######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021721 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 558 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البيان في مذهب الإمام الشافعي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 13 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021721 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21721 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21721 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: قاسم محمد النوري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1421 هـ- 2000 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المنهاج - جدة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة المؤلف] : # الحمد لله الذي أوجدنا بقدرته، وأرشدنا بخلقه إلى معرفته، وتعبدنا بما ~~شاء من عبادته، وصلواته على محمد المصطفى نبيه خير بريته، وعلى أهله وذريته ~~وصحابته. # أما بعد: فلما كان مذهب الشافعي رحمة الله عليه اعتقادي، وفي " المهذب " ~~درسي، وعليه اعتمادي، ثم طالعت في غيره من مصنفات أئمتنا - رضي الله عنهم - ~~مسائل غير مذكورة فيه، يصعب علي استخراجها وانتزاعها من معانيه، فأشار علي ~~بعض شيوخي رحمة الله عليهم بمطالعة الشروح وجمعها، والتقاط هذه المسائل ~~ونزعها، لأستعين بمطالعته مع " المهذب "، على المسائل المنصوص عليها في ~~المذهب.. فجمعت كتابا قبل هذا، سلكت فيه هذا السبيل، لكني أغفلت البروز فيه ~~وأقوال المخالفين، خشية التطويل، ثم نظرت، فإذا لي حاجة إلى ذكر ما أغفلته، ~~واستيفاء ما تركته وأهملته، فجمعت هذا الكتاب مشتملا من ذلك على ما قصدته، ~~وعلى ترتيب " المهذب " رتبته، والله أسأل العون على ما أردته، والتوفيق في ~~ما نويته، وهو حسبي ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. # PageV01P003 # ذكر نسب الشافعي - رضي الله عنه -: لا ينبغي لمن انتحل مذهب إمام أن يجهل ~~نسبه. # وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن ~~عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن ~~هاشم بن عبد مناف. وكان لعبد مناف خمسة أولاد: هاشم بن عبد مناف جد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، والمطلب بن عبد مناف جد الشافعي - رحمه الله -، وعبد ~~شمس بن عبد مناف جد بني أمية، وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - منهم، ونوفل ~~بن عبد مناف جد بني نوفل، وجبير بن مطعم منهم، وأبو عمرو بن عبد مناف ولا ~~عقب له. # وكان المطلب جد الشافعي - رحمه الله - كفل عبد المطلب بن هاشم جد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ولد بالمدينة، ومات أبوه، فمضى له المطلب، وقدم ~~به مكة ms0001 وهو رديفه، وعليه ثياب رثة، فإذا سئل عنه.. استحيا أن يقول: إنه ابن ~~أخي، فكان يقول: عبد لي، فلما وصل منزله.. ألبسه ثم أخرجه، وقال: هذا ابن ~~أخي، فسمي بذلك: عبد المطلب، وكان اسمه المطلب، وكان يسمى شيبة الحمد؛ لأنه ~~ولد وفي رأسه شعرة بيضاء، وقيل: إن شافعا لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو مراهق للبلوغ. # وأما مولد الشافعي - رضي الله عنه -: فإنه ولد ب (غزة) - قرية من قرى ~~الشام - سنه خمسين ومائة، فمكث بها سنتين، ثم حمل إلى مكة، فنشأ بها، وتعلم ~~بها القرآن، # PageV01P004 # على سفيان بن عيينة، وغيره، ثم خرج إلى المدينة، فقرأ على مالك بن أنس " ~~الموطأ " وحفظه، ثم دخل بغداد، وأقام به سنين، وصنف بها كتبه القديمة، ثم ~~عاد إلى مكة، وأقام بها سنة تسع وسبعين، ثم عاد إلى بغداد، وأقام بها ~~أشهرا، ولم يصنف بها شيئا، ثم خرج إلى مصر، فصنف بها كتبه الجديدة، وأقام ~~بها إلى أن مات بها ودفن هنالك، وكان موته ليلة الجمعة، وقد صلى العشاء ~~الآخرة آخر ليلة من شهر رجب، ودفن في يوم الجمعة. رحمة الله عليه. # قال الربيع: انصرفنا من دفن الشافعي - رحمه الله - فرأينا هلال شعبان، ~~وكان ذلك في سنة أربعة ومائتين، وكان عمره أربعا وخمسين سنة. # وأصحابه البغداديون: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، والحسين ~~الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأحمد بن حنبل، وهم الذين ~~يروون عنه الكتب القديمة. # وأما أصحابه المصريون الذين يروون عنه الكتب الجديدة: فإسماعيل بن يحيى ~~المزني، والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، ويوسف بن ~~يحيى البويطي، وحرملة بن يحيى التجيبي، ويونس بن عبد الأعلى. # وإنما اخترنا مذهبه؛ لموافقته الكتاب والسنة والقياس. وأمرنا المتعلم أن # PageV01P005 # يتعلم مذهبه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأئمة من قريش» ، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا من قريش ولا تعلموها» ، وروي: «ولا ~~تعالموها، فإن عالمها يملأ الأرض علما» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الناس في هذا الشأن تبع لقريش، فمسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم ms0002 تبع لكافرهم» ~~. # وليس في الأئمة المشهورين قرشي غير الشافعي - رحمه الله -، فكان اتباعه ~~أولى من اتباع غيره. # وأما تخريج الأئمة المسألة على قولين وأكثر، فعلى معنى: أن كل قول سوى ~~ذلك باطل، وليس على سبيل الجمع، ولا على سبيل التخيير، وقد يقوم للمجتهد ~~الدليل على إبطال كل قول سوى قولين، فلم يظهر له الدليل في تقديم أحدهما ~~على الآخر، فيخرجهما على قولين، وهذا كما فعل عمر - رضي الله عنه - حيث ~~قال: (الخلافة بعدى في هؤلاء الستة) ؛ ليدل على أن الخلافة ليست في غيرهم. # وقد قيل: إن الشافعي - رحمه الله - لم يمت حتى بين الصحيح من أقواله إلا ~~في ست عشرة مسألة، أو سبع عشرة مسألة. # PageV01P006 ### | كتاب الطهارة # ] [ ### | باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز به # PageV01P009 # كتاب الطهارة # باب ما يجوز به الطهارة من المياه، وما لا يجوز به قال الله تعالى: ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] [الفرقان: 48] . # إذا الطهور عندنا: هو الطاهر في نفسه، المطهر لغيره، وهو اسم متعد، ~~وتعديته: تطهيره لغيره من الحدث والنجس. # وقال أبو حنيفة، والأصم: (هو اسم لازم غير متعد يعم جميع الطاهرات) . # وأجاز أبو حنيفة إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات، كالخل. وأجاز ~~الأصم رفع الحدث بالمائعات الطاهرة غير الماء: كاللبن، والخل. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خلق الله الماء طهورا» . # PageV01P011 # وقال - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . ~~فخص الماء باسم الطهور، فدل ذلك على أنه لا يسمى غيره بهذا الاسم. # إذا ثبت هذا: فيجوز رفع الحدث، وإزالة النجس بالماء المطلق، كماء المطر، ~~وذوب الثلج والبرد، وماء الآبار والأنهار؛ لقوله تعالى {وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] [الأنفال: 11] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ من بئر بضاعة» . # وأما الثلج والبرد قبل أن يذوبا: فيجوز مسح الرأس والخف بهما لا غير. # وقال الأوزاعي (إذا أمره على العضو المغسول.. أجزأه) . # والدليل على أنه لا يجوز: أن أقل الطهارة جري الماء بطبعه على ms0003 العضو ~~المغسول، وهذا لا يوجد فيهما قبل أن يذوبا. # وتجوز الطهارة بماء البحر مع وجود غيره من الماء، ومع عدمه، وهو قول كافة ~~العلماء، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو: أنهما قالا: ~~(التيمم أعجب إلينا منه) . # PageV01P012 # وقال ابن المسيب: إن كان واجدا لغيره من الماء.. لم يجز الوضوء به، وإن ~~لم يجد غيره.. جاز الوضوء به. # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~. وماء البحر يسمى ماء. وروى أبو هريرة: «أن رجلا قال: يا رسول الله إنا ~~نركب في البحر أرماثا، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ ~~بماء البحر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يطهره البحر، فلا طهره الله» . ### | مسألة: الماء المشمس # وأما الماء المشمس: فإن لم يقصد إلى تشميسه.. لم تكره الطهارة به؛ لأنه ~~لا يمكن صون الماء عن الشمس، وإن قصد إلى تشميسه.. فهل تكره الطهارة به؟ ~~فيه خمسة أوجه: # أحدهما - وهو المنصوص - (أنه يكره) ؛ لما روي: «أن عائشة - رضي الله عنها ~~- سخنت ماء بالشمس، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا حميراء، لا ~~تفعلي هذا، فإنه يورث البرص» ، تقول العرب: امرأة حميراء أي: بيضاء. وروي: ~~أن عمر - رضي الله عنه - كان ينهى عن الماء المشمس، وقال: (إنه يورث البرص) ~~، فذكر أن رجلا عانده في ذلك، وكان يتطهر به، فما مات حتى أصابه البرص. # PageV01P013 # وسواء شمس بالحجارة أو النحاس أو الزجاج، وفي الإناء المغطى والمكشوف.. ~~فإنه يكره. # والوجه الثاني: لا يكره بحال، وهو قول أبو حنيفة، كما لا يكره ما تشمس ~~بنفسه في البرك والأنهار. # والثالث: إن شمس في البلاد الحارة في آنية الصفر.. كره؛ لأنه يورث البرص، ~~وإن شمس بغير ذلك.. لم يكره؛ لأنه لا يورث البرص. # والرابع - حكاه الشاشي - يكره في البدن، دون الثوب. # والخامس - حكاه أيضا - إن قال عدلان من أهل الطب: إنه لا يورث البرص.. ~~فلا يكره، وإن قال يورث.. ms0004 كره، وهذا ضعيف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد أخبر أنه يورث البرص، فلا معنى للرجوع إلى قول أهل الطب. # فإن قلنا: يكره، فبرد الماء المشمس.. فهل تزول كراهة الطهارة به؟ # سمعت بعض شيوخي يحكي فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تزول الكراهة، لزوال التشميس. # والثاني: لا تزول الكراهة؛ لأنه لا يزول عنه اسم التشميس. # والثالث: يرجع إلى عدلين من أطباء المسلمين، فإن قالا: لا يورث البرص.. ~~زالت الكراهة، وإن قال: يورث.. كره؛ لأن العلة في كراهته خوف البرص، فرجع ~~إليهم في ذلك بعد التبريد. # فإن توضأ بالماء المشمس.. ارتفع حدثه؛ لأن المنع منه لخوف البرص، فلم ~~يمنع صحة الطهارة، كما لو توضأ بماء حار أو بارد يخاف منه. ### | فرع: الماء المسخن # وإن سخن الماء بالنار.. لم تكره الطهارة به، سواء سخن بالوقود الطاهر أو # PageV01P014 # النجس. وقال مجاهد: تكره الطهارة به بكل حال. وقال أحمد: (إن سخن بالوقود ~~النجس.. كرهت الطهارة به، وإن سخن بالوقود الطاهر.. لم تكره) . # دليلنا: (أنه كان يسخن لعمر - رضي الله عنه - ماء في قمقم، فكان يتوضأ ~~به) . # وروى « [الأسلع بن] شريك قال: (أجنبت وأنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في سفر، فجمعت أحجارا، وسخنت ماء، فاغتسلت به، فأخبرت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك، فلم ينكر علي» . # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~حماما بالجحفة، فاغتسل منه» . # ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم. وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: # PageV01P015 # (يكره) ؛ لما روي عن العباس بن عبد المطلب: أنه قال في ماء زمزم: (لا ~~أحلها لمغتسل، وهي لشارب حل وبل) . # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~. وهذا ماء؛ ولأن الناس يفعلون ذلك من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى وقتنا هذا من غير إنكار. # وأما ما روي عن العباس - رضي الله عنه -: فيتحمل أنه نهى عن ذلك في وقت ~~قل الماء فيها، وكثر من يطلب الشرب منها. ### | مسألة: الماء غير المطلق # قال الشافعي - رحمه الله ms0005 تعالى -: (وما عدا ذلك من ماء ورد، أو شجر، أو ~~عصفر، أو ماء زعفران، أو عرق.. فلا يجوز التطهر به) . # وهذا كما قال: لا يجوز رفع الحدث بغير الماء المطلق من المائعات الطاهرة، ~~ك (ماء الورد) : وهو الماء الذي يعتصر من الورد. و (ماء الشجر) : وهو أن ~~يقطع الشجر رطبا، فيجري منه الماء، و (ماء العصفر والزعفران) : وهو ما ~~اعتصر منهما. # وبه قال عامة أهل العلم، إلا الأصم، فإنه قال: يجوز رفع الحدث بكل مائع ~~طاهر. # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ، فنقلهم من ~~الماء عند عدمه إلى التيمم، فدل على أنه لا يجوز الطهارة بغيره. # وأيضا: فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد كانوا يسافرون، فيعدمون ~~الماء، فيتيممون، وما روي أن أحدا منهم توضأ بمائع غير الماء. # وأما (العرق) : ففيه ثلاث روايات: # PageV01P016 # (الأولى) : قيل: عرق - بفتح العين والراء - وهو عرق الآدميين وغيرهم. # و (الثانية) : قيل: عرق - بكسر العين وسكون الراء - وهو ماء عروق الشجر. # و (الثالثة) : قيل: عرق - بفتح العين وسكون الراء - وهو الماء الذي يعتصر ~~من أكراش الإبل، كانت العرب تفعله في المفاوز. # والجميع لا تجوز الطهارة به. # أما الأولان: فلما قدمناه. وأما الثالث: فلأنه نجس. ### | مسألة: الطهارة بشيء من الأنبذة # مسألة: [في الأنبذة] : # ولا تجوز الطهارة بشيء من الأنبذة. # وقال أبو حنيفة: (يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ في السفر عند عدم ~~الماء) . # دليلنا: قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . ~~فنقلهم عند عدم الماء إلى التيمم، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره من ~~المائعات. إذ لو جاز الوضوء بغيره من المائعات.. لكان النقل إليه أقرب من ~~التراب؛ لأنه أقرب إلى صفة الماء. ### | فرع: إزالة النجاسة بالمائعات # ولا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات. # وقال أبو حنيفة: (تجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين، كالخل) . # PageV01P017 # دليلنا: قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: ~~11] [الأنفال: 11] . فخص الماء بالتطهير. # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت أبي بكر في ms0006 دم ~~الحيض يصيب الثوب: "حتيه واقرصيه، ثم اغسليه بالماء» . فخص الماء بالغسل ~~به، فدل على أنه لا يجوز بغيره. # و (الحت) : هو أن تحكه بضلع أو جريدة. و (القرص) : أن يفرك باليد، يراد ~~بذلك المعونة للماء. # وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم قيس بنت محصن: حكيه ~~بضلع، ثم اغسليه بماء وسدر» . # وبالله التوفيق # PageV01P018 ### | باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده # إذا اختلط بالماء شيء طاهر، ولم يتغير به الماء لقلة المخالط.. لم تمنع ~~الطهارة بالماء؛ لأن الماء باق على إطلاقه. وإن لم يتغير الماء بما خالطه ~~من الطاهرات التي تسلب تطهير الماء إذا غيرته لا لقلة المخالط، ولكن ~~لموافقته الماء في صفاته، كالعرق، وماء الورد إذا انقطعت رائحته.. قال ابن ~~الصباغ: وهذا يبعد؛ لأنه لا بد أن ينفرد عنه بطعم، فإن اتفق ذلك.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يعتبر هذا المخالط بغيره من الطاهرات التي تغير صفته صفة الماء، ~~فيقال: لو كان هذا المخالط من الطاهرات التي تخالف صفتها صفة الماء.. هل ~~كانت تتغير صفة هذا الماء به؟ # فإن قيل: نعم.. قيل: فهذا أيضا يمنع الطهارة به وإن لم يتغير الماء. # وإن قيل: لا يتغير صفة هذا الماء.. قيل: فكذا هذا أيضا لا تمنع الطهارة ~~به؛ لأنه لما لم يمكن اعتبار هذا المخالط بنفسه، لموافقته الماء في الصفة.. ~~اعتبر بغيره مما يخالف الماء، كما نقول - في الجناية على الحر التي ليس لها ~~أرش مقدر -: لما لم يتمكن اعتبارها بنفسها.. اعتبرت بالجناية على العبيد. # قال ابن الصباغ: وهذا يبعد؛ لأن الأشياء تختلف في ذلك، فبأيها تعتبر؟ فإن ~~قال: بأدناها صفة إلى الماء.. قيل: فاعتبر هذا المخالط بنفسه، فإن له صفة ~~ينفرد بها عن الماء. # والوجه الثاني - وهو الصحيح -: إن كان الماء أكثر من المخالط له.. جازت ~~الطهارة به؛ لبقاء إطلاق اسم الماء عليه. وإن كان المخالط له أكثر من ~~الماء.. لم تجز الطهارة به؛ لأن إطلاق اسم الماء يزول بذلك. # وإن كان المخالط للماء المطلق ماء مستعملا ms0007 في الحدث، وقلنا: إنه ليس ~~بمطهر.. فإن الشيخ أبا حامد وابن الصباغ قالا: يكون الاعتبار هاهنا بالكثرة ~~وجها # PageV01P019 # واحدا. وقال القاضي أبو الطيب: هي على وجهين، كما لو خالطه ماء ورد ~~انقطعت رائحته، أو عرق. # إذا ثبت هذا: فذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": إذا احتاج في طهارته ~~إلى خمسة أرطال ماء، ومعه أربعة أرطال ماء، فكمله برطل من مائع لم يتغير ~~به، كماء ورد انقطعت رائحته.. فهل تجوز الطهارة به؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي الطبري، وأبي حنيفة -: (أنه لا تصح الطهارة به) ~~؛ لأنه كمل الوضوء بالماء والمائع، فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء، ~~وبعضها بالمائع. # والثاني: تصح الطهارة به. قال أصحابنا: وهو الصحيح؛ لأن المائع استهلك في ~~الماء، فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه. # والذي تبين لي في هذه المسألة: أنها مبنية على الوجهين في المائع إذا وقع ~~في الماء ولم يغيره، لموافقته الماء في الصفة: # فإن قلنا: إن المائع الذي توافق صفته صفة الماء يعتبر بغيره من الطاهرات ~~التي تخالف صفته صفة الماء.. لم تجز الطهارة به هاهنا بشيء من هذه الخمسة ~~الأرطال وجها واحدا؛ لأنا لو قدرنا في عقولنا أن رطلا من قطران، أو زعفران، ~~وقع في أربعة أرطال من الماء.. لغيره. # وإن قلنا: إن الاعتبار بكثرة الماء، أو بكثرة المخالط.. فهاهنا وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: لا تجوز الطهارة به. # والثاني: قال سائر أصحابنا: تجوز. # فكان أبو علي الطبري يقول: إن المائع الطاهر إذا خلط بماء يكفي للطهارة، ~~ولم يغير صفة الماء، وكان الماء أكثر.. تصح الطهارة به، وإن كان الماء لا ~~يكفي للطهارة إلا بالذي خالطه من المائعات الطاهرات.. لم تصح الطهارة به. # PageV01P020 # ويأتي على قول أبي علي: لو احتاج في الغسل عن الجنابة إلى عشرة أرطال ماء ~~وليس معه إلا تسع أرطال ماء، فطرح فيه رطلا من ماء ورد انقطعت رائحته، ولم ~~يتغير به الماء، فإن اغتسل بجميعه عن الجنابة.. لم تصح. وإن توضأ بجميعه عن ~~الحدث.. صح. ms0008 وهذا ظاهر الفساد. # وغيره من أصحابنا قالوا: لا فرق بينهما؛ ولهذا قاسوا ما يكفي للطهارة إلا ~~بالمائع على ما يكفي بنفسه للطهارة، فهي وإن كانت مقدمة في " المهذب " في ~~الباب الأول، إلا أنها مبنية على الوجه الأول في الباب الثاني. ولعله فرعها ~~على الصحيح. # وإن تغيرت إحدى صفات الماء من طعم، أو لون، أو رائحة بشيء مما خالطه من ~~الطاهرات.. نظرت: # فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه، كالطحلب - وهو نبت ينبت في الماء - ~~وما يجري عليه الماء من الملح، والكحل، والزرنيخ، والنورة، وما أشبه ذلك.. ~~جازت الطهارة به؛ لأنه لا يمكن صون الماء عن ذلك. # وإن جرى الماء على التراب، فتغير الماء به.. لم يمنع الطهارة به، واختلف ~~أصحابنا الخراسانيون في علته: # فمنهم من قال: لأنه لا يمكن صون الماء عنه، فهو كالطحلب إذا تغير به ~~الماء. # ومنهم من قال: لأن التراب يوافق الماء في التطهير. # PageV01P021 # وإن تناثرت أوراق الشجر في الماء، فتغيرت بعض صفاته.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المشهور -: أنه تصح الطهارة به. قال الطبري: وهذا قول من ~~يقول: إن العلة في الماء إذا جرى عليه التراب، فغيره.. أنه لا يمكن صون ~~الماء عنه؛ لأن هذا لا يمكن أيضا صون الماء عنه. # والوجه الثاني: لا تصح الطهارة به. قال الطبري: وهذا قول من يقول: إن ~~العلة في التراب: أنه يوافق الماء في التطهير؛ لأن هذا لا يوافق الماء في ~~التطهير. # والثالث: إن كان الورق خريفيا.. لم يمنع الطهارة بالماء. وإن كان ~~ربيعيا.. منع، والفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن الربيعي يخرج منه رطوبة تختلط بالماء. والخريفي يابس لا يخرج ~~منه شيء. # والثاني: أن الربيعي قلما يتناثر، فيمكن صون الماء عنه، والخريفي يتناثر ~~غالبا، فلا يمكن صون الماء عنه. # والأول أصح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره. # وإن طرح في الماء ملح، فغير إحدى صفات الماء.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول الشيخ أبي حامد، والبغداديين من أصحابنا -: إن كان الملح ~~انعقد من الماء.. لم يمنع الطهارة ms0009 به؛ لأنه كان ماء في الأصل، فهو كالثلج ~~إذا ذاب في الماء. وإن كان الملح جبليا.. منع الطهارة بالماء، كما لو طرح ~~فيه دقيقا، فغيره. # PageV01P022 # والثاني - وهو قول القفال، واختيار المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 2]-: ~~أنه لا تمنع الطهارة بالماء، سواء كان الملح انعقد من الماء، أو كان جبليا؛ ~~لأن كل ملح أصله الماء. # والثالث - يحكى عن ابن القاص -: أن كل واحد من المحلين يمنع؛ لأنه قد خرج ~~عن صفة الماء، فهو كالطحلب. والأول هو المشهور. # وإن طرح التراب في الماء، فغير صفته.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: ~~تجوز الطهارة به؛ لأنه يوافق الماء في التطهير، فهو كما لو صب ماء ملح على ~~ماء عذب، فتغير به. # وأما الخراسانيون فقالوا: إن قلنا: إن الماء إذا جرى عليه فتغير به، أن ~~العلة فيه: أنه يوافق الماء في التطهير.. لم تمنع الطهارة بالماء هاهنا. # وإن قلنا: إن العلة هناك: أنه لا يمكن صون الماء عنه.. منع الطهارة به. # وإن أخذ الطحلب، أو ورق الشجر، ودق وطرح في الماء، فغيره.. فهل تصح ~~الطهارة به؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي في " الإفصاح "، والشيخ أبو حامد: # أحدهما: تصح الطهارة به، كما لو تغير بالطحلب الذي نبت فيه. # والثاني: لا تصح الطهارة به، وهو المشهور؛ لأنه زال عن أصله بصنعة آدمي، ~~بخلاف النابتة فيه، فإنه لا يمكن صون الماء عنه. # PageV01P023 ### | فرع: حكم ما غير الماء كزعفران # ] : وإن وقع في الماء زعفران، أو كافور، أو دقيق، أو ثمر، أو ما أشبه ~~ذلك، فغير إحدى صفاته.. لم تسلب طهارته، فيجوز شربه، ولكن يسلب تطهيره، فلا ~~تصح الطهارة به. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الماء يجري بطبعه، صحت الطهارة به، إلا ماء ~~اللحم وماء الباقلاء، فلا تصح الطهارة به، وإن كان الماء لا يجري بطبعه.. ~~لم تصح الطهارة به) . # دليلنا: أنه زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر، والماء مستغن ~~عنه، فلم تصح الطهارة به، كماء اللحم، وماء الباقلاء. وإذا شدد (الباقلا) ~~.. قصر، وإذا خفف.. مد. # فقولنا: (زال عنه ms0010 إطلاق اسم الماء) احتراز من هذه الأشياء الطاهرة إذا ~~وقعت في الماء، ولم تغير صفاته. # وقولنا: (بمخالطة) احتراز من الماء إذا تروح بجيفة بقربه. # وقولنا: (ما ليس بمطهر) احتراز من التراب، على المشهور من المذهب. # وقولنا: (والماء مستغن عنه) احتراز من الماء إذا جرى على الكحل، أو نبت ~~فيه الطحلب، فتغير به. # وإن حلف: لا يشرب الماء، فشرب من هذا الماء، قال القاضي في " التحقيق ": ~~لا يحنث. # وإن وكل من يشتري له الماء، فاشترى له الوكيل هذا الماء، لم يصح الشراء ~~في حق هذا الموكل؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء. # PageV01P024 ### | فرع: تغير رائحة الماء بمجاور # وإن وقع في الماء دهن طيب، أو عود، فتغير به ريح الماء، ففيه قولان: # أحدهما - وهو الأصح -: أنه لا يمنع الطهارة بالماء؛ لأن تغيره عن مجاورة، ~~فهو كما لو تغير ريحه بجيفة بقربه. # والثاني: يمنع الطهارة به، كما لو طرح فيه زعفران فتغير به. # وإن وقع في الماء قطران فغير ريح الماء.. فقد قال الشافعي في " الأم " ~~[1/6] : (لا يجوز الوضوء به) ، وقال بعده بأسطر: (إن وقع به قطران، أو بان، ~~فتغير به ريح الماء، لم يمنع الوضوء به) . # فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين، فحيث قال: (لا يجوز الوضوء به) ، أراد: إذا اختلط بأجزاء الماء، ~~وحيث قال: (يجوز) ، أراد: إذا لم يختلط بالماء، وإنما تغير به عن مجاورة. # قال أبو علي الطبري: وقيل: إن القطران على ضربين: ضرب يختلط بالماء، وضرب ~~لا يختلط به. ### | فرع: حكم ما لا يختلط بالماء كالكافور # وإن وقع في الماء قليل كافور، وهو مما لا يختلط بجميع أجزاء الماء، وإنما ~~يختلط باليسير منه، فتغير به ريح الماء.. ففيه وجهان: # أحدهما: تجوز الطهارة به؛ لأن تغيره عن مجاورة. # والثاني: لا تجوز، كما لو وقع فيه زعفران، فتغير به. # وبالله التوفيق # PageV01P025 ### | [باب ما يفسد الماء من النجاسة] # ، وما لا يفسده # إذا وقعت في الماء نجاسة، فتغير لونه أو ريحه أو طعمه، نجس ms0011 الماء، سواء ~~كان الماء قليلا، أو كثيرا. # والدليل عليه: ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ من بئر ~~بضاعة - وهي بئر في المدينة - فقيل: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، ~~وإنه يطرح فيها المحائض ولحوم الكلاب وما ينجي الناس! فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه، أو ريحه» . فنص ~~على (الطعم، والريح) ، وقسنا اللون عليهما؛ لأنه أدل على غلبة الماء منهما، ~~وقد روي: «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» . # (والمحائض) : خرق الحيض، و (ما ينجي الناس) : الغائط، يقال: أنجى الرجل ~~إذا تغوط. # فإن قيل: كيف يطرح ذلك في بئر يتوضأ منها النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # قلنا: يحتمل أن البئر في متسفل من الأرض، فتكون هذه الأشياء بقربها، ثم ~~يحملها السيل إليها، ويحتمل أن يكون طرحوا ذلك إليها قبل أن يتوضأ منها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون طرحها المنافقون. # وإن تغير بعض الماء دون بعض.. فقد ذكر في " المهذب "، و" المقنع ": أنه ~~ينجس الجميع؛ لأنه ماء واحد، فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض. # وقال بعض أصحابنا المتأخرين: أراد إذا كان الماء الذي لم يتغير أقل من ~~قلتين. فأما إذا كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. لم ينجس ما لم يتغير ~~منه؛ لأنه # PageV01P026 # قد يتغير موضع من البحر بالنجاسة، فكيف يحكم بنجاسة جميعه؟! # وظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق: أنه لا فرق بين أن يكون ما لم يتغير أقل من ~~قلتين، أو قلتين، أو أكثر، فإنه ينجس الجميع؛ لأنه قال: لأنه ماء واحد، ~~وهذه العلة موجودة. وإن كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. فقد ذكر ابن ~~الصباغ ما يدل على صحة ذلك، فقال: إذا كان هناك ماء راكد متغير بالنجاسة، ~~وبجنبه قلتان تمران براكد غير متغير.. فقياس المذهب: أن كل جرية تنجس به؛ ~~لأنه كالماء الواحد، فكان الكل نجسا وإن كثر، ولأنه ماء واحد فلا يتبعض ~~حكمه، فإذا انفصلتا عنه.. زال ms0012 حكم النجاسة؛ لأنه قلتان غير متغير بالنجاسة، ~~فجعل ابن الصباغ القلتين نجستين وإن كانتا غير متغيرتين، لاتصالهما بالماء ~~المتغير بالنجاسة. # ومن قال بهذا: يمكنه أن ينفصل عما ذكروه في البحر بأن يقول: المتغير لا ~~يستقيم فيه، فلا ينجس بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يطهره ~~البحر.. فلا طهره الله» . # ولم يفرق بين أن يتغير بالنجاسة، أو لا يتغير؛ لأن التغير في جميعه لا ~~يتصور، وفي بعضه لا يستقيم. ### | مسألة: النجاسة المعفو عنها # وإن وقعت في الماء نجاسة يدركها الطرف، من بول، أو خمر، أو ميتة لها نفس ~~سائلة ولم تغيره، فإن كان راكدا.. نظرت: # فإن كان الماء أقل من قلتين.. نجس، وإن كان قلتين، أو أكثر.. لم ينجس، ~~وروي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق. # وذهبت طائفة: إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان قليلا، أو ~~كثيرا. ذهب إليه من الصحابة: ابن عباس، وحذيفة، وأبو هريرة. وبه قال الحسن # PageV01P027 # البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وابن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ومالك، ~~والأوزاعي، وداود، والثوري، والنخعي، واختاره ابن المنذر، واحتجوا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الماء طهور، لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو ~~ريحه» ، ولم يفرق بين القليل والكثير. # وقال أبو حنيفة: (كل ما وصلت إليه النجاسة، أو غلب على الظن وصول النجاسة ~~إليه.. حكم بنجاسته وإن لم يتغير، سواء كان قليلا أو كثيرا، والطريق إلى ~~معرفة وصولها إليه: إن كان الماء إذا حرك أحد جانبيه، تحرك الجانب الآخر، ~~فإن النجاسة إذا حصلت بأحد جانبيه.. غلب على الظن أنها وصلت إلى الجانب ~~الآخر، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر.. لم يغلب على الظن وصول النجاسة من ~~أحد جانبيه إلى الآخر) . # واحتج بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البول في الماء ~~الراكد» ، فلم يفرق بين القليل والكثير، ولا بين المتغير وغير المتغير. # ودليلنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان الماء ~~قلتين بقلال هجر.. ms0013 لم يحمل الخبث» أي: لا يقبل حكمه ولا يلتزمه. فدل على ~~أنه إذا كان أقل من قلتين.. حمل الخبث. فإن قيل: فلعله أراد بقوله: " لم ~~يحمل الخبث "، أي: أنه يضعف عن حمله، كما يقال: فلان لا يحمل هذه الخشبة، ~~أي: أنه يضعف عن حملها.. قلنا: الشيء إذا كان عينا، فقيل: فلان لا يحمله.. ~~فمعناه: أي أنه ضعيف عن حمله، # PageV01P028 # والخشبة عين. وإذا كان الشيء حكما، فقيل: فلان لا يحمله.. فمعناه: أي أنه ~~لا يقبل حكمه، ولا يلتزمه، كما قال الله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ~~ثم لم يحملوها} [الجمعة: 5] [الجمعة: 5] . فأراد: أنهم حملوا أحكامها، فلم ~~يقبلوها، ولم يلتزموها، لا أنهم يضعفون عن حملها؛ لأن المراد به الحكم، ~~وكذلك النجاسة هي حكم لا عين. # وأما الخبر الذي احتج به مالك: فيحمله على الماء الكثير، بدليل ما ~~ذكرناه. # وأما الخبر الذي احتج به أبو حنيفة: فيحمله على الماء القليل، بدليل ~~خبرنا، فاستعمل الشافعي - رحمه الله - الأخبار الثلاثة، وأخذ مالك بواحد من ~~الأخبار الثلاثة، وأسقط اثنين، وكذلك أبو حنيفة أخذ بواحد منها، وأسقط ~~اثنين. # إذا ثبت هذا: فإن هجر - التي تنسب القلال إليها - موضع بقرب المدينة، كان ~~ابتداء عمل القلال بها، فنسبت إليها، ثم عملت بعد بالمدينة. # و (القلة) : حب يسع جرارا من الماء، وجمعها: قلال. قال الشاعر: # يمشون حول مكدم قد كدحت ... متنيه حمل حناتم وقلال # و (الحناتم) - جمع حنتم - وهي: الجرة الكبيرة، ذات عروتين، وهو يصف ~~الحمار. # واختلف أصحابنا في حد القلتين. # فمنهم من قال: هما خمسمائة منا، وهو ألف رطل بالبغدادي. # وقال أبو عبد الله الزبيري: هما ثلاثمائة منا، وهو ستمائة رطل بالبغدادي. # PageV01P029 # وهو قول القفال، واختيار المسعودي [في الإبانة: ق \ 7] . # وقال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: هما خمسمائة رطل بالبغدادي، وهو ~~المنصوص؛ لأن ابن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين، ~~أو قربتين وشيئا. # قال الشافعي - رحمه الله -: (والاحتياط أن تجعل قربتين ونصفا) . # قال الشافعي: (والقربة بالحجاز، تسعمائة رطل) ، فصار ذلك خمسمائة رطل، ~~وهل ذلك تحديد ms0014 أو تقريب؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: هو تقريب، فإن نقص منه رطلان أو ثلاثة أو ~~ما أشبه ذلك، لم يؤثر نقصانه؛ لأن الشيء قد يستعمل فيما دون النصف في ~~العادة، ولهذا يقال في الشيئين وأكثر من نصف الثالث: ثلاثة إلا شيئا. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: هو تحديد، فإن نقص منه نصف رطل، وما أشبهه.. ~~فينجس بوقوع النجاسة فيه؛ لأن الحكم قد يجب للاحتياط، واستيفاء الواجب، كما ~~يجب أن يصوم جزءا من الليل لاستيفاء النهار، وكما يجب غسل شيء من الرأس ~~لاستيفاء غسل الوجه. # إذا ثبت هذا: فنقول: إن داود قال: (إذا بال الإنسان في الماء الراكد، ولم ~~يجز له أن يتوضأ منه وإن كان كثيرا لم يتغير، ولا يحكم بنجاسته، فيجوز ~~لغيره أن يتوضأ منه، وكذلك إذا تغوط الإنسان في الماء.. جاز له ولغيره ~~الوضوء به إذا لم يتغير به) . وهذا خطأ بين لا يحتاج إلى الاستدلال عليه، ~~وإنما قال هذا لتركه القياس. # PageV01P030 ### | فرع: الشك في قدر القلتين # قال الصيمري: وإن وقعت في الماء نجاسة ولم تغيره، وشك في الماء، هل هو ~~قلتان، أو أقل.. حكم بنجاسته؛ لأن الأصل فيه القلة. # وإن وقعت في الماء الكثير نجاسة ولم تغيره، لكون صفة النجاسة موافقة لصفة ~~الماء، قال القاضي حسين: يعتبر بالنجاسة التي تخالف صفتها صفة الماء، وقد ~~استعبد ابن الصباغ ذلك في الطاهر المخالط للماء، وهو في النجاسة أبعد. # وإن كان الماء قلتين إلا كوزا، فصب فيه كوزا من ماء ورد، ثم وقعت فيه ~~نجاسة.. نجس الماء وإن لم يتغير، وإن كمل القلتين بكوز من ماء تغير ~~بالزعفران، ثم وقعت فيه نجاسة، لم ينجس الماء من غير تغيير. # والفرق بينهما: أن ماء الورد عرق، وماء الزعفران كان مطهرا. # فإن صب على القلتين الناقصتين كوزا من خمر، أو بول.. حكم بنجاسة الماء. # وهكذا إن صب عليه ماء نجسا ولم يبلغا قلتين.. حكم بنجاسة الماء. وإن صب ~~القلتين الناقصتين، على البول، أو الخمر، أو على الماء النجس، فاستهلك ذلك ms0015 ~~في الماء.. حكم بطهارته؛ لأن النجاسة إذا وردت على الماء القليل، نجسته، ~~وإذا ورد الماء على النجاسة فاستهلكها، طهرها، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» . # فنهى عن إيراد اليد النجسة على الماء، وأمر بإيراد الماء عليها. # وإن كان الماء قلتين، فوقعت فيه نجاسة لم تغيره، والذي فيه النجاسة متميز ~~عن الذي لا نجاسة فيه، مثل أن يكون أحدهما كدرا، والآخر صافيا، حكم بطهارة ~~الجميع؛ لأن الاعتبار بالكثرة لا بالمخالطة. # PageV01P031 ### | فرع: نجاسة ما لا يدركه الطرف # ] : وإن وقع في الماء القليل نجاسة لا يدركها الطرف، أو كان ذلك في ~~الثوب، ففيه خمس طرق مشهورة: # أحدها: يعفى عنها فيهما قولا واحدا؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منها. # والثانية: لا يعفى عنها فيهما قولا واحدا؛ لأنها نجاسة متيقنة، فهي ~~كالنجاسة التي يدركها الطرف. # والثالثة: أن فيها قولين: أحدهما: يعفى عنها فيهما. # والثاني: لا يعفى عنها فيهما، ووجههما ما ذكرناه. # والرابعة: ينجس الماء ولا ينجس الثوب؛ لأن الثوب أخف حكما في النجاسة، ~~بدليل أنه يعفى عن قليل الدم والقيح فيه، بخلاف الماء. # والخامسة: ينجس الثوب ولا ينجس الماء؛ لأن الماء يزيل النجاسة عن غيره، ~~فدفع النجاسة عن نفسه، بخلاف الثوب. # وحكى الشاشي طريقة سادسة: عن أبي علي بن أبي هريرة -: أنه ينجس الثوب ~~قولا واحدا، وفي الماء قولان. ### | فرع: ما لا نفس له سائلة إذا وقع في المائعات # الحيوان الذي له نفس سائلة: هو الذي إذا ذبح سال دمه عن موضعه، كالدجاج، ~~والحمام، وما أشبههما؛ لأن النفس هي الدم. # والحيوان الذي لا نفس له سائلة: هو الذي إذا ذبح لم يسل دمه عن موضعه، ~~كالذباب والزنبور. وفي الحية والوزغ وجهان، حكاهما الشاشي: # PageV01P032 # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لهما نفس سائلة. # و [الثاني] : قال أبو العباس بن القاص والصيمري: ليس لهما نفس سائلة. # وإذا مات ما لا نفس له سائلة، ووقع في ماء ولم يغيره، أو في طعام أو ~~شراب.. فقد قال الشيخ أبو ms0016 حامد، والبغداديون من أصحابنا: ينجس الحيوان نفسه ~~قولا واحدا. # وهل ينجس ما وقع فيه من الماء القليل والطعام والشراب؟ # فيه قولان: وقال القفال: القولان في الحيوان نفسه، هل ينجس بالموت؟ # فإذا قلنا: لا ينجس ما وقع فيه؛ وهو قول عامة الفقهاء، قال أصحابنا: وهو # الأصلح # للناس. # فوجهه: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا وقع الذباب ~~في الطعام، فامقلوه، ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، ~~وإنما يقدم السم، ويؤخر الشفاء» . # و (المقل) : الغمس، وقد يكون الطعام حارا، فيموت بالمقل فيه، فلو كان ~~ينجسه.. لما أمر بمقله. # وروى سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيما طعام أو شراب وقعت فيه ذبابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال ~~أكله، وشربه، ووضوؤه» ولأنه لا يمكن الاحتراز منه، فلو لم يعف عنه، لم يؤكل ~~الباقلاء المطبوخ، والجبن؛ لأنه لا ينفك من وقوع الذباب فيه. # وإذا قلنا: ينجس ما وقع فيه، وحكي ذلك عن ابن المنذر، ويحيى بن أبي ~~كثير.. قال في " الإفصاح " و" التنبيه " وهو الأقيس. # فوجهه: أنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته، فأشبه ما له نفس سائلة. # PageV01P033 # فقولنا: (حيوان لا يؤكل بعد موته) احتراز من الحوت، والجراد. # وقولنا: (لا لحرمته) احتراز من الآدمي إذا مات، وقلنا: إنه طاهر. # وأما ابن المنذر فقال: لا أعلم أحدا قال: إنه ينجس ما وقع فيه غير ~~الشافعي. # إذا ثبت هذا: فنقول: فإن كثر من ذلك ما غير الماء، فإن قلنا: إن الماء ~~ينجس بوقوع ذلك فيه وإن لم يغير صفته.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: لا ~~ينجس.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: ينجسه؛ لأنه ماء تغير بالنجاسة. # والثاني: لا ينجسه؛ لأن ما لا ينجس الماء القليل، إذا وقع فيه ولم ~~يغيره.. لم ينجسه وإن غيره، كالسمك والجراد. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرا غير مطهر، وكذلك إذا تغير الماء بالسمك ~~والجراد.. كان طاهرا غير مطهر. ذكره الصيدلاني. # هذا إذا كان الحيوان غير ms0017 متولد في نفس الشيء. فأما إذا كان متولدا في نفس ~~الشيء، كدود الخل، والجبن، ودواب الباقلاء، فإن مات فيما تولد فيه.. لم ~~ينجسه قولا واحدا؛ لأنه لا ينفك منه، وإن نقل منه إلى غيره ومات فيه.. فهل ~~ينجسه؟ على القولين في الذباب إذا وقع في ماء قليل، وما له نفس سائلة مما ~~لا يعيش إلا في الماء كالسلحفاة إذا قلنا: لا يحل أكله، والضفدع إذا مات في ~~ماء قليل.. فإنه ينجسه قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: (لا ينجسه، كالسمك) . # دليلنا: أنه حيوان له نفس سائلة لا يحل أكله، فينجس الماء القليل بوقوع ~~ميتته فيه، كحيوان البر. # قال الصيدلاني: ودود الميتة نجس العين؛ كولد الكلب، وأراد بذلك: الدود ~~المتولد في نفس الميتة، أنه نجس العين لا يطهر بالغسل، كولد الكلب، وكذلك ~~عند البقلة النابتة في العذرة وسائر النجاسات. # PageV01P034 ### | مسألة: تطهير الماء النجس # إذا وقعت في الماء نجاسة، وحكم بنجاسته.. نظرت: # فإن كان الماء أكثر من قلتين وتغير بالنجاسة، وأراد تطهيره، طهر بأن يزول ~~التغير بنفسه، بهبوب الريح، أو بطلوع الشمس، أو بأن يضاف إليه ماء آخر أو ~~ينبع فيه، فيزول التغير. أو بأن يؤخذ بعض الماء، فيزول التغير قبل أن ينقص ~~عن قلتين؛ لأن النجاسة بالتغيير، وقد زال. # فإن طرح فيه شيئا غير الماء، فزال التغير.. نظرت: # فإن تغير طعم الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له طعم، فغلب طعمه طعم ~~النجاسة. # أو تغير لون الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له لون، فغلب لونه لون الماء. ~~أو تغير ريح الماء، فطرح فيه ما له ريح، فغلب ريحه ريح الماء، لم يحكم ~~بطهارة الماء؛ لأنه يجوز أن تكون صفة الماء المتغير بالنجاسة باقية، وإنما ~~لم يطهر؛ لغلبة ما طرح فيه. # وإن طرح فيه تراب، فأزال تغير الماء، ففيه قولان: # أحدهما: لا يطهر - وهو اختيار المحاملي، وصاحب " المذهب " - لأنه زال ~~تغيره بوارد عليه لا يزيل النجاسة، فأشبه ما إذا طرح فيه كافورا أو مسكا، ~~فزالت رائحة النجاسة. # والثاني: يطهر - وهو اختيار القاضي أبي حامد، ms0018 والشيخ أبي إسحاق - لأنه قد ~~زال التغيير، فأشبه إذا زال بنفسه، أو بماء، ويخالف إذا طرح فيه الكافور ~~والمسك؛ لأن لهما رائحة زكية، فربما غلبت رائحتها رائحة النجاسة. # وإن طرح فيه غير التراب من الجامدات التي ليس لها ريح، ولا طعم، ولا لون، ~~ينحل في الماء، كالجص، والحجارة، فزال التغيير، فحكى ابن الصباغ: أن الشيخ ~~أبا حامد قال: لا يطهر بذلك قولا واحدا، بخلاف التراب؛ لأن التراب يوافق ~~الماء في التطهير، بخلاف غيره من الجامدات. وقال سائر أصحابنا: فيه قولان، ~~كالتراب. # PageV01P035 # وإن كان الماء قلتين فقط، وتغير بالنجاسة.. طهر بجميع ما ذكرناه، إلا ~~بأخذ بعضه، فإنه لا يطهر؛ لأنه ينقص عن قلتين، وفيه نجاسة. # وإن كان الماء أقل من قلتين، وقعت فيه نجاسة، فحكم بنجاسة، وأراد تطهيره، ~~فإن صب عليه ماء آخر، فبلغ قلتين، وهو غير متغير.. حكم بطهارته؛ لأنه لو ~~وقعت فيه نجاسة، وهو قلتان، ولم تغيره.. لم يؤثر وقوعها فيه، فكذلك إذا بلغ ~~هذا الحد، وهو غير متغير بالنجاسة. # وهكذا: لو كان هناك قلتان منفردتان في كل واحدة منهما نجاسة، فخلطتا، ~~وهما غير متغيرتين، أو كانتا متغيرتين وهما منفردتان، فخلطتا وزال التغير.. ~~حكم بطهارتهما. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم بطهاتهما؛ لأن كل واحدة منهما نجسة فلا ~~تطهران بالاجتماع، كالمتولد بين الكلب والخنزير. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا بلغ الماء قلتين.. لم يحمل ~~خبثا» . وهذا قد بلغ قلتين. # فإذا فصلت إحدى القلتين عن الأخرى، فإذا كانت النجاسة مائعة.. كانتا ~~طاهرتين. وإن كانت جامدة.. حكم بنجاسة ما حصلت فيه منهما بعد ذلك. # وإن كاثره بالماء، ولم يبلغ الجميع قلتين.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يطهر؛ لأنه دون القلتين، وفيه نجاسة. # والثاني: يطهر - وهو الأصح - كالأرض النجسة إذا كوثرت بالماء. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرا غير مطهر؛ لأن الغلبة للماء الذي أزيلت ~~به النجاسة، وهو غير مطهر على الأصح. # وإن أراد الطهارة بالماء الذي هو أكثر من قلتين، وفيه نجاسة زال حكمها، ~~فإن كانت النجاسة جامدة مثل: ms0019 جلد الميتة ولحمها، وكان الماء راكدا، فإن ~~استعمل من موضع بينه وبين النجاسة قلتان، أو أكثر.. جاز بلا خلاف على ~~المذهب. وإن استعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من قلتين.. ففيه وجهان: # PageV01P036 # [أحدهما] : قال أبو إسحاق، وابن القاص: لا يجوز؛ لأنه لا حاجة به إلى ~~استعمال ما فيه نجاسة قائمة. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجوز، وهو المذهب؛ لأن هذا الماء محكوم ~~بطهارة جميعه، والمعنى الذي ذكراه موجود فيه. # وإن كان بينه وبين النجاسة قلتان، فإن كان الماء قلتين لا غير، وفيه ~~نجاسة جامدة ولم تغيره.. ففيه وجهان: # [الوجه الأول] : قال أبو إسحاق: لا يجوز أن يستعمل شيئا منه؛ لأن النجاسة ~~إن كانت في وسط الماء؛ فلأنه يستعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من ~~قلتين، وهذا لا يجوز على أصله في الأولى. وإن كانت النجاسة في طرف الماء؛ ~~فلأنه ماء واحد، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف منه نجسا.. وجب أن يكون الذي ~~غرفة نجسا. # والوجه الثاني: أنه يجوز أن يستعمل من أي موضع شاء منه، حتى لو أصاب بيده ~~عين النجاسة، كما لو لم يقع فيه نجاسة.. صح، وهو الأصح؛ لأنا قد حكمنا ~~بطهارة هذا الماء، والماء الطاهر يجوز استعماله. # فعلى هذا: إذا أخذ منه بدلو أو إناء.. نظرت: فإن بقيت النجاسة في البئر.. ~~فإن الماء الذي في الدلو طاهر؛ لأنه ينفصل عنه قبل أن يحكم بنجاسته، ويكون ~~باطن الدلو طاهرا، وظاهره نجسا. # وإن خرجت النجاسة في الماء الذي في الدلو.. كان الماء الذي في الدلو ~~نجسا، وما بقي في البئر طاهرا، ويكون باطن الدلو نجسا، وظاهره طاهرا. # فإن قطر مما في الدلو قطرة إلى الماء الباقي في البئر.. نجس أيضا. فإن ~~أراد تطهيره.. رد الماء الذي في الدلو إلى البئر، والأولى أن يخرج النجاسة ~~من الدلو، ثم # PageV01P037 # يرد الماء الذي في الدلو إلى الماء الذي في البئر، ثم يغترف، ليخرج من ~~خلاف أبي إسحاق، وابن القاص. # وإن كان الماء قلتين، أو أكثر، وفيه نجاسة ذائبة ms0020 لم تغيره.. جاز ~~الاستعمال منه، وهل يجوز استعمال جميعه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يجوز استعمال جميعه، بل يبقى منه قدر ~~النجاسة؛ لأنه إذا لم يترك قدر النجاسة كان مستعملا للنجاسة بيقين.. فوجب ~~ترك قدرها، كما لو حلف لا يأكل تمرة، فاختلطت بتمر كثير ولم تتميز، فأكل ~~الجميع إلا تمرة.. فإنه لا يحنث. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يجوز استعمال الجميع، وهو الصحيح؛ لأن ~~كل ما جاز استعمال بعضه.. جاز استعمال جميعه، كما لو لم تقع فيه نجاسة؛ ~~ولأنه إذا ترك قدر النجاسة، فإنه لا يجوز أن يكون المتروك هو عين النجاسة؛ ~~لأن النجاسة قد اختلطت بالماء، ولم تتميز عنه، بخلاف التمرة، فإنه يجوز أن ~~تكون هي المحلوف عليها.. فلا تلزمه الكفارة، ويجوز أن تكون المحلوف عليها ~~قد أكلها، وهذه غيرها، فتجب عليه الكفارة، وإذا احتمل الأمرين احتمالا ~~واحدا.. لم نوجب عليه الكفارة؛ لأن الأصل براءة ذمته منها. والله أعلم. ### | مسألة: أحكام الماء الجاري # وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة: ففيه ثلاث مسائل: # الأولى: إذا كانت النجاسة تجري مع الماء بجرية لا تنفك عنه، فإن الماء ~~الذي قبل النجاسة طاهر؛ لأنه لم يصل إلى النجاسة، والماء الذي بعد النجاسة ~~طاهر أيضا؛ لأن النجاسة لم تصل إليه. # PageV01P038 # وأما الجرية التي فيها النجاسة - وهي ما بين حافتي النهر في العرض عن ~~يمينها وشمالها مما يحيط بها -: فإن كان متغيرا بالنجاسة.. فهو نجس، قليلا ~~كان أو كثيرا لتغيره بالنجاسة. # وإن كان غير متغير بها، فإن كان الماء قلتين، أو أكثر.. فهو طاهر ~~كالراكد، هكذا نقل أصحابنا البغداديون، وقال الخراسانيون: هي على قولين: # أحدهما: أنه طاهر. # والثاني: أنه نجس. # والفرق بين الراكد والجاري في أحد القولين: أن الراكد يتراد بعضه على ~~بعض، فيدفع النجاسة عن نفسه عند الكثرة، والجاري لا يتراد بعضه على بعض، ~~فلم يكن للكثرة حكم، والأول هو المشهور، وعليه التفريع. # وإن كانت الجرية أقل من قلتين.. ففيه قولان، حكاهما ابن القاص، والقاضي ~~أبو الطيب: # [أحدهما] : قال ms0021 في القديم: (هو طاهر؛ لأنه ماء وارد على النجاسة، فلم ~~ينجس من غير تغيير، كالماء المزال به النجاسة) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (هو نجس، وهو الأصح؛ لأنه ماء قليل لاقى ~~نجاسة لا حاجة إلى ملاقاته لها، فحكم بنجاسته كالراكد) . وفيه احتراز من ~~الماء المزال به النجاسة. # المسألة الثانية: إذا كانت النجاسة واقفة، والماء يجري عليها.. فالماء ~~الذي قبل النجاسة طاهر، والماء الذي بعد النجاسة مما لم يمر على النجاسة ~~طاهر أيضا؛ لما ذكرناه في التي قبلها. # وأما الجرية التي فوق النجاسة: فإن كانت متغيرة بالنجاسة.. فهي نجسة. # PageV01P039 # وإن كانت غير متغيرة، فإن كان الماء قلتين فأكثر.. فهو طاهر قولا واحدا، ~~على طريقة البغداديين، وعلى طريقة الخراسانيين على قولين. # وإن كان الماء أقل من قلتين.. فعلى القولين اللذين حكاهما ابن القاص ~~والقاضي أبو الطيب. # فإن كانت الجرية أقل من قلتين وقلنا: إنها نجسة، لم تطهر حتى تركد في ~~موضع وتبلغ قلتين. # قال ابن سريج: فإن مرت هذه الجرية على ماء راكد، وكانت الجرية كدرة، ~~والراكد صافيا، فبلغا قلتين، كان الجميع طاهرا؛ لأن الاعتبار باجتماع الماء ~~الكثير في موضع واحد، ولا اعتبار باختلاطه بحيث لا يتميز. # فإن تباعد رجل عن موضع النجاسة الراكدة، واستعمل من هذه الجرية من ماء قد ~~مر على النجاسة الراكدة قبل أن يبلغ القلتين في عرض النهر؛ إلا أنه يبلغ ~~قلتين بطول النهر من حيث استعمل إلى موضع النجاسة، ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق، وابن القاص، والقاضي أبو حامد: يجوز؛ لأن بينه ~~وبين النجاسة قلتين. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز، وهو الأصح؛ لأنه استعمل من ماء ~~قد مر على النجاسة قبل أن يبلغ قلتين، وكل جرية لها حكم نفسها. # المسألة الثالثة: إذا كان في الماء الجاري موضع منخفض زائل عن سمت الجري، ~~فركد فيه الماء، فوقع في الراكد نجاسة قائمة.. فإن الماء الذي قبل الموضع ~~المنخفض طاهر، وكذلك الماء الجاري بعد الموضع المنخفض قبل وصول ماء النجاسة ~~إليه، طاهر. # PageV01P040 # وأما الماء الذي في الموضع ms0022 المنخفض، والجرية التي تجري بجنبه: فإن كانا ~~متغيرين بالنجاسة.. فهما نجسان، وإن كانا غير متغيرين فإن بلغا جميعا ~~قلتين.. فهما طاهران، وإن كانا دون القلتين.. فهما نجسان، هكذا ذكره جماعة ~~من أصحابنا. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إذا كان الماء الراكد أقل من قلتين، ~~وفيه نجاسة ولم يتغير.. نظرت في الماء الجاري: # فإن دخل على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر، فإن بلغا قلتين.. فهما ~~طاهران وإن كانا دون القلتين.. فهما نجسان. # وإن كان الجاري لا يدخل إلى الراكد، ولكن يجري على سمته، فإن كان الجاري ~~أقل من قلتين.. نجس؛ لأنه ملاصق ماء نجسا، وإن كان قلتين.. لم ينجس؛ لأنه ~~ماء كثير. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يطهر به ذلك الراكد؛ لأنه يفارقه، وما ~~فارق الشيء.. فليس معه) . # وإن كان الراكد متغيرا بالنجاسة، والجاري بجنبه قلتان غير متغير.. فقد ~~تقدم ذكره عن ابن الصباغ: أن الجرية تنجس ما دامت محاذية للراكد، فإذا ~~انفصلتا عنه.. حكم بطهارتهما. ### | فرع: الجرية إذا كانت قلتين # إذا كانت الجرية تبلغ قلتين وفيها نجاسة جارية معها، أو كانت النجاسة ~~واقفة والجرية عليها تبلغ قلتين، أو كان في الموضع المنخفض من النهر نجاسة ~~واقفة والراكد فيها مع الجرية بجنبه يبلغ قلتين، وهو غير متغير في ذلك ~~كله.. فقد ذكرنا: أن الماء طاهر في هذه المسائل الثلاثة قولا واحدا، على ~~طريقة البغداديين. # فإن أراد أن يستعمل من هذه الجرية، فإن قلنا بقول أبي إسحاق، وابن القاص ~~في الماء الراكد: إنه لا يجوز له أن يستعمل إلا من موضع بينه وبين النجاسة ~~قلتان.. فهاهنا أولى. # PageV01P041 # وإن قلنا هناك: يجوز له أن يستعمل من أي موضع شاء، فهاهنا وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو حامد عن أبي العباس: # أحدهما: يجوز أن يستعمل من أي موضع شاء، حتى لو أصاب بيده عين النجاسة، ~~كما قلنا في الماء الراكد. # والثاني: لا يجوز أن يستعمل إلا من موضع بينه وبين النجاسة قلتان في عرض ~~النهر، قال صاحب " الفروع " وهو الأقيس؛ لأن الماء الراكد ماء ms0023 واحد، فحكم ~~ما بعد من النجاسة حكم ما قرب منها، فلا يمكنه أن يستعمل من شيء لم تحله ~~النجاسة، فلذلك جاز أن يستعمل من أي موضع شاء منه، والماء الجاري ذو أجزاء، ~~فلا يكون حكم ما قرب منها حكم ما بعد. ### | فرع: تغير وصف الماء بالمكث # إذا تغيرت صفة الماء بالمكث.. لم يكره استعماله. # وقال ابن سيرين: يكره. # دليلنا: أنه تغير من غير شيء خالطه، فلم يكره استعماله، كالبحر. ### | فرع: حلول النجاسة في المائع # وإن وقعت نجاسة في مائع غير الماء، كاللبن والخل والدهن.. حكم بنجاسته ~~سواء كان قليلا أو كثيرا وسواء تغير أو لم يتغير؛ لأنه لا قوة له في دفع ~~النجاسة عن غيره، فلا يدفعها عن نفسه بخلاف الماء. # وبالله التوفيق. # PageV01P042 ### | باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده # الماء المستعمل ضربان: مستعمل في طهارة الحدث، ومستعمل في طهارة النجس. # فالماء المستعمل في طهارة الحدث طاهر عندنا، يجوز شربه واستعماله في غير ~~الطهارة. # وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: كقولنا، والثانية: (أنه نجس) . # دليلنا: أنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا، فكان طاهرا كما لو غسل به ثوب ~~طاهر، وهل هو مطهر؟ المنصوص للشافعي: (أنه غير مطهر) . # وقال أبو ثور: (توقف الشافعي - رحمه الله - في الماء المستعمل) . # وحكى عيسى بن أبان: أن الشافعي قال: (هو طاهر مطهر) . # فقال القاضي أبو حامد: المسألة على قولين: # أحدهما: أنه مطهر، وبه قال الحسن البصري، والزهري، والنخعي، وداود؛ لما ~~روي: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -: مسح رأسه بفضل ماء كان في يده» ؛ ~~ولأنه ماء يؤدي الغرض، فلا يخرج عن حكمه بتأدية الغرض فيه، كالثوب يصلى به ~~مرارا. # الثاني: أنه غير مطهر، وهو الصحيح، وبه قال الليث، وأحمد، ومالك، ~~والأوزاعي، وهو المشهور عن أبي حنيفة؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يتوضأ أحدكم بفضل وضوء المرأة» . # PageV01P043 # وإذا ثبت أنه لم يرد ما بقى في الإناء.. ثبت أنه أراد ما استعملت. ولأن ~~الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - ومن بعدهم كانوا ms0024 يسافرون ويعدمون ~~الماء فيتيممون وما روي عن أحد منهم: أنه توضأ بالماء المستعمل، وقد ~~اختلفوا فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه لأعضاء الطهارة: # فمنهم من قال: لا يجب عليه أن يتوضأ بما معه من الماء، بل يتيمم. # ومنهم من قال: يجب عليه أن يتوضأ بما معه من الماء ثم يتيمم. # ولم يقل أحد منهم: يغسل بما معه من الماء ما قدر عليه من أعضائه إلى ~~إناء، ثم يتم به وضوءه، ولو كان الماء المستعمل في رفع الحدث مطهرا لقالوا ~~ذلك. # ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد، وأنه غير مطهر؛ لأن رواية أبي ~~ثور - أن الشافعي توقف فيه - لا تدل على أنه مطهر عنده، ورواية عيسى بن ~~أبان: لا يعتد بها؛ لأنه رجل مخالف. # قال المحاملي: والأول أصح؛ لأنه ثقة، فقبلت روايته وإن كان مخالفا. # فإذا قلنا: إنه مطهر.. جاز رفع الحدث به ثانيا، وجاز إزالة النجس به. # وإذا قلنا: إنه ليس بمطهر.. لم يجز رفع الحدث به ثانيا، وهل يجوز إزالة ~~النجس به؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يجوز؛ لأن للماء حكمين: رفع حدث، وإزالة ~~نجس، فإذا رفع الحدث.. بقي عليه إزالة النجس. # PageV01P044 # و [الثاني] : منهم من قال: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأن كل ما لا يجوز رفع ~~الحدث به.. لم يجز إزالة النجس به كالماء النجس. # وقول من قال: له حكمان، غير صحيح؛ لأنه لو كان كما ذكر، لجاز رفع الحدث ~~الأكبر بالماء الذي رفع به الحدث الأصغر؛ لأن له حكمين: رفع حدث أصغر، ورفع ~~حدث أكبر، وقد رفع أحدهما، فبقي عليه الآخر، فلما لم يقل ذلك فيهما، فكذلك ~~هذا مثله. ### | مسألة: الماء المستعمل إذا كثر # وإن جمع الماء المستعمل في الحدث فبلغ قلتين، وقلنا بالأصح: إنه غير مطهر ~~وعليه التفريع.. فهل يصير هنا مطهرا؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن سريج -: إنه يصير مطهرا كالماء النجس، إذا جمع فبلغ ~~قلتين. # والثاني: أنه لا يصير مطهرا؛ لأنه لا يقع عليه اسم الماء المطلق، وإنما ms0025 ~~يسمى ماء مستعملا، وإن كان كثيرا بخلاف الماء النجس. ### | فرع الانغماس في قلتين # وإن انغمس الجنب في قلتين من الماء بنية الغسل من الجنابة، أو أدخل يده ~~فيه بنية غسلها من الجنابة، ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # PageV01P045 # أحدهما: يصير مستعملا، ويخرج من جنابته؛ لأن الاستعمال حصل بجميعه، ~~والاستعمال مانع من طريق الحكم، فلا تؤثر فيه الكثرة. # والثاني - وهو الأصح -: أنه يخرج من جنابته ولا يصير الماء مستعملا؛ لأن ~~حكم النجاسة أقوى من حكم الاستعمال. ولو وقعت فيه نجاسة لم تزل حكمه من غير ~~تغيير، فالاستعمال بذلك أولى. # قلت: ولو أن جنبا انغمس في البحر بنية الغسل من الجنابة، لم يكن لأحد أن ~~يقول: إنه صار مستعملا، فكذلك ما دونه مما دخل في حد الكثرة، إذ لا فرق ~~بينهما في الحكم. # وإن أدخل الجنب يده في ماء قليل بنية الاغتراف، لم يصر الماء مستعملا؛ ~~لأن النية شرط في صحة الغسل عندنا، ولم توجد. وإن أدخلها فيه بنية رفع ~~الجنابة، صار الماء مستعملا، وخرج من جنابته في اليد، كما لو أفاض الماء ~~عليها بنية غسل الجنابة. # وإن انغمس الجنب في ماء قليل بنية غسل الجنابة.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي عبد الله الخضري من أصحابنا -: أن الماء يصير ~~مستعملا، ولا يخرج من جنابته. # ووجهه: أنه لما لاقى أول جزء من بدنه أول جزء من الماء.. صار الماء ~~مستعملا بأول الملاقاة، فإذا انغمس فيه.. صار منغمسا في ماء مستعمل. # والوجه الثاني: أنه يخرج من جنابته، ولا يصير الماء مستعملا إلا ~~بالانفصال عنه، فلو توضأ منه رجل، أو اغتسل قبل أن ينفصل الأول عنه.. صح، ~~وهو المنصوص. # ووجهه: أنا لو قلنا: إنه يصير مستعملا بأول ملاقاته لجزء من بدنه.. لوجب ~~أن يصير الماء الذي يفيضه على عضو من أعضاء الطهارة مستعملا بأول ملاقاته ~~لأول العضو، وهذا لا يقوله أحد. # PageV01P046 # فعلى هذا: إذا صب الجنب على رأسه ماء، فإن نزل الماء عن رأسه متصلا على ~~ظهره، أو على عنقه.. أجزأه النازل من رأسه عما ms0026 مر عليه بعد رأسه. # وإن كان له شعر كثير، فوقع الماء على الشعر، ثم تقاطر من أعلى طبقات ~~الشعر ماء، ومر في الهواء إلى ظهره، أو بطنه.. لم يجزئه عما وقع عليه بعد ~~انفصاله من الرأس في الهواء؛ لأن بنفس الانفصال عنه في الهواء قد صار ~~مستعملا. ### | فرع: وضوء الحنفي بماء قليل # وإن توضأ الحنفي بماء قليل.. فهل يصير مستعملا؟ فيه ثلاثة أوجه، بناء على ~~جواز الائتمام به: # أحدها: إن نوى الطهارة به.. صار مستعملا؛ لأنه ارتفع به حدثه، وإن لم ينو ~~به الطهارة.. لم يصر مستعملا؛ كما لو توضأ به الشافعي من غير نية. # والثاني: أنه لا يصير مستعملا بحال؛ لأنه يتوضأ من غير نية، وإن أتى ~~بالنية.. اعتقدها غير واجبة، فلم يزل الماء عن حكمه. # والثالث: أنه يصير مستعملا وإن لم ينو الطهارة؛ لأنه يحكم بصحة صلاته، ~~بدليل أنه لا يباح قتله، ولو كانت صلاته غير صحيحة.. لكان بمنزلة من لم ~~يصل، أو بمنزلة من صلى بغير طهارة في إباحة قتله، وهذا لا يقوله أحد. ### | فرع: ماء وضوء الكافر والمرتد # وإن توضأ الكافر الأصلي، أو المرتد، أو اغتسلا من الجنابة، أو اغتسلت ~~الذمية من غير حيض، ولا نفاس.. فإن الشيخ أبا حامد، والمسعودي [في " ~~الإبانة ": ق \ 3] قالا: لا يصير الماء المنفصل عنهم مستعملا وجها واحدا؛ ~~لأنه لا يجوز لهم تأدية الصلاة بتلك الطهارة. # وإن اغتسلت الذمية من الحيض، أو النفاس.. فهل يصير الماء المنفصل عن ~~أعضائها الطاهرة مستعملا؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين في وجوب إعادة غسلها ~~بعد إسلامها. # PageV01P047 ### | فرع: ماء تجديد الطهارة # وإذا صلى الرجل بطهارة صلاة فرض.. استحب له أن يجدد الطهارة؛ لما روى ~~أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرا كان أو ~~غير طاهر» ، وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ ~~على طهر.. كتب الله له به عشر حسنات» . # فإذا كان على طهارة، ثم جدد الطهارة ثانيا.. فهل يصير الماء المجدد به ~~مستعملا؟ اختلف أصحابنا ms0027 فيه: # فقال القاضي أبو الطيب، وأبو علي السنجي: إن أدى بالطهارة الأولى صلاة ~~فرض.. استحب له أن يجدد الطهارة ثانيا، وهل يصير الماء المجدد به مستعملا؟ ~~وجهان: # وإن لم يصل بالأول.. لم يستحب له تجديد الطهارة، وإن جدد.. لم يصر الماء ~~المجدد به مستعملا وجها واحدا. # فعلى هذا: إن صلى بالأولى صلاة نفل.. فهل يستحب له تجديد الطهارة، ويصير ~~الماء المجدد به مستعملا؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي. # وقال أكثر أصحابنا: إذا جدد الطهارة.. فهل يصير الماء المجدد به مستعملا؟ ~~فيه وجهان من غير تفصيل، وكذلك الوجهان في الماء المستعمل، في الدفعة ~~الثانية والثالثة في الطهارة: # PageV01P048 # أحدهما: يصير مستعملا؛ لأنه ماء استعمله في طهارة، فهو كالدفعة الأولى في ~~الطهارة الأولى. # والثاني: لا يصير ماء مستعملا؛ لأنه لم يرفع به حدث ولا نجس، فهو كالدفعة ~~الرابعة في الطهارة. # وهكذا الوجهان في الماء المستعمل في كل غسل مستحب، كغسل العيدين، وما ~~أشبههما. # وإن قام من النوم، فغسل كفيه في ماء قليل للطهارة قبل إفاضة الماء عليه.. ~~فهل يصير الماء مستعملا؟ # قال أبو علي في " الإفصاح " فيه وجهان، كالماء المستعمل في نفل الطهارة. # ومنهم من قال: لا يصير مستعملا وجها واحدا؛ لأن غسلهما لخوف النجاسة ~~فيهما. # وإن غسل رأسه مكان مسحه.. فهل يصير مستعملا؟ فيه وجهان، ذكرهما في " ~~الإفصاح ". ### | مسألة: الماء المستعمل في إزالة النجاسة # ] : وأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة: فإن انفصل متغيرا بالنجاسة، ~~فهو نجس، وإن انفصل غير متغير فإن كان لم يحكم بطهارة المحل، كالغسلات الست ~~الأولى من ولوغ الكلب ففيه وجهان: # أحدهما: أنه طاهر؛ لأنه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة، فلم ينجس من غير ~~تغيير، كالماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه نجس؛ لأنه لما لم يزل النجاسة عن محلها.. ~~كانت النجاسة غالبة له، ولأن البلل الباقي في المحل نجس، وهو جزء منه، ~~ولهذا لو زيد في العصر، نزل منه من بقيته. # وإن انفصل الماء، وقد طهر المحل، كالغسلة السابعة من ولوغ الكلب.. ففيه ~~وجهان: # PageV01P049 # أحدهما ms0028 - وهو قول الأنماطي وأبي حنيفة -: (إنه نجس) ؛ لأن النجاسة انتقلت ~~إليه، فوجب أن نحكم بنجاسته. # والثاني - وهو المذهب -: أنه طاهر؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في بول الأعرابي: «صبوا عليه ذنوبا من ماء» . ولو كان ما صب ~~عليه ينجس.. لكان قد أمر بزيادة النجاسة في المسجد، ولأنه من جملة البلل ~~الباقي، وهو طاهر، فكذلك ما انفصل عنه، هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي في [" الإبانة ": ق \ 8] : الماء المزال به النجاسة إذا لم ~~يتغير.. على قولين: # [الأول] : قال في الجديد: (حكمه حكم المحل بعد الغسل) . # و [الثاني] : قال في القديم: (هو طاهر بكل حال ما لم يتغير) . # وخرج الأنماطي قولا ثالثا، وهو: أن حكمه حكم المحل قبل ورود الماء عليه. ~~فكل موضع قلنا: إنه نجس فلا كلام. وكل موضع قلنا: إنه طاهر هو غير مطهر ~~للنجس ثانيا، على أصح الطريقين، وهل يكون مطهرا للحدث؟ على الوجهين في ~~الماء المزال به الحدث، هل يرفع به النجس؟ # وإن أصاب الإناء نجاسة من غير الكلب، فغسله أربع مرات، فإن انفصلت الأولى ~~غير متغيرة وقد حكم بطهارة المحل.. فإنها مستعملة وجها واحدا، وهل هي ~~طاهرة، أو نجسة؟ على وجهين، الصحيح: أنها طاهرة. # أما الثانية والثالثة: فهما طاهرتان وجها واحدا، وهل هما مستعملتان؟ فيه # PageV01P050 # وجهان، كالوجهين في الدفعة الثانية والثالثة في رفع الحدث: # أحدهما: أنهما غير مستعملتين، فيجوز إزالة النجاسة بهما ثانيا؛ لأنه ماء ~~لم يرفع به حدث ولا نجس. # فعلى هذا: يجوز رفع الحدث به أيضا. # والثاني: أنهما مستعملتان، فلا تجوز إزالة النجاسة بهما؛ لأنه ماء مستعمل ~~في نفل الطهارة في النجس فهو كالمستعمل في فرضها. # فعلى هذا: يجوز رفع الحدث بهما، على الوجهين في الماء المزال به الحدث هل ~~يزال به النجس؟ # وأما الدفعة الرابعة: فهي طاهرة مطهرة وجها واحدا؛ لأنها غير واجبة، ولا ~~مستحبة في الغسل. # وبالله التوفيق # PageV01P051 ### | باب الشك في نجاسة الماء والتحري # فيه إذا تيقن طهارة الماء أو نجاسته، وشك فيما يضاد ما تيقنه.. فالأصل ~~بقاؤه ms0029 على ما تيقنه. وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته.. فهو طاهر؛ لأن الله ~~تعالى خلق الماء طهورا، والأصل بقاؤه على خلقته. # وإن وجد الماء متغيرا، ولم يعلم بأي شيء تغير.. توضأ به؛ لجواز أن يكون ~~تغير بطول المكث. # وإن رأى حيوانا يبول في ماء كثير، ووجده متغيرا، فإن جوز أن تغيره ~~بالبول.. لم يتوضأ به؛ لأن الظاهر أن التغير من البول. وإن كان الماء ~~كثيرا، وبول الحيوان قليلا مما لا يجوز أن يتغير به.. توضأ به؛ لأن ذلك مما ~~لا يتغير به في العادة. ### | مسألة: في ولوغ الهرة بالماء القليل # وإن ولغت هرة في ماء قليل، فإن لم يرها قبل ذلك أكلت نجاسة.. جاز الوضوء ~~بسؤرها، ولا يكره. وقال أبو حنيفة: (يكره) . # PageV01P052 # دليلنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصغي لها الإناء ~~لتشرب منه، وقال: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» . و (الطوافون) : ~~الخدم. # وإن رآها أكلت نجاسة، ثم ولغت في ماء قليل.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تنجسه؛ لأنا تيقنا نجاسة فيها. # والثاني: لا تنجسه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منها. # والثالث: إن غابت، ثم رجعت.. لم تنجسه؛ لجواز طريان الطهارة على فيها. ~~وإن لم تغب.. نجسته؛ لأن الأصل بقاء نجاسة فيها. ### | فرع: سؤر غير مأكول اللحم # سؤر الحمار طاهر يجوز أن يتوضأ منه، وعرقه طاهر. # وقال أبو حنيفة: (سؤر الحمار مشكوك فيه، لا يجوز أن يتوضأ به عند وجود ~~غيره، وعرقه نجس) . # دليلنا على سؤره: أنه ماء يتوضأ به عند عدم غيره، فيتوضأ به عند وجود ~~غيره، كسائر المياه. # وعلى عرقه: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب حمار معروريا ~~وصلى» . # PageV01P053 # والظاهر: أنه أصابه من عرقه، ولأنه لا يجب غسل الإناء من ولوغه سبعا، ~~فكان عرقه طاهرا، كالشاة. # ولا يكره سؤر الفرس. # وقال أبو حنيفة: (يكره) . # دليلنا: أنه ذو سهم في الغنيمة، فلم يكره سؤره، كالآدمي. ### | مسألة: الإخبار عن نجاسة الماء # إذا ورد على ماء قليل، فأخبره رجل بنجاسته.. فذكر الشيخ أبو إسحاق وابن ~~الصباغ: أنه ms0030 لا يلزمه قبول خبره حتى يبين بأي شيء نجس، لجواز أن يكون رأى ~~سبعا ولغ فيه، فاعتقد أنه نجس بذلك. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (إذا علم بأن المخبر ~~ممن # PageV01P054 # يرى أن الماء بلغ قلتين لم يحمل نجسا.. لزمه قبول خبره مطلقا) ؛ لأن من ~~يقول هذا.. لا يرى أن سؤر السباع نجس. # فإن بين النجاسة.. قبل منه ولم يجتهد، كما يقبل ممن يخبره بالقبلة عن ~~علم، ويقبل فيه قول الرجل والمرأة والحر والعبد، كما تقبل منهم أخبار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويقبل فيه قول الأعمى؛ لأن له طريقا إلى العلم ~~به بالمحس والخبرة، ولا يقبل فيه قول كافر ولا فاسق؛ لأن أخبارهما غير ~~مقبولة. # وهل يقبل فيه قول الصبي المراهق؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقبل قوله؛ لأنه من أهل الإخبار. # والثاني: لا يقبل قوله؛ لأنه ليس من أهل الشهادة. ### | فرع: الإخبار بولوغ الكلب # وإن كان معه إناءان، فأخبره رجل أن الكلب ولغ في أحدهما بعينه.. قبل قوله ~~ولم يجتهد، كما نقول في القبلة. # وإن أخبره رجل: أن الكلب ولغ في هذا دون ذاك، وقال آخر: بل ولغ في ذاك ~~دون هذا، فإن لم يعينا الوقت.. حكم بنجاستهما؛ لجواز أن يكون قد ولغ فيهما ~~في وقتين، وإن عينا وقتا واحدا.. فهما كالبينتين إذا تعارضتا، وفيهما ~~قولان: # أحدهما: يسقطان، والثاني يستعملان. # فإن قلنا: إنهما يسقطان.. توضأ بما شاء منهما؛ لأنه لم تثبت نجاسة واحد ~~منهما. وقال الصيدلاني: يجتهد فيهما، وليس بشيء. # وإن قلنا: إنهما يستعملان.. ففي استعمال البينتين ثلاثة أقوال: # أحدهما: القسمة. والثاني: الوقف. والثالث: القرعة. # والإناءان لا يمكن القسمة فيهما؛ لأنه يؤدي إلى استعمال النجس منهما، ~~فسقط هذا القول فيهما. # PageV01P055 # وأما القولان الآخران: فاختلف أصحابنا فيهما: # فقال الشيخ أبو إسحاق: يريقهما، أو يصب أحدهما في الآخر، ثم يتيمم. # وقال ابن الصباغ: يوقفان، فيدعهما، ويتيمم، ويصلي ويعيد. # وقال صاحب " المذهب ": هل يقرع بينهما، على قول القرعة؟ فيه وجهان. ولا ~~فرق بين أن يستوي المخبرون في الإناءين، أو ms0031 يكون في أحد الإناءين واحد، وفي ~~الآخر أكثر، فالكل واحد. # وإن قال رجل: إن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت بعينه، وقال آخر: ~~هذا الكلب كان في ذلك الوقت في مكان آخر.. ففيه وجهان، حكاهما الشاشي: # أحدهما: أنه طاهر؛ لتعارض الخبرين. # والثاني: أنه نجس؛ لأن الكلاب تشتبه. # وإن قال: أدخل الكلب رأسه في الإناء، ولم أعلم بولوغه.. لم يحكم بنجاسته؛ ~~لأن الأصل عدم الولوغ. # وإن قال: أدخل رأسه، وأخرجه وعلى فيه رطوبة، ولم أعلم بولوغه.. فهل يحكم ~~بنجاسته؟.. فيه وجهان: # أحدهما: لا يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل عدم الولوغ. # والثاني: يحكم بنجاسته؛ لأن الظاهر: أنه ولغ فيه لخروج الرطوبة التي على ~~فيه. ### | مسألة: اشتباه الطاهر بالنجس # ] : وإن اشتبه عليه الماء الطاهر بالماء النجس، أو اشتبه الثوب الطاهر ~~بالثوب النجس.. جاز له التحري في ذلك، ولا فرق بين أن يكون عدد الطاهر ~~أكثر، أو النجس أكثر، أو كانوا سواء. # وقال المزني، وأبو ثور: (لا يتحرى في الماء ولا في الثياب) . # PageV01P056 # وقال ابن الماجشون، وابن أبي سلمة: يتوضأ بأحدهما ويصلي، ثم يتوضأ ~~بالثاني ويصلي، وكذلك في الثياب يصلي بكل واحد منهما. # وقال أبو حنيفة: (يتحرى في الثياب) كما قلنا. # وأما المياه: فإن كان عدد الطاهر أكثر، تحرى فيهما، وإن كانا سواء، أو ~~عدد النجس أكثر.. لم يتحر. # دليلنا: قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] [الحشر: 2] ، ~~وهذا من الاعتبار، ولأنه سبب من أسباب الصلاة يمكنه التوصل إليه ~~بالاستدلال، فجاز له التحري فيه عند الاشتباه، كالقبلة. # فقولنا: (سبب من أسباب الصلاة) بمعنى: شرط من شروط الصلاة، وفيه احتراز ~~ممن شك في صلاته، هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ فإنه لا يتحرى. # وقولنا: (يمكنه التوصل إليه بالاستدلال) احتراز من الأعمى في الاجتهاد في ~~القبلة، أو في الإناءين، في أحد القولين. # ولأن كل ماء دخله التحري إذا كان عدد المباح أكثر.. دخله التحري وإن كان ~~عدد المحرم أكثر، كالثياب. # إذا ثبت هذا: فيكفيه التحري عند البغداديين من أصحابنا: هو أن ينظر إلى ~~الإناءين، ويميز الطاهر ms0032 منهما من النجس بتغير اللون، أو الرائحة، أو ~~الاضطراب، أو الترشش حوله، أو بأن يرى أثر الكلب إلى أحدهما أقرب، فإذا عرف ~~ذلك.. غلب على ظنه نجاسة الإناء بهذه الأمارات، وطهارة الآخر لعدمها. # PageV01P057 # فأما ذوق الماء: فلا يجوز؛ لأنه ربما كان نجسا، فلا يحل له ذوقه قبل أن ~~يغلب على ظنه طهارته. # وأما الخراسانيون: فقالوا: هل يحتاج المجتهد إلى نوع دليل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحتاج، كما يحتاج المجتهد في الأحكام. # والثاني: لا يحتاج، بل يكفيه أن يبني أمره على الطهارة؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ظن المؤمن لا يخطئ» وهذا ليس بشيء؛ لأن الظن لا يكون إلا عن ~~أمارة. ### | فرع: اشتباه نجاسة أحد الإناءين # وإن وقعت نجاسة في أحد الإناءين واشتبها عليه، فانقلب أحدهما قبل ~~الاجتهاد.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يتحرى في الباقي منهما؛ لأن جواز الاجتهاد قد ثبت فيه، فلم يسقط ~~بالانقلاب. # والثاني: لا يتحرى فيه، ولكن يتيمم ويصلي؛ لأن الاجتهاد يكون بين أمرين. # والثالث: أنه يتوضأ بالثاني من غير اجتهاد؛ لأن الأصل بقاؤه على الطهارة. ### | فرع: الاجتهاد في الإناءين المتضادين # وإن اجتهد في الإناءين، فلم يغلب على ظنه طهارة أحدهما، فإن أراقهما، أو ~~صب أحدهما في الآخر، ثم تيمم، وصلى.. صح، ولا إعادة عليه، بخلاف ما لو صب ~~الماء من غير عذر، وتيمم.. فإن عليه الإعادة في أحد الوجهين؛ لأن هناك لا ~~عذر له، وهاهنا له عذر. # وإن صب أحدهما، وترك الثاني.. فهل له أن يتوضأ بالثاني؟ فيه وجهان - ~~حكاهما # PageV01P058 # في " الفروع " - قال: وهكذا الوجهان لو أصابت النجاسة موضعا من ثوبه وخفي ~~عليه موضعها، فغسل موضعا منه: # أحدهما - وهو قول أبي العباس -: يجوز أن يتوضأ بالثاني، ويصلي بالثوب؛ ~~لأنه إذا أراق أحد الإناءين، وغسل موضعا من الثوب.. جاز أن يكون الذي أراقه ~~هو النجس، والذي غسله هو الذي أصابته النجاسة، فكان الباقي كالماء والثوب ~~المشكوك في نجاستهما. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يجوز له أن يتوضأ بالثاني، ولا يصلي ~~بالثوب؛ لأنه كان ممنوعا من استعمالهما للنجاسة، وصار يشك ms0033 في زوالها، ~~والأصل بقاؤها. # وإن لم يرقهما ولا أحدهما، قال ابن الصباغ: فإن لم يغلب على ظنه طهارة ~~أحدهما.. فإن الشافعي قال: (لا يتيمم بل يخمن، ويتوضأ على أكثر ما يقدر ~~عليه من ذلك ويصلي) ، ولم يذكر الإعادة. # وقال القاضي أبو الطيب: يعيد؛ لأن الماء الذي توضأ به، لم تثبت طهارته ~~عنده بأمارة. # وقال الشيخ أبو حامد: يتيمم، ويصلي، ويعيد. قال في " الإفصاح ": إن خاف ~~خروج الوقت قبل فراغه من التحري.. تأخى وصلى على غالب ظنه، وأعاد؛ لأنه ~~توضأ به على تخمين. # وإن تيمم وصلى قبل إراقة الإناءين، أو صب أحدهما في الآخر.. فهل عليه ~~إعادة ما صلى بالتيمم؟.. فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ": # أحدهما - وهو الأصح -: أنه يعيد؛ لأنه صلى بالتيمم ومعه ماء طاهر بيقين. # والثاني: لا يلزمه أن يعيد؛ لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله في ~~الشرع، فهو كما لو لم يكن معه ماء. # PageV01P059 ### | فرع: استحباب إراقة أحد الإناءين # وإذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الإناءين.. فالمستحب له: أن يريق الآخر؛ ~~حتى لا يتغير اجتهاده فيما بعد. # فإن لم يرقه وبقيت من الأول بقية، ثم حضرت صلاة أخرى وهو محدث.. قال ابن ~~الصباغ، والمحاملي: فعليه أن يعيد الاجتهاد ثانيا، كما لو صلى إلى جهة ~~بالاجتهاد، ثم حضرت صلاة أخرى، ولعلهما أرادا على أحد الوجهين. # فإن أداه اجتهاده إلى طهارة الأول.. فلا كلام، فيستحب له أن يريق الماء ~~النجس لكي لا يشتبه عليه ثانيا. # وإن تيقن أن الذي توضأ به هو الطاهر.. لم يستحب له أن يريق النجس؛ لأنه ~~ربما احتاج إليه لعطشه. # وإن تيقن أن الذي استعمله هو النجس.. غسل ما أصابه من الماء الأول في ~~ثيابه وبدنه، وأعاد ما صلى بالطهارة الأولى؛ لأنه تعين له يقين الخطأ، فهو ~~كالحاكم إذا أخطأ النص. # وإن أداه اجتهاده إلى طهارة الثاني، ونجاسة الذي توضأ به.. فقد روى ~~المزني عن الشافعي: (أنه لا يتوضأ بالثاني، ولكن يتيمم، ويصلي، ويعيد كل ~~صلاة صلاها بالتيمم) واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو العباس: ms0034 هذا الذي نقله المزني لا يعرف للشافعي، والذي يجيء على ~~قياس قول الشافعي: أنه يتوضأ بالثاني، كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم ~~حضرت صلاة أخرى، وأداه اجتهاده إلى أن القبلة في غير تلك الجهة.. فإنه يصلي ~~الصلاة الثانية إليها، ثم كذلك الثالثة والرابعة. # وقال سائر أصحابنا: بل المذهب ما رواه المزني، وقد رواه حرملة أيضا عن ~~الشافعي؛ لأنا إذا أمرناه أن يتوضأ بالثاني.. لم يخل: إما أن نأمره أن يغسل ~~ما أصابه # PageV01P060 # من الماء الأول، أو لا نأمره. # فإن لم نأمره بذلك.. أمرناه أن يصلي وعليه نجاسة بيقين. # وإن أمرناه أن يغسل ما أصابه من الماء الأول.. نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد، ~~وهذا لا يجوز ويخالف القبلة، فإنا إذا أمرناه أن يصلي إلى الجهة الثانية.. ~~لم يتيقن الخطأ في الثانية، فلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد في الأولى ~~بالاجتهاد. # فإن قلنا بقول أبي العباس.. توضأ بالثاني، وصلى، ولا إعادة عليه. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يغسل ما أصابه من الأول في غير مواضع الوضوء؛ ~~لأن مواضع الوضوء يطهرها الماء عن الحدث والنجس، ولا يكون ذلك نقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد؛ لأنا لسنا نحكم ببطلان طهارته الأولى وصلاته فيها، وإنما أمرناه ~~بغسل ما غلب على ظنه نجاسته، كما أمرناه باجتناب بقية الأول، وحكمنا ~~بنجاسته، ولا يقال: هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد. # وإن قلنا بالمنصوص.. فإنه يتيمم ويصلي، وهل يلزمه إعادة ما صلى بالتيمم؟ ~~ينظر فيه: # فإن كان قد بقي معه من الأول بقية يلزمه استعمالها في الطهارة أن لو كان ~~طاهرا.. لزمته الإعادة على المنصوص. # ومن أصحابنا من قال: لا تلزمه الإعادة؛ لأن ما معه من الماء ممنوع من ~~استعماله بالشرع، وهذا ليس بشيء؛ لأنه صلى بالتيمم ومعه ماء طاهر بيقين. # وإن لم يبق معه من الأول شيء، أو بقي منه بقية لا يلزمه استعمالها.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا إعادة عليه؛ لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين، بل الشرع قد منعه ~~من استعماله. # والثاني: يلزمه الإعادة؛ لأنه صلى بالتيمم، وعنده ماء يعتقد طهارته. # PageV01P061 ### | فرع: اشتباه الإناء ms0035 الطاهر بالنجس ومعه آخر بيقين # ] : وإن اشتبه عليه ماءان: طاهر ونجس، ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته.. فهل ~~يجوز له الاجتهاد في المشتبهين؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنه لا يجوز له؛ لأنه يمكنه إسقاط الفرض ~~بيقين، بأن يتوضأ بما يتيقن طهارته، فلم يجز الرجوع إلى غلبة الظن، كما لا ~~يجوز له الاجتهاد في القبلة إذا أمكنه الرجوع إلى اليقين فيها. # والثاني - وهو قو عامة أصحابنا، وهو الأصح -: أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأنه ~~ليس فيه أكثر من العدول عن الماء المتيقن طهارته إلى الماء المحكوم بطهارته ~~في الظاهر، وذلك غير ممتنع في الطهارة، كما يجوز له أن يتوضأ من الماء ~~القليل بحضرة البحر، ويفارق القبلة، فإنه إذا تيقن كونها في جهة.. لم يجز ~~أن تكون في جهة أخرى، وهاهنا يجوز أن يكون الماءان طاهرين. # ولهذه المسألة نظائر: # منها: إذا اشتبه عليه ماء طاهر مطهر، وماء مستعمل.. هل يجوز له أن يتحرى ~~فيهما، أو يلزمه أن يتوضأ بهما؟ على وجهين: # فإذا أمرناه: أن يتوضأ بهما، أو اختار فعل ذلك، واحتاج إلى الاستنجاء.. ~~فإنه يستنجي بأحدهما، ثم يستنجي بالثاني، ثم يتوضأ بكل واحد منهما على ~~الانفراد. # ومثلها: إذا اشتبه عليه ماءان، في أحدهما نجاسة، وكان يعلم أنه إذا خلط ~~أحدهما بالآخر بلغ قلتين، وأمكنه خلطهما.. فهل يجوز له التحري فيهما، أو لا ~~يجوز بل يخلطهما؟ على وجهين: # فإن كان يعلم أنهما لا يبلغان قلتين، فخلطهما بعد دخول الوقت، وإمكان ~~التحري، وتيمم وصلى.. قال الصيمري: لزمته الإعادة؛ لأنه فرط. # ويحتمل عندي وجه آخر: أنه لا إعادة عليه، مأخوذ من أحد الوجهين ممن أراق ~~الماء بعد دخول الوقت، وتيمم وصلى. # PageV01P062 # ومثلها: إذا اشتبه عليه ثوبان: طاهر ونجس ومعه من الماء ما يمكنه أن يغسل ~~به أحدهما.. فهل يجوز له التحري فيهما، أو لا يجوز بل يغسل أحدهما؟ فيه ~~وجهان، وعلة الوجهين ما تقدم في الأولى. # وإن اشتبه عليه ماء طهور، وماء ورد، أو ماء شجر.. لم يتحر فيهما وجها ~~واحدا؛ لأن ماء الورد، ms0036 وماء الشجر لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه ~~بالاجتهاد، ولكن يتوضأ بكل واحد منهما، ليسقط الفرض بيقين، هذا قول أصحابنا ~~البغداديين. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان، كالماء المطلق والمستعمل. # وإن اشتبه عليه ماء، وبول انقطعت رائحته.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: ~~لا يجوز له التحري فيهما وجها واحدا؛ لأن البول لا أصل له في التطهير فيرد ~~إليه بالاجتهاد. # والخراسانيون قالوا: هي على وجهين. # أحدهما: هذا. # والثاني: يتحرى فيهما، كما يتحرى في الماء الطاهر، والماء النجس. ### | فرع: التحري في الإناءين وقت العطش # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/9] : (إذا كان مع الرجل في ~~السفر إناءان: أحدهما طاهر، والآخر نجس، فاشتبها عليه وكان يخاف العطش فيما ~~بعد إن توضأ بالماء.. فإنه يتحرى فيهما، ويتوضأ بالذي يغلب على ظنه منهما، ~~ويمسك الآخر، حتى إن احتاج إليه؛ لعطشه.. شربه) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا صحيح؛ لأن ترك التوضؤ بالماء والعدول إلى ~~التيمم؛ لخوف العطش فيما بعد.. لا يجوز، وإنما يجوز ذلك إذا خاف العطش في ~~الحال، وأما شربه للماء النجس إذا خاف على نفسه.. فيجوز، كما يجوز أكل ~~الميتة. ### | فرع: اشتباه الأطعمة # وإن اشتبه عليه طعام طاهر، وطعام نجس.. جاز له التحري فيهما؛ لأن أصلهما ~~على الإباحة، فإذا طرأت النجاسة على أحدهما، واشتبها عليه.. جاز له التحري # PageV01P063 # فيهما، كما لو اشتبه عليه ماء طاهر، وماء نجس. # وإن اشتبه عليه طعام طاهر، وطعام نجس، ومعه طعام ثالث من ذلك الجنس، ~~يتيقن طهارته.. فهل يجوز له التحري في المشتبهين؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه وجهان، كما قلنا في الماء. # وإن اشتبه عليه شاة ميتة بشاة مذبوحة.. فهو كما لو اشتبه عليه ماء وبول: ~~فالبغداديون من أصحابنا قالوا: لا يتحرى فيهما وجها واحدا. # والخراسانيون قالوا: فيه وجهان، وتعليلهما ما تقدم. ### | فرع: الاشتباه على الأعمى # وإن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يتحرى كما لا يجوز له الاجتهاد في القبلة. # فعلى هذا: يقلد بصيرا. # والثاني: يتحرى، كما يجتهد في وقت الصلاة. # فإذا قلنا ms0037 بهذا، فلم يكن له دلالة على الطاهر.. فهل له أن يقلد بصيرا؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنا قد قلنا: إنه من أهل الاجتهاد، ومن كان من أهل ~~الاجتهاد في شيء.. لم يقلد فيه غيره، كالحاكم في الأحكام، والبصير في ~~القبلة. # والثاني: يقلد غيره؛ لأن الأمارة على الطاهر والنجس تتعلق بالبصر وبغيره، ~~فإذا غلب على ظنه طهارة أحدهما.. كان كالاجتهاد في الوقت، وإذا لم يغلب على ~~ظنه طهارة أحدهما.. كان كالقبلة. # فإذا قلنا: ليس له أن يقلد بصيرا، ولم تكن له دلالة، أو قلنا: له أن يقلد ~~البصير، ولم يكن للبصير دلالة.. فإن الشافعي - رحمه الله - قال: (لا يتيمم، ~~ولكن يخمن، ويتوضأ على أكثر ما يقدر عليه من ذلك ويصلي) ولم يذكر الإعادة، # PageV01P064 # فقال القاضي أبو الطيب: عندي أن الإعادة واجبة عليه؛ لأنه لم يثبت عنده ~~طهارة الماء بأمارة. # وقال الشيخ أبو حامد: يتيمم ويصلي ويعيد؛ لأنه لم يثبت عنده طهارة الماء ~~بعلم، ولا بغلبة ظن. # قال ابن الصباغ: وما قاله القاضي أشبه بأصل الشافعي - رحمه الله - وما ~~قاله الشيخ أبو حامد أقيس. ### | فرع: الاشتباه على رجلين # إذا كان مع رجلين إناءان فيهما ماء: أحدهما طاهر، والآخر نجس، واشتبها ~~عليهما، فأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى طهارة أحدهما.. توضأ كل واحد منهما ~~بما أداه إليه اجتهاده، ولم يجز لأحدهما أن يأتم بالآخر. # وقال أبو ثور: (يجوز؛ لأن كل واحد منهما صلاته صحيحة) وهذا خطأ؛ لأن كل ~~واحد منهما يعتقد أن إمامه توضأ بالنجس، فصلاته باطلة، ولا يجوز له أن يعلق ~~صلاته بصلاة يعتقدها باطلة. # وإن كان هناك ثلاثة أوان، وثلاثة رجال، فإن كان فيها طاهر ونجسان، فأدى ~~اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء، وتوضأ به.. لم يأتم أحدهم بالآخر على ~~المذهب، وعليه التفريع. وإن كان فيها نجس وطاهران، وأدى اجتهاد كل واحد ~~منهم إلى طهارة إناء وتوضأ به.. فهل يجوز لبعضهم أن يأتم بالبعض؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - حكاه المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 10] عن ابن القاص -: أنه لا ~~يجوز؛ ms0038 لأن كل واحد منهم يقول: يحتمل أن إمامي استعمل النجس. # والثاني - وهو قول ابن الحداد وهو المشهور -: أنه يجوز؛ لأنه قد بقي هناك ~~طاهر غير الذي استعمله هو، فيجوز أن يكون إمامه هو الذي استعمل الطاهر، وأن ~~النجس استعمله غيرهما. # فعلى هذا: إذا تقدم أحدهم فصلى بهم الصبح، وتقدم آخر وصلى بهم الظهر، ~~وتقدم الثالث وصلى بهم العصر.. فإن صلاة الصبح صحيحة في حق جميعهم. # وأما صلاة الظهر: فصحيحة في حق إمامها وإمام الصبح، باطلة في حق إمام # PageV01P065 # العصر؛ لأن كل إمام يقول: أنا توضأت بالطاهر، وإمام الظهر وإمام العصر لا ~~يخطئان إما الصبح في الاجتهاد، وكذلك إمام الصبح لا يخطئ إمام الظهر في ~~الاجتهاد، وأما إمام العصر فإنه يخطئ إمام الظهر في الاجتهاد؛ لأنه يقول: ~~توضأت بطاهر، وتوضأ إمام الصبح بطاهر، فتعين النجس في حقه لإمام الظهر. # وأما صلاة العصر: فباطلة في حق إمام الصبح وإمام الظهر؛ لما ذكرناه من ~~التعليل، وهل تصح في حق إمامها؟ فيها وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أنها صحيحة له؛ لأنه يقول: توضأت بطاهر وأحدهما ~~بالطاهر الثاني. # والثاني - حكاه في الفروع -: أنها باطلة في حقه؛ لأنه لما صلى خلف إمام ~~الصبح، وإمام الظهر.. جرى ذلك منه مجرى الشهادة لهما بالطاهرين، فتعين ~~النجس في حقه. # وإن كان هناك أربعة أوان، وأربعة رجال، فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى ~~طهارة إناء وتوضأ به، وتقدم كل واحد منهم، وأم الباقين في صلاة، فإن كان ~~فيها طاهر وثلاثة أنجاس.. لم تصح صلاة واحد منهم خلف واحد منهم على المذهب، ~~خلافا لأبي ثور. # وإن كان فيها طاهران ونجسان.. لم تصح صلاة أحدهم خلف صاحبه، على قول ابن ~~القاص. وعلى المشهور: تصح صلاة الصبح في حق الجميع منهم، وتصح صلاة الظهر ~~في حق إمامها وإمام الصبح، وتبطل في حق إمام العصر وإمام المغرب. وأما # PageV01P066 # صلاة العصر والمغرب: فيبطلان في حق المؤتمين بهما، وهل تصح صلاة كل واحدة ~~منهما لإمامهما؟ # المشهور: أنها تصح له، وعلى ما حكاه في " الفروع " لا تصح له. ms0039 # وإن كان فيها نجس وثلاثة طواهر.. لم تصح صلاة المؤتمين فيهن على قول ابن ~~القاص وعلى المشهور: تصح صلاة الصبح والظهر في حق جميعهم وتصح صلاة العصر ~~في حق إمامها وإمام الصبح وإمام الظهر، وتبطل في حق إمام المغرب، وأما صلاة ~~المغرب: فتبطل في حق إمام الصبح والظهر والعصر، وهل تصح في حق إمامها؟ # المشهور: أنها تصح وعلى ما حكاه في " الفروع ": لا تصح له. # وإن كان هناك خمسة أوان، وخمسة رجال، فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة ~~إناء فتوضأ به، وتقدم كل واحد منهم وأم الباقين في صلاة، فإن كان فيها طاهر ~~واحد، وأربعة أنجاس.. لم تصح صلاة المأمومين هاهنا فيما ائتموا به على ~~المذهب، خلافا لأبي ثور. # وإن كان فيها طاهران، وثلاثة أنجاس، وقلنا بقول ابن الحداد.. صحت صلاة ~~الصبح للجميع، وصحت الظهر لإمامها وإمام الصبح، وتبطل في حق الباقين. # وأما صلاة العصر والمغرب والعشاء: فتبطل كل واحدة في حق المؤتمين بها، ~~وهل تبطل كل واحدة في حق إمامها؟ # المشهور: أنها تصح، وعلى ما حكاه في " الفروع ": لا تصح. # وإن كان فيها ثلاثة طواهر، ونجسان.. صحت صلاة الصبح والظهر للجميع. # وتصح صلاة العصر لإمامها وإمام الصبح وإمام الظهر، وتبطل في حق إمام ~~المغرب والعشاء، وأما صلاة المغرب والعشاء: فتبطل كل واحدة في حق المؤتمين ~~بها، وهل تبطل كل واحدة في حق إمامها؟ # PageV01P067 # المشهور: أنها لا تبطل. وعلى ما حكاه في " الفروع ": تبطل. # وإن كان فيها أربعة طواهر، ونجس.. صحت صلاة الصبح والظهر والعصر في حق ~~الجميع. وصحت صلاة المغرب في حق الجميع إلا في حق إمام العشاء، فإنها باطلة ~~في حقه. وأما صلاة العشاء فإنها باطلة في حق المؤتمين بها. وهل تبطل في حق ~~إمامها؟ # المشهور: أنها لا تبطل. وعلى ما حكاه في " الفروع ": تبطل. ### | فرع: الاشتباه في خروج الحدث # وإن كان هناك خمسة رجال، فظهر من بينهم حدث لا يدرى ممن ظهر، ولا يتحقق ~~كل واحد منهم ذلك من نفسه، فتقدم كل واحد منهم فصلى بالباقين ms0040 صلاة.. فحكى ~~القاضي أبو الطيب: أن ابن القاص قال: لا يجوز لأحدهم أن يأتم بواحد منهم؛ ~~لأن المحدث منهم لا يصح الاجتهاد فيه لغيره؛ لأنه لا أمارة تدل عليه، بخلاف ~~الآنية والثياب، فإن عليها أمارة يعرف بها الطاهر من النجس. # وقال ابن الحداد: يجوز لبعضهم أن يصلي خلف بعض؛ لأنه قد يغلب على ظنه من ~~خرج منه الحدث بأمارة عنده من حال من يخرج منه بعادة يعرفها منه، وبسبب ~~يقتضيه يدله عليه. # فعلى هذا: حكمهم حكم خمسة أوان، إذا كان فيها نجس وأربعة طواهر، فتصح ~~صلاة الصبح والظهر والعصر في حق الجميع. وتصح المغرب في حق الجميع إلا في ~~حق إمام العشاء. وتبطل العشاء في حق الجميع إلا في حق إمامها. # وإن خرج الحدث من بين رجلين.. لم يصح أن يأتم أحدهما بالآخر وإن خرج ~~الحدث من بين ثلاثة أو أربعة.. فمقيسه على الخمسة. # وبالله التوفيق # PageV01P068 ### | باب الآنية # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويتوضأ في جلود الميتة، إذا دبغت) وهذا كما ~~قال. # اختلف العلماء في جلود الميتة، هل تطهر بالدباغ؟ على ستة مذاهب. # ف[الأول] : ذهب الشافعي: إلى أن جلود الميتة كلها تطهر بالدباغ إلا جلد ~~الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، وبه قال علي، وابن مسعود. ~~وهل يطهر جلد الآدمي بالدباغ؟ # قال ابن الصباغ: من أصحابنا من قال: فيه وجهان، ومنهم من قال: لا يتأتى ~~فيه الدباغ. # و [الثاني] : قال أبو حنيفة: (تطهر جميع الجلود. وجلد الكلب، وفي جلد ~~الخنزير ثلاث روايات: # إحداهن: يطهر، والثانية: لا يطهر، والثالثة: لا جلد له، وإنما ينبت شعره ~~على لحمه) . # و [الثالث] : قال داود: (يطهر الجميع، وجلد الكلب والخنزير) . # و [الرابع] : قال أحمد: (لا يطهر شيء من الجلود) . # و [الخامس] : قال الأوزاعي، وأبو ثور: (يطهر جلد كل ما يؤكل لحمه، ولا ~~يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه) . # PageV01P069 # و [السادس] : قال مالك: (يطهر ظاهر الجلد بالدباغ، ولا يطهر باطنه، فتجوز ~~الصلاة عليه، ولا تجوز الصلاة فيه، ويجوز الانتفاع به بعد الدباغ في ~~الأشياء اليابسة ms0041 دون الرطبة) . # دليلنا: ما وري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة ملقاة ~~لميمونة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، ~~فانتفعتم به" فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة، فقال: "إنما حرم من الميتة ~~أكلها» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما إهاب دبغ.. فقد طهر» . ~~وهذا عام في جميع الحيوان. # وأما جلد الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما.. فمخصوص ~~بالقياس، وهو أن الدباغ ليس بأقوى من الحياة، ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن ~~الكلب والخنزير، فالدباغ بذلك أولى. # قال صاحب " الفروع ": ولا يطهر من الجلود إلا ما يندبغ ولا يتمزق عند ~~الدباغ. ### | مسألة: ما يدبغ به # قال الشافعي في " الأم " [1/8] : (والدباغ بكل ما دبغت به العرب من قرظ، ~~وشث، وما عمل عمله مما يمكث فيه الإهاب، حتى ينشف فضوله، ويطيبه، ويمنعه ~~الفساد إذا أصابه الماء) . وهذا كما قال. # PageV01P070 # وأما (القرظ) : فمعروف. # وأما الشث -بثلاث نقط -: فشجر مر الطعم، وروي: شب، وهو يشبه الزاج. # والأصل فيه ما روي: أن رجالا من قريش كانوا يجزون شاة ميتة، كالحمار، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم ~~به"؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يطهره الماء، ~~والقرظ» فنص على القرظ، وقسنا عليه ما عمل عمله مثل العفص، وقشور الرمان. # قال ابن الصباغ: وإن كان الرمان، يصلح الجلد.. جاز الدباغ به. # قال الصيمري: وإنما يحكم بطهارته إذا عمل فيه الدباغ ثلاثة أشياء: إذا ~~نشف الفضول، وطيب الريح، وبقي على ذلك في حال ما لا يستعمل. ### | فرع: الدباغ بالشمس والتراب # ] : وإن دبغه بالتراب أو بالشمس، حتى استحجر.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول القاضي أبي الطيب وأبي حنيفة -: (أنه يحكم بطهارته؛ ~~لأنه يجففه، ويطيب فضوله فهو كالقرظ) . # والثاني - وهو المنصوص، واختيار الشيخ أبي حامد -: (أنه لا يطهر؛ لأنه لا ~~يصلحه، فهو كما لو جفف في الهواء) . # PageV01P071 # قال الصيدلاني: قال الشيخ أبو إسحاق: ليس في ذلك خلاف بينهم بل أراد ~~الشيخ ms0042 أبو حامد: إذا كان التراب أو الشمس لا يزيلان فضول هذا الجلد. وأراد ~~القاضي: إذا أزال فضوله، وعمل عمل القرظ. # قال ابن الصباغ: هذا يرفع الخلاف؛ لأنه لا يعمل عمل الدباغ. ### | فرع: الدباغ بالنجس # فإن دبغ بماء نجس.. فهل يطهر الجلد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يطهر؛ لأن الطهارة لا تحصل بالنجس، كالطهارة عن الحدث. # والثاني: يطهر. ولم يذكر ابن الصباغ غيره؛ لأنا لو قلنا: لا يطهر، لأدى ~~إلى ألا يكون له سبيل إلى تطهيره؛ لأنه لا يمكن رده غير مدبوغ. # فإذا قلنا بهذا: افتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ وجها واحدا. # وإن دبغه بشيء طاهر.. فهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ؟ فيه وجهان: # أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يطهر، حتى يغسل؛ لأن ما يدبغ به.. ينجس ~~بملاقاة الجلد، فإذا زالت نجاسة الجلد.. بقيت نجاسة ما دبغ به، فوجب أن ~~يغسل ليطهر. # والثاني: لا يفتقر إلى غسله؛ لأن طهارته تتعلق بالاستحالة، وقد حصلت، ~~فوجب أن يحكم بطهارته، كالخمر إذا استحالت خلا. # قال ابن الصباغ: والأول أقيس. ### | مسألة: الانتفاع بجلد الميتة # ] : ولا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ ولا بيعه. # وقال الزهري: يجوز الانتفاع به قبل الدباغ. # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيعه قبل الدباغ) . # PageV01P072 # دليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] [المائدة: 3] . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم ~~به» فعلق الانتفاع به بالدباغ، فدل على أنه لا يجوز قبله. # وأما إذا دبغ الجلد.. جاز الانتفاع به في الأشياء الرطبة واليابسة، خلافا ~~لمالك في الأشياء الرطبة. # ودليلنا عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ~~ولا عصب» وهذا عام في البيع وغيره، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في جلد ~~الشاة الميتة: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به» وهذا عام في ~~الانتفاع بالأشياء اليابسة والرطبة. # وهل يجوز بيعه؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يجوز) . وبه قال مالك؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خص الانتفاع، ولم يذكر البيع. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجوز) ms0043 وبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن ~~البيع من جملة الانتفاع، ولأنه طاهر منتفع به ليس في بيعه إبطال حق فجاز ~~بيعه، كجلد الشاة المذكاة. # فقولنا: (طاهر) احتراز منه قبل الدباغ. # وقولنا: (منتفع به) احتراز مما لا يؤكل من [نحو] الغراب، وما لا ينتفع به ~~من الأعيان الطاهرة. # وقولنا: (ليس في بيعه إبطال حق) احتراز من أم الولد والوقف. ### | فرع: أكل جلد الميتة بعد الدبغ # وأما أكله بعد الدباغ، فإن كان من حيوان مأكول.. ففيه قولان: # PageV01P073 # قال في الجديد: (يجوز؛ لأنه طاهر لا يخاف من أكله، فجاز أكله، كجلد الشاة ~~المذكاة) . # وقال في القديم: (لا يجوز) . قال ابن الصباغ: وهو الصحيح؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في شاة ميمونة: «إنما حرام من الميتة أكلها» . مع ~~أمره لهم بالدباغ والانتفاع، ولأن الدباغ لو أفاد الإباحة.. لم يصح فيما لا ~~يؤكل لحمه، كما لا تصح الذكاة فيه، ولم يطهر بها جلده. # وإن كان من حيوان لا يؤكل لحمه، كالبغل، والحمار.. فإن الشيخ أبا حامد، ~~والبغداديين من أصحابنا قالوا: لا يحل أكله قولا واحدا؛ لأن الدباغ ليس ~~بأقوى من الذكاة، ثم الذكاة فيه لا تبيح أكل جلده فكذلك الدباغ. # وقال القفال، والقاضي أبو القاسم بن كج: هو على قولين، كجلد ما يؤكل ~~لحمه؛ لأن الدباغ قد طهره، كما طهر جلد ما يؤكل لحمه، فكان مثله في جواز ~~أكله بخلاف الذكاة؛ فإنها لا تؤثر في تطهيره فلم تؤثر في إباحته. ### | مسألة: الانتفاع بأجزاء الميتة # روى المزني، والربيع بن سليمان المرادي، وحرملة والبويطي عن الشافعي - ~~رحمه الله -: (أن الصوف، والشعر، والقرن، والعظم، والظلف، والظفر.. فيها ~~روح، وتلحقها نجاسة الموت) . # وأما شعر الآدمي: فإن قلنا: إن ابن آدم لا ينجس بالموت.. فشعره طاهر بكل ~~حال. # وإن قلنا: إنه ينجس بالموت.. فعلى هذه الرواية: ينجس شعر ابن آدم بموته، ~~وكذلك ما ينفصل من شعره في حياته. # PageV01P074 # وروى إبراهيم البلدي، عن المزني: أن الشافعي رجع عن تنجيس شعور بني آدم. # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم: من ms0044 لم يثبت هذه الرواية، وقال: ينجس الشعر بالموت قولا واحدا. # ومنهم: من أثبتها، وهو الصحيح. واختلفوا فيها: # فمنهم من قال: إنما رجع الشافعي عن تنجيس شعر بني آدم؛ لأنه ثبت عنده أن ~~الشعر والصوف والوبر لا روح فيه، فيكون في الشعور قولان: # أحدهما: لا روح فيها، ولا تنجس بالموت، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، ~~وإسحاق، والثوري، والمزني، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا بأس بمسك ~~الميتة إذا دبغ، ولا بأي بصوفها وشعرها إذا غسل بالماء» ؛ ولأنه لو كان فيه ~~روح.. لكان نجس بالقطع، كالأعضاء. # فعلى هذا: لا يوجد شعر نجس العين إلا شعر الكلب والخنزير، وما تولد ~~منهما، أو من أحدهما، وقد حكى فيه بعض أصحابنا الخراسانيين وجها آخر: أنه ~~كسائر الشعور في الطهارة على هذا. # والقول الثاني: أن الشعور تحلها الروح، وتنجس بالموت. قال الشيخ أبو ~~حامد: وهو الصحيح الذي به نفتي، وعليه نناظر، وبه قال عطاء، والحسن، ~~والأوزاعي، والليث. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في شاة ميمونة - رضي الله عنها -: ~~«هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به» فلو جاز الانتفاع بالشعر.. ~~لبين، كما بين في الجلد؛ # PageV01P075 # لأنه متصل بالحيوان اتصال خلقة، فينجس بالموت كالأعضاء. # فقولنا: (اتصال خلقة) احتراز من الحمل والبيض. # وأما الخبر الأول: فرواه يوسف بن السفر، وهو ضعيف. # وقولهم: إنه لا يحس.. يبطل بما غلظ من العقب؛ ولأن النعامة تبتلع الصنجة ~~المحماة، ولا تحس بذلك. وفيها روح. # فعلى هذا: إذا دبغ جلد الميتة، وعليه شعر، ولم ينفصل الشعر عنه.. فهل ~~يحكم بطهارته؟ فيه قولان: # أحدهما: قاله في " الأم " [1/8] : (لا يطهر؛ لأن الدباغ لا يؤثر فيه، فلم ~~يؤثر في تطهيره) . # والثاني - رواه الربيع بن سليمان الجيزي عنه -: (أنه يطهر؛ لأنه شعر نابت ~~على جلد طاهر، فكان طاهرا؛ كشعر الحيوان الطاهر في حال الحياة، أو بعد ~~الذكاة) . # ومن أصحابنا من جعل رجوع الشافعي - رحمه الله - عن تنجيس شعر بني آدم ~~رجوعا عن تنجيس شعر بني آدم لا غير، فقال: ينجس شعر غير بني آدم بالموت ~~قولا ms0045 واحدا، وفي شعر الآدمي، قولان: # أحدهما: ينجس بموته، كما ينجس شعر غيره بموته. # فعلى هذا: ينجس منه ما انفصل عنه في حياته أيضا. # والثاني: لا ينجس؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {ولقد كرمنا بني آدم} ~~[الإسراء: 70] [الإسراء: 70] . # ومن تكريمه ألا ينجس شعره، ولهذا أحل لبن ابن آدم، وإن كان غير مأكول ~~اللحم. # PageV01P076 # فعلى هذا: يحكم بطهارته بعد موته، وبطهارة ما انفصل من شعره في حياته. # وأما شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإن قلنا: إن شعر غيره من بني ~~آدم طاهر.. فشعره أولى بالطهارة، وإن قلنا: إن شعر غيره من بني آدم نجس.. ~~ففي شعره - صلى الله عليه وسلم - وجهان: # أحدهما - وهو اختيار صاحب " الفروع " -: أنه ليس بنجس؛ (لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما حلق شعره ب: منى.. ناوله أبا طلحة، ففرقه على ~~الصحابة) . فلو كان نجسا.. لم يفرقه عليهم. # والثاني: أنه نجس!! وهو اختيار المحاملي؛ لأنه شعر آدمي، فكان نجسا، كشعر ~~غيره من الآدميين. # وأما بول النبي - صلى الله عليه وسلم -: وغائطه، ودمه: فالبغداديون من ~~أصحابنا قالوا: هو نجس وجها واحدا، والخراسانيون قالوا: هو على وجهين كشعره ~~ل: (أن أبا طيبة شرب دم النبي - صلى الله عليه وسلم -) . و (حسا ابن الزبير ~~دمه تبركا به - صلى الله عليه وسلم -) ، ولم ينكر عليه. # PageV01P077 # و (شربت أم أيمن بوله - صلى الله عليه وسلم - لوجع كان في بطنها فبرئت) . # فإذا قلنا: إن شعر ابن آدم نجس.. فإنه يعفى عن قليله؛ لأنه لا يمكن ~~الاحتراز منه، فهو كدم البراغيث. قال ابن الصباغ: من أصحابنا من فسر ذلك ~~بالشعرة والشعرتين في الماء والثوب. ### | فرع: الشعر المنفصل # إذا قلنا: إن الشعر تحله الروح، وتلحقه نجاسة الموت، فإن جز الشعر من ~~الحيوان في حال الحياة، فإن كان من حيوان غير مأكول.. نجس الشعر بالانفصال؛ ~~لأن الجز للشعر كالذبح للحيوان، وما لا يؤكل لحمه ينجس بذبحه فكذلك شعره. ~~وإن كان الحيوان مأكولا.. لم ينجس الشعر بالجز، كما لا ينجس الحيوان نفسه ~~بالذبح. # وإن نتف الشعر منه، ms0046 فهل ينجس بذلك؟ فيه وجهان. حكاهما الشاشي. الصحيح: ~~أنه لا ينجس. ### | فرع: القرن والعظم # وأما العظم، والقرن، والظلف، والسن، والظفر.. فاختلف أصحابنا فيه: # فذهب أبو إسحاق: إلى أنه كالشعر والصوف والوبر، على ما ذكرناه؛ لأنه لا ~~يحس ولا يألم، كالشعر. # وقال أكثر أصحابنا: تحلها الروح، وينجس بالموت قولا واحدا؛ وهو الصحيح، ~~لقوله تعالى: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] {قل يحييها الذي أنشأها ~~أول مرة} [يس: 79] [يس: 78 - 79] . # PageV01P078 # و (الإحياء) : لا يكون إلا لما كان فيه الروح، ثم فارقه؛ ولأن العظم يحس، ~~وأطراف الأسنان يلحقها الضرس. # إذا ثبت هذا: فسئل فقيه العرب: أيتوضأ من إناء معوج؟ # فقال: إن كان الماء يصيب تعويجه.. لم يجز، وإن كان لا يصيب تعويجه.. جاز. # و (الإناء المعوج) : هو الإناء الذي جعل فيه العاج، وهو عظم الفيل. # وعظم الفيل نجس.. لا يجوز بيعه، ولا استعماله في الأشياء الرطبة، ويكره ~~استعماله في الأشياء الجامدة، مثل الامتشاط بمشط العاج من غير رطوبة. ### | مسألة: اللبن في ضرع الميتة # وإن ماتت شاة، وفي ضرعها لبن.. نجس اللبن بموتها، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا ينجس) وبه قال داود. # دليلنا: أنه مائع غير الماء في وعاء نجس، فكان نجسا، كما لو حلبت في وعاء ~~نجس. # وإن ماتت دجاجة، وفي جوفها بيضة، فإن لم يتصلب قشرها، فهي نجسة، كاللبن، ~~وإن كان قد تصلب قشرها، نجس ظاهر القشر، فإذا غسلت.. طهرت، وحل أكلها. وقال ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (لا يحل أكلها) . # دليلنا: أن البيضة مودعة في الحيوان، فلم تنجس بموت الحيوان، كالحمل إذا ~~خرج حيا. # PageV01P079 ### | مسألة: حكم أجزاء الحيوان بالذكاة # ] : وإن ذبح حيوان يؤكل لحمه.. لم ينجس بالذبح شيء من أعضائه، وجاز ~~الانتفاع بلحمه، وعظمه، وشعره، وعصبه، ما لم يكن عليه نجاسة، فإن رأى شعر ~~حيوان مأكول اللحم، وعظمه، ولم يعلم أنه أخذ منه في حال حياته، أو بعد ~~ذكاته، أو بعد موته.. قال في " الفروع ": حكم بطهارته؛ لأن الأصل فيه ~~الطهارة. # وإن ذبح حيوان لا يؤكل ms0047 لحمه.. نجس بذبحه، كما ينجس بموته. # وقال أبو حنيفة: (يطهر جلده بذكاته، وأما لحمه: فلا يباح) . واختلف ~~أصحابه في طهارته. # دليلنا: أنها ذكاة لا تبيح أكل اللحم، فلا يطهر بها الجلد، كذكاة ~~المجوسي. ### | مسألة: أواني الذهب والفضة # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في [" الأم 1/8"] : (ولا أكره في الأواني ~~إلا الذهب والفضة) . # وجملة ذلك: أن الأواني على ضربين: متخذة من جنس الأثمان، ومتخذة من غير ~~جنس الأثمان. # فأما المتخذة من جنس الأثمان: وهي آنية الذهب والفضة.. فيكره استعمالها ~~للرجال والنساء في الشراب والأكل والبخور والوضوء، وغير ذلك من وجوه ~~الاستعمال وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال داود، وأهل الظاهر: (لا يكره غير الشرب وحده) . # دليلنا: ما وري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استعمال أواني ~~الذهب والفضة» . ولم يفرق بين الشرب وغيره. # PageV01P080 # إذا ثبت هذا: فهل هو كراهة تنزيه، أو تحريم؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يكره كراهة تنزيه لا تحريم؛ لأنه إنما نهى عن ~~ذلك، لما يلحق من ذلك من السرف والخيلاء وإغاظة الفقراء، وهذا لا يوجب ~~التحريم) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يكره كراهة تحريم) ، وهو الصحيح؛ لما روت ~~أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة.. ~~إنما يجرجر في جوفه نار جهنم» . وهذا وعيد يقتضي التحريم. # و (الجرجرة) : حكاية الصوت، يقال: جرجر فلان الماء في حلقه: إذا جرعه ~~جرعا متتابعا يسمع له صوت، وجرجر الفحل في هديره: إذا ردده في شقشقته، قال ~~الشاعر: # وهو إذا جرجر بعد الهب ... جرجر من حنجرة كالخب # وهامة كالمجل المنكب # قال أصحابنا الخراسانيون: وهل يحرم استعمال آنية الذهب والفضة للزينة ~~والفخر، أو لعين الذهب والفضة؟ فيه قولان. # وفائدة ذلك: لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة، وغشاه رصاصا، فإن قلنا: حرم # PageV01P081 # لأجل الزينة والفخر.. جاز، وإن قلنا: حرم لأجل الذهب والفضة.. لم يجز. # وإن اتخذ إناء من رصاص أو نحاس وموهه بذهب أو فضة فإن قلنا: حرم لأجل ~~الزينة والفخر.. لم ms0048 يجز استعماله وإن قلنا: حرم لعين الذهب والفضة جاز ~~هاهنا. # فإن أكل من آنية الذهب والفضة، أو شرب منها، أو توضأ.. لم يحرم المأكول ~~والمشروب، وصح وضوؤه؛ لأن المنع لمعنى يعود إلى الإناء لا إلى ما في ~~الإناء، فهو كما لو توضأ بماء مغصوب، أو صلى في دار مغصوبة، بخلاف ما لو ~~توضأ بماء نجس، أو صلى في ثوب نجس.. فإن ذلك لا يصح؛ لأن النهي يرجع إلى ~~معنى في الماء والثوب. # فإن قلنا: لا يحرم استعمال أواني الذهب والفضة.. جاز اتخاذها. وإن قلنا: ~~يحرم استعمالها.. فهل يجوز اتخاذها؟ # من أصحابنا من قال: فيه وجهان. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجوز؛ لأن فيه إحراز المال، ولأن الشرع إنما ورد بتحريم ~~الاستعمال دون الاتخاذ. # والثاني: لا يجوز، وهو الأصح؛ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه، ~~كالملاهي. # قال المحاملي: ولأنه لا خلاف - على مذهبنا - أن الزكاة تجب فيها، فلو كان ~~اتخاذها مباحا.. لسقطت عنها في أحد القولين، كالحلي المباح. # فإذا قلنا: يجوز اتخاذها.. جاز الاستئجار على عملها. وإن كسر على غيره ~~إناء من ذهب أو فضة.. وجب عليه ما نقصت قيمته بالكسر. # وإن قلنا: لا يجوز اتخاذها.. لم تصح الإجارة على عملها، وإن كسر على غيره ~~إناء منها.. لم يجب عليه ضمان ما نقص بالكسر. # PageV01P082 # وأما الآنية المتخذة من غير الأثمان: فضربان: نفيس، وغير نفيس. # فأما النفيس: فما اتخذ من البلور والفيروزج، فإن قلنا: لا يحرم استعمال ~~آنية الذهب وآنية الفضة.. فهذه أولى. # وإن قلنا: يحرم استعمال آنية الذهب والفضة.. ففي هذه قولان: # [الأول] روى حرملة: (أنه لا يجوز؛ لأن فيه سرفا، فأشبه آنية الذهب ~~والفضة) . # و [الثاني] روى الربيع، والمزني: (أنه يجوز؛ لأن السرف فيها غير ظاهر؛ ~~لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس، فلا يؤدي استعمالها إلى افتتان الناس، ~~بخلاف آنية الذهب والفضة) . # وأما الأواني المتخذة من العود الطيب المرتفع، والكافور، والمصاعد، ~~والعنبر.. فهل يجوز استعمالها؟ # قال الشاشي: فيه قولان، كالبلور، والفيروزج. # فإذا قلنا: يجوز استعمال هذه الآنية.. ms0049 جاز اتخاذها، وإن قلنا: لا يجوز ~~استعمالها.. فهل يجوز اتخاذها؟ فيه وجهان، بناء على ما ذكرناه في آنية ~~الذهب والفضة. # PageV01P083 # أما الآنية المتخذة مما ليس بنفيس: فإن كانت صنعتها نفيسة، كالآنية ~~المخروطة من الزجاج، وأواني الصفر المنقوش.. فهل يجوز استعمالها؟ # أومأ صاحب " الفروع " فيها إلى وجهين، الصحيح: أنه يجوز. # وإن كانت صنعتها غير نفيسة، أو كان ذلك من المدر، أو ما أشبهه.. جاز ~~استعمالها واتخاذها؛ لأنه لا سرف في ذلك. ### | مسألة: التضبيب بالذهب والفضة # قال الشافعي: (وأكره المضبب بالفضة؛ لئلا يكون شاربا على فضة) . # وجملة ذلك: أن التضبيب بالذهب والفضة يبنى على استعمال آنية الذهب ~~والفضة، فإن قلنا بالقول القديم: (إنه لا يحرم استعمالها) .. فالتضبيب بهما ~~أولى بالجواز. وإن قلنا بالجديد: (وأنه يحرم استعمال آنيتهما) .. فهل يجوز ~~التضبيب بهما؟ # أما الذهب: فذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه يحرم التضبيب به؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الذهب والحرير: «هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها» . # PageV01P084 # وإن اضطر إلى الذهب.. جاز؛ لما روي: «أن عرفجة بن أسعد أصيبت أنفه يوم ~~الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن، (فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يتخذ أنفا من ذهب» . # وذكر المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 13] ، والجويني: أنه كالتضبيب ~~بالفضة. # وقد اختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة، على ثلاثة أوجه: # ف[الوجه] الأول: قال أبو إسحاق: إن كان التضبيب في غير شفة الإناء.. جاز؛ ~~لأنه لا يقع عليه الشرب، وإن كان في شفة الإناء.. لم يجز؛ لأنه يكون شاربا ~~عليه. # والوجه الثاني - وهو المشهور -: أن التضبيب على أربعة أضرب: # ضرب يسير لحاجة، كحلقة القصعة، وشعيرة السكين، وضبة القصعة، وما أشبهه.. ~~فهذا مباح غير مكروه؛ لما روي: «أنه كان حلقة قصعة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من فضة» ، و «قبيعة سيفه من فضة» ، وكذلك ما ذكرناه من # PageV01P085 # «حديث عرفجة بن أسعد: (حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ ~~أنفا من ذهب» # ومعني قولنا: (لحاجة) أي: في موضع الحاجة، وإن قام غيرها مقامها في ذلك؛ ~~لأن الحاجة ms0050 داعية إلى الفضة نفسها. # والضرب الثاني: كثير للحاجة.. فتكره لكثرته، ولا تحرم للحاجة. وحد ~~الكثير: أن يكون جزءا من الإناء كاملا من الفضة؛ كأسفله أو جميع شفته. # والضرب الثالث: قليل لغير الحاجة.. فلا يحرم لقلته، ويكره لعدم الحاجة. # والضرب الرابع: كثير لغير حاجة.. فيحرم لعدم الحاجة. # والوجه الثالث: أنه مكروه غير محرم بحال، وهو قول أبي حنيفة. # دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شرب ~~من إناء الذهب والفضة، أو إناء فيه شيء من ذلك.. فإنما يجرجر في جوفه نار ~~جهنم» . # ولأن هذا فيه سرف وخيلاء، فأشبه الإناء. ### | فرع: فيما يتخذ من الذهب والفضة # قال المسعودي [في" الإبانة ": ق \ 13] : إذا اتخذ شيئا من ذهب أو فضة، أو ~~ربط سنة بذلك، أو اتخذ أنفا منهما.. جاز، والذهب أولى بالجواز؛ لأنه لا ~~يصدأ ولا يبلى. # فإن اتخذ إصبعا منهما.. لم يجز؛ لأنها لا تعمل، فلم يكن إلا مجرد الزينة. ~~ولو اتخذ منهما أنملة.. جاز؛ لأنها تعمل بعمل الإصبع، فيمكن تحريكها بالقبض ~~والبسط. # PageV01P086 ### | مسألة: استعمال أمتعة المشركين # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا بأس بالتوضؤ من ماء مشرك، وبفضل وضوئه) ~~. # وجملة ذلك: أن المشركين على ضربين: # ضرب: لا يتدينون باستعمال النجاسة. وضرب: يتدينون باستعمال النجاسة. # فأما الذين لا يتدينون باستعمال النجاسة، كاليهود والنصارى: فما تحقق ~~طهارته من ثيابهم وأوانيهم.. فيجوز استعماله ولا يكره. وما تحقق نجاسته.. ~~فلا يجوز استعماله. وما شك فيه من أوانيهم وثيابهم.. فيكره استعماله؛ لما ~~«روى أبو ثعلبة قال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرض أهل الكتاب، ونأكل في ~~آنيتهم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تأكلوا في آنيتهم، إلا إن لم ~~تجدوا عنها بدا.. فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (أنا لسراويلاتهم، وما يلي أسافلهم أشد ~~كراهية) . # فإن توضأ بشيء من آنيتهم، أو صلى في شيء من ثيابهم، مما لم يتحقق نجاسته ~~قبل الغسل.. صح. # وقال أحمد: (لا يصح؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون ~~نجس} [التوبة: 28] [التوبة: 28] . # دليلنا: ms0051 ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة مشركة» ~~. و (المزادة) : الراوية. وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضافه ~~وثني، فسقاه لبنا فشربه، ولم يأمر بغسل ما سقاه فيه» . # و: (توضأ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرة نصرانية) . # PageV01P087 # وأما قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] [التوبة: 28] . ~~فأراد: نجس الأديان، لا الأبدان والثياب والأواني. # وأما الذين يتدينون باستعمال النجاسة، وهم المجوس؛ لأنهم يتطهرون بالبول، ~~ويتقربون بأرواث البقر.. فهل يجوز استعمال أوانيهم وثيابهم، التي لم تعلم ~~طهارتها، ولا نجاستها قبل غسلها؟ فيه وجهان: # أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يجوز قبل غسلها. وهو قول أحمد، وإسحاق؛ لأنهم ~~يتدينون باستعمال النجاسة، فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة. # والثاني: قال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز، وهو المذهب، وبه قال مالك، ~~وأبو حنيفة؛ لأن الأصل فيها الطهارة. # قال ابن الصباغ: وهكذا الوجهان في الطين في الطرق. # وهذا إنما هو في آنيتهم وثيابهم التي يستعملونها. فأما أوانيهم وثيابهم ~~التي لا يستعملونها.. فإنها كآنية اليهود والنصارى، وقد مضى ذكرها. # ويستحب تغطية الإناء؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء» . ولأنه أحوط. # وبالله التوفيق. # PageV01P088 ### | باب السواك # السواك غير واجب، وهو قول كافة العلماء. وقال داود وأهل الظاهر: (هو ~~واجب) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو كان واجبا لأمرهم به، سواء شق أو لم ~~يشق) . # إذا ثبت أنه ليس بواجب.. فهو سنة، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أوصاني جبريل بالسواك حتى خفت أن يدردني» . # وروي عن ابن عباس أنه قال: (في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، مرضاة للرب، ~~مفرحة للملائكة، مسخطة للشيطان، يذهب الحفر ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويقلل ~~البلغم، ويطيب الفم، وهو من السنة، ويزيد في الحسنات) . # PageV01P089 # قال أبو علي في " الإفصاح " وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~" السواك يزيد في الفصاحة» وروي عن علي - رضي ms0052 الله عنه - أنه قال: (السواك ~~يجلب الرزق) . # وقيل: إن السواك من الكلمات التي قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] [البقرة: 124] . وهي عشر: (خمس في الرأس، ~~وخمس في الجسد، فاللواتي في الرأس: السواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص ~~الشارب، وفرق الشعر، واللواتي في الجسد: الختان، وحلق العانة، والاستنجاء، ~~وتقليم الأظافر، ونتف الإبطين) . وروي: (أن السواك كان في أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بمنزلة # PageV01P090 # القلم من أذن الكاتب) . # قال المسعودي: [في " الإبانة: ق \ 16"] وهل هو من سنن الوضوء؟ فيه وجهان. ~~ويستحب عند ثلاثة أحوال: # أحدها: عند القيام إلى الصلاة، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك» . ومعناه: أن ثواب صلاة ~~بسواك أكثر من ثواب سبعين صلاة بغير سواك. # والثاني: عند اصفرار الأسنان، لما روى العباس: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «استاكوا لا تدخلوا علي قلحا» ، و (القلح) : جمع أقلح، والقلح: ~~صفرة الأسنان، قال الشاعر: # PageV01P091 # قد بنى اللؤم عليهم بينه ... وفشا فيهم مع اللؤم القلح # والثالث: عند تغير الفم، وقد يتغير بالنوم، ويتغير بأكل الثوم والبصل ~~والكراث ويتغير بالأزم، واختلفوا في الأزم: # فقيل: هو طول السكوت، ولهذا يقال: أزم الفرس على اللجام. # وقيل: هو من الجوع؛ ولهذا يقال: (نعم الدواء الأزم) يعني: الجوع. # وذكر بعض أصحابنا: أن السواك يستحب في حالين آخرين: # أحدهما: عند القيام إلى الوضوء. # والثاني: عند قراءة القرآن. # ولا يكره إلا في موضع واحد، وهو للصائم بعد الزوال. # وقال أبو حنيفة: (لا يكره) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ~~ريح المسك» . # قال [ابن] الصفار: ومعنى الخبر: أن ثواب خلوف فم الصائم أفضل عند الله من ~~ريح المسك؛ لأن الأشياء عند الله على خلاف حقائقها، والسواك يقطع ذلك فكره. # PageV01P092 # ويستحب أن يعود ذلك الصبيان، ليعتادوه عند بلوغهم. ويستحب أن يستاك ~~بالأراك. # قال الصيمري: ولا بأس بالخلال قبل السواك وبعده. # ويستحب أن يكون عود الخلال من عود السواك، ولا يجوز ms0053 السواك بما كان من ~~المشمومات. # وبأي شيء استاك مما يزيل القلح والتغيير، كالخرقة الخشنة، أجزأه، فإن أمر ~~أصبعه على أسنانه.. لم يجزئه. # وقال مالك: (يجزئه) . # دليلنا: أن ذلك لا يسمى سواكا، فلم يجزئه. # قال الصيمري: ويكره أن يدخل سواكه في وضوئه. # ويستحب إذا أراد السواك ثانيا: أن يغسله. والمستحب إذا أراد السواك: أن ~~يبدأ بالجانب الأيمن، لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~التيامن في كل شيء» ، ويستحب أن يستاك عرضا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«استاكوا عرضا، وادهنوا غبا، واكتحلوا وترا» . # و (الدهان الغب) : أن يدهن يوما ثم يتركه حتى يجف رأسه، ثم يدهن؛ لما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإرفاه» . قال أبو عبيد: هو ~~كثرة التدهن. # PageV01P093 # و (اكتحال الوتر) : هو أن يكتحل في كل عين ثلاثة أطراف؛ لما روي: «أنه ~~كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل منها كل ليلة - في كل عين - ~~ثلاثة أطراف» . ### | مسألة: ذكر خصال الفطرة # قال الصيمري: وإن كانت له لحية.. فينبغي له أن يسرحها، ولا يتركها ~~مشعانة، فإذا شابت.. غيرها بالحناء والكتم. # ويستحب أن يقلم الأظفار، ويقص الشارب، ويغسل البراجم - وهي عقد اليدين - ~~وينتف الإبط، ويحلق العانة، لقوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن} [البقرة: 124] [البقرة: 124] ، وقد تقدم تفسيرها. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفطرة: المضمضة، ~~والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف ~~الإبط، والانتضاح بالماء، والختان، والاستحداد» . # PageV01P094 # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جاءني جبريل، ~~فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح» . # واختلف في (الانتضاح) . # فقيل: هو الاستنجاء بالماء. # وقد روي: " الانتقاص بالماء " لأنه ينتقص البول، أي: يقطعه. # وقيل: هو أن ينضح فرجه بالماء بعد فراغه من الطهارة. ### | فرع: حكم الختان # ويجب الختان في حق الرجال والنساء. # وقال أبو حنيفة: (هو سنة في حق الجميع) . # دليلنا: قوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] [النحل: ~~123] ، فأمر الله نبيه باتباع ملة إبراهيم. # وروي: «أن إبراهيم - صلى ms0054 الله عليه وسلم - اختتن بالقدوم» . وهو مقيل له، ~~أي: كان ينزل به. وقيل: هي قرية بالشام، وقيل: هو الفأس. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية - وكانت تختن النساء ~~-: «أشمي، ولا # PageV01P095 # تنهكي» ، وروي: «اخفضي ولا تنهكي.. فإنه أسرى لوجهها، وأحظى لها عند ~~زوجها» . # فقوله: " أشمي " أي: خذي قليلا، وقوله: " لا تنهكي "، أي يعني: ولا ~~تستقصي في القطع. # والختان في الرجل: هو أن تقطع الجلدة التي فوق الحشفة، حتى تنكشف جميعها. ~~وفي المرأة: أن تقطع الجلدة التي فوق مدخل الذكر. # ويستحب أن يفعل ذلك يوم السابع من ولادته، لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ختن الحسن والحسين يوم السابع» ، ولأنه أسهل. # وأما وقت وجوبه: فلا يجب على الصبي حتى يبلغ؛ لأنها عبادة بدنية، فلم تجب ~~على الصبي، كالصلاة، فإذا بلغ.. أمر بالختان، فإن امتنع.. أجبره السلطان. # وهل يجب ذلك على الولي، أن يفعله بالصبي قبل بلوغه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~القاضي أبو الفتوح: # [أحدهما] : قال الصيدلاني، وأبو سليمان المروزي: يجب عليه، فإذا لم يفعله ~~الولي حتى بلغ الصبي.. عصى الولي. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: لا يجب على الولي. # فإن كان هناك خنثى مشكل: قال القاضي أبو الفتوح: وجب عليه ختان الفرجين؛ ~~لأن أحدهما أصلي يجب ختانه، والآخر زائد لا يجب ختانه، فوجب ختانهما ليسقط ~~الفرض باليقين. # PageV01P096 # فإن قلتم: كيف أوجبتم قطعها، وإنما يجب عليه قطع أحدهما؟ # قلنا: لأنه لما لم يتمكن من الوصول إلى قطع المستحق منهما إلا بقطعها.. ~~وجب قطعهما، كما أن من تزوج بكرا، لما لم يتمكن من وصوله إلى حقه إلا ~~بإتلاف البكارة - وهي جزء منها - كان له ذلك، ولم يلزمه لأجله ضمان، وكما ~~أنه إذا جبر عظمه بعظم نجس، والتحم اللحم عليه.. فإنه عليه شق الجلد ~~واللحم؛ ليصل إلى العظم ويخرجه. # وذكر أبو المعالي الجويني: أن رجلا لو توسط قوما، ولم يجد سبيلا إلى ~~الخروج لكثرة الناس، فخاف أن يموت جوعا أو عطشا أو ضيق نفس، ولا يجد السبيل ~~إلى الخروج إلا ms0055 بوطء بعضهم وإتلافه.. كان له ذلك!. # إذا ثبت هذا: فإن كان الخنثى صغيرا.. ختنه الرجال والنساء إذا قلنا: يجب ~~ختان الصغير. # وإن قلنا: لا يجب ختان الصغير.. لا يختن الخنثى الصغير؛ لأنه لا يتعين ~~المحل فإذا بلغ.. وجب عليه الختان بلا خلاف على المذهب. # ومن الذي يتولى ذلك منه؟ ينظر فيه: # فإن كان يحسن ذلك بنفسه.. تولاه، وإن لم يقدر على ذلك لجبنه أو لقلة ~~إحسانه.. اشترى له جارية تتولى ذلك منه. # وإن لم توجد جارية تحسن ذلك.. جاز أن يتولاه الرجال والنساء منه؛ لأن هذا ~~موضع ضرورة، فجاز للرجال والنساء، كالطبيب. # PageV01P097 # وإن كان لرجل ذكران، فإن عرف الأصلي منهما.. وجب ختانه دون غيره. # قال صاحب " الإبانة " [ق 25 - 26] : ويعرف الأصلي بالبول. # وقال غيره من أصحابنا: يعرف بالعمل، فإن كانا عاملين، أو كان يبول منهما، ~~وكانا على منبت الذكر على حد السواء.. وجب ختانهما، كما قلنا في الخنثى ~~المشكل. # وبالله التوفيق # PageV01P098 ### | باب نية الطهارة # الطهارة ضربان: طهارة عن نجس، وطهارة عن حدث. # فأما الطهارة عن النجس: فلا تفتقر إلى النية في قول عامة أصحابنا. # وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 13] : أن أبا العباس بن سريج قال: لا تصح من ~~غير نية، كطهارة الحدث. # والأول هو المشهور؛ لأن إزالة النجاسة من باب التروك، فلا تفتقر إلى ~~النية، كما لا يفتقر ترك الزنا والغصب إلى النية، ولا يلزم الصوم حيث افتقر ~~إلى النية وإن كان من باب التروك؛ لأنه ترك معتاد، فافتقر إلى النية ليتميز ~~الترك الشرعي عن غيره. # وأما الطهارة عن الحدث - وهو الوضوء، والغسل والتيمم -: فلا يصح شيء من ~~ذلك إلا بالنية. وبه قال ربيعة، ومالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وداود. وروي ~~ذلك عن علي - رضي الله عنه -. # وقال أبو حنيفة: (يصح الوضوء، والغسل بغير نية، ولا يصح التيمم إلا ~~بالنية) . # وقال الحسن بن صالح بن حي: يصح الوضوء، والغسل، والتيمم بغير نية. # PageV01P099 # وعن الأوزاعي روايتان: إحداهما: كقول الحسن بن صالح. والأخرى: كقول أبي ~~حنيفة. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال ms0056 بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله.. فهجرته إلى الله ورسوله، ~~ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها.. فهجرته إلى ما هاجر ~~إليه» . # قلنا: من الخبر ثلاثة أدلة: # أحدها: قوله: «إنما الأعمال بالنيات» ولم يرد: أن صور الأعمال لا توجد ~~إلا بالنية؛ لأن صورها قد توجد من غير نية، وإنما أراد: أن حكم الأعمال لا ~~توجد إلا بالنية. # والثاني: قوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى» دليل خطابه: أن من لم ينو.. فليس ~~له. # والثالث: أن هذا الخبر ورد على سبب، وذلك: أن رجلا هاجر من مكة إلى ~~المدينة بسبب امرأة يقال لها: أم قيس، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: «إنما الأعمال بالنيات» .. " الخبر إلى آخره. فأخبر: أن الأعمال ~~لا تكون قربة وطاعة إلى بالقصد إلى الطاعة والقربة؛ ولأنها عبادة محضة، ~~وطريقها الأفعال، فلم تصح من غير نية كالصلاة. # فقولنا: (محضة) احترازا من العدة، ومن غسل الذمية. # وقولنا: (طريقها الأفعال) احترازا من الخطبة، والقراءة في الصلاة. # PageV01P100 ### | مسألة: لا تصح العبادة إلا بعد الإسلام # فرع: [لا تصح العبادة إلا بعد الإسلام] : # إذا توضأ الكافر أو تيمم، ثم أسلم.. لم يصح وضوؤه، ولا تيممه. # وقال أبو حنيفة: (يصح وضوؤه، دون تيممه) بناء على أصله: أن الوضوء يصح من ~~غير نية. # دليلنا: أن الوضوء طهارة، تستباح بها الصلاة، لم تصح من غير نية تنظر من ~~الكافر، كالتيمم. ### | مسألة: النية ومحلها وزمنها وكيفيتها # مسألة: [في النية ومحلها وزمنها وكيفيتها] : # إذا ثبت وجوب النية: فالكلام فيها في أربعة فصول: # في محلها، وفي وقت استحبابها، وفي وقت وجوبها، وفي صفتها. # فأما محلها: فالواجب أن ينوي بقلبه وهو: أن يقصد فعل ذلك بقلبه؛ لأن ~~النية هي القصد - تقول العرب: نواك الله بخير، أي: قصدك الله بخير، وتقول: ~~نويت بلد كذا، أي: قصدت إليه - إلا أن المستحب أن يقصد ذلك بقلبه، ويتلفظ ~~به بلسانه؛ ليكون اللفظ به أعون له على خلوص القصد، فإن تلفظ به بلسانه من ~~غير قصد ms0057 في القلب.. لم يجزئه؛ لأنه قد يتلفظ بذلك عادة، وإن قصده بقلبه، ~~ولم يتلفظ به.. أجزأه. # وأما وقت استحبابها: فيستحب أن ينوي ذلك أول الطهارة وهي: عند غسل كفيه، ~~ويستصحب ذكرها إلى آخر الوضوء؛ لتشتمل نيته على الفرائض والسنن. # وأما وقت وجوبها: فإنه ينوي مع غسل أول جزء من الوجه، ثم يستصحب حكم ~~النية في باقي أعضائه، وهو: ألا ينوي قطعها ولا ما ينافيها؛ لأن الوجه أول ~~أعضاء الطهارة الواجبة، فأجزأه ذكر النية عنده، كالصلاة. # قال الطبري: إذا غسل كفيه، وتمضمض، واستنشق من غير نية.. لم يحصل له ثواب ~~ذلك. # PageV01P101 ### | فرع: ذهاب النية # وإن نوى الطهارة عند المضمضة والاستنشاق، ثم عزبت نيته - أي: انقطعت - ~~فإن كان قد غسل شيئا من وجهه مع المضمضة والاستنشاق، مثل: رأس أنفه، أو ~~ظاهر شفتيه.. نظرت: # فإن غسل ذلك بنية غسل الوجه.. لم يؤثر انقطاع النية بعد ذلك؛ لأنها قد ~~وجدت مع غسل أول فرض من فروض الطهارة. # وإن غسل ذلك من وجهه لا بنية غسل الوجه.. فهل يكون حكمه حكم من غسله بنية ~~غسل الوجه، أو حكم من لم يغسل شيئا من وجهه؟ فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ~~": # أحدهما: حكمه حكم من غسله بنية غسل الوجه؛ لأنه قد وجد منه غسل جزء من ~~الوجه بنية الطهارة. # والثاني: حكمه حكم من لم يغسل شيئا من وجهه؛ لأنه لم يغسل ذلك بنية غسل ~~الوجه. # وإن عزبت نيته قبل أن يغسل شيئا من وجهه.. فهل يجزئه شيء من ذلك؟ فيه ~~وجهان، وحكاهما في " الفروع " قولين: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض، فإذا عزبت النية ~~عنده.. أجزأه كغسل الوجه. # وقولنا: (فعل) احتراز من التسمية، فإنها لو عزبت النية عندها.. لم يجزئه. # وقولنا: (راتب في الوضوء) احتراز من الاستنجاء، فإنه ليس براتب في ~~الوضوء، بل لو استنجى بعد الوضوء.. كان كما لو استنجى قبله؛ ولأن الطهارة ~~قد تخلو من الاستنجاء. # وقولنا: (لم يتقدمه فرض) احتراز من غسل اليدين؛ لأنه لو لم ينو إلا ~~عندهما.. لم ms0058 يجزئه. # PageV01P102 # والوجه الثاني: لا يجزئه، وهو الصحيح؛ لأن نيته عزبت قبل الفرض، فلم ~~يجزئه، كما لو عزبت عند غسل الكف. # وما قاله الأول ينتقض بغسل الكف، فإنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض، ~~وإن عزبت النية عنده.. لم يجزئه. # وهذه طريقة أكثر البغداديين من أصحابنا: أن نيته إن انقطعت عند غسل ~~الكف.. لم يجزئه. # وأما المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 16] ، وصاحب " الفروع " فقالا: إذا ~~عزبت نيته عند غسل الكف.. هل يجزئه؟ على وجهين أيضا، كالمضمضة والاستنشاق. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 16] : وكذلك إذا عزبت نيته عند ~~الاستنجاء، أو عند السواك - إذا قلنا: إنهما من سنن الوضوء - فهل يجزئه ~~ذلك؟ على وجهين، كما لو عزبت عند المضمضة والاستنشاق. ### | فرع: صفة النية # وأما صفة النية: فإن نوى رفع الحدث، أو الطهارة عن الحدث، أو الطهارة ~~لأجل الحدث.. أجزأه؛ لأنه قد نوى المقصود. # وإن نوى الطهارة وأطلق.. فقد ذكر ابن الصباغ: أن الشافعي - رحمه الله - ~~قال في " مختصر البويطي ": (أجزأه) . # قال أصحابنا: أراد: إذا نوى الطهارة عن الحدث، فأما مع الإطلاق: فلا ~~تجزئه الطهارة؛ لأن الطهارة قد تقع عن حدث، أو عن نجس، فلا بد من النية ~~لتميز بينهما. # وإن نوى المحدث رفع الجنابة.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ~~": # أصحهما: أنه لا يجزئه؛ لأنه نوى غير ما عليه. # وإن نوى الجنب رفع الحدث عن جميع بدنه.. أجزأه، وإن نوى الحدث الأصغر.. ~~أجزأه عن أعضاء الطهارة. # PageV01P103 # وقال في " الفروع ": وقد قيل: لا معنى لهذه النية. ### | فرع: النية وسبب الطهارة # وإن نوى الطهارة لأمر لا يصح من غير طهارة، بأن ينوي الطهارة للصلاة، أو ~~الطواف، أو سجود التلاوة أو الشكر، أو مس المصحف.. ارتفع حدثه؛ لأن فعل هذه ~~الأشياء لا يصح من غير طهارة، فإذا نوى الطهارة لها.. تضمنت نيته رفع ~~الحدث. # وإن نوى الطهارة لفعل يصح من غير طهارة، ولا تستحب له فيه الطهارة، كأكل ~~الطعام، ولبس الثوب، والدخول إلى السلطان.. لم يرتفع حدثه؛ لأنه يستبيح فعل ~~هذه الأشياء من غير طهارة، ms0059 فلم تتضمن نيته لها رفع الحدث. # وإن نوى الطهارة لأمر يصح من غير طهارة، ولكن يستحب له فيه الطهارة ~~كقراءة القرآن، ورواية الحديث وتدريس الفقه والاعتكاف.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يرتفع حدثه؛ لأن فعل هذه الأشياء يصح من غير طهارة، فلم تتضمن ~~نيته لها رفع الحدث، كما لو نوى الطهارة لأكل الطعام. # والثاني: يرتفع حدثه؛ لأنه يستحب له ألا يفعل هذه الأشياء إلا وهو طاهر، ~~فتضمنت نيته لها رفع الحدث، كما لو نوى الطهارة للصلاة، بخلاف ما لو نوى ~~الطهارة لأكل الطعام. # وإن نوى غسل الجمعة.. قال ابن الصباغ: فينبغي أن يجزئه عن الوضوء؛ لأنه ~~مأمور به للصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة.. ~~فبها ونعمت، ومن اغتسل.. فالغسل أفضل» . فدل على: أن الغسل ينوب مناب ~~الوضوء. # PageV01P104 # وإن نوى رفع الحدث، والتبرد، والتنظيف.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأنه أشرك في النية بين القربة ~~وغيرها. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يصح) ؛ لأنه قد نوى رفع الحدث، وضم إليه ~~ما لو لم ينوه.. لحصل له، فوزانه من الصلاة: أن ينوي الصلاة، ودفع خصمه ~~باشتغاله بها.. فتصح، أو ينوي صلاة الظهر، وتحية المسجد.. فتصح، كما لو نوى ~~الإحرام بالحج عن الفرض، وعن دخول الحرم. # وإن فرق النية على أعضائه.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنها عبادة واحدة، فلم يصح تفريق النية على أبعاضها، ~~كالصلاة والصوم. # والثاني: يجزئه؛ لأن تعيين النية في أثنائها لا يبطله حكم ما فعله منها. ### | فرع: نية رفع جملة الأحداث # وإن أحدث أحداثا، ونوى رفع بعضها.. قال صاحب " الفروع ": ارتفع الجميع. # وإن نوى رفع واحد منها، وإبقاء غيره.. فهل يصح؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يصح وضوؤه؛ لأنه لم ينو رفع جميع الأحداث. # والثاني: أنه يصح وضوؤه، وهو الصحيح؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا نوى رفع ~~واحد منها.. ارتفع الجميع. # والثالث: إن نوى رفع الحدث الأول.. ارتفع الجميع، وإن نوى غيره.. لم يصح ~~وضوؤه؛ لأن الذي أوجب الطهارة هو ms0060 الأول فإذا نواه.. ارتفع الجميع. # PageV01P105 # والرابع - حكاه ابن الصباغ -: إن نوى رفع الحدث الأخير.. ارتفع الجميع، ~~وإن نوى غيره.. لم يصح؛ لأنها تتداخل في الآخر منها. # وإن نوى رفع حدث بعينه ثم بان أنه غيره.. قال الصيدلاني: فالمذهب: أنه ~~يجزئه؛ لأنه من جنسه. ### | فرع: نية الوضوء لصلاة بعينها # وإن نوى بطهارته أن يصلي بها صلاة بعينها، أو أطلق.. ارتفع حدثه، واستباح ~~به جميع الصلوات؛ لأن ذلك يتضمن رفع حدثه. وإن نوى أن يصلي به صلاة، وألا ~~يصليها.. قال في " الفروع ": كان ذلك متناقضا، ولا يرتفع حدثه. # وإن نوى أن يصلي به صلاة بعينها، ولا يصلي به غيرها.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لم يصح وضوؤه؛ لأنه لم ينو نية صحيحة. # والثاني: يرتفع حدثه للصلاة التي عينها دون غيرها، اعتبارا بنيته. # والثالث: يرتفع حدثه في حق جميع الصلوات، وهو الصحيح؛ لأنه لما نوى ليصلي ~~به صلاة بعينها.. ارتفع حدثه في حق الجميع، ونيته: ألا يصلي غيرها.. لا حكم ~~لها، فتصير كما لو نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها. ### | فرع: نية قطع الطهارة بعد الفراغ منها # إذا فرغ من الطهارة ثم نوى قطعها.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أن طهارته لا تبطل، كما لو فرغ من الصلاة، ثم ~~نوى قطعها. # والثاني - حكاه الصيدلاني -: أن طهارته تبطل، كما لو ارتد. # وإن غسل بعض أعضائه، ثم نوى قطع الطهارة، فإن قلنا بما حكاه الصيدلاني: ~~أنها تبطل، إذا نوى قطعها بعد الفراغ.. فهاهنا أولى. وإن قلنا بالمشهور: ~~وأنها لا تبطل فهاهنا وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # PageV01P106 # أحدهما: تبطل طهارته، كما لو نوى قطع الصلاة في أثنائها. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه لا يبطل ما مضى منها قبل نية القطع؛ لأنه قد ~~صح، فلا يبطل إلا بالحدث، كما لو فرغ منها ثم نوى قطعها. # فعلى هذا: إن أراد تمام الطهارة قبل تطاول الفصل.. فلا بد من تجديد النية ~~لما بقي من أعضائه؛ لأن حكم الأولى.. قد بطل بما بقي، وإن طال الفصل.. فعلى ~~القولين في تفريق الوضوء. # فإن نوى ms0061 رفع الحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه بنية ~~التنظيف والتبرد.. لم يصح غسله لهما، وإن نوى بغسله لهما التبرد والتنظيف ~~ورفع الحدث.. فعلى ما مضى من الوجهين. # وبالله التوفيق # PageV01P107 ### | باب صفة الوضوء # المستحب: ألا يستعين على الوضوء بغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنا لا نستعين على الوضوء بأحد» . # وإن استعان بغيره نظرت: # فإن كان بتقريب الوضوء إليه، وما أشبه ذلك.. لم يكره، وإن استعان بغيره ~~بصب الماء عليه جاز..؛ لما روي «أن أسامة، والمغيرة، والربيع بنت معوذ بن ~~عفراء: (صبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -: الماء، فتوضأ» . # وإن وضأه غيره، ولم يوجد منه غير النية.. أجزأه عندنا. # وقال داود: (لا يجزئه) . # دليلنا: أن فعله غير مستحق في الطهارة، ولهذا لو وقف تحت ميزاب أو مطر، ~~ونوى الطهارة، وأمر الماء على أعضاء الطهارة أجزأه. # وأما قوله تعالى: {فاغسلوا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . فالمراد به: ~~تحصيل الغسل. ### | مسألة: استحباب التسمية عند ابتداء الوضوء # ويسمي الله تعالى عند ابتداء الطهارة؛ لأن التسمية مشروعة في جميع ~~الأعمال، فالطهارة بذلك أولى. # PageV01P108 # إذا ثبت هذا: فإنها مستحبة وغير واجبة، وهو قول ربيعة، ومالك، وأبي ~~حنيفة. # وقال إسحاق بن راهويه: هي واجبة في الطهارة، إن تركها عامدا.. لم تصح ~~طهارته، وإن تركها ناسيا.. صحت وهي إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال داود، وأهل الظاهر: (هي واجبة وشرط في الطهارة، فإن تركها عامدا أو ~~ناسيا.. لم تصح طهارته) . # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~توضأ وذكر اسم الله تعالى عليه.. كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر ~~اسم الله عليه.. كان طهورا لما مر عليه الماء» . # فصحح النبي - صلى الله عليه وسلم - الطهارتين: وإنما جعل الطهارة التي ~~ذكر اسم الله عليها.. طهارة لجميع بدنه من الذنوب والتي لم يذكر اسم الله ~~عليها.. طهارة لما مر عليه الماء من الذنوب؛ لأن رفع الحدث لا يتبعض. # فإن نسي التسمية في أول الطهارة.. أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ، حتى ms0062 لا ~~يخلو الوضوء من اسم الله تعالى. ### | مسألة: سنية غسل الكفين # ثم يغسل كفيه ثلاثا؛ لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء رسول - ~~صلى الله عليه وسلم - وكلهم قالوا: «غسل كفيه ثلاثا» . # PageV01P109 # ثم ينظر فإن قام من النوم، أو شك في نجاسة يده.. فالمستحب: ألا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا. وإن لم يقم من النوم، ولم يشك في نجاسة يده.. ~~فهو بالخيار بين أن يغمس يده في الإناء، وبين أن يفرغ الماء من الإناء على ~~يده. # وهذا كله مستحب غير واجب عندنا. # وقال الحسن: هو واجب؛ لأجل النجاسة، فإن غمس يده في الإناء قبل أن ~~يغسلها.. نجس الماء. # وقال داود: (هو واجب تعبدا، فإن خالف وغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها.. ~~صار الماء مهجورا، وليس بنجس) . # وقال أحمد: (إن قام من نوم النهار.. فهو مستحب، وإن قام من نوم الليل.. ~~فهو واجب) . # دليلنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6] . # فمن قال: يجب غسل اليدين قبل الوجه.. فقد خالف ظاهر القرآن. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه.. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت ~~يده منه. وروي: أين طافت منه» . # وإنما قال: «أين باتت يده منه» ؛ لأن القوم كانوا يستنجون بالحجارة، ~~وكانت بلادهم حارة، فإذا ناموا.. لم يأمنوا أن تطوف أيديهم على الآثار التي ~~لم تقلعها الحجارة، وفي هذا الخبر فوائد: # منها: أن اليد تغسل ثلاثا قبل الطهارة. # الثانية: أن ذلك مستحب؛ لأنه قال: «أين باتت يده منه» فتبين أنه احتياط ~~للنجاسة. # PageV01P110 # الثالثة: أن النجاسة إذا وردت على ماء قليل نجسته. # الرابعة: أن الماء القليل، إذا ورد على النجاسة.. أزالها؛ لأنه حكم ~~بطهارة اليد بإيراد بعض ماء الإناء عليها. ### | مسألة: استحباب المضمضة والاستنشاق # قال الشافعي - رحمه الله -: (ثم يغرف بيده اليمنى غرفة لفيه وأنفه) . # وإنما قال: (بيمينه) ؛ لأن اليمين مما يرجى أن يؤخذ بها الكتاب يوم ~~القيامة، ms0063 فقدمت في أعمال البر. # و (الغرفة) - بضم الغين - اسم للماء الذي يكون بكفه، وبفتح الغين: مصدر ~~غرف، يغرف، غرفة. # وجملة ذلك: أن المضمضة والاستنشاق.. مشروعان في الطهارة؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض، ~~ثم يستنشق، ثم يستنثر.. إلا خرجت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء» . # قال الشافعي: (والمضمضة: أن يأخذ الماء في فمه، ويديره فيه، ثم يمجه، فإن ~~مجه ولم يدره في الفم.. لم يعتد به) ؛ لأن القصد قطع الرائحة من الفم، ~~وإزالة تغيره، وهذا لا يوجد من غير إدارة. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في " ~~التعليق ". # و (الاستنشاق) : أن يجعل الماء في أنفه، ويجذبه بنفسه إلى خياشيمه، ~~ويستنثره. والمستحب: أن يبالغ فيهما إلا أن يكون صائما.. فيرفق؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما» . # PageV01P111 # وهل يسن الجمع بينهما، أو الفصل؟ فيه قولان: # [أحدهما] : روى المزني: (أنه يجمع بينهما) وقد نص عليه في " الأم " ~~[1/21] ؛ لما روي: أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وصف وضوء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد» . # و [الثاني] : قال في " البويطي ": (يفصل بينهما) قال المحاملي: وهو ~~الأصح؛ لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» ؛ ولأنه أبلغ في النظافة، ~~وأشبه بأعضاء الطهارة، فكان أولى. # واختلف أصحابنا في كيفية الجمع، والفصل: # فقال الشيخ أبو حامد: (الجمع) : هو أن يغرف غرفة واحدة، فيتمضمض ويستنشق ~~منها ثلاثا، يجمع في كل مرة بينهما. # وأما (الفصل) : فيغرف غرفة، فيتمضمض منها ثلاثا، ثم يأخذ غرفة ثانية، ~~فيستنشق منها ثلاثا. # قال القاضي أبو حامد المروروذي، وأبو يعقوب الأبيوردي: (الجمع) هو: أن ~~يأخذ غرفة فيتمضمض منها ويستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ~~يأخذ غرفة ثالثة يفعل بها كذلك. # و (الفصل) : أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة، وثلاث غرفات للاستنشاق. # PageV01P112 # وما قاله الشيخ أبو ms0064 حامد أشبه بكلام الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه قال في ~~الجمع: (يغرف غرفة لفيه وأنفه) ، وهذا لا يوجد إلا على ما قاله الشيخ أبو ~~حامد، إلا أن ما ذكره القاضي أبو حامد أمكن وأثبت. # إذا ثبت هذا: فإن المضمضة والاستنشاق.. سنة في الوضوء وغسل الجنابة، وهو ~~قول مالك. # وقال ابن أبي ليلى، وإسحاق: هما واجبان في الوضوء، والغسل. # وقال أحمد، وداود: (الاستنشاق واجب فيهما دون المضمضة) . # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (هما واجبان في الغسل، سنتان في الوضوء) . # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، ~~والاستنشاق، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص ~~الماء» . # فجعل المضمضة والاستنشاق مع هذه المسنونات، فدل على أن حكم الجميع واحد، ~~وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: «توضأ كما أمرك الله» ~~. وليس فيما أمره الله: المضمضة والاستنشاق. # وعلى أبي حنيفة -: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: «إنما يكفيك أن ~~تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء» . ولأنه عضو باطن دونه ~~حائل معتاد، فلم يجب غسله كالعين. # PageV01P113 ### | مسألة: فرضية غسل الوجه # ثم يغسل وجهه، وهو واجب؛ لنص الكتاب، والسنة والإجماع. # وكيف يأخذ الماء؟: # روى المزني، عن الشافعي - رحمه الله -: (أنه يغرف الماء بيده) . # وقال الصيمري في " الإيضاح ": يأخذ الماء بكفيه؛ اتباعا لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولأنه لا يتمكن من غسل وجهه إلا هكذا. قال: ويبدأ ~~بأعلاه؛ اتباعا للسنة، ولأنه أشرف، فبدأ به. # إذا ثبت هذا: فإن المزني قال: حد الوجه: من منابت شعر الرأس إلى أصول ~~أذنيه ومنتهى اللحية، إلى ما أقبل من وجهه وذقنه. # وذكر الشافعي - رضي الله عنه - في " الأم " [1/21] حد الوجه، فقال: (حده: ~~من دون منابت شعر الرأس إلى أصول الأذنين إلى الذقن. وهو مجتمع اللحيين) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا هو الحد الصحيح، وما ذكره المزني فاسد من وجوه: # أحدها: أنه قال: (من منابت شعر الرأس) . والوجه: ms0065 إنما هو ما دون منابت ~~شعر الرأس. # والثاني: أنه قال: (إلى منتهى اللحية) ، فإن أراد منتهى النبات.. فمنتهاه ~~تحت الحلق، وليس ذلك من الوجه. وإن أراد منتهى النبات طولا.. فعلى أحد ~~القولين: لا يجب غسله، وعلى الثاني: يجب، وليس من الوجه، وإنما هو في حكمه. # والثالث أنه قال: (إلى ما أقبل من وجهه وذقنه) . فحد الوجه بالوجه، وإنما ~~يحد الشيء بغيره. # والاعتبار بالمنابت المعتادة، لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته، ولا بمن نزل ~~الشعر # PageV01P114 # إلى جبهته. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. وذكر المسعودي [في " الإبانة ~~": ق \ 17] : إذا نبت الشعر على بعض جبهته كالأغم.. فمن أين يجب الغسل؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: من المنبت، وهو الأصح. # والثاني: من منحدر الرأس. # وأما تفصيل الوجه: ف (الجبهة) من الوجه، وهي: موضع السجود، قال الله ~~تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] [الفتح: 29] . # و (الجبينان) من الوجه، وهما: العظمان المشرفان على الجبهة. # و (النزعتان) من الرأس، وهما، البياض الذي انحسر عنه شعر الرأس من جانبي ~~مقدم الرأس، يقال: نزع الرجل، فهو أنزع، وتسمى أيضا: الجلحة، يقال: رجل ~~أجلح. # و (الناصية) : من الرأس. # و (الصدغان) من الرأس، وهو: الشعر الذي يتجاوز موضع الأذن، المتصل بشعر ~~الرأس. # و (العذاران) : من الوجه، وهو: الشعر الخفيف المقابل للأذن. و (البياض ~~الذي بين العذار والأذن) : من الوجه. وقال مالك: (هو من الرأس) . # و (العارضان) من الوجه، وهو: الشعر الكثيف تحن العذار. # وفي موضع (التحذيف) ، وهو: الشعر الذي بين ابتداء العذار والنزعة، وهو ~~الداخل إلى الجبين من جانبي الوجه.. وجهان: # PageV01P115 # [أحدهما] : قال أبو العباس: هو من الوجه؛ لأن العادة تحذيفه، فقد جعلوه ~~وجها. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: هو من الرأس وهو الصحيح؛ لأنه متصل بشعر ~~الرأس؛ ولأن الله تعالى خلقه رأسا، فلا يصير وجها بفعل الناس له. ### | فرع: غسل اللحية والعارض # إذا كان لا شعر على لحيته أو عارضيه، بأن كان أمرد، أو (أثط) : وهو الذي ~~لم تخلق له لحية.. فإنه يجب عليه غسل جميع الوجه الذي تقدم حده؛ ms0066 لقوله ~~تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . وهذه المواضع تقع بها ~~المواجهة. # وإن كان قد نبتت على لحيته وعارضيه شعر، فإن كان الشعر خفيفا.. وجب تخليل ~~الشعر، وإيصال الماء إلى البشرة؛ لأن الواجهة تقع بذلك. وإن كان شعر لحيته ~~وعارضيه كثيفا.. فالمستحب له: أن يخلل الشعر، ويوصل الماء إلى البشرة؛ لما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته» . # ولا يجب عليه التخليل. # وقال المزني: وأبو ثور: (يجب عليه التخليل، وإيصال الماء إلى البشرة) . # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ، فغرف غرفة، فغسل به وجهه» . ومعلوم أنه بغرفة واحدة لا يصل ~~الماء إلى باطن الشعر من # PageV01P116 # اللحية مع كثافته، وقد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيف شعر ~~اللحية» ، رواه علي بن أبى طالب في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإن كان بعض لحيته خفيفا، وبعضها كثيفا.. وجب عليه إيصال الماء إلى ما ~~تحت الخفيف، ولا يجب إلى ما تحت الكثيف اعتبارا بكل واحد منهما. واختلف ~~أصحابنا في حد الكثيف: # فمنهم من قال (الكثيف) : هو الشعر الذي لا يصل الماء إلى باطنه إلا ~~بمشقة. # ومنهم من قال: (الكثيف) : هو الشعر الذي يستر بشرة اللحية أن ترى، وهذا ~~هو المشهور. ### | فرع: غسل شعور الوجه # قال الشيخ أبو حامد: فإن نبت له شعر تحت محاجر عينيه.. وجب عليه: إيصال ~~الماء إلى بشرته؛ لأنه نادر، وكذا إن نبت للمرأة لحية.. وجب: إيصال الماء ~~إلى بشرتها وإن كان الشعر كثيفا؛ لأنه نادر. # ويجب إيصال الماء إلى باطن الأهداب، والحاجبين، والعذارين، والشارب، وإن ~~كان شعرها كثيفا. واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأن الشعر يخف في هذه الموضوع في الغالب، فإذا كثف.. كان ~~نادرا، فيلحق بالغالب. وهذا هو الصحيح. # ومنهم من قال: يجب؛ لإحاطة بياض الوجه بهذه الشعور. # وأما (العنفقة) : وهو الشعر الذي على الشفة السفلى إلى اللحية، فإن كانت ~~منفرجة عن اللحية.. وجب إيصال الماء إلى بشرتها وإن كانت كثيفة، كما قلنا ms0067 ~~في هذه الشعور. # PageV01P117 # وإن كانت العنفقة متصلة بشعر اللحية، فإن قلنا: العلة في تلك الشعور أنها ~~خفيفة في الغالب.. وجب هاهنا أيضا؛ لهذه العلة. وإن قلنا: إن العلة هناك ~~إحاطة بياض الوجه بهن.. لم يجب إيصال الماء إلى باطنها؛ لفقد هذه العلة. ~~قال الصيدلاني: ولو خرجت سباله عن حد الوجه.. فالمذهب: أنه يجب غسلها، ~~وكذلك لو كان بوجهه سلعة وخرجت عن حد الوجه.. وجب غسلها. ### | فرع: استرسال اللحية # وإن نبتت له لحيه واسترسلت، ونزلت عن حد الوجه.. وجب غسل ظاهر الشعر الذي ~~لم ينزل عن الوجه. وفيما نزل عن حد الوجه طولا وعرضا.. قولان: # أحدهما: لا يجب إفاضة الماء على ظاهره؛ لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض، فلم ~~يكن محلا للفرض، كطرف شعر الذؤابة. # والثاني: يجب؛ لأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه، فأشبه شعر الحاجب. ### | فرع: غسل داخل العينين # فرع: [لا يجب غسل داخل العينين] : # وأما إدخال الماء في العينين: فلا يجب؛ لأنه لم ينقل ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قولا، ولا فعلا. # قال الشيخ أبو حامد: وهو هيئة في الوضوء، وليس بسنة؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله - قال: (إنما ذكرت المضمضة والاستنشاق دون غسل العين؛ للسنة، ولأنهما ~~يتغيران، فيزيل الماء تغيرهما، والعين لا تتغير) . # PageV01P118 # ومن أصحابنا من قال: يستحب ذلك؛ لما روي: أن ابن عمر كان يغسل عينيه حتى ~~عمي. والأول أصح. # قال ابن الصباغ: إلا أنه يستحب أن يمسح (مآقي العينين) ، وهو: مخصرهما؛ ~~لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح المأقين» ، واحدهما: ~~مأق، ويسمى: المؤق أيضا، ولأنه قد يجتمع فيهما كحل أو رمص، فيزيل ذلك، ويصل ~~الماء إليه. ### | مسألة: فرضية غسل اليدين # ثم يغسل يديه، وهو واجب؛ لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . # وروي: «أن النبي لما توضأ.. غسل يديه» ، وقال لأعرابي: «توضأ كما أمرك ~~الله» . # وأجمعت الأمة على وجوب غسلهما. # ويستحب أن يبدأ بيده اليمنى، ثم باليسرى؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا توضأتم.. فابدؤوا ms0068 بميامنكم» . # PageV01P119 # فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى.. أجزاه، وبه قال عامة أهل العلم. وقال ~~الفقهاء السبعة: لا يجزئه. # دليلنا: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6] . ولم يفرق. # قال الصيمري: فإن كان هو الغاسل.. أخذ الماء بكفه، ثم أحدره إلى مرفقه ~~مجريا له بكفه، وكذلك يفعل باليسرى. وإن كان غيره يصب الماء عليه.. أمره ~~بالصب من مرفقه إلى أطراف أصابعه، ويكون مجلس الصاب عن يساره. # ويجب إدخال المرفقين في الغسل، وهو قول كافة العلماء. # وقال زفر، وأبو بكر بن داود: هما حدان، فلا يجب إدخالهما في الغسل. # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي كان - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~توضأ.. أمر الماء على مرفقيه» . وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - يخرج مخرج ~~البيان؛ لما ورد به القرآن مجملا. # قال المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 18] : وفي (المرفق) قولان: # أحدهما: أنه مجتمع العظمين: عظم الساعد، وعظم العضد. # والثاني: أنه عظم الساعد، وإنما يغسل عظم العضد تبعا. # ومن أصحابنا من قال: المرفق: مجتمع العظمين قولا واحدا. # وفي المرفق لغتان: [يقال] : مرفق، بكسر الميم وفتح الفاء. ويقال مرفق، ~~بفتح الميم وكسر الفاء. # PageV01P120 ### | فرع: ما طال من الأظفار # وإن كانت له أظفار قد طالت، وخرجت عن حد اليد.. فهل يجب غسل ما خرج منها ~~من حد اليد؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كاللحية المسترسلة. # ومنهم من قال: يجب غسل ذلك قولا واحدا؛ لأن ذلك نادر، بخلاف اللحية. ### | فرع: غسل العضو الزائد # ] : إذا كانت له أصبع زائدة، أو كف زائد في كفة أو ذراعه.. وجب غسلهما؛ ~~لأنهما في محال الفرض. # وإن كانت له يد زائدة، فإن كان أصلها في محال الفرض.. وجب غسلها مع اليد؛ ~~لأنها في محل الفرض.. وإن كان أصلها في منكبه أو عضده، فإن كانت قصيرة لم ~~تحاذ شيئا من محال الفرض.. لم يجب غسلها. وإن كان فيها شيء قد حاذى محل ~~الفرض.. فهل يجب غسل ما حاذى منها محل الفرض مع اليد؟ فيه وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما - وهو المشهور ms0069 -: أنه يجب؛ لأنه يقع عليها اسم اليد. # والثاني: لا يجب؛ لأن أصلها في غير محل الفرض، وهي تابعة له. # وما قاله الأول من: أنه يقع عليها اسم اليد؛ يبطل بها إذا كانت قصيرة لم ~~تحاذ من محال الفرض، فإنه يقع عليها اسم اليد، ومع هذا فلا يجب غسلها. # وإن كان لها يدان متساويان على منكب أو مرفق.. وجب غسلهما؛ لوقوع اسم ~~اليد عليهما. # PageV01P121 ### | فرع: الجلد المنكشط # وإن انكشطت منه جلدة، وتدلت من محل الفرض في اليد.. وجب غسلها مع اليد، ~~سواء انكشطت من محل الفرض وتدلت منه، أو انكشطت من العضد، وبلغت إلى المرفق ~~أو الساعد فتدلت منه؛ لأنها صارت تابعة لما نزلت منه. # وإن تدلت من العضد.. لم يجب غسلها، سواء انكشطت من العضد وتدلت منه، أو ~~انكشطت من محل الفرض وبلغت إلى العضد؛ لأنها صارت تابعة للعضد. # وهكذا إن انكشطت من الساعد أو العضد، والتزقت بالآخر.. وجب غسل ما حاذى ~~منها محل الفرض، ولا يجب غسل ما علا العضد؛ لأن ما علا محل الفرض تابع له، ~~فوجب غسله، وما علا العضد تابع له، فلم يجب غسله. # وإن سقط طرفها من أحدهما والتحم بالأخرى، وبقي ما تحتها متجافيا.. وجب ~~غسل ما تحتها متجافيا من محل الفرض، ووجب غسل ما حاذى محل الفرض من الجلدة ~~وإن كان متجافيا؛ لأنه تابع له. ### | فرع: العضو المبان بعضه # وإن كان أقطع اليد، فإن كان مقطوعا من دون المرفق.. وجب غسل ما بقي من ~~الساعد مع المرفق. وإن كان مقطوعا من فوق المرفق.. فلا فرض عليه، ويستحب له ~~أن يمس ما بقي.. من العضد ماء حتى لا يخلو العضو من الطهارة. # وإن كان مقطوعا من المرفقين.. فنقل المزني - رحمه الله -: (أنه لا فرض ~~عليه) ، ونقل الربيع: (أنه يجب عليه غسل ما بقي من المرفقين) . واختلف ~~أصحابنا في ذلك: # فقال أكثر البغداديين من أصحابنا: غلط المزني في نقله، وأجاب في هذه ~~المسألة بجواب المسألة قبلها. # PageV01P122 # ومنهم من قال: بل ما نقله المزني صحيح أيضا، وأراد ms0070 بقوله: (من المرفقين) ~~، أي: مع المرفقين. # وقال الخراسانيون: في المسألة قولان، واختلفوا في أصل القولين: # فمنهم من قال: أصلهما القولان في المرفق: # أحدهما: أنه مجتمع العظمين: عظم الساعد، وعظم العضد، وهو المشهور. # فعلى هذا: يجب عليه غسل عظم العضد. # والثاني: أن المرفق عظم الساعد. # فعلى هذا: لا يجب غسل عظم العضد. # ومنهم من قال: المرفق: هو مجتمع العظمين، وإنما هل يغسل عظم العضد تبعا، ~~أو قصدا؟ وفيه قولان: # فإن قلنا: يجب غسله قصدا.. وجب غسله هاهنا. # وإن قلنا: يجب غسله تبعا.. لم يجب غسله هاهنا. وكل موضع قلنا: لا يجب ~~غسله.. استحب له أن يمسه ماء؛ حتى لا يخلوا العضو من الطهارة. ### | فرع: شرعية استعانة الأقطع # فإن وجد الأقطع من يوضئه بأجرة المثل، وهو قادر عليها.. لزمه ذلك، كما ~~يلزمه شراء الماء بثمن المثل. وإن بذل له غيره توضيئه بغير أجرة.. قال ~~الصيدلاني: لزمه ذلك؛ لأن عليه التسبب إلى أداء الصلاة. # وإن لم يجد من يوضئه بأجرة، ولا بغير أجرة.. صلى على حسب حاله، وأعاد إذا ~~قدر، كما لو لم يجد ماء ولا ترابا. وإن كان معسرا بالأجرة.. صلى على حسب ~~حاله وأعاد؛ لأنه نادر. # وإن توضأ، ثم قطعت يده.. لم يلزمه غسل ما ظهر عن الحدث. وكذلك لو مسح ~~رأسه، ثم حلقه.. لم يلزمه مسح ما ظهر. # PageV01P123 # وقال محمد بن جرير الطبري: يبطل مسح الرأس، كما يبطل مسح الخف. دليلنا: ~~أن الطهارة لم تتعلق بموضوع القطع، وإنما كانت متعلقة بما ظهر من اليد، وقد ~~غسله؛ ولأن ما ظهر ليس ببدل عما تحته، فهو كما لو غسل يده، ثم كشط جلدها. # فإن أحدث بعد ذلك.. لزمه غسل ما ظهر بالقطع. وكذلك إن حصل في بعض أعضاء ~~الطهارة ثقب.. لزمه غسل باطنه؛ لأنه صار ظاهرا. ### | فرع: سنية تحريك الخاتم # ] : قال ابن الصباغ: وإذا كان في إصبعه خاتم.. فيستحب أن يحركه مع علمه ~~بوصول الماء إلى ما تحته، إلا أن يكون الخاتم واسعا، فلا يحتاج إلى ~~التحريك؛ لما روى أبو رافع: «أن ms0071 النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~توضأ.. حرك خاتمه في أصبعه» . ### | مسألة: فرضية مسح الرأس # ثم يمسح رأسه، وهو واجب؛ لقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6] . ولأن كل من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالوا: [مسح رأسه] . # وأجمعت الأمة على وجوبه. ثم الكلام فيه في ثلاثة فصول: في قدر الواجب، ~~والمستحب، والتكرار. # فأما قدر الواجب منه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: الواجب مسح ثلاث شعرات، كما قلنا في الحلق ~~في التحلل من الإحرام. # والمذهب: أنه لا يتقدر، بل لو مسح ما يقع عليه اسم المسح ولو بعض شعره.. # PageV01P124 # أجزأه؛ لأن الله تعالى أمر بالمسح، وأقله ما يقع عليه الاسم. هذا مذهبنا. # وقال مالك، والمزني، وأحمد - في إحدى الروايتين -: (يجب مسح جميعه) . # وقال محمد بن مسلمه: إن ترك الثلث.. جاز. وهي الرواية الثانية عن أحمد. ~~وقال بعض أصحاب مالك: إن ترك اليسير منه ناسيا.. جاز. # وعن أبى حنيفة ثلاث روايات: إحداهن: (الواجب مسح قدر ربعه) . والثانية: ~~(الواجب مسح قدر الناصية) . والثالثة: (الواجب مسح قدر ثلاث أصابع بثلاث ~~أصابع) . # دليلنا: قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . ~~والباء: للتبعيض. # وروى المغيرة بن شعبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته، ~~وعلى عمامته» . # وهذا يبطل قول من أوجب مسح الكل، ويبطل التقدير الذي قدره أبو حنيفة ~~بالربع، فإن الناصية ما بين النزعتين، وهو ما دون الربع. # أما المستحب: فهو أن يمسح جميعه، ويجعل الماء في كفيه، ثم يرسله، ثم يضع ~~إبهاميه على صدغيه، وسبابتيه على مقدم رأسه، ثم يذهب بيده إلى قفاه، ثم # PageV01P125 # يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه؛ لما روي: (أن عبد الله بن زيد وصف وضوء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوصف: أنه مسح رأسه كما ذكرنا) ؛ ولأن ~~منابت الشعر مختلفة، ففي ذهابه يقع المسح على باطن شعر مقدم رأسه وعلى ظاهر ~~مؤخره، وفي رد يديه يقع على باطن مؤخره وظاهر مقدمه. ### | فرع: ما يقوم بدل المسح # وإن وضع إصبعه على رأسه ولم يمرها ms0072 عليه، أو قطر على رأسه ماء، أو غسل ~~رأسه مكان المسح.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه، وهو اختيار القفال؛ لأنه لم يمسح. # والثاني: يجزئه، وهو الأصح؛ لأنه قد حصل فيه المسح وزيادة في الغسل. ### | فرع مسح المحلوق والأصلع # فإن كان محلوقا أو أصلع، فمسح على البشرة.. أجزأه؛ لأنه مسح على ما يقع ~~عليه اسم الرأس. # وإن كان له شعر قد نزل عن حد الرأس، فمسح على ما نزل عن حد الرأس منه.. ~~لم يجزئه؛ لأنه لا يقع عليه اسم الرأس. # وإن رد الشعر النازل عن حد الرأس إلى وسط الرأس، ومسح عليه هناك.. لم ~~يجزئه أيضا؛ لأنه كالعمامة. # وإن كان له شعر قد زايل منبته، إلا أنه لم ينزل عن حد الرأس، فمسح على ما ~~زايل منبته.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه مسح على شعر في غير منبته، فهو كما لو مسح على ~~الشعر النازل عن حد الرأس. # PageV01P126 # والثاني: يجزئه، وهو المذهب؛ لأنه مسح على ما يقع عليه اسم الرأس، فهو ~~كما لو مسح على رؤوس الشعر الذي لم يزايل منبته. # فإذا قلنا بهذا، ولم يمسح على الشعر، بل مسح على البشرة التي تحت هذا ~~الشعر.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يجزئه؛ لأنه لم يمسح على ما برأس. # قال ابن الصباغ: وإنما هذا يتصور أن يمسح أصول الشعر دون أعلاه، وإلا ~~فمتى كان تحت الشعر بشرة لا شعر عليها، وإنما عليها شعر غيرها.. جاز المسح ~~عليها، كما لو كانت مكشوفة. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يجزئه؛ لأنه محل للمسح، بدليل أنه لو لم ~~يكن عليه شعر، فمسح عليه.. أجزأه. # وإن كان بعض رأسه محلوقا، أو أصلع وعلى بعضه شعر لم ينزل عن منبته، فإن ~~مسح على المحلوق أو الأصلع.. أجزأه، وإن مسح على الشعر الذي لم ينزل عن ~~منبته.. أجزأه؛ لأن كل واحد منهما محل للمسح، فيخير بينهما. ### | فرع: المسح على العمامة # فرع: [ندب المسح على العمامة] : # فإن كان على ms0073 رأسه عمامة، ولم يرد نزعها.. فالمستحب: أن يمسح بناصيته، ~~ويتم المسح على العمامة؛ لما روى المغيرة بن شعبة: (أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح بناصيته، وعلى عمامته» . # فإن اقتصر على مسح العمامة.. لم يجزئه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وداود: (يجوز) ، إلا أن أحمد والأوزاعي ~~قالا: (إنما يجوز إذا لبسها على طهارة، كالخف) . # وقال بعض أصحاب أحمد: إنما يجوز إذا كانت تحت الحنك. # PageV01P127 # دليلنا: قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . ~~والعمامة لا يقع عليها اسم الرأس؛ ولأنه عضو لا يلحقه المشقة في إيصال ~~الماء إليه.. فلم يجز المسح على حائل منفصل عنه، كالوجه واليد. # فقولنا: (لا يلحقه المشقة في إيصال الماء إليه) احتراز من الخف والجبيرة. # وقولنا: (على حائل منفصل عنه) احتراز من مسح الشعر النابت على الرأس. ### | فرع: استحباب تكرار مسح الرأس # وأما تكرار مسح الرأس: فاختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب: # ف[الأول] : ذهب الشافعي - رحمه الله -: (إلى أن السنة: أن يمسحه ثلاثا، ~~كل مرة بماء جديد) . وروى ذلك عن أنس، وهو قول عطاء. # و [الثاني] : قال الحسن، ومجاهد، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري، وأحمد وأبو ~~ثور: (السنة: أن يمسحه مرة واحدة) . وهو اختيار الشيخ أبي نصر البندنيجي ~~صاحب " المعتمد ". # و [الثالث] : قال ابن سيرين: يمسحه مرتين، مرة فرضا، ومرة سنة. # دليلنا: ما روى أبي بن كعب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: توضأ مرة ~~مرة، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"، ثم توضأ مرتين مرتين، ~~وقال: "من توضأ مرتين مرتين.. آتاه الله أجره مرتين"، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، ~~وقال: "هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء من قبلي، ووضوء خليلي إبراهيم» . ولم ~~يفرق بين الرأس وغيره؛ ولأنه أحد أعضاء الطهارة، فسن فيه التكرار، كسائر ~~الأعضاء. # PageV01P128 ### | مسألة: سنية مسح الأذنين # ] : ثم يمسح أذنيه ظاهرهما، وباطنهما. # قال الصيمري: وظاهرهما: مما يلي الرأس، وباطنهما: مما يلي الوجه ليس ~~الصماخين؛ لما روى المقدام بن معدي كرب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ، فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل ms0074 أصبعيه في صماخي أذنيه» قال صاحب ~~" الفروع ": ويدخل أصبعيه في صماخي أذنيه، ويمر اليد مع تلك البلة على ~~عنقه، وقد قيل: يعود إلى الصماخين بماء. # وقد اختلف الناس في الأذنين، على خمسة مذاهب: # ف[الأول] : ذهب الشافعي - رحمه الله - إلى: (أنهما ليستا من الوجه فلا ~~يغسلان معه، ولا من الرأس فلا يمسحان معه، وإنما هما عضوان منفردان، فيأخذ ~~لهما ماء جديدا غير الذي مسح به الرأس) . وروي ذلك عن ابن عمر، والحسن، ~~وعطاء. # و [الثاني] : ذهب مالك، وأحمد: (إلى أنهما من الرأس، إلا أنه يأخذ لهما ~~ماء غير الماء الذي مسح به الرأس) . فوافقانا في الحكم دون الاسم. # و [الثالث] : ذهب أبو حنيفة، وأصحابه: (إلى أنهما من الرأس ... فيمسحان ~~بالماء الذي مسح به الرأس) . فخالفونا في الاسم والحكم. # PageV01P129 # و [الرابع] : قال الزهري: هما من الوجه، فيجب غسلهما مع الوجه. وحكى ~~الشاشي: أن أبا العباس بن سريج كان يغسل أذنيه مع الوجه، ويمسحهما مع الرأس ~~احتياطا. وهذا ليس بمشهور عنه. # و [الخامس] : قال الشعبي، والحسن بن صالح، وإسحاق: ما أقبل منهما من ~~الوجه فيغسل مع الوجه، وما أدبر منهما مع الرأس فيمسح معه. # دليلنا: ما روى عبد الله بن زيد بن عاصم وليس بصاحب الأذان من " التعليقة ~~" لعطاء: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: توضأ، فمسح أذنيه بماء غير ~~الماء الذي مسح به رأسه» ؛ ولأن كل ما لم يجز مسحه عن مسح الرأس، انفرد ~~بحكمه، كالجبهة. # ومسحهما: سنة غير واجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: «توضأ ~~كما أمرك الله» . ولم يأمر الله بمسحهما. ### | مسألة: فرضية غسل الرجلين # ] : ثم يغسل رجليه وهو واجب في قول أكثر العلماء. # وقالت الإمامية من الرافضة : يجب مسحهما، ولا يجزئ غسلهما. # وقال ابن جرير الطبري: هو مخير بين أن يغسلهما، وبين أن يمسحهما. # وقال بعض أهل الظاهر: يجب عليه أن يجمع بين غسلهما ومسحهما. # دليلنا قولة تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] [المائدة: 6] بنصب قوله: (وأرجلكم) ، ~~فتكون عطفا على الغسل. # PageV01P130 # وقراءة ms0075 من قرأ بخفض (وأرجلكم) ، فإنما هو جر بالجوار، لا بحكم العطف. ~~[كما] قال الشاعر: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # فجر: أو (قدير) بالجوار مع واو العطف. وتقول العرب: (هذا جحر ضب خرب) . # PageV01P131 # ولأن كل من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: غسل رجليه، ~~ولم يذكر أحد منهم: أنه مسحهما. وقال جابر: «أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا» . # قال الصيمري: فإن كان هو الغاسل بنفسه، بدأ بصب الماء من أطراف أصابعه ~~إلى كعبيه. وإن كان غيره هو الغاسل له، صب الماء من كعبيه إلى أطراف ~~أصابعه. ### | فرع: الكعبان من الرجلين # ] : ويجب إدخال الكعبين في الغسل. # وقال زفر بن الهذيل، وأبو بكر بن داود: هما حدان، فلا يجب إدخالهما في ~~الغسل. # دليلنا قولة تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . ~~قال أهل التفسير: مع الكعبين. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للأعقاب من النار» يعني: التي لم ~~يصبها الماء. # و (الكعبان) : هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. # وقال محمد بن الحسن، وبعض أصحاب الحديث: الكعبان: هما العظمان الناتئان ~~في ظهر القدم موضع الشراك. # PageV01P132 # دليلنا: قولة تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] [المائدة: 6] ، ~~ولم يرد به حد جميعهما؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: إلى الكعاب، كما قال تعالى ~~{وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . فدل على: أنه أراد حد ~~الرجل الواحدة، وليس للرجل الواحدة كعبان إلا على ما قلنا، وعلى قولهم لا ~~يكون لها إلا كعب واحد. # وروى النعمان بن بشير قال: «أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بوجهه، وقال: " أقيموا صفوفكم ". فلقد رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب ~~صاحبه، ومنكبه بمنكبه» . وهذا لا يكون إلا على ما قلناه. ### | فرع: وجوب تخليل الأصابع الملتوية # ] : فإن كانت أصابعه ملتفة لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتخليل ... وجب ~~عليه إيصال الماء إلى باطنها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خللوا بين ~~أصابعكم، لا يخلل الله بينها النار» . وإن كانت منفرجة يصل ms0076 الماء إليها من ~~غير تخليل.. استحب له التخليل بينها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط ~~بن صبره: «وخلل بين الأصابع» . # وكيفية استحباب التخليل: أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختمها بإبهامها، ~~ويبدأ بإبهام رجله اليسرى، ويختمها بخنصرها، ويكون ذلك من أسفل الرجل في ~~باطن القدم. # PageV01P133 # وإن خلقت أصابعه مرتتقة، فلا يجب عليه أن يفتقها. # ويستحب له أن يغسل فوق المرفقين، وفوق الكعبين؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «تأتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، ~~فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» . ### | مسألة: تكرار الغسل في الوضوء # مسألة: [تكرار الغسل] : والواجب في الوضوء الغسل والمسح مرة مرة، ~~والمرتان فضيلة، والثلاث سنة، والزيادة على ذلك مكروهة. # وقال بعض الناس: الثلاث واجبة. # وقال مالك: (السنة: مرة مرة) . # دليلنا: ما روى أبي بن كعب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة ~~مرة، وقال: " هذا وضوء، لا يقبل الله الصلاة إلا به " ثم توضأ مرتين مرتين، ~~وقال: " من توضأ مرتين.. آتاه الله أجره مرتين "، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، ~~وقال: هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء قبلي، ووضوء خليلي إبراهيم - صلى الله ~~عليه وسلم -.» ففي الخبر دليل على الفريقين. وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: " هكذا ~~الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» . # PageV01P134 # فمعنى قوله: (فقد أساء) : لمخالفته السنة إذا نقص عن الثلاث. # ومعنى قوله: (ظلم) : إذا زاد عليها، يعني جاوز الحد؛ لأن الظلم: مجاوزة ~~الحد، وهي إساءة وظلم لا تقتضي العصيان والإثم. ### | مسألة: وجوب الترتيب في الوضوء # ] : ويجب الترتيب في الوضوء مع الذكر، وهو: أن يبدأ بغسل وجهه، ثم بيديه، ~~ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور. # فإن نسي الترتيب فهل يجزئه؟ فيه قولان، كما لو نسي الفاتحة حتى ركع، ~~الصحيح: لا يجزئه. # وذهبت طائفة إلى: أن الترتيب ليس بواجب، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود. ~~وبه قال سعيد بن المسيب، ms0077 والحسن، وعطاء، والزهري، والنخعي، ومكحول. ~~والأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وداود، والمزني. وهو اختيار الشيخ أبي نصر ~~في " المعتمد ". # دليلنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] [المائدة: 6] # قلنا: من هذه الآية أدلة: # منها قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ، والفاء: للتعقيب، فمن ~~قال: إنه يبدأ بغسل اليد، فقد خالف ظاهر القرآن. # والثاني: أن الله تعالى، بدأ بالوجه، ثم باليد بعده، والرأس أقرب إلى ~~الوجه، فلو جازت البداية بالرأس لذكره بعد الوجه؛ لأنه أقرب إليه. # والثالث: أنه أدخل مسح الرأس بين غسل اليدين، وغسل الرجلين، وقطع النظير ~~عن نظيره، فدل على: أنه قصد إيجاب الترتيب. # PageV01P135 # وروى أبي بن كعب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: توضأ مرتبا مرة مرة، ~~وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.» ولأنها عبادة تشتمل على أفعال ~~متغايرة في أصل وضعها، يرتبط بعضها ببعض، فوجب فيها الترتيب، كالصلاة ~~والحج. # فقولنا: (تشتمل على أفعال) احتراز من الخطبة، فإنها تشتمل على أقوال ~~متغايرة، ولا يجب فيها الترتيب. # وقولنا: (متغايرة) يعني: نفلا وفرضا، ومغسولا وممسوحا احتراز من غسل ~~الجنابة والنجاسة، والعضو الواحد في الوضوء. # وقولنا: (في أصل وضعها) احتراز ممن وضع الجبيرة على بعض العضو، فإنه لا ~~يجب عليه الترتيب بين المسح على الجبيرة، وغسل الصحيح من العضو؛ لأن المسح ~~لم يجب في أصل وضع الطهارة على جميع الناس. # وقولنا: (يرتبط بعضها ببعض) احتراز من جلد البكر وتغريبه في الزنا؛ فإنه ~~لو تقدم التغريب على الجلد أجزأه. ### | مسألة: استحباب الولاء # ] : ويوالي بين أعضائه، فإن فرق تفريقا يسيرا لم يضر؛ لأنه لا يمكن ~~الاحتراز منه. # PageV01P136 # وإن فرق تفريقا كثيرا فهل تصح طهارته؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تصح طهارته) . وبه قال عمر؛ لما روى خالد ~~بن معدان، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى رجلا على قدمه لمعة قدر درهم، لم يصبها الماء، فأمره ~~بإعادة الوضوء، والصلاة» . # ولأنها عبادة ms0078 يبطلها الحدث، فأبطلها التفريق الكثير، كالصلاة. أو عبادة ~~يرجع إلى شطرها مع العذر، فكانت الموالاة شرطا فيها، كالصلاة، وفيها احتراز ~~من تفرقة الزكاة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تصح طهارته) . وبه قال ابن عمر، والثوري، ~~وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: ~~6] . فأمر بغسل هذه الأعضاء، والأمر يقتضي إيجاد المأمور به، سواء أوجده ~~متواليا أو متفرقا. # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ في السوق، فغسل ~~وجهه ويديه، ومسح برأسه فدعي إلى جنازة، فأتى المسجد، فدعا بماء، فمسح على ~~خفيه وصلى عليها» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وبين ذهابه من السوق إلى المسجد تفريق كثير) ~~؛ ولأنها عبادة لا يبطلها التفريق اليسير، فلم يبطلها التفريق الكثير، ~~كالحج، وتفرقة الزكاة. وفيه احتراز من أفعال الصلاة. # PageV01P137 # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا فرق لغير عذر، فأما إذا فرق لعذر، بأن ينقلب ~~الوضوء، فيمضي في طلبه، أو ما أشبه ذلك، فيجوز قولا واحدا. وهو قول مالك، ~~والليث، وأحمد، واختاره المسعودي [" في الإبانة " ق\19] . # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو نقل البغداديين من أصحابنا. # واختلف أصحابنا في حد التفريق الكثير: # فذهب أكثرهم إلى: أن حده هو: أن يجف الماء على العضو قبل أن يغسل ما ~~بعده، في زمان معتدل، مع استواء الحال، ولا اعتبار بشدة الحر والريح، فإن ~~الجفاف يسارع فيهما، ولا بشدة البرد، فإن الجفاف يبطئ فيه. ويعتبر: استواء ~~حال المتوضئ، فإنه إذا كان محموما، فإن الجفاف يسارع إليه لأجل الحمى. # ومنهم من قال: التفريق الكثير: هو التطاول المتفاحش. ### | فرع: عدم الموالاة بين الغسل والتيمم # ] : وإن فرق في الغسل والتيمم تفريقا كثيرا، فهل يبطل؟ # قال ابن الحداد، وابن القاص: لا يبطل قولا واحدا. # وقال أكثر أصحابنا: هو على قولين: كالوضوء، وهو الأصح. # فإذا فرق تفريقا كثيرا، وقلنا بقوله القديم، لزمه استئناف الطهارة، ولا ~~كلام. # وإن قلنا بقوله الجديد، لم يلزمه استئناف الطهارة، ولكن هل يلزمه استئناف ~~النية؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، لأن النية قد ms0079 انقطعت بطول الزمان. # والثاني: لا يلزمه. # PageV01P138 # قال ابن الصباغ: وهو الأظهر، لأن التفريق إذا جاز، لم ينقطع حكم الأول. ### | مسألة: ما يقال عقب الوضوء # ] : والمستحب: لمن فرغ من الوضوء: أن يستقبل القبلة، ويقول ما روى عمر - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ، فأحسن ~~وضوءه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله صادقا من قلبه اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتح ~~الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أي باب شاء» . # ويقول ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~توضأ، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب ~~إليك، كتب في رق، وطبع عليها بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة» أي: ختم ~~بخاتم. # قال أبو علي في " الإفصاح ": ويستحب له ألا ينفض يده، لما روي: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح ~~الشيطان» . # PageV01P139 # قال ابن الصباغ: وقد روت ميمونة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اغتسل، فجعل ينفض يديه» . # ولما فرغ الشافعي - رضي الله عنه - من ذكر الوضوء، قال: (وذلك أكمل ~~الوضوء إن شاء الله) . # فإن قيل: أفتراه كان شاكا فيما ذكر؟ والمشيئة تكون في المستقبل لا في ~~الماضي، لا يقول الرجل: قمت إن شاء الله، وإنما يقول: أقوم إن شاء الله. # فعن ذلك جوابات: # [الأول] : قيل: أي ذلك أكمل الوضوء بمشيئة الله تعالى، أي: إن شاء الله ~~تعالى أن يكون هذا أكمل الوضوء. # و [الثاني] : قيل: هذه الجملة مشتملة على المفروضات والمسنونات، وليس ~~يقطع على الله بصحة جميعها، ولا أنه على يقين من سائرها، فلهذا حسن أن ~~يقول: إن شاء الله. # و [الثالث] : قيل: لأن من الناس من خالفه في أكمل الوضوء، لأن بعضهم يرى ~~أن يجعل شيء من الماء فيما يلي حلقه ومؤخر الرأس، وكان ابن عمر يدخل الماء ~~في عينيه. # PageV01P140 # و [الرابع] : قيل: ms0080 ليس يعود إلى الأكمل، لكن تقدير الكلام: وذلك أكمل ~~الوضوء الذي من فعله.. حاز الفضل ورجا الثواب من الله إن شاء الله تعالى. # و [الخامس] : قيل: معناه المستقبل لا الماضي، أي: الذي وصفته هو الكمال ~~فتوضؤوا كذلك إن شاء الله. ### | مسألة: القول في تنشيف الأعضاء # ] : وأما تنشيف الأعضاء من بلل الوضوء والغسل: قال أصحابنا البغداديون: ~~فلا خلاف أنه جائز، ولا خلاف أنه ليس بمستحب، ولكن هل يكره؟ اختلف الصحابة ~~فيه على ثلاثة مذاهب: # ف[الأول] : روي عن عثمان، وأنس وبشير بن أبي مسعود، والحسن بن علي، أنهم ~~قالوا: (لا بأس به في الوضوء والغسل) ، وهو قول مالك، والثوري، لما روى قيس ~~بن سعد، قال: «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعنا له غسلا ~~فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية، فالتحف بها، فرأيت أثر الورس على عكنه» ، ~~وروي «على كتفه» . # و [الثاني] : روي عن عمر: أنه كرهه في الوضوء والغسل، وبه قال ابن أبي ~~ليلى، لما روت ميمونة، قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فوضعت له غسلا فاغتسل، فلما فرغ ناولته المنديل، فلم يأخذه، وجعل ينفض ~~يديه» . # PageV01P141 # و [الثالث] : قال ابن عباس: (لا بأس به في الغسل دون الوضوء) . # قال أصحابنا: وليس للشافعي - رحمه الله - فيه نص، والذي يقتضيه المذهب: ~~أنه لا يحرم فعله، لحديث قيس بن سعد، والأولى أن يتركه، لحديث ميمونة، ~~ولأنه أثر عبادة، فاستحب تركها، كخلوف فم الصائم. # وقال المسعودي [في الإبانة: ق\19] : هل يستحب المسح بالخرقة؟ فيه وجهان. ### | مسألة: واجبات وسنن الطهارة # ] : قال أصحابنا: الطهارة تشتمل على واجبات، ومسنونات، وهيئات. # فالواجبات: ما كان شرطا في الطهارة، وذلك ستة أشياء، لا خلاف فيها على ~~المذهب، وهي: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح بعض الرأس، وغسل ~~الرجلين، والترتيب، وفي السابع وهو الموالاة قولان. # وأما المسنونات: فكل ما كان ليس بشرط في الطهارة، ولكنه راتب فيها، وهي ~~أشياء: # المضمضة، والاستنشاق، وتخليل اللحية، واستيعاب مسح الرأس، ومسح الأذنين ~~والعنق، والدفعة الثانية والثالثة، والبداية باليمين، وفي التسمية وغسل ~~الكفين قبل ms0081 إدخالهما في الإناء وجهان: # أحدهما: أنهما سنة، والثاني: أنهما هيئة. # وأما الهيئات: فرتبتها دون رتبة المسنونات، وذلك كتخليل الأصابع، ~~والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وتطويل الغرة. # PageV01P142 # ويدعو عند غسل الوجه، فيقول: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه. # وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني. # وعند غسل اليد اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري، ~~ولا تغلل يدي إلى عنقي. # وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. # وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. # وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم. ### | مسألة: الشك بعد انتهاء الوضوء # ] : إذا فرغ من الطهارة، ثم شك: هل مسح رأسه، أو غسل عضوا من أعضاء ~~الطهارة؟ ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا تأثير لهذا الشك، لأن الشك الطارئ بعد ~~الفراغ من العبادة لا تأثير له، كما لو فرغ من الصلاة، ثم شك: هل ترك ركنا ~~منها؟ # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لهذا الشك تأثير، كما لو طرأ عليه الشك في ~~أثناء الطهارة، ولأن الطهارة تقصد للصلاة، ولهذا: ظهور أصلها بعد الفراغ ~~منها، # PageV01P143 # كظهوره قبل الفراغ منها، وهو الماء، ولأنا لو لم نجعل لهذا الشك تأثيرا ~~لأدى إلى أن يدخل في الصلاة بطهارة مشكوك فيها. # ومن قال بالأول، قال: لا يمتنع ذلك، كما لو توضأ وشك: هل أحدث أم لا؟ ~~فإنه يجوز له الدخول في الصلاة بطهارة مشكوك فيها. ### | فرع: الشك في الطهارتين # ] : وإن توضأ عن حدث فصلى به الظهر، ثم أحدث وتوضأ، فصلى به العصر، ثم ~~تيقن أنه ترك مسح الرأس، في إحدى الطهارتين، ولا يعلم عينها، وجب عليه ~~إعادة الصلاتين، لأنه تيقن أن إحداهما لم تسقط عنه فلزمه إعادتهما، ليسقط ~~الفرض عنه بيقين. # وأما الطهارة: فإن قلنا: يجوز التفريق في الطهارة، مسح رأسه، وغسل رجليه، ~~وإن قلنا: لا يجوز التفريق استأنف الطهارة. # فلو لم يحدث بعد الظهر، ولكن جدد الطهارة للعصر، ثم تيقن أنه ترك مسح ~~الرأس في إحدى الطهارتين، قال الشيخ ms0082 أبو حامد: لزمه إعادة الظهر، لأنه يشك: ~~هل صلاها بطهارة صحيحة أو فاسدة، فلا يسقط عنه بالشك. # وأما العصر: فإن قلنا: إن من توضأ لمندوب، مثل: قراءة القرآن، والجلوس في ~~المسجد، أو لتجديد الطهارة، يرتفع حدثه، لم يلزمه إعادة العصر. # وإن قلنا: لا يرتفع حدثه، أعاد العصر أيضا، وما حكم الطهارة على هذا ~~الوجه؟ # إن قلنا: يجوز تفريق الوضوء، مسح رأسه وغسل رجليه. # وإن قلنا: لا يجوز التفريق، استأنف الطهارة. # PageV01P144 ### | فرع: رفع الحدث بتجديد الوضوء # ] : وإن توضأ للصبح عن حدث فصلاها، ثم جدد الطهارة للظهر فصلاها، ثم أحدث ~~فتوضأ للعصر فصلاها، ثم جدد الطهارة للمغرب فصلاها، ثم أحدث وتوضأ للعشاء ~~فصلاها، ثم تيقن أنه ترك مسح الرأس في إحدى الطهارات ولا يعرف عينها. # فإن قلنا: إن تجديد الطهارة يرفع الحدث، صحت له صلاة الظهر والمغرب، ووجب ~~عليه إعادة الصبح والعصر والعشاء. # وإن قلنا: إن التجديد لا يرفع الحدث، أعاد جميع الصلوات. # وأما الطهارة: فإن قلنا: يجوز تفريق الوضوء، مسح رأسه، وغسل رجليه، وإن ~~قلنا: لا يجوز التفريق، استأنف الطهارة. # وبالله التوفيق. # PageV01P145 ### | باب المسح على الخفين # يجوز المسح على الخفين في الوضوء، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، ~~وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وقالت الشيعة، والخوارج: # PageV01P146 # لا يجوز المسح على الخفين، وهو قول أبي بكر بن داود. # وروي عن مالك في ذلك روايات: # إحداهن: (يجوز المسح عليه مؤقتا) كقول الشافعي الجديد. # الثانية: (أنه أجاز المسح عليه أبدا) كقول الشافعي القديم. # الثالثة: (أنه يمسح عليه في الحضر دون السفر) . # الرابعة: (أنه يمسح عليه في السفر دون الحضر) وهي الصحيحة عنه. # والخامسة: (أنه كره المسح على الخفين) . # السادسة: رواية رواها ابن أبي ذئب عنه: (أنه أبطل المسح في آخر أيامه) . ~~كقول الشيعة. # دليلنا: ما روى بلال: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل وجهه ~~ويديه، ومسح برأسه ومسح على خفيه» . # وروى المغيرة بن شعبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين، ~~فقلت: يا رسول الله، أنسيت، لم تخلع ms0083 الخفين؟ فقال: " بل أنت نسيت، بهذا ~~أمرني ربي عز وجل» . وهذا أمر اختيار، لا أمر إلزام. # PageV01P147 # وروي عن الحسن البصري، أنه قال: «حدثني سبعون من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أنه مسح على الخفين» . # ولأن الحاجة تدعو إلي لبسه، وتلحقه المشقة في نزعه، فجاز المسح عليه، ~~كالجبائر. # إذا ثبت هذا: فإن الشيخ أبا نصر قال في " المعتمد ": غسل الرجلين أفضل من ~~المسح على الخفين، على قياس قول الشافعي - رحمه الله -. وقال الشعبي، ~~والحكم، وحماد: المسح على الخفين أفضل من الغسل، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه» . # دليلنا: أن الغسل أصل، والمسح بدل منه، فكان أفضل منه. # وأما الخبر: فإنما هو حث على ألا يترك الرخصة رغبة عنها. # ولا يجوز مسح الخفين في الغسل الواجب، كغسل الجنابة، والحيض، لما روى ~~صفوان بن عسال المرادي: قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا ~~إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من ~~جنابة، لكن من غائط أو بول، أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا» ، ولأن الغسل ~~يندر، فلم تدع الحاجة إلى مسح الخفين فيه. # PageV01P148 # ولا يجوز المسح على الخفين في الغسل المسنون، كغسل الجمعة والعيدين، أي: ~~لا يحكم له بصحة الغسل، لأنه يندر، فهو كغسل الجنابة. ### | مسألة: توقيت المسح # مسألة: [في توقيت المسح] : روى الزعفراني: أن الشافعي قال في العراق: ~~(يجوز المسح على الخفين من غير توقيت) ، وروي ذلك عن عمر، وابن عمر، ~~وعائشة، وبه قال الليث. # ووجهه: ما «روي عن أبي بن عمارة بكسر العين، من " المؤتلف والمختلف "، ~~وقال في " الاستيعاب ": هو بضم العين عمارة: أنه قال: يا رسول الله، أمسح ~~على الخف؟ قال: " نعم "، قلت: يوما، قال: " نعم "، إلى أن بلغ سبعا، قال: " ~~نعم وما بدا لك» . # ولأنه مسح بالماء فلم يتوقت كمسح الرأس. # قال الزعفراني: ورجع الشافعي عن هذا قبل رحلته من عندنا إلى مصر، وقال: ~~(يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة ms0084 أيام ولياليهن) ، وبه قال علي بن ~~أبي # PageV01P149 # طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وهو قول عطاء، وشريح، والأوزاعي، والثوري، ~~وأبي حنيفة، وأصحابه، وهو الأصح، لما روى أبو بكرة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرخص للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن» ، ولأن ~~المسح على الخفين إنما أجيز لتترفه رجله، ولا حاجة بالمقيم إلى ترك رجله في ~~الخف فيما زاد على يوم وليلة، ولا بالمسافر فيما زاد على ثلاثة أيام ~~ولياليهن، بل الحاجة تدعو إلى كشفها، لتسوية لفائفه وإراحة رجله. ### | مسألة: ابتداء مدة المسح # ] : وابتداء المدة من حين بعد لبس الخفين، لا من حين اللبس، ولا من حين ~~الطهارة بعد الحدث. # وقال الأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، وداود: (ابتداء المدة من حين المسح) . # دليلنا: ما روي في حديث صفوان بن عسال المرادي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من الحدث إلى الحدث» . # ولأن زمان الحدث زمان يستباح به المسح، فكان من وقته كبعد المسح. # إذا ثبت هذا: فأكثر ما يصلي المقيم بالمسح في الوقت خمس صلوات بغير حيلة ~~ولا عذر، وبالحيلة ست صلوات وهو: أن يحدث بعد اللبس بعد أن توسط وقت الظهر ~~ويصليها، ثم يصليها في اليوم الثاني في أول وقتها، ويمكنه أن يصلي سبع ~~صلوات مع الحيلة والعذر، وهو: أن يصلي في اليوم الأول الظهر في آخر وقتها ~~حين أحدث، ويصليها في اليوم الثاني في أول وقتها، ويقدم إليها العصر في ~~المطر. # PageV01P150 # وأكثر ما يمكن للمسافر أن يصلي بالمسح من صلوات في وقتها: خمس عشرة صلاة ~~من غير حيلة، ولا عذر، ومع الحيلة ست عشرة صلاة، وبالحيلة والعذر: سبع عشرة ~~صلاة، كما ذكرنا في المقيم. # وإن كان السفر معصية، لم يجز له أن يمسح ما زاد على يوم وليلة، لأنه ~~مستفاد بالسفر، والعاصي لا يجوز له الترخص برخص المسافرين. # وهل له أن يمسح يوما وليلة؟ فيه وجهان، حكاهما في " الفروع "، المشهور: ~~أنه يستبيح ذلك. ### | [مسألة: شأن من مسح حضرا ثم سافر] # ] : وإن لبس الخف في الحضر، ثم سافر قبل ms0085 أن يحدث، ثم أحدث في السفر، فله ~~أن يسمح مسح مسافر، بلا خلاف، لأن ابتداء مدة المسح وابتداء فعله وجد في ~~السفر. # وإن أحدث في الحضر، ثم سافر قبل أن يمسح، وقبل أن يخرج وقت الصلاة، ثم ~~مسح في السفر، فإنه يمسح مسح مسافر. # وقال المزني: لا يجوز له أن يمسح مسح مسافر، بل يمسح مسح مقيم؛ لأنه قد ~~اجتمع السفر والحضر في وقت المسح. # دليلنا: أنه سافر قبل أن يتلبس بالعبادة في وقتها، فكان الاعتبار بفعلها ~~لا بدخول وقتها، كالصلاة. # وإن أحدث في الحضر وخرج وقت الصلاة، ثم سافر ومسح في السفر ... ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يستبيح مسح مسافر، بل يمسح مسح مقيم لا ~~غير؛ لأن المقيم لو خرج عنه وقت الصلاة في الحضر، ثم سافر، فإنه يلزمه ~~إتمام الصلاة، كما لو أحرم بالصلاة في الحضر، ثم سافر فإنه يلزمه أن يتم، ~~فإذا كان خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة التلبس بالصلاة في الحضر في ~~وجوب إتمامها، فكذلك خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزله تلبسه بالمسح في ~~الحضر. # PageV01P151 # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: له أن يمسح مسح مسافر. وهو ~~الصحيح؛ لأنه سافر قبل التلبس بالمسح، فكان له أن يمسح مسح مسافر، كما لو ~~سافر قبل خروج وقت الصلاة. ويخالف الصلاة، فإنه يأتي بها بعد الوقت قضاء، ~~والمسح يأتي به أداء في وقته. # وإن أحدث في الحضر ومسح، ثم سافر، أتم مسح مقيم لا غير، وبه قال أحمد، ~~وإسحاق. # وقال أبو حنيفة، والثوري: (له أن يمسح مسح مسافر) . # دليلنا: أنها عبادة تتغير بالحضر والسفر، فإذا تلبس بها في الحضر، ثم ~~سافر كان الاعتبار بحكم الحضر، كما لو أحرم بالصلاة في الحضر، ثم سافر. # وإن أحدث في السفر ومسح، ثم أقام، أتم مسح مقيم لا غير، فإن أقام بعد ~~استكمال مدة مسح المقيم، نزع الخفين. وإن أقام قبل استكماله، كان له أن يتم ~~مسح مقيم لا غير. # وقال المزني: يمسح ثلث ما بقي ms0086 له من المدة من حين الإقامة. # دليلنا: أنها عبادة تتغير بالحضر والسفر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم ~~الحضر، كالصلاة. ### | فرع: نية الإقامة في الصلاة # ] : قال في " الأم " [1/30] : (ولو مسح المسافر يوما وليلة، ثم دخل في ~~الصلاة فنوى الإقامة في الصلاة، بطلت صلاته) ؛ لأنه قد استكمل مسح المقيم، ~~فإذا نوى الإقامة بطل مسحه، فبطلت صلاته. ### | فرع: الشك في ابتداء المسح # ] : وإذا سافر، ثم شك: هل ابتدأ المسح في السفر، أو في الحضر؟ # بنى الأمر على أنه بدأ في الحضر؛ لتكون طهارته صحيحة بيقين، ولا يجوز له # PageV01P152 # المسح بعد ذلك؛ لأنه شك في إباحته. فإن ذكر بعد ذلك أنه كان ابتداء المسح ~~في السفر، أتم مسح مسافر. # فإن صلى بالمسح بعد يوم وليلة مع شكه، ثم تيقن بعد ذلك أن ابتداء المسح ~~كان في السفر، لزمه إعادة ما صلى بالشك؛ لأنه صلاها وهو يعتقد أنه على غير ~~طهارة، فلم يصح. # وإن شك: هل كان حدثه وقت الظهر أو وقت العصر؟ # بنى الأمر على أنه كان حدثه وقت الظهر؛ ليرجع إلى اليقين. ### | فرع: لا يمسح في مدة الشك # ] : قال الشافعي رحمة الله: (فإن تيقن أنه صلى بالمسح ثلاث صلوات، وشك: ~~هل صلى الرابعة أم لا؟ أعاد الرابعة، وأخذ في المسح بالأكثر) . # وصورتها: أن يتيقن لابس الخف: أنه صلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة ~~المسح، وشك: هل أحدث وقت الظهر، وتوضأ للظهر ومسح وصلاها أم أغفلها ولم ~~يصلها؟ # فإن عليه إعادة الظهر؛ لأنه شك: هل صلاها أم لا؟ والأصل: أنه ما صلاها ~~حتى يعلم أنه صلاها بيقين. # وأما المسح: فإنه يحتسب على أنه أحدث في وقت الظهر، فيكون له المسح إلى ~~مثله من الغد، لأن هذا يقين، وما ذاد عليه شك: هل له فيه المسح أم لا؟ ~~والأصل: أنه لا مسح حتى يعلم جوازه. ### | مسألة: وصف خف المسح # ] : ويجوز المسح على كل خف صحيح، يمكن متابعة المشي عليه، وهو: التردد ~~عليه لحوائجه، سواء كان من جلد، أو لبد ثخين، أو خرق طبق بعضها فوق ms0087 بعض، ~~لأن الحاجة تدعو إلى لبسه. # PageV01P153 # قال الطبري: فإن لبس خفا من زجاج، جاز المسح عليه، وإن بدا منه لون ~~الرجل، وليس كمن يستر عورته بشيء من الزجاج يبدو منه لون العورة، فإنه لا ~~يصح؛ لأن القصد ستر العورة، وأن لا تراها أعين الناس، وذلك لا يحصل في ~~الزجاج. والقصد في الخف: لبس ما يمكن متابعة المشي عليه، وذلك يمكن في ~~الزجاج. # قال الجويني: الواجب في الخف ستر الرجل مع الكعب من الجوانب، ومن أسفلها، ~~ولا يجب سترها من أعلاها؛ لأن ذلك يتعذر، والواجب في العورة سترها من ~~أعلاها ومن الجوانب لا من أسفل؛ لأن ذلك يتعذر. # وإن لبس خفا لا يمكنه التردد عليه في حوائجه، إما: لرقته، أو لثقله، لم ~~يجز المسح عليه؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه. ### | فرع: المسح على الخف المخرق # ] : وهل يجوز المسح على الخف المخرق؟ ينظر فيه: # فإن كان الخرق فوق الكعب.. جاز المسح عليه، لأن عدم ساق الخف لا يمنع من ~~جواز المسح على الخف، فكذلك خرقه. # وإن كان الخرق في محل الفرض، فإن كان الخرق يمنع متابعة المشي عليه، لم ~~يجز المسح عليه، لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه. # وإن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجوز) لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه، فأشبه ~~الصحيح. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجوز) ، وهو الصحيح، لأن ما بدا من ~~الرجل فحكمه حكم الغسل، وما استتر، حكمه حكم المسح، والجمع بينهما لا يجوز، ~~كما لو بدت إحدى الرجلين، واستترت الأخرى. # PageV01P154 # وقال مالك: (إن كبر الخرق وتفاحش، لم يجز المسح عليه، وإن كان دون ذلك، ~~جاز المسح عليه) . # وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا قول الشافعي - رضي الله عنه - في القديم، ~~والأول حكاه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. # وقال أبو حنيفة: (إن تخرق قدر ثلاثة أصابع، لم يجز المسح عليه، وإن كان ~~دونها، جاز المسح عليه، لأن الثلاث أكثر أصابع اليد) . # دليلنا: أنه خف غير ساتر لجميع قدميه، ms0088 فلم يجز المسح عليه، كما لو تخرق ~~منه قدر ثلاثة أصابع. # وإن بقي في الخف مخارق الإشفى ومنافذ الإبر، فإن لم يبن شيء من الرجل، أو ~~اللفافة، جاز المسح عليه، لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه، وإن كان يبين شيء ~~من محل الفرض من الرجل، أو من اللفافة عليها، قال صاحب " الفروع ": لم يجز ~~المسح عليه. # قلت: وهذا إنما يكون على القول الجديد، فأما على القول القديم: فيجوز إذا ~~كان يمكن متابعة المشي عليه. ### | فرع: خرق الظهارة # فرع: [في خرق الظهارة] : قال في " الأم " [1/29] : (وإن تخرقت ظهارة الخف ~~وبقيت بطانته، جاز المسح عليه) . # قال أصحابنا: أراد: إذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها، ~~فأما إذا كانت رقيقة بحيث لا يمكن متابعة المشي عليها، فإن المسح عليها لا ~~يجوز. # وقال في " الأم " [1/31] : (وإن كان في الخف شرج بفتح الراء وبعده جيم ~~العرى، فوق الكعب، لم يمنع جواز المسح عليه، وإن كان الشرج تحت الكعب، # PageV01P155 # فإن كان محلولا، لم يجز المسح على الخف، سواء بانت منه الرجل، أو لم تبن، ~~لأنه إذا مشى بانت منه الرجل، وإن كان مشدودا، فإن كان في الشد خلل، بحيث ~~إذا مشى بان شيء من الرجل أو اللفافة، لم يجز المسح عليه، وإن لم يكن فيه ~~خلل، جاز المسح عليه) . ### | فرع: المسح على الجورب # ] : قال الشافعي - رضي الله عنه -: (لا يمسح على جوربين، إلا أن يكون ~~الجوربان مجلدي القدمين إلى الكعبين، حتى يقوم مقام الخف) . # قال أصحابنا: والجوارب على ضربين: # ف[الأول] : منه ما يمكن متابعة المشي عليه، بأن يكون ساترا لمحل الفرض ~~صفيقا، ويكون له نعل، فيجوز المسح عليه. # PageV01P156 # قال ابن الصباغ: فأما تجليد القدمين: فليس بشرط، إلا أن يكون الجورب ~~رقيقا.. فيقوم تجليده مقام صفاقته وقوته، وإنما ذكر الشافعي - رضي الله عنه ~~- التجليد لأن الغالب من الجوارب الرقة. # و [الثاني] : إن كان الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه، مثل: أن لا يكون ~~منعل الأسفل، أو كان منعلا، لكنه من خرق رقيقة، بحيث إذا ms0089 مشى فيه تخرق، لم ~~يجز المسح عليه. # هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال أحمد: (يجوز المسح على الجورب الصفيق، وإن لم يكن له نعل) . وروي ~~ذلك عن عمر، وعلي، وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد، وداود. # دليلنا: أنه لا يمكن متابعة المشي عليه، فلم يجز المسح عليه، كالرقيق. ### | فرع: لبس الجرموق # ] : وإن لبس الجرموق فوق الخف، قال صاحب " المذهب ": وهو خف كبير فوق خف ~~صغير فإن كان الأسفل مخرقا والأعلى صحيحا، جاز المسح على الأعلى، لأن ~~الأسفل بمنزلة اللفافة تحت الخف. # وإن كان الأعلى مخرقا، والأسفل صحيحا.. لم يجز المسح على الأعلى؛ لأن ~~الأعلى بمنزله اللفافة فوق الخف. # وإن كانا صحيحين بحيث إذا انفرد كل واحد منهما، جاز المسح عليه، فهل يجوز ~~المسح على الأعلى؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم، و " الإملاء ": (يجوز المسح عليه) ، وبه قال ~~الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، والمزني، لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الموق» . # PageV01P157 # و (الموق) : الجرموق، ولأنه خف يمكن متابعة المشي عليه، فجاز المسح عليه، ~~كالمنفرد. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجوز المسح عليه) وبه قال مالك، وهو ~~الصحيح، لأن حاجة عامة الناس لا تدعو إلى لبسهما، وإنما تدعو إليها حاجة ~~خواص الناس، في مواضع مخصوصة، وهي: المواضع التي يكثر فيها المطر والوحل، ~~والبرد الشديد، فلم تتعلق به رخصة عامة، كما لو لبس جبيرة فوق جبيرة، فإنه ~~لا يجوز المسح على العليا. # وأما الخبر: فالمراد به الخف المنفرد، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لبس الجرموق. فإذا قلنا: يجوز المسح على الجرموق، فعن ماذا يكون ~~بدلا؟ # فيه ثلاثة أوجه، خرجها أبو العباس ابن سريج: # أحدها: يكون بدلا عن الخف، والخف يكون بدلا عن الرجل. # والثاني: يكون الجرموق بدلا من الخف، ويكون الخف بدلا من اللفافة. # والثالث: أن الجرموق بمنزلة طاقات الخف، وتأتي فوائد ذلك. # فإن لبس الجرموق في رجل واحدة، فهل يجوز المسح عليه؟ # على القول القديم، فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\39] ms0090 . ### | فرع: المسح على الخف تحت الجرموق # ] : فإذا قلنا: لا يجوز المسح على الجرموق، فأدخل يده في ساقه، ومسح على ~~الخف، فهل يصح؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح، لأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(نزع # PageV01P158 # الجرموقين، ومسح على الخفين) ؛ ولأن الخف بدل ضعيف، فلم يجز مسحه مع ~~استتاره. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يصح، واختاره ابن الصباغ، كما لو ~~أدخل يده تحت العمامة، ومسح على الرأس، ولأنه لو غسل رجله، وهي في الخف، ~~صح، فكذلك إذا مسح على الخف، وهو في الجرموق، وما ذكره الشافعي، فليس ذلك ~~على سبيل الشرط. # وإن قلنا: يجوز المسح على الجرموقين، فهل له أن يدخل يده في ساقه ويمسح ~~على الخف؟ قال القاضي أبو الطيب: يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يجوز، لأنه إذا جاز المسح على الظاهر، لم يجز المسح على ~~الباطن، كما لو أدخل يده في الخف ومسح على الجلد الذي يلي رجله. # والثاني: يجوز المسح وهو اختيار ابن الصباغ لأن كل واحد منهما محل للمسح، ~~فجاز المسح على ما شاء منهما، كما لو مسح بشرة الرأس تحت الشعر. ### | فرع: الجبيرة تحت الخف # ] : وإن احتاج إلى وضع الجبيرة على رجليه فوضعها، ثم لبس فوقها الخف، فهل ~~يجوز المسح عليه؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز، لأنه ملبوس فوق ممسوح، فلم يجز المسح عليه، ~~كالعمامة. # والثاني: يجوز. وبه قال أبو حنيفة، لأنه خف صحيح، يمكن متابعة المشي ~~عليه، فجاز المسح عليه، كما لو لبسه على رجليه ولا جبيرة عليهما. # فإن لبس الخف في إحدى الرجلين، والأخرى مريضة لا يجب غسلها، لم يجز المسح ~~على الخف في الرجل الصحيحة. # إن قطعت إحدى الرجلين، جاز أن يلبس الخف في الرجل الباقية، ويمسح # PageV01P159 # عليه إذا لم يبق من محل الفرض المقطوع شيء، وإن بقى شيء من محل الفرض، لم ~~يجز المسح حتى يخففهما، لأن الرخصة إنما تتعلق بلبس الخفين في الرجلين مع ~~وجودهما، لا يلبسه في إحداهما. ### | فرع: المسح على الخف المغصوب # ] : وإن لبس خفا مغصوبا، ms0091 فهل يجوز المسح عليه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] قال ابن القاص: لا يجوز، لأن لبسه معصية، فلم يجز المسح عليه، ~~كما لو لبس خفا من جلد كلب. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجوز؛ لأنه خف طاهر يمكن متابعة المشي ~~عليه، فهو كما لو كان ملكه. # وأما المعصية: فلا تختص باللبس، فلم تمنع صحة العبادة، كالصلاة في الدار ~~المغصوبة، ويخالف الخف من جلد الكلب، لأن المعصية هنالك لمعنى في الخف، فهو ~~كالصلاة في ثوب نجس. ### | مسألة: الطهارة شرط لمسح الخف # ] : ولا يجوز المسح على الخف، إلا أن يلبسه على طهارة كاملة. # فإن غسل إحدى الرجلين، وأدخلها في الخف، ثم غسل الرجل الأخرى، وأدخلها في ~~الخف، لم يجز المسح حتى ينزع الخف الذي لبسه قبل كمال الطهارة. # وهل يشترط نزع خف الرجل الأخرى فيه وجهان: # الصحيح: أنه لا يشترط، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة، والثوري، والمزني، وأبو ثور، وداود: (يجوز المسح) . # PageV01P160 # دليلنا: ما روى أبو بكرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر، ~~فلبس خفيه أن يمسح عليهما» . وهذا يقتضي تقدم الطهارة على اللبس. # وروى المغيرة بن شعبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فغسل وجهه ~~ويديه، ومسح برأسه، فأهويت لأنزع خفية، فقال: " دعهما، فإني لبستهما وهما ~~طاهرتان» ، ومسح عليهما. فعلل بأنه لبس خفيه، ورجلاه طاهرتان، فعلم أن ~~المسح يتعلق بهذا التعليل. ### | فرع: يشترط لبس الجرموقين على طهارة # ] : وإن لبس الخفين على طهارة، ثم لبس الجرموقين عليهما من غير حدث ~~بينهما، وقلنا: يجوز المسح عليهما، جاز المسح هاهنا عليهما. # وإن لبس الخفين على طهارة ثم أحدث، ثم لبس الجرموقين قبل المسح، لم يجز ~~المسح عليهما قولا واحدا؛ لأنه لبسهما على حدث. # وإن لبس الخفين على طهارة، فأحدث، ومسح عليهما، ثم لبس الجرموقين، فهل ~~يجوز المسح عليهما هاهنا؟ فيه وجهان، بناء على القولين في المسح على الخف ~~هل يرفع الحدث؟ # فإن قلنا: إنه يرفع الحدث، جاز المسح هاهنا. ms0092 وإن قلنا: لا يرفع الحدث، لم ~~يجز المسح هاهنا. # PageV01P161 ### | مسألة: لبس المستحاضة ونحوها الخف # ] : إذا دخل على المستحاضة وقت الصلاة المفروضة، فتوضأت، لبست الخفين، ~~وصلت تلك الفريضة، جاز لها أن تصلي بتلك الطهارة ما شاءت من النوافل. فإن ~~أحدثت بغائط أو بول أو نوم بعد أداء الفريضة، جاز لها أن تتوضأ، وتمسح على ~~الخفين، وتصلي به ما شاءت من النوافل. فإن دخل عليها وقت الفريضة الثانية، ~~فأرادت أن تتوضأ، وتمسح على الخفين، وتصلي به تلك الفريضة الثانية، لم يكن ~~لها ذلك. # والفرق بين النافلة والفريضة الثانية: أنها حين توضأت للفريضة الأولى، ~~استباحت بذلك الوضوء الفريضة الأولى، وما يتبعها من النوافل، فكانت في حكم ~~الطاهرات في حق الفريضة الأولى، وما يتبعها من النوافل، فلذلك: استباحت ~~النافلة بالمسح، ولا تستبيح أن تصلي بالطهارة الأولى الفريضة الثانية، ~~فكانت في حكمها محدثة، فكذلك لم تستبحها بطهارة المسح. # وأما إذا توضأت للفريضة الأولى بعد دخول وقتها، ولبست الخفين، فقبل أن ~~تصليها طرأ عليها حدث غير حدث الاستحاضة، كالغائط والبول والنوم والمس ~~واللمس، فلها أن تتوضأ وتمسح على الخفين، وتصلي به تلك الفريضة، وما شاءت ~~من النوافل، ولا تصلي به فريضة أخرى. # وقال زفر: لها أن تصلي به يوما وليلة. # دليلنا: أن الطهارة التي لبست عليها الخفين لا تستبيح بها أكثر من فريضة ~~واحدة، فلم تستبح بالمسح عليها أكثر منها، وإنما استباحت تلك الفريضة؛ ~~لأنها كانت في حقها حين لبست الخف في حكم الطاهرات. # فإن انقطع دمها قبل أن تصلي تلك الفريضة، أو بعد ما صلتها وقبل أن تصلي ~~النوافل، بطلت طهارتها، ووجب عليها نزع الخفين، واستئناف الطهارة؛ لأنها ~~طهارة ضرورية، فإذا زالت الضرورة قبل التلبس بالصلاة، بطلت. هذا نقل ~~البغداديين من أصحابنا. # PageV01P162 # وقال المسعودي [في " الإبانة ": ق\39] : إذا توضأت للفريضة، ولبست الخفين ~~قبل أن تصليها، طرأ عليها حدث غير حدث الاستحاضة، فهل لها أن تمسح على الخف ~~لهذه الفريضة؟ فيه وجهان، بناء على أن طهارة المستحاضة: هل ترفع الحدث ~~السابق؟ # فإن قلنا: ترفعه، استباحتها بطهارة ms0093 المسح. وإن قلنا: لا ترفعه، لم ~~تستبحها بطهارة المسح. # وإن تيمم للفريضة لعدم الماء، ولبس الخفين، ثم وجد الماء قبل الصلاة، ~~ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يجوز له أن يتوضأ ويمسح على الخفين، ويصلي به ~~فريضة، كما قلنا في المستحاضة. # والثاني وهو المنصوص : (أنه لا يجوز المسح على الخفين) ؛ لأنه لبسهما من ~~غير غسل الرجلين؛ ولأن برؤيته للماء، بطل التيمم، فصار كالمستحاضة إذا ~~انقطع دمها. ### | مسألة: هيئة مسح الخف # ] : وإذا أراد أن يمسح على الخف، قال الشافعي - رحمه الله -: (فأحب أن ~~يغمس يديه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على ~~أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف أصابعه) . وبه ~~قال ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، وابن ~~المبارك. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأحمد: (المستحب: أن يمسح أعلى ~~الخف، دون أسفلة) . وروي ذلك عن أنس، وجابر. # PageV01P163 # دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة: قال: «وضأت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله» ؛ ولأنه خارج من الخف يحاذي ~~محل الفرض، فكان المسح عليه مسنونا كأعلى الخف. ### | فرع: ما يسن مسحه من الخف # ] : وهل يسن له أن يمسح على عقب الخف، وهو: الموضع الصقيل؟ # ظاهر ما نقله المزني: أنه يسن له ذلك. وقال القاضي أبو حامد: نص الشافعي ~~في " البويطي ": أنه يمسح على العقب. # ومن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: لا يسن له أن يمسح عليه؛ لأنه موضع صقيل يضر به المسح. # والثاني: يمسح عليه، وهو الأصح؛ لأنه خارج من الخف يحاذي محل الفرض؛ فهو ~~كأعلاه. # ومنهم من قال: يمسح عليه قولا واحدا؛ لما ذكرناه. وما نقله المزني، يحتمل ~~أن يريد به: أن يضع باطن أصابع يده اليسرى تحت عقب الخف، فتكون راحته على ~~عقبه. # PageV01P164 ### | فرع: ما يكفي من المسح # ] : وكيفما أتى بالمسح على الخف، أجزأه، سواء كان بيده، أو ببعضها، أو ~~بخشبة، أو بخرقة. وسواء مسح قليلا أو كثيرا فإنه ms0094 يجزئه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجزئه، إلا أن يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع) ، ~~فقدر الممسوح وعين الممسوح به، حتى إن عنده: لو مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع ~~واحدة لم يجزئه. # وقال زفر: إذا مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحدة أجزأه، وقال أحمد: (لا ~~يجزئه، إلا أن يسمح أكثر القدم) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يمسح المسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة» ، ولم يفرق. # فإن أصاب الخف بلل المطر، أو نضح عليه الماء، قال الشيخ أبو نصر: فليس ~~للشافعي فيه نص، والذي يجيء على مذهبه: أنه لا يجزئه عن المسح. # وقال الثوري، والأوزاعي: يجزئه ذلك عن المسح. # وقال إسحاق: إن نوى به المسح، أجزأه. # وقال أهل الرأي: إذا خاض الماء، وأصاب ظاهر الخف، أجزأه. # PageV01P165 # واحتج الشيخ أبو نصر: بأن ما فرضه المسح لم يجز فيه الغسل، كمسح الرأس. # وعندي: أنها على وجهين، كما ذكر أصحابنا فيمن غسل رأسه مكان المسح. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن اقتصر على مسح القليل من أعلى قدم الخف، أجزأه؛ ~~لأنه يقع عليه اسم المسح. # وإن اقتصر على مسح القليل من أسفله، ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجزئه؛ لأنه خارج من الخف يحاذي محل الفرض، ~~فهو كأعلى الخف. # و [الثاني] : قال أبو العباس: لا يجزئه، وهو المنصوص؛ لأنه موضع لا يرى ~~من الخف غالبا، فلم يجز الاقتصار عليه، كمسح باطن الخف الذي يلي الرجل. # وإن اقتصر على مسح القليل من عقب الخف فهل يجزئه؟ # من أصحابنا من قال: إن قلنا: إنه محل لمسنون المسح، جاز الاقتصار عليه. # وإن قلنا: ليس بمحل لمسنون المسح فهل يجوز الاقتصار عليه؟ فيه وجهان. # وقال الشاشي: بل هو بالعكس، فإن قلنا: إنه ليس بمحل لمسنون المسح، لم يجز ~~الاقتصار عليه وجها واحدا، كساق الخف. # وإن قلنا: إنه محل لمسنون المسح، فهل يجوز الاقتصار عليه؟ فيه وجهان، ~~كأسفله. ### | مسألة: انقضاء مدة المسح # ] : إذا انقضت مدة المسح وهو على طهارة المسح، أو خلع خفه في أثناء ms0095 المدة ~~وهو على طهارة المسح، لم يجز له أن يصلي بتلك الطهارة. # وقال الحسن البصري: لا يبطل المسح، ويجوز له أن يصلي إلى أن يحدث، فإذا ~~أحدث، لم يمسح. # PageV01P166 # وقال داود: (يجب عليه نزع الخفين، إذا انقضت مدة المسح، ولا يصلي فيهما، ~~فإذا نزعهما، صلى بطهارته إلى أن يحدث) . # دليلنا: أنها طهارة انتهت إلى حال لا يجوز ابتداؤها فلم يجز استدامتها، ~~كالتيمم إذا رأى الماء. # وما الذي يصنع في الطهارة؟ # قال الشافعي في موضع: (يعيد الوضوء) ، وقال في موضع: (يجزئه غسل رجليه) . # واختلف أصحابنا: على أي أصل بناها الشافعي؟ # فقال أبو إسحاق: بناها على القولين في تفريق الوضوء: # فإن قلنا: يجوز التفريق، كفاه غسل الرجلين. # وإن قلنا: لا يجوز التفريق، فعليه استئناف الوضوء. # ومنهم من قال: بناها على هذا، لأنه ذكر في " الأم " [1/31] ، وفي (كتاب ~~ابن أبي ليلى) : (أنه يستأنف الوضوء) . ومذهبه فيهما: أن تفريق الوضوء ~~جائز، وإنما بناها على أن مسح الخف هل يرفع الحدث عن الرجلين؟ وفيه قولان: # [الأول] : فإن قلنا: إنه لا يرفع الحدث كفاه غسل الرجلين. # و [الثاني] : إن قلنا: إنه يرفعه لزمه استئناف الطهارة، لأن نزع الخف ~~ينقض الطهارة في الرجلين، فإذا انتقضت الطهارة في بعض الأعضاء، انتقضت في ~~جميعها. # ووجه قوله: (إنه لا يرفع الحدث) : أنه مسح، فلم يرفع الحدث كالتيمم. # ووجه قوله: (إنه يرفع الحدث) : أنه مسح بالماء، فرفع الحدث، كمسح الرأس. # ومنهم من قال: القولان أصل بأنفسهما، غير مبنيين على غيرهما، وهو اختيار ~~ابن الصباغ: # PageV01P167 # أحدهما: يلزمه استئناف الطهارة. وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، لأن ~~الطهارة لما بطلت في الرجلين، بطلت في جميع الأعضاء، لأنها لا تتبعض، كما ~~لو أحدث. # والثاني: يكفيه غسل الرجلين. وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأبو ثور، ~~والمزني، لأن مسح الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة، فظهورهما، يبطل به ما ~~ناب عنهما دون غيرهما، كما يبطل التيمم برؤية الماء. ### | فرع: لا يمسح قبل استقرار القدم في الخف # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم " [1/28] : (إذا أكمل ms0096 ~~الوضوء، ثم أدخل إحدى الرجلين في الخف، ثم أدخل الرجل الأخرى في ساق الخف، ~~فقبل أن تستقر الرجل في قدم الخف أحدث، لم يكن له أن يمسح، لأنه لا يكون ~~متخففا حتى تقر قدمه في قدم الخف) . # وإن أخرج رجله من قدم الخف إلى ساق الخف، ولم يبن شيء من محل الفرض فنص ~~الشافعي في " الأم " [1/31] ، والقديم: (أن المسح لا يبطل) . # وقال القاضي أبو حامد: يبطل المسح. وهو اختيار القاضي أبو الطيب، وبه قال ~~مالك، وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق، لأن استقرار الرجل في الخف شرط في جواز ~~المسح، فإذا تغير بطل، كما لو أحدث قبل أن تستقر في الخف. # فإذا قلنا بالأول فالفرق بين ابتداء اللبس وبين استدامته: أن في الابتداء ~~يستبيح به المسح، فلم يستبحه إلا بلبس تام، وليس كذلك في الاستدامة؛ فإنه ~~مستبيح للمسح، فلا يزول إلا بنزع تام. # PageV01P168 # فإن كان الخف طويلا خارجا عن العادة، فأخرج رجليه إلى موضع لو كان عليه ~~الخف المعتاد، لبان شيء من محل الفرض، بطل مسحه. ### | فرع: حكم الجرموق في المدة # ] : وإن مسح على الجرموقين، وقلنا: يجوز المسح عليهما، ثم نزعهما في ~~أثناء المدة، فإن قلنا: إن الجرموق بدل من الخف، والخف بدل من الرجل، فله ~~أن يمسح على الخفين. وهل يلزمه استئناف الطهارة؟ فيه قولان. # وإن قلنا: الجرموق بدل من الخف، والخف بدل من اللفافة نزع الخف أيضا، وهل ~~يلزمه استئناف الطهارة، أو يقتصر على غسل الرجلين؟ فيه قولان. # وإن قلنا: الجرموق بمنزلة طاقات الخف، لم يؤثر نزع الجرموق هاهنا. # وإن نزع الجرموق من إحدى الرجلين: # فإن قلنا: إن الجرموق بدل من الخف، والخف بدل عن الرجل، بنى على أحد ~~الوجهين: هل له أن يمسح الجرموق في إحدى الرجلين؟ # فإن قلنا: له ذلك، كان له هاهنا أن يمسح على الجرموق الآخر، وعلى الخف في ~~الرجل الأخرى. # وإن قلنا: ليس له ذلك نزع الجرموق الآخر، ومسح على الخفين. # وهل يستأنف الطهارة، أو يقتصر على المسح؟ على قولين. # وإن قلنا: الجرموق بدل ms0097 من الخف، والخف بدل من اللفافة، نزع الخف من الرجل ~~التي بقي عليها، ونزع الجرموق والخف من الرجل الأخرى، وغسل الرجلين. # وهل يلزمه استئناف الطهارة؟ على قولين. # وإن قلنا: الجرموق بمنزلة طاقات الخف، لم يؤثر نزع هذه الجرموق. # والله أعلم، وبالله التوفيق. # PageV01P169 ### | باب الأحداث التي تنقض الوضوء # ] [ ### | مسألة: الخارج من السبيلين # وهي أربعة: الخارج من السبيلين، والغلبة على العقل بنوم أو جنون أو ~~إغماء، ولمس النساء، ومس الفرج. # فأما الخارج من السبيلين: فضربان: معتاد ونادر. # فأما المعتاد فهو: الغائط، والبول، والريح، والصوت، والمذي، والودي، ~~فجيمع ذلك ينقض الضوء. # والأصل فيه: قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6) . # وأصل الغائط: الموضع المطمئن من الأرض، وسمي ما يخرج من الإنسان: غائطا؛ ~~لأن العادة أن من يريد إخراج ذلك، يتحرى الموضع المطمئن من الأرض، فسمي ~~الخارج باسم ذلك الموضع. # ومن السنة: ما روي عن صفوان بن عسال المرادي: أنه قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P170 # يأمرنا إذا كنا مسافرين أو: سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ~~إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم، ثم نحدث بعد ذلك وضوءا» . # والدليل على أن الريح والصوت ينقضان الوضوء: ما روى أبو هريرة: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وضوء إلا من صوت، أو ريح» . # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - كان في جماعة، فشم ريحا، فقال: (عزمت على ~~من خرج منه هذا أن يقوم ويتوضأ، فقال العباس بن عبد المطلب: كلنا نقوم ~~ونتوضأ، فقاموا وتوضؤوا) فدل على أنهم مجمعون على ذلك. # والدليل على أن المذي ينقض الوضوء: ما روي «عن علي كرم الله وجهه: أنه ~~قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري، فسألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: " إنما يكفيك أن تنضح الماء على فرجك، وتتوضأ ~~للصلاة» . # PageV01P171 # وأما النادر فهو: كالحصى، والدود، وسلس البول، ودم الاستحاضة، وهو ينقض ~~الوضوء عندنا، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وإسحاق. # وقال ربيعة: لا ms0098 ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، # وقال مالك: (لا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، إلا دم الاستحاضة) . # وقال داود: (لا ينتقض الوضوء إلا بالدود والدم) . # دليلنا: قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ، ولم ~~يفرق بين أن يخرج معتادا أو غير معتاد، ولأنه خارج من مخرج الحدث، فأشبه ~~البول والغائط. # قال الصيمري: وأما دم البواسير: فإنه لا ينتقض الوضوء بخروجه، لأنه ليس ~~من نفس الجوف، إلا أن يكون من باسور باطن، فينقض الوضوء. # قال في " الأم " [1/14] : (إذا خرج ريح من فرج المرأة، أو ذكر الرجل فإنه ~~ينقض الوضوء) . # وقال أبو حنيفة: (لا ينقض الوضوء) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء إلا من صوت، أو ريح» ، ~~ولم يفرق، ولأنه أحد السبيلين، فانتقض الوضوء بالريح الخارج منه كالدبر. # وكذلك إذا أدخل في فرجه مسبارا وهو الميل أو قطنا فخرج منه، أو صب فيه ~~ماء فخرج منه، انتقض الوضوء، لأنه خارج من مخرج الحدث، فهو كالغائط والبول. # قال الشاشي: وإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين، ثم رجعت فهل ينتقض ~~الوضوء؟ فيه وجهان. # PageV01P172 ### | فرع: انسداد المخرج المعتاد # فرع: [انسداد المخرج] : فإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح له مخرج من ~~بدنه، فهل ينتقض الوضوء بالخارج منه؟ ينظر فيه: # فإن كان دون المعدة انتقض الوضوء بالخارج منه، لأن الله تعالى أجرى ~~العادة: أنه لا بد للإنسان من موضع يخرج منه الغائط والبول. فإذا اسند ~~المعتاد وانفتح له موضع آخر كان ذلك بمنزلة الأصلي. # وإن كان المنفتح فوق المعدة ففيه قولان: # أحدهما: ينتقض الوضوء بالخارج منه، للمعنى الذي ذكرناه، إذا كان دون ~~المعدة. # والثاني: لا ينتقض الوضوء بالخارج منه؛ لأن ما فوق المعدة يكون الخارج ~~منه قيئا، و (الغائط) : ما أحالته المعدة ونزل عنها. # وإن لم ينسد المخرج الأصلي، وانفتح له موضع آخر فهل ينتقض الوضوء بالخارج ~~منه؟ ينظر فيه: # فإن كان دون المعدة، فهل ينتقض الوضوء بالخارج منه؟ من أصحابنا من قال: ~~فيه وجهان، ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا ينتقض. ms0099 وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الشافعي - رضي الله عنه - ~~شرط انسداد الموضع الأصلي؛ ولأن الأصلي إذا كان مفتوحا كان هذا بمعنى ~~الجائفة، فلم ينتقض الوضوء بالخارج منه. # والثاني: ينتقض الوضوء بالخارج منه؛ لأنه مخرج يخرج منه البول والغائط، ~~فهو كالمعتاد. # PageV01P173 # وإن كان المنفتح فوق المعدة.. فهل ينتقض الوضوء بالخارج منه؟ # قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: يبنى على القولين، فيما لو انفتح له ~~مخرج فوق المعدة مع انسداد المعتاد: # فإن قلنا هناك: لا ينتقض الوضوء بالخارج منه فهاهنا أولى. # وإن قلنا هناك: ينتقض الوضوء بالخارج منه فهاهنا وجهان، كما لو انفتح له ~~مخرج دون المعدة، مع انفتاح الأصلي. # وأما صاحب " المهذب " فذكر: أنه إذا انفتح له مخرج فوق المعدة، مع انفتاح ~~الأصلي لم ينتقض الوضوء بالخارج منه، من غير تفصيل، ولعله بنى ذلك على ~~الأصح. ### | فرع: الخنثى المشكل إذا بال من فرجيه # فرع: [الخنثى المشكل] : وأما الخنثى المشكل: إذا بال من فرجيه انتقض ~~وضوؤه. وإن بال من أحدهما، ومن عادته أن يبول منهما في بعض الحالات فقد قال ~~الشيخ أبو علي السنجي: ينتقض وضوؤه ببوله من أحدهما. # وقال القاضي أبو الفتوح: يبنى ذلك عندي على من انفتح له مخرج دون المعدة ~~مع انفتاح الأصلي: # فإن قلنا في أحد القولين: إن وضوءه ينتقض بالخارج منه انتقض هاهنا. # وإن قلنا ثم: لا ينتقض فهاهنا مثله. # ولعل السنجي بناه على الأصح عنده. # PageV01P174 ### | مسألة: أحكام النوم # ] : وأما النوم: فعلى أربعة أضرب: # أحدها: أن ينام زائلا عن مستوى الجلوس في غير الصلاة، بأن ينام مضطجعا ~~على جنبه، أو مستلقيا على قفاه قال الشيخ أبو حامد: وهو نوم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو مكبوبا على وجهه قال: وهو نوم الشياطين أو متكئا على أحد ~~جنبيه. أو مستندا على حائط أو غيره، فينتقض وضوؤه في هذه الحالات، سواء ~~تحقق خروج شيء منه، أو لم يتحقق، وهو قول عامة العلماء. # وقال أبو موسى الأشعري، وأبو مجلز، وحميد الأعرج، وعمرو بن دينار: (النوم ~~لا ينقض الوضوء، حتى يتحقق خروج ms0100 الخارج منه) . وبه قالت الشيعة الإمامية. # وقال مالك: (النوم اليسير في القعود لا ينقض، والكثير ينقض) . # وقال أبو حنيفة: (إذا نام على حالة من أحوال الصلاة في حال الاختيار: إما ~~قائما، أو راكعا، أو ساجدا لم ينتقض وضوؤه وإن لم يكن في الصلاة. وإن نام ~~مضطجعا انتقض وضوؤه؛ لأنه لا يصلي مضطجعا في حال الاختيار) . وبه قال داود. # قال المسعودي [في " الإبانة ": ق\24 25] : وقد نقل البويطي مثل مذهب أبي ~~حنيفة عن الشافعي، فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا آخر له، ومنهم من قال: غلط ~~البويطي في النقل. # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . # PageV01P175 # قال بعض أهل التفسير: أراد إذا قمتم من النوم، ولأن الآية وردت على سبب، ~~وهو: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، ففقدت عائشة رضي الله عنها ~~عقدها، فأقاموا يطلبونه، فناموا، فأصبحوا ولا ماء معهم، فجاء إليها أبو بكر ~~رضي الله عنه، فقال: حبست القوم ولا ماء معهم؟! فنزل: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] » . # والخطاب إذا ورد على سبب فلا بد أن يكون السبب داخلا فيه، فكان النوم ~~مضمرا فيها. ويدل على أن النوم ينقض: حديث صفوان بن عسال المرادي: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " أو نوم ". # وروى علي، ومعاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العينان وكاء ~~السه، فمن نام فليتوضأ» . # و (السه) : حلقة الدبر. # قال الشاعر: # ادع فعيلا باسمها لا تنسه ... إن فعيلا هي صئبان السه # PageV01P176 # وقال آخر: # شأتك قعين غثها وسمينها ... وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر # والضرب الثاني: أن ينام قاعدا متمكنا من القعود، متربعا كان أو غير ~~متربع، فهل ينتقض وضوؤه؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في " البويطي ": (ينتقض وضوؤه) . وهو قول المزني، وإسحاق، ~~وأبي عبيد، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان: " أو نوم "، ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» . ولم ~~يفرق؛ ولأن ما نقض ms0101 الوضوء في غير حال القعود، نقضه في حال القعود، كسائر ~~الأحداث. # والثاني وهو المشهور : أنه لا ينتقض وضوؤه؛ لما روي: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «من نام قاعدا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء» . ~~وهذا أخص من الخبرين الأولين، فقضى به عليهما. # وروى أنس: قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء، ~~فينامون قعودا، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون» . ومثل هذا لا ~~يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P177 # وإن نام جالسا، ثم زال عن حالته، نظرت، فإن زالت أليتاه، أو إحداهما، قبل ~~الانتباه بطلت طهارته. وإن انتبه بزوالهما لم تبطل طهارته. فإن تيقن النوم، ~~وشك هل نام قاعدا، أو زائلا عن مستوى الجلوس لم ينتقض وضوؤه؛ لأن الأصل ~~بقاؤه على الطهارة. # الضرب الثالث: إذا نام في حال الصلاة: إما قائما، أو راكعا، أو ساجدا فهل ~~ينتقض وضوؤه؟ فيه قولان: # [أحدهما] : روى الزعفراني: أن الشافعي رحمه الله تعالى قال في القديم: ~~(لا ينتقض وضوؤه) . وهو قول ابن المبارك؛ لما روي: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «إذا نام العبد في سجوده، باهى الله به ملائكته، يقول: عبدي روحه ~~عندي، وجسده ساجد بين يدي» . فسماه: ساجدا، فدل على أن وضوءه لم ينتقض. # و [الثاني] : قال في الجديد: (ينتقض وضوؤه) . وهو الصحيح؛ لما ذكرناه في ~~حديث علي، وصفوان بن عسال، ولأنه نام زائلا عن مستوى الجلوس، فهو كما لو ~~نام في غير الصلاة. وأما الخبر فالمقصود به: مدحه على الاجتهاد، ومكابرته ~~النوم؛ لأن النائم لا يمدح على فعله. # إذا ثبت هذا: قال الشافعي رضي الله عنه: (فحد النوم الذي ينقض الوضوء: هو ~~الذي يغلب على العقل، قليلا كان أو كثيرا. فأما ما لا يغلب على العقل، مثل: ~~طرق النعاس، وحديث النفس فلا ينقض الوضوء. فإن تيقن الرؤيا، وشك في # PageV01P178 # النوم، انتقض وضوؤه؛ لأن الرؤيا لا تكون إلا في نوم. وإن خطر بباله شيء، ~~فلم يدر أكان ذلك في حديث نفس، أو رؤيا؟ لم ms0102 يلزمه الوضوء؛ لأن الأصل ~~الطهارة، ولا يزول ذلك الأصل بالشك) . ### | فرع: زوال العقل # ] : وأما زوال العقل بالجنون والإغماء فينقض الوضوء على أي حال كان؛ لأن ~~حسه أبعد من حس النائم؛ لأن النائم إذا نبه انتبه. # قال الشافعي - رضي الله عنه - في " الأم " [1/32 33] : وقد قيل: (ما جن ~~إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا، اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له ~~أن يغتسل احتياطا) . # قال الشيخ أبو حامد، وغيره من أصحابنا: إن كان الغالب من المجنون الإنزال ~~لزمه أن يغتسل بمجرد الجنون، كالنائم مضطجعا. وإن لم يكن الغالب من حاله ~~الإنزال لم يجب عليه الاغتسال، إلا أن يتحقق الإنزال، كما قلنا فيمن نام ~~قاعدا. # وأما من زال عقله بالسكر، فالبغداديون من أصحابنا قالوا: يجب عليه ~~الوضوء؛ لما ذكرناه في المجنون والمغمى عليه. # وقال المسعودي: [في " الإبانة ": ق\24] : لا يجب عليه الوضوء؛ لأنه ~~كالصاحي في ظاهر المذهب، إلا أن يغشى عليه، فحينئذ يجب عليه الوضوء. وقال: ~~وعلى هذين الوجهين: هل ينعزل وكيله؟ ### | مسألة: لمس الأنثى # ] : وأما لمس النساء: فإذا وقعت الملامسة بين رجل وامرأة يحل له ~~الاستمتاع بها بحال بأي عضو كان من أبدانهما لا حائل بينهما، انتقض وضوء ~~اللامس منهما، # PageV01P179 # سواء كان بشهوة أو بغير شهوة. وبه قال ابن مسعود، وابن عمر. والزهري، ~~وربيعة، وزيد بن أسلم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا تنتقض الطهارة بذلك) . وبه قال ابن عباس، ~~وعطاء، وطاووس، إلا أن أبا حنيفة، وأبا يوسف قالا: (إذا وطئها فيما دون ~~الفرج وانتشر، انتقضت الطهارة، وكذلك إذا وضع فرجه على فرجها، وإن لم يولج) ~~. # وقال مالك وإسحاق: (وإن لمسها بشهوة انتقض وضوؤه. وإن لمسها بغير شهوة لم ~~ينتقض وضوؤه) . # قال المسعودي [في " الإبانة ": ق\25] : وخرج الشافعي - رحمه الله - قولا ~~مثل هذا من لمس ذوات المحارم؛ لأنه لا شهوة فيه. # وقال داود: (إن قصد لمسها، انتقض الوضوء. وإن لم يقصد، لم ينتقض) . # دليلنا: قوله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] . وحقيقة اللمس: ~~باليد، ولهذا: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ms0103 بيع الملامسة» . # وقال الشاعر: # لمست بكفي كفه طلب الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # PageV01P180 # وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض الوضوء، سواء كان الحائل صفيقا أو ~~رقيقا، بشهوة أم بغير شهوة. # وقال مالك: (إن لمسها بشهوة من وراء حائل رقيق انتقض وضوؤه، وإن كان ~~صفيقا لم ينتقض) . # وقال ربيعة: إذا لمسها بشهوة انتقض وضوؤه وإن كان بينهما حائل، سواء كان ~~صفيقا أو رقيقا. # دليلنا: أن اللمس من وراء حائل لا يقع عليه اسم اللمس، ولهذا: لو حلف لا ~~يلمسها، فلمسها من وراء حائل لم يحنث. ### | فرع: بيان طهارة الملموس # ] : وإذا لمس أحدهما الآخر من غير حائل فهل ينتقض طهر الملموس؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا ينتقض؛ لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] فخصهم بذلك. # «وروت عائشة - رضي الله عنها - قالت: افتقدت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة في الفراش، فظننت أنه قد ذهب إلى بعض نسائه، فقمت أطلبه، فوقعت ~~يدي على أخمص قدمه، وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: " أتاك شيطانك» . فلو ~~انتقض طهره لقطع الصلاة. # PageV01P181 # و (الأخمص) : الموضع المنخفض في باطن القدم. # والثاني: ينتقض وضوؤه؛ لأن ما نقض بالتقاء البشرتين استوى فيه اللامس ~~والملموس، كالجماع. # وأما الخبر: فيحتمل أنها لمسته من وراء حائل. # وإن لمس شعرها أو ظفرها أو سنها فالبغداديون من أصحابنا قالوا: لا ينتقض ~~الوضوء بذلك؛ لأنه لا يلتذ بمسه. # والخراسانيون قالوا: هو على وجهين: # أحدهما: هذا. # والثاني: ينتقض وضوؤه لأنه لمس جزءا منها. # وإن لمس يدا مقطوعة من امرأة، لم ينتقض وضوؤه عند البغداديين من أصحابنا؛ ~~لأنها بالانفصال زال عنها اسم النساء. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: ينتقض، كما لو كانت متصلة. # وإن لمس امرأة لا يحل له الاستمتاع بها، بنسب أو رضاع ففيه قولان: # أحدهما: ينتقض وضوؤه. وهو اختيار المسعودي [في " الإبانة " ق\25] ؛ لقوله ~~تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] . وهذه من النساء. # والثاني: لا ينتقض وضوؤه. وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأنها ليست بمحل ~~لشهوته، فهو كما لو ms0104 لمس رجلا. # وإن لمس امرأة كانت حلالا له، ثم حرمت عليه على التأبيد، كأم زوجته، ~~وربيبته، فقد اختلف أصحابنا فيه: # PageV01P182 # فمنهم من قال: فيه قولان، كذوات المحارم. # ومنهم من قال: ينتقض وضوؤه قولا واحدا؛ لأنها كانت تحل له، فهي كأم من ~~وطئها بشبهة. # وإن لمس صغيرة لا تشتهى، أو عجوزا لا تشتهى، فإن كانت أجنبية منه، قال ~~الشيخ أبو حامد: فإن أصحابنا يحكون فيها قولين. قال: ولا أعرف للشافعي نصا ~~في هذا، ولكن أظنهم بنوا ذلك على القولين في ذوات المحارم. وأما الصغائر ~~والعجائز من المحارم، فمبني على القولين في الكبار منهن. # فإن قلنا: لا ينتقض وضوؤه بلمس الكبار منهن، فالصغار والعجائز منهن أولى. # وإن قلنا: ينتقض وضوؤه بلمس الكبار منهن فهل ينتقض بلمس الصغائر منهن ~~والعجائز؟ على قولين، كالصغائر والعجائز الأجنبيات. ### | فرع: لمس الميتة # ] : وإن لمس امرأة ميتة، فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تنتقض طهارته بذلك؛ لأن اللمس إذا نقض الوضوء استوى فيه ~~الحي والميت، كما لو مس فرج ميت. # ومنهم من قال: فيه قولان، كلمس الصغائر والعجائز الأجنبيات. وهو اختيار ~~ابن الصباغ؛ لأن الميتة لا تشتهى في العادة. ### | فرع: لمس الخنثى المشكل # ] : وإن لمس الخنثى المشكل رجلا أو امرأة، أو خنثى مثله لم ينتقض وضوء ~~أحد منهما؛ لجواز أن يكون الخنثى على صفة من لامسه. # فإن لمس الخنثى رجلا وامرأة في حالة واحدة، أو في حالتين من غير أن يحدث ~~بينهما وضوء، انتقض وضوؤه، ولم ينتقض وضوء واحد منهما؛ لأنا نتيقن أنه لمس # PageV01P183 # من ليس كمثله، ولم نتيقن في حق أحدهما أنه لمس من ليس كمثله. # والذي يقتضي المذهب: أنه لا يجوز لهذه المرأة أن تأتم بهذا الرجل؛ لأن ~~طهارة أحدهما منتقضة بيقين، فهما كالمجتهدين في إناءين: أحدهما طاهر، ~~والآخر نجس. # وإن لمس الخنثى رجلا وخنثى، أو امرأة وخنثى، لم ينتقض وضوء واحد منهم؛ ~~لجواز أن يكون اللامس مثل الملموس. # وإن لمس الخنثى رجلا، فصلى الظهر، ثم لمس امرأة، فصلى العصر، قال القاضي: ~~وجب عليه قضاء ms0105 العصر دون الظهر؛ لأنا نتيقن أن طهره قد انتقض في العصر ~~بيقين. # وإن لمس الخنثى رجلا، فصلى الظهر، ثم جدد الطهارة، ثم لمس امرأة، ثم صلى ~~العصر فلا يلزمه إعادة الظهر. وأما العصر: # فإن قلنا: إن تجديد الوضوء يرفع الحدث لم يلزمه إعادتها. # وإن قلنا: لا يرفع الحدث لزمه إعادتها. ### | مسألة: مس الفرج # ] : وأما مس الفرج: فقد اختلف العلماء فيه: # فذهب الشافعي إلى: (أن الرجل إذا مس ذكره ببطن كفه، أو مست المرأة فرجها ~~ببطن كفها، انتقض وضوؤهما بذلك) . وهو قول عمر، وابن عمر، وسعد بن أبي ~~وقاص، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس. وبه قال عطاء، وابن المسيب، وأبان بن ~~عثمان، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والزهري، ومجاهد. وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك: (ينتقض وضوء الرجل، ولا ينتقض وضوء المرأة) . # وذهبت طائفة إلى: (أنه لا ينتقض الوضوء بذلك) . ذهب إليه علي، وابن ~~مسعود، # PageV01P184 # وعمار بن ياسر، والحسن البصري، وربيعة، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال جابر بن زيد: إن تعمد مسه انتقض وضوؤه، وإن لم يتعمد مسه لم ينتقض ~~وضوؤه. # دليلنا: ما روت بسرة بنت صفون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» . وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون ~~". قالت عائشة - رضي الله عنها -: بأبي وأمي، هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ ~~قال: " إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ» . # ورواه بضعة عشر نفسا من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعمل به أصحاب ~~الحديث. ### | فرع: أي مس ينقض الطهارة # ؟] : وإن مس فرجه بظهر كفه، أو ساعده لم ينتقض وضوؤه. # PageV01P185 # وقال عطاء، والأوزاعي: ينتقض. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم ~~بيده إلى ذكره فليتوضأ» . # و (الإفضاء) عند أهل اللغة : بباطن الكف، تقول العرب: أفضيت بيدي مبايعا، ~~وأفضيت بيدي ساجدا. # وإن مسه بحرف يده، أو بما بين الأصابع، أو برؤوس الأصابع، ففيه وجهان: # أحدهما وهو المذهب : أنه لا ينتقض لأنه ليس بآلة ms0106 لمسه، فهو كما لو مس ~~بظهر الكف. # والثاني: ينتقض؛ لأن خلقته كخلقة الباطن. # وإن كان له أصبع زائدة، أو كف زائدة في محل الفرض، فمس الفرج بباطنها، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا ينتقض وضوؤه؛ لأن الخبر ورد في المس، وذلك ينصرف إلى اليد ~~المعهودة، وهي الأصلية. # والثاني وهو الصحيح : أنه ينتقض؛ لأن الزائدة تدخل في اسم اليد، ولهذا ~~يجب غسلها في الوضوء مع الأصلية. # PageV01P186 ### | فرع: من له ذكران # ] : وإن خلق له ذكران، فمس أحدهما قال المسعودي [في " الإبانة " ق\25 26] ~~: فإن كانا عاملين انتقض وضوؤه؛ لأنه يقع عليه اسم الذكر. وإن كان أحدهما ~~غير عامل، فمس غير العامل لم ينتقض وضوؤه. # وإن مس ذكرا مسدودا لا يخرج منه مني، ففيه وجهان، حكاهما الصيمري: # أصحهما: أنه ينتقض وضوؤه؛ لأنه يقع عليه اسم الذكر. # والثاني: لا ينتقض وضوؤه؛ لأنه لا يخرج منه مني، فهو كسائر الأعضاء. وهذا ~~يبطل بذكر الصبي والعنين. ### | فرع: مس حلقة الدبر # ] : وإن مس حلقة دبره، أو دبر غيره انتقض وضوؤه. # وحكى ابن القاص: أن الشافعي قال في القديم: (لا ينتقض وضوؤه) . وهو قول ~~مالك، وداود؛ لأنه لا يقصد إلى مسه بشهوة. # قال أصحابنا: لم يوجد هذا للشافعي - رحمه الله - في قديم ولا جديد. # والدليل على أنه ينقض: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ» . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والدبر في معنى الفرج، فوجب أن يقاس ~~عليه) . # قال ابن الصباغ: وإن مس بذكره دبر غيره انتقض وضوؤه؛ لأنه آلة مسه. # مس المخرج غير الأصلي # PageV01P187 # فرع: [مس المخرج غير الأصلي] : وإن انفتح له مخرج غير الأصلي فهل ينتقض ~~الوضوء بمسه؟ # كل موضع قلنا: لا ينتقض الوضوء بالخارج منه، لم ينتقض الوضوء بمسه. # وكل موضع قلنا: ينتقض الوضوء بالخارج منه، فهل ينتقض الوضوء بمسه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا ينتقض الوضوء بمسه؛ لأنه لا يقع عليه اسم الفرج. # والثاني: ينتقض؛ لأنه مخرج ينتقض الوضوء بالخارج منه، فأشبه الأصلي. # وهكذا الوجهان: في وجوب الغسل من الإيلاج فيه، ms0107 وفي جواز استنجائه منه ~~بالأحجار، وفي وجوب ستره من الرجل إذا كان فوق السرة، وفي وجوب المهر ~~بالإيلاج فيه، وفي حصول الإحلال بالإيلاج فيه. ### | فرع: انتقاض الوضوء بمس الفرج # ] : وإن مس فرج غيره من كبير، أو صغير، أو حي، أو ميت، انتقض وضوء الماس. # وقال داود: (لا ينتقض وضوؤه بمس ذلك من غيره) . # وقال الزهري، والأوزاعي، ومالك: (لا ينتقض الوضوء بمس ذلك من الصغير) . # وقال إسحاق بن راهويه: لا ينتقض بمس ذلك من ميت. # دليلنا: ما روي في بعض ألفاظ حديث بسرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من مس ذكره فعليه الوضوء» ، ولأنه مس فرج آدمي متصل به، فانتقض ~~وضوؤه، كما # PageV01P188 # لو مس ذلك بنفسه، ولأنه إذا انتقض وضوؤه بمسه ذلك من نفسه، ولم يهتك به ~~حرمة، فلأن ينتقض بمسه لذلك من غيره، وقد هتك به حرمة ذلك الغير أولى. # وهل ينتقض وضوء الممسوس؟ # من أصحابنا الخراسانيين من قال: فيه قولان، كالملموس. # وأكثرهم قالوا: لا ينتقض وضوؤه قولا واحدا. وهو الأصح؛ لأنه علق الطهارة ~~على المماسة، ولم تحصل هاهنا إلا من واحد، بخلاف الملامسة، فإنها تحصل بين ~~اثنين، وإن كانت من واحد. # وإن مس ذكرا مقطوعا ففيه وجهان: # أحدهما: ينتقض وضوؤه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من مس الذكر فعليه ~~الوضوء» . ولأنه يقع عليه اسم الذكر، وإن كان مقطوعا. # والثاني: لا ينتقض وضوؤه؛ لأن المقطوع لا يقصد مسه في العادة، فهو كما لو ~~مسه بظهر كفه. ### | فرع: مس الخصيتين # ] : وإن مس أنثييه، وأليته، أو عانته لم ينتقض وضوؤه. # وحكي عن عروة بن الزبير: أنه قال: (ينتقض وضوؤه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أفضى منكم بيده إلى ذكره ~~فليتوضأ» . فخص الذكر بذلك، ولأنه مس من بدنه غير السبيلين، فلم ينتقض ~~وضوؤه، كما لو مس فخذه. # وإن مس فرج بهيمة لم ينتقض وضوؤه. # وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي: أنه قال: (ينتقض وضوؤه) . وهو قول # PageV01P189 # الليث؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس الفرج ms0108 ~~الوضوء» ووجه القول المشهور: أنه لما لم ينتقض الوضوء بمس الأنثى من ~~البهائم، لم ينتقض بمس فرج البهيمة، ولأن البهيمة لا حرمة لها، ولا تعبد ~~عليها. # وأما الخبر: فلا يعرف هذا اللفظ فيه، وإن صح فإن إطلاق ذلك لا ينصرف إلى ~~البهيمة. ### | ### | فرع: مس الخنثى # أحد فرجيه] # ] : وأما الخنثى المشكل: إذا مس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه؛ لجواز أن يكون ~~ذلك خلقة زائدة. # فإن مس أحدهما، وصلى الظهر، ثم مس الآخر، وصلى العصر، لزمه إعادة العصر ~~دون صلاة الظهر؛ لأن بمسه الثاني انتقضت طهارته بيقين. # وإن مس أحدهما، وصلى الظهر، ثم توضأ، ومس الثاني، وصلى العصر ففيه وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق\26] : # أحدهما: يلزمه إعادة الصلاتين؛ لأنه قد صلى إحداهما بغير طهارة بيقين، ~~فإذا أشكل عينها لزمه إعادتهما، كما لو نسي صلاة من صلاتين لا يعرف عينها. # والثاني وهو المذهب : أنه لا يلزمه قضاء واحدة منها؛ لأنهما حادثتان لم ~~يتعين الخطأ في واحدة منهما، فهما كرجلين قال أحدهما: إن كان هذا الطائر ~~غرابا فنسائي طوالق، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فنسائي طوالق، فطار ولم ~~يعرف فإنه لا يطلق نساء واحد منهما. # وإن مس الخنثى ببطن كفه ذكر رجل، أو فرج امرأة انتقض وضوء الخنثى، سواء ~~كان الممسوس أجنبيا منه، أو من ذوي محارمه؛ لأنه قد وجد منه المس لا اللمس. ~~ولا ينتقض وضوء الممسوس؛ لجواز أن يكون الخنثى مثل من مسه. # وإن وضع الخنثى ذكره على فرج امرأة، أو دبرها، لم ينتقض وضوء واحد منهما؛ ~~لجواز أن يكون الخنثى امرأة، وهذه خلقة زائدة فيه. # PageV01P190 ### | فرع: مس الخنثى # ] : وإن مس رجل ذكر خنثى مشكل انتقض وضوء الرجل؛ لأنه إن كان الخنثى رجلا ~~فقد وجد المس، وإن كان امرأة فقد وجد اللمس. ولا ينتقض وضوء الخنثى؛ لجواز ~~أن يكون رجلا. # وإن مس رجل فرج خنثى لم ينتقض وضوء واحد منهما؛ لجواز أن يكون الخنثى ~~رجلا، وهذه خلقة زائدة فيه. # وإن مست امرأة فرج خنثى انتقض وضوء المرأة؛ لأنه قد وجد: إما ms0109 المس، وإما ~~اللمس، ولا ينتقض وضوء الخنثى؛ لجواز أن تكون امرأة. # وإن مست امرأة ذكر خنثى لم ينتقض وضوء واحد منهما؛ لجواز أن يكون الخنثى ~~امرأة، وهذه خلقة زائدة فيها. # وإن مس ماس فرجي الخنثى انتقض وضوء الماس؛ لأنه قد وجد مس الفرج الأصلي ~~بيقين، ولا ينتقض وضوء الخنثى؛ لجواز أن يكون كمن مسه. # وإن كان هناك خنثيان مشكلان، فمس أحدهما أحد فرجي الآخر لم ينتقض وضوء ~~واحد منهما؛ لجواز أن يكونا على صفة واحدة، والفرج الممسوس خلقة زائدة. # وإن مس هذا ذكر هذا، ومس هذا فرج هذا، فإنا لا نوجب الطهارة على أحدهما؛ ~~لأنهما إن كانا رجلين، فقد انتقض وضوء ماس الذكر. وإن كانا امرأتين، انتقض ~~وضوء ماس الفرج. وإن كان أحدهما رجلا، والآخر امرأة انتقض وضوؤهما. # فإذا احتمل هذه الاحتمالات فإنا نتيقن أن أحدهما قد انتقض طهره، ولكنا لا ~~نعرفه بعينه، فلم نوجب على أحدهما الطهارة، وهذا مراد صاحب " المهذب " ~~[1/23] بقوله: و (كذا) لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما، ولم نعرفه بعينه. # PageV01P191 ### | فرع: السهو كالعمد في النقض # ] : وما أوجب الطهارة فعمده وسهوه سواء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أوجب الطهارة من النوم، والنائم لا يحس بما يخرج منه، ولا يقصد إليه. # «وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أغتسل في ~~الشتاء حتى تشقق ظهري، فاستحييت أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لمكان ابنته مني، فسألت المقداد أن يسأله، فسأله، فقال: " ينضح فرجه ~~بالماء، ويتوضأ» . وقال: «كل فحل مذاء» ، فأوجب - صلى الله عليه وسلم - ~~الوضوء من المذي، وإن كان يخرج بغير اختياره. ### | مسألة: أمور لا تنقض الوضوء # ] : وأما دم الفصد، والحجامة، والرعاف، والقيح، والقيء، فلا ينقض الوضوء، ~~سواء كان قليلا أو كثيرا. # وروي ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبي ~~هريرة، وعائشة، وجابر بن زيد، وبه قال سعيد بن المسيب، ومكحول، وربيعة، ~~ومالك. # وقال أبو حنيفة: (كل نجس خرج من البدن فإنه ينقض الوضوء إذا ms0110 سال. وإن وقف ~~على رأس الجرح لم ينقض) . وقال في القيء: (إن ملأ الفم نقض # PageV01P192 # الوضوء، وإن كان دونه لم ينقض) . وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأحمد، ~~وإسحاق. # دليلنا: ما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى، ولم ~~يزد على غسل محاجمه» . # وروى أبو الدرداء، قال: «قاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفطر» ، ~~وقال ثوبان: «وأنا صببت له وضوءا» ، فقلت: يجب الوضوء من القيء؟ فقال: (لو ~~كان واجبا لوجدته في كتاب الله تعالى) . # ولأنه لو انتقض الوضوء بالكثير من ذلك لانتقض باليسير منه، كالغائط. ولما ~~لم ينتقض باليسير منه لم ينتقض بالكثير منه، كالبصاق والمخاط. ### | فرع: لا يجب الوضوء مما مست النار # ] : ولا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار، وهو قول الخلفاء الأربعة، وابن ~~عباس، وأبي أمامة، وأبي الدرداء. # وذهب الحسن البصري، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وأبو مجلز، وأبو قلابة ~~إلى: (أنه يجب الوضوء من ذلك) . وروي ذلك: عن ابن عمر، وأبي # PageV01P193 # طلحة، وأنس، وأبي موسى، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «توضؤوا مما مسته النار، أو مما غيرته ~~النار» . # دليلنا: ما روي عن جابر: أنه قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار» ، وهذا يدل على أن الأول ~~منسوخ بهذا. # ولا ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور. # وقال أحمد بن حنبل: (ينتقض الوضوء بذلك) . وحكى ابن القاص في " التلخيص ~~": أن هذا قول الشافعي في القديم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سئل: أنتوضأ من لحم الغنم؟ فقال: " لا "، فقيل له: أنتوضأ من لحم الإبل، ~~فقال: " نعم» . # PageV01P194 # والأول هو المشهور: لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الوضوء مما يخرج، لا مما يدخل» . # وما رووه محمول على غسل اليد؛ لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى ذلك ~~غسل اليد، لما روي عن بعض الصحابة: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرنا ms0111 بالوضوء قبل الطعام وبعده» ، وإنما فرق بين لحوم الإبل ~~والغنم؛ لأن لحوم الغنم في الحجاز لا زهومة لها، بخلاف لحوم الإبل. ### | فرع: القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء # ] : ولا ينتقض الوضوء بقهقهة المصلي، وبه قال جابر، وأبو موسى، وعطاء، ~~وعروة، والزهري، ومكحول، ومالك. # وقال الشعبي، والنخعي، والثوري وأبو حنيفة: (ينتقض الوضوء به، ويبطل ~~الصلاة) ؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قهقه في ~~صلاته فليعد الوضوء والصلاة» . # PageV01P195 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بقوم من أصحابه، فأتى ضرير ~~فتردى في بئر، فقهقه بعض من كان خلفه، فلما فرغ أمره بإعادة الوضوء ~~والصلاة» . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المقهقه في الصلاة يعيد الصلاة، ~~ولا يعيد الوضوء» . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «الضاحك في ~~الصلاة كالمتكلم» . # ولأن كل ما لا ينقض الوضوء خارج الصلاة، لم ينقضه داخل الصلاة، كالكلام. # وأما خبرهم الأول: فنحمله على أنه يعيد الصلاة وجوبا، والوضوء استحبابا، ~~بدليل ما رويناه. وخبرهم الثاني: مرسل على أنه لا يظن ذلك بالصحابة؛ لأنهم ~~كانوا خيار الأمة، ووصفهم الله بالرحمة والرأفة، فكيف يضحكون من رجل وقع في ~~بئر؟. # وإن صح حملناه على الاستحباب، بدليل ما ذكرناه. ### | فرع: لا وضوء من فحش الكلام # ] : قال في " الأم " [1/18] : (ولا وضوء من الكلام، وإن عظم، ولا في ~~إيذاء أحد، ولا في قذف) . # PageV01P196 # قال ابن الصباغ: وهذا إجماع، غير أنه قد روي عن ابن مسعود: أنه قال: (لأن ~~أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب) . # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: (يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ ~~من الكلمة العوراء؟!) . # وقال ابن عباس: (الحدث حدثان: حدث الفرج، وحدث اللسان، وأشدهما: حدث ~~اللسان) . # فقال ابن الصباغ: الأشبه بذلك: أنهم أرادوا غسل الفم. وظاهر كلام الشيخ ~~أبي إسحاق في " المهذب "، والشيخ أبي نصر: أنهم أرادوا به الوضوء الكامل. ### | مسألة: لا يؤثر الشك في الحدث # ] : ومن تيقن بحدث، وشك في الطهارة بنى على تيقن الحدث، بلا ms0112 خلاف؛ لأن ~~الحدث يقين، فلا يرتفع بالشك. # وإن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة عندنا، سواء كان في ~~الصلاة أو خارجا منها. # وقال مالك: (يبني على الحدث، سواء كان في الصلاة، أو خارجا منها) . # وقال الحسن: إن كان في الصلاة بنى على يقين الطهارة، وإن كان في غير ~~الصلاة بنى على يقين الحدث، وتوضأ. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سئل عن الرجل يخيل ~~إليه الشيء في الصلاة؟ # PageV01P197 # فقال: " لا ينفتل حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» وروي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة، فينفخ بين ~~أليتيه، فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» . # وإن تيقن الطهارة والحدث، وشك في السابق منهما، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجب عليه الوضوء؛ لأنه قد تيقنهما، وليس لأحدهما مزية على ~~الآخر، فلم يجز له دخول الصلاة بطهارة مشكوك فيها. # والثاني: ذكره ابن القاص، وهو المشهور: أنه ينظر إلى الحال التي يتيقنها ~~من نفسه قبلهما: فإن كانت حالة حدث فهو الآن متطهر، لأنه قد تيقن أن ~~الطهارة وردت على الحدث السابق فأزالته، وهو يشك في ارتفاع هذه الطهارة ~~بحدث، والأصل: بقاؤها. # وإن كانت حالته قبلهما حالة طهر فهو الآن محدث؛ لأنه قد تيقن أن الحدث ~~ورد على الطهارة فأزالها، ثم صار يشك: هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده؟ ~~والأصل: أنه لم يرتفع. # والوجه الثالث: حكاه الطبري في " العدة ": أنه ينظر إلى الحالة التي ~~تيقنها من نفسه قبلهما فيبني الأمر عليها؛ لأنه يتعارض اليقينان بعده ~~بالطهارة والحدث فيسقطان، ويبقى على الحالة الأولى، وهذا أضعف الوجوه. ### | فرع: طهارة المرتد # ] : وإن توضأ أو تيمم، ثم ارتد ففيه ثلاثة أوجه: # PageV01P198 # أحدها: يبطلان؛ لأن ذلك أعظم من الحدث. # والثاني: لا يبطلان؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . # وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث صفوان: «إلا من غائط، أو بول، أو ~~نوم» فاقتضى أن جميع ms0113 ذلك نواقض الوضوء. # والثالث: يبطل التيمم، ولا يبطل الوضوء؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فضعف ~~أمره، فبطل بالردة، والوضوء يرفع الحدث فقوي أمره، فلم يبطل بالردة. ### | مسألة: لا صلاة ونحوها إلا بطهارة # ] : لا يجوز للمحدث فعل الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» . # ولا يصح له الطواف، خلافا لأبي حنيفة، ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # PageV01P199 # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف بالبيت صلاة» . # ولا يجوز للمحدث مس المصحف، ولا مس حواشيه، ولا مس جلده المتصل به. # ولا يجوز له حمله بعلاقة، ولا بغير علاقة. # وقال داود: (يجوز له مسه) . # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة الخراسانيين: يجوز له مس حواشيه التي لا كتاب ~~فيها، ويجوز له مس جلده. # وقال أحمد: (يجوز له حمله بعلاقة، أو بغير علاقة) . # وقال أبو حنيفة: (يجوز له حمله بعلاقة، ولا يجوز له حمله بغير علاقة) . ~~وبه قال حماد، وعطاء، والحسن. # دليلنا: قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] [الواقعة: 79] ~~. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كتاب عمرو بن حزم: «لا تمس ~~القرآن إلا وأنت طاهر» . # PageV01P200 # وأما الدليل على أنه لا يجوز مس حواشيه، ودفتيه؛ فلأنه جزء من المصحف فلم ~~يجز للمحدث مسه، كموضع الكتابة. # وأما الدليل على من أجاز حمله؛ فلأن الحمل أعظم في الهتك من المس، فإذا ~~منع المحدث من مسه، فلأن يمنع من حمله أولى. ### | فرع: حكم ما زين بآيات القرآن # ] ويجوز للمحدث: أن يمس ثوبا أو بساطا نقش عليه القرآن؛ لأن القصد منه ~~التزين، دون القرآن. # وفيه وجه آخر: أنه لا يجوز. وليس بشيء. # وهل يجوز للمحدث: أن يقلب أوراق المصحف بين يديه بخشبة من غير أن يحمله، ~~أو يكتب القرآن علي شيء غير حامل له؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز. وهو اختيار المسعودي في [" الإبانة " ق\20] ؛ لأن ما ~~بيده منسوب إليه، فلم يجز له مس القرآن به، كما لا يجوز له مسه بيده. # والثاني: يجوز. وهو قول ms0114 البغداديين من أصحابنا؛ لأنه غير ماس له، ولا ~~حامل. # وهل يجوز للصبيان حمل الألواح التي فيها القرآن وهم محدثون؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز. كما لا يجوز ذلك لغيرهم. # PageV01P201 # فعلى هذا: على الولي والمعلم أن يأمرهم بالطهارة لذلك، فإن لم يفعل أثم ~~بذلك هو دون الصبي. # والثاني: يجوز؛ لأن حاجتهم إلي ذلك كثيرة، وطهارتهم لا تنحفظ، فلو ~~اشترطنا طهارتهم، لأدى ذلك إلى تنفيرهم. # وإن حمل متاعا وفي جملته مصحف، فهل يجوز؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ~~" [ق\20] : # أحدهما: لا يجوز. لأنه يحمل القرآن. # والثاني: يجوز. وهو قول أصحابنا البغداديين؛ لأن المقصود منه حمل المتاع، ~~فعفي عما فيه من القرآن؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~المشركين {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} [آل عمران: 64] [آل ~~عمران: 64] . # وإن حمل كتابا من كتب الفقه، وفيه شيء من القرآن، أو حمل دنانير أو دراهم ~~عليها نقش القرآن، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه يحمل القرآن. # والثاني: يجوز؛ لأن المقصود بها غير القرآن، ولأن ذلك يشق. # وهل يجوز للمحدث حمل تفسير القرآن؟ # قال الشاشي: اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن كان القرآن أكثر، لم يجز. وإن كان التفسير أكثر، ففيه ~~وجهان، ككتب الفقه التي فيها آيات من القرآن. # PageV01P202 # ومنهم من قال: إن كان القرآن متميزا عن التفسير، بأن كتب القرآن صدرا في ~~خط غليظ، وتفسيره تحته بخط أدق منه، لم يجز حمله. وإن لم يتميز عنه في ~~الخط، كره له حمله. # قال الشاشي: وهذا لا معنى له؛ لأنه إذا لم يترك شيئا من القرآن، فهو مصحف ~~أودع فيه، فلم يجز للمحدث حمله. # وإن كان في موضع من بدنه نجاسة، فمس المصحف بغيره من بدنه وهو متطهر، فهل ~~يجوز؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو القاسم الصيمري: لا يجوز، كما لا يجوز للمحدث ~~مس المصحف بظهره. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجوز. وهو ms0115 الصحيح؛ لأن النجاسة لا تتعدى ~~محلها، بخلاف الحدث. # وبالله التوفيق # PageV01P203 ### | باب الاستطابة # إذا أراد قضاء الحاجة، ومعه شيء عليه اسم الله تعالى، أو شيء من القرآن، ~~فالمستحب له: أن ينحيه عنه؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا دخل الخلاء، وضع خاتمه» . وإنما وضعه؛ لأنه كان مكتوبا عليه: محمد ~~رسول الله. ثلاثة أسطر. # وهل يختص ذلك بالبنيان، أو يشترك فيه البنيان والصحراء؟ اختلف أصحابنا ~~فيه: فقال الشيخ أبو حامد: يختص ذلك بالبنيان. # وقال المحاملي، وصاحب " المذهب ": يشترك فيه البنيان والصحراء. # وقال الشيخ أبو حامد: ومما يختص به البنيان دون الصحراء، إذا أراد دخول ~~الخلاء: أن يقول عند دخوله: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ستر ما بين ~~عورات أمتي، وأعين الجن: بسم الله» . # وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أراد دخول الخلاء: «اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» . # PageV01P204 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبيث المخبث، الرجس النجس الشيطان الرجيم» . # قال أبو عبيد: (الخبث) : الشر، و (الخبائث) : الشياطين، وأما (الخبيث) : ~~فهو الخبيث بنفسه، و (المخبث) : هو المخبث لغيره. # ويستحب إذا خرج أن يقول: «الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك لي ~~ما ينفعني» . لما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك) . ~~ويستحب أن يقول مع ذلك: «غفرانك، غفرانك» . لما روت عائشة - رضي الله عنها ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك. # ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى، وفي الخروج رجله اليمنى؛ لأن ~~الدخول أدنى فقدمت فيه اليسار، والخروج أعلى فقدمت فيه اليمنى. # ويستحب لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء أن يبعد في المذهب؛ لما روى ~~المغيرة بن شعبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب إلى ~~الغائط، أبعد، بحيث لا يراه أحد» . # PageV01P205 # ويستحب أن يستتر عن العيون بشيء؛ لما روى أبو هريرة - رضي ms0116 الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتي الغائط فليستتر» . # «وروى جابر قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فرأى ~~شجرتين بينهما نحو أربعة أزرع، فقال: " يا جابر، اذهب إلى تلك الشجرة، فقل ~~لها: قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحقي بصاحبتك؛ فإنه يريد أن ~~يجلس وراءكما "، فقلت لها ذلك، فلحقت بصاحبتها، فجلس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وراءهما، فلما قضى حاجته وقام، عادت إلى مكانها» . ### | مسألة: حكم استقبال القبلة حال قضاء الحاجة # ] : وأما استقبال القبلة بالغائط والبول، فاختلف العلماء في جواز ذلك. # فذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان، ولا ~~يجوز ذلك في الصحراء، فإن فعل ذلك ذاكرا عالما بتحريمه أثم) . وروي ذلك عن ~~العباس بن عبد المطلب، وابن عمر، وبه قال مالك وإسحاق. # وذهب أبو حنيفة إلى: (أن ذلك لا يجوز في البنيان، ولا في الصحراء) . وبه ~~قال أبو أيوب الأنصاري، والنخعي. # وذهب عروة بن الزبير، وربيعة، وداود إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان ~~والصحراء) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما ~~أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة لغائط ~~ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار» . # PageV01P206 # ونهى عن الروث والرمة، وهذا دليل على منع ذلك في الصحراء. # وأما الدليل على جواز ذلك في البنيان: فما روت عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن قوما يكرهون استقبال ~~القبلة بفروجهم، فقال: " أوقد فعلوا ذلك؟ استقبلوا بمقعدتي إلى القبلة» . ~~وكان ذلك في البنيان. # وروى ابن عمر، قال: «اطلعت على إجار ببيت حفصة، فرأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقضي حاجته قاعدا على لبنتين، مستقبل الشام، مستدبرا ~~القبلة» . فإن قيل: كيف جاز لابن عمر أن ينظر إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على تلك الحال؟. # قلنا: يحتمل أنه لم يقصد النظر، ولكن فاجأته النظرة، ويحتمل أنه رأى ظهره ~~وأعالي بدنه. # وإذا ms0117 ثبت هذا: فروى معقل بن أبي معقل الأسدي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن استقبال القبلتين» . فتأول أصحابنا ذلك بتأويلين: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن استقبال بيت ~~المقدس، حين كان قبلة، ثم نهى عن استقبال الكعبة، حين صارت قبلة، فجمع ~~الراوي بينهما. # PageV01P207 # والثاني أن هذا ورد على أهل المدينة، ومن كان في سمتهم من البلدان؛ لأن ~~من هناك إذا استقبل الكعبة، استدبر بيت المقدس، وإذا استدبر الكعبة، استقبل ~~بيت المقدس. وسمي بيت المقدس قبلة؛ لأنه كان قبلة على عادة العرب في ~~استصحاب الاسم بعد زواله. ### | فرع: حكم استقبال القبلة في الأبنية # ] : البنيان الذي يجوز فيه استقبال القبلة واستدبارها. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\21] : يجب ألا يكون البناء أقل من مؤخرة ~~الرحل، ويشترط أن يكون بقرب البناء، فإن كان بينه وبين البناء أكثر مما بين ~~الصفين، كان كالصحراء. # ولا يشترط البناء والتسقيف، بل لو كان بينه وبين القبلة دابة، أو أرسل ~~ثوبه من خلفه، كان كالبناء؛ لأن ذلك يستره عن القبلة. # فإن كان في وهدة من الأرض، وبينه وبين القبلة شيء يستره من الأرض، أو كان ~~بينهما شجرة، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يكون ذلك كالبنيان، لأنه يقع عليه اسم الصحراء. # والثاني وهو الصحيح : أنه يكون كالبنيان؛ لأن ذلك يستره عن القبلة، فهو ~~كالبنيان. # ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يرفع ثوبه، حين رآه من فوق سطح بيت حفصة حتى دنا من الأرض» ~~. # PageV01P208 ### | فرع: تهيئة مكان البول وما يكره فيه من أمور # [تهيئة مكان البول وما يكره فيه من أمور] : وإذا أراد أن يبول، ارتاد ~~لبوله موضعا لينا؛ لا يترشش عليه البول: إما رملا، أو ترابا لينا، فإن كان ~~الموضع صلبا، دقه بحجر؛ لما «روى أبو موسى الأشعري، قال: كنت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل جدار، فبال ~~فيه، ثم قال: " إذا أراد أحدكم ms0118 أن يبول، فليرتد لبوله، ولا يستقبل الريح؛ ~~فإنها ترده عليه» . و (الدمث) : الموضع اللين. وروي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتمخر الريح إذا أراد أن يبول» . # ويستحب أن يجلس إذا أراد أن يبول، ويكره أن يبول قائما من غير عذر؛ لما ~~روي عن عمر: أنه قال: (ما بلت قائما منذ أسلمت) . # وقال ابن مسعود: (من الجفاء أن تبول وأنت قائم) . ولأنه لا يأمن أن يترشش ~~عليه. # وروي عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنها قالت: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يبول تفاج؛ حتى إنا لنأوي له» . # PageV01P209 # فإن كان له عذر عن الجلوس، لم يكره له البول قائما؛ لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بال قائما لعلة بمأبضه» و (المأبض) : ما تحت الركبة ~~من كل حيوان. # ويكره أن يبول في جحر من الأرض؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن البول في الجحر، قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ فقال: يقال: إنها ~~مساكن الجن» . # وقيل: إن سعد بن عبادة خرج إلى الشام، فسمع أهله هاتفا يهتف في داره ~~ويقول: # نحن قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده # قد رميناه بسهمي ... ن فلم نخط فؤاده # ففزع أهله من ذلك، وتعارفوا خبره، فكان قد مات في تلك الليلة. # وقيل: إنه قد كان جلس يبول في جحر، فاستلقى ميتا. # ولأنه لا يؤمن أن يخرج من الجحر بالبول شيء يلسعه، أو يرد عليه بوله. # ويكره أن يبول في الماء الراكد؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن البول في الماء الراكد» ؛ لأنه ربما أفسده. # ويكره أن يبول في الظل، والطريق، والموارد؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: # PageV01P210 # «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل ~~المقصود» . # قال أبو عبيد: فسميت ملاعن؛ لأن من رأى ذلك، قال: من فعل هذا، لعنه ~~الله؟! # ويكره أن يبول في مساقط الثمار؛ لأنه يقع عليه فينجس. # ويكره أن يبول في موضع ms0119 ويتوضأ فيه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس ~~منه» . # ولا بأس أن يبول في الإناء؛ لما روي: «أنه كان للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قدح يبول فيه بالليل يوضع تحت سريره» . ### | فرع: كراهة استقبال النيرين # ] : قال الصيمري: ويكره له استقبال الشمس والقمر، واستدبارهما بفرجه، ولا ~~يحرم. # ويستحب لمن كان في قضاء حاجته أن يقنع رأسه، ولا ينظر إلى فرجه، ولا إلى # PageV01P211 # ما يخرج منه، ولا يرفع بصره إلى السماء، ولا يعبث بيده. # ويكره أن يتكلم على الخلاء؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله ~~يمقت على ذلك» . # ويكره له أن يرد السلام؛ لما روي: «أن المهاجر بن قنفذ سلم على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم رد عليه، وقال: ~~" كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر» . # ويكره أن يحمد الله تعالى إذا عطس، أو يجيب المؤذن؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر» . # ويستحب أن يتكئ على رجله اليسرى، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا قعد أحدكم لحاجته، فليعتمد على رجله اليسرى» . ولأنه أسهل في ~~قضاء الحاجة. # ويستحب له ألا يطيل الجلوس على قضاء الحاجة؛ لما روي عن لقمان أنه قال: ~~(إن طول القعود على الحاجة، تتجع منه الكبد، ويأخذ منه الباسور، فاقعد ~~هوينا واخرج) . # PageV01P212 # وإذا بال، تنحنح ومسح ذكره من مجامع عروقه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا بال أحدكم، فلينتر ذكره ثلاث مرات» . ولأنه يخرج إن ~~كان هناك بقية. ### | مسألة: حكم الاستنجاء # ] : الاستنجاء واجب من الغائط، فإن صلى قبل أن يستنجي لم تصح صلاته، وبه ~~قال مالك في إحدى الروايتين، وأحمد، وإسحاق، وداود. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب، بل هو مستحب) . وهي الرواية الثانية عن مالك، ~~وحكي ذلك عن ms0120 المزني. وقدر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب البدن والثوب بموضع ~~الاستنجاء، وقال: (لا يجب إزالتها) . وقدرها أيضا بالدرهم الأسود البغلي. # وإنما يعتبر هذا القدر في المساحة دون السمك، فلو علت أيضا شبرا أو أكثر، ~~ولم تزد مساحتها على قدر الدرهم لم يجب إزالتها. # دليلنا: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وليستنج بثلاثة أحجار» . وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، ~~ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالبا، فلم تصح الصلاة معها، كما ~~لو زادت على قدر الدرهم. # ويجب الاستنجاء من البول، كما يجب من الغائط. # PageV01P213 # وقال أبو حنيفة: (لا يجب الاستنجاء منه) . # دليلنا: ما روى ابن عباس رضى الله عنهما: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مر بقبرين، فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان بكبير، أما أحدهما: فكان ~~يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستنزه من البول» . وروي «لا يستبرئ من ~~البول» # وروي أن عبد الله بن عمر خرج في سفر، قال: فدفع بي الطريق إلى مقبرة، ~~فأويت إلى امرأة، فلما جنني الليل سمعت صوتا من المقبرة وهو يقول: شن وما ~~شن، بول وما بول، فجزعت من ذلك، فقلت للمرأة: ما هذا؟ فقالت: ولدي، قدم ~~علينا رجل في يوم صائف شديد الحر، فاستسقى ماء، فقال ولدي: قم إلى الشن، ~~فاشرب منه، ولم يكن في الشن شيء، فقام ليشرب، فلم ير فيه شيئا، فوقع فمات، ~~وكان لا يستبرئ من البول، وكنت أنهاه عن ذلك، فلا ينتهي، فلما مات دفنته في ~~هذه المقبرة، فكلما جن الليل يصيح: شن وما شن، بول وما بول. فحدث ابن عمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ف: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يسافر الرجل وحده» . # قال أصحابنا: فيحتمل أن يكون نهى عن ذلك؛ لأن ابن عمر جزع مما أصابه، ~~ويحتمل أن يكون لأجل ما أصاب الرجل من العطش. ### | فرع: حكم الخارج غير البول والغائط # ] : قال ابن الصباغ: ولا يجب الاستنجاء من المني، ولا من الريح؛ لأنهما ~~طاهران، فلا يجب ms0121 منهما الاستنجاء. # PageV01P214 # وإن خرج منه حصاة أو دودة، عليها رطوبة وجب منها الاستنجاء. وإن كان لا ~~رطوبة عليها، فهل يجب منها الاستنجاء؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب؛ لأنه لا بلل معه، فهو كالريح. # والثاني: يجب؛ لأنه لا يخلو من بلل. والأول أصح. قال ابن الصباغ: وإن ~~خرجت منه بعرة، لا بلل عليها، فهي كالدودة والحصاة التي لا رطوبة معها. ### | مسألة: تقديم الاستنجاء على الوضوء # ] : والمستحب: أن يستنجي أولا، ثم يتوضأ إن كان واجدا للماء قادرا على ~~استعماله. وإن كان عاجزا عن الماء، أو عن استعماله، تيمم بعد الاستنجاء. ~~فإن توضأ ثم استنجى، أو تيمم ثم استنجى، ولم يمس شيئا من عورته فهل يصح؟ ~~اختلف أصحابنا فيهما على ثلاث طرق: # ف[الأول] : قال أبو علي في " الإفصاح " قولان. # و [الثاني] : قال أبو العباس ابن القاص: يصح الوضوء قولا واحدا، وفي ~~التيمم قولان. # و [الثالث] : قال أكثر أصحابنا: يصح الوضوء، ولا يصح التيمم قولا واحدا. ~~والفرق بينهما: أن الوضوء يرفع الحدث، وذلك يصح مع بقاء النجاسة. والتيمم ~~لا يرفع الحدث، وإنما يستباح به فعل الصلاة، فلم يصح مع بقاء النجاسة. # فإذا قلنا: لا يصح تيممه قبل أن يستنجي، فكان على بدنه نجاسة في غير موضع ~~الاستنجاء، فتيمم قبل إزالتها فهل يصح تيممه؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص في " الأم " : (أنه لا يصح؛ لما ذكرناه في النجاسة في ~~موضع الاستنجاء) . # والثاني وهو قول أبي علي الطبري : أنه يصح. والفرق بين النجاسة على موضع ~~الاستنجاء، وبين غيره من البدن : أن خروج النجاسة إلى موضع الاستنجاء # PageV01P215 # توجب الطهارة، فجاز أن يكون بقاؤها فيه يمنع صحة الطهارة. وليس كذلك ~~النجاسة في غير موضع الاستنجاء، فإن خروجها إليه لا يوجب الطهارة، فكان ~~بقاؤها فيه لا يمنع صحة الطهارة. ### | [مسألة: أفضلية استعمال الحجر والماء معا] # ] : وإذا أراد الاستنجاء، وكان الخارج غائطا أو بولا، ولم يجاوز الموضع ~~المعتاد، فالأفضل أن يستنجي بالأحجار أولا، ثم بالماء بعده. # وحكى ابن المنذر، عن سعد بن أبي وقاص، وابن الزبير، وحذيفة: أنهم كانوا ~~لا ms0122 يرون استعمال الماء. # وقال سعيد بن المسيب: ما يفعل ذلك إلا النساء. وقال عطاء: غسل الدبر ~~محدث. # وكان الحسن لا يغسل بالماء. # دليلنا: ما روي عن أبي هريرة: أنه قال: (إن هذه الآية نزلت في أهل قباء: ~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] [التوبة: ~~108] . قال: وكانوا يستنجون بالماء) . # وقال جابر، وأنس: لما نزلت هذه الآية دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأنصار، فقال: «إن الله عز وجل قد أحسن عليكم الثناء، فما تصنعون؟ " ~~فقالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال: " هل غير هذا؟ " فقالوا: ~~لا، إلا أن أحدنا إذا خرج من الخلاء أحب أن يستنجي بالماء، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " هو ذاك، فعليكم به» . # PageV01P216 # وهذا يدل على: أنهم كانوا يستعملون الحجارة أولا؛ لأنهم لا يخرجون إلا ~~بعد استعمال الحجارة. وقد روي: أنهم قالوا: (نتبع الحجارة الماء) . # فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالأفضل: أن يقتصر على الماء؛ لأنه أبلغ في ~~الإنقاء. # وإن أراد الاقتصار على الأحجار جاز، سواء كان الماء موجودا أو معدوما. # وقال قوم من الزيدية، والقاسمية: لا يجوز الاقتصار على الأحجار، مع وجود ~~الماء. # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار، يستطيب بها، ~~فإنها تجزئ عنه» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال، ~~فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: " ما هذا يا عمر؟ "، فقال: ماء تتوضأ به، ~~فقال: " ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت ذلك لكان سنة» . وهذا يبطل ما ~~قالوه. # PageV01P217 ### | فرع: كيفية الإنقاء # ] : إذا استنجى بالماء لزمه إذهاب الأجزاء، وإذهاب الرائحة، لأن بقاء ~~الرائحة يدل على بقاء الأجزاء. # وإذا استنجى بالأحجار لزمه أبعد الأمرين من الإنقاء، واستيفاء ثلاثة ~~أحجار، فإن لم ينق بالثالث لزمه أن يزيد رابعا. فإن أنقى بالرابع أجزأه، ~~ولا يلزمه استيفاء ستة أحجار. # وحكى في " الفروع ": أن ابن خيران قال: يلزمه ذلك. وليس بشيء؛ لأن ms0123 ~~المقصود قد حصل. # وإن أنقى بحجر أو بحجرين لزمه استيفاء الثلاثة. # وقال مالك، وداود: (لا يلزمه ذلك) ، وحكي ذلك عن بعض أصحابنا، وليس ~~بمشهور. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار» . ~~وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. # وقال سلمان - رضي الله عنه -: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار» . # PageV01P218 # فإن استنجى بحجر له ثلاثة أحرف، فمسح بكل حرف مرة، وأنقى أجزأه؛ لأن ~~المقصود قد حصل، وهو المسح والإنقاء، فصار كما لو مسح بثلاثة أحجار وأنقى. # و (الإنقاء) في الأحجار هو: أن لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء، ~~فيعفى عن ذلك الأثر؛ لأنا قد بينا أن استعمال الماء غير واجب. # قال الصيدلاني: فلو عرق محل النجو وجاوزه، نجسه، ووجب عليه غسله بالماء. ~~وإن لم يجاوزه عفي عنه، على الأصح. # قال الصيمري: وإن بقيت بعد الأحجار بقية يخرجها حجر صغير، أو ما صغر من ~~الخزف ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه إخراجها، كما لو بقيت بقية يخرجها حجر كبير. # والثاني: لا يلزمه، كما لا يلزمه إخراج الأثر اللاصق الذي لا يزيله إلا ~~الماء. ### | فرع: كيفية الاستجمار # ] : قال أصحابنا: وأما كيفية الاستنجاء بالأحجار: فليس فيه تقدير واجب، ~~وإنما يجب أن يمر كل حجر من الأحجار الثلاثة على كل موضع من مواضع ~~الاستنجاء. # وأما كيفية الاستنجاء: ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يأخذ حجرا فيمره على الصفحة اليمنى ويرمي به، ~~ثم يأخذ حجرا آخر فيمره على الصفحة اليسرى ويرمي به، ثم يأخذ حجرا فيمره من ~~مقدم على المسربة ويرمي به، لما روى سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يكفي أحدكم إذا قضى حاجته أن يستنجي بثلاثة أحجار: حجرين ~~للصفحتين، وحجر للمسربة» . # PageV01P219 # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يأخذ حجرا فيمره من مقدم صفحته ~~اليمنى إلى مؤخرها، ثم يديره إلى اليسرى من مؤخرها إلى مقدمها، ثم يأخذ ~~حجرا ثانيا فيمره من مقدم صفحته اليسرى إلى مؤخرها، ويديره من مؤخر ms0124 صفحته ~~اليمنى إلى مقدمها، ثم يأخذ حجرا ثالثا فيمره على جميعهما وعلى المسربة؛ ~~لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقبل بحجر، ويدبر بحجر، ~~ويحلق بالثالث» . وهذا أصح؛ لأنه يستعمل جميع الأحجار، في جميع مواضع ~~الاستنجاء. ### | فرع: كيفية استنجاء غير الرجل # ] : واستنجاء المرأة في الدبر كاستنجاء الرجل. # وأما استنجاؤها من البول: فإن كانت بكرا فإنها تستنجي في مواضع البول ~~بالأحجار والماء كالرجل. # وأما موضع البكارة: فلا تعلق للبول فيه؛ لأنه مسدود تحت ثقبة البول، ولا ~~يصل إليه البول، ولكن يستحب لها: أن تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج، ~~فإن لم تفعل لم يلزمها شيء. # وأما الثيب: فإنها إذا جلست للبول انفرج ذلك الموضع، فربما ينزل إليه ~~البول، فإن تحققت وصول البول إلى موضع البكارة وهو مدخل الذكر، ومخرج ~~الحيض، # PageV01P220 # والمني، والولد وجب غسله بالماء. وإن لم يتحقق وصول البول إليه استحب ~~لها: أن تغسله، ولا يجب عليها. # وحكى في " الفروع " وجها آخر: أن الثيب لا يجزئها الاستنجاء بالحجر. وليس ~~بشيء. # وأما الخنثى المشكل: فحكمه في الاستنجاء في الدبر حكم غيره. # وإن خرج البول من أحد فرجيه، ومن عادته أن يبول منهما فقد مضى ذكره في ~~الحدث. وإن بال منهما وجب عليه الاستنجاء فيهما؛ لأن أحدهما أصلي بيقين، ~~ولكن لا نعرفه بعينه، فلزمه الاستنجاء فيهما؛ ليسقط الفرض بيقين. # فإن أراد الاستنجاء بالماء فيهما جاز. # وإن أراد الاقتصار فيهما على الحجر فهل يجزئه؟ فيه وجهان بناء على من ~~انفتح له مخرج دون المعدة، مع انفتاح المعتاد : # إذا قلنا: ينتقض الوضوء بمسه فهل يجزئ فيه الحجر؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # فإذا قلنا: يجزئه فيه الحجر وجب لكل واحد منهما أبعد الأمرين من ثلاثة ~~أحجار، أو الإنقاء، كما قلنا في الأصلي. ### | فرع: النهي عن استعمال اليمين في الاستنجاء # ] : ويكره أن يستنجي بيمينه؛ لما روى أبو قتادة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا خلا فلا يستنجي ~~بيمينه» . # وروي عن عائشة: أنها قالت: «كانت ms0125 يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اليمنى لطعامه وشرابه # PageV01P221 # وطهوره، ويده اليسرى للاستنجاء» . # ويستحب أن لا يستعين بيمينه في الاستنجاء على شيء يمكنه فعله بغيرها، فإن ~~كان يستنجي بالحجر من الغائط أخذها بيساره ومسح بها. # وإن كان يستنجي بالحجر من البول، فإن كان يستنجي على حائط أو أرض أو حجر ~~كبير أخذ ذكره بيساره ومسحه بها. # وإن كان يستنجي بحجر صغير ترك الحجر بين عقبيه أو إبهامي رجليه، ومسح ~~عليه ذكره بيساره، وإن لم يمكنه، أمسكه بيمينه ومسحه بها. وهكذا إن كان ~~يستنجي بالماء فإنه يصب الماء بيمينه على موضع الاستنجاء، ويدلكه بيساره؛ ~~لأنه لا يمكنه غير ذلك. # وإن كان أقطع اليسار لم يكره له أن يستنجي بيمينه؛ لأنه موضع ضرورة. # فإن استنجى بيمينه مع تمكنه من فعله بيساره أجزأه؛ لأن الاستنجاء يقع بما ~~يأخذه بها، لا بها. ### | مسألة: ما يقوم مقام الحجر # ] : وإن استنجى بما يقوم مقام الحجر أجزأه. # وقال داود وأهل الظاهر، وزفر، وأحمد: (لا يجزئه) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى ~~أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث حثيات من ~~تراب» . ذكره الدارقطني. # إذا ثبت هذا: فإن ما يقوم مقام الحجر ما اجتمع فيه ستة شروط: # PageV01P222 # الشرط الأول: أن يكون جامدا، فإن استنجى بمائع غير الماء، كالخل، واللبن ~~وما أشبههما لم يجز؛ لأن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا بغير الماء، وقد مضى ~~ذكره. # الشرط الثاني: أن يكون الجامد طاهرا؛ ل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الاستنجاء بالروث، والرمة» . وإنما نهى عنهما لنجاستهما؛ بدليل ما ~~روي: «عن ابن مسعود: أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين ~~وروثة ليستنجي به، فأخذ الحجرين، ورمى بالروثة، وقال: " إنها ركس» . ولأن ~~الماء النجس لا يجوز إزالة النجاسة به، فكذلك الجامد النجس. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال في " المختصر " [1/12] : (فإن استطاب بما ~~يقوم مقام الحجر من الخزف والآجر وأنقى ما هنالك أجزأه) . # وذكر أيضا ms0126 في " الأم " [1/19] : (أن الاستنجاء بالآجر يجوز) . # قال الشيخ أبو حامد: فيحتمل أن يكون الآجر عند الشافعي - رحمه الله - لا ~~يطرح فيه روث، وقد قيل: إن طرح الروث فيه لم يكن قبل، ثم حدث، ويحتمل أن ~~يكون علم أن فيه روثا، ولكنه حكم بأن النار أكلته، فإذا غسل طهر ظاهره، ~~فيجوز الاستنجاء به. فإن كسر موضع منه فموضع الكسر نجس، لا يجوز الاستنجاء ~~به وإن غسله؛ لأن الأعيان قائمة فيه لم تحرقها النار. # ولا يستنجي بحجر قد استنجى به هو، أو غيره قبل أن يغسل الحجر بالماء. # فإن غسل بشيء من المائعات، كالخل، وماء الورد فالمشهور من المذهب: أنه لا ~~يحكم بطهارته، ولا يجوز الاستنجاء به؛ لأن إزالة النجاسة لا تجوز بغير ~~الماء. # PageV01P223 # وحكى الصيمري قولا آخر: أنه يحكم بطهارته، ويجوز الاستنجاء به؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الأرض يطهر بعضها بعضا» . ولأن المقصود إزالة عين ~~النجاسة، وقد زالت. وهذا قول أبي حنيفة. # فإن جفت النجاسة بالشمس، وذهبت عينها فهل يحكم بطهارته، ويجوز الاستنجاء ~~به؟ فيه وجهان. # فإن قلنا: يحكم بطهارته بالشمس فهل يحكم بطهارته إذا ذهبت عين النجاسة ~~بالظل والرياح؟ فيه قولان. # وإن استنجى بحجر، ثم وجده وشك: هل جرى عليه ماء طهره أم لا؟ لم يستنج به؛ ~~لأن الأصل بقاؤه على النجاسة. # وإن رأى حجرا وشك: هل استنجى به هو، أو غيره؟ # قال الشافعي: (كرهت له أن يستنجي به، فإن فعل به أجزأه؛ لأن الأصل أنه لم ~~يستنج به) . # فإن استنجى بشيء نجس، أو بمائع غير الماء فهل يجزئه الاستنجاء بالأحجار ~~من ذلك؟ فيه وجهان. # أحدهما: لا يجزئه إلا الماء؛ لأن هذه النجاسة من غير الخارج من السبيلين، ~~فلم يجزئه إلا الماء، كما لو وقعت نجاسة على موضع من بدنه غير موضع ~~الاستنجاء. # والثاني: تجزئه الأحجار؛ لأن هذه النجاسة تابعة للنجاسة التي على المحل، ~~فزالت بزوالها. # الشرط الثالث: أن يكون الجامد منقيا، فإن كان غير منق، كالزجاج، والحديد ~~الصقيل، وما أشبه ذلك لم يجزه الاستنجاء به، لأن المقصود ms0127 إزالة عين النجو، # PageV01P224 # وهي لا تزول بذلك. وكذلك اللزج الذي لا يجري على موضع الاستنجاء لا يصح ~~الاستنجاء به، لأن عين النجاسة لا تزول به. # وأما الفحم: فالبغداديون من أصحابنا قالوا: لا يصح الاستنجاء به؛ لأنه لا ~~يزيل العين، فهو كالزجاج. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\23] : قد اختلف نص الشافعي - رحمه الله ~~- فيه، والصحيح: إن كان صلبا صح الاستنجاء به، وإن كان رخوا لم يصح ~~الاستنجاء به. # وإن استنجى بحجر فيه رطوبة فهل يصح؟ فيه وجهان. # قال الصيمري: ويمكن أن يقال: إن كانت الرطوبة يسيرة صح، وإن كانت كثيرة ~~لم يصح. # فإن استنجى بشيء أملس، كالزجاج الأملس، والحديد الصقيل، فهل يصح ~~الاستنجاء بعده بالحجر؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القفال: لا يصح. # و [الثاني] : قال غيره: يصح. # الشرط الرابع: أن لا يكون الجامد مطعوما، فإن استنجى بمطعوم، كالخبز ~~والعظم لم يجز. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجوز الاستنجاء بالعظم) . # فأما مالك: فلأنه مزيل عنده للعين. # وأما أبو حنيفة: فلأن الاستنجاء عنده غير واجب. # ودليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرويفع بن ثابت ~~الأنصاري: «يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من استنجى بعظم، ~~أو رجيع فقد برئ من محمد» . # PageV01P225 # وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء ~~بالروث والرمة» : وهي العظم البالي. # وروى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء ~~بالعظام، وقال: " هي زاد إخوانكم من الجن» . # إذا ثبت هذا: فإن استنجى بالخبز وأنقى، أو بعظم طاهر وأنقى، فقد فعل فعلا ~~محرما، ويأثم به إذا علم تحريمه. وهل يصح استنجاؤه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه جامد طاهر مزيل للعين، فصح استنجاؤه، وإنما منع منه ~~للحرمة، كما لو صلى في ثوب حرير. # والثاني: لا يصح، وهو صحيح؛ لأن الاستنجاء بغير الماء رخصة، والرخص لا ~~تتعلق بالمعاصي. فإذا قلنا بهذا. أجزأه الاستنجاء بالأحجار وجها واحدا، ~~هكذا ذكره في " الفروع ". # الشرط الخامس: أن لا يكون للجامد حرمة. فإن كان له حرمة، ms0128 بأن استنجى بما ~~فيه قرآن، أو حديث، أو فقه لم يجز؛ لأن فيه استخفافا بالشريعة. فإن استنجى ~~بشيء من ذلك وأنقى فهل يصح؟ فيه وجهان، كما ذكرنا في الخبز والعظم. فإذا ~~قلنا: لا يصح، أجزأه الإعادة بالأحجار وجها واحدا. # وإن استنجى بقطعة خشنة من ذهب، أو فضة، فهل يصح؟ فيه وجهان: # PageV01P226 # أحدهما: يصح؛ لأنه جامد طاهر مزيل للعين غير مطعوم، فأجزأه كالحجر. # والثاني: لا يصح؛ لأن فيه سرفا. # فعلى هذا: يصح إعادة الاستنجاء بالحجر وجها واحدا. # وإن استنجى بقطعة ديباج أجزأه؛ لأنه جامد طاهر مزيل للعين، لا حرمة له، ~~فأجزأه كالحجر. # قال في " حرملة ": (وإن استنجى بخرقة من أحد جانبيها، وكانت رقيقة بحيث ~~تصل النجاسة إلى الجانب الآخر، لم يجز الاستنجاء في الجانب الآخر؛ لأنها ~~تتندى بالرطوبة النجسة، فتصير نجسة، إلا أن تلف الخرقة بعضها على بعض، بحيث ~~لا تتندى النجاسة إلى الجانب الآخر، أو تكون ثخينة لا تصل النجاسة إلى ~~الجانب الآخر منها، فيجوز حينئذ أن يستنجي بالجانب الآخر؛ لأن النجاسة من ~~الجانب الآخر لا تصل إليه) . # الشرط السادس: أن لا يكون جزءا من حيوان متصل به؛ لأن له حرمة. # فإن استنجى بشيء طاهر من ذلك، مثل أن يستنجي بيده، أو عقبه، أو بيد غيره، ~~أو بذنب حمار متصل به، فهل يصح؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: يصح؛ لأنه جامد طاهر منق غير مطعوم، ~~فأجزأه كالحجر. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يصح؛ لأن له حرمة، فلم يصح الاستنجاء ~~به، كالعظم. ### | فرع: الاستنجاء بالصوف # ] : قال في " حرملة ": (وإذا نتف الصوف من ظهر الحيوان المأكول، واستنجى ~~به، كرهته، وأجزأه) . # قال أصحابنا: إنما كره النتف؛ لأن فيه تعذيب الحيوان. فأما الاستنجاء ~~بالصوف من الحيوان المأكول: فلا يكره؛ لأنه جامد طاهر منق غير مطعوم، فهو ~~كالحجر. # PageV01P227 ### | فرع: الاستنجاء بالجلد # ] : وهل يجوز الاستنجاء بالجلد بعد الدباغ؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في " البويطي "، و" حرملة ": (لا يجوز) ؛ ل «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالرمة» . وهذا الجلد في معنى ms0129 ~~الرمة. # والثاني: يجوز؛ لأنه جامد طاهر مزيل للعين غير مطعوم، فأشبه الحجر. # فإن قيل: هلا قلتم: لا يجوز؛ لأنه مأكول؟ # قلنا: هو في العادة لا يقصد أكله، ولهذا يجوز بيع جلدين بجلد. # وإن استنجى بجلد حيوان مأكول مذكى، غير مدبوغ، فهل يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح، كما يصح بالخرق. # والثاني: لا يصح؛ لأنه لا يقلع النجو للزوجته. ### | مسألة: تجاوز الخارج المخرج # ] : وإذا خرج منه الغائط، فكان على المخرج وما حوله مما ينتشر إليه في ~~العادة، أجزأه فيه الحجر، بلا خلاف بين أصحابنا؛ لأن هذا هو المعتاد في ~~عموم الناس، فحمل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. # قال أصحابنا: وقد روى المزني: (إذا عدى المخرج لم يجزئه إلا الماء) . ~~وهذا غير صحيح، بل الصحيح: ما نقله عن القديم: (أنه يستطيب بالأحجار، إذا ~~لم ينتشر منه إلا ما ينتشر في العادة من العامة، في ذلك الموضع وحوله) . # PageV01P228 # فإن تغوط وقام، أو جف الغائط لم يجزئه إلا الماء؛ لأن بقيامه يزول الغائط ~~الخارج عن موضعه بفعله. وبجفافه لا يزول بالحجر، فانحتم الماء فيه. # وإن انتشر الغائط إلى باطن الأليتين، ولم يخرج شيء منه إلى ظاهرهما فهل ~~يجزئه الحجر؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القدم: (لا يجزئه إلا الماء؛ لأن ذلك يندر ويقل، فلا ~~حاجة به إلى استعمال الأحجار فيه) . # و [الثاني] : قال في " الأم " [1/19] : يجزئه الأحجار؛ لأن المهاجرين لما ~~قدموا المدينة أكلوا التمر - وكانت أقواتهم الحنطة والشعير - والتمر يرق ~~بطن من لا يعتاد أكله. # ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم في الاستنجاء بالأحجار. ~~ولأن ذلك يتعذر ضبطه، فجعل الباطن كله حدا. # وإن خرج الغائط إلى ظاهر الأليتين لم يجزئه فيما خرج عن الأليتين إلا ~~الماء قولا واحدا؛ لأن ذلك نادر، فلم يجزئه إلا الماء، كالنجاسة على سائر ~~بدنه. # فإن قلنا بقوله في " الأم "، وأن المنتشر إلى باطن الألية يجزئ فيه ~~الحجر. قال الشيخ أبو حامد: وجب عليه استعمال الماء فيما ظهر على ظاهر ~~الأليتين، وأجزأه الحجر في ms0130 المخرج وفي باطن الأليتين. # وإن قلنا بقوله القديم، وأنه لا يجزئه الحجر في باطن الأليتين، فلا يمكن ~~هاهنا أن يقال: يستعمل الحجر في المخرج وما حوله، والماء فيما زاد على ذلك؛ ~~لأنه لا يتأتى الفصل بينهما، فإن أمكنه ذلك أجزأه. ### | فرع: حكم انتشار البول فوق المعتاد # ] : وأما البول: فإن كان على ثقب الذكر وما حوله، مما جرت العادة بانتشار ~~البول إليه، أجزأه الحجر قولا واحدا؛ لأنه هو المعتاد في عموم الناس. # PageV01P229 # وإن جاوز البول موضع الطوق من باطن الذكر، أو ظاهره، لم يجزئه فيما جاوز ~~الطوق إلا الماء؛ لأن ذلك نادر. # وإن جاوز البول الثقب وما حوله، ولم يتجاوز الطوق، فهل يجزئ فيه الحجر؟ ~~فيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقولين في الغائط إذا جاوز ~~المخرج وما حوله إلى باطن الأليتين: # أحدهما: لا يجزئه إلا الماء؛ لأنه يندر. # والثاني: يجزئه الحجر؛ لأنه قد ينتشر إليه في العادة، فجعل الطوق كله ~~حدا، ووجب الماء فيما زاد. # و [الطريق الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يجزئه إلا الماء قولا ~~واحدا؛ لأن ما ينتشر من البول نادر بخلاف الغائط. ### | فرع: حكم الخارج غير المعتاد # ] : وإن كان الخارج من السبيلين غير الغائط والبول، فإن كان دم حيض، أو ~~نفاس، أو منيا، فإن هذا لا مدخل لاستعمال الأحجار فيه؛ لأن ذلك يوجب ~~الطهارة الكبرى. # وإن كان دما غير الحيض والنفاس، أو قيحا، أو صديدا، فإن ذلك يوجب ~~الاستنجاء؛ لأنه مائع نجس، فأوجب الاستنجاء كالغائط والبول. وهل يجزئ فيه ~~الأحجار؟ فيه قولان. # وكذلك إذا خرج منه دودة أو حصاة لا رطوبة معها، وقلنا: يجب منها ~~الاستنجاء، ففيه قولان: # PageV01P230 # أحدهما: يجزئ فيه الحجر؛ لأنه نجس خارج من السبيلين، فأشبه البول ~~والغائط. # والثاني: لا يجزئ فيه الحجر؛ لأن الأحجار إنما أجزأت في الغائط والبول؛ ~~لتكررهما ولخوف المشقة باعتياد الماء فيهما، وهذا لا يوجد في هذه الأشياء ~~النادرة، فانحتم فيها الماء. # وبالله التوفيق # PageV01P231 ### | باب ما يوجب الغسل # ] [ ### | مسألة: إيلاج الحشفة في الفرج # والذي يوجب الغسل: إيلاج ms0131 الحشفة في الفرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس. # فأما إيلاج الحشفة في الفرج: فإنه يوجب الغسل، سواء أنزل أو لم ينزل، وهو ~~قول كافة العلماء. # وقال سعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبي بن كعب، ومعاذ ~~بن جبل، وأبو سعيد الخدري، وأبو أيوب الأنصاري، ورافع بن خديج: (لا غسل ~~عليه، ما لم ينزل) . وبه قال عروة، وداود. وقيل: إن أبيا، وزيد بن أرقم ~~رجعا عن ذلك. # PageV01P232 # دليلنا: قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] . # قال الشافعي - رحمه الله -: (والجنابة عند العرب: الجماع، وإن لم يكن معه ~~إنزال) . # وروي عن عائشة: أنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل» ، فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاغتسلنا. # PageV01P233 # وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قعد بين شعبها ~~الأربع، وألصق ختانه بختانها فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل» . وهذه نص. # قال الزهري: وشعبها الأربع: هي شعبتا رجليها، وشعبتا شفري فرجها. # وإلصاق الختان بالختان لا يوجب الغسل، وإنما عبر به عن إيلاج الحشفة؛ لأن ~~(ختان المرأة) هو: أن يقطع منها جلدة فوق ثقبة البول في أعلى الفرج. و ~~(مدخل الذكر) هو ثقبة في أسفل الفرج. فإذا غيب الحشفة فيه تحاذى (ختانه) ~~وهو: موضع القطع من ذكره المنحسر عن الحشفة وختانها. # قال الشافعي: (والعرب تقول: التقى الفارسان: إذا تحاذيا، وإن لم يتضاما) ~~. # فعبر عن الإيلاج بالتقائهما لتقاربهما. # وإن أولج بعض الحشفة لم يجب الغسل؛ لأن التقاء الختانين لا يحصل بذلك. # فإن كان مقطعوع الحشفة ففيه وجهان، حكاهما الشاشي: # أحدهما: لا يجب عليهما الغسل، إلا بتغييب ما بقي من الذكر؛ لأنه لم يبق ~~حد يعتبر، فاعتبر الجميع. # والثاني: يجب عليهما الغسل، إذا غيب من الباقي قدر الحشفة. # فإن أولج ذكره في دبر امرأة، أو دبر رجل، أو دبر خنثى مشكل، وجب عليهما ~~الغسل، لأنه أحد السبيلين، فوجب الغسل بتغييب الحشفة فيه كالفرج. # PageV01P234 # وإن أولج ذكره في دبر ms0132 بهيمة أو فرجها، أو فرج امرأة ميتة أو في دبرها وجب ~~عليه الغسل. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب) . # دليلنا: أنه يقع عليه اسم الفرج، فوجب الغسل بتغييب الحشفة فيه، كفرج ~~المرأة الحية. # وهل يجب غسل المرأة الميتة بذلك؟ فيه وجهان. # وهل يجب الحد على المولج فيها؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب؛ لأنه فرج محرم، فوجب بالإيلاج فيه الحد، كالمرأة الأجنبية ~~الحية. # والثاني: لا يجب؛ لأنه فرج غير مقصود. # والثالث: إن كانت زوجته أو جاريته فلا حد عليه؛ للشبهة. وإن كانت أجنبية ~~منه وجب عليه الحد؛ لأنه لا شبهة له فيه. ### | فرع: الإيلاج في الخنثى # ] : وإن أولج رجل ذكره في فرج خنثى مشكل لم يجب عليهما الغسل ولا الوضوء؛ ~~لجواز أن يكون الخنثى رجلا، وهذه خلقة زائدة فيه. # وإن أولج الخنثى ذكره في دبر رجل لم يجب الغسل على واحد منهما؛ لجواز أن ~~يكون الخنثى امرأة، وهذه خلقة زائدة، فلا يجب بإيلاجها الغسل. # قال القاضي: وأما الوضوء: فإنه يجب على الرجل بالإخراج لا بالإيلاج، ويجب ~~الوضوء أيضا على الخنثى؛ لأن الخنثى إن كان رجلا فقد وجب عليهما الغسل، وإن ~~كان امرأة وجب عليهما الوضوء بالملامسة، فوجوب غسل أعضاء الوضوء متيقن. # وهل يجب الترتيب في الوضوء؟ # PageV01P235 # قال القاضي أبو الفتوح: أما وضوء الرجل: فيجب فيه الترتيب بلا خلاف. # وأما الخنثى: فهل يجب عليه الترتيب في الوضوء؟ فيه وجهان. # والذي يقتضي المذهب: أن الوضوء إنما يجب عليهما بالإيلاج لا بالإخراج؛ ~~لأن الخنثى إن كان رجلا وجب عليه الغسل بالإيلاج، وإن كان امرأة وجب عليهما ~~الوضوء بالتقاء بشرة الذكر وبشرة الدبر. # ولا يجب الترتيب في وضوء الرجل؛ لأن له حالتين: حالة يجب عليه فيها الغسل ~~دون الترتيب، وهو: إذا كان الخنثى رجلا. وحالة يجب عليه فيها الوضوء مرتبا، ~~وهو: إذا كان الخنثى امرأة، فأوجبنا المتيقن من ذلك، وهو: غسل أعضاء ~~الطهارة، وأسقطنا المشكوك فيه، وهو: غسل ما زاد على أعضاء الطهارة، ~~والترتيب في أعضاء الطهارة. # وإن أولج الخنثى ذكره في فرج امرأة أو دبرها ms0133 لم يجب على واحد منهما ~~الغسل؛ لجواز أن يكون الخنثى امرأة، وهذه بضعة زائدة فيه. # وأما الوضوء: فلا يجب على الخنثى؛ لجواز أن يكون امرأة. ويجب على المرأة؛ ~~لأن الخنثى إن كان رجلا وجب عليهما الغسل. وإن كان امرأة فهذا عضو زائد ~~فيهما، فيجب على المرأة الوضوء بإخراج ذلك منها، كما لو أدخلت في # PageV01P236 # فرجها مسبارا، وأخرجته. وهل يجب عليها الترتيب في الوضوء؟ يحتمل أن يكون ~~على الوجهين اللذين حكاهما القاضي أبو الفتوح في الأولى. # وإن أولج الخنثى ذكره في قبل خنثى مثله لم يجب على واحد منهما وضوء ولا ~~غسل؛ لجواز أن يكونا رجلين، والفرجان زائدان. # وإن أولج الخنثى ذكره في دبر خنثى مثله لم يجب على المولج غسل ولا وضوء؛ ~~لجواز أن يكونا امرأتين. # قال القاضي: ويجب على المولج فيه الوضوء مرتبا؛ لأن المولج إن كان رجلا ~~فقد وجب عليهما الغسل. وإن كان امرأة صار ذلك خلقة زائدة فيه، فصار كما لو ~~أدخل في دبره مسبارا وأخرجه فيجب الوضوء بالإخراج لا بالإيلاج. # وإن كان هناك خنثيان، فأولج كل واحد منهما ذكره في فرج صاحبه لم يجب على ~~واحد منهما وضوء ولا غسل؛ لجواز أن يكونا رجلين، والفرجان عضوين زائدين، ~~فلا يجب بإيلاجهما شيء. # وإن أولج كل واحد منهما ذكره في دبر صاحبه، قال القاضي: وجب على كل واحد ~~منهما الوضوء مرتبا؛ لأنهما إن كانا رجلين، أو أحدهما رجلا، وجب عليهما ~~الغسل. وإن كانا امرأتين صار الذكران كالمسبارين، فيجب الوضوء بإخراجهما لا ~~بإيلاجهما على المولج فيه، وكل واحد منهما مولج فيه، فوجب عليهما الوضوء؛ ~~لأنه متيقن. # وإن أولج أحدهما ذكره في فرج صاحبه، وأولج الآخر ذكره في دبر الذي أولج ~~فيه، فذكر القاضي أبو الفتوح: أنه لا يجب على واحد منهما غسل. # وأما الوضوء: فإنه يجب على المولج في دبره بالإخراج لا بالإيلاج، ولا يجب ~~الوضوء على المولج في قبله. # PageV01P237 # والذي يقتضي المذهب: أنه يجب الوضوء أيضا على المولج في قبله؛ لأنهما إن ~~كانا رجلين، أو أحدهما رجلا وجب ms0134 عليهما الغسل. وإن كانا امرأتين كان ~~الذكران كالمسبارين يجب الوضوء بإخراجهما على المولج في دبره، وعلى المولج ~~في قبله، فعلى أي تنزيل نزلتهما فلا بد من غسل أعضاء الوضوء، فوجب غسلهما. ### | مسألة: وجوب الغسل من خروج المني # ] : وأما خروج المني: فإنه يوجب الغسل، سواء خرج بشهوة أو بغير شهوة. # وقال مالك، وأبو حنيفة وأحمد: (لا يوجب الغسل، إلا إذا خرج بدفق وشهوة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الماء من الماء» . ولم يفرق. ~~ولأنه آدمي خرج المني من مخرجه المعتاد، فأوجب الغسل، كما لو خرج بدفق ~~وشهوة. ### | فرع: خروج المني من فرج المرأة # ] : وإن خرج المني من فرج المرأة وجب عليها الغسل. # وقال النخعي: لا يجب عليها. # دليلنا: ما روت أم سلمة، «أن أم سليم، قالت: يا رسول الله: هل على المرأة ~~من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: " نعم، إذا رأت الماء» . # PageV01P238 # قال أبو العباس بن القاص: وإن استدخلت المرأة المني، ثم خرج منها لم يجب ~~عليها الغسل، وإنما يجب الوضوء عليها. ### | فرع: خروج مني المشكل # ] : وإن خرج المني من قبلي الخنثى المشكل وجب عليه الغسل؛ لأنه قد خرج من ~~الفرج الأصلي بيقين. # وإن خرج من أحدهما، فقد قال أبو علي السنجي: يجب عليه الغسل. # قال القاضي أبو الفتوح: وعندي أنها تكون على وجهين، كما لو خرج المني من ~~دبره، وهذا من قول القاضي يدل على: أن المني إذا خرج من دبر الرجل أو ~~المرأة هل يجب عليه الغسل منه؟ فيه وجهان. ### | فرع: تكرار خروج المني # ] : إذا خرج من الإنسان المني فاغتسل، ثم خرج منه المني ثانيا وجب عليه ~~الغسل، سواء خرج قبل البول، أو بعده. # وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: (إن خرج قبل البول وجب عليه إعادة الغسل؛ ~~لأنه بقية ماء خرج بدفق وشهوة. وإن خرج بعد البول لم يجب عليه؛ لأنه خرج ~~بغير دفق وشهوة) . # وقال مالك، والزهري، والليث، وعطاء، وأحمد، وإسحاق: (لا غسل عليه، وإنما ~~عليه الوضوء، سواء خرج قبل البول أو بعده) . # PageV01P239 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه ms0135 وسلم -: «الماء من الماء» . ولم يفرق. # ولأنه مني آدمي خرج من محله، فأوجب الغسل، كما لو خرج ابتداء. # وإن أحس الإنسان بانتقال المني منه، ولم يخرج فلا غسل عليه. # وقال أحمد: (يجب عليه الغسل) . # دليلنا: أن ما أوجب الطهارة، كان الاعتبار فيه بالظهور لا بالانتقال ~~كالحدث. ### | فرع: تيقن وجود المني # ] : وإن وجد المني على فخذه، أو في ثوب لا ينام فيه غيره، ولم يتيقن ~~خروجه منه ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال صاحب " الفروع "، وأبو المحاسن: لا يجب عليه الغسل؛ لأنه ~~لم يتيقن خروجه منه، فلم يجب عليه الغسل. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجب عليه الغسل؛ لما روت عائشة - رضي ~~الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سئل عن الرجل يجد البلل، ~~ولا يذكر الاحتلام؟ فقال: " يغتسل ". وسئل عن الرجل يرى أنه احتلم، ولم يجد ~~البلل؟ فقال: " لا غسل عليه» . # PageV01P240 # ولأن الظاهر: أنه خرج منه. # فعلى هذا: يجب عليه إعادة كل صلاة صلاها قبل الاغتسال بعد أقرب نومة ~~نامها؛ لأنه اليقين. والمستحب: أن يعيد كل صلاة صلاها من الوقت الذي تيقن ~~أنه لم يكن معه المني إلى أن رآه. # وإن احتلم، ولم يجد البلل، أو شك: هل خرج منه المني؟ لم يجب عليه ~~الاغتسال؛ لما ذكرناه من الخبر. # وإن رأى المني على فراش، أو ثوب يبتذله هو، وغيره، لم يجب عليه الغسل؛ ~~لجواز أن يكون من غيره، والمستحب له: أن يغتسل؛ لجواز أن يكون منه. # وإن تحقق أن المني خرج منه في النوم، ولم يعلم متى خرج منه وجب عليه أن ~~يغتسل، ووجب عليه أن يعيد كل صلاة صلاها بعد أقرب نومة نامها. ويستحب له أن ~~يعيد ما صلى من الوقت الذي تيقن أنه حدث بعده. # قال في " المذهب ": وإن تقدمت منه رؤيا فنسيها، ثم ذكرها عند وجود المني ~~فعليه إعادة ما صلى بعد ذلك؛ لأن معه علامة ودليلا. # و (مني الرجل) : هو الأبيض الثخين الذي تشبه رائحته رائحة طلع النخل في ~~حال رطوبته، وتشبه رائحته رائحة البيض في حال ms0136 يبوسته، وقد يجهد الرجل نفسه ~~في الجماع فيخرج منيه أحمر وقد تصيب الرجل علة فيخرج منيه أصفر رقيقا. # وأما (مني المرأة) : فهو أصفر رقيق. # PageV01P241 # والمني: مشدد لا غير، قال الله تعالى {ألم يك نطفة من مني يمنى} ~~[القيامة: 37] [القيامة: 37] . # وسمي المني منيا؛ لأنه يمنى، أي: يراق، ولهذا سميت البلد: منى بهذا ~~الاسم؛ لما يراق فيها من الدماء، يقال: منى الرجل وأمنى. ### | فرع: لا غسل من المذي # ] : ولا يجب الغسل من المذي) وهو: ماء أصفر رقيق، يخرج بأدنى شهوة من غير ~~دفق، وهو مخفف، يقال: أمذى الرجل يمذي ويجب منه الوضوء، وغسل الموضع الذي ~~يصيبه لا غير. # وقال مالك: (يجب عليه غسل جميع الذكر) . # وقال أحمد في إحدى الروايتين : (يجب عليه غسل جميع الذكر، والأنثيين مع ~~الوضوء؛ لما روي في بعض ألفاظ حديث علي: «يغسل ذكره وأنثييه» . # دليلنا: أنه قد روي في حديث علي - رضي الله عنه -: «ينضح الماء على فرجه ~~ويتوضأ» . # ولأن هذا خارج لا يوجب غسل جميع البدن، فلا يوجب غسل ما لم يصبه من الذكر ~~والأنثيين، كالبول. ### | فرع: لا غسل من الودي # ] : ولا يجب الغسل من خروج الودي) وهو: ماء كدر ثخين، يخرج عقيب البول ~~لأن الغسل إذا لم يجب لخروج المذي، وهو أقرب إلى صفة المني، فلأن لا يجب ~~بخروج الودي وهو أقرب إلى البول أولى. # والودي بالتخفيف: هو ما يخرج بعد البول، وبالتشديد: صغار النخل. # PageV01P242 # فإن خرج منه شيء يشبه المذي، أو المني، أو الودي، ولم يتميز له ففيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجب منه الوضوء لا غير؛ لأن غسل أعضاء الوضوء متيقن، فوجب. ~~وما زاد على ذلك مشكوك فيه، فلم يجب. # والثاني: أنه مخير بين أن يجعل حكمه حكم المني، فيجب الغسل منه، ولا يجب ~~غسل الثوب منه. وبين أن يجعل حكمه حكم المذي، فيجب منه الوضوء مرتبا، ويجب ~~غسل الثوب منه؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # والثالث وهو قول الشيخ أبي إسحاق : أنه يجب عليه أن يجعل حكمه حكم المني ~~وحكم المذي، فيجب ms0137 عليه غسل جميع بدنه، ويجب عليه الترتيب في الوضوء، ويجب ~~غسل الثوب؛ لأنه ليس لأحدهما مزية على الآخر، فوجب عليه أن يجمع بين ~~حكميهما؛ ليسقط الفرض عنه بيقين. ### | مسألة: الغسل من الحيض # ] : وأما الحيض: فإنه يوجب الغسل؛ لقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ~~من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] [البقرة: 222] . # فموضع الدليل: قوله تعالى: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتشديد {فإذا ~~تطهرن} [البقرة: 222] . # والمراد به: الاغتسال. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» . # PageV01P243 # وهل وجب الغسل برؤية الدم، أو بانقطاعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه وجب بانقطاعه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا أدبرت ~~فاغتسلي وصلي» . فأمر بالاغتسال عند الإدبار، فدل على: أنه وجب بذلك. # والثاني: أنه وجب برؤية الدم، لأن ما أوجب الطهارة، وجب بالخروج لا ~~بالانقطاع، كخروج البول والمني. وأما الخبر: فإنما أمر بالغسل في الوقت ~~الذي يصح فيه الغسل. # وإن خرج الدم من أحد قبلي الخنثى المشكل، أو منهما، لم يجب عليه الغسل، ~~سواء استمر يوما وليلة، أو لم يستمر؛ لأنه إن خرج الدم من فرج الرجال فهو ~~دم خرج من غير محل الحيض. وإن خرج من فرج النساء أو منهما فيجوز أن يكون ~~الخنثى رجلا، وهذا عضو زائد خرج منه الدم فلم يجب عليه الغسل، كما لو خرج ~~الدم من جروح في بدنه. # وأما دم النفاس: فإنه يوجب الغسل؛ لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الولد. # وهل يجب الغسل برؤيته أو بانقطاعه؟ # يحتمل أن يكون على الوجهين في دم الحيض. # وإن ولدت المرأة ولدا، ولم تر دما فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليها الغسل؛ لأن خروج المني منها يوجب الغسل، والولد من ~~المني. # والثاني: لا يجب عليها الغسل؛ لأنه لا يقع عليه اسم المني. # فعلى هذا: يجب عليها الوضوء، كما لو خرج من فرجها قطنة أو مسبار. # PageV01P244 ### | فرع: إيلاج الصغير # ] : وإن أولج صبي ذكره في فرج امرأة فلا ms0138 أعرف فيه نصا، والذي يقتضي ~~المذهب: أنه يصير جنبا، لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] [النساء: 43] . # و (الجنابة) عند العرب : الجماع، وهذا جماع؛ بدليل أنه يجب على المرأة ~~المولج فيها الغسل؛ ولأنه حدث، فصح من الصبي، كخروج البول، ولكن لا يجب على ~~الصبي الغسل إلا بعد البلوغ؛ لأنها عبادة بدنية، فلم تجب على الصبي ~~كالصلاة. فإن اغتسل في حال صغره، وهو مميز صح غسله، ولم يجب عليه إعادته ~~بعد البلوغ، كما لو توضأ وهو مميز، ثم بلغ. ### | مسألة: غسل الكافر للإسلام # ] : إذا أسلم الكافر، ولم يكن وجب عليه الغسل في حال كفره، فالمستحب له: ~~أن يغتسل؛ لما «روي أنه أسلم قيس بن عاصم، وثمامة بن أثال، فأمرهما النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يغتسلا» . ولا يجب عليه الغسل. # وقال أحمد، وأبو ثور، وابن المنذر: (يجب عليه الغسل؛ لحديث قيس بن عاصم، ~~وثمامة بن أثال) . # PageV01P245 # دليلنا: أنه أسلم خلق كثير من الناس، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالغسل، ولو أمرهم بذلك لنقل نقلا ظاهرا. # وأما أمره لقيس وثمامة بن أثال: محمول على الاستحباب، ويحتمل: أنه علم أن ~~عليهما غسلا من جنابة لم يغتسلا منه. # وإن كان قد وجب على الكافر غسل في حال كفره، ثم أسلم قبل أن يغتسل وجب ~~عليه الغسل. # وحكى الشاشي وجها آخر: أنه لا يجب عليه. وليس بشيء؛ لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] [النساء: 43] . # وإن كان قد اغتسل في حال كفره فهل يجب عليه إعادته بعد الإسلام؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يجب عليه الإعادة؛ لأن غسل الكافر غسل ~~صحيح، بدليل: أن المسلم إذا تزوج ذمية، فاغتسلت من الحيض حل له وطؤها، ~~فلولا أن غسلها صحيح لم يحل له وطؤها. # و [الثاني] : يجب عليه الإعادة، وهو المنصوص؛ لأن الغسل عبادة بدنية ~~تفتقر إلى النية، فلم يصح من الكافر، كالصلاة والصوم؛ ms0139 ولأن وضوء الكافر لا ~~يصح، فكذلك غسله. # وأما غسل الذمية من الحيض: فقد اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يصح في حق الآدمي، ولا يصح في حق الله تعالى، فيجب ~~عليها إعادته بعد الإسلام؛ لأن غسلها يتعلق به حقان: # حق الآدمي لاستباحة الوطء، فصح منها؛ لأنه لا يفتقر إلى النية. # وحق الله تعالى، وذلك قربة يفتقر إلى النية، ولا تصح منها النية، فإذا ~~أسلمت لزمها إعادته لحق الله تعالى، كما تقول فيمن وجبت عليه الزكاة فامتنع ~~من بذلها، فإن الإمام يأخذها منه قهرا، فإذا أخذها منه سقط بها حق الآدمي، ~~ولا يجب عليه الدفع # PageV01P246 # إليهم ثانيا، ولا يسقط بذلك حق الله تعالى، وهو القربة. # وقال ابن الصباغ: لا يجب على الذمية إعادة الغسل لحق الله تعالى؛ لأنه لا ~~حق للآدمي في غسلها، وإنما حقه في الوطء، ومن شرط استباحة الوطء صحة الغسل ~~لحق الله تعالى، فلو لم يصح غسلها في حق الله تعالى لما استباح وطأها، ~~ولأنه لو كان للآدمي حق في غسلها لسقط عنها بترك الزوج له، وإنما صح غسلها ~~في حال كفرها لموضع الحاجة إليه، كما أن من شرط دفع الزكاة النية، وإذا ~~امتنع من عليه الزكاة أخذها منه الإمام قهرا من غير نية لموضع الحاجة. # قال الشافعي: (وينبغي أن يقال: إن الذمية إذا اغتسلت، ولم تنو أنه للحيض ~~لم يستبح الزوج وطأها، كالذمي إذا وجبت عليه الكفارة في الظاهر، فأعتق من ~~غير نية لم يجزئه. وإن نوى العتق عن الظهار أجزأه عنه، واستباح وطء المظاهر ~~منها) . ### | مسألة: فيما يحرم بالجنابة # ] : ولا يجوز للجنب: أن يصلي، ولا أن يطوف بالبيت، ولا يمس المصحف، ولا ~~يحمله؛ لأنه إذا لم يجز ذلك للمحدث فالجنب بذلك أولى. # ولا يجوز له: أن يقرأ شيئا من القرآن. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يقرأ صدر الآية، ولا يقرأ إتمامها، ولا يكون ~~المقصود من ذلك القراءة، وإنما هو بمنزلة التسبيح والذكر) . # وقال مالك: (يقرأ الجنب الآية والآيتين، على سبيل التعوذ) . # وقال داود: (يقرأ ms0140 الجنب ما شاء من القرآن) . # وحكي عن ابن عباس: (أنه كان يقرأ ورده وهو جنب) . # وقال ابن المسيب لابن عباس: أيقرأ الجنب القرآن؟ # PageV01P247 # فقال: (نعم، أليس هو في صدره) . # وقال الأوزاعي: (لا يقرأ الجنب إلا آية الركوب والنزول، كقوله تعالى: ~~{سبحان الذي سخر لنا هذا} [الزخرف: 13] [الزخرف: 13] ، وكقوله تعالى: {وقل ~~رب أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون: 29] الآية [المؤمنون: 29] . # دليلنا: ما «روى عمر - رضي الله عنه -، قال: قلت: يا رسول الله، إنك تأكل ~~وتشرب، وأنت جنب؟! فقال: " أنا آكل وأشرب وأنام وأنا جنب، ولا أقرأ وأنا ~~جنب» . # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: «ما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يحجزه عن قراءة القرآن شيء، ليس الجنابة» . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يقرأ الجنب، ولا الحائض شيئا من القرآن» . # PageV01P248 # وروى ابن عباس قال: (كان عبد الله بن رواحة نائما مع امرأته في الفراش، ~~فقام إلى جارية له في جانب البيت فأتاها، فانتبهت امرأته، فطلبته فلم تجده، ~~فقامت تطلبه، فوجدته مع الجارية، فرجعت وأخذت الشفرة، فتلقاها فقال: ما هذه ~~الشفرة؟! فقالت له: لو وجدتك في الموضع الذي رأيتك لوجأتك بها بين كتفيك، ~~فقال: وأين كنت؟! فقالت: مع الجارية. فقال: ما كنت معها، أليس قد نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الجنب عن القراءة؟ فقالت: اقرأ، فأنشدها: # أتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من النجم طالع # أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # قال الشيخ أبو حامد: وهذا هو المشهور. وذكر بعضهم: أنه أنشدها: # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا # وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا # فقالت زوجته: صدق الله وكذب بصري. ثم غدا عبد الله بن رواحة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فضحك حتى بدت نواجذه. فأقره النبي - صلى ~~الله ms0141 عليه وسلم - على ذلك) . # PageV01P249 # وإن لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه يصلى على حسب حاله، ويقرأ ما لا بد ~~له منه من القرآن؛ لموضع الحاجة والضرورة. ### | [فرع: ما يكره في الحمام] # ] : ولا تكره قراءة القرآن في الحمام، وبه قال محمد. # وقال أبو حنيفة: (تكره) . # دليلنا: أنه موضع نظيف ' فلم تكره فيه قراءة القرآن، كغير الحمام. # وإن نجس فوه ولسانه بدم أو غيره كره له قراءة القرآن، وهل يحرم؟ فيه ~~وجهان، حكاهما أبو المحاسن من أصحابنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يكره) . # دليلنا: أن فيه استهانة بالقرآن، فأشبه القراءة على الخلاء، وعلى ~~الجنابة. ### | فرع: اللبث في المسجد # ] : ولا يجوز للجنب اللبث في المسجد، ويجوز له العبور فيه. وبه قال ابن ~~عباس، وابن مسعود. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يجوز له اللبث فيه، ولا العبور، إلا أن يحتلم ~~في المسجد فيعبر فيه ليخرج) . # وقال الثوري: يتيمم، ثم يخرج منه. # وقال أحمد، وإسحاق: (إذا توضأ الجنب جاز له اللبث في المسجد) . # PageV01P250 # وقال المزني، وداود: (يجوز له اللبث فيه) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] . وأراد به: موضع الصلاة فعبر ب (الصلاة) عن موضعها، كقوله ~~تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} [الحج: 40] [الحج: 40] . والصلوات: لا ~~تهدم، وإنما أراد به: مواضع الصلوات، وهي المساجد لأن العبور لا يمكن في ~~الصلاة، فثبت أنه أراد موضعها. # وقال جابر: (كان أحدنا يمر في المسجد، وهو جنب مجتازا) . ولا يفعلون ذلك ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بإذنه. # والدليل على من جوز اللبث : ما روت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أحل المسجد لجنب، ولا لحائض» . ### | فرع: النوم مع الجنابة # ] : ويجوز للجنب: أن ينام قبل أن يغتسل؛ لما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها -: أنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب لا يمس ~~ماء» . # والمستحب له: أن يتوضأ، ثم ms0142 ينام؛ لما روي «عن عمر - رضي الله عنه -: أنه ~~قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: " نعم، إذا ~~توضأ أحدكم فليرقد» . # PageV01P251 # قال أبو علي الطبري: وكذلك يستحب له: أن يتوضأ إذا أراد أن يأكل، أو ~~يشرب، أو يطأ ثانيا؛ لأن هذه الأسباب في معنى النوم. ولا يستحب ذلك للحائض؛ ~~لأن حدثها لا يتخفف بالوضوء، بخلاف الجنب. # ولا يكره للجنب: أن يصافح غيره؛ لما روي «عن أبي هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقيه وهو جنب، قال: (فانخنست) يعنى: تنحيت فاغتسلت ثم ~~جئت، فقال: " أين كنت "؟ قلت: كنت نجسا، فقال: " إن المسلم لا ينجس» . # وبالله التوفيق # PageV01P252 ### | [باب صفة الغسل] ### | مسألة: كيفية الغسل ومستحباته # إذا أراد أن يغتسل من الجنابة فالمستحب أن يقول: بسم الله، على جهة ~~الذكر، ولا ينوي بذلك التلاوة، وينوي الغسل من الجنابة، أو الغسل لأمر لا ~~يستباح إلا بالغسل، كقراءة القرآن، أو الجلوس في المسجد، ثم يغسل كفيه ~~ثلاثا قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل ما على فرجه من الأذى، ثم يصب الماء ~~بيمينه على شماله، فيغسل ما بها من أذى، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه العشر في الماء، ويشرب بها أصول شعر رأسه ~~ولحيته؛ ليكون أسهل لدخول الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء، ثم ~~يفيض الماء على سائر جسده، ويدلك ما قدر عليه من بدنه بيديه. # والأصل فيه: ما روي «أن عائشة - رضي الله عنها - وميمونة، وصفتا غسل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما وصفنا» . # PageV01P253 # وهل يندب إلى غسل الرجلين بعد فراغه من الاغتسال؟ # فيه قولان، حكاهما في " الإبانة " [ق\27] . # أحدهما: يندب إليه؛ لما روي في حديث ميمونة: «ثم تحول عن مكانه، فغسل ~~قدميه» . # والثاني: لا يندب، كسائر أعضاء الوضوء. # إذا ثبت هذا: فالواجب منه ثلاثة أشياء: النية، وإزالة النجاسة، وإيصال ~~الماء إلى البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر. وما زاد على ذلك سنة. # وقال أبو ثور، وداود: (يجب الوضوء) . # وقال مالك، ms0143 والمزني: (إمرار اليد على ما تناله من البدن واجب) . # وقال أبو حنيفة: (المضمضة والاستنشاق في الجنابة، واجبان) . # دليلنا: ما روي: «أن أم سلمة قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الغسل من الجنابة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إنما يكفيك أن تحثي ~~على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي الماء على سائر جسدك، فإذا أنت قد ~~طهرت» . # ولم يأمرها بالوضوء، ولا بالتدليك، ولا بالمضمضة والاستنشاق. # «وروى جبير بن مطعم قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أما أنا: فيكفيني أن أصب الماء على رأسي ثلاثا، ثم ~~أفيض الماء بعد ذلك على سائر جسدي» . # PageV01P254 # قال في " الأم " [1/35-36] : (ويغسل ظاهر أذنيه وباطنهما؛ لأنهما ~~ظاهرتان، ويدخل الماء فيما ظهر من صماخيه، وليس عليه غسل ما بطن) . # قال الصيدلاني: وإن كان داخل عينيه شعر لم يلزمه غسله. ### | فرع: غسل المرأة # ] : وإن كانت المرأة تغتسل كان غسلها كغسل الرجل. فإن كان لها ضفائر، فإن ~~كان الماء يصل إليها من غير نقضها لم يجب عليها نقضها. وإن كان لا يصل ~~إليها إلا بنقضها وجب عليها نقضها. # وقال النخعي: يجب عليها نقضها بكل حال. # وقال الحسن، وطاووس: يجب عليها نقضها في غسل الجنابة دون الحيض. # دليلنا: ما روي «أن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي، أفأنقضه للغسل من الجنابة؟ فقال: " لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ~~ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي عليك الماء، فإذا أنت قد طهرت» . # وإنما لم يأمرها بنقضها، لعلمه أن شعرها خفيف يصل الماء إليه من غير نقض؛ ~~لأن شعور العرب خفيفة. # فإن كان في رأسها حشو، فإن كان رقيقا لا يمنع من وصول الماء إلى باطنه لم ~~يلزمها إزالته، ولا اعتبار بأن يصل الماء إلى ما تحته صافيا؛ لأن تغير ~~الماء على العضو غير مؤثر. وإن كان الحشو ثخينا يمنع من وصول الماء إلى ~~باطنه وجب إزالته ليصل الماء إلى باطن الشعر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «تحت ms0144 كل شعرة جنابة» . # PageV01P255 # وإن كان على الرجل شعر فحكمه حكم شعر المرأة. # وإن كانت المرأة تغتسل من الحيض أو النفاس فالمستحب: أن تأخذ قطعة من مسك ~~فتتبع بها أثر الدم؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن امرأة جاءت إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن الغسل من الحيض، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " خذي فرصة من مسك فتطهري بها "، فقالت: كيف أتطهر بها؟ ~~فقال: " سبحان الله! تطهري بها " قالت عائشة: فاجتذبتها، وعرفتها الذي ~~أراد، فقلت: تتبعي بها أثر الدم» . # و (الفرصة) : القطعة، و (الفرص) : القطع. # قال المزني: فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره، فإن لم تجد فالماء كاف. # فمن أصحابنا من صحف ذلك، وقال: فطينا بالنون، والصحيح: أنه أراد الطيب، ~~وقد بينه الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/39] ، فقال: (وإن لم يكن ~~مسك فطيب ما كان، اتباعا للسنة) . # قال ابن الصباغ: فإن تتبعته بالطين فلا بأس. ### | فرع: قدر ماء الغسل # ] : ويستحب: أن لا ينقص في الغسل عن صاع، ولا في الوضوء عن مد؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بصاع، ويتوضأ بمد» . # PageV01P256 # وروي: أنه «سئل جابر عن الغسل؟ فقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد. فقال رجل: إنه لا يكفيني، قال جابر: قد ~~كان يكفي من هو خير منك، وأوفر منك شعرا» . # فإن أسبغ دون ذلك، وأقله: أن يجري الماء على ما أمر بغسله.. أجزأه. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (لا يجزئه) . وروي ذلك عن عمر في الغسل. # دليلنا: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية، إلى قوله ~~تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . ولم يفرق. # وروى عبد الله بن زيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مد» ~~. # ولأن ذلك يختلف باختلاف الأبدان وبالخرق والرفق. # PageV01P257 ### | مسألة: وضوء الجماعة من إناء # ] : ويجوز أن يتوضأ الاثنان والثلاثة من إناء واحد؛ لما روى أنس قال: ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بوضوء في إناء؛ فوضع يده في ذلك ~~الإناء، ms0145 فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، وأمر الناس أن يتوضؤوا، فتوضأ ~~الناس من عند آخرهم، وكانوا نحوا من سبعين رجلا» . # وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أبلغ في الإعجاز من ~~انفجار الماء لموسى - صلى الله عليه وسلم - من الصخرة؛ لأن العادة جرت أن ~~الماء يخرج من الحجر، ولم تجر العادة أن الماء يخرج من اليد. # ويجوز: أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد؛ لما روت عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد» . # وروى «ابن عمر: قال: (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد» . # PageV01P258 # ويجوز أن يتوضأ أحدهما، ويغتسل بفضل الآخر في الإناء. # وقال أحمد: (يجوز للمرأة أن تتوضأ وتغتسل بفضل الرجل وبفضل المرأة، ولا ~~يجوز للرجل أن يتوضأ أو يغتسل بفضل المرأة، إذا خلت به) . # دليلنا: ما روي عن ميمونة: أنها قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت ~~فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل منها، فقلت: إني ~~اغتسلت منه، فقال: "إن الماء ليس عليه جنابة" واغتسل منه» . # ولأن ما جاز للمرأة أن تتوضأ به.. جاز للرجل أن يتوضأ به، كفضل الرجل، ~~وعكسه الماء النجس. ### | مسألة: ليس في الغسل ترتيب الأعضاء # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وما بدأ به الرجل والمرأة في الغسل.. ~~أجزأهما) . # وهذا صحيح؛ لأن الترتيب في الغسل ليس بواجب؛ لأنه فعل واحد في جميع البدن ~~فهو كالعضو الواحد في الوضوء، إلا أن المستحب: أن يبدأ بما قدمناه. # قال في " البويطي ": (وأكره للجنب أن يغتسل في البئر، معينة كانت أو ~~دائمة، وفي الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا، وكذلك التوضؤ فيه) ؛ لما روي: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ~~ولا يغتسل فيه من الجنابة» . # PageV01P259 # و (الدائم) : هو الراكد، و (المعين) : السائل. # فإن انغمس في بئر، أو نهر، أو وقف تحت ميزاب ماء أو مطر، فأتى الماء على ~~جميع بشرته الظاهرة، ms0146 وما عليها من الشعر، ونوى الغسل من الجنابة.. أجزأه، ~~كما لو غسل ذلك بنفسه. ### | [فرع: حكم وجود الحائل على الذكر حال الجماع] # ] : إذا لف على ذكره خرقة، وأولجه في فرج امرأة ولم ينزل.. ففيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنه لا يجب عليهما الغسل؛ لأن ما أوجب الطهارة من الملامسة من غير ~~حائل لم يوجب الغسل مع الحائل، كالطهارة الصغرى. # والثاني: يجب عليهما الغسل؛ لأنه يسمى مولجا. # والثالث وهو اختيار الصيمري : إن كانت الخرقة رقيقة..وجب عليهما الغسل؛ ~~لأن وجودها كعدمها. وإن كانت صفيقة.. لم يجب عليهما الغسل. # وإذا قلنا بالوجه الثاني، أو كانت الخرقة رقيقة في الثالث، ولم يباشر ~~بدنه بدنها.. فإنه يكون جنبا غير محدث. # وإن نظر إلى امرأة وهو على طهارة، فأنزل، أو باشرها من وراء حائل وهو على ~~طهارة، فأنزل، أو نام قاعدا وهو على طهارة، فاحتلم.. فقد قال الشيخ أبو ~~حامد: إنه يكون جنبا غير محدث؛ لأنه يقال له: جنب، ولا يقال له: محدث. # وقال القاضي أبو الطيب: هو محدث جنب؛ لأن الحدث يحصل بخروج الخارج من أحد ~~السبيلين، والجنابة تحصل بخروج المني، فاجتمع فيه العلتان. # PageV01P260 # وإن كان الرجل جنبا غير محدث.. فإنه يجب عليه غسل جميع بدنه مرة واحدة من ~~غير ترتيب، ويستبيح به ما يستبيح بالوضوء. وإن كان الرجل جنبا محدثا، بأن ~~يولج ذكره في فرجها من غير حائل، أو ينام مضطجعا فيحتلم، وما أشبه ذلك.. ~~فقد وجب عليه الوضوء والغسل، وفيما يجزئه من ذلك من خمسة أوجه: # أحدها وهو المنصوص عليه : (أنه إذا اغتسل بنية الجنابة، وأمر الماء على ~~أعضاء الطهارة مرة واحدة من غير ترتيب.. أجزأه عنهما) ؛ لقوله تعالى: {ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] [النساء: 43] . ولم يفرق؛ ~~ولأنهما طهارتان فتداخلتا، كغسل الجنابة والحيض. # والوجه الثاني: يجب عليه الوضوء مرتبا والغسل؛ لأنهما حقان مختلفان، ~~يجبان بسببين مختلفين، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كحد الزنا والسرقة. # فعلى هذا: يجب عليه إمرار الماء على أعضاء الطهارة مرتين، ويجب عليه ~~الترتيب في أعضاء الطهارة، ويحتمل: ms0147 أن تجب عليه نية الوضوء مع نية الجنابة. ~~ولا فرق بين أن يتوضأ أولا ثم يغتسل، أو يغتسل أولا ثم يتوضأ. # والثالث: يجب عليه الوضوء مرتبا، ويجب عليه غسل سائر بدنه؛ لأنهما متفقان ~~في الغسل مختلفان في الترتيب، فتداخلا فيما اتفقا فيه. # فعلى هذا: يجزئه إمرار الماء على أعضاء الطهارة مرة واحدة لهما، ويحتمل: ~~أن تجزئه نية الجنابة عن نية الوضوء، على هذا. # والرابع: أنه يقتصر على غسل واحد، ولا يجب عليه الترتيب؛ إلا أنه يجب ~~عليه أن ينويهما، كما نقول فيمن جمع بين الحج والعمرة. # والخامس حكاه في " الفروع " : إن أحدث ثم أجنب، فعليه الوضوء والغسل. وإن ~~أجنب ثم أحدث، كفاه الغسل. # PageV01P261 # فإذا قلنا بالمنصوص: فغسل الجنب جميع بدنه عن الجنابة إلا أعضاء الوضوء، ~~ثم أحدث.. لم يلزمه الوضوء؛ لأن حكم الجنابة باق فيها، فلا يؤثر فيها ~~الحدث، ويجزئه غسل أعضاء الطهارة من غير ترتيب. # وإن غسل الجنب أعضاء الوضوء دون بقية بدنه، ثم أحدث.. لزمه أن يتوضأ ~~مرتبا وجها واحدا؛ لأن حدثه صادف أعضاء الوضوء، وقد زال حكم الجنابة منها، ~~فلزمه الوضوء مرتبا. # وإن غسل الجنب جميع بدنه إلا رجليه، ثم أحدث.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها وهو قول ابن الحداد، وهو المشهور: أنه لا يتعلق حكم الحدث في ~~الرجلين؛ لوجود حدث الجنابة فيهما، فيغسلهما عن الجنابة، ويغسل باقي أعضاء ~~الطهارة مرتبا. # قال القاضي أبو الطيب على هذا: فهذا وضوء ليس فيه غسل الرجلين، وإن شئت.. ~~قلت: هذا وضوء يبدأ فيه بغسل الرجلين، ولا نظير له. # والثاني حكاه في " الفروع " وهو: أنه يجب عليه الترتيب في الرجلين؛ تبعا ~~لوجوب الترتيب في باقي الأعضاء. # والثالث حكاه أيضا : أنه يسقط الترتيب في باقي الأعضاء أيضا؛ لسقوطه في ~~الرجلين. # قال القاضي أبو الطيب: فإن كان محدثا، فاعتقد أنه جنب، فاغتسل من غير ~~ترتيب، فإن قلنا بالمنصوص في الجنب إذا كان محدثا : أنه يكفيه غسل واحد من ~~غير ترتيب.. فهل يجزئه ها هنا الغسل في أعضاء الوضوء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأن الغسل ms0148 يجزئ عن الحدثين معا وإن لم يرتب، فلأن يجزئ عن ~~الأصغر أولى. # والثاني: لا يجزئه وهو الصحيح لأنه أسقط الواجب بالتطوع، ويخالف إذا كانا ~~واجبين؛ لأن حكم الحدث يسقط مع الجنابة، فكان الحكم لها. # PageV01P262 ### | فرع: الجنب إذا اغتسل للحدث # ] : وإن كان جنبا، فنسي الجنابة واغتسل عن الحدث.. أجزأه ذلك في أعضاء ~~الوضوء دون غيرها. # وكذلك إذا توضأ عن الحدث.. أجزأه ما غسله من أعضاء الطهارة عن الجنابة. ~~وكذلك لو غسل الجنب جميع بدنه إلا رجليه، فنسي الجنابة وغسلهما بنية ~~الوضوء.. أجزأه عن الجنابة؛ لأن فرض الطهارة في أعضاء الوضوء من الجنابة ~~والحدث واحد، فأجزأه غسلهما، كما قال الشافعي - رحمه الله - فيمن نسي ~~الجنابة، فتيمم عن الحدث : (أجزأه؛ لأنه لو ذكر الجنابة.. لم يكن عليه أكثر ~~مما فعل) . وكما لو توضأ ينوي: أن حدثه ريح، فكان بولا. أو اغتسلت المرأة ~~بنية الغسل عن الحيض، وكانت نفساء أو جنبا. ### | [فرع: قطع ما ترك من الشعر بلا غسل] # ] : إذا غسل الجنب جميع بدنه إلا طرف شعره، فقطع ما بقي من الشعر مما لم ~~يغسله.. فقد اختلف أصحابنا المتأخرون فيها: # فمنهم من قال: يجب عليه غسل ما ظهر من الشعر بالقطع؛ لقوله تعالى: {ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] [النساء: 43] . والقطع لا ~~يسمى غسلا. # ومنهم من قال: لا يجب عليه شيء؛ لأنه زال ما وجب غسله، فهو كما لو توضأ ~~وترك رجله، ثم قطعت من فوق الكعب.. فإنه لا يجب عليه غسل ما ظهر بالقطع عن ~~الحدث. # وبالله التوفيق # PageV01P263 ### | [باب التيمم] # الأصل في جواز التيمم: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] . # [المائدة: 6] # والتيمم في اللغة: هو القصد، تقول العرب: تيممت فلانا، أي: قصدته. قال ~~امرؤ القيس: # فلما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائضها دامي # تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي # وكذلك التيمم في الشرع، هو القصد إلى الصعيد. # وقد اختلف في قدر الممسوح، وعدد المسح: # فذهب الشافعي - رضي الله عنه - إلى: أن التيمم ms0149 هو مسح الوجه واليدين إلى ~~المرفقين، بضربتين أو أكثر. وروي ذلك عن ابن عمر، وجابر وإحدى الروايتين # PageV01P264 # عن علي، وهو قول الشعبي، والحسن، ومالك، والثوري، وأبي حنيفة. # وذهب الزهري إلى: أنه يمسح وجهه بضربة، ويمسح يديه بضربة إلى المنكبين. # وقال ابن المسيب، وابن سيرين: ضربة للوجه، وضربة للكفين، وضربة للذراعين. # وقال عطاء، ومكحول، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير: (ضربة ~~واحدة للوجه، واليدين إلى الكفين) وهو اختيار ابن المنذر. # وروي عن علي: أنه قال: (ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الكفين) . # PageV01P265 # وحكى بعض أصحابنا: أن هذا قول الشافعي - رحمه الله - في القديم. # قال الشيخ أبو حامد: وليس بصحيح؛ وإنما قال في القديم: (والتيمم: أن تضرب ~~ضربة فتمسح بها وجهك، ثم تضرب أخرى فتمسح بها يديك إلى المرفقين، وقد روي ~~فيه شيء لم يثبت، ولم ثبت لم أعده) . فخرجوا ذلك قولا، وليس بشيء. # ودليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم فمسح وجهه ~~وذراعيه» . وروى ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وأبو أمامة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى ~~المرفقين» . ولأنه بدل يؤتى به في محل # PageV01P266 # مبدله، فكان حده فيهما واحدا، كالوجه. # إذا ثبت هذا: فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر، وهو: حدث الغائط، والبول، ~~والريح، ولمس النساء، ومس الفرج. وعن الحدث الأكبر وهو: الجنابة، والحيض، ~~والنفاس. وبه قال علي، وابن عباس، وعمار بن ياسر، وأبو موسى الأشعري. وروي ~~عن عمر، وابن مسعود: أنهما قالا: (لا يجوز للجنب أن يتيمم) . وبه قال ~~النخعي. وقيل: إنهما رجعا عن ذلك. # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . # قال زيد بن أسلم: وترتيبها: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] يعني: من ~~النوم {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} [المائدة: 6] : ~~{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] إلى آخر الكلام، ثم بين حكم الجنب، فقال: ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: ms0150 6] يعني: فاغتسلوا، ثم بين حكم # PageV01P267 # المحدث والجنب معا، فقال: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] ~~، فاشتملت الآية عليهما) . # «وروى عمار قال: أجنبت فتمعكت بالتراب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنما كان يكفيك هكذا": (وضرب بيديه على الأرض، ومسح بها وجهه وكفيه» . # «وروى عمران بن الحصين قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فلما انفتل من الصلاة رأى رجلا لم يصل.. فقال له: " لم لم تصل؟ "فقال: كنت ~~جنبا، ولم أجد الماء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " الصعيد يكفيك» . # «وروى أبو ذر قال: اجتويت المدينة يعني: كرهت المقام فيها فأمر لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بذود وبغنم، وقال لي: "ابد ابد" يعني: اخرج ~~إلى البادية فخرجت بأهلي إلى الربذة، فكنت أعدم الماء الخمسة الأيام والستة ~~وأنا جنب، فأصلي بغير طهور، ثم قدمت المدينة، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: " أبو ذر؟ " قلت: نعم، هلكت يا رسول الله، قال: "وما أهلكك؟ ~~"، فقصصت عليه القصة، # PageV01P268 # وقلت: إني كنت أصلي بغير طهور، فأمر لي بماء، فاستترت براحلته واغتسلت، ~~ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أبا ذر، الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج، فإذا وجد الماء.. فليمسسه بشرته» . # فإن وجد الجنب الماء بعد التيمم.. لزمه استعمال الماء، وهو قول كافة ~~العلماء، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: لا يلزمه استعمال ~~الماء؛ بل له أن يصلي بتيممه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا وجد الماء.. فليمسسه بشرته» ~~. # ولا يصح التيمم عن إزالة النجاسة. # وقال أحمد: (يصح) . # دليلنا: أن التيمم مسح الوجه واليدين، وقد تكون النجاسة في غير الوجه ~~واليدين، فكيف يؤمر بمسح الوجه واليدين عن نجاسة في غيرهما؟! كما لا يجوز ~~أن يغسل وجهه ويديه لنجاسة في غيرهما، ولأن المقصود إزالة عين النجاسة، ~~وذلك لا يزول بالتيمم. ### | [مسألة: فيما يتيمم به] # ] : ولا ms0151 يجوز التيمم إلا بالتراب الذي له غبار يعلق في العضو، وبه قال ~~أحمد، وداود. # وقال أبو حنيفة: (يجوز التيمم بالتراب، وبكل ما كان من جنس الأرض، ~~كالكحل، والنورة، والزرنيخ، والجص) . والغبار عنده ليس بشرط، بل لو ضرب يده ~~على صخرة ملساء، أو حائط أملس.. أجزأه. وأما الشجر والذهب، والفضة # PageV01P269 # والحديد، والرصاص..فلا يجوز التيمم به. # وقال مالك: (يجوز التيمم بالأرض، وبما كان متصلا بالأرض، كالأشجار) ويجوز ~~التيمم عنده بالملح. # وقال الثوري، والأوزاعي: (يجوز التيمم بالأرض، وبكل ما كان عليها، سواء ~~كان متصلا بها، أو غير متصل) . وهذا أعم المذاهب. # دليلنا: ما روى حذيفة بن اليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«فضلنا على الناس بثلاث خصال: جعلت الأرض لنا مسجدا، وترابها لنا طهورا، ~~وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة» . فخص ترابها بجواز التيمم، فدل على: أنه لا ~~يجوز بغيره؛ ولأنه طهارة عن حدث فاختصت بجنس طاهر، كالوضوء، وفيه احتراز من ~~الاستنجاء والدباغ. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رضي الله عنه -: (يجوز التيمم بالتراب من كل ~~أرض: سبخها، ومدرها، وبطحائها) . # فأما (السبخ) : فهي الأرض المالحة. # وحكي عن بعضهم: أنه قال: لا يصح التيمم به. وهذا ليس بصحيح؛ ل: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يتيمم بتراب المدينة» ، وهي أرض مالحة. # وأما (المدر) : فهو التراب الذي أصابه الماء، فاستحجر وخف، فإذا سحق.. ~~صار ترابا. # وأما (البطحاء) : ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه القض من الأرض. # PageV01P270 # والثاني: أنه التراب المستحجر. # وهل يجوز التيمم بالطين الأرمني، والتراب المأكول؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو المشهور : أنه يجوز التيمم؛ لأنه تراب. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه مأكول. ### | [فرع: التيمم بالرمل] # قال في " الأم " [1/43] : (ولا يجوز التيمم بالكثيب الغليظ) ، وقال في " ~~الإملاء ": (يجوز التيمم بالتراب، والرمل) . وقال في القديم: (يجوز التيمم ~~بالرمل) . # واختلف أصحابنا في التيمم بالرمل: فقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما ~~هي على الحالين: # والذي قاله في " الأم " في الكثيب الغليظ، أراد به: الرمل الذي لا يخالطه ~~التراب. # والذي قاله في " الإملاء " والقديم أراد به: الرمل الذي يخالطه ms0152 التراب. # وقال ابن القاص: بل في الرمل قولان: # أحدهما: يجوز التيمم به؛ لما روى أبو هريرة: «أن رجلا أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقال: إنا نكون بأرض الرمل، وتصيبنا الجنابة، والحيض، ~~والنفاس، ولا نجد الماء أربعة # PageV01P271 # أشهر، أو خمسة أشهر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالأرض» . # والثاني: لا يجوز؛ لأنه لا يقع عليه اسم التراب، فأشبه الحجارة المدقوقة، ~~وأما حديث أبي هريرة: فمحمول على رمل يخالطه تراب؛ لأن العرب لا تغرب إلا ~~إلى أرض بها نبات، والرمل لا ينبت إذا كان لا تراب فيه. # وإن أحرق الطين وتيمم بمدقوقه.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه يقع عليه اسم التراب. # والثاني: لا يصح، كما لا يصح بالخزف المدقوق. ### | [فرع: التيمم بالطين والتراب النجس] # ] : قال في " الأم " [1/43] : (ولو لطخ على وجهه الطين.. لم يجزه) ؛ لأنه ~~لا يقع عليه اسم التراب، ولما روى عكرمة: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~سئل عن رجل في طين، لا يستطيع أن يخرج منه؟ فقال: (يأخذ من الطين، فيطلي به ~~بعض جسده، فإذا جف.. تيمم به) . ولا يعرف له مخالف. فإن خاف فوت الوقت قبل ~~أن يجف.. كان بمنزلة من لم يجد ماء ولا ترابا، ويأتي حكمه. # ولا يجوز التيمم بتراب نجس؛ لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: ~~6] [المائدة: 6] . # و (الطيب) : يقع على ما تستطيبه النفس؛ كقولهم: هذا طعام طيب. # ويقع على الحلال، كقوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} ~~[المؤمنون: 51] [المؤمنون: 51] يعني: الحلال. ويقع على الطاهر. # PageV01P272 # ولا يجوز أن يكون المراد بالآية ها هنا: ما تستطيبه النفس، ولا الحلال؛ ~~لأن التراب لا يوصف بذلك، فثبت أنه أراد به الطاهر. ولأنه طهارة، فلا تصح ~~بنجس، كالوضوء. # ولا فرق بين أن يكون التراب الذي خالطته النجاسة قليلا أو كثيرا، بخلاف ~~الماء؛ لأن للماء قوة تدفع النجاسة عن نفسه. # وإن خالط التراب ذريرة أو نورة أو دقيق، فإن استهلك التراب في هذه ~~الأشياء، وغلبت عليه.. لم يجز التيمم به بلا خلاف على المذهب. وإن ms0153 استهلكت ~~هذه الأشياء في التراب، وغلب عليها.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجوز التيمم به، كما تجوز الطهارة بالماء الذي ~~خالطه مائع واستهلك المائع فيه. # والثاني: لا يجوز، وهو المذهب؛ لأن المخالط للتراب يمنع من وصول التراب ~~إلى العضو، والمخالط للماء لا يمنع من وصول الماء إلى العضو؛ لأن الماء ~~يجري بطبعه. ### | [فرع: تيمم الجماعة في مكان وصور أخرى] # ] : ويجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد، كما يجوز أن يتوضأ الجماعة من ~~ماء في إناء واحد. # وإن ضرب يديه على بدنه، أو ثيابه، أو آذانه، أو رأسه، أو ظهره، فعلق بهما ~~غبار، فتيمم به.. صح. # وقال أبو يوسف: لا يصح. # دليلنا: أنه يقع عليه اسم التراب، وهو طاهر غير مستعمل، فصح تيممه به، ~~كما لو أخذه من الأرض. # PageV01P273 # وإن تيمم، فبقي على أعضاء التيمم غبار من التيمم، فتيمم هو به، أو غيره.. ~~لم يصح تيممه؛ لأنه مستعمل في التيمم، فلم يصح التيمم به، كما لو أخذ الماء ~~من وجهه أو يديه، ومسح به رأسه. # ولو علق على وجهه تراب من غير التيمم، فمسح به وجهه من غير أن ينقله ~~عنه.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\35] : لم يصح تيممه. # وإن أخذه من وجهه، ثم أعاده إليه.. فهل يصح تيممه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، كما لو مسحه عليه من غير أن ينقله. # والثاني: أنه يصح، كما لو وقع على غير الوجه، فنقله منه إلى وجهه. # وإذا قلنا بالأول، وعلق على يديه تراب من غير التيمم، فأخذه ومسح به ~~وجهه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه نقله من موضع الفرض، فهو كما لو نقل منه ما بقي ~~عليه من التيمم. # والثاني: يصح، وهو الأصح؛ لأنه غبار تراب طاهر غير مستعمل، فهو كما لو ~~أخذه من بطنه أو ظهره. # وإن تيمم بما يتناثر من أعضاء المتيمم من الغبار من التيمم، أو تيمم به ~~غيره.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن المستعمل من التراب ما بقي على أعضاء التيمم، دون ما ~~تناثر. ms0154 # والثاني: لا يصح، كما لا يصح الوضوء بما تساقط من الماء عن أعضاء ~~الطهارة؛ ولأنه لو مسح يديه بالضربة التي مسح بها وجهه..لم يصح وإن كان قد ~~بقي فيهما غبار، فلأن لا يصح فيما تناثر من الوجه أولى. # PageV01P274 ### | [مسألة: هل يرفع التيمم الحدث] # ؟] : التيمم لا يرفع الحدث. # وقال داود وشيعته، وبعض أصحاب مالك: (التيمم يرفع الحدث) . وبه قال بعض ~~أصحابنا الخراسانيين؛ لأنها طهارة عن حدث تستباح بها الصلاة، فوجب أن يرفع ~~الحدث، كالطهارة بالماء. # ودليلنا: ما «روى عمرو بن العاص قال: (كنت في غزوة ذات السلاسل، فأجنبت ~~في ليلة باردة، فأشفقت على نفسي، إن اغتسلت بالماء.. هلكت، فتيممت وصليت ~~بأصحابي صلاة الصبح، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا ~~عمرو: صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فقلت: سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} ~~[النساء: 29] [النساء: 29] . فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل ~~شيئا» . # ففي هذا الخبر فوائد. # منها: أن التيمم يجوز لخوف التلف من البرد. # ومنها: أن الجنب يجوز له التيمم. # ومنها: أن الجنب إذا صلى بالتيمم في السفر.. لا إعادة عليه. # PageV01P275 # ومنها: أن من تيمم لأجل البرد في السفر.. لا إعادة عليه. # ومنها: أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه ~~جنبا مع علمه أنه قد تيمم. # ومنها: أنه يجوز للمتيمم أن يؤم المتوضئين؛ لأن أصحابه كانوا متوضئين. # ومنها: أن هذا المتلو كلام الله؛ لأن عمرا قال: سمعت الله تعالى يقول، ~~ولم يسمع إلا المتلو. # ومنها: أن الجنب إذا تيمم.. يجوز له أن يقرأ في غير الصلاة؛ لأن عمرا ~~قال: سمعت الله تعالى يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] [النساء: 29] ~~. ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن الدليل على أن التيمم لا يرفع الحدث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأبي ذر: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج، وإذا وجد ~~الماء.. فليمسسه بشرته» . فلو ارتفع حدثه..لم يجب عليه استعمال الماء. ### | [مسألة: نية التيمم] # ] : ولا يصح التيمم إلا بالنية. # وقال ms0155 الأوزاعي، والحسن بن صالح: (يصح من غير نية) . # دليلنا: قوله تعالى: {فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . والتيمم في ~~اللغة: القصد. والنية: هي القصد أيضا. # إذا ثبت هذا: فإن نوى بتيممه: رفع الحدث، وقلنا: إن التيمم لا يرفع ~~الحدث.. ففيه وجهان: # PageV01P276 # أحدهما: وهو المشهور : أنه لا يصح تيممه؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فقد ~~نوى ما لا يفيده. # والثاني حكاه في " المهذب " : أنه يصح؛ لأنه يتضمن استباحة الصلاة. # وإن نوى بتيممه استباحة الصلاة المفروضة، أو نوت الحائض إذا انقطع دمها: ~~استباحة الوطء.. صح التيمم؛ لأن التيمم يراد لذلك. # وإن نوى بتيممه استباحة صلاة نافلة.. صح تيممه على المذهب؛ لأن كل طهارة ~~صحت بنية استباحة الفرض.. صحت بنية استباحة النفل، كالطهارة بالماء. # وحكى الطبري: أن ابن القاص قال: لا يصح تيممه؛ لأن التيمم طهارة ضرورة، ~~ولا ضرورة به إلى النفل. # فإذا قلنا بالأول، ونوى بتيممه استباحة الصلاة، ولم ينو الفريضة، أو نوى ~~صلاة نفل..استباح به النفل. وهل يستبيح بذلك التيمم صلاة الفرض؟ فيه ~~طريقان: # [الأول] : قال عامة أصحابنا: لا يستبيح به الفريضة قولا واحدا. # و [الثاني] : قال # المسعودي [في " الإبانة " ق\15] ، وأبو حاتم القزويني: هي على قولين: # أحدهما: يستبيح به الفرض، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن كل طهارة استباح بها ~~النفل.. استباح بها الفرض، كالطهارة بالماء. # والثاني: لا يستبيح به الفرض، وبه قال مالك؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، ~~وإن استباح به الصلاة.. فلم يستبح به ما لم ينوه، بخلاف الطهارة بالماء. # فإذا قلنا بهذا: أنه لا يصح تيممه للفرض حتى ينويه.. فهل يفتقر إلى تعيين ~~الفريضة بنية التيمم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يفتقر إلى ذلك، لأن كل موضع افتقر إلى نية الفرض.. افتقر إلى ~~تعيين الفرض، كالإحرام في الصلاة، ونية الصوم. # والثاني: لا يفتقر إلى ذلك، وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي قال: (وينوي # PageV01P277 # بتيممه الفريضة) . وأطلق، ولم يشترط التعيين. وقال في " البويطي ": (فلو ~~تيمم ونوى المكتوبتين.. لم تجزه إلا لصلاة واحدة) . ولو كان التعيين شرطا.. ~~لم تجزئه لواحدة منهما، ولأن الأحداث الموجبة للطهارة لا ms0156 يحتاج إلى ~~تعيينها، فلم يفتقر إلى تعيين المستباح. # وإذا نوى بتيممه استباحة فريضة ونافلة.. جاز له أن يصلي به الفريضة التي ~~نواها، ويصلي به ما شاء من النوافل قبل الفريضة وبعدها، في وقتها وفي غير ~~وقتها؛ لأنه قد نوى استباحة النفل بتيممه، والنفل لا ينحصر. # وإن نوى بتيممه استباحة فريضة، ولم ينو النفل..فهل يستبيح به النفل؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\15] : فيه قولان. # وقال البغداديون من أصحابنا: يستبيح به النفل قولا واحدا؛ لأن الفرض أعلى ~~من النفل، فإذا استباح الفرض بتيممه.. استباح به النفل. # فعلى هذا: له أن يصلي به النفل بعد الفريضة، ما دام وقتها فيها باقيا على ~~سبيل التبع لها. وإن خرج وقت الفريضة..فهل له أن يصلي النفل بذلك التيمم؟ # فيه وجهان؛ حكاهما المحاملي: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن النافلة من أتباع الفريضة، فلم تصح له النافلة بذلك ~~التيمم بعد ذهاب وقت المتبوع. # والثاني: يجوز؛ لأنها طهارة استباح بها النفل في وقت الفريضة، فاستباح ~~بها النفل بعد خروج وقت الفرض، كالوضوء. # وهل له أن يتنفل بذلك التيمم قبل صلاة الفريضة؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز؛ لأن كل طهارة جاز له أن يتنفل بها بعد الفريضة.. جاز له ~~قبلها، كالوضوء. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه إنما استباح النافلة بهذا التيمم تبعا للفرض، فلا ~~يجوز أن يتقدم التابع على المتبوع. # PageV01P278 ### | [فرع: ما يفعل بنية النفل] # ] : وإن نوى بتيممه استباحة صلاة النفل.. جاز له أن يصلي به على الجنازة ~~إذا لم تتعين عليه؛ لأنها كالنافلة. ويستبيح به مس المصحف وحمله. # وإن كان جنبا، أو حائضا، ونوى التيمم للنافلة.. استباح به قراءة القرآن، ~~واللبث في المسجد، والوطء؛ لأن النافلة أكد من هذه الأشياء، لأن الطهارة ~~شرط فيها بالإجماع، والطهارة مختلف فيها لهذه الأشياء، فإذا استباح ~~النافلة.. استباح ما دونها. # وإن نوى بتيممه استباحة هذه الأشياء.. فهل له أن يصلي به النفل؟ فيه ~~وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يستبيح به النفل؛ لأن هذه الأشياء نوافل، فاستباح صلاة النفل ~~بالتيمم لهذه الأشياء. # والثاني: لا يستبيح به صلاة ms0157 النفل؛ لأنها آكد في باب الطهارة، على ما ~~تقدم. ### | مسألة: كمال كيفية التيمم # وإذا أراد التيمم.. فإنه يسمي الله تعالى، كما قلنا في الوضوء، وينوي على ~~ما مضى، ثم يتيمم. # والكلام فيه في فصلين: في الاستحباب، وفي المجزئ منه. # فأما الاستحباب: فإن المزني روى: أن الشافعي - رحمه الله - في " المختصر ~~" (1/28) قال: (يضرب على التراب ضربة، ويفرق بين أصابعه) . وقال في موضع ~~آخر: (يضع يديه على التراب) . # قال أصحابنا البغداديون: ليست على قولين، وإنما أراد بقوله (يضع يديه) : ~~إذا كان التراب ناعما دقيقا؛ لأنه يعلق غباره من غير ضرب. # PageV01P279 # وأما إذا كان التراب غير ناعم.. فإنه يضرب ويفرق بين أصابعه؛ لأنه لا ~~يعلق الغبار بكفيه إلا بالضرب. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\35] : لا يفرق بين أصابعه في الضربة ~~الأولى؛ لئلا يحصل التراب بين أصابعه في الأولى، فيكون ماسحا لجزء من يديه ~~قبل وجهه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن حصل على كفيه تراب كثير.. نفخ التراب؛ ~~ليخففه من على يديه، ويبقي عليهما أثره) ؛ لما «روى أسلع، قال: قلت: يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا جنب، فنزلت آية التيمم، فقال: "يكفيك ~~هكذا": (فضرب بكفيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم أمرهما على ~~اللحية، ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداهما بالأخرى، ~~ثم مسح ذراعيه: ظاهرهما وباطنهما» . # وإنما نفضهما؛ لأنه علق بهما غبار أكثر مما يحتاج إليه فخففهما، ثم يمسح ~~بيديه على وجهه الذي وصفناه في الوضوء، ويمرهما، على ظاهر شعر الوجه. # وهل يجب عليه إيصال التراب إلى باطن الشعر في الوجه الذي يجب إيصال الماء ~~إليه في الوضوء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه ذلك، كما قلنا في الوضوء. # والثاني: لا يجب عليه، وهو المذهب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف ~~التيمم، ومسح وجهه بضربة، وبذلك لا يصل التراب إلى باطن شعر الشارب، ~~والعذار، والعنفقة وإن كان خفيفا. ويخالف الوضوء؛ لأنه لا مشقة عليه في ~~إيصال الماء إلى باطن هذه الشعور، فوجب، وعليه مشقة في ms0158 إيصال التراب إلى ~~باطنها، فلم يجب. # PageV01P280 # ثم يضرب ضربة ثانية، ويفرق بين أصابعه. وإن كان عليه خاتم.. نزعه قبل ~~الضربة الثانية؛ لئلا يمنع من وصول التراب إلى ما تحتها، فإذا فعل ذلك.. ~~فقد سقط الفرض عن الراحتين، وعما بين الأصابع بما وصل إليها من التراب. # فإن قيل: إذا سقط الفرض به.. فقد صار مستعملا، فكيف يجوز مسح الذراعين ~~به، وعندكم: لا يجوز نقل الماء من إحدى اليدين إلى الأخرى؟ # فالجواب: أنه لو انفصل الماء من إحدى اليدين إلى الأخرى، لكان في صحة ذلك ~~وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنهما كالعضو الواحد، ولهذا يجوز البداية بما شاء منهما. # والثاني: لا يجوز، وهو الأصح، كما لو انفصل الماء من وجهه إلى يديه. # فعلى هذا: الفرق بين الماء والتراب: أن الماء ينفصل من إحدى اليدين إلى ~~الأخرى، والتراب لا ينفصل من إحداهما إلى الأخرى، ولأن هاهنا به حاجة إلى ~~ذلك؛ لأنه لا يمكنه أن ييمم ذراعا من يد بكفها، بل لا بد من كف أخرى، فصار ~~ذلك بمنزلة نقل الماء في العضو الواحد من بعضه إلى بعض. # وأما مسح إحدى اليدين بالأخرى.. فذكر المزني [في " المختصر " 1/28-29] ~~فيها ترتيبا، فقال: يضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى وأصابعهما، ثم يمرها ~~على ظهر الذراع إلى مرفقه، ثم يدير بطن كفه إلى بطن كف الذراع، ثم يقبل بها ~~إلى كوعه فيمرها على ظهر إبهامه، ويكون باطن كفه اليمنى لم يمسها شيء من ~~يده، فيمسح بها اليسرى كما وصفت في اليمنى، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ~~وخلل بين أصابعهما. # PageV01P281 # وإنما قال: يضع [ذراعه اليمنى في بطن] كفه اليسرى؛ لأنها هي الماسحة، ~~فاستحب له أن يضع الماسح على الممسوح. # وذكر الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/42] ترتيبا آخر، فقال: (يضع ~~ذراعه اليمنى في باطن كفه اليسرى على ظاهر أصابعه اليمنى، ويضم إبهامه إلى ~~أصابعه، ثم يمر بطن يده، فإذا بلغ الكوع أدار إبهامه على ذراعه، وقبض ~~بإبهامه وأصابعه على باطن ذراعه، ثم يمر ذلك إلى المرفق، فإن بقي شيء من ms0159 ~~ذراعه لم يمر التراب عليه.. أدار يده عليه حتى يصل التراب إلى جميعه) . # قال أصحابنا: وما ذكره المزني أحسن. # و (الكوع) : هو العظم الناتئ الذي في معصم اليد تحت الإبهام. # و (الكرسوع) : هو العظم المقابل له تحت الخنصر. # قال الجويني: ويستحب أن لا يفصل يديه، بل تكونان متصلتين حين يمسحهما إلى ~~أن يفرغ. والأصل في ذلك: ما ذكرناه من حديث الأسلع. # وأما المجزئ من ذلك: فأن ينوي، ويوصل التراب إلى وجهه ويديه إلى المرفقين ~~بضربتين أو أكثر - وسواء أوصل ذلك بيديه أو بخشبة أو بغير ذلك وتقديم الوجه ~~على اليدين. وما زاد على ذلك سنة. ### | مسألة: فيمن ييممه آخر # وإن أمر غيره فيممه، ونوى هو.. فالمنصوص: (أنه يجزئه، كما يجزئه في ~~الوضوء) . # وقال ابن القاص: لا يجزئه، قلته: تخريجا. # هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # PageV01P282 # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\35] : إذا يممه غيره، فإن كان لعجز.. ~~صح، وإن كان لغير عجز.. فهل يصح؟ فيه وجهان. ### | فرع: الوقوف في مهب الريح # قال الشافعي - رضي الله عنه - في " الأم " [1/42] : (وإن سفت الريح عليه ~~ترابا ناعما، فأمر يده على وجهه.. لم يجزئه؛ لأنه لم يأخذه لوجهه، ولو أخذ ~~ما على رأسه لوجهه، فأمره عليه..أجزأه) . واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال القاضي أبو حامد: هذا إذا لم يعمد الريح وينو التيمم، فأما إذا عمد ~~الريح، ونوى التيمم..أجزأه، كما يجزئ في الوضوء إذا جلس تحت ميزاب ماء، ~~فنوى الوضوء، وجرى الماء على أعضاء الطهارة. # وقال القاضي أبو الطيب: يجب أن يحمل هذا على: أنه لم يتيقن وصول التراب ~~إلى جميع أعضاء التيمم، فأما إذا تيقن ذلك.. أجزأه، ولم يحتج إلى إمرار ~~اليد. # وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز؛ لأن الشافعي لم يفصل. # قال ابن الصباغ: ولأنه يتعذر وصول التراب إلى الوجه من غير مسح، ولأن ~~الله تعالى أمر بالمسح، وهذا لم يمسح، ولا يدخل عليه: إذا غسل رأسه مكان ~~المسح.. فإنه يجزئه وإن لم يمر يده عليه لقيام الدليل على ذلك؛ لأنه إذا ~~أجزأه ذلك عن # PageV01P283 # الجنابة.. ms0160 فلأن يجزئ ذلك عن الوضوء أولى، بخلاف التيمم. # قال المسعودي [في " الإبانة ": ق\35] : وإن أدنى وجهه من الأرض، أو تمعك ~~في التراب، فحصل الغبار على أعضاء التيمم، فإن كان لعجز.. صح. وإن كان لا ~~لعجز.. فهل يصح؟ فيه وجهان. ### | فرع: استيعاب المسح لأعضاء التيمم # إذا بقي لمعة من الوجه لم يمر عليها التراب..لم يجزئه. # وحكى الحسن بن زياد الوضاحي عن أبي حنيفة: (أنه إذا مسح أكثر ~~وجهه..أجزأه) . # دليلنا: أن أكثر العضو لا يقوم مقام جميعه في الوضوء في الماء القليل، ~~فكذلك في التيمم. # فعلى هذا: إن كان قد مسح يديه..لم يجزئه مسحهما، فيعيد اللمعة وحدها، ثم ~~اليدين إن لم يتطاول الفصل. وإن تطاول الفصل.. فهل الفصل يبطل ما مسحه من ~~وجهه؟ فيه طريقان، مضى ذكرهما في الوضوء. ### | مسألة: للمسافر والراعي أن يتيمما # قال في " الأم " [1/39] : (وللمسافر الذي لا ماء معه، وللمعزب في إبله أن ~~يجامع أهله، وإن لم يكن معه ماء) . وروي ذلك عن ابن عباس. # PageV01P284 # وروي عن علي، وابن عمر، وابن مسعود: أنهم قالوا: (ليس له أن يصيب أهله) . # وقال مالك: (أحب أن لا يصيب أهله إلا ومعه الماء) . # وقال الزهري: المسافر لا يصيب أهله، والمعزب يصيب أهله. # دليلنا: أنا قد دللنا على: أنه يجوز للجنب التيمم، فلم يمنع من أهله، كما ~~لو وجد الماء. # قال الشافعي: (ويجزئه التيمم إذا غسل ما أصاب ذكره، وغسلت المرأة ما أصاب ~~فرجها) . وهذا نص الشافعي [في " الأم " 1/39] : على أن رطوبة فرج المرأة ~~نجسة. # ومن أصحابنا من قال: إنها طاهرة، ويأتي ذكر ذلك. ### | فرع: تيمم عن حدث فبان جنبا # فإن تيمم للفريضة، معتقدا: أنه محدث، ثم ذكر: أنه كان جنبا.. أجزأه. # وقال مالك وأحمد: (لا يجزئه) . # دليلنا: أنه لو ذكر الجنابة.. لم يكن عليه أكثر مما فعل، وهو: نية ~~استباحة # PageV01P285 # الصلاة، فأجزأه، كما لو اغتسلت المرأة عن الحيض، ثم بان: أنها كانت جنبا، ~~أو توضأ عن حدث البول، فبان: أنه كان ريحا. ### | فرع: التيمم في السفر والحضر # يجوز التيمم في السفر ms0161 الطويل، بلا خلاف على المذهب. # وأما في الحضر والسفر القصير: فأكثر أصحابنا قالوا: يجوز قولا واحدا. # وحكى ابن الصباغ، والشيخ أبو نصر: أن فيه قولين: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن استباحة الصلاة بالتيمم رخصة، فاختص بالسفر الطويل، ~~كالقصر، والفطر. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا} [النساء: 43] [النساء: 43] . # ولم يفرق بين الحضر والسفر، ولا بين السفر القصير والسفر الطويل، وإنما ~~يختلف الحكم في الإعادة. # مسألة: [يتيمم بعد دخول الوقت] : # ولا يصح التيمم للصلاة إلا بعد دخول الوقت. وبه قال مالك، وأحمد، وداود. # وقال أبو حنيفة: (يصح التيمم لها قبل دخول وقتها) . # دليلنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ~~إلى قوله: {فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . # فأجاز التيمم للقائم إلى الصلاة، وإنما يصح القيام إليها بعد دخول وقتها. # PageV01P286 # وأما الطهارة بالماء: فظاهر الآية يدل على: أنه لا يجوز قبل دخول الوقت، ~~إلا أنا تركناه بالسنة والإجماع، وبقي التيمم على ظاهر الآية. ولأن التيمم ~~طهارة ضرورة، فلم يصح للصلاة قبل دخول وقتها، كطهارة المستحاضة. # إذا ثبت هذا: فقال المسعودي [في " الإبانة ": ق\29] : وقت التيمم لصلاة ~~الخسوف: عند الخسوف. ولصلاة الاستسقاء: عند خروج الناس إلى الصحراء. ~~وللصلاة على الميت: إذا غسل. ولتحية المسجد: بعد الدخول. وللفوائت: عند ~~تذكرها. # وإن تيمم لنافلة لا سبب لها في الوقت المنهي عن الصلاة فيه.. لم يصح ~~تيممه، ولم يستبح به النافلة بعد دخول وقتها، كما لو تيمم لفريضة قبل دخول ~~وقتها. ### | فرع: تيمم لفائتة وصلى حاضرة # وإن تيمم لفائتة عليه قبل دخول وقت الفريضة، فلم يصل الفائتة حتى وقت ~~الفريضة.. فهل له أن يصلي بذلك التيمم فريضة الوقت؟ ينظر فيه: # فإن كانت الصلاتان مختلفتين، بأن كانت الفائتة عليه الصبح، والتي دخل ~~وقتها الظهر، أو العصر، فإن قلنا: إن تعيين الصلاة التي تيمم لها شرط في ~~صحة التيمم # PageV01P287 # لها.. لم يصح له أن يصلي بتيممه الصلاة التي دخل ms0162 وقتها؛ لأنه لم يعينها ~~في التيمم. # وإن قلنا: إن تعيين الصلاة لا يشترط في نية التيمم لها، أو كانت الفائتة ~~عليه موافقة للداخل وقتها، بأن كانت الفائتة ظهر أمسه، والتي دخل وقتها ظهر ~~يومه.. فهل له أن يصلي بتيممه الصلاة التي دخل وقتها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: يجوز. وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وابن ~~الصباغ؛ لأنه يجوز له أن يصلي به الفائتة بعد دخول وقت الحاضرة، فجاز له أن ~~يصلي به الحاضرة بعد دخول وقتها، كما لو تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها، ~~فأراد أن يصلي به مكانها فائتة عليه، ولأنه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم، ~~فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يجوز؛ لأنها فريضة تقدم التيمم على ~~وقتها، فهو كما لو تيمم للحاضرة قبل دخول وقتها. ### | مسألة: من يحق له التيمم # ولا يصح التيمم للصلاة بعد دخول وقتها إلا لعادم للماء، أو لخائف من ~~استعماله. # فأما الواجد للماء، القادر على استعماله.. فلا يصح تيممه، سواء خاف فوت ~~وقت الصلاة، أو لم يخف. # وقال أبو حنيفة: (إذا خاف فوت وقت صلاة العيد أو الجنازة.. جاز له أن ~~يتيمم لهما، وإن كان واجدا للماء) . # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] ~~. # PageV01P288 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، ما لم يجد ~~الماء» . وهذا واجد للماء. # وإن وجد ماء يحتاج إليه للشرب، ويخاف إن استعمله في الطهارة التلف من ~~العطش؛ لأنه يقطع مفازة لا يكون فيها ماء.. جاز له أن يتيمم؛ لأن المريض ~~الذي يخاف من استعمال الماء يجوز له تركه وإن كان لا يتلف في الحال، فكذلك ~~هذا مثله. ### | مسألة: حكم طلب الماء # ولا يصح التيمم للعادم للماء إلا بعد الطلب وإعواز الماء. # وقال أبو حنيفة: (لا يحتاج إلى الطلب، بل إذا كان مسافرا لا يعلم وجود ~~الماء.. جاز له أن يتيمم) . # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~. ولا يثبت له أنه غير واجد ms0163 إلا بعد الطلب. # ولا يجزئه الطلب إلا بعد دخول الوقت؛ لأنه وقت جواز التيمم. فإن طلب قبل ~~دخول الوقت..أعاد الطلب بعد دخول الوقت. # قال ابن الصباغ: فإن قيل: فإذا كان قد طلب قبل دخول الوقت، ثم دخل الوقت ~~ولم يتجدد حدوث ماء.. كان طلبه عبثا؟ # فالجواب: أنه إنما يتحقق أنه لم يحدث ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ~~ولم يتجدد فيها شيء.. فهذا يجزئه بعد دخول الوقت؛ لأن هذا هو الطلب. وأما ~~إذا غابت عنه.. جاز له أن يتجدد فيها حدوث ماء، فيحتاج إلى الطلب. # PageV01P289 # فأما إذا طلب بعد دخول الوقت، ولم يتيمم عقبه..جاز له أن يتيمم بعد ذلك، ~~ولا يلزمه إعادة الطلب، إلا أن يتجدد أمر؛ لأنه لما طلبه في وقته.. لم يكلف ~~تجديد الطلب؛ لما فيه من المشقة. وإذا طلب قبل الوقت.. كلف إعادته؛ ~~لتفريطه. # وإن كان في مفازة لا يوجد في مثلها الماء غالبا.. فهل يلزمه الطلب؟ فيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\30] : # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه غير مفيد. # والثاني: يلزمه تعبدا. ### | فرع: من تيمم وأخر الصلاة # قال في" البويطي ": (فإن تيمم بعد الطلب في أول الوقت، وأخر الصلاة إلى ~~آخر الوقت..أجزأه؛ لأنه تيمم في وقت يمكنه فعل الصلاة فيه) . # قال ابن الصباغ: فإن سار بعد تيممه إلى موضع آخر، وطلع عليه ركب يجوز أن ~~يكون معهم ماء بتفتيش ما.. احتاج إلى تجديد الطلب. # وأما كيفية الطلب: فهو أن يبدأ بتفتيش رحله؛ لأنه أقرب الأشياء إليه، ثم ~~ينظر في الناحية التي هو فيها يمينا وشمالا، وأماما وخلفا، وهذا إذا كان في ~~سهل من الأرض لا يحول دون نظره شيء. فإن كان دونه حائل صعد إليه ونظر ~~حواليه. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " البويطي ": (وليس عليه أن يدور في ~~طلب الماء؛ لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد) . # فإذا نظر ولم ير الماء..قال ابن الصباغ: سأل واستخبر من يظن أن عنده علما ~~من الماء، فإن دل على ماء.. لزمه أن يأتيه بثلاث ms0164 شرائط: # إحداهن: أن لا ينقطع عن رفقته. # الثانية: أن لا يخاف على نفسه، أو ثيابه، أو رحله. # الثالثة: أن لا يخاف فوت وقت الصلاة. # PageV01P290 # وإن وجد بئرا ولا حبل معه، فإن كان يقدر أن يوصل إليها ثيابا حتى يصل إلى ~~أن يأخذ الماء بإناء أو دلو به، أو قدر على ثوب يبله بالماء ثم يعصره ~~ويتوضأ به..لم يكن له أن يتيمم، وسواء قدر على ذلك بنفسه أو بغيره. # وإن قدر على نزول البئر بأمر ليس عليه خوف.. نزلها، وإن كان عليه ضرر.. ~~تيمم. ### | فرع: لا يتيمم لخوف فوات الوقت وبقربه ماء # قال في " الإبانة " [ق\30] : وإن كان بقربه ماء، وهو يخاف فوت وقت الصلاة ~~لو اشتغل به.. فنص الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا يجوز له التيمم) ، وقال ~~في العراة إذا كان بينهم ثوب يتداولونه، فخاف بعضهم فوت وقت لو صبر حتى ~~تنتهي النوبة إليه : (إنه يصبر حتى تنتهي النوبة إليه) . # وقال في جماعة معهم دلو ينزحون به الماء، وخاف فوت وقت لو صبر حتى تنتهي ~~النوبة إليه : (يصبر ولا يتيمم) . # وهذه نصوص متفقة. # وقال في جماعة في سفينة، فيها موضع واحد يمكن أن يصلي فيه واحد قائما، ~~وخاف أن يفوته الوقت لو صبر حتى تنتهي النوبة إليه-: (إنه يصلي قاعدا، ولا ~~يلزمه الصبر) . # وهذا نص مخالف للنصوص الأولى. # فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق، وجعل الجميع على قولين. # ومنهم من حمل الجميع على ما نص عليه، وفرق بينهما: بأن القيام أخف؛ لأنه ~~يسقط في النافلة مع القدرة، بخلاف الطهارة بالماء، والسترة، فإنه لا يجوز ~~تركها بحال. # PageV01P291 ### | فرع: حكم قبول الماء أو ثمنه # وإن بذل له غيره الماء، فإن كان بغير عوض.. فهل يلزمه قبوله؟ فيه وجهان: # أحدهما حكاه في " الفروع " : أنه لا يلزمه قبوله، كما لا يلزمه قبول ~~الرقبة في الكفارة. # والثاني: يلزمه قبوله، وهو المشهور؛ لأنه لا منة عليه في قبوله؛ لأن ~~العادة جرت أن الفقير يبذله للغني، بخلاف الرقبة. # وإن بذل له ثمن الماء.. لم يلزمه قبوله؛ لأن ms0165 عليه منة في قبول الماء. # وإن بذل له الماء بثمن مثله، وهو واجد للثمن غير محتاج إليه في سفره.. ~~لزمه شراؤه، ولا يجوز له التيمم. وإن كان غير واجد لثمن مثله، أو كان واجدا ~~له إلا أنه محتاج إليه لسفره..جاز له أن يتيمم؛ لأن المال الذي معه هو ~~محتاج إليه لإحياء نفسه، فهو كما لو كان معه ماء يحتاج إليه للعطش. # فإن بيع الماء منه بثمن المثل، وأنظره البائع إلى بلده، وكان له في بلده ~~مال.. وجب عليه شراؤه ولم يجز له التيمم؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. # وإن كان مع غيره ماء، وهو غير محتاج إليه، ولم يبذله له..لم يجز له أن ~~يكابده على أخذه منه؛ لأن له بدلا، وهو التيمم. # وفى كيفية اعتبار ثمن مثل الماء، ثلاثة أوجه، حكاها في " الإبانة " ~~[ق\32] : # PageV01P292 # أحدها ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه يعتبر ثمنه في موضعه الذي هو ~~فيه، مع وجود العذر. # والثاني: يعتبر ثمنه عند السلامة، ووجود الماء غالبا. # والثالث: لا ثمن له، ولكن يراعي أجرة مثل من يأتي به إلى ذلك الموضع. # وإن وهب له الماء هبة فاسدة، فقبضه.. لم يملكه بذلك. فإن توضأ به.. صح ~~وضوؤه، ولا يجب عليه ضمانه؛ لأن الهبة الفاسدة تجري مجرى الصحيحة في باب ~~الضمان، كما في البيع. ### | فرع: إعادة طلب الماء # فإن طلب الماء للصلاة الحاضرة، فلم يجده، فتيمم وصلى، ثم دخل عليه وقت ~~صلاة أخرى.. قال الشيخ أبو حامد: فعليه أن يعيد الطلب، ولا يلزمه الطلب في ~~رحله؛ لأنه قد علم بالطلب الأول أنه لا ماء فيه، ولا يجوز حدوثه بعد ذلك ~~فيه، ويفارق خارج الرحل؛ لأنه قد يجوز حدوث الماء فيه بعد الطلب. # وعلى قياس ما حكيناه عن ابن الصباغ -قبل هذا-: لا يلزمه الطلب فيما لم ~~يغب عن عينه من الموضع الذي طلب فيه للصلاة الأولى. ### | فرع: هبة فضل الماء # قال الصيدلاني: ولا يلزمه أن يهب فضل مائه لمن لا يجده خلافا لأبي عبيد ~~بن حربويه لأنه ماء ms0166 يحتاج إليه لإحياء نفسه. # PageV01P293 ### | فرع: تعجيل الصلاة بتيمم # وإذا طلب الماء بعد دخول الوقت فلم يجده.. جاز له أن يتيمم ويصلي، سواء ~~علم أنه يجد الماء من آخر الوقت، أو لا يجده. # وقال الزهري: لا يجوز له التيمم، إلا إذا خاف فوت الوقت قبل وجود الماء. # دليلنا: أن الله تعالى أجاز التيمم لمن قام إلى الصلاة عند عدم الماء، ~~وهذا موجود فيمن قام إليها في أول وقتها. # وهل الأفضل أن يقدم الصلاة بالتيمم، أو يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت؟ # فيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يتيقن أنه يجد الماء في آخر الوقت.. فالأفضل أن يؤخر الصلاة ~~ليصليها بالوضوء في آخر الوقت؛ لأن الصلاة في أول الوقت فضيلة، والطهارة ~~بالماء فريضة، فكان مراعاة الفريضة أولى. # الثانية: إذا كان على إياس من وجود الماء.. فتقديم الصلاة في أول وقتها ~~بالتيمم أفضل؛ لأن الظاهر أنه لا يجد الماء. # الثالثة: إذا كان يرجو وجود الماء.. ففيه قولان: # أحدهما: التأخير أفضل؛ لأن مراعاة الفريضة وهي الطهارة بالماء أولى من ~~مراعاة الفضيلة، وهي الصلاة في أول الوقت. # والثاني: أن تقديم الصلاة في أول الوقت بالتيمم أفضل، وهو الأصح؛ لأنه ~~فضيلة متيقنة، فلا يجوز تركها لأمر مشكوك فيه. # قال أصحابنا: وهكذا المريض العاجز عن القيام، إذا رجا القيام في آخر ~~الوقت. أو رجا العريان وجود السترة في آخر الوقت. أو رجا المنفرد وجود ~~الجماعة في آخر الوقت.. هل الأفضل لهم تقديم الصلاة في أول وقتها، على ~~حالتهم التي هم عليها، أو تأخيرها لما يرجونه؟ فيه وجهان مبنيان على هذين ~~القولين. # PageV01P294 # ولا يترك الترخص بالقصر في السفر وإن علم إقامته في آخر الوقت، وجها ~~واحدا؛ لأن ترك الرخصة غير مستحب. # قال صاحب " الفروع ": فإن خاف فوات الجماعة لو أسبغ الوضوء.. فإدراك ~~الجماعة أولى من الاحتباس على إسباغ الوضوء وإكماله. ### | مسألة: التيمم حالة نسيان الماء # إذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم علم به فيه.. فالمنصوص في عامة ~~كتبه : (أن عليه الإعادة) . # وقال أبو ثور: سألت أبا عبد الله ms0167 عمن نسي الماء في رحله، فتيمم، وصلى؟ ~~فقال: (لا يعيد) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو إسحاق: هي على قولين، كما قال فيمن ترك فاتحة الكتاب ناسيا. # ومنهم: من لم يثبت رواية أبي ثور عن الشافعي في هذا، وقال: يحتمل أنه ~~أراد بذلك مالكا أو أحمد. # ومنهم: من تأول رواية أبي ثور على: أنه قد فتش رحله فلم يجد، وكان قد ~~خبأه غيره. # والطريقة الأولى أصح؛ فإن أبا ثور لم يلق مالكا، وهو يروي عن أحمد، فيكون ~~على قولين: # أحدهما: لا يجب عليه الإعادة. وبه قال أبو حنيفة، ومحمد؛ لأن النسيان عذر ~~حال بينه وبين الماء، فصار كما لو حال بينه وبين الماء سبع. # والثاني: يجب عليه الإعادة. وبه قال أحمد، وأبو يوسف، وهو الأصح؛ لقوله # PageV01P295 # تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] [المائدة: 6] . وهذا لا ~~يقال له: غير واجد، وإنما يقال له: غير ذاكر. ولأنها طهارة تجب مع الذكر، ~~فلم تسقط مع النسيان، كما لو نسي بعض أعضائه فلم يغسلها. ### | فرع: إذا كان حائل عن الماء أو أخطأ رحله # قال في " الأم " [1/40] : (فإن كان في رحله ماء، فحال العدو بينه وبين ~~رحله، أو حال بينهما سبع، أو حريق؛ حتى لا يصل إليه.. تيمم وصلى، وهذا غير ~~واجد للماء) . # قال أصحابنا: معناه: أنه لا قضاء عليه؛ لأنه فيه في حكم العادم. # وإن كان في رحله ماء، فأخطأ رحله وضل عنه، فحضرت الصلاة، فطلبه فلم ~~يجده.. قال الشافعي - رحمه الله -: (تيمم وصلى) . ولم يذكر الإعادة. # فاختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: تجب عليه الإعادة؛ لأنه غير عادم، وإنما هو ناس. # ومنهم من قال: لا تجب عليه الإعادة؛ لأنه غير منسوب إلى التفريط في طلب ~~الماء، بخلاف الناسي، فإنه مفرط. # فأما إن ضل هو عن القافلة، أو عن الماء.. تيمم وصلى، ولا إعادة عليه. ### | فرع: علم بوجود الماء بعد الصلاة # ] : قال في " البويطي ": (وكذلك يكون إلى جنب المسافر بئر أو بركة في ~~الموضع الذي عليه أن يطلب الماء فيه، فتيمم، ثم علم.. ms0168 فعليه الإعادة) . # وقال في " الأم " [1/40] : (لا إعادة عليه؛ لأنه كلف فيما ليس معه الطلب ~~المؤدي على الظاهر، وغلبة الظن دون الإحاطة به) . # قال ابن الصباغ: وظاهر هذا: قولان. # PageV01P296 # قال: ومن أصحابنا من قال: ليست على قولين؛ وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (لا إعادة عليه) ؛ إذا كانت البئر خفية، مثل أن كانت ~~في بسيط من الأرض لا علامة عليها. # والموضع الذي قال: (عليه الإعادة) ؛ إذا كانت علامتها ظاهرة، فيكون قد ~~فرط في طلبها. ### | مسألة: وجد ماء لا يكفيه # إذا وجد من الماء ما لا يكفيه: بأن كان محدثا، فوجد ماء لا يكفيه لأعضاء ~~الوضوء، أو كان جنبا، فوجد ماء لا يكفيه لغسل جميع بدنه.. جاز له استعمال ~~ما وجد من الماء، بلا خلاف. # وهل يلزمه استعماله، أو يجوز له الاقتصار على التيمم؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه استعماله، ولكن يستحب له. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، ~~والأوزاعي، وداود، والمزني؛ لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: ~~43] [النساء: 43] . وأراد به: الماء الذي تغسل به الأعضاء، وهذا غير واجد ~~له. ولأن هذا ماء لا يطهره، فلم يلزمه استعماله، كالماء المستعمل. ولأنه لو ~~وجد بعض الرقبة في الكفارة.. جعل كالعاجز في جواز الاقتصار على البدل، ~~فكذلك هذا مثله. # والثاني: يلزمه استعماله. وبه قال معمر بن راشد، وعطاء، والحسن بن صالح، ~~وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] . فمنها ~~دليلان: # أحدهما: أنه أمر بغسل هذه الأعضاء، فإذا قدر على غسل بعضها..لزمه ذلك ~~بظاهر الآية. # PageV01P297 # والثاني: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] . فذكر الماء منكرا، فاقتضى: أنه إذا وجد ماء ما..لم يجز له ~~التيمم؛ لأنه لو أراد ما يغسل به جميع الأعضاء.. لقال: (فلم تجدوا الماء) . # فاختلف أصحابنا في مأخذ هذين القولين. # فمنهم من قال: هما مأخوذان من القولين في جواز تفريق الوضوء: # فإن قلنا: لا يجوز التفريق.. لم يلزمه استعمال ما معه من الماء. # وإن قلنا: يجوز التفريق.. لزمه استعماله. # ومنهم من قال: القولان أصل ms0169 في أنفسهما، وهو الأصح. # فإذا قلنا: يلزمه استعماله.. نظرت: فإن كان محدثا.. فإنه يلزمه استعمال ~~الماء في وجهه، ثم في يديه، إلى حيث بلغ، على الترتيب في أعضاء الوضوء. وإن ~~كان جنبا.. فالمستحب: أن يستعمل الماء في رأسه، وفي أعالي بدنه. هكذا قال ~~أصحابنا. ولو قيل: المستحب أن يستعمله في أعضاء الطهارة؛ لأنه هو المستحب ~~في ابتداء غسل الجنابة..كان محتملا. # وفي أي موضع من بدنه استعمله.. جاز؛ لأن الترتيب غير مستحق في الغسل. ~~ويجب أن يستعمل الماء أولا، ثم يتيمم بعده، بخلاف الجريح؛ لأن التيمم هاهنا ~~لعدم الماء، فلا يصح مع وجوده. # وإن كان على بدنه نجاسة.. لزمه استعمال ما معه من الماء في إزالتها، أو ~~في إزالة ما قدر عليه منها، قولا واحدا؛ لأن التيمم لا يصح عن إزالة ~~النجاسة. ### | فرع: تيمم ثم وجد ماء لا يكفي # إذا لم يجد الجنب والمحدث ماء، فتيمم، ثم وجد من الماء ما لا يكفيه: # PageV01P298 # فإن قلنا: إن من وجد من الماء ما لا يكفيه، لا يلزمه استعماله.. فتيممه ~~باق بحاله. # وإن قلنا يلزمه استعماله.. بطل تيممه. # وإن أجنب ولم يجد الماء، فتيمم وصلى به فريضة، ثم أحدث.. لم يجز له: أن ~~يصلي فريضة ولا نافلة. فإن وجد من الماء ما لا يكفيه لغسل جميع بدنه، ولكن ~~يكفيه لأعضاء الوضوء: فإن قلنا: يلزمه استعماله لو وجده للجنابة.. بطل ~~تيممه؛ لوجوده، ولم يجز له أن يصلي بالتيمم الأول نافلة، ولا فريضة، بل يجب ~~عليه أن يستعمله، ثم يتيمم. # وإن قلنا: لا يجب عليه استعماله للجنابة.. فإن أبا عباس بن سريج قال: إن ~~توضأ به.. ارتفع حدثه، وجاز له أن يصلي به النافلة دون الفريضة؛ لأن التيمم ~~الذي ناب عن غسل الجنابة أباح له فريضة واحدة، وما شاء من النوافل، فلما ~~أحدث.. حرم عليه أن يصلي النوافل. فإذا توضأ.. ارتفع تحريم النوافل ~~فاستباحها، ولم يستبح الفريضة؛ لأن هذا الوضوء لا ينوب عن الجنابة، وهذا ~~وضوء تستباح به النافلة دون الفريضة. # وإن أراد أن يتيمم للفريضة ms0170 الثانية بعد دخول وقتها.. صح تيممه لها، ~~واستباح به الفريضة، ويستبيح به النافلة أيضا؛ لأنه إذا استباح به ~~الفريضة.. فلأن يستبيح به النافلة أولى. # وإن أراد أن يتيمم للنافلة.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يصح؛ لأنه يصح أن يتيمم به للفريضة، ~~ويستبيح به النافلة، فصح تيممه للنافلة مفردة. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: لا يصح تيممه للنافلة؛ لأنه يقدر على ~~الوضوء لها، فلا يستبيحها بالتيمم. ويفارق الفريضة؛ لأنه لا يقدر على ~~استباحتها بالوضوء؛ ولأن تيممه للفريضة ينوب عن الجنابة، فاستباح به ~~النافلة، وتيممه للنافلة ينوب عن الوضوء، فلم يصح مع قدرته على الوضوء. # PageV01P299 # فيقال في هذه المسألة: هل تعلم على مذهب الشافعي - رحمه الله - وضوءا يصح ~~بنيته رفع الحدث، ولم تستبح به الفريضة، واستبيح به النافلة؟ فقل: نعم، وهو ~~هذا على هذا القول. # فإن قيل: هل تعلم وضوءا لا يصح بنية استباحة الفرض، ويصح بنية استباحة ~~النفل؟ فقل: نعم، وهو هذا الوضوء؛ لأنه لا يصح أن يستبيح به الفرض، فلا يصح ~~أن ينوي به استباحته. ويستبيح به النقل، فصح بنية استباحته. # فإن قيل: هل تعلم محدثا ممنوعا من الفرض والنفل، لحدثه، فإن تيمم للفرض.. ~~صح، وإن تيمم للنقل ... لم يصح؟ فقل: نعم، وهو هذا، على قول القاضي أبي ~~الطيب. # فإن قيل: هل تعلم جنبا يجوز له: أن يقعد في المسجد ويقرأ القرآن، ولا ~~يجوز له مس المصحف، وفعل الصلاة؟ فقل: نعم، وهو هذا. # وكذلك الجنب: إذا عدم الماء، فتيمم، وأحدث، ولم يجد ماء، فإنه يجوز له: ~~أن يقعد في المسجد، ويقرأ القرآن، ولا يجوز له: مس المصحف، ولا فعل الصلاة. ### | مسألة: فيمن أولى بالماء # وإذا اجتمع ميت، وجنب، وحائض انقطع دمها، وهناك ما يكفي أحدهم ... فإن ~~كان لأحد الحيين # كان أحق به، ولا يجب عليه بذله للميت. # وقال أبو إسحاق في " الشرح ": من أصحابنا من قال: فيه قول آخر، إن عليه ~~أن يقدم الميت به، ويأخذ ثمنه من مال الميت. # قال ابن الصباغ: وهذا ms0171 لا يعرف للشافعي - رحمه الله -؛ لأنه محتاج إليه ~~لنفسه، فلا يجب عليه أن يبذله لغيره. # فإن خالف مالك الماء، فبذله للميت، أو للحي الآخر ... فحكى المحاملي في # PageV01P300 # " المجموع "، عن أبي إسحاق: أنه لا يزول ملكه عن الماء، وهكذا ذكره ~~الصيدلاني. # فإن تيمم وصلى ... نظرت: فإن تيمم مع بقاء الماء # لم يصح تيممه؛ لأنه تيمم مع وجود الماء. # وإن تيمم بعد أن غسل الميت بالماء، أو اغتسل به الحي الآخر ... فهل يلزم ~~باذل الماء إعادة ما صلى بالتيمم؟ فيه وجهان، كالوجهين فيمن كان معه ماء، ~~فأراقه بعد دخول الوقت، وتيمم وصلى. # فإذا قلنا: يلزمه الإعادة، فكم يعيد من الصلوات؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق\32] : # أحدهما: يعيد صلاة واحدة. # والثاني: يعيد من الصلوات التي صلاها بالتيمم ما كان يصليها في غالب ~~أحواله بالطهارة لو تطهر. # وهكذا لو بذل له غيره الماء بغير عوض، أو بعوض مثله وهو واجد له غير ~~محتاج إليه، فلم يقبل، وتيمم وصلى ... فإنه يعيد، وفي القدر الذي يعيده ~~هذان الوجهان. # وإن كان الماء للميت ... كان أحق به منهما؛ لأنه ملكه، إلا أن يحتاج إليه ~~الحيان لعطش يخافان منه التلف # فلهما أن يشربا ذلك وييمما الميت؛ لأن حفظ الحي آكد من تطهير الميت. # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: ويجب عليهما قيمة الماء للوارث في ذلك ~~الموضع. # وهكذا قال المسعودي [في " الإبانة " ق\33] ، غير أنه قال: لأن الماء وإن ~~كان من ذوات الأمثال، إلا أنه لا قيمة للماء في البلد. # PageV01P301 # قال: فإذا رجع الورثة بقيمة الماء، ثم عادوا يوما إلى ذلك المكان ... فهل ~~لهم أن يردوا قيمة ما أخذوه من الماء، ويطالبوا بمثل الماء؟ # فيه وجهان، بناء على ما لو أتلف عليه شيء من ذوات الأمثال، ففقد المثل ~~فانتقل إلى قيمة، ثم وجد المثال ... هل له أن يرد القيمة، ويأخذ المثل؟ فيه ~~وجهان. # وكذلك: لو وجد بالمبيع عيبا بعدما حدث عنده عيب آخر، ثم زال العيب الجديد ~~... هل له أن يرد بالعيب الأول؟ فيه وجهان. # وإن كان الماء ms0172 مباحا أو لغيرهم، وأراد أن يجود به على أحدهم ... فالميت ~~أولى؛ وعلله الشافعي - رضي الله عنه -: بأن هذا خاتمة أمر الميت، ولا يرجى ~~له طهارة بعدها، والحيان يرجى لهما طهارة بعد هذا. # ومن أصحابنا من علله بعلة أخرى، وقال: لأن غسل الميت لا يراد لرفع الحدث ~~والصلاة به، وإنما يراد للتنظيف، وذلك لا يحصل بالتراب. والقصد من طهارة ~~الحيين استباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقام الماء في استباحة الصلاة. # فإن اجتمع حي على بدنه نجاسة، وميت، والماء يكفي أحدهما: # فإن قلنا بتعليل الشافعي في الأولى ... فالميت أولى. # وإن قلنا بتعليل غيره فيها ... فصاحب النجاسة أولى. # وإن اجتمع جنب، وحائض انقطع دمها، وهناك ماء يكفي أحدهما ... ففيه ثلاثة ~~أوجه، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: أن الجنب أولى؛ لأن وجوب غسله معلوم بنص القرآن، وغسل الحائض ~~مستفاد بخبر الآحاد، والاجتهاد. # والثاني: أن الحائض أولى، لأنها تستبيح بالغسل أكثر مما يستبيحه الجنب، ~~وهو إباحة الوطء، ولأن الحائض لا تخلو من نجاسة، والجنب قد يخلو منها، ولأن # PageV01P302 # غسلها قد ورد به القرآن، وثبت به الإجماع. # والثالث: أنهما سواء لأن التيمم بدل عن غسل كل واحد منهما، فاستويا. # وإن اجتمع جنب ومحدث وهناك ماء فإن كان يكفي المحدث، ولا يكفي الجنب ... ~~فالمحدث أولى؛ لأنه يرفع حدثه، ويسقط به فرضه، والجنب لا يرفع حدثه، ولا ~~يسقط به عنه فرضه على قول بعض الناس. # وإن كان الماء يكفي الجنب، ويفضل عنه ما يغسل به المحدث بعض أعضائه، ~~ويكفي المحدث ويفضل عنه ما لا يكفي الجنب ... فالجنب أولى؛ لأن حدث الجنب ~~أغلظ؛ لأنه لا يقدر على اللبث في المسجد، ولا على قراءة القرآن. # وإن كان الماء يكفي الجنب، ولا يفضل عنه شيء، ويكفي المحدث، ويفضل عنه ما ~~يغسل به الجنب بعض أعضائه ... ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الجنب أولى؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها من أن حدثه أغلظ. # والثاني: أن المحدث أولى؛ لأن فيه تشريكا بينهما. # والثالث: أنهما سواء؛ لأنه يرتفع به حدث كل واحد منهما. # وإن كان على ms0173 بدنه نجاسة، وهو محدث ومعه من الماء ما يكفي أحدهما ... فإنه ~~يغسل النجاسة بالماء، ويتيمم للحدث؛ لأنا قد بينا: أن التيمم لا يصح عن ~~إزالة النجاسة، ولا بدل لها، والتيمم ينوب عن الحدث، فوجب استعمال الماء ~~فيما لا يقوم غيره مقامه. ### | مسألة: فاقد الطهورين # وإن عدم الماء والتراب، بأن حبس في موضع لا يجدهما، أو لم يجد إلا ترابا ~~نجسا ... فالمشهور من المذهب: أنه يجب عليه أن يصلي على حسب حاله. وبه قال ~~الليث، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد. # PageV01P303 # وقال أبو حنيفة: (يحرم عليه أن يصلي، ولكن يقضي) : # وحكى الشيخ أبو حامد: أن الشافعي - رحمه الله - قال في القديم: (يعجبني ~~أن يصلي حتى لا يخلو الوقت من الصلاة، ولا يجب عليه؛ لأنه لا يفيد، ولكن ~~يقضي) . # وقال مالك، وداود: (لا يجب عليه أن يصلي، ولا يقضي) . # ودليلنا للأول: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أسيد بن ~~حضير، وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة - رضي الله عنها -، فحضرت ~~الصلاة ولا ماء معهم، فصلوا بغير طهارة، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأخبروه بذلك، فنزلت آية التيمم» ، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاتهم بغير طهارة. ولأن الصلاة لا تسقط عن المكلف بتعذر شرط من شرائطها، ~~كتعذر السترة، وإزالة النجاسة. # فإذا قلنا بهذا: فهل يجب عليه القضاء؟. # وقال البغداديون من أصحابنا: تجب عليه الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر غير ~~متصل، فلم يسقط فرض الصلاة معه؛ كما لو صلى بنجاسة نسيها. # وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين فيها قولين: # أحدهما: يجب عليه الإعادة؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يجب عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أسيد بن ~~حضير وأصحابه بالإعادة. # والأول أصح؛ لأن الإعادة على التراخي، ويجوز تأخير البيان إلى وقت ~~الحاجة. # وإن انقطع دم الحائض، ولم تجد ماء، ولا ترابا ... فحكمها في الصلاة حكم ~~غيرها، على ما بينا. # PageV01P304 # قال الصيدلاني: ولا يباح وطؤها على الأصح؛ لأنها ما أتت على حدثها بأصل، ~~ولا بدل. ### | مسألة: تيمم المريض # قال الشافعي ms0174 - رحمه الله -: (ولا يتيمم مريض في شتاء ولا صيف، إلا من به ~~قرح له غور، أو به ضنى من مرض، يخاف إن مس الماء أن يكون منه التلف) . ~~وجملته: أن المرض على ثلاثة أضرب. # ضرب: لا يخاف من استعمال الماء فيه تلف نفس، ولا عضو، ولا حدوث مرض مخوف، ~~ولا إبطاء البرء، مثل: الصداع، ووجع الضرس، والحمى ... فهذا لا يجوز التيمم ~~لأجله، وهو قول كافة العلماء. # وقال داود، وبعض أصحاب مالك: (يجوز) . # واستدلوا: بعموم قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~الآية. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع ~~الوضوء مواضعه» . # وهذا عموم يعارض عمومهم. وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء» ، وروي: «فأبردوها بالماء» . فندب ~~إلى إطفاء حرها بالماء، فلا يجوز أن يكون ذلك سببا لترك استعمال الماء؛ لأن ~~هذا واجد للماء # PageV01P305 # لا يخاف التلف من استعماله، فأشبه الصحيح. وأما الآية: فالمراد بها: إذا ~~خاف التلف من استعمال الماء. # الضرب الثاني من الأمراض : هو أن يخاف من استعمال الماء تلف النفس، أو ~~تلف عضو، أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس، أو تلف عضو.. فهذا يجوز له ~~التيمم مع وجود الماء. # وبه قال كافة أهل العلم، إلا ما حكي عن الحسن، وعطاء، أنهما قالا: لا ~~يجوز له التيمم مع وجود الماء، واحتجا بقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر} [المائدة: 6] إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6] ، فأباح للمريض التيمم عند عدم الماء. # ودليلنا: ما ذكرناه من حديث عمرو بن العاص: (أنه تيمم لخوف التلف من ~~البرد، مع وجود الماء، فعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك، فلم ~~ينكر عليه) . # وروي: أن رجلا أصابته شجة في رأسه في بعض الغزوات، ثم أجنب، فسأل الناس، ~~فقالوا: لا بد لك من الغسل، فاغتسل، فمات، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: «قتلوه، قتلهم الله، هلا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء ~~العي السؤال، ms0175 إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على رأسه خرقة، ويمسح عليها ~~ويغسل سائر بدنه» . وهذا نص. # وأما الآية: ففيها إضمار، وتقديرها: وإن كنتم مرضى فلم تقدروا على ~~استعمال # PageV01P306 # الماء، أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء.. فتيمموا. # وإن سلمنا: أنه لا إضمار فيها.. فالمراد بها: المرض الذي يخاف من استعمال ~~الماء فيه التلف، بدليل ما رويناه. # والضرب الثالث: من الأمراض : أن لا يخاف من استعمال الماء فيه تلف النفس، ~~ولا تلف عضو، ولكن يخاف منه إبطاء البرء، أو زيادة الألم.. فالمنصوص ~~للشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/38] ، و" المختصر " [1/34] : (أنه لا ~~يجوز له التيمم) . # وقال في القديم، في " الإملاء "، و" البويطي ": (يجوز له التيمم) . # واختلف أصحابنا على ثلاث طرق: # ف[الأول] : قال أكثرهم: هي على قولين: # أحدهما: لا يجوز له التيمم، وبه قال أحمد، وعطاء، والحسن. # ووجهه: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] . [النساء: 43] # قال ابن عباس، في قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~: (إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله، أو قروح، أو جدري، فيجنب، ويخاف إن ~~اغتسل أن يموت.. فإنه يتيمم بالصعيد) . بشرط خوف الموت. # والقول الثاني: أنه يجوز له أن يتيمم. وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # PageV01P307 # قال ابن الصباغ: وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} ~~[النساء: 43] [النساء: 43] . فعم ولم يخص. ولأنه يستضر باستعمال الماء، ~~فأشبه إذا خاف منه التلف. # وما روي عن ابن عباس.. فليس بتفسير، بدليل: أن من كانت به جراحة في غير ~~سبيل الله يخاف منها التلف.. جاز له أن يتيمم، بلا خلاف. # و [الطريق الثاني] : قال أبو العباس، وأبو سعيد الإصطخري: يجوز له ~~التيمم، قولا واحدا؛ لما ذكرناه على ما قاله في القديم، و" البويطي "، و" ~~الإملاء "، وما قاله في " الأم "، و" المختصر " محمول عليه: إذا كان لا ~~يخاف التلف، ولا الزيادة في العلة. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: لا يجوز التيمم، ms0176 قولا واحدا، وما قاله ~~في القديم، و" البويطي "، و" الإملاء " محمول عليه: إذا خاف زيادة يكون ~~منها التلف. ### | مسألة: حصول عيب على عضو ظاهر # فرع: [حصول عيب على عضو ظاهر] : # وإن كان يخاف من استعمال الماء لحوق الشين لا غير.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق المروزي: لا يجوز له أن يتيمم لأجل ذلك بحال؛ لأنه لا ~~يخاف التلف، ولا الألم، ولا إبطاء البرء، فهو كما لو خاف وجود البرد. # وقال أكثر أصحابنا: إن كان شينا يسيرا لا يشوه خلقة الإنسان، ولا يقبحها، ~~مثل آثار الجدري، أو قليل حمرة، أو خضرة.. لم يجز له: أن يتيمم قولا واحدا؛ ~~لأنه لا يستضر بذلك. وإن كان يحصل به شين كبيرا، مثل: أن يسود بعض وجهه، # PageV01P308 # أو يخضر، أو يحصل به آثار يقبح منظرها.. فهو كما لو خاف الزيادة في ~~المرض، على ما مضى من الخلاف؛ لأنه يألم قلبه بذلك، كما يألم بزيادة المرض. ### | فرع: يغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح # ] : لو كان بعض بدنه صحيحا، وبعضه جريحا.. غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح. # وقال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: يحتمل أن يكون فيه قول آخر: أنه يقتصر ~~على التيمم، كما لو وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة. # وقال عامة أصحابنا: بل هي على قول واحد، وهذا التخريج لا يصح؛ لأن عدم ~~بعض الأصل يجري مجرى عدم جميعه، كما تقول فيمن وجد بعض الرقبة، بخلاف عجزه ~~في نفسه، فإنه لو كان بعضه حرا، وبعضه عبدا، ووجبت عليه الكفارة في ~~اليمين.. فإنه يكفر بالمال هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (عن كان أكثر بدنه صحيحا.. اقتصر على غسل الصحيح، ولا ~~يلزمه التيمم. وإن كان أكثر بدنه جريحا.. اقتصر على التيمم، ولا يلزمه غسل ~~الصحيح) . # ودليلنا: ما روى جابر، في الرجل الذي أصابته الشجة في رأسه فاحتلم، ~~فاغتسل فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما كان يكفيه أن يعصب ~~على رأسه خرقة، ويمسح عليها، ويتيمم، ويغسل سائر بدنه» . # إذا ثبت هذا: فإن كان جنبا.. فهو بالخيار؛ ms0177 إن شاء تيمم عن الجريح، ثم غسل # PageV01P309 # الصحيح، وإن شاء غسل الصحيح، ثم تيمم عن الجريح؛ لأن الترتيب لا يجب في ~~الغسل. # فإن كانت الجراحة في وجهه وقال: إن غسلت رأسي فاض الماء على وجهي.. لم ~~يكن له ترك غسل الرأس، بل يجب عليه أن يستلقي، أو يقنع رأسه، فيمر عليه ~~الماء. # فإن خاف إذا صب عليه الماء أن ينتشر الماء إلى القرح.. قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (أمسه الماء إمساسا، وناب التيمم عما تركه) . # وإن كان الجرح في ظهره، ومعه من يضبطه منه. فعليه أن يأمره بذلك، ويغسل ~~الصحيح. وكذلك إن كان أعمى.. أمر بصيرا بذلك. # فإن كان في موضع لا يجد فيه من يضبطه منه.. غسل ما يقدر عليه من بدنه، ~~وتيمم، وأعاد إذا قدر؛ لأن ذلك نادر، كما نقول في الأقطع إذا لم يجد من ~~يوضئه. ولا يلزمه أن يعصب على الجراحة، ويمسح على العصابة، إلا إن كان ~~محتاجا إلى العصابة؛ لشد الدواء على الجراحة، أو يخشى انبعاث الدم.. فإنه ~~يعصب على الجراحة، وعلى ما لا يمكن عصبها إلا بعصبة من الصحيح. # فإن خاف من حل العصابة.. لم يلزمه حلها، ويلزمه المسح على العصابة؛ لأجل ~~ما تحتها من الصحيح الذي لا بد أن يكون عليه، لا لأجل موضع الجراحة، كما ~~قلنا في الجبيرة. # وإن كان القرح على موضع التيمم.. أمر التراب على موضع القرح؛ لأنه لا ضرر ~~عليه في ذلك. # PageV01P310 # وإن كان للقرح هناك أفواه منفتحة.. لزمه أن يمر التراب على ما انفتح ~~منها؛ لأنه صار ظاهرا، ثم يغسل الصحيح. # وبدأ الشافعي - رضي الله عنه - هاهنا بالتيمم؛ ليكون الغسل بعده، فيزيل ~~التراب عن صحيح الوجه واليدين. وإن بدأ بالغسل قبل التيمم.. جاز. # وإن كان محدثا الحدث الأصغر.. فهل يلزمه الترتيب بين الطهارة بالماء، ~~والتيمم؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها صاحب " الإبانة " [ق\34] : # أحدها: يجب الترتيب. فعلى هذا: يغسل، ثم يتيمم. # والثاني: لا يجب الترتيب. فعلى هذا: لا يجوز له التيمم أولا، ثم الغسل. # والثالث: وهو الأصح ولم يذكر المحاملي، ms0178 وابن الصباغ غيره: أنه لا ينتقل ~~من عضو حتى يكمل طهارته. # فعلى هذا: إن كانت الجراحة في بعض وجهه، فإن شاء.. غسل صحيح وجهه، ثم ~~تيمم عن جريحه، ثم غسل يديه، ومسح برأسه، وغسل رجليه. وإن شاء.. تيمم عن ~~جريح وجهه أولا، ثم غسل صحيحه، ثم غسل يديه، ومسح برأسه، وغسل رجليه. # وإن كانت الجراحة في إحدى يديه.. فعليه أن يغسل وجهه أولا، ثم هو ~~بالخيار: إن شاء تيمم عن جريح يده، ثم غسل صحيحها والأخرى، ثم مسح برأسه، ~~ثم غسل رجليه. وإن شاء غسل صحيح يده بعد غسل وجهه، ثم تيمم عن جريحها. # وإن كانت الجراحة في يديه.. فالمستحب: أن يجعل كل يد بمنزلة عضو منفرد، ~~فيغسل وجهه، ثم يغسل صحيح يده اليمنى، ثم يتيمم عن جريحها، ثم يغسل صحيح ~~يده اليسرى، ثم يتيمم عن جريحها. وإن شاء قدم التيمم لكل يد على غسل ~~صحيحها. وإن شاء جعل اليدين كالعضو الواحد، فيتيمم لجريحيهما تيمما واحدا، ~~ثم يغسل صحيحيهما. أو يغسل صحيحيهما ثم يتيمم عن جريحيهما تيمما واحدا، ~~وعلى هذا التنزيل في رجليه. # فإن كان في بعض وجهه جراحة، وفي يده جراحة، وفي رجله جراحة.. فهو ~~بالخيار: إن شاء غسل صحيح وجهه، ثم يتيمم عن جريحه. وإن شاء تيمم عن # PageV01P311 # جريحه، ثم غسل صحيحه، ثم ينتقل إلى اليدين، كما ذكرنا في الوجه، ثم يمسح ~~برأسه ثم ينتقل إلى الرجلين، كما ذكرنا في الوجه واليدين. فيلزمه هاهنا ~~ثلاثة تيممات. # قال ابن الصباغ: فإن قيل: فهلا قلتم: إذا غسل صحيح وجهه أولا، ثم تيمم عن ~~جريحه.. أجزأه هذا التيمم عن جريح وجهه، وعن جريح يديه، بدليل: أنه لو أراد ~~أن يوالي بين التيممين على ما قلتم لصح؟! # فالجواب: أنا لا نقول ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه، ~~وجزء من اليد في حالة واحدة، وذلك يبطل الترتيب. # فإن قيل: أليس التيمم يقع عن جميع الأعضاء، فيسقط به الفرض مرة واحدة، ~~ولا يحصل الترتيب؟! # فالجواب: أنه إذا وقع عن ms0179 جملة الطهارة.. كان الحكم له دونها، وهاهنا وقع ~~عن بعضها، فاعتبر فيما يفعله من ذلك الترتيب. # فإذا دخل عليه وقت فريضة أخرى، فإن كان جنبا.. أعاد التيمم دون الغسل. # وإن كان محدثا الحدث الأصغر.. فقد قال ابن الحداد: أعاد التيمم. # قال ابن الصباغ: وهذا يحتاج إلى تفصيل: # فإن كانت الجراحة في رجله.. أعاد التيمم وأجزأه. # وإن كانت في وجهه أو يديه.. فينبغي على الأصل الذي قدمناه أن يعيد ~~التيمم، وما بعد موضع الجراحة من الغسل؛ ليحصل الترتيب. # فإن قيل: فبحضور الفريضة الثانية، لم يعد حدث إلى موضع الجرح، وحكم ~~التيمم باق فيه، ولهذا يصلي به النافلة؟ # PageV01P312 # فالجواب: أن حكم الحدث عاد إليه في حق الفريضة الثانية، ولهذا منعناه من ~~أن يصليها، فإذا أراد استباحتها. تيمم لها، فينوب هذا التيمم عن غسل العضو ~~المجروح في حق الفريضة، فيحتاج إلى إعادة ما بعده ليحصل الترتيب. # فإذا برئ موضع الجراحة.. بطل حكم التيمم فيه، ووجب غسله. # وهل يحتاج إلى إعادة ما غسله من الصحيح؟ نظرت: # فإن كان في الوضوء.. غسل ما بعد ذلك العضو. # فأما ما قبله من أعضاء الطهارة.. ففيه، وفي غسل بقية بدنه إن كان جنبا ~~قولان، كما قلنا في ماسح الخفين: إذا نزعهما، أو انقضت مدة المسح، وهو على ~~طهارة.. فإنه يبطل مسحه، وهل يحتاج إلى استئناف الطهارة؟. فيه قولان. ### | فرع: من لا يستطيع الطهارة بنفسه لا يتيمم # ] : إذا لم يجد المريض من يناوله الماء.. صلى على حسب حاله، وأعاد ولا ~~يتيمم! # فإذا لم يستطع أن يتوضأ بنفسه.. وضأه غيره. فإن لم يجد من يوضئه.. صلى ~~وأعاد، ولا يتيمم. # وقال مالك: (إذا لم يجد من يناوله الماء.. تيمم) . # وقال الحسن: إذا لم يجد من يوضئه، وخاف خروج الوقت.. تيمم. # PageV01P313 # وقال إسحاق: إذا لم يستطع المريض الوضوء بنفسه.. تيمم. # دليلنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] [النساء: 43] ~~وهذا واجد للماء لا يخاف الضرر من استعماله، فأشبه إذا كان قادرا على ~~استعماله. ### | مسألة: جمع فرضين بتيمم # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا ms0180 يجمع بين صلاتي فرض) . # وجملة ذلك: أنه لا يجوز للمتيمم أن يصلي بتيمم واحد فريضتين من فرائض ~~الأعيان، سواء كان ذلك في وقت أو وقتين. وقد روي ذلك عن علي، وابن عباس ~~وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، والنخعي، وقتادة، وربيعة، ومالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه، والمزني: (يجوز له أن يصلي بالتيمم ما شاء من ~~الفرائض إلى أن يحدث، كالطهارة بالماء) . # وقال أبو ثور: (له أن يجمع بين فوائت في وقت، ولا يجمع بين فرائض في ~~أوقات) . # PageV01P314 # دليلنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] ~~[المائدة: 6] الآية. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فكان الظاهر من هذا يقتضي: أن كل من قام إلى ~~الصلاة، فعليه الغسل إن كان واجدا للماء، أو التيمم إن كان عادما للماء أو ~~خائفا من استعماله كلما قام إليه، وإنما تركنا هذا الظاهر بالوضوء؛ بما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين صلوات عام الفتح بطهارة» . ~~فخرج هذا من مقتضى دليل الآية، وبقي التيمم على ما اقتضته الآية) . # وروي «عن ابن عباس: أنه قال: (من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة ~~واحدة، ثم يتيمم للأخرى» وهذا يقتضي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ولأن التيمم طهارة ضرورية، فلا يجمع فيها بين فريضتين من فرائض الأعيان، ~~كطهارة المستحاضة. ### | فرع: لا يجمع بين واجبين بتيمم # ولا يجوز أن يجمع فيها بين صلاة فريضة وطواف واجب بتيمم، ولا بين طوافين ~~واجبين. # وهل يجوز أن يجمع بين صلاة فريضة وبين صلاة منذورة، أو بين صلاتين ~~منذورتين بتيمم واحد؟ # فيه قولان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\36] ، بناء على أنه: هل ~~يسلك # PageV01P315 # بالمنذور مسلك المفروض، أو مسلك المندوب؟ فيه قولان. # فإن أراد أن يجمع بين صلاة مفروضة وبين ركعتي الطواف، أو بين طواف واجب ~~وبين ركعتي الطواف بتيمم.. فيه قولان: # [أحدهما] : إن قلنا: إن ركعتي الطواف واجبتان.. لم يكن له ذلك. # و [الثاني] : إن قلنا: إنهما سنة.. كان له ذلك. ### | فرع: التيمم للفوائت # وإن كان عليه صلوات فوائت، وأراد ms0181 أن يقضيها في وقت واحد، وهو عادم ~~للماء.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يطلب الماء للأولى، ويتيمم، ويصليها، ~~فإذا أراد أن يصلي الثانية.. أعاد الطلب لها، ثم يتيمم وكذلك الثالثة ~~والرابعة وإن كان في موضع واحد، لأن ذلك شرط في التيمم. ### | فرع: حكم نسيان صلاة من يوم # ] : وإن نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة، ولا يعرف عنها.. لزمه أن يصلي ~~صلوات اليوم والليلة ليسقط الفرض عنه بيقين. # فإن كان عادما للماء، فأراد فرض القضاء بالتيمم.. فكم يلزمه أن يتيمم؟ # فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الخضري من أصحابنا يلزمه أن يتيمم لكل صلاة تيمما؛ لأن كل ~~صلاة قد صارت فرضا. # PageV01P316 # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يلزمه إلا تيمم واحد، وهو الأصح؛ لأن ~~وجوب ما زاد على المنسية؛ ليتوصل به إلى تأدية المنسية، فهي كالتابعة ~~للمنسية، فلم تفتقر إلى تيمم تنفرد به. # وأما إذا نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة، ولا يعرف عينها.. فإنه ~~يلزمه أن يصلي خمس صلوات أيضا. # فإن كان عادما للماء، وأراد أن يصليهما بالتيمم، فإن قلنا بقول الخضري في ~~الأولى.. لزمه هاهنا أن يتيمم لكل صلاة، على ما مضى. # وإن قلنا بقول الأكثرين في الأولى.. فإن ابن القاص قال: يتيمم لكل صلاة ~~من الخمس؛ لأنه ما من صلاة من الخمس يصليها بالتيمم الأول، إلا ويجوز أن ~~تكون هي المنسية، ويجوز أن تكون المنسية الثانية هي التي تليها، وقد زال ~~حكم التيمم الأول بفعل الأولى، فلا يجوز أداء الثانية بتيمم مشكوك في صحته. # وقال ابن الحداد: يكفيه أن يصلي ثماني صلوات بتيممين: فيتيمم، ويصلي ~~الصبح والظهر والعصر والمغرب، ثم يتيمم، ويصلي الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، فعلى أي تنزيل نزلت المنسيتين.. فإنه قد أدى إحداهما بالتيمم ~~الأول، والثانية بالتيمم الثاني. # قال أصحابنا: وما قاله ابن القاص وابن الحداد صحيح كله على قول الأكثرين ~~من أصحابنا في المسألة الأولى. # وأما على قول الخضري: فلا يصح هاهنا إلا قول ابن القاص، غير أن ابن القاص ~~اجتهد في تقليل الصلوات وتكثير التيممات، وابن ms0182 الحداد اجتهد في تكثير ~~الصلوات وتقليل التيممات. # فإن غير هذا الترتيب الذي ذكره ابن الحداد، فصلى بالتيمم الأول الظهر ~~والعصر # PageV01P317 # والمغرب والعشاء، ثم تيمم وصلى الصبح والظهر والعصر والمغرب.. لم يجزئ؛ ~~لاحتمال: أن عليه العشاء مع الظهر، أو مع العصر، أو مع المغرب، فزال حكم ~~التيمم الأول بفعل الأولى، فلم تصح له العشاء. فإن أراد أن يجزئه. صلى ~~العشاء بالتيمم الثاني. # وإن بدأ فصلى بالتيمم الأول: العشاء والمغرب والعصر والظهر، ثم تيمم، ~~فصلى المغرب والعصر والظهر والصبح.. أجزأه. # وإن بدأ فصلى بالتيمم الأول: المغرب والعصر والظهر والصبح، ثم تيمم، ~~وصلى: العشاء والمغرب والعصر والظهر.. لم يجز له إلا أن يعيد الصبح بهذا ~~التيمم الثاني. # وإن بدأ فصلى بالتيمم الأول من الصبح إلى المغرب، ثم صلى بالثاني من ~~العشاء إلى الظهر.. فذلك جائز. # وقد ذكر بعض أصحابنا لما قال ابن الحداد أصلا في الحساب، وهو: أنك تضرب ~~المنسي في عدد المنسي منه، ثم تزيد المنسي على ما صح لك من الضرب، فتحفظ ~~مبلغ ذلك كله، ثم تضرب المنسي في نفسه، فما بلغ من ضربه.. نزعته من الجملة ~~التي حفظتها، فما بقي بعد ذلك.. فهو عدد الصلوات التي يصليها، وعدد التيمم ~~بقدر عدد المنسي. # مثال ذلك في مسألتنا: أنك تضرب اثنين في خمسة، فذلك عشرة، ثم تزيد عدد ~~المنسيتين على ذلك، فتجتمع لك اثنا عشر، ثم تضرب اثنين في اثنين، فذلك ~~أربعة، فإذا نزعت ذلك من اثني عشر.. بقي لك ثمانية، وهو عدد ما تصلي به، ~~بتيممين عدد المنسيتين. # وإن نسي ثلاث صلوات من خمس صلوات، ولم يعرف عينها.. فالعمل فيه على ذلك: ~~أن تضرب ثلاثة في خمسة، فذلك خمسة عشر، ثم تزيد عليها ثلاثة، فذلك ثمانية ~~عشر، ثم تضرب ثلاثة في ثلاثة، فذلك تسعة، فتنزعه من ثمانية عشر.. فيبقى لك ~~تسعة، وهو عدد ما يصلي بثلاث تيممات. # PageV01P318 # فعلى هذا: يتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر، ثم يتيمم ويصلي الظهر والعصر ~~والمغرب، ثم يتيمم ويصلي العصر والمغرب والعشاء. # وإن نسي أربع صلوات من ms0183 خمس.. فالعمل فيه: أنك تضرب أربعة في خمسة، فذلك ~~عشرون، ثم تزيد عليها أربعة، فتجتمع لك أربعة وعشرون، ثم تضرب أربعة في ~~أربعة، فذلك ستة عشر، فتنزع ذلك من أربعة وعشرين.. ويبقى لك ثمانية، وهي ~~عدد ما تصلي من الصلوات بأربع تيممات، فيتيمم ويصلي الصبح والظهر، ثم يتيمم ~~ويصلي الظهر والعصر، ثم يتيمم ويصلي العصر والمغرب، ثم يتيمم ويصلي المغرب ~~والعشاء، وعلى هذا: التنزيل. # فإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين، فإن كانتا مختلفتين، بأن قال: ~~هما صبح وظهر، أو ظهر وعصر، أو صبح ومغرب، أو ما أشبه ذلك.. فهو كما لو نسي ~~صلاتين من صلوات يوم وليلة على ما مضى. # وإن كانتا متفقتين، بأن قال: هما صبحان، أو ظهران، أو عصران، أو مغربان، ~~أو عشاءان.. لزمه أن يصلي عشر صلوات. وفي التيمم وجهان: # [أحدهما] : على قول الخضري : يتيمم لكل صلاة من العشر. # و [الثاني] : على قول الأكثرين من أصحابنا : يصلي صلوات يوم وليلة بتيمم، ~~وصلوات يوم وليلة بتيمم. # فإن شك: هل هما متفقان، أو مختلفان.. لزمه أن يأخذ بالأشد، وهو: أنهما ~~متفقان؛ لأنه أغلظ. ### | فرع: صلوات الجنائز والنوافل بتيمم # وإن أراد أن يصلي على جنائز صلوات بتيمم واحد، فإن لم يتعين عليه.. جاز؛ ~~لأنها كالنافلة في حقه، بدليل: أنه يجوز له تركها. # وإن تعينت عليه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها إذا تعينت عليه.. صارت كفرائض الأعيان. # PageV01P319 # والثاني: يجوز، وهو المنصوص؛ لأنها لو كانت كفرائض الأعيان.. لم يكن له ~~أن يصلي بتيمم على جنائز وإن لم تتعين عليه؛ لأنها بالفعل تتعين وتقع ~~فريضة. هكذا ذكر ابن الصباغ. # ويجوز له أن يصلي بتيمم ما شاء من النوافل؛ لأن أمرها أخف؛ بدليل: أنه ~~يجوز له تركها، ويجوز ترك القيام فيها مع القدرة عليه، بخلاف الفرائض. ### | مسألة: تيمم ثم أحدث # إذا تيمم عن الحدث الأصغر.. استباح به ما كان يستبيحه بالوضوء. فإن ~~أحدث.. منع مما كان يمنع منه قبل التيمم، كالمتوضئ إذا أحدث. # وإن تيمم الجنب.. استباح الصلاة وقراءة القرآن، وجميع ما ms0184 يستبيحه بالغسل. # فإن أحدث الحدث الأصغر.. لم يجز له أن يصلي، ولا يمس المصحف، وجاز له ~~قراءة القرآن، واللبث في المسجد، كما لو اغتسل ثم أحدث. # فإن قيل: هلا قلتم لا يجوز له قراءة القرآن، واللبث في المسجد؛ لأن الحدث ~~أبطل التيمم، فإذا بطل التيمم، عاد حكم الجنابة؟. # قلنا: التيمم هاهنا نائب عن الغسل، والحدث لا يبطل الغسل، فلا يبطل ما ~~ناب عنه. ### | مسألة: رأى الماء بعد تيمم وقبل الصلاة # إذا تيمم لعدم الماء، ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة.. بطل تيممه، ~~خلافا لأبي سلمة بن عبد الرحمن. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، ما لم ~~يجد الماء، ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء.. فليمسسه بشرته» . ولأن التيمم لا ~~يراد لنفسه، وإنما يراد لاستباحة الصلاة. فإذا قدر على الأصل قبل الشروع في ~~المقصود منه.. لزمه العود إليه، كالحاكم إذا اجتهد، فتغير اجتهاده قبل ~~تنفيذ الحكم. # PageV01P320 # وإن عدم الماء في الحضر.. تيمم وصلى، وبه قال أبو يوسف، وحكاه الطحاوي عن ~~أبي حنيفة. # وقال زفر: لا يصلي. وروي ذلك عن أبي حنيفة، وهو قول مخرج لنا، قد مضى. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، ما لم ~~يجد الماء» . ولم يفرق بين السفر والحضر. # فإذا وجد الماء بعد ذلك.. لزمه أن يعيد الصلاة. # وقال مالك: (لا إعادة عليه) . وبه قال الثوري، والأوزاعي، والمزني، وحكى ~~المسعودي [في " الإبانة " ق\33] : أنه أحد قولي الشافعي. # والأول أصح؛ لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل، فلم يسقط عنه فرض ~~الإعادة، كما لو صلى بنجاسة نسيها. # فقولنا: (نادر) احتراز من عدم الماء في السفر. # وقولنا: (غير متصل) احتراز من الاستحاضة، ومن سلس البول؛ لأن الأعذار على ~~ثلاثة أضرب: # [الأول] : عذر معتاد: وهو السفر، والمرض. # و [الثاني] : عذر نادر متصل: وهو الاستحاضة، وسلس البول.. فهذان العذران ~~يسقط معهما فرض الإعادة. # و [الثالث] : عذر نادر منقطع: وهو عدم الماء في الحضر، وخوف البرد في ~~الحضر، ومثل أن يحبس في ms0185 موضع لا يمكنه فيه القيام.. فيصلي قاعدا. أو يجبر ~~على الصلاة قاعدا، وما أشبه ذلك.. فهذا لا يسقط معه فرض إعادة الصلاة. ### | فرع: وجد المسافر الماء بعد صلاته بتيمم # وإن تيمم في السفر لعدم الماء وصلى، ثم وجد الماء، فإن كان السفر طويلا.. ~~لم يجب عليه إعادة الصلاة. # PageV01P321 # وبه قال عامة العلماء، إلا ما حكي عن طاووس، فإنه قال: عليه أن يتوضأ ~~ويعيد الصلاة. # دليلنا: ما روي: «أن رجلين كانا في سفر، فعدما الماء، فتيمما وصليا، ثم ~~وجدا الماء، فأعاد أحدهما، ولم يعد الآخر، فأتيا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبراه بذلك، فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة"، وقال للذي أعاد: "لك ~~أجران» . # ولأن عدم الماء في السفر عذر عام، فهو كما لو صلى مع سلس البول. # وإن كان السفر قصيرا.. فهل يلزمه الإعادة؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه الإعادة؛ لأنه سفر لا يجوز له فيه القصر والفطر، فهو ~~كالحضر. # والثاني: وهو الصحيح : أنه لا إعادة عليه؛ لأنه موضع يعدم فيه الماء ~~غالبا، فهو كالسفر الطويل. # وقال الشيخ أبو حامد: وإذا خرج الرجل إلى ضيعته وبستانه، فعدم الماء.. ~~كان له أن يتيمم، وينتفل على الراحلة، ويأكل الميتة إذا اضطر إليها. # فعلى مقتضى ما قاله: يكون سفرا قصيرا، وفي إعادة ما صلى فيه بالتيمم ~~القولان. ### | فرع: التيمم في سفر المعصية # وإن كان في سفر معصية فعدم الماء.. فهل يستبيح الصلاة بالتيمم؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما حكاه في " الفروع " : أنه لا يستبيحها، ولكن يقال له: تب # PageV01P322 # واستبح الصلاة بالتيمم، كما يقال له: تب وكل الميتة، إن كنت مضطرا إليها. # والثاني: يستبيحها، وهو المشهور؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر} [النساء: 43] إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] ولم يفرق. # فعلى هذا: هل يلزمه إعادة ما صلى بالتيمم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه؛ لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تختص بالسفر، فلم يستبح ذلك ~~في سفر المعصية، كالفطر والقصر. # والثاني: لا يلزمه الإعادة، لأنه صلى صلاة صحيحة بتيمم في سفر، فلم يلزمه ~~الإعادة، كما ms0186 لو كان السفر مباحا. ### | فرع: تيمم لفقد الماء فجاء ركب # ] : قال في " الأم " [1/41] : (فإن تيمم، فلم يدخل في الصلاة، حتى طلع ~~عليه ركب.. لزمه أن يسألهم عن الماء، سواء علم أن معهم ماء أو لم يعلم، فإن ~~كان معهم ماء، فلم يبذلوه له، أو وجد ماء فحيل بينه وبين الماء.. بطل تيممه ~~الأول) . # قال في " الأم " [1/41] : (ولو ركب البحر، ولم يكن معه ماء في مركبه، ولم ~~يقدر على استعمال ماء البحر لشدة.. تيمم وصلى، ولا إعادة عليه؛ لأنه غير ~~قادر على الماء) . # PageV01P323 ### | فرع: إعادة طلب الماء إذا تيمم وثم حائل # ] : ذكر في " العدة ": ولو تيمم لعدم الماء، ثم رأى الماء ودونه سبع، فإن ~~رآهما معا، أو عرف مكان السبع أولا، ثم رأى الماء.. فتيممه باق. # وإن رأى الماء، ثم عرف أنه محول دونه.. أعاد الطلب والتيمم؛ لأن الطلب ~~والمصير إليه قد لزمه. # وكذلك لو رأى ماء في قعر بئر، وليس معه رشاء ولا دلو، فإن علم مكان ~~الماء، وهو عالم بأنه لا آلة معه ذاكر لذلك.. لم يبطل تيممه. # وإن رأى الماء وعنده أن معه آلة النزح، فلا طلب، أو تأمل [و] لم يجد.. ~~أعاد التيمم. # قال في " المذهب ": وإن تيمم، ثم وجد الماء وهو محتاج إليه لعطشه، أو ~~لبهائمه.. لم يبطل تيممه؛ لأنه لو كان موجودا معه.. لم يلزمه استعماله. ### | فرع: إراقة ما معه من الماء # وإن كان معه ماء فأراقه، وتيمم وصلى، فإن أراقه قبل دخول الوقت.. لم ~~يلزمه إعادة ما صلى بالتيمم؛ لأنه أراقه قبل توجه فرض الطهارة عليه. # وإن أراقه بعد دخول الوقت.. فهل تلزمه الإعادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الإعادة؛ لأنه فرط في إتلاف الماء، وترك الطهارة به مع ~~القدرة عليها. # والثاني: لا يجب عليه الإعادة، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه بعد ~~الإراقة عادم للماء إن كان قد عصى بالإراقة.. فهو كمن قطع رجله، فإنه يعصي ~~بذلك، وإذا صلى جالسا ... أجزأه. # PageV01P324 ### | فرع: رأى الماء أثناء الصلاة # وإن تيمم لعدم الماء، ودخل ms0187 في الصلاة، ثم وجد الماء في أثناء الصلاة، فإن ~~كان ذلك في الحضر، أو في سفر قصير وقلنا: يلزمه الإعادة.. بطلت صلاته؛ لأنه ~~تلزمه الإعادة، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة. # وإن كان سفر طويل، أو في سفر قصير وقلنا: لا تلزمه الإعادة.. لم تبطل ~~صلاته. وبه قال مالك، وداود. # وقال أبو حنيفة، والثوري، والمزني، وأبو العباس ابن سريج: (تبطل صلاته) ، ~~إلا أن أبا حنيفة يقول: (لا تبطل صلاة الجنازة والعيدين، ولا تبطل أيضا ~~الصلاة برؤية سؤر البغل والحمار) . # وقال الأوزاعي: (تصير نفلا) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في ~~صلاته، فينفخ بين أليتيه، ويقول: أحدثت، أحدثت.. فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، ~~أو يجد ريحا» . # PageV01P325 # فمن قال: ينصرف إذا رأى الماء.. خالف ظاهر الخبر. ولأنه دخل في صلاة معتد ~~بها، فلم تبطل برؤية الماء، كصلاة الجنازة والعيد. # فقولنا: (معتد بها) احترازا منه إذا رأى الماء في صلاة الحضر. # إذا ثبت هذا: فهل له الخروج منها؟ # من أصحابنا من قال: الأفضل له أن يخرج منها؛ لأن الشافعي قال في ~~(الكفارات) : (إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم.. الأفضل أن يرجع إلى العتق) ~~. ولأنه يخرج بذلك من الخلاف. # ومنهم من قال: لا يجوز له الخروج منها؛ لأنها صلاة فريضة صحيحة، فلا ~~ينصرف عنها. # والأول أصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - استحب لمن دخل في الصلاة منفردا، ~~ثم رأى الجماعة يصلون ... أن يخرج منها؛ ليصلي مع الجماعة. والخروج إلى ~~الطهارة أولى. ### | فرع: تيمم ورعف في الفرض # قال في " الأم " [1/41] : (وإن تيمم، فدخل في المكتوبة، ثم رعف.. انصرف، ~~فإن وجد الماء.. لزمه أن يغسل الدم ويتوضأ. وإن لم يجد من الماء إلا ما ~~يغسل به الدم عنه.. غسله واستأنف تيمما؛ لأنه لما لزمه طلب الماء.. بطل ~~تيممه) . # وإن صلى متيمم بمتوضئين، ومتيممين، فرأى المتوضئ الماء في أثناء الصلاة.. ~~لم تبطل صلاته؛ لأن رؤية المأموم المتوضئ للماء ليست برؤية للإمام المتيمم، ~~فلم تبطل به صلاة المتوضئ، كما لو كان منفردا. ms0188 # PageV01P326 ### | فرع: صلى بتيمم فرأى الماء ونوى الإقامة # وإن دخل المسافر في الصلاة المفروضة بالتيمم، ثم رأى الماء في أثنائها، ~~ثم نوى الإقامة بعد ذلك.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول ابن القاص : أن تيممه يبطل، وتبطل صلاته؛ لأنه صحيح مقيم ~~واجد للماء، فبطلت صلاته، كما لو عدم الماء في الحضر، فتيمم وصلى، ثم رأى ~~الماء في أثناء الصلاة. # والثاني حكاه في " العدة " : لا تبطل صلاته؛ لأنه افتتحها مع عدم الماء، ~~فكان مأذونا فيه، فوجود الماء لا يؤثر في إبطال الصلاة، وجواز التيمم يفترق ~~في الحضر والسفر، وإنما يختلفان في الإعادة. # وأما إذا نوى الإقامة دون رؤية الماء.. لم تبطل صلاته. # وقال القفال: إن كان في موضع لا يوجد فيه الماء غالبا.. لم تبطل صلاته، ~~وإن كان في بلد أو قرية.. بطلت صلاته. # فإذا قلنا: لا تبطل صلاته.. فهل يلزمه الإعادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تلزمه؛ لأنه يصير في حكم المتيمم للصلاة حال الإقامة لعدم الماء، ~~فلزمته الإعادة. # والثاني: لا تلزمه الإعادة، وهو قول ابن الصباغ؛ لأن الاعتبار في التيمم ~~بالموضع الذي يوجد فيه الماء نادرا أو معتادا، وهذا لا يقف على النية. # PageV01P327 ### | فرع: رأى الماء حال صلاته بتيمم # وإن دخل في الفريضة بالتيمم، ثم رأى الماء في أثناء الصلاة، فلم يفرغ من ~~الصلاة حتى فني الماء.. فهل يجوز له أن يتنفل بذلك التيمم؟ فيه طرق: # أحدها وهو المشهور : أنه لا يجوز له؛ لأنه إذا رأى الماء، لم يكن له ~~استفتاح الصلاة، كما لو رآه قبل الدخول. # والثاني: وإليه أشار ابن الصباغ : أنه يجوز له التنفل؛ لأن هذا الماء لم ~~يلزمه استعماله لهذه الصلاة، ولا قدر على استعماله، فلم يبطل تيممه. # قال: ويلزم من قال: لا يصلي النافلة بالتيمم، أن يقول: إذا مر عليه ركب، ~~وهو في الصلاة، ففرغ منها، وقد ذهب الركب.. لا يجوز له أن يصلي النافلة. # والثالث حكاه أبو علي السنجي : إن لم يعلم بتلفه قبل الفراغ.. لم يتنفل ~~به، وإن علم بتلفه قبل الفراغ فوجهان. ### | فرع: رؤية الماء أثناء ms0189 النافلة # وإن دخل في صلاة نافلة بالتيمم، ثم رأى الماء في أثنائها.. ففيه خمسة ~~أوجه: # أحدها وهو المشهور : إن كان قد نوى عددا.. أتمه كالفريضة، وإن لم ينو ~~عددا.. سلم من ركعتين، ولم يزد عليهما؛ لأن هذا هو الشرع في النافلة. # والثاني: وهو قول أبي علي السنجي، وأبي زيد المروزي : أنه لا يزيد على ~~ركعتين، وإن نوى أكثر منهما. # والثالث وهو قول أبي العباس : أنه يقتصر على ما صلى منها؛ لأن ما مضى من ~~النافلة يثاب عليه، والفريضة لا يثاب عليها إلا بإكمالها. # PageV01P328 # والرابع وهو قول القفال : أنه يزيد ما يشاء من عدد الركعات بعد رؤية ~~الماء؛ لأنه قد صح دخوله فيها. # والخامس وهو قول صاحب " الفروع " و" المذهب " : إن نوى عددا.. أتمه، وإن ~~لم ينو.. بنى على القولين فيمن نذر صلاة: فإن قلنا: يلزمه ركعتان.. صلى ~~ركعتين، وإن قلنا: يلزمه ركعة.. لم يزد عليها. ### | فرع: لا يلزم المتيمم المريض إعادة صلاته # وإن تيمم للمرض، وصلى.. لم تلزمه الإعادة؛ لأنا قد قلنا: إنه من الأعذار ~~العامة، فهو كمن يصلي مع سلس البول. # وإن خاف من استعمال الماء في البرد تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض ~~يكون منه ذلك، فإن كان في موضع يمكنه تسخين الماء، وأمكنه أن يغسل من بدنه ~~عضوا ويدثره حتى يأتي على الكل.. لم يجز له التيمم؛ لأنه قادر على استعمال ~~الماء. # وإن لم يمكنه ذلك، بأن لم يجد ما يسخنه به، أو كانت الرفقة سائرة، أو كان ~~الماء في موضع لا يمكنه الانغماس فيه.. جاز له التيمم؛ لحديث عمرو بن ~~العاص. # وهل يلزمه الإعادة؟ # إن كان ذلك في الحضر.. لزمته الإعادة قولا واحدا؛ لأنه عذر نادر غير ~~متصل، فهو كما لو صلى بنجاسة نسيها. # وإن كان ذلك في السفر.. ففيه قولان: # أحدهما: لا تلزمه الإعادة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر ~~عمرو بن العاص بالإعادة. # والثاني: تلزمه الإعادة؛ لأنه عذر نادر غير متصل، فهو كعدم الماء في ~~الحضر، وأما الخبر: فيجوز تأخير ms0190 البيان إلى وقت الحاجة، ويجوز أنه لم يأمره ~~بذلك؛ لعلمه أن عمرا يعلم ذلك. # PageV01P329 ### | ### | مسألة: حكم الجبيرة # على عضو التيمم] # قال الشافعي: (ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا.. نزع اللصوق وأعاد) . # واختلف أصحابنا في مراد الشافعي بذلك: # فمنهم من قال: أراد إذا كان على موضع التيمم قرح أو جرح، فألصق عليه ~~الدواء بخرق أو غيرها، ولا يخاف الضرر من نزعها.. فإنه يلزمه نزع اللصوق، ~~وغسل الصحيح الذي تحتها، والتيمم في موضع القرح، فيصلي ولا يعيد الصلاة. # ومعنى قول الشافعي: (وأعاد) يرجع إلى اللصوق، أي: إذا نزع اللصوق، وغسل ~~الصحيح.. تيمم، وأعاد اللصوق على موضعها. # ومنهم من قال: بل يراد أن يكون القرح على موضع التيمم، وعليه اللصوق، ~~ويخاف من نزعه الضرر.. فإنه يمسح عليه. فإذا نزع اللصوق.. تيمم على القرح، ~~وأعاد الصلاة؛ لأن التيمم لا يجزئ على حائل دون العضو. # وقوله: (أعاد) يرجع إلى الصلاة. # قال الشيخ أبو حامد: والتأويل الأول أصح. # وقال ابن الصباغ: أي المسألتين أراد.. فالحكم على ما ذكرناه. # [مسألة: حكم الجبيرة] # مسألة أخرى: [حكم الجبيرة] : # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يعدو بالجبائر موضع الكسر، ولا يضعها ~~إلا على وضوء) . # PageV01P330 # وجملة ذلك: أن (الجبائر) هي الخشب التي توضع على الكسر. # وقوله: (لا يعدو موضع الكسر) يريد: لا يتجاوز. وليس هذا على ظاهره؛ لأن ~~الكسر لا توضع عليه الجبائر خاصة، بل لا بد أن يضعها على شيء من الصحيح معه ~~للحاجة إليه. أراد: أي: أن لا يضع على شيء من الصحيح لا حاجة به إليه. # فإذا وضع الجبيرة، ثم أراد الغسل أو الوضوء، فإن كان لا يخاف من نزعها ~~ضررا.. نزعها وغسل ما يقدر عليه من ذلك، وتيمم عما لا يقدر عليه. # وإن خاف من نزعها تلف النفس، أو تلف عضو، أو إبطاء البرء أو الزيادة في ~~الألم إذا قلنا: إنه كخوف التلف.. لم يلزمه حلها، ولزمه غسل ما جاوز موضع ~~الشد، والمسح على الجبيرة. # والأصل فيه: ما روي «عن علي - رضي الله عنه -، أنه قال: (انكسر زندي، ms0191 ~~فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسح على الجبائر» . # وهل يلزمه أن يمسح جميعها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه مسح الجميع؛ لأنه لا ضرر عليه في استيعاب مسحها، فلزمه ~~كالتيمم. # والثاني: يجزئه ما يقع عليه اسم المسح؛ لأنه مسح على حائل منفصل عنه، فهو ~~كالخف. # وهل يتقدر المسح؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\35] : # PageV01P331 # أحدهما: أنه يتقدر؛ لأنه مسح على حائل منفصل عنه، فهو كالخف. # والثاني: لا يتقدر، بل يمسح عليه إلى أن يبرأ، وهو طريقة البغداديين من ~~أصحابنا، وهو الصحيح؛ لأن الحاجة تدعو إلى استدامة اللبس والمسح إلى البرء، ~~بخلاف الخفين، فإنه إذا استدام لبسهما.. تشوشت لفائفه وحميت رجلاه، فكان به ~~حاجة إلى نزعهما. # وواضع الجبيرة ما لم ينجبر.. حاجته باقية إلى اللبس، ويجوز لواضع الجبيرة ~~المسح عليها مع الجنابة، بخلاف لابس الخف؛ لما ذكرناه من الفرق. # وهل يجب عليه أن يتيمم مع المسح؟ ذكر أصحابنا البغداديون فيها قولين: # [الأول] قال في القديم: (لا يتيمم؛ لأنه لا يجب عليه بدلان من مبدل، كما ~~لا يلزم ماسح الخف) . # و [الثاني] قال في الجديد: (يتيمم؛ «لحديث جابر في الرجل الذي أصابته ~~الشجة في رأسه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنما كان يكفيه أن ~~يتيمم، ويعصب على رأسه خرقة، ويمسح عليها، ويغسل سائر بدنه» . # ولأن واضع الجبيرة أخذ شبها من الجريح؛ لأنه يخاف الضرر من غسل العضو، ~~كما يخافه الجريح، وأخذ شبها من لابس الخف؛ لأن المشقة تلحقة في نزع ~~الجبيرة، كلابس الخف، فلما أشبههما.. وجب عليه أن يجمع بين حكميهما، وهما ~~المسح والتيمم. # وأما صاحب " الإبانة " فقال [في ق\35] : هل يلزمه التيمم؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يلزمه. # والثاني: لا يلزمه. # PageV01P332 # والثالث: إن كان تحت الجبيرة جراحة. لزمه، وإن لم يكن تحتها جراحه.. لم ~~يلزمه. # فإن برئ الموضع.. لزمه حل الجبيرة، وغسل الموضع. # وإن سقطت عنه الجبيرة في الصلاة.. بطلت الصلاة في مدة المسح، كالخف إذا ~~سقط عنه في الصلاة في مدة المسح. # وهل يلزمه إعادة ما صلى بالمسح؟ ينظر ms0192 فيه: # فإن كان قد وضع الجبيرة على طهر.. ففيه قولان: # أحدهما وهو الأشبه بالسنة : أنه لا إعادة عليه؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمر علينا بالإعادة. # والثاني: عليه الإعادة. قال أصحابنا: وهو الأحوط؛ لأن هذا عذر نادر غير ~~متصل، فهو كعدم الماء الحضر. # وأما حديث علي: فلا يصححه أهل النقل. # وإن كان قد وضعها على غير طهر.. مسح عليها، وصلى، وأعاد قولا واحدا، كما ~~لو لبس الخف على غير طهارة. # PageV01P333 # قال الشيخ أبو حامد: ومن أصحابنا من قال: في الإعادة قولان، وليس بشيء. # قال ابن الصباغ: وهكذا الحكم فيه إذا كان على جرحه عصابة يخاف من نزعها. # وإن كانت الجبيرة على موضع التيمم.. قال ابن الصباغ: فإن قلنا: يكفيه ~~المسح بالماء.. أجزأه. وإن قلنا: يحتاج إلى التيمم.. فإنه يمسح بالماء ~~ويتيمم، ويمسح بالتراب على الجبيرة وتلزمه الإعادة قولا واحدا؛ لأن الجبائر ~~لا يجزئ مسحها في التيمم؛ لأن البدل لا يكون على بدل. # وأما تجديد الطهارة لكل صلاة: فإن قلنا: لا يتيمم.. كفته طهارة من الحدث ~~إلى الحدث. وإن قلنا: يتيمم.. احتاج إلى الطهارة عند كل صلاة مفروضة، ولا ~~يجوز أن يجمع بين فرضين بتيمم. # وبالله التوفيق # PageV01P334 ### | باب الحيض # ] [ ### | مسألة: المراد بالحيض والأحكام المترتبة عليه # قال الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] [البقرة: 222] . # واختلف الناس في المحيض المراد بالآية: # فقال قوم: هو موضع الحيض، وهو الفرج، كما يقال: مبيت لموضع البيتوتة. # وقال قوم: هو زمن الحيض. # وذهب الشافعي - رحمه الله - إلى: (أنه هو الحيض، وهو الدم؛ فكأنه قال: ~~اعتزلوا النساء في حال وجود الدم؛ لأنه قال: {هو أذى} [البقرة: 222] ~~[البقرة: 222] . ولا يوصف الفرج والزمان: أنه أذى، وإنما يوصف به الدم) . # وروي: «أن أسماء قالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا من المحيض؟» . # فإذا حاضت المرأة.. تعلق بها أربعة عشر حكما: # أحدها: أنه يحرم فعل الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبلت ~~الحيضة.. فدعي الصلاة» . # والثاني: أنه يسقط ms0193 وجوبها؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها ~~قالت: (كنا نحيض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نقضي الصلاة، ~~ولا نؤمر بقضائها» . # PageV01P335 # الثالث: أنه يحرم عليها الصوم؛ لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا حاضت المرأة.. لم تصل، ولم ~~تصم» . # ولا يسقط وجوبه؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت: (كنا ~~نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» . # الرابع: أنه يحرم الطواف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضوان ~~الله عليها وقد حاضت وهي محرمة: «اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» . # الخامس: يحرم عليها قراءة القرآن. # وقال مالك: (لا يحرم عليها قراءة القرآن؛ لأنها إذا لم تقرأ.. نسيت ~~القرآن) . # PageV01P336 # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\21] : أن هذا قول للشافعي - رحمه الله - ~~في القديم. # ووجه الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقرأ الجنب، ولا تقرأ ~~الحائض شيئا من القرآن» . ولأنها يمكنها أن تستذكر القرآن في نفسها، فلا ~~تنسى. # السادس: يحرم عليها مس المصحف وحمله؛ لقوله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] [الواقعة: 79] . # السابع: يحرم عليها اللبث في المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~أحل المسجد لجنب ولا لحائض» . # الثامن: يمنع صحة الاعتكاف؛ لأنه إذا حرم عليها اللبث في المسجد من غير ~~عبادة.. فلأن يحرم ذلك عليها مع نية العبادة أولى. # وأما العبور في المسجد: فإن لم تستوثق في الشد والتلجم.. حرم عليها؛ لأنه ~~لا يؤمن أن تلوث المسجد. # وإن استوثقت بالشد.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يجوز؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها ~~-: أنها قالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ناوليني الخمرة من ~~المسجد"، فقلت: إني # PageV01P337 # حائض، فقال: "ليست حيضتك في يدك» و (الخمرة) : الحصير الصغير. # ولأنه حدث يمنع اللبث في المسجد، فلم يمنع العبور فيه، كالجنابة. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يجوز؛ لأن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة، ~~بدليل: أنه يمنع صحة الصوم، ويسقط الصلاة، ms0194 بخلاف حدث الجنابة. # التاسع: يتعلق به وجوب الغسل. وهل يجب برؤية الدم، أو بانقطاعه؟ # فيه وجهان، قد مضى ذكرهما. الصحيح: أنه يجب برؤيته. # فعلى هذا: إذا أجنبت المرأة، وحاضت قبل أن تغتسل، وأرادت أن تغتسل؛ لتقرأ ~~القرآن: إذا قلنا بالقول القديم.. لم يصح غسلها؛ لأن ما أوجب الطهارة منع ~~صحتها، كخروج البول. # وإن قلنا: إن الغسل لا يجب عليها إلا بانقطاع الدم.. صح غسلها عن الجنابة ~~قبل انقطاعه. # العاشر: أنه يحكم ببلوغ المرأة به. # الحادي عشر: أنه يمنع من الاعتداد بالشهور. # الثاني عشر: أنه يمنع من الدخول في العدة وهو إذا طلقها حائضا. # الثالث عشر: أنه يحرم طلاق المدخول بها، ونحن نذكر أدلة هذه الأحكام في ~~مواضعها، إن شاء الله تعالى. # PageV01P338 # الرابع عشر: أنه يحرم وطؤها في الفرج؛ لقوله تعالى {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] [البقرة: 222] . # فأما مباشرتها فيما بين السرة والركبة.. فالمنصوص: (أنه لا يجوز) . # وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف. # وقال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن: ~~(يجوز) . وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا؛ لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنه قال: «اصنعوا كل شيء غير النكاح» . # ودليلنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يأمر إحدانا إذا حاضت أن تأتزر، ثم يباشرها» . # وفي رواية عنها: «كان يباشر نساءه فوق الإزار، وهن حيض» . # وروي «عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما يحل للرجل من # PageV01P339 # امرأته، وهي حائض؟ فقال: "ما فوق الإزار» . # وأما مباشرتها فيما فوق السرة، وفيما دون الركبة: فإن لم يكن عليه شيء من ~~دم الحيض.. جاز له مباشرتها فيه بالإجماع، ولما رويناه عن عمر، وعائشة. # وإن كان عليه شيء من دم الحيض.. فهل يجوز له مباشرتها؟ فيه وجهان، حكاهما ~~المحاملي: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن به أذى الحيض. # والثاني: يجوز؛ لحديث عمر، وعائشة - رضي الله عنهما -، ولم يفرق. # فإن خالف ووطئ ms0195 امرأته في فرجها وهي حائض، فإن كان جاهلا بحيضها، أو جاهلا ~~بتحريمه.. فلا شيء عليه. # وإن كان عالما بحيضها، عالما بتحريم وطئها.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (إن كان في أول الدم.. لزمه أن يتصدق بدينار. ~~وإن كان في آخره.. لزمه أن يتصدق بنصف دينار) . وبه قال الأوزاعي، وإسحاق؛ ~~لما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى امرأته ~~حائضا.. فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم ولم يقبل.. فليتصدق بنصف ~~دينار» . وفي رواية: «في الذي يأتي امرأته وهي حائض.. يتصدق بدينار، أو ~~بنصف دينار» ولهذا خيره أحمد بينهما. # PageV01P340 # و [الثاني] : قال في الجديد: (يأثم بذلك، وقد أتى كبيرة، فليستغفر الله ~~ويتوب إليه، ولا كفارة عليه) ؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقوله، أو أتى امرأته في دبرها، ~~أو حائضا.. فقد كفر بما أنزل على محمد» ولم يأمره بالكفارة. # ولأنه وطء محرم؛ للأذى، فلم تتعلق به الكفارة، كالوطء في الدبر. # وفيه احتراز ممن وطئ في رمضان، أو محرما بالحج أو العمرة. # وأما حديث ابن عباس: فقيل: إنه موقوف عليه. # فإذا قلنا بالقول القديم.. فاختلف أصحابنا في إقبال الدم الذي يجب بالوطء ~~فيه دينار، وفي إدباره نصف دينار: # فقال أكثرهم: (إقباله) : هو أول الدم، وأيام كونه قويا، و (آخره) : هو ~~انتقاله من القوة إلى الضعف، كانتقال الأسود إلى الأحمر، وانتقال الأحمر ~~إلى الأصفر؛ لما روي في حديث ابن عباس: أنه قال: (إن كان الدم أحمر.. ~~فدينار، وإن كان أصفر.. فنصف دينار) . # وقال أبو إسحاق الإسفراييني: (أول الدم) : هو قبل انقطاعه، و (آخره) : هو ~~إذا انقطع، ولم تغتسل. # PageV01P341 # و (الدينار) الذي يجب في ذلك: هو مثقال الإسلام. # وقال الحسن البصري، وعطاء: يجب فيه ما يجب على المجامع في رمضان. # ودليلنا: ما ذكرناه من الخبر. # قال صاحب " الفروع ": ويجب ذلك على الزوج دون الزوجة، على ظاهر المذهب، ~~ومصرفه مصرف الكفارات. ### | فرع: إخبارها بالحيض # ] إذا أراد الرجل وطء امرأته ms0196 فقالت: أنا حائض، ولم يعلم بحيضها.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن كانت فاسقة.. لم يقبل قولها. وإن كانت عفيفة.. قبل ~~قولها. # وقال الشاشي: إن كانت بحيث يمكن صدقها.. قبل كلامها. وإن كانت فاسقة.. ~~فكما نقول في العدة. ### | فرع: غسل الحائض بعد الانقطاع # وإذا انقطع دم الحائض.. حل لها: أن تصوم، وتغتسل؛ لأن تحريمهما بالحيض، ~~وقد زال. # PageV01P342 # ولا يحل لها: الصلاة، والطواف، واللبث في المسجد، والاعتكاف، وقراءة ~~القرآن؛ لأن المنع منه؛ لحدثها، وهو باق. # ولا يحل وطؤها حتى تغتسل، وبه قال الزهري، وربيعة، والثوري، ومالك. # وقال أبو حنيفة: (إن انقطع دمها لأكثر الحيض.. حل وطؤها قبل الاغتسال، ~~وإن انقطع لدون ذلك.. لم يحل حتى تغتسل) . # وقال داود: (إذا غسلت فرجها.. حل وطؤها) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: ~~222] [البقرة: 222] . فشرط الطهر والطهارة. # فإن عدمت الماء فتيممت.. حل وطؤها. # وقال مكحول: لا يحل وطؤها بالتيمم. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل وطؤها حتى تصلي به) . # دليلنا: أن التيمم طهارة تبيح الصلاة، فأباحت الوطء، كطهارة الماء. # فإن صلت بالتيمم فريضة.. فهل يحل وطؤها؟ فيه وجهان. # أحدهما: لا يحل، كما لا يحل لها فعل فريضة ثانية. # والثاني: يحل، وهو الأصح؛ لأن هذا التيمم قام مقام غسلها، ولهذا يجوز لها ~~فعل النافلة. ### | مسألة: سن الحيض # ] الحيض له سن مخصوص، وقدر مخصوص، فإذا وجد ذلك.. تعلق به أحكام الحيض. ~~والمرجع في إثبات ذلك إلى الوجود، وهو ما يوجد عادة مستمرة، فإذا وجد ذلك.. ~~صار أصلا. # ومن الناس من قال: لا يرجع في ذلك إلى الوجود. # ودليلنا: أن كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا بد من تقديره، ولم يكن له أصل ~~في # PageV01P343 # الشرع، ولا في اللغة.. رجع فيه إلى العرف والعادة، كالتفرق في البيع، ~~والقبض، والحرز في السرقة. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (أعجل من سمعت من ~~النساء يحضن نساء تهامة، يحضن لتسع سنين) . # وقال في بعض كتبه: (رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة) . # قال أصحابنا: ms0197 ويجيء على أصله أن تكون جدة لها تسع عشرة سنة؛ لأنها تحبل ~~لتسع سنين، وتضع لستة أشهر، ثم تحبل ابنتها لتسع سنين، وتضع لستة أشهر، ~~فذلك تسع عشرة سنة. ### | فرع: أقل الحيض # وأما أقل الحيض: فاختلف العلماء فيه: # فقال أبو حنيفة، والثوري: (أقله ثلاثة أيام) . # وقال أبو يوسف: أقله يومان وأكثر اليوم الثالث. # وقال مالك: (ليس لأقله حد، ويجوز أن يكون لحظة واحدة) . # وأما الشافعي: فذكر في " المختصر " [1/55] : (أن أقله يوم وليلة) . وقال ~~في كتاب (العدد) : (أقله يوم) . # واختلف أصحابنا فيها، على ثلاث طرق: # ف[الأول] : منهم من قال: فيه قولان. # PageV01P344 # و [الثاني] : منهم من قال: أقله يوم، قولا واحدا، وإنما قال: يوم وليلة، ~~قبل أن يثبت عنده اليوم وحدة، فلما ثبت عنده اليوم.. رجع إليه. # و [الثالث] : منهم من قال: هو يوم وليلة، قولا واحدا. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح الذي فرعنا عليه، وبه نفتي، وعليه نناظر، ~~ولا يجوز أن يكون للشافعي فيها قولان؛ لأنه رجع في ذلك إلى الوجود، وقد ثبت ~~الوجود عنده بذلك. وقوله: (يوم) أراد: بليلته؛ لأن العرب إذا أطلقت ~~الأيام.. فالمراد بها: بلياليها، وإذا أطلقت الليالي.. فالمراد بها: ~~بأيامها. # قال الله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] ~~[الحاقة: 7] . # وأما الوجود في ذلك: فقال الشافعي - رحمه الله -: (رأيت امرأة أثبت لي ~~عنها: أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه، وأثبت لي عن نساء: أنهن لم يزلن ~~يحضن أقل من ثلاثة أيام) . # وقال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يوما، وتحيض خمسة عشر يوما. # وقال أبو عبد الله الزبيري: كان من نسائنا من تحيض يوما، وتحيض خمسة عشر ~~يوما. # وأكثر الحيض خمسة عشر يوما. وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه. وروي ~~ذلك عن علي - رضي الله عنه -. # وقال أبو حنيفة، والثوري: (أكثره عشرة أيام) . # PageV01P345 # وقال سعيد بن جبير: أكثره ثلاثة عشر يوما. # وروي عن مالك ثلاث روايات: # إحداهن: كقولنا. والثانية: (لا حد لأكثره) . والثالثة: (أكثره سبعة عشر ~~يوما) . # دليلنا: أن المرجع ms0198 في ذلك إلى الوجود، وقد روينا عن عطاء، وأبي عبد الله ~~الزبيري: أن من النساء من تحيض خمسة عشر يوما. # وقال شريك بن عبد الله: عندنا امرأة تحيض من الشهر خمسة عشر يوما. # وقال الشافعي - رحمه الله -: (رأيت نساء أثبت لي عنهن: أنهن لم يزلن يحضن ~~ثلاثة عشر يوما) . # وغالب الحيض: ست أو سبع؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش: ~~"تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، كما تحيض النساء ويطهرن؛ لميقات ~~حيضهن وطهرهن» . # PageV01P346 ### | فرع: حد الطهر # وليس لأكثر الطهر حد بلا خلاف. وأما أقله.. فاختلف العلماء فيه: # فذهب الشافعي إلى: أن أقله خمسة عشر يوما. # وقال عبد الملك بن الماجشون: أقله خمسة أيام. # وقال أحمد: (أقله ثلاثة أيام) . # وقال يحيى بن أكثم: أقله تسعة عشر يوما. # وقال بعضهم: أقله عشرة أيام. # وقال بعضهم: أقله ثمانية أيام. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في النساء: «نقصان دينهن: أن إحداهن ~~تمكث شطر دهرها لا تصلي» . ولأن الله سبحانه وتعالى أوجب على المعتدة ~~بالأقراء ثلاثة أقراء، وأوجب على الآيسة ثلاثة أشهر، فبطل أن يكون أقام ~~الشهر مقام أكثر الحيض وأكثر الطهر؛ لأن أكثر الطهر لا حد له. وبطل أن يكون ~~أقامه مقام أقل الحيض وأقل # PageV01P347 # الطهر؛ لأن أقلهما ستة عشر يوما. وبطل أن يكون أقامه مقام أقل الحيض ~~وأكثر الطهر؛ لأن أكثر الطهر لا حد له، فثبت: أنه أقامه مقام أقل الطهر ~~وأكثر الحيض، وذلك ثلاثون يوما. ### | فرع: دم الحامل # وأما الدم الذي تراه الحامل.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه ليس بحيض، بل هو دم فساد. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها لا تحبل، ~~فلا تحيض كالصغيرة. ولأنه لو كان حيضا.. لحرم الطلاق، ولانقضت العدة بثلاثة ~~أطهار منه. # والثاني: أنه حيض، وهو الصحيح؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: ~~أنها قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخصف نعله، وأسارير وجهه ~~تبرق، فقلت: يا رسول الله، أنت أحق بما قال أبو كبير الهذلي: # ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد ms0199 مرضعة وداء مغيل # وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وأنت مبرأة من أن تكون أمك حملت بك ~~في غبر الحيض» . و (الغبر) : البقية. # PageV01P348 # وإذا ثبت أن المرأة تحمل على الحيض.. ثبت أنها تحيض على الحمل. ولأن ~~الحمل عارض لا يمنع دم العلة، وهو دم الاستحاضة، فلم يمنع دم الحبلة، وهو: ~~دم الحيض، كالرضاع، أو لأنه دم لا يمنعه الرضاع، فلا يمنعه الحمل، ~~كالاستحاضة. ### | فرع: أيام النقاء # إذا رأت المرأة يوما وليلة دما، ويوما وليلة طهرا، ولم يعبر ذلك الخمسة ~~عشر يوما.. فلا خلاف على المذهب: أن أيام الدم حيض، ولا خلاف أنها إذا رأت ~~النقاء.. يجب عليها أن تغتسل، وتصلي، وتصوم. ويجوز للزوج وطؤها؛ لأن الظاهر ~~بقاء الطهر، وعدم معاودة الدم. # فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث.. فما حكم ذلك النقاء؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه حيض وهو قول أبي حنيفة لأن أقل الطهر خمسة عشر يوما، ولأن ~~الدم يسيل مرة وينقطع أخرى. # فعلى هذا: لا يجزئها الصوم إن كان فرضا، ويجب عليها قضاؤه، ولا ثواب لها ~~فيه إن كان نفلا، ولا إثم على الزوج ولا عليها بالوطء، ولا إثم عليها بفعل ~~الصلاة، ولا يجب عليها إعادتها؛ لأن الحائض لا يجب عليها الصلاة. # والقول الثاني: أن أيام النقاء طهر، وهو قول مالك - رحمه الله -، وهو ~~صحيح؛ لأن الله سبحانه وتعالى وصف الحيض بأنه: أذى [البقرة: 222] . وأمر ~~باعتزال النساء فيه حتى يطهرن، وليس هناك ما يستدل به على الحيض إلا وجود ~~الدم، ولا ما يستدل به على الطهر إلا النقاء. # فعلى هذا: قد وقع ما فعلت في أيام النقاء من الصلاة والصوم والوطء موقعه. # فإذا رأت النقاء في اليوم الرابع، والسادس، والثامن، وما بعدها.. كان ~~حكمه حكم اليوم الثاني. # فإن قيل: هلا قلتم على القول الذي يجعل أيام النقاء حيضا، إذا تكرر ذلك # PageV01P349 # منها : أن تؤمر فيه بما تؤمر الحائض، كما قلتم في المستحاضة في الشهر ~~الثاني، إذا جاوز الدم عادتها؟ # فالجواب: أن ms0200 المستحاضة انضمت عادتها في الشهر الأول إلى الظاهر في الشهر ~~الثاني، وهو بقاء الدم الذي تراه، ومجاوزته أكثر الحيض، فثبت على ذلك. وليس ~~كذلك هاهنا؛ فإن الظاهر بقاء الطهر، فلم ينتقل عن هذا الظاهر بمجرد العادة. ### | مسألة: الصفرة والكدرة # إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيها.. أمسكت عما تمسك عنه الحائض؛ ~~لأن الظاهر أنه حيض. فإن انقطع لدون اليوم والليلة.. علمنا أنه دم فساد، ~~ولم تأثم بخروج وقت الصلاة عنها؛ لأنا قد أمرنا بتركها، ووجب عليها قضاؤها ~~لأنا قد تبينا أنه لم يكن حيضا، ولا يفسد صومها. # وإن انقطع ليوم وليلة، أو لخمسة عشر يوما، أو لما بينهما، وهو أسود أو ~~أحمر.. فهو حيض. # وإن كان في الدم صفرة أو كدورة.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (الصفرة ~~والكدورة في أيام الحيض حيض) . # واختلف أصحابنا فيه، على ثلاثة أوجه: # أحدهما وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق، وأكثر أصحابنا : أن الصفرة ~~والكدرة حيض في أيام العادة، وفي غيرها من الأيام التي يمكن أن تكون أيام ~~الحيض؛ لقوله تعالى: # {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ~~[البقرة: 222] . # وهذا يتناول الصفرة، والكدرة. # PageV01P350 # و [الثاني] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا تكون الصفرة والكدرة حيضا، إلا ~~إذا رأت ذلك في أيام العادة، بأن تكون قد حاضت في أيام من الشهر دما أسود، ~~أو أحمر، ثم رأت في الشهر الثاني في مثل تلك الأيام صفرة أو كدرة. فأما إذا ~~رأت المبتدأة صفرة، أو كدرة، أو رأت المعتادة في غير أيام العادة الصفرة أو ~~الكدرة.. لم يكن ذلك حيضا؛ لما روي «عن أم عطية، وكانت قد بايعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنها قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل ~~شيئا» ولأنه ليس فيه أمارة الحيض، فلم يكن حيضا. # والثالث وهو اختيار أبي علي الطبري : إن تقدمهما دم قوي، كالأسود، ~~والأحمر، ولو بعض يوم؛ كانا حيضا. # وإن لم يتقدمها دم قوي.. فليسا بحيض. وهو قول أبي ثور. # وقال أبو يوسف: الصفرة ms0201 حيض، والكدرة ليست حيض، إلا أن يتقدمها دم. # والأول أصح: لأنه دم في زمان الإمكان، ولم يجاوز الأكثر، فكان حيضا، ~~كالأسود، وكما لو كان في أيام العادة. # وما روي عن أم عطية يعارضه ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها ~~قالت: (كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا» وقولها أولى؛ لأنها أعلم. # PageV01P351 # فإن رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود، ثم رأت خمسة أيام دما أصفر أو ~~كدرة، ثم رأت خمسة أيام دما أسود، وانقطع.. فعلى قول أبي سعيد الإصطخري: أن ~~الصفرة والكدرة هاهنا ليست بحيض. # وعلى الوجه الذي اختاره أبو علي الطبري: الجميع هاهنا حيض. # وأما على قول عامة أصحابنا: فإن أبا العباس ابن سريج قال: تكون الصفرة ~~والكدرة هاهنا طهرا واقعا بين الدمين. فتكون على قولين في التلفيق؛ لأن ~~عادة دم الحيض، كلما تطاول به الأيام.. رق وضعف، وتغيرت صفته. # فإذا رأت في الابتداء دما أسود، ثم رأت بعده صفرة، أو كدرة.. حمل على: أن ~~الصفرة والكدرة بقية ذلك الدم. # فإذا رأت بعده دم أسود، علم أنه ليس ببقيته، بل هو بحكم الطهر. # قال ابن الصباغ: وهذا لا يجيء على قول الشافعي - رحمه الله - وقول أبي ~~العباس؛ لأن عندهما: أن الصفرة والكدرة في زمان الإمكان حيض. وإنما يجيء ~~على قول أبي سعيد الإصطخري. # وإن رأت الدم، وعبر على خمسة عشر يوما.. فقد اختلط الحيض بالاستحاضة؛ ~~لأنا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض، ولا يزيد الحيض على خمسة عشر يوما، ويجوز ~~أن يكون قد وردت الاستحاضة على الحيض، لأن الحيض في النساء جبلة وعادة ~~وصحة، لا تنقطع إلا من علة أو كبر، والاستحاضة مرض وسقم، والمرض يطرأ على ~~الصحة، والصحة تطرأ على المرض، وأحدهما لا ينفي الآخر، فكذلك الحيض # PageV01P352 # يطرأ على الاستحاضة، والاستحاضة تطرأ على الحيض، ولا بد من التمييز ~~بينهما. # إذا ثبت هذا: فالمستحاضات على ثلاثة أضرب: # مبتدأة، ومميزة، ومعتادة. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحيض ثلاثة أخبار، جعلها الشافعي - رحمه الله - أصولا في المستحاضات، ونحن ~~نذكر ms0202 كل واحدة منهن على ما ينقسم عليه أمرها، وما يتفرع عليها. ### | مسألة: أحكام المستحاضة المبتدأه غير المميزة # فأما المستحاضة المبتدأة: فصفتها أن ترى المرأة أول ما طرقها الحيض دما ~~بصفة واحدة، وعبر خمسة عشر يوما. # فالخبر الذي جعله الشافعي أصلا فيها ما روي: «أن حمنة بنت جحش وقيل: أم ~~حبيبة بنت جحش قالت: (كنت أحيض حيضة كثيرة شديدة) . وروي: (أنها استحيضت ~~سبع سنين) . قالت: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدته في بيت أختي ~~زينب، فقلت يا رسول الله، إن لي حاجة، وإنه لحديث لا بد منه وإني لأستحيي ~~منه. فقال - عليه الصلاة والسلام -: (ما هو يا هنتاه؟) فقلت: إني أحيض حيضة ~~كثيرة شديدة، فقد منعتني الصلاة والصوم، فما ترى؟ قال: (أنعت لك الكرسف، ~~فإنه يذهب بالدم، فاحتشي به) فقلت: هو أشد من ذلك، فقال: (تلجمي) ، فقلت: ~~هو أشد من ذلك، فقال (اتخذي ثوبا) فقلت: هو أشد من ذلك؛ إنما أثج ثجا، فقال ~~- صلى الله عليه وسلم - (إنها ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي في علم الله ~~ستا أو سبعا، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعا ~~وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإنها تجزئك، وكذلك ~~فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن» . # PageV01P353 # قال الشافعي - رحمه الله -: (فيحتمل أن تكون حمنة مبتدأة، فردها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى عادات النساء، فيكون هذا الخبر أصلا للمبتدأة. ~~ويحتمل أن تكون حمنة معتادة، فردها إلى عادتها، فترد المبتدأة إلى اليقين، ~~ولا يكون هذا الخبر أصلا لها) . # فيخرج من بين هذين التأويلين في المبتدأة وغير المميزة قولان: # أحدهما: ترد إلى يوم وليلة؛ لأنه هو اليقين، وما زاد مشكوك فيه. # وعلى هذا: إلى ماذا ترد إليه من الطهر؟ فيه قولان، حكاهما في " العدة ". # أحدهما: إلى أقل الطهر، وهو خمسة عشر يوما، كما ردت إلى أقل الحيض. # والثاني وهو المشهور : أنها ترد إلى غالب طهر النساء، وهو ما بقي من ~~الشهر، فيكون لها على هذا القول ms0203 ثلاثة أحوال: # حيض بيقين، وهو اليوم والليلة. # وطهر بيقين، وهو ما زاد على خمسة عشر يوما. # وطهر مشكوك فيه، وهو ما زاد على يوم وليلة إلى خمسة عشر يوما. # وعلى هذا القول : تكون حمنة معتادة، فيكون تخيير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لها بين الست والسبع يحتمل: أن تكون شاكة في أن عادتها كانت ستا أو ~~سبعا، فقال لها: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا» . أي: فيما علمك الله، ~~ومعناه: فيما تحفظين من عادتك. # PageV01P354 # ويكون تأويل قوله على هذا : «وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء ~~ويطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن» ؛ أي: أنك إذا حيضت نفسك ستا أو سبعا.. صرت ~~بمنزلة سائر النساء اللواتي يحضن ستا أو سبعا، فذكر ذلك لها على وجه ~~التشبية بغيرها من النساء؛ لأنه جعل عادتها كعادة غيرها. # والقول الثاني في أصل المسألة : أنها ترد إلى ست أو سبع، وهو إذا قلنا: ~~إن حمنة كانت مبتدأة، وهو الأصح؛ لأنه لم ينقل: أنه سألها عن حيضها قبل ~~ذلك، ولو كانت معتادة.. لسألها عن عادتها، وردها إليها. # فعلى هذا: يكون لها أربعة أحوال: # حيض بيقين، وهو الليلة واليوم. # وطهر بيقين؛ وهو ما زاد على خمسة عشر يوما. # وحيض مشكوك فيه، وهو ما زاد على يوم وليلة إلى الست أو السبع. # وطهر مشكوك فيه، وهو ما زاد على الست أو السبع إلى تمام خمسة عشر يوما. # وأما تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لحمنة على هذا القول بين الست ~~أو السبع.. فقال أصحابنا: يحتمل تأويلين: # أحدهما: أنه خيرها في ذلك، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الست عادة غالبة ~~في النساء، والسبع عادة غالبة فيهن، وقد روي: أنه قال لها: «فأيهما قعدت.. ~~فلا حرج؛ لأنك لم تخرجي عن عادة النساء» . # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شك في العادة الغالبة، فردها ~~إلى اجتهادها في ذلك، وهو اختيار الطبري، فيكون معنى قوله: "تحيضي في علم ~~الله تعالى". يعني: إن كانت العادة في علم الله ستا.. فتحيضي ستا، وإن كانت ms0204 ~~سبعا.. فتحيضي سبعا. # فإذا قلنا بهذا التأويل.. فهل تعتبر نساء الناس. أو نساء أهلها وأقربائها ~~وأهل بلدها؟ فيه وجهان: # أحدهما: تعتبر نساء العالم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كما تحيض ~~النساء". والعموم يقتضي نساء العالم. # PageV01P355 # والثاني: تعتبر نساء أهلها وأهل بلدها؛ لأنها أقرب إليهن. # إذا ثبت هذا: فإن حال هذه المستحاضة في الشهر الأول بالصلاة والصوم: أن ~~تؤمر بالإمساك عن ذلك من حين رأت الدم، فإذا جاوز الدم الخمسة عشر.. فإنا ~~نأمرها بالاغتسال وبالصلاة والصوم، وتقضي ما تركت فيه الصوم في مدة الخمسة ~~عشر. وأما الصلاة: # فإذا قلنا: إنها ترد إلى يوم وليلة.. قضت صلاة ما زاد على يوم وليلة إلى ~~خمسة عشر يوما. # وإن قلنا ترد إلى ست أو سبع.. قضت صلاة ما زاد على ذلك إلى خمسة عشر ~~يوما. # وأما في الشهر الثاني: فإنا نأمرها بالاغتسال والصوم والصلاة، عند انقضاء ~~اليوم والليلة إذا قلنا: ترد إليه أو عند انقضاء الست أو السبع إذا قلنا: ~~ترد إليه لأن الظاهر أنها مستحاضة في هذا الشهر كالأول. # فإن انقطع الدم في هذا الشهر لخمسة عشر يوما أو لدونها.. علمنا أنها إنما ~~كانت مستحاضة في الشهر الأول دون الثاني. # فعلى هذا: يلزمها إعادة ما صامت فيه، ولا إثم عليها بفعلها الصلاة والصوم ~~والوطء؛ لأنا قد حكمنا لها بالطهر في الظاهر. فإذا انقطع الدم لخمسة عشر ~~يوما.. تيقنا أنه كان حيضا. # وإن زاد الدم في هذا الشهر على خمسة عشر يوما.. فإنها لا تقضي ما أتت به ~~من الصلاة بعد الخمسة عشر؛ لأنه طهر بيقين. ولا تقضي ما أتت به من الصلاة ~~في الطهر المشكوك فيه، وهو ما بعد اليوم والليلة إلى تمام خمسة عشر يوما في ~~أحد القولين، أو ما بعد الست أو السبع في الثاني؛ لأنها إن كانت حائضا ~~فيه.. فلا صلاة عليها، وإن كانت طاهرا فيه.. فقد صلت. # وهل تقضي ما أتت به من الصوم؟ # PageV01P356 # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وعامة أصحابنا: فيه قولان، وحكاهما ~~صاحب " المهذب " وجهين: # أحدهما: ms0205 يجب عليها قضاء ذلك؛ لأنا نتيقن وجوب ذلك عليها، ونشك في سقوط ~~ذلك عنها؛ لجواز أن تكون حائضا فيه، فلم يسقط الفرض عنها بالشك. # والثاني: لا يجب عليها قضاؤه، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لحمنة بنت جحش: «فإذا علمت أنك قد طهرت.. فصلى ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، ~~أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإنها تجزئك» . فأخبر: أن صومها ~~يجزئها، وما أجزأها.. فلا يجب قضاؤه. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا استحاضت المبتدأة.. ردت إلى أكثر الحيض، وهو عشرة ~~أيام) . # وقال أبو يوسف: يؤخذ بالصوم والصلاة بأقل الحيض. وبتحريم الوطء بأكثر ~~الحيض. # وعن مالك - رحمه الله - ثلاث روايات: # إحداهن: (ترد إلى عادة لداتها) . # والثانية: (إلى عادة نسائها، ويستظهر بعد ذلك بثلاثة أيام، ما لم يجاوز ~~خمسة عشر يوما) . # والثالثة: (أنها تقعد خمسة عشر يوما) . # ودليلنا عليهم : ما مضى من القولين. ### | مسألة: المستحاضة المبتدأة المميزة # وأما المستحاضة المميزة: فهي المرأة إذا ابتدأها الحيض، وعبر الخمسة عشر، ~~إلا أن الدم على لونين: قوي، وضعيف، بأن يكون الدم في بعض الأيام ثخينا ~~محتدما قانيا، وفي بعضها أحمر مشرقا. # PageV01P357 # ف (المحتدم) : الحار، يقال: احتدم النهار: إذا اشتد حره. # و (القاني) : هو الذي يضرب إلى السواد من شدة حمرته. # فالقوي هاهنا: هو الأسود. # وإن رأت بعض الأيام الدم أحمر مشرقا، وفي بعضها أصفر.. فالقوي هاهنا: هو ~~الأحمر. # إذا ثبت هذا: فإنها لا تغتسل عند تغير صفة الدم في الشهر الأول؛ لجواز أن ~~لا يجاوز الدم خمسة عشر يوما، فيكون الجميع حيضا. # فإذا جاوز الدم خمسة عشر يوما.. علمنا أنها مستحاضة، فيكون حيضها أيام ~~الأسود مع الأحمر، أو أيام الأحمر مع الأصفر، بشرط أن لا ينقص القوي عن أقل ~~الحيض ولا يزيد على أكثره. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا اعتبار بالتمييز، وإنما الاعتبار بالعادة. فإن لم ~~يكن لها عادة.. ردت إلى أكثر الحيض) . # دليلنا: ما روي: «أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني أستحاض ~~فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال النبي ms0206 - صلى الله عليه وسلم - اأ: "إنما ذلك ~~عرق، وليست بحيضة، إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك.. فأمسكي عن ~~الصلاة، وإذا كان الآخر.. فتوضئي وصلي» . # وروي عن ابن عباس: أنه قال: (إن دم الحيض بحراني) . # PageV01P358 # و (البحراني) : الأحمر، يريد: شديد الحمرة. وقيل: إنه يخرج من قعر الرحم. # ولأنه خارج يوجب الغسل، فجاز الرجوع إلى صفته عند الإشكال، كالمني. # فإن رأت السواد أقل من يوم وليلة، أو أكثر من خمسة عشر يوما.. لم تكن ~~مميزة؛ لأن الحيض لا ينقص عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر يوما. # وإن رأت خمسة أيام دما أسود، وخمسة أيام دما أحمر، وخمسة أيام دما أسود، ~~وانقطع.. فالكل حيض؛ لأنه لم يزد على أكثر الحيض، بخلاف ما لو كانت الخمس ~~الثانية كدرة، أو صفرة على قول أبي العباس؛ لأن الأحمر أشبه بصفة دم الحيض. # إذا ثبت هذا: فإن المبتدأة إذا رأت يوما وليلة دما أسود، ثم احمر الدم أو ~~اصفر، وجاوز الخمسة عشر مع السواد.. فإنا نأمرها بالغسل عند انقضاء الخمسة ~~عشر، وبالصلاة والصوم؛ لأنه لا يجوز أن يكون حيضا، ثم نأمرها بقضاء صوم ~~الخمسة عشر يوما، وبقضاء صلاة ما زاد على يوم وليلة. # فإن رأت السواد في الشهر الثاني يوما وليلة، أو ثلاثا، أو أربعا، ثم احمر ~~الدم أو اصفر.. فإنا نأمرها بالاغتسال عند تغير الدم، وبالصلاة والصوم؛ لأن ~~الظاهر أنها مستحاضة في هذا الشهر كالأول. فإن لم يجاوز الدم الخمسة عشر في ~~هذا الشهر.. علمنا أن الكل حيض، وعلمنا أنها إنما استحيضت بالأول دون ~~الثاني. ### | فرع: المبتدأة المميزة # وإن رأت خمسة أيام دما أسود، وخمسة أيام طهرا، وعشرة أيام دما أحمر.. ~~فحيضها أيام الأسود، وأما أيام الأحمر: فاستحاضة؛ لأن الدم الأحمر لو زاد ~~مع # PageV01P359 # الأسود على خمسة عشر يوما، ولم يفصل بينهما طهر.. لكان استحاضة، فإذا فصل ~~بينهما طهر أولى. # قال أبو العباس: فإن رأت نصف يوم دما أسود، ونصف يوم دما أحمر، وكذلك ~~فيما بعده، فلما كان يوم الخامس، رأت في ms0207 جميعه دما أسود، ثم احمر الدم، ~~وعبر الخمسة عشر يوما.. فالدم الأحمر الذي وجد بعد الخامس استحاضة، وأما ~~السواد في الخامس، وما قبله: فهو حيض، وأما الأحمر الذي وجد بين السواد: ~~فهو في حكم الطهر، فيكون على قولين في التفليق. # قال أبو العباس: والأشبه هاهنا أن يكون حيضا وإن كان الصحيح من القولين ~~في الطهر الموجود بين الدمين: أنه طهر لأن الأحمر هاهنا بصفة دم الحيض، ~~فكان إلى الحيض أقرب. ### | فرع: ومن صور المستحاضة غير المميزة # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر، ثم رأت نصف يوم دما أسود، ثم احمر الدم، ~~وعبر الخمسة عشر.. فهذه مبتدأة، لا تمييز لها؛ لأنها لم تر السواد في يوم ~~كامل، فيكون على القولين في المبتدأة. ### | فرع: ومن صور الاستحاضة # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر، وخمسة أيام دما أسود؛ ثم احمر الدم، وعبر مع ~~ما قبله الخمسة عشر.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن حيضها أيام السواد، وما قبله وبعده استحاضة؛ لأن السواد بصفة ~~دم الحيض، فكان حيضا، كما لو كان متقدما. # والثاني: أنها مبتدأة، لا تمييز لها؛ لأن الأحمر الأول له قوة السبق، ~~والأسود له قوة الصفة، وما بعدهما مثل الأول في الصفة. # فعلى هذا: يكون على قولين، كالمبتدأة. # PageV01P360 # والثالث: أن حيضها العشر الأولى؛ لأن الأول له قوة السبق، والثاني له قوة ~~الصفة، فتساويا، وما بعدهما استحاضة. # والأول أصح؛ لأن الصفة أقوى من الزمان. # فإن رأت خمسة أيام دما أحمر، وعشرة أيام دما أسود، ثم احمر الدم إلى آخر ~~الشهر.. فعلى الوجه الأول: حيضها العشر الأسود، وما قبله وبعده استحاضة. # وعلى الثاني: لا تمييز لها، فترد إلى يوم وليلة في أحد القولين، أو إلى ~~ست أو سبع من أول الأحمر. # وعلى الثالث: حيضها الخمس التي قبل العشر مع العشر، وما بعد العشر ~~استحاضة. # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر، ثم أسود الدم إلى آخر الشهر.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تمييز لها، فترد إلى يوم وليلة في أحد القولين، أو إلى ست أو ~~سبع في ms0208 الثاني، ويجعل ابتداء ذلك من أول الأحمر؛ لأن له قوة بالسبق، ولا ~~حكم للأسود؛ لأنه زاد على أكثر الحيض. # والثاني: أن الأسود يرفع الأحمر ومعنى قولنا: (يرفعه) ، أي يسقط حكمه ~~ويكون ابتداء حيضها من أول الأسود يوما وليلة في أحد القولين، أو ستا أو ~~سبعا في الآخر؛ لأنه بصفة دم الحيض. والأول أصح. # وإن رأت خمسة عشر يوما دما أحمر، وخمسة عشر يوما دما أسود، وانقطع.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: فيه وجهان، كالتي قبلها: # أحدهما: لا تمييز لها، فحيضها من أول الدم الأحمر يوما وليلة في أحد ~~القولين، أو ستا أو سبعا في الثاني. # والثاني: أن حيضها الأسود؛ لأنه لم يزد على خمسة عشر يوما. # وقال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: يكون حيضها الأسود وجها واحدا. # PageV01P361 ### | فرع: من صور المبتدأة # فإن رأت المبتدأة ستة عشر يوما دما أحمر، ثم رأت دما أسود، وزاد على خمسة ~~عشر يوما.. فإن أبا العباس قال: يبنى على الوجهين في الأسود إذا وجد بعد ~~الأحمر، وزاد على خمسة عشر.. هل يرفع حكمه؟ # فإن قلنا بالأول: إن الأسود لا يرفع حكم الأحمر.. فهي كالمبتدأة التي لا ~~تمييز لها. # فإن قلنا: إن المبتدأة ترد إلى يوم وليلة.. حيضناها من أول الأحمر يوما ~~وليلة، وجعلنا باقيه، وهو خمسة عشر يوما طهرا، ثم حيضناها من أول الأسود ~~حيضا آخر يوما وليلة. # وإن قلنا: إن المبتدأة ترد إلى ست أو سبع.. فإنا نحيض هذه من أول الأحمر ~~ستا أو سبعا، ولا يمكننا أن نحيضها من أول الأسود حيضا آخر؛ لأنه يوجد في ~~اليوم السابع عشر، اللهم إلا أن يستمر بها الدم الأحمر إلى آخر الحادي ~~والعشرين، أو إلى آخر الثاني والعشرين. ثم ابتدأها الأسود بعد ذلك.. فإنا ~~نحيضها من أول الأسود حيضا آخر؛ لأنا إذا حيضناها من أول الأحمر ستا أو ~~سبعا، وكان باقي الأحمر خمسة عشر يوما، وبعده الأسود.. كان ابتداء الحيض ~~الثاني بعد استكمال طهر صحيح بعد الحيضة الأولى. وإذا ابتدأ الأسود قبل ~~استكمال ms0209 طهر صحيح.. لم يمكن أن نجعل ابتداء الأسود حيضا. # وإن قلنا: إن الأسود يرفع الأحمر ويبطل حكمه.. فلا حاجة بنا إلى إسقاط ~~حكم الأحمر، بل نحيضها من أول الأحمر يوما وليلة قولا واحدا، ويكون باقية ~~طهرا، وهو خمسة عشر يوما، ثم نبتدئ لها حيضا آخر من أول الأسود، إلا أن ~~يستمر بها الأحمر اثنين وعشرين يوما، ثم يبتدئها الأسود.. فإن في القدر ~~الذي نحيضها من أول الأحمر قولين: # أحدهما: يوما وليلة. # PageV01P362 # والثاني: ست أو سبع؛ لأنه يمكن الجمع بينهما. # قال القاضي أبو الطيب: الصحيح عندي أن نحيضها من أول الأحمر، إما يوما ~~وليلة في أحد القولين، أو ستا أو سبعا في الثاني. ولا نحيضها من أول ~~الأسود؛ لأنه قد بطلت دلالته؛ لزيادته على أكثر الحيض. # قال: وقد ناقض أبو العباس ابن سريج في هذا الفرع؛ لأنه إذا قال: إن ~~الأسود يرفع الأحمر.. فكان ينبغي أن يحيضها من أول الأسود، ويكون الأحمر ~~استحاضة؛ لأن معنى قولنا: (يرفعه) أي: يدل على أنه استحاضة، وقوله: (لأنه ~~يمكن الجمع بينهما) ليس بصحيح؛ لأن المميزة لو رأت يوما وليلة دما أسود، ~~وباقي الشهر أحمر.. حيضناها الأسود، وكان الأحمر كله استحاضة، وإن كان يمكن ~~أن يكون السابع عشر حيضا، ولا يمنعه الأسود. ### | مسألة: المستحاضة المعتادة غير المميزة # مسألة: [في المستحاضة المعتادة غير المميزة] : # وأما المستحاضة المعتادة: فلا تخلو: إما أن تكون ذاكرة لوقت عادتها ~~وعددها، أو ناسية. # فإن كانت ذاكرة.. نظرت: فإن كانت غير مميزة، بأن تكون قد ثبت لها حيض ~~صحيح، ثم عبر الدم عادتها، وعبر على الخمسة عشر، والدم على لون واحد.. ~~فإنها لا تغتسل في الشهر الأول عند مجاوزة الدم عادتها إن كانت عادتها دون ~~الخمسة عشر لجواز أن تنقطع لخمسة عشر. # فإذا جاوز الدم الخمسة عشر.. علمنا أنها مستحاضة، فتغتسل عند ذلك، وتقضي # PageV01P363 # صلاة ما زاد على أيام عادتها. وفي الشهر الثاني تغتسل عند مجاوزة الدم ~~أيام العادة، ويكون حيضها أيام عادتها. # وقال مالك: (لا اعتبار بالعادة) . # ودليلنا: ما روي: «أن امرأة ms0210 كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~- عليه الصلاة والسلام -: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من ~~الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة قدر ذلك، فإذا خلفت ذلك.. ~~فلتغتسل، ولتستثفر بثوب وتصلي» . # فإن رأت الدم في خمسة أيام من كل شهر مرتين، ثم استحيضت في الشهر ~~الثالث.. فإنها ترد إلى الخمس، بلا خلاف على المذهب. # وإن رأت الدم في خمسة أيام مرة، ثم استحيضت في الشهر الثاني.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تكون معتادة؛ لأن العادة مأخوذة من العود، وذلك لا يستعمل في ~~أقل من مرتين. # والثاني: أنها تكون معتادة، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي ~~أصابها، فلتدع الصلاة قدر ذلك» . ولم يفرق بين أن تحيض فيه مرة أو مرتين. # PageV01P364 ### | فرع: ثبوت العادة # وتثبت العادة بالتمييز، كما تثبت بانقطاع الدم. فإن كانت عادتها أن ترى ~~ثلاثة أيام أو أربعا من أول الشهر دما أسود، وباقي الشهر أحمر، فلما كان ~~بعض الشهور رأت الدم من أوله مبهما، وجاوز الخمسة عشر.. جعل حيضها أيام ~~السواد. # ويثبت الطهر بالعادة، كما يثبت الحيض. فإن كانت عادتها أن ترى الدم خمسة ~~أيام من أول الشهر، وتطهر باقي الشهر، والشهر الذي بعده، فرأت في بعض ~~الشهور الدم مناول الشهر، وعبر على خمسة عشر.. فإن شهر حيضها يكون ستين ~~يوما: حيضها خمسة أيام، وطهرها خمسة وخمسون يوما. ### | فرع: تلون دم المبتدأة # فإن رأت المبتدأة دما أحمر، واتصل في شهر، ثم رأت في الشهر الثاني خمسة ~~أيام دما أسود، ثم أحمر إلى آخر الشهر، ثم رأت الشهر الثالث دما مبهما.. ~~فإنها في الشهر الأول: مبتدأة غير مميزة، إلى ماذا ترد؟ على قولين. # وفي الشهر الثاني: هي مميزة، فترد إلى أيام السواد. # وفي الشهر الثالث: إن قلنا: إن العادة تثبت بمرة.. كان حيضها خمسة أيام. # وإن قلنا: لا تثبت ms0211 إلا بمرتين.. كانت كالمبتدأة التي لا تمييز لها، إلى ~~ماذا ترد؟ # فيه قولان. ### | فرع: تغير العادة # وقد تنتقل العادة، فتتقدم وتتأخر، وتزيد وتنقص، فترد إلى آخر ما رأت. # فإن كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام من أول الشهر، فلما كان في بعض الشهور ~~رأت الخمس المعتادة من أول الشهر، ثم طهرت عشرين يوما، ثم رأت الدم في ~~الخمس الأخيرة من الشهر وانقطع.. فهذه قد تقدمت عادتها. # PageV01P365 # وإن رأت الطهر في الخمسة الأولى من الشهر، ثم رأت الدم في الخمسة ~~الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، أو الخامسة، أو السادسة وانقطع.. فهذه ~~تأخرت عادتها. # وإن رأت الدم من أول الشهر، واستمر بها إلى آخر العاشر وانقطع.. فهذه ~~زادت عادتها. # وكذلك لو رأت الدم في خمس قبل عادتها، واستمر بها الدم إلى آخر عادتها ~~وانقطع.. فهذه زادت عادتها. # وإن رأت الدم في ثلاثة أيام، أو أربع من أول الشهر، وانقطع.. فهذه نقصت ~~عادتها، ولم تنتقل. # وإن رأت الدم في أيام عادتها، وفي خمس قبلها، وخمس بعدها.. فقد صار حيضها ~~خمسة عشر يوما. # وقال أبو حنيفة: (إذا رأت الدم في خمس قبل عادتها، وفي أيام عادتها.. كان ~~حيضها في زمان عادتها، وما قبل ذلك استحاضة وإن رأت مع عادتها خمسا بعدها.. ~~كان الجميع حيضا؛ لأن الذي بعد عادتها تبع لها) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه دم رأته في زمان إمكانة، ولم يجاوز أكثر الحيض، ~~فكان حيضا، كما لو رأته بعد أيام العادة. ### | فرع: أحوال العادة # وإن كانت عادتها الخمسة الأولى من الشهر، فلما كان في بعض الشهور رأت ~~الدم في الخمسة الأولى وانقطع، ثم رأت الدم في الخمسة الأخيرة واتصل، أو ~~طهرت في الخمسة الأولى، ورأت الدم من أول الخمس الثانية، واتصل الدم.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أن حيضها: خمسة أيام من أول الدم؛ لأنه دم رأته في زمان إمكانه، ~~فكان حيضا. # PageV01P366 # والثاني: أن حيضها: الخمس الأولى من الشهر، وهو الصحيح؛ لأنه قد ثبتت ~~عادتها فيها، فلا تنتقل عنها إلا بحيض صحيح، وهذا دم قد زاد ms0212 على أكثر ~~الحيض، فلم يكن له حكم. ### | فرع: صور في اختلاف عادة غير المميزة # وإن كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام من أول الشهر، ثم رأت في شهر خمسة ~~أيام من أوله دما أحمر، ثم اسود الدم إلى آخر الشهر: # فإن قلنا: إن الأسود لا يرفع الأحمر.. كان حيضها الخمسة الأولى، وهي أيام ~~الدم الأحمر. # وإن قلنا: إن الأسود يرفع الأحمر.. كان حيضها خمسة أيام من أول الأسود، ~~وقد انتقلت عادتها. # فإن كانت بحالها، ورأت خمسة أيام من أول الشهر دما أحمر، وخمسا بعدها ~~أسود، ثم احمر الدم، وعبر.. بنيت على الثلاثة الأوجه لأبي العباس في ~~المبتدأة : # فإن قلنا: في المبتدأة أن لو رأت كذلك : إن حيضها أيام السواد.. كان ~~حيضها هاهنا الخمس الثانية، وقد انتقلت عادتها. # وإن قلنا: في المبتدأة أن لو رأت ذلك : إنها غير مميزة.. كان حيضها هاهنا ~~الخمس الأولى، وهي أيام عادتها. # وإن قلنا: في المبتدأة : إن حيضها العشر الأولى.. كان حيضها هاهنا الخمس ~~الأولى، والخمس الثانية، وقد زادت عادتها. # PageV01P367 ### | فرع: اختلاف عادة غير المميزة # وإن كانت عادتها تختلف.. نظرت: # فإن كانت على نسق واحد، مثل أن كانت عادتها أن تحيض في الشهر الأول ثلاثة ~~أيام، وفي الثاني أربعة أيام، وفي الثالث خمسة أيام، وفي الرابع ستة أيام، ~~ثم تعود في الشهر الخامس إلى الثلاث، وفي السادس إلى أربع، وفي السابع إلى ~~خمس، وفي الثامن إلى ست، فاستحيضت في شهر.. قيل لها: ما كانت عادتك في هذا ~~الشهر؟ # فإن قالت: ثلاثا.. حيضناها فيه ثلاثا، وفي الذي بعده أربعا، وفي الذي ~~بعده خمسا، وعلى هذا على ترتيب عادتها؛ لأن ذلك قد ثبت عادة لها، هذا نقل ~~البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\43] : فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: ترد إلى أيام حيضها في الشهر الذي قبل شهر الاستحاضة؛ لأنا لا ~~نقول: إن ذلك لها عادة دائرة، ولكنها منتقلة، والعادة تنتقل بمرة. # وإن قالت: عادتي على نسق، ولكني لا أدري ما كانت عادتي في هذا الشهر، ولا ms0213 ~~في الذي قبله.. حيضناها ثلاثة أيام في هذا الشهر؛ لأنه يقين، ثم نأمرها أن ~~تغتسل في آخرها؛ لجواز أن يكون هذا وقت انقطاع حيضها، ثم تصلي اليوم ~~الرابع، وتغتسل في آخره؛ لجواز أن يكون حيضها أربعا، ثم تصلي الخامس، ~~فتغتسل في آخره، ثم في آخر السادس. # وإن كانت عادتها على غير نسق.. نظرت: # فإن كانت أوائل أيامها متفقة، لكنها غير دائرة، مثل أن كانت عادتها أن ~~ترى من أول الشهر ثلاثة أيام، وفي الشهر بعده خمسا، ثم في شهر بعده أربعا، ~~ثم في شهر # PageV01P368 # بعده ستا، ثم استحيضت.. فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: ننظر إلى الشهر ~~الذي قبل شهر الاستحاضة: # فإن كانت قد حاضت فيه ذلك القدر مرتين.. كان حيضها في شهر الاستحاضة ذلك ~~القدر. # وإن لم تحض فيه إلا مرة، فإن قلنا: العادة تثبت بمرة.. كان حيضها ذلك ~~القدر. # وإن قلنا: لا تثبت إلا بمرتين، أو كانت ناسية لحيضها في الشهر الذي قبل ~~شهر الاستحاضة.. كان حيضها في هذا الشهر ثلاثة أيام، ثم تغتسل؛ لأنه ~~اليقين. # وحكى المسعودي [في " الإبانة ": ق\49] ، عن المزني فيها قولين: # أحدهما: ترد إلى أقل عادتها، وهي ثلاثة أيام، ثم تغتسل في آخرها، ثم لها ~~ما للطواهر، وعليها ما عليهن إلى آخر الشهر. # والثاني: تحيض ثلاثة أيام من أول الشهر، ثم تغتسل في آخره، وتصلي اليوم ~~الرابع بالوضوء، ثم تغتسل في آخره، ثم كذلك في الخامس والسادس، ثم تدخل في ~~طهر بيقين إلى آخر الشهر. # وإن اختلفت أوائلها، وأواخرها، ومقدارها، مثل: أن ترى في شهر ثلاثة أيام ~~دما من أول الشهر، وفي الثاني خمسا من آخره، ثم استحيضت، فإن كانت تحفظ ~~أيام حيضها في الشهر الذي قبل شهر الاستحاضة، وكانت قد حاضت ذلك القدر فيه ~~مرتين أو مرة إذا قلنا: تثبت العادة بمرة حيضناها ذلك القدر. # وإن كانت لا تحفظ حيضها في الشهر الذي قبل شهر الاستحاضة.. قال المسعودي ~~[في " الإبانة " ق\4950] : ففيه وجهان، بناء على القولين في المسألة قبلها: # PageV01P369 # أحدهما: يحكم لها بالحيض في ms0214 ثلاثة أيام، ثم تغتسل في آخرها، ثم لها ما ~~للطواهر، وعليها ما عليهن إلى آخر الشهر. # والثاني: تصلي بالوضوء ثلاثا من أول الشهر، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة ~~إلى آخر الشهر. # ووجه البناء: أن جميع الشهر في حق هذه، كالخمس والأربع والست في حق تلك. ### | فرع: المعتادة المميزة # وإن كانت معتادة مميزة، بأن تكون عادتها أن تحيض خمسة أيام من أول الشهر، ~~فلما كان في بعض الشهور رأت من أول الشهر عشرة أيام دما أسود، ثم احمر الدم ~~إلى آخر الشهر. ففيه وجهان: # أحدهما هو قول ابن خيران، والإصطخري، وأبي حنيفة : (أن العادة أولى) . ~~فيكون حيضها الخمسة الأولى؛ لأنه قد ثبتت عادتها في ذلك، فلا تنتقل عنها ~~إلا بحيض صحيح. # والثاني وهو المذهب : أن التمييز أولى. فيكون حيضها هاهنا العشرة الأولى؛ ~~لأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة، فكان الرد إليه أولى من الرد ~~إلى عادة قد انقضت. ### | مسألة: نسيان عادة المميزة # وإن كان لها عادة فنسيت أيام عادتها، واستحيضت. نظرت: # فإن كانت مميزة في شهر الاستحاضة: # فإن قلنا: التمييز مقدم على العادة إذا ذكرتها.. ردت هاهنا إلى التمييز. # وإن قلنا: إن العادة مقدمة على التمييز. كانت كمن لا تمييز لها. # PageV01P370 ### | مسألة: نسيان عادة غير المميزة والمتحيرة # وإن كانت لها عادة فنسيتها، ثم استحيضت ولا تمييز لها، فلا يخلو: إما أن ~~تكون ناسية للوقت والعدد، أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد، أو ناسية للعدد ~~ذاكرة للوقت. # فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة قال ابن الصباغ ويتصور وجود ~~ذلك بأن يصيبها الجنون سنينا كثيرة، ثم أفاقت واستحيضت، ولا تذكر عدد أيام ~~حيضها ولا وقتها : # فقال الشافعي في (العدد) : (إنها تحيض من أول كل هلال يوما وليلة) . # وقال في كتاب (الحيض) : (لا حيض لها في زمان بعينة، ويكون زمانها مشكوكا ~~فيه، فتغتسل لكل صلاة وتصوم، ولا يأتيها زوجها) . # واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: هي على قول واحد، وأنه لا طهر لها ولا حيض بيقين، كما قال ~~في كتاب (الحيض) ، وتأولوا ms0215 ما ذكره في (العدد) على أنه أراد: في حكم العدة، ~~حتى لا يحصل لها في كل شهر إلا قرء واحد. # PageV01P371 # وقال أكثرهم: هي على قولين: # أحدهما: أنها تحيض يوما وليلة؛ لأنه أقل الحيض. هكذا ذكره الشيخ أبو ~~حامد، والمحاملي، وسليم، وابن الصباغ، قالوا: وهذا يدل على ضعف هذا القول؛ ~~إذ لم يردها إلى ست أو سبع في أحد القولين، كالمبتدأة. # وأما الشيخ أبو إسحاق، وصاحب " العدة "، والمسعودي [في " الإبانة " ق\44] ~~فقالوا: هي على هذا على قولين، كالمبتدأة. # فإذا قلنا بهذا القول.. فمن أين يعتبر ابتداء ذلك؟ # المنصوص للشافعي في (العدد) : (أن ابتداء ذلك من أول كل هلال) . # وقال أبو العباس: يحتمل وجها آخر، أن يقال لها: هل تذكرين ابتداء حيضك؟ ~~فإن ذكرت ذلك.. كان ابتداء حيضها من ذلك الوقت. وإن لم تذكر ذلك.. قيل لها: ~~أتذكرين وقتا كنت فيه طاهرا؟ فإن ذكرت ذلك.. جعل ابتداء حيضها عقيب ذلك ~~الوقت. # فعلى هذا: نأمرها باجتناب ما تجتنبه الحائض يوما وليلة، أو ستا أو سبعا ~~في أحد القولين في طريقة صاحب " المهذب "، ثم تغتسل بعد ذلك، وتصلي، وتصوم ~~إلى آخر الشهر. ولا يلزمها قضاء الصلاة. وأما الصوم: فلا تقضي ما صامت بعد ~~الخمسة عشر. وهل تقضي ما صامت بعد اليوم والليلة إلى الخمسة عشر؟ على ~~القولين، أو الوجهين المذكورين في المبتدأة. # والقول الثاني في أصل المسألة، وهو المنصوص في (الحيض) ، وهو الصحيح : ~~(أنه لا حيض لها ولا طهر لها بيقين) ؛ لأن كل وقت يمكن أن تكون فيه حائضا، ~~ويمكن أن تكون فيه طاهرا، وقول الأول: نحيضها اليقين.. فليس بصحيح؛ لأنا لا ~~نعلم ذلك الوقت من أيام الشهر. # فعلى هذا: يجعل زمانها زمان الطاهرات في إيجاب العبادات عليها، ويحرم ~~عليها ما يحرم على الحائض، ولا يطؤها الزوج احتياطا. وهل يجوز لها أن تصلي ~~النوافل؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي. # PageV01P372 # وأما الصلوات المفروضة: فيجب عليها أن تصليها، ولكن يلزمها أن تغتسل لكل ~~صلاة؛ لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع حيضها، وهل يلزمها قضاؤها؟ # فيه وجهان: # [أحدهما] ms0216 : قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وغيرهما: لا يلزمها قضاؤها؛ ~~لأنها إن كانت طاهرة وقت الصلاة.. فقد صحت صلاتها، وإن كانت حائضا.. فلا ~~صلاة عليها. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو زيد المروزي: يلزمها أن تعيد كل صلاة، وهو ~~الأقيس؛ لأنه يحتمل أن ينقطع دمها في حال الصلاة أو بعد فراغها، وقد بقي من ~~الوقت قدر ركعة، أو تكبيرة.. فيجب عليها إعادة تلك الصلاة. ويحتمل أيضا: أن ~~ينقطع دمها قبل غروب الشمس.. فيلزمها فرض الظهر والعصر، أو قبل طلوع ~~الفجر.. فيلزمها فرض صلاة العشاء والمغرب. # فعلى هذا: يلزمها أن تعيد الظهر والعصر بعد غروب الشمس؛ لما ذكرناه. # فإن أرادت قضاءهما قبل المغرب. اغتسلت للأولى منهما، وكفاها الوضوء ~~للثانية؛ لأنه إن كان دمها قد انقطع قبل أن تصلي الظهر لم يلزمها إعادة ~~واحدة منهما. وإن انقطع دمها قبل الغروب.. فقد اغتسلت بعده. ثم يلزمها أن ~~تغتسل للمغرب؛ لجواز أن ينقطع دمها في حال قضائها لها بين الصلاتين. # وإن أرادت أن تؤدي المغرب قبل قضاء الظهر والعصر.. كفاها غسل واحد لهذه ~~الصلوات الثلاث؛ لما ذكرناه، ولكن يلزمها الوضوء لكل واحدة من الظهر ~~والعصر. فإذا طلع الفجر.. لزمها أن تعيد المغرب والعشاء، والكلام في الغسل ~~لهما مع الصبح على ما مضى في الظهر والعصر مع المغرب. فإذا طلعت الشمس.. ~~لزمها أن تعيد الصبح، ويلزمها أن تغتسل له؛ لما ذكرناه. # وأما الصوم: فإنها تصوم شهر رمضان؛ لأنه لا يجوز لها أن تفطر إلا في ~~الوقت الذي يتيقن حيضها فيه، وليس لها وقت يتيقن حيضها فيه، فإذا صامت ~~رمضان: # قال الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وأبو علي في " الإفصاح ": يصح لها منه # PageV01P373 # خمسة عشر يوما؛ لأن ذلك أقل الطهر، ويبقى عليها منه خمسة عشر يوما. # وقال الشيخ أبو زيد المروزي: هذا إذا عرفت أن انقطاع دمها كان ليلا.. ~~فإنه لا يفسد عليها من الصوم إلا خمسة عشر يوما، فأما إذا لم تعرف متى كان ~~ينقطع دمها، أو عرفت أن دمها كان ينقطع نهارا، فإنها إذا صامت شهر ms0217 رمضان ~~وكان تاما.. لم يصح لها منه إلا أربعة عشر يوما ولم يذكر في " المهذب " و" ~~الشامل " غير هذا لأنه يجوز أن يكون حيضها أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يوما، ~~ويجوز أن يكون ابتداء ذلك من بعض اليوم الأول من الشهر.. فيفسد عليها صوم ~~ذلك اليوم؛ لوجود الحيض في آخره. ثم تنتهي مدة الحيض إلى مثل ذلك الوقت من ~~اليوم السادس عشر.. فيفسد عليها صوم ستة عشر يوما، ويبقى لها أربعة عشر ~~يوما. # فإذا أرادت قضاء ذلك..صامت ثلاثين يوما متوالية، وصح لها منها أربعة عشر ~~يوما؛ لما ذكرناه في شهر رمضان. ويبقى عليها قضاء يومين. # وإن كان شهر رمضان الذي صامه الناس ناقصا فصامته، وصامت بعده ثلاثين ~~يوما.. فقال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": بقي عليها قضاء يوم. # فقال بعض أصحابنا: بل يجب على هذا التنزيل أن يبقى عليها قضاء يومين؛ لأن ~~الناقص تسعة وعشرون يوما، وإذا صامته.. فسد عليها صوم ستة عشر يوما، وصح ~~لها ثلاثة عشر يوما فإذا صامت بعده ثلاثين يوما..صح لها منه أربعة عشر ~~يوما، فذلك سبعة وعشرون يوما، فيبقى عليها من الشهر الذي صامه الناس يومان. # وما قاله هذا القائل ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الشهر لا ~~يخلو من طهر صحيح، سواء كان متفرقا أو متتابعا، ولهذا قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن إحداكن # PageV01P374 # تمكث شطر دهرها لا تصلي» . والشهر يقع على ما بين الهلالين، فإذا كان ~~ناقصا.. لم يجز أن ينقص طهرها فيه عن أقله، وهو خمسة عشر، ويجوز أن ينقص ~~الحيض فيه عن أكثره. فإذا كان كذلك.. كان حيضها من الناقص أربعة عشر يوما، ~~لكن يفسد عليها في الصوم خمسة عشر يوما؛ لجواز تفرق الحيض في يوم، ويصبح ~~لها منه صوم أربعة عشر يوما، كالتام. فإذا صامت بعد ذلك ثلاثين يوما.. صح ~~لها صوم أربعة عشر يوما، وبقي عليها صوم يوم. # إذا ثبت هذا: وأرادت قضاء صوم هذا اليوم، أو كان عليها صوم يوم عن نذر.. ~~فإن الشيخ أبا ms0218 حامد، ومن قال بطريقته، قال: يمكنها ذلك، بأن تصوم يومين ~~بينهما أربعة عشر يوما. # وهذا صحيح إذا علمت أن دمها كان ينقطع ليلا. فأما إذا علمت أن دمها كان ~~ينقطع نهارا، أو لم تعلم متى كان ينقطع.. فلا يصح لها صوم يوم من هذا ~~القدر، لجواز أن يبتدئها الحيض في بعض اليوم الأول، ثم ينتهي إلى مثل ذلك ~~الوقت من اليوم السادس عشر، فيفسد عليها صوم اليومين. # فعلى هذا: هي بالخيار في قضاء اليوم بين ثلاثة أشياء: # إن شاءت صامت ثلاثة أيام، في كل عشرة أيام يوما. # وإن شاءت صامت أربعة أيام من سبعة عشر يوما: يومين في أولها، ويومين في ~~آخرها؛ لأنه إن كان بدأ بها الحيض في بعض اليوم الأول.. كان انتهاؤه يوم ~~السادس عشر، فيصح لها السابع عشر. # وإن كان ابتدأها في بعض الثاني من الشهر.. انتهى إلى بعض السابع عشر، ~~فيصح لها اليوم الأول. # وإن بدأ بها بعض اليوم السادس عشر من الشهر الذي قبل الشهر الذي صامت فيه ~~هذه الأيام.. انتهى حيضها إلى بعض اليوم الأول من الشهر الذي صامت فيه هذه ~~الأيام، ولم يصح لها منه إلا الثاني. # PageV01P375 # وإن ابتدأها الحيض من بعض اليوم السابع عشر من الشهر الذي قبل شهر ~~القضاء.. كان انتهاؤه إلى اليوم الثاني من شهر القضاء، وصح لها صوم السادس ~~عشر. # وإن شاءت قضت صوم اليوم بصوم ثلاثة أيام من سبعة عشر يوما، لكنها تصوم ~~اليوم الأول، ثم تصوم يوما من الثالث إلى الخامس عشر، أي يوم شاءت منها، ~~بشرط أن لا تصومه في اليوم الثاني، ولا في السادس عشر، ثم تصوم الثالث يوم ~~السابع عشر، فيصح لها قضاء اليوم، لأن حيضها إن كان ابتداؤه من بعض اليوم ~~الأول من شهر القضاء.. كان انتهاؤه بعض السادس عشر، فيصح لها صوم السابع ~~عشر. # وإن كان ابتداؤها من بعض الثاني منه.. كان انتهاؤه بعض السابع عشر، فصح ~~لها منه صوم اليوم الأول. # وإن كان ابتداء حيضها من يوم السادس عشر من الشهر ms0219 الذي كان قبل شهر ~~القضاء.. كان انتهاؤه إلى بعض اليوم الأول من شهر القضاء، وصح لها اليوم ~~الأوسط، وفسد عليها السابع عشر من شهر القضاء؛ لأنها تكون فيه حائضا أيضا. # وإن كان ابتداء حيضها من بعض اليوم السابع عشر من الشهر الذي قبل شهر ~~القضاء.. كان انتهاؤه إلى بعض الثاني من شهر القضاء، وصح لها الأوسط، فكان ~~ابتداء حيضها من شهر القضاء كالذي قبله أيضا. # وإن أرادت أن تقضي صوم اليومين عليها في الشهر التام، أو لزمها صوم يومين ~~بنذر.. فهي بالخيار: # إن شاءت صامت ستة أيام من ثمانية عشر يوما، ثلاثا في أولها، وثلاثا في ~~آخرها. # وإن شاءت صامت أربعا في أولها، ويومين في آخرها. # وإن شاءت صامت يومين في أولها، وأربعا في آخرها. # وإن شاءت صامت يومين في أولها، ويومين في وسطها، ويومين في آخرها؛ لأنك ~~على أي تنزيل نزلت.. فإنه يصح لها صوم اليومين. # PageV01P376 # وإن لزمها صوم ثلاثة أيام.. صامت ثمانية أيام من تسعة عشر يوما، على ما ~~ذكرناه في قضاء اليومين، وعلى هذا التنزيل. ### | فرع: طواف المتحيرة # وإن لزمها طواف، وأرادت أن تؤديه، أو كان عليها صلاة فرض، فأرادت أن ~~تقضيها.. فهي بالخيار بين ثلاثة أشياء: # إن شاءت طافت ثلاث مرات، في كل عشرة أيام طوافا. # وإن شاءت طافت أربع مرات، فتطوف في اليوم الأول طوافا، ثم تطوف بعد ~~فراغها منه طوافا آخر، ثم تترك خمسة عشر يوما، ابتداؤها من ابتداء الطواف ~~الثاني من الأول، ثم تطوف طوافا ثالثا، ثم تفرغ منه آخر هذه الخمسة عشر، ثم ~~تطوف عقيبه طوافا رابعا. # وإن شاءت طافت ثلاث مرات، فتطوف طوافا، ثم تترك من بعد فراغها منه خمسة ~~عشر يوما، ثم تطوف في وسط الخمسة عشر طوافا ثانيا، بشرط أن تترك منه مثل ~~أول الخمسة عشر ساعة بقدر الطواف، ومن آخرها مثل ذلك لا تطوف الطواف الثاني ~~فيه، ثم تطوف الطواف الثالث عقيب خمسة عشر يوما؛ لأنك على أي تنزيل نزلت.. ~~صح لها الطواف. # فإذا فرغت من الطواف.. فهل ms0220 تفتقر إلى إعادة الوضوء لركعتي الطواف؟ # إن قلنا: إنهما واجبتان.. افتقرت إلى وضوء ثان لهما. # وإن قلنا: إنهما سنتان.. كفاها لهما الغسل للطواف. # PageV01P377 # فأما إعادة الغسل لهما: فلا يجب قولا واحدا؛ لأن الطواف إن صح.. فلا يكون ~~عقيبه توهم انقطاع الحيض، فتحتاج إلى الاغتسال له. # وإن لم يصح الطواف؛ لوقوعه في الحيض.. فلا حاجة بها إلى الركعتين. ### | مسألة: الناسية لوقت حيضها الذاكرة لعدده # ] : وإن كانت ناسية لوقت الحيض، ذاكرة لعدد أيامه.. نظرت في الأيام ~~المنسية : # فإن كانت مثل نصف الأيام المنسي منها، أو أقل.. فلا حيض لها بيقين. # وإن كانت أزيد من نصفها بيوم.. فلها فيها يومان: حيض بيقين. # وإن كانت أكثر من نصفها بيومين.. فلها فيها أربعة أيام حيض بيقين. # وإن كانت أزيد من نصفها بثلاث.. فلها فيها ستة أيام حيض بيقين. وعلى هذا ~~التنزيل. # فكل زمان تيقنا فيه حيضها.. لزمها أحكام الحيض فيه. # وكل زمان تيقنا فيه طهرها.. وجب عليها فيه ما يجب على الطاهر، وأبيح لها ~~ما يباح للطاهر. # وكل زمان شككنا في طهرها.. حرمنا عليها ما يحرم على الحائض، وأوجبنا ~~عليها ما يجب على الطاهر احتياطا، وأوجبنا فيه الوضوء لكل صلاة. # وكل زمان جوزنا انقطاع الدم فيه.. أوجبنا عليها فيه الغسل. # فإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام من هذا الشهر، لا أعلم وقتها.. فهذه ليس ~~لها في الشهر حيض ولا طهر بيقين؛ لأن عدد الأيام المنسية لا تزيد على نصف ~~عدد الأيام المنسي فيها، فيجب عليها ما يجب على الطاهر، ويحرم عليها ما ~~يحرم على الحائض احتياطا، إلا أنها تتوضأ لكل صلاة في العشر الأولى؛ لأنه ~~لا يحتمل أن ينقطع فيها الدم، ثم تغتسل عقيبها؛ لجواز أن يكون ذلك وقت ~~انقطاع حيضها. فإن علمت وقتا من اليوم كان ينقطع دمها فيه.. اغتسلت فيه دون ~~غيره، وإن لم تعلم ذلك.. لزمها أن # PageV01P378 # تغتسل لكل صلاة. ولا يلزمها أن تعيد الصلاة في العشر الأولى؛ لأنه يحتمل ~~أن ينقطع فيها الدم. # وأما فيما بعدها: فيأتي على قياس ما قاله ms0221 الشيخ أبو زيد: أن تعيد كل صلاة ~~على ما مضى في المتحيرة لأنه يجوز أن ينقطع دمها بعد الصلاة. # وإذا صامت رمضان.. فسد عليها أحد عشر يوما، إذا لم تعلم متى كان ينقطع ~~حيضها، أو علمت أنه كان ينقطع نهارا. وإن علمت أنه كان ينقطع ليلا.. لم ~~يفسد عليها إلا صوم عشرة أيام، كما ذكرنا في المتحيرة. # وإن قالت: كان حيضي إحدى عشرات الشهر.. فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتصلي ~~جميع الشهر، وتتوضأ لكل صلاة، ولا يلزمها الاغتسال إلا في آخر كل عشر من ~~عشرات الشهر؛ لأنه يحتمل أن ينقطع فيه الدم دون غيره. # وإن قالت: كان حيضي ثلاثة أيام من العشر الأولى، أو أربعا، أو خمسا.. ~~فهذه ليس لها حيض ولا طهر بيقين في العشر الأولى؛ لأن عدد الأيام المنسية ~~لا تزيد على نصف المنسي منها. فتتوضأ لكل صلاة في الأيام المنسية من العشر؛ ~~لأنه لا يحتمل أن ينقطع فيها الدم. وتغتسل بعدها لكل صلاة إلى آخر العشر؛ ~~لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض، إلا أن تعلم وقتا من اليوم كان ينقطع ~~فيه الدم.. فتغتسل فيه دون غيره. فإذا مضت العشر الأولى.. دخلت في طهر ~~بيقين، تتوضأ لكل صلاة إلى آخر الشهر. # وإن قالت: كان حيضي ستة أيام من العشر الأولى.. فإنها في أربعة أيام من ~~أول العشر الأولى في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل أن ينقطع فيها الدم، فتتوضأ ~~لكل صلاة. وفي اليوم الخامس والسادس في حيض بيقين؛ لأنك على أي تنزيل ~~نزلت.. لم يخرجا عن الحيض، فتترك فيهما ما تترك الحائض، ثم تغتسل في آخر ~~السادس، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر. # وإن قالت: كان حيضي سبعة أيام من العشر الأولى.. فهي في ثلاثة أيام من ~~أول العشر في طهر مشكوك فيه، فتتوضأ فيها لكل صلاة. ومن الرابع إلى آخر ~~السابع في # PageV01P379 # حيض بيقين، فتغتسل في آخر السابع إلى آخر العشر لكل صلاة؛ لجواز انقطاع ~~الدم فيه. # وإن قالت: كان حيضي ثمانية أيام من ms0222 العشر الأولى.. فاليومان الأولان في ~~طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيهما لكل صلاة، وتدخل من ~~أول الثالث إلى آخر الثامن في حيض بيقين، ومن آخر الثامن إلى آخر العاشر في ~~طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل فيهما لكل صلاة. # وإن قالت: كان حيضي تسعة أيام من العشر الأولى.. فاليوم الأول منها في ~~طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ومن آخر ~~الأول إلى آخر التاسع، في حيض بيقين، فتغتسل في آخر التاسع، وفي العاشر لكل ~~صلاة. # إذا ثبت هذا: فذكر في " المهذب ": إذا قالت: كان حيضي ثلاثة أيام، أو ~~أربعة أيام من العشر الأولى.. فليس لها حيض ولا طهر بيقين في هذه العشر، ثم ~~قال: وعلى هذا التنزيل في الخمس، والست، والسبع، والثمان، والتسع. # فحمل بعض أصحابنا كلامه هذا على أنه أراد: إذا قالت: كان حيضي ستة أيام، ~~أو سبعا أو ثمانيا، أو تسعا من العشر.. فإنه لا حيض لها بيقين. وأخطأ من ~~حمل كلامه على هذا؛ لأنه أجل قدرا من أن يذهب عليه هذا وأنها إذا قالت: كان ~~حيضي تسعة أيام في العشر الأولى.. لا حيض لها قبلها بيقين بل يحمل كلامه ~~على أنه أراد: إذا قالت: كان حيضي في الخمس، أو الست، أو السبع، أو الثمان، ~~أو التسع أياما، لا تزيد على نصفها.. فإنه لا حيض لها فيها بيقين؛ لأنه عطف ~~ذلك على من قالت: كان حيضي ثلاثا، أو أربعا في العشر. # PageV01P380 ### | فرع: تيقن الطهر أثناء الشهر # ] : وإن علمت بيقين الطهر في بعض الشهر، بأن قالت: كان حيضي عشرة أيام من ~~الشهر، لا أعلم موضعها، إلا أني أعلم أني كنت طاهرا في العشر الأولى.. ~~فإنها في العشر الأولى في طهر بيقين. وفي العشر الثانية في طهر مشكوك فيه، ~~لا يحتمل أن ينقطع فيها الدم، فتتوضأ فيها لكل صلاة. وفي العشر الثالثة في ~~طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيها، فتغتسل فيها لكل صلاة. # وهكذا إن قالت: كنت ms0223 أحيض عشرا من الشهر، لا أعلم وقتها، إلا أني كنت ~~طاهرا في العشر الأخيرة.. فهي في العشر الأولى في طهر مشكوك فيه، فتتوضأ ~~فيها لكل صلاة. وفي العشر الثانية في طهر مشكوك فيه، ويحتمل انقطاع الدم ~~فيها، فتغتسل فيها لكل صلاة. وفي العشر الأخيرة في طهر بيقين. # وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأولى، وكنت في اليوم الأول من ~~الشهر طاهرا.. فهي في اليوم الأول في طهر بيقين. وقد زاد عدد الأيام ~~المنسية هاهنا على نصف الأيام المنسي فيها بنصف يوم، فيكون لها فيها حيض ~~بيقين يوما. # فعلى هذا: هي في اليوم الأول في طهر بيقين. ومن الثاني من الشهر إلى آخر ~~الخامس في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ~~وفي السادس في حيض بيقين. وتغتسل من آخر السادس إلى آخر العشر لكل صلاة ~~لجواز انقطاع الدم فيه. # وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأولى، وكنت طاهرا في اليوم ~~الثاني من الشهر.. فلا يجوز لها أن تكون حائضا في اليوم الأول أيضا، فتكون ~~طاهرا في اليومين الأولين، وتصير كما لو قالت: كان حيضي خمسة أيام من ~~ثمانية أيام، فيكون لها يومان حيضا بيقين؛ لأن عدد الأيام المنسية زاد على ~~نصف المنسي منها بيوم، # PageV01P381 # فتكون في الثالث، والرابع، والخامس، في طهر مشكوك فيه لا يحتمل أن ينقطع ~~فيها الدم، فتتوضأ فيها لكل صلاة. وفي السادس والسابع في حيض بيقين. وتغتسل ~~في آخر السابع، وفيما بقي من العشر لكل صلاة؛ لجواز انقطاع الدم فيها. # وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأولى، وكنت طاهرا في اليوم ~~الرابع منها.. فإنها في طهر بيقين من أول الشهر إلى آخر الرابع. وفي اليوم ~~الخامس في طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ومن ~~السادس إلى آخر التاسع في حيض بيقين، فتغتسل في آخره إلى آخر العاشر لكل ~~صلاة؛ لأنه طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه. # وإن قالت: كان حيضي ms0224 عشرة أيام من الشهر، لا أعلم وقتها، إلا أني كنت أعلم ~~أني كنت طاهرا في السادس من الشهر. أو تيقنت طهرها في اليوم العاشر، أو ~~فيما بينهما.. فإنها تكون في طهر بيقين من أول الشهر إلى آخر اليوم الذي ~~تيقنت طهرها فيه من العشر؛ لأنه لا يجوز أن تكون حائضا في ذلك. وتصير كما ~~لو قالت: كان حيضي عشرة أيام مما بقي من الشهر.. فلا حيض لها فيها ولا طهر ~~بيقين؛ لأنه لا يزيد عدد الأيام المنسية على نصف المنسي منها، فتصلي عشرة ~~أيام من أول ما بقي من الشهر بالوضوء، وتغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر ~~الشهر. # وإن قالت: كان حيضي عشرة أيام من الشهر، وأعلم أني كنت طاهرا يوم الحادي ~~عشر.. فليس لها حيض ولا طهر بيقين في العشر الأولى، بل يحتمل أن تكون حائضا ~~فيها، ويحتمل أن تكون فيها طاهرا، فتتوضأ فيها لكل صلاة، وتغتسل في آخرها، ~~لجواز انقطاع الدم فيها. وفي اليوم الحادي عشر في طهر بيقين. ومن أول ~~الثاني عشر إلى آخر الحادي والعشرين في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع ~~الدم فيه، فتتوضأ فيها لكل صلاة. وتغتسل من آخر الحادي والعشرين إلى آخر ~~الشهر لكل صلاة، لأنه طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه. # وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من الشهر، لا أعلم موضعها، إلا أني أعلم ~~أني كنت طاهرا في الخمس الأخيرة من الشهر، وأعلم أن لي طهرا صحيحا غيرها.. ~~فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الأولى، والباقي من الشهر طهرا. ويحتمل # PageV01P382 # أن يكون حيضها في الخمس الثانيه، والباقي طهرا، ولا يحتمل أن يكون حيضها ~~في الخمس الثالثه؛ لأن قبلها أقل من الطهر، وبعدها أقل من الطهر غير الخمس ~~الأخيرة. ويحتمل أيضا أن يكون حيضها في الخمسة الرابعة. ويحتمل أن يكون ~~حيضها في الخمسة الخامسة. فتكون في الخمس الأولى في طهر مشكوك فيه، لا ~~يحتمل أن ينقطع فيه الدم، فتتوضأ فيها لكل صلاة، وتغتسل في آخرها. # وفي الخمس الثانية تغتسل ms0225 لكل صلاة؛ لأنها في طهر مشكوك فيه، يحتمل أن ~~ينقطع فيها الدم. وفي الخمس الثالثة في طهر بيقين. وفي الخمس الرابعة في ~~طهر مشكوك فيه، فتتوضأ فيها لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيها. وفي ~~الخمس الخامسة في طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيها فتغتسل فيها لكل ~~صلاة. وفي الخمس الأخيرة في طهر بيقين. # وإن قالت: كان حيضي خمسة عشر يوما من الشهر، وكنت في الثاني عشر طاهرا.. ~~فهي من أول الشهر إلى آخر الثاني عشر في طهر بيقين، فتتوضأ فيه لكل صلاة. # وفي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل ~~انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. # ومن السادس عشر إلى آخر السابع والعشرين في حيض بيقين. وفي الثلاث الأخر ~~من الشهر في طهر مشكوك فيه، يحتمل أن ينقطع فيها الدم، فيها لكل صلاة. ### | [فرع: تيقنت العدد وعينت يوما من الحيض] # وإن علمت يقين الحيض في وقت من الشهر، بأن قالت: كان حيضي عشرة أيام من ~~الشهر، لا أعلم موضعها، غير أني أعلم أني كنت حائضا في اليوم السادس من ~~الشهر.. فيحتمل أن يكون ابتداء حيضها من أول يوم من الشهر، وآخره العاشر. ~~ويحتمل بأن يكون ابتداؤه من السادس، وآخره يوم الخامس عشر. ويحتمل بأن يكون ~~ابتداؤه ما بين اليوم من الشهر والسادس. ولا يحتمل ابتداؤه في غير ذلك. # PageV01P383 # فتكون من أول يوم من الشهر إلى آخر الخامس في طهر مشكوك فيه، ولا يحتمل ~~انقطاع الدم فيه، فتتوضأ لكل صلاة. # ومن أول السادس إلى آخر العاشر في حيض بيقين، ثم تغتسل في آخره، وفيما ~~بعده إلى آخر الخامس عشر؛ لأنه طهر مشكوك فيه يحتمل انقطاع الدم فيه. ومن ~~السادس عشر إلى آخر الشهر في طهر بيقين. # وإن قالت: كان حيضي عشرة أيام من الشهر، وكنت حائضا في اليوم العاشر.. ~~فإنها من أول الشهر إلى آخر التاسع في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل أن ينقطع ~~فيه الدم، فتتوضأ فيه لكل صلاة. وفي اليوم ms0226 العاشر في حيض بيقين. ومن الحادي ~~عشر إلى آخر التاسع عشر في طهر مشكوك فيه، يحتمل أن ينقطع فيه الدم، فتغتسل ~~فيه لكل صلاة. ومن أوائل العشرين إلى آخر الشهر في طهر بيقين. # وإن قالت: كان حيضي عشرة أيام من الشهر، وكنت حائضا في اليوم الثاني عشر ~~من الشهر.. فإنها في اليومين الأولين من الشهر في طهر بيقين. # ومن الثالث إلى آخر الحادي عشر في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم ~~فيه فتتوضأ فيه لكل صلاة. وفي الثاني عشر في حيض بيقين. # ومن الثالث عشر إلى آخر الحادي والعشرين في طهر مشكوك فيه، ويحتمل انقطاع ~~الدم فيه، فتغتسل فيها لكل صلاة. وبعد ذلك في طهر بيقين إلى آخر الشهر. # وإن قالت: كان حيضي عشرة أيام من الشهر، وكنت في الثاني عشر حائضا، ولي ~~طهر صحيح في الشهر.. فإنها في اليومين الأولين من الشهر في طهر بيقين. ومن ~~الثالث إلى آخر الخامس في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ ~~فيه لكل صلاة. # ومن أول السادس إلى آخر الثاني عشر في حيض بيقين. ومن الثالث عشر إلى آخر ~~الخامس عشر في طهر مسكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل فيه لكل صلاة. ~~ومن أول السادس عشر إلى آخر الشهر في طهر بيقين. # PageV01P384 ### | فرع: من لها حيضان في شهر # ] : وإن قالت: كان لي في كل شهر حيضتان، لا أعلم قدريهما، ولا وقتيهما.. ~~ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأكثر أصحابنا: لا يحصل لها ~~في الشهر حيضتان، إلا إن كان بينهما طهر كامل. # وأقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوما وليلة من أول الشهر، ويوما وليلة من ~~آخره، ويكون ما بينهما طهر. # وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها يوما وليلة من أول الشهر، وبعده خمسة عشر ~~يوما طهرا، وأربعة عشر يوما من آخره حيضا. أو أربعة عشر يوما من أوله حيضا، ~~وبعده خمسة عشر يوما طهرا، ويوما وليلة من آخره حيضا. ويحتمل ما بين ذلك. # فعلى هذا: ms0227 هي في يوم وليلة من أول الشهر في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل ~~انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر ~~الرابع عشر، لأنه طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه. وفي الخامس عشر ~~والسادس عشر في طهر بيقين. وفي اليوم السابع عشر في طهر مشكوك فيه، لا ~~يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ثم بعد ذلك تحصل في طهر مشكوك ~~فيه إلى آخر الشهر، يحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل فيه لكل صلاة. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: هي كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ~~ووقته على ما مضى لأنا إذا نزلنا هذا التنزيل في شهر.. لم يمكنا ذلك في ~~الشهر الثاني. # PageV01P385 ### | فرع: من حيضها خمسة أيام في الشهر # ] : وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من الشهر، لا أعلم وقتها غير أني أعلم ~~أني إذا كنت يوم السادس طاهرا، كنت في اليوم السادس والعشرين حائضا. وإن ~~كنت في اليوم السادس من الشهر حائضا، كنت في اليوم السادس والعشرين طاهرا. # وتحقيق هذا: أني كنت حائضا، في أحد هذين اليومين، ولا يحصل لي الحيض، ولا ~~الطهر فيهما معا. # فإن كانت حائضا في اليوم السادس.. احتمل أن يكون ابتداؤه من اليوم الثاني ~~من الشهر، وآخره السادس. ويحتمل أن يكون ابتداؤه من السادس، وآخره العاشر. ~~ويحتمل أن يكون ابتداؤه ما بين اليوم الثاني والسادس. # وإن كانت حائضا يوم السادس والعشرين.. احتمل أن يكون ابتداء حيضها من ~~اليوم الثاني والعشرين، وآخره يوم السادس والعشرين. ويحتمل أن يكون ابتداؤه ~~يوم السادس والعشرين، وآخره يوم الثلاثين. ويحتمل أن يكون ابتداؤه ما بين ~~اليوم الثاني والعشرين، والسادس والعشرين. فلا يكون لها في هذا الشهر حيض ~~بيقين. # فعلى هذا: تكون في اليوم الأول من الشهر في طهر بيقين. ومن الثاني إلى ~~آخر السادس في طهر مشكوك فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل انقطاع ~~الدم فيه، وتغتسل في آخر السادس؛ لجواز انقطاع الدم فيه. ثم تغتسل من ~~السابع إلى آخر ms0228 العاشر؛ لأنه طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه. ومن ~~الحادي عشر إلى آخر الحادي والعشرين في طهر بيقين، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ~~ومن الثاني والعشرين إلى آخر السادس والعشرين في طهر مشكوك فيه، فتتوضأ فيه ~~لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيه. وتغتسل من آخر السادس والعشرين ~~إلى آخر الشهر لكل صلاة؛ لأنه طهر مشكوك فيه، يحتمل انقطاع الدم فيه. # وإن قالت: كنت أحيض خمسة أيام من العشر الأولى لا أعلم وقتها، إلا أني ~~كنت في اليوم الثاني من الشهر طاهرا، وفي اليوم الخامس حائضا. فإنها في ~~اليومين # PageV01P386 # الأولين من الشهر في طهر بيقين. وفي الثالث والرابع في طهر مشكوك فيه، ~~فتتوضأ فيهما لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيه. وفي اليوم الخامس ~~والسادس والسابع في حيض بيقين. وفي الثامن والتاسع في طهر مشكوك فيه، يحتمل ~~انقطاع الدم فيه، فتغتسل فيه لكل صلاة. ومن العاشر إلى آخر الشهر في طهر ~~بيقين. ### | فرع: المعتادة غير المميزة الناسية للعدد لا الوقت # ] : وإن كانت ناسية لعدد أيام الحيض، ذاكرة لوقته.. نظرت: فإن كانت ذاكرة ~~لوقت ابتدائه، بأن قالت: كان ابتداء حيضي أول الشهر، ولا أعلم عدده.. فإنا ~~نحيضها يوما وليلة من أول الشهر؛ لأنه اليقين، ثم نأمرها بالاغتسال لكل ~~صلاة إلى آخر الخامس عشر؛ لأنه طهر مشكوك فيه، ويحتمل انقطاع الدم فيه. وفي ~~النصف الأخير من الشهر هي في طهر بيقين. # وإن كانت ذاكرة لوقت انقطاع الدم، بأن قالت: كان حيضي ينقطع آخر ساعة من ~~الشهر.. فإنها في النصف الأول من الشهر في طهر بيقين، ومن أول السادس عشر ~~إلى آخر التاسع والعشرين في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، ~~فتتوضأ فيه لكل صلاة. وفي يوم وليلة من آخر الشهر في حيض بيقين. ### | فرع: خلط أحد النصفين بيوم أو أكثر # ] : وإن قالت: كان حيضي خمسة عشر يوما من الشهر، وكنت أخلط أحد النصفين ~~بالآخر بيوم، ولا أخلط بأكثر منه. # فتحقيق هذا: أن الحيض أربعة عشر يوما من أحد ms0229 النصفين، ويوم وليلة من ~~أحدهما، ولكن وقع شكها: هل الأربعة عشر من النصف الأول، واليوم والليلة من ~~النصف الثاني. أو اليوم والليلة من الأول، والأربعة عشر من الثاني؟ فيحتمل ~~أن تكون الأربعة عشر من النصف الأول، فيكون ابتداء حيضها من اليوم الثاني ~~من الشهر، وآخره السادس عشر. ويحتمل أن تكون الأربعة عشر من النصف الثاني، ~~فيكون ابتداء حيضها من اليوم الخامس عشر، وآخره التاسع والعشرون. # PageV01P387 # فاليوم الأول والآخر من الشهر طهر بيقين. ومن اليوم الثاني إلى آخر ~~الرابع عشر طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ~~والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين، فتغتسل في آخر السادس عشر؛ لجواز أن ~~تكون الأربعة عشر من النصف الأول، واليوم والليلة من النصف الثاني، فيكون ~~هذا وقت انقطاع حيضها. ومن السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين في طهر ~~مشكوك فيه، لا يحتمل فيه انقطاع الدم. فإذا انتهى التاسع والعشرون.. اغتسلت ~~في آخره؛ لجواز أن تكون يكون اليوم والليلة من النصف الأول، والأربعة عشر ~~من النصف الثاني، فيكون هذا وقت انقطاع الحيض. # وإن قالت: كنت أحيض خمسة عشر يوما من الشهر، وأخلط أحد النصفين بالآخر ~~بيومين، ولا أدري: هل اليومان من النصف الأول، أو من الثاني؟ # فهي في اليومين الأولين والآخرين من الشهر في طهر بيقين. أما الثالث إلى ~~آخر الثالث عشر في طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل ~~صلاة. ومن الرابع عشر إلى آخر السابع عشر في حيض بيقين، فتغتسل في آخر ~~السابع عشر. ثم تحصل في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه إلى ~~الثامن والعشرين، وتغتسل في آخر الثامن والعشرين. # وإن قالت: كان حيضي أربعة عشر يوما من الشهر، وكنت أخلط أحد النصفين ~~بالآخر بيوم، ولا أدري: أن اليوم من النصف الأول، أو من الثاني؟ فيحتمل أن ~~يكون ابتداء حيضها من اليوم الثالث، وآخره السادس عشر. ويحتمل أن يكون ~~ابتداؤه من اليوم الخامس عشر، وآخره الثامن والعشرين. # فهي في اليومين الأولين ms0230 والآخرين من الشهر في طهر بيقين. ومن الثالث إلى ~~آخر الرابع عشر في طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل ~~صلاة. وفي الخامس عشر والسادس عشر في حيض بيقين، فتغتسل في آخره. ومن ~~السابع عشر إلى آخر الثامن والعشرين في طهر مشكوك فيه، ولا يحتمل أن ينقطع ~~الدم فيه، إلا في آخر الثامن والعشرين، فتغتسل فيه، وتتوضأ في غيره. # PageV01P388 # وإن قالت: كان حيضي ثلاثة أيام من الشهر، وأخلط أحد النصفين بالآخر ~~بيوم.. فيحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الرابع عشر، وآخره السادس عشر. ~~ويحتمل أن يكون ابتداؤه من الخامس عشر، وآخره السابع عشر. # فهي من أول الشهر إلى آخر الثالث عشر في طهر بيقين. وفي الرابع عشر في ~~طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. والخامس عشر ~~والسادس عشر حيض بيقين، فتغتسل في آخره. وفي السابع عشر في طهر مشكوك فيه، ~~ويحتمل انقطاع الدم في آخره، فتتوضأ فيه لكل صلاة، وتغتسل في آخره. ثم تدخل ~~في طهر بيقين إلى آخر الشهر. # وإن قالت: كان حيضي خمسة عشر يوما من الشهر، وكنت أخلط أحد النصفين ~~بالآخر بيوم، وأشك: هل كنت أخلط بأكثر؟ # فحكمها حكم من تيقنت الخلط بيوم غير، في يقين الطهر والحيض، إلا في شيء ~~واحد، وهو: أن هذه يلزمها أن تغتسل بعد السادس عشر لكل صلاة إلى آخر التاسع ~~والعشرين؛ لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم. ### | فرع: الخلط بجزء من يوم # ] : وإن قالت: كنت أحيض خمسة عشر يوما من الشهر، وكنت أخلط أحد النصفين ~~بالآخر بجزء، ولا أدري: هل كان الجزء من النصف الأول، أو من الثاني؟ ولا ~~أخلط بأكثر من ذلك.. فيحتمل أن يكون الجزء من النصف الأخير، فيكون ابتداء ~~الحيض بعد مضي جزء من الليلة التي يرى فيها الهلال من أول الشهر، وآخره بعد ~~مضي جزء من النصف الأخير: وهو بعد غروب الشمس من اليوم الخامس عشر. # ويحتمل أن يكون الجزء من النصف الأول، فيكون ابتداء الحيض ms0231 قبل غروب الشمس ~~من اليوم الخامس عشر، وآخره إذا بقي جزء من يوم الثلاثين، قبل غروب الشمس. # إذا ثبت هذا فإنها في جزء من أول الشهر: وهو بعد غروب الشمس من الليلة # PageV01P389 # التي يرى فيها الهلال، وفي جزء من آخر الشهر: وهو قبل غروب الشمس يوم ~~الثلاثين في طهر بيقين. # ويحصل لها الحيض بيقين في جزء من آخر اليوم الخامس عشر: وهو قبل غروب ~~الشمس، وفي جزء من أول ليلة السادس عشر. ولا يفوتها في هذين الجزءين صلاة ~~إلا أن صوم يوم الخامس عشر يبطل، ولا يجب عليها الغسل إلا بعد جزء من أول ~~ليلة السادس عشر، وإذا بقي جزء من آخر الشهر. وتتوضأ في غير ذلك لكل صلاة. # فإن كانت بحالها وقالت: لا أدري هل كنت أخلط بجزء أو بأكثر منه؟ # فالحكم في هذه كالحكم في التي قبلها إلا في الغسل، فإنه يلزمها أن تغتسل ~~لكل صلاة، بعد مضي جزء من ليلة السادس عشر إلى أن يبقى جزء من الشهر؛ لجواز ~~أن يكون الخلط بأكثر من جزء. ### | فرع: من أحكامها خلط يوم وكسر # ] وإن قالت: كنت أحيض خمسة عشر يوما من الشهر، وأكسر في أول حيضي بنصف ~~يوم، وأخلط أحد النصفين بالآخر بيوم من الشهر.. فإنها تكون طاهرا في اليوم ~~الأول من الشهر، وفي نصف اليوم الثاني من الشهر. وتكون حائضا من نصف اليوم ~~الثاني من الشهر إلى آخر السادس عشر، فيكون حيضها أربعة عشر يوما ونصفا. ~~ويكون باقي شهرها طهرا بيقين. # وإن قالت: كنت أحيض خمسة عشر يوما، وأكسر في آخر حيضي بنصف يوم، وأخلط ~~أحد النصفين بالآخر بيوم، ولا أخلط بأكثر منه.. فإنها تكون طاهرا من أول ~~الشهر إلى آخر الرابع عشر. ويكون ابتداء حيضها من أول الخامس عشر إلى نصف ~~اليوم التاسع والعشرين. وباقيه واليوم الأخير طهر بيقين؛ لأنها قد أخبرت: ~~أنها تخلط بيوم، وأن الكسر في آخر حيضها. فيكون حيضها أربعة عشر يوما ~~ونصفا؛ لأنه لا يحتمل غير ذلك. # وإن قالت: كنت أحيض خمسة عشر ms0232 يوما، وأكسر في أول حيضي بنصف يوم، # PageV01P390 # وفي آخره بنصف يوم، وأخلط أحد النصفين بالآخر بيوم، ولا أخلط بأكثر منه.. ~~فهذه مستحيلة؛ لأنه إن كان اليوم الذي يقع به الخلط من النصف الأول.. فأول ~~حيضها يكون من الخامس عشر، فلا يحصل في ابتداء حيضها كسر بنصف يوم. # وإن كان من النصف الثاني.. فآخر حيضها يكون السادس عشر، فلا يكون في آخر ~~حيضها كسر بنصف يوم. ### | فرع: من صور الشك تخلط بين الخمسين الأول # ] : وإن قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأولى: ثلاثا من إحدى ~~الخمسين، ويومين من الخمس الأخرى، ولا أدري: هل الثلاث من الخمس الأولى، ~~واليومان من الخمس الثانية. أو اليومان من الخمس الأولى، والثلاث من الخمس ~~الثانية؟ فيحتمل أن تكون الثلاث من الخمس الأولى، فيكون ابتداء حيضها من ~~اليوم الثالث، وآخره السابع. ويحتمل أن تكون الثلاث من الخمس الثانية، ~~واليومان من الخمس الأولى، فيكون ابتداء حيضها من الرابع، وآخره الثامن. # فاليومان الأولان من الشهر طهر بيقين. والثالث طهر مشكوك فيه، لا يحتمل ~~انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة. ومن الرابع إلى آخر السابع حيض ~~بيقين، فتغتسل في آخر السابع؛ لجواز أن تكون الثلاث من الخمس الأولى.. ~~فيكون هذا وقت انقطاع الدم. واليوم الثامن طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه لكل ~~صلاة، وتغتسل في آخره؛ لجواز أن تكون الثلاث من الخمس الثانية.. فيكون هذا ~~وقت انقطاع الحيض. ومن التاسع إلى آخر الشهر في طهر بيقين. # وإن قالت: كنت أحيض خمسة أيام من العشرة الأولى، وكنت أخلط أحد الخمسين ~~بالأخرى بجزء، ولا أخلط بأكثر من ذلك، ولا أدري من أي الخمسين كان الجزء؟ # فإنها في طهر بيقين بجزء من أول الخمس الأولى، وهو: لحظة بعد غروب الشمس ~~من الليلة التي يرى فيها الهلال. # PageV01P391 # وكذلك هي في طهر بيقين بجزء من آخر الخمس الثانية، وهي لحظة قبل غروب ~~الشمس من اليوم العاشر. # وتحصل في طهر مشكوك فيه بعد اللحظة الأولى من العشر؛ لأنه لا يحتمل أن ~~ينقطع فيه الدم، فتتوضأ ms0233 فيه لكل صلاة إلى أن تبقى لحظة من الخمس الأولى، ~~وهي: قبل غروب الشمس من اليوم الخامس. فتكون في تلك اللحظة مع لحظة تليها ~~من أول الخمس الأخيرة وهي: بعد غروب الشمس من ليلة السادس في حيض بيقين، ~~وتغتسل عقيب تلك اللحظة من ليلة السادس؛ لاحتمال انقطاع الدم فيه. ولا ~~يفوتها في هاتين اللحظتين صلاة، ولكن يبطل صوم اليوم الخامس. ثم تتوضأ لكل ~~صلاة إلى أن تدخل في اللحظة التي في آخر العشر، فتغتسل أيضا؛ لاحتمال ~~انقطاع الدم فيها. ### | فرع: اختلاط الحيض # فرع: [في اختلاط حيضها] : وإن قالت: كنت أحيض خمسة أيام في الشهر، وأخلط ~~إحدى الخمسين بالتي بعدها بثلاثة أيام من إحدى الخمسين، ويومين من الخمس ~~الأخرى، ولا أدري: هل الثلاث من الخمس الأولى، واليومان من الخمس التي ~~بعدها؟ أو اليومان من الخمس الأولى، والثلاث من الخمس التي بعدها؟ ثم لا ~~أدري مع ذلك في أي الخمسات وقع الخلط: هل في الخمس الأولى مع الثانية، أو ~~في الثانية مع الثالثة، أو في الثالثة مع الرابعة، أو في الرابعة مع ~~الخامسة، أو في الخامسة مع السادسة؟ # فإنه ليس لها حيض بيقين في الشهر. ولكن لها اليومان الأولان من الشهر، ~~والآخران منه طهر بيقين. وباقي شهرها طهر مشكوك فيه: # فمن الثالث إلى السابع تتوضأ لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل أن ينقطع الدم في ~~شيء من ذلك. وتغتسل في آخر السابع؛ لجواز أن تكون الثلاث من الخمس الأولى، ~~واليومان من الخمس الثانية. ثم تغتسل في آخر الثامن؛ لجواز أن يكون اليومان ~~من الأولى، والثلاث من الثانية. # ومن التاسع إلى الثاني عشر تتوضأ لكل صلاة؛ لأنه لا يحتمل انقطاع الدم ~~فيه # PageV01P392 # وتغتسل في آخر الثاني عشر؛ لجواز أن يكون الخلط في الخمس الثانية مع ~~الثالثة، وتكون الثلاث من الثانية، واليومان من الثالثة. ثم تغتسل أيضا في ~~آخر الثالث عشر؛ لجواز أن يكون اليومان من الخمس الثانية، والثلاث من الخمس ~~الثالثة. # وتتوضأ لكل صلاة من الرابع عشر إلى السابع عشر؛ لأنه لا يحتمل انقطاع ms0234 ~~الدم فيه. ثم تغتسل في آخر السابع عشر؛ لجواز أن يكون الخلط في الخمس ~~الثالثة والرابعة، وتكون الثلاث من الثالثة، واليومان من الرابعة. ثم تغتسل ~~في آخر الثامن عشر؛ لجواز أن يكون اليومان من الثالثة، والثلاث من الرابعة. # ثم تتوضأ لكل صلاة من التاسع عشر إلى الثاني والعشرين؛ لأنه لا يحتمل ~~انقطاع الدم فيه. وتغتسل في آخر الثاني والعشرين؛ لجواز أن يكون الخلط في ~~الرابعة والخامسة، وتكون الثلاث من الرابعة، واليومان من الخامسة، فيكون ~~هذا وقت انقطاع الدم فيها. ثم تغتسل أيضا في آخر الثالث والعشرين؛ لجواز أن ~~يكون اليومان من الرابعة، والثلاث من الخامسة. # ثم تتوضأ لكل صلاة من الرابع والعشرين إلى السابع والعشرين؛ لأنه لا ~~يحتمل انقطاع الدم فيه. وتغتسل في آخر السابع والعشرين؛ لجواز أن يكون ~~الخلط في الخامسة والسادسة، وتكون الثلاث من الخامسة، واليومان من السادسة. ~~ثم تغتسل أيضا في آخر الثامن والعشرين؛ لجواز أن يكون اليومان من الخامسة، ~~والثلاث من السادسة، فيكون هذا وقت انقطاع الدم. فيلزمها في هذا الشهر عشرة ~~اغتسالات في المواضع التي ذكرنا ويلزمها الوضوء لكل صلاة في غير ذلك. ### | فرع: خلط جزء من نهارين # فروع ثلاثة: [في خلط جزء من نهارين] : فرعها ابن بنت الشافعي، وهو أحمد ~~بن محمد: # الأول: إذا قالت: كنت أحيض خمسة أيام من العشرة الأولى، وكنت أخلط نهار ~~إحدى الخمسين بنهار الخمس الأخرى بجزء، ولا أخلط بأكثر، ولا أدري: من أي ~~الخمسين كان الجزء؟ # PageV01P393 # فإن كان الجزء من نهار الخمس الثانية.. فإن أول حيضها بعد مضي جزء من ~~نهار اليوم الأول من الشهر، وآخره إذا مضى جزء من نهار يوم السادس. وإن كان ~~الجزء من نهار الخمس الأولى: فإن أول حيضها قبل غروب الشمس من اليوم الخامس ~~بجزء إلى قبل غروب الشمس من اليوم العاشر. # فعلى هذا التنزيل: هي من الليلة الأولى، وفي جزء من نهار اليوم الأول من ~~الشهر في طهر بيقين، ثم تحصل في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل أن ينقطع فيه ~~الدم، فتتوضأ فيه ms0235 لكل صلاة، إلى أن يبقى من اليوم الخامس جزء قبل غروب ~~الشمس. فيحصل في ذلك الجزء في ليلة السادس، وفي جزء من أول اليوم السادس في ~~حيض بيقين، ويجب عليها أن تغتسل بعد ذلك الجزء من اليوم السادس؛ لجواز أن ~~يكون ذلك في وقت انقطاع حيضها. ولا يسقط عنها في هذين الجزأين من النهارين ~~صلاة، ولكن لا تجب عليها صلاة المغرب والعشاء ليلة السادس ولم يذكر الصوم. ~~والذي يقتضي المذهب: أنه يفسد عليها يوم الخامس والسادس ثم تتوضأ بعد ذلك ~~لكل صلاة؛ لأنه طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، إلى أن يبقى من ~~اليوم العاشر جزء.. فيجب عليها أن تغتسل؛ لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيه. # الفرع الثاني: إذا قالت: كان حيضي يومين من العشر الأولى، لا أعلم ~~موضعها، ولكني كنت أخلط نهار إحدى الخمسين بالأخرى بجزء، ولا أخلط بأكثر ~~منه، ولا أدري: من أين كان الجزء؟ # فيحتمل أن يكون الجزء من نهار الخمس الثانية.. فيكون ابتداء حيضها بعد ~~مضي جزء من اليوم الرابع، وآخره إذا مضى جزء من اليوم السادس. وإن كان ~~الجزء من الخمس الأولى.. كان ابتداء حيضها إذا بقي جزء من اليوم الخامس قبل ~~غروب الشمس، وآخره إذا بقي جزء من اليوم السابع، وهو قبل غروب الشمس. # PageV01P394 # فهي من أول الشهر إلى أن يمضي جزء من اليوم الرابع في طهر بيقين. ثم تدخل ~~في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة إلى أن ~~يبقى جزء من اليوم الخامس. # ثم تحصل في ذلك الجزء في ليلة السادس، وفي جزء من أول اليوم السادس في ~~حيض بيقين، ولا تفوتها إلا صلاة المغرب والعشاء ولم يذكر الصوم، والذي ~~يقتضي المذهب: أن صوم يوم الخامس والسادس يبطل ثم يجب عليها أن تغتسل إذا ~~مضى جزء من أول اليوم السادس؛ لجواز أن ينقطع فيه دمها. وتحصل في طهر مشكوك ~~فيه لا يحتمل انقطاع الدم فيه، فتتوضأ فيه لكل صلاة، إلى أن يبقى جزء من ~~السابع ms0236 فتغتسل فيه؛ لجواز انقطاع الدم فيه. وبعد ذلك تحصل في طهر بيقين إلى ~~آخر الشهر. # الفرع الثالث: إذا قالت: كنت أحيض يوما من العشر الأولى، وكنت أخلط نهار ~~إحدى الخمسين بنهار الخمس الأخرى بجزء، ولا أخلط بأكثر منه، ولا أدري: من ~~أين كان الجزء؟ فإن كان الجزء من نهار الخمس الثانية.. فأول حيضها إذا مضى ~~جزء من أول اليوم الخامس، وآخره بعد مضي جزء من اليوم السادس. وإن كان ~~الجزء من الخمسة الأولى.. فأول حيضها إذا بقي جزء من اليوم الخامس قبل غروب ~~الشمس، وآخره إذا بقي جزء من اليوم السادس قبل غروب الشمس. # فهي من أول الشهر إلى أن يمضي جزء من اليوم الخامس بعد طلوع الفجر في طهر ~~بيقين. # ثم تحصل في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع الدم فيه إلى أن يبقى جزء من ~~اليوم الخامس. فتحصل في ذلك الجزء في ليلة السادس، وفي جزء من أول اليوم ~~السادس في حيض بيقين، فتغتسل عقيب ذلك الجزء؛ لجواز انقطاع دمها فيه. ولا ~~تفوتها إلا صلاة المغرب والعشاء ليلة السادس والذي يقتضي المذهب: أن يبطل # PageV01P395 # صوم اليوم الخامس، والسادس ثم تحصل في طهر مشكوك فيه، لا يحتمل انقطاع ~~الدم فيه إلى أن يبقى جزء من اليوم السادس، فيجب عليها الغسل فيه أيضا؛ ~~لجواز انقطاع الدم فيه. وتحصل في طهر بيقين إلى آخر الشهر. ### | مسألة: بيان حكم النقاء # ] : وإن رأت يوما دما، ويوما نقاء.. فقد تقدم ذكر الحكم في يوم النقاء في ~~العبادات والمباحات، إذا لم يجاوز ما رأت من ذلك على خمسة عشر يوما. # فأما إذا جاوز ذلك خمسة عشر يوما.. فالمنصوص في كتاب (الحيض) : (أن هذه ~~مستحاضة، اختلط حيضها بالاستحاضة) . # وقال ابن بنت الشافعي: الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض ~~والاستحاضة. وفي النقاء الذي وجد في مدة الخمسة عشر القولان في التلفيق. # قال أصحابنا: وهذا خطأ مذهبا وحجاجا: # أما المذهب: فلأن الشافعي - رحمه الله - نص على ما ذكرناه. # وأما الحجاج: فلأن الطهر لو كان يفصل في ms0237 اليوم السادس عشر.. لفصل في ~~الخمسة عشر كالمميزة. # إذا ثبت هذا: فلا يخلو إما أن تكون مميزة، أو معتادة، أو مبتدأة. # فإن كانت مميزة، بأن ترى يوما وليلة دما أسود، ويوما وليلة طهرا إلى ~~اليوم التاسع، ثم رأت اليوم العاشر طهرا، ثم رأت الحادي عشر دما أحمر، ثم ~~رأت يوما وليلة طهرا إلى أن عبر الخمسة عشر.. فإن الدم الأسود الذي رأته في ~~اليوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع حيض. وفيما بين ذلك من النقاء ~~القولان في التلفيق. والدم الأحمر الذي رأته بعد الأسود استحاضة. # PageV01P396 # وإن كانت معتادة غير مميزة، بأن رأت يوما وليلة دما، ويوما وليلة طهرا، ~~والدم على صفة واحدة إلى أن جاوز الخمسة عشر، وقالت: كانت عادتي خمسة أيام. # فإن قلنا: لا يلفق الدم إلى الدم.. كانت الخمسة كلها حيضا، وما زاد عليها ~~من الدم استحاضة. # وإن قلنا: يلفق لها.. فمن أين يلفق؟ # حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين، وحكاهما القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو ~~إسحاق وجهين: # أحدهما: يلفق لها من أيام عادتها فحسب؛ لأن النقاء من أيام العادة، وإنما ~~انقطع دمها فيه، فنقص من عادتها. # فعلى هذا: يكون حيضها ثلاثة أيام، ونقص من عادتها يومان. # والثاني: يلفق لها من مدة الخمسة عشر؛ لأن عادتها تفرقت فيها. # فعلى هذا: يلفق لها خمسة أيام من تسعة أيام. # وإن قالت: كانت عادتي ستة أيام: # فإن قلنا: لا يلفق لها.. كان حيضها هاهنا خمسة أيام، ونقص من عادتها يوم؛ ~~لأن يوم السادس نقاء، والنقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول، إذا كان واقعا ~~بين دمي حيض. # وإن قلنا: يلفق لها من أيام عادتها.. كان حيضها ثلاثة أيام لا غير. # وإن قلنا: يلفق لها من عدة الخمسة عشر.. لفقنا لها بستة أيام من أحد عشر ~~يوما. # وإن كانت عادتها سبعة أيام، فإن قلنا: لا يلفق لها.. كانت السبع كلها ~~حيضا، ولا ينقص من عادتها هاهنا شيء؛ لأن الدم في اليوم السابع، فيمكن ~~استيفاء عادتها. # وإن قلنا: يلفق لها، فإن قلنا: يلفق ms0238 لها من أيام العادة.. كان حيضها ~~هاهنا أربعة أيام، ونقص ثلاث من عادتها. # PageV01P397 # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. لفقنا لها سبعة أيام من ثلاثة عشر ~~يوما. # وإن كانت عادتها ثمانية أيام، فإن قلنا: لا يلفق لها.. كان حيضها سبعة ~~أيام ونقص عليها يوم. # وإن قلنا: يلفق لها، فإن قلنا: يلفق من أيام العادة.. كان حيضها أربعة ~~أيام. # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. لفقنا لها ثمانية أيام من خمسة عشر ~~يوما. # وإن كانت عادتها تسعة أيام، فإن قلنا: لا يلفق.. كان حيضها تسعة أيام، من ~~غير نقص. # وإن قلنا: يلفق لها من أيام العادة.. لفقنا لها من التسع خمسة أيام، ~~ونقصت عادتها أربعا. # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. لفقنا لها من الخمسة عشر ثمانية ~~أيام، ونقصت عادتها يوما؛ لأنه لا يمكن التلفيق مما زاد عليها. # وإن كانت مبتداة غير مميزة ولا معتادة، فإن قلنا: إنها ترد إلى يوم ~~وليلة.. كان حيضها يوما وليلة من أول ما رأت. # وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع.. كانت كمن عادتها ست أو سبع، وقد مضى. ### | فرع: نقاء المبتدأة غير المميزة # ] : إذا رأت ثلاثة أيام دما، واثني عشر يوما نقاء، ثم رأت ثلاثة أيام ~~دما.. فالأول حيض، والثاني دم فساد؛ لأنه لا يمكن تلفيقه إلى الأول؛ لأنه ~~خارج عن الخمسة عشر. ولا يمكن أن يجعل حيضا آخر؛ لأنه ليس بينهما طهر كامل. # فإن رأت يوما بلا ليلة دما، وأربعة عشر يوما طهرا، وثلاثة أيام دما.. ~~فالدم الثاني حيض. والأول دم فساد؛ لأنه لا يمكن ضم الأول إلى الثاني؛ لأنه ~~وجد بعد الخمسة عشر، فاعتبر كل واحد منهما بنفسه. والثاني يمكن أن يكون ~~حيضا بنفسه. والأول لا يمكن أن يكون حيضا بنفسه. # PageV01P398 # وإن رأت يوما بلا ليلة دما، وأربعة عشر يوما طهرا، وربما بلا ليلة دما.. ~~فاليومان دم فساد على القولين؛ لأنا: # إن قلنا: لا يلفق.. فلا يمكن أن يضم الدم في اليوم الأول إلى الدم في ~~اليوم السادس عشر. ms0239 # وإن قلنا: يلفق.. لم يمكن؛ لأن الدم في اليوم وجد بعد الخمسة عشر، فلم ~~يمكن ضمه إلى الأول. # وإن رأت يوما دما، وثلاثة عشر يوما طهرا، وثلاثة أيام دما.. فقد رأت في ~~الخمسة عشر يومين دما. # فإن قلنا لا يلفق.. جعلنا الدم الثاني حيضا، والأول دم فساد؛ لأنه لا ~~يمكن أن يضم الثاني إلى الأول ويجعلا مع ما بينهما حيضا لأنه يزيد على خمسة ~~عشر فأسقطنا الأول. # وإن قلنا: يلفق من وقت العادة فحسب.. فهذه مبتدأة لا عادة لها. # وإلى ماذا ترد المبتدأة؟ على قولين: # أحدهما: ترد إلى يوم وليلة. والثاني: إلى ست أو سبع. # وما وجد في هذين الوقتين إلا يوم لا يمكن أن يكون حيضا بنفسه، فحكم بأنه ~~دم فساد، والثاني بأنه حيض. # وإن قلنا: يلفق لها من مدة الخمسة عشر، فإن قلنا: إن المبتدأة ترد إلى ~~يوم وليلة.. حيضناها اليوم الأول، ومن اليوم الخامس عشر بمقدار ليلة. # وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع.. حيضناها اليوم الأول، والخامس عشر بكماله. ### | فرع: نقاء المعتادة غير المميزة # ] : إذا كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام من أول كل شهر، فلما كان بعض ~~الشهور رأت اليوم الأول من الشهر طهرا، ثم رأت من اليوم الثاني يوما وليلة ~~دما، ويوما وليلة طهرا، إلى أن عبر الخمسة عشر. # PageV01P399 # فإن قلنا: يلفق لها من زمان العادة لا غير.. كان لها يومان حيضا، وهما ~~الثاني والرابع لا غير. # وإن قلنا: يلفق لها من مدة الخمسة عشر.. لفقنا لها خمسا، أولها الثاني، ~~وآخرها العاشر. # وإن قلنا: لا يلفق لها.. قال أبو العباس: فهل الاعتبار بزمان العادة، أو ~~بعددها؟ فيه قولان يعني: وجهين : # أحدهما: أن الاعتبار بزمان العادة؛ لأنه اعتبر عددها، فوجب اعتبار ~~زمانها. # فعلى هذا: يكون حيضها ثلاثة أيام، وهي: الثاني، والثالث، والرابع لا غير. # وأما الأول والخامس: فطهر. وما بعد الخامس من الدم استحاضة. # والوجه الثاني: أن الاعتبار بعد العادة دون زمانها؛ لأن الحيض انتقل، ~~بدليل: أن الطهر وجد في أول زمان العادة. فيكون حيضها ms0240 خمسة أيام، أولها ~~الثاني من الشهر، وآخرها السادس. # ولو كانت بحالها، فحاضت قبل عادتها يوما، وطهرت اليوم الأول من الشهر، ثم ~~رأت يوما دما، ويوما طهرا إلى أن عبر الخمسة عشر: # فإن قلنا: إنه يلفق لها، وقلنا: يلفق لها من زمان العادة لا غير.. فليس ~~لها في زمان العادة إلا يومان: الثاني، والرابع، فيكون ذلك حيضها. # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. قال أبو العباس: احتمل أن يكون أول ~~الحيض اليوم الذي سبق العادة، واحتمل أن يكون أوله الثاني من الشهر. والأول ~~أظهر؛ لأنه دم وجد في زمان الإمكان: # فإن قلنا: أوله اليوم الذي سبق العادة.. لفقنا لها خمسا، آخرها الثامن من ~~الشهر. # وإن قلنا: أوله الثاني من الشهر.. لفقنا لها خمسا، آخرها العاشر من ~~الشهر. # وإذا قلنا: لا يلفق، فإن قلنا: إن الاعتبار بزمان العادة.. حيضناها ثلاثا ~~من الشهر، وهي، الثاني، والثالث، والرابع. # PageV01P400 # وإن قلنا: الاعتبار بعدد أيام العادة.. حيضناها خمسا، أولها اليوم الذي ~~سبق العادة، وآخرها الرابع من الشهر. ### | فرع: التلفيق للمعتادة غير المميزة في أيام الحيض # ] : قال أبو العباس: إذا كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام من أول كل شهر، ~~فلما كان في بعض الشهور رأت أربعة أيام من أول الشهر دما، وخمسة أيام طهرا، ~~ويوما دما: # فإن قلنا: لا تلفق.. كانت العشرة كلها حيضا. # وإن قلنا: تلفق.. حيضناها خمسة أيام وهي: الأربعة الأولى، واليوم العاشر. # فإن كانت بحالها، فرأت من أول الشهر يوما دما، وسبعة أيام طهرا، ويومين ~~دما: # فإن قلنا: لا تلفق.. حيضناها العشر كلها، فتزيد عادتها خمسة أيام. # وإن قلنا: تلفق.. حيضناها ثلاثة أيام فنقصت عادتها. ### | فرع: رؤية الدم نصف يوم # ] : وإن رأت نصف يوم دما، ونصف يوم نقاء، فإن لم يجاوز الخمسة عشر.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فذهب أبو العباس، وأبو إسحاق، وعامة أصحابنا إلى أنها على القولين في ~~التلفيق: # فإن قلنا: لا يلفق.. كان لها أربعة عشر يوما، ونصف يوم حيضا. # وإن قلنا: يلفق.. كان حيضها سبعة أيام ونصفا. # وقال بعض أصحابنا: ms0241 هي مستحاضة إلا أن يتقدم لها أقل الحيض متصلا. # وقال بعضهم: هي مستحاضة إلا أن يتقدم لها أقل الحيض متصلا، وينعقب لها ~~أقل الحيض متصلا. والأول أصح. # PageV01P401 # قال أبو العباس: وهل يلزمها الاغتسال عندما ترى الطهر؟ # إن قلنا: لا يلفق لها.. لم يلزمها الاغتسال؛ لأن الدم إن عاد.. فالنقاء ~~حيض، وإن لم يعد.. فالنصف الأول دم فساد، فلا يجب الغسل بانقطاعه؛ لأنه أقل ~~من أقل الحيض. # وإن قلنا: يلفق.. وجب عليها الاغتسال؛ لأن الدم إن عاد.. كان انتقالا من ~~بعض الحيض إلى بعض الطهر، فوجب الاغتسال، كما إذا انتقلت من جميع الحيض إلى ~~بعض الطهر. # قال ابن الصباغ: وعندي أنه لا يجب عليها الاغتسال على هذا القول أيضا؛ ~~لأن الدم لم يحكم بكونه حيضا، ولا يعلم معاودة الدم، والظاهر بقاء الطهر، ~~كما إذا كان الدم يوما وليلة.. فإنه يلزمها الاغتسال إذا رأت الطهر، ~~ويأتيها زوجها؛ لأن الظاهر بقاؤه، وإنما يتصور ما ذكره في اليوم الثاني، ~~وما بعده. # وإن رأت نصف يوما دما، ونصف يوم نقاء، وجاوز الخمسة عشر.. فقد اختلط ~~حيضها بالاستحاضة، فترد إلى التمييز إن كانت مميزة، بأن ترى نصف يوم دما ~~أسود، ونصف يوم نقاء، ثم ترى في اليوم الثاني نصف يوم دما أسود، ونصف يوم ~~نقاء، ثم كذلك في الثالث والرابع، ثم ترى في اليوم الخامس نصف يوم دما ~~أحمر، ونصف يوم نقاء، ثم كذلك إلى أن عبر الخمسة عشر يوما.. فإن حيضها: هو ~~الأسود. وفيما بينه من النقاء القولان في التلفيق. وإن كانت معتادة، بأن ~~كانت عادتها خمسة أيام من الشهر، فرأت في بعض الشهور نصف يوم دما، ونصف يوم ~~نقاء إلى أن جاوزت الخمسة عشر، والدم بصفة واحدة: # فإن قلنا: لا يلفق.. كان حيضها أربعة أيام ونصف يوم ونقص من عادتها نصف ~~يوم. # وإن قلنا: يلفق لها من أيام العادة.. كان حيضها يومين ونصفا، ونقص يومان ~~ونصف. # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. لفقت الخمس لها من عشرة أيام. # PageV01P402 # وإن كانت مبتدئة، فإن قلنا: ms0242 ترد إلى ست أو سبع.. كانت كمن عادتها ست أو ~~سبع. # وإن قلنا: ترد إلى يوم وليلة، فإن قلنا: لا يلفق، أو قلنا: يلفق من أيام ~~العادة لا غير.. فلا حيض لها؛ لأنه لا يحصل لها أقل الحيض من ذلك. # وإن قلنا: يلفق لها من الخمسة عشر.. لفق لها يوم وليلة من أربعة أيام. ### | فرع: رؤية الدم ساعة وساعة # وإن رأت ساعة دما، وساعة نقاء، ولم تجاوز الخمسة عشر.. نظرت في الساعات : ~~فإن كانت تبلغ بمجموعها أقل الحيض.. كانت كالاتصاف على ما مضى. وإن كانت ~~الساعات لا تبلغ بمجموعها أقل الحيض بأن رأت في أول الخمسة عشر ساعة دما، ~~وفي آخرها ساعة دما، وما بينهما طهر : # فإن قلنا: يلفق لها.. كان دم فساد؛ لأنه لا يتلفق منه أقل الحيض. # وإن قلنا: لا يلفق.. قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: أن الدمين وما بينهما من النقاء حيض؛ لأنا نجعل النقاء حيضا على ~~هذا. # والثاني: أنه دم فساد؛ لأن النقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول على سبيل ~~التبع للدم، والدم لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض، فلم يجعل النقاء تابعا له. ### | مسألة: حكم النفاس # مسألة: [في حكم النفاس] : وأما دم النفاس: فإنه يحرم ما يحرم الحيض، ~~ويسقط ما يسقط الحيض؛ لأنه حيض مجتمع لأجل الحمل. فإذا ولدت المرأة، وخرج ~~منها دم بعد الولادة.. كان # PageV01P403 # نفاسا بلا خوف. وإن خرج قبل الولادة.. لم يكن نفاسا. # وإن كان خرج مع الولد.. فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق، وابن القاص: هو نفاس؛ لأنه دم خرج بخروج ~~الولد، فأشبه الدم الخارج بعده. # والثاني: ليس بنفاس؛ لأنه دم انفصل قبل انفصال الولد، فأشبه ما خرج قبله. ### | فرع: رؤية الحامل الدم # وإن رأت المرأة الحامل الدم قبل ولادتها خمسة أيام، ثم ولدت قبل مضي أقل ~~الطهر.. فإن الدم الذي رأته قبل الولادة ليس بنفاس، وهل هو حيض، أو دم ~~فساد؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إنه دم فساد قولا واحدا؛ لأنه لما لم يكن بينه وبين النفاس ms0243 ~~طهر صحيح.. كان دم فساد. # ومنهم من قال: هو على القولين في أن الحامل تحيض : # فإن قلنا: إنها تحيض.. كان حيضا؛ لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل. ### | فرع: مدة النفاس # أكثر مدة النفاس: ستون يوما، وغالبه: أربعون يوما. وبه قال مالك، وداود، ~~وعطاء، والشعبي. # وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وأبو عبيد، والمزني: (أكثره أربعون ~~يوما) . # PageV01P404 # وقال الحسن: أكثره خمسون يوما. # ومن الناس من قال: أكثره سبعون يوما. # دليلنا: أن المرجع في ذلك إلى الوجود. # وقد قال الأوزاعي: (عندنا امرأة ترى النفاس شهرين) . # وليس لأقل النفاس حد، وقد تلد المرأة ولا ترى دما. # وقال الثوري: أقله ثلاثة أيام. # وقال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوما؛ ليزيد أقله على أكثر الحيض. # دليلنا: أن المرجع فيه إلى الوجود. وقد روي: «أن امرأة ولدت على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تر دما، فسميت: ذات الجفوف» . # وروى أبو أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا طهرت المرأة ~~حين تضع.. صلت» . # وإن ولدت ولدين توأمين، ورأت بينهما الدم.. فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يعتبر أول النفاس وآخره بالولد الأول. وبه قال أبو حنيفة، ~~وأبو يوسف؛ لأنه يقع عليه اسم الولد، فأشبه إذا كان وحده. # PageV01P405 # والثاني: أنه يعتبر أول النفاس وآخره بالثاني. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن الولدين في حكم الولد، ألا ترى أن ~~الزوج لا يملك نفي أحدهما دون الآخر، ولا تنقضي عدتها إلا بوضعهما؟ # والثالث: أنه يعتبر ابتداء المدة من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني؛ ~~لأن كل واحد منهما سبب في إثبات حكم النفاس إذا انفرد، فإذا اجتمعا.. ثبت ~~لكل واحد منهما نفاس، وتدخلا فيما اجتمعا فيه، كالوطء بالشبهة في العدة. ### | فرع: رؤية دم النفاس ساعة بعد ساعة # ] : إذا ولدت المرأة ورأت ساعة دما، وساعة طهرا، ولم تجاوز الستين. أو ~~رأت يوما دما، ويوما طهرا، ولم تجاوز الستين.. فإن الدم نفاس، وفيما بينهما ~~من النقاء القولان في التلفيق. # وإن رأت ساعة دما، ثم طهرت أربعة عشر ms0244 يوما، ثم رأت يوما وليلة دما.. ~~فالدمان: نفاس، وفي ما بينهما من النقاء القولان في التلفيق. # وإن رأت ساعة دما، ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت يوما وليلة دما.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أن الدم الأول نفاس، والثاني حيض، وما بينهما طهر. وبه قال أبو ~~يوسف، ومحمد؛ لأن الدمين قد فصل بينهما طهر صحيح، فلم يضم أحدهما إلى ~~الآخر، كالحيضتين. # والثاني وبه أبو حنيفة : أن الدمين نفاس، وما بينهما من النقاء على ~~القولين في التلفيق؛ لأنهما وجدا في زمان إمكان النفاس، فهو كما لو كان ~~بينهما أقل من خمسة عشر يوما. ويفارق الحيضتين؛ لأن الثاني لا يمكن ضمه إلى ~~الأول. # PageV01P406 # وقال أحمد: (الأول نفاس. والثاني مشكوك فيه، فتصوم وتصلي، ولا يأتيها ~~زوجها، وتقضي الصوم والصلاة؛ لأنه يحتمل أنه نفاس، ويحتمل أنه دم فساد) ~~وهذا ليس بصحيح؛ لأنه دم في زمان الإمكان، فكان نفاسا. وإن رأت ساعة دما، ~~ثم طهرت خمسة عشر يوما، ثم رأت ساعة دما: # فإن قلنا في الأولى: إنهما نفاس.. فها هنا مثله. # وإن قلنا في الأولى: إن الثاني حيض.. فخرج أبو العباس في هذه وجهين: # أحدهما: أنه نفاس وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف لأنه ينقص عن أقل الحيض. # والثاني: أنه دم فساد وهو قول زفر، ومحمد لأنه لا يمكن أن يكون حيضا؛ ~~لأنه دون أقله، ولا يمكن أن يكون نفاسا؛ لأن بينهما طهرا صحيحا. # قال أبو العباس: فإذا قال لامرأته الحامل: إذا ولدت فأنت طالق. فولدت.. ~~طلقت. فإذا أخبرت بانقضاء العدة.. فكم القدر الذي يقبل قولها فيه؟ # إن قلنا: إن الدم إذا عاودها بعد الطهر يكون حيضا.. فأقل مدة تنقضي عدتها ~~فيها سبعة وأربعون يوما وجزءان؛ لأنه يمكن أن تضع قبل المغرب بجزء ترى فيه ~~الدم، فيكون نفاسا، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر ~~خمسة عشر يوما، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تطعن في ~~الحيض، فتنقضي عدتها. # والذي يقتضي المذهب عندي: أنه يقبل قولها على هذا ms0245 في سبعة وأربعين يوما ~~وجزء؛ لأنها قد تلد ولا ترى دما، فتكون في القرء الأول عقيب الولادة. # وإن قلنا: إن الدم إذا عاودها في مدة الستين كان نفاسا.. فأقل مدة تنقضي ~~بها عدتها اثنان وتسعون يوما وجزء؛ لأن الستين لا يمكن أن يحصل فيها إلا ~~طهر واحد ثم تحيض بعد الستين يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض ~~يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تطعن في الحيض، فتنقضي به عدتها. # PageV01P407 ### | فرع: انقطاع النفاس لدون أربعين # ] : وإذا انقطع دم النفاس لدون أربعين يوما.. لم يكره وطؤها. # وقال أحمد) يكره وطؤها) . وروي ذلك عن علي، وابن عباس. # دليلنا: أنها حالة يجب عليها الصلاة، فلم يكره وطؤها فيها كما لو انقطع ~~لأربعين يوما. ### | فرع: جاوز النفاس الستين # إن جاوز النفاس الستين فرع: [إن جاوز النفاس الستين] : وإذا جاوز دم ~~النفاس ستين يوما.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها وهو قول أكثر أصحابنا : أن الاستحاضة قد دخلت في النفاس. # فعلى هذا: ترد إلى التمييز إن كانت مميزة، أو إلى العادة إن كانت معتادة. # وإن كانت مبتدئة لا تمييز لها.. فاختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: نردها إلى أقل النفاس، وهو: لحظة. # وقال سائر أصحابنا: هي على قولين: # أحدهما: هذا. # والثاني: ترد إلى غالب النفاس، وهو: أربعون يوما، كما قلنا في الحيض إن ~~جاوز أكثره. # والوجه الثاني: أن الستين تكون نفاسا، وما زاد عليها استحاضة. # والفرق بين النفاس والحيض: أن النفاس يعلم وجوده قطعا؛ لأنه يخرج عقيب ~~الولد، فلم يجز أن ينتقل عن النفاس إلى الاستحاضة إلا باليقين، وهو: مجاوزة ~~الدم # PageV01P408 # الستين، بخلاف الحيض؛ لأنا إنما نحكم بكونه حيضا من حيث الظاهر، لا ~~بالقطع واليقين، فجاز أن ينتقل عنه من غير قطع. # والوجه الثالث ذكره ابن القطان : أن الستين نفاس، وما زاد عليها حيض؛ ~~لأنهما لا يتنافيان. والأول أصح. ### | فرع: ولدت في وقت حيضها ولم تتغير عادتها # ] : ذكر أبو إسحاق المروزي في (النفاس) مسألتين: # إحداهما: إذا كانت ms0246 المرأة تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوما.. فهذه ~~شهرها عشرون يوما، فلما كانت في بعض الشهور ولدت في وقت حيضها، ورأت عشرين ~~يوما دما، ثم طهرت خمسة عشر يوما، ثم رأت الدم بعد ذلك، وعبر الخمسة عشر.. ~~فهذه لم تتغير عادتها في حيضها وطهرها. فتكون نفاسا في مدة العشرين، وطاهرا ~~في مدة الخمسة عشر، ونحيضها بعد ذلك خمسة أيام، وتكون طاهرا خمسة عشر يوما، ~~وعلى هذا أبدا. # الثانية: إذا كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام، وتطهر عشرين يوما.. فهذه ~~شهرها ثلاثون يوما. # فإن ولدت في وقت حيضها، ورأت عشرين يوما دما وانقطع، وطهرت شهرين، ثم رأت ~~الدم بعد ذلك، وزاد على خمسة عشر يوما.. فهذه لم تتغير عادتها في الحيض، ~~ولكن زاد الطهر فصار شهرين، بعد أن كان عشرين يوما، وتكون نفساء في مدة ~~العشرين الأولى، وطاهرا في الشهرين بعدها، وحائضا عشرة أيام بعدها، ويكون ~~طهرها بعد ذلك شهرين. # قال ابن الصباغ: وهذا يجيء على قول من لا يعتبر تكرار العادة. ### | مسألة: فيما يجب على المستحاضة # ] : يجب على المستحاضة إذا أرادت أن تصلي : أن تغسل فرجها، وتحتشي؛ لترد ~~الدم. # PageV01P409 # فإن كان الدم يسيرا، وإذا أدخلت قطنة أو خرقة حبسته.. فعلت ذلك. # وإن لم ينقطع بذلك.. (تلجمت) : وهو أن تأخذ قطنة أو خرقة وتسد بها فرجها، ~~وتأخذ خرقة مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها، وتشدها على تلك القطنة، ~~وتخرج أحد طرفيها إلى بطنها، والآخر إلى صلبها، ثم تشد أحد الطرفين بالآخر ~~إلى خاصرتها اليمنى، وأحد الطرفين المشقوقين بالآخر إلى خاصرتها اليسرى. # وهذا هو الاستثفار المذكور في الخبر، مأخوذ من: ثفر الدابة تحت ذنبها. ~~وهكذا يفعل بالميت إذا غسل. # والدليل على هذا: ما روي في «حديث حمنة بنت جحش: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: "أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب بالدم"، فقالت: هو أشد من ~~ذلك، فقال: "اتخذي ثوبا"، فقالت: هو أشد من ذلك، إنما أثج ثجا، فقال: ~~تلجمي» # ولا يجب على المستحاضة غير المتحيرة إلا غسل واحد، عندما يحكم ms0247 لها ~~بانقطاع دم الحيض، وإنما يجب عليها الوضوء. وروي ذلك عن علي، وعائشة وابن ~~مسعود، وابن عباس. # وروي عن ابن عمر، وابن الزبير: أنهما قالا: (يجب عليها أن تغتسل لكل ~~صلاة) . وقد روي ذلك أيضا عن علي، وابن عباس. # وروي أيضا عن عائشة: أنها قالت: (تغتسل لكل يوم غسلا واحدا) . # وقال ابن المسيب، والحسن: تغتسل من طهر إلى طهر، وتتوضأ لكل صلاة. # PageV01P410 # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن فاطمة بنت أبي حبيس استحيضت، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، ~~وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت، وإن قطر الدم على الحصير» . # وإذا استوثقت بالشد على ما ذكرناه وتوضأت، فخرج منها الدم قبل الدخول في ~~الصلاة، أو في حال الصلاة، فإن كان لرخاوة في الشد.. وجب إعادة الشد ~~والطهارة. وإن كان ذلك لغلبة الدم وقوته.. لم يجب عليها إعادة الشد ~~والطهارة، ولا تبطل الصلاة؛ لما ذكرناه في حديث فاطمة ابنة أبي حبيش، ولأنه ~~لا يمكن الاحتراز منه. # وإن توضأت المستحاضة.. ارتفع حدثها السابق. وأما حدثها الموجود حال ~~الطهارة والطارئ.. فلا يرتفع ذلك، ولكن يعفى عنه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز ~~منه. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة" ق \ 15] : هل يرتفع حدثها؟ فيه وجهان. # فإن قلنا: لا يرتفع حدثها.. فكيف تنوي بطهارتها؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو الأصح : أنها تنوي استباحة الصلاة، ولا تنوي رفع الحدث؛ لأنه ~~لا يرتفع. # PageV01P411 # و [الثاني] : قال الخضري: تجمع في نيتها بين رفع الحدث، واستباحة الصلاة. ### | فرع: لا تجمع المستحاضة بالوضوء أكثر من فرض # ] : ولا يجوز للمستحاضة أن تصلي بالوضوء أكثر من فريضة واحدة، وما شاءت ~~من النوافل، سواء كان ذلك في وقت، أو في وقتين. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يجوز لها أن تجمع بين فريضتين في وقت واحد، ~~وتبطل طهارتها بخروج وقت الصلاة) . # وقال ربيعة، ومالك: (لا وضوء على المستحاضة) . # وقال الأوزاعي، والليث: (تجمع في طهاراتها بين الظهر والعصر) . # دليلنا: ما ذكرناه من حديث فاطمة ابنة ms0248 أبي حبيش. # ولا تصح طهارتها إلا بعد دخول الوقت. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أنها طهارة ضرورة، ولا ضرورة بها إلى الطهارة قبل دخول الوقت. # وهل يجب عليها حل العصابة، وغسل الفرج عند الصلاة الثانية؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 44] : ينظر فيها: فإن كانت العصابة قد ~~تحركت من موضعها.. وجب غسلها، وإن لم تتحرك من موضعها.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو الأصح : أنه يجب عليها ذلك، كما يجب عليها الوضوء. # والثاني: لا يجب. والفرق بينهما: أنه قد تؤمر بالطهارة عن الحدث وإن لم ~~يرتفع، ولا تؤمر بإزالة النجاسة إذا لم تزل بالغسل. # PageV01P412 ### | فرع: حكم الولاء بين الطهارة والصلاة # ] : إذا توضأت المستحاضة بعد دخول الوقت.. فالأولى: أن تصلي عقيب ~~الطهارة. # فإن أخرت الصلاة إلى آخر الوقت أو وسطه، فإن كان لسبب يعود إلى مصلحة ~~الصلاة، كانتظار الجماعة، وستر العورة، وما أشبهه.. جاز ذلك. # وإن أخرتها لغير ذلك.. فهل تصح صلاتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وعليها أن تستأنف الطهارة؛ لأنه لا حاجة بها إلى ذلك. # والثاني: يجوز؛ لأنه قد جوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، فلا يضيق عليها. # وإن خرج الوقت قبل أن تصلي به الفرض.. فهل لها أن تصلي الفرض بتلك ~~الطهارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها غير معذورة في ذلك. # والثاني: يجوز، لأن طهارتها لا تبطل عندنا بخروج الوقت. # فإذا صلت الفريضة بوقتها.. فلها أن تتنفل بها ما شاءت؛ لأن النوافل تكثر، ~~فلو ألزمناها: أن تتوضأ لكل صلاة نافلة.. شق وأدى إلى قطعها. # فإذا خرج وقت الفريضة.. فهل لها أن تتنفل بتلك الطهارة؟ فيه وجهان. ### | فرع: انقطاع دم المستحاضة # ] : إذا انقطع دم المستحاضة.. نظرت: فإن كان قبل الدخول في الصلاة: # فإن كان انقطاعا غير معتاد، بأن كان أول ما استحيضت، فتوضأت ودمها سائل، ~~ثم انقطع.. قال الشيخ أبو حامد: فلا خلاف على المذهب: أنه يجب عليها إعادة ~~الوضوء إذا أرادت أن تصلي؛ لأن هذا الانقطاع يجوز أن يكون لزوال الاستحاضة، ~~فتبطل لذلك طهارتها. ويجوز أن يكون ليعود، فلا تبطل، ms0249 إلا أن الظاهر أنه لا ~~يعود. # فإن خالفت ودخلت في الصلاة من غير تجديد طهارة، فإن اتصل الطهر.. لم تصح ~~صلاتها. # PageV01P413 # وإن عاودها الدم، فإن كان بين معاودة الدم وانقطاعه مدة يمكن فيها فعل ~~الصلاة.. لم تصح صلاتها؛ لأنه قد أمكنها فعل الصلاة من غير نجاسة. # وإن كان بينهما مدة لا يمكن فيها فعل الصلاة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليها إعادة الصلاة؛ لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لا ~~حكم له. # والثاني: يجب عليها الإعادة، وهو الأصح؛ لأنها حال ما دخلت في الصلاة، ~~دخلت بطهارة مشكوك فيها، فيلزمها إعادتها، وإن تيقنت أن طهارتها كانت ~~صحيحة، كما لو استفتح لابس الخف الصلاة بعد أن مسح يوما وليلة، وهو يشك: هل ~~ابتدأ المسح في الحضر أو في السفر، ثم بان له أنه ابتدأ المسح في السفر. # وإن كان انقطاع دمها معتادا، مثل: أن تستمر عادتها بأن ينقطع دمها ساعة، ~~ثم يعود، ثم ينقطع، فإن كانت مدة الانقطاع في عادتها مما يمكن فيها فعل ~~الطهارة والصلاة.. فعليها: أن تعيد الطهارة والصلاة. # قال ابن الصباغ: وليس لها أن تتوضأ في حال جريان الدم، بل عليها أن تنتظر ~~حال انقطاعه، ما لم يخرج الوقت. فإن توضأت في المدة التي جرت عادتها أن ~~الانقطاع يتسع لفعل الطهارة والصلاة، ثم دخلت في الصلاة، ثم عاد الدم في ~~حال الصلاة.. قال أبو العباس: فهذا حدث ثان، فتبطل طهارتها بوجوده، ويلزمها ~~الخروج من الصلاة، واستئناف الطهارة. وهل يلزمها استئناف الصلاة؟ # فيه قولان كالقولين فيمن يسبقه الحدث في الصلاة؛ لأن خروج الدم عنها بغير ~~اختيارها، كالصحيح إذا سبقه الحدث في الصلاة. # وإن كانت مدة الانقطاع يسيرة لا تتمكن فيها من فعل الصلاة والطهارة.. فهو ~~كما لو كان الدم متصلا. # قال أبو العباس: وهكذا إذا كانت مبتدأة وانقطع دمها، وعلمت أن هذا ~~الانقطاع لا يتصل، لكنه يعود الدم. أو كان به جرح يسيل منه الدم فانقطع، ~~فأخبره أهل البصر # PageV01P414 # بالطب: بأن هذا الانقطاع لا يتصل، بل يعود.. فهو كما لو ms0250 لم ينقطع. ولها ~~أن تصلي مع هذا الانقطاع. # فإن اتصل بها الطهر.. فإنه يجب عليها إعادة الصلاة وجها واحدا؛ لأنا إنما ~~أجزنا الصلاة بالطهر الأول ظنا أن الدم يعود، فإذا لم يعد.. تيقنا الخطأ ~~فيما ظنناه. # وإن توضأت المستحاضة، ودخلت في الصلاة، فانقطع دمها في حال الصلاة، فإن ~~كانت قد جرت عادتها بأن دمها ينقطع ويعود، وبين وقت انقطاعه وعوده مدة لا ~~تتمكن فيها من الطهارة والصلاة.. لم تبطل صلاتها بهذا الانقطاع؛ لأن وجوده ~~كعدمه. # وإن كانت قد جرت عادتها بأن دمها ينقطع، ويعود بعد مضي مدة تتمكن فيها من ~~فعل الطهارة والصلاة. أو كان هذا الانقطاع لم تجر لها به عادة، والظاهر أنه ~~لا يعود الدم.. فهل تبطل صلاتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تبطل صلاتها، كالمسافر إذا عدم الماء فتيمم، ثم وجد الماء بعد ~~الدخول في الصلاة. # والثاني: تبطل صلاتها، وهو الصحيح؛ لأن عليها طهارة حدث، وطهارة نجس، ولم ~~تأت عن طهارة النجس بشيء، وقد قدرت عليها، فلزمها الإتيان بها. # وتفارق المتيمم؛ لأنه قد أتى عن الطهارة بالماء بما هو بدل عنها، فجاز له ~~استدامة التيمم مع وجود الماء. وطهارة المستحاضة قد بطلت بانقطاع الدم، ~~وإذا بطلت الطهارة.. بطلت الصلاة. ### | فرع: وطء المستحاضة # ] : يجوز للزوج وطء زوجته المستحاضة وإن كان الدم جاريا. # وقال الحكم، وابن سيرين، والنخعي: لا يجوز له وطؤها. # PageV01P415 # وبه قال أحمد، إلا أن يخاف على نفسه العنت. # دليلنا: ما روي: (أن حمنة بنت جحش كانت تحت طلحة بن عبيد الله، وأم حبيبة ~~كانت تحت عبد الرحمن، وكانتا مستحاضتين، وكانا يجامعان) . # والظاهر أنه لا يخفى ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قد ~~بين سائر أحكامها ولم يذكر الوطء، فدل على جوازه. ### | فرع: صاحب السلس # ] : ومن به سلس البول والمذي.. حكمه حكم المستحاضة في الشد، والوضوء لكل ~~صلاة؛ لأن ذلك من نواقض الوضوء، فهو كالاستحاضة. # وأما من به جرح لا ينقطع منه الدم أو القيح.. فإنه بمنزلة المستحاضة في ~~وجوب غسله، وشده عند كل صلاة؛ ms0251 لأنها نجاسة متصلة لعلة، فهو كالمستحاضة. # وأما الوضوء لكل صلاة: فلا يجب عليه. # وبالله التوفيق # PageV01P416 ### | باب إزالة النجاسة # أبوال بني آدم وذروقهم نجسة، وهو قول كافة العلماء، إلا ما حكي عن داود: ~~أنه قال: (بول الغلام الذي لم يطعم الطعام طاهر) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب ~~القبر منه» . ولم يفرق. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين، فقال: "إنهما يعذبان، ~~وما يعذبان بكبيرة، أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا ~~يستنزه من البول» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: «إنما تغسل ثوبك من ~~الغائط والبول والمني والدم والقيء» . # PageV01P417 # وأجمعت الأمة على نجاسة الغائط. # وأما أبوال البهائم وأرواثها: فهي نجسة عندنا سواء في ذلك ما يؤكل لحمه، ~~وما لا يؤكل لحمه. وبه قال ابن عمر، والأوزاعي، وهذه طريقة أصحابنا ~~البغداديين. # وقال صاحب " الإبانة " [ق \ 68] : في بول ما لا نفس له سائلة، وروثه ~~وجهان، بناء على الوجهين في: أنه هل ينجس بالموت؟ # وقال النخعي: أبوال البهائم كلها طاهرة. # وقال مالك والزهري، والثوري، وأحمد: (بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر) . # وحكى صاحب " الفروع ": أن هذا وجه لبعض أصحابنا؛ ل: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - طاف على الجمل) فلولا أن بوله وروثه طاهر.. لما طاف عليه خشية ~~أن ينجس المسجد. # وقال أبو حنيفة: (الكل نجس، إلا ذرق الحمام، والعصافير، وما لا يمكن ~~الاحتراز منه.. فإنه طاهر؛ لأن العسل ذرق النحل، وهو طاهر) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66] [النحل: 66] . فامتن ~~الله علينا بأن أخرج لنا لبنا طاهرا يحل شربه من بين نجسين: الفرث، والدم. # PageV01P418 # وروي: «أن ابن مسعود أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة؛ ~~ليستنجي بذلك، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها ركس» . # و (الركس) : الرجيع وهذه العلة تعم جميع ما ذكرناه. # وأما طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجمل؛ فلأنه ms0252 حمل أمره: على ~~السلامة، وأنه لا يبول ولا يبعر. كما حمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة ~~وحمل أمرها على: أنها لا تبول ولا تتغوط. ثم لا يدل ذلك على: أن بولها ~~وغائطها طاهر. # وأما قوله: إن العسل ذرق النحل.. فغير صحيح؛ لأنه قد قيل: إن النحل تعسل ~~بأفواهها، وقيل: لا يكاد يعرف منها حقيقة؛ لما روي: أن سليمان بن داود - ~~عليهما السلام - أراد أن يعرف حقيقة ذلك، فاتخذ آنية من زجاج، وجعلها فيها؛ ~~ليعرف كيف تعسل.. فلطخت وجه الآنية بالطين حتى لم يرها كيف تعسل. # والقيء نجس؛ لحديث عمار، ولأنه طعام استحال في الجوف، فكان نجسا، ~~كالغائط. # والبلغم الخارج من المعدة نجس. # وقال أبو حنيفة: (هو طاهر) . # دليلنا: أنه طعام أحالته الطبيعة فكان نجسا، كالسوداء والصفراء. ### | مسألة: القول في المذي والمني # ] : والمذي نجس؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا - رضي ~~الله عنه - أن يغسل ذكره منه) . # والودي نجس؛ لأنه في معناه. # وأما مني الآدمي: فالمشهور من مذهب الشافعي أنه طاهر ما لم تصبه نجاسة. ~~وبه # PageV01P419 # قال من الصحابة: ابن عباس، وسعد بن أبي وقاص وعائشة. # وقال مالك، والأوزاعي: (هو نجس يجب غسله رطبا ويابسا) . وخرج صاحب " ~~التلخيص " قولا للشافعي مثل هذا. # وقال أبو حنيفة: (هو نجس يجب غسله إن كان رطبا، وإن كان يابسا.. أجزأه ~~الفرك) . # وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين في مني المرأة قولين. ومنهم من يقول: فيه ~~وجهان، بناء على الوجهين في نجاسة رطوبة فرجها. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن المني ~~يصيب الثوب؟ # فقال: "أمطه عنك بإذخرة؛ فإنما هو كبصاق أو مخاط» . # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيصلي فيه» ولو كان نجسا.. لما انعقدت معه الصلاة. ولأنه ~~خارج من حيوان طاهر، يخلق منه، مثل أصله، فكان طاهرا، كالبيض. # فقولنا: (من حيوان طاهر) احتراز من مني الكلب والخنزير. # وقولنا: (يخلق منه، مثل أصله) احتراز من البول والمذي ms0253 والودي. # وأما مني سائر الحيوانات غير الكلب، والخنزير، وما تولد منهما أو من ~~أحدهما.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV01P420 # أحدها: أنه طاهر، كعرقه ولعابه. # والثاني: أنه نجس؛ لأنه من فضول الطعام المستحيل، وإنما حكم بطهارته من ~~الآدمي؛ لكرامته. # والثالث: أن كل ما أكل لحمه.. فمنيه طاهر، كلبنه. وما لا يؤكل لحمه.. ~~فمنيه نجس، كلبنه. # فكل موضع قلنا: إن المني طاهر.. فهل يحل أكله؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا يحل أكله. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو زيد المروزي: يحل أكله. # وفي نجاسة بيض ما لا يؤكل لحمه وجهان، كمنيه: # فإذا قلنا: إنه طاهر.. فهل يجب غسل ظاهره؟ فيه وجهان، بناء على نجاسة ~~رطوبة الفرج. # قال المسعودي [في" الإبانة " ق \ 68] : وإذا قلنا ماتت الدجاجة وفي جوفها ~~بيض.. فهل يحكم بنجاستها؟ فيه وجهان. ### | مسألة: حكم الدماء # مسألة: [في الدماء] : وجميع الدماء نجسة. وفي دم السمك وجهان: # أحدهما: أنه نجس، كغيره. # والثاني: أنه طاهر، كميتته. # وقال أبو حنيفة: (دم ما لا نفس له سائلة طاهر) . وهي إحدى الروايتين عن ~~أحمد. # دليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] [المائدة: ~~3] . وحديث عمار. ولم يفرق. # PageV01P421 ### | فرع: القيح والصديد والعلقة # فرع: [في القيح والصديد والعلقة] : # وأما القيح والصديد: فهو نجس؛ لأنه أسوأ حالا من الدم. # وأما ماء القروح: فإن كان له رائحة.. فهو كالقيح نجس وإن لم يكن له ~~رائحة.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه نجس، كالقيح. # والثاني: أنه طاهر، كالعرق. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: هو طاهر قولا واحدا، كالعرق. # واختلف أصحابنا في العلقة والمضغة التي هي مبتدأ خلق الآدمي، وفي البيضة ~~إذا صارت دما. # فقال الصيرفي: الكل طاهر؛ لأنه مبتدأ خلق حيوان طاهر، فكان طاهرا، ~~كالمني. # وقال أبو إسحاق: هو نجس؛ لأنه دم خارج من الرحم، فهو كالحيض. ### | مسألة: ميتة الحيوان الطاهر # ] : الحيوان الطاهر إذا مات.. ينظر فيه: فإن كان من غير السمك، والجراد، ~~والآدمي.. فهو نجس، سواء كانت له نفس سائلة، أو لا نفس له سائلة. ms0254 هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ~~[المائدة: 3] . ولم يفرق. وحكى الخراسانيون في طهارة ميتة ما لا نفس له ~~سائلة، وجهين. # PageV01P422 # وأما السمك والجراد: فميتتهما طاهرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أحلت لنا ميتتان ودمان؛ أما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: ~~فالكبد والطحال» . # فإن قطع من السمكة قطعة، وبقيت السمكة حية.. فهل يحكم بطهارة تلك القطعة؟ ~~فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أنها نجسة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبين من حي.. فهو ~~ميت» . # والثاني: أنها طاهرة؛ لأن ميتة السمك طاهرة. # PageV01P423 # قلت: وينبغي أن يكون فيما أخذ من الجرادة، وبقيت الجرادة حية وجهان، ~~كالسمكة. # وكذلك ينبغي أن يكون في ذرق الجراد وجهان، كدم السمك وذرقه. ### | فرع: ميتة الآدمي # ] : وأما الآدمي إذا مات.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه نجس؛ لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته، فكانت ميتته نجسة، كسائر ~~الميتات. # والثاني: أنه طاهر؛ لقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ~~[الإسراء: 70] . # ومن كرامته أن لا يكون نجسا بعد موته. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا» . # وإن انفصل شيء من جسد ابن آدم في حياته.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الصيرفي: فيه قولان، كميتته. # وقال عامة أصحابنا: هو نجس قولا واحدا. وهو الأصح؛ لأن الحرمة إنما تثبت ~~لجملته لا لأبعاضه. # PageV01P424 # قال ابن الصباغ: والمشيمة - التي يكون فيها الولد - نجسة إذا انفصلت؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبين من حي.. فهو ميت» . ### | فرع: حكم الخمر # فرع: [في الخمر] : الخمر نجسة. # وقال ربيعة، وداود: (هي طاهرة) . # دليلنا: قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] [المائدة: 90] . فسماه: رجسا، و (الرجس) ~~عند العرب : النجس. وقوله تعالى: {فاجتنبوه} [المائدة: 90] وهذا عموم. # وأما النبيذ: فالمذهب: أنه نجس؛ لأنه مسكر، فكان نجسا، كالخمر. # ومن أصحابنا من قال: إنه طاهر؛ لاختلاف الناس فيه. وليس بشيء. ### | فرع: نجاسة الكلب والخنزير # ] : الكلب نجس الذات، نجس السؤر. وبه قال ابن عباس، وأبو هريرة، وعروة بن ~~الزبير، وبه قال أبو ms0255 حنيفة. # وذهب الزهري، ومالك، وداود إلى: (أنه طاهر، وسؤره طاهر، إلا أنه يجب ~~الغسل من ولوغه تعبدا، لا للنجاسة) . واختاره ابن المنذر. # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فأريقوه، واغسلوه سبعا، أولاهن بالتراب» . # PageV01P425 # فأمر بإراقة ما فيه وقد يكون عسلا أو سمنا، فلولا أنه نجس الذات والسؤر.. ~~لما أمر بإراقة سؤره، مع (نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال) . # والخنزير نجس الذات نجس السؤر؛ لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ بدليل: أنه يندب ~~إلى قتله وإن كان لا ضرر به، فإذا كان الكلب نجسا.. فهذا أولى. # وينجس ما تولد من الكلب والخنزير؛ لأنه مخلوق من أصل نجس، فكان نجسا. ### | فرع: ألبان غير المأكول # ] : واختلف أصحابنا في ألبان الحيوانات التي لا يؤكل لحمها غير الآدمي: # فقال أبو سعيد الإصطخري: هو طاهر؛ لأنه حيوان طاهر، فكان لبنه طاهرا، ~~كالشاة والبقرة. # وقال عامة أصحابنا: هو نجس وهو المنصوص كلحمه. ### | فرع: رطوبة فرج المرأة # واختلف أصحابنا في رطوبة فرج المرأة: # فمنهم من قال: إنها طاهرة، كعرقها. # ومنهم من قال: إنها نجسة. وهو المنصوص؛ لأنها متولدة في محل النجاسة. # وكل عين طاهرة إذا أصابها شيء من هذه النجاسات، وأحدهما رطب.. نجست العين ~~الطاهرة بذلك. # PageV01P426 ### | مسألة: تخليل الخمر # ] : لا يجوز تخليل الخمر، وإذا خللت بخل، أو ملح، أو ما أشبهه.. لم تطهر. # وقال أبو حنيفة: (يستحب تخليلها، وتطهر إذا خللت فتخللت) . # وقال مالك: (يكره تخليلها، إلا أنها إذا خللت فتخللت.. طهرت) . # دليلنا: ما روي: «أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ~~ورثوا خمرا؟ # فقال: "أهرقها" قال: أفلا أخللها؟ قال: لا» فنهاه عن التخليل. # فإن تخللت الخمر بنفسها.. طهرت؛ لأنا إنما حكمنا بنجاستها للشدة المطربة ~~فيها، وقد زالت من غير نجاسة خلفتها، فحكم بطهارتها. # وهل يطهر الدن الذي هي فيه؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الداركي: إن كان مما لا يقبل جزءا منها، كالزجاج، ونحوه.. ~~طهر. وإن كان مما يقبل جزءا منها.. ms0256 لم يطهر. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يطهر بكل حال، على سبيل التبع للخمر. وهو ~~الأصح. # PageV01P427 # وإن نقل الخمر من الشمس إلى الظل، أو من الظل إلى الشمس، فتخللت.. فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تطهر؛ لأنها إنما تخللت بفعله، وهو فعل محظور، فلم تطهر. # والثاني: أنها تطهر؛ لأنها قد زالت الشدة المطربة فيها، من غير نجاسة ~~خلفتها. # ولا يجوز إمساك الخمر لكي تتخلل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن ~~الله الخمرة وحاملها» . فإن أمسكها حتى تخللت بنفسها من طول الإمساك.. فهل ~~يحكم بطهارتها؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي. ### | فرع: السرجين والعظام المحروقة # ] : وإن أحرق العذرة أو السرجين أو عظام الميتة فصار رمادا، أو طرح كلبا ~~ميتا في مملحة فصار ملحا، أو طرح السرجين في التراب فصار ترابا.. لم يطهر ~~شي من ذلك. # وقال أبو حنيفة: (يطهر جميع ذلك) . # وحكى صاحب " الإبانة " [في ق \ 70] : أن هذا وجه لبعض أصحابنا. والمذهب ~~الأول. دليلنا: أن نجاسة هذه الأشياء لعينها، والرماد هو عينها، فلم يحكم ~~بطهارته، كالدبس المتنجس إذا صار خلا. # وفي دخان النجاسة وجهان: # PageV01P428 # أحدهما: أنه طاهر؛ لأنه ليس هو النجاسة، ولا تولد منها، وإنما هو شيء ~~يحدثه الله عند التقاء جسم النار والعين النجسة، فلا معنى لتنجيسه. # فعلى هذا: إذا علق بالثوب.. لم يمنع من الصلاة فيه. وإذا حصل على حائط ~~تنور.. لم يمنع الخبز عليه. # والثاني: أنه نجس. قال في " الفروع ": وهو الأصح؛ لأنه حادث من العين ~~النجسة، فأشبه الرماد. # قال أصحابنا: فعلى هذا: إذا علق بالثوب، فإن كان قليلا.. عفي عنه. وإن ~~كان كثيرا.. لم يطهر إلا بالغسل. وإن سود التنور، فإن مسحه بخرقة وزال.. ~~جاز الخبز عليه؛ لأن التنور والدخان يابسان. وإن ألصق عليه الخبز قبل ~~الإزالة.. نجس ظاهر الرغيف، ووجب غسله. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد. # وقال الشاشي: إذا قلنا: إن دخان النجاسة نجس.. فهل يعفى عنه؟ فيه وجهان. ### | مسألة: ولوغ الكلب # ] : إذا ولغ الكلب في إناء فيه مائع، أو ماء دون القلتين، أو أدخل فيه ~~منه عضوا، أو وقع ms0257 فيه شيء من دمه، أو بوله، أو ذرقه.. وجب غسله سبع مرات، ~~إحداهن بالتراب. وبه قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (يجب غسله إلا أن السبع لا تجب، بل يغسل حتى يغلب على ~~الظن طهارته، فلو غلب على الظن طهارته بمرة أو مرتين.. حكم بطهارته) . # وقال مالك، وداود: (يغسل من الولوغ كما قلنا فأما إذا أدخل عضوا منه فيه، ~~أو بال فيه، أو وقع فيه شيء من دمه أو روثه.. فلا يجب غسله سبعا من ذلك) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسل سبعا أولاهن # PageV01P429 # بالتراب» فعلق طهارته بالسبع، فمن قال: إنه يطهر بدون ذلك.. فقد خالف ~~مقتضى الخبر. # والاستدلال على داود ومالك: أنه نص على الولوغ، ونبه به على ما سواه. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يجب أن يكون التراب في غسلة ثامنة، بل في أي السبع ~~جعل التراب.. جاز. # والأفضل أن يجعل التراب فيما قبل السابعة؛ ليرد عليه ما ينظفه. # وقال الحسن، وأحمد: (يجب أن يكون التراب في غسلة ثامنة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إحداهن بالتراب» . وهذا نص في ~~موضع الخلاف. # وفي قدر التراب وجهان، حكاهما الشاشي عن " الحاوي ": # أحدهما: ما يقع عليه الاسم. # والثاني: ما يستوعب محل الولوغ. # قال الشاشي: فإن أصاب بول الكلب أو دمه ثوبا، فلم تزل عين البول والدم ~~إلا بمرتين.. فهل يحتسب بهما من السبع، أو يحتاج إلى استئناف السبع بعد ~~زوال العين؟ # PageV01P430 # فيه وجهان. # ولا فرق بين أن يصب الماء على التراب، أو يصب التراب على الماء.. فإنه ~~يجزئ؛ لأن المقصود يحصل بذلك. # وإن خلط التراب بخل، أو بماء ورد، وغسل به.. فهل يصح؟ فيه وجهان، حكاهما ~~في " الإبانة " [ق \ 6] : # أحدهما: لا يجزئ؛ لأن المقصود هو التراب. # والثاني: لا يجزئ. قال: وهو الأصح؛ لأن الخل وماء الورد ليس بطهور. # وإن كان التراب نجسا.. فهل يجزئ؟ # فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة" [ق \ 6] . # وإن أصاب بول الكلب أرضا، وجرى ms0258 الماء عليه سبع مرات.. فهل يحتاج إلى تراب ~~آخر؟ # فيه وجهان، حكاهما في" الإبانة " [ق \ 5] . الأصح: لا يحتاج؛ لأن نفس ~~الأرض تراب. # وإن غسل الإناء ثماني مرات بالماء من غير تراب.. فهل يحكم بطهارته؟ # فيه وجهان، بناء على الوجهين في أن التراب شرع تعبدا لا بد منه، أو ~~للتنظيف؟ # قال أبو العباس ابن سريج: شرع لتنظيف النجاسة. # فعلى هذا: تقوم الثامنة مقام التراب في التنظيف؛ لأن كل موضع يجوز التطهر ~~بالتراب.. فالماء أجوز. # وقال غيره من أصحابنا: شرع التراب تعبدا لا بد منه؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قصد تقوية الماء بالتراب؛ لتغلظ النجاسة، والتراب مع الماء ~~ينقي ما لا ينقي تكرار الماء. # هكذا ذكر أصحابنا. # وذكر في " المهذب ": إذا غسل بالماء وحده.. فهل يجزئ؟ # PageV01P431 # فيه وجهان، وأطلق، ولعله أراد: إذا أقام الثامنة مقام التراب، كما ذكر ~~غيره. ### | [فرع: وقوع ما نجسه الكلب في قليل الماء] # ] : وإن وقع الإناء الذي ولغ فيه الكلب في ماء قليل.. نجس الماء، ولم ~~يطهر الإناء. # وإن وقع الإناء في ماء كثير.. لم ينجس الماء، وهل يطهر الإناء؟ # فيه خمسة أوجه: # أحدها: يحكم بطهارته؛ لأنه قد بلغ إلى حالة لو ولغ فيه الكلب.. لم ينجس، ~~فحكم بطهارته. وهذا قول من يقيم الثامنة مقام التراب. # والثاني: يحتسب بذلك مرة واحدة، ولا بد من أن يغسل سبع مرات، إحداهن ~~بالتراب؛ لأن الإناء ما لم ينفصل عن الماء.. فهو في حكم الغسلة الواحدة. # والثالث: يحتسب بذلك ست مرات؛ لأن ذلك أبلغ من ورود الماء عليه ست مرات، ~~ولا بد من غسلة سابعة بالتراب. وهذا قول من لا يقيم الثامنة مقام التراب. # والرابع ذكره في " العدة " : إن أصاب الكلب الإناء نفسه.. احتسب بذلك ~~غسلة. وإن أصاب الكلب الماء الذي في الإناء، ونجس الإناء تبعا للماء.. ~~احتسب به ها هنا سبعا؛ لأنه لما نجس الإناء تبعا لغيره.. حكم بطهارته تبعا ~~لغيره. # والخامس ذكره في " الفروع " : إن كان الإناء ضيق الرأس.. لم يطهر؛ لأن ~~الماء لا يجول فيه إلا مرة. ms0259 وإن كان واسعا.. طهر؛ لأنه يجول فيه مرارا. ### | فرع: فقد التراب # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (إن كان في بحر لا يجد ترابا، فغسله بما ~~يقوم مقام التراب في التنظيف، من الأشنان، والنخالة، وما أشبه ذلك.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: لا يجزئه؛ للخبر. ولأنه تطهير نص فيه على التراب، فاختص به، ~~كالتيمم. وفيه احتراز من الاستنجاء، والدباغ. # PageV01P432 # والثاني: يجزئه؛ لأنه تطهير نص فيه على جامد، فلم يختص به، كالاستنجاء ~~والدباغ) . وفيه احتراز من إزالة النجاسة بالماء. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان في حال عدم التراب، فأما مع وجود التراب: فلا يجوز ~~بغيره قولا واحدا. وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي - رحمه الله - نص على ~~القولين، إذا كان في البحر حيث يعدم التراب، فعلم أن مع وجوده لا يقوم ~~مقامه غيره قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالين؛ لأنه على القول الذي يقول: لا يجوز ~~بغير التراب.. شبهه بالتراب في التيمم، وجعل التيمم بالتراب أصلا له، ~~وعندنا: لا يجوز التيمم بغير التراب، مع وجود التراب، ولا مع عدمه.. فيجب ~~أن يكون الغسل بغير التراب لا يجوز على هذا القول مع وجود التراب، ولا مع ~~عدمه، كالأصل الذي قاس عليه. # وعلى القول الذي قال: يجوز الغسل بغير التراب.. شبهه بالاستنجاء والدباغ، ~~وجعل الأحجار في الاستنجاء، والدباغ في القرظ أصلا له. والاستنجاء يجوز ~~بغير الأحجار، مع وجود الأحجار ومع عدمها. والدباغ يجوز بغير القرظ مع وجود ~~القرظ ومع عدمه.. فيجب أن يجوز غسل الإناء بغير التراب على هذا القول مع ~~وجود التراب، ومع عدمه، كالأصل الذي قاس عليه. # وأما كلام الشافعي - رحمه الله - في البحر : فلم يذكر البحر على سبيل ~~الشرط، وإنما ذكر الموضع الذي تدعو الحاجة إلى العدول إلى غير التراب؛ لأنه ~~مع وجود التراب.. لا غرض له في العدول عنه. # إذا ثبت هذا: فذكر في " الإبانة " [ق \ 5 و6] : # إذا قلنا: يقوم غير التراب مقامة في الإناء.. ففي الثوب أولى. # PageV01P433 # وإن قلنا: لا يقوم غير التراب مقامه في الإناء.. ms0260 ففي الثوب وجهان. # والفرق بينهما: أن التراب يفسد الثوب ويقطعه وقد نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن إضاعة المال بخلاف الإناء. ### | فرع: في ولوغ الكلاب # ] : قال في " حرملة ": (إذا ولغ في الإناء كلاب.. أجزأه أن يغسله سبع ~~مرات إحداهن بالتراب) . # ومن أصحابنا من قال: يجب أن يغسل لكل كلب سبع مرات، كما قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (إذا بال رجل.. صب عليه ذنوب وإن بال رجلان.. صب عليه ذنوبان) ~~. # والأول أصح؛ لأن البول يحتاج إلى زيادة ماء ليزيله. ولم يرد الشافعي بما ~~ذكره التقدير، وإنما ذكره على حكم الغالب. وليس كذلك ولوغ الكلب الثاني؛ ~~فإنه لا يزيد النجاسة، ولا يؤثر فيها، فجرى الكلب الواحد إذا كرر الولوغ. ~~وإن ولغ الكلب في إناء، ووقعت فيه نجاسة.. أجزأه للجميع غسله سبع مرات ~~إحداهن بالتراب؛ لأن النجاسة تتداخل. ولهذا لو أصابه بول ودم، وغسله مرة ~~زال الجميع.. أجزأه. ### | فرع: غسالة الولوغ # إذا ولغ الكلب في إناء فغسل، وانفصل الماء عن الإناء، وهو غير متغير.. ~~فهل يحكم بطهارة الماء؟ فيه ثلاثة أوجه: # PageV01P434 # أحدها: أن جميع الغسلات طاهرة. # والثاني: أن جميعها نجسة. # والثالث: أن السابعة طاهرة، وما قبلها نجسة. وهو الصحيح، وقد مضت دلالة ~~الوجوه. # فإذا قلنا بهذا: فجمعت السابعة إلى الست، ولم يبلغ قلتين.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه طاهر؛ لأنه ماء انفصل عن الإناء وهو طاهر، فأشبه السابعة. # والثاني: أن الكل نجس. وهو الصحيح؛ لأن السابعة هي الطاهرة، والست نجسات، ~~وهن الغالبات على السابعة، فكان الكل نجسا. # فأما إذا قلنا: إن الكل نجس.. فلا يفيد الجمع، إذا لم يبلغ الجميع حد ~~الكثرة. # وإن أصاب الثوب شيء من ماء إحدى الغسلات، فإن قلنا: إن الجميع طاهر.. فلا ~~تفريع عليه. # وإن أصابه مما حكم بنجاسته منها.. نجس الثوب. وكم القدر الذي يجب غسل ~~الثوب منه؟ ينظر فيه: # فإن أصابه من السادسة، أو من السابعة إذا قلنا: إنها نجسة.. حكم بطهارته ~~بغسل مرة واحدة، وجها واحدا. # وإن أصابه مما قبلهما.. ففيه وجهان: # أحدهما: يكفيه غسل مرة واحدة؛ ms0261 لأن كل غسلة تزيل سبع النجاسة، فيغسل منها ~~مرة. # والثاني: إن أصابه من الغسلة الأولى.. لم يطهر ما أصابه منها إلا بغسل ست ~~مرات. وإن أصابه من الثانية.. غسل منها خمس مرات. وإن أصابه من الثالثة.. ~~غسل منها أربع مرات، اعتبارا بالبلل الباقي في الإناء. # فعلى هذا: ينظر: فإن أصاب الثوب من الغسلة التي غسل الإناء فيها بالتراب، ~~أو # PageV01P435 # مما بعدها.. لم يجب أن يغسل الثوب بالتراب. وإن أصابه من غسلة في الإناء ~~قبل التراب.. لم يطهر الثوب إلا بالغسل بالتراب، اعتبارا بالبلل الباقي في ~~الإناء. ### | فرع: أكل الكلب الطعام الجامد # ] : إذا أكل الكلب من طعام جامد.. فإنه يزال ما أصاب منه، أو يغسل سبعا ~~إحداهن بالتراب، وينتفع بالباقي من غير غسل قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الفأرة تقع في السمن: «إن كان ذائبا.. فأريقوه، وإن كان جامدا.. فألقوها ~~وما حولها» . ### | مسألة: حكم الخنزير # مسألة: [في حكم الخنزير] : حكم الخنزير حكم الكلب، في جميع ما ذكرناه من ~~الغسل. # وقال أبو العباس ابن القاص في " المفتاح ": قال الشافعي في القديم: (يغسل ~~منه مرة واحدة) . # وقال سائر أصحابنا: يغسل منه كالكلب، قولا واحدا. والذي قاله في القديم ~~مطلق، وأراد به: السبع؛ لأنه حيوان نجس في حياته، فهو كالكلب. # PageV01P436 ### | مسألة: بول الغلام الصغير # ] : بول الصبي والصبية اللذين لم يطعما الطعام نجس، كبول الذي يطعم ~~الطعام، خلافا لداود في بول الصبي، وقد مضى. # إذا ثبت هذا: فلا خلاف على المذهب: أنه يجب الغسل منهما، ولكنهما مختلفان ~~في كيفية الغسل: فيجزئ في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضح، وهو: أن ~~يبل موضعه بالماء، وإن لم ينزل عنه. # وفي بول الصبية وجهان، ومنهم من يقول: هما قولان: # أحدهما: يجزئ فيه النضح، كبول الغلام. # والثاني: يجب غسله، كسائر الأبوال. وهو المشهور. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجب غسل بول الصبي، كسائر الأبوال) . # دليلنا: ما روي: «أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - بال على ثوب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرشه، فقيل له: ألا تغسل ms0262 ثوبك؟! فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: # "إنما يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام» . # وروي عن علي كرم الله وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يغسل ~~بول الجارية، وينضح بول الغلام» . # PageV01P437 # قال أصحابنا: ولأن الغلام يبلغ بطاهر وهو: المني والجارية تبلغ بنجس وهو: ~~الحيض فاختلفا في تطهير بولهما. وأيضا: فإن البول يختلف في الإزالة ~~والتطهير: فمنه ما يحتاج في تطهيره إلى ماء كثير، وهو: بول المحرور فإن ~~بوله ثخين أصفر، له رائحة، فلا يزول إلا بماء كثير. # وبول المرطوب: أبيض رقيق، لا رائحة له، يزول بماء قليل. # وإذا كان كذلك.. فقيل: إن بول الجارية أصفر ثخين، وبول الغلام أبيض رقيق، ~~فاختلفا في باب الإزالة. ### | مسألة: أنواع النجاسات # وما سوى ذلك من النجاسات.. ينظر فيها: # فإن كانت ذائبة.. غسل موضعها. # وإن كانت جامدة.. أزيلت، ثم غسل موضعها. # والمستحب: أن يغسل ذلك ثلاث مرات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه.. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» . # فإذا شرع ذلك في النجاسة التي يشك فيها.. فلأن يشرع في النجاسة المتيقنة ~~أولى. # والواجب من ذلك: مرة واحدة. # وقال أحمد: (يجب في جميع النجاسات سبع مرات) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: ~~«حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء» . ولم يعتبر العدد. # PageV01P438 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يغسل من بول الجارية، وينضح من بول ~~الغلام» . ولم يعتبر العدد. # وروي عن ابن عمر: أنه قال: «كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة والبول ~~سبع مرات، فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يراجع ربه ليلة أسري به، ~~حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة والبول من الثوب مرة» . ### | فرع: نجاسة الأرض # فإن أصابت الأرض نجاسة ذائبة وكاثرها بالماء.. أجزأه. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت الأرض رخوة ينزل فيها الماء، وصب عليها الماء.. ~~أجزأه. وإن كانت صلبة.. لم يجزئه إلا حفرها، ونقل التراب) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن أعرابيا دخل المسجد، فقال: اللهم ارحمني ~~ومحمدا، ولا ms0263 ترحم معنا أحدا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد ~~تحجرت واسعا". فما لبث أن قام إلى زاوية من المسجد، فبال فيها، فابتدره ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"دعوه"، ثم دعا بذنوب من ماء، فأراقه عليه، وقال: "علموا، ويسروا ولا ~~تعسروا» و (الذنوب) : هو الدلو الكبير، قال الشاعر: # لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب # PageV01P439 # والسجل: مثله، والغرب: دونه، والقليب: البئر. # وفي قدر المكاثرة وجهان: # أحدهما: لا يطهر حتى يصب على النجاسة سبعة أضعافها من الماء؛ لأن الشافعي ~~- رحمه الله - قال: (ويصب الماء على البول سبعة أضعافه) . # والثاني وهو المذهب : أن قدر المكاثرة: هو أن يصب على النجاسة ماء يغمرها ~~ويستهلكها، مما يذهب بلونها ورائحتها، وقد نص الشافعي - رحمه الله - على ~~هذا في " الأم " [1/44] . وأما قوله: (يصب الماء على البول سبعة أضعافه) : ~~فليس على سبيل التقدير، بل أراد على حكم الغالب، وأن البول لا يذهب برائحته ~~ولونه إلا هذا القدر. # وإن بال في الأرض اثنان.. ففيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يجب لبول كل واحد ذنوب؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله - قال: (وإن بال اثنان.. لم يطهره إلا ذنوبان) . # والثاني وهو الصحيح : أنه يكفي فيه المكاثرة، على ما ذكرناه؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى التناقض، بأن يطهر البول الكثير من واحد بذنوب، وما دون ذلك من ~~اثنين لا يطهر إلا بذنوبين. وكلام الشافعي محمول على حكم الغالب في العادة، ~~وأن بول الواحد لا يغمره إلا ذنوب، وبول الاثنين لا يغمره إلا ذنوبان. # وإن أصابت الأرض نجاسة مستحسة، كالعذرة، والسرجين، ولحم الميتة، وفي ~~أحدهما رطوبة.. فتطهير الأرض يحصل بأن تزال عنها الأعيان النجسة، ثم يطهر ~~موضعها، إما بأن يقلع التراب الذي بلغت إليه رطوبة النجاسة، أو بأن يغسل ~~على ما ذكرناه في الذائبة. # وإن طين على النجاسة بطين طاهر، أو بتراب طاهر، وصلى فوق ذلك.. صح مع ~~الكراهة، كالمقبرة التي لم تنبش. # وإن اختلطت العذرة بالتراب، ولم تتميز.. فإنها لا تطهر بصب الماء ms0264 عليها؛ ~~لأن أعيان النجاسة لا تطهر بالماء، وإنما تطهر بأن يزال ذلك التراب الذي ~~بلغت إليه رطوبة # PageV01P440 # العذرة. أو بأن يطرح عليها ما يغطيها من التراب أو الطين، فإذا صلى ~~فوقها.. كره، وصحت صلاته، كالمقبرة التي لم تنبش. ### | فرع: مكاثرة النجاسة بالماء # ] : وإن كانت النجاسة على الأرض، فكاثرها بالماء.. فهل يحكم بطهارتها قبل ~~أن ينشفها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحكم بطهارتها؛ لأن الطهارة تتعلق بالمكاثرة، وقد وجدت. # والثاني: لا يحكم بطهارتها حتى تنشف؛ لأنه لا يتحقق ذهاب النجاسة إلا ~~بذلك. والأول أصح. وإن كانت على ثوب، فكاثرها بالماء.. فهل يحكم بطهارته ~~قبل العصر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحكم بطهارته، كالأرض إذا كوثرت. # والثاني: لا يحكم بطهارته حتى يعصر؛ لأن العصر ممكن فيه، بخلاف الأرض. ~~والأول أصح. وإن كانت النجاسة في إناء، فصب عليها ماء غمر النجاسة.. فهل ~~يحكم بطهارته قبل أن يصب ما فيه؟ أو كان في الإناء شيء، وفيه نجاسة.. فهل ~~تجزيء فيه المكاثرة قبل إراقة ما فيه؟ على وجهين: # أحدهما: يحكم بطهارته قبل إراقة ما كاثره به، وتجزئ فيه المكاثرة قبل ~~إراقة ما فيه، كالأرض النجسة إذا كاثرها بالماء. # والثاني: لا يحكم بطهارته قبل الصب والإراقة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الكلب يلغ في # PageV01P441 # الإناء: «فليهرقه، ثم ليغسله سبع مرات» . ولأنه يمكن إراقة ما في الإناء، ~~فلم يحكم بطهارته قبل ذلك. والأول أصح. ### | فرع: التلوث بنجاسة الخمر # ] : وإن كانت النجاسة خمرا، فغسل ما أصابته، وبقي لونها.. لم يحكم بطهارة ~~ما أصابته؛ لأن بقاء اللون يدل على بقاء عين الخمر. # وإن ذهب لونها، وبقي ريحها.. ففيه قولان قال صاحب " العدة ": وقاس ~~أصحابنا بول المبرسم على الخمر إذا بقي ريحه؛ لأن له رائحة كريهة : # أحدهما: لا يحكم بطهارة الموضع؛ لأن بقاء الرائحة يدل على بقاء شيء من ~~عينها، فهو كما لو بقي اللون. # والثاني: يحكم بطهارته؛ لأن رائحته قد تعبق وإن لم يبق شيء من العين، ~~بخلاف اللون. # فإن بقي ريح غير الخمر.. فسائر أصحابنا قالوا: لا يحكم بطهارة المحل، ~~قولا ms0265 واحدا. # وقال صاحب " الفروع "، و" التلخيص ": هي على قولين، كالخمر. # وإن أصاب الثوب دم الحيض، أو غيره من الدماء.. فالمستحب: أن يحته بعود أو ~~عظم، ثم يقرصه بين إصبعيه، ثم يغسله؛ لما ذكرناه في حديث أسماء. # PageV01P442 # فإن غسله من غير قرص ولا حت.. أجزأه. # وقال أهل الظاهر: لا يجزئه. # دليلنا: أن المقصود غسله وإزالة عينه، وقد وجد. # فإن غسله، وبقي له أثر لم يزله الماء، ولا يزول إلا بالقطع.. عفي عنه، ~~وكذلك الحكم في كل نجاسة غسلت، وبقي لها أثر لا يزول إلا بالقطع.. فإنه ~~يعفى عنها. # وروي عن ابن عمر: (أنه كان يدعو بالجلم فيقطعه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لخولة بنت يسار: «الماء يكفيك، ولا ~~يضرك أثره» . # وروي: أن معاذة العدوية سألت عائشة - رضي الله عنها - عن ذلك؟ فقالت: ~~«اغسليه بالماء، فإن لم يذهب فغيريه بالصفرة، ولقد كنت أحيض عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثلاث حيض، ولا أغسل لي ثوبا» . # وروي: أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كنا نغسل الثوب من دم الحيض، ~~فيبقى لونه، فنلطخه بالحناء) . # وإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء دون القلتين.. نجس الماء، ولم يطهر ~~الثوب فيه. # ومن أصحابنا من قال: إن قصد إلى إزالة النجاسة بذلك.. طهر الثوب. # PageV01P443 # والأول أصح؛ لأنه ماء قليل قد وردت عليه النجاسة، والقصد غير معتبر في ~~إزالة النجاسة، ولهذا يطهر الثوب بغسل المجنون، وبماء المطر. ### | فرع: غسل بعض الثوب النجس # ] : حكى الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وصاحب " الإفصاح ": أن أبا العباس ~~ابن القاص قال: إذا كان الثوب كله نجسا، فغسل نصفه، ثم عاد إلى ما بقي، ~~فغسله.. فإنه لا يطهر حتى يغسله كله. قال: لأنه إذا غسل نصفه.. فالجزء ~~الرطب الذي يلاصق الجزء اليابس النجس ينجس به؛ لأنه يلاصق ما هو نجس، ثم ~~الجزء الذي بعده ينجس بملاصقته الجزء الأول، ثم الذي بعده ينجس بملاصقته، ~~حتى تنجس الأجزاء بعضها ببعض إلى آخر الثوب. # وقال الشيخ أبو حامد: غلط أبو العباس، بل يطهر الثوب؛ لأن ms0266 الجزء الذي ~~يلاصق ذلك الجزء النجس من الثوب ينجس به؛ لأنه لاقى عين النجاسة. فأما ~~الجزء الذي يلاصق ذلك الجزء: فإنه لا ينجس به؛ لأنه لاقى ما هو نجس حكما لا ~~عينا، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في ~~السمن؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: # «إن كان جامدا.. فألقوها وما حولها» . # فحكم - عليه الصلاة والسلام - بنجاسة الجزء الذي يلاصق الفأرة من السمن، ~~دون سائر الأجزاء، فعلم بهذا: أن الجزء الذي يلاصق عين النجاسة ينجس به، ~~وما لاقى ذلك الجزء لا ينجس. ولو كان الحكم كما ذكر ابن القاص.. لوجب أن ~~ينجس السمن كله. # وأما ابن الصباغ: فحكى: أن ابن القاص قال: إذا غسل نصفه في جفنة، ثم عاد ~~إلى ما بقي فغسله.. لم يطهر حتى يغسله كله. وحكى عن أبي العباس العلة التي ~~حكاها عنه الشيخ أبو حامد. # قال ابن الصباغ: والأمر على ما قاله أبو العباس، إلا أنه أخطأ في الدليل، ~~بل الدليل على صحة ما ذهب إليه: أن الثوب إذا وضع نصفه في الجفنة، وصب عليه ~~ماء يغمره.. فلا بد أن يكون هذا الماء ملاقيا لجزء مما يغسله من الثوب، ~~وذلك الجزء # PageV01P444 # نجس وارد على ماء قليل فينجسه، وإذا نجس الماء.. نجس الثوب. # والذي يتبين لي من هذا: أنهما مسألتان: # فإن غسل نصفه في جفنة.. فالأمر على ما قاله ابن الصباغ. # وإن غسل نصفه بصب الماء عليه من غير جفنة.. فكما قال الشيخ أبو حامد. ### | مسألة: طهارة المصقول # ] : إذا أصابت النجاسة الأشياء الصقيلة، كالمرآة والسكين، والسيف.. لم ~~تطهر بالمسح، وإنما تطهر بالغسل. # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: (تطهر بالمسح) . # دليلنا: أنه محل نجس، فلم يطهر بالمسح، كالثوب. # وإن بل خضابا ببول أو خمر أو دم، وخضب به شعره أو بدنه، فغسله وبقي ~~اللون.. فإن كان الباقي لون النجاسة.. لم يطهر. # وإن كان لون الخضاب.. فيه وجهان، حكاهما الشاشي. # قال: فإذا قلنا: إنه نجس، وكان الخضاب في الشعر.. لم يلزمه حلقه. ويصلي، ~~فإذا ذهب ms0267 الخضاب.. أعاد الصلاة. وإن كان في بدنه، وكان لا يذهب، كالوشم، ~~وخاف التلف من إزالته.. ففيه وجهان. # وإن سقى سكينا بماء نجس ثم غسله.. طهر ظاهره. وهل يطهر باطنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يطهر إلا أن يسقيه مرة ثانية بماء طاهر. # PageV01P445 # والثاني: يطهر بغسل ظاهره؛ لأن الماء هو المطهر دون النار. # وإن طبخ لحما بماء نجس.. صار ظاهره وباطنه نجسا. وكيف يطهر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يطهر بأن يغليه مرة أخرى بماء طاهر. # والثاني: يكاثره، ثم يعصره، كالبساط. # وإن ابتلعت بهيمة حبات من طعام، فألقتها.. فقد قال بعض أصحابنا: إن كانت ~~بحيث إذا زرعت نبتت.. غسل ظاهرها. وإن كانت بحيث إذا زرعت لم تنبت.. لم ~~تطهر. قال الشاشي: وهذا فيه نظر بل هو بمنزلة ما طبخ بماء نجس. ### | مسألة: النجاسة الذائبة إذا أصابت الأرض # ] : إذا أصابت الأرض نجاسة ذائبة، فطلعت عليها الشمس، وهبت عليها الريح ~~حتى ذهب لونها وأثرها وريحها.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تطهر) . وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف؛ لأن ~~الأرض مع الشمس والريح يحيلان الشيء عن طبعه، فكان تأثيرها أكثر من تأثير ~~الماء. ولأنها إذا جفت.. لم يبق شيء من النجاسة، أو يبقى الشيء القليل، ~~فعفي عنه. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تطهر) . وبه قال مالك، وهو الصحيح؛ لأنه ~~محل نجس، فلا يطهر بالشمس، كالثوب. # وأما إذا ذهب لون النجاسة وريحها بالظل.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: ~~لا تطهر الأرض، قولا واحدا؛ لأنه ليس للظل قوة كقوة الشمس. # وقال الخراسانيون: إن قلنا: إن الأرض لا تطهر بالشمس.. فالظل أولى أن لا ~~تطهر به. # وإن قلنا: تطهر بالشمس.. ففي الظل وجهان. # PageV01P446 ### | فرع: حكم ضرب اللبن بتراب نجس # ] : إذا ضرب لبن من تراب فيه نجاسة ذائبة، مثل: البول، والخمر.. فإن ~~اللبن نجس. فإن أراد تطهيره قبل الطبخ، فإن كاثر ظاهره بالماء.. طهر ظاهره، ~~ولا يطهر باطنه إلا بأن يفت، ثم يكاثره بالماء، أو يصب عليه من الماء ما ~~يغمره ويتهرى في الماء. # وإن طبخ هذا اللبن، فإذا كاثر ms0268 ظاهره بالماء.. طهر، فإن خرج البذاء من ~~الجانب الآخر.. طهر باطنه أيضا. # فإن خلط بطينه نجاسة مستجسدة مثل: السرجين، والعذرة، فما دام لبنا لم ~~يطبخ.. فإنه لا يطهر بالغسل؛ لأن الأعيان النجسة لا تطهر بالغسل. # فإن طبخ هذا اللبن.. فهل يطهر بذلك من غير غسل؟ # المشهور من المذهب: أنه لا يطهر. # وخرج الخضري قولا آخر: أنه يطهر قبل أن يغسل. وأخذه من أحد قولي الشافعي ~~في الشمس إذا طلعت على الأرض التي أصابتها نجاسة ذائبة، وأذهبت لونها ~~وأثرها وريحها. # فإذا قلنا: لا يطهر بالطبخ، فغسل ظاهر هذا اللبن.. فهل يحكم بطهارة ~~ظاهره؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول القفال، وابن المرزبان، واختيار ابن الصباغ : أنه يطهر؛ ~~لأن النار أحرقت النجاسة، وإنما يبقى أثرها، فإذا مر عليها الماء.. طهرها. # PageV01P447 # والثاني وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق : أنه لا يطهر؛ لأن النار لا تطهر ~~النجاسة عندنا. # فإذا قلنا: إنه طاهر، وكسر موضع منه.. فما ظهر بالكسر نجس، فلا يطهر ~~بالغسل، وتصح الصلاة على ما لم يكسر منه، ولكنها مكروهة، كما لو صلى على ~~مقبرة لم تنبش. ويكره أن يبنى به المسجد. # وإن حمله المصلي.. فهل تصح صلاته؟ # فيه وجهان، كما لو حمل قارورة فيها نجاسة، وقد سد رأسها بصفر أو نحاس. ### | مسألة: حكم الخف الذي تصيبه النجاسة # ] : إذا أصاب أسفل الخف نجاسة، فدلكه على الأرض، فأزال عينها وبقي أثرها، ~~فإن كانت رطبة.. لم يجز؛ لأنها تزول بالدلك في حال رطوبتها عن محلها إلى ~~غيره من الخف. # وإن أصابت الخف وهي رطبة، فجفت عليه، ثم دلكها عن الخف، فأزال عينها وبقي ~~الأثر.. فإنه لا يحكم بطهارة الخف قولا واحدا. وهل يعفي عن ذلك الأثر؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يعفى عنه، وتصح صلاته وهو لابس له) . # وبه قال أبو حنيفة؛ لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد.. فلينظر نعليه: فإن كان فيهما ~~خبث.. فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما» . ولأنه موضع تتكرر فيه النجاسة، ~~فأجزأ ms0269 فيه المسح، كموضع الاستنجاء. # PageV01P448 # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يعفى عنه) . وهو الصحيح؛ لأنه ملبوس ~~نجس، فلا يطهر إلا بالغسل، كالثوب. هذا ترتيب الشيخ أبي إسحاق. # وأما الشيخ أبو حامد، والمحاملي.. فقالا: إذا أصاب أسفل الخف نجاسة، ~~فدلكه بالأرض، حتى ذهبت عينها.. فهل تصح الصلاة به؟ فيه قولان: # الصحيح: لا تصح. ولم يفصلا. # والله أعلم بالصواب، وبالله التوفيق. # PageV01P449 ### | كتاب الصلاة # الصلاة في اللغة: عبارة عن الدعاء، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -: {وصل عليهم} [التوبة: 103] [التوبة: 103] ؛ أي: ادع لهم. # وقال الأعشى: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... يوما فإن لجنب المرء مضطجعا # يقول: عليك مثل الذي دعوت. # وأما في الشرع: فقد نقل هذا الاسم إلى أقوال وأفعال مخصوصة، وهي: ~~التكبير، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، وغير ذلك. فإذا وردت الصلاة ~~في الشرع.. فإنما تنصرف إلى الصلاة الشرعية دون اللغوية. # إذا ثبت هذا: فإن الصلاة واجبة، والأصل - في وجوبها -: الكتاب، والسنة، ~~والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 110] ~~[البقرة: 110] . # وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5] [البينة: 5] . # وقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر: 2] . وغير ذلك من ~~الآيات. # PageV02P007 # وأما السنة: فما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بني ~~الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» . ~~وغير ذلك من الأخبار. # وأجمعت الأمة على وجوب الصلاة. # إذا ثبت هذا: فإن أول ما افترض الله تعالى من الصلاة قيام نصف الليل، أو ~~دونه؛ لقوله تعالى: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] {قم الليل إلا قليلا} ~~[المزمل: 2] {نصفه أو انقص منه قليلا} [المزمل: 3] {أو زد عليه ورتل القرآن ~~ترتيلا} [المزمل: 4] [المزمل: 1 - 4] . ثم نسخ ذلك، وخففه بقوله تعالى: ~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] [المزمل: 20] . يريد: صلوا ما ~~تيسر. # قال ابن ms0270 عباس - رضي الله عنهما -: (كان بين أول السورة وآخرها سنة، ثم ~~نسخ ذلك بالصلوات الخمس) . وقيل نسخ بقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] [الإسراء: 78] . واستقر الفرض على الصلوات الخمس ليلة ~~الإسراء. # والدليل عليه: ما روي - في حديث المعراج -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «فرض الله تعالى على أمتي خمسين صلاة، فلما لقيت موسى بن عمران ~~- عليه السلام -.. فقال: ما فعل معك ربك؟ فقلت: فرض على أمتي خمسين صلاة، ~~فقال: ارجع، فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته، فنقصني خمسا - ~~وفي رواية: فوضع شطرها - فما زلت أتردد بين ربي وموسى، حتى جعلها خمس ~~صلوات، فقال موسى: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، ~~فقلت: أستحيي، فإذا النداء - من عند الله تعالى -: ألا إني قد أمضيت ~~فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت الحسنة بعشر أمثالها، هي خمس، وهن خمسون، ما ~~يبدل القول لدي، وما أنا بظلام للعبيد» . # PageV02P008 # وروى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «افترض الله ~~تعالى على عباده خمس صلوات، فمن جاء بهن، فأحسن وضوءهن، وأتم ركوعهن ~~وخضوعهن وخشوعهن ... كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن، ~~وضيع حقوقهن.. لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» . # وروي: «أن أعرابيا دخل المسجد، وسأل عن الإسلام؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " خمس صلوات في اليوم والليلة ". فقال: هل علي غيرها؟ فقال: " ~~لا، إلا أن تطوع» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلوات الخمس، ~~والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر» . ### | مسألة في شروط وجوب الصلاة # ] : ولا تجب الصلاة إلا على مسلم، بالغ، عاقل، طاهر. # فأما الكافر: فإن كان أصليا. . فلا خلاف أنه مخاطب بالتوحيد. وهل هو ~~مخاطب بالأعمال الشرعية، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أكثر أصحابنا: هو مخاطب بها؛ لقوله تعالى: {ما سلككم في ~~سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: ms0271 43] {ولم نك نطعم ~~المسكين} [المدثر: 44] [المدثر: 42 - 44] . # PageV02P009 # وقوله تعالى: {وويل للمشركين} [فصلت: 6] {الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت: ~~7] [فصلت: 6 - 7] . # فعلى هذا: يعاقبون على ترك ذلك في الآخرة، إذا ماتوا على الكفر، ولا خلاف ~~أنهم لا يعاقبون على تركها في الدنيا، ولا يصح منهم فعلها قبل الإسلام. # والوجه الثاني - وهو اختيار الشيخ أبي حامد -: أنهم غير مخاطبين بذلك، ~~ولا يأثمون بتركها؛ لأنهم لو كانوا مخاطبين بذلك. . لعوقبوا على تركها في ~~الدنيا، ولصح منهم فعلها، ولوجب عليهم قضاؤها. # ومن الناس من قال: إنهم مخاطبون بالمنهيات، مثل: ترك الزنا، والقتل، وغير ~~مخاطبين بالمأمورات. # وإذا أسلم الكافر. . لم يجب عليه قضاء ما تركه من الصلوات في حال الكفر، ~~سواء قلنا: إنه مخاطب بفعلها، أو غير مخاطب؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] [الأنفال: 38] . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يجب ما قبله» . # ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام. # PageV02P010 # وإن كان الكافر مرتدا. . فإنه مخاطب بالصلاة؛ لأنه قد التزم ذلك ~~بالإسلام، ولا تصح منه في حال الردة؛ لأن الردة تنافي الصلاة، فلم تصح ~~معها. # فإذا أسلم. . وجب عليه قضاء ما تركه في حال الردة. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب) . # دليلنا: أنه قد التزم ذلك بالإسلام، فلم تسقط عنه بالردة، كحقوق ~~الآدميين. وأما الصبي: فلا تجب عليه الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق» . # إلا أنه يجب على الولي: أن يعلمه فرض الطهارة والصلاة؛ ليبلغ وهو يحسن ~~ذلك. ويستحب للولي: أن يأمره بفعل الطهارة والصلاة إذا صار ابن سبع سنين ~~وكان مميزا، ويضربه على ترك ذلك إذا صار ابن عشر سنين؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، ~~وفرقوا بينهم في المضاجع» . ولا يلزم الصبي ذلك. # PageV02P011 # وقال أحمد: (يلزمه ذلك) . وقال الطبري: وإليه أشار الشافعي - رحمه الله - ~~في بعض كتبه. وليس بشيء؛ لقوله - صلى ms0272 الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ~~ثلاثة» . فذكر فيه: «عن الصبي حتى يبلغ» . ### | فرع زوال العقل بجنون # ] : ومن زال عقله بجنون، أو إغماء. . لم تجب عليه الصلاة؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وعن المجنون حتى يفيق» . # وإن شرب دواء ولم يكن الغالب منه ذهاب العقل، فزال عقله. . لم يجب عليه ~~فرض الصلاة؛ لأنه زال عقله بسبب مباح، فهو كما لو زال بالجنون. # وإن أراد أن يتناول دواء فيه سم. . فقد قال الشافعي - رحمه الله - في ~~كتاب (الصلاة) : (إن غلب على ظنه، أنه يسلم منه. . جاز له تناوله، وإن غلب ~~على ظنه أنه لا يسلم منه. . لم يجز له تناوله) . # وذكر في (الأطعمة) : (إذا كان الغالب منه السلامة. . هل له تناوله؟ فيه ~~قولان) . # قال الشافعي: (وأقل زوال العقل: أن يكون مختلطا، فيعزب عنه الشيء وإن قل، ~~ثم يثوب إليه عقله) . # PageV02P012 # وإذا أفاق المجنون، أو المغمى عليه، أو من زال عقله بمباح. . لم يجب ~~عليهم قضاء ما فاتهم من الصلوات، في حال زوال العقل. # وقال أبو حنيفة: (إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، حتى دخلت الصلاة في ~~حد التكرار.. سقط عنه فرض الصلاة. وإن أغمي عليه دون ذلك.. وجب عليه ~~القضاء) . # وفي المجنون: عنه روايتان، المعروف عنه: أنه كمذهبنا. # دليلنا: أن كل معنى أسقط فرض الصلاة إذا دخل في حد التكرار. . أسقطها وإن ~~لم يدخل في حد التكرار، كالجنون. ### | فرع زوال العقل بسكر # ] : وإن شرب مسكرا فزال عقله، أو شرب دواء من غير حاجة فزال عقله. . فإن ~~فرض الخطاب بالصلاة متوجه عليه؛ لأنه مفرط فيما فعل، ولكن لا يصح منه فعل ~~الصلاة؛ لأنه لا يمكنه ذلك؛ فإذا أفاق.. لزمه قضاء ما فاته في حال السكر؛ ~~لأنه غير معذور بزوال عقله. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم " [1/60] : (وأقل السكر: أن ~~يغلب عليه؛ فيذهب عنه بعض ما لم يكن يذهب عنه) . # ولا يجب فرض الصلاة على الحائض والنفساء، وقد مضى ذلك في كتاب (الحيض) . ### | فرع الجنون في حال الردة والسكر # ] : وإن ms0273 سكر أو ارتد، ثم جن في حال سكره، أو في حال ردته. . وجب عليه ~~القضاء. # وإن حاضت المرأة في حال الردة.. لم يجب عليها قضاء ما فاتها في حال ~~الحيض. # PageV02P013 # والفرق بينهما: أن سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف، والمرتد والسكران ~~ليسا من أهل التخفيف. وسقوط الصلاة عن الحائض عزيمة، والمرتد من أهل ~~العزائم. # قال في " الإبانة " [ق \ 57] : وكم القدر الذي يجب قضاؤه على المجنون في ~~حال سكره من الصلوات؟ فيه وجهان: # أحدهما: قدر ما يدوم السكر. # والثاني: ما فاته في أيام جنونه. # وأما إذا جن في حال الردة. . فيلزمه إعادة جميع ما فاته في حال الجنون. ### | [مسألة في إتمام وإعادة ما صلي قبل البلوغ] # قال الشافعي: (ولو دخل غلام في الصلاة، فلم يكملها، حتى استكمل خمس عشرة ~~سنة.. أحببت أن يتم ويعيد، ولا يبين لي أن عليه الإعادة) . # واختلف أصحابنا فيها. # فقال أبو إسحاق: يلزمه أن يتم الصلاة؛ لأن صلاته صحيحة، وقد أدركه الوجوب ~~وهو فيها، فلزمه إتمامها، كمن دخل في صوم تطوع، ثم نذر إتمامه، ويستحب له ~~أن يعيد؛ ليكون مؤديا للصلاة في حال الكمال. وهذا: ظاهر نص الشافعي؛ لأن ~~سقوط الإعادة عنه معلوم بقوله: (ولا يبين لي أن عليه الإعادة) . # وقوله: (أحببت أن يتم ويعيد) الاستحباب: عائد إلى الإعادة، مع وجوب ~~الإتمام. # فعلى هذا: إذا صلى في أول الوقت، ثم بلغ في آخره. . لم تلزمه الإعادة، بل ~~يستحب. # قال الشيخ أبو حامد: ورأيت في كتاب " الانتصار " لأبي العباس مثل قول أبي ~~إسحاق. # وحكي عن أبي العباس: أنه قال: يستحب له الإتمام، وتلزمه الإعادة؛ لأن # PageV02P014 # ما صلى قبل البلوغ نفل، فاستحب له إتمامه. ويلزمه أن يعيد؛ لأنه لا يصح ~~أداء الصلوات الواجبة إلا بعد البلوغ. # فعلى هذا: إذا صلى في أول الوقت، ثم بلغ في آخره. . لزمه أن يعيد. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إن بلغ وقد بقي من الوقت ما يتمكن فيه من فعل ~~الصلاة. . لزمه أن يعيد، وإن لم يبق في الوقت ما يتمكن فيه من فعل الصلاة. ms0274 ~~. لم يلزمه أن يعيد. # وهذا ليس بشيء؛ لأنه لو لزمته الإعادة إذا بقي من الوقت قدر الصلاة. . ~~لكانت الإعادة لازمة له وإن لم يبق من الوقت إلا قدر ركعة. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا بلغ الصبي في حال الصلاة، أو بعد الصلاة. . لزمه أن ~~يعيد) . وأصل الخلاف - بيننا وبينه -: يعود إلى أن للصبي صلاة شرعية أم لا؟ # فعندنا: له صلاة شرعية. # وعنده: إنما يؤمر بالصلاة؛ ليتمرن على فعلها، وليست بصلاة شرعية. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، ~~واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» . # فلولا أن ما يفعلونه عبادة.. لما أمر بضربهم عليها؛ ولأنها عبادة يرجع ~~إلى شرطها في حال العذر، فجاز أن يعتد بفعلها في حال الصغر، كالطهارة. ### | مسألة حكم تارك الصلاة # مسألة: [حكم ترك الصلاة] : ومن وجبت عليه الصلاة، فلم يصل حتى خرج الوقت. ~~. سئل: لم تركها؟ فإن قال: لأني أعتقد أنها غير واجبة علي. . نظرت: # فإن كان ناشئا في بلد قاصية من المسلمين، أو أسلم ولم يختلط بالمسلمين. . # PageV02P015 # قيل له: هي واجبة عليك. وإن كان ممن تقدم إسلامه، وهو مخالط للمسلمين. . ~~حكم بكفره؛ لأن وجوبها معلوم من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق ~~يوجب العلم الضروري. ويجب قتله لذلك. # وإذا قتل. . كان ماله فيئا للمسلمين، ولا يرثه ورثته من المسلمين، ولا ~~يدفن في مقابرهم. # وإن قال لما سئل عنها: نسيتها. . قيل له: اقضها، فإن قال: لا أستطيع. . ~~قيل له: صل كيفما استطعت. # قال صاحب " الفروع ": وهل يتعين فعل القضاء في أول وقت التذكر، حتى يقتل ~~إن أخره عن ذلك الوقت؟ فيه وجهان. # المذهب: أنه لا يتعين، ولا يقتل. # وإن قال: أنا أعتقد وجوبها، ولكني لا أصلي كسلا وتهاونا. . فهذا يجب قتله ~~عندنا. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، والمزني: (لا يقتل) . # فمنهم من يقول: (يحبس، حتى يصلي) . # ومنهم من يقول: يضرب، وهو اختيار المزني. # ومنهم من قال: لا يتعرض له؛ لأنها أمانة في عنقه. # دليلنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى ms0275 ~~قوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] ~~[التوبة: 5] . فأمر الله تعالى بدفع القتل عنهم بالتوبة، وإقامة الصلاة، ~~فمن قال: إنه إذا تاب وآمن، ولم يصل، سقط عنه القتل. . فقد ترك أحد الشرطين ~~في الكتاب. # PageV02P016 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك الصلاة. . فقد برئت ~~منه الذمة» . # وهذا يدل على: إباحة دمه. # وروي: أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «نهيت عن قتل المصلين» فدل على: ~~أنه لم ينه عن قتل غير المصلين. # ولأن الصلاة عبادة محضة، تجب لا بقوله، لا تدخلها النيابة ببدن ولا مال، ~~فوجب: أن يقتل تاركها، كالشهادتين. # فقولنا: (عبادة محضة) احتراز من العدة. # وقولنا: (تجب لا بقوله) احتراز من الصلاة المنذورة. # وقولنا: (لا تدخلها النيابة ببدن) احتراز من الحج. # وقولنا: (ولا مال) احتراز من الزكاة، ومن الصوم؛ لأن الشيخ الهرم إذا ~~عجز. . أفطر وفدى. # إذا ثبت هذا - أنه يقتل -: فمتى يقتل؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها ابن الصباغ: # أحدها - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يقتل إذا ضاق الوقت عن الصلاة ~~الرابعة، فيقتل بها لا بما مضى؛ لأنه إذا ترك ثلاث صلوات. . علم تهاونه ~~بها، وإذا ترك دونها. . جاز أن يكون تركها لعذر، أو تأويل. # PageV02P017 # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الثانية، ~~وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأن الأولى مختلف في جواز تأخيرها، فإذا ترك ~~الثانية. . علم أنه قد عزم على الترك مداومة. # والثالث: أنه يقتل إذا خرج وقت الأولى. # قال ابن الصباغ: وهذا ظاهر مذهب الشافعي - رحمه الله -. # ومتى وجب قتله. . فهل يجب استتابته ثلاثة أيام، أو في الحال؟ فيه قولان، ~~كالمرتد: # فإذا قلنا: يجب استتابته ثلاثة أيام، فقتله قبل الثلاث. . أثم قاتله، ولا ~~يجب ضمانه، كالمرتد. # وكيف يقتل؟ # المنصوص: (أنه تحز رقبته) . # ومن أصحابنا من قال: لا تحز رقبته، بل يضرب بالخشب حتى يصلي، أو يموت. # فإذا قتل. . فإنه يقتل حدا، كما يقتل الزاني المحصن، فيدفن في مقابر ~~المسلمين، وترثه ورثته من المسلمين. # وقال صاحب " التلخيص ms0276 ": يسوى عليه التراب بحيث لا يعلم أن هناك قبرا؛ ~~عقوبة له. # ولا يحكم بكفره في هذا القسم. # وقال أحمد، وإسحاق، وبعض أصحابنا: (يكفر بذلك) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: # «بين العبد والكفر ترك الصلاة، فمن تركها. . فقد كفر» . # PageV02P018 # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس صلوات في اليوم والليلة ~~كتبهن الله تعالى على عباده، فمن فعلهن. . كان له عهد عند الله أن يدخله ~~الجنة، ومن تركهن. لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» . # ولو كان كافرا. . لم يغفر له؛ لأن الكافر لا يغفر له. # وأما الخبر: فمحمول على أنه يتعلق عليه بعض أحكام الكفر، وهو القتل، ~~كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قتال المسلم كفر» . قال الصيمري: ومن كذب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض ما جاء به، أو قال: أصلي الفرض قاعدا مع ~~القدرة على القيام، أو عريانا مع السترة، أو أصلي بغير وضوء. . كفر بذلك. # وبالله التوفيق. # * * * # PageV02P019 ### | باب المواقيت # . الصلاة مؤقتة، والدليل عليه: قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا} [النساء: 103] [النساء: 103] . وقوله تعالى: {فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون} [الروم: 18] [الروم: 17 - 18] . # قال ابن عباس: (والمراد بالتسبيح - هاهنا -: الصلاة، والمراد بقوله: {حين ~~تمسون} [الروم: 17] : المغرب والعشاء، {وحين تصبحون} [الروم: 17] : الصبح، ~~{وعشيا} [الروم: 18] : العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] : الظهر) . # وقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} ~~[الإسراء: 78] [الإسراء: 78] . # ف (الدلوك) : الزوال، و (غسق الليل) : الظلام. فتضمن ذلك: الظهر، والعصر، ~~والمغرب، والعشاء. و (قرآن الفجر) : يعني الصبح. ### | مسألة وقت الصلاة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (والوقت للصلاة وقتان: وقت مقام ورفاهية، ~~ووقت عذر وضرورة) . # ولا خلاف بين أصحابنا أن (وقت المقام والرفاهية) : هو وقت المقيم ~~المترفه، الذي ليس بممطور؛ لأن (المقام) - بضم الميم -: من الإقامة، و - ~~بفتحها -: هو الموضع الذي يقام فيه. # PageV02P020 # و (الرفاهية) : هي الخفض والدعة. # وأما وقت العذر والضرورة: فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: (وقت العذر) : هو وقت ms0277 المسافرين، والممطورين في الحضر. # وأما (وقت الضرورة) : فهو وقت أهل الضرورات، وهم: الكافر إذا أسلم، ~~والصبي إذا بلغ، والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، والحائض والنفساء إذا ~~طهرتا. # فعلى قول هذا القائل: الوقت ثلاثة أوقات. # وذهب أبو إسحاق، وسائر أصحابنا إلى: أن وقت العذر والضرورة، هو وقت واحد، ~~وهو وقت أهل الضرورات الذين ذكرناهم، وهو الأصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - ~~قال: (والوقت وقتان) . ### | مسألة في وقت الظهر # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/62] : (إذا زالت الشمس. . ~~فهو أول وقت الظهر والأذان) . وإنما بدأ الشافعي - رحمه الله - بوقت الظهر؛ ~~ل: «أن جبريل - عليه السلام - علم النبي - صلى الله عليه وسلم - مواقيت ~~الصلاة في يومين متواليين، عند باب البيت، فبدأ بصلاة الظهر» . # PageV02P021 # وقيل: إنها أول ما افترض الله من الصلوات. # والدليل على أن أول وقت الظهر يدخل بالزوال: ما روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن للصلاة أولا وآخرا، فإن ~~أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر» . # وروي عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل عند ~~باب البيت مرتين: فصلى بي الظهر في المرة الأولى، حين زالت الشمس والفيء ~~مثل الشراك. وصلى بي الظهر في المرة الثانية، حين صار ظل كل شيء مثله» . # وهو إجماع لا خلاف فيه. # إذا ثبت هذا: فالزوال: هو زوال الشمس من الارتفاع إلى الانخفاض؛ لأن ~~السماء # PageV02P022 # مثل القبة: وسطها عال، وأطرافها نازلة. والشمس تطلع في أطرافها، فيكون ظل ~~الشخص - حين الطلوع - طويلا إلى قدام الشخص؛ لدنو الشمس من الأرض، فكلما ~~ارتفعت الشمس. . تناقص ظل الشخص، ودار حتى إذا حصلت الشمس في كبد السماء. . ~~تناهى نقصانه، فيعلم - حينئذ - على ظل الشخص بعلامة، فإذا أخذت الشمس في ~~الانحطاط. . زاد الظل، وذلك هو الزوال. # وظل الشخص الذي يكون عند الزوال يختلف باختلاف الأزمان والبلدان: # فأما (الأزمان) : فإنه يكون بالصيف قليلا، وفي الشتاء أكثر منه؛ لأن ~~الشمس بالصيف تسير في وسط السماء، فإذا ms0278 حصلت في وسط الفلك. . لم يبق للشخص ~~إلا ظل قليل. وتسير في الشتاء في جانب الفلك في عرض السماء، ولا تبلغ إلى ~~وسطها، فتكون أقرب إلى الأرض، فيطول الظل لذلك قبل الزوال. # وأما (اختلاف ذلك في البلدان) : فكل بلد قرب من المشرق، أو المغرب. . بعد ~~عن وسط الفلك، فيكون ظل الشخص عند الزوال أكثر منه في البلاد التي تحت وسط ~~الفلك. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وقيل: إن الشخص قد لا يبقى له عند زوال ~~الشمس في بعض الأوقات ظل) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا إنما يكون بمكة في السنة يوما واحدا، وهو أطول ~~يوم في السنة؛ لأنه يقال: إن مكة أوسط الدنيا. وقيل: إن الكعبة سرة الأرض. # إذا تقرر هذا: فإنه لا يجوز افتتاح صلاة الظهر قبل الزوال، وهو قول كافة ~~العلماء. # وروي عن ابن عباس رواية ضعيفة: (أنه يجوز) . وليس بشيء. # فإذا زالت الشمس. . فقد وجبت الصلاة. ويستحب: إقامتها، ولا ينتظر بها حتى ~~يصير الفيء مثل الشراك. # وحكى الساجي: عن الشافعي - رحمه الله -: إنه قال: (يستحب ذلك، ولا يجب) . ~~وليس بشيء. # PageV02P023 # ومن الناس من قال: لا يجوز أن تصلي، حتى يصير الفيء مثل الشراك؛ لأن ~~جبريل - عليه السلام - لم يصل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في ~~المرة الأولى، إلا حين صار الفيء مثل الشراك. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن وقت الظهر حين تزول الشمس» . # وروي: «أن جبريل - عليه السلام - نزل، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين زالت الشمس: " يا محمد قم فصل الظهر» . # وأما ما روي: «أنه صلى به حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك» : فالمراد ~~به: أنه حين زالت الشمس. . كان الفيء مثل الشراك، لا أنه أخر إلى أن صار ~~الظل مثل الشراك. # فرع: [في الدلوك] : و (الدلوك) : هو الزوال وبه قال ابن عمر، وابن عباس، ~~وعائشة. # وقال أبو حنيفة: (الدلوك: هو الغروب) . وبه قال علي، وابن مسعود. # دليلنا: ما روى أبو مسعود البدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«فصلى بي الظهر ms0279 حين دلكت الشمس» وأراد: حين زالت؛ لأنه وقت الظهر. # PageV02P024 # وأما آخر وقت الظهر: فهو إذا صار ظل كل شيء مثله من غير الزيادة، لا من ~~ظل أصل الشخص. وإن لم يكن للشخص ظل وقت الزوال، فمن أصل الشخص. ويدخل وقت ~~العصر، ولا فاصل بينهما. # وقد أوهم المزني: أن بينهما فصلا، حيث قال: ثم لا يزال وقتها قائما حتى ~~يصير ظل الشيء مثله، فإذا جاوز ذلك بأقل زيادة. . فقد دخل وقت العصر. # فيقتضي ظاهر هذا الكلام: أن تلك الزيادة ليست من وقت الظهر، ولا من وقت ~~العصر، غير أن المذهب: ما ذكرناه. # وقد بينه الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/63] فقال: (إذا جاوز ذلك ~~بأقل زيادة. . فقد خرج وقت الظهر، وذلك حين ينفصل وقت الظهر من وقت العصر) ~~. ويكون تأويل ما ذكره المزني: أن يعلم بتلك الزيادة دخول وقت العصر. وبهذا ~~قال الأوزاعي والليث والثوري. # وذهب عطاء، وطاوس، ومالك إلى: أنه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء ~~مثله، ولا يذهب وقت الظهر، بل يمتزج الوقتان إلى غروب الشمس. # وقال ابن جرير الطبري، والمزني، وأبو ثور، وإسحاق: يمتزج الوقتان بقدر ~~أربع ركعات، من حين يصير ظل كل شيء مثله، ثم يصير الوقت بعد ذلك للعصر ~~وحده. # وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: # إحداهن: - وعليها يعتمدون - (أن وقت الظهر باق إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثليه) . # والثانية: (أن وقت الظهر باق إلى أن يصير ظل كل شيء دون مثليه) . # والثالثة: (أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثله. ويدخل وقت العصر إذا صار ظل ~~كل شيء مثليه، وما بينهما يكون فصلا بين الوقتين) . # PageV02P025 # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلى بي ~~جبريل الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس، ثم صلى بي الظهر في اليوم ~~الثاني حين كان كل شيء بقدر ظله وقت العصر بالأمس، ثم التفت، وقال: يا ~~محمد، الوقت ما بين هذين الوقتين» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0280 «إن أول وقت الظهر ~~حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر» . وهذا ينفي أن يكون ~~بينهما فاصل. ### | مسألة وقت العصر # ] : وأول وقت العصر: إذا صار ظل كل شيء مثله، غير الظل الذي يكون له وقت ~~الزوال، وزاد أنى زيادة. # وآخر وقتها المختار: إذا صار ظل كل شيء مثليه. وبهذا قال الأوزاعي، ~~وأحمد، ومالك. # وقال أبو حنيفة (أول وقت العصر: إذا صار ظل كل شيء مثليه، وآخره: إذا ~~اصفرت الشمس) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~صلى بي جبريل الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك، ثم ~~صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي الظهر في المرة الثانية ~~حين كان ظل كل شيء مثله، وقت العصر بالأمس، ثم صلى بي العصر في المرة ~~الثانية حين كان ظل كل شيء مثليه» . # ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلى بي الظهر في المرة الأولى حين ~~زالت الشمس، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله» أي: بدأ بالصلاة. # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين كان ~~ظل كل شيء مثله، وقت العصر بالأمس، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه» ~~أي: فرغ؛ لأنه جاء ليبين أول الوقت وآخره. # PageV02P026 # فإذا صار ظل كل شيء مثليه. . ذهب وقت العصر المختار، وبقي وقت الجواز ~~فيها إلى غروب الشمس. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا صار ظل كل شيء مثليه. . ذهب وقت العصر ~~الجائز، وكان ما بعده وقت القضاء. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس. . فقد أدرك العصر» . ### | مسألة وقت المغرب # ] : وأول وقت المغرب: إذا غابت الشمس، وتم غروبها لما روي في حديث ابن ~~عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وصلى بي جبريل المغرب في ~~اليوم الأول، حين وجبت الشمس وأفطر الصائم» . و (وجوب الشمس) : سقوطها، ولا ~~يفطر الصائم إلا بعد غروب الشمس، ms0281 ولا خلاف بين أهل العلم في أول وقت ~~المغرب. # إذا ثبت هذا: فليس لابتدائها إلا وقت واحد، وهو: إذا غابت الشمس، وتطهر، ~~وستر عورته، وأذن، وأقام، ودخل في الصلاة. # فإذا فاته الابتداء في هذا الوقت. . أثم وكان قاضيا. وبه قال الأوزاعي. # PageV02P027 # وقال مالك: (يمتد وقت المغرب إلى أن يطلع الفجر الثاني) . # وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود: # (يمتد وقت المغرب إلى غيبوبة الشفق) . وحكى ذلك أبو ثور عن الشافعي في ~~القديم، وهو اختيار ابن المنذر، والزبيري من أصحابنا. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يعرف هذا للشافعي. # ودليلنا: ما روي في حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«صلى بي جبريل المغرب في المرة الثانية لوقتها الأول» . # وقال الشيخ أبو حامد: وعبارة أصحابنا: إن للمغرب وقتا واحدا، ولسائر ~~الصلوات وقتين. . خطأ، بل الصلوات كلها لها وقت واحد، وإنما سائر الصلوات ~~يمتد وقتها ويطول، ووقت المغرب قصير غير ممتد. # وإذا دخل في المغرب في وقتها. . فكم القدر الذي يجوز له استدامتها؟ # فيه ثلاثة أوجه: # [الأول] : قال أبو إسحاق: له أن يستديمها إلى غيبوبة الشفق؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ الأعراف في صلاة المغرب» . ولا يفرغ منها ~~إلا بعد غيبوبة الشفق. # والثاني: يجوز له أن يستديمها قدر ثلاث ركعات، لا طويلات، ولا قصيرات؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها ثلاث ركعات. # والثالث: أن له أن يستديمها بمقدار أول الوقت من سائر الصلوات، وذلك ما ~~لا يبلغ نصف وقتها؛ قياسا على غيرها. هكذا ذكره عامة أصحابنا. # وذكر ابن الصباغ: أن الوجهين الآخرين في وقت ابتدائها أيضا. # PageV02P028 # فرع: [الحفاظ على اسم المغرب] : روى البخاري: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، إنها المغرب، وإن العرب ~~تسميها العشاء» . ### | مسألة وقت العشاء # وأول وقت العشاء: إذا غاب الشفق، بلا خلاف بين أهل العلم؛ لما روى ابن ~~عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلى بي جبريل العشاء حين غاب ms0282 ~~الشفق» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أول وقت ~~العشاء إذا غاب الشفق» . # واختلف العلماء: أي شفق هو؟ # فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى: أنه الشفق الأحمر. وبه قال ابن عمر، ~~وابن عباس، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، ومن الفقهاء: مالك، والثوري، ~~وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة، والأوزاعي، والمزني: (بل هو الشفق الأبيض) . # وقال أحمد: (إن كان في الصحراء. . فحين يغيب الأحمر، وإن كان في البنيان. ~~. فحين يغيب الأبيض) . # PageV02P029 # دليلنا: ما روي عن جابر: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~مواقيت الصلاة؛ فقال: " لو صليت معنا» . . " فذكر الحديث، إلى أن قال: ~~«فصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء قبل غيبوبة الشفق» . # ولا يجوز أنه أراد به: الأحمر؛ لأن ذلك لا يجوز بالإجماع، فثبت أنه أراد ~~به: الأبيض. # وروى النعمان بن بشير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء ~~لسقوط القمر لثالثة» . # وهذا يكون قبل غيبوبة الشفق الأبيض. ولأنها صلاة تجب بعلم يشاركه غيره في ~~اسمه، فوجبت بأظهرهما، كالصبح. # واختلف قول الشافعي - رحمه الله - في آخر وقتها المختار: # فقال في الجديد: (إلى ثلث الليل) . وبه قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة. ~~وعمر بن عبد العزيز؛ لما روي في حديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " ثم صلى بي العشاء في المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل» . # وقال في القديم و " الإملاء ": (إلى نصف الليل) . # PageV02P030 # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل» . # فإذا ذهب ثلث الليل، أو نصفه. . ذهب وقتها المختار، وبقي وقت الجواز إلى ~~طلوع الفجر. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يفوت وقتها، ويكون ما بعده وقتا للقضاء. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: # إذا قلنا بالقول الجديد: وأن آخر وقتها إذا ذهب ثلث الليل. . كان ما بعد ~~ذلك قاضيا؛ لأن الشافعي قال: (فإذا ذهب ثلث ms0283 الليل. . فلا أراها إلا فائتة) ~~. # والأول أصح؛ لما روى أبو موسى الأشعري: قال: «أعتم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة حتى ابهار الليل» أي: تهور. # وروي عن بعض الصحابة: أنه قال: «بقينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ليلة، حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح» ومعنى قوله: (بقينا) أي: انتظرنا. و ~~(الفلاح) : السحور. والفلاح لا يخاف فوته إلا بطلوع الفجر. ### | فرع كراهية تسمية العشاء عتمة # فرع: [كراهة تسمية العشاء عتمة] : قال في " الأم " [1/64] : (ولا أحب أن ~~تسمى صلاة العشاء بالعتمة؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، هي العشاء، # PageV02P031 # ألا إنهم يعتمون بالإبل» لأنهم كانوا يؤخرون الحلب إلى أن يعتم الليل، ~~ويسمون الحلبة: العتمة) . # ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها؛ لما روي: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن ذلك) . ### | مسألة وقت الفجر # ويدخل أول وقت الصبح بطلوع (الفجر الثاني) : وهو الفجر الصادق المنتشر ~~عرضا، وسمي: صادقا؛ لأنه صدقك عن الصبح. # وأما (الفجر الأول) : فهو المستدق المتنفس صعدا، كذنب السرحان، وهو: ~~الذئب، وسمي: الفجر الكاذب؛ لأنه يضيء، ثم يسود، ويسمى: الخيط الأسود، ولا ~~يتعلق به شيء من الأحكام. # والدليل عليه: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفجر ~~فجران: فأما الذي هو كذنب السرحان: فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام ~~والشراب على الصائم، وأما المستطير في الأفق: فإنه يحرم الطعام والشراب على ~~الصائم، ويحل الصلاة» . # PageV02P032 # وروى سمرة بن جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنعنكم ~~أذان بلال من سحوركم، ولكن الفجر المستطير في الأفق» . # ثم لا يزال الوقت المختار باقيا إلى أن يسفر؛ لما روى ابن عباس - رضي ~~الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " صلى بي جبريل الصبح ~~في اليوم الأول حين طلع الفجر، ثم صلى بي الصبح في اليوم الثاني حين أسفر، ~~ثم قال: فيما بين هذين الوقت» . # ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس. ms0284 # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا أسفر. . ذهب الوقت، وكان قاضيا فيما بعده. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس. . فقد أدرك العصر» كذا في البخاري. # ويكره أن تسمى صلاة الغداة؛ لأن الله تعالى سماها صلاة الفجر بقوله: ~~{وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] [الإسراء: 78] . وسماها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " الصبح ". # إذا ثبت هذا: فإن صلاة الصبح من صلاة النهار. وبه قال كافة العلماء. # وقال بعض الناس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل، ولا من ~~النهار. # وقال حذيفة، والأعمش: (الليل من غروب الشمس إلى طلوعها) . فصلاة الصبح ~~عندهما من صلاة الليل، ولا يحرم على الصائم الطعام والشراب، حتى تطلع # PageV02P033 # الشمس، واحتجا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة النهار عجماء» وصلاة ~~الصبح مما يجهر فيها. # دليلنا: قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . # ولأن الأمة أجمعت على تحريم الطعام والشراب على الصائم بطلوع الفجر. # وقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] [هود: 114] . وقال ~~أهل التفسير: أراد الصبح والعصر. # وأما قوله: «صلاة النهار عجماء» : فلا يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، فإن صح. . فالمراد به: معظم صلاة ~~النهار عجماء، بدليل: أن الجمعة والعيدين من صلاة النهار، ويجهر فيهما. # والدليل على من قال: إن بين الليل والنهار فصلا. . قوله تعالى: {تولج ~~الليل في النهار وتولج النهار في الليل} [آل عمران: 27] [آل عمران: 27] . ~~فدل على: أنه لا فاصل بينهما. ### | مسألة وجود الغيم في السماء # إذا كان في السماء غيم راعى فرجة الشمس، فإن بان له منها ما يدله على ~~الوقت. . عمل عليه، وإن لم يرها. . استدل على دخول الوقت بمرور ما يعتاده ~~من: قراءة القرآن، أو درس، أو عمل، فإذا غلب على ظنه. . عمل عليه. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما جاز له ms0285 الصلاة بغلبة الظن؛ لأن السماء لو كانت ~~مصحية، فغلب على ظنه دخول الوقت من غير أن يراعي الشمس. . جاز له أن يصلي، ~~فبأن يجوز له في يوم الغيم أولى. # PageV02P034 # قال: وكان ابن المرزبان من أصحابنا يقول: لا يجوز له أن يصلي، حتى يعرف ~~دخول الوقت بيقين. وهذا خطأ. # فإذا صلى بالاجتهاد، وبان له أنه صلى في الوقت، أو فيما بعده أجزأه. وإن ~~بان له أنه صلى قبل الوقت. . لم يجزئه، سواء علم ذلك بنفسه، أو أخبره غيره ~~عن ذلك عن علم، لا عن اجتهاد، كالحاكم إذا حكم بالاجتهاد، ثم وجد النص ~~بخلافه. ### | فرع الإخبار بالوقت # ] : وأما الأعمى والمحبوس في ظلمة - إذا أخبرهما غيرهما عن الوقت -: فإن ~~أخبرهما عن مشاهدة، وكان مصدقا. . لزمهما قبول قوله، كما يلزم المجتهد قبول ~~الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإن أخبرهما عن اجتهاد، فإن كان لهما طريق إلى الاجتهاد بالوقت: بقراءة ~~أو درس، أو عمل. . لم يجز لهما العمل بقول من يجتهد لهما، كما لا يجوز ~~للحاكم أن يحكم باجتهاد غيره. # وإن لم يكن لهما طريق إلى الاجتهاد بالوقت. . فهل يجوز لهما تقليد من ~~يجتهد لهما؟ # فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو ظاهر النص؛ لأن في أمارات الوقت ما يدرك بالنظر، ومنها ~~ما يدرك بالعمل، فإذا تعذر الأمران. . لم يبق غير اجتهاد غيره. # والثاني: لا يجوز لهما؛ لأنهما من أهل الاجتهاد، فهما كالبصر الذي ليس ~~بمحبوس. ### | فرع سماع المؤذن # ] : وهل يجوز الرجوع إلى سماع المؤذن؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي العباس، والشيخ أبي حامد -: أنه يجوز ذلك للبصير ~~والأعمى؛ لأن المؤذن لا يؤذن في العادة إلا بعد دخول الوقت. # PageV02P035 # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه يجوز للأعمى الرجوع إلى قوله، ~~ولا يجوز ذلك للبصير؛ لأن الشافعي - رحمه الله - خص الأعمى بذلك. ولأنه ~~يجوز أن يكون قد أذن عن اجتهاد، لا عن مشاهدة. # والثالث - وهو قول ابن الصباغ -: إن كان في الصحو. . جاز الرجوع إلى قوله ~~للبصير والأعمى؛ لأنه إذا كان ثقة. . فالظاهر: ms0286 أنه لا يؤذن في الصحو إلا ~~بعد العلم بدخول الوقت من طريق المشاهدة، فيكون ذلك خبرا. # وإن كان غيم. . جاز للأعمى تقليده إن لم يغلب على ظنه دخول الوقت. ولا ~~يجوز للبصير؛ لأنه يحتمل أن يكون أذن عن اجتهاد، والبصير من أهل الاجتهاد. # قال في " الفروع ": فإن كان منجما، فعلم دخول الوقت بالحساب. . فهل يقبل ~~قوله فيه، وفي شهر رمضان؟ فيه وجهان: # المذهب: أنه يعمل عليه بنفسه، وأما غيره: فلا يعمل عليه. ### | فرع الصلاة من غير تأكد # فإن صلى المحبوس في ظلمة، أو الأعمى، أو البصير من غير توخ، فوافقوا ~~الوقت. . أعادوا الصلاة؛ لأنهم صلوا من غير خبر، ولا غلبة ظن. ### | مسألة في وجوب الصلاة بأول وقتها # الصلاة تجب عندنا بأول الوقت، ويستقر الوجوب بإمكان الأداء. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (تجب الصلاة بآخر الوقت، وإنما أول الوقت وقت؛ ~~لجواز فعل الصلاة فيه) . وقد اختلفوا في وقت الوجوب: # فذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد إلى: (أنها تجب إذا بقي من آخر الوقت ~~قدر تكبيرة) . # وذهب زفر إلى: أنها تجب إذا بقي مقدار ما يصلى فيه صلاة الوقت. # فأما إذا صلى في أوله: فذهب أكثرهم إلى: أنها تقع مراعاة، فإن بقي إلى ~~آخر الوقت، وهو على صفة تلزمه الصلاة. . تبين بذلك أنها كانت فريضة. وإن ~~خرج عن # PageV02P036 # أن يكون من أهل وجوب الصلاة في آخر الوقت. . تبين أنها كانت نفلا. # وذهب الكرخي إلى: أنه إذا صلى في أول الوقت. . كانت نفلا. فإن بقي إلى ~~آخر الوقت، وهو من أهل الوجوب. . منع ذلك النفل وجوب الفرض عليه. # ودليلنا: قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] الآية ~~[الإسراء: 78] . والأمر إذا تجرد. . اقتضى الوجوب، وذلك يتناول أول الوقت. # ولأنها عبادة بدنية، ليس من شرط وجوبها المال، فوجب أن يكون أول وقت جواز ~~فعلها متبوعة وقتا لوجوبها، كالصوم. # فقولنا: (عبادة بدنية) احتراز من الزكاة؛ لأنه يجوز تقديم فعلها على وقت ~~وجوبها. # وقولنا: (ليس من شرط وجوبها المال) احتراز من الحج. # وقولنا: (متبوعة) احتراز من العصر، إذا ms0287 فعلها في وقت الظهر، على سبيل ~~الجمع؛ لأنها لا تفعل متبوعة، بل تفعل تابعة للظهر. ### | فرع أفضل وقت الصبح # ] : والأفضل: أن يصلي الصبح في (أول وقتها) : وهو إذا تحقق طلوع الفجر. ~~وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وابن الزبير، وأنس، وأبي موسى، وأبي هريرة. وبه ~~قال مالك، وأحمد، وإسحاق. # PageV02P037 # وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى: (أن الإسفار بها أفضل، إلا أن يخشى طلوع ~~الشمس. . فيكره تأخيرها) . وروي ذلك عن ابن مسعود. # دليلنا: قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] [البقرة: 238] . # ومن المحافظة عليها فعلها في أول وقتها. # وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كن نساء من المؤمنات ~~ينصرفن من صلاة الصبح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن متلفعات ~~بمروطهن لا يعرفن من الغلس» . وهذا إخبار عن مداومة. # وروى أبو مسعود البدري قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة الصبح مرة بغلس ثم صلاها مرة أخرى بعد ما أسفر، ثم لم يصليها بغلس، ~~إلى أن مات، ولم يعد إلى الإسفار» . ### | فرع أفضل وقت الظهر # وأما صلاة الظهر: فإن كانت في غير وقت الحر. . فتقديمها في أول وقتها ~~أفضل. # PageV02P038 # وقال مالك: (الأفضل أن يؤخرها، حتى يصير الفيء قدر ذراع) . # وقال أبو حنيفة: (تعجيلها في الشتاء أفضل، وتأخيرها في الصيف أفضل) . ولا ~~يراعي الإبراد. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الأعمال عند الله الصلاة ~~لأول وقتها» . # وإن كان في وقت الحر. . فتأخيرها أفضل بأربع شروط: # إحداهن: أن تكون الصلاة تصلى جماعة في مسجد الجماعات. # الثانية: أن يكون ذلك في شدة الحر. # الثالثة: أن يكون في البلاد الحارة. # الرابعة: أن ينتاب الناس الصلاة من البعد. # قال ابن الصباغ: وله قول آخر في " البويطي ": (إن القريب والبعيد في ذلك ~~سواء) . # ووجهه: أن القريب يلحقه حر المسجد، ويشق عليه ذلك، فيتأذى به، كما يتأذى ~~البعيد. # والدليل على ما ذكرناه: ما روى أبو ذر قال: «كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال: " أبرد " ثم أراد أن ms0288 يؤذن ~~ثانيا، فقال: " أبرد " مرتين أو # PageV02P039 # ثلاثا، حتى رأينا فيء التلول، ثم قال: " إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا ~~اشتد الحر. . فأبردوا بالصلاة» . # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (يؤخرها إلى القدر الذي إذا صلاها فيه. . ~~كان بين فراغه منها، وبين آخر الوقت فصل) . # وفي الجمعة وجهان: # أحدهما: يبرد بها، كما يبرد في الظهر، إذا وجدت فيه الشرائط الأربع، كما ~~ذكرناه في الظهر. # والثاني: لا يبرد بها؛ لأن الناس قد ندبوا إلى التبكير لها، ويشق عليهم ~~الانتظار، بل يؤذيهم حر المسجد. # وهل الإبراد بالصلاة عند وجود هذه الشرائط سنة، أو رخصة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه سنة؛ لأن شدة الحر تذهب الخشوع، فجرى مجرى الذي به حاجة إلى ~~الطعام عند حضور الصلاة. . فإنه يستحب له البداية به. # والثاني: أنه رخصة؛ لأن الشافعي قال في " البويطي ": (أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بتأخيرها في الحر توسعة، ورفقا بالذين ينتابونه) . # والأول أصح؛ لأن أقل أحوال الأمر الندب # PageV02P040 ### | فرع أفضل وقت العصر # وأما العصر: فتعجيلها أفضل. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر. # وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك: (يؤخرها يسيرا) . كما قال في الظهر. # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل، ما دامت الشمس ~~بيضاء نقية) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الأعمال عند الله الصلاة في ~~أول وقتها» . # وروي عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس ~~بيضاء نقية، ثم يذهب إلى العوالي، فيأتيها والشمس مرتفعة» . وبين العوالي ~~والمدينة ستة أميال. ### | فرع أفضل وقت المغرب # وأما المغرب: فتقديمها في أول وقتها أفضل. وبه قال أهل العلم كافة. # وقالت الروافض: تأخيرها إلى اشتباك النجوم أفضل. # ودليلنا: ما روى جابر قال: «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة المغرب، ثم نخرج فنتناضل، حتى نبلغ دور بني سلمة، ونبصر مواقع النبل ~~من الإسفار» . # PageV02P041 # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال أمتي ~~بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم» . # وقال ms0289 - صلى الله عليه وسلم -: «بادروا بصلاة المغرب طلوع النجم» . # وقال عمر - رضي الله عنه -: (صلوا هذه الصلاة - يعني: المغرب - والفجاج ~~مسفرة) . (مسفرة) يعني: مضيئة. ### | فرع أفضل وقت العشاء # ] : وأما العشاء الآخرة: ففيها قولان: # [الأول] : قال في القديم، و " الإملاء ": (تقديمها في أول وقتها أفضل) . # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ~~الأعمال عند الله الصلاة لأول وقتها» . # وروي عن النعمان بن بشير: أنه قال: أنه قال: «أنا أعلمكم بوقت هذه ~~الصلاة، صلاة العشاء الآخرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليها، ~~لسقوط القمر لثالثة» . # PageV02P042 # وهذا إخبار عن دوام فعله. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تأخيرها أفضل) - وبه قال أبو حنيفة - لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي. . لأمرتهم بتأخير العشاء ~~إلى ثلث الليل» . # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في الوقت الذي إذا صلى فيه. . صار مدركا ~~لفضيلة أول الوقت: # فمنهم من قال: هو أن يفتتحها عقيب دخول الوقت، من غير فصل. # فعلى هذا: المتيمم لا يمكنه أن يحوز فضيلة أول الوقت؛ لأنه لا يتيمم إلا ~~بعد دخول أول الوقت، ويشتغل بعد الدخول بالطلب. # ومنهم من قال: إذا أداها في النصف الأول من الوقت. . فقد حاز فضيلة أول ~~الوقت. وهذا هو المشهور؛ لأن النصف الأول من جملة الأول، والنصف الثاني من ~~جملة الآخر. ولأن اجتماع الجماعة لا يحصل إلا بذلك. ### | ### | فرع تأخير الصلاة # للغيم] # ] : وإن كان في يوم غيم. . فالمستحب: أن يؤخر الصلاة، إلا أن يخشى إن ~~أخرها عن ذلك، خرج وقت الصلاة. # وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال - في الغيم -: (يؤخر الظهر، ويعجل ~~العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء) . # وقال ابن مسعود: (يعجل الظهر والعصر، ويؤخر المغرب) . # PageV02P043 # وقال أبو حنيفة: (يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء، ~~وينور بالفجر) . # دليلنا: أن فيما ذكرناه احتياطا للصلاة، وفيما ذكروه من التعجيل تغرير ~~بالصلاة. ### | فرع تأخير الصلاة # ويجوز تأخير الصلاة عن أول وقتها؛ ل: «أن جبريل - عليه السلام - صلى ~~بالنبي - صلى الله ms0290 عليه وسلم - الصلوات في المرة الثانية في آخر وقتها» . ~~فدل على جواز التأخير. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أول الوقت رضوان الله، ~~وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (والرضوان: إنما يكون للمحسنين، والعفو: يشبه ~~أن يكون للمقصرين) . فسماه مقصرا. # قال أصحابنا: وله تأويلان: # أحدهما: أنه أراد أنه مقصر بإضافته إلى من صلى في أول الوقت وإن لم يكن # PageV02P044 # مقصرا في نفسه، كما أن من تنفل بعشر ركعات مقصر عند من تنفل بعشرين ركعة. # والثاني: أنه أراد أنه مقصر في تأخير الصلاة عن أول الوقت؛ لأن الله ~~تعالى وسع عليه في ذلك، ولا يأثم به. # فإن صلى ركعة في الوقت، ثم خرج الوقت. . ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون مؤديا لما صلى في الوقت، قاضيا لما صلى بعد خروجه، كما ~~لو صلى جميع الصلاة بعد الوقت. # والثاني: أنه يكون مؤديا للجميع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس. . فقد أدرك العصر» . ### | مسألة الصلاة الوسطى # قال الله سبحانه وتعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: ~~238] [البقرة: 238] . # واختلف العلماء في الصلاة الوسطى التي خصها الله تعالى بالذكر: # فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى: أنها الصبح. وروى ذلك عن ابن عمر، وابن ~~عباس، وجابر. # ورواه مالك، عن علي كرم الله وجهه. # PageV02P045 # وقالت عائشة، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد. وعبد الله بن شداد: (هي صلاة ~~الظهر) . وحكي ذلك عن أبي حنيفة. # وقال أبو هريرة، وأبو أيوب، وأبو سعيد الخدري: (إنها العصر) . وهي ~~الرواية الثانية عن علي. وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة. # وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. # دليلنا: قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ~~[البقرة: 238] . # قال الشافعي: (وسياق الآية يدل على أنها الصبح، لأن الله تعالى قال: ~~{وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] [البقرة: 238] . فذكر القنوت فيها، ولا ~~قنوت إلا في الصبح) . # وروي عن ابن عباس: أنه صلى الصبح، وقنت ms0291 فيها، وقال: (هذه هي الصلاة التي ~~أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين) . # PageV02P046 # وروي «عن أبي يونس - مولى عائشة - رضي الله عنها -: أنه قال: (أمرتني ~~عائشة - رضي الله عنها -: أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية: ~~{حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] فآذني. فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: ~~حافظوا على الصلوات، وصلاة العصر، والصلاة الوسطى، ثم قالت: سمعتها من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . # ولأن صلاة الصبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم، فخصت بالذكر، حتى لا ~~يتغافل عنها. ### | مسألة وقت أهل العذر والضرورة # قد مضى الكلام على وقت المقام والرفاهية، والكلام هاهنا في وقت أهل العذر ~~والضرورة، وهم: الصبي إذا بلغ، والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، والحائض ~~والنفساء إذا طهرتا. سموا بهذا الاسم؛ لأنهم كانوا معذورين عن الفرض، ~~مضطرين إلى تركه. وفي معناهم: الكافر إذا أسلم، وإنما جعلناه من المعذورين؛ ~~لأن بإسلامه سقطت عنه المؤاخذة بما تركه في حال الكفر. # فإذا زالت أعذارهم، أو عذر واحد منهم، وقد بقي من الوقت قدر ركعة. . لزمه ~~فرض الوقت؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. ~~. فقد أدرك العصر» . # وإن أدرك من الوقت دون الركعة. . ففيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه - وهو قول مالك - رضي الله عنه -، واختيار أبي إسحاق ~~المروزي - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح» . فدل على: أنه لا يكون مدركا بما دونها. # PageV02P047 # والثاني: يلزمه - وهو قول أبي حنيفة، واختيار القاضي أبي حامد - لأن ~~الإدراك إذا تعلق به الإيجاب. . استوى فيه الركعة وما دونها، كما لو أتم ~~المسافر خلف المقيم بجزء من الصلاة. # وأما الصلاة التي قبلها: فننظر فيها: # فإن كان ذلك في وقت الصبح، أو الظهر، أو المغرب. . لم يلزمه ما قبلها؛ ~~لأن ذلك ليس بوقت لها بحال. # وإن كان ذلك في وقت العصر، أو العشاء. . ففيه ستة أقوال: # أحدها: ms0292 يلزمه الظهر، إذا أدرك من وقت العصر قدر تكبيرة. ويلزمه المغرب، ~~إذا أدرك من وقت العشاء قدر تكبيرة. # والثاني: لا تلزمه الصلاة الأولى، إلا إذا أدرك من وقت الصلاة الثانية ~~قدر ركعة، وهو الأصح؛ لأنه لما كان وقت العصر وقتا للظهر، ووقت العشاء وقتا ~~للمغرب في حق المسافر. . وجب أن يكون ذلك وقتا لها في حق هؤلاء؛ لأنهم ~~معذورون كالمسافر. # والثالث: لا تلزمه الصلاة الأولى، إلا إذا أدرك من وقت الثانية قدر ركعة ~~وطهارة؛ لأنه لما اعتبر إدراك ركعة. . اعتبر قدر الطهارة؛ لأن الركعة لا ~~تصح إلا بها. # والرابع: أن الظهر لا يلزمه، إلا إذا أدرك من وقت العصر قدر خمس ركعات؛ ~~لأنه لما اعتبر الوقت للصلاتين. . اعتبر وقتا يفرغ من إحداهما، ويشرع في ~~الأخرى. # وهل يعتبر مع الخمس قدر الطهارة؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإفصاح ". # فإذا قلنا بهذا. . فهل الأربع منها للعصر، أو للظهر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الأربع منها للعصر، والخامسة للظهر. # فعلى هذا: لا يلزمه المغرب مع العشاء، إلا إذا أدرك من وقت العشاء قدر ~~خمس ركعات: أربع للعشاء، وركعة للمغرب. # PageV02P048 # والثاني: أن الأربع للظهر، والخامسة للعصر، وهو الأصح؛ لأن العصر يلزمه ~~بقدر ركعة، قولا واحدا، فدل على: أن الأربع للظهر. # فعلى هذا: يلزمه المغرب إذا أدرك من وقت العشاء قدر أربع ركعات. # والخامس - خرجه أبو إسحاق -: أن الظهر يلزمه إذا أدرك من وقت العصر قدر ~~أربع ركعات وتكبيرة. ويلزمه المغرب مع العشاء، إذا أدرك من وقت العشاء قدر ~~ثلاث ركعات وتكبيرة؛ لأن الشافعي قال في الجديد: (يلزمه العصر بقدر تكبيرة، ~~فتكون الأربع للظهر) . # والسادس - ذكره في " الإفصاح " -: يلزمه الظهر إذا أدرك من وقت العصر قدر ~~أربع ركعات. ويلزمه المغرب إذا أدرك من وقت العشاء قدر أربع ركعات؛ لأنه ~~إذا أدرك من الوقت قدر صلاة الوقت. . لزمته الأولى تبعا للثانية. # هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه الأولى بإدراك وقت الثانية) . # دليلنا: ما روي: (أن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أوجبا على الحائض تطهر ~~قبل الفجر ms0293 بركعة المغرب والعشاء) . ولا مخالف لهما. # ولأنه لما كان وقت الثانية وقتا للأولى في حق المسافر. . كان وقتا لهما ~~في حق هؤلاء. ### | مسألة فيمن طرأ عليه مانع بعد الوقت # ] : وإن كان مفيقا في أول الوقت، ثم طرأ عليه الجنون أو الإغماء، إلى أن ~~خرج الوقت، أو كانت طاهرا في أول الوقت، ثم طرأ عليها الحيض أو النفاس. . ~~نظرت: # فإن لم تدرك من الوقت ما تتمكن فيه من فعل جميع الصلاة. . لم يلزمها ~~قضاؤها. # PageV02P049 # وقال أبو يحيى البلخي من أصحابنا: إذا أدرك من أول الوقت قدر ركعة أو ~~تكبيرة في أحد القولين. . لزمه قضاؤها، كما إذا أدرك ذلك من آخر الوقت. # وهذا خطأ؛ لأنه لم يدرك من الوقت ما يتمكن فيه من فعل الفرض، فلم يجب ~~عليه، كما لو ملك نصابا من المال، فهلك بعد الحول، وقبل إمكان الأداء. # وإن طرأ عليه العذر بعد أن أدرك ما يتمكن فيه من فعل الفرض. . وجب عليه ~~القضاء عند زوال العذر. # وقال مالك: (لا يجب عليه، حتى يدرك آخر الوقت من غير عذر) . وبه قال أبو ~~العباس ابن سريج. # وهذا خطأ؛ لأنه قد أدرك ما يتمكن فيه من فعل الفرض، فلم يسقط، كما لو هلك ~~النصاب بعد الحول، وبعد إمكان الأداء. # وأما الصلاة التي بعدها: فلا تلزمه. # وحكى الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأبو علي في " الإفصاح ": أن أبا يحيى ~~البلخي قال: إذا أدرك من وقت الظهر قدر ثماني ركعات، ثم طرأ العذر. . لزمه ~~الظهر والعصر، كما إذا أدرك ذلك من وقت العصر. . لزمه الظهر. # وهذا خطأ؛ لأن وقت الظهر إنما يكون وقتا للعصر، على سبيل التبع لفعل ~~الظهر؛ ولهذا يشترط تقديمها، بخلاف وقت العصر، فإنه وقت للظهر لا على سبيل ~~التبع لها؛ ولهذا يجوز البداية بما شاء منهما. ### | مسألة قضاء الصلاة # ] : ومن وجبت عليه الصلاة، فلم يصلها، حتى خرج وقتها. . وجب عليه قضاؤها؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها. . فليصلها إذا ~~ذكرها» . # PageV02P050 # فإذا وجب القضاء على النائم والناسي. ms0294 . فلأن يجب على من تركها عامدا ~~أولى. # ولا يجب عليه القضاء على الفور. # وقال أبو إسحاق: إن تركها بغير عذر. . وجب عليه القضاء على الفور. # والأول أصح؛ لأن وقتها قد فات، فصار الزمان كله في حقها واحدا. # وإن فاتته صلوات. . فالمستحب: أن يقضيهن على الترتيب؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ترك أربع صلوات يوم الخندق، حتى خرج وقتها. . فقضاها على ~~الترتيب» . # وكان ذلك جائزا في أول الإسلام، ثم نسخ، وأمر أن يصلي كيف أمكنه. # فإن قضاهن من غير ترتيب. . جاز؛ لأن الترتيب استحق للوقت، وقد فات الوقت، ~~فسقط الترتيب. # وإن ذكر الفائتة في وقت صلاة حاضرة، فإن كان قد ضاق وقت الحاضرة. . لزمه ~~أن يبدأ بالحاضرة، ثم يصلي الفائتة. وإن كان وقت الحاضرة واسعا. . ~~فالمستحب: أن يبدأ بالفائتة، ثم بالحاضرة. وإن بدأ بالحاضرة قبل الفائتة. . ~~صح. # وذهب النخعي، والزهري، وربيعة إلى: أن من نسي صلاة فذكرها، وقد دخل وقت ~~غيرها، وأحرم بالحاضرة. . فإن صلاته تبطل، فيصلي الفائتة، ثم يصلي الحاضرة. # وذهب مالك، والليث إلى: أنه إن نسي صلاة، حتى دخل وقت صلاة أخرى، فإن ذكر ~~ذلك، وقد أحرم بالحاضرة. . فيستحب له أن يتم التي هو فيها، ثم يقضي # PageV02P051 # الفائتة، ثم يجب عليه: أن يصلي الحاضرة، إلا أن تكون الفوائت ستا، فيسقط ~~الترتيب. # وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى: أنه إن نسي صلاة، حتى دخل وقت صلاة أخرى، ~~ثم ذكرها، فإن ذكرها بعد فراغه من الحاضرة. . أجزأته، ويقضي الفائتة، سواء ~~كان الوقت واسعا، أو ضيقا. وإن ذكرها وقد أحرم بصلاة وقته، فإن كان الوقت ~~واسعا. . بطلت، فيصلي الفائتة، ثم يصلي الحاضرة، وإن كان الوقت ضيقا. . مضى ~~عليها، ولم تبطل، ثم يقضي الفائتة. وإن كن الفوائت ستا. . سقط الترتيب. # وفي الخمس روايتان: إحداهما: أنهن كالست. والثانية: أنهن كالأربع. # وذهب أحمد، وإسحاق إلى: أنه إن ذكر الفائتة وهو مع الإمام في الحاضرة. . ~~مضى فيها واجبا، ثم قضى الفائتة، ثم أعاد الحاضرة. # وقال أحمد: (إذا ترك الرجل صلاة في شبابه إلى أن شاخ. ms0295 . فعليه أن يقضي ~~الفائتة، ثم يعيد كل صلاة صلاها قبل قضائها) . # ودليلنا: ما روى الدارقطني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~نسي أحدكم صلاة، فذكرها وهو في صلاة مكتوبة. . فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا ~~فرغ منها. . صلى التي نسي» . ### | فرع نسيان صلاة غير معينة # ] : وإن نسي صلاة من خمس صلوات، ولا يعرف عينها. . لزمه أن يصلي خمس ~~صلوات. # وقال المزني: يجوز أن ينوي الفائتة، ويصلي أربع ركعات، فيجلس في ركعتين، ~~ويجلس في الثالثة، ويجلس في الرابعة، ويسجد للسهو، ويسلم؛ لجواز أن يكون قد ~~زاد في صلاته. # PageV02P052 # وهذا خطأ؛ لأن تعيين الصلاة واجب وذلك لا يحصل إلا بخمس صلوات. # وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها، ولكن يعرف مدتها. . ففيه وجهان، ~~حكاهما الشاشي: # أحدهما - وهو قول القفال -: أن يقال له: كم تحقق أنك تركت من الصلوات؟ ~~فإن قال: عشرا، قلنا: اقضها دون ما زاد. # والثاني - وهو قول القاضي حسين -: أن يقال له: كم تتحقق أنك صليت في هذه ~~المدة؟ . # فإن قال: عشرا. . أمرناه بقضاء ما زاد؛ لأن الأصل اشتغال ذمته بالصلاة، ~~فلا يسقط عنه إلا ما يتحقق أداؤه. # وبالله التوفيق. # * * * # PageV02P053 ### | باب الأذان # الأذان: إعلام بدخول وقت الصلاة، يقال: أذن يؤذن تأذينا وأذانا، أي: أعلم ~~الناس. قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] [التوبة: 3] . ~~أي: إعلام. وإنما قيل: أذن - بالتشديد - مبالغة وتكثيرا. # وإنما سمي الإعلام بوقت الصلاة أذانا، اشتقاقا من الأذن؛ لأنها بها يسمع ~~الأذان. هكذا قاله الزجاج. # والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة} [الجمعة: 9] الآية [الجمعة: 9] . وقوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} [المائدة: 58] [المائدة: 58] . # وأما السنة: فما «روى أبو عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قال: اهتم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فاستشار ~~المسلمين في ذلك، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رآها الناس آذن ~~بعضهم بعضا. . فلم يعجبه ذلك؛ فذكروا له البوق، ms0296 فقال: " هو مزمار اليهود "، ~~وذكروا له الناقوس، فقال: " هو مزمار النصارى "، فانصرف عبد الله بن زيد ~~وهو مهتم لاهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فأري الأذان في منامه، فغدا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، وقال: يا رسول الله، ~~إني لبين النائم واليقظان، إذ أتاني آت، فأراني الأذان. قال: وكان عمر بن ~~الخطاب قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوما، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، فقال: " ما منعك أن تخبرنا " فقال: سبقني عبد الله بن زيد، ~~فاستحييت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " قم يا بلال، # PageV02P054 # فانظر ماذا يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله ". قال: فأذن بلال. # قال أبو عمير عن عمومته: وإنما لم يأمر عبد الله بن زيد أن يؤذن؛ لأنه ~~كان يومئذ مريضا» . # وأجمعت الأمة: على أنه مشروع للصلاة. # إذا ثبت هذا: فالأذان مستحب؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أذن اثني عشرة سنة. . وجبت له الجنة، وكتب له بكل أذان ~~ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أذن سبع سنين ~~محتسبا. . كتب له براءة من النار» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤذنون أطول الناس أعناقا ~~يوم القيامة» . # ولهذا الخبر خمس تأويلات: # [إحداهن] : قيل: أطول الناس رجاء؛ لأنه يقال: طال عنقي إلى وعدك، أي: إلى ~~رجائك. # PageV02P055 # و [الثانية] : قيل: إن المؤذنين أكثر الناس أتباعا يوم القيامة؛ لأنه ~~يتبعهم كل من صلى بأذانهم، يقال: جاءني عنق من الناس، أي: جماعة. # و [الثالثة] : قيل: إن أعناقهم تطول، حتى لا ينالهم العرق يوم القيامة؛ ~~لأنه روي: «أن العرق يلجم الناس يوم القيامة» . # و [الرابعة] : قيل: أطول الناس أصواتا، وعبر بالعنق عن الصوت؛ لأنه منه ~~يخرج. # و [الخامسة] : قيل: إعناقا - بكسر الهمزة - أي: أشد الناس إسراعا في ~~السير. # إذا ثبت هذا: فهل هو أفضل، أو الإمامة في الصلاة؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها - وهو قول أكثر أصحابنا ms0297 -: أن الأذان أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر ~~للمؤذنين» . # والأمين أحسن حالا من الضمين. ولأنه دعا للأئمة بالرشد، وللمؤذنين ~~بالمغفرة، والغفران أفضل من الرشد. # ومعنى قوله: (أمناء) أي: على المواقيت، فلا يؤذنون قبل دخول الوقت. # وقيل: لأنهم يشرفون على موضع عال، فيكونون أمناء على الحرم. # وقيل: أمناء في تبرعهم بالقيام بالأذان وليس بفرض. # فأما الأئمة: فإنهم (ضمناء) إذا قاموا بفرض الصلاة، فيسقط فرض الكفاية عن ~~سائر الناس. # PageV02P056 # وقيل: إنهم ضمناء، أي: أنهم يتحملون سهو المأمومين إن وقع عليهم، ~~ويتحملون القيام والقراءة، إذا أدركهم المأمومون في الركوع. # قال أبو إسحاق المروزي: الإمامة مكروهة. # والوجه الثاني: أن الإمامة أفضل. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده كانوا أئمة، ولم يكونوا مؤذنين. # والثالث - حكاه في " الفروع " -: أنهما سواء. # والرابع - وهو اختيار أبي علي الطبري، والمسعودي [في " الإبانة " ق \ 60] ~~: إن كان الإمام يعلم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، وما ينوب فيها. . ~~فالإمامة أفضل. وإن كان يعلم أنه لا يقوم بذلك. . فالأذان أفضل؛ لأنه أقل ~~خطرا. # قال الجويني: ويكون المؤذن غير الإمام؛ لنهي ورد فيه، إن صح. ### | مسألة حكم الأذان والإقامة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أحب لأحد أن يصلي في جماعة، ولا ~~وحده، إلا بأذان وإقامة، فإن لم يفعل. . أجزأه) . # وجملة ذلك: أن الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان، فإن تركهما. . كان تاركا ~~لسنة، وصلاته صحيحة. وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه. # وقال أبو سعيد الإصطخري: الأذان فرض من فرائض الكفايات، فإذا كان الرجل. ~~. سقط بذلك الفرض عمن يبلغه الصوت وينتشر إليه، ولا يسقط ذلك عمن لم يظهر ~~ذلك فيه. # فإن كانت قرية صغيرة، أو رفقة في سفر، فأذن واحد منهم. . سقط الفرض عن ~~جميعهم. # PageV02P057 # وإن كان بلد كبير. . فلا بد أن يؤذن في كل ناحية؛ لينتشر الأذان في ~~جميعهم. # فعلى هذا: إن أجمع أهل بلد على تركه. . قوتلوا. وهذا قول أحمد. # وقال ابن خيران: هو سنة في الصلوات، إلا في صلاة الجمعة، فإنه من فرائض ~~الكفايات فيها؛ ms0298 لأنها لما اختصت بوجوب الجماعة فيها. . اختصت بوجوب الدعاء ~~إليها. # وقال الأوزاعي: (الأذان ليس بواجب. والإقامة واجبة، فإن تركها، فإن كان ~~الوقت باقيا. . أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت. . لم يعدها) . # وقال أهل الظاهر: (الأذان والإقامة واجبان لكل صلاة) . # فمنهم من قال: هما شرط في صحة الصلاة. ومنهم من قال: ليسا بشرط. # وقال مالك: (هو واجب في مساجد الجماعات) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته: «إذا ~~أدركت الصلاة. . فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة، وكبر» . ولم يأمره ~~بالأذان والإقامة. # فإذا قلنا: إنه سنة، فاتفق أهل بلد على تركه. . فهل يقاتلون على تركه؟ # فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 59] : # أحدهما: أنهم يقاتلون؛ لأنه من شعائر الإسلام، فلا يجوز تعطيله. # والثاني: لا يقاتلون؛ لأنه سنة، فلا يقاتلون عليه، كسائر السنن. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/72] : (فلا أحب ~~ترك الأذان والإقامة في سفر، ولا حضر، ولا منفرد، ولا في جماعة، وأنا له في ~~المساجد العظام أشد استحبابا، وهو في السفر أخف حالا منه في الحضر) . # وقال في القديم: (وأما الرجل يصلي وحده في المصر. . فأذان المؤذنين ~~وإقامتهم كافية له) . # قال ابن الصباغ: وظاهر هذا: قولان. # PageV02P058 ### | فرع فيما لا يشرع له الأذان والإقامة # ] : والأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس، فأما صلاة الجنازة، ~~والعيدين، والخسوف، والاستسقاء، والتراويح. . فليس ذلك بسنة فيها. # وحكي عن معاوية، وعمر بن عبد العزيز: (أنهما أمرا بالأذان لصلاة العيد) . # دليلنا: ما روى جابر بن سمرة قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم عيد. . فلم يؤذن، ولم يقم» . # إلا أن السنة في صلاة العيد، والخسوف والاستسقاء، والتراويح، أن يقال ~~لها: الصلاة جامعة. # فأما صلاة الجنازة: فليس ذلك سنة فيها؛ لأنها ليست من النوافل، فليس لها: ~~الصلاة جامعة. ولا من فرائض الأعيان، فيسن لها الأذان. ### | فرع الأذان والإقامة للفوائت # ] : وإن كان عليه فوائت، فأراد قضاءها في وقت واحد. . فلا خلاف على ~~المذهب: أنه يسن له أن يقيم لكل صلاة منهن. ولا خلاف ms0299 على المذهب: أنه لا ~~يسن له أن يؤذن لغير الأولى. وهل يسن له أن يؤذن للأولى؟ فيه ثلاثة أقوال: # PageV02P059 # [الأول] : قال في الجديد: (لا يسن له أن يؤذن لها) . وبه قال مالك، ~~والأوزاعي، وإسحاق؛ لما روى أبو سعيد الخدري، قال: «حبسنا يوم الخندق عن ~~الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل. . فدعا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بلالا، فأمره، فأقام صلاة الظهر فصلاها، ثم أقام العصر فصلاها، ~~ثم أقام المغرب فصلاها، ثم أقام العشاء فصلاها» . # و [الثاني] : قال في القديم: (يؤذن لها) . وبه قال أحمد، وأبو ثور، ~~واختاره ابن المنذر؛ لما روى عمران بن الحصين قال: «سرنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في غزوة، أو قال: في سرية، فلما كان من آخر الليل. . ~~عرسنا، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فأمرنا فارتحلنا، ثم سرنا، حتى ارتفعت ~~الشمس، ثم نزلنا، فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالا فأذن، فصلينا ركعتين، ~~ثم أمر بلالا فأقام، ثم صلى الغداة» . # وروى ابن مسعود: «أن المشركين شغلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، وأقام للظهر، ~~ثم أقام للتي بعدها» . # و [الثالث] : قال في " الإملاء ": (إن رجا اجتماع الناس. . أذن، وإن لم ~~يرج اجتماعهم. . لم يؤذن) ؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن ~~للعصر بعرفات، ولا للعشاء بمزدلفة» ؛ لاجتماع الناس هنالك. # قال أبو إسحاق: ولا فرق على هذا القول بين الفائتة، والحاضرة في وقتها، ~~إذا صلى في موضع يرجو اجتماع الناس لها. . أذن وأقام، وإن لم يرج اجتماعا. ~~. أقام، # PageV02P060 # ولم يؤذن. فكان عنده: هل يسن الأذان للصلاة الحاضرة، إذا لم يرج اجتماع ~~الناس لها؟ قولان. # قال ابن الصباغ: ولعل هذا لا يصح عنه. # وقال أبو حنيفة: (إذا فاتته صلوات. . أذن وأقام لكل واحد منهن) . # دليلنا: ما ذكرناه من حديث أبي سعيد، وابن مسعود، فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمر بالأذان لغير الأولى. ### | فرع الأذان والإقامة لمريد الجمع # ] : وإن ms0300 جمع بين الصلاتين في السفر، أو في المطر، فإن جمع بينهما في وقت ~~الأولى منهما. . أذن وأقام للأولى؛ لأنها مؤداة في وقتها، ويقيم للثانية من ~~غير أذان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بعرفة. # وإن جمع بينهما في وقت الثانية. . فإنه يقيم لكل واحدة منهما. # وهل يسن له الأذان للأولى؟ على الأقوال الثلاثة. # وأما الثانية: فلا يسن لها الأذان، قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: (لا يؤذن، ولا يقيم للعشاء بمزدلفة) . # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب ~~والعشاء بمزدلفة بأذان واحد، وإقامتين» . ولأن الأولى قد فات وقتها. # وأما الثانية: وإن كان يصليها في وقتها، إلا أنها تابعة للأولى، بدليل: ~~أنه يستحب له أن يقدم الأولى قبل الثانية. ### | مسألة الأذان قبل الوقت # ] : ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول وقتها؛ لأنه يراد للإعلام بدخول ~~الوقت، فلا معنى له قبل دخول وقت الصلاة. # PageV02P061 # وأما الصبح: فيجوز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها. وبه قال مالك، والأوزاعي، ~~وأبو يوسف، وأهل الشام. # وقال أبو حنيفة، والثوري: (لا يجوز الأذان لها قبل دخول وقتها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا يؤذن بليل. . فكلوا ~~واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم» . # فإن كان للمسجد مؤذنان. . فالمستحب: أن يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، ~~والثاني بعد طلوعه؛ لأن بلالا كان يؤذن قبل طلوع الفجر، وابن أم مكتوم كان ~~يؤذن بعد طلوعه. # وذكر بعض أصحابنا: إن كان في بلد قد جرت عادتهم بالأذان لها بعد طلوع ~~الفجر. . لم يسع أحدا أن يؤذن لها في ذلك البلد قبل طلوع الفجر؛ لئلا يغرهم ~~بأذانه. # وفي أول وقت أذان الصبح خمسة أوجه: # أحدها - وهو المشهور - أنه بعد نصف الليل، كالدفع من المزدلفة. # والثاني: إن كان في الشتاء. . فلسبع يبقى من الليل، وإن كان في الصيف. . ~~فلنصف سبع يبقى من الليل. قال الجويني: وذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والثالث - ذكره المسعودي [في " الإبانة " ق \ 60]-: قبيل الصبح لوقت ~~السحر. # PageV02P062 # والرابع - حكاه في ms0301 " العدة " -: أن الليل كله وقت لأذان الصبح. # وهذا ضعيف جدا. # والخامس - ذكره في " الفروع " -: أن ذلك يبنى على آخر وقت العشاء ~~المختار: # فإن قلنا: إنه إلى ثلث الليل. . أذن للصبح، إذا ذهب ثلث الليل. # وإن قلنا: إنه إلى نصف الليل. . أذن، إذا ذهب نصف الليل. # وأما الإقامة: فإنه لا يعتد بها قبل دخول الوقت؛ لأنها تراد لاستفتاح ~~الصلاة، ولا يجوز استفتاحها قبل دخول الوقت. ### | مسألة كلمات الأذان # ] : والأذان تسع عشرة كلمة في غير الصبح، وهو: الله أكبر الله أكبر، الله ~~أكبر الله أكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله - يخفض صوته ~~بهؤلاء الأربع الكلمات من الشهادة - ثم يرجع فيمد صوته، فيقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على ~~الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. # وقال مالك: (الأذان سبع عشرة كلمة) . وأسقط من التكبير في أول الأذان ~~تكبيرتين. # وقال أبو حنيفة: (الأذان خمس عشرة كلمة) . فأسقط (الترجيع) : وهو الأربع ~~الكلمات، التي يخفض بها صوته. # وقال أبو يوسف: الأذان ثلاث عشرة كلمة. فأسقط تكبيرتين في أول الأذان، ~~كمالك، وأسقط الترجيع. # دليلنا: ما روى أبو داود، «عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله، علمني # PageV02P063 # سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: " قل: الله أكبر، الله أكبر» ~~وذكر ما قلناه. # فإن ترك الترجيع في أذانه. . فهل يحتسب بأذانه؟ # فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 58] : # أحدهما: يحتسب به، كما لو ترك التثويب. # والثاني: لا يحتسب له، كما لو ترك التكبير. # فإن كان في أذان الصبح. . زاد التثويب بعد الفلاح، وهو أن يقول: الصلاة ~~خير من النوم، الصلاة خير من النوم. نص الشافعي - رحمه الله - على ذلك في ~~القديم، وعلقه في الجديد على صحة حديث أبي محذورة فيه. ms0302 # قال الشيخ أبو حامد: يسن ذلك، قولا واحدا؛ لأن الحديث قد صح فيه. # وبه قال مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. # وأما أبو حنيفة: فحكى عنه الطحاوي في التثويب، مثل قولنا. وحكى عنه محمد ~~بن شجاع الثلجي التثويب الأول في نفس الأذان، والثاني بين الأذان والإقامة. # وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأول بين الأذان والإقامة: الصلاة خير ~~من النوم - مرتين - ثم أحدث الناس بالكوفة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ~~وهو حسن. # واختلف أصحابه فيه: # فمنهم من اختار ما ذكره محمد بن شجاع. # ومنهم من اختار ما ذكره الطحاوي. # PageV02P064 # وروى الحسن بن زياد: أنه ينتظر بعد الأذان بقدر عشرين آية، ثم يقول: حي ~~على الصلاة، حي على الفلاح، مرتين. # ومنهم من لم يقدره. # وقال النخعي: يستحب التثويب لكل صلاة. # وقال الحسن: يثوب للعشاء وللصبح مرتين. # دليلنا: ما روى أبو محذورة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «حي ~~على الفلاح، وإن كان في صلاة الصبح. . قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة ~~خير من النوم» . # وروي: «أن بلالا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمه بالصلاة، ~~فقيل له: إنه نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فقال ~~له: " اجعلها في تأذينك» . # والدليل على أنه لا يثوب في غير الصبح: ما روى سويد بن غفلة، «عن بلال ~~قال: (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أثوب في أذان الصبح، ولا ~~أثوب في غيرها» . # PageV02P065 # إذا ثبت هذا: ف (التثويب) في اللغة هو: الرجوع إلى الشيء بعد الخروج منه، ~~قال الله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] [البقر: 125] ~~. أي: يرجعون إليه. # وأنشدوا: # وكل حي وإن طالت سلامته ... يوما له من دواعي الموت تثويب # وإنما سمي هذا تثويبا؛ لأنه يرجع إلى ذكر الصلاة بعد الفلاح. # والسنة: أن يقف المؤذن على أواخر الكلمات في الأذان؛ لأنه روي موقوفا. # وقال أبو عبيد الهروي: وعوام الناس يضمون الراء من قوله: الله أكبر، وكان ~~أبو العباس المبرد يفتح الراء، ويقول: الله ms0303 أكبر الله أكبر، فيفتحها في ~~الكلمة الأولى، ويقف في الثانية، واحتج بأن الأذان سمع موقوفا، غير معرب في ~~مقاطعه، كقولهم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وكان الأصل أن يقول: الله ~~أكبر الله أكبر، بتسكين الراء، فحولت فتحة الألف من اسم الله تعالى في ~~اللفظة الثانية على الراء قبلها. ### | فرع عدد كلمات الإقامة # وأما الإقامة: فإنها إحدى عشر كلمة في القول الجديد: التكبير مرتان، ~~والشهادة مرتان، والدعاء إلى الصلاة مرة، والدعاء إلى الفلاح مرة، ولفظ ~~الإقامة مرتان، والتكبير مرتان، والتهليل مرة. وبهذا قال الأوزاعي، وأحمد، ~~وإسحاق، وأبو ثور. # وقال في القديم: (لفظ الإقامة مرة) . وبه قال مالك، وداود. # PageV02P066 # وقال أبو حنيفة: (والإقامة مثل الأذان، ويزيد لفظ الإقامة مرتين) . # والإقامة عنده: سبع عشرة كلمة أكثر من الأذان الأول. # دليلنا: ما روى البخاري، عن أنس قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر ~~الإقامة» . ### | مسألة أذان الكافر وغير المكلف # ] : ولا يصح أذان الكافر؛ لأنه ليس من أهل العبادة. # فإن أذن. . فهل يكون إسلاما منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون إسلاما؛ لجواز أن يأتي بذلك على سبيل الحكاية، وقد كان ~~أبو محذورة، وأبو سامعة مؤذنين قبل إسلامهما، على سبيل الحكاية. # والثاني: يحكم بإسلامه، وهو الصحيح؛ لأن هذا صريح في الإسلام، فهو كما لو ~~أتى بالشهادتين باستدعاء غيره منه. # ولا يصح الأذان من المجنون؛ لأنه ليس من أهل العبادة. # قال الجويني: وإن نظم الشارب كلمات الأذان. . فليس بسكران. # ويصح أذان الصبي إذا كان مميزا. # وقال داود: (لا يعتد به) . # دليلنا: ما روي عن عبد الله بن أبي بكر: أنه قال: (كان عمومتي أمروني أن ~~أؤذن لهم، وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك شاهد لم ينكره) . # ولأنه من أهل العبادة، بدليل: أن إمامته صحيحة، فكذلك أذانه. # PageV02P067 ### | فرع أذان المرأة والخنثى # ] : قال الشافعي في " الأم " [1/73] : (وليس على المرأة أذان، وأحب لها ~~أن تقيم فإن أذنت. . فلا بأس) . # قال قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأكثر أصحابنا: الأذان غير مسنون ~~للمرأة، سواء صلت بانفرادها، أو كن ms0304 جماعة نساء، فصلين جماعة. # فإن أذنت. . كان ذكرا؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال: (ليس على المرأة ~~أذان، فإن أذنت. . كان ذكرا) . # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه يكره للمرأة أن تؤذن، ويستحب لها أن تقيم. # ولعله أراد بذلك: رفع الصوت؛ لأنه يخاف الافتتان بصوتها. فأما الأذان من ~~غير رفع الصوت. . فلا يكره؛ لأنه ذكر الله تعالى. # فإن أذنت للرجال. . لم يعتد بأذانها لهم، كما لا تصح إمامتها لهم. # قال القاضي في " كتاب الخناثى ": والخنثى كالمرأة. # لا يستحب له أن يؤذن، ويستحب له أن يقيم. فإن أذن. . لم يعتد بأذانه، ~~كالمرأة. ### | مسألة صفات المؤذن # ] : والمستحب: أن يكون المؤذن حرا بالغا عدلا؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يؤذن لكم خياركم» # PageV02P068 # والعبد، والصبي، والفاسق ليسوا من الخيار. ولأنه أمين على المواقيت، وقد ~~يؤذن في موضع عال. # فإذا لم يكن عدلا. . لم يؤمن أن يؤذن في غير الوقت، ولم يؤمن أن ينظر إلى ~~حرم الناس. # وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت؛ لئلا يغر الناس بأذانه. # ويستحب أن يكون المؤذن من أولاد من جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأذان فيهم، مثل: أولاد أبي محذورة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~إليه الأذان بمكة. أو أولاد بلال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~الأذان إليه في المدينة. أو أولاد سعد القرظ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - جعل ~~إليه الأذان بعد بلال. فإن انقرضوا، أو لم يكونوا عدولا. . ففي أولاد ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. فإن لم يوجدوا. . جعله الإمام إلى من يراه من ~~خيار المسلمين. # فإن تنازع جماعة فيه مع تساويهم. . أقرع بينهم؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدون، إلا أن ~~يستهموا عليه. . لاستهموا» . # وروي: أن الناس تشاجروا يوم القادسية في الأذان، فاختصموا إلى سعد بن أبي ~~وقاص. . فأقرع بينهم) . # PageV02P069 # وروي: (أنه اختصم إلى عمر جماعة في الأذان. . فقضى لكل واحد بأذان صلاة) ~~. ### | فرع حسن صوت المؤذن وأذان الأعمى # ] : ويستحب أن يكون المؤذن صبيا؛ ms0305 «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~عبد الله بن زيد أن يعلم بلالا الأذان، وقال: " إنه أندى منك صوتا» ، و ~~(اختار أبا محذورة لعلو صوته) . # ويستحب أن يكون مع علو صوته حسن الصوت؛ لأنه ذكر لله تعالى ولرسوله. # فإذا كان صوته حسنا. . رقت قلوب الناس، ورغبوا في استماعه. # PageV02P070 # ويكره أن يكون المؤذن أعمى؛ لأنه ربما غر الناس بأذانه. فإن كان معه ~~بصير. . لم يكره؛ لأن ابن أم مكتوم كان أعمى، وكان يؤذن مع بلال. ### | فرع أذان المحدث والجنب # ] : ويكره أن يؤذن وهو محدث؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» . ولأنه إذا لم يكن متوضئا. . انصرف ~~لأجل الطهارة، فإذا جاء غيره، لا يرى أحدا. . فيظن أن ذلك ليس بأذان. فإن ~~أذن وهو محدث. . صح؛ لأن المقصود يحصل به. وإن أذن وهو جنب، فإن كان خارج ~~المسجد. . صح أذانه ولا يأثم، وإن كان في المسجد أو في رحبته. . أثم بلبثه ~~فيه وصح أذانه. # وقال مجاهد، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: (لا يعتد بأذان المحدث والجنب) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حق وسنة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو ~~طاهر» . فأخبر أن ذلك سنة، وهذا ينفي أن يكون واجبا. # PageV02P071 # فإن أحدث في أثناء الأذان. . فالمستحب: أن يمضي على أذانه، ولا يخرج منه ~~للطهارة؛ لأنه إذا خرج للطهارة، وقطع الأذان. . ظن السامع أنه متلاعب. # فإن خرج للطهارة. . فالمستحب له: أن يستأنف الأذان؛ لما ذكرناه. وإن بنى ~~على أذانه، فإن لم يطل الفصل. . جاز، وإن طال الفصل، ففيه طريقان، يأتي ~~ذكرهما. ### | فرع إقامة غير المتطهر # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/74] : (وإذا كرهت الأذان ~~على غير طهر. . فأنا للإقامة على غير طهر، أكره) . # وجملة ذلك: أنه يستحب أن يكون متطهرا حال الإقامة. # قال الشافعي - رحمه الله -: (لأنه إذا لم يكن على طهارة. . فأقل ما في ~~ذلك: أنه يعرض نفسه للتهمة، ويستهزئ الناس به) . # وعلل أصحابنا بغير هذا، وقالوا: لأن الإقامة تراد لاستفتاح الصلاة، ~~فاحتاج أن ms0306 يكون على صفة يمكنه استفتاحها. ### | فرع ومما يستحب للمؤذن # ] : ويستحب أن يؤذن المؤذن على موضع عال؛ لما روي في «حديث عبد الله بن ~~زيد: (أنه رأى رجلا قائما، عليه ثوبان أخضران على جذم حائط يؤذن» . # PageV02P072 # و (جذم الحائط) : أصله. # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «ما كان بين أذان بلال، وابن أم مكتوم ~~إلا قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا» . فأخبرت أنهما يرقيان إلى موضع عند ~~أذانهما. # ولأن ذلك أبلغ في الإعلام. # والمستحب: أن يؤذن قائما، مستقبل القبلة؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لبلال: " قم فأذن» . ولأنه إذا لم يكن بد من جهة. . فجهة ~~القبلة أولى. # وقال الجويني: القيام مع القدرة، واستقبال القبلة شرط في الأذان. # والأول هو المشهور؛ لأن الأذان ليس بأعلى حالا من صلاة النفل، وصلاة ~~النفل تصح مع ترك القيام فيها مع القدرة عليه. ولأن المقصود بالأذان: ~~الإعلام بدخول الوقت، وذلك يحصل وإن كان قاعدا، أو إلى غير القبلة. ### | فرع الالتفات في الحيعلتين # وإذا أذن إلى القبلة، فبلغ إلى الحيعلة. . لوى عنقه ورأسه يمينا وشمالا. # فأما سائر بدنه وقدماه: فلا يلتوي بذلك، سواء كان على الأرض، أو على ~~المنارة. # PageV02P073 # وقال ابن سيرين: لا يستحب ذلك. # وقال أحمد: (إن كان على المنارة. . فعل ذلك) . # وقال أبو حنيفة: (إن كان فوق المنارة. . استدار بجميع بدنه. وإن كان على ~~الأرض. . لوى عنقه لا غير) . # دليلنا: ما «روى أبو جحيفة قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بمكة وهو في قبة له حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن، فلما بلغ: حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح. . لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، وأصبعاه في ~~أذنيه، وخرج بلال بين يديه بالعنزة، فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء، كأني ~~أنظر إلى بريق ساقيه» . # وفي كيفية الالتواء وجهان: # أحدهما - وهو قول البغداديين من أصحابنا -: أنه يلوي عنقه ورأسه إلى ~~الجانب الأيمن، فيقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة. ms0307 ويلوي عنقه ورأسه إلى ~~الجانب الأيسر، فيقول: حي على الفلاح، حي على الفلاح. # وفي كيفية التوائه على هذا أيضا وجهان: # أحدهما: أنه يلوي عنقه ورأسه إلى الجانب الأيمن، ويقول: حي على الصلاة، ~~حي على الصلاة، ثم يرد وجهه إلى القبلة، ثم يلوي عنقه إلى الجانب الأيسر، ~~ويقول: حي على الفلاح، حي على الفلاح. # والثاني: أنه يلوي عنقه إلى الجانب الأيمن، فيقول: حي على الصلاة، ثم يرد # PageV02P074 # وجهه إلى القبلة، ثم يلوي إلى الجانب الأيمن، فيقول: حي على الصلاة، ثم ~~يرد وجهه إلى القبلة، ثم يلوي إلى الجانب الأيسر، ويقول: حي على الفلاح، ثم ~~يرد وجهه إلى القبلة، ثم يلوي إلى الجانب الأيسر، ويقول: حي على الفلاح، ثم ~~يرد وجهه إلى القبلة، ويتم أذانه. # والوجه الثاني - في أصل المسألة، وهو قول القفال -: أنه يكون عنقه إلى ~~القبلة، ثم يلوي إلى الجانب الأيمن، فيقول: حي على الصلاة، ثم يرد وجهه إلى ~~القبلة، ثم يلوي عنقه ورأسه إلى الجانب الأيسر، فيقول: حي على الصلاة، ثم ~~يرد وجهه إلى القبلة ثم يلوي عنقه إلى الجانب الأيمن، فيقول: حي على ~~الفلاح، ثم يرد وجهه إلى القبلة ثم يلوي إلى الجانب الأيسر، فيقول: حي على ~~الفلاح. # وإنما خصت الحيعلة بالالتواء دون سائر ألفاظ الأذان؛ لأن سائر ألفاظ ~~الأذان ذكر لله ولرسوله، فكان الاستقبال بها أولى. والحيعلة: تراد للإعلام ~~بدخول الوقت، فكان الالتواء بهما أشبه. # وهل يلتوي في حال الإقامة بالحيعلة؟ فيه وجهان، خرجهما القفال: # أحدهما: يلتوي، كالأذان. # والثاني: لا يلتوي؛ لأن الإقامة للحاضرين، فلا يحتاج إلى الالتواء. بخلاف ~~الأذان، فإنه للغائبين، فاستحب الالتواء فيه؛ ليحصل الإعلام لجميع أهل ~~الجهات. ### | فرع ومما يستحب للمؤذن # ] : ويستحب أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه؛ لما ذكرناه في حديث أبي جحيفة. ~~ولأن الصوت من مخارج النفس، فإذا سدهما. . اجتمع النفس في الفم، وخرج الصوت ~~عاليا. # ولأنه قد يكون هناك من لا يسمع صوته، فيحصل له العلم بالأذان بمشاهدته له ~~بذلك. # ويستحب له أن (يترسل في الأذان) وهو: الترتيل. و (يدرج الإقامة) ms0308 وهو: # PageV02P075 # القطع لما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: «يا ~~بلال، إذا أذنت. . فترسل، وإذا أقمت. . فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ~~ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ~~ولا تقوموا حتى تروني» . # ذكره الترمذي. # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - قال للمؤذن: (إذا أذنت. . فترسل، وإذا ~~أقمت. . فاحذم) . # قال أبو عبيد: والرواية بالحاء، وهو القطع، وكذلك الجذم - بالجيم - أيضا: ~~القطع. # ولأن الأذان للغائبين، فكان الترسل فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين، فكان ~~الحدر فيها أولى. ### | فرع يستحب رفع الصوت # ] : ويستحب أن يرفع صوته إن كان يؤذن للجماعة؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس» . # PageV02P076 # ولا يرفع، بحيث يخاف انشقاق حلقه؛ لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - قال ~~لأبي محذورة - وقد بالغ في رفع صوته -: (أما خشيت أن تنشق مريطاؤك) . و ~~(المريطاء) : ما بين السرة والعانة، والغالب عليها المد، وبذلك وردت ~~الرواية، ويجوز قصرها. # قال الشافعي: (والأذان بغير تمطيط، ولا بغي) . وقيل: (ولا تغن) . # فمن أصحابنا من قال: (التمطيط) : التمديد، ولهذا يقال: مطط حاجبه، إذا ~~مده. # و (البغي) : هو أن يرفع صوته، حتى يجاوز المقدار. # ومنهم من قال: (التمطيط) : التقطيع. و (البغي) : أن يتشدق في كلامه، ~~ويتشبه في كلامه بالجبارين. # وأما (التغني) : فهو التطريب والتلحين، وأيهما كان. . فهو مكروه. # وإن كان يؤذن لنفسه وحده. . لم يرفع صوته؛ لأنه لا يعلم غيره. # وأما في الإقامة: فلا يرفع صوته، كما يرفع في الأذان؛ لأنها للحاضرين. ### | فرع الجهر والمخافتة في الأذان # ] : قال في " الأم " [1/72] : (فإن جهر بشيء من الأذان، وخافت بالباقي. . ~~لم يكن عليه إعادة ما خافت به) ؛ لأنه قد أتى بلفظ الأذان كاملا، فهو كما ~~لو خافت بالقراءة في موضع الجهر. # قال الشيخ أبو حامد: هذا إذا كان يؤذن لنفسه، فأما إذا كان يؤذن في مسجد ~~الجماعات. . فإنه يجهر به، ولا يخافت في شيء؛ ليحصل به الإعلام. # PageV02P077 # قال: فإن خافت ببعضه. . فإن شاء أعاد ما ms0309 خافت به، وإن شاء استأنف. # وقال ابن الصباغ: يحتمل أن يريد الشافعي بذلك: إذا خافت بشيء، لا يخرجه ~~ذلك من حصول الإعلام، كتكبيرة، أو شهادة، فيكون الباقي كافيا. ### | فرع الأذان والإقامة للمتأخر عن الجماعة # ] : قال في " الأم " [1/72] : (فإن دخل مسجد جماعة، وقد أقيمت فيه ~~الصلاة. . أحببت له: أن يؤذن، ويقيم في نفسه، ولا يجهر؛ لئلا يظن أن هذا ~~لصلاة أخرى، أو أن الأول كان قبل دخول الوقت، فيفسد قلب الإمام) . # قال ابن الصباغ: وإنما قال هكذا في " الأم "؛ لأن الأذان مسنون في " الأم ~~" سواء رجا اجتماع جماعة، أو لم يرج. ### | فرع ترتيب الأذان # ] : ويجب أن يرتب الأذان، فإن نكس الأذان أو ترك شيئا منه. . عاد إليه ~~ورتبه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أبا محذورة الأذان مرتبا، ~~ولأن الأذان متميز عن جميع الأذكار بترتيبه، فإذا لم يرتبه. . لم يعلم ~~السامع أن ذلك أذان. ### | فرع كراهة الكلام حال الأذان # ] : والمستحب له: أن لا يتكلم في أذانه بمصلحته، ولا بمصلحة غيره. # فإن تكلم فيه. . لم يبطل؛ لما روي عن سليمان بن صرد: (أنه كان يتكلم في ~~أذانه بحوائجه) . وكانت له صحبة. # وروى نافع عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمر مؤذنه - في ~~ليلة باردة ذات ريح - أن # PageV02P078 # يقول: ألا صلوا في رحالكم» . وظاهر هذا: أنه كان في حال الأذان. # وروي عن ابن عباس: (أنه أمر مؤذنه في يوم الجمعة وكان مطيرا أن يقول - ~~بعد الفلاح -: صلوا في رحالكم، وقال: قد فعله من هو خير مني) . # فإن تكلم كلاما يسيرا. . لم يبطل أذانه. وهل يستحب له الاستئناف؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي الطبري، والشيخ أبي حامد -: أنه لا يستحب له ~~الاستئناف، كما لو سكت سكوتا يسيرا. # والثاني - وهو قول ابن الصباغ -: أنه يستحب له الاستئناف؛ لأنه مستغن عن ~~يسير الكلام، غير مستغن عن يسير السكوت. # وإن تكلم كلاما كثيرا، أو سكت سكوتا كثيرا، أو نام أو أغمي عليه في حال ~~أذانه. . فهل يبطل أذانه؟ فيه طريقان: ms0310 # [الأول] : قال البغداديون من أصحابنا: لا يبطل أذانه. # و [الثاني] : قال الخراسانيون: يبنى على من سبقه الحدث في الصلاة، فإن ~~قلنا: لا تبطل صلاته. . فهاهنا أولى، وإن قلنا: تبطل صلاته. . ففي الأذان ~~قولان. # والفرق بينهما: أن الكلام اليسير يجوز في الأذان، بخلاف الصلاة. # PageV02P079 # فإذا قلنا: لا يبطل. . فهل لغيره أن يبني على أذان الأول؟ # قال البغداديون من أصحابنا: لا يجوز؛ لأن ذلك لا يحصل به الإعلام؛ لأن ~~السامع يظن أن ذلك على وجه التلاعب. # وقال الخراسانيون: # إن قلنا: يجوز الاستخلاف في الصلاة. . ففي الأذان أولى أن يجوز. # وإن قلنا: لا يجوز الاستخلاف في الصلاة. ففي الأذان قولان. # والفرق بينهما ما قدمناه. ### | فرع المؤذن يرتد # ] : فإن أذن، ثم ارتد. . فالمستحب: أن لا يصلى بأذانه؛ لأن حصول الردة ~~بعد الأذان يوقع شبهة في حاله. # وإن ارتد في حال الأذان. . لم يصح إتمامه منه في حال ردته؛ لأن الكافر لا ~~يعتد بأذانه. ولا يجوز لغيره أن يبني عليه، على طريقة البغداديين من ~~أصحابنا، وهو المشهور. # فإن رجع إلى الإسلام عن قرب. . فهل يجوز له البناء عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه قد بطل بالردة. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأن الردة لا تبطل العمل - عندنا - ما لم ~~تتصل بالموت. ### | فرع الكلام حال الإقامة # ] : وإن تكلم في الإقامة. . لم تبطل. وهو قول كافة العلماء. # وقال الزهري: تبطل الإقامة. # PageV02P080 # دليلنا: أن الخطبة أعلى من الإقامة؛ لأنها شرط في الصلاة، ويشترط فيها ~~الطهارة والستارة في قول. فإذا لم تبطل بالكلام. . فلأن لا تبطل الإقامة ~~بذلك أولى. ### | مسألة ما يقوله مستمع الأذان # ] : ويستحب لغير المصلي - إذا سمع المؤذن - أن يقول مثل ما يقول، إلا في ~~الحيعلة، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى عمر: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال - حين يسمع النداء - ذلك خالصا من قلبه. ~~. دخل الجنة» . وروى «عن عبد الله بن علقمة: أنه قال: (إني لعند معاوية، إذ ~~أذن مؤذنه. . فقال معاوية كما قال مؤذنه، حتى إذا قال: ms0311 حي على الصلاة، حي ~~على الفلاح. . قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال بعد ذلك مثل ما قال ~~المؤذن، ثم قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك» . # وإنما سن له أن يقول كما يقول المؤذن في غير الحيعلة؛ ليدل على رضاه ~~بقوله، وأما (الحيعلة) : فمعناها الدعاء؛ لأن معنى: (حي على الصلاة) أي: ~~هلم إلى الصلاة، ومعنى (حي على الفلاح) أي: هلم إلى العمل الذي يوجب ~~(الفلاح) ، وهو: البقاء في الجنة. # وهذا المعنى لا يصلح لغير المؤذن، فاستحب له أن يأتي بذكر لله غيره. # وخص قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله عند الحيعلة؛ لأن معناها: لا حول عن ~~معصية الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله. والصلاة من أعمال الطاعات. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 59] : ويقول المتابع عند تثويب المؤذن: ~~صدقت وبررت. # PageV02P081 # إذا ثبت هذا: فروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال ~~حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. . حلت له الشفاعة يوم ~~القيامة» . # وروى سعد بن أبي وقاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين ~~يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا. . غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه» . # وهذا يدل على: أنه يقول ذلك في أثناء أذانه. # وروى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا سمعتم المؤذن. . فقولوا: مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من ~~صلى علي مرة. . صلى الله عليه بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة ~~والفضيلة؛ فإنها منزلة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن يكون أنا، ~~فمن سأل الله لي الوسيلة. . حلت له الشفاعة» . # PageV02P082 # وهذا يدل على: أنه يقول ذلك بعد الأذان. # قال ابن الصباغ: ويحتمل أن يقول مثل ما يقول ms0312 المؤذن، ثم يدعو في حال ~~تطويل المؤذن صوته، وأي ذلك فعل. . جاز. # وإن كان في أذان المغرب. . قال: «اللهم: إن هذا إقبال ليلك، وإدبار ~~نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي» ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم ~~سلمة أن تقول ذلك. # قال أصحابنا: وإن كان في أذان الصبح. . قال: اللهم هذا إقبال نهارك، ~~وإدبار ليلك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي. ### | فرع سماع الأذان حال القراءة والذكر # ] : وإن سمع المؤذن، وهو في قراءة، أو ذكر لله. . قطع القراءة والذكر، ~~وتابع المؤذن؛ لأن الأذان يفوت، والقراءة والذكر لا يفوتان. # فإن سمع المؤذن، وهو في الصلاة. . قال الشافعي - رحمه الله -: (لم ~~يتابعه، فإذا فرغ منها. . قاله) . هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 59] : هل يسن للمصلي متابعة المؤذن؟ ~~فيه قولان: # ولا فرق - عندنا - بين صلاة الفرض والنفل. # وقال مالك، والليث: (إن كان في النفل. . تابعه، إلا في الحيعلة. . فإنه ~~يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأن ذلك يقطعه عن الصلاة، ويشتغل بغيرها. # PageV02P083 # فإن خالف المصلي، وتابع المؤذن، فإن قال مثل ما قال المؤذن، وقال عند ~~الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. . لم تبطل صلاته بذلك؛ لأن ذلك ذكر ~~لله، وذكر الله لا يبطل الصلاة. # وإن قال في الحيعلة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإن لم يعلم أن هذا ~~دعاء إلى الصلاة. . لم تبطل صلاته. وإن علم. . بطلت صلاته؛ لأنه خطاب آدمي. # قال الصيمري: إن تابعه، وأراد به الأذان. . بطلت صلاته. وإن قال ذلك على ~~سبيل الذكر. . لم تبطل صلاته، إذا لم يقل: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ~~مع العلم بتحريمه. ### | فرع الدعاء بين الأذانين والخروج من المسجد # ويستحب أن يدعو الله بين الأذان والإقامة؛ لما روى أنس: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا» . # ويكره الخروج من المسجد بعد الأذان، وقبل الصلاة إلا لعذر؛ لما «روى أبو ~~الشعثاء قال: (خرج رجل من المسجد بعد ما أذن فيه بالعصر، ms0313 فقال أبو هريرة: ~~أما هذا: فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -» وبه قال عثمان. # PageV02P084 # وقال النخعي: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. # ودليلنا عليه: ما تقدم. ### | فرع انتظار المؤذن للجماعة # ] : ويستحب - إذا أذن المؤذن - أن ينتظر في غير المغرب حضور الجماعة؛ ~~لأنه إذا وصل الأذان بالإقامة. . لم يحصل المقصود. # قال في " الأم " [1/72] : (وإذا أذن المؤذن الأول. . خرج الإمام، ولم ~~ينتظر أذان غيره، فإذا خرج الإمام. . قطع الأذان وصلى) . # قال الشيخ أبو حامد: إذا كان للمسجد جماعة مؤذنين، فأذن واحد منهم في أول ~~الوقت. . فإن الإمام يخرج، ولا ينتظر أذان غيره. فإذا خرج. . قطع المؤذنون، ~~ولم يؤذنوا، وصلى؛ لأنه إذا صلى في ذلك الوقت. . أدرك الناس فضيلة أول ~~الوقت. # وإذا أخره وانتظر أذان الباقين. . فاتهم فضيلة أول الوقت، فكان تحصيل ~~فضيلة أول الوقت أولى. ### | مسألة ما يستحب للمقيم # ] : وإذا أراد المؤذن الإقامة. . فالمستحب له: أن يتحول من موضع الأذان ~~إلى غيره؛ لما روى عبد الله بن زيد - في الرجل الذي رآه -: (أنه استأخر عن ~~موضع الأذان غير كثير، ثم قال مثل ما قال في الأذان، وجعلها وترا) . # ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان؛ لما روي «عن زياد بن الحارث ~~الصدائي: قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أؤذن في صلاة ~~الفجر، فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" إن أخا صداء أذن، ومن أذن. . فهو يقيم» . # PageV02P085 # قال الجويني: ولا يقيم إلا واحد، فإن أذن جماعة واحد بعد واحد. . أقام من ~~أذن أولا. وإن أذنوا في حالة واحدة. . اقترعوا للإقامة، أو رضوا بواحد منهم ~~يقيم. # فإن أذن واحد، وأقام غيره. . قال البغداديون من أصحابنا: صح؛ ل: (أن ~~بلالا أذن، وأقام عبد الله بن زيد بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -) . # وقال الخراسانيون: هل يعتد بالإقامة؟ # فيه قولان، بناء على القولين، إذا خطب واحد، وصلى آخر. # ويؤذن المؤذن عند دخول الوقت من غير أمر. # وأما الإقامة: فلا يقيم إلا بأمر الإمام؛ ms0314 لما روي في حديث أبي جحيفة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوموا حتى تروني» . # وروي عن جابر بن سمرة: قال: «كان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمهل فلا يقيم، حتى إذا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج. . ~~أقام الصلاة حين يراه» . # ويستحب - لمن سمع الإقامة - أن يقول كقوله، إلا في الحيعلة. . فإنه يقول: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله. ويقول في لفظ الإقامة لفظ: «أقامها الله ~~وأدامها» ؛ لما روى أبو أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك. # PageV02P086 ### | مسألة عدد المؤذنين # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب أن يكون المؤذنون اثنين) ؛ لأن ~~الذي حفظ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلال، وابن أم مكتوم. فإن ~~اقتصر على واحد. . جاز؛ لأن مسجد مكة كان فيه مؤذن واحد. # ولا يضر أن يكون أكثر من اثنين. # وقال أبو علي الطبري، وعامة أصحابنا: لا يجاوز أربعة؛ لأن أكثر ما روي عن ~~الصحابة في ذلك، عن عثمان - رضي الله عنه -: (أنه اتخذ أربعة) . # ولأنهم إذا زادوا على ذلك، وأذنوا واحدا بعد واحد. . فوتوا على الناس ~~فضيلة أول الوقت. # وقال ابن الصباغ: هذا التقدير لا يصح، بل على حسب ما تدعو إليه الحاجة؛ ~~لأن الشافعي - رحمه الله - لم يحدد ذلك بحد. # فإن كانوا أكثر من واحد. . لم يتراسلوا بالأذان، بل يؤذن واحد بعد واحد ~~إن كان الوقت متسعا؛ لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «لم ~~يكن بين أذان بلال وابن أم مكتوم إلا قدر ما ينزل هذا، ويرقى هذا» . # قال الجويني: فإن ضاق الوقت. . أذنوا دفعة واحدة. وهكذا إن كان المسجد ~~كبيرا. . فلا بأس أن يؤذن كل واحد منهم في منارة، أو ناحية منه؛ ليسمع من ~~يليه من أهل البلد. # PageV02P087 ### | فرع أذان الجمعة # ] : قال المحاملي: قال الشافعي: (وأحب أن يؤذن للجمعة أذانا واحدا عند ~~المنبر؛ لما «روى السائب بن يزيد قال: كان الأذان على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر - إذا ms0315 جلس الإمام على المنبر - أذانا ~~واحدا، فلما كان في زمن عثمان، وكثر الناس. . أمر بالأذان الثاني، فأذن به، ~~فكان يؤذن به على الزوراء لأهل السوق والناس» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب ما كان يفعل على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر) . # ويستحب أن يكون المؤذن واحدا؛ لأنه لم يكن يؤذن يوم الجمعة للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا بلال. ### | فرع استدعاء الأئمة إلى الصلاة # ] : يجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة؛ لما روي: (أن بلالا كان يفعل ذلك ~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، و: (في زمن أبي بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما -) . # PageV02P088 ### | مسألة التطوع بالأذان # ] : إذا لم يوجد من يتطوع بالأذان. . رزق الإمام من سهم المصالح من يؤذن. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أحسب بلدا تخلو من متطوع بالأذان) . # فإن أراد أن يستأجر رجلا للأذان. . فهل يصح عقد الإجارة عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار الشيخ أبو حامد؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لعثمان بن أبي العاص: " اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ~~أجرا» . # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك لا تصح الإجارة على القضاء، والإمامة الكبرى ~~والصغرى، والجهاد. # والوجه الثاني: يصح الاستئجار على الأذان، وهو اختيار القاضي أبي الطيب - ~~رحمه الله -، وابن الصباغ. # وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه إعلام بوقت الصلاة، فيصح الاستئجار عليه، ~~كالمواقيتي. # فإذا قلنا بهذا. . فهل يختص عقد الإجارة عليه بالإمام، أو يصح منه ومن ~~غيره من الناس؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 60] . # وبالله التوفيق * * # PageV02P089 ### | باب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه # الطهارة ضربان: طهارة عن حدث، وطهارة عن نجس. # فأما الطهارة عن الحدث: فهي شرط في صحة الصلاة، وذلك إجماع لا خلاف فيه ~~وقد مضى ذكر ذلك. # وأما الطهارة عن النجس في البدن، والثوب، والبقعة التي يصلي عليها: # فهي شرط في صحة الصلاة عندنا، وهو قول كافة العلماء. # وقال مالك - رحمه الله -: (إذا صلى وعليه نجاسة. . أعاد في الوقت) . # وهذا من قوله يدل على ms0316 الاستحباب وروي عن ابن عباس: أنه قال: (ليس على ~~الثوب جنابة) . # وروي: أن رجلا سأل سعيد بن جبير عمن صلى وفي ثوبه نجاسة؟ فقال: اقرأ علي ~~الآية التي فيها غسل الثوب من النجس. # PageV02P090 # وروي عن ابن مسعود: (أنه نحر جزورا، فأصاب ثوبه من دمه وفرثه، فصلى ولم ~~يغسله) . # دليلنا: قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] [المدثر: 4] والمراد به: ~~عن النجس؛ لأن الثوب لا يتأتى فيه الطهارة عن الحدث. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة ~~عذاب القبر منه» . ولم يفرق. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعاد الصلاة من ~~قدر الدرهم من الدم» . # إذا ثبت هذا: فالنجاسة على ضربين: دم، وغير دم. # فأما غير الدم، كالخمر، والبول، والعذرة: فإن كانت يدركها الطرف. . لم ~~يعف عنها؛ لأنه يمكن الاحتراز منها. وإن كانت لا يدركها الطرف. . ففيها طرق ~~مضى ذكرها في المياه. # وإن كانت دما: فإن كان دم ما لا نفس له سائلة، كالبق، والبرغوث. . فقد ~~ذكرنا فيما قبل: أنه نجس - خلافا لأبي حنيفة - وإذا ثبت: أنه نجس. . فإنه ~~يعفى عن قليله في الثوب والبدن؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه. # وهل يعفى عن كثيره؟ فيه وجهان: # [الأول] قال أبو سعيد الإصطخري: لا يعفى عنه؛ لأنه لا يشق الاحتراز منه. # و [الثاني] قال عامة أصحابنا: يعفى عنه. وهو الأصح؛ لأن هذا الجنس يشق ~~الاحتراز منه في الغالب، فألحق نادره بغالبه. # PageV02P091 # وإن كان دم ما له نفس سائلة من الحيوان غير الكلب، والخنزير، وما توالد ~~منهما، أو من أحدهما. . ففيه ثلاثة أقوال: # [الأول] : قال في " الإملاء ": (لا يعفى عن قليله، ولا عن كثيره، كالبول، ~~والعذرة) . # و [الثاني] : قال في القديم: (يعفى عما دون الكف، ولا يعفى عن الكف؛ لأن ~~ما دون الكف قليل فيعفى عنه، والكف فما زاد كثير، فلم يعف عنه) . # و [الثالث] : قال في " الأم " [1/47] : (يعفى عن القليل منه، وهو: ما ~~يتعافاه الناس في العادة) . وهو الأصح، وقدره بعض أصحابنا بلمعة؛ لأنه ms0317 يشق ~~الاحتراز من ذلك، ولا يشق الاحتراز عما زاد. # وهل يفرق بين الدم الذي يخرج منه، وبين ما يخرج من غيره؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا فرق بينهما؛ لأنه دم. # والثاني: أن الأقوال إنما هي في الدم الذي يخرج من غيره، فأما الدم الذي ~~يخرج منه: فهو كدم البراغيث - يعفى عن القليل منه، قولا واحدا. وفي الكثير ~~وجهان - لأنه يمكنه الاحتراز من الدم الذي يخرج من غيره، ولا يمكنه ~~الاحتراز من الدم الذي يخرج منه. ### | مسألة حكم النجاسة التي لا يعفى عنها # ] : إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ماء يغسله به. . صلى، ~~وأعاد، كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا. # وإن كان على قرحه دم يخاف من غسله تلف النفس، أو تلف عضو، أو الزيادة في ~~العلة أو إبطاء البرء إذا قلنا: إنه كخوف التلف. . فإنه يغسل ما قدر عليه، ~~ويتيمم # PageV02P092 # لأجل الجراحة، إن كان جنبا، أو كان محدثا، والقرح في أعضاء الطهارة. # وهل يلزمه إعادة الصلاة، إذا قدر على الغسل؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تلزمه الإعادة إذا قدر - وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني - ~~لأنه صلى على حسب حاله. # والثاني: تلزمه الإعادة، وهو الصحيح؛ لأنه صلى بنجس نادر غير متصل، فهو ~~كما لو صلى بنجاسة نسيها. # فقولنا: (بنجس نادر) احتراز من أثر الاستنجاء. # وقولنا: (غير متصل) احتراز من الاستحاضة، ومن سلس البول. ### | فرع تبديل العظم والسن بنجس # ] : إذا انكسر عظمه وبان، أو سقطت سنه، فأراد أن يبدل مكانها عظما آخر، ~~فإن كان عظما طاهرا، كعظم الحيوان المأكول بعد الذكاة. . جاز. # وإن كان عظما نجسا، كعظم الميتة - إذا قلنا: تحله الروح - أو عظم الكلب ~~والخنزير. . لم يجز، فإن فعل ذلك، فإن لم يلتحم عليه اللحم. . لزمه قلعه ~~بلا خلاف. # وإن التحم عليه اللحم، فإن لم يخف التلف من قلعه. . لزمه قلعه. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه قلعه) . # دليلنا: أنها نجاسة غير معفو عنها، أوصلها إلى موضع، يلحقه حكم التطهير، ~~لا يخاف التلف من قلعه، فلزمه قلعه، ms0318 كما لو كانت نجاسة على ظاهر بدنه. # فقولنا: (نجاسة غير معفو عنها) احتراز من النجاسة التي لا يدركها الطرف. # وقولنا: (إلى موضع يلحقه حكم التطهير) احتراز ممن شرب الخمر، في أحد ~~الوجهين. # PageV02P093 # وقولنا: (لا يخاف التلف من قلعه) احتراز من أحد الوجهين. # وإن خاف تلف النفس من قلعه، أو تلف عضو. . فهل يلزمه قلعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه قلعه، وإن أدى إلى التلف، كما يقتل الممتنع من الصلاة. # والثاني - وهو المذهب - أنه لا يلزمه قلعه؛ لأن حكم النجاسة يسقط مع خوف ~~التلف. # وكل موضع قلنا: يلزمه القلع، فصلى قبل القلع. . لم تصح صلاته؛ لأنه صلى ~~بنجس نادر غير متصل، فهو كما لو حمل نجاسة في كمه. # وإن مات قبل أن يقلع. . ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يقلع، حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يقلع؛ لأن قلعه للتعبد، وقد سقطت عنه ~~العبادة بالموت. ### | فرع حقن الدم وابتلاع النجاسة # ] : قال في " الأم " [1/46] : (فإن أدخل تحت جلده دما، فنبت عليه اللحم. ~~. فعليه أن يخرج ذلك الدم، ويعيد كل صلاة صلاها مع ذلك الدم) ؛ لما ذكرناه ~~في العظم. # وإن شرب خمرا، أو أكل ميتة من غير ضرورة. . فالمنصوص: (أنه يلزمه أن ~~يتقيأ) ؛ لما ذكرناه في العظم. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه؛ لأن المعدة معدن النجاسة. والأول أصح؛ لأن ~~هذا لما كان شربه محرما. . كانت استدامته محرمة. ولهذا روي: (أن عمر - رضي ~~الله عنه - شرب لبنا، فقيل له: إنه من إبل الصدقة. . فتقيأه) . # PageV02P094 ### | فرع وصل الشعر # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا تصل المرأة شعرها بشعر إنسان، ولا ~~بشعر ما لا يؤكل لحمه بحال) . # وهذا كما قال: لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر نجس. # والدليل عليه: ما روت أسماء: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها حصبة فتمزق شعرها، أفأصله؟ فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: " لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة، ~~والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والمفلجة للحسن، والمغيرة خلق ms0319 الله، ~~والمتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» . # فأما (الواصلة) : فهي المرأة التي تصل الشعر لغيرها. # وأما (المستوصلة) : فهي التي يوصل لها الشعر. # قال في " الإفصاح ": وقيل: إن الواصلة: هي التي تصل بين الرجال والنساء. ~~والأول أشهر. # وأما (الواشمة والمستوشمة) : فهي المرأة التي تجعل في وجهها، أو في بدنها ~~خالا للحسن بالنؤور. # وأما (النامصة والمتنمصة) : فهي التي تنتف الشعر من وجهها، وتدقق # PageV02P095 # حاجبيها، مأخوذ من (المنماص) ، وهو: الملقاط. # وأما (المفلجة) فهي: الواشرة، وقد روي: " الواشرة والموتشرة ". وهي: التي ~~تشر أسنانها وتدققها، يفعل ذلك الكبار؛ تشبها بالصغار. # إذا ثبت هذا: فإن أرادت أن تصل شعرها بشعر طاهر، كشعر ما يؤكل لحمه بعد ~~الذكاة أو الجز في حال الحياة، أو أرادت وصله بشيء طاهر غير الشعر، فإن ~~كانت غير ذات زوج ولا سيد. . فهل يحرم عليها فعله؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: يكره ذلك لها؛ لأنها تغر غيرها بكثرة ~~الشعر، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر» والتدليس. ولا ~~يحرم عليها ذلك؛ لأنه زينة بطاهر. # و [الثاني] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 69] ، والطبري: يحرم ~~عليها ذلك؛ # PageV02P096 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» . # وإن كان لها زوج أو سيد. . ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد، وغيره من أصحابنا: يجوز، ولا يكره؛ لأن ~~لها أن تتزين له، وهذا من الزينة المباحة. # والثاني: لا يجوز. وإليه أشار في " الإفصاح "؛ لعموم الخبر. # قال الطبري: وهكذا الحكم في النقوش بالحناء، وتحمير الوجه، إن كانت غير ~~ذات زوج أو سيد. . لم يجز. # وإن كان لها زوج، أو سيد. . فهل يجوز بإذنه؟ # فيه وجهان، ولم يشترط الشيخ أبو حامد إذنه في ذلك. ### | مسألة طهارة الثوب # ] : قد ذكرنا أن طهارة الثوب الذي يصلى فيه شرط في صحة الصلاة، ومضى ~~الخلاف فيه، والدليل. # فإذا ثبت هذا: وكان معه ثوب عليه نجاسة غير معفو عنها، ولا يجد ماء يغسله ~~به، ولم يجد سترة غيره. . فهل يصلي فيه؟ قولان: # أحدهما: يصلي في الثوب النجس، ms0320 ويعيد، كما قلنا فيمن لم يجد ماء، ولا ~~ترابا. # والثاني - وهو الأصح -: إنه يجب عليه أن يصلي عريانا، ولا يعيد؛ لأن ~~الصلاة تصح مع العري، إذا لم يجد سترة، ووجود هذا الثوب كعدمه. # وإن اضطر إلى لبسه؛ لحر أو برد. . صلى فيه، وأعاد، كما قلنا فيمن لم يجد ~~ماء ولا ترابا. # PageV02P097 # وإن وجد من الماء ما يغسله به، فإن عرف موضع النجاسة. . لزمه غسلها دون ~~غيرها. وإن خفي عليه موضع النجاسة من الثوب. . لم يجز له أن يتحرى في موضع ~~النجاسة؛ لأن التحري إنما يكون بين عينين، والثوب عين واحدة. # وما الذي يلزمه؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو العباس: يغسل موضعا منه؛ لأنه إذا غسل موضعا منه. . ~~تحقق طهارة ما غسله، وصار يشك في باقيه: هل هو نجس أم لا؟ والأصل بقاؤه على ~~الطهارة. # والثاني - وهو الأصح - أنه يلزمه غسل الثوب كله، كما لو نسي صلاة من خمس ~~صلوات. . فإنه يلزمه أن يصلي الخمس؛ ليسقط الفرض عنه بيقين. # ولا يطهر بغسل بعضه؛ لأنه قد تحقق حصول النجاسة فيه، وهو يشك: هل ارتفعت ~~بغسل بعضه؟ والأصل بقاؤها. # فإن شقه نصفين، فأراد أن يتحرى في القطعتين. . لم يجز؛ لجواز أن يكون ~~الشق في وسط النجاسة، فتكون القطعتان نجستين. ### | فرع اشتباه أحد الثوبين بالنجاسة # ] : وإن كان معه ثوبان، وفي أحدهما نجاسة، واشتبها عليه. . جاز له التحري ~~فيهما، وقد مضى ذكر الخلاف في ذلك، والدليل. # فإن كان معه ثوب ثالث يتيقن طهارته، أو كان معه ماء يمكنه أن يغسل به أحد ~~الثوبين. . فهل يجوز له التحري في الثوبين المشتبهين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له التحري؛ لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين. # PageV02P098 # والثاني: يجوز له؛ لأنه يجوز إسقاط الفرض في الظاهر، مع القدرة على ~~اليقين. # وإن أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما، ونجاسة الآخر، فغسل النجس عنده. . ~~جاز له أن يصلي بكل واحد منهما على الانفراد. # فإن جمع بينهما، وصلى بهما. . ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنه يتيقن حصول النجاسة فيهما، ويشك ms0321 ~~في زوالها بالغسل، فلم يصح، كما لو أصابت النجاسة موضعا من الثوب، واشتبه ~~عليه، فغسل موضعا منه. # و [الثاني] : قال أبو العباس: تصح صلاته. وهو الأصح؛ لأن أحدهما طاهر ~~بيقين، والآخر طاهر في الظاهر، فجاز له أن يجمع بينهما. # وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما، ولا ماء معه. . ففيه وجهان: # [الأول] : قال صاحب " الفروع ": يصلي بكل واحد منهما على الانفراد، إذا ~~اتسع الوقت؛ ليسقط عنه الفرض بيقين. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يصلي عريانا ويعيد؛ لأنه لا يجوز أن ~~يستفتح الصلاة بثوب غير محكوم بطهارته باليقين، ولا في الظاهر. ### | فرع في القميص أصابته نجاسة وخفيت عليه # ] : وإن أصابت النجاسة موضعا من القميص، وخفي عليه موضعها، ففصل أحد ~~الكمين. . لم يجز له التحري فيه وجها واحدا؛ لأن أصله على المنع. # وإن أصابت النجاسة أحد الكمين، أو أحد شقي الثوب، واشتبها عليه. . فهل ~~يجوز له أن يتحرى فيه قبل أن يفصله؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنهما عينان متميزتان، فهما كالثوبين. # PageV02P099 # والثاني: لا يجوز؛ لأنه ثوب واحد. # فإن فصل أحدهما عن الآخر. . جاز له التحري فيهما وجها واحدا. ### | فرع ما اتصل بالمصلي ولم يتحرك بحركته # ] : وإن كان معه ثوب، بعضه طاهر، وبعضه نجس، فلبسه وصلى فيه، والموضع ~~النجس منه موضوع في الأرض. . لم تصح صلاته. # وقال أبو ثور: (تصح صلاته) . # وقال أبو حنيفة: (إن لم يتحرك بحركته. . صحت صلاته) . # دليلنا: أنه حامل لما هو متصل بالنجاسة، فلم تصح صلاته، كما لو كان يرتفع ~~معه، أو يتحرك بحركته. # وإن صلى وعلى رأسه عمامة، وطرفها على نجاسة. . لم تصح صلاته، سواء كانت ~~متضاعفة فوق النجاسة، أو غير متضاعفة. # وقال أبو حنيفة: (إن لم تتحرك بحركته. . صح) . # دليلنا: أنه حامل لما هو متصل بالنجاسة، فلم تصح صلاته، كما لو كان حاملا ~~للنجاسة. ### | فرع ثوب الحائض والجنب والصبي والصلاة في الصوف # ] : وتجوز الصلاة في ثوب الحائض، إذا لم تتحقق عليه النجاسة؛ لما روي «عن ~~عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (كنت أحيض عند رسول الله - صلى ms0322 الله ~~عليه وسلم - ثلاث حيض، ولا أغسل لي ثوبا» . وإنما أرادت: إذا لم تتحقق أنه ~~أصابه من دمها شيء. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: " ناوليني الخمرة من ~~المسجد " فقالت: إني حائض، فقال: " ليست الحيضة في يدك، والمؤمن لا ينجس» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويجوز للرجل أن يصلي في الثوب الذي يجامع ~~فيه أهله، إذا لم يصبه شيء من النجاسة) ؛ لما روي: «أن معاوية سأل أخته أم ~~حبيبة # PageV02P100 # زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وتجوز الصلاة في ثوب الصبي، ما لم يعلم عليه ~~نجاسة؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل أمامة ابنة أبي العاص، وهو ~~يصلي، وعليها ثيابها) . # وتجوز الصلاة في الصوف، والشعر، والوبر، إذا كان طاهرا، وهو قول كافة ~~العلماء. # وقالت الشيعة والروافض: لا تصح الصلاة إلا على ما تخرجه الأرض. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على نمرة» . # و (النمرة) : هي الشملة المخططة من الصوف. ### | فرع في الكلب المشدود بحبل # ] : وإن شد حبلا في كلب، أو خنزير، وتركه تحت رجله وصلى. . صحت صلاته؛ ~~لأنه ليس بحامل للنجاسة، ولا لما هو متصل بها. # وإن كان الحبل في يده، أو وسطه. . فذكر الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: ~~إن كان الكلب صغيرا. . لم تصح صلاته، وجها واحدا؛ لأنه حامل لما هو متصل ~~بالنجاسة. وإن كان الكلب كبيرا. . ففيه وجهان: # PageV02P101 # أحدهما: تصح صلاته؛ لأن للكلب اختيارا. # والثاني: لا تصح، وهو الأصح؛ لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة. # وذكر ابن الصباغ الوجهين من غير تفصيل بين الكبير والصغير. # وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 68] ثلاثة أوجه، ولم يفرق بين الصغير، ~~والكبير أيضا: # أحدها: يصح. # والثاني: لا يصح. # والثالث: إن كان الحبل مشدودا على خرقة، أو شيء طاهر فوق الكلب. . صحت ~~صلاته، وإن كان الحبل مشدودا على الكلب. . لم تصح ms0323 صلاته. ### | فرع الصلاة بسفينة مشدودة بحبل # نجس] : وإن شد حبلا على سفينة فيها نجاسة، فإن كان الشد في موضع نجس من ~~السفينة. . نظرت: # فإن كان الحبل تحت قدمه، وصلى. . صحت صلاته؛ لأنه غير حامل للنجاسة، ولا ~~لما هو متصل بها. # وإن كان الحبل مشدودا في وسطه، أو يده. . لم تصح صلاته وجها واحدا؛ لأنه ~~حامل لما هو متصل بالنجاسة. # وإن كان الحبل مشدودا في موضع طاهر من السفينة، وطرفه في يده. . فذكر ~~الشيخان أبو حامد، وأبو إسحاق: إن كانت السفينة صغيرة. . لم تصح صلاته وجها ~~واحدا؛ لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة. وإن كانت كبيرة. . ففيه وجهان: # أحدهما: لا تصح، كالصغيرة. # والثاني: تصح. وهو المذهب؛ لأنه ليس بحامل لها، ولا لما هو متصل ~~بالنجاسة. # وذكر ابن الصباغ وجهين، من غير تفصيل بين الصغيرة، والكبيرة. # PageV02P102 ### | فرع حمل الحيوان في الصلاة # ] : وإن حمل المصلي حيوانا نجسا، كالكلب والخنزير. . لم تصح صلاته؛ لأنه ~~حامل لنجاسة غير معفو عنها. # وإن كان الحيوان طاهرا، ولا نجاسة عليه. . صحت صلاته؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حمل أمامة ابنة أبي العاص، وهو يصلي» . # ولأن النجاسة في جوف الحيوان لا حكم لها، كالنجاسة التي في جوف المصلي. # وإن حمل المصلي رجلا استنجى بالأحجار. . ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو علي السنجي: تصح صلاة الحامل، كما لو حمل حيوانا في ~~بطنه نجاسة. ولأنه لما عفي عن ذلك في حق المستنجي. . عفي عنه في حق من ~~حمله. # و [الثاني] : قال القفال: لا تصح صلاة الحامل. وهو الأصح؛ لأنه حامل ~~لنجاسة لا حاجة به إليها، فلم تصح، كما لو حمل نجاسة في كمه. ويخالف نجاسة ~~الحيوان التي في بطنه؛ لأنه لا حكم لها. ويخالف أيضا أثر الاستنجاء في حق ~~المستنجي بنفسه؛ لأنه مضطر إلى ذلك. # قال الطبري: فهو كدم البراغيث، يعفى عنه في الثوب، فلو لبس ذلك الثوب، ~~وبدنه رطب. . لم يعف عنه؛ لأنه لا ضرورة به إلى ذلك. # وإن حمل المصلي حيوانا طاهرا مذبوحا، وقد غسل الدم عن موضع ms0324 الذبح. . قال ~~ابن الصباغ: لم تصح صلاة الحامل؛ لأن باطن الحيوان لا حكم له ما دام حيا، ~~فإذا زالت الحياة. . صار حكم الظاهر والباطن سواء، وجرى ذلك مجرى من حمل ~~نجاسة في كمه. # وإن حمل المصلي قارورة فيها نجاسة، وقد سد رأسها بصفر أو نحاس، أو حديد. ~~. ففيه وجهان: # PageV02P103 # [الأول] : قال أبو علي بن أبي هريرة: تصح صلاته؛ لأن النجاسة لا تخرج ~~منها، فهي كالنجاسة التي في جوف الحيوان. # والثاني: لا تصح، وهو المذهب؛ لأنها نجاسة غير معفو عنها في غير محلها، ~~فهي كما لو كانت ظاهرة. # فأما إذا سدها بخرقة، أو شمع، وما أشبهه. . قال أكثر أصحابنا: لا تصح ~~صلاته، وجها واحدا. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا سدها. . فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان، من غير ~~تفصيل، ولعله أراد ما قالوا. ### | مسألة طهارة المكان # ] : طهارة الموضع الذي يصلى عليه شرط في صحة الصلاة، خلافا لمالك، وقد ~~ذكرناه. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان موضع قدميه طاهرا. . صحت صلاته وإن كان موضع ~~ركبتيه نجسا) . وفي موضع الجبهة: روايتان. # دليلنا: ما روى عمر بن الخطاب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها: المجزرة، والمقبرة، والمزبلة، ومعاطن ~~الإبل، والحمام، وقارعة الطريق، وفوق بيت الله العتيق» . # PageV02P104 # وإنما منع من الصلاة في المجزرة والمزبلة؛ لنجاستها، ولأنه موضع يلاقيه ~~بدن المصلي، فلم تصح، كموضع القدم. # وإن كان بحذاء صدر المصلي على الأرض، أو البساط نجاسة، ولم يصبها في ~~ثيابه، ولا بدنه. . فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ ~~68] و " الفروع ": # أحدهما: لا تصح صلاته؛ لأنه إذا لم تصح صلاة من على رأسه عمامة، وطرفها ~~على النجاسة. . فلأن لا تصح صلاة هذا أولى. # والثاني: تصح. وهو الأصح؛ لأنه غر مباشر للنجاسة، ولا حامل لما هو متصل ~~بها. # وإن صلى على موضع طاهر من البساط، وفي موضع منه نجاسة لا تحاذيه. . صحت ~~صلاته. # وقال أبو حنيفة: (إن كان البساط لا يتحرك بحركته. . صحت صلاته، وإن كان ~~يتحرك بحركته. . لم تصح) . # دليلنا: ms0325 أنه غير حامل للنجاسة، ولا لما هو متصل بها، فهو كما لو صلى على ~~أرض طاهرة وفي طرف منها نجاسة. ### | فرع إصابة النجاسة للأرض # ] : وإن أصابت الأرض نجاسة، فإن عرف موضعها. . تجنبها، وصلى في غيره. # PageV02P105 # وإن فرش عليها بساطا طاهرا، وصلى عليه. . صحت صلاته. # وقال أبو حنيفة: (إن كان البساط يتحرك بحركته. . لم تصح صلاته) . وقد مضى ~~الدليل عليه. # وإن خفي عليه موضع النجاسة. . قال الشافعي - رحمه الله -: (أحببت أن ~~يتباعد إلى موضع يتحقق أن النجاسة لم تبلغ إليه احتياطا) . # فإن لم يفعل، وصلى في موضع منها، فإن كان ذلك في الصحراء. . صحت صلاته؛ ~~لأنه لا يمكن غسلها. وإن كان ذلك في بيت. . ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالصحراء؛ لأنه يشق عليه غسل جميعه، فهو كالصحراء. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يجوز، حتى يغسله كله؛ لأن البيت يمكن ~~غسله، فهو كالبساط إذا أصابت النجاسة موضعا منه، وخفي عليه. ويخالف ~~الصحراء؛ فإنه لا يمكن حفظها من النجاسة، وإذا نجس موضع منها. . لم يمكن ~~غسل جميعها. ### | فرع الشبهة في نجاسة أحد البيتين # ] : وإن كانت النجاسة في أحد البيتين، واشتبها عليه. . تحرى فيهما، كما ~~يتحرى في الثوبين. # وإن كان هناك بيت ثالث يتيقن طهارته، أو معه من الماء ما يمكنه أن يغسل ~~به أحدهما. . فهل له التحري في البيتين؟ على الوجهين في الثوبين. ### | فرع من حبس بمكان نجس # ] : وإن كان مربوطا على خشبة، أو محبوسا في حش أو موضع نجس، وهو # PageV02P106 # متوضئ. . فلا خلاف على المذهب: أنه يلزمه أن يصلي على حسب حاله. وهو قول ~~كافة العلماء. # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: (أنه لا يلزمه أن يصلي) . # دليلنا: أن من لزمه فرض الوقت. . لزمه الإتيان به على حسب حاله، كالمريض. # إذا ثبت هذا: فإنه يحرم بالصلاة، ويأتي بالقيام إن قدر عليه، وبالقراءة، ~~والركوع، فإذا أراد أن يسجد. . فإنه يدني رأسه من الأرض إلى القدر الذي لو ~~زاد عليه. . لاقى النجاسة، ولا يضع جبهته وأنفه، ولا يديه ولا ركبتيه على ~~الموضع النجس. # ومن أصحابنا من ms0326 قال: يلزمه أن يسجد على النجاسة واشترط في " الفروع " على ~~هذا: إذا كانت النجاسة يابسة. # والمذهب الأول؛ لأنه إذا سجد على النجاسة. . حصلت النجاسة على جبهته ~~وكفيه، فكانت مباشرته للنجاسة بعضو واحد - وهو قدماه - أولى من مباشرته لها ~~بثلاثة أعضاء. # إذا ثبت هذا: فصلى على حسب حاله، ثم إذا قدر. . فهل تلزمه الإعادة؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تلزمه الإعادة) ؛ لأنه صلى على حسب حاله، ~~فهو كالمريض. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تلزمه الإعادة) . وهو الأصح؛ لأن هذا عذر ~~نادر غير متصل، فلم يسقط معه الفرض. # وإذا أعاد. . ففي فرضه أقوال: # PageV02P107 # قال في " الأم " [1/80] : (الفرض هو الثانية) ؛ لأنا إنما أمرناه بفعل ~~الأولى؛ لحرمة الوقت، كمن لم يجد ماء ولا ترابا. # وقال في القديم: (الفرض هو الأولى) ؛ لأن الإعادة غير واجبة في القديم. # وقال في " الإملاء ": (الجميع فرض عليه) ؛ لأنه يجب عليه فعل الجميع. وهو ~~اختيار ابن الصباغ. قال: والأول أشهر. # وخرج أبو إسحاق قولا رابعا: إن الله تعالى يحتسب له بأيتهما شاء، كما قال ~~الشافعي - رحمه الله - في القديم فيمن صلى الظهر في بيته، ثم صلى الجمعة: ~~(إن الله تعالى يحتسب له بأيتهما شاء) . # وإن صلى الأولى بغير طهارة. . قال الشيخ أبو حامد: فالفرض هو الثانية، ~~قولا واحدا. ### | مسألة رأى نجاسة في ثوبه بعد الصلاة # ] : إذا فرغ من الصلاة، فرأى على بدنه، أو على ثوبه، أو موضع صلاته نجاسة ~~غير معفو عنها، فإن كان قد علم بها قبل الصلاة، ونسيها. . لم تصح صلاته؛ ~~لأنه مفرط في ذلك. # وإن لم يعلم بها. . نظرت. # فإن جوز أن تكون وقعت عليه بعد الصلاة. . لم تلزمه الإعادة؛ لأن الأصل ~~عدم كونها معه في الصلاة، إلا أن المستحب له: أن يعيدها؛ لجواز أن تكون معه ~~في الصلاة. # وإن كانت مما لا يجوز حدوثها عليه بعد الصلاة. . فهل تلزمه الإعادة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: (لا تلزمه الإعادة) . وهو قوله القديم؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة، فخلع الناس ms0327 نعالهم، فلما انصرف. . ~~قال: " ما لكم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: رأيناك خلعت نعليك، فخلعنا نعالنا. ~~فقال: " إنما خلعتها؛ # PageV02P108 # لأن جبريل أتاني فأخبرني: أن فيها قذرا. أو قال: دم حلمة» . # فلو لم تصح الصلاة. . لاستأنفها. # وقال في الجديد: (تلزمه الإعادة) . وهو الأصح؛ لأنها طهارة واجبة، فلا ~~تسقط بالجهل، كالوضوء. # وأما الخبر: فيحتمل أن القذر الذي أصابه من المستقذرات الطاهرة، ~~كالنخامة، وغيرها. وأما دم الحلمة: فيحتمل أنه كان قذرا يعفى عنه. ### | مسألة الصلاة في المقبرة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن صلى فوق قبر، أو إلى جنبه، ولم ~~ينبش. . أجزأه) . # وجملة ذلك: أن القبور على ثلاثة أضرب: # [الضرب الأول] : مقبرة قد تحقق أنه قد نبشت، وجعل أسفلها أعلاها، فهذه لا ~~تصح الصلاة فوقها؛ لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» . # ولأنها قد اختلط بتربتها صديد الموتى، ولحومهم. # الضرب الثاني: مقبرة تحقق بأنها لم تنبش، فهذه تكره الصلاة عليها؛ لنهيه ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في المقبرة. ولأنها مدفن النجاسة. # فإن صلى عليها. . صحت صلاته. # PageV02P109 # وقال أحمد: (لا تصح) . وفي كراهية استقبالها روايتان. # دليلنا: ما «روى أبو ذر - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال: " المسجد الحرام "، قلت: ثم ~~أي؟ قال: " المسجد الأقصى "، فقلت: كم بينهما؟ قال: " أربعون عاما، وحيثما ~~أدركتك الصلاة. . فصل» . # ولأن النجاسة تحت الأرض، وأجزاء الأرض تحول بين النجاسة وبين المصلي، ~~فصحت الصلاة، كما لو فرش حصيرا فوق النجاسة، وصلى عليه. # الضرب الثالث: مقبرة شك فيها: هل هي جديدة، أم قد نبشت. . فهل تصح الصلاة ~~عليها؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصح؛ لعموم الخبر. ولأن الظاهر تكرار النبش فيها. # والثاني: تصح الصلاة؛ لأن الأصل عدم النبش، وبقاء طهارة الأرض. ### | مسألة الصلاة في الحمام # ] : (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في الحمام) . # واختلف أصحابنا: لأي معنى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ~~فيه؟ # فمنهم من قال: نهى عن ms0328 ذلك؛ لأجل النجاسة التي فيه. # فعلى هذا: يكون كالمقبرة على الأضرب الثلاثة، وأما المسلخ: فلا يدخل في ~~النهي على هذا. # ومنهم من قال: إنما نهى عن الصلاة فيه؛ لأنه مأوى الشياطين؛ لما يكشف فيه # PageV02P110 # من العورات، كما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرس هو وأصحابه ~~في واد، فناموا حتى لم يوقظهم إلا حر الشمس، فقال لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " ارتفعوا عن هذا الوادي؛ فإن فيه شيطانا» ، ولم يصل فيه. # فعلى هذا: تكره الصلاة في جميع بيوته. # وإن تحقق طهارتها، فإن صلى في موضع طاهر منه. . صحت صلاته. # وقال أحمد: (لا تصح الصلاة فيه، ولا على سطحه؛ لعموم الخبر) . # دليلنا: أنه موضع طاهر، فصحت الصلاة فيه، كسائر المواضع، والخبر نحمله: ~~على الاستحباب، بدليل رواية أبي ذر الغفاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «وحيث ما أدركتك الصلاة. . فصل» . ### | مسألة الصلاة في أعطان الإبل # ] : ورد النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، وهو ما روى عمر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة» فذكر فيها معاطن ~~الإبل. # «وروى عبد الله بن المغفل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا ~~أدركتك الصلاة وأنت في مراح الغنم. . فصل فيه؛ فإنها سكينة وبركة، وإذا ~~أدركتك الصلاة وأنت في معاطن # PageV02P111 # الإبل. . . فاخرج منها وصل، فإنها جن، من جن خلقت، ألا تراها إذا نفرت. . ~~كيف تشمخ بآنافها» ؟ ". # قال الشافعي - رحمه الله -، (ومراح الغنم هو: الموضع الذي تأوي إليه) . ~~وأراد: الطاهر الذي لا بعر فيه. # (ومعاطن الإبل: موضع قرب البئر، تنحى إليه الإبل، حتى يرد غيرها للشرب) . # وقال غير الشافعي: (أعطان الإبل) : هو الموضع الذي تناخ فيه الإبل في ~~الصيف، إذا شربت المرة الأولى، ثم يملأ الحوض مرة أخرى، ثم ترد إليه، ~~فتعلل، قال لبيد: # تكره الشرب فلا تعطنها ... إنما يعطين من يرجو العلل # فجعل ذك عطنا إذا كان يرجو أن يشرب مرة ثانية. # واختلف في الفرق بين مراح الغنم، وأعطان الإبل من طريق المعنى: # فقال بعضهم: ms0329 لأن الإبل جن من جن خلقت، والصلاة بقرب الشياطين مكروهة، ~~والغنم فيها سكينة وبركة. وقيل: إنها من دواب الجنة. # PageV02P112 # وقيل إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لما يخاف من نفورها، وذلك يقطع ~~الخشوع، ولا يخاف ذلك من الغنم. # وقيل: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لأنها مأوى الجن والشياطين. # وقيل: إنما نهى عن ذلك؛ لأن أعطان الإبل وسخة في العادة، ومراح الغنم طيب ~~في العادة؛ لأن الغنم إنما تراح إلى ما استعلت أرضه، وطابت تربته، ودنا من ~~الشمال موضعه، ولا تصلح إلا على ذلك، والإبل لا تراح إلى أدقع الأرض؛ لأنها ~~لا تصلح إلا على ذلك. # و (الدقعاء) : التراب الكثير. ### | مسألة الصلاة في قارعة الطريق # ] . وتكره الصلاة في قارعة الطريق؛ لحديث عمر - رضي الله عنه -، ولأنه لا ~~يتمكن من الخشوع في الصلاة؛ لممر الناس فيها، ولأنها تداس بالنجاسات. # فإن صلى في موضع منها، فإن تحقق طهارته، صحت صلاته، وإن تحقق نجاسته، لم ~~تصح صلاته، وإن شك فيها، ففيه وجهان مضى ذكرهما في المياه. # ولا يجوز له: أن يصلي في أرض مغصوبة؛ لأنه لا يجوز له: دخولها في غير ~~الصلاة، ففي الصلاة أولى. # فإن صلى فيها. . صحت صلاته خلافا لداود. # دليلنا: أنها أرض طاهرة، وإنما المنع فيها لمعنى في غيرها، وهو حق ~~المالك، وذلك لا يمنع صحة الصلاة. # PageV02P113 ### | فرع كراهة الزروع في المسجد # ] . قال الصيمري: ويكره غرس النخل والشجر، وحفر الآبار في المساجد، لأنه ~~ليس من فعل السلف. # قال: ولا بأس بإغلاق المساجد في غير أوقات الصلاة، صيانة لها، وحفظا لما ~~فيها. # والله أعلم. # PageV02P114 ### | باب ستر العورة # يجب ستر العورة عمن ينظر إليها في غير الصلاة، لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي، ولا ميت» . # فإن اضطر إلى كشفها للمداواة. . . جاز؛ لأنه موضع حاجة. # وهل يجب سترها في حالة الخلوة في غير الصلاة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب؛ لأنه ليس هناك من ينظر إليه. # والثاني: يجب، وهو المذهب؛ لقوله ms0330 - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبرز فخذك» ~~ولم يفرق بين أن يكون هناك من ينظر، أو لا ينظر. ### | مسألة ستر العورة من شروط الصلاة # ] . ستر العورة شرط من صحة الصلاة، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (ليس بشرط في الصلاة، بل هو واجب في الصلاة، وفي غيرها فإن ~~صلى مكشوف العورة، صحت صلاته) . # دليلنا: قوله تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ~~. [الأعراف: 31] . # PageV02P115 # قال ابن عباس: يعني: (الثياب عند الصلاة) . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يقبل الله صلاة امرأة حائض إلا بخمار» . # وقد روي: " امرأة تحيض " (تحيض) أي: التي وجبت عليها الصلاة. ### | فرع انكشاف جزء من العورة # ] . فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة على السترة ... لم تصح صلاته. # وقال أبو حنيفة (إن بان من العورة المغلظة، وهي: القبل والدبر قدر الدرهم ~~في الصلاة.. لم تبطل الصلاة، وإن بان منها أكثر من ذلك ... بطلت. وإن بان ~~من العورة المخففة، وهي: ما عداهما، -أقل من الربع.. لم تبطل -هذا في ~~الرجل- وأما المرأة: فإن انكشف ربع شعرها، أو ربع فخذها، أو ربع بطنها.. ~~بطلت صلاتها، وإن كان أقل من ذلك. . لم تبطل) . # وقال أبو يوسف: إن انكشف من ذلك أقل من النصف ... لم تبطل. # دليلنا: أن هذا حكم يتعلق بالعورة، فاستوى فيه القليل، والكثير، كالنظر. # PageV02P116 ### | مسألة حد العورة # ] وعورة الرجل: ما بين السرة والركبة بلا خلاف على المذهب، وبه قال مالك. # وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه: # أحدها: أنهما من العورة. # والثاني: حكاه في " الفروع ": أن السرة من العورة، دون الركبة. # والثالث: وهو الأصح، أنهما ليستا من العورة. # وقال أبو حنيفة، وعطاء: (الركبة من العورة، دون السرة) . # وقال داود، وأحمد: (العورة هي: القبل والدبر لا غير) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عورة الرجل ما بين سرته وركبته» . # PageV02P117 ### | فرع عورة المرأة # ] . وأما المرأة الحرة: فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين. وبه قال ~~مالك. # وفي أخمص قدميها وجهان عند الخراسانيين. # وقال الثوري: وأبو ms0331 حنيفة (قدمها ليس بعورة) . # وقال داود، وأحمد: (جميع بدنها عورة، إلا الوجه) . # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: كل بدنها عورة، حتى ~~ظفرها. # دليلنا: قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] ~~[النور: 31] . قال ابن عباس: (وجهها وكفاها) . # «وروت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، تصلي المرأة في درع وخمار، وليس ~~عليها إزار؟ فقال " نعم إذا كان سابغا، يغطي ظهور قدميها» . ### | فرع عورة الأمة # ] . وأما الأمة: فلا يجب تغطية رأسها، بلا خلاف على المذهب. # PageV02P118 # وقال الحسن: إذا تزوجت الأمة، أو تسراها سيدها؛ أو ولدت. . وجب عليها ~~تغطية رأسها. # دليلنا: ما روي: أن عمر رأى أمة لآل أنس، قد قنعت رأسها، فجذب قناعها، ~~وضربها بالدرة، وقال: (يا لكعاء، اكشفي رأسك، لا تتشبهي بالحرائر) . # إذا ثبت هذا: ففي عورتها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن جميع بدنها عورة، إلا مواضع التقليب عند شرائها، وهو: ما يبدو ~~منها عند العمل، مثل الكفين والذارعين، والساقين، والرأس، لأن ذلك تدعو ~~الحاجة إلى كشفه، وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه. # والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أن عورتها كعورة الحرة، إلا أن لها كشف ~~رأسها، لحديث عمر. # والثالث: هو الأصح، أن عورتها ما بين السرة والركبة، لما روي: أن أبا ~~موسى الأشعري، قال على المنبر: (ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري أمة، ~~فينظر إلى ما بين السرة والركبة، لا يفعلن ذلك أحد، إلا عاقبته) . ولم ينكر ~~عليه أحد. # PageV02P119 # ولأن من لم يكن رأسه عورة. . لم يكن صدره عورة، كالرجل. # وحكم المكاتبة والمدبرة، ومن بعضها حر، وأم الولد حكم الأمة فيما ذكرناه. # وقال ابن سيرين: تتقنع أم الولد، لثبوت سبب الحرية لها، وهي إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # دليلنا: أنها مضمونة بالقيمة، فكانت كالأمة. ### | فرع عورة الخنثى والصبي # وأما الخنثى المشكل: فإن كان رقيقا، وقلنا: إن عورة الأمة ما بين السرة ~~والركبة، كان ذلك عورة للخثنى، وإن كان حرا، أو كان رقيقا وقلنا: إن عورة ~~الأمة أكثر مما بين السرة والركبة. ms0332 وكشف ما عداهما، وصلى. . فهل تلزمه ~~الإعادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: ولم يذكر القاضي: غيره، أنه لا تلزمه الإعادة، لجواز أن يكون ~~رجلا. # والثاني: تلزمه الإعادة، لأن ذمته قد اشتغلت بفرض الصلاة، وهو يشك في ~~إسقاطها، والأصل بقاؤها في ذمته. # قال الصيمري: وأما عورة الصبي، والصبية، قبل سبع سنين. . فالقبل والدبر، ~~ثم تتغلظ بعد السبع. . . فأما بعد العشر: فكعورة البالغين؛ لأن ذلك زمان ~~يمكن البلوغ فيه. ### | مسألة الثوب الشفاف # ] . ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة، وهو: صفة جلده: أنه أسود، أو ~~أبيض، وذلك يحصل بالثوب، والجلد، وما أشبههما. # قال في " الفروع " وإن وصف الثوب خلقته على التفصيل، لم يجز، وإن صفها ~~على الجملة. . جاز. # PageV02P120 # وإن صلى في الماء. . . قال في " الإبانة " [ق\ 71] : فإن كان كدرا، صحت ~~صلاته، وإن كان صافيا. . لم تصح؛ لأن الكدر لا يمكن أن يوصف معه لون ~~البشرة، ويمكن ذلك مع الصافي. ### | مسألة ما تلبس المرأة لصلاتها # ] . قال في " الأم " [1/78] : (وتصلي المرأة في الدرع والخمار، وأحب إلي ~~ألا تصلي إلا في جلباب، فوق ذلك تجافيه عنها؛ لئلا يصفها الدرع) . # وجملة ذلك: أنه يستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: قميص سابغ: تغطي ~~به، بدنها وقدميها، وخمار: تغطي به رأسها وعنقها، وإزار غليظ: فوق القميص ~~والخمار. # وروي ذلك عن عمر، وابن عمر، وعائشة، - رضي الله عنهم أجمعين -. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وتكثف جلبابها) . # قال أبو عبيد: (الجلباب) الخمار والإزار. # وقال الخليل: (الجلباب) أوسع من الخمار، وألطف من الإزار. # وقوله: (تكثف جلبابها) ، أي: تجعله كثيفا، حتى لا يصفها. # وقيل (تكثف جلبابها) ، أي: تعقده. # وقيل: تكفت، أي تجمع، مأخوذ من (الكفات) ، وهو: الجمع قال الله تعالى: ~~{ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: 25] ، {أحياء وأمواتا} [المرسلات: 26] ~~[المرسلات 25 - 26] يعني: تجمع الأحياء في ظهرها، والموتى في بطنها. # وأقل ما يجزئ في سترها: الدرع إذا كان سابغا، والخمار، لما ذكرناه في ~~حديث أم سلمة. # PageV02P121 ### | مسألة لباس الرجل في الصلاة # ] . وأما الرجل: فالمستحب له: أن يصلي في ثوبين: قميص ورداء: أو قميص ~~وإزار، ms0333 أو قميص وسراويل، أو إزار ورداء. # والأصل فيه: ما روي ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان. . ~~. فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال اليهود» فإن أراد أن يصلي بثوب واحد. ~~. . فالقميص أولى من غيره؛ لما روي: (أنه «كان أحب الثياب إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - القميص» . # ولأنه أعم في الستر من غيره. # فإن كان ضيق الجيب لا ترى منه العورة إذا ركع. . . جاز. # وإن كان واسع الجيب، ترى منه العورة، لم يجز إلا أن يزره، فإن لم يزره، ~~ولكن شد وسطه بحبل. . جاز؛ لما «روى سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول ~~الله، إنا نكون في الصيد، أفيصلي أحدنا بالقميص الواحد؟ قال: (نعم، وليزره، ~~ولو لم يجد إلا أن يخله بشوكة» . # PageV02P122 # فإن كانت لحيته طويلة، فسدت الجيب، أو كان في ثوبه خرق مقابل لعورته، ~~فستره بيده. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لأن ذلك بعض منه. # والثاني: يصح، وهو الصحيح، لأن ذلك سترة ظاهرة، فأشبهت الثوب. # فإن لم يكن قميص. . فالرداء أولى من الإزار والسراويل؛ لأنه يستر العورة، ~~ويبقى منه شيء على الكتف، فإن كان الرداء واسعا. . التحف به، وخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه. وإن كان ضيقا. . ائتزر به؛ لما روى جابر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا كان الثوب واسعا. . فخالف بين طرفيه، وإن كان ~~ضيقا,. . فاشدده على حقويك» . # وروى سلمة بن الأكوع قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ~~ثوب واحد ملتحفا به، مخالفا بين طرفيه على منكبيه» . # فإن اجتمع إزار وسراويل. . فأيهما أولى؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول المحاملي،: أن السراويل أولى؛ لأنه أجمع في الستر. # والثاني: وهو المنصوص في " الأم " [1/77] : (أن الإزار أولى) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإن لم يكن له ثوب. . فليأتزر» ، ولم يقل: فليتسرول. ~~ولأن الإزار يتجافى عنه، فلا يصف الأعضاء، والسراويل تصف الأعضاء. # PageV02P123 # فإن لم يكن معه إلا إزار ms0334 أو سراويل. . فالمستحب: أن يطرح على منكبيه ~~شيئا. . . فإن لم يجد شيئا. . طرح عليه حبلا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يصلين أحدكم في ثوب ليس على عاتقه منه شيء» . . # وأقل ما يجزئ الرجل في الستر: مئزر أو سراويل. # وقال أحمد: (لا يجزئه، حتى يطرح على عاتقه منه شيئا؛ للخبر. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم يكن له ثوبان. . فليأتزر ~~إذا صلى» . # والخبر نحمله: على الاستحباب. ### | مسألة كراهة اشتمال الصماء وغير ذلك # ] . يكره اشتمال الصماء؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن اشتمال الصماء» . # واختلف في صفتها: # فذهب أهل اللغة إلى أن صفتها: أن يشتمل الرجل بثوب واحد فيجلل به جسده، ~~ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده، وربما اضطجع على هذه الحال؛ لأنه لا يدري ~~لعله يصيبه شيء، يريد الاحتراز منه، ويقيه بيديه، فلا يمكنه ذلك، وإنما ~~سميت: صماء، لأنه يسد على يديه المنافذ، كالصخرة الصماء، ليس فيها صدع، ولم ~~يذكر ابن الصباغ غير هذا. # قال أبو عبيد: وذهب الفقهاء إلى أن صفتها: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ~~ليس عليه غيره، ثم يرفعه إلى أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه. # PageV02P124 # قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، الأول أصح في الكلام. # ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها، وأن يغطى فاه في الصلاة، لما روى أبو ~~هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي ~~فاه» . # قال أبو عبيد: و (السدل) أن يسدل الرجل إزاره من جانبيه، ولا يضم طرفيه ~~بيديه، كما يقال لإرخاء الستر: سدل. # ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة؛ لأن وجهها ليس بعورة. ### | مسألة الصلاة في ثوب الحرير أو المغصوب أو ما فيه صور # ] . ولا يجوز للرجل: أن يصلى في ثوب حرير ولا عليه، لأنه يحرم عليه لبسه ~~في غير الصلاة، ففي الصلاة أولى. # فإن صلى فيه، صحت صلاته؛ لأن النهي لا يختص بالصلاة. # فإن لم يجد العريان غير ثوب الحرير، قال ms0335 ابن الصباغ: فعندي أنه يجوز له: ~~أن يصلى فيه، ولا يصلي عريانا. . . لأنه موضع عذر. # فإن صلى عريانا. . قال القاضي أبو الفتوح بطلت صلاته. # وقال أحمد بن حنبل: (تصح صلاته) ، وليس بصحيح، لأن معه سترة طاهرة. # وقال الصيمري: وإن صلى في ثوب مغصوب، أو دار مغصوبة، أو توضأ بماء مغصوب. ~~. فصلاته في ذلك كله صحيحة، وأما ثوابها: فإلى الله سبحانه. # PageV02P125 # وأما المرأة: فيجوز لها أن تصلي بالثوب من الحرير وعليه؛ لأنه لا يحرم ~~عليها لبسه في غير الصلاة، فلم يحرم في الصلاة. # ويكره أن يصلي في ثوب عليه صور؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: ~~أنها قالت: كان لي ثوب فيه صورة، وكنت أبسطه؛ لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي عليه، فقال لي: " أخريه عني "، فجعلت منه وسادتين» . ### | مسألة السترة بورق الشجر أو الطين # ] . إذا لم يجد ما يستر به عورته، إلا ورق الشجر، لزمه أن يستتر بذلك؛ ~~لأنه سترة طاهرة، يمكنه الستر بها. # وإن لم يجد إلا طينا طاهرا. . فهل يلزمه أن يستتر به" فيه وجهان؟ # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يلزمه الاستتار به، لأنه يلوث به نفسه، ~~ولأنه يجف فيتناثر عنه. # والثاني: يلزمه الاستتار به، قال المحاملي: وهو المذهب، لأنه سترة طاهرة، ~~فأشبه الثوب. # فعلى هذا: إذا كان ثخينا، وأمكنه أن يستر نفسه به، من غير أن يمس عورته. ~~. تولى ذلك بنفسه، وإن كان رقيقا لا يمكنه الاستتار به، إلا بمس عورته، أمر ~~غيره أن يتولى ذلك عنه؛ لئلا يمس عورته، فتبطل طهارته. # وإن لم يجد إلا ما يستر به بعض العورة. ستر به القبل والدبر، لأنهما أغلظ ~~من غيرهما. # PageV02P126 # وإن لم يجد إلا ما يستر به أحدهما. . ففيه وجهان. # أحدهما: أن الدبر أولى؛ لأنه أفحش في حال الركوع والسجود. # والثاني: أن القبل أولى، وهو المنصوص، لأنه لا يستتر بغيره، والدبر يستتر ~~بالأليتين، ولأنه يستقبل به القبلة. # قال في " الفروع ": وقيل: هما سواء. # فإن خالف، وستر بذلك فخذه، أو سائر عورته غير الفرجين، جاز؛ لأن حكم ms0336 ~~الجميع واحد، وإن كن قد خالف المستحب. ### | [فرع الصلاة عريانا] # ] . فإن لم يجد سترة. . صلى عريانا، ويلزمه أن يصلى قائما. # وقال الأوزاعي، ومالك، والمزني: (يلزمه أن يصلي قاعدا) وحكاه المسعودي في ~~" الإبانة " [ق \ 71] قولا للشافعي، وهو ليس بمشهور. # وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار بين: أن يصلي قائما، وبين أن يصلي قاعدا) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صل قائما، فإن لم تستطع. . ~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» ولم يفرق بين العريان وغيره. # PageV02P127 # ولأنه مستطيع للقيام، فلا يجوز له تركه، كما لو كان مستترا. # فإن صلى عريانا، مع عدم السترة. . فهل تلزمه الإعادة؟ # قال الشيخ أبو زيد: إن كان في الحضر. . ففي الإعادة قولان، وإن كان في ~~السفر. . لم يلزمه الإعادة، قولا وحدا. # وقال سائر أصحابنا: لا تلزمه الإعادة قولا واحدا، في سفر ولا في حضر؛ لأن ~~العري عذر عام، وربما اتصل ودام، وقد يعدم ذلك في الحضر، كما يعدمه في ~~السفر، فلو ألزمناه الإعادة. . . لشق ذلك. ### | فرع من وجد السترة حال الصلاة # ] . إذا لم يجد سترة، فدخل في الصلاة، وهو عريان، ثم وجد السترة في أثناء ~~الصلاة، أو صلت الأمة مكشوفة الرأس، فأعتقت في أثناء الصلاة، ووجدت ما تستر ~~به رأسها، فإن كانت قريبة منهما تناولاها، واستترا، وأتما صلاتهما، لأن ذلك ~~عمل قليل. # وإن كانت السترة بعيدة منهما، يحتاج إلى أن يمشي إليها خطوات، فإن كان ~~هناك من يناولهما السترة فإن ناولهما سريعا. . صح. # PageV02P128 # وإن طال الانتظار، فصبرا إلى أن ناولهما الغير.. فهل تبطل صلاتها؟ فيه ~~وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: لا تبطل؛ لأنه انتظار واحد، فلم تبطل به ~~الصلاة، كالإمام إذا انتظر المأموم في الركوع. # والثاني: تبطل؛ لأنهما تركا السترة، مع القدرة عليها. # قال في " الإبانة " [ق\71] : وهذان الوجهان، بناء على الوجهين فيمن سكت ~~في صلاته سكوتا طويلا، ولم يعمل فيه شيئا من أعمال الصلاة. # وإن لم يكن هناك من يناول السترة.. فقد قال البغداديون من أصحابنا: تبطل ~~صلاتهما؛ لأنهما يحتاجان إلى عمل كثير. # وقال المسعودي [في " الإبانة ms0337 " ق\71] : يلزمهما المشي إلى السترة، ~~ويستتران، وهل تبطل صلاتهما، أو يجوز لهما البناء عليها؟ فيه وجهان، بناء ~~على القولين فيمن سبقه الحدث في الصلاة. # وإن عتقت الأمة في الصلاة، ولم تعلم بعتقها، حتى فرغت من الصلاة، وكان ~~لها سترة يمكنها الاستتار بها: إما قريبة أو بعيدة، أو علمت بالعتق، وجهلت ~~وجود السترة، فهل يلزمها الإعادة؟ فيه طريقان، حكاهما ابن الصباغ. # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قال الشافعي - رحمه الله - ~~فيمن صلى، ثم وجد على ثوبه نجاسة، كانت معه في الصلاة، ولم يعلم بها قبل ~~دخوله. ولم يذكر في " المهذب " غير هذا. # و [الثاني] منهم من قال: تجب عليها الإعادة، قولا واحدا - ولم يذكر الشيخ ~~أبو حامد في " التعليق " غيره - والفرق بينهما: أن الأمة قد كان يمكنها أن ~~تستتر قبل الدخول في الصلاة، فإذا تركت السترة. . فقد فرطت. ومن عليه نجاسة ~~لا يعلم بها.. غير مفرط في تركها. # PageV02P129 ### | فرع صلاة مكشوفة الرأس # ] . قال ابن الصباغ: إذا قال الرجل لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة ~~من الآن فصلت مكشوفة الرأس. . صحت صلاتها، ولم تعتق قبل الصلاة؛ لأن هذه ~~صفة باطلة؛ لأن تقدم المشروط على الشرط محال، فيكون بمنزلة إيقاع العتق في ~~الزمان الماضي. ### | مسألة عراة الرجال والنساء # ] . وإن اجتمع جماعة عراة رجال ونساء. . فإن النساء لا يصلين مع الرجال؛ ~~لأنا: إن قلنا: يقفن مع الرجال في صفهم. . خالفن السنة في موقفهن. # وإن قلنا: يقفن في صف خلف الرجال. . أبصرن عورات الرجال؛ لأنهن لا يمكنهن ~~غض أبصارهن. # فإن كان هناك حائل. . دخله النساء، وصلين وحدهن، وصلى الرجال وحدهم. وإن ~~لم يكن حائل، وكان الموضع ضيقا، كالسفينة. . فإن النساء يولين الرجال ~~ظهورهن، ويستدبرن القبلة، فيصلي الرجال، ثم يولونهن ظهورهم، ويصلين أيضا. # وهل يصلي الرجال جماعة، أو فرادى؟ # قال الشافعي في الجديد (إن شاؤوا. . صلوا جماعة، وإن شاؤوا. . صلوا ~~فرادى) . # وقال في القديم: (أحببت أن يصلوا فرادى، فإن صلوا جماعة. . فلا بأس به) . # فخيرهم في الجديد؛ لأنه تقابل أمران: فضيلة الجماعة، ms0338 وترك نظر بعضهم إلى ~~عورة بعض، فخيرهم. # PageV02P130 # واستحب في القديم الفرادى؛ لأن الجماعة فضيلة، وترك النظر واجب، فقدم ~~الواجب على الفضيلة. # فإن صلوا جماعة. . وقف الإمام وسطهم، وكانوا صفا واحدا؛ لأن ذلك أغض ~~لأبصارهم. # فإن لم يمكن إلا صفين. . صلوا صفين، وغضوا أبصارهم. # وأما النساء فإنهن يصلين جماعة؛ لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري. ### | فرع عراة ومعهم من وجد السترة # ] . وإن كان مع الرجال رجل يصلح للإمامة، معه سترة. . . فالأولى أن يصلوا ~~جماعة، قولا واحدا؛ لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وسنة الموقف، بأن ~~يقدموه. # وإن كان مع رجل سترة، تزيد على ستر عورته. . استحب له أن يعير العراة، ~~فإن أعار واحدا منهم. . . فالمذهب: أنه يلزمه قبول العارية؛ لأنه لا منة ~~عليه في ذلك، فإن صلى عريانا. . . بطلت صلاته؛ لأنه صلى عريانا، مع وجود ~~السترة الطاهرة. # وحكى صاحب " العدة " وجها آخر: أنه لا يلزمه قبول العارية، كما لا يلزمه ~~قبول هبته، وليس بشيء. # وإن وهب له السترة، فهل يلزمه قبولها؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما - هو المشهور - أنه لا يلزمه قبول الهبة؛ لأن في قبول ذلك التزام ~~منة، فلم يلزمه، كما لا يلزمه قبول الرقبة، إذا كان عليه كفارة. # PageV02P131 # فعلى هذا: إذا صلى عريانا. . . صحت صلاته. # والثاني: حكاه في " الفروع ": أنه يلزمه قبول الهبة، كما يلزمه قبول ~~العارية. # الثالث - وهو قول أبي علي الطبري -: أنه يلزمه قبول هبته، فيصلي به، ثم ~~يرده إن شاء؛ لأن عليه: أن يتسبب إلى ستر عورته، بما أمكنه من ورق الشجر ~~وغيره، وقد أمكنه ذلك، فلزمه. ولأن الهبة تضمنت تمليك العين والمنافع، فإذا ~~لم يلزمه قبول ملك العين لزمه قبول المنافع، فيكون في التقدير: كأنه إعارة. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا ليس بصحيح؛ لأن صاحب الثوب ملكه العين، فلا ~~يملك قبول المنافع، وإذا قبل العين وقبضها.. فلا يملك ردها، إلا برضا ~~الواهب. # وإن اجتمع رجل وامرأة عاريان، ومع رجل سترة، تكفي أحدهما. . فالمرأة ~~أولى؛ لأن عورتها أغلظ. # وإن أعار صاحب السترة جميع العراة. . صلوا ms0339 فيها واحدا بعد واحد، فإن ~~خافوا فوت الوقت. . قال الشافعي: (لزمهم انتظار السترة وإن فات الوقت) . ~~وقال في قوم في سفينة ليس فيها موضع يقوم فيه إلا واحد: (إنهم يصلون من ~~قعود) . # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منها إلى الأخرى، وخرجهما على قولين. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما؛ فقال في السترة: يلزمهم الانتظار، وفي ~~القيام: لا يجوز لهم الانتظار؛ لأن السترة لا يجوز تركها مع القدرة عليها ~~بحال؛ والقيام يجوز تركه مع القدرة عليه في صلاة النفل. # فإن امتنع صاحب السترة من الإعارة.. لم يجبر؛ لأن صلاة العريان صحيحة. # والله أعلم وبالله التوفيق. # PageV02P132 ### | باب استقبال القبلة # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يجوز لأحد: أن يصلي فريضة، ولا نافلة، ~~ولا سجود قرآن، ولا جنازة، إلا متوجها إلى البيت الحرام) . # وجملة ذلك: أن القبلة كانت في أول الإسلام إلى بيت المقدس، وقد استقبله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مدة إقامته بمكة قبل الهجرة، وكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يحب أن يوجه إلى الكعبة؛ لأنها قبلة آبائه: إبراهيم ~~وإسماعيل، وبيت المقدس: قبلة اليهود. وكان من شدة حبه لذلك يصلي من ناحية ~~الصفا؛ ليستقبل الكعبة وبيت المقدس. فلما تحول إلى المدينة. . . تعذر عليه ~~استقبالهما؛ لأن من استقبل بيت المقدس بها. . استدبر الكعبة، فأقام - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بالمدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر ~~شهرا، يسأل الله: أن يحول قبلته إلى الكعبة، فنزل جبريل - عليه السلام -، ~~فأخبره: أنه يحب استقبال الكعبة، فعرج جبريل - عليه السلام -، والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يتبعه بصره، ويقلب طرفه نحو السماء، ينتظر نزول الوحي ~~بذلك، فنزل عليه قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ~~ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ~~[البقرة: 144] [البقرة: 144] . # و (المسجد الحرام) هاهنا: الكعبة، قال الله تعالى: {جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] [المائدة: 97] يعني: مقاما لهم، ~~ولصلاتهم. # PageV02P133 # وقال الله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج: ms0340 ~~26] [الحج: 26] يعني: المصلين. # ومعنى قوله: {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي نحوه: وتلقاءه. # قال الشاعر: # ألا من مبلغ عمرا رسولا ... وما تغني الرسالة شطر عمرو # أي: نحو عمرو. # إذا ثبت هذا: فهل استقبال القبلة ركن في الصلاة، أو شرط فيها؟ فيه وجهان، ~~حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 62] : الظاهر: أنها شرط. # فإن كان بحضرة البيت. . لزمه التوجه إليه؛ لما روى أسامة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة، فلم يصل فيها، ثم خرج وصلى إليها ركعتين، ~~وقال: هذه القبلة» . # فإن استقبل القبلة ببعض وجهه. . ففيه وجهان حكاهما المسعودي. # PageV02P134 # [في" الإبانة " ق\61\أ] ، بناء على القولين في الطائف، إذا استقبل الحجر ~~ببعض بدنه. # وإن دخل الكعبة، وصلى فيها. . صحت الصلاة، سواء كانت الصلاة فرضا أو ~~نفلا. # وقال ابن جرير: لا يصح فيها فرض ولا نفل. # وقال مالك: (يصح فيها النفل دون الفرض) . # دليلنا، - على ابن جرير - ما روى بلال: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل الكعبة، وصلى فيها ركعتين» . # وعلى مالك: أنه متوجه إلى جزء من البيت، فجازت فيه صلاة الفرض، كما لو ~~كان خارج البيت. # إذا ثبت هذا: فروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف # PageV02P135 # صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» . # فسألت الشيخ الشريف محمد بن أحمد العثماني - رحمه الله -: ما المراد ~~بالمسجد الحرام بهذا الخبر؟ فقال: المراد به: الكعبة، والمسجد حولها، وسائر ~~بقاع الحرم لأن الله تعالى قال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] [الإسراء: 1] ومعلوم: أنه أسري به ~~من بيت خديجة، وكل موضع أطلق: المسجد الحرام. . فالمراد به: جميع الحرم. # والذي تبين لي أن المراد بهذا الخبر: الكعبة، وما في الحجر من البيت، وهو ~~ظاهر كلام صاحب " المهذب "؛ لأنه قال: الأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت؛ ~~لأنه يكثر فيه الجمع، والأفضل أن يصلي النفل في البيت؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلاة ms0341 في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، ~~إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي ~~هذا» . # ومن الدليل على ما ذكرته، ما وري: أن عائشة قالت: «يا رسول الله، إن نذرت ~~أن أصلي في البيت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: صلي في الحجر، فإنه من ~~البيت» . # فلو كان المسجد وسائر بقاع الحرم يساوي الكعبة بذلك. . لم يكن لتخصيصها ~~البيت بالنذر معنى، ولأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصلي في سائر ~~بقاع الحرم. # ولا فرق بين أن يقول: عليه لله أن يصلي في المسجد الحرام، أو في البيت ~~الحرام. # إذا ثبت أن: البيت الحرام: إنما هو الكعبة، فكذلك المسجد الحرام. # PageV02P136 # وأما الآية: فإنما سمي بيت خديجة - رضي الله عنها - بالمسجد الحرام، على ~~سبيل المجاورة. # وإذا صلى في البيت. نظرت. # فإن استقبل شيئا من جدرانه، أو أساطينه. . صح؛ لأنه متوجه إلى جزء منه. # وإن صلى إلى باب البيت، فإن كان مردودا إلى خارج. . صح؛ لأن الباب من ~~البيت. # وإن كان الباب مفتوحا. . . قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، فإن كان ~~للباب عتبة شاخصة وإن قلت. . . صحت صلاته؛ لأنه متوجه إلى جزء من البيت. # وإن لم يكن له عتبة شاخصة. . . لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتوجه إلى جزء من ~~البيت. ### | مسألة الصلاة فوق الكعبة # وإن صلى على ظهر الكعبة، فإن لم يكن بين يديه سترة متصلة بالبيت. . لم ~~تصح صلاته. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: ما روي عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة مواطن ~~لا تجوز فيها الصلاة فذكر فيها: فوق بيت الله العتيق» . # ولأنه صلى عليها، ولم يصل إليها من غير عذر، فأشبه إذا نزل واستدبرها. # فقولنا: (من غير عذر) احتراز من صلاة الخوف، ومن صلاة النفل في السفر. # PageV02P137 # وإن كان بين يديه سترة غير متصلة بالبيت، كالأحجار التي ليست بمبنية. . ~~لم تصح صلاته؛ لأنها ليست من جملة البيت. # وإن كانت مبنية عليه، أو مسمرة. . صحت صلاته؛ لأنها صارت ms0342 من البيت. # وإن كانت فيه عصا مغروزة. . ففيه وجهان: # أحدهما: يصح استقبالها؛ لأن المغروز من البيت، ولهذا تدخل الأوتاد ~~المغروزة في بيع البيت. # والثاني: لا يصح؛ لأنها غير متصلة بالبيت. # وإن نبتت شجرة في البيت، وعلت على ظهره، فاستقبلها على ظهره. فهل تصح ~~صلاته؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ". # وهل يعتبر أن تكون السترة فوق ظهر الكعبة مقدرة؟ # فيه وجهان، حكاهما في " العدة ". # أحدهما: أنه يعتبر أن تكون بقدر قامة المصلي ليكون مستقبلا لها بجميع ~~بدنه. # والثاني: - وهو قول القفال -: يكفيه أن تكون بقدر مؤخرة الرحل، وإن كان ~~دونها. . لم يصح. # وقد ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أن عتبة الباب إذا كانت شاخصة وإن ~~قلت. . . صح استقبالها ولا فرق بين الجميع. # وإن هدمت الكعبة - وأسال الله الكفاية -وبقت عرصة، لا بناء فيها، فإن خرج ~~عن العرصة، وصلى إليها. . جاز، وإن وقف في العرصة، وصلى إلى ما بين يديه ~~منها. . ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يصح؛ لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت، ~~فهو كما لو خرج من العرصة، وصلى إليها. # PageV02P138 # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يصح. وهو المنصوص، كما لو صلى على سطحه، ~~ولا سترة قدامه. ### | مسألة صلاة من ليس بحضرة البيت # ] . ومن لم يكن بحضرة البيت. . ينقسم على أربعة أضرب: # ضرب: يتيقن إصابة الكعبة وإن لم يكن مشاهدا لها، كمن نشأ بمكة. . . فإنه ~~يعلم - بجري العادة - القبلة، ويتيقنها وإن غاب عنها في بيته. وكذا من صلى ~~إلى محراب مسجد المدينة، أو إلى محراب مسجد صلى فيه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأنه لا يقر على الخطأ. # وضرب: يرجع إلى إخبار غيره، فإن أخبره غيره عن علم، بأن يكون على رأس ~~جبل، ويشاهد الكعبة منه. . . فيلزمه قبول خبره ولا يجتهد؛ لأن الخبر مقدم ~~على الاجتهاد. # قال الشافعي رحمة الله: (وكذلك، إذا ورد رجل على مياه قوم، فأخبروه: بأن ~~القبلة في هذه الجهة. . . رجع إلى قولهم وإخبارهم) . # فإن أخبره صبي عن القبلة. . فحكى الخضري عن الشافعي: ms0343 (أنه لا يقبل) . ~~وحكى الشيخ أبو زيد: (أنه يقبل) . # فمن أصحابنا من قال: هي على حالين: فحيث قال: (لا يقبل) إذا كان عن ~~اجتهاد. وحيث قال: (يقبل) . . . إذا كان عن مشاهدة. # وقال القفال: في قبول إخباره بذلك، وبالخبر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: وجهان. # وأما دلالة المشرك على القبلة: فلا تقبل، وإنما تقبل في الإذن في دخول ~~الدار، وفي قبول الهدية؛ لأن ذلك يقبل من الصبي، فكذلك من الكافر. # وقال القاضي أبو الطيب: وكذلك الفاسق عندي يقبل في هذين؛ لأنه أحسن حالا ~~من الكافر. # والضرب الثالث: من يرجع إلى اجتهاد غيره، وهم العميان، ومن لا بصيرة له ~~ويأتي ذكرهم. # PageV02P139 # والضرب الرابع: من يرجع إلى استدلاله واجتهاده، وهو إذا لم يتيقن القبلة، ~~ولم يجد من يخبره، وهو ممن يعرف دلائل القبلة. . . فينظر فيه: فإن كان بينه ~~وبين البيت حائل أصلي، كالجبل. . جاز له الاجتهاد، والاستدلال على القبلة ~~بالشمس، والقمر، والنجوم والرياح، لقوله تعالى {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} ~~[النحل: 16] [النحل: 16] . # ولا يلزمه صعود الجبل؛ لأن في تكليف ذلك مشقة. ولأنا لو ألزمناه ذلك. . ~~للزم من كان بينه وبين الكعبة ميل أو ميلان: أن يمضي إليها ويشاهدها، ولو ~~ألزمناه ذلك. . لم ينفصل عمن بينه وبين [الكعبة] مسيرة يوم أو أكثر: أن ~~يمضي إليها، فسقط ذلك عن الجميع. # وإن كان بينه وبين الكعبة حائل طارئ، كالبناء. . . ففيه وجهان. # أحدهما: لا يجوز له الاجتهاد - ولم يذكر في " التعليق " و" المجموع " ~~غيره - لأن الاجتهاد كان لا يجوز في هذا الموضع قبل حدوث البناء، فلم يتغير ~~الحكم بحدوثه. # والثاني: يجوز. قال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: وهو الأصح؛ لأنه لا ~~يرى البيت، فهو كما لو كان الحائل أصليا. # وإذا ثبت هذا: ففي فرض المجتهد قولان: # أحدهما: (أن فرضه إصابة الجهة دون العين) وهو قول أبي حنيفة. # وروي عنه: أن قال (قبلة العراق ما بين مطلع الشمس ومغربها) . # لأنه لو كان الفرض هو إصابة العين. . . لما صحت صلاة الصف الطويل؛ لأن ~~فيهم من يخرج عن العين. # PageV02P140 # والثاني: ms0344 (أن الفرض هو إصابة العين) ؛ لقوله تعالى: {الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] [البقرة: 144] ولم يفرق. # ولأن من لزمه فرض القبلة.. لزمه إصابة العين، كالمشاهد للكعبة. # وأما صلاة أهل الصف: فإنما صحت؛ لأن مع البعد يتسع الصف المحاذي، ألا ترى ~~أن الناس إذا صلوا ملاصقين للكعبة. . فإن المستقبل لها عدد يسير، فإذا ~~بعدوا، فصلوا في آخر المسجد. . . استقبلها أكثر؟ وكذلك النقطة إذا دور ~~حولها دائرة. . . كانت صغيرة؛ لقربها من النقطة، فإذا زاد خلف الأولى دائرة ~~ثانية. . . كانت أكبر من الأولى؛ لبعدها من النقطة، وجميع الدائرة في ~~الحالتين مستقبل للنقطة؟ ### | فرع المجتهدان في القبلة # وإن اجتهد رجلان في القبلة. . . نظرت: فإن أداهما اجتهادهما: أن القبلة ~~في جهة واحدة. . . استحب لهما: أن يصلي أحدهما بالآخر؛ لأن صلاة الجماعة ~~مندوب إليها. # وإن اختلف اجتهادهما، فأدى اجتهاد أحدهما: أن القبلة في غير الجهة التي ~~أدى اجتهاد الآخر إليها. . صلى كل واحد منهما إلى الجهة التي أداه اجتهاده ~~إليها، ولا يأتم أحدهما بالآخر. # وقال أبو ثور: (يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر، ويصلي كل واحد منهما إلى ~~الجهة التي أداه اجتهاده إليها، كمن يصلي حول الكعبة. . فإنه يجوز لمن يصلي ~~إلى جهة منها: أن يأتم بمن يصلي إلى الجهة الأخرى. # دليلنا: أن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه وبطلان صلاته، فلا ~~يجوز أن يعلق صلاته بصلاة باطلة، بخلاف من يصلي إلى جهتي الكعبة. . فإن كل ~~واحد منهما يعتقد صحة صلاة صاحبه. # PageV02P141 ### | فرع الاجتهاد في القبلة لصلاتين أو صلى شاكا # ] . وإن صلى إلى جهة بالاجتهاد، ثم حضرت صلاة أخرى، ولم يتغير اجتهاده ~~الأول. . فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه أن يعيد الاجتهاد، بل يصلي إلى الجهة الأولى؛ لأنه قد ~~عرف القبلة بالاجتهاد الأول. # والثاني: يلزمه أن يجتهد للصلاة الثانية، كما لو حكم الحاكم بقضية بحكم، ~~ثم حضرت مرة أخرى. . . فإنه يعيد الاجتهاد لها ثانيا. # فإن أداه اجتهاده: إلى الجهة الأولى. . . صلى إليها، ولا كلام. # وإن أداه اجتهاده: أن القبلة في غير تلك الجهة. . صلى الصلاة ms0345 الثانية إلى ~~الجهة الثانية، وهل يلزمه الإعادة؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الخضري. # أحدهما - وهو المذهب -: أن لا يلزمه إعادة واحدة منهما؛ لأن الاجتهاد لا ~~ينقض بمثله. ولأنه لا يؤمن أن يؤديه الاجتهاد إلى القبلة في جهة ثالثة ~~ورابعة، أو أن القبلة في الجهة الأولى. # والثاني: يلزمه أن يعيد الصلاتين؛ لأنه يتيقن أنه صلى إحداهما إلى غير ~~القبلة فلزمه إعادتهما، كمن نسي صلاة من صلاتين، لا يعرف عينها منهما. # والثالث أنه يعيد الأولى؛ لأن الاجتهاد الثاني هو المعول عليه في هذه ~~الحالة، والأول هو المشهور. # وإن اجتهد في القبلة فأداه اجتهاده إلى: أن القبلة في جهة، فصلى إلى ~~غيرها، ثم بان أنها القبلة. . لم تصح صلاته. وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف: تصح. # دليلنا: أنه ترك التوجه إلى ما أداه إليه اجتهاده، وصلى إلى ما ليس بقبله ~~عنده، # PageV02P142 # فلم يصح بالتبين، كما لو استفتح الصلاة وهو يشك: أنه توضأ، أم لا؟ ثم بان ~~أنه كان متوضئا. ### | فرع التيقن بعد الاجتهاد أو كان له اجتهادان # إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد، فلما فرغ من الصلاة تيقن أنه صلى إلى غير جهة ~~القبلة. . فهل تلزمه الإعادة؟ فيه قولان. # أحدهما: لا تلزمه الإعادة. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ~~وأراد: حكم الخطأ. # وروى جابر قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية، وكنت فيها، ~~فأصابتنا ظلمة، فلم نبصر معها القبلة، فقالت طائفة منها: قد عرفنا القبلة: ~~قبل الشمال، وصلوا إليها، وخطوا خطا. وقال بعضهم: هكذا القبلة: نحو الجنوب، ~~وصلوا إليها، وخطوا خطا. فلما أصبحنا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير ~~القبلة، فلما قفلنا من السفر. . . سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسكت، ولم يقل شيئا، فنزل قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله} [البقرة: 115] » [البقرة: 115] . # وفي بعض الروايات: قال لهم: " قد أجزأتكم صلاتكم ". # PageV02P143 # ولأنها جهة مأمور بالصلاة إليها، فسقط الفرض بالصلاة إليها، كما لو صلى ~~إلى غير جهة ms0346 القبلة في شدة الخوف. # والقول الثاني: تلزمه الإعادة، وهو الأصح، لقوله تعالى: {الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 150] [البقرة: 150] . # ولأنه تعين له يقين الخطأ فيما يؤمن مثله في القضاء، فوجب أن لا يعتد بما ~~فعله، كالحاكم إذا حكم بحكم، ثم وجد النص بخلافه. # فقولنا: (تعين له) احتراز منه إذا صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين. . ~~فإنه تيقن الخطأ في إحداهما، ولا إعادة عليه؛ لأنه لم يتعين الخطأ في ~~إحداهما. # وقولنا: (يقين الخطأ) احتراز منه إذا صلى إلى جهة، ثم أداه اجتهاده إلى: ~~أن القبلة في جهة أخرى. . فإنه قد تعين له الخطأ، ولا تلزمه الإعادة؛ لأنه ~~لم يتيقن ذلك، وإنما ذلك من طريق الاجتهاد. # وقولنا: (فيما يؤمن مثله في القضاء) احتراز من الأكل في الصوم ناسيا، ومن ~~الوقوف بعرفة يوم الثامن، أو يوم العاشر، على وجه الخطأ؛ لأنه لا يؤمن مثله ~~- في القضاء - الخطأ. # وأما حديث جابر: فلا حجة فيه؛ لأن القوم كانوا صلوا تطوعا، هكذا روي عن ~~ابن عمر: أنه قال: (نزلت هذه الآية في التطوع) . # ولنا مثل هذه المسألة مسائل على قولين. # منها: إذا صلى، ثم بان أنه كان في ثوبه نجاسة لم يعلم بها حتى فرغ منها. # ومنها: إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس، فأعتقت في أثناء الصلاة، وبقربها ~~سترة، ولم تعلم بالعتق أو بالسترة إلا بعد الفراغ من الصلاة. # ومنها: إذا ترك فاتحة الكتاب ناسيا. . هل تلزمه الإعادة؟ على قولين. # ومنها: إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان أنه غني. . فهل يلزمه ~~الضمان؟ قولان. # PageV02P144 # ومنها: إذا صام الأسير شهرا بالاجتهاد، ثم بان بعد رمضان أنه صام شعبان. ~~. . هل يجزئه؟ فيه قولان. # إذا ثبت هذا: فقد اختلف أصحابنا الخراسانيون في موضع القولين في القبلة. # فمنهم من قال: القولان، إذا بان له يقين الخطأ مع يقين الصواب، فأما إذا ~~بان له يقين الخطأ دون يقين الصواب: فلا يعيد، قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان، إذا بان له يقين الخطأ، دون يقين الصواب، فأما ~~إذا بان له ms0347 اليقينان معا: فيعيد قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو قول الشيخ أبي حامد. # وإن بان له يقين الخطأ، وهو في أثناء الصلاة. . نظرت. # فإن كان ذلك في جهتين، مثل: أن كان قد استفتح الصلاة إلى جهة الغرب، فبان ~~أن القبلة في الشرق. . . بنى ذلك على القولين - فيمن بان له اليقين بعد ~~الفراغ من الصلاة -. # فإن قلنا: يعيد بعد الفراغ.. استأنف هاهنا الصلاة. # وإن قلنا - هناك -: لا يعيد. . فهاهنا وجهان: # أحدهما: ينحرف إلى الجهة الثانية، ويبني على صلاته؛ لأن ما فعله قد صح. # والثاني: يلزمه أن يستأنف الصلاة؛ لأن الصلاة بعد الفراغ منها كالقضية ~~المبرمة وقبل الفراغ منها كغير المبرمة. # قال ابن الصباغ: وهذا يحتاج إلى تفصيل، فإن كان حين بان له الخطأ، بانت ~~له جهة القبلة لوقته. . تحول إليها، وهل يبني، أو يستأنف؟ على ما مضى. # وإن لم يتبين له جهة القبلة، بل يحتاج إلى اجتهاد. . . بطلت صلاته؛ لأنه ~~لا يستديم الصلاة إلى غير القبلة. # PageV02P145 # وإن كان ذلك في جهة واحدة - مثل: أن كان قد صلى إلى جهة الغرب بالاجتهاد، ~~ثم بان له بعد ذلك أن الكعبة في غير السمت الذي صلى إليه، وإنما هي في غيره ~~في تلك الجهة: # قال الشيخ أبو حامد: فإن الشافعي يذهب إلى: أنه لا يتيقن أحد بالاجتهاد ~~عين الكعبة في بعض الجهة دون بعضها، وإنما يتيقن ذلك بالمشاهدة. # فعلى هذا: يلزمه الانحراف إلى الثانية؛ لأنها هي القبلة عند المجتهد في ~~هذه الحالة، ولا يلزمه استئناف الصلاة؛ لأنه لا يتيقن أن الأولى ليست ~~بقبلة. # قال: ومن أصحابنا من قال: يمكن أن يتيقن بالاجتهاد أن عين الكعبة في بعض ~~الجهة دون بعض، فيلزمه الانحراف إلى الثانية، وهل يبني، أو يستأنف؟ . # على القولين في أن فرض المجتهد: هل هو إصابة العين، أو الجهة؟ # فإن قلنا: فرضه الجهة. . . لم يلزمه الاستئناف، قولا واحدا. # وإن قلنا: إن فرضه إصابة العين. . كان على قولين - كما لو صلى إلى جهة، ~~ثم تيقن أنها ليست بجهة القبلة -: # فإن قلنا ms0348 - هناك -: يعيد.. لزمه هاهنا أن يستأنف. # وإن قلنا - هناك -: لا يعيد. . . فهاهنا وجهان، مضى ذكرهما. # وأما إذا أداه اجتهاده إلى أن القبلة في جهة، ثم بان له باجتهاد ثان أن ~~القبلة في غير تلك الجهة: فإن بان له ذلك قبل الدخول في الصلاة. . . لزمه ~~أن ينحرف إلى الثانية، ويصلي إليها. # وإن بان له ذلك في أثناء التكبيرة. . لزمه أن يستأنف التكبيرة أيضا إلى ~~الجهة الثانية؛ لأنه لم يأت بما يسمى صلاة. # PageV02P146 # وإن بان له بعد فراغه من تكبيرة الإحرام. . . فإنه ينحرف إلى الجهة ~~الثانية، وهل يستأنف الصلاة، أو يبني على إحرامه؟ فيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يلزمه أن يستأنف؛ لأن الصلاة الواحدة لا ~~تؤدى باجتهادين، كما لا يحكم الحاكم في قضية واحدة باجتهادين. # والثاني - وهو المنصوص -: أنه يبني على إحرامه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~باجتهاد مثله، ويخالف حكم الحاكم؛ لأن حكم الحاكم هو قوله: حكمت، وأمضيت. ~~ولا يتصور تبعيض ذلك؛ لأن اجتهاده إن تغير قبله. . . فإنه يحكم بالثاني، ~~وإن تغير بعده. . فإنه لا ينقض الأول، وليس كذلك ما فعل من الصلاة؛ لأنه ~~كالحكم الذي نفذ، فلا ينقض باجتهاد ثان. ### | فرع تغير الاجتهاد للجماعة # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/82] : (وإذا اجتهد جماعة في ~~القبلة، فأداهم اجتهادهم إلى جهة واحدة، فأمهم أحدهم، ثم تغير اجتهاد بعضهم ~~في أثناء الصلاة، فإن تغير اجتهاد الإمام. . . فعليه أن ينحرف إلى الجهة ~~الثانية، ولا يلزم المأمومين اتباعه، بل ينوون مفارقته؛ لأن اعتقادهم بطلان ~~اجتهاده، وإن تغير اجتهاد المأمومين.. فعليهم أن ينووا مفارقته، وينحرفوا ~~إلى الثانية) . # وهل يبنون، أو يستأنفون على ما مضى. # فإذا قلنا: يبنون. . لم تبطل صلاتهم؛ لأنهم فارقوه بعذر. ### | [فرع لو شك أثناء الصلاة أو دخل بلدا فيها محاريب] # ] : قال في " الأم " [1/82] : (وإذا دخل في الصلاة بالاجتهاد، ثم شك في ~~أثناء الصلاة: أن تلك جهة القبلة، أم لا؟ فعليه أن يمضي في صلاته، ولا ~~ينحرف؛ لأنه دخل في الصلاة بالاجتهاد، والاجتهاد إنما يتغير باجتهاد، أو ~~يقين، فأما الشك: فلا ms0349 يؤثر فيه) . # PageV02P147 # قال في " الفروع " إذا دخل بلدا، ووجد فيها محاريب، فإن لم يعرف أن تلك ~~المحاريب مما بناها المسلمون. . . فلا يجوز له استقبالها، ويجتهد. # وإن عرف أنها من بناء المسلمين، فإن كان ذلك البلد من البلاد التي صلى ~~فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة - رضوان الله عليهم -.. وجب ~~اتباعهم. # وإن كانوا لم يصلوا فيها، فإن كان القوم الذين بنوها في الكثرة بحيث يقع ~~التواتر في خبرهم، ويصير إجماعهم قاطعا لوجوه الاجتهاد. . صلى إليها. # وإن كان عددهم قليلا، أو كانت في بلد مختلفة. . فعلى المصلي أن يجتهد ~~فيها. ### | مسألة تقليد الأعمى ونحوه لجهة القبلة # ] . وإن كان ممن لا يعرف الدلائل، ولا يعرفها إذا عرف بها. . فهو ~~كالأعمى، وفرضهما: التقليد؛ لأنه لا فرق في ذلك بين أن يعدم البصر، أو يعدم ~~البصيرة. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويقلد من يصدقه: من حر، وعبد، وامرأة؛ لأنهم ~~من أهل الاجتهاد) . # فإن كان هناك جماعة، واتفقوا على جهة واحدة. . . كان له أن يقلد أيهم ~~شاء. # وإن اختلفوا في الجهات. . . استحب أن يقلد أوثقهم وأعلمهم، وأيهم قلد.. ~~جاز؛ لأنه قلد من يجوز له تقليده. # وإن لم يجد - من فرضه: التقليد - من يقلده. . صلى على حسب حاله، وأعاد ~~إذا قدر وإن كان قد أصاب القبلة؛ لأنه استفتح الصلاة وهو شاك في القبلة. # PageV02P148 ### | فرع اختلاف قول المقلد أو خطأه غيره # ] : وإن دخل المقلد في الصلاة بالتقليد وفرغ منها، ثم قال له من قلده: ~~القبلة في غير الجهة التي صليت إليها، فإن بان له ذلك باجتهاد. . . لم يجب ~~على المصلي الإعادة؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله، وإن بان له بيقين. . كان ~~في وجوب الإعادة عليه قولان. # وإن قال له آخر - في أثناء الصلاة -: قد أخطأ بك الأول، والقبلة في جهة ~~أخرى - وكان قول الثاني عن اجتهاد - فإن كان الثاني كاذبا عنده. . لم يجز ~~له الرجوع إلى قوله. # وإن كان الثاني أصدق من الأول عنده. . فعليه أن ينحرف إلى الجهة الثانية؛ ~~لأن الثاني أولى من الأول عنده، ولا ms0350 يستأنف الإحرام؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بمثله. # وإن كان الثاني عنده مثل الأول في الصدق. . . فعليه أن يمضي في صلاته، ~~ولا ينحرف؛ لان الاجتهاد لا ينقص بمثله. # وإن قال الثاني ذلك له على وجه الإخبار عن مشاهدة. . . لزمه الانحراف إلى ~~الجهة الثانية، وهل يلزمه الاستئناف؟ # على القولين في البصير إذا تيقن الخطأ. ### | فرع معرفة الأعمى القبلة # ] . وإن عرف الأعمى القبلة باللمس، فصلى إليها. . . أجزأه؛ لأن ذلك ~~بمنزلة الخبر. # وإن دخل الأعمى في الصلاة بالتقليد، ثم أبصر في حال الصلاة، فإن بان له ~~حين أبصر: أن الجهة التي يصلي إليها جهة القبلة.. أتم صلاته. # وإن احتاج إلى الاجتهاد. . بطلت صلاته؛ لأنه صار من أهل الاجتهاد. # وإن دخل البصير باجتهاده في الصلاة، ثم عمي في أثنائها. . . مضى على ~~صلاته؛ لأن اجتهاده أولى من اجتهاد غيره، فإن تحول عنها. . . بطلت صلاته؛ ~~لأنه لا يمكنه الرجوع إليها، ويحتاج أن يقلد، وذلك لا يمكنه في الصلاة. # PageV02P149 ### | مسألة خفاء دلائل القبلة بغيم وحكم تعلم ذلك # ] : وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه؛ لظلمة، أو غيم. . فقد قال ~~الشافعي - رحمه الله -: (فهو كالأعمى) وظاهر هذا أنه يجوز له التقليد. # وقال في موضع: (ولا يسع بصيرا خفيت عليه الدلائل أن يقلد غيره) . # واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو إسحاق: لا يقلد، قولا واحدا، بل عليه أن يتعلم ويجتهد؛ لأنه ~~يمكنه ذلك. وقول الشافعي - رحمه الله -: (هو كالأعمى) أراد: في وجوب ~~الإعادة، إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد. . فإنه يصلي ويعيد، كالأعمى إذا لم ~~يجد من يقلده. # وقال أبو العباس: هي على حالين: إن ضاق الوقت. . قلد غيره، وإن اتسع. . ~~تعلم واجتهد. # وقال أكثر أصحابنا: هي على قولين - وهو الصحيح -. # أحدهما: يقلد لأنه خفيت عليه الدلائل، فهو كالأعمى. # والثاني: لا يقلد؛ لأنه من أهل الاجتهاد. # وإن كان من ممن لا يعرف الدلائل، ولكن إذا عرفها عرف، فإن كان الوقت ~~واسعا.. لزمه أن يتعرفها، ولا يقال: إن ذلك تقليد، كما أن العامي إذا أخبر ~~العالم بخبر عن النبي - صلى الله عليه ms0351 وسلم - واستدل به.. لا يقال: قلده ~~فيما حكم به. # فإن أمكنه التعلم، فأخره حتى ضاق الوقت عن التعلم والاجتهاد. . . صلى ~~بالتقليد، وهل يعيد؟ فيه وجهان، كمن كان معه ماء، فأراقه بعد دخول الوقت ~~وتيمم. # PageV02P150 # وإن لم يجد من يتعلم منه إلا في آخر الوقت، وضاق الوقت عن التعلم ~~والاجتهاد، أو كان محبوسا في موضع لا يتمكن فيه من الاجتهاد. . فهل يجزئه ~~أن يقلد غيره؟ على الطرق الثلاث في المسألة قبلها. # إذا ثبت هذا: فإن تعلم ما يكفي من دلائل القبلة فرض من الفرائض الأعيان؛ ~~لأنه لا يمكنه أداء الصلاة إلا بذلك. ### | فرع الغريق والمريض # ] . قال في " الإبانة " [ق\60] : إذا بقي الغريق على خشبة في البحر. . ~~فإن يصلي على حسب حاله، وهل يعيد؟ فيه قولان. # وإن لم يجد المريض من يوجهه إلى القبلة. . صلى كيف أمكنه، فمن أصحابنا من ~~قال في وجوب الإعادة عليه القولان في الغريق. # ومنهم من قال: يعيد، قولا واحدا؛ لأن ذلك نادر. ### | مسألة في التنفل على الراحلة # ] : يجوز التنفل في السفر على الراحلة حيثما توجه إلى جهة مقصده؛ لقوله ~~تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ~~[البقرة: 115] ، قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع. # وروى ابن عمر قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حماره ~~متوجها إلى خيبر» . # ومن توجه إلى خيبر من المدينة. . فإنه يستدبر القبلة. # ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير. # PageV02P151 # وقال الشافعي - رحمه الله - في " مختصر البويطي ": (وقد قيل: لا يتنفل ~~أحد على ظهر دابة، إلا في سفر تقصر فيه الصلاة) . # فقال البغداديون من أصحابنا: هذا على قول مالك، وليس بقول له. # والخراسانيون من أصحابنا: جعلوه قولا ثانيا للشافعي - رحمه الله -. # ودليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلى على ~~راحلته، حيثما توجهت به» . ولم يفرق بين: الطويل والقصير. # ولأنه إنما جوز له ذلك في السفر؛ حتى لا ينقطع عن النافلة، وهذا المعنى ~~موجود في السفر الطويل والقصير. # إذا ثبت هذا: فإن كان ms0352 راكبا في كنيسة واسعة أو عمارية يمكنه أن يدور ~~فيها. . . فإنه يصلي إلى جهة القبلة، ويركع، ويسجد، كما يفعل بالسفينة، ولا ~~يومئ. # فإن أمكنه القيام فيها، وأراد أن يصلي عليها الفريضة. . . ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز - وهو المنصوص في " الأم " - لأن البهيمة لها اختيار ~~بنفسها، ولا تكاد تثبت على حالة واحدة، فيؤدي ذلك إلى تغيره عن القبلة، ~~بخلاف السفينة؛ لأنها لا تسير بنفسها وإنما يسيرها مسير إلى جهة واحدة لا ~~تختلف. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه يصح، كما لو صلى على سرير ~~يحمله أربعة. # قال ابن الصباغ: وهذا إنما يكون إذا كانت راحلته واقفة، أو كان لها من ~~يسيرها فتتبعه. # PageV02P152 # فأما إذا كان راكبا في كنيسة ضيقة، أو على: قتب، أو زاملة، أو سرج، وأراد ~~أن يصلي عليها النافلة، وكانت الدابة واقفة، فإن كانت مقطرة. . . فله، أن ~~يصلي حيثما توجه. وإن كانت منفردة. . . لزمه استقبال القبلة عند افتتاح ~~الصلاة؛ لأنه يمكنه ذلك. # قال ابن الصباغ: والذي يقتضيه القياس: أنه ما دام واقفا. . فإنه لا يصلي ~~إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير.. انحرف إلى طريقه. # وإن كانت الدابة سائرة، فإن كانت مقطرة. . افتتح الصلاة، وأتمها إلى جهة ~~مقصده. # وإن كانت منفردة، فإن كانت صعبة يشق إدارتها. . لم يلزمه إدارتها. # وإن كانت سهلة. . ففيه وجهان. # أحدهما: يلزمه إدارتها إلى القبلة، لافتتاح الصلاة، والركوع، والسجود؛ ~~لأن ذلك يمكنه. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن ذلك يقطعه عن سفره. # فإذا أراد أن يركع ويسجد. . أومأ إيماء إلا أنه يجعل السجود أخفض من ~~الركوع. # فإن سجد على مقدمة سرجه أو رحله. . . جاز، ولا يلزمه ذلك. # وإذا استفتح الصلاة إلى جهة مقصده، ثم انحرف عنها إلى جهة ثانية، وثالثة، ~~وكل ذلك جهات مقصده. . صحت صلاته. # PageV02P153 # وإن انحرف إلى غير جهة مقصده، فإن كان جهة القبلة.. صحت صلاته؛ لأن ~~القبلة هي الأصل. وإن كانت غير جهة القبلة، فإن كان عالما بذلك.. بطلت ~~صلاته؛ لأنه عدل عن القبلة بما لا حاجة به إليه. # وإن كان مخطئا، بأن نسي ms0353 أنه في الصلاة، أو ظن أنها جهة مقصده، أو غلبته ~~الدابة. . قال الشافعي رحمه: (فإن رجع عن قريب. . بنى على صلاته، ولم يسجد ~~للسهو، وإن تمادى ساهيا، ثم ذكر. . عاد وبنى على صلاته، وسجد للسهو) . ### | [فرع المسافر يدخل بلدا مصليا] # ] . وإذا دخل الراكب بلدا وهو في الصلاة، فإن كان بلد إقامته، أو نوى ~~الإقامة فيه. . . فعليه أن ينزل، ويتم صلاته إلى القبلة، ولا يؤثر النزول ~~في الصلاة؛ لأنه عمل يسير. # وإن كان مجتازا فيه.. فإنه يتم صلاته إلى جهة مقصده، ولا تأثير للبنيان. # وإن دخله لينزل فيه، ثم يرتحل. . فإنه يمضي على صلاته، ما دام سائرا، ~~فإذا نزل. . صلى إلى القبلة. # وإن كان له فيه أهل ومال، ولم ينو الإقامة فيه.. ففيه قولان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق\61\أ] : # أحدهما: حكمها حكم دار إقامته؛ تغليبا لأهله وماله. # والثاني: حكمها حكم الصحراء؛ لأنه مسافر فيها. ### | فرع تنفل المسافر الماشي # ] : وإن كان المسافر ماشيا. . . جاز له أن يتنفل إلى جهة مقصده. # PageV02P154 # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يجوز) . # دليلنا: أنه إحدى حالتي مسير السفر، فجاز فيه التنفل، كحالة الركوب. # إذا ثبت هذا: فإن الماشي يلزمه استقبال القبلة عند افتتاح الصلاة، وعند ~~الركوع والسجود؛ لأن ذلك لا يقطعه عن السير. وهل يلزمه السجود على الأرض، ~~أو يكفيه الإيماء، كالركب؟ فيه وجهان، حكاها في " الإبانة " [ق\61\أ] : # الصحيح: يلزمه ذلك على الأرض. وهل يلزمه استقبال القبلة في السلام؟ # فيه وجهان. # ويجوز له القراءة والتشهد، وهو يمشي إلى جهة مقصده؛ لأن مدته تطول. ### | فرع حكم غير الفرائض في السفر # ويجوز سجود التلاوة والشكر، والسنن الرواتب في السفر في حال السير؛ لأنها ~~نوافل. # وهل تصح فيه صلاة النذر؟ فيه قولان، بناء على أنه: هل يسلك به مسلك ~~النفل، أو الفرض؟ # وفي ركعتي الطواف قولان، بناء على القولين في وجوبهما. # قال الصيدلاني: ولا تصح صلاة العيد، والخسوف والاستسقاء في حال السير في ~~السفر؛ لأنها تندر. # وأما صلاة الجنازة، فإن تعينت عليه.. لم يجز فعلها في السير في السفر؛ ~~لأنها واجبة عليه، ms0354 فهي كفرائض الأعيان. # وإن لم تتعين عليه.. فوجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: تصح؛ لأنها غير واجبة عليه، فهي كسائر النوافل. # والثاني: لا تصح - وهو المنصوص - لأنها وإن لم تتعين عليه، فإنها تقع ~~واجبة، وليست بتطوع. # PageV02P155 ### | فرع تنفل الحاضر # فأما إذا أراد الحاضر أن يتنفل، فإن كان واقفا. . . لم يجز له ترك ~~الاستقبال. # وإن كان سائرا.. فهل يجوز له ترك الاستقبال في النفل؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يجوز له؛ لأن عادة الناس في ~~الحضر المشي في حوائجهم أكثر النهار، فجوز لهم ترك الاستقبال في النفل، ~~لئلا ينقطعوا عنه، كما قلنا في السفر. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه لا يجوز؛ لأن الغالب من حال الحاضر اللبث ~~والمقام. ### | مسألة سترة المصلي # المستحب لمن يصلي إلى السترة أن يدنو منها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا صلى أحدكم إلى السترة. . . فليدن منها» . # قال الشافعي: (والمستحب أن يكون بينه وبينها ثلاثة أذرع، أو أقل) ؛ لما ~~وري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بينه وبين قبلته قدر ممر العنز» ~~: وهي الشاة. # وقد يكون ثلاثة أذرع أو أقل، ولا يتباعد منها أكثر من ذلك؛ لما روى ابن ~~المنذر: أن مالكا كان يصلي مباينا عن السترة، فمر به رجل لا يعرفه، فقال: ~~أيها المصلي، ادن من سترتك، فجعل مالك يتقدم، ويقول: {وعلمك ما لم تكن تعلم ~~وكان فضل الله عليك عظيما} [النساء: 113] [النساء: 113] . # PageV02P156 # فإن كان يصلي في الصحراء.. فالمستحب: أن ينصب بين يديه عصا، ويكون طولها ~~ذراعا، لما روى طلحة بن عبيد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل. . فلا يبالي من مر وراء ذلك» . # قال عطاء: مؤخرة الرحل ذراع. # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج إلى العيد. ~~. تنصب له الحربة، فيصلي إليها، وكذلك كان يفعل في السفر» . # قال الشيخ أبو حامد: ومن هناك اتخذ الولاة ينصبون الحربة في العيد. # قال في " مختصر البويطي ": (ولا يستتر بامرأة، ولا ms0355 دابة) . # وقد ذكر ابن المنذر، عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~إلى بعير» . # قال في " البويطي ": (ولا يخط المصلي بين يديه خطا، إلا أن يكون فيه حديث ~~ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . فيتبع) . # وكرهه مالك، وأبو حنيفة. # وقال الشافعي في القديم: (أستحب له أن يخط بين يديه خطا) لما روى أبو ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن لم يكن معه عصا. . فليخط ~~خطا» . # PageV02P157 # قال أصحابنا: يسن ذلك، قولا واحدا؛ لهذا الحديث. # قال أبو داود: ويكون الخط كهيئة الهلال. ### | فرع المرور بين يدي المصلي والتوجه لوجه آدمي # ] . قال المسعودي [في " الإبانة "] : ويكره المرور بين يدي المصلي، إذا ~~كان يصلي إلى سترة أو عصا أو خط، وكان بينهما ثلاثة أذرع، أو ذراعان. فإن ~~مر بين يديه مار في هذه الحالة. . فله منعه. # وإن لم يجعل المصلي تلقاءه شيئا من ذلك. لم يكره المرور بين يديه؛ لأن ~~المصلي فرط في حق نفسه. # وإن مر بين يدي المصلي مار. . لم تبطل صلاته. # وقال أحمد، وإسحاق: (إن مر بين يديه كلب أسود، أو امرأة حائض، أو أتان. . ~~بطلت صلاته) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يقطع صلاة المرء شيء، فادرؤوا ما استطعتم» . # ويكره أن يجلس رجل مستقبل القبلة للمصلي، لما روي: " أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - ضرب رجلين فعلا ذلك ". # وبالله التوفيق. # PageV02P158 ### | باب صفة الصلاة # إذا أراد الرجل أن يصلي في جماعة. . لم يقم، حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. # وقال أبو حنيفة: (يقوم إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، ويكبر إذا قال ~~المؤذن: قد قامت الصلاة) . # دليلنا: ما روي: أن بلالا لما أخذ في الإقامة. . قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أقامها الله وأدامها» وقال في سائر الإقامة كقوله، وهذا يبطل ~~قول أبي حنيفة. # ولأن قبل الفراغ من الإقامة ليس بوقت للدخول، فلا معنى للقيام. # والقيام فرض في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه؛ لقوله تعالى: {وقوموا ms0356 ~~لله قانتين} [البقرة: 238] [البقرة: 238] ، قال الشافعي: (مطيعين) . # وروى عمران بن الحصين قال: «كان بي بواسير، فسألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الصلاة؟ فقال: " صل قائما، فإن لم تستطع.. فقاعدا، فإن لم ~~تستطع.. فعلى جنب» . # وأما النفل: فيصح قاعدا مع القدرة على القيام؛ ل: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتنفل قاعدا على راحلته في السفر» . # وهل له أن يتنفل مضطجعا، أو مومئا مع القدرة على القعود؟ # فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\64] . ### | مسألة النية في الصلاة # ثم ينوي، والنية واجبة في الصلاة، لا خلاف في وجوبها. # PageV02P159 # والأصل في وجوبها قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين} [البينة: 5] [البينة: 5] . و (الإخلاص) : هو النية. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ~~ما نوى» . # إذا ثبت هذا: فالكلام في محل النية، ووقتها، وكيفيتها. # فأما (محلها) : فالقلب؛ لأن النية الإخلاص، ولا يكون الإخلاص إلا بالقلب. # فإن نوى بقلبه، وتلفظ بلسانه.. فقد أتى بالأكمل. وإن تلفظ بلسانه، ولم ~~ينو بقلبه.. لم يجزه. وإن نوى بقلبه، ولم يتلفظ بلسانه.. أجزأه. # ومن أصحابنا من قال: لا يجزئه؛ لأن الشافعي قال: (وليس الصلاة كالحج؛ لأن ~~الصلاة في أولها نطق واجب) . # وهذا غلط؛ لأن النية هي القصد، وقد وجد منه ذلك، وما قاله الشافعي.. ~~فإنما أراد به: النطق بالتكبير، لا بالنية. # وأما (وقتها) : فإن الشافعي قال: (وإذا أحرم إماما كان أو وحده.. نوى ~~صلاته في حال التكبير لا قبله، ولا بعده) . # قال أصحابنا: لم يرد بهذا: أنه لا يجوز أن تتقدم النية على التكبير، ولا ~~تتأخر عنه، وإنما أراد الشافعي بقوله: (لا قبله) : أنه لا يجوز أن ينوي قبل ~~التكبير، ويقطع نيته قبل التكبير. # وكذلك لم يرد بقوله: (ولا بعده) : أنه لا يجوز استدامتها بعد التكبير، ~~وإنما أراد به لو ابتدأ بالنية بعد التكبير.. لم يجزه، فإن نوى قبل التكبير ~~واستصحب ذكرها إلى آخر التكبير أجزأه، وكذلك لو استدام ذكرها بعد الفراغ من ~~التكبير.. أجزأه، وقد أتى بأكثر مما يجب ms0357 عليه، ولا يضره ذلك. # وإن نوى قبل التكبير، واستصحب ذكرها في أول التكبير لا غير.. فهل يجزئه؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ". # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه عري حرف من التكبير عن ذكر النية، فلم يجزئه، كما ~~لو عري أول حرف منها. # PageV02P160 # والثاني: يجزئه - وهو اختيار صاحب " الفروع " - لأنه يشق استصحاب ذكر ~~النية في جميع التكبير. # ويجب أن يستصحب حكم النية لا ذكرها في جميع الصلاة، كما قلنا في الطهارة. ~~هذا مذهبنا. # وقال داود: (يجب أن تتقدم النية على التكبير، فإن نوى مع التكبير. . لم ~~يجزئه؛ لأنه إذا نوى مع التكبير، فإلى أن تتكامل نيته، يمضي جزء من التكبير ~~عاريا عن النية) . # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير. . جاز) ~~. # دليلنا على داود: أن النية ليست بلفظ يحتاج أن يأتي بها حرفا بعد حرف، ~~فيتكامل ذلك في أزمنة متراخية، وإنما هي اعتقاد، والاعتقاد يمكن في جزء ~~يسير. # وعلى أبي حنيفة، وأحمد: أنها تحريمة عريت عن النية، فلم تصح، كما لو ~~تقدمت على التكبير بزمان طويل. # وأما (كيفية النية) : فإن كانت الصلاة فرضا. . فلا بد أن ينوي: أنها ~~الظهر، أو العصر؛ لتتميز عن غيرها. وهل يجب عليه أن ينوي: أنها فريضة عليه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: أنه يجب عليه ~~ذلك؛ ليتميز عن ظهر الصبي، وظهر من صلى وحده، ثم أدرك جماعة يصلون فصلاها ~~معهم. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي حنيفة -: أنه لا يجب عليه ~~ذلك؛ لأنها لا تكون على هذا إلا فرضا. # ولأن الصبي إذا صلى صلاة الوقت في أول الوقت، ثم بلغ في آخره.. أجزأه عند ~~الشافعي وإن لم ينو الفريضة. # ولأن الشافعي قال: (إذا صلى وحده، ثم أعادها في جماعة. . . إن الله يحتسب ~~له بأيتهما شاء) ، هذا يدل على: أن نية الفرض لا تجب عليه. # وهل يلزمه نية أعداد الركعات، ونية استقبال القبلة؟ فيه وجهان، حكاهما في ~~" الإبانة " [ق\61\ب] والصحيح: لا يلزمه. # PageV02P161 # وهل يلزمه أن ms0358 ينوي: لله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن الصلاة لا تكون إلا لله. # الثاني: يلزمه؛ ليتميز عن الصلاة اللغوية التي هي الدعاء. ### | فرع نية القضاء # ] . وإذا أراد أن يصلي الفائتة. . . فهل تلزمه نية القضاء؟ فيه وجهان، ~~وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين. # أحدهما - قاله في القديم -: (أنه لا بد من نية القضاء؛ ليتميز عن صلاة ~~الوقت) . # والثاني -وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه لا يفتقر إلى نية القضاء؛ لأن ~~الشافعي نص فيمن صلى يوم الغيم، وبان أنه صلى بعد الوقت: (أنه يجزئه) ، ونص ~~في الأسير، إذا تحرى، فوافق صومه ما بعد رمضان: (أنه يجزئه) ، وكذلك لو ~~اعتقد أن وقت الصلاة قد فات، فنوى القضاء، ثم بان أن الوقت باق.. أجزأه، ~~فبان: أن نية القضاء ليست بواجبة. # قال ابن الصباغ: ويمكن أن يجاب القاضي عن هذا، فيقال له: هاهنا نوى صلاة ~~وقت بعينه، وهو ظهر هذا اليوم، فكيف وقعت. .أجزأه؛ لأنه قد عين وقت وجوبها، ~~كمن نوى صلاة أمس فاتته. . فإن يجزئه وإن لم ينو القضاء. وإنما يتصور ~~الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر، فصلى في وقت الظهر، ينوي: صلاة الظهر ~~الفريضة، فإن هذه الصلاة تقع بحكم الوقت. # وإذا كان نسى أنه صلى، فصلى ثانيا، ينوي: الظهر الفريضة، فيجيء على ما ~~حكاه الشيخ أبو حامد عن القديم: أنه لا يجزئه عن القضاء، ويقع نافلة، وعلى ~~قول القاضي.. يجزئه. # ولا يشبه هذا ما ذكره الشافعي لما مضى، ويلزم القاضي أن يقول: في رجل صلى ~~قبل الظهر صلاة الظهر، يعتقد أن الوقت قد دخل ولم يكن دخل -: إنها تجزئه عن # PageV02P162 # فائتة الظهر. وأما من صلى في غير وقت الظهر، ونوى: الظهر الفريضة، وهو ~~عالم بالوقت.. فلا بد أن يكون عالما بسبب الوجوب، وهو فوت الظهر في وقتها، ~~فقد تضمنت نيته القضاء. ومثل ما صورته في الصلاة لا يتصور في الصوم؛ لأنه ~~لا يقضيه. إلا في غير زمانه، فإذا نواه في غير رمضان. . فقد تضمنت نيته ~~القضاء. ### | فرع النية لأكثر من صلاة فائتة # قال في " الأم ms0359 " [1/186] : (ولو فاتته الظهر والعصر، فدخل في الصلاة ~~ينويهما جميعا.. لم تجزئه) ؛ لأن التعيين واجب، وتشريكه بين الصلاتين يمنع ~~وقوعها لإحداهما. # قال: (ولو دخل بنية إحداهما، ثم شك، فلم يدر أيتهما نوى.. لم يجزئه هذا ~~عن إحداهما، حتى يتيقن أيتهما نوى) . ### | فرع الاستثناء وتشريك النية بين فرض وسنة # قال الصيدلاني: إذا زاد في النية: إن شاء الله. فإن أراد الاستثناء. . . ~~لم تصح؛ لأنه أدخل في الصلاة ما ينافيها ويرفعها. # وإن أراد إيقاع الصلاة بمشيئة الله. . أجزأه؛ لأن الأفعال لا تقع إلا ~~بمشيئة الله. وإن نوى الفرض والنفل. . لم تنعقد صلاته. وبه قال محمد. # وقال أبو حنيفة: (تنعقد بالفرض) . # دليلنا: أنه نوى صلاتين مختلفتين، فلم تصح، كما لو نوى الفرض والجنازة. ~~ذكره أبو المحاسن. ### | فرع نية الإمام والمأموم # إذا كان إماما. . . فيسن له: أن ينوي الإمامة، فإن لم ينو ذلك. . لم تحصل ~~له فضيلة الجماعة، هكذا ذكره الجويني. وتجوز نية الإمامة بعد التكبيرة. # PageV02P163 # وإن كان مأموما.. قال الجويني، والمسعودي [في " الإبانة " ق\61\ب] : ~~فعليه أن ينوي الاقتداء، فإن لم ينو ذلك، وتابع الإمام. . بطلت صلاته. ### | فرع التكبير بغير نية # إذا كبر مع النية، ثم كبر من غير نية.. لم تبطل الأولى؛ لأن التكبير لا ~~يبطل الصلاة. وإن كبر ثانيا، ونوى افتتاح الصلاة.. قال ابن القاص: بطلت ~~الأولى، ولا تصح الثانية؛ لأن الشروع لا يتكرر. فإذا نوى الافتتاح ... فلا ~~يكون إلا بعد الخروج من الأولى فتضمنت نيته الخروج من الأولى، ولم تصح له ~~الثانية؛ لأن الشيء الواحد لا يصير به خارجا من الصلاة، داخلا به فيها. # فإن كبر ثالثا: صحت له، فإن كبر رابعا مع النية. . . بطلت الثالثة. # وحكى الصيدلاني وجها آخر: أن الأولى لا تبطل بالثانية؛ لأنه تكرار تكبير ~~لم ينو به الإبطال. # والأول هو المشهور. # فلو قطع نيته الأولى قبل التكبيرة الثانية.. انعقدت الصلاة بالثانية. # قال الطبري: فإن نوى الشروع قبل التكبيرة الثانية، ثم كبر الثانية ~~مستديما لهذه النية. . فهل يصير شارعا بالصلاة في التكبيرة الثانية؟ فيه ~~وجهان، بناء على ما ms0360 لو قال: إذا لقيت فلانا.. فقد خرجت من الصلاة.. فهل ~~تبطل في الحال، أو حتى يلقاه؟ على جهين: # فإن قلنا: تبطل في الحال. . . صح له الشروع هاهنا بالتكبيرة الثانية؛ ~~لأنه لما نوى الشروع. . صار كأنه نوى قطع الصلاة؛ فإذا كبر مستديما لهذه ~~النية. . انعقدت صلاته. # وإن قلنا: لا تبطل صلاته حتى يلقى فلانا، لم يصر شارعا هاهنا بالتكبيرة ~~الثانية، فإن كبر ثالثا. . انعقدت. # PageV02P164 ### | فرع نية الرواتب وغيرها # ] . وإن كانت الصلاة نافلة، فإن كانت غير راتبة.. أجزأته نية الصلاة، وإن ~~كانت راتبة.. فلا بد أن ينوي سنة الظهر أو الصبح، أو صلاة العيد وما ~~أشبهها، لتتميز بذلك عن النوافل التي ليست براتبة. ### | فرع الشك في النية # ] . قال الشافعي: (وإذا شك هل عين النية للفريضة؟ ثم ذكر بعد ذلك، أنه ~~كان قد عين، فإن كان ذلك قبل أن يفعل شيئا من الصلاة.. مضى على صلاته ~~وأجزأه وإن تذكر بعد ما فعل شيئا من الصلاة في حال الشك. . . بطلت) . # وإن كان هذا الشك في أصل النية. . . ففيه وجهان: # أحدهما: أن حكمه حكم ما لو شك في التعيين، وهو الأصح؛ لأن التعيين يجب ~~كما يجب أصل النية. # والثاني: تبطل الصلاة بنفس الشك؛ لأنه لم يتيقن الدخول في الصلاة. # إذا ثبت هذا: فإن قرأ الفاتحة، أو ركع، أو رفع منه، أو سجد، أو رفع منه ~~في حال الشك.. بطلت صلاته؛ لأن فعل الصلاة في حال الشك، لا يصح. # وإن وقف، ولم يفعل شيئا من ذلك، أو سبح في حال الشك إلى أن ذكر. . لم ~~تبطل صلاته؛ لأن الصلاة لو خلت من ذلك الجزء. . . لجازت، بخلاف القراءة، ~~والأفعال التي ذكرناها. ### | فرع الشك في نية القصر # ] . ولو كان مسافرا فشك: هل نوى القصر؟ # فإن تذكر في الحال أنه كان قد نواه. . لزمه الإتمام؛ لأنه حصل في جزء من ~~صلاته من غير نية القصر، فيصير في تلك الحال كأنه نوى الإتمام. # PageV02P165 # وإن صلى الظهر والعصر، ثم تيقن أنه نسي النية في إحداهما.. وجب عليه ~~إعادتهما. ### | فرع نية الخروج ms0361 # وإن نوى الخروج من الصلاة، أو شك: هل يخرج أم لا. . بطلت صلاته. # وقال أبو حنيفة: (لا تبطل) . # دليلنا: أن استدامة حكم النية واجب في الصلاة، فإذا قطعها.. بطلت، كما لو ~~أحدث فيها عامدا. # وإن دخل صلاة الظهر، ثم صرفها إلى العصر.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: ~~يبطل الظهر؛ لأنه قطع نيته، ولا تصح له العصر؛ لأنه لم ينوها عند الإحرام. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\62] : لا تصح له الظهر والعصر، وهل تصح ~~له نفلا؟ فيه قولان. # قال: وكذا لو كبر للظهر قاعدا مع القدرة على القيام، أو أحرم بالظهر قبل ~~الزوال، أو اقتدى بإمام مريض يصلي قاعدا، فقدر على القيام، فلم يقم، وعلم ~~بحاله، فلم يخالفه.. فهل تنعقد له نفلا؟ فيه قولان. # قال: ومثله لو أحرم بالحج قبل أشهر الحج. . لم ينعقد له الحج، وهل تنعقد ~~له العمرة؟ فيه قولان. # وإن صرف الظهر إلى النفل. . قال أصحابنا البغداديون: فإن الظهر لا يصح ~~له؛ لأنه قطع نيته. # وهل يصح له النفل؟ فيه قولان. # أحدهما: لا يصح له، كما لا تصح العصر إذا انتقل إليه من الظهر. # والثاني: يصح لأن نية الفرض تتضمن النفل، ولهذا لو أحرم بالظهر قبل وقته ~~وهو يظن أن الوقت قد دخل. . . أنها تنعقد له نافلة. # PageV02P166 ### | مسألة تكبيرة الإحرام # وتكبيرة الإحرام واجبة لا تنعقد الصلاة إلا بها؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريهما التكبير، وتحليلها التسليم» . # قال الصيمري: والإمام يدخل في الصلاة بفرضين وسنتين: # فالفرضان: النية والتكبير، والسنتان: رفع اليدين، والجهر بالتكبير. # والمأموم يدخل بفرضين وسنة؛ لأنه لا يسن له الجهر بالتكبير، بل يسمع ~~نفسه. # قال الشافعي: (ولا يجزئه إلا قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر) . # وقال مالك: (لا تنعقد بقوله الله الأكبر) . # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم، كقوله: الله ~~العظيم، أو: الله الجليل، وكقوله: الحمد لله، أو: سبحان الله، أو: لا إله ~~إلا الله، فأما الدعاء، كقوله: اللهم اغفر لي وارحمني. . فلا تنعقد به ~~الصلاة) . # وقال الزهري: لا ms0362 تفتقر الصلاة إلى التكبير، بل إذا نوى الصلاة. . انعقدت ~~وإن لم يكبر، كسائر العبادات. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحريمها التكبير» . وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بقوله: " الله أكبر "، وما روي عنه: أنه عدل ~~إلى غيره، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # PageV02P167 # وقوله: الله الأكبر، هو كقوله: الله أكبر، وفيه زيادة لا تحيل المعنى، ~~فإن قال: الله العظيم الخالق أكبر. . أجزأه، وإن قال: الله أكبر وأجل وأعظم ~~وأعز. . . أجزأه؛ لأنه أتى بقوله: الله أكبر، وزاد زيادة لا تحيل المعنى، ~~فهو كقوله: الله أكبر كبيرا. # قال الشافعي: (وإن قال: الله أكبر من كل شي وأعظم، ونوى به التكبير. . . ~~دخل في الصلاة بقوله: الله أكبر، وكان ما زاد عليه نافلة، وإن قال: الله ~~الكبير، أو الكبير الله. . لم يجزئه؛ لأن ذلك ليس بتكبير) . # وإن قال: أكبر الله، أو الأكبر الله. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجوز، كما لو قال: عليكم السلام في آخر الصلاة. # والثاني: لا يجوز، كما لو غير الترتيب في الفاتحة. # وقال المسعودي في [" الإبانة " ق\63] : نص الشافعي: (أنه لو قال: الأكبر ~~الله.. لا يجزئه) ، ونص: (لو قال: عليكم السلام. . . أجزأه) . # فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، فقال في التكبير: لا يجزئه، وفي السلام: ~~يجزئه؛ لأنه يسمى مسلما وإن عكسه، ولا يسمى مكبرا إذا عكسه. ### | فرع التكبير بالعربية # ] : ولا يجوز أن يكبر بالفارسية، مع قدرته على العربية - وبه قال محمد، ~~وأبو يوسف - وكذلك سائر الأذكار فيها مثل التسبيح والتشهد. # وهل يجوز أن يأتي بالشهادتين في غير الصلاة بالفارسية مع قدرته على ~~العربية؟ وهل يحكم بإسلامه بذلك؟ فيه وجهان. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يكبر بالفارسية، مع قدرته على العربية) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر بالعربية، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # PageV02P168 # فإن لم يحسن العربية. . فعليه أن يتعلم. فإن اتسع الوقت للتعلم، فلم ~~يفعل، وكبر بالفارسية. . لم تصح ms0363 صلاته؛ لأنه ترك الفرض مع القدرة عليه. ### | فرع تكبير الأخرس ونحوه # فإن كان بلسانه اضطراب، لا يمكنه أن يفصح بالتكبير، أو كان أخرس، أو ~~مقطوع اللسان. . فإنه يجب عليه أن ينوي التكبير، ويحرك لسانه وشفتيه بقدر ~~ما يمكنه، وكذلك في القراءة والأذكار الواجبة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا أمرتكم بأمر. . . فأتوا منه ما استطعتم» . ### | فرع الجهر بالتكبير # ] . قال في " الأم " [1/88] : (وأحب للإمام أن يجهر بالتكبير ويبينه، ولا ~~يمططه، وإنما يجهر؛ ليسمع المأموم) . # و (التمطيط) : هو المد، وذلك مثل أن يقول: أكبار، فيزيد ألفا. . فلا ~~يجوز؛ لأن (الأكبار) : جمع كبر، وهو الطبل. # وكذلك إن مد الهمزة التي في قوله: آلله. . . لا يجزئه؛ لأنه يصير ~~استفهاما. # ولا يقصره أيضا، بحيث ينقص حروفه. # وأما المأموم: فلا يستحب له الجهر به؛ لأنه لا يتعبه غيره، بل يأتي ~~بالواجب، وأقله: أن يسمع نفسه، وإن كان أقل من ذلك. . لم يعتد به؛ لأن ذلك ~~ليس بتكبير، بل هو حديث نفس. # قال الشافعي - رحمه الله -: (والنساء يسمعن أنفسهن بالتكبير، فإن أمتهن ~~إحداهن. . جهرت بالتكبير؛ لأنه يقتدى بها، وتخفض من صوتها، ليكون دون صوت ~~الرجال) # PageV02P169 ### | فرع نقص لفظ التكبير # قال في " الأم " [2/87-88] : (فإن بقي من التكبير حرف، فأتى به وهو منحن ~~للركوع. . لم يكن داخلا في الصلاة المكتوبة، وكان في نافلة) . # قال القاضي أبو الطيب: هذا إذا كان جاهلا بأن ذلك لا يجوز، فأما إذا كان ~~عالما بأن ذلك لا يجوز: فإنها لا تنعقد صلاته بفرض ولا نفل، كما قلنا - ~~فيمن صلى الظهر، يعتقد أن الوقت قد دخل، ولم يكن دخل -: إنها تنعقد له ~~نفلا، وإن صلى الظهر قبل وقتها مع علمه بذلك. . لم تنعقد صلاته. # هذا نقل أصحابنا البغدادين، وقد تقدمت طريقة الخراسانيين. ### | فرع التكبير والتسليم من الصلاة # التكبير من الصلاة - إلا أنه لا يدخل في الصلاة إلا باستكمال التكبير - ~~وهو أول الصلاة، والتسليم من الصلاة وهو آخرها. # وقال أبو حنيفة: (التكبير ليس من الصلاة، وإنما يدخل به فيها، والتسليم ~~ليس من الصلاة، وإنما ms0364 يخرج به منها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الآدميين، إنما هي التكبير، والقراءة والتسبيح» فدل على: أن ~~التكبير من جملتها. # ولأنه ذكر من شرط صحة كل صلاة، فوجب أن يكون منها، كالقراءة. # فقولنا: (من شرط صحة كل صلاة) احتراز من الخطبة، فإنها شرط في الجمعة لا ~~غير. # PageV02P170 ### | فرع تكبير المأموم عقب تكبير الإمام # ] : ولا يكبر المأموم، حتى يفرغ الإمام وبه قال مالك، وأبو يوسف. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: (يكبر مع الإمام، كما يركع مع ركوعه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كبر الإمام. . فكبروا» . # فإن سبق المأموم الإمام بالتكبيرة. . فإنه ينوي قطعها، ثم يكبر، وينوي ~~الاقتداء بالإمام. # قال ابن الصباغ: وهذا يتصور عندي، إذا اعتقد أنه قد كبر، ولم يكن قد كبر. ~~وإن ألحق صلاته بصلاة الإمام من غير أن ينوي القطع. . ففيه قولان، كما نقول ~~في المنفرد إذا ألحق صلاته بصلاة الإمام، ويأتي توجيههما. # وإن أدرك الإمام في الركوع، فكبر تكبيرة واحدة، نوى بها الافتتاح، ~~وتكبيرة الركوع.. لم تجزئه عن الفرض؛ لأنه أشرك بين الفرض والنفل، وهل ~~تجزئه عن النفل؟ فيه وجهان: # أحدهما: تنعقد نفلا، كما لو أخرج رجل خمسة دراهم، ودفعها إلى المساكين، ~~ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، فإنها لا تجزئه عن الزكاة، وتقع له تطوعا. # والثاني: لا تنعقد نفلا، كما لو أحرم بصلاة ونواها عن الفرض والنفل. . ~~فإن صلاته لا تنعقد. ### | مسألة رفع اليدين # ويستحب أن يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح، وعند الركوع، والرفع منه، وبه ~~قال # PageV02P171 # الأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاق، ورواه ابن وهب عن مالك. # وقالت الزيدية: لا يرفع يديه في شيء من الصلاة. # وقال أبو حنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى: (يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح، ~~ولا يرفع في الركوع، ولا في الرفع منه) . # دليلنا: ما روى ابن عمر قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~افتتح الصلاة. . . رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد ms0365 أن يركع، وبعد ما يرفع ~~رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (روى هذا اثنا عشر رجلا من الصحابة، ورواه ~~أبو حميد في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهم: أبو قتادة) ~~. # إذا ثبت هذا: فإنه يرفع يديه، حتى تحاذي كفاه منكبيه، وبه قال مالك، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (يرفعهما، حتى تحاذي الكفان الأذنين) . # واحتج بما روى وائل بن حجر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه، ~~حتى حاذتا أذنيه» . # ودليلنا: ما روي: أن الشافعي - رحمه الله - لما قدم العراق المرة الأولى، ~~جاءه أبو ثور، والكرابيسي - وكانا شيخي العراق - فأرادا أن يستعلما ما ~~عنده، فقالا له: # PageV02P172 # تكلم، فقال: تكلما، فقالا: ما تقول في رجلين اصطدما، ومع كل واحد منهما ~~بيضة، فانكسرت البيضتان؟ فقال: (هذا سهل، على كل واحد منهما نصف قيمة بيضة ~~صاحبه. ولكن ما تقولان في رفع اليدين عند الافتتاح؟) فقالا: يرفع اليدين ~~إلى المنكبين؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه ~~حذو منكبيه» . فقال: (ما تقولان فيما روى وائل بن حجر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رفع يديه حتى حاذتا أذنيه» ؟ . فقالا: نرفع اليدين إلى ~~الأذنين، فقال: (فما تقولان فيما روى وائل بن حجر في خبر آخر: فرجعت إليهم ~~- يعني: الصحابة - رضي الله عنهم - فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم؟) ~~فقالا: لا نعلم. # فقال الشافعي: (أما رواية ابن عمر: فأراد أنه رفع الكف إلى المنكب، وأما ~~رواية وائل بن حجر: فأراد أنه رفع أطراف الأصابع إلى أذنيه، وأما روايته ~~الأخرى: أنه رجع إليهم وهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم: فإنما كان رجع إليهم ~~في الشتاء، وكانت عليهم برانس وثياب الصوف الثقال، فلم يمكنهم أن يرفعوا ~~أيدهم إلى المناكب؛ لثقل ما عليهم، فرفعوا إلى صدورهم) . فاستعمل الأخبار ~~الثلاثة. # ومتى يرفع يديه؟ # حكى أصحابنا البغداديون فيه وجهين: # أحدهما - وهو ظاهر قول الشافعي -: أنه لا يقدم رفع يديه على التكبير؛ لأن ~~الرفع من هيئات الصلاة، والتكبير أول الصلاة، فلا ms0366 تتقدم هيئته عليه، بل ~~يرفع يديه عند ابتداء التكبير، فيفرغ من الرفع قبل فراغه من التكبير، ~~فيتركهما مرفوعتين، حتى يفرغ من التكبير، ثم يرسلهما. فإن ترك يديه ~~مرفوعتين بعد التكبير. . قال الشافعي: (لم يضره ذلك، ولا آمره به) . # والثاني: وهو قول الشيخ أبي إسحاق المروزي، وأبي علي الطبري، أنه يبتدئ # PageV02P173 # بالرفع مع ابتداء التكبير، ويفرغ منه مع فراغه من التكبير. # وليس بشيء؛ لأن من سنة التكبير: أن يأتي به مبنيا مرتلا، ولا يمكنه أن ~~يأتي به على هذه الصفة في حال الرفع؛ لأن الرفع يحصل في وقت يسير لا يتمكن ~~فيه من بيان التكبير وترتيله. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\63] فيه وجهين آخرين. # أحدهما: أنه يرفع يديه من غير تكبير، ثم يرسلهما بتكبير. واستدل بأن أبا ~~حميد الساعدي روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: يرفع يديه، ثم يكبر وهما مرفوعتان، ثم يرسلهما بعد التكبير، ~~واستدل بأن ابن عمر - رضي الله عنهما - روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ### | فرع في رفع اليدين # قال الشافعي في " الأم " [1/90] : (ويرفع يديه في كل فريضة ونافلة، ولا ~~فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، ولا فرق بين أن يصلي قائما أو قاعدا) . # قال الشافعي: (فإن ترك رفع اليدين، حيث أمر به. . كرهت ذلك، ولا إعادة ~~عليه، ولا سجود) . # وقال في " الأم ": (وينشر أصابع يديه للتكبير) ؛ لما روى أبو هريرة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر في الصلاة. . نشر أصابعه» . # فإن نسي الرفع حتى فرغ من التكبير. . . لم يسن له الإتيان به؛ لأن محله ~~فات وإن ذكره في أثناء التكبير. . أتى به؛ لأن محله باق. # وإن كان بيديه علة لا يمكنه رفعهما إلى المنكبين. . رفعهما إلى حيث ~~أمكنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر. . فأتوا منه ما ~~استطعتم» . # PageV02P174 # وإن كانتا قائمتين لا يمكنه رفعهما إلى المنكبين إلا بأن يعلوا على ~~المنكبين. . رفعهما إلى أعلى المنكبين. وكذلك إن كان يمكنه الرفع إلى ما ~~دون المنكبين، ويمكنه الرفع ms0367 إلى أعلى المنكبين ولا يمكنه الرفع إلى ~~المنكبين. . فإنه يرفعهما إلى أعلى المنكبين؛ لأنه يأتي بزيادة هو مغلوب ~~عليها. # وإن كانت إحدى يديه صحيحة، والأخرى عليلة. . رفع الصحيحة إلى المنكبين، ~~ورفع العليلة إلى حيث أمكنه؛ لما مضى. ### | مسألة موضع اليدين عقب التكبير # فإذا فرغ من التكبير، وحط يديه. . . فالمستحب: أن يقبض بكفه اليمنى كوعه ~~الأيسر مع الرسغ وبعض الساعد، ويضعهما تحت صدره، وفوق سرته. # وحكى أبو إسحاق في " الشرح ": أن الشافعي قال في " الأم ": (القصد تسكين ~~يديه، فإن أرسل يديه، ولم يعبث بهما. . فلا بأس) . وروي ذلك عن ابن الزبير. # وقال الليث: (إن أعيا في الصلاة. . فعله، وإلا. . لم يفعله) . # وقال الأوزاعي: (من شاء. . فعل، ومن شاء. . ترك) . # وقال أبو إسحاق في " الشرح ": إذا وضع يديه إحداهما على الأخرى. . جعلهما ~~تحت سرته. وهو مذهب أبي حنيفة، وإسحاق بن راهويه. # دليلنا: ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {فصل ~~لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر: 2] قال: (وضع اليمنى على اليسرى في ~~الصلاة تحت النحر) . وهذا لا يقوله إلا لغة، أو توقيفا. # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرنا معاشر ~~الأنبياء أن نؤخر السحور، # PageV02P175 # ونعجل الفطر، ونأخذ بأيماننا على شمائلنا في الصلاة» . # «وروى وائل بن حجر: (أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك) » . ### | فرع موضع نظر المصلي # ويتسحب أن يكون نظره في جميع صلاته إلى موضع سجوده، وبه قال أبو حنيفة ~~والثوري. # وقال مالك: (ينظر أمام قبلته) . # وقال شريك بن عبد الله: ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ~~قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود على حجره. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا استفتح الصلاة. . . لم ينظر إلا إلى موضع سجوده» . # ولأنه أبلغ في الخشوع، فكان أولى. ### | مسألة دعاء الإفتتاح # ] : وأول ما يأتي به من الذكر - في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام - دعاء ~~الاستفتاح في الفريضة والنافلة. # وقال مالك: (لا يأتي ms0368 به، بل يبتدئ بالقراءة) . # والذي استحبه الشافعي أن يقول: ما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استفتح الصلاة. . قال: " وجهت ~~وجهي للذي فطر السماوات # PageV02P176 # والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله ورب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين» . # وأما المنقول في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأنا أول ~~المسلمين» ولكن لا يقوله غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أول ~~المسلمين من هذه الأمة. # ثم يقول: «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي، وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها ~~إنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس ~~إليك، والمهدي من هديت، إنا بك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، ~~تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» . # PageV02P177 # فقوله: «والخير بيديك، والشر ليس إليك» يقتضي: أن الخير من فعل الله، ~~والشر ليس من فعله، ولم يفرق أحد من الأئمة بينهما؛ لأن أصحاب الحديث ~~يقولون: الخير والشر من فعل الله، والمعتزلة يقولون: هما من فعل العبد. # إلا أن للخير تأويلين: # أحدهما - ذكره المزني -: وهو أن معنى: " والشر ليس إليك " أي: لا يضاف ~~إليك وإن كنت خلقته؛ لأنه لا يضاف إليه إلا الحسن من أفعاله، فيقال: يا ~~خالق النور والشمس والقمر، ولا يقال: يا خالق القردة والخنازير وإن كان ~~خالقها، كذا لا يضاف إليه الشر وإن كان خالقه. # والتأويل الثاني - ذكره ابن خزيمة - أنه أراد أن الشر لا يتقرب به إليك، ~~وإنما يتقرب إليك بالخير. # قال ابن الصباغ: فإن كان منفردا. . أتى بجميع ذلك. وإن كان إماما. . أتى ~~به، إلا أن يكون في ذلك مشقة على المأمومين. # قال الطبري في " العدة ": والمستحب أن يقول: (الله أكبر كبيرا، والحمد ~~لله كثيرا، وسبحان ms0369 الله بكرة وأصيلا) ، وجهت وجهي. .إلى آخره. # وقال أبو حنيفة: (يستحب أن يقول عقيب التكبيرة: سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك) . روته عائشة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم يقرأ. # PageV02P178 # وقد استحب جماعة من أصحابنا أن يجمع بين هذا. وبين ما رواه الشافعي عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو ~~مذهب أبي يوسف. ### | مسألة استحباب التعوذ # ثم يتعوذ قبل القراءة، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. # وقال النخعي، وابن سرين: يتعوذ بعد القراءة. وبه قال أبو هريرة. # وقال مالك: (لا يتعوذ إلا في قيام رمضان بعد القراءة) . # وقال الثوري: يتعوذ قبل القراءة، ولكن يقول: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، إن الله هو السميع العليم. # وقال الحسن بن صالح: يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ~~. # PageV02P179 # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يتعوذ قبل القراءة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» . # فإن كان في صلاة يسر بها. . أسر بالتعوذ. وإن كان في صلاة يجهر بها. . ~~فقال الشافعي في " الأم " [1/93] : (كان أبو هريرة يجهر به، وابن عمر يسر ~~به. وأيهما فعل. . جاز) وظاهر هذا: أنهما سواء. # وقال في " الإملاء ": (السنة: أن يجهر به.) . # فقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان. # أحدهما: أنه مخير فيه بين الجهر والإسرار. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يجهر به؛ لما روي في الخبر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يتعوذ قبل القراءة» . فلولا أنه جهر به.. لما سمع ~~منه. # وقال أبو علي الطبري: السنة: أن يسر به؛ لأن السنة: الجهر للقراءة أو ~~التأمين، دون غيره من الأذكار. # ويستحب ذلك في الركعة الأولى، وهل يستحب فيما سواها؟ فيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يستحب في كل ركعة؛ لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] [النحل: 98] وهذا يريد القراءة. # والثاني: لا يستحب إلا في الركعة الأولى؛ لأنه ذكر شرع ms0370 قبل القراءة، وبعد ~~الافتتاح، فلم يسن في غير الأولى، كدعاء الاستفتاح. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يستحب في كل ركعة، قولا واحدا، وإنما ~~في الأولى أشد استحبابا. # فإن قلنا: يستحب في الأولى لا غير، فنسيه فيها. . أتى به في الثانية، ~~ومتى ذكره. . # PageV02P180 # أتى به في ابتداء القراءة، فمتى تركه ناسيا، أو جاهلا أو عامدا. . لم يكن ~~عليه إعادة، ولا سجود سهو. ### | مسألة قراءة الفاتحة # ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وهي فرض في الصلاة، فإن تركها عامدا مع القدرة ~~عليها. . لم تصح صلاته، وإن تركها ناسيا. . ففيه قولان: # [أحدهما] قال في القديم: (يجزئه) لأن عمر - رضي الله عنه - ترك القراءة ~~في الصلاة، فقيل له في ذلك، فقال: (كيف كان الركوع والسجود؟) قالوا: حسنا ~~قال: (فلا بأس به) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجزئه) وهو الأصح؛ لأن ما كان واجبا في ~~الصلاة.. لم يسقط بالنسيان، كالركوع والسجود. # هذا مذهبنا. # وقال الحسن بن صالح، والأصم: لا تجب القراءة في الصلاة. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (القراءة واجبة في الصلاة، إلا أنها لا تتعين) ~~. # واختلفوا فيما يجزئه منها، فالمشهور من مذهبه: أن الواجب آية، إما طويلة، ~~أو قصيرة، وروي عنه: (ما يقع عليه اسم القراءة) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: إن قرأ آية طويلة، كآية الكرسي، أو آية الدين. . ~~أجزأه، وإن كانت قصيرة.. لم تجزئه إلا ثلاث آيات. # دليلنا: ما روى ابن عمر قال: «سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أيقرأ في الصلاة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - " أو تكون صلاة بلا قراءة؟!» ~~. # PageV02P181 # وروى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة ~~لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» . # وروى الشافعي بإسناده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~تجزئ صلاة لم يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب» . ### | فرع قراءة البسملة # ويجب أن يبتدئها ب: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] وهي آية منها، ~~بلا خلاف على المذهب. # وهل هي آية من أول كل سورة غير براءة؟ # الظاهر من المذهب: أنها ms0371 آية من أول كل سورة غير براءة؛ لأن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - أثبتوها في أول كل سورة غير براءة، ولم يثبتوا بين الدفتين غير ~~القرآن. # ومن أصحابنا من يحكي فيها قولا آخر للشافعي، وبعضهم يحكيه وجها لبعض ~~أصحابنا: أنها ليست بآية من أول كل سورة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«سورة ثلاثون آية شفعت # PageV02P182 # لقارئها، وهي {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] » . ومعلوم أنها ثلاثون ~~آية غير البسملة. # وهل هي آية من أول الفاتحة وغيرها على سبيل القطع، أو على سبيل الحكم؟ # فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: إنها آية من أول كل سورة قطعا، كسائر ~~القرآن. # وهذا القائل لا يقبل في إثباتها خبر الواحد، وإنما يثبتها بالنقل ~~المستفيض؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - نقلت إلينا هذه المصاحف، وأثبتوا ~~فيها: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، ولم يكونوا يثبتون في ~~المصحف شيئا إلا ما يقطعون على كونه قرآنا. ألا ترى أن عمر - رضي الله عنه ~~- قال: (لولا أن يقال: إن عمر زاد في كتاب الله. . لكتبت آية الرجم على ~~حاشية المصحف: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله ") ~~. # و [الثاني] : منهم من قال: إني أثبتها قرآنا، حكما على معنى: أنه يجب ~~قراءتها في الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها، ولا أقطع على كونها قرآنا في ~~أول كل سورة. # وهذا القائل يقبل في إثباتها خبر الواحد؛ لأن خبر الواحد يوجب العمل، ولا ~~يوجب العلم، وهذا مثل ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كان ~~فيما أنزل الله من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس» . # PageV02P183 # ولا خلاف على الوجهين: أن رادها ومثبتها. . لا يكفر، وأن تاركها. . لا ~~يفسق؛ لحصول الشبهة في الاختلاف فيها. هذا مذهبنا. # وذهب مالك، والأوزاعي إلى: (أنها ليست من القرآن، إلا في سورة (النمل) ، ~~فإنها بعض آية منها، وفي سائر السور إنما ذكرت تبركا بها. ولا تقرأ في ~~الصلاة إلا في قيام رمضان، فإنها تقرأ في ابتداء السورة بعد الفاتحة، ولا ~~تقرأ في ابتداء الفاتحة) ms0372 . # وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى: أنها ليست بآية من فاتحة الكتاب، وليست ~~بشرط في صحة الصلاة؛ لأن القراءة لا تتعين عندهم، إلا أنه يستحب له قراءتها ~~في نفسه سرا. # واختلف أصحابه في مذهبه: فقال بعضهم: مذهبه كمذهب مالك، وأنها ليست من ~~القرآن، إلا في (النمل) ، فإنها بعض آية، وهو الظاهر من مذهبه. # وقال بعضهم: مذهبه: أنها آية في كل موضع ذكرت فيه، إلا أنها ليست بآية من ~~السورة. ويختارون هذا، ويناظرون عليه. # دليلنا - أنها آية من فاتحة الكتاب وغيرها -: ما روى أبو هريرة: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قرأتم فاتحة الكتاب. . فاقرؤوا: بسم الله ~~الرحمن الرحيم؛ فإنها أم القرآن، والسبع المثاني، وإن: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم} [الفاتحة: 1] إحدى آياتها» . # وروى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنزل علي آنفا سورة: ~~بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] » . # PageV02P184 ### | فرع الجهر بالبسملة # واختلف أهل العلم في الجهر ب: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ~~فيما يجهر به من الصلوات: # فذهب الشافعي إلى: أنه يجهر بها - بأول الفاتحة، وفي أول السورة - فيما ~~يجهر به من القراءة في الصلاة، ويسر بها فيما يسر بالقراءة في الصلاة. # وروي ذلك عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس؛ وهي إحدى الروايتين عن ~~عمر. وبه قال من التابعين: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير. # وذهبت طائفة إلى: أنه يسر بها في كل صلاة. # وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وهي إحدى الروايتين عن عمر، وبه قال # PageV02P185 # الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، إلا أن أحمد يقول: (هي من القرآن، ولكن يسر ~~بها) . # وقال مالك، والأوزاعي: (لا تقرأ في الصلاة) ؛ لأنها ليست من القرآن ~~عندهما، إلا في (النمل) ، فإنها بعض آية. # دليلنا: ما روى علي وابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجهر بها في الصلاة، وبين السورتين» . # وروى نافع، عن ابن عمر قال: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وخلف أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما -، فكانوا يجهرون ب: {بسم ms0373 الله الرحمن ~~الرحيم} [الفاتحة: 1] » . ### | فرع كيفية القراءة # ] : والمستحب: أن يقرأ قراءة مرتلة، من غير عجلة، ولا تمطيط. ويستحب ذلك ~~لكل قارئ في الصلاة وغيرها؛ لقوله تعالى: {ورتل القرآن} [المزمل: 4] ~~[المزمل: 3] . إلا أنه في الصلاة أشد استحبابا؛ لأن القراءة تجب فيها دون ~~غيرها. # PageV02P186 # قال الشافعي: (فإن أخل ببعض الفاتحة، أو بحرف من حروفها: إما ألف، أو ~~لام، أو غير ذلك. . لم تجزئه صلاته) . # قال أصحابنا: وكذلك إذا ترك بعض التشديد الذي فيها. . لم تصح صلاته. ولم ~~ينص عليه الشافعي، ولكن أهل اللغة والعربية قالوا: التشديد يقوم مقام حرف؛ ~~لأن كل موضع ذكر فيه التشديد، فإنه قد أدغم مكانه حرفا، فإذا ترك التشديد. ~~. فكأنه قد ترك حرفا. # وفي الفاتحة أربع عشرة تشديدة: # الأولى: تشديدة اللام في: بسم الله. # الثانية: تشديدة الراء من: الرحمن. # الثالثة: تشديدة الراء من: الرحيم. # الرابعة: تشديدة اللام من: لله. # الخامسة: تشديدة الباء من: رب. # السادسة: تشديدة الراء من: الرحمن. # السابعة: تشديدة الراء من: الرحيم. # الثامنة: تشديدة الدال من: الدين. # التاسعة: تشديدة الياء من: إياك. # العاشرة: تشديدة الياء من: وإياك. # الحادية عشرة: تشديدة الصاد من: الصراط. # الثانية عشرة: تشديدة اللام من: الذين. # الثالثة عشرة: تشديدة الضاد من: الضالين. # الرابعة عشرة: تشديدة اللام الأخيرة من: الضالين. # PageV02P187 ### | فرع ترتيب الفاتحة # ويجب أن يقرأ الفاتحة على الترتيب، كما أنزلت. فإن بدأ فقرأ: {الحمد لله ~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] . . لم تجزئه حتى يبتدئ ب: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم} [الفاتحة: 1] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فاقرؤوا، كما ~~علمتم» . # فإن قرأ آية على آية، أو حرفا على حرف، أو قرأ في أثنائها من غيرها، فإن ~~كان فعل ذلك عامدا. . بطلت قراءته، واستأنفها، ولا تبطل صلاته، وإن كان ~~ساهيا. . لم تبطل قراءته، وعاد إلى الموضع الذي أخل بالترتيب فيه. # فإن قرأ آية منها مرتين، فإن كانت أول آية منها، أو آخر آية منها. . لم ~~يؤثر ذلك. وإن كان في وسطها. . فالذي يقتضيه القياس: أنه كما لو قرأ في ~~خلالها غيرها، فإن كان عمدا. . بطلت قراءته، وإن كان ms0374 ساهيا. . بنى عليها. ### | فرع من قدم على الفاتحة السورة أو سكت أثنائها # ] : فإن ابتدأ، فقرأ السورة، ثم قرأ الفاتحة. . قال الشافعي في " الأم " ~~[1/95] : (أجزأته) . وإنما أراد: أن فاتحة الكتاب تجزئه دون السورة؛ لأنه ~~قرأ السورة في غير موضعها، فكأنه لم يقرأها. # قال في " الأم " [1/95] : (وإن سكت سكوتا طويلا ساهيا، أو تعايا فقطع ~~القراءة. . لم تبطل قراءته. وإن تعمد ذلك. . بطلت قراءته) . # وإن نوى قطع القراءة، فإن سكت مع النية. . بطلت قراءته. وإن لم يسكت، # PageV02P188 # ومضى على قراءته. . لم تبطل؛ لأنه لو سكت عن القراءة عامدا ولم ينو ~~قطعها. . بطلت، فإذا نوى القطع مع السكوت. . أولى: أن تبطل. أما إذا نوى ~~قطع القراءة، ولم يسكت. . لم تبطل؛ لأن الواجب عليه الإتيان بها، وقد أتى ~~بها. # والفرق بينها، وبين الصلاة: أن الصلاة يجب في أولها القصد إلى فعلها، ثم ~~يستديم حكم ذلك القصد، فإذا نوى قطعها. . بطلت. والقراءة لا يجب عليه القصد ~~إلى فعلها، فلم تبطل بنية القطع من غير قطع. ### | فرع قطع القراءة بتأمين ونحوه # فإن فتح المأموم على غير الإمام، أو أجاب مؤذنا في أثناء الفاتحة. . ~~انقطعت قراءته. وإن فتح المأموم على الإمام، أو أمن بتأمينه، أو سجد ~~للتلاوة في أثناء الفاتحة. . فهل تنقطع قراءته؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال القفال، وأبو علي الطبري، والقاضي أبو الطيب: لا تنقطع ~~قراءته بذلك؛ لأن هذا مأمور به، فلم يقطع القراءة. # قال ابن الصباغ: وكذلك إذا مرت به آية رحمة فسأل، أو آية عذاب فاستعاذ، ~~أو قال الإمام: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] ~~[القيامة: 40] . فيقول المأموم: بلى. . لم تنقطع قراءته بذلك. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: تنقطع قراءته ويستأنفها، إذا أمن ~~بتأمين الإمام؛ لأن الشافعي قال: (لو عمد فقرأ فيها من غيرها. . استأنفها) ~~. ### | فرع النطق في غير اللسان # ] : قال في " الأم " [1/95] : (ولا يجزئه أن ينطق بصدره، ولا ينطلق به ~~لسانه) ؛ لأن عليه: أن يحرك بالقراءة لسانه، ويسمع نفسه. فإن لم يسمع نفسه ~~لشغل قلبه. . أجزأه؛ لأنه قد ms0375 قرأ بحيث يسمع نفسه. # PageV02P189 ### | مسألة حكم التأمين # فإذا فرغ من الفاتحة. . أمن، وهو سنة لكل من قرأ الفاتحة في الصلاة ~~وغيرها، وهو أن يقول: (آمين) ؛ لما روي عن وائل بن حجر: أنه قال: «سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقال: " ~~آمين "، ومد بها صوته» ومعناها: اللهم استجب، وفيها لغتان: أمين: بقصر ~~الألف، وآمين: بمدها، والتخفيف فيهما. # وأنشدوا في المقصور: # تباعد عني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا # وأنشدوا في الممدود: # يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا # وأما بتشديد الميم: فإنهم: القاصدون، قال الله تعالى: {ولا آمين البيت ~~الحرام} [المائدة: 2] [المائدة: 2] . أي: قاصدين. # PageV02P190 # وأما الجهر به: فإن كان في صلاة يسر بها. . أسر به المنفرد، والإمام، ~~والمأموم؛ لأنه تابع للقراءة. # وإن كان في صلاة يجهر بها، فإن كان منفردا، أو إماما. . جهر به؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمن الإمام. . فأمنوا» . # قال الصيمري: أي لا تتقدموا عليه بالتأمين. # وإن كان مأموما. . فهل يجهر به؟ # ينظر فيه: فإن نسي الإمام التأمين، أو الجهر به. . جهر المأموم به؛ لينبه ~~الإمام وغيره. # وإن جهر به الإمام. . فهل يجهر به المأموم؟ # قال في الجديد: (لا يجهر به، بل يسمع نفسه) . # وقال في القديم: (يجهر) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجهر به؛ لما روي: (أنهم كانوا يؤمنون خلف ابن الزبير، حتى إن ~~للمسجد للجة) . # والثاني: لا يجهر به، كالتكبيرات. # ومنهم من قال: إن كان المسجد ضيقا يبلغهم تأمين الإمام. . لم يجهر به ~~المأموم، وإن كان كبيرا لا يبلغهم تأمين الإمام. . جهر به المأموم. وحمل ~~القولين على هذين الحالين. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (يؤمن الإمام والمأموم، ولكن يسران به) . # PageV02P191 # وعن مالك روايتان: # إحداهما: (لا يؤمن الإمام، ويؤمن المأموم) . # والثانية: (يخفيها الإمام) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمن الإمام. . فأمنوا، فإن ~~الملائكة تؤمن بتأمين الإمام، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة. . غفر له ما ~~تقدم من ذنبه» . ### | فرع تأخير التأمين ms0376 وفصله والدعاء بما شاء # قال الشافعي: (وإذا أخر التأمين عن موضعه. . لم يأت به فيما بعد) . # وهذا كما قال: إذا قال المصلي: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ولم يأت ~~بالتأمين، ودخل في غيره. . لم يأت بالتأمين؛ لأنه سنة مرتبة في مكان، فإذا ~~فات موضعها. . لم يقض؛ كالتشهد الأول إذا حصل في القيام. # قال الشافعي: (والإذن بالتأمين يدل على: أن لكل مصل أن يدعو في صلاته بما ~~شاء وأحب من دين ودنيا، مع ما فيه من الأخبار والآثار) ؛ لأن معناه: اللهم: ~~افعل لي ما سألتك. فدل على: جواز الدعاء فيها. # والمستحب: أن لا يصل: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ب: " آمين "، بل يفصل ~~بينهما بسكتة يسيرة؛ ليعلم أنه ليس من كلام الله تعالى. ### | مسألة وجوب القراءة # وتجب القراءة في كل ركعة. وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك: (تجب القراءة في معظم الصلاة، فإن كانت رباعية. . قرأ في ثلاث ~~منها، وإن كانت ثلاثية. . قرأ في ركعتين، وإن كانت ركعتين. . قرأ فيهما) . # وقال أبو حنيفة، والثوري: (القراءة إنما تجب في الركعتين الأوليين، فأما ~~الأخريان: فهو فيهما بالخيار، إن شاء. . قرأ، وإن شاء.. سبح، أو سكت. فإن ~~لم يقرأ في الأوليين. . قرأ في الأخريين) . # PageV02P192 # وقال الحسن، وبعض أهل الظاهر: تجب القراءة في الصلاة دفعة واحدة. وروي ~~ذلك عن أحمد. # دليلنا: ما روي عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري: أنهما قالا: ~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ~~ركعة» . # وروى رفاعة بن [رافع بن] مالك قال: «دخل رجل المسجد، فصلى بقرب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء فسلم عليه، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أعد صلاتك؛ فإنك لم تصل " فصلى لنحو ما صلى أولا، فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " أعد صلاتك؛ فإنك لم تصل "، فقال: يا رسول الله، ~~علمني كيف أصلي، فقال: " إذا قمت إلى الصلاة. . فكبر، ثم اقرأ فاتحة الكتاب ~~وما تيسر، ثم اركع حتى تطمئن راكعا. . . " وذكر الخبر، إلى أن قال: " وهكذا ~~فاصنع في ms0377 كل ركعة» . # PageV02P193 # ولأنها ركعة يجب فيها القيام، فوجبت فيها القراءة مع القدرة، كالركعة ~~الأولى، وفيه احتراز ممن أدرك الإمام راكعا. # وهل يقرأ المأموم؟ ينظر فيه: # فإن كان في صلاة يسر فيها. . قرأ المأموم. # وإن كان في صلاة يجهر فيها. . فهل تجب على المأموم قراءة الفاتحة؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تجب عليه القراءة) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب عليه القراءة) . # وقال أبو حنيفة: (لا تجب على المأموم القراءة، سواء كانت الصلاة سرية أو ~~جهرية) . وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس. # فمن قال بالقديم: احتج بما روى أبو هريرة قال: «صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلما فرغ من صلاته. . قال: " هل ~~فيكم من قرأ معي؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: " إني أقول: ما لي ~~أنازع القرآن؟ ! " قال: فانتهى الناس عن القراءة في الصلاة التي يجهر فيها ~~بالقراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ سمعوا ذلك منه - صلى ~~الله عليه وسلم -» . # ودليلنا - للقول الجديد -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» . # وروى عبادة بن الصامت قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف. . قال: " إنكم تقرؤون خلفي إذا جهرت؟ " ~~فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، فقال: " لا تقرؤوا خلفي إذا جهرت، إلا بفاتحة ~~الكتاب» . # PageV02P194 # وأما الخبر الأول: فقيل: إن قوله: (فانتهى الناس. . .) من كلام الزهري، ~~فلا حجة فيه. على أنه وإن صح. . فإنما أراد: انتهى الناس عن المنازعة ~~بالجهر بالقراءة. وخبر عبادة أولى؛ لأنه أزيد ومثبت، والإثبات أولى. # فإذا قلنا: لا تجب على المأموم قراءة الفاتحة. . فهل يسن له: أن يتعوذ؟ ~~فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يأتي به، وبه قال أبو حنيفة كما لا يأتي بالفاتحة. # والثاني: يأتي به؛ لأنه شارك الإمام في الذكر الذي يسر به. ### | فرع تفسير القراءة بغير العربية # ] : ولا يقوم تفسير القراءة، ولا العبارة عنها بالفارسية مقامها، ولا ms0378 ~~يجزئ في الصلاة. وبه قال مالك، وعامة الفقهاء. # وقال أبو حنيفة: (المصلي بالخيار، إن شاء. . قرأ القرآن، وإن شاء. . قرأ ~~معنى القرآن، وتفسيره بالفارسية أو العربية، وغير ذلك، سواء كان يحسن قراءة ~~القرآن، أو لا يحسنها) . # واختلف أصحابه، إذا قرأ المصلي معنى القرآن، وتفسيره: هل يكون قد قرأ ~~القرآن؟ # فمنهم من قال: إذا قرأ معنى القرآن. . فقد قرأ القرآن. وعلى هذا يناظرون. # ومنهم من قال: لا يكون قد قرأ القرآن، وإنما يكون في الحكم: يقوم مقامه. # وقال محمد بن الحسن، وأبو يوسف: إن كان هذا المصلي يحسن القرآن. . لم يجز ~~أن يقرأ معنى القرآن. وإن كان لا يحسن القرآن. . جاز أن يقرأ معنى القرآن، # PageV02P195 # ويعبر عن القراءة بعبارة. كما قالا في التكبير. # دليلنا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] [المزمل: ~~20] . # وروى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب» : ### | مسألة فيمن لا يحسن الفاتحة أو بعضها # وإن كان لا يحسن الفاتحة، وضاق الوقت عن التعلم، فإن كان يحسن غيرها من ~~القرآن. . فإنه يقرأ سبع آيات من غيرها، سواء كن من سورة، أو من سور. # وهل يعتبر أن يكون بقدر حروف الفاتحة؟ # منهم من يقول: فيه قولان. ومنهم من يقول: وجهان: # أحدهما: يعتبر أن يكون بقدر حروف الفاتحة، كما يعتبر عدد الآيات. # والثاني: لا يعتبر، كما لا يعتبر في قضاء الصوم عدد الساعات. # وإن كان يحسن آية من الفاتحة. . أتى بها. وهل يلزمه تكرارها، أو يقرؤها ~~مرة، ثم يأتي بغيرها من القرآن إن كان يحسنه، أو من الذكر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكررها؛ لأنها أقرب إلى الفاتحة من غيرها. # والثاني: يأتي ببقية الآيات من غيرها؛ لأن هذه الآية قد سقط فرضها ~~بقراءتها، فينبغي أن لا يعيدها، ويأتي بغيرها؛ كما إذا وجد بعض الماء. . ~~فإنه يغتسل به، ويتيمم. # قال ابن الصباغ: وهذا الوجه يدل على صحة السنة، في الرجل الذي قال: لا ~~أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم ms0379 - أن ~~يأتي بالذكر، وفيه: " الحمد لله ". # PageV02P196 # ولا يتعذر عليه أن يقول: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، ولم يأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بتكرارها. # وإن كان يحسن أقل من الفاتحة من غيرها من القرآن. . فهل يلزمه تكراره، أو ~~يلزمه أن يأتي بتمامه من الذكر؟ على الوجهين فيمن يحسن آية من الفاتحة. # قال ابن الصباغ: وذكر الشيخ أبو حامد: أن في ذلك قولين نص عليهما في " ~~الأم ". # فإن كان يحسن النصف الأول من الفاتحة لا غير، وقلنا: " لا يلزمه تكراره. ~~. فإنه يأتي به أولا، ثم يأتي بالبدل بعده. # وإن كان يحسن النصف الأخير منها. . فإنه يأتي بالبدل أولا، ثم بالنصف ~~الذي يحسنه؛ لأن الترتيب شرط في القراءة. # ولو تعلم الفاتحة في إتيانه بالبدل. . ففيه وجهان: # الصحيح: أنه يترك البدل، ويشتغل بالفاتحة. # والثاني: يمضي في البدل، ولا يشتغل بالفاتحة. # ولو تعلم الفاتحة بعد فراغه من البدل، وقبل الركوع. . فمنهم من قال: فيه ~~وجهان، كالأولى. # ومنهم من قال: لا يلزمه قراءة الفاتحة، وجها واحدا. # وإن كان لا يحسن شيئا من الفاتحة، ولا من غيرها. . فإنه يأتي مكانها ~~بالذكر. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه، ويقوم ساكتا) . # وقال مالك: (لا يلزمه الذكر، ولا القيام) . # دليلنا: ما روى رفاعة [بن رافع] بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة. . فليتوضأ كما أمره الله، ثم ليكبر، فإن ~~كان معه شيء من القرآن. . قرأ به، وإن لم يكن معه شيء. . فليحمد الله، ~~وليكبر» . # PageV02P197 # وروى عبد الله بن أبي أوفى: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزئني في الصلاة. ~~فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله» . # وهل يتعين عليه هذا الذكر؟ # فيه ثلاثة أوجه: # [الأول] : منهم من قال: يتعين عليه هذا الذكر، ولكن يضيف إليه كلمتين ~~أخريين؛ ليكون بقدر سبع آيات، والأولى أن يضيف إليه ما روي في بعض الأخبار: ~~(ما ms0380 شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن) . ولا يعتبر - على هذا -: عدد ~~الحروف. # و [الثاني]- وهو قول أبي إسحاق -: أنه لا يتعين عليه هذا الذكر، بل يجب ~~عليه أن يأتي من ذكر الله تعالى ما شاء، ويعتبر أن تكون حروفه بقدر حروف ~~الفاتحة، ويسقط اعتبار الآيات؛ لأنه لا يمكن اعتبارها من الذكر. # و [الثالث] : وهو قول أبي علي في " الإفصاح " -: إنما يجب الذكر الذي نص ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الخمس الكلمات، ولا تجب الزيادة ~~عليه. وهو الصحيح؛ لأن الرجل قال: يا رسول الله، علمني ما يجزئني في ~~الصلاة، فعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، ولم يأمره بالزيادة: # وقد روى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من الخمس الكلمات. . ~~قال الرجل: هذا لله تعالى، فما لي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: قل: اللهم ~~ارحمني، وعافني، وارزقني» . # وإن لم يحسن شيئا من القرآن، ولا من الذكر. . وجب عليه أن يقوم بقدر ~~قراءة الفاتحة، وعليه أن يتعلم. # PageV02P198 ### | مسألة القراءة بعد الفاتحة # ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، وذلك سنة. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (تجب القراءة بعد الفاتحة، وأقله ~~ثلاث آيات) . # وقال عثمان بن أبي العاص: (تجب القراءة بعد الفاتحة، وأقله ما يقع عليه ~~الاسم) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» . ~~فنفى الصلاة بعدمها، وأثبتها بوجودها، فدل على: أنه لا يجب غيرها. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «كل صلاة لا يقرأ الرجل ~~فيها بفاتحة الكتاب. . فهي خداج» . # و (الخداج) : الناقص، فدل على: أن الصلاة التي يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~تمام. # إذا ثبت هذا: فإن المستحب عندنا - إن كان في صلاة الصبح -: أن يقرأ ب: ~~(طوال المفصل) ؛ وهو: السبع الأخير من القرآن، مثل: (الحجرات) ، و (ق) ، و ~~(الواقعة) . # PageV02P199 # وقال أبو حنيفة: (يقرأ في الأولى من: ثلاثين آية، إلى ستين آية. وفي ~~الثانية من: عشرين آية، إلى ثلاثين آية) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ms0381 فيها: {والنخل ~~باسقات} [ق: 10] » [ق: 10] يعني: سورة ق.) # وإن كان يوم جمعة. . قرأ فيها: {الم} [السجدة: 1] * {تنزيل} [السجدة: 2] ~~[السجدة] ، و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] [الدهر] ؛ لما روى أبو ~~هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ذلك فيها يوم الجمعة» . # فإن قرأ فيها أوساط المفصل، أو قصاره. . جاز؛ لما روى عمرو بن حريث أنه ~~قال: «كأني اسمع صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الغداة: ~~{فلا أقسم بالخنس} [التكوير: 15] » [التكوير: 15] ) . # PageV02P200 # وروى أبو داود: «أن رجلا من جهينة سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~في الصبح: {إذا زلزلت} [الزلزلة: 1] » [الزلزلة] . # قال الشافعي: (ويقرأ في الظهر شبيها مما يقرأ في الصبح) - وحكى الكرخي ~~مثل ذلك عن أبي حنيفة - لما روى أبو سعيد الخدري قال: «حزرنا قيام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، قدر: ~~{الم} [السجدة: 1] * {تنزيل} [السجدة: 2] [السجدة] ، وحزرنا قيامه في ~~الأخريين منها على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على ~~قدر الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» . # ومعنى قوله: (حزرنا) أي: قدرنا. # فإن قرأ غيرها. . جاز؛ لما روي عن جابر بن سمرة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (كان يقرأ في الظهر، والعصر ب: {والسماء ذات البروج} [البروج: ~~1] ، و {الطارق} [الطارق: 2] وما أشبههما، ويقرأ في العصر، والعشاء بأوساط ~~المفصل، كسورة (الجمعة) و (المنافقين) ، وما أشبههما» . # وقال أبو حنيفة: (يقرأ في العصر في الأوليين في كل ركعة بعد الفاتحة ~~عشرين آية، وكذلك في العشاء) . # دليلنا: حديث أبي سعيد الخدري، وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ في العشاء سورة الجمعة والمنافقين» . # PageV02P201 # فإن قرأ غيرهما. . جاز؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في العشاء الآخرة ب: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] و {والتين والزيتون} ~~[التين: 1] » . # ويستحب أن يقرأ في المغرب بقصار المفصل؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيها بقصار المفصل» . # وروى: (أن ابن مسعود ms0382 كان يقرأ فيها: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~[الإخلاص: 1] ) . # فإن قرأ فيها غيرها. . جاز؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ فيها ب: الأعراف» . # وروى جبير بن مطعم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها: {والطور} ~~[الطور: 1] » . # PageV02P202 # وروت أم الفضل قالت: «خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب، فقرأ ب: {والمرسلات} [المرسلات: 1] فما ~~صلاها بعد، حتى لقي الله تعالى» . ### | فرع قراءة السورة للمأموم وفيما زاد على الركعتين # والتسوية بين الأوليين ويوجز في الأخرين] : وهل يسن قراءة السورة ~~للمأموم؟ ينظر فيه: # فإن كان في صلاة جهرية، تسمع فيها قراءة الإمام. . فلا يسن له؛ لما مضى ~~في حديث عبادة. # وإن كان في صلاة سرية، أو جهرية لا يسمع فيها قراءة الإمام. . فوجهان ~~حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 65] . وكذا الوجهان فيمن تباعد عن ~~الخطيب، بحيث لا يسمع الخطبة: هل الأولى له أن يقرأ القرآن، أو يسكت؟ # وهل تستحب قراءة السورة فيما زاد على ركعتين؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يستحب) # قال أبو إسحاق المروزي: وهو الصحيح - وبه قال مالك، وأبو حنيفة - لما روى ~~أبو قتادة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ السورة في الأوليين ~~دون الأخريين» . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يستحب أن يقرأ السورة فيهما) . # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لحديث أبي سعيد الخدري. # PageV02P203 # إذا ثبت هذا: فيستحب عندنا أن يسوي بين الركعات في القراءة، ولا يفضل ~~أوله على ثانيه، وأما الأخريان: فالمستحب فيهما: الحذف والإيجاز، على ~~القولين. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (يستحب أن تفضل الأولى على الثانية في الفجر ~~خاصة) . # وقال الثوري، ومحمد: يستحب في جميع الصلوات أن يطيل الركعة الأولى على ~~التي بعدها. وبه قال الماسرجسي، من أصحابنا. # دليلنا: حديث أبي سعيد الخدري: «أنه كان يقرأ في الظهر في كل ركعة ثلاثين ~~آية» . ### | فرع قراءة المسبوق # ] : قال الشافعي: (وإن فات رجلا ركعتان مع الإمام من الظهر. . قضاهما بأم ~~القرآن وسورة) . واختلف أصحابنا في ms0383 صورة ذلك: # فقال أبو إسحاق: إنما قال ذلك؛ لأنه لم يقرأها في الأوليين، ولا أدرك ~~قراءة الإمام لها، فاستحب له أن يأتي بها؛ لتحصل له فضيلتها. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": إنما قال هذا على القول الذي يقول: إنه ~~يقرأ السورة في جميع الركعات. فأما على القول الآخر: فلا يقرأ. وإلى هذا ~~ذهب القاضي أبو حامد. # قال ابن الصباغ: والأول أصح. # فإن كان ذلك في صلاة جهرية. . فهل يجهر المأموم، أو يسر في الأخريين؟ # فيه قولان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يجهر؛ لأن سنة القراءة في الأخريين الإسرار. # والثاني: يجهر؛ ليدرك ما فاته من الجهر بالقراءة. # PageV02P204 ### | فرع ما يجهر به من الصلوات للرجل والمرأة وتلقين الإمام # ] : والسنة: أن يجهر الإمام، والمنفرد في: الصبح، والأوليين من المغرب، ~~والأوليين من العشاء، ويسر فيما سوى ذلك من الصلوات الخمس؛ لأنه نقل ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلا متواترا، وهو إجماع لا خلاف فيه. # فإن فاتته في صلاة سرية، فقضاها. . أسر بها القضاء، سواء قضى في وقت ~~الجهرية، أو في وقت السرية. # وإن فاتته صلاة جهرية، فإن قضاها في وقت الجهرية. . جهر بها. وإن قضاها ~~في وقت السرية. . ففيه وجهان: # أحدهما: يسن له الجهر في القضاء، كما لو قضى السرية في وقت الجهرية. # والثاني: لا يسن له الجهر بها؛ لأنه يقال: صلاة النهار عجماء. # ولا تجهر المرأة في موضع فيه رجال أجانب؛ لأنه يخاف الافتتان بصوتها. # قال في " الأم ": (ولا بأس بتلقين الإمام إذا أحصر) ؛ لما روي عن علي - ~~رضي الله عنه -: أنه قال: (إذا استطعمكم الإمام. . فأطعموه) و (استطعامه) : ~~سكوته. ### | مسألة تكبيرات الانتقال ورفع اليدين # ] : فإذا فرغ من السورة. . ركع، ولا يصل تكبيرة الركوع بآخر السورة؛ لما ~~روى سمرة بن جندب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسكت سكتة إذا ~~افتتح القراءة، وسكتة إذا فرغ # PageV02P205 # من القراءة، فرآه، فأنكر عليه عمران بن الحصين هذه الرواية، فكتبوا بذلك ~~إلى أبي بن كعب، فقال: صدق سمرة بن جندب» . # والركوع واجب بنص الكتاب، ms0384 والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {اركعوا} [الحج: 77] [الحج: 77] . # وأما السنة: فإنه نقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلا متواترا. # وأجمعت الأمة على وجوبه. # ويستحب أن يكبر للركوع، فيبتدئ التكبير قائما، ويرفع يديه، ويأتي بهما في ~~حالة واحدة، فيكون ابتداء رفع يديه - وهو قائم - مع ابتداء التكبيرة، فإذا ~~حاذى كفاه منكبيه. . انحنى - حينئذ - للركوع، ومد تكبيره، حتى يكون انقضاؤه ~~مع ركوعه؛ لأن الرفع هيئة للتكبير، فلهذا قلنا: يأتي به مع التكبير. # وقال عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير: لا يكبر المصلي، إلا عند افتتاح ~~الصلاة. # PageV02P206 # وقال أبو حنيفة: (لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، وإذا كبر للركوع. . ~~فإنه يكبر قائما، فإذا فرغ من التكبير. . انحنى للركوع) . # دليلنا: ما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر ~~إذا افتتح الصلاة، وفي كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود. وكذلك أبو بكر، وعمر» . # وروي عن عكرمة: أنه قال: «صليت خلف شيخ ب: مكة، فكبر اثنتين وعشرين ~~تكبيرة، فأتيت ابن عباس، فقلت له: إني صليت خلف شيخ أحمق، فكبر اثنتين ~~وعشرين تكبيرة، فقال: (ثكلتك أمك، تلك صلاة أبي القاسم - صلى الله عليه ~~وسلم -» . # ودليلنا - على أبي حنيفة -: حديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه عند الافتتاح، وعند الركوع، وعند الرفع منه» . # فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير، ثم ذكر. . لم يرفع يديه؛ لأنه ~~هيئة في محل، فإذا فات. . لم يؤت به. وإن ذكر ذلك قبل الفراغ من التكبير. . ~~فإنه يرفع؛ لأن محله باق. # قال الشافعي: (فإن ترك رفع اليدين. . فلا سجود عليه للسهو؛ لأنه هيئة) . ### | فرع كيفية الركوع # وأقل ما يجزئ في الركوع: أن ينحني إلى حد لو أراد أن يقبض بيديه على ~~ركبتيه. . أمكنه ذلك. ويطمئن، وهو أن يلبث - بعد أن يبلغ حد الإجزاء - لبثا ~~ما. # PageV02P207 # وقال أبو حنيفة: (لا تجب الطمأنينة) ؟ # دليلنا: ما روي في خبر الأعرابي المسيء صلاته: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: «ثم اركع، حتى ms0385 تطمئن " إلى أن قال في آخر الخبر: " فإذا ~~فعلت ذلك. . فقد تمت صلاتك» . # فإذا رفع رأسه من الركوع، وشك: هل بلغ ركوعه إلى حد الإجزاء. . لم يجزئه ~~ذلك، وعليه أن يرجع إلى حد الإجزاء؛ لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته. # وأما الكمال في الركوع: فهو أن يقبض على ركبتيه بيديه، ويفرق بين أصابعه، ~~ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويمد ظهره وعنقه، ولا يقنع رأسه، ولا يخفضه، ولا ~~يطبق يديه بين ركبتيه. # وقال ابن مسعود: (يطبق يديه، ويجعلهما بين ركبتيه) . وروي ذلك عن صاحبيه: ~~الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن الأسود. # دليلنا: ما روي: (أن أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمحضر جماعة من الصحابة) - فذكر نحو ما قلناه - فقالوا: (صدقت) ~~. # PageV02P208 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يذبح الرجل في الصلاة كما ~~يذبح الحمار» . # و (التذبيح) : هو أن يخفض رأسه في الركوع، كما يخفض الحمار رأسه، وقد روي ~~بالدال والذال. # وروي «عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص: أنه قال: (صليت إلى جنب أبي، فطبقت ~~يدي، وجعلتهما بين ركبتي، فضرب أبي في يدي، فلما انصرف، قال: يا بني: إنا ~~كنا نفعل هذا، فنهينا عنه، وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب» وهذا يدل على ~~النسخ. # وإن كان المصلي امرأة. . لم تجاف، بل تضم المرفقين إلى الجنبين؛ لأن ذلك ~~أستر لها. # وإن كان خنثى مشكلا. . قال القاضي: لم نأمره بالضم، كما نأمر المرأة، ولا ~~نأمره بالتجافي، بل أيهما فعل. . فهو مجزئ؛ لأنه ليس أمرنا له بأحدهما، ~~بأولى من الآخر. # قال: وكذلك لا يجهر الخنثى بالقراءة في الصلاة الجهرية، بل من سنته ~~الإسرار؛ خوف الافتتان بصوته، إن كان امرأة. # ويستحب أن يقول في ركوعه: " سبحان ربي العظيم "، ثلاث مرات، وذلك أدنى ~~الكمال؛ لما روى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ركع ~~أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات. . فقد تم ركوعه، وذلك ~~أدناه. وإذا سجد # PageV02P209 # فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ms0386 ثلاث مرات. . فقد تم سجوده، وذلك ~~أدناه» . # وقيل لأحمد بن حنبل - رحمه الله -: هل يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده؟ ~~فقال: (أما أنا: فلا أقول: وبحمده) . # قال ابن الصباغ، والشيخ أبو نصر: الأولى أن يقوله؛ وقد رواه حذيفة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن فيه زيادة حمد. # قال الشيخ أبو حامد: وقد غلط بعض أصحابنا، وقال: أكمل الكمال أن يقول في ~~ركوعه: سبحان ربي العظيم، خمسا، أو سبعا، وهو قول الحسن البصري، واختاره ~~صاحب " الفروع "، وليس بشيء، بل أكمل الكمال أن يقول في ركوعه - مع التسبيح ~~ثلاث مرات - ما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، ~~وأنت ربي، خشع سمعي وبصري، وعظامي، وشعري، وبشري، وما استقلت به قدمي لله ~~رب العالمين» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول في ركوعه: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح» . # PageV02P210 # قال الشافعي: (وأستحب ذلك كله؛ لأنه يخف، ولا يثقل) . # ولا يجب التسبيح في الركوع والسجود، وهو قول كافة أهل العلم. # وقال بعض أهل الظاهر: (هو واجب فيهما) . وحكي ذلك، عن أحمد بن حنبل رحمة ~~الله عليه، وليس بصحيح عنه. # ودليلنا: قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] [الحج: 77] . ولم يذكر ~~التسبيح، وكذلك المسيء صلاته، لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتسبيح فيهما. ### | فرع قصد فعل الأركان # قال الشافعي: (فإن ركع رجل، وبلغ الموضع الذي لو أراد أن يقبض بيديه على ~~ركبته أمكنه، ثم أراد أن يرفع رأسه، فسقط على وجهه. . أجزأه ركوعه، وكان ~~عليه أن ينتصب قائما، ثم يهوي ساجدا) . ### | مسألة الرفع من الركوع # ثم يرفع رأسه من الركوع، ويعتدل، وذلك واجب. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب، بل لو انحط من الركوع إلى السجود. . أجزأه) . # واختلف أصحاب مالك في مذهبه: # فمنهم من قال: هو واجب عنده. كقولنا. # ومنهم من قال: مذهبه: أنه ليس بواجب عنده. كقول أبي حنيفة. # دليلنا: قول النبي - صلى ms0387 الله عليه وسلم - للأعرابي: «ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما» . # وروى أبو مسعود الأنصاري البدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تجزئ صلاة لا يقيم # PageV02P211 # الرجل فيها صلبه من الركوع والسجود» . # إذا ثبت هذا: فإن السنة عندنا أن يجمع بين ثلاثة أشياء: # أن يبتدئ مع الرفع بقول: سمع الله لمن حمده، وأن يرفع يديه مع رفع صلبه، ~~حتى يحاذي بهما منكبيه. # فإذا استوى قائما. . قال: ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملئ ~~ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء، والمجد، أحق ما قال العبد، ~~وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد. # PageV02P212 # وإن قال: (ربنا ولك الحمد) . . فقد روي ذلك، وذكر الشيخ أبو حامد: ما ~~يقوله العبد حق، وكل لك عبد. # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (فإن قال: اللهم ربنا لك الحمد، أو الحمد ~~لربنا، أو قال: من حمد الله سمع له. . جاز) ؛ لأن معنى الجميع واحد، إلا أن ~~الأولى أن يأتي بالأول؛ لما روى أبو سعيد الخدري: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول ذلك) . # ومعنى قوله: (سمع الله لمن حمده) أي: تقبل الله منه حمده، وأجاب حمده. ~~تقول العرب: اسمع دعائي، أي: أجب دعائي. # ومعنى قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، ~~إنما ينفعه العمل الصالح. ### | فرع الذكر في الإعتدال # ويستحب للإمام والمأموم أن يأتي بجميع هذا الذكر. # وقال أبو حنيفة: (الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، ولا يزيد عليه، ~~والمأموم يقول: ربنا لك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده) . # واختاره ابن المنذر؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد» . # وقال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد: (يأتي الإمام بهما، ~~والمأموم يقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك كله، وقد قال - ~~صلى ms0388 الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # ولأنه ذكر مسنون في الانتقال للإمام، فسن للمأموم، كالتكبيرات. # PageV02P213 # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن ~~حمده. . قولوا: ربنا لك الحمد» . . فيحتمل: أن يكون قال لهم ذلك؛ لأنهم لا ~~يسمعون الإمام يقولها، وإنما يجهر بقوله: سمع الله لمن حمده. ولم يأمرهم ~~بها؛ لأن المأمومين مقتدون بالإمام في جميع الأذكار، فاقتصر على تعريفهم ما ~~لا يجهر به، دون ما يجهر به. # ويجب أن يطمئن قائما: فلو سجد، ثم شك، هل رفع رأسه من الركوع أم لا؟ وجب ~~عليه أن ينتصب، فإذا انتصب. . سجد. # وإن أتى بقدر الركوع الواجب، فاعترضته علة منعته عن الانتصاب. . فإنه ~~يسجد من ركوعه، ويسقط عنه الرفع؛ لتعذره. # فإن زالت العلة. . نظرت: # فإن زالت قبل أن يبلغ بجبهته إلى الأرض. . فإنه يرتفع، وينتصب، ويسجد؛ ~~لأن العلة زالت قبل فعله لركن، أو فعل مقصود. # وإن زالت بعد ما حصلت جبهته على الأرض ساجدا. . فإنه لا ينتصب، ويسقط ~~عنه؛ لأن السجود قد صح، فسقط ما قبله. # فإن خالف، وانتصب من السجود قبل تمامه، فإن كان عالما بتحريمه. . بطلت ~~صلاته، وإن كان جاهلا. . لم تبطل، ويعود ويجلس للفصل بين السجدتين، ويسجد ~~للسهو. ### | مسألة فرضية السجود # ثم يسجد، وهو فرض. # والدليل عليه: الكتاب، والسنة، والإجماع الذي ذكرناه في الركوع. # PageV02P214 # ويكبر؛ لما ذكرناه من حديث ابن مسعود. # ويستحب أن يكون ابتداء التكبير مع ابتداء انحنائه إلى السجود، حتى يكون ~~آخر التكبيرة مع أول السجود، هذا نقل أصحابنا البغداديين، وهو المشهور، ~~وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 65] فيه قولين: # أحدهما: هذا، وهو قوله الجديد. # والثاني: لا يمده، وبه قال أبو حنيفة. # دليلنا: أن الهوي إلى السجود فعل في الصلاة، فاستحب مد التكبير فيه؛ لئلا ~~يخلو من ذكر، كسائر أفعال الصلاة. # والمستحب: أن يكون أول ما يقع منه على الأرض في السجود: ركبتاه، ثم يداه، ~~ثم جبهته وأنفه، وبهذا قال عمر بن الخطاب، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال الأوزاعي: (المستحب أن يكون أول ما ms0389 يقع منه على الأرض في سجوده: ~~يداه، ثم ركبتاه) . # وقال مالك: (إن شاء وضع اليدين أولا، وإن شاء وضع الركبتين أولا) . # دليلنا: ما روى مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: «كنا نضع اليدين قبل ~~الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين» . # وروى وائل بن حجر، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد، وضع ~~ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه» . # PageV02P215 # والأكمل في السجود: أن يسجد على جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه؛ ~~لما روي عن ابن عباس: أنه قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد ~~على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته» . # وروى أبو حميد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد، ومكن جبهته وأنفه ~~من الأرض» . # والواجب عندنا: هو السجود على الجبهة، دون الأنف، وبه قال الحسن، وابن ~~سيرين، وعطاء، وطاوس، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي وإسحاق: يجب السجود عليهما، ولا يجوز ~~الاقتصار على أحدهما. # PageV02P216 # وحكاه أبو زيد المروزي قولا لنا، وليس بمشهور. # وقال أبو حنيفة: (إذا اقتصر في السجود على أحدهما. . أجزأه) . # قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدا سبقه بهذا القول. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته» ، ولم يذكر ~~الأنف، وما كان مأمورا به لا يجوز تركه. # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سجدت. . فمكن ~~جبهتك من الأرض» ، ولم يذكر الأنف. # وروي عن جابر: أنه قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد بأعلى ~~جبهته على قصاص الشعر» . # ومعلوم: أنه إذا سجد كذلك. . لم يسجد على الأنف. # فإن كان بجبهته جراحة، فعصبها بعصابة، وسجد على العصابة. . أجزأه؛ لأنه ~~لما جاز ترك أصل السجود؛ لعذر. . فلأن يجوز ترك مباشرة الجبهة لعذر أولى. # والمستحب: أن يسجد على جميع جبهته؛ لحديث أبي حميد، فإن سجد على بعض ~~الجبهة. . أجزأه؛ لحديث جابر. # وكذلك لو عصب على جبهته بعصابة مشقوقة، وسجد عليها، وماس ms0390 بعض جبهته الأرض ~~من شق العصابة. . أجزأه، كما لو سجد بأعلى جبهته. # وإن سجد على حائل متصل به، مثل كور عمامته، أو طرف منديله، أو ذيله، أو ~~بسط كفه، فسجد عليه. . لم يجزئه ذلك، وبه قال مالك، وأحمد بن حنبل. # PageV02P217 # وقال أبو حنيفة: (يصح سجوده على ذلك كله) . # دليلنا: ما روى رفاعة بن رافع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يقبل الله صلاة امرئ، حتى يضع الوضوء مواضعه. . .» ، إلى أن قال: «ثم يسجد، ~~فيمكن جبهته من الأرض، حتى تطمئن مفاصله» . # وهل يجب السجود على اليدين، والركبتين، والقدمين؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب، وبه قال أبو حنيفة، وأكثر الفقهاء. قال في " المهذب ": ~~وهو الأشهر. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سجد وجهي» ، فأضاف السجود إلى ~~الوجه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت. . فمكن جبهتك من الأرض» ، ~~ولم يذكر ما عداها، فدل على أنه لا يجب السجود على ما عداها. # ولأنه لا يجب الإيماء بباقي الأعضاء في السجود عند العجز، فدل على أنه لا ~~يجب السجود عليها. # والثاني: يجب السجود عليها. قال الشافعي: (وهذا قول يوافق الحديث) . # ووجهه: حديث ابن عباس: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على ~~سبعة. . .» الخبر. # فإذا قلنا: لا يجب السجود عليها، إلا أنه لا يمكنه أن يسجد، إلا بأن ~~يعتمد على بعض هذه الأعضاء. . فله أن يعتمد على أيها شاء، ويرفع أيها شاء. # وإذا قلنا: يجب السجود عليها. . . قال الشافعي في " الأم " [1/99] : (فإن ~~سجد على ظهر كفيه. . لم يجزئه، وكذلك إن سجد على حرف راحته، مما يلي ظهر ~~كفه. . # PageV02P218 # لم يجزئه، وإن سجد على بعض كفيه. . جاز، كما يجزئ بعض جبهته) . # قال في " الفروع ": وإن سجد على ظاهر قدميه. . أجزأه. # وأما كشف هذه الأعضاء في السجود: فلا يجب كشف القدمين والركبتين؛ لأن كشف ~~ذلك يؤدي إلى بطلان الصلاة، وذلك أن الركبتين من العورة، وقد يكون لابسا ~~للخف. . فتبطل الطهارة بكشف القدم، فتبطل الصلاة بذلك. # وهل يجب كشف الكفين؟ فيه قولان: # أحدهما: ms0391 يجب؛ لما روي عن خباب بن الأرت: أنه قال: «شكونا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا» . # ولأنه عضو له مدخل في التيمم. . فوجب كشفه في السجود، كالوجه. # والثاني: لا يجب؛ لأنه عضو لا يبرز في العادة إلا لحاجة، فلم يجب كشفه في ~~السجود، كالركبتين والقدمين. # وأما الخبر: فيرجع إلى الجباه، دون الأكف. # قال في " الأم " [1/99] : (فإن هوى الرجل ليسجد، فسقط على جنبه، ثم ~~انقلب، فماست جبهته الأرض، فإن كان بانقلابه نوى السجود. . أجزأه، وإن لم ~~ينوه. . لم يجزئه) ؛ لأنه إذا سقط على جنبه ... فقد خرج عن سمت السجود، فلا ~~يرجع إليه إلا بفعل، أو نية. # فالفعل: هو أن يعود جالسا، ثم يسجد. والنية: أن ينوي بانقلابه السجود. # PageV02P219 # وتجب الطمأنينة في السجود، وهو أن يلبث لبثا ما. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم اسجد، حتى تطمئن ساجدا» . # والكمال في السجود: أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، حتى لو لم يكن عليه ثوب ~~رؤيت عفرة إبطيه؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~سجد. . جافى عضديه عن جنبيه، حتى يرى بياض إبطيه» . # ويقل بطنه عن فخذيه؛ لما روى البراء بن عازب: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سجد. . جخ» ، وروي: (جخى) . و (الجخ) : الخاوي. # وروي عن ميمونة: أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سجد. . جافى يديه، حتى لو أرادت بهمة أن تمر تحته. . لمرت» . # PageV02P220 # وإن كانت امرأة. . ضمت بطنها إلى فخذيها؛ لأن ذلك أستر لها. # ويضع يديه حذو منكبيه، ويضم أصابعهما، ويضم إبهامه إليها، ويستقبل بها ~~القبلة؛ لما روى وائل بن حجر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~سجد. . ضم أصابعه، وجعل يديه حذو منكبيه» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~سجد. . وضع أصابعه تجاه القبلة» . # والفرق بين الركوع والسجود في ضم الأصابع: أنه إذا فرق أصابع يديه في ms0392 ~~الركوع على ركبتيه. . كان أمكن لركوعه، وأمن من السقوط، وفي السجود لا يخاف ~~السقوط. # ولأنه إذا ضم أصابعه في السجود. . استقبل بها القبلة، ولو فرقها.. لم ~~يستقبل بها القبلة، وفي الركوع لا يستقبل بها القبلة، سواء ضمها، أو فرقها. # ويرفع مرفقيه، ويعتمد على راحتيه؛ لما روى البراء بن عازب: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سجدت. . فضم كفيك، وارفع مرفقيك» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سجد أحدكم. . ~~فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» . # PageV02P221 # ويفرج بين رجليه؛ لما روى أبو حميد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا سجد. . فرج بين رجليه» . # وينصب قدميه؛ لما روى سعد بن أبي وقاص: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بوضع اليدين، ونصب القدمين» ، يعني: في السجود. # ولا يكف شعره، ولا ثوبه عن الأرض؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال: «أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة، وألا يكف شعرا ولا ثوبا» . ~~وروى: (ولا يكفت) ، والكفت: الجمع. # ويستحب أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاثا، وذلك أدنى الكمال؛ ~~لما ذكرناه من حديث ابن مسعود. # وروى عن عقبة بن عامر: أنه قال: «لما نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك ~~العظيم} [الواقعة: 96] [الواقعة: 96] : قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" اجعلوها في ركوعكم "، ولما نزل قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] [الأعلى: 1] . . قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ~~سجودكم» . # قال ابن الصباغ، والشيخ أبو نصر: ويزيد: (وبحمده) ؛ لما مضى في الركوع. # وأكمل الكمال: أن يقول مع ذلك، ما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: اللهم لك سجدت، ولك ~~أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، ~~بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين» . # PageV02P222 # ويستحب أن يدعو في سجوده بما أحب من أمر دينه ودنياه؛ لما روى أبو هريرة: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ms0393 يدعو في سجوده، فيقول: اللهم اغفر لي ~~ذنبي كله، دقه وجله، آخره وأوله، علانيته وسره» . # قال الشافعي في بعض كتبه: (يقول في سجوده: سجد وجهي حقا حقا، تعبدا ورقا) ~~. # قال الشافعي في " الأم " [1/100] : (ويجتهد في الدعاء، رجاء الإجابة، ما ~~لم يكن إماما، فيثقل على من خلفه، أو مأموما، فيخالف إمامه) . # وقال في " الإملاء ": لا يزيد على الدعاء الذي ذكرناه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والأول أصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أقرب ما ~~يكون العبد من ربه، وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» ~~. # ومعنى قوله: " فقمن "، أي: جدير، وحقيق، وحري أن يستجاب لكم، وقد روي ~~بفتح الميم وكسرها. # ويكره أن يقرأ في الركوع أو السجود؛ لما روى ابن عباس: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إني نهيت أن أقرأ راكعا، أو ساجدا» . ### | مسألة الرفع من السجود # ثم يرفع رأسه مكبرا؛ لحديث أبي هريرة، ويكون ابتداء التكبير مع ابتداء ~~الرفع، # PageV02P223 # ويمده، حتى ينتهي إلى آخره مع انتهاء الرفع؛ لئلا يخلو فعل من ذكر. ويجب ~~عليه أن يطمئن في هذا الاعتدال. # وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يجب عليه الطمأنينة فيه، فمتى رفع رأسه رفعا ~~ما. . أجزأه) ، حتى حكي عن أبي حنيفة: أنه قال: (لو رفع جبهته بقدر ما يدخل ~~بين جبهته والأرض سمك سيف. . أجزأه) . وقال مالك: (يعتبر ما كان أقربه إلى ~~الجلوس) ، وكذلك يقول في الاعتدال عن الركوع: (ما كان أقربه إلى القيام) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم يرفع رأسه من السجود، حتى ~~يطمئن جالسا» . # وأما الكلام في صفة هذا الجلوس: فقال الشافعي: (هو أن يثني رجله اليسرى، ~~ويقعد عليها، وينصب قدمه اليمنى) . # وحكى أبو علي في " الإفصاح "، عن الشافعي قولا آخر: (أنه يجلس على صدور ~~قدميه) ، والأول هو المشهور؛ لما روي: أن أبا حميد الساعدي وصف صلاة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «فلما رفع رأسه من السجدة الأولى. . ثنى رجله ~~اليسرى، وقعد عليها، واعتدل، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه» ms0394 . ### | فرع كراهة الإقعاء # ويكره الإقعاء في الجلوس، وروي عن العبادلة: عبد الله بن عمر، وعبد الله ~~بن العباس، وعبد الله بن الزبير: أنهم قالوا: (هو من السنة) ، وبه قال ~~نافع، وطاوس، ومجاهد. # PageV02P224 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإقعاء في ~~الصلاة» ، وروى علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لي: يا علي، أحب ~~لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين» . # واختلف في تأويله: فقال أبو عبيدة: هو أن ينصب ساقيه معا على الأرض، ~~ويجلس على أليتيه. # وقال أبو عبيد: وسمعت أهل العلم يقولون: (الإقعاء) : هو أن يفترش رجليه، ~~ويجلس على عقبيه. # هكذا ذكر في " التعليق "، وذكر في " المهذب " تأويلا آخر، فقال: هو أن ~~يجعل يديه على الأرض، ويقعد على أطراف أصابعه. # وأما الذكر في الجلوس بين السجدتين: فلم يذكر الشافعي فيه شيئا، ولكن قد ~~روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وارزقني» ~~، # PageV02P225 # وفي رواية أم سلمة: «واهدني للسبيل الأقوم، وعافني» . # والمستحب: أن يقول ذلك. # وقال أبو حنيفة: (ليس فيه ذكر مسنون) . # دليلنا: ما ذكرناه من الخبر، ولأن أفعال الصلاة مبنية على أن لا ينفك شيء ~~منها من ذكر الله. ### | مسألة السجدة الثانية # ثم يسجد سجدة ثانية على ما ذكرناه في الأولى من التكبير وغيره. # فإذا رفع رأسه منها. . فروى المزني: (أنه يستوي قاعدا، ثم ينهض) ، وقال ~~في " الأم " [1/101] : (يقوم من السجدة الثانية) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجلس، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق؛ لما روى وائل ~~بن حجر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من السجود. . ~~استوى قائما بتكبيرة» . # والثاني: يجلس؛ لما روي: أن أبا حميد ذكر ذلك في وصفه صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وروي عن مالك بن الحويرث: «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، ms0395 ~~فكان إذا كان في وتر من صلاته. . لم ينهض، حتى يستوي جالسا» . # PageV02P226 # وقال أبو إسحاق: هي على حالين: فإن كان ضعيفا.. جلس؛ لأنه يحتاج إليها ~~للاستراحة، وإن كان قويا. . لم يجلس؛ لأنه لا يحتاج إليها. # فإذا قلنا: لا يجلس. . فإنه يبتدئ بالتكبير مع ابتداء الرفع، وينتهي به ~~مع انتهاء الرفع، وذلك عند أول حالة القيام. # وإذا قلنا يجلس للاستراحة. . فإنه يجلس مفترشا؛ لما روي: أن أبا حميد ذكر ~~ذلك في وصفه صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومتى يبتدئ بالتكبير؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يبتدئ بالتكبير عند ابتداء رفع رأسه ~~من السجود، وينتهي به إلى حالة الجلوس، ثم يقوم من غير تكبير؛ لأن التكبير ~~- هاهنا - للرفع من السجود، لا للقيام. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يطيل التكبير، ولا يطيل الجلوس، ويتم ~~التكبير في حال النهوض إلى القيام، وهذا أشبه بأفعال الصلاة؛ لأن أفعالها ~~لا تخلو من ذكر. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 66] : أن القفال كان يقول: لا يكبر عند رفع ~~الرأس من السجود، بل عند الرفع من الجلسة، ثم رجع عنه. # وهل تكون هذه الجلسة فصلا بين الأولى والثانية؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن الصباغ -: أنها لا تكون من الأولى، ولا من الثانية، ~~بل تكون فضلا بينهما، كالتشهد الأول. # والثاني - يحكى عن الشيخ أبي حامد -: أنها من الثانية؛ لأنه يبتدئ ~~بالتكبير بعد الفراغ من الأولى، وهذا مخالف لأصل الصلاة؛ لأنه ليس في ~~الصلاة الواجبة جلوس في ابتداء ركعة، فثبت أنها فصل بينهما. # وإذا أراد القيام إلى الركعة الثانية، إما من السجدة الثانية، أو من جلسة ~~الاستراحة. . # PageV02P227 # فإنه يقوم معتمدا على الأرض بيديه، وحكي ذلك عن ابن عمر، وعمر بن عبد ~~العزيز، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (لا يعتمد على الأرض بيديه، وإنما ~~يعتمد على صدور قدميه) . وروي ذلك عن علي، وابن مسعود. # دليلنا: ما روي عن مالك بن الحويرث، في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms0396 -، قال: «فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، واستوى ~~قاعدا. . قام، واعتمد على الأرض بيديه» . # قال الشافعي: (ولأن ذلك أشبه بالتواضع، وأعون للمصلي) . # قال ابن الصباغ: ويرفع يديه من الأرض قبل ركبتيه؛ لما روى وائل بن حجر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد. . وضع ركبتيه قبل يديه، ~~وإذا نهض. . رفع يديه قبل ركبتيه» . # ولأن اليدين، لما تأخر وضعهما. . تقدم رفعهما، كالجبهة. # ولا يرفع يديه إلا في المواضع الثلاثة التي ذكرناها، وهي: عند تكبيرة ~~الإحرام، وعند تكبيرة الركوع، وعند الرفع منه. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": يستحب ذلك كلما قام إلى الصلاة من سجود، أو ~~تشهد. وهو قول ابن المنذر. # قال ابن المنذر: هذا باب أغفله كثير من أصحابنا، وقد ثبت فيه حديث أبي ~~حميد # PageV02P228 # الساعدي، وروي في حديث علي أمير المؤمنين أيضا. # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا افتتح الصلاة. . رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع، ~~ولا يرفع بين السجدتين» ، ولأنها تكبيرة يتصل طرفها بسجود أو قعود، فلم ~~يرفع فيها يديه، كتكبيرة السجود من القيام. # فإن ركع، أو سجد في الفرض بنية النفل. . لم يجزئه عن الفرض، وتبطل صلاته. # وقال أبو حنيفة: (يقع عن فرضه) . # دليلنا: أنه ركن في الصلاة، فإذا أداه بنية النفل. . لم تجزئه، كتكبيرة ~~الإحرام. ### | مسألة عن أحكام الركعة الثانية # ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيصليها مثل الأولى، إلا في النية، ودعاء ~~الاستفتاح؛ لأن ذلك يراد للدخول، فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين. . جلس، ~~وتشهد، وهذا الجلوس والتشهد فيه سنتان، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة ~~أهل العلم. # وقال الليث، وأحمد، وإسحاق، وداود، وأبو ثور: (هما واجبان) . # دليلنا: ما روي عن ابن بحينة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من ~~اثنتين من الظهر، أو العصر ولم يجلس، فلما قضى صلاته. . سجد سجدتين للسهو، ~~ثم سلم» ، ولو كانتا واجبتين. . لما جبرهما بالسجود، كالركوع. # PageV02P229 # والجلسات في الصلاة أربع: الجلسة بين ms0397 السجدتين، وجلسة الاستراحة، والجلسة ~~للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير. # والسنة عندنا: أن يجلس في الجلسات الثلاث الأول مفترشا، وهو أن يفرش رجله ~~اليسرى، ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى. # قال الشافعي: (ويفضي ببطون أصابعه إلى الأرض) . # وفي الجلسة الأخيرة يجلس متوركا، وهو أن يخرج رجله اليسرى من تحت وركه، ~~ويفضي بمقعدته إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى. # وقال مالك: (السنة: أن يتورك في جميعها) . # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (السنة: أن يفترش في جميعها) . # دليلنا: أن أبا حميد وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~«لما جلس في الأوليين، وبين السجدتين. . ثنى رجله اليسرى، وجلس عليها، ونصب ~~اليمنى، فلما جلس في الرابعة. . أماط رجله من تحت وركه، وأفضى بمقعدته إلى ~~الأرض، ونصب قدمه اليمنى» . # وإن كانت الصلاة صبحا، فإنه إذا جلس للتشهد. . تورك فيه؛ لأنها الجلسة ~~الأخيرة فيها. # قال الشافعي: (فإن أدرك المأموم الإمام في الركعة الأخيرة من الصبح. . ~~فإنه يجلس مع الإمام تبعا له، ويفترش رجله اليسرى؛ لأن عليه أن يتبع الإمام ~~في فعله، لا في صفته، ألا ترى أنه يتبع الإمام في القراءة، ولا يتبعه ~~بالجهر بها) . # وكذلك إذا أدركه في الثانية من المغرب بعد الركوع. . فإن هذا المأموم ~~يجلس أربع جلسات للتشهد، يفترش في ثلاث منها، ويتورك في الأخيرة منها؛ لما ~~ذكرناه. # PageV02P230 ### | مسألة الجلوس للتشهد # وإذا جلس للتشهد. . فإنه يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويبسط أصابعه. # قال المحاملي: ويضمها. # وقال ابن الصباغ: ويفرقها. # وأما اليد اليمنى: ففي كيفية وضعها ثلاثة أقوال: # أحدها - وهو المشهور -: أنه يضعها على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع، إلا ~~المسبحة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد ~~للتشهد. . وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته ~~اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة» . # وروى ابن الزبير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس للتشهد. ~~. افترش رجله اليسرى، ونصب اليمنى، ووضع إبهامه عند الوسطى، وأشار ~~بالسبابة، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى» . ذكره البغوي. ms0398 # وكيف يصنع بالإبهام على هذا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يضعها في وسط كفه، كأنه عاقد ثلاثة وخمسين؛ لما ذكرناه في رواية ~~ابن عمر. # والثاني: يضعها على أصبعه الوسطى، كأنه عاقد ثلاثة وعشرين؛ لما ذكرناه في ~~رواية ابن الزبير. # PageV02P231 # والقول الثاني: أنه يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بالإبهام والوسطى، ويشير ~~بالسبابة؛ لما روى وائل بن حجر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا. # والقول الثالث: أنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويبسط الإبهام ~~والسبابة، ويشير بها؛ لما روى أبو حميد الساعدي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل هكذا. # قال ابن الصباغ: وهذه الأخبار تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يضعها تارة كذا، وتارة كذا، فكيفما وضع يده من ذلك. . أتى بالسنة، ~~ويشير بالسبابة، على الأقوال كلها عند الشهادة؛ لما ذكرناه من الأخبار، ~~ولكن يشير بها عند كلمة الإثبات، وهو قوله: (إلا الله) ، لا عند كلمة ~~النفي. # قال ابن الصباغ: ولا يجاوز طرفه إشارته. # وهل يحركها؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو الصحيح -: أنه لا يحركها، وإنما يشير بها فقط؛ لما روى ابن ~~الزبير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بها، ولا يحركها، ولا ~~يجاوز بصره إشارته» . # والثاني: يحركها؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يشير بها، وقال: «إنها مذعرة للشيطان» . # PageV02P232 # قال الشيخ أبو حامد: فإذا قلنا بهذا: فإنه يحركها في جميع التشهد، ولا ~~تبطل صلاته بذلك؛ لأنه عمل قليل، فهو كما لو غمض عينيه وفتحهما. # وحكى الصيدلاني، عن أبي علي بن أبي هريرة: أن صلاته تبطل بذلك؛ لأنه عمل ~~كثير، وليس بشيء. ### | مسألة ألفاظ التشهد # ويتشهد، وأفضل التشهد عندنا: ما رواه ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو أن يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله» . # وهذه رواية الشافعي، عن ابن عباس، ورواه عنه أبو داود، وقال: " السلام ". ~~بزيادة ms0399 الألف واللام فيهما. # PageV02P233 # قال الشيخ أبو حامد: والجميع واحد؛ لأن التنوين يقوم مقام الألف واللام. # وقال أبو حنيفة: (الأفضل: أن يتشهد بما رواه ابن مسعود، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله» ، وبه قال الثوري، وأحمد، ~~وإسحاق، واختاره ابن المنذر. # وقال مالك: (الأفضل: أن يتشهد بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-: أنه علم الناس التشهد على المنبر، وهو: التحيات لله، الزاكيات لله، ~~الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبد الله ورسوله ". # PageV02P234 # وإنما اختار الشافعي رواية ابن عباس - رضي الله عنه -؛ لأنه قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من ~~القرآن» ، وذكر ما قلناه، وهذا يدل على حفظه وضبطه، وكل موضع ذكر الله ~~التحية، فإنه قال: " سلام " من غير ألف ولام. # إذا ثبت هذا: فإن أبا علي الطبري، حكى عن بعض أصحابنا: أن الأفضل أن ~~يقول: بسم الله وبالله، التحيات المباركات الزاكيات، والصلوات والطيبات ~~لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ ليجمع ~~بذلك بين الروايات، وليس بشيء؛ لأن التسمية غير ثابتة في الحديث، والواجب ~~من ذلك خمس كلمات وهي: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله؛ لأن كل من روى التشهد روى هؤلاء الكلمات. # وفي قوله: (ورحمة الله) وجهان: # [الأول] : قال ابن سريج: لا تجب. # و [الثاني - وهو] المذهب -: أنه يجب. # وفي قوله: (وبركاته) وجهان: # [الأول] : قال أكثر أصحابنا: لا يجب. # و [الثاني] : أنه واجب. حكاه ms0400 الصيدلاني، والمسعودي [في " الإبانة " ق \ ~~66] . # قال الشافعي: (ويقول: وصلى الله على محمد) . فيكون ستا. # قال الشيخ أبو حامد: أو يقول: اللهم صل على محمد. # PageV02P235 # وأما قوله: (المباركات) فلا يجب؛ لأنه نعت للتحيات. # وقوله: (الصلوات الطيبات) لا يجب؛ لأن قوله: التحيات يقوم مقامه. # قال في " الأم ": (ولو قدم بعض ألفاظها على بعض. . أجزأه، كما يجزئه في ~~الخطبة) . # وأما تفسير (التحيات لله) : فروي عن ابن عباس، وابن مسعود: أنهما قالا: ~~أنهما قالا: (معنى: (التحيات لله) : العظمة لله) . # وقال أبو عمر: (التحيات لله) : الملك لله. وأنشد قول زهير: # ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية # يعني: إلا الملك. # وقال بعضهم: (التحيات لله) ، يعني: سلام الخلق لله. مأخوذ من قوله تعالى: ~~{وتحيتهم فيها سلام} [يونس: 10] [يونس: 10] . وأما (الصلوات) : فيريد: ~~الصلوات الخمس. (والطيبات) يريد: الأعمال الصالحة. # وقيل: (الطيبات) الثناء على الله. # وأما (السلام) : فقيل: معناه: اسم السلام، والسلام هو الله، كما يقال: ~~اسم الله عليك. وقيل: معناه: سلم الله عليك تسليما وسلاما. # وهل تسن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا تسن؛ لما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا جلس في التشهد الأول. . كأنما يجلس على الرضف» . يعني: الحجارة ~~المحماة، وهذا يدل على أنه كان لا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه. # PageV02P236 # والثاني: تسن فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسن فيه ~~الدعاء؛ لأنه تشهد، فسن فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كالأخير، وقال مالك: (يصلي فيه ويدعو) . # دليلنا عليه: حديث ابن مسعود. # وهل يسن الصلاة على آله في هذا التشهد؟ # قال أكثر أصحابنا: لا يسن ذلك، كما لا يسن الدعاء فيه. # وقال صاحب " الفروع ": إن قلنا: لا تسن فيه الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. . لم تسن الصلاة فيه على آله. # وإن قلنا: تسن فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. . فهل تسن ~~فيه الصلاة على آله؟ فيه وجهان. ### | مسألة حكم الصلاة ms0401 غير الثنائية # ثم يقوم إلى الثالثة معتمدا على الأرض بيديه؛ لما ذكرناه من رواية مالك ~~بن الحويرث، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الأخرى عند النهوض في الصلاة. # وقال مالك: (لا بأس به) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (هذه الخطوة الملعونة) . # ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا في الجهر بالقراءة، فإذا بلغ ~~إلى آخر صلاته. . جلس، وتشهد فيه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهذا الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب، ~~وبه قال عمر، وابن عمر، وأبو مسعود البدري. # وذهب علي بن أبي طالب، والزهري، ومالك، والثوري إلى: (أن هذا # PageV02P237 # الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجب ~~شيء من ذلك، بل إذا فرغ من الركعة الأخيرة. . فقد تمت صلاته) . # وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى: (أن التشهد، والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يجبان، وأما الجلوس: فيجب منه بقدر قراءة التشهد) . # دليلنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا ~~التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، ~~السلام على فلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقولوا: السلام ~~على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات ~~والطيبات» . . . ". فموضع الدليل: أنه قال: قبل أن يفرض علينا التشهد، فدل ~~على أنه قد فرض عليهم، ولأنه أمرهم بالتشهد، والأمر يقتضي الوجوب. # وأما الدليل على وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقوله ~~تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] [الأحزاب: 56] . # قال الشافعي: (أمر الله بالصلاة على نبيه، وظاهره يقتضي الوجوب، ولا موضع ~~تجب فيه الصلاة عليه أولى من الصلاة) . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يقبل الله صلاة إلا بطهور، وبالصلاة علي» . # وروى أبي بن كعب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ms0402 في الصلاة: ~~اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» . # PageV02P238 # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # والأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ لما روى أبو حميد: «أنه قيل للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد، ~~وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل ~~محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» . # والواجب: اللهم صل على محمد. # وهل تجب الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: فيه وجهان: # أحدهما: تجب، وبه قال أحمد؛ لحديث أبي حميد. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا يجب) ؛ لأن من لم يكن ذكره شرطا في صحة ~~الأذان. . لم يكن شرطا في صحة الصلاة، كالصحابة. # وقال صاحب " الفروع ": إن قلنا. تسن الصلاة عليهم في الأول. . وجبت ~~هاهنا. # PageV02P239 # قال: وكذلك الوجهان في الصلاة على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -. # واختلف الناس في آل النبي - صلى الله عليه وسلم -: فمنهم من قال: هم بنو ~~هاشم، وبنو المطلب؛ لأنهم أهل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآل: منقلب ~~من: أهل. # ومنهم من قال: آله من كان على دينه، كقوله تعالى: {أدخلوا آل فرعون} ~~[غافر: 46] [غافر: 46] . وأراد: من كان على دينه. # وسئل الشافعي عن أفضل الأنبياء، - صلوات الله عليهم -؟ فقال: (نبينا - ~~عليه الصلاة والسلام -) ، فقيل له: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم ". ~~فسأل الله تعالى أن يصلي عليه، كما صلى على إبراهيم، وهذا يدل على أن ~~إبراهيم كان أفضل منه؟ ! فقال: (لا؛ لأن قوله: " اللهم صل على محمد " كلام ~~تام، " وعلى آل محمد " كلام مبتدأ، " كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم "، ~~فيكون معناه: وصل ms0403 على آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) . ### | مسألة الدعاء آخر الصلاة # فإذا فرغ من التشهد، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله. ~~. فله أن يدعو بما شاء من دين ودنيا، والأفضل أن يدعو بما روى أبو هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من ~~أربع: من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح ~~الدجال» ، وبما روى علي - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان # PageV02P240 # يقول بين التشهد والسلام: اللهم اغفر لي ما قدم وما أخرت، وما أعلنت وما ~~أسررت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله ~~إلا أنت» . # وروى أبو داود، عن ابن مسعود: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمنا كلمات، ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد: اللهم ألف بين ~~قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، ~~وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا ~~وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا، إنك أن التواب الرحيم، واجعلنا ~~شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا» . # ويجوز أن يقول: اللهم ارزقني جارية حسنة، وزوجة صالحة، وضيعة، # PageV02P241 # وخلص فلانا من الحبس، وأهلك فلانا، وغير ذلك مما يجوز أن يدعو به خارج ~~الصلاة. # وقال أبو حنيفة: (لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة، أو ما أشبه ألفاظ ~~القرآن) . # ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إلا من الله، يجوز أن يدعو به في الصلاة، ~~وما يجوز أن يطلب من المخلوقين، إذا سأله الله في الصلاة. . أفسدها. # دليلنا: ما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد ~~إلى قوله: " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "، ثم قال: وليدع بعد ذلك بما شاء» ~~. # وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه من الركوع ~~الأخير في الصبح، وقال: اللهم نج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، ~~والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك ms0404 على مضر، وأهلك رعل وذكوان، ~~واجعل سنيهم كسني يوسف» . # وروى عن أبي الدرداء: أنه قال: (إني لأدعو لسبعين صديقا في كل صلاة ~~بأسمائهم، وأسماء آبائهم) . # قال الشافعي: (ويدعو قدر أقل التشهد) . # وقال في " الإملاء ": (ويدعو بقدر التشهد) . # قال أصحابنا: وليس بينهما اختلاف؛ لأن أقل التشهد مع الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كأكثر التشهد بغير الصلاة. # فقوله: (بقدر أقل التشهد) ، يعني: مع الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقوله: (بقدر التشهد) ، يعني: بغير صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # PageV02P242 # فإن كان إماما. . فإنه يدعو بقدر التشهد؛ لكي لا يثقل على من وراءه، وإن ~~كان منفردا. . فيطيل ما شاء. ويكره أن يقرأ القرآن في التشهد؛ لأنها حالة ~~في الصلاة، لم تشرع فيها القراءة، فكرهت فيها، كالركوع، والسجود. # قال الشافعي: (وأحب للإمام أن يرتل القراءة والتشهد، ويزيد عليها، حتى لو ~~كان خلفه من في لسانه ثقل. . أدركه، وأحب له أن يتمكن في الركوع والسجود؛ ~~لكي يلحقه الكبير والضعيف) . ### | مسألة في السلام # ثم يسلم، والسلام واجب في الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، وهو من الصلاة، ~~وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (السلام ليس بواجب، وإنما على المصلي إذا قعد ~~قدر التشهد. . أن يخرج من الصلاة بما ينافيها من قيام، أو كلام، أو حدث، أو ~~سلام) . # دليلنا: ما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم» . فجعل تحليلها التسليم، فدل على أنه لا تحليل إلا به، ولأنه ~~أضافه إليها، فدل على أنه منها. # وروى جابر بن سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم في ~~الصلاة، أومأ أحدنا بيده يمينا وشمالا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام ~~عليكم ورحمة الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما لي أراكم تؤمنون ~~بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفيكم أن تقولوا عن يمينكم وشمالكم: ~~السلام عليكم ورحمة الله» . # PageV02P243 # فإن كان المسجد كبيرا مثل الجوامع، ms0405 والناس كثيرا، وهناك ضجة وكلام حول ~~المسجد. . فإن المستحب أن يسلم الإمام تسليمتين: إحداهما: عن يمينه، هي من ~~الصلاة، والأخرى: عن شماله، وليست من الصلاة. # وإن كان المسجد صغيرا، ولا لغط هناك، أو كان منفردا. . ففيه قولان: # [الأول] : قال في الجديد: (السنة أن يسلم تسليمتين: إحداهما: عن يمينه، ~~والأخرى: عن شماله) . # وروى ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وهو قول الثوري، وأبي ~~حنيفة، وأصحابه؛ لما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم تسليمتين: عن يمينه، وشماله» . # و [الثاني] : قال في القديم: (السنة أن يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) ؛ ~~لما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه» . # PageV02P244 # وروي عن ابن عمر، وأنس، وسلمة بن الأكوع، وعائشة: (أن السنة أن يسلم ~~تسليمة واحدة بكل حال) . وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، وعمر بن عبد ~~العزيز، ومالك، والأوزاعي. # ودليلنا عليهم: حديث ابن مسعود. # والواجب: تسليمة واحدة، وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال الحسن بن صالح، وأحمد - في أصح الروايتين عنه -: (الواجب تسليمتان) ~~. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحليلها التسليم» . وهذا يقع ~~على تسليمة واحدة. # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه» . # والسلام هو أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله؛ لما ذكرناه من حديث جابر ~~بن سمرة. # وروى أبو هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم هكذا) . # PageV02P245 # فإن قال: السلام عليكم. . أجزأه. وإن قال: السلام، ولم يقل: عليكم. . لم ~~يجزئه. # فإن قال: سلام عليكم. . ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، وهو اختيار الشيخ أبي حامد -: أنه لا يجزئه، ~~وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي قال في السلام: (السلام عليكم) . # فإن نقص من هذا حرفا. . أعاد، ووجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إنما يكفيكم أن تقولوا عن يمينكم، وعن شمائلكم: السلام عليكم ورحمة ~~الله» . # والثاني: يجزئه، وهو اختيار ابن الصباغ، كما يجزئه في التشهد. ms0406 # ومن قال بالأول. . قال: قد روي في التشهد بغير ألف ولام، وهاهنا لم يرو ~~إلا بالألف واللام. # وإن قال: عليكم السلام. . فإن الشافعي قال: (كرهته، ولم يقطع صلاته) ؛ ~~لأن ذكر الله لا يقطع الصلاة. # فمن أصحابنا من قال: لا تجزئه؛ لأن الشافعي قال: (ولم يقطع صلاته) . ~~فثبت: أنه لم يخرج به من الصلاة، ولأن الخبر لم يرد به. # ومنهم من قال: يجزئه، وهو قول أبي العباس، والشيخ أبي حامد؛ لأنه ذكر ليس ~~في جنسه إعجاز، فلم يجب فيه الترتيب، كالتشهد، ولو لم يجزئه عند الشافعي. . ~~لقطع ذلك صلاته. ### | فرع نية السلام # وأما النية في السلام: فلا يخلو: إما أن يكون إماما، أو مأموما، أو ~~منفردا: # فإن كان إماما. . فإنه ينوي بالتسليمة الأولى ثلاثة أشياء: الخروج من ~~الصلاة، والسلام على الحفظة، وهم الملائكة، والسلام على المأمومين عن ~~يمينه. # وينوي بالتسليمة الثانية شيئين: السلام على الحفظة، وعلى من على يساره من ~~المأمومين. # PageV02P246 # وإن كان مأموما عن يسار الإمام. . نوى بالتسليمة الأولى أربعة أشياء: ~~الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، والرد على الإمام، والسلام على ~~المأمومين عن يمينه. # وينوي بالتسليمة الثانية شيئين: السلام على الحفظة، وعلى من على يساره من ~~المأمومين. # وإن كان عن يمين الإمام. . نوى بالأولى ثلاثة أشياء: الخروج من الصلاة، ~~والسلام على الحفظة، وعلى المأمومين عن يمينه. # ونوى بالثانية ثلاثة أشياء: السلام على الحفظة، والسلام على المأمومين عن ~~يساره، والرد على الإمام. . # وإن كان الإمام محاذيا له. . نوى الرد عليه في أي التسليمتين شاء. # وإن كان منفردا. . نوى بالتسليمة الأولى شيئين: الخروج من الصلاة، ~~والسلام على الحفظة. # ونوى بالثانية: السلام على الحفظة، لا غير. # والدليل عليه: ما روى سمرة قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نسلم على أنفسنا، وأن يسلم بعضنا على بعض» . # وروى علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الظهر أربعا، ~~وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على ~~الملائكة المقربين، والنبيين، ومن معهم من المؤمنين» . # PageV02P247 # قال الجويني: وتكون ms0407 نية الخروج ممتزجة بالسلام، ولا يجب ما سوى نية ~~الخروج. # وفي نية الخروج وجهان: # أحدهما: - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو ظاهر النص -: أنها واجبة؛ لأنه ذكر ~~في أحد طرفي الصلاة، فوجبت مقارنة النية له، كتكبيرة الإحرام. # والثاني - وهو قول أبي حفص بن الوكيل، وأبي عبد الله ختن الإسماعيلي -: ~~أنها غير واجبة، وإليه أشار الشيخ أبو حامد؛ لأن نية الصلاة قد اشتملت على ~~جميع أفعالها، وأقوالها، فلا معنى لإعادة النية، ولأن نية الخروج لو وجبت. ~~. لوجب تعيين الصلاة التي يخرج منها، كنية الإحرام. ### | فرع نية التسليم # ] : إذا سلم من الظهر، ونوى الخروج من العصر، فإن قلنا: إن نية الخروج ~~واجبة. . بطلت صلاته، وإن قلنا: لا تجب. . لم يضره ذلك، كما لو شرع في ~~الظهر، وظن في الركعة الثانية أنه في العصر، ثم تذكر في الثالثة أنه في ~~الظهر. . لم يضره ذلك. ### | مسألة الدعاء بعد الصلاة # ويستحب للإمام وغيره إذا فرغ من الصلاة أن يدعو. # قال الشافعي: (وأحب أن يخفت صوته، ويسمع به نفسه، ولا يجهر، إلا أن يكون ~~إماما، فيريد أن يتعلم الناس منه، فيجهر به حتى يعلم أنهم تعلموا، ثم يخفت؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] [الإسراء: ~~110] . يعني: لا تجهر بدعائك، ولا تخفت حتى لا تسمع نفسك) . # PageV02P248 # وقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من صلاته مكث قليلا، ~~وانصرف» . # وروى ابن الزبير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم من ~~الصلاة يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، ~~وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا ~~إياه، وله النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين ~~له الدين، ولو كره الكافرون» . # وروى معاوية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم بعد السلام: لا ~~إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ~~اللهم لا مانع لما ms0408 أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» . # وروى ثوبان: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينصرف من ~~الصلاة.. استغفر ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ~~يا ذا الجلال والإكرام» . # PageV02P249 # وروي: «أنه كان يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، ~~والحمد لله رب العالمين» . # فتحمل رواية من روى أنه دعا وجهر: على أنه أراد بذلك ليتعلم الناس، وتحمل ~~رواية من روى أنه مكث قليلا، ثم انصرف: على أنه دعا سرا، بحيث يسمع نفسه. ### | فرع انتظار خروج النساء # قال الشافعي: (ويثبت ساعة يسلم، إلا أن يكون معه نساء فيلبث؛ لينصرفن قبل ~~الرجال) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان خلف الإمام رجال ونساء. . فالمستحب له إذا سلم: ~~أن يقف في مكانه ساعة، بقدر ما لو خرج سرعان الرجال. . لم يلحقوا النساء؛ ~~لما روت أم سلمة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم من ~~الصلاة.. انصرف النساء حين يقضي سلامه، ويمكث في مكانه يسيرا» . قال ~~الزهري: أرى ذلك؛ لئلا يلحق الرجال بالنساء. # وإن كان خلفه رجال، ولا نساء معهم.. استحب له أن يثبت ساعة يسلم، ولا ~~يقف؛ لمعنيين: # PageV02P250 # أحدهما: أنه إذا ثبت في مكانه، ربما وقع عليه السهو أنه سلم أم لا؟ # والثاني: ربما دخل داخل، فيظن أنه في السلام، فيدخل معه في الصلاة، فإن ~~لم يثبت.. فالأولى للمأمومين أن يقفوا معه؛ لكي يتذكر سهوا، فيتبعونه. # قال أصحابنا: ويستحب للإمام والمأموم إذا قضى فرضه، أن يصلي النافلة في ~~بيته؛ لما روى أسامة بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة ~~المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة» . وهذا مع قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره إلا ~~المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» . # وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا في بيوتكم من ms0409 ~~صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا» . ### | فرع الانصراف من الصلاة # فإذا أراد أن ينصرف، فإن كانت له حاجة.. توجه في جهتها، سواء كانت يمينا ~~أو شمالا؛ لما روى أبو هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوجه ~~يمينا وشمالا) . # PageV02P251 # وروى ابن مسعود: (أن أكثر انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ~~الشمال؛ لأن منازله كانت ذات الشمال) . # وإن لم يكن للمصلي غرض ولا حاجة.. فالمستحب له: أن ينصرف ذات اليمين؛ ل: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في كل شيء، حتى في ~~طهوره، وانتعاله» . هكذا ذكر أصحابنا البغداديون، ويريدون بذلك: الانصراف ~~في الجهات، عند الخروج من المسجد. # وأما صاحب " الإبانة " [ق \ 67] : فقال: تفسير الانصراف عن اليمين عند ~~أكثر أصحابنا: أن يفتل يده اليسرى، ويجلس على الجانب الأيمن من المحراب. # وقال القفال: الانصراف عن اليمين هو: أن يفتل يده اليمنى، ويجلس على ~~الجانب الأيسر من المحراب، كما قلنا في الطائف: أنه يبتدئ من الحجر، وتكون ~~يده اليسرى إلى الكعبة، واليمنى إلى الناس. ### | مسألة القنوت في الصلاة # والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح عندنا في جميع الدهر، وبه قال مالك، ~~والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ورواه الشافعي عن الخلفاء ~~الأربعة، وأنس. # PageV02P252 # وذهب الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه إلى: (أنه غير مسنون في الصبح) ، وروي ~~ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء. # وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام. . فاقنت معه. # وقال الإمام أحمد: (القنوت للأئمة، يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب. . ~~فلا بأس) . # ودليلنا: ما روى أبو داود في " سننه "، «عن أنس: أنه سئل: هل كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل ~~الركوع، أو بعده؟ فقال: بل بعد الركوع» . # وفي رواية عن أنس: «ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في ~~صلاة الصبح، حتى فارق الدنيا» . أخرجه الدارقطني. # إذا ثبت هذا: فإن محل القنوت في الصبح عندنا، بعد الركوع في الثانية، ~~وبعد ما يقول: سمع الله لمن ms0410 حمده. . . . إلى آخره. # وذهب مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، إلى: (أن محله قبل الركوع) . # PageV02P253 # ودليلنا: حديث أنس الذي مضى. # وأما صفة القنوت: قال الشافعي: فأحب أن يقنت بالثمان الكلمات المنقولة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن ~~عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك ~~تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت» ؛ لما روي عن ~~الحسن بن علي - رضي الله عنهما -: أنه قال: «علمني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت» . . . . ". ~~وذكر الكلمات الثمان. وإن كان إماما. . قال: اللهم اهدنا. . . إلى آخره. # قال أصحابنا: وقد زاد بعض أهل العلم: ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا ~~وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك. # قال الشيخ أبو حامد: وهو حسن. # وقال القاضي أبو الطيب: قوله: ولا يعز من عاديت. ليس بحسن؛ لأنه لا يضاف ~~العداوة إلى الله تعالى. # قال ابن الصباغ: ومثل ما قالوه قد جاء في القرآن، وهو قوله تعالى: {فإن ~~الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] [البقرة: 98] . ولا بأس بهذه الألفاظ. # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن قنت بما روي عن عمر - رضي الله عنه -. . كان ~~حسنا. # وذكر الشيخ أبو نصر: أن مالكا اختار القنوت في الصبح بالمروي عن عمر، وهو # PageV02P254 # ما روى أبو رافع: أن عمر قنت في الصبح بعد الركوع، فسمعته يقول: (اللهم ~~إنا نستعينك، ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع من يفجرك - أي: يعصيك، ~~ويخالفك - اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ~~ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكفار ملحق. اللهم عذب الكفرة كفرة أهل ~~الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين ~~قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم ~~أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم: إله الحق، ~~واجعلنا منهم) . # قوله: (نحفد) أي: ms0411 نخدم، والحفد: الخدمة، ومنه قوله تعالى: {بنين وحفدة} ~~[النحل: 72] [النحل: 72] . قيل: الحفدة: الخدم. # وقوله: (ملحق) أي: لاحق. # ويستحب أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد القنوت؛ لما روي في ~~حديث الحسن: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تباركت وتعاليت، وصلى ~~الله على النبي وسلم» . # PageV02P255 # وهل يستحب رفع اليدين في القنوت؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أن ذلك غير مستحب؛ ل: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، والاستنصار، وعشية ~~عرفة) . # والثاني: أن ذلك مستحب، وهو قول أكثر أصحابنا؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواضع: عند رؤية البيت، ~~وعلى الصفا، والمروة، وفي الصلاة، وفي الموقف بعرفة، وعند الجمرتين» . # وروي عن عثمان - رضي الله عنه -: (أنه كان يرفع يديه حتى يبدو ضبعاه) . # PageV02P256 # وعن ابن مسعود، وابن عباس: (أنهما كانا يرفعان أيديهما إلى صدورهما) . # فعلى هذا: يستحب أن يمسح يديه على وجهه عند الفراغ من الدعاء؛ لما روى ~~ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعوت. . فادع الله ~~ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت. . فامسح راحتيك على وجهك» . # قال ابن الصباغ: ولا يمسح بيديه على غير وجهه من جميع بدنه، فإن فعل ذلك ~~كان مكروها. # قال في " الإبانة " [ق 77] : وهل يجهر بالقنوت، أو يسر به؟ فيه وجهان. # وقال البغداديون من أصحابنا: يجهر به. # وإذا قنت الإمام. . فهل يقنت المأموم، أو يؤمن؟ # قال ابن الصباغ: لا يحفظ فيه نص للشافعي، غير أنه قال: (إذا مرت به آية ~~رحمة، سألها، وكذلك المأموم) . فشرك بينهما في الدعاء، فينبغي ها هنا مثله. # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو، ويؤمن من ~~خلفه» وهذا يدل على أنه يؤمن، ولا يدعو. # قال: فينبغي أن يكون المأموم - ها هنا - بالخيار بين أن يدعو، وبين أن ~~يؤمن؛ لأن التأمين دعاء. # PageV02P257 # قال: وقد قال بعض أصحابنا: يؤمن المأموم على الدعاء، ويشاركه في الثناء. ms0412 ~~ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غير هذا. # وأما سائر الصلوات غير الصبح: فإن نزل بالمسلمين نازلة. . جاز القنوت ~~فيها؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقنت، ~~إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد» . # وإن لم تنزل بالمسلمين نازلة. . فهل يجوز القنوت فيها؟ فيه قولان حكاهما ~~الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجوز؛ لأنه قد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في ~~جميع الصلوات» . # والثاني: لا يجوز، وهو الصحيح؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~قنت فيها لنازلة) ، وهي: أن قوما قتلوا أصحابه، أهل بئر معونة، فكان يدعو ~~عليهم، ثم أسلموا فترك مسألة ذلك. # إذا ثبت ما ذكرناه: فالصلاة تشتمل على أركان، ومسنونات، وهيئات، وشرائط. # فالشرائط: ما تتقدم الصلاة، وهي خمس متفق عليها، والسادسة مختلف فيها. # PageV02P258 # فأما الخمس المتفق عليها: فهي: الطهارة عن حدث، وستر العورة، والطهارة عن ~~النجس: في الثوب، والبدن، والمكان، والعلم بدخول الوقت بيقين، أو غلبة ~~الظن، واستقبال القبلة. # والسادسة: النية، وفيها وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: إنها من الشرائط. # و [الثاني] : منهم من قال: إنها من الأركان، هذه طريقة أصحابنا ~~البغداديين. # وقال الخراسانيون: في استقبال القبلة أيضا وجهان، كالنية. # الصحيح: أن النية من الأركان، وأن استقبال القبلة من الشرائط. # وأما الأركان: فكل ما كان واجبا في أثناء الصلاة. # وكل ركن شرط؛ لأن الصلاة لا تصح إلا به. وليس كل شرط ركنا؛ لأن الشرائط ~~ما وجبت خارج الصلاة. # قال أصحابنا: ففي الركعة الأولى من كل صلاة واجبة أربعة عشر ركنا: # تكبيرة الإحرام، والنية على قول من يجعلها ركنا، والقيام، وقراءة ~~الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه، والرفع من الركوع، والطمأنينة فيه، ~~والسجدة الأولى، والطمأنينة فيها، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، ~~والسجدة الثانية، والطمأنينة فيها، هذه طريقة أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: في السجدة الثانية وجهان: # الصحيح: أنها ليست بركن؛ لأنها متكررة. # وأما الركعة الثانية: ففيها اثنا عشر ركنا على طريقة البغداديين؛ لأنه ~~تسقط منها النية، وتكبيرة الإحرام، وكذلك في الثالثة والرابعة. ms0413 # PageV02P259 # وفي الجلوس الأخير خمسة أركان: الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه، والتسليمة الأولى، ونية الخروج من الصلاة، على ~~قول من يوجبها. # وزاد الشيخ أبو إسحاق ركنا مع ذلك كله، وهو: ترتيب أفعالها، على ما ~~ذكرناه. فيكون في الصلاة الرباعية: ستة وخمسون ركنا، وفي الثلاثية: أربعة ~~وأربعون ركنا، وفي الصبح: اثنان وثلاثون ركنا. # فإن قلنا: إن الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة. . زاد ~~في عدد أركان كل صلاة ركنا، وقد يختصر، فيقال: في الركعة الأولى تسعة ~~أركان، وتجعل الطمأنينة صفة للركن. # وأما المسنونات في الصلاة - وقد يسميها بعض أصحابنا: الأبعاض - وهي التي ~~تجبر بالسجود: فهي أربعة: # الجلوس الأول، والتشهد فيه، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه، على القول الذي يقول: إنه سنة فيه، والقنوت في الصبح. # وأما الهيئات: فهي ما عدا ذلك، والفرق بين المسنونات والهيئات: أنه إذا ~~أتى بالهيئات. . أكمل صلاته، وإن تركها. . لم يسجد للسهو. # وإذا ترك شيئا من المسنونات. . نقصت صلاته، وجبرها بسجود السهو. هذه ~~عبارة أكثر أصحابنا. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فعد ما ليس بركن في الصلاة من المسنونات. # ولا فائدة في هذا الاختلاف إلا في التسمية. # وبالله التوفيق # * * * # PageV02P260 ### | باب صلاة التطوع # أفضل أعمال البدن - بعد الشهادة -: الصلاة؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» فجعل ~~الصلاة بعد الشهادة، فدل على أنها أفضل من غيرها. # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«استقيموا، واعلموا: أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا ~~مؤمن» . # وتطوعها أفضل التطوع، كما أن فرائضها أفضل الفرائض. # وتطوعها ضربان: ضرب تسن له الجماعة، وضرب لا تسن له الجماعة. # فما تسن له الجماعة: صلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، وهذا الضرب أفضل ~~مما لم تسن له الجماعة؛ لأن ما تسن له الجماعة أشبه بالفرائض، وأفضل ms0414 ذلك ~~صلاة العيدين؛ لأنها راتبة بوقت، فهي بالفرائض أشبه، ولأنه مختلف في ~~وجوبها، ثم تليها صلاة الكسوف، لأن القرآن دل عليها، ولأنها أكثر عملا من ~~صلاة الاستسقاء، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدع صلاة الكسوف ~~عند وجود سببها، وقد كان # PageV02P261 # يستسقي تارة، ويدع أخرى، ولأن صلاة الكسوف خالصة لله تعالى، وصلاة ~~الاستسقاء لطلب الرزق، وأجمع المسلمون على كون صلاة الكسوف سنة، واختلفوا ~~في كون صلاة الاستسقاء سنة. # وأما ما لا تسن له الجماعة فضربان: راتبة بوقت، وغير راتبة بوقت. # فأما الراتبة بوقت: فمنها: السنن الرواتب مع الفرائض. # واختلف أصحابنا في عددها: فمنهم من قال: هي عشر ركعات غير الوتر. # قال الشيخ أبو إسحاق: وذلك أدنى الكمال، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان ~~قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لما ~~روي «عن ابن عمر: أنه قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين» ، ~~وحدثتني حفصة بنت عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي سجدتين ~~خفيفتين، إذا طلع الفجر» . # ومنهم من قال: هي ثمان ركعات غير الوتر، وهو المنصوص في " البويطي "، ~~فنقص مما قال في الأول سنة العشاء، وهو اختيار الخضري من أصحابنا، أنه لا ~~سنة للعشاء. # ومنهم من قال: هي اثنتا عشرة ركعة غير الوتر، وزاد على ما قال الأول ~~ركعتين قبل الظهر، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لما روت عائشة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من # PageV02P262 # ثابر على اثنتي عشرة ركعة. . بنى الله له بيتا في الجنة: أربع ركعات قبل ~~الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين ~~قبل الفجر» . # ومنهم من قال: هي ثمان عشرة ركعة غير الوتر، وهو قول أبي علي في " ~~الإفصاح ". # قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأكمل، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد ~~المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لحديث ابن عمر، وأربع قبل الظهر، وأربع بعدها؛ ~~لما روت أم حبيبة: أن النبي - صلى الله ms0415 عليه وسلم - قال: «من حافظ على أربع ~~قبل الظهر، وأربع بعدها. . حرم على النار» . وأربع قبل العصر؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» . # وروى علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل العصر أربع ~~ركعات، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن ~~معهم من المؤمنين» . # PageV02P263 # وأما قبل المغرب: قال أبو علي في " الإفصاح ": وروى عبد الله بن بريدة، ~~عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا قبل ~~المغرب ركعتين لمن شاء؛ خشية أن يتخذها الناس سنة» ، فدل على أن ذلك جائز. # قال ابن الصباغ: وروي عن أنس: أنه قال: «صليت الركعتين قبل المغرب على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل لأنس: رآكم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: (نعم، رآنا، فلم يأمرنا، ولم ينهنا» . # وقال طاووس: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: (ما رأيت أحدا ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما) . # والسنة في الأربع قبل الظهر وبعدها، وفي الأربع قبل العصر: أن يسلم من كل ~~ركعتين؛ لما ذكرناه من حديث علي - رضي الله عنه -. # ويدخل وقت هذه السنن - التي تفعل قبل الفرض - بدخول وقت الفرض، ويكون ذلك ~~وقت الاختيار لها، فإذا فعل الفرض. . ذهب وقت الاختيار لها، وبقي وقت ~~الجواز لها إلى خروج وقت الفرض. # ومن أصحابنا من قال: يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال، وهو ظاهر النص، ~~والأول أظهر. # PageV02P264 # وما يفعل من هذه السنن بعد الفرض، يدخل وقتها بالفراغ من الفرض، ولأنها ~~تابعة للفرض. ### | مسألة صلاة الوتر # ] : الوتر سنة، وليس بواجب ولا فرض. # وبه قال مالك، والثوري، والليث، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأكثر أهل ~~العلم. # وقال أبو حنيفة وحده: (هو واجب، وليس بفرض) ؛ لأن الواجب عنده ما ثبت ~~بدليل غير مقطوع به، والفرض ما ثبت بدليل مقطوع به. # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث ms0416 هي ~~على فرض، ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . # وروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوتر حق مسنون، وليس ~~بواجب» . # إذا ثبت هذا: فأقل الوتر: ركعة، وأكثره: إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ~~منه: ثلاث ركعات. # PageV02P265 # وقال مالك: (أقل الوتر: ركعة، وليس لما بعدها من الشفع حد، وأقله: ~~ركعتان، ويكره أن يوتر بثلاث ركعات بتسليمة، إلا أن يكون مع الإمام، فيوتر ~~بوتره، ولا يخالفه) . # وقال أبو حنيفة: (الوتر: ثلاث ركعات، ولا تجوز الزيادة عليها، ولا ~~النقصان عنها) . # دليلنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الوتر حق مسنون، وليس بواجب، فمن أحب أن يوتر بخمس. . فليفعل، ومن أحب أن ~~يوتر بثلاث. . فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة. . فليفعل» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يوتر بإحدى عشرة ركعة» . # وبهذا: يبطل مذهب مالك، وأبي حنيفة. # PageV02P266 ### | فرع ما يقرأ في الوتر # ] : وإذا أوتر بثلاث، فالأفضل - عندنا - أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ~~ب: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وفي الثانية بعد الفاتحة: {قل يا ~~أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، وفي الثالثة بعد الفاتحة: {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] والمعوذتين. # وقال أبو حنيفة: (لا يقرأ المعوذتين، بل يقتصر على سورة الإخلاص) . # ودليلنا: ما روت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ما ذكرناه. # ويجوز أن يجمع بين جميع ركعات الوتر بتسليمة واحدة. # قال أصحابنا ببغداد: والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ويفرد ركعة الوتر ~~وحدها بتسليمة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفصل بين الشفع والوتر» . # وروي عن ابن عمر: (أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين، حتى يأمر بحاجته، ~~فإن لم تكن له حاجة، قال: يا جارية، اعلفي الناضح) ، ولا يعرف له مخالف # PageV02P267 # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق 77] : في الأفضل أربعة أوجه: # أحدها: الأفضل ms0417 أن يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم؛ لما ذكرناه. # والثاني: الأفضل أن يجمع بين الثلاث بتسليمة، وهو اختيار الشيخ أبي زيد. # والثالث - وهو اختيار القفال -: أن الأفضل أن يجمع بين الجميع بتسليمة، ~~إلا أن تكون ركعتان لصلاة، وركعة للوتر، فالأفضل أن يفصل الركعة وحدها. # والرابع: إن كان يصلي في جماعة، فالأفضل ألا يفصل؛ خشية الفرقة والفتنة ~~بين الناس، وإن كان يصلي وحده. . فالأفضل أن يفصل. ### | فرع قنوت الوتر # ] : والسنة أن يقنت في الركعة الأخيرة في الوتر، في النصف الأخير من شهر ~~رمضان لا غير، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يستحب القنوت في الوتر في جميع السنة) ، وبه قال ~~أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا؛ لما روى أبي بن كعب: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ركعات، ويقنت قبل الركوع» . # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يستحب القنوت في الوتر في جميع شهر رمضان ~~لا غير، والمذهب الأول. # PageV02P268 # ودليلنا: إجماع الصحابة، وذلك أن عمر - رضي الله عنه -: (جمع الناس على ~~أبي بن كعب، فكان يلي بهم التراويح عشرين ليلة، ولا يقنت إلا في النصف ~~الثاني، ثم ينفرد في بيته، فيقال: أبق أبي) ، وهذا بمحضر من الصحابة، ولم ~~ينكر عليه أحد. # وروي «عن عمر: أنه قال: (السنة إذا انتصف الشهر من رمضان: أن يلعن الكفرة ~~في الوتر بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم قاتل الكفرة» ، وهذا يقتضي ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحديث أبي غير ثابت عند أصحاب ~~الحديث. # وفي محل القنوت من الوتر وجهان: # أحدهما: بعد الركوع، وهو المنصوص في " حرملة "، ووجهه: حديث عمر، وأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في الصبح بعد الركوع» ، فكان هذا مثله، ~~وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر. # والثاني: قبل الركوع، وبه قال مالك وأبو حنيفة؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قنت في الصبح بعد الركوع» ، و (في الوتر قبل الركوع) ، ~~والقياس يقتضي المخالفة بين النفل والفرض، كما خولف بين الخطبتين في الفرض ~~والنفل، فكانت ms0418 في الجمعة قبل الصلاة، وفي العيدين والخسوف والاستسقاء بعد ~~الصلاة. # وقال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ". عندي: أنه أيهما فعل أجزأه؛ لأنه ورد ~~الأثر بهما. # PageV02P269 # قال: وإذا قنت قبل الركوع. . فليس لأصحابنا فيه قول. وقد روي عن عمر وعلي ~~وابن مسعود - رضي الله عنهم -: (أنهم كانوا يكبرون إذا فرغوا من القراءة ~~قبل القنوت، ثم يقنتون) ، وهو قول أبي حنيفة. # وقال الشيخ أبو نصر: وبفعل عمر، وعلي، وابن مسعود، أقول. # قيل للشيخ أبي حامد: هل يرفع يديه في دعاء القنوت؟ فقال: لم يذكر في ~~الخبر، وليس يبعد أن يجوز فعله. # قال أصحابنا: ولم يذكر الشافعي ما يقنت به في الوتر، وإنما لم يذكره؛ ~~لأنه نص عليه في قنوت الصبح، وهو الثمان الكلمات: «اللهم اهدني فيمن هديت. ~~.» . إلى آخره. # قال القاضي أبو الطيب: وكان شيوخنا يدعون بعد الثمان الكلمات بالدعاء ~~المروي عن عمر - رضي الله عنه - في القنوت، وقد مضى ذكره في قنوت الصبح. # قال ابن الصباغ: وروي عن علي - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك» . # PageV02P270 # قال ابن الصباغ: فإذا فرغ من القنوت. . فالمستحب أن يقول: «سبحان الله ~~الملك القدوس، رب الملائكة والروح» ؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان يقول ذلك ثلاثا، ويمد صوته ب: «رب الملائكة والروح» . فإذا ~~فرغ. . مسح وجهه بيديه. ### | فرع وقت الوتر # ] : ووقت الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها من صلاة العشاء إلى ~~طلوع الفجر» . # فإن كان ممن تهجد له. . فالأفضل أن يوتر بعد صلاة العشاء، وإن كان له ~~تهجد. . فالأفضل أن يوتر بعد التهجد؛ لما روى جابر: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر الليل. . فليوتر من أول ~~الليل، ثم ليرقد، ومن طمع ms0419 منكم أن يقوم من آخر الليل. فليوتر آخر الليل» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: "متى توتر؟ "، ~~فقال: أوتر، ثم أنام، # PageV02P271 # ثم أقوم، فقال: "أخذت بالحزم"، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، فقال: أنام، ثم ~~أقوم، ثم أوتر، فقال: أخذ هذا بالقوة» . وهذا أفضل. # فإن أوتر أول الليل: ثم نام، ثم قام للتهجد، فإنه لا ينتقض وتره عندنا. # وروي عن علي، وابن عمر: (أنه ينتقض الوتر) ، فيصلي ركعة، ويضيفها إلى ~~الوتر؛ ليصير شفعا، ثم يتهجد، ثم يوتر بركعة بعد التهجد. # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وتران في ليلة» ، ول: ~~(أن ابن عباس كره لابن عمر أن يشفع وتره) ، وروي عن ابن عمر، وعمار بن ~~ياسر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: (ألا يشفع الرجل وتره) . # PageV02P272 # فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم ذكر أنه لم يكن صلى العشاء. . لم ~~يعتد بالوتر. وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يعتد بما قد أوتره) . # دليلنا: أن وقت فعله بعد العشاء، فإذا فعله قبله. . لم يجزئه وإن كان ~~مخطئا، كما لو ظن أن وقت الفريضة قد دخل. . فصلاها، ثم بان أنه لم يدخل. # وأوكد هذه السنن الرواتب: الوتر، وركعتا الفجر؛ لأنه ورد فيهما من ~~الأخبار، ما لم يرد في غيرهما. # وأيهما آكد؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (ركعتا الفجر آكد) ، وبه قال أحمد، ومالك؛ لما ~~روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على شيء من النوافل ~~أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوها ولو طردتكم الخيل» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» . # ولأنها محصورة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، فكانت بالفرائض أشبه. # فإذا قلنا بهذا، فيليها في التأكيد الوتر. # و [الثاني] : قال في الجديد: (الوتر آكد) ، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: # PageV02P273 # «إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتر، فأوتروا يا ms0420 ~~أهل القرآن» . وهذا أمر، وأقل أحواله: الاستحباب والتأكيد. # ولأنه مختلف في وجوبها، وركعتا الفجر مجمع على كونهما سنة. # قال في "الفروع": وقيل: هما سواء. # فإذا قلنا بالجديد، فاختلف أصحابنا فيما يلي الوتر في التأكيد: # فقال أبو إسحاق: يليها التهجد، ثم ركعتا الفجر بعد التهجد؛ لأن المزني ~~[في " المختصر " (1 106) ] نقل عن الشافعي: (والوتر آكد، ويشبه أن يكون ~~صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر) ، ولأن التهجد كان واجبا، ثم نسخ. # وقال أكثر أصحابنا: يلي الوتر في التأكيد: ركعتا الفجر، وهو الأصح؛ لما ~~ذكرناه من الأخبار في ركعتي الفجر. # وما حكاه المزني في التهجد، فإنما أراد به الشافعي: الوتر لا التهجد، وقد ~~بينه في " الأم " [1 125] ، فقال: (وكذلك الوتر، وهو يشبه أن يكون صلاة ~~التهجد) . فأسقط المزني: (وهو) . # وقد قيل في قوله تعالى -: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] ~~[الإسراء: 79] : والمراد به: الوتر. ### | مسألة قيام رمضان # ] : ومن السنن الرواتب: قيام شهر رمضان، وهو عشرون ركعة، بعشر تسليمات ~~بعد العشاء، وأول من سنه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P274 # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان وقامه إيمانا ~~واحتسابا. . غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر» . # فقوله: (إيمانا) أي: مصدقا بثواب الله. وقوله: (احتسابا) أي: طالبا لثواب ~~الله. يقال: فلان يحتسب الأخبار، أي: يطلبها ويتوقعها. # قال أبو علي في " الإفصاح ": وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بهم عشرين ركعة في الليلة الأولى، فلما كان في الليلة الثانية خرج، فاجتمع ~~الناس إليه، وكثروا، فلما كان في الليلة الثالثة. . اجتمع الناس، فلم يخرج ~~إليهم، فلما كان من الغد. قال: قد عرفت اجتماعكم، ولكن لم يمنعني من الخروج ~~إلا مخافة أن يفرض عليكم في رمضان، فتعجزوا عنها» . # وفي حديث أبي هريرة: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ~~ناس يصلون في ناحية من المسجد، فقال: "من هؤلاء؟ "، فقيل: هؤلاء ناس ليس ~~معهم قرآن، وأبي بن # PageV02P275 # كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أصابوا، ونعم ms0421 ما صنعوا» . # فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر كذلك، وفي زمن أبي بكر، ~~وصدر من خلافه عمر - رضي الله عنهما -. ثم جعل الناس يصلون جماعة وفرادى، ~~ويتبعون القراء والصوت الحسن، فخاف عمر الفتنة والافتراق، فقال: (أجعلتم ~~القرآن أغاني؟ !) ، فجمعهم على أبي بن كعب؛ لأنه كان آخر من أخذ القرآن عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه عرض عليه القرآن في السنة التي مات ~~فيها، فأخرج عمر القناديل إلى المسجد، وجعلهم جماعة واحدة، فكان أبي يصلي ~~بهم عشرين ليلة، ثم ينفرد في بيته، فيقال: ابق أبي، ويتم بهم تميم الداري. # فعمر إنما كان منه إخراج القناديل، وجمع الناس جماعة واحدة، ولهذا روي: ~~أن عمر خرج ذات ليلة، فرأى الناس يصلون جماعة واحدة، فقال: (إنها بدعة، ~~ونعمت البدعة) . # PageV02P276 # ورأى علي القناديل في المسجد، فقال: (رحم الله عمر، ونور قبره كما نور ~~مساجدنا) . # وقد روي عن علي: (أنه صلى بهم في شهر رمضان، وكان يسلم بهم من كل ركعتين، ~~يقرأ في كل ركعة بخمس آيات) . # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي: (فأما قيام رمضان: فصلاة المنفرد أحب إلي ~~منه) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهره، وإن صلاة التراويح على الانفراد أفضل بكل حال؛ ل: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في جماعة، ثم صلاها بعد ذلك ~~منفردا) . # وقال أبو العباس وأكثر أصحابنا: بل فعلها جماعة أفضل؛ لما ذكرناه من ~~إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يرد الشافعي بهذا: أن التراويح على ~~الانفراد، أفضل من فعلها في الجماعة، وإنما أراد: أن صلاة التراويح، وإن سن ~~لها الجماعة، فإن صلاة المنفرد - وهي الوتر، وركعتا الفجر - أحب إلي منه؛ ~~للأخبار التي وردت بها، وقد اختلف في وجوب الوتر، وواظب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عليها في الحضر والسفر، ولو أراد: الانفراد في التراويح ~~أفضل. . لكان يقول: وأما قيام رمضان: فصلاتها على الانفراد أحب إلي من ~~صلاتها في جماعة. # وأما انفراد النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإنه قال: «خشيت أن تفرض ~~عليكم، فتعجزوا ms0422 عنها» . # ومن أصحابنا من قال: إن كان الرجل يحفظ القرآن، وكان إذا تخلف عن المسجد # PageV02P277 # والجماعة، لم تختل الجماعة بتخلفه، ولم يتعطل المسجد. . فصلاته في بيته ~~أفضل من صلاته في المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة المرء في ~~بيته، أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة» . # ولم يذكر في " الإبانة " [ق 76] غير هذا، والصحيح: أن صلاتها في الجماعة ~~أفضل؛ لإجماع الصحابة على ذلك، وإجماع أهل الأعصار بعدهم. # وأما الخبر: فأراد النوافل التي ليس لها سبب، ولا وقت معين. ### | فرع عدة قيام رمضان وميزة أهل المدينة # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، ~~وبمكة بثلاث وعشرين، وهو أحب إلي) . # وجملة ذلك: أن التراويح عندنا عشرون ركعة، بعشر تسليمات. وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (هو ست وثلاثون) . وتعلق بفعل أهل المدينة. # ودليلنا: ما ذكرناه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعل الصحابة - ~~رضي الله عنهم -. # وأما أهل المدينة: فإنما فعلوا هذا؛ لأنهم أرادوا أن يساووا أهل مكة، ~~وذلك: أن أهل مكة كلما صلوا ترويحة: وهي أربع ركعات. . طافوا بالبيت سبعا، ~~فتحصل عنهم أربع طوفات، ولا بيت لأهل المدينة يطوفون به، فجعل أهل المدينة ~~مكان كل طواف ترويحة، أربع ركعات، فزادوا أربع ترويحات، وهي ست عشرة ركعة ~~مع التراويح، وهي عشرون ركعة، والوتر ثلاث ركعات، فحصل معهم: تسع وثلاثون ~~ركعة. # قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: وليس لغير أهل المدينة أن يفعلوا ذلك؛ لأن ~~أهل المدينة شرفوا بمهاجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلهذا أرادوا ~~مساواة أهل مكة. # PageV02P278 # وقال الشيخ أبو حامد: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي ~~الله عنهم -. . أحب إلينا من فعل أهل المدينة. ### | مسألة صلاة الضحى # قال الشيخ أبو إسحاق: ومن السنن الراتبة صلاة الضحى، وأفضلها ثمان ركعات؛ ~~لما روت أم هانئ بنت أبي طالب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها ~~ثمان ركعات» . # وأقلها: ركعتان؛ لما روى أبو ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«على كل سلامى من أحدكم ms0423 صدقة، وتجزئ من ذلك ركعتان يصليها من الضحى» . # قال أبو عبيد: و (السلامى) : قصب اليدين والرجلين، قال الشاعر: # لا يشتكين عملا ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين # ووقتها: إذا أشرقت الشمس إلى الزوال، ولم يذكر أحد من أصحابنا: أن الضحى ~~من السنن الرواتب. # PageV02P279 ### | فرع قضاء الرواتب # ] : ومن فاته شيء من هذه السنن الراتبة في وقتها. . ففيه قولان: # أحدهما: لا يقضي. وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لأنها صلاة نفل، فإذا فات ~~وقتها. . لم تقض، كصلاة الخسوف، والاستسقاء. # فعلى هذا: إذا صلاها في غير وقتها. . لم تكن سنة راتبة، وإنما تكون نافلة ~~لا سبب لها، ولا يجوز فعلها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. # والثاني: تقضى، وهو الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن ~~صلاة، أو نسيها. . فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقت لها» . # وقد ينام عن الفريضة والنافلة. # ولأنها صلاة راتبة بوقت، فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل، كالفرائض. # فقولنا: (راتبة بوقت) ، احتراز من الخسوف والاستسقاء؛ لأنها راتبة، لكن ~~في غير وقت معين. # وقولنا: (إلى غير بدل) احتراز من الجمعة؛ فإنها صلاة راتبة بوقت، وإذا ~~فاتت. . لم تقض، لكن تسقط إلى بدل، وهو الظهر. # فعلى هذا: يجوز قضاء السنن الراتبة، ويجوز فعلها في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها. # وقال أبو إسحاق المروزي: يجوز قضاؤها، قولا واحدا. # والموضع الذي قال الشافعي فيه: (لا تقضى) ، أراد به: لا تقضى على التأكيد ~~الذي يصليها في وقتها. وهذا اختيار القاضي أبي الطيب. ### | مسألة النوافل غير المؤقتة # وأما النوافل التي ليست بأتباع للفرائض: فكل وقت ليس بمنهي عن الصلاة ~~فيه، فهو وقت لها، إلا أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار. # PageV02P280 # والدليل ليه: قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] ~~[السجدة: 16] ، وهذا ورد في صلاة الليل؛ لأن تجافي الجنب عن المضجع، إنما ~~يكون بالليل، ثم قال: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] ~~[السجدة: 17] . فدل على أن ثواب من يقوم بالليل غير محصور. # وروي عن النبي - صلى ms0424 الله عليه وسلم -: أنه قال: «من أطال قيام الليل. . ~~خفف الله عنه يوم القيامة» . # وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كثرت صلاته بالليل. . حسن ~~الله وجهه بالنهار» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحم الله امرأ ~~أيقظ زوجته، فإن أبت. . نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة أيقظت زوجها، ~~فإن أبى. . نضحت الماء في وجهه» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله ~~المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» . # PageV02P281 # فإن اختار أن يجزئ الليل جزأين. . فالجزء الأخير أفضل؛ لقوله تعالى: ~~{والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] [آل عمران: 17] ، وقوله تعالى: ~~{وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] [الذاريات: 18] . # ولأن آخر الليل ينقطع فيه الذكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ذاكر ~~الله في الغافلين، كشجرة خضراء بين أشجار يابسة» . # وإن اختار أن يجزئ الليل أثلاثا. . فالجزء الأوسط أفضل. # وقال مالك: (الجزء الأخير أفضل) . # دليلنا: ما روى عبد الله بن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أحب الصلاة إلى الله تعالى، صلاة داود - صلى الله عليه وسلم -؛ كان ينام ~~نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ، ولأن الذاكرين الله في ذلك الوقت ~~أقل، فكانت الصلاة فيه أفضل. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويكره أن يقوم الليل كله؛ لما «روى عبد الله بن ~~عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "أتصوم النهار؟ ". قلت: ~~نعم. قال: "وتقوم الليل؟ ". قلت: نعم. قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، ~~وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي. . فليس مني» . # وأفضل التطوع في البيت؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» . # PageV02P282 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» ، ~~ولأنه أبعد من الرياء. ### | فرع كيفية صلاة الليل # والأفضل أن يسلم من كل ركعتين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة ~~الليل مثنى مثنى» . # ويجوز أن يصلي ثلاثا، وأربعا، وخمسا، وستا وأكثر، بسلام واحد، إلى أن قال ~~الشافعي: (ويجوز أن يصلي ms0425 النوافل، أي عدد شاء، سواء علم عدد ما صلى، أو لم ~~يعلم، فإذا أراد أن يسلم. . تشهد وسلم) . # وقد قيل: إن رجلا من السلف كان يصلي النوافل بلا عدد، فقيل له في ذلك؟ ~~فقال: الذي أصلي له يعرف العدد. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق 77] : يجوز له أن يصلي ثلاث عشرة ركعة ~~بتسليمة، وهل يجوز له الزيادة على ذلك؟ فيه وجهان. # قال: وهو بالخيار بين أن يجلس في كل ركعتين، ويتشهد ولا يسلم، وبين أن لا ~~يجلس إلا في الأخيرة منها، وقد وردت الأخبار في جميع ذلك. # قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجلس إلا في الأخيرة، والذي روي عنه: أنه ~~كان يجلس في كل ركعتين، فإنما كان يسلم عند كل جلسة، والأول أصح. هذا ~~مذهبنا. # PageV02P283 # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يصلي نوافل النهار مثنى مثنى، وأربعا أربعا، ~~فإن زاد على ذلك. . بطلت صلاته، والأربع أفضل) . # وأما نوافل الليل: فتجوز مثنى، وأربعا، وستا، وثمانيا، ولا يجوز الزيادة ~~على ذلك، والأربع أفضل. # وقال مالك، وأحمد: (لا يزيد على ركعتين، ليلا كان، أو نهارا) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى مثنى» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي من الليل تسع ركعات» . وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» . وهذا إخبار عن دوام. # ويجوز أن يتطوع بركعة لا غير. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن أحب أن يوتر بواحدة. . فليفعل» ~~. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - دخل المسجد، فصلى ركعة لا غير، فقيل له ~~في # PageV02P284 # ذلك؟ فقال: إنما هو تطوع، فمن شاء. زاد، ومن شاء. . نقص) . ### | فرع السهو في النافلة # فإن احرم بركعتين نافلة، ثم قام إلى الثالثة ساهيا. . عاد إلى التشهد، ~~كما في الفرض، وإن نوى أن يكملها أربعا. . جاز. # وهل يعود إلى القعود، ثم يقوم؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ". # وإن قام عامدا ms0426 من غير أن ينوي زيادة. . بطلت صلاته. # وإن نوى أربع ركعات في إحرامه، ثم سلم عن اثنتين. . فإن سلم ساهيا. . ~~قام، وأتم أربعا، وسجد للسهو في آخرها، وإن نوى الاقتصار على اثنتين وسلم ~~منهما. . فوجهان حكاهما في " العدة ": الأصح: أنه يصح. # وإن نذر أن يصلي التطوعات قائما. . لم يلزمه ذلك؛ لأن القعود في النافلة ~~رخصة، ونذره أن لا يقبل الرخصة لا يلزمه، كما لو نذر أن لا يفطر، أو لا ~~يقصر في السفر، أو لا يمسح على الخف. # ولو نذر أن يصلي ركعتين قائما. . لزمه ذلك؛ لأنه نذر صلاة بصفة مخصوصة. . ~~فلزمه. ### | فرع النوافل في السفر # يجوز التنفل وفعل الرواتب مع الفرائض في السفر. # وروي عن ابن عمر، وعلي بن الحسين: (أنهما كانا لا يتطوعان في السفر قبل ~~الفريضة، ولا بعدها) . # PageV02P285 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتطوع في السفر» ، ~~وكذلك روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -. # وقال الحسن البصري: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسافرون، ~~فيتطوعون قبل المكتوبة، وبعدها. ### | مسألة تحية المسجد # ] : يستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين من قبل أن يجلس، تحية للمسجد؛ ~~لما روى أبو قتادة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جاء أحدكم ~~المسجد. . فليركع ركعتين من قبل أن يجلس» . # فإن دخل وقد أقيمت الصلاة، أو أقيمت بعد دخوله، وقبل أن يصلي. . لم يصل ~~التحية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة. . فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» ؛ ولأن التحية تحصل له بالصلاة المفروضة، فإن صلى الفريضة أو ~~شيئا من الرواتب، ونوى به الفريضة وتحية المسجد، أو السنة الراتبة وتحية ~~المسجد. . جاز؛ لأن التحية تحصل له من غير أن ينويها، فكانت نيته لها ~~صحيحة. # وبالله التوفيق # PageV02P286 ### | باب سجود التلاوة # سجود التلاوة مشروع للقارئ والمستمع إليه، لما روي عن ابن عمر: أنه قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة. . ~~كبر، وسجد، وسجدنا معه» . # فأما السامع من غير أن يقصد ms0427 الاستماع: فقال الشافعي في " مختصر البويطي ~~": (لا أؤكد عليه، كما أؤكد على المستمع، فإن سجد. . فحسن) . # وقال أبو حنيفة: (التالي، والمستمع، والسامع: سواء) . وبه قال بعض ~~أصحابنا الخراسانيين. # ودليلنا: ما روي عن عثمان: (أنه مر بقاص، فقرأ ألفاظ سجدة؛ ليسجد عثمان ~~معه، فلم يسجد، وقال: ما استمعنا لها) . # PageV02P287 # وكذلك روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن الحصين، ولا يعرف لهم ~~مخالف. # فإن لم يسجد القارئ. . فهل يسجد المستمع؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد، وأصحابنا البغداديون: يسجد المستمع؛ لأنه قد سن ~~لهما، فلا يترك أحدهما بترك الآخر. # وقال القفال: لا يسجد؛ لأنه تابع له. # فإن كان القارئ في الصلاة، والمستمع مؤتم به، فلم يسجد القارئ. . لم يسجد ~~المستمع، بلا خلاف بين أصحابنا؛ لأن عليه متابعته في أفعال الصلاة. # فإن كان القارئ في الصلاة، والمستمع في غير الصلاة. . قال الطبراني: لم ~~يسجد المستمع معه. # وقال أبو حنيفة: (يسجد) . # دليلنا: أنه غير مؤتم به، فلا يتبعه في السجود، كالتأمين. # وإن كان القارئ في غير الصلاة، والسامع في الصلاة. . قال ابن الصباغ: ~~فإنه لا يسجد، ولا ينبغي له أن يستمع القارئ، بل يشتغل بصلاته، فإن استمع.. ~~لم يسجد؛ لأن سببها لم يوجد في الصلاة، ولا يسجد بعد فراغه من الصلاة. # وقال أبو حنيفة: (يسجد إذا فرغ من الصلاة) . وبناه على أصله: أن السامع ~~يلزمه السجود، ولا يمكنه أن يسجد في صلاته، فيسجد إذا فرغ. # وإن استمع المتطهر القراءة من المحدث، فمر بآية سجدة. . لم يسجد المستمع ~~وقال أبو حنيفة: (يسجد) . # PageV02P288 # دليلنا: أن القارئ لم يسن له السجود، فلم يسن للمستمع إليه، كالمأموم إذا ~~لم يسجد الإمام. ### | مسألة سجود التلاوة # وسجود التلاوة سنة، وليس بواجب، وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن ~~عباس، ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (هو واجب على القارئ والمستمع، إلا أنه إذا تكرر في ~~مجلس. . لم تجب إلا الأولى، دون ما بعدها) . # دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت: أنه قال: «عرضت والنجم على رسول ms0428 الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فلم يسجد منا أحد» . # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - قرأ على المنبر سورة فيها سجدة، فنزل، ~~وسجد، وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية. . قرأها، فتهيأ الناس ~~للسجود، فقال: (أيها الناس على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا، إلا أن ~~نشاء) . وهذا بمجمع من الصحابة، ولم ينكر ذلك عليه أحد، فدل على أنه إجماع. # قال ابن الصباغ: فإن لم يسجد في موضع السجود. . لم يسجد بعد ذلك، لأنها ~~تتعلق بسبب، فإذا فات. . سقطت. # PageV02P289 # فإن أخر السجود، وهو في مجلسه، فإن لم يطل الفصل. . سجد، وإن طال الفصل. ~~. لم يسجد بعد ذلك؛ لأنه ليس بأعظم ممن ترك ركعة، وذكرها بعد السلام. # وإن سجد للتلاوة في مجلس، ثم أعاد تلك السجدة في ذلك المجلس. . سجد في ~~أصح الوجهين. # وقال أبو حنيفة: (لا يسجد) . # دليلنا: أن ما اقتضى السجود في مجلسين. . اقتضاه في مجلس واحد، كالآيتين ~~المختلفتين. ### | فرع من سجود التلاوة # قال الطبري في " العدة ": إذا قرأ صبي، أو كافر آية سجدة. . لم يسجد ~~المستمع. # وقال أبو حنيفة: (يسجد) . # دليلنا: أن كل تلاوة لا تقتضي السجود على التالي، لم تقتض السجود على ~~المستمع، كقراءة المأموم في الصلاة. # قال: وإذا قرأ آية سجدة في الصلاة، فلم يسجد حتى خرج منها. . قضى السجود. # وقال أبو حنيفة: (لا يقضيه) . # دليلنا: أنه سجود زائد، مقتضاه كان في صلاة، فلم يسقط بالخروج من الصلاة ~~كسجود السهو. ### | فرع آية السجدة في الصلاة # ] : ولا تكره قراءة السجدة في الصلاة. # وقال مالك: (تكره) . # PageV02P290 # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (تكره في السرية، ولا تكره في الجهرية) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر، ~~فرأى أصحابه أنه قرأ آية سجدة، فسجد» . ### | مسألة سجدات التلاوة # وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، في القول الجديد: سجدة في آخر (الأعراف) ~~، عند قوله تعالى: {وله يسجدون} [الأعراف: 206] [الأعراف: 206] . # وسجدة في (الرعد) ، عند قوله تعالى: {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: ~~15] [الرعد: 15] . # وسجدة في (النحل) ، عند قوله تعالى: ms0429 {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] ~~[النحل: 50] . # وسجدة في (بني إسرائيل) ، عند قوله تعالى: {ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: ~~109] [الإسراء: 109] . # وسجدة في (مريم) ، عند قوله تعالى: {خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] [مريم: ~~58] . # وسجدتان في (الحج) : سجدة عند قوله تعالى: {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: ~~18] [الحج: 18] ، وسجدة عند قوله: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] ~~[الحج: 77] . # وسجدة في (تبارك: الفرقان) ، عند قوله تعالى: {وزادهم نفورا} [الفرقان: ~~60] [الفرقان: 60] . # وسجدة في (النمل) ، عند قوله تعالى: {رب العرش العظيم} [النمل: 26] ~~[النمل: 15] . # وسجدة في (الم تنزيل) [السجدة] ، عند قوله تعالى: {وهم لا يستكبرون} ~~[السجدة: 15] [السجدة: 15] . # وسجدة في (حم تنزيل) ، عند قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] ~~[فصلت: 38] . # PageV02P291 # وثلاث سجدات في المفصل: # سجدة في آخر (النجم) ، عند قوله تعالى: {فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: ~~62] [النجم: 62] . # وسجدة في (الانشقاق) ، عند قوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون} [الانشقاق: 21] [الانشقاق: 21] . # وسجدة في آخر اقرأ، عند قوله تعالى: {واسجد واقترب} [العلق: 19] [العلق: ~~19] . # وقال في القديم: (عزائم السجود إحدى عشرة سجدة) . وأسقط ثلاث سجدات في ~~المفصل، وبه قال مالك، وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ~~وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد. # لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من ~~المفصل، منذ تحول إلى المدينة» . # قال أبو حنيفة: (ليس في الحج إلا سجدة واحدة) . وهي الأولى، وأسقط ~~الثانية. # دليلنا: ما روي عن عمرو بن العاص: أنه قال: «أقرأني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المفصل، وفي الحج: ~~سجدتان» . # وروي عن عقبة بن عامر: أنه قال: «قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~في (الحج) # PageV02P292 # سجدتان؟ قال: نعم. من لم يسجدهما. . فلا يقرأهما» . # وروي عن عمر: أنه سجد في (الحج) سجدتين، وقال: (فضلت بسجدتين) . وروي عن ~~علي، وابن عمر، وابن عباس: (أنهم سجدوا في (الحج) سجدتين) . # وليس في شيء من مواضع السجود خلاف إلا سجدة حم؛ فإن الثوري - قال في إحدى ~~الروايتين عنه- وأبا حنيفة، وأحمد: (إنها ms0430 عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه ~~تعبدون} [فصلت: 37] [فصلت: 27] ) . وروي ذلك عن ابن عباس. # ودليلنا: أن الكلام إنما يتم عند قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] ~~[فصلت: 38] ، فكان ذلك موضع السجود، كما قلنا في السجدة في: {ويفعلون ما ~~يؤمرون} [النحل: 50] [النحل: 50] ، إنها عند قوله تعالى: {ويفعلون ما ~~يؤمرون} [النحل: 50] . # ولأن هذا إن كان موضع السجود. . فقد أتى به في موضعه، وإن كان قبله. . ~~فتأخيره لا يضر، وإذا قدمه. . لم يقع موقعه. ### | فرع السجود عند منتهى السجدة # قال الشيخ أبو حامد: وإذا سجد قبل منتهى السجدة. . لم يصح، وإن سجد بعد ~~الزيادة على موضع السجود. . جاز. # PageV02P293 ### | فرع سجدة ص # ] : وأما السجدة التي في ص: فهي عندنا سجدة شكر، وليست من عزائم السجود. # وقال أبو حنيفة: (هي من عزائم السجود) . وعزائم السجود عنده أربع عشرة ~~سجدة، فأسقط الثانية في (الحج) ، وجعل هذه من عزائم السجود، ووافقه أبو ~~العباس بن سريج، على أن سجدة ص من عزائم السجود؛ لما روي «عن عمرو بن ~~العاص: أنه قال: (أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة ~~في القرآن» . ولا تكون خمس عشرة سجدة، إلا بسجدة ص. # ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سجدها ~~داود توبة، ونحن نسجدها شكرا» . # وروي عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقرأ على المنبر ص، فلما بلغ السجود. . تشزنا للسجود. # وروي: تشزن الناس للسجود، فقال: إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم ~~للسجود. فنزل، وسجد» . فبين أنها توبة، وليست بسجدة، و (التشزن) : التحرف، ~~والتهيؤ للشيء. # PageV02P294 # ومنه ما روي: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سئل أن يحضر مجلس ~~المذاكرة، فقال: (حتى أتشزن) ، أي: حتى أستعد للاحتجاج. # ومنه: ما روي: (أن أبا سعيد الخدري أتى جنازة، فلما رآه القوم. . تشزنوا ~~ليوسعوا له) . # وأسمعنيه بعض شيوخي: تيسرنا للسجود، و (التيسر) أيضا: التهيؤ، ومنه قوله ~~تعالى: {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] و {للعسرى} [الليل: 10] [الليل: 7 و ~~10] ، أي: سنهيؤه. # وأما ms0431 حديث عمرو: فإنما عدها سجدة، على أنها سجدة شكر، بدليل ما ذكرناه، ~~وسجدة الشكر تسمى: سجدة. # إذا ثبت أنها سجدة شكر: فإن سجدها في غير الصلاة على وجه الشكر. . جاز، ~~وإن فعلها في الصلاة، فإن كان جاهلا أو ناسيا. . لم تبطل صلاته، وإن كان ~~عالما بأنها ليست من عزائم السجود. . ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل صلاته؛ لأنها سجدة شكر، فإذا فعلها في الصلاة عالما ذاكرا. ~~. أبطلها، كما لو بلغه شيء يسر به، وهو في الصلاة. فسجد. # والثاني: لا تبطل صلاته؛ لأنها سجدة متعلقة بالتلاوة، فلم تبطل بها ~~الصلاة، كسائر السجدات. # قال صاحب " الإبانة " [ق 75] : وإذا كان الإمام حنفيا، فسجد فيها. . لم ~~يتابعه المأموم، ولكن ينتظره، حتى يفرغ. ### | فرع شروط سجدة التلاوة # ] : ويشترط في صحة سجود التلاوة ما يشترط في الصلاة، من الطهارة، ~~والستارة، واستقبال القبلة؛ لأنها صلاة في الحقيقة. # وقال ابن المسيب: (الحائض تومئ برأسها إلى السجود، وتقول: اللهم لك سجدت) ~~. وروي ذلك عن عثمان. # PageV02P295 # دليلنا: أن ما نافى الصلاة نافى السجود، كالكفر، فإن قرأ آية سجدة، أو ~~سمع آية سجدة، وهو محدث. . قال الشيخ أبو نصر: توضأ وسجد. # وقال النخعي: يتيمم ويسجد. # دليلنا: أنه قادر على الطهارة بالماء، فلم يجز له التيمم، كالنفل. ### | مسألة سجود التلاوة في الصلاة # ] : فإن كان سجود التلاوة في أثناء الصلاة. . فالمستحب أن يكبر تكبيرة ~~للسجود، ثم يكبر للرفع منه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يسجد من غير تكبيرة، ويرفع من غير تكبير؛ ~~لأنه ليس بسجود ثابت. والمذهب الأول؛ لأن التكبير مسنون في كل خفض ورفع، ~~ولا يسن رفع اليدين في ذلك؛ لأن ذلك ليس بتكبير افتتاح. # ثم يقوم من السجود، فإذا استوى قائما. . فالمستحب أن يقرأ شيئا من الذي ~~بعد السجدة، ثم يركع، فإن لم يقرأ شيئا، وركع من القيام. . صح، وإن قام من ~~السجود إلى الركوع، ولم ينتصب قبل الركوع. . لم يصح الركوع. # وحكى صاحب " الإبانة " وجها آخر: أنه يصح! # والمذهب الأول؛ لأنه لم يبتدئ الركوع من قيام. # وإن كان السجود خارج الصلاة. ms0432 . قال الطبري: فإنه ينوي، ويكبر رافعا يديه؛ ~~لأنها تكبيرة افتتاح، ثم يكبر تكبيرة ثانية للسجود، لا يرفع فيها يديه. # وقال أبو جعفر الترمذي - من أصحابنا -: يكبر تكبيرة واحدة للسجود لا غير. # والمذهب الأول؛ لأن هذا افتتاح للصلاة، فافتقر إلى التكبير، كسائر ~~الصلوات. # والمستحب أن يقول في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق # PageV02P296 # سمعه وبصره، بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين» ؛ لما روت عائشة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك في سجود القرآن. # ويستحب أن يقول: اللهم اكتب لي عندك بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع ~~عني بها وزرا، واقبلها مني، كما قبلتها من عبدك داود؛ لما «روى ابن عباس: ~~أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني رأيت ~~فيما يرى النائم، كأني أصلي خلف شجرة، فقرأت سجدة، فسجدت، فرأيت الشجرة ~~سجدت لسجودي، فسمعتها وهي ساجدة تقول: اللهم اكتب لي عندك بها أجرا، ~~واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني، كما قبلتها من عبدك ~~داود - عليه السلام -: قال ابن عباس: (فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ السجدة، فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة» . # وهل يسلم ويتشهد؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هل يفتقر إلى السلام؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يسلم منه، كما لا يسلم منه في الصلاة. # والثاني: يسلم منه؛ لأنها صلاة افتقرت إلى الإحرام، فافتقرت إلى السلام، ~~كسائر الصلوات. # فإذا قلنا بهذا: فهل يتشهد؟ فيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يتشهد؛ لأنه سجود يفتقر على الإحرام # PageV02P297 # والسلام، فافتقر إلى التشهد، كسجود الصلاة. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يتشهد. وهو المذهب؛ لأنه لا قيام فيه. # ومن أصحابنا من قال: في السلام والتشهد ثلاثة أوجه: # أحدهما: يفتقر إليهما. # والثاني: لا يفتقر إليهما. # والثالث يفتقر إلى السلام دون التشهد. ### | فرع السجود حال السفر # فإن كان القارئ ماشيا في السفر. . فهل يكفيه الإيماء، أم يحتاج إلى وضع ~~جبهته على الأرض؟ فيه وجهان، حكاهما ms0433 في " الإبانة ". # ولا يقوم الركوع مقام السجود. # وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار، إن شاء. . ركع، وإن شاء سجد) . # دليلنا: قوله تعلى: {واسجد واقترب} [العلق: 19] [العلق: 19] ، ولأنه ~~مستطيع للسجود، فلم ينب عنه الركوع، كسائر السجود. ### | مسألة سجود الشكر # ومن تجددت عليه نعمة ظاهرة، مثل: أن رزقه الله ولدا، ومالا، أو وجد ضالة ~~له، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، مثل: أن كان محبوسا، فخلي، أو مريضا، فشفي، ~~أو هناك عدو، فهزم. . فالمستحب له أن يسجد شكرا لله، وبه قال أحمد. # وقال مالك: (يكره سجود الشكر) . وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وروي ~~عنه: أنه قال: (لا أعرف سجود الشكر) . # دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في سجدة ص: «سجدها نبي الله ~~داود توبة، ونحن نسجدها شكرا» . # وروى عبد الرحمن بن عوف الزهري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد، ~~فأطال السجود، فلما # PageV02P298 # رفع. . قلنا: يا رسول الله، سجدت، فأطلت السجود؟ قال: نعم، أخبرني جبريل ~~- عليه السلام - أن الله تعالى يقول: من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا ~~فسجدت شكرا لله» . # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل به زمانة، فنزل ~~وسجد شكرا لله» ، و: «مر برجل أعمى، فنزل، وسجد شكرا لله» . # فإن كان هذا خارج الصلاة. . فإنه ينوي، ويكبر للافتتاح، ويرفع يديه، ثم ~~يكبر للسجود، كما قلنا في سجود التلاوة، وإن كان في الصلاة. . لم يسجد؛ لأن ~~سبب السجدة ليس منها. # فإن قرأ سورة ص. . فهل يسجد بها للشكر؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يسجد؛ لأن سببها وجد في الصلاة، وهو التلاوة. # والثاني: لا يسجد؛ لأنها سجدة شكر، وليست بمتعلقة بالتلاوة، وإنما تجدد ~~سببها عند التلاوة، فلم يسجد فيها في الصلاة، كسائر سجود الشكر. # PageV02P299 # وهل يظهر سجود الشكر، أو يخفيه؟ قال في " الإبانة ": إن كان لتجدد نعمة. ~~. أظهره، وإن كان لدفع بلية. . نظرت: فإن رأى فاسقا، فسجد شكرا لله حين ~~عصمه من فسقه. . فإنه يظهره، وإن كان رأى مبتلى، فسجد شكرا لله حين عافاه ~~الله. ms0434 . فإنه يخفيه، لئلا يراه المبتلى، فيسخط. ### | مسألة ما يستحب في الصلاة لأجل التلاوة # ] : المستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة: أن يسألها، وإن مرت به آية عذاب ~~أن يتعوذ منه، سواء كان إماما، أو مأموما، أو منفردا. # وقال أبو حنيفة: (يستحب ذلك في النفل دون الفرض) . # دليلنا: ما روي عن حذيفة: أنه قال: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقرأ (البقرة) ، فما مرت به آية رحمة، إلا سألها، ولا آية عذاب، إلا ~~استعاذ منه، وكذلك سورة: (آل عمران) ، و: (النساء) ، حتى هممت بأمر سوء، ~~فقيل له: وما هو؟ فقال: أردت أن أقطع الصلاة» ، ولأن ما لا يكره في النفل، ~~لا يكره في الفرض، كسائر الأذكار. # وبالله التوفيق # PageV02P300 ### | باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها # إذا أحدث في الصلاة عامدا، مثل أن يقصد إلى الحدث، مع علمه أنه في ~~الصلاة، أو أحدث ناسيا، مثل: أن ينسى أنه في الصلاة، فيقصد إلى الحدث. . ~~فإن طهارته وصلاته تبطلان، وهو إجماع؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة، فينفخ بين أليتيه، ~~ويقول: أحدثت، فلا ينصرف، حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» . # وهذا قد سمع الصوت، أو وجد الريح. # وإن سبقه الحدث، وهو في الصلاة، مثل: أن يخرج منه الريح، أو الغائط، أو ~~البول بغير اختياره، أو يكره على الحدث. . فإن طهارته تبطل بلا خلاف، وهل ~~تبطل صلاته؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تبطل صلاته، فيتوضأ ويبني على صلاته) . ~~وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر. # وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وداود، إلا أن أبا حنيفة قال: ~~(إذا غلبه المني، أو شجه آدمي، فخرج منه الدم. . بطلت صلاته) . # وقال الثوري: إن كان حدثه من رعاف، أو قيء. . توضأ وبنى، وإن كان من بول، ~~أو ريح، أو ضحك. . أعاد الوضوء والصلاة. # ووجه قوله القديم ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قاء ~~أو رعف. . فليتوضأ، وليبن على صلاته، ms0435 ما لم يتكلم» . وفي رواية: «إذا قاء ~~أحدكم، أو قلس. . فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على ما مضى، ما لم يتكلم» . # PageV02P301 # ولأنه حدث حصل بغير اختياره، فهو كسلس البول. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تبطل صلاته) . وبه قال ابن سيرين، وهو ~~الأصح؛ لما روى أبو داود في "سننه": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا قاء أحدكم في صلاته. . فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته» . # ولأن هذا الحدث يمنع المضي في الصلاة، فمنع البناء عليها، كحدث العمد، ~~والخبر الأول مرسل. # فإذا قلنا بقوله القديم، وأخرج بقية الحدث، وتوضأ. . كان له أن يبني على ~~صلاته. # واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأن الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة. # ومنهم من قال: لأن به حاجة إلى إخراج بقية الأول؛ ليكمل طهارته، ولم يذكر ~~في " المهذب " غير هذا. # فإن أحدث حدثا آخر، فإن قلنا بالتعليل الأول. . لا تبطل صلاته، وإن قلنا ~~بالثاني. . بطلت. # وإن كشفت الريح الثوب عن عورته، فرده. . لم تبطل صلاته، لأنه معذور في ~~ذلك، فهو كما لو غصب منه الثوب في الصلاة. # فإن ترك ركنا من أركان الصلاة، كالركوع، والسجود عامدا. . بطلت # PageV02P302 # صلاته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي حين ترك شيئا من الأركان: ~~«أعد صلاتك، فإنك لم تصل» . # وإن ترك قراءة الفاتحة ناسيا. . ففيه قولان، مضى ذكرهما. ### | مسألة الكلام حال الصلاة # وإن تكلم في الصلاة. . نظرت: فإن كان بالتسبيح، أو التهليل، أو غير ذلك، ~~من ذكر الله ورسوله. . لم تبطل صلاته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي التسبيح، والتكبير، ~~وقراءة القرآن» . # وإن تكلم بكلام يصلح لخطاب الآدميين. . فهذا على أضرب: # أحدها: أن يقصد إلى الكلام وهو عالم بأن هذا يبطل الصلاة، وكان ذلك لغير ~~مصلحة الصلاة، غير مجيب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وغير منذر لأعمى، ~~فهذا تبطل الصلاة به، وهو إجماع لا خلاف فيه، والدليل عليه: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ms0436 كلام الآدميين» ، ~~وقوله: - صلى الله عليه وسلم -: «الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء» . # الضرب الثاني: أن يتكلم عامدا عالما بتحريمه لمصلحة الصلاة، فهذا يبطل ~~الصلاة عندنا، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك والأوزاعي: (لا تبطل به الصلاة) . # PageV02P303 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض ~~الوضوء» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نابكم شيء في الصلاة. . ~~فليسبح الرجال، وليصفق النساء» . # فلو كان الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها. . لما عدل عنه إلى التسبيح ~~والتصفيق. # ولأنه خطاب لآدمي غير واجب على وجه العمد، مع العلم بتحريمه، فأبطل ~~الصلاة، كما لو كان لغير مصلحة الصلاة. # الضرب الثالث: كلام الناسي، مثل: أن يعتقد أنه سلم، أو أنه ليس في ~~الصلاة، فتكلم، ولا يطيل الكلام، فهذا لا تبطل به الصلاة عندنا، وبه قال ~~مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (تبطل به الصلاة، إلا أن يسلم من اثنتين ناسيا فلا تبطل ~~به الصلاة) . # دليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه» . # ومعلوم: أنه لم يرد رفع نفس الخطأ والنسيان والاستكراه؛ لأن ذلك لا يرفع، ~~وإنما أراد رفع حكمه. # وروى مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة: أنه قال: ~~«صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر، فسلم في الركعتين ~~الأوليين، فقام ذو اليدين، وقال: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن"، ثم أقبل على القوم، ~~فقال: "أصدق ذو اليدين؟ ". فقالوا: نعم. فقام # PageV02P304 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتمم ما بقي من صلاته، وسجد سجدتي ~~السهو وهو جالس بعد السلام» , فموضع الدليل من الخبر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سلم من اثنتين ساهيا، وعنده أنه آخر الصلاة، فلما قال له ~~ذو اليدين: (أقصرت الصلاة، أم نسيت؟) . . لم يتذكر سهوه، وقال: «كل ذلك لم ~~يكن» ، ثم كلم القوم، وقال: «أصدق ذو اليدين؟» ، وعنده أنه خارج من الصلاة، ~~فلما ms0437 قيل له: نعم. . تذكر السهو، فرجع، وبنى على صلاته، وسجد للسهو. # فإن قيل: فلم لم يبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ذي اليدين؟ # قلنا: لأنه تكلم وعنده أنه قد خرج من الصلاة، لأن النسخ يومئذ كان جائزا، ~~ولكن جوز أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سها في صلاته، فلما احتمل ~~الأمران عنده حمل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصواب، وقال: ~~"أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ ". # فإن قيل: فلم لم يبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة القوم الذين ~~أجابوه، وقد كان عندهم أنهم في الصلاة؟ قلنا: قد روى جماعة عن أبي هريرة: ~~أنهم لم يقولوا: نعم، وإنما أومؤوا برؤوسهم، أي: نعم. # وروى جماعة عنه: أنهم قالوا: نعم، فتحمل رواية من روى أنهم قالوا: نعم، # PageV02P305 # على أنهم رووه على المعنى، وعلى أنه: وإن صح أنهم قالوا: نعم. . فإن ~~صلاتهم لا تبطل بذلك، لأن ذلك جواب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لا ~~يبطل الصلاة. # والدليل عليه: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ~~على أبي بن كعب، وهو يصلي في المسجد، فسلم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فالتفت إليه أبي، ولم يجبه، ثم إن أبيا خفف الصلاة، وانصرف إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقال: السلام عليك يا نبي الله، قال: "وعليك السلام، ~~ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ " فقال: كنت أصلي يا رسول الله، قال: ألم تجد ~~فيما أوحي إلي: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم} [الأنفال: 24] [الأنفال: 24] ، فقال: بلى يا رسول الله، لا أعود» . # فإن قيل: فما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل ذلك لم يكن» . ~~وقد علم أن أحدهما قد كان؟ # فالجواب: أن القصر والنسيان لم يكونا، وإنما كان أحدهما. # وقيل: بل قال ذلك على مبلغ علمه؛ لأنه كان عنده أنه قد خرج من الصلاة، ~~وفرغ # PageV02P306 # منها، فقال: «كل ذلك لم يكن» ، أي: ما قصرت الصلاة ولا نسيت، والسهو يجوز ~~عليه، ولكنه لا ms0438 يقر عليه. # فإن قيل: أفيجوز للإمام أن يرجع إلى قول المأمومين، كما رجع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى قول المأمومين؟ # فاختلف أصحابنا في الجواب عنه: فقال الشيخ أبو حامد: لم يرجع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى قولهم تقليدا لهم، وإنما تذكر سهوه بقولهم، وبنى ~~صلاته على يقين نفسه، لا بقولهم. # ومنهم من قال: إنما رجع إلى قولهم؛ لأنهم كانوا جماعة عظيمة، لا يجوز ~~اجتماعهم على الخطأ. وهذا قول أبي علي في " الإفصاح ". # قال الشيخ أبو حامد: وحد الكلام اليسير الذي لا تبطل صلاة الناسي به، هو ~~الكلمة والكلمتان والثلاث ونحوها. # قال ابن الصباغ: حد اليسير منه: مثل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لذي اليدين. # فإن كثر كلام الناسي. . ففيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: تبطل صلاته. وزعم هذا القائل أن هذا مذهب ~~الشافعي؛ لأنه قال: (ومن تكلم في الصلاة ساهيا، أو ترك شيئا من صلب الصلاة. ~~. بنى، ما لم يتطاول الفصل) . # قال ابن الصباغ: وهو الأصح، ووجهه: أن الفصل إذا طال. . أبطل الصلاة، ~~فكذلك الكلام. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا تبطل صلاته. # قال المحاملي: وهو القياس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان..» . ولم يفرق بين القليل والكثير. # وأنه خطاب آدمي على وجه السهو. . فلم يبطل الصلاة، كاليسير، ويفارق القول ~~الفعل، فإن الفعل آكد، أنه ينفذ إحبال المجنون، ولا ينفذ عتقه. # PageV02P307 # وأما قول الشافعي - رحمه الله -: فإنما أراد: إذا سلم. . بنى على صلاته، ~~ما لم يتطاول الفصل. # الضرب الرابع: أن يقصد إلى الكلام، وهو يجهل أن الكلام يبطل الصلاة، فلا ~~تبطل صلاته بذلك. # وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق ,، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، ~~والشعبي. # وقال أبو حنيفة: (تبطل صلاته) . # دليلنا: ما روي عن معاوية بن الحكم: «أنه قال: بينا أنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، ~~فحدقني القوم بأبصارهم، فلما رأيتهم ينكرون علي. . قلت: واثكل أماه! ما لكم ~~تنظرون إلي، ms0439 فأخذوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يسكتونني، فلما علمت أنهم ~~يسكتونني. . سكت، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته. . ~~دعاني - بأبي وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما منه، والله ما كهرني، ولا ~~شتمني، ولا ضربني - وقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الآدميين، إنما هي التكبير، والتسبيح، والقراءة". وروي: "وتلاوة القرآن» . ~~ولم يأمره بالإعادة. # و (الكهر) : الانتهار. وقد روي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وأما السائل ~~فلا تكهر) . # PageV02P308 ### | فرع سبق الكلام ونحوه في الصلاة # ] : وإن سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد إليه، أو غلبه الضحك. . لم تبطل ~~صلاته؛ لأنه معذور في ذلك، فلم تبطل به الصلاة، كالناسي. # وإن طال الكلام، وهو جاهل، أو مغلوب. . فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق، كالوجهين في كلام الناسي إذا طال. ### | فرع الحزن والبكاء في الصلاة # وإن حزن في الصلاة، ففاضت عيناه. . لم تبطل صلاته؛ لقوله تعالى: {إذا ~~تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] [مريم: 58] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز ~~المرجل» . (والأزيز) : غليان صدره، وحركته بالبكاء. # فإن تنحنح، أو أن، أو تنفس، أو نفخ، فإن تبين منه حرفان، مثل أن يقولك ~~آه، أو واه، أو أف. . بطلت صلاته؛ لأن ذلك يعد كلاما. وإن لم يتبين منه ~~حرفان، مثل أن يقول: ف، ومد بها صوته. . لم تبطل صلاته. # وقال أبو حنيفة: (إذا نفخ. . بطلت صلاته بكل حال، وإن تأوه، أو أن لمرض. ~~. بطلت صلاته، وإن كان لخوف الله تعالى. . لم تبطل صلاته وإن بان منه ~~حرفان) . # دليلنا: ما روي عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: «كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى آضت كالتنومة، فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الكسوف، فلما كان في آخر سجدة. . جعل ينفخ، ويبكي، وقال: ~~اللهم لم تعدني وأنا فيهم، اللهم لم # PageV02P309 # تعدني هذا ونحن نستغفرك. فلما قضى صلاته. . قال: والذي نفسي بيده، لقد ~~عرضت ms0440 علي النار، حتى إني لأطفئها؛ خشية أن تغشاكم» . فلولا أنه نفخ، ورفع ~~صوته. . لما سمع. # ولأن ما بان حرفان. . يعد كلاما، فبطلت به الصلاة، كما لو كان لمرض. # قال الشيخ أبو حامد: والقهقهة في الصلاة، كالأنين والنفخ، إن تبين منها ~~حرفان. . أبطلت الصلاة، وإن لم يتبين منها حرفان. . لم تبطل الصلاة. ### | فرع إنذار الأعمى ونحوه # فإن رأى المصلي أعمى أو صغيرا يريد الوقوع في بئر، أو من شاهق، أو رأى ~~حية أو عقربا تدب إليه. . فإنه يجب عليه أن ينذره، فإن أنذره بالقول. . فهل ~~تبطل صلاته بذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تبطل صلاته بذلك؛ لأنه واجب عليه، فلم تبطل به صلاته، كإجابة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: تبطل صلاته؛ لأن ذلك ليس بمتحقق؛ لأنه قد لا يقع في البئر ~~والشاهق، ولا تبلغه الحية والعقرب. # PageV02P310 ### | فرع القراءة في النفس # ] : قال القاضي أبو الفتوح بن أبي عمامة في " التحقيق ": إذا قال الإمام: ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، فقال المأموم: {إياك نعبد} ~~[الفاتحة: 5] ، فإن أراد التلاوة. . لم تبطل صلاته، وإن لم يرد التلاوة. . ~~بطلت صلاته، وكذلك إذا قال: استعنا بالله، أو: نستعين بالله. وإن قرأ ~~المصلي كتابا بين يديه، فيه شعر، أو غيره من الكلام، في نفسه، ولم ينطق به ~~لسانه. . كره له ذلك، ولم تبطل به صلاته؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «تجاوز الله لأمتي عما حدثت به نفوسها، ما لم ~~يتكلموا به» . # وإن قرأ في المصحف في الصلاة. . لم تبطل صلاته. وقال أبو حنيفة: (تبطل، ~~إلا أن تكون آية قصيرة) . # دليلنا: أنه قراءة، فلم تبطل به الصلاة، كالآية القصيرة. ### | فرع إيجاز الصلاة لحاجة # ] : إذا ناب المصلي شيء في صلاته. . فله أن يوجز في صلاته، سواء ناب ~~الإمام أو المأموم، مثل: أن يكون مسافرا، فترحل القافلة، أو يقع الحريق في ~~متاع رجل، وما أشبه ذلك؛ لما روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إني لأدخل في الصلاة أريد أن أطيلها، فاستمع بكاء الصبي ms0441 من روائي، ~~فأتجوز في صلاتي؛ لما تجد أمه في قلبها من بكائه» , فأخبر - عليه السلام - ~~أنه كان يتجوز لما ينوب الأمهات من بكاء أولادهن، فدل على جواز ذلك. # وإن أراد المصلي أن يعلم غيره، مثل: أن سها إمامه، فأراد أن يعلمه بسهوه، ~~أو غير ذلك. . فيستحب للرجل أن يسبح، وللمرأة أن (تصفق) وهو: أن تضرب ببطن ~~كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر. # PageV02P311 # وقيل: تضرب بأصبع يمينها على ظهر كفها الأيسر. # وقال مالك: (يسبح الرجل والمرأة) . # دليلنا: ما روى أبو داود، عن سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا نابكم شيء في الصلاة. . فليسبح الرجال، وليصفق النساء» . # فإن صفق الرجل، وسبحت المرأة. . لم تبطل صلاتهما، إلا أنهما خالفا السنة. # فإن صفق الرجل أو المرأة على وجه اللهو، لا الإعلام، قال ابن الصباغ: ~~بطلت صلاتهما؛ لأن اللعب ينافي الصلاة. # وإن أفهم غير إمامه بالتسبيح، أو التكبير، أو التهليل، أو القرآن. . لم ~~تبطل صلاته. # قال أبو حنيفة: (إن نبه إمامه أو المار بين يديه. . لم تبطل صلاته، وإن ~~نبه غيرهما , بطلت صلاته) . # دليلنا: ما ذكرناه من الخبر، ولم يفرق. لأن هذا تنبيه بذكر الله تعالى، ~~فلم تبطل به صلاته، كما لو نبه به إمامه. # وإن أراد الإذن لرجل بالدخول، فقال: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] ~~[الحجر: 46] ، فإن لم يقصد بذلك التلاوة. . بطلت صلاته؛ لأنه من كلام ~~الآدميين. وإن قصد التلاوة والإعلام. . لم تبطل صلاته؛ لأن قراءة القرآن لا ~~تبطل الصلاة. # وحكى الطبري وجها آخر في " العدة ": أن صلاته تبطل. قال: وكذلك إذا سبح، ~~أو كبر، وقصد به الذكر والإعلام. . بطلت صلاته. وليس بشيء؛ لما ذكرناه من ~~الخبر. # وإن شمت المصلي عاطسا، بأن قال له: يرحمك الله، أو: رحمك الله، وهو عالم ~~بتحريمه. . بطلت صلاته؛ لأن الصحابة أنكرت على معاوية بن الحكم تشميت # PageV02P312 # العاطس في الصلاة، واقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فلو كان ~~لا يبطل الصلاة، لما كان لإنكارهم معنى. # وروى يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي: أنه ms0442 قال: (لا تبطل صلاته، لأنه ~~دعاء بالرحمة، فهو كالدعاء لأبويه بالرحمة) . # والمشهور من المذهب هو الأول؛ لأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي، فهو كرد ~~السلام. ### | مسألة أكل المصلي # وإن أكل المصلي، أو شرب عامدا عالما بالتحريم. . بطلت صلاته، وحكي عن ~~سعيد بن جبير: أنه شرب الماء في صلاة النفل. # وقال طاووس: لا بأس بشرب الماء في النافلة. # دليلنا: أن الأكل والشرب أعظم أثرا في العبادة من الكلام، فلما ثبت أن ~~الكلام على وجه العمد يبطل الصلاة. . فلأن تبطل الصلاة بالأكل والشرب على ~~وجه العمد أولى. # وإن كان بين أسنانه طعام، فنزل الريق به إلى جوفه. . لم تبطل صلاته بذلك؛ ~~لأن الاحتراز منه لا يمكن، ولهذا لا يبطل به الصوم. # وإن ترك في فمه سكرة، ولم ينزل منها إلى جوفه شيء. . لم تبطل صلاته؛ لأن ~~ذلك لا يبطل الصوم، وإن نزل منها شيء إلى جوفه. . فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: لا تبطل صلاته بذلك لأنه لم يبتلعه باختياره، ولا ~~ازدرده، وإنما جرى ذلك مع ريقه، فأشبه الريق. # PageV02P313 # وقال صاحب " الإبانة ": تبطل صلاته؛ لأنه يبطل بذلك صومه؛ ولأن الصوم شرط ~~في الصلاة. # وإن أكل ناسيا أو جاهلا، ولم يطل الأكل. . لم تبطل صلاته، كما لا يبطل ~~الصوم بذلك. # وإن كان كثيرا , فهل تبطل الصلاة به؟ فيه وجهان، حكاهما صاحب " الإبانة ~~". ### | مسألة العمل اليسير في الصلاة # ] : وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها. . فلا يخلو: إما أن يكون من جنس ~~أفعالها، أو من غير جنس أفعالها: # فإن كان من جنس أفعالها، مثل: أن يركع، أو يسجد في غير موضعه، فإن كان ~~عامدا عالما بتحريمه. . بطلت صلاته؛ لأنه متلاعب في الصلاة، وإن كان ناسيا. ~~. لم تبطل صلاته، سواء كان قللا أو كثيرا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى الظهر خمس ركعات ساهيا. # وإن فعل ذلك جاهلا. . لم تبطل صلاته؛ لأنه معذور، فلم تبطل به صلاته، ~~كالناسي. # وإن قام في الرابعة من الظهر قبل السلام، وأحرم بالعصر، فإن كان عامدا ~~عالما بتحريمه. . صح ms0443 إحرامه بالعصر؛ لأن بقيامه عمدا قبل السلام، بطل ظهره، ~~فصح شروعه في العصر، وإن قام ناسيا أو جاهلا. . لم يبطل الظهر، ولم يصح ~~إحرامه بالعصر. # وإن قرأ فاتحة الكتاب في الركعة مرتين عامدا. . ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل صلاته؛ لأنه زاد ركنا في الصلاة عامدا، فبطلت به الصلاة، ~~كما لو زاد ركوعا، أو سجودا. # والثاني: لا تبطل صلاته، وهو المنصوص في صلاة المريض؛ لأنه زيادة ذكر، ~~فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين. # PageV02P314 # وإن عمل في الصلاة عملا ليس من جنسها. . نظرت: فإن كان قليلا، مثل: دفع ~~المار بين يديه، وفتح الباب، وخلع النعل، وإصلاح الرداء عليه، والحمل، أو ~~الوضع، أو الإشارة، وما أشبه ذلك. . لم تبطل صلاته؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر المصلي بدفع المار بين يديه» ، و: «خلع نعليه في ~~الصلاة» ، و: «حمل ابنة ابنته، وهي أمامة بنت أبي العاص، وهو يصلي، فكان ~~إذا سجد.. وضعها , وإذا قام. . رفعها» ، و: «سلم عليه الأنصار وهو يصلي، ~~فرد عليهم بالإشارة» ، وهو إجماع لا خلاف فيه. ولأن المصلي لا يخلو من عمل ~~قليل، فعفي عنه. # وإن عمل عملا كثيرا متواليا. . بطلت صلاته، لأنه لا حاجة به إليه، فأبطل ~~الصلاة، كالكلام، ولا فرق في العمل الكثير، بين أن يفعله عامدا عالما ~~بتحريمه، أو ناسيا، أو جاهلا؛ فإنه يبطل الصلاة. # والفرق بينه وبين القول: أن الفعل أقوى من القول، ولهذا ينفذ إحبال ~~المجنون؛ لكونه فعلا، ولا ينفذ إعتاقه؛ لكونه قولا. # فإن قيل: فلم قلتم: إن الفعل أقوى من القول، وقد قلتم: إنه يجوز للمصلي ~~أن يفعل فعلا قليلا قاصدا له، ولا تبطل به صلاته، ولا يجوز أن يتكلم ~~بالكلام اليسير قاصدا إليه؟ # فالجواب: أنا إنما قلنا: الكثير أقوى في إبطال الصلاة من القول؛ لأنه لا ~~حاجة # PageV02P315 # به إلى الفعل الكثير المتوالي، وبالمصلي حاجة إلى القليل من الفعل، ولا ~~حاجة به إلى الكلام القليل، فلذلك أبطل عمده الصلاة. # فإن عمل في الصلاة عملا كثيرا متفرقا. . لم تبطل به صلاته؛ ل: «أن ms0444 النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة، فكان إذا قام. ~~. رفعها، وإذا سجد. . وضعها» . ولم تبطل الصلاة بذلك، لتفرقه، ولأن الكثير ~~إذا تفرق. . فكل جزء منه قليل بنفسه. # واختلف أصحابنا في حد العمل القليل والكثير: # فقال الشيخ أبو حامد: المرجع في ذلك إلى العرف والعادة، إلا أن الشافعي ~~نص على: (أن الفعلة الواحدة عمل قليل، والثلاث فعلات) . # قال أصحابنا: وفي الخطوتين والضربتين إذا توالتا. . وجهان: # أحدهما: لا تبطلان الصلاة؛ ل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع ~~نعليه» . وهذان فعلان. # والثاني: تبطلان الصلاة؛ لأنهما عمل متكرر، فهما كالثلاث. # وقال القفال: الكثير ما لو نظر إليه الناظر. . تصور عنده أنه ليس في ~~الصلاة، وما دون ذلك يكون قليلا. # ومن أصحابنا من قال: حد القليل: كل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: حك ~~الجربان، والكثير: ما يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: كور العمامة. وهذا ليس ~~بصحيح. ### | فرع قتل الأسودين # ] : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة، ولا يكره، وقال النخعي: يكره. # PageV02P316 # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ~~الأسودين: الحية، والعقرب، في الصلاة» . ### | مسألة مكروهات الصلاة # ] : ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة، ويكره أن يلتفت في الصلاة، من غير ~~حاجة؛ لما روي عن عائشة: أنها قالت: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا التفت العبد في صلاته، ~~يقول الله تعالى: عبدي، إلى من تلتفت؟! أنا خير ممن تلتفت إليه» . # وروى أبو ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الله مقبلا ~~على عبده في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت. . صرف وجهه عنه» . # PageV02P317 # فإن التفت يمينا، أو شمالا لحاجة. لم يكره؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره» ، ~~ولا تبطل به الصلاة؛ للخبر، ولأنه عمل ms0445 قليل. # وإن استدبر القبلة. . بطلت صلاته؛ لأنه ترك شرطا من شروط الصلاة. # ويكره أن يرفع بصره إلى السماء، لما روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة» ، حتى ~~اشتد قوله في ذلك: «لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم» . # ويكره أن ينظر في صلاته إلى شيء يلهيه من ثوب أو غيره؛ لما روي عن عائشة: ~~أنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، ~~فلما فرغ. . قال: ألهتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي الجهم، فليبعها، ~~وأتوني بأنبجانية» . # فإن فعل ذلك. . لم تبطل صلاته؛ لأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعاد الصلاة. # PageV02P318 # ويكره الاختصار في الصلاة؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن يصلي الرجل مختصرا» . # قال أبو داود: وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة. # وقيل: إنها راحة أهل النار. # وقيل: (الاختصار) : هو أن يأخذ الرجل بيده عصا، يتكئ عليها في الصلاة، ~~وهي المخصرة. # وقيل: الاختصار المنهي عنه: هو أن يقرأ الرجل من آخر السورة آية، أو ~~اثنتين، ولا يقرأ السورة بكاملها. # ويكره أن يكف شعره، وثوبه في الصلاة؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال «أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم، ونهي أن يكف شعره ~~وثوبه في الصلاة» . # ويكره أن يمسح المصلي الحصى في الصلاة؛ لما روى أبو ذر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه. . ~~فلا يمسح الحصى» . # وروى معيقيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تمسح الحصى، وأنت ~~تصلي، فإن كنت لا بد فاعلا. . فواحدة تسوية الحصى» . # PageV02P319 ### | فرع عد الآيات # ] : قال الشافعي: (وإذا عد الآيات في الصلاة عقدا، ولم يتلفظ به. . لم ~~تبطل صلاته، وتركه أحب إلي) . وبه قال أبو حنيفة، ومحمد. # وقال مالك: (لا بأس به) . وبه قال الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن أبي ~~ليلى، والنخعي. # وقال ms0446 أبو يوسف: لا بأس به في التطوع. # دليلنا: أن هذا ليس من عمل الصلاة، فكان تركه أولى، كمسح الوجه، ولأنه ~~يشغل قلبه، ويمنعه من الخشوع. # ويكره التثاؤب في الصلاة؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة. . ليرد ما استطاع، فإن أحدكم ~~إذا قال: ها ها. . ضحك الشيطان منه» . # ويكره البصاق في المسجد، في الصلاة، وفي غير الصلاة، لما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة ~~من النار» . # PageV02P320 # قال أبو عبيد: و (الانزواء) : الاجتماع، والتقبض. # وروى أبو سعيد الخدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~العراجين، فدخل يوما المسجد وبيده عرجون، فرأى نخامات في قبلة المسجد، ~~فحكهن، وقال: أيحب أحدكم أن يستقبله الرجل يبزق في وجهه؟! إن أحدكم إذا كان ~~في الصلاة. . فإنه يستقبل ربه بوجهه، والملك عن يمينه، فلا يبزق بين يديه، ~~ولا عن يمينه، وليبزق في نعله اليسرى» . # فإن بدره بادرة، فليأخذ بثوبه، وليحك بعضه ببعض. # فإن خالف، وبزق في المسجد. . دفنه؛ لما روى أنس: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه» . # وإن كان المصلي في غير المسجد، وأراد أن يبزق. . فإنه لا يبصق بين يديه، ~~ولا عن يمينه، ولكن يبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى، فإن بدرته بادرة. . ~~بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض؛ لما ذكرناه في الخبر. # والله ولي التوفيق. # PageV02P321 ### | [باب سجود السهو] # إذا شك المصلي، وهو في الصلاة: هل صلى ركعة، أو ركعتين، أو ثلاثا، أو ~~أربعا؟ فإنه يأخذ بالأقل، ويبني على صلاته، ويسجد للسهو. # وبه قال مالك، وربيعة، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود. # وقال الشعبي، وشريح، وعطاء والأوزاعي: (تبطل صلاته) . وروي ذلك عن عبد ~~الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس. # وقال الحسن البصري: يذهب على وهمه، ويسجد للسهو. وبه قال أبو هريرة، ~~وأنس. # وقال أبو حنيفة: (إن لحقه ms0447 ذلك أول دفعة. . بطلت صلاته، وإن تكرر ذلك # PageV02P322 # منه. . اجتهد، وعمل على ما يؤديه اجتهاده إليه، فإن لم يؤده اجتهاده إلى ~~شيء. . عمل على اليقين) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا شك أحدكم في صلاته. . فليلق الشك، وليبن على اليقين، فإذا استيقن ~~التمام. . سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة. . كانت الركعة نافلة له ~~والسجدتان، وإن كانت صلاته ناقصة. . كانت الركعة تماما لصلاته، والسجدتان ~~ترغمان أنف الشيطان» . ### | مسألة السهو في الصلاة # ] : قال الشافعي: (ومن سلم، أو تكلم ساهيا، أو نسي شيئا من صلب صلاته. . ~~بنى، ما لم يتطاول الفصل) . وهذا كما قال: إذا نسي شيئا من أركان الصلاة. . ~~نظرت: فإن نسي النية، أو تكبيرة الافتتاح. . لم تنعقد صلاته. وإن نسي قراءة ~~الفاتحة. . ففيه قولان، مضى ذكرهما. # وإن نسي غير ذلك من الأركان، كالركوع والسجود، وذكره بعد السلام، فإن ~~ذكره قبل أن يتطاول الفصل بعد السلام. . بنى على صلاته، سواء تكلم، أو لم ~~يتكلم، خرج من المسجد، أو لم يخرج. وإن ذكر ذلك بعد السلام، وتطاول الفصل. ~~. استأنف الصلاة. # واختلف أصحابنا في حد التطاول: فقال أبو إسحاق: هو أن يمضي قدر ركعة # PageV02P323 # تامة. نص عليه الشافعي في " البويطي ". # وقال أبو علي بن أبي هريرة: هو أن يمضي قدر الصلاة التي هو فيها؛ لأن آخر ~~الصلاة يبنى على أولها، وما زاد على ذلك لا يبنى عليه. # وقال أبو علي الطبري: يرجع فيه إلى العرف والعادة. وهو ظاهر النص؛ لأنه ~~ليس له حد في الشرع، فرجع فيه إلى العرف والعادة. وما قاله أبو علي بن أبي ~~هريرة ليس بشيء؛ لأنه يؤدي إلى اختلاف حد التطاول، لاختلاف عدد ركعات ~~الصلوات. # وإن شك بعد السلام: هل صلى ثلاثا، أو أربعا؟ فنقل أصحابنا البغداديون أنه ~~لا يلزمه شيء؛ لأن الظاهر أنه أداها تامة، ولأنا لو اعتبرنا الشك الطارئ ~~بعد الفراغ منها. . لشق ذلك، وضاق. # وحكى أصحابنا الخراسانيون في ذلك قولين: # أحدهما: هذا. والثاني: حكمه حكم الشك الطارئ عليه في ms0448 أثناء الصلاة. ### | مسألة ما تركه المصلي أو شك في تركه # إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية، ثم تيقن أنه ترك سجدة من الأولى، ~~أو شك في تركها. . لم تحسب له بما فعل من الثانية، حتى يتم الأولى. # وقال مالك: (إذا قام إلى الثانية، ثم ذكر أنه ترك سجدة من الأولى، فإن ~~ذكر ذلك بعد أن اطمأن في الركوع في الثانية، أو بعدما سجد فيها. . لم يعد ~~إلى إتمام الأولى، بل تبطل الأولى، وتصح الثانية) . # وقال أحمد: (إن ذكر بعد القراءة في الثانية. . حصلت له الثانية، وبطلت ~~الأولى، وإن كان قبل القراءة الثانية. . سجد لتمام الأولى) . كقولنا. # دليلنا: أن ما فعله من الأولى. . قد صح، فلا يبطل بترك ما بعده، كما إذا ~~ذكر # PageV02P324 # ذلك قبل الركوع عند مالك، وقبل القراءة عند أحمد. # إذا ثبت هذا: نظرت: فإن سجد في الأولى السجدة الأولى، وترك الجلوس بين ~~السجدتين، والسجدة الثانية، فذكر ذلك، وهو قائم في الثانية. . فإنه يلزمه ~~أن يجلس، ثم يسجد. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه الجلوس؛ لأن الجلوس يراد للفصل بين ~~السجدتين، وقد قام القيام مقام الجلوس في الفصل. والمذهب الأول؛ لأن الجلوس ~~بين السجدتين فرض، فلا يقوم القيام مقامه، كما لو قصد إلى القيام بين ~~السجدتين للفصل. # وإن كان قد جلس بعد السجدة الأولى للفصل، ثم قام، ولم يسجد الثانية، فمن ~~قال من أصحابنا: لا يلزمه الجلوس في الأولى. . فها هنا أولى ألا يلزمه، ومن ~~قال في الأولى: يلزمه الجلوس. . اختلفوا ها هنا على وجهين: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق - أنه يلزمه أن يجلس، قال: ولست أقول: إن ~~الجلسة الأولى قد بطلت، ولكن ليكون السجود عقيب الجلوس. # والثاني: لا يلزمه، وهو الصحيح؛ لأن المتروك هو السجود، فلا يلزمه إعادة ~~ما قبله، كما لو ترك الجلسة. . فإنه لا تلزمه إعادة السجدة قبلها. # قال ابن الصباغ: ولأن أبا إسحاق قد سلم أنه إذا ترك أربع سجدات من أربع ~~ركعات. . فإنه تحصل له ركعتان، ونحن نعلم أن السجدة التي في الثانية ms0449 وقعت ~~من قيام. # وإن سجد في الأولى سجدة، فظن أنها الثانية، وجلس عقيبها معتقدا أنها جلسة ~~الاستراحة، ثم قام إلى الثانية، وذكر ذلك في القيام، فمن قال: إن القيام ~~يقوم مقام الجلسة بين السجدتين، ولا يوجب عليه الجلوس. . فها هنا قال: لا ~~يلزمه الجلوس أيضا. # ومن قال بقول أبي إسحاق: إنه يحتاج إلى الجلوس في التي قبلها؛ ليقع ~~السجود عقيبه. . فإنه يقول ها هنا: يجب عليه الجلوس أيضا. # PageV02P325 # ومن قال بالمذهب في الأولى. . اختلفوا ها هنا على وجهين: # أحدهما- وهو قول أبي العباس -: يلزمه أن يجلس؛ لأن الأولى فعلها على وجه ~~النفل، فلا تقع عن الفرض. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا، وهو الأصح - أنه يلزمه أن يجلس؛ لأن ~~الواجب عليه أن يجلس بعد السجدة الأولى، وقد فعله، ولا يضره اعتقاده أنها ~~عن جلسة الاستراحة، كما لو جلس في التشهد يعتقد أنه الأول، ثم بان أنه ~~الأخير. . فإنه يعتد به، وهذان الوجهان يشبهان الوجهين في التجديد: هل يرفع ~~الحدث أم لا؟ # وإن ذكر أنه ترك سجدة من الأولى، بعدما سجد في الثانية السجدة الأولى، ~~فإن قلنا: إن القيام يقوم مقام الجلوس بين السجدتين. . فقد تمت الركعة ~~الأولى بهذه السجدة، سواء جلس عقيب السجدة الأولى في الركعة الأولى أو لم ~~يجلس في الركعة الأولى. # وإن قلنا بقول أبي إسحاق في الأولى، وأنه لا بد من الجلسة لتكون السجدة ~~عقيبها. . لم تتم الركعة الأولى بهذه السجدة؛ لأنها لم تقع عقيب الجلوس. # وإن قلنا بالمذهب. . نظرت: فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى في الركعة ~~الأولى. . تمت له الركعة الأولى بهذه السجدة، وإن كان لم يجلس بعد السجدة ~~الأولى. . لم تتم الركعة الأولى بهذه السجدة. # وإن ذكر أنه ترك السجدة الثانية من الأولى، بعدما أتى بسجدتين وجلسة ~~بينهما في الثانية. . فقد تمت الركعة الأولى بلا خلاف بين أصحابنا. # وبماذا تمت؟ على قول أبي إسحاق: تمت بالسجدة الثانية، سواء جلس عقيب ~~السجدة الأولى في الأولى، أو لم يجلس. وعلى قول أكثر أصحابنا: إن كان لم ~~يجلس ms0450 بعد السجدة في الأولى. . فإنها تمت بالسجدة الثانية من الركعة ~~الثانية، وإن كان قد جلس بعد السجدة في الأولى. . فإنها تمت بالسجدة الأولى ~~من الركعة الثانية. # ومن قال: إن القيام يقوم مقام الجلوس في الفصل. . فإنها تمت بالسجدة ~~الأولى من الركعة الثانية بكل حال. # PageV02P326 # وإن كان قد جلس عقيب السجدة في الركعة الأولى، وهو يظن أنها جلسة ~~الاستراحة. . فعلى قول أبي إسحاق: تمت بالثانية ها هنا. وكذلك على قول أبي ~~العباس - حيث قال: لا يقوم مقام الجلسة بين السجدتين - تمت الأولى ها هنا ~~بالسجدة الثانية. # وعلى قول سائر أصحابنا - الذين قالوا: يقوم مقام الجلسة بين السجدتين في ~~الفصل - تمت بالسجدة الأولى من الثانية. ### | فرع تذكر أنه لم يسجد إلا مرة في كل ركعة # ] : وإن صلى صلاة أربع ركعات، ثم ذكر في آخرها أنه ترك من كل ركعة سجدة، ~~فإن تيقن أنه قد أتى بالجلسة بين كل سجدتين في كل ركعة. . فقد صح له ~~ركعتان، وبقي عليه ركعتان ووافق أبو إسحاق على هذا، وهو المنصوص للشافعي؛ ~~لأن الركعة الأولى تتم بالثانية، والثالثة تتمم بالرابعة. # فإن كان قد تشهد في الرابعة، يظن أنه الأخير. . فإنه يعتد بهذا التشهد عن ~~الأول، ثم يأتي بركعتين، ويتشهد ويسلم. # وإن كان قد ترك سجدة من كل ركعة، والجلسة بين السجدتين. . فعلى قول أبي ~~إسحاق - حيث قال: لا بد من الجلوس؛ لتقع السجدة عقيب الجلوس - يحصل له ركعة ~~إلا سجدة. # وعلى قول من قال من أصحابنا: القيام يقوم مقام الجلوس في الفصل. . تحصل ~~له ركعتان، وتبقى عليه ركعتان. # وعلى قول سائر أصحابنا: ينظر فيه: فإن كان تشهد في الثانية. . حصل له ~~ركعتان إلا سجدة؛ لأن التشهد الأول يقوم مقام الفصل بين السجدتين في ~~الأولى، وتمت له الركعة الأولى بالسجدة الأولى من الركعة الثالثة، واحتسب ~~له بالقيام، والقراءة، والركوع، والسجدة الأولى من الركعة الرابعة، فيجلس، ~~ويسجد الثانية، وتصح له ركعتان، وإن لم يتشهد الأول. . حصل له ركعة إلا ~~سجدة لا غير. هذا مذهبنا. # PageV02P327 # وقال أبو حنيفة: (يأتي في ms0451 آخر صلاته بأربع سجدات، وتتم صلاته) . . وبه ~~قال الحسن البصري، والثوري، والأوزاعي. # وقال الحسن بن صالح: لو نسي ثمانية سجدات. . أتى بهن متواليات. # دليلنا: أن السجود فعل واجب في الصلاة، فوجب أن يكون الترتيب بينه وبين ~~ما بعده مستحقا، كسائر أفعال الصلاة. ### | [فرع صلى أربعا وتذكر ترك سجدة] # فأما إذا صلى صلاة أربع ركعات، ثم تذكر قبل أن يسلم أنه ترك سجدة منها، ~~أو شك في تركها، ولم يعلم من أي موضع تركها. . لزمه أن يأتي بركعة؛ لأن ~~أحسن أحواله أن يكون تركها من الرابعة، فيأتي بسجدة، وأسوأ أحواله أن يكون ~~تركها مما قبلها، فيتم المتروك منها بسجدة من التي بعدها، فلزمه أن يأخذ ~~بأسوأ أحواله؛ ليسقط الفرض بيقين. # وإن ترك منها سجدتين، ولم يعلم موضعهما. . لزمه ركعتان؛ لجواز أن يكون قد ~~ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدة، فيتمم الأولى بالثانية، والثالثة ~~بالرابعة، والكلام: بماذا حصل التمام؟ على ما مضى. # وإن ترك ثلاث سجدات. . لزمه ركعتان أيضا؛ لجاوز أن يكون قد ترك من الأولى ~~سجدة، ومن الثانية سجدة، ومن الرابعة سجدة، أو ترك من الأولى سجدة، ومن ~~الثانية سجدة، ومن الثالثة سجدة، أو من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدتين، ~~فيتم الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة. # وإن ترك أربع سجدات، ولم يعلم موضعها. . لزمه سجدة، ثم ركعتان بعدها؛ ~~لجواز أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة ~~سجدة، أو من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدة، ومن الرابعة سجدتين. . فيتم ~~الأولى بالثانية، ويبقى له ركعة إلا سجدة، فيضيف إليها سجدة، ثم يأتي ~~بركعتين. # وإن قال: تركت مع أربع سجدات أربع جلسات. . فقياس # PageV02P328 # المذهب: أنه تحصل له ركعة إلا سجدة، وإن كان لم يتشهد التشهد الأول، ~~فيلزمه أن يجلس، ثم يسجد سجدة، فتتمم له ركعة. # وإن قلنا: إن القيام يقوم مقام الجلوس. . فهو كما لو جلس بين كل سجدتين. # وإن ترك خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعلم موضعها. . فقد قال الشيخ أبو ~~إسحاق في " المهذب ": يلزمه سجدتان وركعتان، ms0452 ويجعل المتروك من الأولى سجدة، ~~ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة سجدتين. # وقال أبو علي في " الإفصاح "، وابن الصباغ: يلزمه ثلاث ركعات؛ لأن أسوأ ~~أحواله أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة ~~سجدتين، وأتى بالسجدتين في الرابعة، فتتمم الأولى بالرابعة، ويبقى عليه ~~ثلاث ركعات، وهذا هو الأصح. # وإن ترك ست سجدات. . لزمه ثلاث ركعات أيضا؛ لجواز أن يكون قد ترك من ~~الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة سجدة، ~~فيتم الأولى بالرابعة. # وإن ترك سبع سجدات. . حصل له ركعة إلا سجدة، فيأتي بسجدة، وثلاث ركعات ~~بعدها. # وإن ترك ثمان سجدات. . لزمه سجدتان، وثلاث ركعات بعدهما. وإن ذكر أنه ترك ~~ذلك بعد السلام، فإن ذكره بعد تطاول الفصل. . استأنف الصلاة، وإن ذكره قبل ~~تطاول الفصل. . بنى على صلاته. # وإن شك في تركه بعد السلام. . لم يؤثر هذا الشك، على طريقة أصحابنا ~~البغداديين، وعلى طريقة الخراسانيين: يكون على قولين، كما مضى في الركعة. ### | مسألة ترك التشهد الأول # ] : إذا قام من الثانية ناسيا إلى الثالثة، وترك التشهد ثم ذكر. . نظرت: ~~فإن ذكر بعد أن انتصب قائما. . لم يعد إليه، وإن ذكر قبل أن ينتصب قائما. . ~~عاد إليه. # PageV02P329 # وقال مالك: (إن قام أكثر القيام. . لم يرجع، وإن قام أقل القيام. . رجع) ~~. # وحكى ابن المنذر عنه أنه قال: (إذا فارقت أليتاه الأرض. . لم يرجع) . # وقال النخعي: يرجع ما لم يستفتح القراءة. # وقال الحسن: يرجع ما لم يركع. # وقال أحمد: (يرجع قبل أن يستوي قائما، وإن استوى قائما. . فهو بالخيار: ~~إن شاء. . رجع، وإن شاء. . لم يرجع) . # دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا قام أحدكم إلى الركعتين، فلم يستتم قائما. . فليجلس، وإذا استتم ~~قائما. . فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو» . # ولأنه إذا استتم قائما. . فقد حصل في فرض، فلم يجز أن يرجع منه إلى سنة. # إذا ثبت هذا، وانتصب قائما، فإنه يمضي في صلاته، ويسجد للسهو؛ للنقصان. ~~فإن خالف ورجع إلى القعود، ms0453 فإن كان قاصدا عالما بتحريمه. . بطلت صلاته؛ ~~لأنه قعد في موضع القيام، وإن كان ناسيا أو جاهلا. . لم تبطل صلاته؛ لأنها ~~زيادة من جنس الصلاة، فإن علم تحريم ما جهله، أو ذكر ما نسيه في القعود. . ~~فالذي يقتضي المذهب: أنه يلزمه أن يقوم، ولا يتشهد؛ لأن التشهد قد سقط عنه ~~بالقيام، وصار القيام فرضه، ويسجد للسهو، للزيادة والنقصان. # أما الزيادة: فجلوسه بعد القيام، وأما النقصان: فتركه القعود والتشهد ~~فيه. # PageV02P330 # وإن كان إماما لغيره. . نظرت: فإن انتصبوا معه. . لم يعودوا؛ لأنهم صاروا ~~في فرض، وإن لم ينتصبوا، بل انتصب الإمام وحده، ثم رجع. . قال ابن الصباغ: ~~فقياس المذهب: أن المأموم يقوم، ولا يتابعه في الجلوس؛ لأن المأموم، وإن لم ~~يكن انتصب. . فقد وجب عليه الانتصاب، لانتصاب الإمام، فإذا رجع الإمام. . ~~لم يسقط عن المأموم ما وجب عليه من الانتصاب. فإن خالفوا ورجعوا. . نظرت: ~~فإن كانوا عالمين بتحريمه. . بطلت صلاتهم، وإن كانوا جاهلين. . لم تبطل ~~صلاتهم. # وإن ذكر قبل أن ينتصب، ورجع إلى القعود. . فهل يسجد للسهو؟ قال الشيخ أبو ~~حامد: فيه قولان: # أحدهما: يسجد، وبه قال أحمد بن حنبل؛ لما روى يحيى بن سعيد قال: (رأيت ~~أنس بن مالك - رضي الله عنه - يتحرك للقيام في الركعتين من العصر، فسبحوا ~~له، فجلس، ثم سجد للسهو) ، وهو في الصلاة. # ولأنه زاد في الصلاة زيادة من جنسها ساهيا، فأشبه إذا زاد ركوعا. # والثاني: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي، وعلقمة، والأسود؛ لما روي في حديث ~~المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شك أحدكم، ~~فقام من اثنتين، فإن ذكر، وقد استتم قائما. . فلا يجلس، وإن ذكر قبل أن ~~يستتم قائما. . جلس، ولا سهو عليه» . # ولأنه عمل قليل، فلم يقتض سجود السهو، كالخطوة، والالتفات. # PageV02P331 # وقال القفال: إن كان أقربه إلى القيام. . سجد للسهو، وإن كان أقربه إلى ~~القعود. . لم يسجد للسهو. # فإن ذكر قبل أن ينتصب، فخالف، وقام. . لم تبطل صلاته؛ لأنه ترك سنة، ~~ويسجد للسهو. # فإن رجع الإمام قبل أن ينتصب، ms0454 وكان قد سبقه المأموم بالانتصاب. . فهل يجب ~~عليه أن يرجع إلى القعود؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أن يرجع، وهو الأصح؛ لأن متابعة الإمام فرض. # والثاني: لا يلزمه أن يرجع؛ لأنه قد حصل في فرض. ### | فرع ترك دعاء الاستفتاح # ] : فإن ترك دعاء الاستفتاح، فذكره وقد تلبس بالتعوذ، أو ترك التعوذ، ~~فذكره، وقد استفتح القراءة. . لم يعد إليه، وإن ترك تكبيرات العيد، فذكرها، ~~وقد استفتح القراءة ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يأتي بها) ؛ لأن محلها باق، وهو القيام. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يأتي بها) ، وهو الصحيح؛ لأنه ذكر مسنون ~~فاته محله، فلم يأت به، كما لو ترك دعاء الاستفتاح، فذكره بعد استفتاح ~~القراءة. ### | مسألة من ترك ركعة # وإن قام من الرابعة إلى الخامسة ساهيا، ثم ذكر ذلك في القيام، أو في ~~الركوع، أو في السجود. . فإنه يلزمه العود إلى الجلوس، وبه قال الحسن، ~~وعطاء، والزهري، ومالك، والليث. # PageV02P332 # وقال أبو حنيفة: (ينظر فيه: فإن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة. . فإنه يعود ~~إلى الجلوس، كما قلنا. وإن ذكر بعدما سجد في الخامسة، فإن كان قد قعد في ~~الرابعة قدر التشهد. . فقد تمت صلاته؛ لأنه لم يبق عليه غير الخروج منها، ~~وقيامه إلى الخامسة خروج، فيضيف إلى هذه الخامسة ركعة ثانية، فيحصل له ~~ركعتان نافلة؛ لأنه لا يجبر التنفل بأقل من ركعتين، وإن قام إلى الخامسة ~~قبل أن يقعد في الرابعة قدر التشهد. . فقد بطلت صلاته بالقيام) . # دليلنا: ما روى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلى الظهر ~~خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ "، فقيل له: صليت الظهر ~~خمسا، فسجد سجدتين، وهو جالس بعد السلام» . قال ابن مسعود: (ولم يكن قعد في ~~الرابعة) . # إذا ثبت ما ذكرناه: نظرت: فإن ذكر في الخامسة بعد أن تشهد، وسلم. . فإنه ~~يسجد للسهو، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإن ذكر بعدما تشهد، وقبل أن يسلم. . فإنه يسجد للسهو، ويسلم. # وإن ذكر قبل أن يتشهد في الخامسة، فإن كان ms0455 لم يتشهد في الرابعة. . فإنه ~~يعود إلى الجلوس، ويتشهد، ثم يسجد للسهو، ويسلم، وإن كان قد تشهد في ~~الرابعة. . فهل يعيد التشهد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يعيد التشهد، بل يجلس، ويسجد للسهو، ويسلم، وهو الأصح؛ لأن ما ~~فعله من التشهد قد صح، فلا يبطل بسهوه إلى القيام. # والثاني- وهو قول أبي العباس -: أنه يلزمه أن يعيد التشهد. والعلة فيه - ~~عند # PageV02P333 # أصحابنا ببغداد: ليكون السلام عقيب التشهد؛ لأن ترتيب الصلاة هكذا. # وقال أصحابنا بخراسان: في علته معنيان: # أحدهما: لأن الموالاة شرط بين الأركان. # والثاني: لأنه لا يجوز إفراد ركن. # قالوا: وفائدة هذا تظهر فيما لو ترك الركوع ناسيا، وذكره وهو في السجود، ~~فإن قلنا: يجب عليه لأجل الموالاة. . فإنه يجب عليه ها هنا أن يقوم من ~~السجود مستويا، ثم يركع. # وإن قلنا هناك: يجب عليه؛ لأنه لا يجوز إفراد ركن. . جاز ها هنا أن يقوم ~~من السجود إلى الركوع. ### | مسألة سجود السهو للزيادة والنقصان # ] : قال الشافعي - رضي الله عنه -: (ولا سجود إلا في عمل البدن) . # وجملة ذلك: أن سجود السهو يقع تارة للزيادة، وتارة للنقصان، فأما ~~الزيادة: فضربان: أفعال، وأقوال. # فأما الأفعال: فهي كل فعل إذا أتى به في الصلاة عامدا. . أبطل الصلاة، ~~فإذا أتى به ساهيا. . سجد للسهو لأجله، وهي على ضربين: # ضرب: من غير جنس أفعال الصلاة، وضرب: من جنس أفعالها. # فأما زيادة الأفعال التي ليست من جنس أفعال الصلاة: فإنها لا تقتضي سجود ~~السهو بحال؛ لأنها إن كانت قليلا، كالخطوة والضربة. . فإن الصلاة لا تبطل ~~بفعلها عامدا ففعلها في السهو لا يقتضي السجود. # وإن كانت كثيرة. . فإن الصلاة تبطل بفعلها في العمد والسهو، فلا معنى ~~لسجود السهو لأجله. # PageV02P334 # وأما ما كان من جنس أفعال الصلاة. . فضربان: متحققة، ومتوهمة. # فأما (المتحققة) : فهو أن يزيد ركعة. # والدليل عليه: ما روى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر خمسا، فقيل له في ذلك، فسجد سجدتين، وهو جالس بعد السلام» . # وهكذا: إذا سجد في موضع الركوع، أو ركع في موضع ms0456 السجود. . فإنه يسجد ~~للسهو؛ لأنه في معنى زيادة ركعة. # وإن طال القيام بنية القنوت، في غير موضع القنوت. . قال الشيخ أبو إسحاق: ~~يسجد للسهو. # وإن جلس عقيب السجدة الثانية في الركعة الأولى، أو الثالثة في الصلاة ~~الرباعية، فإن ابتدأ بالتشهد ساهيا. . سجد للسهو؛ لأنها زيادة في الصلاة، ~~فهو كما لو قام في موضع القعود. وإن لم يتشهد. . قال المحاملي: فإن كان قعد ~~بقدر جلسة الاستراحة. . فلا سجود عليه، وإن كان أكثر من ذلك. . سجد للسهو. # وأما (المتوهمة) : فهو أن يشك: هل صلى ثلاثا، أم أربعا؟ فيأتي بركعة، ~~ويسجد للسهو؛ لحديث أبي سعيد في أول الباب. # وأما زيادة الكلام: فهو أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا، أو يتكلم ~~ناسيا. . فيسجد للسهو؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم في العصر ~~من اثنتين، وكلم ذا اليدين، وأتم صلاته، وسجد للسهو» . # قال ابن الصباغ: فإن قام قبل الركوع وبعد القراءة، فدعا، فإن نوى به ~~القنوت. . سجد؛ لأنه أتى به في غير موضعه، وإن لم ينو القنوت. . لم يسجد ~~للسهو، وكان تابعا للقراءة. # وإن قرأ في الركوع أو القعود ناسيا. . سجد للسهو؛ لأنه قرأ في غير موضعه، ~~فهو كما لو سلم في غير موضعه، وهذا نادر، لأن عمده لا يبطل الصلاة، وسهوه ~~يقتضي سجود السهو. # وحكى في "الفروع" وجها آخر: أنه لا يسجد للسهو، ولعل قائل هذا يقول: # PageV02P335 # لأن عمد ذلك لا يبطل الصلاة، فسهوه لا يقتضي سجود السهو. والأول هو ~~المشهور. # وأما النقصان: فإن ترك ركنا من أركان الصلاة. لم يحكم بصحة صلاته حتى ~~يأتي به، ولا ينجبر بسجود السهو. # وإن ترك سنة يقصد لها عمل البدن، مثل الجلوس للتشهد الأول، أو التشهد ~~فيه، أو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه - إذا قلنا: إنها ~~سنن- أو القنوت في الصبح، أو الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، فمتى ترك ~~شيئا من ذلك ناسيا. . سجد للسهو؛ لما روى عبد الله بن بحينة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قام في الظهر ms0457 من اثنتين، فلما جلس من أربع. . انتظر ~~الناس تسليمه، فسجد قبل أن يسلم» . # وقول الشافعي: (لا سجود إلا في عمل البدن) ليس على ظاهره، وإنما أراد ~~فيما يقصد له عمل البدن، وهي هذه الأذكار التي ذكرناها؛ لأنها ليست بهيئة ~~لغيرها، وإنما يقصد بعمل البدن الإتيان بها. # وإن ترك شيئا من هيئات الصلاة ناسيا، كدعاء الاستفتاح، وقراءة السورة بعد ~~الفاتحة، والتكبيرات في الصلاة للركوع، والسجود، والرفع، وتكبيرات العيد، ~~والجهر، والإسرار، وغير ذلك من الهيئات. . فإنه لا يسجد للسهو؛ لأن هذه ~~الأشياء يؤتى بها هيئة، وتابعة لغيرها؛ لأن دعاء الاستفتاح يراد لاستفتاح ~~الصلاة، وقراءة السورة تبع للفاتحة، والتكبيرات هيئات للخفض والرفع، ~~والتسبيح هيئة للركوع والسجود، بخلاف القنوت والتشهد؛ فإنهما لا يفعلان على ~~وجه الهيئة والتبع لغيرهما، بل يقصدان بأنفسهما، ولهذا شرع لهما محل غير ~~مفروض، يختص بهما. # PageV02P336 # قال ابن الصباغ: وحكى أبو إسحاق: أن الشافعي قال في القديم: (يسجد لترك ~~كل مسنون في الصلاة، سواء كان ذكرا، أو عملا) . # وهكذا: إذا جهر بما يسر به، أو أسر بما يهجر به. قال: وهذا مرجوع عنه، ~~وبه قال مالك، وهذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا ترك تكبيرات العيد. . سجد للسهو، ولا يسجد لترك ~~سائر التكبيرات، وإن ترك الجهر أو الإسرار. . سجد إذا كان إماما) . # وقال ابن أبي ليلى: إذا جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر. . ~~بطلت صلاته. # دليلنا: ما روي: (أن أنسا جهر في صلاة العصر، فلم يعدها، ولم يسجد للسهو) ~~، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، لأن هذه هيئات. . فلم تقتض الجبران، ~~كالرمل والاضطباع في الحج. ### | فرع ترك السنة في الصلاة # ] : وإن ترك السنن المقصودة في موضعها عامدا. . فهل يسجد للسهو؟ فيه ~~وجهان، ومن أصحابنا من يحكيهما قولين: # أحدهما: لا يسجد، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن هذا السجود يسمى: سجود السهو، ~~وإذا ترك هذه الأشياء عامدا. . لم يسم بهذا الاسم. # والثاني: يسجد، وهو الأصح؛ لأنه إذا سجد لتركها ساهيا. . فلأن يسجد ~~لتركها # PageV02P337 # عامدا أولى، ولأن ما اقتضى الجبران إذا فعله ms0458 ناسيا. . اقتضى الجبران إذا ~~فعله عامدا، كفدية الأذى، وقتل الصيد في الحج. ### | فرع الشك في السهو # قال الشافعي: (ومن شك: هل سها، أو لا؟ فلا سهو عليه) . # قال أصحابنا: إذا شك هل زاد في الصلاة، أم لا؟ لم يسجد؛ لأن الأصل أنه لم ~~يزد. وهذا مراد الشافعي. # وحكي: أن الكسائي، ومحمد بن الحسن اجتمعا عند هارون الرشيد، فقال ~~الكسائي: العلوم كلها جنس يستدل ببعضها على بعض، فقال محمد بن الحسن: ليست ~~بجنس، ولا يستدل ببعضها على بعض، فقال الكسائي: بلى، فقال محمد: ما تقول في ~~رجل شك هل سها، أم لا؟ هل عليه سجود السهو؟ # فقال الكسائي: لا سجود عليه، فقال محمد بن الحسن: لم؟ قال: لأن العرب لا ~~تصغر التصغير، كذا لا سهو عليه للسهو. # فإن قيل: أليس إذا شك: هل صلى ثلاثا، أم أربعا، فإنه يأتي بركعة ويسجد ~~للسهو، وإن كانت هذه الزيادة مشكوكا فيها، والأصل عدمها؟ # فالجواب: أنه إذا شك في هذه الركعة: هل هي من أصل الصلاة، أم لا؟ فإن هذه ~~الركعة قد دخل عليها النقص في ذلك، فجبرها بالسجود، وإن كان الشك في ~~النقصان: هل أتى بالتشهد الأول، أو القنوت؟ سجد للسهو؛ لأن الأصل أنه لم ~~يأت به. ### | مسألة من لزمه سهوان # وإن اجتمع عليه في صلاته سهوان، أو أكثر. . كفاه للجميع سجدتان، وبه قال ~~أكثر أهل العلم. # PageV02P338 # وقال الأوزاعي: (إن كانا من جنس واحد. . تداخلا، وإن كانا من جنسين. . لم ~~يتداخلا) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من اثنتين، وكلم ~~ذا اليدين، واقتصر على سجدتين» . ولأن سجود السهو إنما أخر إلى آخر الصلاة؛ ~~ليجبر كل سهو وقع فيها. # وإن سجد للسهو، ثم سها قبل أن يسلم. . فهل يسجد لسهوه ثانيا؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس بن القاص -: أنه يسجد، وبه قال قتادة؛ لأن ~~سجود السهو لا يجبر ما بعده. # والثاني- وهو قول أبي عبد الله الختن، والمسعودي [في " الإبانة " ق 72] ، ~~واختيار الشيخ أبي نصر -: أنه لا يسجد، لأنه لو ms0459 لم يجبر كل سهو. . لما أخر ~~إلى آخر الصلاة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق 72] : ولأنه لو لزمه السجود. . لم يؤمن ~~أن يسهو ثانيا وثالثا، فيؤدي إلى ما لا نهاية له، والتصغير لا يصغر. ### | مسألة السهو خلف الإمام # ] : إذا سها خلف الإمام. . فلا سجود عليه، وإن سها إمامه. . سجد معه، وبه ~~قال كافة أهل العلم، إلا ما حكي عن مكحول: أنه قام عن قعود الإمام، فسجد ~~سجدتي السهو. # دليلنا: ما روى الدارقطني، عن عبد الله بن عمر [عن عمر] : أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام. . ~~فعليه وعلى من خلفه» . # PageV02P339 # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأئمة ضمناء» . # قيل في تفسيره: إنهم يتحملون السهو عن المأمومين. وقيل: قراءة الفاتحة. ~~وقيل: قراءة السورة. # ول: (أن معاوية بن الحكم شمت العاطس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسجود) . # فإن سها الإمام فسجد. . سجد معه المأموم. # قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ~~. و (الائتمام به) هو: الاقتداء في جميع أفعاله، ومن أفعاله أيضا إذا سها. ~~. سجد سجود السهو، ولأنه قال: «فإذا سجد. . فاسجدوا» . ولم يفرق. # فإن لم يتابعه المأموم في سجود السهو. . قال صاحب " الإبانة " [ق 72] : ~~بطلت صلاته. # فإن لم يسجد الإمام. . سجد المأموم، وبه قال مالك، والأوزاعي، والليث. # وقال أبو حنيفة والنخعي: (لا يسجد) . وبه قال المزني، وأبو حفص من ~~أصحابنا؛ لأنه إنما يسجد تبعا للإمام، وقد ترك الإمام، فلم يسجد المأموم. # ودليلنا: أن صلاة المأموم قد نقصت بنقصان صلاة إمامه، فإذا لم يجبر ~~الإمام صلاته. . جبر المأموم صلاته. # PageV02P340 ### | فرع سهو الإمام حال اقتدائه # ] : فلو سبقه الإمام بركعة، فلما كان في آخر التشهد. . سمع المأموم صوتا، ~~فظن أن الإمام قد سلم، فقام، فقضى ما فاته، فلما فرغ من القضاء. . بان أن ~~إمامه سلم بعدما جلس هو. . لم يعتد له بتلك الركعة التي قضاها؛ ms0460 لأنه أتى ~~بها في غير موضعها، فيقوم، ويأتي بها، ولا سجود عليه للسهو؛ لأنه كان في ~~حكم صلاة الإمام عند السهو. # وإن سلم الإمام وهو قائم. . فهل يجب عليه أن يمضي في القيام، ويستأنف ~~القراءة؟ أو يجب أن يعود إلى القعود، ثم يقوم؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه القعود، ولا يجوز له؛ لأن الواجب عليه القيام، وقد ~~صار قائما. # والثاني: يجب عليه القعود؛ لأنه قام في غير محله، فلم يحتسب له به، كما ~~لو أتى بالركعة. ### | فرع سها الإمام قبل الائتمام # ] : وإن سها الإمام، ثم أدركه المأموم. . فإنه يلزم المأموم حكم سهو ~~الإمام. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه، كما لا يحمل عنه الإمام سهوه بعد انفراده ~~عنه. والمذهب الأول؛ لأن المأموم دخل في صلاة ناقصة، فنقصت بها صلاته. # فإذا قلنا بهذا، فسجد الإمام لسهوه قبل السلام. . لزم المأموم متابعته في ~~السجود، وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال ابن سيرين: لا يلزمه أن يسجد معه، وحكاه الطبري عن بعض أصحابنا؛ # PageV02P341 # لأن محل سجود السهو آخر الصلاة، وليس هذا آخر صلاة المأموم، والمذهب ~~الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ~~سجد. . فاسجدوا» . # وإن سلم الإمام قبل أن يسجد، ثم سجد الإمام بعد السلام. . قام المأموم ~~على ما بقي من صلاته، ولم يتابع الإمام في سجود السهو. # وقال أبو حنيفة: (عليه متابعته) . # دليلنا: أن المأموم إنما يلزمه متابعة الإمام ما دام في الصلاة، وبالسلام ~~قد خرج عن الصلاة، فلم يلزمه متابعته. # فإن سجد الإمام للسهو قبل السلام، فسجد معه المسبوق، ثم قضى ما عليه. . ~~فهل يعيد سجود السهو في آخر صلاته؟ فيه قولان: # أحدهما: يعيد؛ لأن هذا موضع سجوده. # والثاني: لا يعيد؛ لأن النقص قد انجبر بسجوده مع الإمام. # وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة، ثم سها الإمام فيما أدرك معه المأموم، وسجد ~~الإمام في آخر صلاته، فسجد معه المسبوق، ثم قضى المسبوق ما فاته مع الإمام. ~~. فهل يلزمه أن يعيد السجود؟ على القولين في التي قبلها. ms0461 # وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة، ثم سها الإمام فيما أدرك معه المأموم، وسجد ~~الإمام لسهوه، فسجد معه المأموم، ثم قام المسبوق إلى قضاء ما فاته، فسها ~~فيما قضاه، فإن قلنا في الأولى: لا يلزمه أن يعيد ما سجد مع الإمام. . سجد ~~المأموم ها هنا في آخر صلاته سجدتين للسهو الذي سهاه في انفراده. # وإن لم يسجد الإمام، أو سجد وسجد معه المسبوق، وقلنا: يلزمه أن يعيد سجود ~~السهو في آخر صلاته. . فكم يسجد ها هنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أن يسجد أربع سجدات؛ لأنه يسجد لسهوين مختلفين: أحدهما من ~~جهة الإمام، والآخر من جهته. # والثاني- وهو المنصوص -: تكفيه سجدتان؛ لأن السجدتين تجبران كل سهو وقع ~~في الصلاة. # PageV02P342 # فإذا قلنا بهذا، فعما يقعان؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها في "الفروع": # أحدها: يقعان عن سهو إمامه، وسهوه تابع: # والثاني: يقعان عن سهوه، وسهو إمامه تابع. # والثالث: يقعان عنهما. # قال: وفائدة هذا تظهر فيه إذا نوى به خلاف ما جعل مقصودا بهما. ### | فرع المنفرد والساهي بعد صلاة الإمام # ] : وإن صلى ركعة منفردا، فسها فيها، ثم أحرم إمام، فضم المنفرد بركعة ~~صلاته على صلاة الإمام، وقلنا: يصح، فسها الإمام، فإن تمت صلاة المأموم قبل ~~أن تتم صلاة الإمام. . كان المأموم بالخيار بين أن يقعد، وينتظر الإمام إلى ~~أن يتم صلاته، ويسجد للسهو معه، وبين أن ينوي مفارقته، فإن نوى مفارقته. . ~~سجد للسهوين، وكم يسجد؟ على الوجهين في التي قبلها: # أحدهما: أربع سجدات. # والثاني: يكفيه سجدتان. # فإذا قلنا بهذا، فعما يقعان؟ يحتمل الأوجه الثلاثة التي حكاها صاحب ~~"الفروع". # وإن كانت صلاة المأموم أطول، بأن كانت صلاته رباعية، فصلى منها ركعة ~~منفردا، فسها فيها ثم ألحق صلاته بصلاة من يصلي ركعتين، فسها الإمام، ثم ~~قام المأموم إلى ما بقي عليه من صلاته، فسها فيها. . فكم يسجد في آخر ~~صلاته؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يسجد ست سجدات؛ لأنه سها في ثلاث حالات. # PageV02P343 # والثاني: يسجد أربع سجدات؛ لأن سهوه جنسان: سهو في جماعة، وسهو في ~~انفراد. # والثالث- وهو الأصح -: تكفيه سجدتان؛ ms0462 لأنهما يجبران كل سهو وقع في ~~الصلاة. # فإذا قلنا بهذا، فعما يقعان؟ يحتمل أن يكون فيه الأوجه الثلاثة التي ~~حكاها صاحب "الفروع" في الأولى. ### | فرع سها في الجمعة # ] : إذا سها في صلاة الجمعة، فسجد سجدتي السهو، ثم دخل وقت العصر قبل أن ~~يسلم منها. . فإنه يجب عليه أن يتمها ظهرا، ويعيد سجدتي السهو في آخر ~~صلاته؛ لأن الأوليين حصلتا في وسط صلاته. ### | فرع سهو المسافر القاصر # ] : إذا نوى المسافر القصر، وسجد للسهو، ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم، أو ~~اتصلت السفينة بدار إقامته، وهو في الصلاة، أو نوى الإتمام. . وجب عليه أن ~~يتمها أربعا، ويعيد سجود السهو؛ لأن الأوليين حصلتا في وسط الصلاة. ### | فرع من زاد ركعة سهوا # ] : إذا صلى المغرب أربع كلمات ساهيا. . سجد للسهو، وأجزأته صلاته. # وقال قتادة والأوزاعي: (يضيف إليها أخرى، ويسجد للسهو) ؛ لأنه إذا لم يضف ~~إليها ركعة، كانت شفعا. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فلما ~~قيل له في ذلك. . # PageV02P344 # سجد للسهو» . ولم يضف إليها أخرى، لتصير شفعا. # وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة. . فإنه يقضي ما فاته مع الإمام بعد سلام ~~الإمام، ولا يسجد للسهو. # وحكي عن ابن عمر، وابن الزبير، وأبي سعيد الخدري: أنهم قالوا: (يسجد ~~للسهو في آخر صلاته) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أدركتم مع الإمام فصلوا، وما ~~فاتكم. . فاقضوا» . # ولم يأمر بالسجود. ### | مسألة استحباب سجود السهو # ] : سجود السهو مستحب، وليس بواجب. # وقال الكرخي: ليس لأبي حنيفة فيه نص، والذي يقتضيه مذهبه: أنه واجب. # وقال مالك: (إن كان لنقصان. . فهو واجب، وإن كان لزيادة. . فليس لواجب) . # دليلنا على أبي حنيفة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ~~سعيد: «كانت الركعة نافلة له والسجدتان» . # وعلى مالك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن كانت صلاته ناقصة، كانت ~~الركعة تماما لصلاته، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان» . # وما يرغم أنف الشيطان، فليس بواجب. # ولأنه سجود لا تبطل الصلاة بتركه، فلم يكن واجبا، كسجود التلاوة. # PageV02P345 ### | مسألة محل سجود ms0463 السهو # ] : قال الشافعي: (فإذا فرغ من صلاته بعد التشهد. . سجد سجدتي السهو) . # واختلف الناس في محل سجود السهو: فذهب الشافعي في عامة كتبه إلى: (أن ~~محله قبل السلام) سواء كان لزيادة، أو نقصان، وروي ذلك عن أبي هريرة , وأبي ~~سعيد الخدري، والزهري، وربيعة، والليث، والأوزاعي. # ومن أصحابنا من حكى للشافعي قولا في القديم: (أنه إن كان السهو لنقصان. . ~~كان محل سجود السهو قبل السلام، وإن كان لزيادة. . فمحله بعد السلام) . وهو ~~مذهب مالك، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، والمزني. # وحكى الطبري في "العدة": أن من أصحابنا من حكى أن الشافعي أشار في ~~القديم: (أنه مخير بين أن يسجد قبل السلام، أو بعده) . والمشهور من المذهب ~~هو الأول. # وقال الحسن البصري، والنخعي، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبو حنيفة: (محله ~~بعد السلام، سواء كان لزيادة، أو نقصان) ، وروي ذلك عن علي، وسعد بن أبي ~~وقاص، وابن مسعود، وعمار. # PageV02P346 # دليلنا: حديث أبي سعيد الخدري في أول الباب، وروي عن عبد الله ابن بحينة: ~~أنه قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشاء، ~~فقام من اثنتين، فقام الناس معه، فلما جلس. . انتظر الناس تسليمه، فسجد قبل ~~أن يسلم» . # وكذلك: رواه عمر، وابن عباس. # وروي عن أبي هريرة: أنه قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - السجود قبل السلام» . # ولأنه يفعل لتكمل الصلاة به، فكان محله قبل السلام، كما لو نسي سجدة من ~~صلب الصلاة. # فإذا قلنا: محله قبل السلام، فسلم قبل سجود السهو عامدا، وأراد السجود من ~~قريب. . ففيه وجهان، حكاهما بعض أصحابنا المتأخرين: # أحدهما: لا يسجد؛ لأنه قد قطع الصلاة بالتسليم. # والثاني: حكمه حكم ما لو سلم ناسيا، فيسجد. # فإن سلم ناسيا لسجود السهو، ثم ذكر من قريب. . سجد للسهو؛ ل: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا وسلم، فقيل له في ذلك، فسجد بعد ~~السلام» . # وما حكم سلامه؟ فيه وجهان: # أحدهما - وإليه ذهب أبو زيد المروزي، والجويني -: أنه يسقط، كما لو سلم ms0464 ~~ناسيا في غير موضعه. # فعلى هذا: لا يحتاج إلى إعادة التشهد؛ لأنه قد عاد إلى أصل صلاته، فلو ~~أحدث في هذه الحالة. . بطلت صلاته. # والثاني: أن السلام قد وقع موقعه، وتحلل من الصلاة. # PageV02P347 # فعلى هذا: إذا أحدث في هذه الحالة. . لم تبطل صلاته؛ لأن السلام لو لم ~~يقع موقعه، لزمه الرجوع إليه. # فعلى هذا: هل يعيد التشهد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يتشهد ويسلم، وهو ظاهر كلام الشافعي، وهو اختيار الشيخ أبي ~~حامد؛ لأن هذا أشبه بأفعال الصلاة؛ لأن من حكم الصلاة أن يكون السلام عقيب ~~التشهد. # والثاني - وهو اختيار ابن الصباغ، والطبري في " العدة " -: أنه لا يتشهد؛ ~~لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فقيل له في ~~ذلك، فسجد سجدتين بعدما سلم» . ولم يذكروا أنه تشهد. # ولأنه إنما ترك السجود وحده، فلا يعيد ما قبله، كما إذا نسي شيئا من صلب ~~الصلاة، فإنه لا يعيد ما قبله. # قال الطبري: فإذا قلنا يتشهد. . ففيه وجهان. # أحدهما: أنه يسجد للسهو، ثم يتشهد، ثم يسلم، وبه قال أبو حنيفة؛ ليكون ~~السلام عقيب التشهد. # والثاني: يتشهد، ثم يسجد للسهو، ثم يسلم، وهو اختيار أبي إسحاق ~~الإسفراييني؛ لأن سنة سجود السهو أن يكون عقيب التشهد. # وإن سلم ناسيا لسجود السهو، ثم ذكر بعد تطاول الفصل. . فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم (يسجد) ؛ لأنه جبران للعبادة، فجاز الإتيان به ~~بعد تطاول الفصل، كالجبران في الحج. # فعلى هذا: حكمه حكم ما لو لم يتطاول الفصل. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يسجد) ، وهو الأصح؛ لأنه يفعل لتكميل # PageV02P348 # الصلاة، فلم يفعله بعد تطاول الفصل، كما لو ترك سجدة من الصلاة، فذكرها ~~بعد السلام، وبعد تطاول الفصل. # وأما حد القرب والبعد في ذلك: فحكى المحاملي فيه قولين: # [الأول] : قال في الجديد: (المرجع فيه إلى العرف والعادة) . # و [الثاني] : قال في القديم: (القرب: ما لم يقم من مجلسه، والبعد هو: إذا ~~قام من مجلسه) . # وقال الحسن البصري، وابن سيرين: يسجد، ما لم يلتفت من محرابه. # وقال ms0465 أبو حنيفة: (يسجد ما لم يتكلم أو يخرج من المسجد) . # دليلنا للأول - وهو الأصح -: أنه لا حد لهذا في لغة، ولا في الشرع، فرجع ~~فيه إلى العرف والعادة، كالقبض، والحرز. # وأما إذا قلنا: إن محل سجود السهو بعد السلام للزيادة. . قال الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي: فإنه يكبر، ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد، ويسلم، بلا خلاف، ~~على المذهب؛ لما روي عن عمران بن الحصين: أنه قال: «صلى بنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاة، فسها فيها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» ، ~~ولأن هذا أشبه بترتيب الصلاة. ### | فرع السهو في النوافل # ] : إذا سها في صلاة النفل. . سجد للسهو، ومن أصحابنا من حكى فيه قولا ~~آخر: أنه # PageV02P349 # لا يسجد للسهو في صلاة النفل. وبه قال ابن سيرين. # والمذهب الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لكل سهو سجدتان» . ولم ~~يفرق بين الفرض والنفل. # ولأنها عبادة يدخل الجبران في فرضها، فدخل في نفلها، كالحج، ويسلم بعد ~~سجود السهو تسليمتين. # وقال النخعي: لا يسلم فيه إلا تسليمة واحدة. وكذلك قال في صلاة الجنازة. # دليلنا: أنه سجود مشروع، فشرع فيه تسليمتان، كسجود التلاوة. # وبالله التوفيق # PageV02P350 ### | باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها # وهي خمس ساعات: ثلاث منها نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت، وهي: عند طلوع ~~الشمس حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين، وعند استواء الشمس في كبد السماء، حتى ~~نزول، وعند ابتدائها في المغيب حتى تغرب. # وساعتان منها نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، وهما: بعد الصبح، وبعد ~~العصر، فمن صلى صلاة الصبح في وقتها. . لا يجوز له التنفل بعدها إلى أن ~~ترتفع الشمس، ومن صلى صلاة العصر في وقتها. . لا يجوز له التنفل بعدها إلى ~~أن تغرب الشمس، وروي عن علي: (أنه دخل فسطاطه بعد العصر، فصلى ركعتين) . # وقال ابن المنذر: لا يكره فعل النوافل بعد العصر، ما لم تصفر الشمس. # وقال داود: (يجوز فعل النوافل إلى غروب الشمس) . # دليلنا: ما روي «عن ابن عباس: أنه قال: (شهد عندي رجال مرضيون أرضاهم عمر ~~بن ms0466 الخطاب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن ~~الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس» . # وروي عن عقبة بن عامر: أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيها، أو نقبر أمواتنا: إذا طلعت الشمس، حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب» . # PageV02P351 # وقوله: (تضيف) أي: تميل، ومنه قولهم: ضفت فلانا: إذا ملت إليه. # وروى الشافعي بإسناده، عن الصنابحي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه قال: «إن الشمس تطلع، ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا ~~استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، ثم إذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت ~~فارقها» . فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الأوقات. # وقد اختلف في تأويل هذا الحديث، فقيل: معناه أن قرن الشيطان ناحية رأسه، ~~والعرب تسمي ناحيتي رأس الإنسان: قرنين. # وقيل: يحتمل أنه أراد: أن الكفار كانوا يعبدونها في تلك الأوقات، وسماهم ~~قرن الشيطان، كما قال الله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 74] ~~[مريم: 74] . # وحكي عن إبراهيم الحربي، أن معنى ذلك: أن في تلك الأوقات يتحرك الشيطان، ~~ويتسلط، فيكون كالمعين لهم. # PageV02P352 # وكذلك الحديث الآخر: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» . أي: يقويه ~~على المعاصي. # وروى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة ~~بعد العصر، حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح، حتى تطلع الشمس» . # وإذا ثبت هذا: فإن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ليس بعام عندنا، وإنما ~~يختص ببعض الصلوات وبعض الأزمان وبعض البلدان. # فأما الصلوات: فإنما ينصرف النهي إلى إنشاء صلاة نافلة لا سبب لها، فأما ~~الصلاة التي لها سبب: فيجوز فعلها في هذه الأوقات، كقضاء الفائتة من ~~الفرائض، والسنن، وصلاة الجنازة، وسجود التلاوة. # وقال مالك: (يقضي الفرائض في هذه الأوقات، ولا يقضي فيها السنن) . # وبه قال أحمد، إلا أنه أجاز فيها ركعتي الطواف، وصلاة الجماعة مع إمام ~~الحي. ووافقنا أبو حنيفة على جواز فعل ms0467 الصلاة التي لها سبب بعد صلاة الصبح، ~~وبعد صلاة العصر. # وأما الأوقات الثلاثة: فقال: (لا يجوز فعل جميع الصلوات فيها، إلا عصر ~~يومه) ؛ لما روي عن عقبة بن عامر: أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV02P353 # ينهانا أن نصلي فيها، وان نقبر فيها أمواتنا: إذا طلعت الشمس بازغة، حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب» . # قال: (والنهي عن القبران في هذه الأوقات، إنما هو نهي عن صلاة الجنازة ~~فيها، لا عن نفس القبران) . # ودليلنا: ما روي عن قيس بن قهد: أنه قال: «رآني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد الصبح، فقال: "ما هاتان الركعتان؟ " قلت: ~~لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان الركعتان» . # وروي عن أم سلمة: أنها قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد العصر، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت هاتين الركعتين في وقت ~~ما كنت تصليهما فيه؟ فقال: "ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فقدم علي وفد ~~بني تميم، فشغلوني عنهما، فصليتهما بعد العصر". قالت: ثم داوم عليهما» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نام عن صلاة، أو نسيها: ~~فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها» . ولم يفرق. # وأما الجواب عن حديث عقبة بن عامر: فظاهر الإقبار أنه: الدفن، وذلك جائز ~~بالإجماع بيننا وبينهم، فلا يجوز حمله على الصلاة. # PageV02P354 # فإن عقد نافلة لا سبب لها في هذه الأوقات. . فهل تنعقد؟ فيه وجهان، ~~حكاهما صاحب " الإبانة " [ق 78] : وكذلك الوجهان في عقد نذر الصلاة في هذه ~~الأوقات. # واختار ابن الصباغ: أنه لا يصح نذره. # فأما إذا قال: إن شفاني الله من المرض، أو رزقني ولدا. . فعلي لله أن ~~أصلي ركعتين، فشفاه الله، أو رزقه الولد في تلك الأوقات. . جاز له أن يصلي ~~فيها؛ لأنه قد كان يجوز أن يشفيه الله، أو يرزقه في غير تلك الأوقات. # وهل يجوز أن يصلي الاستسقاء في هذه الأوقات؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنها صلاة لها سبب. # والثاني: ms0468 لا يجوز؛ لأنه لا يخاف فوتها. # قال في " الإبانة " [ق 78] : ولا يجوز أن يصلي ركعتي الإحرام في هذه ~~الأوقات؛ لأن سببها متأخر عنها. # وأما تحية المسجد في هذه الأوقات: فاختلف أصحابنا فيها: # فذكر الشيخ أبو حامد، وأصحابنا البغداديون: أنه ينظر فيه: فإن دخل المسجد ~~في هذه الأوقات ليعتكف فيه، أو ليدرس العلم فيه، أو يقرأ، أو غير ذلك من ~~الأغراض. . جاز له أن يصلي تحية المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا دخل أحدكم المسجد. . فلا يجلس، حتى يصلي ركعتين» . ولم يفرق. # وإن دخل المسجد، لا لحاجة، ولكن ليصلي التحية لا غير. . ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز أن يصلي التحية؛ لما ذكرناه من الخبر، ولأن سبب الصلاة ~~الدخول، وقد وجد. # PageV02P355 # والثاني: لا يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتحرى أحدكم بصلاته ~~طلوع الشمس وغروبها» ، وهذا تحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها، والتحري: ~~التعمد. # ومن أصحابنا من قال: فيه وجهان، من غير تفصيل: # أحدهما: يجوز. # والثاني - وهو قول أبي عبد الله الترمذي -: أنه لا يجوز. # فأما إذا كانت له نافلة يداوم على فعلها في وقت يجوز فيه فعل الصلاة، ~~فنسيها أو شغل عنها. . جاز له أن يقضيها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ ~~لما ذكرناه من حديث أم سلمة. وهل له أن يداوم على فعلها في ذلك الوقت الذي ~~قضاها فيه بعد ذلك؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجوز؛ لما ذكرناه في حديث أم سلمة: أنها قالت: «ثم داوم على ~~فعلهما» . # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «ما دخل علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد العصر قط إلا صلى ركعتين» . # PageV02P356 # والثاني: لا يجوز له المداومة على ذلك؛ لأنا لو جوزنا له ذلك، لصارت صلاة ~~لغير سبب. # وأما النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإنه كان ملتزما للمداومة على ~~أفعاله، فصار مخصوصا بذلك. # وهل يكره التنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: وهل يكره ذلك صلى ركعتي الفجر، فيه وجهان: # أحدهما: يكره؛ لما روى ms0469 ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليبلغ الشاهد الغائب، ألا لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» . # والثاني: لا يكره؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه إلا بعد ~~الصبح، حتى تطلع الشمس) . # وظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق: أنه لا يكره التنفل بعد طلوع الفجر لمن لم ~~يصل ركعتي الفجر. # وذكر ابن الصباغ: أن الوجهين في كراهية التنفل بعد طلوع الفجر من غير ~~تفصيل: # أحدهما - وهو ظاهر مذهب الشافعي -: أنه يكره، وبه قال ابن عمر، وعبد الله ~~بن عمر، وابن المسيب، والنخعي، وأبو حنيفة. # [والثاني] : قال بعض أصحابنا: لا يكره. وبه قال مالك، والأوزاعي، والأول # PageV02P357 # أصح؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بعد طلوع ~~الفجر، إلا ركعتي الفجر» . # وصح: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي بعد طلوع الفجر، إلا ~~ركعتي الفجر) . ### | مسألة تخصيص بعض الأزمان بعدم الكراهة # مسألة: [تخصيص بعض الأزمان بعدم الكراهية] : وأما اختصاص النهي في بعض ~~الزمان: فإنه لا يكره التنفل بما لا سبب لها يوم الجمعة، عند استواء الشمس ~~لمن حضر الجامع. # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: (يكره) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الصلاة نصف النهار، حتى تزول الشمس، إلا يوم الجمعة» . # ولأن الناس ينتظرون الجمعة، ويشق عليهم مراعاة الشمس، وربما غلبهم النوم ~~إن قعدوا، فجوز لهم النفل لذلك. # وهل يكره التنفل بما لا سبب له في سائر الأوقات المنهي عن الصلاة فيها في ~~يوم الجمعة؟ فيه وجهان: # PageV02P358 # أحدهما: يكره؛ لأن الرخصة إنما وردت في نصف النهار. # والثاني: أنه لا يكره، وهو قول أبي علي الطبري؛ لأنه قد روي في بعض ~~الأخبار: (أن جهنم تسجر في الأوقات الثلاثة في سائر الأيام إلا في يوم ~~الجمعة) . والأول أصح. # فإذا قلنا بهذا، لم يكره التنفل يوم الجمعة نصف النهار لمن كان في الجامع ~~وغيره. # وإذا قلنا بالأول. . فهل يكره التنفل يوم الجمعة نصف النهار، لمن لم يحضر ~~الجامع؟ ms0470 فيه وجهان: # أحدهما: يكره؛ لأن الرخصة إنما وردت فيمن يحضر الجامع؛ لئلا يغلبه النوم ~~إن قعد، وعليه مشقة في مراعاة الشمس، وهذا المعنى لا يوجد في غيره. # والثاني: لا يكره؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا يوم الجمعة» ~~. ### | مسألة النهي في بعض البلدان # وأما اختصاص النهي في بعض البلدان: فإنه لا يكره أن يصلي صلاة لا سبب لها ~~في هذه الأوقات بمكة. # ومن أصحابنا من قال: إنما الرخصة فيها في ركعتي الطواف؛ لئلا ينقطع ~~الطواف، فأما غير ركعتي الطواف مما لا سبب لها: فيكره. # وقال أبو حنيفة: (يكره الجميع) . والأول أصح. # والدليل عنه: ما روي أبو ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~صلاة بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر، حتى تغرب ~~الشمس، إلا بمكة» . ولم يفرق بين ركعتي الطواف وغيرهما. # PageV02P359 # وروى جبير بن مطعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا بني عبد ~~مناف: من ولي منكم من أمور الناس شيئا. . فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو ~~صلى، أية ساعة شاء من ليل أو نهار» . وهذا عام. # قال أصحابنا: ولا فرق بمكة بين مسجدها، وبيوتها؛ لعموم الخبر. ### | مسألة من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس # فإن صلى ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس. . لم تبطل صلاته. # وقال أبو حنيفة: (تبطل) ؛ لأنه نهي عن الصلاة في هذا الوقت. # ودليلنا ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح - وروي: "فليتم صلاته" ~~- ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. . فقد أدرك العصر» . # ولأن أبا حنيفة وافقنا إذا اصفرت الشمس هو في صلاة العصر. . أن صلاته لا ~~تبطل، فكذلك هذا مثله. # وبالله التوفيق # PageV02P360 ### | باب صلاة الجماعة # الجماعة في الجمعة فرض على الأعيان، فيمن وجدت فيه شرائط، نذكرها في ~~الجمعة، إن شاء الله تعالى. # وحكى ابن الصباغ عن بعض أصحابنا: أنها فرض على الكفاية. وليس بشيء. # وأما الجماعة ms0471 في سائر الصلوات: فإنها ليست بواجبة على الأعيان، ولا شرط ~~فيها، بلا خلاف على المذهب. # واختلف أصحابنا: هل هي فرض على الكفاية، أو سنة: # فذهب أبو إسحاق، وأبو عباس، وأكثر أصحابنا إلى أنها فرض على الكفاية، وهو ~~المنصوص للشافعي في (الإمامة) . # ومن أصحابنا من قال: إنها سنة؛ لأن الصلاة لا تفسد بعدمها، فكانت سنة ~~فيها، كالتكبيرات والتسبيحات، والأول أصح؛ لما روى أبو الدرداء: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ثلاثة في قرية أو بدو، لا تقام فيهم ~~الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة، فإنما يأخذ الذئب ~~القاصية من الغنم» . # PageV02P361 # واستحواذ الشيطان لا يكون إلا على ترك شيء واجب، هذا مذهبنا، وبه قال ~~الثوري، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال الأوزاعي، وأحمد، وداود، وأبو ثور، وابن المنذر: (الجماعة فرض على ~~الأعيان) . # وقال بعض أهل الظاهر: الجماعة شرط في الصلاة، ولا تصح صلاة المنفرد. # ودليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة» . وروي: «بسبع وعشرين ~~درجة» ، # PageV02P362 # ففاضل بين صلاة من صلى في جماعة، وبين صلاة المنفرد، والمفاضلة بينهما ~~تدل على كونهما صحيحتين فاضلتين، إلا أن إحداهما أفضل من الأخرى. # ولأنها صلاة تؤدى جماعة وفرادى، فلم تكن الجماعة شرطا في صحتها، كصلاة ~~العيدين. # فإذا قلنا: إنها سنة، فأطبق أهل بلد أو قرية على تركها. . فإنهم لا ~~يأثمون، ولا يقاتلون، ولكنهم تركوا سنة مؤكدة، وضيعوا حظ أنفسهم. # وإذا قلنا: إنها فرض على الكفاية، فأطبقوا على تركها. . أثموا، وقوتلوا ~~على تركها، كما لو أطبقوا على ترك الصلاة على الجنازة. # وإن ظهرت فيهم. . سقط الفرض عنهم. # قال الشيخ أبو حامد: وحد ظهورها: إن كان في قرية عشرون رجلا، أو ثلاثون، ~~فأقيمت الجماعة في مسجد واحد في القرية. . فإن ذلك يظهر في العادة، ويعلم ~~به أهل القرية كلهم، فيسقط الفرض عن الباقين. # وإن كانت القرية كبيرة، فأقيمت في طرف منها. . لم يسقط عنهم الفرض؛ لأنها ~~لا تظهر فيهم، وإنما ms0472 يسقط الفرض بأن تقام في كل طرف، وكذلك أهل البلد ~~العظيم، كبغداد لا يسقط الفرض عنهم، حتى يقام في كل محلة في مسجد، حتى يظهر ~~إقامتها في المحلة. # PageV02P363 # قال أبو إسحاق المروزي: ولو أن كل واحد من أهل البلد أقام الجماعة في ~~بيته. . لم يسقط الفرض عنهم؛ لأنها لا تظهر في البلد. # وقال ابن الصباغ: إذا أقامها في بيته، بحيث يظهر ذلك في الأسواق. . سقط ~~الفرض بذلك. ### | مسألة أقل الجماعة # وأما أقل الجماعة: فإن الشافعي - رضي الله عنه - قال في " الأم " [1 137] ~~: (وإذا كانوا ثلاثة، فصلى بهم أحدهم. . كان ذلك جماعة، وإن كانوا اثنين، ~~فأم كل واحد بصاحبه. . رجوت أن تجزئهما الجماعة) ، ثم قال في آخر الباب: ~~(وإن كانوا اثنين، فصلى أحدهما بالآخر. . كان ذلك جماعة) . # قال الشيخ أبو حامد: والذي لا خلاف فيه على المذهب، ولا بين أحد - إن شاء ~~الله - أن الاثنين إذا أم أحدهما الآخر جماعة داخلة تحت قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» . # والدليل عليه: ما روى أبو موسى الأشعري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة» . # فإن صلى في بيته بزوجته أو جاريته، أو ولده. . فقد أتى بفضيلة الجماعة. # وأما أفضل الجماعة فكلما كثرت فيه الجماعة. . كان أفضل؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين ~~أزكى من # PageV02P364 # صلاته مع الرجل، وما كان أكثر. . فهو أحب إلى الله تعالى» . # فإن كان بالبعد منه مسجد تكثر فيه الجماعة، وبالقرب منه مسجد فيه الجماعة ~~أقل من المسجد البعيد. . نظرت: فإن كانت جماعة المسجد القريب منه، تختل ~~بتخلفه عنه، بأن يكون إماما له، أو كان ممن يحضر الناس فيه بحضوره فيه. . ~~فصلاته في المسجد القريب أفضل؛ لتحصل الجماعة في البلد في موضعين. # وإن كانت الجماعة في المسجد القريب، لا تختل بتخلفه عنه. . فالأفضل أن ~~يصلي في المسجد البعيد الذي تكثر فيه الجماعة. # وحكى في " الإبانة " [ق 79] وجها آخر: أن ms0473 صلاته في مسجد الجوار أفضل؛ ~~لئلا يؤدي إلى تعطيل الجماعة الأخرى، والمذهب الأول، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل، أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين، ~~أزكي من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر. . فهو أحب إلى الله تعالى» . # فإن كان إمام المسجد البعيد مبتدعا، رافضيا أو معتزليا أو فاسقا مظهرا ~~لفسقه. . فالأفضل أن يصلي في المسجد القريب، الذي تقل فيه الجماعة بكل حال. # وقال أبو إسحاق المروزي: وصلاة المنفرد أحب إلي من الصلاة خلف الحنفي؛ ~~لأنه لا يرى الترتيب واجبا في الطهارة، ولا النية، ولا يرى وجوب الأركان. # وقال في "الفروع": وقيل: الصلاة خلفه أفضل من الانفراد. # PageV02P365 ### | فرع جماعة النساء # وأما النساء: فجماعتهن في البيوت أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن» . # فإن أرادت المرأة حضور الجماعة مع الرجل في المسجد، فإن كانت شابة أو ~~كبيرة يشتهى مثلها. . كره لها الحضور؛ لأنه يخاف الافتتان بها، وإن كانت ~~كبيرة، لا يشتهى مثلها. . لم يكره لها الحضور؛ لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى النساء عن الخروج إلى المساجد، إلا عجوزا في منقليها» ~~. # و (المنقل) - بفتح الميم -: هو الخف، ولم يرد أن المنقل شرط في الرخصة، ~~وإنما ذكره؛ لأن الغالب من العجائز لبس الخفاف. ### | مسألة نية المأموم بالاقتداء # ولا تصح الجماعة للمأموم، حتى ينوي الاقتداء بالإمام؛ لأنه يريد أن يتبع ~~غيره، فلا بد من نية الاتباع. # PageV02P366 # فإن صلى خلفه، وتابعه في الأفعال، ولم ينو الاقتداء به. . فهل تصح صلاته؟ ~~فيه وجهان: # وإن نوى الاقتداء به، ولم يعلم الإمام. . صحت صلاته. # وقال الأوزاعي: (لا تصح صلاة المأموم، حتى ينوي الإمام أنه إمام، وليس ~~بشيء) . # وأما الإمام: فذكر المسعودي [في " الإبانة " ق 81] ، والجويني: أنه لا ~~يصح له فضيلة الجماعة، حتى ينوي أنه إمام، والذي يقتضيه المذهب: أن فضيلة ~~الجماعة تحصل له وإن لم ينو ذلك؛ لأن هذه النية لا تصح منه عند الإحرام. ### | فرع الائتمام بأكثر من إمام # وإن رأى ms0474 رجلين يصليان، فنوى الائتمام بهما، أو بأحدهما، لا بعينه. . لم ~~تصح صلاته؛ لأنه لا يمكنه الائتمام بهما، وإن كان أحدهما يصلي بالآخر فنوى ~~الائتمام بالمأموم. . لم تصح صلاته؛ لأنه ائتم بمن ليس بإمام. # فإن قيل: فقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجد في مرضه ~~خفة. . خرج يهادى بين رجلين، فتقدم، فكان يؤم أبا بكر وحده، وأبو بكر يؤم ~~الناس» . # قال أصحابنا: فالجواب: إن هذا لا يصح عند أحد من الناس، فيكون تأويل ذلك: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لأبي بكر وللناس، وإنما كان أبو ~~بكر يسمعهم التكبير؛ لعجز النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إبلاغهم ذلك. # وإن رأى رجلين يصليان، فائتم بمن على يسار القبلة، وظنه الإمام؛ لأن ~~السنة أن # PageV02P367 # يكون ذلك موقف الإمام، ثم بان أنه كان مأموما، خالف سنة الموقف. . لم تصح ~~صلاة المؤتم به، لأنه بان أنه ائتم بمن ليس بإمام. # فإن صلى رجلان في مكان واحد، واعتقد كل واحد منهما أنه مؤتم بالآخر. . لم ~~تصح صلاتهما؛ لأن كل واحد منهما ائتم بمن ليس بإمام، فإن اعتقد كل واحد ~~منهما أنه إمام للآخر. . صحت صلاتهما؛ لأن كل واحد منهما يصلي لنفسه، ولا ~~يتبع غيره. # وإن فرغا من الصلاة، فشك كل واحد منهما أنه كان الإمام أو المأموم. . لم ~~تصح صلاتهما؛ لأن كل واحد منهما لا يدري هل صحت صلاته، أم لا؟ لأنه إن كان ~~إماما. . صحت صلاته، وإن كان مأموما. . لم تصح صلاته؛ لجواز أن يكون قد نوى ~~الاقتداء بمن ليس بإمام. # وهكذا: لو طرأ الشك عليه في أثناء الصلاة أنه إمام، أو مأموم. . بطلت ~~صلاته؛ لأنه لا يدري أنه تابع، أو متبوع. ### | مسألة أعذار ترك صلاة الجماعة # ] : يجوز ترك الجماعة للعذر، سواء قلنا: إن الجماعة فرض على الكفاية، أو ~~سنة. # والعذر في ذلك ضربان: عام، وخاص. # فأما العام: فمثل: المطر، والريح في الليلة المظلمة، فأما بالنهار: فإن ~~الريح ليس بعذر، لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0475 - كان ~~يأمر مناديه في الليلة المظلمة المطيرة ذات الريح: «ألا صلوا في رحالكم» . # PageV02P368 # وأما الوحل: فقال أصحابنا ببغداد: هو عذر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا ابتلت النعال. . فصلوا في الرحال» . # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: أنع عذر، كالمطر. # والثاني: ليس بعذر؛ لأنه له مدة. # قال ابن الصباغ: وكذلك الحر الشديد عذر في ترك الجماعة؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا اشتد الحر، فأبردوا بالظهر» . # وأما الأعذار الخاصة: فذكر الشافعي - رضي الله عنه - عشرة أشياء: # أحدها: أن يحضر الطعام ونفسه تتوق إليه، فيبدأ بالأكل، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا حضر العشاء والعشاء، وأقيمت الصلاة. . فابدءوا بالعشاء» ~~. ولأن ذلك يمنعه من الخشوع في الصلاة. # فإن كان طعاما يمكنه أن يستوفيه قبل فوات وقت الصلاة. . استوفاه، وإن كان ~~يخشى فوت الوقت. . أكل منه ما يسد به رمقه لا غير. # والثاني: أن تحضر الصلاة، وهو يدافع الأخبثين أو أحدهما، فيبدأ بقضاء # PageV02P369 # حاجته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصلين أحدكم وهو يدافع ~~الأخبثين» . # فإن خالف وصلى مع ذلك. . صحت صلاته. # وقال أبو زيد المروزي: لا تصح صلاته؛ لعموم الخبر. # والمذهب الأول؛ لأنه غير محدث، والخبر محمول على الاستحباب، كما قلنا في ~~العشاء. # الثالث: أن يكون معه مرض يشق القصد؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا مرض العبد. . قال الله لملائكته: ما كان يصنع عبدي؟ ~~فيقولون: كان يصنع كذا وكذا، فيقول: اكتبوا له ثواب ما كان يعمل» . # ولأنه يشق عليه القصد. # الرابع: الخوف، وهو أن يكون عليه دين، ولا مال له يقضى منه، ويخشى أن ~~يحبسه غريمه إن رآه، أو يخشى السلطان ظلما، فله ترك الجماعة؛ لما روي عن ~~ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سمع النداء، فلم يجبه. ~~. فلا صلاة له، إلا من عذر. قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف، أو ~~مرض» . # PageV02P370 # الخامس: السفر، وهو أن تقام الصلاة، وهو يريد السفر، ويخشى أن ترحل ~~القافلة، ولا يلحقها، فله ترك الجماعة؛ لأن عليه ms0476 ضررا بتخلفه عن القافلة. # السادس: خوف غلبة النوم إن انتظر الجماعة، فله أن يشتغل بالنوم؛ لأن ~~النعاس يمنعه من الخشوع في الصلاة، وربما انتقضت طهارته. # السابع: أن يكون قيما بمريض يخاف ضياعه، لأن سبب حفظ الآدمي آكد من حرمة ~~الجماعة، فإن كان له قيم سواه، إلا أنه مشتغل القلب بسببه. . ففيه وجهان: # أحدهما: له ترك الجماعة، لأن اشتغال قلبه به يمنعه من الخشوع في الصلاة. # والثاني: ليس له ترك الجماعة به؛ لأن للمريض من يقوم به. # الثامن: أن يكون له قريب منزول به، فله ترك الجماعة، ليقف عنده؛ لأن قلبه ~~يألم بتخلفه عنه. # التاسع: أن يخاف فساد ماله أو ضياعه، بأن يكون الخبز على النار، فيخشى من ~~اشتغاله بالجماعة احتراقه، أو يقدم له من سفر أو من موضع مال، فيخشى لو ~~اشتغل بالجماعة تلفه أو ذهاب منه شيء، فله ترك الجماعة؛ لأن عليه ضررا ~~بذلك. # العاشر: أن يكون قد ضاع له مال، يرجو إن ترك الجماعة وجوده، فيجوز له ترك ~~الجماعة له، لأن قلبه يألم بذهاب ماله. # وذكر القاضي أبو الطيب: إذا أكل بصلا، أو كراثا، أو ثوما، فإن ذلك عذر في ~~ترك الجماعة؛ لما روي: أن النبي قال: «من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين، ~~فلا يؤذنا في مسجدنا» . # PageV02P371 # قال: وهذا إذا كان لم يمكنه إزالة هذه الرائحة بغسل فيه، أو بدواء، فأما ~~إذا أمكنه ذلك: لم يكن ذلك عذرا. # فإن أكلهما مطبوختين. . لم يكن عذرا في ترك حضور الجماعة؛ لما روي: أن ~~عمر - رضي الله عنه - قال: (من أراد أكلهما، فليطبخهما) . # قال المسعودي [في " الإبانة " ق 80] : ومن الأعذار أيضا: أن يكون عاريا، ~~أو يكون عليه قصاص، ويرجو العفو. ### | مسألة المشي بسكينة إلى الجماعة # ] : والمستحب لمن قصد الجماعة: أن يمشي إليها على سجية مشيه. # وقال أبو إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى. . أسرع؛ لما روي: أن ابن ~~مسعود استدعى إلى الصلاة، وقال: (بادروا حد الصلاة) ، يعني: التكبيرة ~~الأولى. # والصحيح هو الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة، فلا ms0477 ~~تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة» . # PageV02P372 # إذا ثبت هذا: فروى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى ~~لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى. . كتب له براءتان: براءة ~~من النار، وبراءة من النفاق» . # واختلف أصحابنا: متى يكون مدركا للتكبيرة الأولى؟ على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه متى أدركه في الركوع من الأولى. . فإنه يكون مدركا لها، وإن ~~أدركه بعد الركوع في الأولى. . لم يكن مدركا لها. # والثاني: ما لم يدرك القيام في الأولى. . لا يكون مدركا لها. # والثالث: إن كان مشتغلا بأسباب الصلاة، مثل: الطهارة، وما أشبه ذلك، ثم ~~أدرك الركوع في الأولى. . فإنه يكون مدركا لها. # وإن كان مشتغلا بأمر الدنيا، فلا يكون مدركا لها. . ما لم يدرك القيام ~~فيها. ### | فرع إذا لم يحضر الإمام # فإن حضر المأمومون ولم يحضر الإمام، فإن كان قريبا. . بعث إليه، سواء كان ~~إمام المسجد، أو الإمام الأعظم، فإن جاء، وإلا استخلف؛ لأن في تفويت ~~الجماعة عليه تغييرا لقلبه. # وإن كان بعيدا. . نظرت: # فإن لم يخافوا فتنته. . قدموا واحدا يصلي بهم، متى خافوا فوات أول الوقت. # وإن خافوا إنكاره وفتنته. . قال الشافعي: (انتظروه لكيلا يفتاتوا عليه، ~~إلا أن يخافوا فوات الوقت، فلا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها) . والأصل فيه: ~~ما روي: # PageV02P373 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى صلح بني عمرو بن عوف، فقدم ~~الناس أبا بكر، فصلى بهم» . # «وانصرف النبي في غزوة تبوك لحاجة، فقدم الناس عبد الرحمن بن عوف، فصلى ~~بهم، فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلى خلفه ركعة، فلما سلم. . قام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى ما عليه، فلما سلم. . قال: أحسنتم، أو ~~أصبتم» . # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (وإن حضر الإمام وبعض المأمومين. . فإن ~~الإمام يصلي بهم، ولا ينتظر اجتماع الباقين) وإنما كان كذلك؛ لأن الصلاة في ~~أول الوقت مع الجماعة القليلة أفضل من فعلها في آخر الوقت مع الجماعة ~~الكبيرة. ### | مسألة تغيير نية الاقتداء # إذا افتتح الرجل صلاة جماعة ثم ms0478 نقلها على صلاة جماعة أخرى، بأن يحرم ~~بالصلاة خلف محدث أو جنب لم يعلم بحاله حال الإحرام، فعلم الإمام بجنابته ~~أو حدثه، فخرج وتطهر ورجع، فأحرم بالصلاة، وألحق المأموم صلاته بصلاته ~~ثانيا، أو جاء آخر وأحرم بالصلاة، فألحق المأموم صلاته بصلاته بعد علمه ~~بجنابة الأول أو حدثه. . قال أصحابنا: فإن ذلك يجوز، بلا خلاف على المذهب، ~~فتكون صلاة المأموم قد انعقدت أولا جماعة بغير إمام، ثم صارت بعد ذلك جماعة ~~بإمام. # والدليل على ذلك ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح الصلاة ~~بأصحابه وهو جنب، فلما ذكر جنابته في أثناء الصلاة. . أشار إليهم كما أنتم، ~~وخرج فاغتسل، ورجع # PageV02P374 # ورأسه يقطر ماء، فأحرم بالصلاة بهم، وبنى القوم على إحرامهم الأول، ~~وائتموا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) .» . # وكلك إذا أحدث الإمام، واستخلف غيره. # وقلنا: يجوز؛ فإن المؤتم بالإمام الأول والثاني، نقل صلاته من جماعة ~~بإمام، إلى جماعة بإمام، فيجوز ذلك؛ لما ذكرناه في الأول. # وأما إذا نقل صلاة الانفراد إلى الجماعة، بأن أحرم بالصلاة منفردا، ثم ~~جاء آخر، وأحرم بالصلاة، وألحق الأول صلاته بصلاة الثاني. . فهل يصح؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يصح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ~~كبر الإمام. . فكبروا» . فأمر بالتكبير بعد تكبير الإمام، وهذا كبر قبل ~~إمامه. # ولأن هذا كان جائزا في أول الإسلام - أن يصلي المسبوق ما فاته، ثم يدخل ~~مع الإمام - فنسخ، فلا يجوز فعله. # والثاني: يصح، وهو الأصح؛ ل: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - أم الناس، ~~فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فقدمه أبو بكر، فصار أبو ~~بكر مأموما بعد أن كان إماما) . ومعلوم: أن حكمه وهو إمام مخالف لحكمه وهو ~~مأموم، فكذلك يجوز أن يكون منفردا ثم يصير مأموما. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا لم يختلف ترتيب صلاة الإمام والمأموم، مثل: أن ~~يلحق صلاته بصلاة الإمام قبل أن يركع في الانفراد. فأما إذا ms0479 ركع في ~~الانفراد: فلا يصح: قولا واحدا؛ لأنه لا يمكنه المتابعة مع اختلاف ترتيب ~~الصلاتين. # ومنهم من قال: القولان إذا اختلف ترتيب صلاتهما، بأن يركع في حال ~~الانفراد. فأما إذا لم يركع في حال الانفراد: فيصح، قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالتين، وهو الأصح؛ لأن الشافعي لم يفرق. # PageV02P375 # فإذا قلنا: يصح، وكان المأموم قد صلى في حال الانفراد ركعة، أو أكثر. . ~~فإن المأموم إذا بلغ إلى آخر صلاته، وقام الإمام. . لم يجز للمأموم أن يقوم ~~معه؛ لأن ذلك ليس من صلاته، بل يجلس ويتشهد، ثم هو بالخيار: إن شاء طول ~~الدعاء، حتى يفرغ الإمام من صلاته ويتشهد ويسلم، ثم يسلم بعده، وإن شاء ~~أخرج نفسه من صلاة الإمام وتشهد وسلم، ولا تبطل صلاته بذلك، لأن ذلك مفارقة ~~للعذر، وقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في صلاة الخوف. # إذا ثبت هذا: فإن الأولى للمأموم، إذا أراد أن يلحق صلاته بصلاة الإمام. ~~. أن يسلم من صلاة الانفراد، ويحرم بالصلاة خلف الإمام. # وإن دخل في صلاة نافلة، ثم أقيمت صلاة جماعة، فإن لم يخش فوات الجماعة. . ~~أتم النافلة، ثم دخل في الجماعة، وإن خشي فواتها. . قطع النافلة، ودخل في ~~الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة أفضل من النافلة. ### | فرع عدم الاشتغال عند الإقامة بغير الفريضة # ] : وإن حضر المأموم، وقد أقيمت الصلاة. . لم يشتغل عنها بنافلة؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة. . فلا صلاة إلا المكتوبة» . # وإن أدرك الإمام في القيام، وخاف أن تفوته القراءة. . لم يشتغل عنها ~~بدعاء الاستفتاح؛ لأنه نفل، فلا يشتغل به عن الفرض. # وإن قرأ بعض الفاتحة، ثم ركع الإمام قبل أن يتم المأموم الفاتحة. . ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه يركع، ويترك باقي الفاتحة، وهو ظاهر النص في " الأم "؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «فإذا ركع. . فاركعوا» . # ولأنه لو دخل، فركع الإمام قبل أن يقرأ. . لزمته متابعته في الركوع، ~~فكذلك هذا مثله. # PageV02P376 # والثاني: يلزمه أن يتم الفاتحة؛ لأنه لما لزمه بعض القراءة. . لزمه ~~إتمامها. # وإن أدركه راكعا، ms0480 فركع معه، واطمأن. . فقد أدرك هذه الركعة؛ لما روى أبو ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك الركوع من الركعة ~~الأخيرة يوم الجمعة. . فليصف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع. . فليصل ~~الظهر أربعا» . # ولأنه قد أدرك معظم هذه الركعة، فاحتسب له بها. # وإن رفع الإمام رأسه من الركوع، قبل أن يركع المأموم. . لم يحتسب له بهذه ~~الركعة؛ لحديث أبي هريرة، لأنه لم يدرك معظمها. # وإن هوى المأموم للركوع، فتحرك الإمام في الرفع من الركوع، فإن بلغ ~~المأموم في ركوعه موضع الإجزاء في الركوع - وهو بقدر أن يقبض بيديه على ~~ركبته- واطمأن قبل أن خرج الإمام عن حد الإجزاء في الركوع. . اعتد للمأموم ~~بهذه الركعة؛ لأنه قد أدرك معه الركوع. # وإن لم يبلغ المأموم أول حد الإجزاء، حتى خرج الإمام عن حد الركوع. . لم ~~يعتد للمأموم بهذه الركعة، كما لو أدركه بعد الرفع من الركوع. ### | فرع نسيان التسبيح في الركوع # : [نسيان التسبيح في الركوع] : فإن ركع الإمام، فنسي التسبيح في الركوع، ~~فرفع رأسه، ثم رجع إلى الركوع، ليسبح. . فظاهر كلام الشافعي: أن صلاة ~~الإمام لا تبطل بذلك. # قال الربيع: وفيه قول آخر: (أن صلاته تبطل) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # PageV02P377 # فحيث قال: (لا تبطل) أراد: إذا كان الإمام جاهلا بتحريم ذلك؛ لأنه زاد في ~~صلاته زيادة من جنسها جاهلا. # وحيث قال: (تبطل) أراد إذا كان عالما بتحريم ذلك. # فإن أدركه المأموم في هذا الركوع الثاني، في موضع لا تبطل فيه صلاة ~~الإمام. . لم يحتسب له بهذه الركعة. # ومن أصحابنا من قال: يحتسب له بهذه الركعة، كما لو أدرك معه الركعة ~~الخامسة. # والمذهب الأول؛ لأن هذا الركوع لا يحتسب للإمام به، ويخالف إذا أدركه في ~~الخامسة؛ لأن المأموم قد أتى بأفعال الركعة كلها، وها هنا لم يأت بكمال ~~الركعة، والذي أدركه مع الإمام، فليس من صلب صلاته، فوزان هذا من مسألتنا: ~~أن يدركه المأموم في الركوع في الخامسة، فإنه لا يحتسب له بهذه الركعة ~~أيضا، ms0481 وهذا كما نقول فيمن صلى خلف جنب، لم يعلم بحاله، فإن صلاة المأموم ~~تجزئه؛ لأنه قد أتى بها كاملة، ولو أدرك الجنب في الركوع. . لم يعتد له ~~بهذه الركعة؛ لأن القراءة إنما تسقط بفعل إمام صحيح. ### | [فرع إدراك الإمام ساجدا] # وإن أدرك الإمام ساجدا. . فإنه يكبر للافتتاح قائما، ثم يخر على السجود ~~من غير تكبير. # ومن أصحابنا من قال: يخر بتكبير، كما لو أدركه راكعا. # والمذهب الأول؛ لأن هذا ليس بسجود معتد به للمأموم، بخلاف ما لو أدركه ~~راكعا. # وإن أدرك مع الإمام السجدة الأخيرة. . لم يعد الأولى. # قال في "الفروع": وقد قيل: يعيد الأولى. وليس بشيء. # PageV02P378 # وإن أدركه قاعدا للتشهد. . فإنه يخر إلى الجلوس من غير تكبير، وجها ~~واحدا، وقد نص الشافعي عليه في " البويطي ". # والفرق بينه وبين الركوع والسجود: أن الجلوس عن القيام في الصلاة لم يشرع ~~بحال، فلم يكبر له بخلاف الركوع والسجود. # وهل يتشهد مع الإمام؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يتشهد معه) كما يقعد، وإن لم يكن موضع ~~قعوده. # والثاني: لا يتشهد، لأن هذا ليس بموضع تشهده. # فإذا قلنا: يتشهد. . فإنه لا يكون واجبا عليه؛ لأنه إنما يلزمه متابعة ~~الإمام في الأفعال، دون الأذكار. فإن كان هذا في التشهد الأول. . فإن ~~الإمام إذا قام. . فإن المأموم يقوم معه بتكبير؛ لأنه يقوم على ابتداء ~~ركعة. # وإن كان أدركه في التشهد الأخير، فسلم الإمام. . فإن المسبوق يقوم من غير ~~تكبير، لأن هذا ليس بابتداء ركعة له، وإنما هو أثناء ركعة، وليس له إمام ~~مكبر، فيتبعه، وإذا قام، فإنه يبتدئ بالقراءة، ولا يسن له الابتداء بدعاء ~~الاستفتاح؛ لأن دعاء الاستفتاح قد فات محله؛ لأنه إنما يؤتى به عقيب تكبيرة ~~الافتتاح. ### | فرع حكم ما أدركه المسبوق # وما أدرك المأموم مع الإمام، فهو أول صلاة المأموم فعلا وحكما، وبه قال ~~عمر وعلي، وأبو الدرداء، ومن التابعين: ابن المسيب، والحسن # PageV02P379 # البصري، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. # وقال مالك، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف: (ما أدركه ms0482 مع الإمام فهو آخر ~~صلاته، وما يقضيه بعد سلام الإمام هو أول صلاته) . # وأبو حنيفة يقول: (هو آخر صلاته حكما، وأولها فعلا، وما يقضيه بعد سلام ~~الإمام، هو أول صلاته حكما، وآخرها فعلا) . # وحجتهم: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما فاتكم فاقضوا» . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أدركتم. . فصلوا، وما فاتكم. ~~. فأتموا» . # وحقيقة الإتمام هو: البناء على ابتداء تقدم. # وأما قوله "فاقضوا": فلا حجة فيه؛ لأن القضاء يستعمل في ابتداء الفعل، ~~ولهذا قال الله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة} [النساء: 103] [النساء: 103] ، ~~أي: فإذا فعلتم، فيكون معناه: فاقضوا آخر صلاتكم. # فعلى هذا: إذا أدرك معه الأخيرة من الصبح. . أعاد القنوت في الركعة ~~الثانية. ### | فرع تعداد الجماعة في المسجد # إذا كان للمسجد إمام راتب، مثل مساجد المحال والدروب، فأقيمت فيه ~~الجماعة. . كره إقامة الجماعة فيه مرة أخرى. # قال الشافعي: (لأن السلف من الصحابة والتابعين لم يفعلوا هذا، بل قد عابه ~~بعضهم) ، ولأنه قد يكون بين الإمام، وبعض الجيران شيء، فيقصد إلى أن يصلي ~~بعده جماعة في ذلك المسجد مغايظة للإمام، فيؤدي ذلك إلى تفريق كلمتهم، ~~وتأكد عداوتهم. # وحكى في " الإبانة " [ق 79] وجها آخر: أنه يندب إلى إقامة الجماعة بكل ~~حال. # PageV02P380 # وبه قال عطاء، والحسن، والنخعي، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، ~~والمشهور هو الأول. # وأما إذا كان المسجد ينتابه الناس من كل جهة، مثل مساجد الأسواق، ~~والجوامع.. فإنه لا تكره إقامة الجماعة فيه مرارا؛ لأنه لا يؤدي إلى تفريق ~~الكلمة، وتأكيد العداوة. # ويستحب لمن صلى ثم رأى رجلا يصلي وحده أن يصلي معه؛ لما روى أبو سعيد ~~الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلي وحده، فقال: «ألا ~~رجل يتصدق عليه، فيصلي معه» . ### | مسألة استحباب إعادة الصلاة # ] : إذا صلى صلاة، ثم أدركها في جماعة.. فالمستحب: أن يعيدها مع الجماعة، ~~سواء كان قد صلى الأولى منفردا، أو في جماعة. وبه قال علي، وحذيفة، وأنس بن ~~مالك، إلا أن الصحابة قالوا في المغرب: (إذا أعادها، وسلم الإمام.. أضاف ~~إليها أخرى وسلم) ms0483 . وبه قال محمد. # وعندنا: لا يضيف إليها. # ومن أصحابنا من قال: يعيدها إذا كان قد صلاها منفردا، وإن كان صلاها في ~~جماعة. . لم يعدها؛ لأن فضيلة الجماعة قد حازها. # ومن أصحابنا من قال: يعيد الصلوات كلها، إلا الصبح والعصر، فإنه لا ~~يعيدهما؛ لأنه نهي عن النافلة بعدهما. وبه قال الحسن البصري. # PageV02P381 # وذهب آخرون إلى أنه يعيد كل صلاة صلاها، إلا المغرب، فإنه لا يعيدها؛ ~~لئلا تصير شفعا. ذهب إليه ابن مسعود، ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي، ~~والثوري. # وقال أبو حنيفة: (لا يعيد إلا الظهر والعشاء) . # دليلنا: ما روى يزيد بن الأسود العامري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته.. رأى رجلين في آخر القوم لم يصليا ~~معه، فقال: "علي بهما"، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن ~~تصليا معنا؟ "، فقالا: يا رسول الله، قد كنا صلينا في رحالنا، قال: فلا ~~تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة.. فصليا معهم؛ فإنها ~~لكما نافلة» . ولم يفرق بين الصلوات، ولا بين أن يصلي وحده، أو في جماعة. # إذا ثبت هذا: فما ينوي الثانية؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة " ق 79] : # أحدهما: ينويها فرضا. # والثاني: أنه بالخيار بين أن ينويها فرضا، وبين أن يطلق. # وبم يسقط عنه الفرض؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في الجديد: (يسقط عنه الفرض بالأولى) . وبه قال أبو حنيفة. # و [الثاني] : قال في القديم: (يحتسب الله له بأيتهما شاء؛ لأنه إنما ~~استحب له إعادة الفريضة؛ ليكملها بالجماعة) . فلو كانت الثانية نافلة.. لم ~~يستحب له الجماعة. # وقال الشعبي، والأوزاعي: (الجميع فرضه) . # PageV02P382 # والأول أصح؛ لحديث يزيد بن الأسود، ولأنه لا يجب عليه الإعادة مع ~~الجماعة، فدل على أن الفرض قد سقط عنه بفعل الأولى. ### | مسألة ما يستحب للإمام # ويستحب للإمام ألا يكبر حتى يلتفت يمينا وشمالا، ويقول: سووا صفوفكم، لما ~~روى أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ~~«سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» . # وروي عن أبي مسعود ms0484 البدري: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم» . # قال ابن الصباغ: ومعناه: إذا اختلف القوم، فتقدم بعضهم على بعض.. تغير ~~قلب بضعهم على بعض، وذهب عن الصلاة. # وروي: (أنه كان لعمر قوم يأمرهم بتسوية الصفوف، فإذا رجعوا. . كبر) . # ويستحب له أن يخفف في القراءة والأذكار،؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا صلى أحدكم بالناس.. فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، ~~فإذا صلى لنفسه.. فليطول ما شاء» # PageV02P383 # فإن صلى وحده.. طول ما شاء؛ للخبر، وكذلك إذا صلى بقوم، يعلم أنهم يؤثرون ~~التطويل.. فلا بأس بالتطويل. ### | فرع تطويل الإمام للحوق المصلين # إذا كان يصلي في مسجد، جرت العادة بأن الجماعة إذا أقيمت فيه. . أتاه ~~الناس فوج بعد فوج، كمساجد الأسواق، فأراد الإمام أن يطول فيه الصلاة لكي ~~تكثر الجماعة.. قال أصحابنا: فلا خلاف على المذهب أن هذا الانتظار مكروه؛ ~~لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا أم أحدكم. . فليخفف» . # وهكذا: إذا طول الإمام الصلاة؛ لحضور رجل له محل، لدينه، أو علمه، أو ~~دنياه. . فلا خلاف أن هذا الانتظار مكروه، لما ذكرناه في الأول. # فأما إذا ركع الإمام، فأحس في ركوعه برجل دخل المسجد، يريد الصلاة. . فهل ~~ينتظره؟ فيه قولان: # أحدهما: ينتظره، وبه قال أبو حنيفة. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي، وقد أجلس الحسن بن علي بين يديه، فلما سجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -.. ركب الحسن ظهره، فانتظره النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~نزل، فلما فرغ من صلاته.. قيل له: لم أطلت السجود؟ فقال: إن ابني كان ~~ارتحلني، فأطلت السجود؛ ليقضي وطره» . # PageV02P384 # فإذا كان هذا الانتظار لغير من هو في الصلاة، فلمن يريد الصلاة أولى. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة، ~~ومعلوم: أن حال من يقتل الحية والعقرب مشغول عن الصلاة، فلأن ينتظر ms0485 رجلا ~~مسلما؛ ليلحق معه الصلاة أولى. # والثاني: لا ينتظره، قال في "الفروع": وهو الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا أم أحدكم فليخف» . ولم يفرق. # ولأن كل من لم ينتظره في غير الركوع، لم ينتظره في الركوع، كما لو أحس به ~~قبل أن يدخل المسجد. # ولأن الجماعة كلما كثرت كان أفضل، فلما لم يكن للإمام أن يطول لتكثر ~~الجماعة فالرجل الواحد أولى ألا يطول له. # ولأنه إذا لم ينتظره، وفوت عليه الركعة كان ذلك زجرا له، وتأديبا له عن ~~التأخر عن الجماعة. # ومن قال بهذا: قال: إنما انتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - نزول الحسن؛ ~~لأنه خاف سقوطه. # ومن أصحابنا من قال: ينتظره يسيرا، ولا ينتظره كثيرا. # ومن أصحابنا من قال: إن كان هذا الداخل له عادة بحضور المسجد وملازمة ~~الجماعة جاز انتظاره، وإن كان غريبا لم يجز. # وحكى صاحب " الإفصاح ": أن من أصحابنا من قال: إن كان الانتظار لا يضر ~~بالمأمومين، ولا تدخل عليهم مشقة، كانتظار النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لنزول الحسن عن ظهره، وكرفعه لأمامة بنت أبي العاص، ووضعه؛ جاز قولا واحدا. # وإن كان ذلك مما يطول ففيه قولان. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # PageV02P385 # فقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: لا يحرم هذا الانتظار، ولا يستحب ~~ولا تبطل به الصلاة، وإنما القولان في الكراهة. # وقال القاضي أبو الطيب: القولان في الاستحباب لا في الكراهة. # وقال أبو إسحاق المروزي: فيه قولان: # أحدهما: يكره. والثاني: يستحب. وهذه طريقة الشيخ أبي إسحاق في " المهذب ~~". # وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 79] : أن من أصحابنا من قال: القولان في ~~البطلان. # وإن أحس به، وهو في التشهد قبل السلام بجزء فهل ينتظره؟ فيه قولان؛ لأنه ~~يدرك الجماعة. # وإن أحس به في غير ذلك من أحوال الصلاة لم ينتظره، قولا واحدا؛ لأنه إن ~~كان قبل الركوع فهو يدرك الركعة في الركوع، وإن كان بعد الركوع، فقد فاتته ~~الركعة، فلا معنى لانتظاره. ### | مسألة سبق الإمام # ] : ينبغي للمأموم ألا يتقدم الإمام بشيء من أفعال الصلاة؛ لما روي: أن ms0486 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر ~~فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك ~~الحمد، فإذا سجد، فاسجدوا، ولا ترفعوا قبله» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما يخشى أحدكم الذي يرفع ~~رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار» . # PageV02P386 # فإن كبر للإحرام معه أو قبله، ونوى الاقتداء به لم تنعقد صلاته؛ لأنه نوى ~~الاقتداء بغير مصل، مع العلم به، فلم تصح صلاته، كما لو نوى الاقتداء ~~بمحدث، مع العلم بحاله. # فإن سبقه بركن، بأن ركع قبله، أو سجد قبله، فقد قال: بعض أصحابنا: يستحب ~~له أن يعود إلى القيام؛ ليركع مع الإمام من قيام. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال: (يلزمه أن يعود إلى متابعته؛ ليكون ~~متبعا لإمامه، فإن لم يفعل لم تبطل صلاته؛ لأنه يسير) . # فإن ركع قبل الإمام، أو سجد عامدا، فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا تبطل؛ لأن الشافعي لم يفرق بين السهو ~~والعمد، وعلل: بأنه يسير. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: تبطل؛ لأنه فارق الإمام بغير عذر، فإن ~~ركع قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يركع رفع المأموم رأسه، فلما أراد ~~الأمام أن يرفع رأسه سجد المأموم، فقد سبقه بركنين، فإن فعل هذا عامدا بطلت ~~صلاته؛ لأن ذلك مفارقة كثيرة. # وإن فعل ذلك جهلا لم تبطل صلاته، ولا تحتسب له بهذه الركعة؛ لأنه لم يتبع ~~الإمام معظمها. # فإن ركع قبل الإمام، ورفع رأسه، وأدركه الإمام في حال الرفع فهل تبطل ~~صلاته؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 79] . # وإن ركع قبل الإمام، ثم وقف حتى ركع الإمام، ثم رفع رأسه من الركوع قبل ~~الإمام، ثم وقف حتى رفع الإمام رأسه، ثم سجد قبل الإمام، وأدركه الإمام، ثم ~~رفع # PageV02P387 # رأسه قبل الإمام، وفعل ذلك في صلاته كلها، قال الشيخ أبو حامد: بطلت ~~صلاته. # وإن سجد قبل الإمام سجدتين ففيه وجهان: # أحدهما: ms0487 تبطل صلاته أيضا؛ لأنه سبقه بركنين، وهما السجدتان، والجلسة ~~بينهما. # والثاني: لا تبطل؛ لأن السجدتين والجلسة بينهما، ركن واحد. ### | فرع تسبيح المقتدي # وإن سها الإمام في فعل سبح له المأموم، فإن وقع له السهو عمل بقوله. # وإن لم يقع له أنه سها فاختلف أصحابنا فيه: فقال أكثرهم: يعمل على يقين ~~نفسه، ولا يرجع إلى قولهم؛ لأن من شك في فعل نفسه لم يرجع إلى قول غيره، ~~كالحاكم إذا نسي حكما حكم به، فشهد شاهدان عليه أنه حكم به، وهو لا يذكره. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": إن كان خلف الإمام جماعة عظيمة، بحيث يعلم ~~أن تلك الجماعة لا يجوز اجتماعهم على الخطأ رجع إليهم، وإن كانت قليلة عمل ~~الإمام فيما يثبت عنده، ولم يلتفت إليهم. # ووجه قوله: حديث ذي اليدين، الذي ذكرناه فيما يفسد الصلاة. ### | مسألة مفارقة الإمام # ] : وإن نوى المأموم مفارقة الإمام، وأتم لنفسه، فإن كان لعذر، مثل: أن ~~ترحل القافلة، ويخشى إن شغل بالصلاة مع الإمام فاتته القافلة، أو وقع ~~الحريق في ماله، أو خاف على مريض له منزول به الموت جاز له ذلك، ولا تبطل ~~به صلاته؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق الناس بذات الرقاع ~~فرقتين، فصلى بفرقة ركعة، ثم أتموا لأنفسهم» . وهذه مفارقة لعذر. # PageV02P388 # وإن فارقه لغير عذر، فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: فيه قولان: # أحدهما: تبطل صلاته، وبه قال أبو حنيفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا» . فأمر ~~بمتابعة الإمام، فمن خالفه فقد دخل تحت النهي، والنهي يقتضي فساد المنهي ~~عنه؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل ~~الإمام، أن يحول الله رأسه رأس حمار» فلو كان هذا جائزا، لما توعده. # ولأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم، فلا يجوز أن ينتقل من إحداهما إلى ~~الأخرى، كالظهر والعصر، وفيه احتراز ممن انتقل من القصر إلى التمام، أو ممن ~~خرج عنه وقت الجمعة، فأتم الظهر. # والقول الثاني: لا تبطل ms0488 صلاته، وهو الأصح؛ لما روى جابر: «أن معاذا كان ~~يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم يأتي قومه في بني سلمة، ~~فيصليها بهم، فلما كان ذات ليلة أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ~~فصلى معاذ معه، ثم أتى قومه، وافتتح الصلاة بسورة البقرة، فتنحى رجل من ~~خلفه، وصلى لنفسه، فقالوا له: نافقت، فقال: لآتين النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأتاه، فأخبره بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أفتان أنت معاذ» ~~ولم يأمر الذي انفرد عنه بالإعادة. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا انفراد من غير عذر؛ لأنه لم يكن مسافرا، ولا ~~يخشى على ماله، وإنما هرب من تطويله. # ولأن الانفراد عن الإمام، لو كان يبطل الصلاة لأبطلها وإن كان لعذر، ~~كالأكل والشرب في الصوم. # PageV02P389 # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا تبطل صلاته، قولا واحدا، ولا يعرف القول ~~الآخر للشافعي، وإنما يكره له ذلك؛ لحديث معاذ. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فذكر أن انفراد الأعرابي عن معاذ لعذر. # PageV02P390 ### | باب صفة الأئمة # إذا كان الصبي ابن سبع سنين، أو ثمان سنين، وهو مميز من أهل الصلاة؛ صحت ~~إمامته للبالغين في الفرض والنفل. # وهل يصح أن يكون إماما في الجمعة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن الإمام شرط في الجمعة، وصلاة الصبي نافلة. # والثاني: يصح؛ لأن من صح أن يكون إماما في غير الجمعة؛ صح أن يكون إماما ~~في الجمعة كالبالغ، هذا مذهبنا. # وقال مالك: (يجوز أن يكون إماما في النفل دون الفرض) . # وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: (أن الصبي لا صلاة له، وإنما يؤمر بفعلها؛ لكي يتعلمها، ويتمرن ~~عليها، فإذا فعلها؛ كانت تشبه الصلاة) . # فعلى هذه الرواية: لا يكون إماما لغيره. # والرواية الثانية: (أن صلاة الصبي صحيحة، وهي نافلة) . # فعلى هذه الرواية: يجوز أن يكون إماما في النفل دون الفرض. # دليلنا: ما روي «عن عمرو بن سلمة: أنه قال: كنت غلاما قد حفظت قرآنا ~~كثيرا، فانطلق بي أبي وافدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر ~~من قومه، فعلمهم الصلاة، ms0489 وقال: "يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله"، وكنت أصلي بهم، ~~وعلى جنائزهم، وأنا ابن سبع سنين، أو ثمان سنين» . # PageV02P391 # فموضع الدليل من هذا: أن القوم إنما قدموا به على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ ليعرفوه أنه أقرؤهم، فلما عرف ذلك قال: «يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله» ~~، ولا أقرأ هناك غيره، فكأنه قال: يؤمكم هذا. # وروي عن عائشة أنها قالت: "كنا نأخذ الصبيان من الكتاب، ليصلوا بنا قيام ~~رمضان ". ### | [مسألة إمامة من ليس أهلا لها] # ] : ولا تصح إمامة الكافر؛ لأنه ليس من أهل الصلاة، فإن صلى الكافر، لم ~~يحكم بإسلامه بنفس الصلاة. # وقال القاضي أبو الطيب: إذا صلى الحربي في دار الحرب، حكم بإسلامه. # وقال المحاملي: يحكم بإسلامه في الظاهر، ولكن لا يلزمه حكم الإسلام بذلك. # والمذهب الأول: وقال أبو حنيفة: "إن صلى منفردا لم يحكم بإسلامه، وإن صلى ~~في جماعة؛ استدللنا بذلك على إسلامه". # وقال محمد بن الحسن: إذا صلى في المسجد حكم بإسلامه، سواء صلى في جماعة ~~أو منفردا، وكذلك إذا أذن حيث يؤذن المسلمون، أو حج، أو طاف فإنه يحكم ~~بإسلامه. # وقال أحمد: "يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال". # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: ~~لا إله إلا الله، وأن # PageV02P392 # محمدا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» . # فمن قال: يحرم قتاله بالصلاة فقد خالف ظاهر الخبر. # وروي: «أن رجلا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم الغنيمة، ~~فقال: يا محمد، اعدل؛ فإنك لم تعدل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ويلك، إذا لم أعدل، فمن يعدل"، ثم مر الرجل، فوجه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا بكر وراءه ليقتله، فوجده يصلي، فقال: يا رسول الله، وجدته يصلي، ~~فوجه عمر ليقتله، فوجده يصلي، فقال: يا رسول الله، وجدته يصلي، فوجه بعلي - ~~رضي الله عنه -، وقال: "إنك لن تدركه"، فذهب علي - رضي الله عنه - فلم ~~يجده» . # فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله؛ لأنه نسبه إلى الجور، وذلك ~~يوجب كفره، وقد علم النبي ms0490 - صلى الله عليه وسلم - بخبر أبي بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - أنه يصلي، فدل على أنه لا يصير مسلما بنفس الصلاة. # ولأنها عبادة من شرطها تقديم الإيمان، فوجب ألا يكون فعلها دلالة على ~~الإسلام، كصوم رمضان، وزكاة المال، وأما إذا أتى الكافر بالشهادتين: فإن ~~أتى بهما على سبيل الحكاية، مثل: أن يقول: سمعت أن فلانا يقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، لم يكن هذا إسلاما منه، بلا خلاف بين ~~أصحابنا؛ لأنه حكى ذلك عن غيره، كما أن من حكى الكفر لا يكون كافرا. # وإن أتى بهما على وجه الإجابة لاستدعاء غيره، بأن قيل له: قل: أشهد أن لا ~~إله # PageV02P393 # إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال ذلك، وبرئ من كل دين خالف ~~الإسلام حكم بإسلامه، بلا خلاف. # وإن أتى بالشهادتين من غير استدعاء، أو أتى بهما في الصلاة، أو في الأذان ~~ففيه وجهان، ذكرناهما في الأذان: # أحدهما: يحكم بإسلامه، وهو قول أبي إسحاق، وهو الصحيح؛ لأنه قد أتى ~~بالشهادتين على سبيل الحكاية، فهو كما لو دعي إليهما فأجاب. # والثاني: لا يحكم بإسلامه؛ لأنه متردد بين: أن يكون أراد به الإخبار عن ~~غيره، أو الإسلام. # وروي: (أن أبا محذورة، وأبا سامعة كانا مؤذنين على سبيل الحكاية قبل ~~إسلامهما) . ### | فرع صلاة كافر بمسلم # ] : وإذا صلى الكافر بالمسلمين عزر؛ لأنه أفسد على المسلمين صلاتهم، ~~واستهزأ بدينهم. # وحكي عن الأوزاعي: أنه قال: (يعاقب) ، ولعله أراد: التعزير. # وهل تجب الإعادة على من صلى خلفه؟ ينظر فيه: # فإن علم بحاله قبل الصلاة لزمته الإعادة؛ لأنه علق صلاته بصلاة باطلة مع ~~العلم بها. # وإن لم يعلم بحاله نظرت: فإن كان كافرا متظاهرا بكفره، كاليهودي، ~~والنصراني، والمجوسي لزمته الإعادة؛ لثلاثة معان: # PageV02P394 # أحدها: أنه قد ترك الاستدلال عليه بالعلم الظاهر، وهو الزنار، والغيار، ~~فكان مفرطا. # والثاني: أن العادة جرت أن الكافر لا يحسن أن يصلي كصلاة المسلمين، إذا ~~لم يتعودها، فأما إذا لم ينبه المسلم لذلك: كان مفرطا. # والثالث قاله الشافعي: (أنه ائتم ms0491 بمن لا يجوز له الائتمام به بحال، ~~فلزمته الإعادة، كما لو صلى خلف امرأة) . # وإن كان كافرا مستترا بكفره، كالزنديق والملحد ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص: (أن عليه الإعادة) ؛ لأنه ائتم بمن لا يجوز الائتمام ~~به بحال. # والثاني: لا إعادة عليه؛ لأنه لم يفرط، فهو كما لو صلى خلف جنب. ### | فرع الكافر يسلم ويؤم الناس ثم يرتد # ] : وإذا أسلم الكافر، وصلى خلفه رجل، فلما فرغ من الصلاة قال الإمام: قد ~~كنت جحدت الإسلام، وارتددت؛ قال الطبري: فإن صلاة المؤتم به لا تبطل؛ لأنه ~~إذا عرف منه الإسلام، لم يزل عن حكمه، إلا بأن يسمع منه الجحود، وقد سمع ~~منه ذلك بعد الصلاة، فلم يحكم ببطلان الصلاة. # فإن كان له حال ردة، وحال إسلام، فصلى خلفه، ولم يدر في أي حالتيه صلى؟ ~~قال الشافعي: (أحببت له أن يعيد، فإن لم يفعل لم يجب؛ لأن الأصل هو ~~الإسلام) . # وإن صلى خلف غريب، لا يدري أمسلم هو، أم كافر؟ لم تكن عليه الإعادة؛ لأن ~~الظاهر من أمر من يصلي، أنه مسلم. # PageV02P395 ### | فرع الصلاة خلف الفساق # ] : وأما الصلاة خلف الفساق والمبتدعين: فقال الشيخ أبو حامد: المخالفون ~~لنا على ثلاثة أضرب: # [الأول] : قوم نخطؤهم ولا نكفرهم، ولا نفسقهم، كأصحاب أبي حنيفة، ومالك، ~~وأحمد، ومن أشبههم، فهؤلاء يجوز الائتمام بهم ولا يكره، إلا أن يعلم أنهم ~~تركوا شيئا من فروض الطهارة، والصلاة، مثل: ترتيب الطهارة، أو النية، أو ~~قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم، أو غير ذلك، فلا تصح الصلاة خلفهم؛ لأنهم ~~إذا أتوا بواجبات الطهارة والصلاة لم يؤثر اعتقادهم في كون هذه الأشياء غير ~~واجبة في الصلاة، ولا يأثمون بذلك. # وذكر صاحب " الإبانة " في الائتمام بهم ثلاثة أوجه: # أحدها: هذا؛ لما ذكرناه. # والوجه الثاني حكاه في " النهاية "، عن الإمام أبي إسحاق الإسفراييني: ~~أنه لا يصح الائتمام بهم، وإن أتوا بجميع الواجبات في الطهارة والصلاة ~~عندنا؛ لأنهم يعتقدون ذلك نافلة. # والثالث وهو قول القفال: أنه يصح الائتمام بهم، وإن لم يأتوا بشيء من ~~الواجبات عندنا؛ لأنه يحكم ms0492 بصحة صلاتهم في الشرع، بدليل أنه لا يباح قتلهم، ~~فلو لم يحكم بصحة صلاتهم؛ لوجب قتلهم. # الضرب الثاني: من نكفرهم، وهو من يقول بخلق القرآن، وقد نص الشافعي على ~~كفر من يقول بخلق القرآن، وكذلك الغلاة من الرافضة الذين يقولون: إن عليا ~~كان نبيا، وإن جبريل غلط. # PageV02P396 # والجهمية والقدرية كفار، فهؤلاء لا يصح الائتمام بهم. # قيل للشيخ أبي حامد: فمن ينفي الرؤية يحكم بكفره؟ فقال: لا ينفي الرؤية ~~إلا معتزلي. # الضرب الثالث: قوم نفسقهم ولا نكفرهم، وهم الذين يسبون السلف ويكفرونهم، ~~وكذلك من يشرب الخمر ويزني، ويأخذ الأموال غصبا؛ فتكره الصلاة خلفهم، وإن ~~صلي خلفهم صحت الصلاة. # وقال مالك: من فسق بغير تأويل: كشارب الخمر، والزاني لا تصح الصلاة خلفه، ~~ومن فسق بتأويل كمن يسب السلف ويكفرهم تصح الصلاة خلفه) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال: «صلوا خلف كل بر ~~وفاجر» ، و (الفاجر) : هو الفاسق. # PageV02P397 # ولما روي: (أن ابن عمر وأنسا كانا يصليان خلف الحجاج) ولا نشك في فسقه. ### | فرع إمامة المرأة # ] : ولا يجوز أن تكون المرأة إماما للرجل ولا للخنثى، وبه قال عامة ~~الفقهاء. # وقال أبو ثور والمزني، ومحمد بن جرير الطبري: (يجوز أن تكون إماما للرجل ~~في التراويح، إذا لم يكن قارئ غيرها، وتقف خلف الرجال) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أخروهن من حيث أخرهن الله» ، فلو ~~قدمناهن فعلنا ما نهينا عنه. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تؤم امرأة رجلا» . # فإن صلى خلفها، ولم يعلم بحالها ثم علم؛ لزمته الإعادة؛ لأن عليها أمارة ~~تدل على كونها امرأة؛ فلم يعذر في الائتمام بها. # PageV02P398 ### | فرع إمامة المرأة بالخنثى # ] : ويجوز أن تأتم المرأة بالخنثى المشكل؛ لأنه لا بد أن يكون رجلا أو ~~امرأة، وصلاة المرأة خلفهما صحيحة، ولا يجوز أن يكون الخنثى إماما للرجل، ~~ولا للخنثى؛ لجواز أن يكون الإمام امرأة، والمأموم رجلا. # فإن صلى الخنثى خلف امرأة؛ فإنا نأمره بالإعادة، فإن لم يعد، حتى بان أنه ~~امرأة، فهل تلزمه الإعادة؟ فيه ms0493 قولان، حكاهما أبو علي السنجي. # وكذلك إذا صلى الرجل خلف الخنثى، أمر الرجل بالإعادة، فإن لم يعد، حتى ~~بان الخنثى رجلا، فهل يلزم المؤتم به الإعادة؟ على القولين المحكيين. # وهكذا: إذا صلى الخنثى خلف الخنثى، أمر المأموم بالإعادة فلو لم يعد، حتى ~~بان أنه امرأة، أو بان أن الإمام رجل، أو بانا امرأتين، أو رجلين؛ فهل يلزم ~~المأموم الإعادة؟ على القولين المحكيين على أبي علي السنجي: # أحدهما: تلزمهم الإعادة، وهو الصحيح؛ لأنهم استفتحوا الصلاة، وهو شاكون ~~في صحتها، فلم تصح بالتبين، كما لو دخل في الصلاة، وهو شاك بدخول الوقت، ~~وبان أن الوقت كان قد دخل. # والثاني: لا تلزمهم الإعادة؛ لأنا تبينا أنهم صلوا خلف من تصح صلاتهم ~~خلفه. # قال أصحابنا: ولهذه المسألة نظائر: # منها: إذا باع الرجل مال أبيه، وهو يظن أنه حي، فبان أنه كان ميتا؛ فهل ~~يصح البيع؟ فيه قولان. # ومنها: إذا وكل وكيلا في ابتياع شيء، فباعه على توهم أنه لم يكن اشتراه ~~الوكيل له، وكان قد اشتراه؛ فهل يصح بيعه؟ فيه قولان. # PageV02P399 # وكذلك القولان، لو كان عبدا فأعتقه. # وأصلها: إذا كاتب عبده كتابة فاسدة، ولم يعلم بفسادها، ثم باعه، أو وصى ~~برقبته فهل يصح؟ فيه قولان، نص عليهما في " مختصر المزني ". ### | فرع إمامة المجنون # ] : ولا تصح الصلاة خلف المجنون؛ لأنه ليس من أهل الصلاة، وإن كان له حال ~~إفاقة، وحال جنون، فصلى خلفه، ولم يعلم في أي حالتيه صلى، قال صاحب " ~~الفروع ": فالصلاة جائزة قياسا على ما قاله الشافعي في المرتد، قال: ويحتمل ~~ألا تصح الصلاة؛ لأن المجنون يوقف عليه بأحواله في الأغلب. ### | مسألة إمامة الجنب # ] : ولا تصح الصلاة خلف المحدث والجنب؛ لأنه ليس من أهل الصلاة، فإن صلى ~~خلفه، ولم يعلم بحاله، ثم علم، فإن كان في غير الجمعة لم تلزمه الإعادة، ~~وبه قال عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، ومن التابعين: الحسن، # PageV02P400 # والنخعي، وابن جبير، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور. # وقال الشعبي، وابن سيرين، وحماد، وأبو حنيفة، وأصحابه: (لا تصح صلاة ms0494 ~~المؤتم به بكل حال) . # وقال مالك: (إن كان الإمام عالما بحدث نفسه أو جنايته؛ لم تصح صلاة ~~المؤتم به، وإن كان غير عالم به صحت) . # وحكى ابن القاص، وصاحب " الفروع ": أن هذا قول آخر للشافعي، وليس بمشهور. # وقال عطاء: إن كان حدث الإمام جنابة لم تصح صلاة المؤتم به، وإن كان حدثه ~~غير جنابة، فإن علم به في الوقت أعاد، وإن خرج الوقت لم يعد. # ودليلنا: ما روى أبو بكرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاة ~~الفجر، وأحرم الناس خلفه، فذكر أنه جنب، فأومأ إليهم أن مكانكم، ثم خرج، ~~واغتسل، ورجع ورأسه يقطر ماء، وأحرم بالصلاة» . # ولم يأمرهم بالإعادة، وإنما أومأ إليهم؛ لأن الكلام إلى المصلي يكره. # وكذلك روي عن أبي بكر وعمر: أنهما فعلا مثل ذلك. # PageV02P401 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سها الإمام، فصلى بقوم، ~~وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثم يغتسل هو ويعيد» . # وإن كان هو على غير وضوء فمثل ذلك. # ولأنه ليس على حدثه أمارة تدل عليه، فعذر في الصلاة خلفه. # فإن كان هذا في صلاة الجمعة، فإن كان الإمام تمام الأربعين، لم تصح ~~صلاتهم؛ لأنه فقد شرط الجمعة، وهو العدد. # وإن كان زائدا على الأربعين فحكى صاحب " التلخيص " فيه قولين، ومن ~~أصحابنا من يحكيهما وجهين: # أحدهما: لا تصح؛ لأن الإمام شرط فيها، ولم يوجد. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأن العدد قد وجد، وحدث الإمام لا يمنع صحة ~~الجماعة فيها، كما لا يمنع في سائر الصلوات. # إذا ثبت هذا: وعلم المأموم بجناية الإمام، أو حدثه نوى مفارقته، وأتم ~~لنفسه، وإن لم ينو مفارقته بطلت صلاته؛ لأنه يعتقد أنه في غير صلاة، ~~والائتمام بغير مصل لا يصح. # وإن علم الإمام بجنابة نفسه أو حدثه، فإن كان لم يمض من عدد الركعات شيء، ~~وكان موضع طهارته قريبا أومأ إليهم: كما أنتم، ومضى وتطهر ورجع، وأحرم ~~بالصلاة وتبعوه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإن كان موضع طهارته بعيدا، فقد قال الشافعي ms0495 في القديم: (يصلون لأنفسهم) ~~. # PageV02P402 # فمن أصحابنا من قال: إنما ذلك في القديم؛ لأن الاستخلاف لا يصح في ~~القديم. # ومنهم من قال: إنما قال ذلك؛ ليخرج من الخلاف؛ لأن الناس قد اختلفوا في ~~صحة الصلاة بإمامين. # وإن ذكر ذلك بعد أن صلى بهم ركعة أو أكثر، فإنهم لا ينتظرونه؛ لأنه إذا ~~عاد وصلى بهم فإنهم يفارقونه، إذا أتموا صلاتهم، وإن كان لا بد لهم من ~~مفارقته، لم ينتظروه. ### | فرع إمامة المتيمم # ] : ويجوز أن يصلي المتوضئ خلف المتيمم. # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (إنه لا يجوز ذلك) . # دليلنا: حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه في (التيمم) . # وهل تصح صلاة الطاهرة خلف المستحاضة؟ فيه وجهان. # أحدهما: تصح، كما تصح صلاة المتوضئ خلف المتيمم. # والثاني: لا تصح؛ لأن المستحاضة لم تأت بالطهارة عن النجس، ولا بما يقوم ~~مقامها. ### | مسألة مرض الإمام # ] : إذا مرض الإمام، وعجز عن القيام في الصلاة، فالأفضل أن يستخلف من ~~يصلي بهم قائما؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مرض مرضه الذي ~~توفي فيه، استخلف أبا بكر - رضي الله عنه - فصلى بالناس سبعة عشر يوما، ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يخرج في بعض الأوقات، ويصلي بهم ~~قاعدا» ، وإنما فعل هذا مرة، أو مرتين؛ ليبين الجواز، وأكثر أمره ~~الاستخلاف، فدل على أنه أفضل. # فإن صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قياما، إذا كانوا قادرين على # PageV02P403 # القيام، فإن صلوا قعودا مع القدرة على القيام، لم تصح صلاتهم، وبه قال ~~أبو حنيفة، والثوري، وأبو ثور. # وقال مالك: (لا تصح صلاة القائم خلف القاعد) ، في إحدى الروايتين، ~~والرواية الأخرى كقولنا. # وقال الأوزاعي، وإسحاق، وأحمد: (يصلون خلفه قعودا) ، وهو اختيار ابن ~~المنذر. # دليلنا ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس في مرضه ~~الأول قاعدا، والناس خلفه قعود» ، ثم: «صلى بهم في مرضه الذي مات فيه ~~قاعدا، والناس خلفه قيام» ، وهذا ناسخ لما قبله. ### | فرع إمامة المومئ # ] : وتصح صلاة القائم والقاعد خلف المومئ. # وقال أبو حنيفة: ms0496 (لا تصح) . # دليلنا: أن المومئ طاهر يسقط فرض نفسه بطهارة كاملة، فجاز أن يأتم به ~~القائم والقاعد، كالقائم. # فقولنا: (يسقط فرض نفسه) احتراز من المصلوب على خشبة، فلا يجوز الائتمام ~~به؛ لأنه لا يسقط فرض نفسه. # وقولنا: (طاهر) احتراز ممن عليه نجاسة لا يقدر على إزالتها. # وقولنا: (بطهارة كاملة) احتراز من الصلاة خلف المستحاضة، في أحد الوجهين. # ولأنه عاجز عن ركن من أركان الصلاة لمرض، فجاز للقادر عليه الائتمام به، ~~كالقيام. # فقولنا: (لمرض) احتراز من المصلوب، ومن الأمي، في أحد القولين. # PageV02P404 # فإن صلى خلف القاعد، أو المومئ، فقدر الإمام على القيام، أو القعود لزمه ~~ذلك، فإن لم يفعل بطلت صلاته؛ لأنه ترك القيام مع القدرة عليه. # فإن علم المأموم بقدرته على القيام، ولم يقم نوى مفارقته، وإن لم ينو ~~مفارقته قال الشافعي: (بطلت صلاته) . # فإن قيل: فكيف يعلم المأموم بقدرته على القيام؟ # فالجواب: أن الشافعي لم يتعرض لكيفية العلم، إنما قال: (لو علم) ، وقد ~~تكلم على ما يقل وجوده، كقوله: (إذا مات، وخلف مائة جدة) ، مع أنه قد يعلم ~~بأن يكون الإمام منقبض الرجل لا يمكنه بسطها وقبضها، ثم رآه المأموم في ~~أثناء الصلاة يبسطها ويقبضها، فيستدل بذلك على قدرته على القيام. ### | مسألة إمامة الأمي # ] : قال الشافعي: (والأمي: من لا يحسن فاتحة الكتاب، وإن أحسن غيرها من ~~القرآن، والقارئ: هو من يحسن فاتحة الكتاب، وإن لم يحسن غيرها من القرآن) . # إذا ثبت هذا: ففي صلاة القارئ خلف الأمي قولان منصوصان، والثالث خرجه أبو ~~إسحاق المروزي: # أحدها: لا يصح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وهو الصحيح؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» . # فإذا قدموا من لا يحسن الفاتحة، فقد دخلوا تحت النهي، وذلك يقتضي فساد ~~المنهي عنه؛ ولأنه قد يتحمل عنه القراءة، إذا أدركه راكعا، وهذا ليس من أهل ~~التحمل. # PageV02P405 # والقول الثاني قاله الشافعي في القديم: (إن كانت الصلاة سرية، صحت صلاة ~~القارئ خلفه، وإن كانت جهرية لم تصح) . # لأن القراءة لا تجب على المأموم في ms0497 الجهرية، بل يتحملها الإمام على القول ~~القديم، وهذا الإمام عاجز عن التحمل، فلم تصح، كالحاكم إذا كان لا يحسن ~~الحكم، فإنه لا يصح حكمه. # وإذا كانت سرية لزمت المأموم القراءة، وهو قادر عليها، فجاز له أن يأتم ~~بمن يعجز عنها، كصلاة القائم خلف القاعد. # والثالث خرجه أبو إسحاق المروزي على هذا التعليل: تصح صلاته خلفه بكل ~~حال؛ لأن على القول الجديد، يلزم المأموم القراءة بكل حال، هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا صلى أمي بقارئ بطلت صلاتهما) ، أما صلاة القارئ: ~~فلما ذكرناه، وأما صلاة الأمي: فلأنه كان يمكنه أن يقدم القارئ ويأتم به؛ ~~لأن قراءة الإمام عنده تجزئ عن المأموم، فإذا لم يفعل فقد ترك القراءة مع ~~القدرة عليها، فبطلت صلاته. # وكذلك إذا صلى خلفه أمي بطلت صلاته؛ لأنه علق صلاته بصلاة باطلة، وصلاة ~~المأموم تبطل ببطلان صلاة الإمام عنده. # ودليلنا: هو أن كل من صحت صلاته، إذا ائتم بغيره صحت صلاته، وإن لم يأتم ~~بغيره، كالقارئ خلف القارئ. ### | فرع المقدم في الإمامة # ] : قال الشافعي: (فإن كان هناك رجلان: أحدهما يحسن جميع القرآن غير ~~الفاتحة، والآخر يحسن سبع آيات من القرآن من غير الفاتحة، كان من يحسن جميع ~~القرآن غير الفاتحة أولى ممن يحسن سبع آيات من غير الفاتحة؛ لأنه أكثر ~~قرآنا) ، فإن # PageV02P406 # أم الذي يحسن سبع آيات لا غير، بالذي يحسن جميع القرآن إلا الفاتحة، صحت ~~صلاتهما، كما لو أم من يحسن الفاتحة لا غير، بمن يحسن الفاتحة وغيرها. # وإن كان هناك رجلان: أحدهما يحسن أول الفاتحة لا غير، والآخر يحسن آخر ~~الفاتحة لا غير، لم يصح أن يأتم أحدهما بالآخر، إذا قلنا: لا يأتم القارئ ~~بالأمي، وهذا مما يسأل عنه على وجه التعنت، فيقال: أيهما أحق بالإمامة؟ # قال الشافعي: (فإن ائتم رجل برجل لا يدري: هل هو قارئ، أم لا؟ فصلاته ~~صحيحة؛ لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس إلا من يحسن الفاتحة، وأحب إلي لو أعاد ~~الصلاة؛ لجواز ألا يحسن الفاتحة) . # فإن كانت الصلاة مما يجهر فيها، فلم ms0498 يجهر هذا الإمام بالقراءة، فعلى ~~المأموم أن يعيد الصلاة؛ لأن الظاهر أنه لما ترك الجهر أنه لا يحسن ~~القراءة. # فإن قال بعد الفراغ: أنا أحسن القراءة، وقد قرأت سرا، وإنما نسيت الجهر، ~~أو تركته عامدا، لم يلزم المأموم الإعادة. # والمستحب: أن يعيد؛ لجواز ألا يصدق فيما قال. ### | فرع إمامة الأرت والألثغ # ] : قال الشافعي: (ولا يؤم أرت ولا ألثغ) . # قال أصحابنا: و (الأرت) : هو الذي يدغم أحد الحرفين في الآخر، فيسقط ~~أحدهما. # و (الألثغ) : من يبدل حرفا بحرف، بأن يأتي بالثاء مكان السين، أو بالثاء # PageV02P407 # مكان الكاف، أو باللام مكان الراء. وأنشدني بعض شيوخي: # وألثغ سألته عن اسمه ... فقل لي إثمي مرداث # فعدت من لثغته ألثغا ... فقلت أين الكاث والطاث # وأراد: أن اسمه مرداس، وأراد: الكاس، والطاس. # وحكم هذين حكم الأمي، فإن ائتم بهما من هو في مثل حالهما صحت صلاته، كما ~~إذا ائتم أمي بأمي، وإن ائتم به القارئ الفصيح؛ فعلى الأقوال الثلاثة التي ~~مضت في صلاة القارئ خلف الأمي. ### | فرع إمامة اللاحن # ] : وأما الصلاة خلف من يلحن: فاللحن على ضربين: لحن يحيل المعنى، ولحن ~~لا يحيل المعنى. # فإن كان لا يحيل المعنى، كقوله: (أهدنا) بفتح الهمزة، أو (نستعين) بكسر ~~النون الأولى، أو ضمهما، أو فتح الثانية، أو كسرها، وما جرى هذا المجرى، ~~فهذا لا يمنع صحة صلاة الإمام، ولا صحة من يأتم به، سواء كان ذلك في ~~الفاتحة أو غيرها؛ لأنه لا يحيل المعنى، ولكن يكره الائتمام به؛ لأن ~~الإمامة موضع كمال، وهذا ليس في موضع الكمال. # وإن كان اللحن يحيل المعنى نظرت: # فإن كان في الفاتحة، مثل أن يقول: (أنعمت عليهم) بضم التاء، أو: (ولا ~~الظالين) بالظاء، فإن كان لا يحسن غير ذلك، بأن لم يطاوعه لسانه، أو لم يجد ~~من يعلمه فهذا كالأمي، تصح صلاته، وصلاة الأمي خلفه، وأما صلاة القارئ خلفه ~~فعلى ما مضى من الأقوال. # PageV02P408 # وإن كان يحسن القراءة الصحيحة، فتعمد ذلك، أو لا يحسن، ولكن يقدر على ~~التعلم، ولم يفعل فصلاته باطلة؛ لأنه ترك ms0499 القراءة مع القدرة عليها. # فأما صلاة المؤتم به: فهو كمن صلى خلف جنب، فإن علم ببطلان صلاته، لم تصح ~~صلاته خلفه، وإن كان لم يعلم بذلك، صحت صلاته خلفه. # وإن كان هذا اللحن في غير الفاتحة، مثل: أن يقول في قوله تعالى: {أن الله ~~بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] [التوبة: 3] ، بكسر اللام من (رسوله) ~~، فإن كان لا يعرف أن هذا لحن، أو كان يعرف، ولكن نسيه، فقرأه على وجه ~~السهو، لم يضره ذلك؛ لأنه ليس بأكثر من أن لا يقرأ هذا الآية. # وإن كان يعرف ذلك، فتعمد قراءته بطلت صلاته؛ لأنه إن كان يعتقده فهو كفر؛ ~~لأنه يقول: (أن الله بريء من المشركين ومن رسوله) ، وإن كان لا يعتقد فهو ~~استهزاء بالقرآن، فبطلت صلاته. # وأما المؤتم به: فهو كمن صلى خلف جنب، فإن علم بحاله لم تصح صلاته، وإن ~~لم يعلم صحت صلاته. # قال الشيخ أبو حامد: ومن تلفظ بلفظة أعجمية في القرآن، فإن إمامته ~~مكروهة؛ لما روي: " أن ناسا حول مكة قدموا رجلا من آل السائب؛ ليصلي بهم، ~~فأخره المسور بن مخرمة، وقدم آخر، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-، فقال له: لم فعلت ذلك؟ فقال: كان في وقت الحج، وخشيت أن يسمع بعض الحجيج ~~قراءته، فيأخذ بعجمته، فقال: هنالك ذهبت؟ فقال: نعم، فقال: أصبت ". # وكذلك العربي إذا كان لا يبين الحروف، يكره الائتمام به. # PageV02P409 ### | فرع صلاة الفريضة خلف المتنفل # ] : يجوز للمفترض أن يأتم بالمتنفل، مثل: أن يصلي العشاء خلف من يصلي ~~التراويح، فإذا سلم الإمام قام المأموم، فأتم صلاته. # ويجوز للمتنفل أن يأتم بالمفترض، كمن نوى أربع ركعات تطوعا خلف من يصلي ~~العشاء، ويجوز للمفترض أن يأتم بالمفترض في صلاة أخرى، كمن يصلي الظهر خلف ~~من يصلي العصر، هذا مذهبنا، وبه قال عطاء، وطاوس، والأوزاعي، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال الزهري، وربيع، ومالك، ويحيى الأنصاري: (إذا اختلفت نية الإمام ~~والمأموم لم يصح أن يأتم به) . # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يجوز للمتنفل أن يصلي خلف المفترض، ولا يجوز ~~للمفترض ms0500 أن يصلي خلف المتنفل، ولا للمفترض أن يصلي خلف المفترض، إذا اختلف ~~فرضاهما) . # دليلنا: ما روي: «أن معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء، ثم يرجع إلى قومه في بني سلمة، فيصلي بهم العشاء، هي له تطوع، ولهم ~~فريضة العشاء، فأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة العشاء، ثم رجع ~~معاذ إلى قومه، فصلى بهم، واستفتح سورة البقرة، فتنحى رجل، وصلى فقال له ~~قومه: نافقت، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا رسول الله، إن ~~معاذا يصلي معك العشاء، ثم يرجع إلينا فيصلي بنا، فأخرت العشاء، فصلى معك، ~~ثم رجع إلينا وصلى بنا، وافتتح بسورة البقرة، فتنحيت، وصليت وحدي، وإنا ~~أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أفتان أنت ~~يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ "، وأمره أن يقرأ سورة كذا» ، وفي رواية أخرى: ~~أمره # PageV02P410 # أن يقرأ: {والسماء والطارق} [الطارق: 1] [الطارق] ، و {سبح اسم ربك ~~الأعلى} [الأعلى: 1] [الأعلى] ، و {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] [الليل] . # ولأن الاقتداء يقع في الأفعال الظاهرة، وذلك ممكن مع اختلاف النية. ### | فرع صلاة الفرض خلف مصلي الجنازة والخسوف # ] : وهل يجوز أن يصلي المفترض خلف من يصلي على الجنازة، أو خلف من يصلي ~~صلاة الخسوف؟ قال أصحابنا البغداديون: لا يصح؛ لأنه لا يمكنه الاقتداء به، ~~مع اختلاف الأفعال. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لما ذكرناه. # والثاني وهو قول القفال: أنه يصح؛ لأنه مقتد بمصل. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يقوم قائما حتى يسلم الإمام في صلاة الجنازة، ثم ~~يركع هو. # وفي صلاة الخسوف يركع مع الإمام الركوع الأول، فإذا رفع الإمام رأسه من ~~الركوع رفع معه، وثبت المأموم قائما، حتى يركع الإمام الثاني، ثم يتابعه في ~~السجود. # قال المسعودي: [في " الإبانة " ق \ 80] : وهل تصح صلاة الصبح والمغرب خلف ~~من يصلي الظهر أو العصر أو العشاء؟ فيه قولان؛ لأنه يحتاج أن يخرج من صلاة ~~الإمام قبل تمامها. # وأصحابنا البغداديون قالوا: تصح قولا واحدا. # PageV02P411 ### | فرع كراهة إمامة من يكرهه المأتمون # ] : ويكره ms0501 أن يؤم الرجل قوما، وهم له كارهون؛ لما روى أبو داود في ~~"سننه": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يقبل الله منهم ~~صلاة: رجل يقدم قوما، وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارا -أي: بعد ما ~~فرغوا من الصلاة- ورجل اعتبد محرره» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة رجل أم ~~قوما، وهم له كارهون، ولا صلاة امرأة زوجها عاتب عليها، ولا صلاة عبد آبق، ~~حتى يرجع» . # قال الشيخ أبو حامد: قال الشافعي: (وهذا الخبر لا يثبت، ولكني أكره ~~إمامته بهم، لكراهتهم له) . # وروى الترمذي في "سننه ": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن ~~الله ثلاثة: رجلا أم قوما وهو له كارهون، وامرأة بات زوجها عليها ساخطا، ~~ورجلا سمع: حي على الفلاح، فلم يجبه» . # PageV02P412 # وهكذا: إذا كرهه أكثرهم كره له أن يؤمهم؛ لأن الاعتبار بالكثرة، وإن كرهه ~~أقلهم لم يكره؛ لأن أحدا لا يخلو ممن يكرهه، هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال القفال: إن نصب الإمام رجلا للصلاة بالناس لم يكره أن يصلي بهم، وإن ~~كرهوه. # وإن أم رجل نساء من ذوي محارمه جاز، ولم يكره له الخلو بهن؛ لأنه يجوز له ~~الخلو بهن، وإن كن من غير ذوات محارمه، فإن كن امرأة أو امرأتين كره له ~~الخلو بهن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ~~ثالثهما الشيطان» . # فإن كن نساء كثيرا، فهل يجوز للرجل الأجنبي الخلو بهن؟ فيه وجهان، حكاهما ~~القاضي في (الخناثى) بناء على المرأة إذا أرادت الحج، ووجدت نساء ثقات، هل ~~يقمن مقام المحرم؟ فيه وجهان: # PageV02P413 # فإن أم الخنثى أجنبية منه كره له الخلو بها؛ لجواز أن يكون رجلا، فإن كن ~~نساء كثيرا ففيه وجهان. # وكذا: لو أم رجل خنثى أجنبيا منه، كره له الخلو به؛ لجواز أن يكون امرأة، ~~فإن كان الخناثى كثيرا فهل يجوز له الخلو بهم؟ فيه وجهان، كما قلنا في ~~النساء. # وهكذا: ينبغي أن يكره للخنثى أن يخلو بالخنثى؛ لجواز أن يكون أحدهما ms0502 ~~رجلا، والآخر امرأة، فإن كانوا كثيرا ففيه وجهان. ### | فرع إمامة التمتام ونحوه # ] : ويكره الائتمام ب (التمتام) : وهو الذي يكرر التاء، فيقول: (إياك ~~نستتعين) ، وب (الفأفاء) : وهو الذي يكرر الفاء، فيقول: (ففلله) ، وب ~~(الوأواء) : وهو الذي يكرر الواو؛ لما يزيدون من الحروف، فإن صلى خلف أحدهم ~~صح؛ لأنه يأتي بزيادة هو مغلوب عليها. ### | مسألة الأولى بالإمامة # ] : الأسباب التي يتعلق بها التقديم في الصلاة خمسة: الفقه، والقراءة، ~~والهجرة، والنسب، والسن. # ولا يختلف المذهب: أن صاحب الفقه والقراءة مقدمان على غيرهما من أصحاب ~~الأسباب الثلاثة. # والدليل عليه: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا ~~بالسنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا بالهجرة سواء فأقدمهم سنا» . # PageV02P414 # فإن تساويا في القراءة، وأحدهما أفقه، فالأفقه أولى؛ لأنه أكمل. # فإن كان أحدهما يحسن الفقه، ولا يحسن الفاتحة، والآخر يحسن الفاتحة، ولا ~~يحسن الفقه فالذي يحسن الفاتحة أولى؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بالفاتحة. # فإن كان أحدهما يحسن القرآن كله، ومن الفقه ما يحتاج إليه في الصلاة، ~~والآخر يحسن من القرآن ما يجزئ في الصلاة، ولكنه يحسن فقها كثيرا، فقد قال ~~الشافعي: (إن قدم الفقيه فحسن، وإن قدم القارئ فحسن، ويشبه أن يكون الفقيه ~~أولى) . # قال أصحابنا: تقديم الفقيه أولى؛ لأن ما يحتاج إليه من القرآن في الصلاة ~~محصور، وما يحتاج إليه من الفقه في الصلاة غير محصور، وربما تحدث عليه ~~حادثة في الصلاة تحتاج إلى الاجتهاد فيها، وإلى هذا ذهب مالك، والأوزاعي، ~~وأبو حنيفة. # وقال الثوري، وأحمد، وأبو إسحاق: (القارئ أولى) ، واختاره ابن المنذر؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى» . # ودليلنا: ما ذكرناه: من أن الواجب من القراءة في الصلاة محصور، وما يحتاج ~~إليه من الفقه فيها غير محصور. # وأما الخبر: فإنما كان ذلك في الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم كانوا ~~يسلمون كبارا، فيتعلمون القراءة، ويتعلمون أحكامها. # وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (ما كنا نتجاوز عشر ms0503 آيات حتى نعرف حكمها، ~~وأمرها ونهيها) ، ولهذا لا يوجد منهم قارئ إلا وهو فقيه، وكثير يوجد منهم ~~فقيه غير قارئ. # وقيل: إن الذي كان يحفظ منهم جميع القرآن سبعة وهم: أبو بكر، وعثمان، # PageV02P415 # وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، بخلاف ~~أهل وقتنا، فإنهم يتعلمون القرآن، ثم الفقه. # وأما الأسباب الثلاثة، وهي: النسب، والسن، والهجرة، فاختلف أصحابنا في ~~ترتيب المذهب فيها: # فذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب "، وابن الصباغ، والمحاملي فيها قولين: # أحدهما وهو قوله القديم: (أن النسب مقدم، ثم الهجرة بعده، ثم السن) . # قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأصح، ووجهه: ما روي، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «الأئمة من قريش» ، ولم يفرق بين الإمامة العظمى ~~والصغرى. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قدموا قريشا، ولا تقدموها» . # ولأنه قدم الهجرة على السن في حديث أبي مسعود، والنسب مقدم على الهجرة. # والثاني وهو قوله الجديد: (أن السن مقدم، ثم النسب، ثم الهجرة؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجلين: "وليؤمكما أكبركما» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي، وليؤذن لك أحدكم، ~~وليؤمكم أكبركم» ، ولم يفرق بين أن يكون الأكبر أشرف من الأصغر، أو الأصغر ~~أشرف؛ ولأن الأكبر أخشع في الصلاة، فكان أولى. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وصاحب " الفروع ": أن النسب والسن ~~مقدمان على الهجرة، بلا خلاف على المذهب. # وفي النسب والسن قولان: # قال الشيخ أبو حامد: وأما تقديم الهجرة على السن فلم يرد به الهجرة ~~وحدها، وإنما أراد من له هجرة ونسب؛ لأن أكثر المهاجرين كانوا من قريش. # إذا ثبت هذا: فالنسب المراد هاهنا أن من كان من بني هاشم، وبني المطلب، # PageV02P416 # فيقدم على غيره من قريش، ثم يقدم قريش على غيرهم، ويحتمل أن يقدم العرب ~~على العجم. # وأما السن: فإن الرجل إذا نشأ في الإسلام، وشاخ فيه قدم على من أبلى عمره ~~في الشرك، ثم أسلم، وكذلك يقدم من تقدم إسلامه على من تأخر إسلامه. ms0504 # وأما الهجرة: فإن من هاجر يقدم على من لم يهاجر، ومن تقدمت هجرته قدم على ~~من تأخرت هجرته، وكذلك أولاد المهاجرين، يقدمون على أولاد من لم يهاجر، ~~وكذلك في تقدم الهجرة بالآباء أيضا، وسواء كانت الهجرة قبل الفتح أو بعده، ~~وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح» ، فأراد أن ~~الهجرة لا تجب على أهل مكة بعد الفتح. # فإن استويا في جميع الأسباب، فلا نص للشافعي فيه. # PageV02P417 # قال أصحابنا: فيقدم أورعهم وأزكاهم. # وقال بعض المتقدمين: يقدم أحسنهم. # فمن أصحابنا من قال: أراد أحسنهم وجها؛ لأن ذلك فضيلة كالنسب. # ومنهم من قال: بل أراد أحسنهم ذكرا بين الناس. # قال ابن الصباغ: وهذا حسن. ### | فرع تقديم صاحب البيت في الإمامة # ] : إذا حضر جماعة في دار رجل، وحضرتهم الصلاة، وصاحب البين يحسن من ~~القرآن ما يجزئ في الصلاة، فصاحب البيت أحق بالإمامة ممن حضر معه، وإن ~~كانوا أفقه منه وأقرأ، إلا أن يكون الحاضر سلطانا فهو أحق؛ لما روى أبو ~~مسعود البدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤم الرجل في ~~بيته، ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلى بإذنه» . # ولأن لصاحب البيت ولاية خاصة على الدار، لا يشاركه فيها غيره. # واختلف في التكرمة: فقال قوم: هي المائدة. # وقال آخرون: هي البساط والفراش، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " ~~غير هذا. # فإن حضر المستأجر ومالك الدار في الدار المستأجرة، فالمستأجر أحق بالتقدم ~~من مالكها؛ لأنه أحق بمنافعها. # وإن حضر العبد وغيره في دار، جعلها السيد لسكنى العبد، فالعبد أحق؛ لأنه ~~أحق بمنافعها. # وعلى قياس هذا: إذا استعار من رجل دارا، فحضر المستعير وغيره، فالمستعير ~~أولى. # PageV02P418 # وإن حضر العبد وسيده في الدار التي جعلها لسكناه، فالسيد أحق؛ لأنه هو ~~المالك لرقبة الدار. # وعلى قياس هذا: إذا حضر المعير والمستعير في الدار المعارة، فالمعير ~~أولى؛ لأنه هو المالك لرقبة الدار، ويملك الرجوع في المنفعة. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 80] : أن القفال كان يقول هكذا في الابتداء، ثم ms0505 ~~رجع عنه، وقال: بل المستعير أولى بخلاف العبد؛ لأن المستعير سكن لنفسه، ~~والعبد سكن لسيده. ### | فرع الإمام الراتب # ] : وإن حضر إمام المسجد الراتب مع غيره من الرعية، فإمام المسجد أحق ~~بالتقديم، وإن كان هناك من هو أفقه منه وأقرأ؛ لما روي: (أن ابن عمر قدم ~~مولى له كان إماما في مسجد، وقال: أنت أحق بالإمامة في مسجدك) . # وإن أذن رب الدار، أو إمام السجد لمن حضر معه أن يتقدم، فله أن يتقدم. # وقال بعض الناس: لا يجوز. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر: "إلا بإذنه". # فإن حضر الإمام الأعظم مع رب الدار، أو مع إمام المسجد فالإمام الأعظم ~~أولى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا في سلطانه "؛ ولأنه راع وهم ~~رعيته، فكان تقديم الراعي أولى. # وإن قدم الإمام الأعظم رجلا، كان أحق من غيره. # وإن دخل الإمام الأعظم بلدا، وله فيه خليفة، كان أولى بالتقدم فيه من ~~خليفته؛ لأن ولايته أعم. # PageV02P419 # قال الشافعي: (فإن اجتمع مقيمون ومسافرون، وفيهم وال، كان تقديم الوالي ~~أولى، سواء كان من المسافرين أو من المقيمين، وإن لم يكن فيهم وال، فالمقيم ~~أولى بالتقديم؛ لأنه صلاته أكمل، فإن تقدم مسافر وصلى بهم جاز) . # وهل يكره؟ فيه قولان. ### | فرع إمامة العبد # ] : ولا تكره إمامة العبد للأحرار. # وقال أبو مجلز وأبو حنيفة: (تكره) . # وقال مالك: (لا يؤم في جمعة، ولا عيد) . # وقال الأوزاعي: (لا يؤم الناس، ويؤم أهله) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اسمعوا وأطيعوا، ولو أمر عليكم ~~عبد أجدع، ما أقام فيكم الصلاة» . # وروي: (أنه كان لعائشة غلام لم يعتق، يكنى أبا عمرو، وكان يؤمها، ويؤم ~~محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير) . # إذا ثبت هذا: فالحر أولى بالإمامة؛ لأنه موضع كمال، والحر أكمل. ### | فرع إمامة المجهول # ] : ويكره أن يؤم من لا يعرف أبوه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه. # PageV02P420 # وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: (لا يكره) ، وروي عن مالك في ذلك رواية ~~أخرى. # وقالت عائشة: (ما عليه من وزر أبويه شيء) . # دليلنا: ما روي: ms0506 (أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق لا يعرف أبوه، فنهاه عمر ~~بن عبد العزيز) ؛ ولأنه موضع كمال، وهذا ليس في موضع الكمال. ### | فرع إمامة الأعمى # ] : تجوز إمامة الأعمى بالبصير والأعمى؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم في بعض غزواته على المدينة، وكان يصلي به» ~~. # وهل هو أولى أم البصير؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها وهو المنصوص للشافعي: (أنهما سواء؛ لأن الأعمى لا يرى ما يشغله، ~~والبصير يتوقى الأنجاس فاستويا) . # والثاني وهو قول الشيخ أبي إسحاق: أن البصير أولى؛ لأنه يتوقى الأنجاس ~~التي تفسد الصلاة، وأما نظره إلى ما يشغل: فلا يفسد الصلاة. # PageV02P421 # والثالث وهو قول أبي إسحاق المروزي: أن الأعمى أولى؛ لأنه لا ينظر إلى ما ~~يلهيه، فيتوفر على الخشوع. # قال ابن الصباغ: وهذان الوجهان يخالفان نص الشافعي، وما قاله أحدهما ~~يعارضه ما قال الآخر فسقطا، واستوى البصير والأعمى. # وبالله التوفيق # PageV02P422 ### | باب موقف الإمام والمأموم # إذا صلى رجلان جماعة، قام المأموم عن يمين الإمام، وبه قال الفقهاء كافة، ~~وحكي عن ابن المسيب: أنه قال: لا يقوم عن يساره. # وقال النخعي: يقوم وراءه، فإن جاء آخر وقف معه، وإن لم يجئ آخر، وركع ~~الإمام فإنه يتقدم إلى يمين الإمام. # دليلنا: ما روي «عن ابن عباس: أنه قال: (بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل، فتوضأ، وصلى، فقمت، فتوضأت كما ~~توضأ، وقمت عن يساره، فأخذني بيدي) ، وروي (برأسي، وحولني عن يمينه) ، ~~وروي: (فأدارني من ورائه) » . # قال أصحابنا: وفي هذا الخبر أربع عشرة فائدة: # إحداهن: أن المأموم الواحد ينبغي له أن يكون على يمين الإمام. # الثانية: أنه إذا خالف، ووقف على يساره صحت صلاته. # الثالثة: أنه لا يلزمه سجود السهو. # PageV02P423 # الرابعة: أنه إذا وقف عن يساره ينبغي له أن يتحول إلى يمينه. # الخامسة: أنه إذا لم يتحول حوله الإمام. # السادسة: أنه يحوله بيمينه دون يساره. # السابعة: أن يديره من خلفه. # الثامنة: أن صلاة النفل يحرم فيها الكلام؛ لأن النبي - صلى الله عليه ms0507 ~~وسلم - لم يكلمه. # التاسعة: أن النفل يجوز فعله جماعة. # العاشرة: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، مثل ما فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # الإحدى عشرة: أن المشي القليل لا يبطل الصلاة، مثل مشي ابن عباس. # الاثنتا عشرة: أن الصبي له موقف في الصف كالبالغ؛ لأن ابن عباس كان صبيا. # الثالثة عشرة: أن المأموم يدور هو، ولا يدور الإمام. # الرابعة عشرة: أن المرور بين يدي المصلي مكروه؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أداره من خلفه، ولم يدره بين يديه. # فإن جاء مأموم آخر، أحرم عن يسار الإمام، فإن كان قدام الإمام واسعا ~~ووراءهما ضيقا، تقدم الإمام، وإن كان وراءهما واسعا، تأخر المأمومان، سواء ~~كان قدام الإمام واسعا أو ضيقا؛ لما روى جابر، قال: «صليت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقمت عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يساره، ~~فدفعنا جميعا، حتى أقامنا من خلفه» . # ولأنهما تابعان للإمام، فكانا أولى بالتأخير، بدليل: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أدار ابن عباس، ولم يدر هو) . # فإن جاء المأموم الثاني، وهما جالسان في التشهد، ووقف عن يسار الإمام، # PageV02P424 # وكبر، وجلس، ولا يتأخرا جالسين؛ لأن ذلك مشقة، فإذا قاموا تأخرا، وإن سلم ~~الإمام قام المأموم، وأتم صلاته. # وإن حضر رجلان مع الإمام، فالسنة أن يقفا خلف الإمام، وروي ذلك عن عمر، ~~وعلي، وابن عمر. # وقال ابن مسعود: (إذا كان مع الإمام اثنان، قام أحدهما عن يمينه، والآخر ~~عن شماله، وإن كانوا ثلاثة قاموا من خلفه) . # وروي عنه: «أنه صلى بعلقمة والأسود، فجعل أحدهم عن يمينه، والآخر عن ~~شماله، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # دليلنا: ما ذكرناه من حديث جابر، وروى سمرة بن جندب، قال: «أمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا» . # وإن حضر رجل وصبي، وقفا من خلف الإمام؛ لما روي «عن أنس: أنه قال: (صليت ~~خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا ويتيم لنا، وأم سليم خلفنا» . # PageV02P425 # وإن ms0508 حضر مع الرجل والصبي امرأة وقفت خلفهما؛ لحديث أنس. # وإن حضر مع الإمام امرأة، لا رجل معها، وقفت خلف الإمام. # وإن حضر معه رجل وامرأة وقف الرجل عن يمين الإمام، والمرأة خلف الرجل؛ ~~لحديث أنس. # وإن حضر مع الإمام خنثى وقف وراءه؛ لجواز أن يكون امرأة، ولا يقف عن ~~يمينه لتجويز كونه رجلا؛ لأن مخالفة المرأة الموقف أشد من مخالفة الرجل. # وإن كان مع الإمام رجل أو صبي وخنثى فإن الرجل أو الصبي يقف عن يمين ~~الإمام، والخنثى وراءه. # وإن كان معه خنثى وامرأة وقف الخنثى خلف الإمام، والمرأة خلف الخنثى. # وإن حضر رجال وصبيان تقدم الرجال في الصف الأول، ثم الصبيان بعدهم في صف ~~آخر. # ومن أصحابنا من قال: يقف بين كل رجلين صبي؛ ليتعلموا منهم أفعال الصلاة، ~~وهذا ليس بصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليلني منكم أولو الأحلام ~~والنهى» . # وروي عن أنس: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن ~~يليه المهاجرون والأنصار؛ ليحفظوا عنه» . # PageV02P426 # وأما التعلم: فيمكنهم، وإن كانوا خلفهم. ### | فرع كراهة ارتفاع موضع الإمام # ] : ويكره أن يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما يكره إذا كانت ربوة كثيرة العلو، فأما إذا كنت ~~دكة، أو ربوة قليلة العلو لم يكره. # والدليل على الكراهة: ما روي: (أن حذيفة صلى على مكان، والناس أسفل منه، ~~فجذبه سلمان، وقال: أما علمت أن أصحابك -يعني: الصحابة- يكرهون ذلك، فقال: ~~بلى، قد ذكرت حين جذبتني) . # وإن أراد الإمام أن يعلم المأمومين أفعال الصلاة وترتيبها لم يكره ذلك. # PageV02P427 # وقال أبو حنيفة ومالك: (يكره بكل حال) . # وقال الأوزاعي: (إن كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، بطلت ~~صلاتهم) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على المنبر، فركع، ~~ورفع، ثم رجع القهقرى، فسجد، ورفع، فلما فرغ قال: "إنما صنعت هكذا لتأتموا ~~بي» . ### | مسألة استحباب الجماعة للنساء # ] : يستحب للنساء الجماعة في الصلوات التي يسن لها الجماعة، إلا أنها لا ~~تتأكد في حقهن، كتأكدها في ms0509 حق الرجال، وبه قال عطاء، والأوزاعي، والثوري، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال قتادة، والشعبي، والنخعي: يكره لهن الجماعة في الفرائض، ولا تكره في ~~النوافل. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يكره لهن في الفرائض والنوافل) . # PageV02P428 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم ورقة بنت ~~عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل الأنصاري، وكان يسميها الشهيدة، وكان يأمرها ~~أن تؤم أهل دارها، وجعل لها مؤذنا» . # إذا ثبت هذا، فالسنة أن تقف إمامتهن وسطهن. # قال ابن الصباغ: ولا يعرف فيه خلاف؛ لما روي: (أن عائشة - رضي الله عنها ~~- أمت نساء، فقامت وسطهن) . # فإن تقدمت عليهن وصلت بهن كره، وصحت صلاتهن، كما لو وقف إمام الرجل ~~وسطهم. # والحرة أولى من الأمة في الإمامة، كما قلنا: إن الحر أولى من العبد. # فإن أم الخنثى نساء تقدم عليهن، ووقفن وراءه؛ لجواز أن يكون رجلا. # ومما يسأل عنه على وجه التعنت، فيقال: إذا أم الخناثى واحد منهم، أين ~~يقف؟ # PageV02P429 # فإن قال: وسطهم أو قدامهم، فالجميع خطأ، وإنما الجواب الصحيح: أن يقال: ~~لا يؤم الخنثى الخنثى، وقد مضى. ### | مسألة صلاة نية الجماعة # ] : إذا أم قوما، فليس من شرط صحة ائتمامهم أن ينوي الإمام إمامتهم. # وقال أبو حنيفة: (إن أم الرجل رجالا لم تشترط نية الإمام أن يكون إماما ~~لهم، وإن أم نساء لم تصح صلاتهن خلفه، حتى ينوي الإمام أنه إمامهن) . # وقال الأوزاعي: (لا تصح صلاة من خلفه من الرجال والنساء، حتى ينوي الإمام ~~إمامة من خلفه) . # دليلنا على الأوزاعي: حديث ابن عباس الذي ذكرناه في أول الباب. # وروى «أنس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، وهو يصلي، ~~فوقفت خلفه، ثم جاء آخر، فوقف بجنبي، حتى صرنا رهطا كثيرا، فلما أحس النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بنا أوجز في صلاته، ثم قال: " إنما فعلت هذا ~~لأجلكم» ، فسقط بهذا مذهب الأوزاعي. # ونقيس على أبي حنيفة المرأة على الرجل، فنقول: كل من صح ائتمامه، إذا نوى ~~الإمام إمامته صح، وإن لم ينو إمامته كالرجل. ### | فرع موقف ms0510 المرأة وصلاة الرجل خلف الصف # ] : وإن وقفت المرأة مع الرجل أو قدامه صحت صلاة الرجل، وإن وقف الرجل في ~~الصف وحده خلف المأمومين كره ذلك، وصحت صلاته. # وقال أحمد، وإسحاق: (تبطل صلاته) . واختاره ابن المنذر. # PageV02P430 # دليلنا: ما روي: «أن أبا بكرة دخل المسجد، وهو يلهث، وقد ركع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأحرم، وركع معه، ثم دخل الصف، فلما فرغ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من صلاته قال: "أيكم الذي ركع خلف الصف وحده؟ "، فقال أبو ~~بكرة: أنا يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "زادك الله ~~حرصا، ولا تعد» ، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة. # وأما قوله: "ولا تعد": فيحتمل ثلاثة تأويلات: # أحدها: لا تعد إلى العدو الشديد؛ لأنه جاء يلهث، وهذا كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها ~~وأنتم تمشون، وعليكم السكينة» . # والثاني: أنه أراد: لا تعد أن تتأخر عن الصلاة، حتى تفوتك الركعة. # والثالث: لا تعد إلى الإحرام خلف الصف. ### | فرع تقدم المأموم # إذا تقدم المأموم على الإمام، وصلى بصلاته في غير المسجد الحرام، ففيه ~~قولان: # [الأول] : قال في الجديد: (لا تصح صلاته) ، وبه قال أبو حنيفة، وهو ~~الصحيح؛ لأنه قد وقف في موضع ليس بموقف مؤتم بحال، فأشبه إذا وقف في موضع ~~نجس. # فقولنا: (بحال) احتراز ممن وقف على يسار الإمام وحده. # و [الثاني] : قال في القديم: (تصح صلاته) ، وبه قال مالك، وإسحاق، وأبو ~~ثور؛ لأنه خالف سنة الوقف مع الإمام، فوجب ألا يمنع صحة الصلاة، كما لو وقف ~~على يسار الإمام وحده، فإن صلى الإمام في المسجد الحرام إلى ناحية من نواحي # PageV02P431 # الكعبة، فاستدار المأمومون حول الكعبة، فإن من كان منهم في جهة الإمام، ~~إذا تقدم على الإمام، وكان أقرب إلى الكعبة من إمامه، فعلى القولين في التي ~~قبلها. # وأما صلاة من كان أقرب إلى الكعبة من الإمام في غير جهة الإمام، ففيه ~~طريقان: # [الأول] : قال أبو إسحاق المروزي: هي على قولين كالأولى. # و ms0511 [الثاني] : قال عامة أصحابنا: تصح قولا واحدا وهو المنصوص؛ لأن قرب ~~المأموم في غير جهة الإمام لا يكاد يضبط، ويشق مراعاة ذلك، وفي جهته لا يشق ~~عليه مراعاة خلف الإمام؛ ولأن المأموم إذا كان في غير جهة الإمام، فليس هو ~~بين يديه، وإن كان أقرب إلى الكعبة منه، وإذا كان في جهته كان بين يديه، ~~فلهذا افترقا؛ ولأن الشافعي قد نص في " الجامع الكبير ": (إذا كان الإمام ~~يصلي إلى الكعبة على الأرض، والمأموم على سطحها، فصلى بصلاته، أجزأه ذلك) . ~~والمأموم هاهنا أقرب. ### | مسألة استحباب الصف الأول # ] : والمستحب: أن يتقدم في الصف الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدون إلا أن يستهموا ~~عليه، لاستهموا عليه» . # وروى البراء بن عازب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف الأول» يعني: على أهل الصف الأول، والصلاة من الله ~~الرحمة، ومن الملائكة الدعاء. # ويستحب أن يعتمد يمين الإمام؛ لما روي عن البراء بن عازب: أنه قال: «كان # PageV02P432 # يعجبنا عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يبدأ بمن على ~~يمينه، فيسلم عليه» . # فإن وجد في الصف الأول فرجة، فالمستحب: أن يسدها؛ لما روى أنس: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «أتموا الصف الأول، فإن كان نقص ففي المؤخر» . # فإن لم يجد في الصف الأول مدخلا فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وسليم: يجذب رجلا يصلي معه، فإن لم يفعل ~~كره له أن يصلي وحده، وهو قول عطاء والنخعي. # وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: يقف وحده في الصف الثاني، وهو ~~المنصوص في " البويطي "، وبه قال مالك؛ لما ذكرناه من حديث أنس؛ ولأن في ~~جذبه رجلا يحدث خللا في الصف الأول، ويحرم المجذوب فضيلة الصف الأول، وليس ~~له ذلك. ### | فرع على المأموم أن يعلم حركات الإمام # ] : فإذا صلى بصلاة الإمام وهما في المسجد، فإنه يعتبر في صحة صلاة ~~المأموم علمه بصلاة الإمام، إما أن يشاهده، ms0512 أو يسمع تكبيره، أو يبلغ عنه، ~~وسواء كان بين الإمام والمأموم قريب أو بعيد، وسواء كان بينهما حائل، أو لا ~~حائل بينهما، وهذا إجماع لا خلاف فيه؛ لأن المسجد كله موضع للجماعة ~~الواحدة، واعتبار رؤية الإمام ومشاهدته في المسجد لا يمكن. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك المساجد اللطاف المتصلة بالجامع، وأبوابها ~~شارعة # PageV02P433 # إلى الجامع، فحكم من يصلي فيها بصلاة الإمام في الجامع، حكم من يصلي ~~بصلاته في الجامع؛ لأنها إن بنيت مع الجامع فهي منه، وإن بنيت بعده فهي ~~مضافة إليه. # قال الصيدلاني: ومثله إذا صلى في رحبة المسجد؛ لأنها من جملة المسجد. # فإن صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام في المسجد جاز؛ لما روي: (أن أبا ~~هريرة صلى فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد) . # ولأن سطح المسجد كقراره، بدليل: أن الجنب لا يلبث فيه، كما لا يلبث في ~~قراره؛ ولأن أكثر ما فيه الحيلولة بينه وبين الإمام بالسقف، والحيلولة في ~~المسجد لا تمنع الصلاة، كما لو كان في قرار المسجد. # إذا ثبت هذا: فيحتاج أن يقف وراء الإمام، فإن وقف حذاء رأس الإمام كره، ~~وأجزأه. # وإن وقف، بحيث يكون قدام الإمام ففيه قولان، كما لو كانا في القرار. # قال الصيمري: وإن كان سطح المسجد مملوكا، فصلى عليه رجل بصلاة الإمام في ~~المسجد لم تصح صلاته؛ لأنه ليس من جملة المسجد. ### | فرع صلاة المأموم خارج المسجد # ] : فأما إذا صلى خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد، ولم يكن بينهما ~~حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة، بأن لم يكن للمسجد حائط، أو كان له حائط، ~~ووقف المأموم بحذاء الباب، وهو مفتوح، فإن كان بينهما مسافة قريبة جاز، إذا ~~علم # PageV02P434 # بصلاة الإمام، وإن كان بينهما مسافة بعيدة لم يجز، هذا قول كافة العلماء. # وقال عطاء: يعتبر علمه بصلاة الإمام، وإن كان بينهما مسافة بعيدة. # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة: 9] ، فأوجب الله السعي إلى ~~الجمعة، فلو كان كل من صلى خارج ms0513 المسجد بصلاة الإمام يجزئه إذا علم بصلاة ~~الإمام، لما وجب عليه السعي. # والمسافة القريبة: ثلاثمائة ذراع، والبعيدة ما زاد، ومن أين تعتبر هذا ~~المسافة؟ فيه وجهان. # أحدهما وهو المشهور من المذهب: أنها تعتبر من حائط المسجد. # فعلى هذا: لو وقف الإمام في محراب المسجد، ومساحة المسجد ألف ذراع أو ~~أكثر، ثم وقف صف خارج المسجد، بينه وبين حائط المسجد ثلاثمائة ذراع، وهم ~~عالمون بصلاة الإمام صح، وكذلك لو وقف صف آخر بينه وبين الصف الأول ~~ثلاثمائة ذراع، ثم بعده صف، وبينهما هذه المسافة، حتى اتصلت الصفوف فراسخ ~~صح ذلك؛ لأن المسجد كله موضع للجماعة، فجعل آخره كأوله. # والثاني حكاه في " الإبانة " [ق \ 84] أنه يعتبر من موقف الإمام. # وإن كان بينه وبين الإمام حائط المسجد؛ ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق: لا يمنع؛ لأن حائط المسجد لا يمنع صحة ائتمام ~~من في داخل المسجد، فلم يمنع صحة ائتمام من في خارجه؛ ولأن الشافعي قال: ~~(لو صلى في رحبة المسجد بصلاة الإمام في المسجد أجزأه) . ومعلوم أن بينهما ~~حائط المسجد. # PageV02P435 # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا، وهو الصحيح: أنه يمنع؛ لأن هذا الحائط بني ~~للفصل بينه وبين غيره، فمنع، كحائط غير المسجد. # وأما ما ذكره من الرحبة: فلأن الرحبة من جملة المسجد، أو يحمل على من كان ~~حذاء باب المسجد، وهو مفتوح، فعلى قول أبي إسحاق: لو كان لرجل دار بجنب ~~المسجد، وحائط المسجد حائط داره، جاز له أن يصلي في بيته بصلاة الإمام في ~~المسجد، إذا علم بصلاته، وعلى قول عامة أصحابنا: لا يجوز. # وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة، كالشباك ففيه وجهان: # أحدهما: يمنع؛ لأنه يمنع الاستطراق، فهو كالحائط. # والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يمنع الشاهدة. ### | فرع موقف المأموم في الفلاة # ] : فأما إذا كان الإمام يصلي في صحراء، فإن الإمام هاهنا للصف الأول، ~~كالمسجد للصف الأول خارج المسجد، إذا كان الإمام يصلي في المسجد، فإن وقفوا ~~من الإمام على ثلاثمائة ذراع فما دون أجزأتهم صلاتهم، وكذلك لو وقف ms0514 صف، ~~بينه وبين الصف الأول ثلاثمائة ذراع، ثم ثالث، ورابع، وهم عالمون بصلاة ~~الإمام صح. # واختلف أصحابنا: من أين أخذ الشافعي هذا الحد؟ فذهب أبو العباس، وأبو ~~إسحاق: إلى أنه أخذه من صلاة الخوف؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحرم بطائفة، وصلى بهم ركعة» . # وفي رواية ابن عمر: (أنها مضت إلى وجه العدو، وهي في الصلاة، وكن بينه ~~وبينها قدر ثلاثمائة ذراع) ؛ ولأنهم إنما يحرسون المسلمين من وقوع السهام؛ ~~لأنها # PageV02P436 # أبعد وقعا من جميع السلاح، وأكثر ما يبلغ إليه السهم ثلاثمائة ذراع. # وذهب ابن خيران، وابن الوكيل: إلى أن الشافعي لم يأخذه من هذا، وإنما ~~أخذه من عرف الناس وعادتهم، وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي قال: (وقربه ما ~~يعرفه الناس قربا) ، وهذا اختيار الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ. # وهل ذلك تحديد، أو تقريب؟ فيه وجهان. ### | مسألة الصلاة في دار بقرب المسجد # قال الشافعي: (ولو صلى في دار قرب المسجد لم يجز، إلا بأن تتصل الصفوف، ~~لا حائل بينه وبينها) ، وجملة ذلك: أنه إذا صلى في داره، أو دار غيره بصلاة ~~الإمام في المسجد، فإن كان يصلي في قرار الدار، وباب داره مفتوح، يرى منه ~~الإمام، أو بعض المأمومين، فاختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو إسحاق: لا يجوز، إلا أن تكون الصفوف متصلة إلى داره اتصال ~~العادة؛ لأن الشافعي اشترط ذلك. # والفرق بينه وبين الصحراء: أن الصحراء مهيأة لمرافق المسلمين، ومن ~~مرافقهم الصلاة، وداره لم تبن لذلك، وإنما هي ملك له خاص، وهذه طريقة ~~المسعودي [في " الإبانة " ق \ 86] . # وقال أبو علي في " الإفصاح ": لا فرق بين الدار وبين الطرق والصحارى، ~~ويراعى فيه القرب والبعد الذي ذكره الشافعي. # وقوله: (إلا أن تتصل الصفوف) أراد: ألا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثمائة ~~ذراع؛ لأن هذا عنده حد الاتصال. # PageV02P437 ### | فرع الصلاة في الدور # ] : قال المسعودي: [في " الإبانة " ق \ 86] : إذا صلى في البنيان، فإن ~~كان في بقعة وحدة، مثل: صفة، أو بيت، فيعتبر القرب والبعد على ما ذكرناه. # فإن اختلفت بهم البقعة، مثل: ms0515 أن كان الإمام في الصفة، وهو في البيت، ~~فيشترط اتصال الصف. # قال: واتصال الصف في الصف، من يسار الإمام ويمينه: هو أن يلتزق الجنب ~~بالجنب، فأما إذا كان بين رجلين فرجة نظر: فإن كان أقل من موقف رجل فلا يضر ~~ذلك، وإن كان أكثر من موقف رجل فيمنع من الاقتداء؛ لأنه لا يكون اتصال ~~الصف، فإن كان بينهما عتبة، فإن كانت صغيرة، بحيث لا يمكن الوقوف عليها، لا ~~تكون حائلا، وإن كانت عريضة، بحيث يمكن الوقوف عليها كانت حائلة عن ~~الاقتداء. # وهل يراعى وراء الإمام اتصال الصف؟ فيه وجهان: # الأصح: أنه يراعى، فيشترط ألا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع، فإن ~~كان بينهما أكثر من ثلاثة أذرع لم يكن اتصال الصف. # والثاني: لا يراعى. # فعلى هذا: لو كان الإمام في الصفة مع قوم، فاقتدى به واحد في الصحراء، لم ~~يصح اقتداؤه، وإن كان قريبا من الصف. # PageV02P438 ### | فرع الصلاة في علو غير المسجد تمنع الاقتداء # ] : فأما إذا صلى في علو الدار بصلاة الإمام في المسجد، قال الشافعي: (لم ~~يجزئه بحال، وإن كانوا يرون من في الصحن؛ لأنها بائنة من المسجد، وليس ~~بينهما قرار يمكن اتصال الصفوف به) ؛ لأن الصف لا يتصل إلى فوق، فإنما يتصل ~~بالقرار. # وقال في " الإفصاح ": ومن كان على الصفا والمروة، أو على جبل أبي قبيس، ~~يصلي بصلاة الإمام في المسجد، تصح صلاته، وإن كان أعلى منه؛ لأن ذلك متصل ~~بالقرار، وقد يكون القرار مستعليا، ومستفلا، ومستويا، وليس كذلك السطح؛ ~~لأنه ليس من القرار، والصف لا يتصل. # وإن صلى رجل على سطح الدار بصلاة الإمام في الدار، أو في صحنه لم تصح ~~صلاته؛ لأن بينهما حائلا يمنع المشاهدة والاستطراق، والفرق بينه وبين ~~المسجد: أن المسجد بني كله للصلاة، وسطحه منه، وليس كذلك الدار؛ لأن سطحها ~~بني للحائل، ولم يبن للصلاة. ### | فرع وجود طريق بين الإمام والمأموم # ] : إذا كان بين الإمام والمأموم شارع، أو طريق جازت صلاته، هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال أبو حنيفة: (الشارع والطريق يمنع الاقتداء) ms0516 . وهو قول المسعودي [في ~~" الإبانة " ق \ 84] ، إلا أن تتصل الصفوف. # دليلنا: ما روي: (أن أنسا كان يصلي في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف # PageV02P439 # بصلاة الإمام في المسجد، وبينهما شارع) ، ولا مخالف له؛ ولأنه من الإمام ~~على مسافة قريبة لا حائل بينهما، فأشبه إذا لم يكن بينهما طريق. ### | فرع الصلاة في السفينة # ] : يجوز أن يصلي الفرض والنفل في السفينة، سواء كانت واقفة أو سائرة؛ ~~لأنه يتمكن فيها من القيام، والركوع، والسجود. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك لو أمكنه القيام، والركوع، والسجود في الكنيسة ~~على الراحلة، جاز أن يصلي عليها الفرض إلى القبلة، وإن كانت الراحلة تسير. # وفيها وجه مضى ذكره وهو المنصوص: (أنه لا تصح) ، ولا يجوز أن يصلي ~~النافلة في السفينة إلا إلى القبلة؛ لأنه يمكنه ذلك من غير مشقة. # وأما وجوب القيام في الفريضة إذا كان في السفينة: فإن كان لا يخاف الغرق ~~ولا دوران رأسه عند القيام لزمه ذلك، وإن كان يخالف الغرق، أو كان رأسه ~~يدور عند القيام، لم يلزمه القيام. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يصلي فيها الفرض قاعدا، بكل حال) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له جعفر ~~لما بعثه إلى الحبشة: يا رسول الله، كيف أصلي في السفينة؟ فقال له: "صل ~~فيها قائما، إلا أن تخاف الغرق» . # PageV02P440 # ولأنه مستطيع للقيام في صلاة مفروضة، فلم يجز له تركه، كما لو كان في غير ~~السفينة. # فإن أراد أن يأتم من في سفينة، بإمام في سفينة أخرى، فإن كانتا مغطاتين ~~لم يجز؛ لأن بينهما حائلا يمنع الاستطراق والمشاهدة. # وإن كان لا حائل بينهما، وكانتا متصلتين جاز، وهكذا إذا كانتا منفصلتين، ~~وكان بينهما ثلاثمائة ذراع أو أقل جاز. # واشترط صاحب " الإفصاح " مع ذلك: إذا كانوا يجرون بريح رخاء، يأمنون أن ~~تتقدم إحداهما على الأخرى، هذا قول عامة أصحابنا، إلا أبا سعيد الإصطخري، ~~فإنه قال: الماء يمنع الاقتداء، وهو قول أبي حنيفة. # دليلنا: أن الماء لا يراد للحائل، وإنما يراد ms0517 للمنفعة، فهو كالنار. # ويشترط أن تكون السفينة التي فيها الإمام متقدمة على التي فيها ~~المأمومون، فإن كانت محاذية لها كره وأجزأهم، وإن تقدمت سفينة المأمومين، ~~فهل تصح صلاتهم؟ فيها قولان. # وبالله التوفيق # PageV02P441 ### | باب صلاة المريض # إذا عجز عن القيام جاز له أن يصلي الفرض قاعدا؛ لقوله تعالى: {الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191] [آل عمران: 191] . # قيل في التفسير: (قياما) إذا قدروا عليه، و (قعودا) إذا لم يستطيعوا ~~القيام، و (على جنوبهم) إذا لم يقدروا على الجلوس. # وروي «عن عمران بن الحصين: أنه قال: كان بي بواسير، فسألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم ~~تستطع فعلى جنب» . # وروى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سقط من راحلته، فجحش شقه ~~الأيمن، فصلى قاعدا، وصلى الناس معه قعودا» . # والعجز الذي يجوز له ترك القيام: إما أن يكون زمنا لا يستطيع القيام ~~أصلا، أو يكون صحيحا، إلا أنه لا يستطيع القيام إلا بتحمل مشقة شديدة، أو ~~يخاف تأثيرا ظاهرا في العلة؛ لأن كل عبادة لم يقدر على فعلها إلا بمشقة ~~شديدة جاز له تركها إلى بدلها؛ لأجل المشقة، كالمسافر في شهر رمضان: له أن ~~يفطر وإن كان يقدر على الصيام لو تحمل المشقة. # إذا ثبت هذا: فكيف يقعد؟ فيه قولان: # PageV02P442 # أحدهما: يقعد متربعا؛ لما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى متربعا» . # والثاني: يقعد مفترشا؛ لأن ذلك قعود العبادة، والتربع قعود العادة. # والذي يقتضي القياس: أن القولين في الاستحباب، لا في الوجوب. # إذا ثبت هذا: فإن الجالس إذا أمكنه الركوع والسجود فعل ذلك. # قال في " الفروع ": وينحني في الركوع، حتى يصير بالإضافة إلى القاعد، ~~كالراكع بالإضافة إلى القائم. # وإن لم يقدر أن يسجد على الأرض لعلة بجبهته، أو ظهره انحنى أكثر ما يقدر ~~عليه. # قال الشافعي: (وإن أمكنه أن يسجد على صدغه فعل ذلك) . # قال أصحابنا: وأراد بهذا: أن يأتي بما تكون جبهته إلى الأرض أقرب، فكلما ~~كان ms0518 أقرب إلى الأرض كان أولى، فلو علم أنه لو سجد على عظم رأسه الذي فوق ~~الجبهة، كنت الجبهة من الأرض أقرب فعل ذلك، ولو علم أنه لو يسجد على صدغه، ~~كانت جبهته أقرب فعل. # PageV02P443 # فإن سجد على مخدة نظرت: فإن وضعها على يديه، وسجد عليها لم يجزئه؛ لأنه ~~سجد على ما هو حامل له، وإن وضع المخدة على الأرض، وسجد عليها أجزأه، وهكذا ~~إذا سجد على شيء مرتفع، وهو صحيح أجزأه، ما لم يخرج عن هيئة السجود. # قال في " الأم ": (وإذا كان قادرا على أن يصلي قائما منفردا، ويخفف ~~الصلاة، وإذا صلى خلف إمام، احتاج أن يقعد في بعضها، أحببت له أن يصلي ~~منفردا، وكان هذا عذرا في ترك الجماعة، فإن صلى مع الإمام، وجلس فيما عجز ~~عنه كانت صلاته صحيحة) . # وإن كان بظهره علة لا تمنعه من القيام، وتمنعه من الركوع والسجود وجب ~~عليه القيام، ويركع ويسجد، على حسب ما يقدر عليه. # وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار: إن شاء صلى قائما، وإن شاء صلى جالسا، إذا ~~عجز عن الركوع) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن الحصين: «صل قائما، فإن ~~لم تستطع فجالسا» ، وهذا مستطيع للقيام، فلم يسقط عنه، فإذا بلغ إلى ~~الركوع، وعجز عن أن يحني ظهره حتى رقبته، فإن لم يقدر عليها، إلا بأن يعتمد ~~على عكازة، أو غيرها؛ اعتمد عليها وانحنى. # وإن تقوس ظهره من الكبر أو الحدب، حتى صار يمشي كالراكع، ولا يقدر على ~~الاستواء، فعليه أن يصلي على حالته، فإذا بلغ إلى الركوع انحنى وإن كان ~~يسيرا؛ ليقع الفصل بين القيام والركوع. # PageV02P444 # وإن كان بعينيه رمد أو غيره، وكان يقدر على الصلاة قائما، فقيل له: إن ~~صليت مستلقيا على قفاك كان برؤك أسرع: # قال أصحابنا: فليست بمنصوصة للشافعي، ولكن قال مالك والأوزاعي: (لا يجوز ~~له ذلك) . # قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: وهذا هو الأشبه بمذهبنا. # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (يجوز له ترك القيام) ، وحكاه الشيخ أبو إسحاق ~~عن بعض أصحابنا. # ووجهه: أنه ms0519 لو كان صائما، فرمدت عينه، فاحتاج إلى الفطر لأجل ذلك؛ لكان ~~له أن يفطر، كذلك هاهنا، يجوز له ترك القيام؛ لسرعة برئه. # ووجهه الأول: ما روي: أن ابن عباس، لما وقع في عينيه الماء، وكف بصره ~~أتاه رجل، وقال له: (إن صبرت علي سبعة أيام تصلي مستلقيا داويتك، ورجوت ~~برأك، فأرسل إلى عائشة، وأم سلمة، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة، فسألهم ~~عن ذلك، فقالوا له: إن مت في هذه السبع ما تفعل بصلاتك؟ ! ولما ترك ~~المداواة. # وأما الصوم: فإنما جاز له تركه؛ لأنه يرجع إلى بدل تام مثله، وليس كذلك ~~هاهنا؛ لأنه لا يرجع منه إلى بدل تام، فلم يجز له تركه بأمر مظنون. # PageV02P445 ### | [مسألة الصلاة مضطجعا] # ] : فإن عجز عن الصلاة قاعدا صلى مضطجعا؛ لقوله تعالى: {الذين يذكرون ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191] [آل عمران: 191] ، ولما ~~ذكرناه من حديث عمران بن الحصين. # وكيف يضطجع؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها وهو المنصوص في " البويطي ": (أنه يضطجع على جنبه الأيمن معترضا ~~بين يدي القبلة، كما يوضع الميت في لحده) وبه قال عمر، وأحمد بن حنبل. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك لو اضطجع على جنبه الأيسر معترضا، أو وضع ~~الميت في لحده على جنبه الأيسر جاز ذلك عندي، والأول أولى. # والثاني: أنه يستلقي على ظهره، ويستقبل القبلة برجليه، وبه قال ابن عمر، ~~والثوري في إحدى الروايتين عنهما، والأوزاعي، وأبو حنيفة. # والثالث: أنه يضطجع على جنبه الأيمن، ويستقبل القبلة برجليه. # والأول أصح؛ لما روى علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يصلي ~~المريض قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على جنبه مستقبل ~~القبلة، فإن لم يستطع صلى على قفاه، ورجلاه إلى القبلة، وأومأ بطرفه» . # ولأنه إذا فعل ذلك استقبل القبلة بجميع بدنه، وإذا كان رأسه في دبر ~~القبلة لم يستقبل القبلة إلا برجليه، ويومئ برأسه إلى الركوع، والسجود، فإن ~~عجز عن # PageV02P446 # الإيماء برأسه أومأ بحاجبه وطرفه إليهما؛ لما ذكرناه في حديث علي - رضي ~~الله عنه -. # فإن لم يمكنه ms0520 أن يصلي مضطجعا بالإيماء، وعجزت لسانه عن القراءة حركها عند ~~القراءة، فإن لم يمكنه تحريكها وعقله معه نوى الصلاة، وعرض القرآن على قلبه ~~ونواه، وكذلك يعرض سائر أفعال الصلاة على قلبه وينويها. # وقال أبو حنيفة: (يسقط عنه فعل الصلاة في هذه الحالة) . # وحكى الطبري في " العدة " ذلك عن بعض أصحابنا. # والمذهب الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم» ، وهذا يستطيع ما ذكرناه، فوجب عليه الإتيان به. ### | مسألة العجز أثناء الصلاة # ] : إذا افتتح الصلاة قائما، ثم عجز عن القيام، فله أن يجلس، ويبني على ~~صلاته. # قال أصحابنا: وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فلو قرأ الفاتحة في حال ~~الانحطاط إلى الجلوس أجزأه؛ لأن الانحطاط أعلى حالا من الجلوس، فإذا أجزأته ~~القراءة في حال الجلوس، فلأن تجزئه في حال الانحطاط أولى. # وكذلك إذا افتتح الصلاة جالسا، ثم عجز عن الجلوس، واضطجع في صلاته بنى ~~عليها، كما قلنا في التي قبلها. # وإن افتتح الصلاة جالسا عند العجز، ثم قدر على القيام في أثناء الصلاة، ~~وجب عليه القيام، ويبني على صلاته، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ~~وأكثر أهل العلم. # وقال محمد بن الحسن: تبطل الصلاة، ويستأنفها. # PageV02P447 # دليلنا: أنه قادر على القيام في موضع القيام، فلزمه القيام والبناء عليه، ~~كما لو قعد التشهد الأول؛ ولأن زوال العذر لا يورث عملا طويلا، فلم تبطل ~~الصلاة لأجله. # إذا ثبت هذا: فإن كان قد قرأ الفاتحة في جلوسه قال الشافعي: (أستحب له أن ~~يعيدها في حال القيام؛ ليأتي بها على أكمل أحواله) ، وهذا يبطل قول من قال ~~من أصحابنا: إن من قرأ فاتحة الكتاب مرتين في ركعة بطلت صلاته، ولا يجب ~~عليه إعادتها؛ لأن فرض القراءة قد سقط عنه بالفراغ منها. # فإن قدر على القيام قبل أن يقرأ الفاتحة وجب عليه أن يقوم، ويقرأ الفاتحة ~~في حال القيام، وإن قدر على القيام في أثناء الفاتحة وجب عليه أن يقوم، ~~ويتم قراءتها وهو قائم، فإن أتمها في حال نهوضه إلى ms0521 القيام لم يجزئه؛ لأن ~~القراءة وجبت عليه وهو قائم، والقيام أعلى من حال النهوض، فلا يجوز أن يسقط ~~ما وجب عليه في حال الكمال، بما هو أدنى منه. # وإن افتتح الصلاة مومئا، ثم قدر على الجلوس، أو القيام في أثناء الصلاة، ~~فإنه يلزمه ذلك، ويبني على صلاته. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (تبطل صلاته، فيقوم، ويستأنف الصلاة) . # وكذلك العريان عندهم إذا استفتح الصلاة، ثم قدر على السترة في أثناء ~~الصلاة، فإنه يستر عورته، ويستأنف الصلاة، إلا أنهم وافقونا في الأمة، إذا ~~أعتقت وهي في الصلاة مكشوفة الرأس، أنها تستر رأسها، وتبني على صلاتها. # وقالوا في الأمي إذا افتتح الصلاة، ثم قدر على القراءة في أثناء الصلاة: ~~إنه يستأنف الصلاة. # ودليلنا: أنه قدر على ركن من أركان الصلاة في أثنائها، فوجب أن يلزمه ~~البناء على صلاته، كما لو افتتح الصلاة جالسا، ثم قدر على القيام. # وبالله التوفيق # PageV02P448 ### | باب صلاة المسافر # يجوز قصر الصلاة في السفر في: الخوف، والأمن. # والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] [النساء: ~~101] . # وأما السنة: فروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر في أسفاره حاجا ~~وغازيا» . # وروي عن «يعلى بن أمية: أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: قال الله تعالى: ~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] ، وقد أمن الناس، فقال عمر - رضي الله ~~عنه -: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» ، فثبت جواز القصر في السفر ~~بالخوف بالكتاب، وثبت جواز القصر في السفر بالأمن بالسنة. # وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على جواز قصر الصلاة في السفر. # PageV02P449 # إذا ثبت هذا: فإنما يجوز قصر الظهر والعصر والعشاء، فأما الصبح والمغرب: ~~فلا يجوز قصرهما؛ لأنه لم يرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصرهما، ~~وقصر سائر ms0522 الصلوات الأخرى؛ ولأن الأمة أجمعت على ذلك أيضا. # وروي عن عائشة: أنها قالت: (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، إلا المغرب ~~والصبح، وكان إذا سافر عاد إلى الأول) . # ويجوز قصر الصلاة في السفر في البحر، كما في السفر في البر. ### | مسألة أنواع السفر # والأسفار على أربعة أضرب: واجب، ومحظور، وطاعة، ومباح. # فأما الواجب: فهو سفر الحج والعمرة الواجبين، والجهاد في سبيل الله، إذا ~~تعين عليه، والهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام، فهذا يجوز الترخص فيه ~~برخص السفر، بلا خلاف بين أهل العلم. # PageV02P450 # وأما السفر المحظور: فهو أن يسافر لقطع الطريق، أو لقتل نفس بغير حق، أو ~~ليزني بامرأة، وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز الترخص فيه بشيء من رخص السفر ~~عندنا. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يترخص بجميع الرخص، حتى قال: لو خرج مع ~~الحاج ليسرقهم، ولم ينو حجا ولا عمرة، جاز له أن يترخص) . وبه قال الثوري، ~~والأوزاعي، والمزني. # ودليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله: {فمن ~~اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] [المائدة: 3] . # وقوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] [البقرة: 173] . # قال ابن عباس: (غير باغ على المسلمين، ولا عاد عليهم بسيفه) ؛ ولأن في ~~تجويز الترخص برخص السفر في سفر المعصية إعانة على المعصية، وهذا لا يجوز. # وأما سفر الطاعة: فهو السفر لزيارة الوالدين، والسفر لحج التطوع، وما ~~أشبهه. # وأما المباح: فهو أن يسافر لنزهة، أو تجارة، فحكم هذين الضربين عندنا حكم ~~السفر الواجب في جواز الترخص بهما، وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال ابن مسعود: (لا يجوز قصر الصلاة إلا في السفر الواجب) . # وقال عطاء: لا يجوز القصر إلا في سفر الطاعة. # PageV02P451 # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ~~في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعا» ، ولم يفرق بين المباح والواجب. # ولأن كل رخصة تعلقت بالسفر الواجب تعلقت بالطاعة والمباح، كالنافلة على ~~الراحلة. # قال الشيخ أبو حامد: والأحكام التي تتعلق بالسفر على ثلاثة أضرب: # ضرب: لا يتعلق ms0523 إلا بالسفر الطويل، وضرب: يتعلق بالسفر الطويل والقصير، ~~وضرب: يتعلق بالطويل، وهل يتعلق بالقصير؟ فيه قولان. # فأما الضرب الذي لا يتعلق إلا بالطويل: فهي ثلاثة: القصر، والفطر في ~~رمضان، ومسح الخفين ثلاثة أيام. # وحكى أبو علي السنجي قولا آخر: أن القصر يجوز في السفر القصير مع الخوف ~~لعموم الآية، وليس بصحيح. # وأما الأحكام التي تتعلق بالقصير والطويل: فهي ثلاثة: # النافلة على الراحلة، والتيمم عند عدم الماء، وأكل الميتة عند الضرورة. # وقد ذكرت قبل هذا قولا آخر في (التيمم) والتنفل على الراحلة: أنه لا يجوز ~~في القصير، وليس بمشهور. # وأما الذي اختلف فيه قول الشافعي في القصير: فهو الجمع بين الصلاتين، ~~ويأتي توجيه القولين في موضعهما. # PageV02P452 # إذا ثبت هذا: فاختلفت عبارات الشافعي عن حد السفر الطويل: # فقال في موضع: (ستة وأربعون ميلا بالهاشمي) . # وقال في موضع: (ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي) . # وقال في موضع: (أكثر من أربعين ميلا) . # وقال في موضع: (أربعون ميلا: مسيرة ليلتين بسير الأثقال، ودبيب الأقدام) ~~. # وقال في موضع: (مسيرة يومين) . # وقال في موضع: (مسيرة يوم وليلة) . # قال أصحابنا: وليس بين هذه العبارات اختلاف في المعنى، وإنما المراد ~~واحد، وهو أربعة برد، كل بريد أربعة فرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي، كل ميل ~~اثنا عشر ألف قدم، وذلك ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي. # وحيث قال الشافعي: (ستة وأربعون ميلا) أراد: غير الميل الذي يبدأ به، ~~وغير الميل الذي يختم به. # وحيث قال: (أكثر من أربعين ميلا) فتفسيره: ما ذكرناه. # PageV02P453 # وحيث قال: (أربعون ميلا) أراد: بأميال بني أمية؛ لأنها تكون ثمانية ~~وأربعين ميلا بالهاشمي. # وحيث قال: (مسيرة ليلتين) أراد: من غير يوم بينهما. # وحيث قال: (مسيرة يومين) أراد: من غير ليلة بينهما. # وحيث قال: (مسيرة يوم وليلة) أراد: متواليين، وذلك يبلغ ثمانية وأربعين ~~ميلا بالهاشمي، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وروي ذلك ~~عن ابن عمر، وابن عباس. # وذهب الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه إلى: أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة: ~~(ثلاث مراحل) ، وهو أربعة وعشرون فرسخا، وروي ذلك عن ابن مسعود. ms0524 # وقال الأوزاعي: (يقصر في مسيرة يوم) ، وروي ذلك عن أنس. # وقال داود، وأهل الظاهر: (يقصر في طويل السفر وقصيره) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ~~أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان والطائف» . # PageV02P454 # فدليل الخطاب من الخبر دليل على أبي حنيفة، ونطقه دليل على غيره. # فإن كان السير في البحر، فالاعتبار بالمسافة التي ذكرناها في البر، وهي ~~أربعة براد، ولو قطعها في أدنى زمان، فيجوز له القصر في السفر في ذلك. ### | فرع ما لو كان للبلد طريقان # ] : وإن كان للبلد الذي يقصده طريقان، يقصر في إحداهما الصلاة، دون ~~الأخرى، فسافر في الطريق القصيرة لم يقصر. # وإن سافر في الطريق الطويلة، فإن كان لغرض صحيح في السفر من واجب، أو ~~طاعة، أو مباح، فله أن يقصر الصلاة؛ لأنه سافر لمعنى جائز. # وإن كان لغير غرض، ولكن ليقصر الصلاة، ففيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يقصر، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله يبغض المشائين من غير أرب» ، وهذا يمشي من غير أرب؛ ~~ولأنه طول الطريق على نفسه لا لغرض، فأشبه إذا مضى في الطريق القصير طولا ~~وعرضا، حتى طال. # والثاني: له أن يقصر، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لقوله تعالى: {وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ~~[النساء: 101] وهذا ضارب. # ولأنه سفر مباح تقصر في مثله الصلاة، فهو كما لو لم يكن له طريق سواه. # PageV02P455 # وإن سار هائما على وجهه، لا لغرض، فقد قال في " الفروع ": هل له أن يقصر؟ ~~فيه وجهان، بناء على القولين في التي قبلها. # وقال ابن الصباغ، والطبري: لا يقصر. # قال في " الفروع ": وإن كان الرجل ممن لا موطن له، بل عادته السير أبدا، ~~جاز له القصر، والمستحب له: الإتمام. ### | فرع سافر في سفينة ونحوها ومعه أهله # قال في "الأم" [1/166] : (وإذا كان ملاح في سفينة له، وكان فيها أهله، ~~وماله، وولده، وهو ms0525 يسافر في البحر، أحببت له ألا يقصر؛ لأنه في وطنه، وموضع ~~إقامته، فإن قصر الصلاة جاز؛ لأنه مسافر) . # وقال أحمد: (لا يجوز له القصر) . # دليلنا: أنه يسافر لمباح سفرا تقصر فيه الصلاة، فهو كما لو يم يكن له ~~فيها أهل. # قال في قال في "الأم" [1/167] : (وإن كان سيارة، يتبع أبدا مواقع القطر ~~-حل بموضع- إذا شام برقا انتجعه، فإن كان لا يبلغ سيره إليه ستة عشر فرسخا، ~~لم يقصر) ، ومعنى هذا: أنه يسير في طلب موضع القطر، وليس يقصد موضعا بعينه. # وقوله: (شام) : أبصر. # وكذلك إذا سير في طلب الخصب. ### | فرع صلاة الأسير # فإن أسر المشركون رجلا من المسلمين، فساقوه معهم، لم يجز له القصر؛ لأنه ~~لا يتيقن المسافة التي يحمل إليها. # PageV02P456 # قال الشافعي: (فإن ساروا به ستة عشر فرسخا، كان له أن يقصر؛ لأنه قد تيقن ~~طول سفره) . # وينبغي أنه إذا علم أنهم يحملونه إلى بلد يقصر إليه الصلاة، فإن كان ينوي ~~أنهم متى خلوه رجع لم يقصر، وإن نوى أن يقصد ذلك البلد، أو غيره مما تقصر ~~إليه الصلاة قصر. # وإن أبق له عبد، أو ضل له مال، فسافر لطلبه إلى بلد، تقصر إليه الصلاة، ~~واعتقد أنه إن لقي عبده أو ماله دونه، رجع لم يقصر؛ لأنه لم يقطع على سفر ~~طويل. # وإن نوى أنه لا يرجع وإن وجده جاز له أن يقصر؛ لأنه نوى سفرا طويلا، فإن ~~وجده، ثم بدا له الرجوع صار سفرا مستأنفا، فإن كان بينه وبين بلده ما تقصر ~~إليه الصلاة قصر، فإن كان دونه لم يقصر. ### | فرع تعدد نية المسافر # قال الشافعي في "الأم" [1/162 و166] : (وإذا نوى أن يسافر من بلده إلى ~~بلد، ثم يسافر من ذلك البلد إلى بلد آخر، اعتبر حكم كل واحد منهما بنفسه) ، ~~هكذا أطلقها الشافعي، والشيخ أبو إسحاق في " المهذب". # قال أصحابنا: وهذا يقتضي أن يكون المسافر قصد أن يقيم في البلد الأول ~~أربعة أيام، وهذا مرادهما فيما أطلقا من ذلك. # فعلى هذا: إن كان بين بلده ms0526 الذي سافر منه، وبين البلد الأول مسافة القصر، ~~كان له أن يقصر، وكذلك إن كان بين البلد الأول والثاني مسافة القصر، كان له ~~أن يقصر أيضا، إذا خرج من البلد الذي وصله، وإن كان بين كل واحد منهما دون ~~مسافة القصر، لم يقصر في واحد منهما. # PageV02P457 ### | مسألة الإتمام أفضل أم القصر # ] : قد ذكرنا أن مسافة القصر: ستة عشر فرسخا، وهو مسير يومين، قال ~~الشافعي: (وأحب ألا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام) ليخرج بذلك من ~~الخلاف. # وإذا كان سفره مسيرة ثلاثة أيام، فهل القصر أفضل، أم الإتمام؟ فيه قولان، ~~حكاهما ابن الصباغ، وغيره: # أحدهما: أن الإتمام أفضل، وهو اختيار المزني؛ لأن الأصل: التمام، والقصر ~~بدل عنه، فكان أفضل، كغسل الرجلين، والصوم في السفر؛ ولأنه أكثر عملا. # والثاني: أن القصر أفضل، وبه قال مالك، وأحمد، ولم يذكر الشيخان: أبو ~~حامد وأبو إسحاق غيره. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيار عباد الله الذين إذا سافروا ~~قصروا» . # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يداوم على القصر، ولا يداوم إلا ~~على الأفضل. # ولأنه إذا قصر سقط عنه الفرض بالإجماع، وإذا أتم اختلف في إجزائه. # وأما الصوم في السفر: فقال في " العدة": فيه وجهان: # أحدهما: الفطر أفضل، فعلى هذا: يسقط السؤال. # والثاني: الصوم أفضل، وهو المشهور. # PageV02P458 # والفرق بينه وبين القصر على هذا: أنه إذا أخره، عرضه للنسيان وعوارض ~~الزمان، وليس كذلك الإتمام، فإنه يسقط إلى بدل في الحال. # قال في " الفروع ": وقد قيل: إن القصر والإتمام سواء. # قال أبو المحاسن من أصحابنا: إذا نوى الكافر أو الصبي السفر إلى بلد ~~مسيرة ثلاثة أيام، فسار يومين، فأسلم الكافر، وبلغ الصبي جاز لهما أن يقصرا ~~فيما بقي من سفرهما. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يقصر الكافر؛ لأن له نية صحيحة، ولا يقصر ~~الصبي؛ لأنه لا نية له. # ودليلنا: أن الكافر أسوأ حالا من الصبي؛ لأنه ليس من أهل الصلاة والرخص، ~~فإذا جاز له القصر؛ فالصبي بذلك أولى. ### | فرع ترك المسافر القصر # فإن ترك المسافر ms0527 القصر، فأتم جاز، وبه قال عثمان بن عفان، وابن مسعود، ~~وسعد بن أبي وقاص، وعائشة. # وذهبت طائفة إلى أن القصر عزيمة، ولا يجوز له التمام، ذهب إليه عمر وعلي، ~~ومن الفقهاء: مالك، وأبو حنيفة. # وتفصيل مذهب أبي حنيفة: أنه إذا ائتم بمقيم لزمه أن يتم، وإن صلى منفردا # PageV02P459 # أربعا، فإن جلس في الأوليين قدر التشهد، ثم قام أجزأ عنه الركعتان ~~الأوليان، وكان الأخريان نافلة، وإن لم يجلس بطلت صلاته. # دليلنا: قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} [النساء: 101] [النساء: 101] ، وهذه اللفظة في لغة العرب وكلامهم ~~موضوعة للإباحة ورفع الحرج. # وروي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: سافرت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلما رجعت قال: ما صنعت في سفرك؟ فقلت: أتممت الذي قصرت، ~~وصمت الذي أفطرت، فقال: أحسنت» . # وروي عن عائشة: أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقصر ~~في السفر، ويتم» . # وروي عن أنس: أنه قال: (سافرنا معاشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فمنا المقصر، ومنا المتم، فلم يعب المقصر على المتم، ولا المتم على ~~المقصر) . ### | مسألة نية المعصية في السفر # قد ذكرنا أن المسافر للمعصية لا يترخص بشيء من رخص المسافر، ومضى # PageV02P460 # الخلاف فيه، فإن أبق عبد من سيده، أو نشزت المرأة من زوجها، أو هرب من ~~عليه حق، وهو قادر على أدائه، من الحق الذي عليه لم يجز لواحد منهم أن ~~يترخص بشيء من رخص المسافر؛ لأنهم عصاة، فإن سافر بنية تجوز له القصر، ثم ~~أحدث نية المعصية في أثناء سفره، فهل تمنعه هذه النية من الترخص برخص ~~المسافر؟ فيه وجهان: حكاهما الشيخ أبو حامد في " التعليق ". # أحدهما: له أن يترخص؛ لأن بإنشاء سفره، كان يباح الرخصة، فلا يضره ما ~~اعترض بعد ذلك من نية المعصية. # والثاني: لا يجوز له الترخص؛ لأنه عاص في سفره، فهو كما لو أنشأ السفر ~~بهذه النية. # وتشبه هذه المسألة: إذا كان له مقصد صحيح، ثم أحدث نية في ms0528 أثناء السفر، ~~أنه إذا استقبلني فلان انصرفت، فهل تمنعه هذه النية من القصر؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق \ 86] : # أحدهما: تمنع، كما لو أنشأ السفر على هذه النية. # قال القفال: فإن عرف أنه لا يستقبله ما لم يمض ستة عشر فرسخا فله القصر، ~~وإن سار ابتداء على هذه النية. # والوجه الثاني: له أن يقصر، اعتبارا بإنشاء سفره، ولا اعتبار بالنية ~~الحادثة، وهذا هو القياس؛ لأن الشافعي نص في "الأم" [1/165] : (إذا سافر ~~إلى بلد، فمر في بلد، وأقام بها يوما، ونوى: إن لقي فلانا، أو قدم فلان ~~أقمت أربعا، أو أكثر، فله أن يقصر ما لم يلق فلانا؛ لأنه لم يوجد شرط ~~الإقامة) . # قال الشافعي: (فإذا لقي فلانا أتم الصلاة؛ لأن الإقامة والنية وجدتا ~~جميعا) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا يدل على أنه إن لقي فلانا، وهو مستصحب للنية، ~~عازم عليها، فإن لقي فلانا، ثم بدا له ألا يقيم قال الشافعي: (لم يكن له أن # PageV02P461 # يقصر؛ لأنه قد صار مقيما، فما لم يخرج لم يقصر) . # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون إذا بدا له قبل لقاء فلان، أن له القصر، ~~إذا لقيه؛ لأنه لم تحصل نية الإقامة. ### | فرع تغير نية المسافر # ] : قال في "الأم" [1/166] : (وإذا خرج رجل من مكة يريد المدينة قصر، فإن ~~خاف في طريقه وهو بعسفان، فأراد المقام به، أو الخروج على غير المدينة ~~ليقيم، أو ليرتاد الخير به جعلته إذا ترك النية من سفره إلى المدينة مبتدئا ~~بالسفر من عسفان؛ لأنه قد قطع النية إلى المدينة) . ### | مسألة ابتداء السفر # ولا يجوز له القصر حتى يفارق موضع الإقامة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال عطاء: يجوز له أن يقصر، وإن لم يخرج عن بيوت القرية. # وحكي: أن الحارث بن ربيعة: أراد سفرا، فصلى بهم ركعتين في منزله، وفيهم ~~الأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب عبد الله بن مسعود. # وقال قتادة: إذا جاوز الجسر أو الخندق قصر. # وقال مجاهد: إذا خرج بالنهار فلا يقصر إلى الليل، وإذا ms0529 خرج بالليل فلا ~~يقصر إلى النهار. # دليلنا على مجاهد: قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] [النساء: 101] . وهذا قد ضرب. # PageV02P462 # وعلى الحارث: أن من كان في بيته، ولم يفارق البنيان فلم يضرب. # وروى أنس قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة ~~أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين» . # وروي عن علي بن ربيعة: أنه قال: (خرجت مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- فقصر ونحن نرى البيوت) . # إذا ثبت هذا: فإن كان بطرف البلد مساكن خربت وخليت من السكان، إلا أن ~~الجدران قائمة لم يقصر، حتى يفارقها؛ لأن السكنى فيها ممكن، فإن تهدمت، ~~وذهبت قواعدها جاز له القصر قبل مفارقتها؛ لأنها لا تسكن. # وإن كان حيطان البساتين متصلة بحيطان البلد فله أن يقصر إذا فارق حيطان ~~البلد، وإن لم يفارق حيطان البساتين؛ لأنها ليست بمبنية للسكنى. # قال ابن الصباغ: وإن كان في وسط البلد نهر يجري مثل بغداد، فأراد رجل ~~سفرا يجتاز فيه إلى الجانب الآخر، لم يجز له أن يقصر، حتى يفارق بنيان ~~الجانب الآخر والنهر، والماء ليس بحائل، ألا ترى أنه لو كان في وسط البلد ~~رحبة واسعة ميدانا لم يقصر حتى يفارقها، فالنهر أولى بالمنع لتعلق المنافع ~~به. # فإن كان هناك قريتان، فاتصل البناء بينهما، حتى صارتا قرية واحدة لم يقصر ~~حتى يفارق جميعها، وإن كان بينهما فضاء قصر إذا فارق القرية التي هو فيها، ~~وإن لم يفارق القرية الأخرى. # وقال أبو العباس بن سريج: إذا كان بينهما قريب، فهما كالقرية الواحدة. # والمذهب الأول؛ لأن كل واحدة من القريتين منفصلة عن الأخرى، فثبت لكل ~~واحدة حكم نفسها. # PageV02P463 ### | فرع قصر أهل الخيام # ] : فأما أهل الخيام، فإن كانت مجتمعة لم يقصر، حتى يفارق جميعها، وإن ~~كانت متفرقة لم يقصر، حتى يفارق ما يقرب من بيوته. # قال أبو إسحاق المروزي: معنى هذا: إذا كان الحين بطونا، فلكل بطن حكم ~~نفسه. # وإن كان في الصحراء، فنقل المزني: (أنه لا يقصر، حتى ms0530 يفارق موضعه) . # وقال في "الأم" [1/162] : (حتى يفارق البقعة التي فيها موضعه) وهذا صحيح، ~~لا يقصر حتى يفارق الموضع الذي يسكن فيه، ويكون فيه رحله، وقماشه، وتصرفه. # قال الشافعي: (فإن كان في عرض الوادي، فحتى يقطع عرض الوادي، وإن كان في ~~طول الوادي، فحتى ينبت عن موضع منزله) . # وقال أكثر أصحابنا: إنما اشترط قطع عرضه، إذا كانت البيوت في جميع عرض ~~الوادي، وإن كانت البيوت في بعضه، فيقصر إذا فارقها، وإن كان في عرض ~~الوادي. # وقال القاضي أبو الطيب: لم يشترط الشافعي ما ذكروه بل أطلق، وإنما قال ~~ذلك؛ لأن جانبي الوادي بمنزلة السور على البلد؛ لأنهم إنما اختاروا النزول ~~في الوادي؛ ليتحصنوا بجانبيه، كما يتحصن أهل البلد بسوره، فينبغي ألا يقصر، ~~حتى يفارقه. ### | فرع خرج من بلد ثم عاد لحاجة # ] : فإن خرج من بنيان بلده فله أن يقصر، فإن ذكر أنه نسي حاجة في ~~البنيان، فعاد إليه لم يكن له أن يقصر فيه؛ لأن هذا موضع إقامته، فلم يقصر ~~حتى يفارقه. # PageV02P464 # قال في " الإملاء " والقديم: (فإن فارق البنيان، وشرع في الصلاة، فرعف، ~~وانصرف إلى البنيان، فغسل الدم لم يجز له أن يتم الصلاة قصرا، ووجب عليه ~~الإتمام؛ لأنه يتم في البنيان) . # وعلى القول الجديد: تبطل صلاته، فإن أراد أن يستأنف، أتم الصلاة في ~~البنيان، فإن خرج من البنيان استأنفها مقصورة. # وإن خرج وأقام في موضع خارج البلد، ينتظر القافلة، فإن نوى أنه ينتظر دون ~~الأربع إن اجتمعت، وإلا سافر كان له أن يقصر؛ لأنه قد قطع بالسفر، وإن نوى ~~أنه لا يسافر، حتى تجتمع القافلة وإلا ترك السفر، لم يكن له أن يقصر؛ لأنه ~~لم يقطع على السفر. ### | مسألة كون جميع الصلاة في السفر شرط للقصر # ] : ولا يجوز القصر، حتى يكون جميع الصلاة في السفر، فإن حصل جزء من ~~الصلاة في دار إقامته، وذلك يتصور في بلد يكون في وسطه نهر، تمر به ~~السفينة، أو نوى الإقامة في أثناء الصلاة في السفر لزمه أن يتم الصلاة؛ ~~لأنها لم تتمحض ms0531 في السفر. ### | مسألة نية القصر # ولا يجوز له القصر حتى ينوي القصر عند الإحرام. # وقال أبو حنيفة: (القصر عزيمة، فلا يفتقر إلى نية) . # وقال المزني: لا تختص نية القصر بأول الصلاة، بل لو نوى القصر في أثناء ~~الصلاة جاز له القصر. # PageV02P465 # وقال المغربي: لو نوى الإتمام، ثم نوى أن يقصر في أثناء الصلاة، كان له ~~أن يقصر. # فأما أبو حنيفة: فقد مضى الدليل عليه، وأن القصر ليس بعزيمة. # ودليلنا على المزني: أن كل نية افتقرت إليها الصلاة، كان محلها عند ~~الإحرام، كنية الصلاة. # ودليلنا على المغربي: أنه أحرم بالصلاة تامة، فلم يجز له القصر بعد ذلك، ~~كما لو أحرم بها في السفينة بدار الإقامة، ثم سافر. ### | فرع من أراد القصر بعد تركه # فإن أحرم بالصلاة وهو جاهل، ثم بان له أن يقصر لأجل السفر، ثم سلم من ~~ركعتين، وجب عليه قضاؤها أربعا؛ لأن عقدها أربعا، فإذا سلم من ركعتين فقد ~~قصد إفسادها متلاعبا، فلزمته الإعادة. ### | فرع الشك في النية # ] : وإن شك: هل نوى القصر، أم لا؟ وجب عليه الإتمام؛ لأن الأصل التمام، ~~ما لم يتيقن الرخصة، فإن ذكر بعد ذلك أنه قد كان نوى القصر لم يكن له ~~القصر؛ لأنه قد وجب عليه الإتمام بنفس الشك، وإن نوى القصر، فصلى أربعا ~~ساهيا، ثم ذكر فإنه يجزئه، ويسجد للسهو لأجل الزيادة، وهذه نادرة؛ لأن ~~الزيادة التي توجب السهو إذا تعمدها أفسدت صلاته. # ولو نوى هذا المسافر التمام لم تفسد صلاته، ولزمه التمام، هذا مذهبنا. # وقال مالك: (إذا نوى المسافر القصر لم يكن له أن ينوي الإتمام؛ لأنه نوى ~~عددا، فإذا زاد عليه حصلت الزيادة بغير نية) وهذا ليس بصحيح؛ لأن نية ~~الزيادة على العدد لا تعتبر لها النية؛ لأن نية صلاة الوقت تجزئ لهما، كما ~~قلنا في النافلة إذا نواها ركعتين، كان له أن ينويها أربعا في أثنائها. # PageV02P466 ### | مسألة ائتمام المسافر بالمقيم # ] : إذا ائتم المسافر بالمقيم في جزء من صلاته لزمه الإتمام، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال طاوس، والشعبي، وإسحاق: يجوز ms0532 له القصر. # وقال مالك: (إن أدرك معه ركعة لزمه التمام، وإن كان دونها لم يلزمه) . # دليلنا ما روي: أنه «سئل ابن عباس: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال ~~الانفراد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ ! فقال: (تلك السنة» ؛ وهذا يقتضي سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والدليل على مالك: أنه مؤتم بمقيم فلزمه التمام، كما لو أدرك معه ركعة. ### | فرع المسافر يصلي خلف إمام الجمعة والصبح # فإن صلى المسافر خلف من يصلي الجمعة لزمه التمام، سواء كان إمام الجمعة ~~مقيما أو مسافرا؛ لأن الصلاة تامة. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك لو فاتته الصلاة في السفر، وأراد قصرها -على ~~القول الذي يجوز له القصر- وائتم بمن يصلي الصبح لزمه التمام؛ لأن الصبح ~~صلاة تامة. ### | فرع ائتمام المسافر بمقيم # ] : إذا ائتم المسافر بمن يعلم أنه مقيم، مثل: أن يراه في منزله ووطنه ~~لزمه أن ينوي التمام؛ لأن الإمام مقيم، وكذلك إذا ائتم بمن الظاهر من حاله ~~أنه مقيم، مثل: # PageV02P467 # أن يرى عليه زي المقيمين لا زي المسافرين، فإن عليه أن ينوي التمام؛ لأن ~~الظاهر من حاله أنه مقيم، وإن ائتم بمن يعلم أنه مسافر، أو بمن الظاهر من ~~حاله أنه مسافر # فهل له أن ينوي القصر، أو يعلق نيته بنية إمامه؟ فيه وجهان، ذكرهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: ينوي القصر، ولا يجوز تعليق نيته بنية غيره، كما لا يجوز أن ينوي ~~الصلاة التي عليه إذا نسيها، ولم يعلم عينها. # والثاني: يجوز تعليق نيته بنية إمامه؛ لأن صلاته تقع بحسب صلاة الإمام ~~إذا نواها مقصورة، فجاز أن يعلقها بنية الإمام. # فإن اقتدى المسافر بمن ظنه مسافرا، ونوى القصر، فبان أن الإمام مقيم ~~محدث، أو مسافر نوى الإتمام وهو محدث، فإن تبين له الأمران معا، أو بان له ~~حدثه قبل إقامته، فهل للمؤتم به أن يقصر هذه الصلاة؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول ابن القاص، ولم يذكر ابن الصباغ غيره: أن له أن يقصرها؛ ~~لأن صلاة الإمام لم تنعقد، فلم يلزم المؤتم به التمام. # والثاني حكاه ms0533 الطبري في " العدة": ليس له أن يقصر؛ لأنه قد صح اقتداؤه ~~به، إذا لم يعلم حدثه، ولهذا لا إعادة على من يقتدي به، إذا علمه بعد. # وأما إذا بان له أنه مقيم، أو أنه نوى الإتمام أولا، ثم بان له حدثه، ~~فعليه أن يتم هذه الصلاة، وجها واحدا. # وكذلك لو ظنه مقيما، فاقتدى به، ثم بان أنه مسافر محدث، أو غير محدث، فإن ~~المأموم يلزمه إتمام هذه الصلاة؛ لأنه قد التزم إتمامها، فلم يسقط عنه بما ~~بان بعد ذلك. # وإن ائتم المسافر بمقيم، أو بمن نوى الإتمام، أو لم ينو القصر، أو نوى ~~الائتمام فإنه يلزمه في هذه المسائل الإتمام. # فإن أفسد صلاته لزمه إعادتها تامة؛ لأنه قد التزمها تامة بإحرامه الأول، ~~فإن بان أن المأموم كان محدثا فيه جاز له أن يعيدها مقصورة؛ لأنه بان أن ~~إحرامه كلا إحرام. # PageV02P468 ### | فرع ائتمام المسافر بالمسافر # ] : إذا ائتم المسافر بمن يعلمه مسافرا، أو بمن الظاهر من حاله أنه ~~مسافر، ثم نويا القصر، فقام الإمام من الثانية إلى الثالثة ساهيا، فإن علم ~~المأموم أن الإمام قام ساهيا، وقل ما يعلم ذلك فإنه يفارقه، كما لو قام إلى ~~الخامسة. # وإن لم يعلم ذلك، بل ظن أنه أتم الصلاة لأمر ما لزمه متابعته؛ لأن الظاهر ~~أن ما يأتي به الإمام من الصلاة، فلو أن الإمام -بعد أن فرغ من الرابعة- ~~ذكر أنه صلى أربعا ساهيا، ثم نوى إتمامها لم يحتسب بهاتين الركعتين، بل يجب ~~عليه أن يقوم، ويأتي بركعتين أخريين، ولا يجوز للمأموم متابعته فيهما؛ لأن ~~الظاهر من الإمام، أنه قام ساهيا في هذه الحالة. # وإن نوى القصر خلف المسافر، ثم أفسد الإمام صلاته، ثم قال: كنت نويت ~~القصر، كان للمأموم أن يتمها مقصورة، وإن قال الإمام: كنت نويتها تامة لزم ~~المأموم أيضا أن يتمها. # وإن انصرف ولم يعلم بماذا أحرم الإمام، ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص: (أنه يلزمه أنه يتمها) ؛ لأنه يشك في عدد الركعات، ~~فلزمه البناء على اليقين. # والثاني وهو قول أبي العباس: أن ms0534 له أن يقصر؛ لأن الظاهر من إمامه أنه ~~يقصر. ### | مسألة إمامة المسافرين وغيرهم # ] : قال الشافعي: (وإن صلى مسافر بمسافرين ومقيمين، فرعف الإمام واستخلف ~~مقيما، كان على جميعهم والراعف أن يصلوا أربعا؛ لأنه لم يكمل واحد منهم ~~الصلاة، حتى صار فيها في صلاة مقيم) . # PageV02P469 # وجملة ذلك: أنه إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين، فرعف الإمام، واستخلف ~~مقيما كان على المأمومين أن يتموا الصلاة. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزم المسافرين الإتمام؛ لأنهم يبنون على حكم الإمام ~~الأول) . # ودليلنا: أنهم مؤتمون بالمقيم، فأشبه إذا أحرموا خلف المقيم. # وأما الراعف: فإن الشافعي قال: (يلزمه أن يتم) . # قال المزني: هذا غلط، بل هو بالخيار، إن شاء قصر، وإن شاء أتم؛ لأنه ~~مسافر لم ينو الإتمام، ولا اقتدى بمقيم. # قال أصحابنا: الصحيح ما قاله المزني. # واختلفوا في تأويل قول الشافعي: فقال أبو إسحاق: تأويل ذلك هو أن الراعف ~~لما رعف، واستخلف المقيم ذهب، وغسل الدم عن نفسه، ثم عاد، فائتم بالمقيم، ~~وعليه يدل ظاهر كلام الشافعي، حيث قال: (لأنه لم يكمل واحد منهم الصلاة، ~~حتى صار فيها في صلاة مقيم) ، وهذا الراعف لا يكون فيها في صلاة مقيم إلا ~~بهذا. # وتأولها أبو العباس تأويلين غير هذا: # أحدهما: أنه قال: بنى الشافعي هذا على القول القديم، وأن الصلاة لا تبطل ~~إذا سبقه الحدث، فيكون في حكم المؤتم بالمقيم. # وهذا التأويل ليس بشيء؛ لأنه وإن لم تبطل صلاته على هذا القول إلا أنه ~~منفرد عن الجماعة. # والتأويل الثاني حكاه أبو العباس عن بعض أصحابنا: أنه قال: يحتمل أن ~~يلزمه التمام على القولين؛ لأن هذا الخليفة فرع له، ولا يجوز أن تكون صلاة ~~الأصل أنقص من صلاة الفرع. # وهذا ليس بشيء؛ لأن الإمام إنما لزمه التمام؛ لأنه مقيم. # PageV02P470 # ألا ترى أن الراعف لو لم يصبه الرعاف؛ لكانت صلاته أنقص من صلاة فرعه في ~~حال كونه إماما له. # وقال أبو غانم ملقي أبي العباس: تأويلها: هو أن الراعف لما أحس بالرعاف ~~استخلف المقيم، وهو في الصلاة قبل أن يظهر الدم، فائتم ms0535 بالمقيم في جزء من ~~صلاته، ثم خرج الدم. # وهذا ليس بشيء؛ لأن الإمام إنما يستخلف وينصرف، فأما أن يستخلف، ويصلي مع ~~خليفته فلا، هكذا قال ابن الصباغ؛ ولأن الشافعي قال: (فرعف، واستخلف مقيما) ~~. وظاهر قوله: أنه استخلف بعد أن رعف. ### | فرع تفريق الإمام المصلين في صلاة الخوف # إذا فرق الإمام الناس فرقتين في صلاة الخوف، وصلى بفرقة ركعة، وقام إلى ~~الثانية فأحدث، واستخلف مقيما ليصلي بهم الركعة الثانية قال الشافعي: (كان ~~على الطائفتين أن يصلوا أربعا) . # قال أصحابنا: تأويلها: إذا قدم المقيم قبل أن تفارقه الأولى، فأما بعد ~~مفارقته: فإن الأولى تقصر دون الثانية. ### | مسألة حكم القصر # إذا سافر إلى بلد تقصر إليه الصلاة، فوصل ذلك البلد، فإن لم ينو الإقامة ~~فيه فهو مسافر فيه، وله أن يقصر فيه الصلاة. وإن نوى فيه الإقامة صار مقيما ~~فيه بنفس الدخول، فينقطع عنه رخص المسافر؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دخل مكة يوم الرابع من ذي الحجة، وخرج إلى منى يوم الثامن من ~~ذي الحجة، وهو يقصر الصلاة» . # PageV02P471 # وتأويل ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الرابع، ولم ~~يكن انتهى سفره؛ لأنه كان يريد الخروج إلى عرفات، فلما خرج إلى عرفات لم ~~ينو الإقامة فيها، فلذلك قصر فيه وجمع، فلما فرغ من نسكه، ونزل من منى لم ~~يدخل مكة، وإنما نزل بالمحصب، فلما كان من الغد دخل مكة، وطاف للوداع، وراح ~~إلى المدينة، فلم ينو الإقامة بمكة. # فإن دخل المسافر في طريقه بلدا له فيها أهل ومال، ولم ينو الإقامة فيها، ~~فإن له أن يقصر فيها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حج معه خلق كثير ~~من المهاجرين، وكذلك حج أبو بكر - رضي الله عنه - بالناس في زمان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وكذلك عمر وعثمان - رضي الله عنهما - حجا بالناس، ~~وكان لهم بمكة دور، وأهل، وقرابة، ولم ينقل: أن أحدا منهم أتم الصلاة، بل ~~نقل: أنهم قصروا فيها. # ولأن الإقامة إنما تكون بنية الإقامة، ms0536 أو بأن تحصل بدار إقامته، ولم يوجد ~~شيء منهما. # PageV02P472 # وحكى الطبري في " العدة" قولا آخر: أن بنفس الدخول يصير مقيما، كدخوله ~~دار إقامته، والأول هو المشهور. ### | ### | فرع نية الإقامة # ] # ] : إذا نوى المسافر أن يقيم ببلد أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم ~~الخروج، انقطعت رخص السفر، وبه قال عثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب، ومالك، ~~وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: (إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما، مع اليوم الذي يدخل فيه، ~~واليوم الذي يخرج فيه أتم الصلاة، وإن نوى دون ذلك قصر) . وهي إحدى ~~الروايتين عن ابن عمر، واختاره المزني. # وحكي عن سعيد بن جبير: أنه إذا نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يوما أتم ~~الصلاة، وإن نوى دون ذلك قصر. # وروي عن ابن عمر رواية أخرى: (أنه إن نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم ~~الصلاة، وإن نوى دون ذلك قصر) . # وروي عنه رواية ثالثة: (إن نوى إقامة اثني عشر يوما أتم، وإن نوى دون ذلك ~~قصر) . # وقال علي وابن عباس: (إن نوى إقامة عشرة أيام أتم الصلاة، وإن نوى دون ~~ذلك قصر) . # PageV02P473 # وقال ربيعة: إن نوى إقامة يوم وليلة أتم الصلاة. # وقال الحسن البصري: إذا دخل المسافر البلد أتم الصلاة. # وقالت عائشة: (إذا وضع المسافر رحله أتم الصلاة، سواء كانت في البلد أو ~~خارجا منها) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقيم المهاجر بعد ~~قضاء نسكه ثلاثا» . # ووجه الدلالة منه هو: أن المهاجرين حرمت عليهم الإقامة بمكة قبل فتحها، ~~فلما صارت دار إسلام تحرج المسلمون من الإقامة فيها؛ ليكونوا على هجرتهم، ~~وكانوا لا يدخلونها إلا لقضاء نسك، فلما أذن لهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في إقامة الثلاثة دل على أنها في حكم السفر، وما زاد علها في حكم ~~الإقامة، وفي هذا دليل على أكثر المخالفين. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة بمكة، ومنى، وعرفات» ~~، وفي هذا دليل على باقي المخالفين فيها. # وأما يوم الدخول ويوم الخروج: فلا يعتبر؛ لأنه يشق مراعاة ms0537 الزمان والساعة ~~التي يدخل فيها أو يخرج، وضم بعضه إلى بعض، فسقط اعتبار ذلك. # PageV02P474 ### | فرع نية الإقامة # ] : وإن نوى الإقامة في موضع لا يصلح لها، كالمفازة من الأرض؛ فقال ~~البغداديون من أصحابنا: حكمه حكم ما لو نوى الإقامة في بلد. # وقال الخراسانيون: هل يكون كالإقامة في بلد؟ فيه قولان، بناء على القولين ~~فيمن نوى الإقامة عند مواجهة العدو. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه الإتمام) . # دليلنا: أنه نوى الإقامة مدة الإقامة، فأشبه إذا نوى الإقامة بقرية. ### | فرع نية التابع إذا انفرد بها # إذا كان العبد مع سيده في سفر، فنوى العبد إقامة أربعة أيام، أو كانت ~~الزوجة مع زوجها في السفر، فنوت الإقامة، ولم ينو الزوج، ولا السيد ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يلزم العبد والزوجة الإتمام؛ لأنهما قد نويا الإقامة، فصارا ~~كغيرهما. # والثاني: لا يلزمهما؛ لأنه لا اختيار لهما في الإقامة. # ويحتمل أن يكون إذا نوى الجيش الإقامة مع الإمام، أو الأمير من قبله، ولم ~~ينو هو الإقامة على هذين الوجهين. ### | فرع نية إقامة المسافرين # لو أن مسافرين دخلا بلدا، ونويا إقامة أربعة أيام، غير يوم الدخول ويوم ~~الخروج، وأحدهما يعتقد جواز القصر مع نية إقامة أربعة أيام، كره للآخر أن ~~يأتم به، فإن خالف، واقتدى به، فقصر الإمام لم تبطل صلاة المأموم بذلك؛ لأن ~~الإمام لا تبطل صلاته إلا بالسلام من ركعتين، فيقوم المأموم، ويتم لنفسه، ~~كما لو أفسد الإمام صلاته بكلام أو غيره. # PageV02P475 ### | فرع نية الإقامة لإنجاز حاجة # ] : فأما إذا نوى المسافر الإقامة؛ لينجز حاجة، ثم يرحل بعدها، مثل: أن ~~يقيم على كتب حديث أو سماعه، أو قراءة علم، أو على بيع سلعة أو شرائها، أو ~~كان مريضا، فنوى الإقامة إلى أن يبرأ، ولم ينو إقامة مدة نظرت: فإن كان ~~يعلم أن حاجته لا تتنجز له إلا بإقامة أربعة أيام، فما زاد لم يجز له ~~القصر، كما لو نوى إقامة أربعة أيام. # وإن كان لا يدري متى تتنجز حاجته، وقد تتنجز في أربع، وفيما دونها، وفيما ~~زاد عليها، فقد اختلف ms0538 أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: له أن يقصر إلى أن تبلغ إقامته إقامة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في هوازن عام الفتح قولا واحدا، وقد اختلفت الرواية ~~في قدر إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هوازن. # ففي رواية: (أنه أقام سبعة عشر يوما) . # وفي رواية: (أنه أقام ثمانية عشر) . # قال في " الإبانة " [ق \ 88] : وهو الأصح. # PageV02P476 # وفي رواية ثالثة ذكرها في " الإبانة " [ق \ 88] : (أنها عشرون يوما) . # وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة، جمعت هوازن قبائل ~~العرب، وأرادت المسير إلى قتاله، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيما ~~يتخوف من ذلك، وينتظرهم ليقاتلهم، وهو يقصر الصلاة، فأقام المدة التي ~~ذكرناها. # فإن زادت إقامته على ذلك، ففيه قولان: # أحدهما: يجوز له أن يقصر؛ لأنه إقامة في مدة، على تنجز حاجة يرحل بعدها، ~~فجاز له القصر فيها، كالإقامة في سبعة عشر يوما. # والثاني: يلزمه الإتمام؛ لقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] ~~[النساء: 101] ، وهذا ليس بضارب؛ ولأن الأصل التمام، إلا فيما وردت فيه ~~الرخصة، وهو قدر إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونفي ما زاد على ~~الأصل. # وقال أبو إسحاق المروزي: له أن يقصر أربعة أيام، قولا واحدا، وفيما زاد ~~عليها ثلاثة أقوال: # أحدها: يجوز له أن يقصر أبدا. # والثاني: له أن يقصر إلى أن يبلغ مدة إقامة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم يتم فيما زاد عليها، ووجههما ما ذكرناه. # والثالث: يلزمه الإتمام بعد الأربع؛ لأن الإقامة أبلغ من نية الإقامة، ~~فإذا لزمه # PageV02P477 # الإتمام بنية إقامة أربعة أيام، فلأن يلزمه الإتمام بالإقامة فيما زاد ~~عليها أولى. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 88] : له أن يقصر ثلاثة أيام قولا ~~واحدا، وفيما زاد عليها قولان: # أحدهما: يقصر أبدا. # والثاني: يقصر ما لم تبلغ مدة إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويتم فيما زاد عليها. # فأما الإقامة على حرب: فلا فرق بين ms0539 أن يكون مقاتلا في الحال، أو يكون ~~متخوفا من القتال، والحكم فيه واحد، فينظر فيه: # فإن لم ينو إقامة مدة، بل نوى أنه متى انقضى القتال رحل، فهو كما لو نوى ~~الإقامة على تنجز حاجة يرحل بعدها، على ما مضى من الطرق. # وإن نوى إقامة أربعة أيام، فما زاد على ذلك ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز له القصر؛ لأنه نوى إقامة أربعة أيام، فهو كما لو نوى ~~الإقامة على غير حرب. # والثاني: له أن يقصر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة ~~على قتال هوازن المدة التي ذكرناها، وهو يقصر الصلاة. # ولما روي: أن رجلا سأل ابن عباس، فقال: إنا نغزو بخراسان، فتطول المدة؛ ~~أنقصر؟ فقال: (اقصروا، ولو بقيتم عشر سنين) ، وروي: (أن أنسا أقام بنيسابور ~~سنة يقصر الصلاة على حرب) ، و (أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر ~~الصلاة) . # PageV02P478 # قال أبو المحاسن من أصحابنا: إذا نزل المسافر قرية، فأقام بها أربعة ~~أيام، من غير نية الإقامة لم يكن له أن يقصر بعدها. # وقال أبو حنيفة: (يقصر ما لم ينو الإقامة) . # دليلنا: أن وجود الإقامة عيانا وحقيقة، أقوى من نية الإقامة، ولو نوى هذه ~~المدة لم يقصر كذلك إذا وجد حقيقة. ### | فرع المسافر في البحر عند ركود الريح # وإن سافروا في البحر، فركدت بهم الريح، فأقاموا على هبوبها، فهم ~~كالمقيمين على تنجز حاجة، فلو أقاموا في موضع قدر إقامة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في التي قبلها، وقلنا: يجب عليهم التمام، أو قلنا: يلزمهم ~~الإتمام بعد أربعة أيام، في أحد الأقوال على طريقة أبي إسحاق، ثم هبت ~~الريح، فعدوا عن موضعهم، جاز لهم القصر. # فإن ردتهم الريح إلى موضعهم الأول، ثم ركدت بهم الريح فيه كانوا ~~كالمقيمين في هذه الحالة على تنجز حاجة، فلهم أن يقصروا أربعة أيام، قولا ~~واحدا، وفيما زاد عليها الطرق؛ لأنهم قد أنشئوا السفر بهبوب الريح، وهذه ~~إقامة غير الأولى، وإن كان الموضع واحدا. ### | فرع يقصر المكي # ] : ذكر الطبري في " العدة": لو أن ms0540 مكيا قصد إلى عرفات، ثم يعود إلى منى، ~~ثم إلى مكة، ثم يخرج إلى بعض الآفاق، ولم يقم في شيء من هذه المواضع أربعة ~~أيام، فليس له أن يقصر في شيء منها، ما لم يفارق مكة بعد رجوعه إليها؛ لأن ~~كل ذلك بلد إقامته، والمسافات متقاربة. # PageV02P479 # فأما إذا قصد المكي إلى جدة، أو إلى موضع تقصر إليه الصلاة من مكة، ثم ~~يعود إلى مكة، ولا يقيم بها أربعة أيام، بل يخرج منها إلى بعض الآفاق فله ~~أن يقصر هاهنا عند خروجه من مكة إلى جدة، وفي رجوعه من جدة إلى مكة، وهل له ~~أن يقصر بمكة؟ فيه قولان، كالقولين فيمن مر ببلد له فيها أهل ومال. # قلت: وعندي: أنه لا يقصر بمكة قولا واحدا؛ لأن الشافعي قال: (لو خرج من ~~وطنه مسافرا إلى بلد تقصر إليه الصلاة، فأحرم بالصلاة خارج البلد فرعف، ~~فرجع إلى البلد لغسل الدم، أو لحاجة نسيها لم يكن له أن يقصر ببلده) ؛ لأنه ~~في دار إقامته، وإن كان برجوعه لم ينو الإقامة، بل هو على نية السفر. # ويدل على ما ذكرته: أن الشافعي قال في "الأم" [1/164] والقديم: (إذا ولى ~~الإمام رجلا مكة، فسار من موضع تقصر منه الصلاة إليها، وهو يريد الحج، فبلغ ~~مكة انقطع قصره، وإن كان يريد المسير إلى منى وعرفات) ؛ لأنه يحصل بذلك في ~~وطنه، ولا يقطع قصره إذا حصل في طرق عمله؛ لأن ذلك ليس بوطن له؛ ولأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يسير في البلد التي فيها أهل طاعته، وكان يقصر ~~الصلاة فيها. ### | فرع المسافر يؤم غيره # إذا أم المسافر بمسافرين وبمقيمين جاز، ويجوز للإمام، ولمن خلفه من ~~المسافرين أن يقصروا، ويتم المقيمون؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يؤم المسافرين والمقيمين بمكة، وكان - صلى الله عليه وسلم - ومن خلفه من ~~المسافرين يقصرون الصلاة، ويتم المقيمون خلفه. # ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول للمقيمين: أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر؛ ~~لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ms0541 إذا سلم قال: "أتموا يا أهل ~~مكة، فإنا قوم سفر» . # فإن أراد أن يستخلف أحد المقيمين؛ ليتم بهم الصلاة، بنى على القولين في # PageV02P480 # الاستخلاف عند الحدث، فإن قلنا هناك: لا يجوز فهاهنا أولى، وإن قلنا ~~هناك: يجوز فهاهنا وجهان، ويأتي بيان ذلك. ### | مسألة قضاء فائتة الحضر في السفر # ] : فإن فاتته صلاة في الحضر، فقضاها في الحضر، وجب عليه أن يقضيها تامة، ~~سواء كان بين فواتها وقضائها سفر أو لم يكن؛ لأنه مقيم حال الوجوب، وحال ~~القضاء. # وإن فاتته صلاة في السفر، فقضاها في الحضر ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجوز له أن يقضيها مقصورة) ، وهو قول مالك، ~~وأبي حنيفة، والثوري، والحسن البصري، وحماد؛ لأنها صلاة، فكان قضاؤها ~~كأدائها كالصبح، والمغرب، وكما لو فاتته في الحضر، فقضاها في السفر. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يلزمه أن يقضيها تامة) ، وبه قال الأوزاعي، ~~وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني، وهو الأصح؛ لأن القصر تخفيف تعلق بعذر، ~~وقد زال العذر، فزال التخفيف، كالقعود في صلاة المريض. # وإن فاتته صلاة في السفر، فقضاها في السفر ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز له قصرها؛ لأنها صلاة ردت إلى ركعتين، فكان من شرطها ~~الوقت، كصلاة الجمعة. # والثاني: يجوز له قصرها، وهو الأصح؛ لأنه تخفيف تعلق بعذر، والوقت باق، ~~فجاز أن يكون التخفيف باقيا، كالقعود في صلاة المريض. # فعلى هذا: إن تخلل بين الفوات والقضاء حضر، فهل يجوز له القصر؟ فيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 87] . # PageV02P481 ### | فرع القضاء في السفر # ] : وإن فاتته صلاة في الحضر، وأراد قضاءها في السفر، وجب عليه أن يقضيها ~~تامة. # وقال الحسن البصري والمزني: يجوز أن يقضيها مقصورة؛ لأن الاعتبار بحال ~~الفعل، ولهذا لو ترك صلاة في حال الصحة، فقضاها في حال المرض، كان له أن ~~يصليها قاعدا، وكما لو فاته صوم في الحضر، فذكره في السفر فإن له أن يفطر. # ودليلنا: أن هذه صلاة تعين عليه فعلها أربعا، فلا يجوز له النقصان عن ~~عددها، كما لو لم يسافر، وكم لو نذر أن يصلي أربع ms0542 ركعات. # وأما ما ذكراه من صلاة المريض: فالفرق بينهما: أن المرض حال ضرورة، ~~والسفر حال عذر، فلا يعتبر أحدهما بالآخر، ألا ترى أنه لو افتتح الصلاة ~~قائما في الصحة، ثم طرأ عليه المرض، في أثنائها جاز له القعود، ولو افتتح ~~الصلاة في الحضر، ثم سافر في أثنائها لم يجز له قصرها. # وأما الصوم: فإن كان تركه في الحضر لغير عذر، بأن أكل عامدا فقد اختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق المروزي: لا يجوز له تركه في السفر؛ لأنه مفرط. # فعلى هذا: يسقط السؤال. # وقال أكثر أصحابنا: هو مخير بين قضائه في السفر أو الحضر، وكذلك إذا تركه ~~في الحضر بعذر، فهو مخير أيضا بين قضائه بالسفر أو الحضر، فيكون الفرق بينه ~~وبين الصلاة: أن الترخص في الصوم بالسفر هاهنا إنما هو بتأخيره، لا بسقوط ~~بعضه، والترخص بالسفر في الصلاة إنما هو بسقوط بعضها، ولهذا لو دخل في ~~الصوم بالسفر؛ كان مخيرا بين إتمامه أو الفطر منه، ولو دخل في الصلاة في ~~السفر بنية التمام لم يجز له قصرها. # PageV02P482 ### | [فرع أدرك الصلاة حضرا وصلاها سفرا] # ] : إذا دخل عليه وقت الصلاة في الحضر، وتمكن من أدائها، ثم سافر فله أن ~~يقصر، وقال المزني: ليس له أن يقصر. # قال الشيخ أبو إسحاق: ووافقه أبو العباس ابن سريج على هذا، كما لو دخل ~~على المرأة وقت الصلاة في الحضر، وتمكنت من أدائها، ثم حاضت قبل أن تصليها، ~~فإنها لا تسقط عنها. # والمذهب الأول؛ لأن الاعتبار في الصلاة بحال الأداء، لا بحال الوجوب، ~~بدليل أنه لو دخل عليه وقت الظهر يوم الجمعة، وهو عبد، فلم يصل حتى أعتق ~~فإن الجمعة تجب عليه، وهذا مسافر في حال الأداء فجاز له القصر. # قال ابن الصباغ: وأما الحائض: فلا نسلمه، على قول أبي العباس، فإنه قال ~~فيها: إذا دخل عليها وقت الصلاة، وتمكنت من فعلها، ثم طرأ عليها الحيض، أو ~~الإغماء، فإنها تسقط عنها، وقد حكى الشيخ أبو إسحاق هذا عن أبي العباس في ~~الحائض. # فإن ثبتت الحكايتان ms0543 عن أبي العباس، تناقض قوله. # وإن سلمنا الحائض على المذهب، فالفرق بينها وبين المسافر: أن الحيض يؤثر ~~في إسقاط الصلاة، فلو أثر ذلك بعد التمكن من فعلها، لأدى إلى إسقاط فرض ~~الصلاة بعد وجوبها، والسفر لا يؤثر في إسقاط الفرض، وإنما يؤثر في عدد ~~الركعات، فلا يؤدي إلى إسقاطها. # وإن سافر، ولم يبق من وقت الصلاة إلا قدر أربع ركعات، جاز له القصر. # وقال المزني: لا يجوز له القصر، ووافقه على هذا أبو الطيب بن سلمة، ~~والصحيح هو الأول؛ لما ذكرناه في الأولى. # وإن سافر وقد بقي من الوقت قدر ركعة، فإن قلنا بقول المزني، وابن سلمة في ~~الأولى لزمه التمام. # PageV02P483 # وإن قلنا بقول عامة أصحابنا في الأولى بنيت هذه على من صلى في الوقت ~~ركعة، ثم خرج الوقت، فإن قلنا بقول أبي علي ابن خيران: إنه يكون مؤديا ~~للجميع، وهو ظاهر المذهب، جاز له القصر. # وإن قلنا: يكون مؤديا لما صلى في الوقت، قاضيا لما صلى بعد خروج الوقت لم ~~يجز له القصر. # وإن لم يصل المسافر، حتى بقي من الوقت قدر ركعة أو أقل، فإن قلنا: يكون ~~مؤديا للجميع جاز له القصر، قولا واحدا. # وإن قلنا: يكون مؤديا لما صلى في الوقت، قاضيا لما صلى بعد خروج الوقت، ~~فهل يجوز له القصر؟ فيه قولان، كما لو فاتته في السفر، فقضاها في السفر. ### | فرع استخلاف المسافر المقيم # ] : قال في " الإبانة " [ق \ 89] : إذا اقتدى مسافر بمسافر، ونويا القصر، ~~فأحدث الإمام، واستخلف مقيما لزم المأموم الإتمام، وأما الإمام الأول: فإن ~~توضأ وعاد، فائتم بخلفيته لزمه التمام، وإن صلى منفردا جاز له القصر. # قال: وفيه وجه بعيد: أنه يلزمه الإتمام؛ لأن نظام صلاة الخليفة بنظام ~~صلاته، ولعل هذا الوجه مأخوذ من أحد التأويلات في مسألة الراعف التي مضت. ### | مسألة الجمع بين الصلوات # يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت ~~إحداهما، في السفر الطويل، وبه قال سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن # PageV02P484 # زيد، وابن عمر، وابن عباس، ms0544 وأبو موسى، ومعاذ بن جبل، وجابر بن سمرة. # وهل يجوز الجمع بينهما في السفر الطويل؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجوز) ، وبه قال مالك. # ووجهه: أن أهل مكة يجمعون بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء ~~بمزدلفة، ولا ننكر عليهم منكر؛ ولأنه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة، ~~فجاز الجمع فيه كالطويل. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجوز) ، وهو الأصح؛ لأنه إخراج عبادة عن ~~وقتها، فلم يجز في السفر القصير كالفطر، وأما أهل مكة: فلا حجة في فعلهم ~~أيضا. # قال ابن الصباغ: لأنهم يقصرون أيضا، ونحن لا نجيز ذلك في القصر، وأما ~~التنفل على الراحلة: فإنما جاز ذلك؛ لئلا ينقطع عن النافلة، وفي ذلك مشقة، ~~وهذا يستوي فيه القصير والطويل، وليس في منع الجمع في القصر مشقة، هذا ~~مذهبنا. # PageV02P485 # وقال الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، والنخعي، وأبو حنيفة، وأصحابه: ~~(لا يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر بحال، وإنما يجوز لأجل النسك في ~~عرفة، ومزدلفة لا غير) . # ودليلنا: ما روي عن «ابن عباس: أنه قال: (ألا أخبركم بصلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في السفر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت ~~الشمس، وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال، وإذا سافر قبل ~~الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر» . # وروي عن «عبد الله بن دينار: أنه قال: غربت الشمس، ونحن مع عبد الله بن ~~عمر في سفر، فسار حتى أمسى، فقلنا: الصلاة، فسار حتى غاب الشفق، وتصوبت ~~النجوم ثم نزل، فجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، وقال: (كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به السير صلى صلاتي هذه» . # PageV02P486 # إذا ثبت هذا: فالأفضل إن كان نازلا في وقت الأولى أن يجمع بينهما في وقت ~~الأولى، وإن كان سائرا فالأفضل أن يجمع بينهما في وقت الثانية؛ لما ذكرناه ~~من حديث ابن عباس؛ ولأنه أرفق بالمسافر، فكان أولى. # فإن جمع بينهما في وقت الأولى، افتقر إلى ثلاثة شروط: ms0545 # أحدها: نية الجمع. # وقال المزني: لا يفتقر إلى نية الجمع، بل إذا فرغ من الأولى، وأراد أن ~~يصلي الثانية نوى أنه يترخص بها. # ودليلنا: أنه جمع، فلا بد من نيته، كالجمع في وقت الثانية، فإنه وافقنا ~~على ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن نوى الجمع عند الإحرام بالأولى صح ذلك قولا واحدا، وإن ~~أخر نية الجمع عن حال الإحرام بالأولى، ونواه قبل تسليمه منها، في أي جزء ~~كان منها فهل يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن القصر رخصة، والجمع رخصة، فلما كان القصر لا يصح إلا ~~بنية مع الإحرام، فكذلك الجمع. # والثاني: يصح، وهو الأصح؛ لأن الجمع يحصل بفعل الثانية عقيب الأولى، فإذا ~~نوى الجمع قبل الفراغ من الأولى أجزأه، كما لو نوى عند الإحرام. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 90] : طريقة ثانية: إن كان الجمع بالمطر، اشترط ~~أن تكون النية عند الإحرام بالأولى، وإن كان في السفر أجزأه أن ينوي قبل ~~التسليم من الأولى، قال: وقد نص الشافعي على هذا، والفرق بينهما: أن وجود ~~السفر شرط في جميع الصلاة، فاكتفي بوجوده عن النية في أولها، والمطر لا ~~يفتقر إلى وجوده في جميع الصلاة، فافتقر إلى النية في أولها؛ لأن المطر ~~يشترط في أولها. # الشرط الثاني: الترتيب بين الصلاتين، وهو أن يقدم الأولى منهما؛ لأن ~~الوقت # PageV02P487 # لها، والثانية تبع لها، فاشترط تقديم المتبوع. # الشرط الثالث: التتابع بينهما، فإن فصل بينهما بفصل يسير جاز؛ لأن ذلك لا ~~يمكن الاحتراز منه، وإن فصل بينهما بفصل طويل، ويعرف حده بالعرف والعادة ~~منع الجمع. # قال الشافعي: (ولا يسبح بينهما) ؛ يعني: لا يتنفل بينهما. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يمنع ذلك؛ لأن ذلك من سنن الصلاة، فلم يمنع ~~صحة الجمع كالإقامة، وهذا ليس بشيء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بالإقامة للثانية، ولم يتنفل بينهما. # وإن كان عادما للماء، وأراد الجمع بينهما بالتيمم ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنه يحتاج أن يطلب الماء للثانية، ~~ويجدد التيمم للثانية، بعد الفراغ من الأولى، وذلك فصل ms0546 يطول، فمنع الجمع، ~~كما لو فصل بينهما بنافلة. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجوز، كما يجوز الجمع بينهما بالوضوء، ~~وما ذكرناه من الفصل غير صحيح؛ لأنه من مصلحة الصلاة؛ ولأنه دون الطلب ~~الأول، ويفارق النافلة؛ لأنها ليست من مصلحة الصلاة. # فإن جمع بينهما في وقت الأولى، فلما فرغ منهما تيقن أنه ترك سجدة من إحدى ~~الصلاتين، ولم يعرفها بعينها، لزمه إعادة الظهر؛ لجواز أن يكون قد ترك ~~السجدة منها، ولم يجز له أن يجمع إليها العصر، بل يصلي العصر في وقتها؛ ~~لجواز أن يكون قد ترك السجدة من العصر، وقد يسقط عنه فرض الظهر بفعل ~~الأولى، وقد حصل هناك فصل طويل، بفعل العصر وبإعادة الظهر، فمنع صحة الجمع. # قال أصحابنا: ويجيء فيه قول آخر: أنه يجوز الجمع له، قياسا على الجمعتين ~~إذا # PageV02P488 # أقيمتا في بلد واحد، ولم تعرف السابقة منهما: أن لهم أن يصلوا الجمعة ~~ثانيا، في أحد القولين. # وإن نوى الإقامة في أثناء الأولى، أو بعد الفراغ منها وقبل الدخول في ~~الثانية بطل الجمع؛ لأنه زال سبب الرخصة، وهو السفر. # وإن نوى الإقامة في أثناء الثانية، فهل يبطل الجمع؟ فيه وجهان، حكاهما في ~~" الإبانة " [ق \ 90] . # وإن نوى الإقامة بعد الفراغ من الثانية، فإن قلنا: إن نية الإقامة في ~~أثناء الثانية لا تمنع الجمع فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: إنها تمنع الجمع ~~بينهما، فهاهنا وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 90] . # قلت: وهذا بعيد؛ لأنا قد حكمنا بسقوط الفرض عنه بالفراغ منها، فلا تؤثر ~~هذه النية، كما لو أحدث، وكما لو قصر، ثم نوى الإقامة بعد الفراغ منها. # وإن أراد الجمع بينهما في وقت الثانية افتقر إلى نية الجمع، وهو أن ينوي ~~أنه يصليها مع الثانية في وقتها، وتجزئه النية في أي وقت شاء من وقت ~~الأولى؛ لأنه قد يؤخر الأولى إلى وقت الثانية، على وجه المعصية، وعلى وجه ~~النسيان، فافتقر إلى النية؛ لتمييز التأخير الشرعي عن غيره، ولا يفتقر إلى ~~تقديم إحداهما على الأخرى، ولا إلى المتابعة بينهما؛ لأن الأولى قد ms0547 فات ~~وقتها، فهي تفعل في وقت الثانية على وجه القضاء، والثانية تؤدى في وقتها، ~~فلا تتعلق إحدى الصلاتين بالأخرى، هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: هل تفتقر إلى الشروط الثلاثة هاهنا؟ فيه وجهان. ### | مسألة الجمع بالمطر # ] : يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى ~~منهما في الحضر في المطر. # وقال أبو حنيفة، والمزني: (لا يجوز) . # PageV02P489 # وقال مالك: (يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في المطر، ولا يجوز بين الظهر ~~والعصر) . # دليلنا: ما روى نافع، عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع ~~بين الظهر والعصر؛ لأجل المطر» ، وقد روى الشافعي، عن مالك، عن أبي الزبير، ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في ~~المدينة بين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا سفر» . # قال مالك: (أرى ذلك في المطر) . # إذا ثبت هذا: فمن شرط صحة ذلك: تقديم الأولى منهما، ونية الجمع على ما ~~مضى، والموالاة بينهما. # وأما المطر: فيشترط وجوده عند الإحرام في الأولى، وعند السلام منها، وعند ~~الإحرام في الثانية، ولا يؤثر انقطاع المطر في غير هذه الحالات؛ لأن المطر ~~قد وجد حال الجمع. # وقال ابن الصباغ: إذا حدث المطر بعد الإحرام بالأولى، فعندي أنه يجوز له ~~الجمع إذا قلنا: تجوز نية الجمع قبل السلام منها؛ لأن سبب الجمع قد وجد، ~~وهو المطر. # والأول هو المشهور، هذا طريقة أصحابنا العراقيين. # PageV02P490 # وقال الخراسانيون: إذا انقطع المطر في أثناء العصر فهل يبطل الجمع؟ فيه ~~وجهان. # وإن انقطع بعد الفراغ من العصر، فعلى أحد الوجهين وجهان، كما مضى في نية ~~الإقامة، وإن أراد الجمع بينهما للمطر في وقت الثانية، فهل يجوز؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجوز) ؛ لأن كل سبب جاز لأجله تقديم العصر إلى ~~الظهر، جاز تأخير الظهر إلى العصر لأجله كالسفر. # و [الثاني] : قال في "الأم": (لا يجوز) ؛ لأن ذلك يؤدي إلى الجمع من غير ~~وجود العذر؛ ولأن المطر قد ينقطع. # فإذا قلنا: يجوز الجمع بينهما في وقت الثانية، ms0548 قال أصحابنا: فإنه يجوز ~~الجمع سواء اتصل المطر إلى وقت الثانية أو انقطع؛ لأنه إذا أخر فقد لزمه ~~الجمع بالضرورة، فلا تتغير حاله، هذه طريقة أصحابنا العراقيين. # وقال في " الإبانة " [ق \ 90] : يجوز أن يؤخر الأولى إلى الثانية في ~~المطر، وهل يجوز أن يقدم الثانية إلى الأولى؟ فيه وجهان. # PageV02P491 ### | فرع الجمع في المطر لمن لا حرج عليه # ] : وهل يجوز الجمع في المطر للمنفرد، أو لمن يصلي في بيته، أو لمن يصلي ~~في المسجد، وبين المسجد وبين بيته سقف يمنع من وصول المطر إليه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنا إنما جوزنا له الجمع؛ لئلا تفوته الجماعة، وللمشقة ~~التي تلحقه بالمطر، وهذا غير موجود هاهنا. # والثاني: يجوز؛ لأن العلة في جواز الجمع وجود المطر، والمطر موجود، فوجب ~~أن يجوز له الجمع، كمن يصلي في جماعة في مسجد لا سقف بينه وبين بيته. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع في المطر في المسجد، وليس ~~بين حجرة عائشة وبين المسجد شيء. ### | فرع المطر المجيز للجمع # والمطر الذي يجوز الجمع لأجله: هو المطر الذي يبل الأرض والثياب، سواء ~~كان كثيرا أو خفيفا؛ لأن التأذي به موجود. # فأما الرذاذ الذي لا يبل الأرض والثياب إلا بطول المكث فيه: فلا يجوز ~~الجمع لأجله؛ لأن ذلك لا يتأذى به، وأما البرد: فإنه لا يجوز الجمع لأجله؛ ~~لأنه لا يبل الأرض والثبات. # وأما الثلج: فإن كان رخوا يبل الأرض والثياب جاز الجمع لأجله؛ لأنه ~~بمنزلة المطر بالتأذي به، وإن كان صلبا لا يبل الأرض والثياب لم يجز الجمع ~~لأجله كالبرد، وأما الوحل: فلا يجوز الجمع لأجله. # وقال مالك وأحمد: (يجوز) . # PageV02P492 # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع لأجل المطر، ولم ينقل أنه ~~جمع لأجل الوحل؛ ولأن الوحل لا يشارك المطر في التأذي به؛ لأن المطر يبل ~~الثياب، وذلك لا يوجد في الوحل. ### | فرع الجمع للمرض والخوف # ] : ولا يجوز الجمع في الحضر للمرض، ولا للخوف. # وقال مالك وأحمد وإسحاق: (يجوز الجمع للمرض والخوف) . # وقال ابن سيرين: يجوز ms0549 الجمع في الحضر أيضا من غير مرض، ولا خوف، ولا مطر، ~~واختاره ابن المنذر؛ لما روي عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جمع بين الظهر والعصر من غير خوف ولا سفر» . # قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: ولم تراه فعل ذلك؟ قال: (أراد أن لا ~~يحرج أحدا من أمته) . # وروي عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر ~~والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر» . # PageV02P493 # ودليلنا: ما ذكرناه من الأخبار في المواقيت. # وأما الخبر الأول: فقوله: (من غير خوف ولا سفر) ، فنقول: أراد به: في ~~المطر، وأما قوله في الخبر الثاني: (من غير خوف ولا مطر) ، فيحتمل أن يكون ~~أراد: أن المطر انقطع في الثانية، ويحتمل أن يكون أراد: الجمع الذي يقوله ~~أبو حنيفة وهو: أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها. ### | فرع جمع العصر مع الجمعة # إذا أراد جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في المطر، فلا أعلم فيها نصا. # والذي يقتضي القياس: أنه يجوز ويشترط وجود المطر عند الإحرام بصلاة ~~الجمعة، وعند السلام منها، وعند الإحرام بالعصر، ولا يشترط وجود المطر في ~~الخطبتين؛ لأنهما ليستا من الصلاة، وإنما هما شرط في صحة الجمعة، فلم يشترط ~~وجود المطر فيهما كالطهارة والتيمم. # وإن أراد أن يؤخر الجمعة إلى العصر، على القول القديم جاز ذلك، ولا يشترط ~~وجود المطر في وقت العصر، على ما مضى، ويخطب وقت العصر، ويصلي الجمعة؛ لأن ~~كل وقت جاز فعل الظهر فيه، جاز فيه فعل صلاة الجمعة، كآخر وقت الظهر، وهذا ~~القول ضعيف، وما ت فرع عليه. # PageV02P494 # وبالله التوفيق # PageV02P499 ### | باب صلاة الخوف # صلاة الخوف ثابتة في وقتنا، ولم تنسخ، وبه قال كافة أهل العلم. # وقال أبو يوسف والمزني: كانت جائزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نسخت ~~في آخر زمانه، وفي حق غيره، فلا يجوز لأحد فعلها بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقيل: لم تنسخ، وإنما هي خاصة للنبي - صلى الله ms0550 عليه وسلم - دون من بعده. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» ، وهذا عام، ويدل عليه إجماع الصحابة، فإنه روي: (أن علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - صلى بأصحابه صلاة الخوف ليلة الهرير) ، وروي: ~~(أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف في بعض غزواته) ، وروي: «أن ~~سعيد بن العاص كان أميرا على الجيش بطبرستان، فأراد أن يصلي صلاة الخوف، ~~فقال: (هل فيكم من # PageV02P500 # صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا فقدمه، ~~حتى يصلي بهم» . ولم ينكر ذلك كله أحد من الصحابة، فدل على أنه إجماع. # ولا يؤثر الخوف في عدد الركعات، بل إن كان في الحضر صلاها أربعا، وإن كان ~~في السفر صلاها ركعتين، ويستوي الإمام والمأموم في ذلك، وهو قول كافة ~~الفقهاء، وبه قال ابن عمر وجابر. # وذهب الحسن البصري، وطاوس إلى: أن الإمام يصلي ركعتين، والمأموم يصلي ~~ركعة، وروي ذلك عن ابن عباس. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم ~~يفرق. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم بذات الرقاع، بكل طائفة ~~ركعتين» . # PageV02P501 ### | مسألة جواز صلاة الخوف في القتال # ] : ويجوز صلاة الخوف بالقتال الواجب والمباح. # فأما الواجب: فهو قتال الكفار، وقتال أهل العدل لأهل البغي، وقتال من ~~يقصد نفسه، إذا قلنا: إنه واجب. # وأما المباح: فهو كقتاله لمن أراد أخذ ماله، أو مال غيره من المسلمين، أو ~~من أهل الذمة؛ لأن القرآن دل على جواز ذلك في قتال الكفار، وقسنا غيره ~~عليه. # ولا تجوز صلاة الخوف في قتال المعصية، كقتال المسلمين وأهل الذمة لأخذ ~~أموالهم، وقتال أهل البغي لأهل العدل، وما أشبه ذلك؛ لأن ذلك رخصة متعلقة ~~بسبب، فإذا كان السبب معصية لم تتعلق به الرخصة، كالقصر والفطر في سفر ~~المعصية. # فإن هرب من غريمه، وهو معسر فله أن يصلي صلاة الخوف عند الخوف. # قال في " الإبانة " [ق \ 99] : وكذلك إذا هرب من القصاص، فله أن يصلي ~~صلاة الخوف؛ ms0551 لأنه يرجو العفو. # وإن انهزموا عن المشركين، فصلوا صلاة شدة الخوف، فإن كانوا متحرفين ~~لقتال، مثل أن تكون الشمس في وجوههم، أو في هبوط من الأرض، والعدو أعلى ~~منهم، فانهزموا؛ ليطلبوا مكانا أمكن للقتال، أو كانوا متحيزين إلى فئة، ~~مستنصرين بهم، جاز لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف؛ لأنهم ليسوا بعصاة. # PageV02P502 # وإن انهزموا منهم لغير هذين المعنيين، فإن كان العدو أكثر من مثليهم، جاز ~~لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف؛ لأنه فرار جائز، وإن كانوا مثلهم أو مثليهم ~~لم يجز لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف؛ لأنهم عاصون بالهزيمة منهم. ### | مسألة صلاة الخوف عند طلب العدو # ] : قال الشافعي: (وليس لأحد أن يصلي صلاة شدة الخوف في طلب العدو) . # قال أصحابنا: طلب العدو على ضربين. # أحدهما: أن يدخل المسلمون بلاد العدو، ويبلغوا منها موضعا لا يتلقاهم ~~العدو هناك، ولا يخالفون منهم، أو يكون المشركون قد انهزموا من المسلمين ~~هزيمة يتحقق أنهم لا يرجعون ولا يجتمعون عن قرب، فإن كان هكذا لم يجز أن ~~يصلوا صلاة الخوف؛ لأنهم غير خائفين. # الثاني: أن يدخل المسلمون بلاد العدو، ويبلغوا منها موضعا لا يأمنون وقوع ~~العدو عليهم، ويخافون نكايتهم، أو يكونون قد هزموهم هزيمة قد يمكنهم ~~الرجوع، والاجتماع عليهم عن قرب، ولا يؤمن ذلك منهم، فيجوز لهم أن يصلوا ~~صلاة الخوف؛ لأن الخوف هاهنا موجود. ### | مسألة كيفية صلاة الخوف # ] : وأما كيفية صلاة الخوف: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أنه صلى صلاة الخوف في مواضع كثيرة، وبعضها يخالف بعضا فعلا) ، واختار ~~الشافعي منها صلاته في ثلاثة مواضع: في بطن نخل، وفي ذات الرقاع، وبعسفان، ~~وكل صلاة تخالف الأخرى فعلا؛ لاختلاف الحال فيها. # PageV02P503 # فأما صلاة بطن نخل: فيصليها الإمام بوجود ثلاثة شروط: # أحدها: أن يكون العدو في غير جهة القبلة. # الثاني: أن يكون في المسلمين كثرة، وفي العدو قلة. # والثالث: ألا يأمنوا من انكباب العدو عليهم في الصلاة. # فإذا وجدت هذه الشرائط، فرق الإمام الناس فرقتين، فيصلي بفرقة جميع ~~الصلاة، وفرقة في وجه العدو، ms0552 فإذا سلم الإمام بالأولى، مضت إلى وجه العدو؛ ~~وجاءت الفرقة الثانية، فيصلي بهم جميع الصلاة أيضا مرة ثانية، فتكون للإمام ~~تطوعا، ولهم فريضة. # والدليل عليه: ما روى أبو بكرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بالناس ببطن النخل هكذا» . ### | مسألة صلاة ذات الرقاع # ] : وأما صلاة ذات الرقاع: فتجوز بوجود هذه الشروط الثلاثة. # PageV02P504 # وصفتها: أن يفرق الإمام الناس فرقتين، فتقف فرقة في وجه العدو، ويحرم ~~الإمام بالصلاة، وتصلي خلفه فرقة، فإن كانت الصلاة ركعتين، صلى الإمام ~~بالفرقة الأولى ركعة، فإذا قام إلى الثانية، ثبت الإمام قائما، ونوت الأولى ~~مفارقته، وأتموا الركعة الثانية لأنفسهم، ثم يمضون إلى وجه العدو، وتأتي ~~الفرقة الثانية، ويحرمون خلف الإمام، وينوون الاقتداء به، فيصلي بهم الركعة ~~الثانية، ويقومون قبل سلامه، ويتمون الركعة الثانية لأنفسهم، وينتظرهم حتى ~~يسلم بهم، وهذا أفضل من أن يصلي بكل فرقة جميع الصلاة؛ ليسوي بين ~~الطائفتين، فأما في الأولى: فقد صلى مع الأولى فرضا، ومع الثانية نفلا؛ ~~ولأن هذا أخف من الأولى، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، إلا في شيء واحد، وهو ~~أنه قال: (إذا صلى الإمام بالفرقة الثانية الركعة التي بقيت عليه، فإنه ~~يتشهد بهم ويسلم، فإذا سلم أمر الطائفة يقضون ما عليهم، ويسلمون لأنفسهم) . # وقال أبو حنيفة: (يصلي بالطائفة الأولى ركعة، فإذا قام الإمام إلى ~~الثانية، مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وهم في الصلاة، وجاءت الطائفة ~~الأخرى إلى مكان الأولى، فيصلي بهم الإمام ركعة ثانية، ويتشهد بهم، ويسلم ~~الإمام وحده، فإذا فرغ الإمام من السلام، قامت الطائفة، ومضت إلى وجه ~~العدو، وهم في الصلاة، وجاءت الطائفة الأولى إلى مكانها، وأتمت صلاتها ~~وسلمت، ومضت إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الثانية إلى مكانها، وأتمت ~~صلاتها) . # واحتج بقوله تعالى: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] ~~[النساء: 102] . # فدل على أنهم إذا قاموا من سجود الأولى، مضوا إلى وجه العدو. # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذات الرقاع نحو ما ~~ذكروه» . # PageV02P505 # ودليلنا: قوله تعالى: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: ms0553 102] ~~[النساء: 102] . # فأضاف السجود إليهم، وذلك لا يضاف إليهم بانفرادهم، إلا في الركعة ~~الثانية؛ لأنه لو أراد السجود في الأولى، لأضافه إلى الإمام وإليهم، كما ~~قال في الأولى: {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] [النساء: 102] ، ~~فأضاف القيام إليه وإليهم؛ لما كان مشتركا بينهم. # وروى صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ~~بذات الرقاع، فذكر نحو ما قلناه. # ولأن ما ذهبنا إليه أولى؛ لأنه روى ذلك صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وسهل بن أبي حثمة، وخبرهم تفرد به ابن عمر. # ولأن فيما ذكروه المشي في الصلاة، فكان ما ذهبنا إليه أولى. # وذات الرقاع: اسم لمكان، واختلفوا: لم سمي بذلك؟ فقيل: لأنه اسم لجبل ~~مختلف البقاع، فمنه: أسود، وأحمر، وأصفر، فلما اختلفت بقاعه سمي: ذات ~~الرقاع. # وقيل: إنها أرض خشنة، مشى فيها ثمانية نفر، قد ذهبت أظافيرهم، وبقيت ~~أقدامهم، فكانوا يرقعون أظافيرهم بالخرق، فسميت بذات الرقاع. # PageV02P506 ### | فرع كيفية صلاة الخوف # ] : إذا قام الإمام إلى الركعة الثانية، فإن الطائفة الأولى تنوي ~~مفارقته، وتتم الركعة الثانية لأنفسهم، فيفارقونه فعلا وحكما. # ومعنى قولنا: (فعلا) أي: أنهم ينفردون بفعل الثانية. # ومعنى قولنا: (حكما) أي أن الإمام إذا سها بعد أن فارقوه، لم يلحقهم ~~سهوه، وإن سهوا بعد مفارقته، لم يتحمل عنهم الإمام؛ لأنهم غير مؤتمين به، ~~فلم يتعلق حكمهم بحكمه. # فإن جلس الإمام في الثانية ساهيا، أو عجز عن القيام فجلس، فإنهم ينوون ~~مفارقته قبل الانتصاب؛ لأن هذا موضع قيامهم، وكذلك إذا عمد الإمام إلى ~~الجلوس، نووا أيضا مفارقته، وقاموا لما ذكرناه. # فإن أطال الإمام الجلوس مع العلم بطلت صلاته، ولا تبطل صلاة الطائفة ~~الأولى؛ لأن صلاته تبطل بعد أن فارقوه. # وأما الطائفة الثانية: فإن جاءوا، وأحرموا خلفه، فإن كانوا عالمين ببطلان ~~صلاته بطلت صلاتهم، وإن لم يعملوا لم تبطل صلاتهم، كما نقول فيمن صلى خلف ~~محدث. # وإذا قام الإمام إلى الثانية، وانتظر الثانية، فهل يقرأ في حال انتظاره؟ # قال الشافعي في موضع: (يقرأ، ويطيل القراءة، ms0554 فإذا جاءت الثانية قرأ بعد ~~مجيئها بقدر فاتحة الكتاب، وأقصر سورة) . # وقال في موضع: (لا يقرأ، وإنما يسبح) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يقرأ؛ ليساوي بين الطائفتين في القراءة. # فعلى هذا: يسبح، ويذكر الله تعالى بما شاء. # PageV02P507 # والثاني: يقرأ، وهو الصحيح؛ لأن أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر الله، ~~والقيام لم يشرع له إلا القراءة. # فعلى هذا: يقرأ بعد مجيء الثانية بقدر الفاتحة، وأقصر سورة؛ لتدرك ذلك ~~معه الثانية. # ومنهم من قال: إن كان قد نوى أن يطيل القراءة قرأ، وإن نوى ألا يطيل ~~القراءة لم يقرأ. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 97] طريقا آخر: أنه يقرأ، قولا واحدا. # وإذا جاءت الطائفة الثانية أحرمت خلف الإمام، فيقرءون معه، ويركعون، ~~ويسجدون، فإن خفف الإمام القراءة، فأدركته الثانية راكعا، فقد أدركوا معه ~~ركعة. # ومتى يفارقونه؟ # قال الشافعي في موضع: (يفارقونه بعد الرفع من السجود في الثانية) . # وقال في موضع ما يدل على أنهم: (يفارقونه بعد التشهد) . # فمن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: يفارقونه عقيب السجود؛ لأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف، وهذا ~~أخف. # والثاني: يفارقونه بعد التشهد، كالمسبوق. # ومن أصحابنا من قال: يفارقونه عقيب السجود قولا واحدا، وقول الشافعي: ~~(بعد التشهد) أراد: إذا صلوا في الحضر، فإنه يصلي بالأولى ركعتين ويتشهد، ~~وبالثانية ركعتين. # قال الشيخ أبو حامد: وقد أصاب هذا القائل في هذا التأويل. # فإذا قلنا: إنهم يفارقونه عقيب السجود، فهل يتشهد الإمام في حال انتظاره؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان كالقراءة. # PageV02P508 # ومنهم من قال: يتشهد قولا واحدا؛ لأنه لم يتشهد مع الأولى، فلا مفاضلة ~~هاهنا. # فعلى هذا: يطيل التشهد بعد مجيء الثانية بقدر ما تتشهد الطائفة. # إذا ثبت هذا: فإن الطائفة الثانية تقوم إلى تمام ما عليها، ولا تنوي ~~مفارقة الإمام؛ لأنها تفارقه فعلا، فتنفرد بفعل الثانية، ولا تفارقه حكما؛ ~~فإن سها الإمام بعد أن فارقته، أو قبل أن تأتي إليه لزمهم سهوه، وإن سهوا ~~في حال قضاء ما عليهم فالمذهب: أنه يتحمل عنهم؛ لأنهم في حكم متابعة ms0555 ~~الإمام. # وحكي عن ابن خيران، وأبي العباس: أنهما قالا: لا يتحمل عنهم، ولا يلحقهم ~~سهوه، كالطائفة الأولى، وكذلك الوجهان في المزحوم عن السجود في الجمعة، إذا ~~أمرناه بالسجود فسها، وكذا من وصل صلاته بصلاة إمام أحرم بعده، وجوزنا له ~~الوصل، وكان قد سها قبل الوصل، فهل يتحمل عنه؟ على هذين الوجهين. ### | فرع كيفية قراءة الإمام # ويستحب للإمام أن يخفف القراءة في الركعة الأولى؛ لأنها حالة حرب ونقل ~~سلاح، وكذلك يستحب للطائفة الأولى والثانية إذا فارقتا الإمام لتمام ما ~~عليهما، أن يخففا القراءة؛ لما ذكرناه. # وأما الإمام: فيستحب له أن يطول القراءة في الثانية لتدركه الثانية؛ لأنه ~~موضع حاجة. ### | فرع تعريف الطائفة # قال الشافعي: (والطائفة: ثلاثة فأكثر، وأكره أن يصلي بأقل من طائفة، وأن ~~تحرسه أقل من طائفة) ، وهذا صحيح، ويستحب أن تكون الطائفة التي تصلي مع ~~الإمام ثلاثة أو أكثر، وكذلك الطائفة التي تحرسه. # فإن كانوا خمسة، واحتاجوا إلى أن يصلوا صلاة الخوف، صلى الإمام بثلاثة # PageV02P509 # ركعتين، ومضوا إلى وجه العدو، وصلى الآخران أحدهما بالآخر ركعتين. # فإن كان أقل من يقوم بالعدو أربعة صلى واحد واحد. # واعترض ابن داود على الشافعي في هذا، وقال: الطائفة تقع على الواحد أيضا، ~~وقد احتج الشافعي على قبول خبر الواحد بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] [التوبة: 122] . # والطائفة: اسم للواحد. # والجواب: أن مراد الشافعي أن الطائفة المذكورة في هذه الآية ثلاثة فما ~~زاد؛ لأن الله تعالى قال فيه: {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] [النساء: ~~102] . # ولهذا خطاب جمع، وأقل الجمع ثلاثة. ### | مسألة سهو الإمام # ] : قد ذكرنا أن الإمام إذا سها في الأولى، لزم الأولى سهوه. # فعلى هذا: إذا فارقوه، قال الشافعي: (أشار إليهم بما يفهمونه، أنه قد ~~سها، فإذا بلغوا آخر صلاتهم سجدوا للسهو، ثم يسلموا) . # قال أبو إسحاق المروزي: إنما يشير إليهم، إذا كان سهوه يخفى مثله على ~~المأمومين، فإن كان سهوه جليا، لا يخفى عليهم، فإنه لا يشير إليهم. # قال الشيخ أبو حامد: وأظن الشافعي أشار إلى هذا ms0556 في " الإملاء ". # ومن أصحابنا من قال: يشير إليهم، سواء كان سهوه خفيا، أو جليا؛ لأنه وإن ~~كان سهوه جليا، فقد يجهل المأمومون أن عليهم سجود السهو بعد مفارقتهم، ~~فيعرفهم ذلك؛ ليعلموا ذلك، ويسجدوا. # فإن قامت الأولى إلى تمام ما عليها، فسهوا أيضا، فهل يجزئهم سجدتان، أو ~~يحتاجون إلى أربع؟ فيه وجهان: # فإذا قلنا: تكفيهم سجدتان، فعم يقعان؟ فيه ثلاثة أوجه، مضى ذكرها في ~~(السهو) . # PageV02P510 ### | فرع متابعة الإمام # ] : إذا قلنا: إن الثانية تفارق الإمام عقيب السجود في الثانية، وكان قد ~~سها الإمام، فإنهم يسجدون مع الإمام في آخر صلاتهم. # وإن قلنا: إنهم يتشهدون معه، فإن الإمام يسجد لسهوه، ويسجدون معه، ثم ~~يقومون لقضاء ما عليهم. # وهل يعيدون سجود السهو في آخر صلاتهم؟ فيه قولان، كالمسبوق بركعة. # وإن أدركته قاعدا، لكنه قد سبقهم بالتشهد، وسجد للسهو قبل تشهدهم، فهل ~~يتابعونه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يسجدون معه؛ لأنهم متبعون له. # والثاني: لا يسجدون، حتى يقضوا ما عليهم، وهو التشهد. # فإن قلنا: يسجدون معه، فهل يعيدونه بعد تشهدهم؟ على القولين الأولين. ### | مسألة كيفية صلاة المغرب # وإن كانت الصلاة مغربا، فلا بد من تفضيل إحدى الطائفتين على الأخرى؛ لأنه ~~لا يمكن التسوية بينهما في قسمة الصلاة، فيجوز أن يصلي بالطائفة الأولى ~~ركعتين، وبالثانية ركعة، ويجوز أن يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، ~~وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أن الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين؛ لما روي: # PageV02P511 # (أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صلى ليلة الهرير هكذا) ؛ ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل الثانية على الأولى بذات الرقاع؛ لأنه ~~انتظرهم مرتين، وانتظر الأولى مرة، فدل على أن الثانية أولى بالتفضيل. # والثاني: أن الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة، وهو الأصح؛ ~~لأنه أخف؛ وذلك أن كل طائفة هاهنا تتشهد تشهدين، وفي الأولى تتشهد الثانية ~~ثلاث تشهدات. # فإذا قلنا بهذا: جاز للإمام أن ينتظر الثانية قاعدا في الثانية، وقائما ~~في الثالثة، وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أن الأفضل أن ينتظرهم قاعدا في الثانية؛ لتدرك ms0557 معه الثانية ~~الركعة الثالثة من أولها. # والثاني: أن الأفضل أن ينتظرهم قائما في الثالثة، وهو الأصح؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - انتظر الثانية قائما. # ولأن القيام في الصلاة أفضل من القعود، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ، وأصل هذا الخبر: إنما هو في ~~النفل عند القدرة على # PageV02P512 # القيام، فأما في الفرض: فإن كان قادرا على القيام، فصلى قاعدا.. لم تصح ~~صلاته، وإن كان عاجزا عن القيام، فصلى الفرض أو النفل قاعدا.. فثوابه كثواب ~~القائم، أو أكثر إن شاء الله. ### | [مسألة صلاة الخوف حضرا] # ] : وإن كانت الصلاة في الحضر، واحتاج الإمام إلى صلاة الخوف، بأن ينزل ~~العدو على باب البلد، فيخرج الناس ليقاتلوهم.. جاز للإمام أن يصلي بهم صلاة ~~الخوف. # وقال مالك: (لا يجوز) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] ~~[النساء: 102] الآية. # فبين كيفيتها، ولم يفرق بين: سفر، ولا حضر. # فإن كانت الصلاة رباعية، أو كانت في السفر، وأراد الإمام إتمامها.. فإنه ~~يفرق الناس طائفتين، ويصلي بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعتين، وهل الأفضل ~~أن ينتظر الثانية قاعدا في التشهد الأول، أو قائما في الثالثة؟ فيه قولان، ~~كما ذكرنا في المغرب، ويتشهد -هاهنا- مع الطائفة الأولى والثانية، قولا ~~واحدا؛ لأنه موضع تشهدهم. # وإن فرقهم أربع فرق، فصلى بكل طائفة ركعة.. ففي صلاة الإمام قولان: # أحدهما: أنها باطلة، وهو اختيار المزني، ووجهه: أن الله تعالى أمر ~~بالصلاة مجملا، وكيفيتها مأخوذة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~ينتظرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف إلا انتظارين، فعلم أن ~~هذا بيان لما أمر الله بإقامته مجملا، فبطلت بالزيادة، كما لو صلاها خمسا. # والثاني: لا تبطل، وهو الأصح؛ لأن الانتظار الثاني والثالث والرابع ~~بالقراءة والذكر، وذلك لا يبطل الصلاة. # ولأن الحاجة قد تدعو إليه، بأن يكون المسلمون أربعمائة، والعدو ستمائة، ~~فيصلي الإمام بمائة مائة، ويقف بإزاء العدو ثلاثمائة؛ فإذا قلنا بهذا: صحت ~~صلاة الطائفة الرابعة؛ لأنهم لم يفارقوا الإمام حكما. # PageV02P513 # وأما صلاة ms0558 الطائفة الأولى والثانية والثالثة: فإنهم فارقوه بغير عذر؛ ~~لأنهم فارقوه قبل وقت المفارقة، وذلك أن الطائفة الأولى، إنما فارقت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نصف صلاته، ونصف صلاتهم، وكل طائفة من هذه ~~الثلاث فارقته قبل ذلك، فيكون في صلاتهم القولان، فيمن فارق الإمام بغير ~~عذر. # وإن قلنا: إن صلاة الإمام باطلة.. فمتى تبطل؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس -: أنها تبطل بالانتظار الثالث؛ لأنه هو ~~الانتظار الزائد على ما وردت فيه الرخصة. # فعلى هذا: تصح صلاة الطائفة الأولى والثانية والثالثة، وأما الرابعة: فإن ~~علموا ببطلان صلاة الإمام.. بطلت صلاتهم، وإن لم يعلموا.. لم تبطل، كمن صلى ~~خلف محدث. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنها تبطل بالانتظار الثاني) ؛ لأن الزيادة ~~حصلت فيه. # وفي أي موضع تبطل منه؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنها تبطل بمضي الطائفة الثانية؛ لأن هذا ~~وقت الزيادة، وذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظر الطائفة الأولى ~~بقدر ما أتمت صلاتها، ومضت إلى وجه العدو، وجاءت الثانية، وهذا قد فعل مثل ~~هذا في الانتظار الأول، وانتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - الطائفة ~~الثانية بقدر ما أتمت صلاتها لا غير، وهذا قد انتظر الثانية بقدر ما أتمت ~~صلاتها، ومضت إلى وجه العدو، فبنفس مضيها وقعت الزيادة.. فتبطل صلاته ~~حينئذ. # والوجه الثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أن صلاة الإمام تبطل عندما ~~يمضي من الانتظار الثاني قدر ركعة، ووجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~انتظر الطائفتين جميعا بقدر الصلاة التي هو فيها مع الذهاب والمجيء، وذلك: ~~أنه انتظر الأولى بقدر ما صلت ركعة، ومضت، وجاءت الثانية، وانتظر الثانية ~~بقدر ما صلت ركعة، وهذا قد انتظر أكثر من قدر الصلاة التي هو فيها مع ~~الذهاب والمجيء، وذلك: أنه انتظر الأولى بقدر # PageV02P514 # ما صلت ثلاث ركعات، ومضت، وجاءت الثانية، وانتظر الثانية بقدر ما صلت ~~ثلاث ركعات، فيجب أن تبطل صلاته إذا مضى من الثانية قدر ركعة؛ ليكون ~~انتظاره بقدر الصلاة التي هو فيها، وهي أربع ركعات مع ms0559 المضي والمجيء. # إلا أن ما قاله أبو إسحاق، والشيخ أبو حامد لا يفيد في صلاة الطائفة ~~الأولى والثانية؛ لأنهم يفارقونه قبل بطلان صلاته، وإنما يفيد في وقت بطلان ~~صلاة الإمام. # وعلى قولها معا: ينظر في الثالثة، والرابعة، فإن علموا ببطلان صلاة ~~الإمام.. بطلت صلاتهم، وإن لم يعلموا.. لم تبطل صلاتهم، كمن صلى خلف محدث، ~~وإن علم البعض دون البعض.. بطلت صلاة من علم بطلان صلاة الإمام، دون صلاة ~~من لم يعلم. # وبأي شيء يعتبر علمهم؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يعتبر أن يكونوا علما تفريق الإمام للطوائف، فإن علموا ذلك.. ~~بطلت صلاتهم، وإن لم يعلموا أن التفريق مبطل لصلاتهم، كما إذا علموا إن ~~الإمام جنب. # والثاني: يعتبر علمهم، بأن هذا التفريق مبطل لصلاته، وإن لم يعلموا ذلك.. ~~لم تبطل صلاتهم، ويفارق الجنابة؛ لأن كل مسلم يعلم أن الجنب لا تصح صلاته، ~~بخلاف مسألتنا، فيحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أن صلاة الإمام والمأمومين صحيحة. # والثاني: أن صلاة الإمام والطائفة الرابعة صحيحة، وصلاة الأولى والثانية ~~والثالثة باطلة. # والثالث: أن صلاة الإمام باطلة، وصلاة الأولى والثانية صحيحة، وأما ~~الثالثة والرابعة: فإن علموا ببطلان صلاة الإمام.. بطلت صلاتهم، وإن لم ~~يعلموا.. لم تبطل. # ويجيء فيه قول أبي العباس: تصح صلاة الطائفة الثالثة أيضا، فيكون فيها ~~أربعة أقوال. # PageV02P515 ### | [فرع صلى بطائفة ثلاثا] # ] : قال في " الأم " [1/189] : (وإن صلى بطائفة ثلاث ركعات، وبطائفة ~~ركعة.. كرهت ذلك له، ولا تبطل صلاته؛ لأن الإمام لم يزد في الانتظار) . # قال الشافعي: (ويسجد الإمام للسهو؛ لأنه وضع الانتظار في غير موضعه، ~~وكذلك الطائفة الأخرى) . قال ابن الصباغ: وهذا يدل على أنه إذا فرقهم أربع ~~فرق، وقلنا: لا تبطل صلاتهم.. أنهم يسجدون للسهو. ### | فرع العدو في جهات # وإن كان العدو في جهتين أو ثلاث أو أربع، فإن أمكنه أن يفرقهم فرقتين: ~~فرقة تصلي معه، وفرقة تتفرق في جميع الجهات.. فعل ذلك، وكان كما لو كان ~~العدو في جهة واحدة. # وإن كان لا يمكن إلا أن يكونوا أربع فرق: ms0560 # فإن قلنا: يجوز أن يفرقهم أربع فرق، إذا كانوا في الحضر.. فرقهم أربع ~~فرق. # وإن قلنا: لا يجوز، أو كانت الصلاة في السفر.. فإنه يصلي بفرقتين جميع ~~الصلاة، ثم يصلي بالفرقتين الأخريين أيضا جميع الصلاة، ويكون متطوعا. # ويأتي على قياس هذا: إذا احتاج أن يفرقهم ثلاث طوائف، بأن كان العدو في ~~جهتين.. أن يصلي بطائفتين جميع الصلاة، ثم يعيدها بالطائفة الثالثة، ويكون ~~متطوعا مع الثالثة. ### | مسألة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان # وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ب: عسفان: فلها ثلاثة شروط: # PageV02P516 # أحدها: أن يكون العدو في جهة القبلة. # الثاني: أن يكونوا في بسيط من الأرض، لا يحجبهم عن أبصارهم شيء. # الثالث: أن يكون في المسلمين كثرة، وفي العدو قلة، فإذا وجدت هذه ~~الشروط.. جعل الإمام الناس صفين خلفه، فيحرم بالصلاة، ويحرمون خلفه، ويركع، ~~ويركعون معه، ويرفع، ويرفعون معه، فإذا بلغ إلى السجود.. قال الشافعي: ~~(فإذا سجد.. وقف الصف الذي يلي الإمام، يحرسون العدو، ويسجد الصف الأخير) . # وإنما اختار الشافعي هذا، لثلاثة معان: # أحدها: أن الأولى أقرب من العدو، فهم بالحراسة أمكن. # الثاني: أنهم يكونون جنة لمن وراءهم، فإن رماهم المشركون بسهم تلقوه ~~بسلاحهم. # الثالث: لكي يمنعوا أبصار المشركين من مشاهدة المسلمين، ومعرفة عددهم، ~~فإذا رفع الإمام رأسه من السجود.. حرس الذين سجدوا معه، وسجد الذين حرسوا. # قال الشافعي: (فإن حرس الصف الثاني في مواضعهم، وسجد الصف الأول.. فحسن، ~~وإن تقدموا إلى الموضع الأول، فحرسوا، وتأخر الأول إلى موضعه، فسجدوا.. ~~فجائز) . فأجاز هذا؛ لكي يكون فيه مساواة بين الطائفتين، واستحسن الأول؛ ~~لأنه ليس فيه تقدم وتأخر. # فإذا ركع الإمام في الثانية.. ركعوا جميعا، ورفعوا معه، ويسجد معه من حرس ~~أولا في الأولى، ويحرس من سجد أولا في الأولى. # قال الشافعي: (فإن سجد معه صف واحد من الركعتين.. جاز، وإن حرس بعض أهل ~~الصف.. جاز) .. هذا قول الشافعي. # وأما المروي في الخبر: فروى أبو داود في "سننه " [1326] بإسناده عن أبي # PageV02P517 # عياش الزرقي أنه قال: «كنا مع النبي - صلى ms0561 الله عليه وسلم - ب: عسفان، ~~وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا ~~غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم السلاح وهم في الصلاة، فقال ~~بعضهم: إن بين أيديهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل - عليه ~~السلام -، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فلما حضرت العصر.. قام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستقبلا القبلة، والمشركون أمامه، فصف ~~خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركعوا جميعا، ثم سجد، وسجد الذين يلونه، ~~وقام الآخرون، يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين، وقاموا.. سجد الآخرون ~~الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف ~~الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وركعوا معه، ثم سجد، وسجد الصف الذي يليه.. وقام الآخرون يحرسونهم، فلما ~~جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والصف الذي يليه.. سجد الآخرون، ثم ~~جلسوا جميعا، فسلم بهم جميعا» . وما ذكر عن الشافعي مخالف لهذا الخبر. # قال أصحابنا: واتباع ما في الرواية أولى، ولعل الشافعي لم يبلغه الخبر، ~~أو سها عنه، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " إلا ما ذكر في هذا ~~الخبر، ولكنه لم يذكر التقدم والتأخر. # واحتج بما روى جابر، وابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~هكذا) ، ولعل الشيخ أبا إسحاق صحت له هذه الرواية، أو اختار الذي استحسنه ~~الشافعي في ترك التقدم والتأخر. # PageV02P518 ### | مسألة اختيار أبي حنيفة # إذا صلى الإمام بالناس صلاة الخوف التي اختارها أبو حنيفة.. فإن صلاة ~~الإمام صحيحة؛ لأنها أخف من الصلاة التي نرويها في حق الإمام. # وأما صلاة المأمومين.. فهل تصح؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد، وغيره ~~من أصحابنا: # أحدهما: تصح؛ لأن ابن عمر روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل ~~على جوازها. # فعلى هذا: يكون الخلاف بيننا وبينهم في الأفضل. # والثاني: لا تصح. # فعلى هذا: ms0562 ترجح أخبارنا على خبر ابن عمر بكثرة الرواة؛ ولأن فيما ذكروه ~~أفعالا تنافي الصلاة، أو نقول: قوله: (انصرفوا وهم في الصلاة) توهم من بعض ~~الرواة. ### | مسألة صلاة الإمام حال الأمن بإحدى كيفيات صلاة الخوف # وإن صلى الإمام بالناس في حال الأمن إحدى الصلوات الثلاث التي اختارها ~~الشافعي في الخوف.. نظرت: فإن صلى بهم صلاة بطن النخل.. صحت صلاة الإمام ~~والمأمومين؛ لأن أكثر ما فيه أن صلاة الإمام مع الأولى فرض، ومع الثانية ~~نفل، وذلك جائز عندنا. # وإن صلى بهم صلاة ذات الرقاع.. ففي صلاة الإمام طريقان: # قال عامة أصحابنا: تصح، قولا واحدا؛ لأن أكثر ما فيه أنه يطول الصلاة في ~~حال الأمن بالقراءة، والتشهد، وهذا لا يبطل الصلاة. # وقال القاضي أبو الطيب: في صلاة الإمام قولان، كما قلنا فيه إذا فرقهم ~~أربع فرق في الخوف، وهذا هو الأقيس؛ لأنه إذا كان في صلاة الإمام: إذا ~~فرقهم أربع فرق في الخوف - وقد تدعو الحاجة إلى ذلك - قولان، فلأن يكون في ~~صلاته قولان إذا فرقهم في الأمن، ولا حاجة به إلى ذلك، أولى. # وأما صلاة المأمومين: فإن في صلاة الطائفة الأولى قولين؛ لأنهم فارقوه ~~لغير # PageV02P519 # عذر، وأما صلاة الطائفة الثانية: فإن قلنا بقول القاضي أبي الطيب، وقلنا: ~~تبطل صلاة الإمام.. نظرت: فإن علموا ببطلان صلاة الإمام.. لم تنعقد صلاتهم؛ ~~لأنهم يعلقون صلاتهم بصلاة باطلة، مع العلم بها، وإن لم يعلموا.. انعقد ~~إحرامهم. # وإن قلنا: إن صلاة الإمام صحيحة، إما على أحد القولين في قول القاضي، أو ~~قولا واحدا، في قول غيره.. فإن إحرام الثانية صحيح. # وهل تبطل بمفارقتهم له؛ لإتمام صلاتهم؟ فيه ثلاثة طرق: # [الأول] : إن قلنا بقول أبي العباس، وابن خيران: إنهم إذا قاموا لقضاء ما ~~عليهم.. فارقوا الإمام فعلا، وحكما، فلا يلحقهم سهو الإمام، ولا يتحمل ~~الإمام سهوهم.. كان في بطلان صلاتهم هاهنا قولان؛ لأنهم فارقوه بغير عذر. # والطريق الثاني - وهو قول عامة أصحابنا -: أنهم يفارقونه، فعلا، لا حكما. # فعلى هذا: تبطل صلاتهم، قولا واحدا؛ لأنهم قاموا لقضاء ما عليهم ms0563 قبل خروج ~~الإمام من الصلاة. # والطريق الثالث - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أن صلاتهم لا تبطل، قولا ~~واحدا، وعليه يدل قول الشافعي، فإنه قال: (أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة) ، ~~ولم يقل: يجب عليهم. # وإن صلى بهم صلاة عسفان في حال الأمن.. فصلاة الإمام وصلاة من سجد معه ~~صحيحة، وأما صلاة من حرس: ففيها وجهان: # إن قلنا: السجدتان والجلسة بينهما ركن واحد.. لم تبطل صلاتهم؛ لأن الإمام ~~سبقهم بركن واحد. # وإن قلنا: إنهما ركنان، وهو الأشبه بالمذهب.. بطلت صلاتهم. ### | فرع صلاة الخوف في القتال المحرم # قد ذكرنا أن القتال المحرم لا تصلى فيه صلاة الخوف، فإن خالف، وصلى فيه.. ~~قال الشافعي: (أعاد) . # PageV02P520 # قال الشيخ أبو حامد: أراد: إذا صلى به صلاة شدة الخوف، فإنه يعيد، فأما ~~إذا صلى فيه إحدى الصلوات الثلاث: فحكمه حكم الآمن إذا صلاها، على ما مضى. ### | مسألة صلاة الجمعة في الخوف # ] : ذكر الشافعي في صلاة الجمعة في الخوف أربع مسائل: # الأولى: إذا كان القتال في المصر، ووافق يوم الجمعة، وأراد أن يصلي بهم ~~صلاة ذات الرقاع.. فإن الإمام يفرق الناس فرقتين: فرقة تقف في وجه العدو، ~~ويخطب بفرقة، ولا يجوز أن تنقص هذه الفرقة عن أربعين، ويصلي بهم ركعة، ~~ويثبت الإمام قائما في الثانية، ويتمون لأنفسهم، ويجهرون بالقراءة فيما بقي ~~عليهم؛ لأنهم منفردون، ثم يمضون إلى وجه العدو، وتأتي الفرقة الثانية، ~~ويصلي بهم الركعة التي بقيت عليه، وينتظرهم جالسا، ويتمون لأنفسهم، ولا ~~يجهرون بالقراءة؛ لأنهم في حكم إمامته، ويسلم بهم. # فإن نقصت الفرقة الثانية عن أربعين.. فهل تصح؟ فيه طريقان: [الأول] : من ~~أصحابنا من قال: تصح قولا واحدا؛ لأن الجمعة قد انعقدت بالأولى. # و [الثاني] : منهم من قال: فيه قولان، كالانفضاض. # فإن قيل: فالعدد شرط في جميع الجمعة، فكيف جاز أن يبقى الإمام - هاهنا - ~~منفردا من حين مضت الأولى؟ # فاختلف أصحابنا في الجواب عن هذا: # فمنهم من قال: إنما بنى الشافعي هذه المسألة على أحد القولين في ~~الانفضاض، وأنه إذا بقي وحده يصلي الجمعة. # PageV02P521 # ومنهم من قال: ms0564 يجوز هاهنا، قولا واحدا؛ لأن الانفضاض من غير عذر، وهاهنا ~~الانفضاض لعذر، وهو الخوف، ولأن مجيء الفرقة الثانية هاهنا يتوقت، وفي ~~الانفضاض لا يتوقت مجيؤها. # فإن قيل: أليس قد قلتم: إن الجمعة إذا أقيمت في المصر الواحد مرة.. لا ~~يجوز إقامتها ثانيا، فلم جوزتم - هاهنا - للطائفة الثانية أن تصلي الجمعة ~~مع الإمام، والجمعة قد أقيمت؟ # فالجواب: أنا إنما نمنع استفتاح الجمعة في المصر بعد إقامتها مرة، وفي ~~هذه المسألة لم تستفتح الجمعة بعد إقامتها، وإنما هو استدامتها؛ لأن الإمام ~~لم يخرج من الجمعة، فالثانية تحرم مع الإمام بالجمعة، تبعا له. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا يدل على أن الإمام إذا سبق بعض المأمومين بركعة ~~من الجمعة، ثم سلم الإمام ومن معه، وقام المسبوقون لقضاء ما عليهم، فقدم ~~الإمام رجلا ليتم بهم، أو قدموا هم رجلا، وجوزنا ذلك، فأدركهم رجل، وصلى ~~معهم ركعة.. أنهم إذا سلموا.. جاز له أن يقوم، ويأتي بركعة أخرى، وتكون له ~~جمعة؛ لأن هذا وإن استفتح الجمعة، فهو تبع للإمام والإمام مستديم لها، لا ~~مستفتح. # المسألة الثانية: إذا خطب الإمام بالطائفة الأولى، وهم أربعون، فمضوا إلى ~~وجه العدو، وجاءت الثانية، فأحرم بهم الجمعة.. لم تصح في حقه وحقهم؛ لأن ~~هذا في معنى من خطب وحده، وصلى الجمعة بأربعين، وذلك لا يصح. # فإن بقي من الأولى أربعون، ومضى الباقون، وجاءت الثانية.. جاز أن يصلي ~~بهم الجمعة، تبعا للأربعين الذين سمعوا الخطبة. # المسألة الثالثة: إذا خطب الإمام بالأولى، وصلى بهم الجمعة، وسلم، ثم خطب ~~بالثانية، وصلى بهم الجمعة.. صحت الجمعة في حق الإمام والأولى، دون ~~الثانية؛ لأنه لا تصح إقامة الجمعة في المصر مرة بعد مرة. # المسألة الرابعة: إذا كان الإمام والطائفة خارج المصر.. لم يجز أن يصلوا ~~الجمعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حج.. وافق عرفة يوم الجمعة، ~~فلم يصل الجمعة، # PageV02P522 # وقد كان معه أهل مكة، ومعلوم أن عرفة دار إقامتهم، وإنما لا يستوطنونها، ~~ولأن المسافر يجوز له أن يقصر إذا فارق بنيان البلد، ولا يجوز ms0565 له إقامة ~~الجمعة، حيث يقصر. # قال الشيخ أبو حامد: وقد كان الداركي يحكي عن أبي إسحاق: أن الجمعة لا ~~تجوز في جامع براثا؛؛ لأنه خارج البلد، وإنما كان كذلك.. فلا فرق بين أن ~~يكون بعيدا، أو قريبا، إذا كان منقطعا عن البلد، أنه لا يجوز. ### | فرع الخطبة في المسجد # لو خطب بهم في المصر، وصلى بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ب: ~~عسفان.. جاز ذلك؛ لأنه إذا جاز أن يصلي بهم صلاة ذات الرقاع، والإمام يبقى ~~منفردا في بعضها.. فلأن يجوز هاهنا أولى. # ولو لم يمكن الإمام الجمعة، فصلى بهم الظهر، ثم أمكنه الجمعة، قال ~~الصيدلاني: لم يجب عليهم، لكن على من لم يصل معهم، ولو أعاد.. لم أكره، ~~ويقدم غيره؛ ليخرج من الخلاف. ### | فرع صلاة الاستسقاء ونحوها # ] : فأما صلاة الاستسقاء في الخوف: قال الشافعي في " الأم " [1/201] : ~~(لا بأس أن يدع الاستسقاء، إلا أن يكون في عدد كثير ممتنع، فلا بأس أن ~~يستسقي، ويصلي، كما يصلي في المكتوبات، وإن كان في شدة الخوف.. لم يصل ~~الاستسقاء، ويصلي الخسوف والعيدين؛ لأنه لا يصلح تأخيرهما) . # ومعنى ذلك: أن صلاة الاستسقاء لا يتحقق فواتها، وصلاة العيدين والخسوفين ~~يتحقق فواتهما بخروج الوقت والتجلي. # PageV02P523 ### | مسألة ترك حمل السلاح حال الصلاة # قال الشافعي: (ولا أحب للمصلي ترك السلاح) ، وهذا يدل على استحباب حمله ~~في الصلاة. # وذكر في موضع آخر: (لا أجيز ترك السلاح) ، وهذا يدل على وجوبه. # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هي على حالين: فالذي يجب حمله: هو السلاح الذي يدفع به عن ~~نفسه، مثل: السكين والسيف، والذي استحبه هو ما يدافع به عن نفسه وعن غيره، ~~كالرمح، والقوس؛ لأنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه، ولا يجب عليه أن يدفع عن ~~غيره. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجب، وبه قال داود؛ لقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: ~~102] [النساء: 102] . # وهذا أمر، والأمر على الوجوب. # ولأنهم إذا وضعوا السلاح عنهم.. لم يأمنوا هجوم العدو عليهم، فيحتاجون ~~إلى أخذ السلاح، وربما كان ذلك ms0566 سبب هزيمتهم. # والثاني: (أنه لا يجب) ، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وهو الصحيح؛ لأنه لو ~~كان حمله واجبا في الصلاة.. لكان شرطا فيها. # وأما قوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] . # فإنه أمر ورد بعد الحظر. # PageV02P524 # قال الشيخ أبو حامد: ولأنه لا خلاف أن حمل السلاح في الصلاة في غير حال ~~الخوف مكروه ينهى عنه، ثم ورد الأمر بحمله في صلاة الخوف، والأمر بالشيء ~~إذا ورد بعد النهي.. فإنه يقتضي الإباحة، كقوله تعالى: {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] [المائدة: 2] . # وإذا ثبت هذا: فالسلاح المختلف فيه: هو السلاح الطاهر، فأما النجس: فيحرم ~~حمله. # فإن أصاب سلاحه دم، فإن ألقاه في الحال من يده.. جاز. # وإن أمسكه، للاحتياج إليه.. قال صاحب " الإبانة " [ق\ 98] : فهل تجب عليه ~~الإعادة؟ فيه قولان، بناء على المحبوس في الحش. # وإن جعله في الحال تحت ركابه.. جاز أيضا، وإن كان متقلدا له، فتركه.. ~~بطلت صلاته. # قال الصيدلاني: فإن تنحى لغسله.. فوجهان. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن السلاح على قول من قال: هو على اختلاف حالين ~~ينقسم خمسة أقسام: # [الأول] : قسم يحرم حمله: وهو السلاح النجس، مثل: السيف والسكين، إذا ~~أصابهما دم، أو سقيا بسم نجس، أو النبل، إذا كان عليه ريش نجس. # والثاني: سلاح يكره حمله، وهو الثقيل الذي يشغله عن الصلاة، مثل: الدرع ~~وأما البيضة: فإن كان لها أنف يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض في السجود.. ~~لم يجز حملها. # والثالث: يجب حمله، وهو ما يدافع به عن نفسه، مثل: السيف. # PageV02P525 # والرابع: يستحب حمله، وهو ما يدافع به عن نفسه، وعن غيره، مثل: القوس، ~~والنشاب، والجعبة. # والخامس: ما يختلف باختلاف موضع المصلي، وهو الرمح، فإن كان المصلي في ~~حاشية الناس، بحيث إذا ركع، وسجد..يمكنه أن يضعه، بحيث لا يتأذى به أحد.. ~~استحب حمله، وإن كان في وسط الناس.. لم يستحب حمله. # وأما على قول من قال: المسألة على قولين.. فينقسم السلاح عنده على أربعة ~~أقسام: # [الأول] : قسم يحرم حمله، وهو النجس. # و [الثاني] : قسم يكره حمله، وهو الثقيل الذي يشغله ms0567 عن أفعال الصلاة. # والثالث: يختلف باختلاف موضع المصلي، وهو الرمح. # والرابع: هل يجب حمله؟ على قولين، وهو ما يدافع به عن نفسه، وعن غيره. ### | فرع السيف المسقي سما # فإن سقى سيفه سما نجسا، ثم غسل ظاهره.. طهر، وإن لم يصل إلى باطنه. # هكذا قال ابن الصباغ. # وإن أدخل في النار، فقيل: إنه قد ذاب وزال، حتى لم يبق منه شيء.. لم يطهر ~~حتى يغسل، وإن مسح.. لم يطهر. # وقال أبو حنيفة: (يطهر) . وقد مضى ذكر ذلك. # PageV02P526 ### | [مسألة المتمكن يصلي قاعدا] # قال في " الإبانة " [ق\ 98] : يجوز للمتمكن أن يصلي قاعدا؛ مخافة أن يراه ~~العدو. # وفي الإعادة قولان، بناء على القولين في المحبوس في الحش. ### | مسألة الصلاة في شدة الخوف # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (وإن كان الخوف أشد من ذلك، وهي المسايفة، ~~والتحام القتال، ومطاردة العدو، حتى يخافوا إن ولوا أن يركبوا أكتافهم، ~~فيكون سبب هزيمتهم.. فيصلون كيف ما أمكنهم، مستقبلي القبلة، وغير ~~مستقبليها، ركبانا على دوابهم، ومشاة على أقدامهم، يومئون بالركوع والسجود، ~~ولا يجوز لهم إخراج الصلاة عن وقتها) . # وكذلك الرجل، إذا خاف من سبع، أو كافر، إن اشتغل بالصلاة ركبه.. جاز أن ~~يصلي صلاة شدة الخوف. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الحال هكذا، ولا يتمكنون من الركوع والسجود.. ~~جاز لهم تأخير الصلاة عن وقتها، فأما إذا زال ذلك.. صلوا) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] [البقرة: ~~239] . # قال ابن عمر: (مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها) . # وروى ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة شدة الخوف) ، ~~فذكر كمذهب أبي حنيفة، ثم قال: (فإذا كان الخوف أشد من ذلك.. صلوا كيف ~~أمكنهم، مشاة وركبانا، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها) . وقد روي ذلك ~~موقوفا على ابن عمر. # PageV02P527 ### | فرع جوازائتمام المقاتلين بعضهم ببعض # فرع: [جواز ائتمام المقاتلين بعضهم ببعض] : يجوز أن يأتم بعضهم ببعض وإن ~~كان كل واحد منهم يصلي إلى جهة قتاله؛ لأن كل واحد منهم يجوز أن يصلي إلى ~~جهته مع العلم بها، فهو بمنزلة من حول الكعبة، ms0568 يجوز أن يأتم بعضهم ببعض وإن ~~كان كل واحد منهم يصلي إلى جهته، والجماعة - هاهنا - أفضل من الانفراد، ~~كصلاة الأمن. ### | فرع إذا خشي العدو صلوا صلاة شدة الخوف # ] : قال الشافعي: (وإذا كان العدو بإزاء المسلمين، ولم يأمنوا مكيدتهم، ~~وانهجامهم لو اشتغلوا بالصلاة.. جاز لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف. وكذلك إن ~~لم يروا العدو، ولكن أخبرهم الثقة عندهم: أن العدو بالقرب منهم، وأنه ~~يطلبهم، فخافوا نكايتهم إن اشتغلوا بصلاة الخوف.. جاز لهم أن يصلوا صلاة ~~شدة الخوف) . ### | فرع بطلان الصلاة بالصياح # فإن صاح على العدو.. بطلت صلاته؛ لأنه لا حاجة به إليه. # وأما العمل في صلاة الخوف: فلا فرق بين صلاة الخوف، وبين صلاة الأمن فيه، ~~وإن عمل فيها عملا قليلا.. لم تبطل صلاته، وإن كان كثيرا - في غير صلاة شدة ~~الخوف - بطلت صلاته. # قال الشيخ أبو حامد: والمرجع في ذلك إلى العرف والعادة. # وقال القاضي أبو الطيب: الضربة الواحدة لا تبطل الصلاة. # وفي الاثنتين إذا توالتا وجهان , وإن ضرب ثلاث ضربات، أو طعن ثلاث طعنات ~~متواليات، أو ردد الطعنة في المطعون.. قال الشافعي: (مضى فيها، ويعيد) . # فمن أصحابنا من قال: بطلت صلاته بذلك، ولهذا تجب عليه الإعادة. # وقال أبو العباس: إن لم يكن مضطرا إليه.. بطلت صلاته به؛ لأنه لا حاجة به # PageV02P528 # إليه، وإن كان مضطرا إليه.. لم تبطل صلاته؛ لأن به إليه حاجة، فلم تبطل ~~به صلاته، كالمشي. # قال ابن الصباغ: وهذا لا يصح؛ لأن الصلاة لا يمضى فيها مع البطلان، وإنما ~~يجري مجرى الصلاة بغير طهارة عند الضرورة؛ لشغل الوقت. # وإذا مشى في صلاة شدة الخوف مشيا كثيرا لحاجة.. لم تبطل صلاته؛ لأن المشي ~~قد يصح مع النفل، بخلاف غيره من العمل. ### | فرع لا تضر الحركة القليلة # ] : قال الشافعي: (ولا بأس أن يصلي الرجل في الخوف ممسكا بعنان فرسه؛ ~~لأنه عمل يسير قليل، فإن نازعه فجذبه إليه جذبتين، أو ثلاثا، أو نحو ذلك، ~~وهو غير منحرف عن القتال.. فلا بأس، فإن كثرت مجاذبته.. فقد قطع صلاته، ~~وعليه ms0569 استئنافها) . # قال ابن الصباغ: وهذا بخلاف ما ذكرناه من الضربات والطعنات، وهذا يدل على ~~أنه تعتبر كثرة العلم، دون العدد. ### | فرع الحمل على العدو # قال الشافعي في " الأم " [1/199] : (ولو كانوا في صلاة الخوف، فحملوا على ~~العدو، متوجهين إلى القبلة.. بطلت صلاتهم وإن حملوا عليهم قدر خطوة) . # وهذا في غير شدة الخوف، وإنما أبطلها بالخطوة الواحدة؛ لأنهم قصدوا عملا ~~كثيرا، لغير ضرورة، وعملوا شيئا منه. # قال الشافعي: (ولو نووا أن العدو، إذا أظلهم معا قاتلوه.. لم تبطل ~~صلاتهم؛ لأنهم في الحال لم يغيروا نية الصلاة) . # PageV02P529 ### | [فرع الأمن حال الصلاة راكبا] # إذا كان يصلي راكبا، فأمن.. وجب عليه أن ينزل، ويتمها على الأرض، كالمريض ~~إذا قدر على القيام في أثناء الصلاة، فإن نزل، وهو مستقبل القبلة، وخف ~~نزوله.. بنى على صلاته. # وإن احتاج في النزول إلى عمل كثير.. فحكى في " الإبانة " [ق\ 99] وجهين: # أحدهما: يستأنف الصلاة. # والثاني: يبني على إحرامه. # وإن افتتحها آمنا على الأرض، فخاف، فركب في أثنائها.. قال الشافعي: ~~(استأنف الصلاة؛ لأن الركوب عمل كثير) . # وقال في موضع آخر: (يبني على صلاته) . # واختلف أصحابنا فيه على طريقين: # فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: ليست على قولين، بل هي على اختلاف حالين: ~~فالموضع الذي قال: (تبطل صلاته) إذا كان ركوبه لغير ضرورة، مثل: أن يركب ~~لطلب مشرك، وما أشبهه؛ لأنه لا حاجة به إليه. والموضع الذي قال: (لا تبطل) ~~إذا كان ركوبه لضرورة، كالدفع عن نفسه، أو للهرب الواجب؛ لأن به إليه حاجة. # ومنهم من قال: بل هي على قولين: # أحدهما: يبطلها؛ لأنه عمل كثير. # والثاني: لا يبطلها؛ لأن العمل الكثير للحاجة، لا يبطل الصلاة في شدة ~~الخوف، كالمشي. ### | مسألة ظن وجود العدو # إذا رأوا إبلا، أو سوادا، أو غبارا، فظنوا ذلك عدوا، فصلوا صلاة شدة ~~الخوف، ثم بان أنهم ليسوا عدوا.. فهل تجب عليهم الإعادة؟ فيه قولان: # PageV02P530 # أحدهما: تجب عليهم الإعادة، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنهم تركوا ركنا من ~~أركان الصلاة على وجه الخطأ، فلزمتهم الإعادة، كما لو تركوا الطهارة، ms0570 أو ~~الركوع على وجه النسيان. # والثاني: لا إعادة عليهم، وهو الصحيح؛ لأن صلاة الخوف تتعلق بوجود الخوف ~~وإن لم يتحقق المخوف، ألا ترى أن العدو، إذا كانوا بإزائهم، وخافوا إن ~~اشتغلوا بالصلاة، ركبوا أكتافهم، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم علموا بعد ذلك ~~أن العدو لم يعزم على شيء من ذلك، فإنه لا إعادة عليهم؟ فكذلك هذا مثله. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا أخبرهم ثقة أن العدو قاصد إليهم، فأما إذا ~~ظنوهم: فعليهم الإعادة، قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالين. # وإن رأوا العدو، فخافوهم، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أن بينهم وبينهم ~~خندقا أو نهرا، أو طائفة من المسلمين لا يمكنهم الوصول إليهم.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تلزمهم الإعادة، قولا واحدا؛ لأنهم مفرطون في ترك تأمل ~~المانع. # ومنهم من قال: فيه قولان، كالأولى. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأشبه. ### | فرع خوف الغرق # ] : إذا كانوا في واد فغشيهم سيل، وخافوا منه الغرق، فإن وجدوا نجوة - ~~وهو الموضع المرتفع من الأرض - وأمكنهم صعودها.. لم يجز لهم أن يصلوا صلاة ~~شدة الخوف؛ لأنه لا خوف مع ذلك، وإن لم يكن هناك شيء يتحصنون به من السيل، ~~أو كان هناك، ولم يمكنهم أن يحصنوا به أموالهم، واحتاجوا أن يمشوا في طول # PageV02P531 # الوادي.. جاز لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف. # وكذلك إذا خاف الرجل من سبع، أو حية، ولم يمكنه منعه من نفسه، ولا التحصن ~~عنه بشيء.. جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف؛ لأن الخوف موجود، ولا تلزمهم ~~الإعادة. # وقال المزني: قياس قوله: أن تجب عليهم الإعادة؛ لأن العذر إذا لم يكن ~~معتادا أو نادرا متصلا.. لم تسقط عنه الإعادة، وهذا ليس بشيء؛ لأن كل جنس ~~من الأعذار، إذا كان معتادا.. فإن أنواع ذلك الجنس ملحقة به وإن كان ذلك ~~النوع نادرا لا يدوم، كالمرض، وذلك: أن المرض لما كان جنسه معتادا.. كانت ~~أنواعه ملحقة به وإن كان منها ما يندر، مثل: السل، والبواسير.. كذلك هذا ms0571 ~~مثله. # وبالله التوفيق # * * * # PageV02P532 ### | باب ما يكره لبسه # يحرم على الرجل لبس الحرير، والديباج من غير ضرورة، ولا يحرم على النساء؛ ~~لما روى علي، قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، وفي ~~يمينه قطعة حرير، وفي شماله قطعة ذهب، فقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل ~~لإناثها» . # وروى ابن عمر: «أن عمر - رضي الله عنه - رأى حلة سيراء تباع على باب ~~المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريناها لك لتلبسها للجمعة، وللوفد إذا ~~قدم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "هذا لباس من لا خلاق له في الآخرة» # ويحرم الجلوس والنوم عليه، والتغطي به. # وقال أبو حنيفة: (لا يحرم عليه غير اللبس) . # دليلنا: حديث علي - رضي الله عنه -، ولم يفرق فيه بين اللبس، وغيره من ~~الاستعمالات. # ولأن السرف في ذلك أعظم من اللبس. # وهلي يحرم ذلك على الصبيان؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المشهور -: أنه لا يحرم عليهم؛ لأنهم غير مكلفين. # والثاني: يحرم عليهم، كما يحرم على البالغين. # PageV02P533 # والثالث: إن كان له دون سبع سنين.. لم يحرم، وإن كان له سبع فما زاد.. ~~حرم. # قال القاضي أبو الفتوح: يحرم على الخنثى لبس الحرير؛ لاحتمال كونه رجلا. # هذا الكلام إذا كان جميع الثوب، أو أكثره من الحرير، فأما إذا كان الأقل ~~من الثوب من الحرير، كالعلم والسدى والجيب والكفة.. فلا يحرم؛ لما روي عن ~~ابن عباس: أنه قال: «إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس ~~الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم والسدى: فلا بأس به» . # وروي عن علي: أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير، ~~إلا في موضع أصبع، أو أصبعين أو ثلاث، أو أربع» . ولا يعرف لهما مخالف. # وروي عن مولى لأسماء: أنه قال: «اشترى ابن عمر ثوبا شاميا، فرأى فيه خيطا ~~أحمر، فرده، فأخبرت بذلك أسماء، فقالت: يا جارية، ناوليني جبة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأخرجت جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» ~~. # PageV02P534 # فإن كان نصف الثوب إبريسم، ونصفه من ms0572 القطن أو الكتان.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحرم لأنه ليس الغالب فيه حلال. # والثاني: لا يحرم؛ لأنه ليس الأغلب منه المحرم. # إذا ثبت هذا: فإن التحريم إنما يكون في غير حال الحرب، فأما إذا فاجأته ~~الحرب، ولم يجد ما يحصنه عن السلاح إلا الديباج.. فالمستحب له أن يتوقى ~~لبسه. # فإن لبسه.. جاز. قلت: لأنه يتوقى به، ويستعين به في الحرب. # وإن احتاج إلى لبس الحرير للحكة.. جاز؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس الحرير؛ ~~لحكة كانت بهما» . # وحكى الشيخ أبو إسحاق في " التنبيه " وجها آخر: أنه لا يجوز، والأول هو ~~المشهور. # فإن كانت له جبة قطن محشوة بالإبريسم، أو لبس الحرير باطنا.. لم يحرم؛ ~~لأن السرف فيه غير ظاهر. # ويحرم على الرجل لبس الثوب المزعفر؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمزعفر» . # وأما الثياب النجسة: فلا يحرم لبسها إلا في الصلاة. # PageV02P535 ### | مسألة حرمة الذهب على الرجال # ] : ويحرم على الرجل استعمال قليل الذهب وكثيره؛ لما روى علي - رضي الله ~~عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي، وعن لبس ~~المزعفر، وعن التختم بالذهب» . # والخاتم في حد القلة، ويفارق الحرير، حيث قلنا: لم يحرم القليل منه في ~~الثوب؛ لأن السرف في قليل الذهب ظاهر، والسرف في قليل الحرير غير ظاهر. # وأما القسي: قال أبو عبيد: فإن أصحاب الحديث يقولون (القسي) : بكسر ~~القاف، وأهل مصر يقولون: (القسي) : بفتح القاف، منسوبة إلى بلد يقال لها: ~~(القس) ، وهي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير. # ويجوز للرجل أن يتخذ خاتما من فضة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كان له خاتم من فضة فصها منها، وكان يجعل فصها إلى راحته» . # ويكره أن يتخذ خاتما من حديد، أو رصاص، أو نحاس؛ لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى على رجل خاتما من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك ~~حلية أهل النار"، ms0573 ثم جاءه الرجل وعليه خاتم من صفر، فقال: "ما لي أجد منك ~~ريح # PageV02P536 # الأصنام"، ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل ~~الجنة"، فقلت: من أي شيء أتخذه؟ فقال: "من ورق، ولا تتمه مثقالا» . # وقد ورد الخبر بالتختم باليمين واليسار، وهو في اليسار أظهر. ### | فرع مزج الذهب بغيره # فإن كان الذهب مختلطا بغيره.. نظرت: فإن كان الذهب ظاهرا.. حرم استعماله؛ ~~لأن السرف فيه ظاهر، وإن كان غير ظاهر.. لم يحرم؛ لأن السرف فيه غير ظاهر. # قال الشيخ أبو حامد: وإذا صدئ الذهب، أو ذهب بالوسخ.. جاز لبسه؛ لأن ~~السرف فيه غير ظاهر. # وقال القاضي أبو الطيب: يقال: إن الذهب لا يصدأ، فإن احتاج إلى لبس درع ~~منسوج بذهب، أو بيضة مطلية بذهب، وفاجأته الحرب، فإن وجد ما يقوم مقامهما.. ~~لم يجز لبسهما، وإن لم يجد ما يقوم مقامهما.. جاز لبسهما؛ لأنه موضع ضرورة. ### | فرع لبس اللؤلؤ # قال الشافعي: (ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب؛ فإنه من زي النساء، ~~لا للتحريم؛ لأنه لم يرد الشرع بتحريم لبسه) . # PageV02P537 # قال صاحب: " الإبانة ": ويكره المشي في نعل واحدة، وخف واحد. ### | مسألة استعمال الجلود المحرمة # قال الشافعي: (ولا بأس أن يلبس فرسه وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير من ~~جلد قرد، وأسد، وفيل، ونحو ذلك؛ لأنه جنة للفرس، ولا تعبد على الفرس) . # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز إلا بعد الدباغ؛ لأنه جلد نجس. # قال: ومراد الشافعي: بعد الدباغ. وهذا ليس بشيء؛ لأن الشافعي علل: (لأنه ~~جنة للفرس، ولا تعبد على الفرس) . # وأما جلد الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما: فلا يجوز ~~استعماله بحال؛ لأن الخنزير لا يجوز الانتفاع به في حياته بحال، والكلب لا ~~ينتفع به إلا عند الحاجة إليه، وهو الحرث والماشية والصيد، وليس كذلك سائر ~~الحيوانات، فإنه يجوز الانتفاع بها في حال الحياة بكل حال، فلذلك جاز بعد ~~الموت. # وبالله التوفيق # PageV02P538 ### | باب صلاة الجمعة # يقال: الجمعة: بضم الميم وسكونها، ويوم الجمعة: يوم فاضل، والدليل ms0574 على ~~فضله، قوله تعالى: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] [البروج: 3] . # قال الشافعي: (روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «الشاهد ~~يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة» . فأقسم الله به، وهذا يدل على فضله) . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير يوم طلعت فيه ~~الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تعالى آدم، وفيه أهبط، وفيه تاب عليه، وفيه ~~مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة، من حين يطلع ~~الفجر إلى أن تطلع الشمس شفقا من الساعة، إلا الثقلين الجن والإنس، وفيها ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي، ويسأل الله تعالى فيها شيئا، إلا أعطاه» . # PageV02P539 # وقد اختلف الناس في هذه الساعة: # فقيل: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجتمعوا، وتذاكروا ~~فيها، فتفرقوا، ولم يختلفوا: أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. # وقيل: بعد العصر إلى غروب الشمس. # وقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # وقيل: من زوال الشمس إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. # وقيل: من خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة. # وقال كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع ... أتى على تلك الساعة. يريد: أنه ~~يدعو في كل جمعة في ساعة، حتى يأتي على جميع اليوم. # قال الشافعي: (والجمعة: هو اليوم الذي بين الخميس والسبت، وكانت العرب ~~تسميه: العروبة، وفيه قال الشاعر: # نفسي الفداء لأقوام همو خلطوا ... يوم العروبة أزوادا بأزواد # فإن قيل: لم قال الشافعي: (هو بين الخميس والسبت) وليس بخفي هذا على أحد؟ # قلنا: إنما أراد الشافعي: أن يبين هذا للعرب الذين كانوا يسمونها ~~العروبة، وكانوا يعرفون الخميس والسبت، ولا يعرفون الجمعة، فبينها لهم بما ~~يعرفونه. ### | مسألة وجوب الجمعة # والأصل في وجوب الجمعة: الكتاب، والسنة، والإجماع. # PageV02P540 # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] [الجمعة: 9] . # وفيها ثلاثة أدلة: # أحدها: أنه أمر بالسعي إليها، والأمر يقتضي الوجوب. # والثاني: أنه نهى عن البيع لأجلها، ولا ينهى عن منافع إلا ms0575 لواجب. # والثالث: أنه وبخ على تركها بقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها} [الجمعة: 11] [الجمعة: 11] . # ولا يوبخ إلا على ترك واجب. # وأما السنة: فروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك ~~الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة.. طبع الله على قلبه» . # وروى جابر أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ... فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا على امرأة، أو مسافر، ~~أو عبد، أو مريض» . # وروى جابر أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو على المنبر ~~-: «يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال ~~الصالحة، وصلوا ما بينكم وبينه بكثرة # PageV02P541 # ذكركم له، وكثرة الصدقة، تؤجروا، وترزقوا، واعلموا أن الله قد فرض عليكم ~~الجمعة في عامكم هذا، في شهركم هذا، في ساعتكم هذه، فريضة مكتوبة، فمن ~~تركها جاحدا بها، واستخفافا بحقها ... فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في ~~أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا صيام له، ألا ولا حج له، ألا ولا صدقة له، ~~ألا ولا بر له» . # وأما الإجماع: فإن المسلمين أجمعوا على وجوبها. ### | مسألة فرضية الجمعة على كل مسلم # ] . الجمعة: فرض من فروض الأعيان، وغلط بعض أصحابنا على الشافعي: أنه ~~قال: هي من فروض الكفاية؛ لأنه قال: (ومن وجبت عليه الجمعة ... وجبت عليه ~~صلاة العيدين) . وهذا ليس بشيء، وإنما أراد الشافعي: أن المخاطب بالجمعة ~~وجوبا، مخاطب بالعيدين استحبابا. # إذا ثبت هذا: فإن الجمعة لا تجب إلا على من وجدت فيه سبع شرائط: الإسلام، ~~والعقل، والبلوغ، والذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان. # ثلاثة من هذه الشروط شرط في الجمعة وفي غيرها من العبادات البدنية، مثل: # PageV02P542 # الصلوات، والصيام، والحج، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل. # وأربعة منهن شرط في الجمعة وحدها، وهي: الذكورية، والحرية، والصحة، ~~والاستيطان. # وشرطان من هذه السبعة شرط في الوجوب والإجزاء، وهما: الإسلام، والعقل. # وخمسة شروط في الوجوب دون الإجزاء: فلا تجب الجمعة على كافر في قول من ~~قال من أصحابنا: إن الكفار غير مخاطبين في ms0576 الشرعيات. # ولا تجب على صبي، ولا مجنون؛ لما ذكرناه في سائر الصلوات، وقد مضى ذكر ~~ذلك في الصلاة. # ولا تجب الجمعة على المرأة؛ لما ذكرناه من حديث جابر، وروى أبو عمرو ~~الشيباني، قال: رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة، يقول: ~~(اخرجن إلى بيوتكن خير لكن) . # قال في " الأم " [1/168] : (وأحب للعجائز إذا أذن لهن أزواجهن حضورها، ~~لأنها لا تشتهى) . # ولا تجب الجمعة على الخنثى؛ لأنه يحتمل أن يكون ذكرا، فتجب، ويحتمل أن ~~يكون امرأة، فلا تجب، وإذا احتمل الأمرين ... لا تجب عليه الجمعة بالشك. ### | فرع وجوب الجمعة على المسافر # ] . ولا تجب الجمعة على المسافر، وبه قال عامة الفقهاء، وقال الزهري، ~~والنخعي: إذا سمع النداء ... وجبت عليه. # دليلنا: حديث جابر، ولأنه مشغول بالسفر. # PageV02P543 # ويستحب له إذا كان في بلد وقت الجمعة أن يحضرها، فإن حضرها ... فهل يتعين ~~عليه فعلها؟ فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ". # والمذهب: أنها لا تتعين عليه، فإن نوى المسافر الإقامة في بلد أربعة أيام ~~... وجبت عليه الجمعة؛ لأنه مقيم غير مستوطن، وهل تنعقد به؟ فيه وجهان، ~~ويأتي بيانهما. ### | فرع لا تجب الجمعة على ذي رق # ] : ولا تجب الجمعة على العبد والمكاتب، وقال داود: (تجب عليهما) ، وهي ~~إحدى الروايتين عن أحمد، وقال الحسن، وقتادة: تجب على المكاتب، وعلى العبد ~~الذي يؤدي الضريبة، دون من لم يؤد. # دليلنا: حديث جابر، ولأن العبد مشغول بخدمة سيده، وحكم المكاتب حكمه، ~~بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبيه ~~درهم» . # فإن كان نصفه حرا، ونصفه عبدا، فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة، أو ~~كان بينهما مهاياة، ولكن كان يوم الجمعة في حق السيد ... لم يجب عليه؛ لما ~~ذكرناه فيمن جميعه عبد، ويستحب له أن يحضر إذا أذن له سيده؛ لتحصيل ~~الفضيلة، ولكن لا تجب عليه؛ لأن الحقوق الشرعية تتعلق بخطاب الشرع، لا بإذن ~~سيده. # PageV02P544 # وإن كان يوم الجمعة في حق العبد ... ففيه قولان، حكاهما في " الإبانة " ~~[ق\95] : # أحدهما: تجب عليه الجمعة؛ لأنه في حكم ms0577 الحر في هذا اليوم، بدليل أن جميع ~~كسبه له. # والثاني: لا تجب عليه؛ لأن فيه بعض الرق. # وقال أصحابنا العراقيون: لا تجب عليه من غير تفصيل. ### | فرع لا تجب على المريض # ] : ولا تجب الجمعة على المريض؛ لحديث جابر، ولأنه يشق عليه القصد إلى ~~الجمعة، فلم تجب عليه. # ولا تجب الجمعة على الأعمى، إذا لم يكن له قائد؛ لأنه يشق عليه ذلك، وحكى ~~الشاشي: أن القاضي حسينا قال: تجب عليه إذا كان يحسن المشي بالعصا، ولعله ~~أراد: إذا اعتاد المشي إلى موضع الجمعة وحده، وإن كان للأعمى قائد ... وجبت ~~عليه الجمعة؛ لأنه مع القائد كالبصير. ### | فرع أعذار الجمعة # ] : والأعذار التي ذكرناها: أنها أعذار في ترك الجماعة، هي أعذار في ترك ~~الجمعة، فلا تجب الجمعة على خائف على نفسه أو ماله، ولا على من في طريقه ~~مطر، ولا على من له مريض يخاف ضياعه؛ لما ذكرناه في الجماعة، ولا تجب على ~~من له قريب # PageV02P545 # أو ذو ود يخاف موته؛ لما روي: (أنه استصرخ على سعيد بن زيد وابن عمر يسعى ~~إلى الجمعة فتركها) لأنه ابن عمه. # ومعنى قوله: (استصرخ) ، أي: استغيث عليه. # فإن حضر المريض الجامع، أو الأعمى الذي لا قائد له، أو من في طريقه مطر ~~... وجبت عليهم الجمعة؛ لأن المشقة قد زالت بالحضور. # فإن أحرم المسافر أو المريض بالجمعة، فأراد الانصراف عنها ... لم يكن ~~لهما ذلك: لأنها قد تعينت عليهما بالدخول. # وإن أحرمت المرأة أو العبد بالجمعة، فأراد الانصراف منها إلى الظهر ... ~~فهل يجوز لهما ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الصيمري: # أحدهما: يجوز لهما ذلك؛ لأنهما ليسا من أهل فرضها. # والثاني: لا يجوز لهما ذلك؛ لأنها قد تعينت عليهما بالدخول. ### | مسألة وجوب الجمعة على أهل المدن # تجب الجمعة على أهل المصر، إذا وجدت فيهم الشرائط التي ذكرناها، سواء ~~سمعوا النداء، أو لم يسمعوا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب أهل ~~المدينة بوجوبها، ولم # PageV02P546 # يفرق بين أن سمعوا النداء، أو لم يسمعوا؛ ولأن المصر الواحد كالدار ~~الواحدة، بدليل: أن من سافر ms0578 منه لا يقصر حتى يفارق جميعه. # وأما من كان من خارج المصر: فهم على ثلاثة أضرب: # [الأول] : قوم تجب عليهم الجمعة بأنفسهم. # و [الثاني] : قوم لا تجب عليهم بأنفسهم، ولكن تجب عليهم بغيرهم. # و [الثالث] : قوم لا تجب عليهم لا بأنفسهم ولا بغيرهم. # فأما الذين تجب عليهم بأنفسهم: فهم أهل القرية إذا كانوا أربعين رجلا على ~~الشروط التي ذكرناها، فتلزمهم إقامتها في موضعهم، سواء سمعوا نداء المصر، ~~أو لم يسمعوا، فإن أقاموها في موضعهم لهذا ... فقد أحسنوا، وإن أتوا المصر، ~~وصلوا الجمعة فيه # أجزأتهم، وقد أساءوا؛ لأن إقامة الجمعة في موضعين أفضل من إقامتها في ~~موضع واحد، هذا هو المنصوص. # وقال الصيدلاني: لا يكونون مسيئين بذلك؛ لأن من الفقهاء من يقول: لا ~~تنعقد الجمعة في القرية، وإنما تنعقد في البلد، فإذا دخلوا البلد، وصلوا ~~فيه ... فقد خرجوا من الخلاف. # وأما الذين لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم، وتجب عليهم بغيرهم: فهم الذين ~~ينقصون عن أربعين، ويسكنون في موضع يسمعون النداء فيه من البلد الذي تقام ~~فيه الجمعة. # وأما الذين لا تجب عليهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم: فهم الذين ينقصون ~~عن الأربعين، ويسكنون في موضع لا يسمعون فيه النداء من البلد الذي تجب فيه ~~الجمعة. # هذا مذهبنا، وبه قال عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن المسيب، وأحمد، ~~وأبو ثور. # وذهبت طائفة إلى: أن الجمعة تجب على من يمكنه إتيان الجمعة، ويأوي بالليل ~~إلى منزله. ذهب إليه ابن عمر، وأنس، وأبو هريرة. # PageV02P547 # وقال عطاء: تجب الجمعة على من كان من المصر على عشرة أميال. # وقال الزهري: تجب على من كان من المصر على ستة أميال. # وقال ربيعة: على أربعة أميال. # وقال مالك والليث: (على ثلاثة أميال) . # وقال أبو حنيفة: (لا تجب الجمعة على من كان خارج المصر، ولو كان بينه ~~وبين المصر خطوة) . # وقال محمد: قلت لأبي حنيفة: تجب الجمعة على أهل ريادة بأهل الكوفة؟ فقال: ~~(لا) . وبين ريادة وبين الكوفة نهر. # وعند أبي حنيفة: (أن الجمعة لا تجب على أهل ms0579 القرى، وإن كان العدد فيهم ~~موجودا، وإنما تجب على أهل المصر) . # وحد المصر عنده: أن يكون هناك سلطان قاهر يستوفي الحقوق، ويقيم الحدود، ~~أو خليفة من قبله، ويكون فيها سوق قائم، وجامع، ومنبر، ونهر جار. # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] . # فأوجب السعي إلى الجمعة على المؤمنين، ولم يفرق بين أهل المصر، وأهل ~~القرى، وأهل السواد، وظاهر أمره يقتضي وجوب السعي على من كان خارج المصر، ~~سواء كان قريبا أو بعيدا، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيده بمن ~~سمع النداء، فروى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الجمعة على من سمع النداء» ، # PageV02P548 # وأراد به من كان خارج المصر؛ لأن أهل المصر تجب عليهم الجمعة، سواء سمعوا ~~النداء، أو لم يسمعوا، بالإجماع. # وروي عن ابن عباس: أنه قال: (أول جمعة بعد جمعة المدينة جمعت في قرية ~~بالبحرين، يقال لها: جواثا) . ### | فرع صفة نداء الجمعة # إذا ثبت: أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر، إذا سمعوا النداء من ~~المصر: # قال الشافعي: (فصفة النداء الذي تجب به الجمعة على من سمعه: أن يكون ~~المؤذن صيتا، وتكون الرياح ساكنة، والأصوات هادئة، وكان من ليس بأصم مستمعا ~~- يعني: مصغيا - غير لاه، ولا ساه) ، ومن أي موضع يعتبر سماعه من المصر؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\95] : # PageV02P549 # أحدهما - وهو الأصح -: أن الاعتبار أن يقف المؤذن في طرف البلدة إلى جانب ~~القرية الخارجة عن البلد. # والثاني: يعتبر من وسط البلد. ولا يعتبر أن يعلو المؤذن على سور أو ~~منارة؛ ليعلوا أعلى البناء؛ لأن الارتفاع ليس له حد، قال القاضي أبو الطيب: ~~وسمعت شيوخنا يقولون: إلا بطبرستان؛ فإنها مبنية بين غياض وأشجار تمنع من ~~بلوغ الصوت، فيعتبر أن يصعد على شيء يعلو على الغياض والأشجار. # فإن كان هناك قرية على جبل يسمعون النداء من البلد الذي تقام فيه الجمعة ~~لعلوهم، ولو كانوا في مستو من ms0580 الأرض ... لم يسمعوا، أو كانت هناك قرية في ~~وهدة من الأرض، لا يسمعون النداء فيها من البلد لانخفاض قريتهم، ولو كانوا ~~في مستو من الأرض.. لسمعوا.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال القاضي أبو الطيب: لا تجب على من سمع؛ لعلو قريته، وتجب ~~على من لم يسمع؛ لانخفاض قريته. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: تجب الجمعة على من سمع لعلوه، ولا تجب # PageV02P550 # على من لم يسمع لانخفاض قريته؛ لأنا نلحق النادر بالغالب العام. # قال ابن الصباغ: والذي قاله القاضي أبو الطيب أشبه بكلام الشافعي؛ لأنه ~~اعتبر أن يكون المؤذن صيتا، والأصوات هادئة، والرياح ساكنة، فلم يعتبر حصول ~~السماع مع عارض، وهو شدة الرياح، كذا ينبغي ألا يعتبر العلو والانخفاض، ~~وإنما يعتبر الاستواء. ### | مسألة اتفاق العيد والجمعة # وإن اتفق العيد يوم الجمعة ... وجبت الجمعة على أهل المصر، ولا تسقط عنهم ~~بفعل العيد، وبه قال أكثر الفقهاء. # وقال عطاء: يصلي العيد، ويترك الجمعة، ولا صلاة في هذا اليوم إلى العصر. # وقال أحمد: (يسقط عنه حضور الجمعة) . # وحكي عن عبد الله بن الزبير: أنه صلى العيد، وترك الجمعة، فعابه بعض بني ~~أمية، فقال ابن الزبير: (هكذا كان يصنع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -) ، ~~فبلغ ابن عباس فعل ابن الزبير، وكان غائبا في اليمن، فقال: (أصاب السنة) . # وروي: أن عليا - رضي الله عنه - خطب في العيد، فقال: (أيها الناس، قد ~~اجتمع # PageV02P551 # عيدان في يوم، فمن شهد العيد ... فقد قضى الجمعة إن شاء الله) . # ودليلنا: ما ذكرناه من الظواهر في وجوب الجمعة، ولم يفرق فيها بين يوم ~~العيد وغيره. # وأما أهل السواد - وهم من كان خارج المصر الذين يجب عليهم حضور الجمعة ~~بسماع النداء من المصر إذا حضروا العيد، وراحوا -: فلا يجب عليهم حضور ~~الجمعة في يومهم ذلك. # ومن أصحابنا من قال: لا يسقط عنهم فرض الجمعة؛ لأن من لزمه فرض الجمعة في ~~غير يوم العيد ... لزمه في يوم العيد، كأهل المصر. # والمنصوص هو الأول، والدليل عليه: ما روي عن أبي هريرة وابن عمر: أنهما ms0581 ~~قالا: «اجتمع عيدان على رسول - صلى الله عليه وسلم - في يوم واحد، فصلى ~~العيد في أول النهار، وقال: "أيها الناس، إن هذا يوم اجتمع فيه عيدان لكم، ~~فمن أحب أن يشهد معنا الجمعة ... فليفعل، ومن أحب أن ينصرف # فليفعل» . # وأراد به أهل العالية والسوادات، بدليل ما روي عن عثمان - رضي الله عنه ~~-: أنه # PageV02P552 # قال في خطبته: (أيها الناس، قد اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن أراد من ~~أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة ... فليفعل، ومن أراد أن ينصرف # فليفعل) . # ولأنهم إذا قعدوا في البلد بعد صلاة العيد إلى صلاة الجمعة ... فاتتهم ~~لذة العيد، وإن راحوا بعد صلاة العيد إلى منازلهم، ثم رجعوا لصلاة الجمعة # كان عليهم مشقة، والجمعة تسقط بالمشقة، بخلاف أهل المصر، فإن ذلك لا يوجد ~~في حقهم. ### | مسألة يسقط الظهر بالجمعة # ومن لا جمعة عليه، كالمرأة والعبد والمسافر، إذا حضروا الجمعة، وصلوها ~~... سقط عنهم فرض الظهر؛ لأن الجمعة إنما سقطت عنهم لعذر، فإذا حملوا على ~~أنفسهم، وصلوا الجمعة # أجزأتهم، كالمريض إذا صلى من قيام. # وإن صلوا الظهر ... أجزأتهم؛ لأنها فرضهم، فإن صلوا الجمعة بعد ذلك # سقط عنهم الفرض بالظهر، وكانت الجمعة نافلة. # وحكى أبو إسحاق المروزي: أن الشافعي قال في القديم: (يحتسب الله له ~~بأيتهما شاء) . والأول أصح. # وقال أبو حنيفة: (يبطل الظهر بالسعي إلى الجمعة) . # وقال أبو يوسف ومحمد: يبطل الظهر بالإحرام بالجمعة. # ودليلنا: أن صلاة الظهر قد صحت، فلا تبطل بالسعي ولا بالإحرام بالجمعة، ~~كالمنفرد إذا صلى وحده، ثم صلى تلك الصلاة في جماعة. # والمستحب لأهل الأعذار: ألا يصلوا الظهر حتى يفوت وقت الجمعة، وفواتها ~~برفع الإمام رأسه من الركوع في الثانية، وإنما استحببنا ذلك لمعنيين: # PageV02P553 # أحدهما: أن الجمعة فرض الجماعة، والظهر فرض الخصوص، فاستحب تقديم فرض ~~الجماعة. # والمعنى الثاني: أن فيهم من قد يزول عذره، فيكون فرضه الجمعة، وإن صلى ~~المعذور الظهر، ثم زال عذره قبل صلاة الإمام الجمعة ... لم تجب عليه ~~الجمعة. # وقال ابن حداد: إذا صلى الصبي الظهر، ثم بلغ قبل صلاة الإمام ms0582 الجمعة ... ~~وجبت عليه صلاة الجمعة؛ لأن ما صلى الصبي قبل البلوغ نفل، بخلاف غيره. # والصحيح هو الأول؛ لأن الشافعي قد نص على: (أن الصبي إذا صلى في غير يوم ~~الجمعة الصلاة في أول الوقت، ثم بلغ في آخره: أنه لا تجب عليه إعادتها) . ~~فكذلك في يوم الجمعة. # وإن صلى الخنثى الظهر في أول الوقت، ثم بان أنه رجل قبل صلاة الإمام ~~الجمعة ... لزمه أن يصلي الجمعة. # والفرق بينه وبين غيره من المعذورين: إذا تبين أنه كان رجلا وقت الصلاة، ~~بخلاف غيره من المعذورين. # وتستحب الجماعة للمعذورين في الظهر يوم الجمعة. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يكره لهم الجماعة) . # دليلنا: الأخبار التي ذكرناها في الجماعة، ولم يفرق بين صلاة الظهر يوم ~~الجمعة وبين غيرها. # قال الشافعي: (وأحب لهم إخفاء جماعتهم، لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة ~~الإمام) . # PageV02P554 # قال أصحابنا: هذا إذا كان عذرهم خفيا، فأما إذا كان جليا: لم يستحب لهم ~~إخفاء الجماعة؛ لأن التهمة منتفية عنهم. # وأما من كان من أهل فرض الجمعة: إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة ... ففيه ~~قولان: [الأول] : قال في القديم: (يصح ظهره، ويجب عليه السعي إلى الجمعة، ~~فإذا صلى الجمعة # احتسب الله تعالى بأيتهما شاء، فإن فاتته الجمعة ... أجزأته الظهر التي ~~صلاها) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح ظهره، وتلزمه الجمعة، فإن لم يصلها ~~حتى فاتت ... وجب عليه إعادة الظهر) . وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وزفر. # وقال أبو حنيفة: (يصح ظهره قبل فوات الجمعة، ويلزمه السعي إلى الجمعة، ~~فإذا سعى إليها ... بطل الظهر، وإن لم يسع # أجزأته الظهر) . # وقال أبو يوسف ومحمد: يصح الظهر، ويبطل بالإحرام بالجمعة. # وأصل القولين عندنا: ما المخاطب به يوم الجمعة؟ وفيه قولان. # [الأول] : قال في القديم: (المخاطب به هو الظهر، ولكن كلفوا إسقاطها ~~بالجمعة) . ووجهه: أنه لا خلاف أن الجمعة إذا فاتت ... فإنه يقضي الظهر ~~أربعا، فثبت أنها هي الواجبة، إذ لو كانت الجمعة هي الواجبة # لوجب قضاؤها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (إن المخاطب به هو الجمعة دون الظهر) . وهو ms0583 ~~الصحيح، ووجهه: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] ، فأوجب السعي إلى ~~الجمعة، فعلم: أن المخاطب به هو الجمعة دون الظهر، ولما ذكرناه من حديث ~~جابر؛ ولأنه مأمور بفعل الجمعة، معاقب على تركها، منهي عن فعل الظهر، فوجب ~~أن يكون فرضه ما أمر بفعله، دون ما نهي عن فعله، كسائر الأوقات. # PageV02P555 # وأما القضاء: فقد قال أبو إسحاق: إذا فاتته الجمعة ... فإنه يقضيها، ولكن ~~يقضي أربعا؛ لأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين، فلما فاتت الجمعة # قضى أربعا. هذا قول عامة أصحابنا. وحكي عن أبي إسحاق المروزي: أنه قال: ~~إذا اتفق أهل بلد على ترك الجمعة، وصلوا الظهر ... أثموا بترك الجمعة، ~~وتجزئهم الظهر؛ لأن كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة. والصحيح: أنها لا ~~تجزئهم على قوله الجديد؛ لما ذكرناه فيه. ### | مسألة السفر يوم الجمعة # ومن وجبت عليه صلاة الجمعة، وأراد السفر، فإن كان يخاف فوت السفر؛ لذهاب ~~القافلة ولا يمكنه المشي وحده ... جاز له السفر، وترك الجمعة، سواء كان قبل ~~الزوال أو بعده؛ لأن عليه مشقة في ذلك، والجمعة تسقط بالمشقة. # وإن كان لا يخاف فوت السفر، فإن أراد السفر بعد الزوال إلى بلد لا تقام ~~فيه الجمعة ... لم يجز. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # وقال أحمد: (إن كان إلى سفر الجهاد ... جاز) . # دليلنا: أن الصلاة قد وجبت عليه، فلا يجوز تفويتها بالسفر، كالتجارة. # وإن أراد السفر بعد طلوع الفجر الثاني، وقبل الزوال ... ففيه قولان: # أحدهما: يجوز، وبه قال عمر، والزبير، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله ~~عنه -، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأصحابه. # ووجهه: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهز جيش مؤتة، وكان ~~فيهم عبد الله بن # PageV02P556 # رواحة، فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، فقال: "ما الذي ~~خلفك؟ ". فقال: الجمعة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لروحة في سبيل الله، ~~أو غدوة في سبيل الله، خير من الدنيا وما فيها» # والثاني: لا يجوز له السفر، وهو الأصح؛ ms0584 لأن الجمعة واجبة، والتسبب إليها ~~وهو السعي واجب، بدليل: أن الرجل إذا كان في طرف المصر، بحيث لا يمكنه ~~الوصول إلى الجامع إلا بالسعي قبل الزوال ... لزمه ذلك، وإذا كان التسبب ~~إليها واجبا، كوجوب الجمعة # لم يجز له أن يسافر بعد وجوب السبب، كما لا يجوز له بعد وجوب الجمعة. # وأما الخبر: فيحتمل أن يكون أمره بالخروج قبل طلوع الفجر. ### | مسألة البيع وقت الجمعة # وأما البيع يوم الجمعة: فينظر فيه: # فإن كان قبل الزوال ... لم يكره، وإن زالت الشمس، ولم يظهر الإمام على ~~المنبر # كره، ولا يحرم. # وقال الضحاك، وربيعة، وأحمد: (يحرم) . # PageV02P557 # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] . # فثبت: أن النهي عن البيع يتعلق بحال النداء. # وإن ظهر الإمام على المنبر، وأذن المؤذن ... حرم البيع؛ للآية. # إذا ثبت هذا: فإن التحريم إنما يختص بأهل فرض الجمعة. # فأما إذا تبايع اثنان ليسا من أهل فرض الجمعة، كالمسافرين والعبدين ~~والمرأتين ... لم يحرم عليهما. # وقال مالك: (يحرم عليهما) . # دليلنا: أن الله تعالى أمر بالسعي إلى الجمعة، ونهى عن البيع؛ لأجلها، ~~فلما كان السعي إلى الجمعة لا يجب على هؤلاء ... ثبت أن النهي عن البيع لا ~~يتوجه في حقهم. # فإن تبايع اثنان - بعد ظهور الإمام على المنبر، والأذان - أحدهما من أهل ~~فرض الجمعة، والآخر ليس من أهل فرضها: # قال الشافعي: (أثما جميعا) لأن من كان من أهل فرض الجمعة ... تناولته ~~الآية، والآخر أعانه على المعصية، فكان عاصيا بذلك. # وكان موضع يحرم فيه البيع إذا وقع البيع فيه ... صح البيع. # وقال مالك، وأحمد، وداود: (لا يصح) . # دليلنا: أن النهي لأجل الصلاة، وذلك لا يختص بالبيع، فلم يوجب فساده، كمن ~~ترك الصلاة في وقتها، واشتغل عنها بالبيع، وكذلك: لو ذبح بسكين مغصوبة ... ~~فإن الذكاة تصح، ولو ذبح بظفر أو عظم # لم تصح الذكاة؛ لاختصاص النهي بمعنى في المذبوح به. # PageV02P558 ### | مسألة لا تقام إلا في بناء # ولا تصح الجمعة إلا في أبنية ms0585 يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة؛ لأنها لم تقم ~~في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في أيام الخلفاء، إلا في ~~أبنية. # قال الشافعي: (وسواء كانت أبنيتهم من حجارة، أو طين، أو خشب، أو شجر، أو ~~جريد، أو سعف) . # قال ابن الصباغ: وظاهر هذا أن أهل الخيام لا يجمعون؛ لأنه شرط البناء. # وقال في "البويطي": (ومن كان في بادية يبلغ عددهم أربعين رجلا حرا بالغا، ~~وكانت مظالهم بعضها إلى جنب بعض، وكانت وطنهم في الشتاء والصيف، لا يظعنون ~~عنها إن قحطوا، ولا يرغبون عنها بخصب غيرها ... وجبت عليهم الجمعة) . # فالمسألة على قولين: # أحدهما: لا يجب على أهل الخيام؛ لعدم البناء؛ لأن الخيام بناء ~~المستوفزين، لا بناء المستوطنين. # والثاني: تجب عليهم الجمعة؛ لأن ذلك موضع الاستيطان والمقام، فأشبه ~~البناء. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (من شرط القرية أن تكون مجتمعة المنازل) . # PageV02P559 # قال ابن الصباغ: فإن كانت متفرقة ... نظرت: # فإن كان بعضها بائنا من بعض بحيث يقصر إذا أراد أن يسافر من بعضها، وإن ~~لم يفارق الباقي ... فهذه متفرقة لا تجب عليهم الجمعة، وهذا ثبت من قوله: ~~إن الأزقة والسكك بين الدور لا تكون فاصلة بينها؛ لأن أصحابنا ذكروا: أنه ~~لا يجوز القصر لمن يسافر من بغداد، حتى يفارق نهر بغداد، وكذلك الرحبة تكون ~~في القرية، فإن انهدمت القرية، وأقام أهلها فيها يصلحونها # فإنهم يصلون الجمعة فيها، سواء كانوا في مظال، أو غير مظال؛ لأنهم في ~~موضع استيطانهم. # وإن خرج أهل البلد إلى خارج البلد، وأقاموا فيه الجمعة ... لم تصح. # وقال أبو حنيفة: (تصح خارج المصر قريبا منه، نحو الموضع الذي يصلى فيه ~~العيد) . # وقال أبو ثور: (الجمعة كسائر الصلوات، إلا أن فيها خطبة، فحيثما أقيمت ~~... جاز) . واحتج: أن عمر كتب إلى أبي هريرة: (أن جمعوا حيث كنتم) . # ودليلنا على أبي حنيفة: أنه موضع يجوز أن يقصر فيه المسافر من أهل البلد ~~... فلم تجز إقامة الجمعة فيه، كالبعيد. # وعلى قول أبي ثور: أن قبائل العرب كانت حول المدينة، ولم ينقل: ms0586 أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمرهم بإقامة الجمعة، ولا أقاموها، وأما حديث عمر: ~~فمحمول على أنه أراد حيث كنتم، من بلد، أو قرية. # PageV02P560 ### | مسألة العدد للجمعة # العدد شرط في الجمعة، ولا خلاف أن الجمعة لا تنعقد بواحد. # واختلف أهل العلم في أقل العدد الذي تنعقد به الجمعة. # فذهب الشافعي إلى: (أنها تنعقد بأربعين رجلا، ولا تنعقد بأقل من ذلك) ، ~~وهل يكون الإمام منهم، أو يشترط أن يكون زائدا عليهم؟ فيه وجهان: # المشهور: أنه منهم، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود. # وقال ربيعة: تنعقد باثني عشر رجلا. # وقال عكرمة: تنعقد بتسعة. # وقال أبو حنيفة: (تنعقد بأربعة: إمام، وثلاثة مأمومين) . # وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور إلى: (أنها تنعقد بثلاثة: ~~إمام ومأمومين) . وحكى صاحب " التلخيص ". وصاحب " الفروع ": أن ذلك قول ~~للشافعي في القديم. # فمن أصحابنا من سلم له هذا النقل، وقال: الثلاثة جمع مطلق، فيكون على ~~قولين. # وذهب عامة أصحابنا: إلى أن هذا لا يعرف للشافعي في قديم ولا جديد، ولعل # PageV02P561 # ناقل هذا القول أخذه من أحد الأقوال في الانفضاض. # وقال الحسن بن صالح: تنعقد الجمعة بإمام ومأموم. # وقال مالك: (لا حد في ذلك، وإنما يعتبر عدد تتقرى بهم قرية، ويمكنهم ~~المقام فيها، والبيع والشراء، فإذا كانت قرية، وفيها سوق ومسجد ... انعقدت ~~بهم الجمعة) . # دليلنا: ما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: (كنت قائد أبي بعد ما كف ~~بصره، وكان إذا سمع نداء الجمعة، ترحم على أسعد بن زرارة، فقلت له: إنك ~~تترحم عليه عند نداء الجمعة؟ قال: نعم؛ لأنه أول من جمع بنا في بني بياضة، ~~قلت: كم كنتم؟ قال: أربعين رجلا) . # ووجه الدلالة منه: أن الناس قد كانوا يسلمون في المدينة الثلاثة والأربعة ~~والعشرة، ولم يقيموا الجمعة حتى تم عددهم أربعين، فدل على أنه لا تجوز ~~إقامتها فيما دون ذلك. # وروي عن جابر بن عبد الله: أنه قال: «مضت السنة: أن في كل أربعين فما # PageV02P562 # فوقها ms0587 جمعة وأضحى وفطرا» . وقول الصحابي: (مضت السنة) بمنزلة الرواية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الأربعة والثلاثة والتسعة والاثني عشر ~~لا تبنى لهم الأوطان غالبا، فوجب ألا تنعقد بهم الجمعة، كالاثنين. ### | فرع شرط عدد المجمعين # ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا بالغين، عاقلين، مسلمين، أحرارا، ~~مستوطنين؛ لما مضى ذكره. # إذا ثبت هذا: فالناس في الجمعة على أربعة أضرب: # ضرب: تجب عليهم الجمعة، وتنعقد بهم. # وضرب: لا تجب عليهم، ولا تنعقد بهم. # وضرب: لا تجب عليهم، وتنعقد بهم. # وضرب: تجب عليهم، وهل تنعقد بهم؟ فيه وجهان. # فأما الذين تجب عليهم وتنعقد بهم: فهم أربعون رجلا على الشروط التي ~~ذكرناها. # PageV02P563 # وأما الذين لا تجب عليهم، ولا تنعقد بهم: فهم الصبيان، والخناثى، والنساء ~~والمسافرون، والعبيد. # فلو اجتمع من أحدهم أربعون، وعقدوا الجمعة ... لم تصح منهم. # وإن اجتمع أربعون رجلا على الشروط التي ذكرناها، وصلوا الجمعة، وصلى ~~هؤلاء معهم ... انعقدت لهم الجمعة تبعا لغيرهم. # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة قال: (إذا اجتمع المسافرون أو العبيد، ~~وصلوا الجمعة بانفرادهم ... صحت لهم الجمعة) . # دليلنا: أنهم ليسوا من أهل فرض الجمعة ... فلم تنعقد بهم: بانفرادهم، ~~كالنساء. # وأما الذين لا تجب عليهم، وتنعقد بهم: فهم المرضى، ومن في طريقه مطر، ومن ~~يخاف حضور الجامع، فإن حضروا ... وجبت عليهم، وانعقدت بهم. # وأما الذين تجب عليهم، وهل تنعقد بهم؟ فيه وجهان: # فهم المقيمون في بلد على تنجز حاجة، مثل: المقيم على درس الفقه أو ~~التجارة، بحيث لا يجوز له القصر. # قال أبو علي بن أبي هريرة: تنعقد بهم الجمعة؛ لأن كل من وجبت عليه الجمعة ~~... تنعقد به، كالمستوطن. # وقال أبو إسحاق: لا تنعقد بهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يقمها بعرفات بأهل مكة، وإن كانت دار إقامتهم؛ لأنها ليست بوطن لهم. ### | مسألة العدد شرط للخطبة # العدد شرط في الخطبة. # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: (لو خطب وحده، ثم حضر العدد، وصلى بهم ~~الجمعة ... جاز) . # PageV02P564 # دليلنا: قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ms0588 ذكر ~~الله} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] . # والذكر - هاهنا - هو الخطبة؛ ولأنه ذكر هو شرط في الصلاة، فكان من شرطه ~~حضور الجماعة، كتكبيرة الإحرام. # إذا ثبت هذا: فإنما يشترط حضور العدد عند ذكر الواجبات من الخطبة على ما ~~يأتي ذكره، دون ما سواها، فإن انفضوا عنه بعد فراغه من الواجبات، فإن عادوا ~~قبل أن يتطاول الفصل ... بنى الإمام على الخطبة، وأحرم بهم بالجمعة، وإن ~~رجعوا بعد أن تطاول الفصل - وحده: ما يعرفه الناس تطاولا - قال الشافعي: ~~(أحببت أن يعيد الخطبة، ثم يصلي بهم الجمعة، فإن لم يفعل # صلى بهم الظهر) . # واختلف أصحابنا في هذا: # فقال أبو العباس: تجب عليهم إعادة الخطبة والجمعة؛ لأن الوقت متسع لهما، ~~وهم من أهل فرضها. # وقوله: (أحببت) لا يعرف للشافعي، وإنما هو: (أوجبت) ، فصحفه الناقل. # وأما قوله: (صلى بهم الظهر) أراد: إذا ضاق الوقت عن الخطبة والجمعة. # وقال أبو إسحاق: يستحب إعادة الخطبة، ولا تبطل بطول الفصل؛ لأنه لا يؤمن ~~أن ينفضوا عنه مرة أخرى، وأما الصلاة: فتجب عليهم الجمعة؛ لأنه ممكن من ~~فعلها، فإن صلى بهم الظهر ... أساؤوا بذلك، وأجزأهم قولا واحدا، بخلاف من ~~صلى الظهر في بيته، وهو من أهل الجمعة، فإن الإعادة تجب عليه في قوله ~~الجديد؛ لأن الجمعة قد أقيمت بعد صلاته، وهاهنا لم تقم. # PageV02P565 # ومن أصحابنا من قال بظاهر كلام الشافعي، وأنه يستحب إعادة الخطبة ~~والجمعة؛ لأنه لا يؤمن أن ينفضوا عنه مرة ثانية. ### | فرع الانفضاض بعد الإحرام # ] : وإن أحرم الإمام بالجمعة، ثم انفضوا عنه ... ففيه ثلاثة أقوال منصوصة ~~للشافعي: أحدها - وهو الصحيح -: (أنهم إذا انفضوا عن الأربعين في أثناء ~~الصلاة # لم تصح الجمعة) ؛ لأن العدد شرط في ابتداء الصلاة، فكان شرطا في ~~استدامتها، كالوقت والاستيطان. # والثاني: (إن بقي معه اثنان ... أتم الجمعة) ؛ لأنهم يصيرون ثلاثة، وذلك ~~أقل الجمع. # والثالث: (إن بقي معه واحد ... أتم الجمعة) ؛ لأن اثنين يحصل معهما فضل ~~الجماعة. # وخرج المزني قولين آخرين: # أحدهما: أنهم إن انفضوا بعد أن صلى بهم ركعة ... أتمها جمعة، وإن كان قبل ~~أن يصلي بهم ms0589 ركعة # أتمها ظهرا، وهو قول مالك. # وإنما خرج المزني هذا من قول الشافعي: (إذا فرق الإمام الناس طائفتين في ~~صلاة الخوف في البلد، فصلى بالطائفة الأولى ركعة من الجمعة، ثم قام في ~~الثانية، ينتظر الثانية، فلما جاز أن يبقى وحده، ثم يتمها جمعة إذا جاءت ~~الثانية ... كذا هذا مثله) . # والثاني: إذا انفضوا عنه بعد الإحرام. جاز أن يتمها جمعة وإن بقي وحده، ~~وأخذ هذا من قول الشافعي: (إذا أحدث الإمام، وقلنا: لا يجوز الاستخلاف ... ~~جاز لهم أن يتموها جمعة) ؛ لأن الشيء قد يكون شرطا في الابتداء، ولا يكون ~~شرطا في الاستدامة، ألا ترى أن النية شرط في ابتداء الصلاة، دون استدامتها. # فمن أصحابنا من صوب المزني في هذا التخريج، فقال: في المسألة خمسة أقوال. ~~ومنهم من خطأه في ذلك. # PageV02P566 ### | مسألة خطبتا الجمعة # ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان، وهما واجبتان، وبه قال عامة الفقهاء. # وقال الحسن البصري: الخطبة مستحبة، وبه قال عبد الملك، وداود. # دليلنا: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل الجمعة إلا بخطبتين) ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # وقال عمر - رضي الله عنه -: (إنما قصرت الصلاة؛ لأجل الخطبة) . # ولا تصح الخطبة والصلاة إلا بعد زوال الشمس. # وقال أحمد: (يجوز فعلها قبل الزوال) . واختلف أصحابه في وقتها: فمنهم من ~~قال: أول وقتها وقت صلاة العيد. # ومنهم من قال: يجوز فعلها في الساعة السادسة. # وقال مالك: (يجوز فعل الخطبة قبل الزوال، وأما صلاة الجمعة: فلا تجوز له ~~قبل الزوال) . # PageV02P567 # دليلنا: ما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم ~~الجمعة بعد الزوال» ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» ، ولأنهما فرضا وقت، فلم يختلف وقتهما، كصلاة الحضر والسفر. # فإن دخل في الجمعة في وقتها، ثم خرج الوقت وهو فيها ... لم تبطل الصلاة، ~~بل يتمها ظهرا، ولا يحتاج إلى تجديد نية. # قال صاحب " الفروع ": وقد قيل: يحتاج إلى تجديد النية بعد خروج الوقت. # وقال أبو حنيفة: (إذا خرج الوقت ms0590 وهو فيها ... بطلت صلاته) . # وحكاه السنجي وجها آخر لبعض أصحابنا، وليس بمشهور. # وقال عطاء، ومالك، وأحمد: (يتمها جمعة) . # دليلنا على أبي حنيفة: أنهما صلاتا وقت، فجاز بناء إحداهما على الأخرى، ~~كصلاة الحضر على صلاة السفر. # PageV02P568 # وعلى من قال: يتمها جمعة: أن من كان شرطا في ابتداء صلاة الجمعة ... كان ~~شرطا في استدامتها، كسائر الشروط. # وإن أحرم بالجمعة، وشك وهو فيها، هل خرج وقتها؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري ~~في " العدة ": # أحدهما - ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره -: أنه يتمها جمعة؛ لأن الأصل ~~بقاء الوقت. # والثاني: يتمها ظهرا؛ لأن الأصل الظهر، وإنما جوز فعل الجمعة بشروط، فلا ~~يجوز أن يفعلها حتى تتحقق الشروط. # وإن خرج من الصلاة، ثم شك، هل خرج الوقت وهو فيها؟ لم تجب عليه إعادتها؛ ~~لأن الظاهر أنه أداها على الصحة. # وأما المسبوق فيها بركعة: إذا قام ليأتي بها، ثم خرج الوقت ... ففيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\90] : # أحدهما: يتمها ظهرا، كالإمام والجماعة. # والثاني: يتمها جمعة، لأن هذه الركعة تبتنى على جمعة قد تمت. # وإن تشاغلوا عن الجمعة، حتى ضاق الوقت ... قال الشافعي: (فإن علم الإمام ~~أنه إذا خطب أقل خطبتين، وصلى أخف ركعتين، دخل وقت العصر قبل الفراغ منهما # صلوا الظهر؛ لأنه لا يمكنهم صلاة الجمعة، وإن علم أنه يفرغ منها قبل دخول ~~وقت العصر ... صلاها جمعة. ### | مسألة القيام في الخطبة # ] : القيام شرط في الخطبة، فإن خطب قاعدا مع العجز ... أجزأه، فإن كان ~~قادرا # لم يصح. # PageV02P569 # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (القيام ليس بشرط فيها بحال) . # دليلنا: ما روى جابر بن سمرة: أنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله» . # وفي رواية عن جابر بن سمرة: أنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب الخطبتين، وهو قائم، فمن حدثك أنه كان يخطب قاعدا ... فقد كذبك، فقد ~~صليت خلفه أكثر من ألفي صلاة» ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» . # فإن خطب الإمام قاعدا، فإن علم ms0591 المأمومون أنه عاجز عن القيام، أو أخبرهم: ~~أنه عاجز ... صحت صلاتهم؛ لأنه لا يعلم ذلك إلا من جهته، وإن لم يعلموا ~~بعجزه ولا أخبرهم # صحت صلاتهم؛ لأن الظاهر من حاله: أنه ترك القيام لعجزه. # فإن بان أنه كان قادرا على القيام، فإن كان الإمام أحد الأربعين ... لم ~~تصح الجمعة، لا له، ولا لهم، وإن كان زائدا على الأربعين # صحت الجمعة لهم دونه، كما قلنا فيمن صلى الجمعة خلف جنب. # ويفصل بين الخطبتين بجلسة بينهما، فإن خطب قاعدا عند العجز ... فصل ~~بينهما بسكتة، والجلسة واجبة. # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: (الجلسة بينهما مستحبة غير واجبة) . # PageV02P570 # دليلنا: حديث جابر بن سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فصل بينهما ~~بجلسة» ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # وهل يشترط فيهما الطهارة من الحدث والنجس، وستر العورة؟ فيه قولان: ~~[الأول] : قال في القديم: (لا يشترط ذلك، وأنه مستحب) . وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة، وأحمد؛ لأنه ذكر يتقدم الصلاة، فلم يشترط فيه الطهارة، كالأذان. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يشترط ذلك) . وهو الأصح؛ لأنه ذكر شرط في ~~الصلاة، فاشترطت فيه الطهارة، كتكبيرة الإحرام، وينبغي أن يكون ستر العورة ~~فيهما شرطا على هذين القولين. ### | مسألة الألفاظ الواجبة في الخطبة # وأما الألفاظ في الخطبتين: فاتفق أصحابنا على وجوب ثلاثة ألفاظ فيها: حمد ~~الله، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والوصية بتقوى الله ~~تعالى. # وأما القراءة: فالمشهور من مذهب الشافعي: أنها واجبة. # وحكى بعض أصحابنا قولا آخر: أنها ليست بواجبة بواحدة منهما؛ لأن الشافعي ~~قال في " الإملاء ": (فإن حمد الله، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ووعظ ... أجزأه، وقد ضيع حظ نفسه) . وهذا ليس بشيء؛ لأن الشافعي قد نص ~~على وجوبها في " الأم " [1/178] . # PageV02P571 # ووجهه: حديث جابر بن سمرة. # فإذا قلنا بهذا: فاختلف أصحابنا في محلها: # فمنهم من قال: القراءة واجبة في كل واحدة من الخطبتين؛ لأن ما كان واجبا ~~في إحداهما، كان واجبا فيهما، كسائر الألفاظ. # ومنهم من قال: تجب القراءة ms0592 في إحدى الخطبتين لا بعينها؛ لأنه روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الخطبة» . وذلك لا يقتضي أكثر من مرة. # وحكى في " الإفصاح " وجها ثالثا: أن القراءة لا تجزئ إلا في الأولى، وهذا ~~ليس بمشهور. # وأما الدعاء: فمن أصحابنا من قال: يجب؛ لأن المزني ذكره في أقل ما يجزئ ~~من الخطبة. # ومنهم من قال: هو مستحب؛ لأنه لا يجب في غير الخطبة، فلا يجب فيها، ~~كالتسبيح، وأما الدعاء للسلطان: فلا يستحب؛ لما روي: أنه سئل عطاء عن ذلك؟ ~~فقال: إنه محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرا. # PageV02P572 ### | فرع الخطبة بالعربية # ويشترط أن يأتي بالخطبة بالعربية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده كانوا يخطبون بالعربية، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» . # فإن لم يوجد فيهم من يحسن الخطبة بالعربية ... احتمل أن تجزئهم الخطبة ~~بالعجمية، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية، كما قلنا في تكبيرة ~~الإحرام. # ولفظ الوصية ليس بشرط في الخطبة، فلو قرأ آية فيها وصية، كقوله تعالى: ~~{يا أيها الناس اتقوا ربكم} [النساء: 1] [النساء:1] ... أجزأه؛ لأنها أبلغ ~~من الوصية. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (يجزئه أن يقول: الحمد لله، أو لا إله إلا الله، أو ~~سبحان الله) . # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز حتى يأتي بكلام يسمى خطبة في العادة. # وعن مالك روايتان: # إحداهما: (أن من سبح أو هلل ... أعاد ما لم يصل) . # والثانية: (لا يجزئه إلا ما سمته العرب خطبة) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] . # ولم يبين كيفية الذكر، وكيفيته مأخوذة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي في خطبته بجميع ما ~~ذكرناه، وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوما، فقال: ~~الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونستنصره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله ... فلا مضل له، ومن يضلل # فلا هادي ms0593 له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله ... فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله # فقد غوى» # PageV02P573 # قال الشافعي: وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب، فقال: ألا إن ~~الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق، يقضي ~~فيها ملك قادر، ألا وإن الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر بحذافيره في ~~النار، ألا فاعملوا، وكونوا من الله على حذر، ألا واعلموا أنكم معروضون على ~~أعمالكم - وفي رواية: على أموالكم - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ... يره، ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا # يره» # وروي عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم الجمعة، فحمد ~~الله، وأثنى عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، واشتد غضبه، واحمرت ~~وجنتاه، كأنه منذر جيش: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بالسبابة ~~والوسطى، ثم قال: إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر ~~الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من ترك مالا ... فلأهله، ومن ترك دينا ~~أوضياعا # فإلي [وعلي] » وهذا يدل على وجوب الحمد والوصية. # PageV02P574 # قال أبو عبيد الهروي في " الغريب ": «خير الهدي هدي محمد» ، أي: أحسن ~~الطرائق، يقال: فلان حسن الهدي، أي: حسن المذاهب في الأمور كلها. # وقوله: " ضياعا " قال: فالضياع: العيال. # وقال القتيبي: وهو مصدر ضاع يضيع ضياعا، أي: من ترك عيالا عالة، فجاء ~~بالمصدر نائبا عن الاسم. كقوله: فمن مات وترك فقيرا، أي: فقراء، فإذا كسرت ~~الضاد ... فهو جمع: ضائع، مثل: جائع وجياع. # وأما الدليل على وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقوله ~~تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] [الانشراح:4] . # قال أهل التفسير: أي: لا أذكر إلا وتذكر معي. # وأما الدليل على وجوب القراءة: فحديث جابر بن سمرة، وروت أم هشام بنت ~~حارثة، قالت: «حفظت سورة (ق) من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنبر» . # PageV02P575 ### | فرع يستحب في الخطبة # ويستحب أن يرفع صوته بالخطبة؛ لحديث جابر، ولأن القصد بالخطبة الإعلام، ms0594 ~~فكان رفع الصوت أولى، فإن خطب سرا بحيث يسمع نفسه لا غير ... ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي -: أنه يجزئه، وبه قال أبو ~~حنيفة، كما لو خطب بالعربية، وهم عجم لا يفقهونه، أو كما لو جهر بالخطبة، ~~وهم صم لا يسمعونه. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه أخل بالمقصود، فهو كما لو خطب في نفسه، أو كما ~~لو كتبها في درج، وقرؤوها في أنفسهم، وفهموها، ويخالف إذا خطب بالعربية، ~~وهم عجم أو صم؛ لأنه لم يفرط هناك، وهاهنا قد فرط. ### | مسألة يسن للخطبة # والسنة: أن يخطب على شيء مرتفع: إما منبر، أو درجة، لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما دخل المدينة ... خطب مستندا إلى جذع في المسجد، ~~ثم صنع له المنبر، فصعده، وخطب عليه، فحن الجذع حتى سمعه أهل المسجد، فنزل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، وضمه حتى سكن» . # ولأنه أبلغ في الإعلام. # ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب، وهو الموضع الذي يكون على يمين ~~الإمام، إذا توجه إلى القبلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع له ~~منبره هكذا. # ويستحب للإمام إذا دخل المسجد أن يسلم على الناس عند دخوله، فإذا بلغ ~~المنبر ... صلى ركعتين تحية المسجد، ثم يصعد المنبر، فإذا بلغ إلى الدرجة ~~التي تلي الدرجة التي يستريح بالقعود عليها # التفت إلى الناس، وسلم عليهم. # PageV02P576 # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يكره هذا السلام) ؛ لأنه قد سلم عليهم عند ~~دخوله، فلا معنى لإعادته. # دليلنا: ما روى عبد الله بن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم على من عند منبره، ثم يصعد، فإذا استقبل الناس بوجهه ... سلم، ثم قعد» ~~، ولأن الإمام يستدبرهم إذا صعد، فاستحب له أن يسلم عليهم إذا أقبل؛ ولهذا ~~روي: (أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا مروا في طريق ~~يحول بين بعضهم وبعض شجرة # فيسلم بعضهم على بعض) . # فإذا فرغ الإمام من السلام ... جلس، وأذن المؤذن؛ لما روى ابن عمر: (أن ~~النبي - صلى الله عليه ms0595 وسلم - كان يصنع ذلك) . # ولأنه قد يتعب في الصعود، فاستحب له الجلوس؛ لترجع إليه نفسه. # والمستحب: أن يكون المؤذن واحدا، حكاه أبو علي في " الإفصاح "، ~~والمحاملي، وغيرهما؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يؤذن له يوم ~~الجمعة إلا واحد، ثم يقوم؛ لما ذكرناه من حديث جابر. # ويستحب أن يعتمد على عنزة، أو قوس، أو سيف، أو عصى؛ لما روى # PageV02P577 # الحكم بن حزن: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمد على قوس في خطبته» ~~، ولأنه أسكن لجأشه. # قال الشافعي: (فإن لم يكن معه شيء ... سكن نفسه: إما بأن يضع يمينه على ~~شماله، أو بأن يرسل يديه ساكنتين، ويخطب خطبتين على ما مضى) . # ويستحب أن يكون كلامه مسترسلا معربا بلا تمطيط ولا مد، ولا يأتي بالكلام ~~الغريب المستنكر الذي تخفى عليهم أو على بعضهم المعاني فيه؛ لأن القصد ~~بالخطبة الموعظة، ولا يحصل إلا بما ذكرناه. # ويستحب أن يقبل على الناس بوجهه في جميع الخطبة، ولا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا. # وقال أبو حنيفة: (يلتفت يمينا وشمالا، كالمؤذن) . # دليلنا: ما روى سمرة بن جندب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~خطبنا ... استقبلناه بوجوهنا، واستقبلنا بوجهه» . ولا يلتفت، ويفارق ~~الأذان؛ فإن المقصود منه # PageV02P578 # الإعلام، وذلك يحصل بكلمة، وهاهنا: المقصود السماع، فإذا التفت إلى يمينه ~~... فوت على بعض الناس السماع، فكان أولى الجهات قصد وجهه، فإن خالف، وخطب ~~مستقبل القبلة، مستدبر الناس # صح، ولكنه قد خالف السنة. # وحكى الشاشي وجها آخر: أنه لا يجزئه، وليس بصحيح. ### | فرع إن استغلق الكلام # وإن ارتج على الإمام ... فقد قال الشافعي في موضع: (ولا يلقن) ، وقال في ~~موضع: (يلقن) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على حالين: # فالموضع الذي قال: (لا يلقن) أراد: إذا رجى أن يفتح عليه، مثل: أن كان ~~يردد الكلام في نفسه، والذي قال: (يلقن) أراد: إذا لم يرج انفتاحه. # والدليل على ذلك: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة في ~~الصلاة، فنسى آية، فلما فرغ ... قال: "أليس فيكم ms0596 أبي؟ "، فقالوا: بلى، يا ~~رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هلا رددت علي؟ "، فقال ~~أبي: ما كان الله ليراني وأنا أرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # PageV02P579 # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (إذا استطعمكم الإمام ... ~~فأطعموه) ، يعني: الفتح عليه. # ويستحب أن يقصر الخطبة، قال الشافعي في القديم: (يخطب بقدر أقل سورة) ، ~~ولم يعين، وقد بينه في " الأم " [1/187] ، فقال: (أن يأتي بالألفاظ الواجبة ~~التي ذكرناها) . # والأصل في ذلك ... ما روي: أن عبد الله بن مسعود خطب، وأوجز، فقيل له: لو ~~تنفست في خطبتك، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قصر ~~الخطبة، وتطويل الصلاة، مئنة من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا ~~الخطبة» . # قوله: " مئنة "، أي: مادة وقوة ودليل على فضل وكثرة علم. ### | فرع شرب الماء حال الخطبة # يجوز شرب الماء في حال الخطبة للعطش أو للتبرد. # وقال مالك، وأحمد، والأوزاعي: (لا يجوز) . # قال الأوزاعي: (فإن فعل ذلك ... بطلت جمعته) . # دليلنا: أن الكلام إذا لم يبطلها، فشرب الماء أولى. # قال الشافعي: (فإن قرأ آية فيها سجدة، فنزل، وسجد ... لم يكن به بأس) ؛ ~~لما روي: (أن عمر فعل ذلك) . # PageV02P580 # فإن تركها ... كان أولى؛ لما روي: أن عمر قرأ السجدة في الجمعة الثانية، ~~فتهيأ الناس للسجود، فقال: (أيها الناس، على رسلكم، إن الله لم يكتبها ~~علينا) ، ولم يسجد. # فإن نزل، وسجد، وطال الفصل ... فهل يبني، أو يستأنف؟ فيه قولان: # قال في القديم ... (يبني) ، وقال في الجديد: (يستأنف) . ### | مسألة ركعتا الجمعة # ] : وإذا فرغ من الخطبة ... نزل وصلى الجمعة ركعتين، وهو نقل الخلف، عن ~~السلف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فإن نوى أن يصليها ظهرا مقصورة ... قال في " الفروع ": فهل يجزئه؟ فيه ~~وجهان، بناء على القولين في الواجب يوم الجمعة. # ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة (الجمعة) ، وفي الثانية بعد ~~الفاتحة سورة (المنافقون) . # قال الشافعي: (فإن قرأ في الأولى سورة (المنافقون) ... قرأ في الثانية ~~سورة (الجمعة) ، حتى لا تخلو الصلاة من هاتين السورتين) . # وقال مالك: ms0597 (يقرأ في الأولى سورة (الجمعة) ، وفي الثانية: {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] [الغاشية:1] . # وقال أبو حنيفة: (لا تتعين القراءة المستحبة فيهما، وهما وغيرهما في ~~الفضل سواء) . # PageV02P581 # دليلنا: ما روي عن عبيد الله بن أبي رافع: أنه قال: «قرأ أبو هريرة في ~~صلاة الجمعة سورة (الجمعة) و (المنافقون) ، فقلت له: قرأت سورتين كان علي ~~بن أبي طالب يقرأ بهما، فقال أبو هريرة: (كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأهما في صلاة الجمعة» . # ولأن في الأولى ذكر الجمعة، وفي الثانية ذم المنافقين، وهذا أليق ~~بالموضع، فإن قرأ غيرهما من السور ... جاز؛ لما روى سمرة بن جندب: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الجمعة في الأولى: {سبح اسم ربك ~~الأعلى} [الأعلى: 1] ، وفي الثانية: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] » ~~. # ويستحب أن يجهر بالقراءة فيهما؛ لأنه نقل الخلف عن السلف، وأما ما روي: ~~(أن صلاة النهار عجماء) : فإنما روي ذلك عن بعض التابعين، وإن صح عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ... فإنه أراد: أكثر صلاة النهار عجماء، بدليل: أن ~~صلاة الصبح يجهر بها، وهي من صلاة النهار. # وبالله التوفيق # PageV02P582 ### | باب هيئة الجمعة والتبكير # والغسل للجمعة سنة، وليس بواجب، وبه قال عامة أهل العلم، وقال الحسن ~~البصري، وداود، وأهل الظاهر: (هو واجب) . # دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة ... فبها ~~ونعمت، ومن اغتسل # فالغسل أفضل» : فجعل غسل يوم الجمعة فضيلة، فدل على أنه لا يجب. # فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فبها ونعمت» : قال ابن الصباغ: معناه: ~~فبالفريضة أخذ، ونعمت الخلة الفريضة. # وحكى أبو عبيد الهروي، عن الأصمعي: أنه قال: فبالسنة أخذ. وقال بعضهم: ~~فبالرخصة أخذ. # ومما يدل على ما ذهبنا إليه: ما روي: «أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~دخل المسجد، وعمر - رضي الله عنه - يخطب على المنبر، فقال أية ساعة هذه؟ ~~فقال عثمان: كنت في السوق، فلم أشعر إلا أن سمعت النداء، فما زدت على أن ~~توضأت وجئت، فقال عمر: والوضوء أيضا؟! وقد علمت: أن رسول الله ms0598 - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأمرنا بالغسل» . فأقره عمر على ترك الغسل بحضرة الصحابة - ~~رضي الله عنه -، ولو كان واجبا ... لم يجز تركه. # PageV02P583 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» : ~~فأراد: وجوب اختيار، لا وجوب إلزام، بدليل ما ذكرناه. # وهل يسن غسل الجمعة لليوم، أو للصلاة؟ فيه وجهان: # المشهور: أنه يسن للصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من جاء منكم ~~إلى الجمعة ... فليغتسل» . # فعلى هذا: لا يسن لمن لا يأتي الجمعة. # والثاني: يسن لليوم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم» . # فعلقه على اليوم. # فعلى هذا: يسن لمن يحضر الصلاة، ولمن لا يحضرها. # فإن اغتسل للجمعة قبل الفجر ... لم يجزئه، وقال الأوزاعي: (يجزئه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «غسل يوم الجمعة واجب على كل ~~محتلم» . فعلقه على اليوم. # وإن اغتسل بعد طلوع الفجر، وراح إلى الجمعة عقيبه ... فقد أتى بالأفضل، ~~وإن لم يرح عقيبه # أجزأه عندنا. # PageV02P584 # وقال مالك: (لا يجزئه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة ... فبها ~~ونعمت، ومن اغتسل # فالغسل أفضل» . ولم يفرق بين أن يروح عقيبه، أو لا يروح. ### | مسألة الغسل من الجنابة يوم الجمعة # ] : وإن كان جنبا يوم الجمعة، فاغتسل غسلين: غسلا عن الجنابة، وغسلا عن ~~الجمعة ... فقد أتى بالأفضل، وإن اغتسل غسلا واحدا، ونواه عنهما # أجزأه. # وقال مالك: (لا يجزئه) . # دليلنا: ما روى نافع: (أن ابن عمر كان يغتسل يوم الجمعة غسلا واحدا عن ~~الجنابة والجمعة) ، ولأنهما غسلان ترادفا، فأجزأه عنهما غسل واحد، كما لو ~~كان على المرأة غسل جنابة، وغسل حيض. # وإن اغتسل عن الجنابة، ولم ينو الجمعة ... أجزأه عن الجنابة، وهل يجزئه ~~عن الجمعة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه لم ينوها. # والثاني: يجزئه؛ لأن القصد بالغسل عن الجمعة التنظيف، وقد حصل. # وإن اغتسل، أو نوى الغسل عن الجمعة، ولم ينو عن الجنابة ... فهل يجزئه عن ~~الجمعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه عن الجمعة؛ لأنه قد نواها، ثم يجب عليه ms0599 أن يغتسل عن ~~الجنابة. # PageV02P585 # والثاني: لا يجزئه عن الجمعة؛ لأن المقصود من غسل الجمعة التنظيف، ولا ~~تنظيف مع بقاء الجنابة. # قال في " الإبانة " [ق\29] : إذا اغتسل بنية الجمعة، وكان يوم عيد ... ~~فقد حصل له غسل الجمعة والعيد، وإن اغتسل بنية العيد # حصل له غسل العيد والجمعة؛ لأنهما غسلا نفل، فتداخلا، بخلاف غسل الجمعة ~~والجنابة. ### | فرع يستحب مع غسل الجمعة # ويستحب له مع الغسل يوم الجمعة أن يفعل ستة أشياء: حلق الشعر، وتقليم ~~الأظفار، والسواك، وقطع الروائح الكريهة، ولبس أحسن ثيابه، والتطيب؛ لما ~~روى أبو سعيد، وأبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اغتسل ~~يوم الجمعة، واستن، واستاك، ولبس أحسن ما يجد من الثياب، وخرج، ولم يتخط ~~رقاب الناس، وركع ما شاء الله له أن يركع، وأنصت إذا خرج الإمام ... كانت ~~كفارة ما بين تلك الجمعة إلى الجمعة التي قبلها". قال أبو هريرة: (وزيادة ~~ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: ~~160] » [الأنعام:160] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم الجمعة: "يا معشر ~~المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب ~~... فلا يضره أن يمسه» . # PageV02P586 # قال الشافعي: (ويستحب ذلك للعبيد والصبيان إذا أرادوا حضور الجمعة) . # ويستحب للنساء التنظيف بالغسل والسواك، ويكره لهن لبس الشهرة من الثياب، ~~والطيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى الافتتان بهن. # ويستحب له أن يلبس من الثياب البيض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البسوا البياض؛ فإنها خير ثيابكم» . # ولأن البياض كان أكثر لبس النبي - صلى الله عليه وسلم -، و: «كفن في ~~ثلاثة أثواب بيض» ، ولم ينقل: أنه لبس السواد إلا يوم فتح مكة، ف: «إنه دخل ~~وعلى رأسه عمامة سوداء» . # PageV02P587 # فإن لم يجد البياض ... قال الشافعي: (فعصب اليمن، وهي هذه الأبراد ~~المخططة التي يصبغ غزلها، ثم ينسج) . # و (الغزل) : العصب، و (الغزال) : هو العصاب الذي يبيع الغزل. # ولا يستحب لبس ما صبغ ثوبه، قال الشيخ أبو حامد: لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم ms0600 يلبسها. # ويستحب له أن يرتدي بردا، ويعتم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفعل ذلك، وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي كرم الله وجهه: ~~«العمائم تيجان العرب» ، وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الملائكة تكتب أصحاب العمائم يوم الجمعة» . # ويستحب للإمام من ذلك أكثر مما يستحب لغيره؛ لأنه يقتدى به. ### | مسألة التبكير للجمعة # ويستحب التبكير إلى الجمعة؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى ~~... فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية # فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة ... فكأنما قرب كبشا أقرن، ~~ومن راح في الساعة الرابعة # فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في # PageV02P588 # الساعة الخامسة ... فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام # حضرت الملائكة يستمعون الذكر» . # قال الشيخ أبو حامد: يعني: الصحف التي يكتب فيها فضل التبكير. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يوم ~~الجمعة ... كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على ~~منازلهم، الأول فالأول، فإذا خرج الإمام # طويت الصحف» ، ومن أين تعتبر هذه الساعات؟ فيه وجهان: # أحدهما: من طلوع الشمس؛ لأن الساعة لا تعلم إلا بعد طلوع الشمس، فأما ~~قبله: فلا. # والثاني: وهو ظاهر قول الشافعي: أنها تعتبر من طلوع الفجر؛ لأنه أول ~~اليوم، وبه يتعلق جواز الغسل، هذا نقل الشيخ أبي حامد وأصحابنا البغداديين. # وقال القفال: ليس المراد هاهنا بالساعات: أعداد ساعات اليوم والليلة التي ~~هي أربع وعشرون ساعة في الليلة واليوم، حتى إن اثنين إذا أتيا على التعاقب ~~في ساعة واحدة، استويا في الأجر. # وإنما معنى الخبر: أن من كان أسبق الاثنين رواحا ... فهو أعظم أجرا وإن ~~كان بينهما لحظة، وهو عبارة عن ترتيب المجيء، لا غير. # PageV02P589 # قال الشافعي: (فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة:9] . فأمر الله بالسعي ~~بعد النداء، وهو بعد الزوال ms0601 ... فكيف استحببتم السعي قبل الزوال؟ -قال - ~~فالجواب: أن السعي المأمور به بعد الزوال واجب، وذلك لا يمنع استحباب السعي ~~قبل الزوال) . # والمستحب: أن يمشي إلى الجمعة على سجية مشيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا أتيتم الصلاة ... فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن أتوها وأنتم تمشون، ~~وعليكم السكينة» . # ولا يركب من غير عذر؛ لما روى أوس بن أوس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من ~~الإمام، واستمع، ولم يلغ ... كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها» ~~. # وقوله: (غسل) فيه ثلاث روايات: غسل - بالتخفيف - وروي: غسل - بالتشديد - ~~وروي: عسل - بالعين غير معجمة منقوطة - فمن روى بالتخفيف ... فأراد: توضأ ~~واغتسل، ومن روى بالتشديد # فأراد: جامع أهله، فاغتسل وغسل غيره، وكذا من روى بالعين ... أي: ذاق ~~العسيلة - وهو الجماع - واغتسل. # وقوله: "بكر"، أي: خرج في الساعة الأولى، وفي "ابتكر" تأويلان: أحدهما: ~~أنه أراد: حضور أول الخطبة، مشتق من: باكورة الثمرة، وهو أولها. # والثاني: أنه أراد: فعل فعل المبتكرين، من الصلاة، والقراءة، والطاعة. # PageV02P590 # فإن كان عاجزا عن المشي ... لم يكره له أن يركب؛ لأنه إذا لم يكره له ترك ~~القيام في الصلاة للعجز # فلأن لا يكره ترك المندوب إليه مع العجز أولى. # قال المزني: ومن بلغ باب المسجد ... فالمستحب: أن يصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ويقول: اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك، وأقرب من ~~تقرب إليك، وألحح من طلب إليك. ### | مسألة تخطي الرقاب يوم الجمعة # ] : قال الشافعي: (وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإمام، ~~وبعده، إلا أن يكون إماما، فلا يكره؛ لحديث أبي سعيد، وأبي هريرة) . # وحكى الطبري: أن القفال قال: إذا كان الرجل محتشما أو مخوفا ... لم يكره ~~له أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة في الجامع؛ لما ذكرناه من حديث عثمان ~~حين جاء وعمر يخطب، ولما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جيء به حين ~~مرض يهادى بين رجلين، حتى دخل المحراب» . # فإن ms0602 ازدحم الناس، وكان هناك فرجة، فإن علم أنهم إذا قاموا إلى الصلاة، ~~تقدموا إليها ... لم يتخط؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك. # وإن كان يعلم أنهم إذا قاموا إلى الصلاة لا يتقدمون إليها ... جاز له أن ~~يتخطى إليها؛ لأن به حاجة إلى ذلك، وهكذا: إذا علم أنهم يقومون إليها وإنما ~~يتخطى إليها رجلا أو رجلين # جاز له ذلك؛ لأنه يسير. # PageV02P591 ### | فرع اتخاذ موضع لسماع الخطبة # قال الشافعي: (ولا أكره للرجل يوم الجمعة أن يوجه من يأخذ له موضعه، فإذا ~~جاءه الآمر ... تنحى له) ؛ لما روي: أن ابن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس ~~له يوم الجمعة، ليجلس فيه، فإذا جاءه محمد # قام الغلام، وجلس فيه محمد. # فإن جلس رجل في موضع ... فلا يجوز لغيره أن يقيمه منه؛ لما روي: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه، ~~ولكن يقول: تفسحوا، أو توسعوا» . # فإن قام الجالس، وأجلس غيره مكانه ... لم يكره له أن يجلس فيه. # وأما القائم منه: فإن تقدم منه إلى موضع أقرب إلى الإمام ... لم يكره له ~~ذلك، وإن كان أبعد من الإمام # كره له؛ لأنه آثر غيره بالقربة. # فإن وجد ثوبا مفروشا لرجل في المسجد ... لم يجز له أن يجلس عليه؛ لأنه لا ~~يجوز له أن يرتفق بمال غيره بغير إذنه من غير ضرورة، ولا يدفعه؛ لئلا يلزمه ~~ضمانه. # قال الطبري: ولكن ينحيه، كما نقول في المصلي إذا كان بين يديه كمشك في ~~أسفله نجاسة، وهو في الصلاة: إن نحاه من غير أن يدفعه ... لم يضره، وإن ~~دفعه بطلت صلاته. # PageV02P592 # ويستحب له إذا نعس ووجد موضعا لا يتخطى إليه أحد أن يقوم إليه، لما روى ~~ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نعس أحدكم في مجلسه ~~... فليتحول إلى غيره» . ولا يشبك بين أصابعه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن أحدكم في الصلاة ما دام يعمد إليها» ، وهذا مكروه في الصلاة، فكره ~~لمن ينتظرها. ### | مسألة قراءة سورة الكهف ms0603 يوم الجمعة # والمستحب له: أن يقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة؛ ويوم الجمعة؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها ~~... وقي فتنة الدجال» . # PageV02P593 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من قرأ سورة الكهف يوم ~~الجمعة ... غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة» . # والمستحب: أن يكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، فإني أبلغ، وأسمع» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أقربكم إلي في الجنة أكثركم صلاة علي، ~~فأكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر» . قال الشافعي: ~~(يعني: يوم الجمعة وليلتها) . # PageV02P594 ### | فرع الاحتباء في الخطبة # قال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": ولا يكره الاحتباء في حال الخطبة، ~~وروي ذلك عن ابن عمر. # قال بعض أصحاب الحديث: يكره، وروى فيه حديثا في إسناده مقال. # ودليلنا: أن ذلك لا يمنع من استماع الخطبة، فلم يكره، كالتربع. # قال الشيخ أبو نصر: وليس للشافعي نص فيما يصلى بعد الجمعة، والذي يجيء ~~على المذهب: أنه يصلي بعدها ما يصلي بعد الظهر، فإن شاء صلى ركعتين، وإن ~~شاء صلى أربعا؛ لأنه روي عن ابن مسعود: أنه قال: (يصلي بعدها أربعا) . # قلت: وكذلك يصلي قبلها ما يصلي قبل الظهر. ### | مسألة التنفل قبل الخطبة # ولا ينقطع التنفل، ولا الكلام قبل خروج الإمام بالإجماع، فإذا خرج الإمام ~~... لم # PageV02P595 # ينقطع التنفل عندنا، حتى يجلس الإمام على المنبر، ولا ينقطع الكلام إلا ~~بابتداء الإمام في الخطبة. # وقال أبو حنيفة: (إذا خرج الإمام ... حرم الكلام والتنفل) . # دليلنا: ما روي عن ثعلبة بن أبي مالك: أنه قال: (قعود الإمام على المنبر ~~يقطع السبحة - يعني: النافلة - وكلامه يقطع الكلام) . # ولأن الصحابة كانوا يتحدثون وعمر على المنبر، فإذا ابتدأ الخطبة ... ~~سكتوا. # فإن دخل رجل والإمام يخطب على المنبر ... صلى ركعتين تحية المسجد، وبه ~~قال الحسن، ومكحول، وأحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يكره) . # دليلنا: ms0604 ما روى جابر، قال: «جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب، فجلس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~له: "يا سليك، قم، فاركع ركعتين، وتجوز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم ~~والإمام يخطب ... فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما» . # وإن دخل والإمام في آخر الخطبة ... لم يصل التحية؛ لأنه يفوته أول الصلاة ~~مع # PageV02P596 # الإمام، وهو فرض، ولأن تحية المسجد تحصل بصلاة الجمعة. # ويجوز الكلام إذا جلس الإمام بين الخطبتين، وإذا نزل من المنبر؛ لما روي ~~في حديث ثعلبة بن أبي مالك: (أن الصحابة كانوا يتحدثون، إذا نزل عمر من ~~المنبر) . ولأنه ليس بحال استماع. # وإذا بدأ الإمام الخطبة ... أنصتوا؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أنصت إلى الإمام يوم ~~الجمعة حتى يفرغ من صلاته # كفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام» . # ولما ذكرناه من حديث أوس بن أوس. # وهل يجب الإنصات، أو يستحب؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب، وبه قال عثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وهو قول مالك، وأبي ~~حنيفة، واختيار ابن المنذر، ووجهه: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب ... فقد لغوت» ، و ~~(اللغو) : # PageV02P597 # الإثم؛ لقوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} [المؤمنون: 3] ~~[المؤمنون:3] . # وروى جابر: «أن ابن مسعود جلس إلى جنب أبي بن كعب والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب، فكلمه، فلم يجبه، فظن أنه على موجدة، فلما فرغوا ... قال: ما ~~حملك على ذلك؟ فقال: إنك تكلمت والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فلا ~~جمعة لك، فأتى ابن مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك؟ ~~فقال: "صدق أبي، وأطع أبيا» . # والثاني: أنه لا يجب، ولكن يستحب، وهو الصحيح، ووجهه: ما روي: «أن رجلا ~~دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس ~~إليه أن اسكت، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثالثة: "ما أعددت ~~لها؟ ms0605 "، فقال: حب الله وحب رسوله، فقال: "إنك مع من أحببت» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه قوما ليقتلوا رجلا من اليهود ~~بخيبر، فقدموا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال لهم: "أفلحت ~~الوجوه"، فقالوا، ووجهك يا رسول الله، فقال: "ما الذي صنعتم؟ "، فقالوا: ~~قتلناه» . # وروي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم سليكا الغطفاني وهو يخطب) . # ومن قال بهذا ... قال: (اللغو) : هو الكلام في الموضع الذي تركه فيه أدب. # PageV02P598 # وعلى القولين جميعا: إذا تكلم ... لم تبطل جمعته؛ ل: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمر ابن مسعود بإعادة الجمعة) . # إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يكون قريبا من الإمام يسمع، أو كان بعيدا لا ~~يسمع، غير أن البعيد بالخيار: إن شاء ... أنصت، وإن شاء # ذكر الله تعالى؛ لما روي عن عثمان: أنه قال: (إذا خطب الإمام ... ~~فأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الخطبة مثل ما للسامع) . هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال في " الإبانة " [ق\92] : هل يقرأ البعيد القرآن؟ فيه وجهان. # هذا فيما لا فائدة فيه من الكلام. # فأما إذا علم إنسانا شيئا من الخير، أو نهاه عن المنكر، أو رأى أعمى ~~يتردى في بئر، أو رأى عقربا تدب إليه ... لم يحرم كلامه قولا واحدا. # وإن سلم رجل والإمام يخطب ... كره له ذلك، وهل يرد عليه، ويشمت العاطس؟ ~~يبنى على القولين في الإنصات. # فإن قلنا: إنه مستحب ... رد السلام عليه، ولكن يرد السلام عليه واحد؛ لأن ~~الرد فرض على الكفاية، وذلك يحصل بواحد، ويشمت العاطس واحد أيضا. # وإن قلنا: إن الإنصات واجب، لم يرد السلام، ولم يشمت العاطس؛ لأن المسلم ~~سلم في غير موضعه، فلم يرد عليه، وتشميت العاطس سنة، فلم يترك له الإنصات ~~الواجب. # ومن أصحابنا من قال: يشمت العاطس ولا يرد السلام؛ لأن العاطس غير مفرط، ~~والمسلم مفرط. # ومنهم من قال: يرد السلام ولا يشمت العاطس؛ لأن رد السلام واجب، وتشميت ~~العاطس سنة. # والأول هو المنصوص. # PageV02P599 # وإن سلم صبي في غير حال الخطبة ... فهل ms0606 يجب الرد عليه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~الشاشي، وكذلك إن رد عنهم صبي # فهل يسقط عنهم فرض الرد؟ فيه وجهان. ### | فرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة # إذا قرأ الإمام في الخطبة: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: ~~56] [الأحزاب:56] ... جاز للمستمع أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ويرفع بها صوته. # وقال مالك، وأحمد، وإسحاق: (يصلي عليه في نفسه، ولا يرفع صوته) . # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (السكوت أحب إلينا) . واختاره ابن المنذر. # دليلنا: أنه يستحب له أن يسأل الرحمة عند آية الرحمة، ويستعيذ من العذاب ~~عند ذكره، فكذلك هذا مثله. # قال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": وليس للشافعي نص في الإشارة إلى من ~~يتكلم في حال الخطبة، والذي يجيء على مذهبه: أنه لا بأس به. # ويكره الحصب بالحصا والإمام يخطب، وروي عن ابن عمر: (أنه كان يحصب من ~~يتكلم بالحصا، وربما أشار إليه) . # وقال طاووس: تكره الإشارة إليه. # دليلنا: أن الصحابة - رضي الله عنهم - أشاروا إلى الرجل الذي سأل عن ~~الساعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، ولم ينكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إشارتهم. # PageV02P600 ### | مسألة المسبوق في الجمعة # ومن دخل والإمام في صلاة الجمعة ... أحرم خلفه، فإن أدرك معه الركوع من ~~الثانية # فقد أدرك معه الجمعة، فإذا سلم الإمام ... قام، وأضاف إليها ركعة، وسلم. # وإن أدركه بعد الركوع من الثانية ... فقد فاتته الجمعة، وما الذي ينوي؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: ينوي الظهر؛ لأنها فرضه. # والثاني: ينوي الجمعة؛ لأن الإمام لم يسلم منها. هذا مذهبنا، وبه قال ابن ~~عمر، وابن مسعود، وأنس، والأوزاعي، ومالك، والثوري، وأحمد. # وقال عمر بن الخطاب: (لا يكون مدركا للجمعة، حتى يدرك الخطبة) . وبه قال ~~عطاء، وطاووس، ومجاهد. # وقال أبو حنيفة: (إذا أحرم خلف الإمام في التشهد ... فإنه يكون مدركا ~~للجمعة، وكذا لو أحرم خلف الإمام في سجدتي السهو بعد السلام # فإنه يدرك الجمعة) . # PageV02P601 # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أدرك ركعة من الجمعة ... فليصل إليها ms0607 أخرى» . منطوقه: دليل على عمر، ودليل ~~خطابه: دليل على أبي حنيفة. # وقد روي في رواية أخرى، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أدرك ركعة من الجمعة ... فقد أدركها، ومن أدرك دون الركعة # صلاها ظهرا أربعا» . فيكون نطق هذا الخبر دليلا على إبطال قول غيرنا ~~فيها. ### | فرع أدرك ركعة ونسي سجدة # إذا أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة، فلما جلس للتشهد مع الإمام ... ذكر ~~المأموم أنه ترك سجدة # فإنه يسجد، ويتابع الإمام في التشهد، فإذا سلم الإمام ... أتى بركعة، ~~ويكون مدركا للجمعة في أصح الوجهين؛ لأنه أتى بالركعة مع الإمام، إلا أنه ~~أتى بسجدة في حكم متابعته، فلم يمنع من إدراكها. # وإن ذكر بعدما سلم الإمام أنه ترك سجدة ... أتى بها، وأتمها ظهرا؛ لأنه ~~لم يدرك مع الإمام ركعة. # وإن أدرك مع الإمام ركعة، فلما سلم الإمام ... قام المأموم، فأتى بركعته، ~~ثم ذكر أنه نسي سجدة، ولم يدر من أي الركعتين تركها # فإنه يبني عل أشد الأمرين، # PageV02P602 # وأنه تركها من الركعة التي أدرك مع الإمام، فيتم الأولى بالثانية، ثم ~~يقوم، ويأتي بثلاث ركعات. نص عليه الشافعي. # قال ابن الحداد: وإن صلى الإمام الجمعة ثلاث ركعات ساهيا، فدخل مأموم ~~معه، وأدركه في الثالثة، ولم يعلم أنها ثالثة، فصلاها معه ... لم يكن مدركا ~~للجمعة؛ لأن هذه الركعة ليست من صلب صلاة الإمام، فيقوم المأموم، ويأتي ~~بثلاث ركعات. # فإن ذكر الإمام أنه ترك سجدة، ولا يعلم موضعها من الثلاث ... فإن صلاة ~~الإمام قد تمت، وأما المدرك له في الثالثة: فلا يدرك الجمعة؛ لجواز أن يكون ~~قد ترك الإمام السجدة من الثانية، فتمت بالثالثة. # وإن ذكر الإمام أنه ترك سجدة من الأولى ... فإن المدرك له في الثالثة قد ~~أدرك ركعة من الجمعة؛ لأن الأولى للإمام تتم بالثانية، وتكون الثالثة له ~~فعلا هي الثانية له حكما، فيضيف إليها المأموم أخرى. # وإن أدرك الإمام راكعا في الثانية، ثم رفع رأسه، وشك المأموم، هل أدرك ~~معه الركوع الجائز، أم لا؟ لم يدرك الجمعة، ms0608 بل عليه أن يصلي الظهر أربعا؛ ~~لأن الأصل عدم الإدراك. # قال الشيخ أبو نصر: إذا دخل مع الإمام، ولم يدر أجمعة هي، أم ظهر؟ فصلى ~~معه ركعتين ... لم يجزه ذلك عن جمعة ولا ظهر، سواء بان أن الإمام صلى ~~الجمعة أو الظهر. # وقال أبو حنيفة: (إذا علق نيته بنية الإمام ... أجزأه) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأن تعيين الصلاة في النية واجب، وهذا لم يعين. ### | مسألة منع المأموم من السجود # إذا زحم المأموم عن السجود ... نظرت: # فإن أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان، أو رأسه، أو رجليه، بحيث إذا سجد عليه # PageV02P603 # كان كهيئة الساجدين ... فإنه يلزمه ذلك، وبه قال أبو حنيفة، وأبو ثور، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال الحسن البصري: هو بالخيار بين أن يسجد على ظهر إنسان، وبين أن يصبر ~~حتى يزول، الزحام، ويسجد على الأرض. # وحكى بعض أصحابنا: أن ذلك قول للشافعي في القديم. # وقال عطاء، والزهري، ومالك: (لا يجوز أن يسجد على ظهر إنسان، بل يصبر حتى ~~يسجد على الأرض) . وإليه أومأ أبو علي الطبري في " الإفصاح ". # دليلنا: ما روي عن عمر بن الخطاب: أنه قال: (إذا اشتد الزحام ... فليسجد ~~أحدكم على ظهر أخيه. ولا يعرف له مخالف، ولأن أكثر ما فيه أن موضع سجوده ~~أعلى من موضع قدميه، وقد نص الشافعي على: (أنه لو سجد على شيء أعلى من موضع ~~قدميه # جاز) مع أن السجود يجب على حسب قدرته. # وأما إذا لم يتمكن من السجود على ظهر إنسان ... انتظر زوال الزحام، فإن ~~زال، وقد صار الإمام قائما في الثانية # فإن المأموم يسجد على الأرض، ويتابع الإمام؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أجاز مثل ذلك بعسفان للعذر، والعذر - هاهنا - موجود. # ويستحب للإمام أن يرتل القراءة في الثانية؛ ليتبعه المزحوم. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك الحكم فيمن فاته السجود مع الإمام بنسيان، أو # PageV02P604 # سهو، أو مرض، أو عذر، فإنه يقضيه بعد فراغ الإمام منه، ويجزئه ذلك. # فإن فرغ المزحوم من السجود، وأدرك الإمام قائما في الثانية ... تبعه، ولا ~~كلام. # وإن أدرك ms0609 الإمام راكعا في الثانية ... فهل يلزمه أن يقرأ، أو يلزمه أن ~~يركع مع الإمام؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أن يتبعه في الركوع. # قال ابن الصباغ: وهو الصحيح؛ لأن فرض القراءة قد سقط عنه بركوع الإمام، ~~فهو كما لو أدركه راكعا. # والثاني: يلزمه أن يشتغل بقضاء القراءة؛ لأنه قد أدرك محلها، بخلاف ~~المسبوق. # قال ابن الصباغ: فإذا قلنا بهذا: فإنما يلزمه أن يقرأ ما لم يخف فوت ~~الركوع، فإن خاف فوته قبل فراغه من القراءة ... فما الحكم فيه؟ على قولين، ~~كما لو أدركه راكعا قبل السجود. ### | [فرع تأخر المسبوق عن الإمام كثيرا] # ] : وإن ركع الإمام في الثانية قبل أن يسجد المزحوم في الأولى ... ففيه ~~قولان: # أحدهما: لا يشتغل بقضاء ما فاته، وهو السجود، بل يجب عليه أن يتابع ~~الإمام في الركوع، وهو قول مالك، واختيار القفال؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ... فاركعوا» . وهذا قد ركع، ~~فوجب أن يركع معه؛ ولأنه قد أدركه راكعا، فوجب أن يركع معه، كالمسبوق. # والثاني: يلزمه أن يشتغل بقضاء ما فاته، وهو قول أبي حنيفة، واختيار ~~الشيخ أبي حامد. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ~~سجد ... فاسجدوا» . # PageV02P605 # ومنه دليلان: # أحدهما: أنه قال: «ليؤتم به» ، والائتمام به: هو أن يفعل كفعله، وقد سجد ~~الإمام، فوجب أن يسجد مثله. # والثاني: أنه قال: «فإذا سجد ... فاسجدوا» ، فينبغي أن يسجد مثله. # فإذا قلنا: يركع مع الإمام ... نظرت. # فإن فعل ذلك، وركع معه، وسجد في الثانية ... فبأي الركوعين يحتسب له؟ فيه ~~قولان، ومن أصحابنا من يحكيهما وجهين: # أحدهما: يحتسب له بالركوع الثاني، كالمسبوق. # فعلى هذا: إذا سلم الإمام ... قام، وصلى ركعة، وكان مدركا للجمعة. # والثاني: يحتسب له بالركوع الأول؛ لأنه قد صح له، فلا يبطل بترك ما بعده. # فعلى هذا: يحصل له ركعة ملفقة؛ لأن القيام والقراءة والركوع من الأولى، ~~والسجود من الثانية، وهل يدرك بها الجمعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون مدركا بها، وهو قول أبي علي بن ms0610 أبي هريرة؛ لأن أمر ~~الجمعة مبني على الكمال، والكمال أن يدرك منها ركعة كاملة، والملفقة ليست ~~بكاملة، فلم تدرك بها الجمعة. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يدرك بها الجمعة، قال ابن الصباغ: ~~وهو الصحيح: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الجمعة ... ~~فليضف إليها أخرى» . ولم يفرق بين أن تكون كاملة أو ملفقة. # فإذا قلنا بقول أبي إسحاق ... أضاف إليها أخرى، وسلم، وإذا قلنا بقول أبي ~~علي بن أبي هريرة # فإنه يصلي الظهر أربعا، وهل يبني على ما فعله مع الإمام؟ فيه # PageV02P606 # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقولين فيمن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام ~~الجمعة: # أحدهما: يبطل ما فعله مع الإمام، فيستأنف الإحرام، ويصلي الظهر أربعا. # والثاني: يبني عليه، فيأتي بثلاث ركعات. # ومنهم من قال: يبني على ما فعله مع الإمام، قولا واحدا؛ لأن القولين فيمن ~~صلى الظهر قبل صلاة الإمام من غير عذر، وهذا معذور. # وإن خالف ما أمرناه به، واشتغل بقضاء السجود ... نظرت: # فإن اعتقد أن فرضه الاشتغال بالسجود ... لم تبطل صلاته بذلك؛ لأنها زيادة ~~في الصلاة من جنسها ناسيا، ولا يعتد له بهذا السجود؛ لأنه فعله في غير ~~موضعه. # فإن أدرك الإمام راكعا، بأن خفف المزحوم سجوده، وطول الإمام ركوعه، فركع ~~معه ... فهو كما لو أدركه راكعا، فركع معه، على ما مضى من التفريع. وإن فرغ ~~من السجود، وأدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع # فإنه يسجد معه، وتحصل له ركعة ملفقة، وهل يدرك بها الجمعة؟ على الوجهين ~~والتفريع عليهما كما مضى. # وإن كان عالما حين سجد أن فرضه المتابعة: # فإن لم ينو مفارقة الإمام.. بطلت صلاته؛ لأنه سجد في موضع الركوع عامدا ~~عالما، فنأمره أن يحرم بالجمعة، إن طول الإمام ركوعه: فإن فعل وركع معه، ~~وسجد معه ... حصلت له ركعة من الجمعة، ويضيف إليها أخرى بعد سلام الإمام. ~~وإن وجد الإمام قد رفع رأسه من الركوع # أحرم، وبنى الظهر على ذلك، وجها واحدا؛ لأنه أحرم بعد فوات الجمعة. # وإن نوى مفارقة الإمام ms0611 ... فهل تبطل صلاته؟ فيه قولان فيمن فارق الإمام ~~بغير عذر. # PageV02P607 # فإذا قلنا: تبطل ... كان الحكم فيه حكم ما لو لم ينو مفارقته، على ما ~~ذكرناه. # وإن قلنا: لا تبطل ... فإن كان الإمام راكعا # أمرناه بالإحرام بالجمعة، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع ... أتمها ظهرا، ~~وهل يبني على إحرامه، أو يستأنفه؟ على الطريقين المذكورين أولا. # وإن قلنا: إن فرضه الاشتغال بالسجود ... نظرت: # فإن فعل ذلك، وسجد، وقام، وأدرك الإمام راكعا ... فهل يلزمه متابعته في ~~الركوع، أو يشتغل بقضاء ما فاته من القراءة في الثانية؟ فيه وجهان: # الصحيح: يلزمه متابعته في الركوع، فإذا سجد معه في الثانية ... حصلت له ~~الجمعة؛ لأنه قد أدرك الأولى، بعضها فعلا، وبعضها حكما، وأدرك معظم ~~الثانية. # وإن أدركه وقد رفع رأسه من الركوع، أو ساجدا في الثانية، أو جالسا ... ~~فهل يتبعه، أو يشتغل بقضاء ما فاته من القراءة والركوع؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمن أصحابنا من قال: يشتغل بقضاء ما فاته؛ لأن الاشتغال بالقضاء على هذا ~~أولى من المتابعة. # ومنهم من قال: يلزمه متابعته، وهو الأصح؛ لأن هذه الركعة لم يدرك منها ~~شيئا يحتسب له به، بخلاف الأولى. # فعلى هذا: لا يحتسب له بما فعله مع إمامه من الثانية، وهل يكون مدركا ~~للجمعة بالركعة الأولى؟ فيه وجهان، لا لأجل التلفيق، ولكن لأنه فعل بعضها ~~مع الإمام، وانفرد بفعل بعضها، فأشبه التلفيق. # فإذا قلنا: يكون مدركا بها للجمعة ... أضاف إليها بعد سلام الإمام أخرى. # وإن قلنا: لا يدرك بها ... فهل يبني عليها بثلاث ركعات، أو يلزمه استئناف ~~الإحرام للظهر؟ فيه طريقان، مضى ذكرهما. # وإن سلم الإمام قبل أن يسجد المزحوم السجدتين في الأولى ... لم يدرك ~~الجمعة، # PageV02P608 # وجها واحدا، ويلزمه الظهر أربعا، وهل يبني على ما قد فعله، أو يلزمه ~~استئناف الإحرام؟ فيه طريقان. # فإن خالف ما أمرناه به، وتابع الإمام في الركوع في الثانية: # فإن اعتقد أن فرضه المتابعة ... لم تبطل صلاته؛ لأنه زاد فيها من جنسها ~~ساهيا، فإذا سجد مع الإمام # اعتد له به إلى الأولى، وكانت ركعة ms0612 ملفقة، وهل يدرك بها الجمعة؟ على ~~الوجهين، والتفريع عليهما ما مضى. # وإن اعتقد أن فرضه القضاء ... فقد بطلت صلاته؛ لأنه ركع في موضع السجود ~~عامدا عالما، فيلزمه أن يبتدئ بالإحرام بالجمعة مع الإمام، إن كان راكعا، ~~فإن سجد معه # فقد أدرك ركعة تامة منها، ويدرك بها الجمعة. # وإن أدركه، وقد رفع رأسه من الركوع ... أحرم معه، ويتمها ظهرا أربعا، ~~وجها واحدا. # وإن زحم عن السجود في الأولى، ولم يتخلص من الزحام حتى سجد الإمام في ~~الثانية قبل أن يسجد المزحوم ... فإنه يسجد معه، قولا واحدا، وقد أدرك ركعة ~~ملفقة، فهل يدرك بها الجمعة؟ على الوجهين. # وإن زحم عن السجود في الأولى، فزال الزحام، وسجد، وأدرك الإمام قائما في ~~الثانية، وقرأ معه، وركع، ثم زحم عن السجود، فسجد، وأدركه قبل السلام ... ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يدرك الجمعة، وجها واحدا. # وقال الشيخ أبو إسحاق، والقاضي أبو الطيب: هل يدرك الجمعة؟ على وجهين؛ ~~لأنه أدرك بعضها فعلا، وبعضها حكما. # PageV02P609 # قال ابن الصباغ: وهذا ضعيف؛ لأنه أدرك جميع الصلاة، بعضها فعلا، وبعضها ~~حكما، فثبت له حكم الجماعة. # وإن دخل رجل مع الإمام في الركوع في الثانية، فأدركه في الركوع، ثم زحم ~~عن السجود، ثم زال الزحام، ثم سجد، وتبع الإمام في التشهد قبل السلام ... ~~فهل يدرك الجمعة بهذه الركعة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ، وهذا يوافق ما ~~ذكره القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق في الأولى. # فإن سلم الإمام قبل أن يسجد المزحوم ... لم يدرك الجمعة، وجها واحدا، وهل ~~يبني الظهر على ما فعله، أو يلزمه استئناف الإحرام؟ على ما ذكرناه من ~~الطريقين. # وإن أحرم مع الإمام، فزحم عن الركوع، فلم يزل الزحام حتى ركع الإمام في ~~الثانية ... فإنه يركع معه، وهل تكون ركعة ملفقة؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال القاضي أبو الطيب: تكون ملفقة، كما قلنا فيمن زحم عن ~~السجود، وهل يدرك بها الجمعة؟ على الوجهين. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا تكون ملفقة، ويدرك الجمعة، وجها ~~واحدا. # قال ابن ms0613 الصباغ: وهذا أشبه؛ لأنه لو أدرك الركوع في الثانية ... كان ~~مدركا للجمعة، فما زاد على ذلك من الركعة الأولى، لا يمنعه من إدراك ~~الجمعة. ### | فرع سهو المأموم في الجمعة # إذا ركع مع الإمام في الأولى، فسهى المأموم حتى ركع الإمام في الثانية: # فحكى الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن الشافعي قال: (يشتغل بالركوع قبل ~~أن يشتغل بالسجود) ؛ لأنه مفرط في السهو، فلم يعذر في الانفراد. # PageV02P610 # وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن القاضي أبا حامد قال: يجب أن يكون فيه قولان: # أحدهما: هذا. # والثاني: يشتغل بقضاء ما فاته، كالمزحوم. ### | مسألة حدث الإمام في الصلاة # إذا أحدث الإمام في الصلاة، أو ذكر أنه كان محدثا، أو حدث عليه أمر قطعه ~~عن الصلاة ... فهل يجوز له أن يستخلف؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يجوز) . # والدليل عليه: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بأصحابه، ~~ثم ذكر أنه جنب، فقال لهم: "كما أنتم"، وذهب، واغتسل، وجاء ورأسه يقطر ماء، ~~فأحرم بهم، وصلى» . # ولو كان الاستخلاف جائزا في الصلاة ... لاستخلف من يصلي بهم. # وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه - هكذا. # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه أحرم بالناس، ثم خرج من صلاته، وتوضأ، # PageV02P611 # ورجع، وصلى بهم، ثم قال: (مسست ذكري) . فعلم: أن الاستخلاف لا يجوز. # ولأن حكم الإمام مخالف لحكم المأموم؛ لأن الإمام يجهر ويقرأ السورة، ~~ويسجد لسهوه، والمأموم خلافه في هذا، فلو جوزنا الاستخلاف ... لتناقض حكم ~~المأموم فيه. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجوز) . وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو ~~الصحيح. # والدليل عليه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر ~~ليصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فأقام سبعة عشر يوما يصلي بالناس، فوجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما في نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، ~~فقام على يسار أبي بكر، وصلى بالناس، فصار أبو بكر والناس مؤتمين بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد أن كان الناس مؤتمين بأبي بكر» # وروي أيضا: «أن النبي - صلى ms0614 الله عليه وسلم - خرج ليصلح بين بني عمرو بن ~~عوف، فأقيمت الصلاة فتقدم أبو بكر، فصلى بهم بعض الصلاة، فجاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه الناس ... أكثروا التصفيق، وكان أبو بكر لا ~~يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا التصفيق # التفت، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتأخر، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اثبت مكانك"، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وصلى بهم» # ومن قال بهذا ... قال: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر أنه جنب ~~في الصلاة لا يدل على أنه لا يجوز الاستخلاف، وإنما يدل على أن الاستخلاف ~~لا يجب. وكذلك نقول. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا بقوله القديم ... نظرت: # PageV02P612 # فإن كان ذلك في غير الجمعة ... فإن المأمومين يتمون صلاتهم وحدانا. # وإن كان ذلك في الجمعة ... نظرت: # فإن كان ذلك في الخطبة أو بعدها، وقبل الإحرام في الجمعة ... فلا يجوز أن ~~يصلي غيره بهم الجمعة؛ لأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين، فيخطب غيره بهم، ~~ويصلي الجمعة إن اتسع الوقت، وإن لم يتسع الوقت # صلى بهم الظهر أربعا. # وإن كان ذلك بعد أن أحرم بهم في الجمعة ... ففيه قولان: # أحدهما: يتمون الجمعة وحدانا، كغيرها. # والثاني: إن أحدث بعد أن صلى بهم ركعة ... أضافوا إليها أخرى، وإن كان ~~قبل أن يصلي بهم ركعة # صلوها ظهرا، كالمسبوق. # وإن قلنا بقوله الجديد، وأن الاستخلاف يجوز ... لم يستخلف غير الإمام، ~~ولا يستخلف إلا رجلا. # فإن استخلف امرأة ... فمن لم يقتدوا بها # لم تبطل صلاتهم. # وقال أبو حنيفة: (تبطل صلاتهم بنفس الاستخلاف) . # دليلنا: أن تقديمها للصلاة لا يبطل الصلاة، كما لو جاءت، وتقدمت بنفسها. # وإن استخلف الإمام جنبا، ثم استخلف الجنب رجلا طاهرا ... لم يجز. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أن من لا يصلح للإمامة لصفة فيه ... لا يصلح لتقديم الخليفة، كما ~~لو استخلف صبيا، فاستخلف الصبي بالغا. # وإن استخلف الإمام من يصح استخلافه ... نظرت: # PageV02P613 # فإن كان ذلك في غير الجمعة من الصلوات، فإن استخلف من أحرم خلفه ... جاز، ~~سواء ms0615 كان ذلك في الركعة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، وإن ~~أراد أن يستخلف من لم يحرم خلفه بالصلاة # نظرت: # فإن كان ذلك في الركعة الأولى، أو الثالثة من الرباعية ... جاز، وإن كان ~~ذلك في الثانية، أو الرابعة، أو الثالثة من المغرب # لم يجز، وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا استخلف من أحرم خلفه ... فإن الخليفة ~~يراعي نظم صلاة الإمام، فيقعد في موضع قعوده، ويقوم في موضع قيامه؛ لأنه قد ~~لزمه ذلك بإحرامه خلف الإمام، وليس كذلك من لم يحرم خلف الإمام، فإنه إذا ~~استخلفه في الثانية، أو الرابعة، أو الثالثة من المغرب # فإن الخليفة إذا صلى ركعة ... يجب عليه القيام؛ لأنه موضع قيامه، وهم ~~يقعدون، وذلك لا يتفق. # إذا ثبت هذا: ففرغ الخليفة من صلاة الإمام، وقد بقي عليه شيء من صلاته ~~... فإنه يقوم، والمأمومون بالخيار بين أن يسلموا لأنفسهم، وبين أن ينتظروا ~~الخليفة إلى أن يفرغ من صلاته، ويسلم بهم. # قال صاحب " الفروع ": وقد قيل: هو في حكم إمام منفرد، ولهذا فوائد في ~~التشهد والسهو. # وإن كان هذا في الجمعة ... نظرت: # فإن أحدث في أثناء الخطبة، وقلنا: الطهارة شرط فيها، فأراد أن يستخلف من ~~يتم الخطبة ... فهل يجوز على هذا القول؟ فيه قولان، حكاهما ابن الصباغ: ~~أحدهما: يجوز؛ لأنهما أقيمتا مقام الركعتين، فلما جاز الاستخلاف في ~~الركعتين، فكذلك في الخطبتين. # والثاني: لا يجوز؛ لأن هذا ذكر يتقدم الصلاة ... فلم يجز الاستخلاف فيه، ~~كالأذان. # PageV02P614 # وإن كان الحدث بعد الفراغ من الخطبة، وقبل الإحرام ... فإنه يجوز أن ~~يستخلف بهم من سمع واجبات الخطبتين؛ لأنه أكمل بالسماع، ولا يجوز أن يستخلف ~~من لم يسمع ذلك؛ لأنه لم يكمل بالسماع # هذه عبارة أصحابنا، وهم يريدون بذلك: الحضور، وإن لم يسمع، ولا استمع. # وإن أحدث في الركعة الأولى ... نظرت: # فإن استخلف من أحرم معه في الصلاة قبل حدثه ... جاز، سواء سمع الخطبة، أو ~~لم يسمعها، وسواء كان قبل الركوع، أو بعده؛ لأنه قد صار من أهل الجمعة. # وإن أراد أن يستخلف من لم ms0616 يدخل معه في الصلاة ... لم يجز؛ لأنه يكون ~~مبتدئا للجمعة، ولا يجوز أن يبتدئ جمعة بعد جمعة، ويخالف من قد دخل معه، ~~فإنه متبع، وليس بمبتدئ، هكذا قال أصحابنا. # والذي تبين لي: أن هذا الذي لم يحرم خلفه، لا يجوز استخلافه، سواء حضر ~~الخطبة، أو لم يحضرها؛ لأنهم قد قالوا: العلة فيه أنه: لا يجوز ابتداء جمعة ~~بعد جمعة، وهذا موجود فيه وإن كان قد حضر الخطبة، وإذا استخلف من حضر معه ~~في الركعة الأولى ... فإن الخليفة ومن خلفه يصلون الجمعة. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": يحتمل أن يصلي الخليفة الظهر، وهم يصلون ~~خلفه الجمعة، قياسا على إمامة الصبي، وقياسا على مسألة ذكرها الشافعي، ~~نذكرها فيما بعد، والأول هو المشهور. # وإن كان حدثه في الركعة الثانية ... فيجوز له أن يستخلف من أحرم خلفه ~~فيها قبل حدثه قبل الركوع، أو في الركوع، ويتمون خلفه الجمعة، وما الذي ~~يصلي هذا الخليفة؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص للشافعي -: (أنه يتمها ظهرا) ، وبه قال أبو العباس ~~بن سريج، والفرق بينه وبين المأموم: أنه إذا أدرك ركعة ... أنه يتمها جمعة؛ ~~لأن # PageV02P615 # المأموم تبع إمامه، فجاز أن يتمها جمعة على وجه التبع لإمامه، وليس كذلك ~~الخليفة، فإنه لا يجوز أن يكون تبعا للمأمومين، فيبني على صلاتهم. # قال ابن سريج: ويحتمل أن يكون في جواز ظهره قولان؛ لأن الجمعة لم تفته ~~بعد إذا كان يمكنه أن لا يتقدم حتى يتقدم من أدرك الركعة الأولى، لتصح جمعة ~~هذا الخليفة. # وفرع الشافعي على هذا: (لو أدرك مسبوق هذا الخليفة في هذه الركعة الثانية ~~التي استخلف فيها قبل الركوع، أو فيه ... أضاف هذا المسبوق إليها ركعة، ~~وأدرك الجمعة) . # والوجه الثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد، وأكثر أصحابنا -: أن الخليفة ~~يتمها جمعة؛ لأنه قد صلى منها ركعة في جماعة الجمعة، فلا فرق بين أن يكون ~~إماما أو مأموما، كما لو استخلف في الركعة الأولى. # وإن أحدث الإمام في الثانية، فاستخلف من دخل معه في الصلاة بعد الركوع، ~~وقبل الحدث ... فاختلف أصحابنا ms0617 فيه: # فقال أكثرهم: لا يجوز؛ لأن فرضه الظهر، فلا يجوز أن يكون إماما في ~~الجمعة. # ومنهم من قال: يجوز؛ لأن الشافعي نص في التي قبلها على جواز الجمعة خلف ~~من يصلي الظهر. ### | فرع استخلف من دخل معه ولم يعلم أنها ثانية # ] : ذكر الطبري في " العدة ": إذا استخلف الإمام رجلا دخل معه في الصلاة، ~~فلم يدر الخليفة أنها ثانية الإمام ليجلس، أو ثالثته ليقوم؛ لأن عليه أن ~~يراعي نظم صلاة الإمام ... فذكر صاحب " التلخيص " فيه قولين: # PageV02P616 # أحدهما: أنه يلاحظ القوم، فإن تأهبوا للقيام ... قام، وإن تأهبوا للقعود # قعد؛ لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا من جهتهم. # والثاني: لا يجوز ذلك حتى يعلم، فإما أن يقلدهم، وإلا فلا. # قال الشيخ أبو علي السنجي: وليست هذه المسألة للشافعي، وإنما هي لأبي ~~العباس بن سريج، وفيها وجهان: # الصحيح: أنه يلاحظ القوم؛ لأنه يجوز أن يقلد الإمام وحده، فالجماعة أولى، ~~وإنما القولان للشافعي: إذا سبح القوم للإمام ينبهونه على السهو، وهو لا ~~يذكر ... فهل يقلدهم؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقلدهم، بل يبني على يقين نفسه، وهذا هو المشهور. # والثاني: إن كانوا جمعا كثيرا بحيث لا يقع عليهم الخطأ ... قلدهم؛ لحديث ~~ذي اليدين مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن قال بالأول ... قال: لم يقلدهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~تنبه بقولهم، فرجع إلى يقين نفسه. ### | [فرع لو صلى إمام الجمعة جنبا ثم تذكر] # ] : قال في " الفروع ": قال الشافعي في " الأم ": (إذا صلى الإمام ~~الجمعة، فذكر أنه كان جنبا، فإن كان الأربعون تموا به ... لم تصح الجمعة، ~~وإن تموا دونه # انعقدت لهم الجمعة) . # ولو أدرك رجل ركوع الركعة الثانية في هذه المسألة ... كان مدركا للجمعة، ~~قياسا على ما نص عليه. # PageV02P617 # وقال ابن القاص: لا يكون مدركا، وكذلك سائر الصلوات؛ لأن الإمام لم تصح ~~صلاته، فلم تصح صلاة من تحمل عنه القراءة. قال: وقد قيل في الجمعة خاصة: ~~أنها لا تصح خلف الجنب؛ لأن الإمام شرط فيها. ### | فرع صلى الجمعة أربعون محدثون # ] : فلو صلى الجمعة بأربعين، ms0618 فبان أنهم محدثون ... فإن صلاة الإمام صحيحة ~~إذ كان متطهرا؛ لأنه لم يكلف العلم بطهارة من خلفه. # وأما المحدثون: فتلزمهم الإعادة؛ لأنهم كلفوا العلم بأنفسهم. # وإن بان أنهم عبيد أو نساء وجبت الإعادة على جميعهم؛ لأن له طريقا إلى ~~العلم بذلك. ### | مسألة تقام الجمعة بإذن الإمام # يستحب أن لا تقام الجمعة إلا بإذن الإمام؛ لأن الجمعة لم تقم في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في أيام الخلفاء إلا بإذنهم، فإن أقيمت ~~بغير إذنه ... صحت، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: (لا تصح إقامتها إلا بإذن الإمام أو الوالي ~~من قبله) . # وحكى بعض أصحابنا: أن هذا قول الشافعي في القديم، وليس بمشهور. # وقال محمد: إن مات الإمام، فقدم الناس رجلا يصلي بهم الجمعة ... جاز ذلك؛ ~~لأن ذلك موضع ضرورة. # PageV02P618 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~... فعليه الجمعة» . ولم يفرق بين أن يكون فيها إمام أو لم يكن. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيأتي بعدي أمراء يؤخرون ~~الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة» . ولم ~~يفرق بين الجمعة وغيرها. # وروي: (أن الوليد بن عقبة أخر الصلاة بالكوفة، فصلى بهم ابن مسعود ~~الجمعة) . ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، ولأنها صلاة، فجاز إقامتها بغير ~~إذن الإمام، كسائر الصلوات. ### | مسألة لا تعدد الجمعة # قال الشافعي: (ولا يجمع في مصر وإن عظم، وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد) ~~. # وقال عطاء، وداود: (يجوز إقامة الجمعة في كل مسجد، كسائر الصلوات) . # وقال أبو يوسف: إذا كان البلد جانبين، وفي وسطه نهر عظيم يجري، مثل: ~~مدينة السلام، وواسط ... جاز أن يصلى في كل جانب في مسجد واحد الجمعة، وبه ~~قال أبو الطيب بن سلمة من أصحابنا. # وقال محمد بن الحسن: القياس: أنها لا تقام إلا في مسجد واحد، ولكن يجوز # PageV02P619 # إقامتها في مسجدين في البلد استحسانا، ولا يجوز في ثلاثة مساجد، وأهل ~~الخلاف يذكرون: أن مذهب أبي حنيفة ms0619 فيها كمذهبنا. # قال الشيخ أبو حامد: والذي يدل عليه كلام الشافعي: أن مذهب أبي حنيفة ~~كمذهب محمد. # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده، ما أقاموا ~~الجمعة إلا في موضع واحد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» . # فإن قيل: فقد دخل الشافعي بغداد، ورأى الناس يصلون الجمع في جامع ~~المنصور، وفي جامع المهدي، ولم ينكر عليهم. # فالجواب: أن هذا موضع اجتهاد، وليس لبعض المجتهدين أن ينكر على بعض. # واختلف أصحابنا في بغداد: # فقال القاضي أبو الطيب بن سلمة: إنما أراد الشافعي إذا كان المصر جانبا ~~واحدا، فأما إذا كان البلد جانبين، ويجري فيهما نهر، كبغداد: جاز في ~~موضعين؛ لأنه كالبلدين. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ضعيف؛ لأنه لو كان كالبلدين ... لوجب أن يجوز ~~له القصر إذا سافر من أحد الجانبين، وإن لم يعبر الآخر. # وقال بعض أصحابنا: إنما أراد الشافعي: لا تقام إلا في مسجد واحد إذا كان ~~البلد مبنيا بلدا واحدا من أصله، فأما إذا كانت قرى متفرقة، ثم اتصلت ~~العمارة: جاز أن تقام الجمعة في القرى التي كانت قبل الاتصال، ومدينة ~~السلام بهذه الصفة. # ومن أصحابنا من قال: إنما أراد الشافعي: إذا لم يكن عليهم مشقة في ~~الاجتماع في مسجد واحد. # فأما إذا كانت عليهم مشقة في الاجتماع بمسجد واحد: جاز إقامتها في مساجد؛ # PageV02P620 # لأن البلد قد تكون فراسخ، ولا يمكنه الوصول إلى الجامع، إلا بالسعي قبل ~~الفجر، فسقط هذا. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يوافق شيء من هذه التأويلات كلام الشافعي؛ لأنه ~~قال: (لا يجمع في مصر، وإن عظم، وكثر أهله، إلا في مسجد واحد) . ### | مسألة جمعتان في البلد # وإن أقيمت جمعتان في بلد في الموضع الذي نقول: لا تصح، فإن لم تكن ~~لإحداهما على الأخرى مزية، بأن أقيمتا بإذن الإمام، أو أقيمتا بغير إذنه ~~... ففي هذا خمس مسائل: # إحداهن: إذا سبقت إحداهما الأخرى ... فالأولى صحيحة، والثانية باطلة؛ لأن ~~الأولى أقيمت بشروطها، فمنعت صحة الثانية، وبماذا يعتبر السبق؟ # حكى ms0620 الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " قولين، وأكثر أصحابنا يحكيهما وجهين: # أحدهما: يعتبر السبق بالإحرام بالصلاة، وهو الصحيح؛ لأن الأولى إذا ~~انعقدت ... لم تنعقد بعدها أخرى. # والثاني: يعتبر السبق بالفراغ من الصلاة؛ لأن الفساد قد يطرأ عليها بعد ~~الإحرام، وبعد الفراغ لا يطرأ عليها الفساد، هكذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال القفال: فيه وجهان: # أحدهما: يعتبر السبق بالابتداء بالخطبة. # والثاني: بالابتداء بالصلاة. # PageV02P621 # المسألة الثانية: إذا أحرموا بهما في حالة واحدة ... حكم ببطلانهما؛ لأنه ~~لا مزية لأحدهما على الأخرى. # المسألة الثالثة: إذا لم يعلم، هل سبقت إحداهما الأخرى، أو كانتا في وقت ~~واحد ... حكم ببطلانهما؛ لما ذكرناه في التي قبلها، ويجب عليهم أن يعيدوا ~~فيهما الجمعة، إن كان الوقت واسعا. # المسألة الرابعة: إذا علم أن إحداهما سابقة، ولكن لا يعلم عينها، مثل: أن ~~يسمع تكبير أحد من الإمامين في الإحرام، إذا قلنا: الاعتبار بالسبق ~~بالإحرام، ثم كبر الثاني، ولم يعلم من المكبر أولا. # المسألة الخامسة: إذا علم عين السابقة، ثم نسيت، مثل: أن علم عين المكبر ~~أولا، ثم نسي ... فالحكم في هاتين المسألتين واحد، وهو أن الجمعتين ~~باطلتان. # وقال المزني: هما صحيحتان؛ لأنهم قد أدوا ما كلفوا في الظاهر، فلا يبطل ~~ذلك بالشك، كما لو صلى، ثم وجد على ثوبه نجاسة لا يعلم هل أصابته قبل ~~الصلاة، أو بعدها؟ وهذا غلط؛ لأنا نعلم لا محالة: أن إحداهما باطلة، ~~والأخرى صحيحة، وإذا لم يعلم عين الصحيحة من الباطلة، فالأصل بقاء الفرض في ~~ذمتهم، ويفارق النجاسة؛ لأن هناك الصلاة قد صحت في الظاهر، فلا تبطل بالشك. # إذا تقرر أنهما تبطلان ... فما الذي يقضي الناس؟ فيه قولان: # أحدهما: يقضون الجمعة؛ لأنهما إذا بطلتا ... صار كأن لم يقم في المصر ~~جمعة، فوجب عليهم إقامتها. # والثاني: يقضون الظهر أربعا؛ لأن الجهل بعين السابقة ليس بجهل في أن ~~إحداهما سابقة، وقد علمنا يقينا، بأن الجمعة قد أقيمت في المصر مرة، فلا ~~يجوز إقامتها مرة ثانية فيه. # هذا إذا تساوت الجمعتان، وإن كان لإحداهما مزية على الأخرى، بأن كان في ms0621 ~~إحداهما الإمام الراتب، وهو الإمام الأعظم، فإن كان مع الأولى ... فالأولى ~~هي # PageV02P622 # الصحيحة؛ لأنها أولى، ولأن فيها الإمام الأعظم، وإن كان الإمام في ~~الثانية ... ففيه قولان: # أحدهما: أن الأولى هي الصحيحة. # قال ابن الصباغ: وهو المشهور؛ لأن الإمام ليس بشرط عندنا في الجمعة، فلا ~~تبطل بجمعة بعدها. # والثاني: أن الصحيحة هي جمعة الإمام؛ لأن في تصحيح الأولى افتياتا على ~~الإمام؛ لأن ذلك يؤدي إلى أنه متى شاء أربعون رجلا ... أقاموا الجمعة قبل ~~الإمام؛ ليفسدوا على أهل البلد صلاتهم. # هذا الحكم في المسألة الأولى من الخمس المسائل، إذا كان في إحداهما ~~الإمام. # وأما الحكم في المسائل الأربع، وهو إذا عقدتا في وقت واحد، ولم يعلم هل ~~سبقت إحداهما الأخرى؟ أو هل كانتا في وقت واحد؟ أو علم سبق إحداهما، ولم ~~تتعين، أو علمت السابقة، ونسيت، وكان الإمام في إحداهن: # فإن قلنا: إن الثانية إذا كان فيها الإمام هي الصحيحة ... فجمعة الإمام ~~في هذه الأربع هي الصحيحة حيث كانت. # وإن قلنا في الأولى: إن الجمعة الأولى هي الصحيحة، وجمعة الإمام إذا كانت ~~ثانية هي باطلة ... فالحكم في هذه المسائل الأربع حكم ما لو لم يكن في ~~واحدة منهما الإمام على ما ذكرناه. # وبالله التوفيق # PageV02P623 ### | باب صلاة العيدين # صلاة العيدين الأصل في ثبوتها: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر:2] . # قال بعض أهل التفسير: أراد به الصلاة التي يتعقبها النحر، وهي صلاة ~~الأضحى. # وأما السنة: فروى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، ~~ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ "، فقالوا: يومان كنا ~~نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: "إن الله قد أبدلكم بخير منهما: يوم الفطر، ~~ويوم الأضحى» . # وأما الإجماع: فإن المسلمين أجمعوا على ثبوتها. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي: (ومن وجب عليه حضور الجمعة ... وجب عليه حضور ~~العيدين) . # واختلف أصحابنا في هذا: # PageV02P624 # فقال أبو سعيد الإصطخري: صلاة العيدين فرض على الكفاية - فيكون تأويل ~~كلام الشافعي عنده: من وجب عليه حضور الجمعة فرض عين ... وجب ms0622 عليه حضور ~~العيدين فرض كفاية، وهو مذهب أحمد بن حنبل - لأنها صلاة يتوالى فيها ~~التكبير في القيام، فكانت فرضا على الكفاية، كصلاة الجنازة. # وقال عامة أصحابنا: هي سنة. فيكون تأويل كلام الشافعي عندهم: ومن وجب ~~عليه حضور الجمعة حتما ... وجب عليه حضور العيدين ندبا. # وقال أبو حنيفة: (هي واجبة، وليست بفرض) . # ودليلنا: «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: "خمس صلوات كتبهن ~~الله تعالى على عباده"، فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع» . # ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، لم يسن لها الأذان بوجه، فلم تكن واجبة ~~بالشرع، كصلاة الاستسقاء. # فقولنا: (ذات ركوع) احتراز من صلاة الجنازة. # وقولنا: (لم يسن لها الأذان) احتراز من الصلوات الخمس في مواقيتها. # وقولنا: (بوجه) احتراز من الفوائت؛ لأنه لا يؤذن للثانية منها، ولكنه قد ~~يسن لها الأذان بوجه، وهو في وقتها. # وقولنا: (بالشرع) احتراز من النذر. # وأما قول الإصطخري: يتوالى فيها التكبير: فينتقض بصلاة الاستسقاء، فإن ~~اتفق أهل بلد على تركها ... قوتلوا على تركها على قول الإصطخري، وهل ~~يقاتلون على تركها على قول عامة أصحابنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقاتلون؛ لأنها نفل، والإنسان لا يقاتل على ترك النفل. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنهم يقاتلون؛ لأنها من الأعلام الظاهرة ~~في # PageV02P625 # الشرع، وفي الاجتماع على تركها نقص ظاهر في الدين. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن هذا القائل رجع إلى قول الإصطخري، لأنه إذا ~~جاز للإمام أن يقاتلهم ... لحقهم بذلك الإثم والقتل، ولا يستحقون مثل ذلك ~~إلا عن معصية، وإذا كانوا عاصين بتركها # كانت واجبة؛ لأن حد الواجب: ما أثم بتركه. ### | مسألة وقت صلاة العيد # وأول وقت صلاة العيد: إذا طلعت الشمس، وتم طلوعها. # والمستحب: أن يؤخرها حتى يرتفع قيد رمح. # وآخره: إذا زالت الشمس. # والمستحب: أن يؤخر صلاة عيد الفطر عن أول الوقت قليلا، ويصلي الأضحى في ~~أول وقتها: لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن ~~حزم: أن آخر صلاة الفطر، وعجل صلاة الأضحى، وذكر الناس» # ولأن الأفضل إخراج ms0623 الفطرة قبل الصلاة، فأخرت الصلاة؛ ليتسع الوقت لذلك، ~~والسنة: أن يضحي بعد الصلاة، فقدمت؛ ليرجع إلى الأضحية. ### | مسألة الصلاة في المكان الأرفق # قال الشافعي: (وأحب للإمام أن يصلي بهم حيث أرفق لهم) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان مسجد البلد ضيقا ... فالمستحب أن يصلي العيد في ~~المصلى، فإن كان المسجد واسعا # فالأفضل أن يصلي العيد في المسجد، # PageV02P626 # والأصل فيه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العيد في ~~المصلى» ، وإنما كان كذلك؛ لأن مسجد المدينة كان صغيرا لا يسع الناس، وكان ~~الأئمة يصلون العيد بمكة في المسجد؛ لأنه واسع. # وقال مالك: (الأفضل أن يصلي العيد في المصلى بكل حال) . # دليلنا: ما ذكرناه. # فإن صلى العيد في المصلى في غير يوم المطر، مع اتساع المسجد ... لم يكره. # وإن صلى في المسجد مع ضيقه في غير يوم المطر ... كره. # وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا صلى في المسجد مع ضيقه، ربما فات على بعض الناس ~~للصلاة، وإذا عدل إلى المصلى مع اتساع المسجد ... لم يفت على أحد شيء من ~~الصلاة، وإن كان قد ترك الأفضل. # وإن كان في البلد مطر ... فالأفضل أن يصلي العيد في المسجد وإن كان ضيقا؛ ~~لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد في يوم مطر ~~في المسجد» . # وكذلك روي عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما -. # وإذا صلى في المصلى، وكان في البلد ضعفاء لا يقدرون على الخروج إلى ~~المصلى ... استحب للإمام أن يستخلف من يصلي بهم في المسجد في البلد؛ لما ~~روي: (أن علي بن أبي طالب استخلف أبا مسعود الأنصاري يصلي العيد بضعفة ~~الناس في المسجد) . # PageV02P627 ### | مسألة الأكل قبل صلاة الفطر # والمستحب: أن يطعم يوم الفطر قبل الصلاة. # قال الشافعي: (فإن لم يطعم في بيته، ففي الطريق، أو في المصلى إن أمكنه ~~ذلك، فأما في الأضحى: فيستحب له ألا يطعم شيئا حتى يرجع) ؛ لما روى بريدة: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل، ويوم ~~النحر لا ms0624 يأكل حتى يرجع، فيأكل من نسيكته» . # وقال ابن المسيب: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ~~ذلك يوم النحر، وإنما فرق بينهما؛ لأن السنة: أن يتصدق يوم الفطر قبل ~~الصلاة، فاستحب له الأكل؛ ليشارك المساكين في ذلك، والصدقة يوم النحر بعد ~~الصلاة وقبلها، فلم يستحب الأكل فيها. # ويحتمل أن يكون الفرق بينهما؛ لأن ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل، فندب ~~إلى الأكل قبل الصلاة؛ ليتميز عما قبله، وفي يوم الأضحى: لا يحرم الأكل ~~فيما قبله، فأخر الأكل إلى ما بعد الصلاة؛ ليتميز عما قبله. # والسنة: أن يأكل في يوم الفطر تمرات وترا: إما ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، ~~أو أكثر، لما روى أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك) . # PageV02P628 ### | مسألة الغسل للعيد # ويسن الغسل للعيدين؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~جمعة من الجمع للناس: «إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين، فاغتسلوا فيه، ~~ومن كان عنده طيب ... فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك» . # وروي عن علي، وابن عمر: (أنهما كانا يغتسلان في يوم الفطر والأضحى) . # ولأنه يوم يجتمع فيه الكافة للصلاة، فسن فيه الغسل، كيوم الجمعة، فإن ~~اغتسل بعد طلوع الفجر ... أجزأه بلا خلاف، وإن اغتسل قبل طلوع الفجر # ففيه قولان: أحدهما: لا يجزئه، كغسل الجمعة. # والثاني: يجزئه؛ لأن صلاة العيد تفعل قريبا من طلوع الشمس، وقد يقصدها ~~الناس من البعد. # فلو قلنا: لا يجوز الغسل قبل الفجر ... لأدى إلى تفويتها عليهم بالغسل. # فإذا قلنا بهذا: فإن القاضي أبا الطيب، والشيخ أبا إسحاق قالا: يجوز في ~~النصف الثاني من الليل، ولا يجوز في الأول، كما قلنا في أذان الصبح. # قال ابن الصباغ: ويحتمل أيضا أن يجوز في جميع الليل، كما تجوز النية ~~للصوم. # والفرق بينه وبين الأذان للصبح: أن النصف الأول في وقت مختار للعشاء، ~~فربما ظن السامع أن الأذان لها بخلاف الغسل. # ويستحب أن يتطيب، ويستاك؛ لما ذكرناه في الخبر، وروي عن الحسن بن # PageV02P629 # علي: أنه قال: ms0625 «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتنظف ونتطيب ~~بأجود ما نجد في العيد» . # ويستحب أن يتنظف، ويقلم أظفاره، ويحلق الشعر - كما قلنا في يوم الجمعة - ~~ويلبس أحسن ثيابه، ويعتم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يلبس في العيدين برد حبرة» . # ويستحب ذلك لمن يريد حضور الصلاة، ولمن لا يريد حضورها؛ لأن المقصود ~~إظهار الزينة والجمال، فاستحب ذلك لمن حضر الصلاة، ولمن لم يحضر. ### | مسألة حضور النساء وغيرهن العيد # والمستحب: أن تحضر النساء غير ذوات الهيئات: لما روت أم عطية: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد، ~~وأما الحيض: فكن يعتزلن المصلى، وتشهدن الخير ودعوة المسلمين» ويتنظفن ~~بالماء، ولا يتطيبن، # PageV02P630 # ولا يلبسن الشهرة من الثياب، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات» ، أي: غير متطيبات، ~~والتفلة، والمتفال: هي التي غير متطيبة، قال الشاعر: # إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متفال # ولأن ذلك يدعو إلى الافتنان بها. # ويستحب أن يحضر العبيد والصبيان، قال أصحابنا: إلا أن سنة العيد لا تتأكد ~~في حق العبيد والنساء والصبيان، كما تتأكد في حق الذكور البالغين الأحرار. # ويزين الصبيان بالمصبغ والحرير والحلي من الذهب وغيره، ذكورا كانوا أو ~~إناثا؛ لأنهم غير مكلفين. ### | مسألة التبكير لغير الإمام # والمستحب لغير الإمام: أن يبكر إلى المصلى، كما قلنا في الجمعة، ويمشي ~~إليها، ولا يركب؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ركب في عيد ~~ولا جنازة» ، ولأنه # PageV02P631 # إذا ركب ... زاحم الناس بدابته وآذاهم، وربما بالت دابته في الطريق، أو ~~راثت، فتتلوث به نعال الناس، ولأنه إذا مشى # كثر ثوابه بكثرة خطواته، إلا أن يكون به ضعف، فلا بأس بالركوب في ذهابه. # قال الربيع: هذا في الذهاب. # فأما في الرجوع: فإن شاء ... مشى، وإن شاء # ركب. # قال أصحابنا: هذا صحيح؛ لأنه غير قاصد إلى قربة، إلا أن يتأذى الناس ~~بمركوبه، فيكره له ذلك؛ ms0626 لما يلحق الناس من الأذى. # وأما الإمام: فالسنة له: أن لا يخرج إلا في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة؛ ~~لما روى أبو سعيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كان يخرج في العيد ~~إلى المصلى، ولا يبتدئ إلا بالصلاة» ، ولأن هذا أكثر في جماله وزينته من أن ~~يخرج، ويجلس لانتظار الناس؛ لأن المأموم ينتظر الإمام، والإمام لا ينتظر ~~المأموم. ### | مسألة السنة لصلاة العيد # ليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها؛ لأنها نافلة، والنافلة لا إتباع ~~لها. # إذا ثبت هذا: فإن الإمام يكره له أن يتنفل قبلها وبعدها؛ لما روى ابن ~~عباس: # PageV02P632 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الأضحى ركعتين، ولم يتنفل قبلها ~~ولا بعدها» ، ولأن الإمام يقتدى به، فإذا صلى قبلها أو بعدها ... أوهم أن ~~ذلك سنة لها، ولا سنة. # وأما المأموم: فيجوز له أن يتنفل قبلها وبعدها في بيته، وفي طريقه، وفي ~~مصلاه، وروي ذلك: عن أنس، وأبي هريرة، وسهل بن سعد الساعدي. # وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة: (تكره النافلة قبلها، ولا تكره ~~بعدها) . # وقال مالك، وأحمد: (تكره قبلها وبعدها) . # وعند مالك في المسجد روايتان. # دليلنا: أن هذا وقت للتنفل في غير هذا اليوم، فلم يكره في هذا اليوم، ~~كسائر الأيام. # قال الشافعي: (وقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغدو يوم ~~الفطر والأضحى يمشي في طريق، ويرجع في أخرى على دار عمار بن ياسر» . # وقد اختلف الناس في تأويل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: # فقيل: إنه كان يخرج في طريق بعيد، ويرجع في طريق قريب؛ لكي يكثر ثوابه؛ ~~لأن ذهابه قربة، ورجوعه ليس بقربة. # وقيل: لأنه كان يذهب في طريق، فيتصدق فيه على الفقراء والمساكين، فلا ~~يبقى معه شيء، فيكره أن يرجع في ذلك الطريق، فيسأله سائل، ولا شيء معه، ~~فيرده. # PageV02P633 # وقيل: بل كان يتصدق على أهل ذلك الطريق في ذهابه، ثم يرجع في أخرى؛ ~~ليتصدق على أهله في رجوعه. # وقيل: أراد: ليشرف أهل الطريق الأول برؤيته، ويرجع في أخرى؛ ليشرف أهلها، ~~فيساوي بين ms0627 أهل الطريقين. # وقيل: أراد: ليشهد له الطريقان. # وقيل: أراد: ليسأله أهل الطريقين عن الحلال والحرام. # وقيل: إنه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. # وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوقى كيد المنافقين؛ لئلا يرصد في ~~الطريق الأول. # وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قصد به الفأل في تغيير الحال على نفسه، ~~رجاء أن يغير الله تعالى على الأمة حالها إلى الأجر والثواب، كما حول رداءه ~~في الاستسقاء. # وقيل: إنه كان يخرج في طريق، فيخرج معه خلق كثير، فتكثر الزحمة، فإذا ~~أراد الرجوع، انتظره الناس على ذلك الطريق؛ لكي يرجعوا معه، فكان يرجع في ~~طريق أخرى، ويعدل عن الأول؛ لكي لا تكثر الزحمة، فيتأذى الناس بالازدحام. # قال الشيخ أبو حامد: ويشبه أن يكون هذا بعد الأول أشبه؛ لما روى ابن عمر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى صلاة العيدين من طريق، ~~ويرجع من أخرى» ؛ لكي لا يكثر الزحام. # إذا ثبت هذا في النبي - صلى الله عليه وسلم -: فما حكم غيره من الناس؟ ~~قال الشافعي: (أحب ذلك للإمام والمأموم) . # واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: إن لم يعلم المعنى الذي كان يفعله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأجله ... اقتدى به، اتباعا للسنة، وإن علم المعنى الذي فعله لأجله، ~~فإن كان موجودا # فعل كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يكن موجودا ... لم يفعل. # قال أبو علي بن أبي هريرة: يفعل كفعله ذلك، سواء علم المعنى الذي فعله # PageV02P634 # النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله، أو لم يعلم، وسواء كان موجودا أو ~~غير موجود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يفعل ذلك لمعنى، ثم يزول ~~ذلك المعنى، وتبقى السنة فيه، كما قلنا في الرمل والاضطباع، وذلك؛ ل: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة معتمرا ... قال المشركون: أما ~~ترون أصحاب محمد قد أنهكتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالرمل والاضطباع بالطواف والسعي؛ ليريهم الجلد والقوة» ، ثم صارت مكة دار ~~إسلام، وزال ذلك المعنى، ولم ms0628 تزل السنة في الرمل والاضطباع. ### | مسألة لا يؤذن للعيد # ولا يسن الأذان والإقامة للعيد، قال الشافعي: (فإن أذن، وأقام ... كرهته) ~~. وبه قال كافة أهل العلم. # وقال سعيد بن المسيب: أول من أحدث الأذان والإقامة في العيدين معاوية. # وقال ابن سيرين: أول من أحدث ذلك مروان، ثم أحدثه الحجاج. # وقال أبو قلابة: أول من أحدث الأذان في العيدين ابن الزبير. # فلم يختلفوا أنه محدث، وإنما اختلفوا في أول من أحدثه. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد، ~~ثم خطب بغير أذان ولا إقامة» ، وكذلك روي: عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي ~~الله عنهم -. # إذا ثبت هذا: قال الشافعي: (فإذا خرج الإمام إلى المصلى، فالسنة: أن ~~ينادى # PageV02P635 # لها: الصلاة جامعة) ؛ لما روى الزهري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأمر مناديه يوم العيد، فينادي: الصلاة جامعة» . # قال الشافعي: (فإن قال: هلموا إلى الصلاة، أو حي على الصلاة ... فلا بأس ~~به - قال - وأحب أن يتوقى ألفاظ الأذان) . # قال أصحابنا: وكذلك يفعل لصلاة الاستسقاء والكسوف والتراويح. ### | مسألة صلاة العيد ركعتان # ثم يصلي صلاة العيد ركعتين؛ لما روي عن عمر: أنه قال: «صلاة الأضحى ~~ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، ~~تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى» . # ولأنه نقل الخلف عن السلف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إجماع لا ~~خلاف فيه. # PageV02P636 # والسنة: أن تصلى جماعة؛ لأنه نقل الخلف عن السلف، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإذا كبر للإحرام ... قرأ دعاء الاستفتاح عقيب تكبيرة ~~الإحرام، وأما التعوذ: فيأتي به أول الفاتحة. # وقال في " الفروع ": وقد قيل فيه قول آخر: أنه يأتي بدعاء الاستفتاح بعد ~~التكبيرات الزوائد. والمذهب الأول. # وقال أبو يوسف: يأتي بالتعوذ عقيب دعاء الاستفتاح، وهذا ليس بشيء؛ لأن ~~دعاء الاستفتاح يراد لافتتاح الصلاة، وذلك يوجد عقيب تكبيرة الإحرام، ~~والتعوذ يراد لافتتاح القراءة، وذلك يوجد بعد التكبيرات الزوائد. # إذا ثبت هذا: وفرغ من دعاء الاستفتاح، فإنه يكبر في ms0629 الركعة الأولى سبع ~~تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة، وبه قال أبو ~~بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -، ومن ~~الفقهاء: الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك مثل قولنا، إلا أنه قال: (يكبر في الأولى بست تكبيرات لا غير) ~~. # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (يكبر في الأولى ثلاث تكبيرات قبل القراءة، وفي ~~الثانية: ثلاث تكبيرات بعد القراءة) . # دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التكبير في الفطر في الأولى سبع ~~تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة فيهما» . وهذا نص. # PageV02P637 # وروت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطر والأضحى ~~في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة» ~~. ### | فرع رفع اليدين حال التكبير # ويستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة من هذه التكبيرات حذو منكبيه، وبه قال ~~أبو حنيفة، إلا أنه قال: (يرفع إلى شحمتي أذنيه) . وقد مضى الدليل عليه في ~~الصلاة. # وقال مالك، والثوري: (لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح) . # دليلنا: ما روي: (أن عمر صلى العيد، فكبر في الأولى سبعا، وفي الثانية ~~خمسا، يرفع يديه عند كل تكبيرة منها) . ولا يعرف له مخالف. # ولأنها تكبيرة في الصلاة في حال الانتصاب، فيسن فيها رفع اليدين، كتكبيرة ~~الافتتاح. # قال الشافعي: (ويقف بين كل تكبيرتين بقدر آية، لا طويلة ولا قصيرة، يهلل ~~الله ويحمده - وقال - يمجده. # وقال مالك: (يقف بين كل تكبيرتين، ولا يقرأ شيئا) . # وقال أبو حنيفة: (يكبر متواليا، ولا يقف) . # دليلنا: ما روي: (أن ابن مسعود صلى صلاة العيد، وكان يقف بين كل ~~تكبيرتين، يحمد الله، ويكبره، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) . ~~ولا مخالف له. # PageV02P638 # ومن أصحابنا من قال: يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر. # ومنهم من قال: يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، يحيي ms0630 ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. # قال ابن الصباغ، والشيخ أبو نصر: ولو قال ما اعتاده الناس، فحسن، وهو: ~~الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله ~~على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا. # ولا يأتي بهذا الذكر بين تكبيرة الافتتاح والتي بعدها؛ لأن هذا الذكر من ~~توابع تكبيرات العيد، وتكبيرة الافتتاح لا تختص بالعيد. ### | فرع نسي التكبيرات # ] : فإن نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يأتي به) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأن محله ~~القيام، وهو باق. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يأتي به) ؛ لأن محله قد فات بالقراءة، ~~كدعاء الاستفتاح. # فإذا قلنا بالقديم، وذكر ذلك في أثناء الفاتحة ... قطع الفاتحة وأتى ~~بالتكبيرات، فإذا فرغ من التكبيرات # أعاد الفاتحة؛ لأنه قد قطعها بغيرها متعمدا. # وإن ذكر ذلك بعد الفراغ من الفاتحة ... أتى بالتكبيرات، ولا يجب عليه ~~إعادة الفاتحة؛ لأنها وقعت موقعها، ولكن يستحب له أن يعيدها؛ لتكون بعد ~~التكبيرات. # PageV02P639 # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\101] وجها آخر: أنه يجب عليه إعادتها. ~~والمذهب الأول. # وإن ذكر ذلك في الركوع ... لم يأت به، قولا واحدا؛ لأنه فات محله. ### | فرع فوات المأموم بعض التكبيرات # وإن أدرك المأموم الإمام، وقد فاته ببعض التكبيرات ... فإنه يكبر ما بقي ~~من تكبيرات الإمام، وهل يعيد ما فاته؟ على القولين في التي قبلها. # وكذلك: إذا أدركه في القراءة ... فهل يقضي التكبيرات؟ على القولين. # وإن أدركه راكعا ... لم يأت بالتكبيرات، قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (يكبر في حال الركوع تكبيرات العيد) . # دليلنا: أنه ذكر مسنون في حال القيام، فسقط بالركوع، كدعاء الاستفتاح. ### | فرع زيادة التكبير # فإن كبر في الأولى ثماني تكبيرات، ثم شك: هل نوى الإحرام بواحدة منها؟ ~~استأنف الصلاة؛ لأن الأصل عدم النية، وإن علم أنه نوى بواحدة منها، وشك في ~~أيهما نوى؟ قال الشافعي: (أخذ بالأشد، وأنه نوى في الآخرة، ويعيد تكبيرات ~~العيد) . # وإن علم أنه نوى في الأولى، وشك في عدد ما كبر ms0631 بعدها ... بنى على اليقين، ~~وكبر التمام. # PageV02P640 ### | فرع ما يقرأ في صلاة العيد # ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب: {ق والقرآن المجيد} [ق: ~~1] [ق:1] . وفي الثانية بعد الفاتحة سورة: {اقتربت الساعة وانشق القمر} ~~[القمر: 1] [القمر:1] . # وقال أبو حنيفة: (ليس بعض السور بأولى من بعض) . # وقال مالك، وأحمد: (يقرأ في الأولى ب: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~[الأعلى:1] ، وفي الثانية: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] [الغاشية] ~~) . # دليلنا: ما «روي أن عمر سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة العيد؟ فقال: (قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، ~~و {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] [ق:1] ، وفي الثانية: بفاتحة الكتاب، و ~~{اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] [القمر:1] . ويجهر فيهما بالقراءة» ~~. # وقال علي - رضي الله عنه -: (أسمع من يليك، ولا ترفع صوتك) . # دليلنا: حديث أبي واقد، ولولا أنه جهر به، لما سمعه. ### | مسألة خطبة العيد # فإذا فرغ من الصلاة ... خطب، وهو قول أبي بكر، وعمر، وعلي، وأبي مسعود ~~البدري. وروي عن عثمان: (أنه كان يصلي، ثم يخطب) . # وروي عنه: (أنه خطب، ثم صلى، لما كثر الناس على عهده) . وروي ذلك عن ابن ~~الزبير، ومروان بن الحكم. # «وروي: أن مروان أخرج المنبر يوم العيد، وخطب قبل الصلاة، فقام رجل، ~~فقال: يا مروان، أخرجت المنبر في يوم لم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرنا بإخراجه، وخطبت قبل الصلاة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب بعد الصلاة؟! فقال أبو سعيد الخدري: # PageV02P641 # من هذا؟ فقالوا: هذا فلان، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من رأى منكرا، فاستطاع أن ينكره ~~بيده ... فليفعل، فإن لم يستطع # فبلسانه، فإن لم يستطع ... فبقلبه، وهو أضعف الإيمان» # إذا ثبت هذا: فجملة الخطب عشر: # خطبتا العيدين، وخطبتا الكسوفين، وخطبة الاستسقاء، وخطبة الجمعة. وأربع ~~خطب في الحج: # خطبة بمكة يوم السابع من ذي الحجة، وخطبة يوم عرفة، وخطبة بمنى يوم ~~النحر، وخطبة بمنى يوم ms0632 النفر الأول. # وكل هذه الخطب بعد الصلاة، إلا خطبة الجمعة، وخطبة عرفة، فإنهما قبل ~~الصلاة، والفرق من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن خطبة الجمعة فرض لصلاة فرض، فقدمت، وسائر الخطب نفل، فأخرت؛ ~~ليتميز الفرض عن النفل، ولا يدخل على ذلك خطبة عرفة؛ لأنها ليست للصلاة، ~~وإنما هي للوقت. # والفرق الثاني: أن صلاة الجمعة لا تصلى إلا بجماعة، فإذا فاتته الجمعة ~~... لم تقض فرادى، فقدمت على الصلاة؛ لكي يمتد الوقت، ويلحق الناس الصلاة، ~~فلا تفوتهم، وليس كذلك صلاة العيدين؛ لأنها تصح فرادى، فلم يحتج إلى تقديم ~~الخطبة عليها، ليلحق الناس الصلاة. # وهكذا ذكره الشيخ أبو حامد. # والثالث -حكاه ابن الصباغ -: أن الخطبة في الجمعة شرط في الصلاة، فلذلك ~~قدمت؛ لتكامل شرائط الصلاة، بخلاف غيرها، وأما خطبة عرفة: فإنما قدمت؛ # PageV02P642 # ليعلم الناس مناسكهم وصلاتهم وما يفعلونه، فقدمت؛ ليشتغلوا بعد الصلاة ~~بذلك. ### | فرع الخطبة على المنبر # ] : والسنة: أن يخطب على المنبر؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخطب في العيد على المنبر» . # قال الشافعي: (فإذا ظهر على المنبر ... سلم عليهم، فيرد الناس السلام ~~عليه؛ لأن هذا مروي عاليا) ، فقيل: معناه: أن السلام يروى عاليا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو عن أعالي الصحابة، يريد: كبارهم. # وقيل: يروى: (أنه كان يسلم عاليا) ، أي: فوق المنبر. # وقيل: (عاليا) ، أي: أنه يرفع صوته. # وهل يسن له الجلوس بعد السلام؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسن، وهو المنصوص، كما قلنا في خطبة الجمعة. # والثاني: لا يسن؛ لأن في الجمعة إنما يسن له؛ ليفرغ المؤذن من الأذان، ~~ولا أذان هاهنا، وهذا ليس بشيء؛ لأنه وإن لم يكن هناك أذان فإنه يحتاج إلى ~~الجلوس؛ ليستريح من تعب صعود المنبر، وليتأهب الناس للسماع. # ويخطب قائما؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب في العيدين ~~قائما» . # PageV02P643 # فإن خطب جالسا ... جاز؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في ~~العيد قاعدا على راحلته» ، ولأن صلاة العيد تصح من القاعد مع قدرته على ~~القيام، فكذلك الخطبة فيه. بخلاف الجمعة. ms0633 # ويجب أن يفصل بين الخطبتين بجلسة بينهما: # قال في " الفروع ": وقيل: إن الجلسة ليست بمعتبرة في شيء من الخطب، وإنما ~~المعتبر حصول الفصل، سواء كان بجلسة، أو سكتة، أو كلام من غيره. # وهذا ليس بصحيح؛ لما روي «عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: ~~أنه قال: (من السنة أن يخطب في العيد خطبتين، ويجلس بينهما» # وإطلاق السنة يقتضي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخص الجلسة، ~~فدل على أن غيرها لا يقوم مقامها. ### | فرع وقت وعدد التكبير في الخطبتين # ] : ويستحب أن يبتدأ ويكبر في الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وفي الثانية ~~سبع تكبيرات نسقا؛ لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه ~~قال: (هو من السنة) . # PageV02P644 # قال الشافعي: (وإن فصل بين كل تكبيرتين بحمد الله والثناء عليه كان حسنا) ~~؛ لأنه روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. # قال الشيخ أبو حامد: وظاهر كلام الشافعي: أن التكبيرات ليست من الخطبة؛ ~~لأن الشافعي قال: (يكبر، ثم يخطب) . ### | فرع ما يقال في خطبة العيد # ] : إذا خطب للعيد، فإنه يحمد الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ آية، لما ذكرناه في الجمعة. # ويستحب أن يعلمهم في خطبة الفطر صدقة الفطر، ووقت وجوبها، وأن السنة أن ~~يخرجها قبل الصلاة، ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر، ويبين قدرها وجنسها. # وفي الأضحى: يعلمهم أن الأضحية سنة مؤكدة، ويبين وقت الذبح، وجنس ~~المذبوح، وسنه، وأن المعيب لا يجزئ؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في خطبته: «ولا يذبحن أحدكم حتى يصلي» ، وإن كان في الحج يوم ~~السابع ... # PageV02P645 # أمرهم أن يحرموا يوم التروية، ويخرجوا إلى منى، ويبيتوا ليلتهم، ويبكروا ~~إلى عرفات. # وإن كانت الخطبة بعرفة ... أمرهم ألا يخرجوا منها، حتى تغيب الشمس، ~~ويأمرهم بالبيتوتة بالمزدلفة، وأن عليهم أن يرموا يوم النحر جمرة العقبة ~~بسبع حصيات. # وإن كانت يوم النحر ... أعلمهم كيف ينحرون، وأين ينحرون، وكيفية الرمي في ~~أيام منى. # وإن كانت يوم النفر ms0634 الأول ... أخبرهم: أنهم مخيرون بين أن ينفروا يومهم، ~~وبين أن يقفوا حتى يرموا اليوم الثالث. # وغير ذلك مما يحتاجون إليه؛ لأن ذكر ذلك يليق في الخطبة. ### | فرع إعادة الخطبة لمن لم يسمعها # ] : قال في " الأم " [1/212] : (وإذا خطب، ثم رأى نساء أو جماعة من ~~الرجال لم يسمعوا الخطبة ... لم أر بأسا أن يأتيهم، فيستأنف الخطبة لهم) ؛ ~~لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم العيد، فصلى ركعتين، ~~ولم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، ~~فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها، وقد فرش بلال ثوبه يطرحن فيه» ، ف ~~(الخرص) : الحلقة، و (السحاب) : القلادة. # PageV02P646 ### | فرع من السنة استماع الخطبة # ] : ويستحب للناس استماع الخطبة؛ لما روي عن أبي مسعود البدري: أنه قال ~~يوم عيد: (من شهد الصلاة معنا، فلا يبرح حتى يشهد الخطبة) . # فإن جاء رجل والإمام يخطب، فإن كان في المصلى ... لم يستحب له أن يصلي ~~التحية؛ لأنه لا حرمة لهذا الموضع، ولكن يجلس، ويستمع الخطبة، فإذا فرغ ~~الإمام من الخطبة # صلى الرجل العيد على القول الذي يقول: يجوز للمنفرد أن يصلي العيد. # فإن كان في المسجد ... فإنه يصلي ركعتين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا جاء أحدكم والإمام يخطب # فليصل ركعتين من قبل أن يجلس» . # فإذا قلنا: يجوز للمنفرد أن يصلي صلاة العيد، فما هاتان الركعتان؟ فيه ~~وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يصليهما صلاة العيد؛ لأنهما أهم من تحية المسجد ~~وأوكد، وإذا صلاهما ... حصلت بهما سنة صلاة العيد، وتحية المسجد. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يصليهما تحية المسجد، وهو الأصح؛ ~~لأنه يحتاج إلى استماع الخطبة، وصلاة العيد تطول؛ ولأن الإمام لم يفرغ # PageV02P647 # من سنة العيد، فلا يشتغل بالقضاء، فإذا فرغ الإمام من الخطبة ... صلى ~~صلاة العيد. ### | مسألة صحة صلاة العيد للمنفرد # ] : قال الشافعي: (وتجوز صلاة العيد للمنفرد في بيته، وللمسافر، والعبد، ~~والمرأة) . # وقال في مواضع من كتبه: (لا يصلي العيد إلا في الموضع الذي يصلي فيه ~~الجمعة) . # وظاهر هذا: أن المسافر ms0635 والعبد والمرأة والمنفرد لا يصلون العيد، وكذلك ~~أهل القرى الذين لا جمعة عليهم، وإنما يصليها أهل الأمصار. # واختلف أصحابنا فيها، فمنهم من قال: يجوز للعبد والمرأة والمسافر ~~والمنفرد أن يصلوا العيد، قولا واحدا. # وما ذكره الشافعي: (لا يصلي إلا في الموضع الذي يصلي فيه الجمعة) أراد: ~~لا يصلي العيد في المصر في مواضع، كسائر الصلوات، وإنما يصلي في موضع واحد، ~~كالجمعة. # ومنهم من قال، فيه قولان: # أحدهما: لا يصليها إلا أهل الأمصار، ومن يصلي الجمعة، وبه قال أبو حنيفة؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل العيد بمنى؛ لأنه كان مسافرا، كما ~~لم يصل الجمعة بعرفات. # PageV02P648 # والقول الثاني -وهو الصحيح -: أنه يجوز فعلها لكل واحد؛ لأنها صلاة نفل، ~~فاستوى فيها الحر والعبد، والرجل والمرأة، والحاضر والمسافر، كصلاة ~~الاستسقاء، وسائر النوافل, ومن قال بهذا ... قال: إنما لم يصل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - العيد بمنى؛ لأنه كان مشغولا بالنسك، فكان اشتغاله ~~بالمناسك أولى. # فإذا قلنا: حكمها حكم الجمعة ... فماذا يكون حكمها؟ فيه وجهان: # أحدهما -وهو قول الشيخ أبي حامد -: أن حكمها حكمها في اعتبار الجماعة، ~~وألا تقام إلا في موضع واحد في المصر، ولكن لا يعتبر فيها الأربعون، ويجوز ~~فعلها خارج البلد. # والثاني -وهو قول ابن الصباغ، وصاحب " الإبانة " [ق \ 100]-: أن حكمها ~~حكم الجمعة في العدد، فلا يصح بأقل من أربعين رجلا على الشروط المذكورة ~~فيهم في الجمعة. # ويشترط الخطبة فيها، وإنما يجوز للمسافر والعبد والمرأة فعلها، تبعا ~~للعدد المشروط، كما قلنا في صلاة الجمعة. # فإذا قلنا بالقول الصحيح ... جاز فعلها للمنفرد، إلا أنه إذا صلاها وحده ~~لم يخطب. وإن كانوا مسافرين # جاز أن يصلي بهم أحدهم، ويخطب بهم، قال في " الإبانة " [ق \ 100] : ويصح ~~فعلها بغير خطبة على هذا. ### | مسألة ثبوت العيد بشهادة العدول # إذا أصبح الناس صياما يوم الثلاثين من رمضان، فشهد شاهدان: أنهما رأيا ~~الهلال بالأمس. # فإن ثبت عدالتهما قبل الزوال ... فإن الإمام يأمر الناس بالإفطار، ويصلي ~~بهم العيد، قولا واحدا، ويكون ذلك أداء. # وإن شهد بعد الزوال: ms0636 أنهما رأيا الهلال بالأمس، أو شهدا قبل الزوال، ولم ~~تثبت عدالتهما إلا بعد الزوال ... فإن الإمام يأمر الناس بالإفطار، وهل يسن ~~لهم أن # PageV02P649 # يصلوا صلاة العيد؟ فيه قولان، كالقولين في النوافل، إذا فاتت ... هل يسن ~~قضاؤها؟ وقد مضى ذكرهما. # فإن قلنا: لا يقضي ... فلا كلام. # فإن صلوا ... لم تكن صلاة عيد، بل تكون نفلا، كسائر النوافل. # وإن قلنا: يقضي -وهو الصحيح -: فإن كان البلد صغيرا بحيث يتمكن الإمام من ~~جمع الناس ... أمر بجمعهم، وصلى بهم العيد؛ لأن قضاء الصلاة كلما كان أقرب ~~إلى وقت الصلاة # كان أولى. # فإن تراخى ذلك إلى الليل ... فهل تقضى؟ فيه وجهان، حكاهما في الفروع " ~~الفروع ". # وإن كان البلد كبيرا بحيث لا يتمكن الإمام من جمع الناس ... فإنه يؤخرها ~~إلى الغد؛ لكي يجتمع الناس، ويظهروا الزينة. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 100] وجها آخر: أنها لا تقضى في الحال بكل حال، ~~وإنما تقضى من الغد، والمشهور هو الأول. # فأما إذا صام الناس يوم الثلاثين، فلما كان الليل شهد شاهدان: أنهما رأيا ~~الهلال ليلة الثلاثين، وأن يوم الثلاثين الذي صام الناس فيه كان يوم فطر ~~... فإنهم يصلون يوم الحادي والثلاثين العيد، قولا واحدا، وتكون أداء لا ~~قضاء، وهذا مراد الشيخ أبي إسحاق في " المهذب " بقوله: إذا شهدوا ليلة ~~الحادي والثلاثين # صلوا قولا واحدا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صومكم يوم تصومون، ~~وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفتكم يوم تعرفون» . # PageV02P650 ### | فرع قضاء صلاة العيد للجميع # إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام، وقلنا: إنه يجوز للمنفرد فعلها ... ~~صلاها ركعتين، كصلاة الإمام. # وقال أحمد: (يصليها أربعا) . وروي ذلك عن ابن مسعود. # وقال * * * # الثوري: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعا. # وقال الأوزاعي: (يصلي ركعتين، ولا يجهر بهما، ولا يكبر كما يكبر الإمام) ~~. # وقال إسحاق: إن صلاها في الجبان ... صلاها كصلاة الإمام، وإن لم يصلها في ~~الجبان # صلاها أربعا. # دليلنا: قول عمر - رضي الله عنه -: «صلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ~~ركعتان على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم -» ولم يفرق، ولأنها ms0637 صلاة، ~~فاستوى في عددها الانفراد والجماعة، كسائر الصلوات. # وبالله التوفيق # PageV02P651 ### | باب التكبير # التكبير مسنون في العيدين. # وقال داود: (هو واجب في عيد الفطر) . # وقال النخعي: إنما يفعل ذلك الحواكون. # وقال ابن عباس: (يكبر مع الإمام، ولا يكبر المنفرد) . # وحكي عن أبي حنيفة: أنه قال: (لا يكبر في الفطر، ويكبر في الأضحى) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} ~~[البقرة: 185] [البقرة:185] . # قال الشافعي: (سمعت من أرضاه من أهل العلم يقول في قوله تعالى: {ولتكملوا ~~العدة} [البقرة: 185] [البقرة:185] : عدة صوم رمضان، {ولتكبروا الله} ~~[البقرة: 185] عند كماله) . # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم الفطر ~~والأضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي ~~المصلى» . # PageV02P652 ### | مسألة أوقات التكبير # وأول وقت التكبير في عيد الفطر إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، وبه ~~قال فقهاء المدينة السبعة. # وقال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: (لا يكبر ليلة الفطر، وإنما يكبر ~~عند ذهابه إلى المصلى) ؛ لحديث ابن عمر. # دليلنا: قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} ~~[البقرة: 185] [البقرة:185] ، وإكمال العدة بغروب الشمس من آخر يوم من ~~رمضان، ولا يمكن حمل الواو -هاهنا- على الجمع؛ لأن أحدا لا يقول: إنه يكبر ~~مع جمع العدة، فثبت أن المراد بها الترتيب، فيكون تقدير الآية: (ولتكملوا ~~العدة، ثم لتكبروا الله) . # وأما حديث ابن عمر: فلا يعني: أنه لم يكبر قبله. # وأما آخر وقت تكبير عيد الفطر: ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يسن التكبير إلى أن يبرز الإمام للصلاة، ثم ينقطع؛ لأنه إذا برز ~~... بالناس حاجة إلى أن يأخذوا أهبة الصلاة، ويشتغلوا بالقيام إليها، ~~فينبغي أن ينقطع التكبير. # والثاني: يسن التكبير إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد، لأن الكلام مباح ~~لهم في هذه الحالة، فالتكبير أولى. # والثالث: إلى أن يفرغ الإمام من صلاة العيد والخطبتين؛ لما روى الزهري: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيد حتى يأتي المصلى. وحتى ~~يقضي الصلاة» . وهذا # PageV02P653 # القول ms0638 إنما يجيء فيمن لم يكن مع الإمام في الصلاة. # ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد، وأنه يكبر إلى أن يحرم الإمام ~~بالصلاة، قولا واحدا. وتأول ما سواه عليه. ### | فرع التكبير في العيد # ويسن في عيد الفطر التكبير المطلق: وهو أن لا يتحرى له وقت، وإنما يكبر ~~الإنسان متى اتفق وقدر عليه في المنزل والسوق والمسجد وغيرها، وفي الليل ~~والنهار، وهل يسن فيه التكبير المقيد، وهو أن يتحرى له أدبار الصلوات؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يسن له؛ لأنه عيد يسن فيه التكبير المطلق، فسن فيه التكبير ~~المقيد، كالأضحى. # فعلى هذا: يكبر خلف ثلاث صلوات: المغرب، والعشاء، والصبح. # والثاني: لا يسن فيه التكبير المقيد؛ لأنه لم يرو ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الصحابة، بخلاف عيد الأضحى. ### | مسألة تكبير الأضحى # وأما التكبير في عيد الأضحى: فاختلف أصحابنا في وقته: # فقال أكثرهم: فيه ثلاثة أقوال: # PageV02P654 # أحدها: أنه يبتدأ بالتكبير بعد صلاة الظهر يوم النحر، ويقطعه بعد صلاة ~~الصبح من آخر يوم من أيام التشريق، فيكبر عقيب خمس عشرة صلاة مجموعة، وهو ~~الصحيح. وروي ذلك عن عثمان، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وهو قول ~~مالك، وأحمد. # ووجهه: أن الناس تبع للحاج، والحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة، ويكبرون ~~مع الرمي، وإنما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد رميهم: صلاة الظهر يوم ~~النحر، وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى: صلاة الصبح من آخر أيام التشريق. # والقول الثاني: أنه يكبر بعد المغرب من ليلة يوم النحر، قياسا على عيد ~~الفطر، ويقطعه بعد الصبح آخر أيام التشريق، فيكبر عقيب ثماني عشرة صلاة؛ ~~لما ذكرناه من التبع للحاج. # والقول الثالث: أنه يكبر بعد الصبح من يوم عرفة، ويقطعه بعد العصر من آخر ~~يوم من أيام التشريق. # وروي ذلك عن عمر، وعلي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، ومحمد، ~~واختاره ابن المنذر. # والدليل عليه: ما «روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة ~~الصبح يوم عرفة، ثم أقبل علينا، فقال: "الله ms0639 أكبر، الله أكبر، ومد التكبير ~~إلى العصر من آخر أيام التشريق» . # ومن أصحابنا من قال: هي على قول واحد، وأنه يكبر بعد الظهر يوم النحر إلى # PageV02P655 # بعد الصبح من آخر أيام التشريق، والقولان الآخران حكاهما عن غيره. # قال المحاملي: ولا يأتي في الحاج إلا هذا القول؛ لأنهم قبل ذلك مشغولون ~~بالتلبية والمناسك. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (يكبر بعد الصبح يوم عرفة إلى بعد العصر يوم النحر، لا ~~غير) . # وقال الأوزاعي، والمزني، ويحيى بن سعيد الأنصاري: (يكبر من الظهر يوم ~~النحر إلى بعد الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق) . # وقال داود: (يكبر من الظهر يوم النحر إلى بعد العصر آخر أيام التشريق) ، ~~وهو قول الزهري، وسعيد بن جبير، وروي ذلك عن ابن عباس. # دليلنا: ما ذكرناه للأقوال. # قال الصيمري: وما الأوكد في التكبير؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (تكبير ليلة النحر آكد من تكبير ليلة الفطر) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة النحر) ~~؛ لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ~~[البقرة:185] . ### | فرع التكبير عقب الصلوات # ] : ويكبر في الأضحى خلف الفرائض في الأمصار والقرى المقيم، والمسافر، ~~والرجل، والمرأة، سواء صلى في جماعة أو منفردا. # PageV02P656 # وقال أبو حنيفة: (التكبير مسنون للرجال البالغين من أهل الأمصار إذا صلوا ~~الفرض في جماعة، فأما أهل السواد والقرى والمسافرون، ومن صلى منفردا ... ~~فلا يكبر، ومن صلى في جماعة # فإنما يكبر عقيب السلام، فإن أتى بما ينافي الصلاة، مثل: أن تكلم، أو خرج ~~من المسجد ... لم يكبر) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} [البقرة: 200] ~~[البقرة:200] . # وقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] [البقرة:203] ~~. # وقوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله} [الحج: 28] [الحج:28] ~~. # فخاطب الله الحجيج بالتكبير، وهم مسافرون، ولأن كل من خوطب بالفرائض سن ~~له التكبير، كأهل المصر إذا صلوا في جماعة. # ويسن التكبير المطلق في عيد الأضحى، وهو أن يكبر كل وقت. # ويسن فيه التكبير المقيد، وهو أن يكبر خلف الفرائض. ms0640 # والدليل على ذلك: نقل الخلف عن السلف، وهل يسن التكبير خلف النوافل؟ فيه ~~طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان. # أصحهما: أنه لا يسن؛ لأن النقل تابع للفرض، والتابع لا يكون له تبع. # PageV02P657 # والثاني: يسن؛ لأنها صلاة راتبة، فأشبهت الفرائض. # ومنهم من قال: يكبر، قولا واحدا؛ لما ذكرناه. # وإن صلى، وقام، ولم يكبر، ومشى خطوات ... فهل يكبر؟ # قال أصحابنا البغداديون: يكبر كما يصلي السنن الراتبة بعد الفرائض بعد ~~قيامه من مجلسه. # وقال الخراسانيون: هل يكبر؟ فيه قولان: بناء على أنه لو ترك سجود السهو، ~~وسلم، وتطاولت المدة. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (إن ذكره قريبا ... أتى به، وإن تباعد # لم يأت به) . وقد مضى ذكر مذهب أبي حنيفة. # دليلنا: أن التكبير مسنون في أيام التشريق، وهي باقية. ### | فرع التكبير بعد القضاء # ] : قال أصحابنا الخراسانيون: إذا فاتته صلاة في أيام التشريق، فقضاها في ~~أيام التشريق ... كبر خلفها قولا واحدا. # وهل يكون قضاء أو أداء؟ فيه قولان، بناء على أنه هل يكبر خلف النفل؟ # فإن قلنا: يكبر خلف النفل ... كان التكبير خلف المقضية أداء؛ لأنها أولى ~~بالتكبير من النفل. # وإن قلنا: لا يكبر خلف النفل ... كان التكبير خلف المقضية قضاء. # فإن فاتته صلاة في غير أيام التشريق، فقضاها في أيام التشريق، فإن قلنا ~~في التي # PageV02P658 # قبلها: تكون أداء ... فإنه يكبر هاهنا، وإن قلنا: يكون هناك قضاء # فلا يكبر هاهنا. # وأما البغداديون: فقالوا: إذا فاتته صلاة في أيام التشريق، فقضاها في غير ~~أيام التشريق، أو فاتته في غير أيام التشريق، فقضاها في أيام التشريق ... ~~لم يكبر خلفها، وجها واحدا. # وإن فاتته صلاة في هذه الأيام، فقضاها في هذه الأيام ... ففيه وجهان: # أحدهما: يكبر؛ لأن وقت التكبير باق. # والثاني: لا يكبر؛ لأن التكبير خلف هذه الصلوات يختص بوقتها، وقد فات ~~الوقت، فلم يقض. ### | فرع ألفاظ التكبير # التكبير: هو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثا نسقا. # قال الشافعي: (وما زاد من ذكر الله تعالى ... فهو حسن، وإن قال: الله ~~أكبر كبيرا، والحمد لله ms0641 كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ~~ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله ~~وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله ~~أكبر) ؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك على الصفا» . # قال ابن الصباغ: والذي يقوله الناس، لا بأس به، وهو: الله أكبر، ثلاثا، ~~لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # PageV02P659 # وقال صاحب " الإبانة " [ق] : يكبر ثلاثا نسقا، وهل يهلل معه؟ فيه قولان. ~~هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يكبر مرتين) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صعد الصفا يوم ~~النحر للسعي، قال: "الله أكبر، الله أكبر" ثلاثا نسقا» . ثم ذكر الدعاء ~~الذي ذكرناه. # قال الشافعي: (فثبت أن التكبير المسنون هذا؛ لأنه يوم عيد) . # قال في: " الإبانة " [ق -102] : إذا اقتدى بإمام لا يرى التكبير ... فهل ~~يكبر هو؟ فيه وجهان، حكاهما ابن سريج: # أحدهما: يكبر؛ لأنه قد خرج من متابعته بالسلام. # والثاني: يتابعه في تركه. # وبالله التوفيق * * * # PageV02P660 ### | باب صلاة الكسوف # قال الأزهري: يقال: خسفت الشمس، وخسف القمر: إذا ذهب ضوؤهما، ومنه قوله ~~تعالى: {وخسف القمر} [القيامة: 8] [القيامة:8] . # ويقال أيضا: كسفت الشمس، وكسف القمر: إذا ذهب ضوؤهما. # وقال بعضهم: كسفت الشمس: إذا تغطت، ومنه قول الشاعر: # الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # يعني: الشمس طالعة ليست مغطية نجوم الليل والقمر. # والأصل في صلاة الكسوف: قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس ~~والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] ~~[فصلت:37] . # قال الشافعي: (فاحتملت الآية معنيين: # أحدهما: أنه أمرنا بالسجود له، ونهى عن السجود للشمس والقمر. # والثاني: أنه أمر بالسجود له عند حادث يحدث فيهما) ، وهذا أظهر؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عند حدوث الحادث بهما. # وروى الشافعي بإسناده عن أبي مسعود البدري: أنه قال: «كسفت الشمس يوم مات ~~إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس: ms0642 إن الشمس انكسفت ~~لموته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم # PageV02P661 # ذلك ... فافزعوا إلى ذكر الله، والصلاة» . # والسنة: أن يغتسل لها؛ لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة، فسن لها ~~الغسل كالجمعة، وينادى لها: (الصلاة جامعة) ؛ لما روي عن الزهري، عن عروة، ~~عن عائشة: أنها قالت: «كسفت الشمس، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا، فنادى: الصلاة جامعة، وصلى حيث يصلي الجمعة» ؛ لأنها قد تتفق في وقت ~~لا يمكن قصد المصلى فيه. ### | مسألة مشروعية صلاة الكسوف للجميع # ويجوز فعلها للمقيم والمسافر، في الجماعة والانفراد. # وقال الثوري، ومحمد بن الحسن: لا يجوز فعلها على الانفراد. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا رأيتم ذلك ... فافزعوا إلى ~~ذكر الله، والصلاة» . ولم يفرق. # وروى صفوان بن عبد الله، قال: (رأيت ابن عباس يصلي على ظهر زمزم صلاة ~~الخسوف) . # قال الشافعي: (فيحتمل ذلك ثلاثة معان: # أحدها: أن يكون الإمام غائبا، فصلاها ابن عباس منفردا. # والثاني: يحتمل أن الإمام لم يفعلها، ففعلها ابن عباس لنفسه. # PageV02P662 # والثالث: يحتمل أن يكون ذلك وقتا منهيا عن الصلاة فيه، وكان الإمام ممن ~~يرى أنها لا تصلى في الوقت المنهي عنه، ففعلها ابن عباس) . # ويستحب فعلها للنساء مع الإمام؛ لما روي عن أسماء بنت أبي بكر: أنها ~~قالت: «كسفت الشمس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قياما طويلا، فرأيت ~~المرأة التي هي أكبر مني والتي هي أصغر مني قائمة، فقلت: أنا أحرى على ~~القيام» . # وإنما يستحب ذلك لغير ذوات الهيئات، فأما ذوات الهيئات فيصلين في البيوت ~~منفردات. # قال الشافعي: (فإن جمعن ... فلا بأس، إلا أنهن لا يخطبن؛ لأن الخطبة من ~~سنة الرجال، فإن قامت واحدة منهن، ووعظتهن، وذكرتهن، كان حسنا) . ### | فرع الجهر في خسوف القمر # ] : ويصلي لخسوف القمر، كما يصلي لخسوف الشمس، إلا أنه يجهر في صلاة خسوف ~~القمر، ويسر في صلاة خسوف الشمس. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يصلي في خسوف القمر فرادى، ويكره أن يصلي ms0643 جماعة) ~~. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك ... فافزعوا إلى ذكر ~~الله والصلاة» ، ولم يفرق. # ولأنها صلاة خسوف، فكان من سننها الجماعة، ككسوف الشمس. # والدليل على الإسرار والجهر: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «كسفت الشمس، ~~فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقمت إلى جنبه، فلم أسمع له ~~قراءة» . # PageV02P663 # وأما صلاة خسوف القمر: فلأنها صلاة ليل لها نظير بالنهار، يسن في نظيرها ~~الإسرار، فسن فيها الجهر كالعشاء. ### | مسألة كيفية صلاة الكسوف # وكيفية صلاة الكسوف: أن ينوي صلاة الكسوف، ويكبر، ثم يقرأ دعاء التوجه، ~~ثم يتعوذ، ويقرأ بأم الكتاب، وبسورة البقرة، إن كان يحفظها، أو بقدرها من ~~القرآن إن كان لا يحفظها، ثم يركع، ويسبح بقدر قراءة مائة آية من سورة ~~البقرة، ثم يرفع رأسه، ويستوي قائما، ويتعوذ، ويقرأ بفاتحة الكتاب وبقدر ~~مائتي آية من سورة البقرة، ثم يركع، ويسبح، قال الشافعي: (بقدر ثلثي الركوع ~~الأول) . وروي عنه: (بقدر ما يلي الركوع الأول) ، يعني: دونه بقليل. # قال أصحابنا: وهذا أصح. # وقدره الشيخ أبو إسحاق بقدر سبعين آية، وقدره الشيخ أبو حامد بقدر ثمانين ~~آية من سورة البقرة، ثم يسجد كما يسجد في غيرها. # PageV02P664 # وقال أبو العباس بن سريج: يطيل السجود كما يطيل الركوع، وليس بشيء؛ لأنه ~~لم ينقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو فعله ... لنقل كما نقل ~~في الركوع. # ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فإذا استوى قائما ... قرأ الفاتحة، ثم يقرأ ~~بعدها بقدر مائة وخمسين آية من سورة البقرة، ثم يركع، ويسبح فيه بقدر قراءة ~~سبعين آية من سورة البقرة. هكذا قال عامة أصحابنا. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": يسبح فيه بقدر خمس وسبعين آية. قال ~~أصحابنا: وهذا يدل على أن الصحيح: أن التسبيح في الركوع الثاني في الأولى ~~يلي التسبيح الأول فيها؛ لأن السبعين أكثر من ثلثي المائة، وبناء هذه ~~الصلاة: أن الفعل الثاني أخف من الفعل الذي قبله. ms0644 # قلت: وهذا يدل على أنه يسبح في الثاني من الأولى بأكثر من قدر السبعين ~~آية؛ ليكون أكثر مما بعده؛ لتقع الصلاة على نظم واحد. # ثم يرفع رأسه من الركوع، فإذا استوى قائما قرأ الفاتحة، وقرأ بعدها قدر ~~مائة آية من سورة البقرة، ثم يركع، ويسبح بقدر قراءة خمسين آية من سورة ~~البقرة، ثم يسجد سجدتين. هذا قول الشافعي المشهور. # وقال في رواية " البويطي ": (يقرأ في القيام الأول في الركعة الأولى سورة ~~البقرة، وفي الثاني منها سورة آل عمران، وفي الأول من الثانية سورة النساء، ~~وفي الثاني منها سورة المائدة) . # PageV02P665 # قال أصحابنا: وهذا قريب من الأول. هذا مذهبنا، وبه قال عثمان، وابن عباس ~~من الصحابة، ومن الفقهاء: مالك، وأحمد. # وقال الثوري، والنخعي، وأبو حنيفة: (يصلي صلاة الخسوف، كصلاة الصبح) . # وروي عن حذيفة: (أنه ركع في صلاة الخسوف ست ركعات، وأربع سجدات) . # وروي عن علي: (أنه ركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانية ~~مثل ذلك، وقال: ما صلاها أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري) . # ومن الناس من قال: الأخبار ثابتة في الكسوف في كل ركعة: ركوعان، وثلاث، ~~وأربع، وله أن يفعل أيها شاء. واختاره ابن المنذر. # دليلنا: أن ابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهما - رويا: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى صلاة الخسوف ركعتين، في كل ركعة ركوعان» . فذكرا نحوا ~~مما قلناه. # قال في " الإبانة " [ق 102] : إذا امتد الخسوف، وهو في الصلاة ... فهل ~~يزيد ركوعا آخر؟ فيه وجهان: # PageV02P666 # أحدهما: يزيد، ولو امتد عشر ركعات، إلى أن ينجلي، وعلى هذا يحمل ما ورد ~~من الأخبار في الزيادة على ركوعين. # والثاني -وهو طريقة أصحابنا البغداديين، وهو الأصح -: أنه لا يزيد؛ لأن ~~الأخبار في الزيادة على ركوعين غير صحيحة. # قال في " الإبانة " [ق 102 -103] : فإن تجلى الكسوف، وهو في القيام الأول ~~... فهل يتجوز، ويقتصر على ركوع واحد؟ # إن قلنا: يزيد ركوعا إذا امتد الخسوف ... اقتصر -هاهنا- على ركوع واحد. # وإن قلنا هناك: لا يزيد ... لم يقتصر هاهنا. # قال في ms0645 " الإبانة " [ق 103] : وإن فرغ من الصلاة، ولم يدخل الكسوف ... ~~فهل يعود إلى الصلاة؟ # إن قلنا: يزيد ركوعا لو امتد الخسوف ... عاد إلى الصلاة. # وإن قلنا: لا يزيد ركوعا ... لم يعد إلى الصلاة. # والوجه المذكور في " الإبانة " في زيادة الركوع غريب، وما يفرع عليه. ### | مسألة إدراك الركوع الثاني # قال في " الإبانة " [ق 103] : وإن أدرك المأموم الإمام في الركوع الثاني ~~... فقد قال الشافعي: (لم يكن مدركا لتلك الركعة؛ لأنه لم يدرك معظمها) . # PageV02P667 # قال الشافعي: (فعلى هذا يفعل المأموم ما بقي من الركعة متابعة لإمامه، ~~ويصلي معه الركعة الثانية، فإذا سلم الإمام ... قام المأموم، فإن كان ~~الكسوف باقيا # صلى الركعة الثانية بهيئاتها، وإن تجلى الكسوف ... صلاها، وتجوز فيها) . # فإن لم يقرأ في كل قيام إلا بأم القرآن ... أجزأه؛ لأن الفريضة تجزئ ~~بذلك، فالنافلة بذلك أولى. # وقال صاحب " التقريب ": إذا أدركه في الركوع الثاني ... كان مدركا ~~للركعة. # وحكى الصيمري: أنه لو اقتصر على ركوع واحد ... أجزأه. ### | مسألة خطبة الكسوف # فإذا فرغ من الصلاة، فالسنة أن يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة، يحمد الله ~~فيهما، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله، ويقرأ ~~آية؛ لما ذكرناه في الجمعة. # قال الشافعي: (ويحثهم على الصدقة، ويأمرهم بالتوبة، والاستغفار، والنزوع ~~عن المعاصي) ؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يخطب) . # دليلنا: ما روي عن عائشة: أنها قالت: «لما كسفت الشمس ... قام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فصلى -ووصفت صلاته نحوا مما ذكرناه- فلما تجلت ~~الشمس # انصرف، وخطب الناس، فذكر الله، وأثنى عليه، وقال: "يا أيها الناس، إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا ~~رأيتم ذلك ... فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا"، ثم قال: "يا أمة محمد، ~~والله، لو تعلمون ما أعلم # لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا» . # ولأنها صلاة نافلة يسن لها الجماعة، تنفرد بوقت، فكان من سننها الخطبة، ~~كالعيدين. # PageV02P668 # فقولنا: (نافلة) احتراز من الفريضة. # وقولنا: (يسن لها الجماعة) احتراز من النوافل التي لم تسن ms0646 لها الجماعة. # وقولنا: (تنفرد بوقت) احتراز من التراويح؛ لأن وقتها ووقت العشاء واحد. # وقال الشافعي: (يخطب حيث لا يجمع) . # قال أصحابنا: أراد أنه يخطب في الكسوف في السفر، وفي غير عدد، إلا أنه ~~إذا كان منفردا ... لم يخطب؛ لأن الخطبة لوعظ غيره وتذكيره. ### | مسألة جلاء الكسوف قبل الصلاة # ] : فإن لم يصل للخسوف حتى تجلى الخسوف ... لم يصل؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " فصلوا حتى تنجلي ". # وإن تجلى بعض الكسوف ... جاز أن يبتدأ الصلاة، كما لو لم ينكشف غير ما ~~بقي. # فإن جللها سحاب أو حائل، وهي كاسفة ... صلى الكسوف؛ لأن الأصل بقاؤه، ~~وكذلك إذا ظهر بعض الشمس أو بعض القمر منجليا # فإنه يصلي؛ لأن الأصل بقاء الكسوف في الباقي منه. # فإن غابت الشمس كاسفة ... لم يصل الكسوف؛ لأن الصلاة إنما تراد لكي يرد ~~الله تعالى عليها نورها، ولا نور لها في الليل. # وإن غاب القمر خاسفا، فإن كان قبل طلوع الفجر ... صلى الخسوف؛ لأنه ينتفع ~~بضوئه في غير هذا اليوم في هذا الوقت. # وإن لم يصل لخسوف القمر حتى طلع الفجر الثاني، أو غاب خاسفا في هذا الوقت ~~... ففيه قولان: # PageV02P669 # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يصلي؛ لأن آية القمر الليل، وقد ذهب، فلا ~~يصلي لأجله، كالشمس إذا ذهبت آيتها، وهي النهار) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يصلي؛ لأنه ينتفع بضوئه) . # وإن كسف القمر بعد طلوع الشمس، أو بقي كاسفا إلى تلك الحالة.. لم يصل ~~الكسوف، قولا واحدا؛ لأنه لا ينتفع بضوئه في هذه الحالة. # فإن طلعت الشمس، وهو في صلاة كسوف القمر، أو تجلى الكسوف، وهو في ~~الصلاة.. لم تبطل صلاته؛ لأنها صلاة أصل، فلا يخرج منها بخروج وقتها، كسائر ~~الصلوات. # وفيه احتراز من الجمعة، فإنها بدل عن الظهر، ويخرج منها بخروج وقتها إلى ~~الظهر. ### | فرع لا يصلي لآية غير الخسوفين جماعة # ] : قال الشافعي: (ولا آمر بالصلاة جماعة لآية سواها، وآمر بالصلاة ~~منفردين) . # وهذا كما قال: لا تستحب صلاة الجماعة لسائر الآيات، مثل: الزلازل، ~~والظلمة بالنهار، والريح الشديدة، والأمطار الشديدة. ms0647 # فإن صلى الناس منفردين؛ لئلا يكونوا على غفلة.. فلا بأس. # PageV02P670 # وقال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور: (يسن لها الصلاة بالاجتماع، كالكسوف) . # دليلنا: أن هذه الآيات قد كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم ينقل: أنه صلى لها جماعة. # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى ريحا ~~عاصفا، قال: "اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» . # قال ابن عباس: (لأن كل موضع ذكر الله الريح، فهو عذاب) . ### | مسألة اجتماع صلاة الكسوف وغيرها # إذا اجتمعت صلاة الكسوف، وصلاة الجنازة، واستسقاء، وعيد ... فإنه يبدأ ~~بصلاة الجنازة؛ لأنها فرض، ولأنه يخشى على الميت التغير، ولهذا ندب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى الإسراع بها. # فإن كان وقت صلاة العيد واسعا ... بدأ بصلاة الكسوف قبل صلاة العيد؛ لأنه ~~يخشى فواتها، وصلاة العيد يتحقق أنها لا تفوت، ثم يصلى العيد بعدها، ويخطب ~~لهما معا. # وإن ضاق وقت صلاة العيد ... بدأ بصلاة العيد قبل صلاة الكسوف؛ لأنه يتحقق ~~فواتها، ويشك في فوات وقت صلاة الخسوف. # PageV02P671 # فإذا فرغ من صلاة العيد، وكان الخسوف باقيا.. صلى له وخطب له، وللعيد ~~خطبتين. # وأما الاستسقاء: فإنه يؤخره عن ذلك كله إلى يوم آخر، لأنه لا يفوت ~~بتأخيره عن اليوم. # وقد اعترض ابن داود على الشافعي، وقال: كيف يجتمع الكسوف مع صلاة العيد، ~~والشمس لا تكسف في العادة إلا في يوم التاسع والعشرين، ويوم العيد أول يوم ~~من الشهر، أو يوم العاشر؟! # قال أصحابنا: فالجواب: أنه لا يمتنع كسوفها في غير ذلك اليوم، وقد روي: ~~أنها كسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وموته كان يوم العاشر من ربيع الأول، على أن الفقهاء قد يذكرون مسائل، وإن ~~لم يتفق وجودها في العادة، كقول الفرضيين: إذا مات رجل، وخلف مائة جدة. # وإن اجتمع الكسوف مع صلاة فريضة ... نظرت: # فإن كانت غير الجمعة، فإن كان وقت الفريضة واسعا.. صلى صلاة الكسوف، لأنه ~~يخشى فواتها، ثم صلى الفريضة؛ لأنه يتحقق أنها لا تفوت. ms0648 # وإن كان وقت الفريضة ضيقا ... بدأ بصلاة الفريضة؛ لأنها فريضة، ويخاف ~~فواتها، ثم صلى صلاة الكسوف. # وإن كانت الفريضة الجمعة: فإن كان وقتها واسعا.. صلى الخسوف أولا؛ لما ~~ذكرناه في غير الجمعة. # PageV02P672 # قال الشافعي: (ويقرأ في كل قيام فاتحة الكتاب، و {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] [الإخلاص] . فإذا فرغ.. خطب خطبتين للجمعة والخسوف، ثم يصلي ~~الجمعة) . # وإن كان وقت الجمعة ضيقا.. بدأ بها قبل الكسوف؛ لأنها فريضة يخاف فوتها، ~~والخسوف نافلة لا يتحقق فواتها. # وإن اجتمع الخسوف مع الوتر، أو التراويح، أو ركعتي الفجر.. فإنه يقدم ~~صلاة الخسوف، وإن خاف فوت هذه الصلوات؛ لأنها آكد منهن. # قال في " الأم " [1 216] : (وإن كان الكسوف حال الموقف بعرفة.. فإنه يقدم ~~صلاة الكسوف على الدعاء، ثم يخطب راكبا، ويدعو، وإن كسفت الشمس وقت صلاة ~~الظهر بعرفة.. قدم صلاة الكسوف على الدفع إلى عرفة؛ لأنه يخاف فوات صلاة ~~الخسوف، ولا يخاف فوات الدفع) . # وإن خسف القمر بعد طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، وهو بالمشعر الحرام صلى ~~الخسوف وإن كان يؤدي إلى فوات الدفع إلى منى قبل طلوع الشمس؛ لأنها آكد، ~~ويستحب أن يخفف؛ لئلا يفوته الدفع قبل طلوع الشمس. # وإن كسفت الشمس في اليوم الثامن بمكة، وخاف إن اشتغل بصلاة الخسوف أن ~~يفوته الظهر بمنى.. قدم صلاة الخسوف. # وبالله التوفيق والعفو والمغفرة * * * # PageV02P673 ### | باب صلاة الاستسقاء # وصلاة الاستسقاء سنة، والأصل فيها: قوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه} ~~[البقرة: 60] [البقرة: 60] . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلى ~~للاستسقاء» . # وروي عن أنس: أنه قال: «أصاب أهل المدينة قحط، فبينما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، هلك الكراع ~~والشاء، فادع الله أن يسقينا، فمد النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه، ~~ودعا، وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح، فأنشأت سحابا، ثم أرسلت ~~عزاليها، فخرجنا نخوض الماء، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة ~~الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول الله، ms0649 تهدمت البيوت، ~~واحتبس الركبان، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا"، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة، ~~كأنه إكليل» . # PageV02P674 ### | مسألة الاستسقاء بطلب الحاكم # وإذا أرد الإمام الاستسقاء.. وعظ الناس، وأمرهم بالخروج من المظالم من ~~دم، أو مال، أو عرض، وصلح مشاجر، والصدقة، وصوم ثلاثة أيام متوالية، ~~ويخرجون يوم الرابع صياما، وإنما أمروا بالخروج من المظالم؛ لما روي عن ابن ~~مسعود: أنه قال: (إذا بخس المكيال والميزان، حبس القطر) . # وقال مجاهد، في قوله تعالى: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] [البقرة: ~~159] : # قال: دواب الأرض تلعنهم، تقول: يمنع القطر آثامهم، ولأن من عليه الدين لا ~~يدخل الجنة وهو عليه، فبأن ترد دعوته أولى. # وأما الصلح: فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يهجرن أحدكم أخاه فوق ~~ثلاثة أيام، فمن هجر أخاه فوق ثلاث.. فهو في النار» . # PageV02P675 # وأما الصدقة: فتستحب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تطفئ غضب ~~الرب» ، والقحط من الغضب. # وأما الصوم: فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دعوة الصائم لا ترد» . ### | [مسألة الصلاة في المصلى] # والسنة في الاستسقاء: أن تكون في المصلى؛ ل: (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استسقى فيه) ، ولأنه أوسع للجمع. # قال أبو إسحاق: ولأنهم يسألون المطر، فينبغي أن يكونوا حيث يصيبهم المطر. # ويخرج الناس متنظفين بالغسل والسواك في ثياب البذلة، ولا يتطيبون؛ # PageV02P676 # ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الاستسقاء متبذلا» ، ولأنهم ~~يخرجون للسؤال، فينبغي أن يكونوا بزي السؤال، ويخالف العيد؛ لأنه يوم زينة، ~~فاستحب إظهار الزينة فيه. # ويستحب أن يستسقي بأهل الصلاح من أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لما روي: (أن عمر استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال: اللهم إنا كنا ~~إذا قحطنا.. توسلنا إليك بنبيك، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك، ~~فاسقنا، فسقوا) . # فإن لم يكن هناك أحد من أهل الصلاح من أقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-.. استسقى بأهل الصلاح من غيرهم؛ لما روي: (أن معاوية استسقى بيزيد بن ~~الأسود، وقال: اللهم إنا نستسقي ms0650 إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم وإنا نستسقي ~~إليك بيزيد بن الأسود، يا يزيد، ارفع يديك، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس ~~أيديهم، فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقوا حتى كاد ~~الناس أن لا يبلغوا منازلهم) . # ويستحب إخراج المشايخ، والصبيان، ومن لا هيئة لها من النساء؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى: لولا مشايخ ركع، وصبيان رضع، وبهائم ~~رتع.. لصببت عليكم العذاب صبا» . # PageV02P677 # ولأن الإنسان إذا كبرت سنه.. تساقطت ذنوبه. # والدليل عليه: ما روي أن: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغ ~~العبد ثمانين عاما.. غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» . ذكره الشيخ ~~أبو حامد، وابن الصباغ، ومن لا ذنب له ترجى إجابة دعوته، ولهذا روي: (أن ~~موسى - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي، فأوحى الله إليه: قل لبني ~~إسرائيل: من كان له ذنب.. فليرجع، فنادى موسى فيهم بذلك، فرجع الناس كلهم ~~حتى لم يبقى منهم معه إلا رجل أعور، فقال له موسى: أما سمعت النداء؟! فقال: ~~بلى، قال: أما لك ذنب؟ قال: لا، نظرت بهذه العين مرة إلى امرأة، فقلعتها، ~~فدعا موسى، وأمن الأعور على دعائه، فسقوا) . ### | فرع لا يطلب إخراج البهائم # قال الشافعي: (ولا آمر بإخراج البهائم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يخرجها، فإن أخرجت.. فلا بأس) . # PageV02P678 # وقال أبو إسحاق: يستحب إخراجها، لعل الله سبحانه أن يرحمهما، ولما روي: ~~(أن قوم يونس لما أتاهم العذاب.. جاءوا إلى يونس، ففر منهم غيظا عليهم ~~ففرقوا بين النساء وأطفالهن، وبين البهائم وأولادها، ودعوا، فكثر الضجيج، ~~فصرف الله عنهم العذاب) . # وروي: (أن سليمان - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي، فرأى نملة واقفة ~~على ظهرها، وقد رفعت يديها، وقالت: اللهم إنك خلقتنا، فارزقنا، وإلا ~~فأهلكنا) . # وروي: أنها قالت: (اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا ~~بذنوب بني آدم، فقال سليمان - صلى الله عليه وسلم - لقومه: ارجعوا فقد ~~كفيتم بغيركم، فسقوا) . # ويكره إخراج أهل الذمة للاستسقاء، فإن خرجوا.. لم ms0651 يمنعوا؛ لأنهم جاءوا في ~~طلب الرزق، ولكن لا يختلطون بالمسلمين. # وقال مكحول: لا بأس بإخراجهم. # وقال إسحاق: لا يأمرهم بالخروج، ولا ينهاهم عنه. # PageV02P679 # وقال الأوزاعي: (كتب يزيد بن عبد الملك إلى عماله بإخراج أهل الذمة ~~للاستسقاء، ولم يعب عليه أحد ذلك في زمانه) . # دليلنا: أن الكفار أعداء الله، فلا يتوسل بهم إليه. ### | مسألة مكان الاستسقاء # قال الشافعي: (ويستسقى حيث لا يجمع من بادية وقرية ويفعله المسافرون، ~~وإنما كان كذلك؛ لأنه يسن للحاجة إلى المطر، وأهل الأمصار والبوادي ~~والمسافرون في ذلك سواء) . # ويجوز فعله جماعة وفرادى؛ لما ذكرناه، فإن نضب ماء الأنهار والآبار، ~~واستنصر أهل البلد بذلك.. جاز أن يصلى الاستسقاء؛ لأن الحاجة إلى ذلك ~~كالحاجة إلى المطر. ### | مسألة ينادي للاستسقاء الصلاة جامعة # ] : ولا يؤذن لصلاة الاستسقاء، ولا يقام لها؛ لما روى أبو هريرة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي، فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ~~ثم خطبنا» . # ويستحب أن ينادى لها: (الصلاة جامعة) ؛ لأنها صلاة شرع لها الاجتماع ~~والخطبة، ولم يشرع فيها الأذان، فيشرع فيها: (الصلاة جامعة) ، كصلاة العيد ~~والكسوف. # PageV02P680 # قال الشيخ أبو حامد: ووقتها وقت صلاة العيد؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الاستسقاء كصلاة العيدين» . قال ابن ~~الصباغ: إلا أن الشافعي قال: (فإن لم يصلها قبل الزوال.. صلاها بعده) ؛ ~~لأنها لا وقت لها تفوت فيه؛ لأن صلاة الاستسقاء لا تختص بيوم، فلم تختص ~~بوقت. # إذا ثبت هذا: فإن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد، يكبر في الأولى بعد دعاء ~~التوجه سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة، وبه قال ~~عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، ومكحول، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال مالك: (يصلي ركعتين، كصلاة الصبح، من غير تكبير زائد) . # وقال أبو حنيفة: (لا تسن الصلاة في الاستسقاء، وإنما يسن الدعاء) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى ~~الاستسقاء، فصلى ركعتين» . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلى ~~للاستسقاء ms0652 متبذلا متواضعا، فصلى ركعتين كما يصلي العيد» . # ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] [ق: ~~1] وفي الثانية بعد الفاتحة بسورة {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] ~~[القمر: 1] . # قال الشيخ أبو إسحاق: ومن أصحابنا من قال: يقرأ في الثانية بسورة نوح. ~~وحكاه الشيخ أبو حامد قولا للشافعي؛ لأنها تليق في الحال، لذكر الاستسقاء ~~فيها. # والأول أصح؛ لما ذكرناه من حديث ابن عباس. # ويجهر في القراءة فيهما، كما قلنا في صلاة العيد. # PageV02P681 ### | فرع خطبة الاستسقاء # فإذا فرغ من الصلاة.. خطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة، كما قلنا في خطبة ~~الجمعة. # قال المحاملي: ويكبر في أول الخطبة، وأراد: كما يكبر في أول خطبتي العيد. # وقال المسعودي: [في " الإبانة " ق 103] : يستفتح الخطبة بالاستغفار مكان ~~التكبير في خطبة العيد. هذا مذهبنا. # وحكي: (أن ابن الزبير خطب، ثم صلى البراء بن عازب، وزيد بن أرقم) ، وكذلك ~~فعل عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الليث بن سعد. # وروي ذلك: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع في ~~الاستسقاء، كما يصنع في العيد» . # وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على الاستسقاء، ~~فصلى ركعتين، ثم خطب» . # إذا ثبت هذا: فإنه يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ آية من كتاب الله، كما قلنا في خطبة ~~الجمعة، ويكثر من الاستغفار في الخطبة. # ويستحب أن يدعو في الخطبة الأولى؛ لما روي عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى.. قال: «اللهم اسقنا غيثا، ~~هنيئا مرئيا، مريعا غدقا، مجللا طبقا، سحا عاما دائما، اللهم اسقنا الغيث، ~~ولا تجعلنا من القانطين، # PageV02P682 # اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق والبهائم من اللأواء والجهد والضنك ما ~~لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات ~~السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، ~~واكشف عنا ms0653 من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا، ~~فأرسل السماء علينا مدرارا» . # قال الشافعي: (وأحب أن يفعل هذا كله، ولا وقت للدعاء، ولا يجاوزه) . # ف (المغيث) : الذي يغيث الخلق. و (الهنيء) : الذي لا ضرر فيه، و (المريء) ~~: مثله، و (المريع) : الذي تمرع الأرض عليه، أي: تنبت عليه، و (الطبق) : ~~الذي يطبق الأرض، و (الغدق) : المغدوق الكثير القطر، و (الضنك) : الضيق، و ~~(اللأواء والجهد) - بضم الجيم-: الشدة، وبفتحها: النصب. # ثم يخطب بعض الخطبة الثانية مستقبلا للناس، ثم يستقبل القبلة في بعضها، ~~ويدعو الله، ويحول رداءه، وينكسه إذا كان مربعا، في قوله الجديد. # وقال في القديم: (ويحوله ولا ينكسه) ، وهو قول مالك، وأحمد. هكذا ذكر ~~الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والشيخ أبو نصر في " المعتمد ". # و (التحويل) : أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر، وما على ~~الأيسر على الأيمن. # PageV02P683 # و (التنكيس) : أن يجعل أعلاه أسفله، فإذا كان الرداء ساجيا، وهو الطيلسان ~~المقور.. فإنه يحوله ولا ينكسه، ويفعل ذلك المأمومون. # وقال أبو حنيفة: (لا يفعل شيئا من ذلك) . # وقال محمد بن الحسن: يفعل ذلك الإمام، دون المأمومين. # دليلنا: ما روى عبد الله بن زيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~يوما يستسقى، وعليه خميصة سوداء، فاستقبل الناس، ودعا، فأراد أن يجعل ~~أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، فثقلت عليه، فحولها، وحول الناس معه» . # قال الشافعي: (فأحب التحويل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، ~~وأحب القلب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يفعله، وإنما تركه ~~لثقل الخميصة) . # قال أبو عبيد: إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - تفاؤلا، ولكي يحول ~~الله الخلق من حال الجدب إلى حال الخضب. # ويدعو الله سرا فيها؛ لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: ~~55] [الأعراف: 55] . # قال ابن الصباغ: فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد ~~دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، اللهم امنن علينا بمغفرة ما ~~قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعة في رزقنا، ثم يدعو بما شاء من دين ms0654 ودنيا. ~~[و] ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار. # PageV02P684 # وإذا حولوا أرديتهم.. تركوها محولة؛ لينزعوها مع الثياب؛ لأنه لم يرو: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه غيروها. ### | فرع أنواع الاستسقاء # ] : قال الشافعي: (ويجوز أن يستسقى بغير صلاة) . قال أصحابنا: الاستسقاء ~~على ثلاث أضرب: # أحدها -وهو أفضلها-: أن يأمر الناس الإمام بالصيام، ويستسقي بالصلاة ~~والخطبة، كما ذكرناه. # والثاني: أن يستسقي بالدعاء لا غير، إما قبل الصلاة، أو بعدها، نفلا كانت ~~أو فرضا؛ لما ذكرناه في أول الباب في الرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو على المنبر يوم الجمعة: «هلك الكراع والشاء، فدعا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» . # والثالث: أن يجمع الناس، ويدعو؛ لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - خرج ~~يستسقي، فصعد المنبر، فلم يزد على الاستغفار، حتى نزل، فقيل له: لو ~~استسقيت؟! فقال: (لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر) . # قال أبو عبيد [في " الغريب " (3 259) ] : (المجاديح) : واحدها مجدح ومجدح ~~-بكسر الميم وضمها- وهو كل نجم من النجوم التي كانت العرب تمطر به في ~~الأنواء، فجعل عمر الاستغفار هي المجاديح التي يستنزل بها القطر، لا ~~الأنواء؛ لأن عمر - رضي الله عنه - ممن لا يرى بالأنواء، وإنما ذلك على ~~طريق التشبيه على ما تقوله العرب من الأنواء. # PageV02P685 ### | مسألة إذا تأخرت السقيا # فإن لم يسقوا.. قال الشافعي في موضع: (يعودون من الغد) . # وقال في القديم: (يخرج ثلاثا متواليا إن لم يشق عليهم) . # وقال في " الأم " [1 219] : (يأمرهم بصيام ثلاثة أيام) . # فمن أصحابنا من قال: في ذلك قولان، حتى قال ابن القطان: ليس في الاستسقاء ~~مسألة على قولين إلا هذه: # أحدهما: يأمرهم بصيام ثلاثة أيام، ويخرجون يوم الرابع صياما، كما قلنا في ~~الأول. # والثاني: لا يأمرهم بصيام ثلاثة أيام، بل يخرجون من الغد؛ لأنهم قد صاموا ~~الثلاث، ويشق عليهم صوم ثلاث غيرها. # وقال الشيخ أبو حامد: ليست على قولين، وإنما هي على حالين: # فإن كان الإمام يعلم أنه إذا أخرجهم في اليوم الثاني، لا يشق عليهم، ولا ~~يقطعهم عن أشغالهم ms0655 ومعاشهم.. فعل ذلك، وإن كان يعلم أنه يقطعهم.. أمرهم ~~بالصوم، وخرجوا في اليوم الرابع. # وأما قول ابن القطان: ليس في الاستسقاء مسألة على قولين غير هذه.. فقد ~~مضى ذكر مسألة قبلها في القلب والتحويل على قولين. ### | فرع استسقاء المسلم لأخيه # قال الشافعي: (وإن كانت ناحية خصبة، وأخرى جدبة.. فحسن أن يستسقي أهل ~~الخصبة لأهل الجدبة ولسائر المسلمين) ؛ لأن الله تعالى أثنى على من دعا # PageV02P686 # لغيره، فقال: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] الآية [الحشر: 10] . # قال الشافعي: (وإذا تهيأ الإمام للاستسقاء، فسقوا قبل أن يخرج.. استحب له ~~أن يخرج، ويستسقي، ويشكر الله تعالى على ذلك، ويستزيده من المطر) فإن ~~استدام المطر حتى تأذى الناس به، وخافوا أن يهدم البيوت.. جاز أن يدعو الله ~~تعالى أن يحبسه عنهم، ويصرفه إلى حيث ينفع ولا يضر من الآكام وبطون ~~الأودية؛ لما ذكرناه في الخبر الأول في أول الباب. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه في الاستسقاء: ~~«اللهم سقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا محق ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، ~~اللهم على الظراب، ومنابت الشجر، وبطون الأودية، اللهم حوالينا ولا علينا» ~~. ### | مسألة لا يلزم الخروج للاستسقاء إلا في الجدب # قال الشافعي: (وإن نذر الإمام أن يستسقي.. لزمه ذلك، ولا يلزمه أن يخرج ~~الناس، وإن أخرجهم.. لم يلزمهم الخروج معه؛ لأنه ليس له أن يكرههم على ~~الخروج في غير حال الجدب) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا يدل على أن للإمام أن يكرههم على الخروج في حال ~~الجدب. # PageV02P687 # وإن نذر غير الإمام أن يستسقي.. لزمه ذلك؛ لأنه نذر طاعة، فإن نذر أن ~~يستسقي بالناس.. لزمه في نفسه دون الناس؛ لأنه لا يملك إخراجهم. # ويستحب أن يخرج معه من يقدر عليه من ولده وعبده وأهله، ويجزئه أن يستسقي ~~في داره، أو في المسجد؛ لأن الاستسقاء هو الدعاء، وذلك لا يختص بالمسجد. # قال الشافعي: (وإن نذر غير الإمام أن يستسقي، ويخطب.. لزمه أن يستسقي، ~~ويخطب، ويجزئه ms0656 أن يخطب قائما وقاعدا) . # وإن كان هناك ناس.. قال الشيخ أبو حامد: لزمه أن يخطب قائما. # وإن نذر أن يخطب على المنبر.. جاز أن يخطب على المنبر، أو على راحلته، أو ~~نشز من الأرض؛ لأنه لا يختص بمكان دون مكان. # قال الشافعي: (وأحب أن يتمطر الإنسان في أول مطر حتى يصيب ثيابه وبدنه؛ ~~لما روي: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاء أول المطر.. خرج ~~حتى يصيب جسده منه، ويقول: "إنه قريب عهد بربه» . # وروي: (أن ابن عباس كان إذا جاء المطر، يأمر عبده أن يخرج رحله وفراشه ~~على المطر، فقيل له في ذلك؟ فقال: أما قرأت: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} ~~[ق: 9] [ق: 9] ؟! # PageV02P688 # فأحب أن ينالني من بركته) . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سال الوادي.. قال ~~لأصحابه: «اخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورا، فنتطهر منه، ونحمد ~~الله عليه» . # ويستحب أن يدعو عند نزول الغيث؛ لما روى الشافعي بإسناده: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث: عند التقاء ~~الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث» . ### | فرع المطر من فضل الله تعالى # روى الشافعي في " الأم " [1 223] : «عن زيد بن خالد، قال: (صلى بنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، ~~ثم قال: "أتدرون ما قال ربكم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أصبح ~~من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب، وكافر بي مؤمن بالكوكب، فمن قال: مطرنا ~~بفضل الله ورحمته.. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا.. ~~فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» . # PageV02P689 # و (الأنواء) : هي البروج، وهي ثمانية وعشرون نجما، يطلع في كل ثلاثة عشر ~~يوما منها واحد، ويغيب رقيبه، والنوء: هو النهوض، فمن قال: إن النوء هو ~~الممطر.. فذلك كافر، وإن أراد: أنه وقت أجرى الله تعالى العادة بمجيء المطر ~~فيه.. فيكره أن يقال ذلك، ولكن لا يكفر قائله. # وقد روى عن عمر: أنه قال في يوم جمعة على ms0657 المنبر: (كم بقي من نوء الثريا؟ ~~فقال العباس: العواء، ودعا الناس حتى نزل من المنبر، فمطروا مطرا أحيا ~~الناس) . ### | فرع إشفاقه صلى الله عليه وسلم من البرق والرعد # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا برقت السماء، أو رعدت.. ~~عرف ذلك في وجهه، فإذا نزل المطر.. سري عنه» . # قال الشافعي: (ولا ينبغي لأحد أن يسب الريح.. فإنها خلق لله مطيعة) . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «الريح من روح الله، ~~تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها، وعوذوا به ~~من شرها» . # PageV02P690 # وروي عن عروة: أنه قال: (إذا رأى أحدكم البرق.. فلا يشير إليه) . # قال الشافعي: (حكي عن مجاهد، أنه قال: الرعد ملك، والبرق بياض جناحيه إذا ~~نشرهما، وما أحسن ما قال؛ لأن الله تعالى قال: {ويسبح الرعد بحمده} [الرعد: ~~13] [الرعد: 13] . # ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح؛ لما روي عن ابن عباس: قال: (كنا مع عمر - ~~رضي الله عنه - في سفر، فأصابنا رعد وبرق وبرد، فقال لنا كعب: من قال حين ~~يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته (ثلاثا) .. ~~عوفي من ذلك الرعد، فقلنا ذلك، فعوفينا) . # وروي عن بعض الصحابة: أنه كان إذا سمع الرعد.. قال: (سبحان من سبحت له) . # وبالله التوفيق. # PageV02P691 ### | كتاب الجنائز # ] [ ### | باب ما يفعل بالميت # PageV03P005 # كتاب الجنائز # باب ما يفعل بالميت يستحب لكل أحد أن يكثر من ذكر الموت في جميع أحواله؛ ~~لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكثروا من ذكر هاذم ~~اللذات". "فما ذكر في كثير ... إلا وقلله، ولا ذكر في قليل # إلا وكثره» . # وروي: (أنه كان منقوشا على خاتم عمر - رضي الله عنه -: كفى بالموت واعظا ~~يا عمر) . # PageV03P007 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استحيوا من الله حق الحياء" ~~فقيل له: وكيف ذلك: قال: "من حفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وترك زينة ~~الحياة الدنيا، وذكر الموتى والبلى ... فقد استحيا من الله حق الحياء» . # وروي: (الجوف وما وعى) فقيل: معناه: ms0658 البطن والفرج، فيكون تأويله: ألا يضع ~~في بطنه إلا حلالا، ولا يضع فرجه إلا في حلال. # وقيل: بل أراد (بالجوف) : القلب، (وما وعى) : من معرفة الله والعلم ~~بحلاله وحرامه، وأن لا يضيع ذلك. # وأما (الرأس) : فقال أبو عبيد: أراد به الدماغ، وإنما خص به القلب ~~والدماغ؛ لأنهما مجمع العقل ومسكنه. # ويستحب أن يستعد للموت: بالخروج من المظالم، وإصلاح المشاجر له، والإقلاع ~~عن المعاصي، والإقبال على الطاعات؛ لأنه لا يأمن أن يأتيه الموت فجأة، ~~واستحبابنا ذلك في حال المرض أشد؛ لأنه سبب الموت. ### | مسألة: الصبر عند المرض والابتلاء # ومن مرض ... استحب له أن يصبر عليه؛ لما روي: «أن امرأة قالت: (يا رسول ~~الله، ادع الله أن يشفيني، فقال: "إن شئت # دعوت الله فشفاك، وإن شئت ... فاصبري، ولا حساب عليك"، فقالت: أصبر ولا ~~حساب علي» # PageV03P008 # ويكره للمريض الأنين، لما روي عن طاووس: أنه كره له ذلك. # ويكره للمريض أن يتمنى الموت وإن اشتد مرضه؛ لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أنه قال: «لا يتمنين أحدكم الموت، لضيق نزل به، وليقل: اللهم ~~أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» . # ويستحب له أن يتداوى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى أنزل ~~الداء والدواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام» . # ويستحب للإنسان أن يحسن ظنه بالله تعالى في حياته، وعند وفاته؛ لما روى ~~جابر: أنه قال: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بثلاث يقول: ~~لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى» # PageV03P009 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: أنا عند ~~ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب، وهو يكابد الموت، ~~فقال: "كيف تجدك؟ "، فقال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف من ذنوبي، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ~~ما يرجو، وأمنه مما يخاف» # ويستحب عيادة المريض، لما روي عن البراء ms0659 بن عازب، أنه قال: «أمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة ~~الداعي، ونصرة المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس» . # PageV03P010 # وروى علي - رضي الله عنه - وأرضاه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ما من مسلم يعود مسلما غدوة وعشية ... إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ~~يمسي، وإن عاده عشية # صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، فإن رجا له العافية ... دعا له بها» . # والمستحب: أن يقول: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك (سبع ~~مرات) ؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال ذلك سبع ~~مرات عند مريض لم يحضره أجله ... عافاه الله من مرضه» . # ويستحب أن يبشره بالعافية؛ لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا دخلتم على المريض ... فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا ~~يرد شيئا، ويطيب نفسه» . # وإن رآه منزولا به، فالمستحب: أن يلقنه قول: لا إله إلا الله؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» # PageV03P011 # والمستحب: أن لا يقول له: قل: لا إله إلا الله، ولكن يقول عنده؛ لأنه ~~ربما ضاق صدره إذا قال له: قل: لا إله إلا الله، فقال: لا، فيكفر، ولا يكثر ~~عليه. # قال المحاملي: بل يلقنه ثلاث مرات، فإذا قالها ... لم يلقن إلا أن يتكلم ~~بكلام غيرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا ~~الله # دخل الجنة» . # ويستحب أن يوضع على جنبه الأيمن، ويستقبل القبلة بجميع بدنه، كما يوضع ~~الميت في لحده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نام أحدكم ... فليتوسد ~~يمينه» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير المجالس ما استقبل به القبلة» . ~~فاستحب أن يموت على أشرف الهيئات. # وروي: أن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأم ولد رافع: ~~(ضعي فراشي هاهنا، واستقبلي بي القبلة، ثم قامت، واغتسلت كأحسن ما يغتسل، ~~ولبست ثيابا جددا، ثم # PageV03P012 # قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن، ثم استقبلت ms0660 القبلة، وتوسدت يمينها) . # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن لم يكن ذلك لضيق المكان ... ألقي على ~~قفاه حتى يكون بوجهه وقدميه مستقبل القبلة) . # ويستحب أن يقرأ عنده سورة (يس) ؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «اقرؤوا على موتاكم يس» . # ويستحب أن يقرأ عنده سورة (الرعد) ؛ لما روي عن جابر بن زيد: أنه قال: ~~اقرؤوا على موتاكم سورة الرعد؛ فإنها تهون عليه خروج الروح. ### | مسألة: ما يسن فعله بالميت # إذا مات الميت ... استحب أن يفعل به سبعة أشياء: # أحدها: أن يتولى أرفق أهله به - إما ولده، أو والده - إغماض عينيه بأسهل ~~ما يقدر عليه، لما روت أم سلمة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغمض أبا ~~سلمة لما مات، وقال: "إن البصر يتبع الروح» ، ولأنه إذا لم يفعل ذلك ... ~~بقيت عيناه مفتوحتين، فقبح # PageV03P013 # منظره، وإذا أغمضتا ... بقي كالنائم. # الثاني: أن يشد لحيه الأسفل بعصابة عريضة أو عمامة، ويربطها فوق رأسه؛ ~~لئلا يبقى فوه مفتوحا، فتدخل إليه الهوام. # الثالث: أن يلين مفاصله، فيرد ذراعيه إلى عضديه، ثم يمدهما، ويرد أصابع ~~يديه إلى كفيه، ثم يمدها، ويرد فخذيه إلى بطنه، وساقيه إلى فخذيه، ثم ~~يمدهما؛ ليكون أسهل على غاسله، وذلك: أن الروح إذا فارق البدن ... كان ~~البدن حارا، لقرب مفارقة الروح، ثم تبرد، فإذا لين عقيب خروجه # لانت وإذا لم يلين ... بقيت جافة. # الرابع: أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها. # قال الشافعي: (سمعت أهل التجربة يقولون: إن الثياب تحمى عليه، فيسرع إليه ~~الفساد) . # الخامس: أن يسجى جميع بدنه بثوب؛ لما روت عائشة أم المؤمنين: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما مات ... سجي بثوب حبرة» . # السادس: أن يترك على شيء مرتفع من الأرض: إما سرير أو لوح؛ لئلا تصيبه ~~نداوة الأرض، فيتغير ريحه. # السابع: أن يثقل بطنه بحديدة، أو طين رطب؛ لما روي: أن مولى لأنس مات، ~~فقال أنس: (ضعوا على بطنه حديدة؛ لئلا ينتفخ) . # PageV03P014 # قال الشافعي: (وأول ما يبدأ به ولي الميت بعد ذلك أن يقضي دينه إن كان ms0661 ~~عليه، أو يحتال به على نفسه) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نفس المؤمن ~~معلقة بدينه» ، وروي: «مرتهنة بدينه، حتى يقضى عنه» ، وإن كان قد وصى بوصية ~~... نفذت؛ لكي يتعجل له منفعتها. ### | مسألة: التحقق من الموت قبل الدفن # فإذا مات بمرض وعلة معروفة ... لم يدفن حتى تظهر فيه علامات الموت؛ لأنه ~~قد يغشى عليه، فيخيل إليهم أنه قد مات. # وذكر الشافعي - رحمه الله - للموت أربع علامات: # (إحداهن: أن تسترخي قدماه، فينصبان، فلا ينتصبان. الثانية: أن تميل أنفه. ~~الثالثة: أن تمتد جلدة وجهه. الرابعة: أن ينخلع كفه من ذراعه) . # PageV03P015 # وذكر أصحابنا علامة خامسة: وهو: أن ينخسف صدغاه. # فإذا شوهدت هذه العلامات فيه، مع تقدم المرض ... تحقق بذلك موته. # وإن مات فجأة بغير علة، كأن يموت من فزع، أو غرق، وما أشبه ذلك ... فإنه ~~ينتظر حتى يتحقق موته. # فإذا تحقق موته في هذا، أو في القسم قبله. فالسنة: أن يبادر إلى تجهيزه ~~ودفنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تؤخروهن: الصلاة، ~~والجنازة، والأيم إذا وجدت كفؤا» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على طلحة بن البراء يعوده، ~~فقال: "ما أرى الموت إلا قد ذهب بطلحة، فإذا مات ... فآذنوني، وبادروا به، ~~فما ينبغي لجيفة مسلم أن يكون بين ظهراني أهله» . # وبالله التوفيق # PageV03P016 ### | باب غسل الميت # غسل الميت فرض من فروض الكفاية، يجب على من علمه ميتا أن يتولاه، فإذا ~~قام به البعض ... سقط الفرض عن الباقين؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في الرجل الذي سقط عن بعيره، فمات: اغسلوه بماء وسدر» # قال أصحابنا: وهو إجماع لا خلاف فيه. ### | مسألة: المقدم لغسل الميت # فإن كان الميت رجلا لا زوجة له: فأولى الناس بغسله الأب، ثم الجد أبو ~~الأب وإن علا، ثم الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأخ، ثم ابن الأخ وإن ~~سفل، ثم العم، ثم ابن العم وإن سفل، على ترتيب العصبات. # وإنما قدمنا الأب والجد على الابن، لأنهم أكثر شفقة عليه من الابن. # وإن كان ms0662 له زوجة ... جاز لها غسله. # قال أصحابنا: وهو إجماع لا خلاف فيه، إلا رواية تروى عن أحمد: أنه قال: ~~(لا يجوز لها) . # PageV03P017 # والدليل عليه: ما روي عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أنها ~~قالت: (لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ... ما غسل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - غير نسائه) . # وروي: (أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته، وهي: أسماء ابنة عميس) ، ولا ~~مخالف له، وهل تقدم الزوجة على الأب والجد وسائر القرابات؟ فيه وجهان: # أحدهما: تقدم؛ لأن لها النظر إلى عورته، بخلاف القرابات فيه. # والثاني: تقدم القرابة عليها، كما يقدمون في الصلاة عليه. # والأول أقيس؛ لما ذكرناه من حديث عائشة وأبيها، فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر # PageV03P018 # - رضي الله عنه - كان لهما قرابة من الرجال. # ويخالف الصلاة؛ لأن المرأة لا مدخل لها في التقدم بالصلاة على الميت. # قال أبو المحاسن من أصحابنا: وإن مات رجل وامرأته حامل، فوضعت قبل أن ~~تغسله ... حل لها غسله بعد الوضع. # وقال أبو حنيفة: (ليس لها أن تغسله) . # دليلنا: أنه مات على الزوجية التامة، فأشبه إذا بقيت عدتها. # وإن كان له نساء من ذوات محارمه، كأمه، وجدته، وأخته، ومن أشبههن، فالذي ~~يقتضي المذهب: أنه يجوز لهن غسله، كما يجوز له غسلهن، إلا أن الرجال ~~والزوجة يقدمون عليهن. # وإن كان الميت امرأة، ولا زوج لها ... فالنساء أحق بغسلها من الرجال، ~~سواء كن محارم لها، أو أجنبيات؛ لأنهن أوسع في باب النظر، وأولاهن ذوات رحم ~~محرم، وهن: كل من لو كانت رجلا # لم يحل له أن يتزوج بها، مثل: الأم، والجدة، والأخت، وابنة الأخ، وابنة ~~الأخت، ومن أشبههن، ثم ذات رحم غير محرم، مثل: ابنة العم، ثم الأجنبيات. # فإن لم يكن هناك نساء ... غسلها أقاربها من الرجال، من كان ذا رحم محرم ~~لها، كالأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم ~~العم، وهم عصبة لها ومحرم. # فإن اجتمع الخال وابن الأخت مع ابن العم ... غسلها الخال، أو ms0663 ابن الأخت؛ ~~لأنهما من ذوي الأرحام المحرمين، وابن العم ليس من المحرمين، بل هو عصبة لا ~~غير. # PageV03P019 # وإن ماتت امرأة، ولها زوج ... جاز له غسلها، وبه قال مالك، والأوزاعي، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز له غسلها) . # دليلنا: ما «روت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو مت ~~قبلي ... لغسلتك ودفنتك» . # وروي: (أن فاطمة الزهراء ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ماتت ~~... أوصت أن يغسلها علي - رضي الله عنه - وأسماء ابنة عميس - رضي الله عنها ~~-، فغسلاها) وظهر ذلك في # PageV03P020 # الصحابة، ولم ينكره أحد، فدل على أنه إجماع. # ولأنه أحد الزوجين، فجاز له غسلها، كالزوجة. # ولأن النظر الذي يستفاد بعقد النكاح نظران: نظر شهوة، ونظر حرمة، فإن مات ~~أحد الزوجين ... بطل جواز النظر بالشهوة، وبقي جواز النظر بالحرمة. # إن ثبت هذا: فهل يقدم الزوج على غيره؟ فيه وجهان، كالوجهين في الزوجة، هل ~~تقدم على الرجال، وقد مضى توجيههما. # فإن قلنا: تقدم الزوجة على الرجال ... قدم الزوج - هاهنا - على النساء ~~والرجال من أقاربها؛ لأنه أوسع في باب النظر منهن ومنهم. # وإن قلنا: يقدم الرجال على الزوجة ... قدم النساء - هاهنا - ثم القرابات ~~المحرمون من الرجال، ثم الزوج. # وإن مات وله امرأتان أو أكثر في حالة واحدة ... أقرع بينهما بتقديم ~~الغسل؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى. # وإن طلق زوجته طلاقا رجعيا، ثم مات أحدهما ... لم يجز للآخر غسله. # وقال مالك - رحمه الله - في إحدى الروايتين عنه: (يجوز له أن يغسلها) . # دليلنا: أنها محرمة الوطء عليه، فأشبهت المبتوتة. # PageV03P021 ### | مسألة: عدم وجود مغسل من جنسه # مسألة: [في عدم وجود مغسل من جنسه] : # إذا مات رجل بين نسوة لا محرم له منهن، أو ماتت امرأة بين رجال لا محرم ~~لها منهم ... ففيه وجهان: # أحدهما: ييمم ولا يغسل، وهو قول ابن المسيب، وحماد، ومالك، وأبي حنيفة ~~رحمة الله عليهم، لأن في غسله النظر إلى من ليس بمحرم. # والثاني: وبه قال قتادة، والزهري، والنخعي رحمة الله عليهم: أنه يجعل على ~~الميت ثوب، ويصب ms0664 الماء من تحت الثوب، ويمر الغاسل يده عليه، وعليها خرقة؛ ~~لأنه يمكن غسله بذلك. # وقال الأوزاعي: (لا ييمم، ولا يغسل، بل يدفن) . واختار هذا الشيخ أبو نصر ~~في " المعتمد ". # دليلنا: أن غسله ممكن، على ما ذكرناه، فلم يسقط فرضه. # وإن مات خنثى مشكل، وليس هناك أحد من ذوي محارمه من الرجال والنساء ... ~~ففيه أربعة أوجه: # وجهان حكاهما فيه ابن الصباغ، وهما الوجهان في التي قبل هذه في الرجل إذا ~~مات وليس له قرابة، لا من الرجال، ولا من النساء المحرمات عليه، ووجهان ~~حكاهما أصحابنا الخراسانيون فيه: # أحدهما: يشترى له جارية من ماله إن كان له مال، أو من بيت المال إن لم ~~يكن له مال؛ لأنه لا يجوز للرجال غسله؛ لجواز أن تكون امرأة، ولا يجوز ~~للنساء غسله؛ لجواز أن يكون رجلا، ولا بد من غسله، ولا طريق إلى جواز غسله ~~إلا بذلك. # PageV03P022 # والوجه الثاني - وهو قول القفال -: أنه يغسله الرجال والنساء استصحابا ~~لحكمه في حال الصغر؛ لأن الصغير من الرجال والنساء يجوز للنساء والرجال ~~غسله. # فإن كان الخنثى ذميا، ولا مال له ... لم يكن فيه إلا الأوجه الثلاثة # ويسقط شراء الجارية له من بيت المال؛ لأنه لا حق له في بيت المال. # فإذا قلنا: يشترى له جارية، فاشتريت من ماله ... فإنها تكون لوارثه، ~~كسائر أمواله، وإن اشتريت للمسلم من بيت المال # اشتريت من سهم المصالح، فإذا فرغت من غسله وتكفينه ... بيعت، وأعيد ثمنها ~~إلى بيت المال، ولا حق لوارثه فيها. ### | فرع: غسل الصغير # قد ذكرنا: أن الصغير من الرجال والنساء يجوز للرجال والنساء غسله. # قال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": وليس في سنه نص، والذي يجيء على ~~المذهب: أنه ما لم يكن مميزا ... غسله الرجال والنساء. # وقال الحسن - رحمه الله -: ما لم يفطم. # وقال مالك رحمة الله عليه: (ما له دون سبع سنين) ، وقال أبو حنيفة: (ما ~~لم يتكلم) . ### | فرع: يغسل السيد أمته # ] : وإن ماتت أم ولده، أو أمته القنة ... جاز للسيد غسلها. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) ؛ لأنه ms0665 لا يجوز له وطؤها. # دليلنا: أنه يلزمه الإنفاق عليها بحكم الملك، فكان له غسلها، كالحية. # PageV03P023 # وإذا مات السيد: فهل يجوز لأم الولد غسله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها عتقت بموته، فصارت أجنبية ~~منه. # والثاني: يجوز؛ لأنه لما جاز له غسلها ... جاز لها غسله، كالزوجة. # وهل لأمته القنة غسله؟ فيه وجهان، حكاهما أصحابنا الخراسانيون: # أحدهما: يجوز لها غسله، كما يجوز له غسلها. # والثاني: لا يجوز، لأنها أجنبية منه، إذ صارت ملكا لوارثه. ### | مسألة: غسل الكافر # وإن مات كافر ... جاز غسله؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~عليا - رضي الله عنه - أن يغسل أباه» ، ولو لم يكن جائزا # لما أمره بغسله. # فإن كان له قرابة مسلمون، وقرابة كفار، وتنازعوا في غسله ... فالكفار ~~أولى؛ لأنه لا موالاة بينه وبين المسلمين. # PageV03P024 # فإن لم يغسله الكافر، أو لم يكن له ولي كافر، جاز لوليه المسلم غسله، ~~وكفنه، ودفنه، ولا يجوز له الصلاة عليه. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا يجوز له غسله، ولا يجوز الصلاة عليه) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا أن يغسل ~~أباه» ، ولو لم يجز له غسله، لما أمره به. # ولأن الله تعالى قال: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] [لقمان: ~~15] . # ومن المعروف غسله إذا مات، ويخالف الصلاة، فإن القصد بها الترحم عليه، ~~والترحم عليه لا يجوز، والقصد بالغسل التنظيف، وذلك يحصل بغسله. ### | فرع: غسل الذمية ونية الغسل # وإن ماتت ذمية، ولها زوج مسلم ... جاز له غسلها؛ لأن النكاح يجري مجرى ~~النسب. # وإن مات المسلم وله زوجة ذمية ... قال الشافعي: (كرهت لها أن تغسله، فإن ~~غسلته # أجزأه؛ لأن القصد منه التنظيف، وذلك يحصل بغسلها) . # فمن أصحابنا من قال: لا يفتقر غسل الميت إلى النية، واستدل بما ذكره ~~الشافعي في غسل الذمية للمسلم؛ لأنها لو كانت واجبة ... لما صحت من ~~الكافرة، ولأن القصد منه التنظيف، فلم يفتقر إلى النية، كإزالة النجاسة. # ومنهم من قال: إنه يفتقر إلى النية، فينوي الغاسل أنه غسل ms0666 واجب؛ لأن ~~الشافعي # PageV03P025 # - رحمه الله - قال: (إذا وجد الغريق ... غسل) ، فلما لم يكتف بإصابته ~~الماء # علم أن النية واجبة. # ولأنه غسل لا يتعلق بإزالة عين، فوجبت فيه النية، كغسل الجنابة. # ومن قال بالأول ... قال: لم يوجب الشافعي - رحمه الله - غسل الغريق لعدم ~~النية، وإنما أوجبه لعدم فعل الآدمي فيه؛ لأن غسل الميت يجب علينا، فلما لم ~~يفعله الآدمي # لم يسقط الفرض عنا. ### | مسألة: ستر موضع الغسل # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويستر موضعه الذي يغسل فيه، فلا يراه إلا ~~غاسله ومن لا بد له من معونته عليه، ويغضون أبصارهم عنه، إلا فيما لا يمكن ~~غيره، ليعرف الغاسل ما غسل؛ لأنه قد يكون فيه عيب يكتمه) . # وينبغي أن يكون الغاسل ثقة؛ لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: ~~أنه قال: (لا يغسل موتاكم إلا المأمونون) . # ولأنه إذا لم يكن ثقة ... لم يؤمن أن لا يستوفي الغسل، أو يظهر ما يرى من ~~قبيح، ويخفي ما يرى من جميل. # ويستحب أن لا يكون مع الغاسل إلا من لا بد له من معونته. # ويستحب أن يغسل في قميص رقيق؛ لكي إذا صب الماء ... نزل، ولم يقف، فإن ~~كانت أكمام القميص واسعة # أدخل الغاسل فيه يده، وصب الماء من فوق القميص، # PageV03P026 # وإن كانت أكمامه ضيقة ... فإن الشافعي قال: (ينزع القميص، ويطرح على ~~عورته خرقة، ويغسل) . # وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيشق فوق الدخاريص، ويدخل يده فيه، هذا ~~مذهبنا، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (الأفضل أن يجرد، ولا يغسل في قميص) . # دليلنا: ما روي عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: «لما مات رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سمعنا صوتا، ولم ندر من يتكلم: اغسلوا نبي الله في ~~ثيابه، فغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قميصه، والماء يصب من فوق ~~القميص» ، ولأن ذلك أستر، فكان أولى. ### | مسألة: موضع الميت حال الغسل # قال المزني: ويفضى بالميت إلى مغتسله، ويكون كالمنحدر قليلا، ويعاد تليين ~~مفاصله، وهذا صحيح، إذا أريد غسل الميت، فإنه ms0667 يجعل على ألواح، ويكون منحدرا ~~من قبل رجليه؛ لئلا يقف الماء، فيستنقع الميت فيه، وتسترخي مفاصله. # قال أصحابنا: وأما تليين مفاصله عند الغسل: فلا يعرف في شيء من كتب ~~الشافعي - رحمه الله -، ولا يحتاج إليه؛ لأن بدنه قد برد، فلا ينفعه ذلك. ~~فلا معنى لما ذكره المزني من ذلك. # ويستحب أن يكون مع الغاسل ثلاثة آنية: # إناء كبير، كالحب، يكون فيه الماء بالبعد منه؛ لئلا يتطاير إليه شيء من ~~النجاسة إن كان هناك. # PageV03P027 # وإناء صغير أصغر من الأول بقرب الغاسل. # وإناء صغير بيد المعين يغرف به من الإناء الكبير إلى الذي هو أصغر منه، ~~ثم من ذلك الإناء إلى الميت. # والماء البارد أولى من المسخن، إلا أن يكون بالميت وسخ لا يزيله إلا ~~المسخن، أو كان البرد شديدا لا يقدر الغاسل على استعمال الماء البارد، فلا ~~بأس بالمسخن. # وقال أبو حنيفة: (المسخن أولى بكل حال) . # دليلنا: أن البارد يشد بدنه، والمسخن يرخيه، فكان البارد أولى. ### | فرع: إعداد الغاسل الخرق ونحوها # ويعد الغاسل خرقتين، فيلف إحداهما على يديه، ويغسل بها فرجيه، وأسفله، ~~ويرمي بها، ويأخذ الأخرى، فيغسل بها بقية بدنه، ولو غسل كل عضو بخرقة ... ~~كان أولى؛ لما روي: (أن عليا - رضي الله عنه - غسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وبيديه خرقة يتبع بها ما تحت القميص) . # ولو غسل الخرقة التي نجاه بها، وغسل بها بدنه ... جاز. # ولا يجوز للغاسل أن يمس عورة الميت بيديه، ولا ينظر إليها، كما لا يجوز ~~له ذلك في حال حياته، ويغض بصره عن سائر بدنه، إلا ما لا بد له منه. # PageV03P028 # ويستحب أن يكون بقربه مجمرة فيها بخور أو عود؛ لئلا يظهر ريح شيء إن خرج ~~من الميت، فتضعف نفس الغاسل ومن يعينه. ### | مسألة: كيفية الغسل # وأول ما يبدأ به الغاسل: أن يجلس الميت إجلاسا رفيقا، ويكون جلوسه مائلا ~~على ظهره، ولا ينصبه نصبا مستويا؛ لأنه إذا نصبه نصبا مستويا ... لم يخرج ~~منه شيء، ويمر يده على بطنه إمرارا بليغا؛ لما روي: (أن عبد الله ms0668 بن عمر - ~~رضي الله عنهما - وأرضاهما غسل عبد الله بن عبد الرحمن، فنفضه نفضا شديدا، ~~وعصره عصرا شديدا، ثم غسله) . # ولأنه إذا فعل به ذلك، وكان في جوفه شيء ... خرج منه، وإذا لم يفعل به ~~ذلك # ربما خرج منه ما بجوفه بعد كمال غسله، أو بعد تكفينه، فيفسد بدنه أو ~~كفنه. # ويلف الغاسل على يده إحدى الخرقتين المعدتين، فيدخل يده التي تلف الخرقة ~~عليها بين فخذيه، ويصب عليه الماء، فيغسل بها مذاكيره، ويصب عليه الماء صبا ~~كثيرا؛ ليذهب ما خرج من جوفه، ثم يرمي بهذه الخرقة، ويغسل يديه بماء وأشنان ~~إن كان عليها نجاسة، ثم يأخذ الخرقة الأخرى، ويلفها على يده، فيوضئ # PageV03P029 # الميت، فيبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ويدخل أصابعه في فمه، ويمرها على ظاهر ~~أسنانه بالماء، ولا يفغر فاه، أي: لا يفتحه، ويدخل أصبعه في خيشومه؛ ليزيل ~~وسخا إن كان هناك، ثم يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه. # وقال أبو حنيفة: (لا تستحب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت) . # دليلنا: «قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن غسل ابنته: ابدأن بمواضع ~~الوضوء منها» ومعلوم: أن موضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء، ثم يغسل ~~رأسه، ثم لحيته، بالماء والسدر والخطمي. # وقال النخعي: يبدأ بلحيته قبل رأسه. # دليلنا: أنه إذا غسل لحيته أولا، ثم غسل رأسه ... نزل الماء والسدر إلى ~~لحيته، فيحتاج إلى غسلها من ذلك ثانيا. # وإذا بدأ بغسل رأسه، لم ينزل من لحيته إلى رأسه شيء، فكانت البداية ~~بالرأس أولى. # وإن كان شعر الرأس واللحية متلبدا ... سرحهما بمشط منفرج الأسنان. # PageV03P030 # وقال أبو حنيفة: (لا يسرحهما بمشط) . # دليلنا: ما روي «عن أم عطية: أنها قالت (ضفرنا شعر ابنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها» . وهذا لا يكون إلا بعد ~~التسريح. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم» . ~~ومعلوم: أن شعر العروس يسرح، فكذلك شعر الميت. # ثم يغسل صفحة عنقه اليمنى، ثم شق صدره، وجنبه، وفخذه، وساقه الأيمن، ثم ~~يعود إلى شقه الأيسر، فيغسله من صفحة عنقه ms0669 الأيسر كذلك، ثم يحرفه على جانبه ~~الأيسر، فيغسل جانب ظهره الأيمن وقفاه إلى ساقه الأيمن، ثم يحرفه على جانبه ~~الأيمن، فيغسل جانب ظهره الأيسر وقفاه إلى ساقه الأيسر. # PageV03P031 # وقال الشافعي - رحمه الله - في موضع آخر: (إنه يغسل جانبه الأيمن من ~~مقدمه ويحوله، ثم يغسل جانب ظهره الأيمن، ثم يعود إلى جانبه الأيسر من ~~مقدمه، فيغسله، ثم يحوله، ويغسل جانب ظهره الأيسر، وأيها فعل ... أجزأه) ، ~~إلا أن الأول أولى، ويكون ذلك بالماء المخلوط فيه السدر. # وإن كان عليه وسخ كثير لا يزول إلا بالأشنان ... لم يكن باستعماله بأس، ~~فإذا فرغ من غسله بالماء المخلوط فيه السدر، صب عليه الماء القراح - وهو ~~الذي لا يخالطه غيره - من قرنه إلى قدميه، على جميع بدنه، ويكون الغسل ~~المعتد به هو هذا الغسل بالماء القراح، دون الغسل بالماء والسدر. # وقال أبو إسحاق المروزي: يعتد بالغسل بالماء والسدر من الغسلات. وليس ~~بشيء؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (وكل ما صب عليه الماء بعد السدر، ~~حسب ذلك غسلا) ، ولأن الماء إذا خلط فيه السدر ... سلب صفته. # إذا ثبت هذا: فإنه يستحب أن يغسل وترا، ثلاث مرات، أو خمسا، أو سبعا، كما ~~ذكرناه، في كل مرة يغسل بالماء والسدر، ثم يصب عليه الماء القراح، فيحتسب ~~الغسل بالماء القراح، ويستحب أن يجعل الكافور في الماء القراح في كل غسلة، ~~فإن لم يمكن ... ترك في الغسلة الأخيرة. # وقال أبو حنيفة: (يغسل ثلاث مرات، أولها: بالماء القراح، والثانية: ~~بالماء والسدر، والثالثة: بالماء القراح، ولا يستحب الكافور) . # وقال مالك: (لا حد في الغسل) . # PageV03P032 # دليلنا: ما روت أم عطية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غسل ~~ابنته: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا بماء وسدر، أو أكثر إن رأيتن ذلك، واجعلن ~~في الغسلة الأخيرة كافورا، أو شيئا من كافور» . # وظاهر الخبر يقتضي: أن كل غسلة منها تكون بالسدر. # والواجب غسل مرة واحدة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي خر ~~من بعيره: «اغسلوه بماء وسدر» . وذلك لا يقتضي أكثر من مرة، ولأن ms0670 غسل الحي ~~يجزئ مرة واحدة، فكذلك غسل الميت. # ويستحب أن يمر يده على بطنه، ويعصرها في كل مرة، إلا أنه يبالغ في المرة ~~الأولى، ويرفق فيما بعدها، ويتفقده عند آخر غسلة، فإن خرج من أحد فرجيه شيء ~~... قال الشافعي - رحمه الله -: (يعاد غسله) ، واختلف أصحابنا فيه: # فقال المزني وغيره من أصحابنا: يجب غسل الموضع لا غير، وهو قول مالك، ~~والثوري، وأبي حنيفة رحمة الله عليهم؛ لأن غسله قد صح، فلا يبطل بالحدث، ~~كالجنب إذا اغتسل، ثم أحدث، وقول الشافعي - رحمه الله -: (يعاد غسله) أراد: ~~استحبابا، لا وجوبا. # وقال أبو إسحاق: يجب غسل الموضع، وغسل أعضاء الوضوء، كالحي إذا اغتسل من ~~الجنابة، ثم أحدث. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجب إعادة غسل جميع بدنه، وهو قول أحمد - ~~رحمه الله -؛ لأنه خاتمة طهارته. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أضعف الوجوه، والأول هو الصحيح. # PageV03P033 ### | فرع: تنشيف المغسل # فإذا فرغ من غسله ... قال الشافعي - رحمه الله - (فإنه ينشف في ثوب، ثم ~~يصير في أكفانه، وإنما كان كذلك؛ لأن عادة الحي إذا اغتسل أن ينشف في ثوب، ~~ثم يلبس ثيابه، فكذلك الميت، ولأنه إذا لم يفعل ذلك # ابتلت أكفانه، وأسرع الفساد إليها) . # وإن تعذر غسل الميت؛ لعدم الماء أو لغيره ... يمم؛ لأنه غسل لا يتعلق ~~بإزالة عين، فناب التيمم عنه عند العجز، كغسل الجنابة. ### | مسألة: غسل الجنب والحائض للميت # يجوز للجنب والحائض غسل الميت، وكره ذلك الحسن، وابن سيرين، وقال مالك - ~~رحمه الله -: (لا يغسله الجنب) . # دليلنا: أن الجنب والحائض طاهران، فلم يمنعا من غسل الميت. # وإن مات الجنب أو الحائض ... غسلا غسلا واحدا. # وقال الحسن: يغسلان غسلين، وهذا ليس بصحيح؛ لأن موجبهما واحد، وهو الحدث، ~~فتداخلا، كغسل الجنابة والحيض في حال الحياة. ### | مسألة: لا يختن الأقلف بعد موته # ] : وإذا مات الرجل، وهو أغلف لم يختن ... فهل يختن بعد موته؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الفروع ": # أحدهما: يختن، صغيرا كان أو كبيرا. # والثاني: إن كان صغيرا، لم يختن، وإن كان كبيرا ... ختن. # PageV03P034 # وقال سائر أصحابنا: ms0671 لا يختن، من غير تفصيل؛ لأنه قطع عضو، والميت لا يقطع ~~منه عضو. # وأما تقليم الأظافر، وحف شاربه، وحلق عانته، ونتف إبطه: فقال الشيخ أبو ~~حامد: لا خلاف على المذهب: أنه لا يستحب، ولكن هل يكره؟ فيه قولان: # أحدهما: يكره؛ لأنه متصل بالميت، فلم يقطع منه، كموضع الختان. # فإن قلنا بهذا: أخذ الغاسل خلة من شجرة لينة لا تجرح، ويتبع بها ما تحت ~~أظافيره. # والثاني: لا يكره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «افعلوا بميتكم، ما ~~تفعلون بعروسكم» . # والعروس يفعل به هذا، فكذلك الميت. # وروي: (أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأرضاه: غسل ميتا، فدعا ~~بموسى، وحلقه) . ولا يعرف له مخالف. # فإذا قلنا بهذا: فإن شاء ... حلقه بالنورة، وإن شاء # بالموسى. # وأما شعر رأسه: فقد قال الشافعي - رحمه الله -: لا يحلق؛ لأن شعر الرأس ~~إنما يحلق لزينة، أو نسك، والميت لا يزين، ولا نسك عليه. # PageV03P035 # وقال أبو إسحاق: فإن كان شعره جمة ... لم يحلق؛ لأن حلقه ليس بزينة في ~~حقه، وإن كان ممن يحلق رأسه في حياته في العادة # فحلقه تنظيف في حقه، وهل يكره حلقه؟ على القولين في حلق شعر العانة، ~~والمذهب الأول. ### | فرع: غسل المرأة كالرجل # وإن كان الميت امرأة ... كان غسلها كغسل الرجل، وإن كان لها شعر # ضفر بعد الغسل ثلاث ضفائر، وألقين خلفها. # وقال أبو حنيفة: (لا يسرح، ويجعل بين يديها) . # دليلنا: ما ذكرناه من حديث أم عطية في غسل ابنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. ### | مسألة: غسل المغسل # وإذا فرغ الغاسل من غسل الميت ... اغتسل، وهل يجب ذلك عليه، أو يستحب؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: يستحب، ولا يجب، وبه قال ابن عباس، وابن عمر، وعائشة - رضي الله ~~عنهم -؛ لأن الميت طاهر، ومن غسله طاهر، فهو كما لو غسل جنبا. # والثاني: يجب، وبه قال علي، وأبو هريرة - رضي الله عنهما -؛ لما روى أبو ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غسل ميتا ... فليغتسل، ~~ومن مسه # فليتوضأ» . # PageV03P036 # والأول أصح، والخبر محمول على الاستحباب، بدليل: ms0672 ما روى ابن عباس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا غسل عليكم من غسل ميتكم، حسبكم أن ~~تغسلوا أيديكم» . # وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (أأنجاس موتاكم؟!) ، تريد ~~بذلك: الإنكار على من قال بوجوب الغسل من غسل الميت. # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والوضوء من مسه» : فيحتمل أنه ~~أراد: من مس ذكره، ويحتمل أنه أراد: الوضوء، لا لأجل مسه، ولكن لأجل الصلاة ~~عليه عند مسه، حتى لا تفوته الصلاة إذا اشتغل بالوضوء بعد غسله، ويحتمل أنه ~~أراد: غسل اليد. # إذا ثبت: أن الغسل من غسل الميت لا يجب ... فهل هو آكد، أو غسل الجمعة؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: أن غسل الجمعة آكد؛ لأن الأخبار فيه أثبت. # والثاني: أن الغسل من غسل الميت آكد، وهو الأصح؛ لأنه مختلف في وجوبه ~~عندنا، بخلاف غسل الجمعة. # PageV03P037 # ويستحب لمن غسل ميتا، فرأى ما يعجبه، مثل: تهلل وجهه، وما أشبه ذلك ... ~~أن يتحدث به، وإن رأى ما يكرهه، مثل: اسوداد وجهه، وما أشبه ذلك # أن لا يتحدث به؛ لما روى أبو رافع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من غسل ميتا، فكتم عليه ... غفر الله له أربعين مرة» . # وإن كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته، ورأى الغاسل منه ما يكرهه، فالذي ~~يقتضي القياس: أن يتحدث به الغاسل في الناس، ليكون ذلك زجرا للناس عن ~~البدعة. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV03P038 ### | باب الكفن # وتكفين الميت فرض على الكفاية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم ~~الذي خر من بعيره، فمات: «وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما» . # ويجب الكفن ومؤنة الغسل والدفن من رأس مال الميت مقدما على الدين، سواء ~~كان موسرا أو معسرا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما. # وقال الزهري، وطاووس: إن كان موسرا، فمن رأس ماله، وإن كان معسرا، فمن ~~ثلثه. # وقال خلاس بن عمرو: يجب من ثلثه بكل حال. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي سقط من بعيره، فوقص، فمات: ~~«اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ms0673 ثوبيه اللذين مات فيهما» . ولم يسأل، هل ~~يخرجان من ثلثه، أم لا؟ أو هل هو موسر، أو معسر؟. # وروي: «أن رجلا من الأنصار مات، فقدموا جنازته إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليصلي عليه، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ "، فقالوا: نعم، عليه ~~ديناران، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا على صاحبكم"، فتحملها أبو ~~قتادة، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه» . # PageV03P039 # فلو كان الكفن محتسبا من الثلث ... لوجب صرف كفنه في الدينارين. # فإن قال بعض الورثة: أنا أكفنه من مالي، وقال بعضهم: بل يكفن من التركة ~~... كفن من التركة؛ لأن في كفنه من مال بعض الورثة منة على الباقين، فلم ~~يلزمهم قبولها. # وإن كان الميت امرأة لها زوج، ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يجب على زوجها؛ لأن من وجبت كسوته على ~~شخص في حال الحياة ... وجب كفنه عليه في الموت، كالمملوك. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: إنه لا يجب على الزوج، وبه ~~قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد؛ لأن الكسوة إنما وجبت عليه في حياتها؛ لأجل ~~تمكينها له من الاستمتاع، وقد عدم ذلك بموتها. # فعلى هذا: يجب في مالها، فإن لم يكن لها مال ... فعلى قرابتها الذين ~~تلزمهم نفقتها لو لم يكن لها زوج، فإن لم يكن # ففي بيت المال. والأول أصح. ### | مسألة: أقل الكفن # وأقل ما يجب في الكفن ما يستر به عورة الميت. # ومن أصحابنا من قال: يجب ثوب في الرجل والمرأة؛ لأن ما دونه لا يسمى ~~كفنا. # والأول أصح؛ لما روي: «أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد، ولم يكن له إلا # PageV03P040 # نمرة، إذا غطي بها رأسه ... بدت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه # بدا رأسه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: غطوا بها رأسه، واجعلوا ~~على رجليه من الإذخر» و (النمرة) : الشملة المخططة. # وأما المستحب في كفن الرجل: فثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. # وقال أبو حنيفة: (يستحب القميص فيها) . # دليلنا: ما روي عن عائشة: أنها قالت: «كفن رسول الله - صلى ms0674 الله عليه ~~وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة» وروي: (أن عمر ~~كفن في ثلاثة أثواب، بردتين سحوليتين، وثوب كان يلبسه) . # قال ابن الصباغ: و (سحول) - بفتح السين -: مدينة بناحية اليمن يعمل فيها، ~~و (السحول) - بضم السين -: هي الثياب الشديدة البياض. # وقد روى الترمذي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب ~~بيض يمانية» . # PageV03P041 # وروى أبو عبيد الهروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثوبين ~~صحاريين» . # وأما الجائز في كفن الرجل: فخمسة أثواب؛ لما روي: (أن ابن عمر كان يكفن ~~أهله في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة) . # فإن كان في الكفن قميص وعمامة ... جعلا تحت الثياب؛ لأن إظهارهما زينة، ~~وليس حاله حال زينة، ويكره الزيادة على ذلك؛ لأنه سرف. # ويستحب أن يكفن الصغير في ثلاثة أثواب. # وقال أبو حنيفة: (يكفن في خرقتين) . # دليلنا: أنه لما ساوى الكبير في صفة الكفن ... ساواه في قدره، كحال ~~الحياة. # وأما صفة الكفن: فإن الشافعي قال: (أستحب أن يكون ثلاثة أثواب بيض رياط) ~~. # وقال أبو حنيفة: (يكون فيهما برد حبرة) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض» ، ~~وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البسوا البياض، وكفنوا فيها ~~موتاكم، فإنها أطيب وأطهر» . # وأما (الرياط) : فواحدتها: ريطة، وهي الملاءة البيضاء التي ليست ملفقة من ~~ثوبين. # وإن اختلف الورثة في قدر الكفن ... قال بعضهم: يكفن بثلاثة أثواب، وقال ~~بعضهم: يكفن بثوب، وقال بعضهم: يكفن بما يستر عورته # ففيه ثلاثة أوجه: # PageV03P042 # أحدها: أنه يقدم قول من دعا إلى الثلاث؛ لأنه هو الكفن المسنون. # والثاني: يقدم قول من دعا إلى ثوب؛ لأنه يعم ويستر البدن. # والثالث - حكاه في " الفروع " -: أنه يقدم قول من دعا إلى ما يستر العورة ~~إذا قلنا: إنه الواجب؛ لأنه هو الواجب. # فإن كان الميت موسرا ... كفن في ثياب مرتفعة، وإن كان متوسطا # ففي ثياب متوسطة، وإن كان معسرا ... ففي ثياب أدنى من المتوسطة، اعتبارا ~~بحاله في الحياة. # وتكره المغالاة في الكفن؛ ms0675 لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعا، فإما يبدل خيرا منه، أو شرا ~~منه» . # ويستحب أن يبخر الكفن على مشجب أو عود؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا جمرتم الميت ... فجمروه ثلاثا» . # ولأنه ربما ظهر من الميت شيء، فيغلبه ريح البخور، ولهذا قال بعض أصحابنا: ~~يستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت؛ لهذه العلة. # PageV03P043 ### | [مسألة: بسط أوسع وأحسن الثياب أولا في الكفن] # مسألة: [بسط أوسع وأحسن الثياب أولا] : # ويستحب أن تبسط أحسن الثياب وأوسعها، ويذر عليه الحنوط، ثم يبسط الذي ~~بعده، ويذر عليه الحنوط ثم الذي دونها، اعتبارا بالحي، فإنه يجعل أحسن ~~ثيابه ظاهرا، ثم يذر عليه الحنوط. # قال ابن الصباغ: وظاهر ما نقله المزني يقتضي: ألا يذر على الثالث الحنوط؛ ~~لأنه قال: يذر فيما بينهما الحنوط، إلا أن أصحابنا لا يختلفون أنه يذر عليه ~~الحنوط؛ لأنه أولى بذلك، فإنه يلي الميت. # ثم يحمل الميت مستورا، حتى يوضع على الأكفان ملقى على قفاه، ويؤخذ قطن ~~منزوع الحب، ويذر عليه الحنوط والكافور، ويدخل بين أليتيه إدخالا بليغا؛ ~~ليرد شيئا إن خرج منه. # وقد ظن المزني أن الشافعي أراد: أنه يدخل في دبره، وقال أصحابنا: ليس كما ~~ظن، وإنما أراد الشافعي: أنه يجعل كالموزة، ويدخل بين إليتيه؛ لأنه قال: ~~(ليرد شيئا إن خرج منه) ، فلو كان أراد إدخاله في دبره، لكان يقول: ليمنع ~~شيئا إن خرج. # قال الشافعي: (ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرفين بإحدى أليتيه وعانته، ثم ~~تشد عليه كما يشد التبان الواسع) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا الشد لا يحتاج إليه في الميت إلا إن كان به علة ~~قيام، أو خشي عليه أن يخرج منه، فيؤخذ لبد، فيشد عليه من فوق أليتيه، فإن ~~لم # PageV03P044 # يكن لبد، فخرقة، فأما شق الطرف: فلا يحتاج إليه في الميت، وإنما ذكره ~~الشافعي في (المستحاضة) ؛ لأنها تنصرف وتمشي، وأما الميت: فلا يحتاج أن يشد ~~ذلك عليه. # قال ابن الصباغ: وقد قيل: ms0676 يشد ذلك بخيط، والتبان: السراويل بلا تكة. ~~ويؤخذ قطن منزوع الحب، ويذر عليه الحنوط والكافور، ويترك على الفم، ~~والمنخرين، والعينين، والأذنين، وعلى جراح نافذة إن كانت فيه؛ ليخفى ما ~~يظهر من الرائحة من هذه المواضع. # ويذر الحنوط والكافور على قطن منزوع الحب، ويجعل على مواضع السجود من ~~بدنه؛ لما روي عن ابن مسعود: أنه قال: (يتبع بالطيب مساجده) ، ولأنها شرفت ~~بالسجود، فاستحب تطييبها. # ويستحب أن يطيب رأسه ولحيته؛ لأن الحي يطيبهما إذا تطيب، وإن حنط جميع ~~بدنه بالكافور والحنوط ... فلا بأس؛ لأنه يقويه. # قال الشافعي: (وإن حنط بالمسك والعنبر ... فلا بأس) . # وقال عطاء، وطاووس: لا يطيب بالمسك. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسك من أطيب ~~الطيب» ، وروي: عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (اجعلوا في حنوطي المسك، ~~فإنه من بقية حنوط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . وهل يجب الحنوط ~~والكافور؟ فيه قولان، وقيل: هما وجهان: # PageV03P045 # أحدهما: يجب؛ لأن العادة جرت به. # والثاني: لا يجب، كما لا يجب الطيب في حق المفلس. # فإذا فرغ من ذلك ... أدرج في ثوب. # قال الشافعي في موضع: (يثني صنفة الثوب من جانبه الأيمن، ويمده إلى جانبه ~~الأيسر، ثم يأخذ صنفة الثوب من جانبه الأيسر، ويمده إلى جانبه الأيمن) . # وقال في موضع آخر: (بل يأخذ حاشية الثوب من جانبه الأيسر، ويمده إلى ~~جانبه الأيمن، ثم يأخذ حاشية الثوب من جانبه الأيمن، ويمده إلى جانبه ~~الأيسر، ويكون العالي ما على كتفه الأيسر) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # ومنهم من قال: هي على قول واحد، وأنه يبتدأ بالأيسر على الأيمن، ثم ~~بالأيمن على الأيسر، وهو الأصح؛ لأن هذا عادة الحي في الرداء أو الطيلسان. # ثم يفعل ببقية الأكفان كذلك، ويجعل ما يلي الرأس من زيادة الأكفان أكثر ~~مما يلي الرجلين، كالحي ما على رأسه أكثر، ويرد ما بقي عند رأسه على وجهه، ~~وما بقي عند رجليه على ظهر قدميه، فإن خافوا أن تنتشر الأكفان ... عقدوها ~~عليه، فإذا أدخلوه القبر # حلوها؛ ms0677 لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود، ولهذا استحب ألا يكون ~~معه شيء مخيط، ولأن الانتشار قد أمن منه. # وإن كان الكفن قصيرا لا يعم بدنه ... ستر به عورته، وما بقي من ستر عورته # غطي به صدره ورأسه؛ لما ذكرناه في حديث مصعب بن عمير. # PageV03P046 ### | مسألة: تكفين المرأة # وأما المرأة: فإنه يستحب أن تكفن في خمسة أثواب. # قال القاضي أبو الفتوح: وكذلك الخنثى يستحب أن يكفن في خمسة أثواب، ~~كالمرأة، وهل يستحب أن يكون أحدها درعا؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يستحب؛ لأنها ميتة، فلم يستحب في كفنها المخيط، كالرجل، ولأن ~~الدرع إنما تحتاج إليه المرأة؛ لتستتر به في تصرفها، والميت لا يتصرف. # فعلى هذا: تؤزر بإزار، وتخمر بخمار، وتدرج في ثلاثة أثواب. # والثاني: يستحب أن يكون أحدها درعا. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لما روي عن أم عطية: أنها قالت: «لما ~~غسلنا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا على الباب يناولنا ~~الأكفان واحدا واحدا، فناولنا إزارا، ودرعا، وخمارا، وثوبين» # ولأن أفضل حال الإنسان، إذا كان محرما، فلما كان للمرأة المحرمة لبس ~~المخيط، فكذلك بعد الموت. # فعلى هذا: تؤزر بإزار، وتلبس الدرع، وتخمر بخمار، وتدرج بثوبين. # قال الشافعي: (ثم يشد على صدرها ثوب؛ ليجمع أثوابها) . # فقال الشيخ أبو إسحاق: هذا ثوب سادس ليس من جملة الأكفان، فيحل عنها في ~~القبر. # PageV03P047 # وقال أبو العباس: هو من جملة الأكفان، ولكن يكون فوق اللفافة؛ لأن ~~الشافعي لم يذكر أنه يحل. # والأول أشبه بقول الشافعي؛ لأنه قال: (يجمع عليها الثياب) . وهذا يقتضي ~~أن يكون أعلاها. ### | فرع: كراهة المعصفر للمرأة # ويكره أن تكفن المرأة في المعصفر والمزعفر. # وقال أبو حنيفة: (لا يكره) . وبه قال بعض أصحابنا. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الثياب البيض: «وكفنوا فيها ~~موتاكم» . وهذا يعم الرجال والنساء. # قال الصيمري: ولا يستحب أن يعد الرجل كفنه في حياته، لئلا يحاسب عليه. ### | مسألة: تكفين المحرم # إذا مات محرم ... لم ينقطع إحرامه بموته، فلا يلبس المخيط، ولا يخمر ms0678 ~~رأسه، ولا يقرب طيبا في بدنه، ولا في ثيابه، ولا يجعل الكافور في الماء ~~الذي يغسل به. هذا مذهبنا، وبه قال من الصحابة: عثمان، وعلي، وابن عباس - ~~رضي الله عنهم - وأرضاهم، ومن التابعين: عطاء، ومن الفقهاء: الثوري، وأحمد، ~~وإسحاق. # وذهبت طائفة إلى: أن بموته ينقطع حكم إحرامه، فيلبس المخيط، ويخمر رأسه، ~~ويطيب. ذهب إليه من الصحابة: ابن عمر، وعائشة، ومن الفقهاء: الأوزاعي، ~~ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن رجلا محرما خر من بعيره، فوقص، فمات، # PageV03P048 # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه ~~اللذين مات فيهما، ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا» . # وروي: "ملبدا". # فإن طيبه إنسان ... لم تجب الفدية على الذي طيبه؛ لأن الطيب في الإحرام ~~يتعلق به حقان: حق لله، وحق للآدمي، فحق الآدمي: هو الانتفاع بالطيب، وحق ~~الله: التحريم، والفدية تجب في مقابلة الانتفاع به، وإذا مات # زال انتفاعه بالطيب، فسقطت الفدية، وحق الله لم يزل بموت المحرم، فلم ~~يسقط التحريم. # وهذا كما نقول في الجناية على الآدمي: يتعلق بها حقان: حق الله تعالى، ~~وهو التحريم، وحق الآدمي، وهو القصاص، أو الأرش. # فإذا مات إنسان، ثم جنى عليه إنسان ... لم يلزمه القصاص ولا الأرش؛ لزوال ~~حقه بموته، وكان عليه الإثم، لحق الله تعالى. ### | فرع: تطييب المعتدة # وإن ماتت معتدة عن الوفاة ... فهل يسقط تحريم الطيب؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يسقط، كالمحرمة. # والثاني: يسقط؛ لأن المعتدة إنما حرم عليها الطيب؛ لئلا يدعوها ذلك إلى ~~النكاح، وذلك لا يوجد بعد الموت، فسقط التحريم. # وبالله التوفيق # PageV03P049 ### | باب الصلاة على الميت # الصلاة على الميت فرض على الكفاية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا ~~على من قال: لا إله إلا الله» . وفرض الكفاية كفرض الأعيان في ابتداء ~~الوجوب؛ لأن فرض الأعيان يجب على كل واحد بعينه، وفرض الكفاية أيضا يجب على ~~كل أحد علم بالميت إلا أنهما يختلفان في الفعل، ففرض الكفاية إذا قام به ~~بعض الناس ... سقط الفرض ms0679 عنهم وعن غيرهم، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل ~~غيره. # إذا ثبت هذا: ففي أدنى ما يسقط به فرض الصلاة على الميت قولان، حكاهما ~~أصحابنا البغداديون. # أحدهما: ثلاثة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله ~~إلا الله» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا" خطاب للجمع، وأقل الجمع ~~ثلاثة. # والثاني: يسقط الفرض بواحد؛ لأنها صلاة لا تفتقر إلى الجماعة، فلم تفتقر ~~إلى العدد، كسائر الصلوات. # وقولنا: (لا تفتقر إلى الجماعة) احتراز من الجمعة، فإنها لا تصح فرادى، ~~فلذلك اشترط العدد فيها. # وأصحابنا الخراسانيون يحكون فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: ثلاثة. # والثاني: واحد. # PageV03P050 # والثالث أربعة. # وهل يسقط الفرض بصلاة النساء؟ فيه وجهان، قال صاحب " الإبانة " [ق \ 108] ~~: لا يسقط الفرض بفعلهن، واختار القاضي أبو الفتوح؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» . وهذا خطاب للذكور. # فعلى هذا: إذا صلى عليه الخنثى المشكل ... لم يسقط الفرض. # وقال صاحب " المجموع ": يسقط الفرض بفعلهن، كالغسل. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الرجال إذا كانوا موجودين، فالفرض لا يتوجه على ~~النساء، وهذا يدل من قوله: إذا عدم الرجال ... توجه الفرض عليهن. # والسنة: أن تصلى في جماعة؛ لنقل الخلف عن السلف. # ويستحب أن يكونوا ثلاثة صفوف؛ لما روي «عن مالك بن هبيرة: أنه كان إذا ~~صلى على ميت، فتقال الناس، جزأهم ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من صلى عليه ثلاثة صفوف ... فقد أوجب» . # PageV03P051 # وروت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يموت من المسلمين ~~ميت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة، فيشفعون له، إلا ~~شفعوا له» . # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن اجتمع نسوة، ولا رجل معهن ... صلين على الميت ~~فرادى؛ لأن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت، فإن صلين جماعة # فلا بأس. ### | مسألة: نعي الموتى # ويكره نعي الميت، وهو: أن ينادى في الناس: إن فلانا قد مات؛ ليشهدوا ~~جنازته، وحكى الصيدلاني وجها آخر: أنه لا ms0680 يكره؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «نعى النجاشي للناس» . # وقال النخعي: لا بأس أن تعرف قرابة الميت. # دليلنا: ما روى عبد الله بن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إياكم والنعي، فإنه من عمل الجاهلية» . قال عبد الله: والنعي: أذان ~~بالميت. # PageV03P052 # وقال حذيفة: (إذا مت، فلا تؤذنوا بي أحدا، فإني أخاف أن يكون نعيا) . ### | مسألة: الأولى بالصلاة على الميت # ] : وأولى الناس بالصلاة على الميت: الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الابن، ثم ~~ابن الابن وإن سفل، ثم الأخ ثم بنوه، ثم العم، ثم بنوه، ثم يقدم الأقرب ~~فالأقرب. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يقدم الابن على الأب) ؛ لأنه أقوى تعصيبا منه ~~في الميراث. # دليلنا: أن المقصود من الصلاة على الميت الدعاء له، والأب يساوي الابن في ~~الإدلاء إلى الميت، ويزيد على الابن بأنه أحنى على الميت، وأكثر شفقة منه، ~~فقدم؛ لأن دعاءه أرجى إجابة. ### | فرع: لا ولاية للزوج في التقدم # ولا ولاية للزوج في التقدم بالصلاة على زوجته. # وقال الشعبي، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق رحمة الله عليهم: هو ~~أولى من القريب. وروي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. # PageV03P053 # وقال أبو حنيفة: (لا ولاية له، إلا أنه يكره لابنه أن يتقدم عليه، فيقدم ~~الزوج هاهنا) . # دليلنا: أنه لا ولاية له، فلم يقدم على العصبات، كتزويج الزوج جارية ~~زوجته. وما قاله أبو حنيفة يبطل بتقديم الأب مع الجد. # وإن اجتمع أخ لأب وأم، وأخ لأب ... فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان: # أحدهما: أنهما سواء. # والثاني: يقدم الأخ للأب والأم، كما قلنا فيهما إذا اجتمعا في ولاية ~~النكاح، وتحمل العقل. # ومنهم من قال: يقدم هاهنا الأخ للأب والأم، قولا واحدا، لأن للأم مدخلا ~~في الصلاة على الميت؛ لأنها تصلي عليه مأمومة ومنفردة، فقدم من يدلي بها، ~~كما يقدم من يدلي بها في الميراث، حين كان لها مدخل في الميراث. # وإن لم يكن من العصبة، ولا مدخل لها في ولاية النكاح، ولا في تحمل العقل، ~~فإن قلنا: إنهما ms0681 سواء ... فأولادهما سواء، وإن قلنا: يقدم ذو القرابتين # قدم ابنه على ابن الآخر. # وإن اجتمع عمان، أحدهما: يدلي بالأب والأم، والآخر: يدلي بالأب. فعلى ~~الطريقين. # وكذلك: إذا كان هناك ابنا عم، أحدهما: أخ لأم، فعلى الطريقين. # وإن اجتمع أخوان، أحدهما: حر، والآخر: مملوك ... فالحر أولى. # وإن كان هناك أخ هو عبد، وعم حر ... ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " ~~[ق\107] : # أحدهما: العبد أولى؛ لأنه أقرب. # PageV03P054 # والثاني - وهو المنصوص، ولم يذكر أصحابنا البغداديون غيره -: (أن العم ~~أولى) ؛ لأنه أكمل. # قال أصحابنا: وقد سها المزني في نقله، حيث قال: (والولي الحر أولى من ~~الولي المملوك) ، وقالوا: لا يسمى المملوك وليا، بل قد قال الشافعي في " ~~الأم " [1/244] : (والولي الحر أولى من المملوك) . # قال صاحب " الإبانة " [ق\107] : والقريب المملوك أولى من الأجنبي الحر؛ ~~لأنه أرجى إجابة. ### | فرع: اجتماع وليين في رتبة # فإن اجتمع وليان في درجة واحدة ... ففيه وجهان: # أحدهما: يقدم الأفقه، كما قلنا في الصلاة المفروضة. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يقدم الأسن) ، والفرق بينهما: أن الحق في ~~الصلاة المفروضة لله، فقدم الأفقه؛ لأنه أعرف بحق الله، والحق - هاهنا - ~~للميت، فقدم الأسن؛ لأنه أرجى إجابة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن الله يستحيي أن يرد للشيخ دعوة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن من إجلال الله وكرمه إكرام ذي الشيبة ~~المسلم» . # فإن لم يكن الأسن محمود الطريقة ... قدم الأفقه، وكذلك إذا استويا في # PageV03P055 # السن ... قدم الأفقه؛ لأن له مزية بالفقه، فإن استويا في ذلك # أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # وإن اجتمع الولي والوالي ... ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يقدم الوالي) . وهو قول مالك، وأبي حنيفة، ~~وأحمد، وإسحاق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤم الرجل في سلطانه» . # وروي: أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - لما مات ... دفع الحسين بن علي ~~في قفا سعيد بن العاص، وهو وال يومئذ بالمدينة، وقال: (تقدم، فلولا السنة ~~ما قدمتك) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (الولي أولى) . وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: ~~{وأولو الأرحام ms0682 بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] ، ~~وهذا عام في الصلاة وغيرها، ولأنها ولاية مستحقة بالنسب، فقدم الولي فيها ~~على الوالي، كولاية النكاح. # وأما الخبر: فمحمول على صلاة الفرض. # PageV03P056 # وأما تقديم الحسين - رضي الله عنه -: فخاف إن منعه ذلك أن تكون فتنة، ~~والسنة: إطفاء الشر، ويحتمل أن يكون الحسين - رضي الله عنه - قد صلى عليه ~~قبل ذلك. ### | فرع: وصى أن يصلي عليه رجل # إذا أوصى الميت أن يصلي عليه رجل ... لم يقدم على الأولياء. # وقال أنس بن مالك، وزيد بن أرقم: (الوصي أولى) ، وهو قول أحمد، وإسحاق. # وقال مالك: (إن كان الوصي ممن يرجى دعاؤه ... قدم على الولي) . # دليلنا: أنها ولاية ترتبت فيها العصبات، فلم يقدم الوصي على العصبات، ~~كولاية النكاح. # فإن غاب الولي الأقرب، واستناب من يصلي ... فالذي استنابه أولى من القريب ~~البعيد الحاضر. # وقال أبو حنيفة: (القريب الحاضر أولى) . # دليلنا: أن الغائب على ولايته، فكان من استنابه أولى من الولي البعيد ~~الحاضر، كما لو كان الولي القريب حاضرا، واستناب غيره. ### | فرع: يقدم المملوك والصبي على النساء # وإن كان ميت في فلاة، ومعه نساء ومملوك وصبي يعقل ... فالمملوك والصبي ~~أولى منهن، والمملوك أولى من الصبي؛ لأن المملوك مكلف، فإن لم يكن إلا ~~النساء # صلين عليه فرادى، فإن صلين عليه جماعة ... قامت إمامتهن في وسطهن. # وقال أبو حنيفة: (يصلين عليه جماعة) . # دليلنا: أن النساء لم يسن لهن الصلاة على الجنازة ... فلم يشرع لهن ~~الجماعة. # PageV03P057 # هكذا ذكر ابن الصباغ، وهذا يدل عليه من قوله: إن الفرض لا يسقط بصلاتهن. ~~وقد مضى ذكر ذلك. ### | مسألة: شروط صلاة الجنازة # ومن شروط صحة صلاة الجنازة: الطهارة بالماء عند وجوده، أو التيمم عند ~~عدمه، أو الخوف من استعماله، وهو قول كافة أهل العلم. # وقال الشعبي، وابن جرير: الطهارة ليست من شرط صحة صلاة الجنازة، وبه قال ~~الشيعة؛ لأن المقصود منها الدعاء. # وقال أبو حنيفة: (إن خاف فوتها بالاشتغال بالطهارة بالماء ... تيمم لها ~~مع وجود الماء) . وقد مضى الخلاف فيها لأبي حنيفة في التيمم. # ودليلنا: ms0683 قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ~~[المائدة: 6] الآية. [المائدة:6] . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور» . ولم يفرق ~~بين صلاة الجنازة وغيرها. # ولأن صلاة الجنازة تفتقر إلى ستر العورة، والطهارة من النجاسة، واستقبال ~~القبلة، فافتقرت إلى الطهارة عن الحدث، كسائر الصلوات. ### | مسألة: صلاة الجنازة في المسجد # لا تكره الصلاة على الجنازة في المسجد. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (تكره) . # PageV03P058 # دليلنا: ما روي: «أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أمرت بجنازة ~~سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأرضاه أن تدخل المسجد، ليصلى عليها، ~~فأنكر عليها ذلك، فقالت: (ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على سهيل ابن بيضاء وأخيه إلا في المسجد» # ولا تكره الصلاة على الميت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. # وقال الأوزاعي: (تكره) . # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا تجوز في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ ~~لأجل الوقت، وتجوز في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ لأجل الفعل) . وقد ~~مضى ذكر ذلك. ### | فرع: موقف الإمام في الجنازة # ] : وفي مسنون موقف الإمام من الرجل وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أن يقف عند رأسه. # PageV03P059 # والثاني - وهو قول أبي علي الطبري -: أنه عند صدره. # وأما المرأة: فلا يختلف أصحابنا فيها، بل يقف الإمام عند عجيزتها، وكذلك ~~الخنثى يقف عند عجيزته، كالمرأة. # وقال أبو حنيفة: (يقف عند صدر الرجل والمرأة) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند ~~منكبيها) . # دليلنا: ما روى سمرة بن جندب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ~~امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها» . # «وروى أبو غالب: قال: (كنت في سكة المدينة، يعني: البصرة، فمرت جنازة ~~معها ناس كثير، فقيل: هذه جنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها، فإذا برجل عليه ~~كساء رقيق، وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا أنس ~~بن مالك - رضي الله عنه -، فلما وضعت ms0684 الجنازة ... قام أنس، فصلى عليها، ~~وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبر أربعا، ثم ذهب، ~~فقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فأتي بها، وعليها نعش أخضر، ~~فقام عند عجيزتها، وصلى عليها صلاته على الرجل، فقال له العلاء بن زياد: يا ~~أبا حمزة، هكذا كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر أربعا، ~~ويقوم عند رأس الرجل، وعند عجيزة المرأة؟ قال: نعم، فلما فرغ # قال: احفظوا» . وذكر الترمذي: أن المرأة كانت من قريش. # PageV03P060 ### | مسألة: اجتماع جنائز # وإن اجتمع جنائز ... فالأولى أن يفرد كل جنازة بصلاة، فإن أراد الإمام أن ~~يصلي على جميعها صلاة واحدة # جاز؛ لأن القصد من ذلك الدعاء، وذلك يحصل بصلاة واحدة. # فإن كانت الجنائز جنسا: إما رجالا، أو نساء ... ففي كيفية وضعها وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق\107] : # أحدهما: يوضع رأس كل واحد عند رجل الآخر. # والثاني: يوضع كل واحد بجنب الآخر، كالصف، ويقدم إلى الإمام أفضلهم، وهذه ~~طريقة أصحابنا البغداديين، وهو الصحيح. # PageV03P061 # وإن اجتمع جنازة رجل، وصبي، وخنثى، وامرأة: فإن الرجل يكون مما يلي ~~الإمام، ثم الصبي بعده، ثم الخنثى، ثم المرأة مما يلي القبلة. # وقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وسعيد بن ~~المسيب: يكون الرجل مما يلي القبلة، والمرأة مما يلي الإمام؛ لأن أشرف ~~المواضع ما يلي القبلة، فخص الرجل بها، كما إذا دفنا معا في اللحد. # دليلنا: ما روي عن عمار بن أبي عمار: أنه قال: (لما ماتت أم كثلوم بنت ~~علي بن أبي طالب، وابنها زيد بن عمر بن الخطاب، فصلى عليهما سعيد بن زيد، ~~فجعل زيدا مما يليه، وأمه مما يلي القبلة، وفي القوم الحسن، والحسين، وابن ~~عباس، وأبو هريرة، حتى عد ثمانين من الصحابة - رضي الله عنهم -، فقلت: ما ~~هذا؟ فقالوا: هكذا السنة) . # وروي: (أن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما صلى على تسع جنائز، رجالا ~~ونساء، فجعل الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة) . # ولأن الرجال يلون الإمام في جميع الصلوات، ms0685 فكذلك هاهنا، ويخالف اللحد؛ ~~لأنه ليس ثم إمام، فاعتبرت القبلة، وهاهنا إمام، فاعتبر القرب منه. # PageV03P062 ### | فرع: اختلاف أولياء الموتى # وإن اختلف أولياؤهم فيمن يوضع للصلاة أولا؟ فإن كان الأموات رجالا أو ~~نساء ... قدم السابق؛ لأن له مزية السبق. # وإن كان رجلا وامرأة ... قال الشافعي - رحمه الله -: (قدم الرجل، سواء ~~كانت المرأة سابقة أو مسبوقة؛ لأن سنة موقف المرأة أن تكون خلف الرجل) . # وإن كان رجلا وصبيا: فإن كان الرجل هو السابق ... قدم إلى الإمام، وإن ~~كانت جنازة الصبي سابقة، قال الشافعي - رحمه الله -: (لم أؤخره؛ لأن له حق ~~السبق، وقد يقف مع الرجل في الموقف، بخلاف المرأة مع الرجل) . ### | [مسألة: صلاة الجنازة قائما] # إذا أراد الصلاة على الميت ... قام، فإن صلى عليه قاعدا مع القدرة على ~~القيام # لم تصح. # وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أنها صلاة مفروضة، فوجب فيها القيام مع القدرة عليه، كسائر ~~الصلوات المفروضة. # ويجب أن ينوي الصلاة المفروضة، ويجب أن ينوي الصلاة على الميت؛ لأنها ~~صلاة، فوجبت لها النية، كسائر الصلوات، ولا يفتقر أن ينوي أن الميت رجل أو ~~امرأة. # فإن نوى أن يصلي على هذا الرجل الميت، فبان الميت امرأة، أو نوى أن يصلي ~~على المرأة، فبان رجلا ... قال المسعودي [في " الإبانة " ق\108] : لم يجزه. # ولا يجوز أن ينوي بها سنة؛ لأنها لا يتنفل بمثلها؛ ولأنها تتعين بالدخول ~~فيها. # وهل يلزمه أن ينوي أنها فريضة؟ قال الصيدلاني: فيه وجهان، كما قلنا في ~~سائر الصلوات المفروضة. # PageV03P063 ### | [فرع: التكبير على الجنازة أربعا] # ويكبر أربعا، وبه قال عمر، وابن عمر - رضي الله عنهما -، وعقبة بن عامر، ~~والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وداود رحمة الله عليهم. # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (يكبر ثلاث تكبيرات) . وبه قال ابن ~~سيرين، وجابر بن زيد رحمة الله عليهما. # و: (كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه يكبر على من كان بدريا ~~ست تكبيرات، وعلى غيره من الصحابة خمس تكبيرات، وعلى غير الصحابة أربع ~~تكبيرات) . # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه ms0686 -: «كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الجنائز، تسعا، وسبعا، وخمسا، وأربعا، فكبروا ما كبر الإمام» . # وقال زيد بن أرقم، وحذيفة بن اليمان: (يكبر خمسا) ، وإليه ذهبت الشيعة. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي لأصحابه - ~~رضي الله عنهم - في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، ~~وكبر أربعا» . # PageV03P064 # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن آخر ما كان كبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الجنازة أربعا» وكذلك حديث أنس - رضي الله عنه - الذي ~~مضى ذكره. # وروى أبي بن كعب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن الملائكة صلت على آدم - صلى الله عليه وسلم -، وكبرت عليه أربعا، ~~وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم» . # فإن كبر خمسا عامدا ... فقد ذكر في " الإبانة " [ق\108] وجهين: # أحدهما: تبطل صلاته، كما قلنا: لو زاد في الصلاة ركعة عامدا. # والثاني: لا تبطل؛ لأنه زاد ذكرا، وهذا هو الصحيح. # PageV03P065 # ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في كل تكبيرة. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يرفع يديه، إلا في الأولى) . # دليلنا: ما روي عن ابن عمر، وأنس: (أنهما كانا يفعلان ذلك في التكبيرات ~~كلها) . # ولأنها تكبيرة في صلاة الجنازة ... فسن فيها رفع اليدين كالأولى. ### | مسألة: قراءة الفاتحة # ] : ثم يقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب، وهي واجبة، وبه قال أحمد ~~رحمة الله عليه، وإسحاق، وداود. # وروي ذلك عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير - رضي الله عنهم -. # وقال مالك، وأبو حنيفة، والثوري: (لا يقرأ فيها شيئا من القرآن) . # وقال مالك: (أكره القراءة، وإنما يأتي بعد الأولى بالتحميد) . # دليلنا: ما روي عن جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر على الميت أربعا، وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن» . # ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة، كسائر الصلوات. # وهل يسن دعاء التوجه والتعوذ قبلها والسورة بعدها؟ فيه وجهان: # PageV03P066 # [الأول] : قال عامة أصحابنا: لا يسن شيء من ذلك؛ لأنها مبنية على ms0687 الحذف ~~والإيجاز. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يسن ذلك كله، كما يسن في غيرها من ~~الصلوات. # وهل يسن الجهر بالقراءة فيها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يسن ذلك، سواء صلاها ليلا أو نهارا؛ لما ~~روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه جهر بالقراءة فيها، وقال: (إني لم ~~أجهر فيها؛ لأن الجهر مسنون فيها، ولكن أحببت أن تعلموا أن لها قراءة ~~واجبة) . # و [الثاني] : قال الداركي: يجهر فيها، إن صلى بالليل، كالمغرب والعشاء. ~~وليس بشيء. ### | مسألة: ما يقال عقب التكبيرة الثانية # فإذا كبر الثانية ... صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واجب؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يصل على نبيه» # PageV03P067 # قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع. # قال الشافعي: (ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ولا يجب، وإنما يستحب) ؛ لأن في ~~سائر الصلوات يدعو للمؤمنين والمؤمنات بعد الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ونقل المزني: (أنه إذا كبر الثانية ... حمد الله، وصلى على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) . # قال أصحابنا: وهذا لا يعرف للشافعي - رحمه الله -، ولأن هذا ليس بموضع ~~حمد. ### | مسألة: الدعاء للميت بعد الثالثة # ثم يكبر الثالثة، ويدعو للميت، وذلك واجب؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صليتم على موتاكم ... فأخلصوا لهم بالدعاء» ~~. # ولأن القصد من الصلاة عليه الدعاء له، فلا ينبغي الإخلال به. # وأما صفة الدعاء: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدعية مختلفة، ~~إلا أن أكثر ما نقل عنه: أنه كان يقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا ~~وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا ... فأحيه ~~على الإسلام، ومن توفيته منا # فتوفه على الإسلام ". # PageV03P068 # وزاد ابن الصباغ في أوله، وهو: اللهم اغفر لأولنا وآخرنا، وفي آخره: ~~فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده» قال: وعليه أكثر ~~أهل خراسان. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا وقف فيه، فأي دعاء دعا فيه ... أجزأه) . ~~واختار - رحمه الله - دعاء ذكره في " الأم " [1/240] : (اللهم ms0688 هذا عبدك ~~وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، ~~وأنت أعلم به، اللهم، إن كان محسنا # فزد في إحسانه، وارفع درجته، وقه عذاب القبر، وهول يوم القيامة، وابعثه ~~من الآمنين، وإن كان مسيئا ... فتجاوز عن سيئاته، وبلغه بمغفرتك وطولك ~~درجات المحسنين، اللهم إنه قد فارق ما كان يحب من سعة الدنيا وأهلها وغيره، ~~وصار إلى ظلمة القبر وضيقه، وجئناك شفعاء له، نرجو له مغفرتك، اللهم إنه ~~فقير إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه) . # ونقل المزني عنه [في " المختصر " (1/183) دعاء أطول منه، وهو: (اللهم هذا ~~عبدك، وابن عبدك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها، إلى ~~ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم نزل بك، وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى ~~رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان ~~محسنا ... فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا # فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، ~~وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من # PageV03P069 # عذابك حتى تبعثه إلى جنتك، يا أرحم الراحمين) . # ومعنى قولنا: (كان يشهد أن لا إله إلا أنت) ، أي: إنما دعوناك له؛ لأنه ~~كان يشهد. # وإن كان الميت صغيرا ... قال في موضع الدعاء له: اللهم اجعله فرطا وذخرا ~~وأجرا، ويدعو لأبويه، فيقول: اللهم اجعله لهما سلفا وذخرا، وفرطا وغبطة ~~واعتبارا. ### | مسألة: الدعاء بعد الرابعة # فإذا كبر الرابعة ... فروى المزني: (إنه يسلم) . # وذكر الشافعي في موضع آخر: (أنه إذا كبر الرابعة، قال: اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تضلنا بعده) . # قال أصحابنا: وليست على قولين، ولا اختلاف حالين، وإنما ذكره في موضع، ~~وأغفله في آخر، وليس بواجب. # ثم يسلم، وذلك واجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة ~~الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» . وهل يسن تسليمتان، أو ~~تسليمة واحدة؟ فيه قولان، كسائر الصلوات. # PageV03P070 ### | مسألة: من سبق ببعض ms0689 التكبيرات في صلاة الجنازة # مسألة: [من سبق ببعض التكبيرات] : فإن فاته الإمام ببعض التكبيرات ... ~~فإنه يكبر، ولا ينتظر تكبيرة الإمام. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يكبر، بل ينتظر تكبيرة الإمام، فيكبر معه) . # دليلنا: أنه مدرك للإمام، فدخل معه، كسائر الصلوات. # إذا ثبت هذا: وأدرك المأموم الإمام في القراءة ... فإنه يكبر، ويقرأ، ~~فإذا كبر الإمام الثانية، فإن كان المأموم قد فرغ من القراءة # كبر الثانية، وإن لم يفرغ من القراءة ... فهل يقطع القراءة ويكبر، أو يتم ~~القراءة؟ فيه وجهان: كالمسبوق إذا ركع الإمام قبل إتمام القراءة. # فإذا قلنا: يقطع القراءة ويكبر ... فهل يتم القراءة بعد التكبيرة ~~الثانية؟ فيها وجهان، خرجهما ابن الصباغ: # أحدهما: يتم القراءة؛ لأن محلها القيام، وهو باق. # والثاني: لا يتمها؛ لأن محلها ما قبل التكبيرة الثانية. # فإن أدركه بعد التكبيرة الثانية ... فإنه يكبر، ويقرأ ما يقتضيه ترتيب ~~صلاته، لا ما يقتضيه ترتيب صلاة الإمام. # فإذا سلم الإمام، وقد بقي عليه شيء من التكبيرات ... أتى بهن. # وقال الأوزاعي: (لا يأتي بهن) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما فاتكم فاقضوا» . # وهل يجب عليه أن يأتي بالذكر بين التكبيرات؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه أن يأتي به؛ لأن الميت يرفع. # PageV03P071 # والثاني: يجب عليه أن يأتي به، كما لو كان الميت غائبا. ### | مسألة: تعجيل الدفن # ] : إذا صلي على الميت ... بودر إلى دفنه، ولا يوضع لمن أراد أن يصلي ~~عليه ثانيا، إلا أن يكون وليه لم يصل عليه، فجاء ليصلي، فإن لم يخش تغير ~~الميت # فلا بأس أن يوضع ليصلي عليه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن صلى عليه بعض الأولياء والناس، ثم جاء ~~ولي آخر كان غائبا، فأراد الصلاة عليه ... لم توضع له الجنازة، فإن وضعت له # رجوت أن لا يكون به بأس، ومن فاتته الصلاة ... صلى على القبر) . وإليه ~~ذهب ابن سيرين، وأحمد رحمة الله عليهما. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا تجوز الصلاة على القبر، إلا أن يكون الميت قد ~~دفن بغير صلاة، فيجوز أن يصلى على القبر إلى ثلاثة ms0690 أيام، وبعد الثلاث: لا ~~يجوز، وإن صلي عليه ... لم يصل على القبر إلا الولي، أو الوالي، أو إمام ~~الحي) . # دليلنا: ما روي: «أن امرأة مسكينة مرضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا ماتت ... فآذنوني"، فماتت ليلا، فدفنوها، ولم يوقظوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبح # أخبر بذلك، فقال: "آلا آذنتموني؟ "، فقالوا: كرهنا أن نوقظك، فخرج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى قبرها، ووقف بالناس، وصلى عليها، وكبر أربعا» . # PageV03P072 # فإن قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام. # قلنا: قد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاتهم عليها. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، وقد مات البراء بن ~~معرور وكان قد أوصى له، فقبل وصيته، وصلى على قبره بعد شهر» . # إذا ثبت هذا: فإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: إلى شهر، وبه قال أحمد رحمة الله عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على قبر البراء بن معرور، وعلى أم سعد بن عبادة - رضي الله ~~عنهما - بعدما دفنا بشهر، ولم ينقل أكثر منه. # والثاني: ما لم يبل جسده ويذهب؛ لأنه إذا كان باقيا ... فهو بمنزلة حال ~~الموت. # والثالث: يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه؛ لأنه من أهل الخطاب ~~بالصلاة عليه، فأما من ولد أو بلغ بعد موته: فلا يصلي عليه؛ لأنه لم يكن من ~~أهل الخطاب بالصلاة عليه. # PageV03P073 # والرابع: أن يصلى عليه أبدا؛ لأن القصد منها الدعاء له، وذلك يوجد بعد ~~طول المدة. # فأما الصلاة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: فلا تجوز على الأوجه ~~الثلاثة الأولى؛ لأنه قد مضى أكثر من شهر، ولأنا لا نعلم بقاءه في القبر؛ ~~لأن الأنبياء يرفعون من قبورهم، ولأنا لم نكن من أهل الخطاب بالصلاة عليه ~~عند موته. وأما على الوجه الرابع: فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تجوز الصلاة عليه. ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، قال: ~~وكذلك لو صلى على قبر آدم - عليه الصلاة والسلام - ... جاز ذلك، ms0691 كما يجوز ~~ذلك في حق سائر الموتى. # ومنهم من قال: لا يجوز. حكاه ابن الصباغ وغيره؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تتخذوا قبري مسجدا» . وروي: «لا تتخذوا قبري وثنا، فإنما هلك ~~بنو إسرائيل؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وهل يستحب لمن صلى على ~~الميت أن يعيد الصلاة عليه مع من لم يصل عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يستحب، كما قلنا في سائر الصلوات. # والثاني: لا يستحب؛ لأن صلاته الثانية نفل، وصلاة الجنازة لا يتنفل ~~بمثلها. # PageV03P074 ### | مسألة: الصلاة على الغائب # وتجوز الصلاة على الميت الغائب عن البلد، فيتوجه المصلي إلى القبلة، ~~ويصلي عليه بالنية، سواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن، وبه قال أحمد ~~بن حنبل رحمة الله عليه. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا تجوز الصلاة على الغائب) . # دليلنا ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي لأصحابه ~~يوم مات، وخرج بهم إلى المصلى، وصف بهم، وكبر أربعا» . # هذا إذا كان الميت في بلد أخرى، أو قرية أخرى، وبينهما مسافة، سواء كان ~~ما بينهما قريبا أو بعيدا. # فإن كان الميت في طرف البلد ... لم يجز أن يصلي عليه حتى يحضر عنده؛ لأنه ~~يمكنه ذلك. # وإن كان بحضرة الجنازة، فتقدم عليها، وصلى، وهي خلفه ظهره ... ففيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\107] : # أحدهما: يجوز، كما لو كان الميت غائبا. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الأصول فرقت بين حال الضرورة والإمكان، وهاهنا: ~~أمكنه أن تكون الجنازة أمامه. ### | مسألة: وجود جزء من الميت # إذا وجد بعض الميت ... فإنه يجب غسله والصلاة عليه، سواء وجد أكثر البدن ~~أو أقله، حتى لو وجد منه أصبع بعد أن علم أنه انفصل من ميت، وبه قال أحمد # PageV03P075 # رحمة الله عليه، وإن وجد منه الظفر أو الشعر ... ففيه وجهان: # أحدهما: يغسل، ويصلى عليه، كسائر أعضائه. والثاني: لا يغسل، ولا يصلى ~~عليه؛ لأن ذلك يوجد منه في حال الحياة. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (إن وجد أكثر البدن ... صلي ~~عليه، وإن وجد الأقل # لا يغسل، ولا ms0692 يصلى عليه) . # دليلنا: ما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه صلى على عظام بالشام) . # و: (صلى أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وأرضاه على رؤوس من ~~المسلمين) . # و: (صلت الصحابة - رضي الله عنهم - على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ~~ألقاها طائر بمكة من وقعة الجمل، فعرفوها بخاتم) . # ولأنه بعض من البدن لا يزال منه في حال السلامة، انفصل من البدن بعد وجوب ~~الصلاة على الجملة، فصلي عليها، كما لو كان أكثر البدن. # وفيه: احتراز من الظفر والشعر، ومن العضو المقطوع في حال الحياة. # PageV03P076 ### | مسألة: الصلاة على السقط # إذا استهل السقط صارخا، أو تحرك ثم مات ... فإنه يغسل، ويصلى عليه. # وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: لا يصلى عليه حتى يبلغ. # وقال بعض الناس: إن كان قد صلى ... صلي عليه، وإلا فلا. # دليلنا: ما روى جابر، وابن عباس - رضي الله عنهم -: عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا استهل السقط ... صلي عليه» . # وروى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي على المولود، ويدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة» . # وإن لم يستهل ... نظرت: # فإن كان قد نفخ فيه الروح بأن يولد لأربعة أشهر فما زاد ... فهل تجب ~~الصلاة عليه؟ # فيه قولان: # أحدهما: تجب الصلاة عليه؛ لأنه قد نفخ فيه الروح، بدليل: ما روى ابن ~~مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يمكث أحدكم ~~في بطن أمه أربعين يوما # PageV03P077 # نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم ينفخ فيه الروح، ~~ويأتيه ملكان، فيقال لهما: اكتبا رزقه، وعمله، وأجله شقيا أو سعيد» . # وإذا ثبت: أنه نفخ فيه الروح ... صلي عليه. # فعلى هذا: يجب غسله. # والثاني: لا تجب الصلاة عليه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله ~~عليهما، وهو الصحيح، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استهل السقط ... ~~صلي عليه» ، فدليل خطابه: أنه إذا لم يستهل # لا يصلى عليه. # فعلى هذا: هل يجب غسله؟ ذكر الشيخ أبو إسحاق، ms0693 وابن الصباغ، والمحاملي فيه ~~قولين: # أحدهما: لا يغسل؛ لأن من لا يصلى عليه لا يغسل، كالشهيد. # والثاني: يغسل؛ لأن الغسل آكد من الصلاة، بدليل: أن الكافر يغسل، ولا ~~يصلى عليه. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وسلم في " الفروع ": أنه يجب غسله، ~~قولا واحدا، وقالا: وإنما القولان في وجوب غسله، إذا وضعته لدون أربعة ~~أشهر، وقد بان فيه شيء من خلق الآدمي ... فإنه يجب كفنه، قولا واحدا، وفي ~~وجوب غسله قولان. # والطريقة الأولى أشهر. # PageV03P078 ### | مسألة: لا يصلى على الكافر # إذا مات كافر ... لم تجز الصلاة عليه؛ لقوله تعالى: {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا} [التوبة: 84] [التوبة: 84] . # ولأن الصلاة للرحمة، والكافر لا يرحم. # ويجوز غسله وكفنه ودفنه؛ لما ذكرناه من حديث علي - رضي الله عنه - وأرضاه ~~في موت أبيه، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى قميصه؛ ليكفن فيه عبد ~~الله بن أبي، ابن سلول، وكان منافقا، وقال: " إنه لا يعذب ما بقي عليه منه ~~سلكة "، يعني: خيطا. # فإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار، ولم يتميزوا ... فإنه يصلي على ~~واحد واحد، وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما، سواء كان المسلمون أكثر أو ~~أقل، وبه قال # PageV03P079 # مالك، وأحمد رحمة الله عليهما، وكذلك إذا صلى صلاة واحدة، ونوى بها ~~الصلاة على المسلمين منهم ... صح. # وقال أبو حنيفة: (إن كان المسلمون أكثر ... صلى عليهم - كما قلنا - وإن ~~كانوا أقل من المشركين # لم يصل عليهم) . # دليلنا: أنه اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه، ولم يتميزوا، فوجبت ~~الصلاة بالقصد، كما لو كان المسلمون أكثر. ### | مسألة: لا يصلى على الشهيد # المقتول من المسلمين في معركة الكفار لا يغسل، ولا يصلى عليه، وكذلك من ~~مات من المسلمين هناك بسبب من أسباب القتال، بأن وقع من دابته، أو من جبل، ~~أو رجع عليه سلاحه، أو رفسته دابة، فمات ... فهو شهيد، وحكمه حكمه، وبه قال ~~مالك، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم. # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (لا يغسل الشهيد، وإنما يصلى عليه) . واختاره ~~المزني. # وقال الحسن وسعيد بن ms0694 المسيب: يغسل، ويصلى عليه. # دليلنا: ما روى جابر، وأنس - رضي الله عنهما -: أنه «قتل من الصحابة - ~~رضي الله عنهم - يوم أحد اثنان وسبعون قتيلا، ف: (أمر بهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تنزع عنهم الجلود والفرى، وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم، ولم ~~يغسلوا، ولم يصل عليهم» # PageV03P080 # إذا ثبت هذا: فإنه ينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس، مثل: الجلود، ~~والفرى، والخفاف، ووليه بالخيار: بين أن ينزع ثيابه التي قتل فيها، ويكفنه ~~بغيرها، وبين أن يدفنه بثيابه التي قتل فيها. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا ينزع عنهم الخفاف والجلود والفرى) . # وقال أبو حنيفة: (ليس لوليه نزع تلك الثياب، بل يدفن بها) . # دليلنا على مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر أن ينزع عن قتلى ~~أحد الحديد والجلود» . # وعلى أبي حنيفة: ما روي: «أن صفية أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بثوبين؛ ليكفن بهما حمزة بن عبد المطلب، فكفنه بأحدهما، وكفن بالآخر رجلا ~~آخر» . فدل على جواز ذلك. # PageV03P081 ### | فرع: جرح في الحرب ثم مات بعد انقضائها # فإن جرح في الحرب، فمات بعد انقضاء الحرب ... فالمشهور من المذهب: أن ~~حكمه حكم الموتى يغسل ويصلى عليه. # وحكى في " الإبانة " [ق\109] قولا آخر: أن حكمه حكم الشهيد. # وقال أبو حنيفة: (إن أكل، أو شرب، أو أوصى ... لم يثبت له حكم الشهادة، ~~وإن مات قبل ذلك # ثبت له حكم الشهادة) . # وقال مالك: (إن أكل، أو شرب، أو بقي يومين أو ثلاثة ... فحكمه حكم ~~الموتى، وإن لم يأكل، ولم يشرب، ولم يبق # فحكمه حكم الشهيد) . # دليلنا: أنه مات بعد انقضاء الحرب، فهو كما لو أكل، أو شرب، أو بقي ~~ثلاثا. ### | فرع: المقتول خارج الصف # إذا انكشف الصف عن مقتول من المسلمين ... فإنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، ~~سواء كان به أثر أو لم يكن. # وقال أبو حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهما: (إن لم يكن به أثر ... غسل، ~~وصلي عليه) . # وقال أبو حنيفة: (إن كان به دم يخرج من عينه أو أذنه ... لم ms0695 يغسل، وإن ~~كان يخرج من أنفه أو ذكره أو دبره # غسل) . # دليلنا: أن الظاهر أنه مقتول بسبب الحرب، فلم يغسل، ولم يصل عليه، كما لو ~~كان به أثر. # PageV03P082 ### | فرع: الصغير يقتل في المعركة # وإن كان المقتول صغيرا ... ثبت له حكم الشهداء. # وقال أبو حنيفة: (لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ) . # دليلنا: أنه مسلم قتل في معركة الكفار، بقتالهم، فهو كالبالغ. ### | فرع: الشهيد الجنب # وإن كان الشهيد جنبا ... فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: لا يغسل. # وقال أبو العباس، وأبو علي بن أبي هريرة: يغسل. وهو قول أحمد رحمة الله ~~عليه. # وقال أبو حنيفة: (يغسل، ويصلى عليه) . # والدليل على وجوب غسله: ما روي: «أن حنظلة بن الراهب قتل، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لأهله: "ما شأن حنظلة؟ فإني رأيت الملائكة تغسله"، ~~فقالوا: إنه كان جنبا، فسمع هيعة، فخرج إلى القتال، فقتل» . # والأول أصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: «زملوهم بكلومهم ~~ودمائهم، فإنه ليس أحد يكلم في الله، إلا وهو يأتي يوم القيامة بدم، لونه ~~لون الدم، وريحه ريح المسك» . وهذا عام في الجنب وغيره. # PageV03P083 # وأما حديث حنظلة - رضي الله عنه -: فلا حجة فيه؛ لأن غسله لو كان واجبا ~~... لما سقط الفرض بغسل الملائكة. # وإن كان على الشهيد نجاسة قبل القتال ... فهل يجب غسلها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب غسلها؛ لأنه غسل واجب، فسقط بالشهادة، كغسل الموت. # والثاني: يجب غسلها؛ لأن هذا غسل وجب بغير الموت، فلم يسقط بالشهادة، ~~بخلاف غسل الموت. ### | مسألة: قتل أهل البغي عدلا # ] : إذا قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل ... فهل يجب غسله والصلاة عليه؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يجب؛ لما روي: (أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه لم يغسل أحدا ~~ممن قتل معه) ، و: (أوصى عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ألا يغسل) ؛ لأنه ~~يذب عن الدين، فهو كالمقتول في معترك الكفار. # والثاني: يجب غسله، والصلاة عليه، لما روي: (أن أسماء بنت أبي بكر - رضي ~~الله عنه - وأرضاه غسلت عبد الله بن الزبير) ms0696 . ولم ينكر ذلك منكر. # ولأنه مقتول في غير معركة الكفار، فهو كمن قتل غيلة في المصر. # PageV03P084 # ومن قتله قطاع الطريق من أهل المصر أو القافلة ... فهل يجب غسله والصلاة ~~عليه؟ فيه وجهان، بناء على القولين فيمن قتله أهل البغي من أهل العدل؟ # وأما من قتله اللصوص من أهل القافلة: فاختلف أصحابنا فيه: # فقال ابن الصباغ: فيه وجهان، كمن قتله قطاع الطريق. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يجب غسله، والصلاة عليه، وجها واحدا، هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (من قتل ظلما بحديدة ... فإنه لا يغسل، وإن قتل بمثقل # غسل) . # دليلنا: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه قتل بحديدة ظلما، فغسل، وصلي ~~عليه) فدل على: إنه إجماع بين الصحابة. # ومن قتل قصاصا، أو رجم بالزنا ... فوجب غسله، والصلاة عليه. # وقال الزهري: (المرجوم لا يصلى عليه) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا يصلي عليه الإمام الأعظم، ويصلي عليه ~~غيره) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم الغامدية، وصلى عليها» . # وإن قتل أهل العدل رجلا من أهل البغي ... وجب غسله، والصلاة عليه. # وقال أبو حنيفة: (لا يغسل، ولا يصلى عليه؛ عقوبة له) . # دليلنا: أنه مسلم قتل في غير معركة الكفار، فهو كما لو قتل غيلة. # PageV03P085 ### | مسألة: الصلاة على ولد الزنا # ولد الزنا إذا مات ... وجب غسله، والصلاة عليه. # وقال قتادة: لا يغسل، ولا يصلى عليه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله إلا ~~الله» ، ولأنه مسلم مات في غير حرب الكفار ... فوجب غسله والصلاة عليه، ~~كثابت النسب. ### | مسألة: الصلاة على النفساء # والنفساء إذا ماتت ... وجب غسلها والصلاة عليها. # وقال الحسن: لا يصلى عليها. # دليلنا: ما ذكرناه في ولد الزنا. # وإن قتل نفسه، أو مات الغال من الغنيمة ... وجب غسلهما والصلاة عليهما. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (لا يصلي عليهما الإمام) . # وقال الأوزاعي: (من قتل نفسه ... لا يغسل، ولا يصلى عليه) . # دليلنا: ما ذكرناه في ولد الزنا. # وقال الشيخ أبو حامد: وأما سائر الشهداء، مثل: من مات بحريق، أو غرق، ms0697 أو ~~بطن، أو تحت الهدم، وما أشبه ذلك ... فإنهم يغسلون، ويصلى عليهم، بلا خلاف؛ ~~لعموم الخبر، ولأنه مسلم مات في غير معترك الكفار # فوجب غسله، والصلاة عليه، كما لو مات بغير هذه الأمراض. # وبالله التوفيق # PageV03P086 ### | باب حمل الجنازة والدفن # الحمل - بفتح الحاء -: المصدر، وما كان غير منفصل، كحمل البطن، وحمل ~~الشجرة، وبكسر الحاء: ما كان بائنا، كالحمل على الظهر وغيره. # والجنازة - بكسر الجيم -: السرير، وبفتحها: الميت. # قال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: الأفضل إذا أراد حمل الجنازة أن يجمع في ~~الحمل بين العمودين والتربيع، وإذا أراد الاقتصار على أحدهما ... فالحمل ~~بين العمودين أفضل. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب "، وابن الصباغ في " الشامل ": أن ~~الحمل بين العمودين أفضل. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهم: (أن التربيع أفضل) . # وقال النخعي، والحسن: (يكره الحمل بين العمودين) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (هما سواء) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ ~~بين العمودين» . # وروي ذلك عن عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم. # إذا ثبت هذا: فكيفية الحمل بين العمودين، وهو أن يحمل النعش ثلاثة: واحد # PageV03P087 # من مقدم النعش، فيضع كل عمود على كتف ورأسه بينهما، ومن المؤخر اثنان، لا ~~يتأتى غير ذلك. # وأما التربيع: فيستحب لكل من أراد أن يحمل الجنازة أن يأخذ بجوانبها ~~الأربعة، فيبدأ بياسرة المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيمن، ثم بياسرة ~~المؤخرة، فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم يرجع إلى يامنة المقدمة، فيضعها على ~~عاتقه الأيسر، ثم يامنة المؤخرة، فيضعها على عاتقه الأيسر. # وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: يبدأ، فيأخذ بياسرة المقدمة، ثم ~~بياسرة المؤخرة، كما قلنا، ثم يأخذ بيامنة المؤخرة، ثم بيامنة المقدمة. ~~وهذا ليس بصحيح، بل الأولى أن يبدأ بالمقدم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ابدؤوا بميامنكم» . # ويحمل على سرير أو لوح أو خشب، فإن خيف عليه الانفجار قبل أن يهيأ له ما ~~يحمل عليه ... فلا بأس بحمله على الأيدي والرقاب، فإن ثقل ms0698 # فلا بأس أن يحمل في جنبي السرير من يخففه على الحاملين، وإن أدخلوا عمودا ~~آخر، ليكونوا ستة أو ثمانية ... لم يكن في ذلك بأس، وإن كان الميت امرأة # اتخذ لها خيمة تسترها؛ لما روي: (أن فاطمة - رضي الله عنها - بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: إني لضئيلة، فإذا مت ... فلا يراني ~~الناس) ، يعني: أنها مهزولة. فلما ماتت # قالت أم سلمة، أو أسماء - رضي الله عنهما -: (إني رأيت في أرض الحبشة ~~يعمل للنساء نعش يحملن فيه، عليه خيمة، فاتخذت لها نعشا عليه خيمة، فكانت ~~أول من حمل بنعش عليه خيمة فاطمة - رضي الله عنها -) . # PageV03P088 # ويستحب الإسراع بالمشي في الجنازة. # قال أصحابنا: وهو إجماع. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن ~~صالحة ... فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك # فشر تضعونه عن رقابكم» . # ولا يبلغ به الخبب، وإنما يزيد فوق سجية مشي العادة، بحيث لا يشق على ~~ضعفاء الناس معها. # وقال أبو حنيفة: (يبلغ به الخبب) . # دليلنا: ما روي عن عبد الله - رضي الله عنه -: قال: «سألنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المشي بالجنازة، فقال: "دون الخبب، فإن يكن خيرا ~~... قدمتموها إليه، وإن يكن شرا # فبعدا لأصحاب النار» . # فإن خيف الانفجار، إذا كان المشي فوق سجية المشي ... مشوا به أسرع من ~~ذلك. فإن خيف الانفجار من الإسراع # فإنه يمشي به على سجية المشي. # ويستحب اتباع الجنازة؛ لما روي عن البراء بن عازب: أنه قال: «أمرنا # PageV03P089 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنازة، وعيادة المريض، وتشميت ~~العاطس، وإجابة الداعي، ونصرة المظلوم» . # ويكره له الركوب في الذهاب مع الجنازة من غير عذر؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما ركب في عيد ولا جنازة» . # وروي عن ثوبان: أنه قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: "ألا تستحيون؟! إن ملائكة الله يمشون على ~~أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب» . # فإن كان عاجزا عن المشي ... لم يكره له الركوب ms0699 في الذهاب؛ لأن ذلك عذر. # وإن ركب في الانصراف ... لم يكره؛ لما روي عن جابر بن سمرة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيا، ورجع على فرس» ، ولأنه ~~غير قاصد إلى قربة. ### | مسألة: المشي أمام الجنازة # والمشي أمام الجنازة أفضل للماشي والراكب، وبه قال الزهري، ومالك، وأحمد ~~رحمة الله عليهم، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن عمر، وأبي هريرة ~~- رضي الله عنهم - وأرضاهم. # PageV03P090 # وقال أبو حنيفة: (المشي خلف الجنازة أفضل) . وبه قال الأوزاعي. # وقال الثوري: (الراكب خلفها، والماشي أمامها) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، ~~وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يمشون أمام الجنازة» ، ويقولون: هو ~~أفضل؛ لأنهم شفعاء الميت ... فاستحب أن يتقدموا عليه. # ويستحب أن يمشي قريبا منها؛ لأنه إذا بعد منها ... لم يكن معها، فإن سبق ~~إلى المقبرة # لم يجب عليه القيام، بل هو بالخيار إن شاء ... قام، وإن شاء # قعد. # وحكي عن أبي مسعود البدري، وجماعة معه: أنهم قالوا: (يجب القيام لها) . # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يكره له الجلوس حتى يوضع في اللحد) . # دليلنا: ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أنه قال: «أمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقوم للجنازة، ثم أمرنا بالجلوس» . # PageV03P091 # وروى الحسن، عن أنس - رضي الله عنه -: «أن جنازة اليهودي مرت بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لها رائحة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لرائحتها حتى جازت، ثم قعد» . فرؤي: أنه قام لذلك. # وقيل أيضا: إنه قام، لكي لا تعلوه جنازة المشرك. # وروى عبادة بن الصامت، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان في جنازة ... لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود، وقال: إنا ~~لنفعل ذلك، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "خالفوهم» . # ولا يكره للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر؛ لما روي: «أن عليا - رضي الله ~~عنه - وأرضاه لما مات أبوه ... أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ms0700 إن ~~عمك الضال قد مات، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فواره» # PageV03P092 ### | فرع: لا تتبع الجنائز بنار ولا نائحة # ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتبع الجنازة بنار ولا ~~صوت» ، يعني: نوحا. # وروي: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - رأى مجمرة على قبر، فقال: (لا ~~تتشبهوا باليهود) . # ولأنها إذا أتبعت بالنار ... يفأل بذلك فأل السوء. ### | مسألة: دفن الميت # دفن الميت فرض على الكفاية؛ لقوله تعالى: {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] ~~[عبس:21] ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أكرمه) ، ولأنه إذا ترك ... ~~تأذى الناس برائحته. # ولا يكره الدفن بالليل، ولكنه بالنهار أولى؛ لأنه أمكن. # وقال الحسن البصري: (يكره الدفن ليلا) . # PageV03P093 # دليلنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (ما عرفنا دفن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعنا صوت المساحي أول ليلة ~~الأربعاء) . # وروي: (أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأرضاه دفن ليلا) ، و: (دفنت ~~عائشة، وفاطمة - رضي الله عنهما - ليلا) . ### | مسألة: الدفن بمكة # إذا مات ميت بمكة ... فالأفضل أن يدفن في مقبرتها؛ لما جاء فيها من ~~الأثر، وكذلك من مات في المدينة أو بيت المقدس # فالأفضل أن يدفن في مقبرتهما؛ لحرمتهما، وشرف منزلتهما. # وإن مات في بلد غير هذه، وكانت مقبرتها تذكر بخير، مثل: أن يكون فيها ~~قبور الصالحين، أو يرى فيها منامات صالحة ... فالدفن فيها أولى من غيرها من ~~المقابر، وإن لم يذكر فيها شيء # فالدفن فيها أفضل من الدفن في البيت؛ لما يلحقه من دعاء المسلمين الذين ~~يزورون القبور. # PageV03P094 # فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيت عائشة أم المؤمنين؟ # قلنا: إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن أصحابه في المقبرة، فكان ~~الاقتداء بفعله أولى. # ولأنهم أرادوا تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ لأنه يكثر إليه ~~الزوار، بخلاف غيره. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ... اختلفوا في موضع ~~دفنه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: سمعت من رسول ms0701 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا ما أنسيته، سمعته يقول: ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي ~~يحب أن يدفن فيه» ادفنوه في موضع فراشه. ### | فرع: الاختلاف على موضع الدفن # ] : وإن تشاح الورثة، فقال بعضهم: ندفنه في ملكه، وقال بعضهم: يدفن في ~~المقبرة المسبلة ... فإنه يدفن في المقبرة المسبلة؛ لأن الملك قد صار لهم. # ولو قال بعضهم: أنا أكفنه من مالي، وقال بعضهم: بل يكفن من ماله ... كفن ~~من ماله. # والفرق بينهما: أنه لا منة عليهم بدفنه في المقبرة المسبلة، وعليهم المنة ~~في كفن بعض الورثة له من ماله. # فإن بادر بعضهم، ودفنه في ملك الميت ... قال أصحابنا: كان للباقين نقله؛ ~~لأن الملك قد صار لهم، غير أنه يكره لهم نقله. # PageV03P095 # وإن بادر بعضهم، ودفنه في ملك نفسه، أو كفنه من مال نفسه، ثم دفنه ... ~~قال ابن الصباغ: ولم يذكره أصحابنا، وعندي: أنه لا ينقل، ولا تسلب أكفانه ~~بعد دفنه؛ لأنه ليس في تبقيته إسقاط حق أحدهم، وفي نقله هتك حرمته. # وإن تشاح اثنان في الدفن في مقبرة مسبلة ... قدم السابق منهما؛ لأن له ~~مزية بالسبق، وإن لم يسبق واحد منهما # أقرع بينهما؛ لتساويهما. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ورأيت عندنا يحبون أن يجمع الأهل والقرابة ~~في الدفن في موضع واحد) . وهذا صحيح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما دفن عثمان بن مظعون ... أمر رجلا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع ~~حملها، فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه، ثم ~~حملها، فوضعها عند رأسه، وقال: "أعلم على قبر أخي؛ لأدفن فيه من مات من ~~أهلي» . # وإذا دفن ميت في مقبرة مسبلة، ثم أراد آخر أن يدفن في ذلك الموضع ميتا ~~آخر، فإن علم أنه قد بلي الأول ... جاز الدفن فيه، وإن علم أنه لم يبل # لم يجز الدفن فيه، وذلك يختلف باختلاف البلاد؛ لأن البلد إذا كان شديد ~~الحر ... فإن الميت يبلى فيه في أقرب مما يبلى في البلاد الباردة، فإن خالف ~~وحفر قبرا، ms0702 فوجد فيه ميتا، # PageV03P096 # أو عظاما ... أعيد القبر، إلا أن الشافعي قال: (فإن فرغ من القبر، وظهر ~~فيه شيء من العظام # لم يضر أن يجعل في جانب القبر، ويدفن الثاني معه) . ### | فرع: عارية الأرض للدفن # فإن أعار رجل أرضه لرجل ليدفن فيها ميتا ... فله أن يرجع فيها ما لم ~~يدفن؛ لأنها عارية لم تقبض، وإن دفن الميت فيها # لم يكن له الرجوع فيها، فإن بلي ... كان له الرجوع. # وإن دفن رجل بأرض غيره بغير إذنه ... فالمستحب لصاحب الأرض: أن لا ينقله؛ ~~لأن في ذلك هتكا لحرمته، فإن نقله # جاز؛ لأنه دفن فيها بغير إذنه. ### | فرع: دفن أكثر من واحد # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أحب أن يدفن في قبر أكثر من واحد؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل هكذا) . # فإن دعت إلى ذلك ضرورة، بأن يكثر الموتى، أو يكون في الناس ضعف؛ لقلة ~~الغذاء في القحط، أو مشتغلين في الحرب ... جاز أن يدفن الاثنان، والثلاثة، ~~وأكثر في قبر، ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد أن يجعل الاثنان والثلاثة في قبر، قالوا: ~~فمن نقدم؟ قال: "أكثرهم قرآنا» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب، وإن دعت # PageV03P097 # ضرورة أن يدفن رجل مع امرأة في قبر ... جعل الرجل قدامها، وجعل بينهما ~~حاجز من تراب) . # وإن كان رجلا وصبيا وخنثى وامرأة ... قدم الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم ~~المرأة، اعتبارا بصف الصلاة. ### | مسألة: ترتيب دفن الجماعة # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن مات جماعة من أهله، ولم يمكنه دفنهم إلا ~~واحدا واحدا، فإن كان يخشى تغير أحدهم ... بدأ به، ثم بمن يخشى تغيره بعده، ~~وإن لم يخش تغير أحدهم # بدأ بأبيه؛ لأنه أكثر حرمة، وأوجب حقا، ثم بعده الأم؛ لأن لها رحما، ثم ~~الأقرب فالأقرب. # وإن كانا أخوين ... قدم أكبرهما، وإن كانتا زوجتين # أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى) . ### | مسألة: الدفن في مقابر الكفرة # ولا يدفن مسلم ms0703 في مقبرة الكفار، ولا كافر في مقبرة المسلمين، فإن ماتت ~~ذمية حامل بمسلم ... دفنت بين مقابر المسلمين والكفار، وجعل ظهرها إلى ~~القبلة؛ لأنه يقال: إن وجه الجنين إلى ظهرها. # وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (أنه دفنها في مقبرة المسلمين) ~~. وبه قال مكحول، وإسحاق رحمهما الله. # PageV03P098 # وقال عطاء، والزهري، والأوزاعي: (تدفن مع أهل دينها) . وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأنه يؤدي إلى دفن مسلم مع الكفار. # وما روي عن عمر - رضي الله عنه - لا يصح عنه؛ لأنه يؤدي إلى دفن مشرك مع ~~المسلمين. ### | مسألة: الدفن في البحر # وإن مات ميت في السفينة في البحر ... فإنه يغسل، ويحنط، ويكفن، ويصلى ~~عليه، فإن علموا أنهم يجدون جزيرة، أو كانوا بقرب ساحل # انتظروا حتى يدفنوه هنالك. # وإن لم يكن شيء من ذلك ... قال الشافعي - رحمه الله -: (يتركونه بين ~~لوحين، ويشدونه، ويطرحونه في الماء، فربما يقع في جزيرة، فيراه بعض ~~المسلمين، فيدفنه، ولا يثقل حتى ينزل إلى القرار، فتأكله الحيتان) . # قال المزني: إنما قال الشافعي - رحمه الله - هذا إذا كان أهل الجزائر ~~مسلمين، فأما إذا كانوا مشركين: فإنه يثقل بشيء حتى ينزل إلى القرار؛ لكي ~~لا يأخذه الكفار، فيغيروا فيه سنة المسلمين. # وقال أحمد: (يثقل بشيء حتى ينزل بكل حال) . # قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: وما قاله الشافعي - رحمه الله - ~~أولى؛ لأنه ربما يأخذه مسلم، فيدفنه، فيكون أولى من أن تأكله الحيتان. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فاختار في " المهذب " ما قاله المزني. # PageV03P099 ### | مسألة: تعميق القبر # قال الشافعي في " الأم " [1/244] : (ويعمق القبر قدر قامة وبسطة) . قال ~~أصحابنا: وذلك أربعة أذرع ونصف. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا حد فيه) . # وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: إلى السرة. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «احفروا، وأوسعوا، ~~وأعمقوا» . # وروي عن عمر: أنه قال: (احفروا قبري قامة وبسطة) ، ولأنه أحرى أن لا ~~تناله السباع، وأبعد على من يريد نبشه، ولئلا يظهر ريحه. # ويستحب أن يوسع عند رجلي الميت ورأسه؛ لما ms0704 روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للحافر: أوسع من قبل رجليه ورأسه» # فإن كانت الأرض صلبة ... فاللحد أحب إلينا من الشق، وهو أن يحفر في القبر # PageV03P100 # حفيرة في جانبه؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» . # وروي: (أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما توفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ... اختلفوا في قبره، فقال بعضهم: يلحد له، وقال الآخرون: يشق له، ~~وكان في المدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق، فوجهوا إليهما، وقالوا: ~~اللهم اختر لنبيك ما فيه الخيرة، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) . # وإن كانت الأرض رخوة ... لم يمكن اللحد، ولكن الشق. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وهو أن يبني في القبر من الجانبين بالحجارة ~~أو اللبن، ويترك الميت في وسطه، ثم يسقف عليه باللبن أو الخشب، ويجعل في ~~شقوقه كسر اللبن) . # PageV03P101 # قال الشافعي - رحمه الله -: (ورأيتهم - عندنا - يضعون على السقف الإذخر، ~~ثم يضعون عليه التراب) . ### | مسألة: فعل الدفن للرجال # ] : ولا يدخل الميت قبره إلا الرجال، سواء كان الميت رجلا أو امرأة؛ لأنه ~~يحتاج فيه إلى بطش وقوة، فكان الرجال به أقوم، ولأن المرأة إذا تولت ذلك ~~... بان شيء مما هو عورة منها. # قال الصيدلاني: ويتولى النساء حمل المرأة من مغتسلها إلى الجنازة، ~~وتسليمها إلى من في القبر؛ لأنهن يقدرن على ذلك ... وكذلك: يتولى النساء حل ~~ثيابها في القبر، ولم أر هذا لغيره من أصحابنا. # إذا ثبت هذا: فإن كان الميت رجلا ... فأولى الناس بإدخاله القبر أولاهم ~~بالصلاة عليه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويدخله منهم أفقههم) . فإن كان له قريبان، ~~أحدهما أبعد من الآخر، وكان البعيد فقيها ... فهو أولى من القريب الذي ليس ~~بفقيه؛ لأن هذا أمر يحتاج فيه إلى معرفة وعلم، فكان الفقيه بذلك أولى. # فإن استويا في الفقه ... فأقربهم رحما، كالأب والجد، ثم بعدهما الابن، ثم ~~ابن الابن، على ترتيب العصبات. # وإن كان الميت امرأة ... فالزوج أولى بإدخالها من كل أحد؛ ms0705 لأنه يحل له من ~~النظر إليها ما لا يحل لغيره، فإن لم يكن زوج # فالأب أولى، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، فإن لم يكن أحد من ذوي ~~محارمها ... فمملوكها؛ لأنه محرم لها على ظاهر المذهب، فإن لم يكن # فالخصي من الرجال؛ لأنه لا شهوة له، فإن لم يكن، فبنوا العم. # PageV03P102 # قال صاحب " الفروع ": فإن لم يكونوا ... أرسلت بحبل، فإن تعذر ذلك # جاز للأجانب الثقات وضعها. ### | فرع: عدد الدافنين # والمستحب: أن يكون عدد من يدفن وترا: إما ثلاثة، أو خمسة؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى وتر يحب الوتر» . # ولما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ... أدخله القبر ~~ثلاثة: العباس، وعلي - رضي الله عنهما -) ، واختلف في الثالث: فقيل: إنه ~~الفضل بن العباس. وقيل: أسامة بن زيد، وهو الصحيح. # وأما عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: فهم بذلك، وتهيأ للنزول، ولم ~~ينزل. ### | فرع: ستر القبر # ويستحب أن يستر القبر بثوب عند إدخال الميت، سواء كان الميت رجلا أو ~~امرأة. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الميت رجلا ... لم يفعل ذلك) . # دليلنا: ما روي عن سعد بن مالك - رضي الله عنه -: أنه قال: «لما دفن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P103 # سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ... ستر قبره بثوب، وكنت ممسكا بحاشية ~~الثوب، فأصغى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أسامة بن زيد - رضي ~~الله عنه -، فقلت: ما قال لك؟ فقال: قال: اهتزت قوائم العرش لموت سعد» # ولأنه لا خلاف أنه يستحب ستره بثوب بعد الموت، وعند الغسل؛ لأنه لا يؤمن ~~أن يكون قد تغير، فاستحب - هاهنا - مثله. # ولأنه يحتاج إلى حل عقد كفنه، وتسويته، فاستحب ستره. ### | مسألة: استحباب الدفن من قبل الرأس # ويستحب أن يسل الميت من قبل رأسه، فيوضع رأس الميت عند رجل الميت من ~~القبر، ثم يسل الميت من قبل رأسه سلا إلى القبر، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (توضع الجنازة عرضا من ناحية القبلة، ثم يدخل إلى القبر ~~معترضا) ms0706 . # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سل من قبل رأسه) ولأن ذلك أسهل. # PageV03P104 # والمستحب: أن يقول من يدخله القبر: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) . والملة والسنة واحد؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما ~~-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أدخل الميت القبر ... قال ~~ذلك) . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويستحب أن يدعو مع ذلك، فيقول: اللهم أسلمه ~~إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه، وفارق من كان يحب قربه، وخرج ~~من سعة الدنيا والحياة، إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك، وأنت خير منزول به، ~~إن عاقبته ... فبذنبه، وإن عفوت # فأنت أهل العفو، وأنت غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك، اللهم اشكر ~~حسنته، واغفر سيئاته، وأعذه من عذاب القبر، واجمع له الأمن من عذابك، واكفه ~~كل هول دون الجنة، واخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه في عليين، وعد عليه ~~بفضل رحمتك، يا أرحم الراحمين) . # PageV03P105 ### | فرع: إضجاعه على الشق الأيمن # والمستحب: أن يوضع على جنبه الأيمن، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~نام أحدكم ... فليتوسد يمينه» . # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا فعل به، وكذلك فعل الصحابة - رضي ~~الله عنهم - وأرضاهم من بعده إلى يومنا هذا. # ولأنه إذا فعل به ذلك ... استقبل القبلة بجميع بدنه، وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «خير المجالس ما استقبل به القبلة» . # فإن خالفوا، وأضجعوه على جنبه الأيسر، واستقبلوا بوجهه القبلة ... جاز. # ويستحب أن يوسد رأسه بلبنة، كالحي إذا نام، ويدنى إلى اللحد، ويجعل خلف ~~ظهره تراب يسنده؛ لئلا يستلقي على ظهره. # ولا تترك يده تحت خده؛ لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - قال: (إذا مت ~~... فأفضوا بخدي إلى الأرض) . # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فليتوسد يمينه» ... فأراد به: ~~الجنب الأيمن. # ويكره أن يدفن في تابوت، أو يجعل تحته مخدة، أو مضربة، أو غير ذلك؛ # PageV03P106 # لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (إذا أنزلتموني ms0707 في اللحد ... ~~فأفضوا بخدي إلى الأرض) . # وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: (لا تجعلوا بيني وبين ~~الأرض شيئا) . # ويستحب أن ينصب عليه اللبن؛ لما روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه ~~-: أنه قال: (اصنعوا بي كما صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~انصبوا علي اللبن نصبا، وأهيلوا علي التراب) . # ويستحب لمن على شفير القبر عند رد التراب أن يحثو بيده ثلاث حثيات من ~~التراب في القبر، ثم يهال عليه التراب بالمساحي؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حثى في قبر ثلاث حثيات من التراب في القبر» . وروي عن ~~فاطمة - رضي الله عنها -: أنها قالت: # PageV03P107 # (كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~. فدل على: أنهم كانوا يحثون. # ولا يستحب أن يزاد في القبر أكثر من ترابه؛ لئلا يرتفع، فيضيق على الناس. # وقيل: إن الملك يأخذ من تراب قبر المؤمن، فإذا زيد تراب في قبره، فرآه ~~الناس كثيرا ... أساءوا الظن به، وأن الملك لم يأخذ من ترابه شيئا. # ويكره أن يرفع القبر فوق الأرض رفعا كثيرا؛ لما روي «عن علي - رضي الله ~~عنه -: أنه قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أدع قبرا ~~مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته» # ويستحب أن يشخص القبر على وجه الأرض قدر شبر، ليعلم أن هناك قبرا، لما ~~روي عن القاسم بن محمد - رضي الله عنه -: أنه قال: (قلت لعائشة - رضي الله ~~عنها -: أماه، اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، ~~فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة) . # PageV03P108 # وروي عن جابر - رضي الله عنه -: أنه قال: (ألحد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ونصب عليه اللبن، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر) . ويستحب أن ~~يسطح القبر. # وقال أبو علي الطبري: الأولى أن يسنم. وبه قال أبو حنيفة؛ لأن التسطيح ~~شعار الرافضة واليهود. # قال أبو علي الطبري: وكذلك يستحب ألا يجهر بالبسملة ms0708 في الصلاة؛ لأن الجهر ~~بها شعار الرافضة، وهذا ليس بصحيح؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سطح ~~قبر ابنه إبراهيم، ورش عليه الماء، ووضع عليه حصى من حصى العرصة» . # وأما موافقة الرافضة: فلا يضر إذا صحت السنة فيه. # ويستحب أن يرش على القبر الماء، ويوضع عليه الحصى؛ لما ذكرناه من الخبر، ~~وإنما أمر بالرش؛ ليلصق عليه الحصى، وإذا لم يفعل ذلك ... زال أثره، فلا ~~يعرف. ### | فرع: تجصيص القبر # ويكره أن تجصص القبور؛ لما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقعد على قبر، ولا يبنى عليه، ولا يقصص» ، يعني: ~~لا يجصص. # PageV03P109 # وفي رواية أخرى: «أنه نهى عن تجصيص القبور، والكتابة فيها، والقعود ~~عليها» . # ولأن ذلك من زينة الأحياء، ولا حاجة بالميت إليه. # وأما البناء على القبر: فإن بني عليه بيت أو قبة، فإن كان ذلك في مقبرة ~~مسبلة ... لم يجز؛ لأنه يضيق على غيره، وعليه يحمل الخبر. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ورأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بني بها، ~~ولم أر من الفقهاء من يعيب عليه ذلك) . # وإن كان في ملكه ... جاز له أن يبني ما شاء؛ لأنه لا يضيق على غيره، ~~بخلاف المسبلة. ### | مسألة: الدفن قبل الصلاة # إذا دفن الميت قبل الصلاة عليه ... صلي على القبر؛ لأن الصلاة تصح على ~~القبر عندنا. # PageV03P110 # وإن دفن بغير غسل، أو وجه إلى غير القبلة، فإن خيف عليه التغيير ... لم ~~ينبش؛ لأن ذلك قد تعذر، وإن لم يخف عليه التغيير # نبش، وغسل، ووجه إلى القبلة. # وقال أبو حنيفة: (إن كان قبل نصب اللبن، أو بعد نصب اللبن، وقبل أن يطرح ~~عليه التراب ... فإنه ينبش، وإن كان بعد طرح اللبن عليه # لم ينبش) . # دليلنا: أنه فرض مقدور عليه، فوجب أن ينبش لأجله، كما لو لم يطرح عليه ~~التراب. # وإن دفن من غير كفن ... ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا ينبش؛ لأن القصد منه المواراة، وقد وجد ذلك، فلا ينبغي أن ~~ينبش. # والثاني: أنه ينبش، ويكفن؛ لأنه فرض مقدور ms0709 عليه، فأشبه الغسل. # وإن غصب من رجل ثوبا، وكفن به ميتا، ودفنه ... ففيه وجهان، حكاهما في " ~~العدة ": # أحدهما: ينتقل حق مالكه إلى القيمة، مراعاة لحق الميت. # والثاني - وهو الأشبه -: إن أتى عليه زمان يبلى فيه ذلك الثوب ... كان ~~حقه في القيمة، وإن لم يأت عليه ذلك # طالبه برد الثوب، كما لو دفنه في أرض مغصوبة. ### | فرع: وقوع شيء في القبر # فروع: [وقوع شيء في القبر] : # فإن وقع في القبر شيء له قيمة ... نبش، وأخرج؛ لما روي: (أن المغيرة بن ~~شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الدفن، فقال: ~~خاتمي، ففتح موضعا وأخرجه) . # PageV03P111 # وقيل: إنه فعل ذلك حيلة؛ ليقول: (أنا أقربكم عهدا برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) . # وإن ابتلع الميت جوهرة، فإن كانت لغيره ... شق جوفه، وأخرجت، وإن كانت ~~للميت # ففيه وجهان: # أحدهما: يشق جوفه، وتخرج؛ لأنها صارت للورثة. # والثاني: لا تخرج؛ لأنه أتلفها في حياته، وهي على ملكه. # وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين يتحرك ... ففيه وجهان: # قال أبو العباس ابن سريج: يشق جوفها، ويخرج؛ لأن حرمة الحي آكد من حرمة ~~الميت. # ومن أصحابنا من قال: ينظر فيه: فإن قلن القوابل: إن هذا الجنين إذا أخرج ~~عاش، مثل: أن يكون ابن ستة أشهر، فأكثر ... شق جوفها. # وإن قلن: لا يعيش ... فإنه لا يخرج؛ لأن فيه هتك حرمة الميتة بما لا ~~فائدة فيه. # فعلى هذا: لا تدفن حتى يتحقق موته. # PageV03P112 ### | فرع: نقل الميت # ] : قال الشيخ أبو نصر: ليس في نقل الميت من بلد إلى بلد نص للشافعي - ~~رحمه الله -. # والذي يشبه عندي: أنه يكره، وروي ذلك عن عائشة - رضي الله عنها -، وسئل ~~الزهري عن ذلك؟ فقال: (قد حمل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأرضاه ~~وسعيد بن زيد - رضي الله عنه - من العقيق إلى المدينة) . # ودليلنا: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بتعجيل دفن الميت» . ~~وفي ذلك تأخير لدفنه، وأما نقل سعد وسعيد: فالعقيق قرب المدينة، فجرى مجرى ~~البلد الواحد إذا نقل ms0710 من مقبرة فيه إلى مقبرة. ### | مسألة: الانصراف بعد الدفن # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإذا فرغ من الدفن ... فقد أكمل، وينصرف ~~من شاء) . # قال أصحابنا: وفي الانصراف أربع مسائل: # إحداهن: إذا صلى، وانصرف ... فله ثواب. # الثانية: إذا صلى عليه، وانتظره حتى يوسد في القبر، وانصرف ... فهذا أفضل ~~من الأول. # PageV03P113 # الثالثة: أن يقف حتى يفرغ من الدفن، وينصرف، فهذا أفضل من الأولين؛ لما ~~روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~صلى على جنازة ... فله قيراط، ومن شيعها حتى قضى دفنها # فله قيراطان. أحدهما - أو قال: أصغرهما - مثل جبل أحد". # قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: (فذكرت ذلك لابن عمر - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما، فأرسل إلى عائشة - رضي الله عنها -، فسألها عن ذلك، فقالت: صدق ~~أبو هريرة، فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: لقد فرطنا في قراريط كثيرة» # الرابعة: أن يقف بعد الدفن، ويدعو للميت، وهذا أفضل من الأولين. # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [1/245] : (وكان بعض من مضى عندنا ~~من أهل العلم يأمر أهل الميت إذا فرغوا من الدفن: أن يقفوا عند قبره بمقدار ~~ما ينحر جزور) . # PageV03P114 # وقال: (ذلك حسن، إلا أني لست أراهم يفعلون ذلك الآن عندنا) . فيستحب ذلك؛ ~~لما روى عثمان - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~دفن ميتا ... وقف عند قبره، وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له ~~التثبيت، فإنه الآن يسأل» . # وبالله التوفيق # PageV03P115 ### | باب التعزية والبكاء على الميت # يستحب أن يعزى أهل الميت وأقاربه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من عزى ~~مصابا ... فله مثل أجره» . # PageV03P116 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عزى ثكلى ... كسي بردا ~~في الجنة» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ووقت التعزية من حين يموت الميت إلى أن ~~يدفن، وبعد الدفن أحب إلي، إلا أن يضعف الولي عن احتماله، فيعزى قبل الدفن) ~~. # وقال أبو حنيفة، والثوري: (لا يعزى بعد الدفن، بل قبله) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من عزى مصابا ... فله ms0711 مثل أجره» . ~~ولم يفرق. # ولأن بعد الدفن أولى بالتعزية؛ لأنه حين مفارقته، وتجديد مصيبته. # ولأن الميت ما لم يدفن، فهو بين أظهر أهله، وإنما يأنسون منه، ويستوحشون ~~بفرقته إذا دفن، فكان أولى الأحوال بالتعزية. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويعزى الكبير والصغير، والرجل والمرأة إلا ~~أن تكون شابة، فلا أحب أن يعزيها إلا ذو رحم محرم لها) . فأما الأجنبي: فلا ~~يعزيها؛ مخافة الافتتان بها، ويخص بالتعزية صبيانهم وضعفاؤهم عن احتمال ~~المصيبة، فإن الثواب في تعزيتهم أكثر. # وأما لفظ التعزية: فقال الشافعي: (فإن كان يعزي مسلما بمسلم، فأحب أن ~~يعزي بتعزية الخضر أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك: أنه ~~لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P117 # وجاءت التعزية ... سمعوا صوتا، ولا يرون أحدا، يقول: (السلام عليكم، أهل ~~البيت، ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من كل ~~فائت، وخلفا من كل هالك، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم ~~الثواب) . # ويستحب أن يقول بعد ذلك: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك. # وإن عزى مسلما بكافر ... قال: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وخلفه عليك، ~~يعني: الله خليفته عليك. # وإن عزى كافرا بكافر ... قال: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، حتى تكثر ~~الجزية. ### | مسألة: كراهة الجلوس للتعزية # ويكره الجلوس للتعزية، وهو أن يجتمع أهل الميت في بيت؛ ليقصدهم من أراد ~~العزاء؛ لأن ذلك محدث وبدعة، بل يتوجه كل واحد منهم لحاجته، فيعزى الرجل في ~~مصلاه، وفي سوقه وضيعته. # PageV03P118 ### | مسألة: حرمة النياحة # ويحرم النوح على الميت، وشق الجيوب، ونشر الشعور، وخمش الوجوه؛ لما روت ~~«أم عطية - رضي الله عنها -: قالت: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن النوح، فما وفت منا واحدة، إلا أم سلمة - رضي الله عنها -» # وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لعن النائحة والمستمعة» . # وروى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من لطم ~~الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» . # وروي ms0712 «عن امرأة بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنها قالت: (أخذ ~~علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن # PageV03P119 # لا نخمش وجها، ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، ولا ننشر شعرا» . # ولأن ذلك شبيه بالتظلم والاستغاثة، وما فعله الله تعالى حق وعدل. # ولأن ذلك يجدد الحزن، ويمنع الصبر، فحرم. # وأما البكاء من غير ندب، ولا نوح: فيجوز؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل ابنه إبراهيم في حجره، وهو ينزع، فبكى عليه، وقال: "تدمع ~~العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، إنا بك يا إبراهيم ~~لمحزونون" ثم فاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟! فقال: إنها رحمة ~~يضعها الله في قلب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» # وروي أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «أليس قد نهيت يا رسول الله ~~عن البكاء؟! فقال: "لا، إنما نهيت عن النوح» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى على عثمان بن مظعون، حتى ~~سالت دموعه، فروي: أنه قال في بكائه عليه: "هاء هاء هاء" ثلاث مرات» . # فإن قيل: هذا صوت، وأنتم تكرهون الصوت؟! # PageV03P120 # فالجواب: أنه يحتمل أنه كان مغلوبا عليه، وما كان مغلوبا عليه الإنسان لا ~~يؤاخذ به. ويحتمل أن يكون الصوت المكروه ما كان بنوح وتعديد، وهذا ليس بشيء ~~منه. # إذا ثبت هذا: فالبكاء مباح إلى أن يموت الميت، فإذا مات: فيستحب أن لا ~~يبكي. # قال الشيخ أبو حامد: وإن كان لا يحرم؛ لما روى جابر بن عتيك: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جاء إلى عبد الله بن ثابت يعوده، فوجده قد غلب عليه، ~~فصاح به، فلم يجبه، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] ~~[البقرة: 156] ، ثم قال: "قد غلبنا عليك يا أبا الربيع "، فصاحت النسوة ~~بالبكاء، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعهن ~~يبكين، فإذا وجبت ... فلا تبكين باكية". قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ ~~قال: إذا مات» # ولأن البكاء بعد الموت يجدد الحزن، ويمنع الصبر. # فإن ms0713 قيل: فقد روى عمر، وابن عمر، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» . # PageV03P121 # قال أصحابنا: فعن ذلك ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (روي «عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: أنه قال: سألت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عن هذا الخبر؟ ~~فقالت: يرحم الله عمر، والله، ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بهذا الحديث هكذا، وإنما قال: "إن الميت ليزاد في عذابه ببكاء أهله عليه". ~~حسبكم القرآن، قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] » ~~[الأنعام: 164] ) . # وروي عنها: أنها قالت: «مات يهودي، فكان أهله يبكون، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن الميت ليعذب وأهله يبكون عليه» # والجواب الثاني: قال المزني: تأويله: أن يكون الميت أوصى بالبكاء عليه، ~~وهكذا أهل الجاهلية كانوا يوصون بالبكاء عليهم، قال طرفة بن العبد: # PageV03P122 # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # والجواب الثالث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» ، أي: بما يبكي عليه ~~أهله؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يبكون على ميتهم، ويعددون في بكائهم ما كان ~~يصنع من الظلم والقتل، ويفتخرون به. ### | مسألة: زيارة القبور # ] : ويستحب للرجال زيارة القبور؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الموت، ولا تقولوا هجرا» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه في ألف مقنع» . # ويستحب أن يسلم عليهم، ويدعو لهم؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبور بالمدينة، فأقبل عليها بوجهه، ~~وقال: "السلام عليكم، يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن ~~بالأثر» . # PageV03P123 # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى ~~البقيع، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم ~~لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» . # وروي: أنه قال: «اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» . # وأما النساء: ms0714 فلا يجوز لهن زيارة القبور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لعن الله زوارات القبور» . # PageV03P124 # ولا يكره المشي في المقبرة بنعلين، وقال أحمد - رحمه الله -: (يكره) . # دليلنا: ما روي في حديث المساءلة: «وإنه ليسمع خفق نعالهم» . # ويكره أن يطأ القبر، أو يجلس عليه، أو يتكئ عليه. # وقال مالك: (لا يكره ذلك إلا أن يكون لبول أو غائط) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يجلس أحدكم على نار، فتحرق ~~ثوبه، ويصل إلى بدنه، أحب إلي من أن يجلس على قبر» . # فإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلا أن يمشي على قبر ... جاز له ~~المشي عليه؛ لأنه موضع عذر. # ويكره المبيت في المقبرة؛ لما فيها من الوحشة. # ويكره أن يبني على القبر مسجدا، لما روى أبو مرثد الغنوي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: # PageV03P125 # «لا تتخذوا قبري وثنا، فإنما هلك بنو إسرائيل؛ لأنهم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» ، وروى جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن تبنى، وأن توطأ» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، ~~مخافة الفتنة عليه، وعلى من بعده من الناس) . ### | مسألة: إطعام أصحاب المصيبة # ويستحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت طعاما يشبعهم يومهم ~~وليلتهم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه نعي جعفر بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - ... قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ~~ما يشغلهم» # ولأن ذلك من البر والمعروف. # وقال ابن الصباغ: وأما إصلاح أهل الميت طعاما، وجمع الناس عليه: فلم ينقل ~~فيه شيء، وهو بدعة، غير مستحب. # PageV03P126 # ... ### | .... ### | .... # ... # PageV03P127 # وبالله التوفيق # PageV03P128 ### | كتاب الزكاة # PageV03P129 # كتاب الزكاة والأصل في وجوب الزكاة: قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} [البقرة: 43] [البقرة: 43] . # فأمر بالإيتاء، وهو الدفع. # وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5] [البينة: 5] . # وقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ~~[التوبة: 103] . # وقوله ms0715 تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] إلى قوله: ~~{فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] [التوبة: 34-35] . # فتواعدهم على الكنز، والكنز: كل مال لم تؤد زكاته. # وروي ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -. # ويدل على وجوبها من السنة: ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له مال، فلم يؤد زكاته.. مثل له يوم ~~القيامة شجاعا أقرع يطلبه وهو يفر منه حتى يطوقه، وتلا قوله تعالى: ~~{سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] » [آل عمران: 180] . # PageV03P131 # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه - لما ~~بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على ~~فقرائهم» . # ووجوب الزكاة إجماع بين المسلمين، لا خلاف بينهم في ذلك. # PageV03P132 # إذا ثبت هذا: فالزكاة - في اللغة -: هي النماء والزيادة، يقال: زكت ~~الثمرة: إذا كثرت، وزكت النفقة: إذا بورك فيها، ويسمى ما يدفع إلى ~~المساكين: زكاة؛ لأنها تثمن المال. # واختلف أصحابنا في الآيات التي ذكرناها، وهي قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] [البقرة: 43] ، وفيما يشبهها من الأخبار: # فمنهم من قال: إنها مجملة، وهو قول أبي إسحاق؛ لأن المجمل: ما لا يعلم ~~المراد منه إلا ببيان، وهذه الآيات والأخبار بهذه الصفة. # فعلى هذا: لا يحتج بها إلا على وجوب الزكاة، فأما على القدر المخرج: فلا ~~يحتج بها. # ومن أصحابنا من قال: هي عامة تدل بظاهرها؛ لأن الصلاة هي الدعاء، والزكاة ~~النماء، فيصح أن يحتج بها على وجوب فعل ما يسمى صلاة، وعلى إخراج ما يقع ~~عليه الاسم في الزكاة، ولا يجب ما زاد على ذلك إلا بدليل. ### | مسألة: وجوب الزكاة في الملك الحقيقي # ولا تجب الزكاة في مال المكاتب. # وقال أبو ثور: (تجب الزكاة ms0716 في ماله) . # وقال أبو حنيفة: (يجب العشر في أرضه) . # دليلنا: ما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا زكاة في مال المكاتب» . # PageV03P133 # ولأن هذا يجب في المال على طريق المواساة، فلم يجب في مال المكاتب، كنفقة ~~الأقارب، فإن أدى المكاتب ما عليه من نجوم الكتابة.. عتق، واستأنف الحول ~~على ما بقي في يده، وإن عجز.. رد ما بيده إلى سيده، واستأنف به السيد ~~الحول، وكان ك: مال استفاد ملكه في هذه الحالة. # وإن ملك السيد عبده، أو أم ولده مالا: # فإن قلنا بقوله القديم، وأنه يملك.. لم يجب على السيد فيه زكاة؛ لأنه ~~خارج عن ملكه، ولا يجب على العبد فيه زكاة؛ لأن ملكه أضعف من ملك المكاتب؛ ~~لأن للسيد أن يسترجعه متى شاء. # وإن قلنا بقوله الجديد، وأن العبد لا يملك إذا ملك.. فإن حول السيد لا ~~ينقطع فيه، ويجب على السيد زكاته. # وإن كان نصفه حرا، ونصفه مملوكا، وملك بنصفه الحر نصابا.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أنه لا يجب عليه فيه زكاة؛ لنقصانه بالرق. # والثاني: يجب عليه فيه الزكاة؛ لأنه يملكه ملكا تاما. ### | مسألة: لا يخاطب الكافر بالزكاة # وأما الكافر الأصلي: فلا يصح إخراج الزكاة منه، وهل هو مخاطب بوجوبها، ~~ويكون آثما بها؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وأما المرتد: فإن ارتد بعد وجوب الزكاة عليه.. لم يسقط عنه بردته ما قد ~~وجب عليه، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (يسقط عنه) . # دليلنا: أنه قد ثبت وجوبه عليه، فلم يسقط بردته، كالدين. # PageV03P134 # وإن ارتد في أثناء الحول.. فهل ينقطع الحول؟ يبنى على حكم ملكه، وفيه ~~طريقان: # قال أبو العباس: في ملكه قولان: # أحدهما: أن ملكه لا يزول بالردة، وإنما يزول بالموت. # فعلى هذا: لا ينقطع حوله، وتجب عليه الزكاة عند حلول الحول. # والثاني: أن ملكه موقوف. # فإن رجع إلى الإسلام.. بنينا أن ملكه لم يزل. # فعلى هذا: تجب عليه الزكاة. # وإن لم يعد.. بنينا أن ملكه زال بنفس الردة. # فعلى هذا: لا ms0717 تجب الزكاة في ماله. # وقال أبو إسحاق: في ملكه ثلاثة أقوال: # قولان: هما الأولان. # والثالث: أن ملكه زال عن ماله بنفس الردة، وبه قال أبو حنيفة. # فعلى هذا: لا تجب الزكاة، واختار صاحب " المهذب " طريقة أبي إسحاق. ### | مسألة: الزكاة حق في المال # وتجب الزكاة في مال الصبي، والمعتوه والمجنون، ويجب على الولي إخراجها من ~~ماله، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، وبه قال مالك، وابن أبي ليلي. # PageV03P135 # وقال ابن مسعود، والثوري، والأوزاعي: (تجب، ولكن لا تخرج حتى يبلغ الصبي، ~~ويفيق المعتوه والمجنون، فيؤديها) . # وقال ابن شبرمة، وأبو حنيفة وأصحابه: (لا تجب الزكاة في مالهم، وإنما تجب ~~زكاة الفطر والعشر في مالهم) . وروي ذلك عن ابن عباس. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في الرقة ربع العشر، وفي الغنم ~~إذا بلغت أربعين شاة شاة» . ولم يفرق. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها ~~الزكاة» . # ولأنه حر مسلم، فجاز أن تجب الزكاة في ماله، كالبالغ. # PageV03P136 ### | مسألة: أنواع المزكين # ] : إذا تقرر ما ذكرناه: فالناس في الزكاة على ثلاثة أضرب: # [أحدها] : ضرب يعتقد وجوبها، ويؤديها في الوقت الذي تحل عليه، فهذا داخل ~~تحت المدح في قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] {والذين هم عن اللغو معرضون} [المؤمنون: 3] ~~{والذين هم للزكاة فاعلون} [المؤمنون: 4] [المؤمنون: 1-4] . # وفي قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] [الأعلى: 14] وما أشبهها ~~من الآيات. # والضرب الثاني: يعتقد وجوبها، ولا يؤديها، وهم فساق المسلمين، فإن كانوا ~~في قبضة الإمام.. ضيق عليهم، وأخذها منهم. # وإن امتنعوا بمنعة.. قاتلهم الإمام كما قاتل أبو بكر - رضي الله عنه - ~~مانعيها. # وإن أخفوا أموالهم.. حبسهم الإمام، فإذا ظهرت.. ففي القدر الذي يؤخذ منهم ~~قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يأخذ منهم الزكاة، وشطر مالهم، عقوبة لهم) ؛ ~~لما روى بهز بن حكيم [بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، عن جده] : أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن منعها.. فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من ~~عزمات ربنا، ليس ms0718 لآل محمد فيها شيء» . # PageV03P137 # و [الثاني] : قال في الجديد: (تؤخذ منه الزكاة لا غير) ؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليس في المال حق سوى الزكاة» ، ولأنها عبادة، فلا يجب ~~بالامتناع منها أخذ شطر ماله، كسائر العبادات، والخبر منسوخ؛ لأن العقوبات ~~كانت في أول الإسلام في الأموال. # والضرب الثالث: من لا يقر بوجوب الزكاة، فإن كان قريب عهد بالإسلام، أو ~~ناشئا في بادية لا يعلم وجوب الزكاة.. فإنه يعرف وجوب الزكاة. # وإن كان ممن نشأ مع المسلمين.. فإنه يحكم بكفره؛ لأن وجوب الزكاة معلوم ~~من دين الله تعالى من طريق توجب العلم الضروري؛ لكونها معلومة من نص الكتاب ~~والسنة المتواترة وإجماع الخاصة والعامة، فمن جحد وجوبها بعد ذلك.. حكم ~~بكفره. # فإن قيل: أفليس الذين منعوا الزكاة في زمان أبي بكر زعموا أنها غير واجبة ~~عليهم، ولم يكفروا؟ # قلنا: إنما لم يكفروا؛ لأن وجوبها لم يكن مستقرا في ذلك الوقت؛ لأنهم ~~اعتقدوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصا بذلك، ولهذا قال عمر ~~لأبي بكر - رضي الله عنهما -: كيف نقاتلهم؟! وقد قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ~~الله، فإذا قالوا، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» ، فقال أبو بكر - ~~رضي الله عنه -: (الصلاة من حقها، والزكاة من حقها، والله لأقاتلن من فرق ~~بين الزكاة والصلاة، والله لو منعوني عناقا - وروي: عقالا - مما أعطوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه) ثم اجتمعت الصحابة بعد ذلك معه ~~على قتالهم، فاستقر الوجوب. # PageV03P138 # وهذا كما نقول: إن قدامة بن مظعون وعمرو بن معد يكرب كانا يذهبان إلى ~~إباحة الخمر، وكان عمرو يقول: قال الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا} [المائدة: 93] [المائدة: 93] ، فقيل له: هذا ~~فيما سلف، فرجع عن ذلك، ولم يحكم بكفره. # فلو أن قائلا قال في وقتنا: الخمر مباحة.. كان كافرا. # إذا ثبت هذا: ففي حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فوائد: # أحدها: ms0719 أنه يدل على وجوب الزكاة. # الثانية: أن للإمام أن يقاتل مانعيها. # الثالثة: أن المناظرة في الأحكام جائزة. # الرابعة: أن مناظرة الإمام جائزة. # الخامسة: أن الاحتجاج بالعموم جائز؛ لأن عمر احتج بعموم قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # PageV03P139 # السادسة: أن تخصيص العموم جائز؛ لأن أبا بكر احتج عليه بالتخصيص، وهو ~~قوله: «إلا بحقها» . # السابعة: أن التخصيص بالقياس جائز؛ لقول أبي بكر: (والله لا أفرق بين ~~الصلاة والزكاة) . وهذا اعتبار الزكاة بالصلاة. # الثامنة: أن من ترك الصلاة قوتل. # التاسعة: أن خلاف الواحد للجماعة خلاف؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~أنكروا على أبي بكر، ولم يكن قولهم حجة عليه. # العاشرة: أن الناس إذا اختلفوا على قولين، ثم رجعوا إلى أحدهما.. صار ~~إجماعا؛ لأن الصحابة رجعوا إلى قول أبي بكر - رضي الله عنه -. # الحادية عشرة: أن ذلك يدل على شجاعة أبي بكر وعلمه، فإنهم أشاروا عليه ~~بترك قتالهم، وبرد جيش أسامة بن زيد، فقال: (والله، لأقاتلنهم بموالي ~~وأتباعي، ولا أرد جيشا جهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . # الاثنتا عشرة: أن الخطاب الوارد في القرآن بخطاب المواجهة للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يشاركه فيه غيره من الأئمة، وهو قوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] [التوبة: 103] . # الثالثة عشرة: أن السخلة يجوز أخذها في الزكاة؛ لقول أبي بكر الصديق - ~~رضي الله عنه -: (والله لو منعوني عناقا) ، وأما (العقال) : فهو صدقة ~~العام. وقيل: هو الحبل الذي يقرن به البعيران. وقيل: إنه الحبل الذي يشد به ~~مال التجارة. # وبالله التوفيق # PageV03P140 ### | باب صدقة المواشي وأحكام الملك # لا تجب زكاة العين في الماشية إلا في الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم؛ ~~لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها، فأما الخيل والبغال والحمير والعبيد: ~~فلا تجب فيها زكاة العين، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز، والحسن البصري، ومالك، والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت الخيل ذكورا وإناثا.. وجبت فيها الزكاة، وإن ~~كانت ذكورا أو إناثا، ففيها روايتان) . # وزكاتها عنده: إن شاء مالكها.. أعطى عن كل ms0720 فرس دينارا، وإن شاء.. قومها، ~~وأعطى ربع عشر قيمتها. # دليلنا: ما روى علي - رضي الله عنه - وأرضاه: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» . # ولأنها تقتنى للزينة لا للنماء، فلم تجب فيها الزكاة، كثياب البدن. # ولا تجب الزكاة فيما تولد بين الغنم والظباء، سواء كانت الأمهات من الغنم ~~أو من الظباء. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت الأمهات غنما، والفحل ظبيا.. وجبت فيها الزكاة، ~~وإن كانت الأمهات من الظباء، والفحل من الغنم.. لم تجب فيها الزكاة) . # وقال أحمد: (تجب فيها الزكاة بكل حال) . # PageV03P141 # دليلنا: أنه متولد بين أصلين لا زكاة في أحدهما بحال، فأشبه إذا كانت ~~الأمهات ظباء، وهذا على أبي حنيفة. # وعلى أحمد: حيوان تولد بين وحشي وأهلي، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو كان ~~الأبوان من الوحشي. # وإن ملك بقر الوحش.. لم تجب فيها الزكاة. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: (تجب فيها الزكاة) . # دليلنا: أنه حيوان لا يجزئ في الأضحية، فلم تجب فيه زكاة العين، كالظباء ~~وغيرها. # وأما الماشية الموقوفة عليه إذا حال عليها الحول: فهل تجب فيها الزكاة؟ # إن قلنا: إن الملك ينتقل فيها إلى الله تعالى.. لم تجب فيها الزكاة. وإن ~~قلنا: إنه ينتقل إلى الموقوفة عليه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تجب عليه فيها الزكاة؛ لأن ملكه عليها ناقص. # والثاني: يجب عليه فيها الزكاة؛ لأنه يملكها ملكا تاما مستقرا، فهو ~~كالمطلق. # فإذا قلنا بهذا: فقد قال بعض أصحابنا: يخرج الزكاة منها؛ لأنها كالمطلق ~~على هذا. # والذي يقتضي المذهب عندي: أن يبنى على القولين في محل وجوب الزكاة: # فإن قلنا: إنها تجب في عين المال.. كان له إخراج الزكاة منها. # PageV03P142 # وإن قلنا: إنها تجب في الذمة.. أخرجها من ماله المطلق. وما قاله الأول لا ~~يصح؛ لأنها لو كانت كالمطلق.. لجاز له بيعها. # وأما إذا وقف عليه نخلا أو كرما.. وجبت زكاة الثمرة على الموقوف عليه، ~~قولا واحدا؛ لأنه يملك الثمرة ملكا تاما. ### | مسألة: زكاة المغصوب ونحوه # إذا غصب له مال، أو ضاع، ms0721 أو أودعه، فجحده المودع، أو وقع في بحر لا يمكنه ~~إخراجه، أو دفنه في موضع، ونسي موضعه حتى حال عليه حول، أو أحوال.. لم يجب ~~عليه إخراج الزكاة عنه قبل أن يرجع إليه؛ لأنه لا يلزمه زكاة مال لا يقدر ~~عليه. # فإن رجع إليه المال من غير نماء.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تجب عليه فيه الزكاة، وينقطع حوله) . وبه ~~قال أبو حنيفة؛ لأنه ناقص التصرف فيه، فلم تجب عليه فيه الزكاة، كالمكاتب، ~~ولأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية، وهذا لا نماء له، فلم تجب عليه ~~فيه الزكاة، كالبغال والحمير. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجب عليه فيه الزكاة) . وهو الصحيح؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . وهذا قد ~~حال عليه # PageV03P143 # الحول، ولأنه مال له يملك المطالبة به، ويجبر من هو بيده على تسليمه، فهو ~~كما لو كان في يد وكيله. # فإن عاد إليه في أثناء الحول: # فعلى القول القديم: يستأنف الحول. وعلى الجديد: يبني الحول. # وإن كان معه أربعون من الغنم، فغصبت منها واحدة، ثم رجعت إليه: # فعلى القول القديم: ينقطع الحول، فيستأنفه حين تعود. وعلى الجديد: لا ~~ينقطع. # وإن رجعت إليه الماشية مع نمائها.. ففيه طريقان: # قال أبو العباس: تجب عليه فيها الزكاة، قولا واحدا؛ لأن النماء قد رجع ~~إليه. # وقال عامة أصحابنا: هي على القولين؛ لأن المانع من وجوبها الحيلولة بينه ~~وبين ذلك، وذلك لا يعود بعود النماء. ### | فرع: حبس عن الوصول لماله # وإن أسر المشركون أو المسلمون رجلا من المسلمين وحبسوه عن ماله، وحال ~~عليه أحوال.. فهل يجب عليه إخراج زكاته إذا تمكن؟ فيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالمغصوب. # ومنهم من قال: يجب عليه قولا واحدا؛ لأنه يملك بيعه. # وإن اشترى من رجل نصابا، وبقي في يد البائع، ولم يقبضه المشترى حتى حال # PageV03P144 # عليه الحول ففيه ثلاث طرق، حكاها في " الإبانة " [ق\121] : # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالمغصوب. # وقال صاحب " التقريب ": عليه ms0722 الزكاة، قولا واحدا؛ لأنه يمكنه انتزاعه من ~~يد البائع في الحال، فهو كالمال في يد وكيله. # وقال القفال: لا زكاة عليه، قولا واحدا؛ لأنه لا يصح تصرفه فيه بالبيع ~~والهبة. ### | مسألة: زكاة اللقطة # وإذا ضاع من رجل نصاب من الأثمان، والتقطه آخر، وأقام في يد الملتقط ~~حولا، وعرفه.. فإن زكاة العام الأول لا تجب على الملتقط، قولا واحدا؛ لأنه ~~لم يملكه فيه، وهل تجب على المالك زكاة العام الأول إذا رجع إليه؟ فيه ~~قولان، كالمال المغصوب. # وأما العام الثاني: فإن لم يختر الملتقط تملكها: # فإن قلنا: تدخل اللقطة في ملك الملتقط بنفس التعريف.. فهو كما لو اختار ~~تملكها على ما يأتي بيانه. # وإن قلنا بالصحيح: وأنها لا تدخل في ملكه إلا بالتملك.. فإنه لا زكاة على ~~الملتقط في هذا العام الثاني؛ لأنه لم يملكها. # وأما المالك: فهل يجب عليه زكاتها إذا رجعت إليه العام الثاني؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالعام الأول. # ومنهم من قال: لا تجب عليه زكاتها، قولا واحدا؛ لأن للملتقط أن يختار ~~تملكها، ويزيل ملكها. # PageV03P145 # فعلى هذا: لا تجب زكاة هذا المال على أحد للعام الثاني، وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأن ذلك ليس بأولى مما بعد التملك. # وإن اختار الملتقط تملكها في أول الحول الثاني بعد التعريف.. فإنه ~~يملكها، فإذا تم الحول من حين تملكها.. فهل تجب عليه زكاة هذا المال؟ ينظر ~~فيه: # فإن كان له مال بقدر هذه اللقطة.. وجب عليه زكاتها. # وإن لم يكن له مال سوى هذه اللقطة.. فهل تجب عليه زكاتها؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في الدين، هل يمنع وجوب الزكاة؟ على ما يأتي بيانه. # وأما المالك: فهل يجب عليه إخراج الزكاة للأحوال بعد التملك إذا رجعت ~~إليه؟ فيه قولان، كالمغصوب، فإذا أوجبنا عليهما الزكاة.. وجبت زكاتان في ~~حول واحد؛ لأجل مال واحد، وإن أسقطنا عنهما الزكاة.. فهذا مال يملكه حر ~~مسلم، ولا زكاة فيه. ### | مسألة: الدين يستغرق النصاب # ] : وإذا كان له نصاب من المال، وعليه دين يستغرق ماله، أو ينقصه عن ms0723 ~~النصاب.. فهل تجب عليه الزكاة فيه؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تجب عليه فيه الزكاة) . وبه قال الحسن، ~~والليث، والثوري، وأحمد. # ووجهه: ما روي عن عثمان - رضي الله عنه -: أنه قال في المحرم: (هذا شهر ~~زكاتكم، فمن كان عليه دين.. فليقضه، ثم ليزك بقية ماله) . # ولأنه حق يتعلق بماله، فمنع منه الدين، كالحج. # PageV03P146 # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب فيه الزكاة) . وبه قال حماد بن أبي ~~سليمان أستاذ أبي حنيفة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك رحمة الله ~~عليهم، وهو الصحيح. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس من الإبل شاة، وفي أربعين ~~شاة شاة» . ولم يفرق. # ولأن الدين يجب في الذمة، والزكاة تجب في عين ماله، فلم يمنع أحدهما ~~الآخر، كما لو كان عليه دين، وله عبد، فجنى. # قال الشيخ أبو حامد: ولا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة، ولا فرق بين ~~أن يكون الدين من جنس ما بيده، أو من غير جنسه. # فإن كان معه مائتا درهم، وعليه دين مائتا درهم، وله دار أو عروض قيمتها ~~مائتا درهم.. وجبت عليه الزكاة في المأتي درهم، قولا واحدا، ويكون الدين في ~~مقابلة الدار والعروض. # وقال مالك: (إن كان ذلك الدين من الذهب أو الفضة.. منع وجوب الزكاة، وإن ~~كان من غيرهما.. لم يمنع) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\121] : أن من أصحابنا من قال: للشافعي - ~~رحمه الله - قول آخر: (إن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة، ولا يمنع ~~في الظاهرة) . # ومنهم من أنكر ذلك. # وحكى أيضا: أن من أصحابنا من قال: القولان إذا كان الدين من جنس ما بيده، ~~فإن كان من غير جنسه.. لم يمنع. # ومنهم من قال: لا فرق، وهو الصحيح، وهو طريقة أصحابنا البغداديين. # PageV03P147 ### | فرع: من نذر التصدق بماله # ] : إذا كان بيده مائتا درهم، فقال: لله علي أن أتصدق بها، وحال الحول، ~~وهي بيده.. فهل تجب فيها الزكاة؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه القولان في الدين، هل يمنع وجوب الزكاة؟ # ومنهم من قال: ms0724 لا تجب عليه الزكاة فيها، قولا واحدا، وهو الأصح؛ لتعلق ~~النذر بعينها. # وإن نذر أن يتصدق بمأتي درهم في ذمته، فحال الحول على مائتين، وهي في ~~يده: # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان في الدين، هل يمنع وجوب الزكاة؟ # ومنهم من قال: تجب الزكاة فيها قولا واحدا، وهو الأصح؛ لأن الحق فيه لله ~~تعالى، وهو يقبل المسامحة، بخلاف دين الآدمي، فإنه مبني على التشديد. ### | فرع: زكاة المحجور عليه # وإن حجر الحاكم عليه لديون عليه، ثم حال الحول على ماله، فإن حال الحول ~~بعد أن فرق الحاكم ماله على الغرماء، وقبضوه.. لم تجب عليه فيه الزكاة، ~~وكذلك إذا لم يقبضوه ولكن قد نظر الحاكم إلى قدر دينه، وإلى عيون ماله، ~~وجعل لكل واحد عينا بدينه.. فإنه لا زكاة على ما ملكه؛ لأن ملكه قد زال. # وإن كان موجودا في يده: قال الشافعي - رحمه الله -: (ولهم أن يأخذوه حيث ~~وجدوه) . # فاعترض الكرخي عليه، وقال: أباح الشافعي - رحمه الله - لهم انتهاب ماله. # قلنا: هذا خطأ؛ لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا.. جاز له أخذها حيث ~~وجدها. # PageV03P148 # وإن حجر عليه الحاكم، ولم يفرق ماله، ولا عين لكل إنسان عينا، فحال عليه ~~الحول: # فإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة.. لم تجب الزكاة هاهنا، قولا واحدا. # وإن قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففيه ثلاثة طرق: # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالمال المغصوب. # وقال أبو إسحاق: إن كان من الماشية.. وجبت فيه الزكاة؛ لأنه يحصل له ~~نماؤها، وإن كان من غير الماشية.. ففيه قولان، كالمال المغصوب. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": تجب الزكاة في الماشية وغيرها، قولا واحدا؛ ~~لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة، كالحجر على السفيه والمجنون. والطريق الأول ~~أصح. ### | فرع: إقرار المحجور عليه بوجوب الزكاة # إذا أقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه: # قال ابن الصباغ: فإن صدقه الغرماء.. ثبت، وإن كذبوه.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأنه أمين فيها، فإذا ثبتت: فأيهما يقدم؟ فيها ثلاثة أقوال، يأتي ~~بيانها. # فإن أقر بها بعد الحجر. ms0725 فعلى القولين في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد ~~الحجر عليه، ويأتي بيانها في (التفليس) إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: زكاة السائمة # وتجب الزكاة في سائمة الإبل والبقر والغنم. # فأما المعلوفة منها: فلا تجب فيها الزكاة، وبه قال الليث، وسفيان، وأبو ~~حنيفة وأصحابه. # PageV03P149 # وقال مالك: (تجب الزكاة في المعلوفة) . # وقال داود: (لا تجب في معلوفة الغنم، وتجب في معلوفة البقر والإبل) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في سائمة الغنم زكاة» . فدل على ~~أنه لا زكاة في المعلوفة، وإذا ثبت ذلك في الغنم.. ثبت في غيرها من المواشي ~~قياسا عليها. # وأما العوامل من الإبل والبقر: إذا كانت غير سائمة.. فلا زكاة فيها، ~~كأثاث الدار، وإن كانت سائمة.. ففيه وجهان، حكاهما في " العدة ": # أحدهما - وبه قال الجويني، ومالك -: (أنه تجب فيهما الزكاة) ؛ لأن الملك ~~والسوم موجودان، فإذا انتفع بهما من وجه.. كان أولى بإيجاب الزكاة. # والثاني - وهو الأصح -: أنه لا تجب فيها الزكاة؛ لما روى علي - رضي الله ~~عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في العوامل شيء» . وروى ~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن # PageV03P150 # جده، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليس في الإبل العوامل صدقة» ، ولأنها ليست مرصدة للدر والنسل، فأشبهت ~~البغال والحمير. # فإن أسيمت الماشية في كلأ مملوك.. فهل هي سائمة، أو معلوفة؟ فيه وجهان. # وإن أسيمت الماشية في بعض الحول، وعلفت في بعضه.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها ~~ابن الصباغ: # [أحدها] : من أصحابنا من قال: إن علفها يوما أو يومين.. لم يبطل حكم ~~السوم، وإن علفها ثلاثة أيام.. بطل حكم السوم؛ لأنها لا تصبر عن العلف ~~ثلاثة أيام، وتصبر دون ذلك ولا تتلف. # و [الثاني] : منهم من قال: يثبت العلف بأن ينوي علفها، ويعلفها وإن كان ~~مرة، كما إذا كان له ذهب، فنوى صياغته، وصاغه.. انقطع الحول. # والثالث: يراعي الأكثر، فإن كان الغالب السوم.. كان الحكم له، وإن كان ~~الغالب العلف.. كان الحكم له، وهو قول أبي حنيفة، كما إذا ms0726 سقى الزرع بماء ~~السماء والناضح.. اعتبر الغالب. # PageV03P151 ### | فرع: غصب من نصابه # فإن كان عنده نصاب من المعلوفة، فغصبها غاصب، فعلفها، فرجعت إلى مالكها.. ~~فلا زكاة على مالكها، قولا واحدا. # وإن كان عنده نصاب من السائمة، فغصبها غاصب منه، فأسامها.. فهل تجب على ~~مالكها الزكاة إذا رجعت إليه؟ فيه قولان، قد مضى ذكرهما. # وإن أسامها المالك بعض الحول، فغصبت منه، ثم علفها الغاصب باقي الحول: ~~فمن أصحابنا من قال: في وجوب الزكاة على المالك إذا رجعت إليه قولان: # أحدهما: تجب عليه؛ لأن علف الغاصب لا حكم له، فصار كما لو كان المغصوب ~~ذهبا أو فضة، فصاغه الغاصب حليا. # و [الثاني] : منهم من قال: لا تجب الزكاة على المالك إذا رجعت إليه، قولا ~~واحدا، وهو الصحيح؛ لأنه فقد السوم، وهو شرط في الزكاة فهو كما لو ذبح ~~الغاصب شاة من النصاب. # وإن علفها المالك بعض الحول ثم أسامها الغاصب بعض الحول.. فمن أصحابنا من ~~قال: فيه قولان، كما لو غصب منه طعاما، فبذره. # ومنهم من قال: لا تجب الزكاة، قولا واحدا، وهو الصحيح؛ لأن قصد المالك ~~معتبر في السوم، وقصد المالك لم يوجد هاهنا، فهو كما لو رتعت الماشية ~~بنفسها، ويخالف البذر، فإن قصده غير معتبر، ولهذا لو تبذر له طعام في أرض، ~~ونبت.. وجب فيه العشر. ### | مسألة: النصاب شرط في الزكاة # ولا تجب الزكاة إلا في نصاب؛ لأن الأخبار إنما وردت بإيجاب الزكاة في ~~النصب فإن كان عنده نصاب من الماشية، فتلفت منها واحدة، أو باعها، ثم ولدت # PageV03P152 # أخرى.. استأنف الحول من حين ولدت؛ لأن الحول انقطع بموت الأولى. # وإن ولدت واحدة، وتلفت واحدة في حالة واحدة.. لم ينقطع الحول؛ لأن الحول ~~لم يخل من نصاب. # وهكذا: لو شك: هل كان التلف والولادة في حالة واحدة، أو سبق التلف؟ لم ~~ينقطع الحول؛ لأن الأصل بقاء الحول. # وإن خرج بعض الحمل من الجوف، ثم تلفت واحدة قبل أن ينفصل الحمل.. انقطع ~~الحول؛ لأن حكمه قبل الانفصال حكم الباقي في البطن. ### | مسألة: الأموال ms0727 على أقسام # الأموال على ثلاثة أضرب: # ضرب: لا ينمو في نفسه، ولا يرصد للنماء، كالعقار والثياب والصفر ومتاع ~~البيت، وذلك: أنه ما بقي، فإنه على النقصان، فلا تجب الزكاة في شيء منه؛ ~~لأنه لا يحتمل المواساة. # وضرب: ينمو في نفسه، ويؤخذ نماؤه دفعة واحدة، كالزرع والثمار، فهذا تجب ~~فيه الزكاة، ولكن لا يعتبر في زكاته الحول، بل متى وجد نماؤه.. وجبت فيه ~~الزكاة. # والضرب الثالث: مما ينمو حالا بعد حال، فهو المواشي والذهب والفضة، فهذا ~~تجب فيه الزكاة، ولكن لا تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول من يوم ملكه، ~~وهو قول كافة العلماء. # وحكي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: (من استفاد مالا.. فعليه ~~أن يزكيه في الحال) . # PageV03P153 # و: (كان ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا قبض عطاءه من بيت المال.. زكاه ~~في الحال) . # دليلنا: ما روى علي، وأنس، وعائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ، ولأن الزكاة تجب نعمة على ~~المسلمين، والجزية تجب نقمة على الكفار، ثم ثبت أن الجزية لا تجب إلا بعد ~~الحول، فالنعمة بذلك أولى. ### | فرع: بيع ما لم يمر عليه الحول # وإن مضى عليه بعض الحول، فباع النصاب الذي عنده، أو بادل به إلى نصاب.. ~~انقطع الحول. # وإن مات.. فهل يبني وارثه على حول مورثه؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يبني عليه) ؛ لأن من ورث مالا.. ورثه بحقوقه، ~~كما تورث الشفعة، والرد بالعيب، والوثيقة بالرهن. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يستأنف الورثة الحول) . وهو الصحيح؛ لأن ~~ملك الميت قد زال، وابتدأ الوارث الملك عليه بموت مورثه، فهو كما لو ~~اشتراه، ويخالف الشفعة، والرد بالعيب، والوثيقة بالرهن، فإن تلك حقوق ~~للمال، والزكاة حق على المال. ### | مسألة: المستفاد خلال الحول # ] : وإن كان عنده نصاب من السائمة مضى عليها بعض الحول، ثم استفاد شيئا ~~من جنسه ببيع، أو هبة، أو إرث.. فإن المستفاد لا يضم إلى حول ما عنده. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يضم المستفاد ms0728 إلى ما عنده) . فإذا تم حول ما ~~عنده، جعل المستفاد كأنه موجود من أول الحول. # PageV03P154 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول» . والمستفاد لم يحل عليه الحول. # فعلى هذا: ينظر في المستفاد: فإن كان لا يبلغ نصابا في نفسه، ولا يتم به ~~الثاني بأن كان عنده خمس من الإبل، فاستفاد دون الخمس.. فإنها تكون وقصا لا ~~يتعلق بها حكم. # وإن بلغ به النصاب الثاني، مثل: أن يكون عنده ثلاثون من البقر ستة أشهر، ~~ثم استفاد عشرا. فإنه يجب عليه تبيع لحول الثلاثين، وإذا تم حول العشر.. ~~وجب فيها ربع مسنة؛ لأنه تم بها نصاب المسنة. # وفي الحول الثاني: يجب في الثلاثين عند تمام حولها ثلاثة أرباع مسنة، ~~وعند تمام الحول على العشر ربع مسنة. # وإن كان عنده أربعون من البقر ستة أشهر، ثم استفاد عشرا.. لم يجب لأجلها ~~شيء. # وإن استفاد عشرين.. وجبت عليه مسنة عند تمام حول الأربعين، وإذا تم حول ~~العشرين.. وجب عليها فيها ثلثا تبيع. # وإن كان المستفاد يبلغ نصابا بنفسه، ولا يبلغ النصاب الثاني، قال ابن ~~الصباغ: مثل: أن: كان عنده أربعون من الغنم أقامت ستة أشهر، ثم استفاد ~~أربعين من الغنم، فإن الشيخ أبا إسحاق، وابن الصباغ قالا: تجب في الأولى ~~شاة لحولها؛ لأنها انفردت بالحول. # وفي الثانية ثلاثة أوجه: # أحدها: تجب فيها شاة لحولها، كالأربعين الأولى. # PageV03P155 # والثاني: يجب فيها نصف شاة؛ لأنها خليطة الأربعين الأولى من حين ملكها، ~~فكان حصتها نصف شاة. # والثالث: لا يجب فيها شيء. # فالأول هو الصحيح؛ لأن الأولى انفردت بالحول، ولم تبلغ بالثانية إلى ~~النصاب الثاني، فحصلت وقصا بين النصابين. # قال ابن الصباغ: وهذا إنما يتصور على القول الذي يقول: الزكاة تجب في ~~الذمة، ولم تخرج من الأولى. # فأما إذا قلنا: إنها استحقاق جزء من العين، أو قلنا: في الذمة، فأخرج ~~منها قبل تمام حول الزيادة.. لم يجب في الزيادة شيء؛ لأنه لا يتم بها نصاب ~~ثان، ولم يذكر في " التعليق " و " المجموع ms0729 " هذه الأوجه الثلاثة، إلا أن ~~أصحابنا ذكروا في الخلطة: إذا ملك في أول المحرم أربعين شاة، وفي أول صفر ~~أربعين، وفي أول ربيع أربعين: # فإن قلنا بقوله القديم، وأن الاعتبار بالخلطة في آخر الحول.. وجب في ~~الجميع شاة، في كل أربعين ثلث شاة عند تمام حولها. # وإن قلنا بقوله الجديد، وأن الاعتبار في الخلطة أن تكون بجميع الحول، وهو ~~الصحيح.. وجب في الأولى شاة لحولها، وفي الأربعين الثانية والثالثة وجهان: # أحدهما: يجب في كل أربعين شاة عند تمام الحول، كالأربعين الأولى. # والثاني: يجب في كل أربعين ثلث شاة عند تمام حولها؛ لأنها خليطة ~~والثمانين عند الوجوب. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فذكر الوجه الثاني في الأربعين الثانية يجب فيها ~~نصف شاة؛ لأنها خليطة الأربعين الأولى من أول الحول. # فإن قيل: فما ذكره الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ في الأولى مخالف لما ~~ذكروه في الثانية، وهما في الصورة واحد، فما الفرق بينهما؟ # فالجواب: أنه يجوز أن يكونا إنما ذكرا المسألة على القول الجديد في ~~الثانية، ولا يبعد أن يكون على القول القديم: يجب في المسألة الأولى شاة في ~~كل أربعين، نصفها # PageV03P156 # عند تمام حولها، ويكون في الأربعين المستفادة في صفر في المسألة الثانية ~~على القول الجديد أربعة أوجه مخرجة مما ذكروه: # أحدها: يجب فيها شاة لحولها، كالأربعين الأولى. # والثاني: يجب فيها نصف شاة عند تمام حولها، وهو المذكور في " المهذب " ~~فيها؛ لأنها خليطة الأربعين الأولى من حين ملكها. # والثالث: يجب فيها ثلث شاة، وهو المذكور في " التعليق " و " الشامل " ~~فيها؛ لأنها خليطة للثمانين حال الوجوب. # والرابع: أنه لا شيء فيها مخرج مما ذكره الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ في ~~الأربعين الثانية في المسألة الأولى؛ لأنهما قالا: العلة هناك: أن الأربعين ~~الأولى انفردت بالحول، ولم يبلغ المال بالأربعين الثانية النصاب الثاني، ~~فكانت وقصا بين النصابين، فلم يتعلق بها فرض، وهذه العلة موجودة في ~~مسألتنا. # وأما الأربعون المستفادة في ربيع: فيحتمل أن يكون فيها على القول الجديد ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب فيها شاة. # والثاني: ms0730 يجب فيها ثلث شاة. # والثالث: لا شيء فيها، والتعليل فيها ما تقدم في الأربعين الثانية. ### | فرع: ضم النتاج إلى أصوله # وإذا كان المستفاد متولدا مما عنده.. فإن الأولاد تضم إلى حول الأمهات ~~بثلاثة شروط: # أحدها: أن يكون متولدا مما عنده. # والثاني: أن تكون الأمهات نصابا. # PageV03P157 # والثالث: أن يوجد قبل تمام الحول. # فمتى وجدت هذه الشروط، وبلغت بالأولاد النصاب الثاني، فإنه يزكي عن ~~النصاب الثاني، لحول الأمهات، وهو قول كافة الفقهاء. # وقال الحسن البصري: لا يضم إلى الأمهات، بل يستأنف لها الحول. # دليلنا: ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال للساعي: (اعتد عليهم ~~بالسخلة التي يروح بها الراعي على يده) . # وعن علي - رضي الله عنه -، أنه قال للساعي: (عد عليهم الصغار مع الكبار) ~~ولا مخالف لهما. # إذا ثبت هذا: فإن ولد الشاة الأنثى يسمى أيام الولادة: سخلة، فإذا ~~ترعرعت، سميت: بهمة، فإذا صار لها أربعة أشهر، وفصلت عن أمها، فإن كانت من ~~المعز.. سميت: جفرة، والذكر: جفرا، فإذا رعى وسمن، سمي: عريضا، وعتودا، ~~وجديا إذا كان ذكرا، وعناقا إن كانت أنثى. # فإذا ضمت الأولاد إلى الأمهات، ثم تلفت الأمهات أو بعضها، أو بقيت ~~الأولاد، وهي نصاب.. فإنه لا ينقطع الحول، وبه قال مالك - رحمه الله -. # وقال أبو القاسم بن بشار من أصحابنا: إذا نقصت الأمهات عن النصاب.. انقطع ~~الحول في الأولاد؛ لأن الأولاد إنما تجري في حول الأمهات، بشرط أن تكون ~~الأمهات نصابا، وقد زال هذا الشرط. # وقال أبو حنيفة: (إن بقي من الأمهات واحدة.. فالأولاد جارية في حول ~~أمهاتها، وإن لم يبق منها شيء.. انقطع الحول) . # PageV03P158 # دليلنا: أنها جملة جارية في الحول، هلك بعضها، ولم ينقص الباقي عن ~~النصاب، فلم ينقطع الحول، كما لو بقي من الأمهات نصاب، وهو اختيار ~~الأنماطي، وأبي حنيفة، كما لو بقيت واحدة. # وما قاله الأنماطي: ينكسر بولد أم الولد، فإنه ثبت له ما ثبت لأمه من ~~حرمة الاستيلاد، ولو ماتت الأم في حياة سيدها.. بطل ما ثبت لها، ولا يبطل ~~ما ثبت لولدها. ms0731 ### | مسألة: إمكان الأداء من شرط الضمان # ] : قد ذكرنا أن الحول والنصاب شرطان في وجوب الزكاة، ومضى الكلام ~~عليهما. # وأما إمكان الأداء.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه من شرائط الوجوب، وبه قال مالك. # فعلى هذا: لا تجب الزكاة إلا بثلاثة شروط: الحول، والنصاب، وإمكان ~~الأداء؛ لأن المال لو تلف بعد الحول، وقبل إمكان الأداء.. لم تجب الزكاة، ~~فلو كانت الزكاة قد وجبت.. لم يسقط ضمانها؛ ولأن العبادات كلها إمكان ~~الأداء شرط في وجوبها، ألا ترى أن العذر إذا طرأ بعد الزوال وقبل التمكن من ~~الفعل.. لم يجب قضاء الظهر. # والقول الثاني: أن إمكان الأداء ليس بشرط من شرائط الوجوب، وإنما هو من ~~شرائط الضمان، وبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول» . ولم يفرق بين أن يتمكن من الأداء، أو لا يتمكن. # ولأنه لو تلف المال بعد الحول.. كان عليه ضمان الزكاة، فلو لم تجب الزكاة ~~فيه.. لم يجب عليه ضمانها، كما لو أتلفه قبل الحول. # وأما الصلاة: فإن الشمس إذا زالت.. فقد وجبت عليه الصلاة، ولكن لا يستقر ~~عليه الوجوب إلا بالتمكن من الأداء، وكذلك هذا مثله. # PageV03P159 # وأما كيفية إمكان الأداء: فإن كان المال باطنا: كالذهب والفضة، ومال ~~التجارة، وزكاة الفطر ووجبت الزكاة فيها.. فرب المال بالخيار: بين أن يفرق ~~زكاتها بنفسه على أهل السهمان، وبين أن يدفعها إلى الإمام أو إلى الساعي، ~~فمتى قدر على أحد هؤلاء الثلاثة.. فقد أمكنه الأداء. # وإن كان المال ظاهرا، مثل: النخل، والكرم، والزرع، والماشية.. فهل يجوز ~~لرب المال تفرقة زكاته بنفسه، أو يجب عليه دفع زكاته إلى الساعي أو الإمام؟ ~~فيه قولان، يأتي بيانهما. # فإذا قلنا: يجب دفعها إلى الإمام أو الساعي، فإن تلف المال قبل ذلك.. لم ~~يلزمه ضمان زكاته، وإن طالبه الإمام أو الساعي، وبه قال مالك، وأبو حنيفة ~~رحمة الله عليهما، فما لم يقدر على أحدهما.. لا يكون متمكنا من الأداء. # وإن قلنا: يجوز له تفرقتها بنفسه، فمتى ms0732 قدر على الإمام أو الساعي أو أهل ~~السهمان. صار متمكنا من الأداء. ### | فرع: ضمان الزكاة إذا أخرها # وإذا وجبت عليه الزكاة، وتمكن من أدائها، فلم يؤدها حتى تلف المال.. لزمه ~~ضمانها. # وقال أبو حنيفة في الأموال الظاهرة: (لا يلزمه الإخراج حتى يطالبه الإمام ~~أو الساعي، فإن تلف المال قبل ذلك.. لم يلزمه ضمان زكاته، وإن طالبه الإمام ~~أو الساعي، فلم يخرج حتى تلف المال.. لزمه الضمان) . حكاه عنه البغداديون ~~من أصحابنا. # وحكى عنه الخراسانيون من أصحابنا: (أنه لا ضمان عليه) . # PageV03P160 # وأما الأموال الباطنة: (فإذا قدر على أدائها.. لزمه إخراجها، فإن لم يفعل ~~حتى تلف المال.. فلا ضمان عليه) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ~~[البقرة: 43] . ولم يفرق بين أن يطالب أو لا يطالب، فإن كان عنده نصاب من ~~المال، فهلك بعضه بعد الحول، وقبل إمكان الأداء.. لم تجب عليه زكاة التالف، ~~بلا خلاف، وأما زكاة ما بقي: فهل يجب عليه شيء؟ على القولين في إمكان ~~الأداء. # فإن قلنا: إن إمكان الأداء شرط في الوجوب.. لم يجب عليه زكاة الباقي ~~أيضا. # وإن قلنا: إن إمكان الأداء ليس من شرائط الوجوب، وإنما هو من شرائط ~~الضمان.. لزمه زكاة ما بقي. ### | فرع: وقع النتاج الثاني قبل إمكان دفعها # ] : وإن كان عنده ثمانون شاة، فتوالدت بعد الحول، وقبل إمكان الأداء، حتى ~~بلغت النصاب الثاني.. فهل يلزمه أن يزكي النصاب الثاني لحول الأمهات؟ اختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، بناء على القولين في إمكان الأداء. # فإن قلنا: إنه من شرائط الوجوب.. ضم الأولاد إلى الأمهات، وزكى الجميع ~~لحول الأمهات؛ لأنها بلغت النصاب الثاني قبل الوجوب، فصار كما لو توالدت ~~قبل الحول. # وإن قلنا: إن إمكان الأداء ليس من شرائط الوجوب، وإنما هو من شرائط ~~الضمان.. لم يضم إليها في الحول الأول، كما لو توالدت بعد إمكان الأداء. # ومنهم من قال: فيه قولان من غير بناء: # أحدهما: يضم إليها في الحول الأول؛ لقول عمر - رضي الله عنه - للساعي: ~~(اعتد عليهم بالسخلة التي ms0733 يروح بها الراعي على يده) وأراد به: بعد الحول، ~~فأما ما تولد قبل الحول: فإنه بعد الحول يمشي بنفسه. # PageV03P161 # والثاني: لا يضم إليها، وهو الصحيح لأنها إذا لم تضم إليها بعد استقرار ~~الزكاة بإمكان الأداء.. فلأن لا يضم إليها قبل استقرار الوجوب أولى. ### | مسألة: تعلق وجوب الزكاة # وهل تجب الزكاة في عين المال، أو في الذمة؟ فيه قولان: # أحدهما - وهو قوله القديم -: (إنها تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها) . # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس من الإبل شاة» . ولا يمكن ~~أخذ الشاة من عينها، فعلم: أنه أراد: في ذمة رب المال عن ذلك المال. # ولأنه لو كان الحق متعلقا بعين المال.. لم يجز للمالك إسقاط حقهم من عين ~~المال من غير رضاهم. # والثاني - وهو قوله في الجديد -: (أنها تتعلق بعين المال) . # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في أربعين شاة شاة» . فأوجب الزكاة ~~منها، فعلم: أن الزكاة تتعلق بعينها. # ولأنه لو لم تجب الزكاة لعين المال، لما سقطت بتلف المال، هذا ترتيب ~~أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: في محل الزكاة طريقان: # [الطريق الأول] : منهم من قال فيه قولان: # أحدهما: تجب في الذمة، ولها تعلق بالعين. # والثاني: تتعلق بالعين. وفي كيفية تعلقها بالعين قولان: # أحدهما: على معنى استحقاق جزء من العين. # والثاني: كتعلق الجناية برقبة الجاني. # وحكى القفال قولا ثالثا: أنها تتعلق به كتعلق حق المرتهن بالرهن، ولهذا ~~فائدة نذكرها في بيع قدر الزكاة. # PageV03P162 # والطريق الثاني - وهو قول أبي العباس -: أن المسألة على قول واحد، وأنها ~~تتعلق بالعين. وفي كيفية تعلقها بها قولان: # أحدهما: بمعنى استحقاق جزء. # والثاني: كتعلق الجناية برقبة الجاني. # فأما تعلقها بالذمة: فليس بمذهب للشافعي. وطريقة البغداديين أشهر، وعليها ~~التفريع هاهنا. # فإن كان معه أربعون من الغنم، ولم يؤد زكاتها حتى حال عليها ثلاثة ~~أحوال.. نظرت: # فإن نتجت منها شاة سخلة عند ابتداء الحول الثاني، ثم نتجت شاة منها سخلة ~~عند ابتداء الحول الثالث، وجاء الحول الثالث، وهي اثنتان وأربعون.. وجب ~~عليه ثلاث شياه للأحوال الثلاثة؛ لأن ms0734 النصاب لم ينقص في جميع الأحوال ~~الثلاثة. # وإن لم يزد النصاب، ولم ينقص، بل حال عليها ثلاثة أحوال، وهي أربعون لا ~~غير: # فإن قلنا: إن الزكاة تجب في العين.. فإنه يجب عليه شاة عند تمام الحول ~~الأول، ولا تجب في الحول الثاني والثالث شيء فيها؛ لأن الفقراء ملكوا منها ~~شاة عند تمام الحول الأول، فنقصت عن النصاب. # وإن قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة.. فإنه يجب عليه شاة في الحول الأول، ~~وهل يجب عليه بالحول الثاني والثالث شيء؟ ينظر فيه: # فإن كان يملك مالا من غير الغنم بقدر قيمة الشاة التي وجبت عليه من أول ~~الحول الثاني إلى آخره.. وجبت عليه شاة ثانية عند تمام الحول الثاني. # وكذلك: إن كان يملك مالا من غير الغنم بقدر قيمة شاتين من أول الحول ~~الثالث إلى آخره.. وجبت عليه شاة للحول الثالث. # وإن كان لا يملك مالا غير الأربعين من الغنم.. فإن قلنا: إن الدين يمنع ~~وجوب الزكاة.. لم يجب عليه زكاة الحول الثاني والثالث. # PageV03P163 # وإن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. وجبت عليه الزكاة للحول الثاني ~~والثالث، على هذا التفصيل، هكذا ذكر أكثر أصحابنا. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فقال: إذا قلنا: تجب الزكاة في الذمة.. وجبت عليه ~~الزكاة للحول الثاني والثالث من غير تفصيل، ولعله أراد: على الصحيح من ~~القولين، في أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. # وبالله التوفيق. # PageV03P164 ### | باب صدقة الإبل السائمة # : الأصل في وجوب الزكاة فيها: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} [التوبة: 103] الآية [التوبة: 103] . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الإبل صدقتها، وفي البقر ~~صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البر صدقته» . # إذا ثبت هذا: فبدأ الشافعي من المواشي بالإبل؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بدأ بذكرها في الصدقات. وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة؛ لما روى ~~أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس ~~ذود من الإبل صدقة، فإذا بلغت الإبل خمسا، ففيها شاة، ms0735 وفي عشر شاتان، وفي ~~خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين، ففيها ~~ابنة مخاض» ، وهي التي لها سنة، ودخلت في # PageV03P165 # الثانية، وإنما سميت: ابنة مخاض؛ لأن أمها قد آن لها أن تكون ماخضا، أي: ~~حاملا بغيرها: # فإذا بلغت ستا وثلاثين.. ففيها ابنة لبون، وهي التي لها سنتان، ودخلت في ~~الثالثة، وسميت بذلك؛ لأن أمها قد آن لها أن تكون لبونا على غيرها. # فإذا بلغت ستا وأربعين.. ففيها حقة، وهي التي لها ثلاث سنين، ودخلت في ~~الرابعة، وسميت بذلك؛ لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل، وهذا المروي في ~~الخبر. وقيل: لأنها استحقت أن يحمل على ظهرها. # فإذا بلغت إحدى وستين.. ففيها جذعة، وهي التي لها أربع سنين، ودخلت في ~~السنة الخامسة، وهي أعلى سن تجب في زكاة الإبل، وسميت بذلك؛ لأنها تجذع ~~سنها. # فإذا بلغت ستا وسبعين.. ففيها بنتا لبون. # فإذا بلغت إحدى وتسعين.. ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة.. ~~ففيها ثلاث بنات لبون. # قال أصحابنا: ولا خلاف فيما ذكرناه بين الصحابة والفقهاء، إلا حكاية تحكى ~~عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، فإذا ~~بلغت ستا وعشرين.. فيها ابنة مخاض، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة.. ~~ففيها ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) . هذا ~~مذهبنا. # وقال مالك: (تجب في إحدى وتسعين حقتان، حتى تبلغ مائة وتسعا وعشرين، فإذا ~~صارت مائة وثلاثين.. كان في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) . # وقال أبو حنيفة: (إذا بلغت مائة وعشرين.. استؤنفت الفريضة، فتجب في كل ~~خمس شاة مع الحقتين، إلى أن تبلغ مائة وخمسا وأربعين، فتجب فيها حقتان ~~وابنة مخاض) . # PageV03P166 # وقال ابن جرير الطبري: إذا بلغت مائة وعشرين، ثم زادت.. فرب المال ~~بالخيار بين أن يأخذ بما قال الشافعي - رحمه الله -، وبين أن يأخذ بما قال ~~أبو حنيفة. # دليلنا: ما روي «عن أنس: أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له لما ms0736 وجهه ~~إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها عباده، فمن ~~سألها على وجهها.. فليعطها، ومن سأل فوقها.. فلا يعطه: " في أربع وعشرين من ~~الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين.. ففيها ابنة مخاض، فإن لم يوجد فابن لبون ذكر، فإن بلغت ستا ~~وثلاثين إلى خمس وأربعين.. ففيها ابنة لبون، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ~~ستين.. ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين.. ~~ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين.. ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت ~~إحدى وتسعين.. ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت الإبل على عشرين ~~ومائة.. ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة» # PageV03P167 # وإذا ثبت هذا: فمعنى قوله: (التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-) أي: التي قدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أمره الله به مجملا. # وقوله: «إذا سألها على وجهها.. فليعطها» : إذا أتى المصدق، وطلب الصدقة ~~كما أمره الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.. فإنه يعطى. # وأما قوله: «ومن سأل فوقها فلا يعطه» : إن سال فوقها بتأويل، مثل: أن ~~يكون الإمام مالكيا يرى أخذ الكبيرة من الصغار.. فإنه لا يعطى الزيادة، ~~ويعطى الأصل، وإن سأل فوقها بغير تأويل، مثل: أن يسأل عن أربعين شاة ~~شاتين.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: لا يعطى شيئا؛ لأنه قد ظهر ظلمه، ودفع الصدقة إلى الظلمة ~~لا يجوز. # ومنهم من قال: يعطى الأصل، ولا يعطى الزيادة؛ لاحتمال أن يكون سها أو ~~نسي، فلا يمنع عن الواجب. قال ابن الصباغ: وهذا أصح. فإن ملك مائة وعشرين ~~من الإبل وجزءا من واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يجب عليه فيها ثلاث بنات ~~لبون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا زادت على عشرين ومائة.. ففي كل ~~أربعين بنت لبون» . ولم يفرق بين أن يزيد واحدة، ms0737 أو أقل. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا يجب فيها إلا حقتان) ؛ لما روى ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - في كتاب الصدقة: «فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين.. ففيها ~~ثلاث بنات لبون» . وهذا نص لا احتمال فيه. # ولأن سائر الأوقاص لا تتغير بأقل من واحد، فكذلك هذا مثله. # PageV03P168 ### | مسألة: وجوب زكاة المواشي في النصاب # ] : وهل تتعلق الزكاة بالنصاب والوقص، أو بالنصاب وحده، والوقص عفو؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم والجديد: (تتعلق الزكاة بالنصاب، وما زاد عليها ~~عفو) . وبه قال أبو حنيفة، والمزني؛ لأنه وقص قبل النصاب، فلم يتعلق به حق ~~كالأربعة الأولى. # و [الثاني] : قال في " البويطي ": (تتعلق الزكاة بالجميع) . قال أبو ~~العباس: وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~إلى خمس وثلاثين.. ففيها ابنة مخاض» ، ولأنه حق يتعلق بنصاب، فتعلق به وبما ~~زاد عليه، كالقطع في السرقة. # إذا ثبت هذا: فالوقص - بتسكين القاف -: هو ما بين الفرضين، وحكي عن بعض ~~أهل اللغة: الوقص، بفتح القاف. # PageV03P169 # فإن ملك تسعا من الإبل، فتلف منها أربع، فإن تلفت قبل الحول.. وجبت عليه ~~شاة؛ لتمام الحول، وإن تلفت بعد الحول وبعد إمكان الأداء.. لم يسقط عنه من ~~الشاة شيء. # وإن تلفت بعد الحول، وقبل إمكان الأداء.. فإن الشيخ أبا حامد، وأكثر ~~أصحابنا قالوا: إن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الوجوب.. وجب عليه شاة ~~بإمكان الأداء؛ لأنه جاء وقت الوجوب وعنده نصاب. # وإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الضمان: # فإن قلنا: إن الشاة مأخوذة من النصاب والوقص.. وجب عليه خمسة أتساع شاة، ~~وهذا هو المشهور. # وحكى القاضي أبو الطيب، عن أبي إسحاق المروزي: أنه يجب عليه شاة على هذا. ~~ولم يذكر وجهه. # قال ابن الصباغ: ووجهه عندي: أن الزيادة لما لم تكن شرطا في وجوب الشاة.. ~~لم يسقط منها شيء بتلفها، وإن كانت الزكاة متعلقة بها.. فهو كما لو شهد ~~ثمانية بالزنا، فرجم المشهود عليه، ثم رجع أربعة منهم، فإنه لا يجب عليهم ~~شيء. # وإن قلنا: إن الشاة مأخوذة ms0738 من النصاب، والوقص عفو.. وجبت عليه شاة. # وأما الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": فلم يذكر هاهنا البناء على إمكان ~~الأداء، ولعله أراد التفريع على القول الصحيح، فحصل في هذه المسألة وجهان: # PageV03P170 # أحدهما: تجب عليه شاة. # والثاني: لا يجب عليه إلا خمسة أتساع الشاة. # وإن هلك منها خمس بعد الحول، وقبل إمكان الأداء: # فإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الوجوب.. لم يجب عليه شيء؛ لأن وقت ~~الوجوب جاء وعنده أقل من نصاب. # وإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الضمان.. بنيت على القولين الآخرين: # فإن قلنا: إن الشاة مأخوذة من النصاب، والوقص عفو.. وجب عليه أربعة أخماس ~~شاة. # وإن قلنا: إن الشاة مأخوذة من النصاب والوقص.. وجبت عليه أربعة أتساع ~~الشاة، فيحصل في هذه المسألة ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يجب فيها شيء. # والثاني: يجب فيها أربعة أخماس شاة. # والثالث: أربعة أتساع الشاة. ### | فرع: تلف بعض الماشية قبل إمكان الأداء # فإن كان معه خمس وعشرون من الإبل، فتلف منها خمس من الإبل، بعد الحول، ~~وقبل إمكان الأداء: # فإن قلنا: إن إمكانية الأداء من شرائط الوجوب.. لم تجب عليه ابنة مخاض، ~~بل يجب عليه أربع شياه. # PageV03P171 # وإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الضمان.. وجب عليه أربعة أخماس ابنة ~~مخاض. ### | فرع: تلف شطر الماشية # وإن كان معه ثمانون شاة، فتلف منها أربعون: فإن كان قبل الحول، أو بعد ~~الحول وبعد إمكان الأداء وجب عليه شاة. # وإن كان تلفها بعد الحول، وقبل إمكان الأداء: # فإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الوجوب.. فعليه شاة أيضا. # وإن قلنا: إنه من شرائط الضمان: # فإن قلنا: تجب الشاة في النصاب والوقص.. وجب عليه نصف شاة. # وإن قلنا: تجب عليه في النصاب، والوقص عفو.. فعليه شاة. # قال ابن الصباغ: ويجيء على الوجه المحكي عن أبي إسحاق: أنه تجب عليه شاة ~~بكل حال. ### | مسألة: وجوب الغنم في دون خمس وعشرين من الإبل # ] : الواجب فيما دون خمس وعشرين من الإبل: إخراج الغنم، ولا يطالب إلا ~~بالغنم؛ لأنه هو الفرض ms0739 المنصوص عليه، فإن اختار أن يعطي بعيرا منها.. جاز، ~~بشرط أن يكون مما يجزئ في خمس وعشرين، هذا قول عامة أهل العلم. # PageV03P172 # وقال مالك وداود: (لا يجزئه) . # دليلنا: أن البعير يجزئ عن خمسة وعشرين، فلأن يجزئ عما دونها أولى. # وإن كانت الإبل من أصناف، أعطى بعيرا متوسطا منها.. قال الشافعي: - رحمه ~~الله - (كان له ذلك وإن كان أردأها) ؛ لأنه أفضل من الشاة، وهل الجميع ~~فرضه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الجميع ليس بفرض، بل الفرض يقسط على خمس وعشرين، فإن أخرجه عن ~~خمس.. كان خمسه فرضا لا غير، وإن أخرجه عن عشرة.. كان فرضه خمساه لا غير، ~~والباقي تطوع؛ لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فدل على أن لكل خمس من الإبل خمس ~~بعير. # والثاني: أن الجميع فرضه؛ لأنه خير بين الشاة والبعير، فأيهما اختار ~~إخراجه.. كان ذلك فرضه، كمن خير بين غسل الرجلين والمسح على الخفين. # قال ابن الصباغ: ولو كان ما قاله الأول صحيحا.. لأجزأه خمس بعير. # وهكذا: إذا أخرج المتمتع بدنة.. فهل الجميع فرضه أو سبعها؟ على هذين ~~الوجهين. # وإن اختار إخراج الغنم.. أخرج جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز؛ لما «روى ~~سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ~~(نهينا عن أخذ الراضع، # PageV03P173 # وأمرنا أن نأخذ جذعة من الضأن، وثنية من المعز» وهل يجزئ فيه الذكر؟ فيه ~~وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: لا يجزئه؛ لحديث سويد بن غفلة. # والثاني: يجزئه، وهو المنصوص؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في كل خمس ~~شاة» . ولم يفرق. وأما جنسها: فقال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأكثر ~~أصحابنا: إنه يجب عليه من غالب غنم البلد، إن كان بمكة.. فالشاة مكية، وإن ~~كانت غنمه غير ذلك، فإن كان ببغداد.. فتجب عليه شاة بغدادية. وإن كانت غنمه ~~غير ذلك.. قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أنظر إلى الغالب من غنم البلد) ~~. قال الشيخ أبو حامد: أراد به في الصنفين، يعني: الضأن والمعز. # وقال مالك رحمة الله عليه: (إن كان ms0740 غالب غنم البلد الضأن.. فعليه أن يخرج ~~الضأن، وإن كان غالب غنم البلد المعز.. فعليه أن يخرج المعز) . وكذلك طريقة ~~الشيخ أبي إسحاق في " المهذب " في الأغلب، كقول مالك - رحمه الله -. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ليس بصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في ~~كل خمس من الإبل شاة» . ولم يفرق بين الضأن والمعز. # فإن عدل عن نوع بلده إلى نوع بلد آخر: فإن كان خيرا من نوع بلده أو ~~مثله.. أجزأه، وإن كان دونه.. لم يجزئه. # PageV03P174 # وإن كانت الخمس من الإبل مراضا.. ففي شاتها وجهان: # أحدهما: يجب عليه أن يخرج شاة تجزئ في الأضحية، وهو المذهب؛ لأنه لا ~~يعتبر فيه صفة المال، فلم يختلف بصحة المال ومرضه، كالأضحية، وفيه احتراز ~~منه إذا كانت الزكاة من جنس المال المزكى. # و [الثاني] : قال أبو علي بن خيران: لا يجب عليه إلا شاة بالقسط؛ لأنه لا ~~يجب في المال المريض صحيحة إذا كان الفرض من جنسه، فكذلك إذا كان الفرض من ~~غير جنسه. # وكيفية التقسيط هاهنا: أن يقال: لو كانت هذه الخمس من الإبل صحاحا.. كم ~~قيمتها؟ # فإن قيل: قيمتها ألف.. قيل: فكم قيمة الشاة الواجبة فيها؟ فإن قيل: ~~عشرة.. قيل: فكم قيمة هذه الإبل المراض؟ فإن قيل: خمسمائة.. قيل له: أخرج ~~شاة قيمتها خمسة. # قال ابن الصباغ: فإن أمكن أن يشتري بها شاة، وإلا فرقت دراهم على ~~المساكين. ### | فرع: أخر الزكاة أحوالا # وإن أقامت في يده خمس من الإبل ثلاثة الأحوال لم يزك عنها.. فإن بالحول ~~الأول تجب فيه الشاة. # PageV03P175 # فإذا جاء الحول الثاني: # فإن قلنا: تجب الزكاة في الذمة، وكان له مال من غير الإبل بقدر قيمة ~~الشاة في جميع الحول الثاني، أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: الدين لا يمنع ~~وجوب الزكاة.. فإنه تجب عليه شاة أخرى. # فإذا حال الحول الثالث، وكان يملك من غير الإبل في جميع الحول الثالث ~~بقدر قيمة الشاتين، أو لم يكن له مال غير الإبل، ولكن قلنا: إن الدين لا ~~يمنع وجوب الزكاة.. ms0741 وجبت عليه شاة ثالثة. # وإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة.. وجبت عليه شاة في الحول الأول، ولا ~~يجب في الثاني ولا في الثالث شيء. # وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين.. ففيه قولان: # أحدهما: تجب في السنة الأولى شاة، ولا يجب في السنة الثانية والثالثة ~~شيء؛ لأن المساكين قد استحقوا في الحول الأول بقدر شاة، وبقي معه دون ~~النصاب، فهو كما لو كان معه أربعون من الغنم، فحال عليها ثلاثة أحوال.. لم ~~يزك عنها.. فإنه لا تجب عليه زكاة الثانية والثالثة على هذا القول. # والقول الثاني: يجب فيه ثلاث شياه لثلاث سنين؛ لأن الشاة التي تجب في ~~الأولى لا تؤخذ من عين المال، وإنما يؤخذ بدلها، فتكون من الإبل بقدر شاة ~~رهنا بتلك الشاة، والرهن لا يمنع وجوب الزكاة. هكذا ذكر أصحابنا. # والذي تبين لي: أن على هذا القول يجب أن يكون الحكم كالحكم فيها إذا ~~قلنا: الزكاة تجب في الذمة، وهو أن ينظر فيه: فإن كان يملك قدر قيمة الشاة ~~في الحول الثاني، وقدر قيمة الشاتين في الحول الثالث.. وجب عليه ثلاث شياه، ~~وإن كان لا يملك شيئا غير هذه الإبل.. كان على القولين في الدين، هل يمنع ~~وجوب الزكاة؟ # وإن ملك ستا من الإبل، فحال عليها ثلاثة أحوال، ولم يؤد زكاتها فيها.. ~~فإن الشيخ أبا حامد قال: يجب فيها ثلاث شياه بكل حال؛ لأن معه أكثر من ~~نصاب؛ لأنه إذا أخرج لكل سنة شاة، يكون الباقي نصابا. # PageV03P176 # وهذا الذي قاله الشيخ أبو حامد صحيح إذا كانت قيمة واحدة من هذه الست في ~~جميع الحول الثاني تساوي قيمة شاة، وكانت هي أو غيرها تساوي في الحول ~~الثالث قيمة شاتين. ### | فرع: تأجيل الزكاة أحوالا # إذا كان معه خمس وعشرون من الإبل، وأقامت في يده ثلاثة أحوال لم يؤد ~~زكاتها.. فإن بحؤول الحول الأول يجب عليه ابنة مخاض. # فإذا حال الحول الثاني: # فإن قلنا: الزكاة تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها، فإن كان له مال من ~~غير الإبل يفي بقيمة ابنة مخاض في ms0742 جميع الحول الثاني، أو لم يكن له مال، ~~ولكن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. وجبت عليه بحؤول الحول الثاني ~~ابنة مخاض ثانية. # فإن كان يملك في جميع الثالث مالا من غير الإبل، بقدر قيمة ابنتي مخاض، ~~أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. فعليه ابنة ~~مخاض ثالثة بحؤول الحول الثالث. # وإن قلنا: الزكاة تجب في العين أو في الذمة، ولا مال له غيرها، والدين ~~يمنع وجوب الزكاة.. فعليه ابنة مخاض بحؤول الحول الأول، ويجب عليه في الحول ~~الثاني أربع شياه، وكذلك في الثالث أربع شياه. ### | فرع: مرور أحوال بلا زكاة # إذا كان معه أحد وتسعون من الإبل، فحال عليها ثلاثة أحوال لم يزك عنها.. ~~فإن بحؤول الحول الأول يجب عليه حقتان. # فإذا حال الحول الثاني: فإن قلنا: الزكاة تجب في الذمة، والعين مرتهنة ~~بها، # PageV03P177 # فإن كان له فيه مال من غير الإبل بقدر قيمة الحقتين في جميع الحول ~~الثاني، أو لم يكن له مال، وقلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. فإنه يجب ~~عليه حقتان بحؤول الحول الثاني. # فإذا حال الحول الثالث: فإن كان له في الحول الثالث مال غير الإبل يفي ~~بقيمة أربع حقاق، أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: الدين لا يمنع وجوب ~~الزكاة.. وجب عليه حقتان أيضا بحؤول الحول الثالث. # وإن قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين.. وجب عليه بحؤول الأول حقتان؛ ~~لأن نصابه تام، ويجب عليه بحؤول الحول الثاني ابنتا لبون، وكذلك بحؤول ~~الثالث أيضا. # وهكذا إذا قلنا: تجب الزكاة في الذمة، ولا مال له غيره، وقلنا: الدين ~~يمنع وجوب الزكاة.. فالحكم فيه كالحكم إذا قلنا: الزكاة استحقاق جزء من ~~العين. ### | مسألة: وجوب بنت مخاض # إذا ملك خمسا وعشرين من الإبل، فقد ذكرنا أن عليه ابنة مخاض، وفيها ست ~~مسائل: # الأولى: إذا كان واجدا لها في إبله.. فيلزمه إخراج ابنة مخاض على صفة ~~إبله، ولا يجوز له إخراج ابن لبون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم ~~يكن ms0743 فيها ابنة مخاض.. فابن لبون ذكر» . وهذا في إبله ابنة مخاض، فدل على: ~~أنه لا يجزئه إخراج ابن لبون. # الثانية: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ولا يقدر على شرائها، وكان فيها ~~ابن لبون ذكر.. جاز له إخراجه من غير جبران؛ للخبر، ولأن فيها فضيلة ~~بالأنوثية، # PageV03P178 # ولكنها لا تصل حيث يصل ابن لبون من الرعي، ولا تمتنع من صغار السبع ~~كامتناعه، ففيه فضيلة بهذا، وينقص عنها لكونه ذكرا، فاستويا. # الثالثة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، وكان هو يقدر على شرائها، وعنده ~~ابن لبون.. فيجوز له إخراج ابن لبون، ولا يلزمه شراء ابنة مخاض. # والفرق بين هذه، وبين من وجبت عليه في الكفارة رقبة لا يملكها، ويقدر على ~~ثمنها: أنه يلزمه شراؤها؛ لأن الله تعالى قال في الكفارة: {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] [المجادلة: 4] . # ومن وجد الثمن.. فهو قادر على الرقبة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الزكاة: «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض، فابن لبون» . وهذا ليس في إبله ~~ابنة مخاض. # الرابعة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ولا ابن لبون، وكان قادرا على ~~شرائهما.. فقال الشافعي: (هو بالخيار بين أن يشتري أيهما شاء) . # وقال مالك: (لا يجزئه أن يشتري ابن لبون، بل يشتري ابنة مخاض) . وحكاه ~~صاحب " الإبانة " [ق \ 111] وجها لصاحب " التقريب ". # PageV03P179 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض.. ~~فابن لبون ذكر» . فأجاز له إخراج ابن لبون، إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ~~ولم يفرق بين أن يقدر على شرائها، أو لا يقدر. # الخامسة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، فأخرج مكانها حقا.. أجزأه؛ لأنه ~~أفضل من ابنة مخاض وابن لبون. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وأطلق. # والذي يقتضي المذهب: أنه لو طلب معه الجبران.. لم يعط؛ لأن الجبران إنما ~~يكون بين الإناث، وهاهنا: لا يعلم الفضل بينهما. # وإن أراد أن يخرج الحق مكان ابنة لبون.. لم يقبل منه؛ لأنهما يتساويان في ~~ورود ms0744 الماء والشجر، وتفضل عليه بالأنوثة. # السادسة: إذا كانت إبله مهازيل، وفيها ابنة مخاض سمينة.. لم يلزمه ~~إخراجها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك وكرائم أموالهم» ، فإن ~~أخرجها.. أجزأه، وقد تطوع بأكثر مما عليه. # وإن اشترى ابنة مخاض بصفة ماله، وأخرجها.. جاز. # وإن أراد إخراج ابن لبون.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يجزئه) ؛ لأن التي عنده لا يلزمه إخراجها، ~~فكان وجودها كعدمها. # PageV03P180 # والثاني - ولم يذكر في " التعليق " غيره -: أنه لا يجزئه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض.. فابن لبون» . وهذا في ~~إبله ابنة مخاض تجزيء. ### | مسألة: جبران السنين # ] : ومن وجبت عليه سن من هذه الأسنان المذكورة، وليس عنده إلا ما هو أسفل ~~منها بسنة.. فإنها تقبل منه، ويدفع معها شاتين أو عشرين درهما، وإن وجبت ~~عليه سن وليس عنده إلا ما هو أعلى منها بسنة، واختار دفعها.. قبلت منه، ~~ويعطيه الساعي شاتين أو عشرين درهما، وقال الثوري، وأبو عبيد، وإحدى ~~الروايتين عن إسحاق بن راهويه: الجبران شاتان، أو عشرة دراهم. وروي ذلك عن ~~علي - رضي الله عنه -. # دليلنا: ما روى أنس في (كتاب الصدقة) . # فإن وجبت عليه جذعة، ولم يكن فيها جذعة، وفيها حقة.. فإنها تقبل منه، ~~ومعها شاتان أو عشرون درهما، ومن بلغت صدقته الحقة، وليس عنده إلا ابنة ~~لبون.. فإنها تقبل منه، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ~~ابنة لبون، وليست عنده، وعنده ابنة مخاض.. فإنها تقبل منه، ويعطي معها ~~عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليست عنده، وعنده ابنة ~~لبون.. فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو شاتين، فإن وجبت ~~عليه جذعة، وليست عنده، وعنده ثنية، فإن دفعها، ولم يطلب الجبران.. قبلت ~~منه؛ لأنها أعلى من الفرض بسنة، وإن طلب الجبران.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يعطى) ؛ لأنها أعلى من الفرض بسنة. # والثاني: لا يعطى؛ لأن الجذعة تساوي الثنية؛ لورود الماء والشجر. # PageV03P181 # وإن وجبت عليه ابنة مخاض، ولم تكن عنده، وأراد أن يعطي ms0745 ما لها دون السنة، ~~ويدفع الجبران.. لم يجز؛ لأن ما دونها ليس بفرض مقدر. # وإن كانت إبله مراضا، ولم يكن الفرض فيها، فأراد أن يصعد إلى فرض مريض، ~~ويأخذ الجبران.. لم يجز؛ لأن الجبران بين المريضين أقل مما بين الصحيحين. # وإن أراد أن ينزل إلى فرض مريض، ويدفع الجبران.. جاز؛ لأنه متطوع ~~بالزيادة. # وإن لم يكن عنده الفرض المنصوص عليه، وعنده أعلى منه بسنة وأنزل منه ~~بسنة، فإن اتفق رب المال والساعي على الصعود أو النزول مع الجبران.. جاز. # وإن اختلفا، فدعا أحدهما إلى الصعود، والآخر إلى النزول.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يقدم اختيار الساعي؛ ليأخذ للمساكين الأنفع ~~لهم) . # الثاني: يقدم اختيار رب المال؛ لأنه هو المعطي. وهذا ليس بشيء. # وإن لم يوجد في المال الفرض المنصوص عليه، ووجد ما هو أعلى منه بسنتين.. ~~قبل منه، وأعطاه الساعي أربع شياه، أو أربعين درهما. # وهكذا: إذا لم يوجد في المال إلا ما هو أنزل من الفرض بسنتين.. قبل منه ~~مع أربع شياه، أو أربعين درهما، قياسا على الجبران بسنة. # وحكى ابن الصباغ: أن من الناس من قال: لا يجوز، واختاره ابن المنذر. # PageV03P182 # دليلنا: أن كل سن جاز العدول عنه إلى ما يليه بسنة مع الجبران.. جاز ~~العدول عنه إلى ما يليه بسنتين مع الجبران، كما لو دفع أعلى مما يجب عليه ~~بسنتين من غير جبران. # وإن وجبت عليه ابنة لبون، وليست عنده، وعنده حقة وجذعة، فأراد رب المال ~~أن يدفع الجذعة، ويأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه قد عرف ما بينهما. # والثاني: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه قد كان يمكنه أن يدفع ما هو أعلى ~~بسنة وجبرانا واحدا، فلم يجز له العدول عنه إلى جبرانين، كما لو وجد الفرض، ~~وأراد أن يعدل إلى غيره مع الجبران. # ومن وجبت عليه شاتان، أو عشرون درهما.. فالخيار إليه، فإن كان الذي يدفع ~~الجبران هو رب المال.. فالأولى أن يدفع الأكثر من الشاتين أو عشرين درهما؛ ms0746 ~~لأنه أكثر ثوابا، وإن أراد أن يدفع أدونهما.. جاز؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خيره بينهما، وإن كان الذي يدفع الجبران هو الساعي.. فلا يجوز ~~أن يعطي إلا أقلهما؛ لأنه ناظر لغيره، فإن كان في بيت المال شيء.. دفع ~~الإمام منه ذلك؛ لأنه مصلحة لأهل السهمان، وإن لم يكن في بيت المال شيء، ~~باع الساعي مما في يده للمساكين، وسلمه جبرانا؛ لأنه ناظر للمساكين، فهو ~~كولي اليتيم. # فإن أراد الدافع منهما أن يدفع شاة وعشرة دراهم.. لم يجز؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خيره بين شيئين، فلا يجوز أن يخيره بين ثلاثة أشياء، ~~وإن أراد من وجب عليه في الجبران أربع شياه، أو أربعون درهما، فأراد أن ~~يعطي شاتين وعشرين درهما.. كان له ذلك؛ لأنهما جبرانان. ### | مسألة: فيما يجب بالمائتين من الإبل # وإن كان معه مائتان من الإبل: # فقال الشافعي في الجديد: (يحب فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون) . # PageV03P183 # وقال في القديم: (يجب فيها أربع حقاق) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجب فيها أربع حقاق لا غير؛ لأن تغير الفرض بالسن في الإبل أكثر ~~من تغيره بالعدد، ألا ترى أنه يجب في مائة وستين أربع بنات لبون، ثم كلما ~~زادت الإبل عشرا.. تغير الفرض فيها بالسن؟ # فإذا بلغت مائة وتسعين.. ففيها ثلاث حقاق، وبنت لبون، فإذا بلغت مائتين.. ~~وجب التغيير بالسن أيضا، فيجب أربع حقاق. # والقول الثاني: يجب فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، وهو الصحيح؛ لما ~~روى سالم بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، يرفعه في نسخة كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا بلغت مائتين.. ففيها أربع حقاق، أو خمس ~~بنات لبون» . # ومنهم من قال: يجب أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، قولا واحدا، وما قاله في ~~القديم، فإنما قال ذلك؛ لأن الخيار إلى الساعي عند الشافعي، وعليه أن يأخذ ~~الحقاق؛ لأنها أفضل. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن الواجب أربع حقاق، فإن كانت موجودة في المال.. ~~لم يجز ms0747 العدول عنها إلى غيرها. # وإن كانت معدومة في المال.. فرب المال بالخيار بين أن يشتري الحقاق، وبين ~~أن يصعد إلى الجذاع، ويأخذ الجبران، أو ينزل إلى بنات لبون، ويدفع الجبران. # وإن قلنا: إن الواجب أحد الفرضين، فإن وجد أحدهما في المال.. تعين ~~إخراجه، ولا يطالبه الساعي بإحضار الثاني، وإن عدما جميعا.. كان رب المال ~~بالخيار: بين أن يشتري أحدهما، أو ينزل عن أحدهما، ويدفع الجبران، أو يصعد ~~إلى ما فوقه، ويأخذ الجبران، وإن وجد الفرضان معا.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أن الخيار إلى الساعي، فيأخذ الأفضل منهما) ؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] [البقرة: 267] ~~. # PageV03P184 # فلو قلنا: الخيار إلى رب المال.. لكان يخرج الأدون، فيكون قد أنفق خبيث ~~المال. # الثاني - وهو قول أبي العباس -: أن الخيار إلى رب المال، فيعطي أي ~~الفرضين شاء، إلا أن يكون ناظرا ليتيم، فلا يجوز أن يعطي إلا أدونهما، وحمل ~~النص عليه إذا خير رب المال الساعي. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك وكرائم أموالهم» . فلو جعلنا ~~الخيار إلى الساعي، لأخذ الكريمة. # فإذا قلنا بالمنصوص: فإن كان الفرضان متساويين في القيمة.. أخذ الساعي ~~أيهما شاء، وإن كان أحدهما أكثر قيمة.. كان على الساعي أن يأخذ أفضل ~~الفرضين. # فإن أخذ الأدون: قال الشافعي - رحمه الله -: (كان على رب المال أن يخرج ~~الفضل، ويعطيه أهل السهمان) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: أراد بذلك: إذا أخذ الساعي الأدنى بغير عمد منه، أو من رب ~~المال، مثل: أن يكون رب المال قد أظهرهما، وأدى الساعي اجتهاده إلى أن الذي ~~يأخذه هو الأفضل، ثم بان أنه الأدنى.. فإنه يخرج الفضل. # فأما إذا أخذ الأدنى بتفريط منهما، أو من أحدهما، بأن لم يظهر رب المال ~~له الفرض الآخر، أو أخذه بغير نظر، أو مع العلم بأنه الأدنى.. فلا يجزئه ~~إخراج الفضل، بل يجب رد المأخوذ إن كان باقيا، أو قيمته إن كان تالفا، ويجب ~~على رب المال أن يخرج الفرض الأجود. # ومنهم من قال: إن كان الساعي ms0748 قد أخذ الأدون، وفرقه على المساكين.. لم ~~يمكن رده؛ لأنه تالف، فيخرج الفضل هاهنا. # فأما إذا لم يكن الساعي فرقه: فإنه يرد إلى رب المال، ويؤخذ الأجود. # ومنهم من قال: يجزئه المأخوذ بكل حال، ويخرج الفضل؛ لأن كل واحد منهما # PageV03P185 # فرض بحال، وهل يكون إخراج الفاضل واجبا، أو مستحبا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه مستحب؛ لأن الفرض الذي أخرجه قد أجزأ، إذ لو لم يكن مجزئا.. ~~لوجب رده، وإخراج الأجود. # والثاني - وهو المذهب -: أن إخراج الأفضل واجب؛ لأن الواجب على الساعي أن ~~يأخذ الأجود، فإن تركه، وأخذ الأدون.. فقد أخذ بعض ما وجب له، فصار بمنزلة ~~ما لو وجب له خمسة دراهم، فأخذ أربعة. # فإذا قلنا: إن إخراج الفضل مستحب.. أخرجه كيف شاء. # وإن قلنا: إنه واجب، فإن كان الفضل يسيرا لا يمكنه أن يشتري به جزءا من ~~حيوان.. فرقه دراهم، وإن كان يمكنه أن يشتري به جزءا من حيوان.. فهل يلزمه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن ذلك يشق. # والثاني: يلزمه لأن إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز. # فإذا قلنا بهذا: فهل يجب عليه أن يشتري من جنس الأجود منهما، أو يجوز له ~~أن يشتري من جنس الأدون منهما؟ فيه وجهان. # PageV03P186 # وإن وجد أحد الفرضين، وبعض الآخر. أخذ الموجود، ولا يجوز أن يأخذ بعض ~~الموجود ويضم إليه غيره مع الجبران. # وإن وجد في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون، فإن أخذ الثلاث الحقاق وبنت ~~لبون وجبرانا واحدا، أو أخذ أربع بنات لبون وحقة ودفع الجبران.. جاز، وإن ~~أخذ ثلاث بنات لبون مع كل واحدة جبران، وحقة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه قد عرف ما بينهما. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه عدل إلى الجبرانات مع إمكانه أن يأخذ جبرانا ~~واحدا، فلم يصح. # وإن كان الفرضان معيبين. لم يجز أخذهما؛ لأن المعيب لا يجزئ أخذه عن ~~الصحاح، ويقال له: إما أن تشتري صحيحا، أو تصعد وتأخذ الجبران، أو تنزل ~~وتدفع الجبران. ### | فرع: جواز دفع بنات اللبون أو الحقاق # فإن ملك أربعمائة من الإبل.. ms0749 فعلى الطريقين في الأولى: # فإن قلنا: يجب أحد الفرضين.. فله أن يأخذ عشر بنات لبون، أو ثماني حقاق، ~~فإن أراد أن يأخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون.. فعامة أصحابنا قالوا: يجوز. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يجوز، كما لا يجوز مثل ذلك في المائتين. وهذا ~~ليس بشيء؛ لأن كل مائتين فريضة منفردة بنفسها، فأشبه إذا انفردت. # وبالله التوفيق # PageV03P187 ### | باب صدقة البقر # الأصل في وجوب الزكاة فيها: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: ~~103] [التوبة: 103] . والبقر من الأموال. # وروى أبو ذر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في ~~الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البر صدقته» . # إذا ثبت هذا: فأول نصاب البقر ثلاثون، ولا شيء فيها قبل ذلك، وهو قول ~~كافة الفقهاء، إلا ما حكى عن الزهري، وسعيد بن المسيب: أنهما قالا: (في كل ~~خمس من البقر شاة) ، كالإبل. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذا أن يأخذ من ~~كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» . # وروي: أنه أتي بما دون ذلك، فقال: «لم أومر فيها بشيء، وسآتي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأسأله عن ذلك) ، فرجع معاذ، فلم يلق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» . # PageV03P188 # وفي رواية: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ليس فيها شيء» ~~. # إذا ثبت هذا: فيجب في الثلاثين تبيع، وهو الذي دخل في السنة الثانية، هذا ~~هو المشهور. وقال صاحب " الإبانة "] ق \ 114] : هو اسم للعجل الذي يتبع ~~أمه، وإن لم يستكمل سنة، وسمي: تبيعا؛ لأنه يتبع أمه. وقيل: سمي بذلك؛ لأن ~~قرنيه تبعا أذنيه. # ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين.. وجب فيها ~~مسنة، وهي التي دخلت في السنة الثالثة، ثم تستقر الفريضة، فلا يجب فيها شيء ~~حتى تبلغ ستين، فيجب فيها تبيعان، ثم يجب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين ~~مسنة. # فإذا بلغت مائة وعشرين.. فقد اجتمع فيها فريضتان، وهي ثلاث أربعينات، أو ~~أربع ms0750 ثلاثينات، فيكون على الطريقين في الإبل إذا بلغت مائتين. # وقال أبو حنيفة: (إذا بلغت أربعين.. فيها مسنة) ، كقولنا: فإذا زادت.. ~~ففيها ثلاث روايات: # إحداهن: مثل قولنا، وبه قال مالك. # والثانية: (لا شيء فيه، حتى تبلغ خمسين، فيجب فيها مسنة وربع مسنة) . # والثالثة - وعليها يناظرون -: (أنها إذا زادت على الأربعين شيئا.. وجب ~~فيها بالقسط من المسنة) . # دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ من كل ثلاثين بقرة ~~تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» . فظاهر هذا: أن زكاة البقر لا تتعلق ~~إلى بهذين العددين. # PageV03P189 ### | مسألة: جواز الإعطاء فوق الواجب # ] : فإن وجب عليه تبيع، فأعطى مسنة.. جاز؛ لأنها أعلى مما وجب عليه، وإن ~~وجب عليه مسنة، فأعطى تبيعين.. جاز؛ لأنهما يجزئان عن الستين، فلأن يجزيان ~~عما دونها أولى. # ولا مدخل للجبران في صدقة البقر؛ لأن الزكاة لا يعدل فيها عن المنصوص ~~عليه إلى غيره بالقياس. # والله أعلم. # PageV03P190 ### | باب صدقة الغنم السائمة # والأصل في وجوب الصدقة فيها: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: ~~103] الآية [التوبة: 103] # والغنم مال. # ومن السنة: ما روى أبو ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي ~~الغنم صدقتها» . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من كانت له إبل أو بقر ~~أو غنم، فلم يؤد زكاتها.. بطح بها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه بأظلافها، ~~وتنطحه بقرونها، كلما نفذت أخراها.. عادت عليه أولاها» . وهو بإجماع ~~المسلمين، لا خلاف في وجوب الزكاة فيها. # إذا ثبت هذا: فما دون الأربعين من الغنم لا زكاة فيها، فإذا بلغت ~~أربعين.. ففيها شاة، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، ~~فإذا بلغتها.. فيجب فيها شاتان، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائتين ~~وواحدة، فإذا بلغتها.. ففيها ثلاث شياه، ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ ~~أربعمائة، فإذا بلغتها.. ففيها أربع شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة ~~شاة. # PageV03P191 # هذا مذهبنا، وبه قال كافة أهل العلم، إلا ما حكي عن النخعي، والحسن بن ~~صالح، فإنهما قالا: ms0751 إذا زادت على ثلاثمائة واحدة.. وجب فيها أربع شياه إلى ~~أربعمائة، فإذا زادت واحدة.. وجب فيها خمس شياه. # دليلنا: ما روى أنس - رضي الله عنه - في (كتاب الصدقة) : «في الغنم إذا ~~كانت سائمة، فبلغت أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت عليها ~~واحدة.. ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة.. ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة، فإذا زادت على ذلك.. ففي كل مائة شاة» . # والشاة الواجبة: هي الجذعة من الضأن، أو الثنية من المعز. # قال ابن الأعرابي: والجذعة من الضأن: إذا كانت من شابين.. مالها ستة أشهر ~~إلى سبعة، وإن كانت من هرمين.. فما لها ثمانية أشهر إلى عشرة. # وحكي عن الأصمعي: أن الجذعة من الضأن: ما لها سبعة أشهر. وذكر الشيخ أبو ~~إسحاق في " المهذب ": أن الجذعة: مالها سنة. وقيل: مالها ستة أشهر. # وأما الثنية: فما لها سنتان، وطعنت في الثالثة. هكذا ذكره ابن الصباغ، ~~هذا مذهبنا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجزئ إلا الثنية منهما) . وهذه رواية (الأصول) عنه. # وروى الحسن بن زياد عنه مثل مذهبنا. # وقال مالك: (تجزئ الجذعة منهما) . # دليلنا: ما روى سويد بن غفلة: أن مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتانا، وقال: «أمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية» . # ولأن الجذعة تجزئ في الأضحية، فأجزأت في الزكاة، كالثنية. # PageV03P192 ### | مسألة: لا تؤخذ المريضة من الصحاح # إذا كانت الماشية كلها صحاحا.. لم يؤخذ في فرضها مريضة؛ لقوله تعالى: ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] [البقرة: 267] . وفي أخذ ~~المريضة من الصحاح تيمم الخبيث. # وإن كانت الماشية كلها مراضا.. جاز أن يؤخذ منها مريضة. # وقال مالك: (لا يجوز، بل يكلف أن يشترى صحيحة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه -: «إياك ~~وكرائم أموالهم» . وفي أخذ الصحيحة من المراض أخذ الكرائم. # وروى عبد الله بن معاوية الغاضري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ثلاث من فعلهن.. طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأن ~~لا إله غيره، وأعطى زكاة ماله طيبة ms0752 بها نفسه، ولم يعط الهرمة ولا اللئيمة - ~~يعني: الدون - ولكن يعطي وسطا، فإن الله لم يسألكم خيرها، ولم يأمركم ~~بشرها» . # فمن قال: يجب إخراج الصحيحة عن المراض.. فقد خالف الخبر. # إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل عن الشافعي: (ويأخذ خير المعيب) ، ولا خلاف ~~بين أصحابنا: أنه لا يجوز للساعي أن يأخذ خير معيب في المال. # واختلف أصحابنا في تأويله: # فقال ابن خيران: أراد بهذا: يأخذ خير المعيبين من الفرضين في ما بين من ~~الإبل إذا كانت معيبة. # PageV03P193 # ومنهم من قال: يأخذ خير المعيبين، إذا خيره رب المال. # ومنهم من قال: أراد به: يأخذ الوسط، وقد يسمى الوسط خيرا، قال الله ~~تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] [البقرة: 143] . وقال ~~تعالى: {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] [آل عمران: 110] ، يعني: أوسطها ~~وأعدلها. # ومن قال بهذا اختلفوا على وجهين: # فمنهم من قال: يأخذ أوسطها قيمة، وهو أن يقال: كم قيمة فرض أجود هذه ~~المراض؟ فإذا قيل: عشرون.. فيقال: كم قيمة أوسطها؟ فيقال: خمسة عشر. فيقال: ~~كم قيمة أقلها؟ فيقال: عشرة، فإنه يأخذ ما قيمته خمسة عشر، فأما الوسط في ~~العيب: فلا يعتبر. # ومنهم من قال: يعتبر وسطا في العيب والقيمة جميعا. # والصحيح: قول ابن خيران، وقد نص الشافعي عليه في " الأم " [2/9] . ### | مسألة: إذا كان النصاب صحيحا فلا تؤخذ المراض # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يأخذ مريضا، وفي الإبل عدد صحيح) . # وقال في موضع آخر: (ولا يأخذ مريضا، وفي الإبل عدده صحيح) . # قال أصحابنا: وكلاهما صحيح. # أما قوله: (وفي الإبل عدد صحيح) ، يعني: لا يأخذ الفرض مريضا، وفي الإبل ~~عدد صحيح، يعني: بعض المال صحيحا. # PageV03P194 # وأما قوله: (عدده صحيح) ، يعني: لا يأخذ الفرض مريضا إذا كان في الإبل ~~عدد الفرض صحيح. # إذا ثبت هذا - وكان بعض الماشية صحيحا، وبعضها مريضا -: لم يجب عليه ~~إخراج الصحيحة من غير تقسيط، كما لو كانت كلها مراضا، ولا يجزئه إخراج ~~المريضة؛ لأن في ذلك تيمم الخبيث، ولكن يخرج صحيحة بالقسط. # وكيفية ذلك: إذا كان معه أربعون من الغنم ms0753 عشر منها مراض لا غير.. فإنه ~~يقال له: كم قيمة فرض مريض منها؟ فإن قيل: عشرة دراهم.. قيل: وكم قيمة فرض ~~صحيح منها؟ فإن قيل: عشرون درهما.. قيل له: خذ ربع قيمة الفرض المريض؛ ~~ليكون المراض ربع النصاب، وثلاثة أرباع قيمة الفرض الصحيح؛ لكون الصحاح ~~ثلاثة أرباع النصاب، وذلك سبعة عشر ونصف، ويشتري به فرضا صحيحا. # وإن كان نصفها مراضا.. فإنه يأخذ نصف قيمة شاة صحيحة، ونصف قيمة شاة ~~مريضة، ويشتري بذلك شاة صحيحة. # وإن كان معه مائتان من الإبل، وفيها أربع حقاق صحاح، والباقي منها مراض.. ~~فإنه لا يؤخذ منها إلا أربع حقاق صحاح بالقسط. # وكيفية ذلك: أن الأربع من المائتين جزء من خمسين جزءا، فيقوم حقة صحيحة ~~فإن قيل: قيمتها خمسون درهما.. قيل: خذ منها جزءا من خمسين جزءا، وذلك ~~درهم، ثم يقوم حقة مريضة منها، فإن قيل: قيمتها خمسة وعشرون درهما.. قيل: ~~خذ منها تسعة وأربعين جزءا من خمسين جزءا، وذلك أربعة وعشرون درهما ونصف ~~درهم، فيضاف ذلك إلى الدرهم، فيقال له: اشتر أربع حقاق صحاح، كل حقة بخمسة ~~وعشرين درهما ونصف درهم. # فإن كان في المال ثلاث حقاق صحاح لا غير.. فإنه يؤخذ منها مريضة وثلاث ~~حقاق بالقسط، على ما مضى. # PageV03P195 # وإن كان فيه حقتان صحيحتان لا غير.. أخذ منه حقتان مريضتان، وحقتان ~~صحيحتان بالقسط، على ما مضى بيانه. # وإن كان فيه حقة صحيحة لا غير.. أخذ منه ثلاث حقاق مراض، وحقة صحيحة ~~بالقسط، على الإجزاء في القيمة، على ما مضى. # وكذلك: إذا كان فيها صحاح من غير الحقاق.. فالكلام في التقسيط على ما ~~مضى، وعلى هذا جميع الأنعام. ### | فرع: في الماشية الجياد والأسن # وإن كانت الماشية أعلى من الفرض، كالثنايا وما فوقها من الإبل.. لم يطالب ~~رب المال إلا بالفرض المنصوص عليه؛ لئلا يؤدي إلى التسوية بين القليل ~~والكثير. # وإن كانت الماشية صغارا، وحال عليها الحول، وهذا يتصور في موضع واحد، وهو ~~أن يكون عنده نصاب من الماشية ثمانية أشهر، فتوالدت، ثم تماوتت الأمهات قبل ms0754 ~~الحول، وبقيت أولادها، فتم حول أمهاتها عليها، وأسنانها دون الفرض المنصوص ~~عليه.. ينظر: # PageV03P196 # فإن كان ذلك في الغنم.. أخذ الساعي صغيرة منها. # وقال مالك - رحمه الله -: (لا يأخذ منه الساعي إلا كبيرة) . # وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 115] : أن ذلك قول للشافعي - رحمه الله - في ~~القديم، وليس بمشهور. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك وكرائم أموالهم» . فلو أخذنا ~~الكبيرة من الغنم عن الصغار.. لأخذنا الكريمة عن مال لا كريم فيه، فلم ~~يجزه. # وإن كان ذلك في الإبل والبقر.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق -: أنه لا يجزئ في زكاتها إلا ~~الكبيرة بالقسط؛ لأنا لو أخذنا فصيلا عن خمس وعشرين من الإبل، وعن إحدى ~~وستين فصيلا.. سوينا بين القليل والكثير. # فعلى هذا: يقال: لو كانت هذه الخمس والعشرون كبارا.. كم كانت قيمتها؟ فإن ~~قيل: ألف.. قيل: فكم قيمة ابنة مخاض تجب فيها؟ فإن قيل: عشرة.. قيل فكم ~~قيمة هذه الخمس والعشرين الصغار؟ فإن قيل: خمسمائة.. قيل له: اشتر ابنة ~~مخاض بخمسة دراهم. # والوجه الثاني: أنا نفعل ذلك ما دام الفرض يتعين بالسن، كخمس وعشرين في ~~الإبل، وست وثلاثين، وست وأربعين، وإحدى وستين؛ لئلا يؤخذ من القليل ما ~~يؤخذ من الكثير. فإذا بلغت ستا وسبعين.. تغير الفرض فيها بالعدد، فيؤخذ ~~منها صغيرتان؛ لأنه لا يؤدي إلى التسوية بين ما يؤخذ من القليل والكثير. # PageV03P197 # والوجه الثالث - حكاه ابن الصباغ -: أنه يؤخذ منها صغيرة بكل حال، كما ~~قلنا في الغنم. والأول أصح؛ لأن على الوجه الثاني: يؤخذ من ست وسبعين ~~فصيلان، ومن إحدى وتسعين فصيلان، وعلى الوجه الثالث: يؤخذ من خمس وعشرين ~~فصيل، ومن إحدى وستين فصيل، وهذا خلاف الأصول. ### | فرع: الثلاثون من البقر # إذا ملك ثلاثين من البقر.. جاز إخراج الذكر في فرضها، سواء كانت البقر ~~إناثا أو ذكورا، أو بعضها إناثا وبعضها ذكورا؛ لما روى «عن معاذ: أنه قال: ~~بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ~~أربعين من البقر مسنة، ومن كل ms0755 ثلاثين تبيعا أو تبيعة» ولم يفرق بين الذكور ~~والإناث. # وإن ملك أربعين من البقر: فإن كانت كلها إناثا، أو بعضها إناثا.. لم ~~يجزئه إلا الأنثى؛ لحديث معاذ - رضي الله عنه -، وإن كانت كلها ذكورا.. ~~ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق، وأبو الطيب بن سلمة: يجب فيها مسنة بالقسط، وهو ~~أن تقوم هذه الأربعون لو كانت إناثا، ويقوم فرضها، وتقوم هذه الأربعون ~~الذكور، وينظر قدر قيمتها من قيمة الأربعين الإناث، فما نقصت عنها.. نقص ~~بقدر ذلك من قيمة فرضها، واشترى به مسنة. # والدليل على ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في كل أربعين بقرة مسنة» ~~، ولم يفرق. # والوجه الثاني - وهو قول أبي علي بن خيران - أنه يجزئ فيه مسن ذكر، وهو # PageV03P198 # المنصوص في " الأم " [2/10] ؛ لأنا لو كلفنا رب المال إخراج المسنة عن ~~الذكور.. أضررنا به، والزكاة مبنية على الرفق. # وأما إخراج الذكر في زكاة الإبل: فإن ملك خمسا وعشرين من الإبل، ولم يكن ~~في إبله ابنة مخاض.. فإنه يجوز إخراج ابن لبون ذكر، سواء كانت إبله ذكورا ~~أو إناثا، أو إناثا وذكورا؛ للخبر، وقد مضى ذكر ذلك. وإن كانت في غير الخمس ~~والعشرين.. نظرت: # فإن كانت إبله إناثا، أو ذكورا وإناثا.. لم يجزئه إخراج الذكر؛ لحديث أنس ~~- رضي الله عنه -، وإن كانت إبله كلها ذكورا.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق، وأبو الطيب بن سلمة: لا يجزئه إلا الأنثى ~~بالقسط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس وعشرين ابنة مخاض» إلى ~~قوله: «وفي إحدى وستين جذعة» . ولم يفرق بين أن تكون الإبل إناثا أو ذكورا، ~~ولأنا لو أخذنا منها الذكر..لأدى إلى أن يؤخذ ابن لبون في خمس وعشرين، ~~ويؤخذ في ست وثلاثين، وفي ذلك تسوية بين القليل والكثير. # فعلى هذا: تؤخذ أنثى بالقسط، بأن تقوم هذه الإبل لو كانت إناثا كلها، ~~ويقوم فرضها، وتقوم هذه الذكور، فما نقصت قيمتها من قيمة الإناث.. نقص من ~~قيمة القرض قدر ذلك، واشترى به أنثى. # و [الثاني] : قال أبو علي بن خيران: يجزئه الذكر، ms0756 وهو المنصوص؛ لئلا يؤدي ~~إلى الإضرار برب المال. # قال ابن الصباغ: قال ابن خيران: # فعلى هذا: يؤخذ ابن لبون في خمس وعشرين، وتكون قيمته دون قيمة ابن لبون ~~يؤخذ في ست وثلاثين، ويكن بينهما في القيمة مثل ما بينهما في العدد، حتى لا ~~يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير. # وحكى في " الفروع " وجها آخر: أنه يجوز أن يكونوا سواء. # وما حكاه ابن الصباغ أولى. # PageV03P199 # وعلى قول ابن خيران: إذا ملك خمسا وعشرين ذكرا.. فهل يجزئ إخراج ابن ~~مخاض؟ فيه وجهان: # قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": يجوز، كما يجوز إخراج ابن لبون في ست ~~وثلاثين، وإخراج الحق في ستة وأربعين. # وقال ابن الصباغ: لا يجوز؛ لأن ابن مخاض دون ما افتتح به الفرض. # وأما إخراج ذكر الغنم في زكاتها: # فإن كانت الغنم كلها إناثا، أو ذكورا وإناثا.. لم يجزئه إخراج الذكر. ~~وقال أبو حنيفة: (يجزئه) . # دليلنا: أنه حيوان تجب الزكاة في عينه، فكانت الأنوثية معتبرة في فرضها، ~~كالإبل. # وإن كانت الغنم كلها ذكورا.. فالمشهور: أنه يجزئه إخراج الذكر، أما جذع ~~من الضأن أو ثني من المعز؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ ~~من الكثير. # وحكى في " الإبانة " [ق\115] وجها آخر: أنه لا يجزئه إلا الأنثى ~~بالتقسيط، كما قلنا في الإبل والبقر، وليس بشيء. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (إلا أن يكون تيسا، فلا يقبل بحال؛ لأنه ~~ليس في فرض الغنم ذكر) . # واختلف أصحابنا الذين قالوا: يجزئ إخراج الذكر من الغنم، إذا كانت كلها ~~ذكورا في تأويل هذا: # فمنهم من قال: أراد به: التيس الذي لا ينزو، فلا يؤخذ لنقصانه، فأما ~~الفحل # PageV03P200 # الذي ينزو، ويضرب الغنم: فذلك من كرائم المال، فلا يطالب به رب المال، ~~وإن كانت غنمه كلها ذكورا، فإن تطوع رب المال بتسليمه.. قبل منه. # وقال الشيخ أبو حامد: بل تأويله: إذا كانت الغنم إناثا.. فإنه لا يؤخذ ~~التيس؛ لأنه قال: (لأنه ليس في فرض الغنم ذكر) ، أي: ليس في فرض الغنم ~~الإناث ms0757 ذكر، بل يجب أنثى، وقد قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [2/8] ~~: ولا تؤخذ الربى، ولا الماخض ولا تيس الغنم) ، فأخبر: أن التيس الذي ينزو ~~فلا يطالب به لفضيلته. ### | مسألة: الماشية إذا تمحضت من نوع # ] : وإن كانت الماشية نوعا واحدا، بسن الفرض، فإن كانت متفقة الصفة.. فإن ~~الساعي يختار الواجب منها، ولا يفرق المال. # وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه قال: (تفرق الغنم ثلاث فرق، ~~فيختار رب المال فرقة، ويختار الساعي الفريضة من الفرقتين الأخريين) ، وبه ~~قال الزهري، وقال عطاء والثوري: (تفرق الغنم فرقتين، فيختار رب المال # PageV03P201 # فرقة، ويختار الساعي الفريضة من الفرقة الأخرى) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ~~[البقرة: 267] . فلو جعلنا الخيار لرب المال.. لأعطى الخبيث. # وإن كانت الماشية متفقة بالسن مختلفة في الصفة.. ففيه وجهان: # قال أكثر أصحابنا: يختار الساعي خيرها، كما يختار أربع حقاق، أو خمس بنات ~~لبون في المائتين. # وقال أبو إسحاق: يأخذ وسط ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك ~~وكرائم أموالهم» . فلو جعلنا الخيار إلى الساعي.. لأخذ الكرائم هاهنا. # وإن كانت الماشية أنواعا من جنس، كالضأن والمعز في الغنم، وكالمهرية ~~والأرحبية والمجيدية في الإبل، ف: (المهرية) : منسوبة إلى مهرة، وهي قبيلة ~~من العرب أهل اليمن، وكذلك (المجيدية والأرحبية) : من إبل اليمن، ~~وكالجواميس والعراب في البقر، و (العراب) : جرد ملس حسان الألوان، فإن ~~أنواع الجنس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب. # وفي كيفية أخذ الفرض منها، ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يؤخذ الفرض من النوع الغالب؛ لأن للغلبة تأثيرا في الأصول، ~~كما نقول في الماء إذا اختلط بالمائع الطاهر، وكما تقبل شهادة من اجتنب ~~الكبائر، وارتكب الصغائر. # فعلى هذا: إذا ملك ثلاثين من الضأن وعشرا من المعز.. أخذ منه جذعة من # PageV03P202 # الضأن، وإن استوى النوعان على هذا القول.. ففيه وجهان: # قال أكثر أصحابنا: يختار الساعي أنفع النوعين للمساكين. # وقال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": ينبغي أن يسقط هذا القول هاهنا. # والقول الثاني: حكاه ابن الصباغ عن " الأم ": أنه ms0758 يأخذ من أوسط الأنواع؛ ~~لأنه أعدل، وهذا ليس بمشهور. # والقول الثالث وهو الأصح : أنه يأخذ من كل نوع بقسطه؛ لأنه مال تجب ~~الزكاة في عينه، فلم يعتبر الغالب في أخذ الزكاة منه، كالثمار إذا كانت ~~نوعين أو ثلاثة، ولا يدخل عليه إذا كانت أنواعا كثيرة؛ لأن ذلك يشق. # فعلى هذا: إذا كان معه عشرون من الضأن، وعشرون من المعز.. فإن الشيخ أبا ~~حامد، وابن الصباغ، وأكثر أصحابنا قالوا: يقوم جذعة من الضأن، فإن قيل: ~~عشرة دراهم.. قيل له: خذ نصف قيمتها، فذلك خمسة؛ لأن الضأن نصف المال، ~~ويقال: كم قيمة ثنية من المعز؟ فإن قيل: ثمانية دراهم.. قيل له: خذ نصف ~~قيمتها، وهو أربعة، وضم ذلك إلى خمسة، فذلك تسعة، فيشتري به شاة، ولم ~~يذكروا تقويم النصاب من الضأن، ولا من المعز. # وذكر في " المهذب ": أنه يقوم النصاب ويقوم فرضه، ولا معنى لتقويم ~~النصاب، وقد صورها الشافعي - رحمه الله - في الإبل، إذا ملك خمسا وعشرين: ~~عشرا مهرية، وعشرا أرحبية، وخمسا مجيدية.. أن يقال: كم قيمة ابنة مخاض ~~مهرية؟ فإن قيل: ثلاثون.. قيل: خذ خمسي قيمتها، وهو اثنا عشر؛ لكون المهرية ~~خمسي الإبل. # ويقال: كم قيمة ابنة مخاض أرحبية؟ فإن قيل: عشرون.. قيل: خذ خمسي قيمتها ~~أيضا، وهي ثمانية، ويقال: كم قيمة ابنة مخاض مجيدية؟ فإن قيل: عشرة.. قيل: ~~خذ خمس قيمتها، وهو درهمان، وضم جميع هذا المأخوذ، وهو اثنان وعشرون، وماذا ~~يشتري بذلك؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال عامة أصحابنا: يشتري به من أي أنواع المال شاء. # PageV03P203 # فعلى هذا: يشتري في مسألتنا بتسعة دراهم في الغنم: إما جذعة من الضأن، أو ~~ثنية من المعز، وفي الإبل: يشتري باثنين وعشرين درهما ابنة مخاض من أي ~~الأنواع الثلاثة شاء. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: يشتري من أعلى أنواع المال، كما إذا كان ~~بعض ماله صحيحا وبعضه مريضا.. فإن الزكاة تؤخذ بالقسط، ولا يشتري إلا ~~صحيحة. ### | مسألة: ما يقبل في الزكاة # قال الشافعي: (وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى ~~اليمن ms0759 مصدقا، فقال: " إياك وكرائم أموالهم» . # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ~~ومخاليفها، فقال: (اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه ولا ~~تأخذها، ولا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، وخذ ~~الجذعة والثنية) . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن زيد: " إذا ~~خرجت مصدقا.. فلا تأخذ الشافع ولا حزرة الرجل» . # قال الشافعي: (فالأكولة: هي السمينة التي تعد للذبح، والربى: هي التي ~~يتبعها ولدها) . وتقول العرب: هي في ربابها. كما يقال: المرأة في نفاسها، ~~قال # PageV03P204 # الساجي: التي يتبعها ولدها، وهي حديثة العهد بالولادة، فهي في أوان كثرة ~~لبنها، فلا تؤخذ لفضيلتها. # قال الشيخ أبو حامد: وغلط بعض أصحابنا، فقال لا تؤخذ لنقصانها؛ لأن ولدها ~~قد هزلها. وليس بشيء. # وأما (الماخض) : فهي الحامل فلا يطالب بها؛ لفضيلها، وكذلك ما طرقها ~~الفحل، وإن لم يبن حملها؛ لأن البهيمة لا يطرقها الفحل إلا وتحمل في ~~الغالب، وأما (فحل الغنم) : فهو الذي ينزو عليها. # وأما (الشافع) : فقيل: إنها السمينة، وقد روي ما يدل على هذا، وهو: «أن ~~رجلين أتيا رجلا يطلبان منه الصدقة، وقالا: إنا رسولا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: فدفعت إليهما شاة ممتلئة شحما ولحما، فقالا: إنها شافع، ~~وقد نهينا عن أخذ الشافع» فدل على أن الشافع هي السمينة، وقيل: إن الشافع ~~هي التي في بطنها ولد ويتبعها ولد، وسميت: شافعا؛ لأن ولدها شفعها، أو ~~لأنها شفعت ولدها الأول بالآخر. # وأما (حزرة الرجل) : فهو المال الذي يحزره الإنسان في نفسه ويقصده بقلبه، ~~قال الشاعر: # الحزرات حزرات القلب # PageV03P205 # قال أبو عبيد الهروي: وقد روي: " ولا حرزات المال " بتقديم الراء فإن رضي ~~رب المال بدفع الربى، والحامل.. أجزأه. # وكذلك: لو وجبت عليه ابنة مخاض، فدفع عنها ابنة لبون، أو حقة.. جاز؛ ~~لأنها أعلى منها. # وقال داود: (لا تجزئه الحامل؛ لأن الحمل عيب في الحيوان) بدليل: أنه لو ~~باعه جارية حائلا في الظاهر، فبانت حاملا.. كان له ردها، ms0760 ولا تجزئ الحامل ~~في الأضحية، وكذلك عنده: لو دفع ابنة لبون عن ابنة مخاض.. لم يجزه. # دليلنا: أن الحمل زيادة في الحيوان، بدليل: أنه يجب دفع الحامل في دية ~~العمد تغليظا على القاتل، وإنما الحمل نقص في الآدميات، لما ينقص من جمالها ~~واستمتاعها، ويخاف عليها منه الموت عند الولادة، وإنما لم تجزئ الحامل في ~~الأضحية؛ لأنه ينقص من لحمها. # وأما الدليل على جواز أخذ سن عما دونها: ما «روى أبي بن كعب: قال: بعثني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقا، فمررت برجل، فجمع لي ماله، فرأيت ~~قد وجب فيها ابنة مخاض، فقلت له: قد وجبت عليك ابنة مخاض، فقال: إنه لا در ~~لها، ولا ظهر، ولا نسل، وهذه ناقة فتية سمينة عظيمة، فخذها، فقلت لا آخذها؛ ~~لأني لم أومر بأخذ ذلك، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك قريب، ~~فاعرض عليه ما عرضت علي، فإن أخذها.. أخذتها، وإن ردها.. رددتها، فأتينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتلك الناقة، فأخبرناه بذلك، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " ذلك الذي وجب عليك، فإن تطوعت بخير.. آجرك الله فيه، ~~وقبلناه منك ". وأمرنا بقبضها» . # PageV03P206 # ولأنها تجزئ عن ست وثلاثين، فلأن تجزئ عما دونها أولى. ### | مسألة: إخراج القيمة بدل الماشية # ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أن الحق لله، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقله إلى غيره، ~~كالأضحية، ولا يجوز إخراجها من غير الأنعام. # وإن أخرج ناقة عن أربعين شاة.. لم يجزه؛ لأن ذلك من غير جنس الحيوان الذي ~~وجبت فيه الزكاة، فهو كالدراهم والدنانير. # والله أعلم. # PageV03P207 ### | باب صدقة الخلطة # والخلطة خلطتان: خلطة أوصاف، وخلطة أعيان وأوصاف. # فأما (خلطة الأوصاف) : فهو أن يكون ملك كل واحد من الرجلين متميزا عن ملك ~~الآخر، وإنما خلطا المالين في المرعى والمراح وغيرهما، على ما نذكره. # وأما (خلطة الأعيان) : وهو أن يكون المال مشتركا بينهما مشاعا، قال ابن ~~الصباغ: ومن أصحابنا من يسمي هذه: خلطة الاشتراك، والأول: خلطة الأعيان. ms0761 # إذا ثبت هذا: فإن الخليطين في الماشية يزكيان زكاة الرجل الواحد، فإن كان ~~لكل واحد عشرون من الغنم، وخلطاها حولا.. وجبت عليهما شاة، وكذلك: لو كان ~~لكل واحد منهما أربعون من الغنم، ولم ينفرد أحدهما عن الآخر بالحول، ~~وخلطاها حولا.. وجبت عليهما شاة واحدة، وبه قال عطاء، والأوزاعي، والليث، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (لا تأثير للخلطة في الزكاة، وزكاتهما كما لو كانا ~~منفردين) . # وقال مالك: (إن كان لكل واحد نصاب، وخلطا المالين.. زكيا زكاة الواحد ~~كقولنا وإن كان لكل واحد أقل من نصاب، فخلطا المالين.. لم تجب عليهما زكاة) ~~، كقول أبي حنيفة. # دليلنا: ما «روى أنس: أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما ولاه البحرين.. ~~كتب له كتاب الصدقات: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - التي أمر الله بها، إلى أن # PageV03P208 # قال: ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» # فمعنى قوله: «لا يجمع بين مفترق» ، أي: لا يجمع الساعي بين ملكين في ~~مكانين؛ ليأخذ منهما زكاة الواحد، مثل: أن يكون لأحدهما مائة شاة وشاة، ~~وللآخر مائة شاة، فليس للساعي أن يجمع بينهما؛ ليأخذ منها ثلاث شياه، بل ~~يأخذ من كل واحد منهما شاة، ووافقنا أبو حنيفة: أن هذا مراده بقوله: «ولا ~~يجمع بين مفترق» . # وأما قوله: «ولا يفرق بين مجتمع» وهو موضع الدليل من الخبر: فيتصور ذلك ~~في ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا كان بين ثلاثة أنفس مائة وعشرون شاة، لكل واحد أربعون، وهم ~~مختلطون.. فليس للساعي أن يفرق بينهم؛ ليأخذ من كل واحد شاة، بل يأخذ منهم ~~شاة واحدة. # الثانية: إذا اختلط الرجلان بأربعين شاة.. فيجب عليهما شاة، وليس لهما أن ~~يفرقا حكميهما بعد تمام الحول، خشية وجوب الزكاة. # الثالثة: إذا كان لأحدهما مائة شاة وشاة، ولأحدهما مائة شاة، فاختلطا ~~حولا.. وجب عليهما ثلاث شياه، ولا يفرق حكمهما، خشية وجوب الزكاة الثالثة ~~عليهما. # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خشية الصدقة» : فالخشية ms0762 خشيتان: # خشية من الساعي أن يغل الصدقة، وذلك في مسألتين: # إحداهما: إذا كان المال في مكانين.. فليس له أن يجمع بينهما، كما مضى. # الثانية: ليس له أن يفرق بين الشركاء الثلاثة في مائة وعشرين من الغنم. # وخشية أرباب الأموال أن تكثر الصدقة، وذلك في مسألتين: وهما الأخريان من ~~الثلاثة المسائل. # PageV03P209 # ولنا من الخبر دليل ثان: وهو قوله: «وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية» ، وهذا لا يكون إلا على مذهبنا. # قال الطحاوي: وقد يأتي التراجع على مذهب أبي حنيفة، بأن يكون بينهما ستون ~~شاة، لأحدهما أربعون، وللآخر عشرون، وهي شركة بينهما، فإن الساعي إذا أخذ ~~شاة منهما، فإنها إنما وجبت على صاحب الأربعين، فيرجع عليه شريكه بثلث ~~قيمتها. # قال أصحابنا: لا يصح حمل الخبر على هذا؛ لأنه قال: «يتراجعان بينهما ~~بالسوية» ، وصاحب الأربعين لا يتأتى له الرجوع على صاحب العشرين في حال من ~~الأحوال، وقد قال: " بالسوية ". ### | مسألة: شروط زكاة الماشية # قال المحاملي: ولا تجب الزكاة في الماشية على المنفرد إلا بخمسة شروط: ~~شرطين في المالك، وثلاثة في المملوك: # فأما الشرطان في المالك: فأن يكون مسلما، حرا، وأما الثلاثة في المملوك: ~~فأن يكون المال نصابا، وأن يكون سائمة، وأن يمضي على ذلك حول. # إذا ثبت هذا: فإن مال الخلطة لا يجب الزكاة فيه إلا بوجود هذه الخمسة ~~الشرائط، مع سبع شرائط أخرى تختص بالخلطة: خمس منها متفق عليها على مذهبنا، ~~واثنان مختلف فيهما. # فالمتفق عليها: الأولى: أن يكون مراحها واحدا، وهو الموضع الذي تأوي إليه ~~الغنم بالليل. # الثانية: أن يكون المسرح واحدا، وهو المرعى، فإن رتعت ماشية كل واحد ~~منهما في مرعى منفرد.. لم تصح الخلطة. # قال المحاملي: وأصحابنا يعبرون عن المرعى بأن يكون الراعي واحدا، وليس ~~يحتاج إلى ذلك إذا كان المرعى واحدا، سواء كان الراعي واحدا أو اثنين، ولكن ~~لا ينفرد مال كل واحد براع. # PageV03P210 # وذكر في " الإبانة " [ق\115] : هل يشترط أن يكون الراعي مشتركا يتفقان ~~عليه؟ فيه وجهان: # الشريطة الثالثة: أن يكون المشرب واحدا، فأما إذا ms0763 كان ماشية كل واحد يشرب ~~على ماء منفرد.. فلا خلطة. # الشريطة الرابعة: أن يكون الفحل واحدا، سواء كان الفحل مشتركا بينهما، أو ~~لأحدهما، أو مستعارا من غيرهما، فتصح الخلطة في ذلك كله. # هذه طريقة أصحابنا البغداديين. # وأما صاحب " الإبانة " [ق\115] : فقال: هل من شرطها أن يكون الفحل مشتركا ~~بينهما؟ فيه وجهان. # وإن كان مال أحدهما ضأنا، ومال الآخر معزا، وخلطا المالين، ولكل واحد ~~منهما فحل.. صحت الخلطة؛ لأنه لا يمكن اختلاطهما في الفحل، كما لو كان مال ~~أحدهما إناثا، ومال الآخر ذكورا من جنس. # الشريطة الخامسة: أن يكون المال المختلط نصابا، فإن كان لكل واحد منهما ~~أربعون شاة، فخالط كل واحد صاحبه بخمس عشرة، فصار مال الخلطة ثلاثين.. لم ~~تصح الخلطة، بل يزكيان زكاة المنفردين على كل واحد شاة، وهذه الشريطة التي ~~ذكرها قد مضت في مال المنفرد، فلا معنى لإعادتها. # وأما الشريطتان المختلف فيهما في مذهبنا فهما: الحلب، والنية. # فأما الحلب: فقال الشافعي: (وأن يحلبا معا) . # واختلف أصحابنا في ذلك [على ثلاثة أقوال] : # ف[الأول] : قال أبو إسحاق المروزي: لا يشترط أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن ~~الآخر؛ لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر، فإذا قسماه بالسوية ~~بينهما كان ذلك ربا. # واختلف أصحابنا في حكاية قول أبي إسحاق في تأويل مراد الشافعي بقوله: ~~(وأن يحلبا معا) على ثلاثة أوجه: # PageV03P211 # ف[الأول] : قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": قال أبو إسحاق: مراد ~~الشافعي - رحمه الله -: أن يكون موضع الحلب واحدا، وهو المكان. # و [الوجه الثاني] : حكى المحاملي وصاحب " الفروع ": أن أبا إسحاق قال: ~~مراد الشافعي: أن يكون الإناء واحدا. # و [الوجه الثالث] : حكى ابن الصباغ صاحب " الشامل ": أن أبا إسحاق ~~المروزي قال: مراد الشافعي: أن يكون الحالب واحدا، فاختلفوا في حكاية مذهب ~~أبي إسحاق، وذكروا: أنه الصحيح. وأما خلط اللبنين: فلا يعتبر؛ لأن ذلك يؤدي ~~إلى الربا. # و [القول] الثاني: من أصحابنا من قال: يعتبر أن يحلبا معا، ويخلطا ~~اللبنين، ثم يقسمانه بالسوية، قال ابن الصباغ على هذا: ولا ms0764 اعتبار بالتفاضل ~~الذي يحصل فيه؛ لأن أحدهما يسامح الآخر به، كالمسافرين يخلطون أزوادهم، ثم ~~يأكلون، وإن كان قد يأكل بعضهم أكثر من بعض. # و [القول] الثالث: من أصحابنا من قال: يعتبر أن يكون الحالب واحدا، ~~والإناء واحدا، ويخلط اللبنين. # والأول أصح: لأن اللبن من النماء، فلا يعتبر فيه الخلط، كالصوف، ويخالف ~~المسافرين؛ لأن كل واحد منهم يدعو الآخر إلى طعامه، فيكون ذلك إباحة منه ~~له. # واختلف أصحابنا في نية الخلطة، وجهان: # فأحدهما: منهم من قال: إنها معتبرة؛ لأن الخلطة تؤثر في الفرض، فافتقرت ~~إلى النية. # والثاني: منهم من قال: لا يعتبر؛ لأن الخلطة إنما أثرت؛ لخفة المؤنة، ~~وذلك موجود من غير نية. # فإن اختل شرط من هذه الشروط.. لم تصح الخلطة، وهذا إنما هو في خلطة ~~الأوصاف. # فأما خلطة الأعيان: فإن هذه الشرائط موجودة فيها ضرورة. # PageV03P212 # وقال مالك: (يعتبر ثلاثة شروط لا غير: الراعي، والمسرح، والفحل) . # دليلنا: ما روى سعد بن أبي وقاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«والخليطان: ما اجتمعا في الرعي، والسقي، والفحل "، وفي رواية: " والحوض» . ~~فنص على هذه الأشياء، ونبه على ما سواها؛ لأن المؤنة تخف بها. ### | فرع: شركة المكاتب أو الذمي # فإن ملك من تجب عليه الزكاة أربعين شاة، خالط مكاتبا، أو ذميا.. لم تصح ~~الخلطة، ووجب على الحر المسلم زكاة المنفرد. # وقال أبو ثور: (تصح الخلطة مع المكاتب) ؛ لأن المكاتب عنده من أهل ~~الزكاة. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب على الحر المسلم زكاة المنفرد، كما لا تجب على ~~شريكه) . # والدليل على أبي ثور: أن المكاتب ناقص بالرق، فلم تجب عليه الزكاة، ~~كالقن. # وعلى أبي حنيفة: أن الزكاة تجب عليه إذا كان منفردا، فلا تسقط عنه الزكاة ~~بخلطة من لا تجب عليه الزكاة، كما لو خلط الأثمان بالصفر والنحاس) . ### | مسألة: أنواع الخلطة # ] : وإذا وجدت الخلطة.. فلا تخلو من ثلاثة أحوال: # إما أن يكون لم يثبت لمال أحدهما حكم الانفراد، أو لم يثبت لمالهما حكم ~~الانفراد، أو ثبت لمال أحدهما دون الآخر حكم الانفراد. # ف[الأول] ms0765 إن لم يثبت [لمال] أحدهما حكم الانفراد، بأن ملك كل واحد # PageV03P213 # عشرين من الغنم، ثم خلطاها، أو ملك كل واحد أربعين من الغنم، وخلطاها ~~عقيب الملك حولا.. فإنهما يزكيان زكاة الخلطة. # و [الحال الثاني] : إن ثبت لمالهما حكم الانفراد.. نظرت: # فإن كان حولهما متفقا، مثل: أن ملك كل واحد منهما أربعين من الغنم، أول ~~المحرم، ثم خلطاها أول صفر.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يزكيان زكاة الخلطة، فتجب عليهما شاة أول ~~المحرم) . وبه قال مالك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يفرق بين ~~مجتمع» ، ولأنه لما كان الاعتبار في قدر الزكاة آخر الحول.. وجب أن تعتبر ~~الخلطة في آخره أيضا. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يزكيان زكاة الانفراد) ، فيجب على كل واحد ~~منهما شاة أول المحرم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد؛ لأنهما شخصان ثبت لمال كل ~~واحد منهما حكم الانفراد في بعض الحول، فزكيا زكاة الانفراد، كما لو اختلطا ~~أول الحول وانفردا آخره. وأما في الحول الثاني وما بعده: فيزكيان زكاة ~~الخلطة على القولين؛ لأن الخلطة موجودة في جميعه. # وإن كان حولهما مختلفا، مثل: أن ملك أحدهما في أول المحرم أربعين شاة، ~~وملك الآخر في أول صفر أربعين، ثم خلطاها في أول ربيع، فإذا بلغا أول ~~المحرم، فإن قلنا بالقول القديم.. أخرج الذي ملك أول المحرم نصف شاة، فإذا ~~بلغا أول صفر.. أخرج الثاني نصف شاة، وعلى هذا في الحول الثاني وما بعده. # وإن قلنا بالقول الجديد.. أخرج كل واحد منهما شاة عند تمام حوله الأول. # وأما في الحول الثاني وما بعده: ففيه وجهان: # أحدهما وهو المذهب أنهما يزكيان زكاة الخلطة؛ لأنهما صارا خليطين في جميع ~~السنة، إلا أنه لا يجب على كل واحد منهما إلا إخراج نصف شاة عند تمام حوله. # والثاني وهو قول أبي العباس ابن سريج : أنهما يزكيان زكاة الانفراد في ~~جميع الأحوال، كالسنة الأولى. # PageV03P214 # و [الحال الثالث] إن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر، مثل: أن ~~ملك رجل أربعين شاة أول المحرم، فلما جاء ms0766 صفر.. خالط بها رجلا له أربعون ~~شاة، ثم جاء ثالث، فاشترى تلك الأربعين من الثاني، وصورها الشيخ أبو حامد: ~~أن الأول ملك في أول المحرم، وملك الثاني في أول صفر، وخلطاها قبل انفراد ~~الثاني بالحول. # قال ابن الصباغ: وهذا يتصور أن تحصل الخلطة عقيب القبول، ولا يعتبر ~~الزمان اليسير. # إذا ثبت هذا: وبلغا أول المحرم، فإن قلنا بقوله القديم.. وجب على الأول ~~نصف شاة، وكذلك في الحول الثاني وما بعده. # وإن قلنا بقوله الجديد.. وجب عليه شاة، وأما في الحول الثاني وما بعده: ~~فعلى المذهب: يزكيان زكاة الخلطة، وعلى قول أبي العباس ابن سريج: يزكيان ~~زكاة الانفراد؛ لأن حولهما مختلف. # فإذا بلغا أول صفر، فإن قلنا بالقول القديم.. وجب على الثاني نصف شاة، ~~وإن قلنا بالقول الجديد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه شاة؛ لأن خليطه لم يرتفق بخلطته، فلم يرتفق هو أيضا. # والثاني: يجب عليه نصف شاة، وهو الصحيح؛ لأنه خليط للأول في جميع السنة. # وما قاله الأول لا يصح؛ لأن أحد الخليطين قد يرتفق بالخلطة دون الآخر، ~~ألا ترى أن في هذه المسألة: إذا حال الحول الثاني على الأول.. فإنه يزكي ~~زكاة الخلطة على المذهب، ثم لو تقاسما قبل تمام الحول الثاني.. وجب على ~~الثاني شاة عند تمام حوله، فقد ارتفق الأول دون الثاني. ### | فرع: وجود النصاب نصف حول # إذا ملك رجل أربعين شاة، وأقامت في يده نصف الحول، ثم باع نصفها مشاعا من ~~آخر، فإن حول البائع ينقطع في النصف الذي باع، وهل ينقطع في حوله الذي لم ~~يبع؟ فيه طريقان: # PageV03P215 # أحدهما وهو قول أبي علي بن خيران : أنها على القولين، هل يبنى حول الخلطة ~~على حول الانفراد؟ # فإن قلنا بالقول القديم: (إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد) .. لم ~~ينقطع. # وإن قلنا بالقول الجديد: (إنه لا يبنى) .. انقطع الحول فيما لم يبع، ~~فيستأنفان الحول من يوم البيع. قال: لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (فمن ~~له ستون شاة مضى عليها نصف الحول، ثم باع ثلثها مشاعا.. إنه يجب ms0767 على البائع ~~شاة عند تمام حوله) ، ولو صح بناء حول الخلطة على حول الانفراد.. لأوجب ~~عليه ثلثي شاة. # والطريق الثاني وهو المنصوص في " المختصر " [1/208] و " الأم " [2/13] ، ~~وبه قال أبو العباس، وأبو إسحاق، وعامة أصحابنا : (إن حول البائع لا ينقطع ~~فيما لم يبع، قولا واحدا، فيجب عليه نصف شاة عند تمام حوله) ؛ لأن نصيبه لم ~~ينفك من نصاب، إما منفردا، أو مختلطا؛ لأنه لو كان منفردا يملك النصاب أول ~~الحول، ثم صار خليطا للمشتري آخر الحول.. فلم ينقطع الحول فيه. هذا الكلام ~~في البائع. # وأما المبتاع: فإن ابتداء حوله من حين الابتياع، فإذا تم حوله.. نظرت في ~~البائع: # فإن كان قد أخرج زكاته من الأربعين.. فلا زكاة على المشتري؛ لأن النصاب ~~نقص قبل الحول. # وإن أخرجها من غير الأربعين، فإن قلنا: إن الزكاة تعلقت بذمة البائع.. لم ~~ينقطع حول المبتاع، فيجب عليه نصف شاة عند تمام حوله. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين، فإن نتجت شاة سخلة مع تمام الحول أو ~~قبله.. لم ينقطع حول المبتاع أيضا، وإن لم تنتج شاة سخلة.. ففيه طريقان: # قال عامة أصحابنا: ينقطع حول المبتاع بحؤول الحول على مال البائع؛ لأن ~~أهل الزكاة ملكوا نصف شاة منها، فنقص المال عن النصاب، فإذا أخرج البائع ~~الزكاة من غيرها.. عاد إليه ملك ذلك النصف بالإخراج، فيعتبر حولهما جميعا ~~من ذلك الوقت. # PageV03P216 # وذكر أبو إسحاق في " الشرح ": أن على هذا القول قولين: # أحدهما: هذا. # والثاني: لا ينقطع حول المبتاع؛ لأن رب المال إذا أخرج الزكاة من غير ~~المال.. تبينا أن المساكين لم يملكوا جزءا من المال. # والطريق الأول أصح. فأما إذا باع عشرين منها بأعيانها، وسلمها إلى ~~المبتاع من غير تفريق بينهما في المكان.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي الطيب بن سلمة : أن حكمها حكم الأول. # والثاني: أن حول البائع ينقطع فيما لم يبع، ويستأنفان الحول من حين ~~البيع؛ لأنه لما أفردها بالبيع.. صار كما لو أفردها عن ماله في المكان، ثم ~~باعها. # والأول أصح؛ لأنها ms0768 لم تنفرد عن ماله في المكان. ### | فرع: لا ينقطع الحول فيما لم يبع # وإن ملك رجل ثمانين شاة، ومضى عليها نصف الحول، ثم باع نصفها مشاعا.. فإن ~~حول البائع لا ينقطع فيما لم يبع، بلا خلاف. # فإذا تم حوله من حين ملكها، فإن قلنا بقوله القديم: (وأن حول الخلطة يبنى ~~على حول الانفراد) .. وجب عليه نصف شاة، ويجب على المبتاع نصف شاة عند تمام ~~حوله. # وإن قلنا بقوله الجديد: (وأن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد) .. ~~وجب على البائع شاة عند تمام حوله، وفي المبتاع وجهان: # أحدهما: يجب عليه شاة؛ لأن خليطه لم يرتفق به، فلم يرتفق هو به أيضا. # والثاني وهو الصحيح أن عليه نصف شاة؛ لأن ماله لم ينفك عن الخلطة في جميع ~~الحول. # PageV03P217 # قال الشيخ أبو حامد: هكذا درسها أصحابنا، إلا أني أذهب: أن البائع يجب ~~عليه نصف شاة عند تمام حوله على القولين؛ لأن ماله لم ينفك عن الخلطة في ~~جميع الحول، وكذلك المبتاع: يجب عليه نصف شاة؛ لهذه العلة. ### | فرع: انقطاع الحول # إذا ملك رجل أربعين شاة في أول المحرم، وملك آخر أربعين في أول المحرم، ~~وأقاما منفردين ستة أشهر، ثم باع أحدهما جميع غنمه بجميع الآخر.. انقطع حول ~~كل واحد منهما فيما باع، واستأنف الحول فيما اشترى، فإن بقيا منفردين إلى ~~آخر الحول.. زكيا زكاة الانفراد من حين التبايع، فإن خلطا عقيب التبايع.. ~~صحت الخلطة، وزكيا زكاة الخلطة. # وإن مضى زمان، ثم تخالطا.. فعلى القولين في حال الخلطة: هل يبنى على حول ~~الانفراد؟ # وإن باع كل واحد منهما نصف غنمه مشاعا بنصف غنم الآخر مشاعا، ثم تخالطا ~~عقيب التبايع.. فإن حول كل واحد منهما ينقطع فيما باع، وهل ينقطع فيما لم ~~يبع؟ فيه طريقان: # قال عامة أصحابنا: لا ينقطع، قولا واحدا. # وقال ابن خيران: فيه قولان، وقد مضى ذلك. # فإن قلنا: ينقطع.. استأنف الحول من حين البيع. # وإن قلنا: لا ينقطع. # فإذا بلغا أول المحرم، فإن قلنا بقوله القديم: (وأن حول الخلطة يبنى ms0769 على ~~حول الانفراد) .. وجب على كل واحد منهما ربع شاة؛ لأنه مخالط حال الوجوب ~~بعشرين لسنتين. وإن قلنا بقوله الجديد.. وجب على كل واحد منهما نصف شاة. # فإذا بلغا أول رجب، وهو وقت تبايعهما، فعلى القديم: يجب على كل واحد ~~منهما ربع شاة، وعلى الجديد: فيه وجهان: # PageV03P218 # أحدهما: يجب على كل واحد منهما نصف شاة؛ لأن شريكه لم يرتفق بخلطته، فلم ~~يرتفق هو به أيضا. # والثاني: يجب على كل واحد منهما ربع شاة؛ لأن هذا المال كان مختلطا من ~~حين ملك. ### | مسألة: اجتماع حول المشتركين # إذا كان بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد عشرون، ولأحدهما أربعون شاة ~~منفردة، واتفق حول الجميع.. ففيها ستة أوجه: # أحدها وهو المنصوص للشافعي، وبه قال عامة أصحابنا (أنه يجب في الجميع ~~شاة، ربعها على صاحب العشرين، وثلاثة أرباعها على صاحب الستين) ؛ لأن مال ~~الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك وإن افترقت الأماكن به، ثم يضم ~~ذلك إلى مال خليطه، فيصير كأن الثمانين في مكان واحد، فجيب فيها شاة مقسطة ~~على الملكين. # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري، وقياس قول ابن ~~الحداد : أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وعلى صاحب العشرين نصف ~~شاة؛ لأن مال الرجل يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك، وأما صاحب العشرين: فلم ~~يخالط من مال خليطه إلا بعشرين، فلم يرتفق بغيرها. # والثالث وهو اختيار أبي زيد والخضري أنه يجب على صاحب الستين أحد عشر ~~جزءا من اثني عشر جزءا من شاة، وعلى صاحب العشرين نصف شاة؛ لأن صاحب الستين ~~لو انفرد بجميع غنمه.. لوجب عليه شاة، فيخص الأربعين التي انفرد بها ثلثا ~~شاة، ولو خالط بجميع غنمه.. لوجب عليه ثلاثة أرباع شاة، لكنه لم يخالط منها ~~إلا بعشرين فيجب فيه ربع شاة، فإذا ضممت ثلثي شاة وربعها.. كان ذلك أحد عشر ~~جزءا من اثني عشر جزءا، وأما صاحب العشرين: فلم يخالط إلا بعشرين، فلم ~~يرتفق بغيرها. # PageV03P219 # والرابع ما حكاه الشيخ أبو حامد، عن ms0770 أبي علي بن أبي هريرة أيضا : أنه يجب ~~على صاحب العشرين نصف شاة؛ لما ذكرناه، وعلى صاحب الستين شاة؛ لأن له مالا ~~منفردا، ومالا مختلطا، فغلبت زكاة الانفراد؛ لأنها أقوى لكونها مجمع عليها. # والخامس يحكى عن أبي العباس : أنه يجب على صاحب الستين شاة وسدس شاة؛ لأن ~~حصة الأربعين ثلثا شاة من زكاة الانفراد، وحصة العشرين نصف شاة؛ لكونه ~~مخالطا بها بعشرين، وعلى صاحب العشرين نصف شاة. # قال ابن الصباغ: وهذا ضعيف؛ لأنه ضم الأربعين إلى العشرين، ولم يضم ~~العشرين إلى الأربعين. # والسادس حكاه في " الإبانة " [ق\118] : أنه يجب على صاحب الستين شاة ونصف ~~شاة، وعلى صاحب العشرين نصف شاة؛ لأن الأربعين منفردة، فجيب فيها شاة، ~~والعشرين مخالط بها بعشرين، فيجب فيها نصف شاة، وهذا ضعيف أيضا؛ لأن مال ~~الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك وإن تفرقت الأماكن به. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر الشافعي في " الأم " [2/17] نظير هذه المسألة، ~~فقال: (إذا ملك الرجل أربعين شاة ببلد، وله أربعون ببلد أخرى، فلما مضى له ~~ستة أشهر.. باع نصف إحدى الأربعين مشاعا من رجل.. انقطع حوله فيما باع، ولم ~~ينقطع فيما لم يبع، فإن لم يقاسمه حتى حال الحول على البائع من يوم ملك ~~غنمه.. وجبت عليه شاة، وإذا حال الحول على المبتاع من حين البيع.. وجب عليه ~~نصف شاة) . # قال المحاملي: والقاضي أبو الطيب: إنما أوجب الشافعي على صاحب الستين ~~شاة؛ لأن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد، على قوله الجديد، وقد كان ~~منفردا أول الحول، وأما صاحب العشرين على هذا القول: ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه ربع شاة؛ لأن ماله لم ينفك عن الخلطة في جميع الحول. # والثاني وهو المنصوص : (أنه يجب عليه نصف شاة) ؛ لأن شريكه لم يرتفق ~~بشركته، فلم يرتفق هو أيضا بشركته. # PageV03P220 # وأما على القول القديم، وهو: (أن حول الخلطة يبنى عل حول الانفراد) : ~~فيجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وعلى صاحب العشرين ربع شاة. ### | فرع: مشاركة جماعة في ستين شاة ms0771 # إذا كان لرجل ستون شاة، فخالط بكل عشرين منها رجلا له عشرون شاة، وحال ~~الحول على الجميع.. ففيه خمسة أوجه. # أحدها: يجب عليهم شاة، على صاحب الستين نصفها، وعلى كل واحد من خلطائه ~~سدسها؛ لأن مال الرجل الواحد ينضم بعضه إلى بعض بحكم الملك، ثم ينضم ذلك ~~إلى خلطائه، فيصير كالمائة والعشرين في مكان واحد، فوجب فيها شاة مقسطة على ~~الأملاك. # والثاني: يجب على صاحب الستين نصف شاة، وعلى كل واحد من خلطائه نصف شاة، ~~وهو قول ابن الحداد، واختيار القاضي أبي الطيب بن سلمة؛ لأن مال الرجل ينضم ~~بعضه إلى بعض بحكم الملك، وهو مخالط بجميعه، فانضم مال خلطائه في حقه؛ ~~لكونه مخالطا لكل واحد منهم، فصارا كما لو خلط بستين شاة رجلا له ستون، وكل ~~واحد من خلطائه لم يخالط إلا بعشرين.. فلم يرتفق بغيرها، ولا يرتفق واحد من ~~خلطائه بالآخرين؛ لأنه لا خلطة بينه وبينهما. # والثالث: تجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وعلى كل واحد من خلطائه ~~نصف شاة؛ لأن مال صاحب الستين ينضم بعضه إلى بعض بحكم الملك، ولا يمكن ضمه ~~إلى كل واحد من خلطائه، بل ينضم إلى مال واحد منهم، فيصير كأنه مخالط بستين ~~رجلا له عشرون، فجيب عليه ثلاثة أرباع شاة، وكل واحد من خلطائه لم يخالطه ~~إلا بعشرين، فلم يرتفق بغيرها. # والرابع حكاه القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات " : أنه يجب على صاحب ~~الستين شاة ونصف شاة، وعلى كل واحد من خلطائه نصف شاة؛ لأن كل عشرين من ~~غنمه منقطعة على من لم يخالطه بها، فيجب أن تكون منقطعة في حقه أيضا عن ~~الأربعين التي خالط بها الآخرين، فيجب في كل أربعين شاة، عليه نصفها. # PageV03P221 # والخامس حكاه الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وصاحب " المهذب " : أنه يجب على ~~صاحب الستين شاة، على قول من قال في الأولى: يغلب زكاة الانفراد؛ لأنه لا ~~يمكن ضم ماله مع تفرقه إلى أموال خلطائه، فيجعل كأنه منفرد بالستين، فيجب ~~عليه فيها شاة، وعلى كل واحد من خلطائه ms0772 نصف شاة. # وأما ابن الصباغ: فقال: لا يمكن هذا في هذه المسألة؛ لأنه ليس هاهنا مال ~~منفرد، فيغلب حكمه. ### | فرع: خالط غنمه مع اثنين # فرع: [خالط غنمه معاثنين] : # وإن كان له أربعون شاة، فخالط بكل عشرين منها رجلا له أربعون شاة: # فعلى الوجه الأول في الفروع قبل هذا: تجب عليهم شاة، على كل واحد ثلثها. # وعلى قول ابن الحداد: يجب على الذي فرق ماله ثلث شاة، وعلى كل واحد من ~~خلطائه ثلثا شاة. # وعلى الوجه الثالث: ينضم ماله بعضه إلى بعض، ثم ينضم إلى أحد خليطيه في ~~حق نفسه، فيجب عليه نصف شاة، وعلى كل واحد من خليطيه ثلثا شاة؛ لأنه لا ~~يرتفق إلا بما خولط به. # وعلى الوجه الرابع الذي قطع مال الرجل بعضه من بعض لافتراقه في الخلطة : ~~يجب عليه ثلثا شاة، في كل عشرين ثلثها، وعلى كل واحد من خليطيه ثلثا شاة. # ويأتي على الوجه الخامس الذي حكاه الشيخ أبو حامد في تغليب الانفراد: يجب ~~على كل من فرق ماله شاة، وعلى كل واحد من خليطيه ثلثا شاة. ### | فرع: المشاركة بنصف ما يملك # وإن كان لرجل عشر من الإبل، فخالط بكل خمس منها رجلا له خمس عشرة من ~~الإبل، وبالخمس الأخرى رجلا له خمسة عشر: # PageV03P222 # فعلى الوجه الأول وهو المنصوص : (يجب في الجميع بنت لبون: على صاحب العشر ~~ربعها، وعلى كل واحد من خليطيه ثلاثة أثمانها) . # وعلى قول ابن الحداد: يجب على صاحب العشر ربع بنت لبون، وعلى كل واحد من ~~خليطيه ثلاث شياه. # وعلى قول من قطع الخمس عن الخمس الأخرى، قال: يجب على صاحب العشر شاتان، ~~وعلى كل واحد من خلطائه ثلاث شياه، وكذلك: على قول من غلب زكاة الانفراد، ~~وهذا ضعيف. # وعلى قول من ضم بعض ماله إلى بعض، وضمه إلى مال أحد خليطيه، قال: يجب على ~~صاحب العشر خمسا بنت مخاض، وعلى كل واحد من خليطيه ثلاث شياه. # وإن كانت له عشر من الإبل، فخالط بكل خمس رجلا له عشرون: # فعلى الوجه الأول: ms0773 يجب على الجميع حقة: على صاحب العشر خمسها، وعلى كل ~~واحد من خليطيه خمساها. # وعلى قول ابن الحداد: يجب على صاحب العشر خمس حقة، وعلى كل واحد من ~~خليطيه أربعة أخماس ابنة مخاض. # وعلى قول من قطع أحد ماليه عن الآخر: يجب على صاحب العشرة خمسا بنت مخاض، ~~وعلى كل واحد من خليطيه أربعة أخماس بنت مخاض. # PageV03P223 # وعلى قول من ضم مال الرجل الواحد بعضه إلى بعض، وضمه إلى أحد خليطيه: يجب ~~على صاحب العشر ثلثا بنت مخاض، وعلى كل واحد من خليطيه أربعة أخماس بنت ~~مخاض. # وعلى قول من غلب زكاة الانفراد: يجب على صاحب العشر شاتان، وعلى كل واحد ~~من خليطيه أربعة أخماس بنت مخاض. ### | مسألة: خلطة الأعيان والأوصاف # قد ذكرنا: أن الخلطة خلطتان: خلطة أعيان، وخلطة أوصاف، وهما سواء في أنه ~~يجب فيهما ما يجب على الواحد. # واختلف قول الشافعي إلى ماذا ينصرف إطلاق اسم الخلطة في اللغة وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «والخليطان يتراجعان بينهما بالسوية» ؟ # فقال في القديم: (ينصرف إلى خلطة الأوصاف) . # وقال في الجديد: (ينصرف إلى خلطة الأعيان) . # إذا ثبت هذا: فالكلام هاهنا في أخذ الساعي الزكاة من المال، وفي التراجع. # فإن كانت الخلطة خلطة الأعيان.. أخذ منه، ولا تراجع بينهما إلا في الإبل ~~التي يجب فيها الغنم، فإن الساعي إذا وجد في يد أحدهما خمسا من الإبل.. أخذ ~~منه شاة، ويرجع على خليطه. # وإن كانت خلطة أوصاف، فإن كان الفرض موجودا في مال أحدهما دون الآخر، أو ~~كان بينهما أربعون شاة.. فإن الساعي يأخذ الفرض من مال أحدهما، بلا خلاف؛ ~~لأنه لا يمكنه غير ذلك، وإن أمكنه أن يأخذ زكاة كل واحد منهما من ماله، بأن ~~كان لكل واحد مائة شاة.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أن الساعي لا يجوز له أن يأخذ من مال أحدهما ~~إلا شاة؛ لأنه لا حاجة به إلى أن يأخذ ذلك من مال خليطه. # PageV03P224 # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه يجوز له أن ms0774 يأخذ الكل من مال ~~أحدهما بكل حال؛ لأنه كالمال الواحد. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله -، والأول ~~أقيس. # فإذا أخذ الساعي الزكاة من غير زيادة من مال أحدهما.. رجع على خليطه من ~~قيمة المأخوذ بقدر ماله من المال الذي وجبت فيه الزكاة عليهما، فإن اتفقا ~~على قيمة المأخوذ.. فلا كلام، وإن اختلفا، فإن كان للمأخوذ منه بينة بقيمة ~~ما أخذ منه.. عمل بها، وإن لم يكن له بينة.. فالقول قول المرجوع عليه مع ~~يمينه؛ لأنه غارم. # وإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر من الفرض بغير تأويل، بأن أخذ من الأربعين ~~شاتين، أو أخذ شاة ربى، أو ماخضا، أو فحل الغنم، أو سنا أكبر من سن الفرض.. ~~يرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من قيمة الواجب، لا من الزيادة، مثل: أن ~~يأخذ منه ابنة لبون مكان ابنة مخاض، فإنه يرجع عليه من قيمة ابنة مخاض؛ لأن ~~الساعي ظلمه، فلا يرجع على غير من ظلمه. # وهكذا: لو تطوع أحدهما بتسليم ذلك.. لم يرجع على خليطه إلا من قدر الواجب ~~لا غير؛ لأنه متطوع بالزيادة. # وإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر من الواجب بتأويل، بأن أخذ الكبيرة عن ~~الصغار، أو الصحيحة عن المراض على قول مالك - رحمه الله -.. رجع المأخوذ ~~منه على خليطه من قيمة ما أخذ منه؛ لئلا يؤدي إلى نقض اجتهاد الإمام. # فإن أخذ من أحدهما قيمة الفرض على مذهب أبي حنيفة.. فهل يرجع على خليطه ~~منهما؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق : أنه لا يرجع عليه بشيء؛ لأن القيمة لا تجزئ ~~عندنا. # والثاني وهو المنصوص في " الأم ": (أنه يرجع عليه بحصته من القيمة) ؛ ~~لأنه أخذه باجتهاده، فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن الصغار. # PageV03P225 ### | مسألة: فيما تصح الخلطة فيه # ] : وهل تصح الخلطة فيما عدا الماشية من الأموال: كالدراهم، والدنانير، ~~وأموال التجارة، والزروع، والثمار؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تأثير لها في ذلك) . وبه قال مالك. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة ms0775 أوسق من التمر ~~صدقة» . وهذا عام إذا كان لواحد أو لاثنين، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والخليطان ما اجتمعا في الرعي والفحل والحوض» . # فثبت: أن ما لا يوجد فيه ذلك.. لا تؤثر فيه الخلطة؛ ولأن الخلطة إنما تصح ~~في جنس المال الذي يرتفق بها رب المال تارة، ويستضر بها تارة، وهي الماشية؛ ~~لأنه لو كان بين ثلاثة مائة وعشرون من الغنم، لكل واحد أربعون.. لوجب عليهم ~~شاة وحدة عند الاختلاط، ولو تفرقوا.. لوجب على كل واحد شاة. فهذا وجه ~~ارتفاقهم في الخلطة. # وأما وجه استضرارهم: فلو كان بين رجلين أربعون من الغنم.. لوجب عليهما ~~شاة، ولو تفرقا.. لم يجب عليهما شيء. # وأما الخلطة في غير المواشي: ففيها مضرة على أرباب الأموال بكل حال من ~~غير ارتفاق، وذلك أنه: إذا كان مال كل واحد منهما أقل من نصاب، ويبلغان ~~بمجموعهما النصاب.. وجبت عليهما الزكاة عند الخلطة، وإذا افترقا.. لم يجب ~~عليهما الزكاة. # PageV03P226 # ولو كان مع كل واحد منهما نصاب، فاختلطا.. فلا مضرة عليهما في الخلطة، ~~ولا منفعة، فلذلك لم تصح الخلطة في غير الماشية. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تصح الخلطة) . وبه قال أحمد، وهو الصحيح؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يفرق بين مجتمع» . وهذا عام في الماشية، ~~وغيرها. # ولأن المؤن تخف في الخلطة، وذلك لأن في عروض التجارة يكون دكانهما واحدا، ~~وميزانهما وحمالهما واحدا، وكيالهما واحدا. # وكذلك في الزروع والثمار: يكون أكارهما واحدا، وصعادهما واحدا، وسقاؤهما ~~واحدا، وما جرى هذا المجرى.. فأثرت الخلطة فيهما، كالمواشي. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا بالقول القديم: فإن بلغ مال أحدهما نصابا.. زكاه، ~~وإن لم يبلغ.. لم يجب عليه الزكاة. # وإن قلنا بالقول الجديد: فلا خلاف بين أصحابنا أن خلطة الأعيان تصح بها، ~~وهل تصح في خلطة الأوصاف؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأن الاختلاط لا يحصل. # والثاني: يصح، وهو الأصح الصحيح؛ لأن ما صح فيه خلطة الأعيان.. صح فيه ~~خلطة الأوصاف، كالمواشي. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV03P227 ### | باب زكاة الثمار # تجب الزكاة في ثمرة ms0776 النخل والكرم؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] الآية ~~[البقرة: 267] . # والمراد بالإنفاق هاهنا: الزكاة؛ لأنه قال: {ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون} [البقرة: 267] [البقرة: 267] . # وإنفاق الخبيث وهو الدون في غير الزكاة يجوز، وروى عتاب بن أسيد: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الكرم: «يخرص كما يخرص النخل، فتؤدى ~~زكاته زبيبا، كما تؤدى زكاة النخل تمرا» . وإنما جعل النخل أصلا، ورد إليه ~~الكرم؛ لأنه قد كان - صلى الله عليه وسلم - افتتح خيبر في سنة ست، وكان بها ~~نخل، و «كان يوجه عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - يخرصها عليهم» . وكان ~~خرص النخل عندهم مستفيضا، ثم فتح الطائف # PageV03P228 # وهوازن سنة ثمان، وكان بها كرم، فأمرهم بخرصها، كما يخرص النخل. ### | مسألة: وجوب الزكاة في بعض الثمار # ولا تجب الزكاة في التفاح، والسفرجل، والمشمش، والرمان، والتين، والبطيخ، ~~والقثاء، والخيار، والبقول، وطلع الفحال، وما أشبهها مما لا يقتات. # وقال أبو حنيفة: (تجب الزكاة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض، فيجب في ~~جميع ما تنبته الأرض إلا الحطب، والحشيش، والقصب الفارسي) . # دليلنا: ما روى معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ليس في الخضراوات صدقة» . ولأنه لا يقتات في حال الاختيار.. فلم يجب ~~فيه زكاة، كالحطب، والحشيش. # وهل تجب الزكاة في الزيتون؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تجب فيه الزكاة) . وبه قال مالك، والزهري، # PageV03P229 # والثوري، والأوزاعي؛ لقوله تعالى: {والزيتون والرمان} [الأنعام: 99] ~~[الأنعام: 99] . # ثم قال: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] [الأنعام: 141] . # وقد روي ذلك عن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -. # فإذا قلنا بهذا: لم تجب فيه الزكاة، حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا يدخله ~~الخرص؛ لأنه مختلط بورقه، فإن كان من الزيتون الذي لا يجيء منه الزيت، ~~وإنما يؤكل أدما، كالبغدادي، فإنه إذا بدا في الصلاح.. أخرج عشره زيتونا. # وإن كان يجيء منه الزيت، كالشامي.. قال الشافعي رحمة الله عليه في ~~القديم: (إن أخرج زيتونا.. جاز؛ لأنه حالة ms0777 الادخار له، وأحب أن يخرج عشره ~~زيتا؛ لأنه نهاية ادخاره) . وحكى ابن المرزبان في جواز إخراج الزيتون ~~وجهين. قال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تجب فيه الزكاة) . وبه قال ابن أبي ~~ليلى؛ لأنها ثمرة لا تقتات في حال الاختيار، فأشبهت التين. # وهل تجب الزكاة في الورس؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تجب) ؛ لما روي: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~كتب إلى بني حفاش بذلك) . # PageV03P230 # فعلى هذا: تجب الزكاة في قليله وكثيره؛ لأنه لا يوسق. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تجب الزكاة) ؛ لأنه لا يقتات في حال ~~الادخار. # فإذا قلنا بهذا: فلا زكاة في الزعفران. # وإن قلنا بالأول: ففي الزعفران قولان: # أحدهما: تجب فيه الزكاة؛ لأنه طيب كالورس. # والثاني: لا زكاة فيه؛ لأنه نبت لا ساق له، والورس له ساق. # وهل تجب الزكاة في العسل؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تجب فيه الزكاة) ؛ لما روي: «أن قوما أتوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشور نحلهم، وحمى لهم واديا» . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تجب فيه الزكاة) ؛ لما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن.. قال: «لا تأخذ العشر إلا ~~من أربعة: من الشعير، والحنطة، والعنب، والنخل» . # وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: (لا زكاة في العسل) . ولا ~~مخالف له. # وهل تجب الزكاة في القرطم، وهو حب العصفر؟ فيه قولان: # PageV03P231 # [الأول] : قال في القديم: (تجب) . وروي ذلك عن أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه -. # فعلى هذا: لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ خمسة أوسق، كسائر الحبوب. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه ليس بمقتات، فأشبه ~~السمسم) . ### | مسألة: نصاب الثمار # ولا تجب الزكاة في ثمرة النخل والكرم، حتى يبلغ يابسه خمسة أوسق، وبه قال ~~جابر، وابن عمر، ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي، والليث، وأبو يوسف، ومحمد، ~~وأحمد رحمة الله عليهم. # وقال أبو حنيفة: (تجب الزكاة في كل قليل وكثير، ولو كانت ms0778 حبة واحدة.. وجب ~~عشرها) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» . # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زكاة في نخل ولا ~~كرم حتى تبلغ خمسة أوسق» . # إذا ثبت هذا: فالوسق: ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع، والصاع: أربعة ~~أمداد، والمد: رطل وثلث، فذلك ألف وستمائة رطل بالبغدادي، وهو ثمانمائة من؛ ~~لما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~زكاة في شيء من # PageV03P232 # الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا» . وهل ذلك تحديد، أو ~~تقريب؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه تقريب، فلو نقص منه خمسة أرطال.. لم يؤثر؛ لأن الوسق: حمل ~~بعير، وذلك يزيد وينقص. # والثاني: أنه تحديد. قال المحاملي: وهو الصحيح؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «والوسق: ستون صاعا» . فعلم أنه تحديد. # فعلى هذا: لو نقص منه شيء قل أو كثر.. لم تجب الزكاة. ### | فرع: زكاة الثمار التي لا تجفف # وإن كان له رطب لم يجئ فيه تمر، أو عنب لم يجئ منه زبيب.. وجبت فيه ~~الزكاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» . # وكيف يعتبر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعتبر بنفسه، فإن كان يبلغ يابسه خمسة أوسق.. وجبت فيه الزكاة، ~~وإن كان لا يبلغ.. لم تجب فيه؛ لأن الزكاة تجب فيه، فاعتبر بنفسه. # والثاني: يعتبر بغيره، فيقال: لو كان بدل هذه التمرة مما يجفف في ~~العادة.. هل كان يبلغ النصاب؟ فإن كان يبلغ النصاب.. وجبت فيه، وإلا.. فلا ~~تجب؛ لأنه لما لم يمكن أن يعتبر بنفسه.. اعتبر بغيره، كالجناية على الحر ~~التي لا أرش لها مقدر. # PageV03P233 # قال ابن الصباغ: فعلى هذا: ينبغي أن يعتبر بأقرب الأرطاب إليه مما يجفف. # فإن قيل: فقد قلتم لا يجيء منه تمر ولا زبيب، ثم قلتم: يعتبر بنفسه؟ # فالجواب: أنه ما من رطب إلا ويجيء منه تمر، وما من عنب إلا ويجيء منه ~~زبيب، ms0779 وإنما منه ما لا يقصد إلى تجفيفه؛ لقلة ما يأتي منه. ### | مسألة: أنواع التمر # قال الشافعي: (وثمر النخل تختلف، فتثمر النخل، وتجد بتهامة، وهو بنجد بسر ~~وبلح، فيضم بعض ذلك إلى بعض؛ لأنها ثمرة عام وإن كان بينهما الشهر ~~والشهران. وإذا أثمرت في عام قابل.. لم يضم) . # وجملة ذلك: أن إدراك الثمرة يختلف باختلاف البلاد، فتسرع في البلاد ~~الحارة، وتتأخر في البلاد الباردة. # فإن كان له نخيل بتهامة وهي مكة وحواليها ونخيل بنجد وهي من ذات عرق إلى ~~حرر المدينة ففيها أربع مسائل: # إحداهن: أن يطلعا في وقت واحد، ثم يدركا في وقت واحد، فيضم بعضه إلى بعض؛ ~~لأنهما ثمرة عام واحد. # الثانية: أن يطلعا في وقت واحد، ثم يدرك شيء بعد شيء، فيضم بعضه إلى بعض ~~أيضا؛ لما ذكرناه. # الثالثة: أن تطلع التهامية ويبدو صلاحها، ثم تطلع النجدية، فالبغداديون ~~من # PageV03P234 # أصحابنا قالوا: يضم بعضها إلى بعض؛ لأنها ثمرة عام واحد، وهذا معنى قول ~~الشافعي - رحمه الله -: (وإن كان بينهما الشهر والشهران) . # وحكاها صاحب " الإبانة " [ق\ 136] على وجهين: # أحدهما: هذا، وهو الصحيح. والثاني: لا يضم إليها؛ لأن الزكاة قد وجبت في ~~الأولى قبل حدوث الثانية. # الرابعة: أن تطلع التهامية ويبدو فيها الصلاح وتقطع، ثم تطلع النجدية، ~~فاختلف أصحابنا البغداديون والخراسانيون. # فقال البغداديون: تضم النجدية إلى التهامية؛ لأنهما ثمرة عام واحد؛ لأن ~~الله سبحانه وتعالى أجرى العادة أن إدراك الثمار لا تتفق في حالة واحدة ~~ووقت واحد. # وقال الخراسانيون: لا تضم. ### | فرع: ضم الثمر بعضه إلى بعض # فإن أطلعت التهامية وبدا فيها الصلاح فجدت، ثم أطلعت النجدية، إما قبل ~~جداد التهامية، أو بعده.. فقد ذكرنا أن التمرتين يضم بعضهما إلى بعض. # فإن أطلعت التهامية مرة ثانية قبل أن تجد النجدية.. لم يضم هذه الثمرة ~~الثانية في التهامية إلى ثمرتها الأولى ولا إلى النجدية؛ لأن هذه ثمرة عام ~~آخر، وإنما تقدمت لشدة حر البلد. ### | مسألة: العشر فيما سقي بلا كلفة # ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة ثقيلة، كماء السماء، والسيح، والبعل: وهو ms0780 ~~العثري، وهو الشجر الذي يشرب الماء بعروقه من ندى الأرض، وكذلك # PageV03P235 # ما يشرب من الماء الذي يجري إليه من نهر، وإن كثرت المؤنة بجره؛ لأن ذلك ~~ليس بمؤنة للزروع، وإنما هو لإصلاح شرب الأرض فيجري مجرى إحياء الموات. # فأما ما سقي بمؤنة ثقيلة، كالنواضح، والدواليب، والغروب.. ففيه نصف ~~العشر. # والدليل عليه: ما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ما سقته السماء والأنهار.. ففيه العشر، وما سقي بالسواني.. ~~ففيه نصف العشر» . # ولأن لخفة المؤنة تأثيرا في الزكاة، ولهذا وجبت الزكاة في السائمة لخفة ~~مؤنتها، ولم تجب في المعلوفة لثقل مؤنتها. # وإن سقي نصفه بالسيح، ونصفه بالناضح.. وجب فيه ثلاثة أرباع العشر اعتبارا ~~بالسقيين. # قال الشيخ أبو حامد: والاعتبار بما يعيش به الشجر، فإن عاش بالسيح ثلاثة ~~أشهر، وبالناضح ثلاثة أشهر.. فهما نصفان، وإن سقي بأحدهما أكثر.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: يعتبر قدرهما. # قال الشيخ أبو حامد: وهو القياس؛ لأنه لو سقي بهما نصفين.. لقسطت الزكاة ~~عليهما، فكذلك إذا تفاضلا. # والثاني: يعتبر الغالب، فإن كان الغالب السيح.. أخذ منه العشر، وإن كان # PageV03P236 # الغالب الناضح.. أخذ منه نصف العشر؛ لأن للغلبة تأثيرا في الأصول، ولهذا ~~إذا اجتمع الماء والمائع الطاهر.. كان الحكم للغالب. # وفي كيفية اعتبار الغالب وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\ 137] : # أحدهما ولم يذكر في " التعليق " غيره : أن الاعتبار بالزمان الذي يعيش ~~فيه الشجر، لا بعدد السقيات؛ لأنه قد يعيش بالسقية الواحدة ما لا يعيش ~~بالسقيات. # والثاني: أن الاعتبار بعدد السقيات، وإليه أومأ الشيخ أبو إسحاق في " ~~المهذب "، حيث قال: يقسط على عدد السقيات. # وإن سقي بهما، وجهل قدر كل واحد منهما.. قال أبو العباس: جعلا نصفين، ~~ووجب فيه ثلاثة أرباع العشر؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، فجعل نصفين. ~~فإن كان له حائطان، أحدهما يسقى بالسيح، والآخر بالناضح.. ضم إلى الآخر في ~~إكمال النصاب، وأخرج من المسقي بالسيح العشر، ومن المسقي بالناضح نصف ~~العشر. # قال في " الإبانة " [ق\138] : إذا كان يسقى بالسيح، فانقطع، واحتيج إلى ~~سقيه ms0781 بالناضح، فسقي به.. فهل يثبت له حكم ما سقي بالسيح والناضح؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يثبت له؛ لوجوده. # والثاني: لا يثبت له؛ لأنه كان يسقى بالسيح، والحاجة إلى الناضح نادرة، ~~فلم يثبت حكمه. # قال: وهما كالوجهين فيمن علف السائمة ساعة، ثم أعادها، وكالوجهين في ~~الخليطين إذا ميزا المالين ساعة لا غير، ثم خلطاه. # وإن اختلف الساعي ورب المال فيما يسقى به، أو في قدره.. فالقول قول رب ~~المال مع يمينه، واليمين هاهنا مستحبة؛ لأن دعوى رب المال لا تخالف الظاهر. # فإن كان له حائطان، أحدهما يسقى بالسيح، والآخر بالنواضح.. ضم أحدهما # PageV03P237 # إلى الآخر، لإكمال النصاب، وأخرج من الذي يسقى بالسيح العشر، ومن المسقي ~~بالناضح نصف العشر، وإن زادت الثمرة على خمسة أوسق.. وجب فيما زاد بحسابه؛ ~~لأنه يتجزأ من غير ضرر، فأشبه الأثمان. ### | مسألة: لا تجب الزكاة إلا ببدو الصلاح # ولا تجب الزكاة في الثمار حتى يبدو الصلاح فيها، وبدو الصلاح في النخل: ~~إذا احمر ما يحمر من ثمرتها، أو اصفر ما يصفر منها. # قال الشيخ أبو حامد: وذلك حالة كونها بسرا؛ لأنها تسلم من الآفة والعاهة، ~~مثل البر. # وإن كان عنبا أسود.. فحتى يسود، وإن كان أبيض.. قال الشافعي - رحمه الله ~~-: (فحتى يتموه) . # فمن أصحابنا من قال.. معنى قوله: (يتموه) : يدور فيه ماء الحلاوة، ~~والتموه: مأخوذ من الماء. # ومنهم من قال: معنى قوله: (يتموه) : تبدو فيه الصفرة؛ لأن الشيء إذا بدا ~~اصفراره.. سمي: متموها، ولهذا يقال: موهت الفضة: إذا صفرت بالذهب. ### | مسألة: نقص نصاب الزكاة قبل الوجوب # ] : فإذا ملك نصابا تجب فيه الزكاة من الماشية، أو الدراهم، أو الدنانير، ~~أو الثمار، فنقص نصابها قبل وجوب الزكاة، فإن كان لعذر بأن قضى دينه، أو ~~خفف عن نخله خوفا عليها.. فإن ذلك ليس بمكروه، ولا تجب عليه الزكاة. # وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة.. قال الشيخ أبو حامد: كره ذلك ولم يحرم. # PageV03P238 # وإذا حال عليه الحول.. فلا زكاة فيه، وقال مالك، وأحمد: (إذا حال عليها ~~الحول.. وجبت عليه الزكاة) . # دليلنا: قوله - صلى ms0782 الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول» . # وهذا لم يحل عليه الحول، فلا زكاة فيه، فلم يمنع من بيعه. ### | مسألة: بدو صلاح الثمرة في ملكه # إذا ملك الرجل ثمرة لم يبد فيها الصلاح، من غير شرط القطع، ثم بدا فيها ~~الصلاح، وهي في ملكه.. وجبت عليه الزكاة، وذلك بأن يشتري النخل والثمرة، أو ~~يوصى له بالثمرة، أو كانت النخلة له دون الثمرة، فاشترى الثمرة من مالكها ~~من غير شرط القطع في أحد الوجهين، ثم بدا الصلاح بالثمرة، وهي في ملك ~~الثاني.. وجبت عليه الزكاة؛ لأنه جاء وقت الوجوب وهي في ملكه. # وأما إذا اشترى ثمرة قبل بدو الصلاح فيها بشرط القطع.. صح البيع، فإن ~~قطعها المشتري قبل بدو الصلاح فيها.. فلا كلام، وإن لم يقطعها المشتري حتى ~~بدا الصلاح فيها.. فقد وجبت فيها الزكاة. # فإن اتفقا على قطعها، فإن كان المشتري قد خرصت عليه الثمرة، وضمن نصيب ~~المساكين.. قطعت، وإن لم يخرص عليه.. لم يجز قطعها؛ لأن في ذلك إتلاف حق ~~المساكين، فينفسخ البيع، وترد الثمرة إلى البائع، وتجب عليه الزكاة. # فإن قيل: كيف توجبون الزكاة عليه، وبدو الصلاح كان في ملك المشتري؟ # PageV03P239 # قلنا: لأن وجوب القطع كان مستفادا بالشرط، وإنما تعذر لبدو الصلاح، فصار ~~الفسخ مستفادا بالشرط، فاستند إلى حال العقد، فكأن العقد ارتفع من أصله لا ~~من وقت الفسخ. # وإن اتفقا على تبقية الثمرة على النخل إلى وقت الجداد، فالمشهور من مذهب ~~الشافعي - رحمه الله -: أن ذلك جائز، ولا يفسخ البيع، وتجب الزكاة على ~~المشتري؛ لأن الحق لهما، وقد رضيا. # قال الشيخ أبو حامد: وحكى أبو إسحاق قولا آخر: أن البيع ينفسخ؛ لأنهما لو ~~اتفقا على التبقية حال العقد.. لبطل البيع، فكذلك إذا وجد هذا الشرط المبطل ~~بعد ذلك، قال: وهذا غلط؛ لأن الشرط المبطل إنما يؤثر إذا قارن العقد، ألا ~~ترى أنه لو اشترى عينا إلى أجل مجهول.. لم يصح، ولو اشتراها إلى أجل معلوم، ~~ثم بعد لزوم البيع اتفقا على أجل مجهول.. ms0783 لم يؤثر في العقد فكذلك هاهنا. # وإن طلب البائع قطع الثمرة لتخلية نخله، وطلب المشتري تبقيتها إلى ~~الجداد.. فذكر الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا: أن البيع ينفسخ، ~~وترجع الثمرة إلى البائع، فتجب عليه الزكاة؛ لأنه لا يمكن إجبار البائع على ~~هذه التبقية؛ لأن البيع وقع بهذا الشرط، ولا يمكن القطع؛ لأن في ذلك إضرارا ~~بالمساكين، فلم يبق إلا الفسخ. # وحكى في " الإبانة " [ق\140] قولين: # أحدهما: ينفسخ البيع؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا ينفسخ، ويجبر المشتري على القطع، ويؤخذ منه عشر ثمرته ~~مقطوعا. وهذا ليس بشيء. # وإن رضي البائع بترك الثمرة إلى أوان الجداد، وطلب المشتري قطعها.. فحكى ~~الشيخ أبو حامد فيه قولين: # أحدهما: يجبر المشتري على التبقية، وهو الصحيح؛ لأن البائع زاده خيرا، ~~فهو كما لو أسلم إليه طعاما على صفة، فسلم إليه طعاما أعلى منه صفة. # PageV03P240 # قال في " الإبانة " [ق\140] : على هذا: فإن رجع البائع عن الرضا بترك ~~الثمرة.. كان له ذلك؛ لأن رضاه بترك الثمرة إعارة منه للنخل، وللمعير أن ~~يرجع في العارية. # والقول الثاني: أن المشتري لا يجبر على التبقية، بل يفسخ العقد؛ لأنه ~~يقول: إنما دخلت في العقد على أن تحصل لي الثمرة في الحال، ولا آمن التلف ~~إذا تركتها. ### | فرع: البيع للذمي قبل بدو الصلاح # ذكر ابن الحداد: إذا باع المسلم نخلا مثمرا لم يبد صلحه من ذمي، فبدا ~~صلاحه.. فلا زكاة على واحد منها. فإن وجد الذمي به عيبا بعد بدو الصلاح ~~فرده بالعيب.. لم تجب الزكاة على البائع؛ لأن وقت الوجوب هو في ملك الذمي، ~~وليس هو من أهل الزكاة. # وإن باعه الذمي من مسلم، فبدا الصلاح فيه في ملك المسلم.. فالزكاة على ~~المسلم، فلو رده بعيب.. لم تسقط عنه الزكاة. ### | مسألة: قطع الثمرة قبل بدو الصلاح # إذا قطع رب المال الثمرة قبل بدو صلاحها.. لم تجب عليه الزكاة؛ لأن ذلك ~~قبل الوجوب. # وهل يكره؟ ينظر فيه: # فإن كان ذلك لعذر، مثل: أن قطعها ليأكلها، أو ليبيعها، أو ليخفف عن ~~نخله.. لم يكره.. ms0784 وإن قطعها للفرار من وجوب الزكاة، وكانت تبلغ نصابا لو ~~بقيت.. كره له ذلك، ولم يحرم.. وقد مضى خلاف مالك، وأحمد فيها. ### | مسألة: خشي على الثمار التلف # وإن بدا الصلاح في الثمرة، وأصابها عطش، وخاف أن تشرب الثمرة ماء النخلة، ~~فتتلف النخلة، وكان قبل أوان جدادها.. جاز للمالك أن يقطع من الثمرة.. ما ~~تدعو # PageV03P241 # الحاجة إليه في ذلك.. فإن كان الضر يزول بقطع الثمرة.. قطع البعض منها. ~~وإن كان الضرر لا يزول إلا بقطع جميع الثمرة.. قطع جميعها؛ لأن في ذلك حظا ~~لرب المال يحفظ أصل نخله، وللمساكين في مستقبل الأحوال. # ولا يقطع إلا بمحضر الساعي؛ لأنه نائب عن المساكين، فإذا حضر الساعي قبل ~~القطع، فإن قلنا: إن القسمة فرز الحقين.. فإن الخارص يخرص ما في كل نخله من ~~الرطب، ويفرد حق المساكين في نخلات بعينها، ويسلمها رب المال إلى الساعي، ~~فإن رأى الساعي الحظ في بيعها وقسمة ثمنها.. فعل، وإن رأى الحظ في قسمتها ~~رطبا.. قطعها، وقسمها عليهم. # وإن قلنا: إن القسمة بيع.. لم يجز قسمتها على رؤوس النخل، فيسلم رب المال ~~عشر الثمرة مشاعا إلى الساعي. # فإن رأى الساعي بيعها وتفرقة ثمنها.. باع عشرها مشاعا، وفرق الثمن. # وإن رأى قسمتها.. سلمها الساعي مشاعا إلى المساكين. # وإن قطعا الثمرة من النخل.. فهل تصح المقاسمة بالثمرة على هذا القول؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي إسحاق، وابن أبي هريرة، ولم يذكر في " التعليق ~~" و " المجموع " غيره : أن ذلك يصح بالكيل أو الوزن؛ لأن ذلك استيفاء ~~للزكاة لا معاوضة، ألا ترى أن رب المال لو سلم أكثر مما وجب عليه.. صح. # والوجه الثاني وهو اختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق، وابن ~~الصباغ : أنه لا يصح، كما لا يجوز على رؤوس النخل، على هذا القول، فإن قطع ~~رب المال الثمرة عند خوف العطش من غير إذن الإمام أو الساعي.. فقد أساء، ~~ويعزر إن كان عالما. # وما الذي يؤخذ منه؟ روى المزني عن الشافعي - رحمه الله - في " المختصر " ~~[1، \ 228] : (أنه يؤخذ من ms0785 ثمن عشرها، أو عشرها مقطوعة) . وظاهر هذا: أنه ~~مخير. # PageV03P242 # وقال في " الأم " [2/28] : (يأخذ عشرها مقطوعة إن كانت باقية، أو ثمن ~~عشرها إن كان قد استهلكها) . وأراد بالثمن: القيمة. # ولما نقله المزني تأويلان: # أحدهما: أنه أراد ما فسره في " الأم ". # والثاني: أنه أراد: أنه يفعل ما رأى فيه الحظ من أخذ عشرها أو ثمن عشرها. ### | مسألة: الخرص بعد بدو الصلاح # وإذا بدا الصلاح في ثمرة النخل والكرم، فإن الإمام يبعث من يخرصها، ~~ويستفاد بالخرص جواز التضمين على رب المال. # وهل الخرص واجب، أو مستحب؟ قال الصيمري: فيه وجهان: # أحدهما: أنه واجب. # والثاني: أنه مستحب، وهو المشهور. # وقيل: مستحب فيما يدلى، ويجب فيما لم يدل، كنخل الحجاز. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز الخرص، ولا يستفاد به جواز التضمين، وإنما ~~يستفاد بالخرص؛ لئلا يتلفها رب المال أو ينقصها) . # دليلنا: ما روى عتاب بن أسيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر في ~~الكرم أن تخرص كما تخرص النخل» . وروي عن أبي بكر، وعمر: (أنهما أمرا ~~بالخرص) . # واختلف أصحابنا في عدد من يخرص. # فمنهم من قال: فيه قولان. # PageV03P243 # أحدهما: لا يجوز أقل من خارصين؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعث عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - ومعه غيره للخرص على أهل خيبر» ، ~~ولأنهما كالمقومين. # والثاني: يجوز أن يكون واحدا، وهو الصحيح؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر ~~خارصا، وكان يخير اليهود، فيقول: إن شئتم.. فلكم، وإن شئتم.. فعلي» ، ولأنه ~~بمنزلة الحاكم. # وحكى الصيمري قولا ثالثا ليس بمشهور: إن كان الخرص على صبي، أو مجنون، أو ~~غائب، فلا بد من اثنين، وإن كان على غيرهم.. جاز خارص واحد. # وقال أبو العباس، وأبو سعيد الاصطخري: يجوز خارص واحد، قولا واحدا؛ لما ~~ذكرناه. # وهل يجوز أن يكون الخارص امرأة؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وكيفية الخرص: أن يأتي الخارص النخلة، فيطوف ~~بها، ويرى ما فيها ms0786 من الأعذاق، ويحزر ما عليها من الرطب، وما يجيء من ذلك ~~من الثمر، ثم يجمل جميع ذلك. # وقال أبو العباس: وقد يجوز أن يعرف ما في كل نخلة من الرطب، ثم يجمل # PageV03P244 # رطب جميع النخل، ثم يعرف ما يجيء من ذلك من التمر. # قال أصحابنا: ويصح ما قال أبو العباس، إذا كانت نوعا واحدا، إما برنيا، ~~وإما معقليا، أو غيرهما، فأما إذا كانت النخل أنواعا: فلا يصح؛ لأن من ~~الرطب ما يكون كثير الماء قليل اللحم والشحم، فإذا جف.. كان تمره قليلا، ~~كالسكر والهلياث، ومنها ما يكون قليل الماء كثير اللحم والشحم، فإذا جف.. ~~كان ثمره أكثر، كالبرني والمعقلي.. فلم يصح إلا بأن يحزر رطب كل نخلة وما ~~يجيء منه تمر، فإذا خرصت الثمار، وعرف الساعي مبلغ حق المساكين منها.. فإن ~~الثمرة تقر في يد رب المال؛ لأنه أمين عليها، ولأن مؤنة تجفيفها عليه، ~~فأقرت في يده. # فإن ضمن رب المال حق المساكين.. جاز؛ لحديث عبد الله بن رواحة: «أنه كان ~~يضمن أهل خيبر» ويستفيد بهذا الضمان جواز التصرف فيها: بالأكل، والبيع ~~والهبة، وغير ذلك. # قال الشيخ أبو حامد: ولكن لا يلزم عليه الضمان إلا بعد التصرف؛ لأن ما لا ~~يضمن بالغصب والتسليم.. لم يضمن بالشرط، وإنما يضمن بالإتلاف كالوديعة. ~~فإذا أتلفها أو باعها.. لزمه حق المساكين تمرا مما خرص عليه، فيستفاد ~~بالخرص التضمين، وبالتضمين التصرف، وبالتصرف لزوم الضمان. # فإن لم يخير رب المال أن يضمن.. لم يجبر على ذلك، وتقر الثمرة في يده، ~~ولا يجوز له التصرف في الثمرة بشيء من وجوه التصرفات؛ لأن المال إما أن ~~يكون مرهونا بالزكاة، والتصرف بالرهن لا يجوز بغير إذن المرتهن، أو يستحق ~~الفقراء جزءا من المال، فيصير كالمال المشترك، ولا يجوز لأحد الشريكين ~~التصرف بشيء منه. # PageV03P245 # فإذا جفت الثمرة.. أخذ الساعي حق المساكين بالغا ما بلغ، وكان الباقي لرب ~~المال، وإن تصرف رب المال هاهنا بشيء من الثمرة بأكل أو بيع.. لزمه زكاة ما ~~أتلفه تمرا بالخرص، فتكون فائدة الخرص في هذه ms0787 الحالة لزوم الزكاة فيما ~~يتلفه رب المال. # ولو لم تكن خرصت الثمرة، فأتلفها رب المال، أو بعضها.. لزمه زكاة ما ~~أتلفه، وعزر إن كان عالما، وإن كان جاهلا.. لم يعزر، والقول قوله في قدر ما ~~أتلفه. # وما الذي يلزمه دفعه؟ # قال الشافعي: (عليه عشرها رطبا) . واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: يلزمه قيمة عشرها رطبا؛ لأن الرطب لا مثل له. # ومنهم من قال: يضمن عشرها رطبا، كما لو كان له أربعون شاة، فأتلفها بعد ~~وجوب الزكاة.. لزمه شاة. # وتأول كلام الشافعي: إذا أفرد نصيب المساكين، واستقر ملكهم عليه. هكذا ~~ذكره ابن الصباغ. وقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي في " المجموع ": يلزمه في ~~هذه المسألة زكاة ما أتلفه تمرا، هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وذكر صاحب " الإبانة " [ق\140] : لو أتلف رب المال الثمرة بعد الخرص.. ~~فماذا يجب عليه؟ فيه قولان، بناء على أن الخرص: عبرة، أو تضمين: # فإن قلنا: إنه تضمين.. وجب عليه عشر ما خرص تمرا؛ لأن الزكاة قد لزمت في ~~ذمته. # وإن قلنا.. عبرة.. فعليه قيمة عشر الثمرة يوم أتلفها. # فإذا كانت الثمرة رطبا لا يجيء منه تمر، فأتلفها بعد الخرص.. وجب عليه ~~قيمة عشره رطبا، على القولين؛ لأنه ليس لهذه الثمرة حالة جفاف. # PageV03P246 # وإن أتلفها رب المال بعد بدو الصلاح، وقبل الخرص، فإن قلنا: الخرص عبرة.. ~~وجب عليه قيمة عشرها يوم أتلفها. وإن قلنا: إنه تضمين.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه قيمة عشرها رطبا يوم التلف؛ لأن الخرص إنما يكون له حكم ~~إذا وجد، فأما قبله.. فلا حكم له. # والثاني: يجب عليه عشره تمرا؛ لأنه قد أمكنه تركها إلى أن تصير تمرا. # قال صاحب " الإبانة " [ق\140] : وهل له أكل جميع الثمرة بعد الخرص؟ وأراد ~~قبل أن يضمن: # إن قلنا: الخرص تضمين.. فله ذلك، والعشر في ذمته. # وإن قلنا: إنه عبرة.. فليس له أكل القدر الذي هو حق المساكين. # إذا ثبت ما ذكرناه: فقد روى سهل بن أبي حثمة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا خرصتم.. فاتركوا ms0788 لهم الثلث، فإن لم تتركوا لهم الثلث.. ~~فاتركوا لهم الربع» . # ولهذا تأويلان: # أحدهما وهو تأويل الشافعي : (أنه أراد: إذا خرصت الثمرة، وأقرت أمانة في ~~يد رب المال، أو ضمنها، ثم جاء الساعي ليأخذ الزكاة.. فيستحب له أن يترك له ~~ثلث # PageV03P247 # الزكاة، أو ربعها في يد رب المال؛ ليفرقها على جيرانه؛ لأنهم يتوقعون ذلك ~~منه) . # والتأويل الثاني: أن الثمرة إذا خرصت ولم يختر رب المال أن يضمن حق ~~المساكين، وأمسكها أمانة في يده.. فقد قلنا: لا يجوز له أن يتصرف في شيء ~~منها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتركوا لهم الثلث أو الربع» . ~~ليتصرفوا فيه بالأكل والبيع وغيرهما، فإذا جاء وقت أخذ الزكاة.. أخذ منه ~~زكاة ما تصرف فيه بالخرص. ### | فرع: ادعاء تلف الثمرة بعد الخرص # فإذا ادعى رب المال تلف جميع الثمرة بعد الخرص، فإن ادعى تلفها بأمر ~~ظاهر، كالبرد، والجراد، أو عطش عظيم.. لم يقبل قوله، حتى يقيم البينة على ~~وجود ذلك؛ لأن ذلك مما يمكن إقامة البينة عليه. # فإن اتهمه الساعي أنها لم تتلف بذلك، ولم تشهد البينة أنها تلفت بذلك.. ~~حلف رب المال. # وإن ادعى رب المال أنها تلفت بأمر خفي، مثل: أن قال: سرقت.. لم يطالب ~~بإقامة البينة على ذلك؛ لأن البينة قد تتعذر هاهنا، بل يحلف رب المال. # وهل اليمين في الموضوعين واجبة، أو مستحبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها واجبة، فإن لم يحلف.. أخذت منه الزكاة، لا بالنكول، ولكن ~~بالوجوب المتقدم. # والثاني: أنها مستحبة، فإن لم يحلف.. فلا شيء عليه. # وإن ادعى رب المال أنه تلف بعض الثمرة.. فالحكم في التالف كالحكم فيه إذا ~~ادعى تلف الجميع، فإذا حلف.. لم تجب عليه زكاة التالف، وأما الباقي: فإن ~~كان نصابا أو أكثر.. أخرج زكاته، وإن كان أقل من نصاب، فإن قلنا: إن إمكان ~~الأداء من شرائط الوجوب.. فلا زكاة عليه فيه. وإن قلنا: إن إمكان الأداء من ~~شرائط الضمان.. أخرج زكاة الباقي. # وإن قال: أكلت بعضا، وتلف بعض، وبقي بعض.. فالحكم في التالف على # PageV03P248 # ما مضى، ms0789 ويضم ما بقي إلى ما أكل، فإن بلغ نصابا، زكى الجميع، وإن لم يبلغ ~~نصابا.. فعلى القولين في إمكان الآداء. ### | فرع: الثمرة تخرص وتقر بيد صاحب المال # وإن خرصت الثمرة، وأقرت في يد رب المال: إما أمانة أو ضمانا، وادعى أنه ~~أحصى مكيلتها، وأن الخارص أخطأ في خرصه، فإن ادعى أنه أخطأ في خرصه فيما ~~يجوز لمثله الخطأ، بأن قال: خرص علي عشرة أوسق، فنقص وسق، أو وسق ونصف، وما ~~أشبه ذلك.. فالقول قول رب المال مع يمينه؛ لأن الخرص حزر وتخمين، ويجوز ~~الخطأ في مثل ذلك، فإن حلف.. سقطت عنه زكاة ذلك، وإن نكل.. فعلى الوجهين. # فإن ادعى أن الخارص أخطأ في النصف أو الثلث.. لم يقبل؛ لأنه لا يخطئ مثل ~~ذلك في العادة. # قال الشيخ أبو حامد: ويقال له: إن شئت أن تدعي دعوى تقبل منك.. فافعل. # وإن ادعى غلطا يسيرا، يجري بين الكيلين.. فهل يحط عنه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~في " الإبانة " [ق\141] : # أحدهما: يحط عنه؛ لأن ما ادعاه محتمل. # والثاني: لا يحط؛ لأنه ذلك يجري بين الكيلين، ولعله لو كاله مرة أخرى، ~~لوفى. # قال أبو العباس: فأما إذا قال: وجدت الثمرة خمسة أوسق.. قبل قوله مع ~~يمينه؛ لأنه لم يكذب الخارص، ويجوز أن تكون الثمرة قد سرقت، فقبل. # PageV03P249 ### | فرع: ادعاء سرقة الثمار # قال الشافعي: (فإن قال: سرق بعد ما صيرته إلى الجرين، فإن كان بعد ما ~~يبس، وأمكنه أن يؤدي الزكاة إلى الوالي أو إلى أهل السهمان.. فقد ضمن ما ~~أمكنه، ففرط، وإن لم يمكنه.. فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يفرط) . ### | مسألة: يؤخذ الأوسط من الثمار # قال الشافعي: (ويترك لصاحب الحائط أجود الثمار من الكبيس، والبردي، ولا ~~يؤخذ الجعرور، ولا مصران الفأرة، ولا عذق من حبيق، ويؤخذ وسط من الثمر، إلا ~~أن تكون الثمرة كلها برديا، فيؤخذ منه) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان له نخيل، فإذا كان نوعا واحدا.. فإنه تؤخذ منه ~~الزكاة، وإن كان أنواعا، فإن كان أربعة أنواع، أو خمسة.. أخذ من كل نوع ~~بقسطه؛ ms0790 لأنه لا يشق. أو كان أنواعا كثيرة.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها في " ~~الإفصاح ": # أحدها وهو المشهور : أنه لا يؤخذ من الجيد، وهو الكبيس والبردي، ولا من ~~الرديء، وهو مصران الفأرة وعذق من حبيق، ولكن يؤخذ من الجعرور وهو أوسطها؛ ~~لأن الأخذ من كل نوع يشق، فعدل إلى الوسط. # والثاني: يؤخذ من كل نوع بقسطه؛ لأنه أعدل. # والثالث: يؤخذ من الغالب منها؛ لأنه يشق الأخذ من كل نوع، فأخذ من # PageV03P250 # الغالب، وهو الأكثر، ولا يؤخذ إلا التمر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الكرم: «تؤخذ زكاته زبيبا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا» . # فإن أخذ الساعي الرطب.. وجب رده إن كان باقيا، وإن كان تالفا.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يجب رد قيمته؛ لأنه لا مثل له. # والثاني: يجب رد مثله، وليس بشيء. # وإن كانت النخل لا يأتي منها تمر، أو كرم لا يأتي منه زبيب.. أخذ زكاته ~~رطبا وعنبا، والكلام فيه كالنخل إذا خاف عليها العطش، وقد مضى ذكره. ### | مسألة: مات مدين والثمرة لم يبدو صلاحها # إذا مات رجل، وخلف نخلا، وعليها ثمرة لم يبد صلاحها، وعليه دين يستغرق ~~التركة، فبدا صلاحها قبل بيعها في الدين.. فإن الزكاة تجب فيها على الورثة؛ ~~لأن الدين لا يمنع انتقال الملك إليهم، على مذهب الشافعي، فإن كان لهم مال ~~غير ذلك.. أخرجوا الزكاة منه؛ لأن الوجوب حصل في ملكهم. # وإن لم يكن لهم مال غير الثمرة، فإن قلنا: الزكاة تجب في الذمة، والعين ~~مرتهنة بها.. ففيه وجهان: # أحدهما ولم يذكر القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره ~~: أن الدين أولى؛ لأنهما قد استويا، والدين أسبق، فقدم. # والثاني ذكره ابن الصباغ : أنهما سواء، فإذا استوى حق الله وحق الآدمي.. ~~فأيهما أولى بالتقديم؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: حق الله تعالى أولى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فدين الله ~~أحق أن يقضى» . # PageV03P251 # والثاني: حق الآدمي أولى؛ لأنه مبني على الشح. # والثالث: يقسط المال عليهما. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين.. وجب تقديم الزكاة، ثم يصرف ما بقي ms0791 من ~~التركة في الدين، ويجب على الورثة أن يغرموا قدر الزكاة للغرماء إذا ~~أيسروا؛ لأنها وجبت عليهم. هذا إذا قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. # فأما إذا قلنا: إن الدين يمنع وجوب الزكاة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تجب الزكاة هاهنا على الورثة؛ لأن الدين لا يجب على الورثة، ~~وإنما يجب على الميت، والزكاة تجب على الورثة دون الميت. # والثاني: لا يجب، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأن ضعف ملك الورثة على ~~الثمرة موجود هاهنا وإن كان الدين على الميت؛ لأنهم يجبرون على بيعها لحق ~~الغرماء. # وإن مات رجل وخلف نخلا لا ثمرة عليها، وعليه دين يستغرق قيمتها، ثم أثمرت ~~في يد الورثة، وبدا صلاحها.. فإن الثمرة للورثة، وتجب عليهم الزكاة، ولا ~~يتعلق الدين بها على المذهب، وقال الإصطخري: الدين يمنع انتقال الملك إلى ~~الورثة. # فعلى هذا: تحدث الثمرة هاهنا على ملك الميت، ويتعلق بها حق الغرماء. وهذا ~~ليس بشيء. ### | [مسألة: ورثوا نخلا جاز بيعها] # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن ورثوا نخلا، فاقتسموا بعدما حل بيع ~~ثمرتها، وكان في جيمعها خمسة أوسق.. فعليهم الصدقة؛ لأن أول وقت وجوبها كان ~~وهم # PageV03P252 # شركاء، ولو اقتسموها قبل أن يحل بيعها.. فلا زكاة على أحد منهم، حتى تبلغ ~~حصته خمسة أوسق) . # وجملة ذلك: أنه إذا مات رجل ولا دين عليه، وخلف ابنين، وخلف نخلتين ~~مثمرتين، أو غير مثمرتين، ثم أثمرتا، فإن الثمرة مشتركة بينهما. فإن قلنا: ~~الخلطة لا تصح فيما عدا المواشي، فكل واحد مخاطب بزكاته على الانفراد، إن ~~بلغ نصيبه نصابا.. زكاه، وإن لم يبلغ.. فلا زكاة عليه، سواء اقتسما أو لم ~~يقتسما. # وإن قلنا: تصح الخلطة فيما عدا المواشي، فإن اقتسماها قبل بدو الصلاح.. ~~صحت القسمة، واعتبر نصيب كل واحد بانفراده، فإن بلغ نصابا.. زكاه، وإلا ~~فلا. # وإن اقتسما بعد بدو الصلاح.. فهل تصح القسمة؟ # إن قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين.. لم تصح؛ لأن المساكين شركاء في ~~المال، فلا تصح القسمة دونهم. # وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالذمة، والعين مرهونة بها.. صحت القسمة؛ ms0792 لأن ~~الرهن لا يمنع القسمة. # فعلى هذا: إذا جاء الساعي، ووجد المال في أيديهما.. أخذ من كل واحد زكاة ~~نصيبه. # وإن وجد المال في يد أحدهما دون الآخر.. أخذ جميع الزكاة مما في يده؛ لأن ~~الزكاة تعلقت بالمال، ثم يرجع المأخوذ منه على صاحبه بزكاة نصيبه. # إذا ثبت هذا: فاعترض المزني على الشافعي، وقال: كيف تصح هذه القسمة عند ~~الشافعي، والقسمة بيع عنده، سواء كان قبل بدو الصلاح أو بعده، ولذلك لا ~~يجوز بيع الرطب والجذع بالرطب والجذع؟ # فالجواب: أن للشافعي في القسمة قولين: # PageV03P253 # أحدهما: (أنها إفراز حق) . فيجوز أن يكون أجاب بهذا على هذا القول. # والثاني: (أن القسمة بيع) . فيصح القسمة فيها. # فعلى هذا: إذا تعاوضا بالدراهم، بأن يشتري أحدهما من صاحبه حصته من ~~الثمرة والجذع بدارهم، ويبيعه كذلك في النخلة الأخرى وثمرتها بمثل تلك ~~الدراهم، ويتقاصا، أو يقول أحدهما لصاحبه: ابتعت منك حصتك من ثمرة هذه ~~النخلة، بحصتي من جذع النخلة الأخرى، وبعتك حصتي من ثمرة تلك النخلة، بحصتك ~~من جذع هذه النخلة، أو يقول أحدهما: ابتعت منك حصتك من ثمرة هذه النخلة ~~بحصتي من جذعها، فتحصل الثمرة لواحد، والجذع لآخر، ثم يبتاع مبتاع الثمرة ~~حصة صاحبه في جذع الأخرى بحصته من ثمرتها، فيصير لكل واحد ثمرة على جذع ~~الآخر، أو تكون إحدى النخلتين لا ثمرة عليها، وقيمتها سواء، فيقول أحدهما: ~~ابتعت منك حصتك من ثمرة هذه النخلة وجذعها، بحصتي من جذع الأخرى.. فيصح. # وبالله التوفيق. # PageV03P254 ### | باب زكاة الزروع # الأصل في وجوب الزكاة: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ~~[الأنعام: 141] . # ومن السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» ~~. # إذا ثبت هذا: فإن الزكاة لا تجب في الزروع إلا إذا اجتمع فيه أربع صفات: # إحداهن: أن يكون مما يزرعه الآدميون، وليس المراد بذلك: أن يقصدوا إلى ~~زراعة هذا الزرع، وإنما المراد: أن يكون من جنس ما يزرعونه؛ لأن الحب لو ~~سقط من صاحبه عند نقل الغلة، فنبت.. وجبت فيه الزكاة إذا بلغ نصابا. # الصفة ms0793 الثانية: أن يكون مقتاتا في حال الاختيار. # الثالثة: أن يكون مما ييبس، إذا يبس. # الرابعة: أن يكون مما يدخر، وذلك كالحنطة، والشعير، والدخن، والذرة، ~~والجاورس، والأرز، وكذلك القطنية، وهي: اللوبياء، والهرطمان، والعدس، ~~والدجر، والكشد، والبلس، والعتر، والباقلاء، وسميت بذلك؛ لأنها تقطن في ~~البيت. # وقال الحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، وابن أبي ليلى، وسفيان، والحسن ~~بن صالح، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأبو عبيد - رحمهم الله -: لا تجب ~~الزكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وروي ذلك عن أحمد. # PageV03P255 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: «خذ العشر من الحب، ~~والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» ، ولأنه حب يقتات في ~~حال الاختيار، ويدخر، وييبس، فوجبت فيه الزكاة، كالأربعة التي ذكروها. ### | مسألة: فيما لا تجب فيه الزكاة من النبات # ولا تجب الزكاة في الخلجان، ولا في الكزبرة، ولا في بذر الكتان، ولا في ~~بذر الفجل، ولا في سائر الخضراوات، ولا في حب الحنظل، ولا في (حب الغاسول) ~~، وهو الأشنان؛ لأنها ليست بقوت. ### | مسألة: هل تجب الزكاة في قليل الثمار والزروع # وكل زرع وجبت فيه الزكاة.. فلا تجب فيه حتى يبلغ يابسه خمسة أوسق. # وقال أبو حنيفة: (تجب في القليل والكثير) . # دليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زكاة في ~~شيء من الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق» ، فإذا بلغ.. ففيه الزكاة. # قال الشافعي: (والعلس: ضرب من الحنطة، إذا ديس.. يبقى على كل حبة منه # PageV03P256 # كمام، ولا يمكن إنقاؤه إلا بأن يدق بالمهراس، أو برحا خفيفة، ويزعم ~~أهلها: أن بقاءها في كمامها أكثر من بقائها وهي خارجة منه، ويزعمون: أنها ~~إذا بقيت، وأخرجت من كمامها الأسفل، حصل منه النصف، قال: وأخير رب المال ~~بين أن يخرجه من الكمام حتى يصير حبا، فيكون نصابه خمسة أوسق، أو بين أن ~~يتركها في كمامها، ويكون نصابها عشرة أوسق) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا معنى كلام الشافعي ms0794 - رحمه الله - لا لفظه، ~~والأرز: يدخر في قشره، فنصابه عشرة أوسق لأجل قشره، وحكى ابن الصباغ: أن ~~الشيخ أبا حامد قال: وقد قيل: إنه يجيء منه الثلث، فإذا كان في كمامه قدر ~~يجيء منه خمسة أوسق.. وجبت فيه الزكاة. ### | مسألة: تكميل الجنس من أنواعه # ] : ويضم أنواع الجنس الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، فيضم العلس ~~إلى الحنطة، وتضم الحنطة البيضاء إلى الحنطة السمراء والحمراء، وكذلك تضم ~~الذرة البيضاء إلى الذرة الحمراء، ولا تضم حنطة إلى شعير، وكذلك القطنيات ~~تضم أنواع الجنس الواحد بعضها إلى بعض، ولا يضم جنس إلى جنس آخر، وهل يضم ~~السلت - وهو حب حامض صغير الحب رقيق القشر - إلى الشعير؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي الطبري -: أنه يضم إليه؛ لأنه يشبه الشعير في ~~البرودة. # والثاني - وهو المنصوص في " البويطي " -: (أنه لا يضم إليه) ؛ لأنهما # PageV03P257 # جنسان. وقال مالك، والحسن، والزهري: (تضم الحنطة إلى الشعير والسلت، وتضم ~~أجناس القطنيات بعضها إلى بعض في إكمال النصاب) . # دليلنا: أنهما جنسان لا يجمعهما اسم خاص مشترك، فلم يضم أحدهما إلى الآخر ~~في إكمال النصاب، كالتمر والزبيب، فقولنا: (اسم خاص مشترك) احتراز من الاسم ~~العام المشترك، وهو الحب، فإنه يجمع الحبوب كلها، والثمرة تجمع الثمار. # وقولنا: (مشترك) احتراز من الاسم المنفرد، وهو اسم النوع من الجنس، ~~كالمعقلي والبرني من التمر، والشريحي والأبيض في الذرة؛ لأن الأسماء على ~~ثلاثة أضرب: اسم عام مشترك، اسم خاص مشترك واسم خاص منفرد. # فالعام المشترك: هو قولنا: ثمرة أو حب. # والخاص المشترك: هو قولنا: تمر؛ لأنه يجمع المعقلي والبرني، أو ذرة، تجمع ~~البيضاء والصفراء والحمراء. # والخاص المنفرد: معقلي أو شريحي، فإن زاد الزرع على خمسة أوسق بشيء ما.. ~~وجب فيما زاد بحسابه؛ لأنه يتجزأ من غير ضرورة، فوجب في الزائد، كالأثمان، ~~وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة، ونصف العشر فيما سقي بمؤنة ثقيلة، ~~كما قلنا في الثمار. ### | مسألة: اختلاف أوقات الزرع # ] : فإن اختلفت أوقات الزرع.. ففي ضم بعضه إلى بعض أقوال: # أحدها - وهو اختيار ms0795 الشيخ أبي حامد -: أن الاعتبار بوقت الحصاد، فكل ~~زرعين حصدا في فصل واحد من خريف أو ربيع أو شتاء أو صيف.. ضم أحدهما إلى ~~الآخر؛ لأن ذلك وقت الوجوب. # والثاني: أن الاعتبار بوقت الزراعة، فكل زرعين اتفقت زراعتهما في فصل ~~واحد، وإن كان بينهما أيام كثيرة.. ضم أحدهما إلى الآخر وإن اختلفا في وقت ~~الحصاد؛ لأن الزراعة أصل، والحصاد نتيجتها، فكان اعتبار الأصل أولى. # PageV03P258 # والثالث: إن اتفق زراعتهما في فصل، وحصادهما في فصل.. ضما، وإن اختلفا في ~~أحدهما.. لم يضما؛ لأنه مال تتعلق الزكاة بعينه، فاعتبر فيه الطرفان، ~~كالماشية، قال الشيخ أبو حامد: وهذا أضعف الأقوال. # والرابع: حكى الشيخ أبو حامد: أن أبا إسحاق خرجه، وليس بمنصوص -: أن ~~الاعتبار أن يكونا من زرع السنة، وسنة الزرع: من وقت إمكانه إلى آخر وقت ~~حصاده، وذلك ستة أشهر إلى ثمانية أشهر. قال ابن الصباغ: وهذا أشبهها؛ لأن ~~الثمار يضم بعضها إلى بعض إذا كانت ثمرة عام واحد، فكذلك الزرع، هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 136] قولين آخرين غريبين: # أحدهما: إن كان إدراكهما جميعا في سنة واحدة، وليس بينهما اثنا عشر شهرا ~~بالعربية.. ضما، ولا اعتبار بوقت الزراعة. # والثاني: إن حصد أحدهما قبل أن تمضي سنة من وقت حصاد زرع الآخر.. ضما. ~~قال: وهذا بعيد. ### | فرع: زرع الذرة # قال الشافعي: (والذرة تزرع مرة، فتخرج، فتحصد، ثم تستخلف في بعض المواضع، ~~فتحصد في مرة أخرى، فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى، وهكذا بذر اليوم ~~وبذر بعد شهر؛ لأنه وقت واحد) . # وجملة ذلك: أن الذرة على ضربين: # PageV03P259 # ضرب: لا يستخلف، وضرب: يستخلف. # فأما ما لا يستخف، وما تفاوت حصاده: إما بأن يسبق نبات بعضه، فأظل ~~الباقي، فمنعه من الشمس، فلم يطل، أو منعه من النبات، فهذا من فروع المسألة ~~الأولى. # وأما المستخلف: فمثل أن يحصد، ثم يخرج من ساقه زرع آخر، فسنبل وحصد، ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يضم الأول إلى الثاني على القول الذي يقول: يعتبر حال ~~الزراعة، أو ms0796 زرع سنة واحدة. # فأما إذا قلنا بالقولين الآخرين: فلا يضم؛ لأن الزرع لا يراد للبقاء ~~بخلاف الشجر. # ومنهم من قال: لا يضم. كما قلنا في النخيل إذا حمل في السنة حملين، وحمل ~~كلام الشافعي - رحمه الله - على أنه أراد: إذا زحم الزرع بعضه بعضا، فأدرك ~~الزاحم، ثم المزحوم. قال ابن الصباغ: والأول أشبه. ### | مسألة: وجوب زكاة الحب بالاشتداد # قال الشافعي: (إذا اشتد الحب.. وجبت فيه الزكاة) . قال أبو العباس: أراد ~~به: اشتداد الحب في السنبل، وهو وقت الحصاد؛ لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] [الأنعام: 141] . # فأوجب الحق يوم حصاده، فثبت أن الحق إنما يجب في الوقت الذي آن حصاده، ~~ولا مدخل للخرص في الزرع؛ لأن الزرع مستور بالأوراق، فلا يمكن حزره. # قال الشيخ أبو حامد: ولأنه لا فائدة في خرص الزرع؛ لأنه لا يجوز التصرف ~~فيه بالبيع؛ لأن بيعه في سنبله لا يجوز، ولا يمكن أكله في سنبله، بخلاف ~~الرطب والعنب. # PageV03P260 ### | مسألة: تؤخذ الزكاة بعد الدياس والتنقية # ولا تؤخذ الزكاة إلا بعد التصفية، ومؤونة الدياس، والتصفية على رب المال، ~~وهو قول كافة العلماء. # وقال عطاء: تقسط المؤنة على جميع المال. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» . ~~وهذا يقتضي أن يدفع عشر المال كاملا. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأخذ العشر: أن يكال لرب المال تسعة، ويأخذ ~~المصدق العاشر، وإن وجب نصف العشر.. كيل لرب المال تسعة عشر مكيالا، ~~وللمصدق مكيال، وإن وجب ثلاثة أرباع العشر.. كيل لرب المال سبعة وثلاثون ~~مكيالا، وللمصدق ثلاثة مكاييل) . وإنما بدأ برب المال؛ لأن نصيبه أكثر، أو ~~لأنه إذا لم يقدم نصيبه.. لم يعلم ما للمساكين. # قال الشافعي [في " الأم " 2/32] : (ويكال لرب المال والمساكين كيل واحد، ~~ولا يزلزل المكيال، ولا يلتف منه شيء على المكيال ولا يمسحه، وإنما يطرح ~~على رأسه، فما قام عليه، أفرغه؛ لأن الزلزلة والمسح تختلف) . ### | فرع: لا زكاة فيما يدخر # إذا ملك الرجل خمسة أوسق أو أكثر من الثمار أو الحبوب، فأخرج عنها ~~الزكاة، ثم ms0797 أمسكها إلى الحول الثاني والثالث.. لم تجب عليه زكاة في الحول ~~الثاني وما بعده، وهو قول كافة العلماء، إلا ما حكي عن الحسن البصري: أنه ~~قال: يزكيه في الحول الثاني وما بعده، كالأثمان. # PageV03P261 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» . ~~فمن أوجب في الحول الثاني.. فقد أوجب الخمس، وهذا لا يجوز. # ولأن الثمار والزرع غير نامية في الحول الثاني، فلم تجب فيها الزكاة، ~~كالبغال والحمير. ### | [فرع: لا زكاة على ذمي ومكاتب] # ولا يجب العشر على ذمي ولا مكاتب. # وقال أبو حنيفة: (يجب) . # دليلنا: أنه زكاة، فلا تجب على المكاتب والذمي، كزكاة الماشية والأثمان. ### | مسألة: الزكاة على صاحب الزرع # إذا استأجر أرضا، فزرعها.. فإن العشر يجب على مالك الزرع عند بدو الصلاح ~~فيه، لا على مالك الأرض. # وقال أبو حنيفة: (يجب العشر على مالك الأرض، ولا يجب على مالك الزرع) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] [البقرة: 267] . ومالك الأرض لم يخرج ~~له شيء من الأرض، وإنما هو للمستأجر. # ولأنه لا زكاة مال.. فوجبت على مالك المال، كسائر الأموال. ### | فرع: زكاة الموقوف # ولا تجب الزكاة في الثمرة المحبس أصلها على المساجد والقناطر والمساكين ~~والفقراء. قال الشيخ أبو نصر: وحكى ابن المنذر، عن الشافعي: أن الزكاة تجب ~~في جميع ذلك، قال: وهذا ليس بمعروف عند أصحابنا. # دليلنا على أنه لا يجب فيها: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] . وهذا خطاب لمن ~~يعقل، فلا تدخل المساجد والقناطر تحته. # PageV03P262 # وأما الفقراء والمساكين: فلأنهم غير معينين، فجرى ما يصرف إليهم مجرى ما ~~يصرف إلى المساجد. ### | مسألة: وجوب الخراج على المشركين # قال الشافعي: (وهكذا نصف العشر، وخراج الأرض) . # وجملة ذلك: أن الإمام إذا غزا وغنم أرض المشركين، وأخذها عنوة.. فإنه ~~بالخيار إن شاء.. قسمها بين الغانمين، كما قسم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أرض خيبر، فتكون الأرض عشرية، وإن ms0798 شاء.. أقرها على ملك المشركين، ~~وضرب عليهم الخراج باسم الجزية، فإذا أسلموا.. سقطت عنهم الجزية، ووجب ~~عليهم العشر. # وقال أبو حنيفة: (لا تسقط عنهم الجزية، ولا يجب عليهم العشر) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الجزية» . ~~وهذا مسلم. # وأما أرض سواد العراق: وهي ما بين عبادان إلى الموصل طولا، وما بين ~~القادسية إلى حلوان عرضا.. فإن عمر - رضي الله عنه -: (افتتحها عنوة، ~~وأخذها من كسرى وشيعته، وقسمها بين الغانمين، وبقيت في أيديهم سنتين أو ~~ثلاثا، ثم خاف عمر - رضي الله عنه - أن يشتغلوا بعمارتها، فيتعطل الجهاد، ~~أو يشتغلوا بالجهاد، فتخرب الأرض، فرأى من المصلحة أن يسترجعها منهم، فمنهم ~~من طابت نفسه برد ما معه بغير عوض، ومنهم من لم يرد إلا بعوض، وردها على ~~أهلها بعوض يؤخذ منهم كل سنة) . # قال الشافعي: (وقفها عمر على المسلمين، ثم أخذها من أهلها) . # فعلى هذا: لا يجوز بيعها ولا رهنها. # وقال أبو العباس: باعها عمر - رضي الله عنه - من أهلها بشيء يؤخذ منهم كل ~~سنة. # PageV03P263 # فعلى هذا: يجوز بيعها، وإنما جاز إلى أجل مجهول؛ لأنها معاملة مع الكفار، ~~ألا ترى أن رجلا لو أبق له عبد، فأراد الجعالة لمن يرده.. فإنه لا بد أن ~~يكون الجعل معلوما؛ لأنها معاملة بين المسلمين، ولو أن الإمام غزا بلدا من ~~الكفار، وأراد الجعالة لمن يدله.. لجاز أن يقول: من دلني على القلعة ~~الفلانية.. فله منها جارية، وإن كانت مجهولة؛ لأنها عقد في ملك الكفار. # إذا ثبت هذا: فإن هذه الأرض التي فتحها عمر - رضي الله عنه -، يجب فيها ~~الخراج لوقته، والعشر لوقته. # وقال أبو حنيفة: (لا يجتمعان، بل يجب الخراج لا غير) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما سقته السماء.. ففيه العشر» .. ~~ولم يفرق. # ولأنه حق يتعلق بالمستفاد من غير أرض الخراج.. فوجب أن يتعلق بالمستفاد ~~من أرض الخراج، كالمعدن. # إذا ثبت هذا: فإن اشترى الذمي أرضا خراجية، وقلنا: يصح.. فإنه يؤخذ منه ~~الخراج؛ لأنه إما أجرة أو ثمن، ولا ms0799 يؤخذ منه العشر، وإن اشترى أرضا عشرية.. ~~فإنه يصح الشراء، ولا يجب عليه خراج ولا عشر. # وقال مالك: (لا يصح شراؤه) . # وقال أبو حنيفة: (يصح شراؤه، ويجب عليه الخراج) . # وقال أبو يوسف: يجب عليه عشران. # دليلنا على مالك: أنها أرض يملكها المسلم بالشراء، فملكها الذمي به، ~~كالخراجية. # وعلى أبي حنيفة: أنه مال يتعلق به حق الله تعالى، فإذا ملكه الذمي.. لم ~~يجب عليه شيء، كالماشية. # وبالله التوفيق. # PageV03P264 ### | باب المبادلة في الماشية وبيع ما وجب فيه # الزكاة والصداق والرهن والغنيمة إذا بادل الرجل جنسا تجب الزكاة في عينه، ~~بجنس تجب الزكاة في عينه.. فإن كل واحد منهما يستأنف الحول بما تجدد ملكه ~~عليه بالمبادلة، سواء كان قد بادل جنسا بجنس مثله، مثل: أن يبادل إبلا ~~بإبل، أو غنما بغنم، أو بادل جنسا بجنس آخر، مثل: أن يبادل إبلا بغنم، ~~وكذلك الدراهم والدنانير، ووافقنا أبو حنيفة في المواشي، وخالفنا في ~~الدراهم والدنانير إذا بادلهما بجنسهما.. فإنه يبني على الحول الأول. # ووافقنا مالك إذا بادل جنسا بغير جنسه.. فإنه يستأنف الحول الثاني، وإن ~~بادل الجنس بمثله، مثل: الغنم بالغنم.. فإنه يبني حول الثاني على حول ~~الأول. # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» . # PageV03P265 # ولأنه بادل جنسا تجب الزكاة في عينه، بجنس تجب الزكاة بعينه، فوجب أن ~~يستأنف به الحول، كما لو بادل الجنس بغير جنسه، وفيه احتراز من أموال ~~التجارة. # إذا ثبت هذا: فإن وجد أحدهما بما صار إليه عيبا - وتصورهما: فيمن بادل ~~أربعين من الغنم بمثلها مبادلة صحيحة - فإن وجد العيب قبل حؤول الحول من ~~حين المبادلة.. فله أن يرد بالعيب، فإذا رجع إليه ما كان أخرجه من ملكه.. ~~استأنف به الحول من حين الرد بالعيب؛ لأنه تجدد له عليه الملك من حينئذ، ~~وإن وجد العيب بعد وجوب الزكاة فيما اشتراه، وقبل أن يخرج الزكاة منها، أو ~~من غيرها.. فليس له الرد بالعيب؛ لأن المساكين، ms0800 إما أن يكونوا قد استحقوا ~~جزءا منها، فيصير كمن اشترى عبدا، فجنى على غيره، ثم وجد به عيبا.. فليس له ~~رده بالعيب، أو صار المال مرهونا بحقهم، فهو كمن اشترى عبدا، فرهنه، ثم وجد ~~به عيبا.. فليس له رده بالعيب، وهل يرجع بأرش العيب؟ فيه وجهان: # أحدهما - ولم يذكر في " التعليق " و " المجموع " غيره -: أنه يرجع ~~بالأرش؛ لأن الرد قد تعذر. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أنه لا يرجع بالأرش؛ لأنه لم ~~يباشره من الرد. # وإن وجد العيب بعد أن أخرج الزكاة، فإن أخرج الزكاة من عين المال.. فهل ~~له أن يرد الباقي؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة: # PageV03P266 # فإن قلنا: تفرق.. قوم الباقي من الغنم، وقومت الشاة المخرجة، ورجع بحصة ~~ما بقي مما يقابله من غنمه، فإن اختلفا في قيمة التالفة.. ففيه قولان: # أحدهما: القول قول المشتري؛ لأنها تلفت في ملكه. # والثاني: القول قول البائع؛ لأنه قد ثبت ملكه على ما في يده، فلم ينتزع ~~منه شيء منها إلا برضاه، كالمشتري والشفيع. # وإن قلنا: لا تفرق الصفقة.. لم يكن له رد الباقي بالعيب، وهل يرجع ~~بالأرش؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يرجع المشتري بأرش المعيب. # وقال ابن الصباغ: إن كانت الشاة المخرجة باقية يرجى عودها إليه.. لم يرجع ~~بالأرش؛ لأنه لم ييأس من الرد. وإن كانت تالفة.. كان له الرجوع بالأرش. # وإن كان قد أخرج الزكاة من غير المال، فإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة، ~~والعين مرتهنة بها.. فله الرد بالعيب، كما لو اشترى من رجل عبدا، فرهنه، ثم ~~فكه، ثم وجد به عيبا.. فله أن يرده بالعيب. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين.. فهل له الرد؟ فيه وجهان، كالوجهين ~~فيمن اشترى عبدا، ثم زال ملكه عنه، ثم عاد الملك إليه، ثم وجد به عيبا، فهل ~~له أن يرده؟ فيه وجهان: # قال الشيخ أبو حامد: إلا أن الصحيح فيمن اشترى عبدا: أنه لا رد له؛ لأنه ~~قد استدرك الظلامة، ودلس على غيره، كما دلس ms0801 عليه. # والصحيح في المسألة المبادلة: أن له الرد؛ لأنه لم يستدرك الظلامة، ولم ~~يدلس على غيره، كما دلس عليه، ولأنه إذا اشترى عبدا، ثم باعه، أو وهبه.. ~~فقد انقطعت علائق الملك بينه وبين البائع، وليس كذلك هاهنا؛ لأن المساكين ~~وإن ملكوا جزءا من المال، فإن علائق ملكه لم تنقطع عنه؛ لأن له أن يسقط ~~حقهم منه بغير رضاهم، بأن يدفع إليهم من غيره. # وإن كانت المبادلة فاسدة.. فإن حول كل واحد منهما لا ينقطع فيما باع؛ لأن # PageV03P267 # ملكه لم يزل، فإذا تم حوله.. وجبت عليه زكاة ماله. # فإن قيل: فهلا جعلتموه كالمغصوب والضال؛ لأنه ليس في يده؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن في المغصوب والضال قد حيل بينه وبين ماله؛ لأنه ~~لا يمكنه التصرف فيه، فلذلك استأنف الحول في أحد القولين، وهاهنا لم يحل ~~بينه وبين ماله، وإنما اعتقد أنه غير مالك لأخذه. # قال صاحب " الإبانة " [ق \ 132] : فإن أسامها المشتري بحكم المبادلة ~~الفاسدة، وكانت معلوفة عند مالكها.. فهل تجب الزكاة على مالكها؟ فيه وجهان، ~~كالغاصب. # فإذا قلنا: تجب.. فهل يرجع على المشتري بذلك؟ فيه وجهان. # فإذا قلنا: يرجع.. فهل يغرم أولا، ثم يرجع عليه، أو يطالبه ابتداء بذلك؟ ~~فيه وجهان، بناء على الحلاق إذا حلق شعر المحرم، ووجبت الفدية.. فهل يغرمها ~~المحرم، ثم يرجع بها على الحلاق، أو لا يغرمها، ولكن يطالب بها الحلاق؟ فيه ~~وجهان. ### | مسألة: بيع ما وجبت فيه الزكاة # إذا كان في يده نصاب من المال، قد وجبت فيه الزكاة: إما من الماشية، أو ~~الثمار، أو الزروع، أو الأثمان، فباع جميعه قبل إخراج الزكاة عنه.. فهل يصح ~~البيع في قدر الزكاة؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لأنا إن قلنا: إن الزكاة استحقاق جزء من العين إلا أن علائق ~~ملك رب المال لم تنقطع عنه، وله أن يدفع الزكاة من غير المال.. فجعل بيعه ~~اختيارا لدفع الزكاة من غيره. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة، والمال مرهون بها، إلا أنه رهن بغير ~~اختيار المالك.. فلم يمنع صحة البيع، كالبيع في ms0802 العبد الجاني إذا قلنا: ~~يصح. # PageV03P268 # والقول الثاني: لا يصح البيع في قدر الزكاة، وهو الأصح؛ لأنا إن قلنا: إن ~~الزكاة استحقاق جزء من المال.. فقد باع ما لا يملكه. # وإن قلنا: إن المال مرهون بها.. فبيع المرهون بغير إذن المرتهن لا يصح. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: # إن قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة.. صح البيع في قدر الزكاة. # وإن قلنا: إنها تتعلق بالعين على معنى استحقاق جزء منها.. لم يصح البيع ~~في قدر الزكاة. # وإن قلنا: كتعلق الجناية برقبة الجاني.. فهل يصح البيع في قدر الزكاة؟ ~~فيه قولان، كبيع العبد الجاني. # إذا ثبت هذا: فكل موضع قلنا: يصح البيع في قدر الزكاة.. ففي الباقي أولى. # وإن قلنا: لا يصح البيع في قدر الزكاة.. فهل يبطل في الباقي؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في تفريق الصفقة: # فإذا قلنا: يبطل في الكل.. فلأي معنى؟ فيه وجهان: # أحدهما: لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما، فغلب التحريم. # فعلى هذا: يبطل البيع في الماشية والثمار والزروع والأثمان. وإن رهن مالا ~~وجبت فيه الزكاة، أو وهبه.. بطل الرهن والهبة في الجميع. # والثاني: يبطل؛ لجهالة ثمن المبيع. # فعلى هذا: يبطل بيع الماشية، ولا يبطل بيع الثمرة والحبوب. وإن رهن مالا ~~وجبت فيه الزكاة، أو وهبه.. لم يبطل الرهن والهبة فيما زاد على قدر الزكاة. # فإذا قلنا: يبطل البيع في الجميع.. فسواء أخرج رب المال الزكاة منه، أو ~~من غيره، فإنه لا يصح إلا بعقد بعد إخراج الزكاة. # وإذا قلنا: إن البيع باطل في قدر الزكاة، صحيح في الباقي.. كان كالمشتري # PageV03P269 # بالخيار؛ لتفريق الصفقة عليه، فإن اختار الفسخ.. فلا كلام، وإن لم يختر ~~الفسخ، فبكم يمسك الباقي؟ فيه قولان: # أحدهما: بجميع الثمن. # والثاني: بحصته. # وإن قلنا: إن البيع يصح في قدر الزكاة.. ففي ما سواه أولى، ثم ينظر فيه: ~~فإن أخرج رب المال الزكاة من غير ذلك المال.. استقر البيع، وإن لم يخرج ~~الزكاة من غيره.. فللساعي أن يطالب البائع بالزكاة؛ لأنها وجبت عليه، وله ~~أن يأخذ ms0803 الزكاة مما في يد المشتري؛ لأن الزكاة وجبت فيه، فإذا أخذها.. بطل ~~البيع فيه، وهل يبطل البيع في الباقي؟ فيه طريقان، كما نقول فيمن باع ~~عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض.. فإن البيع ينفسخ فيه، وهل ينفسخ في الباقي ~~منهما؟ فيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: لا ينفسخ البيع فيه، قولا واحدا. # فإذا قلنا: لا يبطل، واختار المشتري الإجازة، فبكم يمسك الباقي؟ اختلف ~~الشيخان فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان: # أحدهما: بجميع الثمن. # والثاني: بالحصة. # وقال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": يمسكه بحصته من الثمن، قولا واحدا. # ويأتي ذكره في البيوع بعلله. # وإن عزل رب المال قدر الزكاة، وباع الباقي بأن باع من الأربعين من الغنم ~~تسعا وثلاثين، وأمسك واحدة، فإن قلنا: إنه إذا باع الجميع يصح البيع في قدر ~~الزكاة.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا: يبطل البيع هناك في قدر الزكاة.. فهاهنا وجهان: # PageV03P270 # أحدهما: يصح البيع؛ لأنه قد استثنى قدر الزكاة. # والثاني: لا يصح. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأن الزكاة تتعلق بالجميع ~~على وجه الإشاعة، ولا تتعين المعزولة إلا بالدفع، ألا ترى أنه لو جنى عبده ~~جناية أرشها عشرة، وهو يساوي مائة، فباع منه ربعه أو ثلثه.. فإن البيع لا ~~يصح على القول الذي يقول: لا يصح بيع الجاني، ولأنه لو عزل الزكاة من ~~غيره.. لم يؤثر هذا العزل في البيع؛ لأنه لا يتعين عليه دفع المعزول، فكذلك ~~إذا عزل من المال. # قال صاحب " الفروع ": وأصل هذين الوجهين: هل الزكاة شائعة في كل واحد من ~~العدد بقسطه، أو في قدر الفرض لا بعينه؟ فيه وجهان. ### | [مسألة: دفع الصداق غنما] # ] : إذا أصدق الرجل امرأته أربعين من الغنم معينة.. فإنها تملكها بالعقد، ~~وتجري في الحول، سواء قبضتها أو لم تقبضها، فإن طلقها بعد الدخول.. لم يرجع ~~عليها بشيء، وإن طلقها قبل الدخول، وقبل وجوب الزكاة عليها.. رجع عليها ~~بنصف الصداق، ولا كلام، وإن طلقها قبل الدخول، وبعد وجوب الزكاة على ~~الزوجة: # فإن كانت الزوجة قد أخرجت ms0804 الزكاة من غيرها.. رجع الزوج بنصف الصداق؛ ~~لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة: 237] . # فإن قيل: هلا قلتم: إنه لا يرجع عليها في قدر الزكاة على القول الذي ~~يقول: إن الفقراء يستحقون جزءا من المال، فيكون قد خرج من ملكها، ثم رجع ~~إليها، كالأب إذا وهب لابنه عينا، ثم زالت عن ملكه، ثم رجعت إليه.. لا يرجع ~~بها الأب؟ # فالجواب: أن في هبة الأب في هذه وجهين: # أحدهما: للأب الرجوع، ولا كلام. # PageV03P271 # والثاني: لا يرجع، فيكون الفرق بينهما على هذا: أن رجوع الزوج آكد؛ لأنه ~~لا يسقط بتلف العين، بخلاف الأب، فإن رجوعه يسقط بتلف العين. # وإن كانت الزوجة قد أخرجت الزكاة من الأربعين.. ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الزوج يرجع عليها بنصف الصداق من الباقي، فيرجع عليها بعشرين ~~سهما من تسعة وثلاثين سهما من هذه الغنم الموجودة بالقيمة. # فعلى هذا: لو أتلفت الزوجة نصف الأربعين، ووجد الزوج النصف.. أخذه ~~بالقيمة، ولا يمكن الرجوع بالنصف من العدد بالغنم؛ لأنها تتفاوت. # ولو كان ذلك في الطعام.. رجع بنصف جميع الصداق مما وجد بالأجزاء؛ لأن ~~الرجوع إلى القيمة طريقه الاجتهاد، والرجوع إلى العين طريقه النص، فقدم ~~النص على الاجتهاد. # والقول الثاني: أن الزوج يرجع بنصف ما بقي بالقيمة وبنصف قيمة الشاة ~~المخرجة، قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأنها لو كانت كلها باقية.. لرجع ~~بنصف الجميع، ولو كانت كلها تالفة.. لرجع بنصف قيمة الجميع، فإذا كان بعضها ~~تالفا.. رجع بنصف قيمة التالف. # والقول الثالث: أن الزوج بالخيار: بين أن يرجع بنصف الجميع من الباقي، ~~وبين أن يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة الشاة المخرجة؛ لأن حقه قد يتبعض عليه، ~~فكان له الخيار، كما لو اشترى عبدا، فقطع أجنبي يده في يد البائع قبل ~~القبض.. فإن المشتري بالخيار: بين أن يفسخ البيع، أو يجيزه ويرجع على ~~الجاني بنصف القيمة. # وإن طلقها قبل أن تخرج الزكاة، فإن أخرجتها من غير الأربعين، أو منها.. ~~فالحكم فيه كالحكم فيما مضى. # وإن لم تخرجها، وأراد القسمة قبل إخراجها، فإن ms0805 قلنا: الزكاة استحقاق جزء ~~من # PageV03P272 # العين.. فهل تصح القسمة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - ولم يذكر في " التعليق " ك " المجموع " غيره -: أن القسمة لا ~~تصح؛ لأنه مشترك بين الزوجين وبين المساكين، فلم تصح قسمته بغير رضا ~~المساكين. # والثاني: تصح. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأن لرب المال تعيين حق ~~الفقراء فيما اختار من المال، أو غيره، فلم يمنع من القسمة. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة، والعين مرهونة بها.. صحت القسمة؛ لأن ~~الرهن لا يمنع من القسمة، كما لو كان بين رجلين مال، فرهناه، ثم اقتسماه.. ~~صحت القسمة. # فإن قلنا: القسمة باطلة.. فهو كما لو لم يقتسما. # وإن قلنا: إنها صحيحة.. فإن الساعي يطالب الزوجة بالزكاة؛ لأنها وجبت ~~عليها، فإن وجد لها مالا.. أخذ منه الزكاة، وإن لم يجد لها مالا.. فله أن ~~يأخذ مما في يد الزوج شاة؛ لأن الزكاة وجبت فيه، فإذا أخذ منه شاة.. فهل ~~تبطل القسمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تبطل؛ لأن هذه الشاة استحقت بسبب متقدم على القسمة، فصار كما لو ~~كانت مستحقة حال القسمة. # فعلى هذا: يكون كمن أصدق امرأة أربعين شاة، فتلف منها إحدى وعشرين، ثم ~~طلقها قبل الدخول.. فإلى ماذا يرجع الزوج؟ على الأقوال الثلاثة. # والوجه الثاني: لا تبطل القسمة؛ لأن الماشية كانت مملوكة لهما عند ~~القسمة، والزكاة كانت دينا في ذمة الزوجة، وإنما استحق أخذها من الزوج؛ ~~لتعذر أخذها من الزوجة، وذلك متأخر عن القسمة. # فعلى هذا: يرجع الزوج على الزوجة بقيمة الشاة المأخوذة منه؛ لأنها أخذت ~~بزكاة واجبة عليها. # وإن كان الصداق في ذمة الزوج، فإن كان حيوانا موصوفا.. صح، ولكن لا يجب ~~عليها الزكاة عند الحول. # PageV03P273 # وكذلك: إذا أسلم إليه على أربعين شاة موصوفة.. صح، ولم تستحق الزكاة على ~~المسلم عند الحول؛ لأن من شرط وجوب الزكاة في الماشية السوم، ولا يمكن ~~السوم فيما في الذمة. # وإن كان من الثمار أو من الحبوب أو العروض.. لم تجب عليها فيه زكاة، فإن ~~كان من الذهب والفضة، فيأتي ذكره في زكاة ms0806 الذهب والفضة. ### | مسألة: زكاة المرهون # ] : وإن رهن رجل رجلا مالا يجب فيه الزكاة قبل إخراجها.. فهل يصح الرهن ~~في قدر الزكاة؟ فيه قولان، كما قلنا في البيع. # فإن قلنا: يصح.. ففيما سوى قدر الزكاة أولى أن يصح، وإن كان الراهن ~~موسرا.. كلف إخراج الزكاة من غير الرهن، فإن لم يكن له مال غير الرهن.. أخذ ~~الساعي الزكاة من الرهن، فإذا أخذها.. بطل فيها الرهن، وهل يبطل الرهن في ~~الباقي؟ فيه طريقان، كمن اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض، حكى ذلك ابن ~~الصباغ، ويثبت للمرتهن الخيار في فسخ البيع إن كان الرهن مشروطا في بيع، ~~سواء قلنا: يبطل الرهن في الباقي، أو لا يبطل؛ لأن النقص قد دخل عليه ~~ببطلان الرهن في المأخوذ. # وإن قلن: الرهن يبطل في قدر الزكاة.. فهل يبطل في الباقي؟ فيه قولان، ~~بناء على تفريق الصفقة: # فإن قلنا: تفرق الصفقة.. لم يبطل في الباقي. # وإن قلنا: لا نفرق.. فإن قلنا: العلة أن الصفقة الواحدة جمعت حلالا ~~وحراما.. بطل الرهن في الباقي. # وإن قلنا: العلة جهالة الثمن.. لم يبطل الرهن في الباقي. # فإن كان الرهن غير مشروط في بيع.. لم يؤثر البطلان في الرهن، ولا في بعضه ~~في البيع. # PageV03P274 # وإن كان الرهن مشروطا في بيع.. فهل يبطل البيع لبطلان الرهن؟ فيه قولان، ~~يأتي ذكرهما في (الرهن) . # فإن قلنا: يبطل البيع.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا يبطل.. ثبت للمرتهن الخيار في فسخ البيع؛ لأنه دخل على أن ~~يحصل له رهن، ولم يحصل. ### | [فرع: رهن غنما قبل حلول الزكاة] # ] : فإن رهنه ماشية أو غيرها من أموال الزكاة قبل وجوب البيع فيها، ثم ~~حال عليها الحول.. وجبت فيه الزكاة؛ لأنه ملك الراهن عليها تام، وإنما هو ~~ناقص التصرف فيها لحق المرتهن، وذلك لا يمنع وجوب الزكاة، كمال الصبي ~~والمجنون. # إذا ثبت هذا: فإن كان للراهن مال غير الرهن.. كلف إخراج الزكاة منه؛ لأن ~~ذلك من مؤن الرهن، ومؤن الرهن على الراهن. # وإن لم يكن له مال غير الرهن.. فهل يبدأ بإخراج ms0807 الزكاة، أو بحق المرتهن؟ # إن قلنا: إن الزكاة استحقاق جزء من العين.. قدمت الزكاة، ويتعلق حق ~~المرتهن بالباقي؛ لأنها متعلقة بالعين وحدها، ومختصة بها، وحق المرتهن ~~متعلق بالرهن وذمة الراهن، فقدم حق المختص بالعين، كالعبد إذا جنى. # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة، والعين مرتهنة بها.. ففيه وجهان، ~~حكاهما ابن الصباغ. # أحدهما - وهو قول أبي علي الطبري في " الإفصاح " -: إنه يستوي حق الله ~~تعالى وحق المرتهن؛ لأن حق كل واحد منهما يتعلق بالذمة، والعين مرتهنة بها، ~~وفيمن يقدم؟ ثلاثة أقوال تقدم ذكرها. # والوجه الثاني - وهو قول أصحابنا، ولم يذكر في " التعليق " و " المجموع " ~~غيره -: أن حق المرتهن مقدم على الزكاة؛ لأنه أسبق، ولأن حق المرتهن تعلق ~~بعقد صاحب المال ورضاه، فكان آكد مما تعلق بغير فعله. # PageV03P275 ### | مسألة: حصول الحول في وقت خيار البيع # ] : إذا باع أربعين من الغنم بشرط خيار الثلاث، فحال الحول على البائع من ~~يوم ملك قبل انقضاء الثلاث أو في خيار المجلس: # فإن قلنا: إن المشتري يملك بنفس العقد.. فلا زكاة على واحد منهما؛ لأن ~~حول البائع قد انقطع، ولم يتم الحول للمشتري، فإن فسخا العقد أو أحدهما على ~~هذا القول بعد الحول.. فإن الملك يعود إلى البائع. # قال ابن الصباغ: وتجب الزكاة عندي على البائع؛ لأن هذا الفسخ استند إلى ~~العقد بالشرط المذكور فيه. # وإن قلنا: إن الملك لا ينتقل إلى المشتري إلا بالعقد وانقضاء الخيار.. ~~فإن الزكاة تجب على البائع؛ لأن الحول حال عليه، وملكه باق. # فعلى هذا: إن أخرج الزكاة من غير هذا المال.. استقر البيع، وإن لم يخرجه ~~من غيره.. فإن الساعي يأخذ شاة من المشتري؛ لأن الزكاة وجبت في هذا المال، ~~فإذا أخذها انفسخ فيها البيع. # قال ابن الصباغ: وهل ينفسخ البيع في الباقي؟ فيه قولان، في تفريق الصفقة: # فإذا قلنا: لا تبطل في الباقي.. ثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع. # وأما الشيخ أبو حامد، والمحاملي: فلم يذكرا الانفساخ في الباقي، بل قالا: ~~يثبت للمشتري الخيار. # وإن قلنا: الملك موقوف.. نظرت: # فإن ms0808 فسخ البيع.. تبينا أن ملك البائع لم يزل، فيجب عليه الزكاة. # وإن لم يفسخ حتى مضى زمان الخيار.. تبينا أن ملك البائع زال بنفس العقد، ~~فلا زكاة على واحد منهما. # PageV03P276 ### | مسألة: وجوب الزكاة في القيمة # ] : إذا اغتنم المسلمون غنيمة من المشركين، وحازوها، وانقضت الحرب، فإن ~~كان للإمام عذر عن القسمة، بأن يخاف كرة المشركين.. جاز له تأخير القسمة ~~إلى أن يأمن مما خافه. # وإن لم يكن له عذر.. قال الشيخ أبو حامد: وجب على الإمام أن يقسمها على ~~الغانمين؛ لأنه حق معجل، فلم يجز تأخيره عن مستحقه، كالوديعة إذا طالب بها ~~صاحبها، وأما وقت ملك الغانمين للغنيمة: فلا يملكها الغانمون ما لم تنقض ~~الحرب، وينهزم العدو، وكذلك: إذا انقضت الحرب، ولم يحرزوا الغنيمة ويجمعوها ~~ويحوزوها. # فأما إذا انقضت الحرب، وجمعوا الغنيمة، وحازوها.. فقد ملك الغانمون أن ~~يملكوها. # وإنما يقع الملك لهم فيها بأحد شيئين: # إما أن يقول كل واحد: قد اخترت نصيبي من هذه الغنيمة، فيملك المختار ~~نصيبه منها مشاعا. # أو بأن يدفع الإمام إلى كل واحد نصيبه، فيقبله، فيملكه، فيكون قبوله ~~اختيارا للملك. # وإنما كان كذلك؛ لأنه لو دفع إلى واحد منهم نصيبه، فرده.. زال حقه من ~~الغنيمة، فثبت: أنه ما ملكه قبل الاختيار، ولأن واحدا من الغانمين لو أتلف ~~عينا من الغنيمة قبل الاختيار.. لزمه جميع قيمتها، فثبت: أنه لم يملك شيئا ~~منها قبل الاختيار، بخلاف الميراث. # وأما وجوب الزكاة في الغنيمة: فإن الغانمين إذا جمعوا الغنيمة، وحازوها، ~~ولم يختاروا تملكها.. فإنه لا زكاة عليهم ولو بقيت في أيديهم أحوالا؛ لأنهم ~~لم يملكوها، وإن اختاروا التملك: # PageV03P277 # فإن كانت الغنيمة أصنافا، مثل: الإبل والبقر والغنم والدراهم والدنانير.. ~~فلا يبتدأ لها حول قبل أن يقسموها؛ لأن للإمام أن يعطي واحدا صنفا، والآخر ~~صنفا آخر، فلم يملك واحد صنفا بعينه، فلم يجر في الحول، فلم تجب عليه ~~الزكاة، ولأن فيها الخمس، وللإمام أن يعزل الخمس من أي صنف شاء. # وإن كانت الغنيمة صنفا واحدا تجب فيه الزكاة، كالإبل والبقر أو غيرهما.. ms0809 ~~فإن ابتداء الحول عليهم من حين الاختيار. # فإن اقتسموا قبل الحول.. اعتبر نصيب كل واحد بنفسه، فإن بلغ نصابا.. وجبت ~~عليه الزكاة عند تمام حوله من وقت الاختيار؛ لأن ملكه مستقر؛ لأنه ليس ~~للإمام أن يسقط حق أحد من هذا المال. # وإن نقص نصيبه عن النصاب.. فلا زكاة عليه؛ لأن الخلطة زالت قبل الحول، ~~وإن حال الحول قبل القسمة.. فلا تصح الخلطة مع أهل الخمس، ولا يكمل النصاب ~~بنصيبهم؛ لأنهم غير متعينين، وتصح الخلطة في الأربعة الأخماس. # فإن كانت الغنيمة ماشية تجب فيها الزكاة.. زكوه زكاة الخلطة، قولا واحدا. # وإن كانت ثمارا أو دراهم أو دنانير.. فهل تصح فيها الخلطة؟ فيه قولان، قد ~~مضى ذكرهما. ### | فرع: منح الإمام جماعة من الغنيمة # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم " [2/53] : (فإن عزل الإمام من ~~الغنيمة نصيب قوم حضور في صنف، فقبلوه منه.. ملكوه، وجرى في الحول، وإن عزل ~~نصيب قوم غيب في صنف.. فلا زكاة عليهم؛ لأن الحاضرين إذا قبلوه.. فقد ~~ملكوه، وتميز نصيبهم في ذلك الصنف، فوجبت عليهم الزكاة، وأما الغائبون: فلا ~~نعلم اختيارهم للملك. # وإن عزل الإمام الخمس لأهل الخمس.. فلا زكاة عليهم؛ لأنهم غير متعينين. # PageV03P278 # وكذلك: إذا عزل الفيء لأهله - وهو ما يؤخذ من المشركين إذا انهزموا أول ~~الحرب - فإنه لا زكاة فيه؛ لأن أهله غير معينين. # والله أعلم. # PageV03P279 ### | باب زكاة الذهب والفضة # الأصل في وجوب الزكاة فيهما: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} [التوبة: 103] [التوبة: 103] . # وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] الآية [التوبة: 34] . # والكنز المراد بالآية: هو المال الذي لم تؤد زكاته، سواء كان مدفونا أو ~~غير مدفون، وإنما سمي: كنزا؛ لأنه منع من إخراج الزكاة منه، كما منعه بدفنه ~~من الأيدي، ويدل عليه: ما روي «عن أم سلمة: أنها قالت: يا رسول الله، إني ~~ألبس أوضاحا من ذهب، أو كنز هو؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما ~~بلغ أن تؤدي زكاته، فزكي، فليس بكنز، ms0810 وإن كانت تحت سبع أرضين» . وإنما أرد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: الكنز المتوعد عليه في القرآن. # وروى أنس - رضي الله عنه - في (كتاب الصدقات) ، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «وفي الرقة ربع العشر» . قال أصحابنا: و (الرقة) : الذهب والفضة. # PageV03P280 # قال: وأجمعت الأمة على وجوب الزكاة فيهما. ### | مسألة: الزكاة في غير النقدين # ] : ولا تجب الزكاة فيما سواهما من الجواهر، كاللؤلؤ والزبرجد والمرجان ~~والصفر والنحاس، وكذلك لا تجب الزكاة في المسك والعنبر، إذا لم يكن ذلك كله ~~للتجارة، وهو قول عامة العلماء. # وقال الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وأبو يوسف - رحمة الله عليهم -: ~~يجب في العنبر الخمس. # وقال عبد الله بن الحسن العنبري: يجب الخمس في كل ما يستخرج من البحر، ~~كالركاز. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: (لا زكاة في ~~العنبر، إنما هو شيء دسره البحر) . # PageV03P281 # وعن عائشة - رضي الله عنها -: (لا زكاة في اللؤلؤ) . ولا مخالف لهما في ~~الصحابة. # ولأنه مال مقوم مستفاد من البحر، فلم تجب فيه الزكاة، كالمسك، وفيه ~~احتراز من الذهب والفضة؛ لأنهما قيمة الأشياء. ### | مسألة: نصاب الذهب والورق # ولا تجب الزكاة في الذهب والفضة إلا في النصاب، ونصاب الذهب عشرون ~~مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم. # وقال مالك: (إذا نقص عن ذلك حبة أو حبتان، ففيهما الزكاة؛ لأنها تجوز ~~بجواز الوزانة، ومعناه: أنه إذا كان عليه لغريمه عشرون مثقالا، فحمل إليه ~~عشرون مثقالا، إلا حبة أو حبتين.. فإنه لا يرد ذلك، وكذلك في مائتي درهم، ~~هكذا ذكره في " الموطأ ". # PageV03P282 # وحكى الأبهري: أن مذهب مالك: إذا نقصت حبة أو حبتين، في جميع الموازين.. ~~فلا زكاة عليه، وإن نقصت في ميزان دون ميزان.. فعليه الزكاة. # وقال عطاء، والزهري: الأصل الورق، والذهب محمول عليه. # فإذا كان معه من الذهب ما يبلغ قيمته مائتي درهم.. فعليه الزكاة وإن كان ~~أقل من عشرين مثقالا. # وقال الحسن البصري: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالا؛ لئلا ~~يستفتح ما يؤخذ زكاته بالكسر. # دليلنا: ما روى ms0811 عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، ولا فيما دون مائتي ~~درهم من الورق صدقة» . وهذا حجة على الكل. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يعتبر العدد، بل إذا ملك عشرين مثقالا بالوزن: إما ~~تبرا أو مضروبا، أو قطعة ذهب.. فإن الزكاة تجب عليه، وكذلك: إذا ملك مائتي ~~درهم بالوزن بهذه الصفة.. فعليه الزكاة، وهو قول كافة العلماء. # PageV03P283 # وقال المغربي من أهل الظاهر: إذا ملك مائتي درهم عددا.. فعليه الزكاة ~~سواء كانت صغارا أو كبارا، وإن كان معه أقل من مائتي درهم عددا.. فلا زكاة ~~عليه، وإن كان وزنها أكثر من مائتي درهم. # وهذا قول يخالف الإجماع؛ لأن الأمة قد أجمعت قبله على ما ذكرناه. # إذا تقرر ما ذكرناه: فإن المثقال لم يختلف في جاهلية ولا إسلام. # وأما الدراهم: فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: سمعت شيخا من أهل المعرفة ~~بهذا الشأن يقول: كانت الدراهم في الجاهلية نوعين: كسروية سوداء ثقالا، في ~~كل درهم منها درهم ودانقان. وطبرية خفافا، في كل درهم منها أربعة دوانق، ~~فلما كان الإسلام، وكانت الزكاة تجب في مائتي درهم، وأراد بنو أمية ضرب ~~الدراهم، فقالوا: إن ضربنا من الكسروية.. أضررنا بالمساكين، وإن ضربنا من ~~الطبرية.. أضررنا بأرباب الأموال، فجمعوا الدرهمين الكسروي والطبري، فبلغا ~~اثني عشر دانقا، فضربوا من ذلك درهمين متساويين في كل درهم ستة دوانيق، وفي ~~كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل؛ لأن المثقال لم يختلف. # وقيل: إن الذي ضرب الدراهم زياد بن أبيه في أيام معاوية. # وقيل: بل هو الحجاج بن يوسف في زمان عبد الملك بن مروان. # فالأوقية: أربعون درهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ مال ~~أحدكم خمس أواق مائتي درهم.. ففيه خمسة دراهم» . وقالت عائشة - رضي الله ~~عنها -: «كان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته اثني عشر ~~أوقية ونشا، أتدرون ما النش؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أوقية: عشرون درهما» ~~. # PageV03P284 # وقال أبو العباس ابن ms0812 سريج: الدراهم لم تختلف - أيضا - كالمثقال. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (مائتا ~~درهم من دراهم الإسلام) . فلولا أنه اختلف بالجاهلية والإسلام.. لما قيده ~~بالإسلام. # إذا ثبت هذا: فذكر في " المهذب " في (الزكاة) : ودراهم الإسلام الذي كل ~~أوقية بسبعة مثاقيل. وهذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو حامد وغيره. # وقد ذكر في " المهذب " - أيضا - في (الإقرار) : الذي وزن كل عشرة دراهم ~~بسبعة مثاقيل. كما ذكره غيره، فيحتمل ما ذكره: أنه أراد الذي ربع كل أوقية ~~بسبعة مثاقيل، فأسقط الكاتب قوله: ربع، ويحتمل: أن يكون الشيخ أبو إسحاق لم ~~يرد بقوله: الأوقية الشرعية، وإنما أراد: الأوقية المستعملة عند الناس، فإن ~~الناس يسمون عشرة دراهم: أوقية. ### | فرع: لا يكمل نصاب ذهب بنصاب فضة # ] : ولا يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب، بل يعتبر نصاب كل واحد ~~منهما بنفسه. # وقال أبو حنيفة: (يضم أحدهما على الآخر بالقيمة) . # PageV03P285 # وقال مالك، وأبو يوسف، ومحمد: (يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء، فإذا كان ~~معه عشرة مثاقيل ومائة درهم.. وجبت عليه الزكاة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون عشرين مثقالا من ~~الذهب صدقة، ولا فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» . ولم يفرق بين أن يكون ~~معه ما يتم ذلك من الجنس الآخر، أو لا شيء معه. # ولأنهما مالان نصابهما مختلف، فلم يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب، ~~كالإبل والبقر. ### | مسألة: كمال النصاب من أول الحول وإلى آخره # ] : قال الشافعي: (ولا تجب الزكاة في الذهب، حتى يكون عشرين مثقالا في ~~أول الحول وآخره، فإن نقصت شيئا، ثم تمت عشرين مثقالا.. فلا زكاة فيها حتى ~~يستقبل بها حولا من يوم تمت) . # وجملة ذلك: أن المال الذي تجب الزكاة في عينه، ويعتبر فيه الحول، مثل: ~~الذهب والفضة والمواشي، يعتبر وجود النصاب فيه من أول الحول إلى آخره، فإن ~~نقص عن النصاب في أثناء الحول.. انقطع الحول، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (الاعتبار بالنصاب: كلا طرفي الحول، فإن نقص عن النصاب ms0813 ~~في أثناء الحول.. لم ينقطع الحول إذا بقي من المال شيء) . بيانه: إذا كان ~~معه أربعون شاة في أول الحول، فهلك الجميع إلا واحدا في أثناء الحول، ثم ~~ملك في آخر الحول تسعا وثلاثين، مع الباقية من الأربعين.. وجبت عليه الزكاة ~~عند تمام الحول من حين ملك الأربعين. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول» . وهذا المستفاد لم يحل عليه الحول. # PageV03P286 ### | فرع: زكاة النقدين ربع العشر # ] : وزكاة الذهب والفضة ربع العشر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي ~~الرقة ربع العشر» . # ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه، وبه قال من الصحابة: علي بن أبي طالب، ~~وابن عمر، ومن الفقهاء: مالك، وابن أبي ليلى - رضي الله عنهما -. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب فيما زاد على عشرين مثقالا شيء حتى تبلغ الزيادة ~~أربعة دنانير، ولا تجب فيما زاد على مائتي درهم شيء حتى تبلغ الزيادة ~~أربعين درهما) . # دليلنا: ما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «هاتوا ربع العشر من الورق من كل أربعين درهما درهم، ولا ~~شيء في الورق حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم.. ففيها خمسة ~~دراهم، فإذا زاد على ذلك.. ففيها بحسابها» ، ولأنها زيادة على نصاب في جنس ~~لا ضرر في تبعيضه، فوجب فيما زاد بحسابه، كالحبوب، وفيه احتراز من الماشية؛ ~~لأن في تبعيضها ضررا. ### | فرع: إذا كانت الدراهم جيدة ورديئة # ] : إذا كان بعض دراهمه جيدة وبعضها رديئة من جهة الجنس، مثل: أن يكون ~~بعضها لينة، وبعضها خشنة.. ضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، وتخرج الزكاة ~~من كل واحد منها بقسطها، وكذلك: إذا كانت أنواعا.. أخرج من كل نوع بقسطه. # وإن كثرت الأنواع.. فذكر في " المهذب ": أنه يخرج الوسط، كما قلنا في ~~الثمار. # PageV03P287 # وأما ضرب الدراهم المغشوشة: فيكره ذلك للإمام؛ لأنه ربما غر المسلمون ~~بعضهم بعضا بها؛ ولأن من عليه عشرة دراهم إذا دفع عنها عشرة دراهم مغشوشة.. ~~لا تبرأ ذمته إذا ms0814 لم تكن الفضة فيها عشرة دراهم. # وأما غير الإمام: فيكره له ضرب الدراهم المغشوشة؛ لما ذكرناه في الإمام، ~~ولأن ضرب الدراهم للإمام، فلا يفتات عليه، وهل يصح الشراء بها؟ فيه وجهان: ~~يأتي ذكرهما. # وأما وجوب الزكاة فيها: فإن كانت الفضة فيها أقل من مائتي درهم.. لم تجب ~~فيها الزكاة؛ لأنها أقل من النصاب. # وإن كانت الفضة فيها تبلغ مائتي درهم.. وجبت فيها الزكاة، وبه قال مالك، ~~وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الغش فيها أقل.. وجبت فيها الزكاة، وإن كان الغش ~~أكثر أو كانا سواء.. لم تجب) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة» . وهذه دون خمسة أواق. # إذا ثبت هذا: فإن كان يعرف قدر الفضة التي فيها.. أخرج عنها الزكاة، وإن ~~كان لا يعرف.. فهو بالخيار بين أن يمسكها؛ ليعرف الفضة، فيخرج منها، أو ~~يخرج الزكاة، ويستظهر، بحيث يعلم أنه لم ينقص عما وجب عليه فيها، فإن كان ~~معه ألف درهم مغشوشة، فأخرج عنها خمسة وعشرين درهما فضة.. قال الشافعي: ~~(قبل منه وقد تطوع بالفضل) . # PageV03P288 ### | فرع: يخرج زكاته من دراهمه # ] : إذا كان معه مائتا درهم جيدة قد وجبت فيها الزكاة، فأخرج عنها خمسة ~~دراهم مغشوشة.. فإنها لا تجزئه. # وقال أبو حنيفة: (تجزئه) . # وقال محمد بن الحسن: يجزئه ما فيها من الفضة، وعليه أن يخرج الفضل، ~~فيتصدق به. # دليلنا: أنه أخرج المغشوش عن الجيد، فلم يجزه، كما لو أخرج مريضة عن ~~الصحاح. # إذا ثبت هذا: فهل له أن يسترجعها؟ قال أبو العباس: فيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يسترجعها، وتكون تطوعا؛ لأنه أخرج المعيب في حق الله ~~تعالى، لم يكن له استرجاعه، كما لو وجب عليه عتق رقبة سليمة، فأعتق رقبة ~~معيبة. # والثاني: له أن يسترجعها، وهو الصحيح؛ لأنه أخرجها عن الزكاة، فإذا لم ~~تقع موقعها.. كان له استرجاعها، كما لو أسلف الزكاة، فتلف ماله. # قال ابن الصباغ: وهذا ينبغي إذا دفعها وقال: هذه زكاة هذا المال بعينه، ~~فأما مع الإطلاق، فلا يتوجه ms0815 الرجوع. # فإذا قلنا: له أن يسترجعها، فإن كانت باقية.. أخذها، وإن استهلكها ~~المساكين.. أخرج الفضل. # قال أبو العباس: وكيفية معرفة ذلك أن يبتاع بأربعة دراهم فضة جيدة قطعة ~~ذهب، ثم يبتاع بتلك القطعة دراهم مغشوشة، فإن ابتاع بها خمسة مغشوشة.. ~~علمنا أن قيمة التي أخرج أربعة دراهم جيدة، فيخرج درهما جيدا. # قال الشيخ أبو حامد: وكنت قد حكيتها عن أبي العباس، بخلاف هذا، وغلطت ~~فيه، والصحيح هذا، فينبغي لمن عقلها أن يضرب عليها. # PageV03P289 ### | فرع: مزيج الذهب بفضة # ] : ذكر في " التعليق " و " المجموع ": إذا كانت له فضة ملطخة بذهب، أو ~~ذهب ملطخ بفضة، فإن كان رب المال يعلم قدر كل واحد منهما.. رجع إليه، وإن ~~قال: لا أعلم، فإن كان رب المال هو المخرج للزكاة.. نظرت: # فإن قال: يغلب على ظني أن الذهب كذا، والفضة كذا.. جاز أن يخرج الزكاة ~~على غالب ظنه؛ لأن ذلك موكول إلى الاجتهاد، فجاز الإخراج به. # وإن قال: لا يغلب على ظني، ولكني أخرج الزكاة بالاستظهار، مثل: أن يقول: ~~هذا الذهب المخلوط يجوز أن يكون خمسة عشر دينارا، أو عشرين دينارا، ولكني ~~أخرج زكاة خمسة وعشرين دينارا، أو يتحقق أنها لا تبلغ ذلك، وهذه الفضة يجوز ~~أن تكون مائتي درهم، أو مائتين وخمسين درهما، ويتحقق أنها لا تبلغ ثلاثمائة ~~درهم، وأخرج زكاة ثلاثمائة درهم.. جاز ذلك؛ لأنه قد أدى الزكاة وزيادة، وإن ~~لم يفعل ذلك.. ميزهما بالنار. # وإن طالبه الإمام بالزكاة، وأراد أن يستوفيها منه: فإن قال رب المال: أنا ~~أعلم قدر كل واحد منهما.. قبل منه؛ لأنه أمين، وإن قال: لا أعلم قدرهما، ~~ولكن قال: يغلب على ظني قدر كل واحد منهما.. لم يقبل منه ذلك. # والفرق بينهما وبين التي قبلها: أن رب المال إذا كان هو المخرج.. فإن ذلك ~~موكول إلى اجتهاده، فإذا كان الإمام هو الآخذ للزكاة.. فإن ذلك موكول إلى ~~اجتهاده، ولا يجوز أن يحكم باجتهاد غيره، فإذا ثبت أنه لا يقبل، فإن أعطى ~~رب المال الزكاة على الاستظهار، على ما ذكرناه ms0816 في الأولى.. جاز، وإن لم يعط ~~على الاستظهار.. ميزهما بالنار. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 142] : ويمكن أن يعلم قدر كل واحد ~~منهما حقيقة من غير تمييز بالنار، بأن يجعل ماء في إناء، ويطرح فيه من ~~الذهب الخالص مثل وزن المخلوط، فيعلو الماء في الإناء، فيعلم على رأس الماء ~~بعلامة في الإناء، ثم يخرج ذلك الذهب من الماء، ويطرح فيه من الفضة الخالصة ~~مثل وزن المخلوط، فيعلو الماء # PageV03P290 # في الإناء، فيعلم على رأس الماء، ويزيد على علوه مع الذهب؛ لأن الفضة ~~أضخم جثة من الذهب، فيعلم على رأس الماء في الإناء بعلامة ثانية، ثم يخرج ~~تلك الفضة، ثم يطرح فيه المخلوط، فيزيد علو الماء على علو الماء مع الذهب؛ ~~لما في المخلوط من الفضة، ولا يبلغ علو الماء مع الفضة، لما في المخلوط من ~~الذهب، فيعلم على رأس الماء في الإناء بعلامة ثالثة بين العلامتين ~~الأولتين، ثم يمسح ما بين العلامة الوسطى والعليا، وما بين الوسطى والسفلى، ~~فإن كانت المساحتان سواء.. فنصف المخلوط ذهب، ونصفه فضة، وإن زاد أحدهما ~~على الثاني.. فبحساب ذلك. ### | مسألة: من عليه دين # ] : وإن كان له دين.. نظرت: # فإن كان غير لازم، كمال الكتابة.. لم تجب عليه فيه زكاة؛ لأن المكاتب ~~يملك إسقاطه بأن يعجز نفسه. # فإن كان لازما.. فهل تجب فيه الزكاة؟ # قال الشافعي في القديم - فيما نقله الزعفراني عنه -: (ولا أعلم في وجوب ~~الزكاة في الدين خبرا يثبت، وعندي: أن الزكاة لا تجب في الدين؛ لأنه غير ~~مقدور عليه، ولا معين) . # وقال في الجديد: (تجب فيه الزكاة) . وهو الأصح؛ لأنه مال يقدر على قبضه، ~~فهو كالوديعة. # فإذا قلنا بهذا: وعليه التفريع.. نظرت في الدين: # فإن كان حالا على مليء باذل له أي وقت طولب به.. فهذا يجب على مالكه ~~إخراج الزكاة عنه عند تمام كل حول إن كان نصابا؛ لأن هذا كالمال المودع. # وإن كان الدين على مليء موسر إلا أنه يقر له به في الباطن دون الظاهر، ~~ولا بينة له: # فعلى هذا: إذا حال ms0817 عليه الحول.. وجبت فيه الزكاة، ولكن لا يلزم المالك # PageV03P291 # إخراجها إلا بعد أن يقبضه، فإذا قبضه.. زكاه لما مضى. # وإن كان الدين على مليء جاحد له في الظاهر والباطن، أو على مقر معسر.. ~~فهذا لا يجب عليه إخراج الزكاة عند الحول. # فإذا قبضه.. فهل يلزمه أن يزكي عنه لما مضى؟ فيه قولان، كالمال المغصوب. # وإن كان له بينة على الدين الذي يجحده المليء، أو يعلمه الحاكم.. قال ابن ~~الصباغ: فالذي يقتضيه المذهب: أنه يجب عليه الزكاة؛ لأنه يقدر على أخذه. # وإن كان له دين مؤجل على مليء مقر.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: هو مملوك له، ولكن لا يملك المطالبة به. # فعلى هذا: لا يجب إخراج الزكاة فيه قبل قبضه، وهل تجب الزكاة عليه لما ~~مضى إذا قبضه؟ فيه قولان، كما لو كان على معسر مقر. # و [الثاني] : قال أبوعلي بن أبي هريرة: لا يملكه قبل حلول الأجل؛ لأنه لا ~~يملك المطالبة به. # فعلى هذا: إذا قبضه.. استأنف الحول به، ولا يزكيه لما مضى، قولا واحدا. # والأول أصح؛ لأنه لو أبرأه عنه.. صح إبراؤه. ### | فرع: من له مال غائب # ] : فإن كان له مال غائب، فإن كان مقدورا عليه، بأن يكون بعث مالا بضاعة ~~إلى بلد، وهو يعرف خبره وسلامته ويقدر على التصرف فيه.. فتجب فيه الزكاة ~~عند الحول. # وأما وجوب الإخراج قبل أن يرجع إليه: فذكر في " المهذب " و " الشامل ": ~~أنه لا يجب عليه إلا بعد أن يرجع إليه. # وظاهر كلام الشيخ أبي حامد في " التعليق ": أنه يجب عليه الإخراج قبل أن ~~يرجع إليه؛ لأنه قال: فكلما حال عليه الحول.. فعليه إخراج الزكاة عنه. # PageV03P292 # والمستحب: أن يخرج زكاته في البلد الذي فيه المال، فإن أخرجها في بلد ~~نفسه.. فعلى القولين في نقل الصدقة. # وإن كان المال الغائب بحيث لا يعرف موضعه أو يعرف موضعه، ولكنه لا يقدر ~~عليه.. فلا يلزمه إخراج الزكاة عنه قبل أن يرجع إليه، فإذا رجع إليه.. فهل ~~يلزمه أن يزكيه لما مضى؟ فيه قولان، كالمال ms0818 المغصوب. # إذا ثبت هذا: فكل دين يجب عليه إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، فإنه يضمه إلى ~~ما كان معه من جنسه؛ لإكمال النصاب، ويلزمه إخراج الزكاة عما معه أيضا. # وكل دين لا يلزمه إخراج الزكاة عنه إلا بعد قبضه، فإن كان معه من جنسه ما ~~لا يتم النصاب إلا بالدين.. فإنه لا يلزمه إخراج الزكاة عما معه قبل أن ~~يقبض الدين، فإذا قبض الدين.. أخرج الزكاة عنه، وعما معه لما مضى. # وكل دين لا يجري في الحول إلا بعد قبضه، فإنه لا يتم به نصاب ما معه من ~~جنسه. ### | مسألة: زكاة ريع العقار # ] : إذا أكرى داره أربع سنين بمائة دينار، وقبضها، وأقامت في يده إلى أن ~~انقضت مدة الإجارة، لم ينفقها.. فلا خلاف على المذهب: أن المكري يملك ~~المائة بنفس العقد. # PageV03P293 # فإن مضت السنة الأولى: قال الشيخ أبو حامد: فلا خلاف على المذهب: أن ~~الزكاة قد وجبت في المائة، ويلزمه إخراج زكاة خمسة وعشرين منها؛ لأن ملكه ~~قد استقر عليها، وهل يلزمه إخراج زكاة الخمسة والسبعين؟ فيه قولان. # وقال القاضي أبو الطيب: القولان في الوجوب في الخمسة والسبعين. # قال ابن الصباغ: والصحيح قول الشيخ أبي حامد، وعليه التفريع: # أحدهما: يلزمه إخراج الزكاة عن الجميع، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق، وابن ~~الصباغ. # ووجهه: أن ملكه قد ثبت على الجميع، وملك التصرف فيه، بدليل: أن الأجرة لو ~~كانت جارية.. ملك وطئها، فأشبه مهر المرأة قبل الدخول. # والثاني: لا يلزمه إخراج الزكاة إلا عن القدر الذي استقر ملكه عليه، وهو ~~اختيار الشيخ أبي حامد، والمحاملي. # ووجهه: أن ملكه غير مستقر على ما زاد على أجرة السنة الأولى؛ لأن الدار ~~قد تنهدم، فجيب رد الأجرة، فلم يجب إخراج زكاته، كمال الكتابة، ويفارق ~~الصداق، فإن المرأة تملكه تملكا تاما. # وإذا طلقها قبل الدخول: فإنما يعود النصف إلى الزوج بمعنى آخر، وهو ~~الطلاق، لا بالملك المتقدم، فصار كما لو أصدقها شيئا، ثم اشتراه منها. # فعلى هذا: إذا مضت السنة الأولى.. وجب عليه أن يخرج زكاة خمسة ms0819 وعشرين ~~دينارا، وهو نصف دينار وثمن دينار؛ لأن ملكه قد استقر عليها، فإذا مضت ~~السنة الثانية، فقد استقر ملكه على خمسة وعشرين ثانية، وعلمنا: أن ملكه قد ~~استقر عليها سنتين. # فإن كان قد أخرج زكاة الخمسة والعشرين الأولى في السنة الأولى من غيرها.. ~~زكاها في العام الثاني، وإن أخرج زكاتها منها في العام الأول.. زكى ما بقي ~~منها في العام الثاني. # وأما الخمسة والعشرون الثانية: فقد حال عليها حولان: # PageV03P294 # فإن قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة، والدين لا يمنع وجوب الزكاة.. أخرج ~~عنها زكاة حولين، وهو دينار وربع. # وإن قلنا: إن الزكاة استحقاق جزء من العين، أو قلنا: الدين يمنع وجوب ~~الزكاة، ولكن لم يكن له مال غيرها.. لزمه زكاتها في الحول الأول، وفي الحول ~~الثاني: يلزمه زكاتها إلا عن قدر الزكاة فيها في الحول الأول، فإنه لا ~~يلزمه زكاة ذلك في الثاني، فإذا مضت السنة الثالثة.. فقد استقر ملكه على ~~خمسة وعشرين ثالثة، وعلمنا: أن ملكه ثابت عليها ثلاث سنين. # فأما الخمسون الأولى: فإن كان قد أخرج زكاتها للحولين الأولين منها.. زكى ~~ما بقي منها في الحول الثالث، وإن أخرج زكاتها من غيرها.. زكى جميعها للحول ~~الثالث. # وأما الخمسة والعشرون الثالثة: فإن قلنا: الزكاة تتعلق بالذمة، والدين لا ~~يمنع وجوب الزكاة.. أخرج عنها زكاة ثلاث سنين، وهو دينار وسبعة أثمان ~~دينار. # وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين، أو قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة، ولا ~~مال له غيرها.. وجب عليه إخراج الزكاة عنها للعام الأول نصف دينار وثمن ~~دينار، ووجب عليه إخراج الزكاة عنها للعام الثاني، إلا عن قدر ما وجب ~~للأول، فلا يلزمه إخراج زكاته، ووجب عليه إخراج الزكاة عنها للعام الثالث، ~~إلا عن قدر ما وجب للعام الأول والثاني، فلا يلزمه إخراج الزكاة عنه في ~~العام الثالث. # فإذا مضت السنة الرابعة.. استقر ملكه على الخمسة والعشرين الرابعة أربع ~~سنين، فإن كان قد أخرج الزكاة عن أجرة الثلاث السنين الأولى من غيرها.. زكى ~~جميعها في العام الرابع، وإن أخرج زكاتها ms0820 منها.. زكى ما بقي منها في العام ~~الرابع. # وأما أجرة السنة الرابعة، فإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة، والدين لا ~~يمنع وجوب الزكاة.. لزمه إخراج الزكاة عن جميعها أربع سنين، وهو ديناران ~~ونصف. # وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين، أو قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة، ولا ~~مال له غيرها.. زكى جميعها للحول الأول، وزكاها للثاني إلا عن قدر ما وجب ~~للأول، # PageV03P295 # وزكاها للثلث إلا عن قدر ما وجب للأول والثاني، وزكاها للعام الرابع إلا ~~عن قدر ما وجب للأول والثاني والثالث. ### | مسألة: مصوغ الذهب والفضة # ] : وأما المصوغ من الذهب والفضة: فعلى ضربين: مباح، ومحظور. # فأما المباح: فهو ما يتخذه الرجل كحلية لنفسه، كالمنطقة المحلاة بالفضة، ~~والقبيعة للسيف، والخاتم من الفضة، وكذلك ما تتخذه المرأة لتلبسه من خلاخل ~~الذهب والفضة والدمالج والمخانق وغير ذلك، فهل تجب فيه الزكاة؟ فيه قولان: # أحدهما: تجب فهي الزكاة، وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود، ~~وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -، ومن الفقهاء: الزهري، والثوري، وأبو ~~حنيفة وأصحابه؛ لما روي: «أن أم سلمة - رضي الله عنها - كانت تلبس أوضاحا ~~من ذهب، قالت: فقلت: أكنز هو يا رسول الله؟ قال: " ما بلغ أن يزكى، فزكي، ~~فليس بكنز» . وروي: «أن امرأة من اليمن أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومعها ابنتها، وفي يدها # PageV03P296 # مسكتان غليظتان من ذهب، فقال - عليه الصلاة والسلام -: " أتؤدين زكاة ~~هذا؟ "، قالت: لا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أيسرك أن يسورك الله ~~بسوارين من نار؟! " فخلعتهما، وألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالت: هما لله ولرسوله» . # والثاني: لا تجب فيه الزكاة. قال المحاملي: وهو الصحيح، وبه قال ابن عمر ~~وجابر وعائشة، وأختها أسماء، ومن التابعين: الحسن، وابن المسيب والشعبي، ~~ومن الفقهاء: مالك، وأحمد، وإسحاق؛ لما روي: «أن فريعة ابنة أبي أمامة ~~قالت: (حلاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رعاثا من ذهب، وحلا أختي، ~~وكنا في حجره، فما أخذ منا زكاة حلي قط» . # PageV03P297 # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0821 - قال: «لا زكاة في الحلي» . # ولأنه مبتذل في مباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالعوامل من البهائم. # وأما ما روي من حديث أم سلمة، وحديث المرأة التي أتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من اليمن: فيحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي كان لبس الذهب ~~محرما على النساء؛ لأنه قد # PageV03P298 # روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تطوق بطوق من ذهب.. طوقه ~~الله يوم القيامة بطوق من نار» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: «من تسور بسوار من ذهب.. سوره الله بسوار من نار» . وهذا كان في أول ~~الإسلام. # إذا ثبت هذا: فللرجل أن يتخذ الخاتم من الفضة؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من فضة فكان إذا لبسه.. جعل فصه مما يلي كفه» ~~وكان السبب في ذلك أن الأكاسرة كانوا لا يقبلون الكتب إلا مختومة، فاتخذ ~~ذلك ليختم به الكتب، وكتب على الفص ثلاثة أسطر: " محمد "، سطر، و " رسول " ~~سطر، و " الله " سطر؛ فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -.. أخذه أبو ~~بكر، ثم أخذه بعده عمر، ثم أخذه بعده عثمان، ثم وقع في بئر في أيام عثمان - ~~رضي الله عنهم -) . # وأما تختم الرجل بالذهب: فلا يجوز؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن التختم بالذهب» . # PageV03P299 # ويجوز للرجل أن يتخذ قبيعة السيف والسكين من فضة؛ لما روي: «أن سيف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان له قبيعة من فضة» . # وروي: «أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - جمل في أنفه برة من فضة، ~~وإنما اتخذ ذلك؛ لأنه يغيظ به المشركين» . # ويجوز له أن يحلي المصحف بالفضة، وهل له أن يحليه بالذهب؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجوز؛ لأن فيه تعظيم القرآن، فأشبه الفضة. # والثاني: لا يجوز؛ لأن ذلك حلية للرجل لا للقرآن، والرجل لا يجوز أن ~~يتحلى بالذهب. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فأوجب الزكاة في حلية المصحف، وهذا يدل على أنها ~~غير مباحة عنده. # وهل يجوز ms0822 للرجل أن يحلي اللجام وثفر الدابة بالفضة؟ فيه وجهان: # PageV03P300 # أحدهما: يجوز؛ لأن فيه زينة وغيظا للمشركين وترهيبا لهم، فشابه حلية ~~السيف. # والثاني: لا يجوز؛ لأن ذلك حلية للدابة. # ولا يجوز أن يتخذ محبرة من فضة، ولا دواة ولا مقلمة من فضة، لأن ذلك يجري ~~مجرى الأواني من الفضة في البيت. # ويجوز للمرأة أن تلبس من حلي الذهب والفضة ما جرت عادة النساء بلبسه، ~~كالخلاخل والدمالج والأساور والمخانق، ولا يجوز أن تحلي ربعتها ولا مرآتها؛ ~~لأن ذلك يجري مجرى الآنية من الذهب والفضة. # ولا يجوز للرجل أن يتخذ لنفسه حلي النساء، ولا للمرأة أن تتخذ لنفسها حلي ~~الرجال، كالمنطقة والطوق، فإن اتخذ الرجل حلية النساء؛ ليلبسه نساءه، أو ~~يعيره.. جاز، وكذلك إذا اتخذت المرأة حلي الرجال؛ لتلبسه زوجها، أو ولدها، ~~أو لتعيرها الرجال.. جاز ذلك، وكل ما قلنا لا يجوز استعماله، فتجب فيه ~~الزكاة، قولا واحدا، وكل ما جوزنا استعماله، ففي وجوب الزكاة فيه: القولان ~~في الحلي. # وإن اتخذ الرجل أو المرأة آنية من ذهب أو فضة.. وجبت فيها الزكاة، قولا ~~واحدا، سواء قلنا: يجوز الاتخاذ أو لا يجوز؛ لأن الزكاة إنما تسقط في أحد ~~القولين، إذا كان معدا لاستعمال مباح، وهذا غير معد لذلك. # وإن اتخذ الرجل حلية يجوز له لبسها، أو اتخذت المرأة حلية يجوز لها ~~لبسها، ونويا القنية بذلك.. وجبت فيها الزكاة، قولا واحدا؛ لأنه غير معد ~~لاستعمال مباح. # فإن اتخذ الرجل منطقة من فضة ثقيلة لا يمكن لبسها، أو اتخذت المرأة حليا ~~ثقيلا لا يمكن لبسه.. وجبت فيه الزكاة، قولا واحدا؛ لأنه غير معد لاستعمال ~~مباح. # PageV03P301 ### | فرع: تزيين المساجد بالفضة والذهب # ] : قال أبو إسحاق المروزي: ولا يجوز تفضيض المساجد، ولا أن يتخذ لها ~~قناديل من ذهب أو فضة، لأن أحدا من السلف لم يفعل ذلك، فإن فعل ذلك.. ففيه ~~الزكاة، قولا واحدا، إلا أن يوقفها على المسجد، فلا يجب فيها الزكاة؛ لأن ~~ملكه زال عنها، ولكن لا يجوز استعمالها. # وكذلك: لا يجوز أن يموه سقف بيته بذهب ms0823 ولا فضة. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أن في ذلك سرفا وخيلاء، فلم يجز، كالتختم بالذهب. # إذا ثبت هذا: فإن كان يمكنه تخليصه، وكان نصابا، أو لمالكه من جنسه مال ~~إذا ضمه إليه بلغ نصابا.. وجبت فيه الزكاة، وإن أخرج الزكاة بالاستظهار.. ~~جاز، وإن لم يخرج بالاستظهار، ولم يعلم قدر ما فيها.. ميز بالنار، وإن كان ~~إذا خلص، لم يتخلص منه شيء.. فإنه لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه تالف. قال ابن ~~الصباغ: وذكر الشيخ أبو حامد: إذا كان لا يتخلص، وكان مستهلكا.. لم يحرم ~~استدامته. ### | فرع: الزكاة في حلي الخنثى # ] : ذكر القاضي أبو الفتوح: لا يجوز للخنثى المشكل أن يتخذ حلي الرجال، ~~ولا حلي النساء؛ ليستعمله، فإن اتخذ شيئا من ذلك.. وجبت فيه الزكاة، قولا ~~واحدا، إلا أن يتخذه؛ ليلبسه جواريه، أو يعيره. # وإن اتخذت امرأة حليا للكراء.. ففيه طريقان: # أحدهما: تجب فيه الزكاة، قولا واحدا؛ لأنه معد لطلب النماء، فهو كما لو ~~اشترته للتجارة. # PageV03P302 # والثاني: أنها على قولين؛ لأن النماء المقصود منه قد فقد، فإن الذي يحصل ~~من الأجرة قليل. # قال الصيمري: وهل يجوز إكراء الذهب بالذهب، والفضة بالفضة؟ فيه وجهان. ### | فرع: الزكاة فيما كسر من الحلي # ] : إذا قلنا: لا تجب الزكاة في الحلي، فانكسر، فإن كان كسرا لا يصلح حتى ~~تعاد صياغته.. وجبت فيه الزكاة، قولا واحدا، إذا قام في يده حولا بعد ~~الكسر؛ لأنه لا يصلح للاستعمال، فهو كالتبر، وإن انكسر كسرا لا يمنع من ~~اللبس، كالشق في الخاتم والخلخال.. لم تجب فيه الزكاة؛ لأنه معد لاستعمال ~~مباح، وهذا الشق لا تأثير له. # وإن انكسر كسرا يمنع من لبسه، ولا يحتاج إلى إعادة صياغته من أصلها، بل ~~يكفي فيه اللحام مثل: أن ينقسم نصفين، فإن نوت كنزه دون استعماله.. وجبت ~~فيه الزكاة؛ لأنها لو نوت ذلك قبل الانكسار، لوجبت فيه الزكاة، فبعد ~~الانكسار أولى، وإن نوت إصلاحه.. فلا زكاة فيه؛ لأنه معد لاستعمال مباح. # وإن لم تنو به القنية، ولا الإصلاح.. ففيه قولان: # الأول: قال في القديم: ms0824 (تجب فيه الزكاة؛ لأنه لا يمكن لبسه، فهو كما لو ~~تفتت) . # والثاني - وهو قوله في " الأم " [2/35] : - (لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه ~~يمكن # PageV03P303 # إصلاحه للبس، والظاهر بقاؤه على ما كان من إرصاده للاستعمال) . # هكذا ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، وأكثر أصحابنا. # وذكر في " المهذب ": إذا انكسر بحيث لا يمكن لبسه إلا أنه يمكن إصلاحه.. ~~فهل تجب فيه الزكاة؟ فيه قولان من غير تفصيل، ولعله أراد ما ذكروه. ### | فرع: زكاة الحلي المباح # ] : إذا قلنا: تجب الزكاة في الحلي المباح، فإن كان لامرأة خلخال قيمته ~~ثلاثمائة درهم، ووزنه مائتا درهم.. فإن الزكاة تجب على قدر وزنه، لا على ~~قيمته، فإن سلم رب المال ربع عشره إلى الإمام، أو إلى المساكين مشاعا.. ~~جاز، فإذا صح تسليمه.. كان الإمام أو المساكين بالخيار: بين أن يبيعوه منه ~~أو من غيره، ثم يفرق ثمنه عليهم. # وإن أعطى رب المال خمسة دراهم جيدة، قيمتها سبعة دراهم ونصف، لجودة سكتها ~~وطبعها.. قبل منه؛ لأنه أعطى مثل ما وجب عليه، وإن أراد أن يعطي سبعة دراهم ~~ونصفا.. لم يجز؛ لأنه يعطي ذلك عوضا عن خمسة دراهم، وذلك ربا.. فلم يجز. # وإن قال رب المال: أنا أكسره، وأعطي منه خمسة دراهم، أو طلب المساكين ~~ذلك.. لم يجز، وذلك؛ لأن النقص يدخل عليهم، وإن قال رب المال: أنا أكسره ~~وأعطي قطعة ذهب، قيمتها سبعة دراهم ونصف.. ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس -: أنه يجوز؛ لأن هذا موضع ضرورة، لأنه لا ~~يمكن أخذ الزكاة من عينه، ولا من غيره، فدعت الحاجة إلى أن يأخذ بقيمة ~~الزكاة ذهبا. # والثاني - حكاه ابن الصباغ، عن الشيخ أبي حامد، وإليه أشار في " المهذب " ~~-: أنه لا يجوز؛ لأنه لا يمكنه أن يسلم ربع عشره مشاعا، وإن كان مع رجل ~~إناء من ذهب أو فضة، وزنه مائتا درهم، وقيمته ثلاثمائة درهم.. فإن استعماله ~~لا يجوز، قولا واحدا، وهل يجوز اتخاذه؟ فيه قولان، وقيل: فيه وجهان: # PageV03P304 # وتجب الزكاة فيه، قولا واحدا. # وأما كيفية أخذ الزكاة منه، فإن ms0825 قلنا: إن اتخاذه يجوز.. فالحكم فيه ~~كالحكم في الخلخال، على ما ذكرناه. # وإن قلنا: إن اتخاذه لا يجوز، وهو ظاهر المذهب، فإن سلم رب المال ربع ~~عشره مشاعا.. جاز، وإن أراد أن يكسره، ويسلم الزكاة منه.. جاز؛ لأنه لا ~~قيمة لصنعته، وإن أعطى خمسة دراهم من نوع تلك الفضة، أو أجود منها، قيمتها ~~خمسة دراهم.. جاز؛ لأنه قد أعطى مثل ما وجب عليه، وتلك الصنعة لا قيمة لها، ~~وإن أراد أن يعطي قطعة ذهب قيمتها خمسة دراهم.. لم يجز، وجها واحدا؛ لأنه ~~لا حاجة به إلى ذلك. # ومن أصحابنا من قال: لو أعطى سبعة دراهم ونصفا.. جاز؛ لأنه يكون متطوعا ~~بالزيادة على الخمسة. # وإنما لا يجوز، إذا أخرج ذلك بالقيمة للصنعة، والصنعة هاهنا لا قيمة لها، ~~فيكون متطوعا بالزيادة، فهو كما لو وجب عليه وسق، فأعطى وسقين. # وبالله التوفيق # PageV03P305 ### | باب زكاة مال التجارة # قطع الشافعي - رحمه الله - في الجديد: (أن الزكاة واجبة في أموال ~~التجارة) . وبه قال عمر، وابن عمر، وجابر، وعائشة، وبه قال الفقهاء السبعة، ~~والثوري، وأبو حنيفة. # واختلف قول الشافعي في القديم، فقال فيه: (اختلف الناس في وجوب الزكاة في ~~مال التجارة، فقال بعضهم: لا زكاة فيها، وهو قول ابن عباس، وهو القياس - ~~وبه قال داود - وقال بعضهم: تجب الزكاة فيها بكل حال، وهذا أحب إلينا.. ~~وذهبت طائفة إلى: أنه لا زكاة فيها حتى تنض وتصير دراهم أو دنانير، فإذا ~~نضت أخذ منها زكاة عام واحد، وإليه ذهب عطاء، وربيعة، ومالك) . # دليلنا: ما روى أبو ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الإبل ~~صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» . قاله ~~بالزاي المنقوطة، والبز: لا تجب فيه الصدقة إلا إذا كان للتجارة. # PageV03P306 # وروي عن سمرة بن جندب: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» . وهذا نص؛ لأن الذي نعده للبيع ~~هو عروض التجارة. # ولأن الأثمان لما كانت على ضربين: # منها: ما لا تجب ms0826 فيه الزكاة، وهو الحلي المعدة لاستعمال مباح. # ومنها: ما تجب فيه لزكاة، وهو ما عدا ذلك. # والماشية على ضربين: # منها: ما لا تجب فيه الزكاة، وهي المعلوفة. # ومنه: ما تجب فيه الزكاة، وهي السائمة. # PageV03P307 # وجب - أيضا - أن تكون العروض على ضربين: # منهما: ما لا تجب فيه الزكاة، وهو ما لا يكون للتجارة. # ومنها: ما تجب فيه الزكاة، وهو ما أعد للتجارة. # ووجه المشابهة بينهما: أنه مال: يطلب فيه النماء، فوجبت فيه الزكاة، ~~كالأثمان والسائمة. ### | مسألة: المعاوضة شرط للتجارة # ] : ولا يصير العرض للتجارة، إلا بأن يملكه بعقد معاوضة، كالبيع ~~والإجارة، وينوي بالعقد أنه للتجارة، فإن ورثه أو اتهبه، ونوى أنه للتجارة، ~~أو اشتراه ولم ينو به التجارة.. لم يصر للتجارة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال أحمد، وإسحاق: (تصير للتجارة) . وتابعهما الحسين الكرابيسي من ~~أصحابنا. # دليلنا: أن كل ما لم تجب الزكاة فيه من أصله.. لم يصر للزكاة بمجرد ~~النية، كالمعلوفة إذا نوى إسامتها، وفيه احتراز من الأثمان. # فإن قيل: أليس لو اشترى شاة بنية أنها أضحية.. لم تصر أضحية حتى ينوي بها ~~بعد الشراء؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الشراء يوجب الملك، وكونها أضحية توجب زوال ~~الملك، وهما أمران متنافيان، فجرى مجرى من اشترى عبدا بنية إعتاقه، فإن ~~العتق لا يصح، وليس كذلك إذا اشترى عرضا ونوى به التجار؛ لأن نية التجارة ~~لا توجب زوال الملك، فلذلك جاز اجتماعهما. # فإن نوى بعرض التجارة القنية.. انقطع حول التجارة فيه؛ لأن نية القيمة ~~اقترنت بفعل القنية، وهي الإمساك، فهو كالمسافر إذا نوى الإقامة. # PageV03P308 ### | فرع: نية التجارة بالصداق # ] : إذا تزوجت امرأة بمال، ونوت عند العقد أنه للتجارة، أو خالع الرجل ~~امرأته بمال، ونوى عند العقد أنه للتجارة.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق \ 144] : # أحدهما: أنه يصير للتجارة، وهو طريقة البغداديين من أصحابنا؛ لأنه ملكه ~~بعقد معاوضة، فهو كالمملوك بالبيع. # والثاني: لا يصير للتجارة؛ لأن النكاح والخلع ليس المقصود منهما العوض، ~~بدليل: أنه يصح من غير عوض. ### | فرع: نية التجارة لا يبطلها الفسخ # ] : لو باع ms0827 عرضا لا بنية التجارة، ثم فسخ البيع، ونوى بالفسخ التجارة.. ~~لم يصر للتجارة؛ لأن ذلك ليس بتجارة، بل هو منع منها. # ولو باع عرضا بنية التجارة.. صار ما قبضه للتجارة، فلو وجد به عيبا، ففسخ ~~البيع بنية التجارة.. قال في " الإبانة " [ق \ 144] : لم تبطل التجارة؛ لأن ~~العقد الذي انعقد للتجارة لم يبطل من أصله. ### | مسألة: شراء ما تجب الزكاة بعينه # ] : إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه، كالسائمة من الماشية أو ~~كالنخل والكرم، أو اشترى أرضا للتجارة، فزرعها، أو كان بها زرع.. نظرت: # فإن وجد نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى، كخمس من الإبل لا تساوي مائتي ~~درهم، أو أربع من الإبل تساوي مائتي درهم.. وجبت فيه زكاة ما وجد نصابه؛ ~~لأنه ليس - هاهنا - زكاة تعارضها. # PageV03P309 # وإن وجد نصابهما.. فلا خلاف أن الزكاتين لا تجبان معا، وأيهما يجب؟ ينظر ~~فيه: # فإن اتفق حولاهما بأن اشترى خمسا من الإبل للتجارة بعرض للقنية وأسامها، ~~وقومت عند الحول، فبلغت قيمتها نصابا.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تجب زكاة التجارة) . وبه قال أبو حنيفة، ~~وأحمد، إلا أن أبا حنيفة يقول في التجارة والزرع كقولنا الجديد. # ووجه هذا: حديث سمرة بن جندب حيث قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» . وهذا معد للبيع، ولأن ~~زكاة التجارة أعم؛ لأنها تجب في الثمرة، والجذع، وفي الأرض، والزرع، ولأنها ~~تزاد بزيادة القيمة، فكان إيجابها آكد للمساكين. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب زكاة العين) . وبه قال مالك، وهو ~~الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس من الإبل شاة، وفي أربعين ~~شاة شاة، وفيما سقت السماء العشر» . ولم يفرق بين أن يكون للتجارة أو ~~للقنية. # ولأن زكاة العين مجمع عليها، بدليل: أن من قال: لا تجب زكاة العين.. يحكم ~~بكفره، وزكاة التجارة مختلف في وجوبها؛ ولهذا لا يكفر من قال: لا تجب. # وإن سبق حول إحدى الزكاتين، مثل: أن يكون عنده مائتا درهم أقامت في يده ~~أحد عشر ms0828 شهرا، فاشترى بها خمسا من الإبل، فأسامها.. فإنه إذا مضى شهر.. أتم ~~حول زكاة التجارة. # وإن أقامت في يده ستة أشهر، ثم اشترى بها أرضا فيها نخل للتجارة، فأقامت ~~شهرا، وبدا فيها الصلاح، وقد سبق حول زكاة العين.. فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول القاضي أبي حامد -: أنها على قولين، كالأولى؛ لأن # PageV03P310 # الشافعي لم يفصل، ولأن الشافعي فرض الكلام في الثمرة، ويبعد أن يوافق آخر ~~جزء من حول التجارة أول بدو الصلاح، وبهذا قال أحمد. # والوجه الثاني - وهو قول أبي إسحاق المروزي، واختيار القاضي أبي الطيب -: ~~أن التي سبق حولها تقدم، قولا واحدا، كما إذا وجد نصاب إحدى الزكاتين، ~~فإنها أولى. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: تقدم زكاة التجارة.. قومت الأرض والزرع والجذوع ~~والثمرة، وأخرج ربع العشر. # وإن قلنا: تقدم زكاة العين.. أخرج عن خمس من الإبل شاة، وعن أربعين شاة ~~شاة، وأخرج عشر الثمرة أو الزرع، وهل تقوم الأرض أو الجذوع؟ فيه قولان ~~حكاهما في " المهذب " و " الشامل "، وحكاهما صاحب " التعليق " و " المجموع ~~" وجهين: # أحدهما: تقوم الأرض والجذوع، فإن بلغت القيمة نصابا.. أخرج عنها زكاة ~~التجارة، وإن لم تبلغ القيمة نصابا.. لم يخرج شيئا؛ لأن المخرج زكاة ~~الثمرة، فبقيت الأرض والجذوع، ولا يتأتى فيها إيجاب زكاة العين، فوجبت ~~فيهما زكاة التجارة. # والثاني: لا يقومان، ولا يجب فيها شيء؛ لأنا إذا أوجبنا الزكاة في ~~الثمار.. صارت الأرض والنخل، تبعا لها، كما إذا ملك تسعا من الإبل، فأخرج ~~عنها شاة، فإن الأربعة تابعة للخمس. ### | مسألة: اتجر بأربعين شاة # فرع: [اتجر بأربعين شاة] : # فإن اشترى أربعين شاة للتجارة، وأسامها، فإن قلنا: تجب زكاة التجارة، ~~فأخرج عنها الزكاة في الحول الأول، فإذا جاء الحول الثاني قومها، فإن بلغت ~~قيمتها نصابا.. أخرج عنها الزكاة، وإن نقصت عن الأربعين، ولم تبلغ قيمتها ~~نصابا.. سقطت زكاة التجارة عنها. # PageV03P311 # وإن قلنا: تجب زكاة العين.. أخرج عنها في الحول الأول شاة، فإذا حال ~~الحول الثاني.. لم يجب فيها زكاة العين؛ لأنها ناقصة عن الأربعين، وهل تجب ~~فيها زكاة التجارة؟ ms0829 فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا تجب لأنا قد حكمنا بأن زكاة التجارة لا تجب فيها، وإنما تجب ~~فيها زكاة العين، وقد نقص نصابها، فسقطت. # والثاني: تجب فيها زكاة التجارة، وهو الصحيح؛ لأنه مال للتجارة، وإنما ~~أسقطنا زكاة التجارة إذا كان هناك ما هو أقوى منها، فإذا سقط الأقوى.. رجع ~~إلى زكاة التجارة، وينبغي على قياس ما قاله الشيخ أبو حامد: إذا أوجبنا ~~فيها زكاة التجارة، فأخرج عنها في الحول الأول، ثم قومناها في الحول ~~الثاني، ولم تبلغ قيمتها نصابا، ولم تنقص عن الأربعين.. هل يجب فيها زكاة ~~العين على هذين الوجهين؟ الصحيح: أنها تجب. # قال الشافعي: (ولو كان مكان النخل غرس لا زكاة فيها.. زكاها زكاة ~~التجارة) . # وهذا صحيح كما قال، إذا ملك الرجل غرسا لا يحمل، كودي النخل أو شجرة ~~مثمرة لا تجب الزكاة في ثمرتها، مثل: التفاح والتين، وإن كان ذلك للتجارة.. ~~زكاه زكاة التجارة، قولا واحدا؛ لأنه لم يوجد - هاهنا - زكاة تعارضها. ### | فرع: شراء الحلي المباح للتجارة # ] : فإن اشترت المرأة حليا مباحا للتجارة.. فإن الزكاة تجب فيه، سواء ~~كانت تلبسه أو لا تلبسه، لأن الرجل إذا كان له مال لا تجب فيه الزكاة، ~~وجعله للتجارة.. وجبت فيه الزكاة، فإذا جعل ما تجب فيه الزكاة للتجارة.. ~~أولى أن تجب. # فعلى هذا: إن قلنا: إن الحلي المباح لا تجب فيه زكاة العين.. فهاهنا تجب ~~زكاة التجارة، قولا واحدا إذا بلغت قيمته نصابا. # PageV03P312 # وإن قلنا: الحلي المباح تجب فيه زكاة العين.. فقد ترادف هاهنا زكاتان، ~~وأيهما تجب؟ فيه قولان، كما مضى. ### | مسألة: شراء عرض التجارة # ] : إذا اشترى عرضا للتجارة.. لم يخل: إما أن يشتريه بنقد، أو بعرض آخر: # فإن اشتراه بنقد.. نظرت: # فإن اشتراه بنصاب من الأثمان.. فإنه يبني حول العرض على حول الثمن؛ لأن ~~العرض فرع لأصل تجب فيه الزكاة، فبنى حوله على حوله. # وإن اشتراه بدون النصاب من الأثمان.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المذهب -: أن الحول ينعقد عليه من حين الشراء، فإن بلغت ~~قيمته ms0830 في آخر الحول نصابا.. أخرج عنه الزكاة، ولا يعتبر وجوب النصاب في أول ~~الحول، ولا في وسطه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول» ، وهذا العرض قد حال عليه الحول، ولأن زكاة التجارة تجب ~~في القيمة، وتقويم العرض في كل ساعة يشق، فاعتبر ذلك آخر الحول. # والوجه الثاني - حكاه في " التعليق " و " المجموع " و " المعتمد " عن أبي ~~العباس ابن سريج -: أنه يعتبر وجود النصاب في أول الحول، وفي آخره، ولا ~~يعتبر في وسطه، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه مال نقص عن النصاب، فلم يخرج في ~~الحول، كأربع من الإبل. # والثالث - حكاه أبو إسحاق المروزي في " الشرح " -: أنه يعتبر وجود النصاب ~~في جميع السنة، كسائر أموال الزكاة. وحكى صاحب " المهذب " وصاحب " الشامل " ~~هذا الوجه عن أبي العباس. # PageV03P313 # وإن اشتراه بعرض للقنية.. نظرت: # فإن كان العرض من غير أموال الزكاة.. انعقد الحول عليه من حين الشراء. # وقال مالك: (لا تجب الزكاة إلا فيما اشترى بالدراهم أو الدنانير) . # دليلنا: ما روي عن سمرة بن جندب: أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» . وهذا معد للبيع. # ولأنه مال اشترى بنية التجارة، فوجب أن تجب فيه الزكاة، كما لو اشتراه ~~بالدراهم والدنانير. # وإن اشترى العرض بنصاب من السائمة.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو سعيد الإصطخري: يبنى حول العرض على حول السائمة؛ لأن ~~الشافعي قال: (لو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير، أو بشيء تجب فيه ~~الصدقة من الماشية، وكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من يومه.. لم يقوم ~~العرض حتى يحول عليه الحول من يوم أفاد ثمن العرض) . # ولأن الماشية مال تجب الزكاة في عينه، فبني حول العروض على حولها، ~~كالدراهم والدنانير. # والوجه الثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: أن ابتداء الحول من يوم الشراء؛ ~~لأنهما مالان نصابهما مختلف، وقدر المخرج منهما مختلف، فلم يبن حول أحدهما ~~على حول الآخر، ويفارق الأثمان، فإن نصابها ونصاب التجارة متفق، وكذلك ~~زكاتهما ms0831 متفقة. # ومن قال بهذا: تأول كلام الشافعي ثلاث تأويلات: # أحدها: أن معنى قوله: (أو ما تجب الصدقة - في عينه - من الماشية) أراد: ~~إذا اشترى ماشية، أو ملكها بأي وجه كان، فاشترى بها عرضا يوم ملكها؛ لأنه ~~قال: (وكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من يومه) . فإما إذا ملك الماشية، ~~ومضت لها مدة، ثم اشترى بها عرضا للتجارة.. فإنه يستأنف حول العرض من يوم ~~ملكه. # PageV03P314 # والتأويل الثاني: أنها مصورة إذا كان لرجل ماشية سائمة للتجارة، فهل تجب ~~فيها زكاة العين، أو زكاة التجارة؟ فيه قولان. # فإذا قلنا: تجب زكاة التجارة، ثم اشترى بها عرضا للتجارة.. فإنه يبني حول ~~العرض على حول الماشية. # والتأويل الثالث: أن المراد بقوله: (حتى يحول الحول من يوم أفاد ثمن ~~العرض) الدراهم والدنانير؛ لأن الشافعي قد يجمع بين مسائل، ثم يعطف بالجواب ~~على بعضها دون بعض، أو يفرع على بعضها دون بعض. ### | [مسألة: باع عرضا بعرض آخر وكلا للتجارة] # ] : وإن كان في يده عرض للتجارة، فباعه بعرض التجارة.. بنى حول الثاني ~~على حول الأول؛ لأن الزكاة تجب في القيمة، وقيمة الأول وقيمة الثاني واحدة. # وإن كان عنده نصاب من الدراهم أو الدنانير، فاشترى به عرضا للتجارة.. فإن ~~حول العرض يبنى على حول الدراهم والدنانير، ثم لا يخلو: إما أن يبقى عرضا ~~إلى آخر الحول، أو يبيعه قبل الحول: # فإن بقي عرضا إلى آخر الحول.. فإنه يقوم ويؤدي زكاته مما بلغت قيمته، لا ~~يختلف المذهب في ذلك؛ لأنه يتعذر، ويشق التقويم في كل يوم، فاعتبر آخر ~~الحول. # وإن باعه قبل الحول.. نظرت. # فإن باعه بقدر قيمته، بأن اشترى عرضا بمائتي درهم، فباعه في أثناء الحول ~~بمائتين.. بنى حول المائتين على حول العرض، كما بنى حول العرض على حول ما ~~اشترى به. # وإن باعه بأكثر من قيمته، بأن باعه بثلاثمائة درهم.. زكى المائتين ~~لحولها. # وأما المائة الزائدة: فقد نص الشافعي هاهنا: (أنه لا يزكي المائة إلا ~~لحولها) ، وقال في (القراض) : (إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا، فاشترى ms0832 بها ~~سلعة، وباعها بألفين قبل الحول أو بعده.. ففيه قولان: # PageV03P315 # أحدهما: أن زكاة الألفين على رب المال. # والثاني: أن على رب المال رأس المال وحصته من الربح) . # وظاهر هذا: أن الربح يزكى لحول الأصل. # واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق: # ف[الأول] : قال أبو العباس: المسألة على اختلاف حالين، فالذي قال: (يزكي ~~المائتين لحولها، والمائة لحولها) أراد: إذا كان قد اشترى سلعة بمائتين ~~تساوي مائتين، ثم باعها قبل الحول بثلاثمائة، والذي قال في (القراض) : (أنه ~~يزكى لحول الأصل) أراد: إذا ظهر الربح يوم الشراء بأن اشترى سلعة بألف ~~تساوي ألفين، فيكون حولهما واحدا. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا تأويل صحيح؛ لأن الشافعي قال في " الأم " ~~[2/42] : (إذا رفع إليه ألفا قراضا، فاشترى بها عرضا يساوي ألفين، فباعه ~~قبل الحول أو بعده.. ففيه قولان) . # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد: أن الربح ~~لا يتبع الأصل في الحول، بل يزكى لحوله، والذي قال في (القراض) ، فإنما قصد ~~به: أن يبين أن الزكاة على رب المال دون العامل، ولم يبين أنه يزكي لحول ~~الأصل أو لحول نفسه. # و [الطريق الثالث] : من أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وجعل فيهما قولين: # أحدهما: أنه يزكي الربح لحول الأصل؛ لأنه نماء مال، فزكي لحول أصله، ~~كالسخال. # والثاني: يستأنف الحول في الربح، وهو الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . # ولأنها فائدة ناضة لم تتولد مما عنده، فلم يبن على حوله، كما لو استفاد ~~من غير الربح. # PageV03P316 # فإذا قلنا بهذا: فمن أين ابتداء حول الربح؟ فيه وجهان: # أحدهما: من حين النض، وهو ظاهر كلام الشافعي؛ لأنه صار متحققا. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: من حين ظهر؛ لأنه إذا ظهر، ثم نض.. ~~تحققنا أنه كان موجودا من حين ظهر. # والذي قال الشافعي - رحمه الله - أراد: إذا نض الربح حال ما ظهر. ### | فرع: تبديل السلع أثناء الحول # فرع: [في تبديل السلع أثناء الحول] : قال ms0833 ابن الحداد: لو أن رجلا ملك ~~عشرين دينارا، فاشترى بها سلعة للتجارة حين ملك العشرين، فباعها بعد ستة ~~أشهر بأربعين دينارا، ثم اشترى بها سلعة للتجارة، فحال الحول من يوم استفاد ~~العشرين الأولى، والسلعة تساوي مائة، فباعها بمائة.. فعليه أن يزكي عن ~~خمسين دينارا، ثم إذا مضت ستة أشهر.. زكى عن عشرين دينارا من الخمسين ~~الباقية، ثم إذا حال الحول الثاني.. زكى عن الثلاثين الباقية من الخمسين. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا فرعه على القول المشهور في الربح، إذا نض قبل ~~الحول.. لم يضم إلى حول الأصل، بل يستأنف به الحول؛ لأن السلعة الأولى التي ~~اشتراها بعشرين لما باعها في نصف الحول بأربعين.. فقد نض الربح، وهو عشرون ~~قبل الحول، فاستأنف به الحول، فلما اشترى بالكل سلعة، ومضت ستة أشهر أخرى، ~~وباعها بمائة.. فقد تم حول الأصل، وهو عشرون، فقسم الربح عليهما وعلى ~~العشرين الربح الذي نض في أثناء الحول، فيتبع العشرين التي هي أصل نصف هذا ~~الربح الثاني، وهو ثلاثون، فزكي لحوله؛ لأنه لم ينض قبل الحول فيها. # فإذا مضت ستة أشهر أخرى، تم حول العشرين التي هي ربح أولا، فيلزمه ~~زكاتها، ولا يضم الثلاثين التي هي ربحها إليها؛ لأنها نضت قبل تمام حولها، ~~فإذا تم الحول الثاني.. تم حول هذه الثلاثين، فيزكيها، ويزكي أيضا عن ~~الخمسين التي زكاها في العام الأول. # PageV03P317 ### | [فرع: باع نقدا بنقد] # ] : وإن كان معه دراهم، فباعها بدراهم أو دنانير، أو كان عنده دنانير، ~~فباعها بدنانير أو دراهم، فإن فعل ذلك لغير التجارة.. انقطع الحول فيما ~~باع، واستأنف الحول فيما تجدد ملكه عليه، وقد مضى الخلاف فيها مع مالك وأبي ~~حنيفة رحمة الله عليهما. وإن فعل ذلك للتجارة، كما يعمل الصيارف.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يبني حول الثاني على حول الأول؛ لأنه إذا بنى حول العرض على حول ~~العرض في التجارة - وإن كان العرض لا تجب الزكاة في عينه - فلأن يبنى ذلك ~~في الدراهم والدنانير في التجارة - والزكاة تجب بعينها - أولى. # والثاني: يستأنف الحول فيما تجدد ms0834 ملكه عليه، وهو ظاهر كلام الشافعي؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال، حتى يحول عليه الحول» . # ولأنه مال تجب الزكاة في عينه، فإذا بادل به بجنسه.. استأنف الحول به، ~~كما لو فعله لغير التجارة. ### | فرع: التجارة بعرض ستة أشهر # ] : ذكر ابن الصباغ: إذا كان معه مائة درهم، فاشترى بها عرضا للتجارة، ~~فلما مضت ستة أشهر.. استفاد خمسين درهما، فلما تم حول العرض.. كانت قيمته ~~مائة وخمسين درهما.. لم تجب الزكاة فيه؛ لأن الخمسين الثانية لم يتم حولها، ~~فهي وإن ضمت إليه في النصاب، فلا تضم في الحول؛ لأنها ليست نماء المال، ~~فإذا تم حول الخمسين.. زكى المائتين. # وإن كان معه مائة درهم، فاشترى بها عرضا للتجارة في أول المحرم، ثم ~~استفاد مائة درهم أول صفر، واشترى بها عرضا آخر، ثم استفاد مائة في أول ~~ربيع، فاشترى # PageV03P318 # بها عرضا آخر، فإذا تم حول المائة الأولى، فإن كانت قيمة عرضها نصابا.. ~~زكاه، وإن كان أقل من نصاب.. لم تجب عليه زكاته، فإذا تم حول المائة ~~الثانية.. قوم العرض الذي اشتراه بها، فإذا بلغت قيمته مع الأولى نصابا.. ~~زكاهما، وإن لم يبلغا نصابا.. ضمهما إلى العرض الثالث عند تمام حوله، فإن ~~كان الجميع نصابا.. زكى الكل، وإن نقص عن نصاب.. لم تجب فيه زكاة. ### | مسألة: مرور الحول على عروض التجارة # ] : وإذا حال الحول على عرض التجارة.. وجب تقويمه لإخراج الزكاة. # فإن كان قد اشتراه بجنس من الأثمان.. نظرت: # فإن اشتراه بنصاب من الدراهم أو الدنانير.. فمذهب الشافعي: أنه يقوم ~~بالنقد الذي اشتراه به، سواء كان غالب نقد البلد أو غير نقده. # وقال ابن الحداد: يقوم بغالب نقد البلد. حكاه الشيخ أبو حامد؛ لأن الرجل ~~لو أتلف على غيره شيئا، فإنه يقوم عليه بنقد البد دون ما اشترى به، والصحيح ~~هو الأول؛ لأن العرض فرع لما اشتري به، فإذا أمكن تقويمه بأصله.. كان أولى ~~من تقويمه بغيره، ويخالف المتلف؛ لأنه لا مثل له، فيقوم بنقد البلد. # وإن اشترى العرض بدراهم أو ms0835 دنانير أقل من نصاب.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقوم بما اشتري به، لأنه أصل يمكن التقويم به، فهو كما لو كان ~~نصابا. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يقوم بنقد البلد؛ لأنه لا يبني حوله ~~على حوله، فهو كما لو اشتراه بعرض، والأول أصح. وإن اشترى سلعة بمائتي درهم ~~وعشرين دينارا.. قال صاحب " الإبانة " [ق \ 147] : فإنه يقوم من السلعة ما ~~اشترى بالدراهم بالدراهم، وما اشترى بالدنانير بالدنانير، فإن بلغت قيمة كل ~~واحد منهما نصابا.. زكاهما. # PageV03P319 # وكيفية ذلك: أن تقوم الدراهم بالدنانير، وتقوم الدنانير بالدراهم، فإن ~~كان قيمة الدنانير مائة درهم علمنا أن ثلث السلعة مبيع بالدنانير، وثلثيها ~~مبيع بالدراهم. # فإن اشتراه بعرض للقنية.. فقد قلنا: إنه يجري في الحول من يوم الشراء، ~~ومضى خلاف مالك فيها. # فإذا حال الحول: فإنه يقوم بغالب نقد البلد؛ لأنه لا يمكن تقويمه بما ~~اشتري به. # وإن اشتراه بحلي ذهب أو فضة، أو بقطعة ذهب أو فضة.. فالذي يقتضيه المذهب: ~~أنه يقوم بنقد البلد؛ لأن لا يمكن تقويمه بما اشتري به، فأشبه العروض، فإن ~~كان في البلد نقد واحد.. قوم به، وإن كان فيه نقدان أو أكثر.. قوم بالغالب ~~منها، وإن كانت متساوية، فإن كانت قيمة العرض تبلغ بأحدهما نصابا دون ~~الباقي.. قوم بالذي يبلغ به نصابا، وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا.. ~~ففيه أربعة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي إسحاق، وهو الصحيح -: أنه يقوم بما شاء منهما؛ لأنه ~~لا مزية لبعضها على بعض. # والثاني: يقوم بأحظها للمساكين، كما نقول: إذا بلغ بأحدهما نصابا دون ~~الآخر.. قوم به. # والثالث: يقوم بالدراهم؛ لأنها أكثر استعمالا؛ لأنها تشترى بها الأشياء ~~المحقرات. # والرابع: يقوم بغالب نقد أقرب البلاد إليه؛ لأن نقود البلد لما تساوت.. ~~صارت كالمعدومة، فعدل إلى نقد أقرب البلاد إليه. # إذا ثبت هذا: فإذا قوم العرض، فبلغت قيمته نصابا، فإن أخرج الزكاة عنه، ~~ثم باع العرض من بعد ذلك بزيادة على ما قوم العرض به.. فلا شيء عليه في هذه ~~الزيادة؛ لأنها حدثت بعد إخراج الزكاة، ms0836 فيستأنف بها الحول الثاني. # PageV03P320 # وإن باعها بنقصان.. لم يؤثر ذلك؛ لأن هذا نقص حدث في المال بعد وجوب ~~الزكاة فيه واستقرارها. # وإن قوم العرض، ولم يخرج الزكاة عنه حتى باعه، فإن باعه بما قوم به، وهو ~~ثمن مثله، أو بنقصان يتغابن الناس بمثله.. وجب إخراج الزكاة مما بيع به؛ ~~لأن ذلك قيمته. # وإن باعه بأقل من قيمته بنقصان لا يتغابن الناس بمثله، مثل: أن باع ما ~~يساوي أربعين بخمسة وثلاثين.. أخذت الزكاة من قيمته، وهو أربعون، دون ما ~~بيع به؛ لأن هذا نقص بتفريط من رب المال. # وإن باعه بزيادة، مثل: أن باع ما قوم بأربعين بخمسين أو بستين.. فعليه أن ~~يخرج الزكاة عن الأربعين، وهل يجب عليه أن يخرج الزكاة عن الزيادة؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تجب عليه؛ لأن هذه زيادة حدثت بعد وجوب الزكاة، فلم تجب فيها ~~الزكاة، كالسخال الحادثة بعد الحول. # والثاني: يجب إخراج الزكاة عنها؛ لأن هذه الزيادة حدثت في نفس المال، ~~فينبغي أن يخرج الزكاة منها، كما لو كانت له مواش مهازيل حال عليها الحول، ~~فقبل أن يخرج الزكاة سمنت، وحسنت، فإن الزكاة تخرج منها. # وإن حال الحول على العرض، فقوم، فلم تبلغ قيمته نصابا.. لم تجب فيه ~~الزكاة. # فإن بلغت قيمته نصابا قبل الحول الثاني.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا زكاة فيه، حتى يحول الحول الثاني، ~~فيقوم حينئذ، فإن كانت قيمته نصابا.. زكاه؛ لأن وقت التقويم وقت حؤول ~~الحول، والحول حال، ولا نصاب معه، فوجب أن يستأنف الحول. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: إذا بلغت قيمته نصابا بعد اثني ~~عشر شهرا.. فذلك وقت حلول حوله؛ لأن حوله حين كمل النصاب، فلا فرق: بين أن ~~تبلغ قيمتها عند مضي اثني عشر شهرا، أو زيادة على ذلك. # PageV03P321 ### | فرع: باع سلعته في الحول # ] : فإن اشترى سلعة بدراهم، ثم باعها في أثناء الحول بعشرين دينارا، فحال ~~الحول، والعشرون في يده.. قومت العشرون بالدراهم؛ لأنها أصل لها، فإن بلغت ~~قيمة العشرين نصابا من ms0837 الدراهم.. ففيها الزكاة، وإن لم تبلغ قيمتها نصابا ~~من الدراهم، فإن قلنا بقول أبي علي بن أبي هريرة: إن الحول لا يسقط.. ~~انتظر، فمتى تمت قيمتها نصابا من الدراهم.. أخرج عنها الزكاة. # وإن قلنا بقول أبي إسحاق: وأن الحول الأول يسقط.. فهل ينتقل وجوب الزكاة ~~من نصاب الدراهم إلى نصاب العشرين دينارا؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ~~" [ق \ 145] : # أحدهما: لا ينتقل؛ لأن هذه العشرين صارت بمنزلة العرض، بدليل: أنه يجب ~~تقويمها بالدراهم. # والثاني: ينتقل إلى نصاب العشرين؛ لأنها نصاب تجب الزكاة في عينها، فكان ~~اعتبارها أولى من اعتبار قيمتها. # فإذا قلنا بهذا: فمن أين يحتسب حول العشرين؟ فيه وجهان: # أحدهما: من وقت التقويم؛ لأن حول الدراهم إنما يبطل عند التقويم، لنقصانه ~~عن النصاب. # والثاني: من وقت ما نضت في يده؛ لأنها في ملكه من ذلك الوقت. ### | فرع: ابتداء التجارة بنصاب # ] : ذكر في " الإبانة " [ق \ 146] : لو اشترى سلعة بنصاب من الدراهم ~~للتجارة، ثم باع السلعة في أثناء الحول بعشرة دنانير.. لم يسقط حكم الحول، ~~وهذه العشرة الدنانير بمنزلة عرض التجارة، فأما إذا باع السلعة في خلال ~~الحول بأقل من نصاب من الدراهم، مثل: أن باعها بمائة درهم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يسقط حكم الحول، كما لو باعها بعشرة دنانير، وكما لو تناقصت ~~قيمة السلعة في أثناء الحول، حتى بلغت مائة. # PageV03P322 # والثاني: يسقط حكم الحول، فإذا اشترى بالمائة شيئا آخر.. انعقد حول جديد ~~من وقت ذلك الشراء؛ لأن زكاة التجارة تجب في الدراهم التي هي قيمة العرض، ~~وقد نضت ناقصة عن النصاب، فصار كما لو انعقد الحول على مائتي درهم، فنقصت ~~في أثناء الحول، ويفارق العشرة؛ لأن العشرة لا تجب زكاة التجارة فيها. # وأما نقصان القيمة: فلأنه يشق مراعاة الزيادة والنقصان بالقيمة في أثناء ~~الحول، فلم يعتبر. ### | [فرع: شراء شقص من عقار] # ] : قال ابن الحداد: لو أن رجلا اشترى شقصا من عقار للتجارة بعشرين ~~دينارا، فحال الحول، وجاء الشفيع، والشقص يساوي مائة دينار.. زكى المشتري ~~عن مائة، وأخذه الشفيع بعشرين؛ لأن الاعتبار ms0838 في الزكاة بقيمته آخر الحول، ~~وفي الأخذ بالشفعة بالثمن الذي انعقد البيع به، فتحصل الزيادة هاهنا ~~للشفيع. # وإن اشترى الشقص بمائة دينار، وحال الحول، وهو يساوي عشرين دينارا، فجاء ~~الشفيع.. فإن شاء أخذه بمائة دينار، ويجب على المشتري أن يخرج زكاة عشرين ~~لا غير؛ لما ذكرناه. ### | مسألة: تجارة الأصباغ ونحوها # ] : قال ابن الصباغ: إذا كان يبتاع النيل؛ ليصبغ به الثياب، أو العصفر، ~~أو ما يبقى له عين في المعمول به، مثل: الشحم للجلود وما أشبه ذلك.. فإنه ~~تجب عليه زكاة التجارة؛ لأنه يستحق عوضها بالصبغ، ويجري مجرى العين في ~~بيعها، ولهذا # PageV03P323 # جعل أصحابنا المفلس إذا اشترى ثوبا ونيلا، ثم صبغه به.. رجعا جميعا فيه. # وإن كان مما لا يكون له عين في المعمول به، كالصابون والأشنان للغسل.. ~~فإن هذا لا تتعلق به الزكاة؛ لأنه لا يقابله بشيء من أجرة العمل. ### | مسألة: إخراج الزكاة من نقد العرض # ] : إذا قوم العرض.. فما الذي يخرج في الزكاة؟ # قال الشافعي في " المختصر " [1/241] و " الأم " [2/40] : (يخرج الزكاة من ~~الذي قوم به) ، يعني: من الدراهم والدنانير. # وقال في القديم: فيه قولان: # (أحدهما: يخرج ربع العشر من قيمته. # والثاني: يقوم، ويجعل ربع العشر في عرض ينتفع به المساكين، ويخرج العرض) ~~. # وقال في موضع آخر: (ولا يجوز أن يخرج من مال التجارة إلا الدراهم، أو ~~الدنانير، أو عرضا بعينه) . # واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق: # ف[الأول] : قال أبو العباس: فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: يتحتم عليه أن يخرج من قيمته. # والثاني: يتحتم عليه أن يخرج عرضا بقيمة قدر الزكاة. # والثالث: أنه بالخيار، وأيهما أخرج.. أجزأه. # و [الطريق الثاني] : قال أبو إسحاق: فيه قولان: # أحدهما: يتحتم عليه إخراج الزكاة من القيمة. # والثاني: أنه بالخيار بين إخراج القيمة أو العرض. # و [الطريق الثالث] : قال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان: # PageV03P324 # أحدهما: يتحتم عليه إخراج الزكاة من القيمة. # والثاني: يتحتم عليه أن يخرج عرضا بقيمة قدر الزكاة. # وحكى الصيمري طريقة رابعة ليست بمشهورة: أن القول القديم: يجب إخراج ms0839 ~~العين إذا كانت برا أو شعيرا، أو ما ينتفع به المساكين، فأما العقار ~~والرقيق: فلا. # وأما قوله الجديد: فيخرج القيمة بكل حال. # فإذا قلنا: يتحتم عليه إخراج القيمة، قال المحاملي: وهو الصحيح.. فوجهه: ~~أنها مال وجبت فيه الزكاة، فتحتم الإخراج منها، كالدراهم والدنانير. # وإذا قلنا: يتحتم عليه إخراج العرض.. فوجهه: حديث سمرة بن جندب - رضي ~~الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة ~~من الذي نعده للبيع» . والعرض من الذي يعد للبيع، فوجب أن نخرج الصدقة منه. # وإذا قلنا: إنه مخير.. فوجهه: أن الزكاة تتعلق بهما، فخير بينهما. # إذا ثبت هذا: فذكر ابن الصباغ: أن الذي يذهب إليه الشافعي - رحمه الله - ~~في الجديد: (أن زكاة التجارة تجب بالقيمة) . وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو ~~حنيفة: (تجب في العين) . # قال: وهكذا يحكى عن قول الشافعي - رحمه الله - في القديم الذي يوجب فيه ~~إخراج العين. # دليلنا للأول: أن النصاب معتبر بالقيمة، فتعلق الوجوب فيها. ### | فرع: يخرج القيمة أو العرض # إذا كان معه مائة درهم، فاشترى بها مائتي قفيز حنطة للتجارة، فحال الحول، ~~وهي تساوي مائتي درهم.. وجبت عليه الزكاة، فإن قلنا: يجب إخراج القيمة.. # PageV03P325 # أخرج خمسة دراهم. وإن قلنا: يجب إخراج العرض.. أخرج خمسة أقفزة. وإن ~~قلنا: إنه مخير بينهما.. خير بينهما. # فإن أخرج أربعة أقفزة قيمتها خمسة دراهم، فإن قلنا: يجب إخراج القيمة.. ~~لم تجزه الأربعة الأقفزة؛ لأنها من غير جنس ما وجب عليه، فيجب عليه إخراج ~~خمسة دراهم، ولا يرجع بالأقفزة؛ لأن الظاهر أنه تطوع بها. وإن قلنا: يجب ~~عليه إخراج العرض.. لزمه إخراج قفيز خامس، ولا شيء له لزيادة قيمة الأربعة؛ ~~لأنه متطوع بذلك. وإن قلنا: إنه مخير.. خير بينهما. # فإن تأخر إخراج الزكاة، فنقصت قيمة الطعام.. نظرت: # فإن كان النقصان لسعر السوق بأن رخص الطعام، فصارت قيمته مائة درهم، فإن ~~كان قبل إمكان الأداء.. بنى على إمكان الأداء. فإن قلنا: إن إمكان الأداء ~~من شرائط الوجوب.. فلا زكاة عليه. وإن قلنا: إنه من ms0840 شرائط الضمان.. لزمه ~~إخراج زكاة ما بقي. وإن قلنا: يلزمه إخراج القيمة.. أخرج درهمين ونصفا. وإن ~~قلنا: يلزمه إخراج العرض.. أخرج خمسة أقفزة، قيمتها درهمان ونصف. وإن قلنا: ~~إنه مخير.. خير بينهما. وإن كان النقصان بعد إمكان الأداء: # فإن قلنا: يجب عليه إخراج القيمة.. لزمه خمسة دراهم؛ لأنه ضامن للنقصان. ~~وإن قلنا: يجب عليه إخراج العوض.. أخرج خمسة أقفزة منها، ولا يلزمه ضمان ~~نقصان القيمة؛ لأن نقصان السوق لا يلزمه مع بقاء العين. وإن قلنا: إنه ~~مخير.. خير بينهما. # وإن كان نقصان قيمة الطعام، لتغير صفة فيه، فإن كان قبل إمكان الأداء من ~~غير فعله، ولا تفريطه. # فإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الوجوب.. لم يجب عليه زكاة. وإن ~~قلنا: إنه من شرائط الضمان.. وجبت عليه الزكاة لما بقي. فإن قلنا: يلزمه ~~إخراج # PageV03P326 # القيمة.. أخرج درهمين ونصفا. وإن قلنا: يلزمه إخراج العرض.. لزمه أن يخرج ~~خمسة أقفزة منها. وإن قلنا: إنه مخير.. خير بينهما. # فإن كان ذلك بعد إمكان الأداء بغير فعله، أو كان قبله بفعله: # فإن قلنا: يجب إخراج القيمة.. أخرج خمسة دراهم. وإن قلنا: يلزمه أخراج ~~العرض.. لزمه أن يخرج خمسة أقفزة منها، وما نقص من قيمتها، وهو درهمان ~~ونصف. وإن قلنا: إنه مخير.. خير بينهما. # وإن زادت قيمة الطعام بعد الحول، وقبل إخراج الزكاة، فبلغت قيمته ~~أربعمائة درهم، فإن كان قبل إمكان الأداء: # فإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الوجوب.. وجبت عليه زكاة أربعمائة ~~للحول الأول. فإن قلنا: يجب عليه إخراج القيمة.. أخرج عشرة دراهم. وإن ~~قلنا: يلزمه إخراج العرض.. أخرج خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم. وإن قلنا: ~~إنه مخير.. خير بينهما. # وإن قلنا: إن إمكان الأداء من شرائط الضمان، أو كانت هذه الزيادة حدثت ~~بعد إمكان الأداء.. فلا يلزمه زكاة الزيادة للحول الأول. وإن قلنا: يلزمه ~~إخراج القيمة.. أخرج خمسة دراهم. وإن قلنا: يلزمه إخراج العرض.. أخرج خمسة ~~أقفزة قيمتها عشرة دراهم؛ لأن هذه الزيادة في ماله وفي مال المساكين. # وحكى القاضي أبو الطيب ms0841 وجها آخر: أنه يجب عليه خمسة أقفزة، قيمتها خمسة ~~دراهم؛ لأن هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة، وهي محتسبة في الحول الثاني. # قال ابن الصباغ: وهذا لا وجه له؛ لأن على هذا القول المستحق خمسة أقفزة ~~منها، أو مثلها من غيرها بصفتها. # وإن قلنا: إنه مخير.. خير بينهما. # فإن تلفت هذه الحنطة بعد إمكان الأداء، ثم زادت قيمتها بعد تلفها، فإن ~~قلنا: يجب إخراج القيمة.. لزمه خمسة دراهم. وإن قلنا: يجب إخراج العرض.. ~~لزمه خمسة أقفزة من مثلها بقيمتها الآن. وإن قلنا: إنه مخير بينهما.. خير ~~بينهما. # PageV03P327 # فإن كان عبدا للتجارة، فأصابه عور، فنقصت قيمته.. فهو كالطعام إذا تغيرت ~~صفته. # وإن كان بعينه بياض، فزال، فزادت قيمته.. فهو كالطعام إذا زادت قيمته. ### | فرع: الحول في مال التجارة # ] : إذا حال الحول على مال التجارة، وقيمته نصاب، فباعه رب المال قبل ~~إخراج الزكاة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: الحكم فيه كحكم من باع المال الذي تجب الزكاة في عينه بعد ~~وجوب الزكاة فيه، وقبل إخراجها. وقد مضى الكلام فيه. # ومنهم من قال: يصح البيع هاهنا، قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الزكاة هاهنا، لا تجب في العين، وإنما تجب في القيمة، ~~والقيمة موجودة في العرض وفي ثمنه، وما تجب الزكاة في عينه يزول بزوال ~~العين بالبيع، فافترقا. ### | مسألة: يدفع ربح المضاربة # ] : إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم قراضا، على أن الربح بينهما نصفان، ~~واشترى العامل بها سلعة، فحال الحول وقد صار المال ألفي درهم.. فمتى يملك ~~العامل حصته من الربح؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يملكه إلا بالمقاسمة. # والثاني: يملكه بالظهور.. ويأتي توجيههما. # PageV03P328 # وأما الكلام في الزكاة: فلا يخلو: إما أن يكونا مسلمين أو كافرين، أو ~~أحدهما مسلما والآخر كافرا. # فإن كانا مسلمين، فإن قلنا: إن العامل لا يملك حصته من الربح إلا ~~بالمقاسمة.. فزكاة الجميع على رب المال، فإن كانت السلعة باقية إلى حلول ~~الحول.. فإنها تقوم، ويزكى الجميع لحول الأصل، وإن بيعت في أثناء الحول، ~~ونض الربح.. فهل يضم الربح ms0842 إلى رأس المال في حوله، أو يستأنف له الحول؟ على ~~ما مضى من الطرق الثلاث. # فإن أخرج رب المال الزكاة من غير مال القراض.. جاز، وإن أراد إخراجها من ~~مال القراض.. جاز؛ لأنه ملكه، ومن أين يحتسب؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يحتسب من الربح. قال في " التعليق ": وهو الأصح، كمؤن المال. # والثاني: يحتسب من رأس المال؛ لأن الزكاة دين عليه، وقد ثبت: أن رب المال ~~لو كان عليه دين فقضاه من مال القراض.. لاحتسب من رأس المال، فكذلك هاهنا. # فعلى هذا: إذا أخرج منه خمسين درهما.. انفسخ القراض فيها، فيبقى رأس ~~المال تسعمائة وخمسين درهما. # والثالث: يحتسب من كل واحد منهما بحصته؛ لأن الزكاة فيهما. # فعلى هذا: يبقى رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين درهما. # وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 147] وجها آخر: إن قلنا: إن الزكاة تتعلق ~~بالعين. احتسب من الربح، كمؤن المال. # وإن قلنا: تتعلق بالذمة.. احتسب من رأس المال، كما لو قضى منه دينا عليه ~~في ذمته. # وإن قلنا: إن العامل يملك حصته من الربح قبل المقاسمة.. فإن على رب المال ~~زكاة ألف وخمسمائة، فإن بقيت السلعة إلى آخر الحول.. زكى نصيبه من الربح ~~لحول الأصل، وإن نض الربح قبل الحول.. فهل يضم إلى حول الأصل؟ على الطرق ~~الثلاثة. # PageV03P329 # وإذا أخرج الزكاة من المال.. فمن أين يحتسب؟ على ما مضى من الأوجه. # وأما العامل: فلا يضم حول نصيبه إلى حول الأصل؛ لأنه لا يضم مال الرجل ~~إلى مال غيره في الحول، ومن أين ابتداء حوله؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الشيخ ~~أبو حامد: # أحدها: من يوم ظهر الربح ولاح. قال: وهو الأصح؛ لأنه يملك حصته من الربح ~~من حين يظهر. # والثاني: ابتداء حوله من حين يقوم المال على رب المال؛ لإخراج الزكاة، ~~لأنه لا يتحقق الربح إلا بذلك. # والثالث: ابتداء حوله من حين المقاسمة؛ لأنه لا يستقر ملكه عليه إلا ~~بذلك. # فإن قلنا: إن ابتداء حوله من حين الظهور، أو من حين التقويم، فإن كان ~~نصيبه يبلغ نصابا، أو معه من ms0843 جنسه ما يبلغ به نصابا، وهو جار في حوله.. ~~فعليه الزكاة. # وإن لم يبلغ نصيبه نصابا، وليس معه ما يتم به نصابا.. فهل يضم نصيبه إلى ~~نصيب رب المال في النصاب؟ # إن قلنا: إن الخلطة تصح في غير المواشي.. ضم نصيبه إلى نصيب صاحب رأس ~~المال. # وإن قلنا: لا تصح المخالطة في غير المواشي.. فلا زكاة عليه. # وإن قلنا: إن ابتداء حوله من حين المقاسمة، فإن كان نصيبه يبلغ نصابا، أو ~~معه ما يبلغ به نصابا.. زكاه. # PageV03P330 # وإن لم يبلغ نصابا.. فلا يتأتى هاهنا ضمه إلى نصيب رب المال؛ لأنهما لما ~~اقتسما.. زالت الخلطة. # وهل يجب على العامل إخراج زكاة حصته قبل المقاسمة؟ فإن قلنا: إن ابتداء ~~حوله من حين المقاسمة.. لم يجب عليه؛ لأن ماله لم يجر في الحول. # وإن قلنا: إن ابتداء حوله من حين ظهور الربح، أو من حين التقويم.. فقال ~~البغداديون من أصحابنا: لا يجب عليه الإخراج؛ لأن هذا المال قد لا يحصل له، ~~فأحسن أحواله: أن يكون كالمال الغائب الذي ترجى سلامته، ويخاف تلفه. # وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ 148] فيه ثلاث طرق: # أحدها: لا يجب عليه، وهو قول القفال؛ لأن ملكه غير مستقر على الربح، فهو ~~كمال المكاتب. # والثاني: أنها على قولين، كالمال المغصوب؛ لأنه لا يقدر على التصرف بهذا ~~المال كيف شاء، فهو كالمال المغصوب. # والثالث - وهو قول صاحب " التقريب " -: أن عليه إخراج الزكاة في الحال؛ ~~لأن يده تصل إلى هذا المال، ويملك المقاسمة فيه متى شاء، فهو كدين على مليء ~~مقر، بخلاف المغصوب. # فإذا قلنا: لا يجب عليه الإخراج، وأراد أن يخرج الزكاة من غير مال ~~القراض.. جاز. وإن أراد إخراجها من عين مال القراض.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، ولرب المال منعه من ذلك؛ لأن الربح وقاية لرأس المال. # والثاني: يجوز، وهو المنصوص؛ لأن الزكاة وجبت فيه. # وإن كانا كافرين.. فلا زكاة عليهما. # وإن كان أحدهما مسلما، والآخر كافرا.. نظرت: # PageV03P331 # فإن كان رب المال مسلما، والعامل كافرا، فإن قلنا: إن زكاة ms0844 الجميع على رب ~~المال.. وجب عليه إخراج زكاة الجميع على ما مضى. # وإن قلنا: إنه لا تجب عليه زكاة نصيب العامل.. فعلى رب المال إخراج زكاة ~~رأس المال، وحصته من الربح، على ما مضى، ولا تجب زكاة نصيب العامل على ~~أحدهما. # وإن كان رب المال كافرا، والعامل مسلما، فإن قلنا: إن العامل لا يملك ~~حصته من الربح إلا بالمقاسمة.. لم يجب عليه في هذا المال زكاة قبل ~~المقاسمة. # وإن قلنا: يملك العامل حصته بالظهور.. فلا زكاة على المالك في رأس المال ~~وحصته من الربح، وتجب على العامل زكاة حصته. # وفي وقت ابتداء حوله وجهان: # أحدهما: من يوم الظهور. # والثاني: من وقت المقاسمة، ويسقط الوجه الثالث؛ لأن المال لا يقوم هاهنا ~~على رب المال لإخراج الزكاة. # فإن أراد العامل أن يخرج زكاة نصيبه من الربح - من المال - قبل ~~المقاسمة.. قال الشيخ أبو حامد: لم يجز، وجها واحدا؛ لأن رب المال يقول: ~~أنا كافر، وأنت تعرف ديني، ودخلت على أن لا تؤخذ الزكاة من مال. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV03P332 ### | باب زكاة المعدن والركاز # سمي المعدن معدنا؛ لأنه مقام الجواهر، يقال: عدن بالمكان: إذا أقام به، ~~ولهذا سميت {جنات عدن} [التوبة: 72] [التوبة: 72] ؛ لأنها دار الإقامة. # والأصل في وجوب الزكاة فيه: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] [البقرة: 267] . # والمعدن: مما أخرج من الأرض. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المعادن ~~القبلية جلسيها وغوريها» . وأخذ منه الزكاة. # سميت: (قبلية) ، نسبة إلى ناحية من نواحي ساحل البحر بينها وبين المدينة ~~مسيرة خمسة أيام. وقوله: (جلسيها) : يعني: نجدتها، ونجد يقال له: جلس. ~~وقوله: (وغوريها) نسبة إلى الغور. # PageV03P333 # وهو إجماع لا خلاف في وجوب الزكاة في المعدن. ### | مسألة: زكاة المعدن # ] : فإن استخرج الحر المسلم نصابا من الذهب أو الفضة من معدن في موات أو ~~في أرض يملكها.. وجبت عليه الزكاة؛ لما ذكرناه، وإن استخرج ذلك مكاتب أو ~~ذمي.. لم يجب عليه شيء. ms0845 # وقال أبو حنيفة: (يجب على المكاتب) . # دليلنا: أن ذلك زكاة، فلا تؤخذ من المكاتب والذمي، كزكاة السائمة. # وإن وجده في أرض مملوكة لغيره.. فهو ملك لصاحب الأرض تجب عليه زكاته إذا ~~قبضه. # وإن اشترى أرضا، فظهر فيها معدن.. كان مملوكا له، فإن شاء.. عمله، وإن ~~شاء.. تركه، ولا يتعرض له في ذلك أحد. # وإن وجد في المعدن غير الذهب والفضة، كالحديد والرصاص وغيرهما.. لم تجب ~~فيه الزكاة، وبه قال مالك رحمة الله عليه. # وقال أبو حنيفة: (تجب في الذهب والفضة، وفي كل ما ينطبع إذا طبع، مثل: ~~الحديد، والرصاص، والصفر، ولا تجب فيما لا ينطبع، مثل: الفيروزج، والزجاج) ~~. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (تجب في كل ما يستخرج من الأرض) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في حجر» . # PageV03P334 # ولأنه مقوم مستفاد من المعدن، فلم يتعلق به حق المعدن، كالفيروزج، والطين ~~الأحمر مع أحمد؛ فإنه وافق في أنه لا شيء فيه. ### | فرع: وجد دون النصاب # ] : فإن وجد دون النصاب من الذهب أو الفضة.. فلا شيء عليه. وبه قال مالك، ~~وأحمد وإسحاق، وهذه طريقة البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 149] : إن قلنا: الواجب فيه ربع ~~العشر.. اعتبر فيه النصاب. وإن قلنا: يجب فيه الخمس.. ففيه قولان: # أحدهما: يعتبر النصاب فيه. # والثاني: لا يعتبر. # وقال أبو حنيفة: (لا يعتبر النصاب فيما يؤخذ من المعدن) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة، وليس فيما دون عشرين دينارا من الذهب صدقة» . ولم يفرق بين أن يكون ~~من المعدن أو غيره. ### | فرع: كيفية وجود المعدن # ] : ولا يخلو ما يوجد من المعدن: إما أن يكون مجتمعا، أو متفرقا، فإن كان ~~مجتمعا بأن وجد بدرة واحدة لا غير.. اعتبرت بنفسها، فإن كانت نصابا.. أخرج # PageV03P335 # عنها الزكاة، وإن نقصت عن النصاب.. لم يجب فيه شيء، وإن كان متفرقا.. ~~ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يتصل العمل والنيل، فيضم النيل بعضه إلى بعض في إكمال النصاب، ~~واتصال العمل: هو أن ms0846 يعمل في الوقت الذي جرت العادة بالعمل فيه، واتصال ~~النيل: هو أن لا يحقد المعدن، وحقد المعدن: هو أن لا ينيل شيئا، تقول ~~العرب: حقد المعدن: إذا لم ينل، وحقدت السماء: إذا انقطع مطرها، وسمي ~~الحقد: حقدا؛ لأن من حقد على غيره منعه بره. # المسألة الثانية: أن ينقطع العمل، ولا ينقطع النيل، ومعنى لم ينقطع ~~النيل، أي: لو عمل، لناله، فإن كان انقطاع العمل لعذر، مثل: إصلاح الآلة، ~~أو هرب العبيد، أو مرضهم.. فإنه إذا عمل بعد زوال العذر.. ضم ما وجده ~~بالعمل الثاني إلى ما وجده بالعمل الأول. # وإن كان انقطع العمل لغير عذر، بأن قطع العمل باختياره يوما أو يومين.. ~~لم يضم ما وجد بالعمل الثاني إلى ما وجده بالعمل الأول، بل يعتبر كل واحد ~~بنفسه؛ لأنه قطعه باختياره. # PageV03P336 # المسألة الثالثة: أن يتصل العمل، وينقطع النيل اليومين والثالث، ثم يعود ~~النيل، ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يضم ما وجده بعد انقطاع النيل إلى ما وجده ~~قبله) ؛ لأن النيل هو الأصل، فإذا لم يضم ما وجده بعد قطع العمل بغير عذر ~~إلى ما وجده قبله، فلأن لا يضم ما وجده بعد قطع النيل أولى. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يضم) : وهو الصحيح؛ لأن انقطاع النيل لا ~~صنع له فيه، بخلاف قطع العمل، ولأن العادة أن المعدن لا ينيل على الدوام، ~~وإنما ينيل شيئا بعد شيء، فلو قلنا: لا يضم.. لأدى ذلك إلى إسقاط الزكاة في ~~المعدن. ### | [مسألة: وجد رجلان معدنا] # ] : إذا وجد رجلان شيئا من المعدن، فإن وجدا نصابين.. وجبت عليهما ~~الزكاة، وإن وجدا أقل من نصابين، فإن قلنا: تثبت الخلطة في غير المواشي.. ~~زكيا زكاة الخلطة، وإن قلنا: لا تثبت الخلطة في غير الماشية.. فلا زكاة ~~عليهما؛ لأن كل واحد منهما لم يجد نصابا. ### | مسألة: زكاة المعدن # ] : الحق الواجب في المعدن زكاة عندنا، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (ليس بزكاة، ويصرف مصرف الفيء) . وبه قال المزني، وأبو ~~حفص بن الوكيل من أصحابنا. # دليلنا: أنه ms0847 مستفاد من الأرض، فأشبه الزرع. # إذا ثبت هذا: فاختلف قول الشافعي في القدر الواجب في المعدن [على ثلاثة ~~أقوال] : # [الأول] : قال في " الأم " [2/34] و " الإملاء ": (يجب فيه ربع العشر) . ~~وبه قال أحمد، وإسحاق. # PageV03P337 # قال الشيخ أبو حامد: وبه يفتى، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «في الرقة ربع العشر» . # والقول الثاني: (يجب فيه الخمس) . وبه قال أبو حنيفة؛ لما روي: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الركاز الخمس، فقيل له: وما الركاز؟ ~~فقال: " الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقها» . # والقول الثالث: إن وجد بدرة واحدة.. وجب فيها الخمس، وإن وجده بتعب ~~ومؤنة.. وجب فيه ربع العشر؛ لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض، فاختلف بخفة ~~المؤنة وثقلها، كالعشر، وهل يعتبر فيه الحول؟ فيه قولان. # أحدهما: يعتبر فيه الحول، فإذا تم الحول من حين وجده.. أخرج الزكاة عنه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . # والثاني - وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم، وهو الصحيح -: ~~(أنه لا يعتبر فيه الحول، بل إذا وجد نصابا.. أخرج عنه الزكاة في الحال) ؛ ~~لأنه مال مستفاد من الأرض، فلم يعتبر فيه الحول، كالحبوب، لأن الحول يراد ~~لتكامل النماء، وهذا قد تكامل نماؤه. # وأما الخبر: فمحمول على غير المعدن؛ لأنه لا يتكامل نماؤه إلا بالحول، ~~بخلاف المعدن. هذا نقل الشيخ أبي حامد، وأصحابنا البغداديين، وقال المسعودي # PageV03P338 # [في " الإبانة " ق \ 150] : إن قلنا: إن الواجب في المعدن الخمس.. لم ~~يعتبر فيه الحول كالركاز، وإن قلنا: الواجب فيه ربع العشر.. فهل يعتبر ~~الحول؟ فيه قولان. ### | [فرع: كمل المعدن نصابا] # ] : قال ابن الحداد: إذا وجد دينارا من المعدن، وفي يده مما سوى المعدن ~~تسعة عشر دينارا.. فإنه يلزمه أن يخرج في الحال ربع عشر الدينار المخرج من ~~المعدن. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا إذا قلنا: لا يعتبر الحول في المعدن، إلا أن ~~الشافعي نص على هذه المسألة في (الركاز) ، ونقلها ابن الحداد إلى المعدن، ~~ولا فرق ms0848 بينهما؛ لأنه يعتبر فيهما النصاب ولا يعتبر فيهما الحول، وذلك: أنه ~~إذا وجد من المعدن أقل من نصاب، وعنده نصاب من جنسه يجري في الحول.. فإنه ~~يزكي ما وجده من المعدن في الحال، وإذا تم حول النصاب.. زكاه، ويكونان ك: ~~مالين في يده، تم حول أحدهما دون الآخر. # فإن كان الذي عنده أقل من النصاب، وتم النصاب بالذي وجده من المعدن.. ~~فإنه يزكي المأخوذ من المعدن، ويستأنف الحول على الذي بيده من حين تم ~~النصاب، فإذا تم الحول.. زكاه. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا كرجل معه عشرون دينارا أحد عشر شهرا، ثم بادل ~~بتسعة عشر دينارا منها تسعة عشر دينارا، وبقي في ملكه دينار، فإذا إذا مضى ~~شهر.. أخرج زكاة الدينار؛ لأن النصاب والحول قد وجدا فيه، ويستأنف الحول ~~للتسعة عشر، ولا ينقطع الحول في الدينار؛ لأنه لم يخل عن نصاب في جميع ~~الحول، كما قال الشافعي - فيمن معه أربعون شاة ستة أشهر، ثم باع نصفها ~~مشاعا من رجل -: (إن # PageV03P339 # الحول لا يبطل في النصف الذي في يده) ؛ لأنه لم يخل من النصاب. # قال: وقد غلط بعض أصحابنا فيها، فقال: إذا كان معه تسعة عشر دينارا، فوجد ~~دينارا مع آخر الحول أو بعده.. وجب حق المعدن في الدينار، ووجب في التسعة ~~عشر ربع العشر؛ لأن الذي في يده قد حال عليه الحول، والذي وجده في حكم ما ~~حال عليه الحول، فكأنه كان موجودا في جميع الحول. # قال هذا القائل: فأما إذا وجد الدينار بعد مضي بعض الحول.. لم يجب عليه ~~شيء في التسعة عشر. # قال القاضي: وهذا خطأ؛ لأن الحول لا ينعقد على الذهب والفضة، مع نقصانه ~~عن النصاب. # وأما قوله: إذا وجده بعد مضي بعض الحول على التسعة عشر فلا شيء منها.. ~~فخلاف نص الشافعي في (الركاز) ، فإنه قال: (لو أخرج زكاة ماله في المحرم، ~~ثم وجد الركاز في صفر، وله مال تجب فيه الزكاة.. كان في الركاز الخمس وإن ~~كان الركاز دينارا) . ### | فرع: وقت وجوب زكاة المعدن # ] : ووقت ms0849 وجوب الزكاة في المأخوذ من المعدن: عند حصوله في يده، وأما وقت ~~إخراجها: فبعد تمييزه وإخلاصه، ومؤنة التمييز والإخلاص في خاص مال رب ~~المال، وقال أبو حنيفة: (المؤنة من المعدن جميعه) . # دليلنا: أنها مؤنة للتخليص والتصفية، فكانت على رب المال، كمؤنة تصفية ~~الطعام. # إذا ثبت هذا: فإذا دفع رب المال زكاة المعدن إلى الساعي قبل تخليصه.. وجب ~~رده على رب المال؛ لأن تخليصه عليه. فإن كان باقيا.. وجب رده. فإن اختلفا ~~في المردود، فقال رب المال: ليس هذا الذي دفعته إليك، وقال الساعي: بل هو ~~الذي دفعته إلي، أو اختلفا في قدره.. فالقول قول الساعي مع يمينه؛ لأنه ~~أمين، فإن ميزه # PageV03P340 # الساعي.. فإن القدر الذي يحصل منه يجزئ في الزكاة، فإن كان أقل مما يجب ~~عليه.. لزم رب المال دفع التمام، ولا شيء للساعي بعمله؛ لأنه متطوع به. # وإن كان المأخوذ تالفا.. وجب على الساعي قيمته، كما إذا قبض شيئا بالسوم، ~~فتلف في يده.. وجبت عليه قيمته، فإن كان المدفوع تراب ذهب.. قومه بفضة، وإن ~~كان تراب فضة.. قومه بذهب؛ لئلا يؤدي إلى الربا، فإن اختلفا في قدر ~~القيمة.. فالقول قول الساعي مع يمينه؛ لأنه غارم، ولأنه أمين. ### | فرع: لا يباع المعدن قبل تخليصه # ] : ولا يجوز بيع تراب المعادن قبل التخليص بذهب ولا فضة ولا بغيرها، ~~وقال مالك: (يجوز) . # دليلنا: أن المقصود مستور بما لا مصلحة له فيه، فلم يجز بيعه، كتراب ~~الصاغة الذي فيه برادة الذهب والفضة، وقد وافقنا مالك على ذلك. # قال أبو إسحاق: وأما إذا باع ترابا بعد أن ميز، وأخذ منه الذهب والفضة، ~~ثم وجد فيه فتات يسير.. جاز ذلك؛ لأن المقصود منه نفس التراب دون ما فيه، ~~فجاز بيعه. ### | مسألة: الركاز # وأما الركاز: فهو المال المدفون في الأرض من زمن الجاهلية، واشتقاقه من ~~قولهم: ركز يركز، يقال: ركز الرمح: إذا غرزه في الأرض، والواجب فيه الخمس، ~~سواء أظهره أو كتمه. # وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار: بين أن يكتمه ولا شيء عليه، وبين أن يظهره ~~ويخرج ms0850 منه الخمس) . # PageV03P341 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الركاز الخمس» ، وروى عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل وجد ~~كنزا في خربة؟ فقال: " إن وجدته في قرية مسكونة، أو في طريق ميتاء.. فعرفه ~~حولا كاملا، وإن وجدته في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة.. ففيه وفي ~~الركاز الخمس» . ### | فرع: وجوب حق الركاز # ] : ولا يجب حق الركاز إلا على من يجب عليه حق الزكاة، فإن وجده مكاتب أو ~~ذمي.. لم يجب عليه شيء، وحكى ابن المنذر عن مالك، والثوري، وأهل الرأي، ~~وأصحاب العراق، والأوزاعي، ورواه أبو ثور، عن الشافعي: (أنه يجب على الذمي ~~الخمس فيما يجده من الركاز) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه زكاة، فلم تجب على الذمي، كسائر الزكوات. # وإن وجدت المرأة أو الصبي ركازا.. كان لهما. # وقال الثوري: لا يكون لهما. # دليلنا: أنهما يملكان بجميع أسباب التمليك، فملكا الركاز بالوجود، كالرجل ~~البالغ. # PageV03P342 ### | فرع: أحوال وجود الركاز # ] إذا وجد ركازا.. فلا يخلو: إما أن يجده في موضع لم يملك قط، أو في موضع ~~قد ملك: # فإن وجده في موضع لم يملك، وهو الموات الذي لم يحيه أحد قط.. فهو ركاز، ~~ولا فرق في ذلك بين موات دار الإسلام أو موات دار أهل العهد، أو موات دار ~~أهل الحرب. # وقال أبو حنيفة: (إن وجده في موات دار الإسلام، أو موات دار أهل العهد.. ~~فهو ركاز يجب فيه الخمس، وإن وجده في موات دار أهل الحرب.. ملكه غنيمة له، ~~ولا يخمس) . وقال مالك: (يكون بين الجيش) . # وقال الأوزاعي: (يؤخذ خمسه، والباقي بين الجيش) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الركاز الخمس» . ولم يفرق بين ~~موات دار الإسلام وغيرها. # وإن وجده في موضع قد ملك.. نظرت: # فإن لم يعرف مالكه، مثل: مواضع عاد وقومه.. فالحكم فيه كالحكم فيما وجد ~~في موات؛ لأن ما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لم يملك. # وإن وجده في أرض عرف مالكها، فإن كانت في دار الإسلام، أو ms0851 في دار أهل ~~العهد.. لم يكن ركازا، ولا يملكه، بل يحفظه إلى أن يجد صاحبه، فإن جاء.. ~~أعطاه، وإلا كان لبيت المال؛ لأنه مال محرز في ملكه، والظاهر: أن صاحبه ~~أحرزه. # وإن كان في دار الحرب.. فإنه يكون غنيمة، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو ثور، وأبو يوسف: (ينفرد به الواجد) . # PageV03P343 # دليلنا: أنا حكمنا بأن الموضع ملك للمشركين، فالظاهر: أن ما كان فيه، فهو ~~لهم. # وإن وجد الرجل في داره أو أرضه ركازا، فإن قال: هو لي كنت دفنته.. قبل ~~قوله من غير يمين؛ لأن الظاهر أنه له، وإن قال: ليس لي.. قال الشافعي: ~~(فالظاهر أنه ملك لمن أخذ منه تلك الدار) . فإن ورثها من أبيه.. قسم المال ~~بين جميع ورثة الأب، إن ادعوا ذلك، وإن ادعاه بعضهم دون بعض.. دفع إلى من ~~ادعاه نصيبه، ووقف نصيب من لم يدعه. # وإن قالوا: ليس بملك لأبينا.. فالظاهر: أنه لمن انتقل منه الدار إلى ~~الأب. # فإن لم يدعه أحد ممن ملك هذه الدار.. قال ابن الصباغ: كان ذلك لقطة. # وإن اكترى من رجل دارا، فوجد فيها ركازا، فادعى كل واحد منهما: أنه له.. ~~قال الشافعي: (فالقول قول المكتري) . # وقال المزني: القول قول المكري، وهذا خطأ؛ لأن يد المكتري على الدار وما ~~فيها، فكان القول قوله فيما في يده. # ولا يحكم بأنه ركاز إلا بأن يكون من مال جاهلي، يعلم أن مثله لم يضرب في ~~الإسلام، بأن يكون عليه اسم أحد من ملوك أهل الشرك أو صورة الصلبان، لأن ~~الظاهر أنه لمشرك. # فأما إذا كان عليه آية من كتاب الله، أو اسم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أو أحد من خلفاء المسلمين.. فليس بركاز، بل هو لقطة يجب تعريفها. ### | فرع: بناء المشرك على كنز # ] : ذكر في " التعليق ": أن أبا إسحاق المروزي قال: إذا بنى المشرك بناء، ~~وكنز فيه كنزا، وبلغته الدعوة، فعاند، ولم يسلم، ثم باد وهلك، فوجدنا ذلك ~~الكنز.. فإنه # PageV03P344 # يكون فيئا، ولا يكون ركازا؛ لأن الركاز إنما هو من أموال الجاهلية ms0852 ~~العادية الذين لم يعرف هل بلغتهم الدعوة، أم لا؟ فأما إذا علم أن الدعوة ~~بلغتهم: كان مالهم فيئا، خمسه لأهل الخمس، وأربعة أخماسه لمن وجده، وإن لم ~~تبلغهم الدعوة.. فهو موهبة من الله تعالى أباحه لنا، فكان ركازا. ### | [فرع: وجد ركازا لا علامة تدل عليه] # ] : وإن وجد في الموات ركازا لا علامة عليه لمسلم أو لمشرك، كالأواني من ~~الذهب أو الفضة.. فذكر الشيخان أبو حامد، وأبو إسحاق: أن المنصوص للشافعي - ~~رحمه الله -: (أنه لقطة) ؛ لأنه يحتمل أنه لمسلم، ويحتمل أنه لمشرك، ~~والظاهر أنه لقطة. # ومن أصحابنا من قال: إنه ركاز، وذكر ابن الصباغ: أن هذا قول للشافعي في " ~~الأم " [2/37] ؛ لأن الظاهر منه إذا كان من موات: أنه ركاز. ### | فرع: وجد غير الذهب والفضة # ] : وإن وجد غير الذهب والفضة.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في الجديد: (لا تجب فيه الزكاة) . وهو الصحيح؛ لأنه مقوم ~~استفيد من الأرض، فلم يجب فيه شيء، كما لو استخرج من المعدن. # و [الثاني] : قال في القديم: (يخمس كل ما وجد؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «وفي الركاز الخمس» . ولم يفرق) . # ولا يعتبر الحول فيما يؤخذ من الركاز، قولا واحدا، وهو قول كافة العلماء؛ ~~لأنه مستفاد من الأرض، فلا يعتبر فيه الحول، كالحبوب والثمار، والفرق بينه ~~وبين ما يؤخذ من المعدن على القول الضعيف: أن ما يؤخذ من المعدن أخذه بتعب ~~ومؤنة، فلهذا اعتبر فيه الحول، وهذا أخذه بغير تعب ولا مؤنة. # PageV03P345 ### | مسألة: اعتبارالنصاب في الركاز # مسألة: [اعتبار النصاب في الركاز] : وهل يعتبر النصاب في الركاز؟ فيه ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يعتبر فيه النصاب، بل تجب الزكاة في قليله ~~وكثيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الركاز الخمس» . ولم يفرق) ، ~~ولأنه مال مخموس، فخمس قليله وكثيره، كالغنيمة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجب إلا في النصاب) . قال الشافعي: (ولو ~~كنت أنا الواجد، لخمست قليله وكثيره) . وهذا القول هو الصحيح؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ليس فيما دون مائتي درهم شيء، وليس فيما دون عشرين ms0853 ~~مثقالا من الذهب شيء» . ولم يفرق بين الركاز وغيره، ولأنه حق مصروف إلى أهل ~~الصدقات، فاعتبر فيه النصاب، كسائر الزكوات) . # وأما الخبر الأول: فهو عام، وهذا خاص، والخاص يقدم على العام. # فعلى هذا: إذا وجد دون النصاب من الذهب أو الفضة، فإن لم يكن معه شيء من ~~جنسه.. لم يجب عليه شيء. # وإن كان معه شيء من جنسه.. فلا يخلو: إما أن يكون الذي عنده نصابا أو أقل ~~من النصاب: # فإن كان الذي عنده نصابا.. نظرت: # فإن وجد الركاز مع حؤول الحول على النصاب.. أخرج الخمس من الركاز، وعن ~~النصاب ربع العشر، نص الشافعي عليه؛ لأن النصاب قد حال عليه الحول، ووجبت ~~فيه الزكاة، والركاز لا يعتبر فيه الحول، فهو كما لو كان موجودا مع النصاب ~~من أول الحول. # وإن وجد الركاز بعد حؤول الحول على النصاب الذي عنده.. لزمه أن يخرج ~~الخمس عن الركاز، سواء كان قد زكى النصاب الذي عنده، أو لم يزكه، نص عليه ~~الشافعي أيضا؛ لأن ما معه قد حال عليه الحول، والركاز في حكم ما حال عليه ~~الحول. # PageV03P346 # قال ابن الصباغ: ولا خلاف بين أصحابنا في هاتين المسألتين. # وإن وجد الركاز قبل حؤول الحول على النصاب الذي عنده، مثل: أن يكون عنده ~~مائتا درهم، فأقامت عنده أحد عشر شهرا، ثم وجد من الركاز مائة درهم.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي حامد، وأبي إسحاق صاحب " المهذب " -: أنه ~~لا يضم المائة من الركاز إلى ما عنده، بل إذا تم حول النصاب.. زكاه، وإذا ~~تم حول المائة من حين وجدها.. أخرج عنها ربع عشرها؛ لأن النصاب الذي عنده ~~لم يحل عليه الحول، والركاز وإن كان في حكم ما حال عليه الحول، إلا أنه ~~كبعض نصاب حال عليه الحول، فلم تجب فيه عليه زكاة. # قال الشيخ أبو حامد - رحمه الله -: وهذه ليست بمنصوصة للشافعي - رحمه ~~الله -، ولكنه قد نص على مثلها، فقال: (لو استفاد مائة درهم من الركاز، ~~وليس معه مال سواها.. فلا شيء فيها؛ لأنها دون ms0854 النصاب، فإن وجد بعدها مائة ~~درهم أخرى ركازا.. لم يجب فيها شيء) . فلم يوجب في الثانية شيئا؛ لأن الذي ~~معه لم يحل عليه الحول، ولا هو في حكم مال حال عليه الحول. # والوجه الثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب في " شرح المولدات "، واختيار ~~ابن الصباغ -: أن المائة تضم إلى النصاب وإن كان قبل الحول، ويخرج الخمس عن ~~المائة، وإذا تم حول النصاب.. أخرج عنه ربع العشر. # واحتجا بنص الشافعي في المسألة قبلها، وهو إذا وجد ما دون النصاب بعد ~~حؤول الحول على النصاب.. أنه يلزمه أن يخرج الخمس عن الركاز، وإن كان الحول ~~الثاني لم يتم على ماله، ولا حكم للحول الذي انقضى قبل وجود الركاز، ولأن ~~الشافعي - رحمه الله - قد قال: (إذا كان ماله دينا أو غائبا، عرف الوقت ~~الذي أصاب فيه الركاز، فإن كان ماله الغائب في يد من وكله، أو من عليه ~~الدين مليئا مقرا به.. فهو كما لو كان المال في يده ويخرج زكاة الركاز) . ~~ولم يعتبر وجوده في آخر جزء من آخر الحول أو بعده. # PageV03P347 # وأما المسألة التي احتج بها الشيخ أبو حامد: فقال القاضي: أراد الشافعي: ~~إذا وجد المائة الثانية بعد تلف الأولى، فأما إذا وجد الثانية مع بقاء ~~الأولى.. فإنه يخرج من الثانية خمسها؛ لأن الشافعي قال فيها: (فكان كمال ~~يفيده في وقت، فتمر عليه سنة، ثم يفيد آخر في وقت، فتمر عليه سنة، فليس فيه ~~الزكاة) . وأراد: إذا كان الأول قد خرج عن ملكه، وإلا فإذا كان باقيا.. ~~وجبت الزكاة في السنة الثانية. # هذا إذا كان الذي عنده نصابا، فإن كان الذي عنده أقل من نصاب، بأن كان ~~عنده مائة درهم، ثم وجد مائة درهم من الركاز، فإن وجدها مع آخر الحول على ~~المائة، أو بعد الحول.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المنصوص، وهو قول أبي علي الطبري، والشيخ أبي حامد -: (أنه ~~يجب في المائة التي كانت عنده ربع العشر في الحال، ويجب في المائة التي ~~أخذها ركازا الخمس في الحال) ؛ لأن ms0855 الذي عنده قد حال عليه الحول، وما وجده ~~في حكم ما حال عليه الحول، فهو كما لو كان في يده مائتا درهم من أول الحول ~~إلى آخره. # والوجه الثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب، واختيار ابن الصباغ -: أنه ~~يجب في المائة المأخوذة من الركاز الخمس؛ لأنه لا يعتبر فيها الحول، وقد ~~انضمت إلى المائة الأخرى في النصاب، ولا يجب في المائة التي كانت عنده شيء، ~~حتى يحول عليها الحول من حين تم النصاب؛ لأن الحول لا ينعقد عليها مع ~~نقصانها عن النصاب. # والوجه الثالث: أنه لا يجب في المائتين شيء في الحال، بل يستأنف بهما ~~الحول من حين تم النصاب، فإذا تم حولهما.. أخرج عنهما ربع العشر؛ لأن ما ~~دون النصاب لا يجري في الحول. # وإن وجد المائة قبل تمام الحول على المائة التي كانت عنده.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق -: أنه لا يجب فيهما في ~~الحال شيء، بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب، فإذا حال الحول ~~عليهما.. وجب فيهما ربع العشر. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب، وابن الصباغ -: أنه يجب في المائة ~~التي # PageV03P348 # وجدها من الركاز الخمس في الحال، ويستأنف الحول في المائة الثانية التي ~~كانت عنده من حين تم النصاب، فإذا تم حولها، أخرج عنها ربع العشر.. # ووجههما: ما ذكرناه في المسألة المتقدمة. ### | مسألة: إخراج العبد الركاز # ] : إذا أمر السيد عبده بإخراج ركاز، أو يعمل في معدن، فوجد مالا، أو ~~وجده من غير إذن السيد.. كان ملكا للسيد، وعليه الزكاة فيه إن كان ممن تجب ~~عليه الزكاة. # وإن قال له السيد: خذه لنفسك، فإن قلنا: يملك العبد إذا ملك.. فهو للعبد، ~~ولا زكاة على أحدهما فيه. وإن قلنا: لا يملك.. فهو للسيد، وزكاته عليه. ~~وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد: (إذا وجد العبد ركازا.. أرضخ له منه) . # وقال أبو حنيفة، وأبو ثور: (هو له بعد الخمس) . # دليلنا: أن كسب العبد ملك للسيد، وذلك من كسبه، فكان للسيد كالصيد. # والله أعلم، وبالله ms0856 التوفيق # PageV03P349 ### | باب زكاة الفطر # زكاة الفطر مفروضة، والواجب والمفروض عندنا واحد. # وقال أبو حنيفة: (هي واجبة، وليست بمفروضة) ؛ لأن الواجب عنده أقل درجة ~~من المفروض، فالمفروض: ما ثبت بالأخبار المتواترة، كالصلوات الخمس، ~~والواجب: ما ثبت بأخبار الآحاد، مثل: الوتر عنده، وهذا خلاف في التسمية لا ~~غير. # وقال الأصم، وابن علية، وقوم من أهل البصرة: لا تجب زكاة الفطر. # وبه قال أبو الحسين ابن اللبان الفرضي من أصحابنا. # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة ~~الفطر على الناس في رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل ذكر وأنثى، ~~حر وعبد من المسلمين» . فلنا منه دليلان: # أحدهما: قوله: (فرض) بمعنى: ألزم، وحتم، ولا يجوز أن يكون معناه # PageV03P350 # قدر؛ لأنه قال: (على الناس) ولو كان المراد التقدير.. لقال: للناس. # والثاني: أنه قال: (زكاة) ، والزكاة: لا تكون إلا مفروضة لازمة.. ### | مسألة: الفطرة على المسلم # ] : قال الشافعي: (ولم يفرضها إلا على المسلمين) . # وجملة ذلك: أن من قال من أصحابنا: إن الكفار الأصليين غير مخاطبين ~~بالشرائع.. قال: لا تجب عليهم زكاة الفطر، واحتج بقول الشافعي هاهنا: (إلا ~~على المسلمين) . ومن قال من أصحابنا: إن الكفار الأصليين مخاطبون ~~بالشرائع.. قال زكاة الفطر واجبة عليهم. # ونقول: معنى قوله: (إلا على المسلمين) ، أي: فرض الأداء. # وإن كان الكافر مرتدا.. فعلى ما ذكرناه من الأقوال الثلاثة في أول ~~الزكاة. # وأما المكاتب: فالمنصوص للشافعي - رحمه الله - في عامة كتبه: (أنه لا تجب ~~زكاة فطرته في ماله ولا على سيده) . وبه قال ابن عمر، وأبو حنيفة. # وروى أبو ثور، عن الشافعي: (أن زكاة فطره تجب على سيده) . وبه قال عطاء، ~~ومالك رحمة الله عليهما، وقال أحمد - رحمه الله -: (تجب في كسبه) . وحكاه ~~في " المهذب " وجها عن بعض أصحابنا. # دليلنا: أن المكاتب ناقص الملك، بدليل: أنه لا تجب عليه زكاة المال، فلم ~~تجب عليه زكاة الفطر؛ كالذمي، والدليل على أنها لا تجب على سيده: أنه معه ~~كالأجنبي، ولهذا يصح البيع بينهما. ### | فرع: وجوب الفطرة ms0857 # ] : ولا تجب زكاة الفطر إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة ~~الفطر ويومه ما يؤدى في الفطرة، ولا يعتبر ملك النصاب بعد القوت، وبه قال ~~عطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق. # PageV03P351 # وقال أبو حنيفة: (لا تجب إلا على من ملك نصابا من الذهب أو الورق أو ما ~~قيمته نصاب) # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو صاعا ~~من شعير، على كل حر وعبد، ذكر وأنثى» . ولم يفرق بين أن يكون واجدا للنصاب ~~أو غير واجد. # وإن فضل معه نصف صاع.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه إخراجه، كما لو وجبت عليه رقبة، فلم يجد إلا نصفها. # والثاني: يلزمه، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم ~~بأمر.. فأتوا منه ما استطعتم» . # ولأنه لو ملك نصف عبد.. للزمه نصف فطرته، فكذلك إذا ملك نصف صاع.. لزمه ~~إخراجه. # وإن كان معسرا حال الوجوب، ثم أيسر بعد ذلك.. لم يلزمه الإخراج، بل يستحب ~~له. وقال مالك رحمة الله عليه: (يلزمه الإخراج إذا أيسر يوم الفطر) . # دليلنا: أنه لم يكن موسرا وقت الوجوب، فلم يلزمه إذا أيسر بعد ذلك، كما ~~لو أيسر بعد يوم الفطر. ### | مسألة: وجوب الفطرة على من تجب عليه النفقة # ] الفطرة تابعة للنفقة، فمن وجبت نفقته على شخص.. وجبت فطرته عليه، فإن ~~كان له ابن صغير معسر، والأب موسر.. فنفقة الابن وفطرته على الأب، قال ~~أصحابنا: وهذا إجماع. # PageV03P352 # وإن كان الابن صغيرا موسرا.. فنفقته وفطرته في ماله، وبه قال أبو حنيفة، ~~وأبو يوسف. # وقال محمد بن الحسن: نفقته في ماله، وفطرته على أبيه. # دليلنا: أن نفقته في ماله، فكانت فطرته في ماله، كالأب. # وأما إذا كان له ابن ابن، أو ابن بنت صغير معسر.. لزم الجد نفقته وفطرته. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه) . # دليلنا: أنه يطلق عليه اسم الولد.. فلزم الجد نفقته وفطرته، كولده الصغير ~~من صلبه. # وأما الآباء والأجداد ms0858 والأمهات والجدات: فمن كان منهم فقيرا زمنا.. فإن ~~نفقته وفطرته على ابنه، أو ابن ابنه وإن سفل، وإن كان معسرا صحيحا.. فهل ~~تجب نفقته وفطرته على ابنه؟ فيه طريقان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أنها على قولين. # والثاني: لا يلزمه، قولا واحدا، ويأتي توجيه ذلك في (النفقات) . # وأما الولد الكبير: فإن كان معسرا زمنا.. وجبت نفقته وفطرته على الأب ~~أيضا، وإن كان معسرا صحيحا.. بني على الأقوال في وجوبها على الأب الصحيح: # فإن قلنا: لا تجب نفقته وفطرته، قولا واحدا.. فالابن البالغ الصحيح أولى ~~أن لا تجب نفقته ولا فطرته. وإن قلنا: في الأب قولان.. ففي الولد البالغ ~~الصحيح طريقان: # أحدهما: أنها على قولين. # والثاني: لا تجب، قولا واحدا. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه ~~فطرة من لا ولاية له عليه، فلا تجب على الأولاد فطرة الوالدين، ولا تجب على ~~الأب فطرة الابن البالغ بحال) . # PageV03P353 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ممن تمونون ". ولم يفرق، وروي عن ~~علي كرم الله وجهه: أنه قال: (من جرت عليك نفقته، فأطعم عنه نصف صاع، من ~~بر، أو صاعا من تمر أو شعير) . ولا يعرف له مخالف. # فإن كان للوالد أو الولد عبد يحتاج إليه للخدمة.. وجبت نفقته وفطرته على ~~من وجبت عليه نفقة مولاه وفطرته؛ لأنه تابع له. # وإن كان مستغنيا عن خدمته.. كانت نفقة مولاه وزكاة فطرهما في قيمته، ~~فيباع منه بقدر ذلك، فإن تعذر بيع جزء منه.. بيع جميعه. ### | فرع: فطرة زوجة الأب # ] : إذا كان له أب يلزمه نفقته، وللأب زوجة.. فهل يلزم الابن فطرة ~~الزوجة.. فيه وجهان، ذكرهما في " الإبانة " [ق \ 151] : # أحدهما: يلزمه كما يلزمه نفقتها. # والثاني: لا يلزمه، كما لا يلزم الأب. والأول أصح. وإن كان له ابن تلزمه ~~نفقته، وللابن زوجة.. لم يلزم الأب فطرة الزوجة، كما لا يلزمه نفقتها. # PageV03P354 ### | فرع: تطوع النفقة لا يلزم زكاة الفطر # ] : وإن تطوع رجل على إنسان بالنفقة.. لم يلزمه زكاة فطرته. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (تلزمه زكاة فطره) . # دليلنا: أن ms0859 من لا تلزمه نفقته، لا تلزمه فطرته، كما لو لم يتطوع عليه، ~~وعكسه من يلزمه نفقته. ### | فرع: وجوب فطرة العبد والأمة # ] : ويجب عليه فطرة عبده وأمته المسلمين. # وقال داود: (لا يجب على السيد، بل يجب على العبد، وعلى السيد أن يتركه ~~ليكتسب ما يؤدي في الفطرة) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على كل حر ~~وعبد» . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، ~~إلا صدقة الفطر في الرقيق» . فدل على وجوبها على السيد. # وروي عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: «كنا نؤدي إذ فينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في زكاة الفطر عن كل حر وعبد، صاعا من طعام، أو صاعا من ~~شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب» . فأخبر أنهم ~~كانوا يؤدون عن العبيد، فدل على وجوبها على السيد. # PageV03P355 # وأما الجواب عن قوله: «على كل حر وعبد» : فمن قال من أصحابنا: إن زكاة ~~العبد تجب على السيد.. قال معناه: عن كل حر وعبد، والعرب تستعمل (على) في ~~موضع (عن) . # قال الشاعر: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # وأراد: إذا رضيت عني. # ومن قال من أصحابنا: إن الزكاة تجب على العبد، ثم يتحملها السيد.. قال: ~~يحمل هذا على الوجوب على العبد، وأما الأداء: فعلى السيد، بدليل حديث أبي ~~سعيد الخدري. # إذا ثبت هذا: فحكم أم الولد والمدبر والمعتق نصفه.. حكم العبد القن؛ لأنه ~~باق على ملكه. ### | مسألة: زكاة العبيد # ] : قال الشافعي: (ويؤدي عن عبيده الحضور والغيب وإن لم يرج وجوعهم إذا ~~علم حياتهم) . # قال الشيخ أبو حامد: إذا غاب له عبد، فأهل شوال، وهو يعلم حياته.. وجبت ~~عليه زكاته، سواء كان آبقا أو غير آبق، وسواء كان يرجو عودته أو لا يرجو؛ ~~لأن الزكاة تجب بسبب الملك، والملك موجود وإن لم يكن فيه منفعة، كالعبد ~~الزمن. # وإن لم يعلم حياته.. فظاهر ما قاله الشافعي - رحمه الله - هاهنا: (أنه لا ~~يجب على السيد) . # PageV03P356 # وقال في موضع آخر: ms0860 (يزكي عنهم وإن لم يعلم حياتهم) . # فاختلف أصحابنا فيه على طريقين: # فمنهم من قال: تجب عليه، قولا واحدا، ولم يجعل لكلام الشافعي دليل خطاب. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه، كما لا يجب عليه زكاة ماله الغائب الذي لا يعلم ~~سلامته. # والثاني: يجب عليه، وهو الصحيح؛ لأن الأصل فيه الحياة، ويخالف زكاة ~~المال، لأنها لا تجب إلا في الأموال النامية، بدليل: أنها لا تجب في البغال ~~والحمير، وهاهنا: تجب الزكاة لأجل الملك، والملك موجود. # وهكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وأصحابنا البغداديون. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أنه إذا أبق له عبد.. فهل تجب زكاة ~~فطرته؟ على طريقين، ولم يفصل بين أن يعلم حياته أو لا يعلم، وهي طريقة ~~المسعودي [في " الإبانة " ق \ 152] . # فإذا قلنا: تجب زكاة عبده الغائب الذي لا يعلم حياته.. فهل يجب عليه ~~إخراجها قبل أن يعود إليه؟ ذكر ابن الصباغ في " الشامل ": أن الشيخ أبا ~~حامد حكى عن " الإملاء " قولين: # أحدهما: يجب. # والثاني: لا يجب حتى يعود إليه كالمال المغصوب. # PageV03P357 # قال ابن الصباغ: وهذا يبعد؛ لأن إمكان الأداء شرط في ضمان زكاة المال، ~~والمال الغائب يتعذر فيه الأداء، وزكاة الفطر تجب عما لا يؤدى منه. ### | فرع: زكاة المرهون والمغضوب # فرع: [تؤدى زكاة المرهون والمغضوب] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ويؤدي ~~عمن كان مرهونا أو مغصوبا) . # وهذا كما قال: إذا كان له عبد مرهون.. فإنه يجب عليه زكاة فطره؛ لأن ملكه ~~ثابت عليه. # وإن كان له عبد مغصوب.. فقال البغداديون من أصحابنا: يجب على السيد زكاة ~~فطره، قولا واحدا؛ لبقاء الملك عليه. # وحكى في " الإبانة " [ق \ 152] : أن من أصحابنا من قال: في زكاته قولان، ~~كالمال المغصوب. ### | فرع: فيما لوملك العبد عبدا # فرع: [فيما لو ملك العبد عبدا] : وإن ملك عبده عبدا، فإن قلنا: إنه ~~يملك.. لم تجب زكاته على السيد، ولا على العبد، وإن قلنا: إن العبد لا ~~يملك.. كانت زكاة فطرهما على السيد. ### | فرع: زكاة المملوك لاثنين أو أكثر # ] : وإن كان بين اثنين، أو ms0861 بين جماعة عبد مملوك.. وجب زكاة فطرته على ~~الموالي، على كل مولى بحصته. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب زكاة العبد المشترك على واحد) . # وقال أحمد - رحمه الله -: (يجب على كل واحد صاع) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على كل حر وعبد» . ولم يفرق بين ~~أن يكون لواحد أو لأكثر، ولأن نفقته تجب عليهم على قدر أملاكهم، فكذلك زكاة ~~فطرته. # PageV03P358 ### | فرع: زكاة المبعض # ] : وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا.. وجبت زكاة فطرته عليه وعلى سيده. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه، ولا على سيده) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (يجب على السيد نصف فطرته، ولا شيء على العبد) ~~. # وقال عبد الملك بن الماجشون؛ يجب على السيد جميع فطرته. # دليلنا: ما ذكرناه في التي قبلها. # إذا ثبت هذا: فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة.. فإن نصف كسبه له، ~~ونصفه لسيده، وكذلك النفقة والفطرة، فإذا أهل شوال، فإن كان العبد يملك نصف ~~صاع فاضلا عن نصف نفقته ليلة الفطر ويومه.. لزمه إخراجه، وإن لم يملك ذلك ~~فاضلا عن نصف نفقته.. لم يجب عليه شيء، ويخرج المولى نصف صاع عنه. # وإن كان بينهما مهايأة.. فإن النفقة والكسب يدخلان فيها. # وأما زكاة الفطر: ففيها طريقان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ 152] : # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يدخل فيها، قولا واحدا، وهي طريقة أصحابنا ~~البغداديين؛ لأن المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم، والفطرة حق لله تعالى، ~~فلا تصح المعاوضة عليها. # فعلى هذا: إذا أهل شوال في يوم السيد.. فعلى السيد نصف صاع فاضل عن نفقة ~~السيد، وعن جميع نفقة العبد. # فإن كان العبد يملك نصف صاع.. لزمه إخراجه وإن لم يفضل عن نفقته؛ لأن ~~نفقته في هذا اليوم على السيد، وإن كان يوم الفطر في حق العبد.. فعلى السيد ~~نصف # PageV03P359 # صاع فاضل عن جميع نفقة نفسه ليلة الفطر ويومه لا غير؛ لأن نفقة العبد في ~~هذا اليوم على نفسه، وعلى العبد نصف صاع فاضل عن جميع نفقته ليلة ms0862 الفطر ~~ويومه. ### | فرع: فطرة العبد المقارض # ] : وتجب فطرة العبد الذي في يد العامل في القراض. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب) . # دليلنا: أن ملكه ثابت عليه، فهو كما لو كان بيده. # وإن كان بيده عبد للتجارة.. وجبت عليه زكاة فطرته، وبه قال مالك رحمة ~~الله عليه. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه) . # دليلنا: أنه شخص من أهل الفطرة، فوجبت زكاة فطرته، كما لو لم يكن ~~للتجارة. ### | فرع: فطرة الزوجة على زوجها # ] : ويجب على الرجل فطرة زوجته المسلمة، وبه قال مالك رحمة الله عليه. # وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يجب على الرجل زكاة زوجته) . # دليلنا: ما روي في حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ممن ~~تمونون "، ولأن كل معنى يتحمل بالملك والنسب.. جاز أن يتحمل بالزوجية، ~~كالنفقة، أو نقول: لأنه ملك يستحق به النفقة، فجاز أن يستحق به الفطرة، ~~كالملك، وفيه احتراز من عقد الإجارة. # وإن كانت الزوجة ممن يخدم مثلها نفسها في العادة.. لم يجب على الزوج أن ~~يخدمها، فإن تطوع وأخدمها بخادم يملكه.. وجبت عليه زكاة فطرته؛ لأنه ملكه، # PageV03P360 # وإن كان لها خادم تملكه، وتراضيا على أنه يخدمها.. لم يجب على الزوج ~~فطرته، ولا نفقته. # وإن كانت ممن لا تخدم نفسها في العادة.. وجب على الزوج أن يخدمها بخادم، ~~وهو بالخيار: بين أن يشتري خادما ويتركه في خدمتها، وبين أن يكتري لها ~~خادما. # وإن كان لها خادم مملوك لها، واتفقا على أنه يخدمها.. جاز، فإن اشترى ~~خادما، وجعله في خدمتها.. وجب عليه فطرته؛ لأنه مملوكه، وإن اكترى لها ~~خادما.. لم يجب عليه فطرته، وإن اتفقا على أن يخدمها مملوكها.. وجب على ~~الزوج نفقته وفطرته. # وإن نشزت الزوجة.. لم تجب عليه فطرتها، ولا فطرة خادمها؛ لأن نفقتها ~~تسقط، فسقط ما يتبعها. ### | فرع: لا تجب الفطرة على غير مسلم # ] : ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم، فإن كان لمسلم عبد كافر أو زوجة ذمية.. ~~لم تجب عليه فطرتهما، وكذلك إذا كان له أب كافر، أو ابن كافر، بأن يسلم ms0863 ~~أحدهما، ويبقى الآخر على الكفر. # وقال أبو حنيفة: (تجب عليه فطرة عبده الكافر اعتبارا بحال المؤدي) . # فأما الزوجة: فلا تجب عليه فطرتها عنده، مسلمة كانت، أو كافرة. # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو شعير على كل ذكر ~~وأنثى، حر وعبد من المسلمين» # وقد روي في الخبر: «طهرة للصائم» . والكافر لا طهرة له. # PageV03P361 # فأما إذا كان العبد مسلما والسيد كافرا، مثل: أن يكون للكافر عبد كافر، ~~فأسلم العبد، فقبل أن يزال ملكه عنه أهل شوال.. فهل يجب على السيد فطرته؟ ~~إن قلنا: إن زكاة الفطر تجب على السيد.. لم يجب عليه هاهنا؛ لأنه ليس من ~~أهل الوجوب. # وإن قلنا: إن الفطرة تجب على العبد، ثم يتحملها السيد.. وجب على السيد ~~أداؤها هاهنا؛ لأن الوجوب كان على المسلم. ### | مسألة: يؤدي الفقير بما زاد عن نفقته # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن لم يكن عنده بعد القوت ليومه إلا ما ~~يؤدي عن بعضهم.. أدى عن بعضهم) . # وجملة ذلك: أنه إذا فضل عن قوته وقوتهم ليلة الفطر ويومه ما يؤدي عنهم ~~لزمه أن يؤدي عنهم على ما مضى. # وإن لم يجد إلا ما يؤدي عن بعضهم.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -، وأنه إذا فضل عنده صاع.. ~~أخرجه عمن شاء منهم؛ لأن زكاة الكل واجبة عليه. قال شيخ أبو حامد في " ~~التعليق ": وهذا ظاهر المذهب. ومنهم من قال: يخرجه عنهم جميعا. حكاه في " ~~الإبانة " [ق \ 153] ، وهو غريب. # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه أن يخرج أولا عن نفسه، ثم هو بالخيار في حق ~~الباقين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» . # PageV03P362 # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه أن يبدأ بفطرة نفسه، ثم بفطرة الزوجة؛ ~~لأنها تجب بحكم المعاوضة، ثم بابنه الصغير؛ لأن نفقته ثبتت بنص القرآن، ثم ~~بأبيه قبل أمه؛ لأنه لو كان الابن معسرا، لكان الأب ينفق ms0864 عليه قبل أمه، ثم ~~بأمه قبل الابن الكبير؛ لأن حالها آكد، ثم بالابن الكبير المعسر. # ومن أصحابنا من قال: يقدم الابن الكبير المعسر على الأب والأم؛ لأن النص ~~ورد بنفقة الولد. # ومن أصحابنا من قال: تقدم الأم على الأب؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للذي قال: من أبر؟ قال: " أمك "، ثم عاد، فقال: " أمك " ثلاث مرات، ثم قال: ~~ومن؟ قال: أباك» # ومن أصحابنا من قال: هما سواء، فيخرج عن أيهما شاء. # PageV03P363 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: تقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة؛ لأنه ~~يقدر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق، ولا يقدر على إزالة سبب القرابة. # ومنهم من قال: تقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه؛ لأنها تجب بحكم المعاوضة. ### | فرع: ممن تطلب الفطرة ابتداء # ] : ومن وجبت فطرته على غيره.. فهل تجب على المؤدي ابتداء، أو على المؤدى ~~عنه، ثم يتحملها المؤدي؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها وجبت على المؤدي ابتداء؛ لأنها تجب في ماله. # والثاني: أنها وجبت على المؤدى عنه؛ لأنها تجب لتطهيره، فإن أخرجها ~~المؤدى عنه، مثل: أن تخرج الزوجة فطرتها من مالها، أو الأب أو الابن إذا ~~كانا فقيرين وقت الوجوب، ثم اقترضا أو اكتسبا مالا بعد الوجوب، وأخرجاه عن ~~زكاة فطرهما، فإن أخرجوا ذلك بإذن المؤدي.. جاز، كما لو أخرج عنه زكاة ماله ~~بإذنه، وإن كان بغير إذنه، فإن قلنا: إنها وجبت على المؤدي ابتداء.. لم ~~يجز، كما لو أخرج عن غيره زكاة ماله بغير إذنه. وإن قلنا: إنها وجبت على ~~المؤدى عنه ابتداء.. جاز. ### | فرع: موسرة وزوجها معسر # ] : وإن كانت له زوجة موسرة، وهو معسر.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: ~~(أحببت لها أن تخرجها، ولا يتبين لي أن يجب عليها) ، وقال في موضع آخر ~~بعدها: (إذا زوج السيد أمته بعبد أو مكاتب أو حر معسر.. أن على السيد ~~فطرتها) . # واختلف أصحابنا فيها: # PageV03P364 # فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، وجعلهما على قولين: # أحدهما: لا يجب على الحرة ولا على سيد الأمة، لأن المخاطب بها هو ms0865 الزوج، ~~فإذا أعسر، وعجز عنها.. لم يجب على غيره. # والثاني: يجب عليهما؛ لأن الفطرة كانت في الأصل واجبة على الحرة، وعلى ~~سيد الأمة، وإنما انتقلت عنهما بالزوجية، فإذا لم يكن من انتقلت إليه عنها ~~بالزوجية من أهل التحمل.. عادت إلى من كانت عليه. # ومن أصحابنا من قال: يبنى ذلك على: أن الفطرة وجبت ابتداء على الزوج، أو ~~على الزوجة، ثم يتحمل عنها الزوج، فإن قلنا: إنها وجبت ابتداء على الزوج.. ~~لم يجب على الزوجة ولا على سيد الأمة. وإن قلنا: إنها وجبت على الزوجة.. لم ~~يتحملها الزوج، ووجبت على الزوجة وعلى سيد الأمة؛ لأن الوجوب كان عليهما، ~~والزوج يتحمل، فإذا عجز.. بقي الوجوب في محله. # وهذا القول يوافق الأول في الحكم، وإنما خالفه في السبيل؛ لأن الأول ~~يقول: هما قولان أصليان، والثاني يقول: هما مبنيان. # وقال أبو إسحاق: بل المسألتان على ظاهرهما، فيجب على السيد، ولا يجب على ~~الحرة الموسرة؛ لأن الحرة يجب عليها تسليم نفسها ليلا ونهارا، فانتقلت ~~فطرتها عنها بغير اختيارها، والسيد لا يجب عليه تسليم الأمة ليلا ونهارا، ~~وإنما يجب عليه بالليل لا غير، ولا يجب على الزوج نفقتها ولا فطرتها، فإذا ~~تطوع السيد بتسليمها ليلا ونهارا.. لم يسقط عنه ما وجب عليه من النفقة ~~والفطرة بذلك. ### | مسألة: وقت دفع الفطرة # ] : ومتى تجب زكاة الفطر؟ فيه قولان مشهوران: # أحدهما - قاله في القديم -: (أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر) . وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه، وأبو ثور، وهي إحدى الروايتين عن مالك رحمة الله ~~عليه؛ # PageV03P365 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» . وأراد ~~به: يوم الفطر، فدل على أنه وقت الوجوب. # ولما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: «فرض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان» . والفطر منه يكون يوم الفطر. # ولأنه حق يتعلق بمال مخرج في يوم عيد، فتعلق باليوم، كالأضحية. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجب بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان) ~~. وبه قال ms0866 الثوري، وأحمد، وإسحاق، وهو الرواية الأخرى عن مالك رحمة الله ~~عليه؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر ~~طهرة للصائم من اللغو والرفث» . فينبغي أن يجب ذلك على من أدرك جزءا من ~~الصوم، ولما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: «فرض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان» . والفطر منه إذا غابت الشمس من آخر ~~يوم منه. # وحكى المسعودي في [" الإبانة " ق \ 115] قولا ثالثا غريبا: أنه لا تجب ~~إلا بغروب الشمس، وبطلوع الفجر من يوم الفطر. وقال بعض أصحاب مالك: لا تجب ~~إلا بطلوع الشمس من يوم الفطر. وهذا ليس بشيء؛ لما ذكرناه للقولين. # فإن تزوج امرأة أو رزق ولدا، أو اشترى رقيقا، فغربت الشمس ليلة الفطر، ~~وهم عنده.. وجبت عليه زكاة فطرهم على القول الجديد. # PageV03P366 # وإن لم يطلع الفجر وهم عنده، فإن قلنا بقوله القديم.. لم يجب عليه زكاة ~~فطرهم إلا إذا طلع الفجر، وهم عنده وإن لم يكونوا عنده عند غروب الشمس. وإن ~~قلنا بالقول الثالث.. لم تجب عليه زكاة فطرهم، حتى تغرب الشمس ليلة الفطر، ~~ويطلع الفجر من يوم الفطر وهم عنده. # وإن دخل عليه الوقت، وهم عنده، فماتوا قبل أن يتمكن من أداء الزكاة ~~عنهم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تجب عليه زكاة فطرهم، كما لا تجب عليه زكاة المال إذا هلك ~~المال قبل التمكن من أداء زكاته. # والثاني: يجب عليه، كما لو ظاهر من امرأته، ووجبت عليه الكفارة، ثم ماتت ~~قبل أن يتمكن من تحصيل الرقبة، فإنها لا تسقط عنه. ### | فرع: تعجيل زكاة الفطر # ] : ويجوز تقديم زكاة الفطر من أول شهر رمضان، ولا يجوز إخراجها قبل دخول ~~شهر رمضان. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # وقال أحمد: (يجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، ولا يجوز قبل ~~ذلك) . # دليلنا: أن الزكاة تتعلق بسببين: الصوم، والإفطار في آخر الشهر، فإذا وجد ~~أحدهما.. جاز تقديمها على الآخر، ولا يجوز قبلهما، كزكاة المال: كما لو ~~أراد أن يخرج زكاة ms0867 المال قبل أن يملك النصاب. # والمستحب: أن يخرجها يوم العيد قبل الصلاة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة» ~~. # PageV03P367 # فإن أخرجها بعد الصلاة يوم العيد وقبل خروج يوم الفطر.. لم يأثم، وإن ~~أخرها عن يوم الفطر.. أثم بذلك، وإذا أخرجها بعد ذلك.. أجزأه. # وحكي عن ابن سيرين، والنخعي: أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة.. فهي زكاة ~~مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة.. فهي صدقة من الصدقات» . فدل على ما قلناه. ### | مسألة: مات بعد إهلال شوال # ] : وإذا مات رجل، وخلف عبدا، ولا دين عليه: # فإن مات بعدما أهل شوال.. فإن زكاة فطرهما قد وجبت على السيد، فإن أخرجها ~~الورثة من غيره، أو من أموالهم.. استقر ملكهم على العبد، وإلا بيع جزء من ~~العبد، وأخرجت منه زكاة الفطر. وإن تعذر ذلك.. بيع جميعه، وأديت زكاة ~~فطرهما منه، وقسم باقي الثمن بين الورثة. # وإن مات بعدما أهل شوال، وعليه دين، وله مال سوى العبد.. فإن فطرة السيد، ~~وفطرة العبد، والدين قد وجبت في ذمة السيد. # فإن اتسع المال للجميع.. قضى الجميع، وإن ضاق المال.. فإن فطرة السيد، ~~والدين على ثلاثة أقوال: # أحدها: تقدم الفطرة؛ لأنها دين لله، فكان أحق بالتقديم. # والثاني: يقدم الدين؛ لأنه دين للآدمي، وهو شحيح. # PageV03P368 # والثالث: أنهما سواء؛ لتساويهما في الوجوب. # وأما فطرة العبد والدين: ففيهما طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: هي كفطرة السيد مع الدين، على هذه الأقوال ~~الثلاثة. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: تقدم فطرة العبد على الدين، قولا واحدا؛ ~~لأنها تتعلق بالعين، والدين متعلق بالذمة. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط؛ لأن فطرة العبد لا تتعلق أيضا بالعين، ~~وإنما هي بالذمة. # فإن مات السيد قبل أن ms0868 يهل شوال، وعليه دين: # فإن قلنا: إن الدين لا يمنع انتقال الملك إلى الورثة، وهو المذهب.. فإن ~~فطرة العبد تجب على الورثة؛ لأنه ملك لهم، وكونه كالمرهون بالدين لا يمنع ~~وجوب الفطرة، كما لو كان له عبد مرهون. # وإن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخري، وأن الدين يمنع انتقال الملك إلى ~~الورثة. ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا تجب زكاة فطرة العبد على أحد؛ لأن ~~الميت لا يجب عليه شيء، ولا تملكه الورثة. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: تجب زكاة فطره في تركة الميت؛ لأنه ~~باق على ملكه. ### | فرع: فطرة العبد الموصى به على من يملكه وقت الوجوب # ] : إذا أوصى رجل لرجل بعبد يخرج من ثلثه، فأهل شوال، ثم مات الموصى له.. ~~فإن زكاة العبد على الموصي؛ لأنه على ملكه وقت الوجوب، وإن مات الموصي، ثم ~~قبل الموصى له الوصية، ثم أهل شوال.. فإن زكاة العبد على الموصى له؛ لأنه ~~على ملكه وقت الوجوب. # PageV03P369 # وإن مات الموصي، ثم أهل شوال قبل أن يقبل الموصى له الوصية: # فإن قلنا: برواية ابن عبد الحكم، عن الشافعي - رحمه الله -: (أن الموصى ~~له يملك الموصى به بنفس الموت) .. فإن فطرة العبد على الموصى له، سواء قبل ~~أو لم يقبل؛ لأن الملك قد حصل له؛ لأنه وإن رد الوصية بعد هذا.. فإن الملك ~~يحصل للورثة بنفس الرد. # وإن قلنا: إن الملك مراعى في الموصى به.. نظرت: # فإن قبل الموصى له بالعبد.. تبينا أنه ملكه بالموت، فيجب عليه زكاة ~~العبد. # وإن لم يقبل.. تبينا أن ملكه انتقل إلى الورثة بالموت، فتكون زكاة العبد ~~عليهم. # وإن قلنا: إن الموصى له لا يملك إلا بالموت والقبول.. ففيه وجهان حكاهما ~~في " الإبانة " [ق \ 153] : # أحدهما - وهو طريقة أصحابنا البغداديين -: أن زكاة العبد تجب في تركة ~~الميت؛ لأنه مبقى على ملكه وقت الوجوب. # والثاني: لا يجب على أحد؛ لأن الميت لا يمكن الإيجاب عليه. # فإن مات الموصي، ثم أهل شوال، ثم مات الموصى له قبل القبول: # فإن قلنا برواية ms0869 ابن عبد الحكم.. فزكاة العبد في تركة الموصى له. # وإن قلنا: إنه مراعى، فإن قبل ورثة الموصى له الوصية.. تبينا أن الملك ~~وقع لمورثهم بموت الموصي، فتكون فطرة العبد في تركة الموصى له، وإن ردوا.. ~~تبينا أن الملك وقع لورثة الموصي بموته، فتكون فطرة العبد عليهم. # وإن قلنا: لا يملك إلا بالقبول.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أنها في تركة الموصي. # والثاني: لا تجب على أحد. # PageV03P370 # وإن مات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول، ثم أهل شوال: # فإن قلنا برواية ابن عبد الحكم.. كانت الفطرة هاهنا على ورثة الموصى له. # وإن قلنا: إن الملك مراعى.. نظرت: # فإن قبل ورثة الموصى له الوصية ... كانت الفطرة عليهم؛ لأن مورثهم ملك ~~العبد بموت الموصي، ثم مات، وجاء وقت الوجوب وهو في ملكهم. # وإن لم يقبلوا، أو ردوا الوصية.. كانت الفطرة على ورثة الموصي. # وإن قلنا: إن الملك يحصل بالقبول.. فعلى الوجهين الأولين: # أحدهما: تجب في تركة الموصي. # والثاني: لا تجب على أحد. ### | فرع: الوصية لرجل بالرقبة ولآخر بالمنفعة # ] : ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال في الأم [2/55] : (لو أوصى لرجل ~~برقبة عبد، ولآخر بمنفعته، وقبلا الوصية، ثم أهل شوال.. فإن فطرة العبد على ~~الموصى له بالرقبة؛ لأنها تتعلق بالرقبة، ومالك المنفعة كالمستأجر) . # قال ابن الصباغ: وهكذا ينبغي أن تجب النفقة عليه. # قلت: وقد حكى في " المهذب " في نفقته ثلاثة أوجه: # أحدها: تجب على الموصى له بالرقبة. # والثاني: أنها على الموصى له بالمنفعة. # والثالث: أنها في كسبه، فينبغي أن تكون زكاة فطره كنفقته. ### | فرع: فطرة العبد في مدة الخيار # ] : إذا اشترى عبدا، فأهل شوال في خيار المجلس أو الشرط: # فإن قلنا: إن المشتري يملك بنفس العقد.. فإن الفطرة تجب عليه، سواء اختار ~~البيع أو فسخه بعد ذلك. # PageV03P371 # وإن قلنا: لا يملكه إلا بالعقد، وانقضى الخيار.. كانت الفطرة على البائع، ~~سواء اختار البيع أو فسخه بعد ذلك. # وإن قلنا: إن الملك موقوف.. كانت الفطرة موقوفة أيضا، فإن اختار البيع.. ~~كانت الفطرة على المشتري، ms0870 وإن فسخاه.. كانت الفطرة على البائع. ### | فرع: وجوب الفطرة على أهل البادية # ] : زكاة الفطر واجبة على أهل البادية، وروي ذلك عن ابن الزبير. # وقال عطاء، والزهري، وربيعة رحمة الله عليهم: لا يجب عليهم. # دليلنا: عموم حديث ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -؛ ولأنه مسلم ~~موسر بها.. فوجبت عليه، كأهل القرى. ### | مسألة: ما يجب في صدقة الفطر # ] : الواجب في الفطرة: صاع من أي جنس كان من الطعام، وروي ذلك عن أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والحسن ~~البصري، وأبو العالية، وأبو الشعثاء جابر بن زيد رحمة الله عليهم. # وقال أبو حنيفة: (الواجب من البر نصف صاع) ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، ~~وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن الزبير، ~~ومعاوية، وأسماء - رضي الله عنهم -. # واختلفت الرواية فيه عن علي، وابن عباس - رضي الله عنهم -. # وقال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر، وعثمان - رضي الله عنهما -. # وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: # إحداهما: (صاع) . # والثانية: (نصف صاع) . # PageV03P372 # دليلنا: ما روي عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: «كنا نخرج إذ فينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، ~~أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، عن كل صغير وكبير، حر أو ~~مملوك، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة، فكلم الناس على المنبر، فكان ~~فيما تكلم به أن قال: إني أرى مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ ~~الناس بذلك، وأنا لا أخرج إلا ذاك» . # ولأنها زكاة تتعلق بالحبوب، فاستوى فيها الحنطة والشعير، كالعشر. # إذا ثبت هذا: فالصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، فصار خمسة ~~أرطال وثلث رطل، وبه قال مالك، وأحمد رحمة الله عليهما. # وقال أبو حنيفة: (الصاع: أربعة أمداد، إلا أن المد رطلان، فتصير ثمانية ~~أرطال) . # دليلنا: أن الرشيد لما حج.. جمع بين مالك رحمة الله عليه وأبي يوسف، فقال ms0871 ~~له مالك رحمة الله عليه: كم الصاع؟ فقال: ثمانية أرطال، فأحضر مالك أهل ~~المدينة بصيعانهم، فمنهم من قال: حدثني أبي، عن جدي: أنه قال: دفع إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الفطرة بهذا الصاع. ومنهم من يقول: حدثتني ~~أمي، عن جدتي: أنها أخرجت الفطرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ~~الصاع، فعايروها، فوجدوها خمسة أرطال وثلثا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك ~~رحمة الله عليه. # PageV03P373 # قال ابن الصباغ: والأصل في الطعام الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن، ~~لئلا تختلف المكاييل. ويبطل فيها النقل. ### | مسألة: ما يجزئ من الأصناف في الفطرة # واختلف أصحابنا في جنس المخرج في زكاة الفطر: # فقال عامتهم: لا يجزئه إلا من غالب قوت بلده، وإن كان يقتات دونه؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» . وغناهم إنما ~~يحصل بقوت البلد. قال المحاملي: وهذا هو المذهب. ومن أصحابنا من قال: يجوز ~~من كل قوت؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنه قال: «كنا نخرج ~~صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا ~~من زبيب» . وأهل المدينة لم يكونوا يقتاتون ذلك كله، فدل على أنه يجوز ~~التخيير. # وقال أبو عبيد بن حرب: الواجب من غالب قوت المخرج. واختاره الشيخ أبو ~~حامد، قال: لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (وأي قوت كان الأغلب على رجل.. ~~أدى منه) ، ولأنه لما وجب عليه أداء ما فضل من قوته.. وجب من غالب قوته. # ومن قال بالأول.. قال: أراد الشافعي: إذا كان الرجل يقتات غالب قوت ~~البلد. # إذا ثبت هذا: فإن عدل عن قوت البلد، أو عن قوته، إلى قوت غيره، فإن كان ~~الذي عدل إليه أعلى منه.. أجزأه. # PageV03P374 # وإن كان أدنى.. ففيه قولان: # أحدهما: يجزئه، وبه قال أبو حنيفة، وأبو إسحاق المروزي؛ لأن الخبر ورد ~~بالتخيير. # والثاني: لا يجزئه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم عن الطلب في ~~هذا اليوم» . والغنى لا يحصل بدون قوت البلد. ومن قال بهذا.. قال: ms0872 أراد ~~بالخبر: التمر لمن قوته التمر، والبر لمن قوته البر. # وقد اختلف في البر والتمر: # فقال قوم: البر أفضل. # وقال آخرون: بل التمر أفضل. # وإن كان في بلد قوتهم أجناس مختلفة، وهي كلها غالبة.. فالأفضل أن يخرج من ~~أفضلها، ومن أيها أخرج.. جاز. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (لا يجوز إلا من الأجناس الخمسة المنصوص ~~عليها) . # دليلنا: أنه قوت معتاد، فأجزأ، كالخمسة المنصوص عليها. ### | فرع: فيمن قوتهم الأقط # وإن كان في موضع قوتهم الأقط.. فهل يجزئ؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجزئه. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأقيس؛ لأنه قوت لا تجب فيه ~~الزكاة، فأشبه اللحم. # PageV03P375 # والثاني: يجزئه. قال: وهو الأشبه بالسنة؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي ~~الله عنه -. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يجزئه، قولا واحدا؛ لما ذكرناه. # فإذا قلنا: لا يجزئه الأقط.. لم يجزئه إخراج اللبن. # وإن قلنا: يجزئه إخراج الأقط.. فهل يجزئه إخراج اللبن؟ # قال أصحابنا البغداديون: يجزئه إخراج اللبن مع وجود الأقط، ومع عدمه؛ ~~لأنه أكمل منه، ويجزئه إخراج الجبن؛ لأنه مثله. # وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 154] : إذا قلنا يجزئه الأقط.. فهل ~~يجزئه اللبن؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه يدخر، وأما المصل: فلا يجزئه؛ لأنه لبن منزوع ~~الزبد. ### | فرع: فاقد القوت # ] : وإن كان في بلد لا قوت فيه.. أخرج من قوت أقرب البلاد إليه، ولا يجوز ~~أن يخرج من جنسين، كما لا يجوز في كفارة اليمين: أن يكسو خمسة، ويطعم خمسة. # وإن كان عبد بين شريكين قوتهما مختلف.. ففيه ثلاثة أوجه: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يخرجان من أدنى القوتين؛ لأنها لا تتبعض. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته؛ لأنه ~~لا يتبعض ما وجب عليه. # PageV03P376 # و [الثالث] : من أصحابنا من قال: يعتبر قوت العبد أو قوت البلد الذي هو ~~فيه؛ لأن ذلك يجب طهرة له، فاعتبر حاله. ### | فرع: جواز الحب القديم لا المسوس # ] : ولا يجوز إخراج حب ms0873 مسوس؛ لأن السوس قد أكل جوفه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن أخرج من طعام قديم لم يتغير طعمه، إلا ~~أن قيمته أقل من قيمة الحديث.. أجزأه؛ لأن القدم ليس بعيب) . # ولا يجوز إخراج الدقيق والسويق، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهما: (يجوز) . وبه قال أبو القاسم ~~الأنماطي من أصحابنا، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ناقص المنفعة، فلم يجز، كالخبز. # وبالله التوفيق # PageV03P377 ### | باب تعجيل الزكاة # كل مال وجبت فيه الزكاة بالنصاب والحول، إذا ملك النصاب.. جاز تعجيل ~~الزكاة فيه قبل مضي الحول، وكذلك يجوز تعجيل كفارة اليمين بعد الحلف، وقبل ~~الحنث، وبه قال ابن عمر - رضي الله عنهما -، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال ربيعة، وداود: (لا يجوز التقديم فيهما) . # وقال أبو حنيفة: (يجوز تقديم الزكاة قبل الحول، ولا يجوز تقديم الكفارة ~~قبل الحنث) . # وقال مالك: (يجوز تقديم الكفارة، ولا يجوز تقديم الزكاة قبل الحول) . وبه ~~قال أبو عبيد بن حرب. # دليلنا: ما روى علي - رضي الله عنه -: «أن العباس - رضي الله عنه - سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له» . # PageV03P378 # ولأنه حق مال يجب بسببين يختصان به.. فجاز تقديمه بعد وجود أحد سببيه، ~~ككفارة اليمين عند مالك رحمة الله عليه. # فقولنا: (حق مال) احتراز من حقوق الأبدان. # وقولنا: (يجب بسببين) احتراز من الحقوق التي تجب بسبب واحد، وهي زكاة ~~الركاز. # وقولنا: (يختصان به) احتراز من الحرية والإسلام؛ لأنهما - وإن كانا سببين ~~تجب الزكاة بهما - فلا يختصان بالزكاة؛ لأن ذلك معتبر في غير الزكاة. # وهل يجوز تعجيل الزكاة لعامين، أو أكثر؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق يجوز، فلو ملك خمسين شاة، فأخرج منها عشرا زكاة عشر سنين.. ~~جاز ما لم ينقص عن النصاب؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف ~~من العباس زكاة عامين» . # وقال بعض أصحابنا: لا يجوز؛ لأنه دفع زكاة قبل انعقاد حولها، فلم تصح، ~~كما لو لم يملك النصاب، ومن قال بهذا.. قال: تأويل الخبر: أنه تسلف منه ms0874 ~~زكاة # PageV03P379 # عامين في وقتين، أو تسلف منه زكاة عامين لمالين، كالماشية والأثمان. # وإن ملك مائتي شاة، فعجل عنها وعما يتوالد منها أربع شياه، فتوالدت، ~~وبلغت أربعمائة.. أجزأته زكاة الأمهات، وفي زكاة السخال وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأن السخال جارية في حول الأمهات. # والثاني: لا يجزئه. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأشبه؛ لأنه تقديم زكاة قبل ~~وجود النصاب. هذه طرق أصحابنا البغداديين. # وقال صاحب " الإبانة " [ق \ 126] : إن قلنا: يجوز تقديم زكاة عامين.. ~~فهاهنا أولى بالجواز. وإن قلنا ثم: لا يجوز.. فهاهنا وجهان. # وإن عجل زكاة أربعين شاة، فتوالدت أربعين سخلة، ثم ماتت الأمهات، وبقيت ~~السخال.. فهل تجزئ المخرجة عن السخال؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجزئ؛ لأنها جارية في حول الأمهات. # والثاني: لا تجزئ؛ لأنه عجلها قبل ملكها، مع تعلق الزكاة بعينها، فلم ~~تصح. ### | مسألة: تعجيل الزكاة # ] : وإن كان معه مائتا درهم للتجارة فعجل عنها زكاة أربعمائة، فحال ~~الحول، وهي أربعمائة درهم.. أجزأه، وجها واحدا؛ لأن الاعتبار بنصاب زكاة ~~التجارة آخر الحول. # وهكذا لو كان عنده أقل من نصاب للتجارة، فعجل عنه زكاة النصاب، فحال ~~الحول، وعنده نصاب.. أجزأه؛ لما ذكرناه. # وإن عجل زكاته: فإن المساكين يملكونها بالقبض إلا أنها فيحكم ملك رب # PageV03P380 # المال، فتكون عند الحول كما لو كانت في يد رب المال، سواء كانت باقية في ~~يد المساكين أو تالفة، وذلك أنه إذا عجل شاة من أربعين شاة، فحال الحول، ~~وفي يده تسع وثلاثون شاة.. فإنا نجعل المخرجة كما لو كانت في يده في حكمين: # أحدهما: يتم بها نصاب الأربعين. # والثاني: تجزئ عن الزكاة الواجبة عليه عند الحول. # وهكذا: إذا كان معه مائة وعشرون شاة، فعجل منها شاة، ثم ولدت شاة سخلة ~~مما عنده قبل الحول.. فإنا نجعل المخرجة كأنها باقية معه، فيكون معه مائة ~~وإحدى وعشرون شاة، فيجب عليه شاتان، فتجزئ المخرجة عن شاة، ويجب عليه أن ~~يخرج شاة ثانية. # وهكذا: لو كان معه مائتا شاة، فعجل شاتين منها، ثم ولدت شاة سخلة مما ~~عنده.. فإنه يجب عليه إخراج شاة ثالثة. ms0875 هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (تكون ~~المخرجة كالتالفة، فلا تعد مع المال، بل تجزئ عند الحول عن الزكاة) . # مثال ذلك: أنه إذا عجل شاة عن أربعين شاة، فإن حال الحول، وهي تسع ~~وثلاثون.. فإنه لا يجب فيها زكاة، وإن ولدت شاة منها، فكانت أربعين عند ~~الحول.. أجزأت المدفوعة عن الزكاة عند الحول. # وكذلك: لو كان معه مائة وعشرون شاة، فعجل منها بشاة، ثم ولدت منها واحدة ~~قبل الحول.. فإن المخرجة لا تضم إلى ما معه، ولا يجب عليه إلا شاة واحدة. # وكذلك: إذا عجل عن مائتي شاة شاتين، ثم ولدت واحدة مما عنده.. لم تضم ~~الشاتين المخرجتين إلى ما عنده في النصاب. # دليلنا: أن تعجيل الزكاة إنما جاز رفقا بالمساكين، فلو قلنا: إن المعجلة ~~لا تضم إلى المال، لكان في ذلك ضرر على المساكين، ولأن المخرجة لو لم تكن ~~كالباقية على ملك رب المال.. لما أجزأت عن الواجب عليه عند الحول. # PageV03P381 ### | مسألة: رجوع المعجل في زكاته # ] : إذا عجل الزكاة عن النصاب قبل الحول، ثم تلف جميع المال أو بعضه قبل ~~الحول.. لم تجب عليه الزكاة؛ لأن وقت الوجوب لا نصاب معه، فإذا كان معه ~~كذلك.. خرج المدفوع عن أن يكون زكاة، وهل يثبت له الرجوع به على المساكين؟ ~~ينظر فيه: # فإن قال عند الدفع: هذه زكاتي عجلتها.. كان له الرجوع بها، وإن قال: هذه ~~زكاة مالي أو صدقة مالي.. لم يكن له أن يرجع؛ لأن الظاهر أنها واجبة عليه، ~~فإن قال رب المال: حلفوا المساكين: أنهم لا يعلمون أنها زكاة معجلة.. فهل ~~يحلفون؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحلفون؛ لأن دعوى رب المال تخالف الظاهر، فلم تسمع. # والثاني: يحلفون؛ لأن المدفوع إليه لو أقر بما قاله الدافع.. وجب عليه ~~الرد. # وأصلهما: إذا رهن رهنا، ثم أقر بالتسليم، ثم قال: لم أكن سلمت، فحلفوا ~~المرتهن.. فهل يحلف؟ فيه وجهان. # وإن كان الذي عجل هو السلطان، أو النائب من قبله، فإن تبين أنها زكاة ~~معجلة.. رجع، وإن لم يبين.. فالمشهور من المذهب: أنه ms0876 يرجع؛ لأنه لا ~~يسترجعها لنفسه، فلم يتهم. # وذكر في " الشامل " وجها آخر، عن الشيخ أبي حامد: أنه لا يرجع إلا ~~بالشرط، كرب المال. ### | فرع: إتلاف النصاب # فرع: [في إتلاف النصاب] : وإن عجل زكاة النصاب، فأتلف رب المال النصاب، ~~أو بعضه قبل الحول.. ففيه وجهان، حكاهما الإصطخري: # أحدهما: لا يرجع؛ لأن التلف جاء بتفريطه. # PageV03P382 # والثاني: له أن يرجع؛ لأن سبب الوجوب قد زال، فلا فرق: بين أن يكون ~~بفعله، أو غير فعله. # وإن كان معه خمس من الإبل، فعجل زكاتها شاة، فهلكت الإبل قبل الحول، ~~وعنده أربعون من الغنم، فإن أراد أن يجعل الشاة المعجلة عن الغنم.. فأومأ ~~ابن الصباغ إلى وجهين: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه قد عينها عن مال، فلا تقع عن غيره. # والثاني: يجزئه؛ لأنها لم تصر زكاة بعد. ### | فرع: إرجاع المعجل من الزكاة # فرع: [في إرجاع المعجل من الزكاة] : وإذا ثبت لرب المال الرجوع فيما دفع، ~~فإن كانت العين المدفوعة باقية بحالها.. رجع فيها، وإن كانت ناقصة.. رجع ~~فيها، وهل يضمن المساكين ما نقص من قيمتها؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه لا يضمن) ؛ لأن النقص حدث في ملكه، فلم ~~يضمنه. # والثاني: يضمن؛ لأن من ضمن القيمة عند التلف.. ضمن النقص، كالغاصب. # وإن كانت العين زائدة.. نظرت: # فإن كانت زيادة لا تتميز، كالسمن والكبر.. رجع فيها رب المال مع زيادتها؛ ~~لأنها تابعة لها. # وإن كانت زيادة منفصلة، كالولد واللبن.. رجع فيها دون الزيادة؛ لأنها ~~زيادة تميزت في ملكه. # وإن كانت العين تالفة، فإن كان لها مثل.. رد مثلها، وإن كانت مما لا مثل ~~لها.. رجع بقيمتها، ومتى تعتبر القيمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يوم القبض، وبه قال أحمد رحمة الله عليه؛ لأن ما زاد أو نقص كان ~~في ملكه، فلم يعتبر. # PageV03P383 # والثاني: يوم التلف؛ لأن قبضه للعين كان قبضا جائزا، فاعتبرت قيمتها يوم ~~التلف، كالعارية. ### | مسألة: تبيين الزكاة المعجلة # ] : إذا عجل الزكاة إلى الفقير، فمات الفقير قبل الحول.. خرج عن أن يكون ~~من أهل الزكاة، فإن لم يبين رب ms0877 المال عند الدفع أنها زكاة معجلة.. لم يرجع ~~عليه بشيء؛ لأن الظاهر أنه متطوع بها، وإن بين أنها المعجلة.. رجع. فالزكاة ~~المعجلة تتردد عندنا بين أن تقع موقع الزكاة، وبين أن تسترد. # وقال أبو حنيفة: (لا يسترجعها، وتكون نافلة) . فالزكاة المعجلة عنده ~~تتردد بين أن تقع موقع الزكاة، وبين أن تكون نافلة. # دليلنا: أن المدفوع إليه خرج عن أن يكون من أهل الزكاة، فثبت له ~~الاسترجاع. # فإذا ثبت له الرجوع.. نظرت: # فإن كان المدفوع ذهبا أو فضة.. ضمه إلى ما عنده في إكمال النصاب؛ لأنه ~~كالباقي على ملكه، بدليل: أنه يجزئ عما وجب عليه عند الحول. # وإن كان حيوانا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يضم إلى ما عنده في إكمال النصاب؛ لما ذكرناه في الذهب والفضة. # والثاني: لا يضم؛ لأن الفقير لما مات.. صار ذلك دينا في ذمته، والحيوان ~~إذا كان دينا.. لا تجب فيه الزكاة؛ لأن السوم معتبر فيه، وذلك معدوم فيما ~~في الذمة، بخلاف الذهب والفضة. ### | مسألة: اغتناء من عجل له الزكاة # ] : وإن عجل زكاته إلى فقير، فاستغنى الفقير المدفوع إليه قبل الحول.. ~~نظرت: # فإن استغنى بالذي دفع إليه.. جاز؛ لأنه إنما دفع إليه ليستغني به، ولأنه ~~لو استرجعه منه؛ لعاد فقيرا، وجاز الدفع إليه من الزكاة، فلا يفيد ~~الاسترجاع. # PageV03P384 # وإن استغنى بغير الذي دفع إليه.. لم يجزه المدفوع عن الزكاة؛ لأنه قد خرج ~~عن أن يكون من أهل الزكاة، فإن بين رب المال أنها معجلة.. استرجع منه، وإن ~~لم يبين.. لم يسترجع منه. # وإن عجل الزكاة إلى فقير، فاستغنى في أثناء الحول من غير ما دفع إليه، ثم ~~افتقر، فحال الحول، وهو فقير.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئ المدفوع عن الزكاة؛ لأن المدفوع إليه عند الدفع وعند الوجوب ~~من أهل الزكاة، فلا يضر ما بينهما. # والثاني: لا يجزئ المدفوع عن الزكاة، ويجوز له الاسترجاع إذا بين أنها ~~معجلة؛ لأن المسكين قد طرأ عليه حال خرج فيها عن أن يكون من أهل الزكاة. ~~قال الشيخ أبو حامد: والأول أشبه بكلام الشافعي. ms0878 # وإن عجل زكاته إلى موسر، فحال الحول، وهو فقير.. لم يجزه المدفوع عن ~~الزكاة؛ لأن تعجيل الزكاة إنما جاز ليرتفق بها المساكين، ولا رفق في ~~تعجيلها إلى موسر.. فلم يجز. ### | مسألة: ضمان الوالي للزكاة # ] : إذا قبض الوالي الزكاة المعجلة من رب المال، فتلفت في يده قبل ~~تسليمها إلى المسكين.. نظرت: # فإن كان أخذها بسؤال رب المال.. تلفت من ضمانه؛ لأن الإمام نائب عنه في ~~الدفع، وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا، فإن كان الإمام قد فرط في حفظها.. وجب ~~عليه ضمان ما قبض لتفريطه، وإن لم يفرط.. فلا ضمان عليه. # وإن قبضها الإمام بغير سؤال من رب المال، ولا من المساكين، فتلفت في يده ~~بتفريط أو بغير تفريط.. وجب عليه الضمان. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الضمان) . # دليلنا: أن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم، فإذا قبض مالهم بغير ~~إذنهم.. # PageV03P385 # وجب عليه الضمان، كالأب إذا قبض مال ابنه الكبير الذي لا ولاية له عليه، ~~بغير إذنه، فتلف في يده. # وإن قبضها الإمام بسؤال المساكين، فتلفت في يده.. تلفت من ضمان المساكين؛ ~~لأن الإمام نائب عنهم، فصار كالوكيل إذا قبض مال موكله، وتلف في يده. # فعلى هذا: يجزئ المدفوع عن الزكاة عند الحول، كما لو قبضها المساكين، ~~فتلفت في أيديهم. # وإن رأى الإمام بالمساكين حاجة، ورأى من المصلحة أن يتسلف لهم الزكاة، ~~فقبضها، وتلفت في يده بغير تفريط.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أن عليه الضمان، كما لو لم يكن بهم حاجة. # والثاني: لا ضمان عليه؛ لأن حاجتهم بمنزلة ما لو سألوا أن يتسلف لهم. # وإن قبضها الوالي بمسألة رب المال والمساكين، وتلفت في يده بغير تفريط.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: تتلف من ضمان المساكين، وهو الأصح؛ لأنه قبضها لهم بإذنهم. # والثاني: تتلف من ضمان رب المال؛ لأنه أقوى جنبة، بدليل: أنه يملك المنع ~~والدفع. ### | فرع: زكاة الميت تقع عن وارثه # ] : وإن عجل زكاة ماله، ثم مات في أثناء الحول: # فإن قلنا بقوله القديم: (وأن الوارث يبني على حول المورث) .. أجزأتهم ms0879 ~~المعجلة عند حؤول الحول. # PageV03P386 # وإن قلنا بقوله الجديد - وهو الصحيح -: (إن الوارث لا يبني على حول ~~المورث) .. فهل تجزئهم الزكاة المعجلة؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنها تجزئهم) ؛ لأنهم يقومون مقامه فيما له وما ~~عليه. # والثاني: لا تجزئهم؛ لأنه تعجيل زكاة قبل ملك النصاب. # فإن قلنا بهذا: فإن كان قد شرط مورثهم أنها زكاة معجلة.. رجعوا بها، وإن ~~لم يشترط ذلك.. لم يرجعوا؛ لأن الظاهر أنها زكاة واجبة عليه، أو صدقة تطوع. # وإن قلنا بقوله القديم، أو بالمنصوص على الجديد.. نظرت: # فإن كانت حصة كل واحد منهم نصابا.. أجزأت المعجلة عنهم على حسب مواريثهم، ~~سواء اقتسموا قبل الحول، أو لم يقتسموا. # وإن كانت حصة كل واحد منهم دون النصاب: فإن اقتسموا المال قبل الحول.. ~~فلا زكاة عليهم، وكان لهم استرجاعها إن بين مورثهم عند الدفع أنها معجلة. # وإن لم يقتسموا المال حتى حال الحول: فإن كان المال ماشية.. أجزأتهم ~~المعجلة عند الحول. وإن كان غير الماشية: # فإن قلنا: تصح الخلطة في غير الماشية.. وجبت عليهم الزكاة عند الحول، ~~وأجزأتهم المعجلة عند الحول. # وإن قلنا: لا تصح الخلطة في غير الماشية.. لم تجب عليهم الزكاة عند ~~الحول، والكلام في الاسترجاع على ما مضى. ### | مسألة: تقديم العشور # ] : وهل يصح تقديم العشر قبل الوجوب؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخين: أبي حامد ~~وأبي إسحاق؛ لأن وجوب العشر يتعلق بسبب واحد، وهو اشتداد الحب وبدو الصلاح ~~في الثمرة، فإذا أخرج الزكاة قبل ذلك.. فقد أخرجها قبل وجود سببها. # PageV03P387 # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه يصح، واختاره ابن الصباغ؛ ~~لأن زكاته تتعلق بسببين: وجود الزرع، وإدراكه، والإدراك بمنزلة حؤول الحول، ~~فجاز تقديمها عليه، ولأن تعلق الوجوب بالإدراك لا يمنع تقديم الزكاة عليه. # ألا ترى أن زكاة الفطر يجوز تقديمها على هلال شوال وإن كان الوجوب متعلقا ~~به. # إذا ثبت هذا: فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: يجوز تقديم العشر عنده إذا ~~صار الزرع قصيلا ظهر فيه ms0880 السنبل أو لم يظهر، وإذا صار التمر بلحا إذا علم ~~أنه يجيء منه النصاب. # وبالله التوفيق # PageV03P388 ### | باب قسم الصدقات # والأموال على ضربين: ظاهرة، وباطنة: # فأما الباطنة: فهي الدراهم والدنانير، والركاز، وعروض التجارة، فيجوز لرب ~~المال أن يفرق زكاتها بنفسه. # قال المحاملي: وهو إجماع، ويجوز أن يوكل من يخرج زكاتها، كما يجوز أن ~~يوكل من يقضي عنه الدين، ويجوز أن يدفعها إلى الإمام؛ لأنه نائب عن أهل ~~الصدقات. # وتفرقته بنفسه أفضل من دفعها إلى وكيله؛ لأنه على ثقة من تفرقته بنفسه، ~~وعلى شك من تفرقة الوكيل. # وأما الأموال الظاهرة: فهي المواشي، والثمار، والزروع، وزكاة المعدن. # وفي زكاة الفطر وجهان: # أحدهما: أنها من الأموال الباطنة، فيكون حكمها ما ذكرناه. # والثاني: أنها من الأموال الظاهرة، وفي زكاة الأموال الظاهرة قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجب دفعها إلى الإمام أو النائب عنه، فإن ~~فرقها بنفسه.. أعاد) . وبه قال مالك، وأبو حنيفة - رحمة الله عليهما - ~~لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] الآية [التوبة: 103] ، ~~ولأنه مال للإمام ولاية المطالبة فيه، فوجب دفعه إليه، كالجزية والخراج. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجوز لرب المال أن يفرقها بنفسه) . وهو # PageV03P389 # الصحيح؛ لأنها زكاة، فجاز لرب المال أن يفرقها بنفسه، كالأموال الباطنة. # فإذا قلنا بهذا: فهل الأفضل أن يفرق زكاتها وزكاة الأموال الباطنة بنفسه، ~~أو يدفعها إلى الإمام؟ اختلف في ذلك أصحابنا: # فمنهم من قال: تفرقته بنفسه أفضل؛ لأنه على يقين من تفرقة نفسه، وعلى شك ~~من تفرقة غيره. # ومنهم من قال: دفعها إلى الإمام أفضل، عادلا كان أو جائرا؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون بعدي أمور تنكرونها "، فقالوا: ~~ما نصنع؟ فقال: " أدوا حقوقهم، واسألوا الله حقكم» . # وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: أتيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: عندي ~~مال أريد أن أخرج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى، فقال: (ادفعها إليهم) ~~فأتيت ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري - رضي الله عنهم -، فكلهم قال ~~مثل ذلك. # ولأن دفعه إلى الإمام ms0881 يجزئه بلا خلاف، وتفرقته بنفسه مختلف فيه في إجزائه ~~عنه، ولأن الإمام أعرف بحاجة المساكين. # PageV03P390 # ومن أصحابنا من قال: إن كان الإمام عادلا.. فالدفع إليه أفضل؛ لأنه على ~~يقين من أدائه إليه، وإن كان جائرا.. فتفرقته بنفسه أفضل؛ لأنه ليس على ~~يقين من أدائه. ### | مسألة: بعث السعاة # مسألة: [في بعث السعاة] : وعلى الإمام أن يبعث السعاة لقبض صدقة الثمار ~~والزروع في الوقت الذي يوافي جداد الثمرة، وحصاد الزرع، ويبعث معهم من يخرص ~~الثمار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين بعده كانوا ~~يبعثون السعاة لقبض الصدقات. # ولا يبعث إلا حرا، عدلا، فقيها؛ لأن العبد والفاسق ليسا من أهل الولاية، ~~والفقيه أعلم بما يأخذ. # وهل يجوز أن يكون هاشميا أو مطلبيا؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين فيما ~~يأخذه العامل، هل هو أجرة أو زكاة؟ # فإن قلنا: إنه زكاة.. لم يجز؛ لأن الزكاة لا تحل لهم. # وإن قلنا: إنه أجرة.. جاز، كما يجوز استئجارهم على سائر الأعمال. # قال ابن الصباغ: فأما إذا تبرع الهاشمي أو المطلبي لقبض الصدقة من غير ~~عوض يأخذه، أو دفع إليه الإمام الأجرة من بيت المال.. فيجوز أن يكون هاشميا ~~أو مطلبيا وجها واحدا. # وأما مواليهم: فإن قلنا: يجوز للهاشمي والمطلبي أن يأخذ من الصدقة لكونه ~~عاملا.. فمواليهم أولى بالجواز. وإن قلنا: لا يجوز للهاشمي والمطلبي.. ففي ~~مواليهم وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «موالي القوم من أنفسهم» ~~. # والثاني: يجوز؛ لأنهم لا يلحقون بشرف مواليهم. # PageV03P391 ### | فرع: عطاء جابي الزكاة # ] : وإذا أراد الإمام بعث العامل.. فهو بالخيار بين أن يستأجره بأجرة ~~معلومة، ويعطيه ذلك من الزكاة، وبين أن يجعل له جعلا، فإذا فرغ من العمل.. ~~أعطاه جعله من سهم العامل في الزكاة. # ويبعث الإمام العامل لقبض زكاة غير الثمار والزروع في المحرم؛ لما روي عن ~~عثمان - رضي الله عنه -: أنه قال في المحرم: (هذا شهر زكاتكم) ، ولأنه أول ~~السنة العربية، فكان البعث فيه أولى. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويستحب أن يخرج قبل المحرم بأيام؛ ليكون ms0882 مع ~~أول المحرم قد وصل إلى أرباب الأموال، وعرف عدد أهل السهمان، وقدر حاجتهم.. ~~فلا يحتاج أن يشتغل بذلك في المحرم) . # وإذا أراد الساعي أن يعد الماشية، فإن كانت تأكل الكلأ، وترد الماء.. فإن ~~الساعي يعدها على الماء؛ لأنه لا يكلف الساعي أن يتبعها المرعى، ولا يكلف ~~رب المال ردها إلى فناء داره، فكان عدها على الماء أولى؛ لأن المشقة تزول ~~عنهما بذلك. # وإن كانت الماشية تجتزئ بالحشيش الرطب عن الماء.. فإن الساعي يعدها في ~~المساكن والموضع الذي تروح إليه ليلا؛ لما روى عبد الله بن عمرو - رضي الله ~~عنهما - وأرضاهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تؤخذ صدقات ~~المسلمين عند مياههم وأفنيتهم» . # PageV03P392 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جلب، ولا جنب» . # فقيل: معنى قوله: " لا جلب " أي: لا يجب على أرباب المواشي جلبها إلى ~~الساعي، حيث كان ليعدها. # ومعنى: " لا جنب " أي: لا يبعدونها عنهم. # وقيل إنما أراد بذلك في السبق، أي: لا يجلب على خيل السباق، بضرب الشيء ~~اليابس، والصياح يستحث بذلك الفرس، و" لا جنب " أي: لا يكون له جنب في ~~السباق. # وأما كيفية العد: فهو أن يضطر الماشية إلى جدار وجبل، حتى لا يكون لها ~~إلا طريق ضيق ما تمر به شاة أو شاتان، ويزجرها من خلفها آخر، وبيد العاد ~~عصا يعدها، حتى يأتي على آخرها. # فإن عدها وادعى أنه أخطأ.. أعاد. وإن كان رب المال ثقة، فأخبره بعددها.. ~~جاز قبول قوله. وإن أبدل له رب المال الزكاة.. أخذها منه. # والمستحب: أن يدعو له؛ لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم} [التوبة: 103] [التوبة: 103] ، أي: ادع لهم. # والمستحب: أن يقول: اللهم صل على آل فلان؛ لما روي: «أن أبا أوفى # PageV03P393 # حمل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة ماله، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " اللهم صل على آل أبي أوفى» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك ~~لك فيما أبقيت، وجعله لك ms0883 طهورا) . وبأي شيء دعا له.. جاز، وإن ترك الدعاء ~~جاز. # وقال داود وأهل الظاهر: (يجب الدعاء) . # دليلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ - رضي ~~الله عنه -: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» . ~~ولم يأمره بالدعاء. # قال الشيخ أبو حامد: فإن دفع رب المال الصدقة إلى المسكين.. لم يستحب أن ~~يدعو له؛ لأن ذلك إنما يستحب للساعي دون غيره. ### | مسألة: غلول الصدقة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن غل صدقته.. عزر إن كان الإمام عدلا، ~~إلا أن يدعي الجهالة، فلا يعزر) . وهذا كما قال: المنع في الزكاة هو أن ~~يمنع من دفعها. # و (الغل) في الزكاة: هو أن يخفي رب المال شيئا من ماشيته، حتى لا يراها ~~الساعي، فإن أظهر عليه الساعي، فإن كان رب المال جاهلا بتحريم ذلك، مثل: أن ~~كان حديث عهد بالإسلام.. فإنه يأخذ منه الزكاة، وينهاه ألا يعود إلى ذلك، ~~فإن عاد إليه ثانيا.. عزره. # PageV03P394 # وإن لم يدع الجهالة، أو ادعى ولكن هو ممن لا يخفى عليه ذلك، مثل: أن يكون ~~مجالسا للعلماء، أو نشأ في دار الإسلام، فإن كان الإمام جائرا يأخذ أكثر من ~~حقه، أو يضعها في غير موضعها.. لم يعزره؛ لأن غله بتأويل. # فإذا أخذ هذا الإمام الزكاة منه.. فاختلف أصحابنا فيه: # فذهب أكثرهم: إلى أنه تسقط عنه الزكاة، وقد نص الشافعي: (أن الخوارج إذا ~~غلبوا وأخذوا الصدقات.. أجزت) . # وحكى الجويني عن بعض أصحابنا أنها لا تجزئه وذكر في " الفروع ": هل يسقط ~~الفرض عنه فيما بينه وبين الله عز وجل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط؛ لأنه لم يزل المتغلبون ومن لا يستحق الإمامة يقبضون ~~الصدقات، فيعتد بها. # و [الثاني] : قال: والمذهب: أنها لا تسقط عنه فيما بينه وبين الله في ~~الباطن. # وإن كان الإمام عدلا يأخذ قدر الزكاة، ويضعها في مواضعها.. فإنه يأخذ ~~الزكاة من المانع والغال ويعذره على ذلك، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأحمد: (تؤخذ من الزكاة وشطر ماله) . وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله ms0884 - في القديم. والصحيح هو الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس ~~في المال حق سوى الزكاة» . ولم يفرق بين أن يغل أو لا يغل. ### | فرع: جواز توكيل الساعي من يقبض الزكاة # ] : فإذا بلغ الساعي إلى الموضع الذي قصده، فإن كان حول رب المال قد تم: ~~قبض منه الزكاة ودعا له على ما مضى وإن كان لم يتم حوله: سأله هل يختار ~~تعجيلها؟ فإن فعل قبض منه، وإن لم يفعل.. وكل الساعي ثقة يقبض منه الزكاة ~~عند حولها ويفرقها في أهلها، وإن رأى أن يكتبها عليه دينا؛ ليأخذها مع زكاة ~~العام القابل.. جاز؛ لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - أخر الزكاة عن ~~الناس عام الرمادة) . # PageV03P395 # وإن أراد أن يرجع في وقت حلولها ليقبضها.. فعل. # وإن اختلف رب المال والساعي.. نظرت: # فإن كان قول رب المال لا يخالف الظاهر، بأن قال الساعي: قد حال الحول على ~~مالك، وقال رب المال: لم يحل عليه الحول، أو قال الساعي: كانت ماشيتك ~~نصابا، ثم توالدت بعد النصاب، وقال رب المال: بل تمت نصابا بتوالدها، أو ~~قال الساعي: هذه السخال توالدت من غنمك، فهي في حولها، وقال رب المال: بل ~~استفدتها من غيرها، وهي منفردة بالحول، أو قال الساعي: هذه السخال ولدت قبل ~~الحول، وقال رب المال: بل ولدت بعد الحول.. فالقول قول رب المال في هذه ~~المسائل مع يمينه، واليمين هاهنا مستحبة، فإن حلف.. سقطت عنه الزكاة، فإن ~~نكل.. لم تجب عليه الزكاة؛ لأن قوله لا يخالف الظاهر، والزكاة مبنية على ~~الرفق والمواساة، فلو أوجبنا فيها اليمين.. خرجت عن حد المواساة. # وإن كان قول رب المال يخالف الظاهر، مثل: أن يقول له الساعي: قد مضى على ~~مالك حول، فقال رب المال: كنت قد بعته في أثناء الحول، ثم اشتريته، أو قال: ~~قد أخرجت عنه الزكاة، وقلنا: يجوز له أن يفرق بنفسه.. فالقول قول رب المال ~~مع يمينه، وهل تجب اليمين هاهنا، أو تستحب؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها مستحبة؛ لأنها لو كانت واجبة عليه إذا ms0885 كان قوله يخالف ~~الظاهر.. لوجبت عليه وإن كان قوله لا يخالف الظاهر، كالمودع. # فعلى هذا: لا تجب عليه الزكاة، حلف أو لم يحلف. # والثاني: أن اليمين واجبة عليه؛ لأن قوله يخالف الظاهر. # فعلى هذا: إن حلف.. سقطت عنه الزكاة، وإن لم يحلف.. أخذت منه الزكاة لا ~~بنكوله، ولكن بالوجوب المتقدم. # PageV03P396 # وإن قال رب المال: هذا المال الذي في يدي وديعة، وقال الساعي: بل هو مالك ~~... ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أن دعوى رب المال هاهنا تخالف الظاهر، فيحلف، وهل تستحب يمينه أو ~~تجب؟ فيه وجهان. # والثاني: أن قوله لا يخالف الظاهر، فيستحب أن يحلف؛ لأن ما في يده قد ~~يكون له، وقد يكون لغيره. والأول أصح؛ لأن الظاهر مما في يده أنه ملكه. ### | فرع: متى يسم الساعي الصدقة # ] : إذا قبض الساعي الماشية في الزكاة، ولم يؤذن له في تفريقها في الحال ~~... فالمستحب له أن يسمها. # وقال أبو حنيفة: (يكره وسمها) . # دليلنا: ما روى أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسم إبل الصدقة» ولأنها تتميز بذلك. # إذا ثبت هذا: فموضع وسم الإبل والبقر في أفخاذها، وموضع وسم الغنم في ~~آذانها؛ لأنه موضع يقل فيه الشعر، ويخف فيه الألم، فيكتب في ماشية الزكاة: ~~زكاة، أو صدقة، وفي ماشية الجزية: جزية، أو صغار؛ لأن ذلك أسهل ما يمكن. # PageV03P397 # وإن أذن الإمام للساعي في تفرقتها ... فرقها على أهلها، ولا يجوز له ~~بيعها؛ لأن أهل الزكاة أهل رشد، إذ لا ولاية عليهم، فلم يجز بيع مالهم بغير ~~إذنهم. # فإن قبض نصف شاة، ولم يمكن نقلها ... باع ذلك. # وهكذا: إن وقف عليه شيء من الماشية، أو خاف أن تؤخذ منه قبل أن يوصلها ~~إلى أهلها، أو إلى الإمام ... جاز له بيعها، ويوصل الثمن؛ لأن ذلك موضع ~~ضرورة. # وإن تلف في يده شيء منها ... نظرت: # فإن كان بغير تفريط منه ... لم يجب عليه ضمانه، كالوكيل إذا تلف في يده ~~مال موكله بغير تفريط. # وإن كان بتفريط بأن قصر في حفظها، أو ms0886 عرف أهلها، أو أمكنه التفرقة عليهم، ~~فأخر ذلك من غير عذر ... ضمن؛ لأنه فرط في ذلك. # وإن لم يبعث الإمام لقبض زكاة الأموال الظاهرة من غير عذر، فإن قلنا: ~~بقوله الجديد: (أن لرب المال أن يفرق زكاتها) ... وجب عليه إيصال ذلك إلى ~~أهله، وإن أخر حتى تلف المال # ضمن الزكاة. وإن قلنا: بقوله القديم: (وأنه يجب دفعها إلى الإمام) ... ~~ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يلزمه تفرقتها) ؛ لأن ذلك حق وجب صرفه إلى ~~المساكين، والإمام نائب عنهم، فإذا ترك النائب ... لم يترك من عليه الحق، ~~كالدين. # والثاني: لا يجوز له تفرقتها؛ لأن ذلك مال للإمام فيه حق القبض ... فلم ~~يجز لغيره تفرقته، كالجزية والخراج. # PageV03P398 ### | مسألة: نية الزكاة عند دفعها # ] : ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية، وبه قال عامة الفقهاء. # وقال الأوزاعي: (لا يفتقر أداؤها إلى النية، كالدين) . # دليلنا: قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} ~~[البينة: 5] [البينة: 5] . فأخبر أن العبادة لا تصح إلا بالإخلاص، و ~~(الإخلاص) : إنما هو النية، والزكاة من العبادات. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما ~~نوى» . # ولأنها عبادة تتنوع فرضا ونفلا، فكان من شرطها النية، كالصلاة، والصوم، ~~والحج. # إذا ثبت هذا: فالعبادات التي تفتقر إلى النية على ثلاثة أضرب: # ضرب: لا يجوز تقديم النية عليها، ولا تأخيرها عن ابتدائها، وهي: الطهارة، ~~والصلاة، والحج. # وضرب: يجوز تقديم النية على ابتدائها، وهو الصوم، وهل يجب تقديمها على ~~طلوع الفجر، أو يجوز بنيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان، يأتي ذكرهما في ~~(الصوم) . # وضرب: اختلف أصحابنا في جواز تقديم النية على ابتدائها، وهي الزكاة، ~~والكفارات - قال الشافعي - رحمه الله - في (الكفارة) : (وينوي مع التكفير ~~أو قبله) والزكاة مثل الكفارة: # فمن أصحابنا من قال: يجب أن ينوي حال الدفع، وبه قال أصحاب أبي حنيفة؛ ~~لأنها عبادة يدخل فيها بفعله، فلا يجوز تقديم النية على ابتداء الفعل فيها، ~~كالصلاة، وفيه احتراز من الصوم. # وتأول هذا القائل قول الشافعي - رحمه الله -: (أو قبله) : أنه أراد: أن ms0887 ~~ينوي قبله، ويستديم تلك النية إلى وقت الفعل. # ومنهم من قال: يجوز أن تتقدم النية على الدفع؛ لأن التوكيل يجوز في أداء # PageV03P399 # ذلك، وبنية غير مقارنة لأداء الوكيل، فلو قلنا: لا يجوز تقديم النية.. ~~لأدى إلى إبطال التوكيل فيها. # ومحل النية: القلب، فإن نوى بقلبه، وتلفظ بلسانه.. فهو آكد، وإن نوى ~~بقلبه، ولم يتلفظ بلسانه.. أجزأه، وإن تلفظ بلسانه، ولم ينو بقلبه.. ففيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\126] : # أحدهما: لا يجزئه، كسائر العبادات المفتقرة إلى النية. # والثاني: يجزئه؛ لأنها عبادة يجوز فيها النيابة، بخلاف الصوم والصلاة. # وأما كيفية النية: فإن نوى أن هذا زكاة مالي، أو صدقة مالي، أو فرض تعلق ~~بمالي، أو هذا واجب علي، أو زكاتي.. أجزأه. وإن نوى أن هذا زكاة.. فذكر ~~المسعودي [في " الإبانة " ق\126] : أنه لا يجزئه. وإن نوى أن هذه صدقة.. لم ~~يجزئه؛ لأن الصدقة قد تكون نفلا، وقد تكون فرضا، فلم تصح بنية مطلقة. # وإن تصدق بجميع ماله، ولم ينو بشيء منه الزكاة.. لم يجزئه عن الزكاة. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يجزئه استحبابا. # دليلنا: أنه لم ينو الفرض، فلم يجزه، كما لو صلى مائة ركعة بنية التطوع، ~~فإنها لا تجزئه عن الفرض. # وإن تصدق ببعضه.. لم يجزه أيضا، وبه قال أبو يوسف. # وقال محمد بن الحسن.. يجزئه عن زكاة ذلك البعض. # دليلنا: ما ذكرناه فيما إذا تصدق بالكل. # وإن أخرج خمسة دراهم، ونوي بها الزكاة والتطوع.. قال ابن الصباغ: لم يجزه ~~عن الزكاة، وكانت تطوعا، وبه قال محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: يجزئه عن الزكاة. # دليلنا: أنه أشرك في النية بين الفرض والنفل، فلم يجزه عن الفرض، ~~كالصلاة. # PageV03P400 ### | فرع: دفع زكاة مالين حاضر وغائب # ] : وإن كان له من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب، فأخرج خمسة دراهم، ~~ونوى أنها عن الحاضر أو الغائب، أو عن الغائب، إن كان سالما، وإن كان ~~تالفا، فعن الحاضر.. أجزأه؛ لأنه لا يجب عليه تعيين المال المخرج عنه. # وإن نوى أنها عن الغائب، إن كان سالما، ولم ينو ms0888 غير هذا، فإن كان سالما ~~أجزأه. وإن كان تالفا.. قال في " الأم ": (لم يكن له أن يصرفه إلى زكاة ~~غيره) ؛ لأنه عينها لذلك المال، فهو كما لو كان عليه كفارة، فأعتق عبدا عن ~~كفارة أخرى عينها ليست عليه.. فإنها لا تجزئه عن التي عليه. # قال في " الأم ": (ولو دفع عشرة دراهم إلى الوالي متطوعا بدفعها، فقال: ~~هذه عن مالي الغائب، فبان تالفا قبل الوجوب، فإن كان قد فرقها الوالي.. لم ~~يرجع عليه بها، وإن كانت في يده رجع عليه بها) . # قال ابن الصباغ: وفي هذا نظر؛ لأنه إذا استحق الرجوع بها من الوالي.. ~~استحقه من الفقراء، قال: وهذا محمول إذا شرط ذلك في الدفع. # وإن قال: هذه زكاة مالي الغائب، وإن كان سالما، أو تطوع.. لم يجزه عن ~~الفرض وإن كان ماله سالما؛ لأنه لم يخلص النية للفرض. # وإن قال: إن كان مالي الغائب سالما.. فهذا عن زكاته، وإن لم يكن سالما.. ~~فهو تطوع، فإن كان المال سالما.. أجزأه؛ لأنه لم يشرك بين النفل والفرض. ### | فرع: الجزم في النية ضروري # ] : إذا كان له من يرثه، فأخرج خمسة دراهم، وقال: هذه زكاة ما ورثت عنه، ~~إن كان قد مات، أو نافلة، فبان أنه قد مات.. لم يجزه؛ لأنه قد أشرك في ~~النية بين الفرض والنفل، ولأنه بناه على غير أصل؛ لأن الأصل فيه الحياة. # وإن قال: هذه زكاة ما ورثت عنه، وكان قد مات.. لم يجزه أيضا؛ لأن الأصل ~~فيه الحياة. # PageV03P401 # ولو باع مال مورثه قبل أن يعلم بموته، فبان أنه كان قد مات.. فهل يصح ~~بيعه؟ فيه قولان: # أحدهم - وهو الصحيح -: أنه لا يصح؛ لأنه باع وهو متلاعب. # والثاني: يصح؛ لأنه بان أنه باع ما يملكه، والفرق بين الزكاة والبيع على ~~هذا: أن الزكاة تفتقر إلى النية، فلذلك لم يصح، قولا واحدا، والبيع لا ~~يفتقر إلى النية فلذلك صح في أحد القولين. ### | فرع: وجوب نية المزكي ووكيله # ] : وإن وكل من يؤدي الزكاة عنه.. نظرت: # فإن نوى رب المال عند الدفع ms0889 إلى الوكيل، ونوى الوكيل عند الدفع إلى ~~المساكين.. أجزأه، وإن لم ينو واحد منهما، أو نوى الوكيل دون الموكل.. لم ~~يجزه؛ لأن من عليه الفرض لم ينو، وإن نوى الموكل ولم ينو الوكيل.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يجزئه، قولا واحدا؛ لأن التوكيل لما أجيز هاهنا.. أجزأت ~~النية عند الاستنابة. # ومن أصحابنا من قال: فيه وجهان، بناء على الوجهين في جواز تقديم النية. ~~والصحيح: أنه يجوز تقديمها. # قال ابن الصباغ: وإن أذن له أن يؤدي الزكاة عنه من مال الوكيل.. لم يجزه ~~إلا بنية من الوكيل عند الدفع. ### | فرع: كفاية نية المؤدي # ] : وإن دفع رب المال الزكاة إلى الإمام.. نظرت: # فإن نويا جميعا أو نوى رب المال دون الإمام.. أجزأه؛ لأنه قد نوى من وجبت ~~الزكاة عليه. # وإن نوى الإمام دون رب المال، أو لم ينو واحد منهما.. ففيه وجهان: # PageV03P402 # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنها تجزئ عن رب المال) ؛ لأن الإمام لا يأخذ ~~إلا الواجب، فاكتفي بهذا عن النية. # والثاني - حكاه القاضي أبو الطيب، واختاره -: أنه لا يجزئه؛ لأن الإمام ~~نائب عن الفقراء، فكما لا يصح الدفع إليهم إلا بالنية من رب المال، فكذلك ~~إذا دفع إلى النائب عنهم. # وإن امتنع رب المال من دفع الزكاة، فأخذها الإمام منه قهرا.. نظرت: # فإن نوى الإمام عند الأخذ.. سقطت الزكاة عن رب المال في الظاهر، وهل تسقط ~~عنه فيما بينه وبين الله تعالى؟ فيه وجهان. # وإن أخذها الإمام من غير نية منه.. لم يسقط الفرض عن رب المال فيما بينه ~~وبين الله تعالى، وهل يسقط عنه في الظاهر؟ فيه وجهان. حكى ذلك المسعودي [في ~~" الإبانة " ق \ 126] . # وإن أخرج ولي اليتيم الزكاة عن اليتيم من ماله بغير نية.. لم يجزه، ووجب ~~على الولي ضمانها؛ لأنه فرط في ذلك. ### | مسألة: الصدقة والعشر والزكاة بمعنى # ] : قال الصيمري: كان الشافعي في القديم يذهب إلى: أن ما يؤخذ من المواشي ~~يسمى صدقة لا غير، وما يؤخذ من الثمار والزرع يسمى: عشرا، وما يؤخذ من ~~الذهب والورق يسمى: ms0890 زكاة قال: فراعى ما عليه الناس في التسمية في الغالب، ~~ثم رجع عنه، وقال: (الصدقة زكاة، والزكاة صدقة، والعشر زكاة وصدقة) . # إذا ثبت هذا: فإن كان رب المال هو الذي يفرق زكاة ماله بنفسه.. لم يعط ~~العامل شيئا؛ لأنه لا عمل له. # PageV03P403 # ويجب أن يصرف جميع ما يوقف عليه إلى باقي الأصناف المذكورين في الآية، ~~الموجودين في البلد، وهم: الفقراء، والمساكين، والمؤلفة قلوبهم، ~~والمكاتبون، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فإن أخل بصنف منهم.. ~~ضمن نصيبه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والزهري، وعكرمة. # وذهبت طائفة: إلى أن ذكر الأصناف في الآية ليس للاستحقاق، وإنما هو على ~~وجه التخيير، فإلى أي صنف منهم دفع.. جاز. ذهب إليه الحسن البصري، وعطاء، ~~والضحاك، وسعيد بن جبير، ومالك، وأبو حنيفة، وروي ذلك # PageV03P404 # عن حذيفة، وابن عباس، إلا أن مالكا - رحمه الله - يقول: (يدفع إلى أمسهم ~~حاجة) . # وقال النخعي: إن كانت قليلة.. جاز دفعها إلى صنف واحد، وإن كانت كثيرة.. ~~وجب صرفها إلى جميع الأصناف. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز صرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء أو ~~المساكين أو غيرهم من الاصناف؛ لأنه يشق تفرقتها على جميع الأصناف. # وقال المزني، وأبو حفص بن الوكيل: يجوز صرف ما يؤخذ من الركاز إلى أهل ~~الفيء. وهو قول أبي حنيفة. # دليلنا: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~الله والله عليم حكيم} [التوبة: 60] [التوبة: 60] . فأضافها إليهم بلام ~~التمليك، وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك، فصار كما لو قال: هذه الدار ~~لزيد وعمرو. # وإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام.. لم يجز له أن يحرم واحدا من أصناف ~~البلد من زكاة أهل البلد، ولكن له أن يدفع زكاة الرجل الواحد إلى الفقير ~~الواحد، فالإمام في قسم جميع الصدقات كالرجل في قسم زكاة نفسه. # فإن أخذ الإمام من رجل زكاته، وكان الدافع مستحقا لأخذ الزكاة، فدفع ~~الإمام # PageV03P405 # إليه زكاته بعينها.. أجزأه؛ لأن ذمته قد برئت ms0891 بتسليمها إلى الإمام، وإنما ~~رجعت إليه بسبب آخر. # فإن دفع رب المال زكاته إلى الساعي.. عزل الساعي ما يستحقه من الزكاة، ~~ويفرق الباقي على باقي الأصناف إن كان الإمام قد أذن له في ذلك، وإن لم ~~يأذن له الإمام في تفرقتها.. حملها إلى الإمام، فيقسمها على ثمانية أسهم: ~~سهم للعامل، وهو أول ما يبدأ به؛ لأنه يأخذه عوض عمله، وغيره يأخذه مواساة. ~~فإن كان ذلك وفق أجرته.. دفعه إليه، وإن كان أكثر من أجرته.. رد الفضل على ~~باقي الأصناف، وقسمه بينهم. وإن كان أقل من قدر أجرته.. قال الشافعي: (يتمم ~~له من سهم المصالح) . # قال: (ولو تمم له من حق سائر الأصناف.. لم يكن به بأس) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فذهب المزني وغيره من أصحابنا: إلى أنها على قولين: # أحدهما: يتمم من حقوق سائر الأصناف؛ لأنه يعمل لهم كالأجير الذي ينقل ~~المال. # والثاني: يتمم من سهم المصالح؛ لئلا ينقص كل صنف مما قسم الله له. # ومن أصحابنا من قال: ليست على قولين، وإنما الإمام بالخيار: بين أن يتممه ~~من سهم المصالح؛ لأن العامل يشبه الحاكم، وبين أن يتممه من حق سائر ~~الأصناف؛ لأنه يشبه الأجير لهم. # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (يتمم من سهم المصالح) أراد: إذا كان قد فرق على سائر الأصناف، ~~ثم وجد سهم العامل ينقص عن أجرته؛ لأنه يشق استرجاع ذلك منهم. # وحيث قال: (يتمم من حق سائر الأصناف) إذا بدأ بدفع سهم العامل قبل ~~الأصناف. # ومنهم من قال: بل هي على حالين آخرين: # PageV03P406 # فالذي قال: (يتمم من سهم المصالح) إذا كانت أسهم الأصناف لا تفضل عن ~~حاجتهم. # والذي قال: (يتمم من سهم الأصناف) إذا كانت تفضل عن حاجتهم. # والصحيح: أنها على قولين. # ويعطى العريف والحاشر من سهم العامل؛ لأنهم من جملة العمال، و (العريف) : ~~من يعرف العامل إذا دخل البلد أهل الصدقات إن كان غريبا، و (الحاشر) : الذي ~~يحشرهم إليه، أي: يستدعيهم. # وكذلك: إن احتاج العامل أن ينصب من يجبي الصدقات، ويحصي ms0892 أهل السهمان، ~~وقدر حاجاتهم.. فله أن ينصب من يقوم بذلك؛ لأنه لا يمكنه فعل ذلك كله ~~بنفسه، ويعطيهم من سهمه. ### | فرع: جلب الصدقات على أصحاب الأموال # ] : ومؤنة إحضار الماشية ليعدها على رب المال؛ لأنها للتمكن من الاسيفاء، ~~وأجرة الحافظ للصدقة وناقلها، وأجرة البيت الذي تكون الصدقة فيه على أهل ~~السهام، ويجوز أن يكون الحافظ والناقل هاشميا أو مطلبيا، وجها واحدا؛ لأنه ~~أجير في الحقيقة. # PageV03P407 # وإن وجب على رب المال دراهم، أو طعام، فاحتيج إلى من يزن ذلك، أو يكيله.. ~~فعلى من تجب أجرته؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: تجب على رب المال؛ لأن ذلك ~~للإيفاء، والإيفاء واجب عليه. # و [الثاني] قال أبو إسحاق: تجب على أهل السهمان؛ لئلا يزاد على الفرض ~~الذي أوجبه الله تعالى عليه. # فأما أجره من يكيل أو يزن للقسمة بين أهل السهمان: فإنها تجب عليهم، وجها ~~واحدا. # فإن قبض العامل الصدقة، فتلفت في يده من غير تفريط.. قال صاحب الفروع: ~~استحق أجرة عمله في بيت المال. ### | مسألة: سهم الفقراء # ] : وسهم للفقراء؛ لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ~~الآية [التوبة: 60] . # و (الفقير) : إذا أطلق اسمه.. تناول الفقير والمسكين، وكذلك: إذا أطلق ~~اسم المسكين.. تناول المسكين والفقير، وإذا جمع بينهما.. كان معنى أحدهما ~~غير معنى الآخر. # فأما صفة الفقير: فنقل المزني، عن الشافعي في القديم: (الفقير: الزمن ~~الضعيف الذي لا يسأل الناس) . # PageV03P408 # وقال في الجديد: (الفقير: هو الذي لا شيء له، زمنا كان أو غير زمن، سواء ~~سأل أو لم يسأل) . # فقال البغداديون من أصحابنا: (الفقير) : هو الذي لا شيء له، أو له شيء لا ~~يقع موقعا من كفايته، مثل: أن يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم، وهو يكتسب كل ~~يوم ثلاثة أو أربعة سواء كان صحيحا أو زمنا، وسواء سأل أو لم يسأل، وإنما ~~اختصر الشافعي العبارة عنه في القديم، وبسطها في الجديد؛ لأنه قد يسأل ولا ~~يعطى، وقد يعطى من غير سؤال، وقد يكتسب الزمن، ولا يكتسب الصحيح. # وحكى المسعودي [في الإبانة ms0893 \ ق\ 456] : أن من أصحابنا من قال: هل من شرط ~~الفقير أن يكون متعففا عن السؤال؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يشترط؛ لما ذكرناه. # والثاني: يشترط؛ لأن حال المتعفف أشد. # إذا ثبت هذا: فكم يعطى الفقير من الزكاة؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن القاص في " المفتاح " -: أنه يعطى قوت سنة له ~~ولعياله؛ لأن الزكاة تجب في كل سنة، فاعتبر كفايته بها. # والثاني - وهو قول سائر أصحابنا وهو المنصوص للشافعي -: (أنه يعطى ما ~~يخرجه من حد الفقر إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام) ؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت ~~له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابت ماله جائحة، فاجتاحت ماله، ~~فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة ~~أو حاجة، حتى يشهد، أو يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: إن به فاقة وحاجة، ~~فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ثم يمسك» . فأجاز ~~له المسألة إلى أن يصيب ما يسده. # PageV03P409 # وأما قوله: " ثلاثة من قومه " فعلى سبيل الاستظهار لا على سبيل الشرط. # فعلى هذا: إذا كان من عادته التعيش بالخمسة، أو بالعشرة.. أعطي ذلك لا ~~غير، وإن كان من البزازين الذين لا يحسنون التجارة إلا بألف أو ألفين.. ~~أعطي ذلك، وإن كان من أهل الضياع.. أعطي ما يشتري به ضيعة تكفيه غلتها على ~~الدوام. # فإن عرف لرجل مال، فادعى أنه افتفر.. لم يقبل حتى يقيم البينة؛ لأنه قد ~~عرف # PageV03P410 # غناه، وإن لم يعرف له مال، وادعى أنه فقير.. قبل قوله، ولا يكلف إقامة ~~البينة؛ لأن الأصل في الناس الفقر، ثم يرزق الله تعالى. ### | فرع: فيمن له كسب يكفيه # ] : إذا كانت له حرفة يكتسب بها ما يمونه ويمون عياله على الدوام.. فإنها ~~تجري مجرى الغنى في المال في أنه لا تحل له الزكاة، وفي إيجاب نفقة قريبه ~~الفقير المعسر عليه، وفي أنه لا تجب على قريبه الموسر نفقته؛ ms0894 ولكنها لا ~~تجري مجرى الغنى بالمال لإيجاب الحج عليه، ولا لقضاء الدين عليه. # وقال مالك: (يجوز أن يدفع إليه الزكاة، إذا كان فقيرا من المال وإن كان ~~مكتسبا) . # وقال أبو حنيفة: (إذا لم يملك نصابا من المال.. جاز أخذ الزكاة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني، ولا لقوي ~~مكتسب» ، ولأنه قادر على كفايته على الدوام، فأشبه الغنى بالمال. # PageV03P411 # إذا ثبت هذا: وجاء رجل يطلب الزكاة، وادعى أنه لا كسب له، فإن كان شيخا ~~ضعيفا، أو شابا ضعيف البنية.. قبل قوله؛ لأن الظاهر من حاله يشهد له، وإن ~~كان شابا قويا.. فهل يقبل قوله من غير يمين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل؛ لأن الظاهر أنه يقدر على الكسب. # والثاني: يقبل؛ لما روي: «أن رجلين سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الزكاة، فصعد بصره إليهما، ثم صوبه، وقال: " أعطيكما بعد أن أعلمكما: أنه ~~لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» . ولم يحلفهما النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. والظاهر: أنهما كانا جلدين. ### | مسألة: سهم المساكين # ] : وسهم للمساكين؛ للآية. # والمسكين - عندنا -: أحسن حالا من الفقير، وهو الذي له شيء يقع موقعا من ~~كفايته، ولكن لا يكفيه، مثل: أن يحتاج كل يوم إلى عشرة، وليس عنده إلا ~~ثمانية؟ أو تسعة، وبه قال جماعة من أهل اللغة. # PageV03P412 # وقال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه، ومحمد بن مسلمة، وكثير من الفقهاء، وأهل ~~اللغة: المسكين أمس حاجة من الفقير، وهو بصفة الفقير الذي ذكرناه، واختاره ~~أبو إسحاق المروزي من أصحابنا. # دليلنا: أن الله تعالى قال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: ~~60] [التوبة: 60] . فبدأ بالفقراء، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم. ل: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من الفقر» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «كاد الفقر أن يكون كفرا» . وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» . # PageV03P413 # ولأن الفقير من لا ظهر له؛ لأن الفقار هو الظهر، ولهذا سمي سيف علي - رضي ~~الله عنه -: ذا الفقار؛ لأنه كان له ظهر. ms0895 # إذا ثبت هذا فكم يعطى المسكين؟ # على قول أبي العباس بن القاص: يعطى ما يتم به قوت السنة. # وعلى المنصوص: (يعطى ما تزول به حاجته، وتحصل به الكفاية على الدوام) . # وقال أبو حنيفة (إذا كان مالكا لنصاب من الأثمان.. لم يجز له أخذ الزكاة، ~~وكذلك: إذا كان مالكا لقيمة نصاب، ويفضل عن مسكنه وخادمه.. لم يجز له أخذ ~~الزكاة) . # وقال عمر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص: (إذا ملك خمسين درهما.. لم تحل له ~~الزكاة) . وهو قول الثوري، وأحمد، وابن المبارك. وقال الحسن: (لا يعطى من ~~الصدقة من له أربعون درهما) . # PageV03P414 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل المسألة إلا لثلاثة ". ~~فذكر: " أو رجل أصابته فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب سدادا من عيش، أو ~~قواما من عيش» . ولم يفرق. # ولأنه غير قادر على كفاية على الدوام، فأشبه من لا يملك شيئا. ### | فرع: دعوى الفقير العيال # ] : وإن ادعى الفقير أو المسكين: أن له عيالا.. فهل يقبل قوله من غير ~~بينة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يقبل، كما يقبل قوله: إنه غير مكتسب. # والثاني: ولم يذكر في " المهذب " غيره: أنه لا يقبل؛ لأنه يمكنه أن يقيم ~~البينة على العيال، بخلاف الاكتساب. ### | مسألة: سهم المؤلفة # ] : وسهم للمؤلفة، والمؤلفة: صنف من أهل الصدقات؛ لقوله تعالى: {والمؤلفة ~~قلوبهم} [التوبة: 60] [التوبة: 60] . # وإنما سموا مؤلفة؛ لأنهم يتألفون بالعطاء، وتستمال قلوبهم بذلك. # وهم ضربان: مسلمون وكفار. # فأما الكفار: فضربان: # أحدهما: قوم لهم شرف وسؤدد وطاعة في الناس، وحسن نية في الإسلام، فيعطون ~~استمالة لقلوبهم، وترغيبا لهم على الإسلام، كصفوان بن أمية، وعامر بن ~~الطفيل. # والضرب الثاني: قوم من الكفار لهم قوة وشوكة، وإذا أعطاهم الإمام مالا.. ~~كفوا # PageV03P415 # شرهم عن المسلمين وإذا لم يعطهم.. قاتلوا المسلمين، وأضروا بهم، وقد كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي هذين الضربين من خمس الخمس، ولا خلاف ~~أنهم لا يعطون من الزكاة؛ لأنهم كفار، وهل يعطون اليوم من خمس الخمس؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يعطون لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0896 - قد أعطاهم، ولأنه قد ~~يوجد المعنى الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم لأجله. # والثاني: لا يعطون؛ لأن عمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - لم يعطوهم، ~~وقال عمر - رضي الله عنه -: (إنا لا نعطي على الإسلام شيئا، فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء.. فليكفر) . وأما إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم: فلأن ~~خمس الخمس كان ملكا له، يفعل فيه ما شاء. # وأما مؤلفة المسلمين: فعلى أربعة أضرب: # أحدها: قوم لهم شرف وسؤدد، ولهم نظراء من قومهم كفار، إذا أعطوا هؤلاء.. ~~رغب نظراؤهم في الإسلام، مثل: الزبرقان بن بدر، وعدي بن حاتم. # والثاني: قوم لهم شرف وطاعة، أسلموا ونياتهم في الإسلام ضعيفة، فيعطون # PageV03P416 # لتقوى نياتهم، و: «قد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن ~~حرب، وصفوان بن أمية، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، كل واحد منهم مائة ~~من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة، فاستعتب، فتمم له المائة» . ~~فيحتمل ذلك تأويلين: # أحدهما: أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ظن أن نيته أقوى من نيات ~~أصحابه في الإسلام، فنقصه، فلما استعتب.. بان أنه بخلاف ذلك، فتمم له ~~المائة. # والثاني: يحتمل أن يكون العباس خشي أن يلحقه النقص في أعين الناس إذا نقص ~~عن عطية نظرائه، فاستعتب لذلك. # وهل يعطى هذان الفريقان بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام، فأغنى عن التألف ~~بالمال. # والثاني: يعطون؛ لأنه قد يوجد المعنى الذي أعطاهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأجله. # فإذا قلنا: بهذا: فمن أين يعطون؟ فيه قولان: # أحدهما: من سهم المؤلفة من الزكاة؛ للآية. # والثاني: من سهم المصالح؛ لأن في ذلك مصلحة. # PageV03P417 # والضرب الثالث: قوم من المسلمين في طرف بلاد الإسلام، ويليهم قوم من ~~الكفار، فإن أعطاهم الإمام مالا.. قاتلوهم ودفعوهم عن المسلمين، وإن لم ~~يعطهم.. لم يقاتلوهم، واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة في تجهيز الجيوش إليهم. # الضرب الرابع: قوم من المسلمين، ويليهم قوم من المسلمين عليهم ms0897 صدقات، ~~ولكن لا يؤدونها إلا خوفا ممن يليهم من المسلمين، فإن أعطاهم الإمام شيئا.. ~~جبوا صدقات من يليهم، وأدوها إلى الإمام، وإن لم يعطهم الإمام شيئا.. احتاج ~~الإمام إلى مؤنة ثقيلة ليجهز من يجبيها منهم. # فهذان الضربان يعطون بلا خلاف على المذهب، ومن أين يعطون؟ # فيه أربعة أقوال: # أحدها: من سهم المصالح؛ لأن ذلك مصلحة. # والثاني: من سهم المؤلفة في الزكاة؛ للآية. # والثالث: من سهم سبيل الله تعالى؛ لأنهم في معنى المجاهدين. # والرابع: أنهم يعطون من سهم سبيل الله تعالى ومن سهم المؤلفة؛ لأنهم ~~جمعوا معنى الصنفين. # واختلف أصحابنا في هذا القول على ثلاثة أوجه: # ف [الأول] : منهم من قال: إنما ذلك إذا قلنا: إن الشخص الواحد إذا جمع ~~سببين من أسباب الصدقات.. أعطي بهما، فأما إذا قلنا: لا يعطى إلا بأحدهما.. ~~لم يعط هؤلاء إلا من سهم أحد الصنفين. # و [الثاني] : منهم من قال: يعطون من السهمين على القولين؛ لأن القولين ~~فيمن يأخذ الزكاة لحاجته إلينا. فأما هؤلاء: فإنهم يأخذون لحاجتنا إليهم، ~~فأعطوا منها، قولا واحدا. # و [الثالث] : منهم من قال: لم يرد الشافعي - رحمه الله -: أنه يجمع لهم ~~من السهمين، وإنما أراد: أن من يقاتل الكفار.. يعطون من سهم سبيل الله، ومن ~~يجبي الصدقات من المسلمين.. يعطون من سهم المؤلفة. هذا مذهبنا. # PageV03P418 # وقال مالك، وأبو حنيفة: (قد سقط سهم المؤلفة، فلا سهم لهم) . # دليلنا: الآية، فإن ادعى رجل: أنه من المؤلفة.. فأمرهم ظاهر، ولا يعطى ~~حتى يثبت أنه منهم. ### | مسألة: سهم الرقاب # ] : وسهم للرقاب؛ للآية. # و (الرقاب) : هم المكاتبون، فيعطون من الزكاة ما يؤدونه في الكتابة، وبه ~~قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه، وسعيد بن جبير، والليث، ~~والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وذهبت طائفة: إلى أن الرقاب هاهنا العبيد، فيشترى بسهمهم من الصدقات ~~عبيد، ويعتقون. ذهب إليه من الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم: ابن عباس، ~~ومن التابعين: الحسن، ومن الفقهاء: مالك، وأحمد وأبو عبيد، وأبو ثور رحمة ~~الله عليهم. # وقال الزهري: يقسم ذلك نصفين: نصفا يدفع ms0898 إلى المكاتبين، ونصفا يشترى به ~~عبيد ممن صلى وصام، وقدم إسلامهم، فيعتقون. # دليلنا: قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] [التوبة: 60] . # PageV03P419 # فأمر بوضع الصدقة في الرقاب، وهذا إنما يصح على قولنا؛ لأن الصدقة تدفع ~~إليهم، وتوضع فيهم، فأما على قولهم: فإنما تدفع إلى سادتهم لا إليهم. # إذا ثبت هذا: فإن كان مع المكاتب ما يفي بمال الكتابة.. لم يعط شيئا من ~~الزكاة؛ لأنه لا حاجة به إليه. # وإن لم يكن معه شيء، وقد حل عليه نجم.. أعطي ما يؤدي فيما عليه. # وإن لم يكن معه شيء، ولم يحل عليه نجم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يعطى؛ لأن الدين غير لازم له، فلا حاجة به إلى ما يعطاه. # والثاني: يعطى؛ لأن النجم يحل عليه، والأصل: عدم المال معه. # فإن دفع من عليه الزكاة إلى السيد بإذن المكاتب.. جاز، وإن دفع إليه بغير ~~إذن المكاتب.. لم يجز، وإن دفع إلى المكاتب بإذن السيد، أو بغير إذنه.. ~~جاز. # وإن دفع إلى المكاتب شيء من الزكاة، وأراد أن يصرفه في غير مال الكتابة.. ~~قال ابن الصباغ: منع منه؛ لأن القصد إعتاقه، فلا يحوز له تفويته، فإن أراد ~~المكاتب أن يتجر به؛ ليحصل بذلك الوفاء بما عليه.. لم يمنع منه؛ لأنه يتوصل ~~به إلى أداء ما عليه، فإن دفع إليه شيئا فأعتقه السيد، أو تبرع عليه أجنبي، ~~فأدى عنه، أو عجز نفسه، فإن كان المال باقيا في يد المكاتب.. قال أصحابنا ~~البغداديون: إن لرب المال أن يسترجع منه ما أعطاه؛ لأن المقصود العتق، ولم ~~يحصل، وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\ 457] في ذلك قولين: # أحدهما: له أن يسترجع منه؛ لما ذكرناه. # والثاني: ليس له أن يسترجع منه؛ لأنه قد كان مستحقا له حين الأخذ. # وإن قبض السيد منه ذلك، ثم أعتقه.. فالذي يقتضيه المذهب: أنه لا يسترد من ~~السيد؛ لاحتمال أنه قد كان أعتقه للذي قد قبضه منه، وإن عجزه المولى.. ففيه ~~وجهان: # PageV03P420 # أحدهما: لا يسترد من السيد؛ لأنه كان مستحقا له وقت الأخذ. # والثاني: يسترجع منه؛ لأن العتق ms0899 لم يحصل له. # وإن ادعى المكاتب أنه مكاتب، وأنكر السيد: فإن أقام بينة.. حكم له بصحة ~~الكتابة، وأعطي من الزكاة؛ لأنه قد ثبت أنه مكاتب، وإن لم يقم بينة.. حلف ~~السيد، ولم يعط من الزكاة؛ لأنه لم تثبت كتابته، وإن صدقه السيد على ~~الكتابة.. ففيه وجهان: # أحدهما يعطى؛ لأن السيد أقر على نفسه، فقبل. # والثاني: لا يعطى؛ لاحتمال أن يكون قد واطأ السيد، ليعطى من الزكاة. ### | مسألة: سهم الغارمين # ] : وسهم للغارمين؛ للآية. # والغارمون ضربان: ضرب ادانوا لمصلحة ذات البين، وضرب ادانوا لمصلحة ~~أنفسهم. # فأما الذين ادانوا لمصلحة ذات البين: فضربان: # [الأول] : ضرب تحملوا مالا في دم مقتول بأن يوجد قتيل بين قريتين، فادعى ~~أولياؤه على أهل قرية: أنهم قتلوه، فأنكروا، فخيف إراقة الدماء والشر بينهم ~~بسببه، فجاء رجل، فتحمل ديته لوليه في ذمته، واستدان من غيره، ودفع إليه، ~~فهذا يجوز # PageV03P421 # له أخذ الزكاة من سهم الغارمين مع الغنى أو الفقر. # فأما إذا دفع من ماله: فليس بغارم؛ لأنه لا يسمى بعد القضاء: غارما. # والأصل فيه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو غارم، أو لرجل اشتراها ~~بماله، أو لرجل له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين إليه» . # فأما إذا تحمل في غير القتل، بل بذهاب المال، قال الشيخ أبو حامد: بأن ~~توجد بهيمة متلفة، فخيف وقوع الفتنة بسببها، فتحمل رجل قيمتها لمالكها، ~~واستدان، ودفع.. فله أن يأخذ من سهم الغارمين مع الفقر، وهل له أن يأخذ ~~منها مع الغنى؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يأخذ؛ لأنه إنما أخذ في الدم؛ لحرمة الدم، وهذا لا يوجد في ~~غيره. # والثاني: له أن يأخذ؛ للآية والخبر، ولأنه غرم لإصلاح ذات البين، فأشبه ~~إذا تحمل دية مقتول. # PageV03P422 # وإن جرى بين اثنين خصومة في مال بدين، فبادر رجل، وضمن ذلك الدين عمن هو ~~عليه بإذنه، فإن كان الضامن والمضمون عنه فقيرين.. قال المسعودي [في " ~~الإبانة " ق\ 457] : فله أخذ الصدقة. وإن كان المضمون عنه ms0900 موسرا.. فليس ~~للضامن أخذ الصدقة، بل يرجع على المضمون عنه. وإن كان المضمون عنه فقيرا، ~~والضامن موسرا.. فهل له أخذ الصدقة؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة " ق\ 457] . الأصح: له ذلك. # و [الضرب الثاني] : أما من غرم لمصلحة نفسه: فإن استدان لطاعة الله، أو ~~مباح.. فله أن يأخذ مع الفقر، وهل له أن يأخذ مع الغنى؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يأخذ، وهو الصحيح؛ لأنه يأخذ ذلك لحاجته إلينا، فلم يأخذ مع ~~الغنى، كالفقراء والمساكين. # والثاني: يأخذ مع الغنى؛ لأنه غارم في غير معصية، فأشبه الغارم لذات ~~البين. وإن استدان لمعصية، فإن كان مقيما على المعصية.. لم يعط، غنيا كان ~~أو فقيرا؛ لأن في ذلك إعانة على المعصية، وإن كان قد تاب من المعصية.. لم ~~يعط مع الغنى، وهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعطى؛ لأنه قد تاب منها. # PageV03P423 # والثاني: لا يعطى؛ لأنه لا يؤمن أن يعاودها. # إذا ثبت هذا: فكل من ذكرناه من الغارمين: أنه يعطى مع الغنى، فإن كان ~~يملك عروضا بلا نضوض.. فله أخذ الزكاة مع غناه بالعروض، وإن كان يملك ~~نضوضا.. فهل له أخذ الزكاة مع غناه بالنضوض؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق\ 458] : # أحدهما: له ذلك، كما له أخذها إذا كان غنيا بالعروض. # والثاني: ليس له ذلك. والفرق بينهما: أنه يحتاج إلى العروض، وهي الأثاث ~~والضياع للتجمل، إذ هي أملاك ظاهرة، فأما النضوض: فلا يحتاج إليها؛ لأن ~~مروءته لا تذهب بذهابها، وهو غني بها، فلزمه قضاء الدين بها. والأول أصح. ### | فرع: ضامن الدية من الغارمين # ] : قال الصيمري: إذا ضمن الرجل دية مقتول عن قاتل غير معروف.. أعطي مع ~~الفقر والغنى، وإن ضمن الدية عن قاتل معروف.. أعطي مع الفقر، ولا يعطى مع ~~الغنى، ولا يعطى الغارم إذا كان الدين مؤجلا قبل حلول الأجل. ### | فرع: دين الميت من الغارمين # ] : إذا مات رجل، وعليه دين، ولا تركة له.. فهل يجوز قضاؤه من سهم ~~الغارمين؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الصيمري -: أنه لا يجوز؛ وهو قول النخعي، وأبي ms0901 حنيفة، ~~وأحمد رحمة الله عليهم؛ لأن المزكي يحتاج أن يملك المعطى، ولا يمكن هاهنا. # PageV03P424 # والثاني - وهو قول الشيخ أبي نصر في " المعتمد " -: أنه يجوز؛ لقوله ~~تعالى الغارمين [التوبة: 60] . ولم يفرق بين الحي والميت. # ولأنه يجوز التبرع بقضاء دينه فجاز له قضاء دينه من الزكاة، كالحي. ### | فرع: دين المعسر زكاة # ] : وإن كان لرجل على معسر دين، فأراد من له الدين أن يحتسب بدينه عليه ~~من زكاته.. ففيه وجهان: # أحدهما - وبه قال القاضي أبو القاسم الصيمري -: أنه لا يجوز، وهو قول أبي ~~حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهما؛ لأن ذمته قد اشتغلت بالزكاة، فلا تبرأ ذمته ~~إلا بأن يقبض ذلك منه. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي نصر في " المعتمد " - أنه يجوز، وهو قول ~~الحسن البصري، وعطاء؛ لأنه لو دفعه إليه، ثم رده إليه.. جاز، فكذلك إذا لم ~~يقبضه منه، كما لو كانت له عنده وديعة، ودفعها عن الزكاة إليه.. فإنه لا ~~فرق: بين أن يقبضها منه، وبين أن يحتسبها من زكاته من غير إقباض. والأول ~~أظهر. # إذا ثبت هذا: فإن دفع الزكاة إلى الفقير بشرط أن يقبضه إياها.. لم يصح ~~الدفع، وإن نويا ذلك بأنفسهما.. لم يضره. ### | فرع: ادعاء الغرم # ] : وإن جاء رجل، وادعى: أنه غارم، فإن كان لذات البين.. فأمره ظاهر، فلا ~~يقبل حتى يقيم البينة، وإن كان لمصلحة نفسه، فإن أقام البينة على ذلك.. ~~أعطي، وإن لم يقم البينة، ولكن صدقة من له الدين.. فهل يعطى؟ فيه وجهان، ~~كالوجهين في المكاتب إذا صدقه سيده. # PageV03P425 ### | مسألة: سهم سبيل الله # ] : وسهم في سبيل الله؛ للآية. # وسبيل الله - عندنا -: هم المجاهدون الذين يغزون إذا نشطوا، دون المرتزقة ~~المرتبين في ديوان السلطان، وبه قال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما. # وقال أحمد: (سبيل الله هو الحج) . # دليلنا: أن كل موضع ذكر سبيل الله عز وجل، فإنه يعقل منه المجاهدون، دون ~~الحج، فوجب حمل الآية على ذلك. # فإن أراد رجل من المرتزقة المرتبين أن يصير من أهل الصدقات الذين يغزون ~~إذا نشطوا.. جعل منهم. وإن أراد ms0902 رجل من أهل الصدقات أن يصير من المرتزقة.. ~~لم يعط من الصدقة، وأعطي من الفيء، ولا حق للمرتزقة في سهم الصدقات؛ لأن ~~أرزاقهم يأخذونها من الفيء. # فإن كان رجل منهم عاملا على الصدقة.. فهل يعطى منها؟ فيه وجهان: # [الأول] : إن قلنا: إن ما يأخذه العامل زكاة.. لم يعط. # و [الثاني] : إن قلنا: أجرة.. أعطي. # وإن احتاج المسلمون إلى من يعينهم في أمر الكفار، ولا مال في بيت المال، ~~وفيه الصدقة.. ففيه قولان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\ 458] : # أحدهما: لا يجوز صرف الصدقة إلى المرتزقة؛ لأن أهلها والمرتزقة متغايران. # PageV03P426 # والثاني: يصرف إليهم من سهم سبيل الله تعالى؛ لأن الله تعالى جعله ~~للغزاة، والمرتزقة غزاة. # إذا ثبت هذا: فإن الغازي يعطى مع الفقر والغنى، وحكى في " المعتمد ": أن ~~أبا حنيفة قال: (لا يأخذ مع الغنى) . وكذلك قال في الغارم لإصلاح ذات ~~البين. # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» . فذكر: لغارم أو لغاز. # ويعطى الغازي ما يحتاج إليه للسلاح، والفرس، والخادم إن كان فارسا، ~~وحمولة له تحمله إن كان سفره تقصر فيه الصلاة، وهل يشترى له السلاح والفرس ~~والحمولة، ويدفع إليه، أو يدفع له ثمنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: - وهو قول المسعودي في " الإبانة " ق\ 459]-: أن الإمام بالخيار: ~~بين أن يشتري له ذلك، ويملكه إياه، وبين ألا يملكه ذلك، بل يسلبه في سبيل ~~الله، وإن شاء استعار له، أو استأجر له. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق المروزي -: أنه لا يشتريه الإمام، ولكن يعطي ~~الغازي ما يخصه، ويشتري هو بنفسه. # قال القاضي أبو الطيب: وعلى هذا: إن استأذن الإمام الغازي ليشتري له ذلك ~~من الصدقة.. جاز، ويدفع إليه نفقة ذهابه وإقامته في الغزو ورجوعه، وكم يعطى ~~من النفقة؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\458] : # أحدهما: ما زاد على نفقة الحاضر، لأجل السفر؛ لأن نفقة الحاضر تجب في ~~ماله. # والثاني: جميع النفقة. # قلت: وهذان الوجهان كالوجهين في قدر نفقة عامل ms0903 القراض، إذا قلنا: تجب له # PageV03P427 # النفقة في مال القراض، فإن دفع إلى الغازي مال ولم يغز.. استرجع منه؛ ~~لأنه ليس بغاز. وإن غزا وقتر على نفسه، فرجع ومعه بقية مما دفع إليه.. لم ~~يسترجع منه، كما لو دفع إلى فقير قدر كفايته، فقتر على نفسه حتى حصل فيه ~~فضل.. فإنه لا يسترجع منه. ### | مسألة: سهم ابن السبيل # ] : وسهم لابن السبيل؛ للآية. # و (ابن السبيل) : هو المنشئ للسفر من بلده، أو المجتاز بغير بلده. هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 459] : هل يعطى المجتاز بغير بلده؟ # إن قلنا: يجوز نقل الصدقة.. أعطي، وإلا فلا. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (ابن السبيل: هو المجتاز) . # فأما من ينشئ السفر من بلده: فليس بابن السبيل. # دليلنا: أنه مريد لسفر لا معصية فيه، فهو كالمجتاز. # إذا ثبت هذا: فإن كان سفره لواجب أو طاعة.. أعطى، وإن كان لمعصية.. لم ~~يعط؛ لأن في ذلك إعانة على المعصية، وإن كان لمباح.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يعطى؛ لأنه غير محتاج إلى هذا السفر. # والثاني يعطى؛ لأنه سفر جائز، فهو كسفر الطاعة. # فإن كان منشئا للسفر من بلده.. نظرت: # فإن كان غنيا.. لم يعط شيئا. # وإن كان فقيرا.. أعطى ما يحتاج إليه لذهابه ورجوعه. # PageV03P428 # وهل يعطى نفقة إقامته في البلد الذي يقصده.. نظرت: # فإن كانت إقامته أقل من أربعة أيام.. أعطي؛ لأنه في حكم المسافرين. # وإن كانت أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج.. لم يعط نفقة إقامته من ~~سهم ابن السبيل؛ لأنه قد خرج عن أن يكون مسافرا. وهل يعطى للحمولة؟ ينظر ~~فيه: # إن كان سفره مما يقصر فيه الصلاة.. أعطي للحمولة؛ لأنه يحتاج إليها، وإن ~~كان سفره لا تقصر فيه الصلاة.. لم يعط لها إلا إذا كان عاجزا عن المشي.. ~~فيعطى لها. # وإن كان ابن السبيل مجتازا.. نظرت: # فإن كان معه مال يكفيه.. لم يعط؛ لأنه غني به، وإن كان لا مال معه، أو ~~معه مال لا يكفيه، ولكن له مال في بلده.. ms0904 دفع إليه ما يبلغه بلده؛ لأنه ~~محتاج إلى ما يأخذه. # وإن احتاج ابن السبيل إلى كسوة في سفره.. أعطي لها؛ لأنه يحتاج إليها، ~~كالنفقة. # فإن دفع إلى ابن السبيل ما يحتاج إليه، فلم يسافر.. استرجع منه. # وإن سافر وقتر على نفسه في النفقة، فرجع من سفره، وقد بقي معه بقية مما ~~دفع إليه.. استرجع منه. # والفرق بينه وبين الغازي حيث قلنا: إنه لا يسترجع منه: أن الغازي يأخذ ما ~~يأخذه على وجه العوض، وابن السبيل يأخذه لحاجته إليه، وقد زالت حاجته. # فإن جاء رجل، وادعى: أنه يريد الغزو أو السفر.. قبل منه، وأعطي؛ لأن ذلك ~~لا يعلم إلا من جهته. ### | مسألة: تسوية العطاء بين الأصناف # ] : ويجب أن يسوي بين الأصناف، ولا يفضل صنفا على صنف؛ لأن الله تعالى ~~ساوى بينهم، فما خص الصنف الواحد.. فالمستحب: أنه يعم به جميع الصنف على # PageV03P429 # قدر حاجاتهم إن أمكن، والمستحب: أن يخص قرابته المحتاجين؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسلم صدقة، وعلى ذي القرابة صدقة وصلة» . # وأقل ما يجزئ: أن يقتصر من كل صنف على ثلاثة منهم. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يدفع ذلك كله إلى واحد) . # دليلنا: أن الله تعالى ذكر ذلك بلفظ الجمع، وأقل الجمع ثلاثة، فلا يجوز ~~الاقتصار على ما دونهم. # ويستحب أن يساوي بين الثلاثة من الصنف، فإن فاضل بين الثلاثة.. جاز، فإن ~~دفع نصيب الصنف إلى واحد أو اثنين.. ضمن نصيب من لم يعطه من الثلاثة، وفي ~~قدر ما يضمنه للواحد قولان: # أحدهما: القدر المستحب، وهو الثلث؛ لأنه يستحب دفعه إليه. # والثاني: أقل جزء من السهم؛ لأنه لو اقتصر على دفعه في الابتداء.. أجزأه. ### | فرع: من اجتمع فيه أسباب يعطى بسبب # ] : وإن اجتمع في شخص واحد سببان، وطلب أن يأخذ بهما.. فنص الشافعي - ~~رحمه الله -: (أنه لا يعطى بهما، ويخير في أيهما يأخذ) . # وقال فيمن يجبي الصدقات ممن يليه، ويدفع العدو: (يعطى من سهم سبيل الله، ~~ومن سهم المؤلفة) . # PageV03P430 # واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: # ف [الأول] ms0905 : منهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يعطى بهما؛ لأنه جمع معناهما. # والثاني: يعطى بأحدهما؛ لأنه شخص واحد. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يعطى بأحدهما، قولا واحدا، والذي قال ~~الشافعي - رحمه الله - فيمن يجبي الصدقات، ويقاتل العدو، فإنما أراد: أن ~~يعطى من يجبي الصدقة من سهم المؤلفة، ومن يدفع العدو من سهم سبيل الله. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: إن كان يستحق بسببين متجانسين، لحاجتنا ~~إليه، أو لحاجته إلينا.. لم يعط بهما، وإنما يعطى بأحدهما، وإن كان يستحق ~~بأحدهما لحاجتنا إليه، وبالآخر لحاجته إلينا أعطى بهما. # والذين يأخذون لحاجتنا إليهم: المؤلفة، والغارمون لإصلاح ذات البين، ~~والعاملون، والغزاة، والباقون يأخذون لحاجتهم إلينا، وهذا كما نقول فيمن ~~اجتمع فيه جهتا فرض في الميراث: فإنه لا يعطى بهما، كالأخت للأب والأم، ~~فإنها لو كانت أختا لأب.. لأخذت النصف، ولو كانت أختا لأم.. لأخذت السدس، ~~ولم تعط بهما. # ولو اجتمع في شخص جهة فرض، وجهة تعصيب، كالزوج إذا كان ابن عم.. فإنه ~~يعطى بهما، فكذلك هذا مثله. ### | مسألة: نقل الزكاة # ] : قال الشافعي: (ولا تخرج الصدقات من بلد، وفيه أهله) . # وجملة ذلك: أن من وجبت عليه الزكاة.. فإنه يفرقها في أصناف بلد المال، ~~فإن نقلها عنهم إلى أصناف بلد آخر.. ففيه قولان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وأبي العالية؛ لقوله تعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية [التوبة: 60] . ولم يفرق. # PageV03P431 # والثاني: لا يجوز، وهو الأصح، وهو قول عمر بن عبد العزيز، ومالك، والثوري ~~رحمة الله عليهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «أعلمهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم» . # وهكذا: لو أوصى بثلث ماله للمساكين، وأطلق.. فهل يجوز نقلها عن مساكين ~~البلد؟ على هذين القولين: # فمنهم من قال: القولان في جواز النقل، فأما الإجزاء: فإنه يجزئه، قولا ~~واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الإجزاء، وهو الأصح. # واختلفوا في الموضع الذي ينقل إليه: # فمنهم من قال: القولان إذا نقل عن البلد إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، ~~فأما إذا نقل إلى دون ms0906 ذلك.. فيجوز، قولا واحدا؛ لأن ما دون مسافة القصر في ~~حكم الحضر. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الأصح. # إذا ثبت هذا: وقلنا: لا يجوز النقل.. فلا يخلو المزكي: إما أن يكون ~~حضريا، أو بدويا. # فإن كان حضريا، كأهل الأمصار والقرى الذين يستوطنونها على الدوام.. فموضع ~~الصدقة أهل المصر وأهل القرية. # PageV03P432 # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك إذا كان في سواد البلد من هو من أهله على ~~مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. فهو كالحاضر في البلد؛ لأن من كان من الحرم ~~على مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. فهو من حاضريه. # فإن كان البلد واسعا، كالبصرة ومصر.. قال الصيمري: فليس كلهم جيرانه، بل ~~جيرانه من قرب إليه، واتصل به. # وقد اختلف في حد الجوار: فقيل: هم القبيلة. وقيل: هم أهل الدرب. وقيل: هم ~~من يجمعهم المسجد. وقيل: من بينك وبينه أربعون دارا. قال: ومن أصحابنا من ~~حده بذلك. والصحيح: أنه ليس بتحديد، بل هو على سبيل التقريب، لاختلاف الدور ~~والأماكن. # فإن نقل صدقته من جيرانه إلى أقصى طائفة من بلده، إلا أنه لم يفارق ~~البلد.. جاز، قولا واحدا. # قال الصيمري: ويجوز أن يخرج على قولين، ويجوز أن يقال: # إذا قلنا: إذا نقلها إلى بلد آخر أجزأه.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا ثم: لا يجوز.. فهاهنا وجهان، والصحيح: أنه يجوز، قولا واحدا. ### | فرع: مكان قسم الزكاة # ] : قال الشيخ أبو حامد: فإن دخل إلى ذلك البلد قبل تفرقة الزكاة في أهله ~~قوم غرباء، وخالطوهم، ونزلوا البلد نزول استيطان.. شاركوا أهل البلد في تلك ~~الزكاة؛ لأنها لم تقسم في الجوار، وقد صار هؤلاء في الجوار. # وإن كان عشر زرع أو ثمرة.. صرف ذلك إلى فقراء البلد الذي فيه الأرض. وإن ~~كان مال تجارة.. صرفت صدقته في فقراء البلد الذي يحول حول التجارة وهو فيه. # وإن كان في بادية حينئذ.. صرفت في فقراء أقرب البلاد إلى ذلك الموضع. # وإن كان له أربعون من الغنم، في كل بلد عشرون، فأخرج شاة في إحدى ~~البلدين.. قال الشافعي - رحمه ms0907 الله -: (كرهت، وأجزأه) . # PageV03P433 # فمن أصحابنا من قال: يجوز، قولا واحدا؛ لأنه يشق إخراج الشاة في بلدين. # ومنهم من قال: إنما ذلك على القول الذي يجوز نقل الصدقة. فأما على القول ~~الذي يقول: لا يجوز.. فلا يجزئه، قولا واحدا، وهو الأصح؛ لأن الشافعي - ~~رحمه الله - قال: (كرهت، وأجزأه) . فلولا أنه أراد على أحد القولين.. لما ~~قال: (كرهت) . # وإن كان من وجبت عليه الزكاة بدويا.. نظرت: # فإن كانوا أهل حلل راتبة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء.. فحكمهم حكم أهل ~~البلد؛ لأنهم لم يخالفوهم إلا في الأبنية. # وإن كانوا أهل نجعة، وهو الذين إذا أخصب موضع رحلوا إليه، فإذا أجدبت ~~رحلوا عنه.. نظرت: # فإن كانت حللهم متفرقة.. اعتبر الجوار بالمال، لا برب المال، وحد الجوار: ~~من كان منهم على مسافة لا تقصر فيها الصلاة من موضع المال، فهو من أهل صدقة ~~هذا المال المذكور، فيجوز الدفع إليه، قولا واحدا. # وإن نقلت الصدقة عنهم إلى أبعد منهم.. كانت على الخلاف المذكور في نقل ~~الصدقة عن أهل الحضر. # PageV03P434 # فإن كان معهم مساكين يتنقلون معهم أينما انتقلوا، وهناك قوم من جيرانهم ~~لا يظعنون بظعنهم، وكانوا يقيمون بإقامتهم.. كان من ينتقل بانتقالهم أولى ~~بالصدقة. فإن أعطى الآخرين.. جاز. # وإن كانت حللهم مجتمعة، وكل حلة متميزة عن الأخرى.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمهم حكم ما لو كانت حللهم متفرقة، على ما ذكرناه؛ لأنهم يجرون ~~مجرى البيوت المتفرقة. # والثاني: أن كل حلة منفردة بمنزلة البلد والقرية، فتفرق الصدقة عليهم؛ ~~لأن أهل كل حلة يتميزون عن الحلة الأخرى، كما يتميز أهل البلد. # فإن نقلت الصدقة عنهم.. كان على الخلاف المذكور في نقل الصدقة. ### | فرع: وجود بعض الأصناف المستحقة في البلدة # ] : وإن وجد في بلد المال بعض الأصناف.. فهل يغلب حكم البلد، أو حكم ~~الأصناف؟ فيه وجهان: # أحدهما: يغلب حكم البلد، فيدفع إلى من في البلد من الأصناف جميع الزكاة؛ ~~لأن عدم الشيء في موضعه وإن كان موجودا في غيره، بمنزلة عدمه أصلا، كما ~~نقول فيمن عدم الماء في موضعه: فإنه ms0908 يحوز له التيمم وإن كان موجودا في ~~غيره. # والثاني: يغلب حكم الأصناف، فيدفع إلى أصناف البلد حصتهم، وينقل حصة ~~الباقين إليهم بأقرب البلاد إليه، وهو الأصح؛ لأن استحقاق الأصناف ثابت بنص ~~القرآن، واعتبار البلد ثابت بخبر الواحد والقياس، فكان اعتبار ما ثبت بنص ~~القرآن أولى. # فإذا قلنا: يغلب البلد، فنقلها إلى غيرهم.. فهل يضمن؟ فيه قولان، كما في ~~نقل الصدقة. # وإذا قلنا: يغلب الصنف، ففرقها في البلد.. ضمن، قولا واحدا. # PageV03P435 ### | فرع: نقل الزكاة إلى القريب في البلد # فرع: [جواز نقل الزكاة إلى القريب في البلد] : وإذا كان الأجنبي أقرب إلى ~~جواره، وله قريب أبعد منه، ولم يخرج عن البلد.. فالقريب أولى؛ لأنه قد حصل ~~له حق الجوار، وإن كان قريبه في بلد آخر، فنقل الصدقة إليه.. فهل يجزئه؟ ~~فيه قولان، كما لو نقلها إلى أجنبي. ### | مسألة: قسم الزكاة على الأصناف وفاضل # ] : وإن قسم الزكاة على جميع الأصناف في البلد، فكانت حصة كل صنف وفق ~~حاجته، أو دون حاجته، أو كان نصيب بعض الأصناف وفق حاجته، ونصيب بعضهم دون ~~حاجته.. دفع إلى كل صنف ما يخصه من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن كل صنف ملك ~~حصته، فلا ينقص. # وإن كان نصيب بعضهم وفق حاجته، ونصيب بعضهم يفضل عن حاجته.. نقل ما فضل ~~عن نصيب الآخرين إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد إليه. # وإن كان نصيب بعضهم يفضل عن حاجته، ونصيب البعض ينقص عن حاجته: فإن قلنا: ~~المغلب حكم البلد.. نقل الفضل إلى من نقص نصيبه عن حاجته. # وإن قلنا: المغلب حكم الأصناف.. نقل الفضل إلى ذلك الصنف في أقرب البلاد ~~إليه. ### | مسألة: تنقل زكاة الفطر # ] : وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد، وماله فيه فرقت في ذلك البلد، فإن ~~نقلها عنه.. كان على الخلاف المذكور في نقل الصدقة، وإن كان ماله في بلد، ~~وهو في بلد آخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن موضع تفرقتها بلد المال، كزكاة المال. # الثاني: أن موضع تفرقتها الموضع الذي هو فيه؛ لأن الزكاة تتعلق بعينه. # PageV03P436 # وإن وجبت عليه ms0909 نفقة قريب وفطرته، وهما في بلدين.. فالذي يقتضي المذهب: أن ~~يبنى على الوجهين في أنها وجبت على القريب، ثم تحملها عنه المؤدي، أو وجبت ~~على المؤدي. # فإن قلنا: وجبت على المؤدى عنه.. كان موضع تفرقتها بلد المؤدى عنه. # وإن قلنا: وجبت على المؤدي.. كان موضع تفرقتها بلد المؤدي. ### | مسألة: استحقاق أهل السهام # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (إنما يستحق أهل السهمان سواء العاملين ~~يوم يكون القسم) ، وقال في موضع آخر: (إذا مات واحد منهم بعد وجوب الزكاة.. ~~كان حقه لورثته، سواء كانوا أغنياء أو فقراء) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالذي قال: (يعتبر وقت الوجوب، وإذا مات أحدهم نقل حقه إلى وارثه) أراد: ~~إذا كانت الزكاة وجبت في بلد لقوم معينين، مثل: أن يكون في بلد ثلاثة من ~~صنف لا غير.. فإن نصيب ذلك الصنف يتعين لهم، فلا يتغير بحدوث شيء، فلو كان ~~واحد منهم فقيرا عند الوجوب، وكان غنيا وقت التفرقة.. لم يسقط حقه بغناه، ~~وكذلك: إن دخل غريب فقير، واستوطن ذلك البلد بعد الوجوب، وقبل القسمة.. لم ~~يشاركهم، وإن مات واحد من الثلاثة.. كان ما يخصه من السهم لوارثه، غنيا كان ~~أو فقيرا. # والموضع الذي قال: (يعتبر حال المدفوع إليه وقت القسمة) أراد: إذ وجبت ~~الزكاة لقوم غير معينين، مثل: أن يكون في البلد أكثر من ثلاثة من كل صنف.. ~~فإنها لا تتعين لواحد منهم؛ لأن لرب المال أن يعطي ثلاثة ممن شاء منهم. وإن ~~كان غنيا وقت الوجوب، وكان فقيرا وقت القسمة.. أعطي. وإن كان فقيرا وقت ~~الوجوب، ثم صار غنيا وقت القسمة.. لم يعط. وإن دخل غريب قبل تفرقة الزكاة.. ~~كان # PageV03P437 # كالواحد من فقراء البلد. وإن مات واحد من الفقراء قبل القسمة.. لم ينتقل ~~نصيبه إلى وارثه. هذا نقل الشيخ أبي حامد والبغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 461] : لو كان مساكين القرية محصورين، ~~ووجبت زكاة مال، فمات واحد من المساكين قبل وصول الصدقة إليه: # فإن قلنا: لا يجوز نقل الصدقة.. ms0910 دفع نصيبه إلى وارثه، سواء كان وارثه تحل ~~له الصدقة أو لا تحل؛ لأن هذا الميت قد تعين لوجوب صرف بعض الصدقة إليه. # وإن قلنا: يجوز نقل الصدقة.. لم يدفع إلى وارثه نصيبه. ### | مسألة: لا تصح الصدقة للنبي # - صلى الله عليه وسلم - وآله] : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تحل ~~له الصدقة المفروضة؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~تمرة ملقاة، فقال: " لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة.. لأكلتها» . # وأما صدقة التطوع: فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمتنع منها، وهل ~~كان يمتنع منها تنزيها، أو تحريما ؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه كان يمتنع منها لأنها محرمة عليه؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة» . ولم يفرق. # والثاني: أنها كانت لا تحرم عليه؛ لأن الهدية كانت تحل له، فحلت له صدقة ~~التطوع. # PageV03P438 # وأما آل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب: فكانت ~~الصدقة المفروضة لا تحل لهم، ولا يجزئ دفعها إليهم؛ لما روي: «أن الحسن بن ~~علي - رضي الله عنهما - وأرضاهما - أخذ تمرة من الصدقة، ووضعها في فمه، وهو ~~طفل، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " كخ كخ، إنا أهل بيت لا تحل ~~لنا الصدقة» وإن منعوا حقهم من الخمس.. ففيه وجهان: # أحدهما: تحل لهم الصدقة؛ لأنهم إنما حرموا الصدقة المفروضة؛ لما يأخذون ~~من الخمس. # والثاني: لا تحل لهم، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا ~~أهل بيت لا تحل لنا الصدقة» . ولم يفرق. # وفي مواليهم وجهان: # أحدهما: لا تحل لهم الصدقة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «موالي القوم ~~من أنفسهم» . # والثاني: تحل لهم؛ لأنهم لا يلحقون بمواليهم في الشرف. هذا مذهبنا. # PageV03P439 # وقال أبو حنيفة: (هذا الحكم يختص ببني هاشم، فأما بنو المطلب: فتحل لهم) ~~. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بني هاشم وبني المطلب شيء ~~واحد» ، ولأنه حكم يتعلق بذوي القربى، فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي في ~~استحقاق خمس الخمس. ### | فرع: لا ms0911 حق للإمام في الزكاة # ] : وأما الإمام: فلا حق له في الزكاة، وإن تولى قسمتها بنفسه.. لم يستحق ~~سهم العامل؛ لأنه يستحق رزقه من بيت المال. # والدليل عليه: ما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - شرب لبنا، فقيل له: هو ~~من نعم الصدقة، فاستقاءه) . # فإن قيل: فقد استهلكه، فأي فائدة في ذلك؟ # قلنا: لأنه كره بقاء ما ليس له في جوفه، خوفا من أن يتعود الناس ذلك. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك: ينبغي لمن أكل طعاما حراما أو شرب خمرا أن ~~يتقيأه. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - جيء بمسك، فوضع يده على أنفه، فقيل له في # PageV03P440 # ذلك، فقال: وهل يراد من المسك إلا ريحه؟!) . وهذا نهاية الورع منه - رضي ~~الله تعالى عنه - وأرضاه. ### | مسألة: لا تدفع الزكاة لكافر # ] : ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر، وروي ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- وأرضاهما. # قال الزهري، وابن سيرين: يجوز دفعها إلى المشركين. # وقال أبو حنيفة: (يجوز صرف زكاة الفطر خاصة إلى أهل الذمة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه -: «أعلمهم أن ~~عليهم صدقة، توخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم» . وهذا خطاب للمسلمين. # PageV03P441 ### | مسألة: دفع الزكاة للوالد ونحوه # مسألة: [لا يجوز دفعها للوالد ونحوه] : إذا كان له والد أو ولد يجب عليه ~~نفقته.. فلا يجوز له أن يعطيه من زكاته من سهم الفقراء والمساكين؛ لأن ~~نفقته واجبة عليه، ويجوز أن يعطيه من سهم الغارمين؛ لأنه لا يجب عليه قضاء ~~دينه، ويجوز أن يدفع إليه من سهم الغزاة مع الغنى والفقر، ولا يجوز له أن ~~يدفع إليه من سهم المؤلفة مع الفقر؛ لأن نفعه يعود إليه. # قال أصحابنا المتقدمون: ويجوز أن يعطي ولده ووالده الفقيرين من سهم ~~العامل إذا كانا عاملين. # قال القاضي أبو الفتوح: وهذا غير صحيح؛ لأنه لا يتصور أن يعطي الإنسان ~~العامل شيئا من زكاة ماله. # وقال ابن الصباغ: أراد أصحابنا: إذا كان الدافع الإمام فيجوز له أن يعطي ~~ولد رب المال ووالده من سهم العاملين ms0912 إذا كان عاملا من زكاة والده أو ولده. # وإن كانا من أبناء السبيل فاختلف أصحابنا فيه: # فقال المحاملي، وغيره من أصحابنا: لا يجوز أن يعطيه نفقته من زكاته؛ لأن ~~نفقته عليه حاضرا كان أو مسافرا، ولكن يعطيه للحمولة؛ لأنه لا يجب عليه ~~حمله. # وقال ابن الصباغ، والقاضي أبو الفتوح: لا يعطيه قدر نفقة الحاضر، ويجوز ~~أن يعطيه ما زاد على نفقة الحضر للسفر. # قلت: ويحتمل أن يكون في ما زاد على نفقة الحضر وجهان مأخوذان من الوجهين ~~في قدر نفقة العامل في القراض من مال القراض إذا قلنا: تجب فيه. # وإن كان هذا القريب مكاتبا.. فلا تجب عليه نفقته، ويجوز أن يعطيه من سهم ~~الرقاب. # PageV03P442 # وإن أراد أجنبي أن يعطي هذا القريب الفقير الذي له من تجب عليه نفقته.. ~~ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\456] : # أحدهما: يجوز؛ لأنه لا مال له، ولا كسب، وهذا بصفة من تحل له الصدقة. # والثاني: لا يعطى؛ لأن غناه بقريبه الذي تجب عليه نفقته، بمنزلة غناه ~~بمال نفسه. # وإن كان لرجل زوجة فقيرة، وهو غني.. فهل يجوز لغير الزوج أن يعطيها من ~~الزكاة؟ على هذين الوجهين. # وإن أراد الزوج أن يعطيها من زكاته لم تخل: إما أن تكون مقيمة، أومسافرة: ~~فإن كانت مقيمة.. لم يجز له أن يعطيها من سهم الفقراء والمساكين؛ لأنها إن ~~كانت تحت طاعته.. فهي مستغنية بوجوب النفقة عليه، وإن كانت ناشزة.. فيمكنها ~~الرجوع إلى طاعته. # وإن كانت مسافرة.. نظرت: # فإن كانت سافرت مع الزوج بإذنه.. فنفقتها وحمولتها عليه، وإن سافرت معه ~~بغير إذنه.. فنفقتها عليه؛ لأنها في قبضته، ولا تجب عليه حمولتها، ولا يجوز ~~له أن يعطيها للحمولة من زكاته؛ لأنها عاصية بسفرها. هكذا ذكرها في " ~~المجموع ". # وذكر الشيح أبو حامد في " التعليق ": يجوز له أن يعطيها من زكاته ~~للحمولة، وإن سافرت وحدها بغير إذنه.. لم يجز له أن يعطيها شيئا من سهم ابن ~~السبيل؛ لأنها عاصية. # قال الشيخ أبو حامد: ويجوز أن يعطيها من سهم الفقراء والمساكين؛ لموضع ~~حاجتها. # وقال ms0913 ابن الصباغ: يعطيها إذا أرادت الرجوع؛ لأنه طاعة، وإن أرادت السفر.. ~~لم يعطها شيئا، ويفارق الناشزة إذا كانت حاضرة؛ لأنه يمكنها المعاودة إلى ~~طاعته، وهاهنا: لا يمكنها المعاودة في حال سفرها. # PageV03P443 # وإن خرجت وحدها بإذنه.. فهل تسقط نفقتها؟ فيه قولان: # ف [الأول] : إن قلنا: تسقط.. جاز أن يعطيها للنفقة والحمولة من الزكاة. # و [الثاني] : إن قلنا: لا تسقط.. لم يعطها للنفقة، ولكن يعطيها للحمولة؛ ~~لأنها لا تجب عليه. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد، وأصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 456] هل للزوج صرف زكاته إلى زوجته ~~الفقيرة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها غنية به. # والثاني: يجوز؛ لأن نفقتها عليه بمنزلة الأجرة في الإجارة، ولو استأجر ~~أجيرا فقيرا.. جاز له صرف زكاته إليه. # وإن أراد الزوج أن يعطي زوجته من سهم الفقراء والمساكين - ولا يتصور أن ~~تكون عاملة؛ لأن المرأة لا تلي العمالة، ولكن يتصور أن تكون مكاتبة وغارمة ~~- فيعطيها من هذين السهمين. ### | فرع: دفع المرأة زكاتها لزوجها # فرع: [تدفع المرأة زكاتها لزوجها] : وإن كانت الزوجة غنية، والزوج ~~فقيرا.. فيجوز لها أن تدفع إليه من سهم الفقراء والمساكين، وكذلك: إذا كان ~~من باقي الأصناف. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أن النكاح عقد معاوضة، فلم يمنع من دفع الصدقة، كالبيع والإجارة، ~~ولأن بينهما نسبا لا تجب به نفقته عليها، فجاز لها أن تدفع إليه من زكاتها، ~~كنسب ابن العم. # PageV03P444 ### | مسألة: لا تصرف الزكاة إلى الرقيق # ] : ولا يجوز صرف الزكاة إلى عبد؛ لأن نفقته على مولاه، ولا يحوز دفعها ~~إلى صبي؛ لأنه لا يصح قبضه، بل يدفعها إلى وليه إن كان الصبي محتاجا. ### | مسألة: استرجاع الزكاة # ] : إذا دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر، فبان غنيا.. استرجع منه ~~إن كان باقيا، وإن كان تالفا.. أخذ منه البدل، وصرف إلى فقير. # وإن لم يكن له مال.. لم يجب على رب المال أن يخرج الزكاة ثانيا؛ لأن ~~الزكاة قد سقطت عنه بدفعها إلى الإمام، ولا يجب على الإمام ضمان؛ لأنه أمين ~~غير مفرط؛ ms0914 لأن حال الغنى يخفى من حال الفقر. # وإن كان الذي دفع إليه رب المال.. لم يجزه، فإن بين عند الدفع أنها ~~زكاة.. فله أن يرجع. وإن لم يبين.. لم يرجع؛ لأنه قد يدفع الواجب والتطوع، ~~فلم يرجع إلا بالشرط، بخلاف الإمام، فإن له أن يرجع بكل حال. فإن بين أنها ~~زكاة، ولم يجد للمدفوع إليه مالا، أو لم يبين.. فهل يجب على رب المال أن ~~يخرج الزكاة ثانيا؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه دفع الزكاة باجتهاده، فهو كالإمام. # والثاني: يلزمه؛ لأن الإمام لا يتمكن من أكثر مما يعلمه، فلم يكن منه ~~تفريط، ورب المال قد كان يمكنه أن يدفع إلى الإمام. فإذا لم يفعل.. لزمه ~~الضمان. ولهذه المسألة نظائر قد ذكرناها في (استقبال القبلة) . # PageV03P445 # وإن دفع الزكاة إلى من ظنه مسلما، فبان كافرا، أو إلى رجل ظنه حرا، فبان ~~مملوكا، أو إلى من ظنه عاميا، فبان هاشميا أو مطلبيا.. ففيه طريقان: # أحدهما - وهو ظاهر النص -: إن كان الدافع هو الإمام.. فلا شيء عليه، قولا ~~واحدا، وإن كان رب المال.. ففيه قولان، كالأولى. # والطريق الثاني: إن كان الدافع هو رب المال.. لزمه الضمان، قولا واحدا، ~~وإن كان هو الإمام.. فعلى قولين؛ لأن أمر هؤلاء لا يخفى بحال، بخلاف ~~الفقير. # وإن دفع سهم الغازي، أو سهم المؤلفة، أو سهم العامل، إلى من ظنه رجلا، ~~فبان أنه امرأة أو خنثى.. قال القاضي أبو الفتوح: فيه طريقان، كالتي قبلها. ### | مسألة: لا تسقط الزكاة بالموت # ] : إذا وجبت عليه الزكاة، ثم مات قبل أن يؤديها.. لم تسقط عنه. # وقال أبو حنيفة: (تسقط) . # دليلنا: أنه حق مال لزمه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، كدين الآدمي، ~~وفيه احتراز من الصلاة، وممن مات قبل الحول. # إذا ثبت هذا: فإن اجتمعت مع دين عليه، فإن اتسعت التركة للجميع.. قضي ~~الجميع. فإن ضاقت التركة.. ففيه ثلاثة أقوال، مضى ذكرها. # وبالله التوفيق # PageV03P446 ### | باب صدقة التطوع # لا يجوز أن يتصدق بصدقة التطوع إلا بعد الفضل عما يجب عليه، كنفقة نفسه ~~ونفقة ms0915 عياله ودينه؛ لما روى ابن الزبير - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن ~~يعول» . قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: معناه: (عن فضل عياله) . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «لا يقبل الله صدقة رجل، وذو ~~رحمه محتاج» وقال أبو علي الطبري: فيحتمل أن يكون معناه: لا يقبل الله ~~التطوع أصلا، وعليه فريضة، فيكون فيه دليل على وجوب نفقة ذوي الأرحام، ~~ودليل على أن وجوب الفرض يمنع من قبول النفل، ويحتمل أن يكون معناه: لا ~~يقبلها كقبولها إذا تصدق بها على ذوي الرحم المحتاج، على معنى: «لا إيمان ~~لمن لا أمانة له» ، أي: لا إيمان له كامل. # PageV03P447 # قال الصيمري: وقد قيل: ما أفلح رجل احتاج أهله إلى غيره. # وروي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، عندي دينار، قال: " أنفقه على نفسك ". ~~قال: عندي آخر، قال: " أنفقه على زوجتك ". قال: عندي آخر، قال: " أنفقه على ~~ولدك "، قال: عندي آخر، قال: " أنفقه على خادمك "، فقال: عندي آخر، قال: " ~~أنت أعلم به "، وروي " أنفقه في سبيل الله» . # ولأنه إذا كان عليه نفقة واجبة، أو دين، وتصدق بماله.. ربما تعذر عليه ~~القضاء، وكان مرتهنا به. # قال ابن الصباغ: فأما إذا فضل عن كفايته وكفاية من تلزمه نفقته على ~~الدوام، ولا دين عليه.. فإنه يستحب له أن يتصدق بالفضل؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «وليتصدق الرجل من ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع ~~بره، وليتصدق من صاع تمره» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أطعموا الطعام، ~~وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة ~~بسلام» . # PageV03P448 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» . # وإذا أراد الرجل أن يتصدق بجميع ماله، إذا كان لا عيال له، ولا دين عليه، ~~فإن كان قوي الإيمان، حسن المعرفة بالله والظن، بحيث إذا فعل ذلك، وأصابته ~~شدة حاجة، صبر عليها.. استحب له ذلك، لما روي «عن عمر - رضي الله عنه -: ~~أنه ms0916 قال: حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فقلت في نفسي: ~~لأسبقن أبا بكر غدا إن سبقته يوما، فلما جاء الغد.. جئت بنصف مالي، فوجدت ~~أبا بكر قد سبقني، وقد حمل جميع ماله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: " ما الذي خلفت لعيالك؟ "، فقال الله ورسوله، فقال لي " ما الذي خلفت ~~لعيالك؟ "، فقلت: شطر مالي، فقلت في نفسي: لا أسبقك في شيء أبدا، وروي: ~~والله، لا سابقت أبا بكر أبدا» . # وإنما قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي بكر جميع ماله؛ لقوة ~~إيمانه وحسن ظنه بالله تعالى. # وإن كان الرجل ممن لا يصبر على الحاجة.. كره له ذلك؛ لما روي: «أن رجلا ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل البيضة من الذهب، وقال: خذها يا ~~رسول الله صدقة، فوالله ما أصبحت أملك مالا غيرها، فأخذها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ورمى بها إليه، حتى لو أصابته لأوجعته أو لعقرته، وقال: " ~~يأتي أحدكم، فيتصدق بجميع ماله، ثم يجلس يستكف الناس! خير الصدقة ما كان عن ~~ظهر غنى» . # PageV03P449 # وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: «دخل رجل المسجد، فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يطرحوا ثيابا، فطرحوا، فأمر له منها ~~بثوبين، ثم حث على الصدقة، فجاء الرجل، فطرح أحد الثوبين، فصاح به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقال: " خذ ثوبيك» . فيحمل هذا على أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علم أنهما لا يصبران كصبر أبي بكر - رضي الله عنه -. # يدل على ذلك: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «إن لله ~~عبادا لا يصلحهم إلا الغنى، ولو أفقرهم لأطغاهم، وإن لله عبادا لا يصلحهم ~~إلا الفقر، ولو أغناهم لأطغاهم» . # إذا ثبت هذا: فيستحب أن يخص بصدقته قرابته؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لامرأة عبد الله بن مسعود: " زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم» . # PageV03P450 # قال أبو علي الطبري: ويقصد بصدقته من قرابته أشدهم عداوة له؛ لما فيه من ~~تأليف قلبه، ورده إلى المحبة، ms0917 ولما فيه من سقوط الرياء، فإن لم يكن له ~~قرابة محتاجون، فالجار القريب إلى داره أولى من البعيد؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى خشيت أنه سيورثه» . # PageV03P451 # قال الصيمري: ولا بأس بصدقة التطوع على المسلم والكافر والذمي والحربي، ~~وإن كان يستحب أن يخص بها خيار الناس، وقد روي: «لا يأكل طعامك إلا مسلم» . ~~ويستحب الإسرار بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقة السر تطفئ غضب ~~الرب» . # قال الصيدلاني: فإن أبداها لا يريد رياء ولا سمعة، ولكن ليقتدى به، فحسن، ~~ولا يستحب التعرض لأخذها؛ لما روي: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأعطاه فأسا، # PageV03P452 # وقال: " احتطب» . ولا يحل للغني أخذها مظهرا الفاقة؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من سأل الناس وهو غني جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش ~~أو خدوش أو كدوح» . # وتحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب؛ لما روي عن جعفر بن محمد: أنه ~~كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له في ذلك. فقال: (إنما حرمت ~~علينا الصدقة المفروضة) . # وبالله التوفيق # PageV03P453 ### | كتاب الصيام # PageV03P455 # كتاب الصيام الصوم في اللغة: هو الإمساك والكف عن كل شيء، يقال لمن سكت ~~ولم يتكلم: صائم، قال الله تعالى في قصة مريم {إني نذرت للرحمن صوما} ~~[مريم: 26] [مريم: 26] . يعني: صمتا. ويقال: صامت الشمس: إذا وقفت للزوال، ~~وصامت الخيل: إذا أمسكت عن السير، قال الشاعر النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # يعني: خيلا واقفة عن السير، وخيلا غير واقفة، بل في الحرب. # وأما الصوم في الشرع: فهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع. # وهو من الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع بنقصان. # والأصل في وجوبه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون} [البقرة: 183] [البقرة: 183] # PageV03P457 # ثم بين ما ذلك الصيام؟ فقال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ms0918 ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] ~~[البقرة: 185] . # وأما السنة: فما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» . # وروى طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - وأرضاه في «حديث الأعرابي الذي ~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ... إلى أن قال: فما افترض ~~الله علي من صوم؟ قال: "شهر رمضان» . # وهو إجماع لا اختلاف بين الأمة في وجوبه. # إذا ثبت هذا: فاختلف الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم - لم سمي: رمضان؟ ~~فقال أنس - رضي الله عنه - وأرضاه -: سمي بذلك؛ لأنه يرمض الذنوب ويحرقها. # وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: أنه قال: إنما ~~سمي بذلك؛ لأنه وافق ابتداء الصوم زمنا حارا، فكان يرمض فيه الفصيل. يعني: ~~يحترق من شدة الحر. # PageV03P458 # إذا تقرر ما ذكرناه: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «لا ~~تقولوا: جاء رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: جاء ~~شهر رمضان» . وهذا يقتضي أنه يكره أن يقال: جاء رمضان. # ثم روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا.. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «جاء رمضان الشهر المبارك» . ~~وهذا بخلاف الخبر الأول. # PageV03P459 # قال أصحابنا: فيحتمل أنه يريد: يكره أن يقال: حاء رمضان من غير قرينة تدل ~~على أنه الشهر، فإن قرنه بقرينة بما يدل على أنه الشهر، من ذكر الصوم، أو ~~الشهر.. لم يكره. # واختلف الناس في أول ما فرض الله تعالى من الصوم: # فقيل: (إن أول ما فرض الله تعالى من الصيام صوم عاشوراء) # وقيل: لم يكن فرضا، وإنما كان تطوعا. # وحكي عن معاذ - رضي ms0919 الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~قدم المدينة أمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر» ، وهي الأيام التي قال الله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون} [البقرة: 183] {أياما معدودات} [البقرة: 184] [البقرة: 183 - ~~184] ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان) وكان الناس في أول الإسلام إذا صاموا.. ~~يحل لهم الطعام والشراب والجماع من حين تغيب الشمس إلى أن يصلوا العشاء، أو ~~يناموا، فإن صلوا العشاء، أو ناموا قبل ذلك.. حرم عليهم إلى القابلة، ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: ~~187] الآية [البقرة: 187] . # وكانوا في أول الإسلام يخير المطيق منهم للصوم: بين أن يصوم، أو يفطر ~~ويفدي عن كل يوم مدا من طعام؛ لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين} [البقرة: 184] [البقرة: 184] . # PageV03P460 # ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ~~[البقرة: 185] وروي عن ابن عباس: (أن قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} ~~[البقرة: 184] [البقرة: 184] إنما نزلت في الشيخ الهم والشيخة الهمة، فأما ~~الشبان الذين يطيقون الصوم: فكان لازما لهم) . والصحيح هو الأول. ### | مسألة: شروط وجوب الصوم # ] : ويتحتم وجوب الصوم على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم. # فأما الكافر: فإن كان أصليا.. فلا خلاف أنه لا يصح منه في حال كفره، ولا ~~خلاف أنه لا يجب عليه القضاء بعد الإسلام، وهل هو مخاطب به في حال كفره، ~~ويأثم بتركه؟ فيه وجهان لأصحابنا، مضى ذكرهما. # وإن كان مرتدا.. فلا يصح منه في حال الردة، ولكنه يأثم بتركه، وإذا ~~أسلم.. وجب عليه قضاؤه؛ لأنه قد التزم ذلك بالإسلام، فلم يسقط بالردة. # وأما الصبي: فلا يجب عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ~~ولأنه عبادة بدنية، # PageV03P461 # فلم يجب على الصبي كالصلاة، ولا تدخل عليه العدة، فإنها تجب على الصغيرة؛ ~~لأنها ليست من أفعال البدن، وإنما هي مرور الزمان، فإذا ms0920 بلغ الصبي حد ~~التمييز، وكان يطيق الصوم وجب على الولي أن يأمره بفعله، فإذا قارب ~~البلوغ.. كان له أن يضربه إذا لم يصم، كما قلنا: في الصلاة، فإذا بلغ.. لم ~~يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر؛ لأن زمان الصغر يطول، فلو أو لزم ~~بقضائه.. شق وضاق. # وأما المجنون: فلا يجب عليه فعله في حال جنونه؛ للخبر، فإن أفاق بعد مضي ~~رمضان.. لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون. # وقال مالك، وأحمد رحمة الله عليهما في أحد الروايتين: (يجب عليه قضاؤه) ~~وحكي ذلك عن أبي العباس ابن سريج. # وقيل: لا يصح ذلك عن أبي العباس. # دليلنا: أنه صوم فات في حال يسقط فيه التكليف؛ لنقص، فلم يجب قضاؤه، كما ~~لو فات في حال الصغر. # فقولنا: (لنقص) احتراز من الصوم الفائت في المرض. وإن زال عقله ~~بالإغماء.. لم يجب عليه قضاؤه في الحال؛ لأنه لا يصح منه، وإن أفاق.. وجب ~~عليه القضاء؛ لأن الإغماء ليس بنقص، ولهذا يجوز على الأنبياء، فهو كالمرض. ~~والجنون نقص، ولهذا لا يجوز على الأنبياء، فشابه الصغر والكفر. # PageV03P462 # وإن أسلم الكافر في أثناء نهار رمضان.. استحب له إمساك بقية النهار؛ ~~لحرمة الوقت، ولا يجب عليه؛ لأنه أفطر بعذر، وهل يجب عليه قضاء هذا النهار؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه لا يجب عليه) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الإسلام يجب ما قبله» ، ولأنه لم يدرك من الوقت ما يتمكن فيه من فعل ~~الصوم، فهو كمن أدرك من الوقت قدر ركعة، ثم جن. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يلزمه قضاؤه، وهو قول أحمد، وإسحاق، ~~والماجشون؛ لأنه أدرك جزءا من الوقت ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا ~~بصوم يوم، فوجب أن يقضيه بيوم، كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة ~~نصف مد، وأراد الصوم.. فإنه يصوم عنه يوما # وإن أفاق المجنون في أثناء نهار صوم رمضان.. لم يجب عليه إمساك بقية ~~النهار، وهل يلزمه قضاء هذا اليوم؟ فيه وجهان، كالوجهين اللذين ms0921 ذكرناهما في ~~الكافر. # والمنصوص: (أنه لا يلزمه) . # وقال أبو حنيفة، والثوري: (يلزمه قضاء ما فاته من الشهر) . # قال أبو العباس: وقد حكى المزني هذا في المأثور عن الشافعي - رحمه الله ~~-، ولا # PageV03P463 # يصح عنه، وهو يدل أن الحكاية التي حكيت عن أبي العباس إذا أفاق بعد شهر.. ~~أنه يلزمه قضاؤه، لا تصح عنه. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي ~~حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . # ولأن الجنون لو دام جميع الشهر.. يسقط قضاؤه، فكذلك إذا دام في بعضه. # وإن بلغ الصبي في أثناء شهر رمضان ... نظرت: # فإن بلغ بالليل.. لزمه صوم ما بقي منه، وإن بلغ في أثناء النهار، وكان ~~مفطرا أول النهار.. لم يلزمه إمساك ما بقي من النهار، ولكن يستحب له، وهل ~~يجب عليه قضاؤه؟ فيه وجهان، كالوجهين في الكافر والمجنون. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. وأما المسعودي [في " الإبانة "ق\ 160] : فقال: إذا أسلم ~~الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي في أثناء نهار شهر رمضان، وكان ~~مفطرا.. فهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يلزمهم ذلك؛ لأن من لم يلزمه الصوم في أول النهار.. لم يلزمه ~~في آخره، كالحائض إذا طهرت، والمسافر إذا قدم وقد أكل. # والثاني: يلزمهم إمساك بقية النهار؛ لأنهم صاروا مخاطبين في بعض النهار، ~~فجعل كأنهم خوطبوا في أوله، فيلزمهم التشبه بالصائمين وإن لم يصح صومهم؛ ~~لأنهم لم ينووا الصوم. # والثالث: يلزم الكافر دون المجنون والصبي؛ لأن الكافر غير معذور في كفره، ~~وهما معذوران في إفطارهما. # والرابع: يلزم الكافر والصبي دون المجنون؛ لأن الصبي والكافر كان يصح ~~صومهما إذا أتيا بشرائطه، دون المجنون؛ فلما لم يفعلا في أوله.. لزمهما ~~التشبه بالصائمين في آخره. # وهل يلزمهم قضاء هذا اليوم؟ على هذه الأربعة الأوجه. # وإن بلغ الصبي في أثناء نهار شهر رمضان وهو صائم.. ففيه وجهان: # PageV03P464 # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يلزمه الإتمام، ولا يجب عليه القضاء) ؛ ~~لأنه صار من أهل الوجوب في أثنائه، فلزمه إتمامه، ms0922 كما لو دخل في صوم تطوع، ~~ثم نذر إتمامه. # والثاني: يستحب له الإتمام، ويجب عليه القضاء؛ لأنه لم ينو صوم الفرض من ~~أوله. ### | مسألة: صوم الحائض والنفساء # ] : وأما الحائض والنفساء: فلا يصح صومهما، ولا يجوز لهما أن يمسكا بنية ~~الصوم، فإن فعلتا.. أثمتا؛ لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا حاضت المرأة.. لم تصم، ولم تصل، ~~وذلك نقصان دينها» ، فإذا طهرتا.. وجب عليهما قضاء الصوم؛ لما روي «عن ~~عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أنها قالت في الحيض: (كنا نؤمر بقضاء ~~الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» . # فإن طهرتا في أثناء شهر رمضان.. لم يجب عليهما إمساك بقية النهار. # PageV03P465 # وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: (يلزمهما إمساك بقية النهار) . # دليلنا: أنهما أفطرتا بعذر، فلم يلزمهما إمساك بقية النهار. ### | مسألة: صوم الشيخ العجوز # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وأما الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة ~~اللذان لا يقدران على الصوم: فيجوز لهما الإفطار) . # قال الشيخ أبو حامد: ولم يرد بذلك: أنه لا يمكنهما أن يمسكا يومهما عن ~~الطعام والشراب؛ لأنه ما من أحد إلا ويمكنه هذا، وإنما يريد به: أنهما ~~تلحقهما بذلك المشقة الشديدة، فلكل واحد منهما أن يفطر، وهل يلزمه أن يفدي؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه، وبه قال مالك، وأبو ثور؛ لأنه يسقط عنه فرض الصوم، فلم ~~تجب عليه الفدية، كالصبي والمجنون. # والثاني: يلزمه، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأحمد رحمة الله ~~عليهم، إلا أن أبا حنيفة قال: (يطعم عن كل يوم نصف صاع من حنطة، أو صاعا من ~~تمر) . # وقال أحمد رحمة الله عليه: (يطعم مدا من بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير) ~~. # وعندنا: يطعم عن كل يوم مدا من طعام. # PageV03P466 # ووجهه: أن الناس كانوا مخيرين في أول الإسلام بين أن يصوموا، وبين أن ~~يفطروا ويطعموا عن كل يوم مدا من طعام، فنسخ ذلك في حق من يطيق الصوم، ~~وبقيت الرخصة في حق من لا يطيقه. وروي هذا عن ابن عباس ms0923 - رضي الله عنهما -. # وأما المريض: فإن كان مرضا لا يرجى زواله، وأجهده الصوم.. فهو كالشيخ ~~الذي يجهده الصوم، وإن كان مرضا يرجى زواله، فإن كان مرضا يسيرا لا يشق معه ~~الصوم.. لم يجز له الإفطار # وقال داود: (يجوز له الإفطار) . # دليلنا: أنه لا يخاف المشقة من الصوم، فلم يجز له الإفطار، كالصحيح. # وإن كان يخاف التلف من الصوم، أو زيادة العلة.. جاز له الإفطار، فإذا برئ ~~وجب عليه القضاء. # وقال عطاء، وأحمد: (لا يفطر حتى يغلب) . # وقال الشعبي: لا يفطر حتى يخشى أو يغلب. # وقال الأوزاعي: (إذا خشي على نفسه.. جاز له أن يشرب الماء) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] [البقرة: 184] . # وقد ثبت أن المسافر يجوز له أن يفطر وإن لم يكن مغلوبا، فكذلك هذا مثله، ~~فإن أصبح صائما، وهو صحيح، ثم مرض.. جاز له أن يفطر؛ لأن العذر موجود. # PageV03P467 ### | مسألة: الصوم في السفر # ] : وأما المسافر: فإن كان سفره لا يبلغ ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي.. ~~لم يجز له أن يفطر، وإن كان يبلغ ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي في غير ~~معصية.. جاز له أن يفطر؛ للآية. # وقال بعض الناس: يجوز له الإفطار في السفر الطويل والقصير. # وقال أبو حنيفة: (لا يفطر إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام) . وقد مضى ذكر ذلك ~~في (القصر) . # فإن صام المسافر.. صح صومه. # وقال أبو هريرة: (لا يصح صومه) . وبه قال داود وأهل الظاهر، والشيعة. # دليلنا: ما روي: «أن حمزة بن عمرو الأسلمي: قال: يا رسول الله، أصوم في ~~السفر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن شئت.. فصم، وإن شئت.. فأفطر» وروي ~~«عن أنس - رضي الله عنه -: أن قال: (سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فمنا من # PageV03P468 # صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» . # إذا ثبت هذا: فإن كان ممن لا يجهده الصوم.. فالأفضل أن يصوم، وبه قال ~~مالك، وأبو حنيفة، وروي ذلك: عن أنس، وعثمان بن أبي ms0924 العاص. # وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: (الفطر أفضل) ، وروي ذلك عن ابن عباس، ~~وابن عمر - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وحكاه الطبري في " العدة " وجها لبعض ~~أصحابنا. والمشهور من المذهب هو الأول. # والدليل عليه: ما روى سلمة بن المحبق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من كانت له حمولة تأوي إلى شبع.. فليصم رمضان حيث أدركه» ولأن من خير ~~بين الصوم والإفطار.. كان الصوم أفضل، كالمتطوع. # وإن كان يجهده الصوم.. فالأفضل أن يفطر؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر # PageV03P469 # برجل في سفره تحت ظل شجرة يرش عليه الماء، فسأل عنه، فقالوا: صائم، فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر الصيام في السفر» . ### | فرع: القضاء في رمضان للمسافر # ] : فإن صام المسافر في رمضان عن غير رمضان، كالنذر والكفارة والقضاء.. ~~لم يصح صومه، ولم يقع عن رمضان، وبه قال أكثر الفقهاء. # وقال أبو حنيفة: (يقع عما نواه) . # دليلنا: أنه يخير بين الإفطار والصوم، فلم يصح صومه فيه عن غير رمضان، ~~كالمريض. ### | فرع: السفر بدخول رمضان # ] : وإن دخل عليه شهر رمضان، وهو مقيم.. جاز له أن يسافر، ولا يتحتم عليه ~~الصوم. # وقال أبو مجلز: (إذا حضر شهر رمضان.. فلا يسافرن أحد، فإن كان لا بد.. ~~فليصم إذا سافر) . # PageV03P470 # وقال عبيدة السلماني، وسويد بن غفلة: يتحتم عليه الصوم بقية الشهر. # دليلنا: قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] [البقرة: 184] معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر، ولم يفرق بين ~~أن يسافر في رمضان أو قبله. ### | فرع: إفطار الصائم في السفر # ] : وإن نوى المسافر الصوم، ثم أراد أن يفطر في أثناء النهار.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يجوز له أن يفطر، كالصحيح إذا أصبح صائما، ثم مرض. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي إسحاق -: أنه لا يجوز له الإفطار في هذا ~~النهار؛ لأنه قد دخل في فرض المقيم، فهو كما لو أحرم المسافر بالصلاة، ونوى ~~الإتمام.. فإنه لا يجوز له قصرها. # وإن أصبح صائما في الحضر، ثم سافر.. ms0925 لم يجز له أن يفطر في هذا النهار، ~~وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي. # وقال أحمد، وإسحاق، وداود، والمزني: (يجوز له أن يفطر) . واختاره ابن ~~المنذر؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة عام الفتح حتى ~~أتى كراع الغميم، فأفطر» دليلنا: أن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا ~~اجتمعا، غلب حكم الحضر، كالصلاة. # PageV03P471 # وأما الخبر: فإنما أفطر بكراع الغميم في اليوم الثاني؛ لأن بينه وبين ~~المدينة كثيرا. # ولو نوى الحاضر الصوم قبل الفجر، ثم سافر، ولا يدري هل سافر قبل الفجر، ~~أو بعده؟ قال الصيمري: لم يجز له أن يفطر. # ولو سافر بعد الفجر، وقبل أن ينوي الصوم.. لزمه إمساك ذلك اليوم؛ لأنه ~~سافر بعد أن تعين عليه الصيام، ولا يجزئه عن الصوم؛ لأنه لم ينوه. ### | فرع: زوال العذر في أثناء الصوم # ] : إذا قدم المسافر بلده في أثناء نهار رمضان، وهو مفطر، أو برئ المريض، ~~وقد كان أفطر، أو طهرت الحائض أو النفساء.. لم يلزمهم إمساك بقية النهار. # وقال أبو حنيفة: يلزمهم إمساك بقية النهار) # دليلنا: أن من لم يلزمه الإمساك أول النهار، لا في الظاهر ولا في ~~الباطن.. لم يلزمه إمساك بقيته، كما لو دامت هذه الأعذار. # وإن قدم المسافر، أو أقام وهو صائم، أو برئ المريض وهو صائم.. فهل ~~يلزمهما إتمام الصوم؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي على بن أبي هريرة -: أنه لا يلزمهما؛ لأنه أبيح ~~لهما الفطر أول النهار، ظاهرا أو باطنا، فأبيح لهما في آخره، كما لو أفطرا. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق، وهو ظاهر النص -: أنه يلزمهما إتمام الصوم؛ ~~لأنه زال سبب الرخصة قبل الترخص، فهو كما لو استفتح الصلاة في السفر، ثم ~~أقام أو اتصل بدار إقامته. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 160] : الوجهان إذا قدم، ولم ينو الصوم ~~من # PageV03P472 # الليل، ولم يفطر. فأما إذا كان قد نوى الصوم من الليل، وقدم قبل أن ~~يأكل.. لزمه إتمام الصوم، وجها واحدا. ### | فرع: وطء المسافر المفطر # وإن قدم المسافر ms0926 وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من الحيض في ذلك اليوم.. ~~جاز له وطؤها. # وقال الأوزاعي: (لا يجوز) . # دليلنا: أنه أبيح لهما الإفطار، فلا يحرم وطؤها، كما لو كانا مسافرين. ### | مسألة: صوم الحامل والمرضع # ] : وإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما.. أفطرتا، وعليهما القضاء، دون ~~الكفارة، كالمريض. # وإن خافتا على ولديهما.. أفطرتا، وعليهما القضاء، وفي الفدية ثلاثة ~~أقوال: # أحدها - وهو الصحيح -: أن عليهما الكفارة لكل يوم مد من طعام، وبه قال ~~أحمد بن حنبل، إلا أنه يقول: (مد من بر، أو مدان من تمر أو شعير) . # والدليل على ما ذكرناه: ما روي عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - # PageV03P473 # وأرضاهم: أنهما قالا: (الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما.. أفطرتا، ~~وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا) . ولا يعرف لهما مخالف. # والقول الثاني: تجب الفدية على المرضع دون الحامل، وهي إحدى الروايتين عن ~~مالك؛ لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها، فهي كالمريض، بخلاف المرضع. # والثالث - حكاه أبو علي في " الإفصاح "، وليس بمشهور -: أنه لا يجب على ~~واحدة منهما كفارة، وهو قول الزهري، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة؛ لأنه ~~إفطار لعذر، فلم تجب به الكفارة، كإفطار المريض. # وروي عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما -: أنهما قالا: ~~(لا تجب عليهما الكفارة دون القضاء) # دليلنا: أنه إفطار بعذر يزول، فوجب فيه القضاء، كالمرض. # PageV03P474 ### | مسألة: شرط وجوب الصوم # ] : ولا يجب صوم رمضان إلا بدخول الشهر، ودخول الشهر يعلم بأمرين: إما ~~برؤية الهلال، أو باستكمال شعبان ثلاثين يوما، هذا قول كافة الفقهاء. # وقال بعض الناس: يعلم دخوله بذلك، ويعلم بالحساب والنجوم: أن الهلال قد ~~أهل، فيلزمه، وهذا ليس بصحيح، لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم ~~عليكم.. فأكملوا العدة ثلاثين يوما» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ~~أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة ثلاثين» . # PageV03P475 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ms0927 قال: «من أتى كاهنا أو عرافا، ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» . وهذا يمنع من الرجوع إلى قول ~~المنجمين. ### | فرع: معرفة خطأ بداية رمضان # ] : فإن أصبحوا يوم الثلاثين من شعبان وهم يظنون أنه من شعبان، ثم قامت ~~البينة أنه من شهر رمضان.. لزمهم قضاؤه. # PageV03P476 # وقال أبو حنيفة: (إذا نووا الصوم.. أجزأهم) . وبناه على أصله: أن النية ~~تصح من النهار، والكلام عليه يأتي. # دليلنا: أنه لم ينوه من الليل، فلم يجزه، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمهم؛ لأنه أبيح لهم الفطر، فلم يجب عليهم الإمساك، كالحائض ~~إذا طهرت. # والثاني: يلزمهم، وهو الصحيح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره؛ ~~لأنه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان، وقد بان أنه من رمضان. # فإذا قلنا: بهذا: فهل يكون صوما شرعيا يثابون عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون صوما شرعيا، ولا يثابون عليه؛ لأنه لا يعتد به، فهو كما ~~لو أكل عامدا، ثم أمسك بقية النهار. # والثاني: يكون صوما شرعيا، ويثابون عليه، وهو الصحيح؛ لأن ذلك حصل بغير ~~تفريط، بخلاف من أكل عامدا، فإنه مفرط. # قال ابن الصباغ: ويجب أن يقال: إن في الإمساك الواجب ثوابا بكل حال، وإن ~~لم يكن ثواب مثل ثواب الصوم. قال: وحكى الشيخ أبو حامد، عن أبي إسحاق: أنه ~~إذا لم يأكل، ثم أمسك فإنه يكون صائما من حين أمسك. # قال ابن الصباغ: وهذا لا يجيء على مذهب الشافعي؛ لأنه واجب، فلا يصح ~~بنيته من النهار، ولأنه لا يجزئه عن رمضان، ولا يقع نفلا في رمضان، قال: ~~وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق: أنه إمساك شرعي، يثاب عليه خاصة. ### | [فرع: رؤية الهلال نهارا] # ] : وإن رئي الهلال بالنهار، فهو لليلة المستقبلة، سواء رئي قبل الزوال ~~أو بعده، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # PageV03P477 # وقال الثوري، وأبو يوسف: إن رئي قبل الزوال.. فهو لليلة الماضية، وإن رئي ~~بعد الزوال.. فهو لليلة المستقبلة، سواء كان في أول الشهر أو في آخره. # وقال أحمد: ms0928 (إن كان في أول الشهر، ورئي قبل الزوال.. فهو للماضية، وإن ~~كان رئي بعد الزوال.. فهو للمستقبلة، وإن كان في آخر الشهر، فإن رئي بعد ~~الزوال فهو للمستقبلة وإن رئي في آخر الشهر ورئي قبل الزوال ... ففيه ~~روايتان: # أحدهما: أنه للماضية. والثانية: أنه للمستقبلة. # دليلنا: ما روى أبو وائل شقيق بن سلمة: قال) جاءنا كتاب عمر - رضي الله ~~عنه - ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال ~~نهارا.. فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه ~~بالأمس) . # وروي في هذا الخبر (فإذا رأيتم الهلال أول النهار.. فلا تفطروا حتى يشهد ~~شاهدان ذوا عدل أنهما رأياه بالأمس) . وقد روي ذلك عن علي، وابن مسعود، ~~وأنس، ولا مخالف لهم في ذلك. ### | فرع: اختلاف المطالع # ] : وإن رأوا الهلال في بلد، ولم يروه في بلد آخر.. نظرت: # فإن كانا متقاربين.. وجب الصوم على الجميع، وإن كانا متباعدين.. ففيه ~~وجهان: # PageV03P478 # أحدهما: وهو قول القاضي أبي الطيب، واختيار الصيمري -: أنه يلزم الجميع ~~الصوم، وهو قول أحمد ابن حنبل، كما لو كان البلدان متقاربين. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والشيخ أبو إسحاق في" ~~المهذب " غيره -: أنه لا يلزم أهل البلد الذين لم يروه، لما روي «عن كريب: ~~أنه قال: (أرسلتني أم الفضل بنت الحارث من المدينة إلى معاوية بالشام، ~~فقدمت الشام، فقضيت حاجتي بها، واستهل على رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ~~ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، وذكر ~~الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت ~~رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة ~~السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية ~~معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» # فإذا قلنا: بهذا: ففي اعتبار القرب والبعد وجهان: # أحدهما: وهو قول المسعودي [في الإبانة ق\156] والجويني -: أن البعد مسافة ~~القصر فما زاد، والقرب دون ذلك. ms0929 # والثاني - حكاه الصيمري -: إن كان إقليما واحدا.. لزم جميع أهله برؤية ~~بعضهم، وإن كانا إقليمين.. لم يلزم أهل أحدهما برؤية أهل الآخر. # وقال ابن الصباغ: إن كانا بلدين لا تختلف المطالع لأجلهما، كبغداد ~~والبصرة.. لزمهم برؤية بعضهم، وإن كانا بلدين تختلف المطالع فيهما، كالعراق # PageV03P479 # والحجاز، والشام وخراسان، وما أشبه ذلك.. لم يلزم أحدهما برؤية الآخر. ~~وحكاه عن الشيخ أبي حامد. ### | فرع: انتقال المسافر الصائم لبلد آخر # ] : وإن رأى رجل الهلال في أول رمضان ليلة الجمعة في بلد، فصام ثم سافر ~~إلى بلد بعيد في أثناء الشهر، وأهل ذلك البلد رأوا الهلال ليلة السبت.. قال ~~المسعودي [في الإبانة \ ق\] : فحكمه حكم أهل البلد الذي انتقل إليه، وليس ~~له أن يفطر قبلهم؛ لما روي) أن ابن عباس أمر كريبا أن لا يفطر إلا بإفطار ~~أهل المدينة) . ### | مسألة: الشهادة في الصوم # ] : وفي الشهادة التي يثبت بها هلال رمضان قولان: # [أحدهما] : قال في البويطي: (لا يقبل فيه إلا شهادة عدلين) . وبه قال ~~مالك، والليث. # و [الثاني] : قال في القديم والجديد: (يثبت بشهادة واحد) . وبه قال أحمد ~~بن حنبل، وابن المبارك. # وقال أبو حنيفة: (إن كان غيما.. قبل فيه شهادة الواحد، وإن كان صحوا.. لم ~~يقبل فيه شهادة الواحد ولا الاثنين، وإنما يقبل فيه قول الجماعة إذا انتشر ~~واستفاض) . # فإذا قلنا: لا يقبل إلا من اثنين.. فوجهه: ما روي عن عبد الرحمن بن زيد ~~بن الخطاب: أنه قال: صحبنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونقلنا ~~عنهم الأخبار، فكان مما أخبرونا به: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم.. فأكملوا العدة، وإن ~~شهد على رؤيته ذوا عدل.. فصوموا» . # PageV03P480 # وإذا قلنا: يقبل من واحد.. فوجهه: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: «تراءى ~~الناس الهلال مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيته، فأخبرته بذلك، ~~فصام، وأمر الناس بالصيام» وروي عن ابن عباس: «أن أعرابيا جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني ms0930 رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله. فقال: نعم، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: قم يا بلال، فناد في الناس أن يصوموا غدا» إذا ثبت هذا: فإن ~~المسعودي قال [الإبانة \ ق، 115] : لا تعتبر العدالة الباطنة في الشهادة ~~على رؤية الهلال، وتشترط فيه العدالة الظاهرة. # PageV03P481 ### | فرع: الشهادة لغير رمضان # ] : فأما هلال شوال وسائر الشهور: فلا يقبل فيه إلا شهادة شاهدين، قولا ~~واحدا، وهو قول كافة العلماء، إلا أبا ثور، فإنه قال) يقبل في هلال شوال ~~عدل واحد) . # دليلنا: ما روي عن طاووس: أنه قال: دخلت المدينة وبها ابن عباس وابن عمر، ~~فجاء رجل إلى الوالي، فشهد عنده على هلال شهر رمضان، فأرسل إليهما، فقالا ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم بشهادة الواحد، ولا يقبل في ~~الفطر إلا شاهدين» ولأن هذه شهادة يلحق الشاهد فيها التهمة، فكان من شرطها ~~العدد، كسائر الشهادات. ### | فرع: شهادة غير الذكر # ] : إذا قلنا: تقبل شهادة الواحد في هلال شهر رمضان.. فهل يقبل قول العبد ~~والخنثى والمرأة؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يقبل كما يقبلون في الإخبار عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: لا يقبلون، وهو الصحيح؛ لأن طريقه طريق الشهادة، بدليل: أنه لا ~~يقبل من الصبي، ولا من الفرع مع حضور الأصل، وإن كان ذلك مقبولا في ~~الإخبار. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون على قول أبي إسحاق: لا يفتقر ذلك إلى ~~سماع الحاكم، بل إذا سمع ذلك ممن يثق به.. وجب عليه الصيام. # PageV03P482 ### | فرع: عدم رؤية الهلال آخر رمضان # ] : إذا شهد شاهد واحد برؤيته هلال رمضان، وقلنا: يقبل، فصاموا، وتغيمت ~~السماء في آخر الشهر، ولم يروا الهلال.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص، وبه قال أبو حنيفة -: (أنهم يفطرون) . # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يفطرون؛ لأنه إفطار بشاهد واحد، وهذا ~~لا يصح؛ لأن الصوم قد لزمهم، والفطر ثبت على سبيل التبع له، كما نقول في ~~النسب: لا يقبل فيه شهادة النساء. # ولو شهد أربع ms0931 نسوة بالولادة.. ثبت النسب تبعا للولادة. # وإن شهد على هلال رمضان شاهدان، فصاموا، ولم يروا الهلال آخر الشهر، ~~والسماء مصحية.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: لا يفطرون؛ لأن عدم الهلال مع الصحو يقين، ~~والحكم بالشاهدين ظن، واليقين يقدم على الظن. # و [الثاني] : المنصوص للشافعي: (أنهم يفطرون) ؛ لأن شهادة الاثنين يثبت ~~بها الصوم، فيثبت بها الفطر. ### | فرع: الصيام بخبر الثقة # ] : قال الشافعي: (وإن عقد رجل على أن غدا عنده من شهر رمضان في يوم شك، ~~وصام ثم بان أنه من رمضان.. أجزأه) . # قال أصحابنا: أراد بذلك: إذا أخبره برؤية الهلال من يثق بخبره من رجل أو ~~امرأة أو عبد، فصدقه، وإن لم يقبل الحاكم شهادتهن فنوى الصوم، فصام، ثم بان ~~أنه من # PageV03P483 # شهر رمضان.. أجزأه؛ لأنه نوى الصوم بضرب من الظن، فأما إذا نوى الصوم ~~جزافا، وبان أنه من شهر رمضان.. لم يجزئه. # فأما إذا كان عارفا بحساب المنازل أن غدا من شهر رمضان، أو أخبره بذلك من ~~هو من أهل المعرفة بذلك، فصدقه، فنوى الصوم.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه، وهو قول أبي العباس ابن سريج، واختيار القاضي أبي الطيب؛ ~~لأن ذلك سبب يتعلق به غلبة الظن عنده، فهو كما لو أخبره من يثق بخبره عن ~~مشاهدة. # والثاني: أنه لا يجزئه؛ لأن النجوم والحساب لا مدخل لها في العبادات، فلا ~~يتعلق بها حكم منهما. # إذا ثبت هذا: فهل يلزمه بذلك الصوم؟ # قال ابن الصباغ: أما بالحساب: فلا يختلف أصحابنا أنه لا يجب عليه. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في المهذب: أن الوجهين في الحساب بالوجوب. # وأما إذا أخبره برؤية هلال رمضان من يصدقه، ولم يقبل الحاكم شهادته ... ~~قال ابن الصباغ: فيبنى ذلك على أنه هل يسلك له مسلك الإخبار، أو مسلك ~~الشهادة؟ # فإن قلنا: إنه شهادة.. لم يلزمه حتى يثبت عند الحاكم. # وإن قلنا: يسلك به مسلك الإخبار.. لزمه إذا صدقه وإن لم يثبت عند الحاكم، ~~ويفترق الحال بين الوجوب وبين جواز الدخول، فيكفي في الدخول ما لا يتعلق ms0932 به ~~الوجوب، ألا ترى أنه إذا سمع مؤذنا.. جاز له أن يقلده ويصلي، ولا يلزمه ذلك ~~حتى يعلم دخول الوقت، وكذلك الملتقط إذا ذكرت له العلامات في اللقطة.. جاز ~~له الدفع إليه، ولا يجب عليه إلا ببينة. ### | فرع: وجوب الصوم برؤية الهلال لمن ردت شهادته # ] : وإن رأى إنسان هلال شهر رمضان وحده، ولم يقبل الحاكم شهادته.. وجب ~~عليه أن يصوم، وإن جامع فيه.. وجبت عليه الكفارة، وبه قال عامة الفقهاء. # PageV03P484 # وقال أبو ثور، والحسن، وعطاء، وإسحاق: (لا يلزمه الصوم) . # وقال أبو حنيفة (يلزمه الصوم، ولكن إن جامع فيه.. لم تلزمه الكفارة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته» . وهذا قد رأى، ~~ولأنه عنده من شهر رمضان بيقين فلزمه الصوم، وإن جامع فيه.. وجبت عليه ~~الكفارة، كما لو قبل الحاكم شهادته. # وإن رأى هلال شوال وحده.. أفطر، ولكنه يستخفي بذلك؛ لئلا يعرض نفسه ~~للتهمة وعقوبة السلطان. # وقال مالك، وأحمد: (لا يجوز له أن يفطر) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأفطروا لرؤيته» . وهذا قد رأى، ~~ولأنه قد تيقن أنه من شوال، فحل له الأكل، كما لو قامت البينة. ### | مسألة: صوم الأسير # ] : قال الشافعي (وإن اشتبهت الشهور على أسير، فتحرى شهر رمضان، فوافقه ~~أو ما بعده.. أجزأه) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان أسيرا في بلاد الشرك، ولم يعلم دخول شهر رمضان، ~~أو كان محبوسا في مطمورة في بلاد الإسلام، ولم يعلم دخول شهر رمضان، لزمه ~~أن يتحرى؛ لأن عليه فرض الصيام، فلزمه أن يتحرى له. # فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم بنفسه في بعض الأهلة أنه شهر رمضان، ~~فصامه ... نظرت: # PageV03P485 # فإن بان له أن الشهر الذي صامه كان شهر رمضان.. أجزأه، وبه قال عامة ~~الفقهاء، إلا الحسن بن صالح بن يحيى الكوفي، فإنه قال: عليه الإعادة. # دليلنا: أنه أدى العبادة بالاجتهاد، فإذا وافق الفرض. أجزأه، كالقبلة. # وإن وافق شهرا بعد رمضان.. أجزأه؛ لأن بذهاب الشهر قد استقر في ذمته، ~~فأكثر ما فيه: أنه أتى بالقضاء بينية الأداء. هذا نقل أصحابنا ms0933 البغداديين. # وقال المسعودي [في الإبانة \ ق\ 158] : إذا وافق شهرا بعد شهر رمضان.. ~~صح، وهل يكون قضاء أم أداء؟ فيه قولان. # فإن وافق صوم شهر شوال.. لم يصح صوم يوم الفطر، فإن كان الشهران تامين.. ~~لزمه أن يقضي صوم يوم الفطر، وكذلك إن كانا ناقصين، وإن كان شهر رمضان ~~ناقصا وشوال تاما.. لم يلزمه قضاء يوم الفطر، وإن كان شهر رمضان تاما، ~~وشوال ناقصا.. كان عليه أن يقضي يومين، يوما ليوم الفطر، ويوما لنقصان ~~الهلال. # وإن كان الشهر الذي صامه ذا الحجة.. فإن يوم النحر لا يصح صومه، وكذلك: ~~لا يصح صوم أيام التشريق، على الصحيح من المذهب. فإن كان هو ورمضان تامين ~~أو ناقصين.. كان عليه أن يقضي صوم أربعة أيام، وإن كان شهر رمضان تاما وذو ~~الحجة تاما.. لم يقض إلا صوم خمسة أيام، وإن كان شهر رمضان ناقصا، وذو ~~الحجة تاما.. لم يقض إلا صوم ثلاثة أيام. # وإن كان الشهر الذي صامه يصح صوم جميعه، كسائر الشهور، فإن كان شهر رمضان ~~والشهر الذي صامه تامين أو ناقصين. فلا شيء عليه، وإن كان الشهر الذي صامه ~~ناقصا وشهر رمضان تاما.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يقضي يوما آخر، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق؛ ~~لقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] [البقرة: 184] . فأوجب على ~~من لم يصم رمضان مثل عدة أيامه. # والثاني: لا يلزمه أن يقضي صوم يوم آخر؛ لأن الشهر يقع على ما بين ~~الهلالين، تاما كان أو ناقصا ولهذا يجزئه في نذر صوم شهر. # PageV03P486 # وذكر ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد ذكر على هذا: إذا صام شهر شوال، وكان ~~هو ورمضان ناقصين. أنه يلزمه قضاء يومين؛ لأنه يلزمه أن يقصي شهرا بالهلال، ~~أو ثلاثين يوما، ولم أجد في التعليق عنه إلا ما ذكرته أولا. هذا ترتيب ~~أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في الإبانة \ ق\158] : إن كان شهر رمضان تاما، والشهر ~~الذي صامه بعده ناقصا: فإن قلنا: إن الصوم بعد رمضان يقع قضاء.. لزمه صوم ms0934 ~~يوم آخر، وإن قلنا: إنه أداء.. أجزأه؛ لأن شهر رمضان لو كان هو الناقص.. ~~أجزأه. # وإن وافق صومه شهرا قبل شهر رمضان نظرت: # فإن بان له هذا قبل شهر رمضان. وجب عليه أن يصوم شهر رمضان. # وإن بان له ذلك في أثناء رمضان.. لزمه أن يصوم ما بقي منه، والكلام فيما ~~فات منه على ما يأتي إذا فات جميعه. # وإن بان ذلك بعد فوات شهر رمضان. فقد قال الشافعي: (لا يجزئه حتى يوافق ~~شهر رمضان، أو ما بعده) ، ثم قال (ولو قال قائل: يجزئه. كان مذهبا) # فقال أبو إسحاق: لا يجزئه، قولا واحدا، وقول الشافعي: (ولو قال قائل: ~~يجزئه. كان مذهبا) لم يخبر عن نفسه، وإنما أخبر به عن غيره. # وقال سائر أصحابنا، فيه قولان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، أو تجب في السنة مرة، ~~فإذا أداها قبل وقتها بالاجتهاد.. أجزأه، كالوقوف بعرفة، وفيه احتراز من ~~الصلاة. # PageV03P487 # والثاني: لا يجزئه، وهو الصحيح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] [البقرة: 158] . وهذا قد شهده، ~~ولم يصمه، وإنما صام قبله. # ولأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فهو كما لو صلى قبل ~~الوقت بالاجتهاد، وفيه احتراز من الحج. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق158] : وأصل القولين فيها: القولان إذا ~~وافق ما بعد شهر رمضان: # فإن قلنا: يقع قضاء.. لم يجزه؛ لأن القضاء لا معنى له قبل الأداء. # وإن قلنا: أداء؟ أجزأه؛ لأنا نجعل شهر رمضان منقولا إلى ما أداه إليه ~~اجتهاده. هذا إذا غلب على ظنه دخول الشهر بأمارة. # فإن لم يغلب على ظنه دخوله بأمارة.. قال ابن الصباغ: حكي أن الشيخ أبا ~~حامد قال: يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين، ويقضي، كالمصلي إذا لم تغلب على ~~ظنه القبلة.. فإنه لا يلزمه أن يصلي. ### | مسألة: وجوب النية # ] : ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام، واجبا كان أو تطوعا، إلا ~~بالنية، وبه قال عامة العلماء. # وقال عطاء، ومجاهد، وزفر بن الهذيل: إذا ms0935 كان الصوم متعينا، مثل: أن يكون ~~صحيحا مقيما في رمضان.. لم يفتقر إلى النية. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ~~ما نوى» . ولم يرد: أن صور الأعمال لا توجد إلا بالنية، وإنما أراد به: لا ~~حكم للأعمال إلا بالنية. # PageV03P488 # إذا ثبت هذا: فإنه يجب أن ينوي لكل يوم نية. # وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: (إذا نوى صوم جميع الشهر في أول ~~ليلة منه.. أجزأه لجميعه) . # دليلنا: أن صوم كل يوم عبادة منفردة لا تفسد بفساد ما قبله، ولا بفساد ما ~~بعده، فلم يكفه نية واحدة، كالصلوات، وفيه احتراز من ركعات الصلاة، فإن ~~الصلاة بمجموعها عبادة واحدة، وكل ركعة تفسد بفساد ما قبلها وما بعدها من ~~الركعات، ومن أركان الحج أيضا. ### | فرع: تبييت النية # ] : ولا يصح صوم شهر رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل، ~~وروي ذلك عن ابن عمر وحفصة بنت عمر، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (صوم شهر رمضان والنذر المعين يصح بنية من النهار قبل ~~الزوال) . # دليلنا: ما روت حفصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يبيت ~~الصيام من الليل.. فلا صيام له " وروي: "من لم يبت الصيام» ، يعني: من لم ~~يقطع. ذكره الهروي. # PageV03P489 # وروي: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر.. فلا صيام له "، يعني: من لم ينو ~~الصيام. # وروي: "من لم يؤرض الصيام» ، ومعناه: يمهده، وسميت الأرض: أرضا؛ ~~لتمهيدها، وروي: "يفرضه". # وهل يجوز بنيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئ؛ لأنه عبادة، فجاز بنية تقارن ابتداءه، كالصلاة، وإنما رخص ~~في تقديمها، للمشقة. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: أنه لا يصح؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر.. فلا صيام له» ، ولأنا لو ~~قلنا: يجوز بنية مع طلوع # PageV03P490 # الفجر.. لأدى إلى أن يعرى جزء من الصوم عن النية؛ لأنه لا يعرف الفجر إلا ~~بطلوعه. # قال ابن الصباغ: ولأن من أصحابنا من أوجب إمساك جزء من الليل؛ ليكمل ms0936 له ~~صوم النهار، فوجب تقديم النية على ذلك. # إذا ثبت هذا: فالمذهب: أن جميع الليل وقت لنية الصوم. # وقال بعض أصحابنا: يجب أن ينوي في النصف الأخير منه، كما نقول في أذان ~~الصبح. وهذا ليس بشيء؛ لحديث حفصة. # فإن نوى في أول الليل، ثم جامع، أو أكل، أو شرب، أو انتبه من نومه.. ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: إذا نوى، ثم نام، ولم ينتبه إلى آخر الليل.. ~~لم يلزمه تجديد النية، وإن انتبه، أو جامع، أو أكل، أو شرب.. لزمه تجديد ~~النية؛ لأن ذلك ينافي النية. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: لا يلزمه تجديد النية، وهو الأصح؛ لقوله ~~تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . ولو كان ~~ذلك يمنع صحة النية ... لم يجز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر. # وقيل: إن أبا إسحاق لم يصح منه هذا، ولم يذكره في شرحه. # وقيل: إنه رجع عنه. # وإن أصبح شاكا في النية، أو تيقن النية، وشك: هل نوى قبل الفجر، أو بعده؟ # قال الصيمري: لم يجزه. ولو نوى ثم شك: أطلع الفجر، أم لا؟ أجزأه. # PageV03P491 ### | مسألة: تعيين النية # ] : ولا يصح صوم شهر رمضان إلا بتعيين النية، وهو أن ينوي أنه صائم غدا ~~من شهر رمضان، وهل يفتقر إلى نية الفرض، أو الواجب؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يفتقر إلى ذلك؛ لأنه قد يقع نفلا في حق الصبي. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يفتقر إلى ذلك؛ لأن صوم شهر ~~رمضان لا يكون في حق البالغ إلا فرضا. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يفتقر إلى التعيين) . فإن كان حاضرا في رمضان، فنوى ~~أن يصوم غدا عن نذر، أو كفارة، أو نافلة.. جاز عن رمضان، وإن نوى أن يصوم ~~مطلقا.. أجزأه عن شهر رمضان أيضا، وإن كان مسافرا، فإن نوى الصوم عن ~~النافلة، أو مطلقا.. أجزأه عن شهر رمضان، وإن نوى أن يصوم عن نذر، أو ms0937 ~~كفارة.. أجزأه عنهما، وكان عليه أن يقضي عن شهر رمضان. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما ~~لامرئ ما نوى» . وهذا لم ينو، ولأن الصوم عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين ~~النية، فافتقر أداؤها إلى تعيينها، كالصلاة، وعكسه الحج، فإنه لا يفتقر ~~أداؤه ولا قضاؤه إلى تعيين النية. ### | فرع: نية الصيام لفرض مجهول # ] : قال الصيمري: إذا علم أن عليه صوما واجبا لم يعرفه من شهر رمضان أو ~~نذر، فنوى صوما واجبا.. أجزأه، كمن نسي صلاة من خمس صلوات لم يعرف عينها.. ~~فإنه يصلي الخمس، ولو نوى: أنه يصوم غدا إن شاء زيد، أو عمرو، أو إن نشطت.. ~~لم يجزه. ولو قال: ما كنت صحيحا أو مقيما.. أجزأه. ولو قال: أصوم غدا إن ~~شاء الله.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه يصح؛ لأن الأمور بمشيئة الله ~~تعالى. # PageV03P492 # والثاني - وهو قول الصيمري -: أنه لا يصح؛ لأن قوله: إن شاء الله، يبطل ~~حكم ما اتصل به، كما إذا علق البيع والنكاح والطلاق على مشيئة الله تعالى. # والثالث - وهو قول ابن الصباغ -: إن قصد بذلك الشك في فعله.. لم يصح، وإن ~~قصد أن فعل ذلك موقوف على مشيئة الله، وتمكينه، وتوفيقه.. صح صومه؛ لأن ذلك ~~لا يرفع النية. ### | فرع: تحديد النية بيوم وسنة # ] : إذا قال: أصوم غدا سنة ثلاثين، فكانت سنة إحدى وثلاثين.. فذكر القاضي ~~أبو الطيب في " المجرد ": أنه لا تصح نيته. قال: وإن نوى أن يصوم غدا في ~~هذه السنة يظنها سنة ثلاثين، فكانت سنة إحدى وثلاثين.. صحت نيته. # ولو نوى أن يصوم غدا يظنه يوم الاثنين، فكان يوم الثلاثاء.. قال القاضي ~~أبو الطيب: أجزأه. # قال ابن الصباغ: ولا فرق عندي في هذه المسائل، وتعيينه العدد، كتعيينه ~~السنة، وينبغي أن يجزئه في الكل. ### | فرع: نية الحائض # ] : قال الجويني: ولو نوت المرأة الصوم بالليل، وهي حائض، فانقطع دمها ~~قبل طلوع الفجر.. أجزأتها تلك النية. # وحكى الشاشي فيها وجها آخر: أنه لا يصح. ### | فرع: تعيين النية مع الشك ms0938 # ] : وإن نوى ليلة الثلاثين من شعبان، فقال: أصوم غدا من شهر رمضان أو ~~تطوع، فإن كان من شهر رمضان.. لم تصح، لأنه لم يخلص النية لرمضان، ولأن ~~الأصل أنه من شعبان. # PageV03P493 # وإن قال: إن كان غدا من شهر رمضان.. فأنا صائم عن رمضان، وإن لم يكن من ~~شهر رمضان.. فأنا صائم عن تطوع، فكان من شهر رمضان لم يصح، لأن الأصل أنه ~~من شعبان. # وإن قال ليلة الثلاثين من شهر رمضان: إن كان غدا من رمضان.. فأنا صائم عن ~~شهر رمضان، وإن لم يكن من شهر رمضان.. فأنا مفطر، فكان من شهر رمضان صح ~~صومه، لأن الأصل أنه من شهر رمضان. # وإن قال: إن كان غدا من شهر رمضان.. فأنا صائم عن رمضان أو مفطر، فإن كان ~~من رمضان.. لم يصح صومه، لأنه لم يخلص النية للصوم. # وإن كان عليه قضاء يوم من شهر رمضان، فقال في بعض الأيام: أصوم غدا عن ~~قضاء شهر رمضان أو تطوعا.. لم يصح عن القضاء، ووقع تطوعا. وبه قال محمد بن ~~الحسن. # وقال أبو يوسف: يقع عن القضاء، لأن التطوع لا يفتقر إلى تعيين النية. # دليلنا: أن زمان القضاء يصلح للتطوع، فإذا سقطت نية الفرض بالتشريك.. ~~بقيت نية التطوع، فوقع. ### | فرع: نية الخروج من الصوم # ] : وإن نوى الصائم الخروج من الصوم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يبطل؛ لأنها عبادة تجب الكفارة بجنسها، فلا تبطل بنية الخروج ~~منها، كالحج، وفيه احتراز من الصلاة. # والثاني: يبطل، وهو الأظهر؛ لأنها عبادة تفتقر إلى تعيين النية، فتبطل ~~منه بنية الخروج منها، كالصلاة، وفيه احتراز من الحج، ولأن الحج لا يخرج ~~منه بما يفسده، والصوم يخرج منه بما يفسده، ومعنى ذلك: أنه إذا أكل في ~~الصوم عامدا، ثم جامع فيه لم تجب عليه الكفارة. # وكذلك: إذا جامع في الصوم عامدا، ثم جامع فيه ثانيا.. لم يتعلق بالثاني # PageV03P494 # كفارة، والحج إذا جامع فيه وفسد، ثم قتل فيه صيدا، أو جامع ثانيا.. وجبت ~~عليه الكفارة. # أما المضي في فاسدهما: فإنه يجب عليه ms0939 في الحج والصوم. # فإذا قلنا: بهذا: فنوى في خلال نهار صوم النذر نقله إلى صوم الكفارة.. لم ~~ينتقل إلى الكفارة، ويبطل صوم النذر، وهل ينتقل إلى التطوع؟ فيه قولان، ~~حكاهما المسعودي [في الإبانة ق\157] بناء على ما لو نوى في حال الصلاة أنه ~~نقلها لصلاة أخرى.. فلا تنتقل إليها، وهل تبطل، أم تبقى نافلة؟ قولان. # قال أصحابنا البغداديون: يبطل الصوم والصلاة، ولا يقعان نافلة. ### | مسألة: النية في التطوع # ] : ولا يصح صوم التطوع إلا بالنية، لما ذكرناه في الفرض، ولكن يصح بنية ~~من النهار، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وروي ذلك عن أبي طلحة من الصحابة. # وقال مالك، والمزني، وداود: (لا يصح بنية من النهار) . وروي ذلك عن ابن ~~عمر في الصحابة، وجابر بن زيد من التابعين. # دليلنا: ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يدخل # PageV03P495 # علي، فيقول: "هل من طعام؟ "، فأقول: لا، فيقول: "إني صائم"، وفي بعض ~~الأخبار: أنه قال: "هل من غداء؟ "، فقلت: لا، فقال: "إني إذن صائم» . # ولنا من الخبر أدلة: # منها: أنه إنما طلب الطعام، لأنه كان مفطرا، فلما لم يجد.. صام. # والثاني: أن الظاهر من قوله: "إني صائم" إنما صام؛ لفقد الطعام. # والثالث: قوله: "إني إذا صائم"، وهذه اللفظة في لسان العرب موضوعة ~~لاستئناف الشيء وابتدائه في المستقبل. # إذا ثبت هذا: فهل يجوز بنية بعد الزوال؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لأنه جزء من النهار، فصحت نية التطوع فيه، كما قبل الزوال. # والثاني: لا يصح، وهو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن النية لم تصحب معظم ~~النهار، فلم يصح، كما لو نوى مع غروب الشمس. # وإذا نوى صوم التطوع من النهار.. فهل يكون صائما من أول النهار، ويثاب ~~عليه، أو من وقت النية لا غير. فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، واختيار المسعودي [في " الإبانة "ق\ 157]-: ~~أنه يكون صائما من وقت النية لا غير؛ لأن ما قبل النية لم يوجد فيه القصد ~~إلى القربة، فلم يثب عليه. ms0940 # والثاني - وهو اختيار الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ -: أنه يكون صائما من ~~أول # PageV03P496 # النهار؛ لأن الصوم في اليوم لا يتبعض، فلا يجوز أن يكون مفطرا في أوله ~~صائما في آخره، وقول الأول: أنه لم يوجد فيه القصد منه على القربة من أول ~~النهار.. فغير صحيح؛ لأنه قد وجد منه القصد في معظم النهار، فجعل في الحكم ~~كأنه قصد القربة من أوله، كما نقول فيمن أدرك الركوع مع الإمام.. فإنه يجعل ~~في الحكم كأنه أدرك الركعة معه من أولها. # فإذا قلنا: بهذا: وكان قد أكل قبل نية الصوم.. لم يصح صومه، وجها واحدا. # وإذا قلنا: بالأول: وأنه يكون صائما من وقت النية، وكان قد أكل في النهار ~~قبل النية.. فهل يصح صومه؟ فيه وجهان، حكاهما في" الإبانة " [ق\157] : # أحدهما - وإليه ذهب الشيخ أبو زيد، وأبو العباس ابن سريج - أنه يصح صومه؛ ~~لأنا قد حكمنا بأنه صائم من وقت النية، ولا اعتبار بما قبل ذلك. # والثاني: لا يصح صومه، وهو المشهور؛ لأنه وإن لم يحكم بصومه إلا من وقت ~~النية، فلا يمتنع أن يشترط في ذلك تقديم شرط على ذلك، كما أنه إذا أدرك ~~الجمعة.. فجمعته من حين أدرك، ويشترط تقديم الخطبة على ذلك الوقت. ### | مسألة: وقت الصوم # ] : ويدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني، ويخرج منه بغروب الشمس، وروي ذلك ~~عن عمر وابن عباس. # PageV03P497 # وروي عن حذيفة: (أنه لما طلع الفجر.. تسحر، ثم صلى) . وروي معنى ذلك عن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -. # وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر هذا فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر ~~الذي يملأ البيوت والطرق. # وحكي عن الأعمش، وإسحاق: أنهما قالا: يجوز الأكل إلى طلوع الشمس. # دليلنا: قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . # فإن جامع قبل طلوع الفجر، وأصبح وهو جنب.. صح صومه، وروي ذلك عن علي، ~~وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأبي ذر، # PageV03P498 # وزيد بن ثابت، وعائشة - رضي الله ms0941 عنهم -. # وقال الحسن، وسالم بن عبد الله: يصوم، ويقضي. وروي ذلك عن أبي هريرة. # دليلنا: ما روت عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما - زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من جماع، لا ~~احتلام، ثم يغتسل، ويصوم» وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن أعرابيا قال: ~~يا رسول الله، إني أصبح جنبا وأريد الصوم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وأنا أصبح جنبا وأريد الصوم، فأغتسل، وأصوم"، فقال: إنك لست مثلنا، قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي» # PageV03P499 # وإن طهرت الحائض قبل الفجر، وأخرت الغسل حتى أصبحت.. لم يؤثر في صومها. # وقال الأوزاعي: (عليها القضاء) . # دليلنا: ما ذكرناه في الجنب، فإن طلع عليه الفجر، وفي فمه طعام، فأكله، ~~أو كان مجامعا، فاستدام، أو تحرك لغير الإخراج.. وجب عليه القضاء. # وإن لفظ الطعام، أو أخرج مع طلوع الفجر ... لم يبطل صومه. # وقال المزني وزفر: إذا أخرج مع طلوع الفجر.. لزمه القضاء. # دليلنا: أن الإخراج ليس بجماع، وإنما هو ترك للجماع، بدليل: أنه لو كان ~~في دار، فحلف لا أقام فيها، فأخذ في الخروج منها.. لم يحنث. ### | فرع: الشك بطلوع الفجر # ] : إذا شك هل طلع الفجر، أم لا. فالمستحب له: أن لا يأكل؛ لئلا يغرر ~~بالصوم، فإن أكل، ولم يبن له طلوع الفجر.. لم يجب عليه القضاء. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يفسد صومه، وعليه القضاء) . # دليلنا: أن الأصل بقاء الليل، وجواز الأكل، فلم يجب عليه القضاء بالشك. # وإن شك في غروب الشمس.. لم يحل له أن يأكل فإن أكل، ولم يتبين له أن ~~الشمس كانت قد غربت.. وجب عليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، وتحريم ~~الأكل. # PageV03P500 ### | [مسألة: الأكل عمدا نهارا] # ] : إذا أكل الصائم بالنهار وهو ذاكر للصوم، عالم بالتحريم، مختار.. بطل ~~صومه، وهو إجماع، وإن صب الماء في أنفه، فوصل إلى دماغه.. بطل صومه، ms0942 وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك، والأوزاعي، وداود: (لا يفطر إلا إن وصل إلى جوفه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: «أسبغ الوضوء، وخلل ~~بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» . فلا يستقصي في ~~المبالغة، فيصير سعوطا، فلولا أن الفطر يتعلق بما يصل منه.. لما نهى عنه. # ولأن ما يصل إلى دماغ الإنسان يغذي كما يغذي ما يصل إلى الجوف، فوجب أن ~~يفطر به، كالواصل إلى الجوف. # فإن صب الماء في أذنه، فوصل إلى دماغه.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي إسحاق، وأبي علي السنجي -: أنه يبطل صومه؛ ~~لأنه وصل إلى دماغه، فهو كالسعوط. # والثاني - وهو قول المسعودي [في " الإبانة " ق\ 159]-: أنه لا يبطل صومه؛ ~~لأنه لا ينفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه بالمسام، فهو كما لو وصل ~~الكحل من # PageV03P501 # العين إلى الحلق، وكما لو دهن جلدة بطنه.. فإن جلده يتشرب، ويتحقق أنه ~~يصل إلى البطن ولا يفطر بذلك، بخلاف ما يصل من الأنف، فإنه يصل بمنفذ. # وذكر في " الفروع " إذا دهن بالليل فأحس بالدهن في حلقه بالنهار.. لم ~~يفطر، في قول عامة أصحابنا. # وقال ابن القاص: يفطر؛ لأنه يحلب الفم، ويجمع الريق، فيؤدي على النزول ~~إلى الحلق. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الريق لا يفطر الصائم. ### | مسألة: دخول شيء بأحد السبيلين # ] : وإن احتقن الصائم، أو قطر في إحليله شيئا، أو أدخل فيه ميلا.. أفطر ~~به، سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل. # وقال الحسن بن صالح، وداود: (لا يفطر بذلك) . # وقال أبو حنيفة: (لا يفطر بالتقطير في الإحليل) . # وقد حكى الشيخ أبو إسحاق وجها لبعض أصحابنا في التقطير وإدخال الميل ~~بالإحليل: أنه لا يفطر به؛ لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف، فهو ~~كما لو ترك في فمه شيئا. # وقال في " الإبانة " [ق\159] : إن وصل إلى المثانة.. أفطر، وجها واحدا، ~~وإن وصل إلى باطن الذكر، ولم يصل إلى المثانة.. ففيه وجهان. والأول هو ~~المذهب؛ لأنه جوف، فتعلق الفطر بالواصل إليه، ms0943 كالبطن. # PageV03P502 ### | مسألة: وصول شيء للجوف # ] : وإن كان به جائفة أو آمة، فداواها، فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه.. ~~بطل صومه، سواء كان الدواء رطبا أو يابسا. # وقال مالك، وداود: (لا يفطر) . # وقال أبو حنيفة: (إن كان الدواء رطبا أفطر، وإن كان يابسا لم يفطر) ~~دليلنا: أنه وصل إلى جوفه باختياره، فهو كالبطن. # وإن جرح نفسه، أو جرحه غيره بإذنه، فوصلت السكين إلى دماغه أو جوفه.. ~~أفطر. # فقال أبو حنيفة: (إن نفذت الطعنة إلى الجانب الآخر.. أفطر، وإن لم تنفذ ~~لم يفطر) . # دليلنا: ما ذكرناه في السعوط والحقنة. # وإن طعن فخذه، فوصل إلى العظم، أو لم يصل.. لم يفطر؛ لأن ذلك ليس بجوف. ### | مسألة: دخول شيء لا يفطر عادة # ] : إذا ابتلع الصائم مالا يؤكل في العادة، مثل الحصى والتراب.. أفطر ~~بذلك. # وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بذلك. # وعن أبي طلحة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يأكل البرد وهو ~~صائم، ويقول: # PageV03P503 # (ما هو طعام ولا شراب، وإنما هو بركة من السماء تطهر به بطوننا) . # دليلنا: أن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، وهذا لم يمسك، ~~ولأنه ذاكر لصومه، وأوصل إلى جوفه ما يمكنه الاحتراز منه، فأفطر، كما لو ~~أكل أو شرب معتادا. ### | مسألة: الإفطار بوصول خيط للجوف # ] : لو أخذ بيده خيطا، وأدخله في حلقة حتى وصل شيء منه إلى جوفه.. أفطر ~~به. # وقال أبو حنيفة: (لا يفطر) . # وحكى صاحب " العدة ": أن ذلك وجه لبعض أصحابنا. وليس بمشهور؛ لأنه ولو ~~وصل إلى جوفه باختياره مع ذكره للصوم، فهو كما لو ابتلعه جميعه. # وإن استاك فدخل إلى جوفه شيء من رطوبة السواك أو خشبه المتشعثة منه.. قال ~~صاحب " الإبانة "ق\ 160] : أفطر بذلك. ### | مسألة: دخول ما يجري مع الريق للجوف # ] : إذا أصبح الصائم، وكان بين أسنانه من الطعام ما يجري به الريق، فخرج ~~بنفسه وجرى مع الريق، قال الشيخ أبو حامد: أو أخرجه، فجرى مع الريق إلى ~~جوفه بغير اختياره.. لم يفطر؛ لأنه لا يمكنه الاحتراز منه، فعفي ms0944 عنه، ~~كغربلة الدقيق وغبار الطريق إذا دخل فم الإنسان، ونزل في حلقه. # PageV03P504 # وأما إذا خرج بنفسه، أو أخرجه وأمكنه أن يرمي به، فلم يفعل، بل ابتلعه ~~وهو ذاكر للصوم.. بطل صومه. # وقال أبو حنيفة: (لا يفطر به) . # دليلنا: أنه ابتلع طعاما يمكنه الاحتراز منه باختياره، فهو كما لو أكل ~~بنفسه. # وإن نزل الريق إلى حلقه على ما جرت به العادة.. لم يفطر، وهكذا: لو اجتمع ~~الريق في فمه بغير اختياره، مثل: أن يطيل الكلام، فيجتمع لأجله الريق، ~~فابتلعه، أو نزلت نخامة من رأسه إلى جوفه، ولم يمكنه رميها.. لم يفطر بذلك؛ ~~لأنه لا يمكنه الاحتراز عن ذلك. # وإن أخرج الريق من فيه إلى يده، وابتلعه، أو أخرج نخامة من صدره أو رأسه ~~وأمكنه رميها، فلم يفعل، وابتلعها.. أفطر بذلك؛ لأنه قد أمكنه الاحتراز ~~منه. # وحكى في " العدة " وجها آخر: أنه إذا جذب النخامة من رأسه إلى فمه، ثم ~~ازدردها منه.. أنه لا يفطر بذلك. # والأول أصح وإن ابتلع ريق غيره.. أفطر بذلك. # فإن قيل: فقد روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها» # قيل: يحتمل أن يكون مص اللسان في غير الصوم، ويحتمل أن لا يبتلع ذلك وإن ~~جمع في فيه ريقا كثيرا، ثم ابتلعه.. ففيه وجهان: # PageV03P505 # أحدهما: يفطر؛ لأنه قد أمكنه أن لا يجمع في فمه ريقا كثيرا، فإذا فعل.. ~~صار كما لو شرب ماء. # والثاني: لا يفطر؛ لأنه أوصل إلى جوفه من معدنه، فهو كما لو كان قليلا. ### | [مسألة: القيء عمدا] # ] : إذا استدعى القيء فتقيأ.. أفطر، ووجب عليه القضاء دون الكفارة، وإن ~~ذرعه القيء.. فلا قضاء عليه، وروي ذلك عن علي، وابن عمر، وزيد بن أرقم، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال عطاء، وأبو ثور: (إذا تقيأ عامدا.. قضى، وكفر) . وقال أبو ثور: (وإن ~~ذرعه القيء.. قضى، ولا كفارة عليه) . # PageV03P506 # وقال ابن عباس، وابن مسعود: (لا يؤثر القيء في الصوم، سواء كان عامدا أو ~~غلبه) دليلنا: ما روى أبو هريرة: ms0945 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~استقاء.. فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء.. فلا قضاء عليه» # وروى زيد بن أسلم، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «لا يفطر من قاء، أو احتجم، أو ~~احتلم» ### | مسألة: جماع الصائم # ] : ويحرم على الصائم المباشرة في الفرج؛ لقوله تعالى: {فالآن باشروهن} ~~[البقرة: 187] إلى قوله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: ~~187] [البقرة: 187] فإن أولج ذكره في الفرج، أو الدبر، وهو ذاكر للصوم، ~~عالم بالتحريم، مختار.. بطل صومه، سواء أنزل أو لم ينزل؛ لأن ذلك ينافي ~~الصوم فأبطله، كالأكل. # وإن باشرها فيما دون الفرج، بأن قبل، أو لمس، فإن أنزل.. بطل صومه، وإن # PageV03P507 # لم ينزل.. لم يبطل صومه؛ لما روي «عن عمر: أنه قال: قبلت وأنا صائم، ~~فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال: "أرأيت ~~لو تمضمضت بالماء وأنت صائم؟ "، قلت: لا بأس به، قال: "فمه» فإن قبلها ~~فأمذى.. لم يفطر. # وقال أحمد: (لا يفطر) . # دليلنا: أنه خارج لا يوجب الغسل، فإذا انضم إلى المباشرة.. لم يفسد ~~الصوم، كالبول. # وإن جامع قبل طلوع الفجر، ثم أنزل بعد طلوعه.. لم يفسد صومه؛ لأنه تولد ~~عن مباشرة مباحة، فلم يجب عليه بذلك شيء، كما لو قطع يد رجل قصاصا، فمات ~~المقتص منه. # وإن نظر وتلذذ، فأنزل.. لم يفطر، سواء كرر النظر أو لم يكرره، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال مالك: (إن أنزل من النظرة الأولى.. أفطر، ولا كفارة عليه، وإن كرر ~~النظر، فأنزل.. أفطر، وقضى , وكفر) . # ودليلنا: أنه إفطار عن غير مباشرة، فهو كالاحتلام. # وإذا استمنى بكفه، فأنزل.. أفطر، كما لو قبل، فأنزل. # وإن حك ذكره لعارض، فأنزل.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري، ويشبه أن يكون ~~ذلك بناء على القولين فيمن سبق الماء إلى حلقه في المضمضة والاستنشاق. # PageV03P508 # وإن احتلم في نهار رمضان.. لم يفطر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث ~~لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام» ، ولأن هذا حصل بغير ms0946 ~~اختياره، فهو كما لو طارت في حلقه ذبابة، ودخلت جوفه بغير اختياره. ### | [مسألة: الإفطار ناسيا] # ] : وإن أكل، أو شرب، أو جامع ناسيا.. لم يبطل صومه، وبه قال أبو حنيفة. # وقال ربيعة، ومالك: (يفسد صومه، وعليه القضاء في الأكل والجماع) # وقال عطاء والأوزاعي والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل. # قال أحمد: (يجب في الجماع القضاء والكفارة، ويجب في الأكل القضاء لا غير) ~~. # دليلنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكل ~~ناسيا أو شرب ناسيا.. فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله» فنص على الأكل ~~والشرب، وقسنا عليه غيره. # PageV03P509 # فإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم.. لم يبطل صومه؛ لأنه يأثم بذلك، فهو ~~كالناسي. # وإن أوجر رجل الطعام في حلقة وهو مكره، أو أكره امرأته وهي صائمة حتى ~~وطئها، أو استدخلت ذكره وهو نائم.. لم يبطل الصوم بشيء من ذلك؛ لأنه حصل ~~بغير اختيار، فهو كما لو ذرعه القيء. # وإن أكره الرجل حتى أكل بنفسه، أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطء.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: يبطل الصوم؛ لأنه فعل ما ينافي الصوم مع العلم به، لدفع الضرر ~~عنه، فهو كما لو أكل للجوع. # والثاني: لا يبطل صومه؛ لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره، فهو كما لو أوجر ~~في حلقه. # وإن أكره الرجل حتى وطئ، فإن قلنا: في المرأة: إذا أكرهت حتى مكنت بطل ~~صومها.. فهاهنا أولى، وإن قلنا: في المرأة: لا يبطل صومها.. فهاهنا وجهان. # والفرق بينهما: أن الوطء من الرجل لا يكون إلا بالانتشار، وذلك يدل على ~~الشهوة والاختيار. ### | فرع: الإيجار لمرض # ] : ذكر في " الإبانة " [ق\160\ أ] : لو أغمي عليه، فأوجر دواء.. ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يفطر؛ لأنه مغلوب لم يقصده. # والثاني: يفطر؛ لأنه أوجر عامدا لمداواته، فهو كما لو مرض وتناول دواء. # PageV03P510 ### | فرع: سبق الماء لفم الصائم # ] : وإن تمضمض، فسبق الماء إلى حلقه، أو استنشق، فوصل الماء إلى دماغه.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: يبطل صومه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، واختاره المزني، كما لو ~~قبل.. ms0947 فأنزل. # والثاني: لا يفطر، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق؛ لأنه وصل إلى جوفه ~~بغير اختياره، فهو كما لو طارت ذبابة على حلقه، ودخلت جوفه. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا لم يبالغ، فأما إذا بالغ: بطل صومه، قولا ~~واحدا، وهو اختيار الشيخين أبي حامد وأبي إسحاق، وابن الصباغ. # ومنهم من قال: القولان في الحالين. # وقال الحسن، والنخعي: إن توضأ للمكتوبة.. لم يفطر، وإن توضأ لنافلة.. ~~أفطر، وروي ذلك عن ابن عباس. # دليلنا: أنه شرع المضمضة والاستنشاق في الطهارة للنافلة كما شرعا في ~~الطهارة للفريضة، فاستوى حكمهما. # PageV03P511 ### | مسألة: المفطر بالظن الخاطىء # مسألة: [المفطر بالظن الخاطئ] : وإن أكل وهو يظن أن الفجر لم يطلع، وكان ~~قد طلع، أو يظن أن الشمس قد غابت، ولم تكن غابت.. فالمنصوص للشافعي: (أنه ~~يجب القضاء) . وهو قول كافة العلماء. # وقال إسحاق بن راهويه، وداود، والحسن، ومجاهد: (لا يجب عليه القضاء) # وحكي المسعودي [في " الإبانة ق\ 160] : أن من أصحابنا من قال: إن أكل وهو ~~يظن أن الفجر لم يطلع، وكان قد طلع.. لم يجب عليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء ~~الليل، وإن كان هذا الظن في غروب الشمس.. وجب عليه القضاء، واحتجوا: بما ~~روي: أن الناس في زمان عمر ظنوا أن الشمس قد غربت، فأفطروا، ولم تكن قد ~~غربت، فقال عمر: (والله لا نقضي ما تجانفنا فيه لإثم) ، يعني: ما ملنا ~~إليه. # دليلنا: أنه تعين له يقين الخطأ فيما يؤمن مثله في القضاء، فهو كما لو ~~صلى يظن أن الشمس قد زالت، ثم بان أنها لم تزل. # PageV03P512 # وما روي عن عمر. وقد روي عنه: أنه قال: (قضاء يوم سهل) فبتعارض الروايتين ~~عنه يسقطان، ويبقى لنا القياس. ### | مسألة: الفطر بغير الجماع # ] : إذا أفطر بغير الجماع عامدا، عالما بالتحريم، بأن أكل، أو شرب أو ~~باشر فيما دون الفرج، فأنزل.. وجب عليه القضاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من استقاء.. فعليه القضاء"، ولأنه إذا وجب القضاء على من أفطر بعذر.. ~~فلأن يجب على غير المعذور أولى، ويجب ms0948 عليه إمساك بقية النهار؛ لحرمة الوقت، ~~ولكن لا حرمة لهذا الإمساك، فلو جامع فيه.. لم تجب عليه الكفارة. # واختلف العلماء فيه، كم يقضي عن كل يوم؟ # فمذهبنا: أنه يقضي عن كل يوم يوما. # وقال ربيعة: يقضي عن كل يوم اثني عشر يوما بعدد شهور السنة. # PageV03P513 # وقال سعيد بن المسيب: يقضي عن كل يوم شهرا # وقال النخعي: يصوم عن كل يوم ثلاثة آلاف يوم. # وقال علي وابن مسعود: (لا يقضيه صوم الدهر وإن صامه) # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع في رمضان أن يقضي ~~يوما مكانه» ، ولأنها # PageV03P514 # عبادة، فاستوى فيها عدد قضائها وعدد أدائها، كالصلاة، # ولا يجب عليه الكفارة الكبرى، وهي كفارة الجماع. # وقال أبو حنيفة: (تجب الكفارة الكبرى بالجماع التام في نهار شهر رمضان، ~~وهو الوطء في الفرج وبالأكل التام، وهو أن يأكل ما يغتذي به، فإن أكل حصاة ~~أو ترابا.. لم تجب فيه الكفارة) . # وقال مالك: (كل إفطار بمعصية، فإنه يوجب الكفارة) . # دليلنا: أن غير الجماع سبب لا يجب الحد بجنسه، فلم تجب بالإفطار به ~~الكفارة، كما لو تقيأ عامدا، وإن بلغ ذلك السلطان.. عزره؛ لأنه محرم لا يجب ~~فيه حد ولا كفارة، فثبت فيه التعزيز، كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وهل ~~تجب فيه الكفارة الصغرى، وهي: أن يطعم عن كل يوم مدا من طعام؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق\164] : # أحدهما: يجب عليه؛ لأن عذره ليس بأقوى من عذر المرضع إذا أكلت لأجل ~~ولدها، وتجب الفدية مع القضاء، فكذلك هذا. # والثاني: لا تجب، كما لا تجب الكبرى. # قال: والأول أصح. ### | فرع: الفطر لإنقاذ الغريق # ] : قال في " الإبانة " [ق\164] : ولو رأى الصائم من يغرق في الماء، ولا ~~يمكنه تخليصه إلا بأن يفطر ليتقوى.. فله الفطر، ويلزمه القضاء، وهل يلزمه ~~أن يفدي بالمد عن كل يوم؟ فيه وجهان. # PageV03P515 ### | مسألة: إنزال الخنثى لا يفطر # ] : إذا أنزل الخنثى المشكل الماء الدافق في نهار شهر رمضان من آلة ~~الرجال، أو من آلة النساء، لا عن مباشرة، أو رأى الدم من ms0949 فرج النساء يوما ~~كاملا.. لم يبطل صومه، لاحتمال أن يكون ذلك عضوا زائدا. # وإن أنزل الماء الدافق من فرج الرجال عن مباشرة، ورأى الدم من فرج النساء ~~في ذلك اليوم، واستمر به الدم أقل مدة الحيض.. حكم بفطره؛ لأنه إن كان ~~رجلا.. فقد أنزل عن مباشرة، وإن كان امرأة.. فقد حاضت. # فإن استمر به الدم بعد ذلك اليوم أياما، ولم ينزل عن مباشرة من آلة ~~الرجال.. لم يبطل الصوم إلا في الأيام التي ينفرد برؤية الدم والإنزال، ولا ~~تجب الكفارة على من حكم ببطلان صومه هاهنا؛ لما ذكرناه على أصلنا. ### | مسألة: كفارة الوطء # ] : إذا أولج الصائم ذكره في فرج امرأة في نهار رمضان عامدا، عالما ~~بالتحريم، وهو حاضر.. فقد ذكرنا أنه يفسد صومه، وتجب عليه الكفارة، وبه قال ~~مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال النخعي، والشعبي: لا كفارة عليه، وحكي ذلك عن قتادة، وسعيد بن جبير. # PageV03P516 # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: يا رسول الله، هلكت؟ فقال: "ما شأنك؟! " فقال: وقعت على امرأتي في ~~نهار شهر رمضان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل تجد رقبة تعتقها؟ ~~" قال: لا، قال: "صم شهرين متتابعين"، فقال: لا أستطيع، قال: "أطعم ستين ~~مسكينا" قال: لا أجده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اجلس"، فبينما ~~هو جالس إذ أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر (والعرق) مكتل ~~ضخم". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذ هذا، وتصدق به"، فقال: يا ~~رسول الله، أعلى أهل بيت أفقر منا؟! والذي بعثك بالحق نبيا، ما بين لابتيها ~~أهل بيت أحوج منا، قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت ثناياه، ~~وقال: "أطعمه عيالك» . # ولأن الصوم عبادة يدخل في جبرانها المال وهو الشيخ إذ لم يطق الصوم: ~~أطعم، فوجب أن يجب بإفسادها الكفارة، كالحج، ويجب عليه إمساك بقية النهار؛ ~~لأنه غير معذور في ذلك. ### | فرع: وطء المسافر في الصيام # ] : إذا نوى المسافر الصوم، وقلنا: يجوز له ms0950 الإفطار في ذلك اليوم فإن ~~أفطر بالجماع مترخصا.. قضى الصوم، ولا كفارة عليه. # وقال أحمد: (عليه القضاء والكفارة) # دليلنا: أن كل صوم جاز له الإفطار فيه بالأكل جاز بالجماع، كالتطوع. # وإن أفطر بالجماع غير مترخص: ففيه وجهان، حكاهما فيه " الإبانة " [ق\163] ~~: # PageV03P517 # أحدهما: لا يكفر، كالمترخص. # والثاني: عليه الكفارة؛ لأنه لما لم يترخص.. صار كمقيم جامع، ألا ترى أن ~~المسافر إذا نوى القصر، فقام بنية الإتمام.. جاز، ولو قام متعمدا من غير ~~نية الإتمام.. بطلت صلاته. ### | مسألة: الوطء في الدبر # ] : وإن لاط بغلام، أو أتى امرأة في دبرها.. فهو كالوطء في الفرح، وتجب ~~به الكفارة. # وقال أبو حنيفة) لا تجب به الكفارة) . # دليلنا: أنه فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل، فوجب فيه الكفارة، كالقتل. # وإن وطئ امرأة ناسيا أو جاهلا بالتحريم.. فالمشهور من المذهب: أنه لا يجب ~~عليه كفارة شيء. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\162] : أن من أصحابنا من قال: فيه ~~قولان، كالقولين فيمن وطئ في الحج ناسيا أو جاهلا؛ لأن كل واحد منهما عبادة ~~يجب بإفسادها الكفارة، والصحيح هو الأول؛ لأنه من محظورات الحج، فاستوى فيه ~~العمد والسهو، وهو كقتل الصيد وإتلاف شجر الحرم والحلق، فجاز أن يلحق به ~~الجماع في أحد القولين، وجميع محظورات الصوم فرق فيها بين العمد والسهو، ~~فكذلك الجماع. ### | فرع: إتيان الصائم البهيمة # ] : وأما إتيان البهيمة: ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: إن قلنا: يجب به الحد.. أفسد الصوم، وأوجب الكفارة. # وإن قلنا: لا يجب به الحد.. لم يفسد الصوم، ولو يوجب الكفارة. # PageV03P518 # ومنهم من قال: يفسد الصوم، ويوجب الكفارة، قولا واحدا؛ لأنه فرج يجب ~~الغسل بالإيلاج فيه، فهو كفرج المرأة. ### | فرع: وطء الخنثى # ] : وإن أولج الخنثى المشكل ذكره في دبر رجل، أو في فرج امرأة أو دبرها، ~~أو في فرج خنثى مشكل أو دبره.. لم يفطر الخنثى المولج؛ لجواز أن يكون ذكره ~~عضوا زائدا، ويفسد صوم المولج فيه، ولا تجب عليه الكفارة؛ لجواز أن يكون ~~ذكره عضوا زائدا، وإنما يكون كما لو أدخل إصبعه في الفرج ms0951 أو الدبر، وذلك لا ~~يفسد الصوم. # وإن أولج رجل ذكره في دبر خنثى مشكل.. أفطرا، ووجبت الكفارة على كل واحد ~~منهما، إلا أن يكون المولج فيه جارية للمولج، فيكون كزوجته على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى. وإن أولج الرجل ذكره في فرج خنثى مشكل.. أفطر المولج فيه ~~دون المولج؛ لجواز أن يكون ذلك خلقة زائدة، إلا أن ينزل المولج، فيفطر، وإن ~~أولج الخنثى ذكره في فرج خنثى مثله.. أفطر المولج فيه دون المولج، سواء ~~أنزل المولج أو لم ينزل. # وإن أولج خنثيان كل واحد منهما آلته في فرج صاحبه أو في دبره، أو أولج ~~هذا آلته في فرج صاحبه، وأولج الآخر آلته في دبر الآخر.. أفطرا جميعا، ولا ~~كفارة على واحد منهما. هكذا ذكره القاضي أبو الفتوح. ### | فرع: وجوب القضاء والكفارة # ] : وهل يجب على المجامع قضاء اليوم الذي وطئ فيه مع الكفارة؟ حكى ابن ~~القاص وابن الصباغ فيه قولين - سواء كفر بالعتق، أو الإطعام، أو الصوم-: # أحدهما: لا يجب عليه القضاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~المجامع في نهار رمضان بالكفارة، دون القضاء. # PageV03P519 # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يجب عليه القضاء؛ لأنه قد روي في الخبر: ~~«وصم يوما مكانه» . # وقال الأوزاعي: (إن كفر بالعتق أو الإطعام.. قضى يوما، وإن كفر بالصوم.. ~~لم يقض يوما) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\163] : أن القولين إذا كفر بالصوم، فأما ~~إذا كفر بالعتق أو الإطعام.. قضى يوما، قولا واحدا. وليس بشيء. ### | مسألة: خصال الكفارة # ] : والكفارة الواجبة بإفساد الصوم بالجماع على الترتيب، فيجب عتق رقبة، ~~فإن لم يجد.. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع.. أطعم ستين مسكينا، وبه ~~قال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي. # وقال مالك: (هي على التخيير بين العتق، والصيام، والإطعام) . # وقال الحسن: هو مخير بين عتق رقبة، أو نحر بدنة، أو إطعام عشرين صاعا ~~أربعين مسكينا. # دليلنا: ما ذكرناه من حديث أبي هريرة. # PageV03P520 # وأما صفة الرقبة والصيام والإطعام: فيأتي ذكره في كفارة الظهار إن شاء ~~الله. إذا ثبت هذا: ووطئ الرجل زوجته ms0952 في نهار رمضان وطئا يجب به الكفارة.. ~~فعلى من تجب الكفارة؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أن في ذلك قولين: # أحدهما: تجب على كل واحد منهما كفارة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، واختاره ~~ابن المنذر؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفطر في ~~رمضان.. فعليه ما على المظاهر» ، يعني: من الكفارة، والزوجة قد أفطرت ~~بالجماع، فوجب أن تكون عليها الكفارة، ولأنها عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى ~~فيها الرجل والمرأة، كحد الزنا، وفيه احتراز من المهر. # والثاني: تجب الكفارة على الرجل وحده، وهو الصحيح؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر الذي جامع في نهار شهر رمضان بالعتق، فإن لم يجد.. فصيام ~~شهرين متتابعين، فإن لم يستطع.. أطعم ستين مسكينا، فدل على أن هذا هو ما ~~يجب بالجماع. # فإذا قلنا بهذا: فهل تجب الكفارة عنه وعنها، أو تجب عنه دونها؟ فيه ~~وجهان: # وحكاهما ابن الصباغ قولين: # PageV03P521 # أحدهما: تجب عليه عنه وعنها. وتعلق هذا القائل بقول الشافعي) والكفارة ~~واحدة عنه وعنها) ، ولأنهما اشتركا في المأثم، فاشتركا في الكفارة. # والثاني: تجب عليه عنه دونها؛ لأنها حق مال يتعلق بالوطء، فكان على ~~الزوج، كالمهر، وتأول هذا القائل قول الشافعي: أنه أراد: أنها تجزئ عنهما ~~جميعا. # فإن قلنا: يجب على كل واحد منهما كفارة.. اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه، ~~فمن كان من أهل العتق.. أعتق، ومن كان من أهل الصيام.. صام، ومن كان من أهل ~~الإطعام.. أطعم. # وإن قلنا: تجب الكفارة على الزوج، فإن قلنا: تجب عليه دونها.. اعتبر حاله ~~أيضا، وإن قلنا: يتحمل عنها.. نظرت: # فإن استوى حالهما، فإن كانا من أهل العتق.. أعتق رقبة، وكانت عنهما، ~~والذي يقتضي المذهب: أن ولاءها يكون بينهما؛ لأن العتق فيها وقع عنهما. وإن ~~كانا من أهل الصيام.. صام الزوج عن نفسه شهرين وصامت عن نفسها؛ لأن الصوم ~~لا يتحمل. وإن كانا من أهل الإطعام.. أطعم ستين مسكينا، وكان ذلك عنهما. # وإن اختلف حالهما، فإن كان الزوج أعلى منها، بأن كان من أهل الإعتاق، وهي ms0953 ~~من أهل الصيام أو من أهل الإطعام، فإن كانت حرة، وأعتق رقبة.. أجزأت عنهما؛ ~~لأن من فرضه الصيام أو الإطعام.. يجزئ عنه العتق، كالحرة المعسرة، وهذا هو ~~المشهور من المذهب. # وحكى صاحب " الإبانة " [ق\ 164] وجها آخر: أنهما لا يتداخلان إذا كانتا ~~من جنسين. # فعلى هذا: إن كانت من أهل الصيام.. صامت عن نفسها. وإن كانت من أهل ~~الإطعام.. أطعم عنها. وليس بشيء. وإن كان الزوج من أهل الصيام، وهي من أهل ~~الإطعام.. صام عن نفسه شهرين، وأطعم عنها ستين مسكينا، لأن تحمل الإطعام ~~عنها بالصوم لا يجوز. # وإن كانت الزوجة أمة والزوج حرا من أهل العتق.. فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق ~~في # PageV03P522 # " المهذب ": أن إعتاق الزوج يجزئ عنها على القول الذي يقول: إن الأمة ~~تملك المال إذا ملكت، فأما على القول الآخر: فلا يجزئ عنها. وذكر الشيخ أبو ~~حامد، وسائر أصحابنا: أن إعتاق الزوج لا يجزئ عنها؛ لأن العتق يتضمن ~~الولاء، والأمة لا يثبت لها الولاء. وهذا يدل على صحة ما ذكرته قبل هذا في ~~الحرة، إذا أعتق الزوج، وقلنا: إن العتق عنهما.. أن الولاء بينهما. # وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " في المأذون: أن إعتاق العبد في ~~الكفارة لا يصح على القولين؛ لأنه يتضمن الولاء، والعبد ليس من أهل الولاء. # وإن كانت الزوجة أعلى حالا من الزوج، بأن كانت من أهل العتق، وهو من أهل ~~الصيام أو الإطعام.. فإنه يصوم عن نفسه، أو يطعم ويتحمل عنها العتق في ذمته ~~إلى أن يجد؛ لأن العتق إنما يسقط عن المعسر إذا كان عن نفسه، وهذا إنما هو ~~تحمل عن الزوجة، وذلك يجري مجرى مؤنتها، فثبت في ذمته. # وإن كانت من أهل الصيام، والزوج من أهل الإطعام.. لم يتحمل عنها الصوم؛ ~~لأنه لا يتحمل، بل تصوم عن نفسها، ويطعم عن نفسه ### | فرع: وطء المسافر بعد قدومه # فإن قدم الرجل من، سفره وهو مفطر، فإن وجد امرأته صائمة فأخبرته: أنها ~~مفطرة، فوطئها.. أفطرت، فإن قلنا: يجب على كل واحد منهما كفارة.. وجبت ms0954 ~~الكفارة عليها دونه. وإن قلنا: تجب عليه الكفارة دونها.. لم يجب على واحد ~~منهما كفارة. وإن قلنا: تجب عليه كفارة عنه وعنها.. وجبت الكفارة في مالها؛ ~~لأنها غرته بأنها مفطرة. # وإن أخبرته بصومها، فوطئها وهي مطاوعة، فإن قلنا: يجب على كل واحد منهما ~~كفارة.. وجبت عليها الكفارة دونه، وإن قلنا تجب عليه دونها.. لم يجب في هذا ~~الوطء كفارة، وإن قلنا: يتحمل عنها.. لزمه أن يعتق عنها إن كانت من أهل # PageV03P523 # الإعتاق، أو يطعم إن كانت من أهل الإطعام، وإن كانت من أهل الصوم.. صامت ~~عن نفسها، وإن أكرهها على الوطء.. لم تفطر هي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «رفع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . # ولا يجب في هذا الوطء كفارة على الأقوال كلها؛ لأنه لا يجب عليه الكفارة؛ ~~لكونه مفطرا، ولا يجب بسببها كفارة؛ لأنها مكرهة، وإن أكرهها حتى مكنته من ~~الوطء.. ففيه قولان: # أحدهما: حكمهما حكم ما لو كانت مطاوعة. # والثاني: حكمهما حكم ما لو كانت مكرهة. # وقد مضى دليلهما. ### | فرع: وطء المجنون زوجته # ] : وإن وطئ المجنون امرأته وهي مطاوعة له.. أفطرت؛ لأنه لا عذر لها، ولا ~~يفطر؛ لأنه معذور. # فإن قلنا: يجب على الفاعلين على كل واحد منهما كفارة.. وجب هاهنا على ~~الزوجة في مالها كفارة، ولا يجب على الزوج كفارة؛ لأنه معذور. # وإن قلنا: يجب عليه دونها.. لم يجب في هذا الوطء كفارة. # وإن قلنا: يتحمل عنها.. فهاهنا وجهان: # PageV03P524 # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: تجب الكفارة عنها في مال الزوج؛ لأن وطأه ~~بمنزلة جنايته، وجنايته مضمونة في ماله. # و [الثاني] : قال أبو العباس: لا يجب عليه شيء؛ لأن المجنون لا قصد له ~~ولا فعل له. # وإن استدخلت المرأة ذكر زوجها وهو نائم.. أفطرت، ولم يفطر الزوج، ولا ~~كفارة عليه. # فإن قلنا: لو وطئها مختارين، يجب على كل واحد منهما كفارة، أو تجب عليه ~~عنه وعنها.. وجبت الكفارة هاهنا في مالها دونه؛ لأنه معذور. # وإن قلنا هناك: يجب عليه الكفارة عنه دونها.. لم يجب بهذا الوطء ms0955 كفارة. # وإن زنى بامرأة في نهار رمضان.. أفطر. # فإن قلنا في الزوجين: يجب على كل واحد منهما كفارة، أو يجب كفارة عليه ~~عنه وعنها.. وجبت هاهنا على كل واحد منهما كفارة؛ لأن التحمل لحق الزوجية، ~~ولا زوجية هاهنا. # وإن قلنا: يجب عليه كفارة دونها.. وجبت الكفارة هاهنا على الرجل دون ~~المرأة. ### | مسألة: الجماع في أيام # ] : وإن جامع في يومين من شهر رمضان أو في أيام.. وجب لكل يوم كفارة، ~~سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. # وقال أبو حنيفة: (إن وطئ في اليوم الثاني قبل أن يكفر عن الأول.. كفاه ~~لهما كفارة واحدة، وإن كان قد كفر عن الأول.. ففيه روايتان، الصحيح: أن ~~عليه كفارة للثاني) . # دليلنا: أنه أفسد صوم يومين من شهر رمضان بالجماع، فلزمه كفارتان، كما لو ~~كانا من شهرين، وإن وطئ في اليوم مرتين.. لزمه للأول كفارة، ولا يلزمه ~~للثاني كفارة. # PageV03P525 # وقال أحمد - رحمه الله -: (إن كفر للأول.. لزمه أن يكفر للثاني، وإن لم ~~يكفر للأول، كفاه كفارة واحدة) . # دليلنا: أن الوطء الثاني لم يصادف صوما، فلم تجب فيه الكفارة. # وإن لم ينو الصوم بالليل، وأصبح.. وجب عليه الإمساك لحرمة الوقت، فإن وطئ ~~فيه.. لم تجب عليه الكفارة؛ لأن وطأه لم يصادف صوما. ### | مسألة: الجماع حال الفجر # ] : وإن طلع الفجر وهو مجامع، فاستدام مع العلم بالفجر.. وجب عليه القضاء ~~والكفارة، وبه قال مالك، وأحمد رحمة الله عليهما. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الكفارة) . وبه قال المزني # دليلنا: أنه منع صحة صوم يوم من شهر رمضان بجماع تام أثم فيه، فلزمته ~~الكفارة، كما لو وطئ في أثناء النهار. فقولنا: (منع صحة صوم يوم) حتى لا ~~ينازعونا في الوصف؛ لأنا لو قلنا: إنه أفسد صوم يوم.. ربما قالوا: لا نسلم ~~أنه أفسده، وإنما تركه. # وقولنا: (بجماع تام) احتراز مما لو باشرها فيما دون الفرج، فأنزل. # وقولنا: (أثم فيه) احتراز مما لو ظن أنه ليل، فجامع، ولم يعلم بطلوع ~~الفجر، ثم تبين له بعد النزع أن وطأه صادف النهار.. ms0956 فإن صومه لا يصح، ويجب ~~عليه القضاء، ولا تجب عليه الكفارة؛ لأن الكفارة تراد لتكفير الإثم، ولا ~~إثم عليه هاهنا. ### | مسألة: الجماع بعد الأكل ناسيا # ] : ولو أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك، ثم جامع.. ففيه وجهان: # أحدهما: - وهو المنصوص -: (أنه لا كفارة عليه) ؛ لأنه وطئ وهو يعتقد ~~إباحته، فهو كما لو وطئ في وقت يعتقد أنه ليل، فبان أنه نهار، ويجب عليه ~~القضاء. # PageV03P526 # والثاني - وهو قول القاضي أبو الطيب - إن عليه الكفارة؛ لأن الذي ظنه-وهو ~~كونه مفطرا بأكل الناسي- لا يبيح له الوطء، بخلاف ما لو ظن أنه الليل. # وإن أصبح المقيم صائما، ثم سافر، فجامع في ذلك اليوم.. وجبت عليه ~~الكفارة. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه الكفارة) . # دليلنا: أن السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم، فلا تسقط الكفارة، ~~كالسفر القريب. # وإن أصبح الصحيح صائما، ثم مرض وجامع في مرضه.. لم تجب عيه الكفارة؛ لأن ~~المرض يبيح له الفطر. # وإن جامع، ثم سافر.. لم تسقط عنه الكفارة؛ لأن السفر لا يبيح له الفطر في ~~هذا اليوم، وإن جامع، ثم جن، أو مرض، أو حاضت المرأة في ذلك اليوم.. فهل ~~تسقط الكفارة عن الرجل إذا جن أو مرض، وعن المرأة إذا حاضت؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تسقط، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق؛ لأنه معنى ~~طرأ بعد وجوب الكفارة، فلا يسقطها، كالسفر. # والثاني: تسقط، وبه قال أبو حنيفة، والثوري؛ لأن اليوم يرتبط بعضه ببعض، ~~فإذا خرج آخره عن أن يكون صائما فيه بالجنون أو الحيض، أو خرج عن أن يكون ~~الصوم فيه مستحقا بالمرض.. خرج أوله عن أن يكون صوما أو مستحقا، فلم تجب ~~فيه الكفارة. ### | فرع: الجماع في قضاء رمضان # ] : إن وطئ في قضاء شهر رمضان.. لم تجب عليه الكفارة. # وقال قتادة: تجب. # PageV03P527 # دليلنا: أنه جماع في غير نهار شهر رمضان.. فلم تجب فيه الكفارة، كما لو ~~جامع في يوم النذر. ### | فرع: التأويل في حديث الأعرابي # مسألة: [التأويل في حديث الأعرابي] : # تكلم الشافعي على خبر الأعرابي ms0957 الذي جامع في نهار شهر رمضان، وأتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال الشافعي: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" خذه فتصدق به " يحتمل تأويلين: # أحدهما: أنه ما ملكه إياه، ولكنه تطوع عنه بالتكفير، وأمره بدفعه إلى ~~المساكين، فلما أخبره بحاجته إليه.. أذن له في أن يأكله، ويطعمه عياله، ~~فأفاد هذا التأويل أن التطوع عن الغير بالكفارة بإذنه يجوز. # والتأويل الثاني: يحتمل أنه ملكه إياه، وأمره أن يكفر به، فلما أخبره ~~بحاجته.. أذن له في أكله، فأفاد هذا التأويل أن الكفارة لا تجب إلا في ~~الفاضل عن الكفاية. # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أطعمه عيالك» : فيحتمل ثلاث ~~تأويلات: # إحداهن: أنه أذن له في إطعامه عياله، وتكون كفارة عنه، فأفاد هذا التأويل ~~أن من تطوع عن غيره بالتكفير.. جاز له أن يصرفه إلى عيال المكفر عنه إذا ~~كانوا محتاجين؛ لأنهم كغيرهم، وإنما لا يجوز ذلك إذا كان الذي يخرجها هو ~~المكفر. # والتأويل الثاني: أنه أمره بأن يطعمه عياله، وتكون الكفارة في ذمته إلى ~~أن يجدها. # والتأويل الثالث: أنه أمره أن يطعمه عياله، وتسقط عنه الكفارة) # فخرج من هذين التأويلين الأخيرين للشافعي فيمن وجبت عليه الكفارة بسبب من ~~جهته لا على سبيل البدل، وذلك ككفارة إفساد الصوم، والحج، وكفارة الظهار، ~~والقتل، واليمين، فعجز عنها.. فيه قولان: # أحدهما: لا تسقط عنه وتكون في ذمته إلى أن يجدها، وهو الصحيح؛ لأن # PageV03P528 # الأعرابي قد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعجزه عن التكفير، فأمر ~~له بعرق فيه تمر، وأمره أن يتصدق به، فلو كانت قد سقطت عنه.. لما احتاج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى دفعها إليه، ولأنها كفارة وجبت بسبب من ~~جهته، فلم تسقط بعجزه، كجزاء الصيد، وفيه احتراز من زكاة الفطر، فإنها لم ~~تجب بسبب من جهته. # والثاني: أنها تسقط عنه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي ~~أن يطعمه عياله، ولم يخبره بأنها في ذمته إلى أن يجدها، ولأنه حق مال يجب ~~لله تعالى لا على وجه البدل، فلم ms0958 يجب مع العجز، كزكاة الفطر. # فقولنا: (حق مال) احتراز من الصوم على الحائض؛ فإنه ثبت في ذمتها. # وقولنا: (لله) احتراز من دين الآدمي. # وقولنا: (لا على وجه البدل) احتراز من جزاء الصيد. ### | مسألة: صوم المغمى عليه # ] : إذا نوى الصوم من الليل، فأصبح، ثم أغمي عليه يومين أو ثلاثا فإن ~~أفاق بعد اليوم الأول.. لا يصح صومه؛ لأنه لم ينو الصوم فيه، وأما اليوم ~~الأول: فقد قال الشافعي في (الصوم) : (إذا أفاق في بعض النهار.. أجزأه) # وقال في (الظهار) : (إذا كان مفيقا في أول النهار.. أجزأه) . # وقال في " اختلاف العراقيين ": (إذا حاضت المرأة، أو أغمي عليها.. بطل ~~صومها) . واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو العباس: فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: يعتبر أن يكون مفيقا في أوله لا غير، وهو قول مالك؛ لأن الصوم ~~يفتقر إلى الإفاقة، كما يفتقر إلى النية، والنية معتبرة بأوله، فكذلك ~~الإفاقة. # والثاني: تعتبر الإفاقة في جميع النهار، وإذا أغمي عليه في جزء منه.. بطل ~~صومه؛ لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة، فأبطل الصوم، كالحيض. # PageV03P529 # والثالث: تعتبر الإفاقة في جزء من النهار، وهو قول أحمد؛ لأنه إفاقة في ~~جزء من النهار، فأجزأه، كما لو كان مفيقا في أوله. # وخرج أبو العباس قولا رابعا: أنه يعتبر أن يكون مفيقا في طرفي النهار لا ~~غير، كما يعتبر في الصلاة النية في أولها وآخرها. # وقال أبو العباس: المسألة على قول واحد، وهو أن الإفاقة تعتبر في أوله لا ~~غير، كما قال في (الظهار) ، وأما الذي ذكره في (الصيام) : فإنه أجمله وبين ~~ذلك في الظهار، وأما الذي ذكره في " اختلاف العراقيين "": فإن ذلك راجع إلى ~~الحيض" لأن من عادة الشافعي أن يجمع بين المسائل، ويعطف بالجواب على بعضها. # وقال المزني: يصح صومه، وإن لم يفق في جزء من النهار، وهو قول أبي حنيفة، ~~كما إذا نام جميع النهار.. فإن صومه يصح. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا نام جميع النهار.. لم يصح صومه، كما إذا ~~أغمي عليه جميع النهار. # وما قالاه لا يصح؛ ms0959 لأنه إذا أغمي عليه جميع النهار.. فقد وجدت منه النية، ~~دون الترك، فلم يصح صومه، كما لو انفرد الترك عن النية. # وأما النوم: فلا يبطل الصوم؛ لأن النائم مكلف، والمغمى عليه غير مكلف. ### | فرع: طروء الجنون في الصيام # ] : وإن نوى الصوم، ثم جن أياما، فإن صوم ما بعد اليوم الأول لا يصح؛ ~~لأنه لم ينو فيه الصوم، وأما صوم اليوم الأول: فحكى صاحب " المهذب " فيه ~~قولين، وصاحب " الإبانة " [ق\ 161] حكاهما وجهين: # أحدهما: أنه كالإغماء؛ لأنه يزيل العقل، ويثبت الولاية على المال، فهو ~~كالإغماء. # فعلى هذا: يكون على الاختلاف المذكور في الإغماء. # والثاني - وهو الصحيح، ولم يذكر في " التعليق " و " الشامل " غيره -: أنه ~~إذا # PageV03P530 # طرأ الجنون - وإن قل في الصوم- أبطله؛ لأنه يسقط فرض الصلاة، فأبطل ~~الصوم، كالحيض، ولأنه مناف لجميع العبادات، بخلاف الإغماء. ### | مسألة: انغماس الصائم في الماء # ] : يجوز للصائم أن يصب على رأسه الماء وينغمس فيه، ما لم ينزل إلى حلقه؛ ~~لحديث عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح ~~جنبا، ثم يغتسل، ثم يصوم» # ويجوز للصائم أن يكتحل، وإن وجد طعمه في حلقه.. لم يفطر، وبه قال أبو ~~حنيفة، والأوزاعي. # وقال أحمد، وإسحاق: (يكره له أن يكتحل، وإن وجد طعمه في حلقه.. أفطر) . ~~وحكي عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة: أن الكحل يفطر. # دليلنا: ما روى أبو رافع قال: «نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خيبر، ونزلت معه، فدعا بكحل إثمد، فاكتحل به في شهر رمضان وهو صائم» ، وروى ~~أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره للصائم السعوط، ولم يكره له ~~الكحل» # PageV03P531 # ولا يستحب للصائم الحجامة؛ لأنها تضعفه، فربما خرج إلى الإفطار وإن ~~احتجم.. لم يفسد صومه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عباس، ~~وأنس، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وأم سلمة، وابن مسعود، والحسن بن ~~علي. # وذهبت طائفة إلى: أنه يفطر، وروي ذلك عن أبي هريرة، وعائشة، وهو قول ~~الأوزاعي، وعطاء، والحسن. # PageV03P532 # وقال أحمد، وإسحاق: (يفطر الحاجم والمحجوم) ms0960 . واختاره ابن المنذر. # وعن أحمد في الكفارة روايتان. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم محرم» ، ولأنه دم خارج من ظاهر البدن، فأشبه دم الفصد. ### | مسألة: لعلك للصائم # مسألة: [العلك للصائم] قال الشافعي: (وأكره العلك؛ لأنه يحلب الفم) . # وجملته: أنه يكره للصائم مضغ العلك والكندر الذي إذا أصابه الماء والريق: ~~اشتد؛ لأنه يجلب ريق الفم ويعطشه، فأما الكندر الذي يتهرى ويتفتت، فلا يجوز ~~له # PageV03P533 # مضغه، فإن نزل شيء من ذلك إلى جوفه.. فطره، وإن نزل ريحه.. لم يفطره؛ لأن ~~ذلك ليس بجسم، ويكره للصائم مضغ الخبز، فإن كان معه صبي يحتاج إلى مضغ ~~الخبز له.. لم يكره؛ لأنه موضع ضرورة، فإن نزل إلى حلقه.. أفطر. ### | مسألة: القبلة للصائم # ] : ومن حركت القبلة شهوته، وخاف أن ينزل.. كرهت له وقال الشيخ أبو إسحاق ~~والقاضي أبو الطيب: والكراهة كراهة تحريم، وإن لم تحرك شهوته.. لم يكره. # وقال مالك - رحمه الله -: (تكره القبلة للصائم بكل حال) # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: (لا تكره له بحال) # دليلنا: ما روي عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقبل، ويباشر بعض نسائه، وهو صائم، وكان أملككم لإربه، ~~فقيل: من هي إلا أنت؟ فضحكت» . # وقد روي: (لإربه) - بالكسر-: وهو العضو، ومنه قولهم: (قطعته إربا إربا) . # وروي: (لأربه) - بالفتح -: وهو الحاجة. # وروى أبو هريرة: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة ~~للصائم؟ فأباحها له، وسأله آخر عنها، فكرهها له» . فيحمل ذلك على: أن الذي ~~كرهها له شاب، والذي أباحها له شيخ. # PageV03P534 # ولأنه يؤمن الإنزال وإفساد الصوم به في حق الشيخ، والشاب الضعيف، ولا ~~يؤمن ذلك في حق الآخر. ### | مسألة: مكروهات الصيام # ] : ويكره للصائم اللفظ القبيح، والمشاتمة، والغيبة أكثر مما تكره لغيره، ~~فإن شاتمه غيره، قال: إني صائم؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم صائما.. فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ ~~قاتله أو شاتمه.. فليقل: ms0961 إني صائم، إني صائم» # وحكى عن بعض الناس: أنه قال: لا يتلفظ به؛ لأنه يكون إظهارا لعبادته؛ ~~فيكون رياء، وإنما يقول ذلك في نفسه. # قال ابن الصباغ: ويمكن أن يحمل هذا على ظاهره، ويتكلم بذلك، ولا يقصد به ~~الرياء، وإنما يقصد به كف الخصومة وإطفاء الشر بينهما، وإن خالف وشاتم.. لم ~~يفطره، وهو قول كافة العلماء إلا الأوزاعي، فإنه قال: (يفطر بذلك) ؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «خمس يفطرن الصائم» فذكر منها الغيبة والنميمة ~~والكذب. # PageV03P535 # دليلنا: أنه نوع كلام، فلا يفطر به، كسائر أنواع الكلام. # وأما الخبر: فالمراد به: أنه يسقط ثوابه، حتى يصير في معنى المفطر، كقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من قال لأخيه والإمام يخطب: أنصت.. فلا جمعة له» ~~. ولم يرد: أن صلاته تبطل، وإنما أراد: أن ثوابه يسقط، حتى يصير في معنى من ~~لم يصل. ### | مسألة: الوصال للصائم # ] : يكره الوصال في الصوم، وهو: ترك الأكل والشرب بالليل، وقد كان مباحا ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مكروه في حق غيره، وروي عن ابن الزبير - ~~رضي الله عنهما - (أنه كان يواصل) # دليلنا: ما روى أنس، قال: «واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فواصلوا، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لو أن الشهر مد ~~لي لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ~~ويسقيني» فقيل: معنى هذا: # PageV03P536 # أني أعطى قوة الطاعمين والشاربين. وقيل: أطعم وأسقى من طعام الجنة، وإنما ~~يقع الإفطار بطعام الدنيا. وقيل: معناه: أن محبة الله تعالى تشغلني عن ~~الطعام والشراب، والحب البالغ قد يمنع من الطعام والشراب، وهل يكره كراهية ~~تنزيه أو تحريم؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -: أنه كراهية تحريم؛ لأنه ~~قال: (فرق الله بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له، وحظرها عليهم) . ~~وذكر عقيبه حديث الوصال، وكذلك ظاهر الحديث يدل على التحريم. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال يكره كراهية تنزيه؛ لأنه إنما نهى عنه ~~لأجل المشقة بما يلحقه، وذلك غير متحقق، ms0962 فلم يتعلق به التحريم. # فإن واصل.. كان صومه صحيحا؛ لأن النهي لا يختص بالصوم، وإن أخر الإفطار، ~~وواصل من سحر إلى سحر.. جاز؛ لما روى ابن المنذر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «فأيكم أراد أن يواصل.. فليواصل حتى السحر» . # PageV03P537 ### | مسألة: سحور الصائم # ] : يستحب للصائم أن يتسحر؛ لما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «استعينوا بنوم النهار على قيام الليل، وبأكل السحور على صيام ~~النهار» # وروى أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«تسحروا، فإن في السحور بركة» . # ويستحب تأخير السحور إذا تحقق بقاء الليل، وتعجيل الفطر إذا تحقق غروب ~~الشمس؛ لما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسحر هو وزيد بن ثابت ~~- رضي الله عنه -، فلما فرغا.. قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الصلاة، فقيل لأنس: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين ~~آية» # PageV03P538 # وروى سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال أمتي ~~بخير ما عجلوا الفطر» ، ولأن في ذلك مخالفة لليهود والنصارى؛ لأنهم يؤخرون ~~الفطر، ولأن الفطر يحصل بغروب الشمس، فلا معنى لتأخير الأكل. # ويستحب أن يفطر على تمر، فإن لم يجد.. فعلى الماء؛ لما روى سلمان بن ~~عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم صائما.. فليفطر ~~على التمر، فإنه بركة، فإن لم يجد.. فعلى الماء، فإنه طهور» # وروى أنس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل ~~أن يصلي، فإن لم تكن.. فعلى تمرات، فإن لم تكن.. حسا حسوات من ماء» # ويكره للصائم إذا شرب الماء أن يتمضمض ويمج ذلك، ويستحب أن يدعو عند ~~إفطاره، فيقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت؛ لما روى أبو هريرة # PageV03P539 # - رضي الله عنه -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بذلك ~~عند إفطاره) # وعن ابن عمرو - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أنه كان يقول عند إفطاره: (يا ~~واسع المغفرة، اغفر ms0963 لي) # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر.. قال: " ذهب ~~الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» # ويستحب أن يفطر الصائم؛ لما روى زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فطر صائما.. كان له مثل أجره، ولا ~~ينقص من أجر الصائم شيء» # PageV03P540 ### | مسألة: قضاء الصوم # إذا كان عليه قضاء من أيام شهر رمضان.. فإن وقت القضاء فيما بينه وبين ~~شهر رمضان الذي بعده، فالمستحب: أن يقضيه في أول ما يمكنه، فإن أخره حتى ~~دخل رمضان آخر، فإن دام عذره بأن كان مسافرا أو مريضا حتى دخل الشهر ~~الثاني.. صام رمضان، ثم يقضي عن الأول بعد رمضان، ولا شيء عليه. # وقال ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وقتادة - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم: (يطعم ولا يقضي) # دليلنا: أنه صوم واجب، فلا يسقط إلى الإطعام مع القدرة على فعله، ~~كالأداء. # وإن لم يكن له عذر في التأخير.. فإنه يصوم رمضان، ثم يقضي ما عليه بعده، ~~ويلزمه مع القضاء عن كل يوم مد، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق رحمة الله ~~عليهم. # PageV03P541 # وقال أبو حنيفة (يقضي، ولا شيء عليه) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أفطر في رمضان لمرض، ثم لم يقض حتى جاء رمضان آخر.. صام ~~الذي أدرك، ثم قضى وأطعم عن كل يوم مسكينا» # واعتمد الشافعي - رحمه الله تعالى - فيها على إجماع الصحابة - رضي الله ~~عنهم -؛ لأن هذا الخبر فيه ضعف. # وروي عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة: أنهم قالوا: (إذا أخر القضاء ~~حتى جاء رمضان آخر.. فعليه الكفارة) . ولا مخالف لهم. # وإن أخره سنتين أو ثلاثا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب لكل سنة مد، قياسا على السنة الأولى. # والثاني: لا يجب؛ لأن الكفارة وجبت للتأخير فيما بين رمضانين، فلا تجب ~~الفدية بتأخير سنة أخرى. ### | مسألة: استحباب التتابع في القضاء # ] : والمستحب: أن يقضي ما عليه متتابعا. # وقال الطحاوي: التتابع ms0964 والتفريق سواء. # PageV03P542 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان عليه صوم من رمضان.. ~~فليسرده ولا يقطعه» ولأن فيه مبادرة إلى أداء الفرض، ولأنه أشبه بالأداء، ~~فإن قضاه متفرقا.. جاز، وبه قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، ومعاذ، وأبو ~~حنيفة، ومالك، والأوزاعي. # وقال علي، وابن عمر، وعائشة: (التتابع واجب) وبه قال الحسن البصري، # PageV03P543 # وعروة، والنخعي، وداود، إلا أن داود قال: (التتابع ليس بشرط في القضاء) . # دليلنا: قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] [البقرة: 184] . ~~ولم يفرق. # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان عليه شيء من ~~رمضان.. فليصمه إن شاء.. متتابعا، وإن شاء.. متفرقا» . # وإن كان عليه قضاء اليوم الأول من شهر رمضان، ونوى القضاء عن اليوم ~~الثاني.. فقد خرج الشيخ أبو إسحاق فيها وجهين: # أحدهما: يجزئه؛ لأن تعيين اليوم غير واجب. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه نوى غير ما عليه، فهو كما لو كان عليه عتق عن ~~كفارة اليمين، فنوى العتق عن كفارة الظهار. ### | فرع: نذر صوم الدهر # ] : إذا نذر صوم الدهر، ثم أفطر في رمضان لعذر، وزال العذر.. كان عليه أن ~~يقضي ما أفطر في رمضان؛ لأنه آكد من النذر. # PageV03P544 # وهل يكون نذره منعقدا في أيام القضاء؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ ~~والطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يكون منعقدا؛ لأن ترك القضاء إذا كان معصية.. صارت تلك الأيام ~~كشهر رمضان. # فعلى هذا: يأتي بقضاء رمضان، ولا يلزمه لأجل النذر شيء. # والثاني: يكون النذر فيها منعقدا؛ لأنه كان له أن يصوم فيها عن نذره، ~~فشابهت سائر الأيام. # فعلى هذا: إذا قضى شهر رمضان.. هل يلزمه لأجل القضاء شيء؟ قال أبو ~~العباس: يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يلزمه شيء، كمن أفطر في رمضان بعذر، ودام عذره حتى مات. # والثاني: يلزمه الإطعام؛ لأنه كان يقدر على أن يصومه عن النذر. # فإذا لم يصمه عنه.. لزمه أن يأتي بفدية عنه، وله أن يخرج الفدية في ~~حياته؛ لأنه قد أيس من القدرة عن الإتيان به، فكان كالشيخ الهم. # وهكذا: إذا ms0965 نذر صوم الدهر، ثم لزمه صوم كفارة.. كان الحكم مثل هذا؛ لأنها ~~تجب عليه شرعا، وإن كان بسبب من جهته، فكان آكد من النذر الذي يوجبه على ~~نفسه. ### | مسألة: القضاء عن الميت # ] : إذا كان عليه قضاء من شهر رمضان، فلم يصم حتى مات.. نظرت: # فإن دام العذر إلى أن مات.. لم يجب أن يطعم عنه، وبه قال عامة الفقهاء. # وقال قتادة، وطاوس: يطعم عنه لكل يوم مسكين. # PageV03P545 # دليلنا: أنه فرض لم يتمكن من أدائه إلى الموت.. فسقط حكمه، كالحج. # وإن مات بعد أن تمكن من قضائه.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يصوم عنه وليه) . وروي ذلك عن ابن عمر، وابن ~~عباس، وعائشة؛ لما روت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~مات وعليه صيام.. صام عنه وليه» ، ولأن الصوم عبادة يدخل في جبرانها المال، ~~فدخلتها النيابة بعد الوفاة، كالحج. # فإذا قلنا بهذا: فصام عنه الولي، أو أمر أجنبيا، فصام عنه بأجرة أو بغير ~~أجرة.. جاز، وإن صام عنه أجنبي بغير إذن الولي.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~الفروع ". # والمشهور: أنه لا يصح. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح أن يصام عنه، بل يطعم عنه الولي لكل ~~يوم مسكينا) . وهو الصحيح؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من مات # PageV03P546 # وعليه صيام.. أطعم عنه وليه عن كل يوم مدا لمسكين» ، ولأن الصوم عبادة لا ~~تدخلها النيابة في حال الحياة، فلم تدخلها النيابة بعد الوفاة، كالصلاة، ~~وعكسه الحج. # وأما الخبر: فمعناه: فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم، وهو الإطعام. # فإن مات بعد ما أدركه شهر رمضان آخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه مد واحد، وبه قال مالك؛ لأنه إذا أخرج مدا بدل الصوم.. فقد ~~زال التفريط بالتأخير، فلم يجب لأجله شيء. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجب عليه مدان: مد للصوم، ومد للتأخير؛ لأنه ~~قد وجب عليه مد بالتأخير إلى دخول شهر رمضان، فإذا مات.. وجب عليه مد بدل ~~الصوم. # قال أبو داود في "سننه ": وروي: ms0966 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يقولن أحدكم: إني صمت رمضان كله، أو قمته كله» ". قال: فلا أدري أكره ~~التزكية؟ أو قال ذلك؛ لأنه لا بد له من نومة أو رقدة. # والله أعلم # PageV03P547 ### | باب صوم التطوع والأيام التي نهي عن الصيام فيها # وليلة القدر يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال، والمستحب: أن ~~يصومها متتابعة، فإن صامها متفرقة.. جاز، وبه قال أحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يكره ذلك؛ خوف أن يلحق بالفريضة) . # قال مالك: (ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها) # دليلنا: ما روى أبو أيوب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام ~~رمضان، وأتبعه بست من شوال.. فكأنما صام الدهر كله» . قال أصحابنا: وهذا ~~صحيح في الحساب؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وصوم شهر رمضان يقوم مقام ~~ثلاثمائة يوم، وهو عشرة أشهر، فإذا صام ستة أيام بعده.. قامت مقام ستين ~~يوما، وذلك شهران، وذلك كله عدد أيام السنة. # PageV03P548 ### | مسألة: صوم عرفة # ] : ويستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة؛ لما روى أبو قتادة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «صوم يوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة ~~سنتين: سنة قبلها ماضية، وسنة بعدها مستقبلة» # قال الصيمري: ومعنى ذلك: أنه يغفر له ذنب ذلك الزمان، أو بمعنى أنه يوفق ~~للعمل الصالح في ذلك الزمان، ولا يستحب ذلك للحاج. # وروي عن عائشة، وابن الزبير: أنهما كانا يصومانه. وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، وقال عطاء: أصوم في الشتاء، وأفطر في # PageV03P549 # الصيف. وقال يحيى الأنصاري: يجب الفطر يوم عرفة. # وقال أبو حنيفة (يستحب صيامه، إلا أن يضعف عن الدعاء) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفة» ، وروت أم الفضل بنت الحارث: «أن ناسا اختلفوا عندها في ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة: هل هو صائم، أو مفطر؟ فأرسلت إليه ~~بقدح من لبن، وهو قائم على بعيره بعرفة، فشربه» . # ولأن الدعاء في هذا ms0967 اليوم مستحب، والصوم يضعفه عن الدعاء.. فلم يستحب. ~~ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم، ومن الناس من ~~قال: يوم عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، ~~واليهود يعظمون يوم عاشوراء، فقيل لهم في ذلك، فقالوا: هذا هو اليوم الذي ~~أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيما له، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نحن أحق بموسى منهم "، فصامه، وأمر الناس ~~بصيامه» . # PageV03P550 # واليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون: هو يوم العاشر من المحرم، ولا خلاف ~~أنه ليس بواجب في وقتنا. # واختلف أصحابنا: هل كان واجبا في أول الإسلام؟ [على قولين] : # ف[الأول] : منهم من قال: إنه لم يكن واجبا، وإنما كان مستحبا؛ لما روي: ~~«أن معاوية قدم إلى المدينة، فخطب الناس، وقال: يا أهل المدينة، أين ~~علماؤكم؟ هذا يوم عاشوراء، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ~~الله لم يكتب علينا صيامه، وأنا صائم، فمن شاء.. صام، ومن شاء.. أفطر» . # والثاني - وبه قال أبو حنيفة -: (إنه كان واجبا، ثم نسخ) ؛ لما روت ~~عائشة: «أن قريشا كانت تصوم في هذا اليوم، فصامه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان.. ترك صيامه» . # ويستحب أن يصوم اليوم التاسع من المحرم؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «صوموا التاسع والعاشر، ولا تتشبهوا باليهود» . # وروي في لفظ آخر: «لئن عشت إلى قابل.. لأصومن التاسع والعاشر» . # PageV03P551 # ويستحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لما روي عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -: أنه قال «وصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث لا أدعهن حتى ~~أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر..» . # وقالت حفصة أم المؤمنين: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم ~~ثلاثة أيام من كل شهر: الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى» # وقالت عائشة: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبالي من أي أيام ms0968 ~~الشهر يصوم» ، أي: هذه الثلاث. # وروى أبو ذر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~كان صائما.. فليصم الأيام البيض» # PageV03P552 # فقيل هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. هذا هو المشهور. # وقال الصيمري: وقيل: هي الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر. # ويستحب أن يصوم يوم الاثنين والخميس؛ لما روي: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصومهما) ، ويقول: «إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم ~~الخميس» ، وكان يقول: «ولدت في يوم الاثنين، وفيه أنزل علي القرآن» ### | مسألة: صوم الدهر # حال القدرة] ولا يكره صوم الدهر، إذا أفطر في أيام النهي، ولم يخف ضررا ~~من الصوم، ولو يضيع فيه حقا عليه. # وقال بعض الناس: يكره # PageV03P553 # وقال أبو يوسف: إنما نهى عن ذلك؛ لأنه يضعفه عن العبادة، ويشبه التبتل ~~الذي نهي عنه؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن صام ~~الدهر؟ فقال: "لا صام ولا أفطر» . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام الدهر.. ~~فقد وهب نفسه من الله تعالى» . # وأما قوله: «لا صام ولا أفطر» : فيحتمل أنه أراد: إذا لم يفطر في أيام ~~النهي، ويحتمل أن يكون: لأن صائم الدهر يعتاد ذلك، فلا تلحقه المشقة ~~بالصيام، فيكون الصوم والفطر عنده سواء. # وإن خاف ضررا يلحقه، أو ضياع حق عليه.. كره له ذلك؛ لما روي: «أن سلمان - ~~رضي الله عنه - جاء يزور أبا الدرداء، فوجد امرأته متبذلة، فقال لها: ما ~~شأنك؟ # PageV03P554 # فقالت له: إن أخاك لا حاجة له في شيء من الدنيا، فلقيه سلمان، فقال: إن ~~لربك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم، ~~وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فذكر ذلك أبو الدرداء - رضي الله عنه - ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~ذلك» . # ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لما روى أبو ~~هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0969 - قال: «لا تصم ~~المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه» . فإن صامت بغير إذنه.. صح صومها، والثواب ~~إلى الله سبحانه وتعالى. ### | مسألة: استحباب إتمام الصيام # ] : إذا دخل في صوم تطوع، أو صلاة تطوع.. استحب له إتمامهما، فإن خرج ~~منهما.. جاز، سواء كان بعذر أو بغير عذر، ولا قضاء عليه، وبه قال ابن عمر، ~~وابن عباس، وأحمد، وإسحاق. # PageV03P555 # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة) إذا أفسدهما، وخرج منهما قبل إتمامهما.. فعليه ~~القضاء. والمنصوص: أنه لا يجوز له الخروج) # ومن أصحابنا من قال: يجوز. # وقال مالك: (إن خرج منها بعذر.. فلا قضاء عليه، وإن كان بغير عذر.. فعليه ~~القضاء) # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، خبأنا لك حيسا، فقال: "أما إني ~~كنت أريد الصوم، ولكن قربيه» ، فأكل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الصائم ~~المتطوع أمير نفسه: إن شاء صام، وإن شاء أفطر» # «وروت أم هانئ: قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناولني ~~فضل شرابه فشربته، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، وإني كرهت أن أرد ~~سؤرك؟ # PageV03P556 # فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان قضاء رمضان، فصومي يوما مكانه، وإن ~~كان تطوعا، فإن شئت.. فاقضي، وإن شئت.. فلا تقضيه» ### | مسألة: صوم يوم الشك # ] : ولا يجوز صوم يوم الشك عن شهر رمضان، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن ~~عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة. # وقال أحمد: (إن كانت السماء مصحية.. لم يجز صيامه، وإن كانت متغيمة.. وجب ~~صيامه عن شهر رمضان) . وروي ذلك عن عمر، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وأنس بن ~~مالك، ومعاوية، وأبي هريرة، وعائشة، وأسماء ابنة أبي بكر # PageV03P557 # وقال الحسن، وابن سيرين: إن صام الإمام ... صامت الرعية، وإن لم يصم ~~الإمام.. لم تصم الرعية. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تستقبلوا ~~الشهر بيوم ولا بيومين، إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته، ~~وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم.. فأكملوا العدة ثلاثين يوما» ms0970 # فإن صامه عن تطوع.. نظرت: # فإن وافق عادة له، بأن كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فوافق ذلك يوم ~~الشك، أو كان يصوم الدهر.. جاز صومه للخبر، وإن صامه تطوعا من غير موافقة ~~عادة له.. لم يصح؛ لأنه قربة، فلا يصح بفعل معصية، وإن صامه عن # PageV03P558 # نذر أو قضاء.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لما روي عن عمار بن ياسر: أنه قال: «من صام اليوم الذي ~~يشك فيه أنه من رمضان.. فقد عصى أبا القاسم» . ولم يفرق. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب الطبري، واختيار الشيخ أبي حامد، ~~وابن الصباغ -: أنه يصح؛ لأنه إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا له سبب.. كان ~~الفرض أولى، كالوقت الذي نهي عن الصلاة فيه. # إذا ثبت هذا: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا انتصف ~~شعبان.. فلا صيام حتى يكون رمضان» . واختلف أصحابنا في معناه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: معناه إذا أراد صوم يوم الشك عن التطوع الذي لا ~~عادة له به، فإن وصله بما قبل النصف.. جاز، وإن وصله بما بعد النصف.. لم ~~يجز. # PageV03P559 # وقال ابن الصباغ: يحتمل أن يكون ليتقوى به المفطر على صوم رمضان؛ لأن ~~دليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتقدموا الشهر بيوم ولا بيومين» ~~يجوز أن يتقدمه بأكثر من ذلك. # إذا تقرر هذا: فقال المسعودي [في " الإبانة " ق\157] : يوم الشك هو أن ~~يختلف الناس في هلال رمضان، مثل: "أن يقول العبيد والصبيان: رأينا، فلم نقض ~~بقولهم، فأما إذا لم يختلفوا.. فالشك غير متصور. ### | مسألة: إفراد يوم الجمعة بالصوم # ] : وهل يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: يكره، إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما ~~بعده. واختاره صاحب " المهذب ". # وهو قول الزهري، وأحمد، وإسحاق، وروي ذلك عن أبي هريرة؛ لما روي «عن محمد ~~بن عباد بن جعفر: أنه قال: (رأيت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت، فقلت ~~له: هل نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: ms0971 إي ~~ورب هذا البيت» . # PageV03P560 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على جويرية بنت الحارث يوم ~~الجمعة وهي صائمة، فقال: "صمت أمس"؟ قالت: لا، قال: "أفتريدين أن تصومي ~~غدا؟ "، قالت: لا، قال: "فأفطري» . # وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يوم ~~الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده» ، ولأنه إذا صام يوما قبله، قوي ~~عليه، فلم يجهده يوم الجمعة. # والوجه الثاني: لا يكره، وهو المنصوص في رواية المزني، واختاره ابن ~~الصباغ، وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لأنه يوم لا يكره صومه إذا صام قبله أو ~~بعده، فلم يكره إفراده بالصوم، كسائر الأيام، وعكسه الأيام التي نهي عن ~~صيامها. # قال ابن الصباغ: وتأول الشافعي هذه الأخبار على من كان الصوم يضعفه ~~ويمنعه من الطاعة، يعني: يوم الجمعة. ### | مسألة: صوم العيدين # وأما يوم النحر ويوم الفطر: فيحرم صومهما؛ لما روى عمر - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام هذين اليومين، أما يوم ~~الأضحى: فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر: ففطركم عن صيامكم» # PageV03P561 # فإن صام فيهما.. لم يصح صومه، وإن نذر صومهما.. لم ينعقد نذره. # وقال أبو حنيفة: (يحرم صومهما، وإن نذر صومهما.. انعقد نذره، ولزمه أن ~~يصوم غيرهما، وإن صام فيهما.. أجزأه، وإن صام فيهما عن نذر مطلق.. لم يجزه) ~~. # دليلنا: أنه نذر صوما محرما، فلم ينعقد نذره، كما لو نذرت المرأة صوم ~~أيام حيضها. ### | مسألة: صوم أيام التمتع # ] : وهل يصح صوم المتمتع في أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؟ ~~فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجوز) لما روي عن ابن عمر، وعائشة: أنهما ~~قالا: (لم يرخص في صوم أيام التشريق، إلا لمتمتع لم يجد الهدي) # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجوز) . وبه قال أبو حنيفة؛ لما روى أبو ~~هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ~~ويوم النحر، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه أنه من شهر رمضان» # PageV03P562 # فإن ms0972 قلنا بالقول القديم.. فهل يجوز أن يصوم فيها تطوعا عن غير التمتع؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن كل يوم صح صومه عن التمتع.. صح صومه عن غير التمتع، ~~كسائر الأيام. # والثاني: لا يجوز؛ لما ذكرناه عن ابن عمر، وعائشة: (أنه لم يرخص في ~~صومها، إلا لمتمتع لم يجد الهدي) . ### | فرع: الجود في رمضان وغيره # والجود مستحب في جميع الأوقات لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن الله جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها» وروي: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P563 # قال: «الجنة دار الأسخياء» # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المكثرين هم المقلون يوم ~~القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا» # ويستحب الإكثار من الجود والإفضال في شهر رمضان لما روى ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في ~~شهر رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه في كل ليلة ~~في شهر رمضان، فيعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا ~~لقيه.. كان أجود من الريح المرسلة بالخير» ### | مسألة: فضل ليلة القدر # ] : ليلة القدر ليلة شريفة معظمة في الشرع؛ لقوله تعالى {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} [القدر: 1] [القدر: 1] . # قال الشافعي: و (القدر) : الحكم، وسميت: ليلة القدر؛ لأن الله تعالى يقدر # PageV03P564 # فيها ما يكون في تلك السنة، من خير، ومصيبة، ورزق، وغير ذلك) . والعمل ~~فيها أفضل من العمل في غيرها؛ لقوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} ~~[القدر: 3] [القدر: 3] . # قال الشافعي: (معناه: أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ~~ليلة قدر) . # وروى الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من صام رمضان وقام ليلة القدر.. غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر» # إذا ثبت هذا: فإن ليلة القدر باقية في شهر رمضان، لم ترفع إلى الآن، وهي ~~في العشر الأواخر منه؛ لما «روى أبو ذر، قال: قلت: يا رسول ms0973 الله، ليلة ~~القدر رفعت مع الأنبياء، أم هي باقية إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هي باقية ~~إلى يوم القيامة"، قال: فقلت: أفي رمضان، أم في غيره؟ فقال: "في شهر ~~رمضان"، فقلت: في العشر الأول، أم الثاني، أم الثالث؟ فقال: "بل في العشر ~~الأواخر» # إذا ثبت هذا: فيستحب طلبها في كل ليلة من العشر الأواخر، وهي في الليلة ~~الحادي والعشرين أظهر. # ونقل المزني أو ليلة الثالث والعشرين) . # وقال المزني: أرى أنها تختلف في كل سنة في العشر الأواخر. # PageV03P565 # قال ابن عمر: (هي ليلة ثلاث وعشرين) . وذهب أبي بن كعب إلى: (أنها ليلة ~~الخامس والعشرين، أو السابع والعشرين) # وقال أبو قلابة: (إنها تتقلب في كل ليلة منها) . # وقال مالك: (هي في العشر الأواخر، وليس فيها تعيين) . # وقال ابن عباس: (هي ليلة السابع والعشرين) . واحتج: بأن سورة القدر ~~ثلاثون كلمة، وقوله: (هي) تمام السبع والعشرين، فدل على: أنها ليلة السابع ~~والعشرين. # دليلنا أنها تطلب في العشر: ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر» # PageV03P566 # وروى أبو سعيد الخدري أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أريت ~~هذه الليلة، وأردت أن أخبركم، فتلاحى رجلان، فأنسيتها، لكني سجدت صبيحتها ~~في ماء وطين» . # قال أبو سعيد: «كان المطر في تلك الليلة، وكان المسجد عليه عريش، فوكف، ~~فمر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهته أثر الماء والطين ~~صبيحة ليلة إحدى وعشرين» # وقال عبد الله بن أنيس: «مر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~جبهته وأنفه أثر الماء والطين صبيحة ليلة ثلاث وعشرين» # وأما قول ابن عباس: ف (ليلة القدر) هي الكلمة الخامسة، وهي أصرح من قوله: ~~(هي) ، ولا يدل على وجودها فيها. # وصفتها: أنها ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها ~~بيضاء، مثل الطشت لا شعاع لها. # وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV03P567 # وأما الدعاء فيها: «فقالت عائشة - رضي الله عنها -: يا رسول الله، ms0974 إن ~~وافقتها.. بم أدعو؟ فقال: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» ### | فرع: تعليق الطلاق ونحوه على ليلة القدر # ] : إذا قال الرجل: امرأته طالق أو عبده حر ليلة القدر، فإن قال ذلك قبل ~~أن تمضي ليلة من العشر الأواخر.. طلقت المرأة، وعتق العبد الليلة الأخيرة ~~منها، وإن قال ذلك بعد مضي ليلة منها ... لم يقع الطلاق ولا الحرية إلا في ~~مثل تلك الليلة من السنة الثانية، لتيقن حصولها. # وبالله التوفيق # PageV03P568 ### | كتاب الاعتكاف # PageV03P569 # كتاب الاعتكاف قال الشافعي: (والاعتكاف لزوم المرء شيئا، وحبس نفسه عليه، ~~برا كان أو إثما) . # قال الله تعالى: {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] ~~[الأعراف: 138] . # وقوله تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] ~~[الأنبياء: 52] . # يقال: عكف يعكف ويعكف بكسر الكاف وضمها في المستقبل. # وأما في الشرع: ف (الاعتكاف) : هو اللبث في المسجد على وجه القربة، وهو ~~اسم منقول من اللغة إلى الشرع بنقصان، وهو عبادة مسنونة لا تجب إلا بالنذر؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ~~[البقرة: 187] . # وروى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أراد أن ~~يعتكف.. فليعتكف العشر الأواخر» ، يعني: من شهر رمضان، فعلقه بالإرادة. # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان، إلى أن قبضه الله تعالى» . # PageV03P571 ### | مسألة: شروط الاعتكاف # ولا يصح الاعتكاف إلا من مسلم عاقل. # فأما الكافر: فلا يصح اعتكافه، أصليا كان أو مرتدا، كما لا يصح منه ~~الصلاة ولا الصوم. # وأما المجنون والمبرسم: فلا يصح منهما؛ ليسا من أهل العبادات، فلم يصح ~~منهما، كالكافر، ويصح الاعتكاف من الصبي المميز، كما تصح منه الصلاة ~~والصوم. ### | مسألة: اعتكاف المرأة # ] : ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها؛ لأن استمتاعه بها في كل ~~وقت ملك له، فلا يجوز تفويته عليه بغير إذنه. # ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه، لأن منافعه ملك لمولاه، فلا ~~يجوز تفويتها عليه بغير إذنه. # فإن اعتكفت المرأة ms0975 بإذن زوجها، أو العبد بإذن مولاه، وكان تطوعا.. جاز ~~للزوج وللسيد إخراجهما منه. # وقال أبو حنيفة: (للسيد أن يخرج عبده، وليس للزوج أن يخرج زوجته) . # وقال مالك: (ليس للزوج إخراج زوجته، ولا للسيد إخراج عبده) . # PageV03P572 # دليلنا على إخراج الزوجة: ما روى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن ~~لعائشة وحفصة وزينب أمهات المؤمنين في الاعتكاف، ثم منعهن من ذلك بعد أن ~~دخلن فيه» . # ولأن من ملك منع غيره من الاعتكاف، فإذا أذن له في الشروع فيه - وكان ~~تطوعا كان له منعه منه، كما لو لم يشرع فيه. # وإن أذن الزوج لزوجته بنذر الاعتكاف، أو أذن السيد لعبده بنذر الاعتكاف، ~~فنذراه.. نظرت: # فإن كان غير متعلق بزمان بعينه.. لم يجز لهما أن يدخلا فيه بغير إذن؛ ~~لأنه على التراخي، وحق الزوج والسيد على الفور. # وإن كان متعلقا بزمان بعينه.. جاز لهما أن يدخلا فيه بغير إذن؛ لأنه تعين ~~عليه فعله بالإذن. # فإن أذن لأحدهما بالدخول في الاعتكاف في نذر لا يتعلق بزمان بعينه، فدخل ~~فيه.. فهل يجوز له إخراجه منه؟ ينظر فيه: # فإن كان الاعتكاف متتابعا.. لم يجز له إخراجه منه؛ لأنه لا يجوز له إبطال # PageV03P573 # عبادته الواجبة، وقد صح اعتكافه، فلو جوزنا له إخراجه منه.. لبطل ما قد ~~فعله، وذلك لا يجوز، كما نقول في الصلاة المفروضة. # وإن كان الاعتكاف غير متتابع.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه وجب بإذنه، ودخل فيه بإذنه، فهو كما لو كان ~~متتابعا. # والثاني: يجوز؛ لأنه يجوز له الخروج منه، فجاز إخراجه منه، كالتطوع، ~~بخلاف المتتابع. ### | مسألة: اعتكاف المكاتب # ] : ويجوز للمكاتب أن يعتكف بغير إذن مولاه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين؛ لأن عليه ~~أن يكتسب، ويحصل النجوم، وذلك يبطل بالاعتكاف، وهذا ليس بشيء؛ لأن منافعه ~~غير مملوكة لسيده فجاز له الاعتكاف بغير إذن السيد، كالحر. # وأما من نصفه حر ونصفه مملوك، فإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة.. فلا ~~يجوز له أن يعتكف إلا بإذن سيده، لتعلق حق سيده من ms0976 كل جزء في اليوم، وإن ~~كان بينهما مهايأه.. جاز له أن يعتكف في اليوم الذي منفعته لنفسه بغير إذن ~~سيده؛ لأنه لا حق لسيده في منفعته فيه، ولا يجوز له أن يعتكف في اليوم الذي ~~منفعته لسيده إلا بإذنه؛ لأن منفعته له. ### | مسألة: مكان اعتكاف المرأة # ] : ولا يصح اعتكاف المرأة إلا في المسجد، فإن اعتكفت في مسجد بيتها - ~~وهو الذي جعلته لصلاتها من بيتها- ففيه قولان، حكاهما ابن الصباغ، وصاحب " ~~التتمة ": # PageV03P574 # أحدهما - وهو قوله في الجديد - (أنه لا يصح) . # و [الثاني] : قال في القديم: (يصح) . وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه موضع فضيلة ~~صلواتها، فكان موضع اعتكافها، كالمسجد في حق الرجل، والأول أصح؛ لأنه موضع ~~يجوز للجنب اللبث فيه، فلم يصح الاعتكاف فيه، كالصحراء. وأما الرجل: فهل ~~يصح اعتكافه في مسجد بيته الذي جعله لصلاته؟ # إذا قلنا في المرأة: لا يصح.. فالرجل أولى ألا يصح، وإن قلنا في المرأة: ~~يصح.. ففي الرجل وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\166] ، الأصح: لا يصح، ~~وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه لا يستحب له الاستتار، بخلاف المرأة. # قال ابن الصباغ: فأما إذا جعل الرجل أو المرأة في داره مسجدا.. جاز له ~~الاعتكاف فيه، وعلى سطحه؛ لأن السطح من جملة المسجد، ولهذا يمنع الجنب من ~~اللبث فيه. ### | مسألة: الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة # ] : ويصح الاعتكاف في جميع المساجد # وقال علي بن أبي طالب، وحماد: (لا يصح إلا في المسجد الحرام) # PageV03P575 # وقال عطاء: لا يصح إلا في المسجد الحرام، ومسجد المدينة. # وقال حذيفة: (لا يصح إلا في المسجد الحرام، أو مسجد المدينة، أو المسجد ~~الأقصى) # وقال الزهري: لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجمعة. وحكى الشيخ أبو حامد: ~~أن ذلك قول للشافعي في القديم. وليس بمشهور. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجماعة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: ~~187] [البقرة: 187] . # فعم المساجد ولم يخص؛ ولأنه مسجد بني للصلاة، فجاز الاعتكاف فيه، كالمنفق ~~عليه. ### | فرع: تعيين المسجد للاعتكاف # ] : إذا نذر أن ms0977 يعتكف في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة.. لم يتعين عليه ~~ذلك المسجد، وجاز له الاعتكاف في غيره من المساجد؛ لأنه لا مزية لبعضها على ~~بعض. # PageV03P576 # ولو نذر أن يصوم في يوم معين.. لم يجز له أن يصوم في غيره من الأيام، ~~والفرق بينهما: أن النذر مردود إلى أصل الشرع، وقد وجب الصوم بالشرع في ~~زمان بعينه، لا يجوز له في غيره، فكذلك إذا نذره، وليس كذلك الاعتكاف، فإنه ~~لم يجب بأصل الشرع في موضع بعينه. هذه طريقة أصحابنا البغداديين. # وحكى الخراسانيون من أصحابنا في المسجد المعين وجهين: # أحدهما: لا يتعين عليه، كما لو نذر الصلاة فيه. # والثاني: يتعين عليه الاعتكاف بذلك المسجد؛ لأن للمسجد تأثيرا في ~~الاعتكاف، هو: أنه لا يصح إلا في مسجد، فتعين بالنذر، كالصوم بخلاف الصلاة، ~~فإنها تصح في غير مسجد، قال أصحابنا البغداديون: قال ابن القاص: ولا يتعين ~~الاعتكاف في مسجد غير المساجد الثلاثة إلا في موضعين: # أحدهما: أن ينذر اعتكافا متتابعا، ثم يشرع فيه في مسجد، فلا يجوز له ~~الانتقال إلى غيره؛ لأن خروجه للانتقال يقطعه، وذلك لا يجوز. # والثاني: أن ينذر اعتكاف سبعة أيام، وما زاد متتابعا، فلا يجوز، إلا في ~~المسجد الذي تقام فيه الجمعة. # وإن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام.. تعين عليه الاعتكاف فيه، ولا يسقط ~~هذا النذر بالاعتكاف بغيره من المساجد؛ لما روي: «أن عمر - رضي الله عنه - ~~قال: يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أوف بنذرك» ، ولأنه يختص بوقوع النسك فيه، ~~وهو الطواف، فتعين الاعتكاف فيه بالنذر. # PageV03P577 # إذا ثبت هذا: فالذي تبين لي أنه لا يسقط النذر إلا بالاعتكاف في الكعبة، ~~أو فيما في الحجر من البيت، دون مسجد مكة، وقد مضى الدليل عليه في استقبال ~~القبلة. # وإن نذر اعتكافا في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى، فأراد الاعتكاف عن ~~هذا النذر في المسجد الحرام.. صح لأنه أفضل منهما وإن أراد الاعتكاف عن ذلك ~~في غير ذلك من ms0978 المساجد.. ففيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك، فلم يتعين بالنذر، كسائر ~~المساجد: المسجد. # والثاني: لا يصح، وهو قول أحمد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد ~~الرحال إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» ### | مسألة: الاعتكاف بغير صيام # ] : والمستحب: أن يعتكف وهو صائم؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتكف العشر الأواخر من رمضان» فإن اعتكف بغير صوم، أو اعتكف بالليل، أو ~~بالأيام التي لا يصح الصوم فيها.. صح اعتكافه، وبه قال في الصحابة علي، ~~وابن مسعود، وفي التابعين الحسن، وفي الفقهاء أحمد، وإسحاق. # PageV03P578 # وذهبت طائفة إلى: أن من شرط صحة الاعتكاف الصوم، ولا يصح في الأيام التي ~~نهي عن الصوم فيها، ولا بالليل دون النهار، فإن اعتكف وهو صائم، فأفسد ~~صومه.. فسد اعتكافه، ذهب إليه في الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وفي الفقهاء ~~مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، إلا أن أبا حنيفة يقول: (إن ~~ابتدأ الاعتكاف ليلا.. جاز، وكان تبعا للنهار) # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على ~~المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» وروى ابن عمر: «أن عمر - رضي الله عنه ~~- نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "أوف بنذرك» . # ولو كان الصوم شرطا فيه.. لم يصح اعتكافه بالليل. # PageV03P579 # فإن نذر أن يعتكف يوما بصوم، فاعتكف من غير صوم.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يصح اعتكافه، وعليه أن يصوم يوما آخر، ~~كما لو نذر أن يعتكف مصليا، أو قارئا، فاعتكف بغير صلاة ولا قراءة. # والثاني: لا يصح اعتكافه، وهو المنصوص؛ لأن الصوم صفة مقصودة بالاعتكاف، ~~فإذا أخل به.. لم يصح اعتكافه، كالتتابع. # قال أبو المحاسن من أصحابنا: فإن نذر أن يعتكف شهرا بصوم، فاعتكف شهرا ~~صائما عن قضاء لم يجزه خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أنه التزم بنذره اعتكافه بصفة وهو أن يكون صائما عن نذره فلم ~~يجزه إذا صامه عن القضاء كما لو اعتكف ms0979 من غير صوم. # وإن نذر أن يعتكف شهر رمضان، فمضى الشهر، ولم يعتكف فيه.. قال الصيدلاني: ~~اعتكف شهرا آخر بغير صوم؛ لأن الصوم لم يلزمه لرمضان من ناحية النذر، لكن ~~من ناحية الشرع. ### | مسألة: الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان # ] : الأفضل أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يعتكف فيهن، فإن اعتكف في غيرها من الزمان.. جاز. # وليس لأقل الاعتكاف حد عندنا، فإن نذر أن يعتكف، وأطلق.. جاز أن يعتكف ما ~~شاء من الزمان. # PageV03P580 # قال الصيدلاني: ولا بد من مكث في المسجد، فأما أن يدخل ويخرج فلا يجزئه. ~~وبه قال أحمد. # وقال مالك: (لا يصح الاعتكاف أقل من يوم) . # وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: رواها عنه الحسن، كقول مالك. # والثانية: رواها محمد في " الأصول "، كقولنا. # دليلنا: أنه لبث في مكان مخصوص.. فأجزأ ما يقع عليه الاسم، كالوقوف ~~بعرفة. # فإن دخل المسجد، ونوى الاعتكاف، ووقف ساعة، ثم خرج، ثم عاد، ونوى ~~الاعتكاف، ثم خرج، ثم عاد، ونوى الاعتكاف، ووقف ساعة.. صح اعتكافه على ~~المذهب. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\166] وجها آخر: أنه لا يصح؛ لأن عادة ~~الإنسان قد جرت هكذا: يدخل المسجد ساعة، ويخرج أخرى. والصحيح هو الأول؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اعتكف فواق ناقة.. فكأنما أعتق ~~نسمة» # PageV03P581 # قال: وأصل الوجهين هاهنا الوجهان فيمن نذر اعتكاف يوم، ففرقه بساعات من ~~أيام. ### | فرع: نذر الاعتكاف # ] : وإن نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان، أو أراد أن يعتكف ذلك من ~~غير نذر.. فإنه يدخل فيها قبل غروب الشمس من يوم العشرين من الشهر بلحظة؛ ~~ليستوفي العشر بيقين، وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور: (يدخل فيه أول نهار الحادي والعشرين) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف العشر الأواسط من شهر رمضان، فلما كان عاما.. أراد أن يعتكف العشر ~~الأواخر، فصعد المنبر في الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه، ms0980 فخطب، ~~وقال: "من أراد أن يعتكف العشر الأواخر معنا.. فليلبث في معتكفه» ولأن كل ~~ليلة حكمها حكم اليوم الذي يليها. # إذا ثبت هذا: فإنه يخرج من اعتكافه بآخر جزء من الشهر، تاما كان الشهر أو ~~ناقصا؛ لأن العشر اسم لما بين العشرين، وأول الشهر. # وإن نذر أن يعتكف عشرة أيام في آخر الشهر.. لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع ~~الفجر من يوم الحادي والعشرين بلحظة؛ لأن اليوم اسم لبياض النهار، وإنما ~~يدخل الليل بينهما تبعا، ويفارق العشر، فإنه اسم لليل والنهار، فإن نقص ~~الشهر.. لزمه أن يعتكف يوما آخر؛ لأنه عبارة أيام آحاد، بخلاف العشر. # PageV03P582 ### | مسألة: النذر المعين # ] : إذا نذر اعتكاف شهر بعينه.. لزمه أن يعتكف فيه ليلا ونهارا، تاما كان ~~أو ناقصا؛ لأن الشهر ما بين الهلالين، إلا أن ينذر أيام الشهر أو لياليه، ~~فيلزمه ما سماه لا غير، فإن فات.. لزمه قضاؤه. # فإن كان قد نذر اعتكافه متتابعا.. لزمه التتابع في القضاء، وحكى صاحب " ~~الإبانة " [ق\167] وجها آخر: أنه لا يلزمه التتابع في القضاء؛ لأن التتابع ~~في الأداء لتعين الوقت، كما لو فاته أيام من رمضان، فإنه لا يلزمه التتابع ~~في قضائها. وهذا ليس بشيء؛ لأن التتابع لزمه بالنذر. وإن أطلق النذر.. جاز ~~أن يقضيه متتابعا أو متفرقا. # وقال أحمد: (يلزمه أن يقضيه متتابعا، كالأداء) . # دليلنا: أن التتابع في الأداء بحكم الوقت، فإذا فات.. سقط التتابع، كقضاء ~~شهر رمضان. ### | فرع: تعيين زمن الاعتكاف عن الماضي # ] : وإن نذر اعتكاف شهر رمضان، بأن قال: عليه لله أن يعتكف شهر رمضان في ~~سنة تسع وعشرين، وكان في سنة ثلاثين.. لم يلزمه؛ لأن الاعتكاف في زمان مضى ~~محال. # فإن نذر اعتكاف شهر غير معين، فإن اعتكف شهرا بالهلال.. جاز، تاما كان أو ~~ناقصا؛ لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين، وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما.. ~~جاز، فإن شرط التتابع فيها.. لزمه التتابع بالنذر. # وإن أطلق، أو قال: متفرقا، فإن اعتكف متتابعا.. أجزأه، وإن اعتكف ~~متفرقا.. فالمنصوص: (أنه يصح) . # وقال أبو حنيفة: (لا ms0981 يصح) . وهو قول متخرج لنا، حكاه أبو العباس بن سريج. # PageV03P583 # دليلنا: أنه نذر علقه بمدة مطلقة، فلم يكن من شرطه التتابع، كما لو نذر ~~أن يصوم شهرا.. فإنه يصح أن يأتي به متفرقا، ووافقنا عليه أبو حنيفة. # وإن نذر اعتكاف يوم.. دخل فيه قبل طلوع الفجر بلحظة، وخرج منه بعد غروب ~~الشمس؛ ليستوفي الفرض بيقين، فإن فرقه في ساعات من أيام.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # والثاني: يجزئه، كما لو نذر اعتكاف شهر.. فإنه يجزئه أن يأتي به من أشهر. ### | فرع: نذر الاعتكاف المقيد بزمن # ] : وإن نذر اعتكاف يومين.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أنه إن ~~شرط التتابع فيهما، أو نوى ذلك.. لزمه اعتكاف اليومين والليلة التي بينهما، ~~وإن أطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه اعتكاف الليلة التي بينهما؛ لأن اليوم اسم لبياض النهار ~~دون الليل. # والثاني: يلزمه أن يعتكف اليومين والليلة التي بينهما؛ لأنه لو شرط ~~التتابع.. لزمه اعتكاف الليلة التي بينهما، والتتابع صفة لا تقتضي الزيادة، ~~فعلم أنها لزمته بإطلاق النذر. # وحكى الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " وجها ثالثا، واختاره: أنه لا يلزمه ~~اعتكاف تلك الليلة، سواء شرط التتابع أو أطلق؛ لأنه لم يتناولها النذر، فلم ~~يلزمه اعتكافها، كالليلة التي قبل اليومين، والليلة التي بعدهما. # وقال أبو حنيفة: (إذا نذر اعتكاف يومين.. لزمه أن يعتكف يومين وليلتين) . # دليلنا: أن اليوم اسم لبياض النهار، فلا تلزمه الليلة التي بينهما، كسائر ~~الليالي. # PageV03P584 # وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما.. فعلى ما قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، ~~وإن نذر التتابع أو نواه.. لزمه اعتكاف الأيام والليالي، وجها واحدا، وإن ~~أطلق.. لزمه اعتكاف الأيام، وفي الليالي وجهان، وقال الشيخ أبو إسحاق في " ~~المهذب ": هل يلزمه اعتكاف الليالي؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يلزمه، كليالي العشر. # والثاني: لا يلزمه لأنه لم يسمها. # والثالث: إن شرط التتابع.. لزمه اعتكافها، وإن لم يشرط التتابع.. لم ~~يلزمه اعتكافها. ### | مسألة: النية للاعتكاف # ] : ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية؛ لقوله ms0982 - صلى الله عليه وسلم -: «إنما ~~الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى» ، ولأنها عبادة محضة.. فافتقرت إلى ~~النية، كالصلاة، # قال الشيح أبو إسحاق: فإن كان الاعتكاف فرضا.. لزمه تعيين الفرض؛ ليتميز ~~عن التطوع، فإن دخل فيه، ثم نوى الخروج منه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل، كما لو نوى الخروج من الصلاة. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه قربة تتعلق بمكان، فلم تبطل بنية الخروج منه، ~~كالحج، وفيه احتراز من الصلاة، فإنها لا تتعلق بمكان. ### | مسألة: خروج المعتكف بغير عذر # ] : وإن خرج المعتكف من المسجد بغير عذر.. بطل اعتكافه؛ لأن الخروج ينافي ~~الاعتكاف، فأبطله بغير عذر، كما لو أكل الصائم، فإن أخرج بعض بدنه.. لم ~~يبطل اعتكافه؛ لما روت عائشة: أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا اعتكف.. أدنى إلي رأسه لأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ~~الإنسان» ، وروي عنها: أنها # PageV03P585 # قالت: «كنت أغسل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض» . # ففي هذا الخبر فوائد: # منها: أن إخراج بعض البدن لا يبطل الاعتكاف. # ومنها: أن يد الحائض ليست بنجسة. # ومنها: أن يد المرأة ليست بعورة؛ لأن المسجد لا يخلو من ناس. # ومنها: أن للمعتكف أن يتزين؛ لأن الترجيل من التزين، بخلاف المحرم. # ومنها: أن المسجد شرط في الاعتكاف. # ومنها: أن الخروج لحاجة الإنسان لا يبطل الاعتكاف. ### | مسألة: خروج المعتكف لعذر # ] : يجوز للمعتكف أن يخرج إلى منزله للغائط والبول؛ لحديث عائشة - رضي ~~الله عنها -، فإن كان للمسجد سقاية، أو بذل له صديق له ذلك في بيته.. لم ~~يلزمه قضاء الحاجة فيه، بل له أن يمضي إلى منزله، قال المزني: وإن بعد. # قال الشيخ أبو حامد: لا أعرف هذه اللفظة للشافعي، وينبغي أن يراعى بعد لا ~~يتفاحش، فإن كان بعدا يتفاحش.. لم يخرج إليه، وهكذا قال الصيدلاني: إذا كان ~~داره بعيدا.. بطل اعتكافه بالخروج إليه؛ لأن أكثر زمانه في غير الاعتكاف. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\168] وجها آخر: أنه لا يبطل، كما لو كان ~~داره قريبا. # PageV03P586 # وإن كان له منزلان، أحدهما ms0983 أقرب إلى المسجد من الآخر.. فهل له أن يمضي ~~إلى الأبعد لقضاء الحاجة.. فيه وجهان: # أحدهما -وهو الأظهر -: أنه لا يجوز؛ لأنه لا حاجة به إليه، فهو كما لو ~~خرج إلى غير الغائط والبول. # والثاني: يجوز؛ لأنه خروج لحاجته إلى بيته، فهو كما لو لم يكن له بيت ~~سواه. وهل له أن يخرج إلى البيت للأكل؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس بن سريج، ومالك، وأبي حنيفة -: (ليس له ذلك) ~~؛ لأنه يمكنه الأكل في المسجد. # والثاني: -وهو المنصوص -: (أن له أن يأكل في البيت) ؛ لأن عليه مشقة في ~~الأكل بالمسجد؛ لأن الأكل في المسجد ترك مروءة، وقد يحتاج أن يخفي جنس ~~قوته، وقد يكون في المسجد غيره، فيشق عليه الأكل دونه، وقد لا يكفي الطعام ~~لأكل الجميع، فكان ذلك كله عذرا في جواز الأكل في البيت. ### | مسألة: اعتكاف المؤذن # ] : وإن كان المعتكف مؤذنا، فصعد المنارة للأذان، فإن كانت المنارة في ~~المسجد أو في رحبة المسجد- و (رحبته) : ما كان مضافا إليه محجرا عليه - ~~جاز، لأن الرحبة من المسجد، وقد نص الشافعي على: (أنه إذا اعتكف في رحبة ~~المسجد.. صح اعتكافه) . # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا لو لم تكن المنارة في الرحبة، إلا أنها ملصقة ~~بالمسجد، وبابها إلى المسجد.. جاز أن يصعد إليها؛ لأنها من جملة المسجد، ~~وإن كانت المنارة منفصلة عن المسجد ورحبته.. فهل يبطل اعتكافه بالخروج ~~إليها للأذان؟ # فيه ثلاثة أقوال: # PageV03P587 # أحدها: يبطل؛ لأنه خروج إلى ما لا حاجة به إليه. # والثاني: لا يبطل، وهو ظاهر النص؛ لأنها بنيت للمسجد وأذانه، فصارت ~~كالملتصقة به. # والثالث - حكاه في " المهذب " عن أبي إسحاق المروزي -: إن كان المؤذن ممن ~~ألف الناس صوته.. لم يبطل اعتكافه بالخروج إليها؛ لأن الحاجة تدعو إليه، ~~لإعلام الناس بالوقت، وإن لم يألفوا صوته.. بطل اعتكافه بالخروج إليها؛ ~~لأنه لا حاجة به إلى ذلك. ### | مسألة: صلاة الجنازة للمعتكف # ] : وإن عرضت صلاة جنازة، فإن كان اعتكافه تطوعا.. فالأفضل أن يخرج، ~~ويصلي على الجنازة؛ لأنها من فرائض الكفايات، والاعتكاف تطوع، ms0984 فكانت أولى، ~~وإن كان اعتكافه منذورا.. لم يخرج لصلاة الجنازة؛ لأنها إن لم تتعين عليه.. ~~فليست بواجبة عليه، وإن تعينت عليه.. قال ابن الصباغ: فيمكنه أن يصلي عليها ~~في المسجد، ولا حاجة به إلى الخروج، فإن خرج.. بطل اعتكافه. # وأما الخروج لعيادة المريض: فإن كان اعتكافه تطوعا.. قال ابن الصباغ في " ~~الشامل ": فقد قال بعض أصحابنا: هي والاعتكاف سواء، فيفعل أيهما شاء، ولم ~~يذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " غير هذا. # قال ابن الصباغ: وظاهر السنة بخلاف ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يكن يعرج على المريض، وإنما يسأل عنه، ولا يقف، وكان اعتكافه تطوعا. # فإن خرج المعتكف لحاجة الإنسان، فسأل عن المريض في طريقه، ولم يقف.. جاز، ~~ولم يبطل اعتكافه؛ لما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا خرج إلى حاجة الإنسان.. يمر بالمريض، ولا يعرج عليه، بل يسأل عنه، ~~ويمضي» # PageV03P588 # وروي عن عائشة أيضا: قالت «من السنة أن لا يعود المعتكف مريضا، ولا يشيع ~~جنازة، ولا يباشر امرأة، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد له منها» # وهذا يقتضي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإن خرج من الاعتكاف لحاجة الإنسان، ثم مر في طريقه بمسجد، واعتكف فيه.. ~~جاز؛ لأن المساجد غير المساجد الثلاثة سواء. ### | مسألة: الخروج للجمعة للمعتكف # ] : وإن اعتكف في غير الجامع، وحضرت الجمعة.. لزمه الخروج إليها؛ لأنها ~~فرض على الأعيان، فإن كان اعتكافه تطوعا.. بطل اعتكافه، وإن كان واجبا، فإن ~~كان غير متتابع.. لم يحتسب له مدة مضيه إلى المسجد، فإذا بلغ المسجد.. بنى ~~على الأول. # وإن كان متتابعا.. ففيه قولان حكاهما في " المهذب ". وأكثر أصحابنا ~~يحكيهما وجهين: # أحدهما - وهو المشهور -: أنه يبطل اعتكافه؛ لأنه قد كان يمكنه الاحتراز ~~منه، بأن يعتكف في الجامع. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه خروج لما لا بد له منه، فهو كالخروج لحاجة ~~الإنسان. ### | فرع: خروج المعتكف من المسجد لأداء الشهادة # ] : وإن خرج لأداء شهادة عليه، فإن لم يتعين عليه حال التحمل والأداء، أو ms0985 ~~تعين عليه التحمل، ولم يتعين عليه الأداء.. بطل اعتكافه؛ لأنه خروج لما له ~~منه بد، وإن # PageV03P589 # تعين عليه التحمل والأداء.. لم يبطل اعتكافه؛ لأنه خروج لما لا بد له ~~منه، وإن تعين عليه الأداء، ولم يتعين عليه التحمل.. قال الشافعي (خرج من ~~اعتكافه) . # وقال في المرأة (إذا وجبت عليها العدة، فخرجت.. لا ينقطع اعتكافها) . # فقال أبو العباس: لا فرق بينهما، وخرجهما على قولين: # أحدهما: يبطل؛ لأن السبب باختياره. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه خروج لما لا بد له منه. # وحملهما أبو إسحاق على ظاهرهما، وفرق بينهما؛ لأن بالمرأة حاجة إلى ~~النكاح؛ لأنه جهة معاينتها، وليس لهذا المتحمل حاجة إلى التحمل، ولأن ~~التحمل الذي تطوع به، ألجأه إلى الأداء، وأما النكاح: فلم يلجئها إلى ~~الطلاق؛ لأن النكاح لا يقصد به الطلاق، بخلاف التحمل. ### | مسألة: أعذار الخروج للمعتكف # ] : وإذا مرض المعتكف، فخرج.. نظر فيه: # فإن كان مرضا يسيرا، مثل: الحمى الخفيفة، والصداع اليسير، ووجع الضرس.. ~~لم يجز له الخروج، وإن خرج لذلك.. بطل اعتكافه؛ لأنه يمكنه المقام معه في ~~المسجد من غير مشقة. # وإن كان مرضا لا يمكن معه المقام في المسجد؛ كانطلاق الجوف الذي يخاف منه ~~تلويث المسجد، وما أشبهه.. جاز له الخروج؛ لأنه موضع عذر، فإذا برئ.. رجع، ~~وبنى على اعتكافه؛ لأنه مضطر إلى الخروج، فهو كالخروج لحاجة الإنسان. # وإن كان مرضا يمكن معه المقام في المسجد، ولكن بمشقة، مثل: أن يحتاج إلى ~~الفراش والطبيب والمداواة.. جاز له الخروج، وهل يبطل التتابع بذلك؟ قال ابن # PageV03P590 # الصباغ: ظاهر قول الشافعي: (أنه إذا برئ.. بنى) . قال: ومن أصحابنا من ~~قال: فيه قولان، كالمرض في الشهرين المتتابعين، هل يبطل. وفيه قولان، ولم ~~يذكر الشيح أبو إسحاق في " المهذب " غير هذا. # فإن أغمي عليه، فأخرج من المسجد.. لم يبطل اعتكافه، قولا واحدا؛ لأنه ~~أخرج بغير اختياره. ### | مسألة: السكر والردة تبطل الاعتكاف # ] : قال الشافعي: (وإذا شرب المعتكف، فسكر.. بطل اعتكافه) . وقال: (إذا ~~ارتد المعتكف، ثم أسلم.. بنى على اعتكافه) . واختلف أصحابنا فيهما: # فمنهم من قال: لا ms0986 يبطل الاعتكاف فيهما؛ لأنهما لم يخرجا من المسجد، وما ~~قال الشافعي في السكران أراد: إذا سكر، وأخرج من المسجد، أو أخرج ليقام ~~عليه الحد؛ لأن الذي وجد منه تناول المحرم، وذلك لا يبطل الاعتكاف. # ومنهم من قال: يبطل اعتكافه بنفس السكر والردة وإن لم يخرج من المسجد؛ ~~لأن السكران ليس من أهل المقام في المسجد، والمرتد خرج عن أن يكون من أهل ~~العبادات. # وقيل: إن مسألة المرتد قرئت على الربيع، فقال: اضربوا عليها؛ لأن الشافعي ~~قال في السكران: (يبطل اعتكافه) . والمرتد أسوأ حالا منه. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، وهو المذهب، فيبطل الاعتكاف بنفس السكر ولا ~~يبطل بنفس الردة؛ لأن السكران ليس من أهل المقام في المسجد، والمرتد من أهل ~~الإقامة في المسجد؛ لأنه يجوز إقراره فيه، ألا ترى: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنزل الكفار في المسجد) ، و: (ربط ثمامة بن أثال إلى سارية من ~~سواري المسجد) ؟ # PageV03P591 ### | مسألة: حيض المعتكفة # ] : وإذا حاضت المعتكفة.. خرجت من المسجد؛ لأنه لا يمكنها المقام فيه، ~~فإن كان اعتكافها تطوعا.. بنت عليه إذا طهرت، وهكذا: إذا كان نذرا غير ~~متتابع، وإن كان نذرا متتابعا.. نظرت في المدة المنذورة: # فإن كان مدة لا يمكنها حفظها من الحيض.. لم يبطل التتابع بذلك، كما لو ~~حاضت في صوم الشهرين المتتابعين. # وإن كانت مدة يمكنها حفظها من الحيض.. بطل تتابعها، كما لو حاضت في صوم ~~الثلاث المتتابعة. هذا مذهبنا. # وحكي عن أبي قلابة: أنه قال: (إذا حاضت المعتكفة.. لم تخرج إلى منزلها، ~~بل تضرب خباءها على باب المسجد، فإذا طهرت.. رجعت إلى المسجد) . وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأنه قد لزمها الخروج من المسجد، فلم يؤثر وقوفها على باب المسجد. ### | مسألة: إحرام المعتكف بالحج # ] : وإن أحرم المعتكف بالحج.. صح إحرامه، فإن كان الوقت واسعا.. لزمه أن ~~يقعد للاعتكاف، ثم يحج، وإن كان وقت الحج ضيقا.. لزمه أن يخرج للحج؛ لأن ~~الحج يجب عليه بالشرع، فإذا خرج.. بطل اعتكافه؛ لأن سببه باختياره. ### | مسألة: انهدام المسجد حال الاعتكاف المنذور # قال في ms0987 " الأم " [2/90] : (وإذا نذر اعتكافا، ثم دخل مسجدا، فاعتكف فيه، ~~ثم انهدم المسجد: فإن أمكنه أن يقيم فيه.. أقام حتى يتم اعتكافه، وإن لم ~~يمكنه.. # PageV03P592 # خرج، فإذا بني المسجد.. عاد، ويتمم اعتكافه) . # وجملة ذلك: أنه إذا بقي موضع يمكنه أن يقيم فيه.. أقام فيه، وإن لم يتبق ~~منه موضع يقيم فيه.. خرج منه، وتمم ما بقي من اعتكافه في غيره من المساجد، ~~ولا يبطل بالخروج؛ لأنه لحاجة. # وأما قول الشافعي: (فإذا بني المسجد.. عاد، ويتمم) : فتأوله أصحابنا ~~تأويلين: # أحدهما: أنه أراد: إذا عين أحد المساجد الثلاثة، وقلنا بتعين مسجد ~~المدينة، والمسجد الأقصى. # والتأويل الثاني: إذا نذر اعتكافا غير متتابع، ولا متعلق بزمان بعينه: ~~فإذا انهدم المسجد.. كان بالخيار: إن شاء.. اعتكف في غيره، وإن شاء.. انتظر ~~عمارة المسجد المنهدم. # قال الشيخ أبو حامد: ويحتمل تأويلا ثالثا: وهو أن يكون في موضع ليس فيه ~~إلا مسجد واحد وانهدم. ### | مسألة: خروج المعتكف ناسيا # وإن خرج المعتكف من المسجد ناسيا أو مكرها.. لم يبطل اعتكافه؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . # وإن أكره حتى خرج بنفسه.. فهل يبطل اعتكافه. فيه قولان، كما لو أكره ~~الصائم حتى أكل بنفسه. # وإن أخرجه السلطان، فإن أخرجه بغير حق، مثل: أن يطالبه بما ليس عليه، أو ~~يطالبه بما عليه إلا أنه مفلس، أو طلبه ليصادره بغير حق، فهرب منه.. لم ~~يبطل اعتكافه، وإذا عاد.. بنى؛ لأنه خروج بغير اختياره، وإن أخرجه بحق، ~~مثل: أن يكون عليه دين وهو قادر على قضائه، فأخرجه السلطان ليقضيه.. بطل ~~اعتكافه؛ لأنه خرج باختياره؛ لأنه كان يمكنه أن يقضيه في المسجد. # PageV03P593 # وإن أخرجه ليقيم عليه حدا.. فذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، ~~والمحاملي في " المجموع "، وابن الصباغ في " الشامل ": أنه لا يبطل ~~اعتكافه؛ لأنه مكره على خروجه، أو لأنه مضطر إليه، فهو كالخروج لحاجة ~~الإنسان. # وذكر في " المهذب ": إن ثبت بإقراره.. بطل اعتكافه؛ لأنه خروج باختياره، ~~وإن ثبت بالبينة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل؛ لأنه اختار ms0988 سببه. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه لم يشرب، ولم يزن، ولم يسرق ليخرج، فيقام عليه ~~الحد. ### | مسألة: رجوع المعتكف بعد زوال العذر # وإن خرج المعتكف من المسجد لعذر، ثم رجع بعد زوال العذر.. جاز. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\168] : ولا يحتاج إلى تجديد النية؛ لأن ~~النية الأولى لم تبطل، وإن أقام بعد زوال العذر.. بطل الاعتكاف؛ لأنه تركه ~~من غير عذر، وإذا رجع.. فعليه تجديد نية أخرى؛ لأن الأولى قد بطلت ~~بالإقامة، فإن كان قد نذر اعتكافا غير متتابع في زمان معين، فدخل فيه بنية ~~الاعتكاف، ثم خرج منه لغير حاجة، أو جامع فيه.. فإنه يبطل اعتكافه بذلك، ~~وإذا رجع.. لم يجب عليه تجديد النية؛ لأن الزمان مستحق للاعتكاف، وقد صح ~~دخوله فيه بالنية الأولى. ### | مسألة: يحرم على المعتكف المباشرة بشهوة # ] : ويحرم على المعتكف المباشرة بشهوة؛ لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] [البقرة: 187] # PageV03P594 # فإن وطئها في الفرج، ذاكرا للاعتكاف، عالما بالتحريم.. فسد اعتكافه؛ لأن ~~كل عبادة حرم فيها الوطء أبطلها، كالصوم والحج، ولا تجب عليه الكفارة. # وقال الحسن، والزهري: تجب عليه الكفارة # دليلنا: أنها عبادة لا ينوب فيها المال، فلم يجب بإفسادها كفارة، ~~كالصلاة. وإن قبلها بشهوة، أو وطئها فيما دون الفرج بشهوة.. حرم عليه ذلك ~~كله؛ للآية، وهل يبطل اعتكافه؟ فيه قولان: # أحدهما: يبطل؛ للآية، والنهي يقتضي الفساد. # والثاني: لا يبطل، وهو الصحيح؛ لأنه عبادة تختص بمكان، فلم تبطل ~~بالمباشرة فيما دون الفرج بشهوة، كالحج. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (إن أنزل.. بطل اعتكافه، وإن لم ينزل.. لم يبطل، ~~كالصوم) . وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا، وهذا لا يصح؛ لأنا لو ~~قلنا يبطل بالإنزال مع المباشرة.. لساوينا بينه وبين الوطء في الفرج، وهذا ~~لا يجوز، بخلاف الصوم، فإنهما يستويان في الإبطال، وللوطء في الفرج مزية ~~بإيجاب الكفارة. ### | مسألة: المباشرة بغير شهوة # ] : فإن باشرها بغير شهوة، مثل: أن يعتمد على يدها، أو يقبلها إكراما ~~لها، فإنه لا يفسد اعتكافه؛ لحديث عائشة: «أنها كانت ترجل شعر رسول الله - ~~صلى ms0989 الله عليه وسلم - وهو معتكف» . # وإن جامعها في الفرج ناسيا أو جاهلا بالتحريم.. فقد قال البغداديون، وبعض ~~الخراسانيين من أصحابنا: لا يبطل اعتكافه، قولا واحدا. # ومن أصحابنا الخرسانيين من قال: في جماع الناسي في الصوم والاعتكاف # PageV03P595 # قولان، كالحج، والصحيح هو الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن ~~أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . ويخالف الحج، فإن من محظوراته ~~ما سوي فيه بين العمد والخطأ، وهو: قتل الصيد وحلق الشعر، فجعل الوطء من ~~جملتها، بخلاف الصوم والاعتكاف. ### | مسألة: التزين للمعتكف # ] : ولا يكره للمعتكف لبس الرفيع من الثياب والطيب. # وقال أحمد: (يكره له ذلك) . # دليلنا: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف ولم يغير شيئا من ~~ملابسه) ، ولأنها عبادة لا يحرم فيها ترجيل الشعر، فلم يحرم فيها الطيب، ~~كالصوم، وفيه احتراز من الحج. # ويجوز أن يتزوج ويزوج؛ لأنها عبادة لا يحرم فيها الطيب، فلم يحرم فيها ~~النكاح، كالصوم. # ويستحب له دراسة العلم، وتعليمه، وتعليم القرآن. قال أصحابنا: وذلك أفضل ~~من صلاة النافلة. # وقال مالك، وأحمد: (لا يستحب له قراءة القرآن، وتدريس العلم، ودرسه، ~~وإنما يشتغل بذكر الله، والتسبيح، والصلاة) . # دليلنا: أن القراءة وتدريس العلم قربة وطاعة، فاستحب للمعتكف، كالصلاة ~~والذكر، # ويجوز أن يتحدث بما ليس فيه فحش ومعصية؛ لما روي «عن صفية بنت حيي بن ~~أخطب: أنها قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف في ~~المسجد لأزوره، فقعد معي، وتحدثنا، فلما قمت.. قام معي ليقلبني إلى أهلي، ~~فرآه رجلان من الأنصار، # PageV03P596 # فأسرعا، فصاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال "هذه صفية زوجتي"، ~~فقالا: سبحان الله! يا رسول الله، فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم في عروقه، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا» . # وهل يكره البيع والشراء في المسجد؟ فيه قولان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يكره، ولم يذكر في " التعليق " غيره؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البيع والشراء في ~~المسجد» ، وروي: «أن النبي ms0990 - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد، فقال: "أيها الناشد، غيرك الواجد، إنما بنيت المساجد لذكر الله ~~والصلاة» . # PageV03P597 # والثاني: لا يكره؛ لأنه كلام مباح، فلم يكره، كالحديث، والأول أصح. # قال ابن الصباغ: فإن كان محتاجا إلى شراء قوته، وما لا بد منه.. لم يكره، ~~وإن أكثر من ذلك.. لم يبطل اعتكافه. # وقال في القديم: (إن فعل ذلك، والاعتكاف منذور.. رأيت أن يستقبله) . # وهذا قول مرجوع عنه. # وكذلك تكره الخياطة في المسجد، وما أشبهها، إلا أن يخيط ثوبه وما يحتاج ~~إلى لبسه، فلا يكره. # وقال مالك: (إن كانت الخياطة حرفته.. لم يصح اعتكافه؛ لأنه قعد محترفا، ~~لا معتكفا) ؟ # دليلنا: أن الاعتكاف: هو اللبث في المسجد بنية القربة، وقد وجد ذلك منه، ~~فهو كما لو كان نائما فيه. # ويكره له السباب، والجدال، والخصومة؛ لأن ذلك يكره لغير المعتكف، ~~فالمعتكف أولى، فإن فعل ذلك.. لم يفسد اعتكافه، كما قلنا في الصوم. # PageV03P598 ### | فرع: الأكل والحجامة للمعتكف # ] : ويجوز أن يأكل في المسجد، ويضع فيه المائدة؛ لأنها تقي المسجد من أن ~~يتلوث بما يأكله، أو يتناثر فيه شيء من الطعام، فيجتمع عليه الهوام. # ويجوز أن يغسل يديه فيه، فإن غسلها في الطست.. فهو أولى. # قال ابن الصباغ: وأما الحجامة والفصد في المسجد إذا لم يلوث به المسجد.. ~~فيجوز، والأولى: تركه، فإن أراد الخروج لذلك، فإن كانت الحاجة داعية إلى ~~ذلك، بحيث لا يمكن تأخيرها.. جاز الخروج، وإن أمكن تأخيرها.. لم يجز، فيجري ~~مجرى المرض المحتمل وغير المحتمل. # ولا يخرج من المسجد لتجديد الطهارة، وإن توضأ في المسجد.. جاز، وإن توضأ ~~في الطست.. كان أولى. # وأما البول في المسجد في إناء: قال ابن الصباغ: فيحتمل أن يجري مجرى ~~الحجامة والفصد، ويحتمل أن يفرق بينهما، بأن ذلك مما يستحقان به، ويستقبح، ~~فينزه المسجد عنه. ### | مسألة: نذر التبرر للمعتكف # إذا قال: إذا كلمت فلانا، أو: إن كلمته، فلله علي أن أعتكف شهرا، فإن كان # PageV03P599 # على وجه التبرر والقربة، مثل: أن كان محتاجا إلى كلامه، فقال: إن ms0991 كلمته- ~~بمعنى: إن رزقني الله كلامه- فلله علي أن أعتكف شهرا.. فإنه إذا رزق ~~كلامه.. لزمه أن يعتكف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع ~~الله.. فليطعه، ومن نذر أن يعصيه.. فلا يعصه» . # وإن أراد منع نفسه من كلامه.. فهو نذر لجاج وغضب، فإذا كلمه ... كان ~~بالخيار: بين أن يعتكف شهرا، وبين أن يكفر كفارة يمين؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» . وهذا معناه. ### | مسألة: نذر التتابع للمعتكف # ] : إذا نذر اعتكافا متتابعا، وشرط إن عرض له عارض، أو بدت له حاجة، كمرض ~~أو غيره، أو عيادة مريض، أو شهود جنازة، خرج منه.. صح نذره، فإذا عرض له ~~ذلك.. جاز له الخروج له، فإذا قضى حاجته.. رجع، وبنى على اعتكافه) . # وقال مالك، والأوزاعي: (لا يجوز الشرط في الاعتكاف) . # دليلنا: أنه لا يلزمه بأصل الشرع، وإنما لزمه بنذره فجاز له الشرط فيه، ~~كما لو # PageV03P600 # أوجبه على نفسه متفرقا، وأما إذا نذر صوما أو صلاة، وشرط الخروج منه عند ~~العارض.. ففيه وجهان، حكاهما في " الفروع ": # أحدهما - ولم يحك في " التعليق " غيره-: أنه يصح كالاعتكاف. # والثاني: لا يصح؛ لأنهما يلزمان في الشرع، بخلاف الاعتكاف. ### | مسألة: مما يبطل به الاعتكاف # ] : وإذا فعل المعتكف ما يبطله، من الإقامة في البيت بعد قضاء الحاجة، أو ~~الخروج من المسجد لما لا يجوز له الخروج له، فإن كان اعتكافه تطوعا.. لم ~~يبطل ما مضى منه، ولا يلزمه العود إليه؛ لأنه لا يلزمه بالدخول، وإن كان ~~منذورا، فإن لم يشترط التتابع فيه.. لم يبطل ما مضى، فإذا رجع.. بنى على ~~الأول. وإن شرط فيه التتابع.. بطل اعتكافه الأول، وكان عليه الاستئناف. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يبطل حتى تكون إقامته أكثر من نصف يوم. # دليلنا: أنه خرج من معتكفه بغير حاجة، فبطل، كما لو أقام أكثر من نصف ~~يوم. ### | مسألة: قضاء الاعتكاف عن الميت # ] : إذا مات وعليه اعتكاف واجب.. لم يعتكف عنه، ولم يطعم عنه. # وقال أبو ثور: (يعتكف عنه) . وروي ذلك عن عائشة، وابن عباس. # وقال ms0992 أبو حنيفة: (يطعم عنه لكل يوم نصف صاع) . # PageV03P601 # وقد حكي الصيدلاني: أنه يطعم عنه لكل يوم مسكين. ولم أجده لغيره من ~~أصحابنا. # دليلنا: أنها عبادة لا يدخلها الجبران بالمال في الحياة.. فلم يدخلها بعد ~~الوفاة، فلا تقضى، كالطهارة والصلاة # والله أعلم بالصواب # PageV03P602 ### | كتاب الحج # PageV04P005 # كتاب الحج والحج في اللغة: هو القصد إلى الشيء المعظم، ومنه قول الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي: يقصدون، و (السب) العمامة، ويقال: الحج، بفتح الحاء وكسرها، ويسمى ~~الحج: نسكا، بإسكان السين، ف (النسك) - بإسكان السين : اسم لكل عبادة، وبضم ~~السين: الذبح، قال الله تعالى: {أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: ~~196] . # PageV04P007 # و (المنسك) : موضع الذبح، وقد يكون موضع العبادة؛ لقوله تعالى: {وأرنا ~~مناسكنا} [البقرة: 128] [البقرة: 128] . # والأصل في وجوب الحج: الكتاب والسنة والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] ، وقوله تعالى لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام -: {وأذن في ~~الناس بالحج} [الحج: 27] [الحج: 27] . # وروي: «أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قال " يا رب، وأين يبلغ ندائي؟ ~~فقال الله: عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إن إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - صعد المقام، وقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله، فأجابه من في ~~أصلاب الرجال، وأرحام النساء» # فقيل: إنه لا يحج إلا من أجاب دعوته، - عليه الصلاة والسلام -. # ومن أدلة الكتاب أيضا قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] [آل عمران: ~~97] . # قال الشافعي: (قال مجاهد: ومعنى قوله هاهنا {ومن كفر} [آل عمران: 97] ~~يعني: من إذا حج.. لم يره برا، وإن لم يحج.. لم ير تركه مأثما) . # وروي عن عكرمة: أنه قال: لما نزل قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] [آل عمران: 85] .. قالت اليهود: نحن ~~المسلمون، «فأوحى الله إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - : (مرهم بالحج، ~~فأمرهم بالحج، فقالوا: لم يكتب علينا [وأبوا أن يحجوا] فنزل: {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه ms0993 سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ~~[آل عمران: 97] » [آل عمران: 97] . # PageV04P008 # يعني {ومن كفر} [آل عمران: 97] من أهل الكتاب.. {فإن الله غني عن ~~العالمين} [آل عمران: 97] . # وأما السنة: فما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان» فذكر منها الحج، وفيه أخبار كثيرة. # وأجمع المسلمون: على وجوبه. # وقيل: إن أول من حج البيت آدم - صلى الله عليه وسلم - وما من نبي إلا وحج ~~البيت. # والدليل على فضله: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العمرة ~~إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا ~~الجنة» . # PageV04P009 ### | مسألة وجوب العمرة # وأما العمرة: فهل تجب؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا تجب، ولا أرخص بتركها لمن قدر عليها) . # وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو قول الشعبي، وروي ذلك عن ابن مسعود من ~~الصحابة؛ لما روى جابر: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا رسول الله، العمرة واجبة؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» وروى سراقة بن ~~مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة» وأراد: أن وجوبها دخل في وجوب الحج. # PageV04P010 # ولأنها نسك لا تختص بوقت معين، فلم تكن واجبة بالشرع، كطواف القدوم. # و [الثاني] : قال في الجديد: (هي وجبة) . وبه قال من الصحابة: ابن عمر، ~~وابن عباس، وجابر، ومن التابعين: عطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير. # والدليل عليه: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # PageV04P011 # وروي عن ابن عمر، وابن عباس: أنهما كانا يقرآن، (وأقيموا الحج والعمرة ~~لله) ، والقراءة الشاذة تجري مجرى أخبار الآحاد. # وروي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: قلت: يا رسول الله، على ~~النساء جهاد؟ فقال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» # ووجه الدلالة منه: أنها سألته عن وجوب الجهاد على النساء؟ فقال: نعم، ~~وفسره بوجوب ms0994 الحج والعمرة. # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحج والعمرة فريضتان، ~~لا تبال بأيهما بدأت» . # ولأنها عبادة من شرطها الطواف، فجاز أن تكون واجبة بالشرع، كالحج. # PageV04P012 # وأما الخبر الأول: فغير صحيح؛ لأنه رواية الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف ~~مدلس، وإن صح ... فيحمل على: أن الرجل سأله عن وجوب العمرة في حق نفسه، ~~فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - حاله، وأنها لا تجب عليه، بدليل أنه قال ~~له: «وأن تعتمر خير لك» ، ولو كان السؤال على العموم.. لقال: وأن تعتمروا ~~خير لكم. # وأما الخبر الثاني: فلا حجة في ظاهره؛ لأنه يقتضي: أن العمرة قد كانت ~~واجبة، ودخل وجوبها في وجوب الحج، وهذا لا يقوله أحد، وإذا كان ذلك كذلك.. ~~كان له تأويلان: # أحدهما: أن وقت العمرة دخل في وقت الحج إلى يوم القيامة؛ لأن العرب كانت ~~لا ترى العمرة في أشهر الحج، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يعتمروا في أشهر الحج، وقال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» . # والثاني: أنه أراد أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحج، إذا جمع بينهما ~~القران. # وأما طواف القدوم: فليس من الأفعال الراتبة في الحج، وإنما هو لتعظيم ~~البيت، فلم يجب كتحية المسجد. # إذا ثبت هذا: فإن الحج والعمرة لا يجبان - بالشرع - في العمر إلا مرة ~~واحدة. # PageV04P013 # وقال بعض الناس: يجب في كل سنة. وهذا القائل محجوج بإجماع الأمة، وبما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب فقال: «أيها الناس، قد فرض ~~الله عليكم الحج فحجوا " فقام رجل فقال يا رسول الله، الحج واجب في كل سنة؟ ~~فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأعادها ثانيا، فسكت، فأعادها ثالثا، ~~فقال: لو قلت نعم.. لوجب، ولو وجب.. لم تقوموا به» # وروي: «أن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله: الحج في الدهر مرة أو أكثر؟ ~~فقال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع» . # «وروي أنه قيل له: يا رسول الله، أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ فقال: بل ~~للأبد» ### | مسألة دخول ms0995 مكة لغير الحج # ومن أراد دخول مكة لغير الحج والعمرة ... فهو ينقسم على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يدخلها لقتال، مثال: أن يكون فيها قوم بغاة على الإمام، فيحتاج ~~إلى # PageV04P014 # قتالهم، أو يدخلها خائفا من ظالم، أو يخاف غريما له يلازمه ويحبسه، ولا ~~يتمكن من أداء حقه، فيجوز له أن يدخلها بغير إحرام؛ ل «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دخلها يوم الفتح وعلى رأسه المغفر» ، وهذه صفة من ليس بمحرم. # فإن قيل: فهذا كان خاصا له لأنه قال - صلى الله عليه وسلم - : # «مكة حرام، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من ~~نهار» . # فالجواب: أن معناه: أحلت لي ولمن هو في مثل حالي. # فإن قيل فعندكم: أنه دخلها مصالحا. قلنا: إنما وقع منه الصلح مع أبي ~~سفيان، ولم يك - صلى الله عليه وسلم - آمنا من غدرهم، فلذلك دخلها بغير ~~إحرام. # والضرب الثاني: أن يدخلها لتجارة، أو زيارة، أو كان مكيا، فسافر إلى ~~غيرها، ثم رجع إلى وطنه.. ففيه قولان: # أحدهما: يستحب له الإحرام، ولا يجب عليه، وبه قال ابن عمر، لما روي: «أن ~~الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله، الحج مرة أو أكثر؟ فقال: بل مرة، وما # PageV04P015 # زاد فهو تطوع» ولأنه داخل إلى مكة لغير نسك، فلم بجب عليه الإحرام، ~~كالحطابين. # والثاني هو الأشهر : أنه يجب عليه الإحرام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار» . # والضرب الثالث: أن يدخلها لحاجة تتكرر، كالحطابين، والصيادين، ومن ينقل ~~الميرة، فالمنصوص: (أنه يجوز لهم أن يدخلوها بغير إحرام) . # غير أن الشافعي قال: (ينبغي لهم أن يحرموا في كل سنة مرة؛ لكي لا يستخفوا ~~بحرمة الحرم، ولا تلحقهم مشقة في ذلك) . # والأول أصح؛ لأن دخولهم يكثر، فلو أوجبنا عليهم الإحرام.. شق وضاق، ولا ~~معنى لوجوبه في وقت دون وقت. # وهذا نقل الشيخ أبي حامد. # وذكر المسعودي [" في الإبانة " ق \ 180 "] : هل يجب عليهم الإحرام؟ فيه ms0996 ~~وجهان: # فإن قلنا: يجب الإحرام على من يدخلها لزيارة أو تجارة لا تتكرر، فدخلها ~~بغير إحرام.. لم يجب عليه القضاء. # وقال أبو حنيفة: (عليه أن يقضي، فإن أتى بباقي سنته بحج أو عمرة.. أجزأه ~~عن القضاء) . # دليلنا: حديث الأقرع بن حابس، ولأن الإحرام لدخول مكة مشروع؛ لحرمة ~~المكان، فإذا لم يأت به ... لم يجب قضاؤه، كتحية المسجد. # فإن قلنا: تحية المسجد لا تقضى؛ لأنها سنة، والإحرام لدخول مكة واجب: ~~فالجواب: أن تحية المسجد لم يسقط قضاؤها، لكونها سنة؛ لأن المسنونات # PageV04P016 # تقضى، ألا ترى أن النوافل الراتبة تقضى، وليست بواجبة، وكذلك التكبيرات ~~في الصلاة والتسبيح، وإنما لم تقض؛ لأنها متعلقة بحرمة المكان. # قال ابن الصباغ: وذكر أصحابنا دليلا آخر: وهو أن إيجاب القضاء يؤدي إلى ~~تسلسل القضاء، فإن الدخول الثاني يجب لأجله أيضا إحرام، وما أتى به كان عما ~~تقدم قبله. # وقد فرع ابن القاص على هذا الدليل، فقال: لا يجب القضاء إلا في مسألة ~~واحدة، وهو إذا دخل بغير إحرام، ثم صار حطابا ... فإنه يجب القضاء؛ لأنه لا ~~يتسلسل القضاء. # قال ابن الصباغ: وهذا ضعيف؛ لأن الدخول إذا كان بإحرام ... كفاه، سواء ~~كان لأجله أو لأجل غيره، كالصوم في الاعتكاف، قال: وهذا كما قلنا - فيمن ~~أفسد القضاء في الحج : لا يجب عليه قضاءان، وإنما يجب عليه قضاء واحد. # والدليل الصحيح: ما تقدم. ### | فرع دخول البريد مكة # ] . وأما البريد: فإنه يتكرر دخوله، قال ابن الصباغ: فمن أصحابنا من قال: ~~هم مثل الحطابين، ومنهم من قال: فيه وجهان. ### | مسألة شروط الحج # ] . ولا يجب الحج والعمرة، إلا على مسلم، بالغ، عاقل، حر، مستطيع. # فأما الكافر: فإن كان أصليا: فلا يصح منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «أيما أعرابي حج، ثم هاجر ... فعليه حجة الإسلام» وأراد بقوله: " هاجر " ~~أي: أسلم. وهل يأثم بتركه # PageV04P017 # في حال كفره؟ فيه وجهان، بناء على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات. # وإن كان مرتدا ... لم يصح منه؛ لأن الكفر ينافي العبادات، فلا يصح فعلها ~~معه، كالصلاة والصوم، ولكنه يأثم بتركه في ms0997 حالة الردة؛ لأنه قد التزم وجوبه ~~بالإسلام، فلا يسقط بالردة. # وأما المجنون: فلا يصح منه؛ لأنه ليس من أهل العبادات، ولا يجب عليه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «رفع القلم عن ثلاثة " فذكر فيه: " وعن ~~المجنون حتى يفيق» . ### | مسألة حج الصبي # وأما الصبي: فلا يجب عليه الحج؛ للخبر، ولأن الحج من عبادات البدن، فلا ~~يجب عليه، كالصلاة والصوم. # ويصح منه، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح الحج من الصبي، وإنما يأذن له الولي في الإحرام؛ ~~ليتعلم أفعال الحج، ويجتنب ما يتجنب المحرم، فإن فعل شيئا من ذلك.. فلا ~~فدية عليه) . # PageV04P018 # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قفل من مكة، فلما بلغ الروحاء.. لقيه ركب، فقال: " من القوم؟ " ~~قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: " رسول الله " فرفعت امرأة صبيا من ~~محفتها، وقالت: يا رسول الله، ألهذا الصبي حج؟ فقال: نعم، ولك أجر» # وروي «عن ابن عباس: قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا ~~نحرم عن أنفسنا وعن الصبيان» # ولأن الحج عبادة يصح التنفل بها، فصحت من الصبي، كالطهارة. # إذا ثبت هذا: فإن كان الصبي مميزا وأحرم بإذن الولي , صح إحرامه، وإن ~~أحرم بغير إذن الوالي ففيه وجهان: # PageV04P019 # أحدهما: يصح، وهو قول أبي إسحاق؛ لأنه عبادة، فصح إحرامه فيها بغير إذن ~~الولي، كالصلاة والصوم. # والثاني لا يصح، وهو الصحيح؛ لأن الحج يتعلق أداؤه بإنفاق المال، والصبي ~~لا يملك إنفاق المال بغير إذن الولي، كالبيع والشراء، بخلاف الصلاة والصوم. # وإن كان الصبي غير مميز.. أحرم عنه الولي. # قال الشيخ أبو حامد: فينوي الولي أنه جعله محرما، فيصير الصبي محرما ~~بذلك، سواء كان الولي محلا أو محرما، وسواء كان الولي قد حج عن نفسه أو لم ~~يحج، فإنه يصح؛ لأنه لا يحرم هو، وإنما يعقد الإحرام له. # وأما الولي الذي يحرم عنه: فذكر الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: إن كان ~~الولي أبا أو جدا.. جاز أن يحرم عنه إن كان غير ms0998 مميز، ويأذن له في الإحرام ~~إن كان مميزا؛ لأنهما يليان على ماله بغير تولية. # فأما غيرهما من العصبات: كالأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم.. فإن لهم ~~حقا في الحضانة، وتعليم الصبي وتأديبه، ولا يملكون التصرف في ماله بأنفسهم ~~إلا بوصية من الأب أو الجد، أو تولية من الحاكم، فإن جعل لهم التصرف ~~بماله.. كان لهم أن يحرموا عنه، أو يأذنوا له في الإحرام، وإن لم يجعل ~~إليهم التصرف بماله..فلهم أن يحرموا عنه بالحج، أو يأذنوا له في الإحرام؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لهم ذلك؛ لأنه لما كان لهم تعليمه وتأديبه والإنفاق على تلك ~~الأشياء من ماله، فكذلك الإحرام بالحج. # والثاني: ليس لهم الإحرام عنه، ولا الإذن له بالإحرام، وهو الصحيح؛ لأنهم ~~لا يملكون التصرف في ماله، فلم يكن لهم الإحرام عنه، ولا الإذن بالإحرام ~~كالأجانب، ويخالف النفقة على التأديب والتعليم؛ لأنه نفل، فسومح به. # وأما الأم: فإن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخري، وأنها تلي على ماله ~~بنفسها.. فلها أن تحرم عنه، وقد احتج الإصطخري بهذا الخبر، حيث قال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «نعم، ولك أجر» # PageV04P020 # وإن قلنا بمذهب الشافعي، وأنها لا تلي بنفسها على مال الصبي.. فهي كسائر ~~العصبات: من الإخوة وبينهم، والأعمام وبينهم، وقد ذكرنا حكمهم. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فذكر في " المهذب " أن الأم تحرم عنه؛ للخبر، ~~ويجوز للأب والجد أن يحرما عنه، قياسا على الأم. # قال ابن الصباغ: وليس في الخبر ما يدل على أن الأم أحرمت عنه، ويحتمل أن ~~يكون أحرم عنه وليه، وإنما جعل لها الأجر بحملها له، ومعونتها له على مناسك ~~الحج، والإنفاق عليه. # إذا تقرر ما ذكرناه، وصح إحرام الصبي ... فإنه يفعل بنفسه ما يقدر عليه، ~~وما لا يقدر عليه.. يفعله عنه الولي؛ لما روي عن ابن عمر: أنه قال: (كنا ~~نحج بصبياننا، فمن استطاع منهم.. رمى، ومن لم يستطع.. رمي عنه) . ### | فرع نفقة الصبي في الحج # ] . وأما نفقة الصبي في الحج: قال الشيخ أبو حامد: فلا يختلف المذهب أن ~~القدر الذي ms0999 يحتاج إليه من النفقة في الحضر يكون في ماله، وما زاد على ذلك ~~لأجل الحج. # PageV04P021 # فيه وجهان. وأما القاضي أبو الطيب: فحكاهما قولين، واختار ذلك الشيخ أبو ~~إسحاق صاحب " المهذب " إلا أنه قال: وفي نفقة حج الصبي قولان - ولعله أراد ~~ما زاد لأجل الحج: # أحدهما: يتعلق بمال الصبي؛ لأنه يتعلق بمصلحته، فهو كأجرة التعليم. # والثاني: في مال الولي، وهو الصحيح؛ لأنه أدخله فيما له منه بد. # قال الشيخ أبو حامد: ويفارق أجرة التأديب والتعليم؛ لأن ذلك نفقة يسيرة ~~ولا تجحف بماله، ونفقة الحج كثيرة. ولأن بالصبي حاجة إلى تعلم القرآن ~~الصلاة قبل البلوغ ليتمرن عليه ولا يكسل عن ذلك بعد البلوغ، ولا حاجة به ~~إلى التطوع بالحج. ولأن الصلاة تجب على الفور إذا بلغ، ومن شرط صحتها ~~القراءة، فإذا لم يتعلم القراءة قبل البلوغ.. احتاج إلى أن يتعلمها بعد ~~البلوغ، وإلى أن يتعلمها تفوته الصلاة، بخلاف الحج، فإنه على التراخي. ### | مسألة حج العبد # وأما العبد: فلا يجب عليه الحج؛ لأن منافعه مستحقة لمولاه، فلم يجب عليه، ~~فإن أحرم بإذن المولى.. صح إحرامه؛ لأنه من أهل العبادات، وإن أحرم بغير ~~إذن المولى.. صح إحرامه، وللمولى أن يحلله منه؛ لأن عليه ضررا في بقائه على ~~الإحرام. # وقال داود: (لا يصح إحرامه بغير إذن المولى) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «وأيما عبد حج ثم أعتق.. فعليه ~~حجة الإسلام» . ولم # PageV04P022 # يفرق بين أن يحرم بإذن سيده أو بغير إذنه، ولأنها عبادة بدنية، فصحت منه ~~بغير إذن سيده، كصلاة النافلة. # فإن إذن له السيد بالإحرام، ثم رجع.. نظرت: فإن رجع قبل أن يحرم العبد، ~~وعلم العبد بذلك.. بطل الإذن، فإن أحرم بعد ذلك.. كان له أن يحلله؛ لأن ~~إذنه الأول قد زال، فصار كما لو لم يأذن له. وإن لم يعلم العبد بالرجوع، ~~حتى أحرم.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو أحرم بغير إذنه. # والثاني: حكمه حكم من أحرم بإذنه، بناء على القولين في الموكل إذا عزل ~~الوكيل، فتصرف الوكيل بعد العزل وقبل ms1000 العلم به. # وإن رجع السيد في الإذن بعد إحرام العبد.. لم يبطل إذنه، ولم يكن له ~~تحليله. # وقال أبو حنيفة: (لا تلزمه الإقامة على الإذن، وله تحليله) . # دليلنا: أنه عقد لازم، عقده بإذن السيد، فلم يكن للسيد منعه منه، ~~كالنكاح. ### | فرع ارتكاب العبد لما يوجب الفدية # وإن ارتكب العبد شيئا من محظورات الإحرام، مثل: أن تطيب أو لبس أو قتل ~~صيدا. وجبت الفدية على العبد؛ لأنها وجبت بجنايته، ويجب الصوم عليه؛ لأنه ~~لا يملك المال، وللسيد منعه من الصوم؛ لأنه وجب عليه بغير إذنه. # وإن ملكه السيد مالا، وأذن له أن يفتدي به، فإن قلنا: إنه لا يملك ~~المال.. لم يكن له أن يفتدي به، وإن قلنا: إنه يملك المال , ... كان له أن ~~يفتدي به. # وإن أذن له في التمتع أو القران، فإن قلنا: إن العبد لا يملك المال إذا ~~ملكه السيد.. ففرضه الصوم، وليس للسيد منعه منه؛ لأنه وجب عليه بإذنه. # وإن قلنا: إنه يملكه إذا ملكه السيد.. فهل يلزم السيد أن يدفع إليه المال ~~ليفتدي به؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه؛ لأنه أذن له في سببه. # PageV04P023 # والثاني: لا يلزمه؛ لأنه أذن له في الإحرام، فلم يلزمه ما يجب بسببه، ألا ~~ترى أن العبد إذا أذن له السيد في النكاح ... فإن النفقة والمهر لا يجبان ~~في مال السيد، وإنما يجبان في كسب العبد. ### | فرع حج الصبي والعبد باعتبار كمالهما # فإن حج الصبي ثم بلغ بعد الفراغ من الحج، أو حج العبد ثم أعتق بعد الفراغ ~~منه.. لم يجزهما عن حجة الإسلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أيما صبي ~~حج، ثم بلغ.. فعليه حجة أخرى، وأيما أعرابي حج، ثم هاجر ... فعليه حجة ~~أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق # فعليه حجة أخرى» . # وإن بلغ الصبي، أو أعتق العبد في الإحرام.. نظرت: فإن كان بعد الوقوف ~~بعرفة، وبعد فوات وقته.. لم يجزئهما عن حجة الإسلام؛ لأن معظم الحج قد فات ~~في حال النقصان، فلم يجزئهما، كما لو أدرك الإمام بعد الركوع.. فإنه لا ms1001 ~~يحتسب له بتلك الركعة. # وإن كان قبل الوقوف بعرفة، أو في حال الوقوف.. أجزأهما عن حجة الإسلام. ~~وقال مالك وأبو حنيفة: (لا يجزئهما) . # ولا يتصور الخلاف مع أبي حنيفة، إلا في العبد، فأما الصبي: فلا يصح ~~إحرامه عنده. # دليلنا: أنه وقف بعرفة، وهو كامل في إحرام صحيح، فوجب أن يجزئه عن حجة ~~الإسلام، كما لو كان كاملا حال الإحرام. # وإن بلغ الصبي، أو أعتق العبد بعد الوقوف، وقبل فوات وقته، مثل: أن كان # PageV04P024 # ذلك ليلة النحر بالمزدلفة، ولم يرجعا إلى عرفة.. فهل يجزئهما عن حجة ~~الإسلام؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي عباس بن سريج: أن يجزئهما؛ لأنهما كملا في وقت ~~الوقوف، فأجزأ ما تقدم من وقوفهما، كما لو أحرما، ثم كملا. # والثاني وهو المنصوص : أنه لا يجزئهما؛ لأنهما لم يقفا بعرفة في حال ~~الكمال، فلم يجز عنهما، كما لو كملا بعد مضي وقت الوقوف. ### | فرع سعي الصبي والعبد قبل كمالهما # وإن سعى الصبي أو العبد عقيب طواف القدوم، ثم بلغ الصبي أو عتق العبد قبل ~~الوقوف.. فهل يجزئهما ذلك السعي؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة ~~" ق \ 210] : أحدهما - ولم يذكر في " الإفصاح " غيره: أنه لا يجزئ عنهما؛ ~~لأنهما أديا بعض فرائض الحج في حال النقص، فلم يجزئهما، كما لو وقف بعرفة. ~~والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره: أنه يجزئهما؛ ~~لأنهما قد وقفا بعرفة في حال الكمال، فأجزأهما السعي المتقدم، كالإحرام. ### | مسألة شروط الاستطاعة # ] : وأما غير المستطيع: فلا يجب عليه الحج والعمرة؛ لقوله تعالى {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] [آل عمران: 97] . # والمستطيع اثنان: مستطيع ببدنه، ومستطيع بغيره. # فأما المستطيع ببدنه: فله شروط: أحدها أن يكون صحيح البدن. # الثاني: أن يكون واجدا للزاد والماء بثمن المثل، في المواضع التي جرت ~~العادة بوجوده فيها. # PageV04P025 # الثالث: أن يكون واجدا لراحلة تصلح لمثله، إن كان بينه وبين مكة مسافة ~~تقصر فيها الصلاة. # الرابع: أن يكون الطريق آمنا. # الخامس: أن تجتمع هذه الشروط، وقد بقي من ms1002 الوقت ما يتمكن فيه من الوصول ~~إلى الحج، فإن كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة في الركوب.. لم يلزمه الحج: # لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة، أو مرض ~~حابس، أو سلطان جائر، فمات ولم يحج.. فليمت: إن شاء يهوديا، وإن شاء ~~نصرانيا» . ### | فرع عدم لزوم الحج لغير واجد الزاد # وإن لم يجد الزاد.. لم يلزمه الحج، وروي ذلك: عن ابن عباس وابن عمر. # وقال ابن الزبير، وعكرمة، وعطاء: (الاستطاعة صحة البدن) . # PageV04P026 # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ما السبيل الذي قال ~~الله تعالى؟ قال: الزاد والراحلة» # وإن وجد الزاد، ولم يجد الماء.. لم يجب عليه الحج؛ لأن الحاجة إلى الماء ~~أشد وإن وجد الزاد والماء بأكثر من ثمن مثلهما في المواضع التي جرت العادة ~~بوجودهما فيه.. لم يجب عليه الحج؛ لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن مثله كعدمه. ### | فرع حكم الراحلة # ) : وإن لم يجد راحلة، أو وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو أجرة مثلها، أو ~~وجد راحلة لا تصلح لمثله، بأن يكون شيخا أو شابا مترفا لا يقدر على الركوب ~~إلا بالمحمل والعمارية ... لم يجب عليه الحج، حتى يجد ذلك. # هذا مذهبنا، وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال مالك: (الراحلة ليست بشرط، فإذا كان قادرا على المشي، أو عادته # PageV04P027 # المشي.. وجب عليه الحج) ، وكذلك لا يعتبر عنده أن يكون مالكا للزاد، بل ~~إذا كان قادرا على تحصيله بصنعة أو سؤال الناس ومن عادته السؤال.. وجب عليه ~~الحج. # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ما السبيل؟ فقال: ~~الزاد والراحلة» # وروى علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجد من الزاد ~~والراحلة ما يبلغه، فلم يحج.. فليمت، إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ، وفي بعض ~~الأخبار: «ولا عليه، أن يموت: إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا» . # فلما علق الوعيد في ترك الحج على من وجد الزاد والراحلة.. دل ms1003 على: أن ~~وجودهما شرط في وجوب الحج، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة، فكان من ~~شرط وجوبها الزاد والراحلة، كالجهاد. # فإن وجد الزاد والراحلة لذهابه دون رجوعه، فإن كان له في البلد أهل.. لم ~~يجب عليه الحج، وإن لم يكن له أهل.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه؛ لأن البلاد في حقه سواء. # والثاني: لا يجب عليه، وهو الصحيح؛ لأن عليه مشقة في المقام بغير وطنه. # PageV04P028 ### | فرع حكم الدائن والمدين في وجوب الحج # ] : وإن كان عليه دين لا يفضل عنه ما يكفيه لحجه.. لم يجب عليه الحج، ~~حالا كان الدين أو مؤجلا، نص عليه في " الإملاء "؛ لأن الحال على الفور، ~~والحج على التراخي. وعليه ضرر في بقاء الدين المؤجل في ذمته، فقدم على ~~الحج. # وكذلك لا يجب عليه الحج إلا بعد أن يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته ~~ما يكفيه للحج؛ لأن النفقة على الفور، والحج على التراخي. # وإن كان ماله دينا على غيره، فإن كان حالا على مليء باذل له.. وجب عليه ~~الحج: لأنه قادر على قبضه. وإن كان على مليء جاحد له، ولا بينة له به، أو ~~كان على معسر، أو كان الدين مؤجلا.. لم يجب عليه الحج: لأنه غير قادر على ~~الزاد والراحلة. ### | فرع بيع المسكن والخادم للحج # ] : ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إذا كان له خادم يخدمه، ومسكن ~~يسكنه، فإن كان، ممن لا يخدم مثله، بل جرت عادته أن يخدم نفسه.. فإن هذا ~~الخادم فضل عن نفقته وكفايته، فإن كان إذا بيع أمكنه أن يحج بثمنه.. لزمه ~~فرض الحج. وإن كان لا يمكنه أن يحج بثمنه.. لم يجب عليه. # وإن كان يحتاج إلى خدمته، بأن يكون شيخا لا يقدر على خدمة نفسه، أو كان ~~يقدر ولكن هو من أهل العلم والشرف والمروءات الذين لم تجر عادتهم بأن ~~يخدموا أنفسهم.. نظرت في الخادم والمسكن: فإن كان وافق قدر حاجته.. لم يجب ~~عليه بيعه. # وإن كان أكثر مما يحتاج إليه؛ مثل: أن يكون له دار كبيرة الثمن ms1004 ومثله ~~يسكن دون تلك الدار، أو كان الخادم نفيسا له ثمن كبير؛ لنجابة فيه، ومثله ~~يكتفي بدون # PageV04P029 # ذلك الخادم.. نظرت في الفضل: فإن كان يكفي للحج.. وجب عليه بيعه، ويشتري ~~ما يحتاج إليه من المسكن والخادم، ويحج بالفضل. وإن كان الفضل لا يكفي ~~الحج.. لم يجب عليه الحج. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: يجب عليه بيع مسكنه وخادمه وإن ~~كانت حاجته تستغرقه وهو قول أبي حنيفة لأنه يمكنه أن يكتري مسكنا وخادما، ~~كما نقول في زكاة الفطر: إنه يعتبر الفضل عن كفايته يومه. # والأول أصح؛ لأن حاجته تستغرق ذلك، فهو بمنزلة من وجبت عليه الكفارة. # قال ابن الصباغ: فإن لم يكن معه مسكن ولا خادم، ومعه ما يقوم بهما، فمن ~~قال: يجب عليه أن يبيع المسكن والخادم للحج.. فإنه يقول هاهنا: يحج ولا ~~يشتري المسكن والخادم. # ومن قال: لا يجب عليه بيع المسكن والخادم.. قال هاهنا: لا يجب عليه الحج، ~~بل يجوز له أن يشتري بما في يده المسكن والخادم. ### | فرع وجوب الحج لمحتاج النكاح # ] : ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: إذا كان معه ما يكفيه للحج، واحتاج ~~إلى التزويج به.. وجب عليه الحج، ولا يقدم النكاح على الحج؛ لأنه من الملاذ ~~التي تصبر النفس عنها، ولأن الحج واجب، والنكاح غير واجب، إلا أنه يجوز له ~~تأخير الحج، فإن كان يخشى العنت.. كان تقديم التزويج أولى، وإن كان لا يخاف ~~العنت.. كان تقديم الحج أولى. ### | فرع بيع البضاعة للحج # إذا كانت له بضاعة يكتسب بها ما يقوته ويقوت عياله إن كان له عيال.. فهل ~~يلزمه صرف البضاعة في الحج؟ فيه وجهان: # PageV04P030 # أحدهما: لا يلزمه، وهو قول أبي العباس بن سريج، واختيار القاضي أبي ~~الطيب؛ لأن في ذلك مضرة وانقطاع المعاش به، وقد قال الشافعي في المفلس: ~~(إنه يترك له ما يتجر به؛ لئلا ينقطع ويحتاج إلى الناس) ، فإذا جاز أن يقطع ~~من ديون الغرماء؛ ويجعل بضاعة للمفلس؛ ليعيش بها.. فلأن لا يلزم الإنسان ~~صرف بضاعته بالحج أولى. ms1005 # والثاني وهو قول سائر أصحابنا، وقول أبي حنيفة : أنه يلزمه الحج؛ لأنه ~~واجد للزاد والراحلة، فوجب عليه الحج. # قال الشيخ أبو حامد: ولأنا لو قلنا هذا.. لوجب أن يقول: إن من لا يمكنه ~~أن يتعيش إلا بألف دينار، إذا كان معه ألف دينار.. لا يجب عليه الحج؛ لأنه ~~لا يمكنه أن يتجر بأقل من ذلك، وهذا لا يقوله أحد؛ لأنه واجد لأكثر من ~~الزاد والراحلة. # قال المحاملي: وأما ما ذكره الشافعي في المفلس.. فإنما يترك ذلك برضا ~~الغرماء فأما بغير رضاهم.. فلا. # قال ابن الصباغ: وهل يعتبر وجود الزاد والراحلة فاضلا عن كفايته على ~~الدوام؟ فيه وجهان، ووجههما ما ذكرناه للوجهين في التي قبلها. ### | فرع الاقتراض للحج # ] : إذا كان قادرا على أن يستقرض ما يحج به.. لم يجب عليه الحج؛ لأنه غير ~~مالك للزاد والراحلة، ولأنه إذا استقرض.. صار ذلك دينا في ذمته، والدين ~~يمنع وجوب الحج عليه. # وإن قدر على أن يؤاجر نفسه.. استحب له أن يحج؛ لأنه يتوصل إلى الحج بوجه ~~مباح، ولا يجب عليه؛ لأنه غير مالك للزاد والراحلة. # فإن أكرى نفسه، فحضر موضع الحج.. لزمه الحج وإن كان التوصل إليه غير واجب ~~عليه؛ لأنه الآن متمكن من فعل الحج بغير مال. # PageV04P031 # وإن غصب مالا فحج به، أو حمولة فركبها وحج.. أثم بذلك، ولزمه ضمان ما ~~غصب، وأجزأه الحج. # وقال أحمد: (لا يجزئه) . # دليلنا: أن الحج فعل البدن، وقد فعله، فهو كمن ركب المخافة حتى وصل إلى ~~الحج فحج.. فإنه يجزئه. ### | فرع الاتجار في الحج # ] : إذا خرج الإنسان بنية الحج والتجارة، فحج واتجر.. صح حجه، ويسقط ~~فرضه: لقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] ~~[البقرة: 198] . # قال ابن عباس: يعني: أن تحجوا، وتتجروا. # قال الشيخ أبو حامد: فأما الثواب.. فإن ثواب من قصد الحج دون التجارة ~~أكثر ممن قصد الحج والتجارة؛ لأنه قصد القربة دون غيرها، وهذا قصد القربة ~~وغيرها. # قال: وحكي في هذا المعنى: أن رجلا من أهل الخير والصلاح حج، فرأى فيما ms1006 ~~يرى النائم كأن أعمال الحجيج تعرض على الله، فقيل: فلان، فقيل: يكتب حاجا، ~~وقيل: فلان، فقيل: يكتب تاجرا، حتى بلغ إليه، فقيل: يكتب تاجرا، قال: # PageV04P032 # فقمت من نومي، وقلت: ولم، ولست بتاجر؟ فقال: بل حملت معك كبة غزل تبيعها ~~على أهل مكة. # فدل على: أن من كانت قربته خالصة لم يشبها بشيء من الدنيا.. فثوابه فيه ~~أكثر. ### | فرع ركوب البحر للحج # وإن كان الطريق غير آمن، ويحتاج فيه إلى خفارة.. لم يجب عليه الحج؛ لأن ~~في ذلك تغريرا بالنفس والمال. # وإن لم يكن له طريق إلا في البحر.. فقد قال الشافعي في " الأم " [2/103] ~~: (لا يبين لي أن أوجب عليه ركوب البحر) . # وقال في " الإملاء ": (إذا لم يكن له طريق إلا في البحر.. لا يبين لي أن ~~لا أوجب عليه ركوب البحر للحج) . # واختلف أصحابنا فيه على أربع طرق: # (الأول) : منهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه؛ لأنه طريق مسلوك، فأشبه البر. # والثاني: لا يجب عليه؛ لأن البحر يخاف فيه الهلاك، فأشبه الطريق المخوف ~~في البر. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين: # فحيث قال: (يجب عليه ركوبه) .. إذا كان الغالب منه السلامة. # وحيث قال: (لا يجب عليه) .. إذا كان الغالب منه الهلاك، وبهذا قال أبو ~~حنيفة. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: بل هي على حالين آخرين: # PageV04P033 # فحيث قال: (يجب عليه) : إذا كان له عادة في ركوب البحر في معيشته؛ لأنه ~~لا يشق عليه ركوبه: # وحيث قال: (لا يجب عليه) ... إذا لم تجر له عادة في ركوب البحر؛ لأنه يشق ~~عليه. # و [الطريق الرابع] : منهم من قال: لا يجب عليه ركوبه بحال، سواء كان ~~جريئا على ركوبه وله عادة بذلك، أو غير جريء على ركوبه، كما لا يجب على ~~الشجاع المقاتل الحج، إذا كان على طريقه لصوص يضطر إلى قتالهم، وحيث قال ~~الشافعي: (يجب عليه) .. أراد: إذا كان قد ركب البحر لغير الحج، ودنا من ~~الشط الذي يلي مكة، فحينئذ: يجب ms1007 عليه الحج. # فلو توسط في البحر، مثل أن يكون ما قدامه مثل ما وراءه.. فهل يجب عليه ~~الحج على هذا الطريق؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه؛ لأن ذلك إيجاب لركوب البحر للحج. # والثاني: يجب عليه؛ لأن الجهات قد استوت في حقه، فهو كما لو استوت الجهات ~~في الأمن. # قال الصيمري: وأما قطع نهر كدجلة.. فيلزمه بلا خلاف. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: لا يجب عليه ركوب البحر.. فإنه يستحب للرجال ~~ركوبه؛ لأنهم يتوصلون بذلك إلى إسقاط الفرض عن ذممهم. # وهل يستحب للنساء ركوبه؟ فيه قولان، حكاهما في " العدة ": # أحدهما: يستحب لهن كما يستحب للرجال. # والثاني: لا يستحب؛ لأن المرأة عورة وربما تغرق.. فتنكشف. # PageV04P034 ### | فرع حج الأعمى وذوي العاهات # ] : إذا وجد الأعمى زادا وراحلة، ومن يقوده ويهديه عند النزول، ومن يركبه ~~وينزله، وكان قادرا على الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة.. وجب عليه ~~الحج. وكذلك مقطوع اليدين والرجلين. ولا يجوز له أن يستأجر من يحج عنه، ~~وبهذا قال أحمد وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة في أصح الروايتين عنه : (يجوز له الاستئجار على الحج، ولا ~~يلزمه الحج بنفسه) . وحكاه الصيمري عن بعض أصحابنا. # دليلنا: أنه يتمكن من الثبوت على الراحلة بغير مشقة شديدة، فلزمه الحج ~~بنفسه، كالبصير. ### | فرع حكم المحرم مع المرأة # وإن كانت امرأة.. فهل يشترط في حقها وجود المحرم معها؟ اختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال الخراسانيون من أصحابنا: وجوده شرط - وبه قال أبو حنيفة، والنخعي، ~~وأحمد، وإسحاق - لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تسافر امرأة فوق ثلاثة ~~أيام إلا مع ذي محرم» . # PageV04P035 # وقال البغداديون من أصحابنا: وجوده ليس بشرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعدي بن حاتم، وهو يصف استظهار الإسلام إلى أن قال: «حتى لتوشك الظعينة ~~أن تخرج من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالكعبة» . فلو لم يجز ذلك.. لما مدح ~~به الإسلام، ومن قال بهذا.. حمل الخبر الأول إذا كان السفر غير واجب. # فإذا قلنا: يشترط وجود المحرم، واجتمع نسوة.. فهل يقمن مقام المحرم؟ فيه ~~وجهان. ms1008 # فإذا قلنا: يقمن مقام المحرم.. فهل يشترط أن يكون معهن، أو مع واحدة منهن ~~محرم لها أو زوج؟ فيه وجهان: # أحدهما: يشترط ذلك؛ ليتقوين به، وليتكلم عنهن. # والثاني: لا يشترط ذلك؛ لأن أطماع الرجال تنقطع عنهن إذا كثرن وصرن ~~جماعة. ### | فرع الخنثى المشكل # ] : وأما الخنثى المشكل: فإنه يجب عليه الحج، ويشترط في حقه من المحرم ما ~~يشترط في حق المرأة. فإن كان معه نسوة، فإن كن أخواته، أو أمهاته، أو بنات ~~أخيه، أو بنات أخته، أو عماته، أو خالاته.. جاز ذلك. وإن كن أجنبيات عنه.. ~~لم يجز؛ لأنه لا يجوز له الخلوة بهن. # PageV04P036 ### | فرع يشترط للحج إمكان السير # وأما إمكان السير: فهو شرط في وجوب الحج، فإن وجدت فيه هذه الشرائط، ولكن ~~لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من الوصول إلى الحج.. لم يجب عليه الحج. # وقال أحمد: (إمكان السير له ليس بشرط في الوجوب، وإنما هو شرط في الأداء) ~~وكذلك أمن الطريق عنده. # دليلنا: قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] [آل عمران: 97] . # وهذا غير مستطيع، ولأنه معنى يتعذر معه فعل الحج، فمنع من وجوبه، كالزاد ~~والراحلة. ### | مسألة وجوب الحج لمن هو دون مسافة القصر # فأما أهل مكة، ومن كان داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فإن ~~كان صحيحا يقدر على المشي.. لم يكن من شرط وجوب الحج عليه، وجود الراحلة؛ ~~لأنه ما من أحد إلا ويقدر على قطع مثل هذه المسافة من غير أن يناله مشقة ~~كثيرة، فلم يمنع ذلك من وجوب الحج عليه، كما لا يمنع قطع المسافة من بيته ~~إلى الجامع من وجوب الجمعة عليه. ولأن أهل الآفاق ينالهم من المشقة بالركوب ~~إلى الحج أكثر مما ينال أهل مكة بالمشي إلى الحج، وذلك لا يمنع من وجوب ~~الحج عليهم، فكذلك هذا مثله. # وإن كان زمنا.. فلا حج عليه إلا بوجود الراحلة، ولا يجب عليه الحبو؛ لأن ~~المشقة بالحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة بالسير في ms1009 المسافة ~~البعيدة. # وأما الزاد، وما يحتاج إليه من النفقة في أيام شغله بالنسك: فلا بد من ~~وجوده، فإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم، مثل: أن يكون صانعا يكتسب كل يوم ما ~~يقوته إن لم # PageV04P037 # يكن له عيال، أو يقوته ويقوت عياله، ولا يفضل عنه شيء.. فلا يجب عليه ~~الحج؛ لأنه غير واجد للزاد. ### | مسألة أفضلية الركوب للحج # ] : قال الشافعي: (الركوب في الحج أفضل من المشي فيه) ، ثم قال الشافعي ~~في موضع آخر: (إن أوصى أن يحج عنه ماشيا.. حج عنه ماشيا، ولو نذر الحج ~~ماشيا.. لزمه المشي فيه) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أن الركوب أفضل؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج راكبا» ~~، ولأنه أعون على قضاء المناسك، كما قلنا: إن الإفطار يوم عرفة للحاج أفضل. # والثاني: أن المشي أفضل من الركوب؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال: (ما ~~آسى على شيء إلا أني وددت أني كنت حججت ماشيا) ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ~~قال: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] [الحج: 27] و: (كان الحسين بن ~~علي يمشي في الحج) . # PageV04P038 # ومن أصحابنا من قال: الركوب أفضل، قولا واحدا وهي طريقة البغداديين من ~~أصحابنا لما ذكرناه. وأما نصه في (الوصية) : فلا يدل على أن ذلك الأفضل من ~~مذهبه؛ لأنه يجب عليه في الوصية ما وصى به وإن كان غيره أفضل منه، ألا ترى ~~أنه لو أوصى: أن يتصدق بدرهم.. لم يجزه أن يتصدق عنه بدينار، وإن كان أفضل ~~منه. وأما ما روي عن ابن عباس: ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى ~~بالاتباع. ### | مسألة المستطيع بغيره # وأما المستطيع بغيره: فهو أن يكون معضوبا في بدنه لا يقدر على أن يثبت ~~على مركب إلا بمشقة غير محتملة، أو بلغ من الكبر ما لا يمكنه الاستمساك على ~~المركب، أو كان شابا نضو الخلق لا يستمسك على الراحلة، فإن لم يكن له مال، ~~ولا من يطيعه.. لم يجب عليه الحج؛ للآية. # وإن كان له مال يمكنه أن يدفعه إلى ms1010 من يحج عنه، ولم يجد من يستأجره به.. ~~لم يجب عليه الحج؛ للآية. # وإن كان له مال، ووجد من يستأجره بأجرة المثل للحج.. وجب عليه أن ~~يستأجره، فإن فعل ذلك، وإلا.. استقر فرض الحج في ذمته. وبه قال الثوري، ~~وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق. # PageV04P039 # وقال مالك: (لا يجب عليه أن يستأجر) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن امرأة من خثعم أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: # يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا ~~يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: " نعم "، قالت: أينفعه ذلك؟ ~~قال: نعم، كما لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه.. نفعه» # وسئل علي - رضي الله عنه - عن شيخ يجد الاستطاعة؟ فقال: (يجهز من يحج ~~عنه) . ولأنها عبادة يجب عليه بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله ~~مقام فعله فيها، كالصوم إذا عجز عنه.. فإنه يفتدي. # وإن لم يكن للمعضوب مال، ولكن له من يطيعه بالحج.. فإنه يجب عليه الحج ~~بذلك. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (لا يجب عليه الحج بطاعة غيره له) . # دليلنا: ما روي «عن أبي رزين العقيلي: أنه قال: قلت: يا رسول الله، إن لي ~~أبا شيخا كبيرا لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، أفأحج عنه؟ فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : حج عن أبيك واعتمر» ، وروى أبو هريرة: «أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، إن # PageV04P040 # أمي أسلمت، ولا تكاد أن تثبت على مركب، وإن ربطتها خفت أن تموت، أفأحج ~~عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : حج عن أمك» ، وهذا صيغته صيغة الأمر، ~~والأمر إذا تجرد عن القرائن.. اقتضى الوجوب، فدل على: أنه وجب الحج على ~~المحجوج عنه بوجود من يطيعه، ولهذا أمر المطيع بالحج، ولأنه يمكنه أن يحصل ~~الحج عن نفسه، فلزمه الحج، كما لو قدر على المال. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإنما نريد بقولنا: (يجب على المعضوب الحج ببذل ~~الطاعة) : وهو أن يكون للمعضوب من يطيعه، ويثق بطاعته إذا أمره بذلك.. فيجب ~~على ms1011 المعضوب الحج بذلك، سواء بذل له المطيع أو لم يبذل له. # وقولنا: (بذل له الطاعة) توسع في الكلام ومجاز فيه؛ لأن الشافعي قال: ~~(متى قدر على من يطيعه في الحج عنه.. لزمه الفرض) . # ولا يجب عليه الحج، إلا أن يكون في المطاع ثلاثة شرائط، وفي المطيع ثلاثة ~~شرائط. # PageV04P041 # فأما الشرائط في المطاع: فأن يكون لم يحج عن نفسه، وأن يكون ميؤسا من حجه ~~بنفسه بزمانة أو كبر، وأن يكون فقيرا، فأما إذا كان له مال يمكنه أن يستأجر ~~به من يحج عنه.. وجب عليه الحج بماله. # وأما الشرائط في المطيع: فأن لا يكون عليه حج واجب: إما فرض أو نذر، وأن ~~يكون المطيع موثوقا بطاعته في أنه يفي بما بذل، فأما إذا كان مشكوكا في ~~طاعته.. فلا يجب عليه؛ لأن العبادة لا تجب بالشك، وأن يكون الباذل ممن يجب ~~عليه الحج بنفسه، بأن تكون الشرائط التسع موجودة فيه. # فإن كان فقيرا.. فهل يجب على المطاع الحج إذا كان واثقا بطاعته؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجب عليه الحج؛ لأنه واجد لمن يطيعه وإن كان بمشقة، فوجب عليه ~~الحج، كما لو زمن ومعه دراهم لا تقوم بأجرة المثل للحج، فرضي رجل بأن يحج ~~بها عنه. # والثاني: لا يلزمه، وهو الصحيح؛ لأن المطاع لو كان فقيرا يقدر على المشي ~~بنفسه، لم يجب عليه الحج.. فلأن لا يجب عليه الحج بقدرة غيره على المشي ~~أولى. ### | فرع وجوب الحج على المطاع # فإن كان هذا المطيع ولدا للمطاع، أو ولد ولده وإن سفل.. وجب على المطاع ~~الحج بذلك، بلا خلاف على المذهب. # PageV04P042 # وإن كان أخا له، أو ابن أخ، ومن أشبههما من العصبات، أو أجنبيا عنه ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحج بطاعته؛ لأن الحج إنما وجب عليه بطاعة الولد؛ ~~لأن ماله كماله؛ بدليل: أن نفقته تجب عليه، ولا يقطع بسرقة ماله، وغير ذلك ~~من الأحكام، وهذا لا يوجد لغير الابن. # والثاني: يجب عليه، وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي أطلق ذلك، ولأنه واجد لمن ~~يطيعه في ms1012 الحج، فأشبه الولد. ### | فرع وجود المطيع بلا علم المطاع # وإن كان له من يطيعه، وهو لا يعلم به.. فذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ~~": أن ذلك بمنزلة أن يكون له مال لا يعلم به، بأن يموت مورثه. ولم يذكر ~~حكمه. # قال ابن الصباغ، والطبري في " العدة ": يجري ذلك مجرى من نسي الماء في ~~رحله وتيمم وصلى.. هل يسقط عنه الفرض؟ فيه قولان. ### | فرع استئذان المطيع # ] : وإذا كان له من يطيعه.. فإنه يجب على المطاع أن يأمره بالحج، وإن ~~استأذنه المطيع بالحج عنه.. وجب عليه أن يأذن له. فإن حج عنه بغير إذنه.. ~~لم يجزه. # وإن استأذنه، فلم يأذن له.. فإن الحاكم يأمره بأن يأذن له، فإن لم يفعل، ~~وأقام على الامتناع.. فهل يجوز للحاكم أن يأذن للمطيع بالحج عن المطاع؟ فيه ~~وجهان: # PageV04P043 # أحدهما: يجوز للحاكم أن يأذن للمطيع، فإذا حج عن المطاع.. وقع عنه، كما ~~إذا كان عليه زكاة أو دين، وامتنع من أدائه.. فإن الحاكم ينوب عنه في ذلك. # والثاني: لا يجوز إذن الحاكم بذلك، وهو الصحيح؛ لأن الحج عن الغير بغير ~~إذنه لا يجوز، فلو جوزنا إذن الحاكم في ذلك.. لوقع الحج عنه بغير إذنه مع ~~إمكانه، فلم يجز، ويخالف الزكاة والدين؛ لأن ذلك يتعلق به حق الآدمي، بخلاف ~~الحج عنه. # وإن كان للمعضوب مال، ولم يستأجر من يحج عنه.. فقال البغداديون من ~~أصحابنا: لا ينوب عنه الحاكم في الاستئجار وجها واحدا. والفرق بينه وبين ~~الإذن للمطيع: أن له غرضا في تأخير الاستئجار، بأن ينتفع بماله. # وأما المسعودي [في " الإبانة " ق 173] : فحكى فيه وجهين: # أحدهما: هذا؛ لأن الحج لا يستأجر عنه؛ لأنه على التراخي. # والثاني: يستأجر عنه، قال: وهو الأصح؛ لأن الحج إنما يكون على التراخي في ~~الصحة، فأما إذا زمن.. فقد يضيق وقته، فلم يكن له التأخير. ### | فرع رجوع الباذل ببذله # وهل يجوز للباذل الرجوع عنه بعد البذل؟ ينظر فيه: # فإن كان قد أحرم عن المبذول عنه.. لم يجز له الرجوع؛ لأن الحج يلزم ~~بالشروع فيه. وإن ms1013 كان لم يحرم عنه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له الرجوع؛ لأنه قد لزم المبذول له الحج ببذله، فلزم ~~الباذل. # والثاني: يجوز له الرجوع، وهو الصحيح؛ لأنه لا يجب عليه البذل، فلم يلزمه ~~بالبذل حكم. ### | فرع وجوب الحج على المطاع بيسار ولده أو ببذل الأجنبي # ] : فإن كان الولد المطيع معضوبا، لا يقدر على الحج عن والده بنفسه، ولكن ~~له مال يمكنه أن يستأجر به من يحج عنه، وبذل له ذلك.. فذكر الشيخ أبو حامد، # PageV04P044 # والمحاملي، وابن الصباغ في " التعليق " و " المجموع " و " الشامل ": أنه ~~يجب الحج على المبذول له بذلك وجها واحدا؛ لأنا قد أقمنا المطيع مقام ~~المطاع، وقد ثبت أن اليسار الذي في المطيع لو كان في المطاع.. لوجب عليه ~~الحج به، فكذلك إذا كان فيمن أقمناه مقامه.. وجب عليه الحج بذلك. # فأما إذا بذل الولد لوالده المال ليستأجر هو به عن نفسه من يحج عنه، أو ~~كان الوالد صحيحا معسرا فبذل له الولد المال ليحج عن نفسه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه الحج بذلك، كما يلزمه الحج إذا بذل الحج لا بنفسه. # والثاني: لا يلزمه، وهو الصحيح؛ لأنه لا يصير قادرا على الحج إلا بعد ~~تملك المال، وتملك المال اكتساب، والاكتساب لا يجب عليه. والفرق بينه وبين ~~بذل الحج بالبدن: أن الإنسان لا يلحقه كثير منة بعمل البدن، وتلحقه المنة ~~العظيمة بقبول قليل المال. # وأما إذا بذل له الأجنبي المال؛ ليستأجر به عن نفسه، أو يحج به عن نفسه.. ~~قال صاحب " الفروع ": # فإن قلنا في الولد: لا يلزمه.. ففي الأجنبي أولى أن لا يلزمه. # وإن قلنا: يلزمه ببذل الولد له ذلك.. ففي الأجنبي وجهان، الصحيح: أنه لا ~~يلزمه؛ لأن مال ولده كماله في النفقة وغيرها، بخلاف مال الأجنبي. ### | مسألة الحج على التراخي # ] : إذا وجدت شرائط وجوب الحج.. وجب عليه الحج، ويجوز له أداؤه على ~~التراخي. # والمستحب له: أن يقدمه؛ لقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] ~~[البقرة: 148] . # PageV04P045 # هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي، والثوري، ومحمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: الحج يجب ms1014 على الفور، فمتى أخر الحج عن أول سنة يمكنه الحج ~~فيها.. أثم، وبه قال مالك، وأحمد، والمزني، وكان الكرخي يقول: هو مذهب أبي ~~حنيفة. وليس بمشهور عنه. # واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «من وجد من الزاد والراحلة ما ~~يبلغه الحج، فلم يحج.. فليمت: إن شاء يهوديا، أو نصرانيا» ، فلو كان على ~~التراخي.. لما توعده. # دليلنا: ما روي: أن فريضة الحج أنزلت سنة ست من الهجرة، وحكى الطبري وجها ~~آخر: أنه كان واجبا قبل الهجرة، وليس بشيء. # وبالإجماع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحج إلا سنة عشر من ~~الهجرة ومعه مياسير الصحابة، مثل: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، ~~وغيرهما، فلو كان الحج على الفور.. لما جاز لهم التأخير مع إمكانه. # فإن قيل: إنما أخره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة عشر؛ لأن ~~المشركين صدوه عن المسجد الحرام، أو كان غير واجد للزاد والراحلة إلى سنة ~~عشر. # فالجواب: أن هذا غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحصر بالحديبية ~~سنة ست، وفيها نزل قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] [البقرة: 196] فخرج إليه سهيل بن عمرو، ~~وصالحه على: أن يرجع إلى المدينة تلك السنة، ثم يرجع إلى مكة العام المقبل، ~~فرجع إلى المدينة، ثم دخل مكة في العام المقبل معتمرا، ولهذا سميت عمرة ~~القضاء، وقد كان يمكنه أن يجعل بدل العمرة الحج. # PageV04P046 # وأيضا: فإنه قد فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وصارت دار الإسلام وقد بقي ~~بينه وبين الحج مدة قريبة، ولا يكاد يعدم النفقة لتلك المدة، فلم يقم بمكة، ~~بل أمر عليها عتاب بن أسيد، ورجع إلى المدينة، وأمر أبا بكر على الحج سنة ~~تسع، وأردفه بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وسار بعد ذلك إلى قتال ~~هوازن، فلما فرغ منهم اعتمر من الجعرانة، وقد كان بقي بينه وبين الحج عشرون ~~يوما، فلم يقف بل رجع إلى المدينة، ولم يكن عادما للزاد، لأنه روي: «أنه ~~أهدى في عمرته ms1015 سبعين # PageV04P047 # بدنة» فلما كان سنة عشر، حج من المدينة، وحج معه مياسير الصحابة، فدل ~~على: أن الحج على التراخي. # وأما الخبر الذي احتجوا به: فلا يدل على أن الحج على الفور؛ لأن من وجد ~~الزاد والراحلة فلم يحج حتى مات.. فهو متوعد، ونحن نقول: إنه يأثم. # ولأن التعلق بظاهر الخبر لا يمكن؛ لأنه يقتضي: أن من وجب عليه الحج، ~~وأمكنه الحج، فلم يفعل حتى مات.. إن موته كموت اليهودي والنصراني، ولا يقول ~~بهذا أحد؛ لأن الإنسان لا يكفر بترك الحج، فعلم: أن المراد بالخبر إذا تركه ~~ولم يعتقد وجوبه.. فإنه يموت إن شاء يهوديا أو نصرانيا. # إذا ثبت ما ذكرناه: ووجب عليه الحج، فلم يحج حتى مات.. فهل يأثم بذلك؟ # فيه ثلاثة أوجه: # أحدها حكاه القفال : أنه لا يأثم بذلك؟ لأنا جاوزنا التأخير، فلم يفعل ~~شيئا محظورا. # والثاني حكاه ابن الصباغ: إن خاف الكبر والفقر والضعف، فلم يحج حتى مات.. ~~أثم بذلك. وإن اخترمته المنية قبل خوف الفوات.. لم يأثم؛ لأنه لا يمتنع أن ~~يعلق الحكم على غلبة ظنه، كقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] [البقرة: 180] . وأراد: إذا غلب على ظنه. # والثالث وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه يأثم؛ لأنه ~~إنما جاوزنا له التأخير بشرط السلامة، كما جوز للمعلم ضرب الصبي، وللزوج ~~ضرب زوجته بشرط السلامة، فأما إذا أفضى ضربهما إلى التلف.. وجب عليهما ~~الضمان، فكذلك هذا مثله. # PageV04P048 # فإذا قلنا بهذا: فمتى يأثم؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يأثم بتأخيره عن السنة الأخيرة التي فاته الحج بتأخيره عنها؛ ~~لأن الفوات حصل بها. # والثاني: يأثم بتأخيره عن السنة الأولى؛ لأنه إنما جوز له التأخير عنها، ~~بشرط أن يفعله بعدها، فإذا لم يفعل.. تبين أنه أثم بتأخيره عنها. # والثالث: أنه يأثم لا في وقت بعينه، وإنما يحكم عليه بالموت قبل الحج ~~بالإثم. # والرابع: أنه يأثم من حين تبين في نفسه الضعف والكبر؛ لأنه كان من سبيله ~~أن يحج قبل ذلك. # فأما إذا ms1016 دخل عليه وقت الصلاة، وتمكن من فعلها، فلم يصل حتى مات.. فهل ~~يكون عاصيا؟ # إن قلنا: لا يكون عاصيا في الحج.. ففي الصلاة أولى أن لا يكون عاصيا. # وإن قلنا: يكون عاصيا في الحج.. ففي الصلاة وجهان. # والفرق بينهما: أن لوقت الصلاة آخرا معلوما، فلا يكون عاصيا مفرطا ~~بالتأخير إليه، وليس لوقت الحج آخر معلوم؛ لأن آخر وقته العمر، وذلك غير ~~معلوم، فكان من سبيله التعجيل، فإذا لم يفعل.. كان عاصيا. ### | مسألة الحج عن الميت # ) : إذا وجدت في الإنسان الشرائط التي يجب عليه بها الحج، فمات قبل أن ~~يتمكن من الأداء.. لم يجب عليه القضاء. # وحكى الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أن أبا يحيى البلخي قال: يجب القضاء ~~من ماله. # وليس بشيء؛ لأنه مات قبل أن يتمكن من أدائه، فلم يجب عليه القضاء، كما لو ~~هلك المال بعد الحول، وقبل التمكن من أداء الزكاة # PageV04P049 # فإن وجدت فيه الشرائط، وتمكن من فعل الحج، فمات.. لم يسقط عنه الحج، وروي ~~ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة. # وقال مالك وأبو حنيفة: (يسقط عنه بموته، ولا يجوز الحج عنه، إلا إذا ~~أوصى، ويكون تطوعا) . # دليلنا: «أن المرأة الخثعمية قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على ~~عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطع أن يثبت على الراحلة، أفأحج ~~عنه؟ قال: " نعم "، قالت: أو ينفعه ذلك؟ قال: نعم، كما لو كان على أبيك ~~دين، فقضيته.. نفعه» ، فأذن لها بالحج عن أبيها، ولم يسأل عنه: أحي هو أم ~~ميت؟ ولم يفرق بين أن يوصي أو لم يوص، ولأنه شبهه بقضاء الدين، وقضاء الدين ~~يجوز بعد الموت بغير وصية، فكذلك الحج. # «وروى ابن عباس: أن امرأة سألته أن يسأل لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : أن أمها ماتت ولم تحج، فهل يجزئها أن تحج عنها؟ فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - : لو كان على أمها دين فقضته عنها.. أما كان يجزئ عنها؟» # PageV04P050 # ولأنه حق تدخله النيابة، استقر وجوبه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، ~~كالدين. ms1017 # فقولنا: (تدخله النيابة) احتراز من الصلاة والصوم. # وقولنا: (استقر وجوبه في حال الحياة) احتراز منه إذا مات قبل أن يتمكن ~~منه، ومن مال الكتابة؛ لأنه يسقط بموت المكاتب. # إذا ثبت هذا: فإن كان له مال.. قضي عنه من رأس المال، وذكر الشافعي في ~~موضع: (أنه لو قيل: إن أوصى بحج.. حج له من الثلث، وإن لم يوص.. لم يحج) . # قال صاحب " الإبانة " [ق\ 174] فمن أصحابنا من جعل هذا قولا آخر. # ومنهم من قال: يحج عنه من رأس المال قولا واحدا، وهو الصحيح. # وحيث قال: (يحج عنه من ثلثه) إنما قاله حكاية لمذهب أبي حنيفة؛ لأنه ~~مذهبه. # وإن اجتمع الحج والدين، وضاقت التركة عنهما.. ففيه ثلاثة أقوال، ذكرناها ~~في الزكاة. # وإن لم يكن له مال.. لم يجب على وارثه أن يحج عنه، فإن تطوع عنه وارثه ~~جاز، ويكون بالخيار: بين أن يحج عن نفسه بنفسه، أو يستأجر من يحج عنه من ~~ماله، وإذا فعل ذلك.. سقط الفرض عنه، ولا يفتقر إلى إذنه؛ لأنه خرج عن أن ~~يكون من أهل الإذن. ### | مسألة النيابة في الحج # ] : الحج تدخله النيابة، ويقع الحج عن المحجوج عنه، وهي رواية الأصول عن ~~أبي حنيفة. # PageV04P051 # وروي عنه رواية شاذة، رواها عنه محمد: أن الحج لا يدخله النيابة، وإذا ~~استناب.. وقع الحج عن الحاج، وللمحجوج عنه أجر النفقة. # دليلنا: ما ذكرناه من خبر الخثعمية، وخبر ابن عباس، ولأنها عبادة تدخلها ~~الاستنابة، فدخلتها النيابة، كالزكاة. # والمراد بقولنا: (الاستنابة) : هو أنه يلزمه أن يدفع المال إلى من يحج ~~عنه. # إذا ثبت هذا: فيجوز للرجل أن يحج عن الرجل والمرأة، ويجوز للمرأة أن تحج ~~عن الرجل والمرأة. # وقال الحسن بن صالح: يكره أن تحج المرأة عن الرجل. # دليلنا: ما ذكرناه من حديث الخثعمية. ### | فرع مواضع الإنابة في الحج # ] : ويجوز النيابة في حج الفرض في موضعين: # أحدهما: في حق الميت: لحديث ابن عباس الذي تقدم. # والثاني: في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة شديدة؛ لما ~~ذكرناه من حديث الخثعمية. ms1018 # فأما إذا أراد الصحيح أن يستأجر من يحج عنه حجا واجبا أو تطوعا، أو أراد ~~إنسان أن يحج عن المعضوب بغير إذنه، أو أراد إنسان أن يحج عن الميت حجا ليس ~~بواجب عليه ولم يوص به.. قال الشيخ أبو حامد: فلا يختلف المذهب: أنه لا ~~يجوز النيابة في هذه المسائل. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (يجوز للصحيح القادر أن يستنيب في حج التطوع) . # دليلنا: أنه قادر على أداء الحج بنفسه، فلم تجزه الاستنابة فيه، كالفرض. # PageV04P052 # فإذا أراد المعضوب أن يستأجر من يحج عنه تطوعا، أو أوصى الميت أن يحج عنه ~~تطوعا.. فهل يجوز ذلك؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك، واختيار الشيخين: أبي حامد، وأبي ~~إسحاق؛ لأن كل عبادة دخلت النيابة في فرضها.. دخلت النيابة في نفلها، ~~كالزكاة، وعكسه الصلاة والصوم. # والثاني: لا يجوز، وهو اختيار المحاملي؛ لأنه من عبادة البدن، وإنما دخلت ~~النيابة في الفرض منه لموضع الضرورة، ولا ضرورة إلى التطوع. # ودليل هذا القول: ينكسر بالتيمم. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: تجوز النيابة في حج التطوع.. جاز للمعضوب أن ~~يستأجر من يحج عنه حجتين وثلاثا وأكثر، وكذلك تجوز الوصية بحجتين وثلاث ~~وأكثر، ويستحق الأجير الأجرة المسماة. # وإن قلنا: لا تجوز النيابة في حج التطوع، فخالف المعضوب واستأجر من يحج ~~عنه أو أوصى بذلك، وحج الأجير عنه.. كانت الإجارة فاسدة، ووقع الحج عن ~~الأجير، ولا يستحق الأجير المسمى قولا واحدا، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يستحق ذلك؛ لأن الإحرام انعقد له، فلم يستحق أجرة، كما لو ~~استأجر صرورة. # والثاني: يستحق أجرة المثل؛ لأنه لم يبذل له منافعه إلا بعوض يحصل له، ~~وقد تلفت عليه تلك المنافع؛ لأنه لم يحصل له بالحج فائدة؛ لأن فرضه لم يسقط ~~به، فاستحق أجره، ولا يحصل له ثواب؛ لأن الثواب إنما يكون على القصد، ولم # PageV04P053 # يقصد التطوع عن نفسه، فاستحق أجرة المثل، كما لو غصب من رجل شيئا، ~~واستأجر من ينقله من مكان إلى مكان.. فإن الناقل يستحق عليه ms1019 الأجرة، ويخالف ~~الصرورة؛ فإن الفرض يسقط عنه، فحصل له الثواب. ### | فرع استحقاق الأجير أجره بصرفه الإحرام لنفسه # ] : إذا أحرم الأجير عن المستأجر في موضع يصح إحرامه عنه فيه، ثم بعد ذلك ~~صرف الأجير الإحرام إلى نفسه، وأتى بالأفعال معتقدا أنها عن نفسه.. لم ~~ينصرف إليه؛ لأن الإحرام إذا انعقد عن شخص.. لم ينتقل إلى غيره، وهل يستحق ~~الأجرة؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا أجرة له؛ لأنه قد اعتقد أن الأفعال لنفسه، فلم يستحق أجرتها ~~على غيره. # والثاني: يستحق الأجرة، وهو الصحيح؛ لأن النسك حصل للمحجوج عنه، ولا ~~تأثير لما اعتقده الأجير، كما لو استأجره لبناء، فبناه معتقدا أنه لنفسه. ### | فرع استنابة المريض # وأما المرض: فضربان: # ضرب: خفيف لا يخشى منه التلف، كالصداع، ووجع العين والضرس، وما أشبه ذلك، ~~فهذا لا يجوز أن يحج الغير عنه فيه بلا خلاف؛ لأنه متمكن منه بنفسه. # و [الضرب الثاني] : إن كان المرض مخوفا، فإن كان غير ميؤس من برئه.. لم ~~يجز له أن يستنيب الغير، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أنه غير ميؤس من حجه بنفسه، فلا يجوز له الاستنابة، كالفقير. # PageV04P054 # إذا ثبت هذا: فإن خالف، فاستناب عن نفسه من حج عنه.. نظرت: فإن برئ من ~~مرضه.. وجب عليه إعادة الحج بنفسه؛ لأن الأول لم يقع عنه. وإن مات من ذلك ~~المرض أو صار ميؤسا منه.. فهل يجزئه؟ فيه قولان: # أحدهما: يجزئه لأنا تبينا أن المريض كان ميؤسا منه، حيث اتصل به الموت. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه استناب وهو غير ميؤس منه، فأشبه إذا برئ. # فأما إذا كان ميؤسا من برئه.. جاز له أن يستنيب. # فإن حج عنه.. نظرت: فإن مات.. فقد أجزأه. وإن برئ من مرضه.. ففيه طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان كالأولى: # [أحدهما] إن قلنا ثم: يجزئه اعتبارا بما آل إليه.. لم يجزئه هاهنا؛ لأنه ~~آل إلى الصحة. # و [الثاني] : إن قلنا ثم: لا يجزئه اعتبارا بحال الاستنابة.. فهاهنا ~~يجزئه؛ لأن حال ms1020 الاستنابة كان محكوما بإياس البرء منه. # [والطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يجزئه قولا واحدا؛ لأنا تبينا ~~أنه لم يكن ميؤسا منه، وإنما أخطأنا في ظننا، فيجب عليه أن يحج بنفسه. # فكل موضع قلنا: يصح الحج عن المريض.. استحق الأجير الأجرة المسماة. وكل ~~موضع قلنا: لا يقع الحج عن المريض.. فقد وقع عن الأجير، ولم يستحق الأجرة ~~المسماة، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه قولان، كما قلنا في الأجير، إذا صرف ~~الإحرام إلى نفسه. # PageV04P055 ### | فرع الاستنابة عن المجنون # ] : الجنون غير ميؤس من زواله، فإذا وجب عليه الحج، ثم جن.. لم يجز أن ~~يستنيب من يحج عنه. # قال ابن الصباغ: فإذا استنيب عنه في حال جنونه من يحج عنه، ثم أفاق.. ~~لزمته الإعادة قولا واحدا. فإن مات فيه.. فينبغي أن يكون على القولين، مثل ~~التي قبلها. ### | مسألة الاستنابة لمن عليه الحج # لا يجوز لمن عليه حجة الإسلام، أو حجة نذر أو قضاء أن يحج عن غيره، وكذلك ~~في العمرة. # فإن أحرم عن غيره.. وقع الحج عن الحاج، لا عن المحجوج عنه، وبه قال ابن ~~عباس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وعن أحمد رواية أخرى: (أنه لا ينعقد عنه، ولا عن غيره) . # وقال مالك وأبو حنيفة: (يجوز أن يحج عن غيره، وعليه فرض الحج، أو نذره أو ~~قضاؤه) . # وقال الثوري: إن كان قادرا على الحج عن نفسه.. لم يجز أن يحج عن غيره، ~~وإن كان غير قادر لعدم الزاد والراحلة. جاز أن يحج عن غيره. # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يلبي عن ~~شبرمة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ومن شبرمة؟ " قال: أخ لي، أو ~~قريب لي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أحججت عن نفسك؟ " فقال: ~~لا، قال: فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» # PageV04P056 # ومعنى قوله: «حج عن نفسك» أي: استدم هذا الحج عن نفسك؛ لأن المتلبس ~~بالشيء إذا خوطب بفعله.. فمعناه الاستدامة له، كقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا آمنوا بالله} [النساء: 136] [النساء: 136] أي ms1021 استديموا الإيمان. # وكقوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] [الأحزاب: 1] وأراد ~~استدام التقى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفارقه التقى. # وقد روي عنه: أنه قال له: «هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة،» وهذا نص. # ولأن الإحرام ركن من أركان الحج، فلم يقع فعله عن غيره وعليه فرضه، كطواف ~~الزيارة. # ولا يجوز أن يحج العبد عن غيره وإن كان بإذن سيده؛ لأنه لم يحج عن نفسه ~~حجة الإسلام، فلم يصح أن يحج عن غيره، كالصبي والكافر. # PageV04P057 ### | فرع إحرام التطوع والنذر لمن عليه حجة الإسلام # وحكم تسمية الصرورة] : ولا يجوز أن يحرم بتطوع الحج والعمرة وعليه ~~فرضهما، وكذلك لا يجوز أن يحرم بهما عن النذر وعليه فرضهما. # فإن أحرم عن النذر، أو عن التطوع وعليه حجة الإسلام.. انصرف إلى فرض حجة ~~الإسلام. # وقال مالك وأبو حنيفة: (يجوز أن يتطوع بالحج والعمرة وعليه فرضهما، وكذلك ~~يأتي بالنذر عنهما وعليه فرضهما) . # دليلنا: أنه أحرم بالحج وعليه فرضه، فوقع عن الفرض، كما لو أحرم مطلقا. # فإن أمر المعضوب من يحج عنه عن التطوع، أو عن النذر، وعليه فرضه.. انعقد ~~عن الفرض؛ لأنه قائم مقامه، وحكمه في نفسه هكذا، فكذلك من يقوم مقامه. # قال الشافعي: (وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة) ؛ لما روى ابن عباس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا صرورة في الإسلام» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «المسلم ليس بصرورة» . والكراهية كراهية تنزيه لا تحريم، و ~~(الصرورة) عند العرب : من لم يحج، أومن لم يتزوج، قال النابغة: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة المتعبد # لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم يرشد # PageV04P058 ### | مسألة الاستنابة لحجتين في عام واحد # ] : إذا كان على المعضوب حجتان: حجة الإسلام، وحجة نذر، فأحرم عنه رجلان ~~بإذنه، في سنة واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجرئه عن حجة الإسلام دون حجة النذر؛ لأنه لا يجوز أن يحج عن ~~نفسه في سنة واحدة حجتين، فكذلك من يقوم مقامه عنه. # والثاني: يجزئه عنهما، وهو ms1022 المنصوص؛ لأنه لا يؤدي إلى وقوع المنذورة قبل ~~حجة الإسلام، بل يقعان معا. ### | مسألة وجوب الحج في أشهره # ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، وروي ذلك عن ابن عباس، وجابر. # PageV04P059 # وقال مالك، والثوري، وأبو حنيفة: (يصح إحرامه بالحج، ولكن لا يأتي بشيء، ~~من الأفعال قبل أشهر الحج) . # دليلنا: قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] [البقرة: 197] . # وتقدير الآية: وقت إحرام الحج أشهر، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه ~~مقامه، ولا يجوز أن يكون تقديرها: وقت أفعال الحج أشهر؛ لأن أفعال الحج تقع ~~في يومين أو ثلاثة، فلا تفتقر إلى الأشهر. # ولأن الله تعالى قال: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] [البقرة: 197] و ~~(الفرض) : هو النية، فثبت أنه: أراد الإحرام. # ولأن الحج عبادة أفعالها مؤقتة، فكان الإحرام به مؤقتا، كالصلاة. # ولأن الإحرام ركن من أركان الحج، فكان مؤقتا، كالوقوف والطواف. # إذا ثبت هذا: فأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، وبه ~~قال ابن الزبير، وابن مسعود، وإحدى الروايتين عن علي وابن عباس. # PageV04P060 # وقال أبو حنيفة: (أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، ~~ويوم النحر) ، فخالفنا في يوم النحر. # وقال مالك: (أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وجميع ذي الحجة) وهو قول ~~الشافعي في " الإملاء "، والرواية الأخرى عن علي وابن عباس. # والصحيح هو الأول؛ لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج} [البقرة: 197] [البقرة: 197] . # و (الرفث) : الجماع، والمحرم بالحج يحل له الجماع يوم النحر: لأنه يمكنه ~~أن يطوف ويسعى، ثم يجامع فيه، فثبت أنه: ليس من أشهر الحج؛ ولأن يوم النحر ~~يوم يسن فيه الرمي، فلم يكن من أشهر الحج، كأيام التشريق. وهذا على أبي ~~حنيفة. # وعلى مالك: أن أيام ذي الحجة زمان لو اعتمر فيه مضافا إلى حجه.. لم يكن ~~متمتعا، فلم يكن من أشهر الحج، كأيام رمضان، وعكسه: ما قبل يوم النحر. # فإن قيل: الأشهر جمع، وأقل الجمع ثلاثة؟ # فالجواب: أنه قد يعبر بالجمع عن الاثنين وبعض الثالث، ألا ترى ms1023 أن الناس ~~يقولون في كتبهم: لثلاث خلون، والمراد به اثنان وبعض الثالثة. ### | فرع الإحرام بالحج في غير وقته # ] : فإن أحرم بالحج في غير أشهر الحج.. فالمشهور من المذهب - وهو نقل ~~أصحابنا # PageV04P061 # البغداديين : أن إحرامه ينعقد بعمرة. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "، ق \ 178 و 179] : أن الشافعي قال في ~~القديم: (يتحلل من فاته الحج بعمل عمرة) . # فمن أصحابنا من قال: المراد بنصه هذا في القديم : أن إحرامه لا ينعقد بحج ~~ولا عمرة، ولكن يتحلل كما يتحلل من فاته الحج بعمل عمرة. # ومنهم من قال: بل المراد به: إن شاء صرف إحرامه إلى عمرة. # والصحيح: أنه ينعقد بعمرة. # وقال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد: (ينعقد إحرامه بالحج، ولكن يكون ~~مكروها) . # دليلنا: أن الحج عبادة مؤقتة، فإذا أحرم به في غير وقته.. لم ينعقد ~~إحرامه، وانعقد ما هو من جنسه، كما لو أحرم بالظهر قبل الزوال.. فإن إحرامه ~~ينعقد بنافلة. # ولا يصح له الإحرام في الحج في السنة إلا مرة واحدة؛ لأن الوقت يستغرق ~~أفعاله. # PageV04P062 ### | مسألة الإحرام بالعمرة في جميع السنة # ] : وأما العمرة: فيجوز فعلها في جميع السنة، ولا يكره فعلها في وقت من ~~السنة. # وقال أبو حنيفة: (يكره فعلها في خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام ~~التشريق الثلاث) . # وقال أبو يوسف: يكره فعلها يوم النحر، وأيام التشريق. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «العمرة إلى العمرة كفارة لما ~~بينهما» ولم يفرق، ولأن كل وقت لم يكره فيه استدامة العمرة.. لم يكره فيه ~~ابتداؤها، كسائر الأوقات. ### | فرع تكرار العمرة في السنة # ويجوز أن يعتمر في السنة مرتين، وثلاثا، وأكثر. ويستحب الإكثار منها، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يجوز في السنة إلا عمرة واحدة) . وبه قال النخعي، وابن ~~سيرين. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «العمرة إلى العمرة كفارة لما ~~بينهما» ولم يفرق بين أن تكونا في سنة أو سنتين. # وروي: «أن عائشة - رضي الله عنها - اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - » . # PageV04P063 # وروي عن علي: (أنه كان يعتمر ms1024 في كل يوم) ، وعن ابن عمر: (أنه كان يعتمر ~~في كل يوم من أيام ابن الزبير) ، ولأن الحج عبادة تتعين في السنة بوقت، ~~فوجب أن تكون من جنس ما يفعل على التوالي والتكرار، كالصوم، ولأن العمرة ~~إنما سميت عمرة؛ لأنها تفعل في جميع العمر. # وقيل: سميت بذلك؛ لأنها تفعل في موضع عامر. # وقيل: لأن العمرة هي القصد في اللغة، وفيها قصد. # ويستحب أن يكثر من العمرة في رمضان؛ لما روي: «أن أم معقل الأسدية قالت: ~~يا رسول الله، إني أريد الحج وجملي أعجف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- : اعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة» # PageV04P064 ### | فرع الشك في الإحرام بحج أو عمرة # وإن أحرم قبل أشهر الحج، ثم شك: هل أحرم بحج أم بعمرة؟ حكم بإحرامه ~~بعمرة، ولا شك فيها. # وإن أحرم بالحج، ثم شك في أشهر الحج: هل كان إحرامه قبل أشهر الحج، أو في ~~أشهر الحج؟ قال الصيمري: فهو في حج؛ لأنه على يقين من هذا الزمان، وفي شك ~~من تقدمه. ### | مسألة التخيير في كيفية أداء الحج والعمرة # ومن أراد الحج والعمرة في سنة واحدة.. فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين ~~أن يفرد، أو يتمتع، أو يقرن؛ لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها ~~قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من ~~أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من أهل بالحج العمرة ... » . # PageV04P065 # إذا ثبت هذا: فالمشهور من المذهب: أن الإفراد والتمتع أفضل من القران، ~~وفي الإفراد والتمتع قولان: أحدهما: أن الإفراد أفضل. # والثاني: أن التمتع أفضل. # وقال أبو حنيفة والثوري: (القران أفضل من الإفراد والتمتع) ، واختاره ~~المزني، وأبو إسحاق المروزي، وابن المنذر. # وحكى صاحب " الفروع ": أنه قول ثالث للشافعي، ذكره في " أحكام القرآن "، ~~وإنما اختلف في ذلك، لاختلاف الرواية في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرن أو تمتع أو أفرد، فمن قال: إن القران أفضل.. احتج بما روى أنس: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms1025 لبيك بحجة وعمرة» # PageV04P066 # وكذلك رواه عمر بن الخطاب وعمران بن الحصين. # وإذا قلنا: إن التمتع أفضل وبه قال أحمد بن حنبل فوجهه: ما روي عن علي، ~~وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : تمتع ~~بالحج» ، وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على حفصة، فقالت: يا ~~رسول الله، ما بال الناس حلوا من عمرتهم، ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني ~~لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» . # PageV04P067 # وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت.. لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة» ، فتأسف على ترك التمتع، فعلم أنه ~~أفضل، ولأنه أتى بالعبادتين في وقت شريف، وهو أشهر الحج، فكان أولى. # وإذا قلنا: إن الإفراد أفضل.. فإنما نريد به: إذا أتى بالحج، ثم أتى ~~بالعمرة بعده، فأما إذا أتى بالحج دون العمرة.. فالتمتع أفضل. وهذا هو ~~الصحيح. # ووجهه: ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الودع، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : " من أراد أن يهل بالحج.. فليفعل، ومن أراد أن يهل بالعمرة.. ~~فليفعل، ومن أراد أن يهل بالحج والعمرة.. فليفعل، وأما أنا: فأهل بالحج» # PageV04P068 # وروي: «أن رجلا سأل ابن عمر عن حج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: ~~(أفرد الحج، ولم يقرن، ولم يتمتع) ثم سأله في العام الثاني؟ فقال: أليس قد ~~سألتني في العام الأول، فأخبرتك؟ فقال: إن أنسا يقول: (إنه قد قرن بين الحج ~~والعمرة) فقال ابن عمر (إن أنسا كان يتولج على النساء، وهن متكشفات لصغره ~~لا يستترن منه، وأنا تحت ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسني لعابها، ~~أسمعه يقول: " لبيك بحج» . # وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم إحراما موقوفا لا بحج ~~ولا بعمرة، فلما كان بين الصفا والمروة.. انتظر القضاء، فنزل القضاء، وجعل ~~إحرامه حجا) ، وفي بعض الروايات: (أمر بالحج» . # وأما أخبار من روى: «أن النبي - صلى ms1026 الله عليه وسلم - كان قارنا) ..» ~~فالجواب عنه من وجهين: # أحدهما: أن من روى الإفراد أعرف بالقصة، وأكثر ضبطا لها؛ لأن عائشة # PageV04P069 # - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي معه في الليل ~~والنهار، فهي أعرف بأموره، وابن عمر كان بالقرب منه، وتحت ناقته، وجابر بن ~~عبد الله اهتم بنقل المناسك أكثر مما اهتم بها سواه، ولهذا وصف: أن إحرام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان موقوفا، وأنه انتظر القضاء، وأنس كان ~~صغيرا، كما قال ابن عمر. # والجواب الثاني: أن نتأولها، فنقول: خبر أنس: أنه سمعه يقول: «لبيك بحجة ~~وعمرة» أي: لبيك بحجة حين كان محرما بالحج، ولبيك بعمرة حين كان محرما ~~بعمرة، فجمع بينهما في الرواية، وهذا كما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن استقبال القبلتين» يعني: الكعبة وبيت المقدس، وأراد: أن ذلك ~~كان في وقتين. # وأما حديث علي وابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع بالحج» ~~.. فنحمله على أنه تمتع بالطيب واللباس والحلاق والنساء بعد الفراغ من الحج ~~وقبل العمرة؛ لأنه يسمى تمتعا. # وأما حديث حفصة: فليس على ظاهره؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يكونوا محرمين بالعمرة، وإنما كانوا محرمين بالحج، فكانوا يكرهون ~~الاعتمار في أشهر الحج، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة.. أمر ~~من لم يسق الهدي أن يفسخ إحرام الحج، ويتحلل منه بعمل عمرة، فقولها: «حلوا ~~من عمرتهم» تريد: أنهم حلوا من حجتهم بعمل عمرة، وقولها: «وأنت لم تحل من ~~عمرتك» أي: وأنت لم تحل من إحرامك بعمل عمرة. فقال: «لأني لبدت رأسي، وسقت ~~الهدي، وإنما أمرت بفسخ الحج من لم يسق الهدي» ، ولهذا قال: «لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت.. لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة» ؛ لأن لا أكون في نسك، ~~وهم في نسك غيره؛ لأن التمتع أفضل، ولأن الإفراد مجمع على إباحته، والتمتع ~~والقران مختلف في إباحتهما. # فروي عن عمر وعثمان: (أنهما كرها التمتع) ، وكره سلمان بن ربيعة، # PageV04P070 # وزيد بن صوحان القران، فكان ما ms1027 أجمع عليه أولى من المختلف فيه. ### | مسألة معنى الإفراد والتمتع والقران وإدخال الحج على العمرة # و (الإفراد) : هو أن يحرم بالحج، وبعد التحلل منه يأتي بعمرة. # و (التمتع) : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، وبعد التحلل منها يأتي بالحج ~~في سنته. # و (القران) : هو أن يحرم بحجة وعمرة معا. # فإن أحرم بعمرة، ثم أدخل الحج في أشهر الحج قبل التلبس بالطواف ... صح ~~ذلك، وكان قارنا؛ لما روي: «أن عائشة - رضي الله عنها -: أحرمت بالعمرة، ~~فلما حصلت بسرف حاضت، فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، ~~فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذا أمر كتبه الله على بنات ~~آدم، فأهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ". وفي ~~رواية أخرى: أنه قال لها: " ارفضي عمرتك، وأهلي # PageV04P071 # بالحج» ، والمراد بذلك: ارفضي أفعال عمرتك؛ لأن الحيض يمنعها من الطواف ~~دون الإحرام. يدل على ذلك: أنه قال: «طوافك بالبيت، وسعيك بين الصفا ~~والمروة.. يكفيك بحجك وعمرتك» . # فأما إذا طاف للعمرة، أو أخذ في الطواف، وأراد أن يدخل عليها الحج.. لم ~~يصح إحرامه بالحج، نص عليه الشافعي، واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: العلة فيه: أنه إذا طاف.. فقد أخذ في التحلل، وقرب أن يخرج ~~من عمرته، وإنما يدخل عليها الحج ما دام زمنها تاما. # ومنهم من قال: العلة فيه: أنه قد أتى بمعظم العمرة وأكثر أفعالها، فلم ~~يجز إدخال نسك آخر عليها. # وإن استلم الركن للطواف ولم يمش خطوة في الطواف.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الصيمري: # أحدهما: يصح له الإحرام بالحج؛ لأن الاستلام مقدمة للطواف، وليس منه. # والثاني: لا يصح؛ لأنه أول أبعاض الطواف. # PageV04P072 ### | فرع إدخال الحج على العمرة # ] : وإن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أو في غير أشهر الحج، ثم أدخل عليها ~~الحج في غير أشهر الحج.. لم يصر قارنا، وإنما يتعين إحرامه بالعمرة؛ لأن ~~الإحرام بالحج في غير أشهر الحج لا يصح. # وإن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، وأدخل عليها الحج في أشهر الحج ms1028 قبل ~~الطواف.. صح ذلك، وكان قارنا قولا واحدا؛ لأن إحرامه في كل واحد منهما في ~~وقته صحيح. ### | فرع إدخال العمرة على الحج # ] : وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة.. فهل يصح؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يصح ويكون قارنا) . وبه قال أبو حنيفة: لأنه ~~أحد النسكين، فصح إدخال الآخر عليه، كالعمرة. # [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح إحرامه بالعمرة) . وبه قال أحمد، وهو ~~الصحيح؛ لأن الحج أقوى من العمرة؛ لأن فيه وقوفا ورميا، فلم يصح إدخال ~~الأضعف عليه وإن صح دخوله على العمرة، كما أن الفراش بالنكاح، لما كان أقوى ~~من الفراش بملك اليمين؛ لأنه يتعلق به أحكام كالطلاق والظهار والإيلاء.. صح ~~أن يدخل فراش النكاح على فراش ملك اليمين، وهو إذا كان تحته أمة يطؤها بملك ~~اليمين ثم تزوج أختها.. فإنه يصح النكاح، ويحرم عليه المملوكة، فإن كان ~~عنده زوجة، ثم ملك أختها.. لم يجز له وطء المملوكة. # PageV04P073 # إذا ثبت هذا: فإن قلنا بالجديد.. فلا تفريع عليه، وإن قلنا بالقديم.. جاز ~~إدخال العمرة على الحج قبل الوقوف بعرفة. # وأما إذا وقف بعرفة، ولم يرم، ولم يطف.. فهل يصح إدخال العمرة هاهنا؟ فيه ~~وجهان مبنيان على التعليلين في أنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد ~~الطواف: # [أحدهما] : فإن قلنا هناك: لا يجوز؛ لأنه قد أتى بمعظم العمرة.. لم يجز ~~هاهنا أيضا؛ لأنه قد أتى بمعظم الحج. # و [الثاني] : إن قلنا هناك: لا يجوز؛ لأنه قد أخذ في التحلل.. جاز إدخال ~~العمرة هاهنا على الحج؛ لأنه لا يأخذ في التحلل من الحج إلا بالرمي ~~والطواف. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز له أن يعتمر وقد بقي عليه شيء من أفعال ~~الحج. فلا يصح له أن يعتمر يوم النحر، ولا في اليوم الأول من أيام التشريق؛ ~~لأن عليه الرمي وهو من أفعال الحج. # وأما في اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن كان قبل الزوال.. لم يصح؛ لما ~~ذكرناه. وأما بعد الزوال والرمي.. فينظر فيه: فإن نفر وخرج من منى قبل ms1029 ~~الغروب.. صح له أن يعتمر؛ لأنه بنفره قد سقط عنه رمي يوم الثالث، وإن لم ~~ينفر حتى غابت الشمس.. لزمه رمي يوم الثالث، فلا يجوز له أن يعتمر حتى يرمي ~~في اليوم الثالث. # PageV04P074 ### | فرع إدخال الحج على عمرة فاسدة # ] : وإن أحرم بالعمرة فأفسدها، ثم أدخل عليها الحج.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينعقد الحج، ويكون فاسدا؛ لأنه إدخال حج على عمرة، فأشبه إذا ~~كانا صحيحين. # والثاني: لا ينعقد الحج، وهو الصحيح؛ لأنه لا يجوز أن يقال: إن إحرامه ~~بالحج يقع صحيحا؛ لأنه مقارن لفاسد، ولا يجوز أن يقال: إنه ينعقد ويكون ~~فاسدا؛ لأنه لم يطرأ على إحرامه ما يفسده، ولا يفسد بالوطء قبله، فلم يبق ~~إلا أن يقال: لا ينعقد أصلا. ### | مسألة جواز التمتع وشروط وجوب الدم # ] : قد ذكرنا أن التمتع جائز، وهو قول كافة أهل العلم، إلا ما روي عن عمر ~~- رضي الله عنه - : (أنه كان ينهى عنه) ، فروي عنه: أنه قال: (متعتان كانتا ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما، بل أعاقب ~~عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] [البقرة: 196] . # فأباح التمتع، وأوجب فيه الهدي. # PageV04P075 # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أراد أن يهل بالحج.. فليفعل، ومن أراد أن يهل بالعمرة.. فليفعل، ومن أراد ~~أن يهل بالحج والعمرة.. فليفعل» . # وروي: «أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله عنهما - بالشام: أيجوز التمتع؟ ~~فقال: يجوز، فقال: إن أباك كان ينهى عنه، فقال: أرأيت لو فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شيئا، ونهى عنه أبي.. أكنت تأخذ بفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو بنهي أبي؟ فقال: بل بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتعنا معه» # قال الشيخ أبو حامد: وما روي عن عمر، فله تأويلان: # أحدهما: أنه كان ينهى عن التمتع الذي فعله أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وهو: أن ms1030 يحرم بالحج، ثم يفسخه إلى عمرة؛ لأن ذلك كان خاصا لهم؛ ~~لأنهم كانوا لا يرون جواز الاعتمار في أشهر الحج، ففسخ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجهم إلى عمرة؛ ليبين لهم جواز الاعتمار في أشهر الحج. # والثاني: أن عمر كان ينهى عن التمتع اختيارا منه للإفراد؛ لكي يزيل ~~الإنسان شعره وشعثه في الحج لا في العمرة. # إذا ثبت هذا: فإنه يجب على المتمتع دم؛ للآية، وإنما يجب عليه الدم ~~بشروط: # الشرط الأول: أن يعتمر في أشهر الحج فإن اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج ~~في أشهره.. لم يلزمه الدم. # PageV04P076 # وقال طاووس: بل يلزمه الدم. # دليلنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] [البقرة: 196] . # فأقام (إلى) مقام (في) ؛ لأن حروف الصفات ينوب بعضها مناب بعض، وهذا ~~يقتضي: أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج. ولأنه لم يأت بالعمرة في أشهر الحج. ~~فلم يجب عليه الدم، كالمفرد. # فإن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى بأفعالها في أشهر الحج ... ففيه ~~قولان: # أحدهما: لا دم عليه، وهو قول قتادة، وأحمد، وإسحاق، وروي ذلك عن جابر؛ ~~لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج، فهو كما لو فرغ من العمرة قبل أشهر ~~الحج. # والثاني: عليه الدم، وهو قول الحسن، والحكم، وابن شبرمة؛ لأنه أتى ~~بأفعالها في أشهر الحج، فهو كما لو أحرم بها في أشهر الحج. # فإن طاف للعمرة في غير أشهر الحج.. قال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من ~~أصحابنا: لا يجب عليه الدم قولا واحدا. # وقال القفال: إذا أتى بالحلاق في أشهر الحج وحده، وقلنا: إنه نسك، وأتى ~~بباقي أفعالها في غير أشهر الحج.. فهل يكون متمتعا؟ فيه قولان، كما لو أحرم ~~بها # PageV04P077 # في غير أشهر الحج، وأتى بباقي أفعالها في أشهر الحج. وهذا يوافق قول ~~مالك، وعطاء، والحسن. # دليلنا عليهم: أنه أتى بأفعال العمرة في غير أشهر الحج، فهو كما لو تحلل ~~منها في غير أشهر الحج. # فإذا قلنا: يجب عليه الدم.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا ms1031 يجب عليه الدم.. فقال أبو العباس بن سريج: إنما لا يجب عليه ~~الدم، إذا مر بالميقات قبل أشهر الحج، فأما إذا مر بالميقات في أشهر الحج.. ~~لزمه الدم؛ لأنه مر بالميقات في أشهر الحج، وهو مريد للحج. # والشرط الثاني: أن يحج من سنته، وهل يشترط أن يجمع بين الحج والعمرة في ~~شهر واحد؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يشترط. # و [الثاني] : قال أحمد وأبو علي بن خيران: (يشترط) . # فأما إذا اعتمر في سنة، ثم حج في عام آخر.. لم يجب عليه الدم؛ لقوله ~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # ولأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج، فلم يلزمه الدم، كالمفرد. # والشرط الثالث: أن لا يعود لإحرام الحج إلى ميقات بلده، فإن عاد إلى ~~ميقات # PageV04P078 # بلده، وأحرم منه بالحج.. لم يجب عليه الدم؛ لأنه إنما وجب عليه الدم لأجل ~~ترك الميقات للحج، وهذا لم يتركه. # قال الطبري: وهكذا لو لم يرجع إلى ميقات بلده الذي مر به، لكن رجع إلى ~~مثل تلك المسافة من ناحية أخرى، وأحرم بالحج منها.. لم يجب عليه الدم. # وذكر صاحب " الإبانة " (ق\187) : أنه إذا سافر بعد عمرته سفرا تقصر فيه ~~الصلاة، ثم حج من سنته.. أنه لا دم عليه. # فعلى قياس ما ذكره الطبري، وصاحب " الإبانة ": إذا أحرم الأفقي بالعمرة ~~في أشهر الحج من ميقات بلده، وتحلل منها، ثم خرج إلى مدينة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأحرم بالحج من ذي الحليفة، ثم حج من سنته.. فإنه لا يجب ~~عليه دم التمتع. # قال ابن الصباغ: ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال في القديم: (إذا مر ~~بالميقات، ولم يحرم بالعمرة منه حتى صار بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة، فأحرم بالعمرة من هناك.. لم يلزمه دم التمتع) ؛ لأنه صار من حاضري ~~المسجد الحرام، وإنما يجب عليه دم لترك الميقات. ### | فرع إحرام المتمتع والتعريف بحاضري المسجد الحرام # فرع: [إحرام المتمتع من مكة أو من خارجها ms1032 والتعريف بحاضري المسجد الحرام] ~~: إذا لم يرد المتمتع العود إلى ميقات بلده.. فإنه يحرم بالحج من مكة، وفي ~~موضع استحباب الإحرام منها قولان، حكاهما في " العدة ": # PageV04P079 # أحدهما: أن الأفضل أن يطوف بالبيت سبعا، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يحرم. # والثاني: أن الأفضل أن يحرم من جوف منزله، ثم يطوف بالبيت بعد ذلك محرما. # فإن أحرم بالحج من مكة، ثم رجع إلى ميقات بلده محرما بالحج قبل التلبس ~~بشيء من أفعال الحج.. فهل يسقط عنه دم التمتع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط؛ لأنه مر بالميقات محرما بالحج قبل الوقوف، فهو كما لو أحرم ~~منه. # والثاني: لا يسقط، وبه قال مالك؛ لأن له ميقاتين يجب عليه الدم بالإحرام ~~من أحدهما فإن أحرم منه.. لم يسقط عنه الدم بالعود إلى الآخر، كما لو عاد ~~بعد الوقوف. # وقال أبو حنيفة: (لا يسقط عنه الدم حتى يعود إلى بلده) . # دليلنا: أن بلده موضع لا يجب عليه الإحرام منه بابتداء الشرع، فلا يسقط ~~عنه الدم بالعود إليه، كسائر البلاد. # وإن خرج من مكة إلى الحل، وأحرم بالحج من هنالك.. فقد ترك ميقاته، فإن ~~عاد إلى مكة محرما قبل الوقوف.. كان كما لو أحرم من مكة. وإن مضى إلى عرفات ~~قبل أن يعود إلى مكة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يجب عليه دمان: دم التمتع، ودم لترك ~~الإحرام من مكة. # PageV04P080 # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا يجب عليه إلا دم واحد؛ لأن دم التمتع ~~إنما وجب لترك الإحرام بالحج من ميقات بلده، ولا فرق بين أن يترك من ~~الميقات مسافة قليلة أو كثيرة، فإنه لا يجب عليه إلا دم واحد. # وإن أحرم بالحج من موضع من الحرم خارج مكة، ولم يعد إلى مكة قبل الوقوف.. ~~فهل هو كمن أحرم من مكة؟ # قال ابن الصباغ: من أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال: فيه وجهان: # أحدهما: أنه كمن أحرم من مكة؛ لأن مكة والحرم في الحرمة سواء، كما نقول ~~في ذبح الهدي، وتحريم الصيد والشجر. # والثاني: أنه ms1033 كمن أحرم من الحل؛ لأن مكة صارت ميقاتا له، فهو كمن لزمه ~~الإحرام من قرية، فخرج عنها وأحرم. # والشرط الرابع: أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: {ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # إذا ثبت هذا: في (حاضروا المسجد الحرام) : من كان بالحرم، أو كان في موضع ~~بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة. # وقال ابن عباس: (حاضروا المسجد الحرام: من كان بالحرم خاصة لا غير) وبه ~~قال مجاهد، والثوري. # PageV04P081 # وقال مالك: (حاضرو المسجد الحرام: أهل مكة، ومن كان بذي طوى لا غير) . # وقال أبو حنيفة، ومكحول: (حاضرو المسجد الحرام: من كان داره دون الميقات) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: ~~196] [البقرة: 196] . # فكل موضع ذكر الله تعالى المسجد، فإنما أراد به الحرم كله لا المسجد ~~بنفسه، وذلك كقوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} ~~[الإسراء: 1] [الإسراء: 1] ، # وأراد به بيت خديجة - رضي الله عنها -. # وقوله تعالى: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام} [الفتح: 25] ~~[الفتح: 25] وأراد به الحرم. # وقوله تعالى في المشركين: {فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] ~~[التوبة: 28] . # ولا خلاف بين أهل العلم: أنه لا يجوز للمشرك دخول الحرم، وإذا كان كذلك.. ~~فحاضرو الشيء من كان مجاورا له وبالقرب منه، بدليل أنه يقال: فلان بحضرة ~~دار فلان، وإنما يراد به: أنه بالقرب منه، ويقال: فلان بحضرة الأمير، وإنما ~~يراد: بالقرب منه. # PageV04P082 ### | مسألة تمتع وقران حاضري المسجد الحرام # ] : فإن تمتع من كان من حاضري المسجد الحرام، أو قرن ... صح تمتعه ~~وقرانه، ولكن لا يجب عليه دم، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح منه تمتع ولا قران، فإن أحرم بهما.. ارتفضت ~~عمرته، فإن أحرم بالحج بعدما فعل شوطا من الطواف للعمرة.. ارتفض حجه) في ~~قول أبي حنيفة، و (ارتفضت عمرته) في قول أبي يوسف ومحمد، (فإن أحرم بعد ما ~~أتى بأكثر الطواف.. مضى فيهما، ولزمه دم جبران) . # دليلنا: أن من لا يكره له الإفراد.. لم ms1034 يكره له التمتع والقران، كالأفقي. ### | فرع تمتع المكي من خارج مكة # ] : وإن خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة، ثم رجع وأحرم بالعمرة منها، أو ~~من ميقاتها في أشهر الحج، وحج من عامه.. لم يلزمه الدم. # وقال طاووس: يلزمه الدم. # دليلنا: أن من لا يلزمه الدم إذا تمتع من بلده.. لم يلزمه الدم وإن تمتع ~~من غير بلده، كما لو لم يحج من سنته. # وإن كان مولده ومنشؤه مكة، فانتقل عنها إلى غيرها، ثم عاد إلى مكة متمتعا ~~أو قارنا ... لزمه الدم؛ لأنه خرج بالانتقال عن أن يكون من أهلها. # وإن كان من غير حاضري المسجد الحرام، فخرج من بيته يقصد مكة متمتعا ناويا ~~للمقام بمكة بعد فراغه من الحج، فتمتع أو قرن.. لم يسقط عنه الدم؛ لأنه لا ~~يصير مقيما إلا بالنية والفعل. # PageV04P083 # فإذا استوطنها ثم تمتع بعد ذلك، أو قرن.. فلا دم عليه؛ لأنه صار من حاضري ~~المسجد الحرام. ### | فرع تعدد المنزل للمتمتع # إذا كان للرجل منزلان، أحدهما من الحرم على مسافة تقتصر فيها الصلاة، ~~والآخر منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فتمتع بالعمرة إلى الحج.. قال ~~الشافعي: (فأحب إلي أن يهرق دما بكل حال، فإن أبى إلا ما يلزمه.. نظر في ~~مقامه: في أي المنزلين أكثر؟ فيكون حكمه حكم ذلك المنزل، فإن استوى مقامه ~~فيهما.. نظر إلى ماله: في أي المنزلين أكثر؟ فيكون الحكم له فإن استويا في ~~ذلك.. نظر إلى بيته في الإقامة بعد فراغه من الحج، فيكون الحكم له) ، فإن ~~استويا في ذلك.. قال أصحابنا: ينظر إلى الموضع الذي أنشأ منه العمرة، فيكون ~~الحكم له. ### | فرع نية التمتع # وهل يشترط نية التمتع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها ليست بشرط؛ لأن الدم إنما وجب عليه لتركه الإحرام بالحج من # PageV04P084 # ميقات بلده، وهذا المعنى موجود وإن لم ينو التمتع. # والثاني: أنها شرط في وجود الدم؛ لأنه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما، ~~فافتقرت إلى النية، كالجمع بين الصلاتين. # فإذا قلنا بهذا: فهل من شرط هذه النية أن تكون ms1035 عند الإحرام بالعمرة، أو ~~يكفي أن ينوي ذلك في نية الجمع قبل الفراغ من أفعال العمرة؟ فيه وجهان، ~~بناء على القولين في نية الجمع بين الصلاتين في وقت الأولى. # وهل يشترط أن تكون العمرة والحج من شخص واحد؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يشترط ذلك. # و [الثاني] : قال الخضري: يشترط ذلك. والأول أصح. ### | فرع العمرة بعد الحج أو القران من أدنى الحل لنفسه أو عن غيره # ] : قال الشافعي في القديم: (إذا حج الإنسان عن نفسه من الميقات في أشهر ~~الحج فلما تحلل منه اعتمر عن نفسه من أدنى الحل، أو تمتع أو قرن عن نفسه من ~~الميقات فلما فرغ أحرم بالعمرة عن نفسه من أدنى الحل.. فلا دم عليه في ذلك ~~كله؛ لإحرامه بالعمرة المتأخرة عن الحج من أدنى الحل) . # وكذلك لو أفرد عن غيره الحج من الميقات ثم اعتمر عنه من أدنى الحل، أو # PageV04P085 # تمتع أو قرن عنه من الميقات ثم أحرم عنه بالعمرة من أدنى الحل.. لم يجب ~~عليه غير دم التمتع أو القران؛ لأن عمل الأجير كعمل المستأجر. # فأما إذا اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن غيره من مكة، أو حج عن نفسه ~~من الميقات ثم اعتمر عن غيره من أدنى الحل.. فعليه الدم في هاتين ~~المسألتين، خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أن الإحرامين إذا كانا عن شخصين.. فإنه يستحق فعلهما جميعا من ~~الميقات، فإذا ترك الميقات لأحدهما.. وجب عليه الدم لأجله، كمن مر بالميقات ~~مريدا للنسك، فلم يحرم منه، وأحرم من دونه، ولم يعد إليه قبل التلبس بنسك. # قلت: وعلى قياس هذا: ما يفعل الأجير في وقتنا: أنه يحرم بالعمرة عن ~~المستأجر من الميقات، فإذا تحلل منها أقام يعتمر عن نفسه من أدنى الحل، ثم ~~يحرم # PageV04P086 # بالحج عن المستأجر من مكة.. فيجب عليه للعمرة الأولى عن نفسه من أدنى ~~الحل دم؛ لما ذكرناه فيما قبلها، ولا يجب عليه الدم لأجل ما بعدها من ~~العمر؛ لأن المأجور عليه أن يحرم عن نفسه من الميقات ms1036 بنسك واحد لا غير. ### | فرع فقد بعض شروط التمتع المعتبرة في وجوب الدم # ] : ذكر الطبري في " العدة ": إذا عدمت بعض الشرائط المعتبرة في وجوب ~~الدم في التمتع. فهل يقع عليه اسم المتمتع؟ اختلف أصحابنا فيه: # قال الشيخ أبو حامد: يقع عليه اسم المتمتع، إلا أنه لا يجب عليه الدم، ~~لفقد الشرائط. # وقال القفال: لا يسمى متمتعا، وهذه الشرائط معتبرة في استحقاق هذا الاسم. ~~وحكي: أن الشافعي نص على هذا. ### | مسألة حل محظورات الإحرام لتحلل المتمتع # ] : إذا فرغ المتمتع من أفعال العمرة.. فله أن يتحلل ويتمتع بالطيب ~~واللباس والنساء وغير ذلك، سواء ساق الهدي أو لم يسق، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (إن لم يكن معه الهدي.. فله أن يتحلل، وإن كان ~~معه هدي.. لم يجز له أن يتحلل، بل يقيم حتى يحرم بالحج، ثم يتحلل منهما ~~جميعا) . # واحتجوا بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على حفصة في حجة ~~الوداع، فقالت له: يا رسول الله، ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم، ولم تحل ~~من عمرتك؟ فقال: # PageV04P087 # إني لبدت رأسي، وقلدت هديي.. فلا أحل حتى أنحر» . # دليلنا: أنه متمتع أكمل أفعال العمرة، فكان له التحلل، كما لو لم يكن معه ~~هدي. # وأما حديث حفصة: فلا حجة فيه؛ لأنه كان مفردا عندنا، وقارنا عندهم، ولم ~~يكن متمتعا، بدليل ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت.. لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» ومحال أن يكون ~~متمتعا، ويتأسف على العمرة. # وأما معنى قول حفصة: «ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم، ولم تحل أنت من ~~عمرتك» فمعناه: لم يحل بعمرة، كما حل الناس من حجهم بعمرة؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان قد فسخ الحج على من لم يكن معه هدي من الصحابة؛ لأنهم ~~كانوا يعتقدون أن الاعتمار في أشهر الحج لا يجوز، فأمرهم بالفسخ؛ ليبين لهم ~~الجواز. ### | فرع فسخ الحج إلى العمرة # ) : ومن أحرم بالحج.. لم يجز له فسخه ms1037 إلى العمرة، وبه قال عامة الفقهاء. ~~وقال أحمد: (يجوز ذلك لمن لم يكن معه هدي) ، واحتج بما روى جابر: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أحرم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي، إلا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة، # فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي أن يفسخ الحج، ~~ويحرم بالعمرة» . # دليلنا: ما «روى بلال بن الحارث، قال: قلت: يا رسول الله، الفسخ لنا خاصة ~~أو لمن بعدنا؟ فقال: بل لنا خاصة» ، ولأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد، فلا ~~يخرج منها بالفسخ، كالعمرة. # PageV04P088 # وأما الحديث المذكور في الفسخ: فأومأ الشافعي - رضي الله عنه - في " الأم ~~" [2/109] إلى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أحرموا إحراما ~~موقوفا، فلما انتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء بين الصفا ~~والمروة.. نزل عليه القضاء: «من ساق الهدي.. فليجعله حجا، ومن لم يسق ~~الهدي.. فليجعله عمرة» ، وروي ذلك عن طاووس. # فإن كان على هذا التأويل.. فهو جائز في وقتنا هذا. # قال الشيخ أبو حامد: والمشهور في الأخبار خلاف هذا، وأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أحرم هو وأصحابه بالحج، فلما دخل مكة.. فسخ الحج على من لم يكن ~~معه هدي، وأمرهم بالإحرام بالعمرة، وإنما فعل ذلك؛ ليبين جواز الاعتمار في ~~أشهر الحج؛ لأن أهل الجاهلية كانوا لا يرون ذلك، ويقولون: (هو من أفجر ~~الفجور، ويقولون: إذا عفا الأثر، وبرأ الدبر، وانسلخ صفر.. حلت العمرة لمن ~~اعتمر) فأحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين الجواز بأظهر ما يكون، ~~ففسخ عليهم الحج، وإنما خص بالفسخ من لم يكن معه هدي؛ لأنه فرضهم الصوم، ~~ولا ضرر عليهم في الصوم بمكة، ولو فسخها على الذين معهم هدي.. لاحتاجوا إلى ~~ذبح هديهم بمكة، وفي ذلك ضرر؛ لأنهم يحرمون بالحج من مكة، والمتمتع يذبح ~~هديه إذا أحرم بالحج، فكان يصير سنة الذبح بمكة، وفي ذلك ضرر؛ لأنها تتلوث ~~بالدم، فتركهم على إحرامهم لكي يذبحوا بمنى، وتكون سنة الذبح بها، ولا ~~تتلوث مكة بالدم. ms1038 # PageV04P089 # فإذا كان على هذا التأويل.. فإن الفسخ يكون خاصا لأصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ، وهذا هو الصحيح؛ لما ذكرناه من حديث بلال بن الحارث. ### | مسألة وقت إحرام المتمتع بالحج # إذا تحلل المتمتع من عمرته، وكان واجدا للهدي.. فالمستحب له أن يحرم ~~بالحج يوم التروية: وهو اليوم الثامن، فيحرم بعد الزوال متوجها إلى منى. # وقال مالك: (يستحب له الإحرام عنه إهلال ذي الحجة) . # دليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توجهتم ~~إلى منى رائحين.. فأهلوا بالحج» . # وإن كان عادما للهدي.. ففرضه الصوم، ويستحب له أن يفرغ من صوم الثالث يوم ~~التروية، ولا يجوز الصوم قبل الإحرام بالحج على ما يأتي بيانه، إن شاء الله ~~تعالى. # PageV04P090 ### | مسألة وقت وجوب دم التمتع # وأما وقت وجوب دم التمتع على من وجدت فيه شرائطه ... فيجب - عندنا - إذا ~~أحرم بالحج، وبه قال أبو حنيفة. # وقال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفة. # وقال مالك: (لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة) ، فاعتبر كمال الحج. # دليلنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] [البقرة: 196] . # وهذا قد فعل ذلك؛ لأن ما جعل غاية.. فوجود أوله كاف، كقوله تعالى: {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . # ولأن الشرائط توجد بوجود الإحرام بالحج، فتعلق الوجوب فيه. # وأما وقت نحره: فالأفضل أن لا يذبح إلا يوم النحر، فإن ذبح بعد الإحرام ~~بالحج، وقبل يوم النحر.. جاز عندنا. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أنه دم يتعلق بالإحرام، فجاز إخراجه قبل يوم النحر، كدم الطيب ~~واللباس. # وإن ذبح بعد الفراغ من العمرة، وقبل الإحرام بالحج.. ففيه قولان، حكاهما ~~أبو علي في " الإفصاح "، وحكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 184] وجهين: # أحدهما: لا يجوز؛ لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # وما لم يحرم بالحج.. فلم يوجد التمتع. ولأن للهدي عملا يتعلق به عمل ~~البدن، وهو تفرقة الهدي، فلم يجز تقديمه على وجوبه، كالصوم. # PageV04P091 # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه ms1039 حق مال يتعلق بأسباب، فإذا وجد شرطها أو ~~أكثرها.. جاز تقديمه على ما بقي منها، كالزكاة بعد ملك النصاب، وقبل الحول، ~~وككفارة اليمين بعد الحلف، وقبل الحنث. # وإن أراد أن يذبح بعد الإحرام بالعمرة، وقبل الفراغ منها.. فالبغداديون ~~من أصحابنا قالوا: لا يجزئه وجها واحدا. # وأما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 185] ، فقال: إذا قلنا: يجوز أن يذبح ~~بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج.. فهل يجوز له أن يذبح قبل الفراغ ~~من العمرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له؛ لأنه قد وجد بعض أسباب وجوبه، وهو الشروع في العمرة، ~~فصار كما لو ذبح بعد الفراغ من العمرة. # والثاني: لا يجزئه، وهو الصحيح؛ لأن أحد سببي الوجوب بكماله - وهو العمرة ~~لم يوجد، فصار كما لو ذبح قبل الإحرام بالعمرة. ### | مسألة انتقال المتمتع من الهدي إلى الصوم # ] : وإذا كان المتمتع واجدا للهدي في موضعه.. لم يجز له الانتقال إلى ~~الصوم؛ لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] [البقرة: ~~196] . # فنقله إلى الصوم، بشرط عدم الهدي. # وإن كان عادما للهدي في موضعه، وفي بلده.. جاز له الانتقال إلى الصوم، # PageV04P092 # وهو: صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ للآية، وهكذا إذا كان عادما ~~له في موضع. # وإن كان واجدا له في بلده.. كان له أن ينتقل إلى الصوم؛ لأنا لو لم نجوز ~~له الصوم.. فاته الدم والصوم؛ لأن وقت الدم يوم النحر وأيام التشريق، ووقت ~~صوم الثلاث قبل يوم النحر، وبالتأخير يفوتان جميعا. # إذا ثبت هذا: فلا يجوز له أن يصوم الثلاث قبل الإحرام بالحج، وروي ذلك عن ~~ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما -. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له صوم الثلاث بعد الإحرام بالعمرة، وقبل التحلل ~~منها) ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. # والرواية الأخرى عنه: (يصومها بعد الفراغ منها) وهو قول عطاء. # دليلنا: أنه صوم واجب، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه، كسائر الصوم # PageV04P093 # الواجب، ولأنه وقت لا يجوز فيه ms1040 فعل المبدل، فلم يجز فيه فعل البدل، كما ~~قبل الإحرام بالعمرة. # إذا تقرر ما ذكرناه: وأراد المتمتع أن يصوم الثلاث بعد الإحرام بالحج.. ~~فالأفضل: أن يفرغ منها قبل يوم عرفة؛ لأن الأفضل للحاج أن يكون مفطرا يوم ~~عرفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفطرا فيه؛ ولأن ذلك أقوى له ~~على الدعاء. # وإن صام يوم عرفة منها.. جاز؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «يصوم المتمتع إذا لم يجد الهدي ثلاثة أيام ~~إلى يوم النحر» ، ولا يجوز أن يصوم يوم النحر؛ ل: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن صيامه) . # وهل يجوز صوم الثلاث في أيام التشريق؟ فيه قولان، ذكرناهما في الصيام. ### | فرع لا يفوت صوم الثلاث بفوات عرفة # صوم الثلاث لا يفوت بفوات يوم عرفة. # فإن قلنا: يجوز صوم أيام التشريق.. صام فيها، ويكون مؤديا للصوم، لا ~~قاضيا. # PageV04P094 # وإن قلنا: لا يجوز صوم أيام التشريق.. صام بعدها، ويكون قاضيا. # وقال أبو حنيفة: (إذا لم يصم الثلاث قبل يوم النحر.. سقط الصوم، ولم يقض، ~~ولكن استقر عليه الهدي في ذمته، ويلزمه دم آخر؛ لتأخير الصوم عن وقته) . # وحكى الشيخ أبو حامد: أن أبا إسحاق خرج قولا آخر: أن الصوم يسقط، ولا ~~يقضى، ولكن يجب في ذمته دم تمتع إلى أن يقدر، وحكاه في، " المجموع " و " ~~الشامل " عن أبي العباس. # ووجهه: أن الله تعالى أمر بالهدي مطلقا، وأمر بالصوم عند عدم الهدي مقيدا ~~بوقت، فإذا فات وقت الصوم.. وجب أن يرجع إلى الهدي المطلق. # PageV04P095 # دليلنا - على أبي حنيفة : أنه صوم واجب، فلا يسقط بفوات وقته، كصوم ~~رمضان. # ودليلنا - على بطلان القول المخرج : أن الصوم بدل عن الهدي، فإذا فات ~~الصوم.. وجب قضاؤه بالصوم لا بالهدي، ولأنا لو ألزمناه الهدي ... لأدى إلى ~~أن يكون المبدل بدلا، وهذا لا يجوز. ### | فرع موت المتمتع قبل التمكن من الصوم # ] : فإن أحرم المتمتع بالحج وهو عادم للهدي.. فإن فرضه الصوم، فلو مات ~~قبل أن يتمكن من الصوم.. ms1041 ففيه قولان: # أحدهما: يسقط عنه الصوم، ويهدى عنه من ماله؛ لأن الصوم قد فات بموته، ولا ~~يمكن أن يصام عنه، ويمكن أن يهدى عنه. # والثاني: لا يجب عليه الهدي من ماله؛ لأنه لم يجب في حياته، فلم يجب بعد # PageV04P096 # موته، ولا يصام عنه؛ لأن النيابة في الصوم لا تجوز، ولا يجب أن يطعم عنه؛ ~~لأن الإطعام إنما يجب عن صوم تمكن منه. ### | فرع الصوم بدل عن الهدي وبيان وقته # ] : ويصوم سبعة أيام إذا رجع، والعشر كلها بدل عن الهدي. # وقال أبو حنيفة: (الثلاثة وحدها بدل عن الهدي، وأما السبع: فليست ببدل) . # دليلنا قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # فعلق وجوبها بعدم الهدي، فكان الجميع بدلا منه، كالثلاثة الأيام. # وللشافعي في الرجوع - الذي هو وقت لجواز صوم السبع - قولان: # أحدهما - نقله المزني وحرملة : (أنه الرجوع إلى الأهل والوطن) . # وهو الصحيح. # واختلف أصحابنا: في القول الثاني: # فمنهم من قال: هو إذا فرغ من أفعال الحج، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. # ووجهه: قوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # والرجوع يجب أن يكون رجوعا عن المذكور، وهو الحج، ولأنه متمتع فرغ من ~~أفعال الحج، فجاز له صوم السبع، كما لو أقام بمكة. # ومن أصحابنا من قال: القول الثاني: هو إذا أخذ في السير خارجا من مكة، ~~وبه قال مالك، وهو المذكور في " المهذب "؛ لأن ابتداء الرجوع هو الابتداء ~~بالسير # PageV04P097 # من مكة. ووجه - ما نقل المزني وحرملة -: قوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} ~~[البقرة: 196] [البقرة: 196] . # ولا يجوز أن يكون المراد به الفراغ من أفعال الحج؛ لأنه لا يصح أن يقال: ~~رجعت عن فعل كذا، ولو أراد ذلك.. لقال: وسبعة إذا فرغتم، وإنما يقال ذلك ~~لمن رجع إلى وطنه. وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت.. لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان معه ~~هدي.. فليهد، ومن لم يكن معه هدي.. فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا ~~رجع ms1042 إلى أهله» . فإذا قلنا بهذا، فصام السبع قبل أن يرجع إلى وطنه.. لم ~~يجزه. وإذا قلنا: إن الرجوع هو الفراغ من أفعال الحج، أو إذا أخذ في السير، ~~فأخره حتى رجع إلى أهله، ثم صامها.. أجزأه. وإن صامها في ابتداء السير.. ~~أجزأه، وفي الأفضل قولان: أحدهما: أن تقديمه أفضل؛ لأن فعل العبادة في أول ~~وقتها أفضل. والثاني: أن تأخيره إلى الوطن أفضل - وبه قال مالك - ليخرج ~~بذلك من الخلاف. ### | فرع تأخير صوم الثلاثة عن وقتها وتتابع العشر # ] : إذا أخر صوم الثلاثة إلى أن رجع إلى وطنه، أو إلى أن فرغ من أفعال ~~الحج، أو أخذ في السير.. فقد ذكرنا: أن صوم الثلاثة لا يفوت، على المشهور ~~من المذهب، ولكن يصومها قضاء، وقد اجتمعت عليه مع صوم السبعة الأيام، وهل ~~يجب عليه # PageV04P098 # التفريق بينهما؟ حكى البغداديون من أصحابنا فيها وجهين، وحكاهما المسعودي ~~[في " الإبانة " ق\186] قولين: # أحدهما: لا يجب التفريق بينهما، ويجوز أن يوالي بينهما وبه قال أحمد - ~~لأن التفريق بينهما إنما كان في الأداء لأجل الوقت، وقد فات الوقت، فسقط ~~التفريق، كالتفريق بين الظهر والعصر. # والثاني: يجب التفريق بينهما في القضاء، وهو الصحيح؛ لأن التفريق بينهما ~~وجب من حيث الفعل؛ لأنه أمر أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ~~والرجوع فعل، وما وجب الترتيب فيه من ناحية الفعل.. لم يسقط الترتيب فيه ~~بفوات الوقت، كترتيب أفعال الصلاة. # فإذا قلنا بالأول.. صام العشرة، كيف شاء. # وإن قلنا بالثاني.. فلا يجب عليه التفريق بين الثلاثة بنفسها، ولا بين ~~السبعة بنفسها، بل: إن شاء صام الثلاثة متتابعا، وإن شاء متفرقا، وكذلك ~~السبعة. # وإنما يجب التفريق بين السبعة والثلاثة. قال الشيخ أبو إسحاق صاحب " ~~المهذب ": والفرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء. # ومعنى هذا: أنه يبنى على أصلين: # أحدهما: في صوم أيام التشريق، هل يصح عن المتمتع؟ # PageV04P099 # والثاني: الرجوع المذكور في الآية. # وفي كل واحد من الأصلين قولان، مضى بيان ذلك. # فإذا قلنا بالقول القديم، وأن صوم أيام التشريق يجوز ms1043 للمتمتع.. بني على ~~القولين في الرجوع المذكور في الآية. # فإن قلنا: إن الرجوع هو الفراغ من أفعال الحج، أو الأخذ في السير.. لم ~~يلزمه هاهنا تفريق؛ لأنه كان يمكنه في الأداء أن يصوم الثلاثة في أيام ~~التشريق، ثم يصوم بعدها السبعة؛ لأنه يفرغ من أفعال الحج في أيام التشريق، ~~ويبتدئ بالسير فيها إلى بلده. # وإن قلنا: إن الرجوع هو الرجوع إلى وطنه.. قال أصحابنا: فإنه يفرق بينهما ~~هاهنا بقدر مسافة السفر إلى وطنه؛ لأنه كان يمكنه أن يصوم الثلاثة الأيام ~~في أيام التشريق، ثم يسير إلى وطنه. # قلت: وينبغي أن يقال على هذا: يلزمه التفريق بقدر مسافة السفر إلى وطنه ~~إلا يوما؛ لأنه كان يمكنه أن يصوم الثلاث في أيام التشريق، وينفر في اليوم ~~الثاني من أيام التشريق بعد الرمي وطواف الوداع، فيجتمع في اليوم الثالث من ~~أيام التشريق الصوم عن الثلاث، والسفر إلى بلده. # وإن قلنا بقوله الجديد، وأن صوم أيام التشريق لا يجوز للمتمتع.. بني على ~~القولين في الرجوع. # فإن قلنا: إنه بالفراغ من أفعال الحج أو الابتداء في السير إلى بلده.. ~~لزمه أن يفرق بينهما هاهنا بأربعة أيام؛ لأنه كان يمكنه في الأداء أن يجعل ~~آخر الثلاثة يوم عرفة، ثم يفطر يوم النحر وأيام التشريق ثلاثا، وفيها يفرغ ~~من الحج، أو يبتدئ السير. # وإن قلنا: إن الرجوع هو الرجوع إلى وطنه.. لزمه أن يفرق بينهما بأربعة ~~أيام، وقدر مسافة سفره إلى بلده؛ لأن أقل ما يمكنه على هذا أن يجعل آخر ~~الثلاثة يوم عرفة، ثم يفطر يوم النحر وأيام التشريق، ثم يرجع إلى وطنه، ~~وتعتبر مدة السير المعتاد، هكذا ذكر أصحابنا. # PageV04P100 # قلت: ويحتمل على هذا القول، أن يقال: لا يجب عليه التفريق إلا بثلاثة ~~أيام ومدة سيره إلى وطنه؛ لأنه كان يمكنه في الأداء أن يجعل آخر الثلاثة ~~يوم عرفة، ثم يقف بمنى يوم النحر واليومين الأولين من أيام التشريق، ثم ~~ينفر في النفر الأول، وهو بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق، ~~ويروح إلى مكة ms1044 ويودع، ثم يبتدئ بالسير إلى بلده آخر الثاني من أيام ~~التشريق. # إذا ثبت هذا: فذكر الشافعي في " الإملاء ": (أن أقل ما يفرق بينهما بيوم) ~~، واختلف أصحابنا: من أي معنى أخذه الشافعي؟ # فقال أبو إسحاق: إنما قال الشافعي هذا، إذا قلنا: يجوز صوم أيام التشريق ~~عن الثلاث.. جاز أن يصام فيها كل صوم له سبب؛ لأنه كان يمكنه أن يفرغ من ~~الثلاثة يوم عرفة، ثم يفطر يوم النحر، ثم يصوم أيام التشريق عن السبع. # ومنهم من قال: لم يأخذه الشافعي من هذا؛ لأن صوم السبع لا يصح في أيام ~~التشريق؛ لأنا إن قلنا: إن الرجوع هو الفراغ من أفعال الحج.. فلا يمكنه أن ~~يفرغ من أفعاله أول يوم من أيام التشريق، فيكون التفريق بيوم. وإن قلنا: ~~الرجوع هو الرجوع إلى وطنه.. لم يمكنه ذلك إلى أول يوم من أيام التشريق. ~~وإنما قال الشافعي: (يفرق بينهما بيوم) ؛ لأن الله - تعالى - أمر بالتفريق ~~بينهما، وأقله يوم، لا كما ذكره أبو إسحاق. # فإن صام العشر متتابعة.. أجزأته الثلاثة الأولى. فإن قلنا: يجب التفريق # PageV04P101 # بيوم ... لم يجزه صوم يوم الرابع، وهل يجزئه ما بعد الرابع؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق \ 186 187] : # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه إذا صام اليوم الخامس.. كان عنده هو الثاني من ~~السبع، فلم يجزه عن الأول منها، وكذلك ما بعده. # والثاني: يجزئه، وهو الصحيح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " ~~غيره، وعليه التفريع. # فعلى هذا: يصوم يوما بعد العشر. # وإن قلنا: يجب التفريق بينهما بأربعة أيام.. لم يجزه الرابع والخامس ~~والسادس والسابع، ويجزئه الثامن والتاسع والعاشر عن السبع، ثم يصوم أربعة ~~أيام بعد ذلك. # وإن قلنا: يفرق بينهما بأربعة أيام، وبمسافة السفر إلى بلده.. قضى صوم ~~السبع إذا مر هذا القدر من الزمان. ### | فرع موت المتمتع قبل الصوم وبعد التمكن # وإن مات بعدما تمكن من صوم العشرة الأيام، فإن قلنا بقوله القديم: (إن ~~النيابة تدخل في الصوم) .. صام عنه وليه. وإن قلنا بقوله بالجديد: (إن ~~النيابة لا تدخل في الصوم) ms1045 ، وهو الصحيح.. تصدق عنه عن كل يوم مد من طعام. # قال الشيخ أبو إسحاق في " الشرح ": وهذا أولى من قول الشافعي: إنه يتصدق ~~عنه عن كل يوم بدرهم، أو ثلث شاة. يومئ إلى: أن في ذلك ثلاثة أقوال. قال ~~أصحابنا: وهذه الأقوال إنما هي في إتلاف شعره أو ظفره، وليست هاهنا. # PageV04P102 ### | مسألة وجود الهدي بعد الشروع بالصيام # ] : إذا دخل في صوم الثلاث، ثم وجد الهدي.. لم يلزمه الانتقال إليه. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه الانتقال إليه) ، ووافقنا أبو حنيفة: أنه إذا وجد ~~الهدي بعد صوم الثلاث.. لا يلزمه الانتقال إليه، وإنما يستحب له الانتقال ~~إليه. # دليلنا: أن صوم الثلاث لزمه عند عدم الهدي، فلا يلزمه الانتقال إليه بعد ~~الدخول فيه لوجود الهدي، كصوم السبع. # فأما إذا أحرم بالحج، وهو عادم للهدي، فقبل أن يدخل في الصوم وجد الهدي.. ~~فهل يلزمه الانتقال إليه؟ يبنى على: أن الاعتبار بالكفارة حال الوجوب، أو ~~حال الأداء، أو أغلظ الحالين، وفي ذلك ثلاثة أقوال، يأتي ذكرها في (الظهار) ~~إن شاء الله تعالى. ### | مسألة وجوب الدم على القارن # ] : ويجب على القارن دم، وهو شاة، وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال الشعبي: عليه بدنة. # وقال داود: (لا دم عليه) وحكي: أن ابن داود دخل مكة، فسئل: هل على # PageV04P103 # القارن دم؟ فقال: لا دم عليه، فجروه برجله، وهذا لشهرة الأمر بينهم في ~~وجوب الدم عليه. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرن بين الحج ~~والعمرة.. فليهرق دما» . وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أهدى عن نسائه بقرة وكن قارنات» . وهذا يرد قول الشعبي ~~وداود. # قال الشافعي: (والقارن أخف حالا من المتمتع) . # قال أصحابنا: فيحتمل أن يكون أراد بهذا ردا على الشعبي، حيث قال: عليه ~~بدنة؛ لأن القارن أحرم بالنسكين من الميقات، والمتمتع أحرم من الميقات بأحد ~~النسكين، ولأن المتمتع إذا فرغ من عمرته، يتمتع بالطيب واللباس والنساء ~~وغير ذلك، والقارن لا يكون له ذلك، فإذا لم يجب على المتمتع ms1046 بدنة.. فلأن لا ~~يجب على القارن بدنة أولى. # PageV04P104 # ويحتمل أن يكون أراد بذلك ردا على داود؛ لأن أفعال القارن أخف من أفعال ~~المتمتع؛ لأنه يكتفي بإحرام واحد، وطواف واحد، وسعي واحد. بخلاف المتمتع، ~~فإذا وجب الدم على المتمتع.. فالقارن أولى بالإيجاب عليه. # [وبالله التوفيق] # PageV04P105 ### | باب المواقيت # وهي خمسة: # منها: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة. # الثاني: الجحفة، وهو ميقات أهل الشام والمغرب. الثالث: يلملم. وروي: ~~ألملم. وهو ميقات أهل تهامة واليمن. # الرابع: قرن المنازل، وهو ميقات نجد اليمن وسائر النجدات. الخامس: ذات ~~عرق، وهو ميقات أهل العراق وجميع أهل المشرق. ولا خلاف: أن المواقيت ~~الأربعة الأولى وقتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لما روي عن ابن ~~عباس: أنه قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، ~~وقال: " هن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، ~~ومن كان من دونهن.. # فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» # PageV04P106 # وأما ذات عرق: فاختلف أهل العلم فيه: # فقال طاووس: لم يوقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما قاسه ~~المسلمون على قرن. # قال الشافعي: (ولا أحسبه إلا ما قال طاووس) . # ووجهه: ما روي: (أنه قيل لعمر - رضي الله عنه -: لم يوقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل المشرق شيئا؟ فقال: انظروا ما حاذى طريقهم فقيسوه ~~عليه. فقيل: قرن، قال قيسوه على قرن، فقال بعضهم: ذات عرق، وقال بعضهم ~~العقيق، قال: فوقت لهم عمر - رضي الله عنه - ذات عرق) . # وقال عطاء: (بل وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق ذات ~~عرق) . # ووجهه: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق ~~ذات عرق» ، # PageV04P107 # «وروى الحارث بن عمرو بن الحارث قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو بمنى، وقد أطاف به الناس، وكانت العرب تحبه، وتقول إذا رأته: هذا وجه ~~مبارك، فسمعته وقت لأهل المشرق ذات عرق» وروت ms1047 عائشة - رضي الله عنها -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا هو الصحيح، ولعل الشافعي لم تبلغه هذه الأخبار. # فإن قيل: فأهل المشرق لم يكونوا مسلمين يومئذ. # قيل: لأنه قد عرف أنها تفتح وتصير دار إسلام، ولهذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم - : «زويت لي الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي ~~لي منها» . # PageV04P108 # قال الشافعي: (ولو أهل أهل المشرق من العقيق.. كان أحب إلي) ؛ لأنه لم ~~يثبت عنده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لهم ذات عرق، وإنما أخذ ~~قياسا، والعقيق أبعد منه فكان أولى. # إذا ثبت هذا: فأبعد المواقيت ذو الحليفة؛ لأنه على عشر مراحل من مكة، ~~وعلى [ستة] أميال من المدينة، وتاليه في البعد الجحفة. # وأما المواقيت الثلاثة الأخرى: فهي على مسافة واحدة، بينها وبين مكة ~~ليلتان قاصدتان. # وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو ~~عمرة، فإذا جاء الشامي من طريق أهل العراق.. فميقاته ميقات أهل العراق، ~~وكذلك إن جاء العراقي من طريق الشام.. فميقاته ميقاتهم؛ لما ذكرناه من حديث ~~ابن عباس. # وإن سلك طريقا لا ميقات فيه.. اجتهد، وأحرم من حذو الميقات الذي يحاذي ~~تلك الطريق؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أمر أهل المشرق بذلك. # فإن كان في حذو طريقه ميقاتان: أحدهما أبعد من مكة، والآخر أقرب إليها ~~... فالمستحب له: أن يحرم من حذو أبعدهما من مكة؛ لكي لا يجاوز حذو الميقات ~~بغير إحرام. وإن أحرم من حذو أقربهما إلى مكة.. جاز. # PageV04P109 ### | مسألة من داره بين مكة والميقات # ] : ومن كان داره بين مكة وبين الميقات.. فميقاته من قريته، فإن كان يسكن ~~قرية أو محلة.. فالمستحب له: أن يحرم من أبعد طرفيها من مكة، فإن أحرم من ~~أقرب طرفيها إلى مكة.. جاز، هذا مذهبنا. وقال مجاهد: إن كان داره بين مكة ~~والميقات.. أهل من مكة. # وقال أبو حنيفة: (يحرم من موضعه، فإن لم يفعل.. لم يدخل الحرم إلا محرما، ms1048 ~~فإن دخله غير محرم.. خرج من الحرم، وأحرم من حيث شاء) . # دليلنا: حديث ابن عباس. ### | فرع زوال معالم الميقات # ] : إذا كان الميقات قرية، فخربت، وانتقل أهلها عنها.. كان الميقات موضع ~~القرية الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية، سواء انتقلوا إلى أقرب من ~~الأولى إلى مكة، أو إلى أبعد منها؛ لما روي: أن سعيد بن جبير رأى رجلا يحرم ~~من ذات عرق، فأخذ بيده، وقطع به الوادي حتى بلغ به المقابر، وقال له: أحرم ~~من هاهنا؛ فإن هذه ذات عرق الأولى، وإنما انتقل الناس عنها. ### | فرع الإحرام من ميقات بعد مجاوزته ميقاتا # ولا يجوز لمن مر بذي الحليفة، وهو مريد للنسك أن يجاوزه بغير إحرام. # وقال أبو حنيفة وأبو ثور: (الأولى أن يحرم من ذي الحليفة، فإن ترك ~~الإحرام منها، وأحرم من الجحفة ### | .... # جاز ولا دم عليه) ، وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: # PageV04P110 # (أنها كانت إذا أرادت الحج.. أحرمت به من ذي الحليفة، وإن أرادت العمرة ~~أحرمت بها من الجحفة) . # دليلنا: حديث ابن عباس. ### | مسألة جواز الإحرام من داره أو ميقاته # ] : ومن كان داره فوق الميقات.. جاز له أن يحرم من داره، وجاز له أن يحرم ~~من الميقات، وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أن الأفضل أن يحرم من بلده وبه قال أبو حنيفة. لقوله تعالى: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # وروي عن عمر، وعلي - رضي الله عنهما -: أنهما قالا: (إتمامها أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك) ولأنه إذا أحرم بهما من داره.. كان أكثر عملا، ولهذا ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحرم من المسجد الأقصى ~~إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة.. غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~ووجبت له الجنة» # PageV04P111 # والثاني: أن الأفضل أن يحرم من الميقات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أحرم من الميقات، ولا يفعل إلا الأفضل، ولأنه أقل تغريرا بالعبادة، ولهذا ~~روي: أنه سئل ابن عباس عن رجلين: أحدهما كثير الطاعة كثير المعصية، والآخر ~~قليل الطاعة قليل المعصية، أيهما ms1049 أفضل؟ فقال: (السلامة لا يعدلها عندي شيء) ~~. هذه طريقة البغداديين من أصحابنا. # وقال القفال: الأفضل أن يحرم من دويرة أهله قولا واحدا، وإنما كره ~~الشافعي للرجل أن يتشبه بالمحرمين، فيتجرد عن ثيابه قبل الإحرام، وقد يفعله ~~بعض الناس. ### | فرع ترك الإحرام من الميقات ودخول مكة لحاجة # ] : ومن مر على الميقات، فإن كان يريد النسك.. لم يجز له أن يتجاوزه حتى ~~يحرم؛ لما ذكرناه. # فإن أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر.. فهل يلزمه الإحرام؟ في قولان، مضى ~~ذكرهما. # وإن أراد دخول مكة لحاجة تتكرر، أو أراد دخول موضع دون الحرم.. لم يلزمه ~~الإحرام. # فإن بدا له بعد مجاوزته الميقات، وأراد النسك.. لزمه الإحرام من موضعه، ~~كمن داره دون الميقات. # وقال أحمد وإسحاق: (يلزمه أن يعود إلى الميقات، ويحرم منه) . # دليلنا: أنه مر بالميقات، وهو غير مريد للنسك.. فلم يلزمه الرجوع إليه، ~~كما لو لم يرد النسك بعد ذلك. # PageV04P112 # قال الشافعي: (وروي: أن ابن عمر أهل من الفرع) ، والفرع دون الميقات إلى ~~مكة، وله تأويلان: # أحدهما: يحتمل أن يكون جاء إلى الفرع في حاجة له، ثم بدا له النسك ... ~~فإن ميقاته مكانه. # والثاني: أن ابن عمر كان بمكة، فرجع بنية أن يذهب إلى بيته، فلما بلغ ~~الفرع، بدا له أن يرجع إلى مكة.. فميقاته مكانه؛ لأنه موضع نيته. ### | فرع تجاوز الميقات من غير إحرام والرجوع إليه # ] : إذا بلغ إلى الميقات وهو مريد للنسك، فلم يحرم منه، وجاوزه.. نظرت: ~~فإن رجع إليه وهو محل، ثم أحرم منه.. فلا دم عليه بلا خلاف. وإن أحرم دون ~~الميقات.. صح إحرامه. # وهل يجب عليه الرجوع إليه بعد إحرامه أو قبل إحرامه؟ ينظر فيه: # فإن كان له عذر بأن يخاف فوات الحج، أو به مرض شاق، أو يخاف على نفسه أو ~~ماله.. لم يجب عليه الرجوع؛ لوجود العذر، وقد أثم بالمجاوزة، ولا يأثم بترك ~~الرجوع. وإن أمكنه الرجوع.. وجب عليه الرجوع؛ لما روي: (أن ابن عباس كان ~~يرد من جاوز الميقات غير محرم) فإن لم يرجع.. فقد ms1050 أثم بالمجاوزة وبترك ~~الرجوع. # وأما وجوب الدم عليه: فإن لم يرجع أصلا، أو رجع وقد تلبس بالوقوف، أو # PageV04P113 # بطواف القدوم.. استقر عليه الدم، ولم يسقط عنه. وإن عاد قبل أن يتلبس ~~بشيء من أفعال النسك.. فهل يسقط عنه الدم؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها حكاه ابن الصباغ، والشيخ أبو حامد : أنه لا يسقط عنه الدم وهو قول ~~مالك، وأحمد، وزفر لأنه أحرم دون الميقات، فلم يسقط عنه الدم بالرجوع إليه، ~~كما لو رجع بعدما تلبس بنسك. # والثاني حكاه في " الإبانة " [ق\179]-: إن عاد قبل أن يبلغ مسافة القصر ~~من الميقات.. فلا دم عليه؛ لأنه قريب، وإن عاد بعدما بلغ مسافة القصر من ~~الميقات.. لم يسقط عنه الدم؛ لأنه بعيد. # والثالث. وهو المشهور.: أنه لا دم عليه؛ لأنه حصل في الميقات محرما، فلم ~~يجب عليه الدم، كما لو أحرم منه. # وهل يكون مسيئا بالمجاوزة، إذا عاد إلى الميقات؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~الفروع ": # الظاهر: أنه لا يكون مسيئا؛ لأنه قد حصل فيه محرما. # والثاني: يصير مسيئا؛ لأن الإساءة قد حصلت بنفس المجاوزة، فلا تسقط عنه ~~بالعود. # وقال أبو حنيفة: (إن عاد إلى الميقات ملبيا.. سقط عنه الدم، وإن لم يلب.. ~~لم يسقط عنه الدم) . # وقال عطاء، والحسن، والنخعي: لا شيء على من ترك الإحرام من الميقات. # وقال ابن الزبير: (يقضي حجه، ثم يعود إلى الميقات، فيهل منه بعمرة) . # وقال سعيد بن جبير: لا حج له # PageV04P114 # دليلنا على أبي حنيفة : أنه عاد إلى الميقات محرما قبل التلبس بنسك، فسقط ~~عنه الدم، كما لو لبى. # وعلى الآخرين: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك نسكا.. فعليه دم» . ### | فرع الإحرام من موضع فوق الميقات # ] : ومن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات، أو استأجر أجيرا ليحرم من موضع ~~فوق الميقات.. كان حكمه حكم الميقات في حقه في جميع ما ذكرناه؛ لأنه لزمه ~~الإحرام منه، فأشبه ميقات البلد. ### | فرع دخول مكة من غير إحرام والإحرام من غير ميقاته # ] : سمعت الشريف العثماني - رحمه الله - من أصحابنا يقول: المدني ms1051 إذا ~~جاوز ذا الحليفة غير محرم، وهو مريد للنسك، فبلغ مكة من غير إحرام، ثم خرج ~~منها إلى ميقات بلد آخر، مثل ذات عرق أو يلملم أو الجحفة، وأحرم منه.. فإنه ~~لا دم عليه لمجاوزته ذا الحليفة؛ لأنه لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة ~~غير محرم، فصار كمن دخل مكة غير محرم.. فإنه لا دم عليه. # PageV04P115 ### | فرع حكم المار من الميقات من غير المكلفين # ] : وإن مر كافر بالميقات، وهو مريد للنسك، فجاوزه، ثم أسلم وأحرم دونه، ~~ولم يعد إليه.. فعليه دم. # وقال أبو حنيفة والمزني: (لا دم عليه) . # دليلنا: أنه جاوز الميقات مريدا للنسك، وأحرم دونه، ولم يعد إليه، فوجب ~~عليه الدم، كالمسلم. # وإن أحرم الصبي أو العبد من الميقات وجاوزه، ثم بلغ الصبي أو أعتق العبد ~~قبل الوقوف بعرفة، أو في حال الوقوف بعرفة.. فقد ذكرنا: أنه يجزئهما عن حجة ~~الإسلام. # فإن لم يرجعا إلى الميقات قبل التلبس بنسك.. فهل يجب عليهما الدم؟ ~~طريقان: # [أحدهما] : قال أبو الطيب بن سلمة، وأبو سعيد الإصطخري: لا يجب عليهما ~~الدم قولا واحدا؛ لأنهما أتيا بحجة الإسلام من الميقات، فلم يجب عليهما ~~الدم، كما لو كانا كاملين في حال الإحرام. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: فيه قولان ولم يذكر في (المهذب) غير هذا ~~: # أحدهما: لا يجب عليهما الدم، وقال القاضي أبو حامد وهو الصحيح؛ لما ~~ذكرناه. # والثاني: يجب عليهما الدم؛ لأن الإحرام من الميقات كان نافلة، وإنما وقع ~~الإحرام عن فرضهما من حين كملا، فكأن الإحرام من الميقات لم يكن. # PageV04P116 ### | مسألة ميقات المكي # ] : وأما المكي: فميقاته للحج مكة؛ لما روي في حديث ابن عباس، ثم كذلك ~~أهل مكة يهلون من مكة، فإن خرج من مكة إلى الحل وأحرم بالحج منه.. كان كغير ~~المكي إذا جاوز الميقات وأحرم دونه، وقد بيناه. # وإن أحرم من موضع من الحرم خارج مكة.. فهل هو كمكة؟ فيه قولان، وقيل ~~وجهان، وقد مضى ذكرهما. # وأما إذا أراد الإحرام بالعمرة.. فميقاته أدنى الحل. # والأفضل: أن يحرم من الجعرانة؛ ms1052 ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمر منها في السنة التي قاتل أهل حنين) . # فإن أخطأه ذلك.. فمن التنعيم؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمر ~~عائشة منها) . # فإن أخطأه ذلك.. فمن الحديبية؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~صلى بها، وأراد المدخل في عمرته منها) . هذا الذي ذكره المزني في " المختصر ~~" [2/51] . # وقال الشيخ أبو حامد: والذي يقتضيه المذهب: أن الاعتمار بعد الجعرانة، من ~~الحديبية أفضل من التنعيم؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل بها، ~~وصلى بها، وأراد أن يدخل منها بعمرة) ، ولأنها أبعد من الحرم من التنعيم، ~~وكلما بعد الإنسان.. كان أفضل. # PageV04P117 # فإن أحرم المكي بالعمرة من مكة.. نظرت: # فإن خرج إلى الحل قبل الطواف، ثم رجع وطاف وسعى.. صحت عمرته، ولا شيء ~~عليه؛ لأنه قد زاد خيرا. # وإن طاف وسعى قبل أن يخرج إلى الحل.. فقد قال الشيخ أبو حامد، وغيره من ~~أصحابنا البغداديين: يصح إحرامه بالعمرة بلا خلاف، ولكن هل يعتد بطوافه ~~وسعيه؟ # فيه قولان: # أحدهما: يعتد بهما، ولكن عليه دم لترك الميقات، كغير المكي إذا جاوز ~~الميقات، وأحرم دونه، ولم يعد إليه. # فعلى هذا: الحل ليس بشرط في العمرة. # والثاني: لا يعتد بالطواف والسعي؛ لأن العمرة نسك من شرطها الطواف، فكان ~~من شرطها الجمع بين الحل والحرم، كالحج. # فعلى هذا: يكون باقيا على إحرامه إلى أن يخرج إلى الحل، ثم يرجع ويطوف ~~ويسعى. # وأما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 181] فقال هل يصح إحرامه بالعمرة؟ فيه ~~قولان، ووجهه: ما قاله. # والله أعلم # PageV04P118 ### | باب الإحرام وما يحرم فيه # ينبغي لمن أراد أن يحرم: أن يتجرد عن ثيابه، فيغتسل؛ لما روى زيد بن ثابت ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد عن ثيابه لإحرامه، واغتسل» . # قال الشافعي: (لم أترك الغسل للإحرام قط، ولقد اغتسلت وأنا مريض أخاف من ~~الماء، وما صحبت أحدا أقتدي به ترك الغسل للإحرام) . # ويستحب الغسل للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء؛ لما روى جابر قال: ~~«ولدت أسماء بنت عميس محمد بن ms1053 أبي بكر - رضي الله عنهم - بذي الحليفة، ~~فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتحرم» ، وروى ابن عباس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «النفساء # PageV04P119 # والحائض إذا أتتا على المواقيت.. تغتسلان وتحرمان، وتقضيان المناسك كلها، ~~غير الطواف بالبيت» . # ولأن الحيض والنفاس لا ينافيان هذه العبادة، فلا يمنعان الاغتسال لها. # قال الشافعي: (ومتى حاضت المرأة، أو نفست في الميقات أو قبله، فإن أمكنها ~~أن تقف حتى تطهر فتغتسل وتحرم.. أحببت لها أن تقف لتدخل في الإحرام على ~~أكمل أحوالها، فإن لم يمكنها ذلك.. اغتسلت وأحرمت) ؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أذن لعائشة أن تحرم بالحج وهي حائض» و: «أذن لأسماء بنت ~~عميس أن تحرم وهي نفساء» . # إذا ثبت هذا: فإن الغسل للإحرام ليس بواجب. # وقال الحسن البصري: إذا نسي الغسل عند إحرامه.. اغتسل إذا ذكره. # فإن أراد: أن ذلك مستحب.. فهو وفاق، وإن أراد: أنه واجب.. فالدليل عليه: ~~أنه لو كان واجبا.. لما أمر به من لا يصح منه الغسل، وهو الحائض والنفساء ~~كغسل الجنابة. ولأنه غسل لأمر مستقبل، فلم يكن واجبا، كغسل الجمعة ~~والعيدين. # فإن لم يجد الماء.. تيمم؛ لأن التيمم ينوب عن الغسل الواجب، فناب عن ~~المسنون. ### | فرع الأماكن التي يستحب لها الغسل # ] : قال الشافعي في الجديد: (ويستحب الاغتسال للحج في سبعة مواطن: # للإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بالمزدلفة، ولرمي الجمار ~~الثلاث في أيام التشريق، ولا يستحب ذلك لرمي جمرة العقبة؛ لأن الناس لا ~~يجتمعون لها) # PageV04P120 # وزاد في القديم ثلاث اغتسالات: (لطواف الزيارة، ولطواف الوداع، وللحلق) ~~ولم يحك الشيخ أبو حامد الغسل للحلق، وإنما حكاه القاضي أبو الطيب. ### | مسألة ما يلبسه المحرم # ] : فإذا فرغ المريد للإحرام من الاغتسال.. فإنه يلبس إزارا ورداء، ويكشف ~~رأسه، ويخلع خفيه، ويلبس نعلين، لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» . # والمستحب: أن يكون ثوباه أبيضين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «خير ~~ثيابك البياض فألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم» والمحرم ms1054 على أكمل ~~أحواله، فاستحب له أفضل الثياب. # والجديد أحب إلينا من المغسول، فإن لم يجد جديدا.. لبس مغسولا. # PageV04P121 ### | فرع الطيب للمحرم # ] : فإذا فرغ من الاغتسال، ولبس الثوبين.. فالمستحب له: أن يتطيب قبل ~~إحرامه، ولا فرق بين أن يتطيب بطيب تبقى عينه أو أثره، كالمسك والغالية ~~والعود، وبين أن يتطيب بطيب لا تبقى عينه أو أثره، وروي ذلك عن ابن عباس، ~~وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة وهو قول أبي ~~حنيفة وأحمد وأبي يوسف. # وحكى صاحب " الفروع " وجها آخر لبعض أصحابنا: أنه لا يتطيب بطيب تبقى ~~عينه. وليس بشيء. # PageV04P122 # وقال مالك وعطاء: (يكره له أن يتطيب بطيب تبقى رائحته بعد الإحرام) . # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب. # واحتجوا: بما «روى يعلى بن أمية قال: (كنا عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالجعرانة، فأتاه رجل أعرابي، وعليه مقطعة يعني: جبة وهو متضمخ ~~بالخلوق. وفي بعض الروايات: عليه ردع من زعفران فقال: يا رسول الله أحرمت ~~بعمرة، وعلي هذه وأنا متضمخ بالخلوق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- : " ما كنت تصنع في حجك؟ " قال: كنت أنزع عني هذه المقطعة، وأغسل عني هذا ~~الخلوق، فقال له - صلى الله عليه وسلم - : " ما كنت صانعا في حجك.. فاصنعه ~~في عمرتك» . # ودليلنا: ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (طيبت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت» ، وروي عنها: أنها قالت: «رأيت وبيص المسك في مفرق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد ثلاث من إحرامه» . # ولأن الطيب معنى يراد للاستدامة والبقاء، فلم يمنع الإحرام من استدامته ~~كالنكاح. # PageV04P123 # وأما حديث يعلى بن أمية: فإنما ذلك لأن الخلوق فيه الزعفران، والرجل ~~ممنوع من لبس المزعفر؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى الرجل عن لبس المزعفر» . # قال أبو علي الطبري في " الإفصاح "، والشيخ أبو حامد: ويستوي في النهي عن ~~المزعفر الرجل الحلال والمحرم؛ للخبر المذكور. # وأيضا: فإن خبرنا متأخر ms1055 عن خبر يعلى بن أمية، فكان ناسخا له. ### | فرع انتشار الطيب بالعرق وتطييب الثوب # ] : فإن تطيب قبل الإحرام، ثم عرق بعد الإحرام، وسال الطيب من موضع من ~~بدنه إلى موضع آخر منه.. ففيه وجهان: # أحدهما: عليه الفدية: لأنه حصل الطيب على موضع من بدنه بعد الإحرام بعد ~~أن لم يكن عليه بسبب فعله، فوجبت عليه الفدية به، كما لو طيبه ابتداء. # والثاني وهو المذهب : أنه لا فدية عليه: لما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها -: أنها قالت: «كنا إذا أردنا الإحرام.. نضمد جباهنا بالسك المطيب، ~~فإذا عرقت إحدانا، سال ذلك على وجهها.. فيراه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا ينكر عليها» . ولأنه ليس بتطيب من جهته بعد الإحرام، فهو كما لو ~~ثبت مكانه. # PageV04P124 # فإن نقل الطيب من موضع في بدنه إلى موضع غيره، أو تعمد مسه، أو نحاه من ~~موضعه ورده إليه.. وجبت عليه الفدية، كما لو تطيب ابتداء. # وإن طيب ثوبا ولبسه، ثم أحرم.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها المسعودي [في " ~~الإبانة " ق\191] : # أحدها: يجوز، كما لو طيب بدنه. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الطيب يبقى على الثوب، ولا يستهلك بخلاف البدن. # والثالث وهي طريقة أصحابنا البغداديين : إن استدام لبسه.. فلا شيء عليه، ~~كما لو طيب بدنه واستدام الطيب عليه. # وإن نزع الثوب في الإحرام، ثم رده.. فعليه الفدية، كما لو ابتدأ الطيب في ~~بدنه أوثيابه. ### | مسألة من يستحب له الحناء والطيب # ] : وأما المرأة: فإذا أرادت الإحرام.. فيستحب لها أن تختضب بالحناء قبل ~~الإحرام؛ لما روي «عن عبد الله بن دينار: أنه قال: (من السنة أن تختضب ~~المرأة إذا أرادت الإحرام» وإذا قال الصحابي أو التابعي: (من السنة كذا) .. ~~اقتضى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . # PageV04P125 # وأما الخنثى المشكل: فقال القاضي أبو الفتوح في كتاب (الخناثى) : لا يسن ~~له الخضاب للإحرام، كالرجل. # ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء في كل وقت إذا كانت ذات زوج؛ لأن هذا ~~زينة وجمال، وقد استحب لها التجمل للزوج. وروي: أن النبي - صلى الله عليه ms1056 ~~وسلم - مدت إليه امرأة يدها لتبايعه، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «يد ~~رجل أم يد امرأة؟ " فقالت: بل يد امرأة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ~~ما أدري، فأين الخضاب؟!» . # وإن كانت غير ذات زوج، ولم ترد الإحرام.. لم يستحب لها الخضاب، بل يكره ~~لها ذلك؛ لأنه لا زوج لها تتزين له، وربما غرت الناس، فافتتنوا بها. # ويستحب للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تتطيب، كما يستحب ذلك للرجل؛ لما روي ~~«عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى مكة، فلما كان عند الإحرام.. ضمدنا جباهنا بالسك، فكنا إذا ~~عرقنا، سال على وجوهنا.. فيراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~ينكره» . # إذا ثبت هذا: فيستحب ذلك للشابة والعجوز. # والفرق بينه وبين الجمعة، حيث قلنا: لا يستحب ذلك في حقها إذا أرادت حضور ~~الجمعة؛ لأن موضع حضور الجمعة أضيق؛ لأنها تقعد بالقرب من الرجال، ولهذا لم # PageV04P126 # يسن للشابة حضور الجمعة، وليس كذلك الإحرام؛ لأن موضعه واسع لا يؤدي إلى ~~اختلاطهن بالرجال، ولهذا لم يفرق في حضوره بين العجوز والشابة. ### | مسألة ركعتا الإحرام وأفضلية وقته # إذا فرغ المريد للنسك مما ذكرناه.. فالمستحب له: أن يصلي ركعتين، ثم ~~يحرم؛ لما روى ابن عباس، وجابر بن عبد الله: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بذي الحليفة ركعتين، ثم أحرم» . # قال الشيخ أبو حامد: فإن أراد أن يحرم في وقت لا يجوز فيه الصلاة، وهو ~~بعد صلاة الصبح، وقبل طلوع الشمس، أو عند غروبها، وما أشبه ذلك من الأوقات ~~المنهي عنها.. نظرت: فإن أمكنه أن يقف حتى تطلع الشمس، وتحل الصلاة، ثم ~~يصلي ويحرم.. فعل ذلك؛ لأن الركعتين زيادة قربة وطاعة. وإن لم يمكنه ذلك.. ~~فإنه يحرم بغير صلاة؛ لأن ابتداء النافلة في ذلك الوقت لا يجوز. قال ~~المسعودي [في " الإبانة " ق \ 78] : ولأن سبب الصلاة متأخر عنها. # فإذا فرغ من الركعتين.. فهل الأفضل أن يحرم عقيبهما، أو حتى تنبعث به ~~راحلته، أو يبتدئ بالسير إن كان ماشيا؟ ms1057 فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (الأفضل أن يحرم عقيب الركعتين) . وبه قال أبو ~~حنيفة. # PageV04P127 # و [الثاني] : قال في الجديد: (الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته إن ~~كان راكبا، أو إذا ابتدأ بالسير إن كان ماشيا) . # وقال مالك: (يحرم إذا أشرف على البيداء) . # فإذا قلنا بالقديم.. فوجهه: ما روي «عن سعيد بن جبير: أنه قال: قلت لابن ~~عباس: عجبت من اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه حين ~~أوجب! فقال بعضهم: أهل حين فرغ من الصلاة، وقال بعضهم: أهل حين انبعثت به ~~راحلته، وقال بعضهم: أهل حين أشرف على البيداء. فقال ابن عباس: (أنا أعلم ~~الناس بذلك: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى مسجده بذي الحليفة.. ~~صلى ركعتين، ثم أوجب في مجلسه، فحفظه قوم، وقالوا: أهل حين فرغ من الصلاة، ~~فلما ركب وانبعثت به راحلته.. أهل، فأدركه قوم، وقالوا: أهل حين انبعثت به ~~راحلته، فلما أشرف على البيداء.. أهل، فأدركه قوم، فقالوا: أهل حين أشرف ~~على البيداء» . # وإذا قلنا بقوله الجديد.. فوجهه: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يكن يهل حتى تنبعث به راحلته» ، وهذا نفي وإثبات. وروى ~~جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # «إذا رحتم إلى منى متوجهين.. فأهلوا بالحج» . # PageV04P128 ### | فرع انعقاد الإحرام بغير تلبية ولا بد من النية # وينوي الإحرام، ويستحب له أن يلبي، فإن نوى الإحرام، ولم يلب ### | .... # انعقد إحرامه. # وقال أبو عبد الله الزبيري: لا ينعقد إحرامه إلا بالنية والتلبية. قال في ~~" الإفصاح ": وبه قال ابن خيران. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا ينعقد إحرامه إلا بالنية والتلبية، أو بالنية ~~وسوق الهدي) . # دليلنا: أنها عبادة لا يجب النطق في آخرها، فلم يجب في أولها، كالصوم ~~والطهارة، وعكسه الصلاة. # فإن لبى ولم ينو.. لم ينعقد إحرامه. # وقال داود: (ينعقد إحرامه بالتلبية دون النية) ، وحكي أن أبا العباس ابن ~~سريج قال لداود: صف لنا تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرها، ~~فقال له: صرت محرما، فقال: ms1058 لقد تزببت حصرما. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ~~ما نوى» ، ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال، فلم تصح من غير نية، كالصلاة ~~والصوم. ### | فرع تعيين النسك بالنية # ] : وله أن يعين ما يحرم به من إفراد أو تمتع أو قران. # فإن لبى بحج ونوى عمرة، أو لبى بعمرة ونوى حجا.. انعقد إحرامه بما نواه، ~~لا بما لبى به؛ لأن النسك ينعقد بالنية دون التلبية. # وإن أحرم إحراما مطلقا، ولم ينو حجا ولا عمرة ولا قرانا.. صح إحرامه، ~~وكان له أن يصرفه إلى أي وجوه الإحرام شاء. # PageV04P129 # والدليل عليه: ما روى طاووس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسم ~~حجا ولا عمرة حتى وقف بين الصفا والمروة، ينتظر القضاء.. فأمر أن يهل ~~بالحج» ، وروي: «أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قدم من اليمن، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " بم أهللت؟ " قال: قلت: أهللت إهلالا ~~كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " فأقم على إحرامك "، وفي رواية ~~أخرى: أنه قال: " أما إني سقت الهدي.. فلا أحل حتى أنحر» ، وكذلك روي: أن ~~أبا موسى الأشعري فعل كذلك. # وهي الأفضل أن يطلق إحرامه، أو يعين ما أحرم به؟ فيه قولان: # أحدهما: أن الإطلاق أفضل؛ لما ذكرناه من حديث طاووس، ولأنه أقل غررا؛ ~~لأنه يصرفه إلى الأسهل. # والثاني: أن التعيين أفضل؛ لأن جابرا روى: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه أحرموا بالحج» وهذا أولى؛ لأن حديث طاووس مرسل، ولأنه يكون ~~عالما بما يدخل به من العبادة. # PageV04P130 # وهل الأفضل أن يذكر ما أحرم به في تلبيته، أو يقتصر على النية فقط؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص للشافعي -: أن الأفضل أن لا ينطق بما أحرم به. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: الأفضل أن ينطق بما أحرم به - وبه قال ~~أحمد - لما روى عمر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال - وهو بالعقيق -: " أتاني الليلة آت من عند ربي عز وجل، فقال لي: صل ms1059 في ~~هذا الوادي المبارك، وقل: حجة في عمرة» ولأن ذلك أبعد عن النسيان. # ووجه الأول: حديث طاووس، وما حكي: أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لبيك بحجة، ~~فدفع في صدره، وقال: (هو يعلم ما في نفسك) ، ولأن التلبية ذكر لله تعالى، ~~وتسمية النسك ليست بذكر لله عز وجل، فلم يستحب أن يشوب ذكر الله عز وجل بما ~~ليس بذكر له. ### | فرع إطلاق النية في الإحرام # فإن أحرم إحراما مطلقا.. فله أن يصرفه إلى الحج، أو العمرة، أو إليهما. # فإن طاف، أو وقف بعرفة قبل أن يصرف إحرامه إلى شيء ... لم ينصرف إحرامه ~~بنفس الطواف أو الوقوف، بل لو صرف إحرامه بعد الطواف إلى الحج.. وقع الطواف ~~عن طواف القدوم. # PageV04P131 # وقال أبو حنيفة: (إذا طاف.. انصرف إحرامه إلى العمرة، وإن وقف بعرفة.. ~~انصرف إلى الحج) . # دليلنا: أن نية التعيين شرط، ولم يوجد منه ذلك، فلم يتعين عليه بفعل ~~النسك، كما لو طاف أو وقف قبل الإحرام. ### | فرع تعليق الإحرام بإحرام الغير # وإن أحرم كإحرام زيد.. صح؛ لما ذكرناه من حديث علي: أنه قال: «أهللت ~~إهلالا كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -» -) ، ثم ينظر فيه: فإن كان ~~زيد قد أحرم بنسك معين.. انصرف إحرام هذا الذي علق إحرامه عليه إلى النسك ~~الذي أحرم به زيد. وإن أحرم زيد إحراما موقوفا.. كان إحرام هذا الرجل ~~موقوفا أيضا، ولكل واحد منهما أن يصرف إحرامه إلى ما شاء، ولا يتعين على ~~هذا أن يصرف إحرامه إلى ما صرف زيد إحرامه إليه. # وإن أحرم زيد إحراما موقوفا، ثم صرف إحرامه إلى نسك معين، ثم علق رجل ~~إحرامه بإحرام زيد بعد ذلك، فإن قال: أحرمت بإحرام كابتداء إحرام زيد.. ~~انعقد إحرامه موقوفا، وله أن يصرف إحرامه إلى ما شاء، ولا يتعين عليه بما ~~صرف زيد إليه إحرامه. وإن قال: كإحرام زيد الآن.. انعقد إحرامه بما صرف زيد ~~إحرامه إليه. # وإن بان أن زيدا لم يحرم.. انعقد إحرام هذا موقوفا؛ لأنه قد عقد الإحرام، # PageV04P132 # وإنما علق التعيين على ms1060 إحرام زيد، فإذا بان أن زيدا لم يحرم.. انعقد ~~إحرام هذا موقوفا. # وإن لم يعلم ما أحرم به زيد، بأن مات أو جن أو عاد وتعذر العلم بإحرامه.. ~~فقال البغداديون من أصحابنا: لزمه أن يقرن؛ لأنه اليقين، والفرق بينه وبين ~~من أحرم بنسك معين، ثم نسيه، حيث جوزنا له التحري في أحد القولين؛ لأنه ~~يمكنه أن يتحرى في فعل نفسه، ولا يمكنه ذلك في فعل غيره. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\183] : هي على قولين، كمن شك في تعيين ~~ما أحرم به، على ما يأتي ذكرهما. ### | مسألة الإحرام بنسكين متفقين # إذا أحرم بحجتين، أو عمرتين، أو أحرم بحجة ثم أدخل عليها حجا، أو أحرم ~~بعمرة ثم أدخل عليها عمرة.. لم ينعقد إحرامه إلا بواحد من النسكين. # وقال أبو حنيفة: (ينعقد إحرامه بهما، [ولا يمكنه] المضي فيهما، فترتفض ~~إحداهما) ، واختلفوا متى ترتفض؟. # فقال أبو يوسف: تنتقض في الحال. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (ترتفض إذا أخذ في السير، فلو أحصر مكانه.. تحلل ~~منهما) . # دليلنا: أنه لا يمكنه المضي فيهما، فلم يصح الدخول فيهما، قياسا على صوم ~~النذر وصوم رمضان. ### | فرع الإحرام عن رجلين # فإن استأجره رجلان ليحج عنهما، فأحرم عنهما جميعا.. انعقد الإحرام ~~للأجير؛ لأن الإحرام الواحد لا ينعقد عن اثنين، وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، فانعقد الإحرام لنفسه دونهما. # PageV04P133 # وإن أحرم عن أحدهما لا بعينه.. قال ابن الصباغ: انعقد إحرامه، وكان له أن ~~يصرفه إلى أيهما شاء قبل أن يتلبس بشيء من أفعال النسك. وبه قال أبو حنيفة ~~ومحمد. # وقال أبو يوسف: يقع عن نفسه. # دليلنا: أن ما ملك تعيينه في الابتداء.. ملك الإحرام به مطلقا، ثم يعينه، ~~كالإحرام عن نفسه. # وإن استأجره رجل ليحج عنه، فأحرم عن المستأجر، وعن نفسه بحج.. انعقد ~~الإحرام بالحج عن نفسه؛ لأن الإحرام انعقد، ولم يصح عن غيره، فوقع عن نفسه، ~~كالصرورة. # وإن استأجره رجل ليحج عنه، فأحرم بالعمرة عن نفسه وبالحج عن المستأجر، ~~وقرن بينهما.. فقد قال الشافعي في " المنسك الكبير ": (كان الحج والعمرة عن ms1061 ~~الأجير؛ لأن الإحرام واحد، فلا يجوز أن يقع عن اثنين، ولا يجوز أن يقع عن ~~غيره مع نيته له عن نفسه) . قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": وقد أومأ ~~الشافعي في القديم إلى: أنهما يقعان على ما نوى، العمرة عن نفسه، والحج عن ~~المستأجر. # ومن أصحابنا من قال: يقعان معا عي المستأجر؛ لأن العمرة تتبع الحج، والحج ~~لا يتبعها. # والأول أصح. ### | مسألة الشك في النسك # إذا أحرم بنسك معين، ثم شك بماذا أحرم؟ ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (إنه يتحرى، ويبني على ما يغلب على ظنه أنه ~~أحرم به) ؛ لأن هذا اشتباه في شرط من شرائط العبادة، فكان له الاجتهاد فيه، ~~كالإناءين والقبلة. # PageV04P134 # فعلى هذا: يعمل على ما يغلب على ظنه، والمستحب له: أن يقرن. # و [الثاني] : قال في الجديد: (إنه يلزمه أن يقرن) ، وهو الصحيح؛ لأنه شك ~~لحقه في فعله بعد التلبس بالعبادة، فلم يكن له الاجتهاد، وإنما يلزمه ~~اليقين، كمن شك في عدد الركعات، ويخالف الإناءين والقبلة؛ لأن له على ذلك ~~هناك أمارات يرجع إليها عند الاشتباه، وهاهنا لا أمارة له على نفسه يرجع ~~إليها. # فعلى هذا: يلزمه أن ينوي القران. # ونقل المزني: (أنه يصير قارنا) ، وليس هذا على ظاهره، بل أراد: أنه يلزمه ~~نية القران. # وهل يجزئه ما يأتي به عن فرض الحج والعمرة؟ ينظر فيه: # فإن طرأ عليه هذا الشك قبل أن يفعل شيئا من المناسك بعد الإحرام، ونوى ~~القران.. أجزأه الحج، بلا خلاف على المذهب؛ لأنه إن كان قد أحرم به.. فقد ~~انعقد، وإن كان قد أحرم بعمرة.. فقد أدخل عليها الحج قبل الطواف، وذلك ~~جائز. # وأما العمرة: فإن قلنا: يجوز إدخالها على الحج.. سقط عنه فرض العمرة أيضا ~~ووجب عليه دم القران. وإن قلنا: لا يجوز إدخال العمرة على الحج.. فهل ~~تجزئه: العمرة هاهنا؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق في " الشرح ": تجزئه العمرة أيضا؛ لأن إدخال # PageV04P135 # العمرة على الحج إنما لا يجوز من غير حاجة، وهاهنا به حاجة إلى إدخالها. # فعلى هذا: ms1062 يجب عليه دم القران أيضا. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا، وهو الصحيح -: أنه لا تجزئه العمرة؛ ~~لجواز أن يكون قد أحرم بالحج، والفرض لا يسقط بالشك. # فعلى هذا: هل يجب عليه دم القران؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو الصحيح -: أنه لا يجب عليه؛ لأنا لم نحكم له بالقران، ~~والأصل براءة ذمته منه. # والثاني: يجب عليه: لجواز أن يكون قارنا. # وإن طرأ عليه هذا الشك قبل طواف القدوم، وبعد أن وقف بعرفة، وكان وقت ~~الوقوف باقيا.. فإنه ينوي القران، ويقف بعرفة، ويجزئه الحج، وهذا مراد ~~الشيخ أبي إسحاق في " المهذب " بقوله: إذا نسي بعد الوقوف، وقبل طواف ~~القدوم. # وأما العمرة.. فهل يسقط عنه فرضها؟ إن قلنا: يجوز إدخالها على الحج بعد ~~الوقوف.. سقط عنه فرضها، وكان عليه دم القران. وإن قلنا: لا يجوز إدخالها ~~على الحج بعد الوقوف، أو لا يجوز إدخالها عليه أصلا.. لم يسقط عنه فرضها، ~~وفي دم القران وجهان، مضى توجيههما. # وإن طرأ عليه هذا الشك بعد الوقوف بعرفة وبعد فوات وقته، وقبل طواف ~~القدوم، ونوى القران.. لم يجزه عن الحج؛ لجواز أنه لم يحرم به إلا وقد فات ~~الوقوف. # وأما العمرة: فإن قلنا: لا يجوز إدخالها على الحج أصلا، أو قلنا: يجوز ~~إدخالها عليه قبل الوقوف لا غير، ولا يجوز بعده.. لم تجزه العمرة أيضا. وإن ~~قلنا: يجوز إدخالها على الحج بعد الوقوف.. أجزأته العمرة. # PageV04P136 # وإن طرأ عليه هذا الشك بعد طواف القدوم، وبعد الوقوف بعرفة.. لم يجزه ~~الحج؛ لجواز أنه لم يحرم به إلا وقد طاف للعمرة. # وأما العمرة: فإن قلنا: لا يجوز إدخالها على الحج أصلا، أو قلنا: يجوز ~~إدخالها قبل الوقوف لا غير.. لم تجزه العمرة أيضا. وإن قلنا: يجوز إدخالها ~~على الحج بعد الوقوف.. أجزأته العمرة. # وإن طرأ عليه هذا الشك بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف بعرفة. فإن قلنا: ~~يجوز إدخال العمرة على الحج، أو نوى القران.. صحت له العمرة، ولا يصح له ~~الحج؛ لأنه لا يجوز له إدخال الحج على العمرة بعد الطواف. ms1063 وإن قلنا: لا ~~يجوز إدخال العمرة على الحج.. لم يصح له الحج ولا العمرة؛ لأنه يحتمل أنه ~~كان معتمرا، فلا يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف، ويحتمل أنه كان حاجا، ~~وإدخال العمرة على الحج لا يجوز. # قال ابن الحداد: فإن أراد أن يجزئه الحج.. فإنه لا ينوي القران، ولكن ~~يسعى، بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه، ثم يحرم بالحج؛ لأنه إن كان معتمرا.. ~~فهذا وقت الحلاق والتحلل، وإن كان حاجا أو قارنا.. فلا يضره تجديد إحرام ~~آخر. # وذكر في " المهذب ": أنه يعيد الطواف. ولا معنى له؛ لأنه قد طاف. # وقال أبو زيد المروزي: إن كان الرجل فقيها، وفعل ما قال ابن الحداد ~~باجتهاده.. فلا كلام، وأما إذا استفتى.. فإنا لا نفتي بجواز الحلاق؛ لأنه ~~يحتمل أن يكون محرما بالحج، فلا يجوز له الحلق قبل وقته. # قال القاضي أبو الطيب: ويمكن ابن الحداد أن يجيب، فيقول: الحلق يستباح ~~للحاجة إليه، وبه هاهنا حاجة إليه لئلا يلغو عمله، فلا يحتسب له بحجة ولا ~~عمرة. # فإذا قلنا بقول ابن الحداد.. وجب عليه دم؛ لأنه إن كان معتمرا.. فعليه دم ~~التمتع، وإن كان حاجا أو قارنا.. فقد حلق في غير وقته. # PageV04P137 # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه دمان؛ لجواز أن يكون قارنا، فيجب عليه: دم ~~القران، ودم الحلاق. وهذا ليس بشيء؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على دم ~~واحد. ### | مسألة أحوال التلبية # قال الشافعي: (ويلبي المحرم قائما وقاعدا، وراكبا ونازلا، وجنبا ومتطهرا) ~~. # وهذا صحيح؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ~~أهل مهل قط ... إلا بشر، ولا كبر مكبر قط # إلا بشر " قيل: يا رسول الله، بالجنة؟ قال: " نعم» ، وروي عن ابن عباس: ~~أنه قال: (التلبية زينة الحج) . # وسئل محمد ابن الحنفية عن الجنب يلبي؟ فقال: نعم. # ويستحب ذلك للحائض؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعائشة - وقد حاضت وهي محرمة -: " اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» ، والحاج يلبي، فكذلك الحائض. # ويستحب أن ms1064 يلبي عند اصطدام الرفاق، وعند الإشراف، والهبوط؛ لما روي: # PageV04P138 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبي إذا رأى ركبا، أو علا أكمة، ~~أو هبط واديا» . # ويستحب أن يلبي في أدبار المكتوبة، وفي إقبال الليل والنهار؛ لأنه روي ~~ذلك عن بعض السلف، ولأنه وقت صعود ملائكة النهار، ونزول ملائكة الليل. # ويستحب أن يلبي في مسجد مكة، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - بعرفات، وفيما عدا هذا من المساجد قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يلبي) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يلبي) ، وهو الأصح؛ لعموم الأمر بالتلبية ~~ولأنه مسجد بني للجماعة، فاستحب فيه التلبية، كالمساجد الثلاثة. # وأما التلبية في حال الطواف: فقال في القديم: (لا يلبي، وإن لبى.. لم ~~يجهر به) لما روي عن ابن عمر: (أنه كان لا يلبي في الطواف) ، وروي عن # PageV04P139 # سفيان: أنه قال: ما علمت أن أحدا كان يلبي في الطواف إلا عطاء بن السائب، ~~فأخبر: أن هذا إجماع، ولأن للطواف ذكرا يختص به. # وقال في " الإملاء ": (وأحب ترك التلبية في الطواف للأثر، فإن لبى.. فلا ~~بأس) . والأثر هو: ما ذكرناه عن ابن عمر وسفيان. # وأما التلبية في السعي: فقال الشافعي في " الإملاء ": (فلا بأس أن يلبي ~~المحرم على الصفا والمروة، وبينهما، غير أني أحب له تركها؛ لأن الذي روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الوقوف عليهما والتكبير والدعاء، فكذلك ~~بينهما، فأحب له من ذلك ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير أن ~~أكره التلبية) . # وهاتان المسألتان إنما تتصوران في المحرم بالحج، إذا طاف طواف القدوم، ~~وسعى بعده للحج. فأما في طواف الفرض في الحج، أو في طواف العمرة وسعيها.. ~~فلا يتصور له ذلك. # ويستحب له رفع الصوت بالتلبية؛ لما روى زيد بن خالد الجهني: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: " أتاني جبريل، فقال: يا محمد، مر أصحابك أن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها من شعائر الحج» ، وروى أبو بكر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الحج # PageV04P140 # أفضل؟ فقال: " العج ms1065 والثج» ، ومعنى (العج) : رفع الصوت بالتلبية، و ~~(الثج) : إسالة دم الهدي، كقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} ~~[النبأ: 14] [النبأ: 14] ، وروي: «أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا لا يبلغون الروحاء.. حتى تبح حلوقهم» يعني: من رفع الصوت في التلبية. # وإن كانت امرأة ... لا ترفع صوتها؛ لأنه يخاف الافتتان بها. # وإن كان خنثى.. لم يرفع الصوت: لجواز أن يكون امرأة. ### | مسألة صفة التلبية وما يقول إذا فرغ منها # ] : والتلبية أن يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ؛ لما روى ابن عمر: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يلبي هكذا) . # PageV04P141 # وهل تكره الزيادة على ذلك؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 182] : يكره؛ لما روي: «أن سعد بن أبي ~~وقاص سمع ابنه يلبي ويقول: (لبيك يا ذا المعارج) ، فقال: (يا بني، أما إنه ~~ذو المعارج، ولكنا لم نقل هكذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» # وقال الشيخ أبو حامد: وذكر أهل العراق عن الشافعي: (أنه تكره الزيادة على ~~ذلك) وغلطوا، بل لا يكره ذلك، ولا يستحب ذلك؛ لما روي في بعض الأخبار: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في تلبيته: " لبيك حقا حقا، عبودية ورقا» ~~. وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمع عليه الناس، فلما تفرقوا ~~عنه.. أعجبه ذلك، فقال: «لبيك إن # PageV04P142 # العيش عيش الآخرة» وروي: أن ابن عمر كان يزيد في تلبيته: (لبيك وسعديك ~~والخير بيديك، والرغبة إليك والعمل) ، فدل على: أنه لا يكره الزيادة. # إذا ثبت هذا: فيجوز كسر الهمزة من قوله: " إن الحمد " وفتحها، فالكسر على ~~معنى الابتداء وهو أولى، والفتح بمعنى؛ لأن الحمد والنعمة لك. # و (التلبية) : مأخوذة من قولهم: ألب بالمكان، إذا لزمه وأقام فيه، ~~ومعناه: أنا مقيم عند طاعتك، وعلى أمرك، غير خارج عن ذلك، ولا شارد عنه، ثم ~~ثنوه للتأكيد. # قال الهروي: ومعنى " وسعديك "؛ أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة. # فإذا فرغ من التلبية ... صلى على النبي - صلى الله عليه ms1066 وسلم -؛ لقوله ~~تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] [الانشراح: 4] ، يقول: «لا أذكر إلا ~~وتذكر معي» . # PageV04P143 # ثم يسأل الله رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار؛ لما روى خزيمة بن ~~ثابت: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل الله ذلك بعد التلبية) . ### | فرع التكلم أثناء التلبية وترجمتها # قال الشافعي: (ولا بأس أن يرد الملبي السلام، ويأمر ببعض حاجته، غير أني ~~لا أحب له أن يأمر بحاجته. ويرد السلام؛ لأن الرد فرض، والتلبية سنة) . # قال: (والأعجمي أن أحسن التلبية بالعربية، وإلا.. لبى بها بلسانه) . # وقال أبو حنيفة: (يلبي بأي لغة شاء) ، كما قال في التكبير، وقد مضى ~~الدليل عليه في الصلاة. ### | مسألة حلق الشعر للمحرم # وإذا أحرم.. حرم عليه حلق رأسه؛ لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] # PageV04P144 # [البقرة: 196] . ويحرم عليه حلق شعر البدن. # وقال أهل الظاهر: (لا يحرم عليه غير حلق شعر الرأس) . # دليلنا: أنه شعر يتنظف به ويترفه، فلم يجز للمحرم حلقه، كشعر الرأس، وتجب ~~به الفدية؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # قال ابن عباس: (معنى قوله: {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 196] أي: برأسه ~~قروح [أو] فيه أذى) ، ومعني الآية: فحلق.. ففدية. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بكعب بن عجرة وهو بالحديبية ~~قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت برمة له - والقمل ينحدر من رأسه - ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أتوذيك هوام رأسك يا كعب؟ " فقال: ~~نعم، قال: " احلقه، وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصع على ~~ستة مساكين» . # PageV04P145 ### | فرع حلق المحرم شعر الحلال # ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال، ولا شيء عليه بذلك. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز له ذلك، فإن فعل.. لزمه أن يتصدق بصدقة) . # وقال مالك في إحدى الروايتين: (تلزمه الفدية) . # ودليلنا: أنه شعر لا يتعلق به حرمة الإحرام، فلم يمنع من إزالته، ولا يجب ~~عليه بإزالته شيء، كشعر البهيمة. ### | مسألة ms1067 تقليم الأظافر للمحرم وإبانة أحد أعضائه # ويحرم عليه تقليم شيء من أظفاره؛ لأنه يقع به الترفه والنظافة، وهو مما ~~ينمو، فحرم عليه، كالشعر، وتجب به الفدية قياسا على الشعر. # فإن قطع المحرم يده، وعليها شعر وأظفار.. لم تجب عليه الفدية؛ لأن الشعر ~~والظفر تابع لليد، فلا تنفرد بضمان، واليد لا يضمنها بالفدية، كذلك الشعر ~~والظفر، بدليل: أنه لو كانت له زوجة صغيرة، فأرضعتها أمه.. انفسخ النكاح، ~~وضمنت له المهر، ولو قتلتها.. انفسخ النكاح، ولم تضمن المهر. ### | مسألة غطاء رأس ووجه المحرم # ولا يجوز للرجل المحرم أن يغطي رأسه بمخيط ولا بغير مخيط، ويجوز له أن ~~يغطي وجهه بغير المخيط. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا يجوز له أن يغطي وجهه، فإن فعل.. كان عليه ~~الفدية) . # PageV04P146 # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~المحرم الذي خر من بعيره فمات: " كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما، ولا ~~تقربوه طيبا، ولا تخمروا رأسه وخمروا وجهه» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم: «لا يلبس عمامة ~~ولا برنسا» ، والعمامة ليست بمخيطة، والبرنس مخيط، ولأن الوجه عضو لا يتعلق ~~النسك بحلق شعره، فوجب أن يجوز للمحرم ستره، كسائر البدن. # فإن غطى رأسه ... وجبت فيه الفدية؛ لأنه فعل محرم في الإحرام، فوجبت به ~~الفدية، كحلق الرأس. ### | فرع عصابة المحرم # وإن عصب رأسه بخيط.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 188] : فلا بأس ~~به؛ لأنه لا يقصد به الستر. وإن تعصب بعصابة.. فعليه الفدية؛ لأنه يقصد بها ~~الستر. # PageV04P147 ### | فرع الحمل أو وضع اليد على الرأس للمحرم # ] : وإن حمل المحرم على رأسه مكتلا.. فهل يلزمه الفدية؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق -: أنه لا فدية ~~عليه؛ لأنه لا يقصد به ستر الرأس، وإنما يقصد حمله، فلم يمنع منه، كما لا ~~يمنع المحدث من حمل المصحف في جملة القماش للنقل. # والثاني: أن عليه الفدية، وحكى ابن المنذر والشيخ أبو حامد: أن الشافعي ~~نص على هذا. ووجهه: أنه ستر ms1068 رأسه، فأشبه ما لو طلاه بالطين أو الحناء. # وإن ترك المحرم يده على رأسه.. فلا شيء عليه؛ لأن ذلك ليس بتغطية في ~~العادة، ولأنه ستره بما هو متصل به، ولهذا لا يجوز أن يستر عورته بيده. ### | فرع الطلي بالحناء وغيره للمحرم # وإن طلا رأسه بحناء أو طين أو نورة، فإن كان ثخينا بحيث يمنع النظر إلى ~~الرأس.. وجبت عليه الفدية، كما لو غطاه بثوب. وإن كان رقيقا.. لم تجب عليه ~~الفدية، كما لو غسله بماء وسدر. # قال الشافعي: (ولو طلاه بعسل أو لبن.. فلا فدية عليه) . ### | فرع ما يحرم لبسه للمحرم # ولا يجوز للرجل المحرم ستر بدنه بما عمل على قدره، كالقميص والجبة، ولا ~~بما عمل على قدر عضو من أعضائه، كالسراويل والخفين والساعدين والقفازين، # PageV04P148 # سواء كان معمولا بالخياطة، أو منسوجا على هيئته، أو ملزقا بلزاق؛ لما روى ~~ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يلبسه المحرم؟ فقال: " ~~لا يلبس قميصا، ولا جبة، ولا عمامة، ولا برنسا، ولا سراويل، ولا خفين، إلا ~~أن لا يجد نعلين.. فليلبس الخفين، وليقطعهما، حتى يكونا أسفل من الكعبين، ~~ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» . # فإن لبس شيئا مما ذكرناه.. وجبت عليه الفدية؛ لأنه محرم في الإحرام، ~~فتعلقت به الفدية، كحلق الرأس. # وإن لبس القباء.. وجبت عليه الفدية، سواء أدخل يديه في الكمين أو لم ~~يدخلهما، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الفدية إلا إذا أدخل يده في الكمين) . # دليلنا: أنه لبس مخيطا على ما جرت العادة بلبسه، فوجبت عليه الفدية، ~~كالقميص ولأن من لبس القباء.. فمن عادته أن يدخل كفيه فيه، ولا يخرج يديه ~~من كميه في غالب الأحوال، ولا يكاد يخرج يده من كميه إلا لحاجة أو ركوب، ~~فجرى مجرى القميص. ### | فرع الجراحة ببدن المحرم أو رأسه # وإن كان على المحرم جراحة، فشد عليها خرقة، فإن كانت في غير الرأس فلا ~~شيء عليه؛ لأنه لا يمنع من تغطية بدنه بغير المخيط. # وإن كانت ms1069 على الرأس.. لزمته الفدية؛ لأنه يمنع من تغطية رأسه بالمخيط ~~وغيره. # PageV04P149 ### | فرع ما يقاس على السراويل وما يصنع بالإزار للمحرم # فرع: [ما يقاس على السراويل وما يصنع بالإزار] : # والتبان والران كالسراويل؛ لأنه في معناه، فإن شق إزارا وجعل على كل ساق ~~قطعة، وشد كل خرقة على ساق.. لم يجز؛ لأنه كالسراويل. # وله أن يعقد إزاره؛ لأنه من مصلحته، ويجوز أن يعقد على الإزار تكة أو ~~خيطا، ويجوز أن يجعل له حجزة ويدخل التكة فيها ويعقده؛ لأن كل هذا من ~~مصلحته، ولا بأس أن يتوشح بالرداء، ويغرز أطرافه في أطراف إزاره. ولا يزره ~~ولا يشوكه، ولا يعقده عليه. # قال الشيخ أبو حامد: فإن فعل شيئا من ذلك.. وجبت عليه الفدية. # وذكر الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": أنه إذا عقد عليه رداءه.. لم تجب ~~عليه الفدية؛ لأنه ليس بمخيط، فهو كما لو التحف به. # PageV04P150 ### | فرع لبس السراويل لفاقد الإزار # إذا لم يجد إزارا.. جاز أن يلبس السراويل، ولا فدية عليه، هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\189] : إذا كان يمكنه فتق السراويل ~~والائتزار به فلبسه قبل الفتق ... كان عليه الفدية. # وقال مالك: (لا يجوز له لبسه، فإن فعل.. فعليه الفدية) . # وقال أبو حنيفة: (يفتقه ويلبسه، فإن لبسه من غير فتق.. فعليه الفدية) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم يجد الإزار.. فليلبس ~~السراويل» . # وإن لم يجد الإزار.. لم يجز له لبس القميص؛ لأنه يمكنه لبسه على صفته، ~~كالمئزر، بخلاف السراويل. # PageV04P151 # فإن لبس السراويل مع عدم الإزار، ثم وجد الإزار.. لزمه خلع السراويل، فإن ~~لم يفعل مع العلم.. وجبت عليه الفدية؛ لأنه إنما جاز له لبس السراويل بشرط ~~عدم الإزار، وقد وجده. ### | فرع لبس المنطقة وما أشبهها للمحرم # فرع: [لبس المنطقة وما أشبهها] : # ويجوز للمحرم أن يلبس المنطقة، ويشدها على وسطه. # وأصحابنا يحكون عن مالك: أنه قال: (لا يجوز له ذلك) . وأصحابه يحكون عنه: ~~(أنه يجوز) . # دليلنا: ما روي: (أن عائشة - رضي الله عنها - سئلت عن المحرم يشد الهميان ~~في ms1070 وسطه؟ فقالت: نعم) . # وله أن يتقلد السيف، ويتنكب المصحف؛ ل: (أن أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخلوا المسجد متقلدين السيوف، وهم محرمون) . # PageV04P152 ### | فرع لبس الخفين عند فقد النعلين للمحرم # فرع: [لبس الخفين عند فقد النعلين] : # ولا يجوز للمحرم لبس الخفين؛ للخبر، فإن فعل.. وجبت عليه الفدية، قياسا ~~على الحلق. فإن لم يجد نعلين.. جاز له أن يلبس الخفين بعد أن يقطعهما من ~~أسفل الكعبين، ويجعلهما شمشكين. # فإن لبسهما قبل القطع مع عدم النعلين.. لزمته الفدية، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة. # وقال عطاء، وسعيد بن سالم القداح، وأحمد بن حنبل: (لا فدية عليه) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن لم ~~يجد نعلين.. فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» . # فإن وجد النعلين.. فهل يجوز له استدامة لبس الخفين المقطوعين؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: أنه لا يجوز له، كما قلنا في لبس السراويل بعد ~~وجود الإزار. # والثاني: يجوز - وبه قال أبو حنيفة - لأنهما في معنى النعلين، بدليل: أنه # PageV04P153 # لا يجوز المسح عليهما. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الخف المخرق لا يجوز المسح ~~عليه، ولا يجوز للمحرم لبسه. ### | فرع إدخال إحدى الرجلين بالخف أو كليهما إلى الساق # ذكر الصيمري إذا أدخل الرجلين إلى ساق الخفين، أو أدخل إحدى الرجلين إلى ~~قرار الخف دون الأخرى.. فلا فدية عليه؛ لأنه ليس بلابس الخفين. ### | مسألة إحرام المرأة # وإذا أحرمت المرأة.. فإنه لا يجب عليها كشف رأسها، ولكن لا يجوز لها ~~تغطية وجهها، ولسنا نريد بذلك أنها تبرزه للناس، وإنما نريد أنها لا تغطيه؛ ~~لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إحرام المرأة في وجهها» ~~فدل: على أن حكمه لا يتعلق بالرأس. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة المحرمة عن النقاب» . ~~ولأن رأسها عورة وكشف العورة لا يجوز. # PageV04P154 # إذا ثبت هذا: فلها أن تستر من وجهها ما لا يمكنها ستر الرأس إلا به، كما ~~نقول في المتوضئ: إنه يغسل جزءا من رأسه؛ لاستيفاء ms1071 غسل الوجه. # فإن أرادت المرأة أن تستر وجهها عن الناس.. عقدت الثوب على رأسها، وسدلته ~~على وجهها، وجافته عن الوجه بعود حتى لا يقع على وجهها؛ لما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها -: أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ونحن محرمات، فكان إذا مر بنا الركبان وحاذوا بنا.. سدلت إحدانا جلبابها من ~~فوق رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا.. رفعته» . فإن وقع الثوب على وجهها ~~بغير اختيارها، فإن رفعته في الحال.. فلا شيء عليها. وإن أقرته مع القدرة ~~على رفعه، وهي ذاكرة عالمة بالتحريم.. وجبت عليها الفدية. # ويجوز لها لبس القميص والسراويل والخفين؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن النقاب والقفازين وما مسه ~~الورس والزعفران، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز ~~أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف» . # PageV04P155 # وهل يجوز لها لبس القفازين، وهو مخيط يلبس على الكفين بمنزلة الخفين على ~~الرجلين؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز - وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وحكي عن سعد بن أبي وقاص - ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرم المرأة في وجهها» ، ولأنه عضو يجوز لها ~~ستره بغير المخيط، فجاز لها ستره بالمخيط كرجلها. # والثاني: لا يجوز، وبه قال علي، وعمر، وعائشة، وهو الصحيح؛ لحديث ابن ~~عمر، ولأن يدها ليست بعورة منها فيتعلق بها حكم الإحرام، كالوجه. ### | فرع تغطية رأس ووجه الخنثى وما يلبسه # قال القاضي أبو الفتوح: وإن كان المحرم خنثى مشكلا، فإن غطى رأسه.. لم ~~تجب عليه الفدية؛ لجواز أن تكون امرأة. وإن غطى وجهه.. لم تجب عليه الفدية؛ # PageV04P156 # لجواز أن يكون رجلا. وإن غطاهما جميعا.. وجبت عليه الفدية؛ لأنه لا يخلو ~~إما أن يكون امرأة أو رجلا. فإن قال: أنا أكشف رأسي ووجهي.. قلنا: في إخلال ~~بالواجب. # قال القاضي أبو الفتوح: ولو قيل: يؤمر بكشف الوجه.. كان صحيحا؛ لأنه إن ~~كان رجلا، فكشف الوجه لا يؤثر، ولا هو ممنوع من كشفه. وإن كان امرأة ms1072 فهو ~~الواجب عليه. # قلت: وعلى قياس ما قاله القاضي أبو الفتوح: إذا لبس الخنثى قميصا أو ~~سراويل أو خفا.. لم يجب عليه الفدية: لجواز أن يكون امرأة، ويستحب له أن لا ~~يستر بالقميص والسراويل والخفين: لجواز أن يكون رجلا، ويمكنه أن يستر ذلك ~~من بدنه بغير المخيط. ### | مسألة حكم استعمال الطيب للمحرم # ويحرم على المحرم استعمال الطيب في ثيابه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس ولا زعفران» ، فنص على الورس والزعفران؛ ~~لينبه على غيرهما؛ لأن غيرهما من الطيب أعلى منهما. # ولا يجوز أن يلبس ثوبا مبخرا بالطيب، كالثوب المبخر بالند أو العود. # ولا يلبس ثوبا مصبوغا بماء الورد وغيره؛ لأن ذلك كله طيب. # ولا يجوز له الجلوس عليه، ولا الاضطجاع؛ لأن ذلك استعمال للطيب، فإن فرش ~~فوقه ثوبا آخر غير مطيب وجلس عليه، فإن كان ذلك الثوب صفيقا.. فلا شيء ~~عليه؛ لأن تلك الرائحة عن ثياب مجاورة. # PageV04P157 # وإن كان رقيقا بحيث لا يمنع من مس بشرته المطيب.. كان عليه الفدية؛ لأن ~~وجود ما فوقه كعدمه. # وإن كان رقيقا إلا أنه يمنع من مس المطيب.. كره له ذلك، ولا فدية عليه؛ ~~لأنه غير مباشر للطيب. ### | فرع زوال رائحة الثوب المطيب # وإن انقطعت رائحة الثوب المطيب؛ لطول مكثه بحيث لا تفوح رائحة الطيب، وإن ~~أصابه الماء.. جاز له لبسه، ولا فدية عليه وإن كان لون الطيب ظاهرا؛ لأن ~~الاعتبار في الطيب بالرائحة دون اللون، ألا ترى أن العصفر أشهر لونا من ~~الطيب، ولا شيء فيه؟ # وهكذا إن صبغ الثوب المطيب بصبغ غيره، فقطع رائحة الطيب.. جاز له لبسه ~~لما ذكرناه. # ولا يجوز له استعمال الطيب في خفه؛ لأنه ملبوس، فأشبه الثوب. # فإن فعل شيئا من ذلك، عالما بالتحريم.. وجبت عليه الفدية؛ لأنه محرم في ~~الإحرام، فتعلقت به الفدية، كالحلق. ### | فرع استعمال الطيب في البدن أو في الأكل والشرب # ولا يجوز له استعمال الطيب في بدنه؛ لأنه إذا لم يجز له لبس الثوب ~~المطيب.. # فلأن لا يجوز ms1073 له تطييب بدنه أولى، وهكذا لا يجوز له أكل الطيب، ولا ~~الاكتحال به، ولا الاستعاط به، ولا الاحتقان به؛ لأن ذلك أكثر من استعماله ~~في ظاهر بدنه. # PageV04P158 # فإن فعل شيئا من ذلك عالما بتحريمه.. وجبت به الفدية، قياسا على الحلق ~~وإن جعل الطيب في مأكول أو مشروب.. نظرت: فإن لم يكن له طعم ولا لون، ولا ~~رائحة.. جاز له أكله وشربه؛ لأنه قد صار كالمعدوم. وإن بقي له رائحة.. لم ~~يجز له أكله ولا شربه، فإن فعل.. وجبت عليه الفدية. # وقال أبو حنيفة: (إن طبخ.. فلا فدية عليه؛ لأنه قد استحال بالطبخ، وإن لم ~~يطبخ.. فلا كفارة عليه، ولكن يكره؛ لبقاء الرائحة) . # دليلنا: أن الترفه به حاصل، فهو كما لو كان متميزا. # وإن بقي لونه دون رائحته.. فذكر الشافعي في موضع من كتبه: (أن فيه ~~الفدية) وذكر في موضع آخر: (أنه لا فدية عليه) واختلف أصحابنا فيه على ~~طريقين: # ف[الأول] : قال أبو إسحاق: لا فدية عليه قولا واحدا؛ لأن المقصود هو ~~الرائحة، وقد ذهبت، وحيث قال: (عليه الفدية) .. أراد: إذا بقيت له رائحة؛ ~~لأن اللون إذا بقي.. فالظاهر أن الرائحة تبقى. # و (الثاني) : قال أبو العباس: فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه الفدية؛ لأن بقاء اللون يدل على بقاء الرائحة. # والثاني: لا يجب عليه الفدية؛ لأن مجرد اللون ليس بطيب، كالعصفر. # وأما إذا بقي طعم الطيب لا غير.. فذكر ابن الصباغ فيها ثلاث طرق: # [الأول] : من أصحابنا من قال: لا فدية عليه قولا واحدا. # و [الثاني] : منهم من قال: فيه قولان. # و [الثالث] : منهم من قال: تجب الفدية قولا واحدا؛ لأن الطعم لا يخلو من ~~رائحة، بخلاف اللون. # PageV04P159 ### | مسألة ما يحرم من النبات للمحرم # النبات على ثلاثة أضرب: # ضرب: ينبت للطيب، ويتخذ منه الطيب، وهو الورس، والزعفران، والورد، ~~والكاذي، والياسمين، والصندل، فهذا لا يجوز للمحرم شمه رطبا، ولا يابسا، ~~ولا يلبس ما صبغ به. وفي معناه: الكافور والمسك والعنبر ل: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نص على الورس والزعفران، ونبه ms1074 على ما في معناهما، وما هو ~~أعلى منهما) . # وقال الصيدلاني: و (العنبر) : نبت ينبت في البحر يبلعه حوت، وأما ~~(الكافور) : فهو صمغ شجرة.. # وضرب: لا ينبت للطيب! ولا يتخذ منه الطيب، مثل: الشيح، والقيصوم وشقائق ~~النعمان، والإذخر. وكذلك ما يؤكل منه، كالتفاح، والسفرجل، والأترج، ~~والزنجبيل، والدارصيني، والمصطكي، والفلفل، وما كان # PageV04P160 # في معناه، فهذا يجوز للمحرم شمه وأكله وصبغ الثوب به؛ لأنه لا ينبت للطيب ~~ولا يتخذ منه الطيب. # وضرب: ينبت للطيب، ولا يتخذ منه الطيب، ك (الريحان الفارسي) : وهو ما لا ~~يبقى ريحه على الماء. والآس، والنرجس واللينوفر، والرياحين كلها، ففيها ~~قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يجوز للمحرم شمها وصبغ الثوب بها) ، وبه قال ~~عثمان بن عفان، حيث قيل له: أيدخل المحرم البستان؟ قال: (نعم، ويشم ~~الريحان) ، ولأنه نبات لا يتخذ منه الطيب، فأشبه الشيح والقيصوم. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجوز) ، وبه قال ابن عمر، وهو الصحيح؛ ~~لأنه ينبت للطيب، فأشبه الورد. # PageV04P161 # وأما البنفسج: فقد قال الشافعي: (لا شيء فيه؛ لأنه مربب للدواء) ، واختلف ~~أصحابنا فيه على ثلاث طرق: # ف[الأول] : منهم من قال: بظاهر قوله، وأنه لا فدية فيه؛ لأنه لا يراد ~~للطيب وإنما يراد لتربيب الدواء به. # و [الثاني] : منهم من قال: هو طيب قولا واحدا، كالورد، وإنما أراد ~~الشافعي: (لا شيء فيه) إذا جف وربب به الدواء؛ لأن معنى الطيب قد زال عنه. # و [الثالث] : منهم من قال: فيه قولان، كالريحان الفارسي. # واختلف أصحابنا في القرنفل: # فذكر الصيمري: أنه طيب كالزعفران. # وذكر الصيدلاني: أنه ليس بطيب، بل هو نبت ينبته الأدميون، كالأترج ~~والدارصيني. والأول أظهر. ### | فرع استعمال العصفر والحناء للمحرم # فرع: [استعمال العصفر والحناء] : # والعصفر والحناء ليس واحد منهما بطيب عندنا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "، ق \ 190] : أن الشافعي قال: (لو اختضبت ~~امرأة بالحناء، ولفت بيدها خرقة.. فعليها الفدية) . # PageV04P162 # فمنهم من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: ليس بطيب قولا واحدا، وإنما القولان في لف الخرقة كالقولين ~~في القفازين. وهذه طريقة البغداديين من أصحابنا. # وقال أبو حنيفة: ms1075 (العصفر والحناء طيبان، فإذا لبس المعصفر، فإذا نفض عليه ~~الحمرة.. فعليه الفدية. وإن لم ينفض عليه الحمرة.. فلا فدية عليه) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وليلبسن ما أحببن من ~~معصفر» و «نهاهن عن لبس ما مسه ورس أو زعفران» ، ولو كان المعصفر طيبا.. ~~لما رخص لهن في لبسه وأما الحناء: فروي «أن عائشة وأزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (كن يختضبن بالحناء وهن محرمات» ولأنه يقصد منه لونه، فأشبه ~~(المشق) وهو المغرة. ### | مسألة الدهن للمحرم # وأما الدهن: فعلى ضربين: # ضرب: فيه طيب. # وضرب: لا طيب فيه. # فأما ما فيه طيب: فهو كدهن الورد والزنبق، ودهن البان المنشوش فلا يجوز # PageV04P163 # للمحرم استعماله في شيء من بدنه ولا شعره؛ لأنه طيب. # وأما ما ليس بطيب: كالزيت، والشيرج، واللبان الذي ليس بمنشوش والبنفسج، ~~والزبد، والسمن، فيجوز له استعماله في بدنه ظاهره وباطنه، ولا يجوز له ~~استعماله في رأسه ولحيته. # وقال مالك: (إن دهن به ظاهر البدن.. فعليه الفدية، وإن دهن به باطنه.. ~~فلا فدية عليه) . # وقال الحسن بن صالح: إذا دهن رأسه ولحيته بما لا طيب فيه.. فلا شيء عليه. # وقال أبو حنيفة: (إذا استعمل الزيت أو الشيرج في شيء من رأسه أو بدنه أو ~~لحيته.. فعليه الفدية، إلا أن يداوي به جرحه أو شقوق رجله) . # دليلنا: ما روى ابن عمر، وابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دهن بدنه بزيت غير مقتت، وهو محرم» قال أبو عبيد: أي: غير مطيب. وهذا على ~~مالك وأبي حنيفة. # وعلى الحسن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الحاج أشعث أغبر) والدهن في ~~الرأس واللحية يزيلهما، فمنع منه. # PageV04P164 # فإن دهن رأسه ولحيته بما لا طيب فيه وهو أصلع، أو دهن الأمرد لحييه بذلك ~~فلا شيء عليه؛ لأنه لا يوجد فيه ترجيل الشعر. # وإن كان رأسه محلوقا، فدهنه بما لا طيب فيه قبل أن ينبت الشعر ففيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 190] : # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد، والبغداديين من أصحابنا -: أن عليه ~~الفدية؛ ms1076 لأن الدهن يحسن نبات الشعر ويزينه، فهو كما لو دهن الشعر. # والثاني - وهو قول المزني، واختيار المسعودي [في " الإبانة " ق \ 190] ~~أنه لا شيء عليه، إذ لا شعر عليه. فيزول به شعثه. # وإن كان في رأسه شجة، فجعل الدهن في داخلها.. قال الصباغ: فلا شيء عليه. ### | فرع شم الريح الطيب للمحرم من غيره # وللمحرم أن يجلس عند الكعبة وهي تجمر، وإن كان يشم ريح الطيب؛ لأن ذلك ~~ليس مما يتطيب به الإنسان في العادة. ولا يكره له الجلوس عندها؛ لأن ذلك ~~قربة وله أن يجلس عند العطار، وعند رجل مطيب، ولا شيء عليه في ذلك كله لما ~~ذكرناه، وهل يكره له ذلك؟ ينظر فيه: # فإن جلس إليه لحاجة.. لم يكره. # PageV04P165 # وإن جلس ليشم الطيب.. فحكى الشيخ أبو حامد فيه قولين: # أحدهما: لا يكره، كما لا يكره الجلوس عند الكعبة وهي تجمر. # والثاني: يكره له ذلك، كما لو أخذ الطيب في صرة فشمه. ### | فرع شراء المحرم الطيب # ويجوز للمحرم أن يشتري الطيب، كما يجوز له أن يشتري المخيط والجارية. # قال الشافعي في " الأم " [2/129] (فإن عقد طيبا، فحمله في خرقة أو غيرها ~~وريحه يظهر منها.. لم يكن عليه فدية، وكرهت له ذلك) . # قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: إذا جعل المسك في خرقة، وقصد شمه.. ~~لزمته الفدية، وحمل كلام الشافعي إذا لم يقصد شمه. # وهكذا قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 191] : التطيب يقع بإمساك الطيب ~~معه وإن لم يستهلك عينه. # ومن قال بالأول.. قال: هذه رائحته عن مجاورة، فأشبه إذا جلس في العطارين. ### | فرع مس المحرم الطيب # وإذا مس المحرم طيبا.. فلا يخلو: إما أن يكون رطبا أو يابسا. # فإن كان يابسا، كالمسك والكافور والذريرة، فإن علق بيده لونه وريحه.. كان ~~عليه الفدية؛ لأن الطيب هكذا يستعمل، فهو كما لو تبخر بالعود. # PageV04P166 # فإن بقي في يده الرائحة، دون اللون.. ففيه قولان: # أحدهما: لا فدية عليه؛ لأن هذه الرائحة عن مجاورة، فهو كما لو جلس عند ~~الكعبة وهي تجمر. # والثاني: عليه الفدية؛ لأن ms1077 هذه رائحة عن مباشرة، فهو كما لو بقي معه ~~اللون. # وإن كان الطيب رطبا، فإن علم أنه رطب، وقصد إلى مسه، فعلق بيده منه.. ~~لزمته الفدية. وإن مسه، وعنده أنه يابس، فكان رطبا، فعلق بيده منه.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: أن عليه الفدية؛ لأنه مس الطيب عن قصد منه وعلق به، فكان عليه ~~الفدية، كما لو مسه مع العلم برطوبته. # والثاني: لا فدية عليه؛ لأن تعلق الطيب بيده كان بغير اختياره، فلم يكن ~~عليه الفدية، كما لو رش عليه ماء ورد بغير اختياره. # ولو كان أخشم، فتطيب.. وجبت عليه الفدية؛ لأنه قد وجد منه استعمال الطيب ~~مع العلم بتحريمه وإن لم ينتفع به، فوجبت عليه الفدية، كما لو حلق رأسه ولم ~~يرتفق به. ### | فرع وجوب إزالة الطيب عن المحرم # وإذا تطيب المحرم.. وجب عليه إزالة الطيب، والمستحب له: أن يأمر محلا ~~بإزالته عنه، حتى لا يباشره بنفسه. فإن أزاله بنفسه ومسه عند الإزالة.. ~~جاز؛ لأن ذلك ليس بتطيب، وإنما هو إزالة. # فإن كان معه من الماء ما لا يكفيه لغسل الطيب والطهارة به، فإن لم يمكنه ~~إزالة الطيب بغير الماء.. فإنه يغسل الطيب بالماء، ويتيمم لأن للوضوء بدلا. ~~وإن أمكنه # PageV04P167 # إزالة الطيب بغير ماء.. أزاله به وتوضأ بالماء؛ لأن المقصود إزالة رائحة ~~الطيب، وذلك قد يحصل بغير الماء. # وإن كان معه ماء يحتاج إليه لغسل نجاسة عليه، وعليه طيب.. أزال النجاسة ~~بالماء؛ لأن النجاسة تمنع صحة الصلاة، والطيب لا يمنع صحة الحج. ### | مسألة عقد النكاح للمحرم # ولا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا يزوج غيره بالولاية الخاصة، كتزوجه ابنته ~~أو أخته، ولا أن يتوكل للزوج ولا للولي، ولا يزوج المرأة المحرمة. وبه قال ~~من الصحابة: عمر، وعلي، وابن عمر، وزيد بن ثابت. وفي التابعين: سعيد بن ~~المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري. وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يتزوج ويزوج غيره) ، وبه قال الحكم. # PageV04P168 # دليلنا: ما روى عثمان بن عفان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ينكح ms1078 المحرم ولا ينكح، ولا يخطب» . # PageV04P169 # ولأنها عبادة تحرم الطيب، فتمنع النكاح، كالعدة، وفيه احتراز من الصوم ~~والاعتكاف. # إذا ثبت هذا: فإن عقد المحرم النكاح، أو عقد على المرأة المحرمة النكاح.. ~~كان باطلا ويفرق بينهما بغير طلاق. # وقال مالك: (يفرق بينهما بطلقة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح» ، ~~والنهي يقتضي: فساد المنهي عنه، ولأن الطلاق من خصائص أحكام النكاح، فلم ~~يتعلق بالفاسد، كالإيلاء والظهار. ### | فرع تزويج الإمام المحرم # وهل يجوز للإمام والحاكم المحرمين أن يزوجا بالولاية العامة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لعموم الخبر. # والثاني: يجوز؛ لأن الولاية العامة أوسع، بدليل: أن له أن يزوج الكافرة، ~~ولا يملك الرجل المسلم تزويج ابنته الكافرة. ولأن بالناس إلى النكاح حاجة، ~~وفي منع النكاح من الإمام والحاكم إذا كانا محرمين مشقة. ### | فرع الزواج في الإحرام الفاسد وتوكيل الحلال المحرم # ] : وإن فسد إحرامه.. لم يجز له أن يتزوج فيه، أو يزوج؛ لأن حكم الإحرام ~~الفاسد - فيما يمنع منه - حكم الصحيح. # PageV04P170 # قال في " الإبانة " [ق \ 196] : إذا وكل حلال محرما ليوكل له محلا، ~~ليتزوج له.. جاز؛ لأنه مستعار بينهما. ### | فرع توكيل المحل قبل إحرامه مثله ليتزوج له والعكس # وإن وكل محل محلا ليتزوج له امرأة، فأحرم الموكل، وتزوج له الوكيل، فإن ~~اتفق الزوجان أن العقد وقع بعد إحرام الموكل.. حكم بفساد النكاح. وإن ~~اختلفا، فإن كان مع أحدهما بينة: أن العقد وقع بعد إحرام الموكل.. حكم ~~بفساده أيضا. # وإن لم تكن بينة.. نظرت: فإن ادعت الزوجة: أن العقد وقع بعد الإحرام، ~~وأنكر الزوج.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر سلامة العقد مما يفسده. ~~وإن ادعت المرأة صحة العقد، وادعى الزوج فساده.. فالقول قولها مع يمينها؛ ~~لما ذكرناه، ولكن يحكم بانفساخه في الحال؛ لأنه أقر بتحريمها عليه. فإن كان ~~قبل الدخول.. كان لها نصف المهر. وإن كان بعد الدخول.. وجب لها جميعه. # وإن لم يدع الزوجان شيئا من ذلك، وشكا: هل كان العقد قبل الإحرام أو ~~بعده؟ قال الشافعي: (فالنكاح صحيح في الظاهر) ms1079 ؛ لأن العقد قد وقع صحيحا في ~~الظاهر. # والأصل أن لا إحرام. قال (غير أني أحب له في الورع أن ينزل عنها بطلقة؛ ~~لجواز أن يكون قد وقع بعد الإحرام؛ لتحل لغيره بيقين) . # فأما إذا وكل المحرم محلا ليتزوج له امرأة، فحل المحرم من إحرامه، وتزوج ~~له الوكيل بالوكالة الأولى.. فالنكاح صحيح؛ لأن الاعتبار بحال العقد، وفساد ~~الوكالة لا يوجب فساد العقد، كما لو وكل رجلا في بيع شيء وكالة فاسدة، ~~فباعه.. فإن البيع صحيح. ولو وكل صبي وكيلا في بيع شيء، فلم يبع الوكيل حتى ~~بلغ الصبي، ثم باع.. فالبيع باطل. # والفرق بينهما: أن قول الصبي لا حكم له، فلم يتعلق بإذنه جواز التصرف، ~~وليس كذلك هاهنا، فإن الوكالة وإن كانت فاسدة، إلا أن الإذن قائم. # PageV04P171 ### | فرع شهادة المحرم في النكاح وخطبة المحرم # فإن كان الزوجان والولي محلين، والشاهدان محرمين.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه لا يصح النكاح؛ لأنه قد روي ~~في بعض الأخبار: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يشهد» ، ولأن الشهادة أحد ~~ما ينعقد به النكاح، فمنع منه الإحرام، كالزوجين والولي. # و [الثاني]- وهو المنصوص، وبه قال عامه أصحابنا -: أنه يصح، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» . # ولم يفرق في الشاهدين، بين أن يكونا محلين أو محرمين. ولأن الشاهد لا صنع ~~له في النكاح. وأما ما احتجوا به من الخبر: فغير ثابت، وإن صح.. حمل على ~~أنه لا يشهد في نكاح عقده الولي، وهو محرم. # قال الشافعي: (وأحب له أن لا يخطب) ؛ لحديث عثمان - رضي الله عنه -: (ولا ~~يخطب) فإن خطب.. لم يحرم عليه. # PageV04P172 # والفرق بين الإحرام والعدة، حيث حرمنا فيها الخطبة؛ لأنه ربما دعت الخطبة ~~المرأة إلى أن تخبرنا بانقضاء عدتها قبل انقضائها، وهذا مأمون في مسألتنا. ### | فرع جواز مراجعة المحرم # ويجوز للمحرم أن يراجع زوجته، وبه قال كافة أهل العلم. # وقال أحمد: (لا يجوز له أن يراجعها) . # دليلنا: قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] [البقرة: ~~228] . ولم يفرق. ms1080 # ولأن الرجعة عقد لا يفتقر إلى الإشهاد، فلم يمنع منه الإحرام، كالبيع. أو ~~لأنه استباحة بضع يختص به الزوج، فلم يمنع منه الإحرام، كالتكفير في ~~الظهار. ### | مسألة تحريم الوطء والمباشرة في الإحرام # ] : ويحرم على المحرم الوطء في الفرج؛ لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] [البقرة: 197] . ومعنى ~~قوله: (فرض) أي: أوجب. # قال ابن عباس: (الرفث: الجماع) . # وتجب به الكفارة على ما يأتي ذكرها، إن شاء الله تعالى. # ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج بشهوة؛ لأنه إذا حرم عليه عقد ~~النكاح.. # PageV04P173 # فلأن يحرم عليه المباشرة بشهوة - وهي أدعى إلى الوطء في الفرج - أولى، ~~وتجب به الفدية على ما يأتي ذكرها، إن شاء الله تعالى. ### | مسألة صيد المحرم # ويحرم على المحرم أخذ صيد البر؛ لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] [المائدة: 96] . و (الحرم) : جمع حرام، و ~~(الحرام) : هو المحرم. # ولقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] [المائدة: 2] فأباح ~~الاصطياد للمحرم، إذا حل، فدل على: أنه كان قبل التحلل محرما عليه. # فإن أخذه.. لم يملكه، كما لو غصب مال غيره. فإن كان الصيد مملوكا لآدمي.. ~~وجب عليه رده إلى مالكه. وإن كان مباحا.. وجب عليه أن يرسله في موضع يمتنع ~~فيه عمن يأخذه. ولا يزول عنه الضمان إلا بذلك؛ لأن ما حرم أخذه لحق الغير، ~~إذا أخذه.. وجب رده على مالكه، كالمغصوب. وإن تلف عنده.. وجب عليه الجزاء، ~~كما لو غصب مال غيره وتلف عنده. ### | فرع هلاك الصيد بإنقاذه # قال الشافعي: (وإن خلص حمامة من فم هرة أو سبع أو شق جدار لحجت فيه أي ~~بغرر أو أصابتها لدغة فسقاها ترياقا أو غيره ليداويها، فماتت.. فلا ضمان ~~عليه؛ لأنه أراد صلاحها ومداواتها. ولو قال قائل: إن عليه الضمان؛ لأنه قد ~~أراد صلاحها، إلا أنها تلفت في يده، فضمها باليد.. كان وجها محتملا) ؛ فحصل ~~فيها قولان. # PageV04P174 ### | فرع صيد البحر # وإن أخذ المحرم شيئا من صيد البحر.. جاز، ولا جزاء عليه؛ لقوله تعالى: ~~{أحل ms1081 لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] [المائدة: 96] . # فأحل صيد البحر، ولم يفرق، وخص تحريم صيد البر على المحرم، فدل على أن ~~صيد البحر لا يحرم عليه. ### | فرع قتل المحرم الصيد # وما حرم على المحرم أخذه من الصيد.. حرم عليه قتله؛ لقوله تعالى: {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] [المائدة: 95] . # فإن قتله عمدا أو خطأ.. وجب عليه الجزاء، وبه قال عامة الفقهاء. # وقال داود: (إن قتله عمدا.. وجب عليه الجزاء، وإن قتله خطأ.. لم يجب ~~عليه) ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال مجاهد: إن قتله عمدا.. لم يجب عليه الجزاء؛ لأن ذنبه أعظم من أن ~~يكفره الجزاء. وإن قتله خطأ أو ناسيا لإحرامه.. وجب عليه الجزاء. # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] [المائدة: 95] . # وهذا يسقط قول مجاهد. # وعلى داود: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الضبع ~~صيد، وفيه كبش إذا أصابه المحرم» ، ولم يفصل. ولأن هذا تكفير يتعلق بالقتل، ~~فاستوى فيه العمد والخطأ، ككفارة القتل. # PageV04P175 ### | فرع قتل المحرم للصيد المملوك # وإن كان الصيد المقتول مملوكا لآدمي، فقتله ... فعليه القيمة لمالكه، ~~والجزاء للمساكين، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك والمزني: (تجب فيه القيمة دون الجزاء) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] [المائدة: 95] . # ولم يفصل بين المملوك والمباح. ولأنه صيد ممنوع من قتله؛ لحرمة الإحرام، ~~فوجب بقتله الجزاء، كغير المملوك. ### | فرع جرح الصيد وإتلاف بعضه # ويحرم عليه جرح الصيد وإتلاف أجزائه؛ لأن ما منع من إتلافه لحق الغير.. ~~منع من جرحه وإتلاف أجزائه، كالآدمي. فإن جرحه أو أتلف جزءا منه.. وجب عليه ~~الجزاء. # وقال مالك وأبو حنيفة وداود: (لا جزاء عليه في جرح الصيد، ولا في قطع عضو ~~منه) . # دليلنا: أن الصيد حيوان مضمون بالإتلاف، فوجب أن تكون الجناية عليه ~~مضمونة، قياسا على العبد وسائر الدواب. # PageV04P176 ### | فرع تنفير الصيد # ويحرم عليه تنفير الصيد؛ لقوله ms1082 - صلى الله عليه وسلم - في مكة: «لا ينفر ~~صيدها» ، وإذا حرم ذلك في صيد الحرم.. حرم ذلك على المحرم. # فإن نفره، فتلف من نفوره، بأن صدمة شيء أو وقع في ماء أو بئر أو أكله في ~~حال نفوره حية أو سبع.. فإن عليه الجزاء؛ لما روي: أن عمر علق رداءه، فوقع ~~عليه طير، فخاف أن ينجسه، فطيره فنهشته حية، فقال: (أنا طردته حتى نهشته ~~الحية، فسأل من كان معه أن يحكموا عليه، فحكموا عليه بشاة) . ولأنه تلف ~~بسبب فعله، فهو كما لو جرحه، فمات. # قال الشافعي: (وإن كان راكبا دابة، أو سائقا لها، أو قائدا لها، فأتلفت ~~بفمها أو يديها أو رجلها أو ذنبها صيدا.. فعليه الجزاء) ؛ لأنها في يده، ~~فكانت جنايتها كجنايته. ### | فرع قتل الصيد وغيره بسبب فعله # قال الشافعي في القديم: (وإن رمى المحرم إلى صيد سهما، فأصابه وأنفذه إلى ~~آخر، فأصابه وقتلهما ... كان عليه جزاؤهما) ؛ لأن الأول قتله عمدا، والثاني ~~قتله خطأ. # PageV04P177 # وإن رمى إلى صيد سهما.. فأصابه، فاضطرب الصيد، فوقع على فرخة فقتلها، أو ~~على بيضة فكسرها.. كان عليه ضمان الصيد والفرخ والبيض؛ لأن الصيد قتله ~~بفعله، والفرخ والبيض بسبب فعله. ### | فرع الدلالة والإعانة على قتل الصيد # ويحرم على المحرم أن يعين على قتل الصيد بدلالة أو إعارة آلة؛ لأن ما منع ~~من إتلافه.. حرمت عليه الإعانة على قتله، كالآدمي. فإن خالف وأعان على قتله ~~بدلالة أو إعارة آلة.. كان الجزاء على قاتله إن كان محرما، ولا شيء عليه إن ~~كان محلا، ولا يجب على المعين جزاء، سواء كانت الدلالة أو إعارة الآلة مما ~~يستغنى عنهما، بأن يكون الصيد ظاهرا يراه كل أحد، فدل عليه المحرم، أو أعار ~~القاتل سلاحا ومعه مثله. أو كان ما فعله مما لا يستغني عنه القاتل، بأن ~~يكون الصيد مختفيا لم يره غير المحرم، أو أعار القاتل سلاحا وليس مع ~~المستعير ذلك. وبهذا قال مالك. # وقال أبو حنيفة في الدلالة الظاهرة وإعارة السلاح الذي يستغنى عنه مثل ~~قولنا. # فأما في الدلالة ms1083 الخفية وإعارة ما لا يستغني عنه القاتل.. فعلى كل واحد ~~منهما جزاء. # وقال عطاء ومجاهد وحماد وأحمد: (إن كانا محرمين.. وجب عليهما جزاء واحد، ~~وإن كان القاتل حلالا.. وجب الجزاء على المحرم المعين) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] [المائدة: 95] . # PageV04P178 # والدال والمعير ليسا بقاتلين للصيد. ولأن ضمان الصيد ضمان نفس، فوجب أن ~~لا يتعلق بالدلالة وإعارة السلاح، كضمان الآدمي. ### | فرع أكل المحرم للصيد # يجوز للمحرم أكل ما لم يصد له، ولا أعان على قتله. فإن صيد له.. حرم عليه ~~أكله سواء علم به وأمر، أو لم يعلم به ولم يأمر. وكذلك يحرم عليه أكل ما ~~أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة، سواء دل عليه دلالة ظاهرة أو خفية، ~~وسواء أعاره ما يستغني عنه القاتل أو ما لا يستغني عنه. # وقال أبو حنيفة كقولنا فيما صيد له بأمره، أو كان له أثر لا يستغني عنه ~~القاتل. # فأما إذا صيد له بغير علمه، أو أعان عليه بدلالة ظاهرة أو إعارة آلة ~~يستغني عنها القاتل.. فيجوز له أكله. # وقال بعض الناس: لا يجوز للمحرم أكل الصيد بحال. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصيد حلال لكم، ما لم تصيدوه أو ~~يصد لكم» . وهذا # PageV04P179 # يبطل قول من قال: لا يحل الصيد بحال وقول أبي حنيفة. # وما «روى أبو قتادة قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، وهم محرمون، وأنا حلال، فرأيت حمارا وحشيا، فسألتهم أن يناولوني ~~رمحا، فلم يفعلوا، وسألتهم أن يناولوني سوطا، فلم يفعلوا، فشددت على دابتي ~~فأخذته، فبعضهم أكل وبعضهم لم يأكل، ثم أخبروا بذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: " طعمة أطعمكموها الله ". وفي رواية: أنه قال: " هل أشرتم؟ ~~هل أعنتم؟ " قالوا: لا، فقال: " كلوا ما بقي» ولم يفصل في الإشارة ~~والإعانة. # فإن خالف وأكل من لحم ما صيد له، أو أعان على قتله.. فهل يضمن ما أكله ~~بالجزاء؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يجب عليه الجزاء) ؛ لأن ms1084 الأكل ممنوع منه، كما ~~أن القتل ممنوع منه، فإذا وجب عليه الجزاء بالقتل.. وجب عليه بالأكل. # PageV04P180 # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا جزاء عليه) ، وهو الصحيح؛ لأن كل لحم لو ~~أكله الحلال.. لم يضمنه بالجزاء، فإذا أكله المحرم.. لم يضمنه بالجزاء، كما ~~لو أكل من لحم صيد قتله بنفسه. ولأن الجزاء إنما يجب بإتلاف ما كان ناميا، ~~كالصيد وشجر الحرم، أو ما يكون منه النماء، كالبيض. واللحم ليس بنام ولا ~~يؤول إلى النماء، فهو كالبيض المذر، والشجر اليابس. ### | فرع أكل ما ذبحه المحرم من الصيد # إذا ذبح المحرم صيدا.. لم يحل له أكله؛ لأنه إذا لم يحل له أكل ما صيد ~~له.. فلأن لا يحل له أكل ما ذبحه أولى، وهل يحل لغيره؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يحل) ؛ لأن كل من حل بذكاته غير الصيد.. حل ~~بذكاته الصيد، كالحلال والذمي، وعكسه المجوسي. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يحل) لأنها ذكاة ممنوع منها، لحق الله ~~تعالى، فلم يبح الأكل، كذكاة المجوسي وفيه احتراز من ذبح شاة الغير بغير ~~إذنه.. فإنه ممنوع منها؛ لحق مالكها. # فإن أكل المحرم من لحم ما ذبحه.. فقد فعل محرما، ولا جزاء عليه للأكل. # وقال أبو حنيفة: (عليه الجزاء) ، وهو: ضمان قيمة ما أكل. # دليلنا: قوله: «الضبع صيد، وفيه كبش إذا أصابه المحرم» ، ولم يفصل بين أن ~~يأكل منه أو لا يأكل، فاقتضى الظاهر: أن هذا جميع ما يلزمه. # PageV04P181 ### | فرع تملك المحرم للصيد # ولا يجوز للمحرم أن يتهب الصيد، ولا يقبل هديته. فإن اتهبه أو قبل الهدية ~~فيه.. لم يملكه؛ لما روى ابن عباس: «أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا فرده عليه، وقال: " إنه ليس بنا رد، ~~ولكنا حرم» . # وكذلك لا يملك المحرم الصيد بالابتياع؛ لأنه سبب يملك به باختياره، فلم ~~يملك به الصيد، كالهدية. # وإن مات للمحرم من يرثه، وفي ملكه صيد.. فهل يرثه المحرم؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يدخل في ملك المحرم؛ لأن الإرث أحد ms1085 أسباب الملك، فلم يملك به ~~المحرم الصيد، كالهدية والبيع. # فعلى هذا: يبقى الصيد في حكم ملك الميت، حتى يحل المحرم من إحرامه، ~~فيملكه. # والثاني: أنه يملكه؛ لأن الإرث أقوى من الهدية والبيع؛ لأنه يدخل في ملكه ~~بغير اختياره. # PageV04P182 # قال القاضي أبو الطيب: لا يتصور هذا الوجه إلا إذا قلنا: لا يزول ملكه عن ~~الصيد بالإحرام، وأما إذا قلنا: يزول ملكه.. فلا يرثه. وهذه طريقة أصحابنا ~~البغداديين. # وقال القفال: المحرم يملك الصيد بالإرث قولا واحدا، وهل يملكه بالهبة ~~والبيع؟ فيه قولان. كما يملك الكافر العبد المسلم بالإرث قولا واحدا، وهل ~~يملكه بالهبة والبيع؟ فيه قولان. # إذا ثبت هذا: فاتهب المحرم صيدا، أو ابتاعه وقبضه، وقلنا: لا يملكه فإن ~~تلف في يده.. قال ابن الصباغ: أو أتلفه متلف.. وجب عليه الجزاء، ولم يجب ~~عليه قيمة الموهوب لمالكه، ووجبت عليه قيمة المبيع. # والفرق بينهما: أن الهبة الصحيحة لا تقتضي الضمان، فكذلك الفاسدة، والبيع ~~الصحيح يقتضي الضمان، وكذلك الفاسد. # وإن كان الصيد باقيا في يده.. قال الشافعي: (فعليه إرساله) . # فمن قال من أصحابنا: إن المحرم يملك الصيد بالهبة والبيع.. تعلق بهذه ~~اللفظة وقال: لولا أنه ملكه.. لما ملك إرساله. # ومن قال منهم: لا يملكه.. قال: أراد به إرساله من يده. # واختلف من قال: لا يملكه في كيفية الإرسال: # فقال الشيخ أبو حامد: يرده إلى يد مالكه ولا يسيبه حتى يتوحش؛ لأن ملك # PageV04P183 # الواهب والبائع لم يزل عنه بالهبة والبيع. # وقال ابن الصباغ: بل يحمل كلام الشافعي على ظاهره، فيرسله بحيث يتوحش، ~~ويمتنع على من يأخذه. ويرد على مالكه القيمة؛ لأن برده إلى مالكه.. لا يزول ~~عنه ضمان الجزاء، وإنما يسقط عنه ضمان قيمته. فإذا أمكنه الجمع بين ~~الحقين.. لم يسقط أحدهما. # فإن قيل: فكيف يسقط حق المالك من الصيد مع بقاء ملكه عليه؟ # قيل: لأنه كان السبب؛ لكونه في يد المحرم، وإيجاب إرساله عليه. ### | فرع الإحرام بعد بيع الصيد # فإن باع المحل صيدا من محل، فأفلس المشتري، وقد أحرم البائع.. لم يكن له ~~أن ms1086 يرجع فيه، كما لا يجوز له أن يبتاعه. # وإن أحرم البائع، ووجد المشتري بالصيد عيبا، وأراد رده، فإن قلنا: إن ~~المحرم يرث الصيد.. جاز للمشتري رده عليه؛ لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره، ~~وإن قلنا: لا يرث الصيد.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يرده؛ لأن ذلك حق للمشتري، فلا يسقط بإحرام البائع. # والثاني: لا يرده؛ لأنه لا يملك الصيد، فلم يملك رده عليه. # فعلى هذا: ما يصنع المشتري؟ فيه وجهان: # PageV04P184 # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: يرد البائع عليه الثمن، ويوقف الصيد ~~حتى يتحلل فيرده عليه؛ لأن الذي يتعذر هو رد الصيد دون رد الثمن. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: يكون بالخيار: بين أن يقفه حتى يتحلل ~~ويرده، أو يرجع بالأرش؛ لتعذر الرد في الحال؛ لأنه لو ملك المشتري الثمن.. ~~لزال ملكه عن الصيد إلى البائع ولوجب رده عليه. ### | فرع الإحرام حال ملك الصيد # وإن أحرم وفي ملكه صيد.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يزول ملكه عنه - وبه قال مالك، وأحمد، وأبو حنيفة - لأنه ~~ملكه، فلا يزول عنه بالإحرام، كالزوجة. ولأن المحل لو أخذ صيدا من الحل، ~~وأدخله الحرم.. لم يزل ملكه عنه بدخوله إلى الحرم، فكذلك بدخوله في ~~الإحرام. # والثاني: يزول ملكه عنه؛ لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] [المائدة: 96] . # ولم يفرق. ولأن الصيد لا يراد للاستدامة والبقاء، فإذا منع المحرم من ~~ابتداء ملكه.. منع من استدامة ملكه، كلبس المخيط، وفيه احتراز من النكاح ~~والطيب؛ لأنه لا ينكح ليطلق، ولا يتطيب ليغسله، وإنما اللباس يلبس وينزعه ~~عند الغسل والنوم. وكذلك الصيد يتملكه ليبيعه أو يهبه أو يذبحه، فهو ~~باللباس أشبه. # فإن قلنا: لا يزول ملكه عنه.. فله أن يتصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما، ~~ولا يجوز له قتله، فإن قتله.. وجب عليه الجزاء. # PageV04P185 # وإن قلنا: يزول ملكه عنه.. وجب عليه إرساله بحيث يمتنع ممن يريد أخذه، ~~فإن تلف في يده.. نظرت: فإن تلف قبل أن يتمكن من إرساله.. فلا جزاء عليه. ~~وإن تلف بعدما تمكن من إرساله.. ms1087 كان عليه الجزاء؛ لأنه مفرط في إمساكه. # وإن أتلفه غيره، فإن كان محلا.. فلا جزاء عليه. وإن كان محرما.. ففيه ~~وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: أن الجزاء على القاتل؛ لأنه صاحب مباشرة، والممسك صاحب سبب، ~~والضمان يتعلق بالمباشرة. # والثاني: أن الجزاء عليهما نصفان؛ لأنه وجد من كل واحد منهما معنى يضمن ~~به الصيد، فاشتركا في الضمان، كما لو قتلاه. # وإن لم يرسله، حتى حل من إحرامه.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: أنه يلزمه إرساله؛ لأنه متعد بامتناعه من ~~الإرسال، فلا يزول التعدي إلا بإرساله. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يعود إلى ملكه؛ لأنه إنما زال ملكه ~~عنه بالإحرام، وقد زال الإحرام، فوجب أن يعود إلى ملكه. # فإن قلنا بالمنصوص، فقتله بعد تحلله.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: لا جزاء عليه؛ لأنه محل قتل صيدا في الحل. # PageV04P186 # والثاني - وهو المذهب -: أن عليه الجزاء؛ لأنه قد ضمنه باليد في حال ~~الإحرام، فلم يزل عنه الضمان إلا بالإرسال. هذا مذهبنا. # وقد وافقنا أبو حنيفة: أنه لا يزول ملكه عنه بالإحرام، ولكن قال: (إن كان ~~ممسكا له بيده.. لزمه رفع اليد عنه، وإن كان ممسكا له في بيته.. لم يلزمه ~~رفع اليد عنه) ، ففرق بين اليد المشاهدة واليد الحكمية، وعندنا لا فرق ~~بينهما. # دليلنا: أن كل ما لا يلزمه إزالة يده الحكمية عنه.. لا يلزمه إزالة اليد ~~المشاهدة عنه، كسائر أملاكه. ### | مسألة الصيد المتولد بين مأكول وغيره # وإن كان الصيد غير مأكول.. نظرت: فإن كان متولدا بين ما يؤكل وما لا يؤكل ~~كالسبع: المتولد بين الذئب والضبع، والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار ~~الأهل.. وجب الجزاء بقتله، تغليبا لما يجب فيه الجزاء، كما حرم أكله، ~~تغليبا لما لا يحل أكله. # قال الشافعي: (وإذا ذبح المحرم دجاجة أهلية.. فلا جزاء عليه، ولو ذبح ~~دجاجة حبشية.. كان عليه الجزاء) . # PageV04P187 # قال الشيخ أبو حامد: أراد بالدجاجة الحبشية التي قد ملكت واستأنست؛ لأنها ~~على أصلها. ### | فرع ذبح ما يؤكل وجزاء ما لا يؤكل # ] : وإن ms1088 ذبح المحرم الإبل والبقر والغنم.. جاز، ولا جزاء عليه، بلا خلاف. # وأما ما لا يؤكل من الوحش.. فعلى ثلاثة أضرب: # ضرب: يجب فيه الجزاء، بلا خلاف، وهو المتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل، ~~وقد مضى ذكره. # وضرب: لا يجب فيه الجزاء، بلا خلاف، وهو الحية والعقرب والفأرة وما شاكل ~~ذلك من حشرات الأرض، ومن الطيور: الحدأة وما لا يحل من الغراب، ومن ~~البهائم: كالكلب العقور والذئب. # وضرب: اختلف فيه، وهو الأسد والفهد والنمر، ومن الجوارح مثل: الصقر ~~والشاهين.. فهذا لا جزاء فيه عندنا. # وقال أبو حنيفة: (يضمن بالجزاء) ، غير أنه قال في السبع: (إنه يضمن بأقل ~~الأمرين: من قيمته أو شاة) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس لا جناح على من قتلهن في حل ~~ولا حرم: العقرب، والفأرة، والحدأة، والغراب، والكلب العقور» . # PageV04P188 # فنبه بكل واحدة من هذه الخمس على ما كان في معناها: فنبه بالعقرب على ~~الحيات؛ لأن الأذى فيهن أكثر، ونبه بالفأرة على الوزغ والقراد والحلم، ونبه ~~بالغراب والحدأة على العقاب والصقر والبازي والشاهين؛ لأن العدوان فيهن ~~أكثر، ونبه بالكلب على الأسد والفهد والنمر؛ لأن العقر والعدو فيهن أكثر. # PageV04P189 # إذا ثبت هذا: فهل يكره قتل ما لا جزاء فيه؟ ينظر فيه: # فإن كان فيه أذى.. جاز لكل واحد قتله، بل هو مندوب إليه، وذلك مثل: السبع ~~والنمر والذئب والكلب العقور وما أشبه ذلك، وكذلك حشرات الأرض، مثل: الحية ~~والعقرب والقراد والحلم، ومن الطيور: الحدأة والغراب. # قال الشافعي: (وفي هذا المعنى الزنابير والبراغيث والقمل، غير أن المحرم ~~لا يقتل القمل من رأسه ولحيته، فإن فعل ذلك.. تصدق بشيء لا لأجل القملة، ~~ولكن لأجل إماطة الأذى عن رأسه، وليس ذلك بواجب عليه، وإن قتلها من ثيابه ~~وبدنه.. فلا شيء عليه) . # وأما ما ليس بمؤذ، مثل: الخنافس والجعلان وبنات وردان والرخمة.. فالمحل ~~والمحرم فيه سواء، فإن شاء.. قتله، وإن شاء.. تركه، والأولى أن لا يقتله؛ ~~لأنه لا غرض له فيه. # قال الشافعي: (وأكره قتل النملة) ؛ لأنه روي: (أن النبي - صلى ms1089 الله عليه ~~وسلم - نهى عن قتلها) فإن قتلها.. فلا شيء عليه؛ لأنها ليست بصيد. هذا ~~مذهبنا. # PageV04P190 # وقال مالك: (لا يجوز للمحرم تقريد بعيره) وروي ذلك عن ابن عمر. # وقال سعيد بن المسيب في المحرم إذا قتل قرادا: يتصدق بتمرة أو تمرتين. # دليلنا: ما روي عن عمر: (أنه كان يقرد بعيره بالسقيا بالطين الرطيب) . ~~ولأنه يتأذى به، فأشبه الحية. ### | مسألة إتلاف بيض الصيد # كل صيد وجب على المحرم الجزاء بقتله.. وجب عليه الجزاء بإتلاف بيضه. # وبه قال كافة أهل العلم. # وقال المزني وداود: (لا يجب فيه الجزاء) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ~~تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] [المائدة: 94] . # PageV04P191 # قال مجاهد: ما تناله أيدينا: البيض والفرخ، وما تناله رماحنا: الصيد. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كسر المحرم ~~بيض نعامة.. فعليه ثمنها» . # إذا ثبت هذا: فإن كسر بيض الجراد.. ضمنه؛ لأن الجراد مضمون، فكذلك بيضه. ~~وإن أخذ بيض صيد وتركه تحت الدجاجة.. نظرت: فإن حضنتها تحتها وطارت ونشأت.. ~~فلا شيء عليه، وإن فسدت.. ضمنها. # وإن أخذ بيض دجاجة فجعلها تحت الصيد، فلم يقعد الصيد على بيضه، أو قعد ~~عليه ففسد.. فعليه ضمان بيض الصيد؛ لأن الظاهر أنه إنما لم يقعد على بيضه ~~لأجل ما ترك تحته من بيض الدجاج، وكذلك فساده فضمنه. # وإن نزا ديك على يعقوبة فباضت، أو نزا يعقوب على دجاجة فباضت.. لم يجز ~~للمحرم كسر ذلك البيض تغليبا للتحريم، وكذلك لا يجوز إتلاف فرخه، فإن ~~أتلفه.. فعليه الجزاء. # PageV04P192 ### | فرع كسر المحرم بيض الصيد # إذا كسر بيضة من بيض الصيد.. لم يجز له أكلها، كما إذا ذبح صيدا.. لم يحل ~~له أكله. قال الشافعي: (ويحل لغيره) . # قال الشيخ أبو حامد: هذا على أحد القولين في المحرم إذا ذبح صيدا ... هل ~~يحل لغيره؟ وكذلك الجرادة إذا قتلها المحرم. # وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: يحل لغيره قولا واحدا؛ لأن البيض ~~والجراد لا تفتقر إباحته إلى الذكاة، بدليل: أنه لو ابتلع ms1090 بيضة من غير ~~كسر.. جاز، وكذلك لو ماتت الجرادة حتف أنفها.. حلت، فلم يكن لفعل المحرم ~~تأثير في إباحتها، بخلاف الصيد الذي لا يحل إلا بذكاة. ### | فرع كسر البيض الفاسد # ] : وإن كسر بيضة مذرة - وهي الفاسدة - فإن كانت بيضة نعامة.. وجب عليه ~~الجزاء؛ لأن لقشرها قيمة. وإن كانت من غير النعامة.. لم يجب عليه الجزاء؛ ~~لأنه لا قيمة لها. # PageV04P193 ### | فرع حلب لبن الصيد للمحرم # فرع: [حلب لبن الصيد] : # وإن حلب لبن صيد.. ضمنه. # قال ابن الصباغ: وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة: (إن نقص الصيد بذلك.. ضمنه، ~~وإن لم ينقص.. لم يضمنه) . # دليلنا: أنه أتلف شيئا من الصيد، فأشبه البيض والريش. ### | فرع حبس الطائر في الحل وفرخه في الحرم وعكسه # إذا حبس المحل طائرا في الحل وله فرخ في الحرم، حتى مات الطائر والفرخ.. ~~ضمن الفرخ دون الطائر؛ لأنه أتلف الطائر في الحل، وأتلف الفرخ في الحرم ~~بسبب كان منه في الحل، فهو كما لو رماه من الحل. # وإن حبس طائرا في الحرم وله فرخ في الحل، فمات الطائر والفرخ.. ضمنهما ~~جميعا؛ لأنه أتلف الطائر في الحرم وأتلف فرخه بسبب كان منه في الحرم، فهو ~~كما لو رماه من الحرم إلى الحل. ### | مسألة اضطرار المحرم لفعل محظور # مسألة: [اضطرارالمحرم لفعل محظور المحرم لفعل محظور] : # كل ما نهي عنه المحرم إذا احتاج إلى فعله، مثل: أن يحتاج إلى اللباس لحر ~~أو برد، أو احتاج إلى الطيب لمرض، أو احتاج إلى حلق الرأس أو قطع الظفر ~~للأذى، أو إلى قتل الصيد للمجاعة.. جاز له فعله؛ لقوله تعالى: {وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] [الحج: 78] . # وفي المنع من هذا عند الحاجة إليه حرج. وتجب عليه الفدية، إلا في لبس ~~السراويل عند عدم الإزار.. فإنه لا فدية عليه، وقد مضى بيانه. # PageV04P194 # والدليل - على وجوب الفدية في هذه الأشياء -: قوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # وتقدير الآية: فمن كان منكم ms1091 مريضا فتطيب، أو به أذى من رأسه فحلق شعره ~~... ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك. ولحديث كعب بن عجرة الذي تقدم ذكره. ### | فرع صيال الصيد # وإن صال عليه صيد، فلم يندفع عنه إلا بقتله، فقتله.. لم يجب عليه الجزاء. ~~وقال أبو حنيفة: (عليه الجزاء) . # دليلنا: أنه ألجأه إلى قتله، فهو كما لو قتل آدميا دفعا عن نفسه.. فإنه ~~لا شيء عليه. ### | فرع إيذاء الشعر أو قلم بعض الظفر # وإن نبت شعر في عينيه فقلعه، أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينيه فقص ~~المسترسل.. فلا جزاء عليه؛ لأنه ألجأه إلى ذلك، فهو كالصيد إذا صال عليه. # فإن قيل: فقد يكثر الشعر على الرأس فيؤذيه ويحميه، فهلا أجزتم تقصيره من ~~غير فدية؟ # PageV04P195 # قلنا: لا نقول ذلك؛ لأن الحمي مضاف إلى الوقت وإن كان الشعر سببا، ألا ~~ترى أن الشعر لا يحمي عليه في زمان البرد. # وإن انكسر بعض ظفره فأخذه.. فلا شيء عليه. نص عليه الشافعي في (مختصر ~~الحج) ؛ لأن ذلك يؤذيه، فهو بمنزلة الشعر في عينيه. وإن أزال مع المكسور ~~شيئا من الصحيح.. ضمنه بما يضمن به الظفر؛ لأنه لو أزال بعض الظفر ابتداء.. ~~وجب ضمانه. # قال الشافعي: (وإن قلم بعض ظفره ولكنه لم يستوف ما على اليد منه، بل خففه ~~أو أخذ بعضه.. ففيه الفدية، وضمنه بما يضمن جميع الظفر. وهو: مد؛ لأنه لا ~~يتبعض) . # قال الشيخ أبو حامد: وينبغي أن يكون الحكم، إذا أخذ بعض شعره، كالحكم في ~~الظفر. ### | فرع افتراش الجراد الطريق وإباضة الصيد على الفراش # وإن افترش الجراد في الطريق، فلم يجد المحرم سبيلا إلى المشي فيه إلا ~~بقتل الجراد، فمشى فيه وقتل الجراد.. ففيه قولان: # أحدهما: لا جزاء عليه؛ لأنه مضطر إلى قتله، فلم يجب عليه الجزاء، كما لو ~~صال عليه صيد فقتله. # والثاني: يجب عليه الجزاء. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأشبه؛ لأنه أتلفه ~~لمنفعة نفسه فضمنه، كما لو اضطر إلى أكله فأكله. # وإن باض صيد على فراشه فنقله عنه، ولم يحضنه الصيد حتى فسد ms1092 ... ففيه ~~قولان، كالجراد إذا مشى عليه في الطريق. # PageV04P196 ### | مسألة فعل محظور سهوا أو جهلا # وإن لبس، أو تطيب، أو دهن رأسه أو لحيته ناسيا أو جاهلا بالتحريم ... فلا ~~فدية عليه. وبه قال الثوري وعطاء والزهري. # وقال مالك وأبو حنيفة والمزني: (يجب عليه الفدية) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» ، ولم يرد رفع الفعل؛ لأن الفعل إذا وقع.. لم يرتفع، وإنما ~~أراد رفع حكم الخطأ من الإثم والفدية. # «وروى يعلى بن أمية قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، ~~فأتاه أعرابي وعليه مقطعة - يعني: جبة مضمخة بالخلوق - فقال: يا رسول الله، ~~أحرمت بعمرة وعلى هذه، فما أصنع؟ فقال: " ما كنت تصنع في حجك؟ " قال: كنت ~~أنزع الجبة وأغسل الصفرة، فقال: " اصنع في عمرتك ما كنت تصنع في حجك» . ولم ~~يأمره بالفدية. # فإن ذكر ما فعله ناسيا، أو علم ما فعله جاهلا.. فإنه ينزع عنه اللباس ~~ويزيل عنه الطيب في الحال إذا أمكنه ذلك وإن طال الزمان بنزع الثياب وإزالة ~~الطيب؛ لأن ذلك ترك له. وإن تركه مع إمكانه.. لزمته الفدية قل ذلك أو كثر؛ ~~لأنه كابتدائه للطيب واللباس. # وإن تعذر عليه ذلك، بأن كان بيده علة أو كان زمنا، ولا يمكنه نزع الثياب ~~ولا إزالة الطيب، فانتظر من ينزع الثياب عنه ويزيل الطيب.. فلا فدية عليه؛ ~~لأنه كالمكره على استدامته. # إذا ثبت هذا: فإنه ينزع عنه الثياب، كما ينزع لباسه في العادة، فإن كان ~~قميصا نزعه من قبل رأسه. # PageV04P197 # وحكي عن بعض التابعين: أنه قال: يشق [عن] بدنه، ولا ينتظر نزعه من قبل ~~رأسه. # دليلنا: ما روى أبو داود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي ~~أن ينزع الجبة، فنزعها من قبل رأسه، ولم ينكر عليه» . ### | فرع جهل معرفة الطيب # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\191] : لو علم أن الطيب محظور، ولكن تطيب ~~بطيب وهو يجهل أنه طيب، أو يظن أنه ليس بطيب فكان طيبا.. فإن عليه الفدية، ~~كما لو أمسك ms1093 وردا وظن أنه ليس بطيب. ### | فرع الترفه ناسيا أو جاهلا للمحرم وقتل غير المكلف للصيد # فرع: [الترفه ناسيا أو جاهلا وقتل غير المكلف للصيد] : # وإن حلق الشعر، أو قلم الظفر، أو قتل الصيد ناسيا أو جاهلا بالتحريم.. ~~قال الشافعي: (فعليه الفدية) . # ولو زال عقله بجنون أو إغماء، وقتل صيدا.. ففيه قولان: # أحدهما: أن عليه الفدية؛ لأن ضمان الصيد يجري مجرى حقوق الآدميين. # والثاني: لا فدية عليه؛ لأنه إنما منع من قتله للتعبد، والمجنون والمغمى ~~عليه ليسا من أهل التعبد. # PageV04P198 # فمن أصحابنا: من نقل هذين القولين إلى الناسي في إتلاف الشعر والظفر ~~والصيد. ومنهم من قال: بل تجب الفدية على الناسي قولا واحدا؛ لأن المجنون ~~غير مكلف، والناسي مكلف. ### | فرع الجماع ناسيا أو جاهلا # ] : وإن جامع ناسيا، أو جاهلا بالتحريم.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يفسد حجه، ويلزمه الكفارة) - وبه قال مالك، ~~وأبو حنيفة - لأنه سبب يتعلق به وجوب القضاء، فاستوى عمده وسهوه كالفوات. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يفسد حجه، ولا يلزمه الكفارة) . وهو ~~الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» . # والمراد به: رفع الحكم. ولأنا لو أفسدنا الحج عليه، وأوجبنا عليه ~~القضاء.. لم يؤمن مثل ذلك في القضاء؛ لأن الاحتراز من النسيان لا يمكن، وما ~~كان هذا سبيله.. سقط، كما قلنا في الناس إذا أخطؤوا ووقفوا يوم العاشر أو ~~الثامن بعرفة. ### | فرع شعر المحرم على سبيل الوديعة أو العارية # ولا يجوز للمحرم ولا للمحل أن يحلقا شعر المحرم؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # PageV04P199 # والمراد به: لا يحلق بنفسه ولا بغيره، وانصرافه إلى حلقه بغيره أظهر؛ لأن ~~العادة أن الإنسان لا يحلق رأسه بنفسه. # إذا ثبت هذا: فإن حلق واحد منهما شعر المحرم.. نظرت: فإن كان بأمره.. ~~وجبت الفدية على المحلوق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: ~~«احلق رأسك، وانسك شاة» ولم يفرق بين أن يحلقه بنفسه، أو بغيره. ولأنه ~~مستحفظ على شعره، ms1094 أما على سبيل العارية أو الوديعة، فأيهما كان وأتلفه في ~~يده باختياره.. وجب عليه الضمان، ولا يجب على الحالق شيء. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الحالق محرما.. كان عليه صدقة) . # دليلنا: أنه أزال شعره بإذنه، فلم يكن على المزيل شيء، كما لو كان الحالق ~~حلالا. # وإن حلقه غيره بغير إذنه، بأن كان نائما أو أكرهه على ذلك.. وجبت الفدية ~~وعلى من تجب؟ فيه طريقان: # [الأول] : قال أبو علي بن أبي هريرة: تجب على الحالق قولا واحدا. فإن ~~هرب، أو غاب، أو كان معسرا.. فهل تجب على المحلوق؟ فيه قولان. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق والشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا: في ~~الوجوب قولان: # أحدهما: يجب على الحالق ولا شيء على المحلوق. وبه قال مالك وأبو حنيفة، ~~وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه» . # ولأنه شعر زال عنه بغير اختياره، فأشبه إذا مرض وتمعط عنه شعره. ولأنه ~~أمانة عنده، فإذا أتلفه غيره.. كان الضمان على المتلف، كالوديعة. # والثاني: يجب على المحلوق، ويرجع بها على الحالق؛ لأن المحلوق هو الذي # PageV04P200 # ترفه بالحلق، فكانت الفدية عليه. ولأنه شعر زال عن المحرم بفعل آدمي، ~~فكانت الفدية عليه، كما لو حلقه بإذنه. # قال الشيخ أبو حامد: وأصل المسألة أن قول الشافعي اختلف في أن شعر المحرم ~~عنده على سبيل الوديعة أو العارية؟ وفيه قولان: # أحدهما: أنه كالوديعة. # فعلى هذا: إذا تلفا بغير تفريط.. فلا ضمان عليه. # والثاني: أنه كالعارية، فإذا تلف بأي وجه كان.. فعليه الضمان. # وقال القاضي أبو الطيب: هذا خطأ عندي، وينبغي أن يكون كالوديعة؛ لأن ~~العارية ما أمسكها لمنفعة نفسه، وهذا منفعته في إزالته. ولأنه لو احترق ~~بشرارة وقعت عليه أو تمعط بمرض.. لم يجب عليه ضمانه. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يلزم على قولنا: إنه على سبيل العارية، إذا تلف ~~بشرارة أو مرض؛ لأن العارية إنما يجب ضمانها على المستعير إذا تلفت بغير ~~فعل المالك وهاهنا إذا زال شعره بالاحتراق أو بالمرض.. فإنما ms1095 هو بمنزلة من ~~أعار غيره عينا، فأتلفها المالك.. فإنه لا ضمان على المستعير. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن قلنا: إن الفدية تجب على الحالق ابتداء.. نظرت: ~~فإن أخرجها.. فلا كلام، وهو مخير في الافتداء بين: الهدي أو الإطعام أو ~~الصيام، وإن لم يخرجها.. فقال عامة أصحابنا: للمحلوق مطالبته بالإخراج؛ ~~لأنه وجب بسببه، وقال ابن الصباغ: ليس له ذلك؛ لأن الوجوب تعلق بالفاعل لحق ~~الله تعالى دون المحلوق. فإن كان الحالق معسرا.. بقيت في ذمته ولا شيء على ~~المحلوق وإن قلنا: إن الفدية تجب على المحلوق، فإن كان الحالق حاضرا قادرا ~~على # PageV04P201 # الكفارة.. قال الشيخ أبو حامد: وجب عليه أن يفتدي لأنه لا معنى أن نأمر ~~المحلوق بالفدية، ثم يرجع على الحالق. فإن أراد المحلوق هاهنا أن يفتدي.. ~~كان عليه أن يفتدي بالهدي، أو بالإطعام، وأما بالصيام: فلا؛ لأنه يتحمل هذه ~~الفدية بدلا عن غيره، والصوم لا يصح فيه التحمل. وإن غاب الحالق، أو هرب، ~~أو كان حاضرا وهو معسر بالهدي، أو الإطعام.. كان على المحلوق أن يفتدي ~~ليسقط الفرض عن نفسه، وله أن يفتدي: بالهدي أو الإطعام أو الصيام، فإن ~~افتدى بالهدي أو الإطعام.. رجع بأقلهما قيمة، فإن افتدى بالهدي، وكانت قيمة ~~الطعام أقل من قيمة الهدي.. رجع عليه بقيمة الطعام. وإن افتدى بالإطعام، ~~وكانت قيمة الهدي أقل.. رجع عليه بقيمة الهدي؛ لأن الفرض يسقط عنه بأقلهما، ~~فإذا افتدى بالأكثر.. كان كالمتطوع في الزائد، فلم يرجع به. وإن افتدى ~~بالصوم.. فالمذهب: أنه لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه له قيمة للصوم، فيرجع به. ~~ومن أصحابنا من قال: يرجع عليه بثلاثة أمداد؛ لأن صوم كل يوم مقدر بمد. ~~وليس بشيء. # وإن حلق رأسه، والمحلوق متيقظ ساكت لم يمنعه.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: حكمه حكم ما لو أكرهه، فيكون على قولين؛ ~~لأن سكوت المتلف عليه.. لا يوجب ضمان ما يجب له، كما لو خرق رجل ثوبه وهو ~~ساكت. # و [الثاني] : منهم من قال: حكمه حكم ما لو أمره.. فتكون الفدية ms1096 على ~~المحلوق. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن الشعر عنده إما أن يكون على ~~سبيل الوديعة، أو العارية، وأيهما كان.. فإنه إذا قدر على منع من يتلف ذلك، ~~فلم يفعل.. وجب عليه الضمان. # PageV04P202 ### | مسألة اغتسال المحرم والغطس في الماء # يجوز للمحرم أن يغسل رأسه وبدنه بالماء، ويدخل الحمام؛ لما روى أبو أيوب ~~الأنصاري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرم» . # وروي: (أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة، وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا ~~شيئا) . # وأما دلك البدن باليد عند الغسل: فجائز؛ لأنه لا يخشى منه قلع الشعر؛ لأن ~~شعر البدن لا ينقطع بذلك. # ولا يكره دلك البدن، وإزالة الوسخ عنه. # وقال مالك: (لا يفعل، فإن فعل.. كان عليه صدقة) . # دليلنا: حديث ابن عباس، حيث قال: (ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا) . # وأما دلك شعر الرأس واللحية في الغسل، فإن كان الغسل للتبرد والتنظف. لم ~~يحرك شعره بيده مخافة أن يقطع به الشعر. وإن كان يغتسل للجنابة، أو للحيض، ~~أو للنفاس.. خلل شعره ببطون أنامله، ولا يحركه بأظفاره، ويخلل الماء في ~~أصول شعره تخليلا رفيقا؛ لما روي: أنه «سئل أبو أيوب: كيف اغتسل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو محرم؟ وكان أبو أيوب يغتسل، فأمر من يصب الماء ~~على رأسه، ووضع يده على # PageV04P203 # رأسه ودلك شعره ببطون أصابعه، وقال: هكذا رأيته يفعل» # فإن دلك شعره بيده - إما دلكا رفيقا أو شديدا - وخرج على يده شعر.. ~~فالاحتياط أن يفتدي مخافة أن يكون قد قلعه، ولا يجب عليه شيء حتى يتيقن أنه ~~انقلع بفعله؛ لأن الشعر قد يكون مقلوعا، فإذا مسه خرج. # ويجوز للمحرم أن ينزل في الماء ويتغطس فيه: لما روي عن ابن عباس: أنه ~~قال: قال لي عمر بن الخطاب: (تعال حتى أباقيك في الماء: لننظر: أينا أطول ~~نفسا ونحن محرمان. ### | فرع غسل المحرم رأسه بالمنظفات # ويجوز للمحرم أن يغسل رأسا بالسدر والخطمي، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز، وإذا غسله بالخطمي.. وجبت عليه الفدية) . # دليلنا: أن ms1097 هذا ليس بطيب، ولا يحصل به ترجيل الشعر، فلم يمنع منه المحرم ~~كالماء. # PageV04P204 ### | فرع الحجامة والافتصاد للمحرم وحج الأغلف # ويجوز للمحرم أن يحتجم، ويفتصد، ويقطع العروق ما لم يقطع الشعر لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو صائم محرم» وإذا ثبت الاحتجام ~~بالخبر.. جاز الافتصاد قياسا عليه. # قال الشافعي: (وكذلك لو استاك فأدمى فمه أو حك بدنه فأدماه.. فلا شيء ~~عليه لأنه أقل من الحجامة. وقال الشافعي: (وإذا حج الرجل وهو أغلف.. صح ~~حجه) ؛ لأن أكثر ما فيه أنه وجب عليه قطع جلدة من بدنه، وذلك لا يمنع صحة ~~الحج، كما لو كان عليه قطع في سرقة أو قصاص. ### | فرع اكتحال المحرم # وأما الاكتحال بما لا طيب فيه، فإنه كان أبيض كالتوتياء ... فيجوز للمحرم ~~أن يكتحل به لحاجة ولغير حاجة؛ لأنه يقصد به التداوي، ولا يحسن العين، بل ~~يزيدها مرها وقبحا. وإن كان أسود - وهو الإثمد - فإن لم يكن بالمحرم إليه ~~حاجة # كره له أن يكتحل به؛ لأنه يحسن العين ويزيل شعثها وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: الحاج أشعث أغبر. # PageV04P205 # قال الشافعي: (والمرأة في ذلك أشد كراهية من الرجل) ؛ لأن لها بالكحل من ~~الجمال ما ليس للرجل. # فإن اكتحل.. فلا فدية عليه؛ لأنه لا يرجل العين. # وإن كان المحرم يحتاج إلى الكحل الذي لا طيب فيه لمرض في عينيه.. لم يكره ~~له. لما روي: «أن رجلا اشتكى عينه وهو محرم، فسأل أبان بن عثمان وكان أميرا ~~على الحاج، فقال له: (أضمدها بالصبر؛ فإني سمعت عثمان بن عفان يروي ذلك عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وروي: (أن ابن عمر اشتكت عينه وهو ~~محرم، فقطر فيها الصبر) . ### | فرع نظر المحرم في المرآة # قال في " المعتمد ": لا يكره للمحرم النظر في المرآة. وروي ذلك عن ابن ~~عباس، وفعله أبو هريرة؛ لأنه ليس فيه استمتاع، ولا إزالة شعث، فلم يكره، ~~كالنظر إلى شيء يستحسن. # PageV04P206 # وقال في " الفروع ": ذكر الشافعي في " الإملاء ": (أنه يكره) - وبه قال ~~مالك وعطاء ms1098 - لأنه يدعوه إلى التنظف، والمستحب للحاج أن يكون أشعث أغبر، ~~فحصل في الكراهة وجهان، المنصوص: (أنه يكره) . ### | فرع استظلال المحرم # يجوز للمحرم أن يستظل نازلا تحت سقف بيت وكنيسة وعمارية، وكذلك يجوز ~~راكبا في الكنيسة والعمارية والهودج، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك وأحمد: (يجوز أن يستظل نازلا، ولا يجوز راكبا تحت سقف مثل ~~الكنيسة والعمارية والهودج، ويجوز أن يستظل تحت ثوب) . # دليلنا: «أن امرأة رفعت صبيا من هودجها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقالت: ألهذا حج؟ قال: " نعم "، ولك أجر» والهودج مسقف له محالة، ولم ينكر ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروت أم الحصين قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه بلال، ~~وأسامة بن زيد أحدهما آخذ بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~والآخر رافع ثوبه يستره من الشمس، حتى رمى جمرة العقبة» . ### | فرع كراهة لبس المصبغ وحمل ما يصطاد للمحرم # فرع: [كراهة لبس المصبغ وحمل ما يصطاد] : # ويكره للمحرم أن يلبس الثياب المصبغة؛ لما روي: أن عمر رأى على طلحة # PageV04P207 # ثوبين مصبوغين وهو محرم، فقال: (لا يلبسن أحدكم من هذه الثياب المصبغة في ~~الإحرام شيئا) . # ويكره له أن يحمل بازيا، أو كلبا معلما؛ لأنه ينفر به الصيد، وربما قتل ~~صيدا. وينبغي له أن ينزه إحرامه عن الخصومة، والشتم، والكلام القبيح؛ لقوله ~~تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: ~~197] [البقرة: 197] . # قال ابن عباس: (الفسوق: المنابزة بالألقاب، والجدال: المماراة) . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حج لله، فلم ~~يرفث ولم يفسق.. رجع كهيئة ولدته أمه» . # وبالله التوفيق. # PageV04P208 ### | باب ما يجب بمحظورات الإحرام # إذا حلق المحرم جميع رأسه.. وجبت عليه الفدية، وهو مخير بين ثلاثة أشياء: ~~بين أن يذبح شاة، أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ~~ثلاثة أيام. # والأصل فيه قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} ms1099 [البقرة: 196] [البقرة: 196] ، فوردت الآية بوجوب ذلك ~~مجملا، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في حديث كعب بن عجرة، حيث ~~قال: «احلق رأسك، وانسك شاة، أو طعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف ~~صاع، أو صم ثلاثة أيام» . # وإن حلق رأسه ثلاث شعرات.. وجب فيه ما يجب في حلق جميع الرأس وقال أبو ~~حنيفة: (إن حلق ربع رأسه.. وجب عليه الدم، وإن حلق أقل من الربع.. فعليه ~~صدقة) ، ويريدون بالصدقة نصف صاع من طعام. # وقال أبو يوسف: لا يجب الدم إلا بحلق النصف. # وقال مالك: (إن حلق من رأسه ما أماط عنه الأذى.. فعليه الفدية. وإن حلق ~~منه ما لا يحصل به إماطة الأذى.. فلا فدية عليه) . # PageV04P209 # وعن أحمد روايتان: # أحدهما: مثل قولنا. والثانية: (لا تجب الفدية إلا بحلق أربع شعرات) .. # دليلنا: أن الثلاث أقل الجمع، فوجب فيها الدم، قياسا على الربع عند أبي ~~حنيفة، والنصف عند أبي يوسف. # وإن حلق من رأسه أقل من ثلاث شعرات.. فهو مضمون. # وقال مجاهد وعطاء: ليس بمضمون. # دليلنا: أن ما ضمنت جملته.. ضمنت أبعاضه، كالصيد. # إذا ثبت هذا: ففيما يجب في الشعرة والشعرتين؟ ثلاثة أقوال: # أحدها: يجب في الشعرة ثلث دم، وفي الشعرتين ثلثا دم؛ لأنه لما وجب في ~~الثلاث دم كامل.. وجب فيما دونها بالقسط من ذلك. # والثاني: يجب في الشعرة درهم، وفي الشعرتين درهمان؛ لأن تبعيض الحيوان ~~يشق، فقومت الشاة بثلاثة دراهم، نحو قيمتها في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فرجع في التقويم إلى النقد، كما يرجع في سائر المقومات. # والثالث: يجب في الشعرة مد، وفي الشعرتين مدان؛ لأن التعديل في الشرع، ~~إنما كان في الحيوان بالإطعام، فإذا عدل عن الحيوان في جزاء الصيد إلى ~~غيره.. فكذلك هاهنا، وأقل ما يجب للمسكين مد، فوجب ذلك في أقل الشعر. # PageV04P210 # وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه في مجلس واحد.. وجبت عليه فدية واحدة وقال ~~أبو القاسم الأنماطي: تجب عليه فديتان؛ لأنهما جنسان، بدليل أن التحلل يقع ~~بشعر الرأس دون شعر البدن. ms1100 وهذا ليس بصحيح؛ لأن الشعر كله جنس واحد وإن ~~اختلفا في التحلل، ألا ترى أن شعر الرأس يختلف في المسح في الطهارة ولا ~~يختلف في الفدية. ### | فرع تقليم الأظفار للمحرم # وإن قلم ثلاثة أظفار فما زاد.. وجب عليه دم. # وإن قلم ظفرا، أو ظفرين.. فعلى الأقوال الثلاثة في الشعرة والشعرتين، ~~سواء كان ذلك من يد أو يدين. # وقال أبو حنيفة: (إن قلم خمسة أظفار من يد، فعليه دم، وإن قلم أقل من ~~خمسة من يدين فعليه صدقة، وكذلك إن قلم خمسة من يدين فعليه صدقة) . وبه قال ~~أبو يوسف. # وقال محمد بن الحسن: إذا قلم خمسة أظفار.. فعليه دم، سواء كان ذلك من يد ~~أو يدين. # دليلنا: أنه قطع من أظفاره الممنوع منها لحرمة الإحرام دفعة واحدة ما يقع ~~عليه اسم الجمع المطلق، فوجب عليه الدم، كما لو قلم خمسة أظفار من يد واحدة # PageV04P211 ### | مسألة الفدية في فعل المحظور # وإن تطيب، أو لبس المخيط، أو غطى رأسه عامدا.. وجبت عليه الفدية، سواء ~~طيب عضوا كاملا أو بعض عضو، وسواء استدام اللبس يوما كاملا أو بعض يوم، ~~وكذلك إذا ستر جزءا من رأسه زمانا يسيرا أو كثيرا.. فالحكم فيه واحد. # وقال أبو حنيفة: (إن طيب عضوا كاملا.. فعليه الفدية. وإن طيب أقل من ~~عضو.. فعليه صدقة: وهي نصف صاع، وإن لبس المخيط يوما كاملا.. فعليه الفدية. ~~وإن لبس أقل من يوم.. فعليه صدقة) . # وقد روي عنه: (إن لبس أكثر النهار.. فعليه الفدية. ورجع عنه إلى اليوم - ~~فإن ستر ربع رأسه يوما كاملا.. فعليه الفدية. وإن ستر أقل من الربع أقل من ~~اليوم.. فعليه صدقة) . # وقال محمد بن الحسن: إن ستر نصف الرأس يوما. فعليه الفدية. وإن ستر أقل ~~من النصف فعليه صدقة. # دليلنا: قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # وتقدير الآية: فمن كان منكم مريضا فلبس أو تطيب.. ففدية. ولم يفرق بين أن ~~يلبس يوما، أو أقل ms1101 من يوم، فهو على العموم فيما يقع عليه أثم الطيب ~~واللباس. # ولأن ما كان مضمونا بالفدية.. تعلقت بعينه، ولا تعتبر فيه الاستدامة، ~~كالوطء. # إذا ثبت هذا: فإن الفدية التي تجب في الطيب، أو اللباس، أو تغطية الرأس، ~~أو دهنه، أو دهن اللحية.. هي الفدية التي تجب بحلق الرأس، وهي: شاة، أو ~~إطعام # PageV04P212 # ستة مساكين ثلاثة آصع، أو صوم ثلاثة أيام؛ لأنه زينة وترفه، فهو كحلق ~~الرأس هذا هو المشهور في المذهب. # وحكى أبو علي في " الإفصاح " قولين آخرين: # أحدهما: أنه كدم التمتع، فإن لم يجد الهدي.. صام عشرة أيام على ما مضى. # والثاني: أنه إذا لم يجد الهدي.. قوم الهدي دراهم، والدراهم طعاما. ثم ~~يصوم عن كل مد يوما. ### | فرع ارتكاب أكثر من محظور باعتبار المجلس # إذا تطيب، فقبل أن يكفر عن الطيب لبس مخيطا أو غطى رأسه، وكان ذلك في ~~مجلس واحد.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أن عليه فدية واحدة؛ لأنهما ~~نوعا استمتاع، فهو كما لو لبس القميص والعمامة. # والثاني - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: إن كان السبب واحدا، مثل: أن ~~تصيبه شجة فيحتاج إلى مداواتها بالطيب وسترها.. فعليه فدية واحدة؛ لأن ~~سببها واحد. # وإن كانت أسبابها مختلفة.. فلكل جنس منها فدية؛ لأنها أجناس. # PageV04P213 # الثالث - وهو المذهب -: أنه يجب لكل واحد فدية؛ لأنهما جنسان مختلفان؛ ~~فهو كما لو حلق الشعر، وقلم الظفر. # فإن لبس مخيطا مطيبا، أو طلا رأسه بطيب، بحيث غطى بعض الشعر، فإن قلنا: ~~إن الطيب واللباس جنس واحد.. لزمه هاهنا فدية واحدة. وإن قلنا بالمذهب ~~وأنهما جنسان.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: يلزمه فديتان؛ لأنه حصل اللباس والطيب، أو التغطية والطيب. # والثاني: يلزمه فدية واحدة؛ لأن الطيب تابع للثوب أو التغطية. # وإن تطيب في مجلس، ولبس المخيط في مجلس آخر.. قال المسعودي [في " الإبانة ~~" ق\193] : لزمه لكل واحد منهما كفارة؛ لافتراق المجلسين. ### | فرع ارتكاب نفس المحظور باعتبار المجلس # وإن لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب.. نظرت: فإن كان ذلك في ms1102 مجلس واحد، مثل: ~~أن يلبس القميص والسراويل والعمامة في مجلس واحد، أو تطيب بماء الورد ~~والكافور وتبخر بالعود، أو قبل ثم قبل، في مجلس واحد قبل أن يكفر عن ~~الأول.. لزمته كفارة واحدة لكل جنس؛ لأنه كالفعلة الواحدة. وإن كفر للأول.. ~~لزمته للثاني كفارة أخرى؛ لأن الأول استقر حكمه. # وإن كان ذلك في مجالس، مثل: أن لبس القميص في مجلس، وتسرول في مجلس آخر، ~~أو تبخر بالعود في مجلس وبالند في مجلس آخر، فإن فعل الثاني بعد # PageV04P214 # أن كفر عن الأول.. لزمه للثاني كفارة أخرى؛ لأن حكم الأول قد استقر ~~بالتكفير كما لو زنا فحد، ثم زنا.. فإنه يحد للثاني. وإن فعل الثاني قبل أن ~~يكفر من الأول نظرت: فإن كان السبب واحدا، مثل: أن يلبس للبرد فيهما، أو ~~يتطيب لمرض واحد.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجزئه فدية واحدة) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الحدود كفارات» والحدود إذا ترادفت تداخلت، فكذلك الكفارة. ولأنها ~~جنس استمتاع متكرر منع المحرم منها، ولم يتخللها تكفير فتداخلت، كما لو ~~اتصل فعلها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يلزمه لكل واحد كفارة وهو الصحيح لأنها ~~أفعال متكررة في مجالس يجب لكل واحد منها فدية إذا تفرد، فوجب لكل واحد ~~فدية وإن اجتمع مع غيره، كما لو كفر عن الأول. # وإن تكرر الفعلان بسببين مختلفين مثل: أن يلبس بكرة لأجل البرد فينزعه، ~~ثم لبس عشية لأجل الحر.. ففيه طريقان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يجب عليه فديتان قولا واحدا؛ لأن اختلاف ~~الأسباب يجري مجرى الأجناس. # و [الثاني] : منهم من قال: هي على قولين كالأولى، وهو الصحيح؛ لأن ~~الشافعي - رحمه الله - لم يعتبر اختلاف الأسباب، وإنما اعتبر اختلاف ~~الأجناس. # فإذا قلنا: يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا وأخرج الفدية، ونوى # PageV04P215 # بإخراجها الفدية عما ارتكبه وعما سيرتكبه من جنسه. فهل يجزئه ذلك؟ فيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\ 193] : # أحدهما: يجزئه، كما يجزئه تقديم إخراج كفارة التمتع قبل وقت وجوبها. # والثاني: لا يجزئه؛ لأن ms1103 في ذلك سببا إلى ارتكاب المحظور، فصار كتقديم ~~كفارة الجماع في رمضان على الجماع. ### | فرع حلق المحرم شعره في وقت أو أكثر # وإن حلق شعر رأسه.. نظرت: فإن كان في وقت واحد.. لزمه فدية واحدة وإن طال ~~الزمان بفعله، كما لو حلف أن لا يأكل في النهار إلا مرة واحدة، فنصبت ~~المائدة، وجعل يأكل من بكرة إلى الظهر لقمة بعد لقمة.. فإنه لا يحنث وإن ~~كان ذلك في أوقات متفرقة، مثل: أن حلق ثلاث شعرات بكرة، وثلاثا عشية قبل أن ~~يكفر عن الأول. ففيه طريقان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: يجب لكل حلق كفارة قولا واحدا؛ لأن هذا ~~إتلاف، فلم يتداخل كقتل الصيد. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: هو على قولين كالطيب واللباس، وهو ~~اختيار الشيخ أبي إسحاق في " المهذب ". # PageV04P216 # فإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات.. فعلى ما ذكر الشيخ أبو حامد: يكون ~~فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: يجب في الجميع دم. # والثاني: يجب ثلاثة دراهم. # والثالث: يجب ثلاثة أمداد. # وعلى ما حكاه القاضي والشيخ أبو إسحاق: إن قلنا: يتداخل.. لزمه دم قولا ~~واحدا. وإن قلنا: لا يتداخل.. ففيه ثلاثة أقوال. # وذكر في " الإبانة " [ق \ 192] : إذا نتف ثلاث شعرات من ثلاثة مواضع في ~~وقت واحد.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو نتفها من موضع واحد، فيلزمه دم واحد. # والثاني: حكمه حكم ما لو نتفها في ثلاثة أوقات، فيكون على ما مضى. # وإن حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات، في كل وقت ثلاثا.. فعلى ما قال الشيخ ~~أبو حامد: يجب عليه ثلاثة دماء قولا واحدا. وعلى ما حكاه القاضي والشيخ أبو ~~إسحاق: إن قلنا: يتداخل.. لزمه دم واحد، وإن قلنا: لا يتداخل.. لزمه ثلاثة ~~دماء. # إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يحلق الشعر، أو ينتفه، أو يحرقه بالنار، فإن ~~عليه الفدية؛ لأن الفدية وجبت لإزالته عن البدن، وهذا موجود فيه بهذه ~~الأفعال. ### | مسألة الجماع في الحج # إذا وطئ المحرم بالحج في الفرج عامدا قبل الوقوف بعرفة، أو بعد ms1104 الوقوف ~~وقبل التحلل الأول ... فسد حجه ووجبت عليه بدنة. # PageV04P217 # وقال أبو حنيفة: (إن وطئ قبل الوقوف بعرفة.. فسد حجه، ووجبت عليه شاة، ~~وإن وطئ بعد الوقوف.. لم يفسد حجه ووجبت عليه بدنة) . # دليلنا - على فساد الحج -: قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] [البقرة: 197] . # و (الرفث) : الجماع، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولم يفرق بين أن يكون ~~قبل الوقوف بعرفة أو بعده، ولأنه وطئ في الحج - قبل التحلل ففسد حجه، ~~كالوطء قبل الوقوف. # والدليل - على وجوب الكفارة: أن كل عبادة حرمت الوطء، وغيره.. كان للوطء ~~مزية على غيره، كالصوم. # والدليل على أنها بدنة -: ما روي عن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~أنهما قالا: (إذا وطئ امرأته قبل عرفة.. فسد حجه وعليه بدنة) ولا مخالف ~~لهما في الصحابة. ولأن هذا وطء صادف إحراما لم يتحلل منه فوجبت فيه بدنة، ~~كالوطء بعد الوقوف. ### | فرع جماع المعتمر قبل التحلل # وإن وطئ المعتمر قبل التحلل.. فسدت عمرته، ووجبت عليه بدنة. # وقال أبو حنيفة: (إذا وطئ قبل أن يطوف أربعة أشواط.. فسدت عمرته، ووجبت ~~عليه شاة. وإن وطئ بعد أن طاف أربعة أشواط، لم تفسد عمرته وجبت عليه شاة) . # PageV04P218 # دليلنا - على وجوب البدنة -: أنها عبادة تشتمل على طواف وسعي فوجب ~~بإفسادها البدنة قياسا على الحج. # والدليل - على أنها تفسد بعد طواف أربعة أشواط -: أنه وطئ قبل التحلل من ~~عمرته فأفسدها، كما لو وطئ قبل أربعة أشواط. ### | فرع المضي في الحج والعمرة عند فسادهما وعليه القضاء # ويجب على من أفسد الحج أو العمرة أن يمضي في فاسدهما، وبه قال كافة أهل ~~العلم إلا داود، فإنه قال: (يخرج منه بالفساد) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] [البقرة: ~~196] فأمر بإتمامهما، ولم يفرق بين الفاسد والصحيح. # ويجب عليه القضاء؛ لما روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس: أنهم قالوا: ~~(يمضي في فاسده، ويقضي من قابل) وهل يجب القضاء على الفور، أو يجوز على ~~التراخي؟ فيه وجهان: # PageV04P219 # أحدهما: ms1105 يجوز على التراخي؛ لأن الأداء على التراخي، فكذلك القضاء. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجب على الفور؛ لما روي عن عمر وعلي - رضي ~~الله عنهما -: أنهما قالا: (يقضي من قابل) ولا مخالف لهما في الصحابة. ولأن ~~هذا القضاء وجب بدلا عن حجة وجب المضي فيها على الفور. # فإذا قلنا: يجب على الفور، فلم يحج على الفور.. أثم بالتأخير، ولا يسقط ~~القضاء عن ذمته. ### | مسألة جواز قضاء المحصر حجه لو فسد في عامه # إذا ثبت هذا: فقال أصحابنا: لا يتأتى القضاء في الحج في السنة التي أفسد ~~فيها الحج إلا في مسألة واحدة، وهو: إذا أفسد حجه قبل وقوفه بعرفة فأحصر، ~~أو أحصر فأفسده.. فله أن يتحلل منه، كما يتحلل من الصحيح. فلو زال الحصر ~~قبل الوقوف بعرفة.. فله أن يحرم بالحج عن القضاء في هذه السنة؛ لأنه قد ~~أمكنه ذلك. # فإن قلنا: إن القضاء يجب على الفور.. فإنه يجب عليه هاهنا أن يحرم بالحج ~~عن القضاء؛ لأنه أقرب من العام القابل. ### | فرع الإحرام بالقضاء # وإذا أراد الإحرام بالقضاء.. فإنه يجب عليه أن يحرم من أبعد المكانين ~~وهما: الميقات الشرعي، أو الموضع الذي أحرم منه بالنسك الذي أفسده. # PageV04P220 # وقال أبو حنيفة: (يقضي الحج من الميقات، ويقضي العمرة من أدنى الحل بكل ~~حال) . # دليلنا: أن كل ما لزم الإنسان المضي فيه بالدخول في الإحرام إذا أفسده.. ~~لزمه قضاؤه، كحجة التطوع. فإن سلك طريقا آخر.. لزمه أن يحرم إذا حاذى ~~الموضع الذي لزمه الإحرام منه، كما قلنا فيمن سلك طريقا لا ميقات فيه. ### | فرع قضاء الحج بالزوجة التي جامعها فيه # قال الشافعي: (ويحج بامرأته) . # فمن أصحابنا من احتج بظاهر هذه اللفظة، وقال: يجب على الزوج نفقة زوجته ~~في القضاء، وهو الصحيح؛ لأن هذا مال تعلق بالوطء، فكان على الزوج كالمهر. # ومنهم من قال: تجب نفقتها في مالها، كنفقة الأداء. # قال القاضي أبو الطيب: وينبغي أن يكون في ثمن الماء الذي تغتسل به المرأة ~~هذان الوجهان. # فإذا بلغا إلى الموضع الذي جامعها فيه.. فرق بينهما، ms1106 وهل هو مستحب أو ~~واجب؟ فيه وجهان: # PageV04P221 # أحدهما: أنه مستحب، وبه قال أبو حنيفة، كما لا يجب التفريق بينهما في ~~غيره من المواضع، ولا في الموضع الذي جامعها فيه في نهار رمضان في نهار ~~القضاء. # والثاني: يجب، وبه قال مالك؛ لما روي عن عثمان، وابن عباس: أنهما قالا: ~~(إذا بلغا إلى ذلك الموضع.. فرق بينهما) . ولأنه إذا لم يفرق بينهما.. ربما ~~تذكرا ما جرى بينهما، فدعاهما ذلك إلى مثله. # فإذا قلنا بهذا: فلم يفعلا.. أثما بذلك لا غير. ### | فرع جماع القارن قبل التحلل # وإن وطئ القارن قبل التحلل.. فسد قرانه، ووجب عليه المضي في فاسده ~~والقضاء، ويجب عليه بدنه. وهل يلزمه دم القران؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق \ 194] : # أحدهما: لا يجب؛ لأن نسكه لم يصح قرانه.. فلم يجب عليه دم القران. # والثاني: يجب عليه دم، وهو قول الشيخ أبي حامد والبغداديين من أصحابنا؛ ~~لأنه قد وجب عليه بالإحرام، فلا يسقط بالوطء. # وعليه أن يقضي قارنا، فإن قضى مفردا.. صح؛ لأنه أفضل من القران، ولا يسقط ~~عنه دم القران الواجب بالقضاء؛ لأنه لما أفسد القران.. لزمه أن يقضي ~~بالقران، ومن حكم القران: أنه يجب فيه الدم، فإذا قضى مفردا.. صح، ولم يسقط ~~عنه الدم الذي كان يلزمه في القضاء، هذا مذهبنا. # PageV04P222 # وقال أبو حنيفة: (إذا وطئ، القارن قبل الطواف والسعي للعمرة.. فسد إحرامه ~~وعليه قضاء الحج والعمرة، وشاة لفساد الحج، وشاة لفساد العمرة، وشاة لفساد ~~القران. وإن وطئ بعد ما طاف أربعة أشواط للعمرة.. لم تفسد عمرته ولزمه شاة، ~~وفسد حجه وعليه شاة، وشاة للقران. وإن وطئ بعد أن طاف وسعى.. فعليه بدنة ~~وشاة) . # وبنى ذلك على أصله: أن القارن كالمفرد في الطواف والسعي، وعلى: أن المفسد ~~للنسك يلزمه شاة، وإذا لم يفسد.. فعليه بدنة بالوطء وقد مضى الكلام معه. ### | فرع ترتيب الفدية على المجامع # قد ذكرنا أن على المجامع في الحج أو العمرة قبل التحلل بدنة، وهل هي على ~~الترتيب، أو على التخيير؟ # المنصوص: (أنها تجب على الترتيب) فيجب ms1107 عليه بدنة، فإن لم يجد البدنة.. ~~أجزأته بقرة، فإن لم يجد البقرة.. أجزأه سبع من الغنم، فإن لم يجد الغنم.. ~~قومت البدنة بمكة بدراهم واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به، فإن لم يمكنه ~~ذلك.. صام عن كل مد يوما. # PageV04P223 # وبهذا قال ابن عباس. # وخرج أبو إسحاق قولا آخر: أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم. ~~فإن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة.. قوم أي الثلاثة شاء بدراهم، واشترى ~~بالدراهم طعاما وتصدق به، فإن لم يجد.. صام عن كل مد يوما. وبه قال ابن ~~عمر، ولأن هذه بدنة وجبت لهتك حرمة الإحرام، فوجب أن يكون على التخيير، ~~كالبدنة الواجبة بقتل النعامة. # ووجه المنصوص: أنها كفارة وجبت لإفساد عبادة، فكانت على الترتيب، ككفارة ~~إفساد الصوم، ولأن البقرة دون البدنة، فلا تقوم مقامها. # إذا ثبت هذا: فإن الكلام فيمن يجب عليه الكفارة كالكلام في الكفارة في ~~إفساد الصوم على قولين: # أحدهما: يجب على كل واحد منهما بدنة. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يجب على الزوج بدنة. # وهل يجب عليه دونها، أو عنه وعنها؟ فيه وجهان، وقد مضى دليل ذلك في ~~الصوم. ### | مسألة جماع الصبي غيره في الإحرام # وإن وطئ الصبي في إحرامه قبل التحلل عامدا، فإن قلنا: إن عمد الصبي خطأ # PageV04P224 # فهل يفسد حجه؟ على قولين، وإن قلنا: إن عمده عمد.. فسد نسكه؛ لأن من صح ~~إحرامه.. فسد بالوطء كالبالغ، ووجبت الكفارة، وعلى من تجب؟ فيه وجهان وقيل: ~~قولان: # أحدهما: تجب في ماله. # والثاني: على وليه. وقد مضى ذكرهما. # فإن قلنا يفسد حج الصبي بالوطء.. فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب؛ لأنه عبادة بدنية، فلم تجب على الصبي كالصوم والصلاة. # والثاني: يجب؛ لأن من فسد الحج بوطئه.. وجب عليه القضاء، كالبالغ. # فإذا قلنا بهذا: فهل يصح منه القضاء في حال الصغر؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه حج واجب، فلم يصح من الصبي، كحجة الإسلام. والثاني: ~~يصح؛ لأنه يصح منه أداؤه، فصح قضاؤه، كالبالغ. ### | فرع جماع العبد في الإحرام # ] : وإن وطئ ms1108 العبد في إحرامه عامدا قبل التحلل.. فسد نسكه بلا خلاف، ~~كالحر، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه؛ لأنه حج واجب، فلم يجب عليه، كحجة الإسلام. # والثاني: يجب عليه، وهو المذهب؛ لأن الحج يجب عليه بالدخول، وهذا بدل ~~عنه. # فإذا قلنا بهذا: فهل يصح منه القضاء في حال الرق؟ فيه وجهان كما قلنا في ~~الصبي. # فإذا قلنا: يصح منه.. فهل للسيد منعه منه؟ ينظر فيه: # فإن دخل في الذي أفسد بغير إذنه.. فله منعه. # PageV04P225 # وإن دخل فيه بإذنه ... فهل له منعه؟ # إن قلنا: إن القضاء على التراخي ... فللسيد منعه، وإن قلنا على الفور.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له منعه؛ لأنه قد أذن له في الذي أفسده وهذا من موجب ما أذن ~~فيه. # والثاني: له منعه؛ لأنه أذن له في الحج دون الإفساد. # فإن أعتق بعد التحلل وقبل القضاء لم يجز له أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام. ~~فإن أعتق قبل أن يتحلل من الفاسد ... لزمه أن يقضي وجها واحدا؛ لأنه حر.. ~~وإن كان عتقه قبل الوقوف أو في حال الوقوف.. أجزأه القضاء عن القضاء وعن ~~حجة الإسلام؛ لأن الفاسد لو لم يفسد # لأجزأه عن حجة الإسلام، فكذلك ما قام مقامه ... وإن كان عتقه بعد الوقوف ~~في الفاسد # لم تجزه حجة القضاء عن حجة الإسلام؛ لأن الفاسد كان لا يجزئه عن حجة ~~الإسلام وإن لم تفسد، فكذلك ما قام مقامه. ### | مسألة تكرار الجماع قبل التحلل # وإن وطئ الرجل قبل التحلل، ثم وطئ ثانيا ... نظرت: فإن كفر عن الأول قبل ~~الوطء الثاني # لزمه أن يكفر عن الثاني قولا واحدا؛ لأن الأول قد استقر حكمه، وفي ~~الكفارة التي تلزمه للثاني قولان: # أحدهما: بدنة، كالوطء الأول. # والثاني: شاة؛ لأنه وطء لم يفسد به النسك، فهو كما لو وطئ، فيما دون ~~الفرج. # وإن كان الوطء الثاني قبل أن يكفر عن الأول فهل يلزمه للثاني كفارة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يلزمه كما لو كرر الوطء في يوم واحد من رمضان.. فإنه لا يلزمه ms1109 ~~لغير الأول كفارة. # PageV04P226 # والثاني: يلزمه لأنه وطئ في إحرام منعقد لأنه لا يخرج من الحج بالإفساد ~~بل لو ارتكب محظورا فيه وجبت عليه فيه الفدية، كالصحيح، بخلاف الصوم. # فإذا قلنا بهذا: فهل يلزمه لكل وطء بعد الأول بدنة أو شاة؟ فيه قولان على ~~ما مضى. ### | فرع الجماع بين التحللين # ] : وإن وطئ بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فإنه لا يفسد حجة، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأحمد: (يفسد ما بقي من إحرامه، فإذا فرغ منه ... لزمه أن ~~يأتي بعمرة لتكون قضاء عنه) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (من وطئ بعد التحلل.. فحجه تام ~~وعليه ناقة) ، ولا مخالف له ولأنه وطئ بعد التحلل الأول، فلم يفسد حجه، كما ~~لو وطئ بعد التحلل الثاني. # إذا ثبت هذا: فإن عليه الكفارة، وما تلك الكفارة؟ فيه قولان: # أحدهما: بدنة؛ لقول ابن عباس. # PageV04P227 # والثاني: شاة لأنه وطء لم يفسد به الحج، فهو كالوطء، فيما دون الفرج. # وإن أفسد القضاء.. لزمه المضي في فاسده، ولزمته بدنة، ويجزئه قضاء واحد؛ ~~لأن القضاء الذي لزمه إنما يجزئه إذا أتى به على شرائطه، فإذا لم يأت به ~~على شرائطه.. بقي في ذمته. ### | مسألة الوطء في الدبر أو في الفرج بخرقة # ] : وإن وطئ امرأة في دبرها، أو لاط بغلام، أو أتى بهيمة.. فسد بذلك حجه ~~ووجبت عليه الكفارة. # وقال أبو حنيفة: (لا يفسد بذلك حجه، ولا تلزمه الكفارة) . # دليلنا: أنه فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل وإن لم ينزل، ففسد الحج بالإيلاج ~~فيه كقبل المرأة. # وإن لف على ذكره خرقة، ثم أولج في فرج.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الصيمري: # أحدها: يفسد به الحج؛ لأنه أولج في فرج، فهو كما لو لم يكن عليه شيء. # والثاني: لا يفسد به الحج؛ لأن ذكره لم يباشر فرجها، فهو كما لو أولج في ~~غير الفرج. # والثالث - وهو قول أبي الفياض، واختيار القاضي أبي القاسم الصيمري: إن ~~كانت الخرقة رقيقة.. فسد الحج، وإن كانت كثيفة.. لم يفسد؛ لأن الرقيقة ~~وجودها كعدمها، بخلاف ms1110 الكثيفة. # PageV04P228 ### | مسألة مقدمات الجماع حال الإحرام # وإن قبل أو لمس أو وطئ فيما دون الفرج بشهوة.. لم يفسد بذلك حجه، ووجبت ~~عليه شاة، سواء أنزل أو لم ينزل، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إن أنزل.. فسد حجه) وهي إحدى الروايتين عن أحمد. # دليلنا: ما روي عن ابن عمر وابن عباس: أنهما قالا: (إذا قبل المحرم ~~امرأته فأنزل.. فلا قضاء عليه) ولا مخالف لهما. ولأنه استمتاع لا يجب به ~~الحد، فلم يفسد به الحج، كما لو لم ينزل، وإنما أوجبنا الشاة: لأنه تلذذ ~~به، فوجبت عليه الشاة كالطيب. # وإن قبل امرأته وهي قادمة من سفر أو كان مودعا لها، وقال: لم أرد ~~الشهوة.. فلا عليه؛ لأن شاهد الحال يدل عليه. وإن قال: قصدت الشهوة.. فعليه ~~الفدية؛ لأنه قد وجد منه الاستمتاع. وإن قال ما قصدت هذا ولا هذا.. ففيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري: # أحدهما: عليه الفدية؛ لأنها موضوعة للشهوة. # والثاني: لا فدية عليه؛ لأنه لم يقصد به الشهوة. ### | فرع تكرار نظر المحرم للمرأة ونكاح اليد # وإن كرر النظر إلى امرأة فأنزل.. فلا شيء عليه. # وحكى الشيخ أبو نصر صاحب " المعتمد " عن الحسن البصري ومالك وعطاء: أن ~~عليه القضاء من قابل. # PageV04P229 # وعن ابن عباس في الكفارة روايتان: # إحداهما: (يلزمه بدنة) . # والثانية: (شاة) ، وبه قال سعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق. # دليلنا: أنه إنزال عن غير مباشرة، فهو كما لو فكر وأنزل. # ولو استمنى بكفه.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\213] . # أحدهما: أن عليه شاة؛ لأنه إنزال عن مباشرة، فهو كما لو وطئ دون الفرج. # والثاني: لا شيء عليه، لأنه لم يشاركه في هذا غيره، فهو كما لو نظر ~~فأنزل. ### | مسألة جزاء الصيد ومن يحكم فيه # إذا قتل المحرم صيدا، فإن كان له مثل من النعم من طريق الخلقة.. وجب فيه ~~مثله من النعم. و (النعم) : هي الإبل، والبقر، والغنم. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (الصيد كله مضمون بقيمته) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم ms1111 به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] [المائدة: 95] . # و (الهدي الذي يبلغ الكعبة) : هو النعم دون القيمة. # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الضبع صيد، وفيه كبش ~~إذا أصابه المحرم» فاقتضى هذا: أن الكبش هو جميع ما يجب في الضبع، ولم يفرق ~~بين أن يكون بقيمة الضبع أو أقل. # إذا ثبت هذا: فإن كل صيد حكمت الصحابة فيه أو التابعون بأن؛ له مثلا من # PageV04P230 # النعم.. فإنه يجب ذلك المثل من غير اجتهاد فيه. # وقال مالك: (يجب الاجتهاد فيه) . # دليلنا: أن الله تعالى قال: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ~~[المائدة: 95] . # والصحابة كلهم عدول مرضيون، ولأنهم شاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~والوحي وعرفوا التنزيل والتأويل، فكان نظرهم أولى من نظر غيرهم، وذلك مثل: ~~ما روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وابن عمر، ~~وزيد بن ثابت، وابن الزبير: (أنهم قضوا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش ~~ببقرة) ، # PageV04P231 # وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق. قال ابن الصباغ: و (العناق) : ولد ~~المعز إذا اشتد. # وقال الشيخ أبو حامد: (العناق) : السخلة من الضأن. # وقضوا: (في اليربوع بجفرة) : وهي ولد المعز إذا امتلأ جوفها من الماء ~~والشجر. # قال الشافعي: (وإذا وجب في حمار الوحش بقرة.. ففي بقرة الوحشي بقرة؛ ~~لأنها أقرب إليها) . # وعن عثمان: (أنه حكم في أم حبين بحلان) . و (أم حبين) هي: دابة # PageV04P232 # منتفخة البطن، سميت أم حبين؛ لانتفاخ بطنها، وهي تصغير (حبن) وهو: الذي ~~استسقى وانتفخ بطنه، وأما (الحلان) فهو: الحمل. # وقال الأزهري: هو الجدي، وفيه لغة أخرى: حلام بالميم. قال الشاعر: # كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام # وعن مجاهد وعطاء: أنهما حكما في الوبر بشاة. # قال الشافعي: (إن كان الوبر تأكله العرب.. ففيه جفرة؛ لأنه ليس بأكبر ~~بدنا منها) . # وقال ابن الصباغ: (الوبر) هي: دويبة مثل الجرذ، إلا أنه أنبل منها وأكرم، ~~وهي: كحلاء طحلاء من جنس بنات عرس. # قال الشافعي: (وفي الثعلب شاة) ؛ لأنه روي ذلك عن ms1112 بعض التابعين. # وأما الوعل: فقال ابن الصباغ: إن فيه بقرة. وحكى الصيمري: أن فيه تيسا. ~~وفي الضب جدي؛ لما روي عن طارق بن شهاب: أنه قال: (خرجنا حجاجا، # PageV04P233 # فوطئ رجل منا - يقال له: أربد - ضبا، ففرى ظهره، فقدمنا على عمر فسأله، ~~فقال له عمر: احكم يا أربد فيه، فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم. ~~فقال له عمر: إنما أمرتك أن تحكم به، ولم آمرك أن تزكيني. فقال أربد: أرى ~~فيه جديا قد جمع الماء والشجر. فقال عمر: فذلك فيه) . وأما ما لم يحكم فيه ~~الصحابة والتابعون: فإنه يرجع في معرفة مثله من النعم إلى ذوي عدل من ~~المسلمين، فيلحقانه بما هو أقرب إليه من الأجناس الثلاثة. # قال الشافعي: (وأحب أن يكونا فقيهين) . وهل يجوز أن يكون أحدهما هو ~~القاتل؟ وإن اشترك اثنان في قتل الصيد.. فهل يجوز أن يحكما على أنفسهما؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو المنصوص؛ لحديث عمر - رضي الله عنه - حيث جوز ~~لأربد أن يحكم على نفسه وإن كان قاتلا، وحكم عمر معه بذلك. ولأنه مال يخرج ~~في حق الله سبحانه وتعالى، فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة. # والثاني: لا يجوز، وبه قال مالك؛ لأنه متلف، ولم يرجع إليه في تقويمه، ~~كقيم المتلفات. # PageV04P234 ### | فرع الصيد من صغار الحيوان وفداء الذكر بالأنثى وعكسه # ويجب في صغار ما له مثل من النعم صغير مثله من النعم. # وقال مالك: (يجب في صغار الصيد كبير من مثله من النعم) . # دليلنا: قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ~~[المائدة: 95] . # ومثل الصغير صغير. ولأن ما ضمن باليد والجناية.. اختلف في ضمانه الصغير ~~والكبير، كالعبد والبهيمة. # قال الشافعي: (ويفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى) . # وإن قتل صيدا ذكرا، وأراد أن يفديه بأنثى من مثله.. قال الشافعي: (كان ~~أحب إلي) . # واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها ليست بمثل له. # والثاني: يجوز، كما لو وجب عليه في الزكاة إخراج ذكر، فأخرج أنثى من سنه. ms1113 ~~وقال القاضي أبو حامد: إن أراد الذبح.. لم يجز؛ لأن لحم الذكر أطيب من لحم ~~الأنثى. وإن أراد التقويم.. جاز؛ لأنها أكثر قيمة. # وقال الشيخ أبو حامد: يجوز قولا واحدا؛ لأن لحم الأنثى أرطب من لحم ~~الذكر. # PageV04P235 # ومنهم من قال: إن كانت الأنثى لم تلد ... قامت مقام الذكر، وإن كانت قد ~~ولدت # . فلا. # ومنهم من قال: إن قتل ذكرا صغيرا.. جازت الأنثى الصغيرة، وإن قتل ذكرا ~~كبيرا.. لم تجزئ الأنثى الكبيرة. # وإن قتل أنثى من الصيد، وأراد أن يفديها بذكر من مثلها.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجزئه؛ لأن الذكر أكثر لحما من الأنثى. # والثاني: لا يجزئه؛ لأن الأنثى أرطب لحما من الذكر، فهي أفضل منه. ### | فرع قتل الصيد المعيب # وإن قتل صيدا معيبا، ففداه بمعيب من مثله من النعم.. أجزأه، إلا أن يختلف ~~العيبان، مثل: أن يكون الصيد أعور والمثل أعرج.. فلا يجوز. # فإن فدى الأعور من اليمين بالأعور من اليسار.. جاز؛ لأن التفاوت يسير. # وقال مالك: (إذا قتل صيدا معيبا.. فداه بمثله صحيحا) . # دليلنا عليه: ما مضى في الصغار. ### | فرع صيد الماخض # ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال: (إذا قتل صيدا ماخضا.. فداه بمثله ~~من النعم ماخضا) . # PageV04P236 # وذكر ابن الصباغ: أن الشافعي قال في " الجامع الكبير ": (أنه يضمنه بقيمة ~~شاة ماخض) . # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: لا يخرج الماخض إلى المساكين؛ لأنها ~~أقل لحما من الحامل، وإنما تجب قيمتها؛ لأن الحمل في الصيد زيادة، وهو كذلك ~~في الشاة، إلا أنه ينقص من لحمها، فأوجبنا القيمة؛ لتحصل الزيادة. # قال ابن الصباغ: وليس لهذه المسألة نظير. ### | مسألة التخيير في فدية صيد له مثل وتقويمه # إذا قتل صيدا له مثل من النعم.. وجب عليه المثل، وهو بالخيار: بين أن ~~يخرج المثل فيذبحه ويفرقه على المساكين، وإن ملكهم إياه مذبوحا.. جاز؛ لأن ~~الذبح واجب عليه. وإن شاء قوم المثل من النعم. لا الصيد نفسه - بدراهم، ثم ~~اشترى بالدراهم طعاما، وتصدق بالطعام على المساكين. وإن شاء صام عن كل ms1114 مد ~~يوما. # وتعتبر قيمة المثل حال ما يعدل إلى التقويم لا حال الإتلاف. هذا مذهبنا. # وقال ابن سيرين، والحسن، وزفر، وأحمد - في إحدى الروايتين -: (هو على ~~الترتيب، فإن قدر على المثل.. لم يجز أن يقومه، وإذا قدر على إخراج ~~الطعام.. لم يجز له أن يصوم) . وروي ذلك عن ابن عباس. # وقال مالك: (يقوم الصيد لا المثل) . # PageV04P237 # دليلنا: قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ~~[المائدة: 95] . # و (أو) - في الأمر - للتخيير. # ودليلنا - على مالك -: أن الذي يخرج هو المثل لا الصيد، فيقوم ما يخرج، ~~لا ما لا يخرج. ### | مسألة جرح الصيد # وإن جرح صيدا له مثل من النعم، فنقص عشر قيمته.. فالمنصوص: (أنه يجب عليه ~~عشر ثمن مثله) . وقال المزني: عليه عشر مثله. # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما قال المزني؛ لأن كل جملة ضمنت بالمثل.. ~~ضمن بعض تلك الجملة ببعض المثل، كالحبوب، وحملوا النص عليه إذا لم يتمكن من ~~عشر مثله. # ومنهم من قال: يجب عليه عشر ثمن مثله؛ لأن إيجاب عشر المثل يشق، فعدل عنه ~~إلى قيمته، كما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدل في خمس من الإبل عن ~~إيجاب جزء منها إلى إيجاب شاة فيها) . # قال الشيخ أبو حامد: ويكون بالخيار - في عشر ثمن المثل - بين أربعة ~~أشياء: # PageV04P238 # أن يتصدق على المساكين، أو يشتري به جزءا من مثل ذلك الصيد ويخرجه إلى ~~المساكين، أو يشتري به طعاما ويتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوما. وإنما زدنا ~~هنا تخييرا رابعا، بأن يتصدق بالقيمة؛ لأنه يشق عليه الشراء به. ### | فرع ضرب بطن الصيد الحامل # وإن ضرب بطن صيد حامل.. نظرت: فإن ألقت الولد حيا، ثم ماتا.. ضمن كل واحد ~~منهما بمثله؛ لأن الظاهر أنهما ماتا بجنايته. وإن عاشا جميعا.. فلا شيء ~~عليه. وإن مات أحدهما.. ضمن الميت بمثله. # وإن ألقت الجنين ميتا، وعاشت الأم.. قومت الأم ماخضا، ثم قومت حائلا، ms1115 ~~وكان عليه ما بين القيمتين. # وإن ألقت الجنين ميتا، وماتت الأم.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يضمن الأم بمثلها من النعم ماخضا، ويدخل أرش ~~النقصان فيه. # وقال ابن الصباغ: يضمن ما نقص من قيمتها بوضعه لأجل الولد، ويضمن مثلها ~~بموتها لأجلها. ### | مسألة الصيد الذي لا مثل له وتقويمه # وإن قتل صيدا لا مثل له من النعم.. وجبت عليه قيمته؛ لما روي عن ابن ~~عباس: أنه قال: (إذا قتل صيدا لا مثل له من النعم.. فعليه قيمته تهدى إلى ~~مكة) . # PageV04P239 # ولأنه تعذر إيجاب المثل، فعدل إلى القيمة. # إذا ثبت هذا: فمتى تعتبر قيمته؟ # المنصوص - للشافعي في أكثر كتبه -: (أنه يقوم يوم إخراج الطعام) . # وقال في موضع آخر: (يجب تقويمه يوم قتل الصيد) . # واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: ليست على قولين، بل هي على اختلاف ~~حالين: فالموضع الذي قال: (تعتبر فيه القيمة يوم الانتقال إلى الطعام) إذا ~~كان الصيد مما له مثل. والموضع الذي قال: (تعتبر فيه القيمة يوم القتل) إذا ~~كان الصيد لا مثل له. # ومنهم من قال: أما الصيد الذي له مثل.. فلا يختلف المذهب: أن الاعتبار ~~بقيمة المثل يوم الانتقال إلى الطعام، لا يوم قتل الصيد. وأما الصيد الذي ~~لا مثل له.. ففيه قولان: # أحدهما: أن الاعتبار بقيمته يوم القتل؛ لأنها حالة الوجوب. # والثاني: أن الاعتبار بقيمته يوم إخراج الطعام؛ لأنها حالة أداء الكفارة ~~وإسقاط الفرض عن الذمة، فوجب أن يكون الاعتبار بها دون ما تقدمها. # قال الشيخ أبو حامد: والصحيح: هي الطريقة الأولى وأنها على حالين. # PageV04P240 # إذا ثبت هذا: فإنه بالخيار - فيما يجب عليه من القيمة -: بين أن يشتري ~~بها طعاما ويتصدق به، وبين الصوم عن كل مد يوما. ### | فرع جزاء الصيد من الطيور # وإن كان الصيد طائرا.. نظرت: فإن كان حماما.. وجب في كل حمامة شاة، وسواء ~~في ذلك حمام الحرم والحل. # وقال مالك: (في حمامة الحرم شاة، وفي حمامة الحل قيمتها) . # دليلنا: ما روي عن عمر، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر، ونافع بن ms1116 عبد ~~الحارث: (أنهم حكموا في الحمامة بشاة) . # قال الشافعي: (والحمام: ما عب وهدر) . قال الشيخ أبو حامد: # PageV04P241 # و (العب) : هو أن يشرب الماء بنفس واحد، و (الهدر) : هو مواصلة الصوت. # وأراد به الترجيع، والتغريد، فيدخل في ذلك الحمام المعروف والقمارى ~~والدباس، والفواخت، والعرب تسمي كل مطوق حماما. # قال الكسائي: (الحمام) : هو الوحشي و (اليمام) : هو المتسأنس الذي يألف ~~البيت. قال الصيمري: فيجب الجزاء في اليمام والحمام. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما أوجبنا الشاة في الحمامة؛ اتباعا للصحابة - ~~رضي الله عنهم - لا بالقياس. ومن أصحابنا من قال: إنها تشبه الغنم؛ لأنها ~~تعب الماء إذا شربت فهي كالغنم. قال: وليس بشيء. # وإن كان الطائر أصغر من الحمام، كالعصافير والقنابر والبلابل والجراد.. ~~ضمنه بقيمته. # PageV04P242 # وقال داود: (لا يجب في ذلك شيء) . # دليلنا: قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ~~[المائدة: 95] . # وذلك من جملة الصيد. فنقول: لأنه ممنوع من قتله؛ لحرمة الإحرام.. فوجب ~~بقتله الجزاء، كالحمام. # وإن كان الطير أكبر من الحمام، كالبط، والإوز، والكركي، وغيرها من طيور ~~الماء المأكولة.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب في كل واحد منها شاة؛ لأنها أكبر من الحمام، فإذا وجب في ~~الحمامة شاة.. ففي ما هو أكبر منها أولى. # والثاني: تجب قيمتها؛ لأن القياس كان يقتضي: أن يجب في الحمامة قيمتها، ~~وإنما تركنا القياس فيها لإجماع الصحابة، وما سواها لم يجمع الصحابة فيه ~~على شيء، فبقي على ما اقتضاه القياس. ### | فرع كسر بيض المأكول ونتف ريش الطائر # وإن كسر بيض صيد مأكول.. وجبت قيمته. # وقال مالك: (يضمن بعشر ثمن أمه) . # PageV04P243 # دليلنا: ما روى كعب بن عجرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في ~~بيض النعامة إذا أصابه المحرم.. يفديه بقيمته ". وروي: " بثمنه» . # وإن نتف ريش طائر فنبت.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا شيء فيه. # والثاني: عليه ما نقص من قيمته، بناء على القولين فيمن قلع سن غيره، فنبت ~~له مكانه سن أخرى. ### | فرع جزاء قتل الجراد # ويجب في الجراد قيمته. # وقال أبو سعيد الخدري: لا جزاء في الجراد؛ ms1117 لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: # «الجراد من صيد البحر لا جزاء فيه» . # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: (في الجرادة تمرة) . # PageV04P244 # وعن ابن عباس: (أن فيها قبضة من طعام) . ولأنه صيد يعيش جنسه في البر، ~~فضمنه بالجزاء، كسائر الصيود. # وأما قوله: «الجراد من صيد البحر؛» فإنما أراد: أن أصله من صيد البحر؛ ~~لأنه يقال: (إن الجراد نثر حوت) ثم يأوي إلى البر ويعيش فيه، وهذا لا يسقط ~~الجزاء فيه، ألا ترى أن البط، والإوز، وسائر طيور الماء فيها الجزاء؟ وإنما ~~يغوص في الماء على ما يأكله، كالآدمي. # وقد قيل: إن الخيل كانت متوحشة، ثم أنسها إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله ~~عليه وسلم - ومع هذا فلا يجب فيها الجزاء اعتبارا بحالها الآن. # إذا ثبت هذا: قال الشافعي: (وفي الدباء قيمته) ، و (الدباء) : هي الجراد ~~الصغار، وقيمته أقل من قيمة الجراد. # وما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - في تقدير الجزاء في الجراد: فإنما ~~ذلك على طريق القيمة. # PageV04P245 ### | مسألة جزاء تكرار الصيد # إذا قتل صيدا بعد صيد.. وجب لكل واحد جزاء. # وقال الحسن، ومجاهد، وشريح، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، وداود: (يجب ~~الجزاء بقتل الأول، ولا يجب بالثاني، ولا بالثالث شيء) . وروي ذلك عن ابن ~~عباس. # وقال أحمد في رواية عنه: (إن لم يكن كفر عن الأول.. تداخلا وكفاه جزاء ~~واحد، وإن كفر عن الأول ### | .... # لزمه للثاني جزاء) . وقال أبو حنيفة: (إن قصد بالقتل رفض الإحرام أو ~~التحلل.. لزمه جزاء واحد، وإن لم يقصد ذلك.. لزمه لكل واحد جزاء) دليلنا: ~~قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] [المائدة: 95] . # ولم يفرق بين الأول والثاني، وبين أن يقصد رفض الإحرام أو لم يقصد. ولأنه ~~ضمان متلف، فتكرر بتكرر الإتلاف، كالآدمي. على الفرقة الأولى. # وعلى أبي حنيفة: كما لو لم يقصد الرفض. # PageV04P246 ### | فرع اشتراك الجماعة في الصيد # إذا اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد.. وجب عليهم جزاء واحد. وبهذا ~~قال الزهري، وعطاء، وسليمان بن يسار، وأحمد، ms1118 وإسحاق. # وقال النخعي، والشعبي، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه: (يجب على كل واحد منهم ~~جزاء) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] [المائدة: 95] . # ولفظة (من) : يدخل تحتها الواحد والجماعة، فاقتضى ظاهر الآية: أن جنس ~~المحرمين إذا قتلوا صيدا.. فعليهم جزاء مثله. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الضبع صيد، وفيه كبش، إذا ~~أصابه المحرم» واسم المحرم يعم الجنس. ولأنه مقتول واحد، فوجب فيه جزاء ~~واحد، كما لو قتله واحد. # وإن اشترك محل ومحرم في قتل صيد.. وجب على المحرم نصف الجزاء؛ لأنه ممن ~~يجب عليه الجزاء، ولا يجب على المحل شيء؛ لأنه ممن لا يجب عليه الجزاء. ### | فرع إمساك المحرم الصيد وقتل المحل له # وإن أمسك محرم صيدا فقتله محل في يده.. وجب الجزاء على المحرم، وهل يرجع ~~به على المحل القاتل؟ فيه وجهان: # PageV04P247 # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد، واختيار ابن الصباغ -: أنه لا يرجع ~~عليه بشيء؛ لأنه أتلف صيدا يجوز له إتلافه؛ لأنه غير ممنوع منه لحق الله ~~تعالى، ولا لحق المحرم؛ لأنه لم يملكه بالإمساك. # والثاني: يرجع عليه، وهو قول القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق؛ لأن ~~القاتل أدخل المحرم في الضمان فرجع عليه، كما لو غصب مالا فأتلفه آخر في ~~يده. # وإن قتله محرم مثله.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجب الجزاء على القاتل؛ لأنه وجد منه مباشرة، ومن الممسك سبب، ~~وإذا اجتمع السبب والمباشرة.. تعلق الضمان بالمباشرة. # والثاني: يجب عليهما جزاء واحد؛ لأنه قد وجد من كل واحد منهما ما يضمن به ~~الصيد لو انفرد به، فإذا اشتركا.. كان عليهما الضمان، كما لو اشتركا في ~~جرحه. # وقال القاضي أبو الطيب: يجب الضمان على كل واحد منهما، فإن أخرجه ~~الممسك.. رجع به على القاتل. وإن أخرجه القاتل.. لم يرجع به على الممسك، ~~كما لو غصب شيئا فأتلفه آخر في يده. # قال ابن الصباغ: وهذا أقيس عندي؛ لأن ما ذكره الشيخ أبو حامد للوجه الأول ~~ينتقض، بمن ms1119 غصب شيئا وأتلفه غيره في يده، وما ذكره للثاني لا يستقيم؛ لأن ~~الضمان لا ينقسم على المباشرة والسبب غير الملجئ ليس في شيء من الأصول. # PageV04P248 ### | مسألة جناية المحرم على الصيد دون أن يقتله # إذا جنى المحرم على صيد، فأزال امتناعه، فإن قتله غيره.. ففيه طريقان: # [الأول] : قال أبو العباس: يجب على الجارح أرش ما نقص قولا واحدا، وعلى ~~القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما، ولا شيء عليه إن كان محلا؛ لأن الأول ~~جارح وليس بقاتل. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: هذا. # والثاني: يجب على كل واحد منهما جزاء كامل؛ لأن الأول أزال امتناعه، فصار ~~كما لو قتله، والثاني وجد منه القتل، والأول أصح. # وإن اندمل جرح الأول، وبقي الصيد غير ممتنع.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب.: أنه يلزم الجارح ما نقص؛ لأنه جرح ولم يقتل. # فعلى هذا: إن كان الصيد لا مثل له من النعم.. وجب عليه ما نقص من قيمته. # وإن كان له مثل.. فهل يجب ما نقص من القيمة، أو جزء من المثل؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما. # والوجه الثاني: أنه يجب على الجارح جزاؤه كاملا؛ لأنه جعله كالميت. # PageV04P249 # وإن غاب الصيد ولم يعلم: هل برئ من جراحته، أو مات؟ ففيه وجهان: # أحدهما- وهو المذهب -: أن عليه ضمان ما نقص. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: عليه جزاؤه كاملا - وهو قول مالك - لأنه قد ~~صيره غير ممتنع، والظاهر بقاؤه على هذه الحالة. # وإن أطعمه وسقاه حتى عاد ممتنعا.. فهل يسقط عنه الضمان؟ فيه وجهان، بناء ~~على القولين فيمن قلع سنا فنبتت مكانها أخرى. # فإذا قلنا: لا يسقط عنه الضمان.. فهل يلزمه جزاؤه كاملا، أو ما نقص؟ على ~~الوجهين الأولين. وهل يلزمه قسط الناقص من المثل، أو من القيمة؟ على ~~الوجهين الأولين. ### | مسألة قتل القارن للصيد # إذا قتل القارن صيدا، أو ارتكب محظورا من محظورات الإحرام ... لزمه جزاء ~~واحد، وكفارة واحدة. # PageV04P250 # وقال أبو حنيفة: (يلزمه جزاءان وكفارتان) . # دليلنا: أنهما حرمتان لو انفردت كل واحدة منهما بالهتك.. لزمه لكل ms1120 واحدة ~~منهما كفارة، فإذا جمع بينهما في الهتك.. لزمه كفارة واحدة، كالإحرام ~~والحرم. ### | مسألة صيد الحرم # ويحرم صيد الحرم على المحل والمحرم، فإن قتله محل ... وجب عليه جزاؤه. ~~وبه قال عامة أهل العلم، إلا داود، فإنه قال: (هو ممنوع من تنفيره، فإن ~~قتله محل # فلا جزاء عليه) . # والدليل - على تحريم ذلك -: ما روي عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن الله حرم مكة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ~~ينفر صيدها» . # والدليل - على وجوب الجزاء فيه -: قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ~~[المائدة: 95] . # و (الحرم) : جمع محرم، ومن في الحرم، فإنه يسمى محرما، قال الشاعر: # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مقتولا # فسماه محرما؛ لكونه في حرم المدينة، لا أنه كان محرما بحج أو عمرة. # ولأنه صيد ممنوع من قتله؛ لحق الله تعالى ... فوجب بقتله الجزاء، ~~كالمحرم. # PageV04P251 # إذا ثبت هذا: فإن قتل المحرم صيدا في الحرم.. لزمه جزاء واحد؛ لأن ~~المقتول واحد. ### | فرع إدخال المحل صيدا للحرم # وإن اصطاد المحل صيدا في الحل وأدخله إلى الحرم.. جاز له أن يتصرف فيه ~~بجميع التصرفات من الإمساك، والبيع، والهبة، والذبح، والأكل. # وقال أبو حنيفة: (إذا أدخله إلى الحرم.. لزمه رفع يده عنه، فإن لم يفعل ~~وتلف في يده أو أتلفه.. كان عليه الجزاء) . # دليلنا: أن صيد المدينة يحرم، كصيد مكة، وقد روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للصبي: «يا أبا عمير ما فعل النغير» فأقره على إمساك عصفور ~~كان في يده، ولا يجوز له ذلك إلا من الوجه الذي ذكرناه، بأن يكون ملكه في ~~الحل وأدخله إلى الحرم. # لأن كل من جاز له الأمر بالصيد.. جاز له إمساك الصيد، كالمحل، وعكسه ~~المحرم. # PageV04P252 # فإن ذبح المحل صيدا من صيود الحرم.. لم يحل له أكله، وهل يحل لغيره؟ فيه ~~طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالمحرم إذا ذبح صيدا. # و ms1121 [الثاني] : منهم من قال: لا يحل لغيره قولا واحدا؛ لأن صيد الحرم محرم ~~على كل أحد، فهو كالحيوان الذي لا يحل أكله. ### | فرع الرمي من الحل أو الحرم لصيد وحبس الصيد وله فرخ # إذا رمى المحل من الحل إلى صيد في الحرم فقتله. كان عليه الجزاء؛ لأن ~~الصيد في الحرم. # وإن رمى من الحرم إلى صيد في الحل فقتله.. كان عليه الجزاء؛ لأن كونه في ~~الحرم يحرم الصيد عليه. # وإن رمى من الحل إلى صيد في الحل فقتله.. كان عليه الجزاء؛ لأن كونه في ~~الحرم يحرم الصيد عليه. # وإن رمى من الحل إلى صيد في الحل، فاخترق السهم شيئا من الحرم، ثم أصاب ~~الصيد في الحل فقتله.. ففيه وجهان: # أحدهما: عليه الجزاء؛ لمرور السهم في الحرم، فهو كما لو كان الرامي في ~~الحرم. # والثاني: لا جزاء عليه، وهو المذهب؛ لأن الرامي والصيد في الحل. # وإن حبس المحل صيدا في الحل وله فرخ في الحرم، فماتت الأم والفرخ.. ضمن ~~الفرخ دون الأم. # PageV04P253 # وإن حبس صيدا في الحرم وله فرخ في الحل، فماتا.. كان عليه الجزاء فيهما؛ ~~لأن الأم في الحرم، ولأن كونه في الحرم يحرم الصيد عليه. ### | فرع رمي الصيد وهو على غصن وقطع الغصن # وإن نبتت في الحرم شجرة ولها أغصان في الحل، فوقع صيد على غصنها الخارج ~~إلى الحل، فرماه محل من الحل وقتله ### | ..... # فلا جزاء عليه؛ لأنه تابع لهواء الحل. ولو قطع الغصن.. كان عليه الجزاء ~~فيه؛ تبعا لأصل الشجرة. # وإن كان أصل الشجرة في الحل وأغصانها في الحرم، فوقع طائر على غصن منها ~~في الحرم، فرماه وقتله.. كان عليه الجزاء فيه؛ تبعا لهواء الحرم. ولو قطع ~~الغصن.. فلا جزاء عليه فيه؛ لأنه تابع لأصل الشجرة. ### | فرع قتل صيد الحرم خطأ أو بكلب # وحكم الصيد بين الحل والحرم] : # وإن رمى إلى صيد في الحل، فعدل السهم وأصاب صيدا في الحرم فقتله.. فعليه ~~الجزاء؛ لأن العمد والخطأ في قتل الصيد - عندنا - واحد في وجوب الجزاء. # وإن أرسل المحل كلبا ms1122 وهو في الحل على صيد في الحل، فهرب الصيد منه إلى ~~الحرم وقتله الكلب في الحرم.. فلا جزاء عليه؛ لأن للكلب اختيارا. # وإن كان بعض الصيد في الحل، وبعضه في الحرم، فرماه محل من الحل وقتله.. ~~فإنه يكون مضمونا بكل حال. # PageV04P254 # وقال أصحاب أبي حنيفة: إن كانت قوائمه في الحل ورأسه في الحرم يرعى فليس ~~بمضمون. وإن كان بعض قوائمه في الحرم ورأسه في الحل.. فهو مضمون، وهكذا لو ~~كان نائما وقائمه في الحل ورأسه في الحرم.. كان مضمونا. # وعللوا: بأنه إذا كانت قوائمه في الحل وهو غير نائم.. فهو مستقر في الحل، ~~وإذا كان نائما.. فليس بمستقر على قوائمه، وإنما الاعتبار بموضعه. # دليلنا: أن بعضه في الحرم، فكان مضمونا، كما لو كانت قوائمه في الحرم، أو ~~كان نائما. ### | فرع إرسال الكلب من الحرم على صيد في الحل # وإن أرسل كلبا من الحرم على صيد في الحل فقتله، أو أرسل كلبا من الحل على ~~صيد في الحرم فقتله.. كان عليه الجزاء فيهما. # وقال أبو ثور: (لا جزاء عليه فيهما) . # PageV04P255 # دليلنا: أن كون المرسل - أو الصيد في الحرم - يوجب تحريم الصيد فوجب ~~الجزاء بقتله، كما لو كان المرسل والصيد في الحرم. ### | مسألة الجزاء في صيد الحرم وتخييره كصيد المحرم # وإذا وجب الجزاء في صيد الحرم.. فالحكم فيه كالحكم في الصيد الذي يقتله ~~المحرم في اعتبار المثل، ويكون بالخيار: بين أن يذبح المثل ويفرقه، وبين أن ~~يقومه بدراهم ويشتري بالدراهم طعاما ويتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد ~~يوما. # وقال أبو حنيفة: (لا مدخل للصوم في جزاء صيد الحرم) . # دليلنا: أنه صيد ممنوع من قتله؛ لحق الله تعالى، فدخل في بدله الصوم، ~~كصيد المحرم. # PageV04P256 ### | مسألة قتل الكافر الصيد في الحرم # ] : وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل صيدا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الجزاء؛ لأنه ضمان يتعلق بالإتلاف، فاستوى فيه المسلم ~~والكافر، كضمان الأموال. # فعلى هذا: لا مدخل للصوم في الجزاء عليه؛ لأنه لا يصح منه. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي إسحاق ms1123 : أنه لا جزاء عليه؛ لأن ضمان صيد ~~الحرم لحق الله تعالى، وهو غير ملتزم لحقوق الله تعالى. ### | مسألة تحريم قطع شجر الحرم # ] : ولا يجوز للمحل ولا للمحرم قطع شجر الحرم، فإن قطعه.. كان عليه ~~الجزاء. # وقال مالك وداود وأبو ثور: (هو ممنوع من إتلافه، فإن أتلفه.. فلا جزاء ~~عليه) . # وحكى الطبري في " العدة ": أن هذا قول آخر للشافعي وليس بصحيح؛ لأنه ~~ممنوع من إتلافه لحق الله تعالى، فوجب بإتلافه الجزاء، كالصيد، وسواء في ~~ذلك # PageV04P257 # الشجر الذي أنبته الله، أو أنبته الآدميون ... مما كان أصله في الحرم. # ومن أصحابنا من قال: ما أنبته الآدميون.. جاز قطعه. # وقال أبو حنيفة: (إن كان من جنس ما ينبته الآدميون.. جاز قطعه. وإن كان ~~مما لا ينبت الآدميون جنسه، فإن أنبته الآدمي.. جاز قطعه. وإن نبت بنفسه.. ~~لم يجز قطعه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يعضد شجرها» ولم يفرق. ولأنه ~~شجر نام غير مؤذ نبت أصله في الحرم، فوجب بإتلافه الجزاء، كالشجر الذي ~~أنبته الله. # فقولنا: (نام) احتراز من اليابس. # وقولنا: (غير مؤذ) احتراز من الشوك. # وقولنا: (نبت أصله في الحرم) احتراز ممن قلع شجرة من الحل، فغرسها في ~~الحرم فنبتت، ثم قلعها هو أو غيره.. فلا شيء على قالعها وجها واحدا، كما ~~إذا أدخل صيدا من الحل إلى الحرم.. فإن له ذبحه. # ومسألة الوجهين فيما أنبته الآدمي: هو أن يأخذ غصنا من شجر الحرم فينبته ~~في موضع من الحرم. # وإن قلع شجرة من الحرم وغرسها في موضع من الحرم فإن نبتت.. لم يجب عليه ~~شيء ولم يؤمر بردها؛ لأن حرمة جميع الحرم واحدة. # وإن قلع شجرة من الحرم وأنبتها في موضع من الحل فنبتت.. وجب عليه ردها، ~~فإن لم يفعل.. وجب عليه الجزاء، فإذا ردها، فإن علقت.. فلا شيء # PageV04P258 # عليه، وإن لم تعلق.. فعليه الجزاء؛ لأنها تلفت بسبب منه. وإن قلعها غيره ~~من الحل.. فذكر ابن الصباغ والطبري في " العدة ": أن على القالع الجزاء؛ ~~لأن الاعتبار في الشجر بمنبتها، وقد ثبت لها ms1124 حكم الحرم، ولهذا يجب عليه ~~ردها إليه، بخلاف ما لو نفر صيدا من الحرم إلى الحل فصاده غيره من الحل.. ~~فلا ضمان عليه؛ لأنه ينتقل من موضع إلى موضع بخلاف الشجر. # وذكر المسعودي أيضا [في " الإبانة " ق \ 200] : أنه إذا أخذ غصنا من ~~أغصان شجر الحرم أو نواة فغرسها في موضع.. ثبت لها حرمة الأصل. ### | فرع الضمان في قطع غصن أو أخذ ورق من شجر الحرم # وإن قطع غصنا من أغصان شجرة بالحرم، فإن لم يعد مثله في مكانه.. كان عليه ~~ضمان ما نقص من قيمتها. وإن عاد مكانه مثله.. فهل يسقط عنه الضمان؟ فيه ~~قولان، كالسن إذا عادت. # وهل يجب دفع ما نقص منها من الحيوان أو يجوز دفعه من القيمة؟ فيه وجهان. # فأما إذا أخذ الورق من شجر الحرم، والأغصان الصغار للسواك.. فقال الشافعي ~~في القديم: (يجوز ذلك) . وقال في " الإملاء ": (لا يجوز) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: فالموضع الذي ~~قال: (يجوز) أراد: إذا لقط الورق بيده، وكسر الأغصان بيده بحيث لم ينل نفس ~~الشجرة أذى. # PageV04P259 # والموضع الذي قال: (لا يجوز) أراد: إذا خبط الشجرة حتى تساقط الورق ~~وتكسرت الأغصان؛ لأن ذلك يضر بالشجرة، ولما روي: (أن ابن عمر رأى رجلا يخبط ~~شجرة في الحرم فانتهره) . ### | فرع الجزاء في قطع الشجر # شجرة الحرم تضمن بمقدر، فيجب في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة. # وقال أبو حنيفة: (يضمنها بقيمتها بكل حال) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (في الشجرة الدوحة بقرة، وفي ~~الجزلة شاة) . # قال الشيخ أبو حامد: و (الدوحة) : هي الشجرة الكبيرة التي لها أغصان، و ~~(الجزلة) : الشابة التي لا أغصان لها. ### | مسألة قطع نبات الحرم من زرع ونحوه # والرعي فيه] : قال ابن الصباغ: الزرع في الحرم يجوز قطعه، لأن الحاجة ~~داعية إليه. # PageV04P260 # وأما الحشيش غير الإذخر في الحرم - فالمشهور من المذهب ": أنه لا يجوز ~~قطع شيء منه. # وحكى أبو علي السنجي في " شرح التلخيص " عن بعض أصحابنا: أنه يجوز له أن ms1125 ~~يأخذ العلف بيده، كورق الشجر. # وحكى في " الفروع ": إنه يجوز أخذ اليسير منه. # والأول أصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يختلى خلاها» ولم يفرق. # وأما الإذخر: فيجوز أخذه؛ «لأن العباس قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: إلا الإذخر لبيوتنا وقبورنا وصياغتنا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: " إلا الإذخر» . فإن جز الحشيش.. نظرت: فإن استخلف مكانه مثله.. سقط عنه ~~الضمان قولا واحدا؛ لأنه يستخلف في العادة، فهو كما لو قلع سن صغير لم يثغر ~~فنبت مكانها مثلها. وإن لم يستخلف ولم يضر أصله.. كان عليه ما نقص من ~~قيمته، وإن جف أصله.. كان عليه قيمته؛ لأنه تلف بسبب منه. ويجوز رعي الدواب ~~فيه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه قال: «ولا يختلى ~~خلاها، إلا رعي الدواب فيه» وروي: «أن ابن عمر رعى حماره في الحرم، فرآه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينهه عن ذلك» فدل على جوازه. وأيضا: فإن ~~الناس كانوا من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا # PageV04P261 # هذا يحملون الهدايا ويرعونها في الحرم من غير إنكار، ولا نقل: أن أحدا سد ~~أفواهها، فدل الإجماع على ذلك. ويجوز قطع الشوك والعوسج؛ لأنه يؤذي، فلم ~~يمنع من إتلافه كالسبع والذئب. ### | مسألة يحرم إخراج حصباء وتراب الحرم # ولا يجوز إخراج تراب الحرم وحجارته. # وذهب بعض الناس إلى أنه يجوز. # دليلنا: ما روي عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر: أنه قال: (دخلنا على ~~صفية بنت شيبة، فأهدت لنا قطعة من الركن إكراما لنا هكذا ذكر الشيخ أبو ~~حامد في " التعليق " وأبو نصر في " المعتمد " وذكر في " المهذب ": من الصفا ~~- قال: فلما خرجنا مرضنا فقيل لنا: إنه لا يجوز إخراج شيء من الحرم، قال: ~~وكنت أمثلهم فأخذته ورددته إليها فلما رجعت إليهم.. قالوا: ما هو إلا أن ~~رددته فكأنما أنشطنا # PageV04P262 # من عقل) فدل على: أنه لا يجوز؛ لأنه أخبر عن بعض أهل العلم: أنهم أمروه ~~برده. ### | فرع إخراج ms1126 ماء زمزم وإدخال التراب والأحجار من وإلى الحرم # ويجوز إخراج ماء زمزم من الحرم؛ لما روي: «أن سهيل بن عمرو أهدى إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - راوية من ماء زمزم بالحديبية» . # ولأن الماء يستخلف في العادة، بخلاف التراب والأحجار. # قال الشيخ أبو إسحاق: ولا يجوز إدخال شيء من تراب الحل وأحجاره إلى الحرم ### | مسألة الحظر من صيد حرم المدينة # قال الشافعي: (ولا يحرم قتل صيد إلا صيد الحرم، وأكره قتل صيد المدينة) . # قال أصحابنا: هذه الكراهة كراهة تحريم. # PageV04P263 # قال ابن الصباغ: وهذا خلاف ظاهر كلامه، فكأنه يومئ إلى أنه يكره قتل صيد ~~المدينة كراهة تنزيه. # وقال أبو حنيفة: (لا يحرم اصطياده ولا قتله) . # ودليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حرم ~~إبراهيم مكة، وأنا حرمت المدينة، ما بين لابتيها: لا ينفر صيدها، ولا يعضد ~~شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» . # PageV04P264 # فإن قتل صيدا في حرم المدينة.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد: (يأثم ولا جزاء عليه) ، وهو الصحيح؛ لأنها ~~بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يضمن صيدها، كسائر البقاع. # و [الثاني] : قال في القديم: (يسلب القاتل) - وبه قال أحمد بن حنبل - لما ~~روي: «أن سعد بن أبي وقاص رأى رجلا قد اصطاد بالمدينة صيدا فأخذ سلبه، ~~فأتاه موالي ذلك الرجل فسألوه أن يرد عليهم، فقال: لا أرد طعمة أطعمنيها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة.. فاسلبوه " فإن أردتم ثمنه.. ~~أعطيتكموه» . هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 201] : إذا قلنا بقوله القديم.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يجب فيه ما يجب بصيد حرم مكة. # والثاني: يسلب، وهو المشهور. # فإذا قلنا: يسلب.. فإنه يسلب كما يسلب المقتول من الكفار، فيؤخذ جميع ما ~~عليه من الثياب والسلاح والفرس ويترك له ما يستر به عورته. وهل يؤخذ منه ~~المنطقة والهميان والنفقة التي معه؟ فيه وجهان. # PageV04P265 # وإلى من يصرف ذلك السلب؟ فيه ms1127 وجهان: # أحدهما: يصرف إلى مساكين المدينة، كما يصرف جزاء صيد مكة إلى مساكين مكة. # والثاني: يختص به السالب؛ لما ذكرناه من حديث سعد بن أبي وقاص. ### | مسألة كراهة صيد واد وج # قال الشافعي: (وأكره قتل صيد وج) . # قال أصحابنا: وظاهر هذا: أنه كراهة تحريم؛ لما روى جابر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وج حرام محرم، لا ينفر صيده، ولا يعضد عضاهه» . # فإن قتل صيدا فيه، أو قطع فيه شجرا.. لم يجب فيه الجزاء، ولم يسلب؛ لأنه ~~لم يرو فيه شيء من ذلك، ولا يبلغ حرمة مكة والمدينة. و (وج) : واد في ~~الطائف. # PageV04P266 ### | مسألة تصرف سائر الدماء لمساكين الحرم # ] : وإذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام، كدم التمتع والقران، ودم ~~الطيب، أو جزاء الصيد.. وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم؛ لقوله تعالى: ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] [المائدة: 95] . # فإن ذبح الهدي في الحرم وفرقه في الحرم.. فقد فعل ما وجب عليه. وإن ذبحه ~~في الحل وفرقه في الحل.. لم يجزه؛ لأن الله تعالى قال: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] . # وهذا لم يبلع الكعبة. # وإن ذبحه في الحرم وفرقه في الحل.. لم يجزه. # وقال أبو حنيفة: (يجزئه) # دليلنا: أنه أحد مقصودي الهدي، فاختص بالحرم كالذبح. # وإن ذبحه في الحل وفرقه في الحرم.. نظرت: فإن أوصله إليهم متغيرا.. لم ~~يجزه؛ لأن المستحق إيصاله إليهم كاملا. وإن أوصله إليهم غير متغير.. ففيه ~~وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق، وحكاهما الشيخ أبو حامد في " التعليق " ~~قولين: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأن إراقة الدم في الحرم مقصودة، كما أن التفرقة ~~مقصودة، ثم ثبت أنه لو لم يفرق اللحم في الحرم.. لم يجزه، فكذلك الذبح. # والثاني: يجزئه؛ لأن المقصد من ذبحه بالحرم إيصال اللحم إليهم غضا طريا ~~وقد وجد ذلك. # وإن وجب عليه إطعام ... وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم، قياسا على ~~الهدي. # وإن وجب عليه صوم ### | .... # جاز له أن يصومه في كل مكان؛ لأنه لا منفعة لأهل الحرم بصومه فيه. # PageV04P267 # وإن وجب عليه هدي فيه، فأحصر عن الحرم.. ms1128 جاز له أن يذبحه ويفرقه حيث ~~أحصر؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصره المشركون بالحديبية ~~عن مكة.. نحر فيها هديه، وأمر أصحابه فنحروا فيها» ، وبين الحديبية وبين ~~مكة ثلاثة أميال. ولأنه موضع تحلله فأشبه الحرم. # (وبالله التوفيق) # PageV04P268 ### | باب صفة الحج والعمرة # لا يكره دخول مكة ليلا. # وقال النخعي وإسحاق: الأولى أن يدخلها نهارا. # وقال ابن جريج: سألت عطاء: أيجوز للمحرم أن يدخل مكة ليلا؟ فقال: لا؛ ل: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلها حين ارتفعت الشمس. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلها في عمرة الجعرانة ليلا» ~~. # إذا ثبت هذا: فيستحب لمن أراد أن يدخل مكة أن يغتسل في طرفها؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل بذي طوى» : وهو بطرف مكة. ولأن ~~الناس يجتمعون الدخول، فسن له الغسل، كالجمعة. ويسن هذا الغسل للطاهر ~~والحائض والنفساء؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة، وقد حاضت: " ~~اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» وهذا مما يصنعه الحاج. # ويستحب أن يدخل مكة من ثنية كدى من أعلى مكة بالبطحاء، ويخرج من ثنية # PageV04P269 # كدى من أسفل مكة؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~مكة من الثنية العليا، # وخرج من السفلى» . هكذا ذكر عامة أصحابنا على الإطلاق. # وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 201] : أن ذلك إنما يسن للمدني، ومن ~~جاء من تلك الناحية؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل منها اتفاقا) ~~، وأيضا: فإنه يشق على من جاء من غير تلك الناحية أن يدور إلى الثنية ~~العليا ليدخل منها. # ويسن الدخول من باب بني شيبة: وهو الباب الأعظم لمن جاء من تلك الناحية ~~ومن غيرها؛ لأنه لا يشق عليه أن يدور إليه. # فإذا رأى البيت.. فالمستحب: أن يدعو؛ لما روى أبو أمامة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «تستجاب دعوة المسلم عند رؤيته الكعبة» . # قال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: ويستحب أن يرفع يديه في الدعاء عند ~~رؤية البيت؛ لما روي: ms1129 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبعة مواضع: عند رؤية البيت، وعلى الصفا، والمروة، وفي ~~الصلاة، وفي الموقف، وعند الجمرتين» . هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في " ~~التعليق ". # PageV04P270 # وذكر ابن الصباغ: أن الشافعي قال في " الإملاء ": (لا أكرهه، ولا أستحبه، ~~ولكن إن فعله.. كان حسنا) . وكان مالك لا يرى ذلك لما روي: أنه سئل جابر عن ~~ذلك، فقال: «ما يفعله إلا اليهود وقد حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم يفعله» . # ودليلنا: الخبر الأول؛ لأنه مثبت، وحديث جابر في ذلك ناف، والمثبت أولى ~~من النافي. # إذا ثبت هذا: فيستحب أن يقول إذا رأى البيت: " اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه، ممن حجه أو اعتمره، تشريفا ~~وتعظيما وتكريما وبرا " ونقل المزني: (ومهابة) . # قال سائر أصحابنا: وهو غلط، بل نص الشافعي في " الأم " [2/144] : # PageV04P271 # (وبرا) ، وهو أليق؛ لأن المهابة للبيت، والبر للإنسان؛ لما روى ابن جريج: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى البيت.. رفع يديه، وقال ذلك» ~~. # والمستحب: أن يضيف إلى ذلك: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا ~~بالسلام) ، لما روي عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول ذلك. وهو ممن لقي كبار ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. ### | مسألة استحباب الدخول من باب بني شيبة # وطواف القدوم وطواف المرأة ليلا] : ويستحب أن يدخل من باب بني شيبة، ~~ويبتدئ بطواف القدوم؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~مكة عند ارتفاع الضحى، فأناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل منه، فأتى الحجر ~~واستلمه بيده وقبله، ورمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم استلمه بيديه جميعا، ومسح ~~بهما وجهه) ووقف ودعا، وفاضت عيناه بالدموع، ثم التفت فرأى عمر بن الخطاب ~~يبكي، فقال: " يا عمر هاهنا تسكب العبرات» . ولأن طواف القدوم تحية البيت، ~~فاستحب البداية به، كتحية المسجد. فإن اتفق ما هو # PageV04P272 # أهم من الطواف، مثل: أن يدخل وقد أقيمت الجماعة.. بدأ بالجماعة، وكذلك إن ~~كان عليه قضاء ms1130 فائتة.. بدأ بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن ~~صلاة، أو نسيها.. فليصلها إذا ذكرها؛ فذلك وقتها» . وكذلك إذا خاف فوات وقت ~~فريضة أو سنة مؤكدة ### | .... # بدأ بها؛ لأنها تفوت، والطواف لا يفوت. # وقال الشافعي: (وإن كانت امرأة ذات حظوة وجمال.. أحببت لها أن تطوف ليلا) ~~. فمن أصحابنا من قال: أراد طواف القدوم، فأما طواف الإفاضة: فإنه يكون يوم ~~النحر، فلا تؤخره. # ومنهم من قال: بل أراد طواف الإفاضة، فأما طواف القدوم: فإنه تحية، وإنما ~~يؤتى بالتحية عقيب القدوم، كتحية المسجد، وإذا أخرها.. كانت صلاة مستأنفة ~~لا تحية. # إذا ثبت هذا: فإن طواف القدوم سنة، إذا تركه.. لم يجب عليه شيء، هذا هو ~~المشهور. # وحكى أبو علي السنجي: إذا قلنا: يجب الدم بترك طواف الوداع.. فهل يجب ~~بترك طواف القدوم؟ فيه قولان، خرجهما بعض الأصحاب: # أحدهما: يجب عليه الدم. وهو قول أبي ثور: لأنه يتعلق بحرمة البيت ابتداء، ~~كما يتعلق طواف الوداع بحرمته انتهاء. # والثاني: لا يجب عليه شيء، وهو الصحيح؛ لأن هذا تحية، فلم يجب بتركه شيء، ~~كتحية المسجد. ### | فرع شروط الطواف # ] : لا يصح الطواف إلا بالطهارة عن الحدث والنجس، وستر العورة، وبه قال ~~مالك. # وقال أبو حنيفة: (الطهارة ليست بشرط في الطواف، فإن طاف بغير طهارة ... ~~صح طوافه، ويجبره بالدم) . # PageV04P273 # دليلنا: ما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن ~~يطوف.. توضأ، ثم طاف» ، وقال: «خذوا عني مناسككم» قلنا: منه دليلان: # أحدهما: أن الله تعالى أمر بالطواف مجملا فبين النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كيفية المجمل في الآية، فدل على: أن المراد بالطواف المذكور في ~~الآية هو الطواف بالطهارة. # والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «خذوا عني مناسككم» وهذا أمر بما ~~فعله. # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطواف بالبيت ~~صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه النطق، فمن نطق.. فلا ينطق إلا بخير» . # PageV04P274 # ولم يرد: أنه صلاة في اللغة، وإنما أراد به: أنه صلاة في الشرع؛ لأنه بعث ms1131 ~~لبيان الشرع، فإن أراد: أنه يسمى في الشرع صلاة.. فقد أجمعنا: أن الصلاة لا ~~تصح إلا بطهارة، وإن أراد: أن حكمه حكم الصلاة دون التسمية.. فمن حكم ~~الصلاة: أنها لا تصح إلا بطهارة. # والدليل - على أن ستر العورة شرط فيه -: ما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث أبا بكر الصديق إلى مكة فنادى: ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ~~ولا عريان» . ### | فرع الحدث في الطواف # ] : فإن أحدث في أثناء الطواف.. نظرت: فإن كان عامدا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: تبطل طهارته وما مضى من طوافه، كما إذا ~~أحدث في الصلاة عامدا. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: تبطل طهارته ولا يبطل ما مضى من طوافه، ~~فإن كان الماء قريبا منه.. توضأ وبنى على طوافه، وإن كان الماء بعيدا منه.. ~~فهل يبني على ما مضى من الطواف أو يستأنفه.. فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يستأنف) ؛ لأنه عبادة تتعلق بالبيت، فأبطلها ~~التفريق الكثير، كالصلاة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يبني على ما مضى من طوافه) ؛ لأنها عبادة ~~لا يبطلها التفريق القليل، فلم يبطلها التفريق الكثير كالزكاة، وعكسه ~~الصلاة. # وإن سبقه الحدث في الطواف فإن قلنا: إذا سبقه الحدث في الصلاة لا تبطل # PageV04P275 # صلاته.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يتوضأ ويبني على طوافه بكل حال. وإن ~~قلنا: إن صلاته تبطل إذا سبقه الحدث.. كان كما لو تعمد الحدث في الطواف، ~~فإن كان الماء قريبا.. توضأ وبنى، وإن كان بعيدا.. فعلى قولين كما مضى. ### | فرع تيقن الحدث في طواف أحد النسكين ولم يعينه ووطئ بعد العمرة # ] : قال ابن الحداد: إذا أحرم بالعمرة وطاف لها وسعى وحلق، ثم أحرم بالحج ~~ووقف بعرفة وطاف وسعى، ثم تيقن أنه ترك الطهارة في أحد الطوافين ولم يعرفه ~~بعينه.. فعليه أن يتوضأ، ثم يأتي بطواف وسعى، وعليه دم؛ لأنه إن ترك ~~الطهارة في طواف العمرة.. لم يصح تحلله منها، فلما أحرم بالحج.. صار مدخلا ~~للحج على العمرة قبل طواف، فيصح ويكون قارنا وعليه دم القران، ms1132 وقد صح طوافه ~~وسعيه للحج. # وإن كان ترك الطهارة في طواف الحج.. فقد صح تحلله من العمرة، فلما أحرم ~~بالحج.. صار متمتعا، ولم يصح طوافه للحج ولا سعيه؛ لفقد الطهارة في الطواف، ~~فيلزمه أن يطوف ويسعى؛ ليسقط الفرض عن ذمته بيقين، ويلزمه دم: إما للقران ~~أو للتمتع، ولا يلزمه دم الحلق في العمرة؛ لأنه يشك في وجوبه. # فإن كانت بحالها، إلا أنه وطئ بعد فراغه من العمرة فإن قلنا: إن وطء ~~الناسي لا يفسد الحج.. فالحكم فيه كالأولى. # وإن قلنا: إنه يفسد.. فيحتمل أنه ترك الطهارة في طواف العمرة، فقد فسدت ~~وعليه بدنة، ولم يصح إحرامه بالحج، على المذهب. ويحتمل أنه ترك الطهارة في ~~طواف الحج.. فقد صحت عمرته، ووجب عليه الطواف والسعي للحج. وإذا احتمل ~~هذين.. لم تجب البدنة للشك في وجوبها، وهل تجب عليه شاة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجب؛ لأنها إما أن تجب بالحلاق أو بالتمتع. # والثاني: لا تجب: لجواز أن تفسد العمرة، فلم يصح التمتع. والأول أصح. # PageV04P276 # قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: ويجب عليه قضاء العمرة؛ لجواز أن يكون ~~أفسدها، ولا يجزئه الحج. # قال ابن الصباغ: وعندي أن العمرة إن كانت واجبة عليه ### | .... # فلا يجزئه، وإن لم تكن واجبة عليه.. فلا يجب عليه قضاؤها للشك في سبب ~~القضاء. # فإن شك: هل طاف محدثا أو متطهرا؟ لم يلزمه شيء؛ لأن الشك في العبادة بعد ~~الفراغ منها لا يؤثر فيها. ### | فرع طلب النية للطواف # وإذا أراد أن يطوف.. فهل يفتقر إلى النية؟ ينظر فيه: # فإن كان الطواف نافلة أو طواف نذر.. افتقر إلى النية وجها واحدا؛ لأنه ~~قربة تتعلق بالبيت فافتقر إلى النية، كالصلاة. # وإن كان طواف العمرة أو طواف الإفاضة في الحج.. فهل يفتقر إلى النية؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يفتقر إلى النية؛ لأنه عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت إلى النية، ~~كالصلاة. # والثاني: لا يفتقر إلى النية؛ لأن نية الحج والعمرة تأتي عليه كما تأتي ~~على الوقوف. ### | فرع استحباب الاضطباع لطواف يعقبه سعي # ] : ويستحب لمن أراد أن يطوف للنسك ms1133 (أن يضطبع) وهو: أن يشتمل بردائه من ~~تحت منكبه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء فوق منكبه الأيسر، ويكون المنكب ~~الأيمن # PageV04P277 # مكشوفا. وهو مأخوذ من (الضبع) وهو: عضد الإنسان، وكان أصله: الاضتباع، ~~فقلبوا التاء طاء. والأصل فيه: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما قدم مكة وأراد أن يطوف، قعدت له قريش في الحجر؛ لينظروا طوافه ~~وقالوا: إن حمى يثرب قد أنهكتهم.. فاضطبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأمرهم فاضطبعوا، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، وقذفوها على عواتقهم، ورملوا» ~~وذلك لإظهار الجلد والقوة للمشركين. # قال الشافعي: (ويترك الاضطباع حتى يكمل سعيه) . # قال أصحابنا: فإذا فرغ من الطواف.. حل الاضطباع ليصلي ركعتي الطواف، # وغطى منكبه؛ لأن الصلاة موضع خشوع وخضوع، وليست مما يظهر فيها الجلد. ~~فإذا فرغ منها: أعاد الاضطباع للسعي. وقد بين الشافعي ذلك في موضع آخر، وقد ~~روي عنه: (حتى يكمل سبعه) يعني: طوافه. # PageV04P278 ### | فرع كون الطواف سبعة أشواط وكراهية تسميته بغير اسمه # ] : ولا يجزئه الطواف حتى يطوف سبع طوفات، فإن ترك طوفة أو طوفتين لم ~~يعتد بالطواف حتى يكمل السبع، سواء كان بمكة أو خارجا منها، ولا ينجبر ~~الدم. وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إذا طاف أربع طوفات، فإن كان بمكة.. لزمه الطواف وإن ~~خرج منها.. جبره بالدم) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت سبعا» وقال: «خذوا ~~عني مناسككم» فعلم أنه أراد بذلك: بيان الطواف الذي ورد به القرآن مجملا. ~~ولأن الطواف عبادة تفتقر إلى البيت، فلم يجبر الدم بعض أجزائه، كالصلاة. # فإن طاف في يوم طوفة، وفي يوم آخر طوفة حتى أكمل السبع.. فهل يجزئه؟ فيه ~~قولان، كالقولين في تفريق الوضوء. فلو طاف بعض طوفة فقطع وطال الزمان، فإن ~~قلنا: يلزمه الاستئناف.. فلا كلام، وإن قلنا: يجوز البناء.. فهاهنا وجهان، ~~حكاهما الصيمري: # أحدهما: يستأنف. # والثاني: يبني من حيث قطع. # قال الشافعي: (وروي عن مجاهد: أنه قال: وأكره أن يقال في الطواف شوط ~~ودور) . وقال الشافعي: (وأكره من ذلك ما كره مجاهد، ms1134 وإنما يقال: طوفة ~~وطوفتان وثلاث؛ لأن الله تعالى قال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ~~[الحج: 29] , فسماه طوافا) . # PageV04P279 ### | فرع الطواف حول البيت والحجروالشاذروان جميعا # فرع: [الطواف حول البيت والحجر والشاذروان جميعا] : ولا يجزئه الطواف حتى ~~يطوف حول جميع البيت المبني والقدر الذي ترك منه في الحجر. قال الشيخ أبو ~~حامد: وهو ستة أذرع أو سبعة. # فإن طاف في الحجر أو على شاذروان الكعبة.. لم يجزه؛ لأن الشاذروان من ~~الدكة السفلى في البيت. # وقال أبو حنيفة: (إذا طاف حول البيت وترك الحجر.. جاز) . # دليلنا: ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: يا رسول الله ~~إني نذرت أن أصلي في البيت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " صلي في ~~الحجر؛ فإنه من البيت» . # وروي أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا عائشة لولا حدثان ~~قومك بالكفر.. لنقضت البيت ورددته على قواعد إبراهيم؛ إن قومك لما أرادوا ~~بناء البيت قصرت بهم النفقة فتركوا بعض البيت في الحجر» . # PageV04P280 # قال الشيخ أبو حامد: ولم يرد بقوله: (قصرت بهم النفقة) : أنه لم يكن ~~لقريش مال يتمون به بناء الكعبة، وإنما أراد بذلك: أنهم قصرت بهم النفقة ~~الطيبة الحلال؛ وذلك أن قريشا لما أرادت بناء الكعبة جمعت مالا عظيما، فخرج ~~عليهم ثعبان ومنعهم من البناء، فتشاوروا، وقالوا: إن لهذا البيت حرمة، وإن ~~الله طيب، وإنه لا يقبل إلا الطيب من أموالكم، فجمعوا الطيب الحلال من ~~أموالهم، فقصر بناؤهم عن قواعد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، فأخرجوا ~~بعض البيت وجعلوه في الحجر. # وفي رواية أخرى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: (إن شئت ~~أريتك القدر الذي أخرجوه من البيت، حتى إن أراد قومك أن يبنوه.. بنوه عليه ~~"، قالت: فأراني نحوا من سبعة أذرع» . ### | فرع الطواف ماشيا أوراكبا أو محمولا # فرع: [الطواف ماشيا أو راكبا أو محمولا] : والأفضل أن يطوف ماشيا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف ماشيا في أكثر طوافه. ولأنه إذا طاف ~~راكبا.. زاحم الناس وآذاهم بدابته، ولأنها ربما راثت في الموضع فتنجسه. ms1135 ~~ولأن القيام في العبادة أفضل من القعود. # فإن طاف راكبا.. جاز، سواء كان لعذر أو لغير عذر. # وقال مالك وأبو حنيفة: (إن طاف راكبا لعذر.. فلا شيء عليه، وإن كان لغير ~~عذر.. فعليه دم) . # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت ~~وبالصفا والمروة راكبا على # PageV04P281 # راحلته؛ ليشرف على الناس، وليسألوه» . # فبين أنه طاف لذلك. ولأنه فعل من أفعال الحج، فإذا فعله راكبا.. لم يجب ~~عليه الدم، كما لو كان له عذر، أو كما لو وقف بعرفة راكبا. # فإن حمل محرم محرما ونويا الطواف، وطاف به.. لم يجزه عنهما، ولمن يكون ~~الطواف؟ فيه قولان: # أحدهما: يقع عن المحمول؛ لأن الحامل آلة له، فهو كالراكب. # والثاني: يقع عن الحامل. قال ابن الصباغ: وهو الأظهر؛ لأن الفعل وجد منه. # وقال أبو حنيفة: (يجزئ عنهما) . # دليلنا: أنه طواف واحد، فلا يجزئ عن طوافين، ولا ينتقض بالحامل في عرفة؛ ~~لأن الوقوف لا يعتبر فيه الفعل، وإنما يعتبر فيه الكون هناك، وقد حصل الكون ~~منهما فيها بخلاف الطواف. ### | فرع ابتداء الطواف واستلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقوله # ويبتدئ بالطواف من الركن الذي فيه الحجر الأسود، فإن أتى من وجه الكعبة.. ~~لم يكن طائفا حتى يمر بالحجر الأسود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ابتدأ الطواف منه، وقال: «خذوا عني مناسككم» وفي محاذاته للحجر ثلاث مسائل: # PageV04P282 # إحداهن: أن يحاذي جميع الحجر بجميع بدنه، بأن يقف على يمين الحجر مما يلي ~~الشق اليماني، ثم يمر به مستقبلا له، وهذا هو الأكمل. # الثانية: أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر إن أمكنه فيجزئه، ولكن لا يمكن؛ ~~لأن جثة الإنسان أكبر من الحجر، فإن أمكنه.. أجزأه، كما إذا استقبل بجميع ~~بدنه بعض البيت في الصلاة.. فإنه يجزئه. # الثالثة: أن يحاذي ببعض بدنه جميع الحجر، مثل: أن يقف حذاء وسط الحجر؛ ~~فإن بعض بدنه يكون خارجا من الحجر.. فهل يجزئه هذا؟ فيه قولان: # (الأول) : قال في القديم: (يجزئه) : لأنه حكم يتعلق ببدنه، فاستوى فيه ~~جملة البدن وبعضه ms1136 كوقوع الحد على بعض البدن. # و (الثاني) : قال في الجديد: (لا يجزئه) ؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استقبل الحجر واستلمه» وظاهر هذا: أنه استقبله بجميع ~~بدنه. ولأن ما وجب فيه محاذاة البيت.. وجب محاذاته بجميع البدن، كالاستقبال ~~في الصلاة؛ فإنه لو استقبل الكعبة في الصلاة ببعض بدنه، بأن يقف بحذاء بعض ~~الأركان.. فإنه لا يجزئه: لأن بعض بدنه يكون خارجا عن الكعبة. # فإذا قلنا بهذا: لم تجزه الطوفة الأولى، فإذا طاف الثانية.. احتسبت له ~~أولى؛ لأنه يمر على الحجر بجميع بدنه. # فإن طاف وهو واضع يده على جدار الكعبة.. قال المسعودي (في " الإبانة " ق\ ~~203] : فعلى القولين فيمن حاذى الحجر ببعض بدنه. # PageV04P283 # إذا ثبت هذا: فروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الحجر ~~وسجد عليه، ثم قبله وسجد عليه» . # قال الشافعي: (وأحب للطائف أن يفعل ذلك إن أمكنه، فإن لم يمكنه ثلاثا.. ~~فعل ما أمكنه منها، فإن لم يمكنه السجود أمكنه منها، فإن لم يمكنه السجود ~~عليه.. اقتصر على التقبيل، وإن لم يمكنه التقبيل بأن يتأذى بغيره أو يؤذي ~~غيره.. استلمه بيده) ؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استلم الحجر الأسود» . # وروى ابن عباس: «أن عمر - رضي الله عنه - انكب على الحجر وقبله، وقال: ~~أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت حبيبي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقبلك.. ما أقبلك) . وقرأ: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] » [الأحزاب: 21] . # PageV04P284 # ويستحب أن يقبل يده؛ لما روي: «أن ابن عمر استلم الحجر الأسود وقبل يده، ~~وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» . # وإنما خص الحجر الأسود بالتقبيل: لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: ~~أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الحجر والمقام ~~ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن الله تعالى طمس نورهما.. لأضاءا ما بين ~~المشرق والمغرب» . # وروى ابن عباس: أن النبي ms1137 - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحشر الحجر الأسود ~~يوم القيامة وله عينان ولسان يشهد لكل من استلمه بحق» . # وروي عن ابن عباس: أنه قال: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من ~~الثلج، حتى سودته خطايا بني آدم» . قال: فإن لم يمكنه الاستلام.. فإنه يشير ~~إليه # PageV04P285 # بيده، ولا يشير بالقبلة؛ لأنه قد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما ازدحم الطواف.. استلم الركن بمحجن بيده» . ولم يشر إليه بالقبلة. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: " إنك رجل قوي، فلا ~~تزاحم الناس على الركن، فتمنع الضعيف وتؤذي القوي، ولكن إن خلا لك.. فقبل، ~~وإلا.. فكبر وامض» . # قال النبي: و (الاستلام) : مأخوذ من السلام، وهي الحجارة، فإذا مس الحجر ~~بيده.. قيل: استلم، أي: مس السلام، وقيل: إنه مأخوذ من السلام "، أي: أنه ~~يحيي نفسه عن الحجر، إذ ليس الحجر ممن يجيبه، يقال: اختدم: إذا لم يكن له ~~خادم، وإنما خدم نفسه. وحكي عن ابن الأعرابي: أنه قال: هو مهموز ترك همزه، ~~وهو مأخوذ من الملاءمة والموافقة، كما يقال: استلأم كذا استلئاما: إذا رآه ~~موافقا له وملائما. # ويستحب أن يقول عند ابتداء الطواف والاستلام: باسم الله، والله أكبر، ~~اللهم # PageV04P286 # إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ، رواه عبد الله بن السائب عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- . وروي مثل ذلك عن علي وابن عمر - رضي الله عنهما -. # وإن قرأ القرآن في الطواف.. كان حسنا؛ لما روي عن مجاهد: أنه كان يقرأ ~~القرآن في الطواف. # PageV04P287 # وإن قال في طوافه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. كان مستحبا؛ لما روى أبو ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من طاف بالبيت سبعا ولم ~~يتكلم فيه إلا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله.. كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع ms1138 له ~~عشر درجات» . ### | فرع يشترط الترتيب في الطواف ويستحب الدنو منه # ] : الترتيب شرط في الطواف، وهو: أن يجعل البيت على يساره، ويمشي على ~~يمينه، فإن مشى على يساره.. لم يجزه. وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إذا مشى على يساره، فإن كان بمكة.. أعاد، وإن خرج إلى ~~بلده.. أجزأه وعليه دم) . # دليلنا: أن الله تعالى قال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] [الحج: ~~29] . # فأمر بالطواف مجملا. # وروى جابر وابن عباس: «أن النبي طاف مرتبا، فجعل البيت على يساره، ومشى ~~على يمينه» . وقال: «خذوا عني مناسككم» فكان فعله هذا بيانا لما ورد به ~~القرآن مجملا. # وما روي: أن أحدا طاف على خلاف ذلك إلا محمد بن داود، فهموا بقتله لولا # PageV04P288 # أنه اختفى بمكة، وهذا يدل على شهرته. ولأنه عبادة تفتقر إلى البيت، فكان ~~الترتيب فيها مستحقا، كالصلاة: # ويستحب أن يدنو من البيت؛ لأنه هو المقصود، فكان الدنو منه أفضل، فإن كان ~~هناك زحمة.. لم يستحب له أن يزاحم للدنو من البيت؛ لأنه يؤذي الناس بذلك، ~~فإن تباعد من البيت وطاف ملاصقا لجدار المسجد.. جاز. وإن طاف خارجا من ~~المسجد.. لم يجزه؛ لأن حائط المسجد حائل بينه وبين الكعبة ### | فرع ما يستحب استلامه من الأركان وما يفعله # ] : فإذا بلغ إلى الركن اليماني.. استلمه بيده وقبل يده ولا يقبله، هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 204] : في كيفية استلام اليماني ~~وتقبيله وجهان: # أحدهما: يقبل يده أولا، ثم يضعها عليه، كأنه ينقل القبلة إليه. # والثاني: يضع يده على الركن ثم يقبلها، فكأنه ينقل بركته إلى نفسه. # وقال مالك: (يستلمه ولا يقبل يده، ولكن يضعها على فيه) . # وقال أحمد: (يقبله) . # وقال أبو حنيفة: (لا يستلمه، ولا يقبل يده) . # دليلنا على استلامه : ما روى ابن عمر: «أن: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل طوفة، ولا يستلم الآخرين» . # PageV04P289 # وأما تقبيل اليد: فروي عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري: (أنهم ~~كانوا يتسلمون الركن اليماني ويقبلون أيديهم) ، ولا مخالف ms1139 لهم. ولأنه ركن ~~بني على قواعد إبراهيم، فسن فيه الاستلام، كالأسود. # وأما الركن العراقي والشامي وهما اللذان يليان الحجر : فلا يستلمان عندنا ~~وروي ذلك عن عمر وابن عمر ومعاوية. # وروي عن جابر وابن الزبير وأنس وابن عباس: (أنهم كانوا يستلمون الأركان ~~الأربعة) . # وروي «عن ابن عباس أو ابن الزبير: (أنه استلم الأركان الأربعة، فقال له ~~معاوية: # PageV04P290 # ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم إلا الركنين اليمانيين، ~~فقال ليس في البيت شيء مهجور» . # دليلنا: حديث ابن عمر قال الشافعي: (ليس ترك استلامهما هجرانا لهما؛ لأن ~~الطواف يقع بهما، ألا ترى أن جدران البيت لا تستلم، ولا يقال في ذلك. هجران ~~جدرانه) . # إذا ثبت هذا: فيستحب للطائف كلما حاذى الحجر الأسود أن يكبر، ويستحب له ~~أن يستلم الركنين في كل طوفة؛ لحديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستلمهما في كل طوفة» . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على راحلته، ~~فكلما أتى على الركنين: الأسود واليماني.. أشار بشيء في يده وكبر وقبله» . # PageV04P291 # قال الشافعي: (فإن لم يمكنه الاستلام في كل طوفة.. فالمستحب: أن يستلمهما ~~في كل وتر، وهو الأول والثالث والخامس والسابع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «إن الله وتر يحب الوتر» . # ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود؛ لما روي عن ابن عباس: ~~«أنه قال: (عند الركن اليماني ملك قائم يقول: آمين آمين، فإذا مررتم به.. ~~فقولوا: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ~~[البقرة: 201] [البقرة: 201] » . ### | مسألة مشروعية الرمل والاضطباع وما يقوله # الرمل هيئة في الطواف، فيستحب لمن طاف الطواف الأول في النسك أن يرمل في ~~الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة. # قال الشافعي: (والرمل: سرعة المشي مع تقارب الخطو، ولا أحب أن يثب من ~~الأرض) ، والدليل على ذلك: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~دخل مكة هو وأصحابه، قالت قريش: إن حمى يثرب قد نهكتهم، فجلسوا في الحجر ~~لينظروا طوافهم، فرمل رسول الله ms1140 - صلى الله عليه وسلم - في الثلاثة الأولى، ~~وأمر أصحابنا بذلك " فلما رأوهم قالوا: ما نراهم إلا مثل الغزلان» . # PageV04P292 # قال المسعودي [في " الإبانة، ق \ 204] : واختلفت الرواية في موضع الرمل: # فروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر» ~~يعني: حول جميع الكعبة. # وروى ابن عباس: «أنه رمل من الحجر الأسود إلى اليماني، ومشى بين الركنين» ~~لأنه كان يقصد إظهار الجلد للمشركين وهم لا يرونه في ذلك الموضع؛ إذ كانوا ~~في الحجر. وقد حكى ابن الصباغ هذه الرواية عن ابن عباس. # فإن قيل: فإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاضطباع والرمل؛ ليري ~~المشركين القوة وقد زال هذا المعنى. # فالجواب: أنه روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل في عمرة ~~الجعرانة» وذلك بعد الفتح، وكذلك رمل في حجته بعد الفتح، فثبت أنه سنة. # فان قيل: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا فكيف يصح هذا؟ # قلنا: إنما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبا في طواف الإفاضة، ~~وطاف ماشيا في طواف القدوم، وسعى بعده، فرمل فيهما. # فإن طاف راكبا أو محمولا.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\204] : # أحدهما: يحرك دابته في موضع الرمل، ويرمل به الحامل؛ لأنه هيئة في ~~الطواف. # والثاني: لا يرمل؛ لأنه يؤذي الناس بذلك. # PageV04P293 # وأما الشيخ أبو حامد: فحكى في رمل الحامل قولين: # [الأول] : قال في الجديد: (يرمل) . # و [الثاني] : قال في القديم: (لا يرمل) . # فإن أمكن الطائف الدنو من البيت والرمل.. فعل ذلك. وإن لم يمكنه أن يرمل ~~في طوافه بقرب البيت من زحمة الناس ... نظرت: فإن كان إذا وقف ساعة وجد ~~فرجة يرمل بقرب البيت.. وقف ساعة ليقرب من البيت ويرمل، وإن لم يرج بوقوفه ~~إدراك فرجة أو خفة الزحمة.. لم يقف، بل يخرج إلى حاشية الطواف، فيرمل؛ لأن ~~الرمل هيئة في الطواف، والدنو من البيت فضيلة في الطواف، فكان مراعاة ~~الهيئة أولى من مراعاة الفضيلة. # فإن كان بحاشية الطواف نساء إذا خرج اختلط بهن.. لم يخرج لئلا يختلط ~~بالنساء؛ ms1141 لأنه يخاف عليه الافتتان بهن، ولكنه يطوف ويقرب من البيت، ويحرك ~~نفسه أكثر ما يقدر عليه. # وإن ترك الرمل في الثلاثة الأولى.. لم يقضه في الأربعة؛ لأنه هيئة، فإذا ~~فات محله.. لم يقض، كالجهر في الركعتين الأولتين، ولأن السنة أن يمشي في ~~الأربعة، فإذا رمل فيها.. خالف السنة من وجهين: # ويستحب أن يقول في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا ~~مشكورا. ويقول في مشيه: اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز ~~الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؛ لما ~~روى السائب بن يزيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في طوافه. ~~ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا. # PageV04P294 # فإذا طاف للقدوم وسعى بعده، فاضطبع ورمل فيهما.. فقد سقط فرض السعي عنه، ~~ولا يعيد الاضطباع والرمل في طواف الزيارة، لما روى ابن عمر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف الطواف الأول.. خب ثلاثا، ومشى أربعا» ~~فدل على: أنه لم يفعله إلا في الأول. # وإن طاف للقدوم فاضطبع ورمل فيه، ولكن لم يسع بعده.. فإنه يضطبع ويرمل في ~~طواف الزيارة؛ لأنه يحتاج إلى الاضطباع والرمل في السعي، ولا يمكنه أن يفعل ~~ذلك في السعي دون الطواف؛ لأن السعي تابع للطواف، فلا يكون التابع أكمل من ~~المتبوع. # وإن طاف للقدوم وسعى بعده، ولم يضطبع ولم يرمل فيهما.. فهل يضطبع ويرمل ~~في طواف الزيارة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يضطبع ويرمل فيه ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره- ~~لئلا تفوته سنة الاضطباع والرمل. # والثاني: لا يضطبع ولا يرمل في طواف الزيارة، وهو اختيار الشيخ أبي ~~إسحاق، كما إذا ترك ذلك في الثلاثة الأولى.. فإنه لا يفعله في الأربعة ~~بعدها. ### | فرع: الرمل والاضطباع للمرأة وترك الهيئات للرجل # فرع: [لم يشرع للمرأة الرمل والاضطباع ولا شيء على الرجل بترك الهيئات] : ~~ولا تضطبع المرأة ولا ترمل؛ لأن معنى ذلك: هو إظهار الجلد، والجلد في أصله ~~لا يوجد فيهن، ولأن ذلك ms1142 يقدح في سترهن. # PageV04P295 # قال القاضي: وكذلك الخنثى لا يفعل ذلك كالمرأة. # وإن ترك الرجل الاضطباع والرمل والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف.. ~~جاز، ولا يلزمه بذلك شيء.. وبه قال عامة الفقهاء. # وقال الحسن البصري، والثوري، وعبد الملك الماجشون: يجب عليه الدم. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (ليس على من ترك الرمل شيء) ولا ~~يقول ذلك إلا توقيفا. ولأن ذلك هيئة، فلم يجب عليه شيء بتركه، كوضع اليمين ~~على الشمال في الصلاة. ### | فرع الشرب في الطواف وكراهة تغطية الفم # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا بأس بشرب الماء في الطواف، ولا أكرهه ~~بمعنى المأثم، لكني أحب تركه؛ لأن ذلك حسن في الأدب) . # وروي: أن ابن عباس: (كان يطوف فاستدعى ماء، فشربه في الطواف) . # PageV04P296 # قال الشيخ أبو حامد: وروي من وجه لا يثبت: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شرب الماء في الطواف» . # قال ابن الصباغ: ويكره لمن طاف بالبيت أن يضع يده على فيه في الطواف؛ لأن ~~الطواف بالبيت صلاة، وذلك يكره في الصلاة. ### | مسألة الطواف بلباس محرم وقطعه للصلاة # قال الشافعي - رحمه الله - في " الإملاء ": (وإذا طاف المحرم وعليه ثوب ~~لا يحل للمحرم لبسه.. صح طوافه، وكان عليه الفدية) ؛ لأن تحريم اللبس لا ~~يختص بالطواف، وإنما يتعلق بالإحرام، فلم يمنع صحة الطواف. # قال الشيخ أبو حامد: وإذا كان على الإنسان طواف واجب فطاف بنية النفل.. ~~كان ذلك عن الواجب عليه؛ لأن الطواف أحد أركان الحج، فإذا فعل من جنسه بنية ~~النفل وعليه فرضه.. كان عن فرضه، كالإحرام بالحج. # قال الشافعي: (وإن دخل في الطواف، ثم أقيمت الصلاة.. خرج وصلى، وبنى # PageV04P297 # على طوافه؛ لأن الجماعة تفوت والطواف لا يفوت، فكان الجمع بينهما أولى) . # قال: (وأكره له أن يخرج من الطواف أو السعي إلى صلاة الجنازة إلا أن تكون ~~الجنازة على طريقه، فيصلي عليها من غير أن يعرج إليها، ولو خرج إليها.. لم ~~يكن عليه الاستئناف، بل يبني على ما مضى) . ### | مسألة صلاة ركعتي الطواف # فإذا فرغ من الطواف.. صلى ركعتين، ms1143 وهل هما واجبتان أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنهما تجبان، وبه قال أبو حنيفة؛ لقوله تعالى: {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] [البقرة: 125] وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. # وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا، ثم نزل فصلى ~~ركعتين خلف المقام» فلو كانتا مستحبتين.. لصلاهما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على الراحلة. # والثاني: أنهما سنة وهو قول مالك لما روى طلحة بن عبيد الله في «حديث ~~الأعرابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : " خمس صلوات في اليوم والليلة ". فقال: هل علي غيرها؟ ~~فقال: (لا، إلا أن تطوع» . ولأنها صلاة ذات ركوع وليس لها وقت راتب، فلم ~~تكن واجبة بأصل الشرع، كصلاة الخسوف. # فقولنا: (ذات ركوع) احتراز من صلاة الجنازة. # وقولنا: (ليس لها وقت راتب) احتراز من سائر الصلوات المفروضات. # وقولنا: (بأصل الشرع) احتراز من النذر. # ومن قال بهذا.. قال: ليس في الآية ما يدل على إيجاب ركعتي المقام، وإنما # PageV04P298 # أمرنا بأن نتخذ من المقام مصلى. وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على الأرض: فلأن صلاة النافلة على الأرض أفضل. # فإذا قلنا: إنهما سنة.. جاز أن يصليهما قاعدا من غير عذر # وإذا قلنا: إنهما واجبتان.. فهل يجوز أن يصليهما قاعدا من غير عذر؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري: # أحدهما: لا يجوز، كالصلاة الواجبة. # والثاني: يجزئ، كالطواف راكبا. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان في طواف الفرض، ~~في فأما طواف القدوم: فلا يجبان فيه قولا واحدا؛ لأن طواف القدوم نفسه لا ~~يجب، فكذلك ما يتبعه. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح، بمعنى أنه: لا يحكم له # بصحة الطواف حتى يأتي بالركعتين؛ لأن النفل يجوز أن يشترط في صحته ما هو ~~فرض، كالطهارة والستارة والقراءة والركوع والسجود. # فإن صلى بعد الطواف صلاة فرض، فإن قلنا: إن ركعتي الطواف سنة.. أجزأه ذلك ~~عنهما، كما إذا صلى الفرض عند دخول المسجد.. فإنها تجزئ عن تحية المسجد، ~~وقد روي ms1144 عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من طاف بالبيت ~~أسبوعا، ثم وافق صلاة مكتوبة.. أجزأته عن ركعتي الطواف» . وروي عن ابن عمر: ~~أنه فعل ذلك، ولا مخالف له. وهذا يدل على استحبابهما. # PageV04P299 # وإن قلنا: إنهما واجبتان.. لم تقم الفريضة مقامهما؛ لأنهما فريضة، فلا ~~تدخلان في غيرهما، كسائر الفرائض. ### | فرع الجمع بين أسابيع الطواف # قال الشيخ أبو نصر: لا يكره أن يجمع بين أسابيع من الطواف، ثم يركع لكل ~~واحد منها. وروي ذلك عن عائشة والمسور بن مخرمة. # وقال الحسن، والزهري، وعروة، ومالك، وأبو حنيفة: (يكره ذلك) ، وروي ذلك: ~~عن ابن عمر. # دليلنا: ما روى السائب بن يزيد عن أمه: أنها قالت: (طفت مع عائشة - رضي ~~الله عنها - ثلاثة أسابيع، ثم دخلت الحجر فصلت ست ركعات) . # قال الصيمري: إذا طاف أسابيع متصلة، ثم صلى ركعتين.. جاز. # قلت: ويحتمل أنه أراد إذا قلنا: إنهما سنة. ### | فرع صلاة ركعتي الطواف عن الصبي # وموضعها والرجوع بدونها] : إذا طاف بصبي لا يعقل، وصلى ركعتين.. فهل ~~تقعان عن الصبي؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول ابن القاص : أنهما تقعان عن الصبي؛ لأنهما تبع للطواف، ~~ولما دخلت النيابة في الطواف.. دخلت في تبعه. # والثاني: تقعان عن الحامل؛ لأنه لا مدخل للنيابة في الصلاة بحال. # PageV04P300 # وقد قال مالك: (لا يجوز أن يصلي عن الصبي) . # دليلنا: ما ذكرناه للوجه الأول. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن المستحب: أن يصليهما خلف المقام، ويقرأ في الأولى ~~بعد الفاتحة: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، وفي الثانية بعد ~~الفاتحة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما فرغ من الطواف.. نزل، فصلى خلف المقام ركعتين، فقرأ ~~في الأولى منهما: بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله أحد» . # فإن صلاهما في غيره من المواضع.. جاز. وقال مالك والثوري: (إن لم يصلهما ~~خلف المقام.. لم يجزه، وعليه دم) . # دليلنا: أنها صلاة، فلم تختص بمكان، كسائر الصلوات. # فإن لم يصلهما حتى ms1145 رجع إلى بلده.. قال الشافعي: (صلاهما، وأراق دما) . # قال أصحابنا: إراقة الدم مستحبة لا واجبة. ### | فرع يرقى إلى الصفا بعد ركعتي الطواف # فإذا فرغ الطائف من ركعتي المقام.. فالمستحب له: أن يرجع إلى الحجر ~~الأسود فيستلمه بيده، ويمسح بها وجهه. وإن أراد السعي.. خرج من باب الصفا؛ ~~لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لما فرغ من ركعتي ~~المقام» . # PageV04P301 ### | مسألة وجوب السعي بين الصفا والمروة # وكونه بعد طواف] : # ثم يسعى بين الصفا والمروة، وهو ركن من أركان الحج والعمرة، إذا تركه.. ~~لم يحل من إحرامه، ولم ينجبر بالدم. وبه قال من الصحابة عائشة. ومن ~~الفقهاء: أحمد، ومالك. # وقال أبو حنيفة: (هو واجب وليس بركن، فإن تركه.. جبره بالدم) . وروي ذلك: ~~عن ابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وأنس. # دليلنا: ما روي «عن صفية بنت شيبة، عن جدتها حبيبة إحدى نساء بني عبد ~~الدار: أنها قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين لأنظر إلى رسول ~~الله وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور في وسطه من ~~شدة السعي حتى لأقول: إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: " اسعوا، فإن الله كتب ~~عليكم السعي» . وهذه اللفظة أبلغ لفظة في كون السعي فرضا. # PageV04P302 # وأما قول الله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ~~[البقرة: 158] : فأراد رفع الجناح عنهم في السعي بينهما؛ لأنهم كرهوا ذلك ~~خوفا من التشبه بالمشركين؛ لأنه كان عليهما لهم صنمان: إساف ونائلة، فكانوا ~~يطوفون بينهما، فلما جاء الإسلام تحرج المسلمون من الطواف بينهما.. فأنزل ~~الله تعالى: {إن الصفا والمروة} [البقرة: 158] الآية [البقرة: 158] # وقيل: إن أصل السعي بينهما: أن أم إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله عليهما ~~وسلم - سعت من ناحية الصفا إلى ناحية المروة، في طلب الماء لإسماعيل سبع ~~مرات، حتى أنبع الله ماء زمزم، ثم جعل الله تعالى ذلك شرعا. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن السعي لا يصح إلا بعد طواف؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما قدم مكة.. ms1146 طاف للقدوم، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم ~~سعى بين الصفا والمروة» . # قال الشيخ أبو نصر: ويجوز لمن أحرم بالحج من مكة، إذا طاف للوداع لخروجه ~~إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف. # PageV04P303 # وقال مالك وأحمد وإسحاق: (لا يجوز تقديم السعي لمن أحرم بالحج من مكة، ~~وإنما يجوز ذلك للقادم) . # دليلنا: ما روي: (أن ابن عمر كان يفعل ذلك، إذا أحرم من مكة) . وروي: (أن ~~ابن الزبير لما أهل هلال ذي الحجة.. أهل وطاف وسعى وخرج) . وأجاز ذلك ~~القاسم بن محمد. ولأنه: إذا جاز ذلك لمن أحرم من غير مكة.. جاز ذلك لمن ~~أحرم منها. والمستحب: أن يوالي بين الطواف والسعي. # قال الشيخ أبو حامد: فإن فرق بينهما بيوم أو شهر أو سنة.. أجزأه؛ لأنهما ~~ركنان في الحج، فلم تجب الموالاة بينهما، كالوقوف والطواف. # وهكذا قال القفال، إلا أنه قال: يجوز الفصل بينهما بما شاء من الزمان إلا ~~أن يتخللهما ركن، مثل: أن يطوف للقدوم، ثم يقف بعرفة، ثم يسعى بين الصفا ~~والمروة.. فإنه لا يحتسب له بذلك، لا لوقوع الفصل بينهما؛ ولكن لأن السعي ~~يجب أن يكون تبعا للطواف وهاهنا يكون السعي تبعا للوقوف، فلم يجز. هذا ~~مذهبنا. # وقال عطاء وبعض أصحاب الحديث: إذا قدم السعي على الطواف.. جاز. # دليلنا: ما ذكرناه من الخبر. ### | فرع ترتيب السعي وحسابه # الترتيب شرط في السعي، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. # وقال عطاء: إن بدأ بالمروة وكان جاهلا.. أجزأه. # PageV04P304 # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى ~~السعي.. تلا قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ~~[البقرة: 158] . ثم قال: " ابدءوا بما بدأ الله تعالى به " وبدأ بالصفا، ~~حتى فرغ من آخر سعيه على المروة» . # فإذا مشى من الصفا إلى المروة.. احتسب له بذلك مرة، فإذا مشى من المروة ~~إلى الصفا.. احتسب له بذلك مرة ثانية، حتى يستوفي المشي بينهما سبع مرات، ~~ويحصل له الوقوف على كل واحد من الصفا والمروة أربع مرات. # وحكي: أن أبا ms1147 بكر الصيرفي وابن خيران قالا: لا يحتسب له بمرة حتى يمشي من ~~الصفا إلى المروة، ثم يرجع إلى الصفا، كالطواف بالبيت لا يحتسب له بمرة حتى ~~يعود إلى الموضع الذي بدأ منه. وهو قول ابن جرير الطبري. # والمذهب الأول؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ ~~بالصفا، وفرغ من آخر سعيه بالمروة» . وهذا لا يكون إلا على ما ذكرناه، وما ~~ذكروه من الطواف.. فهو الحجة عليهم؛ لأن الطواف بالبيت لا يمكنه استيفاء ~~الطوفة الواحدة حتى يبلغ من الحجر إلى الحجر، وفي السعي بين الصفا والمروة، ~~إذا مشى من الصفا إلى المروة.. فقد استوفى السعي بينهما، فاحتسب بذلك مرة، ~~كالطواف بالبيت. ### | فرع الصعود على الصفا والمروة # والدعاء وصفة السعي بينهما] : ويرقى على الصفا، حتى يرى البيت ويستقبله، ~~ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، والحمد ~~لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده # PageV04P305 # لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده ~~الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، ~~وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ~~ولوكره الكافرون. ويقول ذلك ثلاثا؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذلك على الصفا والمروة» . ثم يدعو لنفسه بما أحب من أمر ~~الدين والدنيا؛ لما روي: (أن ابن عمر كان يدعو لنفسه على الصفا والمروة) . # فإذا فرغ.. نزل ومشى حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق في ركن ~~المسجد نحو من ستة أذرع، ثم يسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين ~~اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس، فيقطع السعي الشديد، ويمشي على سجية ~~مشيه حتى يصعد المروة ويستقبل البيت، ويدعو عليها بمثل ما دعا على الصفا، ~~ثم ينزل ويمشي في موضع المشي، ويسعى في موضع السعي؛ لما روى جابر: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل من الصفا.. مشى، فلما انصبت ms1148 قدماه في ~~بطن الوادي.. سعى سعيا شديدا» وإنما فعل ذلك؛ لأنه كان بحذاء السوق، وقد ~~كانت قريش قعدت له لتنظر إليه كيف يسعى؟ فسعى سعيا شديدا إلى الموضع الذي ~~غاب عنهم، يقصد بذلك تكذيبهم بقولهم: إن محمدا وأصحابنا قد نهكتهم حمى ~~يثرب. فإن ترك السعي الشديد ومشى في الجميع.. جاز؛ لما روي: «أن ابن عمر ~~كان يمشي بينهما، وقال: قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي ~~بينهما» . # PageV04P306 # قال الشيخ أبو إسحاق: ويستحب أن يقول في سعيه: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما ~~تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم؛ لما روي: «أن امرأة من بني نوفل قالت سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك في سعيه» . # وأما الشيخ أبو حامد: فذكر: أنه يقول ذلك في الطواف، ولم يذكر في حال ~~السعي ذكرا. # فإن سعى راكبا.. جاز، سواء كان لعذر أو لغير عذر، غير أن المستحب: أن ~~يسعى ماشيا. # وقال عروة بن الزبير وعائشة: (يكره له أن يسعى راكبا) . # وقال أبو ثور: (لا يجزئه، وتلزمه إعادته) . # PageV04P307 # وقال أبو حنيفة: (يعيد إن كان بمكة، وإن رجع إلى بلده.. أجزأه، وعليه دم) # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت على ~~راحلته، وبين الصفا والمروة» . # وعن أنس: (أنه كان يطوف بينهما على حمار) . # فإن لم يرق على الصفا والمروة.. أجزأه. # وقال أبو حفص بن الوكيل: لا يجزئه؛ لأنه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلا ~~بأن يرقى عليهما. # والمذهب الأول؛ لقوله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ~~[البقرة: 158] ، والمراد: السعي بينهما. وروي عن عثمان - رضي الله عنه -: ~~(أنه كان يقف في حوض في أسفل الصفا، ولا يرقى عليه) ولا مخالف له. # وأما استيفاء ما بينهما: فيمكنه ذلك بأن يلصق عقبه بهما، فإن أخل أحد ~~بشيء مما بينهما وإن قل.. لم يجزه. ### | فرع استحباب الطهارة للسعي وقطعه وسعي المرأة # ] : والمستحب إذا سعى: أن يكون على طهارة؛ لأنه قربة وعبادة، فاستحب أن ~~يكون فيها على طهارة. # فإن سعى محدثا ms1149 أو جنبا أو كانت المرأة حائضا أو نفساء.. صح؛ «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعائشة وقد حاضت: " اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» فخص الطواف بالنهي، فدل على أن فعل الباقي جائز. # PageV04P308 # فإن عرض له عارض في السعي فقطعه وطال الزمان.. استحب له أن يستأنف، فإن ~~بنى عليه.. جاز قولا واحدا، بخلاف الطواف؛ لأنه لا يفتقر إلى الطهارة، فلم ~~يقطعه الفصل الطويل، كالوقوف والرمي. # وإن كانت امرأة ذات جمال.. سعت ليلا، خوف الافتتان بها، وتمشي في الجميع، ~~كما قلنا في الطواف. ### | مسألة خطب الحج أربع والتعريف بيوم التروية # ] : قال الشافعي: (ويخطب الإمام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر] . # وجملة ذلك: أن الخطب في الحج أربع: # خطبة يوم السابع بمكة، وخطبة بعرفة، وخطبة بمنى يوم النحر، وخطبة بمنى ~~يوم النفر الأول، وكلها بعد الصلاة إلا خطبة عرفة.. فإنها قبل الصلاة. # وقال أحمد: (لا تسن الخطبة يوم السابع) . # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة ~~يوم السابع وخطب» . # إذا ثبت هذا: فإنه يعلمهم المناسك. # قال الشافعي: (وإن كان فقيها.. قال: هل من سائل؟ ويأمرهم بالخروج في يوم ~~التروية وهو اليوم الثامن إلى منى) . # قال الصيمري وسمي يوم التروية؛ لأن جبريل - عليه السلام - أرى إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - مناسكه في هذا اليوم. # PageV04P309 # وقيل: لأن آدم - صلى الله عليه وسلم - رأى حواء فيه عندما أهبط إلى ~~الأرض. # وقيل: لأن الناس يتروون الماء ويحملونه في الروايا إلى منى. وهذا هو ~~المشهور. # قال ابن الصباغ: فإن وافق يوم السابع يوم الجمعة.. صلى، ثم خطب بعد ~~الصلاة؛ لما ذكرناه. وإن وافق يوم التروية يوم الجمعة.. أمرهم أن يخرجوا ~~قبل طلوع الفجر؛ لأن الفجر إذا طلع.. لم يجز الخروج إلى سفر، وترك الجمعة ~~في أحد القولين. # قال الشافعي: (ولا تصلى الجمعة بمنى، ولا بعرفات إلا أن تحدث فيهما قرية ~~مجتمعة البناء يستوطنها أربعون رجلا) . ### | فرع الرواح إلى منى وما يصنع الإمام والناس حتى وصولهم عرفة # ] : قال الشافعي: (ويأمرهم ms1150 بالغدو بكرة إلى منى) . وقال في موضع آخر ~~(يروحون إلى منى) . # وليست على قولين، بل هم مخيرون: بين أن يغدوا بكرة، وبين أن يروحوا بعد ~~الزوال، وهذا أولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «إذا ~~توجهتم إلى منى رائحين.. فأهلوا» . فندبهم إلى الرواح. # ويصلون الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى، ويبيتون بها. # قال الشيخ أبو حامد: وهذه البيتوتة بمنى ليست بواجبة ولا بسنة، وإنما هي ~~هيئة إن فعلها.. فقد أحسن، وإن تركها.. فلا شيء عليه. # فإذا صلى الإمام الصبح بمنى.. وقف، فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو أعلى ~~جبل بمنى سار إلى عرفة، فإذا بلغ إلى وادي عرنة.. نزل بنمرة وهي بعرفة، ~~وليست من عرفة فإذا زالت الشمس سار إلى مسجد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام ~~-؛ لما # PageV04P310 # روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بمنى، فلما بزغت ~~الشمس.. رحل في أول بزوغها إلى عرفات، فلما بلغ إلى عرفة.. أمر فضربت له ~~قبة من شعر» . # وروي: «من أدم حمراء بنمرة، فنزل بها حتى زالت الشمس.. ثم سار إلى ~~المسجد، فجمع بين الظهر والعصر» . # فإذا بلغ الإمام مسجد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -.. صعد المنبر، ~~فخطب الخطبة الأولى وأوجز، ثم يجلس بعدها بقدر قراءة {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويبدأ المؤذن بالأذان، ويكون ~~فراغ الإمام من الخطبة الثانية مع فراغ المؤذن من الأذان. # وقال أبو حنيفة: (يأمر المؤذن بالأذان، ثم يخطب بعده كالجمعة) . # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زالت الشمس.. ~~صعد المنبر وخطب الخطبة الأولى، ثم جلس وأمر المؤذن بالأذان، ثم قام فخطب ~~الخطبة الثانية، ثم أمره فأقام الصلاة» . # فأخبر: أنه أمر بالأذان بين الخطبتين، فدل على أن هذا هو السنة، هكذا ذكر ~~الشيخ أبو حامد. # PageV04P311 # وذكر ابن الصباغ: أنه يأمر بالأذان عند قيامه في الخطبة الثانية، فإذا ~~فرغ الإمام من الخطبتين، فإن كان مسافرا.. فله أن يقصر الظهر والعصر، ويجمع ~~بينهما، وكذلك من بعده من المسافرين. # قال الشافعي: ms1151 (وإذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا.. أتموا ~~الصلاة ولم يقصروا، فإذا خرجوا يوم التروية، ونووا الرواح إلى بلدهم عند ~~الفراغ من نسكهم.. كان لهم أن يقصروا الصلاة؛ لأنهم قد أنشئوا سفرا تقصر ~~فيه الصلاة. # وأما أهل مكة ومن فيها من المقيمين: فلا يجوز لهم القصر، وكذلك لا يجوز ~~للإمام إذا كان مقيما القصر، ويتم من خلفه من المسافرين) . # وقال مالك: (يجوز القصر للمسافرين بعرفة وأهل مكة ومن بها من المقيمين) # واحتج ب: (أن ابن عمر أتم الصلاة بمكة، وقصر بعرفة) . # وأيضا ف: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر بعرفة وكان معه أهل مكة ~~وغيرهم، فلم ينههم عن ذلك» . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من ~~أربعة برد» وذلك: بين # PageV04P312 # مكة إلى عسفان والطائف. وهذا نص، في أنه قد نهاهم عن القصر فيما دون ذلك. ~~وأما ابن عمر: قال الشافعي: (فإنه أتم بمكة؛ لأنه كان مقيما بها، ولما خرج ~~إلى عرفة.. صار على السفر، ونوى أن ينفر إلى المدينة عند الفراغ من نسكه، ~~فلذلك قصر الصلاة) . # وأما الجمع بعرفة لأهل مكة ومن كان مقيما بها: فقال الشيخ أبو حامد: إن ~~قلنا: يجوز الجمع في السفر القصير.. جاز لهم الجمع، وإن قلنا: لا يجوز لهم ~~الجمع إلا في السفر الطويل.. لم يجز لهم الجمع، بل يصلون الظهر في وقتها، ~~والعصر في وقتها. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\203] هل الجمع بعرفة لأجل النسك أو لأجل ~~السفر؟ فيه وجهان. # وهذا إنما يكون على القول الجديد، الذي يقول: (لا يجوز الجمع في السفر ~~القصير) . # فإذا قلنا: إنه للنسك جاز الجمع فيها لأهل مكة وغيرهم، وهو قول القاضي ~~أبي القاسم الصيمري.. # وإذا قلنا: إنه للسفر.. اختص بأهل السفر الطويل. # وقال أبو حنيفة: (إن صلوا مع الإمام.. جاز لهم الجمع، وإن صلوا منفردين ~~... لم يجز لهم الجمع) . وهذا غلط؛ لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما مع ~~الإمام # وجب أن يجوز الجمع بينهما منفردا، كالصلاتين بالمزدلفة؛ فإن ms1152 أبا حنيفة ~~وافقنا عليهما. ### | مسألة دخول النبي صلى الله عليه وسلم عرفة والتعريف بها # مسألة: [دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفة والتعريف بها وما يستحب ~~لها] : فإذا فرغ من الصلاة في مسجد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -.. راح ~~إلى الموقف لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من ~~الصلاة.. ركب ناقته القصواء، وراح إلى الموقف، ووقف» . # PageV04P313 # و (الوقوف بعرفة) : ركن من أركان الحج، وهو من أعظم أركانه؛ لأن فوات ~~الحج وإدراكه يتعلق به. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الحج عرفة، فمن أدرك ~~عرفة.. فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة.. فقد فاته الحج» # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفة» ، وقال: «خذوا عني ~~مناسككم» # قال الصيمري: وسميت عرفة؛ لتعريف جبريل - عليه السلام - آدم - عليه ~~الصلاة والسلام - فيها مناسكه. # وقيل: لأن آدم عرف فيها حواء. # وقيل: لحصول الناس في موضع عال، والعرب تسمي العالي: عرفة وأعرافا. # ويستحب الاغتسال للوقوف؛ لأنه موضع يجتمع فيه الناس للعبادة، فسن فيه ~~الاغتسال كالجمعة. # و (حد عرفة) : ما بين الجبل المشرف على بطن عرفة إلى الجبال المقابلة ~~يمينا وشمالا. # PageV04P314 # وأما وادي عرنة، والمسجد: فليس من عرفة. # وقال مالك: (هو من عرفة) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرفة ~~كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة» . وروي: «عرفة كلها موقف إلا وادي عرنة» ~~". # والأفضل أن يقف عند الصخرات السود عند جبل الرحمة؛ لأن آدم - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن بعده والنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة وقفوا عندها، ~~وإن وقف في أي موضع شاء من عرفة.. صح. # قال الشافعي: (وأي موضع خلا بنفسه ... كان أفضل؛ ليتوفر على الدعاء ~~والذكر) . ويستحب أن يكون مستقبل القبلة، ل: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقف مستقبلا القبلة) وقال - صلى الله عليه وسلم - : " خير المجالس ~~ما استقبل به القبلة» # PageV04P315 # ويستحب للإنسان يوم عرفة أن يكثر من قراءة القرآن والذكر، والصلاة، ويكثر ~~في دعائه قول: لا إله إلا الله وحده ms1153 لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ~~ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ لما روى طلحة بن ~~عبيد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم ~~عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له» . وروي: «أنه كان يكثر في دعائه عشية يوم عرفة: " لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، ~~وهو على كل شيء قدير» . # وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة؟ فقال: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، فقيل له: هذا ثناء، وليس بدعاء، فقال: أما سمعت بقول ~~الشاعر: # PageV04P316 # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # ويستحب أن يرفع يديه في الدعاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ترفع الأيدي عند الموقفين - يعني - عند عرفة، والمشعر الحرام» . # وهل الأفضل أن يكون راكبا؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: أن الراكب والنازل سواء. # والثاني: أن الراكب أفضل، وهو الأصح ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقف راكبا» ، ولأنه أقوى على الدعاء، ولهذا: كان الإفطار بعرفة أفضل؛ لأنه ~~أقوى على الدعاء. ### | فرع زمن الوقوف بعرفة وصفة الواقف بها # ] : وأول وقت الوقوف: إذا زالت الشمس يوم عرفة، وآخره: إذا طلع الفجر ~~الثاني من يوم النحر، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال أحمد: (جميع يوم عرفة وقت للوقوف) . # وقال مالك: (الاعتماد في الوقوف هو الليل، والنهار تبع له، والأفضل أن # PageV04P317 # يجمع بينهما، فإن وقف بالليل دون النهار.. أجزأه، وإن وقف بالنهار دون ~~الليل.. لم يجزه) . # دليلنا على أحمد : ما روي في حديث جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما صلى الصبح بمنى يوم عرفة.. مكث حتى طلعت الشمس، ثم سار إلى نمرة، ~~فضربت له بها قبة من أدم، فنزل بها حتى زالت الشمس، فسار إلى المسجد فخطب ~~وصلى، ثم راح إلى ms1154 الموقف» ولو كان ما قبل الزوال وقتا للوقوف.. لكان يغدو ~~إليها؛ لأن حصوله في موضع الطاعة والقربة أفضل وأكثر للثواب من نزوله في ~~غيرها. # والدليل على مالك : ما روي «عن الحارث بن مضرس: أنه قال: أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول ~~الله أتيت من جبل طيئ أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، ولم أدع حبلا إلا وقفت ~~عليه، فهل لي من حج؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : " من صلى صلاتنا هذه، ~~وكان قد وقف معنا بعرفة ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه، وقضى تفثه» . ~~قال ابن الصباغ: و (الحبل) : هو الواحد من حبال الرمل. # وأيضا ف: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف الكثير من النهار، والجزء ~~اليسير من الليل) ، فلو كان الليل هو الاعتماد في الوقوف.. لكان يقف أكثر ~~الليل وأقل النهار. # PageV04P318 # وأما قدر الإجزاء: فإذا حصل بعرفة من حين الزوال إلى طلوع الفجر الثاني ~~من يوم النحر لحظة: إما قاعدا أو قائما أو راكبا أو سائرا.. فإنه يجزئه؛ ~~لحديث الحارث بن مضرس. # قال الشيخ أبو حامد: وليس مسيره فيها بأكثر من مشي المعتكف في المسجد. # ولو اعتكف الرجل في المسجد فلم يجلس، بل لا يزال يمشي في المسجد من أحد ~~طرفيه إلى الآخر.. أجزأه؛ لأن (الاعتكاف) : هو اللبث في المسجد، وقد وجد ~~منه ذلك، فكذلك هذا مثله. # وإن وقف بعرفة وهو نائم.. أجزأه؛ لأنه كالمستيقظ في الحكم. # وحكى ابن القطان في النائم وجها آخر: أنه لا يصح، وليس بشيء. # وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون.. فالمشهور: أنه لا يجزئه؛ لأنه لو أغمي ~~عليه أو جن جميع نهار يوم من رمضان.. لم يصح صومه، ولو نام جميع نهار ~~رمضان.. صح صومه. # وحكى ابن القطان وجها آخر: أنه يصح، وليس بشيء. # فإن وقف بعرفة سكران من غير معصية.. فهو كالمغمى عليه، وإن كان سكران ~~بمعصية.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري: # أحدهما: لا يجزئه؛ تغليظا عليه. # والثاني: يجزئه: لأنه في حكم الصاحي. ms1155 # وإن وقف بعرفة وهو لا يعلم أنها عرفة.. فالمشهور: أنه يصح؛ لحديث الحارث ~~بن مضرس؛ لأنه قال: لم أدع حبلا إلا وقد وقفت عليه فلو كان يعلم عرفة.. لم ~~يحتج إلى الوقوف بغيرها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى ~~صلاتنا هذه، # PageV04P319 # وكان قد وقف معنا بعرفة ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه» . ولم يفرق ~~بين أن يكون عرفها أم لا. # وحكى ابن القطان وجها آخر عن ابن الوكيل: أنه لا يجزئه وهو قول أبي ثور ~~وليس بشيء. # إذا ثبت هذا: فإن الأفضل أن يقف من حين الزوال إلى أن تغرب الشمس من ليلة ~~النحر، ثم يدفع من عرفة؛ لما روى علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقف بها حتى غابت الشمس، ثم دفع منها» . # وروى المسور بن مخرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أهل ~~الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على رءوس الجبال مثل ~~عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لندفع بعد غروب الشمس مخالفة لأهل الشرك ~~والأوثان» . # PageV04P320 # فإن دفع منها قبل غروب الشمس ولم يعد إليها حتى طلع الفجر من يوم النحر ~~أراق دما، وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه واجب، وبه قال أبو حنيفة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقف بعرفة إلى أن غربت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «من ترك نسكا.. فعليه دم» ولأن الوقوف ركن، فإذا لم ~~يأت به على الوجه المشروع، بل أخل ببعضه.. أجزأه، ولزمه الدم، كما لو أحرم ~~دون الميقات. # والثاني: أنه مستحب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للحارث بن مضرس: «وكان ~~قد وقف معنا ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه» وتمامه يقتضي: أن لا دم ~~عليه؛ لأن الدم يراد لجبر النقص. ولأنه وقف في أحد زماني الوقوف، فلم يجب ~~عليه الدم، كما لو وقف بالليل دون النهار. # وإن رجع إليها بعد الغروب.. سقط عنه الدم. # وقال أبو حنيفة: ms1156 (لا يسقط) ، وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين. # دليلنا: أنه جمع في وقوفه بين الليل والنهار، فسقط عنا الدم، كما لو رجع ~~قبل الغروب ووقف حتى غربت، ثم دفع. ### | مسألة الانطلاق إلى المزدلفة وما يصنع بها ومتى يخرج منها # ] : فإذا غربت الشمس.. دفع إلى المزدلفة؛ لحديث علي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دفع إليها بعد الغروب» . # وسميت مزدلفة بذلك؛ لاجتماع الناس بها، قال الله تعالى: {وأزلفنا ثم ~~الآخرين} [الشعراء: 64] [الشعراء: 64] ، أي: جمعناهم. # PageV04P321 # ويمشي عند الازدحام على سجية مشيه؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يشير إلى الناس بيده ويقول: " على رسلكم " عند الازدحام. فإذا ~~وجد فرجة.. أسرع المشي؛» لما روي: أنه «سئل أسامة بن زيد عن سير رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة، فقال: (كان يسير العنق، فإذا ~~وجد فرجة نص» يعني: رفع في السير، وظهر فيه، و (النص) : مأخوذ من الرفع؛ ~~لأنه رفع في بيانه إلى أقصى غايته، وسميت المنصة منصة؛ لظهورها وارتفاعها. # والمستحب: أن يمر إلى المزدلفة على طريق المأزمين؛ ل: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سلكه) فإن سلك الطريق الآخر.. جاز. # فإذا بلغ الإمام المزدلفة.. جمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء؛ ل: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما فيها) . # PageV04P322 # قال في " الإملاء ": (فإن خاف فوت النصف الأول من الليل قبل أن يوافي ~~مزدلفة.. نزل وصلى في أي موضع كان لئلا يفوت وقتها المختار) . فإذا وافى ~~مزدلفة.. قال الشافعي: (صلى قبل حط رحله) ؛ ل: (أن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- هكذا فعلوا) . # قال الشافعي: (فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها.. صح) . # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز أن يصلي المغرب بعرفة ولا في طريقه، فإن فعل ~~ذلك.. أعادها مع العشاء بمزدلفة) . # دليلنا: أن كل صلاتين جاز الجمع بينهما في وقت أحدهما.. جاز فعل كل واحدة ~~منهما في وقتها، كالظهر والعصر بعرفة. # قال الشيخ أبو إسحاق: ولأن الجمع رخصة لأجل السفر، فجاز له تركه، وهذا ~~يدل من قوله: (أن ms1157 الجمع بمزدلفة لأهل السفر الطويل) . # فأما أهل مكة والمقيمون بها: فإنما لهم ذلك على القول القديم. # ويبيت بها ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها) ، وهذا المبيت ~~ليس بركن في الحج، في قول عامة العلماء. # وقال الشعبي والنخعي: هو ركن، فإن تركه.. لم يصح حجه. # دليلنا: ما ذكرناه من حديث الحارث بن مضرس. وروي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - : أنه قال: «الحج عرفة، فمن أدركها.. فقد أدرك الحج، ومن فاته ~~عرفة.. فقد فاته الحج» . # ولأنه مبيت فلم يكن ركنا، كالمبيت بمنى ليلة عرفة. # PageV04P323 # إذا ثبت أنه ليس بركن.. فقال الشيخ أبو حامد: هل هو سنة، أو هيئة؟ فيه ~~قولان. وسمى ما وجب بتركه الدم سنة مثل الرمي، كالسنن التي يقتضي تركها ~~سجود السهو في الصلاة، وما لا يجب بتركه الدم، كالاضبطاع والرمل هيئة. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فقال: هل هو واجب أم لا؟ فيه قولان. # فإذا قلنا: إنه سنة على عبارة الشيخ أبي حامد، أو واجب على عبارة الشيخ ~~أبي إسحاق.. وجب بتركه الدم. ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك ~~نسكا.. فعليه دم» . # وإذا قلنا: إنه هيئة.. لم يجب بتركه الدم. ووجهه: حديث الحارث بن مضرس، ~~ولأنه مبيت، فلم يجب بتركه الدم، كالمبيت بمنى ليلة عرفة. # وفي أي موضع من المزدلفة بات.. أجزأه. # قال الشافعي: (وحد مزدلفة: ما بين مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر على يمينك ~~وشمالك من تلك المواطن الظواهر، والقوابل والشعاب) . والمأزمان - بوادي ~~محسر ليستا من المزدلفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مزدلفة كلها ~~موقف، وارتفعوا عن بطن محسر» . # والمستحب له: أن يبيت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني من يوم النحر؛ ل: (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها إلى أن طلع الفجر، وصلى بها الصبح) ، ~~فإذا طلع الفجر.. فالمستحب: أن يصلي الفجر في أول وقتها، وهكذا يستحب في ~~سائر الأيام إلا أن # PageV04P324 # التغليس في صلاة هذا اليوم أشد استحبابا من سائر الأيام؛ لما روي عن ابن ~~مسعود: أنه قال: «لم يصل ms1158 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح قبل ~~وقتها إلا صلاة الصبح بجمع يعني: بالمزدلفة فإنه صلاها قبل وقتها» ولم يرد: ~~أنه صلاها قبل طلوع الفجر؛ لأن ذلك لا يجوز، وإنما أراد: أنه صلاها قبل ~~وقتها المعتاد؛ لأنه كان في سائر الأيام لا يصلي الصبح حتى يظهر الفجر ~~ويستبين، وفي ذلك اليوم صلاها مع أول طلوع الفجر. # فإذا فرغ من الصلاة.. فالسنة أن يأتي إلى المشعر الحرام، ويقف على (قزح) ~~: وهو جبل بالمزدلفة، وهو المشعر الحرام، ويستقبل القبلة، ويدعو الله تعالى ~~إلى أن يسفر؛ لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام} [البقرة: 198] [البقرة: 198] . وأقل أحوال الأمر الاستحباب. وأيضا ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا. # فإذا أسفر.. استحب أن يدفع قبل طلوع الشمس، فإن أخر الدفع حتى طلعت ~~الشمس.. كره؛ لما روى سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دفع من المزدلفة قبل طلوع الشمس، وقال: " إن أهل الشرك ~~والأوثان كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومن المزدلفة بعد طلوعها، ~~وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير» فأخر هذه وقدم هذه؛ ليخالف هدينا هدي ~~أهل الأوثان والشرك، و (الهدي) : الطريقة والسمت. # وإن خرج من المزدلفة بعد نصف الليل.. فلا شيء عليه؛ لأن الواجب عليه أن ~~يحصل بالمزدلفة في جزء من النصف الثاني من الليل، ولا يجب عليه أن يكون بها ~~في النصف الأول من الليل. # وقال أبو حنيفة: (إذا لم يكن بالمزدلفة عند طلوع الفجر.. كان عليه دم) . # PageV04P325 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة فأفاضت في ~~النصف الأخير من الليل من المزدلفة» . وروت عائشة: «أن سودة استأذنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض من المزدلفة في النصف الأخير من ~~الليل، وكانت امرأة ثبطة، فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليتني كنت استأذنته كما استأذنته سودة» . ### | فرع أخذ حصى الرمي وصفتها # ] : قال الشافعي: (ويأخذ من المزدلفة الحصى للرمي، ويكون بقدر ms1159 حصى الخذف) ~~. # قال الشيخ أبو حامد: وأطلق الشافعي هذا، وإنما أراد أنه يأخذ منها الحصى ~~التي يرمي بها جمرة العقبة، وهي سبع حصيات. # قال الصيمري: وقد قال قوم يأخذ منها سبعين حصاة، وهو خلاف السنة؛ لما ~~«روى الفضل بن العباس قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة يوم ~~النحر وهو على ناقته: " القط # PageV04P326 # لي سبع حصيات من حصى الخذف " قال: فلقطتهن، فلما وضعتهن في كفه.. قال: " ~~بمثل هذا فارموا " قالها ثلاثا» . # ولأنه يستحب له إذا أتى الجمرة أن يبدأ بالرمي تحية لها، فإذا أخذ الحصى ~~من المزدلفة.. لم يشتغل بغير الرمي. # ويستحب له أن يلتقطهن وأن لا يكسر الحجارة كما يفعل رعاع الناس؛ لحديث ~~الفضل بن العباس. # والمستحب: أن يكون ما يأخذه مثل حصى الحذف؛ لما ذكرناه من حديث الفضل بن ~~العباس. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أيها الناس لا يقتل ~~بعضكم بعضا، وإذا رميتم الجمرة.. فارموا بمثل حصى الخذف» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وحصى الخذف: أصغر من الأنملة طولا وعرضا) # PageV04P327 # ومنهم من قال: بقدر النواة، ومنهم من قال: مثل الباقلاء. # قال ابن الصباغ: وهذه المقادير متقاربة، يقال: خذف الحصاة: إذا تركها على ~~رأس سبابته، ووضع إبهامه عليها، وخذف بالحصى: إذا رمى بها. # وإن رمى بحجر كبير.. أجزأه؛ لوقوع اسم الحجر عليه، وكره له ذلك؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - : «إياكم والغلو في الدين» . # وإن أخذ الحصى من غير المزدلفة.. أجزأه؛ لأن الاسم يقع عليه. ### | فرع صفة المشي في المزدلفة ووادي محسر # وإذا دفع من المزدلفة.. فالمستحب: أن يمشي على سجية مشيه. # قال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: فإذا وجد فرجة.. أسرع؛ لما ذكرناه في ~~الدفع من عرفات، ولم يذكر الشيخ أبو حامد ذلك إلا في وادي محسر. فإذا بلغ ~~إلى بطن محسر.. أسرع إن كان ماشيا وحرك دابته إن كان راكبا قدر رمية حجر؛ ~~لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى محسرا.. حرك ~~قليلا، وسلك الطريق الوسطى» . # قال الشيخ ms1160 أبو حامد: وروى العباس بن عبد المطلب: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما دفع من المزدلفة.. كان يسير وعليه السكينة والوقار، فلما ~~هبط وادي محسر.. أوضع» . # و (الإيضاع) : هو الإسراع في السير. # PageV04P328 # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - لما هبط إلى وادي محسر ... حرك راحلته، ~~وأنشأ يقول: # تشكو إليك قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # قال الطبري: وقيل: إنما سن الإسراع في وادي محسر؛ لأنه كان موقفا # PageV04P329 # للنصارى، فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما فعلوا. وهذا صحيح ~~يدل عليه قول عمر - رضي الله عنه -: # مخالفا دين النصارى دينها # وإن ترك الإسراع.. فلا شيء عليه؛ لأنه لم يترك نسكا. ### | مسألة أعمال يوم النحر والبدء برمي جمرة العقبة # وإذا أتى إلى منى يوم النحر.. بدأ برمي جمرة العقبة فيرمي بسبع حصيات، ~~وهي أول جمرة يجدها إذا جاء من مكة # والرمي: من مناسك الحج: لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رماها ~~يوم النحر بسبع حصيات) وقال: " خذوا عني مناسككم» . والمستحب: أن لا يرميها ~~حتى تطلع الشمس؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة ~~العقبة ضحى يوم النحر» . # «وروى ابن عباس قال: قدمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أغيلمة ~~من بني عبد المطلب على حمرات من المزدلفة، فجعل يلطح أفخاذنا، ويقول: " ~~أبنيي، لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس. وقوله: (أبنيي) : تصغير ابني» ~~. # PageV04P330 # فإن رمى في النصف الأول من الليل.. لم يصح. وإن رمى في النصف الثاني من ~~الليل.. صح، وبه قال عطاء وعكرمة. # وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: (يجوز رميها بعد طلوع الفجر الثاني من يوم ~~النحر، ولا يجوز قبله) . # وقال الثوري، والنخعي: لا يجوز رميها قبل طلوع الشمس؛ لحديث ابن عباس. # دليلنا: ما روي «عن أم سلمة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن ~~تعجل الإفاضة لترمي، وتوافي صلاة الصبح بمكة، وكان يومها من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ، فأحب أن توافيه وهي حلال» . ولأن بعد ms1161 نصف الليل وقت ~~للدفع من المزدلفة، فكان وقتا للرمي قياسا على ما بعد الفجر. وحديث ابن ~~عباس نحمله على الاستحباب، بدليل حديث أم سلمة. # ويستحب أن يرميها من بطن الوادي، وهو أن يستدبر الكعبة ويستقبل الجمرة؛ # PageV04P331 # لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة وهو ~~مستدبر للكعبة من بطن الوادي» فإن جعل الكعبة على يساره، ومنى على يمينه ~~ورماها.. جاز؛ لما روي: (أن ابن مسعود رمى هكذا) ، وقال: (والذي لا إله إلا ~~غيره، إن هذا هو المقام الذي أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه سورة البقرة) . # ويستحب أن يرمي راكبا، وأن يكبر مع كل حصاة؛ ل: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رماها راكبا) ، و: (كان يكبر مع كل حصاة) ، ويرفع يده حتى يرى ~~بياض إبطه. ولأن ذلك أعون للحاج على الرمي. ### | فرع متى تقطع التلبية # ؟] : ولا يقطع الحاج التلبية إلا مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة، ~~ويبتدئ بالتكبير، وكذلك المعتمر لا يزال يلبي حتى يفتتح الطواف. # PageV04P332 # وقال مالك: (لا يلبي الحاج بعد الوقوف، وأما المعتمر: فإن أنشأ العمرة من ~~الميقات.. فإنه يقطع التلبية إذا دخل في الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل ~~... قطع التلبية إذا رأى البيت) . # دليلنا: ما روى الفضل بن العباس، قال: «كنت رديف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى يرمي جمرة العقبة» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يلبي المعتمر حتى ~~يستلم الحجر الأسود» . # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمر ثلاث عمر فكان لا يزال يلبي حتى يفتتح الطواف» . ### | فرع ما يجوز به الرمي # ولا يجوز الرمي إلا بالحجر، فإن رمى بغيره من الكحل والزرنيخ والتوتياء ~~وإن كان مستحجرا، أو رمى بذهب أو فضة.. لم يجزه ذلك، وبه قال مالك وأحمد. # PageV04P333 # وقال أبو حنيفة: (يجوز الرمي بالحجر وبكل ما كان من جنس الأرض مثل: الكحل ~~والزرنيخ ms1162 والنورة إلا الذهب والفضة، فإنه لا يجوز الرمي بهما) . # وقال داود وأهل الظاهر: (يجوز الرمي بكل شيء حتى لو رمى بعصا وبدمية.. ~~أجزأه) ، واحتجوا: بأن سكينة بنت الحسين - رضي الله عنهما - رمت بست حصيات، ~~فأعوزتها السابعة، فقلعت خاتمها ورمت به) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «عليكم بحصى الخذف» وهذا أمر ~~بالحصى، والأمر يقتضي الوجوب. ولأنه لا يقع عليه اسم الحجر، فلم يجزه، كما ~~لو رمى بثوب. # وأما ما روي عن سكينة: فلا حجة فيه؛ لأنها تابعية، وفعل التابعي ليس ~~بحجة. على أنه يحتمل أنها رمته لفقير لتتصدق عليه به لا للرمي، أو يجوز أن ~~يكون فيه فص من ياقوت أو عقيق أو فيروزج، وأيها كان.. فهو حجر يجوز الرمي ~~به. ### | فرع الأماكن التي يكره أخذ الحصى منها # ] : قال الشيخ أبو حامد: ويكره أخذ الحصى من ثلاثة مواضع: # أحدها: من الموضع النجس، مثل: الحش وغيره؛ لأن الرمي قربة، فكره بالنجس، ~~ولكيلا يباشر النجاسة بيده. # والثاني: من المسجد؛ لأن حصى المسجد قد ثبت لها فضيلة المسجد، وتوقي ~~الأنجاس، فكره إخراجها إلى موضع لا توقى فيه الأنجاس. # والثالث: من جمرة، ويومي بها؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال: (الرمي # PageV04P334 # قربان فما تقبل منه.. رفع، وما لم يتقبل منه.. ترك) فكره الرمي بما رد، ~~فإن رمى بما قد رمي به.. أجزأه، سواء كان هو الذي رمى به أو غيره. # وقال أحمد: (لا يجزئه) . # وقال المزني: يجوز أن يرمي بما رمى به غيره، ولا يجوز أن يرمي بما رمى به ~~هو. # دليلنا: (أن ابن مسعود أخذ الحصى من الجمرة، ورمى به) ، ولأنه يقع عليه ~~اسم الحجر فأجزأه، كما لو لم يرم به. هذه طريقة البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 208] : إذ رمى بحجر رمى بها غيره أو ~~رمى هو بها في غير هذه الجمرة، أو في هذه الجمرة في غير هذا اليوم.. أجزأه، ~~وإن رمى هو بها في هذه الجمرة في هذا اليوم، ثم أراد رميها بها ثانيا.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: ms1163 أنه يجزئه، كما لو عاد إليه الطعام الذي كفر به، فيجزئه أن يعطيه ~~مسكينا آخر. # والثاني: لا يجزئه، ولا بد من حصاة أخرى، كما لا يجوز أن يعطي المد ~~الثاني إلا مسكينا ثانيا. # PageV04P335 ### | فرع كيفية الرمي وبعض صوره # ] : ويجب أن يرمي، فإن أخذ حصاة وتركها في المرمى.. لم يجزه؛ لأنه لم ~~يرم. ويجب أن يرمي واحدة واحدة، فإن رمى بسبع حصيات مرة واحدة.. لم يجزه ~~إلا حصاة واحدة. # وقال عطاء: يجزئه ولكن يكبر لكل حصاة تكبيرة. # وقال الأصم: يجزئه. # وقال الحسن: إن كان جاهلا.. أجزأه. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى واحدة واحدة» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «خذوا عني مناسككم» . ولأنه نقل الخلف عن ~~السلف، فثبت: أنه إجماع. # وإن رمى حصاة، ثم أتبعها الثانية قبل وقوع الأولى، فإن وقعت الأولى، ثم ~~وقعت الثانية.. أجزأه. وإن وقعت الثانية، ثم وقعت الأولى.. ففيه وجهان، ~~حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 208] : # PageV04P336 # أحدهما: لا يجزئه؛ لأن هذا أبلغ من أن يرمي حصاتين دفعة في الجمع. # والثاني: يجزئه، وهو الأصح، اعتبارا برميه. # وإن رمى حصاة في الهواء فوقعت في المرمى.. لم يجزه؛ لأنه لم يقصد الرمي ~~إلى المرمى. # وإن رمى حصاة فوقعت على أخرى، ووقعت الثانية في المرمى.. لم يجزه؛ لأن ~~الثانية حصلت في المرمى بغير قصده. وإن رمى فوقعت على محمل أو عنق بعير أو ~~ثوب، ثم وقعت في المرمى من غير نفض ممن وقعت عليه.. أجزأه؛ لأنها وقعت في ~~المرمى بقصده وفعله، وإن نفضها من وقعت عليه حتى وقعت في المرمى.. لم يجزه. # وقال أحمد: (يجزئه) . # دليلنا: أنها حصلت في المرمى بغير فعله، فلم يجزه، كما لو وقعت في موضع ~~فأخذها غيره حتى تركها في المرمى. # وإن وقعت على محمل أو عنق بعير أو ثوب إنسان، ثم وقعت في المرمى، ولم ~~يدر: هل وقعت في المرمى بنفسها أو بتحريك ممن وقعت عليه؟ فيه قولان، حكاهما ~~الشيخ أبو حامد، وغيره حكاهما وجهين: # أحدهما: يجزئه؛ لأن الرمي قد وجد منه وحصلت في المرمى، فالظاهر: ms1164 أنها ~~حصلت فيه بفعله؛ لأن الأصل عدم فعل غيره في حصولها فيه. . # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه يشك: هل حصلت بفعله، فيسقط الفرض عنه، أو بغير ~~فعله، فلم يسقط الفرض عنه؟ والأصل بقاء الفرض في ذمته. # وإن رمى بحصاة وشك: هل وقعت بالمرمى أم بغيره؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ ~~أبو حامد: # أحدهما - وهو قوله القديم : (أنها تجزئه) ؛ لأن الظاهر إذا رمى بها: أنها ~~قد حصلت في المرمى. # PageV04P337 # والثاني قاله في الجديد : (أنه لا تجزئه) ؛ لأنه يشك في سقوط الفرض عنه، ~~والأصل بقاؤه في ذمته. # وإن رمى بحصاة إلى المرمى فوقعت على مكان أعلى منه، ثم تدحرجت منه ووقعت ~~في المرمى.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنها حصلت في المرمى بفعله، ولم يوجد من غيره فعل في ~~حصولها فيه. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنها لم تحصل في المرمى بفعله، وإنما حصلت فيه لعلو ~~الموضع الذي وقعت فيه. ### | مسألة موضع الذبح ووقته # ] : فإذا فرغ من رمي جمرة العقبة، فإن كان معه هدي.. ذبحه؛ لما روى أنس: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رمى جمرة العقبة يوم النحر.. رجع إلى ~~منزله بمنى، ثم دعا بذبح فذبحه، ثم دعا بالحلاق فأعطاه شقه الأيمن فحلقه، ~~فدفعه إلى أبي طلحة ليفرقه بين الناس، ثم أعطاه شقه الأيسر فحلقه، ثم دفعه ~~إلى أبي طلحة ليفرقه بين الناس» . # ويجوز النحر في جميع منى، و (حدها) : ما بين بطن وادي محسر إلى جمرة ~~العقبة: لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «منى وفجاج مكة كلها منحر» . # PageV04P338 ### | مسألة الحلق والتقصير # ] : ثم يحلق رأسه؛ لحديث أنس. وإن قصر شعر رأسه.. جاز؛ لقوله تعالى: ~~{محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] [الفتح: 27] . # فذكر الحلق والتقصير، ولم يرتب أحدهما على الآخر، فدل على: أنه مخير ~~بينهما. # وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يحلقوا أو ~~يقصروا» والحلق أفضل من التقصير؛ لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~[الفتح: 27] . # فذكر الحلق قبل التقصير، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم، ول: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حلق رأسه ولم يقصر» ولا ms1165 يفعل إلا الأفضل. # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحم الله المحلقين ~~" فقيل: يا رسول الله والمقصرين، فقال: " رحم الله المحلقين " إلى أن قال ~~في الرابعة: " والمقصرين» فدل على: أن الحلاق أفضل. # PageV04P339 # والمستحب: أن يحلق جميع شعر رأسه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~. # وإن أراد التقصير.. فالمستحب: أن يقصر من جميع شعر رأسه كالحلق، وإن ~~اقتصر على حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها.. أجزأه، ولا فرق بين أن يقصر من ~~الشعر الذي يحاذي الرأس أو من الشعر الذي نزل عن حد الرأس.. فإنه يجزئه. # وحكى ابن الصباغ وجها آخر: أنه لا يجزئه تقصير ما نزل عن حد الرأس ~~كالمسح. وليس بشيء؛ لأن المقصود تقصير شعر الرأس، وذلك يقع على ما حاذى ~~الرأس وعلى ما نزل عنه، بخلاف المسح: فإن المقصود منه مسح الرأس، وذلك لا ~~يقع على ما نزل عن حد الرأس. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (لا يجزئه إلا الأكثر) . # وقال أبو حنيفة: (لا يجزئه أقل من الربع) . # دليلنا: أنه حلق أو قصر من شعر رأسه ما يقع عليه اسم الجمع المطلق، ~~فأجزأه، كالأكثر: على مالك، والربع: على أبي حنيفة. # ولا فرق بين أن يحلق بالموسى أو بالنورة، أو يقصره بالجلم أو بأسنانه، أو ~~يقطعه بيده، أو ينتفه.. فإنه يجزئه؛ لأن القصد إزالته، وقد وجد. # وإن كان أصلع، فإن كان على رأسه شعرة أو شعرتان أو ثلاث.. وجب عليه إزالة ~~ذلك، وهكذا لو كان على رأسه زغب.. وجب عليه أن يزيل منه ما يقع عليه اسم ~~الجمع المطلق وهو ثلاث. # PageV04P340 # وإن لم يكن عليه شعر أصلا، بأن حلق ولا شعر عليه، أو كان قد حلق واعتمر ~~من ساعته.. فالمستحب له: أن يمر الموسى على رأسه. # قال الشافعي: (وأحب إلي لو أخذ من شعر لحيته أو شاربه، لكي يقطع شيئا من ~~شعره لله تعالى، ولا يجب عليه ذلك) ؛ لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~[الفتح: 27] [الفتح: 27] . # فخص الرأس بالحلق والتقصير، ولا يجب عليه إمرار الموسى على رأسه. ms1166 # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه إمرار الموسى على رأسه) . # دليلنا: أن الله تعالى أمر بحلق شعر الرأس، وهذا لا شعر على رأسه. فلم ~~يتناوله الأمر. # وأما النساء: فلا يحلقن، وإنما يقصرن؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على النساء حلق، ولكن على النساء التقصير» . ~~ولأن الحلق في النساء مثلة، فلم يؤمرن به. # PageV04P341 # قال الشافعي: (وأحب أن تجمع ضفائرها، وتأخذ من أطرافها قدر أنملة؛ لتعم ~~الشعر كله، وإن قصرت ثلاث شعرات.. أجزأها كالرجل) . # قال ابن الصباغ: ويستحب أن يدفن ما حلق أو قصر من الشعر. ### | فرع تلبيد الشعر يوجب حلقه # ] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 207] : إذا لبد شعر رأسه.. فهل ~~يكون كمن نذر حلقه فيلزمه حلقه؟ فيه قولان، كما لو قلد الهدي وأشعره.. فهل ~~يلزما نحره؟ فيه قولان، وكما لو وجد هديا مذبوحا مشعرا.. فهل يحل له ~~تناوله؟ فيه قولان. ### | فرع الحلق نسك وحكم تقديم نسك على آخر # ] : وهل الحلاق نسك يجب عليه فعله ويثاب على فعله، أو استباحة محظور؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه نسك يثاب على فعله، ويحصل التحلل به، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة، وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] ~~[الفتح: 27] . # فأثنى الله تعالى على المتنسكين بالحلق والتقصير، فدل على: أنه نسك، إذ ~~لا يستحق الثناء إلا بما يثاب على فعله، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- : «رحم الله المحلقين " قالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال: " رحم الله ~~المحلقين " إلى أن قال في الرابعة: " والمقصرين» ، فلولا أنه نسك.. لما دعا ~~للمحلقين، ولما فاضل بينهما. # والثاني: أنه استباحة محظور؛ لأن ما كان محرما بالإحرام لا يكون نسكا، ~~كالطيب واللباس. # إذا ثبت هذا: فإن حلق قبل أن يذبح.. جاز، وإن ذبح قبل أن يرمي.. جاز، وإن # PageV04P342 # حلق قبل أن يرمي، فإن قلنا: إن الحلاق نسك.. جاز. وإن قلنا إنه استباحة ~~محظور.. لم يجز. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا قدم الحلاق على الذبح.. لزمه دم إن كان قارنا أو ~~متمتعا، ولا شيء عليه ms1167 إن كان مفردا) . # وقال مالك: (إذا قدم الحلق على الذبح.. فلا شيء عليه، وإن قدمه على ~~الرمي.. وجب عليه الدم) . # وقال أحمد: (إذا قدم الحلاق على الذبح أو الرمي، فإن كان ناسيا أو جاهلا ~~فلا شيء عليه، وإن كان عامدا.. ففي وجوب الدم عليه روايتان) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمنى يوم النحر، فقال له: زرت قبل أن أرمي، فقال له: " ارم، ~~ولا حرج "، فقال له آخر: حلقت قبل أن أرمي، فقال: " ارم، ولا حرج "، فقال ~~له آخر: ذبحت قبل أن أرمي، فقال: " ارم، ولا حرج» . # «وروى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~بمنى يوم النحر للناس؛ ليسألوه، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر حتى ~~حلقت قبل أن أنحر، فقال: " انحر، ولا حرج "، وجاءه آخر، فقال: يا رسول الله ~~لم أشعر حتى نحرت قبل أن أرمي، فقال: " ارم، ولا حرج ". قال عبد الله: فما ~~سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر.. إلا قال: " افعل، ولا حرج» . # PageV04P343 ### | مسألة خطبة منى يوم النحر # قال الشافعي: (ويخطب الإمام بعد الظهر بمنى يوم النحر) . # وهذا كما قال: يستحب للإمام أن يخطب بمنى يوم النحر بعد الظهر، ويعلم ~~الناس ما يحتاجون إليه من الرمي والذبح والحلق والطواف والبيتوتة بمنى ~~ليالي منى، وأن من أراد أن يتعجل في يومين.. فله ذلك، وغير ذلك مما يحتاج ~~إليه. وهذه الخطبة الثالثة من الخطب الأربع المسنونات في الحج. # وقال أبو حنيفة: (لا تستحب هذه الخطبة) . # دليلنا: ما روى الهرماس بن زياد الباهلي قال: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم النحر بمنى يخطب على ناقته العضباء» . # وروي «عن ابن عباس قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنا بمنى ~~يوم النحر على ناقته، بعد رميه الجمرة، فقال في خطبته: " إن هذا يوم الحج ~~الأكبر» . # ولأن في الناس عالما وجاهلا، وبهم حاجة إلى أن يعرفهم ما يفعلون ms1168 في يومهم ~~وما بعده من المناسك، فاستحبت الخطبة لأجل ذلك. ### | مسألة طواف الإفاضة أو الزيارة # ] : وإذا رمى ونحر وحلق.. فإنه يفيض إلى مكة ويطوف بالبيت، وهذا الطواف ~~يسمى: طواف الإفاضة؛ لأنه يفيض من منى إلى مكة، ويسمى: طواف الزيارة؛ لأنه ~~يزور البيت بعد أن فارقه ويعود إلى منى، ويسمى: طواف الفرض؛ لكونه ركنا. # PageV04P344 # قال القاضي أبو الطيب: ومن الناس من يسميه طواف الصدر، وليس بشيء؛ لأن ~~طواف الصدر إنما هو طواف الوداع. # والدليل على ما ذكرناه : ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما رمى جمرة العقبة، وذبح، وحلق.. ركب وطاف بالبيت» وهذا الطواف ركن من ~~أركان الحج لا يتم الحج إلا به؛ لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ~~[الحج: 29] [الحج: 29] . # وروي: «أنه قيل له: يا رسول الله إن صفية بنت حيي حاضت، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - : " عقرى حلقى، أحابستنا هي؟ " فقيل: إنها قد أفاضت، فقال: " ~~فلا إذن» فدل على: أن هذا الطواف لا بد منه. ومعنى قوله: " «عقرى حلقى» " ~~أي: عقرها الله وحلقها، أي: أصابها العقر في حلقها. # وأول وقت هذا الطواف: إذا انتصف الليل من ليلة النحر، ولم ينص الشافعي ~~عليه. # قال أصحابنا: ولكنه مقيس على الدفع من المزدلفة. وليس لآخره حد عندنا غير ~~أن المستحب: أن يطوف يوم النحر؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف ~~يوم النحر» . # وقال أبو حنيفة: (أول وقته: إذا طلع الفجر الثاني يوم النحر، وآخره: ~~اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخره إلى اليوم الثالث.. وجب عليه دم) . # PageV04P345 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل أم سلمة يوم ~~الفجر فرمت قبل الفجر، ثم أفاضت» ولأنه إذا طاف في اليوم الثالث.. فقد طاف ~~طوافا صحيحا، فلم يجب عليه به دم، كما لو طاف في اليوم الثاني. ### | فرع تغيير النية من الزيارة إلى الوداع # ] : وإذا لم يطف للزيارة وطاف للوداع.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ، وغيرهما من أصحابنا: أنه يقع عن طواف الزيارة. # وقال أحمد: (لا يقع ms1169 عنه طواف الزيارة، وإنما يقع عما عينه) . # دليلنا: أنه ركن من أركان الحج، فلم يفتقر إلى تعيين النية كالإحرام. ~~وهذا من قولهم يدل على: أن الطواف لا يفتقر إلى تعيين النية وجها واحدا، ~~وإنما الوجهان: في أنه هل يجب عليه القصد إلى الطواف؟ وقد مضى توجيههما. ### | مسألة حل محظورات الإحرام # وإذا رمى وحلق وطاف وسعى.. حل له جميع ما حظر عليه في الإحرام، وهو تسعة ~~أشياء: الطيب، واللباس، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، واللمس ~~بشهوة، والوطء فيما دون الفرج، والوطء في الفرج، وعقد النكاح. # ولا يحرم عليه شيء من ذلك لأجل ما بقي عليه من رمي أيام التشريق؛ لأن ~~للحج تحللين، فإذا أتى بهذه الأشياء.. فقد تحلل التحللين جميعا. # وأما التحلل الأول: فإن كان قد قدم السعي بعد طواف القدوم: # فإن قلنا: إن الحلاق نسك.. فإن التحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: إما ~~رمي وحلاق، أو طواف وحلاق، أو طواف ورمي. ويحصل له التحلل الثاني بفعل ~~الثالث منها، هذا هو المشهور. # PageV04P346 # وقال القاضي أبو حامد المروروذي في " الجامع ": يحصل له التحلل الأول على ~~هذا القول بالرمي وحده؛ لأن الشافعي نص في المنسكين: " الأوسط " و " الصغير ~~" على: (أنه يتحلل بالرمي) . وفي هذين الكتابين: (الحلاق نسك) . # وإن قلنا: إن الحلاق ليس بنسك.. حصل له التحلل الأول، إما بالرمي أو ~~بالطواف، وحصل له التحلل الثاني بالثاني. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا دخل وقت الرمي.. حصل له التحلل الأول وإن لم ~~يرم، كما إذا فاته وقت الرمي.. فإنه يحصل له التحلل. وهذا ليس بشيء؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «إذا رميتم وحلقتم.. فقد حل لكم كل شيء إلا ~~النساء» فعلقه بفعل الرمي لا بدخول وقته. # إذا ثبت هذا: فإن بالتحلل الأول.. يحل له اللباس والحلق وتقليم الأظفار ~~قولا واحدا، ولا يحل له الوطء، في الفرج قولا واحدا. وفي عقد النكاح، ~~واللمس بشهوة، والوطء، فيما دون الفرج، وقتل الصيد.. قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يحل له) ؛ لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم} ms1170 [المائدة: 95] [المائدة: 95] ، وهذا محرم. ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «لا ينكح المحرم، ولا ينكح» # PageV04P347 # وهذا محرم، ولأن اللمس والقبلة بشهوة من دواعي الجماع، فإذا كان الجماع ~~محرما.. كانت دواعيه محرمة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يحل له هذه الأشياء) وهو الصحيح؛ لما روت ~~عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رميتم ~~وحلقتم ### | .... # فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» . وأما الطيب: ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان؛ لأنه من دواعي الجماع، فكان ~~كاللمس.. # و [الثاني] : منهم من قال: يحل بالتحلل الأول قولا واحدا كاللباس وهو ~~المنصوص لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «طيبت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . # وإن كان قد أخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة.. فإن التحلل يقف عليه؛ ~~لأنه ركن كالطواف. ### | فرع التحلل من العمرة # وأما العمرة: فليس لها إلا تحلل واحد. # فإن قلنا: إن الحلق نسك.. لم يحصل التحلل منها إلا بالطواف والسعي ~~والحلاق. # وإن قلنا: إن الحلق ليس بنسك.. حصل له التحلل منها بالطواف والسعي. # PageV04P348 ### | مسألة الرمي في أيام التشريق # ] : فإذا فرغ من طواف الزيارة.. رجع إلى منى وأقام بها ثلاثة أيام بعد ~~يوم النحر وهذه الأيام تسمى: أيام الرمي، والأيام المعدودات، وأيام ~~التشريق. فيرمي كل يوم الجمار الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات، ويأخذ لها الحصى ~~من أي موضع شاء، إلا من الموضع النجس، والمسجد، والجمار. # فيأتي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف فيرميها بسبع حصيات، واحدة ~~بعد واحدة، يكبر مع كل حصاة. فإذا فرغ من رميها.. تقدم عنها وجعلها على ~~يساره، ووقف بحيث لا يناله الحصى، يدعو الله تعالى بقدر قراءة سورة البقرة. ~~ثم يأتي الجمرة الوسطى فيجعلها على يمينه، ويستقبل القبلة ويرميها بسبع ~~حصيات كالأولى، ثم يتجاوزها إلى الثالثة، ويولي ظهره إلى التي رماها، ~~ويستقبل القبلة، ويدعو ويتضرع بقدر قراءة سورة البقرة. ثم يتقدم إلى الجمرة ~~الثالثة، وهي جمرة العقبة ms1171 فيجعلها على يمينه ويستقبل الكعبة ويرميها بسبع ~~حصيات، وينصرف ولا يقف عندها: لما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر بعد الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث ~~بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمار إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، ~~يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي ~~الثالثة ولا يقف عندها» وإنما وقف عند الأولى والثانية ولم يقف عند ~~الثالثة؛ لاتساع المكان عند الأوليين، وضيقه عند الثالثة. # ويستحب له أن يرفع اليدين في الدعاء عند الجمرتين، وروي ذلك عن ابن عباس ~~وابن عمر. # PageV04P349 # وقال مالك: (لا يرفع) . # دليلنا: ما روي: «أن رسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه لذلك» . # وإن ترك الدعاء عند الجمرتين.. فلا شيء عليه. # وقال الثوري: يطعم شيئا، وإن أراق دما.. كان أحب إلي. # دليلنا: أنه موقف يستحب فيه الدعاء، فلم يجب بتركه شيء كالدعاء بعرفة. # ولا يجوز الرمي في هذه الجمار إلا مرتبا: يبدأ بالأولى، ثم بالثانية، ثم ~~بجمرة العقبة، وبه قال أحمد ابن حنبل. # وقال أبو حنيفة: (إذا رمى منكسا.. أعاد، فإن لم يفعل.. أجزأه، ولا شيء ~~عليه) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رماها مرتبا) وقال: " خذوا عني ~~مناسككم» ، ولأنه نسك يتكرر، فكان الترتيب فيه شرطا كالسعي. # إذا ثبت هذا: فإن رمى الجمار الثلاث مرتبا ونسي حصاة، ولم يعلم من أي ~~الجمار تركها.. قال الشافعي: (جعلها من الأولى فيرميها بحصاة، ثم يرمي ~~الثانية، والثالثة؛ ليسقط الفرض بيقين) . ### | فرع الرمي بعد الزوال # ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال. # وقال عطاء: إن جهل فرمى قبل الزوال.. أجزأه. # PageV04P350 # وقال طاووس: إن شاء.. رمى أول النهار ونفر. # وقال عكرمة: إن شاء.. رمى أول النهار، ولكن لا ينفر إلا بعد الزوال. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحبابا) ، ~~وحكي عنه أيضا: أنه قال: (يجوز أن يرمي في اليوم الأول والثاني قبل الزوال ~~أيضا) # والمشهور عنه هو ms1172 الأول. # دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ~~يوم النحر ضحى، ورمى سائر الأيام بعد ما زالت الشمس» . # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال في " الإملاء ": (يرمي عقيب الزوال قبل ~~الصلاة) ؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «رمى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين زالت الشيء» ويرمي في اليوم الأخير راكبا، وفي اليومين ~~الأولين ماشيا، لأن في اليوم الأخير يتعقب الرمي النفر، فإذا كان راكبا.. ~~مضى عقيب الرمي، كما يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا؛ لأنه يوافي من ~~المزدلفة راكبا، وفي اليومين الأولين هو مقيم بمنى، فلم يسن له الركوب. ### | فرع ما يجب بترك # الرمي والتعريف بيومي القر والنفر الرمي والتعريف بيومي القر والنفر] : ~~إذا ترك رمي اليوم الثالث من أيام التشريق.. سقط الرمي ولم يقض؛ لأنه فات ~~أيام الرمي، والمشهور: أنه يجب عليه دم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«من ترك نسكا.. فعليه دم» # وحكى أبو إسحاق المروزي في " الشرح ": أن الشافعي قال في موضع من # PageV04P351 # " الإملاء ": (إن ترك رمي يوم ... فعليه مد وإن ترك رمي يومين.. فعليه ~~مدان، وإن ترك رمي ثلاثة.. فعليه دم) . # فعلى هذا: يجب في الحصاة مد إلى رمي يوم. # قال: وحكي: أنه يجب درهم في اليوم، أو ثلث دم، وهذا كله ليس بشيء. # وإن ترك رمي اليوم الأول إلى الثاني، أو ترك رمي اليوم الثاني إلى ~~الثالث.. ففيه قولان: # أحدهما وهو قوله في " الإملاء " : (أن رمي كل يوم مؤقت بيومه) ؛ لأنه رمي ~~يوم من أيام التشريق، فكان محدودا بيومه، كاليوم الثالث. ولأنه لو كان غير ~~محدود.. لجاز تأخير رمي اليوم الأول إلى الثاني. # والقول الثاني وهو الأصح المشهور : أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد، ولا ~~يفوت رمي يوم منها إلا بخروج الأيام الثلاثة؛ لأنه يجوز لرعاء الإبل تأخير ~~رمي يوم إلى ما بعده منها، فلو لم تكن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد.. لما ~~جاز لهم ذلك، بخلاف اليوم الأخير؛ لأنه إذا خرج.. فقد فات وقت الرمي. # إذا ثبت هذا: ms1173 فترك رمي يوم القر وهو اليوم الأول من أيام التشريق حتى ~~غابت الشمس وسمي يوم القر؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى فإن قلنا بالصحيح: وأن ~~الأيام الثلاثة كاليوم.. فهل له أن يرمي عن اليوم الأول ليلة النفر، أو في ~~يوم النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق قبل الزوال؟ فيه وجهان، حكاهما ~~في " الإبانة " [ق\209] : # أحدهما: ليس له ذلك، حتى تزول الشمس في يوم النفر؛ لأن ذلك وقت للرمي. # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد : أن له أن يرميه؛ لأن ذلك أقرب إلى وقته # PageV04P352 # المستحب، فيجعل ليلة النفر تبعا ليوم القر، كليلة يوم النحر تبع ليوم ~~عرفة في الوقوف. # وإن لم يرم ليوم القر حتى زالت الشمس في يوم النفر.. فقد تدارك عليه رمي ~~يومين، فإن رمى الجمار الثلاث مرتبا عن اليوم الأول، ثم رماها مرتبا عن ~~اليوم الثاني.. أجزأه. وإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني.. فقد ذكر ~~الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أنه يقع عن رمى اليوم الأول. وذكر في " المهذب ~~" وجهين: # أحدهما: هذا. # والثاني: لا يجزئه عن أحدهما؛ لأنه لم يرتب. # وهكذا إذا ترك رمي اليومين الأولين إلى الثالث.. فالحكم فيه: ما ذكرناه ~~إذا ترك رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني. # وإذا أراد أن يرمي رمي يوم النفر الأول في يوم القر.. فهل يجوز؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\209] : إن قلنا: إنه إذا فاته رمي يوم ~~يقضيه فيما بعده.. فهل يجوز له تعجيل رمي يوم النفر إلى يوم القر؟ فيه ~~وجهان، بناء على أنه إذا رمى الفائت في اليوم الأول في اليوم الثاني.. هل ~~يكون قضاء أو أداء؟ فيه وجهان: # فإن قلنا: إنه أداء.. جاز له التعجيل، وكان رمي الأيام الثلاثة كلها ~~عبادة واحدة، فيكون كالرمي في أول الوقت. # وإن قلنا: إنه قضاء.. فلا يجوز له التعجيل: لأن القضاء يكون بعد الفوات ~~ولم يفته الرمي بعد. # وإن قلنا: إن رمي كل يوم محدود بيومه فترك رمي اليوم الأول إلى الثاني، ~~أو الثاني إلى الثالث.. ففيه ثلاثة أقوال: ms1174 # PageV04P353 # أحدها: يرمي في اليوم الثاني ما ترك في الأول ويريق دما، كما إذا أخر ~~قضاء رمضان حتى دخل شهر رمضان آخر. # والثاني: لا يقضيه، ويريق دما، كرمي اليوم الثالث. # والثالث: يقضيه، ولا دم عليه، كرعاء الإبل. # فعلى هذا: إذا رمى عن اليوم الثاني قبل الأول.. جاز: لأنه قضاء، فلا يجب ~~فيه الترتيب، كالصلوات الفائتة. وإن رمى كل جمرة بأربع عشرة حصاة: سبع عن ~~أمسه، وسبع عن يومه.. أجزأه. # وأما إذا ترك رمي يوم النحر.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: هو كما لو ترك رمي اليوم الأول من أيام ~~التشريق إلى الثاني، فيكون على قولين. # و [الثاني] : منهم من قال: يفوت بخروج يومه قولا واحدا؛ لأنه يخالف رمي ~~أيام التشريق في الوقت والعدد. # والطريق الأول أصح؛ لأن الشافعي نص على أنه: (إذا فاته رمي يوم النحر حتى ~~غربت الشمس.. كان له أن يرميه في أيام التشريق) . ### | فرع ما يجب بترك الرمي # ومن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم.. لزمه دم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «من ترك نسكا ... فعليه دم» . . # وإن ترك ثلاث حصيات من الجمرة الأخيرة ### | .... # لزمه دم؛ لأن ذلك جمع مطلق هذا هو المشهور. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\210] قولا آخر: أنه لا يجب الدم إلا إذا ~~ترك جمرة العقبة أو إحدى الجمرتين الأوليين. # PageV04P354 # وإن ترك حصاة واحدة.. ففيه ثلاثة أقوال، كما لو حلق شعرة. وهذا إنما ~~يتصور إذا ترك حصاة من آخر جمرة من الجمرات؛ لأنه إذا تركها من الأولى أو ~~من الثانية ... لم يعتد له برمي ما بعدها، حتى يكمل ما قبلها. # وإن ترك رمي أيام التشريق، فإن قلنا: إن رمي كل يوم مؤقت بيومه ... لزمه ~~ثلاثة دماء. وإن قلنا: إنها كاليوم الواحد.. لزمه دم واحد. # وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق، فإن قلنا: إن رمي كل يوم مؤقت ~~بيومه لزمه أربعة دماء. وإن قلنا: إن أيام التشريق كاليوم الواحد، فإن ~~قلنا: إن يوم النحر كمثلها.. لزمه دم واحد. وإن قلنا: إنه ليس كمثلها.. ms1175 ~~لزمه دمان: دم ليوم النحر، ودم لأيام التشريق. ### | مسألة الاستنابة في الرمي # ] : ومن عجز عن الرمي لمرض.. جاز له أن يستنيب من يرمي عنه بأجرة، أو ~~بغير أجرة، سواء كان المرض ميئوسا من برئه، أو غير ميئوس من برئه. والفرق ~~بينه وبين الحج، حيث قلنا: لا يجوز الاستنابة في الحج حتى ييأس من الحج ~~بنفسه؛ لأن الحج فرض موسع الوقت، والرمي فرض مضيق الوقت، فلو منعناه من ~~الاستنابة فيه.. ربما فات وقته قبل الرمي. # قال الشافعي: (فإن أمكنه أن يضع الحصاة في كف من يرمي عنه ... أحببت له ~~أن يفعل ذلك؛ ليكون له في الرمي أثر. فإن لم يفعل.. فلا شيء عليه) . # قال الشيخ أبو حامد: فإن كان محبوسا بحق أو بغير حق، لكنه منع من الرمي.. ~~جاز له أن يأمر غيره أن يرمي عنه؛ لأنه غير متمكن من الرمي بنفسه، فهو ~~كالمريض. # وإن أغمى عليه قبل الرمي، فإن كان قد أذن لغيره بالرمي عنه.. جاز له أن ~~يرمي # PageV04P355 # عنه، وإن كان لم يأذن لغيره في ذلك.. لم يجز أن يرمي عنه. ولا يبطل إذنه ~~بالرمي بالإغماء، كما تبطل الوكالة بالبيع والشراء؛ لأن هذا متعلق بالنسك، ~~وذلك لا يبطل بالإغماء. ألا ترى أن المعضوب إذا أذن في الحج، ثم مات.. لم ~~يبطل إذنه بالموت، ولو أذن له في بيع أو شراء، ثم مات.. بطل إذنه في ذلك. # فإن برئ من المرض، أو أطلق من الحبس، أو أفاق من الإغماء، فإن كان لم يرم ~~عنه النائب.. وجب عليه أن يرمي بنفسه؛ لأن المانع قد زال. وإن كان قد رمى ~~عنه.. فالمستحب له: أن يعيد الرمي إن كان وقت الرمي باقيا، ولا يجب عليه ~~ذلك؛ لأن الرمي الفرض قد سقط عنه. # هذا نقل البغداديين من أصحابنا، وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 210] ~~في وجوب إعادة الرمي قولين. ### | مسألة المبيت بمنى # ويبيت بمنى ليالي الرمي؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها) ~~فإن ترك المبيت بها.. فهل يجب عليه بذلك الدم؟ فيه ms1176 قولان: # أحدهما: يجب عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك نسكا.. فعليه ~~دم» . # والثاني: لا يجب عليه الدم، كما لا يجب الدم بترك المبيت بمنى ليلة عرفة. # فإذا قلنا: يجب المبيت، فإن ترك المبيت في الليالي الثلاث.. وجب عليه دم. # وإن ترك المبيت ليلة أو ليلتين.. ففيه ثلاثة أقوال، كما لو حلق شعرة أو ~~شعرتين. # فإن قيل: لم أوجبتم الدم بترك المبيت ليلة الثالث، وهي مما يجوز له ~~تركها؟ # PageV04P356 # قيل: إنما يجوز له تركها إذا بات الليلة الأولى والثانية، فأما من لم يبت ~~الليلة الأولى والثانية: فلا يجوز له ترك المبيت في الليلة الثالثة) . ### | مسألة الرخصة لرعاة الإبل وأهل السقاية ومن يقاس عليهم # ] : ويجوز لرعاء الإبل وأهل سقاية العباس أن يتركوا المبيت بمنى ليالي ~~الرمي، وأن يرموا يوم النحر جمرة العقبة، ثم يدعوا الرمي يوم القر، ويرموا ~~يوم النفر ما فاتهم في اليوم الأول. # قال الطبري في " العدة ": وأهل السقاية، هم الذين يعدون السويق والماء ~~للحجيج بمكة. # والأصل فيه: ما روى عاصم بن عدي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ~~بيومين، ويرمون يوم النفر» . # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص للعباس أن يبيت ~~بمكة ليالي منى؛ من أجل سقايته» . وهل تختص الرخصة لأهل السقاية ممن كان من ~~أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # PageV04P357 # أحدهما: تختص بهم، فإن استعمل عليها غيرهم.. لم يجز لهم ترك المبيت ~~والرمي. # وبه قال مالك؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~لأهل السقاية من أهل بيته» . # والثاني: يجوز ذلك لمن كان من أهل السقاية منهم ومن غيرهم، وهو المنصوص؛ ~~لأن المعنى الذي أرخص فيه لهم لأجله موجود فيمن استعمل عليها من غيرهم، ~~وأما الخبر: فلا حجة فيه؛ لأن العاملين عليها في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا من أهل بيته، فلذلك خصهم بالرخصة. # فإن ms1177 أقام الرعاء بمنى حتى غربت الشمس.. لم يجز لهم ترك المبيت في هذه ~~الليلة. وإن أقام أهل السقاية بمنى حتى غربت الشمس.. جاز لهم ترك المبيت؛ ~~لأن الرعي لا يكون إلا بالنهار، والاشتغال بالسقاية موجود ليلا ونهارا. # وأما من كان له مال يخاف ضياعه إن بات بمنى، أو كان مريض في غير منى يشق ~~عليه البيتوتة بمنى لأجله، أو أبق له عبد فمضى في طلبه.. فهل يجوز لهم ترك ~~المبيت بمنى لذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز لهم ذلك؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لأهل ~~السقاية ولرعاء الإبل» ولم يرخص لغيرهم. # والثاني: يجوز؛ لأنه المعنى الذي رخص لأجله لأهل السقاية والرعاء موجود ~~فيهم. ### | فرع قضاء المعذورين للرمي # فإن تدارك على أهل السقاية أو الرعاء أو غيرهم من المعذورين رمي يومين.. ~~فهل يجب عليهم الترتيب في الرمي أو يستحب؟ فيه قولان. حكاهما الشيخ أبو ~~حامد، بناء # PageV04P358 # على أن رمي كل يوم مؤقت بيومه، أو أن جميع أيام التشريق كاليوم الواحد : # فإن قلنا: إن رمي كل يوم مؤقت بيومه.. لم يجب الترتيب، وإنما يستحب؛ لأن ~~ما يرميه في اليوم الثاني يكون قضاء، والترتيب في القضاء لا يجب، كما إذا ~~فاتته صلاة الظهر والعصر.. فله أن يقضي العصر أولا ثم الظهر. # فعلى هذا: يستحب له أن يرمي أول الجمرات الثلاث مرتبا لأمسه، ثم يرميها ~~مرتبا ليومه، فإن بدأ فرماها ليومه، ثم رماها لأمسه.. جاز، وإن رمى كل جمرة ~~بأربع عشرة حصاة: سبع عن أمسه، وسبع عن يومه.. أجزأه ذلك. # وإن قلنا: إن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد.. فإن الرمي في اليوم الثاني ~~عن الفائت في اليوم الأول أداء، لا قضاء، فيكون الترتيب فيها واجبا، فيرمي ~~الجمار الثلاث أولا عن أمسه، ثم يرميها عن يومه، فإن رماها ونواها عن يومه ~~أولا.. لم تجزه عن يومه؛ لأن عليه رمي أمسه، وهل يجزئه ذلك عن أمسه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يجزئه عن أمسه؛ لأنه لم ينوه عنه. # والثاني وهو المذهب : أنه يجزئه عن أمسه؛ ms1178 لأن من عليه في الحج فرض ففعل ~~من جنسه بنية غيره.. وقع عن فرضه، كما لو كان عليه طواف الزيارة فطاف بنية ~~النافلة.. فإنه يقع عن طواف الزيارة. # فإن كان عليه رمي يوم النحر فرى جمرة العقبة يوم القر بأربع عشرة حصاة: ~~سبع عن أمسه وسبع عن يومه.. أجزأه عن أمسه ولم يجزه عن يومه؛ لأن عليه رمي ~~جمرتين قبلها. وإن نوى بالسبع الأولى عن يومه، وبالثانية عن أمسه.. لم تجزه ~~الأولى عن يومه، وهل تجزئه الثانية عن أمسه؟ # على الوجهين الأولين، فإن قلنا: تجزئه الأولى عن أمسه.. لم تجزه الثانية ~~عن يومه؛ لأن عليه رمي جمرتين قبلها. وإن قلنا: لا تجزئه الأولى عن أمسه.. ~~أجزأته السبع الثانية عن؛ لأن الأولى قد سقطت وصار كأن لم يرم لها. # PageV04P359 ### | مسألة الخطبة ثاني أيام التشريق والتخيير في النفر # ] : قال الشافعي: (ويخطب الإمام بعد الظهر يوم الثالث من أيام النحر، وهو ~~يوم النفر الأول) . # وهذا كما قال: يستحب للإمام أن يخطب يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من ~~أيام التشريق بعد الظهر بمنى، ويعرف الناس ما بقي عليهم، وأن من أراد ~~التعجيل بالنفر.. فله ذلك، ومن أراد التأخير.. فله ذلك، ويأمرهم أن يختموا ~~حجهم بتقوى الله وطاعته والصدقة، ويودع الحاج، وهي الخطبة الرابعة في الحج. ~~وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا تسن هذه الخطبة) . # دليلنا: ما «روي عن رجلين من بني بكر: أنهما قالا: (رأينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب بمنى على ناقته أوسط أيام التشريق» . ولأن ~~بالناس حاجة إلى هذه الخطبة؛ ليعلموا مالهم من النفر وما بقي عليهم. # إذا ثبت هذا: فإن رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق.. فهو بالخيار: ~~بين أن ينفر، ويترك المبيت في الليلة الثالثة، والرمي في اليوم الثالث. ~~وبين أن لا ينفر؛ لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . [البقرة: 203] . # فإن قيل: أما قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ~~إثم ms1179 عليه} [البقرة: 203] : فمفهوم المعنى، وهو: أنه لا إثم عليه في ~~التعجيل، فما معنى قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] والتأخير ~~فضيلة؟ # PageV04P360 # قلنا: أراد من ترك التعجيل الذي أباحه الله ورخص فيه، وثقل على نفسه، ~~وجلس حتى يرمي اليوم الثالث.. فلا إثم عليه في ترك الرخصة، وقيل: إن الآية ~~وردت على سبب، وهو أن قوما قالوا: لا يجوز التعجيل، وقال آخرون: لا يجوز ~~التأخير، فأنزل الله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ~~إثم عليه} [البقرة: 203] . # فإن لم ينفر حتى غربت الشمس.. لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث. # وقال الحسن البصري: إن لم ينفر حتى دخل وقت العصر.. لم يجز له النفر. # وقال أبو حنيفة: (له أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث من أيام ~~التشريق) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . ~~[البقرة: 203] . # و (اليوم) : اسم للنهار، فإذا غربت الشمس.. فقد خرج اليومان. # وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (من أدركه المساء في اليوم ~~الثاني.. فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس) . ### | فرع تعجيل النفر من منى # ] : وإن رحل رجل من منى فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله من منى.. لم ~~يلزمه المقام: لأن عليه مشقة في الحط بعد الترحال. وإن غابت الشمس وهو ~~مشغول # PageV04P361 # بالتأهب للرحيل.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يلزمه المقام؛ لأنه لم يرحل. # والثاني: لا يلزمه؛ لأنه مشغول بالترحال، فهو كما لو كان قد رحل. # فأما إذا كان قد رحل منها، ثم رجع إليها سائرا إلى موضع أو زائرا لإنسان، ~~أو نسي شيئا من رحله.. لم يلزمه المقام؛ لأن الرخصة قد حصلت له بالرحيل، ~~فلم يلزمه المقام بعد ذلك، فإن بات بمنى.. لم يلزمه الرمي في اليوم الثالث ~~لأن البيتوتة لم تلزمه. ### | فرع النفر قبل الوقت المشروع # ] : إذا خرج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل الزوال.. فسمعت ~~الإمام العثماني من أصحابنا - رحمه الله - يقول: لا يسقط عنه المبيت في ms1180 ~~الليلة الثالثة، ولا الرمي في اليوم الثاني، واليوم الثالث؛ لأن ذلك إنما ~~يسقط عنه بنفر جائز، وهذا نفر غير جائز، ولأنه لو سقط عنه المبيت في الليلة ~~الثالثة، والرمي في اليوم الثالث إذا نفر في اليوم الثاني قبل الزوال.. ~~لسقط عنه ذلك إذا خرج من منى يوم النحر أو يوم القر، إذ لا فرق بينهما في ~~أنه لا يجوز له النفر فيه. ### | فرع رح ما بقي من حصى الجمار # فرع: [طرح ما بقي من حصى الجمار] : فإذا نفر في اليوم الثاني وقد بقي معه ~~حصى اليوم الثالث.. قال ابن الصباغ: فإنه يطرحها، أو يدفعها إلى من يرمي ~~بها، فأما ما يفعله الناس من دفنها: فلا أثر فيه. ### | فرع استحباب النزول في المحصب لمن شاء # وإذا نفر من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق، أو في اليوم الثالث.. ~~فالمستحب: أن ينزل بالمحصب وهو الأبطح، وحده: ما بين الجبل المتصل بالمقابر ~~إلى الجبال التي في مقابلته، ويسمى: بالمحصب لاجتماع الحصباء فيه؛ لأنه ~~موضع # PageV04P362 # منهبط، والسيل يحمل إليه الحصى من الجمار فيصلي فيه الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نفر من ~~منى.. نزل بالمحصب فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة، ثم ~~دخل مكة فطاف بالبيت، ثم خرج ورحل إلى المدينة» . # إذا ثبت هذا: فإن النزول فيه ليس بنسك. # وقال عمر بن الخطاب: (هو نسك) # دليلنا: ما روي «عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه قال: (المحصب ليس ~~بسنة، وإنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) . # «وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (المحصب ليس بشيء، وإنما نزله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون أسمح لخروجه ... فمن شاء.. فعل # ومن شاء.. ترك» . # PageV04P363 # وروي «عن أبي رافع: أنه قال: (أنا ضربت القبة للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمحصب، ولم يأمرني به، وكان على رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~) فدل على: أن أبا رافع فعله برأيه؛ لمصلحة ms1181 الخروج إلى المدينة. ### | مسألة وداع البيت الحرام # ] : قال الشافعي: (وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع ~~البيت، فيودع وينصرف إلى بلده) . # وهذا كما قال: إذا فرغ الحاج من الرمي، فإن كان من أهل مكة، أو من غير ~~أهلها وأراد أن يقيم بها.. فليس عليه وداع البيت؛ لأن الوداع يراد لتوديع ~~البيت، وهذا لا يفارق مكة. وإن كان يريد الانصراف.. فعليه أن يطوف بالبيت ~~سبعا، ويصلي بعده ركعتين، سواء كان منزله قريبا من مكة أو بعيدا منها. # وقال أبو حنيفة: (لا توديع على من كان بالمواقيت أو دونها) # دليلنا: ما «روى ابن عباس: أن الناس كانوا ينصرفون من كل وجه، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» . # PageV04P364 # وهل هو نسك من مناسك الحج يجب بتركه الدم أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه نسك ويجب بتركه الدم وبه قال أبو حنيفة لما روى الشافعي، عن ~~مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ينفرن أحد حتى يطوف بالبيت؛ فإنه آخر نسك في الحج» فأخبر: أنه نسك. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك نسكا.. فعليه دم» . # والثاني: أنه ليس بنسك، فلا يجب بتركه الدم، وإنما يستحب؛ لأن كل ما لو ~~تركه المكي لم يجب عليه به دم.. أوجب إذا تركه غير المكي أن لا يجب به دم، ~~كالمبيت بمنى ليلة عرفة. ولأنه لو كان يجب به الدم إذا تركه من غير عذر.. ~~لوجب به الدم وإن تركه بعذر، كالرمي. # PageV04P365 # إذا ثبت هذا: فإن طاف للوداع، وصلى ركعتي الطواف وانصرف من غير لبث، أو ~~اشترى زادا في طريقه.. فقد حصل الوداع. # وإن حضرت صلاة مكتوبة فصلاها، ثم خرج.. لم يلزمه إعادة الطواف. # وقال عطاء: يلزمه؛ ليكون آخر عهده بالبيت. # دليلنا: أنه لم يشتغل عن مسيره بعد الطواف بما يتضمن الإقامة، فأجزأه، ~~كما لو اشترى في طريقه شيئا يحتاج إليه. # وإن أقام بعد الطواف على زيارة ms1182 صديق، أو شراء متاع، أو عيادة مريض فيها ~~لبث.. فإنه يعيد طواف الوداع، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يعيد الطواف للإقامة بعده شهرا أو شهرين) # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» ولأنه إذا أقام.. خرج عن أن يكون ~~وداعا، فكان عليه الإعادة. ### | فرع الوداع يوم النحر # إذا نوى الحاج النفر من منى بعد الرمي، فودع البيت يوم النحر بعد طواف ~~الزيارة والسعي.. فقد اختلف أصحابنا المتأخرون فيها: # فقال الشريف العثماني: يجزئه؛ لأن طواف الوداع يراد لمن أراد مفارقة ~~البيت، وهذا قد أراد مفارقته. # ومنهم من قال: لا يجزئه وهو ظاهر كلام الشافعي، وظاهر الخبر لأن الشافعي ~~قال: (وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت) فيودع ~~وينصرف إلى بلده. # PageV04P366 # وفي رواية ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينفرن أحد ~~حتى يطوف بالبيت؛ فإنه آخر نسك في الحج» فمنه دليلان: # أما أحدهما: فقوله: «لا ينفرن أحد» ولا يطلق النفر الجائز إلا بعد الرمي # والثاني: قوله: «فإنه آخر نسك في الحج» . ### | فرع طواف الوداع إذا نوى الإقامة بمكة # ] : إذا قدم إلى مكة، فلما فرغ من أفعال الحج، نوى الإقامة بمكة.. فإنه ~~لا وداع عليه وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: (إن نوى الإقامة بعد أن حل له النفر الأول.. لم يسقط عنه ~~طواف الوداع) . # دليلنا: أنه غير مفارق للبيت، فلم يلزمه وداعه، كما لو نوى الإقامة قبل ~~زمان النفر. ### | فرع رجوع الحاج لطواف الوداع # ] : إذا قلنا: يجب طواف الوداع، فخرج ولم يودع ثم رجع.. نظرت: فإن رجع ~~قبل أن يبلغ مسافة القصر.. لم يستقر عليه الدم؛ لأنه في حكم المقيم. وإذا ~~رجع بعد ما بلغ مسافة القصر من مكة.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " ~~[ق\205] ، المشهور: أنه يستقر عليه الدم؛ لأنه قد صار بينه وبين البيت سفر ~~طويل. # وقال عطاء: إن عاد بعدما خرج من الحرم.. لم ms1183 يسقط عنه الدم. وإن عاد قبل ~~أن يخرج من الحرم.. سقط عنه الدم. # دليلنا: أن الاعتبار بالقرب والبعد، وذلك يعتبر بما تقصر فيه الصلاة، فلا ~~معنى لاعتبار الحرم. # PageV04P367 ### | فرع ليس على المقيم الخارج إلى التنعيم وداع # ] : ذكر الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": ليس على المقيم الخارج إلى ~~التنعيم وداع. # وقال الثوري: إن لم يودع.. فعليه دم. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن ~~يعمر عائشة من التنعيم، ولم يأمرها بوداع البيت» . فلو كان واجبا.. لأمرها ~~به. ول: (أن عليا وابن عمر كانا يعتمران كل يوم مرة مدة مقامهما بمكة ولم ~~ينقل: أنهما كانا يطوفان للوداع) . ### | فرع وداع الحائض # ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع. # وقال عمر وابن عمر وزيد بن ثابت: (عليها أن تقيم حتى تطهر ثم تطوف ~~للوداع) . # فأما ابن عمر وزيد بن ثابت: فقد روي عنهما: (أنهما رجعا) . # PageV04P368 # دليلنا: ما روي: «أن صفية بنت حيي حاضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- : " أحابستنا هي؟ " فقالوا: قد أفاضت، قال: " فلا إذن " ونفر بها، ولم ~~تودع» . # فإن نفرت الحائض من غير وداع، ثم طهرت، فإن طهرت قبل أن تفارق بنيان ~~مكة.. عادت واغتسلت وطافت. وإن طهرت بعد أن فارقت بنيان مكة.. لم تعد؛ ~~لأنها إذا لم تفارق البنيان.. لم تصر مسافرة، وإذا فارقته.. فقد صارت ~~مسافرة. فإن قيل: هلا اعتبرتم مسافة القصر، كما يعتبر ذلك فيمن ترك طواف ~~الوداع؟ # قيل: الفرق بينهما: أن من ترك الوداع.. فقد ترك واجبا عليه، فلا يسقط عنه ~~بمفارقته البنيان. وإذا كان بينهما مسافة القصر.. فلأنه أنشأ سفرا طويلا، ~~فلذلك لم يجب عليه العود، وهاهنا لم يجب عليها. فإذا أمكنها بعد الانفصال.. ~~عليها، كما لا يجب على المسافر إتمام الصلاة بعد الانفصال من البنيان. ### | فرع لا ينتظر الركب الحائض # ] : قال الشيخ أبو نصر: لا يحبس الجمال لأجل المرأة الحائض، إذا لم تكن ~~هي طافت طواف الإفاضة، ويقال لها: احملي مكانك مثلك. # وقال مالك: (يحبس أقصى ما يحبسها الدم، ms1184 ثم تستظهر بستة أيام) . # PageV04P369 # دليلنا: أنه تعذر الركوب بمعنى لا يمكنها رفعه عن نفسها، فلم تحبس الجمال ~~لأجله، كما لو مرضت. ### | فرع دعاء الخروج من مكة إلى الوطن # ] : قال الشافعي في (المختصر الصغير) : (وإذا فرغ من طواف الوداع.. ~~فالمستحب: أن يقف في الملتزم وهو: ما بين الركن الأسود والباب فيدعو ويقول: ~~اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما ~~سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك، وأعنتني على قضاء ~~مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن ~~بيتك داري، هذا أوان انصرافي، إن أذنت لي غير مستبدل بك، ولا ببيتك، ولا ~~بنبيك - صلى الله عليه وسلم - ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني ~~العافية في بدني، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما ~~أبقيتني) . وزاد أبو حامد في " جامعه ": واجمع لي خير الدنيا والآخرة؛ إنك ~~على كل شيء قادر. # وما زاد فحسن؛ لأنه روي عن بعض السلف. ### | مسألة أركان العمرة # أركان العمرة: الإحرام، والطواف، والسعي. فإن قلنا: إن الحلاق ليس بنسك.. ~~فإنه يتحلل من عمرته إذا فرغ من السعي، فتكون أفعالها ثلاثة أشياء لا غير. # وإن قلنا: إن الحلق نسك.. فإنه لا يتحلل منها إلا بالحلاق. # فعلى هذا: أفعالها أربعة أشياء. # PageV04P370 # والدليل على ذلك : ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: خرجنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل ~~بالعمرة، ومنا من أهل بالحج والعمرة، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالحج. فأما من أهل بالعمرة: فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ~~وأما من أهل بالحج والعمرة: فلم يحلوا إلا يوم النحر» . ### | فرع الطواف والسعي في القران # ] : وإن قرن بين الحج والعمرة.. فلا خلاف بين أهل العلم: أنه يكفيه لهما ~~حلاق واحد. # وأما الطواف والسعي: فيكفيه عندنا لهما طواف واحد وسعي واحد، غير أنا ~~نستحب له طوافين وسعيين، وبه قال جابر بن عبد ms1185 الله. ومن التابعين: عطاء ~~وطاووس، ومجاهد والحسن. ومن الفقهاء: ربيعة ومالك. # وقال علي وابن مسعود: يجب على القارن طوافان وسعيان، وبه قال أهل # PageV04P371 # العراق، والنخعي، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وتفصيل مذهب أبي حنيفة، هو أنه يقول: (على القارن أن يطوف ويسعى لعمرته ~~قبل الوقوف بعرفة، ثم يطوف ويسعى لحجه بعد الوقوف، فإن لم يطف ولم يسع ~~لعمرته حتى وقف بعرفة.. انقضت عمرته، وثبت الحج، فإذا قضى عمرته.. كان عليه ~~دم) . # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~جمع بين الحج والعمرة أجزأه لهما طواف واحد، ثم لا يحل حتى يحل منهما ~~جميعا» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها -: " ~~طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» . # ولأنه يكتفى بحلاق واحد، فاكتفي بطواف واحد وسعي واحد، كالمفرد. # PageV04P372 ### | مسألة أركان الحج ومسنوناته وهيئاته # ] : ذكر الشيخ أبو حامد: أن الحج يشتمل على أركان ومسنونات وهيئات. # فالأركان: أربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، والسعي بين ~~الصفا والمروة. فمن ترك ركنا منها.. لم يحل من إحرامه ولم يجبر بالدم. # وأما المسنونات وسماها صاحب " المهذب " الشيخ أبو إسحاق: الواجبات فهي: ~~ما لا يؤثر تركها في التحلل، وينجبر بالدم. وهي ستة أشياء: # فشيئان لا خلاف فيهما، وهما: الإحرام من الميقات، والرمي. # وأربعة أشياء للشافعي في كل واحد منها قولان، وهي: الوقوف بعرفة إلى أن ~~تغرب الشمس، والمبيت بالمزدلفة، والمبيت بمنى ليالي الرمي، وطواف الوداع. # وأما الهيئات وسماها الشيخ أبو إسحاق: المسنونات وهي: طواف القدوم، ~~والرمل، والاضطباع، واستلام الركن، وتقبيله، والسعي في موضع السعي، والمشي ~~في موضع المشي، والخطب، والأذكار. فإذا تركها أو ترك شيئا منها ... لم يؤثر ~~تركها بالتحلل، ولم يجب على من تركها دم. ### | مسألة دخول الكعبة وفضيلة المسجد الحرام على بقية المساجد # ] : قال الشافعي: (وأستحب دخول البيت لكل أحد) ؛ لما روى ابن عباس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دخل البيت.. دخل في حسنة، وخرج من ~~سيئة، وخرج ms1186 مغفورا له» . ويستحب أن يصلي فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف # PageV04P373 # صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام ~~تعدل مائة صلاة في مسجدي» . ### | فرع فضيلة الشرب من ماء زمزم ونبيذ السقاية # ] : ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «ماء زمزم لما شرب له» # وروى عطاء: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أفاض. نزع هو لنفسه ~~بدلو مرتين من ماء بئر زمزم، ولم ينزع معه أحد، فشرب منه، ثم أفرغ باقي ~~الدلو في البئر» . # قال ابن الصباغ: ويستحب أن يشرب من نبيذ السقاية؛ لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أتى السقاية ليشرب منها، فقال له العباس: إنه نبيذ، ~~قد خاضت فيه الأيدي، ووقع # PageV04P374 # فيه الذباب، ولنا في البيت نبيذ صاف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: " هات " فشرب منه» . # ولا يشرب من النبيذ إلا ما لم يكن مسكرا. ### | مسألة الخروج من مكة # وإذا خرج من مكة.. استحب له أن يخرج من أسفلها؛ لما روت عائشة - رضي الله ~~عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها» ~~. # قال أبو عبد الله الزبيري: ويخرج وبصره يتبع البيت حتى يكون آخر عهده به. ### | فرع أفضلية مكة على المدينة # مكة عندنا أفضل من المدينة. # وقال مالك: (المدينة أفضل من مكة) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«المدينة خير البقاع» . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «المدينة خير من مكة» . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في المسجد ~~الحرام تعدل مائة ألف # PageV04P375 # صلاة في غيره، وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى ~~تعدل خمسمائة صلاة» فدل على: أن مكة أفضل. # وروي «عن عبد الله بن عدي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~واقف بالحزورة في سوق مكة يقول: " إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إليه، ~~والله لولا أني أخرجت منك ما خرجت» ms1187 . # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : «المدينة خير البقاع» فأراد بعد مكة، ~~بدليل ما ذكرناه. # وأما قوله: «المدينة خير من مكة» أراد أن أهل المدينة خير من أهل مكة؛ ~~لأنهم آووه ونصروه، وأهل مكة قاتلوه وأخرجوه، ولهذا قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «كل البلاد فتحت بالسيف إلا المدينة، فإنها فتحت ب: لا إله ~~إلا الله "، وروي ب: " القرآن» . # PageV04P376 ### | مسألة زيارة القبر الشريف # ] : ويستحب زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه قال «من حج ولم يزرني.. فقد جفاني» ~~ذكره الشيخ أبو حامد. # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من زار قبري.. وجبت ~~له الجنة» . # PageV04P377 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - : «من زارني بعد وفاتي.. فكأنما زارني ~~في حياتي» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - : أنه قال. «من زار قبري.. وجبت له ~~شفاعتي» # وحكى العتبي قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~جاء أعرابي فسلم على # PageV04P378 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا رسول الله سمعت الله يقول: {ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما} [النساء: 64] [النساء: 64] . # وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، وأنشأ يقول: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيناي، فنمت. فرأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في النوم يقول: يا عتبي، الحق الأعرابي وبشره بأن الله قد غفر له. # ويستحب لمن زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن يصلي في مسجده: ~~لما ذكرناه من الخبر # وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل # PageV04P379 ### | باب الفوات والإحصار # ومن أحرم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر.. فقد فاته ~~الحج، وعليه أن يتحلل بعمل عمرة، وهو: الطواف والسعي والحلق، ولا ينقلب ذلك ~~إلى عمرة، ويسقط عنه توابع ms1188 الحج، وهو: المبيت والرمي، ويجب عليه القضاء ~~وهدي. # وبه قال أبو حنيفة إلا في الفدية، فإنه قال: (لا فدية عليه) . # وقال أبو يوسف وأحمد: (ينقلب إحرامه عمرة، فيطوف ويسعى ويحلق، ويجزئه عن ~~عمرة الإسلام، ويقضي الحج من قابل) . # وعن مالك ثلاث روايات: # إحداهن: كقولنا، والثانية: (لا قضاء عليه كالمحصر) ، والثالثة: (يبقى على ~~إحرامه إلى العام القابل) . # وقال المزني: يجب عليه أن يأتي بما بقي من أفعال الحج: من المبيت، ~~والرمي. # دليلنا: ما روي عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن عباس: أنهم قالوا: ~~(من فاته الحج.. تحلل بالطواف والسعي، وعليه القضاء والهدي من قابل) # PageV04P380 # ولا مخالف لهم، ولأن الفوات سبب يوجب قضاء الحج، فأوجب الهدي، كالإفساد. # وعلى أبي يوسف: أن إحرامه قد انعقد بنسك، فلم ينقلب إلى نسك آخر بتفريط ~~كان منه، كما لو أفسد الحج. # وأما الدليل على المزني : فإن المبيت والرمي من توابع الوقوف، وقد سقط ~~الوقوف، فسقطت توابعه. # وإن أحرم بالعمرة فقط.. فإنه لا يتصور فواتها؛ لأن الزمان كله وقت لها. # وإن كان قارنا بين الحج والعمرة ففاته الوقوف.. فإن العمرة تفوت بفوات ~~الحج؛ لأن ترتيب العمرة يسقط، ويكون حكمها تابعا لحكم الحج. هذا نقل ~~البغداديين من أصحابنا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 213] قولين: # أحدهما: هذا، وهو المشهور؛ لأنه إحرام واحد فلا يتبعض. # والثاني: لا تفوت العمرة؛ لأنه لا وقت لها. # فإذا قلنا بالمشهور.. تحلل بعمل عمرة، وعليه دم للقران ودم للفوات، وعليه ~~أن يقضي قارنا، ثم يخرج شاة ثالثة للقران. # PageV04P381 # قال الشافعي: (فإن قضاه مفردا.. لم يكن له) . # قال الشيخ أبو حامد: أراد: أنه ليس له إسقاط الدم؛ لأن بالفوات قد وجب ~~عليه أن يقضي بالقران، والقران يقتضي وجوب الدم، فإذا أفرد الحج والعمرة.. ~~أجزأه ذلك؛ لأنه أكمل من القران، ولكن لا يسقط عنه دم القران. ### | فرع وجوب الدم على المكي وغيره في الفوات # ] : المكي وغير المكي سواء في الفوات، وفي وجوب الدم لأجله، بخلاف دم ~~التمتع؛ لأن الفوات يحصل من المكي كما يحصل من ms1189 غيره، ودم التمتع يجب بترك ~~الميقات، والمكي لا يترك الميقات؛ لأن ميقاته بلده. ### | فرع الإحرام بالعمرة بأشهر الحج وفواته عليه # ] : فإذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج، فتحلل منها، ثم أحرم بالحج ففاته.. ~~فإن عليه قضاء الحج دون العمرة؛ لأن الحج فات دون العمرة، وعليه دم للتمتع، ~~ودم للفوات. ### | فرع قضاء الحج الفائت وإخراج الهدي # ] : وهل يجب عليه القضاء على الفور، أو يجوز تأخيره؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب على الفور، ويجوز له تأخيره؛ لأن أصل وجوب الحج يجوز ~~له تأخيره، فكذلك قضاؤه. # والثاني: يجب قضاؤه على الفور؛ لما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم -: ~~أنهم قالوا: (عليه القضاء من قابل) . ولأن القضاء بدل عما لزمه أداؤه على ~~الفور بالدخول، بخلاف أصل الحج الواجب. # وأما الهدي: فهل يخرجه في سنة الفوات، أو في سنة القضاء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يخرجه في سنة القضاء؛ لما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم -: ~~أنهم # PageV04P382 # قالوا: (عليه القضاء من قابل والهدي) . ولأن القضاء والمقضي في معنى ~~النسك الواحد؛ لأن الفرض يسقط عنه بالقضاء، فجرى مجرى التمتع، والمتمتع ~~إنما يجب عليه الدم إذا أحرم بالنسك الثاني، وهو الحج. # والثاني: أنه يخرجه في سنة الفوات؛ لأنه سبب وجوبه. # فإذا قلنا: إنه يخرجه في سنة الفوات.. فهو وقت وجوبه. # وإن قلنا: إنه يخرجه في سنة القضاء.. فهل وقت وجوبه عند القضاء، أو عند ~~الفوات وإنما يؤخر إخراجه إلى وقت القضاء؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: أنه يجب عند القضاء؛ لأنه لو وجب قبل ذلك.. لجاز إخراجه. # والثاني: أن وقت وجوبه عند الفوات؛ لأنه وقت سببه. ### | فرع الوقوف في عاشر ذي الحجة أو الثامن خطأ # ] : إذا أخطأ الناس فوقفوا يوم العاشر من ذي الحجة، أو يوم الثامن منه.. ~~أجزأهم ذلك، ولم يجب عليهم القضاء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«حجكم يوم تحجون» . # PageV04P383 # ولأنه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء. ولأن في إيجاب القضاء مشقة عظيمة ~~وإبطالا للسفر الطويل والمال العظيم، هكذا قال عامة أصحابنا. # وذكر ابن ms1190 الصباغ في موضع من " شامله ": أنهم إذا وقفوا يوم التروية.. لم ~~يجزهم؛ لأن هذا لا يقع فيه الخطأ؛ لأن نسيان العدد لا يتصور من العدد ~~الكثير، فأما العدد القليل: فلا يعذرون في ذلك؛ لأنهم مفرطون، ويأمنون مثل ~~ذلك في القضاء. # قلت: ولعل ابن الصباغ أراد: إذا بان لهم أنهم وقفوا يوم الثامن قبل فوات ~~يوم التاسع وليلة النحر. فأما إذا لم يبن لهم ذلك إلا بعد فوات وقت ~~الوقوف.. فيجزئهم الوقوف في اليوم الثامن، لما ذكرناه في الوقوف يوم ~~العاشر. # PageV04P384 ### | فرع شهادة الرؤية المتأخرة # ] : وإن شهد شاهدان عشية عرفة برؤية الهلال، ولم يبق من النهار والليل ما ~~يمكن الجماعة إتيان عرفة قال ابن الصباغ: وقفوا من الغد، كما قال الشافعي: ~~(إذا شهد شاهدان برؤية الهلال ليلة الحادي عشر، أو بعد الزوال يوم العاشر ~~في زمان لا يمكن فيه اجتماع الناس فإنهم يخرجون من الغد، ويصلون العيد، ~~ويكون ذلك أداء للصلاة لا قضاء) . ### | فرع المشاهد يعمل بعلمه # ] : وإن شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان، فرد الحاكم شهادتهم فإن الشهود ~~يقفون يوم التاسع على حكم رؤيتهم، ويقف الناس يوم العاشر عندهما، فإن وقف ~~الشاهدان مع الناس يوم العاشر ولم يقفا يوم التاسع عندهما لم يجزهما ذلك. # وقال محمد بن الحسن: لا يجزئهما إلا إن وقفا مع الناس يوم العاشر، وإن ~~وقفا يوم التاسع وحدهما لم يجزهما. # دليلنا: أنهما يتيقنان أن هذا يوم عرفة، فلزمهما الوقوف فيه، كما لو قبل ~~الحاكم شهادتهما. ### | مسألة الإحصار # ] : ومن أحرم بالحج وأحصره عدو من المشركين، ومنعوه عن النفوذ في طريقه، ~~ولم يكن له طريق سواه جاز له أن يتحلل؛ لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] الآية [البقرة: 196] . # وهذه الآية نزلت في شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ل: ~~(أنهم خرجوا من المدينة سنة ست، وأحرموا بعمرة، ونزلوا الحديبية؛ ليدخلوا ~~مكة فصدتهم قريش عن # PageV04P385 # ذلك، ومنعتهم الدخول، ثم خرج إليهم سهيل بن عمرو فصالحهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على: أن يرجع ويعود ms1191 من قابل، فأنزل الله تعالى: {فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] . # فتحلل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ورجعوا، ثم أتوا من ~~قابل، وقضوا عمرتهم) ، وإن كان المانع له عدوا من المسلمين جاز له أن ~~يتحلل؛ لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~الآية. # فعم ولم يخص، فالآية وإن كانت واردة على سبب إلا أنها مستقلة بالعموم. # وروي: «أن ابن عمر أراد أن يخرج إلى الحج في سنة ابن الزبير، فقيل له: إن ~~صددت فقال: (إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحديبية» . # وإن كان لهم طريق غير هذا الذي منعوا منه، فإن كان مثل طريقهم الذي صدوا ~~عنه لم يكن لهم التحلل؛ لأنهم قادرون على الوصول. وإن كان أطول من طريقهم، ~~فإن لم تكن معهم نفقة تكفيهم لذلك الطريق كان لهم التحلل؛ لأنهم مصدودون عن ~~البيت بغير حق؛ إذ قطع الطريق بغير نفقة لا يمكن، فهو كما لو لم يجدوا ~~طريقا غير التي صدوا عنها. وإن كان معهم نفقة تكفيهم لطريقهم الآخر لم يجز ~~لهم التحلل، ولزمهم سلوك الطريق الآخر، سواء علموا أنهم إذا سلكوا الطريق # PageV04P386 # الآخر فاتهم الحج أو لم يفتهم؛ لأن علة جواز التحلل الحصر، لا خوف ~~الفوات، ألا ترى أن من أحرم بالحج في يوم عرفة بالجند يعلم أنه لا يمكنه ~~الوقوف بعرفة؟ ومع هذا فلا يجوز له التحلل لأجله. فإن سلك الطريق البعيد ~~فأدرك الحج فلا كلام، وإن فاته الحج تحلل بعمل عمرة، وهل يلزمه القضاء؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: عليه القضاء؛ لأنه فاته الحج فلزمه القضاء، كما لو فاته ~~بالنسيان، أو أخطأ الطريق، أو أخطأ العدد. # والثاني: لا يلزمه القضاء؛ لأنه غير مفرط في الفوات، فهو كما لو تحلل ~~بالحصر قبل الفوات. ### | مسألة الصد عن الحج وأحكام الصادين # ] : فإن كان العدو الذي صدهم مسلمين فالأولى أن لا يقاتلوهم، وسواء كان ~~الحاج أقوى أو الصاد لهم؛ لأن التحلل أهون من قتال المسلمين وجرحهم، فإن ~~بذلوا ms1192 لهم تخلية الطريق بجعل لم يجب عليهم بذل الجعل، وجاز لهم التحلل، ~~سواء كان ما سألوه قليلا أو كثيرا؛ لأنا لو أوجبنا دفع القليل لأوجبنا دفع ~~الكثير إذا كان سببهما واحدا. فإن بذلوا لهم الجعل جاز ولم يكره؛ لأنه لا ~~صغار على المسلمين. # وإن كان العدو الذي صدهم مشركين فذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 211] ~~: إن كان بإزاء كل مسلم مشركان أو أقل لم يجز لهم التحلل، وإن كانوا أكثر ~~جاز لهم التحلل. # وقال البغداديون من أصحابنا: لا يجب عليهم قتالهم بحال؛ لأن قتال ~~المشركين # PageV04P387 # لا يجب على المسلمين إلا إذا بدؤوا بالقتال، أو استنفرهم أهل الثغور إلى ~~قتالهم، وهؤلاء لم يبدؤوا بقتال، وإنما منعوا الطريق فقط. فإن قاتلوهم جاز، ~~وهل الأولى أن يقاتلوهم، أو يتحللوا؟ ينظر فيه: فإن كان في المسلمين قوة، ~~وفي المشركين الصادين لهم ضعف فالأولى أن يقاتلوهم؛ ليجمعوا بين نصرة ~~الإسلام والتوصل إلى قضاء نسكهم، وإن كان في المشركين قوة وفي المسلمين ضعف ~~فالأولى أن لا يقاتلوهم؛ لئلا يلحق الإسلام والمسلمين وهن بغلبة الكفار. ~~وإن بذلوا لهم تخلية الطريق بجعل كره لهم دفعه إليهم؛ لأن في ذلك إجراء ~~صغار على الإسلام. وإن بذلوا لهم الجعل جاز. # وإن بذلوا لهم تخلية الطريق بعد المنع، فإن كانوا واثقين بعقدهم غير ~~خائفين من غدرهم لم يجز لهم التحلل؛ لأنهم غير مصدودين. وإن كانوا خائفين ~~من غدرهم جاز لهم التحلل. # إذا ثبت أن لهم التحلل، فإن كان الوقت واسعا قال الشافعي: (أحببت لهم أن ~~لا يتحللوا، وينتظروا اليومين والثلاث؛ لأنه ربما زال الحصر وانصرف العدو) ~~. # فإن انتظروا ولم ينصرف العدو، أو كان الوقت ضيقا يخشى فيه فوات الحج قال ~~الشافعي: (أحببت له أن يتحلل لئلا يفوته الحج) . # فإن تحلل من إحرامه لم يخل: إما أن ينصرف العدو، أو لا ينصرف. فإن لم ~~ينصرف العدو رجع المصدود. وإن انصرف العدو، فإن كان الوقت واسعا بحيث يمكنه ~~أن يجدد الإحرام ويمضي ويدرك الحج فقد استقر وجوب الحج عليه؛ لأنه قد تمكن ~~منه، لكنه ms1193 بالخيار: إن شاء حج في هذه السنة، وإن شاء أخر وحج في سنة أخرى؛ ~~لأن الحج - عندنا - على التراخي. وإن كان الوقت ضيقا بحيث لا يمكنه أن يلحق ~~الحج سقط عنه الوجوب في هذه السنة. # وإن لم يتحلل حتى فاته الحج وجب عليه القضاء بالفوات، فإن كان قد زال # PageV04P388 # العذر لزمه الوصول إلى مكة، ويتحلل بعمل عمرة، وكان عليه هدي للفوات. وإن ~~لم يزل العدو عن طريقه كان له أن يتحلل، ووجب عليه القضاء وهدي للتحلل وهدي ~~للفوات. ### | مسألة إحصار المحرم بعمرة # ] : وإن أحرم بالعمرة وأحصر جاز له التحلل. # وحكي عن مالك: أنه قال: (لا يجوز له التحلل؛ لأنه لا يخاف فوتها) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # ولم يفرق بين الحج والعمرة، ول: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه كانوا محرمين بالعمرة، فلما أحصروا نزلت هذه الآية بشأنهم، ~~فتحللوا) . ولأنا لو ألزمناه البقاء على الإحرام ربما طال الحصر زمانا، ~~فيكون عليه مشقة في البقاء على الإحرام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إني لم أبعث باليهودية، وبالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة» . # PageV04P389 # وقوله: (لأنه لا يخشى فوتها) لا يفيده، ألا ترى أن من أحرم بالحج في أول ~~أشهر الحج، ثم أحصر يجوز له التحلل وإن كان لا يخاف الفوات حال تحلله. ### | فرع إحاطة العدو بالمحرم # ] : فإن أحرم وأحاط به العدو من كل جهة، حتى لا يمكنه الخروج عن مكانه ~~فهل يجوز له التحلل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له؛ لأنه لا يستفيد بالتحلل شيئا. # والثاني: يجوز له التحلل؛ لأنه يستفيد بذلك بأن ينهزم إلى ناحية بلده، ~~فيكون متخلصا من الإحرام. ### | مسألة قضاء الحج بسبب الإحصارالعام أو الخاص # مسألة: [قضاء الحج بسبب الإحصار العام أو الخاص] : وإذا أحرم فصد عن ~~الحرم فتحلل، فإن كان الحصر عاما فهل يجب عليه القضاء؟ ينظر فيه: # فإن كان في حج قد تقدم وجوبه عليهم فهو باق في ذمتهم إلى أن يأتوا به، ~~وإن كان لم يتقدم وجوبه لم يجب ms1194 عليهم القضاء؛ لأجل التحلل من الحصر. وبه ~~قال من الصحابة: ابن عباس وابن عمر، ومن الفقهاء: مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجب عليهم القضاء، سواء كان الحج تطوعا أو واجبا) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~الآية [البقرة: 196] . # فاقتضت الآية: أن هذا جميع موجب الإحصار، ولو كان لهذا موجب آخر وهو ~~القضاء لبينه، ول: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر وأصحابه ~~وتحللوا كان معه ألف وأربعمائة رجل، فلما كان في العام القابل عاد بنفر ~~يسير، ولم يأمر من تخلف عنه # PageV04P390 # بالقضاء) . ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به. فإن قالوا: فقد أعاد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الاعتمار في العام القابل، وسميت عمرة القضاء. # قلنا: فعله لها في السنة الثانية لا يدل أنها قضاء عما تحلل عنها في ~~الأولى، بل يجوز؛ لأن الوجوب كان قد استقر عليه، فأدى ما وجب عليه، بدليل: ~~أنه لم يأمر جميع من كان تحلل معه في العام الأول بالقضاء. وأما تسميتها ~~عمرة القضاء: فإن هذه التسمية من أهل النقل، ولا احتجاج بقولهم، ويجوز أن ~~تكون سميت عمرة القضاء؛ لأنه كان قضاء سهيل بن عمرو على العود من قابل، ~~فسميت عمرة القضاء والقضية، لا لأنها قضاء عما تحللوا عنه. # وإن كان الحصر خاصا، بأن حبسه القاضي بدين عليه، فإن كان يقدر على قضائه ~~لم يجز له التحلل، فإن تحلل لم يصح. وإن أقام على إحرامه حتى فاته الحج ~~لزمه القضاء قولا واحدا؛ لأنه مفرط بذلك. وإن حبسه السلطان ظلما، أو حبسه ~~القاضي بدين لا يقدر عليه جاز له التحلل، فإذا تحلل فهل يجب عليه القضاء؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه القضاء، كما لا يلزمه في الحصر العام. # والثاني: يلزمه؛ لأنه تحلل من الحج قبل وقته بسبب يختص به، فهو كما لو ضل ~~الطريق ففاته الحج. # PageV04P391 ### | مسألة الإحصار بعد الوقوف وصد أهل مكة عن الوقوف # ] : وإن وقف بعرفة، ثم أحصر عن المزدلفة ومنى وعن الطواف بمكة جاز له أن ~~يتحلل، كما يجوز ms1195 التحلل قبل الوقوف، فإن تحلل من إحرامه لم يجزه ما قد أتى ~~به عن حجة الإسلام. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال في " التعليق ": إذا قلنا: إن ~~الأجير إذا مات بعد الإحرام يجوز البناء على فعله، على القول القديم جاز ~~لغيره أن يبني على عمله هاهنا. فإن أمكنه أن يستأجر من يكمل ما بقي عليه من ~~حجه أجزأه. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 211] : فإن تحلل، ثم انكشف العدو فهل ~~له البناء على باقي حجه بعد تحلله؟ فيه قولان، بناء على القولين في جواز ~~البناء على حج الأجير. # وإن بقي على إحرامه ولم يتحلل فإن الطواف والسعي لا يفوتان؛ لأنه ليس ~~لهما وقت مقدر يفوتان بفواته، ولكن المبيت بالمزدلفة والرمي يفوتان. فإن ~~فاتا قبل تحلله فهل يجب عليه الدم لترك المبيت بالمزدلفة ومنى؟ على قولين، ~~قد مضى ذكرهما. فإن قلنا: يجب وجب عليه دم للمبيت بالمزدلفة، ودم للمبيت ~~بمنى ليالي الرمي. وهل يجب عليه دم لأجل الرمي أو دمان؟ على الكلام الذي ~~مضى فيه إذا تركه عامدا. وأما حصول التحلل الأول: قال الشيخ أبو حامد: فإن ~~أصحابنا قالوا: فوات وقت الرمي يجري مجرى فعل الرمي في حصول التحلل به. # فإن قلنا: إن الحلاق نسك حلق وتحلل به، وبفوات وقت الرمي. # وإن قلنا: إن الحلاق ليس بنسك فقد حصل له التحلل بفوات وقت الرمي، ومتى ~~أمكنه الطواف والسعي أتى بهما. # فأما إذا أحرم أهل مكة أو المقيمون بها بالحج وصدوا عن عرفة جاز لهم ~~التحلل عندنا. # وقال مالك: (لا يجوز لهم التحلل) . # PageV04P392 # دليلنا: أنه ممنوع من إكمال نسكه بغير حق فجاز له التحلل، كما لو كان ~~مصدودا عن البيت. ولأنا لو منعناه من التحلل لفاته الحج ولزمه القضاء، وفي ~~ذلك مشقة. فإن تحلل فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: لا يجب عليه القضاء؛ لأنه تحلل من نسكه بالحصر العام، فلم يجب ~~عليه القضاء، كما لو كان مصدودا عن البيت. # والثاني: أن عليه القضاء؛ لأن المحصر ms1196 الذي لا قضاء عليه هو المصدود عن ~~البيت، وهذا ليس بمصدود عن البيت، وإنما لم يقدر على الوقوف، فشابه من فاته ~~الوقوف. # فإن لم يتحلل حتى فاته الوقوف تحلل بالطواف والسعي والحلق، وعليه هدي ~~للفوات، ووجب عليه القضاء قولا واحدا؛ لأنه فرط في ترك التحلل. ### | مسألة ما يجب على المحصر بتحلله والتعريف بأنواع الدماء # ] : وإذا أراد المحصر أن يتحلل فعليه أن يهدي شاة، وبه قال أحمد وأبو ~~حنيفة. # وقال مالك: (يتحلل، ولا شيء عليه) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # ومعنى الآية: فإن أحصرتم، فأردتم التحلل فما استيسر من الهدي. # وروى جابر قال: «أحصرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، ~~فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» . # PageV04P393 # ولأنه تحلل من نسكه قبل تمامه، فلزمه الهدي، كما لو تحلل بعد الفوات. # فإن كان واجدا للهدي فعليه أن يخرجه، فإن كان في الحرم نحر هديه فيه ~~وتحلل. وإن كان في الحل، فإن كان لا يمكنه إيصال الهدي إلى الحرم جاز أن ~~يذبح هديه حيث أحصر، وإن كان يمكنه إيصاله إلى الحرم ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له ذبحه إلا في الحرم؛ لأنه يقدر على إيصاله إلى الحرم، ~~فلزمه نحره فيه، كما لو أحصر فيه. # والثاني: أنه بالخيار: بين أن يبعث به إلى الحرم، وبين أن يذبحه حيث ~~أحصر؛ لأنه موضع تحلله، فهو كما لو لم يكن قادرا على إيصاله. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز للمحصر أن ينحر في الحل بحال، بل يلزمه إنفاذ ~~الهدي إلى الحرم، فإذا وصل ونحر حينئذ يتحلل في الحل، فإن تحلل قبل نحر ~~الهدي في الحرم لم يعتد به، وكان عليه الفدية) . # دليلنا: ما روى ابن عمر قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~وهم محرمون بالعمرة، فلما بلغ الحديبية صده المشركون ومنعوه، فلما قاضى ~~سهيل بن عمرو أمر أصحابه فنحروا وتحللوا» والحديبية حل، بدليل ما روي عن ~~مجاهد: أنه قال: «نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هداياه ms1197 تحت الشجرة» ~~وهو: الموضع الذي بني مكانها المسجد، وهي الشجرة التي كانت تحتها بيعة ~~الرضوان، وفيها نزل قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} [الفتح: 18] [الفتح: 18] . # PageV04P394 # إذا ثبت هذا: فإنه ينحر الهدي، ثم يحلق: لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # فأراد ب: (المحل) : نحر الهدي. ولأن هدي المحصر قد أقيم مقام إكمال ~~الأفعال لغير المحصر، ثم ثبت أن غير المحصر لا يتحلل قبل إكمال الأفعال، ~~فكذلك المحصر لا يتحلل قبل نحر الهدي. # ولا بد من نية الخروج من الإحرام أو التحلل منه؛ لأنه يخرج من العبادة ~~قبل إكمالها بعذر، فاحتاج إلى نية الخروج، كالصائم إذا مرض واحتاج إلى ~~الإفطار في أثناء النهار فإنه ينوي الخروج من الصوم ويفطر، كذلك هاهنا. # فإن قيل: هدي المحصر عندكم يقوم مقام إكمال الأفعال لغير المحصر، وقد ثبت ~~أن غير المحصر إذا أكمل أفعال النسك تحلل منها بغير نية، فهلا قلتم: لا ~~يحتاج هاهنا إلى نية؟ # قلنا: نحن وإن قلنا: إن الهدي يقوم مقام إكمال الأفعال فليس بإكمال؛ لأن ~~من أكمل أفعال النسك فقد أتى بالنسك وسقط به الفرض، فلم يحتج إلى نية ~~الخروج، كالصائم إذا أكمل الصوم إلى الليل فإنه يخرج منه بغير نية، وهاهنا ~~خروج من العبادة قبل إكمالها بعذر، فافتقر إلى النية، كالصائم إذا مرض ~~واحتاج إلى الإفطار بالنهار. # ثم يحلق رأسه؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق رأسه بالحديبية) ~~. # فإن قلنا: إن الحلق نسك حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق. # وإن قلنا: ليس بنسك حصل له التحلل بالهدي والنية لا غير. # وإن كان عادما للهدي، بأن لم يكن معه هدي ولا ما يشتري به الهدي، أو كان ~~معه الثمن ولم يجد هديا يشتريه فهل له بدل؟ فيه قولان: # PageV04P395 # أحدهما: لا بدل له - وبه قال أبو حنيفة - فيكون الهدي في ذمته إلى أن ~~يجده؛ لأن الله تعالى قال: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # ولم يذكر بدله، ولو كان ms1198 له بدل عند عدمه لذكره، كما ذكر في هدي المتمتع. # والثاني: له بدل - وبه قال أحمد - وهو الصحيح: لأنه هدي يتعلق بالإحرام، ~~فكان له بدل عند عدمه، كهدي التمتع والطيب واللباس وجزاء الصيد، وعدم ذكر ~~بدله لا يمنع قياسه على غيره. # فإذا قلنا: لا بدل له فهل له أن يتحلل قبل وجود الهدي؟ فيه قولان: # أحدهما: (لا يجوز له أن يتحلل) ؛ لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] . [البقرة: 196] . ولم يفرق بين الواجد ~~والعادم. # والثاني: (له أن يتحلل) ؛ لأن المحصر إنما جعل له التحلل ليتخلص من مشقة ~~الإحرام. فلو قلنا: لا يتحلل حتى يجد الهدي لأدى ذلك إلى المشقة العظيمة؛ ~~لأنه ربما تعذر عليه الهدي زمانا طويلا. # وإذا قلنا: إن لهدي المحصر بدلا، فما البدل فيه؟ فلذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: بدله الصيام - وبه قال أحمد - لأنه هدي للتحلل من الإحرام، فكان ~~بدله الصوم، كهدي المتمتع. # والثاني: بدله الإطعام؛ لأن الإطعام قيمة للهدي، فإذا عدم الهدي ولم ينص ~~على بدله كان الانتقال إلى قيمته أولى من الانتقال إلى الصوم. # والثالث: قال الشيخ أبو حامد - وهو من تخريج أصحابنا -: أنه مخير بين ~~الصيام والإطعام؛ لأنه يتحلل ليترفه بقطع الشعر ولبس الثياب والطيب، فكانت ~~كفارته على التخيير عند عدم الهدي، كفدية الأذى. # فإذا قلنا: إن بدله الصيام ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صوم التمتع، وهو عشرة أيام، وبه قال أحمد، وقد مضى دليله. # والثاني: صوم التعديل؛ لأنه اعتبار للهدي بأصله، وهو الإطعام، ثم يصوم عن # PageV04P396 # كل مد يوما، فكان هذا أولى من اعتباره بغير أصله. # والثالث: صوم فدية الأذى، وهو صوم ثلاثة أيام؛ لأنه أشبه به. # وإن قلنا: بدله الإطعام ففيه وجهان: # أحدهما: إطعام التعديل؛ لأن اعتبار الهدي بأصله. # والثاني: إطعام فدية الأذى، وهو ثلاثة آصع لستة مساكين؛ لأنه أشبه به. # وإذا قلنا: إنه مخير بين الصيام والإطعام خير بين صوم فدية الأذى وبين ~~إطعامه؛ لأنه أقرب إليه. # فإن أوجبنا عليه الإطعام وكان واجدا له أطعم وتحلل، وإن كان عادما له ms1199 فهل ~~له أن يتحلل قبل وجوده؟ فيه قولان، كالقولين في الهدي إذا قلنا: لا بدل له ~~وإن قلنا: إن بدله الصيام فهل له أن يتحلل قبل الصيام، فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له أن يتحلل حتى يصوم، كما إذا كان واجدا للهدي. # والثاني: له أن يتحلل قبل الصوم؛ لأن الصوم لا يمكنه جميعه في الحال، ~~وإنما يأتي به يوما بعد يوم، ويشق عليه البقاء على الإحرام إلى الفراغ منه، ~~بخلاف الهدي والإطعام. # إذا ثبت ما ذكرناه: فالدماء المنصوص عليها في القرآن في الحج أربعة: # أحدها: دم التمتع، وهو على الترتيب: لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # ودم التمتع إنما وجب لترك النسك، وهو ترك الإحرام بالحج من ميقات بلده. ~~فيقاس على هذا الدم والترتيب فيه كل دم وجب لترك النسك، وهي ثمانية دماء: ~~أربعة دماء لم يختلف قول الشافعي في وجوبها، وهي: دم القران، ودم الفوات، ~~ودم من ترك الرمي، ودم من أحرم من دون الميقات. وأربعة دماء اختلف قول ~~الشافعي في وجوبها: # PageV04P397 # أحدها: إذا دفع من عرفة قبل الغروب، ولم يعد إليها. # الثاني: إذا ترك المبيت بالمزدلفة. # الثالث: إذا ترك المبيت بمنى ليالي الرمي. # الرابع: إذا ترك طواف الوداع. # فإذا أوجبنا هذه الدماء كانت كدم التمتع في الترتيب. # والثاني - من الدماء المنصوص عليها في القرآن -: دم فدية الأذى، وهو على ~~التخيير؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # والدم المنصوص عليه في هذه الآية هو دم الحلق، عند عامة أصحابنا. # وتقدير الآية: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه، فحلق ففدية. # وكل دم وجب لأجل الترفه، كقص الأظفار، والطيب، واللباس، واللمس، والقبلة ~~بشهوة، والوطء فيما دون الفرج فهو مقيس على حلق الرأس على التخيير: بين ~~إخراج الشاة، أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع، أو صوم ثلاثة ms1200 أيام. # وقال أبو إسحاق: دم الطيب واللباس منصوص عليه في الآية، وليس بمقيس على ~~حلق الرأس. وتقدير الآية عنده: فمن كان منكم مريضا، فلبس، أو تطيب، أو به ~~أذى من رأسه، فحلق ففدية: من صيام، أو صدقة، أو نسك. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال: دم الطيب، واللباس، واللمس، ~~والقبلة بشهوة، والوطء فيما دون الفرج، على الترتيب: فيجب الدم، فإن لم يجد ~~فالإطعام، فإن لم يجد فصوم التعديل. وقال: وليس هذا بشيء. # وأما أبو علي الطبري والمسعودي [في " الإبانة " ق \ 213] : فذكرا له في ~~دم الطيب واللباس قولين: # PageV04P398 # أحدهما: أنه على التخيير كالدم الواجب بحلق الرأس. # والثاني: أنه على الترتيب. واختاره المسعودي [في " الإبانة " ق \ 213]- ~~فيجب الدم، فإن لم يجده قومه دراهم والدراهم طعاما وتصدق على كل مسكين بمد، ~~فإن لم يجد صام عن كل مد يوما. ولم يذكر له دليلا، والأول هو المشهور. # والدم الثالث - من الدماء المنصوص عليها في القرآن -: دم جزاء الصيد، وهو ~~على التخيير. # وقال أبو ثور: (هو على الترتيب) ، وليس بشيء؛ لقوله تعالى: {ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] [المائدة: ~~95] . فخيره بين المثل والإطعام والصيام. # قال أصحابنا: وهذا الدم أصل لا فرع له يرد إليه؛ لأن ضمان الصيد يجري ~~مجرى ضمان الأموال، ألا ترى أن جزاء الصيد يختلف باختلاف الصيد في كبره ~~وصغره؟ وليس في الحج دم آخر ضمانه كضمان الأموال حتى يرده إليه. # قلت: ولو رد الجزاء في إتلاف شجر الحرم إلى جزاء الصيد كان محتملا؛ لأن ~~ضمانه ضمان الأموال، بدليل: أنه يختلف بصغره وكبره، ولكني لم أجده لأحد من ~~أصحابنا. # والدم الرابع - من الدماء المنصوص عليه في القرآن في الحج -: وهو دم ~~الإحصار؛ لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] . # وهذا الدم أصل لا فرع له فيرد إليه، فإن كان واجدا للهدي أخرجه، وإن كان ~~عادما فهل ms1201 له بدل؟ فيه قولان، مضى ذكرهما. # PageV04P399 # وأما دم إفساد الحج بالوطء: فمأخوذ من السنة، والمنصوص: (أنه على ~~الترتيب) . # وحكى أبو إسحاق قولا آخر: أنه على التخيير، وقد مضى ذكره. ### | مسألة إحصار المريض والنصوص التي يجوزالقياس عليها # مسألة: [إحصار المريض والنصوص التي يجوز القياس عليها] : وإذا أحرم بالحج ~~فمرض لم يكن له أن يتحلل، سواء كان مرضه قليلا أو كثيرا، فإن أمكنه أن يمضي ~~في طريقه فعل، وإلا أقام حتى يفوته الحج، ثم يتحلل بطواف وسعي، ويقضي. وبه ~~قال ابن عباس وابن عمر، ومن الفقهاء مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (للمريض أن يتحلل من إحرامه) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] [البقرة: ~~196] . # فظاهر الآية: أن من دخل بهما فعليه إتمامهما بكل حال حتى تقوم دلالة ~~التخصيص، فخص المحصر بالعدو بجواز التحلل بقوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] وبقي فيما سوى ذلك على الوجوب. # وروى ابن عباس وابن الزبير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على ~~ضباعة بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج، وإني شاكية، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أحرمي واشترطي: أن محلي حيث حبستني» . ~~فلو كان المريض يجوز له أن يتحلل # PageV04P400 # بالمرض لبين لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولما أمرها بالشرط في ~~ذلك بالإحرام. ولأنه لا يتخلص بالتحلل من إيذاء المرض، فلم يجز له التحلل، ~~كما لو أحرم فضل الطريق. ويخالف التحلل لأجل العدو؛ لأنه يتخلص بالتحلل من ~~أذى العدو ومقاساته، وينصرف إلى أهله ووطنه. وهذا المعنى لا يوجد في المرض ~~فلم يقس عليه؛ لأن ما خصه الله أو رسوله بالذكر ونص فيه على حكم على ثلاثة ~~أضرب: # ضرب: لا يعقل معناه، ولا يجوز القياس عليه، وذلك مثل: أعداد الركعات ~~وأوقاتها، ولذلك لم يقس عليها وجوب صلاة سادسة. # وضرب: يعقل معناه، ولم يوجد ذلك المعنى في غيره، مثل: المسح على الخفين؛ ~~لأن معناه: أن الحاجة تدعو إلى لبسهما، وتلحق المشقة في نزعهما، وهذا لا ~~يوجد في العمامة ms1202 والقفازين؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسهما، وإن دعت الحاجة ~~إلى لبسهما فيمكن المسح على الرأس من تحت العمامة. وكذلك التحلل من الإحرام ~~لأجل الإحصار بالعدو عقل معناه، وهو: التخلص من العدو بالتحلل، وهذا المعنى ~~لا يوجد في المرض. وكذلك تحريم الربا في الذهب والفضة عقل معناه، وهو: ~~أنهما قيم الأشياء، ولم يوجد هذا المعنى في غيرهما، فلم يقس عليهما غيرهما ~~من الحديد والرصاص وغير ذلك في تحريم الربا فيه. # PageV04P401 # وضرب: عقل معناه، ووجد ذلك المعنى في غيره، فيجوز القياس عليه، وذلك مثل: ~~ما نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحريم الربا في الحنطة والشعير ~~والتمر والملح. # والمعنى المعقول - عندنا -: هو كونه مطعوم جنس، فقسنا عليه: الذرة والأرز ~~وغيرهما من المطعومات. ### | مسألة إحرام العبد وتحليله # ] : لا يجوز للعبد أن يحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما بغير إذن سيده؛ لأن ~~منافعه مستحقة لسيده فلا يجوز تفويتها عليه بغير إذنه. فإن أحرم بغير إذنه ~~فقد ذكرنا: أنه يصح، خلافا لأهل الظاهر. # ودليلنا: أنه مكلف فصح إحرامه كما لو أحرم بالصوم بغير إذن سيده. # إذا ثبت هذا: فالمستحب للسيد أن يدعه لإتمامه؛ لأنه قربة وطاعة، فإن أراد ~~السيد تحليله منه وإخراجه كان له ذلك؛ لأن منافعه ملك له، فلا يلزمه ~~إتلافها بغير رضاه. فإذا منعه من إتمامه صار كالمحصر، فإن ملكه السيد مالا ~~وقلنا: إنه يملك تحلل بالهدي وإن لم يملكه، أو ملكه وقلنا: إنه لا يملك فهو ~~كالحر المعسر بالهدي إذا أحصر بالعدو، وهل للهدي بدل؟ فيه قولان. # فإذا قلنا: له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال، على ما مضى. # وإذا قلنا: لا بدل له فإن الهدي ثبت في ذمته إلى أن يعتق. # PageV04P402 # وهل له أن يتحلل قبل إخراج الهدي؟ أو إذا قلنا: إن بدله الصوم هل له أن ~~يتحلل قبل الفراغ من الصوم؟ # نص الشافعي: أنه على قولين، كالحر المعسر. # وقال أبو إسحاق: يتحلل العبد قبل أن يجد الهدي، وقبل أن يصوم قولا واحدا، ~~والفرق بينه وبين الحر المعسر: أن الحر ms1203 إذا بقي على إحرامه دخل الضرر على ~~نفسه دون غيره، فلذلك جاز أن يبقى على إحرامه، والعبد إذا تركناه على ~~إحرامه دخل الضرر على السيد؛ لأنه لا يمكنه استعماله في ذبح الصيد وعمل ~~الطيب وما أشبهه، ولأن وجود الهدي يقرب من الحر؛ لأنه ممن يملك، ويمكنه أن ~~لا يتحلل حتى يجد الهدي بابتياع أو اتهاب، والعبد يحتاج إلى أن يصبر إلى أن ~~يعتق، ثم يوسر، وفي هذا مشقة. وهذا الحكم في المدبر وأم الولد والمعلق عتقه ~~بصفة. ### | فرع رجوع السيد بإذنه لعبده في الإحرام # ] : وإن أحرم العبد بإذن المولى وجب عليه أن يمكنه من إتمامه، فإن رجع ~~السيد في الإذن بعد الإحرام لم يكن له تحليله. # وقال أبو حنيفة: (له أن يحلله) . # دليلنا: أنه عقد لازم بإذن المولى فلم يملك إخراجه منه، كالنكاح. # وفيه احتراز: من المضاربة، والشركة، والعارية. # وإن رجع السيد في الإذن قبل أن يحرم العبد، فإن علم العبد برجوعه ثم أحرم ~~كان كما لو أحرم بغير إذنه، على ما مضى؛ لأن إذنه الأول قد أبطله قبل ~~الدخول فيه، وإن لم يعلم العبد بالرجوع فأحرم فهل له أن يحلله؟ فيه وجهان، ~~بناء على القولين في بيع الوكيل بعد العزل وقبل علم الوكيل بالعزل. # PageV04P403 ### | فرع بيع السيد عبده المحرم # وإن أذن السيد لعبده بالإحرام فأحرم، ثم باعه قبل التحلل صح البيع؛ لأن ~~الإحرام لا يمنع التسليم. فإن علم المشتري بذلك فلا خيار له، وإن لم يعلم ~~فله الخيار في فسخ البيع؛ لأن بقاءه على الإحرام يضر بالمشتري. # وقال أبو حنيفة: (لا خيار له؛ لأنه عبده، له أن يحلله، كما لو كان ~~لبائعه) . وقد مضى الدليل عليه. # فأما إذا أحرم بغير إذن سيده ثم باعه لم يكن للمشتري الخيار في فسخ ~~البيع، سواء علم بإحرامه أو لم يعلم؛ لأن له أن يحلله كما كان للبائع أن ~~يحلله فقام المشتري مقامه في ذلك. ### | فرع سفر المكاتب للحج والعمرة # ] : وأما المكاتب: فإذا أراد أن يسافر للحج والعمرة فهل للسيد منعه من ~~ذلك؟ ms1204 # فيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان كالسفر للتجارة. # و [الثاني] : منهم من قال: له أن يمنعه من سفر الحج والعمرة قولا واحدا؛ ~~لأن السفر للتجارة يقصد به زيادة المال، وفي سفر الحج إتلاف المال من غير ~~زيادة. ### | مسألة الحج للزوجة # إذا أرادت الزوجة أن تسافر لحج التطوع أو تحرم به فللزوج منعها منه؛ لأن ~~حقه واجب عليها، فلا يجوز لها تفويته عليه بما ليس بواجب عليها. وإن أرادت ~~أن تسافر # PageV04P404 # لحجة الإسلام أو تحرم بها فهل للزوج منعها من ذلك؟ فيه قولان حكاهما ابن ~~الصباغ، والمسعودي [في " الإبانة " ق \ 211 و 212] : # أحدهما: ليس له منعها من ذلك - وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد - لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: # «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . وهذا عام في المسجد الحرام وغيره. ~~ولأنه لا يجوز للزوج منعها من الصلاة المفروضة في أول الوقت وإن كان يجوز ~~تأخيرها إلى آخر الوقت، فكذلك الحج الواجب. # والثاني: له أن يمنعها من ذلك - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " ~~غيره - لما روى الدارقطني بإسناده، عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في امرأة لها زوج ولها مال ولم يأذن لها في الحج، قال: " ليس ~~لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها» . ولأن الحج - عندنا - على التراخي، وحق ~~الزوج على الفور، فكان مقدما، كالعدة تقدم على الحج. ويخالف الصلاة في أول ~~الوقت؛ لأن مدتها يسيرة، فلا يستضر الزوج بذلك، بخلاف الحج. فإن أذن لها ~~الزوج فأحرمت لزمه تمكينها من إتمامه فرضا كان أو تطوعا؛ لأنه يلزم ~~بالدخول. وإن أحرمت بغير إذنه صح إحرامها فرضا كان أو تطوعا، وهل يجوز ~~للزوج أن يمنعها من إتمامه ويطالبها بالتحلل؟ ينظر فيه: # فإن كان في حجة الإسلام، فإن قلنا: لا يجوز له منعها من الدخول فيه لم ~~يكن له تحليلها منه. وإن قلنا: له منعها من الدخول فيه فهل له منعها من ~~إتمامه؟ فيه قولان: # أحدهما: له أن يحللها منه؛ لأن له منعها من الدخول ms1205 فيه، فكان له تحليلها ~~كالأمة. # PageV04P405 # والثاني: ليس له تحليلها؛ لأنه كان له منعها منه ما لم يكن مضيقا عليها، ~~بل هو على التراخي، فأما إذا أحرمت فيه فقد تضيق عليها وتعين عليها. # وإن كان الحج تطوعا فقد قال الشافعي: (ومن قال: ليس له أن يحللها من حجة ~~الإسلام إذا أحرمت به يلزمه أن يقول: إذا أحرمت بتطوع لم يكن له أن يحللها ~~منه) . فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كحجة الإسلام؛ لأن حجة التطوع تلزمه بالدخول، ~~كحجة الإسلام. # ومنهم من قال: له أن يحللها من حج التطوع قولا واحدا - وهو اختيار الشيخ ~~أبي إسحاق في " المهذب " - كما يجوز له أن يحللها من صوم التطوع، وما ذكره ~~الشافعي في حجة التطوع، فإنما ذكره تشنيعا على قول من قال: ليس له منعها من ~~إتمام حجة الإسلام، وتضعيفا له، لا أنه مذهب له في حج التطوع. ### | فرع الحج والعمرة وإذن الوالدين # ] : فأما إذا أراد أن يسافر للحج أو العمرة وله والدان أو أحدهما، فإن ~~كان لحج واجب: إما حجة الإسلام أو النذر أو قضاء عليه لم يكن لهما ولا ~~لأحدهما منعه منه؛ لأن هذا واجب عليه، وطاعة الوالدين مستحبة مندوب إليها، ~~فلا يجوز له أن يترك الواجب بالمستحب. وإن كان لحج تطوع كان لهما ولكل واحد ~~منهما منعه؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يجاهد ~~معه، فقال: " ألك والدان؟ " فقال: نعم، فقال: " استأذنتهما؟ "، فقال: لا، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ففيهما فجاهد ". # PageV04P406 # وفي رواية: تركتهما وهما يبكيان، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" ارجع إليهما فأضحكهما، كما أبكيتهما» فإذا كان ذلك في الجهاد الذي هو فرض ~~ففي حج التطوع أولى. فإن أحرم بغير إذنهما، أو بغير إذن أحدهما، فإن كان في ~~حج واجب لم يكن لهما تحليله؛ لأنهما لا يجوز لهما منعه من الدخول فيه، فلم ~~يكن لهما منعه من إتمامه. وإن كان لحج تطوع فهل لهما تحليله منه؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لهما منعه ms1206 من إتمامه ومطالبته بالتحلل منه؛ لأن لهما منعه من ~~الدخول فيه، فكذلك من إتمامه، كالسيد مع عبده. # والثاني: ليس لهما منعه من إتمامه؛ لأنه صار بالدخول فيه واجبا عليه، فلم ~~يكن لهما منعه من إتمامه كحجة الإسلام، ويفارق السيد مع عبده؛ لأنه يملك ~~رقبته ومنفعته. ### | مسألة الإحرام مع الشرط # ] : إذا أحرم واشترط في إحرامه التحلل لغرض صحيح، مثل: أن يقول: متى ~~مرضت، أو ضاعت نفقتي، أو ضللت عن الطريق، أو خفت الفوات، أو أخطأت العدد ~~تحللت فهل يجوز هذا الشرط ويتعلق به الحكم؟ # قال الشافعي في القديم: (يجوز ذلك) ، وقال في الجديد: (إن صح حديث ضباعة ~~قلت به) واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يصح هذا الشرط، ولا يتعلق به حكم - وبه قال مالك وأبو حنيفة - ~~لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] [البقرة: 196] . # PageV04P407 # ولم يفرق بين أن يشترط أو لا يشترط إلا فيما خصه الدليل. ولأن كل عبادة ~~جاز الخروج منها بالشرط جاز الخروج منها بغير الشرط، كالصوم لما جاز له أن ~~يخرج منه إذا شرط الخروج بالمرض في البلد جاز أن يخرج منه إذا مرض وإن لم ~~يشرط. والصلاة لما لم يجز أن يخرج منها بغير شرط لم يجز أن يخرج منها ~~بالشرط. وكذلك الإحرام قد ثبت أنه: لا يجوز الخروج منه بعذر بغير شرط، ~~فكذلك لا يجوز الخروج منه بشرط. # والقول الثاني: أنه يجوز هذا الشرط ويتعلق به الحكم - وهو الصحيح - لما ~~روي: «أن ضباعة بنت الزبير قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وإني شاكية، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أحرمي واشترطي أن محلي حيث حبستني» . ~~ولأن الإحرام يجب به النسك كما يجب بالنذر، ثم إذا شرط في النذر أن يصوم إن ~~كان صحيحا حاضرا صح شرطه، فكذلك إذا شرطه في الإحرام. # ومنهم من قال: يصح هذا الشرط ويتعلق به الحكم قولا واحدا؛ لأن الشافعي ~~إنما علق القول في الجديد على صحة حديث ضباعة وقد صح. # إذا ثبت هذا: قال ابن ms1207 الصباغ: فإن شرط أن يتحلل بالهدي تحلل به، وإن شرط ~~أنه يتحلل من غير هدي تحلل بغير هدي، وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالا، فمرض ~~فالمنصوص: (أنه يصير حلالا) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كسر أو ~~عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى» ولا يمكن حمل الخبر إلا على هذا. ولأن # PageV04P408 # هذا التحلل مستفاد بالشرط، فوجب أن يكون على حسب الشرط ومقتضاه. # ومن أصحابنا من قال: إنه لا بد من التحلل؛ لأن أصل هذا: هو حصر العدو، ~~والمحصر بالعدو لا يخرج من إحرامه إلا بالتحلل، كذلك هذا مثله. # قال الشيخ أبو حامد: وإذا وجد الشرط فهل يجب عليه الهدي؟ فيه وجهان: # أحدهما: عليه الهدي؛ لأن الأصل في الإحصار هو حصر العدو، والمحصر بالعدو ~~إنما يتحلل بالهدي، فكذلك هذا مثله. # والثاني - وهو المنصوص -: أنه لا هدي عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لضباعة: «أحرمي واشترطي أن محلي حيث حبستني» ولم يأمرها بالهدي، وهذا وقت ~~حاجتها إلى البيان، فلما لم يبين علم أنه ليس بواجب. ولأنه إذا شرط التحلل ~~بالعذر فإحرامه لم يتضمن من الأفعال إلا إلى وقت العذر، فإذا وجد ذلك العذر ~~فقد انتهت أفعال نسكه، فخروجه عن الإحرام هو بعد انتهاء أفعال النسك، فجرى ~~مجرى غير المحصر، إذا أكمل أفعال النسك وخرج منها لا هدي عليه، كذلك هذا ~~مثله. # ويفارق هذا المحصر بالعدو؛ لأن إحرامه يتضمن أفعال النسك، فإذا تحلل ~~بالحصر لزمه الدم لأجل ما ترك من أفعال النسك. وظاهر كلام صاحب " المهذب ": ~~هو الوجه الأول. # فأما إذا شرط في إحرامه: أنه إذا شاء تحلل لم يصح هذا الشرط قولا واحدا؛ ~~لأنه خروج من غير عذر فلم يصح. ### | مسألة الردة بعد الحج # ] : إذا حج المسلم حجة الإسلام، ثم ارتد عن إسلامه لم يحبط عمله بنفس ~~الردة، بل يكون مراعى، فإن قتل أو مات على الردة حكمنا بانحباط عمله، وإن ~~أسلم لزمه قضاء ما فاته في حال الردة من الصلاة والصيام، وحجه قبل الردة ~~صحيح لا يجب عليه قضاؤه. # PageV04P409 # وذهب ms1208 مالك وأبو حنيفة إلى: أن بنفس الردة يحبط عمله، فإذا أسلم لم يجب ~~عليه قضاء الصلوات والصيام وكان عليه قضاء الحج. # دليلنا: قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة} [البقرة: 217] [البقرة: 217] . # فأخبر: أن عمله إنما يحبط بالردة والموت عليها. فمن قال: يحبط بنفس الردة ~~فقد خالف نص الآية. ويدل على ذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأقرع ~~بن حابس، حين قال له: الحج في الدهر مرة واحدة أو أكثر يا رسول الله؟ فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " بل مرة، وما زاد هو تطوع» . # وإن أحرم، ثم ارتد، ثم أسلم ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل إحرامه؛ لأنه إذا بطل الإسلام الذي هو أصل فلأن يبطل ~~الإحرام الذي هو فرع أولى. # والثاني: لا يبطل، كما لا يبطل بالجنون والموت، فيبني عليه. # وبالله التوفيق # PageV04P410 ### | باب الهدي # يستحب للحاج والمعتمر أن يهدي إلى مكة شيئا من بهيمة الأنعام - وهي: ~~الإبل والبقر والغنم - لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى ~~مائة بدنة» وروي: (أنه أهدى مرة غنما) . فإن نذر ذلك وجب عليه؛ لأنه قربة ~~فلزمه بالنذر. # فإن كان ما يهديه من الإبل أو البقر فالسنة أن يقلدها ويشعرها. # و (التقليد) : هو أن يعلق في رقبتها نعلين. # و (الإشعار) : هو أن يشق صفحة سنامها الأيمن بحديدة حتى يدميها ويمسح ~~بالدم على السنام. # وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف، إلا أن مالكا وأبا يوسف قالا: (يشعرها في ~~شق صفحة سنامها الأيسر) . # وقال سعيد بن جبير: لا يشعر البقر، وبه قال مالك إذا لم يكن لها سنام. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز الإشعار) . # PageV04P411 # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ~~بذي الحليفة، ثم دعا ببدنه فأشعرها بصفحة سنامها الأيمن، وسلت عنها الدم ~~بيده، ثم قلدها نعلين، ثم أتى براحلته، فلما قعد عليها واستوت به على ~~البيداء أهل بالحج» . # وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق مائة بدنة، فقلدها ~~وأشعرها» ms1209 . ولأنها ربما ندت واختلطت بمال الغير فتتميز بذلك. ولأن اللص إذا ~~رآها مشعرة تجنب أخذها. وربما عطبت ونحرت فتكون علامة لمن أراد أخذ لحمها. # وإن كان الهدي من الغنم فالسنة أن يقلدها في رقابها خرب القرب - وهي: عرى ~~القرب الخلقة اليابسة - ولا يقلدها النعال؛ لأن ذلك يثقلها ولا يشعرها؛ ~~لأنها تضعف عنه، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يقلدها) . # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أهدى غنما مقلدة» . # فإن ترك الإشعار والتقليد جاز؛ لأن ذلك يراد للتمييز. # وإذا أشعر هديه أو قلده فإنه لا يصير بذلك محرما حتى ينوي الإحرام. # وقال ابن عباس: (إذا قلد هديه صار بذلك محرما) . # PageV04P412 # دليلنا: ما روي عن عائشة: أنها قالت: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكان يقلدها بيده، وكان لا يجتنب شيئا يجتنبه المحرم» ~~. ولأن هذا متجرد عن نية الإحرام، فلم يصر به محرما، كالاغتسال والتجرد عن ~~المخيط. ### | مسألة جواز الذكر وأفضلية الأنثى والفحل في الهدي # ] : ويجزئ الذكر والأنثى؛ لأن القصد منه اللحم، والذكر أكثر لحما من ~~الأنثى. ويفارق الزكاة حيث قلنا: لا يجوز الذكر؛ لأن القصد أن يحصل ~~للمساكين الدر والنسل، وهذا لا يوجد في الذكر. # قال الشافعي: (والأنثى أحب إلي من الذكر؛ لأنها أطيب لحما وأرطب، والضأن ~~أحب إلي من المعز؛ لأن الضأن أطيب لحما) . # قال: (والفحل أحب إلي من الخصي؛ لأن الخصي ناقص) . # ولم يرد ب (الفحل) : المعد للضراب؛ لأن ذلك يهزله ويضره، فلا يكون لحمه ~~طيبا، وإنما يريد: الذي لا ينزو على الإناث. ### | مسألة التصرف بالهدي ومنعه # ] : فإن كان الهدي تطوعا فهو باق على ملكه، له أن يتصرف فيه بما شاء من ~~وجوه التصرفات؛ لأنه لم يوجد منه إلا نية الصدقة، فهو كما لو نوى أن يتصدق ~~بدرهم بيده، أو يعتق عبدا يملكه. # PageV04P413 # وإن كان الهدي نذرا زال ملكه عنه بالنذر، فلا يجوز له التصرف فيه بالبيع ~~والهبة. # وقال أبو حنيفة: (لا يزول ملكه عنه، ويجوز ms1210 له التصرف فيه بالبيع والهبة ~~وغير ذلك، لكن إن باعه اشترى بثمنه هديا مثله) . # دليلنا: ما روى عبد الله بن عمر: «أن عمر - رضي الله عنه - قال: يا رسول ~~الله: إني أهديت نجيبا فأعطيت به ثلاثمائة دينار، أفأبيعه وأبتاع بثمنه ~~بدنا؟ فقال: " لا، انحره» فمنعه من بيعه، وأمره بنحره. فلو جاز البيع لأمره ~~به؛ لأن النجيب دقيق البدن قليل اللحم، والبدنة أكثر لحما منه، وأنفع ~~للمساكين. ### | فرع ركوب الهدي المنذور والانتفاع بلبنه وصوفه # ] : وإذا نذر هديا فساقه وكان مما يركب، فإن كان غير مضطر إلى ركوبه لم ~~يجز له ركوبه؛ لأن الملك فيه لغيره، فلم يجز له الانتفاع به بغير إذن ~~مالكه. وإن اضطر إلى ركوبه جاز له ركوبه، وله أن يركبه من إعياء وإن نقص ~~منه شيء بالركوب ضمنه. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يركبه) . # دليلنا: «ما روى أبو الزبير قال: سألت جابرا عن ركوب الهدي، فقال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها ~~حتى تجد ظهرا» هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # PageV04P414 # وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 215] : هل له أن يركبه؟ فيه وجهان، إن ~~كان الركوب لا يضر الهدي. # وإن كان الهدي المنذور أنثى فولدت تبعها الولد ونحر معها، سواء حملت به ~~بعد النذر أو كانت حاملا به عند النذر؛ لما روي: أن عليا - رضي الله عنه - ~~رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال: (لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ~~ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها، واذبح ولدها معها) . ولأن الولد نماء ~~الأم، وهي ملك للمساكين فملكوا ولدها. فإن أمكنه سوق الولد مع الأم ساقه، ~~وإن لم يمكنه سوقه حمله على ظهر أمه؛ لما روي: (أن ابن عمر كان يحمل ولد ~~البدنة عليها إلى أن يضحي) . ويسقي الولد لبن أمه، فإن كان اللبن وفق كفاية ~~الولد لم يجز للمهدي شرب شيء منه. وإن فضل عن كفاية الولد شيء، أو مات ~~الولد وبقي اللبن كان للمهدي شربه. # فإن قيل: الولد نماء ms1211 الأم، واللبن نماؤها فكيف جاز للمهدي شرب اللبن دون ~~أكل الولد؟ قلنا: الفرق بينهما من وجوه: # أحدها: أن بقاء اللبن في الأم يضر بها، وبقاء الولد لا ضرر فيه عليها. # والثاني: أن اللبن يستخلف، فما يتلفه يعود غيره، فدخلت فيه المسامحة. # والثالث: أن اللبن لو جمع لفسد وبطلت منفعته، بخلاف الولد. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # PageV04P415 # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 215] : من أصحابنا من قال: في اللبن ~~وجهان، كالركوب، وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: (ليس له شرب لبنها، وإنما ينضح ضرعها بالماء حتى يجف ~~لبنها) . # دليلنا: قوله تعالى: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] [الحج: ~~33] . # واللبن من المنافع لحديث علي - رضي الله عنه -. والمستحب: أن يتصدق ~~باللبن؛ ليحصل له القربة بها، وبما يحدث منها. # وإن كان على الهدي صوف، فإن كان في تركه مصلحة له، بأن يكون في وقت البرد ~~لم يجزه؛ لأنه ينتفع به الهدي والمساكين. وإن كان في جزه مصلحة، بأن يكون ~~في وقت الحر جزه، والأولى أن يتصدق به، فإن انتفع به المهدي جاز كاللبن. ### | فرع لا يضمن الهدي بنحره لإحصار ونحوه # ] : إذا قال: لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه الشاة إلى مكة فساقها، ~~ثم أحصر في الطريق ذبحها حيث أحصر من حل أو حرم ل: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نحر هديه بالحديبية) . وهي حل. وإن تلف من غير تفريط لم يجب ~~عليه ضمانه؛ لأنه أمانة # PageV04P416 # في يده، فلم يضمنه من غير تفريط، كالوديعة. وإن أصابه عيب ذبحه ولم يجب ~~عليه بدله؛ لأنه لو هلك جميعه لم يجب عليه بدله فكذلك إذا هلك بعضه. # وقال أبو جعفر الأستراباذي من أصحابنا: يجب عليه إبداله سليما. وهو قول ~~أبي حنيفة - وليس بشيء. ### | مسألة عطب الهدي ونحره ولمن يحل أكله # ] : وإن عطب الهدي وخاف أن يهلك نظرت: فإن كان تطوعا فله ذبحه وأكله ~~وإطعام من شاء منه من غني وفقير، وله ترك ذبحه إلى أن يموت ولا شيء عليه في ~~ذلك لأنه ملكه. وإن كان نذرا ms1212 معينا نحره وصبغ نعليه بدم جوفه، وضرب به على ~~صفحة سنامه ليعلم أنه هدي، وخلى بينه وبين المساكين؛ لما روى ابن عباس - ~~رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع رجل من أسلم ~~ثماني عشرة بدنة إلى مكة هديا، فقال له الأسلمي: يا رسول الله أرأيت إن زحف ~~منها شيء - يعني: ضعف عن المشي - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~انحرها، واصبغ نعليها بدم جوفها، واضرب بهما على صفحة سنامها، وخل بينها ~~وبين المساكين، ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منها شيئا» ولأنه هدي ~~صار مصدودا عن الحرم، فوجب نحره في موضع الصد كهدي المحصر. # PageV04P417 # إذا ثبت هذا: فلا يجوز للمهدي أن يأكل منه؛ لأنه واجب عليه، ولا يجوز ~~لأغنياء رفقته؛ لأن الهدي لا حق فيه للأغنياء. # قال ابن الصباغ: وكذلك سائقه وقائده، ولا يختلف المذهب: أنه لا يحل له ~~الأكل منه. وأراد: وإن كان فقيرا؛ لأنه متهم في التقصير بعلفه وسقيه. # وهل يجوز لفقراء رفقته أن يأكلوا منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لحديث ابن عباس، ولأن فقراء الرفقة متهمون في إعطابه ~~طمعا في أكله، فحسم الباب لينحسم طمعهم فيه. # والثاني: يجوز؛ لأنهم فقراء، فشابهوا غيرهم. ومن قال بهذا حمل الخبر على ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أن تلك الرفقة لا فقير فيها. # إذا ثبت هذا: فإن الهدي لا يصير للفقراء مباحا إلا باللفظ، وهو أن يقول: ~~أبحته # PageV04P418 # للفقراء والمساكين؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بدنا ~~له، وقال: " ليقتطع من شاء منكم» وإنما لم يصر مباحا إلا بالقول؛ لأن له أن ~~يخص به من شاء من الفقراء، كما قلنا في الزكاة. فإذا أذن المالك جاز لمن ~~سمع الإذن أو علمه أن يأخذ منه، وأما من لم يسمع الإذن ولا أخبر به فهل ~~يجوز له أن يأخذ منه إذا وجده مذبوحا مشعرا؟ فيه قولان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يحل له حتى يعلم الإذن لجواز أن يكون تطوعا، أو ms1213 كان واجبا ~~وأراد أن يخص به بعض الفقراء. # والثاني: يحل له وإن لم يعلم الإذن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما أمر بهذه العلامة من الدم لهذه العلة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لما بعث الأسلمي لم يأمره أن يخص به قوما دون قوم. # وإن أخر ذبحه حتى مات وجب عليه الضمان؛ لأنه فرط بتركه، فلزمه الضمان، ~~كالمودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه. # فإن قيل: أليس لو نذر عتق عبد، فأخر إعتاقه حتى مات لم يجب عليه ضمانه؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن المستحق للعتق هو العبد وقد تلف، وهاهنا المستحق ~~للهدي هم الفقراء، وهم مجودون. ### | فرع إتلاف الهدي بسبب منه # ] : وإن أتلف المهدي الهدي لزمه ضمانه؛ لأنه أتلف مال المساكين ويضمنه ~~بأكثر الأمرين: من قيمته أو هدي مثله. # PageV04P419 # وقال مالك وأبو حنيفة: (يجب عليه قيمته يوم التلف) . # دليلنا: أنه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت الجميع، فلزمه ضمانهما، كما ~~لو أتلف شيئين. # فإن كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى بها هديا مثله. # وإن كان الثمن أقل من قيمة هدي مثله لزمه أن يشتري مثله. # وإن كانت أكثر، فإن أمكنه أن يشتري بها هديين مثله اشترى بها هديين، وإن ~~لم يمكنه اشترى هديا مثله، وفي الفاضل ثلاثة أوجه: # PageV04P420 # أحدها: أن يشتري جزءا من حيوان؛ لأن الإراقة مستحقة وقد فوتها، فإذا ~~أمكنه لم يتركها. # والثاني: يشتري به اللحم ويتصدق به؛ لأنه أقرب. # والثالث - وهو الصحيح -: أنه يتصدق بالقيمة؛ لأن الإراقة تشق، فسقطت فكان ~~إيجاب القيمة أولى من دفع اللحم. # وإن أتلفه أجنبي وجبت عليه القيمة يوم التلف لا غير، والفرق بينه وبين ~~المهدي: أن المهدي وجبت عليه الإراقة، وهذا لم تجب عليه الإراقة، فإن أمكنه ~~أن يشتري بالقيمة هديا مثله اشترى بها، وإن رخص الهدي وقت الشراء فأمكنه أن ~~يشتري بالقيمة هديين مثله اشترى بها هديين، وإن أمكنه أن يشتري بها هديا ~~مثله وبقي هناك بقية لا يمكنه أن يشتري بها هديا آخر ففي البقية الأوجه ~~الثلاثة. # وهكذا لو لم ms1214 يمكنه أن يشتري بالقيمة هديا مثله؟ بأن غلا الهدي وقت الشراء ~~فقد ذكرنا: أنه لا يلزمه إلا القيمة فقط، وفيما يصنع بها الأوجه الثلاثة. # وإن اشترى هديا ونذر إهداءه، ثم وجد به عيبا لم يكن له رده، كما لو اشترى ~~عبدا وأعتقه، ثم وجد به عيبا. # فعلى هذا: يرجع بالأرش كما قلنا في العبد، وفيما يأخذه من الأرش وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يصرفه إلى المساكين؛ لأنه بدل عن الجزء ~~الفائت الذي التزمه بالنذر، فإن لم يمكنه أن يشتري به هديا ففيه الأوجه ~~الثلاثة. # PageV04P421 # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: يكون المشتري أحق به؛ لأن الأرش إنما وجب ~~له؛ لأن عقد البيع اقتضى سلامته وذلك حق للمشتري، وإنما أوجبه وهو في ملكه، ~~فلا يستحق الفقراء ما أوجبه عقد الشراء. ولأن العيب قد لا يؤثر في اللحم، ~~فلا يكون ذلك مؤثرا في المقصود. ### | مسألة موضع نحر الهدي بأنواعه ووقته # ] : وإذا كان مع المعتمر هدي، فإن كان تطوعا مثل: أن اعتمر في غير أشهر ~~الحج، أو في أشهر الحج لكنه لا يريد الحج من سنته، أو أراده ولكنه من أهل ~~مكة، أو مقيم بها فكل هؤلاء لا دم عليهم. فإذا أراد أن يذبح كان تطوعا، ~~وموضع نحره في الاختيار عند المروة؛ لأنه موضع تحلله، وذلك إذا أكمل السعي. # فإن قلنا: إن الحلاق ليس بنسك فقد تحلل من عمرته. # وإن قلنا: إن الحلاق نسك لم يتحلل إلا به؛ إلا أن المستحب أن ينحر قبل ~~الحلق، كما أن السنة للحاج: أن ينحر بمنى بعد الرمي وقبل الحلق. وفي أي ~~موضع من مكة والحرم نحر فيه أجزأه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «منى ~~وفجاج مكة كلها منحر» . # وإن كان الهدي للتمتع أو للقران فوقت استحباب ذبحه يوم النحر، ووقت جوازه ~~بعد الفراغ من العمرة، وبعد الإحرام بالحج، وهل يجوز ذبحه بعد الفراغ من ~~العمرة، وقبل الإحرام بالحج؟ فيه قولان مضى ذكرهما. # PageV04P422 # وإن كان الهدي منذورا نحره يوم النحر وأيام التشريق، فإن أخره عن ذلك ~~نحره بعد ms1215 ذلك وكان قضاء. وإن أخر التطوع عن يوم النحر وأيام التشريق لم يكن ~~هديا، وإنما يكون شاة لحم. ### | مسألة استحباب الذبح لصاحب الهدي وأجرة الجازر # وما يفعل باللحم] : والمستحب للإنسان: أن يتولى ذبح هديه بنفسه؛ لأنه ~~قربة، فإن أمر غيره بذلك ممن تصح ذكاته جاز ل: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نحر بعض هداياه، وأعطى عليا فنحر ما بقي منها» . فإن دفع الهدي إلى ~~المساكين قبل النحر لم يجزه، لأن النحر مستحق عليه. # وإذا نحر الهدي فالمستحب: أن يقسم اللحم بين الفقراء والمساكين؛ ليكون ~~أعظم للأجر، فإن سلمه إليهم مشاعا ليقتسموه بينهم جاز لما روي: أنه «قرب ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمس بدنات فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، ~~فلما وجبت جنوبها قال: " من شاء فليقتطع» . فإن قيل: أليس النثار عندكم ~~مكروها؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن النثار لا يزيل ملك صاحبه، وإنما يزول ملك صاحبه ~~عنه إذا أخذ، فربما أخذه من لا يحب صاحبه أن يأخذه، وهاهنا قد زال ملك ~~المهدي عن الهدي، فإذا وقع الذبح، ثم سلمه إليهم فقد سلم إليهم ملكهم، فكان ~~لهم أخذه. # ويجب عليه أن يسلم إليهم جميع لحم الهدي وجلده؛ لما «روى علي - رضي الله ~~عنه - قال: (أمرني رسول - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأقسم ~~لحمها وجلودها وجلالها في # PageV04P423 # المساكين، ولا أعطي الجازر منها شيئا» فإن كان الجازر فقيرا جاز أن يعطي ~~منه لحق الفقر، وقوله: (ولا أعطي الجازر منها شيئا) أي: لحق الأجرة؛ لأن ~~أجرة الجازر على المهدي. # قال الشافعي في القديم: (ويعطي النعال التي قلدها المساكين) . # قال أصحابنا: هذا مستحب؛ لأنه ليس من أصل الهدي. # فإن لم يفرق اللحم حتى أنتن قال الشافعي: (كان عليه قيمته) . وذكر في ~~(مختصر الحج) : (أن عليه الإعادة) . # قال الشيخ أبو حامد: فيها قولان: # أحدهما: عليه إعادة الذبح، أو يضمنه بمثله؛ لأنه فرط. # والثاني: عليه قيمة اللحم. قال: وهو الصحيح؛ لأن الذبح قد وجد، وإنما بقي ~~إيصال اللحم إلى المساكين، فإن تركه حتى أنتن ms1216 فقد أتلفه، واللحم لا مثل له، ~~فضمنه بقيمته. وقوله: (عليه الإعادة) أراد: إعادة القيمة وإخراجها إلى ~~المساكين. ### | مسألة ذبح النذر بيد غيرالمهدي # مسألة: [ذبح النذر بيد غير المهدي] : وإذا نذر هديا معينا فقد ذكرنا: أن ~~المستحب للإنسان أن يذبح هديه بنفسه، فلو ذبحه غيره بغير أمره أجزأ المهدي؛ ~~لأنه مستحق الذبح، فإذا ذبحه غيره وقع الموقع، كرد الوديعة والغصب وإزالة ~~النجاسة. ووجب على الذابح ما بين قيمته حيا ومذبوحا، كما لو ذبح شاة لغيره، ~~فإن أمكن أن يشتري بذلك هديا آخر مثله # PageV04P424 # اشترى به، وإن لم يمكن كان فيه ثلاثة أوجه مضى ذكرها، هذا نقل البغداديين ~~من أصحابنا، وحكى الخراسانيون فيها قولين آخرين: # أحدهما: لا شيء عليه - وبه قال أبو حنيفة - لأن الذبح قد وقع الموقع. # والثاني: إن شاء جعلها عن الذابح وأخذ قيمتها وإن شاء أخذها وما نقص من ~~قيمتها. # وقال مالك: (لا يجزئ عن المهدي) وقد مضى الدليل عليه. ### | مسألة تعيين ذبح بدلا عما وجب عليه في ذمته # ] : وإن كان في ذمته هدي، بأن كان قد تمتع أو قرن أو تطيب، فوجبت عليه ~~شاة، فقال: علي لله أن أنحر هذه الشاة عما في ذمتي تعين عليه أن يذبح هذه ~~الشاة عما في ذمته؛ لأنه # PageV04P425 # لو نذر أن يهديها ابتداء لتعين عليه ذبحها، فإذا نذر أن يذبحها عما في ~~ذمته فالأولى أن يلزمه ذبحها ويزول ملكه عنها، فلا يملك بيعها ولا إبدالها ~~بغيرها، كما لو نذر ذبحها ابتداء. فإن هلكت قبل أن تصل إلى الحرم بتفريط أو ~~غير تفريط، أو حدث بها عيب يمنع الإجزاء رجع الواجب إلى ما في ذمته، ويلزمه ~~أن يذبح شاة صحيحة، كما نقول فيمن عليه دين في ذمته، فأعطى صاحب الدين ~~بدينه عينا، ثم هلكت العين أو أصابها عيب قبل القبض وردها فإن صاحب الدين ~~يرجع إلى دينه في ذمته، ويبطل التعيين في هذه العين. وإن أصاب هذه الشاة ~~المعينة عيب أو هلكت بعدما وصلت إلى الحرم ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن الحداد ms1217 -: أنها تجزئه، فيذبح المعيبة ويفرقها، ولا ~~يلزمه إبدالها؛ لأنها بلغت محلها. # والثاني: لا تجزئه هذه المعيبة، ويلزمه إخراج شاة صحيحة، وهو اختيار ~~القاضي أبي الطيب وابن الصباغ؛ لأن العيب والهلاك أصابها قبل وصولها إلى ~~المساكين، فهو كما لو أصابها ذلك قبل أن تبلغ الحرم. # إذا ثبث هذا: فإن قلنا: يجزئه إخراج المعيبة فلا كلام. # وإن قلنا: لا يجزئه فهل تعود المعيبة إلى ملكه، أو يلزمه إخراجها مع ~~السليمة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يلزمه - وهو قول أحمد - لأن الفقراء ملكوها بالتعيين. # PageV04P426 # والثاني: تعود إلى ملكه، وهو الصحيح. # فعلى هذا: له أن يأكلها ويبيعها ويطعمها من شاء؛ لأنهم إنما ملكوها في ~~مقابلة ما في ذمته، فإذا أصابها العيب قبل التسليم رجعت إلى ملكه، كما لو ~~قضى عينا بدين في ذمته، ثم أصابها عيب قبل القبض، فردها صاحب الدين فإنها ~~ترجع إلى ملك من عليه الدين. # وإن عطب هذا الهدي المعين قبل أن يصل إلى الحرم فنحره عاد الواجب إلى ما ~~في ذمته، وهل يملك المهدي هذا الهدي المنحور؟ على هذين الوجهين # وإن ضل هذا الهدي المعين وجب عليه إخراج ما في ذمته، فإن عاد الضال بعد ~~تفرقة الأول لزمه إخراج الضال، وهل يجب ذلك أو يستحب؟ فيه وجهان حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: يستحب؛ لأن ما في ذمته قد سقط بإخراج الأول. # والثاني: يجب: لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها أهدت هديين، ~~فأضلتهما، فبعث إليها ابن الزبير بهديين، فنحرتهما، ثم عاد الضالان، ~~فنحرتهما، وقالت: (هذه سنة الهدي) . ولأنه لم يزل عن صفته الأولى وقد كانوا ~~ملكوه بالتعيين، فلم يزل ملكهم عنه بضلاله. # PageV04P427 # وإن رجع الضال قبل تفرقة لحم الأول قال ابن الصباغ: لم يلزمه قال ويحتمل ~~أن يقال أيضا: إنه واجب، كما إذا لم يجد ما يتطهر به فصلى، ثم وجد الماء ~~للطهارة. # هذا إذا كان الذي عينه مثل الذي في ذمته، فإن كان الذي عينه دون الذي في ~~ذمته، بأن عين شاة معيبة، قال ابن الحداد: لزمه ذبح ms1218 ما عينه ولم يجزه عما ~~في ذمته، كما إذا كانت عليه كفارة فأعتق عنها عبدا معيبا فإنه يعتق ولا ~~يجزئه عن الكفارة. # وإن عين أعلى مما في ذمته، بأن عين بدنة أو بقرة عن شاة في ذمته لزمه ~~نحرها، فإن هلكت قبل وصولها رجع الواجب إلى ما في ذمته، وهل يلزمه إخراج ما ~~كان في ذمته قبل التعيين أو مثل الذي عين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه إلا مثل الذي كان في ذمته؛ لأن المعين قد بطل بالهلاك، ~~فرجع إلى ما في ذمته. # والثاني: يلزمه مثل المعين؛ لأنه أوجب الفضل بتعيينه. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إن فرط فيه لزمه مثل الذي عين، وإن ~~لم يفرط ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه مثل ما في ذمته. # والثاني: مثل الذي عين. # قال ابن الصباغ: والأول أصح. # وإن نتجت هذه الشاة المعينة فهل يتبعها ولدها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يتبعها، ويكون ملكا للمهدي لأن ملك الفقراء لم يستقر فيها ~~لأنه قد يصيبها عيب، فيعود الملك فيها إلى المهدي. # PageV04P428 # والثاني: يتبعها، وهو الصحيح؛ لأنها تعينت بالنذر، فصار كولد التي نذر ~~ذبحها ابتداء، وعدم الاستقرار فيها لا يمنع من استتباع الولد، كالأمة ~~المبيعة إذا ولدت في يد البائع، ثم هلكت. # فإذا قلنا بهذا: فهلكت الأم، أو أصابها عيب وقلنا: تعود إلى ملك المهدي ~~فما حكم الولد؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - وهو الأظهر -: أنه يكون ملكا للفقراء، كما نقول في الأمة ~~المبيعة إذا ولدت في يد البائع ثم هلكت. # والثاني: أنه يعود إلى ملك المهدي تبعا لأمه. ### | مسألة لا يشترط خروج الهدي إلى عرفة # ] : ليس من شرط الهدي إيقافه بعرفات، وروي: (أن ابن عمر كان لا يرى الهدي ~~إلا ما عرف به، ووقف مع الناس، ولا يدفع به حتى يدفع الناس) . # وقال سعيد بن جبير: البدن والبقر لا يصلح ما لم يعرف. # وقال مالك: (أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم، فإن ابتاعه دون ذلك ~~مما يلي مكة فلا بأس بذلك بعد أن ms1219 يقفه بعرفات) . # وقال في هدي المجامع: (إن لم يكن ساقه، فليشتره بمكة، ثم ليخرجه إلى الحل ~~وليسقه منه إلى مكة، ولينحره بها) . دليلنا: ما روي عن عائشة: أنها قالت: ~~(إن شئت فعرف، وإن شئت فلا تعرف) ولأنه لا يشترط أن يطاف به، فلم يشترط أن ~~يقف به بعرفة. # PageV04P429 ### | مسألة الأيام المعدودات والمعلومات # ] : لا يختلف أهل العلم أن الأيام المعدودات هي: أيام التشريق، وهي ~~الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة. # وأما الأيام المعلومات: فهي عندنا: العشر الأول من ذي الحجة، وآخرها يوم ~~النحر. # وقال مالك: (المعلومات ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده) . فالحادي ~~عشر والثاني عشر عنده من المعلومات ومن المعدودات. # وقال أبو حنيفة: (المعلومات ثلاثة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، والحادي ~~عشر) . # وقال علي وابن عباس: (المعلومات أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ~~ويومان بعده) . # وفائدة الخلاف: أنه - عندنا - يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق ~~كلها. # PageV04P430 # وعند مالك: لا يجوز في اليوم الثالث. # دليلنا: أن الله تعالى ذكر الأيام المعلومات والمعدودات وخالف بينهما في ~~التسمية، واختلاف التسمية يقتضي اختلاف المسميات. ولأن أيام التشريق كلها ~~محل للذبح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب وذبح» ، ~~يعني: أيام التشريق. # ونقول - في اليومين الأولين من أيام التشريق -: لأنه شرع فيهما رمي ~~الجمار الثلاث، فلم تكن من المعلومات كاليوم الثالث، ونقول في الثالث؛ لأنه ~~شرع فيه الرمي، فكان محلا للذبح، كيوم النحر. # فأما قول الله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام} [الحج: 28] [الحج: 28] . # فلأن المتمتع والقارن لهما الذبح في العشر كلها، ولأنه يجوز سوق الهدي في ~~العشر كلها، وذكر اسم الله تعالى عليها. ولأنه يجوز أن يضاف الشيء إلى ~~جملة، ثم يقع على بعض تلك الجملة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {ألم تروا كيف ~~خلق الله سبع سماوات طباقا} [نوح: 15] {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] ~~[نوح: 15 - 16] . # PageV04P431 # فأضاف القمر إليهن وهو في واحدة منهن، كذلك يجوز أن يضيف الذبح إلى ~~العشر، ms1220 وهو في العاشر منها لا غيره. # والله أعلم، وبالله التوفيق. # PageV04P432 ### | باب الأضحية # الأصل في ثبوتها قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر: 2] . # قيل في التفسير: هو النحر بعد صلاة العيد يوم النحر. # وقيل: هو وضع اليمين على اليسار تحت النحر في الصلاة. # وروى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين ~~ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» . # ف: (الأقرن) : ما كان له قرنان. # وأما (الأملح) : فقال الكسائي وأبو زيد: هو الذي فيه بياض وسواد، والبياض ~~أغلب. # وقال ابن الأعرابي: (الأملح) : الأبيض النقي البياض. # وروت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به، ~~فقال لها: " يا عائشة هلمي المدية " ثم قال: " اشحذيها بحجر " ففعلت، ثم ~~أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، وذبحه وقال: " بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل ~~محمد ومن أمة محمد» . # PageV04P433 # قال أصحاب الحديث: معنى قولها: «يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في ~~سواد» : لكثرة شحمه ولحمه. # وقال أهل اللغة: كانت هذه المواضع منه سودا. # إذا ثبت هذا: فالأضحية سنة مؤكدة وليست بواجبة، وروي ذلك: عن أبي بكر ~~وعمر وأبي مسعود البدري وابن مسعود وابن عباس، وابن عمر وبلال وإليه ذهب ~~سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وأحمد وإسحاق. # وقال ربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة: (هي واجبة) . # PageV04P434 # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت ~~بالنحر، وهي سنة لكم» وروى ابن عباس أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . # وقوله: " ولم تكتب عليكم " يشتمل على أنها ما فرضت ولا أوجبت، ولأنها ~~إراقة دم لا تجب على المسافر، فلم تجب على الحاضر، كالعقيقة. ### | مسألة وقت الأضحية # ] : ويدخل أول وقت الأضحية، إذا مضى بعد دخول وقت صلاة العيد قدر ركعتين ~~وخطبتين، سواء صلى أو لم يصل، واختلف أصحابنا في قدر الصلاة ms1221 والخطبتين: # فمنهم من قال: يعتبر أن يذهب قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ب: (قاف) و (اقتربت) ، وقدر خطبتين كاملتين. # ومنهم من قال: الاعتبار بأن يذهب قدر ركعتين خفيفتين، وخطبتين خفيفتين. # وقال أبو حنيفة: (يدخل وقتها بالفعل، وهو: أن يفعل الإمام الصلاة والخطبة ~~فإن تأخرت صلاة الإمام لم يجز الذبح قبلها، هذا في أهل المصر. فأما أهل # PageV04P435 # السواد: فوقت الذبح في حقهم طلوع الشمس أو الفجر الثاني من يوم النحر؛ ~~لأنه لا عيد على أهل السواد) . # وقال مالك: (يدخل وقتها بصلاة الإمام وخطبته وذبحه، فإن تقدم على هذا لم ~~يصح في أهل الأمصار، وأما أهل السواد: فوقت أهل كل موضع يعتبر بأقرب البلاد ~~إليه) . # وقال عطاء: يدخل وقتها من طلوع الشمس من يوم النحر. # دليلنا: ما روى البراء بن عازب قال: «خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم النحر بعد الصلاة فقال: " من صلى صلاتنا هذه، ونسك نسكنا فقد أصاب ~~سنتنا، ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم، فليذبح مكانها» . وأراد: من صلى ~~مثل صلاتنا؛ لأن أحدا لا يصلي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~يصلي مثلها، ولأن كل ما كان وقتا للذبح في أهل المصر كان وقتا للذبح في حق ~~أهل السواد، كما بعد الصلاة. وعكسها دلالة عليهم في أهل السواد، وهو: أن كل ~~ما لم يكن وقتا لذبح أهل الأمصار لم يكن وقتا لأهل السواد، كما قبل طلوع ~~الفجر. # ويبقى وقت الذبح إلى أن يذهب أيام التشريق، وقد مضى خلاف مالك فيها. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل أيام التشريق ذبح» . # PageV04P436 # فإن ذهبت أيام التشريق ولم يذبح، فإن كانت الأضحية تطوعا لم تقع موقعها ~~وتكون شاة لحم، وإن كانت نذرا لزمه أن يضحي، وكانت قضاء لا أداء، وقد مضى ~~ذكرها. ### | فرع يكره الذبح ليلا # ] : وإن ذبح ليلا كره أضحية كانت أو غير أضحية؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الذبح ليلا» . ولأن الأضحية يتعذر تفريقها ليلا. ~~فإن ذبحها ليلا ms1222 أجزأه. # وقال مالك: (لا يجزئه، بل تكون شاة لحم) . # دليلنا: أن الليل زمان يصح فيه الرمي، فصح فيه ذبح الأضحية، كالنهار. ### | مسألة كراهة حلق شعر المضحي وتقليم أظفاره # ] : ومن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي كره له أن يحلق شعره أو ~~يقلم ظفره حتى يضحي. # PageV04P437 # وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يكره) . # دليلنا: ما روت أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل ~~العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس شيئا من شعره، ولا من بشره» . فإن فعل ~~ذلك لم يحرم. # وقال أحمد وإسحاق: (يحرم) . # دليلنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كنت أفتل قلائد ~~هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلدها هو بيده، ثم يبعث بها مع ~~ابن الزبير، ولا يحرم عليه شيئا أحله الله له حتى ينحر الهدي» . فأخبرت: ~~أنه لم يحرم عليه شيء أحله الله تعالى له حتى نحر الهدي. والأضحية كانت ~~واجبة عليه، فإذا دخلت العشر فلا بد أن يريد أن يضحي. ولأنه لا يحرم عليه ~~الطيب واللباس، فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الظفر، كما قبل العشر، وأما ~~الخبر: فحمله على الاستحباب. # PageV04P438 ### | مسألة جواز الأضحية في كل مكان # ] : قال الشافعي: (وإذا ضحى الرجل في بيته وقع الموقع) . # وهذا كما قال: تجوز الأضحية في الحل والحرم، بخلاف الهدي، فإنه لا يجوز ~~إلا في الحرم: ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بالمدينة) ، وهو ~~إجماع المسلمين لم يزل الناس يضحون في منازلهم وحيث كانوا من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا، من غير أن ينكره منكر، أو يرده راد. ~~وليس كذلك الهدي: ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث بهداياه ~~إلى مكة) ولأن القصد بالهدي سد خلة مساكين الحرم، والقصد بالأضحية سد خلة ~~المساكين حيث كانوا. ### | مسألة ما يجزئ في الأضحية وسنه # ] : ولا يجوز في الأضحية إلا الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم. # فإن ضحى بغيرها من الحيوان المأكول لم يقع موقع ms1223 الأضحية؛ لقوله تعالى ~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: ~~28] [الحج: 28] . # قال أهل التفسير: و (الأنعام) : هي الإبل، والبقر، والغنم. # وأما سن ما يضحى به منها: فلا يجزئ إلا الثني من الإبل، والبقر، والمعز ~~والجذع من الضأن. # ف (الثني من الإبل) ما استكمل خمس سنين، و (الثني من البقر والمعز) ما ~~استكمل سنتين، و (الجذع من الضأن) ما استكمل سنة. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد ~~في " التعليق "، وذكر ابن الصباغ: أنها تجذع لثمانية أشهر، إذا كان بين ~~هرمين، ولستة أشهر أو سبعة، إذا كان بين شابين. # PageV04P439 # وقال ابن عمر والزهري: (لا يجزئ إلا الثني من الكل) مخالفا في الجذع من ~~الضأن. # وقال عطاء والأوزاعي: (يجزئ الجذع من جميع الأجناس) . # دليلنا - على ابن عمر والزهري -: ما «روى زيد بن خالد قال: قسم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ضحايا، فأعطاني عتودا جذعا، فرجعت به ~~إليه، فقلت له: يا رسول الله إنه جذع، فقال: " ضح به " فضحيت به» . # وروى عقبة بن عامر قال: «كنا نضحي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجذع من الضأن» . # «وروى ابن عباس قال: جلبت غنما جذعانا إلى المدينة فكسدت علي، فلقيت أبا ~~هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " نعم ~~الأضحية الجذع من الضأن "، قال: فانتهبها الناس» . # PageV04P440 # وأما الدليل - على الأوزاعي وعطاء -: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من ~~الضأن» وروي عن البراء بن عازب قال: «ضحى أبو بردة بن نيار قبل الصلاة، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " شاتك شاة لحم " قال: فإن عندي ~~جذعة من المعز، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ضح بها، فإنها تجزيك، ~~ولا تجزي أحدا بعدك» هكذا روي بفتح التاء، وهو مأخوذ من قولهم جزى عني ~~الأمر يجزي، ولا همزة فيه، ومعناه: " لا تقضي عن أحد بعدك ". # قال الله تعالى: {واتقوا يوما لا ms1224 تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 123] ~~[البقرة: 123] . # ويجوز الذكر والأنثى، وقد مضى ذلك في الهدي. ### | مسألة الأفضل من النعم وما يستحب في صفتها # ] : والثني من الإبل أفضل من الثني من البقر، والثني من البقر أفضل من ~~الجذع من الضأن ومن الثني من المعز، والجذع من الضأن أفضل من الثني من ~~المعز، والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة. وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد. # PageV04P441 # وقال مالك: (الجذع من الضأن أفضل من الثني من الإبل والبقر لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أفضل الذبح الجذع من الضأن " ولو علم الله خيرا منها ~~لفدى به إسماعيل» # دليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تذبحوا ~~إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الجمعة: «من راح ~~من الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ، ~~فجعل البدنة أفضل مما عداها، وجعل البقرة أفضل من الكبش، فدل على ما قلناه. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الذبح الجذع من الضأن» فأراد من ~~الغنم. # كما روي عن أم سلمة: أنها قالت: (لأن أضحي بالجذع من الضان أحب إلي من أن ~~أضحي بالمسنة من المعز) . # وأما لون الأضحية: فالمستحب أن يكون أبيض، فإن لم يكن فالأعفر. وهو: ~~الأغبر - فإن لم يكن فالأبلق - وهو: الذي بعضه بياض وبعضه سواد - فإن لم ~~يكن فالأسود؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين ~~أملحين» . # وقد قال ثعلب: (الأملح) : هو الأبيض الشديد البياض. # وقال ابن عباس: (البيض أحسن) . ولان الأبيض أطيب لحما. # PageV04P442 # ويستحب أن يكون ما يضحى به سمينا؛ لما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] [الحج: 32] : ~~قال: ms1225 (تعظيمها استسمانها واستحسانها) . ولأن القصد بالأضحية سد الجوعة، ~~فكلما كان سمينا كان أطيب لحما وأكثر. # قال الشافعي في " المبسوط ": (وكل ما غلى من الرقاب كان أحب إلي مما رخص؛ ~~لأنه أنفس) . ### | مسألة عيوب الأضحية # ] : والعيوب في الأضحية ضربان: ضرب: يمنع الإجزاء، وضرب: يكره ولا يمنع ~~الإجزاء # فأما (العيوب التي تمنع الإجزاء) : فنص النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منها على أربعة، وقيس عليها ما كان في معناها، وذلك أن البراء بن عازب روى: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام خطيبا وقال: «أربع لا تجوز في ~~الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها ~~- وروي: البين ظلعها -، والكسير التي لا ينقى "، وروي: " العجفاء التي لا ~~تنقي» . # PageV04P443 # فنص على العوراء؛ لأن عينها قد ذهبت، وهي عضو مستطاب، وقد قيل: إنها إذا ~~كانت عوراء لا تستوفي المرعى؛ لأنها لا تشاهد المرعى من ناحية عينها ~~العوراء. وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى أن لا تجوز. ونص على المريضة، ~~قال أصحابنا: وأراد الجرباء؛ لأنه يفسد لحمها، سواء قل أو كثر، والنفس تعاف ~~أكله. # ونص على العرجاء، وهي: التي إحدى رجليها ناقصة عن الأخرى، فإن كان عرجا ~~بينا، وهو الذي يمنعها السير مع الغنم والمشاركة في طيب العلف، فتهزل لذلك ~~فلا تجزئ للخبر، وإن كان عرجا يسيرا لا يمنعها ذلك أجزأت. # ونص على العجفاء، وهي: المهزولة الشديدة الهزال، والكسير كذلك؛ لأن ~~المقصود بالأضحية اللحم، ولا لحم بها، وإنما هي عظام مجتمعة، وقوله: " لا ~~تنقي " يعني: لا نقي فيها، وهو المخ، يقال: بالخاء والحاء، قال الشاعر: # لا يشتكين عملا ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين # وروى عقبة بن عتبة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المصفرة، والمستأصلة والبخقاء، والمشيعة، والكسراء» . # فأما (المصفرة) : فهي التي قطعت أذنها حتى يرى صماخها، فلا تجزئ للخبر ~~ولأن الأذن عضو مستطاب. # وأما (المستأصلة) : فهي التي كسر قرنها وعضب من أصله، فتكره للخبر، ~~وتجزئ؛ لأنه لا يقدح في لحمها. # وأما (البخقاء) : فهي العوراء، وقد مضى ms1226 ذكرها. # PageV04P444 # وأما (المشيعة) : فهي التي تتأخر عن الغنم، فإن كان ذلك لهزال أو علة لم ~~تجز؛ لأنها عجفاء، وإن كان ذلك عادة وكسلا أجزأه. # وفي التي قطع ضرعها أو أليتها وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يجوز، كالتي قطعت أذنها. # والثاني: يجوز؛ لأن الذكر من المعز لا ألية له ولا ضرع. # وأما (العيوب التي لا تمنع الإجزاء وتكره) : فهي أن يضحي ب (الجلحاء) : ~~وهي التي لم يخلق لها قرن. # وب (العصماء) : وهي التي انكسر ظاهر قرنها - وهو غلافه - وبقي باطنه، وهو ~~المشاش الأحمر. # وب (العضباء) : وهي التي انكسر ظاهر القرن وباطنه، فهؤلاء تكره الأضحية ~~بهن وتجزئ. # وقال النخعي: لا تجزئ الجلحاء. # وقال مالك: (ينظر في العضباء: فإن دمي القرن لم تجزه، وإن لم يدم جاز) # دليلنا: حديث البراء بن عازب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أربع لا تجوز في الأضاحي» فدل على: أن ما عداها مما ليس بمعناها يجوز. ~~ولأن عدم القرن لا يؤثر في اللحم، فلم يمنع الإجزاء، كما لو كانت مجزوزة ~~الصوف. # ومن العيوب التي لا تمنع الإجزاء وتكره: ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -: أنه قال: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين ~~والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء» . # PageV04P445 # فقوله: (نستشرف العين والأذن) أي: نشرف عليهما ونتأملهما. # فأما (العوراء) : فقد مضى ذكرها. # وأما (المقابلة) : فهي التي قطع من مقدم أذنها شيء وبقي معلقا بها، ~~كالزنمة. # وأما (المدابرة) : فهي ما قطع من مؤخر أذنها كذلك. # وأما (الخرقاء) : فهي التي تكون أذنها مثقوبة من الكي. # وأما (الشرقاء) : فهي المشقوقة الأذن باثنتين، هكذا حكاه أبو عبيد عن ~~الأصمعي، ولم يذكر في " التعليق " و " الشامل " غيره وذكر في " المهذب ": ~~أن (الشرقاء) هي: التي تثقب من الكي أذنها، و (الخرقاء) : هي التي تشق ~~أذنها بالطول عكس ما ذكروه. # والبغداديون من أصحابنا قالوا: إن هذه العيوب في الأذن لا تمنع الإجزاء ~~وتكره؛ لأنه لا يؤثر في لحمها ولا ms1227 ينقصه. # وذكر المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجزئه؟ فيه وجهان. وإن أبين من ~~أذنها شيء لم تجز وجها واحدا. قال: وكذلك الوجهان في الموسومة التي لم يبن ~~من بدنها شيء. # PageV04P446 ### | فرع نذر الضحية بمعيب # ] : فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء وجب عليه ذبحه كما لو ~~نذر أن يتصدق بلحمه، ولا يجزئه عن الأضحية للعيب الذي فيه، كما لو أعتق ~~عبدا معيبا عن الكفارة فإنه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة. فإن زال العيب عنه ~~قبل أن يضحي به ثم ضحى به سليما لم يجزه عن الأضحية؛ لأن ملكه قد زال عنه ~~بالنذر، وهو في تلك الحال مما لا يجزئ عن الأضحية، فلم يجزه بما يحدث بعده، ~~كما لو أعتق عبدا معيبا عن الكفارة ثم زال العيب فإنه لا يجزئه عن الكفارة. ### | مسألة استحباب ذبحه أضحيته وحكم النية والاستنابة # مسألة: [استحباب ذبحه أضحيته وحكم النية واستنابة غيره] : يستحب للرجل أن ~~يتولى ذبح هديه وأضحيته؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ضحى بكبشين أقرنين أملحين، فوضع رجله على صفاحهما، وسمى وكبر وذبحهما» . # وروى نافع عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذبح أضحيته ~~بالمصلى» . قال نافع: (وكان ابن عمر يفعل ذلك) # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمر نساءه أن يلين ذبح هديهن» . # PageV04P447 # قال الطبري: وينوي في الأضحية المعينة: أنها تذبح عن أضحيته، وهل تحتاج ~~إلى النية عند الذبح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا بد من النية عند الذبح. قال: وهو الأصح؛ لأن تلك النية ~~للتعيين لا للذبح. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره -: أنه لا يفتقر ~~إلى النية عند الذبح، بل لو أوجب أضحية، فذبحها يعتقدها شاة لحم، أو ذبحها ~~لص وقعت موقعها. # قال الطبري: وإن كانت الأضحية غير معينة نوى عند ذبحها. # وإن استناب في ذبح هديه أو أضحيته غيره جاز؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أهدى مائة بدنة فنحر منها ثلاثا ms1228 وستين، ثم أعطى عليا فنحر ~~منها ما غبر» أي: ما بقي. # والمستحب: أن لا يستنيب في الذبح إلا مسلما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يذبح هداياكم إلا طاهر» فإن استناب ذميا صح. # وقال مالك: (لا تكون أضحية ويحل أكلها) . # دليلنا: أن الذمي من أهل الذكاة، فأشبه المسلم. قال الطبري في " العدة ": ~~فعلى هذا: ينوي حين يدفع إلى وكيله، أو حين يذبح الوكيل. فإن فوض إلى ~~الوكيل لينوي، فإن كان مسلما صح، وإن كان كافرا لم يجزه تفويض النية إليه، ~~بل ينوي عند الدفع إليه، أو عند ذبحه. # والمستحب إذا استناب غيره في الذكاة: أن يشهد الذبح؛ لما روى أبو سعيد # PageV04P448 # الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة - رضي الله عنها -: ~~«يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها؛ فإنه بأول قطرة تقطر من دمها يغفر لك ~~ما سلف من ذنوبك» . ### | فرع الضحية عن الغير بغير إذنه # ] : قال الطبري في " العدة ": إذا ضحى عن غيره بغير إذنه لم يجز، وكذلك ~~لو ضحى عن ميت ولم يوص بها لم يجز، وهل يجزئ عن المباشر؟ ينظر فيه: فإن ~~كانت الشاة عينها للأضحية أجزأت عنه؛ لأنه كان عليه ذبحها عن نفسه. # وإن كانت غير معينة لم تجزه؛ لأنه لم ينوها. وإن اشترك اثنان في شاة لم ~~تجز؛ لأن أقل ما يجزي عن كل واحد منهما شاة، ولكن لو أشركه في ثواب أضحيته ~~وذبحها عن نفسه جاز، ثم قال: وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا ~~عن محمد وأمة محمد» . # وإن اشترك اثنان في شاتين مشاعتين أضحية عنهما بينهما فوجهان، حكاهما ~~الطبري في " العدة ": # PageV04P449 # أحدهما: لا يجزئ؛ لأنه يقع عن كل واحد نصف كل واحدة منهما، فلم يوجد في ~~حقه ذبح شاة كاملة. # والثاني: يصح؛ لأن حصة كل واحد منهما شاة. ### | فرع التوجه حال الذبح إلى القبلة # ] . والمستحب: أن يوجه الذبيحة إلى القبلة أضحية كانت أو غيرها؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين، فوجههما إلى القبلة، ~~وقرأ: {وجهت ms1229 وجهي للذي فطر السماوات والأرض} [الأنعام: 79] » الآية ~~[الأنعام: 79] ) . # وروت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ضحوا وطيبوا بها ~~أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وقرنها ~~وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة» . ولأنه إذا لم يكن بد من جهة فجهة ~~القبلة أولى. # قال الطبري: وفي كيفية استقبال القبلة بها وجهان: # أحدهما: يكون ظهرها إلى دبر القبلة حتى يكون وجهها إلى القبلة. # والثاني - وهو الأصح -: أن يكون مذبحها إلى القبلة. # PageV04P450 ### | فرع استحباب التسمية عند الذبح # ] : ويستحب أن يسمي الله تعالى عند الذبح؛ لما روى أنس: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سمى وكبر) . فإن ترك التسمية لم يؤثر، وحل أكلها، سواء ~~تركها عامدا أو ناسيا، وبه قال في الصحابة ابن عباس وأبو هريرة، وإليه ذهب ~~عطاء ومالك. # وذهب الشعبي وداود وأبو ثور إلى: أن التسمية شرط في الإباحة فمن تركها ~~عامدا أو ناسيا حرم أكلها. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (هي شرط في الإباحة مع الذكر، وليست ~~بشرط مع النسيان) . # دليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] إلى أن قال: ~~{وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] [المائدة: 3] . ولم يفرق بين أن ~~يسمى أو لا يسمى. # وروت عائشة: «أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما من الأعراب حديثو عهد ~~بالجاهلية يأتونا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، أفنأكل ~~منها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " اذكروا اسم الله عليه وكلوا» . ولأن ~~كل ذكر لم يكن شرطا مع # PageV04P451 # النسيان لم يكن شرطا مع الذكر، كالتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وعكسه ~~تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة. ### | فرع استحباب الصلاة على النبي والدعاء عند الذبح # ] . ويستحب أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسمية عند ~~الذبح، وأن يقول: اللهم تقبل مني. # وقال أبو حنيفة ومالك: (يكره أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عند الذبح، ولا يكره أن يقول: اللهم تقبل مني) . # دليلنا: قوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] [الشرح: 4] # قيل في التفسير: ms1230 (لا أذكر إلا وتذكر معي) . # وروى عبد الرحمن بن عوف قال: «سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فوقفت أنتظره، فأطال، ثم رفع رأسه، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون الله ~~قد قبض روحك في سجودك، فقال: " يا عبد الرحمن، لقيني جبريل - عليه السلام ~~-، فأخبرني عن الله أنه قال: من صلى عليك مرة صليت بها عليه عشرا، فسجدت ~~لله شكرا» فثبت: أن الصلاة عليه مستحبة بكل حال. # PageV04P452 # وروت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذبح أضحيته قال: " ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد» وفي رواية جابر: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لما وجه أضحيته إلى القبلة: {وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا} [الأنعام: 79] » [الأنعام: 79] . # وقرأ الآيتين، وقال: «اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله، والله ~~أكبر» ثم ذبح. ولأنه لا خلاف أن رجلا لو مر بمن يذبح، فقال: اللهم تقبل من ~~فلان لم يكره، فأن لا يكره منه هذا أولى. ### | مسألة شراء الأضحية لا يوجبها وما تتعين به وحكم إبدالها # مسألة: [شراء الأضحية لا يوجبها وبماذا تتعين وما حكم إبدالها؟] : # إذا اشترى شاة بنية أنها أضحية ملكها بالشراء، ولم تصر أضحية. # وقال مالك وأبو حنيفة: (تصير أضحية بذلك) . # دليلنا: أن عقد البيع يوجب الملك، وجعلها أضحية يزيل الملك، والشيء ~~الواحد لا يوجب الملك وزواله في وقت واحد معا، كما لو اشترى شيئا بنية وقفه ~~أو اشترى عبدا بنية عتقه. # إذا ثبت هذا: فأراد أن يجعلها أضحية فهل يفتقر إلى القول؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في الجديد: (لا تصير أضحية إلا بالقول) وهو أن يقول: هذه ~~أضحية، أو جعلتها أضحية؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فافتقر إلى القول، ~~كالوقف والعتق. # و [الثاني] : قال في القديم: (إذا نوى أنها أضحية صارت أضحية) ؛ ل: (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قلد بدنه وأشعرها) . ولم ينقل أنه قال: إنها ~~هدي. # والأول أصح؛ لأنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - متطوعا ~~بها، ms1231 ولم ينذرها، فلذلك لم ينطق، أو يجوز أن يكون قد أوجبها لفظا، ولم ~~ينقله الراوي، أو لم يسمعه أحد. # فإذا قلنا بقوله الجديد فلا كلام. # وإن قلنا بالقديم: وأنها تصير أضحية أو هديا بالنية ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تصير هديا أو أضحية بالنية لا غير، كالصوم. # PageV04P453 # والثاني: لا تصير حتى يضاف إلى النية التقليد أو الإشعار - وهو المنصوص ~~في القديم - ليوجد منه الأمران: الظاهر والباطن. # والثالث: أنها لا تصير هديا أو أضحية إلا بالنية والذبح. # إذا تقرر هذا: وتعينت الأضحية زال ملكه عنها، ولم يجز له إبدالها بغيرها. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (له إبدالها بغيرها) وقد مضى ذكره في (الهدي) . # فإن باعها فالبيع باطل. فإن قبضها المشتري وتلفت في يده وجب على البائع ~~الضمان، فإن ضمنها البائع ضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها، أو هدي مثلها، ~~وله أن يرجع على المشتري بقدر قيمتها لا غير. وإن ذبحها المشتري قبل وقت ~~الذبح لزمه ما نقص من قيمتها للبائع، ويكون على البائع إكمال ما يشتري به ~~مثلها؛ لأنه كان السبب لها في يد المشتري. وإن ذبحها وقت الذبح أجزأت عن ~~البائع؛ لأنها مستحقة للذبح، وهل يضمن المشتري ما نقص من قيمتها؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: يضمن؛ لأنه لم يملكها. # والثاني: لا يضمن؛ لأنه بالبيع صار كأنه سلطه على ذبحها. # وهما بناء على القولين في السيد إذا باع نجوم المكاتب، وقلنا: لا يصح ~~وقبضها المشتري هل يعتق؟ فيه قولان. ### | مسألة حكم الأكل من الأضحية والهدي # ] : وإذا ذبح الهدي أو الأضحية، فإن كان متطوعا بهما فنقل البغداديون من ~~أصحابنا: أنه يستحب له الأكل منها. # وأشار المسعودي [في " الإبانة " ق \ 215] : إلى أن الأكل جائز منها غير ~~مستحب. # والأول أصح: لقوله تعالى: {فكلوا منها} [الحج: 28] [الحج: 28] فأمر ~~بالأكل منها، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، وروي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أهدى مائة بدنة، فنحر منها ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما ~~غبر منها، وأشركه في هديه، ثم أمره فاقتطع من # PageV04P454 # كل واحدة ms1232 منها قطعة، ثم أمر به فطبخ في قدر، فأكل من لحمها، وتحسى من ~~مرقها» ، ولا يجب عليه الأكل منها. # وحكي عن بعض الناس: أنه قال: يجب عليه الأكل منها لظاهر الأمر. # دليلنا: قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] ~~[الحج: 36] فجعلها لنا وما هو للإنسان هو مخير: بين أكله، وبين تركه. ولأنه ~~إراقة دم على وجه القربة، فلم يجب الأكل منها كالعقيقة، والآية نحملها على ~~الاستحباب، وفي القدر الذي يستحب له أكله منها قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يأكل النصف، ويتصدق بالنصف) ؛ لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] [الحج: 28] . فجعلها بين ~~اثنين. # و [الثاني] : قال في الجديد: يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث) ؛ ~~لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] [الحج: 36] ~~فجعلها بين ثلاثة. # فقال مجاهد: (القانع) : هو الجالس في بيته الذي يرضى ويقنع بالقليل، و ~~(المعتر) : هو الذي يسأل. # وقال الحسن: (القانع) : هو الذي يسأل، و (المعتر) : هو الذي يعرض ~~بالسؤال، يقال: قنع - بكسر النون - يقنع - بفتحها - قناعة، فهو قنع إذا رضي ~~بقسمه، وقنع - بفتح النون - يقنع - بكسرها - قنوعا، فهو قانع: إذا سأل. # قال الشماخ: # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # PageV04P455 # أي من السؤال. # وقال آخر:. # . ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا # أي: جاء سائلا. وأما القدر الذي يجوز له الأكل منها ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس ابن سريج، وابن القاص: يجوز أن يأكل جميعها، ~~واحتجا بقول الشافعي في القديم: (فإن أكل الجميع لم يغرم) . # ولأنها ذبيحة يجوز له أكل بعضها، فجاز له أكل جميعها، كذبيحة أهله، وعكسه ~~الهدي في الإحرام. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز له أكل جميعها؛ لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] [الحج: 28] فمنها دليلان: # أحدهما: قوله تعالى: {فكلوا منها} [الحج: 28] و (من) : للتبعيض. # والثاني: قوله تعالى: {وأطعموا} [الحج: 28] فأمر بالإطعام منها، والأمر ~~يقتضي الوجوب. # ولأن القصد منها إيصال النفع إلى المساكين، وإنما يحصل ذلك لهم بإيصال ~~شيء من اللحم إليهم، فأما بإراقة الدم فقط فلا ms1233 يحصل فيه إلا تلويث المكان ~~لا غير. # فعند أبوي العباس: القربة تحصل بإراقة الدم لا غير. وعند سائر أصحابنا: ~~لا تحصل القربة إلا بإراقة الدم وتفرقة شيء من اللحم. # PageV04P456 # فإن خالف فأكل الجميع لم يضمن شيئا على قول أبوي العباس، ويضمن على قول ~~غيرهما، وفي القدر الذي يضمنه وجهان: # أحدهما: القدر المستحب، وهو النصف على قوله القديم، والثلثان على قوله ~~الجديد. # والثاني: يضمن أقل جزء. # وهذان الوجهان بناء على القولين فيمن دفع نصيب الفقراء إلى اثنين فإنه ~~يضمن نصيب الثالث، وفي قدره قولان: # أحدهما: الثلث. # والثاني: أقل جزء يقع عليه الاسم. # فإذا قلنا: إنه يضمن، فبماذا يضمن؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المنصوص -: أنه يضمنه بالقيمة؛ لأن اللحم لا مثل له، وما لا ~~مثل له يضمن بالقيمة، كسائر المتلفات. # والثاني: يضمنه بمثله من اللحم؛ لأنه أقرب. # والثالث: أنه يشارك بقدر قيمة ذلك بجزء من حيوان، والأول أصح. # وإن كان ما يذبحه واجبا عليه نظرت: فإن كان متعلقا بالإحرام لم يجز أن ~~يأكل منه. # وقال مالك: (يجوز أن يأكل من الجميع، إلا ما كان إتلافا: كدم الحلق، ~~وتقليم الأظفار، وجزاء الصيد) . # PageV04P457 # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران، لأنه دم نسك لا ~~جبران دون غيرهما) . # دليلنا: أنه دم واجب بالشرع، فلم يجز أن يأكل منه، قياسا على دم الإتلاف ~~مع مالك، ومع أبي حنيفة على غير دم التمتع والقران. # وإن كان ما ذبحه عليه واجبا بالذر نظرت: فإن كان قد وجب عليه في ذمته دم ~~في الحج، ثم عينه بالنذر في هدي وجب عليه ذبحه، ولم يجز له أن يأكل منه ~~شيئا، لأنه بدل عما لا يجوز الأكل منه. وإن لم يكن معينا عما في ذمته من دم ~~النسك نظرت: # فإن كان نذر مجازاة، بأن قال: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي فعلي لله ~~أن أهدي أو أضحي شاة لم يجز له أن يأكل منها؛ لأنه لزمه على وجه المجازاة، ~~فهو كجزاء الصيد. وإن كان بغير مجازاة، ms1234 بأن يقول ابتداء: علي لله أن أهدي ~~أو أضحي شاة، وقلنا: يلزمه، على المذهب، فهل يجوز له أن يأكل منها؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يجوز؛ لأنه دم واجب، فلم يجر أن يأكل منه، كدم الطيب واللباس. # والثاني: يجوز؛ لأنه وجب بفعله، فأشبه الهدي والأضحية المتطوع بهما؛ ~~لأنهما وجبا بفعله. # والثالث: حكاه في " المهذب " أنه يجوز له الأكل من الأضحية دون الهدي؛ ~~لأن الأضحية المطلقة في الشرع، وهي المتطوع بها يجوز الأكل منها، # PageV04P458 # وأكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل مطلق النذر على ذلك. # فإذا قلنا: لا يجوز له الأكل، فخالف وأكل ضمنه، وفيما يضمنه ثلاثة أوجه ~~مضى ذكرها. ### | مسألة منع بيع شيء من الأضحية والهدي وحكم الانتفاع بها # ] : ولا يجوز بيع شيء من الأضحية والهدي لحما أو جلدا، نذرا كان ذلك أو ~~تطوعا لأنها تعينت بالذبح. # وقال عطاء: لا بأس ببيع أهب الأضاحي. # وقال الأوزاعي: يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالقدر والفأس ~~والمنجل والميزان. # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع الأضحية وشراؤها، وإذا ذبحها جاز بيع ما شاء ~~منها، ويتصدق بثمنه، فإن باع جلدها بآلة البيت جاز له الانتفاع بذلك) . # دليلنا: ما روي «عن علي - رضي الله عنه - قال: أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه فأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا ~~أعطي الجازر منها شيئا، وقال: " نحن # PageV04P459 # نعطيه من عندنا» فأمره بقسمة الجلود، والأمر على الوجوب، وإنما أمره أن ~~لا يعطي الجازر منها؛ لأن أجرة الجازر على المهدي. ولأنه أزال ملكه عنها ~~على وجه القربة، فلم يجز بيعها كالوقف. # إذا ثبت هذا: فكل أضحية استحب له الأكل منها فإنه يجوز أن يدخر من لحمها، ~~وينتفع بجلدها، ويتخذ منه الحذاء والسقاء والدلو وغير ذلك؛ لما روت عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت: «دفت دافة من أهل البادية: " ادخروا لثلاث، وتصدقوا ~~بما بقي " فلما كان بعد ذلك قيل: يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون ~~بضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية، فقال - صلى ms1235 الله عليه ~~وسلم -: " وما ذاك؟ " قالوا: نهيت عن ادخار لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: " ~~إنما نهيتكم لأجل الدافة التي دفت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا» . ولأنه ~~إذا جاز له أكل أكثر لحمها جاز له الانتفاع بجلدها. ### | مسألة جواز اشتراك سبعة في بدنة أو بقرة # ] : يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة في الهدي والأضحية، وسواء كانوا ~~متطوعين أو مفترضين، أو: بعضهم متطوعا وبعضهم مفترضا، وسواء كانوا أهل بيت ~~أو أهل بيوت، وهكذا لو كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة، فالكل ~~جائز. # PageV04P460 # وقال مالك: (لا يجوز اشتراكهم في الهدي الواجب، ويجوز في التطوع) وهكذا ~~قال: (لا يجوز اشتراكهم في الأضحية الواجبة، ويجوز في المتطوع بها إن كانوا ~~آل بيت واحد، وإن كانوا أهل بيوت شتى لم يجز) . # وقال أبو حنيفة: (إن كانوا كلهم متقربين جاز، وإن كان بعضهم متقربا ~~وبعضهم يريد اللحم لم يجز) . # دليلنا - على مالك -: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نحر عمن اعتمر من نسائه بقرة» . وروي عن عائشة: أنها قالت «نحر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بدنة ونحن معتمرات» يعني: متمتعات. # وروى جابر قال: «أحصرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، ~~فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . # ولأن ما جاز عن أهل بيت واحد جاز عن أهل بيوت، كالسبع من الغنم. # دليلنا - على أبي حنيفة -: أن كل ما جاز اشتراك السبعة فيه إذا كانوا ~~متقربين جاز اشتراكهم فيه وإن كان بعضهم غير متقرب، كالسبع من الغنم. ولأن ~~الاعتبار بنية كل # PageV04P461 # واحد منهم، ولا يضرهم اختلاف نياتهم، كما إذا كان بعضهم متمتعا، وبعضهم ~~قارنا فإنه يجوز. # إذا ثبت هذا: فإذا كانوا كلهم متقربين فنحروا هديهم أو أضحيتهم سلموها ~~إلى المساكين مشاعة بينهم، ويبرؤون بذلك. وإن كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد ~~اللحم، فإذا ذبحوها سلم المتقرب نصيبه منها مشاعا إلى المساكين ويبرأ بذلك، ~~ويصيرون شركاء لأهل اللحم، فإن باع أهل اللحم نصيبهم من المساكين أو باع ~~المساكين نصيبهم ms1236 من أهل اللحم مشاعا جاز. # وإن أرادوا القسمة، فإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين جاز أن يقتسموا ~~اللحم وزنا، وإن قلنا: إن القسمة بيع فهل يجوز قسمته؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس بن القاص: يجوز للضرورة؛ لأنه لا يمكن بيعه. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا -: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه بيع لحم ~~بلحم رطب، فلم يجز. ولأنه قد يمكن بيعه على ما ذكرناه. # فعلى هذا: إن أرادوا التخلص من الربا قسم اللحم سبعة أجزاء إذا كان ~~لسبعة، فيأخذ كل واحد منهم جزءا، فيشتري كل واحد من كل واحد من أصحابه سبع ~~ذلك الجزء بدرهم، ويبيع إلى كل واحد منهم سبع الجزء الذي معه بدرهم، ثم ~~يتقاصون فيما بينهم. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV04P462 ### | باب العقيقة # أصل العقيقة في اللغة: هو الشعر الذي يخلق على المولود، وجمعه: أعقة ~~وعقائق. قال امرؤ القيس: # أيا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا # و (البوهة) : الأحمق، يريد أنه من حمقه أنه لم يحلق شعره الذي ولد وهو ~~عليه. و (الأحسب) : الشعر الأحمر الذي يضرب إلى البياض. # ثم سمت العرب ما يذبح عن الصبي يوم السابع عند حلق ذلك الشعر عقيقة؛ ~~لأنهم يسمون الشيء باسم سببه، أو ما جاوره، كما سموا المرأة ظعينة، وإنما ~~الظعينة هي الناقة التي تحمل عليها المرأة. # إذا ثبت هذا: فالعقيقة سنة مؤكدة، وليست بواجبة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (ليست بسنة) . # وقال الحسن البصري وداود: (هي واجبة) . # دليلنا: ما روت أم كرز قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «عن الغلام شاتان # PageV04P463 # مكافئتان، وعن الجارية شاة» و «لا يضركم ذكرانا كن أم إناثا» . # قال أبو داود: وروي: " شاتان مثلان " قال: وهو أصح، و " مكافئتان "، ~~عبارة عن قوله: (مثلان) . # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة» . وأدنى حالة الأمر الندب إذا دل ~~الدليل: أنه ليس بواجب. # ولأن الإطعام على النكاح سنة، والولد مقصود به، والفرح به أشد، ms1237 فكان أولى ~~باستحباب الإطعام له. # والدليل - على أنها ليست بواجبة -: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ~~الغلام شاتين، وعن الجارية شاة فليفعل» فعلقه على المحبة، فدل على: أنه لا ~~يجب. ولأنه إطعام # PageV04P464 # لحادث سرور، فلم يكن واجبا بالشرع، كالوليمة. # قال الشيخ أبو حامد: ولأنه لو كان واجبا لوجب تفرقة لحمها على ذوي ~~الحاجات، كالهدي والكفارات، فلما لم يجب ذلك دل على: أنها لا تجب كشاة ~~اللحم. ### | مسألة للغلام شاتان وللجارية شاة # والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة. # وقال مالك: (عن كل واحد شاة، رجلا كان أو جارية؟ لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: عق عن الحسن والحسين شاة شاة» . # دليلنا: ما رويناه عن أم كرز وعائشة وعمرو بن شعيب، وما رووه نحمله على ~~الجواز. ### | فرع ما يجزئ في العقيقة وما يستحب عند ذبحها # وما يطبخ] : ولا يجزئ إلا الجذعة من الضأن أو الثنية من الإبل والبقر ~~والمعز، سليمة من العيوب؛ لأنها إراقة دم بالشرع، فاعتبر فيه ما ذكرناه، ~~كالأضحية. # والمستحب: أن يقول عند الذبح: باسم الله، اللهم منك وإليك، عقيقة فلان ~~لما روت عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك) . # PageV04P465 # والمستحب: أن تفصل أعضاؤها، ولا تكسر من غير ضرورة؛ لما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها -: أنها قالت: «السنة شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية ~~شاة تطبخ جدولا، ولا يكسر عظم، ويأكل، ويطعم، ويتصدق منها، وذلك يوم ~~السابع» . ولأن ذلك أول ذبيحة، فاستحب أن لا يكسر تفاؤلا بسلامة أعضائه. # ويستحب أن يطبخ منها طبيخ حلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وقيل: يطبخ بالحموضة منه، وقيل: لا يطبخ ~~بالحموضة. ### | مسألة استحباب الأكل من العقيقة ويبعث بمرقها إلى الفقراء # ] : قال الشيخ أبو إسحاق: ويستحب أن يأكل من لحمها ويهدي ويتصدق؛ لحديث ~~عائشة - رضي الله عنها -. وقال القفال: لا يتخذ عليها دعوة، بل يطبخ، ويبعث ~~بمرقها ms1238 إلى الفقراء. ### | مسألة استحباب العقيقة يوم السابع وما يصنع برأس المولود # ] : والسنة أن يكون ذلك يوم السابع؛ لما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط الأذى ~~عن رؤوسهما» . فإن قدمه # PageV04P466 # على ذلك أو أخره جاز لأنه وجد بعد سببه. # ويستحب أن يحلق رأسه يوم السابع؛ لحديث عائشة، ويكره أن يترك على بعض ~~رأسه الشعر؛ لما روي: عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن القزع في الرأس» . # ويستحب أن يتصدق بزنة شعره ذهبا أو ورقا؛ لما روي «عن فاطمة: أنها قالت: ~~يا رسول الله أعق عن الحسن؟ فقال: " احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة» . # ويستحب أن يلطخ رأسه بالزعفران، ويكره أن يلطخ رأسه بدم العقيقة. # وقال الحسن: يطلى رأسه بدم العقيقة. # وقال قتادة: يؤخذ منها صوفة فيستقبل بها أوداجها، ثم توضع على يافوخ ~~المولود حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ذلك ويحلق. # PageV04P467 # دليلنا: ما روى يزيد بن عبد المزني، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم» . # وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كان أهل الجاهلية يجعلون ~~قطنة في دم العقيقة، ويجعلونها على رأس المولود، فنهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك، وأمرهم: أن يجعلوا مكانه خلوقا» . # قال الشافعي: (ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أميطوا عنه ~~الأذى» والشعر والدم هو الأذى، فكيف ينهى عن الأذى ويأمر به؟) . ### | مسألة استحباب تحنيك المولود والأذان والتسمية وتهنئة الوالد # ] : ويستحب أن يحنك المولود بشيء حلو؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يحنك أولاد الأنصار بالتمر» . # PageV04P468 # ويستحب أن يهنأ الوالد بالولد. # وروي: أن رجلا جاء إلى الحسن وعنده رجل قد رزق مولودا، فقال له: نهنئك ~~الفارس، فقال له الحسن: وما يدريك أفارس هو أم حمار؟ فقال: كيف نقول؟ قال: ~~(قل: بارك الله لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ ms1239 أشده، ورزقت بره) . # ويستحب أن يؤذن في أذن المولود؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة - رضي الله عنها -، كالأذان في الصلاة» ~~. # وروي عن عمر بن عبد العزيز: أنه كان إذا ولد له مولود أخذه في خرقة، ثم ~~أذن في أذنه اليمين، وأقام في أذنه اليسار، وسماه. # قال الطبري: ويستحب أن يقرأ في أذنه: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم} [آل عمران: 36] [آل عمران: 36] . # PageV04P469 # ويستحب أن يسمي ب: عبد الله، وعبد الرحمن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» فإن سماه باسم قبيح غير ذلك ~~الاسم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم عاصية، وقال: " ~~أنت جميلة» . # وبالله التوفيق. # PageV04P470 ### | باب النذر # الأصل فيه: قوله تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} ~~[الإنسان: 7] [الإنسان: 7] . # فمدحهم على الوفاء بالنذر. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصيه فلا يعصه» # إذا ثبت هذا: فإنه لا يصح النذر إلا من مسلم بالغ عاقل، فإن نذر الكافر ~~لم يصح نذره، ولم يلزمه الوفاء به إذا أسلم. # ومن أصحابنا من قال: يصح، ويلزمه الوفاء به إذا أسلم؛ لما روي: «أن عمر - ~~رضي الله عنه - قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أوف بنذرك» . # PageV04P471 # والأول أصح؛ لأنه معنى وضع لإيجاب القربة، فلم يصح من الكافر، كالإحرام ~~بالحج. وأما الخبر: فنحمله على الاستحباب. # ولا يصح النذر من الصبي والمجنون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يفيق» ولأنه إيجاب حق بالقول، فلم يصح من الصبي والمجنون كالضمان. وفيه ~~احتراز من إيجاب الزكاة في ماله، وأرش جنايته، ونفقة أقاربه في ماله. ### | مسألة لا صحة للنذر إلا بالقول # ] : ولا يصح النذر إلا بالقول، وهو أن يقول: علي لله كذا، أو علي كذا ms1240 وإن ~~لم يقل لله؛ لأن القربة لا تكون إلا لله. وهذا في غير الهدي والأضحية، وهل ~~يفتقر النذر في الهدي والأضحية إلى القول؟ فيه قولان، مضى ذكرهما في ~~الأضحية. ### | مسألة لزوم النذر # ] : ويلزم بالنذر جميع الطاعات؛ لما روت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» فإن ~~نذر أن يزني، أو يشرب الخمر، أو يقتل من لا يجب قتله لم يجب نذره؛ لحديث ~~عائشة - رضي الله عنها -. # وإن نذر أن يذبح ولده أو أباه أو نفسه لم يصح نذره، ولم يلزمه بذلك شيء ~~وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (إذا نذر أن يذبح عبده أو والده لم يصح، ولم يلزمه ~~شيء، وإن نذر أن يذبح ولده أو نفسه لزمه شاة) . # PageV04P472 # وعن أحمد روايتان: # أحدهما: (يلزمه ذبح كبش) . # والثانية: (تلزمه كفارة يمين) ، وهذه الرواية مذهب سعيد بن جبير، وتعلقوا ~~بما روي عن ابن عباس: أنه قال: (من نذر ذبح ولده فعليه شاة) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا ~~فيما لا يملكه ابن آدم» وهذا أولى من قول ابن عباس. ### | فرع في نذر صوم يوم محرم أو فعل مباح # ] : وإن نذر أن يصوم يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق لم يصح ~~نذره، ولم يلزمه بذلك شيء. # وقال أبو حنيفة: (ينعقد نذره، ويلزمه أن يصوم في غير هذه الأيام، فإن صام ~~فيها أجزأه) . # دليلنا: أنه نذر صوم وقت لا يصح فيه الصوم بحال، فلم ينعقد نذره، ولم ~~يلزمه لأجله شيء، كما لو نذر صوم الليل. # وإن نذرت المرأة صوم أيام حيضها لم ينعقد نذرها، ولم يلزمها لأجله شيء. # وقال الربيع: يلزمها كفارة يمين - وهو مذهب أحمد - لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كفارة النذر # PageV04P473 # كفارة يمين» قال أصحابنا: وهذا من كيس الربيع. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر في معصية الله» ، ~~والخبر محمول على نذر اللجاج. وإن نذر ms1241 فعل شيء من المباحات، كالأكل والشرب ~~والنوم وما أشبهه لم يلزمه بذلك شيء. # وقال أحمد: (ينعقد نذره، ويكون بالخيار: بين الوفاء بنذره، وبين كفارة ~~يمين) # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل قائم في ~~الشمس، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف في الشمس، ولا يتكلم، ~~ويصوم، فقال: " مروه فليقعد، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه» . ### | مسألة نذر التبرر واللجاج # ] : وإن نذر طاعة فهو على ضربين: نذر تبرر وقربة، ونذر لجاج وغضب. # فأما نذر التبرر والقربة: فينظر فيه: فإن علقه على إصابة خير أو دفع شر، ~~بأن يقول: إن رزقني الله مالا، أو ولدا، أو علما، أو شفى الله مريضي، أو ~~نجاني الله من الحبس وما أشبهه، فعلي لله أن أصوم، أو أتصدق، وما أشبههما ~~من القرب فهذا نذر صحيح، فإن رزقه الله ما رجا، أو دفع عنه ما خاف لزمه ~~الوفاء بما نذره؛ لقوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين} [التوبة: 75] {فلما آتاهم من فضله بخلوا به ~~وتولوا وهم معرضون} [التوبة: 76] {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} [التوبة: 77] # PageV04P474 # [التوبة: 75 - 77] فذمهم الله على ترك الوفاء بنذرهم، وعاقبهم على تركه. # وروى ابن عباس: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا ~~رسول الله إن أمي أو أختي ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله أن تصوم، فماتت ~~قبل أن تصوم، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصوم عنها» . # وإن لم يعلق ذلك على شيء، بأن قال ابتداء: علي لله أن أصوم، أو أتصدق فهل ~~يلزمه بذلك شيء؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، وأبي بكر الصيرفي -: أنه لا يلزمه شيء، ولكن ~~يستحب له الوفاء به؛ لأن ما يلزم الإنسان نفسه من الحقوق حقان: حق للآدمي ~~وحق لله، ثم وجدنا أن حق الآدمي يلزم عليه إذا كان بعوض، وهو عقود ~~المعاوضات، وأما ما كان بغير عوض، كالهبة: لا يلزم عليه بالقول من غير قبض، ~~فكذلك حقوق الله تعالى. # والوجه ms1242 الثاني: يلزمه النذر، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ولم يفرق. ولأنه ألزم نفسه قربة ما، لا على ~~وجه اللجاج والغضب، فلزمه الوفاء به، كما لو نذر أضحية فإنهما وافقا على ~~ذلك. # وأما نذر اللجاج والغضب: فبأن ينذر طاعة، ويخرج نذره مخرج اليمين بأن ~~يمنع نفسه من فعل شيء، أو يلزم نفسه شيئا، مثل أن يقول: إن كلمت فلانا فلله ~~علي كذا، ويريد منع نفسه من كلامه، أو يقول: إن فعلت كذا فلله علي كذا، أو ~~إن لم أفعله فمالي صدقة أو في سبيل الله، فإن لم يكن المنذور حجا ولا عمرة ~~فالمشهور # PageV04P475 # من المذهب: أنه إذا وجد الكلام أو ما علقه فهو بالخيار: بين الوفاء بما ~~نذره، وبين أن يكفر كفارة يمين. # وحكى الطبري في " العدة ": أن الشيخ أبا حامد حكى للشافعي قولا آخر: (أنه ~~يلزمه كفارة يمين وله إسقاطها، بأن يفي بما نذر إن كان أكثر من الكفارة، ~~وإن كان أقل لم يكن له ذلك) ، وهو قول عطاء، كما نقول فيمن ملك خمسا من ~~الإبل: إنه يلزمه إخراج شاة، وله إسقاط تلك الشاة بإخراج بعير منها. قال ~~الطبري: وهذا أجري على القياس. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه الوفاء بما نذر) . وقد قيل: إنه قول ثالث ~~للشافعي، وليس بشيء. # دليلنا - للقول الأول -: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالمشي، أو بالهدي، أو جعل ماله في سبيل ~~الله، أو في المساكين، أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة يمين» . ولأنه يشبه ~~اليمين من حيث إنه قصد منع نفسه من فعل شيء، أو إلزامها فعل شيء، ويشبه ~~النذر من حيث إنه ألزم نفسه قربة في ذمته، فخير بين موجبيهما، وهذا معنى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» . وإن كان المنذور ~~في اللجاج والغضب حجا أو عمرة، وقلنا بالمشهور: أن المنذور لا يتحتم عليه ~~فعله فهل يتحتم عليه فعل الحج والعمرة، أو يكون مخيرا بين ms1243 فعلهما وبين ~~كفارة اليمين؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد في " التعليق " قولين: # PageV04P476 # أحدهما: يلزمه الوفاء به ويتحتم عليه؛ لأن الحج لما لزمه بالدخول فيه ~~لزمه بالنذر. # والثاني: لا يتحتم عليه فعله، بل له أن يكفر كفارة يمين: لما رويناه في ~~حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بالمشي فكفارته كفارة ~~يمين» . # وأما قول الأول: إن الحج يلزم بالدخول فيبطل عليه بالعتق؟ فإنه يلزمه ~~بالدخول، ثم لا يلزمه في اللجاج والغضب. ### | مسألة حكم النذر بجميع المال وبعتق رقبة # ] : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجميع ماله. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: (يلزمه أن يتصدق بثلث ماله) . # دليلنا: أن اسم المال يعم جميع المال، فلزمه الوفاء به. # فإن نذر عتق رقبة وأطلق قال الشافعي: (فأي رقبة أعتق أجزأه) . # فمن أصحابنا من قال: تجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة، مؤمنة كانت أو ~~كافرة، وهو ظاهر النص؛ لأن اسم الرقبة يقع عليها. # ومنهم من قال: لا يجزئه إلا عتق رقبة تجزئ في الكفارة؛ لأن مطلق النذر ~~محمول على المعهود في الشرع، وتأول هذا القائل كلام الشافعي أنه أراد: مما ~~يجزئ في الكفارة. ### | فرع نذر عتق رقبة معينة # ] : وإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها، ولا يزول ملكه عنها بنفس ~~النذر، فإن أراد بيعها، أو إبدالها بغيرها لم يجز؛ لأنها تعينت للعتق. وإن ~~تلفت الرقبة أو أتلفها مالكها لم يلزمه إبدالها؛ لأن العتق حق للرقبة، وقد ~~تلفت. وإن أتلفها أجنبي لزمه دفع القيمة إلى المالك، ولا يلزمه صرف ذلك إلى ~~رقبة أخرى؛ لما ذكرناه من المعنى، بخلاف الهدي، فإن الحق فيه للفقراء وهم ~~موجودون. # PageV04P477 ### | مسألة لزوم ما سماه وعينه بالنذر وحكم المطلق # ] : إذا سمى هديا بعينه، مثل أن يقول: علي لله أن أهدي هذا الثوب أو هذا ~~التمر أو هذه الشاة لزمه ما سماه وعينه، جيدا كان أو رديئا؛ لأنه قد ألزم ~~نفسه ذلك. # وإن قال: علي لله أن أهدي وأطلق ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: ms1244 (يهدي ما شاء مما يتمول، حتى لو أهدى زبيبة أو ~~تمرة أجزأه) لأنه يقع عليه اسم الهدي لغة وشرعا: أما اللغة: فإنه يقال: ~~أهدى فلان إلى فلان دجاجة أو بيضة. # وأما الشرع: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال في ~~الجمعة: «من راح في الساعة الأولى فكأنما أهدى بدنة - إلى أن قال -: ومن ~~راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما أهدى بيضة» . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجزئه إلا هدي من النعم: إما جذع من ~~الضأن، أو ثني من الإبل أو البقر أو المعز) - وبه قال أحمد وأبو حنيفة - ~~لأن إطلاق الهدي في الشرع إنما ينصرف إلى ذلك، بدليل: أن الله تعالى قال: ~~{فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] [البقرة: 196] فأطلق ذلك، ~~والمراد به ما ذكرناه، وكذلك المطلق في النذر. # فإن قال: علي لله أن أهدي بقرة أو شاة، فإن قلنا بالقول الأول أجزأه ما ~~يقع عليه اسم البقرة والشاة. وإن قلنا بالثاني لم يجزه إلا ما يجزي في ~~الأضحية. # وإن قال: علي لله أن أهدي الهدي لزمه الهدي المعهود في الشرع قولا واحدا؛ ~~لأن الألف واللام للعهد، والعهد في الشرع ذلك. # PageV04P478 ### | فرع نذر شاة في ذمته أو عينها وذبح عنها بدنة أو بقرة # ] : وإن نذر أن يهدي شاة في ذمته، فإن ذبح شاة كان جميعها واجبا، ولا ~~يجوز له أكل شيء منها، وإن ذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه؛ لأنها تجزئ عن سبع ~~من الغنم، وهل يكون الجميع واجبا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الجميع واجب، فلا يجوز له أكل شيء منها؛ لأنه مخير بينهما، ~~فأيهما فعل كان واجبا. # والثاني: أن الواجب سبعها لا غير؛ لأنها تقوم مقام سبع من الغنم. # قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذا: يلزمه أن يتصدق بسبعها، وله أن يأكل ~~الباقي. # وإن نذر أن يهدي شاة بعينها لزمه أن يذبحها، فلو أراد أن يذبح عنها بقرة ~~أو بدنة فالذي يقتضي المذهب: أن ذلك لا يجزئه؛ ms1245 لأنها قد تعينت للقربة، فلا ~~يجوز العدول عنها إلى غيرها، كما نقول في العتق. ### | مسألة نذر بدنة وأطلق أو عينها بالنية # ] : قال الشافعي: (ومن نذر بدنة لم يجزه إلا ثني أو ثنية، والخصي يجزي، ~~فإذا لم يجد بدنة فبقرة ثنية، وإذا لم يجد فسبع من الغنم تجزئ ضحايا. وإن ~~كانت نيته على بدنة من الإبل لم يجزه من البقر والغنم إلا بقيمتها) . # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: إذا نذر بدنة فإن أطلق ولم ينو حيوانا ~~بعينه فإنه يخرج بدنة، وهي: الثنية من الإبل التي استكملت خمس سنين، أو ~~ثنيا ذكرا من الإبل، وهو الذي استكمل خمس سنين، ويجزئه الخصي؛ لأنه أرطب ~~لحما وأوفر. # فإن لم يجد بدنة أجزأته ثنية من البقر، فإن لم يجد ثنية من البقر أجزأه ~~سبع من الغنم، تجزئ كل واحدة في الأضحية لأن مطلق النذر يحمل على المعهود ~~في الشرع، وقد تقرر في الشرع: أن البقرة تقوم مقام البدنة، وأن السبع من ~~الغنم تقوم مقام البقرة عند عدمها، هذا هو المنصوص. # PageV04P479 # ومن أصحابنا من خرج وجها آخر: أنه مخير: بين البدنة والبقرة، والسبع من ~~الغنم؛ لأن للشافعي قولا آخر - حكاه أبو إسحاق فيمن لزمه بدنة بالوطء في ~~الحج - (أنه مخير بينها، وبين البقرة، والسبع من الغنم) . # وأما صاحب " العدة ": فقال هاهنا: هذا إذا قلنا: إن مطلق النذر يحمل على ~~المعهود في الشرع، فأما إذا قلنا بقوله القديم: (وأنه يجزئه ما يقع عليه ~~الاسم) فلا يجزئه البقرة ولا الغنم هاهنا؛ لأن اسم البدنة من جهة اللسان ~~غير واقع على هذين الجنسين. # قلت: وهذا تفصيل حسن. # وأما إذا نوى - بقوله: بدنة - البدنة من الإبل فقال الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ: فإن كانت البدنة موجودة لزمه إخراجها، ولم تجزه البقرة ولا الغنم ~~وجها واحدا؛ لأن نيته قطعت جواز العدول إلى غيرها، فتعينت عليه، وإن كانت ~~البدنة معدومة ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز الانتقال إلى البقرة، بل تكون في ذمته إلى أن يجدها؛ ~~لأنها قد تعينت عليه بالنذر. # والثاني ms1246 - وهو المنصوص -: أنه يجزئه الانتقال إلى البقرة بالقيمة؛ لأنه ~~وإن عين البدنة فإنه يتعين عليه هدي شرعي، والهدي الشرعي له بدل. # فعلى هذا: يقابل بين قيمة البدنة وقيمة البقرة، فإن كانت قيمتهما سواء، ~~أو كانت قيمة البقرة أكثر أخرج البقرة وأجزأه. وإن كانت قيمة البقرة أقل ~~لزمه إخراج البقرة ولزمه أن يتصدق على المساكين بفضل قيمة البدنة على ~~البقرة؛ لأنه ألزم نفسه أمرين مقصودين: النحر، وتفرقة اللحم، فلزمه الإتيان ~~بأكثرهما. # PageV04P480 # والفرق بين هذه، وبين التي قبلها حيث لم تعتبر القيمة في الأولى؛ لأنه ~~إذا أطلق البدنة انصرفت إلى الإبل بمعهود الشرع، ومعهود الشرع فيها: أن ~~تقوم البقرة فيها مقامها من غير تقويم. وإذا نوى البدنة من الإبل فقد وجبت ~~بإيجابه، فإذا أعوزته كان عليه أكثر الأمرين: مما يقوم مقامها في الشرع، أو ~~قيمتها، كما نقول فيه - إذا أتلف الهدي المعين -: أن عليه أكثر الأمرين: من ~~قيمته، أو هدي مثله. ### | مسألة النذر لأفضل بلد أو مطلقا # ] : إذا نذر الهدي للحرم أو لأفضل بلد، أو لأشرف بلد لزمه ذلك بمكة، ~~لأنها أفضل البلاد وأشرفها. # وإن نذر الهدي لبلد غيرها وسماها لزمه صرفه إلى البلد التي سماها؛ لما ~~روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت ~~أن أذبح بمكان كذا وكذا - مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية - قال: " لصنم " ~~قالت: لا، قال: " لوثن " قالت: له، قال: " أوفي بنذرك» . # قال أبو عبيد الهروي: (الصنم) : ما اتخذ آلهة مما له صورة. و (الوثن) : ~~ما اتخذ آلهة مما لا صورة له. # وإن قال: لله علي أن أهدي، وأطلق ففيه وجهان: # أحدهما: يصرفه حيث شاء من البلاد؛ لأن اسم البلاد يقع عليه. # والثاني: لا يجزئه إلا في الحرم، حملا على الهدي المعهود في الشرع. # PageV04P481 # ويشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن أطلق نذر الهدي هل ~~يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو زبيبة أو غير ذلك، أو لا يجزئه إلا ما ~~يجزئ من الأنعام في الهدي؟ ms1247 وفيه قولان، مضى بيانهما. ### | فرع مؤنة نقل الهدي والنذر من غيرالنعم # فرع: [مؤنة نقل الهدي والنذر من غير النعم] : قال الطبري: وهل يلزمه مؤنة ~~نقل الهدي؟ ينظر فيه: فإن قال: لله علي أن أهدي لزمته مؤنة نقله، وإن قال: ~~جعلته هديا لم يلزمه، بل يباع من ذلك للمؤنة. # قال الطبري: وإن نذر حيوانا غير النعم من طائر أو دابة لزمه أن يتصدق به ~~حيا على فقراء مكة. فإن كان الهدي من النعم لزمه أن يذبح ذلك، ويسلمه إليهم ~~بعد الذبح، فإن سلمه إليهم قبل الذبح لم يجزه، كالهدي الواجب بالشرع. ### | فرع النذر لرتاج لكعبة أو لمسجد بعينه أو مطلقا # فرع: [النذر لرتاج الكعبة أو لمسجد بعينه أو مطلقا] : وإن نذر الهدي ~~لرتاج الكعبة صرف إلى كسوة البيت - وأهل الرتاج: الباب - وهكذا إن نذر ذلك ~~لعمارة مسجد لزمه صرفه فيما عينه له. وإن أطلقه فوجهان: # أحدهما: يلزمه صرفه إلى مساكين ذلك البلد؛ لأن الهدي المعهود في الشرع ما ~~يصرف إلى المساكين. # والثاني: يصرفه في أي وجه شاء من وجوه القرب في ذلك البلد؛ لأن الاسم يقع ~~عليه. # وأصل هذين الوجهين: القولان فيما ينصرف إليه مطلق الهدي. # فإن كان ما نذره مما لا يمكنه نقله كالدار والأرض لزمه أن يبيعه ويصرف ~~ثمنه إلى فقراء البلد الذي سماه؛ لما روي: أن امرأة سألت ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -: # PageV04P482 # أنها نذرت أن تهدي دارا، فقال: (بيعيها، وتصدقي بثمنها على مساكين الحرم) ~~ولأنه لا يمكن نقله، فنقل ثمنه. ### | مسألة ينحر ويفرق اللحم حيث نذر # ] : قال الشافعي: (ولو نذر أن ينحر بمكة لم يجزه أن ينحر بغيرها، ولو نذر ~~أن ينحر بغيرها لم يجزه إلا حيث نذر؛ لأنه وجب لمساكين ذلك البلد) . # وهذا كما قال: لو نذر النحر بمكة والتفرقة فيها لزمه الأمران جميعا بها، ~~وإن نذر النحر بمكة وأطلق لزمه النحر بها، وهل يلزمه تفرقة اللحم بها؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يلزمه تفرقة اللحم بها، بل يفرقه في أي موضع شاء؛ لأنه نذر ~~فيها أحد ms1248 مقصودي الهدي، فلم يلزمه الآخر، كما لو نذر التفرقة بها دون ~~النحر. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يلزمه تفرقة اللحم بها؛ لأنه إذا لزمه النحر ~~بها تعينت التفرقة فيها، كالهدايا الواجبة بالشرع. # وإن نذر النحر والتفرقة في بلد غير الحرم لزمه ذلك، وإن نذر النحر بها ~~وأطلق فنقل المزني: (أنه يلزمه) واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: يلزمه النحر في ذلك البلد، والتفرقة فيه؛ لأن ذكر النحر ~~يتضمن التفرقة فيه. # ومنهم من قال: لا يلزمه النحر ولا التفرقة؛ لأن النحر في غير الحرم لا ~~قربة فيه، فلم يتضمن التفرقة، قال: وأخطأ المزني في نقله؛ لأن الشافعي ذكر ~~في " الأم " [2/231] (إذا نذر أن ينحر في بلد ويفرق اللحم به لزمه) فأسقط ~~المزني قوله: (ويفرق) . # PageV04P483 ### | مسألة فيمن نذر صلاة أو ركوعا أو سجودا # ] : إذا نذر أن يصلي أربع ركعات أو غير ذلك لزمه ما سمى. وإن نذر أن يصلي ~~وأطلق ففيه قولان: # أحدهما - وهو قوله القديم -: (أنه يلزمه ركعة) ؛ لأن الركعة صلاة شرعية، ~~وهي: الوتر، فلم يلزمه أكثر منها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يلزمه ركعتان) - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - ~~وهو الصحيح؛ لأن أقل صلاة وجبت في الشرع ركعتان. # وإن قال: علي لله ركوع عنه ففيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يلزمه شيء؛ لأن الركوع بانفراده ليس بقربة. # والثاني: يلزمه ركعة تامة حملا على المعهود في الشرع. # وإن نذر السجود فالذي يقتضيه المذهب: أنه يلزمه؛ لأن السجود بانفراده ~~قربة، وهو سجود التلاوة، وسجود الشكر. ### | فرع نذر الصلاة في المساجد الثلاثة أو في غيرها # ] : وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة - وهي: المسجد الحرام، ~~ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى - انعقد نذره بالصلاة، ولم تتعين عليه ~~الصلاة في المسجد الذي عينه؛ لأن غير المساجد الثلاثة متساوية في الفضيلة. ~~قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن نذر صلاة الفرض في مسجد غير المساجد ~~الثلاثة فانتقل إلى غيره، فإن كان الذي انتقل إليه: الجمع فيه أعظم وأكثر ~~جاز. # PageV04P484 # وظاهر كلامه يدل على: أنه تلزمه صلاة ms1249 الفرض في المسجد الذي عينه بالنذر ~~إن كانت فيه جماعة، وله أن يسقط ذلك بأن يصلي مع جماعة أكثر منها. # فإن قيل: أليس لو نذر الصوم في يوم بعينه لم يجز له أن يصوم في غيره؟ ~~فكيف جاز إذا نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة أن يصلي في غيره؟ # فالجواب: أن النذر مردود إلى أصل الشرع، وقد وجب الصوم بالشرع في زمان ~~بعينه، فلذلك تعين بالنذر، وليس كذلك الصلاة؟ فإنها لم تتعين بالشرع في ~~مكان بعينه، فلذلك لم تتعين بالنذر. # وإن نذر أن يصلي في المسجد الحرام لزمه أن يصلي فيه، فإن صلى في غيره لم ~~يجزه عن النذر. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يصلي في غيره) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في المسجد الحرام: تعدل مائة ~~ألف صلاة في غيره من المساجد» فلا يجوز أن يسقط نذره بالصلاة فيه في غيره. # وإن نذر أن يصلي في مسجد المدينة، أو في المسجد الأقصى فهل يتعينان ~~بالنذر؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يتعينان بالنذر؛ لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك، فلم يتعين ~~بنذر الصلاة فيه، كسائر المساجد. # فعلى هذا: يصلي في أي موضع شاء. # والثاني: يتعينان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . # فعلى هذا: إذا نذر الصلاة فيهما فصلى في المسجد الحرام سقط نذره لأن ~~الصلاة فيه أفضل من الصلاة فيهما. # فإن صلى في مسجد المدينة ما نذر أن يصلي في المسجد الأقصى أجزأه لما روي: ~~«أن رجلا قال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت ~~المقدس ركعتين، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " صل هاهنا "، فأعادها عليه ~~ثلاثا، وهو يقول # PageV04P485 # " صل هاهنا» ولأن الصلاة فيه أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة ~~في المسجد الحرام: تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، وصلاة في ~~مسجدي هذا: تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى: تعدل خمسمائة صلاة» . ### | فرع تعليق النذر ms1250 بمشيئة رجل # ] : قال الطبري: إذا قال: لله علي نذر صلاة أو هدي إن شاء فلان نظر: فإن ~~أراد تعليق عقد النذر على مشيئته لم يصح؛ لأن العقود لا تتعلق بالصفات. وإن ~~أراد به عقد النذر في الحال إلا أنه علق رفعه على مشيئة فلان فلا يكون نذر ~~تبرر، قال: فيخرج على الأقوال الثلاثة المخرجة في نذر اللجاج والغضب. ### | مسألة صوم يوم بعينه أو مطلقا أو نصفه # ] : وإن نذر الصوم وأطلق لزمه صوم يوم؛ لأن أقل الصوم يوم. وإن نذر صوم ~~يوم بعينه فالمشهور من المذهب: أنه لا يصح أن يصوم عنه يوما قبله؛ لأن ~~الصوم يتعين في زمان يوم بعينه في الشرع، فكذلك في النذر. # وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يصوم عنه يوما قبله - وبه قال أبو يوسف - وليس ~~بشيء. # وإن نذر صوم نصف يوم، أو صوم اليوم الذي هو فيه ولم يكن أكل قبل ذلك ففيه ~~قولان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يلزمه شيء، وهو المشهور؛ لأن ذلك ليس بصوم. # والثاني: يلزمه صوم يوم؛ لأن ذلك يتضمن إيجاب صوم يوم بعينه. # PageV04P486 # وإن كان قد أكل قبل النذر، فإن قلنا: لا يلزمه إذا لم يأكل فهاهنا أولى، ~~وإن قلنا هناك: يلزمه فهاهنا وجهان. ### | فرع نذر الصوم في الحرم # ] : ذكر في " العدة ": إذا نذر أن يصوم أو يصلي في الحرم فقال صاحب " ~~التلخيص ": لا يجوز في غيره. # وقال أصحابنا: أما الصلاة: فكما قال، وأما الصوم: فلا يختص بالحرم؛ لأن ~~المكان لا حظ له فيه، ألا ترى أن الصوم الذي يجب بدلا عن الهدي لا يختص ~~بالحرم، وإن كان مبدله يختص به. # وقال الشيخ أبو زيد: يحتمل ما قاله صاحب " التلخيص "؛ لأن الحرم يختص ~~بأشياء والأول أصح. ### | مسألة نذر صوم سنة معينة # مسألة: [نذر صيام سنة] . إذا نذر صوم سنة معينة، بأن قال: علي لله أن ~~أصوم سنة كذا، أو: علي أن أصوم من هذا الشهر سنة فإنه يلزمه صوم جميع تلك ~~السنة عن النذر، إلا شهر رمضان والعيدين وأيام التشريق: ms1251 فأما شهر رمضان: ~~فلأنه يستحق صومه بالشرع، فلا يصوم فيه عن النذر. وأما العيدان: فلأنه لا ~~يصح صومهما بحال. وأما أيام التشريق: فلأنه لا يصح صومها على قوله الجديد، ~~وهو الصحيح. ولا يلزمه قضاء ذلك؛ لأن النذر لم يتناولها. # وإن أفطر في غير هذه الأيام نظرت: فإن أفطر لغير عذر أثم بذلك، فإن كان ~~قد شرط فيها التتابع في الصوم فحكى الطبري عن القفال: أنه لا يبطل ما مضى ~~من السنة، فلا يلزمه الاستئناف قياسا على صوم رمضان. والمشهور من المذهب: ~~أنه يلزمه استئناف صوم السنة؛ لأن التتابع لزمه بالشرط، ولا ينقطع التتابع ~~فيها لإفطاره في العيدين وأيام التشريق؛ لأنه لا يمكنه صوم سنة متتابعة ~~وليس فيها هذه الأيام. وإن # PageV04P487 # لم يشرط التتابع في النذر لزمه قضاء ما أفطر فيها بغير عذر، ولا ينقطع ~~تتابعه؛ لأنه وإن لزمه التتابع في السنة المعينة - وإن لم يشرط ذلك في ~~النذر - إلا أنه تتابع لزمه من ناحية الوقت، فهو كما لو أفطر في رمضان بغير ~~عذر. # وإن أفطر فيها بعذر نظرت: فإن كانت امرأة فحاضت أفطرت، ولا تأثم بذلك، ~~ولا ينقطع التتابع به؛ لأنه لا يمكنها صوم السنة عن الحيض، وهل يلزمها قضاء ~~أيام الحيض؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمها قضاؤها؛ لأن أيام الحيض مستحقة للفطر، فهي كالعيدين ~~وأيام التشريق. # والثاني: يلزمها قضاؤها؛ لأن النذر محمول على الشرع، والحائض يلزمها قضاء ~~الصوم بالشرع، وهو رمضان، فكذلك صوم النذر، ولأن أيام الحيض مما يصح فيها ~~صوم غيرها، وإنما أفطرت لمعنى فيها، بخلاف العيدين وأيام التشريق. # وإن أفطر في صوم السنة المعينة بالمرض لم يأثم بذلك، فإن لم يشترط ~~التتابع فيها فهل يلزمه قضاء أيام المرض؟ فيه وجهان، بناء على القولين في ~~الحائض. # وإن كان قد شرط التتابع فيها فهل ينقطع تتابعه؟ فيه قولان: # أحدهما: ينقطع؛ لأنه أفطر باختياره. # والثاني: لا ينقطع؛ لأنه أفطر بعذر، فهو كالحائض. # فعلى هذا: هل يلزمه القضاء؟ على وجهين. # وإن أفطر بالسفر لم يأثم بذلك، فإن لم يشترط التتابع لم ms1252 يلزمه الاستئناف، ~~وهل يلزمه قضاء ما أفطر بالسفر؟ فيه وجهان بناء على القولين في الحائض. وإن ~~شرط التتابع، فإن قلنا: ينقطع التتابع بالمرض فبالسفر أولى أن ينقطع، وإن ~~قلنا: لا ينقطع التتابع بالمرض فهل ينقطع بالسفر؟ فيه قولان: # PageV04P488 # أحدهما: لا ينقطع؛ لأنه أفطر بعذر، فهو كالمريض، فيكون في القضاء على هذا ~~وجهان. # والثاني: ينقطع؛ لأن السفر كان باختياره، بخلاف المرض. # فإن نذر صوم سنة غير معينة، فإن لم يشترط فيها التتابع جاز أن يصومها ~~متتابعا ومتفرقا، وإن صام اثني عشر شهرا بالأهلة صح، تامة كانت الشهور أو ~~ناقصة، فإن صام شهر شوال لم يصح صومه يوم الفطر، فإن كان الشهر تاما قضى ~~صوم يوم، وإن كان ناقصا قضى صوم يومين. فإذا جاء شهر رمضان صامه عن فرض ~~رمضان، ولا يصح صومه فيه عن النذر؛ لأنه مستحق بالشرع، ويفطر في العيدين ~~وأيام التشريق؛ لأنها مستحقة للفطر، ويلزمه قضاء ذلك؛ لأن فرض النذر تعلق ~~بذمته، فانتقل فيما لم يسلم إلى بدله، كالمسلم فيه إذا رد بالعيب؛ لأنه إذا ~~قال: صوم سنة فيمكن حمل ذلك على سنة ليس فيها شهر رمضان ولا العيدان وأيام ~~التشريق، بخلاف ما لو قال: علي لله صوم سنة كذا فإنها لا تخلو من ذلك. ~~ويجوز أن يقضي صوم ذلك متفرقا ومتتابعا. # وإن شرط التتابع في صومها لزمه صومها متتابعا، فإذا صام رمضان عن رمضان ~~وأفطر في العيدين وأيام التشريق، أو أفطرت المرأة بالحيض لم ينقطع تتابعه ~~بذلك؛ لأنه لا يمكنه صوم سنة متتابعة ليس فيها رمضان والعيدان وأيام ~~التشريق، ولا يمكن صونها عن الحيض، ولكن يلزمه قضاء ذلك متتابعا، لأنها ~~قضاء عن صوم متتابع. وإن أفطر بالمرض فهل ينقطع تتابعه؟ فيه قولان - على ما ~~مضى في التي قبلها - فإذا قلنا: لا ينقطع لزمه قضاء أيام الفطر قولا واحدا؛ ~~لما ذكرناه في رمضان وأيام التشريق. وإن أفطر بالسفر فهل ينقطع التتابع؟ ~~يبنى أيضا على المرض، فإن قلنا في المرض: ينقطع ففي السفر أولى. وإن قلنا ~~في المرض: لا ينقطع ms1253 ففي السفر قولان: # فإذا قلنا: لا ينقطع لزمه قضاء تلك الأيام التي يفطر فيها قولا واحدا؛ ~~لما ذكرناه. # PageV04P489 ### | فرع نذر صوم هذه السنة # قال الطبري: وإن قال: لله علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ؛ ~~لأن التعريف بالألف واللام يقتضي المعهود، وهذا هو المعهود. ### | مسألة نذر صوم أيام الاثنين # ] : وإن نذر أن يصوم كل اثنين لزمه ذلك، فإذا جاء شهر رمضان صام الأثانين ~~فيه عن رمضان؛ لأنها مستحقة بالشرع، ولا يلزمه قضاؤها؛ لأن النذر لم ~~يتناولها؛ لأنه يعلم أن رمضان لا يخلو من ذلك، وهل يلزمه قضاء ما وافق منها ~~العيدين وأيام التشريق؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه - وهو اختيار المحاملي في " التجريد " - لأنه نذر ما يجوز ~~أن لا يوافق أيام العيد وأيام التشريق، فإذا وافق ذلك لزمه القضاء. # والثاني: لا يلزمه القضاء - وهو اختيار المزني، والشيخ أبي حامد، وابن ~~الصباغ - لأن هذه الأيام لا يصح صومها عن النذر، فأشبهت أثانين رمضان. # وإن كانت امرأة فحاضت فيها فهل يلزمها قضاء أيام الحيض؟ فيه قولان مضى ~~ذكرهما في المسألة قبلها. # قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إلا أن أصح القولين في الحائض: أنه ~~يلزمها القضاء، والأصح في العيدين: أن لا قضاء؛ لأن يوم العيد لا يصح صومه ~~لكل أحد، وأيام الحيض تختص بها المرأة بالفطر وحدها. # قال ابن الصباغ: وهذا ضعيف؛ لأن الشرع حرم عليها صوم زمان الحيض، كيوم ~~العيد، فلا فرق بينهما، ولهذا لو نذرت صوم أيام الحيض لم يصح، كما لا يصح ~~إذا نذرت صوم يوم العيد. ### | فرع من نذر صوم الأثانين وعليه صيام شهرين متتابعين # وعكسه] : وإن نذر صوم يوم الأثانين، ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في ~~الكفارة لزمه صوم الشهرين المتتابعين، ثم يقضي صوم الأثانين فيهما؛ لأنه ~~إذا بدأ بصوم الشهرين # PageV04P490 # أمكنه قضاء الأثانين بعدهما، ولو بدأ بصوم الأثانين لم يمكنه صوم الشهرين ~~فكان الجمع بينهما أولى. # وإن لزمه صوم الشهرين في الكفارة أولا، ثم نذر صوم الأثانين لزمه صوم ~~الشهرين، وهل يلزمه قضاء الأثانين فيهما؟ ms1254 فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه - وهو اختيار المحاملي - لأن صيامهما استحق قبل النذر ~~عن الكفارة، فصار كأثانين رمضان. والثاني: يلزمه القضاء - وهو المنصوص في ~~رواية الربيع - لأنه قد كان يمكنه أن يصوم الأثانين في الشهرين اللذين ~~صامهما عن الكفارة عن النذر. # قلت: فوزانه من المسألة: أنه لو نذر صوم شهرين بأعيانهما، ثم نذر صوم كل ~~اثنين فإنه يصوم الشهرين المعينين عند النذر الأول، ولا يلزمه قضاء ~~الأثانين فيهما عن النذر الثاني؛ لأن صومهما قد استحق عن النذر الأول. وإن ~~نذر صوم كل اثنين، ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم سائر أيام الشهرين ~~غير الأثانين عن النذر الثاني، وأما الأثانين: فإنه يصومها عن النذر الأول، ~~ولا يلزمه قضاؤها عن النذر الثاني؛ لأنها مستحقة للصوم عن النذر الأول، فلم ~~يتناولها الثاني. ### | مسألة تعليق نذر الصوم بقدوم شخص # وإن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه زيد فهل ينعقد نذره؟ فيه قولان: # أحدهما: لا ينعقد نذره - وهو اختيار الشيخ أبي حامد - لأنه لا يمكنه ~~الوفاء به؛ لأنه قد يقدم نهارا، فيكون ما صامه قبل القدوم تطوعا. # والثاني: ينعقد نذره - وهو اختيار المزني والقاضي أبي الطيب - لأنه يمكنه ~~أن # PageV04P491 # يتعرف اليوم الذي يقدم فيه، فينوي الصوم فيه من الليل، فانعقد نذره كما ~~لو نذر صوم يوم مطلق. # قال الطبري في " العدة ": واختلف أصحابنا في أصل القولين: # فمنهم من قال: أصلهما فيمن نذر صوم نصف يوم هل يصح نذره؟ فيه قولان مضى ~~ذكرهما. # ومنهم من قال: أصلهما إذا قدم زيد في خلال النهار هل يتبين أن الصوم كان ~~قد وجب عليه من أول النهار، فيه قولان. # قال: وفائدة هذا تظهر فيمن قال: هذا العبد حر يوم يقدم فلان، ثم باع ~~العبد في أول اليوم، ثم قدم فلان بعد البيع، فإن قلنا بالطريقة الأولى صح ~~البيع هاهنا، ولا يلزمه شيء. وإن قلنا بالطريقة الثانية عتق العبد وانفسخ ~~البيع؛ لأنه بان أنه باع حرا، وهذه طريقة ابن الحداد. # فإذا قلنا: لا ينعقد نذره فلا كلام. # وإن قلنا: ms1255 ينعقد، فإن كان الغالب عنده أنه يقدم غدا، فنوى الصوم من الليل ~~عن نذره، ثم قدم في أثناء النهار فوجهان: # [أحدهما] : قال القفال: لا يصح صومه؛ لأنه لم يقطع النية من الليل؛ لأنه ~~كان يحتمل قدومه ويحتمل عدم قدومه. # و (الثاني) : قال الشيخ أبو حامد: يصح صومه؛ لأنه قد أتى بما يمكنه ~~الإتيان به، وتبين أن ما قبل القدوم كان تطوعا، وما بعده فرضا، ولا يمتنع ~~مثل ذلك. ألا ترى أنه يجوز أن يدخل في صوم التطوع، ثم ينذر إتمامه، فيلزم، ~~وإن قدم في يوم وهو مفطر فيه أو صائم فيه عن تطوع لم يجزه ذلك؛ لأنه لا ~~يمكنه أن ينوي الصوم الواجب بعد طلوع الفجر. # فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء؛ لأن الشرط لم يوجد. # PageV04P492 ### | فرع تعليق نذر الصوم بأمس أو قدوم شخص أو بقدوم شخصين # ] : وإن قال: إن قدم فلان فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه فهل يصح نذره؟ ~~فيه طريقان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح نذره قولا واحدا. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: ينبغي أن تكون على قولين، كالتي قبلها. # وإن قال: إن قدم زيد فلله علي أن أصوم يوم قدومه، ثم قال: إن قدم عمرو ~~فلله علي أن أصوم أول اثنين بعده، فقدم عمرو قبل الاثنين لزمه أن ينوي ~~الصوم لقدوم عمرو ليلة الاثنين. فإن نوى الصوم ثم قدم زيد يوم الاثنين، ~~وقلنا: يصح نذره فإنه يجب عليه أن يتم صوم هذا اليوم عن نذره لقدوم عمرو؛ ~~لأنه قد نواه، ويستحب له أن يقضيه بيوم آخر؛ لأنه صامه عن نذر وقد استحق ~~بنذر قبله، ويجب عليه أن يصوم يوما آخر لقدوم زيد؛ لأنه لم يمكنه أن ينوي ~~الصيام لذلك. فإن قيل: أليس لو قدم زيد في أثناء يوم من رمضان لم يجب عليه ~~القضاء؟ قلنا: الفرق بينهما: أن أيام رمضان لا يجوز أن تقع عن النذر بحال، ~~وهاهنا قد كان يجوز أن يقع الصوم فيه عن قدوم زيد. # فإن قال: إن قدم زيد ms1256 فلله علي أن أصوم يوما يلي يوم قدومه، وإن قدم عمرو ~~فلله علي أن أصوم أول اثنين بعده، فقدما يوم الأحد لزمه أن يصوم يوم ~~الاثنين عن أول نذر نذره، ويجب عليه أن يقضي عن النذر الثاني يوما آخر؛ لما ~~ذكرناه في المسألة قبلها. ### | فرع تعليق نذر الاعتكاف على قدوم شخص # ] : وإن نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره قولا واحدا؛ لأن ~~الاعتكاف يصح في بعض اليوم، بخلاف الصوم. فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء؛ لأنه ~~لم يوجد الشرط. وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية اليوم، وهل يلزمه قضاء ما ~~فاته من اليوم؟ وجهان: # PageV04P493 # أحدهما: يلزمه، وهو قول المزني، كما قلنا في الصوم. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يلزمه؛ لأنه لم يدخل في النذر، ويفارق ~~الصوم: فإنه لا يصح الصوم في بعض اليوم، فلذلك لزمه القضاء. # وإن قدم وهو محبوس أو مريض جاز له ترك الاعتكاف، وهل يلزمه القضاء؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يقضي؛ لأنه تعذر عليه الاعتكاف حال الوجوب. # والثاني - وهو المنصوص -: أنه يلزمه القضاء؛ لأن العبادة الواجبة بالشرع ~~إذا تعذرت بالمرض وجب قضاؤها، فكذلك العبادة الواجبة بالنذر. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يقضي قدر ما بقي من اليوم بعد القدوم، على المذهب، ~~وعلى قول المزني يلزمه قضاء جميع اليوم. ### | مسألة نذر الحج ماشيا # ] : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام انعقد نذره، ولزمه المشي إليه بحج ~~أو عمرة؛ لأن المشي ليس بقربة لله إلا لذلك، فإذا أطلقه حمل على المعهود في ~~الشرع؛ لأن المشي إلى العبادة أفضل، ولهذا روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يركب في عيد ولا جنازة» . # فإن قيل: فالمشي في الشرع لا يجب، فكيف لزم بالنذر، قلنا: قد يلزم بالنذر ~~من القرب ما ليس بواجب في الشرع ابتداء، مثل: الاعتكاف والإحرام من دويرة ~~أهله. # ومن أين يلزمه المشي؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله؛ لأن إتمام # PageV04P494 # الحج والعمرة يتعلق بذلك، وإنما أجيز تأخير الإحرام إلى ms1257 الميقات رخصة، ~~فإذا نذر رجع إلى الأصل. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يجب عليه الإحرام والمشي إلا من ~~الميقات - وبه قال أحمد - لأن المطلق محمول على المعهود في الشرع، والإحرام ~~في الشرع إنما يجب من الميقات. # فإن أراد الدخول في الحج فإنه يمشي فيه إلى أن يحل له النساء، وهو ~~بالتحلل الثاني، ولا يلزمه المشي لرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق. # وإن أراد الدخول بعمرة فإنه يمشي فيها إلى أن يحل له النساء أيضا، وهو ~~إلى أن يفرغ من الحلاق إذا قلنا: إنه نسك، وإن قلنا: إنه ليس بنسك، فإلى ~~الفراغ من السعي. # وإن أحرم بالحج، ففاته الوقوف بعرفة فإنه يلزمه القضاء ماشيا؛ لأنه بدل ~~عما لزمه، وهل يلزمه المشي في تمام الفائت؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه؛ لأن ذلك قد لزمه بالإحرام. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن هذا لا يجزئه عن النذر. # وإن لزمه المشي فركب نظرت: فإن كان قادرا على المشي فقد أساء بذلك، وحجه ~~صحيح، وعليه هدي؛ لما روى ابن عباس: «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى ~~بيت الله الحرام، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تركب وتهدي هديا» ~~ولأنه ترفه بترك المشي، فأشبه إذا تطيب أو لبس. # PageV04P495 # وإن كان عاجزا عن المشي جاز له أن يركب؛ لأن الواجب بالشرع يسقط بالعجز ~~عنه فلأن يسقط الواجب بالنذر عند العجز أولى، فإذا ركب فهل يجب عليه دم؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يجب؛ لأنه لو نذر أن يصلي قائما فعجز كان له أن يصلي قاعدا، ~~ولا شيء عليه، فكذلك هاهنا. # والثاني: يجب عليه الهدي؛ لحديث عقبة بن عامر؛ لأنه لا يجوز أن يأمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالركوب إلا مع العجز. ولأنه إذا تركه مع ~~القدرة لزمه الدم، وكذلك إذا تركه عاجزا، كسائر المناسك، بخلاف الصلاة فإنه ~~لا يدخلها الجبران بالهدي، والحج يدخله الجبران. هذا نقل الشيخ أبي حامد ~~والبغداديين من أصحابنا. # وقال صاحب " الإبانة ": إذا نذر الحج ماشيا فهل يلزمه الحج ماشيا أو يجوز ms1258 ~~له الركوب؟ فيه قولان، بناء على أن الأفضل أن يحج راكبا أو ماشيا، فإن ~~قلنا: إن الأفضل أن يحج ماشيا لزمه المشي، فإن ركب مع القدرة على المشي فهل ~~يصح حجه؟ فيه قولان. فإن قلنا: يصح فعليه الدم، وإن قلنا: لا يصح فعليه ~~القضاء، ومن أين يمشي؟ ينظر في لفظه: # فإن قال: علي لله أن أحج ماشيا أو أحرم ماشيا فمن وقت الإحرام بالحج. # وإن قال: علي لله أن أمشي إلى مكة حاجا فمن حين يخرج من بيته. ### | فرع نذر أن يركب إلى المسجد الحرام فمشى أو بغير نسك # ] : وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى فالمشهور من المذهب: أن ~~عليه الدم: لأنه ترفه بترك مؤنة الركوب. وحكى صاحب " الفروع " وجها آخر: ~~أنه لا دم عليه؛ لأن المشي أشق من الركوب. # وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ولا معتمرا فوجهان: # أحدهما: لا ينعقد نذره؛ لأن النذر إنما ينعقد إذا أطلق؛ لأنه محمول على ~~عرف # PageV04P496 # الشرع بالقصد إليه بالنسك، فإذا شرطه بغير نسك خرج عن معهود الشرع، فلم ~~يصح نذره. # والثاني: يصح نذره، ويلزمه المشي بحج أو عمرة؛ لأن النسك قد لزم بقوله: ~~علي لله أن أمشي إلى بيت الله الحرام، وقوله: (لا حاجا ولا معتمرا) : لغو ~~في الكلام، فوجب إسقاطه. # قال الشيخ أبو حامد: يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن ~~نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى؛ لأن المشي هناك لا يتضمن ~~النسك كذا هاهنا إذا صرح بترك النسك. # قال ابن الصباغ: وهذا البناء لا يستقيم؛ لأنه إذا قلنا: يصح النذر هاهنا ~~يلزمه المشي بالنسك، بخلاف المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى. ### | فرع نذر المشي لبيت الله ولم يقل الحرام # ] : إذا نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل: الحرام ولا نواه فنقل المزني: ~~(أنه ينعقد نذره) . وقال في " الأم " [2/230] ما يدل على أنه لا يلزمه. # قال ابن الصباغ: ففي المسألة قولان، ولكنها مشهورة بالوجهين: # أحدهما: لا ينعقد نذره؛ لان ms1259 المساجد كلها بيوت الله. # والثاني: ينعقد نذره، ويلزمه المشي إلى بيت الله الحرام بحج أو عمرة؛ لأن ~~إطلاق بيت الله لا ينصرف إلا إليه. قال المحاملي: والأول أصح. ### | فرع النذر إلى موضع من الحرم أو إلى عرفة # وإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي إليه بحج أو عمرة. # قال الطبري في " العدة ": وسواء قال: علي لله أن أمشي، أو أذهب، أو أسير # PageV04P497 # أو أنتقل، أو آتي، أو أمضي، فكل ذلك سواء. # وذكر المحاملي في " التجريد ": إذا قال: علي لله أن أذهب إلى مكة، أو إلى ~~البيت، أو إلى الحرم فإنه يلزمه الذهاب بنسك، ولكن لا يلزمه المشي، بل إن ~~شاء ذهب راكبا أو ماشيا؛ لأن اسم الذهاب يقع على الجميع. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه إلا إذا نذر المشي إلى بيت الله، أو إلى مكة، ~~أو إلى الكعبة استحسانا، فإذا نذر المشي إلى بقعة من الحرم غير ذلك فلا ~~يلزمه) . # دليلنا: أنه موضع لا يجوز دخوله بغير إحرام، فلزمه النذر بالمشي إليه ~~بالنسك كالبيت. # وإن نذر المشي إلى عرفة فالمشهور من المذهب: أنه لا يلزمه بذلك شيء. # وحكى صاحب " الفروع ": أن أبا علي بن أبي هريرة قال: يلزمه المشي إليها ~~بنسك؛ لأنها منسك. وليس بشيء؛ لأنه موضع يجوز قصده بغير إحرام، فلم يلزمه ~~المشي إليه بالنذر، كسائر بقاع الحل. وقوله: (إنها منسك) : يبطل بالميقات. ### | فرع نذر المشي لمسجد غير الثلاثة أو لمسجد المدينة والأقصى # ] : وإن نذر المشي إلى مسجد غير المساجد الثلاثة لم يجب عليه شيء لأنه لا ~~تشد إليه الرحال. # وإن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى فهل ينعقد نذره؟ فيه ~~قولان وقد مضى توجيههما. # فإذا قلنا: لا يصح فلا كلام. # وإذا قلنا: يصح النذر فقال ابن الصباغ: فإذا بلغ إليها صلى ركعتين ~~واجبتين؛ لأن القصد بالسعي إليهما القربة بالصلاة فيهما، فتضمن ذلك نذره. # وقال الطبري في " العدة ": يصلي فيهما ركعتين، أو يعتكف ساعة حتى تكون ~~قربة. # PageV04P498 ### | مسألة نذر الحج السنة # ] : إذا قال: علي لله ms1260 أن أحج في هذه السنة، فإن وجدت فيه الشرائط ~~المعتبرة لوجوب حجة الإسلام في هذه السنة - وهي: البلوغ والعقل والحرية ~~والإسلام وتخلية الطريق وإمكان السير ووجود الزاد والراحلة - فإن لم يحج ~~استقر الفرض عليه، ولم يسقط عنه الفرض إلا بفعله بعد ذلك. # وإن وجدت فيه هذه الشرائط ولكن أحصر حصرا عاما حتى مضت هذه السنة ~~فالمنصوص: (أنه لا يجب عليه القضاء) كما نقول في حجة الإسلام إذا أحرم بها، ~~ولم يكن تمكن منها قبل ذلك، فأحصر حصرا عاما فتحلل فإنه لا قضاء عليه. # وحكى الطبري في " العدة ": أن أبا العباس ابن سريج قال: يجب على الناذر ~~القضاء؛ لأنه أمر إذا لم يجب بالشرع فإنه يجب بالنذر، كالمريض لا يجب عليه ~~الحج بالشرع، ولو نذر الحج وجب عليه. # فإن أحصر هذا الناذر في هذه السنة حصرا خاصا، بأن مرض أو حبس أو أخطأ ~~الطريق قال المحاملي في " التجريد " والطبري في " العدة ": فإن الفرض يستقر ~~عليه في حجة الإسلام، وفي حجة النذر أيضا، لا لأن الطريق مخلى: وإنما تعذر ~~عليه الحج لمعنى يخصه، فاستقر عليه الفرض، ومتى عدمت الشرائط في هذا الناذر ~~في هذه السنة فقد قلنا: لا يجب عليه، وإن وجدت الشرائط بعد هذه السنة فيه ~~لم يجب عليه؛ لأنه قد نذره في هذه السنة، بخلاف حجة الإسلام. # وبالله التوفيق # PageV04P499 ### | باب الأطعمة # الأصل في وجوب إباحة الأطعمة قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل ~~لكم الطيبات} [المائدة: 4] [المائدة: 4] . # إذا ثبت هذا: فالحيوان على ضربين: بري، وبحري. # فأما البري: فلا يحل النجس منه، مثل: الكلب والخنزير، وكذلك: ما توالد ~~منهما، أو من أحدهما؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} ~~[المائدة: 3] [المائدة: 3] . # وقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] [الأعراف: 157] والكلب ~~من الخبائث. # والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الكلب خبيث، خبيث ثمنه» . # فإن ارتضع جدي من كلبة أو خنزيرة حتى نبت لحمه ففي إباحة لحمه وجهان، ~~حكاهما الشاشي. # PageV04P500 # ويحل أكل الأنعام - وهي الإبل، والبقر، والغنم - لقوله تعالى: {أحلت ms1261 لكم ~~بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] [المائدة: 1] . # وقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] [الأعراف: 157] . # والأنعام من الطيبات وأجمع المسلمون على إباحة أكلها. # ويجوز أكل لحم الخيل، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يكره كراهة يتعلق بها الإثم) ، ولا يقول: إنها محرمة. # دليلنا: ما روى جابر قال: «ذبحنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل» . # ويحرم أكل لحوم الحمر الأهلية، وبه قال جماعة من العلماء. # وروي عن ابن عباس: أنه قال: (تحل) . # دليلنا: حديث جابر. # ويحرم أكل لحوم البغال. # PageV04P501 # وقال الحسن البصري: يحل. # دليلنا: حديث جابر. # ويحرم أكل السنور الأهلي؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن أكل الهر» وفي السنور البري وجهان: # أحدهما: لا يحل: للخبر. # والثاني: يحل؛ لأن كل حيوان كان منه إنسي ووحشي اختص التحريم بالأهلي، ~~كالحمار. ### | مسألة: أكل الضبع والثعلب وغيرهما # ] : ويحل أكل الظبي والوعل وبقر الوحش وحمر الوحش لقوله تعالى: {ويحل لهم ~~الطيبات} [الأعراف: 157] [الأعراف: 157] وهذه كلها من الطيبات. # ويحل أكل الضبع والثعلب. # PageV04P502 # وقال أبو حنيفة: (لا يحل أكلهما) . # وقال مالك: (يكره أكلهما) . # دليلنا: قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] وهما من الطيبات، ~~وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الضبع صيد يؤكل» . ### | مسألة: في أكل الأرنب والقنفذ وغيرهما # ] : ويحل أكل الأرنب؛ لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] ~~[الأعراف: 157] والأرنب من الطيبات. ولما روى جابر: «أن غلاما من قومه صاد ~~أرنبا أو اثنين، فذبحهما بمروة، فتعلقهما حتى لقي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكلهما، فأمره بأكلهما» ~~. # ويحل أكل اليربوع، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل) . # دليلنا: أنه من الطيبات، وأوجب عمر فيه الجزاء فدل على أنه صيد يؤكل. # ويحل أكل القنفذ. وقال أبو حنيفة وأحمد: (لا يحل) . # PageV04P503 # دليلنا: ما روي: أن ابن عمر سئل عن أكل القنفذ، فتلا قوله ms1262 تعالى: {قل لا ~~أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] [الأنعام: 145] . ~~وهذا فتوى منه بإباحته. # ويحل أكل ابن عرس والوبر. و (ابن عرس) : دويبة أصغر من الوبر. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل واحد منهما) . # دليلنا: أنهما مستطابان عند العرب، فحل أكلهما. # ويحل أكل الضب، وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: (لا يحل) . # دليلنا: ما روي «عن خالد بن الوليد قال: دخلت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيت ميمونة، فقربت لنا ضبا محنوذا، فأهوى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إليه بيده، فقال بعض النسوان اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه، فقيل له: هو ضب، ~~فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ ~~قال: " لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه " قال خالد: فاجتررته ~~فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر، فلم ينهني» . ### | فرع: فيما يتقوى بنابه وحكم ابن آوى # ] : ولا يحل أكل ما يتقوى بنابه ويعدو على الناس وعلى البهائم، كالأسد ~~والفهد والنمر والدب والذئب؛ لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: ~~157] [الأعراف: 157] وهذه # PageV04P504 # كلها من الخبائث. ولما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» وفي ابن آوى وجهان: # أحدهما: يحل؛ لأنه ضعيف الناب، فأشبه الضبع. # والثاني: لا يحل؛ لأنه من جنس الكلاب، والعرب لا تستطيبه، ولأنه كريه ~~الرائحة. # ولا تحل الحيات والعقارب والفأر والخنافس والوزغ وما أشبهها من حشرات ~~الأرض؛ لأنها من الخبائث. ### | مسألة: أكل النعامة وغيرها من الطيور # مسألة: [جواز أكل النعامة وغيرها من الطيور وحرمة ما له مخلب] : ويحل أكل ~~النعامة؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قضوا فيها ببدنة إذا قتلها المحرم، ~~فدل على أنها صيد. # ويحل الديك والدجاج والحمام والقطا والبط والكركي والعصفور؛ لأن كل هذه ~~مستطابة. # ويحل أكل الجراد؛ لما «روى عبد الله بن أبي أوفى قال: ms1263 (غزوت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل ~~الجراد ونأكلها معه» . وروي: أن الجراد ذكرت عند عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -، فقال: (ليت لنا منها قفعة أو قفعتين) . # وقال أبو العباس بن القاص، وأبو علي في " الإفصاح ": لا يحل أكل الهدهد، # PageV04P505 # والخطاف؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتلهما) ، وذلك يدل ~~على تحريمهما. # ولا يحل أكل ما له مخلب يصطاد به، كالعقاب والصقر والشاهين والباشق؛ ~~لحديث ابن عباس - رضي الله عنه -. # ويحرم النسر والرخمة؛ لأنهما مستخبثان. # وتحرم الحدأة، والغراب الأبقع، والغراب الأسود الكبير؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خمس يقتلن في الحل والحرم: الحية، والفأرة، والغراب الأبقع، ~~والحدأة، والكلب العقور» وما أمر بقتله لا يحل أكله. # وأما الغراب الذي يسمى الغداف: وهو صغير الجسم، لونه كلون الرماد، وغراب ~~الزرع ففيهما وجهان: # أحدهما: لا يحلان؛ لعموم الخبر. # PageV04P506 # والثاني: يحلان؛ لأنهما مستطابان يلتقطان الحب، فهما كالحمام. # ويحرم الذباب، والنحل، والزنبور، وما أشبهها؛ لأنها مستخبثة. ### | مسألة: أكل ما تولد من حيوان يؤكل وغيره # مسألة: [لا يؤكل ما تولد من حيوان يؤكل وغيره] : ولا يحل ما تولد بين ~~حيوان يؤكل وحيوان لا يؤكل، كالسمع المتولد بين الضبع والذئب، سواء كان ~~الذكر مما يحل أو الأنثى تغليبا للتحريم. # وإن نزا فرس على أتان وحشية، أو نزا حمار وحشي على رمكة قال الشافعي: ~~(كان المتولد بينهما حلالا؛ لأنهما مما يحل أكلهما) . # ولو اشتبه ولد حيوان: هل هو متولد من ذكر يحل أم لا يحل؟ قال ابن الصباغ: ~~فالاختيار: أن لا يؤكل، فإن أراد أكله نظر إلى خلقته، فإن كان الذي يحل ~~أكله أولى بخلقته حل. وإن كان الذي لا يحل أكله أولى بخلقته لم يحل. ### | مسألة: الذي لم يرد فيه تحليل ولا تحريم # ] : وما لم يرد فيه تحليل ولا تحريم ينظر فيه: فإن كان مما تستطيبه العرب ~~فهو حلال. وإن كان مما تستخبثه العرب فهو حرام. وإن استطابه قوم واستخبثه ~~آخرون رجع إلى ما ms1264 عليه الأكثر. # قال الطبري: وإنما يرجع فيه إلى العرب الذين كانوا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من # PageV04P507 # أهل الريف والسعة دون الأجلاف وأهل الضرورة. وإن اتفق في بلاد العجم ما ~~لا يعرفه العرب رجع فيه إلى شبيهه مما يحل ومما لا يحل، فيحكم فيه ما يحكم ~~بشبهه. قال: وإن لم يشبهه شيء ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق، وأبو علي الطبري: يكون حلالا؛ لما روي عن ابن ~~عباس: أنه قال: (بعث الله نبيه - عليه الصلاة والسلام -، وأنزل عليه كتابه، ~~وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه ~~فهو عفو) . # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يحل؛ لأن أصل الحيوان التحريم، إلا ~~ما ورد الشرع بتحليله. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : ما لم يرد نص بتحريمه فهو حلال؛ لقوله ~~تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية [الأنعام: ~~145] . ### | مسألة: أكل الجلالة # مسألة: [كراهة أكل الجلالة] : وأما الجلالة - وهي: البهيمة التي أكثر ~~علفها العذرة، من ناقة وبقرة وشاة ودجاجة - فنقل الشيخ أبو حامد: أنه يكره ~~أكل لحمها ولبنها وبيضها ولا يحرم. # وقال القفال: إن لم يتغير لحمها بذلك لم يحرم، وإن تغير لحمها بذلك حتى ~~ظهرت رائحة العذرة فيه لم يحل أكل لحمها ولبنها وبيضها، ولو غسل وطبخ لم ~~يطهر بذلك. واحتج بما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن أكل الجلالة، وعن شرب ألبانها حتى تحبس» وبه قال أحمد. # PageV04P508 # ووجه قول الشيخ أبي حامد: أن ما تأكله البهيمة من الطاهرات ينجس إذا حصل ~~في كرشها فلا يكون غذاؤها إلا بالنجاسة، ولا يؤثر ذلك في إباحة لحمها ~~ولبنها وبيضها، ولأن النجاسة التي تأكلها تنزل في مجاري الطعام ولا تخالط ~~اللحم، وإنما يتغير اللحم بها، وذلك يقتضي الكراهية لا التحريم، كما لو كان ~~معه لحم طري فتركه حتى أنتن فإنه لا يحرم بذلك، هذا هو المشهور. # وحكى الشاشي وجها آخر: أن ms1265 اللحم إذا أنتن لم يحل أكله، وليس بشيء. # إذا ثبت هذا: فإن علفت الجلالة علفا طاهرا حتى زالت رائحة بدنها زالت ~~الكراهة عند الشيخ أبي حامد، والتحريم عند القفال. وليس للوقت الذي تعلف ~~فيه العلف الطاهر حد، وإنما الاعتبار بما يعلم في العادة أن رائحة العذرة ~~قد زالت عن لحمها. قال ابن الصباغ: وقد حده بعض أهل العلم: بأن يعلف البعير ~~والبقرة أربعين يوما علفا طاهرا، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام، ~~وقيل: سبعة أيام. وليس ذلك بتقدير، وإنما الاعتبار بما ذكرناه. ### | مسألة: حيوان البحر وما يحل منه والضفدع وغيره # ] : وأما حيوان البحر: فيحل منه السمك؛ لما روي عن ابن عمر: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد» . # PageV04P509 # ولا يحل أكل الضفدع ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتله) ~~ولو حل أكله لم ينه عن قتله؛ لأنه لا يتوصل إلى أكله إلا بقتله. وقيل: إنه ~~سم. # قال الشيخ أبو حامد: والسرطان مثله لا يحل أكله. # قال القاضي أبو الطيب: وكذلك النسناس لا يحل؛ لأنه على خلقة الآدمي. # وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يحل - وهو قول أبي حنيفة - وتعلق هذا القائل بقول الشافعي: ~~(وما رأيت من الميت شيئا يحل إلا الحوت والجراد) . ولما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد» فخص السمك ~~بذلك. # والثاني: يحل ما أشبه ما كان حلالا في حيوان البر، فأما ما يشبه ما كان ~~حراما في البر، ككلب الماء وخنزيره: فإنه لا يحل، كما نقول فيما أشكل من ~~حيوان البر: إنه يرد إلى ما أشبهه. # والثالث - وهو المنصوص -: (أنه يحل الجميع) ؛ لأن الشافعي سئل عن كلب ~~الماء وخنزيره فقال: (يحل أكله) . # قال القاضي أبو الطيب: وأما قوله: (لا يحل من الميت إلا الحوت والجراد) : ~~فجميع حيوان البحر يسمى حوتا وسمكا، والدليل على تحليل الجميع: قوله تعالى: ~~{أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] [المائدة: 96] . ولم يفرق. # PageV04P510 ### | مسألة: اعتبار الضرر في تحريم غير ms1266 الحيوان # وأما غير الحيوان: فلا يحل منه النجس؛ لأنه من الخبائث، ولا يجوز أكل ما ~~يضر من الطاهر؛ لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] [النساء: ~~29] . # ويحل منه ما لا يضر، كالحبوب والفواكه والثمار؛ لقوله تعالى: {ويحل لهم ~~الطيبات} [الأعراف: 157] [الأعراف: 157] وهذه كلها من الطيبات، ولأن ذلك ~~إجماع ولا خلاف فيه. ### | مسألة: جواز أكل الميتة للمضطر # وحكم الدواء النجس] : يجوز للمضطر أكل الميتة والدم والكلب والخنزير وغير ~~ذلك من المحرمات التي لا يتلف بأكلها؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم} [المائدة: 3] إلى قوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ~~فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] [المائدة: 3] . # و (الضرورة التي يباح فيها له أكل ذلك) : هي خوف التلف على نفسه، أو يخاف ~~إن لم يأكلها مرضا مخوفا، أو أن يكون ماشيا فيعجز عن المشي إن لم يأكلها أو ~~يعجز عن الركوب إن كان راكبا وينقطع بذلك عن رفقته، أو يكون به داء لا ~~يذهبه إلا أكل النجس، فأما إذا كان به داء يطول ولكنه غير مخوف كحمى الربع ~~فلا يحل له أن يتناول النجس لأجلها، وإن كان به داء لو لم يتناول الدواء ~~النجس امتد وصار مخوفا فهل له أن يتناول الدواء النجس؟ فيه قولان، حكاهما ~~في " العدة ": # أحدهما: يحل له، كما لو كان مخوفا. # PageV04P511 # والثاني: لا يحل؛ لأنه في الحال غير مخوف. # إذا ثبت هذا: وأنه يجوز للمضطر أكل الميتة فله أن يأكل منها ما يسد به ~~الرمق، وليس له أن يزيد على الشبع. وهل يجوز له أن يشبع منها؟ فيه قولان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن كل ما جاز له أن يأكل منه ما يسد به الرمق جاز له أن ~~يشبع منه، كالحلال. # والثاني: ليس له ذلك - وبه قال أبو حنيفة، وهي إحدى الروايتين عن مالك ~~وأحمد - لقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] [الأنعام: 119] ~~وبعد سد الرمق هو غير مضطر. # وحكى الطبري: أن من أصحابنا من قال: إن كان في بلد لم يجز له أن يشبع؛ ~~لأنه يرجو وجود ms1267 طعام طاهر، وإن كان في سفر لا يرجو وجود ميتة أخرى ولا طعام ~~طاهر فله أن يشبع. ### | فرع: وجوب سد الرمق للمضطر # وهل يجب عليه أن يأكل من الميتة ما يسد به الرمق؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه، ويأثم إذا لم يأكل؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] [البقرة: 195] وفي ترك الأكل تهلكة. # PageV04P512 # والثاني: لا يجب عليه؛ لأن له غرضا في تركه، وهو أن يجتنب ما حرم عليه، ~~كما يجوز له أن يغمس نفسه في العدو وإن كان يعتقد أنه يقتل. # قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح. ### | فرع: بذل ما يفضل عن الحاجة للمضطر # ] : إذا كان مع رجل طعام يفضل عن حاجته، وهناك آخر مضطر إليه على الصفة ~~التي ذكرناها.. وجب على صاحب الطعام بذله للمضطر؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل مات جوعا في محلة قوم سألهم الله بدمه يوم ~~القيامة» . ولأنه لو رأى من يغرق في ماء أو نار وهو يقدر على تخليصه، وجب ~~عليه تخليصه، فكذلك هاهنا. # إذا ثبت هذا: فإن كان مع المضطر عوض عن الطعام.. لم يجب على صاحب الطعام ~~بذل طعامه له إلا بدفع العوض من المضطر؛ لأنا إنما أوجبنا على صاحب الطعام ~~بذل طعامه لدفع الضرر عن المضطر، فلا يجوز أن يدفع عنه الضرر، ويلحق # PageV04P513 # الضرر بصاحب الطعام. ويجب على المضطر بذل العوض لصاحب الطعام وجها واحدا، ~~بخلاف النجاسة؛ لأن في النجاسة لا يجب عليه في أحد الوجهين ليتجنب المحرم، ~~فهذا لا يوجد هاهنا. فإن بلغ المضطر إلى حالة لا يمكنه دفع العوض ... وجب ~~على صاحب الطعام بذل طعامه قبل الدفع؛ لأن التأخر عن ذلك يفضي إلى قتل ~~المضطر. # وإن لم يكن مع المضطر مال.. لزمه أن يلتزم العوض بذمته. # وحكي عن بعض الناس: أنه قال: يلزم صاحب الطعام بذل الطعام له بغير عوض، ~~كما لو رأى من يغرق أو يحترق.. فإنه يلزمه أن يخلصه من غير اشتراط عوض. # دليلنا: أن الذمة تجري مجرى المال؛ لأن ms1268 التصرف ينفذ فيها، كما ينفذ في ~~المال، ثم ثبت: أنه لو كان معه مال.. لم يلزمه البذل بغير عوض، كذلك الذمة. # وأما تخليص الغريق والمحترق: فإن أمكنه موافقته على أجرته.. لم يلزمه ~~تخليصه إلا بعد أن يبذل شرط العوض، وإن تعذر ذلك.. وجب عليه تخليصه قبل ~~ذلك، وكذلك في الطعام مثله. # فإن امتنع صاحب الطعام من بذله بعوض مثله.. فللمضطر أن يكابره على أخذه ~~ويقاتله على ذلك.. فإن قتله صاحب الطعام.. وجب عليه ضمانه بالقصاص إن كان ~~مكافئا له، أو بالدية إن كان غير مكافئ له. وإن قتله المضطر.. لم يجب عليه ~~ضمانه بقصاص ولا دية ولا كفارة؛ لأنه قتله ليدفع عن نفسه. # وكم القدر الذي يجب على صاحب الطعام بذله، ويجوز للمضطر مكابرته عليه؟ ~~فيه قولان: # PageV04P514 # أحدهما: قدر ما يسد به رمقه. # والثاني: ما يشبع به، كالقولين في الميتة. # فإن طلب صاحب الطعام بطعامه أكثر من عوض المثل ولم يتمكن المضطر من ~~مكابرته على أخذه، أو كان قادرا على ذلك لكنه ترك مكابرته تجنبا لإراقة ~~الدم، فإن أمكنه أن يخادعه ويشتريه منه بشرط باطل.. كان له ذلك، ولا يلزمه ~~إلا قدر قيمته، وإن لم يمكنه ذلك فاشتراه بأكثر من عوض المثل.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه ما عقد به؛ لأن العقد خلا مما يفسده. # والثاني: لا يلزمه إلا قدر قيمته؛ لأنه كالمكره على ذلك. # وإن بذل له الطعام فأكله، ثم اختلفا.. فقال صاحب الطعام: بذلته بعوض، ~~وقال المضطر: بل بذلته بغير عوض.. ففيه قولان، حكاهما في " العدة ": # أحدهما: القول قول المضطر مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته منه. # والثاني: القول قول صاحب الطعام مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه ما يرضى بخروج ~~ملكه من يده إلا بعوض. # وإن كان صاحب الطعام مضطرا إلى طعامه.. لم يجب عليه بذله لمضطر آخر إلا ~~أن يكون المضطر الآخر نبيا.. فيجب على صاحب الطعام إيثاره على نفسه؛ لأنه ~~يجب على الإنسان أن يقي نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه. ### | فرع: امتناع المضطر من الطعام ms1269 إن خاف السم أو المرض # فرع: [امتناع المضطر من الطعام إن خاف السم أو زيادة المرض] : # قال الشافعي في ذبائح بني إسرائيل: (وإذا اضطر ووجد من يطعمه ويسقيه.. ~~فليس له الامتناع إلا في حالة واحدة، وهو أن يخاف إن أطعمه أو سقاه أن ~~يسمه.. فله # PageV04P515 # تركه وأكل الميتة، وإن كان مريضا ووجد مع غيره طعاما يضره ويزيد في ~~مرضه.. كان له تركه وأكل الميتة) . ### | فرع: وجود طعام الغير والميتة # وإن وجد المضطر الميتة وطعام الغير، فإن كان رب الطعام حاضرا فبذله له أو ~~باعه بثمن المثل إما حالا أو مؤجلا.. لم يجز له أكل الميتة؛ لأنه غير مضطر ~~إليها. وإن لم يبذله له، أو بذله بأكثر من ثمن المثل.. نظرت: فإن كان يخاف ~~التلف من مكابرة صاحب الطعام، بأن كان قويا لا يأمن أن يقتله.. عدل إلى ~~الميتة. وإن كان لا يخاف التلف لكون صاحب الطعام ضعيف البنية، أو كان صاحب ~~الطعام غائبا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يعدل إلى الميتة، ولا يجوز أكل مال الغير وبه قال أحمد لأن إباحة ~~الميتة منصوص عليها في القرآن، وأكل مال الغير بغير اختياره مجتهد فيه، ~~فكان تقديم الميتة أولى. # والثاني: يأكل طعام الغير؛ لأنه طاهر، فكان تقديمه أولى. # وهل له أن يشبع من مال الغير؟ فيه طريقان، حكاهما في " العدة ": # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان كالميتة. # و [الثاني] : منهم من قال: ليس له أن يشبع من مال الغير قولا واحدا؛ لأن ~~المنع من أكل مال الغير لحق الآدمي، وحقوق الآدمي مبنية على الشح والتضييق. ### | فرع: وجود الميتة ومال الغير والصيد للمحرم # وإذا وجد المضطر ميتة وصيدا وهو محرم.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: إن قلنا: إنه إذا ذبح الصيد صار ميتة.. ~~أكل # PageV04P516 # الميتة وترك الصيد. لأنه يلزمه الجزاء. وإن قلنا: لا يصير ميتة.. أكل ~~الصيد؛ لأنه طاهر. # و [الثاني] : منهم من قال: إذا قلنا: إنه يصير ميتة ... أكل الميتة. وإن ~~قلنا: لا يكون ميتة.. ففيه قولان. # وإن وجد المحرم ميتة ms1270 ولحم صيد، فإن كان ذبحه محل ... فهو ملك له، فيكون ~~على الوجهين فيمن وجد الميتة وطعام الغير وإن كان ذبحه هو قبل إحرامه، فهو ~~طعامه يأكله ويدع الميتة. وإن كان ذبحه هو بعد إحرامه أو ذبحه محرم غيره، ~~فإن قلنا: إنه لا يصير ميتة # فالصيد أولى؛ لأنه طاهر. وإن قلنا: إنه يصير ميتة فوجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: هو بالخيار: بين أن يأكل الميتة، وبين ~~أن يأكل من لحم الصيد؛ لأن كل واحد منهما ميتة. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: أكل الميتة أولى؛ لأنه قد قيل: إن في ~~أكل هذا اللحم الجزاء. # وإن وجد ملك الغير وصيدا وهو محرم.. فذكر الطبري في " العدة ": إن قلنا: ~~إن الصيد يصير بالذبح ميتة.. تناول ملك الغير، وإن قلنا: لا يصير ميتة ### | .... # ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يتناول مال الغير؛ لأن في قتل الصيد هتك حرمة. # والثاني: أن تناول الصيد أولى؛ لأن المنع منه لحق الله تعالى، وحقوق الله ~~تعالى تقبل المسامحة. # والثالث: أنهما سواء. # وإن وجد الميتة والصيد وطعام الغير، فإن قلنا: يصير الصيد ميتة.. فمال ~~الغير مع الميتة أولى من الصيد، وأيهما أولى؟ فيه وجهان مضى تعليلهما. وإن ~~قلنا: لا يصير الصيد ميتة.. ففيه قولان: # أحدهما: الميتة أولى من الصيد ومال الغير. # PageV04P517 # والثاني: هما أولى من الميتة، وأيهما أولى؟ فيه ثلاثة أقوال، وقد مضى ~~ذكرها. ### | فرع: أكل الآدمي أو عضو منه للمضطر # وإن لم يجد المضطر إلا آدميا محقون الدم: من مسلم أو ذمي أو حربي له ~~أمان.. لم يجز له أن يقتله ليأكله؛ لأنه مثله. فإن كان حربيا لا أمان له، ~~أو مرتدا، أو من وجب قتله بالزنا.. جاز له قتله ليأكله. وإن وجد آدميا ~~ميتا.. جاز له أكله. # قال ابن داود: أباح الشافعي أكل لحم الآدمي! فنعارضه: بأنك لم تجعل للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا اضطر أن يأكل لحم ميت، بل تتركه حتى يموت؟ # وقال أحمد: (لا يأكله) . # دليلنا: أن حرمة الحي آكد من حرمة من وجب قتله، ms1271 أو من الميت، ولأنه لا ~~خلاف: أن قوما لو كانوا في سفينة وخافوا الغرق ومعهم ميت.. جاز لهم طرحه في ~~البحر؛ لتخف السفينة، فكذلك هاهنا. # فإن لم يجد المضطر شيئا يسد به رمقه.. فهل يجوز له أن يقطع عضوا من بدنه ~~ليأكله؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجوز له ذلك؛ لأنه يجوز له حفظ نفسه بقطع ~~بعضه، كما إذا وقعت به أكلة، فكذلك هاهنا مثله. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأن الخوف عليه من ذلك أكثر. # PageV04P518 ### | فرع: شرب المحرم للضرورة # وإن وجد خمرا وبولا وهو خائف على نفسه من العطش.. فإنه يشرب البول دون ~~الخمر؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين أن يشربوا أبوال ~~الإبل» . # وإن لم يجد غير الخمر واحتاج إليها للعطش أو للتداوي.. ففيه أربعة أوجه: # أحدها: لا يجوز شربها بحال؛ لأنها مما يجب الحد بشربها، بخلاف الميتة. # والثاني: يجوز شربها؛ لأنه مضطر إلى شربها. فهو كالمكره. # والثالث: يجوز شربها للعطش؛ لأنها تروي في الحال، ولا يجوز شربها ~~للتداوي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم ~~عليكم» . # والرابع: لا يجوز شربها للعطش؛ لأنه يزداد إلهابا، ويجوز التداوي بشرب ~~اليسير منه. ### | مسألة: الأكل من ثمر الغير للاضطرار # وإن مر ببستان لغيره وهو غير مضطر إليه.. لم يجز له أن يأخذ منه شيئا ~~بغير إذنه. # وقال أحمد: (إذا مر ببستان غير محوط وفيه ثمرة رطبة.. جاز له أن يأكل ~~منها # PageV04P519 # في إحدى الروايتين لما روى أبو سعيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا أتيت على حائط بستان.. فناد صاحبه ثلاثا، فإن أجابك وإلا.. فكل ~~من غير أن تفسد» . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفس منه» فإن صح ما رواه أحمد.. حملناه على المضطر، بدليل ما رويناه. ### | فرع: ضيافة المسلم # ] : وإن استضاف مسلم مسلما، فإن لم يكن به ضرورة.. لم يجب عليه ضيافته، ~~وإنما يستحب. # وقال أحمد: (ضيافة المسلمين واجبة لبعضهم على بعض) ms1272 ؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «ليلة الضيافة واجبة على كل مسلم» . # PageV04P520 # دليلنا: أنه غير مضطر إلى طعامه، فلم يجب عليه بذله، كما لو لم يأت إليه، ~~والخبر محمول على الاستحباب، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : «غسل الجمعة ~~واجب» . ### | مسألة: كسب الحجام # مسألة: [حل كسب الحجام] : # ولا يحرم كسب الحجام على الحر ولا على العبد. # وحكي عن بعض أصحاب الحديث: أنه قال: هو حلال للعبد، وحرام على الحر. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى ~~الحجام أجره» . # قال ابن عباس: (ولو كان حراما.. ما أعطاه) . # إذا ثبت هذا: فإنه يكره للحر أن يكتسب بالحجامة. # قال الشاشي: واختلف أصحابنا في علة كراهته، فمنهم من قال: لأجل مباشرة ~~النجاسة. # فعلى هذا: يكره كسب الكناس والزبال والقصاب. وفي الفصاد وجهان: # أحدهما: أنه من جملتهم. # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه لا يكره لاقترانه بالطب. # وأما كسب الختان: فمكروه، كالحجام. # والثاني: أن كراهة الحجامة لدناءتها، وهو ظاهر مذهب الشافعي. فعلى هذا: ~~يكره كسب الدباغ والقمام، وفي كسب الحمامي وجهان، وفي كراهة ذلك للعبد ~~وجهان، الصحيح: لا يكره؛ لأنه دنيء. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«يسعى # PageV04P521 # بذمتهم أدناهم» وأراد به العبد. # واختلفوا في أطيب المكاسب: # فمنهم من قال: الزراعة. # ومنهم من قال: الصناعة. # ومنهم من قال: التجارة، وقال الشاشي: وهو أظهرها، على مذهب الشافعي. # وبالله التوفيق. # PageV04P522 ### | باب الصيد والذبائح # . الحيوان على ضربين: ضرب: لا تعتبر في إباحته الذكاة. وضرب: تعتبر في ~~إباحته الذكاة. # فأما ما لا يعتبر فيه الذكاة: كالسمك والجراد. فأما السمك: فكل ما قلنا ~~يحل من دواب البحر.. فيحل أكل كل ما مات منه، سواء مات بسبب أو بغير سبب، ~~مثل: أن ضربه إنسان أو حبس عنه الماء حتى مات، أو مات بحر الماء أو ببرده، ~~أو مات حتف أنفه. هذا قولنا، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إن مات بسبب: إما بضرب أو بحبس الماء عنه.. حل أكله وإن ~~مات ببرد الماء أو ms1273 بحره.. فهل يحل؛ له فيه روايتان وإن مات حتف أنفه.. لم ~~يحل) . وهذه المسألة هي المشهورة بالسمك الطافي. # دليلنا: قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ~~[المائدة:96] . # قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (صيده: ما صدناه بأيدينا، وطعامه: ما مات ~~فيه) وهكذا قال عمر - رضي الله عنه -. وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . وروى ابن عمر: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان، أما ~~الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» . # ولأن كل حيوان حل أكله إذا مات بسبب.. حل أكله إذا مات حتف أنفه، ~~كالجراد. # PageV04P523 ### | مسألة: لا يضر صيد المجوسي وغيره للسمك # قال الشافعي: (وسواء أخذ السمك مجوسي أو وثني) ؛ لأنه لا ذكاة له، فيحل ~~الجميع؛ لما روي عن الحسن البصري: أنه قال: (رأيت سبعين رجلا من الصحابة، ~~كلهم يأكلون صيد المجوسي من الحيتان لا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك) . # ولأنه لا تعتبر فيه الذكاة، فلا تعتبر فيه صفة من يأخذه. ### | فرع: أكل ما قطع من السمكة وهي حية # فرع: [ما قطع من السمكة وهي حية] : # فإن أخذ بيده سمكة فانقطع في يده منها قطعة، وانفلت الباقي منها حيا ... ~~فهل تحل له تلك القطعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ما أبين من حي.. فهو ~~ميت» . # والثاني: تحل، وهو المنصوص؛ لأن أكثر ما فيه: أن تلك القطعة ميتة، ولو ~~مات جميع السمكة.. كانت حلالا. فإن قيل: لو رمى صيدا فأبان بعضه وامتنع ~~الباقي.. لم تحل تلك القطعة؟ فالجواب: أن الصيد غير الحوت، إذ لو مات حتف ~~أنفه.. لم يحل أكله، فلذلك لا يحل ما أبين منه، بخلاف السمكة. ### | فرع: وجود سمكة ببطن أخرى وحكم القلي والروث والدم # ] : وإن أخذ سمكة فوجد في جوفها سمكة أخرى ميتة.. قال في " الأم " 2/198] ~~: (حل أكلهما معا؛ لأن أكثر ما فيها: أن يكون قتلها غير الآدمي، وهي لو ~~ماتت حتف ms1274 أنفها.. حل أكلها، فبأن تحل إذا كان موتها بسبب أولى) . # PageV04P524 # وإن ابتلع رجل السمك الصغار حيا قبل أن يموت.. فوجهان: # [أحدهما] : قال ابن القاص: يحل؛ لأن قتله بغير الذكاة جائز، وفي ابتلاعه ~~قتله. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يحل؛ لأنه يعذبه بذلك، وقد: «نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان» ، قال: وهكذا لا يحل أن ~~يقلي السمك قبل موته، أن يأخذه وهو يضطرب فيطرحه في الزيت المغلي؛ لأنه ~~تعذيب. # قال الشيخ أبو حامد: وأما السمك الهازي: وهو السمك الصغار، الذي يقلى ~~ببغداد ولا يخرج ما في جوفه من الرجيع.. فلا يحل أكله ورجيعه فيه؛ لأن ~~رجيعه نجس، فلا يحل أكله. # فعند الشيخ أبي حامد: روث السمك نجس وجها واحدا، وفي دمه وجهان. # وأما صاحب " الإبانة ": فقال: في روث السمك وجهان، كدمه، أصحهما: أنه ليس ~~بنجس. # فعلى هذا: يحل أكله قبل أن يخرج. ### | مسألة: حل ميت الجراد # وأما الجراد: فيحل من غير ذكاة سواء مات بسبب منه أو بغير سبب منه، وبه ~~قال أبو حنيفة. # PageV04P525 # وقال مالك والأوزاعي: (لا يحل إلا إذا مات بسبب منه) وهي إحدى الروايتين ~~عن أحمد، واعتبر مالك في ذكاتها: قطف رأسها. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد» ~~ولم يفرق. ولأن كل حيوان حل أكله إذا مات بسبب منه، حل أكله وإن كان بغير ~~سبب منه، كالسمك. ### | مسألة: ذكاة غير السمك والجراد # ومن هم أهل الذكاة] . وأما غير السمك والجراد من الحيوان، كالأنعام ~~والخيل والصيد.. فلا يحل إلا بذكاة، فإن مات شيء منه حتف أنفه.. لم يحل، ~~وكذلك الطيور التي تعيش تارة في البر، وتارة في البحر، وهي: البط والإوز ~~فلا تحل إلا بذكاة، سواء ماتت في البحر أو في البر: لقوله تعالى: {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] [المائدة: 3] وهذه ميتة. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي في " الأم " [2/206] : (وأحب أن يكون من يلي ~~الذبح رجلا مسلما بالغا فقيها؛ لأنه أعرف بمحل الذكاة، وبما يذكي به، ~~وبكيفية الذكاة) فإن ms1275 ذبح مرتد أو وثني أو مجوسي.. لم يحل أكل ما ذبح؛ لقوله ~~تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] [المائدة: 5] وأراد ~~به الذبائح، وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب. # وإن ذبح يهودي أو نصراني من العجم.. حل أكل ذبيحته؛ لقوله تعالى: {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] وأراد به الذبائح. ولأن لهم حرمة ~~بفضل كتابهم وشرفه، فحلت ذبائحهم. # ولا تحل ذبيحة نصارى العرب، وهم: تنوخ، وبهراء، وبنو وائل. وهو قول عمر ~~وعلي. # وقال أبو حنيفة: (يحل لنا أكل ذبائحهم) . # دليلنا: أنهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل، ولم يعلم: هل دخلوا في دين ~~من بدل، أو في دين من لم يبدل؟ فلما أشكل أمرهم.. حرمت ذبائحهم، كالمجوس. # PageV04P526 ### | فرع: ذبيحة المرأة والصبي والأعمى وغيرهم # فرع: [حل ذبيحة المرأة والصبي والأعمى وغيرهم] : # قال الشافعي [" الأم " 2/205] : (وذبح [كل] من أطاق الذبح من امرأة حائض ~~أو صبي من المسلمين أحب إلي من ذبح اليهودي والنصراني) . # وهذا كما قال: الأولى أن يكون الذابح رجلا بالغا: لأنه أقوى على الذبح، ~~فإن ذبحت امرأة.. جاز؛ لما روى علقمة، عن عبد الله: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أكل ذبيحة امرأة» . # وروى نافع، عن ابن عمر: «أن جارية من آل كعب كانت ترعى غنما لهم، فرأت ~~شاة موتى، فأخذت حجرا فكسرته، وذبحتها به، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ، فقال تؤكل» . ومن هذا الخبر خمس فوائد: # PageV04P527 # إحداهن: أن ذكاة النساء جائزة. # الثانية: لا فرق بين أن تكون حائضا أو طاهرا، حاملا أو حائلا؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل. . # الثالثة: جواز الذبح بالمروة. # الرابعة: أن من ذبح شاة غيره بغير إذنه.. وقعت الذكاة موقعها. # الخامسة: أن الشاة إذا خيف موتها وفيها حياة مستقرة، فذكيت.. حلت. # ويحل أكل ما ذكاه الصبي سواء كان مراهقا أو غير مراهق؛ لما روي عن جابر ~~وابن عباس: أنهما قالا: (تؤكل ذبيحة الصبي) ، ولا مخالف لهما. # وأما المجنون والسكران: فتكره ذكاتهما؛ لأنهما ربما أخطآ موضع الذكاة، ~~فإن ذكيا.. حل ms1276 أكل ذبيحتيهما؛ لأن القصد غير معتبر في الذكاة، كما لو قطع ~~شيئا يظنه خشبة فكان حلق شاة، هذا هو المشهور. # وقال القاضي أبو حامد: في ذبيحة الصبي والمجنون قولان، أظهرهما: أنها ~~تحل. قال: وكذلك السكران إذا أسقطنا حكم طلاقه. # إذا تقرر هذا: فإن المرأة أولى بالذكاة بعد الرجال البالغين من الصبي؛ ~~لأنها مكلفة، ثم الصبي أولى من اليهودي والنصراني لأنه مسلم، ثم اليهودي ~~والنصراني # PageV04P528 # أولى من السكران والمجنون؛ لأنه يخاف منهما قتل الحيوان. # وتكره ذكاة الأعمى؛ لأنه لا يؤمن أن يخطئ المذبح، فإن ذبح.. جاز؛ لأنه لم ~~يفقد غير النظر، وذلك لا يوجب التحريم. # وتحل ذكاة الأخرس؛ لأنه لم يفقد أكثر من نطقه، وذلك لا يوجب التحريم. ### | مسألة: ما يستحب في المدية وحكم غيرها # ] . المستحب: أن يذبح بسكين حاد لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ~~ذبحتم.. فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . # إذا ثبت هذا: فيجوز الذبح بكل محدد يتأتى الذبح به: من حديد أو صفر أو ~~خشب أو ليطة. وهي: قشر القصب أو مروة، وهي: الحجارة الحادة. # ولا يجوز الذبح بالسن والظفر سواء كانا متصلين أو منفصلين. # وقال أبو حنيفة: (لا تجوز الذكاة بهما، لكنه إن خالف وذكى بهما، فإن كانا ~~متصلين.. لم تحصل بهما الذكاة، وإن كانا منفصلين.. حل أكله) . # دليلنا: ما روى رافع بن خديج: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ~~أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه.. فكلوه، إلا ما كان من سن أو ظفر، وسأخبركم ~~عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة» . ولأنه ذبح بعظم فوجب أن ~~لا يبيح كما لو كان متصلا. # PageV04P529 ### | مسألة: ما ينحر ويذبح وموضع الذبح وما يقطع منه # ] : السنة عندنا: أن تنحر الإبل، وأن تذبح البقر والغنم، هذا نقل ~~البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يتخير في البقر: بين النحر والذبح ~~والأول أشهر؛ لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر: 2] . # وقال تعالى في قصة موسى وبني إسرائيل: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] [البقرة: 67] . # قال مجاهد: أمرنا ms1277 بالنحر، وأمر بنو إسرائيل بالذبح؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث في قوم مواشيهم الإبل، فسن لهم النحر.. وكانت مواشي بني ~~إسرائيل البقر، فسن لهم الذبح. # إذا ثبت هذا: فأراد أن ينحر الإبل.. فالسنة أن ينحرها معقولة وهي قائمة؛ ~~لما روي: «أن ابن عمر رأى رجلا أضجع بدنة، فقال: قياما سنة أبي القاسم - ~~صلى الله عليه وسلم - » ثم # PageV04P530 # يأخذ حربة أو سكينا فيغرزها في ثغرة النحر، وهي: الوهدة التي تكون في ~~أعلى الصدر، وأصل العنق. # وإذا أراد أن يذبح البقر والغنم.. فالسنة أن يضجعها ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أضجع الكبشين اللذين ضحى بهما، ووضع رجله على صفاحهما» . # وإذا ثبت هذا في الغنم : فالبقرة مثلها: لأنها لما كانت السنة فيها الذبح ~~كالغنم.. كان السنة فيها الإضجاع كالغنم، فإن خالف ونحر البقر والغنم.. ~~أجزأه بلا خلاف؛ لما روى جابر: أنه قال: «أحصرنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» . # وإن ذبح الإبل.. جاز، وحل أكلها. # وقال مالك: (لا يحل أكلها) . # دليلنا: أن كل ما كان ذكاة للبقر والغنم.. كان ذكاة للإبل، كالنحر. # وأما موضع الذبح: فهو أسفل مجامع اللحيين وهو آخر العنق، والكمال فيه: أن ~~يقطع أربعة أشياء: الحلقوم، والمريء، والودجين. # ف (الحلقوم) : مجرى النفس والتنفس من الرئة، و (المريء) : تحت الحلقوم ~~وهو مجرى الطعام والشراب، و (الودجان) قال الشيخ أبو حامد : هما عرقان ~~محيطان بالحلقوم، قال: وكنا نذكر قبل هذا: أنهما محيطان بالمريء، ورأيت ~~أكثر الناس يقولون: هما محيطان بالحلقوم، وأيهما كان.. فقطعهما شرط في ~~الكمال. # وأما الإجزاء: فاختلف الناس فيه على أربعة مذاهب. # فمذهبنا: أن الإجزاء يحصل بقطع الحلقوم والمريء لا غير. # وقال مالك: (قطع الأربعة شرط في الإجزاء) . # وقال أبو حنيفة: (قطع أكثر الأربعة شرط في الإجزاء) ، فمن أصحابه من قال: ~~مذهبه: أن قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة شرط في الإجزاء وهو الظاهر، ~~وقال أبو يوسف: قطع أكثر الأربعة عددا شرط في الإجزاء. # PageV04P531 # دليلنا: قوله ms1278 تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] [المائدة: 3] . # و (الذكاة) في اللغة : هي الشق والفتح، فإذا قطع الحلقوم والمريء.. فقد ~~شق وفتح. ولأن الودجين قد يسيلان من الحيوان وتبقى الحياة فيه، فلم يكن ~~قطعهما شرطا في الإجزاء كاليد والرجل، بخلاف الحلقوم والمريء. ولأن القصد ~~من الذكاة إخراج الروح من غير تعذيب، وهذا يحصل بقطع الحلقوم والمريء ~~فأجزأه، كقطع الأربعة. # ويكره أن يبادر إلى تقطيع الذبيحة أو سلخها قبل خروج روحها وسكونها، لما ~~روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، فإن ~~الجاهلية كانت تضرب الذبيحة عقيب الذبح بالعصا حتى تخرج روحها) ، و: (نهى ~~عمر عن النخع) . فمعنى قوله: (الأنفس) يعني: الروح، ومعنى: (حتى تزهق) : أي ~~قبل أن يتسارع خروج روحها، يقال: زهقت نفسه إذا خرجت، وزهق فلان بين يدي ~~القوم: إذا أسرع مبادرا. ولأن في ذلك تعذيب الحيوان، فإن خالف وفعل.. حل ~~أكلها؛ لأن الذكاة قد حصلت. وأما نهيه عن النخع: فقال الشافعي: (هو كسر ~~العنق بعد الذبح) . وقال أبو عبيدة: (النخع والفرس) : واحد، وهو أن يبالغ ~~في الذبح إلى أن يبلغ بالذبح بعد قطع الحلقوم والمريء والودجين إلى النخاع، ~~وهو العرق الأبيض في جوف فقر الظهر، وهو: من عجب الذنب إلى الدماغ. # قال أبو عبيد: أما (النخع) : فكما قال أبو عبيدة، وأما (الفرس) : فهو ~~الكسر # PageV04P532 # يقال: فرست الشيء إذا كسرته، ومنه فريسة الأسد لما دقه وكسره. # فإن كسر عنقه بعد الذبح.. كره؛ لنهي عمر، ولم يؤثر في إباحة اللحم؛ لأن ~~ذلك يحصل بعد الذكاة. ### | فرع: ما يسن حال الذبح # ويستحب أن يستقبل القبلة بالذبيحة، ويسمي الله تعالى، ويصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، وقد مضى الكلام على ذلك في الأضحية. ### | فرع: ذبح الحيوان من القفا # وإن ذبح الحيوان من قفاه.. نظرت: فإن كانت فيه حياة مستقرة بعد قطع ~~الرقبة وقبل قطع الحلقوم والمريء.. حل أكله. وإن لم تكن فيه حياة مستقرة.. ~~لم يحل أكله. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما يعرف هذا بالحركة، فان كانت الحركة ms1279 قوية قبل ~~قطع الحلقوم والمريء والودجين.. حل أكلها. وإن لم تكن هناك حركة.. لم يحل ~~أكلها. # واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأنه قد وجد فعلان: أحدهما: تتعلق به الإباحة، والآخر: ~~يتعلق به الحظر، فإذا لم نعلم بقاء الحياة المستقرة بالحركة.. حكمنا ~~بالحظر. # وعلل أبو إسحاق بأن الظاهر أن الحيوان إذا قطعت رقبته من قفاه: أنه لا ~~تبقى فيه حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء، فإذا كان هذا هو العادة.. ~~علم أنه ما كان بقي فيها حياة مستقرة إذا لم تكن هناك حركة، وأما إذا كانت ~~هناك حركة.. حل أكلها. # وقال مالك وأحمد: (لا يحل أكلها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله ~~عليه.. فكلوه» . ولأنها ذكاة حصلت وفيه حياة مستقرة فأباحت، كما لو قطع ~~رجلها ثم ذبحها. # PageV04P533 ### | فرع: جرح الحيوان ثم ذبحه # ] : وإن جرح السبع أو الآدمي الشاة فذبحت.. ففيها ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا جرحها جراحا قد تموت منه وقد لا تموت منه، فأدركها وفيها ~~حياة مستقرة فذبحها.. حل أكلها؛ لقوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] [المائدة: 3] . # ولأن فيها حياة مستقرة فحل أكلها، كما لو لم يكن فيها جراحة. # الثانية: إذا جرحها جرحا تموت منه لا محالة، ولكن فيها حياة مستقرة. # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: والحياة المستقرة في هذه المسألة عما ~~يجوز أن تبقى اليوم أو اليومين، ويجوز أن لا تبقى، مثل: أن يشق جوفها وظهرت ~~الأمعاء ولم تنفصل، فإذا أدركها وذكاها.. حل أكلها؛ لحديث الجارية التي ~~كسرت حجرا وذبحت بها شاة، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكلها. # الثالثة: إذا جرحها جرحا لا تبقى معه حياة مستقرة، مثل: أن يشق جوفها، ~~وأبان حشوتها فذبحها.. لم يحل. وهكذا البهيمة إذا كانت مريضة قد أشرفت على ~~الموت لا تحل بالذكاة. # وحكى صاحب " الفروع " عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه قال: ما دامت البهيمة ~~تضرب بذنبها وتفتح عينيها.. فإنها تحل بالذكاة. وليس بشيء؛ لأن الحياة فيها ~~غير مستقرة، وإنما ms1280 حركتها حركة مذبوح. # وقد نقل المزني المسألة الثانية، وأفتى فيها بجواب الثالثة، ثم قال: وله ~~قول آخر: (أنها تؤكل) فأومأ إلى قولين. وليست على قولين، وإنما هي على ~~اختلاف حالين على ما بيناه. # PageV04P534 ### | مسألة: الاصطياد بالسباع # يجوز الاصطياد بسباع البهائم التي يمكن أن تعلم الاصطياد: كالكلب والفهد ~~والنمر، وسباع الطير: كالصقر والبازي والباشق والعقاب. وبه قال ربيعة ومالك ~~وأبو حنيفة. # وقال ابن عمر ومجاهد: (لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب) . # وقال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق: (يجوز الاصطياد بجميع ذلك إلا بالكلب ~~الأسود، فإنه لا يجوز) . # دليلنا: قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم} ~~[المائدة: 4] [المائدة: 4] . # فمعنى قوله: الجوارح أي: الكواسب. قال الله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات} [الجاثية: 21] [الجاثية: 21] أي: اكتسبوا السيئات. # وقال تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] [الأنعام: 60] أي: ~~ما كسبتم. ويقال هو جارحة أهله، أي: كاسب أهله، وإذا كانت الجوارح ~~الكواسب.. فلم يفصل بين كاسب دون كاسب. # وأما قوله: {مكلبين} [المائدة: 4] فالكلاب تقع على سباع البهائم كلها؛ ~~لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتبة بن أبي لهب، فقال: ~~" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك يفترسه» فافترسه الأسد. ويجوز أن يكون ~~قوله: {مكلبين} [المائدة: 4] مأخوذا من التكليب: # PageV04P535 # وهو تعليم الجارحة للصيد، يقال: فلان يكلب على فلان، أي: يغري عليه. # ومن السنة ما روي «عن عدي بن حاتم: أنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صيد البازي، فقال: " كل مما أمسك عليك» . وروى عدي بن حاتم: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P536 # قال: «ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه.. فكل مما ~~أمسك عليك "، قلت: وإن قتل، قال: " إذا قتله ولم يأكل منه شيئا.. فإنما ~~أمسكه عليك» . ### | مسألة: أحكام تتعلق بإرسال الجارحة # وإن أرسل جارحة غير معلمة على صيد فجرحه، فإن أدركه وفيه حياة مستقرة ~~فذكاه.. حل أكله، وإن أدركه وليس فيه ms1281 حياة مستقرة.. لم يحل أكله؛ لما روى ~~أبو ثعلبة الخشني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك ~~الذي ليس بمعلم، فإن أدركت ذكاته.. فذكه وكل» . # وإن استرسل المعلم بنفسه وجرح صيدا، فإن أدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه.. ~~حل أكله، وإن لم يدرك فيه حياة مستقرة.. لم يحل: لقوله تعالى: {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [المائدة: 4] وهذا ما أمسك علينا، وإنما أمسك ~~على نفسه. # وإن أرسل من يحل الحيوان بذكاته جارحة معلمة، فقتل الصيد بظفره أو نابه ~~أو منقاره ولم يأكل منه.. حل أكله، لما روى عدي بن حاتم: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله ~~عليه.. فكل مما أمسك عليك وإن قتل ولم يأكل منه.. فإنما أمسكه عليك» . # PageV04P537 ### | فرع: شروط الجارحة المعلمة # ] . ولا تكون الجارحة معلمة حتى يكون فيها ثلاثة شرائط: # قال الشافعي: (إذا أشلاه.. استشلى) أي: إذا أرسله.. استرسل في طلب الصيد، ~~وإذا زجره.. انزجر، وإذا أمسك الصيد.. لم يأكل منه وخلى بينه وبينه، فإذا ~~كرر منه ذلك.. صار معلما، وحل ما قتله. # قال أصحابنا: وليس لتكرر ذلك عدد محصور، وإنما الاعتبار بعرف الناس ~~وعادتهم. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (إذا تكرر منه ذلك مرتين.. صار معلما) . # وقال أبو يوسف ومحمد: (إذا تكرر ذلك منه ثلاثا.. صار معلما) . # دليلنا: أن الشرع ورد بذلك مطلقا، فوجب أن يرجع فيه إلى العرف والعادة، ~~كالقبض والتفرق في البيع، وليس في العرف: أن بالمرتين والثلاث يصير معلما؛ ~~لأنه قد يترك الأكل؛ لأنه غير محتاج إليه، وقد يأكل لفرط الجوع، فلا يعلم ~~ذلك حتى يكثر منه. # إذا تقرر هذا: فاعترض ابن داود على قول الشافعي: (إذا أشلاه.. استشلى) ~~فقال: يقال: أشلاه إذا دعاه، وأغراه: إذا أرسله. ولهذا قال الشاعر: # أشليت عنزي ومسحت قعبي # فالجواب: أن من أصحابنا من قال: " إن الشافعي من أهل اللغة؛ لأنه ولد ~~فيها # PageV04P538 # ونشأ. قال الأصمعي: قرأت ديوان الهذليين " على فتى من قريش يقال له محمد ~~بن ms1282 إدريس الشافعي. فإذا كان الأصمعي على جلالته يأخذ عنه اللغة.. ثبت أنه ~~أصل في اللغة فيكون أشلى من الأضداد، يعبر به عن الإغراء وعن الاستدعاء. # ومنهم من قال: الإشلاء عبارة عن الاستدعاء، فكأنه يستدعيه، ثم يرسله، ~~فعبر بالإشلاء عن الإرسال؛ لأنه إليه يؤول؛ لأن العرب تعبر عن الشيء بما ~~يؤول إليه. # قال الله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] [يوسف: 36] فعبر ~~بالخمر عن العنب؛ لأنه يؤول إليه. ### | فرع: التسمية عند إرسال الجارحة # إذا أرسل جارحة على صيد.. فالمستحب له: أن يسمي الله تعالى؛ لما ذكرناه ~~في الخبر، فإن ترك التسمية.. جاز. وقد مضى ذكر الخلاف في التسمية على الذبح ~~في الأضحية، وهكذا الخلاف في ترك التسمية عند إرسال الجارحة. ### | فرع: إرسال الجارحة ممن لا تحل ذكاته # وصور أخرى] : وإن أرسل من لا تحل ذكاته: من وثني أو مرتد أو مجوسي جارحة ~~معلمة، فقتل الصيد.. لم يحل أكله، سواء كانت الجارحة علمها مسلم أو مجوسي. ~~هذا هو المشهور من المذهب. وحكى الطبري وجها آخر: أنه يحل أكل ما قتلته ~~الجارحة التي أرسلها المجوسي وليس بشيء؛ لأن الجارحة آلة، و (المرسل) : هو ~~المذكي، فلم يحل ما قتله كما لو ذبحه بيده. # وإن أرسل المسلم جارحة علمها المجوسي فقتل صيدا.. حل أكله. وبه قال عامة ~~أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه قال: لا يحل. # PageV04P539 # دليلنا: أن المذكي هو المرسل وهو مسلم، فحل، كما لو أخذ سكينا من مجوسي ~~وذبح بها شاة. # وإن أرسل المسلم كلبه المعلم، وأرسل المجوسي كلبه واتفقا على صيد ~~فقتلاه.. لم يحل أكله؛ لأنه اجتمع فيه ما يقتضي الحظر والإباحة، فغلب ~~الحظر، كالمتولد بين الضبع والذئب. وإن أرسل كل واحد كلبه فرد كلب المجوسي ~~الصيد على كلب المسلم وقتله كلب المسلم.. حل أكله. وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل) . # دليلنا: أن كلب المسلم انفرد بقتله، فلا يؤثر معاونة كلب المجوسي، كما لو ~~رمى المجوسي صيدا فرد به الصيد وأصابه سهم المسلم فقتله. ### | فرع: استرسال الكلب المعلم بنفسه # وصور ms1283 أخرى] : إذا استرسل الكلب المعلم بنفسه فزجره صاحبه فانزجر، ثم ~~أشلاه على الصيد - أي: أغراه به فاستشلى وأخذ الصيد وقتله.. حل أكله؛ لأنه ~~قطع استرساله بوقوفه ثم استأنف استرسالا بالإشلاء. فإن لم ينزجر، بل ذهب ~~وصاد وقتل.. لم يحل لأنه صاد باختياره. وإن لم يزجره، ولكن لما استرسل ~~بنفسه أشلاه على الصيد.. نظرت: فإن لم يزدد نشاطا بالإشلاء.. لم يحل ما ~~قتله، وإن ازداد نشاطا وعدوا بالإشلاء، ثم ذهب فقتل صيدا.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما - وهو قول أبي حنيفة -: أنه يحل؛ لأنه لما ازداد نشاطا.. علم أنه ~~قد قطع الأول، واستأنف قصدا آخر بالإشلاء فحل ما قتله، كما لو وقف وقفة ثم ~~أشلاه. ولأن فعل البهيمة وفعل الآدمي إذا اجتمعا.. سقط فعل البهيمة وكان ~~الفعل للآدمي، بدليل: أنه لو رأى كلبا يقصد إنسانا، فأغراه به فازداد ~~نشاطا، ثم جنى على الإنسان.. كان الضمان على من أغراه وأضراه. # والوجه الثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره : أنه لا يحل؛ ~~لأن # PageV04P540 # الاسترسال كان باختيار الكلب، وشدة العدو يجوز أن يكون لنشاط حدث له، ~~ويجوز أن يكون اتباعا لاختيار صاحبه، فكان بناؤه على الأول أولى به؛ لأنه ~~لم يفارق اختيار نفسه، ولأنه قد اجتمع أمران: أحدهما: ما يوجب الحظر. ~~والثاني: ما يوجب الإباحة، فغلب ما يوجب الحظر، كما لو أرسله مسلم ومجوسي ~~وقتل الصيد. ويفارق إذا وقف، ثم أشلاه فاسترسل؛ لأن هناك قد قطع اختيار ~~نفسه وهاهنا لم يقطع. # وأما قول الأول: إذا طلب الكلب إنسانا، ثم أضراه آخر وجنى عليه.. وجب ~~الضمان على الذي أغراه.. فغير مسلم. # وإن أرسل المسلم كلبا على صيد فزجره مجوسي فانزجر، ثم أشلاه فاستشلى وقتل ~~الصيد.. لم يحل ما قتله؛ لأنه قد قطع الاسترسال الأول بوقوفه. وإن لم يزجره ~~المجوسي، بل أشلاه على الصيد، فإن لم يزدد نشاطا في عدوه.. لم يؤثر إشلاء ~~المجوسي، وإن ازداد نشاطا بإشلاء المجوسي، ثم ذهب فقتل الصيد.. فوجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنه يحل ms1284 اعتبارا بفعله الأول، ولم يوجد ~~ما يقطعه. # والثاني حكاه القاضي أبو الطيب، وهو قول أبي حنيفة : أنه لا يحل؟ لأنه قد ~~شاركه المجوسي في الإرسال، فلم يحل ما قتله، كما لو أرسلاه معا. # وهكذا لو أرسل المجوسي كلبا، فإن زجره المسلم فانزجر ثم أشلاه فاستشلى ~~وقتل الصيد ... حل ما قتله، وإن لم يزجره ولكن أشلاه فازداد في عدوه وقتل ~~الصيد.. فهل يحل ما قتله؟ على الوجهين. ### | فرع: إرسال المجنون والصبي والأعمى للكلب # وإن أرسل المجنون أو الصبي كلبا على صيد فاسترسل وقتل الصيد، أو رماه ~~فقتله.. فالمشهور: أنه يحل أكله، كما لو ذبح شاة. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: أنه لا يحل؛ لأنه لا قصد له. وليس # PageV04P541 # بشيء؛ لأن القصد غير معتبر بالذكاة، بدليل: أنه لو قطع شيئا ظنه خشبة، ~~فبان حلق شاة.. حل أكلها. # وإن أرسل الأعمى كلبا على صيد فاسترسل وقتل الصيد.. فوجهان، حكاهما في " ~~العدة ": # أحدهما: لا يحل. ولم يذكر ابن الصباغ غيره - لأنه لا يرى الصيد فأشبه إذا ~~استرسل الكلب بنفسه وقتل الصيد. # والثاني: يحل؛ لأنه من أهل الذكاة، فحل قتل ما أرسله، كما لو ذبح شاة ~~بيده. ### | فرع: حل ما قتله الجارح بنابه وغيره # ] : قد ذكرنا: أن الجارحة إذا قتل الصيد بنابه، أو ظفره، أو مخلبه.. فإنه ~~يحل أكله، فأما إذا قتله بشدة صدمته أو بثقله.. فهل يحل أكله؟ فيه قولان: # أحدهما: يحل وهو رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة - لقوله تعالى: ~~{فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [المائدة: 4] ولم يفرق بين ما قتله ~~بجرحه أو بثقله. # والثاني: لا يحل وهي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه.. فكل» وهذا لم ينهر الدم، فوجب ~~أن لا يحل، وأما إذا كد الجارحة الصيد حتى أتعبه فمات من التعب.. لم يحل ~~أكله قولا واحدا؛ لأنه مات من غير عقر ولا فعل أوقعه فيه. ### | فرع: أكل الجارحة من الصيد أو احتساء دمه # قد ذكرنا: أن الجارحة ms1285 إذا قتل الصيد ولم يأكل منه شيئا.. فإنه يحل. # فأما إذا كل منه شيئا، فإن كانت الجارحة من سباع البهائم، كالكلب والفهد ~~والنمر.. نظرت: فإن قتل الصيد، ثم مضى عن الصيد، ثم رجع إليه وأكل منه.. لم ~~يحرم أكله قولا واحدا. وإن أكل منه عقيب قتله.. ففيه قولان: # أحدهما: يحل أكله وبه قال ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان # PageV04P542 # الفارسي، وهو قول مالك - لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: ~~4] ولم يفصل: بين أن يأكل منه، أو لا يأكل منه. وروى أبو ثعلبة الخشني: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه.. فكل وإن كان أكل منه» . ولأن كل عقر كان ذكاة إذا لم يتعقبه أكل.. ~~كان ذكاة وإن تعقبه أكل، كما لو قتله وتركه، ثم عاد وأكل منه. # والقول الثاني: لا يحل أكله - وبه قال أبو هريرة وابن عباس، ومن ~~التابعين: الحسن البصري والشعبي والنخعي، ومن الفقهاء: أحمد لقوله تعالى: ~~{فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [المائدة: 4] وإذا أكل منه.. فلم ~~يمسكه علينا، وإنما أمسكه على نفسه. ولما روى عدي بن حاتم: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله ~~عليه.. فكل مما أمسك عليك "، قلت: فإن قتل؟ قال: " إذا قتله ولم يأكل منه ~~شيئا.. فإنما أمسكه عليك» ، فدل على: أنه إذا أكل منه فقد أمسكه على نفسه. ~~وفي رواية الشعبي، «عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقلت: أرسل كلبي؟ فقال: " إذا سميت.. فكل، وإلا.. فلا تأكل وإن أكل منه.. ~~فلا تأكل منه: فإنما أمسكه على نفسه.» ولأن كل ما كان شرطا في استباحة أكل ~~الصيد في الابتداء.. كان شرطا في الاستدامة، كالإرسال. # إذا ثبت هذا: فإن ما قتله قبل الصيد الذي أكل منه لا يحرم قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: (يحرم أكل هذا الذي أكل منه، وأكل ما قتله من قبله من ~~الصيد) . # دليلنا: أنه لم ms1286 يوجد في الصيد الأول ما يقتضي الحظر، وإنما وجد في غيره، ~~فلم # PageV04P543 # يحرم، كما لو أرسل جارحة على صيد فقتله، ثم استرسل بنفسه على صيد فقتله.. ~~فإن الأول لا يحرم. # وإن كانت الجارحة من سباع الطير: كالصقر والبازي والعقاب والباشق، فأكل ~~من الصيد عقيب قتله.. فالمنصوص للشافعي: أنه كالكلب والفهد على قولين. # وقال المزني: أكل الطير لا يحرم قولا واحدا وهو قول أبي حنيفة لأنه لا ~~يمكن أن يضرب على الأكل. # وقال أبو علي الطبري: إذا قلنا: لا يحرم ما أكل منه الكلب.. فما أكلت منه ~~سباع الطير أولى، وإن قلنا: يحرم ما أكل منه الكلب.. فهل يحرم ما أكل منه ~~الطائر؟ فيه وجهان. # والأول أصح؛ لأنه جارحة أكل مما قتله عقيب قتله، فأشبه ما أكل منه الكلب ~~والفهد. # وإن شرب الجارحة من دم الصيد.. لم يحرم ذلك قولا واحدا. # وحكى ابن المنذر عن النخعي والثوري: أنهما كرها أكل ما احتسى الجارحة ~~دمه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فإن أكل منه.. فلا تأكل» وهذا لم ~~يأكل منه، ولأن الدم لا يقصده الصائد ولا منفعة له فيه، فلم يمنع الجارحة ~~منه. ### | مسألة: إدخال الكلب نابه في الصيد # إذا أدخل الكلب نابه أو ظفره في الصيد وجرحه. فهل يحكم بنجاسة ذلك ~~الموضع؟ فيه قولان، حكاهما صاحب " الإبانة ": # أحدهما: لا يحكم بنجاسته؛ لأن الله تعالى قال: {فكلوا مما أمسكن عليكم} ~~[المائدة: 4] [المائدة: 4] ولم يأمره بغسله، ولو كان نجسا.. لأمر بغسله. # والثاني وهو الأظهر، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه يحكم بنجاسته؛ ~~لأنه جزء من الكلب، فينجس ما أصابه مع الرطوبة، كالإناء. # فإذا قلنا بهذا: فما الحكم في ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه: # PageV04P544 # " أحدها: يعفى عن غسله! لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: ~~4] فأباح الأكل ولم يأمر بالغسل، فدل على: أنه لا يجب. ولأنه لو وجب غسل ~~موضع العضة لوجب غسل جميع اللحم؛ لأن الناب يلاقي الدم، والدم مائع متفرق ~~في جميع العروق. # والثاني: يجب غسله؛ لأنه موضع نجس بملاقاة الكلب " فأشبه ms1287 الإناء وأما ~~الآية: فلا حجة فيها؛ لأنه إنما بين الأكل، وأما النجاسة والغسل: فمعلومان ~~من غيرها. وقول الأول: لو وجب غسل موضع العضة، لوجب غسل الجميع.. فغير ~~صحيح؛ لأنه إن عضه بعد الموت.. فلا دم فيه، وإن عضه وهو حي.. فإن الدم يفور ~~ويجري، فلا يرجع إلى عروقه، وعلى أنه لو رجع.. فإنما وجب غسل العضة؛ لأنه ~~لا مشقة في ذلك فوجب، وعليه مشقة في غسل الباقي فسقط. # والوجه الثالث حكاه في " الإبانة " -: أنه يجب قطع موضع العض. وليس بشيء. # فإذا قلنا: يجب الغسل.. فكم يغسل؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر نص الشافعي: أنه يجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب، كما ~~لو أصاب إناء. # والثاني حكاه في " الفروع " -: يكفي في غسله مرة؛ لأن ما زاد على ذلك ~~يشق. # وإن شئت.. قلت: في المسألة أربعة أوجه: # أحدها: لا يجب الغسل. # والثاني: يجب غسل موضع العض سبع مرات، إحداهن بالتراب. # والثالث: يكفي غسله مرة. # والرابع: لا يجزئه الغسل، بل يجب قطع ذلك الموضع. # PageV04P545 ### | مسألة: الاصطياد بالجارحة المغصوبة # ] : وإن غصب جارحة واصطاد بها صيدا.. كان الصيد ملكا للغاصب؛ لأن الصيد ~~مضاف إلى الصائد دون مالك الجارحة. فإن كان الجارحة غير الكلب.. وجب لمالكه ~~أجرة مثله على الغاصب. # وإن كان كلبا.. قال الشيخ أبو حامد: لم تجب أجرته قولا واحدا؛ لأن منفعته ~~مباحة له غير مملوكة، فلذلك لم يضمن، بخلاف غيره من البهائم؛ لأن منفعته ~~مملوكة. # وقال الشيخ أبو إسحاق: إن قلنا: يجوز إجارته.. وجبت على الغاصب الأجرة، ~~وإن قلنا: لا يجوز إجارته.. لم تجب. ### | مسألة: القصد لا يعتبر في ملك الصيد بشبكة وغيرها # ) : القصد غير معتبر في ملك الصيد، فلو أخذ صيدا لينظر إليه.. ملكه بذلك. ~~وإن نصب شبكة فوقع فيها صيد.. ملكه بذلك. وإن كان له حوض على شط نهر فدخله ~~حوت، فإن كان الحوض صغيرا بحيث لا يمكنه العود إلى النهر.. ملكه بذلك، وإن ~~كان كبيرا لا يقدر على أخذه إلا بتعب.. لم يملكه بذلك؛ لأنه غير مقدور ~~عليه. ### | مسألة: صيد ms1288 الحمام الأهلي والمباح # ] : إذا كان له حمام في برج فتحول منه إلى برج غيره.. لم يملكه الثاني، ~~وكان ملك الأول باقيا عليه؛ لأنه بتحوله عن برج الأول لا يزول ملكه عنه ~~بذلك. وإن كان الحمام مباحا فدخل إلى برج الأول.. لم يملكه بنفس الدخول، ~~ولو أخذه غيره منه أو تحول إلى برج غيره.. لم يكن للأول أن يطالب برده؛ ~~لأنه لا يملكه. فإن أغلق عليه صاحب البرج برجه، أو دخل من كوة إلى بيته ~~فسدها عليه.. نظرت: فإن كان يمكنه أخذه بغير تعب ولا علاج.. ملكه بذلك، فلو ~~انفلت وأخذه غيره.. كان له أخذه منه، # PageV04P546 # وإن كان لا يمكنه أخذه إلا بتعب وعلاج.. لم يملكه بذلك، فإن انفلت وأخذه ~~غيره.. لم يكن للأول مطالبته برده. وإن دخل قفصا له، فغلق عليه بابه.. ملكه ~~بذلك. # فإن توحل في أرضه ظبي أو عشش فيها طائر.. لم يملكه بذلك. # وحكى الطبري في (العدة) وجها آخر: أنه يملكه بذلك. ### | فرع: الصيد المعلم بعلامة # ) : وإن أصاب ضبا مقرطا أو موسما أو به أثر ملك لآدمي.. لم يجز له ~~اصطياده فإن أخذه.. لم يملكه بذلك؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مر بظبي حاقف فهم أصحابه به فقال: (دعوه حتى يجيء صاحبه» . ولأنه ~~إذا وجد عليه أثر الملك.. فالظاهر أنه لمالكه، فلا يزول ملكه عنه ~~بالانفلات. فإن قيل: يجوز أن يكون قد اصطاده محرم فلم يملكه بذلك.. قلنا: ~~هذا محتمل إلا أن الظاهر خلافه. # وهكذا لو وجد طائرا فيه علامة المالك كقص الجناح، أو وجد ما ليس له أصل ~~في الوحش، كالدجاج أو فراخه إذا وجده متوحشا.. لم يجز له أن يملكه؛ لأن ~~الظاهر أنه لمالك. ### | مسألة: الصيد بالرمي وأنواعه # ) : ويجوز الصيد بالرمي لما «روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول ~~الله إنا نكون في أرض صيد، فيصيب أحدنا بقوسه، ويبعث كلبه المعلم: فمنه ما ~~ندرك ذكاته، ومنه ما لا ندرك ذكاته؟ فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~(ما ردت عليك # PageV04P547 # قوسك فكل، وما ms1289 أمسك عليك كلبك المعلم فكل» . # فإن رمى الصيد فقتله، فإن كان بما له حد فقتله بحده، كالسهم الذي له نصل ~~أو السكين أو السيف أو السنان أو المروة أو الخشبة الحادة: حل أكله لحديث ~~أبي ثعلبة. وإن أصابه بما لا حد له فقتله كالبندقية أو الدبوس أو الحجر ~~الذي لا حد له.. فإنه لا يحل أكله سواء جرحه بذلك أو لم يجرحه، حتى لو رمى ~~طائرا ببندقية فقطعت حلقومه ومريئه: لم يحل بذلك، لقوله تعالى: {والموقوذة} ~~[المائدة: 3] [المائدة: 3] وهي المضروبة بالحجارة أو بالعصا حتى تموت. ولما ~~«روى عدي بن حاتم قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض، ~~فقال: " إن قتل بحده: فكل، وإن قتل بعرضه - وروي: بثقله - فلا تأكل فإنه ~~وقيذ» . # قال الهروي: (والمعراض) : سهم بلا ريش ولا نصل ويصيب بعرض عوده دون حده. # فعلى هذا: إذا رماه بما لا حد له، فإن أدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ~~أكله، وإن أدركه وقد مات أو فيه حياة غير مستقرة لم يحل أكله لما ذكرناه. ### | فرع: إرسال السهم في الريح وحالات أخرى # : إذا أرسل سهمه في ريح عاصفة نحو الصيد، فأطارت الريح السهم فوقع في ~~الصيد فقتله، ولولا الريح ما وصل إليه السهم: حل أكله؛ لأن الإرسال له حكم ~~ولا يتغير حكمه بالريح؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه. # وإن وقع السهم على الأرض ثم وثب السهم من الأرض فوقع في الصيد # PageV04P548 # فقتله: فهل يحل؟ فيها وجهان، بناء على القولين فيمن ازدلف سهمه في الأرض ~~ثم أصاب في المناضلة وإن نزع السهم ليرمي فانفلت قبل أن يرسله فقتل صيدا ~~ففيه وجهان حكاهما في (العدة) . ### | فرع: رمي الطائر وجرحه # ) : وإن رمى طائرا فجرحه ثم وقع على الأرض فوجده ميتا: حل أكله سواء مات ~~في الهواء أو بعدما وقع على الأرض أو لم يعلم كيف مات، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إذا مات بعدما وقع على الأرض.. لم يحل أكله) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ردت عليك قوسك ms1290 فكل» ولم يفرق؛ ~~ولأنه صيد سقط عن الإصابة على موضع لا يمكن الاحتراز من سقوطه عليه، فحل، ~~كما لو رمى حمار وحش فوقع على جنبه ومات. # وإن وقع هذا الطائر على ماء أو جبل أو شجر فتردى، ثم مات.. نظرت: فإن لم ~~تكن الجراحة موجبة لم يحل أكله، لقوله تعالى: {والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية} [المائدة: 3] [المائدة: 3] ، وما وقع في الماء فالماء يخنقه وما ~~وقع على جبل أو شجرة فهو من المتردية وروى عدي بن حاتم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا رميت بسهمك فذكرت اسم الله فقتل: فكل، وإن وقع في ~~ماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» . # وإن كانت الجراحة قاتلة موجبة، مثل: أن وقع السلاح في حلقه فذبحه أو في ~~لبته فنحره أو في كبده فأبان حشوته فإنه يحل أكله؛ لأنه قد صار كالمذكى فلا ~~يؤثر فيه وقوعه في الماء أو ترديه من الجبل أو الشجرة كما لو ذبح شاة ثم ~~وقعت في ماء أو تردت من جبل أو شجرة. # PageV04P549 ### | فرع: قطع الصيد قسمين أو إبانة بعضه قبل قتله # ) : فإن ضرب صيدا فقطعه باثنين فمات: حل أكله جميعا سواء كان قطعه نصفين، ~~أو كان الذي معه الرأس أقل أو أكثر. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الذي معه الرأس أكثر.. حل ما معه الرأس دون ~~الثاني) . # دليلنا: أن كل عقر كان ذكاة لبعضه.. كان ذكاة لجميعه، كما لو كان مع ~~الرأس أكثر أو أقل. # وإن رماه فأبان بعضه وبقي الباقي على الامتناع، ثم رماه فقتله، أو أدركه ~~فذكاه.. حل أكله جميعا إلا ما أبان منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~أبين من حي.. فهو ميت» . ### | مسألة: إدراك الصيد وفيه حياة مستقرة # ] : إذا أرسل سهمه أو جارحته على صيد فعقره، ثم أدركه وفيه حياة مستقرة.. ~~ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا كان العقر قد صيره في حكم المذبوح، مثل: أن أبان حشوته أو ~~قطع الحلقوم والمريء أو في مقتل كالقلب، وكانت الحياة فيه غير مستقرة فإن ms1291 ~~أمر السكين على حلقه ليذبحه.. فهو المستحب وإن تركه حتى مات.. حل أكله؛ لأن ~~ذلك العقر ذكاة له فحل أكله، كما لو ذبح دجاجة، فجعلت تنزو. # الثانية: إذا كان العقر لم يصيره في حكم المذبوح، بل وجد وفيه حياة ~~مستقرة مما # PageV04P550 # يعيش اليوم ونصف اليوم والزمان متسع لذكاته، فإن ذكاه.. حل أكله وإن ترك ~~ذكاته عامدا أو لم تكن معه آلة يذبح بها حتى مات لم يحل أكله لأنه ترك ~~ذكاته مع إمكانها، فلم يحل كما لو تردت شاة من جبل فترك ذكاتها حتى ماتت. # الثالثة: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة، لكنه مات قبل أن يتسع الزمان ~~لذكاته، أو أدركه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فلحقه وقد بقي من حياته زمان لا ~~يتسع لذبحه حل أكله وإن لم يذبحه. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل) . # دليلنا: أنه لم يقدر على ذكاته بوجه لا ينسب فيه إلى التفريط فكان عقره ~~ذكاة له كما لو لم يدركه حيا. ### | فرع: غياب الصيد بعد إرسال الكلب أو السهم # إذا أرسل كلبا على صيد فغاب عنه الصيد والكلب معا قبل أن يعقره الكلب ثم ~~وجد الصيد قتيلا، قال الشيخ أبو حامد: لم يحل أكله سواء وجد الكلب عليه، أو ~~لم يجده عليه؛ لأنه لا يعلم كيف هلك والأصل التحريم. # وإن عقره الكلب أو السهم عقرا صيره في حكم المذبوح قبل أن يغيب عنه ثم ~~غاب عنه فوجده ميتا حل أكله لأنه غاب بعد أن صار مذكى وإن عقره قبل أن يغيب ~~عنه عقرا يجوز أن يموت منه، ويجوز أن لا يموت منه ثم غاب عنه فوجده ميتا.. ~~فنص الشافعي في موضع (أنه يجوز) وقال في (الأم) [2/192] . # (القياس: أنه لا يحل أكله إلا أن يكون ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خبر، فيسقط كل ما خالفه) ، واختلف أصحابنا فيه على طريقين: # ف[أحدهما] : منهم من قال: يحل قولا واحدا؛ لأن الخبر قد ورد وصح في ~~إباحته، وقد رجع الشافعي عن القياس إلى الخبر. # PageV04P551 # و (الثاني) : منهم من ms1292 قال: فيه قولان. # وقال أبو حنيفة: (إن أتبعه عقيب الرمي فوجده ميتا.. حل أكله، وإن أخر ~~اتباعه.. لم يحل أكله) . # وقال مالك: (إن وجده في يومه.. حل أكله، وإن وجده بعد يومه.. لم يحل ~~أكله) . # فإذا قلنا: يحل.. فوجهه: ما روى أبو ثعلبة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا رميت الصيد، فأدركته ميتا بعد ذلك وفيه سهمك.. فكله ما ~~لم ينتن» . «وروى عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إنا نرمي الصيد، ~~فنقتفي أثره اليوم واليومين والثلاث، ثم نجده ميتا فيه سهمه، أنأكله؟ قال: ~~" نعم ما لم ينتن» . ولأنه إذا غاب بعد أن عقره، ثم مضت مدة لا يندمل في ~~مثلها، فوجده ميتا.. فالظاهر: أنه مات من الجرح، فحل أكله. # وإذا قلنا: لا يحل أكله - قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح عندي فوجهه: ما ~~روى سعيد بن جبير «عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد، وإن ~~أحدنا يرمي الصيد، فنقتفي أثره اليومين والثلاث، فنجده ميتا وفيه سهمه، ~~أيؤكل؟ فقال: " إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر من سبع، وعلمت أن ~~أثر سهمك قتله.. فكل» فأباحه له بشرط أن يعلم أن سهمه قتله، وهذا لا يعلمه ~~إذا # PageV04P552 # غاب عنه. وروي: أن رجلا سأل ابن عباس: إني أرمي الصيد: فمنه ما أصمي، ~~ومنه ما أنمي؟ فقال: (كل ما أصميت - يعني: ما قتلته وأنت تراه - ودع ما ~~أنميت) يعني: ما قتلته وأنت لا تراه. ### | مسألة: صيد الفخ ونحوه # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يؤكل ما قتلته الأحبولة كان فيها ~~سلاح أو لم يكن) . # وجملة ذلك: أن الأحبولة ما تنصب للصيد، فيتعلق به من حبل أو شبكة أو شرك. ~~يقال: أحبولة وحبالة، وجمع حبالة: حبائل، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «النساء حبائل الشيطان» يعني: مصائده، فإذا وقع في الأحبولة صيد فمات.. ~~لم يحل أكله، لأنه لم يذكه أحد، وإنما قتل الصيد نفسه، ولم يوجد من الصائد ~~غير سبب، فهو كمن لو نصب ms1293 سكينا، فربضت عليها شاة فقطعت حلقها. # PageV04P553 ### | مسألة: إصابة السهم أو الكلب صيدا لا يقصد # ) : وإن أرسل كلبا على صيد بعينه فأصاب غيره فقتله،.. حل أكله لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «وما ردت عليك قوسك.. فكل» . # وإن أرسل كلبا على صيد بعينه فأصاب غيره فقتله، فإن كان في سمته وسننه حل ~~أكله، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يحل) . # دليلنا: قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [المائدة: 4] ~~. ولأنه لا يمكن تعليمه أخذ صيد بعينه، فسقط اعتباره، كما سقط اعتبار إصابة ~~موضع الذكاة وكما لو أرسله على صيود كبار، فتفرقت عن صيود صغار، فأخذ منها ~~واحدا وقتلها.. فإنه قد سلم أنه يحل. # وإن قتل صيدا في غير السمت الذي أرسله فيه.. فهل يحل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحل، لأن للكلب اختيارا، فإذا عدل عن سمت الجهة التي أرسله ~~إليها.. فكأنه قد قطع الإرسال وقصد العدول لنفسه، فلم يحل أكل ما قتله. # والثاني: يحل أكله، لأن قصد الكلب أن يصطاد ما هو أهون عليه، فحل كما لو ~~أصابه في الجهة التي أرسله إليها. ### | مسألة: إرساله الكلب أو رميه السهم وهو لا يرى صيدا # ] : وإن أرسل كلبه وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا وقتله.. لم يحل أكله، وجها ~~واحدا، لأنه لم يرسله على صيد، فهو كما لو استرسل بنفسه وقتل صيدا. # وإن رمى إلى الغرض أو إلى السماء وهو لا يرى صيدا، فصادف سهمه في طريقه ~~صيدا فقتله فوجهان: # PageV04P554 # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يحل، لأن الاعتبار في آلة السلاح أن يقصد به ~~الفعل دون المفعول به، ألا ترى أنه لو قصد قطع خشبة فكانت حلق شاة.. حلت. # والثاني: لا يحل، وهو الصحيح، لأنه لم يقصد برميه شيئا، فأشبه إذا نصب ~~أحبولة وفيها حديدة، فوقع فيها صيد، فقتلته تلك الحديدة. ### | مسألة: الرمي أو الإرسال لشاخص وظهوره صيدا أو غنما # ] : وإن قصد شاخصا يظنه حجرا أو آدميا وكان صيدا فقتله، فمات بالرمي.. حل ~~وجها واحدا. وإن كان بالكلب: فوجهان. # قال الطبري: فإن قصد صيدا، ms1294 فكان غنما فقتله، فإن كان بالكلب لم يحل وجها ~~واحدا وإن كان بالرمي.. فوجهان. # وأراد: إذا أصاب الشاة في محل الذكاة فأما في غيره.. فلا يحل وجها واحدا. ### | مسألة: ذكاة البعير الناد ونحوه # وإن توحش أهلي، كالبعير إذا ند أو تردى في بئر ولم يقدر على ذكاته في ~~الحلق واللبة.. فذكاته حيث أصاب منه، كالوحشي، وبه قال علي وابن مسعود وابن ~~عمر وابن عباس، وهو قول عطاء وطاووس والشعبي، وأبي حنيفة وأصحابه. # وقال سعيد بن المسيب وربيعة ومالك: (لا تجوز ذكاته إلا في الحلق واللبة) ~~. # دليلنا: ما روى رافع بن خديج: أن بعيرا ند، فرماه رجل بسهم فحبسه الله ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ~~ند منها.. فاصنعوا به هكذا» . يعني بقوله: " أوابد " يعني: توحشا ونفورا من ~~الإنس. # PageV04P555 # وروي: «أن بعيرا تردى في بئر، فقيل: يا رسول الله أما تصلح الذكاة إلا في ~~الحلق واللبة؟ فقال: " إنك لو طعنت في فخذها ... لأجزأك» . ولأنه غير مقدور ~~على ذكاته، فكان عقره ذكاته، كالوحشي الممتنع. وإن تأنس الوحشي.. فذكاته في ~~الحلق واللبة، اعتبارا بحاله عند الذكاة. ### | فرع: ذكاة الجنين # وإن ذكى ما يؤكل لحمه، فوجد في جوفه جنينا ميتا.. حل أكله. # وقال أبو حنيفة: (لا يحل له) . # دليلنا: ما «روى أبو سعيد قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح ~~البقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: " كلوه إن شئتم؛ ~~فإن ذكاته ذكاة أمه» ولأن الجنين لا يمكن ذكاته فجعلت ذكاة أمه ذكاة له. # PageV04P556 # وإن خرج الجنين حيا وتمكن من ذبحه.. لم يحل أكله من غير ذبح. وإن مات من ~~قبل أن يتمكن من ذبحه.. حل أكله. ### | مسألة: ملك الصيد بزوال الامتناع # وإن رمى رجل صيدا فأصابه ولم يزله من الامتناع.. لم يملكه بذلك، وكان لمن ~~اصطاده. وإن أزال امتناعه.. ملكه بذلك، كما لو أخذه بيده. # وإن رماه اثنان فأصاباه معا فأثبتاه أو قتلاه.. كان بينهما نصفين. قال ~~الشافعي: (سواء كان الجرحان سواء، أو ms1295 أحدهما أكبر من الآخر) ؛ لأن امتناعه ~~أو موته كان بفعلهما، فاشتركا في ملكه. # وإن رماه واحد بعد واحد وزال امتناعه ... فهو لمن أثبته منهما. # وإن رمياه فوجداه ميتا فاختلفا، فقال كل واحد منهما: أنا أثبته أولا، ~~وأنت رميته بعدي فقتلته، فعليك ضمان قيمته.. فإنه لا يحل أكله، لأنهما قد ~~اتفقا على أنه قتل بعد إثباته، وكل واحد منهما يدعي على صاحبه القيمة.. ~~فالقول قول كل واحد منهما مع يمينه: أنه ما يعلم أن صاحبه أثبته أولا. فإن ~~حلفا جميعا.. برئا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر.. رددنا اليمين على الحالف، ~~ثم يحلف: لقد قتله الناكل بعد رميه، فيجب له عليه قيمته مجروحا. # وإن اتفقا أن أحدهما أصابه أولا، فقال الأول: أنا أثبته، ثم قتلته أنت. ~~وقال الثاني: لم تثبته برميك، وإنما بقي ممتنعا، ثم أثبته أنا وقتلته.. ~~فالقول قول الثاني مع يمينه، لأن الأصل بقاؤه على الامتناع. # قال ابن الصباغ: وينبغي إذا اتفقا على عين جراحة الأول أن يفصل، فيقال: ~~إن كان يعلم أنه لا يبقى معها امتناع، كأنها كسرت رجل ما يمتنع بالعدو أو ~~جناح ما يمتنع بالطيران.. فالقول قول الأول بلا يمين. وإن كانت مما يجوز أن ~~يمتنع معها.. فالقول قول الثاني. # PageV04P557 ### | فرع: امتناع الصيد بالرجل والجناح معا # ] : وإن كان الصيد مما يمتنع بالرجل والجناح، كالقبج والدراج فأصابه ~~الأول فكسر رجله، وأصابه الثاني فكسر جناحه.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه بينهما، لأن امتناعه كان بفعلهما. # والثاني وهو الأصح : أنه للثاني، لأنه كان ممتنعا بعد إصابة الأول، وإنما ~~زال امتناعه بإصابة الثاني، فكان له. ### | مسألة: رمي الصيد من اثنين فوجداه ميتا ولم يعلم امتناعه بالأول # ] . وإن رماه الأول ورماه الثاني ووجد ميتا ولم يعلم أن الأول بلغ به أن ~~يكون ممتنعا أو غير ممتنع.. فقال الشافعي في " المختصر ": (جعلناه بينهما ~~نصفين) . وقال في " الأم ": (حل أكله وكان بينهما) . فاعترض معترض على قول ~~الشافعي فيها، وقال: قول الشافعي بحل أكله: لا يجوز؛ لأنه يجوز أن يكون ~~الأول قد أثبته، وأن الثاني قتله، ms1296 فلا يحل أكله، ويجوز أن لا يكون الأول ~~أثبته، ثم قتله الثاني، فيحل. ومتى اجتمع ما يوجب التحريم والإباحة.. غلب ~~التحريم. وأما قوله: (يكون بينهما) : فلا يجوز أيضا؛ لأنه إن كان الأول ~~أثبته.. فهو له، وإن كان الثاني أثبته.. فهو له، فكيف يكون بينهما؟ واختلف ~~أصحابنا في الجواب عن ذلك على ثلاثة أوجه: # ف[أحدها] منهم من ترك ظاهر كلام الشافعي وأجاب: إلى أن الأمر كما قال هذا ~~السائل، وتأول كلام الشافعي وقال: أما قوله: (إنه يحل أكله) فأراد: إذا ~~عقره # PageV04P558 # أحدهما فأثبته، ثم أصابه الثاني في محل الذكاة، فقطع الحلقوم والمريء، أو ~~أثبتاه ولم يصيراه في حكم الممتنع، ثم أدركه أحدهما فذكاه.. فيحل أكله. ~~وأما قول الشافعي: (يكون بينهما) فأراد: إذا كانت يدهما عليه، فلا يعلم من ~~يستحقه منهما، فيقسم بينهما. فأما إذا وجداه ميتا من الجراحتين.. فلا يحل ~~أكله، فإن اتفقا على أن الثاني الذي قتله.. كان عليه القيمة. وإن اختلفا ~~فيه.. حلف كل واحد منهما لصاحبه، كالمسألة التي تقدمت. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: المسألة مفروضة في صيد يمتنع برجله ~~وجناحه كالقبج، فأصاب أحدهما رجله وكسرها، وأصاب الآخر جناحه وكسره ومات.. ~~فقد ذكرنا فيها وجهين. فإن قلنا: إنه بينهما.. فالمسألة مفروضة فيه، وإن ~~قلنا: إنه للثاني.. فلا يعلم الثاني منهما ويدهما عليه، فكان بينهما. وهذا ~~القائل ترك ظاهر كلام الشافعي. # و (الثالث) : قال أبو إسحاق: المسألة على ظاهرها، فيحل أكله؛ لأن الأصل ~~بقاؤه على الامتناع إلى أن رماه الثاني، ويكون بينهما؛ لأن يدهما عليه، فإن ~~قيل فقد قلتم: الأصل بقاؤه على الامتناع إلى أن رماه الثاني، فكيف لم تزل ~~بذلك يد الأول؟ قلنا: هذا لا يزال به حكم اليد، ولهذا لو كان عنده شيء ~~يدعيه.. حكم له بذلك وإن كان الأصل عدم الملك، فدل على: أن اليد أقوى من ~~حكم الأصل. ### | مسألة: وجوب الأرش إذا رمى اثنان صيدا # إذا رمى رجل صيدا فوجأه، بأن قطع الحلقوم والمريء أو ثغرة النحر، أو ~~أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة.. فقد ms1297 ملكه بذلك، ولا يفتقر إلى ذكاة. فإن ~~رماه آخر بعد ذلك.. فإنه لا تأثير للثاني في تحريمه، بل يجب عليه أرش ما ~~نقص إن أحدث به نقصا، بأن خرق جلده أو ما أشبه ذلك. # وإن لم يصيره الأول في حكم المذبوح، بل أزال امتناعه فقط.. فقد ملكه ~~بذلك، # PageV04P559 # فإن رماه آخر.. نظرت: فإن أصابه الثاني في محل الذكاة، بأن قطع حلقومه ~~ومريئه أو ثغرة نحره.. حل أكله، ووجب على الثاني ما بين قيمته مذبوحا ~~ومجروحا، كما لو ذبح لغيره شاة مجروحة. وإن أصابه في غير محل الذكاة.. ~~نظرت: فإن وجأه مثل: أن وقع في قلبه أو خاصرته.. حرم أكله؛ لأنه قتله بعد ~~أن صارت ذكاته في الحلق واللبة، ويجب عليه للأول قيمته مجروحا. وإن لم ~~يوجئه الثاني، بل جرحه جرحا قد يسري إلى نفسه، فإن لم يقدر الأول على ذكاته ~~مثل: أن جاء إليه وقد مات، أو جاء إليه وقد بقي من حياته ما لا يتسع الزمان ~~لذكاته.. حرم أكله، ويجب على الثاني قيمته مجروحا، وإن أدرك الأول ذكاته ~~ولم يذكه حتى مات.. لم يحل أكله: لأنه ترك ذكاته مع إمكانها، وأما الذي يجب ~~على الثاني.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: يجب عليه قيمته مجروحا؛ لأن الأول لم ~~يوجد منه أكثر من الرمي الذي ملكه به وترك الذكاة، وهنا لا يسقط ما وجب له ~~على الثاني، كما لو جرح له شاة وترك مالكها ذكاتها حتى ماتت. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يجب على الثاني كمال قيمته مجروحا، ~~وهو المذهب؛ لأن جراحة الأول وإن كانت مباحة إلا أنه لما أدرك ذكاته ولم ~~يفعل.. تبينا أنها وقعت محظورة، وجراحة الثاني محظورة الابتداء، وإذا مات ~~بجراحتين محظورتين.. لم يجب على أحدهما كمال قيمته، كما لو جرح رجل شاة ~~لنفسه، ثم جرحها آخر فماتت من الجراحتين.. فإنه لا يجب على الثاني كمال ~~قيمتها. # فإذا قلنا بهذا: قسمت القيمة على قدر الجنايتين: فما خص جراحة الأول.. ~~سقط، وما خص جراحة الثاني.. وجب ms1298 عليه. فتفرض المسألة في صيد مملوك لرجل، ~~قيمته عشرة دراهم، جرحه رجل جراحة نقص بها من قيمته درهم، ثم جرحه الثاني ~~جراحة نقص بها درهم، ثم مات منهما، ففيه ستة أوجه: # أحدها - وهو قول المزني : أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته، وهو ~~درهم، ثم يجب على كل واحد منهما نصف قيمته بعد الجنايتين، فيجب على كل واحد ~~منهما خمسة؛ لأن كل واحد منهما انفرد بجناية أرشها درهم، فوجب عليه أرش ~~ذلك، ثم مات منها، فوجب قيمته بعد ذلك بينهما. فإن نقص بجناية الأول ثلاثة # PageV04P560 # دراهم، وبجناية الثاني درهم.. وجب على الأول أرش جنايته ثلاثة دراهم، ~~وعلى الثاني درهم، ثم يقسم ما بقي من قيمته بعد ذلك، وهو ستة بينهما نصفين ~~فيجب على الأول ستة وعلى الثاني أربعة. فإن قيل: فهلا سويتم بينهما في ~~الضمان هاهنا، كما قلتم في الحر إذا قطع رجل يديه، ثم قطع آخر رجله فمات: ~~أن الدية تجب عليهما نصفين؟ قلنا: الفرق بينهما: أن الحر لا تنقص ديته ~~بالجناية عليه، ألا ترى أن رجلا لو قطع يد رجل ورجليه، ثم قتله آخر.. لكان ~~على القاتل ديته كاملة، بخلاف الصيد. # والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق : أنه يدخل نصف أرش جناية كل واحد منهما ~~فيما ضمنه من نفسه؛ لأن الجناية إذا صارت نفسا.. سقط حكم الجناية. وقد أتلف ~~كل واحد منهما نصف نفسه فدخل نصف أرش جنايته في قيمة ذلك النصف ولم يدخل ~~النصف الآخر في أرش جنايته؛ لأن المتلف للنصف الآخر غيره، فيجب هاهنا على ~~الأول نصف قيمته يوم جنى وهو خمسة ونصف أرش جنايته لأجل النصف الذي جنى ~~عليه الثاني، فيكون عليه خمسة دراهم ونصف، ويجب على الثاني نصف قيمته يوم ~~جنى عليه وهو أربعة دراهم ونصف، ونصف أرش جنايته وهو نصف درهم لأجل النصف ~~الذي ضمنه الأول. # وإذا ثبت: أن هذا النصف الذي وجب على الثاني لأجل جنايته على النصف الذي ~~ضمنه الأول.. فللأول أن يرجع به على الثاني؛ لأن من جنى على ms1299 ما دخل في ضمان ~~غيره.. فإن للمضمون عليه مطالبة الجاني بأرش الجناية. # فعلى هذا: إن أخذ مالك الصيد من الأول خمسة دراهم ونصف درهم.. لم يأخذ من ~~الثاني غير أربعة دراهم ونصف درهم، وللأول أن يرجع على الثاني بنصف درهم ~~وهو ما وجب عليه بجنايته على النصف الذي ضمنه الأول. وإن أخذ مالك الصيد من ~~الثاني خمسة دراهم.. لم يكن له أن يأخذ من الأول غير خمسة دراهم، ولم يرجع ~~الأول على الثاني بشيء، وهذا كما نقول في رجل غصب من رجل ثوبا قيمته عشرة ~~دراهم، فجنى عليه آخر في يد الغاصب جناية تنقص من قيمته درهما، ثم تلف ~~الثوب في يد الغاصب.. فإن المالك إذا رجع على الغاصب بالعشرة.. رجع الغاصب ~~على # PageV04P561 # الجاني عليه بدرهم، وإن رجع المالك على الجاني بدرهم.. لم يكن له أن ~~يطالب الغاصب إلا بتسعة، ولم يرجع الغاصب على الجاني بشيء، كذلك هاهنا ~~مثله. فقول أبي إسحاق يوافق قول المزني في قدر منتهى ما يؤخذ من كل واحد ~~منهما وإن خالفه في ترتيب الوجوب ومعناه. فإن نقصت قيمة الصيد بجناية الأول ~~ثلاثة دراهم وبجناية الثاني درهما.. فإن الأول يجب عليه نصف قيمته يوم ~~جنايته عليه وهو خمسة دراهم ونصف أرش جنايته وهو درهم ونصف، فذلك ستة ونصف، ~~ويجب على الثاني نصف قيمته يوم جنايته ثلاثة ونصف، ونصف أرش جنايته نصف ~~درهم، إلا أن هذا النصف الدرهم على الثاني لأجل جنايته على النصف الذي دخل ~~في ضمان الأول. فإن رجع المالك على الأول بستة دراهم ونصف.. فقد استوفى حقه ~~منه بقيمة ما دخل في ضمانه، فيرجع الأول على الثاني بنصف الدرهم الذي وجب ~~على الثاني لأجل ما جنى على ما ضمنه الأول، ولا يرجع المالك على الثاني إلا ~~بثلاثة دراهم ونصف درهم. # وإن رجع المالك على الثاني بأربعة دراهم.. رجع على الأول بستة دراهم لا ~~غير، ولا يرجع الأول على الثاني بشيء. # والوجه الثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة : أنه يجب على كل واحد منهما ms1300 ~~نصف قيمته يوم جنايته، ونصف أرش جنايته، كما قال أبو إسحاق، إلا أنه قال: ~~لا يرجع الأول على الثاني بشيء؛ لأن ذلك يؤدي إلى التسوية في قدر ما يجب ~~على كل واحد منهما مع اختلاف قيمة الصيد عند جنايتيهما، ولكن يضم نصف قيمة ~~الصيد يوم جناية الأول وهو خمسة، ونصف أرش جنايته وهو نصف درهم، إلى نصف ~~قيمة الصيد يوم جناية الثاني وهو أربعة ونصف، ونصف أرش جنايته وهو نصف ~~درهم، فذلك كله عشرة ونصف، وتقسم العشرة وهي قيمة الصيد على عشرة ونصف، فما ~~خص خمسة ونصفا.. وجب على الأول، وما خص خمسة.. وجب على الثاني. وكيفية ذلك: ~~أنك تبسط العشرة التي معها النصف أنصافا؛ ليكون النصف معها فتكون عشرين ~~وتضيف إليها النصف الزائد عليها، فتكون إحدى وعشرين، فتجعل ذلك أجزاء ~~الدراهم، ثم تضرب العشرة المقسومة في إحدى وعشرين، فذلك مائتان وعشرة، ~~فاقسمها على إحدى وعشرين، وهي الأنصاف المبسوطة، فيخص كل نصف # PageV04P562 # عشرة، فتعلم أن الذي يخص صاحب الخمسة والنصف مائة وعشرة؛ لأن عليه أحد ~~عشر نصفا، فاقسمها على إحدى وعشرين، وهي أجزاء الدراهم، فيصبح لك من ذلك ~~خمسة دراهم وخمسة أجزاء من إحدى وعشرين جزءا من درهم، وهو الواجب على ~~الأول. ويخص صاحب الخمسة مائة جزء، من أجزاء الدراهم وهي إحدى وعشرون، فإذا ~~قسمت ذلك على أجزاء الدراهم.. صح لك من ذلك أربعة دراهم وستة عشر جزءا من ~~أجزاء الدراهم وهي إحدى وعشرون، فيجب ذلك على الثاني، فإذا ضممت ما يجب على ~~كل واحد منهما.. كان جميعه عشرة دراهم. # والوجه الرابع: أنه يجب على الأول جميع أرش جنايته، وعلى كل واحد منهما ~~نصف قيمته بعد جناية الأول: فيجب على الأول خمسة ونصف إذا نقص بجنايته ~~درهم، وعلى الثاني أربعة ونصف؛ لأن الأول انفرد بالجناية، فوجب عليه أرشها ~~ومات الصيد من سراية جنايته وجناية الثاني. # والوجه الخامس: أنه يدخل أرش جناية كل واحد منهما في بدل النصف فيكون على ~~كل واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته: فيجب على الأول خمسة ms1301 دراهم وعلى ~~الثاني أربعة ونصف، ويسقط نصف درهم من قيمته. قال: لأني لم أجد من أوجبه ~~عليه منهما. # والوجه السادس: -وهو قول ابن خيران -: أن أرش جناية كل واحد منهما تدخل ~~فيما ضمنه من النفس، فتضم قيمة الصيد عند جناية الأول، وهو عشرة إلى قيمته ~~عند جناية الثاني، وهو تسعة، فذلك تسعة عشر، وتقسم العشرة عليهما، فما خص ~~العشرة.. وجب على الأول، وما خص التسعة.. وجب على الثاني. # وكيفية ذلك: أنك تجعل التسعة عشر أجزاء الدراهم، ثم تضرب العشرة في تسعة ~~عشر، فيصبح لك مائة وتسعون، فإذا قسمت المائة والتسعين على تسعة عشر.. خص # PageV04P563 # كل واحد عشرة، فتعلم: أن الذي يخص العشرة مائة جزء من تسعة عشر جزءا من ~~الدراهم، فإذا قسمت المائة على أجزاء الدراهم.. صح لك خمسة دراهم وخمسة ~~أجزاء من تسعة عشر جزءا من درهم، وهو الذي يجب على الأول. ويخص صاحب التسعة ~~تسعون جزءا، فإذا قسمتها على أجزاء الدراهم.. صح لك من ذلك أربعة دراهم ~~وأربعة عشر جزءا من تسعة عشر جزءا من درهم، وهو الذي يجب على الثاني. فإذا ~~ضممت ما وجب على كل واحد منهما إلى ما وجب على الآخر.. كان الجميع عشرة ~~دراهم، وهذا هو الصحيح. ### | فرع: جناية ثلاثة على صيد # إذا كان لرجل صيد مملوك قيمته عشرة دراهم، فجنى عليه ثلاثة رجال، فنقص ~~بجناية كل واحد منهم درهمان، ثم مات.. فعلى قول المزني: يجب على كل واحد ~~منهم أرش جنايته درهمان، ثم تقسم الأربعة الباقية من قيمته بعد أرش جنايتهم ~~عليهم أثلاثا، فيجب على كل واحد منهم ثلاثة دراهم وثلث درهم. # وعلى قول أبي إسحاق: يجب على الأول ثلث قيمته يوم جنايته وهو ثلاثة دراهم ~~وثلث درهم وثلثا أرش جنايته، وهو درهم وثلث لأجل الثلثين اللذين تلفا من ~~جناية الثاني والثالث، فذلك أربعة وثلثان، ويجب على الثاني ثلث قيمته يوم ~~جنايته وهو درهمان وثلثان، وثلثا أرش جنايته وهو درهم وثلث. فذلك أربعة ~~دراهم، ويجب على الثالث ثلث قيمته يوم جنايته وهو درهمان ms1302 وثلثا أرش جنايته ~~وهو درهم وثلث. # فإن أخذ المالك من الأول أربعة دراهم وثلثي درهم.. رجع الأول على الثاني ~~بثلثي درهم، وعلى الثالث بثلثي درهم، فيعلم: أن الذي حصل عليه ثلاثة دراهم ~~وثلث. ويأخذ المالك من الثاني ثلث قيمة الصيد يوم جنايته وثلث أرش جنايته ~~لأجل ما ضمنه الثالث، وذلك ثلاثة دراهم وثلث، ويرجع الثاني على الثالث ~~بثلثي درهم وهو أرش جناية الثالث على الثلث الذي ضمنه الثاني. ويأخذ المالك ~~من الثالث ثلث قيمته يوم جنايته، وهو درهمان. فيكون منتهى ما خرج من كل ~~واحد منهم ثلاثة دراهم وثلثا لأن الثالث قد دفع إلى الأول ثلثي درهم، وإلى ~~الثاني ثلثي درهم، مع ما دفعه إلى # PageV04P564 # المالك، فذلك ثلاثة وثلث. فهذا يوافق قول المزني في قدر منتهى ما يخرج من ~~كل واحد منهم وإن خالفه في الترتيب. # وعلى قول أبي الطيب بن سلمة: يضم ما وجب على الأول وهو أربعة وثلثان إلى ~~ما وجب على الثاني وهو أربعة، وإلى ما وجب على الثالث وهو ثلاثة وثلث فذلك ~~اثنا عشر، ويقسم العشرة عليها، فما قابل ما وجب على كل واحد منهم من ~~العشرة.. كان عليه. # وعلى الوجه الرابع: يجب على الأول أرش جنايته درهمان، ثم تقسم قيمته بعد ~~جناية الأول بينهم أثلاثا، فتكون على الأول أربعة دراهم وثلثان، وعلى كل ~~واحد من الآخرين درهمان وثلثان. # وعلى الوجه الخامس: يجب على كل واحد منهم ثلث قيمته يوم جنايته، فيكون ~~على الأول ثلاثة دراهم وثلث، وعلى الثاني درهمان وثلثان، وعلى الثالث ~~درهمان وينقص من القيمة درهمان. # وعلى قول ابن خيران: تضم قيمة الصيد عند جناية كل واحد منهم إلى قيمته ~~عند جناية صاحبيه، وذلك أربعة وعشرون، فتقسم العشرة عليها، فتكون على الأول ~~عشرة أجزاء من أربعة وعشرين جزءا من عشرة دراهم وهي ربع العشرة وسدسها وعلى ~~الثاني ثمانية أجزاء وهي ثلث العشرة، وعلى الثالث ستة أجزاء وهي ربع ~~العشرة. ### | مسألة: انفلات الصيد من الكلب # ) : إذا أخذ الكلب صيدا ثم انفلت منه.. قال القاضي أبو ms1303 الطيب في (المجرد) ~~فإن كان قبل أن يدركه صاحبه.. لم يملكه صاحب الكلب بذلك، وإن كان بعدما ~~أدركه صاحبه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يملكه، لأنه لم يحصل في يده ولا أزال عن الامتناع. # PageV04P565 # والثاني: يملكه؛ لأن الكلب قد أمسكه له وأمكنه أخذه. # وإن كان في يده صيد فانفلت الصيد منه.. لم يزل ملكه عنه، سواء كان الصيد ~~طائرا أو غيره، وسواء لحق بالبراري أو لم يلحق، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إن كان يطير في البلد وحوله.. فهو على ملك من كان بيده، وإن ~~لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش.. زال ملكه عنه وكان لمن اصطاده) . # دليلنا: أنه مال لمسلم فلم يزل ملكه بزوال يده عنه، كالعبد إذا أبق. وفيه ~~احتراز من الحربي إذا قهر على ما بيده، فأما إذا أفلته من هو بيده ~~باختياره.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه يزول ملكه عنه؛ لأنه أزال ~~يده عنه فأشبه ما لو كان معه عبد فأعتقه. # والثاني وهو قول أبي إسحاق، واختيار القاضي أبي الطيب : أنه لا يزول ملكه ~~عنه، كما لو كان معه بهيمة فسيبها. # والثالث وهو قول أبي علي في " الإفصاح ": إن قصد بذلك التقرب إلى الله في ~~إفلاته وتخليصه.. زال ملكه عنه، وإلا.. لم يزل. # وقال المسعودي في [" الإبانة "] : إن قال: أعتقته.. لم يزل ملكه عنه ~~بذلك، وإن قال: أبحته لغيري.. حل لغيره ولا يزول ملكه عنه بذلك. # وإن كان معه ماء فصبه، أو غير ذلك من المحقرات فطرحه.. فهل يزول ملكه ~~عنه؟ فيه وجهان، كالوجهين الأولين، حكاهما في " الفروع ". # قال الشاشي: والسواقط من الثمار تحت الأشجار إذا لم تكن محرزة وجرت عادة ~~أهلها بإباحتها.. فهل تجري العادة في ذلك مجرى الإذن؟ فيه وجهان، حكاهما عن ~~" كتاب الحاوي ". وبالله التوفيق # PageV04P566 ### | كتاب البيوع # PageV05P005 # كتاب البيوع البيع جائز. والأصل في جوازه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ~~[البقرة: 275] . # وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] [البقرة: 282] . # وقوله ms1304 تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم} [النساء: 29] [النساء: 29] . # وقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ~~[البقرة: 282] . والمداينة لا تكون إلا في بيع. # PageV05P007 # وقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] ~~[البقرة: 198] . # قال ابن عباس، وابن الزبير - رضي الله عنهما - وأرضاهما: (نزلت هذه الآية ~~في التجارة في مواسم الحج) . # وأما السنة: فروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى فرسا، وجارية، ~~وباع حلسا، وقدحا. # PageV05P008 # وروي «عن قيس بن أبي غرزة الجهني: أنه قال: كنا نسمى على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - السماسرة، فسمانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~باسم أحسن منه فقال: "يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه ~~بشيء من الصدقة» . # وروي «عن رافع بن خديج: أنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: ~~عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» # و: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتاز في السوق غدوة وعشيا ينهى عن ~~الشيء بعد الشيء» . # وأما الإجماع: فأجمعت الأمة على جوازه. # PageV05P009 # فروي: (أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان بزازا) ، وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لو اتجر أهل الجنة.. لم يتجروا إلا في البز» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير تجارتكم البز» . # و: (كان أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه يبيع الحنطة والأقط) ~~. # و: (كان العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - عطارا) . # و: (كان أبو سفيان يبيع الأدم) . # و: (ابتاعت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - بريرة بمشورة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) . # إذا ثبت هذا: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا ~~تجار، كلكم فجار إلا من أخذ الحق وأعطاه» . # PageV05P010 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «إن التجار هم الفجار". ~~فقالوا: أليس قد أحل الله البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحلفون ويكذبون» . وهذا ~~الذم إنما ينصرف إلى من يحلف ويكذب؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما: ms1305 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التاجر الأمين الصدوق ~~المسلم مع الشهداء يوم القيامة» . # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره، فيأتي، فيبيعه، فيأكل منه ويتصدق.. ~~خير من أن يأتي رجلا أتاه الله من فضله، فيسأله، أعطاه أو منعه» . ### | مسألة فيمن يصح تصرفه # ] : ولا يصح البيع إلا من بالغ عاقل مختار. # فأما الصبي: فلا يصح بيعه، سواء كان بإذن الولي، أو بغير إذنه. # PageV05P011 # وقال أبو حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهما: (يصح بيع الصبي المميز بإذن ~~الولي) . # فإن باع بغير إذنه.. كان عند أبي حنيفة موقوفا على إجازة الولي. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . # ولأن الصبي غير مكلف، فلم يصح بيعه، كالمجنون، ولا يصح بيع المجنون؛ ~~للخبر. # وإن أكره على البيع، فإن كان بغير حق.. لم يصح بيعه؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنما البيع عن تراض» فدل على: أنه لا بيع عن غير تراض. # وإن كان بحق، بأن كان عليه حق، وامتنع من أدائه.. فللحاكم أن يكرهه على ~~بيع ما يؤدي به ذلك الحق، فإن أكرهه على البيع.. صح؛ لأنه قول حمل عليه ~~بحق، فصح، كالحربي إذا أكره على كلمة الإسلام. ### | مسألة اشتراط الإيجاب والقبول # ] : ولا يصح البيع عند عامة أصحاب الشافعي - رحمه الله - إلا بالإيجاب ~~والقبول. # وقال أبو حنيفة: (التعاطي بيع) . # PageV05P012 # وحكي عن أبي العباس بن سريج: أنه قال: للشافعي - رحمه الله - قول آخر مثل ~~هذا في الأشياء التافهة، وليس بمشهور عنه. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يقع البيع بما يعده الناس بيعا) . # قال ابن الصباغ: وهذا له وجه جيد. قال: والذي ينبغي أن يعتبر في ذلك: ~~أنهما متى افترقا عن تراض منهم بالمعاوضة.. فقد تم البيع بينهما. # وكذلك الحكم في الهدايا والهبة؛ لأن البيع موجود قبل الشرع، وإنما علق ~~الشرع عليه أحكاما، فيجب أن يرجع فيه إلى ms1306 العرف، كما يرجع في القبض والحرز ~~والإخبار. ولأن المسلمين مجمعون في بيعاتهم على ذلك، ولم ينقل عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم -: أنهم استعملوا البيع ~~بلفظ البيع، ولو فعلوا ذلك.. لنقل نقلا شائعا، بل نقل: «أن رجلا أتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وشكا إليه الحاجة، فقال له: "هل عندك شيء؟ "، فجاءه ~~بقعب وحلس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من يشتري هذين؟ "، فقال ~~رجل: هما علي بدرهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من يزيد على ~~درهم؟ "، فقال آخر: هما علي بدرهمين، فقال: خذ» # وروي «عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أنه قال: كنا ندخل السوق، ~~فنبيع الإبل بالدراهم، ونأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير، ونأخذ عنها ~~الدراهم، # PageV05P013 # فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: لا بأس إذا تفرقتما، ~~وليس بينكما شيء» ولم يذكر سوى الأخذ. # وقد أهدي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحبشة وغيرها، ولم ينقل: ~~أنه أمر فيه بالإيجاب والقبول. # قال: ويحكى عن الشيخ أبي حامد: أنه سئل عما يتبايعه الناس؟ فقال: إنه ليس ~~ببيع، ولكنه يسقط عن ذممهم بالتراضي بها. # قال: وهذا ليس بمستقيم؛ لأن في البيع الفاسد لا يختلف المذهب: أن لكل ~~واحد من المتبايعين الرجوع على الآخر بما دفعه إليه إن كان باقيا، أو ~~بقيمته إن كان تالفا، وقد حصل التراضي بينهما، وعلى أن إسقاط الحقوق يفتقر ~~إلى اللفظ، فلم يجعل التراضي حال العقد يقوم مقام اللفظ في ذلك، ولم يجعله ~~يقوم مقام اللفظ في المعاوضة. # قال ابن الصباغ: وسألت القاضي أبا الطيب عما يفعله الناس من ذلك؟ فقال: ~~هو إباحات وليس بمعاوضات، فقلت له: إذا كان كل واحد منهما يبيح للآخر ما ~~يدفعه إليه، ويستبيحه الآخر من جهة الإباحة.. فما تقول فيمن أعطى قطعة، ~~وأخذ بقلا، فأكله، وعاد يطلب القطعة، فهل له ذلك أم لا؟ فقال: ليس له ذلك، ~~فقلت له: فلو كان ذلك إباحة من كل واحد منهما.. لكان لأحدهما أن يرجع فيما ~~أباحه ms1307 قبل حصول الإتلاف من المباح له، ألا ترى أنه لو أباح رجلان كل واحد ~~منهما لصاحبه # PageV05P014 # طعاما، فأكل أحدهما ما أباحه له، ورجع عما أباحه لصاحبه.. كان له ذلك؟ ~~فقال: إنما أباح كل واحد منهما للآخر بسبب إباحة الآخر له، فقلت له: هذا ~~معنى المعاوضة دون الإباحة؛ لأن الإباحة إذا وجدت بعوض.. لم تكن إباحة. # والمشهور: أنه لا بد من الإيجاب والقبول؛ لأنه عقد معاوضة، فافتقر إلى ~~الإيجاب والقبول، كالنكاح. # إذا ثبت هذا: فالإيجاب أن يقول البائع: بعتك، أو ملكتك بكذا، فيقول ~~المبتاع: ابتعت، أو قبلت، أو اشتريت، أو قد اشتريت، فيصح. # فإن قال المشتري: بعني، فقال البائع: قد بعتك.. انعقد البيع وإن لم يقل ~~المشتري: قبلت. # وقال أبو حنيفة، وأحمد رحمهما الله: (لا ينعقد) . # دليلنا: أن كل عقد انعقد بالإيجاب والقبول.. انعقد بالإيجاب والاستدعاء، ~~كالنكاح. # وإن قال المشتري: أتبيعني هذا بكذا؟ فقال البائع: بعتك.. لم ينعقد البيع؛ ~~لأن قوله: (أتبيعني؟) استفهام، وليس باستدعاء، فلم ينعقد به البيع. # فإن فصل بين الإيجاب والقبول بزمان طويل، أو نام أحدهما، أو حجر عليه، أو ~~قام من المجلس، ثم قبل.. لم يصح البيع. # وإن فصل بينهما بزمان قليل، بأن قال: بعتك داري بألف، فصبر المشتري زمانا ~~قليلا، إلا أنه لم يفارق المجلس، ثم قال: قد اشتريت.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الصيمري، المشهور: أنه لا يصح. # وإن قال: بعتك داري بألف، فمات المشتري عقيب الإيجاب، وقبل القبول، وكان ~~وارثه حاضرا، فقال الوارث عقيب موت مورثه: قبلت.. ففيه وجهان: # PageV05P015 # [أحدهما] : قال الداركي: يصح؛ لأنه لما ورث ماله.. ورث القبول. # والثاني: لا يصح، وهو الصحيح؛ لأنه قبول من غير من أوجب له، فلم يصح، كما ~~لو قال لزيد: بعتك، فقال عمرو: قبلت. ### | فرع الكتاب لأجل البيع # ] : وإن كتب رجل إلى رجل ببيع سلعة، فلما قرأ المشتري البيع قال: قبلت.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه موضع ضرورة. # والثاني: لا يصح؛ لأنه قادر على النطق، فلا ينعقد بغيره، كالإيماء في حق ~~الناطق. # فإن كان أخرس، فأشار إلى البيع بما ms1308 يفهم منه، أو كتب.. صح بيعه؛ لأن ~~إشارته وكتابته كنطق غيره. ### | مسألة ثبات الخيار للمتبايعين # ] : وإذا انعقد البيع.. ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء، إلى أن يتفرقا أو يتخايرا، وبه قال علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وأرضاه، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وأبو برزة - رضي الله عنهم ~~-، ومن التابعين: # PageV05P016 # الشعبي، وسعيد بن المسيب، والحسن، وطاوس، وعطاء، والزهري، رحمة الله ~~عليهم، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور - رحمهم الله -. # وقال النخعي، ومالك، وأبو حنيفة: (يلزم البيع بنفس العقد، ولا يثبت خيار ~~المجلس، وإنما يثبت الخيار بالشرط فقط) . # دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما، فإذا تفرقا.. ~~فقد وجب البيع» . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا عن ~~مكانهما، أو يقول أحدهما للآخر: اختر» . # PageV05P017 # وروى الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، ~~إلا بيع الخيار» . # ومعنى قوله: «إلا بيع الخيار» إلا بيعا قطعا فيه خيار المجلس: إما ~~بالتخاير بعد العقد، أو باعه على أنه لا خيار بينهما إذا قلنا: يصح؛ ولأنه ~~عقد قصد به تمليك المال، فلا يلزم بمجرد العقد، كالهبة، وفيه احتراز من ~~النكاح والخلع. # إذا ثبت هذا: فالتفرق: هو أن يتفرقا بأبدانهما عن مجلسهما الذي تبايعا ~~فيه وكيفية ذلك مأخوذ مما عد في عادة الناس وعرفهم تفرقا. # فإن كانا في دار صغيرة، أو مسجد صغير، أو سفينة صغيرة.. فبأن يخرج أحدهما ~~من الدار، أو المسجد، أو السفينة، أو يصعد السطح. # وإن كانا في دار، أو مسجد كبير، أو سفينة كبيرة.. فبأن يقوم أحدهما من ~~ذلك المجلس، ويمشي إلى مجلس آخر، أو يدخل من صحن الدار إلى الصفة، أو من ~~الصفة إلى ms1309 البيت. # وإن كانا في صحراء، أو سوق، أو شارع، أو طريق.. فالذي قال الشافعي # PageV05P018 # - رحمه الله -: (إن أحدهما إذا قام وولى الآخر ظهره.. فقد وقع التفرق) . # قال أصحابنا: أراد: إذا قام، وولى ظهره، ومشى خطوتين أو ثلاثا؛ لما روي: ~~(أن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما كان إذا أراد أن يجب البيع.. مشى ~~قليلا) . # قال أبو سعيد الإصطخري: إنما يحصل التفرق بأن يتفرقا، بحيث إذا كلم ~~أحدهما صاحبه بغير صياح ولا مناداة، بالخطاب المعتاد.. لا يسمع. # فإن تبايعا، وقاما جميعا من المجلس، وتسايرا يومهما وليلتهما، أو أكثر ~~بحيث لم يتفرقا.. لم ينقطع خيارهما؛ لما روي: «أن رجلين ترافعا إلى أبي ~~برزة الأسلمي، وكان قد أقاما في مجلس البيع يومهما وليلتهما، ثم ذهبا إليه، ~~فقال: لأقضين بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما ~~أراكما تفرقتما» . # قال صاحب " الفروع ": وقيل: لو لم يتفرقا، ولكنهما شرعا في أمر آخر، ~~وأعرضا عن أمر العقد، وطال الفصل.. بطل الخيار. وليس بشيء. ### | فرع ما لا يضر في الخيار # ] : فإن جعل بينهما ستر من بناء حائط، أو ستارة.. لم ينقطع خيارهما بذلك؛ ~~لأن ذلك لا يحصل به التفرق. # وأما التخاير: فإن قال أحدهما: اخترت إمضاء العقد.. انقطع خياره، فإن قال ~~الآخر: اخترت فسخ العقد.. انفسخ العقد. # وهكذا: لو اختار أحدهما فسخ العقد.. انفسخ العقد. ولو اختار الآخر إمضاءه ~~بعد ذلك.. لم يؤثر ذلك؛ لأن الخيار لكل واحد منهما، فإذا اختار أحدهما ~~الفسخ.. انفسخ من الجانبين. # PageV05P019 # وإن قال أحدهما للآخر: اختر، فسكت المسئول.. لم ينقطع خياره، وهل ينقطع ~~خيار السائل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينقطع، كما لو قال لزوجته: اختاري، فسكتت.. فإن خيار الزوج لا ~~ينقطع في طلاقها. # والثاني: ينقطع خياره، وهو المذهب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أو ~~يقول أحدهما للآخر: اختر» . # ولأنه لم يقل هذا إلا بعد الرضا منه بالبيع. ويخالف الزوجة، فإنها لم تكن ~~مالكة للخيار، فإذا خيرها، فلم تختر.. بقي الزوج على خياره. ### | فرع الإكراه على التفرق # ] : قال الشيخ أبو حامد: ms1310 إذا أكرها على التفرق، ومنعا من التخاير.. لم ~~يبطل خيارهما، وجها واحدا؛ لأنهما قد أكرها عليه، فلم ينقطع خيارهما إلا ~~بالتراضي. وإن أكرها على التفرق، ولم يمنعا من التخاير.. فهل ينقطع ~~خيارهما؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أنه ينقطع خيارهما؛ لأنهما قد قدرا على ~~الفسخ بالقول، فكان سكوتهما رضا منهما بالإمضاء. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا، وهو الصحيح -: أنه لا ينقطع خيارهما؛ ~~لأن وجود التفرق مع الإكراه كعدمه، وسكوتهما عن الفسخ لا يسقط الخيار ~~الثابت. # وقال القفال: إذا أكرها على التفرق، ولم يمنعا من التخاير.. سقط خيارهما، ~~وجها واحدا. وإن أكرها على التفرق، ومنعا من التخاير.. فهل ينقطع خيارهما؟ ~~فيه وجهان. # فإن هرب أحدهما من الآخر.. لزم العقد، وجها واحدا؛ لأنه فارقه باختياره، ~~وليس يقف افتراقهما على تراضيهما جميعا؛ لأنه لما سكت عن الفسخ، وفارق ~~صاحبه.. لزم البيع. # PageV05P020 ### | فرع غياب العقل # ] : وإن جن أحدهما، أو أغمي عليه قبل التفرق.. لم يبطل خياره. # قال ابن الصباغ: فإن كان له ولي.. قام مقامه في اختيار ما هو أحظ له، وإن ~~لم يكن له ولي.. قام الحاكم مقامه. # وإن خرس، فإن كانت له إشارة مفهومة أو خط.. قام ذلك مقام لفظه، وإن لم ~~تكن له إشارة مفهومة ولا خط.. كان كالمغمى عليه، ينوب عنه وليه أو الحاكم. ### | فرع تقدير خيار الموكل والوكيل # إذا اشترى الوكيل شيئا لموكله.. فهل يتقدر الاختيار بمجلس الوكيل، أو ~~الموكل؟ فيه وجهان، المذهب: أنه يتقدر بمجلس الوكيل. # فإن مات الوكيل قبل التفرق والتخاير.. فهل ينتقل إلى الموكل؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب -: أنه ينتقل إليه؛ لأن العقد له. # والثاني: لا ينتقل إليه؛ لأن الخيار تعلق بمجلس الوكيل، وليس الموكل ~~وارثا له. ### | فرع بيعان في مجلس # ] : إذا تبايعا وتقابضا، وتبايعا بالعوض المقبوض بيعا ثانيا قبل التفرق، ~~أو التخاير.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس، وهو المشهور -: أن البيع الثاني صحيح، # PageV05P021 # وينقطع الخيار للأول؛ لأن دخولهما في الثاني رضا منهما بلزوم العقد ~~الأول. # والثاني - حكاه ابن الصباغ عن ms1311 القفال -: أن الثاني لا ينعقد إلا على ~~القول الذي يقول: إن الخيار لا يمنع انتقال الملك. # فإذا قلنا: يمنع.. فلا يصح. ### | فرع تولي الولي طرفي العقد # إذا اشترى الأب أو الجد شيئا من مال ابنه الصغير، أو باعه وتولى طرفي ~~العقد.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدهما - وهو المشهور -: أن خيار المجلس يثبت، ولا يلزم العقد إلا ~~بمفارقة الأب مجلس العقد، أو باختياره للإمضاء؛ لأنه لما قام مقام الابن في ~~العقد.. قام مقامه في خيار المجلس. # والثاني - حكاه الطبري في " العدة " -: أنه لا يثبت خيار المجلس؛ لأنه ~~ليس هاهنا أحد يفارقه. # والثالث - حكاه أبو علي السنجي في " شرح التلخيص " -: أنه يثبت، ولكن لا ~~يلزم إلا بالاختيار بالقول، ولا يلزم بمفارقته مجلس العقد؛ لأنه لما كان هو ~~العاقد لا غير.. كان كالمتبايعين إذا قاما من مجلسهما إلى مجلس آخر، ~~واصطحبا إلى مكان بعيد.. فلا يبطل خيارهما ما لم يتفرقا، إلا بالتخاير. ### | مسألة شرط عدم الخيار # ] : إذا شرطا قطع خيار المجلس في حال العقد، مثل أن يقول: بعتك على أن لا ~~يكون بيننا خيار المجلس، فقال المشتري: قبلت.. فقد قال الشافعي - رحمه الله ~~- في # PageV05P022 # القديم، و" البويطي ": (إن الخيار لا ينقطع) ؛ لأنه قال: (وقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار» ~~يحتمل تأويلين: # أحدهما - وهو أظهرهما عند أهل اللغة واللسان، وأقواهما بالسنة والقياس -: ~~أن يتخايرا بعد التبايع. # والثاني: أن يتخايرا في عقد البيع، ولا أقول هذا، وقولي الأول) . # وقال في (الأيمان والنذور) : (إذا قال الرجل لعبده: إذا بعتك.. فأنت حر، ~~فباعه بيعا ليس ببيع خيار.. عتق) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو إسحاق: المسألة على قول واحد، وإن قطع الخيار في حال العقد لا ~~يجوز، والذي قاله في (الأيمان والنذور) : إنما قصد به الرد على مالك وأبى ~~حنيفة؛ لأنهما يقولان: (ليس بين المتبايعين خيار المجلس) . # وإذا تم العقد.. لزم البيع، ولم يعتق العبد، إلا إن كان بينهما خيار ~~الشرط، فأراد الشافعي بقوله: (ليس ببيع خيار) أي: خيار الشرط. ms1312 # ومنهم من جعل ذلك قولا آخر للشافعي، فجعل المسألة على قولين، وهو اختيار ~~الشيخ أبي حامد: # أحدهما: يصح الشرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار» . وهذا استثناء من إثبات، فوجب أن يكون ~~نفيا، ولأن خيار المجلس غرر، فإذا صح البيع معه.. فلأن يصح مع عدمه أولى. # والثاني: لا يصح الشرط، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يتخايرا» . والتخاير لا يكون إلا بعد ~~البيع؛ لأنهما قبل تمام العقد لا يقال لهما متبايعان، بدليل: أن من حلف لا ~~يبيع.. لا يحنث إلا بعد الإيجاب والقبول، ولأن هذا خيار يثبت بعد تمام ~~البيع، فلم يجز إسقاطه قبل ذلك، كخيار الشفعة، وفيه احتراز من خيار القبول. # فإذا قلنا: إن الشرط جائز.. وقع البيع لازما، ولا خيار. # PageV05P023 # وإذا قلنا: إن الشرط باطل.. فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يبطل البيع؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، فأبطله، كما لو قال: ~~بعتك على أن لا أسلم المبيع. # والثاني: لا يبطل البيع؛ لأنه لا يؤدي إلى جهالة العوض والمعوض، فلم يبطل ~~العقد لأجله. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فقال: إذا باعه على أن لا خيار بينهما.. ففيه ~~وجهان، وإن شئت قلت: في المسألة ثلاثة أوجه: # أحدها: يبطل البيع والشرط. # والثاني: يصح البيع والشرط. # والثالث: يصح البيع، ويبطل الشرط. # إذا ثبت هذا: فقال الرجل لعبده: إن بعتك.. فأنت حر، فباعه بيعا مطلقا.. ~~فإنه يعتق إذا تم الإيجاب والقبول؛ لأنه يثبت له خيار المجلس، وهو يملك ~~إعتاقه، فكذلك إذا وجدت صفة العتق فيه. # وإن باعه بيعا شرط فيه قطع خيار المجلس، فإن قلنا: لا يصح البيع.. لم ~~يعتق العبد؛ لأن الصفة لم توجد. وإن قلنا: إن الشرط صحيح، والبيع صحيح.. لم ~~يعتق العبد أيضا؛ لأن البيع يقع من غير خيار. وإن قلنا: الشرط باطل، والبيع ~~صحيح.. عتق العبد، كما لو باعه مطلقا. ### | مسألة العقود التي يثبت بها الخيار # ] : ويجوز شرط خيار الثلاث في البيوع التي لا ربا ms1313 فيها؛ لما روي: «أن ~~حبان بن منقذ أصاب رأسه آمة، فثقل لسانه، فكان يغبن في بياعاته، فجاء أهله ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألوه أن يحجر عليه، فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا بايعت.. فقل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثة ~~أيام» . # PageV05P024 # إذا ثبت هذا: فذكر أصحابنا العقود التي يثبت فيها الخيار والتي لا يثبت ~~فيها، على ترتيب المزني؛ ليسهل حفظه، فمنها: الصرف والسلم، يثبت فيهما خيار ~~المجلس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ~~. وهذان متبايعان، ولا يثبت فيهما خيار الشرط؛ لأنهما يفتقران إلى القبض في ~~المجلس، فلو أثبتنا فيهما خيار الشرط.. أدى إلى أن يفترقا قبل تمامهما، فلم ~~يصح. # وأما الرهن: فلا يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط؛ لأن الراهن ~~بالخيار ما لم يقبض الرهن، والمرتهن له فسخ الرهن متى شاء، فلا معنى لإثبات ~~الخيارين. # وكذلك القرض لا يثبت فيه الخياران؛ لأن للمقرض أن يطالب بالقضاء متى شاء، ~~وللمقترض أن يقضي متى شاء، فلا معنى لإثبات الخيارين. # PageV05P025 # وأما الصلح: فعلى ثلاثة أضرب: صلح هو حطيطة، وصلح بمعنى البيع، وصلح ~~بمعنى الإجارة. # فأما صلح الحطيطة: فبأن يدعي عليه ألفا، فيقر له بها، ثم يبرئه من بعضها، ~~ويأخذ منه الباقي، فلا خيار فيه، كالإبراء. # وأما صلح البيع: فبأن يعطيه بالألف عينا، فهذا بيع يثبت فيه الخياران، ~~كالبيع. # وأما صلح الإجارة: فبأن يملكه منفعة عين من أعيان أمواله بالألف، فهذا ~~كالإجارة على ما يأتي. # وأما الحوالة: فلا يثبت فيها خيار الشرط. وفي خيار المجلس وجهان: # أحدهما: يثبت؛ لأنها معاوضة في الحقيقة. # والثاني: لا يثبت؛ لأنها تجري مجرى الإبراء، بدليل: أنها لا تصح بلفظ ~~البيع، فلم يثبت. # وأما الضمان والكفالة بالأبدان: فلا يثبت فيهما الخياران؛ لأن الضامن ~~يدخل فيهما متطوعا مع الرضا بالعين، ولهذا يقال: الكفالة: أولها ندامة، ~~وأوسطها ملامة، وآخرها غرامة. # وأما الوكالة والشركة والعارية والوديعة والقراض والجعالة: فلا يثبت فيها ~~الخياران؛ لأنها عقود جائزة، لكل واحد منهما فسخها متى شاء، فلا معنى ms1314 ~~لإثبات خيار المجلس فيها وخيار الشرط. # وأما الشفعة: فلا يثبت فيها خيار الشرط؛ لأنها لا تقف على التراضي. وأما ~~خيار المجلس: فلا يثبت للمشتري؛ لأنه يؤخذ منه الشقص بغير اختياره، وهل ~~يثبت للشفيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت له؛ لأن ذلك معاوضة. # والثاني: لا يثبت له، كما لا يثبت له خيار الشرط. # PageV05P026 # وأما المساقاة والإجارة المعقودة على زمان: فلا يثبت فيهما خيار الشرط، ~~وهل يثبت فيهما خيار المجلس؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يثبت فيهما، كما لا يثبت فيهما خيار الشرط. # والثاني: يثبت فيهما؛ لأن قدره يسير. # وأما الإجارة في الذمة: فمثل: أن يستأجره ليحصل له بناء حائط، أو ليحصل ~~له خياطة ثوب: ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يثبت فيها الخياران؛ لأن الإجارة عقد على ما لم يخلق، وذلك ~~غرر؛ فلا يجوز أن يضاف إليه غرر الخيار. # والثاني: يثبتان؛ لأن بمضي المدة لا ينفصل من المعقود عليه شيء. # والثالث: يثبت فيها خيار المجلس، ولا يثبت فيها خيار الشرط، كالسلم. # وأما الوقف: فلا يثبت فيه الخيار؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فلا ~~يثبت فيه الخيار، كالعتق. # وأما الهبة: فإنها قبل القبض لا تلزم، وأما بعد القبض: فإن قلنا: لا ~~تقتضي الثواب.. لم يثبت فيها خيار. وإن قلنا: تقتضي الثواب.. فحكى ابن ~~الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: هل يثبت فيها الخياران؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبتان؛ لأنها معاوضة، فأشبهت البيع. # والثاني: لا يثبتان؛ لأنها وإن كانت معاوضة، فليس القصد منها العوض، فلم ~~يثبت فيها الخيار، كالنكاح. # PageV05P027 # وقال القاضي أبو الطيب: لا يثبت فيها خيار الشرط، وجها واحدا، وفي خيار ~~المجلس وجهان. # وأما الوصية: فلا يثبت فيها الخياران؛ لأن الموصي بالخيار إلى أن يموت، ~~فإذا مات.. سقط خياره، وكان الموصى له بالخيار إن كان معينا إلى أن يقبل، ~~وهل يثبت له الخيار بعد القبول وقبل القبض؟ فيه وجهان. # وأما النكاح: فلا خيار فيه؛ لأنه لا يقصد منه العوض. # وأما الصداق: فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: لا يثبت فيه الخيار، ~~ومنهم من قال: يثبت ms1315 إذا شرط، ونذكر ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى. # وأما الخلع: فلا يثبت فيه خيار الشرط، وفي خيار المجلس وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: يثبت؛ لأنه معاوضة، فإذا فسخ.. بقي الطلاق رجعيا. # والثاني: لا يثبت؛ لأن القصد منه الفرقة، دون المال، فأشبه النكاح. # وأما الطلاق: فلا يثبت فيه الخيار؛ لأنه إذا وقع لم يرتفع. # وأما السبق والرمي: فإن قلنا: إنهما كالجعالة، فهما عقدان جائزان.. فلا ~~يثبت فيهما الخيار. وإن قلنا: إنهما كالإجارة.. فقد مضى حكمها. # وأما القسمة: فإن كان فيها رد.. ثبت فيها الخياران؛ لأنها بيع. وإن لم ~~يكن فيها رد، فإن كان الحاكم يقسمها.. فهي قسمة إجبار، فلا خيار فيها وإن ~~اقتسم الشريكان بأنفسهما، فإن قلنا: إنها إقرار الحقين.. فلا خيار فيها، ~~وإن قلنا: إنها بيع.. ثبت فيها الخياران. # وأما العتق: فلا خيار فيه؛ لأنه إسقاط حق. وكذلك التدبير لا يثبت فيه ~~الخيار؛ لأنه عتق بشرط. # وأما الكتابة: فلا خيار للسيد فيها؛ لأنه يدخل على وجه القربة، ويعلم أنه ~~مغبون من جهة المال، وأما العبد: فله الخيار إلى أن يؤدي المال. # PageV05P028 ### | فرع جواز خيار الشرط # ] : وكل عقد صح فيه خيار الشرط.. صح أن يشترطا خيار يوم أو يومين؛ لأنه ~~إذا جاز شرط الخيار في الثلاث.. فلأن يجوز فيما دونها أولى. # قال الزبيري: إذا قال: بعتك على أن لي الخيار إلى طلوع الشمس من الغد.. ~~لم يجز، وإن قال: إلى وقت طلوعها.. جاز؛ لأن طلوع الشمس مجهول؛ لأنها قد ~~تتغيم، فلا تطلع وقت طلوعها، ووقت طلوعها لا يتغير، ولو قال إلى غروب ~~الشمس.. جاز؛ لأن الغروب سقوط القرص، ولا مانع من ذلك كما يمنع الغيم من ~~طلوعها. # وإن تبايعا بالنهار، وشرطا الخيار إلى الليل، أو تبايعا بالليل، وشرطا ~~الخيار إلى النهار.. لم يدخل الليل والنهار في الخيار. # وقال أبو حنيفة: (يدخلان) . # دليلنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فلا يدخل حدها في محدودها، كالأجل. ### | فرع معرفة معنى لا خلابة # ] : إذا قال في بيعه: " لا خلابة "، قال ابن القطان: فإن كانا عالمين ms1316 بأن ~~ذلك عبارة عن خيار الثلاث.. ثبت، وإن كان البائع عالما بذلك، والمشتري ~~جاهلا به.. فيتحمل وجهين: # أحدهما: لا يثبت؛ لأنه ليس في ذلك ذكر الشرط. # PageV05P029 # والثاني: يلزمه، ولا يعذر في جهله، كما إذا بايع محجورا عليه.. لزمه حكم ~~حجره وإن كان جاهلا به. ### | فرع لا خيار فوق ثلاث # ] : ولا يجوز أن يشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يجوز أن يشترط من الخيار ما تدعو الحاجة إليه. فإن كان ~~المبيع ثوبا.. جاز أن يشترطا ساعة، ولا يجوز أكثر، وإن كان المبيع قرية أو ~~ضيعة.. جاز أن يشترطا ما تدعو الحاجة إليه من شهر أو أكثر) . # وقال ابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد: (يجوز شرط الخيار ما شاءا، ~~كالأجل) . # دليلنا: ما روي «عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: ~~ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ - ~~إنه كان ضرير البصر - جعل له عهدة ثلاثة أيام، إن رضي.. أخذ، وإن سخط.. ~~ترك» . # ولأن الخيار غرر في العقد، وإنما جوز رخصة ولأجل الحاجة، فيجب أن يتقدر ~~بما تدعو الحاجة إليه غالبا، والحاجة لا تدعو إلى أكثر من الثلاث في ~~الغالب؛ لأنه أول حد الكثرة، وآخر حد القلة، ولهذا: «جوز النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثا» . # PageV05P030 # وأما الدليل على أن الثلاث يجوز شرطها في البيان، وما يتوصل إلى معرفته ~~في أقل من الثلاث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحبان بن منقذ: ~~ولك الخيار ثلاثا» ولم يفرق. # وإن اشترى شيئا يسرع إليه الفساد قبل انقضاء الثلاث، كالهريسة وما ~~أشبهها، وشرط فيه خيار ثلاثة أيام.. فسمعت الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي ~~- رحمه الله - يقول: يحتمل وجهين: # أحدهما: يبطل البيع. # والثاني: يصح البيع. # وإذا خيف عليها الفساد قبل انقضاء الخيار.. بيعت، وجعل ثمنها قائما ~~مقامها. ### | فرع إسقاط الزائد من الخيار # ] : إذا شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام.. فسد البيع، وإن أسقط ما ms1317 زاد على ~~الثلاث.. لم يحكم بصحة العقد، وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة: (إذا أسقط ما زاد على الثلاث بعد العقد.. صح البيع) . # دليلنا: أن العقد وقع فاسدا، فلم يصح حتى يستأنف العقد، كما لو باع درهما ~~بدرهمين، ثم أسقطا الدرهم الزائد بعد العقد. # PageV05P031 ### | فرع جواز اشتراط الخيار لأحدهما # ] : ويجوز أن يشترط الخيار لأحدهما دون الآخر، ويجوز أن يشترط لأحدهما ~~ثلاثا، ولأحدهما يوما، أو يومين؛ لأن ذلك يجوز رفقا بهما، فجاز ما تراضيا ~~عليه من ذلك. # فإن شرطا الخيار، ثم اختارا إمضاء العقد.. لزم العقد، وانقطع الخيار، كما ~~قلنا في خيار المجلس. ### | فرع جهالة مدة الخيار # وإن شرطا في البيع خيارا مجهولا.. بطل الشرط والبيع، وبه قال أبو حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى: الشرط باطل: والبيع صحيح. # وقال ابن شبرمة: الشرط صحيح، والبيع صحيح. # وقال مالك: (إذا اشترطا الخيار، ولم يقدراه.. صح) . وجعل لهما من الخيار ~~قدر ما يختبر به المبيع في العادة. # دليلنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فلم يجز مع الجهل بها، كالأجل. ### | فرع رضا وخيار الأجنبي # ] : وإن قال: بعتك على رضا فلان.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يسأل، فإن ~~قال: أردت به أن يكون الخيار لي وله على وجه النيابة.. صح، وإن قال: أردت ~~أن الخيار له دوني، وكان ذلك مقدرا بثلاثة أيام فما دونها.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح هذا الشرط؛ لأنه حكم من أحكام العقد، فلم يجز أن يجعل إلى ~~غيرهما، كسائر أحكامه. فعلى هذا: يبطل البيع. # PageV05P032 # والثاني: يصح الشرط؛ لأن شرط الخيار أجيز هاهنا للأجنبي رفقا بهما ~~للحاجة، وقد تدعو الحاجة إلى شرطه للأجنبي، بأن يكون أعرف بالمتاع المبيع ~~منه. # فإذا قلنا بهذا: ثبت الخيار للأجنبي، وهل يثبت للبائع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت له؛ لأنه إذا ثبت للأجنبي من قبله.. فلأن يثبت له أولى. # والثاني: لا يثبت؛ لأن ثبوته بالشرط، ولم يشترطه إلا للأجنبي. # فإن باع عبدا، وشرط الخيار للعبد.. قال ابن الصباغ: فهو على القولين، كما ~~لو شرطه للأجنبي. # قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا ms1318 قال: بعتك هذه السلعة على أن أستشير ~~فلانا، أو أستأمر فلانا.. لم يكن له أن يرد حتى يقول: قد استأمرت فلانا، ~~فأمرني بالرد) . # فمن أصحابنا من قال: هذا على القول الذي يقول: إنه إذا شرط الخيار ~~للأجنبي.. صح، وكان له دون الذي شرط. # ومنهم من قال: له أن يرد، ويجيز من غير أن يستأمر فلانا. ولم يذكر الشيخ ~~أبو حامد غير هذا؛ لأن له أن يفسخ من غير ذكر الاستئمار، فلا يسقط بذكر ~~الاستئمار، وتأولوا كلام الشافعي - رحمه الله - تأويلين: # أحدهما: ليس له أن يرد احتياطا حتى يستشيره، ويأمره؛ لأنه ربما كان أعرف ~~منه بالمبتاع. # والثاني: ليس له أن يرد، ويقول: استشرت فلانا، فأمرني بالرد، إلا وقد ~~فعل؛ لئلا يكون كاذبا. # فإذا قلنا بالأول.. فهل يجوز إطلاق هذا؟ فيه وجهان: # PageV05P033 # أحدهما: يجوز إطلاقه، ولا يكون مقدرا، كخيار الرؤية لا يتوقف. # والثاني - وهو المنصوص -: أنه لا يجوز إلا مؤقتا ثلاثا، أو ما دونها؛ ~~لأنه خيار شرط. ### | فرع ابتداء مدة الخيار # ] : وإذا شرطا في البيع خيار الثلاث.. ففي ابتداء مدته وجهان: # أحدهما - وهو الصحيح -: أنه من حين العقد؛ لأنه مدة ملحقة بالعقد، فكان ~~ابتداؤها من حين العقد، كالأجل. # فعلى هذا: إذا اصطحبا في مجلس العقد أربعة أيام.. كان الخيار لهما في مدة ~~الثلاث بالشرع والشرط، وفيما بعد الثلاث بالشرع، وإن شرطا أن يكون ابتداء ~~الثلاث من حين التفرق.. بطل البيع، وجها واحدا؛ لأن ابتداء الخيار يكون ~~مجهولا. # والوجه الثاني: أن ابتداء خيار الشرط من حين التفرق؛ لأن ما قبل ذلك ~~الخيار ثابت فيه بالشرع. # فعلى هذا: إذا اصطحبا في مجلس البيع أربعة أيام، ثم افترقا قبل الفسخ أو ~~الإجازة.. فإن في الأربع الخيار ثابت فيها بالشرع، وما بعدها الخيار ثابت ~~فيها بالشرط. # فإن اشترطا على هذا أن يكون ابتداء خيار الشرط من حين العقد.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح الشرط والبيع، وهو الصحيح؛ لأن ابتداء الخيار يكون معلوما. # والثاني: لا يصح الشرط؛ لأنه يسقط موجب العقد، وهل يبطل البيع؟ فيه وجهان ~~مأخوذان ممن ms1319 شرط إسقاط خيار المجلس في عقد البيع، وقلنا: لا يصح الشرط.. ~~فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان، وقد مضى ذكرهما. # PageV05P034 ### | فرع قبض الثمن في زمن الخيار # لا يكره نقد الثمن في خيار المجلس، ولا في خيار الشرط، وبه قال أبو حنيفة ~~رحمة الله عليه. # وقال مالك: (يكره؛ لأنه يصير في معنى بيع وسلف، ولأنه إذا نقده الثمن، ثم ~~تفاسخا.. صار كأنه أقرضه، فيجتمع بيع وقرض) . # دليلنا: أن هذا حكم من أحكام العقد، فجاز في حال الخيار، كالإجارة. # فإن باعه على أنه لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما.. فإن هذا ~~ليس بشرط للخيار، بل هو شرط فاسد، ويفسد به البيع. # وكذلك: إن قال البائع: بعتك على أني إذا رددت الثمن بعد الثلاث فلا بيع ~~بيننا.. فإن هذا ليس بشرط للخيار، بل هو شرط فاسد يبطل به البيع. # وقال أبو حنيفة: (يصح البيع، ويكون في المسألة الأولى إثبات الخيار ~~للمشتري وحده، وفي الثانية إثبات الخيار للبائع وحده) . # دليلنا: أنه علق فسخ العقد على شرط، فلم يصح، كما لو علقه بقدوم زيد، ~~ولأنه إذا لم يجز تعليق تمامه على غرر.. لم يجز فسخه على غرر. ### | فرع فسخ أحدهما الخيار # ] : ومن ثبت له الخيار.. فله أن يفسخ بمحضر من صاحبه وبغيبته. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز بغيبة صاحبه) . # دليلنا: أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلم يفتقر إلى حضوره، ~~كالطلاق، وفيه احتراز من الإقالة. # فإن كان المبيع جارية، فأعتقها البائع في حال الخيار، أو وطئها، أو ~~باعها، أو وهبها، أو أجرها.. فإن ذلك يكون اختيارا منه لفسخ البيع؛ لأنه ~~يملك الفسخ، فجعل ذلك اختيارا للفسخ. # PageV05P035 # وإن أعتقها المشتري.. كان ذلك اختيارا منه لإمضاء البيع. # وإن باعها، أو وطئها، أو وهبها، أو أجرها.. فهل يكون ذلك اختيارا منه ~~للإمضاء؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يكون اختيارا؛ لأن ذلك لا يمنع الرد ~~بالعيب. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يكون اختيارا للإمضاء؛ لأن ذلك يفتقر إلى ~~الملك، فكان اختيارا للإمضاء، كالعتق. # وإن ms1320 وطئها المشتري بحضرة البائع، وهو ساكت.. فهل ينقطع خيار البائع بذلك؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: ينقطع خياره بذلك؛ لأن رضاه بذلك اختيار منه للإمضاء. # والثاني: لا ينقطع خياره بذلك؛ لأنه لم يوجد منه إلا السكوت، وذلك لا ~~يسقط حقه، كما لو رأى رجلا يحرق ثوبه، وهو ساكت.. فإنه لا يسقط بذلك حقه. # وقال الصيمري: فإن قال البائع - في حال الخيار -: لا أبيع حتى تزيدني في ~~الثمن، وقال المشتري: لا أفعل، أو قال المشتري: لا أشتري حتى تنقص لي من ~~الثمن، وقال البائع: لا أفعل.. كان ذلك اختيارا للفسخ. # وهكذا: إذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل، أو طلب المشتري تأجيل الثمن ~~الحال.. كان ذلك فسخا في حال الخيار. حكاه الصيمري. ### | فرع ركوب الدابة لا يبطل الخيار # وإن ركب الدابة من له الخيار في حال الخيار.. فهل يبطل خياره؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الإبانة " [ق \ 236] : # أحدهما: يبطل؛ لأن ذلك تصرف يفتقر إلى الملك. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه يحتمل أنه ركبها للتجربة، فلا يبطل خياره بذلك. # PageV05P036 ### | فرع مضي مدة الخيار # وإذا شرطا خيار الثلاث، فمضت الثلاث، ولم يفسخا، ولم يجيزا.. تم العقد، ~~ولزم. # وقال مالك: (لا يلزم بمضي مدة الخيار) . # دليلنا: أن شرط الخيار ثلاثا يمنع من لزوم حكم العقد، فإذا انقضت.. ثبت ~~موجب العقد، كالأجل إذا انقضى.. ثبت الدين، ولأن ترك الفسخ رضاء بالعقد، ~~فلزمه. ### | مسألة موت صاحب الخيار # وإذا اشترطا الخيار في البيع، فمات من له الخيار في أثناء الخيار.. انتقل ~~الخيار إلى وارثه، وبه قال مالك. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهم: (يبطل خياره بموته) . # دليلنا: أنه خيار ثابت في معاوضة محضة، فقام الوارث فيه مقام المورث، ~~كالرد بالعيب. # فقولنا: (ثابت) لأنه ليس لأحد أن يدفعه عنه، وفيه احتراز من خيار القبول ~~في البيع، فإن البائع إذا قال: بعتك.. فإن الخيار في القبول قد ثبت ~~للمشتري، ولكن للبائع أن يدفعه قبل القبول، ويقول: قد أبطلت الإيجاب. # وقولنا: (في معاوضة محضة) احتراز من المكاتب، فإنه لو مات لم يقم غيره ms1321 ~~مقامه في خيار الفسخ. # إذا ثبت هذا: فإن علم الوارث بالبيع، وبموت مورثه عند موته.. فله الخيار ~~فيما # PageV05P037 # بقي من مدة الخيار، وإن لم يعلم بهما، أو بأحدهما حتى مضت مدة الخيار.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يثبت له الخيار في قدر ما بقي من مدة الخيار من حين علم؛ لأنه ~~لما انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت.. وجب أن ينتقل إلى غير الزمان ~~الذي شرط فيه. # والثاني: يثبت له الخيار على الفور؛ لأن المدة التي شرط فيها الخيار قد ~~فاتت، فسقطت، وبقي الخيار، فكان على الفور، كالرد بالعيب. ### | فرع موت أحد المتعاقدين في المجلس # ] : وإن مات المتبايعان، أو أحدهما في مجلس البيع قبل التفرق أو ~~التخاير.. فنص الشافعي - رحمه الله - في أكثر كتبه: (أن الخيار لا يبطل، ~~وينتقل إلى الوارث) . # وقال في (كتاب المكاتب) : (إذا باع المكاتب شيئا، أو اشترى شيئا، ثم مات ~~في مجلس البيع قبل التفرق أو التخاير.. وجب البيع) . # وظاهر هذا: أن الخيار يبطل بموته، واختلف أصحابنا فيهما على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: لا يبطل الخيار في الحر، ولا في المكاتب، ~~قولا واحدا. وقوله في (المكاتب) : (وجب البيع) أراد: أنه لا يبطل البيع، ~~كما تبطل الكتابة، وقصد به الرد على قوم قالوا: يبطل البيع. # و [الثاني] : منهم من قال: بل أراد: أنه يبطل الخيار في بيع المكاتب، ولا ~~يبطل في حق غيره على ظاهر النصين. والفرق بينهما: أن السيد ليس بوارث ~~للمكاتب، # PageV05P038 # وإنما يعود المكاتب رقيقا، فيستحق السيد بحق الملك، فلا ينوب منابه في ~~الخيار بخلاف الحر. # و [الثالث] : منهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، وخرجهما ~~على قولين: # أحدهما: يبطل؛ لأنه إذا بطل بالتفرق.. فلأن يبطل بالموت أولى. # والثاني: لا يبطل، وهو الصحيح؛ لأن خيار المجلس آكد من خيار الشرط؛ لأنه ~~يثبت بمقتضى العقد، وخيار الشرط لا يثبت إلا بالشرط، فإذا لم يبطل خيار ~~الشرط بالموت.. فلأن لا يبطل خيار المجلس أولى. # فعلى هذا: إذا كان الوارث حاضرا في ms1322 مجلس البيع.. ثبت له الخيار إلى أن ~~يتفرقا عن مجلسهما، أو يتخايرا، وإن كان غائبا عن مجلس البيع، وبلغه موت ~~مورثه والبيع.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أن له الخيار إلى يفارق مجلسه الذي هو فيه، فإن ~~فارقه قبل أن يفسخ، أو قام الثاني من المتبايعين من مجلسه.. لزم العقد. # والثاني - حكاه ابن الصباغ -: أن الخيار للوارث إذا نظر إلى السلعة ليعرف ~~الحظ في الفسخ، أو الإجازة. # وإن ورث خيار المجلس جماعة، وكانوا في مجلس واحد، أو مجالس.. نظرت: # فإن فارقوا جميعا مجلسهم، أو مجالسهم.. لزم العقد في حقهم. # وإن فارقوا مجلسهم، أو مجالسهم إلا واحدا.. لم يلزم العقد؛ لأنه لم يحصل ~~تمام الافتراق؛ لأنهم ينوبون جميعا مناب الميت، فإن اختار واحد الإجازة، ~~واختار الباقون الفسخ.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # PageV05P039 # أحدهما: يقدم الفسخ، كالمتعاقدين إذا اختار أحدهما الفسخ، والآخر ~~الإجازة. # والثاني: لا ينفسخ بقول بعضهم، كما لا يلزم بتفرق بعضهم. # وإن اختار بعضهم فسخ نصيبه فيه.. لم يكن له ذلك، كما لو فسخ المورث البيع ~~في بعض المبيع. ### | مسألة وقت انتقال الملك في الخيار # وفي الوقت الذي ينتقل الملك فيه إلى المشتري في البيع الذي فيه خيار ~~المجلس، أو خيار الشرط، ثلاثة أقوال، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما: # أحدها: أنه لا ينتقل إلا بشرطين: العقد، وانقطاع الخيار؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «كل متبايعين فلا بيع بينهما ما لم يتفرقا» . ومعلوم أنه ~~لم يرد به: أنه لا عقد بينهما؛ لأن العقد قد وجد، فعلم أنه أراد: لا حكم ~~للبيع بينهما ما لم يتفرقا، فثبت أن المشتري لم يملك، ولأن البائع لما ملك ~~أن يفسخ مع سلامة الثمن ... دل على أن المشتري لم يملك أصله بأصل القبول. # فقولنا: (مع سلامة الثمن) احتراز من البائع إذا وجد بالثمن عيبا. # والقول الثاني: أن الملك موقوف مراعى فإن مضت المدة، ولم يفسخا.. تبينا ~~أن المشتري ملك بنفس العقد، وإن فسخا.. تبينا أنه لم يملك، وأن الملك كان ~~للبائع؛ لأنه لا يجوز أن يقال: ms1323 إن المشتري قد ملك بالعقد؛ لأن للبائع أن ~~يفسخ البيع ويزيله، ولا يجوز أن يقال: إن الملك لم يزل عن البائع؛ لأن سبب ~~زوال الملك هو العقد، وقد وجد، فلم يبق إلا أن نقول إنه موقوف مراعى. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أضعف الأقوال. # PageV05P040 # والقول الثالث: أن الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «من باع عبدا وله مال.. فماله للبائع، إلا أن يشترطه ~~المبتاع» . # فظاهر هذا: أنه إذا اشترطه المبتاع.. كان له بالشرط والعقد، فمن قال: إنه ~~لا يملكه بالعقد الشرط.. فقد خالف ظاهر الخبر، ولأنه معاوضة توجب التمليك، ~~فملك بنفس العقد كالمهر في النكاح، وفيه احتراز من الكتابة. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أصح الأقوال. # وأما صاحب " الإبانة " [ق\236] فقال: الصحيح: إن كان الخيار لهما.. ~~فالملك موقوف، وإن كان لأحدهما.. فالملك لمن له الخيار. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الخيار لهما، أو للبائع.. لم يملك المشتري إلا ~~بانقضاء الخيار، فإذا مضى الخيار زال ملك البائع، وملك المشتري بالعقد ~~السابق، وإن كان الخيار للمشتري وحده.. فالملك قد زال عن البائع، ولم ينتقل ~~إلى المشتري حتى تمضي مدة الخيار، فإذا مضت.. ملك المشتري بالعقد السابق) . ~~وتوجيه الأقوال دليل عليه. # إذا ثبت هذا: فإن كان المبيع جارية، فأعتقها البائع قبل انقضاء الخيار.. ~~فقد ذكرنا: أنه يكون اختيارا منه للفسخ، وينفذ عتقه على الأقوال كلها؛ ~~لأنها إن كانت باقية على ملكه.. فقد أعتق ملكه، وإن قلنا: إنها في ملك ~~المشتري، إلا أن البائع يملك الفسخ، فجعل العتق فسخا.. فينفذ، وإن أعتقها ~~المشتري بغير إذن البائع، فإنه يكون اختيارا منه للإمضاء، وهل ينفذ عتقه؟ ~~ينظر في البائع: # PageV05P041 # فإن اختار إجازة البيع بعد عتق المشتري، فإن قلنا: إن المشتري يملك بنفس ~~العقد، أو الملك موقوف.. نفذ عتقه؛ لأنه صادف ملكه. وإن قلنا: إنه لا يملك ~~إلا بشرطين.. لم ينفذ عتقه؛ لأنه أعتق قبل أن يملك. # وإن اختار البائع الفسخ بعد عتق المشتري، فإن قلنا: إن المشتري لا يملك ~~إلا بشرطين، أو ms1324 قلنا: الملك موقوف.. لم ينفذ عتقه؛ لأنه لم يصادف ملكه. وإن ~~قلنا: إنه يملك بنفس العقد.. فالمنصوص وهو قول الأكثرين من أصحابنا: (أنه ~~لا ينفذ عتقه) ؛ لأنه أعتق ما لم يتم ملكه عليه؛ لأن للبائع الفسخ، ولأن ~~عتق المشتري إجازة، وفسخ البائع فسخ، وإن وجد من أحدهما الفسخ، ومن الآخر ~~الإجازة.. قدم الفسخ وإن كان متأخرا. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن أبا العباس بن سريج قال: ينفذ عتقه، ولم يفصل ~~بين الموسر والمعسر. واختاره الشيخ أبو حامد؛ لأن عتقه صادف ملكه، كما لو ~~أجاز البائع البيع. # وأما القاضي أبو الطيب: فقال: إنما ينفذ العتق عند أبي العباس إذا كان ~~المشتري موسرا، وإن كان معسرا.. لم ينفذ، ولم يذكر في " المهذب " و" الشامل ~~" عن أبي العباس غير هذا. # فإن قلنا بالمنصوص.. أخذ البائع عبده، وإن قلنا بقول أبي العباس.. ففيما ~~يرجع به البائع وجهان: # أحدهما: أنه يرجع بقيمة العبد؛ لأن البيع قد انفسخ في العبد، وتعذر ~~الرجوع إلى عين العبد، فرجع إلى قيمته، كما لو تلف. # والثاني: يرجع إلى الثمن، فيكون العتق هاهنا مقررا للبيع، ومبطلا للفسخ، ~~والأول أظهر. # وإن أعتق المشتري العبد بإذن البائع.. نفذ عتقه، وبطل خيارهما؛ لأنهما قد ~~رضيا بإمضاء البيع. # PageV05P042 ### | [فرع: شراء من يعتق عليه] # ] : إذا اشترى من يعتق عليه، كوالده، أو ولده.. فهل يعتق عليه قبل انقضاء ~~الخيار؟ # قال ابن الصباغ: يجري ذلك مجرى المشتري إذا اشترى جارية فأعتقها قبل ~~انقضاء الخيار، على التفصيل الذي ذكرناه. ### | [فرع: العتق في الخيار] # إذا اشترى عبدا بأمة، واشترطا الخيار للمشتري وحده، فإن أعتق المشتري ~~الجارية في حال الخيار.. نفذ عتقه، وكان فسخا للبيع، وإن أعتق العبد.. نفذ ~~عتقه، وكان اختيارا لإمضاء البيع، وإن أعتقهما معا في حالة واحدة.. لم ~~يعتقا جميعا. # قال القاضي أبو الطيب: وهذه من النوادر في أنه يملك عتق كل واحد منهما ~~على الانفراد، وإذا أعتقهما معا.. عتق أحدهما بعينه. # وقال أبو حنيفة: (يعتقان) . وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يملك إعتاق أحدهما ~~بعد الآخر، فلم يملك ms1325 الجمع بينهما، كعبده وعبد غيره. # فإذا ثبت هذا: فأيهما يعتق عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول ابن الحداد، واختيار أكثر أصحابنا أنه يعتق العبد الذي ~~اشتراه؛ لأن عتقه للعبد إمضاء، وعتقه للأمة فسخ. # وإذا اجتمع في حق من له الخيار ما يوجب الفسخ والإتمام.. كان الإتمام ~~أولى؛ لأن الإتمام حق عليه لصاحبه، ولأن عتق الأمة يترتب على فسخ البيع، ~~وعتق العبد # PageV05P043 # لا يترتب على واسطة، فإذا كان كذلك.. كان العتق يسبق إلى العبد بلا واسطة ~~قبل الأمة، فعتق، ولم تعتق الأمة. # والوجه الثاني ولم يذكر ابن الصباغ غيره : أنه يعتق عليه ما باع؛ لأن ~~عتقه لما باع فسخ، ولما اشترى إجازة، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة.. قدم ~~الفسخ. ### | [فرع: التصرف يلغي الخيار] # ] : وإن باع البائع المبيع، أو وهبه في مدة الخيار.. كان ذلك اختيارا ~~لفسخ البيع الأول، وصح بيعه الثاني. # وإن باع المشتري، أو وهبه، فإن كان بغير رضا البائع، والخيار لهما، فإن ~~فسخ البائع البيع.. انفسخ البيع الأول، ولم يصح البيع الثاني؛ لأن له حق ~~الفسخ. وإن أجاز البائع البيع، فإن قلنا: إن المشتري لا يملك إلا بشرطين.. ~~لم يصح بيعه. وإن قلنا: إنه يملك بنفس العقد أو الملك موقوف.. فهل يصح ~~بيعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح بيعه؛ لأنه صادف ملكه. # والثاني: لا يصح؛ لأنه باع عينا تعلق بها حق غيره، بغير إذنه.. فلم يصح، ~~كالراهن إذا باع الرهن. # وإن باعه المشتري، أو وهبه بإذن البائع.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح بيعه؛ لأنه ابتدأ به قبل أن يتم ملكه عليه. # والثاني: يصح بيعه؛ لأن المنع من التصرف لحق البائع، وقد رضي. # قال ابن الصباغ: وعلى الوجهين جميعا قد لزم البيع الأول، وسقط الخيار ~~فيه. # وإن كان الخيار للمشتري وحده، فباع، أو وهب.. قال المسعودي [في " الإبانة ~~" [ق\236] : فيه ثلاثة أوجه: # PageV05P044 # أحدها وهو الأصح : أنه يبطل الخيار في الأول، ويصح في الثاني. # والثاني: لا يبطل الخيار في الأول، ولا يصح البيع الثاني. # والثالث: يبطل الخيار في الأول، ولا يصح في الثاني. ms1326 ### | [مسألة: وطء الجارية زمن الخيار] # ] : وإن كان المبيع جارية، وبينهما الخيار، فأراد أن يطأها البائع في حال ~~الخيار.. لم يمنع من وطئها؛ لأنه يملكها في أحد الأقوال، وعلى القول الذي ~~يقول: لا يملكها إلا أنه يملك الفسخ، فإذا وطئها.. كان ذلك اختيارا للفسخ. ~~وإن أراد المشتري وطأها.. لم يجز له ذلك؛ لأنها على ملك البائع في بعض ~~الأقوال، وفي بعضها على ملك المشتري، إلا أنه ملك غير تام؛ لأن للبائع أن ~~يزيل ملكه، والوطء لا يجوز إلا في ملك تام. # قال الصيمري: فإن اشترى زوجته، وأراد وطأها قبل انقضاء الخيار.. قال ~~الشافعي - رحمه الله -: (لم يحل له ذلك؛ لأنه لا يدري أيطأ بالملك، أم ~~بالزوجية؟) . # وحكى الشاشي في " حلية العلماء " وجها آخر: أنه يحل له. وليس بشيء. # فإن قال لها بعد الشراء، وقبل انقضاء الخيار: أنت طالق، فإن أمضيا العقد، ~~فإن قلنا: إنه يملك بالعقد، أو الملك موقوف.. لم يقع طلاقه. وإن قلنا: إنه ~~لا يملك إلا بشرطين.. وقع طلاقه. # وإن فسخا البيع، فإن قلنا: إنه لا يملك إلا بشرطين، أو الملك موقوف.. وقع ~~طلاقه. وإن قلنا: إنه يملك بنفس العقد.. فهل يقع طلاقه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~الصيمري. # PageV05P045 ### | [فرع: وطء الجارية المشتراة] # ] : إذا كان المبيع جارية، فوطئها المشتري في حال الخيار، وأحبلها.. تعلق ~~بذلك سبعة أحكام: أربعة غير مبنية على الأقوال، وثلاثة مبنية عليها. # فأما الأربعة: فلا يجب على المشترى حد؛ لأنه يملكها في بعض الأقوال، وله ~~شبهة ملك في بعضها، ويكون الولد ثابت النسب منه، لأن الحد إذا لم يجب.. ثبت ~~النسب، ويكون الولد حرا؛ لأن الجارية إما ملكه أو له فيها شبهة ملك، وهل ~~ينقطع خياره بذلك؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وأما المهر، وقيمة الولد، وكون الجارية أم ولد.. فمبنية على الأقوال، ثم ~~ينظر فيه: # فإن أمضى البائع البيع، فإن قلنا: إن المشتري يملك بنفس العقد، أو قلنا: ~~إن الملك موقوف.. لم يجب على المشتري المهر، ولا يلزمه قيمة الولد، وتصير ~~الجارية أم ولد، قولا واحدا؛ لأن وطأه ms1327 صادف ملكه. وإن قلنا: إن المشتري لا ~~يملك إلا بشرطين.. فقال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: وجب عليه ~~المهر؛ لأنه وطئها وهي في ملك غيره. # وحكى في " المهذب "، عن أبي إسحاق المروزي: أنه لا يجب عليه المهر على ~~هذا القول. # وقال المسعودي [في " الإبانة " [ق\237] : في وجوب المهر على هذا القول ~~وجهان، بناء على أن الاعتبار في الحال أو المآل، وهل يجب عليه قيمة الولد؟ ~~فيه وجهان بناء على القولين في الحمل، هل له حكم؟ فإن قلنا: للحمل حكم.. ~~وجبت قمته؛ لأن العلوق كان في ملك البائع، وإن قلنا: لا حكم له.. لم يجب؛ ~~لأن الوضع في ملك المشتري، ولا تصير الجارية أم ولد له في الحال، وهل تصير ~~أم ولد إذا ملكها؟ فيه قولان، بناء على القولين فيمن استولد جارية غيره ~~بشبهة. # PageV05P046 # وإن فسخ البائع البيع، فإن قلنا: إن الملك ينتقل إلى المشتري بشرطين، أو ~~قلنا: إنه موقوف.. وجب عليه المهر؛ لأن وطأه صادف ملك البائع، ولا تصير ~~الجارية أم ولد له في الحال، وهل تصير أم ولد له إذا وطئها؟ فيه قولان. وإن ~~قلنا: إن الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد.. فهل يجب عليه المهر؟ فيه ~~وجهان: # أصحهما: أنه لا يجب؛ لأن الوطء صادف ملكه. # والثاني: يجب؛ لأنها وإن كانت ملكه إلا أن حق البائع متعلق بها، ولا تصير ~~الجارية أم ولد له على المنصوص، فإن ملكها.. صارت أم ولد له، قولا واحدا، ~~وعلى قول أبي العباس: تصير أم ولد له في الحال، وهل يجب عليه قيمتها، أو ~~الثمن المسمى؟ فيه وجهان، كما قلنا في العتق. ### | مسألة: نماء الجارية والبهيمة في الخيار # ] : فإن اشترى جارية، أو بهيمة حاملا، فولدت في مدة الخيار.. فلمن يكون ~~الولد؟ يبنى ذلك على أصلين. # أحدهما: الأقوال في انتقال الملك، وقد مضى توجيهها. # والثاني: الحمل هل له حكم، أو يأخذ قسطا من الثمن؟ وفي ذلك قولان: # أحدهما: لا حكم له، ولا يأخذ قسطا من الثمن؛ لأنه جزء متصل بها، فلم يأخذ ~~قسطا من ms1328 الثمن، كسائر الأعضاء، ولأنه لو قال لجاريته الحامل: يدك حرة.. ~~لعتقت، وعتق حملها، فدل على: أن الحمل كسائر أعضائها. # والثاني: له حكم، ويأخذ قسطا من الثمن، وهو الصحيح؛ لأن ما أخذ قسطا من ~~الثمن بعد الانفصال.. أخذ قسطا من الثمن قبل الانفصال، كاللبن، ولأنه لو ~~قال لجاريته الحامل: حملك حر.. لعتق الحمل، ولم تعتق الجارية، ولو كان كعضو ~~منها.. لعتقت الجارية، كما إذا أعتق عضوا منها. # PageV05P047 # فإذا قلنا بهذا: فالحمل مع الأم كالعينين المبيعتين، فإن أمضيا البيع.. ~~كانا للمشتري، وإن فسخا البيع.. كانا للبائع. # وإن قلنا: لا حكم للحمل، قال الشيخ أبو حامد: فالحكم فيه وفي الكسب واحد، ~~فينظر فيه: # فإن أجاز البيع، فإن قلنا: إن المشتري يملك بنفس العقد، أو قلنا: إن ~~الملك موقوف.. فالولد والكسب للمشتري؛ لأنه حدث في ملكه. وإن قلنا: إنه لا ~~يملك إلا بشرطين.. ففيه وجهان: حكاهما ابن الصباغ في " الشامل ": # أحدهما وهو قول أكثر أصحابنا، ولم يذكر في " التعليق " غيره : أن الولد ~~والكسب للبائع؛ لأنهما حدثا في ملكه. # والثاني وهو قول أبي علي الطبري : أنهما للمشتري تبعا للأم. وليس بشيء. # وإن فسخا البيع، فإن قلنا: إن المشتري لا يملك إلا بشرطين، أو قلنا: ~~الملك موقوف.. فالولد والكسب للبائع؛ لأنهما حدثا في ملكه. وإن قلنا: ينتقل ~~الملك بنفس العقد.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق : أنهما للبائع؛ لأن عتق المشتري لا ينفذ على ~~هذا. # والثاني وهو الصحيح : أنهما للمشتري؛ لأنهما نماء ملكه، ويخالف العتق، ~~فإن العتق لا ينفذ إلا في ملك تام، ألا ترى أن المكاتب لا ينفذ عتقه، ~~ويتبعه ولده وإن ضعف ملكه. ### | مسألة: تلف المشترى في مدة الخيار # ] : وإن اشترى عينا بشرط الخيار، فقبضها، ثم تلفت في مدة الخيار.. فحكى ~~القاضي أبو الطيب: أن الشافعي نص في بعض كتبه: (أن البيع ينفسخ، ويجب على ~~المشتري القيمة) . وقال في (الصداق) : (يلزمه الثمن) . قال القاضي أبو # PageV05P048 # الطيب: ويحتمل أنه أراد بالثمن: القيمة، ويحتمل أنه أراد: إذا كان الخيار ~~للمشتري وحده، وقلنا: يملك بنفس العقد. ms1329 # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الخيار لا يسقط، فإن فسخا البيع أو أحدهما.. وجب ~~على المشتري القيمة؛ لأن العين تلفت في يده، وإن أمضيا البيع، أو سكتا حتى ~~انقضى زمان الخيار، فإن قلنا: إن المشتري ملك بالعقد، أو قلنا: الملك ~~موقوف.. فقد تلف المبيع على ملك المشتري، فيستقر عليه الثمن. وإن قلنا: إنه ~~لا يملك إلا بشرطين.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أكثر أصحابنا : أنه يجب على المشتري القيمة؛ لأنه تلف في ~~يده، وهو ملك للبائع، فهو كالمقبوض بالسوم إذا تلف في يده. # والثاني حكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد : أنه يجب عليه الثمن؛ لأنه ~~مسمى ثبت بالعقد، فلم يسقط مع بقاء العقد، ولأن القبض إذا وقع.. استقر به ~~البيع، فلم ينفسخ بهلاك المبيع. # فال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن المبيع إذا تلف في ملك البائع.. لا يجوز ~~أن ينتقل إلى المشتري. وقوله: إن العقد يستقر بالقبض، فغير صحيح؛ لأنه لا ~~يستقر مع بقاء الخيار. # وبالله التوفيق # PageV05P049 ### | باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه # لا يجوز بيع الكلب، سواء كان معلما أو غير معلم، ولا يجب على متلفه ~~قيمته، وبه قال الحسن، وربيعة، وحماد، وأحمد رحمة الله عليهم. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يجوز بيعه، ويجب على متلفه قيمته) . # وقال مالك - رحمه الله -: (لا يحل بيعه وأخذ ثمنه؛ لأجل النهي، ويجب على ~~متلفه قيمته) . # دليلنا: ما روى أبو مسعود البدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثمن الخمر ومهر ~~البغي حرام، وثمن الكلب حرام، فإن جاء صاحب الكلب يلتمس ثمنه.. فاملأ كفيه ~~ترابا» . # PageV05P050 # وتجوز الوصية به؛ لأن ذلك نقل اليد، واليد تثبت عليه، وهل تصح هبته؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال ابن القاص: تصح هبته. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: لا تصح هبته؛ لأن الهبة تمليك، ~~والكلب غير مملوك. قال: ولعل أبا العباس أراد بالهبة: أنها تصح على الوجه ~~الذي ms1330 تصح الوصية به؛ لأنه إذا نقلته إلى يد غيره على وجه التبرع.. صح، كما ~~يصح ذلك في الوصية، ولم يكن له الرجوع في ذلك، وهذا معنى الهبة. # ولا يجوز بيع الخنزير؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الخنزير» . ### | [مسألة: بيع الخمر] # ولا يجوز بيع الخمر. وقال أبو حنيفة: (يجوز للمسلم أن يؤكل ذميا في بيعها ~~وشرائها) . # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حرم التجارة في الخمر» . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل، فقال: يا ~~محمد، إن الله تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة ~~إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقيها» . # PageV05P051 # وروى جابر بن عبد الله: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح ~~بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام"، فقيل ~~يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ~~ويستصبح بها؟ فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: ~~"قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا ثمنها". ~~إن الله إذا حرم أكل شيء على قوم.. حرم عليهم ثمنه» # إذا ثبت هذا: فإن اقتناء الخمر لا يجوز؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الخمر يصنع خلا، فكرهه، وقال: أهرقها» ، ولأن ~~اقتناء ما لا منفعة فيه سفه، فلم يجز. # PageV05P052 ### | [فرع: بيع السرجين] # ولا يجوز بيع السرجين. وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أنه نجس العين، فلم يجز بيعه، كلحم الميتة. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويكره اقتناؤه، وتربية الزرع به؛ لما فيه من مباشرة ~~النجاسة. # ولا يجوز بيع العذرة والبول، ولا اقتناؤهما؛ لأنهما نجسا العين، ولا ~~منفعة فيهما، فلم يجز بيعهما، ولا اقتناؤهما، كالخمر. ### | [فرع: اقتناء الكلب] # ] : ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية والزرع؛ لما روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «من اقتنى كلبا إلا ~~كلب صيد، أو ماشية أو زرع.. ms1331 نقص من أجره كل يوم قيراطان» . وهل يجوز ~~اقتناؤه لحفظ الدروب والدكاكين؟ فيه وجهان: # PageV05P053 # أحدهما: يجوز؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (لا يجوز اقتناؤه إلا ~~لصاحب حرث، أو صيد، أو ماشية، أو ما كان في معناها) ، ولأنه اقتناه لحفظ ~~مال، فأشبه الماشية والزرع. # والثاني: لا يجوز؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - خص الأشياء ~~الثلاثة، فدل على: أنه لا يجوز اقتناؤه لأجل غيرها. وروي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة» ، ولأنه ~~إذا اقتناه لحفظ البيوت، ربما تتم عليه حيلة، فيكون ذلك سبب تلف ماله، ~~بخلاف الصيد والماشية والزرع، فإنه لا يتم للمتخذ له حيلة عليه. # وإن اقتناه رجل ليس له زرع ولا ماشية، أو كان غير صائد، لكن إن حصل له ~~زرع أو ماشية حفظهما [به] ، أو ليصطاد به إن أراد ذلك.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ليس بصاحب شيء من ذلك. # والثاني: يجوز؛ لأنه اقتناه لذلك، ألا ترى أنه إذا حصد الزرع.. جاز ~~اقتناؤه لزرع مستقبل، فأما إذا اقتنى كلب صيد، ولا يريد أن يصطاد به.. فذكر ~~الشيخ أبو حامد في " التعليق " فيه وجهين: # أحدهما: يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إلا كلب صيد» . ~~وهذا كلب صيد. # PageV05P054 # والثاني: لا يجوز؛ لأنه اقتناه لغير حاجة ماسة، فأشبه إذا كان غير ذلك من ~~الكلاب، ومعنى الخبر في قوله: «إلا كلب صيد» ، أي: كلب يصطاد به، وأما ~~تربية الجرو للصيد، أو الماشية، أو الزرع.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا زرع. # والثاني: يجوز؛ لأنه يكون لذلك، ولأن تعليمه لذلك. إنما يكون في حال ~~الصغر، فلو قلنا: لا يجوز اقتناؤه لذلك.. لم يمكن اقتناؤه لذلك أصلا. ### | [مسألة: بيع الحاجات النجسة] # ] : ويجوز بيع الثوب النجس، والخشبة النجسة، وما أشبه ذلك؛ لأن البيع ~~يتناول العين، والنجاسة فيها من جهة المجاورة، فلا يمنع من بيعها. # وأما المائع: إذا وقعت فيه نجاسة.. فينظر فيه: # فإن كان مائعا لا ms1332 يمكن تطهيره، كالخل والدبس واللبن.. فلا يجوز بيعه؛ ~~لأنها عين نجسة لا يمكن تطهيرها، فلا يجوز بيعها، كالخمر. # وإن كان ماء نجسا.. فإنه يمكن تطهيره، وهل يجوز بيعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز بيعه؛ لأنه نجس حكما، فهو كنجس العين. # والثاني: يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره، فجاز بيعه، كالثوب النجس. # وإن كان دهنا.. فهل يطهر بالغسل؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي في " الإفصاح ": نص الشافعي على: (أنه لا يجوز ~~بيعه) . ولو أمكن تطهيره.. لجاز بيعه؛ ولأنه لا يمكن عصره. # والثاني: يمكن غسله؛ لأنه يمكن مكاثرة الماء عليه، ثم استخراجه من الماء. ~~فإذا قلنا بهذا: فهل يجوز بيعه؟ فيه وجهان، كالماء النجس. # PageV05P055 # وإذا قلنا: أنه لا يطهر بالغسل.. لم يجز بيعه، وجها واحدا، ولا يجوز ~~أكله، ولا الانتفاع به بالبدن، وهل يجوز الانتفاع به بالاستصباح، ودهن ~~السفينة، وما أشبه ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ": # أحدهما: لا يجوز الانتفاع به، كما لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل ~~الدباغ. # والثاني: يجوز، وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، كما يجوز ~~الانتفاع بالكلب للصيد، والماشية، والزرع. # فعلى هذا: ففي الدخان الذي يعلو من ذلك عند الاستصباح وجهان، مضى ذكرهما ~~في (إزالة النجاسات) . ### | مسألة: الأعيان التي لا منفعة لها # قد مضى الكلام على الأعيان النجسة، وأما الأعيان الطاهرة: فضربان: ضرب لا ~~منفعة فيه، وضرب فيه منفعة. # فأما ما لا منفعة فيه: فلا يجوز بيعه، وذلك كالأسد، والذئب، والنمر، ~~والرخم، والحدأة، والنسر، وما لا يجوز أكله من الغراب، وكذلك الفأرة، ~~والحية، والعقرب؛ لأنه لا منفعة فيه، فبذل المال فيه من أكله بالباطل، فإن ~~قيل: فعندكم إن جلود السباع والذئاب تطهر بالدباغ، فهلا جوزتم بيعها لذلك؟ # قلنا: تلك منفعة غير مقصودة، ألا ترى أن الجلد قبل أن يدبغ لا يجوز بيعه؟ ~~فكذلك الحيوان. وهل يجوز بيع دار لا طريق لها، أو بيع بيت من دار لا طريق ~~له؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه غير منتفع به. # والثاني: يجوز؛ لأنه يمكن أن يحصل له ms1333 طريقا. # وأما ما فيه منفعة: فعلى ضربين: آدمي، وغير آدمي: # PageV05P056 # فأما الآدمي: فلا يجوز بيع الحر منه؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة، ومن كنت خصمه قصمته: رجل أعطى بي عهدا ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ~~ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره» ، ولأنه غير مملوك فلم ~~يجز بيعه. ### | [فرع: بيع أم الولد] # ] : ولا يجوز بيع أم الولد، وبه قال عمر - رضي الله عنه -، وعامة أهل ~~العلم. # وقال داود، والشيعة: (يجوز بيعها) . # وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # PageV05P057 # وحكى الطبري في " العدة ": أن ذلك قول آخر للشافعي - رحمه الله -. وليس ~~بمشهور عنه. # والدليل على أنه لا يجوز بيعها: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع أمهات الأولاد» . ~~فإن حكم حاكم بصحة بيعها.. فهل يجوز نقضه؟ فيه قولان، حكاهما أبو علي ~~السنجي في " شرح التلخيص " بناء على أن أهل العصر الثاني إذا أجمعوا على ~~أحد القولين بعد انقراض العصر الأول على الخلاف.. هل تصير المسألة إجماعا؟ ~~فيه قولان، أصحهما: لا تصير إجماعا. # فعلى هذا: ينفذ حكمه ولا ينقض. # والثاني: أن المسألة تصير إجماعا. # فعلى هذا: ينقض حكمه. ### | [فرع: جواز بيع المدبر] # ويجوز بيع المدبر، وروي ذلك عن عائشة أم المؤمنين وعمر بن عبد العزيز. # PageV05P058 # وقال مالك: (لا يجوز بيعه) . # وقال أبو حنيفة: (إن كان التدبير مقيدا، بأن يقول: إن مت من مرضي هذا ~~فأنت حر.. جاز بيعه، وإن كان مطلقا، بأن يقول: إذا مت فأنت حر.. فإنه لا ~~يجوز بيعه) . # دليلنا: ما روى جابر - رضي الله عنه -: «أن رجلا يقال له: أبو مذكور كان ~~له عبد يقال له: يعقوب، فأعتقه عن دبر منه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فباعه لدين كان عليه، فاشتراه نعيم بن [عبد الله بن] النحام) . قال ~~جابر - رضي الله عنه -: وهو ms1334 عبد قبطي مات في أول إمارة ابن الزبير» # ويجوز بيع العبد المعلق عتقه بصفة؛ لأنه ثبت له العتق بقول السيد وحده، ~~فجاز بيعه، كالمدبر، وفيه احتراز من المكاتب إذا قلنا: لا يجوز بيعه. ### | [فرع: بيع المكاتب] # وهل يجوز بيع رقبة المكاتب؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يصح البيع) . # فعلى هذا: لا تبطل الكتابة، ولكن إن أدى المال إلى المشتري.. عتق، وكان ~~الولاء له، وإن عجز ورق.. كان مملوكا له، وبه قال عطاء، والنخعي، وأحمد، # PageV05P059 # لما روي: «أن بريرة كاتبها أهلها على سبع أواق من الذهب، تؤديها إليهم في ~~سبع سنين، فجاءت إلى عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - تستعينها، وشكت ~~إليها، وأظهرت العجز، فقالت لها عائشة: إن باعوك.. عددت لهم الثمن عدا، ~~فمضت إلى أهلها، فأخبرتهم بذلك، فقالوا: نبيعك على أن الولاء لنا، فأخبرت ~~عائشة بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "اشتري، واشترطي لهم ~~الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق"، فاشترتها منهم» ولأن عتق المكاتب غير ~~مستقر، فجاز بيعه، كالمدبر. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح بيعه) . وبه قال مالك، وأبو حنيفة ~~وهو الصحيح؛ لأن الكتابة عقد يمنع السيد من استحقاق كسب المكاتب، وأرش ~~الجناية عليه، فمنع صحة بيعه، كما لو باعه من زيد، ثم باعه من عمرو، وفيه ~~احتراز من المدبر، فإنه يستحق كسبه، وأرش الجناية عليه. # وأما الخبر: فقد قيل: إن بريرة - رضي الله عنها - عجزت نفسها، وكان بيعهم ~~لها فسخا لكتابتها، كما أن البائع إذا باع المبيع في مدة الخيار.. كان فسخا ~~للأول، وصح الثاني. # ولا يجوز بيع الموقوف، سواء قلنا: إنه ينتقل الملك فيه إلى الموقوف عليه، ~~أو إلى الله تعالى؛ لأنه يبطل بذلك حق البطن الثاني. # PageV05P060 ### | [مسألة: جواز بيع ما ينتفع به] # وأما غير الآدمي: مما له منفعة من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم.. ~~فيجوز بيعه، وكذلك يجوز بيع ما ينتفع به من الوحوش، مثل: الفهد والظباء ~~والغزلان، وما ينتفع به من الطيور للصيد، كالصقور والبزاة والعقبان. # قال ابن الصباغ: ويجوز بيع ما ينتفع ms1335 بصوته من الطيور، وبيع القرد؛ لأنه ~~ينتفع به، ولأنه يعلم أشياء فيتعلمها، وينتفع بها، ولأنه طاهر منتفع به، ~~فجاز بيعه، كالعبيد والجواري والخيل. ### | [فرع: بيع السنور] # ويجوز بيع السنور، وروي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه -. # وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد رحمة ~~الله عليهم: (أنهم كرهوا بيعه) . # دليلنا: أنه حيوان طاهر منتفع به، فجاز بيعه، كالشاة. ### | [فرع: لبن الآدمي] # ويجوز بيع لبن الآدميات. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أنه طاهر منتفع به، فجاز بيعه، كلبن الشاة. # PageV05P061 ### | [فرع: جواز بيع رباع مكة] # ويجوز بيع رباع مكة، وهبتها، ورهنها، وإجارتها، إلا ما كان موقوفا منها. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم} [الحشر: 8] [الحشر: 8] فأضافها إليهم، وحقيقة الإضافة تقضي ~~الملك. # ولما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل مكة.. قيل له: ألا ~~تنزل في رباعك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وهل ترك لنا عقيل من ~~رباع! ". وفي بعض الروايات: وهل ترك لنا عقيل من ميراث؟!» # وأراد: أن أبا طالب مات كافرا، وكان عقيل وطالب ابنا أبي طالب كافرين، ~~فورثا رباعه، وباعها عقيل، وكان علي وجعفر - رضي الله عنهما - وأرضاهما ~~مسلمين، فلم يرثا منه شيئا، فأضاف الرباع إلى عقيل، وحقيقة الإضافة تقتضي ~~الملك، ولو كان بيع رباع مكة لا يصح.. لأبطله النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولأنه إجماع الصحابة ومن بعدهم، فإنهم من لدن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى يومنا هذا يتبايعونها، ويؤاجرونها، ولا ينكر عليه منكر، و: ~~(اشترى أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه دارا بمكة من صفوان بن ~~أمية # PageV05P062 # بأربعة آلاف درهم، وجعلها سجنا) ، و: (اشترى معاوية - رضي الله عنه - من ~~حكيم بن حزام دارين بمكة، إحداهما بستين ألف درهم، والأخرى بأربعين ألف ~~درهم) ، ولأنها أرض حية، لم ترد عليها صدقة مؤبدة.. فجاز بيعها كسائر ~~البلاد. # فقولنا: (حية) احتراز من الموات. # وقولنا: (لم ترد عليها صدقة ms1336 مؤبدة) احتراز من الوقف. ### | [فرع: جواز بيع المصحف وكتب الحديث] # ويجوز بيع المصاحف، وكتب الحديث؛ لما روي: أنه سئل ابن عباس عن بيع ~~المصاحف، فقال: (لا بأس، يأخذون أجور أيديهم) ، ولأنه طاهر منتفع به، فهو ~~كسائر الأموال. # قال الصيمري: قيل: إن الثمن يتوجه إلى الدفتين؛ لأن كلاما لله تعالى لا ~~يباع. # PageV05P063 # وقيل: ذلك بدل من أجرة النسخ. قال: ويكره بيع المصحف. وقيل: يكره البيع، ~~ولا يكره الشراء. # ولا بأس ببيع كتب الطب والشعر والنحو. # وبيع كتب الشرك باطل، وإحراقها لازم، ويجوز بيع دود القز، وجها واحدا؛ ~~لأنه طاهر منتفع به، وفي بيع بيضه وبيض ما لا يؤكل لحمه، كالصقر والبازي ~~وجهان، بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل لحمه. فإن قلنا: إنه طاهر ~~جاز بيعه، وإن قلنا: إنه نجس.. لم يجز بيعه. # والله أعلم بالصواب. # PageV05P064 ### | باب من نهي عنه من بيع الغرر وغيره # ولا يجوز بيع المعدوم، بأن يقول: بعتك ثمرة نخلي التي ستخرج عاما، أو ~~أعواما؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المعاومة» ، ~~وأراد به: بيع ثمرة النخل أعواما، وروي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيع السنين» ، وروي: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الغرر» . # وقال الشيخ أبو حامد: و (الغرر) : هو ما تردد بين السلامة والعطب، وليس ~~أحدهما بأولى من الآخر، أو كان الغالب العطب. وفي بيع الثمرة التي لم تخلق ~~غرر؛ لأنه لا يدري إن خرجت.. أتسلم، أم تعطب؟ # PageV05P065 ### | مسألة: بيع الفضولي # إذا باع مال غيره بغير إذنه، ولا ولاية له عليه، أو اشترى لغيره بغير ~~وكالة، ولا ولاية.. لم يصح، ولم يوقف ذلك على إجازة المالك، ولا على إجازة ~~من اشتري له أو بيع عليه. # وقال أبو حنيفة: (إذا باع مال غيره بغير إذنه.. وقف على إجازة المالك، ~~فإن أجازه.. نفذ، وإن رده.. بطل. وأما الشراء: فلا يوقف) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (يوقف البيع والشراء على إجازة المالك، ~~والمشترى له) . # وحكى صاحب " الإبانة ms1337 " [ق\226] : أن ذلك قول الشافعي في القديم. وليس ~~بمشهور. # دليلنا: ما روى حكيم بن حزام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تبع ما ليس عندك» . # والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، فإن قيل: فدليل الخطاب من الخبر: أنه يجوز ~~بيع ما عنده وإن كان ملكا لغيره.. قلنا: دليل الخطاب إنما يكون حجة إذا لم ~~يؤد إلى إسقاط النطق، وهذا يؤدي إليه؛ لأن الناس في هذه المسألة قائلان: # قائل يقول: إن بيع الموقوف لا يجوز، سواء كان المبيع في يد البائع، أو في ~~يد غيره. # PageV05P066 # وقائل يقول: يجوز، سواء كان غائبا عنه أو في يده. # فمتى قلنا: يجوز بيع مال غيره إذا كان في يده، ويوقف على إجازة مالكه.. ~~اقتضى أن يجوز بيعه وإن كان في يد مالكه؛ لأن أحدا لم يفرق بينهما، ومتى ~~قلنا بهذا.. سقط النطق، فأسقطنا دليل الخطاب. # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا طلاق، ولا عتق، ولا بيع قبل الملك» . # ولأنه عقد لغيره عقدا بغير توكيل ولا ولاية، فلم يصح، كالشراء عند أبي ~~حنيفة، أو نقول: لأنه عقد على ما لا يقدر على تسليمه، فلم يصح، كما لو باعه ~~طائرا في الهواء. ### | مسألة: البيع قبل القبض # إذا ملك عينا بعقد معاوضة، فإن كانت ثمنا، أو مثمنا في بيع، أو أجرة في ~~إجارة، أو مهرا في نكاح، أو عوضا في خلع، فإن كان طعاما.. لم يجز له بيعه ~~قبل قبضه بلا خلاف؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من ابتاع طعاما.. فلا يبعه حتى يستوفيه» . # وإن كان غير الطعام.. فاختلف الناس فيه على أربعة مذاهب: # PageV05P067 # فمذهبنا: أن غير الطعام كالطعام، فلا يجوز بيعه قبل قبضه، فإن باعه.. لم ~~يصح، وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومحمد بن الحسن. # وقال مالك: (يجوز بيع ما عدا الطعام قبل القبض) . # وقال سعيد بن المسيب، والحسن، وأحمد: (ما كان مكيلا، أو ms1338 موزونا، أو ~~معدودا.. فلا يجوز بيعه قبل القبض، وما عدا ذلك.. يجوز بيعه قبل القبض) ، ~~وهو قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأرضاه. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (ما لا ينقل، ولا يحول، كالدور والعقار ~~والأرضين والأشجار.. يجوز بيعها قبل القبض، وما ينقل ويحول، كالسلع ~~والدراهم والدنانير.. لا يجوز بيعها قبل القبض) . # دليلنا: ما «روى حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إني أبيع بيوعا ~~كثيرة، فما يحل لي منها، وما يحرم؟ فقال: إذا بعت بيعا.. فلا تبعه حتى ~~تستوفيه» وهذا عام في جميع المبيعات. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة ~~أميرا.. قال له: انههم عن بيع ما لم يقبضوا، أو ربح ما لم يضمنوا» . # PageV05P068 # وروي «عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت زيتا في السوق، ~~فلما استوجبت.. رآني رجل، فأعطاني ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ ~~رجل من خلفي بذراعي، فالتفت، فإذا زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقال: لا ~~تبعه حتى تحوزه إلى رحلك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع ~~السلع حيث تباع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» وهذا عام في الطعام وغيره. # ولأنه مبيع لم يقبضه المبتاع فلم يجز بيعه، كالطعام. ### | [فرع: جواز التصرف قبل القبض] # ] : وأما إنكاح الأمة المبيعة قبل القبض.. فيصح؛ لأن النكاح لا يقتضي ~~الضمان، وهل يصح إجازة البيع قبل قبضه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ. # ولا يصح كتابة العبد المبيع قبل القبض؛ لأن الكتابة تفتقر إلى تخليته ~~للتصرف، وهل يصح عتقه قبل القبض؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال ابن خيران: لا يصح؛ لأنه إزالة ملك، فلم يصح في المبيع قبل ~~القبض، كالبيع. # PageV05P069 # و [الثاني] المذهب : أنه يصح؛ لأن للعتق قوة وسراية، بدليل: أنه إذا أعتق ~~شقصا له في عبد وهو موسر.. عتق الجميع، ولو باع شقصا له في عبد.. لم ينفذ ~~بيعه في ملك غيره، ولا فيما لم يبع من ملكه فيه. ### | [فرع: قبض ثمن المبيع ms1339 عند تسلمه] # ] : إذا اشترى عينا بثمن غير مؤجل.. لم يجز للمشتري قبض العين قبل تسليم ~~الثمن؛ لأن العين محبوسة مع البائع إلى أن يستوفي الثمن، فإن خالف المشتري ~~وقبضها بغير إذن البائع.. قال الشيخ أبو حامد: دخلت في ضمان المشتري، ولا ~~يجوز له التصرف فيها؛ لأنه قبض فاسد، وإن اشتراها بثمن مؤجل، أو حال، فسلم ~~الثمن.. فله أن يقبضها بغير إذن البائع، فإذا قبضها.. صح تصرفه بها؛ لأنه ~~لا حق لبائعها فيها. ### | [فرع: البيع مقايضة] # ] : لأبي العباس: إذا باع عبدا بعبد، وقبض أحدهما ما اشترى، ثم باعه قبل ~~أن يقبض صاحبه ما باعه منه.. صح تصرفه في الذي اشتراه؛ لأنه قد قبضه، فإن ~~تلف عبده الذي باعه من صاحبه قبل قبضه.. بطل البيع الأول؛ لتلف المبيع قبل ~~القبض، ولا يبطل الثاني؛ لتعلق حق المشتري الثاني به، ولكن يلزم بائعه ~~قيمته للذي اشتراه منه أولا؛ لأنه تعذر تسليمه إليه، فوجبت قيمته عليه. # فإن اشترى من رجل شقصا من دار بعبد، وقبض المشتري الشقص، فأخذه الشفيع ~~بالشفعة، ثم تلف العبد في يد المشتري قبل أن يقبضه بائع الشقص.. انفسخ ~~البيع في العبد، ولم تنفسخ الشفعة، ولا يؤخذ الشقص من يد الشفيع، فيجب على ~~المشتري قيمة الشقص للبائع، ويجب على الشفيع للمشتري قيمة العبد. # PageV05P070 ### | [فرع: التصرف بالعين في عقد لا عوض فيه] # ] : إذا ملك عينا بعقد لا عوض فيه.. نظرت: # فإن كان هبة.. فإنه لا يملكها قبل القبض، فلا يصح بيعه لها، ويأتي حكمها ~~إن شاء الله. # وإن كانت بوصية.. ملك بيعها قبل القبض؛ لأنه لا يخشى انفساخها. # وهكذا: لو ورث شيئا.. جاز بيعه قبل قبضه؛ لأنه لا يخشى انفساخ ملكه. # وإن باع عينا، وقبضها المشتري، ثم تقايلا في البيع، وأراد البائع بيعها ~~من آخر قبل قبضها.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: يصح البيع؛ لأنه ملكها ~~بغير عوض. # وأما المسعودي: فقال: [في " الإبانة " [ق\229] هل يصح بيعها قبل القبض؟ ~~فيه قولان: # إن قلنا: إن الإقالة فسخ عقد.. جاز بيعها. وإن قلنا: إن الإقالة بيع.. ms1340 لم ~~يصح بيعها قبل قبضها. ### | [فرع: الدين في الذمة] # وأما الدين في الذمة: فعلى ثلاثة أضرب: # [الأول] : دين مستقر لا يخاف انتقاصه، كأرش الجناية، وبدل المتلف، وبدل ~~القرض، فهذا يجوز بيعه ممن عليه، وهل يجوز بيعه من غيره؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما جحده. # والثاني: يجوز، وهو الأصح، كما يجوز بيعه ممن عليه، ولأن ما جاز بيعه ممن ~~عليه.. جاز بيعه من غيره؛ لأن الظاهر: أنه يقدر على تسليمه من غير جحود. # PageV05P071 # والضرب الثاني: دين غير مستقر، وهو المسلم فيه، فلا يجوز بيعه ممن عليه، ~~ولا من غيره؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلم في ~~شيء.. فلا يصرفه إلى غيره» ، ولأنه غير مستقر؛ لأن العقد قد ينفسخ بعدم ~~المسلم فيه في أحد القولين، وبالفسخ في الآخر، فلم يجز بيعه قبل القبض، ~~كالعين المبيعة قبل القبض. # والضرب الثالث: هو الثمن، أو الأجرة، أو الصداق، أو عوض الخلع في الذمة، ~~فهل يصح بيعه قبل القبض؟ في قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه مملوك بعقد معاوضة، فلم يجز بيعه قبل قبضه، ~~كالمثمن. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لما روي «عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه ~~قال: كنت آتي البقيع، فأبيع الإبل بالدنانير، وآخذ عنها الدراهم، أو ~~بالدراهم، فآخذ عنها الدنانير، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأخبرته بذلك، فقال: "لا بأس، إذا تفرقتما وليس بينكما شيء» # PageV05P072 # ولأن الثمن في الذمة مستقر؛ لأنه لا يخشى انتقاص البيع بهلاكه، فجاز ~~التصرف فيه، كالمبيع بعد القبض. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في الثمن والمثمن: # فقال بعضهم: (الثمن) : هو الدراهم أو الدنانير، و (المثمن) : ما قابله، ~~فإن لم يكن في البيع دراهم ولا دنانير.. فالثمن ما دخلت فيه الباء، والمثمن ~~ما قابله. # ومنهم من قال: الثمن ما دخله الباء بكل حال، والمثمن ما قابله. والأول ~~أصح. ### | [فرع: بيع نجوم الكتابة] # ] : وهل يجوز بيع نجوم المكاتب قبل قبضها؟ # المنصوص عليه للشافعي - رحمه الله - في " المختصر ": (أنه لا يصح) . # وقال أبو إسحاق: أومأ ms1341 الشافعي في القديم إلى: (أنه يصح بيعها) . # قال أصحابنا: لم يذكر الشافعي - رحمه الله - في القديم إلا جواز بيع ~~رقبته، وليس إذا جاز بيع رقبته.. جاز بيع نجومه؛ لأن الرقبة ملك للسيد، ~~وإنما سقط حق السيد بأداء المال، وهاهنا يملك العبد إسقاط حقه من المال. # ووجه ما قال أبو إسحاق على القديم: أن السيد يملك المال في ذمة المكاتب، ~~فجاز بيعه، كسائر أمواله. # PageV05P073 ### | [فرع: كيفية القبض] # ] : قد ذكرنا: أنه لا يصح بيع المبيع قبل القبض. # وإذا ثبت هذا: فإن القبض فيما ينقل النقل، فإن كان المبيع عبدا.. فقبضه: ~~أن يستدعيه فيجيء، وإن كان بهيمة.. فقبضها: أن يسوقها، فإن أمر العبد بعمل ~~لا ينتقل فيه من موضعه، أو ركب البهيمة ولم تنتقل عن موضعها.. فإن الذي ~~يقتضيه المذهب: أنه لا يحصل القبض بذلك؛ لأنه لا يكون بذلك غاصبا، فكذلك لا ~~يكون بذلك قابضا في البيع، وإن وطئ الجارية.. فهل يكون قبضا؟ فيه وجهان: # أحدهما المشهور : أنه ليس بقبض؛ لأنه لم ينقلها. # والثاني حكاه في " الحاوي " : أنه يحصل به القبض؛ لأن ذلك أبلغ من النقل. # وإن كان المبيع ثيابا، أو خشبا، أو طعاما اشتراه جزافا.. فقبضه: أن ينقله ~~ويحوله من مكان إلى مكان آخر، وإن كان عقارا أو شجرا.. فقبضه: التخلية. # وقال مالك، أبو حنيفة: (قبض جميع الأشياء بالتخلية) . # دليلنا: ما «روى ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نشتري الطعام من ~~الركبان جزافا، فنهانا رسول - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من ~~مكانه» # ولأن الشرع ورد بالقبض، وليس له حد في اللغة، ولا قدر في الشرع، فوجب ~~الرجوع فيه إلى عرف الناس وعادتهم، كما قلنا في الحرز والإحياء. والعرف عند ~~الناس ما ذكرناه. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وذكر المسعودي [في " الإبانة " [ق\230231] في هذا ثلاث مسائل: # PageV05P074 # الأولى: إذا اشترى منه ما ينقل، فوضعه البائع بين يدي المشتري.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يقوم ذلك مقام القبض، كالوديعة إذا وضعها بين يديه.. فلا يكون ~~قبضا، حتى إن لم يحفظها إلى أن ms1342 ضاعت.. لم يضمن. # والثاني قال: وهو الأصح : أنه يقوم مقام القبض، بخلاف الوديعة؛ لأن ~~قبولها لا يلزم، وليس كذلك في مسألتنا. # [المسألة] الثانية: إذا اشترى دارا وأمتعة فيها.. فالتخلية في الدار تكون ~~قبضا، وفي الأمتعة وجهان: # أحدهما: تكون التخلية قبضا لها تبعا للدار. # والثاني: يشترط نقلها. # [المسألة] الثالثة: إذا اشترى شيئا في دار البائع، ونقله من زاوية إلى ~~زاوية، فإن أذن له البائع في ذلك.. حصل له القبض في ذلك، وكأن البائع أعاره ~~تلك الزاوية، وإن لم يأذن له في ذلك.. لم يحصل القبض. # قال الصيمري: وإن اشترى من رجل صبرة طعام، ثم اشترى العرصة التي تحت ~~الصبرة.. حصل له القبض في الصبرة من غير نقل. ### | [فرع: قبض الوديعة بدل الدين] # إذا كان لرجل في ذمة غيره دين مستقر، وعند من له الدين لمن عليه الدين ~~وديعة أو رهن مما ينقل، فباع منه الوديعة أو الرهن بذلك الدين.. فله أن ~~يقبض الوديعة أو الرهن بغير إذن بائعه؛ لأنه قد استحق قبض ذلك، والقبض فيه: ~~هو أن يمضي عليه زمان يمكن فيه القبض، وهل يحتاج إلى نقله من مكانه، أو ~~يكفي فيه مضي الزمان؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ. # أحدهما: يحتاج إلى النقل؛ لأنه مما ينقل، ويحول، فلم يحصل قبضه إلا بذلك. # PageV05P075 # والثاني: أنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن النقل يراد لحصوله في يده، وهو حاصل ~~في يده. # وإن باعه الوديعة أو الرهن بثمن في ذمته، ولم يقبضه الثمن.. لم يكن ~~للمودع نقل الوديعة إلا بإذن البائع، فإن قبضها بغير إذنه.. لم تصر مقبوضة ~~قبضا يملك به التصرف. ### | [فرع: أخذ مثلا بدلا عن ثمن] # قال الصيمري: إذا باعه طعاما بثمن إلى أجل، وحل الثمن.. جاز أن يأخذ ~~بالثمن طعاما أو تمرا حاضرا. # وإن أراد أن يأخذ عن الدين المؤجل عوضا، إما عرضا، أو غيره، قبل حلول ~~الدين.. لم يصح، وأما تقديمه: فيجوز؛ لأنه لا يملك المطالبة به قبل محله، ~~فكأنه أخذ البدل عما لا يستحقه، وهكذا ذكره الصيدلاني. ### | [فرع: بيع الصكوك] ms1343 # ] : قال الصيمري: ولا يجوز بيع الصكوك قبل قبضها، وهي: أرزاق الجند، إذا ~~صك السلطان على بيت المال. ### | مسألة: بيع ما لا يقدر على تسليمه # ] : إذا باع طيرا في الهواء، فإن كان لا يملكه.. لم يصح بيعه لعلتين: # PageV05P076 # إحداهما: أنه لا يملكه. # والثانية: أنه لا يقدر على تسليمه. # وإن كان يملكه.. لم يصح بيعه، سواء كان يألف الرجوع أو لا يألفه؛ لأنه لا ~~يقدر على تسليمه في الحال. # وإن باعه طيرا في برج، فإن كان الباب مفتوحا.. لم يصح بيعه؛ لأن الطير ~~إذا قدر على الطيران لم يقدر على تسليمه في الحال، وإن كان مغلقا، فإن كان ~~لا يحتاج في أخذه إلى كلفة ومشقة.. جاز بيعه، وإن كان يحتاج إلى ذلك.. لم ~~يجز. # وإن باعه سمكة في بركة عظيمة، يدخل فيها السمك ويخرج، فإن كان لا يملك ~~البركة.. لم يصح بيعه؛ لأنه لا يملك السمكة، ولأنه لا يقدر على تسليمها، ~~وإن كان في بركة صغيرة، يقدر على أخذها من غير كلفة، وكان الماء صافيا ~~يشاهد السمكة فيه، وكان قد ملكها.. صح بيعه، وإن كان لا يقدر على أخذها إلا ~~بالاصطياد.. فنص الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا يصح بيعها) . # قال الشيخ أبو حامد: وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه يصح. ولا وجه له. ### | [فرع: استئجار برك السمك] # ] : قال في " الإملاء ": (ولا يجوز تقييل برك الحيتان يريد: استئجارها ~~لأخذ السمك منها) ؛ لأن العين لا تملك بالإجارة. # فإن استأجر بركة ليحبس بها السمك ويأخذها.. قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز، ~~لأن الصيد ينحبس فيها بغيرها. # وقال ابن الصباغ: يجوز؛ لأن البركة يمكن الاصطياد بها، فجاز استئجارها ~~لذلك، كالشبكة. قال: وأما قول الشافعي - رحمه الله -: (لا يجوز تقييل برك ~~الحيتان) أراد: إذا حصل فيها حيتان، فاستأجرها لأخذ ما قد حصل فيها.. فلا ~~يصح؛ لأن الأعيان لا تملك بالإجارة. وأما إذا لم يكن فيها سمك: فإن العقد ~~على منفعة مقصودة، فجاز العقد عليها. # PageV05P077 # وإن استأجر أرضا للزراعة، فدخل فيها السمك، ثم نضب الماء منها، وبقي ~~السمك.. ms1344 لم يملكه المستأجر، ولكن يكون أحق به؛ لأن غيره لا يملك التخطي في ~~أرضه، فإن تخطى أجنبي، فأخذه.. ملكه بذلك. ### | [فرع: بيع الناد والفار] # ] : ولا يجوز بيع الجمل الشارد، والفرس العائر؛ لأنه لا يقدر على تسليمه ~~في الحال، ولا يجوز بيع العبد الآبق، وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ~~(أنه باع عبدا له أبق) ، وقال ابن سيرين: إن عرف موضعه.. جاز بيعه، وإن لم ~~يعرف موضعه.. لم يجز بيعه. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» . وفي بيع ~~الآبق غرر. # ولأنه لا يقدر على تسليمه، فلم يصح بيعه، كالطير في الهواء. # فإن رجع الآبق.. لم ينقلب البيع صحيحا. # وقال أبو حنيفة: (ينقلب صحيحا) . # دليلنا: أنه وقع باطلا، فلم ينقلب صحيحا، كما لو باع طيرا في الهواء، ثم ~~وقع الطير في يده. # PageV05P078 ### | [فرع: بيع الوديعة والعارية] # ] : فإن باع عينا له مودعة، أو معارة عند غيره.. صح بيعها، سواء باعها ~~ممن هي في يده أو من غيره؛ لأنها عين يملكها، مقدور على تسليمها، فصح ~~بيعها، كما لو كانت بيده. # وإن كانت له عين مغصوبة عند غيره، فإن باعها من الغاصب.. صح البيع، وإن ~~باعها من غير الغاصب، وقال البائع أو المشتري: أنا قادر على انتزاعها من ~~الغاصب.. صح البيع، فإن قدر على انتزاعها من الغاصب.. نفذ البيع، وإن لم ~~يقدر على انتزاعها.. ثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع، وإن كان البائع أو ~~المشتري غير قادرين على انتزاعها من الغاصب.. لم يصح البيع؛ لأنه باع ما لا ~~يقدر على تسليمه، فهو كالطير في الهواء. # ويصح إنكاح الأمة المغصوبة ممن يقدر على انتزاعها، وممن لا يقدر على ~~انتزاعها؛ لأن النكاح لا يقتضي الضمان. ويصح إعتاقها؛ لما ذكرناه، ولا يصح ~~كتابتها؛ لأن الكتابة تقتضي التصرف، والمغصوبة ممنوعة من التصرف. # ويصح إعتاق العبد الآبق؛ لما ذكرناه. ### | [مسألة: بيع غير المعين] # إذا باع عبدا من عبدين، أو ثلاثة، أو أكثر.. لم يصح. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا باعه عبدا من عبدين، ms1345 أو ثلاثة، بشرط ~~خيار ثلاثة أيام.. صح، وإن باعه عبدا من أربعة أعبد، أو أكثر.. لم يصح) . # وقال مالك - رحمه الله -: (إذا باعه عبدا من عبيد، أو ثوبا من ثياب، ~~وكانت كلها متقاربة بالصفة، وشرط الخيار للمشتري.. صح البيع) . # دليلنا: أن ذلك مما يختلف فيه الغرض، فلم يصح بيعه من غير تعيين، كما لو ~~باعه عبدا من أربعة. # PageV05P079 # وإن قال: بعتك قفيزا من هذه الصبرة.. صح البيع؛ لأن الصبرة تتساوى ~~أجزاؤها، فصح بيع بعضها، وإن كان غير معين. ### | [مسألة: بيع الغائب] # ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها، بأن يقول: بعتك ما ~~في هذا الجراب، أو بعتك ما في كمي، أو ما في بيتي. # وقال أبو حنيفة: (يصح بيع العين الحاضرة المشار إليها وإن كانت غير ~~مشاهدة، ولا يفتقر إلى ذكر الجنس، وإن كانت غائبة.. صح بيعها إذا ذكر ~~الجنس) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الغرر» . # و (الغرر) : ما خفي على الإنسان أمره، وانطوت عليه عاقبته، ولهذا روى عن ~~رؤبة بن العجاج: أنه اشترى ثوبا من بزاز، فقال له: اطوه على غره، أي: على ~~طيه. # وقالت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في وصف أبيها: (فرد نشر ~~الإسلام على غره) ، أي: على طيه. وهذا المعنى موجود في بيع ما جهل جنسه أو ~~نوعه. # فأما إذا ذكر الجنس والنوع، بأن قال: بعتك الثوب المروي الذي في كمي، أو ~~عبدي الزنجي، فإن كان لا يملك عبدا زنجيا غيره.. كفاه، وإن كان يملك عبدا ~~زنجيا غيره، فقال: عبدي الزنجي الذي في داري.. نظرت: # فإن كان البائع قد نظر المبيع، ولم يره المشتري.. فلا خلاف بين أصحابنا ~~أنها على قولين: # أحدهما: يصح البيع، وبه قال الحسن، والشعبي، والنخعي، والأوزاعي؛ لما روى ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~اشترى شيئا لم يره.. فله الخيار إذا رآه» . وروي: (أن عثمان بن عفان، وطلحة ~~بن عبيد الله رضي ms1346 الله # PageV05P080 # عنهما تناقلا بدارين، إحداهما بالمدينة، والأخرى بالكوفة، فقيل لعثمان - ~~رضي الله عنه -: قد غبنت، فقال: لا أبالي، لي الخيار إذا رأيت، فتحاكما إلى ~~جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، فقضى بصحة البيع، وجعل الخيار لعثمان - رضي ~~الله عنه -) . # ولأنه عقد معاوضة، فلم يفسده عدم الرؤية، كالنكاح. # والثاني: لا يصح البيع، وهو قول الحكم، وحماد، وهو الصحيح؛ لما روى أبو ~~هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الغرر» ، ولأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد، فلم يصح، كما لو ~~قال: بعتك ثوب خز.. فلا خلاف أنه لا يصح. # ومن قال بهذا: قال بحديث أبي هريرة: «من اشترى شيئا لم يره.. فهو بالخيار ~~إذا رآه» . رواه عمر بن إبراهيم بن خالد، وكان كذابا. وقيل: رواه مجاهد، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # PageV05P081 # وإن صح.. فمعنى قوله: "لم يره" أي: حال العقد وكان قد رآه قبل ذلك. وقيل: ~~أراد: "إذا رآه" في أن يعقد عليه بعد الرؤية، وكذلك حديث عثمان - رضي الله ~~عنه -، معناه: لا أبالي، لي الخيار إذا رأيتها متغيرة عما كنت رأيتها. # فأما إذا كان البائع والمشتري لم ينظرا جميعا إلى المبيع: فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كالأولى. قال ابن الصباغ: وهو المشهور في ~~المذهب؛ لأن حكم البائع حكم المشتري في ذلك. # ومنهم من قال: يبطل البيع هاهنا، قولا واحدا؛ لأن البائع إذا لم يشاهد ~~المبيع.. فإنما يصفه عن صفة، لا عن مشاهدة، وبيع العين بصفة عن صفة لا يصح، ~~ألا ترى أن الأعمى لا يصح بيعه لما لم يره؛ لأنه يصف المبيع عن صفة، لا عن ~~مشاهدة؟! ولأن البائع إذا كان قد شاهد المبيع، ولم يشاهده المشتري.. قل ~~الغرر، وإذا لم يشاهده واحد منهما.. كثر الغرر. # فأما إذا كان المشتري قد شاهد المبيع، ولم يشاهده البائع: # فمن قال في التي قبلها: إذا لم يشاهده البائع ولا المشتري، إنها على ~~قولين.. فإنه لا يجعل لرؤية البائع تأثيرا، فيصح البيع ms1347 هاهنا، قولا واحدا. # ومن قال في التي قبلها: إن البيع يبطل، قولا واحدا.. جعل لرؤية البائع ~~هاهنا تأثيرا، فيجعل هذه على قولين. # فأما إذا قلنا: لا يصح بيع خيار الرؤية.. فلا تفريع عليه، وإذا قلنا: ~~يصح.. فلا بد من ذكر الجنس والنوع، وهل يحتاج إلى ذكر غيرهما من الصفات؟ ~~فيه ثلاثة أوجه: # PageV05P082 # أحدها وهو قول أبي علي في " الإفصاح " : أنه لا بد من أن يذكر جميع ~~صفاته، كالمسلم فيه. # والثاني وهو قول القاضي أبي حامد : أنه لا بد من وصفه بمعظم الصفات، وإن ~~لم يأت بالجميع؛ لأن الاعتماد على الرؤية. # والثالث وهو المنصوص : (أنه يكفي ذكر الجنس والنوع) ؛ لأن المعتمد في هذا ~~البيع على الرؤية، لا على الصفة. # فإذا قلنا بهذا: فوصف المبيع بصفة المسلم فيه، أو ثبت عند وصفه بخبر ~~التواتر.. ففيه طريقان، حكاهما في " الإبانة " [ق\232] : # [الأول] : من أصحابنا من قال: هو كالمرئي، فيصح بيعه، قولا واحدا. # و [الثاني] : منهم من قال: هي على قولين، كالأولى. # إذا ثبت هذا: فإن وصف له البائع المبيع بصفات، وقلنا: لا بد من ذكرها، أو ~~قلنا: لا يفتقر إلى ذكرها، لكنه قد وصفه بذلك، فوجده المشتري أنقص من تلك ~~الصفة.. ثبت له الخيار؛ لأنه أنقص مما وصف له، فثبت له الخيار، كالمسلم فيه ~~إذا أتى به على خلاف الوصف، وإن وجده على ما وصف له، أو أعلى منها.. فهل ~~يثبت له الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا خيار له، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه وجده على ما وصف له، فلم ~~يثبت له الخيار، كالمسلم فيه. # والثاني: يثبت له الخيار، وهو المنصوص عليه؛ لأن هذا البيع يختص باسم بيع ~~خيار الرؤية، بلا خلاف بين أهل العلم، فلم يخل من الخيار. # وإذا ثبت له الخيار.. فهل يكون على الفور؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه على الفور، فإن فسخ، وإلا لزمه البيع؛ لأنه خيار يتعلق ~~بمشاهدة المبيع، فكان على الفور، كخيار الرد بالعيب، فإنه يتعلق بمشاهدة ~~العيب. # والثاني: يتقدر بالمجلس بعد الرؤية؛ لأنه خيار ثبت بمقتضى العقد، ms1348 فكان ~~مقدرا # PageV05P083 # بالمجلس، كخيار المجلس. فإن اختار إمضاء البيع قبل الرؤية.. لم يصح؛ لأن ~~الخيار متعلق بالرؤية، ولأنه يؤدي إلى أن يلزمه المبيع، وهو مجهول الصفة، ~~وإن فسخ البيع قبل الرؤية.. صح الفسخ؛ لأن الفسخ يصح في المجهول. # وإذا باع ما رآه البائع، ولم يره المشتري.. فهل يثبت الخيار للبائع؟ فيه ~~وجهان، حكاهما ابن الصباغ، والطبري: # أحدهما: يثبت له؛ لأنه خيار ثبت بمطلق العقد، فاشترك فيه البائع ~~والمشتري، كخيار المجلس. # والثاني: لا يثبت له، وهو المنصوص للشافعي - رحمه الله - في (الصرف) ؛ ~~لأنه أحد المتبايعين، فلا يثبت له خيار الرؤية مع تقدم الرؤية، كالمشتري. # وأما إذا كان البائع لم يشاهد المبيع، وباع، وقلنا: يصح بيعه.. فهل يثبت ~~له الخيار إذا رأى المبيع؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول القفال، وأبي حنيفة : أنه لا يثبت للبائع الخيار؛ لأنا لو ~~أثبتنا له الخيار.. لكنا قد أثبتنا له الخيار لتوهم الزيادة، والزيادة في ~~المبيع لا تثبت الخيار، ألا ترى أنه لو باع شيئا على أنه معيب، فبان أنه ~~غير معيب.. لم يثبت له الخيار، ولو اشترى شيئا على أنه غير معيب، فبان ~~معيبا.. ثبت له الخيار؟ ! والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد : أنه يثبت ~~للبائع الخيار؛ لأنه جاهل بصفة المعقود عليه، فأشبه المشتري، ولأن الخيار ~~لا يتعلق بالزيادة والنقصان، ألا ترى أن المشتري لو قال: هو فوق ما طلبته، ~~ولكن قد اخترت الفسخ.. جاز الفسخ؟! # إذا ثبت هذا: فإن كان المشتري قد رآه، دون البائع، وقلنا: يثبت الخيار ~~للبائع.. فهل يثبت الخيار للمشتري معه؟ يحتمل الوجهين في ثبوت الخيار ~~للبائع مع تقدم رؤيته له، وقد مضى توجيههما. # PageV05P084 ### | [فرع: يصح البيع إذا رأى المبيع ولو غاب] # وأما إذا رأيا المبيع، ثم غاب عنهما، وعقدا عليه البيع.. فالمنصوص: (أنه ~~يصح البيع) . # وقال أبو القاسم الأنماطي: لا يصح، وهو قول الحكم، وحماد؛ لأن الرؤية شرط ~~في صحة العقد، فلم تتقدم على حال العقد، كالشهادة في النكاح. # ووجه المنصوص: أن الرؤية إنما تراد؛ ليصير المبيع معلوما عندهما، وهذا ~~المعنى ms1349 موجود وإن تقدمت الرؤية على حال العقد، وتخالف الشهادة في النكاح؛ ~~لأنها تراد ليثبت الفراش بالعقد، فلم يجز أن يتقدم على العقد. # إذا ثبت هذا: فإن كان المبيع لا ينقص، ولا يتلف على طول الزمان، كالحديد ~~والرصاص والنحاس وما أشبه ذلك، وكانا قد شاهداه، ثم عقدا عليه البيع، ثم ~~شاهداه، فإن كان على صفته الأولى.. فلا خيار للمشتري، وإن كان قد تغير ونقص ~~عما كان عليه.. ثبت للمشتري الخيار؛ لأنه ناقص عما كان رآه، وإن اختلفا: هل ~~تغير، أم لا؟ قال الشافعي: (فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن الثمن ينتزع ~~منه، فلا يجوز إلا بقوله) . # وإن كان المبيع لا يبقى على طول الزمان، مثل: الهريس والطبيخ والبطيخ، ~~وكان قد مضى من حين المشاهدة إلى حين العقد مدة يتلف فيها.. فالبيع باطل؛ ~~لأنه غرر. وإن مضى عليه مدة قد يتلف فيها وقد لا يتلف، أو كان المبيع ~~حيوانا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يصح البيع؛ لأنه يجوز أن يكون قد تلف، ~~أو تغير، فصار مجهولا، وبيع المجهول لا يصح. # والثاني وهو المنصوص : (أن البيع صحيح) ؛ لأن الظاهر منه السلامة. ### | [فرع: بيع الغائب الموصوف مضمون] # ] : قال الشافعي في (الصرف) : (ولا يجوز له أن يبتاع عينا غائبة بصفة ~~مضمونة، ولا إلى أجل، ويجوز بالنقد والدين) . # PageV05P085 # وأراد بقوله: (بيع عين غائبة بصفة) : هو أن قول: بعتك عبدي، وصفته كذا ~~وكذا، فإن سلم.. لك ذلك، وإلا.. فلك بدله. فهذا لا يجوز؛ لأن العقد تعلق ~~بعين المبيع. وإذا تلف المبيع قبل القبض.. بطل البيع، فإذا شرط له البدل.. ~~فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد، فأبطله. # وأما قوله: (ولا إلى أجل) فأراد: إذا قال: بعتك عبدي على أن أسلمه إليك ~~إلى شهر، فلا يصح؛ لأنه شرط تأخير القبض في العين، فلم يصح. ### | [فرع: شراء ما لم يكمل صنعه] # قال في (الصرف) : (إذا ابتاع ثوبا على منسج حائك، على أن يتمه.. لم يصح ~~البيع) . # وهذا كما قال، إذا اشترى ثوبا من نساج، قد نسج بعضه ms1350 على أن يتممه.. لم ~~يصح البيع؛ لأن بعضه بيع عين حاضرة، لا خيار له فيها، وبعضه في الذمة ~~مجهول، وإنما هو مقدر بما يحتاج إليه السدى، فلم يصح، فلو كان الغزل الباقي ~~معينا.. لكان قد شرط معه العمل، فلم يصح؛ لأنه سلم في عين، والسلم في عين ~~معينة لا يصح. ### | مسألة: بيع الأعمى # ] : إذا باع الأعمى عينا، قد كان رآها قبل العمى، أو اشتراها، فإن كانت ~~العين مما لا يتغير، كالحديد والرصاص.. صح العقد، ويوكل من يقبض له، على ~~الصفة التي قد كان شاهدها عليها، فإن كانت على صفتها الأولى.. فلا خيار له، ~~وإن تغيرت عن صفتها الأولى.. فله الخيار. # وإن كانت العين مما يتلف من الوقت الذي شاهدها إلى حين العمى، كالطعام ~~الرطب.. بطل البيع. # PageV05P086 # وإن كان الأعمى لم يشاهد العين المبيعة، بأن كان أكمه: وهو الذي خلق ~~أعمى، أو كان قد خلق بصيرا، إلا أنه يشاهد العين المبيعة قبل العمى، فإن ~~قلنا: إن بيع خيار الرؤية لا يصح.. لم يصح البيع هاهنا. وإن قلنا: إن بيع ~~خيار الرؤية يصح.. فهل يصح بيع الأعمى وشراؤه؟ في وجهان: # أحدهما: يصح، ويوكل من يقبض له المبيع إذا وجده على الصفة المشروطة، ~~ويفوض إليه الفسخ والإجازة إذا رأى. # وهكذا: البصير إذا اشترى عينا غائبة.. فله أن يوكل من يشاهدها، ويستنيبه ~~في الخيار والقبض. # والثاني: لا يصح؛ لأنه لم يشاهد المبيع، ولا يصح التوكيل في هذا الخيار؛ ~~لأن هذا خيار عقد، فلم تصح الاستنابة فيه، كخيار المجلس. # وهذا القائل يقول: لا يصح توكيل البصير لغيره في مشاهدة العين المبيعة في ~~بيع خيار الرؤية، والفسخ، والإجارة عند ذلك؛ لهذه العلة. # والقائل الأول قال: يجوز. وهذا مذهبنا. وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: ~~(يجوز بيع الأعمى وشراؤه، في العين التي لم يرها قبل العمى) . وأثبت له أبو ~~حنيفة الخيار إلى معرفته بالمبيع، إما بأن يجسه أو يذوقه، أو يشمه، أو بأن ~~يوصف له. # دليلنا عليهم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» . ~~وهذا ms1351 غرر؛ لأنه لا يدري ما باع، ولا ما اشترى. ### | مسألة: رؤية بعض المشترى # ] : إذا رأى بعض المبيع دون بعض، فإن كان لا تختلف أجزاؤه، كالصبرة من ~~الطعام، والجرة من السمن والدبس، إذا رأى رأسها.. صح بيعه؛ لأن أجزاءه ~~متساوية، والظاهر أن باطنه كظاهره. وإن كان مما تختلف أجزاؤه، فإن كان يشق ~~رؤية باطنه، كأساس الدور، والجوز في القشر الأسفل.. صح بيعه؛ لأنه يشق رؤية # PageV05P087 # باطنه. وإن لم يشق رؤية باطنه، كالثوب المطوي.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: هي على قولين، كبيع خيار الرؤية، وهو ~~المنصوص للشافعي. # و [الثاني] : منهم من قال: يبطل البيع، قولا واحدا؛ لأن ما رآه لا خيار ~~له فيه، وما لم يره يثبت له فيه الخيار، وذلك لا يجوز في عين واحدة. # وهذا غلط، بل يثبت له الخيار في جميعه إذا رأى ما لم يره، ولا يمتنع ثبوت ~~الخيار في جميع المبيع؛ لجهل شيء منه، ألا ترى أنه إذا ابتاع عينا، وشاهدها ~~إلا موضع العيب، ثم علم بالعيب.. يثبت له الخيار في الجميع؟! ### | [فرع: بيع ما دل بعضه على جميعه] # قال الصيمري: وإذا رأى رأس التمر في القوصرة، فاشتراه وهو في القوصرة ~~فالصحيح: أنه يجوز للضرورة، وقيل: هي على قولين. # وأما القطن في القفاع والأعدال: ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز إلا بعد الإحاطة بجميعه. # قال الصيمري: والأشبه عندي: أنه كالتمر في القوصرة. # PageV05P088 ### | مسألة: بيع تراب المعدن الثمين # ] : لا يجوز بيع تراب الصاغة، وتراب المعادن. # وقال الحسن، والنخعي، وربيعة، والليث - رحمهم الله -: (يجوز بيع تراب ~~الفضة بالذهب، وبيع تراب الذهب بالفضة) . # وقال مالك - رحمه الله -: (يجوز بيع تراب المعدن بما يخالفه بالوزن إن ~~كان ذهبا يدا بيد، أو بعوض إلى أجل، ولا يجوز بيع تراب الصاغة بحال) . # دليلنا: أن المقصود مستور بما لا مصلحة له فيه في العادة، فلم يصح بيعه، ~~كبيع اللحم في الجلد بعد الذبح، وكتراب الصاغة على مالك. ### | مسألة: بيع البقول في قشرها # وفي جواز بيع الباقلاء في قشره وجهان: # [أحدهما] : قال أبو ms1352 سعيد الإصطخري: يجوز؛ لأنه يباع في جميع البلدان من ~~غير إنكار. # والثاني: لا يجوز، وهو المنصوص؛ لأن الحب قد يكون صغارا، وقد يكون كبارا، ~~وقد يكون متغيرا، وذلك غرر من غير حاجة، فلم يجز. ### | [فرع: بيع المسك] # ] : وأما المسك: فهو طاهر، ويجوز بيعه. وقال بعض الناس: هو نجس، ولا يجوز ~~بيعه؛ لأنه ينفصل من حيوان. وقيل: إنه دم. # PageV05P089 # دليلنا على أنه طاهر: ما روي «عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: رأيت ~~وبيص المسك في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث من إحرامه» # وروي: أنها قالت: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأطيب الطيب، ~~وهو المسك» وروي: (أن عليا - رضي الله عنه - أمر أن يجعل في حنوطه مسك، ~~وقال: هو بقية حنوط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . # وقولهم: إنه من حيوان، قيل: إن الغزلان تلقيه، كما تلقي الولد، ويلقي ~~الطير البيض، والغزلان مأكولة، وإن كان من حيوان غير مأكول.. فيجوز أن يكون ~~طاهرا، ألا ترى أن العسل من حيوان غير مأكول، وهو طاهر؟! # وأما الدليل على جواز بيعه: فما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان أهدى إلى النجاشي أواقي مسك، فلما تزوج بأم سلمة.. قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك، وإنه يموت قبل ~~أن يصل إليه، فإذا ردت علي.. أعطيتك منه". فمات قبل أن يصل إليه، فردت، ~~فأعطاها منه، وأعطى غيرها من نسائه» . # PageV05P090 # فإذا جازت هديته.. جاز بيعه، كسائر المملوكات. # إذا ثبت هذا: فإن أخرج المسك من فأرته، وباعه.. صح بيعه، وإن فتحها ونظر ~~إلى المسك، وباعه.. صح بيعه، كما قلنا في السمن في الظرف، وإن باع المسك في ~~الفأرة قبل أن يفتحها.. فوجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يصح؛ لأن بقاءه فيها له مصلحة؛ لأنها تحفظ ~~عليه رطوبته وذكاء رائحته، فهو بمنزلة بيع الجوز واللوز والرمان في قشره. # والثاني: لا يصح، وهو المنصوص؛ لأنه مجهول القدر، مجهول الصفة، فلم يصح، ~~ولأنه يبقى بعد خروجه من وعائه، وتبقى ms1353 رائحته، فلم يجز بيعه مستورا بوعائه، ~~كالدر في الصدف، ويخالف الجوز واللوز والرمان؛ لأنه بعد إخراجه من ظرفه لا ~~يبقى. ### | [فرع: بيع الطلع] # ] : وإن أفرد طلع النخل بالبيع على رؤوس النخل بشرط القطع، قبل أن يتشقق، ~~أو بيع مقطوعا على وجه الأرض.. فهل يصح بيعه؟ فيه وجهان: # PageV05P091 # أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يصح؛ لأن المقصود منه مستور بما لا مصلحة له ~~فيه، فلم يصح، كالتمر في الجراب. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح، وهو الصحيح؛ لأن طلع النخل ~~يؤكل ظاهره وباطنه، فهو كالتفاح والكمثرى. ### | [فرع: بيع الزروع في السنابل] # ] : وأما السنبل: فإن كان الحب ظاهرا، قال ابن الصباغ: وذلك كالشعير ~~والذرة.. فيجوز بيعه في سنبله؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، فهو كبيع الصبرة التي ~~لا يعرف كيلها. # وأما الحنطة في سنبلها: قال الشيخ أبو حامد: فإن باع الحنطة دون سنبلها.. ~~لم يصح بيعها، قولا واحدا؛ لأن ذلك مجهول. # قال الصيمري: وهكذا إذا باع الحنطة في التبن بعد الدياس.. لم يصح، قولا ~~واحدا؛ لأن ذلك مجهول. # وإن باع الحنطة مع سنبلها قبل الدياس.. فهل يصح؟ فيه قولان: # قال في القديم: (يجوز) . وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحب حتى يشتد» ، ولأنه مستور بما ~~هو من أصل الخلقة، فأشبه الرمان. # PageV05P092 # وقال في الجديد: (لا يصح) ؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الغرر» . وهذا غرر لا محالة. ولأنه مستور بما لا مصلحة له فيه، فلم يصح ~~بيعه فيه، كتراب الصاغة. # وأما بيع الأرز مع سنبله: فاختلف أصحابنا فيه: # فذكر ابن القاص، وأبو علي الطبري: أنه بمنزلة الشعير؛ لأنه يدخر في قشره، ~~وبقاؤه فيه من مصلحته. واختار هذا القاضي أبو الطيب. # وقال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": هو كالحنطة. # قال ابن الصباغ: وهذا موقوف على العادة في ذلك، والعادة ادخاره في قشره. ### | مسألة: بيع الصبرة # إذا قال: بعتك هذه الصبرة.. صح البيع؛ لأنها معلومة بالمشاهدة، ولأن ~~الصبرة تتساوى ms1354 أجزاؤها، بخلاف ما لو اشترى ثوبا، رأى أحد جانبيه، أو رآه ~~مطويا.. لم يصح بيعه على الأصح؛ لأن الغالب أنه يختلف؛ لأنه قد يكون أحد ~~جانبيه مقصورا، أو أغلظ، أو أحد طرفيه أعرض. وهل يكره بيع الصبرة جزافا؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يكره؛ لأنها معلومة بالمشاهدة. # والثاني: يكره؛ لأنه ربما قدرها المشتري بنفسه أكثر من كيلها، وفي ذلك ~~ضرب من الغرر. # إذا ثبت هذا: ففيها عشر مسائل. # إحداهن: إذا باعها جزافا.. فقد قلنا: يصح البيع وإن لم يذكر كيلها، سواء ~~علم البائع قدر كيلها أو لم يعلم. # وقال مالك: (إذا كان البائع يعلم قدر كيلها.. لم يصح بيعها حتى يبينه) . # PageV05P093 # دليلنا: أنه شاهد المبيع، فلم يفتقر إلى ذكر كيله، كما لو لم يعلمه ~~البائع. # الثانية: إذا قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم.. صح البيع، وبه قال ~~مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يصح البيع في قفيز واحد دون الباقي) . # دليلنا: أن ثمن كل قفيز معلوم، وجملتها معلومة بالمشاهدة، فإذا كالها عرف ~~قدر الثمن، فصح، كما لو قال في المرابحة: بعتكه برأس مالي فيه، وهو كذا ~~وكذا، والربح درهم في كل عشرة.. فإنه يصح. # الثالثة: إذا قال: بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهما يعلمان أنها أكثر ~~من ذلك.. صح البيع. وقال داود: (لا يصح) . # دليلنا: أنه باع مقدارا معلوما من جملة يصح بيعها، فأشبه إذا باع نصفها. ~~وإن اختلفا من أي موضع يعطيه منها فالخيار إلى البائع؛ لأنه أعطاه منها. ~~فإن هلكت الصبرة إلا قدر المبيع.. قال الطبري في " العدة ": لم يجب على ~~البائع تسليم الباقي منها. # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه) . # دليلنا: أن المشتري صار شريكا للبائع في قدر المبيع، فما تلف منها.. تلف ~~على شركتهما، كما لو ورثا منها عشرة أقفزة، ثم هلكت إلا عشرة أقفزة. # الرابعة: إذا قال: بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها، أو بعتكها إلا ~~ثلثها، أو إلا ربعها.. صح البيع؛ لأن المبيع معلوم. # الخامسة: إذا قال: بعتك من هذه ms1355 الصبرة، كل قفيز بدرهم.. لم يصح البيع؛ # PageV05P094 # لأن من: للتبعيض، وكلا: للعدد، فيكون ذلك العدد مجهولا منها، فلم يصح. # وكذا: لو قال: بعتك بعض هذه الصبرة.. لم يصح؛ لأن ذلك يقع على القليل ~~والكثير، فلم يصح. # السادسة: إذا قال بعتك هذه الصبرة، كل إردب بدرهم، على أن أزيدك إردبا.. ~~فالبيع باطل؛ لأنه إن أراد بذلك: زيادة من غير هذه الصبرة، فإن قصد بذلك ~~الهبة.. فقد شرط عقدا في عقد، وذلك لا يجوز، وإن قصد بذلك أنه مبيع.. فهو ~~مجهول، ولو كان معلوما.. لم يجز أيضا؛ لأن ذلك يؤدي إلى جهالة بالثمن في ~~التفصيل؛ لأنه إذا زاده إردبا بغير ثمن.. فقد صار إردبا وشيئا بدرهم؛ لأن ~~جملة الصبرة لا يعلمان كيلها. وإن أراد: أنه يزيده إردبا منها، فكأنه لا ~~يحتسب عليه بثمنه.. فقد فسد؛ للجهالة التي ذكرناها. # السابعة: إذا قال: بعتك هذه الصبرة، كل إردب بدرهم، على أن أنقصك إردبا، ~~وهما لا يعلمان قدرها.. لم يصح البيع؛ لأن معنى ذلك: على أن أحسب عليك ثم ~~إردب، ولا أدفعه لك، فلم يصح؛ لأنه يكون بيع إردب بدرهم وشيء مجهول، ~~والإردب: مكيال بمصر يسع أربعة وعشرين صاعا. # الثامنة: إذا قال: بعتك هذه الصبرة، كل إردب بدرهم، على أن أزيدك إردبا، ~~أو أنقصك إردبا.. فلا يصح البيع؛ لأنه لا يدري، أيزيده، أم ينقصه؟ # التاسعة: إذا قال: بعتك هذه الصبرة، وهي عشرة أرادب، كل إردب بدرهم، على ~~أن أزيدك إردبا، فإن أراد بذلك الزيادة من غيرها، وأطلق.. لم يصح لجهالته. # وإن أراد به زيادة منها، كأنه لا يحتسب عليه ثمن واحد منها، أو أراد ~~الزيادة من غيرها، وعينه.. صح البيع؛ لأنهما إذا علما جملة الصبرة.. كان ما ~~ينقص من الثمن معلوما بزيادة الإردب. # PageV05P095 # العاشرة: إذا قال: بعتك هذه الصبرة، وهي عشرة أرادب، كل إردب بدرهم، على ~~أن أنقصك إردبا.. جاز؛ لأنه باعه تسعة أرادب بعشرة دراهم. ### | [فرع: بيع ما تختلف أجزاؤه] # ] : إذا باع ما لا يتساوى أجزاؤه، مثل: الأرض والدار والثوب.. ففيه ~~مسائل: # منها: إذا ms1356 قال: بعتك هذه الأرض، أو هذه الدار، أو هذا الثوب بكذا.. صح ~~البيع وإن لم يعلما مبلغ ذرعان ذلك؛ لأنها معلومة بالمشاهدة. # وكذلك: إذا قال: بعتك نصف ذلك، أو ربعه.. صح. # وإن قال: بعتك جميع ذلك، كل ذراع بدرهم.. صح، وقال أبو حنيفة: (لا يصح في ~~شيء منها، بخلاف الصبرة) . وقد مضى الدليل عليه في الصبرة. # وإن قال: بعتك من ذلك، كل ذراع بدرهم.. لم يصح؛ لأن من للتبعيض. # وإن قال: بعتك عشرة أذرع منها، وهما لا يعلمان مبلغ ذرعان الأرض والدار ~~والثوب.. لم يصح؛ لأن الأجزاء مختلفة. # وإن قال: بعتك عشرة أذرع منها، وهي مائة ذراع.. صح البيع في عشرها. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . # دليلنا: أن عشرة من مائة عشرها، ولو قال: بعتك منها عشرها.. صح، وإن قال: ~~بعتك من هاهنا إلى هاهنا، وبين الابتداء والانتهاء، في الأرض، والدار، ~~والثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع.. صح البيع؛ لأنه معلوم. # وإن قال: بعتك عشرة من هاهنا، ولم يبين الانتهاء.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن ابتداءه معلوم، والسمت والجهة التي باع منها معلومان. # PageV05P096 # والثاني: لا يصح؛ لأن الذرع قد ينتهي إلى موضع، يخالف موضع الابتداء.. ~~فلم يصح. # وإن كان الثوب ينقص قيمته بالقطع، فقال: بعتك من هاهنا إلى هاهنا، أو بين ~~الابتداء دون الانتهاء، وقلنا: يصح.. فهل يصح في هذا؟ فيه وجهان: # أحدهما وإليه ذهب ابن القفال في " التقريب " : أن البيع يصح، كما قلنا في ~~الدار والأرض، ولأنه قد رضي بما يدخل على نفسه من الضرر. # والثاني حكاه ابن القاص في " التلخيص " نصا، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في ~~" التعليق " غيره : أنه لا يصح؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحقهما، ~~بخلاف الأرض والدار. # قال ابن القاص: وهكذا إذا باع ذراعا من أسطوانة من خشب.. فإنه لا يجوز؛ ~~لأنه يؤدي إلى الضرر، وإن كانت من آخر.. جاز. # قال ابن الصباغ: وهذا يفتقر إلى أن يشترطا انتهاء الذراع إلى انتهاء ~~آخره، فلا يلحقه الضرر بذلك، فأما إذا كان انتهاؤه إلى بعضها: ms1357 فإن في كسرها ~~ضررا. ### | [فرع: الاستثناء في البيع] # إذا استثنى معلوما من مجهول في البيع، مثل: أن يقول: بعتك ثمرة هذا ~~البستان إلا قفيزا منها، أو هذه الصبرة إلا قفيزا منها، وهما لا يعلمان ~~قفزانها، أو هذه الدار، # PageV05P097 # أو هذا الثوب إلا ذراعا منه، وهما لا يعلمان عدد الذرعان.. لم يصح البيع، ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يصح البيع) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة ~~والمحاقلة والثنيا» ، يعني: الاستثناء. # وظاهر هذا: أن الاستثناء لا يجوز في البيع إلا ما قام عليه الدليل، ولأن ~~المبيع غير معلوم بالمشاهدة، ولا بالأجزاء، فلم يصح، كما لو قال: بعتك ~~بعضها. # وإن كانا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الثوب والدار، فقال: بعتك هذه ~~الصبرة إلا قفيزا منها، أو هذه الدار، أو هذا الثوب إلا ذراعا منه.. صح ~~البيع في الدار والصبرة والثوب إلا قدر المستثنى، فإنه غير مبيع. فإن كان ~~مبلغ قفزان الصبرة عشرة.. صح البيع في تسعة أعشار الصبرة. وهكذا في الدار ~~والثوب إذا كانا عشرة أذرع.. صح البيع في تسعة أعشاره. # وإن قال: بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا.. صح البيع؛ لأن المكوك دون ~~القفيز، وكل واحد منهما معلوم. # وإن قال: بعتك هذه الصبرة بأربعة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا، أو إلا ~~بألف.. صح البيع في ثلاثة أرباع الصبرة بثلاثة آلاف درهم؛ لأن هذا معلوم. # وإن قال: بعتكها بأربعة آلاف درهم إلا ما يساوي ألفا.. لم يصح البيع؛ لأن ~~ما يساوي ألفا مجهول. # PageV05P098 ### | [فرع: فيما يباع بأوعيته] # إذا باع سمنا أو دهنا في ظرف من زق، أو فخار، وكان مفتوح الرأس.. صح ~~البيع؛ لأنه لا تختلف أجزاؤه، وكذلك إن باع رطلا منه، أو جزءا معلوما منه.. ~~صح، كما قلنا في الصبرة. # فأما إذا قال: بعتك هذا السمن، كل رطل منه بدرهم، على أن يوزن الظرف معه، ~~ويحتسب له بوزنه، ولا يكون مبيعا.. فالبيع باطل؛ لأنه شرط في بيع السمن أن ms1358 ~~يزن معه غيره.. فلم يجز، كما لو قال: بعتك هذا الطعام، كل مكيال بدرهم، على ~~أن أكيل معه شعيرا. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون إذا علما وزن السمن والظرف.. أن يجوز، ~~ويكون بمنزلة من يقول: على أن أنقصك إردبا، وأحتسب ثمنه عليك؛ لأنهما إذا ~~علما ذلك.. فقد علما قدر الزيادة على ثمن الرطل. # فأما إذا قال: بعتك كل رطل بدرهم، على أن يوزن معه الظرف، ثم يحط عنه ~~الظرف.. قال الشيخ أبو حامد: صح لمعنيين: # أحدهما: أنه إذا حط الظرف.. صار كأنه باع كل رطل بدرهم بلا ظرف. # والثاني قاله أبو إسحاق : أن الناس يتبايعون هكذا في الغالب، فصح لذلك. # فإن قال: بعتك السمن مع ظرفه بعشرة دراهم.. صح البيع؛ لأن السمن متميز عن ~~الظرف، فصح، كما لو باع طعاما مشعورا. # PageV05P099 # فإن قيل: فهلا قلتم: لا يجوز، كما قلتم إذا باع لبنا مشوبا بالماء؟ # قيل: لا نقول ذلك، والفرق بينهما: أن المقصود هناك اللبن، وهو ممزوج ~~بغيره، وليس كذلك هاهنا؛ لأن المقصود منه السمن، وهو متميز عن غيره. # فأما إذا قال: بعتك هذا السمن مع الظرف، كل رطل بدرهم، فإن كانا يعلمان ~~مبلغ وزن كل واحد منهما.. جاز؛ لأنه لا غرر فيه؛ لأن الظرف هاهنا معلوم. ~~وإن كانا لا يعلمان وزن كل واحد منهما.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المشهور : أنه لا يصح البيع؛ لأن المقصود منه السمن، وقدره ~~مجهول. # والثاني وهو قول الداركي، واختيار ابن الصباغ : أنه يصح؛ لأنه في التفصيل ~~معلوم، كما لو كان جنسا واحدا؛ ولأنه قد رضي بكل رطل من كل واحد منهما ~~بدرهم، فصح، كما لو باع كل رطل من الظرف منفردا بدرهم. ### | [فرع: بيع النحل في الخلية] # وهل يجوز بيع النحل في الكندوج؟ في وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس بن سريج: يصح؛ لأنه يشاهد عند الدخول والخروج. # PageV05P100 # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح؛ لأن من النحل ما لا يفارق ~~الكندوج، وقد يكون فيه عسل لا يدرى كم قدره، فإن خرج فرخه، وشوهد ms1359 جميعه على ~~غصن، أو غيره.. صح بيعه؛ لأنه معلوم مقدور على تسليمه، فصح العقد عليه. ### | مسألة: بيع ما في الأرحام # ] : ولا يجوز بيع الحمل في البطن؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المجر» . # قال أبو عبيد: هو بيع ما في الأرحام. # وقال ابن الأعرابي: (المجر) : الولد الذي في بطن الناقة، والمجر: الربا، ~~والمجر: القمار، والمجر: المحاقلة والمزابنة. # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيع الملاقيح والمضامين» . # PageV05P101 # قال أبو عبيد: (الملاقيح) : ما في البطون، وهي الأجنة، الواحدة منها ~~ملقوحة، اشتقت من قولهم: لقحت الناقة، ولهذا تسمى الرياح، اللواقح. وأما ~~(المضامين) : فهو ماء الفحول، وكانوا يبيعون ما في بطن الناقة، وما يضربه ~~الفحل في عام أو أعوام، وأنشد: # إن المضامين التي في الصلب ... ماء الفحول في ظهور الحدب # وإنما: سميت: مضامين؛ لأن الله تعالى ضمن ما فيه. ### | [فرع: بيع الملاقيح] # ] : فإن باع حيوانا، وشرط أنه حامل.. فهل يصح البيع؟ فيه قولان: # إن قلنا: إن الحمل له حكم.. صح البيع. وإن قلنا: لا حكم له.. لم يصح ~~البيع. # وإن باعها، وشرط أنها تضع بعد شهر، أو مدة عينها.. قال ابن الصباغ: لم ~~يصح البيع، قولا واحدا؛ لأنه شرط ما لا يقدر عليه، فأبطل العقد. # PageV05P102 ### | [مسألة: بيع اللبون] # وإن باع حيوانا على أنها لبون.. صح البيع. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . # دليلنا: أنه يتحقق وجوده في الحيوان، ويأخذ قسطا من الثمن، فجاز شرطه، ~~بخلاف الحمل. # وإن شرط أنها تحلب كل يوم كذا.. فهل يصح البيع؟ فيه وجهان، بناء على ~~القولين في شرط الحمل. # وإن باع اللبن مفردا في الضرع.. لم يصح البيع. # وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: يصح. # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر» . وقد روي هذا الخبر ~~موقوفا على ابن عباس. # ولأن اللبن في الضرع مجهول؛ ms1360 لأن الضرع قد يكون لحيما. # PageV05P103 # وعنده: أن ذلك لبن، وربما مات الحيوان قبل أن يحلب اللبن، فينجس اللبن. # قال الشيخ أبو حامد: ولا أعرف في ذلك خلافا، ولا في بيع الحمل في البطن. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\224] : فإن حلب شيئا من اللبن.. فهل يجوز ~~بيع الباقي في الضرع؟ فيه وجهان. ### | [فرع: بيع الشيء وتابعه] # ] : وإن قال: بعتك هذه الشاة وفيها لبن، أو بعتك هذه الجبة وفيها حشو.. ~~فإن اللبن والحشو يدخلان في البيع بالإطلاق. # وإن قال: بعتك هذه الشاة ولبنها، أو هذه الجبة وحشوها.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: لا يصح البيع؛ لأن ذلك مجهول، ولا يجوز ~~إفراده بالبيع، فلم يجز شرطه في البيع، كما لو قال: بعتك هذه الجارية ~~وحملها. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يصح البيع؛ لأنه يدخل في البيع بالإطلاق، ~~فجاز شرطه في البيع، كما لو قال: بعتك هذا الجوز ولبه، وهذه الرمانة وحبها. # وأما الحمل: فإذا قلنا: للحمل حكم، ويجوز شرطه في البيع.. جاز أن يقول: ~~بعتك هذه الجارية وحملها. # وإن قلنا: لا حكم له، ولا يجوز شرطه في البيع.. فلا يجوز أن يقول: بعتكها ~~وحملها؛ لأنه لا يعلم، ولا يتيقن، بخلاف الحشو، فإنه يتيقن، ولهذا لا بد أن ~~يعلما في البيع ما الحشو. # قال القاضي أبو الطيب: وينبغي إذا قال: بعتك هذا الجوز ولبه، وهذه ~~الرمانة وحبها.. أن يكون على هذا الخلاف أيضا. ### | مسألة: بيع الصوف قبل الجز # ] : ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان، وبه قال أبو حنيفة. # وذهب ربيعة، ومالك، والليث: إلى جوازه. # PageV05P104 # دليلنا: ما ذكرناه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولأنه لا يخلو: ~~إما أن يشترط حلقه، أو جزه. # فإن شرط حلقه.. لم يجز؛ لأنه يؤدي إلى تعذيب الحيوان. # وإن شرط جزه.. فالجز يختلف ويتفاوت، وذلك لا يمكن ضبطه، ولأنه قد يوجد في ~~وقت أقل مما يوجد في وقت، وليس له عادة مستقرة، بخلاف الجزة من الرطبة؛ ~~لأنه لا يخاف تعذيبها، ويمكن استيفاؤها، ولأنه قد يموت الحيوان قبل ms1361 الجز، ~~فينجس الصوف، على الصحيح من المذهب، بخلاف الجزة من الرطبة، فإنه لا يخاف ~~ذلك. ### | مسألة: البيع صورة بكتابة العقد # وبيع التلجئة: هو أن يتفقا على أن يظهرا العقد خوفا، أو لغير ذلك، فإنه ~~يلجئه وليس بيع، ثم بعد ذلك يتبايعان، فإذا تبايعا.. صح البيع، ولا يمنعه ~~الاتفاق السابق. # وكذلك: إذا اتفقا أن يتبايعا بألف، ويظهرا ألفين، فتبايعا بألفين فإن ~~البيع يلزم بألفين، ولا يؤثر فيه الاتفاق السابق، وهكذا رواه أبو يوسف، عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله -. # وروى محمد، عن أبي حنيفة: (أنه لا يصح البيع إلا أن يتفقا على أن الثمن ~~ألف درهم، فيتبايعا بمائة دينار، فيكون الثمن مائة دينار، استحسانا) . ~~وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد؛ لأنه إذا تقدم الاتفاق.. صارا كالهازلين ~~بالعقد. # دليلنا: أن الشرط السابق لحالة العقد لا يؤثر فيه، فهو كما لو اتفقا على ~~شرط فاسد، ثم عقدا العقد، فإنه لا يبطل العقد. # PageV05P105 ### | مسألة: لا بيع بلا ثمن # ولا يصح البيع إلا بثمن معلوم، إما بالمشاهدة، أو بالوصف؛ لأنه أحد عوضي ~~البيع، فاشترط العلم به، كالمثمن، فإن قال: بعتك بهذا الدينار، وهما ~~يشاهدانه.. صح البيع. وإن قال: بعتك بالدينار الذي في بيتي، أو في همياني، ~~فإن كانا قد شاهداه.. صح البيع، وإن لم يكونا شاهداه، أو لم يشاهده ~~أحدهما.. فهو كما لو باعه عبدا لم يشاهداه، أو لم يشاهده أحدهما، على ~~الخلاف في بيع خيار الرؤية. # وإن قال: بعتك بدينار في ذمتك، فإن كانا في بلد لا نقد فيه، أو في بلد ~~فيه نقود متفاوتة.. لم يصح البيع؛ لأنه عوض مجهول، وإن كانا في بلد فيه نقد ~~غالب.. صح البيع وحمل عليه؛ لأن الإطلاق ينصرف إليه، وإن كان في بلد في ~~نقود متفقة على حد واحد.. فوجهان، حكاهما الصيمري، أظهرهما: أنه يصح البيع. # ولو تعاملا بنقد بلد فيه، ثم لقيه ببلد آخر، ولا يتعامل الناس فيه بذلك ~~النقد، فأعطاه ما عقدا به، فامتنع من له الدين من أخذها.. ففيه ثلاثة أوجه، ~~حكاها الصيمري. # أحدها وهو الصحيح ms1362 : أنه يلزمه أخذها؛ لأنه لم يجب عليه له غير ذلك. # والثاني: لا يلزمه أخذها، كما لو أعطاه إياها في موضع مخوف. # والثالث: إن كان أهل البلد الذي يعطيه إياها بها لا يتعاملون بها أصلا.. ~~لم يلزمه أخذها. وإن كانوا يتعاملون بها بوكس.. لزمه أخذها. # وإن تبايعا بنقد، ثم حرم السلطان المعاملة به قبل قبضه.. قال الصيمري، ~~والطبري في " العدة ": وجب تسليم ذلك النقد. # وقال أحمد: (يلزم تسليم قيمته) . # PageV05P106 # دليلنا: أن المعقود عليه قائم مقدور على تسليمه، فلزمه تسليمه، كما قبل ~~التحريم. ### | [فرع: البيع بدراهم رديئة] # ] : إذا قال بعتك بألف درهم مكسرة.. قال الصيمري: فقد قال أكثر أصحابنا: ~~يصح. قال: وأظنهم أجازوا ذلك إذا تقاربت قيم المكسرة، فأما إذا اختلفت ~~قيمتها وهي هكذا في وقتنا مختلفة فلا يصح. # قال: وإن قال: بعتك بألف مثلمة أو مثقبة.. لم يجز، إذ لا عادة لها ~~معروفة، وإن قال بعتك بألف صحاح ومكسرة.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه باطل حتى يتبين قدر كل واحد منهما. # والثاني: يصح، فيجعل من كل واحد منهما النصف. ### | [فرع: البيع بنقدين] # ] : وإن قال: بعتك بدينار إلا درهما.. لم يصح البيع؛ لأن قدر الدرهم من ~~الدينار مجهول، بخلاف الإقرار؛ لأنه يصح بالمجهول. هذا هو المشهور. # وحكى الصيمري وجها آخر: إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدرهم.. صح ~~البيع. # وإن قال: بعتك بألف درهم من صرف عشرين درهما بدينار.. لم يصح؛ لأن المسمى ~~هي الدراهم، وهي مجهولة؛ لأن وصف قيمتها لا تصير به معلومة. وإن كان نقد ~~البلد صرف عشرين درهما بدينار.. لم يصح أيضا؛ لأن السعر يختلف، ولا يختص ~~ذلك بنقد البلد. # قال ابن الصباغ: وكذلك يفعل الناس هكذا الآن، يسمون الدراهم، وإنما # PageV05P107 # يتبايعون بالدينار، ويكون كل قدر معلوم من الدراهم عندهم دينارا، وهذا لا ~~يصح؛ لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا، ولا يصح البيع ~~عندهم بالكناية. ### | [فرع: الشراء بأجزاء الدينار] # ] : إذا اشترى رجل من رجل ثوبا بنصف دينار.. لزمه تسليم نصف دينار شق، ~~ولا يلزمه تسليم نص ms1363 دينار صحيح، فإن أعطاه دينارا صحيحا نصفه عما عليه، ~~ونصفه وديعة عنده، وتراضيا على ذلك.. جاز، فإذا تراضيا، فأراد أحدهما ~~قيمته، وأراد الآخر كسره، وامتنع الآخر.. لم يجبر على ذلك؛ لأنها قسمة ~~إضرار، وإن امتنع من له نصف الدينار من قبض الدينار الصحيح.. لم يجبر على ~~قبضه؛ لأن عليه ضررا في الشركة. # فإن باعه ثوبا آخر بنصف دينار.. لزمه شقا دينار، فإن أعطاه دينارا صحيحا ~~عنهما.. فقد زاده خيرا، فيلزمه قبوله. # وإن باعه الثاني بنصف دينار، على أن يسلم إليه عنه وعن الأول دينارا ~~صحيحا، فإن كان البيع الثاني بعد إبرام البيع الأول.. بطل الثاني؛ لأنه شرط ~~ما لا يلزمه في الثاني، ولا يبطل الأول. وإن كان البيع الثاني في حال خيار ~~الأول.. بطل البيعان، على الصحيح من المذهب. # قال الصيمري: وإن قال: بعتك هذا الثوب بنصفي دينار.. لزمه تسليم دينار ~~مضروب؛ لأن ذلك عبارة عن دينار. # وإن قال: بعتك هذا بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار.. لم يلزمه أن يعطيه ~~دينارا صحيحا. # PageV05P108 ### | [فرع: البيع بنقد مغشوش] # ] : وإن باعه أرضا، أو ثوبا، أو عرضا بنقد مغشوش.. نظرت: # فإن كان الغش مستهلكا، وهي الدراهم الزرنيخية، التي غشها الزرنيخ والنورة ~~ومعنى قولنا: (مستهلكا) إذا صفيت وسبكت.. لم يكن لغشها قيمة فإن البيع يصح ~~فيها؛ لأن الفضة التي عليها لا تختلط بالغش، وإنما هي مطلية عليه، فصح ~~البيع. # وإن كان الغش غير مستهلك وهي الدراهم التي هي مغشوشة بالصفر والنحاس، ~~ودنانير الذهب التي غشت بالفضة فهل يصح البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن المقصود منها غير متميز عما ليس بمقصود، فلم يصح ~~البيع، كما لو شيب اللبن بالماء، وبيع، فإنه لا يصح، ولهذا لم يجوز الشافعي ~~بيع تراب الصاغة وتراب المعادن لهذا المعنى، فكذلك هذا مثله. # والثاني: يصح، وهو الأصح؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (من ~~زافت عليه دراهمه.. فليأت بها السوق، وليقل: من يبيعني بها سحق ثوب، أو ~~كذا، أو كذا، ولا يحالف الناس عليها: أنها جياد) ms1364 . والسحق من الثياب، الخلق ~~منها؛ ولأن المنع من ذلك يؤدي إلى الإضرار؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع بها ~~جملة. # قال الصيمري: ولا يثبت هذا النقد في الذمة. # وأما بيع بعضها ببعض: فلا يجوز، وجها واحدا، ونحن نذكر ذلك في الربا إن ~~شاء الله # PageV05P109 # فإن تبايعا بها، وقلنا: إنه صحيح، ثم بان أن فضتها يسيرة جدا.. فهذا عيب ~~فيه، فله الرد. # قال الصيمري: وكان شيخنا أبو الفياض يخرج ذلك على وجهين: # أحدهما: لا رد له؛ لأن عيبها معلوم في الأصل. # والثاني: له الرد؛ لأنه بان أن غشها أكثر من المعتاد. ### | مسألة: بيع المرقوم # ] : إذا قال رجل لآخر: بعتك هذه السلعة برقمها، أو مما باع به فلان ~~سلعته، وهما لا يعلمان قدر ذلك وقت العقد.. لم يصح البيع؛ لأنه مجهول. وهذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " [ق\225] : إذا باعه السلعة برقمها، وهما ~~لا يعلمان قدره، ثم أعلمه إياه في مجلس البيع قبل التفرق.. فهل يصح؟ فيه ~~وجهان، الأصح: أنه لا يصح. # وإن اشترى أرضا، أو ثوبا بملء كفه دراهم أو دنانير، وهما لا يعلمان ~~عددها.. صح البيع. # وقال مالك: (لا يصح) . وجوز ذلك في النقرة والتبر والحلي. # دليلنا: أنه معلوم بالمشاهدة، فصح كالصبرة والنقرة. # وإن قال: بعتك هذه الغنم، كل شاة بدينار، وهما لا يعلمان عددها وقت ~~البيع.. صح العقد. # وقال داود: (لا يصح) . # دليلنا: أن غرر الجهالة بالثمن ينتفي بعد عدها، فصح. # PageV05P110 ### | [فرع: بيع العربان] # ] : و: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان» . # قال القتيبي: هو أن يشتري الرجل السلعة، فيدفع درهما أو دينارا، على أنه ~~إن أخذ السلعة بالبيع.. كان المدفوع من الثمن، وإن لم يتم البيع، ورد ~~السلعة.. كان المدفوع هبة للبائع، ولم يسترجعه منه. # قال: ويقال: عربان، وعربون، وأربان، وأربون، والعامة تقول: عربون، وهو ~~غير جائز. # وقال أحمد: (يصح هذا البيع) . # دليلنا: أنه شرط أن يكون للبائع شيء بغير عوض، فلم يصح، كما لو شرطه ~~لأجنبي. ### | [فرع: البيع لاثنين دفعة] # إذا كان لرجل عبد، فقال ms1365 لرجلين: بعتكما هذا العبد بألف، فقالا: قبلنا.. ~~صح البيع؛ لأن الثمن ينقسم على أجزائه، ويكون لكل واحد منهما نصفه ~~بخمسمائة، فإن قال أحدهما: قبلت دون الآخر.. كان له نصف العبد بخمسمائة؛ ~~لأن إيجابه لاثنين بمنزلة العقدين. # وإن كان له عبدان، فقال: بعتك يا زيد هذا، وبعتك يا عمرو هذا بألف، ~~فقالا: # PageV05P111 # قبلنا.. فقد ذكر الشافعي - رحمه الله - فيمن كاتب عبدين على مال واحد ~~قولين: # أحدهما: لا يصح؛ لأن العقد الواحد مع الاثنين عقدان، فإذا لم يبين العوض ~~لكل واحد منهما.. كان مجهولا، فلم يصح. # والثاني: يصح، وينقسم العوض عليهما على قدر قيمتيهما. # فقال أبو سعيد الإصطخري: هذا في الكتابة، فأما في البيع: فلا يصح، قولا ~~واحدا؛ لأن الكتابة لا تفسد بفساد العوض، بخلاف البيع، فإنه يفسد بفساد ~~العوض، فلم يصح. # وقال العباس: بل هما سواء، فتكون المسألة على قولين، وهو الصحيح؛ لأن ~~الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض. # فأما إذا قال: بعتكما هذين العبدين بألف، فقالا: قبلنا.. صح البيع، قولا ~~واحدا، ويكون لكل واحد منهما نصف العبدين بخمسمائة، كما لو باعهما من رجل ~~واحد، فأما إذا قال أحدهما: قبلت نصفهما بخمسمائة.. صح؛ لأنه قبل فيما أوجب ~~له. # وهكذا: لو قال أحدهما: قبلت، وأطلق، ولم يقبل الآخر.. صح البيع للقابل في ~~نصفهما بخمسمائة؛ لأن إطلاق القبول يرجع إلى مطلق الإيجاب. # وإن قال أحدهما: قبلت أحد العبدين، أو قبلت هذا بخمسمائة.. لم يجز؛ لأنه ~~أوجب لهما في العبدين نصفين بينهما، فلا يجوز أن يقبل في أكثر مما أوجب له. # وإن قال أحدهما: قبلت نصف أحد هذين العبدين، أو نصف هذا بحصته من الألف.. ~~لم يصح؛ لأنه قبل في بعض ما أوجب له فيه، فقد بعض الصفقة، ولأن حصته من ~~الثمن مجهولة. ### | [فرع: البيع بنقدين غير معينين] # ] : إذا قال: بعتك هذا العبد بألف مثقال ذهبا وفضة، فقال: قبلت.. لم يصح ~~البيع. # PageV05P112 # وقال أبو حنيفة: (يصح البيع، ويكون الثمن نصفين منهما) . # دليلنا: أن قدر كل واحد منهما مجهول، فلم يصح العقد، كما لو قال: بعضها ms1366 ~~ذهب، وبعضها فضة. # ولا يجوز البيع بثمن مؤجل إلى أجل مجهول؛ لأنه عوض في البيع، فلم يجز إلى ~~أجل مجهول، كالمسلم فيه. ### | مسألة: بيع مجهول القدر # إذا باع شاة مذبوحة قبل السلخ.. قال الطبري: فلا يختلف المذهب: أنه لا ~~يصح البيع، سواء باع اللحم والجلد، أو اللحم دون الجلد؛ لأنه إذا باع اللحم ~~دون الجلد فهو مستور بما لا مصلحة له فيه، فلم يصح، كما لو باع ما في تراب ~~المعدن، أو تراب الصاغة. # وإن باع اللحم مع الجلد.. فالمقصود منه اللحم دون الجلد، وهو مستور بما ~~لا مصلحة له فيه، بخلاف الجوز مع اللب، فإنه مستور بما له في مصلحة. # وإن سلخ اللحم، وجعله في الجلد، فباعه من غير رؤية.. فهو على الخلاف الذي ~~مضى في بيع خيار الرؤية. # إذا ثبت هذا: فإن ابن القاص قال: إذا باع الشواء المسموط، أو السخلة ~~الصغيرة، وهي مذبوحة، قبل سلخها.. فإن ذلك يصح؛ لأن الجلد فيها مأكول، فهو ~~كالدجاجة المذبوحة إذا بيعت في جلدها. # قال القفال: وهكذا لو باعها بعد السمط، وقبل الشواء.. فإن ذلك يصح بيعه؛ ~~لأنه من جملة اللحم. # PageV05P113 # قال أبو علي السنجي: وكذلك الرؤوس والأكارع المشوية، وغير المشوية، يصح ~~بيعها وعليها جلدها؛ لأنه مأكول. ### | مسألة: تعليق البيع # ] : ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل، بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر، ~~أو إذا طلعت الشمس.. فقد بعتك عبدي؛ ل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الغرر» . وهذا غرر. # قال الشافعي - رحمه الله -: أخبرني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الملامسة وبيع المنابذة» . # قال أصحابنا: فأما (الملامسة) : فلها ثلاث تأويلات: # إحداهن: أن يبيعه شيئا في ظلمة لا يشاهده، وإنما يلمسه بيده، ويكون لمسه ~~له كالمشاهدة، ولا خيار له بعد ذلك.. فهذا لا يجوز؛ للخبر، ولأنه مبيع ~~مجهول الصفة. # PageV05P114 # والثاني: أن يبيعه ثوبا على أنه إذا لمسه.. فقد وجب البيع ولا خيار له في ms1367 ~~المجلس فلا يجوز البيع؛ للخبر، ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد. # والثالث حكاه ابن الصباغ : وهو أن يطرح الثوب على المبتاع، فيلمسه، فإذا ~~لمسه.. فهو عقد الشراء، فلا يصح البيع؛ للخبر، ولأن اللمس لا يكون عقدا. # وأما (المنابذة) : فلها تأويلان: # أحدهما: أن يقول: أي ثوب نبذت إلي.. فقد اشتريته بمائة، أو أي ثوب نبذت ~~إليك.. فقد بعتكه بمائة، فلا يجوز؛ للخبر، ولأن المبيع مجهول. # والثاني: أن يقول: بعتك هذا الثوب، على أني متى نبذته إليك.. فقد لزم ~~العقد ولا خيار لك. # ولا يجوز بيع الحصاة؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيع الحصاة» . وله ثلاث تأويلات، حكاها الشيخ أبو حامد: # إحداهن: أن يقول: أي ثوب رميت عليه حصاة.. فقد بعتكه بمائة، فلا يصح؛ ~~للخبر، ولأن المبيع مجهول. # والثاني: أن يقول بعتك هذا الثوب بمائة، على أني متى رميت عليك حصاة.. ~~فقد انقطع خيار المجلس، فلا يصح؛ للخبر، ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد. # والثالث: أن يقول: بعتك من هذه الأرض من هاهنا إلى الموضع الذي تنتهي ~~إليه حصاة ترميها، أو أرميها فلا يجوز؛ للخبر، ولأنه بيع مجهول. # ولا يجوز بيع حبل الحبلة؛ لما روى الشافعي - رحمه الله -، عن مالك، عن ~~نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع حبل الحبلة» . # PageV05P115 # قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: (هو بيع كان يتبايعه أهل الجاهلية، كان ~~الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج الذي في بطنها) . وإلى هذا ~~التفسير ذهب الشافعي - رحمه الله -. # وقال أبو عبيد: هو بيع نتاج النتاج. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أظهر في اللغة، والأول أظهر في الخبر، وأيهما ~~كان.. فلا يصح؛ لأن البيع في التفسير الأول إلى أجل مجهول، وفي الثاني بيع ~~معدوم مجهول. # ولا يجوز بيعتان في بيعة؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة واحدة» . وله تأويلان: # PageV05P116 # أحدهما: أن يقول: بعتك عبدي هذا بمائة، ms1368 على أن تبيعني دارك بمائة، فلا ~~يصح؛ للخبر، ولأنه سلم في عقد، وذلك لا يجوز. # والثاني: أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف حالة، أو بألفين نسيئة، فلا يصح. # وقال ابن سيرين: يلزمه البيع بأكثرهما. وهذا لا يصح؛ لأنه لم يعقد على ~~ثمن معلوم. ### | مسألة: تحرم مبايعة من ماله حرام # ] : ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام؛ لما روى أبو مسعود ~~البدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مهر البغي، وحلوان ~~الكاهن» . # و (البغي) : الزانية، قال الله تعالى: {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ ~~سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 28] [مريم: 28] . # وأما (حلوان الكاهن) : فهو ما يعطى الكاهن ويجعل له رشوة على كهانته، ~~يقال منه: حلوت الرجل أحلوه حلوانا: إذا حبوته بشيء، قال الشاعر: # كأني حلوت الشعر يوم مدحته ... صفا صخرة صماء يبس بلالها # فجعل الشعر حلوانا مثل العطاء. # PageV05P117 # وأما مبايعة من معه حلال وحرام من مكس أو ربا: قال الشيخ أبو حامد: وكذلك ~~أخذ الجوائز من السلطان، فإن ذلك على ثلاثة أضرب: # الأول: أن يشتري منه، أو يأخذ منه ما يعلم أنه حرام، فهذا لا يجوز، ولا ~~يملكه إذا أخذه، ويجب عليه رده إلى مالكه. # والثاني: أن يشتري منه، أو يأخذ منه ما يعلم أنه حلال، إما من إرث، أو ~~اتهاب، أو غير ذلك، فيصح ذلك، ويكون ما يأخذه حلالا. # الثالث: إذا كان يشك في ذلك، أهو من الحلال، أم من الحرام؟ فالأولى أن لا ~~يبايعه، ولا يأخذ منه؛ لما روى النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك أمور ~~مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات.. استبرأ لدينه وعرضه، ~~ومن وقع في الشبهات.. وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ~~ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» . # وروى الحسن بن علي - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «دع ما يريبك إلى ms1369 ما لا يريبك، فإن الخير في الطمأنينة، والشر في ~~الريبة» . # PageV05P118 # «وروى أبو أمامة - رضي الله عنه -، قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ما المؤمن؟ قال: "المؤمن من سرته حسنته، وساءته سيئته". قال: قلت: وما ~~الإثم؟ قال: ما حاك به صدرك، فدعه» . # وقال عمر - رضي الله عنه -: (دعوا الربا والريبة) . # فإن بايعه وأخذ منه.. صح البيع، وحل له ما يأخذه منه. # وقال مالك رحمة الله عليه: (إذا علم أن أكثر ماله حرام.. لم يجز مبايعته، ~~ولا الأخذ منه، وإن كان الأكثر منه حلالا.. جاز) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند أبي ~~الشحم اليهودي على شعير # PageV05P119 # أخذه منه» . وأنه كان يعلم أن اليهود يتصرفون في الخمر والربا وغير ذلك. # وروي: أن رجلا سأل ابن مسعود - رضي الله عنه -، فقال له: إن لي جارا ~~يربي، فهل لي أن آخذ منه؟ فقال: (لك مهنؤه، وعليه مأثمه) . # وروي: (أن بعض السلاطين وهب من عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~ثيابا، قيمتها خمسون ألف درهم فردها، فشفع إليه.. فقبلها) . # ولأن الظاهر مما في يده أنه ملكه. # PageV05P120 # قال الشيخ أبو حامد: لأن المشكوك فيه على ثلاثة أضرب: # ضرب: أصله على الحظر. # وضرب: أصله على الإباحة. # وضرب: لا أصل له في الحظر ولا الإباحة. # فأما الذي أصله على الحظر: مثل: أن يجد شاة مذبوحة في بلد عبدة الأوثان، ~~أو المجوس، أو في موضع يساوي فيه أهل الشرك والإسلام، فإنه لا يجوز شراؤها، ~~ولا يحل أكلها؛ لأن أصلها على الحظر، وإنما تستباح بالذكاة، ويحتمل أن يكون ~~ذكاها مسلم، ويحتمل أني كون ذكاها مجوسي، أو وثني، وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، والأصل الحظر، وإن وجدها في بلاد الإسلام، أو في موضع أكثر أهله ~~المسلمون.. فيجوز أكلها؛ لأنه يغلب على الظن أنها ذبيحة مسلم. # وأما الذي أصله الإباحة: فهو الماء إذا وجده متغيرا، ولم يعلم بأي شيء ~~تغيره.. فلا يحكم بنجاسته؛ لأن أصله على الإباحة. # وأما ما لا أصل له في الحظر والإباحة: ms1370 فهو المال، فمن أكثر ماله حرام، أو ~~تساوى عنده الحلال والحرام.. فيحتمل الذي يؤخذ منه أنه حرام، ويحتمل أنه ~~حلال، وليس له أصل في الحظر والإباحة، فهذا يكره الأخذ منه، وابتياعه، فإن ~~ابتاعه.. صح؛ لأن الظاهر أنه ملكه. ### | [فرع: كراهة بيع الشيء لمن يعصي به] # ] : ويكره بيع العنب ممن يعصره خمرا، وبيع السلاح ممن يعصي الله تعالى ~~به؛ لأن فيه إعانة على المعصية، فإن باع منه.. صح البيع؛ لأنه قد لا يعصره ~~خمرا، وقد لا يعصي الله في السلاح. # قال ابن الصباغ: وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إذا اعتقد البائع ~~أنه يعصره خمرا.. فبيعه منه حرام، وإنما يكره إذا كان يشك. # قال الشيخ أبو حامد: فإن باعه ليتخذه خمرا.. فإنه محرم؛ لأنه أعان على # PageV05P121 # المعصية، وهو داخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الخمرة، ~~وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها» . # والبيع جائز، أي: صحيح، فإن باعه على أن يتخذ منه الخمر.. فالبيع باطل. ### | [فرع: حرمة بيع العبد المسلم والمصحف لكافر] # ولا يجوز أن يبيع العبد المسلم أو المصحف من الكافر؛ لأنه يعرض المسلم ~~للصغار، والمصحف للابتذال، وكذلك لا يجوز أن تباع منهم كتب السنن والفقه. # وحكى الصيمري، عن الشيخ أبي حامد: أنه قال: يجوز أن تباع منهم كتب أبي ~~حنيفة؛ لأنه لا آثار فيها، ولا يجوز أن تباع منهم كتب أصحابه؛ لأنها متضمنة ~~للآثار، فإن باع منهم ما لا يجوز بيعه من ذلك.. فهل ينعقد البيع؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا ينعقد، وبه قال أحمد؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] [النساء: 141] ، ولأنه عقد منع منه ~~لحرمة الإسلام، فلم يصح، كتزويج المسلمة من الكافر، وفيه احتراز من النجش ~~والبيع على بيع أخيه. # والثاني: يصح البيع، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] [البقرة: 275] ، ولأنه سبب يملك به ~~العبد الكافر، فملك به العبد المسلم، كالإرث. # فإن قلنا بهذا: فهل يمكن الكافر من قبضه بنفسه، أو يؤمر بأن يؤكل مسلما، ms1371 ~~ليقبضه له؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\226] . # ولا يقر على ملكه، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه؛ لأن في ذلك إذلالا للإسلام. # PageV05P122 # فإن باعه من غيره، أو رهنه، أو أعتقه.. قبل منه، وإن رهنه، أو أجره، أو ~~زوجه.. لم يقبل منه ذلك؛ لأن ذلك لا يزيل ملكه عنه، وإن كاتبه.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: يقبل منه؛ لأن بالكتابة يصير كالخارج عن ملكه. # والثاني: لا يقبل منه؛ لأن الكتابة لا تزيل ملكه، فهي كالتزويج. # فإذا قلنا: لا ينعقد ابتياع الكافر للعبد المسلم، فوكل المسلم كافرا ~~ليشتري عبدا مسلما.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال القاضي أبو الطيب: لا يصح، كما لا يصح أن يكون الكافر ~~وكيلا للمسلم، ليتزوج له مسلمة. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: يصح، كما يصح للفاسق أن يكون وكيلا في ~~البيع، وإن لم يصح أن يكون وليا للنكاح. # وإن اشترى الكافر أباه المسلم، أو ابنه المسلم، فإن قلنا: يصح ابتياعه ~~للمسلم إذا كان أجنبيا، لا يعتق عليه.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: لا ~~يصح.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه يملك به المسلم، فلم يصح كالأجنبي. # والثاني: يصح؛ لأن ملكه لا يستقر عليه، وإنما يعتق عليه بالملك، فيحصل له ~~من الكمال بالحرية، أكثر مما يحصل عليه من الصغار بالملك، فصح، كما إذا قال ~~أعتق عبدك عني.. فإنه يصح العتق، كذلك هاهنا. ### | [مسألة: إعتاق الكافر المسلم] # قال ابن الصباغ: إذا قال الكافر لآخر: أعتق عني عبدك المسلم عن كفارتي، ~~فأعتقه عنه.. صح، ويدخل في ملكه، ويخرج منه بالعتق، وإنما جاز ذلك؛ لأن ~~قوله أعتقته عنك ليس بتمليك له، وإنما هو إبطال الرق فيه، وإنما حصل له ~~الملك فيه حكما، كما يملكه بالإرث حكما. # PageV05P123 ### | [مسألة: شراء ما لا يشاهد] # إذا باع قطنا، واشترط الحب لنفسه، أو باع سمسما، واشترط الكسب لنفسه.. ~~فإن البيع باطل؛ لأن المبيع غير مشاهد؛ لأنه إذا باع القطن، واستثنى الحب ~~لنفسه.. فالحب مختلط بالقطن، ولا يشاهد كل القطن. # وهكذا: إذا باع السمسم، واستثنى الكسب لنفسه.. فكأنه باع الشيرج، وهو ms1372 غير ~~مشاهد، فلم يصح البيع، ولأنه لا يخلو: إما يسلم القطن مع الحب، والسمسم كما ~~هو، أو يمسكه ليحلج القطن، ويستخرج الشيرج، ولا يجوز أن يسلم القطن ~~والسمسم؛ لأنه لا يلزمه تسليم حقه وحق غيره، ولا يجوز أن يمسكه حتى يميز ~~المبيع عما ليس بمبيع؛ لأنه يكون في الحقيقة بيعا شرط في تأخير التسليم، ~~وذلك لا يجوز. ### | [فرع: بيع الشاة دون السواقط] # وإن قال: بعتك هذه الشاة، إلا سواقطها.. لم يصح، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك رحمة الله عليه: (إن كان في الحضر.. لم يصح، وإن كان في ~~السفر.. صح) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثنيا في البيع» . # ولأنه لو باع سواقطها.. لم يصح، فكذلك إذا استثناها. # وإن باع بهيمة حاملا أو جارية بمملوك.. فإن الحمل يدخل في البيع بمطلق ~~العقد، كسائر أجزائها. # PageV05P124 # وإن استثنى البائع الحمل، أو استثنى البائع البيضة في الدجاجة المبيعة.. ~~لم يصح البيع؛ لأن ذلك بمنزلة عضو من أعضائها، بدليل: أنه إذا أعتق الجارية ~~الحامل.. عتق الحمل، ولأنا لو قلنا: يجوز.. لم يخل: إما أن يؤمر بتسليم ~~الأم مع حملها، أو يؤمر بتسليمها بعد الوضع، فبطل أن يؤمر بتسليمها مع ~~حملها؛ لأنه لا يؤدي إلى أن يلزمه تسليم المبيع وغيره، وبطل ألا يلزمه ~~التسليم إلا بعد الوضع؛ لأن ذلك يؤدي إلى تأخير تسليم المبيع، فإذا بطل ~~القسمان.. ثبت أن البيع باطل. # وإن اشترى جارية حاملا بحر.. لم يصح البيع في الجارية؛ لأن الحر لا يصح ~~بيعه، فيصير كأنه استثناه في البيع، فلم يصح. # وإن باع جارية، أو بهيمة لبونا، واستثنى البائع لبنها.. قال ابن الصباغ: ~~فيحتمل عندي وجهين: # أحدهما: لا يصح البيع؛ لأنه مجهول، فأشبه الكسب، وحب القطن، والحمل، ~~والبيض. # والثاني: يصح؛ لأنه يبقيه على ملكه، فالجهالة فيه لا تؤثر، بخلاف الكسب، ~~وحب القطن، والحمل، والبيض، لأن كل واحد من ذلك لا يقدر على تسليمه عقيب ~~العقد، بخلاف اللبن. ### | [فرع: لا يفرق بين الأمة وطفلها] # ] : ولا يجوز أن يفرق بين الجارية ms1373 وبين ولدها المملوك في البيع والهبة، ~~قبل أن يستكمل الولد سبع سنين؛ لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا توله والدة بولدها» . أي: لا يشغل قبلها به. # PageV05P125 # ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من فرق بين والدة ~~وولدها.. فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» . # فإن فرق بينهما بالبيع أو الهبة.. فهل يصح البيع أو الهبة؟ فيه وجهان: # المشهور من المذهب: أنه لا يصح؛ لما روى أبو داود في "سننه ": «أن عليا - ~~رضي الله عنه - فرق بين الأم وولدها، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك، ورد البيع» . # وحكى المسعودي [في " الإبانة " [ق\222] قولا للشافعي - رحمه الله - في ~~القديم: (أنه يصح البيع) . وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله -. # PageV05P126 # والأول أصح؛ لأنه تفريق محرم في البيع، فأبطله، كالتفريق بين الجارية ~~وحملها. # وهل يجوز التفريق بينهما بعد استكمال الولد سبع سنين، وقبل بلوغه؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لعموم الخبر، ولأنه غير بالغ، فأشبه ما لو لم يستكمل ~~السبع. # والثاني: يجوز؛ لأنه مستغن عن الحضانة، فأشبه البالغ. # وإن فرق بين الولد، وبين جدته أم أمه.. فهو كما لو فرق بينه وبين أمه، ~~على ما مضى. # وهل يجوز التفريق بينه وبين أبيه؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري. # وإن فرق بينه وبين أخيه.. جاز. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أن القرابة التي بينهما لا تمنع القصاص، فلا تمنع التفريق بينهما ~~في البيع، كابن العم. # وقال الشيخ أبو إسحاق في " التعليق " بالخلاف. فإن اشترى جارية وولدها ~~الصغير، ثم تفاسخا البيع في أحدهما.. صح البيع. # وأما التفريق بين البهيمة وولدها الصغير بعد استغنائه عن لبنها.. فجائز، ~~وحكى الصيمري فيه وجهين: # أحدهما هذا، وهو الأصح : أنه يجوز، كما يجوز له ذبح أحدهما، وذبحهما معا. # PageV05P127 # والثاني: لا يصح؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان وفي ذلك ~~تعذيب له. # وبالله التوفيق. # PageV05P128 ### | باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده # الشروط في البيع على أربعة أضرب: ms1374 أحدها: ما هو من مقتضى العقد، مثل: أن ~~يشرط عليه التسليم، أو خيار المجلس، أو رده بالعيب إن كان معيبا، أو الرجوع ~~بالعهدة إن استحق، وما أشبه ذلك.. فهذا لا يفسد البيع؛ لأن إطلاق العقد ~~يقتضي ثبوت ذلك، فكان شرطه لذلك تأكيدا لما يقتضيه العقد. # الشرط الثاني: ما لا يقتضيه العقد، ولكن فيه مصلحة، كالأجل في الثمن، ~~وخيار الثلاث، والرهن، والضمان، والشهادة. وما أشبه ذلك.. فهذا شرط لا يفسد ~~البيع، ويثبت المشروط؛ لأن في ذلك مصلحة للعقد. # الشرط الثالث: أن يبيعه عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، فالمنصوص للشافعي - ~~رحمه الله - في عامة كتبه: (أن الشرط صحيح) . وبه قال مالك رحمة الله عليه، ~~وحكى القاضي أبو حامد في " جامعه ": أن أبا ثور روى عن الشافعي - رحمه الله ~~-: (أن الشرط باطل، والبيع صحيح) . # ومن أصحابنا من قال: القول المخرج للشافعي فيها: (أن الشرط والبيع ~~باطلان) . وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -، إلا أن أبا حنيفة يقول: (إذا ~~قبضه المشتري.. ملكه ملكا ضعيفا، فإذا أعتقه.. نفذ عتقه، ويلزمه الثمن) . ~~وقال أبو يوسف، ومحمد: يلزمه القيمة. # واحتج من ذهب إلى هذا بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع وشرط» . # PageV05P129 # ولأنه شرط يمنع كمال التصرف، فمنع صحة البيع، كما لو باعه بشرط ألا ~~يعتقه، أو بشرط أن يبيعه. # ووجه المنصوص: ما روي: «أن بريرة - رضي الله عنها - كاتبت على نفسها بسبع ~~أواقي ذهب، في كل سنة أوقية، فجاءت إلى عائشة - رضي الله عنها - تستعينها، ~~فقالت: لا، ولكن إن شئت.. عددت لهم مالهم عدة واحدة، على أن يكون ولاؤك لي، ~~فرجعت إليهم، فأخبرتهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فذكرت ذلك لعائشة أم ~~المؤمنين، فذكرت عائشة ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " اشتريها، واشترطي لهم الولاء، وأعتقيها "، ~~فاشترتها، وأعتقتها، ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر ~~خطيبا، فقال: " ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس ~~في كتاب ms1375 الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرطه أوثق، ~~والولاء لمن أعتق ". # قالت عائشة أم المؤمنين: (فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ~~زوجها عبدا فاختارت نفسها، ولو كان حرا.. لم يخيرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» -) . # PageV05P130 # ووجه الدلالة من هذا الخبر: أن هذا البيع إنما كان بشرط العتق، وقد روي ~~في بعض الأخبار: (أن عائشة اشترت بريرة لتعتقها) . وأيضا فإنها إذا اشترطت ~~الولاء لأهلها.. فإنما يكون ذلك في موضع شرط فيه العتق، ولأن للعتق مزية ~~وغلبة في الأحكام، بدليل: أنه إذا أعتق نصف عبده.. عتق الجميع، ولو أعتق ~~شقصا له من عبد بينه وبين غيره، وكان موسرا بقيمة باقية.. عتق باقيه، فلم ~~يفسد البيع بشرطه، بخلاف غيره من العقود. # فإن قيل: فبريرة كانت مكاتبة، فكيف جاز بيعها؟ قلنا: على القول القديم # PageV05P131 # (يجوز بيعها) ، ويكون هذا حجة على صحة البيع للقول القديم، وعلى القول ~~الجديد (لا يصح بيعها) ، فيحمل الخبر على أنها عجزت نفسها عن أداء ما ~~عليها، فعجزها أهلها، وفسخوا العقد، والفسخ يصح بصريح الفسخ بأن يقول ~~المولى: فسخت الكتابة، ويصح بإزالة الملك بأن يبيعه، أو يهبه، فكأنهم جعلوا ~~بيعهم لها فسخا لكتابتها. # فإن باعه عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، ويكون الولاء للبائع.. فشرط الولاء ~~باطل بلا خلاف على المذهب، وفي البيع قولان: # أحدهما: وهو رواية أبي ثور عن الشافعي: (أن البيع صحيح) ؛ لما ذكرناه من ~~حديث عائشة في شراء بريرة - رضي الله عنها -. # والثاني وهو المشهور : أن البيع باطل؛ لأنه شرط ليس من مقتضى العقد، ولا ~~من مصلحته، ولم يبن على التغليب، فأبطله، كسائر الشروط الفاسدة. # وأما تأويل حديث عائشة: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد إبطال ذلك ~~عليهم، وقطع عادتهم في ذلك، فأمر عائشة: (أن تشترط لهم الولاء) ، ثم أبطله؛ ~~ليكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك، كما أنه أمرهم بالإحرام بالعمرة في أشهر ~~الحج، فلم يحرموا؛ لأنهم كانوا لا يرون جواز ذلك، فأحرموا بالحج، ثم فسخ ~~عليهم إحرامهم بالحج، وأمرهم ms1376 بالإحرام بالعمرة؛ ليبالغ في الزجر والردع عن ~~ذلك عما كانوا يعتقدونه، كذلك هذا مثله، فيكون هذا الشرط خاصا لعائشة - رضي ~~الله عنها -؛ لهذا المعنى. # قال المزني: ويحتمل أن يكون معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: «اشترطي ~~لهم الولاء» ؛ أي: اشترطي عليهم الولاء؛ لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام ~~بعض، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] [الإسراء: 7] ، أي: فعليها. # وهذا التأويل ليس بصحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطل شرط ~~الولاء، ولو كانت اشترطت عليهم الولاء لها.. لكان هذا صحيحا. # PageV05P132 ### | [فرع: البيع بشرط العتق] # إذا باعه عبدا بشرط العتق.. نظرت: فإن أعتقه المشتري.. استقر العقد، وإن ~~امتنع من إعتاقه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجبر عليه؛ لأنه عتق لزمه، فإذا امتنع منه أجبر عليه، كما لو نذر ~~عتق عبد، ثم امتنع من إعتاقه. # والثاني: لا يجبر؛ لأنه قد ملكه، وثبت للبائع الخيار: بين أن يجيز البيع، ~~وبين أن يفسخه، كما لو شرط أن يرهنه بالثمن رهنا، فامتنع من الرهن. # وهذان الوجهان بناء على أن شرط العتق حق للعبد، أو للبائع، وفيه وجهان: # فإن قلنا: إنه حق للعبد.. أجبر عليه. # وإن قلنا: إنه حق للبائع.. ثبت له الخيار. # فإن رضي البائع بإسقاط العتق.. فعلى الوجهين: # إن قلنا: إنه حق للبائع.. يسقط بإسقاطه، وإن قلنا: إنه حق للعبد.. لم ~~يسقط. # وإن مات العبد قبل أن يعتقه المشتري.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يستقر البيع، ولا شيء على المشتري غير الثمن؛ لأن العبد تلف على ~~ملكه، ولا يمكن إجباره على عتقه بعد موت العبد. # والثاني: أن البائع يأخذ الثمن، وما نقص منه لأجل العتق؛ لأنه إنما باعه ~~بهذا الثمن لأجل العتق، فإذا لم يتم العتق.. رجع إلى ما نقص. # فعلى هذا: إن كان قد باعه بخمسين درهما بشرط العتق، ثم مات العبد قبل أن ~~يعتق.. فإنه يقال: كم كانت قيمته لو بيع من غير شرط العتق؟ فإن قيل: في ~~المثل ستون درهما.. قيل: فكم قيمته إذا بيع بشرط العتق؟ فإن ms1377 قيل: أربعة ~~وخمسون درهما.. قيل للبائع: فخذ من المشتري مثل تسع الثمن الذي سمي في ~~العقد، وتسع # PageV05P133 # الخمسين: خمسة دراهم وخمسة أتساع درهم، وهو عشر مبلغ الثمن بعد إضافة هذا ~~إلى الخمسين. # والوجه الثالث: أن البائع بالخيار: إن شاء.. أجاز البيع، ولا شيء له، وإن ~~شاء.. فسخه، ورجع بقيمة عبده، كما لو كان العبد باقيا. # وإن باعه عبدا بشرط أن يعتقه بعد شهر.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يصح؛ لأن ثبوت ذلك بالشرط، فكان على ما شرط. # والثاني: لا يصح؛ لأنه عتق يتعلق بالعين، فلم يصح التأجيل فيه، كما لو ~~باعه عبدا بشرط أن لا يسلمه إليه إلا بعد شهر. # وإن باعه عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، فباعه المشتري من آخر بشرط أن ~~يعتقه المشتري الثاني.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح البيع الثاني؛ لثبوت حق العتق فيه، فلم يصح، كما لو نذر ~~عتق عبد بعينه، فباعه. # والثاني: يصح؛ لأن المقصود عتق العبد، وذلك يحصل من الثاني، كما يحصل من ~~الأول، فصح، كما لو وكل الأول في إعتاقه. والأول أصح. وإن باعه أمة بشرط أن ~~يعتقها، فأحبلها المشتري.. فهل يجبر على إعتاقها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر؛ لأن عتقها قد استحق بالإحبال. # والثاني: يجبر، وهو الصحيح؛ لأن استحقاقها للعتق قد استحق قبل الإحبال، ~~فلا يجوز تأخيره إلى وقت موته. # وإن باعه دارا أو أرضا أو عبدا، بشرط أن يقفه.. ففيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: يصح البيع والشرط، قياسا على العتق. # والثاني: يبطلان؛ لأن الوقف لا يبنى على التغليب، فلم يصح البيع بشرطه، ~~كما لو باعه ثوبا بشرط أن يتصدق به. # PageV05P134 # الشرط الرابع: أن يبيعه عبدا على أن لا يعتقه، أو على أن لا يبيعه، أو ~~على أن لا خسارة عليه فيه، ومعنى هذا: أنه متى خسر في ثمنه.. فضمانه على ~~البائع. أو باعه جارية بشرط أن لا يطأها، وما أشبه ذلك.. فالشرط باطل، ~~والبيع باطل، هذا هو المنصوص للشافعي - رحمه الله - في عامة كتبه، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وروى ms1378 أبو ثور عن الشافعي: (أن الشرط باطل، والبيع صحيح) . وهو قول ابن ~~أبي ليلى، والحسن البصري، والنخعي - رحمهم الله -. # واحتجوا بحديث عائشة في شرائها لبريرة بشرط أن تعتقها، ويكون الولاء ~~لأهلها. # وقال ابن سيرين: الشرط صحيح، والبيع صحيح. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط» . # وروي: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - اشترى من امرأته جارية، واشترطت ~~عليه: إنك إن بعتها.. فإنها لي بالثمن، فاستفتى عمر في ذلك، فقال عمر: (لا ~~تقربها وفيها شرط لأحد) . # ولأنه شرط لم يبن على التغليب، ولا هو من مصلحة العقد، ولا من مقتضاه، ~~فأبطله، كما لو شرط أن لا يسلم المبيع. # فقولنا: (لم يبن على التغليب) احتراز ممن شرط إعتاق العبد المبيع؛ لأن ~~العتق بني على التغليب، على ما مضى ذكره. # وقولنا: (ولا هو من مصلحة العقد) احتراز من شرط الأجل، والرهن والضمان. # PageV05P135 # وقولنا: (ولا من مقتضاه) احتراز منه إذا شرط رده بالعيب عند وجوده ورجوعه ~~بالعهدة عندما يستحق عليه، وأما حديث عائشة: فقد ذكرنا تأويله. ### | [فرع: شرط الانتفاع بالمبيع مدة] # ] : وإن اشترى دارا، واشترط سكناها شهرا، أو عبدا، واستثنى خدمته مدة ~~معلومة، أو جملا، واشترط أن يركبه إلى موضع معين.. فالبغداديون من أصحابنا ~~قالوا: لا يصح البيع، وجها واحدا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\220] : أنها على وجهين: # أحدهما: يصح الشرط والبيع، وبه قال أحمد، وإسحاق، والأوزاعي؛ لما «روى ~~جابر - رضي الله عنه - قال: (بعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيرا، ~~واشترطت عليه ظهره إلى المدينة» . وروي: (أن عثمان باع دارا واشترط سكناها ~~شهرا) . # والثاني: لا يصح البيع، وهو الصحيح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع وشرط» . ولأنه شرط لم يبن على التغليب، ولا هو من مصلحة ~~العقد، ولا من مقتضاه، فلم يصح، كما لو شرط أن لا يسلمه المبيع. # وأما حديث جابر - رضي الله عنه -: فلأن الشرط وقع بعد العقد وانقضاء ~~الخيار، أو نقول: لم يكن ابتياعا صحيحا، وإنما أراد لتناله ms1379 بركته؛ لما روي ~~«عن جابر رضي الله # PageV05P136 # عنه: أنه قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الغزوات، ~~فلحقني رسول الله، فقال: " ما بال جملك؟ "، فقلت: قد أعيا، فتخلف رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فزجره، فسبق القافلة، ثم قال: " بكم ابتعته؟ "، ~~فقلت: بثلاثة عشر دينارا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أتبيعه مني بما ~~ابتعته؟ "، فاستحييت منه، فبعته، فقدمنا المدينة، فرآني خالي، فقال: ما بال ~~جملك؟ فقلت: بعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلامني عليه، فجئت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآني.. قال: " أتراني ماكستك ~~لآخذ جملك؟ خذ جملك وثمنه، فهما لك» . # فلما قال: " خذ جملك ".. دل على أن الجمل كان ملكا له، لم يزل عنه. # وأما حديث عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه: فالقياس مقدم عليه. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن الشرط الباطل إنما يفسد البيع إذا كان في حال ~~العقد، أو بعد العقد، وقبل انقضاء الخيار على الصحيح من المذهب. وقال أبو ~~علي الطبري: إذا قلنا: إن المبيع ينتقل بنفس العقد.. لم تلحق الشروط بالعقد ~~بعد العقد في حال الخيار. وليس بشيء. # وأما إذا كان الشرط قبل العقد: فإنه لا يلحق بالعقد إن كان صحيحا، ولا ~~يبطل به العقد إن كان الشرط فاسدا. ### | [مسألة: البيع بشرط فاسد] # باطل] : وإن اشترى جارية بشرط فاسد.. فقد قلنا: إن البيع باطل، ولا يجب ~~على البائع أن يسلمها، ولا يجب على المشتري أن يتسلمها، وإن قبضها ~~المشتري.. لم يملكها، وإن تصرف فيها ببيع، أو عتق.. لم ينفذ تصرفه. # PageV05P137 # وقال أبو حنيفة: (إذا قبضها المشتري بإذن البائع، وكان قد سمى لها عوضا ~~له قيمة.. ملكها بالقبض ملكا ضعيفا، ولبائعها أن يرجع فيها، فيأخذها مع ~~الزيادة المتصلة والمنفصلة. فإن تصرف فيها المشتري تصرفا يمنع البائع ~~الرجوع فيها، كالبيع والهبة والعتق والكتابة.. نفذ تصرفه، وكان للبائع عليه ~~ثمنها. وقيل: قيمتها. وإن اشتراها بما لا قيمة له، كالدم والميتة.. لم ~~يملكها بالقبض) . # واحتجوا بحديث عائشة في شراء بريرة، وعندهم: ms1380 أن الشراء كان باطلا، وإنما ~~ملكتها بالقبض، ونفذ تصرفها فيها بالعتق لذلك. # دليلنا: أنه مقبوض عن عقد فاسد.. فلم يملكه به، فوجب أن لا ينفذ به ~~تصرفه، كما لو اشتراها بدم أو ميتة. # ولأن الوطء في النكاح الصحيح بمنزلة القبض في البيع الصحيح، بدليل: أنه ~~يستقر به المسمى في النكاح، والثمن في البيع. # ثم ثبت أنه لا يستفيد بالوطء في النكاح الفاسد شيئا مما يستفيده بالعقد ~~الصحيح من استباحة البضع، والإيلاء، والظهار، والطلاق، فكذلك يجب أن لا ~~يملك بالقبض في البيع الفاسد شيئا مما يملك بالعقد الصحيح. # وأما حديث عائشة: فيحتمل أنها شرطت لهم الولاء قبل العقد، فلذلك لم يبطل ~~البيع، ويحتمل أن القصة كانت خاصة بعائشة، وأراد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك قطع عادتهم في ذلك. # فإن قبضها المشتري، فإن كانت باقية بحالها لم تزد ولم تنقص.. لزمه ردها، ~~وإن أقامت في يده مدة لها أجرة، فإن كانت صانعة.. لزمه أجرة مثلها صانعة، ~~سواء استخدمها أو لم يستخدمها؛ لأنه ممسك لها بغير حق، وإن كانت غير ~~صانعة.. لزمه أجرة مثلها غير صانعة. # ومن أصحابنا من قال: لا تلزمه أجرتها، كما إذا كان المبيع نخلة.. فإنه لا ~~يلزمه رد أجرتها. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط؛ لأنه ما من جارية إلا ولها أجرة ومنفعة، ~~بأن # PageV05P138 # يقول: اسقيني الماء، أو قدمي لي الخبز، بخلاف النخلة؛ لأنه ليس لمثلها ~~أجرة، ألا ترى أنه لا يجوز إجارتها، ويجوز إجارة الجارية؟ # وإن زادت في يده، فإن كانت الزيادة موجودة لم تتلف.. لزمه رد الجارية، ~~ورد زيادتها، سواء كانت متصلة أو منفصلة؛ لأنها ملك للبائع، وإن تلفت ~~الزيادة، وبقيت الجارية، بأن سمنت في يد المشتري، ثم هزلت، أو تعلمت القرآن ~~أو صنعة في يده، ثم نسيت ذلك.. لزمه رد الجارية. وهل يلزمه أرش الزيادة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن البائع دخل في البيع ليأخذ بدل العين دون بدل ~~الزيادة. # والثاني وهو المنصوص : (أنه يلزمه أرش الزيادة التي تلفت في يده) ؛ لأنها ~~حدثت في ms1381 ملك البائع، فكان له بدلها، وقول الأول: إن البائع لم يدخل في ~~البيع ليأخذ بدل الزيادة يبطل بالأجرة، فإنه لم يدخل في البيع ليأخذها، ومع ~~هذا: فإنه يستحق الأجرة. # وإن قبضها المشتري وهي سمينة، فهزلت في يده، أو قبضها وهي تحفظ القرآن، ~~أو تحسن صنعة، فنسيت ذلك في يده.. لزمه رد الجارية، وأرش النقص؛ لأنه ضمن ~~ذلك بالقبض، فلزمه قيمته إذا تلف، كالغاصب، وإن تلفت الجارية في يده.. لزمه ~~قيمتها. وفي قدرها وجهان: # أحدهما: يلزم قيمتها يوم تلفها؛ لأنه مأذون له في إمساكها، فلزمه قيمتها ~~يوم التلف، كالعارية. # والثاني وهو الصحيح : أنه يلزمه قيمتها أكثر ما كانت من حين قبضها إلى أن ~~تلفت؛ لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها، فإذا هلكت.. ضمنها بقيمتها أكثر ما ~~كانت من حين القبض إلى حين التلف، كالمغصوب. # فقولنا: (قبض مضمون) احتراز من قبض الوديعة وغيرها من الأمانات. # وقولنا: (في عين يجب ردها) احتراز من قبض المشتري المبيع، فإنه قبض مضمون ~~بالثمن، إلا أنه لا يجب رده، ويخالف العارية، فإن المستعير لو ردها ناقصة ~~بالاستعمال.. لم يجب عليه شيء، بخلاف هذا. # PageV05P139 # وإن وطئها المشتري.. لم يجب عليه الحد؛ لأنه يعتقد أنها ملكه، ولأن في ~~الملك اختلافا، فإن أبا حنيفة يقول: (يملكها بالقبض) وذلك شبهة، فسقط بها ~~الحد، فإن كانت ثيبا.. وجب عليه مهر ثيب؛ لأنها موطوءة لا يملك وطأها، فسقط ~~الحد عن الواطئ للشبهة، فوجب عليه المهر، كما لو وجد امرأة على فراشه، ~~فظنها زوجته، فوطئها، فإن كانت بكرا.. وجب عليه مهر بكر، ووجب عليه أرش ~~الافتضاض مع المهر، فإن قيل: فكيف أوجبتم عليه المهر وقد أذن البائع ~~بوطئها؟ ألا ترى أن الرجل إذا أذن بوطء جاريته.. لم يجب له المهر؟ # فالجواب: أنه إنما أذن بوطئها على أنها ملك للمشتري، وهاهنا بان أن ~~الجارية ملك للبائع، والوطء بالشبهة إذا صادف ملك غيره.. أوجب المهر. # فإن قيل: هلا قلتم: إنه لا يجب على المشتري أرش البكارة، كما إذا تزوج ~~امرأة بكرا بنكاح فاسد، فافتضها.. فإنه ms1382 لا يجب عليه أرش البكارة؟ # فالجواب: أن النكاح يتضمن الإذن في الوطء؛ لأنه معقود عليه، والوطء يتضمن ~~إتلاف البكارة، وليس كذلك البيع، فإنه ليس بمعقود على الوطء، ولهذا يجوز له ~~شراء من لا يحل له وطؤها، ولأن الزوجة سلمت نفسها لا على وجه الضمان ~~لبدنها، ولهذا إذا تلفت في يد الزوج.. لم يجب بالإتلاف ديتها بخلاف الأمة ~~المبيعة؛ لأن البيع يقتضي ضمان بدنها. # فإن قيل: كيف أوجبتم أرش البكارة مع المهر، ولم يدخل الأرش في المهر؟ # فالجواب: أنه إنما وجب الجمع بينهما؛ لأن أرش البكارة وجب بإتلاف ذلك ~~الجزء، والمهر وجب بالاستمتاع، فوجب بدلهما، ولأن أرش البكارة سبق وجوبه ~~وجوب المهر؛ لأن الافتضاض قد يوجد قبل التقاء الختانين، والمهر لا يجب إلا ~~بالتقائهما، فجرى مجرى من افتضها بأصبعه، ثم وطئها، إلا أن من افتضها ~~بأصبعه، ثم وطئها.. يجب عليه أرش البكارة، ومهر ثيب؛ لأنه لم يستوف اللذة ~~المقصودة بالبكارة، وهاهنا قد وجد منه استيفاء اللذة الكاملة بإزالة ~~البكارة، فوجب عليه مهر بكر، ووجد منه إزالة ذلك الجزء، فوجب عليه بدله. # PageV05P140 # وإن أحبلها المشتري.. نظرت: # فإن وضعت الولد حيا.. فإن الولد يكون حرا؛ لحصول الشبهة، ويلزمه قيمة ~~الولد؛ لأنه أتلف عليه رقه، ويقوم عليه يوم الوضع؛ لأنه حال الحيلولة بينه ~~وبين البائع لو كان مملوكا. # وإن نقصت الأم بالحمل، أو بالوضع.. لزم المشتري أرش النقص. # وإن وضعت الولد ميتا.. لم يجب على المشتري قيمته؛ لأنه لم توجد منه ~~الحيلولة بين البائع وبين هذا الولد. وإن ضرب ضارب بطنها، فألقت من ضربه ~~جنينا ميتا.. وجب على الضارب غرة عبد، أو أمة مقدرة بنصف عشر دية أبي ~~الجنين، ويجب لمالك الأمة أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة، أو ~~الغرة؛ لأن ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا، وله أن يطالب بذلك من شاء ~~من الضارب أو المشتري، فإن كانت الغرة أقل.. لم يجب للبائع أكثر منها، وإن ~~كانت القيمة أقل.. كان له قدر القيمة، والباقي لورثة الجنين. # فإن سلم المشتري الجارية إلى ms1383 البائع حاملا، فولدت في يد البائع.. لزمه ~~ضمان ما نقصت بالولادة؛ لأنها نقصت بسبب فعله. # وإن ماتت من الولادة.. لزم المشتري قيمتها؛ لأنها ماتت بسبب كان في يده. ~~وهل تحمل العاقلة عنه قيمتها؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد، بناء على ~~القولين في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد في الجناية؟ ويأتي توجيههما في ~~(العاقلة) إن شاء الله تعالى. # ولا تصير هذه الجارية أم ولد للمشتري في الحال. # وهل تصير أم ولد له إذا ملكها بعد ذلك؟ فيه قولان: # PageV05P141 # أحدهما: لا تصير أم ولد؛ لأنها علقت منه في غير ملكه. # والثاني: تصير أم ولد له؛ لأنها علقت منه بحر. ### | [فرع: ما يلزم عن العلم بفساد الشراء] # ] : قال الصيمري: وإذا اشترى عبدا شراء فاسدا، وقبضه، وأنفق عليه مدة، ~~فإن كان المشتري عالما بفساد الشراء.. لم يرجع بما أنفق عليه، وإن لم ~~يعلم.. فهل يرجع على البائع بما أنفق عليه؟ فيه وجهان، بناء على القولين في ~~رجوع الزوج في المهر على الولي إذا غره بحرية الزوجة. ### | [فرع: تلف ثمن البيع الفاسد بعد القبض] # ] : قال أبو العباس: إذا باعه عبدا بيعا فاسدا بثمن، وتقابضا، ثم أتلف ~~البائع الثمن.. وجب على المشتري رد العبد، ولم يكن له إمساكه إلى أن يأخذ ~~الثمن. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (له إمساكه، وهو أحق به من سائر الغرماء) ~~. # دليلنا: أنه لم يقبض العبد وثيقة، وإنما قبضه على أنه ملكه، فإذا بان ~~خلافه.. وجب رده. # وبالله التوفيق. # PageV05P142 ### | باب تفريق الصفقة # إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه؛ بأن باع عبده ~~وحرا، أو عبده وعبد غيره.. بطل البيع فيما لا يجوز بيعه، وهو الحر وعبد ~~غيره. # وهل يصح بيعه في عبده؟ فيه قولان. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا جمعت الصفقة بين ما هو مال، وبين ما ~~ليس بمال، مثل: أن باع خلا وخمرا، أو عبدا وحرا، أو شاة وخنزيرا.. بطل ~~البيع في الجميع. وإن جمعت الصفقة بين ما هو مال، وما هو ms1384 في حكم المال، ~~كعبده وأم ولده.. صح البيع في عبده، وبطل في أم ولده. وإن جمعت الصفقة بين ~~مالين، بأن باع عبده وعبد غيره.. لزم البيع في عبده، ووقف البيع في عبد ~~غيره على إجازة مالكه، فإن أجازه.. نفذ، وإن رده.. بطل) . ويأتي الدليل ~~عنه. # فإذا قلنا: تفرق الصفقة، فيبطل البيع فيما لا يجوز، ويصح فيما يجوز.. ~~فوجهه: أن كل واحد منهما لو أفرده بالعقد.. لثبت له حكمه، فإذا جمع ~~بينهما.. ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد، كما لو باع سيفا وشقصا من أرض، ~~ولأنه لما لم يجز أن يقال: يصح البيع فيما لا يجوز بيعه؛ لصحته فيما يجوز ~~بيعه.. لم يجز أن يقال: يبطل البيع فيما يجوز بيعه؛ لبطلانه فيما لا يجوز ~~بيعه، فأجرى حكم كل واحد منهما على ما كان يجري عليه لو أفرده بالبيع. # PageV05P143 # وإذا قلنا: لا تفرق الصفقة، ويبطل البيع فيهما.. فاختلف أصحابنا في ~~تعليله: # ف[التعليل الأول] : منهم من قال: لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما، فغلب ~~التحريم، كما لو باع درهما بدرهمين، أو تزوج بأختين. # فعلى هذا: يبطل البيع فيما يتقسط الثمن فيه على الأجزاء، بأن باع كرين من ~~طعام، أحدهما له، والآخر لغير، أو باع عبدا يملك بعضه، وفيما يتقسط الثمن ~~فيه على القيمة، بأن باع عبده وعبد غيره، وكذلك إذا رهن ماله ومال غيره، أو ~~وهب ماله ومال غيره، أو أنكح أخته وأجنبية.. فإنه يبطل نكاح الأجنبية، أو ~~نكح مسلمة ومجوسية، أو محلة ومحرمة بعقد.. بطل النكاح. # و [التعليل الثاني] : من أصحابنا من قال: إنما يبطل البيع فيهما لجهالة ~~الثمن؛ لأن الثمن يقسط عليهما، فيسقط ما يقابل ما لا يجوز بيعه، ويبقى ما ~~يقابل ما يجوز بيعه، وذلك مجهول حال العقد، فأبطل العقد، كما لو قال: بعتك ~~هذا بحصته من الثمن، أو رأس المال، أو يرفعه وهما لا يعلمان ذلك. # قلت: وهذا التعليل إنما يصح إذا قلنا: إنه يأخذ المبيع بحصته من الثمن. # فعلى هذا التعليل: لا يبطل البيع فيما يتقسط فيه الثمن على ms1385 أجزاء المبيع، ~~ولا يبطل الرهن والهبة والنكاح، وإنما يبطل فيما يتقسط الثمن فيه على ~~القيمة. # وأما الدليل على أبي حنيفة - رحمه الله - فنقول: لأن الصفقة جمعت بين ما ~~يجوز بيعه، وبين ما لا يجوز بيعه، فصح فيما يجوز، كما لو باع عبده ومكاتبه، ~~أو نقول على الآخر: فوجب أن لا يصح في الكل، كما لو باع حرا وعبدا. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن قلنا: إن الصفقة لا تفرق.. رد المبيع، واسترجع ~~الثمن # PageV05P144 # إن كانا قد تقابضا. وإن قلنا: إن الصفقة تفرق.. فإن المشتري بالخيار: بين ~~أن يفسخ البيع؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، وبين أن يجيزه، فإن اختار أن ~~يجيزه.. فبكم يمسك ما صح فيه البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يمسك الجائز بجميع الثمن المسمى؛ لأن عقد البيع إنما يتوجه ~~إلى ما يجوز بيعه، دون ما لا يجوز بيعه، فكأنه لم يذكر في العقد غيره. # والثاني: يمسكه بحصته من الثمن، وهو الصحيح؛ لأنه لم يبذل الثمن إلا في ~~مقابلهما، فلا يؤخذ منه جميعه بأحدهما. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا باع عينين يتقسط الثمن عليهما على قدر ~~قيمتيهما، كالعبدين والثوبين. فأما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن على ~~أجزائه، كالكرين من الطعام، أو عبد بعضه له وبعضه لغيره.. فإنه يمسك الجائز ~~بحصته من الثمن، قولا واحدا؛ لأن ما يتقسط الثمن فيه على القيمة يكون ما ~~يخص الجائز مجهول، فدعت الحاجة إلى أن يجب عليه جميع الثمن، بخلاف ما يتقسط ~~الثمن على أجزائه؛ لأن ثمن الجائز معلوم. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح؛ لأن الشافعي نص على ~~القولين في بيع الثمرة بعد بدو الصلاح وقبل إخراج الزكاة، والثمرة مما ~~يتقسط الثمن فيها على أجزائها. # وإن كان أحد المبيعين غير متقوم، بأن باعه خلا وخمرا، أو عبدا وحرا، فإن ~~قلنا في التي قبلها: إنه يمسك الجائز بجميع الثمن.. فكذلك هذا مثله. # وإن قلنا: إنه يمسك الجائز بحصته من الثمن.. ففي هذا ثلاثة أوجه: # أحدها: يبطل البيع، قولا ms1386 واحدا؛ لأن الخمر والحر لا قيمة لهما، فلا يمكن ~~تقسيط الثمن عليهما. # PageV05P145 # والثاني: حكاه في " الإفصاح ": أنه يمسك الجائز بجميع الثمن، قولا واحدا؛ ~~لأن الخمر والحر لما لم يكن لهما قيمة لتقسيط الثمن عليهما.. لم يبق إلا ~~إيجاب جميع الثمن. # والثالث حكاه المسعودي [في " الإبانة " [ق\227]: أنه يقدر لو كان متقوما، ~~كم كانت قيمته مع قمية الجائز؟ ويقسم المسمى عليهما على قدر قيمتهما، كما ~~قلنا في الجناية على الحرة التي لا أرش لها مقدرا. # فإن قلنا: إن المشتري يمسك الجائز بجميع الثمن.. فلا خيار للبائع؛ لأنه ~~لا ضرر عليه. # وإن قلنا: إنه يمسك الجائز بحصته من الثمن.. فهل يثبت الخيار للبائع؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأنه لم يحصل له جميع الثمن، فثبت له الخيار، ~~كالمشتري. # والثاني: لا خيار له؛ لأنه هو الذي فرق الصفقة على نفسه، حيث باع ما يجوز ~~بيعه وما لا يجوز. ### | [فرع: بيع المجهول] # وإن قال: بعتك هذا العبد وعبدا آخر مجهولا بألف.. بطل البيع في المجهول، ~~كما لو باعه منفردا، وهل يبطل البيع في المعلوم؟ # إن قلنا: إن الصفقة لا تفرق.. بطل فيه أيضا. # وإن قلنا: إن الصفقة تفرق، فإن اختار المشتري فسخ البيع في المعلوم.. فلا ~~كلام. وإن اختار إمساكه، فإن قلنا: يمسكه بجميع الألف.. صح. وإن قلنا: ~~يمسكه بالحصة.. بطل البيع أيضا فيه؛ لأنه لا يعلم كم قيمة المجهول ليقسط ~~الثمن عليهما. # PageV05P146 ### | [فرع: تلف بعض المبيع قبل القبض] # وإن اشترى من رجل عبدين، فتلف أحدهما قبل أن يقبضهما، وبقي الآخر.. فإن ~~البيع ينفسخ في التالف؛ لأنه تعذر التسليم المستحق فيه بالبيع، وهل يبطل ~~البيع في الباقي منهما؟ فيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو باع عبده وعبد غيره؛ لأن ~~الفساد الطارئ بعد العقد، كالفساد المقارن للعقد، بدليل: أن العيب الحادث ~~في يد البائع قبل القبض، كالعيب الموجود في المبيع حال العقد. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يبطل البيع في الباقي، قولا واحدا، لأنا ~~إنما أبطلنا البيع في ms1387 عبده إذا باعه مع عبد غيره؛ للجمع بين الحلال ~~والحرام، أو لجهالة ثمن عبده، وهاهنا لا يوجد واحد منهما. # وإن اشترى من رجل عبدين، فقبض أحدهما، ثم تلف الآخر قبل أن يقبضه.. ففيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\227] : # أحدهما: أنها كالأولى على طريقين، كما لو لم يقبض واحدا منهما. # والثاني: لا يبطل البيع في الباقي، قولا واحدا؛ لأنه قد تأكد بالقبض. # وإن اشترى عبدين، فأبق أحدهما قبل القبض.. لم يبطل البيع في الباقي، قولا ~~واحدا؛ لأن البيع لم يبطل في الآبق. # إذا ثبت هذا: فاشترى عبدين، وتلف أحدهما قبل القبض، فإن قلنا: إن البيع ~~يبطل في الباقي من العبدين.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا يبطل فيه.. ثبت للمشتري الخيار؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، فإن ~~اختار فسخ البيع.. فلا كلام، وإن اختار إمساك الباقي.. فبكم يمسكه؟ فيه ~~طريقان: # أحدهما وهو قول الشيخين: أبي حامد وأبي إسحاق الشيرازي : أنه يمسك الباقي ~~بحصته من الثمن، قولا واحدا؛ لأن الثمن هاهنا قابل المبيعين في الابتداء ~~وصح فيهما، فإذا تلف أحدهما سقط ما يقابله لا غير. # والطريق الثاني وهو قول القاضيين: أبي حامد وأبي الطيب، واختيار ابن ~~الصباغ # PageV05P147 # : أنها على قولين؛ لأن العقد إذا انفسخ في التالف.. بقي العقد في الباقي ~~خاصة فكان بمنزلة ما لو كان ذلك في الابتداء فاسدا في أحدهما. # قال ابن الصباغ: وما قال الأول يلزم عليه إذا باع مرهونا وغير مرهون، أو ~~ماله ومال غيره.. فإن في كل واحد منهما يصح أن يقابله عوض، وإنما لم ~~يقابله؛ لتعلق حق الغير به، وهاهنا وإن قابله فقد زال ذلك بالفسخ بالموت، ~~فجرى مجرى المرهون. # فإن قلنا: يأخذه بجميع الثمن.. فلا خيار للبائع. # وإن قلنا: يأخذه بالحصة.. فهل يثبت للبائع الخيار عنده؟ فيه وجهان، وقد ~~مضى توجيههما. ### | مسألة: الجمع بين بيع وإجارة # ] : وإن جمع بين البيع والإجارة، بأن يقول: أجرتك داري هذه شهرا، وبعتك ~~عبدي هذا بألف، فقال: قبلت.. ففيه قولان: # أحدهما: يبطلان؛ لأن أحكام هذين العقدين تختلف، فالبيع يدخله الخيار، ~~ويستقر الملك ms1388 فيه بالقبض، والإجارة لا يدخلها خيار الثلاث، ولا تستقر عليه ~~الأجرة بقبض العين.. فبطلا. # والثاني: لا يبطلان؛ لأن كل واحد منهما لو أفرده بالعقد.. صح، فإذا جمع ~~بينهما.. فليس فيه أكثر من اختلاف الأحكام، فلم يمنع صحة العقد، كما لو باع ~~سيفا وشقصا من أرض بألف. # فعلى هذا: يقوم العبد وتقوم منفعة الدار شهرا، وتقسم الألف عليهما على ~~قدر قيمتيهما. # فأما إذا قال: بعتك داري، وأجرتكها شهرا بألف.. لم يصح واحد منهما، قولا ~~واحدا؛ لأن بنفس عقد البيع يملك المنفعة، فإذا اشترط أن يملك المنفعة ~~بعوض.. بطل العقد. # PageV05P148 # وإن قال: بعتك هذه الدار بمائة على أن أؤجرك الأخرى.. بطل البيع، قولا ~~واحدا؛ لأن هذا في معنى بيعتين في بيعة. # وإن قال: أجرتك هذه الدار بمائة، وبعتك الأخرى بعشرة، فقال المشتري: ~~قبلت.. قال الشيخ أبو حامد: صح العقدان جميعا؛ لأنه لا تعلق لأحدهما ~~بالآخر. # وإن جمع بين البيع والصرف، بأن يقول: بعتك هذا الثوب وهذه الدنانير بهذه ~~الدراهم.. ففيه قولان، ووجههما ما ذكرناه في البيع والإجارة. # وإن قال: بعتك هذا الثوب وهذه الدنانير بدنانير أخرى.. بطل البيع، قولا ~~واحدا. # وإن جمع بين البيع والنكاح، قال الشيخ أبو حامد: وهو أن يقول: زوجتك ~~ابنتي، وبعتك عبدها بألف، وهي صغيرة أو كبيرة، ووكلته على البيع، فقال: ~~قبلت: أو قال: زوجتك أمتي وبعتك عبدي بألف، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، ~~فقال: قبلت.. ففيه قولان: # أحدهما: يصح البيع والمهر، ويقسم الثمن على قدر قيمة العبد ومهر مثلها، ~~وهذا يمضي في الصغيرة إذا كان ما يخص المهر قدر مهر المثل أو أكثر منه، ~~فأما إذا كان أقل من مهر المثل: فلا يصح المهر، قولا واحدا. # والثاني: يبطل البيع والصداق؛ لاختلاف أحكامهما، وأما النكاح: فلا يبطل، ~~قولا واحدا؛ لأنه لا يفسد بفساد العوض عندنا. # وأما إذا جمع بين البيع والكتابة؛ بأن يقول لعبده: بعتك هذا العبد، ~~وكاتبتك على نجمين بألف.. فإن البيع لا يصح، قولا واحدا؛ لأنه لا يصح أن ~~يبيع السيد من عبده، وفي الكتابة ms1389 قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # وإن باع عبدين بألف، وشرط الخيار في أحدهما دون الآخر، فإن لم يبين حصة # PageV05P149 # كل واحد منهما من الألف.. ففيه قولان، كما لو جمع بين البيع والإجارة، ~~وإن بين حصة كل واحد من العبدين من الألف.. ففيه طريقان: # [الأول] : قال أبو العباس بن القاص: يصح، قولا واحدا؛ لأن علة فساد البيع ~~الجهالة بالثمن لو احتيج إلى توزيع الثمن، فإذا بين حصة كل واحد منهما.. ~~انتفت الجهالة. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: هي على قولين. # وللشافعي - رحمه الله - ما يدل على هذا، فإنه قال: (لو أصدقها ألفا على ~~أن ترد عليه عبدا معينا قيمته ألف، ومهر مثلها ألف.. كان فيها قولان) . # قال: وكذلك لو بينا حصة كل واحد منهما، فإنها على قولين. ### | [فرع: اشترى زرعا واشترط حصاده] # ولو اشترى زرعا، واشترط على البائع حصاده.. قال الشافعي - رحمه الله -: ~~(كان الشراء فاسدا) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هي على قولين، كما لو جمع بين البيع والإجارة، وإنما ذكر ~~الشافعي - رحمه الله - أحد القولين. وهذا اختيار ابن الصباغ. # ومنهم من قال: يبطلان، قولا واحدا، لأنه استأجره على حصاده الزرع قبل ~~استقرار ملكه على الزرع، فلم يصح، كما لو استأجر رجلا ليحصد له زرعا لا ~~يملكه. # ومنهم من قال: إنما لم يصح؛ لأنه اشترط تأخير تسليم الزرع؛ لأنه إذا شرط ~~حصده على البائع.. ففيه تأخير التسليم إلى أن يحصد، فبطل العقد. # ومنهم من قال: إنما يبطل؛ لأن قطعه يجب على المشتري، فإذا شرطه على ~~البائع.. فقد شرط شرطا ينافي مقتضى العقد، فأبطله. هذا ترتيب الشيخ أبي ~~حامد. # وقال أبو علي السنجي: إذا اشترى منه زرعا واستأجره على حصاده بألف، أو # PageV05P150 # اشترى منه لبنا واستأجره على طبخه بدرهم، أو اشترى منه حطبا على ظهر دابة ~~واستأجره على حمله إلى بيته بدرهم.. ففيه ثلاثة طرق: # أحدها: أن الكل على قولين. # والثاني: أن جميع هذه العقود باطل، قولا واحدا. وهذان الطريقان حكاهما ~~الشيخ أبو حامد. # والطريق الثالث: أن ms1390 الإجارة باطلة في هذه المسائل، قولا واحدا، وفي البيع ~~قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. ### | مسألة: البيع بأقل من القيمة عند الموت # إذا باع في مرض موته شيئا بأقل من قيمته، فإن القدر الذي نقصه عن القيمة ~~يكون وصية تعتبر من ثلث تركته، وهكذا إذا اشترى في مرض موته شيئا بأكثر من ~~قيمته، فإن الزيادة وصية. # إذا ثبت هذا: فإن باع في مرض موته عبدا يساوي ثلاثين درهما بعشرة دراهم، ~~ومات لا يملك غير ذلك، ولم يجز الورثة محاباته.. فبكم يصح البيع من العبد؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما وهو ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -، وبه قال ابن الحداد، وأبو ~~العباس بن سريج : أن البيع يصح في ثلثي العبد وقيمته عشرون، بجميع الثمن ~~وهو # PageV05P151 # عشرة، ويبطل البيع في ثلث العبد وهو عشرة؛ لأنه اجتمع للمشتري معاوضة ~~ومحاباة، فوجب أن يجمع له بينهما، فيكون ثلث العبد مبيعا بالعشرة وقيمته ~~عشرة، ويكون له ثلث العبد وصية وقيمته عشرة، ويبقى مع الورثة ثلث العبد ~~وقيمته عشرة، وجميع الثمن وهو عشرة، فذلك مثلا المحاباة. # والوجه الثاني وهو قول ابن القاص، وابن اللبان : أن المشتري لا بد أن ~~يرجع إليه شيء من الثمن ويحصل له مع المحاباة؛ لأن العقد وقع على جميع ~~العبد بجميع العشرة، فإذا رجع إلى ورثة البائع بعض العبد.. وجب أن يرجع إلى ~~المشتري ما يقابل ذلك من الثمن. وفي كيفية معرفة القدر الذي صح فيه البيع ~~من العبد على هذا طرق في الحساب منها: # أن يقال: المحاباة وقعت بثلثي العبد وقيمته عشرون، والثلث الذي تنفذ فيه ~~المحاباة عشرة، وذلك نصف المحاباة، فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، وقل: ~~ينفذ البيع في نصف العبد، وقيمته خمسة عشر، بنصف الثمن وهو خمسة، فيجعل كأن ~~المشتري اشترى سدس العبد وقيمته خمسة بخمسة، وبقي له ثلث العبد وقيمته عشرة ~~وصية له، ويبقى مع الورثة نصف العبد وقيمته خمسة عشر، ومن الثمن خمسة، وذلك ~~عشرون، وهما مثلا المحاباة، وقد قابل جميع الثمن جميع أجزاء العبد. # وفيه طريق ms1391 آخر من الحساب: وهو أنك تنزع قدر مال الصحيح وهو عشرة، من مال ~~المريض وهو ثلاثون، ويبقى عشرون، فاضربها في ثلاثة وهو مخرج الثلث، فيكون ~~ستين، فانسب جميع مال المريض وهو ثلاثون، مما اجتمع لك من الضرب، فتجد ذلك ~~نصفه، فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، ويقال: ينفذ البيع فيه بما يقابله من ~~الثمن وأجر البيع فيه بمثله من الثمن. # PageV05P152 # وفيه طريق آخر من الجبر والمقابلة: وهو أنك تلقي من مال المريض ما يقابل ~~الثمن وهو عشرة، ثم تعطي المشتري مما بقي شيئا بالوصية، وتدفع من الشيء ~~ثلثه لأجل العشرة؛ لأن العشرة من الثلاثين ثلثها، فتبقى الوصية له في ثلثي ~~شيء، ويبقى مع الورثة عشرون إلا ثلثي شيء يعدل مثلي الوصية، وهو شيء وثلث ~~شيء، فإذا جبرت العشرين بثلثي الشيء الذي يقضى به، وزدت ذلك على الشيء ~~والثلث المقابلين.. كانت العشرون تعدل شيئين كاملين، الشيء الواحد نصفها، ~~فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، وأجر البيع فيه من العبد بمثله من الثمن، ~~وإن شئت.. فاقسم الثلاثين على الشيئين، فنصيب كل شيء نصفها، وذلك خمسة عشر، ~~وهو نصفها، فأجر البيع في نصف العبد بنصف الثمن. # وإن باع المريض في مرض موته كر حنطة قيمته ثلاثون درهما، بكر شعير قيمته ~~عشرة، ومات ولا مال له غيره ولم يجز الورثة.. فهي على الوجهين في العبد. # وإن باع المريض في مرض موته كر حنطة جيدا يساوي ثلاثين درهما، بكر حنطة ~~رديء يساوي عشرة، ومات ولا مال له غيره، ولم تجز الورثة.. فلا يجوز أن ~~يقال: يصح البيع في ثلثي الجيد بجميع الرديء، كما قلنا في العبد في أحد ~~الوجهين؛ لأن ذلك ربا، فيبطل هذا الوجه هاهنا، ولا يصح فيه إلا الوجه ~~الثاني، فيصح البيع في النصف الجيد بنصف الرديء على ما ذكرناه. # إذا تقرر هذا: فإن المشتري يثبت له الخيار في هذه المسائل في العبد والكر ~~على الوجهين؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، وأما ورثة البائع: فلا يثبت لهم ~~الخيار وإن انتقضت عليهم الصفقة في الثمن؛ ms1392 لأن المريض قصد إرفاق المشتري، ~~فلو أثبتنا لهم الخيار.. لبطل مقصود المريض؛ ولأن تنقيص الثمن حصل ~~باختيارهم، فإنهم لو أجازوا البيع.. لما حصل عليهم التنقيص، ولا يجوز أن ~~يثبت لهم الخيار مرة أخرى. # PageV05P153 ### | [فرع: زيادة قيمة العبد قبل موت سيده المريض] # ] : وإن باع المريض من مرض موته عبدا قيمته مائة بخمسين، فزادت قيمته قبل ~~موت سيده حتى بلغت مائتين، ثم مات السيد، ولا يملك غيره، ولم يجز الورثة ~~البيع: # فعلى الوجه الأول وهو ظاهر كلام الشافعي: يجوز البيع في نصف العبد ~~بخمسين، وهو قيمته يوم الشراء، ويبقى نصفه وقيمته مائة يوم مات سيده، فيضم ~~إليه الثمن وهو خمسون، فيكون للمشتري من ذلك بالمحاباة شيء وصية، وله بفضل ~~القيمة شيء من غير وصية، فتبقى مع الورثة مائة وخمسون إلا شيئين تعدل مثلي ~~الوصية وهو شيئان، فإذا جبرت.. عدلت المائة والخمسون أربعة أشياء، فإذا ~~قسمتها على أربعة.. خص كل شيء منها سبعة وثلاثون درهما ونصف، وهو الجائز ~~بالمحاباة، وذلك ثلاثة أثمان العبد يوم الشراء، وهو المعتبر من الثلث، إلا ~~أن قيمته يوم مات السيد ضعف ذلك، ولا تحسب عليه زيادة قيمته؛ لأنه من غير ~~الثلث، فإذا ضممت ثلاثة أثمان العبد إلى نصفه للمشتري.. بقي في أيدي ورثة ~~البائع ثمن العبد يوم مات البائع، وقيمته خمسة وعشرون، وجميع الثمن وهو ~~خمسون، فذلك خمسة وسبعون، وذلك مثلا قيمة ثلاثة أثمان العبد يوم الشراء. # وعلى الوجه الثاني وهو قول ابن القاص، وابن اللبان : يجوز البيع في شيء ~~من العبد بنصف شيء من الثمن، فتكون المحاباة بنصف شيء، ويبطل البيع في عبد ~~إلا شيئا، وقيمته يوم مات السيد مائتان إلا شيئين، فيضم إليه نصف شيء من ~~الثمن، فيبقى مع الورثة مائتان إلا شيئا ونصف شيء، تعدل شيئا كاملا، وهو ~~مثلا المحاباة، فإذا جبرت المائتين بما نقص منهما، وزدت ذلك على الشيء ~~المقابل لهما.. عدلت المائتان شيئين ونصفا، فأسقط كل شيء نصفين، ليكون ~~النصف معهما، فيكون خمسة أنصاف، فإذا قسمت المائتين على الأنصاف.. خص كل ~~نصف أربعون، ms1393 فيعلم: أن الشيء الكامل ثمانون، وهو أربعة أخماس العبد يوم ~~الشراء، فيصح البيع # PageV05P154 # فيه بمثل تلك النسبة من الثمن، وهو أربعون، فيعلم: أن المحاباة نصف شيء، ~~وهو أربعون، ويبقى مع الورثة خمس العبد وقيمته أربعون يوم مات السيد، ومن ~~الثمن أربعون، وهو مثلا المحاباة، وسواء زادت قيمته بالسعر، أو بزيادة ~~البدن، أو بتعلم صنعة. # فإن لم تزد قيمة العبد، ولكن نقصت في يد المشتري، فصار يساوي خمسين، ثم ~~مات المريض: # فحسابه على ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله - أن يقال: للمشتري نصف العبد ~~بالخمسين، ويضم نصفه وقيمته: خمسة وعشرون إلى الثمن، فيصير خمسة وسبعين، ~~للمشتري منها شيء محاباة، يحتسب عليه به شيئين؛ لأن قيمة الشيء يوم قبضه ~~مثلا قيمته الآن، فيبقى للورثة خمسة وسبعون إلا شيئا تعدل أربعة أشياء، ~~فإذا جبرت.. عدلت الخمسة والسبعون خمسة أشياء، فإذا قسمتها علمت أن الشيء ~~خمسة عشر، وهو ثلاثة أعشار العبد، فيجمع له مع نصفه، فذلك أربعة أخماس ~~العبد بجميع الثمن، ويبقى للورثة خمس العبد وقيمته عشرة، مع الثمن وهو ~~خمسون، فيكون مع الورثة ستون، وهو مثلا قيمة ثلاثة أعشار العبد يوم قبضه ~~المشتري، وهو ثلاثون. # وعلى قول ابن القاص، وابن اللبان: يجوز البيع في شيء من العبد، بنصف شيء ~~من الثمن، فالمحاباة نصف شيء، ويبطل البيع في عبد إلا شيئا، وقيمته خمسون ~~إلا نصف شيء، فيضم إليه نصف شيء ثمنا، فيكمل خمسين، وذلك يعدل شيئا، فيعلم: ~~أن الشيء خمسون، وذلك نصف قيمة العبد يوم الشراء، فيصح البيع في نصفه بنصف ~~الثمن، وهو خمسة وعشرون، فيجتمع لورثة البائع نصف العبد وقيمته خمسة ~~وعشرون، ونصف الثمن وهو خمسة وعشرون، فذلك خمسون، وهو مثلا نصف الشيء الذي ~~جازت فيه المحاباة. # ولو نقصت قيمة العبد في يد المشتري بعد موت سيده.. فالجواب كذلك، ولا ~~خيار للمشتري، فإن كان النقص في السعر لا في البدن.. فله الرد. # PageV05P155 # ولو نقص في يد البائع، فبلغت قيمته خمسين.. نفذ البيع في جميعه على ~~الوجهين؛ لأن ما نقص في يد البائع غير مضمون ms1394 على المشتري، فكأنه باعه ~~وحاباه ولم يسلم المحاباة، وكذلك لو بلغت قيمته خمسة وسبعين؛ لأن الثلث ~~يحتمل، وللمشتري الخيار إذا كان النقص في يد البائع بالبدن، إلا أن ينقص في ~~السعر، فلا خيار له. ### | [فرع: باع عبدا لا يملك سواه وله دين على آخر] # لو باع في مرض موته عبدا لا مال له غيره، قيمته ستون درهما، بعشرة دراهم ~~حاضرة، وللمريض على آخر تسعون درهما دينا: # فعلى ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -: للمشتري سدس العبد بالعشرة، وثلثه ~~بالمحاباة، فذلك نصفه، وللورثة نصفه وجميع الثمن، وكلما اقتضي من الدين ~~شيء.. ردوا قدر ثلث ذلك من العبد على المشتري، حتى يستوفي وصيته. # وعلى قول ابن القاص، وابن اللبان: يأخذ المشتري خمسي العبد بخمسي العشرة، ~~وللورثة ثلاثة أخماس العبد مع خمسي الثمن، وكلما اقتضى من الدين شيء.. ردوا ~~من العبد بقدر خمسي ذلك، وأخذوا من المشتري قسطه من الثمن، فإذا استوفوا ~~الدين.. ردوا باقي العبد، وهل يردون ما أخذوا من كسبه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~ابن اللبان. # أحدهما وهو الأصح : أنهم يردون؛ لأنا نتبين أن الملك كان للمشتري من يوم ~~الشراء، وأن الكسب وقع في ملكه. # والثاني: لا يردون. ### | [فرع: اشترى عبدا بجميع ماله] # إذا اشترى في مرض موته عبدا يساوي عشرة، بثلاثين درهما في يده لا يملك ~~غيرها، ثم مات، ولم يجز الورثة: # PageV05P156 # فعلى ظاهر كلام الشافعي: يلزم البيع في جميع العبد بعشرين من الدراهم، ~~ويرد إلى ورثة المشتري من الثلاثين عشرة مع العبد وقيمته عشرة، وذلك مثلا ~~المحاباة. # وعلى قول ابن القاص، وابن اللبان: يصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة ~~بنصف الثمن وهو خمسة عشر، فيحصل للبائع بالمحاباة عشرة، ويجتمع لورثة ~~المشتري نصف العبد، وقيمته خمسة، ويرجع إليهم نصف الثلاثين وهو خمسة عشر، ~~فذلك عشرون، وهو مثلا المحاباة، ويكون للبائع الخيار هاهنا. # وإن كان للمشتري دين تخرج المحاباة به، ولم يجز الورثة: # فعلى ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -: يكون البائع بالخيار: إن شاء.. ~~سلم العبد ورد من الثمن عشرة، وإن شاء.. ms1395 فسخ البيع. قال ابن سريج: فإن ~~اختار فسخ البيع، ففسخ، ثم اقتضى الدين بعد ذلك.. فلا شيء للبائع. وإن لم ~~يفسخ، ولكن رد العشرة، ثم اقتضى الدين.. رد عليه الورثة العشرة؛ لأنه إذا ~~فسخ.. فكأنه لم يحصل له جميع الثمن، فكان في معنى من اختار فسخ البيع لعيب ~~وجده، فلما فسخ.. زال العيب، فإذا لم يفسخ.. كان في معنى من أوصى له بوصية، ~~فخرج يعضها من الثلث، ثم ظهر مال، يخرج جميعها من الثلث. # وأما على قول ابن القاص، وابن اللبان: فيصح البيع في نصف العبد بنصف ~~الثمن، وللورثة نصف العبد ونصف الثلاثين، فإن اقتضى الورثة الدين.. ردوا ~~نصف الثمن، واسترجعوا نصف العبد. ### | [فرع: باع جارية بثلث قيمتها فوطئها المشتري] # وإن باع في مرض موته جارية بعشرة، وقيمتها ثلاثون، ولا مال له غيرها، ~~فوطئها المشتري، ثم مات المريض، ولم يجز الورثة، واختار المشتري الفسخ.. رد ~~الجارية، ولا مهر عليها. # وكذلك: إن اختار المشتري إنفاذ البيع.. فإن البيع يصح في ثلثيها في أحد ~~الوجهين، وفي نصفها في الآخر، ولا شيء على المشتري من المهر لما انتقص فيه # PageV05P157 # البيع؛ لأنه وطئها وهي في ملكه، وإنما نقص البيع في بعضها؛ لمعنى طرأ بعد ~~أن ملكها، فهو كما لو اشترى جارية فوطئها، ثم وجد بها عيبا فردها.. فإنه لا ~~مهر عليه. # وكذلك: لو اشترى المريض في مرض موته جارية قيمتها عشرة دراهم بثلاثين ~~درهما بيده، لا يملك غيرها، فوطئها المشتري، ثم مات.. فلا يجب عليه مهر ما ~~انتقص فيه البيع؛ لأنه وطئها في ملكه. ### | [فرع: تغير قيمة العبد قبل موت المشتري المريض] # وإن اشترى في مرض موته عبدا، قيمته عشرة، بثلاثين بيده لا يملك غيرها، ~~فبلغت قيمة العبد قبل موت المشتري عشرين.. فقد وقعت المحاباة بعشرين، فاجعل ~~التركة ثلاثين مع العشرة الزائدة، فيكون ثلثها ثلاثة عشر وثلثا، فيكون ~~للبائع الخيار: بين أن يجيز البيع ويرد ما زاد على الثلث وهو ستة وثلثان، ~~وبين أن يفسخ البيع ويأخذ العبد بزيادته. وهذا على ظاهر كلام الشافعي ms1396 - ~~رحمه الله -. # وعلى قول ابن القاص، وابن اللبان: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة ~~أشياء من الثمن، فتكون المحاباة بشيئين، ويبقى مع الورثة ثلاثون درهما إلا ~~ثلاثة أشياء، يضم إليه الشيء المشترى من العبد وقيمته شيئان، فتصير ثلاثين ~~إلا شيئا تعدل أربعة أشياء. فإذا جبرت.. عدلت خمسة أشياء، الشيء ستة، وهو ~~ثلاثة أخماس العبد يوم الشراء وهو الجائز بالبيع، وقيمته يوم مات المشتري ~~اثنا عشر، بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثمانية عشر، فقيمة ما خرج من البائع يوم ~~الشراء ستة بثمانية عشر من الثلاثين، فحصلت المحاباة له باثني عشر، لكن قد ~~صح ما زاد فيه البيع من العبد قبل موت المشتري، فبلغ اثني عشر، وبقي مع ~~ورثته من الثلاثين اثنا عشر، فيجتمع لهم أربعة وعشرون، وذلك مثلا المحاباة. # فإن لم تزد قيمة العبد، ولكن نقصت، فبلغت خمسة في يد المريض.. ضمن المريض ~~للبائع ما نقص في يده مما يفسخ فيه البيع؛ لأنه قبضه على بيع. وحسابه أن ~~يقال: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة أشياء من الثمن، فيبقى مع الورثة ~~ثلاثون # PageV05P158 # درهما إلا ثلاثة أشياء، ويبطل البيع في عبد إلا شيئا، وقيمته خمسة إلا ~~نصف شيء، ويبقى خمسة وعشرون إلا شيئين، فأخرج النقصان من التركة، وهو خمسة ~~إلا نصف شيء، فيبقى خمسة وعشرون إلا شيئين ونصفا، فضمه إلى الشيء المشترى ~~وقيمته نصف شيء، فيصير خمسة وعشرين ونصفا إلا شيئين تعدل أربعة أشياء، فإذا ~~جبرت.. عدلت ستة أشياء، الشيء سدس الخمسة والعشرين، وذلك ربع العبد وسدسه ~~يوم الشراء، وهو خمسة أجزاء من اثني عشر جزءا من العبد، وهو الجائز في ~~البيع، بخمسة عشر جزءا من الدراهم، فالمحاباة عشرة، فاجعل كل عشرة دراهم ~~اثني عشر جزءا، فيكون ستة وثلاثين جزءا، فثمن الشيء منها خمسة عشر جزءا ~~يبقى إحدى وعشرون جزءا، وقد بطل البيع في سبعة أجزاء من العبد، وقد نقصت ~~قيمة ذلك فصار يساوي ثلاثة أجزاء ونصفا، فأخرج ما نقص من الواحد والعشرين، ~~فيبقى من الدراهم سبعة عشر جزءا ونصف جزء، ms1397 فضمه إلى الشيء المشترى وهو ~~خمسة، وقيمة ذلك جزءان ونصف، فذلك عشرون، وهو مثلا المحاباة. # وبالله التوفيق # PageV05P159 ### | باب الربا # الربا محرم، والأصل فيه: قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] [البقرة: 275] . # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} ~~[البقرة: 278] [البقرة: 278] . # وقوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس} [البقرة: 275] [البقرة: 275] . و (المس) : الجنون. # قال ابن عباس: (وذلك حين يقوم من قبره) . # PageV05P160 # قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: يبعث يوم القيامة مجنونا. وقيل: إنه ~~ما أحل الربا في شريعة قط. # قال الله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] [النساء: ~~161] . # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الكبائر سبع، أولها: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل ~~مال اليتيم بدارا أن يكبروا، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب ~~إلى الأعراب بعد هجرة» . # وروى ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه» . # PageV05P161 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الربا وإن كان كثيرا، فإنه ~~يصير إلى قل» . # إذا ثبت هذا: فالربا في اللغة: هو الزيادة. # قال الله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج ~~بهيج} [الحج: 5] [الحج: 5] ، أي: زادت. # ومنه قولهم: أربى فلان على فلان، أي: زاد عليه. # والربا في الشرع يقع على وجهين: على الزيادة، وعلى النسيء، على ما يأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى. ### | [مسألة: الأصناف الربوية] # والأعيان التي ورد النص بتحريم الربا فيها، وأجمع المسلمون على تحريم ~~الربا فيها ستة أشياء: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح. # والدليل عليه: ما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا ~~البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا ~~سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ms1398 ولكن بيعوا الذهب بالورق، والبر بالشعير، ~~والتمر بالملح، كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . # PageV05P162 # إذا ثبت هذا: فإن هذه الستة الأشياء، لم ينص عليها في تحريم الربا ~~لأعيانها، وإنما نص عليها لمعنى فيها، فمتى وجد ذلك المعنى في غيرها.. حرم ~~فيها الربا. هذا قول عامة العلماء، إلا داود ونفاة القياس، فإنهم قالوا: ~~(إنما نص عليها لأعيانها، ولا يحرم الربا في غيرها) . # ودليلنا: أن القياس عندنا حجة، ورد الشرع بالتعبد به، فوجب العمل به، ~~وموضع الكلام في ذلك أصول الفقه. # وأيضا: فإن الله تعالى قال: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ~~[البقرة: 275] . # و (الربا) : هو الزيادة، فيقتضي عموم الآية تحريم كل بيع فيه زيادة، إلا ~~ما دل الدليل على تخصيصه وجوازه. # فإذا ثبت هذا: فإن هذه الأعيان معللة، فالعلة عندنا في الذهب والفضة: ~~أنهما جنس الأثمان غالبا، وهذه العلة واقفة لا تتعدى إلى غيرهما، وقد أومأ ~~في " الفروع " إلى وجه آخر: أنه يحرم الربا في الفلوس التي هي ثمن الأشياء ~~وقيم المتلفات في بعض البلاد. وليس بشيء؛ لأن ذلك نادر. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (العلة فيهما الوزن في جنس واحد) . وقاس ~~عليهما كل شيء موزون، مثل: الرصاص والحديد. # دليلنا: أنه يجوز إسلام الذهب والفضة في الحديد والرصاص والنحاس، ولو ~~جمعتهما علة واحدة في الربا.. لم يجز إسلام أحدهما في الآخر، كما لا يجوز ~~إسلام # PageV05P163 # الذهب بالفضة، ولأنه لا ربا في معمول الحديد والصفر والنحاس، فلم يكن في ~~تبره الربا، كالطين، وعكسه الذهب والفضة. وأما الأعيان الأربعة وهي: البر ~~والشعير والتمر والملح.. فلجميعها علة واحدة بالإجماع، كالذهب والفضة لهما ~~علة واحدة. # واختلف في علة هذه الأعيان الأربعة: # فذهب الشافعي - رحمه الله - في القديم إلى: (أن العلة فيها كونها مطعومة ~~مكيل جنس، أو مطعومة موزون جنس) . # فعلى هذا: العلة ذات ثلاثة أوصاف، وهو قول سعيد بن المسيب، ووجهه: قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل» . ~~والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن. # فعلى هذا: يجوز بيع ما ms1399 لا يكال ولا يوزن من المطعومات، مثل: التفاح ~~والسفرجل والرمان، بعضه ببعض متفاضلا. # وقال في الجديد: (العلة فيها أنها مطعومة جنس) . وهو الصحيح. فعلى هذا: ~~العلة ذات وصفين، فيحرم الربا في كل ما يطعم، قوتا أو تفكها. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (العلة فيها أنها مكيلة جنس، أو موزونة ~~جنس) . # فعلى هذا: يجوز عنده بيع تمرة بتمرتين، وبيع كف حنطة بكفين؛ لأن ذلك غير ~~مكيل ولا موزون، ولا يجوز عنده بيع الجص، والنورة، والحديد، والرصاص بعضه ~~ببعض متفاضلا؛ لأنه مكيل أو موزون. # PageV05P164 # وقال مالك رحمة الله عليه: (العلة فيها أنها مكيلة مقتاتة جنس) . # فعلى هذا: يحرم الربا عنده فيما كان قوتا أو يصلح للقوت. # وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: العلة فيها: أنها جنس تجب فيه الزكاة. # فعلى هذا: لا يجوز عنده بيع ما يجب فيه الزكاة بعضه ببعض متفاضلا من ~~الحيوان. # وقال سعيد بن جبير: العلة فيها: تقارب المنفعة، فكل شيئين تقارب الانتفاع ~~بهما، لا يجوز عنده بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، كالتمر بالزبيب، والحنطة ~~بالشعير، والذرة بالجاورس. # وقال ابن سيرين: العلة فيها الجنس فقط، فإذا اختلف فيها الجنس.. لم يكن ~~فيها ربا. # فأعم العلل علة سعيد بن جبير؛ لأنها تتناول الجنس والجنسين، ثم بعدها: ~~علة ابن سيرين، ثم علتنا في الجديد، ثم: علة أبي حنيفة، ثم: علة مالك، ثم ~~علتنا في القديم، وأبعدها: علة ربيعة. # والدليل على بطلان قول ابن سيرين، وابن جبير: ما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اشترى عبدا بعبدين» . # والدليل على بطلان قولهما، وقول ربيعة: ما روى عبد الله بن عمرو: «أن # PageV05P165 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن ~~يأخذ في قلاص الصدقة، يعني: في إبل الصدقة، فكان يأخذ بعيرا ببعيرين إلى ~~إبل الصدقة» . والإبل تتقارب منفعتها، وهي جنس واحد، وتجب فيها الصدقة. # وأما الدليل على بطلان قول مالك: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم ~~الربا في الملح» . وليس بقوت، فإن قال: لأنها تصلح القوت.. فليس بصحيح؛ ms1400 لأن ~~جميع الإدام والنار تصلح القوت، ومعلوم أنه لا ربا فيها. # وأما الدليل على بطلان قول أبي حنيفة وهو وجه قوله الجديد : قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل» . وهذا يعم ~~القليل منه والكثير، والطعام اسم لكل مطعوم شرعا ولغة: # أما الشرع: فقوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: ~~93] [آل عمران: 93] . وأراد به: سائر المطعومات. # وقوله تعالى: {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: ~~249] [البقرة: 249] . وأراد به: الماء. # وقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} ~~[المائدة: 5] [المائدة: 5] . وأراد به: ذبائحهم، وهو اللحم. # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «مكثنا مع رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~زمانا ما لنا طعام إلا الأسودان: الماء والتمر» . # PageV05P166 # وأما اللغة: فإن الرجل يقول: ما طعمت اليوم شيئا، إذا لم يأكل شيئا من ~~المطعومات جملة. وقال لبيد: # لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها # و (المعفر) : ولد الظبية، إذا أرادت أمه فطامه عن الرضاع.. فإنها تقطعه ~~عن الرضاع أياما، ثم تعود إلى إرضاعه أياما، ثم تقطعه أياما، ثم تعود إلى ~~إرضاعه أياما، ثم تقطعه، تفعل ذلك حتى لا يضر به القطع جملة، فإذا فعلت ~~الظبية هذا، قيل: عفرت ولدها، والولد معفر، و (القهد) : من صفات لونه، و ~~(الشلو) : العضو، و (الغبس) : السباع، وقوله: (كواسب) ؛ لأنها تكسب ما ~~تأكله، وما يأكل أولادها، وقوله: (ما يمن طعامها) ، أي: أنها تأخذه ~~بأنفسها، ليس أحد يمن عليها به، و (تنازعها) : تجاذبها لأعضاء ولد الظبية، ~~فسمى ذلك: طعاما لها؛ لأنه مطعوم لها. # وإذا قلنا بهذا: فإن الربا يحرم في كل ما يطعم قوتا، وقل ما يكون إلا ~~مكيلا أو موزونا، ويحرم فيما يطعم تفكها، وغالبه: أنه غير مكيل ولا موزون، ~~وفيما يطعم تداويا، وقد يدخله الكيل والوزن، وقد لا يدخله، وفي الماء ~~وجهان: # PageV05P167 # أحدهما: يحرم فيه الربا؛ لأنه مطعوم. # والثاني: لا ربا فيه؛ لأنه غير متمول في العادة. # قال الطبري: ويحرم الربا في الزعفران؛ ms1401 لأنه مطعوم. # وقال الصيمري: ويحرم الربا في اللبان؛ لأنه مطعوم. وفي الزنجبيل وحب ~~الكتان وجهان، ولا ربا في العود والمصطكى؛ لأنهما غير مطعومين. # قال ابن الصباغ: ولا يحرم الربا في النوى؛ لأنه من طعام البهائم، فأشبه ~~القرظ والقضب والحشيش. # ويحرم الربا في الطين الأرمني؛ لأنه يخلط في الأدوية لأجل السفوف، ولا ~~يحرم الربا في الطين الخراساني؛ لأنه يؤكل سفها، ولهذا روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها -: " يا حميراء لا تأكلي ~~الطين، فإنه يصفر اللون» . # وفي ماء الورد وجهان، حكاهما الصيمري. ### | [فرع: الربا في الأدهان] # ] : وأما الأدهان: فعلى أربعة أضرب: # ضرب: يعد للأكل، كالزيت، ودهن الجوز واللوز، ودهن الحبة والخضراء، # PageV05P168 # ودهن الفجل، ودهن الخردل، ودهن الصنوبر والشيرج، فهذا يحرم فيه الربا؛ ~~لأنه مطعوم. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز بيع الشيرج بعضه ببعض؛ لأنه فيه الماء والملح. ~~وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا ينزل معه. # والضرب الثاني: يراد للتداوي، كدهن اللوز المر، ودهن الخروع، فيجري فيها ~~أيضا الربا؛ لأنها تؤكل للتداوي، فأشبه الهليلج والبليلج. # والضرب الثالث: ما يراد للطيب، مثل: دهن البنفسج، ودهن الورد والياسمين ~~والبان والزنبق، ففيه وجهان: # أحدهما: لا ربا فيه؛ لأنه غير مأكول. # والثاني: فيه الربا، وهو الصحيح؛ لأنه مأكول، وإنما لم يؤكل؛ لأنه ينتفع ~~به بما هو أكثر منه، فجرى مجرى الزعفران، ولأن أصله من السمسم؛ لأن الورد ~~والبنفسج والبان يفرش تحت السمسم ليكسبه رائحته، فإذا جف ذلك.. فرش تحته ~~شيء آخر منه إلا أن يكسبه الرائحة، ثم يعصر السمسم، فهو من السمسم، إلا أن ~~رائحته رائحة هذه الأشجار. # فعلى هذا: لا يجوز بيع شيء من هذه الأدهان بالشيرج، ولا بيع نوع منها ~~بنوع آخر متفاضلا. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع الدهن المطيب بعضه ببعض متفاضلا إذا # PageV05P169 # اختلف طيبه، وإن كان أصله واحدا. وهذا ليس بصحيح؛ لأنها فروع لأصل واحد ~~فيه الربا، فأشبه الأدقة. # والضرب الرابع: من الأدهان ما يراد للاستصباح، وهو البزر، ودهن السمك، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يحرم فيه الربا؛ لأنه ms1402 مأكول، وأصل البزر حب الكتان، وهو مأكول ~~يطرح مع اللحم. # والثاني ولم يذكر في " التعليق " غيره : لا يحرم فيه الربا؛ لأنه ليس ~~بمأكول قوتا، ولا يتداوى به، وإنما يؤكل سفها، ويراد للاستصباح، فلم يحرم ~~فيه الربا. ### | [مسألة: ما لا يوجد فيه علة الربا] # ] : وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب، لا يحرم فيه الربا، فيجوز ~~بيع بعضه ببعض متفاضلا ونسيئة. ويجوز أن يشتري حيوانا بحيوانين، سواء أريد ~~بهما الذبح أو لم يرد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلى أجل، ولا إسلام ~~أحدهما بالآخر، كالثوب بالثوب، والعبد بالعبد) . # وقال مالك (لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه، بصفقة يقصد بهما أمر ~~واحد، إما الذبح، وإما غيره) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن عمرو ~~- رضي الله عنهما - أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فكان يأخذ البعير بالبعيرين ~~إلى إبل الصدقة» . # وروي عن علي - رضي الله عنه -: (أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا) . و: # PageV05P170 # (باع ابن عباس - رضي الله عنهما - بعيرا، بأربعة أبعرة) . # ولأنه حيوان يجوز بيعه بغير جنسه، فجاز بيعه بجنسه نسيئة وإن تفاضلا، كما ~~لو أريد أحدهما للذبح والآخر للقنية عند ملك. ### | [فرع: ربا النسيئة] # ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة، بأن يقول: بعني ثوبا في ذمتك من صفته كذا ~~وكذا، إلى غرة شهر كذا بدينار في ذمتي مؤجل إلى يوم كذا؛ لما روى ابن عمر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» . قال أبو ~~عبيد: هو بيع النسيئة بالنسيئة، # PageV05P171 # يقال منه: كلأته كلاءة، أي: استنسأت نسيئة، و (النسيئة) : التأخير، قال ~~الله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] [التوبة: 37] . وهو ~~تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، ومنه قول الشاعر: # وعينه كالكالئ الضمار # يعني (بعينه) : حاضرة، يقول: فالحاضر من عطيته كالنسيئة. و (الضمار) : ~~الغائب الذي لا يرجى. ### | [مسألة: بيع متحد العلة] # وما يحرم فيه الربا لعلة واحدة، إذا أراد بيع بعضه ببعض.. فينظر فيه: # فإن كان ذهبا أو ms1403 فضة.. نظرت: # فإن أراد بيع الجنس بعضه ببعض، كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة.. فلا يجوز ~~بيعهما إلا مثلا بمثل، ولا يجوز التفرق قبل القبض، ولا يجوز إسلام أحدهما ~~بالآخر، ولا بيع أحدهما بالآخر إلى أجل، وإليه ذهب ثلاثة عشر نفسا من ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وروي عن ابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن أرقم، وأسامة بن زيد رضي الله # PageV05P172 # عنهم: أنهم قالوا: (يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلا، ولا يحرم الربا فيه ~~إلا من جهة النساء لا غير) . # دليلنا: ما روي في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «إلا مثلا ~~بمثل» . # إذا ثبت هذا: فسواء كانا مصوغين، أو غير مصوغين، أو كان أحدهما مصوغا أو ~~مضروبا، والآخر تبرا.. فإنه لا يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلا. # وإن أراد بيع أحد الجنسين بالآخر، كبيع الذهب بالفضة.. جاز فيهما ~~التفاضل، واشترط التقابض فيهما قبل التفرق. هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة. # وحكي عن مالك: أنه قال: (يجوز بيع المصوغ والمضروب بالتبر بقيمته من جنسه ~~متفاضلا) . وأصحابه ينكرون ذلك عنه. # دليلنا: ما روى الشافعي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: (أن ~~معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق، بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل ذلك إلا مثلا بمثل، فقال ~~معاوية: ما أرى بهذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من هذا؟ أخبره عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويخبرني عن رأيه! والله لا ساكنتك بأرض أنت ~~فيها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر أمير المؤمنين، فذكر ذلك له، فكتب عمر - ~~رضي الله عنه - إلى معاوية: أن لا يبيع ذلك إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل) . # وروى مجاهد قال: كنت مع ابن عمر - رضي الله عنهما -، فجاء صائغ، فقال: يا ~~أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب، وأبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل ~~من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ذلك، فجعل الصائغ ms1404 ~~يردد # PageV05P173 # عليه المسألة، وابن عمر - رضي الله عنهما - ينهاه عن ذلك، حتى انتهى إلى ~~المسجد، أو إلى دابته يريد أن يركبها، فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: ~~(الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - إلينا، وعهدنا إليكم) . ### | [فرع: الربا في الطعوم] # ] : وأما ما يحرم فيه الربا من المطعومات: فإن باع الشيء بجنسه، كالحنطة ~~بالحنطة، والشعير بالشعير.. حرم فيه الربا من جهتين: من جهة التفاضل، ومن ~~جهة النساء، إذ لا يجوز التفرق قبل القبض. # وإن باعه بغير جنسه من المطعومات، كالحنطة بالشعير.. جاز فيه التفاضل، ~~ولكن لا يجوز أن يتفرقا قبل القبض. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يتفرقا قبل القبض، ويجوز شرط خيار الثلاث فيه، ~~سواء باع الحنطة بالحنطة، أو باع الحنطة بالشعير) . # دليلنا: ما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر ~~بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء ~~بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والبر بالشعير، ~~والتمر بالملح، يدا بيد، كيف شئتم» . فأجاز بيع الطعام بالطعام، بالشرط ~~الذي أجاز به بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، فلما # PageV05P174 # كان من شرط بيع الذهب بالذهب، والذهب بالورق القبض في المجلس، فكذلك في ~~بيع الطعام بالطعام. # وروى عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا هاء ~~وهاء» يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يأخذ بيد، ويعطي بالأخرى. # والثاني: أن لا يفترق المتبايعان من مكانيهما حتى يتقابضا) . # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - قال لطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - ~~وقد صارف مالك بن أوس، وأراد طلحة - رضي الله عنه - أن يؤخر القبض عن ~~المجلس، فقال له عمر - رضي الله عنه -: (لا تفارقه حتى تعطيه ورقه، أو ترد ~~إليه ذهبه) . # وإذا كان هذا ms1405 تفسيرا منه للخبر، وهو الراوي له.. دل على أن المراد به ~~هذا. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن تخايرا قبل التقابض.. بطل الصرف؛ لأن التخاير ~~يقوم مقام التفرق في بطلان خيار المجلس، فقام مقامه في بطلان الصرف قبل ~~القبض، ولو # PageV05P175 # وكل من يقبض له، فقبض له الوكيل قبل تفرق المتبايعين.. صح. ولو قام ~~الموكل قبل أن يقبض الوكيل.. بطل. ### | [فرع: في الصرف] # قال الشافعي في (الصرف) : وإذا تصارفا.. فلا بأس أن يطول مقامهما في ~~مجلسهما، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه؛ لأنهما لم يتفرقا) ~~. # قال ابن الصباغ: فإن تعذر عليهما التقابض في المجلس، وأرادا أن يتفرقا.. ~~فإنه يلزمهما أن يتفاسخا العقد بينهما، فإن تفرقا قبل ذلك.. كان ربا، وجرى ~~مجرى بيع أموال الربا بعضها ببعض نسيئة، ولا يغني تفرقهما؛ لأن فساد العقد ~~إنما يكون له شرعا، كما أن العقد مع التفاضل فاسد، ويأثمان به. # وإن قبض كل واحد منهما بعض ما صارف به، ثم تفرقا.. بطل الصرف في قدر ما ~~لم يتقابضا فيه، وهل يبطل الصرف في قدر ما اتفق قبضهما فيه؟ فيه طريقان، ~~بناء على من اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض. ### | [فرع: بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة] # وإذا باع ذهبا بذهب، أو ورقا بورق.. نظرت: # فإن كانا خالصين، لا غش في واحد منهما.. جاز البيع مثلا بمثل، سواء كانا ~~جيدين أو رديئين، أو كان أحدهما جيدا من جهة الجنس أو من جهة السكة، والآخر ~~رديئا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، ~~لا فضل بينهما» . ولم يفرق. # PageV05P176 # ويجوز أن يبيع منهما ذهبا بورق على ما مضى. # وإن كان فيهما غش أو في أحدهما.. نظرت: فإن كان الغش فيهما غير مستهلك، ~~وهي الدراهم التي غشها له قيمة، كالتي تغش بالصفر والنحاس.. فإنه لا يجوز ~~بيع بعضها ببعض بلا خلاف على المذهب. واختلف أصحابنا في علته: # فقال أكثرهم: لا يجوز؛ لأنه بيع فضة وعرض، بفضة وعرض. # ومنهم من قال: لا يجوز لهذا المعنى، ولأن المقصود منها ms1406 الفضة، وهي غير ~~متميزة عما ليس بمقصود منها، فلم يصح، كما لا يصح بيع اللبن المشوب بالماء، ~~فإن أراد أن يشتري بهذه الدراهم ثوبا أو عرضا، فعلى قول من قال: العلة فيه: ~~أنه فضة وعرض، بفضة وعرض.. يجوز. وعلى قول من قال: العلة فيه: أن المقصود ~~غير متميز.. لا يجوز. # وأما إذا أراد أن يشتري بهذه الفضة ذهبا، فمن قال من أصحابنا: لا يصح أن ~~يشتري بها عرضا.. فالذهب أولى أن لا يصح شراؤه بها. ومن قال: يجوز شراء ~~العروض بها.. فهل يصح شراء الذهب بها؟ فيه قولان؛ لأنه بيع وصرف. # وأما الدنانير التي غشها الفضة: فلا يصح شراء الذهب بها، ولا شراء الفضة ~~بها، وجها واحدا. وهل يصح شراء العرض بها؟ فيه وجهان، الصحيح: أنه يجوز؛ ~~لما ذكرناه. # وأما إذا كان الغش مستهلكا، وهي الدراهم التي غشها الزرنيخ والنورة؛ ~~لأنها إذا صفيت لم يكن لغشها قيمة.. فلا يصح بيع بعضها ببعض؛ لأن الغش إن ~~كان فيهما.. فلأنه لا يعلم التساوي بين الغشين، ولا بين الفضتين. وإن كان ~~الغش في أحدهما؛ فلأنه لا يعلم التساوي بين الفضتين. # ويجوز شراء السلع والذهب بها، وجها واحدا؛ لأن هذا الغش لا يختلط بالفضة، ~~وإنما الفضة مطلية عليه. # PageV05P177 ### | مسألة: البيع بدينار معين # إذا قال: بعني هذا الدينار بهذا الدينار، أو هذه السلعة بهذا الدينار.. ~~صح البيع، وتعين تسليم ذلك الدينار المعين، فلو أراد إبداله بغيره.. لم يكن ~~له ذلك، وإن تلف ذلك الدينار المعين قبل القبض.. بطل البيع. # وقال أبو حنيفة: (لا تتعين الدنانير والدراهم بالعقد، وإنما يتعينان ~~بالقبض، فإذا اشترى منه بدنانير أو دراهم بأعيانها.. فللمشتري أن يدفع إليه ~~غيرها من مثلها، وإن تلفت قبل القبض.. لم يبطل البيع، بل على المشتري تسليم ~~مثلها) . # دليلنا: ما روى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير ~~بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين» ~~. فذكر التعيين، ms1407 فلولا أنهما يتعينان بالعقد.. لم يكن لذكره فائدة؛ ولأنه ~~ذكر الذهب والورق والبر والشعير والتمر والملح، ثم شرط التعيين فيها على حد ~~واحد، فلما كان البر والشعير والتمر والملح يتعين بالعقد، فكذلك الذهب ~~والورق، ولأنه عوض مشار إليه، فتعين بالعقد كسائر الأعواض. # إذا ثبت هذا: فإن تصارفا دنانير بدنانير، أو دراهم بدراهم، أو دنانير ~~بدراهم، بأعيانها، ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا، إما قبل التفرق أو ~~بعده: # فإن كان العيب من غير جنسها، مثل: أن يخرج رصاصا أو نحاسا.. ففيه وجهان، ~~كمن اشترى بغلا، فخرج حمارا: # [الأول] الصحيح : أنه باطل. # والثاني: أنه صحيح، ويثبت له الخيار. # وإن كان العيب من جنسه، مثل: أن خرجت السكة مضطربة، أو خشنة الأصل، فإن ~~وجد العيب في الجميع.. فهو بالخيار: بين أن يرد المعيب، ويسترجع ما دفع، ~~وبين أن يرضى بالمعيب، وليس له مطالبته ببدله سليما؛ لأن العقد وقع على ~~عينه، # PageV05P178 # فلم يكن له المطالبة ببدله، كما لو اشترى عبدا، فوجده معيبا. وإن وجد ~~العيب في البعض.. نظرت: # فإن كان البيع وقع في دراهم بدنانير.. فهو بالخيار: بين أن يرضى بالمعيب، ~~وبين أن يرد الكل، ويسترجع ما دفع في مقابله. وإن أراد أن يرد المعيب لا ~~غير.. ففيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة: # فإن قلنا: لا تفرق الصفقة.. لم يكن له ذلك. # وإن قلنا: تفرق.. فله أن يمسك السليم، ويرد المعيب، ويسترجع ما يخصه من ~~الثمن. # فإن أراد أن يرد المعيب، ويمسك السليم بكل الثمن.. قال الشيخ أبو حامد: ~~لم يجز؛ لأنه سفه؛ لأنه كان يمكنه أن يمسك المعيب والسليم بكل الثمن، أو ~~يردهما، فلا يجوز أن يمسك السليم وحده بكل الثمن. # وإن وقع البيع على دراهم بدراهم بأعيانها، أو دنانير بدنانير بأعيانها، ~~فوجد أحدهما ببعض ما صار إليه عيبا.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد، وغيره من أصحابنا : أنها كالمسألة قبلها ~~في الجنسين. # والثاني وهو قول ابن الصباغ : أن البيع باطل؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفاضل؛ ~~لأنه بالمعيب ms1408 يأخذ من الثمن أقل مما يأخذ بالسليم، فيكون الباقي متفاضلا، ~~كمد عجوة ودرهم، بمدي عجوة. ### | [فرع: التصارف بالذمة] # ] : فأما إذا تصارفا بدراهم أو دنانير في الذمة، مثل: أن كانا في بلد فيه ~~نقد غالب، فقال: بعني دينارا بدينار.. فإن الإطلاق ينصرف إلى نقد البلد ~~الغالب. وإن كانا في بلد فيه نقود ليس بعضها أغلب من بعض.. فلا يصح ثبوته ~~في الذمة إلا بأن يصفه بما يتميز به عن غيره، ولا يلزم الصرف بينهما حتى ~~يتقابضا قبل التفرق، فإذا تقابضا، ثم # PageV05P179 # وجد أحدهما بما صار إليه عيبا، فإن وجده قبل التفرق.. فله أن يطالبه ~~بالبدل، سواء كان العيب من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأن العقد وقع على مطلق ~~لا عيب فيه. وإن وجد العيب بعد التفرق، فإن كان العيب من غير جنسه، بأن ~~وجدها رصاصا أو نحاسا.. نظرت: # فإن وجد ذلك في الكل.. بطل العقد؛ لأن التفرق وجد قبل القبض. # وإن وجد ذلك في البعض.. بطل في العقد، وهل يبطل في السليم؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في تفريق الصفقة. # فإذا قلنا: يبطل في السليم.. فلا كلام. # وإذا قلنا: لا يبطل.. فهو بالخيار: بين أن يفسخ العقد ويسترجع ما دفع، ~~وبين أن يمسكه بحصته مما دفع. # وإن وجد العيب من جنسه، بأن خرج النقد مضطرب السكة، أو رديء النوع، فإن ~~وجد العيب بالكل.. فهل له أن يرده، ويطالب بالبدل؟ فيه قولان: # أحدهما: ليس له المطالبة بالبدل، ولكنه بالخيار: بين أن يمسك المعيب، ~~وبين أن يرده ويأخذ ما دفع، وهو اختيار المزني؛ لأنا لو جوزنا له المطالبة ~~بالبدل.. لأدى إلى جواز القبض في الصرف بعد التفرق. # والثاني: له المطالبة بالبدل، وبه قال أبو يوسف، ومحمد؛ لأن ما جاز له ~~إبداله قبل التفرق.. جاز بعده، كالمسلم فيه. # وإن وجد العيب بالبعض، فإن قلنا: له أن يستبدل إذا وجد العيب بالجميع.. ~~فله أن يستبدل هاهنا بالمعيب، وليس له رد السليم. وإن قلنا: إذا وجد العيب ~~بالجميع ليس له أن يستبدل.. فهاهنا يكون بالخيار: ms1409 بين رد السليم والمعيب ~~واسترجاع ما دفع، وبين أن يقر العقد ويرضى بالمعيب. # PageV05P180 # فإن أراد إمساك السليم ورد المعيب.. ففيه قولان بناء على القولين في ~~تفريق الصفقة. # فإن بان له العيب بعد القبض والتفرق، وقد تلف المعيب في يده، فإن كان ~~الصرف في الجنس بمثله.. لم يكن له الرجوع بالأرش؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفاضل ~~في البيع، ولكن يفسخ البيع، ويرد مثل الذي قبض إن كان له مثل، أو قيمته إن ~~لم يكن له مثل، ويسترجع ما دفع. وإن كان الصرف في جنس بجنس آخر.. كان له ~~الرجوع بالأرش؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى التفاضل. ### | [فرع: تماثل الوزن في النقدين] # ولا يجوز أن يشتري شيئا من الذهب والفضة بجنسهما إلا بمثله وزنا؛ لأنهما ~~موزونان. # قال الشافعي في (الصرف) : (إذا اشترى دينارا بدينار، وتقابضا، ومضى كل ~~واحد منهما يستعير الدينار الذي قبضه بالوزن.. جاز، وهذا يقتضي أن يكون كل ~~واحد منهما قد عرف وزن الدينار، وصدقه الآخر، وتقابضا على ذلك، وأما إذا ~~جهل وزن الدينار.. لم يجز البيع. فإن وزن أحدهما الدينار الذي أخذه، فنقص.. ~~بطل الصرف؛ لأنه وقع العقد على عوضين متفاضلين) . ### | [فرع: صارف من له عند وديعة] # قال في (الصرف) : (فإن كان له عند رجل ديناران وديعة، فصارفه فيهما، ولم ~~يقر الذي عنده الديناران أنه استهلكهما حتى يكون ضامنا لهما، ولا أنهما في ~~يده حين صارفه.. فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون ولا حاضر، ويجوز أن يكون ~~قد هلك في ذلك الوقت، فبطل الصرف) . # قال أصحابنا: هذا إذا كان لا يعلم بقاؤهما، فأما إذا علم بقاؤهما.. جاز ~~البيع. # قال الصيدلاني: وهل يحتاج في قبض الوديعة إلى مضي مدة لتكون مقبوضة؟ فيه ~~وجهان. # PageV05P181 ### | [فرع: شراء دراهم مكسرة بصحاح] # إذا كان مع رجل دراهم صحاح، يريد أن يشتري بها مكسرة من جنسها، أكثر وزنا ~~منها.. لم يجز. فإن باع الصحاح بذهب، ثم قبضه، ثم اشترى بالذهب مكسرة أكثر ~~وزنا من الصحاح.. جاز ذلك، سواء كان ذلك عادة له أو لم ms1410 يكن له عادة، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وحكي عن مالك: أنه قال: (إن فعل ذلك مرة.. جاز، وإن تكرر ذلك منه.. لم ~~يجز) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، إلا ~~أنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبا» . ~~والجمع من التمر: كل لون لا يعرف اسمه. إذا ثبت هذا: فإن باع الصحاح بالذهب ~~وتقابضا، ثم تفرقا، ثم عاد فاشترى بالذهب مكسرة.. جاز. وكذلك إن تخايرا في ~~البيع الأول، ثم تبايعها. فأما إذا تبايعا قبل التفرق والتخاير: ففيه ~~وجهان: # PageV05P182 # [أحدهما] قال ابن سريج : يصح؛ لأن دخولهما في العقد الثاني رضا بإمضاء ~~الأول، فلزم الأول، وصح الثاني. # والوجه الثاني ذكره ابن القفال في " التقريب " : أنه لا يصح البيع الثاني ~~إلا على القول الذي يقول: الخيار لا يمنع انتقال الملك، فأما إذا قلنا: ~~يمنع.. لم يصح. والأول أصح. فإن اختار أن يقرضه الصحاح، ويقترض منه المكسرة ~~بقيمتها، ثم يبرئ كل واحد منهما صاحبه.. جاز، وكذلك لو وهب كل واحد منهما ~~صاحبه.. صح. # وإن باعه الصحاح بوزنها من المكسرة، ثم وهب له الزائد من المكسرة من غير ~~شرط، ولا جمع بينهما في العقد.. جاز. # قال ابن الصباغ: إلا أن ذلك يكره عندي؛ لأن كل ما لا يجوز شرطه في العقد، ~~أو التصريح به، إذا دخل عليه.. كان مكروها. ### | [فرع: حيلة في الصرافة للتخلص من الربا] # ] : ذكر ابن الصباغ: إذا كان مع رجل دينار يساوي عشرين درهما، ومع آخر ~~عشرة دراهم، وأراد أن يشتري الدينار بعشرين درهما.. فإنه يشتري نصفه بعشرة ~~دراهم، ويتقابضان، فيقبض الدينار، ويكون نصفه له، ونصفه أمانة بيده، ويسلم ~~إليه الدراهم، ثم يستقرضها، فيكون في ذمته مثلها، ثم يبتاع بها النصف الآخر ~~الذي في ms1411 يده، فيحصل له الدينار وعليه عشرة دراهم قرضا، فإن لم يفعل هكذا، ~~ولكنه اشترى الدينار بعشرين درهما، وقبضه وسلم العشرة التي معه، ثم ~~استقرضها وسلمها عن العشرة الأخرى.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن القرض يملك بالتصرف، وهذه الدراهم لم يتصرف فيها، ~~وإنما ردها إليه بحالها، فكان ذلك فسخا للقرض. # PageV05P183 # والثاني: يجوز، وهو الأصح؛ لأن هذه الدراهم دفعها قضاء عما عليه من ~~الدين، وذلك تصرف، كما إذا اشترى بها النصف الآخر من الدينار.. فإنه يجوز، ~~ويكون صرفا، فكذلك هاهنا. # وإن كان معه تسعة عشر درهما، فأراد أن يشتري دينارا بعشرين درهما.. فعلى ~~ما ذكرناه من الاقتراض، فإن اشترى الدينار بعشرين درهما، وسلم تسعة عشر ~~درهما، وأقبضه الدينار، فإنه فارقه قبل تسليم الدرهم الآخر.. قال ابن ~~الصباغ: بطل العقد في نصف الدينار. # والذي يتبين لي: أنه يبطل البيع في جزء من عشرين جزءا من الدينار بحصة ما ~~لم يقبض من الدراهم. وهل يبطل في الباقي؟ فيه قولان. # فإن أراد الخلاص من ذلك.. تفاسخا العقد قبل التفرق، ثم تبايعا تسعة عشر ~~جزءا من عشرين جزءا من الدينار، بتسعة عشر درهما، وسلم الدينار إليه؛ ليكون ~~الجزء له من الدينار. ### | [فرع: رده دنانير أوزن] # إذا كان لرجل على رجل آخر عشرة دنانير، فأعطاه عشرة دنانير عددا، فوزنها، ~~فكانت أحد عشرة دينارا.. قال ابن الصباغ: كان الدينار الباقي عن دينه ~~المقبوض مشاعا، ويكون مضمونا على القابض؛ لأنه قبضه على أن يكون بدلا عن ~~دينه، وما قبضه على سبيل المعاوضة يكون مضمونا عليه، فإن شاء مالكه.. طالبه ~~بالدينار، وإن شاء.. أخذ عوضه دراهم، وقبضها قبل التفرق، وإن شاء.. أخذ عنه ~~عينا، وإن شاء.. أسلمه إليه في موصوف. # PageV05P184 # وإن كان له عند صيرفي دينار واحد، فأخذ منه دراهم ولم يتبايعا.. كان ~~الدينار له والدراهم عليه، فإن تبارآ.. جاز. # وإن اشترى رجل من آخر عشرين درهما نقرة بدينار، فقال له رجل: ولني نصفها ~~بنصف الثمن.. قال ابن الصباغ: صح، والتولية بيع. # وإن قال رجل لرجل اشتر ms1412 عشرين درهما نقرة بدينار لنفسك، وولني نصفها بنصف ~~دينار.. لم يصح؛ لأن التولية بيع، ولا يصح البيع من الغائب. # وإن قال لصائغ: صغ لي خاتما من فضة، فيه درهم، لأعطيك درهما وأجرتك، ~~فصاغه.. فإن هذا ليس بشراء، والخاتم للصائغ؛ لأنه اشترى فضة مجهولة بفضة ~~مجهولة، وتفرقا قبل التقابض، وشرط العمل أيضا، وذلك كله مفسد للعقد، وله ~~بعد هذا أن يبتاعه بغير جنسه، أو بمثل وزنه من جنسه. ### | [فرع: حرمة الربا بين مسلم وحربي] # ] : ويحرم الربا في دار الحرب بين المسلم والحربي، كما يحرم بين المسلمين ~~في دار الإسلام، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يبيع المسلم من الحربي درهما بدرهمين، ودرهمين ~~بدرهم، وكذلك إذا أسلم رجلان في دار الحرب.. لم يحرم عليهما الربا في دار ~~الحرب) . # دليلنا: عموم الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريم ~~الربا؛ ولأن ما كان ربا في دار الإسلام.. كان ربا في دار الحرب، كالربا بين ~~المسلمين في دار الإسلام. ### | [مسألة: ما يعتبر جنسا واحدا] # ] : قد ذكرنا: أن الجنس الواحد من أموال الربا يحرم فيه التفاضل والنساء. # إذا ثبت هذا: فإن كل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهما جنس ~~واحد، كالتمر البرني والتمر المعقلي، والذرة الشريحي والذرة البيضاء. وكل # PageV05P185 # شيئين اختلفا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، كالتمر والزبيب، والذرة ~~والحنطة والشعير، فهما جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال مالك، وحماد، والليث: (الحنطة والشعير جنس واحد، لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا) . # دليلنا: ما روي من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ولكن بيعوا البر بالشعير، يدا بيد، كيف شئتم» . # ولأنهما عينان لا يشتركان في الاسم الخاص، فكانا جنسين، كالحنطة والذرة ~~والدخن. فقولنا: (في الاسم الخاص) احتراز من الاسم العام؛ لأنهما مطعومان، ~~ويجعهما اسم الحب أيضا. ### | [فرع: اعتبار الأصل الربوي] # وأما ما اتخذ من أموال الربا، كالدقيق والخبز والعصير والخلول والأدهان.. ~~ففيها ms1413 طريقان: # [الأول] : المشهور من المذهب أنها معتبرة بأصولها، فإن كانت أصولها ~~أجناسا.. فهي أجناس. # فعلى هذا: دقيق الحنطة ودقيق الشعير جنسان، وخبز البر وخبز الشعير جنسان، ~~وكذلك العصير والخل والدهن. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: هذا، وهو الصحيح. # PageV05P186 # والثاني: أن الأدقة كلها جنس واحد، وكذلك الأخبار كلها جنس واحد، ~~والأعصار كلها جنس واحد، وكذلك الخلول والأدهان. وليس بشيء؛ لأنها فروع ~~لأصول هي أجناس حرم فيها الربا، فكان أجناسا، كأصولها. # فإذا قلنا بهذا: ففي زيت الزيتون وزيت الفجل قولان: # أحدهما: أنها جنس واحد؛ لأن اسم الزيت يجمعهما. # والثاني: أنهما جنسان، وهو الصحيح؛ لأنهما فرعان لأصلين مختلفين؛ لأن ~~الزيت إنما سمي: زيتا؛ لأنه متخذ من الزيتون، وزيت الفجل يخالفه في اللون ~~والطعم والرائحة، وإنما سمي: زيتا؛ لأنه يصلح لبعض ما يصلح له الزيت، وبهذا ~~القدر لا يكونان جنسا واحدا. ### | [فرع: بيع أنواع العسل متفاضلا] # قال الشافعي: (ويجوز بيع عسل الطبرزد وعسل القصب، بعسل النحل متفاضلا) ؛ ~~لأنهما جنسان مختلفان؛ ولأن إطلاق العسل إنما ينصرف إلى عسل النحل. وإنما ~~سمي عسل الطبرزد وعسل القصب: عسلا؛ لحلاوته، فيقال: رجل معسول: إذا كان طيب ~~الكلام، وامرأة معسولة الوجه: إذا كان حسنا، ومنه قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للمرأة: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ، وأراد به: الجماع ~~الذي يقع به الالتذاذ، مأخوذ من العسل. # PageV05P187 # ولا يجوز بيع عسل الطبرزد، بعسل القصب متفاضلا؛ لأن أصلهما من القصب، وهل ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا، أو بيع بعضه ببعض؟ فيه وجهان، كالسكر، ~~ويأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى. # وأما الخضراوات، مثل: الرمان والسفرجل والبقول: إذا قلنا: يحرم فيها ~~الربا.. فهي أجناس، فالسفرجل جنس، والرمان جنس، والهندباء جنس، والنعناع ~~جنس، والجرير جنس، يجوز بيع جنس منها، بجنس آخر متفاضلا. ### | [فرع: بيع اللحمان متفاضلا] # وأما اللحمان: ففيها قولان: # أحدهما: أن الجميع جنس واحد؛ لأنه يشملها اسم خاص حين حدث فيه الربا، ~~فكان جنسا، كأنواع التمر، وأنواع العنب. # فقولنا: (اسم خاص) احتراز من الثمرة، فإنه اسم لجميع الثمار ms1414 كلها من ~~العنب والرطب، وكذلك أنواع الحبوب. # وقولنا: (حين حدث فيها الربا) احتراز من الأخباز والأدمة؛ لأنها أجناس، # PageV05P188 # ولكن لم يجمعها اسم خاص حين حدث فيها الربا؛ لأن الربا كان ثابتا في ~~أصولها. # فعلى هذا: يكون لحم جميع الأنعام على اختلاف أجناسها، ولحم جميع الصيود ~~البرية جنسا واحدا، وهل يدخل فيها لحم السمك؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو اختيار أبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي الطيب، وابن الصباغ : ~~أنه يدخل فيها؛ لأنه يقع عليه اسم اللحم. ولهذا قال الله تعالى: {تأكلون ~~لحما طريا} [فاطر: 12] [فاطر: 12] . # والثاني وهو اختيار أبي علي الطبري، والشيخ أبي حامد : أنه لا يدخل في ~~جملتها، بل هو جنس وحده؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم اللحم، وإنما يسمى سمكا ~~حيا وميتا، ولو قال قائل: أكلت لحم السمك.. كان تعسفا في الكلام، وإنما ~~سماه الله تعالى: لحما؛ بالإضافة إلى البحر. # والقول الثاني: أن اللحمان أجناس، وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله -، وهو الصحيح؛ لأنها فروع لأصول هي أجناس، فكانت أجناسا، ~~كالأدقة والأدهان. # فعلى هذا: لحوم الإبل كلها جنس واحد، على اختلاف أنواعها، وكذلك لحم ~~البقر الأهلي، جواميسها وعرابها جنس واحد، ولحم بقر الوحش جنس غيرها، ولحم ~~الضأن والمعز جنس واحد، ولحم الظباء جنس غيرها، وكذلك الطيور والصيود، كل ~~صنف منها جنس، فالعصافير جنس، والوعول جنس، والأرانب جنس، والحمير جنس، ~~والحمام جنس، والفواخت جنس، والقماري جنس. # PageV05P189 # وقال الربيع: كل ما عب وهدر جنس واحد. وليس بشيء؛ لأن ما انفرد باسم ~~وصفة.. كان جنسا. # وأما صيد البحر على هذا القول: فقال المسعودي [في " الإبانة " [ق\219] : ~~فإن قلنا: إن الجميع من صيد البحر يسمى: حوتا، حتى يحل أكل كلبه وخنزيره.. ~~فالجميع جنس واحد. إن قلنا: لا يسمى: حوتا، فهو كصيود البر، أجناس وهذا هو ~~الصحيح. ### | [فرع: أنواع اللحم] # اللحم الأحمر واللحم الأبيض جنس، والألية جنس، والشحم جنس، والكبد جنس، ~~والطحال جنس، والكلية جنس، وكل واحد من هذه الأجناس يجوز بيعه بالجنس الآخر ~~منها متفاضلا؛ لأنها مختلفة الأسماء والخلق. ### | [فرع: ms1415 أنواع الألبان والبيض] # وأما الألبان: فاختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: هي على قولين، كاللحمان. # ومنهم من قال: هي أجناس، قولا واحدا؛ لأنها تتولد من الحيوان، والحيوان ~~أجناس. والأول أصح. وأما البيض: فإن قلنا: إن اللحمان أجناس.. فالبيض ~~أجناس. وإن قلنا: اللحمان جنس واحد.. ففي البيض وجهان، حكاهما الصيمري، ~~أصحهما: أنها أجناس. # PageV05P190 ### | مسألة: بيع الجنس متفاضلا # وما حرم فيه التفاضل.. لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الوزن فيما ~~يوزن، والكيل فيما يكال. # وقال بعض الناس: يجوز بيع ما يكال بعضه ببعض حتى يتساويا بالوزن فيما ~~يوزن وزنا. # وقال مالك: (يجوز بيع ما يكال في البادية دون الحضر بالحزر والتخمين) . ~~ووافقنا في الموزونات: أنه لا يجوز. # دليلنا: ما روى جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الصبرة بالصبرة لا يدرى مكيلها» . # وروى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الذهب بالذهب، تبره وعينه، وزنا بوزن، والفضة بالفضة، تبرها وعينها، ~~وزنا بوزن، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، ~~كيلا بكيل، فمن زاد أو استزاد.. فقد أربى» . ولم يفرق بين البادية والحضر. # و (التبر من الذهب والفضة) : كل ما لم يطبع، والعين منهما ما طبع. # ولأنه مطعوم فقد فيه الكيل في الطرفين، فلم يصح، كما لو كان في الحضر، ~~وفيه احتراز من العرايا، فإن الكيل فقد فيها في أحد الطرفين. # PageV05P191 ### | [فرع: بيع الصبرة بالصبرة جزافا] # وإن تبايعا صبرة طعام بصبرة طعام، وهما لا يعلمان كليهما.. لم يصح البيع؛ ~~لما روى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الصبرة من الطعام ~~بالصبرة من الطعام» . ولأنهما مجهولتان عندهما حال العقد. # قال المسعودي [في " الإبانة " [ق\225] : وإن باع صاع حنطة في ذمته، بصاع ~~حنطة في ذمته، فإن كان في البلد أجناس من الحنطة.. لم يصح البيع؛ لأن ~~المعقود عليه مجهول. وإن كان في البلد جنس واحد من الحنطة.. ففيه وجهان: # أحدهما قال: وهو الأقيس : إن الإطلاق ينصرف إلى ms1416 ذلك الجنس، ويشترط فيه ~~التقابض قبل التفرق، كما قلنا في النقد. # ومثل هذا حكى الشيخ أبو حامد، عن أبي إسحاق: إذا كان في بلد يصنع أهلها ~~جنسا من الثياب لا يخلطها غيرها، والبيع والشراء بها، فاشترى منه ثوبا في ~~ذمته مطلقا.. فإن الإطلاق ينصرف إلى ذلك الجنس. # والوجه الثاني: لا يصح؛ لأن الحنطة تختلف أنواعها، بخلاف النقد. # وإن قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل، أو كيلا بكيل، أو قفيزا ~~بقفيز، وهما جنس واحد، فإن كيلتا قبل التفرق، فخرجتا متساويتين.. صح البيع؛ ~~لأن التساوي كان موجودا حال العقد. وإن خرجتا متفاضلتين.. ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع باطل، وهو اختيار الشافعي؛ لأنه بيع جنس مطعوم بجنسه ~~متفاضلا. # والثاني: يصح البيع في القدر الذي تساويا فيه: لأنهما قد شرطا التساوي. # فعلى هذا: يكون الذي نقصت صبرته التي باع بالخيار: بين أن يفسخ البيع؛ ~~لأنه دخل في البيع ليأخذ هذه الصبرة بهذه، وبين أن يقر البيع، ويأخذ بإزاء ~~صبرته الناقصة من صبرة الآخر. # وإن تقابضا الصبرتين جزافا، ثم تفرقا.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ~~" [ق\231] : # PageV05P192 # أحدهما: أن البيع يبطل لوجود التفرق قبل القبض الصحيح. # والثاني: يصح؛ لوجود القبض مشاهدة. # وإن باعه صبرة حنطة بصبرة شعير، ولم يشرطا الكيل.. صح البيع، ويشترط ~~فيهما القبض قبل التفرق، وسواء خرجتا متساويتين أو متفاضلتين، فإنه يجوز؛ ~~لأن المفاضلة بينهما تجوز. # وإن شرطا المساواة فيهما، فإن كيلتا فخرجتا متساويتين.. صح البيع، وإن ~~خرجتا متفاضلتين، فإن رضي من خرجت صبرته التي باع زائدة، بتسليم جميعها.. ~~أقر العقد، ووجب على الآخر قبوله؛ لأنه ملكه بالعقد، وإن لم يرض بذلك، ولكن ~~رضي من خرجت صبرته ناقصة، بأن يأخذ بإزاء صبرته من الزائدة.. أقر العقد. ~~وإن تشاحا.. فسخ العقد بينهما؛ لأن كل واحد منهما باع صبرته بجميع صبرة ~~الآخر على التساوي، وقد تعذر ذلك، ففسخ العقد بينهما. ### | مسألة: اعتبار الكيل والميزان # قد ذكرنا: أنه لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلا متماثلا بالوزن ~~فيما يوزن، وبالكيل فيما يكال، والاعتبار في ms1417 ذلك فيما كان مكيلا أو موزونا ~~بمكة والمدينة ومخاليفهما في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لما روى ~~ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة» . # PageV05P193 # قال أبو عبيد: وقد روي: «المكيال مكيال أهل مكة، والميزان ميزان أهل ~~المدينة» . والأول أشهر، ولم يرد: أنه لا مكيال إلا مكيال أهل مكة، ولا ~~ميزان إلا ميزان أهل المدينة، وإنما أراد: أن الاعتبار بما يكال ويوزن ~~بهما. # إذا ثبت هذا: فإن الذهب والورق موزونان، والأربعة الأعيان الأخرى: وهي ~~الحنطة والشعير والملح والتمر مكيلة؛ لما روي في حديث عبادة بن الصامت: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة ~~بالفضة، وزنا بوزن، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح ~~بالملح، كيلا بكيل» . وهذا نص. # قال الشاشي - رحمه الله -: فإن كان الملح قطعا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يباع بعضه ببعض وزنا، لأنه لا يمكن كيله. # والثاني: يسحق، ويباع بعضه ببعض كيلا، لأن أصله الكيل. # وأما غير هذه الأعيان المنصوص عليها في الربا: فنعتبر بعرف الحجاز فيها ~~في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لما ذكرناه من الخبر، ولأنها مقر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودار هجرته. # قال الشيخ أبو حامد: فأما ما حدث من المطعومات بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو ما كان منها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن ~~بأرض الحجاز.. ففيه وجهان: # أحدهما: يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإن كان ما يشبهه مكيلا.. لم يجز بيع بعضه ببعض إلا كيلا، وإن كان ~~ما يشبهه موزونا.. لم يجز بيع بعضه ببعض إلا وزنا، كما قلنا في جزاء الصيد: ~~يعتبر ما لم يحكم فيه الصحابة بأشبه الأشياء به مما حكمت به الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، وكذلك ما استطابته العرب.. # PageV05P194 # حل، وما استخبثته حرم.. وما أشكل.. رجع فيه إلى أشبه الأشياء به مما ~~استطابته العرب أو مما استخبثته. # والثاني: ms1418 يعتبر فيه عادة سائر البلاد، فإن كان مكيلا.. لم يبع إلا كيلا، ~~وإن كان موزونا.. لم يبع إلا وزنا؛ لأن الشيء إذا لم يكن بد فيه من حد، وما ~~لم يكن محدودا في الشرع.. رجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم، كما قلنا في ~~القبض وإحياء الموات والحرز. فإن اختلف البلاد في كيل ذلك الشيء ووزنه.. ~~اعتبر حكم الغالب فيه. وإن كان مكيلا في بلاد، وموزونا في بلاد، وليس بعضها ~~بأكثر من بعض.. قال ابن الصباغ: فينبغي أن يعتبر ذلك الشيء بأشبه الأشياء ~~به. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ هذا الوجه: أنه يعتبر عرف البلاد ~~فيه. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فذكر في " المهذب ": أنه يعتبر البلد الذي فيه ~~البيع ولم يعتبر غيره. # وإن كان من المطعومات مما لا يكال ولا يوزن. # فإن قلنا بقوله القديم: (وأنه لا يحرم فيه الربا) .. فلا كلام. # وإن قلنا بقوله الجديد: (وأنه يحرم فيه الربا) ، فإن أراد بيع الجنس منه ~~بجنس آخر.. جاز بيعه رطبا ويابسا، ولا يعتبر فيه كيل ولا وزن؛ لأن الفضل ~~يجوز في بيعه. وإن أراد بيع الجنس منه بجنسه، فإن كان مما ييبس وتبقى ~~منفعته يابسا، كالخوخ والمشمش والتفاح الجاف وحب الرمان.. جاز بيع بعضه ~~ببعض بعد الجفاف متماثلا. وإن أراد بيع بعضه ببعض رطبا.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن كل ما فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ~~كالرطب. # PageV05P195 # والثاني: يجوز؛ لأن معظم منفعة هذه الأشياء في حال رطوبتها، فجاز بيع ~~بعضها ببعض رطبا، كاللبن. # فإذا قلنا بهذا: فإن كان المبيع لا يمكن كيله، كالقثاء، والبطيخ، ~~والخيار، وما أشبه ذلك.. بيع وزنا؛ لأنه أخضر. وإن كان يمكنه كيله، مثل: ~~التفاح، والخوخ الصغار، والتين، وحب الرمان.. ففيه وجهان: # أحدهما: يباع بعضه ببعض وزنا؛ لأنه أخضر. # والثاني: يباع كيلا؛ لأن الأشياء الأربعة مكيلة، فكان رده إليها أولى. # قال الشيخ أبو حامد: والأول أصح. ### | مسألة: مد عجوة ودرهم # كل جنس حرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحدهما، ms1419 أو معهما، جنس ~~آخر من أموال الربا، أو من غير أموال الربا، كمد عجوة وهو نوع من التمر ~~ودرهم بمدي عجوة، أو بدرهمين، أو كدرهم ومد عجوة بدرهم ومد عجوة، أو كثوب ~~ودرهم بدرهمين، أو كدرهم وثوب بدرهم وثوب. # قال الطبري: إلا أن ينص في البيع، فيقول: المد بالمد، والدرهم بالدرهم.. ~~فيصح. # وكذلك لا يصح بيع نوعين من أموال الربا مختلفي القيمة، بنوع من ذلك ~~الجنس، # PageV05P196 # كدرهم صحيح، ودرهم مكسور، بدرهمين صحيحين أو مكسورين، وكمد تمر برني ومد ~~معقلي، وبمدين برنيين أو معقليين، وكذهب ذرة بيضاء وذهب ذرة حمراء، بذهبي ~~ذرة بيضاء أو حمراء. # وقال أبو حنيفة: (يجوز البيع في الجميع حتى قال : لو باع قرطاسا فيه درهم ~~بمائة درهم.. صح) ؛ لأن درهما من المائة يقابل الدرهم الذي في القرطاس، ~~والقرطاس يقابل تسعة وتسعين درهما، وإن باع قرطاسا فيه مائة درهم بمائة ~~درهم.. لم يصح؟ لأن القرطاس لا يعرى عن ثمن، وإذا أخذ قسطا من المائة.. ~~كانت الدراهم التي في القرطاس مبيعة بأقل منها من المائة الأخرى، فلم يجز، ~~وكذا عنده يجوز بيع نوعين من جنس مختلفي القيمة، بنوع منه متفقي القيمة، ~~وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين في النوعين لا غير. # دليلنا: ما روي عن فضالة بن عبيد: انه قال: «أتى رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها بسبعة دنانير أو ~~بتسعة دنانير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يجوز ذلك حتى ~~تميز بينه وبينه "، وفي رواية أخرى: أنه قال له: " لا يباع مثل ذلك حتى ~~تفصل "، فقال الرجل: يا رسول الله، إنما أردت الحجارة، وفي رواية: إنما ~~ابتعتها للحجارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا، حتى يميز ~~بينهما» . فمنع من البيع حتى يميز، وأراد التمييز بالعقد، ولم يسأل: هل ~~الذهب الذي في القلادة # PageV05P197 # يساوي الدنانير، أو أكثر؟ فدل على أن الحكم يختلف. # ولأن العقد إذا جمع عوضين.. فإن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتها، ~~بدليل: أن من اشترى ms1420 سيفا وشقصا.. فإن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتهما. # وإن باع درهما صحيحا ودرهما مكسورا، بدرهمين صحيحين أو مكسورين.. فإن ~~الصحيح يأخذ من الصحيحين، أو من المكسورين أكثر من النصف؛ لأن قيمته أكثر ~~من قيمة المكسورين، فيؤدي إلى الربا. # وإن باع سيفا محلى بفضة، بفضة، أو سيفا محلى بذهب وفضة، بذهب أو بفضة، أو ~~بذهب وفضة.. لم يجز؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها. # وإن باع سيفا محلى بفضة بذهب، أو سيفا محلى بذهب بفضة.. فقد جمع بيعا ~~وصرفا، وفيه قولان مضى توجيههما. # واختلف لم سمي الصرف صرفا، فقيل: لصرفه عن حكم أكثر أحكام البيع. وقيل: ~~لصرف المسامحة عنه في الزيادة في الجنس والتأخير. وقيل: لأن الشرع أوجب على ~~كل واحد منهما مصارفة صاحبه، أي: مقايضته، فلا يزيد في الجنس الواحد، ولا ~~يؤخره. ### | مسألة: بيع حنطة خالصة بغير خالصة # ] : ولا يجوز بيع حنطة خالصة، بحنطة فيها شعير أو زؤان: وهو حب أصفر حاد ~~الطرفين، هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في " التعليق ". وقال ابن الصباغ: هو حب ~~دقيق الطرفين غليظ الوسط أسود. وكذلك لا يجوز إذا كان في الحنطة شيلم: وهو ~~حب أحد طرفيه حاد والآخر غليظ، أو كان فيه عقد التبن، لأن ذلك يأخذ حظا من # PageV05P198 # الكيل، فتكون الحنطة مبيعة بأقل منها كيلا، فلم يجز. # وهكذا: إذا كان في كل حنطة شعير أو زؤان أو شيلم أو عقد التبن.. فلا يصح ~~بيع إحداهما بالأخرى؛ لأنه لا يعلم التماثل بين الحنطتين. فإن كان في إحدى ~~الحنطتين تراب دقيق يسير، أو دقاق التبن اليسير.. صح بيع إحداهما بالأخرى. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\220] : وهكذا: لو باع الحنطة بالشعير، ~~وفي الشعير حنيطات.. صح؛ لأن ذلك لا يأخذ حظا من الكيل. فأما إذا باع شيئا ~~موزونا من أموال الربا بجنسه، وفيهما، أو في أحدهما شيء من التراب اليسير.. ~~لم يصح؛ لأنه يأخذ حظا من الوزن. ### | [فرع: بيع العسل ببعضه وفيه شمع] # وأما إذا باع عسل النحل بعضه ببعض، وفيهما، أو في أحدهما شمع.. لم يصح ms1421 ~~البيع؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفاضل بين العسلين.. فلم يصح. # فإن قيل: فكيف جوزتم بيع التمر بالتمر وفيهما النوى؟ # قلنا: الفرق بينهما أن بقاء النوى في التمر من مصلحته، فلم يكلف إزالته، ~~لذلك فصح بيعه فيه، بخلاف الشمع، فإنه لا مصلحة للعسل في بقائه فيه، بل ~~ربما كان سببا لنقصه؛ ولأن الشمع مقصود مع العسل، ولا يجوز بيع ما فيه ~~الربا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما شيء مقصود، بخلاف النوى، فإنه غير مقصود. ### | مسألة: بيع الرطب بالمجفف # وما يحرم فيه الربا من الثمار والحبوب.. لا يجوز بيع رطبه بيابسه على ~~الأرض، كبيع الرطب بالتمر، وبيع الزبيب بالعنب، وبه قال سعد بن أبي وقاص - ~~رضي الله عنه -، وسعيد بن المسيب، ومالك، والليث، وأحمد، ومحمد، وإسحاق، ~~وأبو يوسف رحمة الله عليهم. # PageV05P199 # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع الرطب بالتمر على وجه الأرض كيلا، ويجوز بيع ~~العنب بالزبيب، وبيع الحنطة الجافة بالمبلولة، وبيع كل فاكهة يابسة بالرطب ~~منها) . ووافقه أبو يوسف، ومحمد في الحنطة المبلولة بالجافة. # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتمر كيلا، وعن بيع الكرم بالزبيب كيلا، وعن بيع ~~الطعام بالزرع كيلا» . والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # وروى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: قال «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أينقص ~~الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم، فقال: " فلا إذن "، وفي رواية: فنهى عن ذلك» ~~. # قال الشيخ أبو حامد: ولم يسأل عن نقصانه؛ لأنه لم يعلم ذلك؛ لأن ذلك يعلم ~~بالحس، ويشترك كل واحد بعلمه، وإنما سأل عن ذلك؛ ليبين أنه إنما منع من ~~ذلك؛ لأجل أنه ينقص فيما بعد؛ لئلا يظن ظان أنه نهى عن ذلك لغير هذه العلة، ~~ولأنه جنس فيه الربا بيع منه ما هو على هيئة الادخار، بما هو منه على غير ~~هيئة # PageV05P200 # الادخار على وجه يتفاضلان في حال الادخار، فوجب أن لا يجوز أصله ms1422 بيع ~~الحنطة بدقيقها، أو بالحنطة المقلية. # وقولنا: (على وجه يتفاضلان في حال الادخار) احتراز من العرية؛ لأنهما على ~~صفة لا يتفاضلان في حال الادخار، وذلك: أن الرطب على النخل يخرص، فينظر: كم ~~هو؟ ثم ينقص منه ما ينقص في حال الجفاف، ثم يباع بمثل ذلك تمرا. ### | [فرع: بيع رطب برطب] # وأما بيع رطبة برطبة، فإن كان مما يدخر يابسه، كالرطب والعنب.. فلا يجوز ~~بيع رطبه برطبه. # وقال مالك، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف، والمزني: (يجوز، كما ~~يجوز بيع اللبن باللبن) . # دليلنا: ما ذكرناه من حديث سعد - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: " أينقص الرطب إذا يبس؟ "، ~~فقالوا: نعم، قال: " فلا إذن» . # فجعل العلة: أن الرطب ينقص فيما بعد، وهذا المعنى موجود في بيع الرطب ~~بالرطب، ولأنهما على غير هيئة الادخار، ولا يعلم تساويهما في حال الادخار، ~~فلم يجز بيع أحدهما بالآخر، كالحنطة بدقيقها، ويخالف اللبن، فإن معظم ~~منفعته في حال رطوبته، بخلاف الرطب؛ لأن كل شيء يصلح له الرطب فالتمر يصلح ~~له. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولأن الرطب يجف بنفسه، فلهذا منع من بيعه ~~إلا بعد الجفاف، وليس كذلك اللبن، فإنه لا يجف حتى يجفف، ويخلط به غيره) . # فإن قيل: علة الخبر تنتقض بالتمر الحديث، بالتمر العتيق، فإن بيع أحدهما ~~بالآخر يجوز وإن كان الحديث ينقص عن العتيق فيما بعد. # فالجواب: أن العلة المستنبطة لا يجوز تخصيصها عندنا بحال. وإن من شرط ~~صحتها عندنا أن تكون جارية، فلا توجد إلا ويوجد الحكم معها. # وأما العلة المنصوص عليها: فهل يجوز تخصيصها؟ فيه وجهان. وهذه علة # PageV05P201 # منصوص عليها، فمن قال: يجوز تخصيصها.. قال: التمر الحديث مخصوص من هذه ~~العلة، فلا يكون نقصا لها؛ ولأن الدليل على صحة العلة المستنبطة: جريانها ~~في الأصول، والدلالة على صحة العلة المنصوص عليها: الاسم، وكونها منصوصا ~~عليها. # ومن قال من أصحابنا: العلة المنصوصة لا يجوز تخصيصها أيضا.. قال: لا يكون ~~نقص التمر الحديث عن العتيق نقضا ms1423 لعلتنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتبر النقصان في الرطب إلى حال التناهي، ولم يعتبر النقصان بعد ذلك، ~~والحديث والعتيق متساويان في حال تناهيهما تمرا، فلا يعتبر النقص بعد ذلك. # وإن كان مما لا يدخر يابسها، كالرمان، والسفرجل، والبقول، والكراث، ~~والبصل، إذا قلنا بقوله الجديد: (وأنه يحرم فيها الربا) .. فهل يجوز بيع ~~بعضها ببعض؟ فيه قولان، قد مضى ذكرهما: # أحدهما: يجوز؛ لأن معظم منفعتها في حال رطوبتها، فهي كاللبن. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه جنس فيه ربا.. فلم يجز بيع رطبه برطبه، كالرطب ~~بالرطب، والعنب بالعنب. # وفي بيع الرطب الذي لا يجيء منه تمر بعضه ببعض في حال رطوبته، وبيع العنب ~~الذي لا يجيء منه زبيب بعضه ببعض في حال رطوبته، طريقان: # قال أكثر أصحابنا: لا يجوز بيع ذلك، قولا واحدا، كغالبه. # وقال أبو العباس: إنها على قولين، كالرمان والسفرجل، لأن معظم منفعتهما ~~في حال رطوبتهما، فكانا كسائر الفواكه التي معظم منفعتها في حال رطوبتها. # PageV05P202 ### | [فرع: بيع اللحم بجنسه] # وإذا أراد بيع اللحم بجنسه، وقلنا: اللحمان جنس واحد، فإن باعه بعد أن جف ~~ويبس.. جاز؛ لأنه حالة ادخاره. فإن أراد بيع بعضه ببعض في حال رطوبته.. ~~ففيه طريقان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: فيه قولان، كالفواكه الرطبة التي معظم ~~منفعتها في حال رطوبتها. # و [ثانيهما] : قال أكثر أصحابنا: لا يجوز، قولا واحدا، وهو المنصوص؛ لأن ~~معظم منفعة اللحم ليس في حال رطوبته؛ لأن كل شيء يصلح له اللحم الرطب ~~الطري، صلح له اليابس، إلا أن لذته في حال رطوبته، كالرطب، فإن لذته في حال ~~كونه رطبا. # إذا ثبت هذا: فإن باع اللحم بعضه ببعض، وفيهما، أو في أحدهما رطوبة ~~يسيرة.. لم يجز، والفرق بينه وبين التمر حيث جاز بيع بعضه ببعض وإن كان ~~فيهما، أو أحدهما رطوبة : أن اللحم لا يباع بعضه ببعض إلا وزنا، وقليل ~~الرطوبة يؤثر في الوزن، بخلاف التمر، فإنه لا يباع بعضه ببعض إلا كيلا، ~~والرطوبة اليسيرة فيه لا تؤثر في الكيل، ولأن الرطوبة اليسيرة في التمر ms1424 لا ~~تفسده، والرطوبة اليسيرة في اللحم تفسده في حال الادخار، فإن يبس اللحم، ثم ~~أصابته نداوة.. لم يجز بيع بعضه ببعض حتى يجف ثانيا؛ لما ذكرنا: أنه يتناقص ~~في الوزن بعد ذلك، وهل يجوز بيع اللحم بعضه ببعض قبل نزع العظم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، كما يجوز بيع التمر بالتمر، وفيهما النوى. # والثاني: لا يجوز، كما لا يجوز بيع العسل بالعسل، وفيهما الشمع. # PageV05P203 ### | مسألة: بيع العرايا # روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا» . فهذا ~~الخبر تلقته الأمة بالقبول، واختلفوا في تأويله: # فعندنا: أن العرية: هو أن يشتري القفيز الرطب على رؤوس النخل بالتمر على ~~الأرض، وكيفية ذلك: أن يحزر الخارص ما على النخلة من الرطب، وكم يجيء من ~~ذلك الرطب من التمر إذا جف، فيباع بمثله من التمر، ولا يتفرقا إلا بعد ~~القبض. فالقبض في التمر: الكيل والتحويل، وفي الرطب على النخل: التخلية بين ~~النخلة وبين مشتري الرطب. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (العرية: هو أن يهب الرجل لآخر نخلة، فتلزمه الهبة عنده ~~بالعقد من غير قبض، فإذا ملك الموهوب له هذه النخلة وأثمرت، أو كان وهبه ~~ثمرة النخلة لا غير، ثم شق على الواهب دخول الموهوب له إلى حائط الواهب، ~~لأجل نخلته # PageV05P204 # لا سيما بالحجاز، فإن عادتهم ينتقلون بأهاليهم إلى البساتين.. فيجوز ~~للواهب أن يشتري من الموهوب له ما على تلك النخلة من الرطب بما يجيء منه من ~~التمر، ولا يجوز ذلك لغيرهما) . # وقال أبو حنيفة: (العرية: هو أن يهب صاحب البستان ثمرة نخلة بعينها من ~~رجل، ولم يقبضها الموهوب له، فإن الهبة لا تلزم عنده وعندنا إلا بالقبض، ~~فيكره هذا الواهب أن يرجع في هبته، ويخاف ضرر المشاركة إن أقبضه فيقول ~~الواهب للموهوب له: أعطيك بدل هذه الثمرة تمرا، فسمي هذا: بيعا على وجه ~~المجاز) . # دليلنا: ما روى سهل بن أبي حثمة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع الثمر بخرصها ~~تمرا، يأكلها ms1425 أهلها رطبا» . # وروى الشافعي، عن مالك رحمهما الله، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان ~~مولى لأبي أحمد، عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق» الشك من داود. # والاستدلال على مالك: أنه لم يفرق بين الواهب وغيره. # وعلى أبي حنيفة: قوله: «نهى عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه أرخص في ~~العرايا» . والاستثناء يكون من جنس المستثنى منه، فلما كان المستثنى منه ~~بيعا، وهو بيع التمر بالتمر.. وجب أن يكون المستثنى بيعا. وعنده: (أنه ليس ~~ببيع) . # PageV05P205 # وكذلك: قوله: «أرخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها تمرا» ، وعنده: (لا ~~يجوز بيع الرطب خرصا بالتمر بحال) . # فإن قيل: العرية في اللغة: هي اسم للعطية، يقال: أعراه كذا: إذا أعطاه، ~~ولهذا قال الشاعر: # وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # يقول: إنا نعريها الناس.. قلنا عن ذلك جوابان: # أحدهما: ما قال الأزهري: إن العرية: اسم لنخلة مفردة، سواء كانت للبيع أو ~~للأكل، أو للهبة، وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في ~~العرية» . وهي النخلة التي يفردها الخارص لرب الحائط ليأكل منها. # PageV05P206 # والثاني: ما قال بعض أهل اللغة: إن العرية: هي النخلة التي عليها ثمرة ~~أرطبت، سميت: عرية؛ لأن الناس يعرونها لتلتقط الثمرة منها، يقال: عريت ~~الرجل: إذا قصدته لتستميحه. ومنه قول النابغة: # أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على عجل تظن بي الظنون # إذا ثبت هذا: فإن العرايا تصح للفقراء، بلا خلاف على المذهب، وهل تصح ~~للأغنياء؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار المزني، وبه قال أحمد؛ لما روي «عن محمود بن ~~لبيد: (أنه قال: قلت لزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -: ما عراياكم هذه؟ ~~فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أن الرطب يأتي، ولا نقد عندهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس، وعندهم ~~فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1426 - أن ~~يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم، يأكلونها رطبا مع الناس» ~~. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لما روى سهل بن أبي حثمة: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه أرخص في العرايا أن ~~تباع بخرصها تمرا، يأكلها أهلها رطبا» . ولم يفرق بين الأغنياء والفقراء، ~~ولأن كل بيع جاز للفقراء.. جاز للأغنياء، كسائر المبيعات. # PageV05P207 # وأما حديث محمود بن لبيد: فلا حجة فيه أنه لا يجوز للأغنياء؛ لأن ~~المحتاجين كانوا هم السبب، وأما الرخصة: فعامة، كما أن سبب الرمل في ~~الاضطباع كان لإظهار الجلد للمشركين، ثم زال السبب والحكم باق. ### | [فرع: بيع الرطب على رؤوس النخل بالرطب على الأرض] # ] : وإن باع رطبا على رؤوس النخل، برطب على الأرض، أو برطب على رؤوس ~~النخل.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يجوز، وهو قول ابن خيران؛ لما روى زيد بن ثابت: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرية بالتمر والرطب) . ولم يفرق، وروي: ~~(بالتمر أو الرطب» . # والثاني حكاه الشيخ أبو حامد، عن أبي إسحاق : إن كان على رؤوس النخل.. ~~جاز، وإن كان أحدهما على الأرض.. لم يجز؛ لأنهما إذا كانا على رؤوس النخل، ~~فربما يريد أحدهما نوعا من الرطب غير النوع الذي عنده، فيأكله أياما من ~~نخله. وإذا كان أحدهما على الأرض.. لا يمكنه أن يأكله أياما؛ لأن أكثر ما ~~يبقى رطبا يوما أو يومين. # وأما صاحب " المهذب "، وابن الصباغ: فحكيا قول أبي إسحاق: إن كانا نوعا ~~واحدا.. لم يجز. وإن كانا نوعين.. جاز من غير تفصيل. ولعلهما أرادا إذا كان ~~النوعان على رؤوس النخل. # والوجه الثالث وهو قول أبي سعيد الإصطخري : أنه لا يجوز بحال؛ لما روي في ~~حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع تمر النخل بتمر النخل، إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها ~~تمرا» . # PageV05P208 # فيجوز بيعها بالتمر خاصة، ولأنه إذا باع الرطب بالتمر.. دخل الخرص في أحد ~~العوضين، فيقل الغرر، وأما ms1427 إذا باع الرطب بالرطب: دخل الخرص في العوضين، ~~فيكثر الغرر. ### | [فرع: بيع المحاقلة والمزابنة] # قال الشافعي - رحمه الله -: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المحاقلة والمزابنة» . واختلف في تأويله: # فذهب الشافعي إلى: (أن المحاقلة: أن يبيع الرجل الحنطة في سنبلها بحنطة ~~موضوعة على الأرض. والمزابنة: هو أن يبيع الرجل التمر على رؤوس النخل بما ~~زاد على خمسة أوسق من التمر على الأرض) . # وذهب مالك - رحمه الله - إلى: (أن المحاقلة: استكراء الأرض ببعض ما يخرج ~~منها. والمزابنة: هو أن يقول الرجل لصاحبه: كم في صبرتك هذه؟ فيقول: أقل من ~~خمسين قفيزا، فيقول الآخر: بل فيها أكثر من خمسين قفيزا فيقال لمالكها: ~~اكتل الآن، فإن نقصت عن خمسين قفيزا.. فعلي تمامها، وإن زادت على الخمسين.. ~~فلي الفضل) . # دليلنا: ما روى الشافعي - رحمه الله -، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، ~~عن عطاء، عن جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن المحاقلة والمزابنة» . # PageV05P209 # ف (المحاقلة) : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة. و (المزابنة) : ~~أن يبيع التمر على رؤوس النخل بمائة فرق تمرا. وهذا أشبه باللغة. # قال الأزهري: الحقل القراح: المزروع، والحواقل: المزارع. وأما منفعة ~~الأرض: فليست بحقل. والمزابنة: مأخوذة من المدافعة. فكأن المتبايعين إذا ~~وقعا فيها.. تبايعا على غبن، وأراد المغبون أن يفسخ البيع، وأراد الغابن ~~إمضاءه، فتزابنا، أي: تدافعا، واختصما، وإنما تعلق ذلك بالثمرة؛ لأنها ~~مجهولة يجري فيها التغابن. # وما ذكره مالك في الصبرة.. فليس بعقد بيع يتناوله النهي، وإنما هو قمار ~~ومخاطرة. # إذا ثبت ما ذكرناه: فلا يجوز بيع العرايا فيما زاد على خمسة أوسق بعقد ~~واحد. وهل يصح بيع العرايا في خمسة أوسق؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار المزني؛ لما روى جابر - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا: الوسق، والوسقين، ~~والثلاثة، والأربعة» . # PageV05P210 # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~من بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق» . وشك ms1428 داود بن الحصين في الخمسة، فبقي ~~على الحظر. # ولأن الخمسة الأوسق في حكم ما زاد، بدليل: أن الزكاة تجب فيها، كما تجب ~~فيما زاد عليها. # والقول الثاني: يجوز؛ لما روى سهل بن أبي حثمة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرخص في العرايا» . وهذا يتناول الخمسة الأوسق وما زاد، إلا أن ~~الدليل قد دل على أنه لا يصح فيما زاد على خمسة أوسق، فبقي في الخمسة على ~~عموم الخبر. # فإذا قلنا بهذا: قال صاحب " التلخيص ": لو اشترى رجل عشرة أوسق من رجلين ~~بعقد.. لم يجز. ولو باع رجل من رجلين عشرة أوسق بعقد.. جاز. # فمن أصحابنا من سلم له هذا التفصيل، وفرق بينهما، وهو أنه: إذا اشترى من ~~رجلين عشرة أوسق بعقد.. فقد دخل في ملكه جملة واحدة بعقد واحد عشرة أوسق، ~~فلم يجز. وإذا باع.. لم يخرج من ملكه إلى كل واحد منهما إلا خمسة أوسق، ~~فصار كالمفرد. # ومنهم من لم يسلم له هذا، وقال: يصح في الجميع، وهو الأصح؛ لأن عقد ~~الواحد مع الاثنين، بحكم العقدين من أي جانب كان. وقد ذكر الشيخ أبو حامد، ~~وابن الصباغ ما يوافق هذا الوجه، فقالا: إذا باع رجل تسعة أوسق على رؤوس ~~النخل من رجلين بتسعة أوسق تمرا في عقد واحد.. جاز. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (لا يجوز) . # دليلنا: أن بيعه من اثنين يجري مجرى العقدين المنفردين. وكذلك إن باع ~~رجلان تسعة أوسق، من رجل بتسعة أوسق بعقد.. صح؛ لما ذكرناه. وإن باع رجل ~~عشرة أوسق من رجلين.. فعلى القولين، فيمن باع خمسة أوسق بعقد من رجل. وإن ~~باع # PageV05P211 # رجل تسعة عشر وسقا من أربعة رجال بمثلها في عقد.. صح؛ لأنها في حكم أربعة ~~عقود. وهكذا: لو باع اثنان من اثنين تسعة عشر وسقا بمثلها بعقد.. صح؛ لأنها ~~في حكم أربعة عقود. وإن باع رجل عشرين وسقا بمثلها من أربعة رجال بعقد ~~واحد.. ففيه قولان، كما لو باع رجل رجلا كل خمسة أوسق. # وإن باع رجلان عشرة أوسق من رجل ms1429 بعقد.. فعلى القولين. # وإن باع ثلاثة رجال عشرين وسقا بمثلها من رجلين بعقد، أو باع خمسة رجال ~~عشرين وسقا بمثلها من رجلين بعقد.. فعلى قياس ما ذكره الشيخ أبو حامد: أنه ~~يصح، قولا واحدا؛ لأن بيع الثلاثة من اثنين بعقد بحكم ستة عقود، فيصير كما ~~لو باع كل واحد ثلاثة أوسق وثلثا بعقد، وبيع الخمسة من اثنين بحكم عشرة ~~عقود، فيصير كما لو باع كل واحد وسقين بعقد. ### | [فرع: بيع الحائط كله عرية] # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ويبيع صاحب الحائط لكل من رخص له، وإن ~~أتى على جميع حائطه) . # وجملة ذلك: أنه يجوز لصاحب الحائط أن يبيع حائطه كله على وجه العرية، ~~فيبيع من رجل ما دون خمسة أوسق بعقد، أو خمسة أوسق إذا قلنا: يجوز، ثم يبيع ~~صفقة أخرى كذلك منه، أو من غيره حتى يأتي على جميع الحائط. # قال القفال: وهذا إذا لم يجب فيه الزكاة، فأما إذا وجبت فيه الزكاة: فقد ~~مضى الكلام فيه في الزكاة. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (لا يجوز للرجل أن يبيع أكثر من عرية ~~واحدة) . # دليلنا: عموم حديث سهل بن أبي حثمة، ولم يفرق؛ ولأن كل بيع جاز بين ~~المتبايعين مرة.. جاز أن يتكرر، كسائر البيوع. # PageV05P212 # فإن قيل: هذا يؤدي إلى المزابنة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عنها. # فالجواب: أن المزابنة هو العقد الواحد على ما زاد على خمسة أوسق، فإذا لم ~~يوجد ذلك.. لم يكن محرما، وإن كان بتفريقه يحصل به ذلك، كما أنه لا يجوز ~~بيع درهم بدرهمين، ومعلوم أنه لو باع درهما بذهب، ثم اشترى بالذهب درهمين.. ~~جاز ذلك. ### | [فرع: العرية في غير الرطب] # وما جاز من العرايا في الرطب على النخل، بالتمر على الأرض.. جاز في العنب ~~على الشجر، بالزبيب على الأرض. # وقال الليث: (لا تجوز العرايا إلا في النخل خاصة) . # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص في العرايا» . وهو بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب. # ولأن ms1430 العنب ثمرة تجب فيها الزكاة، ويخرص كما يخرص التمر، فجاز فيه ~~العرايا، كالتمر. وأما ما عداهما من الثمار، كالفرسك والمشمش والإنجاص.. ~~فهل # PageV05P213 # يجوز بيع رطبها على الشجر باليابس منه فيما دون خمسة أوسق؟ فيه طريقان: # أحدهما وهو المشهور : أنها على قولين: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن هذه الثمار لا يجب فيها الزكاة، ولا يمكن فيها ~~الخرص؛ لاستتارها بالأوراق. # والثاني: يجوز؛ لأن الحاجة تدعو إلى الرطب منها، كالرطب والعنب. # والطريق الثاني حكاه صاحب " المعتمد " : أنه لا يجوز، قولا واحدا؛ لما ~~ذكرناه للقول الأول. ### | [فرع: بيع التمر بالتمر قبل نزع نواه] # ] : يجوز بيع التمر بالتمر قبل نزع النوى مثلا بمثل؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «التمر بالتمر» . ولم يفرق؛ ولأن في بقاء النوى في التمر ~~مصلحة للتمر. # وإن باع منه ما نزع نواه، بما لم ينزع نواه.. لم يصح البيع؛ لأنه باع ما ~~هو على هيئة الادخار وهو: ما لم ينزع نواه بما ليس على هيئة الادخار وهو: ~~ما نزع نواه على وجه يتفاضلان في حال الادخار، فلم يصح، كبيع الرطب بالتمر. # فقولنا: (على وجه يتفاضلان في حال الادخار) احتراز من بيع الرطب بالتمر ~~في العرايا؛ لأنهما لا يتفاضلان في حال الادخار. # وإن باع منه ما نزع نواه، بعضه ببعض.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لما روى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح كيلا ~~بكيل» . ولم يفرق بين أن ينزع نواه، أو لم ينزع. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه إذا نزع عنه النوى.. فقد زال عن هيئة الادخار، ~~فلم يصح بيع بعضه ببعض، كالدقيق بالدقيق؛ ولأنه إذا نزع نواه.. تجافى في ~~المكيال، فلا يتحقق التساوي فيه، فلم يصح. # PageV05P214 ### | [مسألة: بيع المطبوخ بالنيء] # قال الشافعي: (ولا يجوز بيع شيء من الجنس الواحد مطبوخا منه بنيء بحال ~~إذا كان يدخر مطبوخا) . وهذا كما قال: # قد ذكرنا: أن عصير العنب والسفرجل والتفاح والرمان والكمثرى أجناس، على ~~المشهور من المذهب، فإذا بيع بعض الجنس منها ببعض.. نظرت: ms1431 # فإن كان باع النيء منها بالنيء منها.. جاز فيهما متماثلا، ولا يجوز ~~متفاضلا. وإن كان مطبوخا.. فلا يصح بيعه بالنيء منها. ولا يصح بيع المطبوخ ~~منها بالمطبوخ؛ لأن النار دخلت فيه، فيؤدي إلى الجهل بالتماثل. # فإن قيل: أليس التمر تجففه الشمس، ويختلف تجفيفها فيه؟ فكيف جاز بيع بعضه ~~ببعض؟ # قلنا: لأن تلك حالة ادخار التمر. والعصير حالة ادخاره قبل طبخه. # وإن أراد أن يبيع جنسا من الأعصار بجنس آخر.. جاز، سواء كانا مطبوخين أو ~~نيئين، أو أحدهما نيئا، والآخر مطبوخا؛ لأنها أجناس، على المشهور من ~~المذهب، فلا يعتبر فيها التساوي. ### | [فرع: بيع اللحم باللحم] # ولا يجوز بيع اللحم النيء بالمطبوخ، ولا بيع المطبوخ بالمطبوخ. # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع النيء بالمطبوخ متماثلا، ولا يجوز بيعه ~~متفاضلا) . # وقال مالك: (يجوز متماثلا، ومتفاضلا) . # PageV05P215 # دليلنا: أنه جنس فيه ربا، فلم يجز بيع نيئه بمطبوخه، ولا بيع مطبوخه ~~بمطبوخه، كالتمر بالدبس، والحنطة بسويق الدقيق. ### | [فرع: بيع العسل بالعسل] # وأما عسل النحل المصفى بالشمس: فيجوز بيع بعضه ببعض؛ لأن الشمس لا تعقد ~~أجزاءه، وإنما تذيبه، وتميزه من الشمع. وإن صفي بالنار.. فهل يجوز بيع بعضه ~~ببعض؟ حكى صاحب " المهذب " و " الشامل " فيه وجهين: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن النار دخلت فيه، وربما عقدت أجزاء بعضه أكثر من ~~بعض. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأن نار التصفية لينة، لا تعقد الأجزاء، ~~وإنما تميزه من الشمع، فهو كما لو صفي بالشمس. # وقال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إن أغلاه بالنار غليانا يسيرا.. جاز ~~بيع بعضه ببعض، وإن كان غليانا كثيرا.. لم يجز بيع بعضه ببعض. # وهل يجوز بيع السكر بعضه ببعض؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن النار تدخل فيه لعقد الأجزاء ولنقصانه.. فلم يجز ~~بيع بعضه ببعض؛ كالدبس. # والثاني: يجوز، وهو الأصح؛ لأن النار تدخله لتصفيته من القصب، لا لعقد ~~الأجزاء، فإذا باع العسل بالعسل، والسكر بالسكر.. فكيف يباعان؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق : أنهما يباعان كيلا؛ لأن أصلهما الكيل. # والثاني وهو المنصوص : (أنهما يباعان وزنا) ms1432 ؛ لأنه أحصر، ولأن السكر ~~يتجافى في المكيال، وإن دق ليكال.. زال عن هيئة الادخار. وهكذا الوجهان في ~~السمن. # PageV05P216 ### | مسألة: بيع الدقيق بالحنطة # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يجوز بيع الدقيق بالحنطة) . وهذا كما ~~قال. واختلف أهل العلم في بيع الحنطة بدقيقها: # فذهب الشافعي إلى: (أنه لا يجوز بيع الحنطة بدقيقها، لا متماثلا، ولا ~~متفاضلا، لا كيلا، ولا وزنا) . وبه قال حماد بن أبي سليمان، والثوري، وأبو ~~حنيفة. # وذهب مالك، وابن شبرمة إلى: (أنه يجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا، كيلا ~~بكيل) . # وذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى: (أن ذلك يجوز وزنا بوزن) . # وحكي عن أبي ثور: أنه قال: (يجوز بيع الحنطة بدقيقها متفاضلا) . # وحكي عن الكرابيسي: أنه قال: قال أبو عبد الله: (يجوز بيع الحنطة بدقيقها ~~كيلا بكيل) . فجعل أبو الطيب بن سلمة هذا قولا آخر للشافعي. وقال سائر ~~أصحابنا: ليس ذلك بقول للشافعي. ولعل الكرابيسي أراد بذلك مالكا أو أحمد. # ودليلنا: أنه جنس فيه الربا، فلم يجز أن يباع منه ما زال عن هيئة ~~الادخار، بصنعة آدمي بأصله الذي هو على هيئة الادخار، كبيع التمر بنخله. # فقولنا: (بصنعة آدمي) احتراز من بيع التمر المسوس، بغير المسوس، فإن ذلك ~~يجوز، ولأن الدقيق هو الحنطة، وإنما تفرقت أجزاؤها بالطحن، فإذا بيع ~~بالحنطة كيلا.. أدى إلى التفاضل في حال الادخار؛ لأن الدقيق يتجافى في ~~المكيال، # PageV05P217 # والحنطة ينضم بعضها إلى بعض؛ لأنها شديدة، فإذا طحنت تفرقت، فلو جمع بعضه ~~إلى بعض.. لم يجتمع كخلقة الأصل، فإذا بيع كيلا.. أدى إلى التفاضل في حال ~~الادخار. ### | [فرع: بيع مطحون الجنس الواحد] # ] : وأما بيع دقيق الجنس بعضه ببعض: فالمنصوص: (أنه لا يجوز) . # وروى المزني عنه في (المنثور) : (أنه يجوز) . وهو رواية البويطي أيضا، ~~وبه قال أحمد، ومالك. # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع الناعم بالناعم، والخشن، بالخشن، ولا يجوز بيع ~~الخشن بالناعم) . # دليلنا: أن الدقيق هو نفس الطعام، وإنما تفرقت أجزاؤه بالطحن، وقد لا ~~يتفقان في النعومة والخشونة، فيأخذ الخشن من المكيال أكثر مما يأخذه ~~الناعم، فيؤدي إلى التفاضل ms1433 حال الادخار، فلم يجز. ### | [فرع: بيع الحنطة بالسويق] # ولا يجوز بيع الحنطة بسويقها؛ لما ذكرناه في الدقيق؛ لأن السويق أسوأ ~~حالا من الدقيق؛ لأن السويق قد دخله الماء والنار والطحن. # ولا يجوز بيع السويق بالسويق. وقال أبو حنيفة فيه: (يجوز) . كما يجوز ~~عنده بيع الدقيق بالدقيق، وقد مضى الدليل عليه في بيع الدقيق بالدقيق. # والسويق أسوأ حالا من الدقيق على ما ذكرناه. # PageV05P218 # ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق من جنسه، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة. ~~وروى عنه أبو يوسف رواية شاذة: (أنه يجوز) . # وقال أبو يوسف، ومالك: (يجوز متماثلا ومتفاضلا؛ لأنهما جنسان) . # دليلنا: ما ذكرناه في الدقيق بالدقيق، والسويق أسوأ حالا من الدقيق على ~~ما بيناه. # ولا يجوز بيع خبز الحنطة بالحنطة، ولا بدقيقها، وبه قال أحمد. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز متفاضلا. وهو قياس قول أبي ثور في الحنطة ~~بالدقيق. # دليلنا: أنه فرع لأصل يحرم فيه الربا، فلم يجز بيعه به، كالدقيق بالحنطة. # وأما بيع الخبز بمثله من جنسه: فإن كانا رطبين أو أحدهما.. لم يجز. # وقال محمد بن الحسن: يجوز بيعهما متماثلين. # دليلنا: أنه جنس في الربا، يباع بعضه ببعض، على وجه يتفاضلان في حال ~~الكمال والادخار.. فلم يجز، كبيع الخبز بالحنطة. وأما إذا كانا يابسين ~~مدقوقين يمكن كيلهما.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه قد خالطهما الماء والملح والنار، وقد يكثر في ~~أحدهما دون الآخر. # والثاني: أنه يجوز؛ لأن ذلك حالة كماله وادخاره، فجاز بيع بعضه ببعض، ~~كالحنطة. ### | مسألة: بيع الشيء بما يستخلص منه # ولا يجوز بيع السمسم بالشيرج، ولا بيع العنب بعصيره، ولا بخل الخمر، ولا ~~بخل الزبيب؛ لأن فيهما مثل ما يباعان به، وذلك يؤدي إلى التفاضل. ويجوز بيع ~~خل الخمر بخل الخمر. ويجوز بيع خل الخمر بعصير العنب متساويا؛ لأن ذلك حالة # PageV05P219 # ادخاره، فهو كبيع الزبيب بالزبيب. ولا يجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب؛ لأن ~~أصلهما واحد، وفي خل الزبيب ماء، وذلك يمنع تماثلهما. ولا يجوز بيع خل ~~الزبيب بخل الزبيب، ولا بيع خل ms1434 التمر بخل التمر؛ لأنا إن قلنا: إن في الماء ~~ربا.. لم يجز؛ لمعنيين، وهما: الجهل بتماثل الماءين، والجهل بتماثل الخلين. ~~وإن قلنا: لا ربا في الماء.. لم يجز؛ للجهل بتماثل الخلين. وهل يجوز بيع خل ~~التمر بخل الزبيب؟ # إن قلنا: إن في الماء ربا.. لم يجز؛ للجهل بتماثل الماءين. # وإن قلنا: لا ربا في الماء.. جاز بيع أحدهما بالآخر متماثلا ومتفاضلا؛ ~~لأنهما جنسان، على المشهور من المذهب، وكذلك يجوز بيع خل الخمر وعصير ~~العنب، بخل التمر متفاضلا ومتماثلا؛ لأنهما جنسان، على المشهور من المذهب. ### | [فرع: بيع المدقوق بالمدقوق] # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\220] : ولا يجوز بيع السمسم المدقوق ~~بالسمسم المدقوق، كما لا يجوز بيع الدقيق بالدقيق. وأما بيع الشيرج بكسبه - ~~وهو: عصارة السمسم - ففيه وجهان: # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\220] : يجوز؛ لأنهما جنسان. # وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز؛ لأنه لا يخلو من أن يبقى فيه شيء من الشيرج. ### | مسألة: بيع اللبن بلبن في الضرع # ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن الغنم؛ لأنه بيع لبن وغنم، بلبن؛ # PageV05P220 # لأن اللبن في الضرع يقابله قسط من الثمن، ولهذا إذا اشترى شاة مصراة ولم ~~يعلم بها، ثم علم بها، فردها.. وجب عليه بدل اللبن. # وإن باع شاة في ضرعها لبن، بلبن بقر أو إبل، فإن قلنا: إن الألبان جنس ~~واحد.. لم يجز، لما ذكرناه. # وإن قلنا: إن الألبان أجناس.. جاز البيع، ويشترط التقابض فيهما قبل ~~التفرق؛ لأنهما مطعومان. # وإن باع شاة مذبوحة في ضرعها لبن، بلبن البقر، فإن كانت غير مسلوخة.. لم ~~يصح البيع؛ لأن بيعها قبل سلخها لا يجوز. وإن كانت قد سلخت، فإن قلنا: إن ~~الألبان جنس.. لم يجز. وإن قلنا: إن الألبان أجناس.. صح البيع، ويشترط ~~قبضهما قبل التفرق. # وإن كان لا لبن في ضرع الشاة المذبوحة، فباعها بلبن قبل السلخ.. لم يجز؛ ~~للجهل باللحم، وإن كان بعد السلخ.. صح البيع؛ لأنهما جنسان، ويشترط القبض ~~فيهما قبل التفرق؛ لأنهما مطعومان. وإن كان في ضرع الشاة لبن، فحلبها، ثم ~~باعها ms1435 بلبن شاة.. قال الشافعي: (صح البيع ولا اعتبار باللبن اليسير الذي لا ~~يحلب في العادة) . ### | مسألة: بيع اللبن في الضرع بلبن في الضرع # وإن باع شاة في ضرعها لبن، بشاة في ضرعها لبن.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو الطيب بن سلمة: يصح البيع، كما يصح بيع السمسم بالسمسم # PageV05P221 # وإن كان في كل واحد منهما شيرج، وكما يصح بيع دار بدار وإن كان في كل ~~واحدة منهما بئر ماء. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يصح البيع، وهو المنصوص؛ لأن اللبن في ~~الضرع، كاللبن في الإناء، فلم يصح، كما لو باع حيوانا ولبنا، بحيوان ولبن. # وأما السمسم بالسمسم: فالفرق بينهما: أن الشيرج في السمسم كالمعدوم؛ لأنه ~~لا يؤخذ منه إلا بطحن ومعالجة. واللبن في الضرع يمكن أخذه من غير مشقة ~~شديدة، فهو كاللبن في الإناء. # وأما الماء في البئر: فإن قلنا: إن الماء غير مملوك.. لم يكن فيه ربا؛ ~~لأنه لم يتناوله البيع. وإن قلنا: إنه مملوك، فإن قلنا: إن في الماء ربا.. ~~لم يجز بيع دار بدار، وفي كل واحدة منهما بئر ماء. وإن قلنا: لا ربا في ~~الماء.. جاز. ### | [فرع: بيع حليب الجنس] # ويجوز بيع حليب الجنس بعضه ببعض متماثلا، كما يجوز بيع التمر بالتمر. ~~ويجوز بيع الرائب بالرائب، وهو: اللبن الذي فيه بعض حموضة، كما يجوز بيع ~~تمر غير طيب بتمر غير طيب. ويجوز بيع الحليب بالرائب، كما يجوز بيع تمر طيب ~~بتمر غير طيب. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز بيع الحليب المغلي بغير المغلي، ولا بيع ~~المغلي بالمغلي؛ لأن النار تعقد أجزاءه. ولا يجوز بيع الحليب المشوب بالماء ~~الخالص، ولا بيع المشوب بالمشوب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تفاضل اللبنين. ولا يجوز ~~بيع اللبن بالزبد. # قال الشافعي: (لأن الزبد مستخرج من اللبن، فيكون كبيع السمسم بالشيرج) . # وقال الشيخ أبو إسحاق: العلة فيه: أن الزبد لا يخلو من لبن، فيكون بيع ~~لبن مع غيره بلبن، والصحيح: التعليل الأول. # PageV05P222 # ولا يجوز بيع اللبن بالسمن؛ لعلة الشافعي: أن في اللبن ms1436 سمنا، ولا يجوز ~~بيعه باللبن المخيض، وهو: لبن منزوع الزبد؛ لأن في اللبن غير المخيض زبده، ~~وقد نزع من المخيض زبده، فهو أنقص من اللبن. # ولا يجوز بيع اللبن باللبأ، ولا بالمصل، ولا بالأقط، ولا بالشيراز؛ لأن ~~أجزاءها منعقدة بالشمس والنار، فلا يمكن كيلها، ولا يجوز بيعها وزنا؛ لأن ~~أصل اللبن الكيل. # فأما بيع ما يتخذ من اللبن بعضه ببعض: فإن باع السمن بالسمن.. جاز؛ لأنه ~~بلغ حالة ادخاره، والنار دخلته للتمييز، لا لعقد الأجزاء، والمنصوص: (أن ~~أصله الوزن) ؛ لأنه أحصر. # وقال أبو إسحاق: يباع كيلا؛ لأنه أصله. # وأما بيع الزبد بالزبد: ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز، كما يجوز بيع السمن بالسمن. # والثاني ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق، والشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره ~~: أنه لا يجوز؛ لأن فيه لبنا، فيكون بيع لبن وزبد، بلبن وزبد. # وأما بيع المخيض بالمخيض: فإذا كان لم يطرح في أحدهما الماء للضرب.. # PageV05P223 # جاز، كالرائب بالرائب. وإن طرح الماء فيهما، أو في أحدهما.. لم يجز؛ ~~لتفاضل الماءين والمخيضين. # وأما بيع المصل بالمصل، والأقط بالأقط، والجبن بالجبن، واللبأ باللبأ.. ~~فلا يجوز؛ لأن أجزاءها منعقدة، وقد دخلت الإنفحة والملح في الجبن، فيكون ~~بيع لبن وغيره بلبن وغيره. # ولا يجوز بيع السمن بالزبد؛ لأن السمن مستخرج من الزبد، فلم يجز بيعه به، ~~كما لا يجوز بيع الشيرج بالسمسم. # وأما بيع الزبد بالمخيض: فالمنصوص: (أنه يجوز) ؛ لأن اللبن الذي في الزبد ~~كالمستهلك. # وقال أبو إسحاق المروزي، والشيخ أبو حامد: لا يجوز؛ لأن في الزبد شيئا من ~~اللبن. # ولا يجوز بيع المصل بالأقط، ولا بيع الأقط بالجبن ولا باللبأ؛ لأن ~~أجزاءها منعقدة، ويختلف انعقادها. # ويجوز بيع السمن بالمخيض؛ لأنه ليس في السمن شيء من المخيض. # قال أصحابنا: ويجوز بيع السمن بالمخيض متفاضلا؛ لأنهما جنسان، وهكذا إذا ~~قلنا: يجوز بيع الزبد بالمخيض.. فإنه يجوز متفاضلا؛ لأنهما جنسان. ### | مسألة: بيع اللحم بالحيوان # إذا باع لحم إبل بإبل، أو لحم غنم بغنم، أو لحم بقر ببقر.. لم يصح البيع، ~~وبه # PageV05P224 # قال أبو بكر الصديق، ms1437 والفقهاء السبعة، ومالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع اللحم بالحيوان حتى لو باع رطل لحم بحيوان.. ~~جاز) . وبه قال أبو يوسف. # وقال محمد: يجوز إذا كان اللحم أكثر من لحم الحيوان حتى تكون الزيادة ~~بإزاء الجلد. # دليلنا: ما روى سهل بن سعد الساعدي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع اللحم بالحيوان» . # وروى سعيد بن المسيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحي ~~بالميت» . # PageV05P225 # ولأنه جنس فيه الربا تبع أصله الذي فيه مثله، فلم يصح، كما لو باع الشيرج ~~بالسمسم، وكان الشيرج أقل من الشيرج الذي في السمسم، أو مثله.. فإن أبا ~~حنيفة قد وافقنا عليه: (أنه لا يجوز) . # وأما إذا كان الشيرج أكثر من الشيرج الذي في السمسم: فإنه قال: (يجوز؛ ~~لكون الزيادة بإزاء الكسب) . # ودليلنا: أنه باعه بأصله الذي فيه مثله، فلم يجز قياسا على الذي وافقنا. # وأما إذا باع اللحم بحيوان لا يؤكل، كالبغل والحمار.. فهل يصح؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لعموم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع اللحم ~~بالحيوان. # والثاني: يجوز، وبه قال مالك، وأحمد؛ لأن هذا الحيوان لا ربا فيه، فجاز ~~بيعه فيه، كما لو باع اللحم بالثوب. # وإن باع لحم جنس من الحيوان بجنس غيره من الحيوان المأكول، كبيع لحم ~~الإبل بالغنم، أو بالبقر، فإن قلنا: إن اللحمان جنس واحد.. لم يصح البيع؛ ~~لما ذكرناه. # وإن قلنا: إن اللحمان أجناس.. ففيه قولان، كما لو باعه بحيوان لا يؤكل: # أحدهما: لا يجوز، وبه قال مالك، وأحمد؛ لعموم نهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع اللحم بالحيوان. وروى ابن عباس: (أن جزورا نحر على عهد أبي ~~بكر - رضي الله عنه -، فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني بهذه العناق لحما، ~~فقال أبو بكر: لا يصلح # PageV05P226 # هذا) . والجزور لا تنحر بحضرة الخليفة إلا وهناك أماثل الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، ولم يخالفه أحد. # والثاني: يجوز؛ لأنه باعه بما ليس فيه أصله، فجاز، كما لو باع اللحم ~~بالثوب. # فإن باع لحما بسمكة ms1438 حية، أو باع لحم السمك بحيوان.. قال ابن الصباغ: فإن ~~قلنا: إنه من جملة اللحمان.. فهو كما لو باع لحم غنم ببقر. وإن قلنا: إنه ~~ليس من جملة اللحمان.. كان فيه قولان، كما لو باع اللحم بحيوان لا يؤكل. ### | [فرع: بيع الدجاجة فيها البيض ببيض] # وإن باع دجاجة فيها بيض ببيض دجاجة.. لم يجز، قولا واحدا؛ لأن ذلك بمنزلة ~~بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة. # وبالله التوفيق # PageV05P227 ### | باب بيع الأصول والثمار # قال الشافعي - رحمه الله -[في " الأم " (3/39) ] : (وكل أرض بيعت، ~~فللمشتري جميع ما فيها من بناء وأصل. و (الأصل) : ما له ثمرة بعد ثمرة من ~~شجر وزرع) . وهذا كما قال إذا بيعت الأرض وفيها بناء أو شجر، فإن قال: بعتك ~~هذه الأرض بحقوقها.. دخل البناء والشجر في البيع؛ لأنه من حقوقها. وإن لم ~~يقل: بحقوقها، ولكن قال: بعتك هذا البستان.. دخلت الأرض والشجر الذي فيها ~~في البيع؛ لأن البستان اسم يجمعهما. # وهكذا: إن قال: بعتك هذه الدار.. دخل في البيع الأرض والحيطان والسقوف ~~والأبواب؛ لأن الدار اسم يجمع ذلك كله. # وإن لم يقل ذلك، ولكن قال: بعتك هذه الأرض.. فهل يدخل البناء والشجر في ~~البيع.. نص الشافعي في (البيع) : (أن ذلك يدخل) . وقال في (الرهن) : (إذا ~~قال: رهنتك هذه الأرض.. لم يدخل البناء والشجر) . # واختلف أصحابنا فيهما على ثلاث طرق: # ف[الأول] : قال أبو العباس: لا يدخل فيهما؛ لأن الأرض اسم للعرصة دون ما ~~فيها. وقوله في (البيع) أراد: إذا قال بحقوقها. # PageV05P228 # و [الثاني] : منهم من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى، ~~وخرجهما على قولين: # أحدهما: يدخل فيهما؛ لأن البناء والشجر من حقوق الأرض، فدخل في بيعها ~~بمطلق العقد، كطرقها. # والثاني: لا يدخل؛ لأن الأرض اسم للعرصة وحدها. # [والثالث] : منهم من حمل المسألتين على ظاهرهما، فقال في (البيع) : ~~(يدخل) بالإطلاق. وفي (الرهن) : (لا يدخل) من غير شرط، وفرق بينهما بفرقين: # أحدهما: أن البيع عقد قوي يزيل الملك، فتبع فيه البناء والشجر، والرهن ~~عقد ضعيف لا يزيل ms1439 الملك، فلم يتبع فيه البناء والشجر. # والثاني: أنه لما كان النماء الحادث من المبيع بعد العقد للمشتري.. جاز ~~أيضا أن يتبعها البناء والشجر. ولما كان النماء الحادث من الرهن بعد العقد ~~للراهن.. جاز أن لا يتبعها البناء والشجر. # وإن قال: بعتك هذه القرية.. لم تدخل المزارع فيها؛ لأن اسم القرية حقيقة ~~إنما يقع على البيوت والدروب الدائرة عليها، دون المزارع، ولهذا لو حلف لا ~~يدخل قرية، فدخل مزارعها.. لم يحنث. ### | مسألة: دخول المرافق في بيع الدار # ] : إذا قال: بعتك هذه الدار.. فقد قلنا: إن ذلك يشتمل على الأرض ~~والبناء، ويدخل فيها الأبواب المنصوبة، والسلالم، والرفوف المسمرة، ~~والأوتاد المغروزة، # PageV05P229 # والجوابي، والأجاجين المدفونة فيها؛ لأن ذلك من مرافقها المتصلة بها، فهي ~~كطرقها. وإن كان فيها سلم أو رف غير مسمر.. لم يدخل في البيع، وكذلك الدلو ~~والحبل والبكرة لا تدخل في البيع؛ لأن ذلك غير متصل بها، ولا هو من مرافق ~~الدار، فلم يدخل فيها، كالمتاع الموضوع في الدار، ويدخل فيه الغلق المستمر، ~~والحجر السفلاني من الرحى إذا كانت مبنية؛ لأن ذلك متصل بالدار. وهل يدخل ~~المفتاح، والحجر الفوقاني من الرحى؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يدخلان؛ لأنهما منفصلان عن الدار، فهما كالدلو والبكرة. # والثاني: يدخلان؛ لأنهما وإن كانا منفصلين، إلا أنهما يتعلقان بمنفعة ~~المتصل، فهما كالمتصل. # وإن كان حجر الرحى السفلاني غير مبني.. لم يدخل واحد منهما في البيع، ~~وجها واحدا؛ لأنهما منفصلان عنها، فهما كالدلو والبكرة. # وإن كان في الدار شجرة، فإن قال: بعتك هذه الدار بحقوقها.. دخلت الشجرة ~~في البيع. وإن لم يقل: بحقوقها.. فهل تدخل الشجرة في البيع؟ على الطرق ~~الثلاث. # PageV05P230 # وإن كان في الدار بئر ماء.. فإن البئر وما فيها من البناء يدخل في بيع ~~الدار بمطلق العقد. # وأما الماء الذي في البئر: فهل هو مملوك؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد : أنه غير مملوك؛ لأن ~~من اشترى دارا وفيها بئر ماء، فاستقى منه المشتري أياما الماء، ثم وجد في ~~الدار عيبا.. كان ms1440 له ردها؛ فلو كان الماء من جملة المبيع.. لم يكن له ردها، ~~ولأن من اكترى دارا وفيها بئر ماء.. كان له أن يشرب منها ويتوضأ؛ ولو كان ~~الماء مملوكا.. لم يكن للمستأجر الانتفاع به؛ لأن الأعيان لا يصح أن تستباح ~~بالإجارة، بدليل: أن من استأجر أرضا، وفيها نخل.. لم يجز له أن يأكل من ~~ثمرتها. # فعلى هذا: لا يدخل الماء في بيع الدار، غير أن المشتري أحق بالماء لثبوت ~~يده على الدار، وليس لأحد أن يتخطى في ملكه إلى الماء؛ لأنه لا يجوز لأحد ~~دخول ملك غيره بغير إذنه، فإن خالف الغير، وتخطى ملكه، وأخذ من ماء البئر.. ~~ملكه كما قلنا في الطائر إذا عشش في ملكه، أو إذا توحل الصيد في أرضه.. ~~فليس لأحد أن يتخطى ملكه لأخذه، فلو خالف، وتخطى، فأخذ الطائر والصيد.. ~~ملكه. # والوجه الثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وهو المنصوص في القديم و " ~~حرملة " : (أن الماء مملوك) ؛ لأنه نماء ملكه، فكان مملوكا له، كالحشيش ~~والثمرة. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الماء ليس بنماء للأرض، وإنما ~~هو يجري تحت الأرض، بخلاف الحشيش والثمرة. # فإذا قلنا: إنه مملوك.. لم يدخل الماء الموجود حال العقد في البيع ~~بالإطلاق حتى يقول: بعتك الدار والماء الظاهر الذي في البئر؛ لأنه نماء ~~ظاهر، فهو كالطلع المؤبر. فإن لم يشترط دخول الماء الظاهر في البيع.. لم ~~يصح بيع الدار؛ لأن الماء # PageV05P231 # الظاهر للبائع، وما ينبع بعده يكون ملكا للمشتري. فإذا لم يشترط دخول ~~الظاهر في البيع.. اختلط الماءان، فينفسخ البيع. # وإن أفرد الماء الذي في البئر بالبيع.. لم يصح على الوجهين؛ لأن على قول ~~أبي إسحاق: أن الماء غير مملوك، وما ليس بمملوك.. لا يصح بيعه. وعلى قول ~~أبي علي بن أبي هريرة: هو مملوك، إلا أنه يكون مجهولا، ولأنه لا يمكن ~~تسليمه؛ لأنه إذا لم يسلمه.. اختلط بالماء الذي ينبع، وهو ملك للبائع. # وأما العيون المستنبطة: فإنها مملوكة، وهل يملك الماء الذي فيها؟ على ~~الوجهين. ولا ms1441 يصح بيع الماء الذي فيها؛ لما ذكرناه في ماء البئر. # ولا يصح أن يبيعه كذا وكذا سهما من ماء كذا؛ لما ذكرناه. # وكذلك: لا يصح أن يقول: بعتك ليلة أو يوما من كذا، وكذا يوما في ماء كذا؛ ~~لأن الزمان لا يصح بيعه، والماء في العيون والآبار لا يصح بيعه؛ لما ~~ذكرناه، ولكن الحيلة فيمن أراد أن يشتري ماء العين أو سهما منها: أن يشتري ~~العين نفسها أو سهما منها. هكذا ذكر أصحابنا، وعلى قياس ما ذكروا في بيع ~~الدار التي فيها بئر ماء، إذا اشترى العين أو سهما منها فيها.. إذا قلنا: ~~إن الماء مملوك.. فيشترط أن يشتري مع العين الماء الظاهر وقت البيع؛ لئلا ~~يختلط ماء المشتري بماء البائع، فينفسخ البيع. ويشترط رؤية الماء وقت عقد ~~البيع؛ لأن البيع فيما لم يره واحد منهما لا يصح، ولا يكفي رؤيتهما ~~المتقدمة قبل البيع؛ لأن ذلك رؤية للماء الحادث وقت الرؤية لا لما يحدث ~~بعده. # PageV05P232 # فأما الماء الجاري من الأنهار التي ليست بمملوكة، كدجلة والفرات والنيل ~~والسيل الذي يجيء من الموات.. فإنه غير مملوك، فلا يجوز بيعه. فإن أخذ منه ~~إنسان شيئا بسقاء أو غيره ملكه، وجاز له أن يبيعه. وإن دخل منه شيء إلى أرض ~~رجل.. لم يملكه بذلك، بل يكون أحق به من غيره، كما قلنا في الصيد إذا توحل ~~في أرضه. فإن دخل رجل إلى أرض جاره، وأخذ من هذا الماء.. فقد تعدى بدخوله ~~إلى أرض غيره بغير إذنه، ولكنه يملك هذا الماء الذي أخذه. ويأتي على قياس ~~هذا: ما يقع في أرضه من ماء المطر، فإنه لا يملكه ولا يصح بيعه له، وجها ~~واحدا؛ لأنه إنما يملك ماء البئر على قول أبي علي؛ لأنه نماء أرضه، وهذا ~~ليس بنماء أرضه، وإنما هو أحق به، كما لو توحل في أرضه صيد. # إذا ثبت هذا: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه نهى عن بيع فضل ~~الماء» . # قال الصيمري: فحمل قوم ذلك على ظاهره، وأنه لا يصح ms1442 بيعه على الإطلاق، # PageV05P233 # وأجروه مجرى النار والشمس والقمر. وهذا غلط؛ لأنه ملكه، والعمل على بيعه ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلى وقتنا هذا يباع ويبتاع. # وأجمع أصحابنا: أنه لو احتاز رجل ماء من نهر عظيم، ثم أعاده إليه.. أنه ~~لا يختص بشركة في هذا النهر. # وإن أتلف رجل على غيره ماء.. فهل تلزمه قيمته أو مثله؟ فيه وجهان. ### | تذنيب: في بيع المعدن والركاز مع الأرض # ] : وأما المعادن في الأرض.. فعلى ضربين: جامدة ومائعة. # فأما الجامدة: فهي كمعادن الذهب والفضة والفيروزج، وما أشبه ذلك من ~~النحاس والرصاص، فهذه مملوكة بملك الأرض، وتتبعها في البيع، كأجزائها، إلا ~~أنه إذا كان في الأرض معدن ذهب.. لم يصح بيعها بذهب، وهل يصح بيعها بفضة؟ ~~فيه قولان؛ لأنه بيع وصرف. ويجوز بيعها بغير الذهب والفضة، قولا واحدا. # وأما المعادن المائعة: فهي كمعادن النفط والقار والمومياء والملح، فعلى ~~قول أبي إسحاق: هو غير مملوك لا يدخل في البيع، ولكن المشتري أحق به، ولا ~~يصح بيع شيء منه إلا بعد حيازته. وعلى قول أبي علي بن أبي هريرة: هو مملوك؛ # PageV05P234 # فلا يدخل الظاهر منه في البيع إلا بالشرط، ويجوز أن يبيع منه قدرا ~~معلوما. # وأما الركاز: فلا يدخل في البيع؛ لأنه مستودع في الأرض، فلم يدخل فيها، ~~ولا يكون للمشتري فيه حق، سواء كان من ضرب الجاهلية أو الإسلام، فيعرض على ~~البائع، فإن ادعى أنه كان دفنه فيها.. فهو له. وإن قال: ليس له.. عرض على ~~من انتقلت الأرض منه إلى البائع إلى أن يدعيه مدع، ولا يكون ركازا؛ لأن ~~الركاز ما وجد في موات. ### | مسألة: دخول الثمر في بيع النخل # ] : إذا باع نخلا وعليها ثمرة.. نظرت: # فإن شرط أن الثمرة غير مبيعة.. فهي للبائع. # وإن شرط أنها للمشتري.. دخلت في البيع. وإن أطلقها البيع نظرت: # فإن كانت الثمرة قد أبرت وهو: أن يتشقق الطلع، أو يشقق ويجعل فيه شيء من ~~ثمرة الفحول فالثمرة للبائع. # وإن لم تؤبر.. فهي للمشتري. هذا مذهبنا، وبه قال مالك، ms1443 وأحمد. # وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري بكل حال. # وقال أبو حنيفة: (بل هي للبائع، أبرت أو لم تؤبر) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من باع ~~نخلا بعد أن تؤبر.. # PageV05P235 # فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» . فنطق الخبر دليل على ابن أبي ~~ليلى، ودليل خطابه دليل على أبي حنيفة. # وروي: «أن رجلا ابتاع من رجل نخلا، فاختلفا، فقال المشتري: اشتريت، ثم ~~أبرت، وقال البائع: أبرت، ثم بعت، فاحتكما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الثمرة للذي أبر» . # ولأنه نماء مستتر في المبيع من أصل الخلقة، فجاز أن يتبع الأصل في البيع، ~~كالحمل. # فقولنا: (مستتر في المبيع) احتراز من الثمرة بعد التأبير. # وقولنا: (من أصل الخلقة) احتراز من الركاز والأحجار المدفونة في الأرض. # أو نقول: لأنه نماء كامن، لظهوره غاية، فكان تابعا لأصله قبل ظهوره، ~~كالحمل. # فقولنا: (نماء كامن) احتراز من المؤبر. # وقولنا: (لظهوره غاية) احتراز من الرمان والموز في قشره. # إذا ثبت هذا: فإنه يقال: أبر بالتشديد يؤبر تأبيرا، وأبر بالتخفيف يأبر ~~أبرا. وأما الإبار: فبالتخفيف لا غير، ويسمى التأبير: التلقيح، وفيه مصلحة ~~للنخل بإذن الله تعالى. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يلقحون النخل، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ما هذا؟ "، فقالوا: ليحمل، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: " دعوه، فإن كانت حاملة.. فإنها # PageV05P236 # ستحمل "، فتركوه تلك السنة، فلم يحمل نخلهم من تلك السنة إلا الشيص وهو ~~ما لا ينتفع به فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ارجعوا إلى ما كنتم عليه، ~~فإنكم أعرف بأمور دنياكم، وأنا أعرف بأمور دينكم» . ### | [فرع: بيع النخل قبل التأبير] # وإن باع نخلا وعليها طلع قد تشقق بنفسه، ولم يلقح.. فإن ثمرتها للبائع، ~~إلا أن يشترطها المبتاع؛ لأن الثمرة إذا كانت للبائع، إذا شققها الآدمي ~~ولقحها.. فبأن تكون له إذا تشققت بنفسها أولى؛ لأن ذلك من فعل الله تعالى، ~~ولأنها قد خرجت عن أن تكون كامنة. ### | [فرع: بيع فحال ms1444 النخل] # وإن باع فحال النخل وعليه طلع، فإن كان قد تشقق طلعه.. كان ذلك للبائع ~~كطلع الإناث إذا تشقق بنفسه. وإن كان الطلع لم يتشقق.. ففيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: إن الطلع للبائع؛ لأن جميع طلع الفحال ~~مقصود؛ لأنه مأكول، فهو بمنزلة طلع الإناث إذا أبر. # والثاني وهو المنصوص للشافعي : (أنه للمشتري) ؛ لأنه طلع لم يتشقق، # PageV05P237 # فدخل في بيع الأصل بالإطلاق، كطلع الإناث. وما قال الأول.. غير صحيح؛ لأن ~~المقصود من طلع الفحال ما في جوفه؛ لأنه يلقح به الإناث، ويؤكل أيضا، وهو ~~باطن لم يظهر، فلم يتبع الأصل، كطلع الإناث. ### | [فرع: جريان ما مضى بعقود المعاوضات] # وكل عقد معاوضة عقد على النخل، مثل: أن يجعل النخل عوضا في الصلح، أو ~~أجرة في إجارة، أو مهرا في نكاح، أو عوضا في الخلع، فحكمه حكم البيع، إن ~~كان عليها طلع غير مؤبر.. تبع الأصل. وإن كان مؤبرا.. لم يتبع الأصل. # وإن وهب لغيره نخلا وعليها طلع غير مؤبر، أو وهب الأب لابنه نخلا لا طلع ~~عليها، فأطلعت في ملك الابن، ثم رجع الأب في الهبة قبل التأبير.. فهل تتبع ~~الثمرة النخلة فيهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: تتبعها؛ لأنه أزال ملكه عن الأصل، فتبعته الثمرة، كما لو باع ~~النخلة. # والثاني: لا تتبعها؛ لأنه عقد لا عوض فيه، فلم تتبع الأصل، كما لو أصدق ~~امرأته نخلا لا طلع عليها، فأطلعت في ملكها، ثم طلقها قبل الدخول.. فإنه لا ~~يرجع فيها. ### | مسألة: تأبير نخلة من حائط # وإذا أطلع الحائط، فأبرت نخلة منه، أو طلعة من نخلة، ثم باع جميع النخل.. ~~نظرت: # فإن كان النخل نوعا واحدا.. فإن جميع طلع النخل يكون للبائع إذا لم يشترك ~~المشتري دخولها في البيع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من باع نخلا بعد ~~أن تؤبر.. فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» . # PageV05P238 # قال الشيخ أبو حامد: وإذا أبر نخلة واحدة من جماعة نخل، أو طلعة من ~~نخلة.. فإنه يقال: قد أبر الثمرة. ولأنا لو قلنا: إن ما أبر للبائع ms1445 وما لم ~~يؤبر للمشتري.. أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي، فتبع الباطن من ~~الثمرة الظاهر منها، كما يتبع أساس الدار ظاهرها. # وإن كان النخل في الحائط أنواعا، كالمعقلي، والبرني، والسكر، وغير ذلك، ~~فأبر بعض نوع منها، ثم باع جميع نخل الحائط.. فإن طلع ما لم يؤبر من ذلك ~~النوع يتبع ما أبر منه، ويكون للبائع. وهل يتبعه ما لم يؤبر، وما لم يتشقق ~~من الأنواع الأخرى؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو علي بن خيران: لا يتبعه؛ لأن النوع الواحد لا يتفاوت ~~إدراكه وتأبيره، بل يتقارب، فيتبع بعضه بعضا. وأما النوعان: فإن إدراكهما ~~يتفاوت، فلم يتبع أحدهما الآخر. # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه يتبعه، وهو الصحيح؛ لأنا ~~إنما قلنا: إن الذي لم يؤبر يتبع المؤبر؛ لئلا يؤدي إلى الضرر بسوء ~~المشاركة، واختلاف الأيدي، وهذا المعنى موجود في النوعين، كالنوع الواحد. ### | [فرع: باع حائطان وأحدهما مؤبر] # وإن كان له حائطان فيهما نخيل أو قطعتان من الأرض وفيهما نخيل، قد أبر ~~أحدهما دون الآخر، ثم باعهما.. فإن المؤبر يكون ثمرته للبائع، والذي لم ~~يؤبر للمشتري. # قال الشيخ أبو حامد: وسواء كانا متلاصقين أو غير متلاصقين إذا تميز ~~أحدهما عن # PageV05P239 # الآخر؛ لأن انفراد كل واحد منهما بثمرة حائط لا يؤدي إلى الضرر بسوء ~~المشاركة، واختلاف الأيدي. # فإن كان له حائط، فأطلع بعضه، فأبر المطلع، أو بعضه، ثم باع جميع نخل ~~الحائط، وأطلع الباقي بعد البيع.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن المطلع بعد البيع للبائع أيضا؛ لأن ثمرة هذا العام له ~~بالتأبير. # والثاني: أنه للمشتري، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره؛ ~~لأنه حادث في ملكه. # وإن أبر بعض الحائط، ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو الضعيف : أن الثمرة للبائع؛ لأنه قد ثبت لجميع الحائط حكم ~~التأبير بتأبير بعضه. # والثاني وهو الصحيح : أن الثمرة للمشتري؛ لأنا إنما جعلنا ذلك للبائع على ~~سبيل التبع للمؤبر إذا بيع معه، فإذا أفرد بالبيع.. لم يتبع غيره. ### | [فرع: باع حائطا مؤبرا ms1446 وفيه فحول] # ] : قال الشافعي: (وإن كان فيها فحول نخل بعد أن تؤبر الإناث.. فثمرتها ~~للبائع) . # فاعترض معترض على قول الشافعي: (فحول) ، وقال: لا يقال في اللغة: فحل، ~~ولا فحول، وإنما يقال للواحد: فحال، وللجمع فحاحيل. # فالجواب: أن الشافعي من أهل اللغة، فقوله حجة، وقد ورد ذلك في لغة العرب، ~~قال الشاعر: # تأبري يا خيرة الفسيل ... تأبري من حنذ فشولي # إذ ضن أهل النخل بالفحول # PageV05P240 # إذا ثبت هذا: فباع حائطا فيه إناث وفحول، قد أطلع جميعه، فإن لم يتشقق ~~شيء من الطلع.. فإن ثمرة الإناث للمشتري. وأما طلع الفحول: ففيه وجهان: # [الأول] المنصوص : (أنها للمشتري) . # والثاني: أنها للبائع. وقد مضى ذكرهما. # وإن تشقق شيء من طلع الإناث، أو أبر.. كان الجميع للبائع؛ لأن على قول ~~الشافعي: الفحول كالإناث، وعلى قول ذلك القائل الآخر: إذا أفرده بالبيع.. ~~كان للبائع، فكذلك هاهنا. # وإن تشقق شيء من طلع الفحول دون الإناث.. فعلى قول الشافعي: تكون ثمرة ~~الفحول والإناث للبائع، لأن الفحول عنده كالإناث، وعلى قول ذلك القائل ~~الآخر: تكون ثمرة الفحول للبائع، وثمرة الإناث للمشتري؛ لأن ثمرة الفحول ~~للبائع بالظهور، فلا تأثير للتشقق، فلا يتبع أحدهما الآخر. ### | مسألة: بيع القطن قبل انشقاق الجوز # ] : قال الشافعي: (والكرسف إذا بيع أصله، كالنخل إذا خرج جوزه، ولم ~~يتشقق.. فهو للمشتري، وإذا تشقق.. فهو للبائع) . وهذا كما قال. و (الكرسف) ~~: هو القطن، وهو نوعان: # أحدهما: ما يبقى السنتين، والثلاث، وذلك قطن الحجاز والبصرة، وهو مراد ~~الشافعي، وكذلك قطن أبين وتهامة والعراق. وحكم هذا النوع، حكم النخل، # PageV05P241 # فإذا بيعت الأرض وفيها قطن.. كان تابعا للأرض. وإن بيع القطن دون الأرض.. ~~صح. فإذا بيع القطن مفردا أو مع الأرض.. نظرت: # فإن كان قبل ظهور جوزه، أو بعد ظهوره وقبل تشققه.. فهو للمشتري، كثمرة ~~النخل قبل التشقق والتأبير. # وإن كان البيع بعد ظهور جوزه وتشققه أو تشقق بعضه.. فهو للبائع، كثمرة ~~النخل إذا أبرت أو تشققت. # والنوع الثاني: وهو ما لا يبقى إلا سنة، وهو قطن خراسان، فهو كالزرع، فإن ~~بيعت ms1447 الأرض وفيها القطن.. لم يدخل في البيع من غير شرط. وإن بيع القطن دون ~~الأرض.. نظرت: # فإن كان حشيشا لم ينعقد جوزه، أو انعقد وهو حشيش لم يحصل فيه قطن.. جاز ~~بيعه بشرط القطع. وإن بيع مع الأرض.. صح بيعه من غير شرط القطع. # وإن كان قد عقد جوزه واستحكم قطنه.. قال الشيخ أبو حامد: فلا يصح بيعه ~~أصلا، لا مفردا، ولا مع الأرض؛ لأن المقصود منه القطن، وهو مغيب مجهول. ~~قال: وكذلك لا يجوز بيعه وإن تشقق جوزه، كالطعام في سنبله. قال: ولا يجوز ~~بيع جوزه في الأرض أيضا؛ لأن مقصوده لا يرى، ولأنه مستور بما لا مصلحة له ~~فيه، فلم يصح بيعه فيه، كالتمر في الجراب. ### | مسألة: شجيرات الورد # وأما غير النخل والكرسف من الأشجار: فعلى ثلاثة أضرب: # PageV05P242 # أحدها: ما يقصد منها الورد، وهو على قسمين: # أحدهما: ما يخرج ورده في كمام، ثم يتفتح بعد ذلك ويظهر، كالورد، فإذا ~~بيعت الأرض وفيها شجر الورد.. دخل الشجر في بيع الأرض. وإن بيع شجر الورد ~~منفردا.. صح البيع، وينظر فيه: # فإن كان الورد في كمامه لم يتشقق منه شيء.. فهو للمشتري، كطلع النخل إذا ~~لم يتشقق. # وإن تشقق، وتقلع، وظهر الورد.. فهل للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، كطلع ~~النخل إذا تشقق. # والقسم الثاني: من الورد ما يخرج بارزا بلا كمام، كالياسمين، فإذا بيع ~~شجره، فإن كان قد ظهر ورده.. فهو للبائع، إلا أن يشترطه المشتري. وإن لم ~~يظهر.. فهو للمشتري. # والضرب الثاني: من الأشجار ما يقصد منه الورق، وهو شجر التوت، فإذا بيع ~~أصول التوت.. ففيه وجهان: # PageV05P243 # أحدهما وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد : إن كان قد ظهر من ~~الورق شيء.. فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وإن لم يظهر منه شيء.. فهو ~~للمشتري؛ لأن المقصود من هذا الشجر الورق، فهو كالثمرة من سائر الأشجار. # ومن أصحابنا من قال: إنه للمشتري بكل حال؛ لأنه بمنزلة أغصان الشجر؛ لأن ~~للتوت ثمرة تؤكل غير الورق. # وإن باع شجر الحناء والجوز ms1448 والهدس.. فلا نص فيها، فيحتمل أن تكون كالتوت ~~على الوجهين، ويحتمل أن يكون البائع أحق بالورق إذا ظهر، وجها واحدا؛ لأنه ~~لا ثمرة لهذه الأشجار غير الورق. # والضرب الثالث: من الأشجار ما يقصد منه الثمرة، وهو ينقسم أربعة أقسام: # [الأول] : قسم تخرج ثمرته ظاهرة من غير كمام، كالتين والعنب، فإذا بيع ~~الشجر، فإن كانت الثمرة قد ظهرت.. فهي للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، وإن ~~لم تظهر.. فهي للمشتري؛ لأن الظاهر منها كطلع النخل إذا تشقق، وما لم يظهر ~~منها كقطع النخل قبل التشقق. # والقسم الثاني: من الثمار ما يخرج عليه قشرة لا تزال عنه إلا عند الأكل، ~~وهو الرمان والموز، فإذا باع الشجر وقد ظهرت ثمرته.. فإن الثمرة للبائع. ~~وإن لم تظهر.. فهي للمشتري؛ لأن هذه القشرة من مصلحته، وبقاؤه فيها. # قال الشافعي: (وإذا تشقق الرمان.. كان ذلك نقصا فيه) . # والقسم الثالث: من الثمار ما يخرج وعليه قشرتان، وهو الجوز واللوز ~~والرانج. فإن باع الشجر وعليه ثمرته، فإن كان قد تشقق عنها القشر الأعلى.. # PageV05P244 # فالثمرة للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع. وإن باع الشجر قبل أن يتشقق ~~عنها القشرة العليا.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو اختيار ابن الصباغ : أنها تكون للبائع؛ لأن الشافعي قال في " ~~الأم " [3/38] : (ومن باع أرضا فيها شجر رمان، أو جوز، أو لوز، أو رانج، أو ~~ما يواريه حائل لا يفارقه بحال إلا عند أكله.. فهو كما وصفت من الثمر ~~البادي بلا كمام؛ ولأن قشره لا يتشقق عنه، فهو كقشر الرمان) . # والثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد : أنه للمشتري كطلع النخل إذا لم ~~يتشقق. قال: وأما قول الشافعي: فيحتمل: أنه لم يعلم أن للجوز واللوز ~~قشرتين، أو أراد بالحجاز؛ لأنه لا يكون له بالحجاز إلا قشرة واحدة. # والقسم الرابع: من الثمار ما يخرج وعليه نور، ثم يتناثر عنه النور، ~~كالتفاح والمشمش والخوخ، فإن باع الأصل، وقد تناثر النور عن الثمرة.. فإن ~~الثمرة تكون للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع. وإن كان قبل تناثر النور ~~عنها.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو ms1449 المنصوص في " البويطي "، واختيار القاضيين: أبي حامد، وأبي ~~الطيب : (أن الثمرة للمشتري) ؛ لأن استتار الثمرة بالنور كاستتار ثمرة ~~النخل بالطلع، وتناثر النور عنها كتشقق طلع النخل. # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني : أن الثمرة للبائع؛ لأن ~~الثمرة قد ظهرت، وإنما استترت بالنور، كاستتار ثمرة النخل بعد التأبير ~~بالقشر الأبيض. # وقال الشيخ أبو حامد: وقد أومأ الشافعي إلى: (أن العنب لا ورد له) . قال: ~~وعندي: أن له وردا، ثم ينعقد. # PageV05P245 ### | [فرع: بيع أصول الثمار] # وإذا باعه أصلا وقد ظهرت بعض ثمرته.. فإن الظاهر منها يكون للبائع، فإن ~~ظهر باقي ثمرة العام بعد البيع.. فلمن يكون الظاهر بعد العقد؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما في التأبير. ### | مسألة: بيع أرض مختلفة الزرع # وإن باع أرضا وفيها نبات غير الشجر، فإن كان له أصل يبقى السنتين ~~والثلاث، ويجز مرة بعد أخرى، كالرطبة، وهو القضب، والقضب الفارسي، ~~والنعناع، والهندباء، والبطيخ، والبنفسج، والنرجس.. فإن الأصل يدخل في ~~البيع. فإن كان قد نبت منه شيء حال عقد البيع.. فإن النابت منه يكون ~~للبائع، كالطلع المؤبر. وإن لم يكن نابتا حال العقد.. فلا حق للبائع فيه، ~~بل ذلك للمشتري، كالطلع الذي لم يؤبر. # قال الشيخ أبو حامد: ومن أصحابنا من قال: النرجس يكون للمشتري بكل حال. ~~قال: وهذا كلام من لم يعرف النرجس، وذلك: أن النرجس له أصل يبقى عشرين سنة، ~~وإنما يحول من موضع إلى موضع في كل سبع سنين لمصلحته. # وإن باع أرضا وفيها زرع ظاهر.. نظرت: # PageV05P246 # فإن كان يجز مرة بعد أخرى.. دخل الأصل في بيع الأرض. وما ظهر حال العقد.. ~~فهو للبائع، وما يظهر بعد العقد.. فهو للمشتري. وكذلك الكراث إذا بيعت ~~الأرض التي هو بها.. فإن أصل الكراث يدخل في البيع، وما كان ظاهرا حال ~~العقد لا يدخل في البيع إلا بالشرط، ويؤمر البائع بأخذه في الحال؛ لأن ~~الزيادة بعد العقد تكون للمشتري. # وإن كان الزرع يؤخذ مرة واحدة، كالحنطة والشعير.. فإنه لا يدخل في بيع ~~الأرض من غير شرط؛ لأن هذا الزرع ms1450 مودع في الأرض، فهو كالكنز والماس؛ لأنه ~~نماء ظاهر لا يراد للبقاء، فلم يدخل في بيع الأرض من غير شرط، كالطلع ~~المؤبر. وإن قال: بعتك هذه الأرض بحقوقها.. قال الشيخ أبو حامد: فإن الزرع ~~لا يدخل في بيعها؛ لأنه ليس من حقوقها، بخلاف الغراس. # إذا ثبت هذا: فإن للبائع أن يبقي هذا الزرع في الأرض إلى أن يستحصد. # وقال أبو حنيفة: (يجبر على أخذه في الحال) . # دليلنا: هو أن من ابتاع شيئا مشغولا بحق البائع.. فإن على البائع أن يأخذ ~~ذلك على الوجه الذي جرت العادة بأخذه، كما لو باعه دارا فيها طعام للبائع.. ~~فإنه لا يجب عليه نقله إلا على حسب العادة في نقله، ولا يلزم البائع أجرة ~~الأرض إلى وقت الحصاد؛ لأن الأجرة تجب في مقابل منفعة استوفاها بالغصب، أو ~~بالعقد، ولا غصب هاهنا، ولا عقد. فإذا بلغ أوان الحصاد.. فعلى البائع أن ~~يحصد زرعه، فإذا حصده.. نظر فيه: # فإن لم يبقى للزرع عروق في الأرض تضر بها، كالحنطة والشعير.. فقد ارتفعت ~~يده، ولا شيء عليه غير ذلك. # وإن بقي للزرع عروق تضر بالأرض، كالذرة.. فعلى البائع أن يقلع تلك ~~العروق. # PageV05P247 # فإن حصد البائع زرعه قبل أوان الحصاد.. لم يكن له أن يبدل مكان زرعه زرعا ~~آخر؛ لأن المستحق على المشتري تبقيه هذا الزرع لا غير. # إذا تقرر ما ذكرناه: فإن أبا إسحاق المروزي قال: إذا باع أرضا فيها زرع ~~للبائع.. فهل يصح البيع في الأرض؟ على قولين، كبيع الأرض المستأجرة من غير ~~المستأجر؛ لأن الأرض في يد البائع إلى أن يحصد زرعه، كما أن الأرض في يد ~~المستأجر إلى أن يستوفي منفعته. # وقال أكثر أصحابنا: يصح البيع في الأرض، قولا واحدا؛ لأن يد المستأجر ~~تحول بين المشتري وبين ما اشترى، ويد البائع لا تحول بينه وبين الأرض؛ لأن ~~للمشتري أن يدخل إلى الأرض، ويتصرف بها بما ليس بمزروع فيها بما شاء من ~~وجوه التصرفات التي لا تضر بالزرع، ولأن هذا لو أشبه الأرض المستأجرة.. ~~لوجب أن يبطل ms1451 البيع، قولا واحدا؛ لأن مدة الإجارة معلومة، ومدة بقاء الزرع ~~مجهولة، وهذا لم يقله أحد. # وإن باع الزرع والأرض، فإن كان الزرع لا حب فيه.. صح البيع مطلقا من غير ~~شرط القطع تبعا للأرض. وإن كان في الزرع حب، فإن كان حبا ظاهرا، كالشعير ~~والذرة.. صح البيع فيهما، وإن كان غير ظاهر، كالحنطة والدخن، فإن قلنا ~~بقوله القديم: (إن بيع الحنطة في سنبلها مع سنبلها يصح) صح البيع فيهما وإن ~~قلنا بقوله الجديد: (لا يصح بيع الحنطة في سنبلها) .. لم يصح البيع في ~~الأرض والحنطة؛ لأنه يكون بيع مجهول ومعلوم. ### | [فرع: اشترى أرضا كان رآها] # إذا اشترى أرضا غائبة عنه، وكان قد رآها قبل ذلك غير مزروعة، فوجدها ~~مزروعة، أو اشترى نخلا قد رآها قبل الشراء لا طلع عليها، فوجد عليها طلعا # PageV05P248 # مؤبرا.. قال الشافعي: (فللمشتري الخيار فيهما) ؛ لأنه يفوته زرع تلك ~~السنة في الأرض، وتفوته الثمرة في النخل تلك السنة، فيثبت له الخيار، ولأن ~~ملكه يبقى مشغولا بحق غيره، وذلك نقص عليه، فثبت له الرد. ### | [فرع: اشترى أرضا مبذورة] # وإن اشترى أرضا مبذورة، فإن كان البذر مما يبقى أصله في الأرض سنتين ~~وثلاثا، كبذر الكراث وما أشبهها من البقول.. دخل البذر في بيع الأرض. ~~وهكذا: إذا باعه أرضا وقد بذر فيها نوى أو جوزا.. دخل البذر في بيع الأرض؛ ~~لأنه بذر فيها للبقاء، لا للنقل والتحويل. وإن كان بذر زرع يؤخذ إذا ~~استحصد، ولا يبقى أصله، كبذر الحنطة والشعير والذرة، فإن أطلق البيع، ولم ~~يشترط دخول البذرة في البيع.. صح البيع في الأرض، ولم يدخل البذر في البيع؛ ~~لأنه مودع في الأرض يراد للنقل والتحويل، فهو كالزرع، وعلى المشتري تبقية ~~هذا البذر في أرضه إلى أن يستحصد، كالزرع. فإن علم المشتري بأن الأرض ~~مبذورة.. فلا خيار له. وإن لم يعلم أنها مبذورة.. ثبت له الخيار؛ لأن في ~~بقائه في أرضه ضررا عليه، فثبت له الخيار لأجل ذلك. وإن قال البائع: أنا ~~آخذ هذا البذر، وأمكنه ذلك في زمان لا ms1452 يضر بمنافع الأرض.. لم يكن للمشتري ~~الخيار. # قال في " الأم " [3/39] : (وكذلك: إن رضي البائع بتركه للمشتري.. فلا ~~خيار له) ؛ لأنه زاده خيرا بالترك، فلزمه قبوله؛ لأن فيه تصحيح العقد. # وإن باعه الأرض مع البذر.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المذهب : أن البيع في البذر باطل؛ لأنه مجهول. # فعلى هذا: إن قلنا: إن الصفة لا تفرق.. بطل، أو قلنا: تفرق، ويأخذ الأرض ~~بحصتها من الثمن.. بطل البيع في الأرض أيضا. وإن قلنا: يأخذ الأرض بجميع ~~الثمن.. صح البيع فيها، وثبت له الخيار فيها؛ لتفرق الصفقة. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يصح البيع في البذر تبعا لبيع الأرض. ~~وليس بشيء. # PageV05P249 ### | [مسألة: باع أصلا وعليه ثمرته] # ] : إذا باع أصلا وعليه ثمرة لبائع.. لم يكلف البائع قطع ثمرته قبل أوان ~~قطعها. # وقال أبو حنيفة: (يجبر على قطعها في الحال) . # دليلنا: أن من ابتاع شيئا مشغولا بملك البائع.. فإنه لا يجب على البائع ~~أن يأخذ ملكه إلا على الوجه الذي جرت العادة بأخذه فيه، كما لو باع منه ~~دارا له فيها قماش بالليل.. فإنه لا يلزم البائع نقل قماشه إلا بالنهار، ~~وإن كان في المطر.. لم يكلف البائع نقل متاعه حتى يسكن المطر، ولا يلزمه أن ~~ينقله دفعة واحدة، بل على حسب العادة في نقله، ولم تجر العادة بأن الناس ~~يأخذون ثمارهم قبل أوان جذاذها. # إذا ثبت هذا: فإن كان عنبا.. فإن له أن يبقي ذلك إلى أن ينضج، ويحلو، ~~وتشتد حلاوته. وإن كان تينا أو تفاحا وغيرهما مما يشبههما من الثمار.. فإلى ~~أن ينضج. وإن كان نخلا.. فإلى أن يرطب، إلا أن يكون نخلا لا يصير رطبا، وهو ~~القرش الذي لا يقطع إلا بسرا، فإذا اشتدت حلاوته بسرا.. فعليه أن يأخذه، ~~فإذا بلغ إلى أول حال يؤخذ فيها.. فعليه أن يأخذها. فإن قال البائع: أنا لا ~~آخذها بل أبقيها؛ لأنه أنفع لها، وأتم لصلاحها.. فليس له ذلك، كما لو باع ~~دارا وفيها متاع له.. فعليه أن ينقل متاعه عنها، ولو قال: لا أنقله ms1453 عنها. ~~لأنها أحرز من غيرها.. لم يكن له ذلك، كذلك هاهنا مثله. ### | مسألة: انقطاع الماء عن الثمر المؤبر # ] : وإن باع نخلا، وعليها ثمرة مؤبرة، ولم يشترطها المشتري.. فقد ذكرنا: ~~أن الثمرة للبائع، فإن انقطع الماء، فإن كان تبقية الثمرة على النخل لا تضر ~~بالنخل، أو # PageV05P250 # تضر بها ضررا يسيرا.. فللبائع أن يبقي ثمرته على النخل؛ لأنه وجب بإطلاق ~~العقد، ولا ضرر بذلك على النخل. وإن كان تبقية الثمرة تضر بالنخل.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: للبائع أن يبقي ثمرته وإن ضر بالنخل؛ لأن ذلك وجب له بإطلاق ~~العقد. # والثاني: يلزمه قطع ثمرته؛ لأنه إنما يملك التبقية إذا لم يضر بنخل ~~المشتري، فإذا كان يضر به.. لم يكن له ذلك. وإن احتاجت الثمرة والنخل إلى ~~السقي.. فلكل واحد منهما أن يسقي، وإن منعه الآخر.. أجبر الممتنع منهما؛ ~~لأنه لا ضرر على أحدهما بالسقي. وإن كان السقي يضر بالثمرة والنخل.. فليس ~~لأحدهما أن يسقي بغير إذن صاحبه لأنه يضر ولا ينفعه ويضر غيره وإن كان ~~السقي ينفع أحدهما دون الآخر، فإن اتفقا على السقي أو على ترك السقي.. جاز؛ ~~لأن الحق لهما. وإن دعا إلى السقي من له فيه منفعة، وامتنع من عليه ضرر في ~~السقي ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق يفسخ العقد بينهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، ففسخ العقد بينهما. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يجبر الممتنع منها؛ لأنهما دخلا ~~في العقد على ذلك، وكل من أراد السقي.. فأجرة السقي عليه؛ لأن منفعته تعود ~~إليه. # فإن اختلفا في قدر السقي، فقال البائع: تسقى في كل عشرة أيام سقية، وقال ~~المشتري: بل في كل عشرين يوما سقية.. رجع فيها إلى أهل الخبرة بذلك، فما ~~احتيج إليه.. أجبر عليه الآخر إذا قلنا: يجبر. ### | [فرع: شراء شجرة في أرض] # ذكر الطبري في " العدة ": إذا اشترى شجرة في أرض.. ملك الشجرة، وله ~~تبقيتها في أرضها إلى أن تستقلع، وهل يكون قرارها داخلا في البيع؟ فيه ~~وجهان: # PageV05P251 # أحدهما: أنه داخل في البيع؛ ms1454 لأن قوامها به، فجرى مجرى أصل الشجرة. # فعلى هذا: إذا انقلعت هذه الشجرة.. كان له أن يقيم مقامها في قرارها. # والثاني: أنه لا يدخل في البيع؛ لأن اسم الشجرة لا يقع على قرارها. # فعلى هذا: إذا انقلعت الشجرة.. كان قرارها ملكا للبائع. ### | مسألة: بيع الثمر قبل صلاحه # إذا باع الثمرة على رؤوس الشجر مفردة قبل بدو الصلاح، أو باع زرعا في أرض ~~قبل بدو الصلاح، فإن شرط في البيع قطع ذلك.. قال الشيخ أبو حامد: صح البيع ~~بلا خلاف؛ لأنهما يأمنان بهذا الشرط من الغرر. وإن شرطا تبقية ذلك.. لم يصح ~~البيع بلا خلاف؛ لأن ذلك يؤدي إلى الغرر؛ لأنه لا يدري، هل يسلم ذلك، أم ~~لا؟ # وإن أطلقا العقد.. لم يصح البيع عندنا، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (يصح البيع، ويأخذ المشتري بقطع ذلك في الحال) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها» . # PageV05P252 # وروى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، ~~قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: " حتى تحمر "، ثم قال: " أرأيت لو منع ~~الله الثمرة.. بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» . # وروى أنس أيضا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العنب حتى ~~يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها» . # وعموم هذا يدل على أنه لا يجوز بشرط القطع ولا بغيره، فقامت الدلالة على ~~جواز البيع بشرط القطع، وهو الإجماع، وبقي الباقي على عموم الخبر، ولأن نقل ~~المبيع إنما يكون على حسب العادة بنقله، بدليل: أنه إذا اشترى متاعا ~~بالليل.. فإنه لا يكلف نقله حتى يصبح، وإذا اشترى طعاما.. لم يكلف نقله ~~دفعة واحدة، بل ينقله شيئا بعد شيء، وقد جرت العادة أن الثمار لا تنقل إلا ~~بعد بدو الصلاح فيها، وإذا باعه ثمرة أو زرعا قبل بدو الصلاح فيها من غير ~~شرط القطع.. لم ms1455 يأمن أن يتلف بعاهة قبل ذلك، وفي ذلك غرر من غير حاجة، فلم ~~يصح. ### | مسألة: بيع الثمار قبل الصلاح من غير شرط القطع # ] : قال الشافعي في " الرسالة ": (وإن باع الثمار مع الأصول قبل بدو ~~الصلاح من غير شرط القطع.. صح البيع) ؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من باع نخلا بعد أن # PageV05P253 # تؤبر.. فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» . ولأن الشيء قد لا يجوز ~~بيعه مفردا، ويجوز بيعه مع غيره على وجه التبع، كما قلنا في الحمل في ~~البطن، واللبن في الضرع، وأساس الحيطان. ### | [فرع: يتعين القطع قبل بدو الصلاح] # وإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها من صاحب النخل من غير شرط القطع، أو باع ~~الزرع قبل بدو صلاحه من صاحب الأرض من غير شرط القطع ويتصور هذا: بأن يبيع ~~الرجل نخلا وعليها ثمرة مؤبرة أو باع أرضا وفيها زرع، ولم يشترط المشتري ~~دخول الثمرة والزرع في البيع.. فقد ذكرنا: أن الثمرة والزرع غير مبيعين، ثم ~~باع البائع ذلك من صاحب النخل والأرض، أو أوصى لرجل بثمرة نخله أو بزرع ~~أرضه، ثم مات، وباع صاحب الثمرة ثمرته من مالك النخل، أو باع مالك الزرع ~~زرعه من مالك الأرض قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع.. فهل يصح البيع؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح البيع؛ لأنه باع الثمرة والزرع قبل بدو الصلاح من غير شرط ~~القطع، فلم يصح البيع، كما لو باع ذلك من غير مالك النخل والأرض. # والثاني: يصح البيع؛ لأنهما يحصلان لواحد، فهو كما لو اشتراهما دفعة ~~واحدة. ### | [فرع: استثناء البائع الثمرة لنفسه] # ] : وإن باع الرجل نخلا وعليها طلع غير مؤبر.. فقد ذكرنا: أن الثمرة تكون ~~للمشتري، فإن استثنى البائع الثمرة لنفسه.. فهل يجوز من غير شرط القطع؟ فيه ~~وجهان: # PageV05P254 # أحدهما: لا يصح، وهو ظاهر النص، كما لو ابتدأ شراءها. # فعلى هذا: إذا اشترط التبقية.. بطل البيع. # والثاني: يصح البيع؛ لأن ذلك ليس بابتياع، وإنما هو استبقاء لها على ~~ملكه، فلم يفتقر إلى شرط القطع. # فعلى ms1456 هذا: إذا شرط التبقية فيها إلى وقت جذاذها.. صح البيع؛ لأن هذا من ~~مقتضى العقد. ### | [فرع: بيع نصف الثمر قبل صلاحه] # لو باع نصف ثمرته قبل بدو الصلاح فيها، أو نصف زرعه قبل بدو الصلاح فيه.. ~~قال ابن الحداد: لم يصح البيع؛ لأنه لا يصح قسمة ذلك. فغلطه بعض أصحابنا في ~~العلة، وقال: ليس العلة: أنه لا تصح قسمة ذلك، ألا ترى أنه لا يصح البيع. ~~وإن قلنا: إن القسمة تمييز الحقين؛ لأن نصيبه لا يتميز من نصيب شريكه، ولا ~~يجبر شريك على قلع زرعه، وهذا تعليله في كتاب (الصلح) ، بل العلة: أنه لا ~~يصح قطع نصف الثمرة والزرع مشاعا. # وقال القاضي أبو الطيب: بل الصحيح ما علل به ابن الحداد، وقد نص الشافعي ~~على هذه العلة، فقال: (لو كان بين رجلين زرع، فصالحه أحدهما على نصف ~~الزرع.. لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر، لا يجبر شريكه على ~~أن يقطع منه شيئا) . # قال القاضي: وإذا باعه نصف ثمرة أو نصف زرع قبل بدو الصلاح بشرط القطع، ~~فإن قلنا: إن القسمة بيع.. لم يصح هذا البيع؛ لأنه لا تصح قسمته، وإذا لم ~~تصح قسمته.. لم يتأت قطع نصفه. وإن قلنا: إن القسمة تمييز الحقين.. صح ~~البيع؛ لأنه يمكن قطعه كأن يقاسمه في الثمرة أو الزرع، فإذا تميز حقه.. ~~قطعه، فإن قلنا: # PageV05P255 # لا تصح قسمة الثمرة، فباعه نصف الثمرة أو نصف الزرع بشرط أن يقطع ~~الجميع.. لم يصح البيع؛ لأن البائع لا يجبر على قطع ما لم يبع، فكان هذا ~~الشرط ينافي مقتضى العقد، فأبطله. ### | [فرع: في النخلة المشتركة] # وإن كانت نخلة مثمرة بين رجلين، فاشترى أحدهما حق شريكه من جذع النخلة ~~بحقه من الثمرة قبل بدو صلاحها، بشرط أن يقطع جميع الثمرة.. صح البيع؛ لأن ~~المشتري للثمرة يلزمه أن يقطع النصف الذي اشتراه بالشرط، ويلزمه أن يقطع ~~النصف الذي لم يبع بتفريغ الجذع الذي باع، فيجب عليه قطع الجميع بخلاف ~~المسألة قبلها. ### | [فرع: بيع الثمر بعد ms1457 صلاحه] # وإذا باع الثمرة أو الزرع بعد بدو الصلاح فيه، فإن باعه بشرط القطع.. صح ~~البيع بالإجماع؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما؛ ولأنه إذا صح ~~بيعه بشرط القطع قبل بدو الصلاح.. فبعد بدو الصلاح أولى. وإن باعه مطلقا.. ~~صح بيعه بالإجماع. وعندنا يلزم البائع تبقيته إلى أوان الجذاذ والحصاد. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يلزم المشتري نقله في الحال، كما قال فيمن ~~باع نخلا وعليه ثمرة مؤبرة. # وإن باعه بشرط التبقية إلى وقت الجذاذ.. صح البيع عندنا، وبه قال محمد. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (لا يصح) . # دليلنا: أن نقل المبيع لا يجب إلا على ما جرت العادة بنقله، ولم تجر ~~العادة بنقل الثمرة والزرع إلا بعد وقت الجذاذ فيه، فاقتضى الإطلاق ذلك، ~~وكان شرط التبقية بيانا لما يقتضيه العقد، فلم يمنع صحة البيع له. # PageV05P256 # إذا ثبت: أن المشتري لا يلزمه نقل ثمرته، ولا زرعه إلا وقت الجذاذ فيه، ~~إما بالإطلاق، أو بشرط التبقية.. فحكمه حكم من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة، ~~فيلزمه أن يأخذ ذلك في الحال التي يلزم البائع أخذ ثمرته. فإن احتاجت هذه ~~الثمرة أو الزرع إلى سقي.. وجب على البائع أجرة السقي؛ لأنه يجب عليه ~~التسليم في حال الجذاذ والحصاد، وذلك لا يحصل إلا بالسقي، فلزمه ذلك. ### | [فرع: أخر الجذاذ لما بعد بدو الصلاح] # إذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فلم يقطعها حتى بدا صلاحها.. ~~لم يبطل البيع. # وقال أحمد في أصح الروايتين عنه: (يبطل البيع، وتعود الثمرة بزيادتها إلى ~~البائع) . # دليلنا: أن المبيع بحاله، وإنما طرأت عليه زيادة، والزيادة لا تبطل ~~العقد، كما لو اشترى عبدا صغيرا، فكبر، أو هزيلا، فسمن. # وإن باع ثمرة بعد بدو صلاحها وما يحدث بعد ذلك من الثمرة.. لم يصح البيع ~~في الموجودة ولا في المعدومة. # وقال مالك: (يصح في الجميع) . # دليلنا: أن هذا غرر، فلم يصح، كما لو باعه المعدومة منفردة. ### | مسألة: بيان بدو الصلاح # وبدو الصلاح: هو تغير الثمرة باحمرار أو اصفرار إن كانت ms1458 مما يتغير. وحكي ~~عن بعض الفقهاء: أنه قال: بدو الصلاح: هو طلوع الثريا؛ لما «روى ابن عمر: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة) . ~~وقيل لابن عمر: متى تنجو من العاهة؟ فقال: طلوع الثريا» # PageV05P257 # دليلنا: ما «روى أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الثمار حتى تزهي) . قيل: وما تزهي؟ قال: تحمر» # وأما قول ابن عمر: فإنما بين بذلك وقت بدو الصلاح. # إذا ثبت هذا: فإن كانت الثمرة رطبا.. فبدو الصلاح فيها أن تصفر أو تحمر؛ ~~وإن كان عنبا أسود.. فبدو صلاحه أن يسود، وإن كان أبيض.. فبأن يتموه، وهو ~~أن تبدو فيه الحلاوة، ويصفر لونه، وإن كان مما لا يتلون، مثل: التفاح.. ~~فبأن يحلو، ويطيب أكله. # قال الشافعي: (وللخربز وهو البطيخ نضج كنضج الرطب، فإذا رأى ذلك.. حل بيع ~~خربزه) . قال: (والقثاء يؤكل صغارا طيبا، فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم ~~بعضه) . فاعترض ابن داود على الشافعي، وقال: علمنا الشافعي: (أن القثاء ~~يؤكل صغارا) ، وذلك يدرك بالمشاهدات، وقوله: (إنه طيب) يدل على: أنه كان ~~يحب القثاء. # قال أصحابنا: فالجواب: أن الشافعي لم يرد هذا، وإنما أراد أن يبين بهذا ~~أن كل ثمرة في الدنيا إذا طاب أكلها.. فقد بدا صلاحها، إلا القثاء، فإنه ~~يؤكل صغارا طيبا، وليس ذلك بدو صلاحه، وإنما يشترط كبره بحيث يوجد في ~~العادة ويؤكل، ويبلغ إلى الحد الذي لو زاد عليه.. لفسد. # والدليل على ما ذكرناه: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» . # PageV05P258 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي) . ~~قيل: وما تزهي؟ قال: "تصفر» . فنص على العنب والرطب والحب، وقسنا على ذلك ~~غيرها من الثمار، فإذا وجد بدو الصلاح في بعض نوع من جنس ولو كان بسرة ~~واحدة أو عنبة واحدة.. جاز بيع جميع ما في ذلك الحائط من ذلك النوع تبعا ~~لما بدا ms1459 فيه الصلاح منه. # ولأنا لو قلنا: لا يجوز إلا بيع ما بدا فيه الصلاح من ذلك النوع.. لأدى ~~إلى الضرر بسوء المشاركة، واختلاف الأيدي، وهل يجوز بيع ما لم يبد فيه ~~الصلاح من نوع آخر من ذلك الجنس في ذلك الحائط معه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن الأنواع من جنس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب في ~~الزكاة، فكذلك في البيع. # والثاني: لا يجوز؛ لأن النوعين يتباعد إدراكهما، بخلاف النوع الواحد، وقد ~~نص الشافعي في " البويطي ": (إذا كان أحدهما صيفيا والآخر شتويا.. لا يتبع ~~أحدهما الآخر) . فكذلك هذا مثله. وإن أفرد ما لم يبد فيه الصلاح من ذلك ~~الجنس في ذلك الحائط بالبيع من غير شرط القطع.. فهل يصح؟ فيه وجهان، ~~ذكرناهما في التأبير. # ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه الصلاح من ذلك الجنس في حائط آخر، ولا ما ~~لم يبد فيه الصلاح من جنس آخر في ذلك الحائط. هذا مذهبنا، وبه قال أحمد. # وقال الليث: (إذا بدا الصلاح في بعض الثمار.. كان بدوا للصلاح في جميع ~~الثمار) . # وقال مالك: (إذا بدا الصلاح في جنس.. كان ذلك بدوا للصلاح في ذلك الجنس ~~كله في ذلك البلد، فيجوز بيعه) . # دليلنا على الليث: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» . فاعتبر كل واحد بنفسه. # PageV05P259 # وعلى مالك: أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وإذا باع ثمرة ~~البستان الذي لم يبد فيه الصلاح.. فقد باع الثمرة قبل بدو صلاحها. ولأنا ~~إنما جعلنا بدو الصلاح في بعض الجنس في حائط صلاحا لجميع ذلك الجنس في ذلك ~~الحائط؛ لئلا يؤدي إلى الضرر بسوء المشاركة، واختلاف الأيدي، وهذا المعنى ~~لا يوجد في بستانين، فلم يصح. ### | مسألة: بيع ما مأكوله نابت في بطن الأرض # قال الشافعي: (وكل ما ينبت تحت الأرض، ويكون مأكوله تحت الأرض، مثل: ~~الجزر والبصل والسلق والكراث، فلا يجوز بيعه إلا بعد قلعه، وهذا كما قال: ~~كل ما ms1460 كان مأكوله نابتا في الأرض، مثل: الجزر والبصل والكراث والثوم ~~والفجل.. يجوز أن يبيع ورقه بشرط القطع، فإن بيع بشرط القطع بعد عشرة ~~أيام.. لم يصح البيع؛ لأنه يحدث هناك زيادة لا تتميز، ولا يجوز بيع ما منه ~~تحت الأرض؛ لأنه لا يجوز بيعه بيع خيار الرؤية؛ لأن بيع خيار الرؤية ما إذا ~~نظر إليه المشتري ولم يرضه.. رده على البائع من غير ضرر، وهاهنا لا يمكنه ~~أن ينظر إليه إلا بعد قلعه، ولا يمكنه رده على البائع كما أخذه، ولا يمكنه ~~أيضا أن يبيعه بيعا لا خيار له فيه؛ لأن فيه غررا، فلم يجز. والفرق بين هذا ~~وبين الجوز واللوز وكل ما كان مأكوله في جوفه: أن كون الجوز واللوز في قشره ~~من مصلحته وحافظا لمنفعته، فلذلك جاز بيعه فيه، وليس كذلك هذه الأشياء ~~النابتة في الأرض؛ لأن بعد بلوغها الحد الذي توجد فيه لا مصلحة لها في ~~بقائها تحت الأرض؛ ولأن الجوز واللوز إذا رآه المشتري استدل على مأكوله؛ ~~لأنه إذا كان الجوز كبيرا أبيض.. علم أن مأكوله كثير جيد، وإذا كان # PageV05P260 # صغيرا.. علم أن مأكوله قليل، وليس رؤية الورق في الجزر وما أشبهه يدل على ~~أصله. ### | مسألة: حدوث ثمرة ثانية بعد شراء الأولى # إذا اشترى ثمرة على الشجرة، ولم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى قال الشيخ أبو ~~حامد: وهذا يتصور في التين فإن تميزت ثمرة إحداهما عن الأخرى بصغر أو كبر ~~أو لون.. فإن الثمرة الأولى للمشتري، والثانية للبائع. وإن اختلطتا ولم ~~تتميزا، أو لم يتميز بعضها من بعض.. ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع ينفسخ؛ لأنه قد تعذر القبض المستحق بالعقد، فانفسخ ~~البيع، كما لو اشترى عبدا، فمات قبل القبض. # والثاني: لا ينفسخ البيع، بل يقال للبائع: أتسمح بترك ثمرتك للمشتري؟ فإن ~~سمح.. أجبر المشتري على قبوله، وإن لم يسمح.. فسخ العقد بينهما؛ لأن المبيع ~~باق، وإنما انضاف إليه ما لا يتميز منه، فلم ينفسخ العقد، كما لو اشترى ~~عبدا صغيرا، فكبر، أو هزيلا، فسمن. وإن اشترى ms1461 من رجل طعاما، فاختلط بطعام ~~للبائع، ولم يتميز، فإن كان بعد قبض الطعام.. لم يبطل البيع، قولا واحدا؛ ~~لأن العقد قد انبرم بالقبض، بل يكون القول قول من الطعام بيده مع يمينه في ~~قدر حق صاحبه منه. وإن كان ذلك قبل أن يقبض المشتري طعامه.. ففيه قولان، ~~كالمسألة قبلها. # وأما الثمرة: فلا فرق فيها بين أن يقبضها المشتري، أو لا يقبضها. # وقال المزني: بل تكون الثمرة كالطعام، ففرق فيه بين أن يختلط قبل القبض ~~أو بعده، كما قلنا في الطعام. وهذا غلط، لأن المشتري إذا قبض الطعام.. لم ~~يبق بينه وبين البائع علقة، فإذا اختلط المبيع بغيره.. لم يؤثر في البيع، ~~وليس كذلك الثمرة # PageV05P261 # على الشجر، فإن المشتري وإن قبضها، إلا أن العلقة لا تنقطع بينهما؛ لأن ~~على البائع سقيها، ويثبت للمشتري الخيار إذا أصابها العطش، وإذا تلفت.. ~~كانت من ضمان البائع في أحد القولين. # وإن اشترى رجل من آخر شجرة عليها ثمرة للبائع، فلم يأخذ البائع ثمرته حتى ~~حدث فيها حمل ثمرة أخرى، واختلطا، ولم يتميزا.. ففيه طريقان: # [الطريق الأول] : قال عامة أصحابنا: هي على قولين: # أحدهما: ينفسخ البيع. # والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: أتسمح بترك ثمرتك للمشتري؟ فإن سمح.. ~~أجبر المشتري على قبولها، وإن لم يسمح.. قيل للمشتري: أتسمح بترك ثمرتك ~~الحادثة للبائع؟ فإن سمح.. أجبر البائع على قبوله، وإن لم يسمح.. فسخ العقد ~~بينهما. # و [الطريق الثاني] : قال أبو علي بن خيران، وأبو علي الطبري: لا ينفسخ ~~البيع، قولا واحدا، بل يقال لهما: إن سمح أحدكما بترك حقه.. أقر البيع، وإن ~~لم يسمح واحد منكما.. فسخ البيع؛ لأن المبيع هو الشجر، ولم يختلط بغيره، ~~وإنما اختلطت الثمرة، فلم ينفسخ البيع في الشجرة، كما لو اشترى دارا وفيها ~~طعام للبائع وطعام للمشتري، فاختلط أحد الطعامين بالآخر.. فإن البيع لا ~~ينفسخ في الدار، فكذلك هذا مثله. والمنصوص للشافعي هي الطريقة الأولى؛ لأن ~~المقصود بالشجرة هو الثمرة، بخلاف الدار. # وإن اشترى جزة من القصب بشرط القطع، فلم يأخذها المشتري ms1462 حتى طالت.. فإن ~~الزيادة تكون للبائع، وما الحكم في البيع؟ فيه طريقان: # [أولهما] : من أصحابنا من قال: لا ينفسخ البيع، قولا واحدا، بل يقال ~~للبائع: # PageV05P262 # إن سمحت بترك حقك للمشتري.. أجبر المشتري على قبوله، وأقر العقد، وإن لم ~~تسمح.. فسخ البيع؛ لأن المبيع لم يختلط بغيره، وإنما زاد، فهو كما لو باعه ~~عبدا صغيرا، فكبر. # و [الثاني] : منهم من قال: بلى هي على قولين: # أحدهما: ينفسخ البيع. # والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن سمحت بترك حقك.. أقر عقد البيع، ~~وإن لم تسمح.. فسخ. وهذه الطريقة أصح؛ لأن زيادة العبد يجبر البائع على ~~تسليمها، وهاهنا لا يجبر. ### | مسألة: الشجر يحمل حملين # وإن كان له شجرة تحمل حملين قال الشيخ أبو حامد: ولا أعلم ذلك إلا التين. ~~وقيل: الموز فباعه أحد الحملين بعد بدو الصلاح فيه، وهو يعلم أن الحمل ~~الثاني يحدث ويختلط بالحمل الأول، ولا يتميز.. فالبيع باطل. # وقال الربيع: فيه قول آخر: أن البيع لا يبطل. ولعله أخذ ذلك ممن باع جزة ~~من الرطبة، فلم يأخذها حتى طالت.. فإنها على قولين: # أحدهما: ينفسخ البيع. # والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن سمحت بترك حقك.. أقر البيع. فأخذه ~~من هذا القول؛ لأنه يعلم أن الرطبة تطول قبل الجز. # والصحيح: أن البيع باطل، قولا واحدا؛ لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه؛ ~~لأن العادة في الثمار أنها لا تؤخذ إلا بعد تكامل الصلاح فيها، بخلاف الجزة ~~من الرطبة، فإنها تجز في الحال، ولا تختلط بغيرها. # PageV05P263 ### | [فرع: بيع الجوز في قشرتيه] # ذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يجوز بيع الجوز واللوز، وعليه قشرته العليا ~~على شجرة ولا على الأرض؛ لأنه لا مصلحة له في بقائه فيها، ويجوز بيعه وهو ~~في قشرته السفلى على شجرة وعلى الأرض؛ لأن بقاءه فيها من مصلحته. وذكر ابن ~~الصباغ: هل يجوز بيعها في قشرتهما العليا إذا كانا أخضرين على الشجر؟ فيه ~~وجهان. # وإن كان يابسين.. لم يجز، وجها واحدا. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجوز بيعهما في قشرتهما ms1463 العليا بكل حال) . # دليلنا: أن المقصود مستور بما لا يدخر فيه.. فلم يصح بيعه فيه، كما لو ~~باع شاة مذبوحة قبل السلخ. # وبالله التوفيق. # PageV05P264 ### | [باب المصراة والرد بالعيب] # قال الشافعي - رحمه الله -: (والتصرية: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ~~ثم تترك من الحلاب اليومين والثلاث، حتى يجتمع فيها اللبن، فيراه مشتريها ~~كثيرا، فيزيد في ثمنها لذلك) . و (التصرية) : في اللغة: الجمع، يقال: صرى ~~الماء في الحوض: إذا جمعه، ولهذا سميت: الصراة؛ لأنها مجتمع الماء. ويقال: ~~صرى الرجل الماء في صلبه، إذا امتنع من الجماع، قال الشاعر: # رأت غلاما قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان شرته # ويسمى أيضا: الحفل، وهو مأخوذ من الجمع أيضا. يقال: فلان احتفل مالا، أي: ~~جمعه، ومنه يقال: المحفل؛ لأنه مجتمع الناس. # إذا ثبت هذا: فإن اشترى الرجل ناقة أو شاة أو بقرة مصراة، ولم يعلم أنها ~~مصراة، ثم علم أنها مصراة.. ثبت له الخيار بين الإمساك والرد. هذا مذهبنا، ~~وبه قال من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، ومن الفقهاء: ~~مالك، والليث، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، وزفر. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (ليس ذلك بعيب، ولا يثبت له الرد لأجله) . # وقال داود: (يثبت له الرد في الناقة والشاة، ولا يثبت له الرد في البقرة) ~~. # PageV05P265 # دليلنا: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك.. فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا، فإن رضيها.. أمسكها، وإن سخطها.. ردها وصاعا ~~من تمر» . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من ابتاع محفلة.. فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها.. رد معها مثل أو مثلي ~~لبنها قمحا» . وهذا لفظ يجمع الناقة والشاة والبقرة. # ولأن التصرية تدليس بما يختلف به الثمن، فثبت لأجلها الرد، كما لو اشترى ~~جارية قد سود شعرها.. فبان أنه كان أشمط. # وإن اتفق أن الشاة لم تحلب يومين أو ثلاثا، فاجتمع في ضرعها لبن من ms1464 غير ~~قصد # PageV05P266 # إلى التصرية.. فهل يكون ذلك عيبا يثبت لأجله الرد للمشتري؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشاشي. # وأما الكلام في زمان الخيار: فقد روي في الخبرين: «أنه بالخيار ثلاثة ~~أيام» . واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو إسحاق: إنما قدر خيار التصرية بالثلاث؛ لأنه لا يمكن معرفة ~~التصرية بما دون الثلاث؛ لأنه إذا حلبها في اليوم الأول.. يجد لبنها كثيرا، ~~فيظن أنه لبن عادة، ويجوز أن يكون لأجل التصرية، فإذا حلبها في اليوم ~~الثاني، فكان أنقص.. يجوز أن يكون هذا لأجل التصرية، ويجوز أن يكون لاختلاف ~~الأيدي والمكان والعلف، فإن اللبن يختلف لأجل ذلك، فإذا حلبها في اليوم ~~الثالث.. زالت الريبة؛ لأنه إن كان لبنها مثل اللبن في اليوم الأول.. علم ~~أن نقصانه في اليوم الثاني إنما كان لاختلاف اليد أو المكان أو العلف، وأنه ~~لم يكن لعيب التصرية، وإن كان لبنها مثل لبن اليوم الثاني.. علم أن النقصان ~~في الثاني والثالث لأجل التصرية، فإذا مضت الثلاث.. استبانت التصرية، وثبت ~~له الخيار على الفور. فأبو إسحاق يحيل معرفة التصرية والاطلاع عليها من جهة ~~التجربة قبل الثلاث. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: الثلاث المذكورة في الخبر إنما يثبت له ~~الخيار فيها بالشرط، فمتى شرط خيار الثلاث في البيع، فوجدها مصراة.. ثبت له ~~الخيار في الثلاث، أي وقت شاء منها؛ للخبر. وأما إذا لم يشترط خيار الثلاث، ~~وعلم أنها مصراة.. ثبت له الخيار على الفور؛ لأنه خيار ثبت لنقص، فكان على ~~الفور، كسائر العيوب. فهذا القائل لا يحيل اطلاعه على عيب التصرية قبل ~~الثلاث. # وقال القاضي أبو حامد: إذا علم أنها مصراة قبل الثلاث.. فله الخيار إلى ~~تمام الثلاث؛ لظاهر الخبر. وقد نص الشافعي على هذا في " اختلاف أبي حنيفة ~~وابن أبي ليلى ". # PageV05P267 # وإن اشترى مصراة مع العلم أنها مصراة، بأن أعلمه البائع.. فهل للمشتري ~~الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا خيار له؛ لأن البائع أطلعه على العيب، فلم يثبت له الخيار، ~~كما لو باعه سلعة معيبة وأعلمه بعيبها. # والثاني: يثبت له الخيار؛ لأن ms1465 العيب لا يتحققه؛ لأنه يجوز أن يكون انتفاخ ~~الضرع وازدياد اللبن لأجل التصرية، ويجوز أن يكون لا لأجل التصرية، وإنما ~~الزيادة من قبل العلف، ولعله يدوم ولا يتبين له ذلك إلا فيما بعد، فيثبت له ~~الخيار. # قال الشيخ أبو حامد: وهذان الوجهان مأخوذان من رجل تزوج امرأة، فوجدته ~~عنينا، ففسخت النكاح، ثم تزوج بها ثانيا فوجدته عنينا، فهل يجوز لها فسخ ~~النكاح لأجل العنة؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا خيار لها؛ لأنها قد تزوجته مع العلم ~~بعنته) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لها الخيار؛ لأنه قد يكون عنينا في نكاح ~~دون نكاح) . فكان لها الخيار؛ لأنها لم تتحقق عنته في النكاح الثاني. # وإن وجدها مصراة، فدام ذلك اللبن، ولم ينقص.. فهل له الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأن التدليس كان موجودا حال العقد، فثبت له ~~الخيار، ولم يسقط بعد ذلك بغير رضاه. # والثاني: لا خيار له؛ لأن الخيار إنما يثبت للنقصان، ولا نقص عليه مع ~~دوام اللبن. # قال الشيخ أبو حامد: وهذان الوجهان مأخوذان من القولين في الأمة، إذا ~~أعتقت وهي تحت عبد، فقبل أن يفسخ النكاح أعتق العبد: # أحدهما: يثبت لها الخيار اعتبارا بالابتداء. # والثاني: لا خيار لها؛ لأنه لا نقص عليها في الانتهاء. # PageV05P268 ### | مسألة: ما يلزم مع الرد # إذا اختار المشتري رد المصراة.. لزمه رد بدل اللبن؛ لأن العقد وقع عليه؛ ~~لأنه كان موجودا حال العقد، ولأنه لا يمكن رد اللبن؛ لأن بعضه كان موجودا ~~حال العقد وبعضه حدث، ولا يمكن تمييز أحدهما من الآخر، فقدر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بدله؛ لقطع المنازعة والخصومة في ذلك. # وقد اختلفت الرواية في ذلك: # فروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك.. فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها ثلاثا، فإن رضيها.. أمسكها، وإن سخطها.. ردها وصاعا من تمر لا سمراء ~~". وفي رواية عن أبي هريرة: " ردها وصاعا من طعام لا سمراء ". وفي ms1466 رواية عن ~~أبي هريرة: " ردها وصاعا من طعام» . # PageV05P269 # وفي رواية ابن عمر: «ردها ورد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا» . واختلف ~~أصحابنا في ترتيب هذه الأخبار. # فقال أبو إسحاق: الأصل هو التمر؛ لأنه غالب قوت الحجاز، فإن أعطى دونه من ~~دخن أو ذرة.. لم يقبل منه. فحيث روى أبو هريرة: " صاعا من تمر " هو الأصل. ~~وقوله: " لا سمراء " أي: لا يكلف تسليم السمراء، وهي الحنطة. وحيث روي: " ~~صاعا من طعام سمراء " أي: إذا سمحت نفسه به. وحيث روى: " صاعا من طعام " ~~أراد به: التمر؛ لأنه غالب قوت الحجاز. وحيث روى ابن عمر: " مثل لبنها " ~~إذا كان كيله صاعا. وحيث روى: "مثلي" إذا كان لبنها نصف صاع. وقوله: "قمحا" ~~إذا كان قيمة ذلك من القمح أكثر من قيمة صاع تمر، فتطوع به. # وقال أبو العباس: إنما أراد صاعا من غالب قوت البلد، فنص على التمر؛ لأنه ~~غالب قوت الحجاز، ونص على البر؛ لأنه غالب قوت بلاد أخرى، فيجب أن يرد في ~~كل بلد من غالب قوتها، كما قلنا في زكاة الفطر. هذا نقل البغداديين من ~~أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\241] : هل يتقدر ذلك بالصاع، أو يختلف ~~بقلة اللبن وكثرته؟ فيه وجهان: # أحدهما: يتقدر بالصاع؛ للخبر. # والثاني: يتوزع التمر على اللبن بالقيمة. # وقال ابن أبي ليلى: يجب رد قيمة اللبن. # دليلنا عليه: الأخبار التي تقدم ذكرها. ### | فرع: في تساوي قيمة الصاع والشاة # ] : إذا قلنا: يجب رد التمر، وكان في بلد قيمة صاع تمر مثل قيمة الشاة أو ~~أكثر.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا أوجب عليه صاعا من تمر إلا إذا كانت قيمة # PageV05P270 # الصاع من التمر أقل من نصف قيمة الشاة، فأما إذا كانت قيمة صاع تمر مثل ~~نصف قيمة الشاة أو أكثر.. فلا أوجب عليه صاعا من تمر، ولكن أوجب عليه قيمة ~~صاع تمر بالحجاز؛ لأنه هو الأصل، كما لو كان لرجل على آخر صاع تمر بالحجاز، ~~ثم طالبه به ببلد آخر يعز فيه التمر.. فإنه لا يلزمه دفع ms1467 صاع تمر، ولكن ~~يلزمه قيمته بالحجاز، ولأنا لو أوجبنا له صاع تمر.. أدى إلى أن تجتمع له ~~الشاة وقيمتها، وذلك جمع بين البدل والمبدل. # والثاني: يجب عليه صاع تمر؛ لأن ذلك ليس ببدل عن الشاة، وإنما هو بدل عن ~~اللبن، كما لو غصب عبدا وخصاه.. فإنه يلزمه رد العبد ورد قيمته. # وإن كان ما حلب من اللبن باقيا، وأراد المشتري رده دون بدله.. ففيه ~~وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق في " الشرح ": ليس له ذلك؛ لأنه صار بالحلب ~~ناقصا؛ لأنه تسرع إليه الحموضة. # والثاني: له رده؛ لأن هذا النقص كان لاستعلام العيب، فلا يمنع الرد. ### | فرع: ظهور عيب مع التصرية # إذا اشترى ناقة أو شاة أبو بقرة مصراة، فرضيها بعيب التصرية، ثم وجد بها ~~عيبا غير التصرية.. فله ردها؛ لأجله، ويلزمه أن يرد معها صاعا بدل لبن ~~التصرية؛ # PageV05P271 # لأنه كان موجودا في الضرع يوم البيع. وإن اشتراها وهي غير مصراة، ثم وجد ~~بها عيبا، فإن كانت حين الشراء محلوبة لا لبن فيها.. كان له ردها؛ لأن ما ~~حدث من اللبن في ملكه، لم يدخل في البيع، فلا يمنعه إتلافه من ردها. وإن ~~كان فيها لبن حين الشراء، وقد أتلفه.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص للشافعي في القديم : (أنه يردها؛ لأجل العيب، ولا يرد ~~بدل اللبن) . وفرق الشافعي بين هذه وبين المصراة: أن لبن المصراة قد تحقق ~~وجوده حال العقد، فيتناوله العقد، ويقسط عليه الثمن، وغير المصراة لا يتحقق ~~وجوده حال العقد. ومن أصحابنا من فرق بينهما بفرق آخر: وهو أن لبن المصراة ~~مقصود بالابتياع، وقابله قسط من الثمن، فوجب رد بدله، ولبن غير المصراة ~~يسير غير مقصود، فلم يتقسط عليه الثمن، ولم يجب عليه رد بدله. # والوجه الثاني: أنه لا يرد بالعيب، وهو اختيار عامة أصحابنا؛ لأنه قد ~~أتلف بعض المبيع، فلم يثبت له الرد، وتأولوا النص عليه إذا باعها وهي ~~محلوبة لا لبن فيها وقت العقد. # فإذا قلنا بهذا: وكان ما حلب من اللبن باقيا.. ففيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: ms1468 # أحدهما: يردها، ويرد اللبن؛ لأن المبيعين موجودان. # والثاني: لا يثبت له الرد، إلا أن يرضى البائع؛ لأن اللبن قد نقص بالحلب، ~~ونقص المبيع في يد المشتري يمنع من الرد، ويثبت له الأرش. # PageV05P272 ### | مسألة: شراء جارية مصراة # وإن اشترى جارية، فوجدها مصراة.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن التصرية فيها ليس بعيب.. فلا ترد الجارية لأجله؛ لأن لبن ~~الآدميات غير مقصود. # فإذا قلنا بهذا: فهل يرجع على البائع بالأرش؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لأنا قد قلنا: إن التصرية في الآدميات ليس بعيب. # والثاني: يرجع بالأرش؛ لأنه لا يمكن رد الجارية من غير رد بدل لبنها؛ ~~لأنه يؤدي إلى إسقاط حق البائع من لبنها، ولا يمكن ردها مع بدل لبنها؛ لأنه ~~ليس للبنها عوض مقصود، ولا يمكن إجبار المشتري على إمساكها بجميع الثمن؛ ~~لأنه لم يبذل الثمن إلا في مقابلهما، فثبت له الرجوع بالأرش. # والوجه الثاني: أن التصرية في الجواري عيب، وهو الصحيح؛ لأنه قد يرغب في ~~لبنها لتكون داية، ولأن الجارية إذا كان في ضرعها لبن.. كان ثديها قائما، ~~فيكون أحسن منه إذا كان لا لبن فيه؛ لأنه يكون مسترسلا، وذلك قبيح. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يردها: وهل يرد بدل اللبن؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرد معها صاعا، كما قلنا في الشاة والبقرة. # والثاني: لا يرد معها شيئا؛ لأن لبن الجواري غير مقصود في الأعواض. ### | مسألة: شراء أتان مصراة # وإن اشترى أتانا، فوجدها مصراة.. ثبت له الرد لأجله؛ لأن لبنها يقصد ~~لتربية الجحش؛ لأنه إذا كان لبنها غزيرا.. كان جحشها سمينا، وإذا كان غير ~~غزير.. كان # PageV05P273 # جحشها غير سمين، وهل يرد بدل اللبن؟ إن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخري، وأن ~~لبنها طاهر.. لزمه أن يرد معها صاعا، كما قلنا في الشاة والبقرة. وإن قلنا ~~بقول الشافعي، وعامة أصحابنا.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المشهور : أنه لا يرد شيئا، ولا يأخذ شيئا؛ لأنه لا قيمة ~~للبنها، فلم يلزمه رد بدله، كما لو عرقت الأتان في يده، ثم وجد بها عيبا.. ~~فإنه يردها، ولا يرد بدل ms1469 العرق. # والثاني حكاه في " المهذب " : أنه لا يردها، ويرجع بالأرش؛ لأنه لا يمكن ~~ردها مع بدل اللبن؛ لأنه لا قيمة له، ولا يمكن ردها من غير بدل اللبن؛ لأن ~~فيه إسقاط حق البائع من اللبن، ولا يمكن أن يمسكها المشتري بجميع الثمن؛ ~~لأنه لم يبذل الثمن إلا لتسلم له الأتان واللبن، فلم يبق إلا الرجوع ~~بالأرش. وهذا ليس بشيء؛ لأنه لما لم يجز أن يقوم هذا اللبن للبائع.. لم يجز ~~أن يقوم عليه. ### | مسألة: رؤية شعر الجارية لصحة البيع # ] : وإذا اشترى جارية.. فإن الشراء لا يصح حتى يرى شعرها؛ لأن الشعر ~~مقصود، ويختلف الثمن باختلافه، فإذا اشتراها، ونظر إلى شعرها، فوجده شعرا ~~جعدا أسود، ثم بان بعد ذلك أنها سبطة، أو بان أن شعرها أبيض أو أحمر، وأن ~~شعرها قد كان جعدا واسود.. ثبت للمشتري الخيار. # وقال أبو حنيفة: (لا خيار له في ذلك) . # دليلنا: أن هذا تدليس من جهة البائع يختلف به الثمن، ألا ترى أن النساء ~~يسودن شعورهن ويجعدنه ليكتسبن به الجمال والزينة؟ وكذلك إذا اشتراها ووجهها ~~أحمر أو # PageV05P274 # أبيض، ثم بان سواد وجهها أو صفرته، وأن البياض أو الحمرة التي كانت فيه، ~~إنما كان فيها بعلاج من البائع.. ثبت له الرد؛ لأن ذلك تدليس بما يختلف به ~~الثمن، فهو كالتصرية. وإن اشترى جارية سبطة الشعر، ثم بان أنها كانت جعدة، ~~وإنما سبط بعلاج، إن أمكن.. فهل للمشتري الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا خيار له؛ لأن الجعدة أكمل وأكثر ثمنا. # والثاني: له الخيار؛ لأنه قد يكون له غرض في السبطة. وليس بشيء. ### | فرع: ظن بهيمة منتفخة البطن حاملا # لو أرسل على بهيمة الزنابير، فلسعتها حتى انتفخ بطنها، فظن المشتري أنها ~~حامل، ولا حمل بها.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\241] : ثبت له الخيار؛ ~~لأن ذلك تدليس يختلف به الثمن، فهو كالتصرية. فإن علف بهيمته حتى انتفخ ~~بطنها، فظن المشتري أنها حامل، ولا حمل بها.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق\241] . # أحدهما: يثبت للمشتري الخيار؛ لأن ذلك تدليس يختلف به ms1470 الثمن، فهو كما لو ~~أرسل عليها الزنابير. # والثاني: لا خيار له؛ لأن امتلاء البطن إلى الله تعالى، ولأن علف البهيمة ~~واجب عليه. # وإن باعه غلاما، وعلى الغلام ثوب في أثر حبر أو مداد، فظنه المشتري ~~كاتبا، وكان غير كاتب.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\241] : # أحدهما: للمشتري الخيار؛ لأن ذلك تدليس بما يختلف به الثمن، فهو ~~كالتصرية. # PageV05P275 # والثاني: لا خيار له. ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~استعاره له، ولا يتعين عليه أن يلبسه ثوبا لا أثر عليه. ### | فرع: اختلاف باطن الصبرة عن ظاهرها # وإن اشترى صبرة، فبان أنها على صخرة، أو بان أن باطنها دون ظاهرها في ~~الجودة.. ثبت له الخيار؛ لأن ذلك تدليس بما يختلف به الثمن. ### | مسألة: وجوب إعلام المشتري بالعيب # ومن ملك عينا، وعلم بها عيبا، وأراد بيعها.. وجب عليه أن يعلمه بعيبها، ~~فإن لم يفعل.. أثم بذلك؛ لما روى عقبة بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا، يعلم به ~~عيبا، إلا بينه له» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غشنا.. فليس ~~منا» . # PageV05P276 # قال الصيمري: وله ثلاث تأويلات: قيل: ليس بتبع لنا. وقيل: ليس على ~~عادتنا. وقيل: ليس على أخلاقنا. # وإن علم بالعيب غير البائع.. وجب عليه أن يبين ذلك للمشتري؛ لما «روى أبو ~~سباع، قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فأدركني، فقال: أبينوا لك ~~ما بها؟ فقلت: إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها لحما، أم أردت بها ~~سفرا؟ فقلت: أردت عليها الحج، فقال: إن برجلها نقبا، أو قال: بخفها ثقبا، ~~فقال صاحبها: أصلحك الله، لم أفسدت علي؟ فقال له واثلة: سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "لا يحل لمسلم أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا ~~يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه» . # فإن باع ولم يبين العيب.. صح البيع. وقال داود: (لا يصح) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن ms1471 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك.. فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ~~ثلاثا، فإن رضيها.. أمسكها، # PageV05P277 # وإن سخطها.. ردها وصاعا من تمر» . ففي هذا الخبر خمسة أدلة: # أحدها: أن التدليس محرم؛ لأنه نهى عن التصرية، وهي تدليس. # والثاني: أن التصرية عيب. # والثالث: أن بيع المعيب جائز. # والرابع: أن الرد بالعيب جائز. # والخامس: أنه يجب رد بدل لبن المصراة. ### | مسألة: خيار العيب # ] : إذا اشترى معيبا، ولم يعلم بعيبه، ثم علم.. فهو بالخيار: بين أن يرضى ~~به معيبا، ويقر البيع، وبين أن يرده لأجل العيب؛ لما ذكرناه في خبر ~~المصراة. # وإن اشترى شيئا ولا عيب فيه، ثم حدث به عيب بعد الشراء.. نظرت: # فإن كان قبل أن يقبضه المشتري.. ثبت له الرد؛ لأجل ذلك العيب، ولأن ~~المبيع مضمون في يد البائع عليه بالثمن، فكان العيب الحادث فيه في هذا ~~الحال كالعيب الموجود حال العقد. # وإن حدث العيب في يد المشتري.. نظرت: # فإن لم يستند حدوثه إلى سبب قبل القبض.. لم يكن له الرد، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال مالك: (عهدة الرقيق ثلاثة أيام إلا في الجذام والبرص والجنون، فإن ~~ذلك إذا ظهر إلى سنة.. ثبت له الخيار) . # وقال قتادة: إذا قبض المشتري المبيع، ثم ظهر به عيب في يده في مدة ~~الثلاث.. ثبت له الرد في جميع المبيعات. # PageV05P278 # دليلنا: أن هذا عيب ظهر في يد المشتري يجوز أن يكون حادثا بعد القبض، فلم ~~يثبت لأجله الخيار، كما لو ظهر ذلك بعد الثلاث والسنة. # وإن استند حدوثه إلى سبب قبل القبض، بأن كان عبدا، فسرق في يد البائع، أو ~~قطع يدا، فقطعت يده في يد المشتري.. ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق: يثبت للمشتري الرد؛ لأنه قطع في يده بسبب كان في يد ~~البائع، فصار كما لو قطع في يد البائع. # وقال ابن أبي هريرة: لا يثبت له الرد؛ لأن القطع وجد في يد المشتري، فهو ~~كما لو لم يستند إلى سبب قبل القبض. ### | مسألة: نوع ms1472 العيب الذي يرد المبيع لأجله # ] : والعيوب التي يرد المبيع لأجلها: كل صفة نقصت بها العين وإن زادت بها ~~القيمة، فإنها عيب، كالخصاء في العبد؛ لأن العقد يقتضي السلامة في الأعضاء. ~~وكل صفة نقصت بها القيمة وإن لم تنقص العين، كالإباق والسرقة في العبد، ~~فإنها عيب. وكذلك كل صفة نقصت العين والقيمة، كالعمى والعرج، فإنها عيب. ~~فإن خفي شيء من ذلك.. رجع إلى أهل الخبرة بذلك الشيء. فإن اشترى عبدا، ~~فوجده أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذوما أو أبرص أو مجنونا أو مريضا أو مقطوع ~~اليد أو الرجل.. ثبت له الرد؛ لأن هذه عاهات يقتضي العقد السلامة منها. ### | فرع: هل الزنى عيب في العبد # وإن اشترى عبدا أو أمة، فوجد أحدهما قد كان زنى في يد البائع.. ثبت له ~~الرد. # وقال أبو حنيفة: (هو عيب في الجارية؛ لأنها تفسد عليه فراشه، وليس بعيب ~~في العبد) . # دليلنا: أن الزنا في العبد ينقص قيمته؛ لأنه ربما زنى في يد المشتري، ~~فأقيم عليه الحد، وربما أدى ذلك إلى تعطيل منافعه، أو إلى تلفه، فكان عيبا ~~فيه، كالسرقة. # PageV05P279 # وإن اشترى عبدا، فوجده مخنثا.. ثبت له الرد؛ لأن ذلك ينقص قيمته؛ لأنه ~~يقام عليه الحد، وربما كان تلفه بذلك. # قال الصيمري: فإن وجده عنينا.. ثبت له الرد؛ لأن ذلك ينقص قيمته. ### | فرع: ثبوت الرد ببعض العيوب في العبد # وإن اشترى عبدا أو أمة، فوجد أحدهما أبخر.. ثبت له الرد. # وقال أبو حنيفة: (هو عيب في الجارية؛ لأنها تؤذيه في الفراش، وليس بعيب ~~في العبد) . # دليلنا: أنه قد يحتاج إلى مسارة العبد أو إلى خدمته لصب الماء على يده، ~~وذلك يؤذيه، كما تؤذيه الجارية في الفراش، فكان عيبا فيه، إن اشترى عبدا، ~~فوجده غير مختون؛ فإن كان صغيرا.. لم يثبت له الرد؛ لأنه لا يخاف عليه منه، ~~وإن كان كبيرا.. ثبت له الرد؛ لأن ذلك ينقص من قيمته؛ لأنه يخاف عليه منه. ~~وإن اشترى جارية، فوجدها غير مختونة.. لم يثبت له الرد، صغيرة كانت أو ~~كبيرة؛ ms1473 لأن ختانها سليم، لا يخاف عليها منه. وإن اشترى عبدا أو أمة، فوجده ~~يبول في الفراش، فإن كان صغيرا.. لم يثبت له الرد؛ لأن بول الصغير معتاد، ~~وإن كان كبيرا.. ثبت له الرد. # وقال أبو حنيفة: (ترد الجارية دون الغلام؛ لأنها تفسد عليه فراشه) . # دليلنا: أن الغلام يفسد ثيابه أيضا، ولأن ذلك لعلة في المثانة. # PageV05P280 # وإن اشترى جارية، فوجد رائحة فرجها كريهة.. ثبت له الرد؛ لأن ذلك ينقص ~~قيمتها. ### | فرع: تباعد حيض الجارية يثبت الخيار # قال الشافعي - رحمه الله - في " البويطي ": (وإن اشترى جارية، فتباعد ~~حيضها.. ثبت له الخيار) . # قال ابن الصباغ: أراد: إذا كان ذلك لعلو السن، فيكون غالب الظن الإياس ~~فيه. وقدره القاضي حسين، فقال: إن كانت دون عشرين سنة.. فعدم الحيض ليس ~~بعيب. وإن كان بعد ذلك.. فهو عيب بها. ### | فرع: ترك الصلاة عيب # وإن اشترى عبدا، أو أمة، فبان أنه يترك الصلاة.. فذكر الصيمري، وصاحب " ~~الحاوي ": أن ذلك عيب؛ لأن ذلك ينقص القيمة؛ لأن ترك الصلاة يوجب القتل. # قال الشاشي: وكذلك شرب الخمر، وقذف المحصنات، والكذب، والنميمة.. عيب؛ ~~لأنه ينقص من القيمة. ### | فرع: عيب الخنثى يرد به # ذكر القاضي في (الخناثى) : إذا اشترى عبدا، فبان أنه خنثى قد زال إشكاله، ~~وأنه رجل، فإن كان يبول بالفرجين.. فهو عيب؛ لأن ذلك لاسترخاء في المثانة، ~~وهو عيب. وإن كان يبول من فرج الرجال لا غير.. فلا خيار للمشتري؛ لأن هذه ~~خلقة زائدة لا تنقص العين ولا المنفعة ولا القيمة. # ولو اشترى جارية، فبان أنها خنثى قد زال إشكالها، وأنها امرأة.. ثبت ~~للمشتري # PageV05P281 # الخيار، سواء بالت من الفرجين أو من فرج النساء؛ لأن ذلك ينقص من قيمتها؛ ~~لأن النفس تعاف من مباشرتها. وإن اشترى عبدا، أو أمة، فبان أنه خنثى لم يزل ~~إشكاله.. ثبت له الخيار؛ لأنه ربما بان بخلاف ما عقد عليه البيع. ### | فرع: عيوب يأباها العقد # قال الصميري: ولو اشترى عبدا، فوجده أبله لأنه من حيائه كالأبله أو ~~الغافل، فشبه به مجازا أو به بهق، أو قروح، ms1474 أو ثآليل كثيرة، أو حمى كبد، أو ~~نفور الطحال.. فكل ذلك عيوب؛ لأن ذلك عاهات يقتضي العقد السلامة منها. ### | فرع: كون العبد ولد زنا # ] : وإن اشترى عبدا، أو جارية، فوجده ولد زنا.. لم يثبت له الرد. # وقال أبو حنيفة: (إن كان جارية.. ثبت له الرد، وإن كان عبدا.. فلا رد له) ~~. # دليلنا: أن ما لم يكن عيبا في العبد.. لم يكن عيبا في الجارية، كالسن؛ ~~ولأن الأنساب غير معتبرة في المماليك، فلم يكن عيبا. # وإن اشترى جارية، فوجدها مغنية.. لم يكن ذلك عيبا. # PageV05P282 # وقال مالك: (يكون ذلك عيبا) . # دليلنا: أن ذلك لا ينقص من عينها، ولا من قيمتها، بل يزيد في قيمتها، فلم ~~يكن ذلك عيبا. # وإن اشترى جارية، فوجدها مسنة، أو ثيبا.. فليس له الرد؛ لأن ذلك ليس ~~بنقص، وإنما هو عدم فضيلة. وإن اشترى مملوكا، فوجده وثنيا، أو مرتدا.. ثبت ~~له الرد؛ لأنه لا يقر على دينه، ويجب قتله لذلك. # وإن وجده يهوديا، أو نصرانيا، أو مجوسيا.. لم يثبت له الرد. # وقال أبو حنيفة: (يثبت له الرد) . # دليلنا: أنه مقر على دينه، والإسلام عدم فضيلة، فلم يوجب عدمه الرد، كما ~~لو وجد الجارية ثيبا، أو مسنة. ### | فرع: زواج الأمة والعبد # وإن اشترى أمة، فوجدها مزوجة، أو عبدا، فوجد له زوجة.. ففيه وجهان: قال ~~ابن الصباغ: يثبت له الرد، وهو قول مالك؛ لأن ذلك ينقص منفعتها، فإنه لا ~~يملك وطء الأمة المزوجة، ولأن كسب العبد مستحق لنفقة زوجته وصداقها، والعقد ~~يقتضي السلامة من ذلك. # وقال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ": لا يثبت له الرد؛ لأن عدم الاستمتاع ~~لا يثبت له الرد، كما لو وجد الجارية صائمة، أو محرمة. ### | فرع: حرمة الجارية لرحم أو رضاع # قال ابن الحداد: إذا اشترى جارية، فوجدها أخته من الرضاع أو النسب، أو ~~عمته، أو خالته، أو بنت امرأة دخل بها، أو غير ذلك من المحرمات عليه.. لم ~~يثبت له الرد؛ لأن هذا التحريم يخصه، ولا ينقص من عينها، ولا من قيمتها. ~~وإن اشترى أمة، ms1475 فوجدها معتدة من طلاق أو وفاة، أو محرمة بالحج أو العمرة.. ~~ثبت له الرد؛ # PageV05P283 # لأن ذلك ينقص من قيمتها؛ لأنها محرمة الوطء على كل أحد. وإن وجدها ~~صائمة.. ففيه وجهان، حكاهما الشاشي. # ولو اشترى رجل من رجل جارية لها دون الحولين، فأرضعها المشتري من أم ~~البائع، أو ابنته خمس رضعات متفرقات، ثم وجد بها عيبا.. كان له ردها ~~بالعيب، ولا يكون تحريمها على البائع مانعا من ردها عليه، كما أن تحريمها ~~على المشتري ليس بعيب؛ لأن ذلك يخصه. # وكذلك: لو باعها من أخته، أو أمه أو ابنته، فأرضعتها، ثم وجدت بها عيبا، ~~فردتها، أو باعها من ابنه أو أبيه، فوطئها، ثم وجد بها عيبا.. كان لهم الرد ~~عليه، ولا يكون تحريمها عليه مانعا من الرد عليه؛ لما ذكرناه. # وكذلك: لو كان له أمة صغيرة، فأرضعتها أمه أو ابنته خمس رضعات متفرقات.. ~~حرم عليه وطؤها، ولا يجب على المرضعة قيمتها له؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها، ~~ولا من قيمتها في السوق، بخلاف ما لو أرضعت زوجته الصغيرة؛ لأن ذلك يبطل ~~النكاح، وهاهنا لا يبطل ملكه عليها. ### | فرع: خيار الغبن # إذا تبايع رجلان، فغبن أحدهما صاحبه.. فليس للمغبون خيار، سواء غبن بقليل ~~أو بكثير، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأبو يوسف: (إن كان الغبن بثلث قيمة المبيع، أو دون ذلك.. فلا ~~خيار له، وإن كان الغبن بأكثر من ذلك.. ثبت له الخيار) . # وقال أحمد: (إن كان المغبون مسترسلا غير عارف بالمبيع، ولا هو ممن لو ~~توقف لعرفه، فغبن.. ثبت له الخيار) . # PageV05P284 # وقال أبو ثور: (إذا غبنه بما لا يتغابن الناس بمثله.. فالبيع باطل) . # دليلنا: ما روي: أن «حبان بن منقذ أصابته آمة في رأسه، فثقل لسانه، فكان ~~لا يزال يخدع في البيع، فأتى أهله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالوا: إنه يبتاع ويغبن، فاحجر عليه، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنهاه عن البيع، فقال: لا أصبر عنه. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن كنت غير تاركه، ms1476 فمن بايعته.. فقل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثا» . فلو ~~كان الغبن يثبت الخيار.. لأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفسخ من غير ~~خيار، بل أمره بشرط الثلاث. # ولأن نقصان قيمة السلعة مع سلامة عينها ومنفعتها، لا يمنع لزوم العقد، ~~كما لو غبن بالثلث، وكما لو لم يكن مسترسلا. ### | فرع: الرقيق المأذون له بالتجارة # ] : وإن اشترى عبدا، فوجده مأذونا له في التجارة، وقد ركبته الديون.. لم ~~يثبت له الخيار. # وقال مالك: (يثبت له الخيار) . # وقال أبو حنيفة: (يبطل البيع) . # دليلنا: أن ثبوت الدين في ذمة العبد لا ينقص على المشتري فيه، فلم يثبت ~~له الخيار، ولم يبطل البيع لأجله. ### | مسألة: رد المبيع المعيب # إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا كان موجودا به في يد البائع، فإن كان ~~المبيع باقيا على جهته.. فله أن يرده. هذا مذهبنا، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال أحمد: (له أن يمسكه ويطالب بالأرش) . # دليلنا: حديث المصراة، ولما روي عن عائشة: «أن رجلا اشترى من رجل غلاما، ~~فاستغله، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - برده، # PageV05P285 # فقال: إنه قد استغل غلامي، فقال - عليه الصلاة والسلام -: "الخراج ~~بالضمان» . # ولأن المبتاع دخل في العقد على أن يكون المبيع سليما، فإذا كان معيبا.. ~~لم يسلم له ما أراد، فكان له فسخ العقد. # فإن علم بالعيب، فصرح بالرضا به، أو تصرف فيه بالبيع، أو بالهبة، أو ما ~~أشبه ذلك، أعرضه لذلك، أو ركب الدابة لغير الرد، أو استخدم العبد، أو ترك ~~الرد مع إمكانه.. سقط حقه من الرد؛ لأن التصرف بالمبيع، أو تعريضه لذلك يدل ~~على الرضا به؛ ولأن الرد على الفور، وقد أمكنه ذلك، فسقط حقه. # قال أبو العباس ابن سريج: فإن ركب الدابة ليردها، أو علفها، أو سقاها في ~~الطريق.. لم يسقط حقه من الرد؛ لأن ذلك لا يدل على الرضا بالمبيع. # PageV05P286 # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك إن كانت بهيمة وبها لبن، فحلبها في طريق ~~الرد.. لم يسقط حقه من ms1477 الرد؛ لأن ذلك حق له إلى أن يرده. # فإن كان على الدابة إكاف، ولم ينزع الإكاف عندما علم بالعيب.. قال ~~المسعودي [في " الإبانة " ق\238] : بطل خياره؛ لأن ذلك استدامة للاستعمال. # فلو لم ينزع العذار والنعل عن الدابة.. لم يسقط حقه من الرد؛ لأن الدابة ~~لا يمكنه سوقها إلا بالعذار، وقلع النعل عن الدابة يحدث بها عيبا. فإن أنعل ~~الدابة وعلم بالعيب، وقلع النعل.. قال الصيدلاني: يسقط حقه من الرد؛ لأنه ~~يضر بها. ### | فرع: يفسخ عقد البيع بالعيب # وللمشتري أن يفسخ العقد بالعيب من غير حكم الحاكم، ولا رضا البائع، ولا ~~حضوره، سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده. # وقال أبو حنيفة: (إن كان قبل القبض.. افتقر الفسخ إلى حضور البائع، ولا ~~يفتقر إلى رضاه. وإن كان بعد القبض.. لم يصح الفسخ إلا بحكم الحاكم، أو ~~برضا البائع) . # دليلنا: أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا شخص، فلم يفتقر إلى حضوره، ~~كالطلاق، وفيه احتراز من الإقالة. وعلى الفصل الثاني؛ لأنه فسخ بيع بعيب، ~~فلم # PageV05P287 # يفتقر إلى الحاكم، ولا إلى رضا البائع، كما لو كان قبل القبض. فقولنا: ~~(فسخ بيع) احتراز من فسخ النكاح بالعيب. # وقولنا: (بعيب) احتراز من الإقالة، فإنها تفتقر إلى رضاهما. # وإن اشترى ثوبا بجارية، فوجد بالثوب عيبا، فوطئ الجارية.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينفسخ البيع، كما لو وطئها في مدة الخيار. # والثاني: لا ينفسخ؛ لأن الملك قد استقر للمشتري، فلا يجوز فسخه إلا ~~بالقبول، فإن زال العيب قبل أن يرد.. ففيه وجهان، بناء على القولين في ~~الأمة إذا أعتقت تحت عبد، فأعتق العبد قبل أن يفسخ النكاح، وقد مضى ذكرهما ~~في المصراة. ### | فرع: طلب البائع أن يمسك المشتري المعيب بأرش # فإن قال البائع للمشتري: أمسك المبيع، وأنا أعطيك أرش العيب.. لم يجبر ~~المشتري على ذلك؛ لأنه لم يبذل الثمن إلا ليسلم له مبيع سليم. وإن طلب ~~المشتري الأرش من البائع ليمسك المبيع.. لم يجبر البائع على دفعه؛ لأنه لم ~~يرض بتسليم المبيع إلا بجميع الثمن. وإن تراضيا على ذلك.. ms1478 فهل يصح؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما وهو قول أبي العباس، وأبي حنيفة، ومالك : (إن ذلك يصح) ؛ لأنه ~~خيار سقط إلى المال، وهو إذا حدث عند المشتري عيب آخر، أو كان عبدا، ~~فأعتقه.. فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضي، كخيار القصاص. # فقولنا: (خيار سقط إلى المال) احتراز من خيار المجلس، وخيار الثلاث. # والثاني وهو المنصوص : (أنه لا يصح) ؛ لأنه خيار فسخ، فلم يسقط إلى ~~المال، كخيار المجلس، وخيار الشرط. # PageV05P288 # فقولنا: (خيار فسخ) احتراز من خيار القصاص. # فإذا قلنا بقول أبي العباس.. سقط الرد، ولزم البائع تسليم الأرش. # وإن قلنا بالمنصوص.. فهل يسقط خيار المشتري من الرد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط؛ لأن رضاه بأخذ العوض.. رضا منه بإمساك المبيع مع العيب. # والثاني: لا يسقط، وهو الصحيح؛ لأنه إنما رضي بإسقاط حقه بعوض، ولم يسلم ~~له العوض، فلم يسقط حقه. ### | مسألة: بيع أرض فيها أحجار # ] : قال الشافعي: (وإن كان في الأرض حجارة مستودعة.. فعلى البائع نقلها، ~~وتسوية الأرض على حالها، ولا يتركها حفرا) . # وجملة ذلك: أنه إذا باعه أرضا، وفيها أحجار: # فإن كانت الأحجار مخلوقة في الأرض.. دخلت في البيع؛ لأنها من أجزاء ~~الأرض. # فإن كانت غير مضرة بالأرض بأن لا يصل إليها عروق الزرع والشجر.. لم يثبت ~~للمشتري الخيار؛ لأن ذلك ليس بعيب. وإن كانت تضر بالأرض بأن تمنع عروق ~~الزرع أو الشجر، فإن كان المشتري عالما بالأحجار.. لم يكن له الخيار؛ لأنه ~~دخل على بصيرة. وإن لم يعلم بها.. ثبت له الخيار؛ لأن ذلك عيب. # وإن كانت الأحجار مبنية في الأرض مثل طي الآبار، وأساس الحيطان.. فإنها # PageV05P289 # تدخل في بيع الأرض، كأصول الشجر، وحكمها حكم المخلوقة في الخيار إذا كانت ~~مبنية. # وإن كانت الأحجار مستودعة في الأرض.. فإنها لا تدخل في بيع الأرض، كما لو ~~باعه أرضا وله فيها كنز ذهب أو فضة، أو باعه دارا وفيها قماش. # إذا ثبت: أنها لا تدخل في البيع.. فإن الأحجار للبائع. # فإن كانت الأرض بيضاء لا غراس فيها ولا زرع، فإن كان المشتري عالما ~~بالأحجار.. فللبائع ms1479 أن يقلع أحجاره، سواء كان قلعها يضر بالمشتري أو لا يضر ~~به، فلا خيار للمشتري بكل حال؛ لأنه رضي بذلك، وللمشتري أن يطالبه بقلعها ~~إن كانت تضر بأرضه؛ لأنه لا عرف في تبقيتها، ولا حد له، بخلاف الزرع، ولا ~~أجرة للمشتري لأرضه مدة نقل البائع لأحجاره؛ لأنه علم بذلك، فهو كما لو ~~اشترى دارا فيها قماش للبائع، فنقل البائع قماشه في زمان طويل. وإن كان ~~المشتري غير عالم بالأحجار، أو عالما بها غير عالم بضررها.. لم تخل الأحجار ~~من ثلاثة أحوال: # إما أن يكون بقاؤها يضر بالأرض، وقلعها لا يضر بها. # أو يكون بقاؤها يضر الأرض، وقلعها يضر بها. # أو يكون بقاؤها لا يضر بالأرض، وقلعها يضر بها. # [الحالة الأولى] : فإن كان بقاؤها يضر بالأرض، بأن تمنع الأحجار عروق ~~الزرع والشجر، ولكن لا يضر قلعها بالأرض، بأن يمكن قلع الأحجار في مدة لا ~~تتعطل فيها منفعة الأرض، كساعة وما أشبهها، وقال البائع: أنا أقلعها.. لم ~~يثبت للمشتري الخيار؛ لأن العيب يزول عن المشتري من غير ضرر عليه، كما لو ~~اكترى دارا، فانسدت بالوعتها، فقال المؤجر: أنا أفتحها الآن، وكما لو اشترى ~~من رجل عبدا، فغصب قبل القبض، والبائع يقدر على انتزاعه في الحال.. فإنه لا ~~خيار للمشتري. # و [الحالة الثانية] : إن كان بقاء الأحجار يضر بالأرض وقلعها يضر بها؛ ~~بأن كان # PageV05P290 # لا يمكن قلعها إلا في مدة تتعطل فيها منفعة الأرض وقدر الشيخ أبو حامد ~~ذلك بيوم أو يومين، فأكثر يثبت للمشتري الخيار في البيع، كما لو اشترى ~~أرضا، فوجدها مزروعة، ولم يعلم ذلك حال العقد، فإن اختار الفسخ.. فلا كلام. ~~وإن اختار الإجازة.. فإنه يجبر بجميع الثمن، ويجبر البائع على نقل الحجارة؛ ~~لأنها ملكه، فإذا نقلها.. لزمه تسوية الأرض؛ لأن ذلك حصل لتخليص ماله، وهل ~~يستحق المشتري على البائع أجرة أرضه مدة نقله الأحجار ينظر فيه: # فإن نقلها البائع قبل أن يقبض المشتري الأرض.. فلا أجرة للمشتري على ~~البائع؛ لأن منافعها تلفت قبل التسليم، ومنافع المبيع إذا تلفت في ms1480 يد ~~البائع قبل التسليم.. لم يكن عليه الضمان. # وإن قلعها البائع بعد أن قبضها المشتري.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يستحق عليه الأجرة؛ لأن المشتري قد استقر ملكه ~~على المبيع بالقبض، فإذا أتلف منفعته عليه.. وجب عليه بدله، كما لو أتلف ~~البائع جزءا من المبيع بعد القبض. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا تلزمه الأجرة؛ لأن المشتري لما اختار ~~إجازة البيع.. رضي بتلف المنفعة في زمان النقل، ولأن هذا التعطيل كان بمعنى ~~قارن عقد البيع، فلم يكن عليه أجرة، كما لو باع عبدا، فوجده المشتري ~~مستأجرا، فاختارا المشتري الإجازة.. فإنه لا أجرة له. # و [الحالة الثالثة] : إن كان بقاء الأحجار لا يضر بالأرض، بأن تكون بعيدة ~~عن وجه الأرض بحيث لا يضر بعروق الشجر والزرع، ولكن قلعها يضر بالأرض، بأن ~~كان لا يمكن قلعها إلا في مدة تتعطل فيها منفعة الأرض.. فإنه يقال للبائع: ~~أترضى بترك الأحجار، أو بقلعها؟ فإن اختارا القلع.. ثبت للمشتري الخيار؛ ~~لأنه تعطل عليه منفعة أرضه، فإن فسخ البيع.. فلا كلام. وإن اختار الإجازة.. ~~فإنه يجبر بجميع # PageV05P291 # الثمن، فإن قلعها البائع قبل أن يقبض المشتري الأرض.. فلا أجرة له على ~~البائع في الأرض مدة نقل الأحجار. وإن قلعها بعد القبض.. فهل يستحق الأجرة ~~على البائع؟ على الوجهين في المسألة قبلها. وإن قال البائع: لا أقلع.. فهل ~~يسقط حقه من الأحجار، ويملكها المشتري؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط حق البائع منها، ويملكها المشتري؛ لأنه رضي بتركها ليلزم ~~البيع، فهو كما لو رضي بترك الثمرة الحادثة إذا اختلطت بالأولى. # فعلى هذا: لا خيار للمشتري. وإن أراد البائع أن يطالب بأحجاره بعد ذلك.. ~~لم يكن له. # والثاني: لا يسقط حق البائع منها، ولا يملكها المشتري؛ لأنها هبة في عين ~~مجهولة، فلم تصح. # فعلى هذا: ما دام البائع مقيما على العفو وترك المطالبة بالقلع.. فلا ~~خيار للمشتري؛ لأنه لا ضرر عليه، ومتى طالب البائع بالقلع.. عاد حق المشتري ~~من الخيار؛ لأن عليه ضررا بالقلع. ومثل هذين الوجهين: لو اشترى ms1481 دابة، ~~فنعلها ثم وجد بها عيبا.. فله أن يردها قبل قلع النعل؛ لئلا يحدث بها ~~بالقلع عيبا، فإذا ردها مع نعلها.. فهل يكون ذلك تمليكا للبائع للنعل؟ فيه ~~وجهان: # ف[الأول] : إن قلنا: يكون تمليكا له، فإن سقطت النعل عن الدابة بعد ~~الرد.. كانت للبائع. # و [الثاني] : إن قلنا: لا يكون تمليكا له، فإذا سقطت.. كانت للمشتري. # وإن كانت في الأرض غراس، أو زرع.. نظرت: فإن اشتراها، وفيها الشجر أو ~~الزرع، وشرط دخول الشجر والزرع في الشراء، وظهر في الأرض أحجار مستودعة.. ~~فإن الأحجار لا تدخل في البيع على ما ذكرنا. وإن كان المشتري عالما ~~بالأحجار وبضررها.. فللبائع أن يقلع أحجاره، سواء أضر قلعها أو لم يضر، ولا ~~خيار # PageV05P292 # للمشتري؛ لأنه دخل على بصيرة. وإن لم يعلم المشتري بالأحجار، ثم علم بعد ~~ذلك.. فلا تخلو الأحجار من أربعة أحوال: # إما أن يكون بقاؤها يضر بالأرض أو بالشجر، وقلعها يضر بهما أو بأحدهما. # أو يكون لا يضر بقاؤها، ولا يضر قلعها. # أو لا يضر بقاؤها، ويضر قلعها. # أو لا يضر قلعها، ويضر بقاؤها. # [الحالة الأولى] : فإن كان يضر بقاؤها، بأن كانت الأحجار، تصل عروق الشجر ~~والزرع إليها، ويضر قلعها أيضا.. فللمشتري الخيار؛ للضرر الذي يدخل عليه، ~~فإن فسخ البيع.. فلا كلام، وإن أجاز البيع.. فللبائع أن يأخذ أحجاره؛ لأنها ~~عين ماله، وللمشتري أيضا أن يطالبه بقلعها؛ لأنها تضر به، فإذا قلع أحجاره، ~~بأن قلعها في مدة لا أجرة لمثلها، مثل الساعة.. فلا أجرة للمشتري لأرضه. ~~وإن قلعها في مدة تتعطل منفعة الأرض فيها قال الشيخ أبو حامد: مثل اليوم ~~واليومين فهل للمشتري أن يطالب بأجرة أرضه؟ ينظر فيه: # فإن كان قلعها البائع قبل أن يقبضها المشتري.. فلا أجرة عليه. # وإن قلعها بعد أن قبضها المشتري.. فعلى الوجهين في المسألة قبلها. وهل ~~للمشتري أن يطالب بأرش النقص الذي يدخل على الشجر بالقلع؟ فيه ثلاث طرق، ~~حكاها الشيخ أبو حامد: # [الأول] : من أصحابنا من قال: لا أرش له، سواء كان قبل القبض أو بعد ms1482 ~~القبض. وهذا قول من قال: لا أجرة له. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: إن قلعها البائع قبل القبض.. فلا أرش عليه. ~~وإن قلعها بعد القبض.. فعليه الأرش، كما قال في الأجرة والطريق. # الثالث: إن قلعها بعد القبض.. وجب الأرش، قولا واحدا. وإن قلعها قبل # PageV05P293 # القبض.. ففيه قولان، مخرجان من القولين في جناية البائع على المبيع قبل ~~القبض. # فإن قلنا: إنها كجناية الأجنبي.. وجب عليه الأرش. وإن قلنا إنها: كآفة ~~سماوية.. فلا أرش عليه. # فإذا قلنا: يجب الأرش وهو المنصوص قوم الشجر، فيقال: لو لم يكن هناك ~~حجارة تقلع، كم كان يساوي؟ فإن قيل: عشرة.. قيل: فكم قيمته الآن؟ فإن قيل: ~~تسعة.. فإن المشتري يرجع بعشر ثمن الشجر. # و [الحالة الثانية] : إن كان بقاء الأحجار لا يضر بالأرض ولا بالشجر، بأن ~~تكون بعيدة عن وجه الأرض، وقلعها لا يضر بالأرض ولا بالشجر، بأن يمكن قلعها ~~في ساعة.. فلا خيار للمشتري؛ لأنه لا ضرر عليه. فإن قلع البائع أحجاره.. ~~فلا كلام. وإن اختار تركها.. فهل يزول ملكه عنها؟ على الوجهين في المسألة ~~قبلها. # و [الحالة الثالثة] : إن كان بقاؤها لا يضر بالأرض، بأن تكون بعيدة عن ~~وجه الأرض، وقلعها يضر بالأرض، بأن تتعطل منفعتها مدة القلع، أو بالشجر، ~~بأن كانت الأحجار تحت الشجر.. قيل للبائع: أتسمح بترك الأحجار، أو لا تسمح؟ ~~فإن سمح بها.. فلا خيار للمشتري، وهل يملكها المشتري بذلك؟ فيه وجهان، مضى ~~ذكرهما. فإن قلنا: يملكها المشتري.. لم يكن للبائع أن يطالب بقلعها بعد ~~ذلك، وسقط خيار المشتري. وإن قلنا: لا يملكها المشتري.. فللبائع أن يأخذ ~~أحجاره، فيعود خيار المشتري في فسخ البيع. # وإن قال البائع: لا أسمح بتركها.. ثبت للمشتري الخيار، فإن فسخ البيع.. ~~فلا كلام، وإن لم يفسخ، وقلع البائع أحجاره.. فالكلام في الأجرة والأرش على ~~ما مضى. # و [الحالة الرابعة] : إن كان بقاؤها يضر بالأرض، وقلعها لا يضر بالشجر ~~ولا بالأرض.. فللمشتري الخيار في فسخ البيع؛ لما يدخل عليه من الضرر ببقاء # PageV05P294 # الأحجار، فإن فسخ البيع.. فلا ms1483 كلام، وإن اختار الإجازة.. فللبائع أن يقلع ~~أحجاره؛ لأنها عين ماله، وللمشتري أن يطالبه بذلك؛ ليزول عنه الضرر ~~ببقائها، فإذا قلع.. فلا أجرة عليها، ولا أرش لما نقص. وإن كان الغراس غرسه ~~المشتري، ثم علم بالأحجار، فإن كان لا ضرر على الأرض بهذا الغرس ولا ~~بقلعه.. فهو كما لو اشتراها ولم يغرس بها، على ما مضى من الكلام، فإن اختار ~~الفسخ.. قلع غراسه، ولا كلام، وإن اختار الإجازة.. فالحكم على ما مضى. وإن ~~كان الضرر يدخل على الأرض، إما بغرس المشتري، أو بقلعه لغراسه.. لم يكن له ~~الخيار في فسخ البيع؛ لأنه قد أحدث في الأرض نقصا. وهل له المطالبة بالأرش؟ # إن كان بقاء الأحجار يضر بالأرض.. فله الأرش. وإن كان بقاؤها لا يضر ~~بالأرض، ولكن يضر قلعها، فإن لم يقلع البائع.. فلا أرش له؛ لأنه لم يتحقق ~~العيب. وإن قلع البائع.. فله الأرش؛ لأن العيب قد تحقق. والكلام في وجوب ~~الأجرة، وفي أرش غرسه ما مضى. ### | مسألة: رد بعض العين المعيبة # إذا اشترى من رجل عينا صفقة واحدة، ثم وجد بها عيبا.. فله أن يردها ~~بالعيب، كما تقدم، فإن أراد المشتري أن يرد بعضها دون بعض، فإن رضي البائع ~~بذلك.. صح؛ لأن الحق لهما. وإن لم يرض البائع بذلك.. لم يجبر على ذلك؛ لأنه ~~يدخل عليه ضرر في الشركة. وإن اشترى منه بعض السلعة في عقد، ثم اشترى ~~باقيها في عقد آخر، ثم وجد بها عيبا كان موجودا قبل البيع الأول.. فللمشتري ~~الخيار: بين أن يمسك جميع السلعة، وبين أن يرد جميعها بالعيب، وبين أن يرد ~~إحدى الصفقتين، إما الأولى أو الثانية؛ لأنهما عقدان، فلا يتعلق أحدهما ~~بالآخر. وإن أمكن حدوث العيب بعد البيع الأول، وقبل الثاني، وادعى المشتري: ~~أنه كان موجودا قبل البيع الأول، وادعى البائع: أنه حدث بعد الأول.. فالقول ~~قول البائع مع يمينه؛ لأن # PageV05P295 # الأصل سلامة البيع الأول من العيب. وإن علم المشتري بالعيب عند البيع ~~الأول، ثم عقد البيع الثاني، ثم ظهر على عيب آخر ms1484 كان موجودا قبل البيع ~~الأول لم يعلم به.. فهو بالخيار: بين أن يمسك جميع السلعة، وبين أن يرد ~~جميعها، وبين أن يرد إحدى الصفقتين دون الأخرى؛ لأجل العيب الذي لم يعلمه. # وإن اشترى رجل من رجل عبدين بعقد، فوجد بأحدهما عيبا، فإن اختار المشتري ~~أن يردهما جميعا.. أجبر البائع على قبولهما. وإن أراد المشتري أن يرد ~~المعيب لا غير، فإن رضي البائع بذلك.. جاز؛ لأن الحق لهما. وإن امتنع ~~البائع من قبول المعيب.. ففيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة: # فإن قلنا: إن الصفقة تفرق.. رد المعيب، وأمسك السليم، وأجبر البائع على ~~ذلك. # وإن قلنا: لا تفرق الصفقة.. لم يكن للمشتري ذلك، وليس له أن يطالب ~~بالأرش؛ لأنه يمكنه رد الجميع. هكذا ذكر عامة أصحابنا، من غير تفصيل. # وذكر الشيخ أبو حامد: إن كان ذلك قبل القبض.. لم يجز أن يرد المعيب وحده ~~بلا خلاف. وإن كان بعد القبض.. لم يجز أيضا عندنا. # وقال أبو حنيفة: (له رد المعيب، وإمساك السليم، ولو أراد رده.. لم يجز، ~~إلا أن يكون المبيع مكيلا، أو موزونا مما تتساوى أجزاؤه، كالطعام والتمر، ~~فله أن يرد الكل، أو يمسك الكل، فأما أن يرد المعيب دون السليم: فليس له) . # دليلنا: أن في رد المعيب تفريقا للصفقة على البائع، فلم يجبر على ذلك، ~~كما لو كان قبل القبض. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما مسألة القولين، إذا اشترى عبدين، فوجد بهما ~~عيبا، فمات أحدهما قبل الرد.. فهل له أن يرد الباقي؟ فإن قلنا: لا تفرق ~~الصفقة.. لم يكن # PageV05P296 # له ذلك إلا برضا البائع. وإن قلنا: إن الصفقة تفرق.. رد الباقي وإن كان ~~بغير رضا البائع. # وحكى القاضي أبو الطيب، عن بعض أهل خراسان من أصحابنا: أنه قال: على هذا ~~القول يفسخ العقد فيهما، ثم يرد الباقي وقيمة التالف، ويسترجع الثمن. # قال القاضي: وهذا هو السنة؛ لأن في حديث المصراة أمر برد الشاة وقيمة ~~اللبن التالف. # قال ابن الصباغ: وهذا مخالف لنص الشافعي، فإنه قال في " اختلاف العراقيين ms1485 ~~": (يرجع بحصته من الثمن) . ولأن هذا تلف في يده بالثمن، فلا يرد بالعيب، ~~ولا يضمن بالقيمة. وأما حديث المصراة: فإن ذلك كان لاستعلام العيب، فلم ~~يمنع الرد، بخلاف مسألتنا. ### | [فرع: اشتريا عبدا فوجداه معيبا] # إذا اشترى رجلان من رجل عبدا صفقة واحدة، فوجدا به عيبا، فإن اتفقا على ~~رد الجميع، أو إمساك الجميع.. جاز ذلك بالإجماع. وإن أراد أحدهما أن يرد ~~نصيبه، وأراد الآخر أن يمسك نصيبه.. جاز ذلك عندنا، وبه قال أبو يوسف، ~~ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أن ذلك قول لنا آخر، وليس مشهور. # دليلنا: أنه عقد في أحد طرفيه عاقدان، فكان حكمه حكم العقدين في الرد ~~بالعيب، كما لو كان المشتري واحدا والبائع اثنين، أو نقول: لأنه رد جميع # PageV05P297 # ما لزمه ثمنه، فلم يفتقر إلى رد غيره، كما لو قال كل واحد منهما للبائع: ~~بعني نصفه بخمسمائة. فقال البائع: بعتكما. وإن وكل رجلان رجلا يشتري لهما ~~عبدا من رجل، فاشتراه لهما صفقة واحدة، ثم وجدا به عيبا، وأراد أحدهما أن ~~يرد دون الآخر. أو كان عبد بين اثنين، فوكل أحدهما الآخر أن يبيع له نصيبه ~~منه مع نصيبه، فباع جميع العبد من رجل صفقة واحدة، ثم وجد به عيبا، فأراد ~~أن يرد نصيب أحدهما دون الآخر.. ففي المسألتين ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يجوز، وهو قول ابن الحداد؛ لأن الصفقة لم يحصل في أحد ~~طرفيها عاقدان. # قال القاضي: ويدل على صحة هذا: أن عبدا لو كان بين اثنين، فغصب غاصب نصيب ~~أحدهما، ثم إن الغاصب والشريك الذي لم يغصب نصيبه باعا العبد من رجل بعقد، ~~فإن قال لهما: بيعاني هذا العبد بألف. فقالا: بعناك.. فإن بيع المالك يصح ~~في نصيبه، قولا واحدا؛ لأن ذلك صفقتان. # ولو وكل الغاصب المالك، فباع المالك جميع العبد صفقة واحدة، أو وكل ~~الغاصب الشريك الذي لم يغصب نصيبه، فباع جميع العبد صفقة واحدة.. لبطل بيع ~~نصيب المغصوب، وفي نصيب المالك قولان. # وهذا يدل على: أن حكم العاقد ms1486 غير حكم العاقدين، فكذلك في مسألتنا مثله. # والوجه الثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني : إن قال وكيل ~~المشتريين في العقد: بعني لفلان وفلان، أو لم يقل ذلك، وصدقه البائع.. فلكل ~~واحد منهما أن يرد عليه نصيبه دون الآخر، وكذلك وكيل البائعين إذا ذكر في ~~العقد: أنه يبيع العبد لهما، أو لم يقل ذلك، ولكن صدقه المشتري.. فله أن ~~يرد نصيب أحدهما دون الآخر؛ لأن الملك لاثنين، فصار كما لو باع لكل واحد ~~منهما، أو اشترى له بعقد # PageV05P298 # منفرد. فأما إذا لم يذكر الوكيل: أنه يشتري لاثنين، أو لم يصدقه البائع.. ~~فليس لأحدهما الرد؛ لأن الظاهر أنه عقد الشراء لنفسه. # والوجه الثالث حكاه الطبري في " العدة " : إن كان الواحد وكيلا لاثنين في ~~الشراء.. لم يجز لأحدهما أن يرد دون الآخر. وإن كان الواحد وكيلا لاثنين في ~~البيع من واحد.. جاز للمشتري أن يرد نصيب أحدهما دون الآخر، والفرق: أن ~~الوكيل في الشراء يلزمه الشراء عند المخالفة، فكان الاعتبار به، والوكيل في ~~البيع لا يلزمه البيع عند المخالفة، فكان الاعتبار بالموكلين. ### | [فرع: موت المشتري قبل رد المعيب] # ] : إذا اشترى عينا، فوجد بها عيبا، فقبل أن يتمكن من الرد مات المشتري.. ~~فإن خيار الرد ينتقل إلى وارثه؛ لأنه حق لازم يختص بالمبيع، فانتقل بالموت ~~إلى الوارث، كحبس المبيع إلى أن يحضر الثمن، فإن مات وخلف وارثين، فإن ~~اتفقا على الرد، أو على الإجازة.. جاز. وإن أراد أحدهما أن يرد نصيبه، ~~وأراد الآخر أن يمسك نصيبه، فإن رضي البائع بذلك.. جاز. وإن امتنع البائع ~~من قبول نصيب الراد وحده.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\228] . # أحدهما: يجبر البائع؛ لأن كل واحد من الوارثين رد جميع ما ملكه، فأجبر ~~البائع على قبوله، كما لو اشتريا منه صفقة واحدة. # والثاني: لا يجبر البائع على قبوله، وهو قول ابن الحداد، وهو المشهور؛ ~~لأن الوارث قائم مقام الموروث، والموروث لم يكن له أن يرد بعض المبيع دون ~~بعض، فكذلك من يقوم مقامه. # قال القاضي أبو الطيب: فعلى ms1487 هذا: يقال للبائع: إما أن تقبل نصفه من ~~الراد، # PageV05P299 # وإما أن تدفع إليه أرش العيب؛ لأنا إنما لم نوجب على البائع قبول البعض؛ ~~لأن الشركة نقص وضرر عليه، فجرى ذلك مجرى العيب الحادث عند المشتري. ولو ~~حدث بالمبيع عيب عند المشتري.. لقيل للبائع: إما أن تقبله معيبا، وإما أن ~~تدفع الأرش، فكذلك هذا مثله. ### | مسألة: رؤية العيب بعد زيادة المبيع # ] : إذا وجد المشتري العيب بالمبيع، وقد زاد المبيع في يده.. نظرت: # فإن كانت زيادة متصلة بالمبيع، كالسمن والكبر وتعلم القرآن والصنعة.. فإن ~~الزيادة تتبع الأصل في الرد؛ لأنها زيادة لا تتميز عن العين. # وإن كانت الزيادة منفصلة عن العين.. نظرت: # فإن كانت كسبا، مثل: أن كان عبدا، فاستخدمه، أو أجره، أو وجد ركازا، أو ~~احتش، أو اصطاد، أو ما أشبه ذلك.. فإن المشتري إذا رد العبد.. فإن الكسب ~~له، ولا حق للبائع فيه بلا خلاف؛ لما روى الشافعي، قال: (أخبرني من لا ~~أتهم، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف: أنه ابتاع غلاما، فاستلغه، ثم أصاب ~~به عيبا، فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته) . وفي غير رواية الشافعي: ~~(فقضى له # PageV05P300 # برده، وقضى عليه برد غلته، فأخبره عروة بن الزبير، عن عائشة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان، فرد عمر قضاءه، ~~وقضى لمخلد بن خفاف) . # قال الشيخ أبو حامد: هكذا روي في الخبر، والمزني نقل: وقضى لمخلد بن خفاف ~~برد الخراج. # فمن أصحابنا من غلط المزني في الكتابة، وقال: إنما الخبر: (وقضى له ~~بالخراج) . # ومنهم من قال: إنما قضى له برد الخراج عليه؛ لأنه حكم به للبائع، فلما ~~روي له الخبر.. قضى برده على المشتري. # و (الخراج) : اسم للغلة التي تحصل من جهة المبيع، يقال للعبد الذي ضرب ~~عليه مقدار الكسب في كل يوم: مخارج. ومعنى قوله: «الخراج بالضمان» : أي ~~يكون الخراج لمن لو تلف المبيع.. كان من ضمانه، وهو المشتري هاهنا. # فإن قيل: فهلا قلتم: إن خراج المغصوب للغاصب؛ لأن ms1488 ضمانه عليه؟ فالجواب: ~~أن الخبر لم يرد مطلقا، وإنما ورد في المبيع مقيدا. والفرق بينهما: أن ملك ~~المغصوب للمالك، فكان الخراج له، وهاهنا الملك للمشتري، والحكم تعلق ~~بسببين: الملك والضمان، فلا يجوز أن يتعلق بأحدهما. # وإن كان المبيع بهيمة حائلا، فحملت في يد المشتري، فولدت، ثم وجد بها ~~عيبا، أو كانت لا لبن فيها، فحدث بها لبن، ثم أخذه المشتري، أو كان شجرة لا ~~ثمرة عليها، فأثمرت، ثم وجد بها عيبا.. فإن الثمرة والولد واللبن للمشتري، ~~وله أن يرد البهيمة والشجرة بالعيب. # وقال مالك: (يلزم المشتري أن يرد الولد إن اختار الرد، ولا يلزمه أن يرد ~~الثمرة، بل هي له) . # PageV05P301 # وقال أبو حنيفة: (حصول هذه الزيادات تبطل حق المشتري من الرد، فيرجع بأرش ~~العيب على البائع) . # دليلنا على مالك: ما روي عن عائشة: «أن رجلا ابتاع عبدا، وبه عيب، ولم ~~يعلمه فلما علم به.. رده بالعيب، فخاصمه البائع إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقال: إنه قد استغله منذ زمان. فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أن الغلة بالضمان» . وهذا أعم من «الخراج بالضمان» ؛ لأنه يتناول ~~المنفعة والعين. # ولأنه نماء متميز عن المبيع حدث في ملك المشتري، فيجب أن لا يلزمه رده مع ~~المبيع، كثمره الشجرة. # ودليلنا على أبي حنيفة: أنه نماء حادث في ملك المشتري، فلم يمنع الرد، ~~كالسمن والكبر والكسب. ### | فرع: رأى العيب في الجارية بعد ولادتها # وإن كان المبيع جارية حائلا، فحملت من زوج، أو زنا، في يد المشتري، ~~فولدت، ثم وجد بها عيبا، فإن نقصت الجارية بالولادة.. سقط حق المشتري من ~~الرد، ورجع بالأرش على البائع. وإن لم تنقص بالولادة.. ففيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يسقط حق المشتري من رد الجارية، ويرجع إلى ~~الأرش؛ لأنه لا يجوز التفريق بينهما. # و [الثاني] : قال أكثرهم: لا يسقط حقه من ردها، بل يمسك الولد، ويرد ~~الجارية؛ لأنه نماء متميز حدث في ملك المشتري، فكان له رد الأصل وإمساك ~~النماء، كولد البهيمة. # PageV05P302 # وأما التفريق: فإنه يجوز للحاجة، ms1489 كما قال الشافعي في (الرهن) : (إذا ولدت ~~الجارية حرا.. فإنها تباع دون ولدها) . # فأما إذا اشترى البهيمة، أو الجارية، وهي حامل، ثم وجد بها عيبا، فإن وجد ~~العيب قبل الوضع.. رد الجارية وحملها. وإن ولدت في يد المشتري، ثم وجد ~~العيب، فإن نقصت بالولادة.. سقط حقه من الرد، ورجع بالأرش. وإن لم تنقص ~~بالولادة، فإن قلنا: إن الحمل لا حكم له.. رد الجارية دون الولد، كما لو ~~حدث في ملكه. # وإن قلنا: للحمل حكم.. ردها ورد ولدها؛ لأن العقد وقع عليهما. # وإن اشتراها، وهي حائل، فحملت في يده، ثم وجد بها عيبا قبل الوضع.. فذكر ~~الشيخ أبو حامد: أن الحمل عيب؛ لأنه ينقص جمال الجارية ونشاطها، ويمنع من ~~الحمل على البهائم فيما يحمل عليها، وينقص لحم ما يؤكل. # فعلى هذا: له المطالبة بالأرش. # وذكر ابن الصباغ: إن نقصها الحمل.. ففيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: أن للمشتري إمساكها حتى تضع، ويردها إن لم تنقصها الولادة. # وإن لم ينقصها الحمل، أو نقصها، ورضي البائع بقبول الجارية مع النقص.. ~~فلمن يكون الولد؟ إن قلنا: للحمل حكم.. فهو للمشتري. وإن قلنا: لا حكم له.. ~~فهو للبائع. ### | فرع: العيب بالجارية الثيب # وإن كان المبيع جارية ثيبا، فوطئها المشتري، ثم علم بها عيبا.. فإنه ~~يردها، ولا يرد معها شيئا، وبه قال مالك، وعثمان البتي، وهي إحدى الروايتين ~~عن أحمد، وروي ذلك عن زيد بن ثابت. # PageV05P303 # وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها مهر مثلها. وروي ذلك عن عمر. # وقال الزهري، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: (يبطل حقه من الرد، ويرجع ~~بالأرش) . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. # دليلنا على ابن أبي ليلى: أنه وطئها وهي في ملكه، فلم يجب عليه بدل ~~الوطء، كأجرة الاستخدام. # وعلى أبي حنيفة: أن الوطء معنى لا ينقص من عينها، ولا من قيمتها، ولا ~~يتضمن الرضا بالعيب، فلم يمنع الرد، كما لو كانت زوجته، أو كما لو ~~استخدمها. # وإن كان المبيع جارية بكرا، فافتضها المشتري، ثم وجد بها عيبا، فأراد ~~ردها، فإن ms1490 رضيها البائع.. جاز. وإن لم يرضها.. لم يجبر عليها، ووجب عليه ~~أرش العيب. # وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: (يردها، ويرد معها أرش البكارة) ~~. # دليلنا: أن في إذهاب البكارة إتلاف جزء منها، فلم يجبر البائع على ~~قبولها، كما لو اشترى عبدا، فخصاه، ثم وجد به عيبا.. فإنه لا يرده، وإن ~~زادت قيمته بذلك. ### | فرع: حدوث عيب عند المشتري # ] وإن اشترى عينا، فقبضها، ثم حدث بها عيب عنده، بأن كان عبدا فعمي، أو ~~كانت أمة فزوجها، أو عبدا فزوجه، أو كان ثوبا فقطعه، ثم وجد به عيبا كان ~~موجودا # PageV05P304 # عند البائع.. لم يكن له أن يرد إلا أن يرضى به البائع، وإن لم يرض به ~~البائع.. فللمشتري أن يطالبه بالأرش. هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة. # وقال حماد بن أبي سليمان، وأبو ثور: (يرده، ويرد معه أرش العيب الحادث ~~عنده) . # وقال مالك، وأحمد: (المشتري بالخيار: إن شاء.. رد المبيع، ورد معه أرش ~~العيب الحادث عنده، وإن شاء.. أمسكه، ورجع بالأرش) . # وحكى أبو ثور: (أن ذلك قول الشافعي في القديم) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا لا يجيء على أصل الشافعي، ولا نص له به في ~~كتبه. # دليلنا: أنه نقص حدث في المبيع في يد المشتري لا لاستعلام العيب، فمنع ~~الرد، كما لو قطع المشتري يده، فإنهم قد وافقونا على ذلك. # فقولنا: (لا لاستعلام العيب) احتراز من المصراة، ومن العيوب التي لا ~~يتوصل إلى استعلام العيب في المبيع إلا بها، مثل: كسر البطيخ، وما أشبهه. # فإن قال المشتري: أرده، وأرد معه أرش العيب.. فإن البائع لا يجبر على ~~قبول ذلك، كما إذا كان العيب عند البائع، فسأل البائع أن يدفع أرش العيب.. ~~فإن المشتري لا يجبر على ذلك. # وإن قال البائع: رده إلي مع العيبين، وادفع إلي أرش العيب الحادث عندك.. ~~فهل يجبر المشتري على ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " \ ~~239] . ### | فرع: حصل بالمبيع عيب جديد عند المشتري ثم زال # إذا اشترى سلعة، وبها عيب، لم يعلمه المشتري، فقبضها، ثم حدث ms1491 عنده عيب ~~آخر، ثم ارتفع العيب الذي حدث عنده.. قال الشافعي في " مختصر البويطي ": ~~(له الرد) . # PageV05P305 # قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: أراد الشافعي: إذا لم يحكم له بالأرش، فأما ~~إذا حكم له بالأرش، وقبضه.. فإنه لا يرده. # وإن حكم له بالأرش، ولم يقبضه، ثم ارتفع العيب الحادث عنده.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يرد؛ لأن الحكم قد ثبت له بالأرش. # والثاني: يرد؛ لأنه لم يستقر الحكم. ### | فرع: صبغ الثوب ثم وجد العيب # ذكر ابن الصباغ: إذا اشترى ثوبا، فصبغه، ثم وجد به عيبا كان عند البائع.. ~~لم يكن له رده مصبوغا، ويرجع بالأرش، فإن قال البائع: أنا آخذه، وأعطي قيمة ~~الصبغ.. كان له، ولم يكن للمشتري الرجوع بالأرش. وكذلك إذا صبغه، ثم باعه، ~~أو قطعه، ثم باعه.. لم يكن له الرجوع بالأرش؛ لجواز أن يرضى به المشتري ~~مصبوغا أو مقطوعا. ### | [فرع: قايض بثوب على عبد فوجده معيبا] # إذا اشترى من رجل عبدا بألف، ثم أعطاه بالألف ثوبا، فوجد مشتري العبد به ~~عيبا فرده.. فهل له أن يرجع بالألف أو بالثوب؟ فيه وجهان: # قال أبو علي الطبري، والشيخ أبو حامد: يرجع بالألف، ولا يرجع بالثوب؛ ~~لأنه ملك الثوب بعقد ثان، فلا ينفسخ بانفساخ الأول. # وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بالثوب؛ لأنه إنما ملك الثوب بالثمن، فإذا ~~انفسخ البيع.. سقط الثمن عن ذمة المشتري، فانفسخ بيع الثوب به. # PageV05P306 ### | [مسألة: اشترى عبدا به برص لم يعلمه وعمي عنده] # إذا اشترى عبدا، فقبضه، فعمي، أو عرج، ثم بان أن به برصا كان موجودا في ~~يد البائع. لم يعلم به المشتري، إلا بعد حدوث العيب عنده.. فقد قلنا: إنه ~~يرجع بالأرش على البائع. # وكيفية ذلك: أن يقال: كم قيمة هذا العبد، وليس به برص ولا عمى؟ فإن قيل ~~مثلا: مائة درهم.. قيل: فكم قيمته وبه البرص، ولا عمى به؟ فإن قيل: ~~ثمانون.. فإن المشتري يرجع على البائع بخمس الثمن، فإن كان قد اشتراه منه ~~بأقل من قيمته، مثل: أن يشتريه منه بخمسين.. قيل له: ارجع بعشرة. ms1492 وإن كان ~~قد اشتراه بأكثر من قيمته؛ بأن يكون قد اشتراه بمائتين.. قيل له: ارجع ~~بأربعين، ولا يرجع عليه بما نقص من القيمة؛ لأن المبيع مضمون على البائع ~~بالثمن؛ لأنه لو هلك جميعه قبل القبض.. لرجع عليه بجميع الثمن. فإذا تلف ~~بعضه.. ضمنه بجزء من الثمن، كما أن الجزء مضمون بالدية، فكذلك أجزاؤه ~~مضمونة بجزء من الدية. # قال الشافعي: (ولأني لو قلت: يرجع على البائع بما نقص من القيمة.. أدى ~~إلى أن يحصل للمشتري الثمن والمثمن؛ لأنه قد يشتري عبدا بمائة يساوي ~~مائتين، فإذا وجد به عيبا ينقص نصف قيمته، وقد حدث عنده عيب آخر.. جاز له ~~أخذ الأرش، فيأخذ ما نقص وهو مائة، فيحصل له الثمن والمثمن، وهذا لا يجوز) ~~. ومتى تعتبر قيمته؟ # قال الشافعي في موضع: (تعتبر قيمته يوم العقد) . وقال في موضع آخر: ~~(تعتبر قيمته يوم القبض) . # قال الشيخ أبو حامد: وليست على قولين، بل هي على اختلاف حالين: # ف[الأول] : حيث قال: (تعتبر قيمته يوم العقد) أراد: إذا كانت قيمته يوم ~~العقد أقل من قيمته يوم القبض؛ لأن هذه زيادة حدثت في ملك المشتري، فهو ~~كنماء متصل، فلو أدخلنا هذه الزيادة في التقويم لدخل الضرر على البائع، ~~وأوجبنا عليه ضمان ما لم يدخل في العقد. # PageV05P307 # و [الثاني] : حيث قال الشافعي: (تعتبر قيمته يوم القبض) أراد: إذا كانت ~~قيمته يوم القبض أقل من يوم العقد؛ لأن هذا النقصان كان من ضمان البائع؛ ~~لأن المبيع متى تلف قبل القبض.. كان من ضمان البائع، فلو قومناه يوم ~~العقد.. دخل النقصان الذي حدث في التقويم، وأخذ بمقداره من البائع. ### | [فرع: اشترى إبريق فضة معيبا] # ] : إذا كان هناك إبريق من فضة وزنه ألف درهم، وقيمته ألفا درهم للصنعة، ~~فاشتراه بألف درهم؛ فوجد به عيبا، وقد حدث به عنده عيب.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها وهو قول أبي العباس : أنه لا يرجع بالأرش؛ لأن ذلك يؤدي إلى الربا، ~~ولكن يفسخ المشتري العقد، ويسترجع ثمنه، ويدفع قيمة الإبريق معيبا من ~~الذهب، ولا يرده؛ لأنه لا ms1493 يمكن رده معيبا، فجرى ذلك مجرى تلفه. # والثاني: وهو قول الشيخ أبو حامد، واختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي ~~إسحاق : أنه يفسخ العقد، ويسترجع ثمنه، ويرد الإبريق، وأرش العيب الحادث ~~عنده؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى الربا، بل يكون بمنزلة المأخوذ على وجه السوم ~~إذا حدث فيه نقص. # والثالث حكاه في " المهذب "، عن أبي القاسم الداركي : أنه لا يرد ~~الإبريق، ولكنه يرجع بأرش العيب الموجود عند البائع؛ لأن ما ظهر من الفضل ~~في الرجوع بالأرش لا اعتبار به، بدليل: أنه يجوز الرجوع بالأرش في غير هذا ~~الموضع، ولا يقال: لا يجوز؛ لأنه يصير الثمن مجهولا. # PageV05P308 ### | [مسألة: وجده معيبا ثم نقص عنده] # ] : وإن وجد المشتري بالمبيع عيبا، وقد نقص المبيع عنده بمعنى لاستعلام ~~العيب، مثل: أن يشتري ما مأكوله في جوفه، مثل: البيض والجوز واللوز والرانج ~~والبطيخ والرمان.. فإنه إذا كسر ذلك.. نظرت: # فإن لم يكن لمكسوره قيمة، كبيض الدجاج إذا خرج فاسدا، أو الرمان إذا خرج ~~أسود.. فإن البيع باطل؛ لأن المبيع لا يصح فيما لا منفعة فيه. # وإن كان لفاسده قيمة، كالرمان والبطيخ إذا خرج حامضا أو مدودا، أو كبيض ~~النعامة إذا كسرها، فإن لقشرها قيمة.. فينظر فيه: # فإن كسر قدرا لا يتوصل إلى معرفة المبيع إلا به، مثل: أن كسر الجوز ~~واللوز والرانج، فإنه لا يمكن معرفة ما فيه إلا بكسره نصفين، ولا يعلم ~~التدويد في البطيخ والرمان إلا بكسرهما، بل إنه يمكن معرفة الحامض منهما ~~بإدخال مسلة فيهما.. فهل يمنعه ذلك من الرد؟ فيه قولان: # أحدهما: يمنعه من الرد، وهو اختيار المزني، وقول أبي حنيفة؛ لأنه نقص حدث ~~في يد المبتاع، فمنع الرد، كقطع الثوب. # فعلى هذا: يرجع بالأرش على ما مضى. # والقول الثاني: أن ذلك لا يمنعه من الرد. قال الشيخ أبو حامد: وهو ~~الصحيح؛ لأنه نقص لاستعلام العيب، فلم يمنع الرد، كحلب المصراة. # فإذا قلنا بهذا: فهل يرد أرش الكسر؟ فيه قولان. # أحدهما: يرد أرش الكسر؛ لأن النقص إذا لم يمنع الرد.. وجب رد الأرش ms1494 معه، ~~كالمصراة. # والثاني: لا يلزمه أن يرد معه شيئا. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن # PageV05P309 # هذا النقص حصل لاستعلام العيب، وذلك مستحق للمشتري، فكأن البائع لما علم ~~أنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بذلك.. صار كما لو سلطه على ذلك. ولو أذن له ~~في ذلك.. لم يكن عليه أرش، فيصير في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: لا يرد، ويأخذ الأرش. # والثاني: يرده، ولا أرش عليه. # والثالث: يرده، ويدفع أرش الكسر. # فإذا قلنا بهذا: قوم المبيع صحيحا فاسدا، وقوم مسكورا فاسدا، فيرجع ~~البائع على المشتري بما بين القيمتين؛ لأن المبيع لا يكون مضمونا على ~~المشتري بالثمن إلا مع صحة البيع، فأما إذا فسخ: صار مضمونا عليه بالقيمة، ~~فضمن الجزء منه بجزء من القيمة. # فأما إذا كسر منه قدرا يزيد على ما يحتاج إليه لاستعلام العيب.. ففيه ~~طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيها قولان، كالأولى؛ لأنه يشق التمييز بين ~~القدر الذي يحتاج إليه، وبين ما زاد عليه، فسوى بين الجميع. # و [الثاني] : منهم من قال: إن ذلك يمنع الرد، قولا واحدا. قال الشيخ أبو ~~حامد: وهو المذهب؛ لأن هذا نقص حدث لا لاستعلام العيب، فهو كقطع الثوب. ### | [فرع: اشترى ثوبا مطويا كان رآه] # إذا اشترى ثوبا مطويا كان قد رآه، فنشره، ثم وجد به عيبا.. نظرت: # فإن كان من الثياب التي لا ينقصها النشر.. رده. # PageV05P310 # وإن كان من الثياب التي تنقص بالنشر.. نظرت: # فإن نشر منه قدرا لا يتمكن من معرفته إلا بذلك.. فهو كما كسر من الجوز ما ~~لا يتمكن من معرفته إلا به على الأقوال الثلاثة. # وإن نشر منه قدرا يتمكن من معرفته بأقل منه.. فهو كما لو كسر من الجوز ~~قدرا يتمكن من معرفته بأقل منه، فيكون على الطريقين. ### | [فرع: وجد الدينار معيبا بعد قطع المشتري الثوب] # إذا اشترى من رجل ثوبا بدينار معين، فقطع المشتري الثوب، ووجد البائع ~~بالدينار عيبا.. قال القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات ": كان بائع الثوب ~~بالخيار: إن شاء.. رضي الدينار المعيب، ms1495 ولا شيء له، وإن شاء.. فسخ البيع، ~~ورد الدينار، واسترجع ثوبه مقطوعا، ولا شيء له، كما لو وجد مشتري الثوب به ~~عيبا قبل أن يقطعه.. فإنه بالخيار: بين أن يرضى بالثوب معيبا، ولا شيء له، ~~وبين أن يفسخ، ويرجع بجميع الثمن. ### | [مسألة: وجد عيبا بالعبد بعد خروجه عن ملكه] # ] : إذا اشترى عبدا، فقبضه، ثم مات العبد أو وقفه أو أعتقه أو قتله، ثم ~~علم به عيبا كان في يد البائع.. فله أن يرجع على البائع بالأرش، وبه قال ~~أحمد. # وقال أبو حنيفة: (إذا قتله خاصة.. لم يرجع عليه بالأرش) . # دليلنا: أنه عيب لم يرض به، وجده بعد الإياس من الرد، فكان له الرجوع ~~بالأرش، كما لو أعتقه. # وإن اشترى عبدا، فقبضه، فأبق من يديه، ثم علم به عيبا كان في يد البائع.. ~~نظرت # PageV05P311 # فإن كان العيب الذي كان في يد البائع هو الإباق.. فإنه عيب يستحق به ~~الرد، إلا أنه قد تعذر رده لإباقه من يده، وليس له أن يرجع بالأرش؛ لأنه لم ~~ييأس من الرد. فإن رجع إليه العبد.. رده. وإن هلك مع الإباق.. كان له ~~الرجوع بالأرش. # وإن كان به عيب عند البائع مع الإباق.. فالحكم فيها كالأولى. وإن كان لم ~~يأبق عند البائع، بل كان به عيب آخر عنده، ثم أبق في يد المشتري.. فإن ~~الإباق في يد المشتري عيب يمنعه من الرد، ويكون له المطالبة بأرش العيب؛ ~~لأن البائع لا يجبر على قبوله مع عيب الإباق، فيلزمه دفع الأرش، إلا أن ~~يقول البائع: أنا أرضى برده مع الإباق.. فلا يكون للمشتري المطالبة بالأرش. ### | [فرع: بعد بيع عبد لآخر عرفه معيبا] # فإن اشترى عبدا من رجل، وقبضه، ثم باعه من آخر، ثم علم المشتري الأول به ~~عيبا كان موجودا في يد البائع الأول.. قال الشيخ أبو حامد: فعلى قول أبي ~~العباس: للمشتري الأول أن يرجع على البائع الأول بالأرش؛ لأنه غير متمكن من ~~الرد في الحال، فهو كما لو تلف. قال: ولكن نفى ما حكاه أصحابنا عنه. ms1496 # وقال سائر أصحابنا: ليس له أن يرجع بالأرش. واختلفوا في تعليله: # فذهب أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا إلى: أن العلة فيه: أنه استدرك الظلامة ~~وغبن كما غبن. # ومنهم من قال: العلة: أنه لم ييأس من الرد؛ لأنه قد يرجع إليه، فيرده ~~عليه. واختار هذا الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ. # فإن رده المشتري الثاني على المشتري الأول.. رده الأول على بائعه؛ لأنه ~~لم يستدرك الظلامة، وأمكنه الرد. # وإن حدث عند المشتري الثاني عيب آخر، فرجع على المشتري الأول بأرش ~~العيب.. فهل له أن يرجع على البائع الأول بالأرش؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: لا يرجع عليه؛ لأنه قد تبرع بدفع الأرش؛ لأنه ~~قد # PageV05P312 # كان يمكنه أن يطالب برد المبيع عليه، ثم يعرض العبد على البائع الأول، ~~فإن قبله منه.. فلا كلام. وإن لم يقبله منه.. رجع عليه حينئذ بالأرش. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: له أن يرجع بالأرش؛ لأنه لا يمكنه ذلك ~~إلا بعد أن يسترده من المشتري الثاني، فربما لا يرضى به البائع الأول، ~~فلزمه، فيلحقه بذلك الضرر، ولعل نقصانه كثير، مثل: قطع اليد أو الرجل، ~~والجذام، فلم يبطل حقه بترك القبول لذلك. # وإن تلف العبد في يد الثاني، أو وقفه، أو أعتقه، أو حدث به عيب عند ~~الثاني، وأبرأ المشتري الثاني الأول من الأرش، أو رضي به.. فهل للمشتري ~~الأول أن يطالب البائع الأول بالأرش؟ # إن قلنا: إن العلة: أنه استدرك الظلامة.. لم يرجع هاهنا. # وإن قلنا: إن العلة: أنه لم ييأس من الرد.. رجع هاهنا؛ لأنه قد يئس من ~~الرد. وإن رجع إلى المشتري الأول ببيع أو هبة أو إرث، وهو على حاله.. فهل ~~له أن يرده على البائع الأول؟ # إن قلنا: إن العلة: أنه استدرك الظلامة.. لم يكن له رده. # وإن قلنا: إن العلة: أنه لم ييأس من الرد.. كان له رده؛ لأنه قد أمكنه ~~الرد. # وإن لم يعلم بالعيب حتى وهبه من غيره، وأقبضه.. نظرت: # فإن كانت هبة تقتضي الثواب.. فهي كالبيع، وقد ms1497 بيناه. # وإن كانت هبة لا تقتضي الثواب.. فلا يختلف أصحابنا: أنه لا يرجع بالأرش؛ ~~لأنه لم ييأس من الرد. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا يدل على ضعف قول من قال: العلة: أنه استدرك ~~الظلامة، وأنه غبن كما غبن؛ لأنه هاهنا لم يستدرك الظلامة، ولم يغبن، ومع ~~هذا فلا يرجع بالأرش. # فأما إذا اشترى عبدا، فقبضه، ثم باع نصفه من آخر، وعلم أن به عيبا كان ~~موجودا # PageV05P313 # في يد البائع.. فهل له أن يرد النصف الذي بقي في يده؟ فيه طريقان، حكاهما ~~أبو علي السنجي: # [الأول] : أن من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين في تفريق ~~الصفقة. # والطريق الثاني وهو المشهور : أنه لا يملك رده، قولا واحدا؛ لأن الشركة ~~نقص، فلا يجبر البائع عليها. # فإذا قلنا بهذا: فهل يملك المشتري المطالبة بالأرش؟ فيه وجهان، حكاهما ~~القاضي أبو الطيب: # أحدهما: له المطالبة بالأرش؛ لأن الرد قد تعذر في الحال. # والثاني وهو المنصوص : (أنه لا مطالبة له بالأرش) ؛ لأنه لم ييأس من ~~الرد. # وإن حدث بالعبد عيب آخر عند المشتري الثاني.. فله أن يرجع بالأرش على ~~المشتري الأول، وللأول أن يرجع بالأرش على الذي باعه. # وإن اشترى عبدين، ثم باع أحدهما، ثم علم بأحدهما عيبا بعد البيع.. نظرت: # فإن كان العيب بالمبيع.. لم يكن له أن يطالب بالأرش، كما لو اشتراه وحده، ~~ثم باعه ثم اطلع على عيب فيه. # وإن باع السليم، وبقي عنده المعيب، فأراد رده. ففيه طريقان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: ليس له رده؛ لأنه قد يرجو رجوع المبيع، ~~فيرد الجميع. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: فيه قولان، بناء على القولين في ~~تفريق الصفقة: # فإذا قلنا: يجوز التفريق.. رد المبيع المعيب. # وإذا قلنا: لا يجوز التفريق.. لم يرده. وهل له أن يطالب بالأرش على هذا؟ ~~فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: # PageV05P314 # أحدهما وهو المنصوص : (ليس له أن يرجع بالأرش) ؛ لأنه لم ييأس من رجوع ~~المبيع إليه. # والثاني: يرجع بالأرش؛ لأن الرد قد تعذر في الحال. فإن تلف ms1498 السليم في يد ~~المشتري الثاني، أو تلف في يد المشتري الأول، أو كان العبدان معيبين، فتلف ~~أحدهما في يده أو وقفه أو أعتقه، ثم علم بالعيب بهما.. فهل له أن يرد ~~الباقي؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، بناء على ~~القولين في تفريق الصفقة: # فإذا قلنا: يجوز التفريق.. رد الموجود، ورجع بأرش العيب في الميت، أو ~~المعتق، أو الموقوف. # وإن قلنا: لا يجوز التفريق.. رجع بأرش العيب فيهما؛ لأنه أيس من الرد. ~~وكل موضع قلنا: يرد الباقي.. فإن الثمن يقسم على قيمة التالف، وقيمة ~~الباقي، فما قابل قيمة الباقي من الثمن.. رجع به المشتري على البائع، وما ~~قابل قيمة التالف.. لم يرجع به. # فإن اختلفا في قيمة التالف.. فقال البائع: قيمته مائة، وقال المشتري: ~~قيمته خمسون.. ففيه قولان: # أحدهما وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق : أن القول قول البائع؛ لأنه ملك جميع ~~الثمن، فلا يزال ملكه، إلا على القدر الذي يقر به، كما إذا اختلف الشفيع ~~والمشتري في ثمن الشقص.. فإن القول قول المشتري. # والثاني: أن القول قول المشتري؛ لأنه يغرم، ويؤخذ منه الثمن. # وهكذا: إذا قلنا: لا تفرق الصفقة.. فإنه يرجع بالأرش. فإذا اختلفا في ~~قيمة # PageV05P315 # التالف لأجل الأرش، أو حدث عيب آخر، وأراد أن يأخذ الأرش، واختلفا في ~~قيمة التالف.. فمن القول قوله؟ فيه قولان. ### | [فرع: باع عبدا ثم اشتراه فوجده معيبا] # إذا اشترى زيد من عمرو عبدا، فقبضه، ثم اشتراه عمرو من زيد، ثم اطلع على ~~عيب فيه كان في يد عمرو قبل أن يشتريه منه زيد.. نظرت: # فإن كان عمرو عالما بالعيب قبل أن يبيعه، أو حين اشتراه.. لم يكن له أن ~~يرده على زيد؛ لأنه دخل في الشراء على بصيرة، ولا يجوز لزيد أن يطالبه ~~بالأرش؛ لأنه قد استدرك الظلامة، أو لأنه لم ييأس من رده، فإن حدث بالعبد ~~عيب في يد عمرو.. لم يكن له أيضا أن يرجع بالأرش على زيد؛ لأنه دخل في ~~الشراء على بصيرة، ولم يكن لزيد أن يطالبه ms1499 بالأرش؛ لأن قد استدرك الظلامة، ~~أو لأنه لم ييأس من الرد. # وإن كان عمرو غير عالم بالعيب حين باعه، ولا حين اشتراه من زيد.. نظرت: # فإن كان زيد عالما بالعيب قبل أن يشتريه من عمرو، أو علم به بعد أن ~~اشتراه من عمرو، فرضي به، أو ترك رده مع الإمكان.. فلعمرو أن يرده على زيد. # وإن لم يعلما جميعا به إلا بعد أن حصل في ملك عمرو.. فهل لعمرو أن يرده ~~على زيد؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه إذا رده على زيد.. رده زيد عليه. # والثاني وهو الصحيح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أن لعمرو أن يرده ~~على زيد، ثم لزيد أن يرده على عمرو؛ لأن الثمنين قد يختلفان، فيكون له في ~~ذلك غرض، وليس لزيد أن يطالب عمرا بشيء قبل أن يرده عليه؛ لأنه قد استدرك ~~الظلامة، أو لأنه لم ييأس من الرد. # فإن حدث في العبد عيب آخر عند عمرو، فإن رجع عمرو على زيد بالأرش.. # PageV05P316 # فلزيد أن يرجع عليه أيضا بالأرش، ويرجع كل واحد منهما من الثمن الذي ملك ~~به، وإن أبرأ عمرو زيدا من الأرش.. فهل لزيد أن يرجع عليه بالأرش؟ # قال الشيخ أبو حامد: إن قلنا: العلة في بيعه إلى الأجنبي: أنه لا يرجع ~~عليه بالأرش؛ لأنه قد استدرك الظلامة.. لم يرجع هاهنا. وإن قلنا: العلة ~~هناك: أنه لم ييأس من الرد.. رجع هاهنا؛ لأنه قد أيس من الرد. # فإن اشترى زيد من عمرو عبدا، ثم باعه زيد من خالد، ثم اشتراه زيد من ~~خالد، ثم اطلع زيد على عيب كان فيه وهو في يد عمرو، فإن قلنا بالأولى: لا ~~يرده عمرو على زيد.. فإن زيدا هاهنا يرده على عمرو. وإن قلنا بالصحيح في ~~الأولى، وأنه يرده عليه.. فعلى من يرده زيد هاهنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرده على خالد؛ لأنه منه ملكه. # والثاني: يرده على عمرو؛ لأن حدوث العيب كان بيده. ### | [فرع: اشترى عبدا ثم طالب البائع إقالته] # قال القاضي أبو الطيب: ms1500 إذا اشترى رجل من رجل عبدا، ثم استقاله، فأقاله، ~~ورجع العبد إلى البائع، فوجد به البائع عيبا حدث في ملك المشتري.. كان ~~للبائع رده على المشتري، ورفع الإقالة؛ لأنه يلحقه ضرر بإمساكه مع العيب؛ ~~لأنه ربما كان الثمن الذي رده خيرا له من العبد، فكان له إزالة الضرر برده ~~واسترجاع الثمن، كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا.. فإن له رده واسترجاع ~~الثمن من البائع. ### | فرع: إسلاف حنطة بعبد ثم ظهر عيبه # ذكر القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات ": إذا أسلم رجل عبدا في حنطة أو ~~تمر، فقبض المسلم إليه العبد، فأعتقه، ثم وجد بالعبد عيبا، فإن عفا المسلم ~~إليه عن حقه.. وجب عليه تسليم جميع المسلم فيه، وإن لم يعف.. يرجع بالأرش. # وكيفية ذلك: أن يقوم العبد صحيحا، ثم يقوم معيبا، وينظر ما بين القيمتين، # PageV05P317 # فإن نقصه العيب العشر من قيمته.. سقط عن ذمة المسلم إليه عشر المسلم فيه، ~~وكذلك إن نقصه العيب أقل أو أكثر.. سقط عن ذمته مثل تلك النسبة من المسلم ~~فيه؛ لأن المسلم فيه هو ثمن العبد، وهل ينتقض العقد في الباقي من المسلم ~~فيه؟ حكى في ذلك طريقين: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما إذا باع ما يملك وما لا ~~يملك. # و [الثاني] : منهم من قال: لا ينتقض، قولا واحدا. ### | مسألة: فوات الوصف المرغب # إذا باع عبدا بشرط أنه كاتب، أو على أنه يحسن صنعة، فبان أنه ليس بكاتب، ~~أو أنه لا يحسن تلك الصنعة.. ثبت للمشتري الخيار؛ لأنه أنقص مما شرط. وإن ~~اشتراه بشرط أنه خصي، فبان فحلا.. ثبت له الخيار؛ لأن الخصي أكثر قيمة من ~~الفحل. وإن اشتراه بشرط أنه فحل، فبان خصيا.. ثبت له الخيار؛ لأن الخصي ~~أنقص خلقة وأقل بطشا وقوة. وإن اشتراه بشرط أنه مسلم؛ فبان كافرا.. ثبت له ~~الخيار؛ لأن المسلم أفضل من الكافر. وإن اشتراه بشرط أنه كافر، فبان ~~مسلما.. ثبت له الخيار. # وقال أبو حنيفة، والمزني: (لا خيار له؛ لأن المسلم أفضل من الكافر) . ~~وهذا ليس ms1501 بصحيح؛ لأن المسلم وإن كان أفضل من الكافر في الدين، إلا أن ~~الكافر أكثر ثمنا؛ لأنه يرغب في شرائه المسلم والكافر، والمسلم لا يرغب في ~~شرائه إلا المسلم. # وإن اشترى جارية على أنها بكر، فبانت ثيبا.. ثبت له الخيار؛ لأن البكر ~~أكثر ثمنا. وإن اشتراها على أنها ثيب، فبانت بكرا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأنه قد تكون الثيب أحب إليه من البكر؛ لأنه قد ~~يكون ضعيفا لا يقدر على وطء البكر. # والثاني وهو الصحيح : أنه لا خيار له، لأن البكر أكثر ثمنا، ولا اعتبار ~~بما عنده. # PageV05P318 # وإن قال: بعني هذا العبد، فباعه، فبان أنه جارية، أو قال: بعني هذا ~~الحمار، فباعه، فبان بغلا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح البيع؛ لأن عقد البيع وقع على عين موجودة، ويثبت للمشتري ~~الخيار؛ لأنه خلاف المشروط. # والثاني: لا يصح البيع، وهو المنصوص؛ لأن العقد وقع على جنس، فلا ينعقد ~~في غيره. ### | فرع: نقص قدر المبيع # إذا قال: بعتك هذه الصبرة على أنها مائة قفيز، فبان أنها دون المائة.. ~~فالمشتري بالخيار.. بين أن يفسخ البيع؛ لأنه أنقص من المشروط، وبين أن يأخذ ~~الموجود من الصبرة بحصته من الثمن. # وإن بان أنها أكثر من المائة.. أخذ المشتري المائة بجميع الثمن، وترك ~~الزيادة؛ لأنه يمكن رد الزائد من غير ضرر. # وإن قال: بعتك هذا الثوب، أو هذه الأرض، على أنها عشرة أذرع، فبانت تسعة ~~أذرع.. فالمشتري بالخيار: بين أن يفسخ البيع؛ لأنه أنقص مما شرط، وبين أن ~~يجيز البيع، وبكم يجيز؟ فيه وجهان: # أحدهما حكاه القاضي أبو الطيب في " المجرد " : أنه يمسك التسعة بحصتها من ~~ثمن العشر، كما قلنا في الصبرة من الحنطة. # والثاني وهو الصحيح : أنه يمسكها بجميع الثمن؛ لأن الحنطة تتساوى ~~أجزاؤها، فكان ما فقد مثل ما وجد، وليس كذلك الثوب والأرض، فإن أجزاءهما لا ~~تتساوى، فلم يكن ما فقد مثل ما وجد. # وإن بان الثوب أو الأرض أحد عشر ذراعا.. فحكى الشيخ أبو حامد: أن فيها ~~قولين، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ ms1502 وجهين: # أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون البائع بالخيار: بين أن يسلم جميع الثوب # PageV05P319 # والأرض، ويجبر المشتري على قبوله، وبين أن يفسخ البيع؛ لأن الزيادة فيهما ~~نقصان في حق البائع، فثبت له الخيار، كما أن الثوب إذا وجد دون العشرة.. ~~فإنه نقصان في حق المشتري، ويثبت له الخيار، ولا يمكن أن يجعل ذراعا منه ~~للبائع، كما قلنا في الصبرة؛ لأن ذلك مختلف، ولأن قطعه يؤدي إلى نقصان قيمة ~~الثوب، والشركة نقص عليهما. # والثاني: أن البيع باطل؛ لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما زاد على ~~العشرة، ولا يمكن إجبار المشتري على أخذ العشرة؛ لأنه يقول: اشتريت الثوب ~~كله. والأول أصح. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\224] : وإن قال بعني هذا القطيع من ~~الغنم، على أنه ثلاثون، فبان تسعا وعشرين، أو إحدى وثلاثين.. ففيه قولان: # أحدهما: يصح في الثلاثين إذا كان زائدا، وفي التسع والعشرين إذا كان ~~ناقصا، بحصته من الثمن. # والثاني: لا يصح البيع. ### | مسألة: بيع العبد الجاني # قال الشافعي: (ولو باع عبده، وقد جنى.. ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع جائز، كما يكون العتق جائزا، وعلى السيد الأقل من قيمته ~~أو أرش جنايته. # والثاني: أن البيع مفسوخ) . وهذا كما قال: إذا باع عبده، وقد جنى.. فهل ~~يصح البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح البيع، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، واختاره المزني؛ لأن ~~الجناية إن كانت عمدا.. فهذا عبد يرجى سلامته، ويخاف تلفه، فلم يمنع ذلك من ~~بيعه، كالمريض. وإن كانت خطأ.. فلم يتعلق المال برقبته برضا السيد، فلم ~~يمنع صحة البيع، كما لو باع ما فضل عن قدر الزكاة من ماله. # PageV05P320 # والقول الثاني: لا يصح البيع، وهو اختيار الشافعي؛ لأنه حق لآدمي تعلق ~~برقبة العبد، فمنع صحة البيع، كالرهن، بل حق الجناية آكد؛ لأنها تقدم على ~~الرهن. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق: # ف[أولها] : منهم من قال: القولان في الحالين سواء كانت الجناية عمدا أو ~~خطأ؛ لأن القصاص حق آدمي، فهو كالمال، ولأنه يسقط إلى المال. # و ms1503 [ثانيها] : منهم من قال: القولان إذا كانت الجناية عمدا، فأما إذا كانت ~~خطأ.. فلا يصح البيع، قولا واحدا؛ لأنه تعلق برقبته مال، فهو كالمرهون. ~~وهذا القائل يقول: أصل هذا: ما الموجب بقتل العمد؟ فيه قولان: # أحدهما: القود فقط. # فعلى هذا: يجوز بيعه، كالمرتد. # والثاني: أن موجبه أحد الأمرين: إما القصاص، وإما الدية، فلا يجوز بيعه، ~~كالمرهون. # و [ثالثها] : منهم من قال: القولان إذا كانت الجناية خطأ، فأما إذا كانت ~~عمدا صح البيع، قولا واحدا؛ لأنه يخاف هلاكه بالقصاص، فهو كالمرتد والمريض. # قال الشيخ أبو حامد: وهذه الطريقة أصح؛ لأن الشافعي قال: (فيه قولان، ~~أحدهما: البيع جائز، وعلى السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته، وإنما يكون ~~هذا على السيد في جناية خطأ) . # فأما في جناية العمد: فإن للمجني عليه القصاص. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن البيع باطل.. فإنه يرد العبد ويسترجع الثمن. ~~وإن قلنا: إن البيع صحيح.. نظرت: # فإن كانت الجناية خطأ أو عمدا، فعفا المجني عليه على المال.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو ظاهر النص : أن البائع يلزمه الفداء؛ لأن الشافعي قال: (البيع # PageV05P321 # جائز، وعلى السيد الأقل من قيمته، أو أرش جنايته) . وبه قال أبو حنيفة؛ ~~لأنه كان مخيرا بين أن يفدي، وبين أن لا يفدي، فإذا باع.. فقد زال ملكه ~~عنه، فكان اختيارا منه للفداء، كما لو أتلفه السيد. # فعلى هذا: لا يلزم السيد إلا أقل الأمرين من قيمة العبد أو أرش الجناية؛ ~~لأنه لا يمكن بيعه. وإن أعسر المولى بالفداء.. فسخ البيع؛ لأن حق المجني ~~عليه سابق لحق المشتري، فإذا تعذر إمضاؤهما قدم السابق. # والوجه الثاني: أنه لا يتعين عليه الفداء، بل هو بالخيار: بين أن يفديه، ~~وبين أن لا يفديه؛ لأن العبد لم يتلف بالبيع. # فعلى هذا: إن فداه.. استقر البيع، وإن لم يفده.. فسخ البيع. إذا اختار أن ~~يفديه على هذا.. فبكم يفديه؟ فيه قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية. # والثاني: يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ؛ لأنه يمكن هاهنا بيعه. # وإن ms1504 كانت الجناية عمدا، واختار المجني عليه القصاص.. نظرت: # فإن كانت الجناية قتلا، فقتله ولي المجني عليه، فإن كان قبل أن يقبضه ~~المشتري.. انفسخ البيع، كما لو مات. وإن قتله بعد أن قبضه المشتري.. نظرت: # فإن لم يعلم المشتري بجنايته حتى قتل في يده.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي العباس ابن سريج، وأبي علي بن أبي هريرة : أن تعلق ~~القتل برقبة العبد بمنزلة العيب الموجود في يد البائع؛ لأنه لو كان بمنزلة ~~الاستقحاق.. لم يصح بيعه، فإذا كان عيبا، وتلف في يد المشتري.. رجع على ~~البائع بالأرش، # PageV05P322 # فيقوم وهو جان، ويقوم وهو غير جان، وينظر ما بين القيمتين، ويرجع في مثل ~~تلك النسبة من الثمن. # والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق، وهو المنصوص : (أن تعلق القتل برقبة ~~العبد بمنزلة الاستحقاق) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه تلف بسبب كان في يد ~~البائع، فصار كما لو غصب عبدا، فباعه. # فعلى هذا: يرجع المشتري بجميع الثمن، ويجب تكفينه ودفنه على البائع، وهذا ~~كما لو غصب عبدا، فجنى العبد على غيره في يد الغاصب، ثم رده الغاصب على ~~المالك، فاقتص من العبد في يد المالك، بالجناية التي جناها في يد الغاصب.. ~~فإنه يجب على الغاصب قيمته. # وأما إذا كان المشتري عالما بالجناية حين الشراء، أو علم بها بعد الشراء، ~~فلم يرده حتى قتل في يده، فإن قلنا بقول أبي العباس، وأبي علي بن أبي هريرة ~~في المسألة قبلها.. لم يرجع بشيء، كما لو اشترى عبدا مريضا، فعلم بمرضه، ~~فقبضه، ثم مات في يده. وإن قلنا بقول أبي إسحاق، وبالمنصوص.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق : أن المشتري يرجع بجميع ~~الثمن؛ لأنه إذا قتل.. بان أنه تعلق القتل برقبته، كالاستحقاق، ولو اشترى ~~عبدا مستحقا.. فإن للمشتري أن يرجع بالثمن، سواء علم بالاستحقاق عند ~~الشراء، أو لم يعلم، فكذلك هاهنا. # والوجه الثاني وهو قول القاضي أبي الطيب، وابن الصباغ : أنه لا يرجع ~~المشتري بشيء؛ لأن الشافعي قال: (لو اشتراه عالما به.. صح ms1505 البيع، ولا خيار ~~له، فصار كالعيب إذا علم به) . # PageV05P323 # وإن اشترى عبدا مرتدا.. صح البيع، قولا واحدا؛ لأن الردة لا تزيل ملك ~~مالكه عنه، وإنما يخشى هلاكه بالقتل، ويرجى سلامته بالإسلام، فيصح بيعه، ~~كالمريض، فإن كان المشتري عالما بردته.. لم يثبت له الخيار، كما لو اشترى ~~عبدا مريضا، وهو عالم بمرضه. فإن لم يعلم بردته، ثم علم قبل أن يقتل.. ثبت ~~له الخيار في فسخ البيع؛ لأنه عيب. فإن قتل في يد المشتري.. نظرت: # فإن لم يعلم بردته حتى قتل.. فعلى منصوص الشافعي، وقول أبي إسحاق: يرجع ~~بجميع الثمن، وبه قال ابن الحداد. وعلى قول أبي العباس، وأبي علي بن أبي ~~هريرة: يرجع بأرش العيب، وبه قال القاضي أبو الطيب. # وإن كان المشتري عالما بردته قبل أن يقتل، فإن قلنا بقول أبي العباس، ~~وأبي علي بن أبي هريرة: لم يرجع هاهنا بشيء. وإن قلنا بالمنصوص.. ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: يرجع بجميع الثمن. # و [ثانيهما] : قال القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ: لا يرجع بشيء. # وفرع القاضي أبو الطيب على أصله مسائل منها: # إذا اشترى عبدا سارقا.. صح الشراء، فإن علم بسرقته.. فلا خيار له، وإن ~~قطع في يد المشتري.. لم يرجع بشيء. وإن لم يعلم بسرقته حتى قطع.. فعلى ~~المنصوص، وقول أبي إسحاق، وابن الحداد: يثبت له الخيار: إن شاء.. فسخ البيع ~~ورده مقطوعا، وإن شاء.. أجازه، ولا شيء له. وعلى قول أبي العباس، وأبي علي: ~~ليس له الرد، ولكن يرجع بأرش العيب. # قال: وإن اشترى عينا بها عيب في يد البائع، ولم يعلم به المشتري، فقبض ~~المشتري المبيع، فزاد العيب في يد المشتري.. فعلى قول أبي إسحاق، وابن ~~الحداد: تصير الزيادة كأنها حصلت في يد البائع، فيكون للمشتري الخيار. وإن ~~مات # PageV05P324 # من الزيادة.. انفسخ البيع، ورجع بالثمن. وعلى قول أبي العباس، وابن أبي ~~هريرة: لا يفسخ البيع بزيادة العيب، ولكن يرجع بالأرش، وكذلك إن تلف المبيع ~~في يده من الزيادة.. رجع بالأرش. # قال القاضي: وكذلك: ms1506 إذا اشترى جارية حاملا لم يعلم بحملها حتى ماتت من ~~الولادة.. فعلى قول أبي إسحاق، وابن الحداد: ينفسخ البيع، ويرجع بالثمن. ~~وعلى قول أبي العباس، وأبي علي: لا ينفسخ البيع، ولكن يرجع بالأرش. # وأما إذا قتل العبد غيره في المحاربة.. نظرت: # فإن تاب قبل القدرة عليه.. فهو بمنزلة القاتل في غير المحاربة، وقد ~~بيناه. # وإن لم يتب، وقدر عليه.. فهل يصح بيعه؟ فيه طريقان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح بيعه، قولا واحدا؛ لأنه لا منفعة ~~فيه إذ قتله محتم. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: هو كما لو قتل في غير المحاربة، ~~فيكون في بيعه قولان؛ لأن فيه منفعة، وهو أن يعتقه المشتري: # فإذا قلنا: يجوز بيع العبد الجاني.. جاز عتقه. # وإن قلنا: لا يجوز بيعه.. فهل يجوز عتقه؟ فيه ثلاثة أقوال، كعتق العبد ~~المرهون، ويأتي بيان ذلك في (الرهن) إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: البيع بشرط البراءة من العيب # إذا باعه شيئا بشرط البراءة من العيوب.. فاختلف أصحابنا فيه [على وجهين] ~~. # ف[الوجه الأول] : ذهب أبو سعيد الإصطخري إلى: أن في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يبرأ من كل عيب، باطنا كان أو ظاهرا، علم به البائع أو لم ~~يعلم به، # PageV05P325 # وبه قال أبو حنيفة، وأبو ثور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون ~~عند شروطهم» . وهذا شرط قد شرطاه، فوجب الوفاء به. # وروت أم سلمة - رضي الله عنها -: «أن رجلين من الأنصار اختصما إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد درست، فقال لهما النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "استهما، وتوخيا الحق، وليحل كل واحد منكما صاحبه» . فدل ~~على: أن البراءة من المجهول صحيحة. # PageV05P326 # ولأنه عيب رضي به المشتري، فصار كما لو أعلمه به. # والقول الثاني: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب، وهو قول شريح، وعطاء، ~~وطاوس، والحسن، وأحمد، وإسحاق؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~نهى عن بيع الغرر» . وفي البيع بهذا الشرط غرر؛ لأن المشتري لا يدري كم ~~ينقص العيب من ms1507 قيمة المبيع، ولأنه شرط يرتفق به أحد المتعاقدين، فلم يصح ~~مجهولا، كشرط الرهن المجهول، والأجل المجهول، وفيه احتراز من خيار المجلس ~~والشرط، فإنه يرتفق به المتعاقدان. # والقول الثالث وهو الصحيح : أنه يبرأ من عيب واحد، وهو العيب الباطن في ~~الحيوان الذي لم يعلم به البائع، ولا يبرأ مما سواه، وهو قول مالك؛ لما ~~روي: (أن ابن عمر باع غلاما له من زيد بن ثابت بثمانمائة درهم بشرط البراءة ~~من كل عيب، فأصاب به زيد عيبا، فأراد رده، فأتى ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان ~~بن عفان - رضي الله عنه -، فقال عثمان بن عفان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم ~~بعيب فيه؟ فأبى ابن عمر أن يحلف، وقبل الغلام، فباعه بألف درهم، وقيل: بألف ~~وخمسمائة درهم) . # ووجه الدليل من هذا: أن عثمان قال: (أتحلف أنك لم تعلم بعيب به؟) . فدل ~~على: أنه إنما يبرأ من العيب إذا لم يعلم به، وأما إذا علم بالعيب: لم تصح ~~البراءة منه، ولم ينكر ذلك منكر من الصحابة. # PageV05P327 # قال الشافعي: (ولأن الحيوان يغتذي بالصحة والسقم، وتحول طبائعه، وقل ما ~~يبرأ من عيب يخفى أو يظهر) . ومعناه: أن الحيوان يعتلف في حال الصحة ~~والسقم، ولا يمكن معرفة عيبه، فكانت به حاجة إلى البراءة من العيوب الباطنة ~~التي لم يعلم بها، وجاز ذلك، كما جاز بيع المنافع قبل أن تخلق للحاجة، ولم ~~يجز بيع الحيوان قبل أن يخلق؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك. # فعلى قول أبي سعيد في غير الحيوان من الثياب وغيرها قولان: # أحدهما: لا يبرأ من عيب فيها. # والثاني: يبرأ من كل عيب فيها، ويسقط القول الثالث. # و [الوجه الثاني] : من أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد، وهو: أنه ~~يبرأ من العيب الباطن في الحيوان الذي لا يعلم به البائع، ولا يبرأ من ~~العيب الباطن فيه الذي يعلم به البائع، ولا من العيوب الظاهرة فيه علم بها ~~البائع أو لم يعلم ولا يبرأ من شيء من العيوب في غير الحيوان، باطنة كانت ~~أو ظاهرة، ms1508 علم بها البائع أو لم يعلم، وكذلك ما مأكوله في جوفه، مثل: الجوز ~~واللوز والرمان، حكمه حكم الثياب، والفرق بينه وبين الحيوان: ما أشار إليه ~~الشافعي: أن الغالب في الحيوان وجود العيب في باطنه، بخلاف ما مأكوله في ~~جوفه، فإن الأكثر في جوفه السلامة. # فإذا قلنا: إن البيع بهذا الشرط صحيح، فحدث به عيب عند البائع بعد البيع، ~~وقبل القبض.. لم يبرأ منه. وقال أبو يوسف: يبرأ منه. # دليلنا: أنه إسقاط حق قبل ثبوته، فلم يصح، كما لو أبرأه مما يستحب عليه. # وإذا قلنا: إن شرط البراءة لا يصح.. فهل يصح البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن البيع صحيح، ويثبت للمشتري الخيار إذا وجد العيب؛ لأن عثمان - ~~رضي الله عنه - حكم بصحة البيع. # PageV05P328 # والثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد : أن البيع باطل؛ لأنه شرط فاسد قارن ~~عقد البيع، فأبطله، كسائر الشروط الفاسدة، ولأن البائع أسقط جزءا من الثمن ~~لأجل هذا الشرط، فإذا سقط هذا الشرط.. وجب أن يرجع إلى ما أسقطه من الثمن ~~لأجله، وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم.. صار الجميع مجهولا، ~~والجهل بالثمن يبطل البيع. # وبالله التوفيق # PageV05P329 ### | باب بيع المرابحة # إذا باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها البائع قبل قبض الثمن بأقل من ذلك ~~الثمن.. جاز وكذلك إذا باعها بثمن نقدا، واشتراها بأكثر منه إلى أجل.. جاز، ~~سواء كان قد قبض الثمن أو لم يقبض، وكذلك إذا باعها بثمن إلى أجل.. جاز أن ~~يشتريها بالثمن، إلى أكثر منه. وروي ذلك عن ابن عمر، وزيد بن أرقم، وقال ~~الأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد: (لا يجوز أن يشتريها بأقل مما باعها ~~قبل قبض الثمن) . وروي ذلك عن ابن عباس، وعائشة، إلا أن أبا حنيفة يقول: ~~(إن باعها منه بعوض أقل من ذلك الثمن.. جاز، فأما إذا اشتراها له وكيله ~~بأقل من ذلك الثمن.. جاز، وإن اشتراها له ولده أو والده بأقل من ذلك ~~الثمن.. لم يجز، وإن # PageV05P330 # اشتراها إلى أجل.. لم يجز أن يبيعها إلى أجل أكثر منه) . واحتجوا ms1509 بما ~~روي: «أن امرأة قالت لعائشة: يا أم المؤمنين، إني بعت غلاما من زيد بن أرقم ~~بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم، فقالت لها عائشة: ~~(بئس ما بعت، وبئس ما ابتعت، أخبري زيد بن أرقم: أنه قد أبطل جهاده مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن يتوب» . ولا تقول ذلك إلا توقيفا. ~~دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبع ما ليس عندك» . وهذا قد باع ~~ما عنده. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفت هذه الأجناس.. فبيعوا ~~كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . ولأن كل سلعة لم يتقدر ثمنها مع غير بائعها.. ~~لم يتقدر مع بائعها، كما لو قبض الثمن. # PageV05P331 # وأما الحديث: فلو كان عند عائشة شيء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لذكرته، على أنه يحمل على أنها أنكرت شراءه إلى العطاء؛ لأنه أجل مجهول. ### | [مسألة: البيع مرابحة] # ] : وإذا اشترى شيئا.. جاز أن يبيعه مرابحة، وهو أن يقول: اشتريت هذه ~~السلعة بمائة درهم، وقد بعتكها بمائة درهم وربح درهم في كل عشرة، أو لكل ~~عشرة، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال الشيخ أبو إسحاق: وكان ابن مسعود لا يرى بأسا ب (ده يازده) ، و (ده ~~دوازده) . ومعنى هذا: أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع ما اشتراه بعشرة، بإحدى ~~عشرة وباثني عشرة؛ لأن (ده) في لغة الفرس : عشرة، و (يازده) : إحدى عشر، و ~~(دوازده) : اثنا عشر. وروي عن ابن عباس، وابن عمر: أنهما قالا: (يكره هذا ~~البيع) . # وقال إسحاق ابن راهويه: لا يصح. # دليلنا: أن رأس المال معلوم، والربح معلوم، فصح، كما لو قال: بعتك بمائة ~~وعشرة، وأما ما روي عن ابن عباس، وابن عمر: فيحتمل أنهما كرها ذلك؛ لما فيه ~~من تحمل الأمانة وأدائها. # PageV05P332 ### | فرع: بيع بعض ما اشتراه مرابحة # ويجوز أن يبيع بعض ما اشتراه مرابحة، فإن كان مما ينقسم الثمن فيه على ~~الأجزاء؛ كالعين الواحدة، أو مما تستوي أجزاؤه، كذوات الأمثال.. فإن الثمن ~~ينقسم فيه على الأجزاء، فإن أراد ms1510 بيع نصفه.. أجيز بنصف الثمن، وإن كان ثلثه ~~أو ربعه.. فكذلك، وإن كان مما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء، فإن أراد بيع ~~نصفه.. أجيز بنصف الثمن فيه على القيمة، بأن اشترى عبدين أو ثوبين أو ما ~~أشبههما، فإذا أراد بيع أحدهما مرابحة.. لم يصح حتى يقوم المبيعين، ويقسم ~~الثمن عليهما على قدر قيمتهما، ثم يبيع ما يريد بيعه منهما بحصته من الثمن. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يجوز بيع المرابحة فيما ينقسم الثمن فيه على ~~قيمته، ويجوز فيما تتساوى أجزاؤه، كالمكيل والموزون والمعدود المتساوي) . # دليلنا: أن الثمن ينقسم على قدر القيمتين، ألا ترى أنه لو اشترى سيفا ~~وشقصا.. فإن الشفيع يأخذ الشقص بحصته من الثمن، فكذلك هاهنا مثله؟ ### | [مسألة: معرفة الثمن تصحح المرابحة] # ولا يصح بيع المرابحة إلا أن يكون رأس المال معلوما والربح معلوما، فإن ~~قال: بعتك برأس مالي، أو بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة، وهما لا يعلمان ~~رأس ماله فيه ولا ما اشترى به.. لم يصح الشراء. وحكى المسعودي [في " ~~الإبانة " ق\242] وجها آخر: إن أعلمه برأس ماله في المجلس.. صح، وبه قال ~~أبو حنيفة، وهذا لا يصح؛ لأن الثمن مجهول عند أحدهما حال العقد، فلم يصح ~~بذكره بعد ذلك في المجلس، كما لو باعه ما لا يملك، ثم ملكه في المجلس، فإن ~~كان الربح مجهولا حال العقد، مثل أن يقول: بعتك بمائة وربح ما شئت أو ما ~~يستوي عليه.. لم يصح؛ لأنه غير معلوم حال العقد، فلم يصح. # PageV05P333 ### | فرع: الإخبار بما لزم به العقد # ولا يخبر إلا بالثمن الذي لزم به العقد، فإن اشتراه بثمن، ولم يلحقا به ~~زيادة ولا نقصانا.. أجيز بذلك الثمن، وإن ألحقا به زيادة أو نقصانا.. نظرت: # فإن كان ذلك قبل لزوم البيع، إما في خيار المجلس أو في خيار الشرط، فإن ~~ذلك يلحق بالعقد، ويخبر به في بيع المرابحة، وهذا قول عامة أصحابنا، إلا ~~أبا علي الطبري، فإنه قال: إذا قلنا: إن المشتري يملك المبيع بنفس العقد.. ~~فإن ذلك لا يلحق ms1511 بالعقد. وليس بشيء؛ لأن المبيع وإن انتقل بالعقد، إلا أن ~~الملك لم يستقر، ولهذا يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بفسخ العقد، وإن ألحقا ~~بالعقد زيادة، أو حطا بعض الثمن بعد الخيار.. لم يلحق بالعقد، وكان ذلك ~~هبة، فإن أراد بيعه مرابحة.. أخبر بما وقع به العقد. # وقال أبو حنيفة: (يلحق بالعقد، ويخبر به في المرابحة) . # دليلنا: أنه حط بعد لزوم العقد.. فلم يلحق به، كما لو حط جميع الثمن. ### | فرع: بيع التولية # وتجوز التولية والشركة في البيع. ف (التولية) : أن يشتري عينا بثمن، ثم ~~يقول المشتري لغيره: اشتريت هذه السلعة بكذا، وقد وليتكها برأس مالها، فإذا ~~قال الآخر: قبلت.. لزم الشراء برأس المال. # و (الشركة) : أن يقول: اشتريتها بكذا، وقد أشركتك بنصفها، فإذا قبل.. لزم ~~البيع عليه بنصف السلعة بنصف الثمن. # إذا ثبت هذا: واشترى سلعة بثمن، ثم ولاها غيره أو أشرك غيره في الثمن ~~فيها، # PageV05P334 # ثم حط الثمن عن المشتري الأول.. قال الطبري في " العدة ": فإن الحط يلحق ~~بالمولى والمشرك؛ لأن التولية والشركة تختص بالثمن، فلحق الثاني ما لحق ~~الأول، ولو باعه المشتري الأول بلفظ البيع، ثم حط الثمن عن المشتري الأول.. ~~لم يلحق المشتري الثاني حط. قال: وهذا اختلاف يحصل باختلاف اللفظ، كما يقول ~~في المرابحة: إذا كذب في رأس المال.. ثبت للمشتري الخيار، ولو باعه مساومة ~~وكذب في رأس المال.. لم يثبت للمشتري الخيار. ### | [فرع: ما يقول في المرابحة إذا تعلق بها من المؤونة] # وإذا اشترى سلعة بثمن، وأراد بيعها مرابحة، فإن كان لم يلزمه عليها مؤونة ~~ولا عمل عليها.. فله أن يخبر بأحد خمسة ألفاظ، إما أن يقول: اشتريتها بكذا، ~~أو يقول: رأس مالي فيها كذا، أو يقول: قامت علي بكذا، أو تقوم علي بكذا، أو ~~يقول: هي علي بكذا؛ لأنه صادق في ذلك كله، وإن لزمه عليها مؤونة بأن يكون ~~قد اشترى ثوبا بعشرة، واستأجر من قصره أو طرزه بثلاثة دراهم، فلا يجوز أن ~~يقول: اشتريته بثلاثة عشر؛ لأنه يكون كاذبا، ويصح أن يقول: ms1512 قام علي بثلاثة ~~عشر، أو هو علي بثلاثة عشر، وهل يصح أن يقول: رأس مالي فيه ثلاثة عشر؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح؛ لأن حقيقة رأس المال ما وزنه ~~ثمنا، والذي وزن ثمنا عشرة. # و [ثانيهما] : قال القاضي أبو الطيب: يصح، واختاره ابن الصباغ، لأن رأس ~~المال عبارة عما يطلب به الربح والنفقة والثمن في ذلك سواء، فإن عمل فيه ~~بنفسه ما يساوي ثلاثة، فإنه لا يضمه إلى رأس المال ويخبر به؛ لأنه لا يستحق ~~بعمله على نفسه أجرة، وكذلك إذا تطوع غيره بالعمل فيه، إلا أنه يمكنه أن ~~يقول: اشتريته بكذا، وعملت فيه عملا أجرته كذا، فلي ذلك، وقد بعتكه بذلك ~~وبربح كذا، فيصح ذلك. # PageV05P335 ### | فرع: أخذ أرش عيب وحدث عيب وأراد بيعه مرابحة # وإن اشترى عبدا بمائة، فوجد به عيبا، وقد حدث به عنده عيب آخر، فرجع بأرش ~~العيب عشرة، فأراد أن يبيعه مرابحة.. فإنه يجب أن يحط ما أخذه أرشا من ~~الثمن، فيقول: هو علي، أو يقوم علي بتسعين، أو رأس مالي فيه تسعون، ولا ~~يجوز أن يقول: اشتريته بتسعين؛ لأنه كذب، ولا يقول: اشتريته بمائة، ولا رأس ~~مالي فيه مائة؛ لأن الأرش استرجاع جزء من الثمن. # فإن جنى هذا العبد جناية، ففداه السيد بشيء.. لم يضمه إلى رأس المال، ~~وهكذا إذا مرض، فداواه، وأنفق عليه؛ لأن ذلك لاستبقاء ملكه، ويخالف القصارة ~~والخياطة والصبغ؛ لأن في هذه المواضع له أثر في العين. # وإن جنى جان على هذا العبد، فأخذ منه الأرش.. فهل يلزمه أن يحط ما أخذه ~~من رأس المال؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه أن يحط ذلك، كما لا يضم إلى رأس ماله ما فداه به. # والثاني: يلزمه أن يحط ذلك من الثمن؛ لأنه بذل جزءا منه، فلزمه أن يحطه ~~من الثمن، كأرش العيب. ### | فرع: بيع نماء المرابحة # وإن اشترى شجرة لا ثمرة عليها، فأثمرت في يده، أو بهيمة حائلا، فحملت في ~~يده وولدت، أو لا لبن بها، فحدث بها لبن فحلبه، ms1513 أو عبدا فاستخدمه، ثم أراد ~~بيع ذلك مرابحة.. فإنه يخبر بجميع الثمن الذي اشتراه به، ولا يحط منه لأجل ~~هذا النماء شيئا؛ لأن هذا نماء حادث في ملكه، فكان له، هذا هو المشهور. # وذكر الصيمري: أنه إذا اشترى عبدا، فاستخدمه، أو أجره.. لزمه الإخبار # PageV05P336 # بذلك، ولا وجه له، وإن كانت الشجرة مثمرة وقت الشراء، أو كان في البهيمة ~~لبن أو صوف وقت الشراء، فأخذ الثمرة واللبن والصوف.. لزمه أن يحط من الثمن ~~بحصة ما أخذ؛ لأن الثمن قابل الجميع. # وإن كانت بهيمة أو جارية حاملا وقت الشراء، فولدت في يده، ثم أراد بيعها: ~~فإن قلنا: إن الحمل له حكم.. فهو كاللبن والثمرة. وإن قلنا: لا حكم له.. لم ~~يحط من الثمن لأجله شيء. ### | فرع: بيع ما أسلم فيه مرابحة # إذا أسلم في ثوبين بصفة واحدة، فقبضهما، وأراد بيع أحدهما مرابحة.. قال ~~ابن الصباغ: فإنه يخبر بحصته من الثمن، وهو النصف. وبه قال أبو يوسف، ~~ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يبيعه مرابحة) . # دليلنا: أن الثمن وقع عليهما بالسوية؛ لأن الصفة متساوية في الذمة، فهو ~~كشراء القفيزين، فإن حصل في أحدهما نقصان عن الصفة.. فذلك نقصان جار مجرى ~~العيب الحادث بعد الشراء، فلا يمنع من بيع المرابحة. ### | [فرع: إخبار من اشترى مؤجلا وباع مرابحة] # وإن اشترى بثمن مؤجل.. لم يخبر بثمن مطلق، وفيه وجه آخر حكاه المسعودي ~~[في " الإبانة " ق\254] : أنه لا يلزمه أن يبين الأجل. والأول أصح؛ لأن ~~الأجل يأخذ جزءا من الثمن. # فعلى هذا: يكون للمشتري الخيار؛ لأنه دلس عليه بما يأخذ جزءا من الثمن، ~~فثبت له الخيار، كما لو دلس عليه بعيب. # وقال أبو حنيفة: (إن كان المبيع باقيا.. كان له الخيار: إن شاء.. أمسكه، ~~وإن شاء.. رده، وإن كان تالفا.. لزمه الثمن) . # وقال شريح، وابن سيرين، والأوزاعي: (يلزم البيع، ويثبت في ذمته الثمن ~~مؤجلا) . # PageV05P337 # وقال أحمد، وإسحاق: (إن كان المبيع باقيا، فإن شاء.. أمسك ذلك إلى الأجل، ~~وإن كان تالفا.. حبس من الثمن بقدر الأجل الذي كان للبائع) ms1514 . # دليلنا: ما مضى، ولأن الذمم لا تتماثل، فربما كانت ذمة المشتري الثاني ~~دون ذمة الأول. ### | فرع: إخبار المرابح عن الشراء الأخير # إذا اشترى شيئا بمائة، ثم باعه بخمسين، ثم اشتراه بأربعين، فأراد بيعه ~~مرابحة.. أخبر بالأربعين؛ لأنه هو العقد الذي ملك به، وإن اشتراه بمائة، ثم ~~باعه بمائة وخمسين، ثم اشتراه بمائة.. أخبر بمائة، ولا يحط ما ربح في العقد ~~الأول. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه أن يحط ما ربح، فيخبر بخمسين) . وحكى المسعودي ~~[في " الإبانة " ق\242] : أنه قول ابن سريج. # دليلنا: أن الثمن في البيع الذي يلي بيع المرابحة هو المائة، فجاز أن ~~يخبر به، كما لو لم يربح في الأول. # وإن اشترى شيئا بعشرة، ثم واطأ غلامه الحر وهو الوكيل، فباعه منه، ثم ~~اشتراه بعشرين، وأخبر بالعشرين في بيع المرابحة.. صح الشراء والإخبار، ولكن ~~يكره له ذلك؛ لأنه لو صرح به في العقد.. لأبطل العقد، فإذا قصده.. كره، فإن ~~علم المشتري بذلك.. فهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يثبت له الخيار؛ لأن شراءه من غلامه ~~صحيح. # و [ثانيهما] : قال ابن الصباغ: يثبت له الخيار؛ لأن هذا ضرب من التدليس، ~~والتدليس محرم في الشرع، فأثبت الخيار. # PageV05P338 ### | فرع: اشترى من ابنه ليبيع مرابحة # إذا اشترى شيئا من ابنه أو أبيه أو مكاتبه.. جاز أن يبيعه مرابحة، ولا ~~يلزمه أن يبين ممن اشتراه، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يجوز حتى يبين ممن اشتراه) . # دليلنا: أنه أخبر بما اشتراه به صحيحا.. فجاز بيعه، كما لو اشتراه من ~~أجنبي. # وإن اشترى شيئا بمائة، فاستغلاه، فأخبر بأنه اشتراه بتسعين.. قال الشيخ ~~أبو نصر: فالبيع صحيح، وقد أساء بالكذب. وقال إسحاق بن راهويه: ليس هذا ~~كذبا إذا كانت إرادته: أنها قامت عليه بتسعين. # دليلنا: أنه أخبر بخلاف ما اشترى به، فلا يصح بالنية أنها قامت عليه ~~بتسعين؛ لأنها ما قامت عليه إلا بالمائة، والنية لا تغير موجب اللفظ. ### | [مسألة: بعتكها وربح بقدر العشر] # وإن اشترى ms1515 سلعة بمائة، فقال: بعتكها برأس مالها، وهو مائة وربح درهم لكل ~~عشرة، أو في كل عشرة، أو ربح ده يازده.. فإن الربح عشرة، والثمن مائة، ولزم ~~عليه مائة وعشرة. ### | فرع: البيع محاططة # ويجوز البيع مواضعة ومخاسرة؛ لأنه ثمن معلوم، فجاز البيع به كالمرابحة. ~~فإذا قال: رأس مالي مائة، وقد بعتك برأس مالي ووضيعة ده يازده، أو مخاسرة ~~ده يازده، فالثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وحكي عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن: أنهما قالا: الوضيعة عشرة. وحكى ~~المسعودي [في " الإبانة " ق\242] : أنه وجه لبعض أصحابنا. # PageV05P339 # دليلنا: أن الحط يعتبر من الربح، وقد ثبت: أنه لو قال: يربح ده يازده.. ~~لزيد على كل عشرة درهم، فيكون أحد عشرة، فيجب أن يحط ذلك الربح، وهو: أن ~~يحط من كل أحد عشر درهما درهم، فإذا حط من تسعة وتسعين درهما تسعة دراهم.. ~~حط من الدرهم الباقي جزءا من أحد عشر جزءا. # وإن قال: بعتك برأس مالي ووضيعة درهم من كل عشرة.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد : أن الثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من ~~أحد عشر جزءا من درهم؛ لأن الوضيعة معتبرة من الربح. # ولو باع بربح درهم في كل عشرة.. لكان الربح عشرة، وكان الربح جزءا من أحد ~~عشر جزءا، فإذا باع بالوضيعة.. وجب أن يحط من المائة جزءا من أحد عشر جزءا ~~منها. # والثاني وهو قول أبي ثور، واختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق، ~~وابن الصباغ : أن الثمن تسعون؛ لأن المائة عشر عشرات، فإذا وضع من كل عشرة ~~دراهم درهما بقي تسعون. # قال ابن الصباغ: فأما إذا قال بوضيعة درهم لكل عشرة: فإن الثمن يكون أحدا ~~وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم. ### | [مسألة: خطأ البائع بالثمن] # إذا قال: رأس مالي في هذه السلعة مائة، وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم ~~على كل عشرة أو في كل عشرة، ثم قال البائع: أخطأت، بل كان ms1516 رأس مالي فيها ~~تسعين، أو قامت البينة بذلك.. فالمنصوص: (أن البيع صحيح) . # وقال مالك: (البيع باطل) . وحكاه القاضي أبو حامد وجها لبعض أصحابنا؛ لأن ~~هذا كان مجهولا عند العقد، وليس بشيء؛ لأن سقوط جزء من الثمن ضرب من ~~التدليس لا يبطل البيع ولا يوجب كونه مجهولا كأرش العيب، ولأنا لا نسقطه في ~~أحد القولين. # PageV05P340 # إذا ثبت هذا: فكم الثمن الذي وقع به البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه مائة وعشرة، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد؛ لأنه هو المسمى في ~~العقد، وإنما بان فيه تدليس وخيانة، وذلك يوجب الخيار دون الحط، كما لو دلس ~~البائع بعيب. # والثاني: أن الثمن تسعة وتسعون درهما، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي يوسف، ~~وأحمد، وهو الصحيح؛ لأنه باعه برأس المال وقدر له من الربح، وإنما أخبر ~~بأكثر من ذلك، فوجب حط الزيادة، كالشفعة والتولية. # فإذا قلنا: إن الثمن مائة وعشرة.. فلا خيار للبائع، وللمشتري الخيار: بين ~~الإجازة والفسخ؛ لأنه دخل في العقد على أن يأخذ برأس المال، وهذا أكثر منه. # وإذا قلنا: إن الثمن تسعة وتسعون.. فهل يثبت للمشتري الخيار؟ نقل المزني ~~و" حرملة ": (أن له الخيار) . وذكر الشافعي في " اختلاف العراقيين ": (أنه ~~لا خيار له) . # وإن كانت السلعة قائمة.. فاختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: في المسألة قولان، سواء ثبت ذلك بالبينة ~~أو بإقرار البائع، وسواء كانت السلعة قائمة أو تالفة. هكذا قال الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأنه قد يكون له غرض في شرائها بمائة وعشرة بأن ~~يكون قد حلف: ليشترين عبدا بمائة وعشرة، أو أوصى إليه أن يشتري عبدا بهذا ~~الثمن ويعتقه، فإذا بان بدون ذلك.. ثبت له الخيار، ولأنه إن علم ذلك بإقرار ~~البائع.. فلا يؤمن أن يكون الثمن دونه، وأنه قد خان، وإن علمت خيانته ~~بالبينة.. فلعل الباطن بخلاف الظاهر، وأن الثمن دونه. # والثاني: لا خيار له، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي يوسف؛ لأنه قد كان رضي ~~بها بمائة وعشرة، فإذا حصلت بدون ms1517 ذلك.. فقد حصلت له فائدة، فلم يثبت له ~~الخيار، كما لو أمر وكيله أن يبيع عبده بمائة فباعه بمائة وعشرة. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: هي على حالين: # PageV05P341 # فحيث قال: (للمشتري الخيار) أراد: إذا كانت السلعة قائمة يمكنه فسخ ~~البيع؛ لأنه يزيل ضررا عن نفسه ولا يلحق ضررا بالبائع. # وحيث قال: (لا خيار له) أراد: إذا كانت السلعة تالفة؛ لأنه يزيل ضررا عن ~~نفسه ويلحقه بالبائع، فلم يجز. # و [الطريق الثالث] : من أصحابنا من قال: إن ثبتت خيانة البائع بإقراره.. ~~فلا خيار للمشتري، قولا واحدا؛ لأن ذلك يدل على أمانته، وإن ثبت ذلك ~~بالبينة.. فهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه قولان. قال الشيخ أبو حامد: ولعل ~~هذا أسد الطرق. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: للمشتري الخيار، ففسخ البيع.. فلا كلام. وإن ~~قلنا: لا خيار له، أو قلنا: له الخيار، فاختار الإجازة.. فهل يثبت للبائع ~~الخيار؟ # قال أكثر أصحابنا: فيه وجهان، وحكاهما القاضي أبو الطيب قولين: # أحدهما: لا خيار له؛ لأنه رضي ببيعه برأس المال وقدر له من الربح، وقد ~~بان أن هذا هو رأس المال وقدره من الربح. # والثاني: له الخيار؛ لأنه دخل في العقد على أن يأخذ بمائة وعشرة، فإذا ~~نقص عن ذلك.. ثبت له الخيار. # إذا ثبت هذا: فإن الشيخ أبا إسحاق في " المهذب " أومأ إلى: أن العين إذا ~~كانت تالفة.. أن البيع يلزم بتسعة وتسعين، قولا واحدا، ولا خيار له؛ لأن ~~إثبات الخيار له يؤدي إلى الضرر بالبائع، وهذا مخالف لما تقدم من كلام ~~الشيخ أبي حامد. وذكر ابن الصباغ: أنها إذا كانت تالفة، وقلنا: إنه يأخذ ~~بمائة وعشرة.. فإن خياره لا يسقط، بل يكون بمنزلة المعيب إذا تلف في يده، ~~وعلم بعيبه.. فيرجع بقدر الخيانة، كما يرجع بأرش العيب. # PageV05P342 ### | [مسألة: تغير قول البائع بقدر الثمن] # ] : إذا أخبر: أن رأس المال مائة، فباع برأس ماله وربح درهم في كل عشرة، ~~ثم قال البائع: أخطأت، وإنما كان الثمن مائة وعشرة، والربح يكون أحد عشر.. ~~لم يقبل منه؛ ms1518 لأن هذا رجوع عن إقرار تعلق به حق المشتري، فلم يقبل، كما لو ~~أقر له بدين، ثم رجع عنه، فإن أقام بينة على ذلك.. لم تسمع؛ لأنه قد كذبها ~~بإقراره السابق، فإن قال البائع: المشتري يعلم أني صادق، فحلفوه: أنه ما ~~يعلم.. فهل يلزمه أن يحلف؟ فيه طريقان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: إن تضمن قوله تكذيب نفسه، مثل: أن يقول: ~~ابتعته بنفسي.. لم يحلف المشتري؛ لأن إقراره يكذبه، وإن لم يتضمن قوله ~~تكذيب نفسه، بأن يقول: ابتاعه وكيلي، وكنت أظن أنه ابتاعه بمائة، وقد بان ~~لي أنه ابتاعه بمائة وعشرة.. حلف المشتري؛ لأن إقراره لم يتقدم بتكذيب ~~نفسه. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يبنى على القولين في يمين المدعي مع ~~نكول المدعى عليه. # فإن قلنا: إنها كالبينة.. لم تعرض اليمين على المشتري. وإن قلنا: إنها ~~كإقرار المدعى عليه.. عرضت اليمين على المشتري؛ لأن البائع هاهنا هو ~~المدعي، والمشتري مدعى عليه، فإذا عرضنا اليمين على المشتري.. فربما نكل عن ~~اليمين فردت على البائع، فيكون يمينه بمنزلة بينة يقيمها، وقد قلنا: إن ~~بينته لا تقبل، فكذلك ما يقوم مقامها. # وإن قلنا: إن يمينه بمنزلة إقرار المشتري.. عرضت اليمين على المشتري؛ ~~لجواز أن ينكل، فيحلف البائع، فيكون كإقرار المشتري، وإقراره مقبول. قال ~~ابن الصباغ: وهذا أصح. # فإذا قلنا: لا يحلف المشتري.. فلا كلام، وإن قلنا: إنه يحلف.. فإنه يحلف: ~~أنه ما يعلم أن البائع اشتراها بمائة وعشرة؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره، ~~فحلف # PageV05P343 # على نفي العلم. فإن حلف.. انصرف البائع، وإن نكل.. ردت اليمين على ~~البائع، فيحلف على القطع: أنه اشتراها بمائة وعشرة؛ لأنه يحلف على فعل ~~نفسه، فإذا حلف.. صار الثمن مائة وأحدا وعشرين، ويثبت للمشتري الخيار بين ~~الفسخ والإجازة؛ لأنه دخل على أن يكون الثمن مائة وعشرة، فإذا لزمه الأكثر ~~من ذلك.. ثبت له الخيار. # وبالله التوفيق # PageV05P344 ### | باب النجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي # باب النجش والبيع على بيع أخيه # وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والتسعير والاحتكار ms1519 قال الشافعي - رحمه ~~الله -: (والنجش خديعة، وليس من أخلاق أهل الدين) . # وجملة ذلك: أن النجش حرام، وهو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد ~~شراءها، فيراه المشتري، فيظن أنها تساوي ذلك. # والدليل على تحريمه: ما روى ابن عمر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن النجش» . # PageV05P345 # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تناجشوا، ولا ~~تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا ~~عباد الله إخوانا» . # ولأن هذا خديعة ومكر، فكان حراما. # فإن اغتر رجل بمن ينجش، فاشترى.. كان الشراء صحيحا، وقال مالك: (يكون ~~باطلا) لأجل النهي. # دليلنا: أن النهي لمعنى في غير المبيع، وإنما هو للخديعة، فلم يمنع صحة ~~البيع. # وهل يثبت للمشتري الخيار إذا علم؟ ينظر فيه: # فإن لم يكن النجش بمواطأة من البائع.. فلا خيار للمشتري؛ لأنه لم يوجد من ~~جهة البائع تدليس، وإن كان النجش بمواطأة من البائع.. فهل يثبت للمشتري ~~الخيار؟ فيه وجهان: # [أولهما] : قال أبو إسحاق: يثبت له الخيار؛ لأن ذلك تدليس من جهة البائع، ~~فأشبه التصرية. # والثاني: لا يثبت له الخيار، وهو ظاهر النص؛ لأنه ليس فيه أكثر من الغبن، # PageV05P346 # وذلك لا يثبت الخيار؛ لأن التفريط جاء من قبل المشتري، حيث اشترى ما لا ~~يعرف قيمته، فأما إذا قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا، فصدقه المشتري، ~~فاشتراها بذلك، ثم بان أنه كاذب في ذلك.. فإن البيع صحيح. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون في إثبات الخيار للمشتري هذان الوجهان. ### | [مسألة: مما نهي عنه من البيع] # قال الشافعي: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبع بعضكم على بيع ~~بعض» . # وجملة ذلك: أن الرجلين إذا تبايعا عينا وبينهما خيار مجلس أو خيار شرط، ~~فجاء رجل إلى المشتري، فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون ثمنها الذي ~~اشتريتها به، أو أبيعك خيرا منها بمثل ثمنها.. فهذا حرام لا يحل؛ لما روى ~~ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ms1520 يبع بعضكم على بيع بعض» ~~. وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبع أحدكم على ~~بيع أخيه» ، ولأن هذا إضرار وإفساد فلم يحل. # PageV05P347 # وهكذا: إذا قال للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريها منك بأكثر ~~من هذا الثمن.. فإن هذا محرم؛ لأن فيه معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فإن فسخ المشتري في الأولى، أو البائع في الثانية البيع، وبايع الثاني.. ~~صح؛ لأن النهي كان لا لمعنى في البيع.. فلم يمنع جواز البيع. ### | [مسألة: السوم على سوم آخر] # وأما السوم على سوم أخيه: ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يسأل رجل رجلا أن يبيعه سلعة، فيرده البائع، ولا يؤخذ منه ما ~~يدل على الرضا بالبيع، فلا يحرم على غيره أن يسأله أن يبيعه إياها؛ لأنه لا ~~ضرر على الأول بذلك. # الثانية: إذا أجابه البائع إلى البيع، بأن يصرح بالرضا بالبيع، أو يأذن ~~لوكيله أن يعقد له، فيأتي آخر إلى البائع، فيقول: أنا أشتريها منك بأكثر من ~~ذلك الثمن أو بأجود منه.. فهذا الفعل محرم؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه، ولا يسومن أحدكم على سوم ~~أخيه» ، ولأن فيه إضرارا بالأول. # PageV05P348 # الثالثة: أن لا يصرح البائع بالرضا بالبيع من الأول، ولكن وجد منه ما يدل ~~عليه، بأن يقول: أنا أشاور على ذلك، وما أشبهه، فهل يحرم على غيره أن يدخل ~~على سومه؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الدخول على خطبة غيره إذا وجد من ~~الولي التعريض بالإجابة: # [أحدهما] : قال في القديم: (يحرم) ؛ لأن في إفسادا لما تقارب بينهما. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يحرم) ؛ لأنه لم يوجد منه الرضا بذلك. ~~هذا إذا سام على سوم أخيه. # فأما إذا استام على سوم أخيه، مثل: أن قال البائع: أبيعكها بمائة، وقال ~~المشتري: بل أشتريها بتسعين، فيجيء إنسان إلى المشتري، فيقول له: أنا أبيعك ~~مثل هذه السلعة بما قلت أو دونه.. ففيه المسائل الثلاث، إن لم يوجد من ms1521 ~~المشتري ما يدل على ركونه إلى قول البائع.. فلا يحرم، وإن وجد منه الرضا ~~بقول البائع.. فيحرم، وإن وجد منه التعريض بالرضا بذلك.. فهل يحرم؟ فيه ~~وجهان. # إذا ثبت هذا: فإن سام، أو استام، واشترى، أو باع.. صح ذلك؛ لأن النهي ~~لمعنى في غير المبيع، فلم يمنع صحة البيع. فأما إذا عرضت السلعة في حال ~~النداء: لم يحرم على من أراد أن يشتريها الزيادة في ثمنها؛ لما روى أنس: ~~«أن رجلا من الأنصار أصابه جوع وجهد، فشكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما لك شيء؟ " قال: بلى، حلس وقدح، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب، فأت بهما"، فأتى بهما، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من يشتريهما؟ "، فقال رجل: أنا أشتريهما بدرهم، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من يزيد على درهم " فقال آخر: أنا ~~أشتريهما بدرهمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هما لك بدرهمين» ، ~~ولأن هذا لا يؤدي إلى الإفساد؛ لأنه لا يقصد بالنداء رجلا # PageV05P349 # بعينه، وإنما يطلب استكثار الثمن. و (الحلس) : كل شيء ولي ظهر البعير تحت ~~القتب أو لازمه ولم يفارقه. ### | [مسألة: بيع حاضر لباد] # ويحرم أن يبيع الحاضر للبادي، وهو: أن يقدم البادي إلى القرية أو البلد ~~بمتاع فيجيء إليه الحاضر في البلد، فيقول: لا تبعه، فأنا أبيعه لك، وأزيد ~~لك في ثمنه؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» . وروى أنس: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبع حاضر لباد، وإن كان أباه أو أخاه» . ~~وروى طاوس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا يبع حاضر لباد» . قال طاوس: قلت لابن عباس: ما معنى: «لا يبع ~~حاضر لباد» ؟ قال: لا يكون له سمسارا. # PageV05P350 # إذا ثبت هذا: فإنما يحرم ذلك بشروط: # أحدها: أن يكون البادي إنما حمل المتاع للبيع، فأما إذا حمله لغير البيع: ms1522 ~~فلا يحرم ذلك على الحاضر. # الشرط الثاني: أن يكون البادي عازما على البيع في الحال، ولا يريد التربص ~~به، فأما إذا كان البادي يريد التربص ببيعه.. لم يحرم ذلك على الحاضر. # الثالث: أن يأتي الحاضر إلى البادي، ويسأله ذلك، فأما إذا جاء البادي إلى ~~الحاضر وسأله أن يبيع له.. لم يحرم عليه ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا استنصح أحدكم.. فلينصح» ، ولأنا لو منعنا الحاضر من البيع في ذلك.. ~~أدى ذلك إلى الإضرار # PageV05P351 # بصاحب المتاع، وربما أدى ذلك إلى انقطاع الجلب؛ لأن كل أحد لا يقدر على ~~البيع بنفسه. # الشرط الرابع: أن يكون في الناس حاجة إلى ذلك المتاع، والبلد ضيق، فإذا ~~بيع ذلك لمتاع فيه.. اتسع فيه أهل البلد، فأما إذا لم يكن على أهل البلد في ~~بيع الحاضر مضرة، بأن يكون البلد كبيرا، لا ضرر عليهم في حبس المتاع عنه.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يحرم على الحاضر البيع له؛ لعموم الخبر. # والثاني: لا يحرم عليه؛ لأنه لا مضرة على أهل البلد بذلك. # إذا ثبت هذا: فكل موضع وجدت فيه هذه الشرائط، وباع الحاضر فيها للبادي.. ~~صح البيع؛ لأن النهي لا يعود إلى معنى في المبيع، فلم يمنع صحة البيع. ### | [مسألة: تلقي الركبان] # قال الشافعي: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتلقوا الركبان ~~للبيع» . وهذا كما قال: لا يحل تلقي الركبان للبيع، وهو: أن يسمع بقدوم ~~قافلة إلى البلد ومعها متاع فيتلقاها، ويخبرهم بكساد متاعهم، وهم لا يعرفون ~~سعر متاعهم في البلد؛ لبعدهم، فيغرهم، ويشتري منهم بدون سعر البلد؛ لما روى ~~أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي الجلب، فإن ~~تلقاها متلق.. فصاحبها بالخيار إذا ورد السوق» ، وروى ابن # PageV05P352 # عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتلقوا السلع حتى يهبط ~~بها الأسواق» ، ولأن فيه إضرارا بأهل السلع؛ لأن أهل البادية قد لا يعرفون ~~سعر السوق، فيغرهم، فإن خالف وتلقاهم، واشترى منهم.. صح الشراء؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أثبت للبائع الخيار، ms1523 فلولا أن البيع صحيح.. لما ~~أثبت له الخيار؛ ولأنه ليس فيه أكثر من الغرور والتدليس، وذلك لا يمنع صحة ~~البيع، كالتصرية، فإذا قدم البائع السوق.. نظرت: # فإن كان المشتري قد اشترى منهم بدون سعر البلد ثبت للبائع الخيار؛ لما ~~ذكرناه في الخبر. # وإن اشترى منهم بسعر السوق أو أكثر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يثبت للبائع الخيار؛ للخبر. # والثاني: لا خيار له؛ لأن المشتري ما غره، ولا دلس عليه. # إذا ثبت هذا: فكم قدر مدة الخيار؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: ثلاثة أيام؛ لأنه خيار تدليس، فأشبه خيار المصراة. # والثاني وهو الصحيح : أنه على الفور؛ لأنه خيار لغير استعلام العيب، فكان ~~على الفور، كخيار الثلاث، ويخالف المصراة، فهي لاستعلام العيب؛ لأنه قد لا ~~يطلع على التصرية بدون الثلاث. ### | [فرع: الخروج لغير التلقي] # وإن خرج لحاجة غير التلقي، فوافى القافلة.. فهل يجوز له أن يشتري منهم؟ ~~فيه وجهان: # PageV05P353 # أحدهما: يجوز؛ لأنه لم يقصد التلقي. # والثاني: لا يجوز. # قال ابن الصباغ: وهو الصحيح؛ لأن المعنى الذي نهي عن التلقي لأجله موجود. ~~وإن خرج، وتلقى القافلة، وباع عليهم المتاع.. ففيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: لا يجوز، كما لا يجوز أن يشتري منهم، ولأن في ذلك اختصاصا به دون ~~أهل البلد. # والثاني: يجوز؛ لأن النهي تعلق بالشراء دون البيع. ### | [مسألة: في التسعير] # التسعير عندنا محرم، وهو: أن يأمر الوالي أهل الأسواق أن لا يبيعوا ~~أمتعتهم إلا بسعر كذا وكذا، سواء كان في بيع الطعام أو في غيره، وسواء كان ~~في حال الرخص أو في حال الغلاء. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كان في البلد قحط وجدوبة.. فهل يجوز ~~للسلطان التسعير؟ فيه وجهان. # وقال مالك: (يجوز للسلطان التسعير بكل حال) . # دليلنا: ما روى أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ~~ألقى ms1524 الله، وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم أو مال» . # PageV05P354 # ولأن الناس مسلطون على أملاكهم، فلا يجوز أن يؤخذ منهم إلا برضائهم، ما ~~لم يكن حالة ضرورة. # قال أبو إسحاق المروزي: إنما منع الشافعي من تسعير الطعام إذا كان يجلب ~~إلى البلد، فأما إذا كان البلد لا يجلب إليه الطعام، بل يزرع فيها، ويكون ~~عند التناء فيها.. فيجوز للإمام أن يسعر عليهم إذا رأى في ذلك مصلحة. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط، بل الكل محرم؛ لأن ذلك يؤدي إلى الغلاء؛ ~~لأن أصحابها يمتنعون من بيعها. ### | [مسألة: احتكار الطعام] # ويحرم احتكار الطعام، وهو: أن يشتري الإنسان من الطعام ما لا يحتاج إليه ~~في حال ضيقه وغلائه على الناس، فيحبسه عنهم ليزداد في ثمنه، ومن أصحابنا من ~~قال: هو مكروه، وليس بمحرم. والأول أصح؛ لما روى أبو أمامة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن يحتكر الطعام» . # PageV05P355 # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من احتكر الطعام ~~أربعين ليلة.. فقد برئ من الله، وبرئ الله منه» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «الجالب مرزوق، والمحتكر ~~ملعون» . # وروي: «أن عمر - رضي الله عنه - خرج يوما مع أصحابه، فرأى طعاما كثيرا قد ~~ألقي على باب مكة، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: أجلب إلينا، فقال: بارك ~~الله فيه، وفيمن جلبه، قيل له: فإنه قد احتكر، قال: ومن احتكره؟ فقالوا: ~~فلان، مولى عثمان، وفلان مولاك، فأرسل إليهما، فجاءا، فقال لهما: ما حملكما ~~على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: نشتري بأموالنا ونبيع، فقال عمر: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم.. لم ~~يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس» . # PageV05P356 # قال الراوي: فأما مولى عثمان: فباعه، وقال: والله لا أحتكره أبدا، وأما ~~مولى عمر: فلم يبعه، فرأيته مجذوما مخدوشا. # فأما إذا جلب الرجل الطعام من بلد إلى بلد، أو اشتراه في وقت رخصه، أو ~~جاءه من ضيعته فحبسه عن الناس.. فإن ذلك ليس باحتكار، إلا أن يكون بالناس ms1525 ~~ضرورة، وعنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله سنة، فيجب عليه بيع الفضل، فإن لم ~~يفعل أجبره السلطان على ذلك؛ لأن في ذلك نفعا للناس من غير ضرورة عليه، ولا ~~يحرم عليه احتكار غير الأقوات؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~احتكار الطعام» ، فخص الطعام، فدل على: أن احتكار غيره يجوز، ولأنه لا ضرر ~~في احتكار غير الأقوات، فلم يحرم. # وبالله التوفيق # PageV05P357 ### | باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع # إذا اختلف المتبايعان في قدر ثمن السلعة، بأن قال المشتري: اشتريتها منك ~~بألف، وقال البائع: بل بعتكها بألفين، ولا بينة لواحد منهما.. فإنهما ~~يتحالفان، وسواء كانت السلعة باقية أو تالفة في يد المشتري، وبه قال محمد، ~~وأحمد رحمة الله عليهما في إحدى الروايتين. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (إن كانت السلعة باقية.. تحالفا، وإن كانت ~~تالفة في يد المبتاع.. فالقول قوله مع يمينه) . وهي الرواية الأخرى عن ~~أحمد، وعن مالك ثلاث روايات: # إحداهن: مثل قولنا. # والثانية: مثل قول أبي حنيفة. # والثالثة: إن كان ذلك قبل القبض.. تحالفا، وإن كان بعض القبض.. فالقول ~~قول المشتري. # وقال زفر، وأبو ثور: (القول قول المبتاع بكل حال) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة ~~على المدعي، واليمين على المدعى عليه» . # PageV05P358 # والبائع هاهنا يدعي أنه عقد البيع بألفين، وينكر أنه عقده بألف، والمشتري ~~يدعي أنه عقده بألف، وينكر أنه عقده بألفين، وإذا كان كل واحد منهما مدعيا ~~ومدعى عليه.. وجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين، كما لو ادعى أحدهما ~~على صاحبه عبدا، وادعى المدعى عليه على المدعي جارية، ولأنهما اختلفا في ~~العقد القائم بينهما، وليس معهما بينة، فتحالفا، كما لو كانت السلعة قائمة ~~مع أبي حنيفة، وكما لو كان قبل القبض مع مالك. ### | [مسألة: اختلاف المتعاقدين] # ] : وإن اختلفا في قدر المبيع، بأن قال: المشتري بعتني هذين العبدين ~~بألف، وقال البائع: بل بعتك أحدهما، وهو هذا بألف، أو اختلفا في شرط ~~الخيار، أو في قدره، أو في الأجل، ms1526 أو في قدره، أو في الرهن، أو في قدره، أو ~~قال البائع: بعتك بثمن بشرط أن تضمن لي فلانا، فأنكر المشتري ذلك، أو ادعى ~~المشتري أن البائع شرط له أن يضمن له فلانا بالعهدة، وأنكر البائع ذلك.. ~~فمذهبنا: أنهما يتحالفان في ذلك كله. # PageV05P359 # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (لا يتحالفان، بل القول قول من ينفيه مع يمينه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اليمين على المدعى عليه» ، ~~ولأنهما اختلفا في صفة العقد القائم بينهما، ولا بينة، فتحالفا، كما لو ~~اختلفا في الثمن. ### | [مسألة: تحالف المختلفين] # ] : وإذا أرادا التحالف.. فإن الشافعي قال هاهنا: (يبدأ بيمين البائع) . ~~وهكذا قال في (السلم) : (يبدأ بيمين المسلم إليه) . وهو بائع في الحقيقة. ~~وقال في (المكاتب) : (إذا أراد اختلفا يبدأ بيمين السيد) . وهو بائع في ~~الحقيقة، وقال في (الصداق) : (إذا اختلف الزوجان في الصداق يبدأ بيمين ~~الزوج) . والزوج كالمشتري، وهذا مخالف لما قبله. وقال في (الدعوى والبينات) ~~: (إن بدأ بيمين البائع.. خير المشتري، وإن بدأ بيمين المشتري.. خير ~~البائع) . وهذا يدل على: أنه بالخيار في البداية. # واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يبدأ بيمين البائع، وبه قال أحمد؛ لما روى ابن مسعود: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اختلف البيعان.. فالقول قول ~~البائع، والمبتاع بالخيار» . # PageV05P360 # فبدأ بالبائع أولا، ولأن جنبته أقوى بعد التحالف؛ لأنهما إذا تحالفا.. ~~رجع المبيع إلى ملكه، فكانت البداية به أولى. # والثاني: يبدأ بيمين المشتري، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن جنبته أقوى قبل ~~التحالف؛ لأن المبيع على ملكه، فكانت البداية به أولى، كما لو ادعى رجل ~~دارا في يد آخر. # والثالث: أنهما سواء، فيبدأ بأيهما شاء؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر؛ ~~لأن السلعة يعود ملكها بعد التحالف إلى البائع، وكذا الثمن يعود ملكه إلى ~~المشتري، فلم يكن لأحدهما على الآخر مزية، كما لو كان في يدهما دار، فادعى ~~كل واحد منهما ملك جميعها.. فإنهما يتحالفان، ويبدأ الحاكم بيمين من شاء ms1527 ~~منهما. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا القول أقيس، والأول هو ظاهر المذهب. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد، وإنه يبدأ ~~بيمين البائع، وكذلك في السلم والكتابة، وفي الصداق يبدأ بيمين الزوج؛ ~~لأنهما إذا تحالفا في الصداق.. فإن ملك البضع يكون للزوج بعد التحالف، كما ~~أن ملك المبيع يعود إلى البائع بعد التحالف، فأما ما ذكره في (الدعوى ~~والبينات) : قال الشيخ أبو حامد: فله تأويلان. # أحدهما: أن الشافعي لم يذكر أن هذا مذهبا له، وإنما بين أن هذا مما يسوغ ~~فيه الاجتهاد، وإن حاكما لو حكم بأنه يبدأ بيمين البائع أو بيمين المبتاع.. ~~نفذ حكمه، ولم ينقض، فأما مذهبه: فيبدأ بيمين البائع. # والتأويل الثاني: أن الشافعي إنما قصد بهذا أن يبين أن قولنا: إنه يبدأ ~~بيمين البائع، ليس على وجه الشرط، ولكن على سبيل الاستحباب، ولو بدأ بيمين ~~المبتاع.. صح، ووقعت موقعها. # PageV05P361 ### | [فرع: التحالف على كل بالنفي والإثبات] # وإذا أرادا التحالف.. فإن كل واحد منهما يحلف على النفي والإثبات؛ لأن كل ~~واحد منهما مدع ومنكر لما ادعي عليه، وهل يحلف كل واحد منهما يمينين، أو ~~يمينا واحدة؟ ظاهر ما قال الشافعي هاهنا: أنه يحلف يمينا واحدة يجمع فيها ~~بين النفي والإثبات، وقال في (التداعي) : (إذا كانت دارا في أيديهما، فادعى ~~كل واحد منهما جميع الدار لنفسه.. فإن كل واحد منهما يحلف على النفي، فيحلف ~~أحدهما: أنك لا تستحق شيئا من نصيبي، ثم يحلف الآخر كذلك، فإذا حلفا جميعا ~~على النفي.. حلف كل واحد منهما على الإثبات) . # فمن أصحابنا من نقل هذا الجواب إلى البيع، فجعل في البيع قولين: # أحدهما: يحتاج أن يحلف كل واحد منهما يمينين؛ لأن كل واحد منهما يدعي ~~عقدا وينكر عقدا، فافتقر إلى يمينين، ولأنهما إذا حلف كل واحد منهما ~~يمينا.. حلف البائع على الإثبات، قبل نكول المشتري، فلم يجز. # والثاني: يكفي أن يحلف كل واحد منهما يمينا؛ لأنه أقرب إلى فصل الحكم قال ~~الشيخ أبو حامد: ولم يختلفوا أن مسألة التداعي في ms1528 الدار على قول واحد، فإن ~~كل واحد منهما يحلف يمينين. # وقال ابن الصباغ: على هذا الطريق فيها قولان. # ومن أصحابنا من أجراهما على ظاهرهما، وقال: يحلف كل واحد منهما في ~~التداعي بملك الدار يمينين؛ لأن يد كل واحد منهما ثابتة على نصف الدار، فلو ~~قلنا: إن أحدهما يحلف يمينا واحدة: أن صاحبه لا يستحق شيئا من نصيبه.. فإنه ~~يستحق نصيب صاحبه، لكنا قد حلفناه على إثبات ما بيد غيره قبل نكول صاحب ~~اليد، وهذا لا يجوز. وفي البيع يكفي كل واحد منهما أن يحلف يمينا واحدة؛ ~~لأن كل واحد منهما لا يحلف على إثبات ما بيد غيره، وإنما يحلف على صفة عقد ~~تضمن نفيا وإثباتا، وجاز أن يحلف على الإثبات قبل نكول الآخر؛ لأن النفي ~~تابع للإثبات، # PageV05P362 # ولأن الحادثة واحدة وهي البيع، فإثبات قول أحد الخصمين نفي لقول الآخر، ~~فجاز الجمع بينهما، وهل يقدم الإثبات على النفي في اليمين أو اليمينين؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: يبدأ بالإثبات قبل النفي، كما يبدأ في ~~اللعان بالإثبات قبل النفي. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يبدأ بيمين النفي قبل الإثبات، وهو ~~الصحيح؛ لأن الأصل في الأيمان إنما هو البداية بالنفي، وهو يمين المدعى ~~عليه، ولا تكون اليمين على الإثبات إلا عند نكول المدعى عليه، أو على سبيل ~~التبع للنفي، بخلاف اللعان، فإنه لا نفي فيه، وإنما هو إثبات. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: يحلف كل واحد منهما يمينا واحدة.. فإن البائع ~~يحلف يمينا: ما بعتكها بألف، ولقد بعتكها بألفين، فإذا حلف البائع.. قيل ~~للمشتري: أنت بالخيار: بين أن تأخذ السلعة بألفين، أو تحلف، فإن اختار أن ~~يأخذها بألفين.. أقر العقد، وإن اختار أن يحلف.. حلف: أنه ما اشتراها ~~بألفين، ولقد اشتراها بألف، فإذا حلف فقد تحالفا، وهذا معنى قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف البيعان.. فالقول قول البائع، والمبتاع ~~بالخيار» . # وإن قلنا: يحلف كل واحد منهما يمينا.. فإن البائع يحلف يمينا: أنه ما ~~باعها بألف، فإذا حلف.. قيل للمشتري: ms1529 أتختار أن تأخذ السلعة بألفين، أو ~~تحلف؟ فإن لم يحلف، واختار أخذها بألفين.. لزمه البيع بألفين، وإن اختار أن ~~يحلف.. حلف: أنه ما اشتراها بألفين، ثم يحلف البائع: لقد باعها منه بألفين، ~~ثم يحلف المشتري: لقد اشتراها منه بألف، ويصيران متحالفين، فإن نكل المشتري ~~عن يمين النفي.. حلف البائع: على الإثبات، ولزم المشتري ما حلف عليه ~~البائع، وإن نكل المشتري عن يمين الإثبات.. لزمه ما حلف عليه البائع. # PageV05P363 ### | [مسألة: أيفسخ العقد بالتحالف] # وإذا تحالفا لم يبق إلا الفسخ للعقد؛ لأنه لا يمكن إمضاؤه بعد التحالف، ~~وهل ينفسخ بنفس التحالف، أو يفتقر على الفسخ؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: ينفسخ بنفس التحالف، كما ينفسخ النكاح ~~باللعان؛ ولأن بالتحالف صار الثمن مجهولا، والبيع لا يثبت مع جهالة الثمن. # والثاني وهو المنصوص : (أنه لا ينفسخ إلا بالفسخ) ؛ لأن العقد وقع صحيحا ~~في الباطن، فتداعيهما وتعارضهما باليمين لا يوجب فسخه، كما لو أقام كل واحد ~~منهما بينة.. فإن البيع لا ينفسخ، وإن كانت التهمة منتفية عن البينة.. فلأن ~~لا ينفسخ بأيمانهما والتهمة غير منتفية عنهما أولى. # فإذا قلنا: إن البيع ينفسخ بالتحالف.. فإن المبيع يرد إلى البائع، فلو ~~أراد المشتري أن يمسكه بما حلف عليه البائع أو رضي البائع بتسليمه بما حلف ~~عليه المشتري.. لم يصح ذلك إلا بعقد جديد. # وإن قلنا بالمنصوص، وأنه لا ينفسخ بالتحالف.. فإنه يقال للمشتري: أترضى ~~أن تمسك المبيع بما حلف عليه البائع، فإن رضي بذلك.. أجبر البائع على ~~تسليمه بذلك؛ لأنه أقر أنه باعه بذلك، وإن لم يرض المشتري بإمساكه بما حلف ~~عليه البائع.. قيل للبائع: أترضى أن تسلمه بما حلف عليه المشتري، فإن رضي ~~بذلك.. أجبر المشتري على ذلك؛ لأنه أقر أنه ابتاعه بذلك، وإن لم يرض واحد ~~منهما.. فسخ العقد، وفيمن يفسخه وجهان: # أحدهما: لا يفسخه إلا الحاكم؛ لأنه فسخ مجتهد فيه، فافتقر إلى فسخ ~~الحاكم، كفسخ النكاح بالعنة والإعسار بالنفقة، وفيه احتراز من الرد بالعيب. # والثاني: يفسخه من شاء منهما؛ لأن النقص قد ms1530 دخل على كل واحد منهما؛ لأن ~~البائع يقول: بعته بألفين، ولم يسلم إلي إلا ألف، والمشتري يقول: أنا أستحق ~~المبيع بألف، والبائع يطلب مني ألفين، فكان لكل واحد منهما أن ينفرد ~~بالفسخ، كما # PageV05P364 # لو اشترى عبدا بثوب، ووجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا، فإذا فسخ البيع ~~بينهما بعد التحالف أو انفسخ.. فهل ينفسخ طاهرا وباطنا، أو ينفسخ في الظاهر ~~دون الباطن؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ينفسخ ظاهرا وباطنا، كما ينفسخ النكاح باللعان ظاهرا وباطنا، ~~وكما ينفسخ البيع بالرد بالعيب. # والثاني: ينفسخ في الظاهر دون الباطن؛ لأن سبب الفسخ الجهالة بالثمن، ~~والثمن إنما هو مجهول في الظاهر دون الباطن، فكذلك الفسخ. # والثالث: إن كان البائع ظالما.. فإن الفسخ يقع في الظاهر دون الباطن؛ ~~لأنه يمكنه تسليم المبيع واستيفاء ما وقع به العقد، فإذا امتنع من ذلك.. ~~كان عاصيا، فلم يقع الفسخ لذلك، وإن كان البائع مظلوما.. انفسخ البيع ظاهرا ~~وباطنا؛ لأنه لا يمكنه الوصول إلى حقه، فانفسخ البيع ظاهرا وباطنا، كما لو ~~باع من رجل عينا، وأفلس المشتري بالثمن، وحجر عليه قبل أن يقبض البائع ~~ثمنه، واختار الرجوع إلى عين ماله. # فإذا قلنا بالوجه الأول، وأن البيع ينفسخ ظاهرا وباطنا، أو كان البائع ~~مظلوما على الوجه الثالث.. فإن المبيع يعود إلى ملك البائع، كما لو ملكه ~~بعقد وتصرف فيه بجميع وجوه التصرفات، وإن كان المبيع جارية.. ملك وطأها. # وإن قلنا بالوجه الثاني، وأن البيع ينفسخ في الظاهر دون الباطن، أو كان ~~البائع ظالما على الوجه الثالث.. فإن البائع إذا أخذ المبيع.. لم يملكه في ~~الباطن، وإن كانت جارية لم يملك وطأها؛ لأنها ملك غيره. # والوجه الثالث: يتصرف بين الأولين في التفريع، فكل موضع قلنا: ينفسخ ~~البيع في الظاهر دون الباطن.. نظر فيه: # فإن كان البائع ظالما.. لزمه رد المبيع على المشتري. # وإن كان مظلوما.. حل له أخذه، ويكون كمن له على غيره دين، وامتنع من ~~أدائه، ووجد له شيئا من ماله من غير جنس حقه.. فله أخذه، ولا يملكه ms1531 بالأخذ، # PageV05P365 # ولكن يباع منه بقدر حقه، وهل يملك بيعه بنفسه، أو لا يصح بيعه إلا ~~بالحاكم؟ فيه وجهان: يأتي بيانهما، الصحيح: أنه يملك بيعه بنفسه، فإن باعه ~~بنفسه، أو باعه الحاكم، فإن كان ثمنه فوق حقه.. أخذه، وإن كان أنقص من ~~حقه.. فله أن يستوفي حقه من مال المشتري، وإن كان أكثر من حقه.. رد الفضل ~~على المشتري. ### | [فرع: إذا تلفت السلعة في يد البائع فهي من ضمانه] # ] : وإن تلفت العين في يدي البائع.. تلفت من ضمانه.. وإن تحالفا بعد هلاك ~~السلعة في يد المشتري، وفسخ العقد، أو انفسخ.. وجب على المشتري رد قيمة ~~السلعة، ومتى تعتبر القيمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أكثر ما كانت من يوم قبضها المشتري إلى أن تلفت. # والثاني: تعتبر قيمتها يوم التلف، كالوجهين في قيمة المبيع المقبوض في ~~البيع الفاسد، فإن زادت القيمة على قدر ما يدعيه البائع من الثمن.. ففيه ~~وجهان: # [الأول] : قال أبو علي بن خيران: لا يجب تسليم الزيادة إليه؛ لأنه لا ~~يدعيها. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجب تسليم ذلك، وهو المذهب؛ لأن بالفسخ ~~سقط اعتبار الثمن. # وإن اختلفا في قيمة السلعة.. فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه غارم. # وإن اختلفا في قدر ما قبضه البائع من الثمن.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن ~~الأصل عدم القبض إلا فيما أقر به. ### | [فرع: اختلف المتبايعان بعد وطء الثيب] # إذا اشترى جارية ثيبا، فوطئها، ثم اختلف المتبايعان في ثمنها.. تحالفا ~~وترادا على ما تقدم بيانه، ولا يجب على المشتري مهرها؛ لأنه وطئها وهي في ~~ملكه، كما # PageV05P366 # إذا وطئها ووجد بها عيبا فردها، وإن كنت بكرا، فافتضها، ثم اختلفا في ~~الثمن، وتحالفا.. رد الجارية وأرش النقص بالافتضاض دون المهر؛ لأن الافتضاض ~~إتلاف جزء ينقص قيمتها، ولو كانت تالفة.. لرد قيمتها، فكذلك إذا تلف جزء ~~منها. # قال ابن الحداد: وكذلك: إذا زوج المشتري الجارية، ثم اختلف المتبايعان في ~~الثمن وتحالفا.. فإن عقد البيع ينفسخ، ولكن لا ينفسخ عقد النكاح؛ لأنه عقد ~~لازم، ولكن يرد الأمة المزوجة إلى ms1532 البائع، وعلى المشتري ما بين قيمتها ~~خالية من الزوج وبين قيمتها مزوجة. # وهكذا: إذا أعتقها المشتري، أو وقفها، أو باعها، أو وهبها من غيره.. ~~فإنهما إذا تحالفا.. رد المشتري قيمتها، كما لو تلفت. وإن تحالفا بعد ما ~~أجرها.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\250] : فإنه يردها وأرش ما نقصت ~~بالإجارة، وإن كسب العبد المبيع، أو كانت بهيمة، فولدت ولدا في يد المشتري، ~~أو شجرة، فأثمرت، ثم اختلفا، وتحالفا.. فإنه يرد المبيع، ويمسك الزيادة ~~المنفصلة، كما قلنا في المردود بالعيب. ### | [فرع: الحلف من غير استحلاف] # وإن باعه عبدا، فقال البائع: بعتكه بألفين، وقال المشتري: بل اشتريته ~~بألف.. فحلف كل واحد منهما بحريته: إنه لصادق فيما قال.. فإنهما يتحالفان ~~على ما مضى، فإذا تحالفا، وانفسخ البيع، أو فسخه الحاكم، أو أحدهما.. قال ~~ابن الحداد: فإن العبد يعتق على البائع؛ لأنه مقر: بأن المشتري حانث في ~~يمينه، وأن العبد قد صار حرا؛ لأنه حنث والعبد في ملكه. وإن حلف البائع: ~~أنه ما باعه بألف ولقد باعه بألفين، ورضي المشتري بأن يمسك العبد ~~بالألفين.. لم يعتق عليه العبد؛ لأنه وإن أقر بحنث البائع في يمينه، إلا ~~أنه حنث بها والعبد في ملك المشتري، وإن وجد المشتري بعد ذلك به عيبا، فرده ~~على البائع.. عتق على البائع بإقراره السابق؛ لأنه متى رجع إليه زال حق ~~الغير عنه، فلزمه حكم إقراره السابق، وكذلك لو رجع إليه بهبة أو بيع أو إرث ~~أو إقالة.. لزمه حكم إقراره السابق. # PageV05P367 ### | مسألة: موت المتبايعين # ] : وإن مات المتبايعان، فاختلف ورثتهما.. تحالفوا. # وقال أبو حنيفة: (إن كان المبيع باقيا في يد ورثة البائع.. تحالفوا، وإن ~~كان المبيع في يد ورثة المبتاع.. لم يتحالفوا، وكان القول قول ورثة ~~المبتاع) . # دليلنا: أنها يمين في المال توجهت على الموروث، فقام الوارث فيها مقامة، ~~كما لو كان المبيع في يد ورثة البائع. # وإن كان المبيع بين وكيلين، واختلفا في قدر الثمن.. ففيه وجهان، حكاهما ~~في " المهذب " [1/293] : # أحدهما: يتحالفان؛ لأنهما عاقدان، فتحالفا، كالمالكين. # والثاني: لا يتحالفان؛ لأن ms1533 اليمين تعرض ليخاف الظالم منهما، فيرجع ~~[والوكيل إذا أقر، ثم رجع.. لم يقبل رجوعه، فلا تثبت اليمين في حقه] ؛ لأن ~~التحالف بالإقرار، ولا يقبل إقرار الوكيل على موكله. ### | مسألة: اختلفا بالبيع أو الهبة # إذا انتقل عبد من يد رجل إلى آخر، ثم اختلفا، فقال من انتقل من يده ~~العبد: بعتكه بمائة، وقال من بيده العبد: بل وهبتنيه.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق\250] : يتحالفان. # قال الطبري في " العدة ": لم يرد: أنهم يتحالفان كتحالف المتبايعين على ~~النفي والإثبات، بل يحلف كل واحد منهما على نفي دعوى صاحبه دون إثبات ~~دعواه. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: يحلف البائع: أنه باعه وما وهبه؛ ~~لأنهما قد اتفقا على زوال الملك عن مالكه، فكان القول قوله في صفة الانتقال ~~عنه؛ لأنه أعلم بذلك. # PageV05P368 # وإن اختلفا في عين المبيع، بأن قال البائع: بعتك هذا العبد بألف، وقال ~~المشتري: بل اشتريت هذه الجارية بألف.. ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد: أنهما لا يتحالفان على النفي والإثبات، ~~بل يحلف البائع: أنه ما باعه الجارية، ويحلف المشتري: أنه ما اشترى العبد؛ ~~لأن التحالف على النفي والإثبات إنما يكون إذا اختلفا في عقد، وهذان عقدان، ~~ولأن التحالف يكون مع اتفاقهما على انتقال الملك إلى المشتري، وهاهنا لم ~~يتفقا على أنه يملك أحدهما. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: ذكر ابن الحداد: إذا اختلفا في ~~الصداق، فقالت: مهرتني أمي، وقال الزوج: بل مهرتك أباك.. أنهما يتحالفان.. ~~قال القاضي: ولا يختلف أصحابنا في مسألة الصداق، فكذلك في البيع؛ لأن كل ~~واحد منهما مدع ومدعى عليه، فتحالفا، كما لو اختلفا في قدر المبيع. وأما ~~انتقال الملك: فإنهما قد اعترفا بثبوت ملك الثمن للبائع أيضا. # فإن قلنا بقول القاضي.. نظرت: # فإن حلفا على النفي والإثبات، وانفسخ العقد، أو فسخ.. أخذ البائع العبد ~~أو الجارية، ورجع المشتري إلى الثمن إن كان قد دفعه. # وإن حلف البائع وحده ونكل المشتري، أو حلف المشتري ونكل البائع.. فهو كما ~~لو أقام الحالف منهما ms1534 البينة، على ما يأتي ذكره. # وإن قلنا بقول الشيخ أبي حامد.. فإن البائع إذا حلف: أنه ما باع الجارية، ~~فإن كانت في يد المشتري.. أخذها البائع، وإن حلف المشتري: أنه ما اشترى ~~العبد قال ابن الصباغ: فإن كان العبد.. في يد المشتري.. لم يأخذه البائع؛ ~~لأنه يقر أنه له، وإن كان في يد البائع.. لم يلزم المشتري قبضه. قال ابن ~~الصباغ: وله أخذه عندي ليستوفي منه الثمن الذي قبضه البائع منه. # PageV05P369 # وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه.. فإن بينة المشتري يحكم بها، ~~ويأخذ المشتري الجارية. # وأما البائع إذا أقام بينة بأنه باعه العبد.. نظرت: # فإن كان العبد في يد المشتري.. لم ينتزع من يده، كمن بيده دار أقر بها ~~لإنسان، ولم يصادقه المقر له.. فإن الدار لا تنزع من يد المقر. # وإن كان العبد في يد البائع.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجبر المشتري على قبضه؛ لأن البينة قد شهدت له بملكه، بخلاف من ~~أقر بدار لمن لا يدعيها؛ لأن البينة هاهنا قد شهدت بحق له وحق عليه. # والثاني: لا يجبر على قبضه؛ لأنه لا يدعي ملكه. # فعلى هذا: ينزع من يد البائع، ويسلم إلى الحاكم ليحفظه إلى أن يدعيه ~~المشتري أو ورثته. وإن رأى أن يؤاجره وينفق عليه من أجرته.. فعل. وإن رأى ~~أن يبيعه ويمسك ثمنه إلى أن يدعيه المشتري.. فعل. ### | مسألة: الخلاف في شرط يفسد البيع # ] : إذا اختلفا في شرط يفسد البيع، بأن قال البائع: بعتكه بشرط خيار ~~ثلاثة أيام، وقال المشتري: بل اشتريته بخيار أربعة أيام، أو قال: بعتكه ~~بدراهم، فقال: بل اشتريته بخمر أو خنزير.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو اختيار الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ أن القول قول من يدعي صحة ~~العقد؛ لأن الأصل عدم ما يفسده، وقد نص الشافعي في " البويطي ": (فيمن أسلم ~~إلى أجل في طعام، واختلفا، فقال المسلم إليه: إنه بشرط الخيار، وأنكر ~~المسلم ذلك: أن القول قول المسلم مع يمينه) . وهذا نص أن القول قول من ينفي ~~الشرط المفسد. # والثاني: أن ms1535 القول قول من يدعي فساد العقد، وهو اختيار صاحب " التقريب "؛ ~~لأن الأصل عدم العقد. # PageV05P370 # وقال القاضي أبو الطيب: أصل هذين الوجهين مأخوذ من القولين فيمن أقر أنه ~~تكفل ببدن رجل على أنه بالخيار، فأنكر المكفول له شرط الخيار. # وقال القفال: أصلهما مأخوذ من القولين فيمن أقر لغيره بحق، ثم وصله بما ~~يسقطه. # قلت: وهما أصل واحد. # قال الشيخ أبو حامد: فإن قال: بعتك هذه العين بشرط البراءة من العيوب، ~~وأنكر المشتري هذا الشرط.. فإن قلنا: إن البيع صحيح والشرط صحيح.. فإنهما ~~يتحالفان على النفي والإثبات على ما مضى. وإن قلنا: إن الشرط والبيع ~~باطلان.. فالقول قول من ينكر الشرط؛ لأن الظاهر من العقد الصحة. وإن قلنا: ~~لا يصح الشرط ويصح العقد.. ولم يفد هذا الاختلاف شيئا، ولا يمين على ~~أحدهما. ### | [فرع: الاختلاف في الصرف بعد التفرق] # وإن اختلفا في الصرف بعد التفرق، فقال أحدهما: تفرقنا قبل القبض، وقال ~~الآخر: تفرقنا بعد القبض.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول من يدعي التفرق قبل القبض مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~القبض وعدم صحة العقد. # والثاني: أن القول قول من يدعي التفرق بعد القبض مع يمينه؛ لأن الظاهر ~~صحة العقد، والأصل عدم ما يفسده. # وإن افترقا، فقال أحدهما: تفرقنا عن تراض، وقال الآخر: تفرقنا بعد ~~الفسخ.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول من يدعي التفرق عن التراضي؛ لأن الأصل صحة العقد. # والثاني: أن القول قول من يدعي الفسخ؛ لأن الأصل عدم العقد. # PageV05P371 ### | [مسألة: ادعاء عيب كان موجودا] # ] : إذا اشترى عبدا، ووجد فيه عيبا، فادعى المشتري أنه كان موجودا بالعبد ~~في يد البائع، وقال البائع: بل حدث عندك.. ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا كان لا يمكن حدوثه في يد المشتري، مثل: أن يوجد للعبد أصبع ~~زائدة تضر بالعبد، أو شجة مندملة وللشراء وقت لا يندمل مثل تلك الجراحة ~~فيه.. فالقول قول المشتري هاهنا بغير يمين. # الثانية: إذا كان العيب مما لا يمكن حدوثه في يد البائع، مثل: أن يقيم ~~العبد في يد المشتري سنة ms1536 أو شهرا، فيأتي وبه شجة طرية.. فالقول قول البائع ~~هاهنا بغير يمين. # الثالثة: إذا كان العيب مما يمكن حدوثه في يد كل واحد منهما، مثل: أن ~~يشتري منه ثوبا، فقبضه، فأقام، فوجد فيه خرقا أو مرفوءا.. فإن البائع إذا ~~أنكر ذلك.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل سلامة المبيع حال العقد، وعدم ~~العيب فيه. # إذا ثبت هذا: فكيف يحلف؟ ينظر في البائع: # فإن أجاب: بأنك لا تستحق علي رده بالعيب.. فإنه يحلف كذا، ولا يكلف أن ~~يحلف: لقد باعه بريئا من العيب؛ لأن المشتري قد يشتري المعيب مع علمه به أو ~~يرضى به.. فيسقط حقه من الرد، وقد لا يكون للبائع على ذلك بينة، فلم يكلف ~~اليمين إلا على ما أجاب به. # PageV05P372 # وإن قال البائع: بعته بريئا من العيب.. فهل يكلف أن يحلف على ذلك، أو ~~يجوز أن يحلف: أنه لا يستحق عليه رده بالعيب؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكفيه أن يحلف: أنه ما يستحق عليه رده بالعيب؛ لأن ذلك أعم. # والثاني: يلزمه أن يحلف على ما أجاب؛ ليكون موافقا لجوابه. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (يحلف البائع: لقد باعه إياه بريئا من ~~العيب) . # وقال المزني: ينبغي أن يحلف: أنه أقبضه إياه بريئا من العيب، وهو اختيار ~~القاضي أبي الطيب؛ لأن المشتري يستحق الرد بما يحدث من العيب في يد البائع ~~قبل القبض. # قال أصحابنا: أراد الشافعي: إذا ادعى المشتري أنه باعه إياه وبه هذا ~~العيب، فإنه يحلف على حسب دعوى المشتري، فأما إذا قال المشتري: أقبضتنيه ~~وبه هذا العيب، وكان حدوثه قبل القبض، أو قال: سلمته إلي معيبا، ولا أدري ~~متى حدث.. فإنه يجب على البائع أن يحلف: أنه أقبضه إياه بريئا من العيب، ~~ويحلف على البت والقطع؛ لأنه يحلف على فعل نفسه. ### | [فرع: الاختلاف في رد المبيع بالعيب] # وإن اختلفا في المردود بالعيب أنه المبيع أو غيره.. نظرت: # فإن تعلق العقد بعينه مثل: أن يشتري منه عبدا بعينه بدراهم بأعيانها، ~~فجاء مشتري العبد بعبد، وقال: هذا العبد هو ms1537 الذي اشتريته منك وهو معيب، ~~وقال البائع: العبد الذي بعتك غير هذا.. فالقول قول البائع مع يمينه. # وهكذا: إذا رد البائع الدراهم التي وقع البيع على عينها، وقال: هي معيبة، ~~فقال المشتري: الدراهم التي اشتريت بها منك غير هذه.. فالقول قول المشتري ~~مع يمينه؛ لأن الأصل صحة العقد وسلامة المبيع من العيب. # وإن كان المبيع في الذمة مثل: أن يسلم رجل إلى رجل على عبد، فقبض المسلم # PageV05P373 # من المسلم إليه عبدا، ثم جاءه بعبد، فقال: هذا العبد الذي سلمت إلي وهو ~~معيب، بخلاف ما وقع عليه عقد السلم، وقال المسلم إليه: العبد الذي سلمت ~~إليك غير هذا العبد، ولا عيب به.. فالقول قول المسلم مع يمينه؛ لأن الأصل ~~بقاء العبد في ذمة المسلم إليه حتى يثبت تسليم عبد على الصفات المذكورة في ~~السلم. # وهكذا: إذا باعه عينا بدراهم في ذمته، فقبضها البائع، ثم رد البائع ~~دراهم، وقال: هي التي سلمت إلي وهي معيبة، وقال المشتري: بل التي سلمت إليك ~~غير هذه الدراهم وهي سليمة.. فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن المشتري يدعي ~~أنه قد أقبض البائع ما وجب عليه، والبائع منكر، والأصل بقاؤها في ذمته، ~~وهكذا ذكر القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات "، وذكر الشيخ أبو إسحاق في ~~" التنبيه " في العبد المسلم فيه: أن القول قول المسلم إليه مع يمينه. ### | [فرع: الاختلاف في عدد المشترى] # وإن اشترى منه عشرة أقفزة من صبرة، فاكتالها المشتري من البائع، ثم قال ~~المشتري: إنها تسعة، وقال البائع: بل هي عشرة.. ففيه قولان: # أحدهما: القول قول المشتري مع يمينه؛ لأن البائع يدعي القبض، والمشتري ~~ينكره، والأصل عدم القبض وعدم الإيفاء. # والثاني: أن القول قول البائع مع يمينه. # قال القاضي أبو الطيب: وهو الصحيح؛ لأنهما قد اتفقا على القبض والمشتري ~~يدعي الخطأ فيه، فكان عليه البينة، كما لو قبض المشتري المبيع، وادعى به ~~عيبا كان موجودا في يد البائع.. فإن القول قول البائع مع يمينه. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا: إذا أسلم إليه في طعام كيلا، ms1538 ثم جاء المسلم ~~إليه وكاله على المسلم وقبضه كيلا، ثم ادعى المسلم [إليه] نقصانا.. ففيه ~~قولان، وتعليلهما ما ذكرناه. # PageV05P374 ### | مسألة: اختلفا في بداية التسليم لأن الثمن في الذمة # إذا اشترى سلعة بثمن في ذمته، فقال البائع: لا أسلم السلعة حتى أقبض ~~الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة.. فاختلف أصحابنا فيها ~~على طريقين: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيها ثلاثة أقوال مشهورة: # أحدها: أن الحاكم يجبر البائع على إحضار السلعة وتسليمها إلى عدل، ويجبر ~~المشتري على إحضار الثمن وتسليمه إلى عدل، أو يأخذهما الحاكم، ثم يسلم ~~السلعة إلى المشتري والثمن إلى البائع، ويجوز البداية بأيهما شاء؛ لأنه قد ~~وجب الإقباض على كل واحد منهما، فإذا تمانعا.. أجبرا، كما لو كان لأحدهما ~~على صاحبه دنانير وعليه له دراهم. # والثاني: لا يجبر واحد منهما، ولا يتعرض لهما، بل أيهما تطوع، فسلم ما ~~عليه.. أجبر الآخر على تسليم ما عليه، ويمنعهما من التخاصم؛ لأن كل واحد ~~منهما قادر على استيفاء حقه، بأن يتطوع بتسليم ما عليه، فإذا لم يفعل.. ~~فالتفريط جاء من جهته، فلم يتعرض له، كما لو ادعى على غيره دينا، فنكل ~~المدعى عليه عن اليمين، فردت على المدعي، فنكل عنها. # والقول الثالث وهو اختيار الشافعي، وهو الصحيح : (أن البائع يجبر على ~~تسليم السلعة، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن) ؛ لأن تسليم السلعة يتعلق ~~به استقرار العقد، فكان تقديمه أولى، ولأن حق المشتري متعلق بالعين، وحق ~~البائع # PageV05P375 # متعلق بالذمة، والمتعلق بالعين أقوى من المتعلق بالذمة، كما لو كان له ~~عبد، فجنى على غيره وفي ذمة السيد دين.. فإن حق الجناية يقدم؛ لتعلقه بعين ~~العبد. # والقول الرابع حكاه المسعودي [في " الإبانة " ق\249] ، وهو قول مالك، ~~وأبي حنيفة : (أن المشتري يجبر على إحضار الثمن، ثم يجبر البائع على إحضار ~~السلعة عكس ما اختاره الشافعي؛ لأن حق المشتري قد تعين بعين، وحق البائع لم ~~يتعين بشيء، ومن شأن المتبايعين أن يتساويا، فأجبر المشتري على الإقباض ~~ليتساويا. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: ms1539 المسألة على قول واحد، وهو: أن ~~البائع يجبر على تسليم السلعة، ثم يجبر المشتري عل تسليم الثمن. # وقال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح عندي، وما سواه من الأقوال، فإنما حكاه ~~الشافعي عن غيره، ولم يختر لنفسه مذهبا إلا هذا. # فإن قلنا بالصحيح، فسلم البائع السلعة: # فإن كان المشتري موسرا.. نظرت: # فإن كان الثمن حاضرا معه في المجلس أجبر على تسليمه. # وإن كان الثمن غائبا عنه في دكانه أو في داره.. حجر عليه في المبيع وفي ~~سائر أمواله حتى يسلم الثمن؛ لأنه لا يؤمن أن يتصرف في ماله فيما يضر ~~بالبائع، وإن كان ماله غائبا عن البلد.. نظرت: # فإن كان بينه وبين ماله مسافة تقصر فيها الصلاة.. لم يلزم البائع أن يصبر ~~إلى أن # PageV05P376 # يحضر المال؛ لأن عليه مشقة في ذلك، بل يثبت له الخيار في فسخ البيع، فإن ~~فسخ البيع.. استرجع السلعة. وإن اختار أن يصبر إلى أن يحضر.. حجر الحاكم ~~على المشتري في المبيع وفي سائر أمواله إلى أن يحضر الثمن؛ لئلا يتصرف في ~~ماله بما يضر بالبائع. # وإن كان بينه وبين ماله مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمها حكم ما لو كان في مسافة تقصر في مثلها الصلاة.. فيثبت ~~للبائع الخيار في فسخ البيع؛ لأنه يخاف الهلاك على مال المشتري فيما قرب، ~~كما يخاف عليه فيما بعد. # والثاني: حكمها حكم ما لو كان ماله في داره أو دكانه.. فلا يثبت للبائع ~~الخيار في فسخ البيع؛ لأنه في حكم الحاضر، ولكن يحجر على المشتري في المبيع ~~وفي سائر أمواله إلى أن يحضر الثمن. # وإن كان المشتري معسرا بالثمن.. ففيه وجهان: # [أحدهما] المنصوص للشافعي : (أن البائع بالخيار: بين أن يفسخ البيع، ~~ويرجع إلى السلعة، فيأخذها، وبين أن يصبر بالثمن، ويقر البيع) ؛ لأنه تعذر ~~عليه الثمن بالإعسار، فثبت له الخيار في فسخ البيع، كالمفلس. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يثبت له فسخ البيع، بل تباع السلعة، ~~فإن كان ثمنها وفق حقه.. سلم إليه، وإن كان ms1540 أكثر.. كانت الزيادة للمشتري؛ ~~لأنه يمكن إيفاء حقه بذلك، وإن اشترى سعلة بثمن معين.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجبر واحد منهما، بل يقال: أيكما تطوع بتسليم ما عليه.. أجبر ~~الآخر. # والثاني: يجبرهما الحاكم جميعا، ويجوز البداية بمن شاء منهما، ووجههما ما ~~تقدم، ويسقط القول الثالث: أنه يجبر البائع أولا؛ لأن حق كل واحد منهما ~~هاهنا متعلق بالعين. # PageV05P377 ### | مسألة: لا يجبر البائع على التسليم ما لم يقبض كامل الثمن # ] : وإن اشترى رجل من رجل عينا، فسلم المشتري نصف الثمن.. فهل يجب تسليم ~~ما في مقابلته من العين إليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر البائع على تسليم شيء من العين، كما لو رهنه عينا بدين، ~~فسلم الراهن بعض الدين.. فإنه لا ينفك شيء من الرهن. # والثاني: يجبر البائع على تسليم نصف العين؛ لأن الثمن عوض عن العين، فإذا ~~سلم المشتري بعض الثمن.. وجب تسليم ما في مقابلته، بخلاف الرهن، فإنه ليس ~~بعوض عن الدين، وإنما هو وثيقة به. ### | [فرع: دفع ذمة أحد الشريكين لا يلزم لهما تسليم العين] # ] : وإن اشترى رجلان من رجل عينا بثمن في ذمتهما، فسلم أحدهما نصف الثمن ~~إلى البائع.. فعلى البائع أن يسلم إليه نصف العين، وإن سلم أحدهما إليه ~~جميع الثمن.. بريء شريكه مما عليه من الثمن، ولم يسلم نصيب الشريك الذي لم ~~يدفع الثمن إلى الناقد، بل إلى المالك. # وقال أبو حنيفة: (إذا سلم أحدهما نصف الثمن.. لم يجبر البائع على تسليم ~~شيء من المبيع إليه، وإن سلم جميع الثمن إليه.. وجب عليه تسليم جميع المبيع ~~إلى الدافع) . # دليلنا على الفصل الأول: أنه سلم ما عليه من الثمن.. فوجب عليه أن يسلم ~~إليه ما استحق من المبيع، كما لو كان منفردا بالشراء. # وعلى الفصل الثاني: أنه تبرع بدفع الثمن.. فلم يدفع إليه جميع المبيع، ~~كما لو تبرع بدفع الثمن أجنبي غير الشريك. # PageV05P378 ### | مسألة: تلف المبيع قبل القبض # يفسخه] : # إذا تلف المبيع في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري بآفة سماوية.. انفسخ ~~البيع ورجع المشتري إلى الثمن ms1541 إن كان قد دفعه، سواء كان البائع عرضه على ~~المشتري فلم يقبل أو كان المشتري قد سأل ذلك ومنعه البائع، فإنه يتلف من ~~ضمان البائع، وبه قال الشعبي، وربيعة، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال مالك: (إن كان المبيع عبدا، فتلف في يد البائع قبل القبض، أو قفيزا ~~من صبرة، فتلفت الصبرة.. كان ذلك من ضمان البائع) . كقولنا. # وإن كان غيرهما من المبيعات، وتلف في يد البائع.. فإنها تتلف من ضمان ~~المشتري، ولا ينفسخ البيع ثم ينظر: # فإن لم يطلب المشتري ذلك، أو كان البائع قد عرضها على المشتري، فلم ~~يقبضها حتى تلفت.. فلا شيء على البائع، كالوديعة إذا تلفت في يده. وإن كان ~~المشتري، قد دفع الثمن وطالب بالسلعة المبيعة، فلم يفعل البائع.. وجب على ~~البائع قيمتها، كالغاصب. # وإن كان المشتري لم يدفع الثمن وطالب بالسلعة، فقال البائع: لا أسلمها ~~حتى أقبض الثمن، ثم تلفت السلعة في يده.. كان كالرهن إذا تلف في يد ~~المرتهن، وحكم الرهن عنده إذا هلك في يد المرتهن.. ينظر فيه: # فإن كان هلاكه بأمر ظاهر.. فهو من ضمان الراهن. # وإن كان بأمر خفي.. فهو من ضمان المرتهن. # وممن قال: بأن المبيع يتلف من ضمان المشتري قبل القبض: أحمد، وأبو ثور. ~~ولكن التفصيل في قدر الضمان لمالك. # PageV05P379 # وقال النخعي، وابن سيرين: إن سأل المشتري القبض، فامتنع البائع من إقباضه ~~حتى هلك المبيع.. كان من ضمان البائع، وإن لم يسأل المشتري ذلك.. فهو من ~~ضمان المشتري. # دليلنا: أنه قبض مستحق بعقد البيع، فإذا تعذر.. انفسخ البيع، كما لو ~~تصارفا وتفرقا قبل القبض. # فقولنا: (بعقد البيع) احتراز من الصداق، إذا تلف قبل القبض.. فإن النكاح ~~لا يبطل؛ لأنه مبيع تلف قبل القبض، فوجب أن يكون من ضمان البائع، كما لو ~~كان عبدا أو قفيزا من صبرة، فتلف في يد البائع عند مالك. ### | [فرع: تلف الثمن قبل قبض السلعة] # وإن اشترى سلعة بثمن معين، فتلف الثمن في يد المشتري قبل القبض.. بطل ~~البيع. # وقال أبو حنيفة: (لا يبطل) . وهذا بناء ms1542 على أصله: أن الثمن لا يتعين، وقد ~~مضى الكلام معه، ولأنه مبيع تلف قبل القبض.. فانفسخ، كالحيوان. ### | [فرع: ما حصل ونما في ملك البائع] # فإن كان المبيع نخلة لا ثمرة عليها، فأثمرت في يد البائع، فجدت، ثم تلفت ~~النخلة في يد البائع، أو بهيمة حائلا، فحملت في يد البائع، فولدت، ثم تلفت ~~البهيمة، أو كان المبيع عبدا، فاكتسب في يد البائع، ثم تلف العبد قبل ~~القبض.. فإن # PageV05P380 # الثمرة، والولد، والكسب يكون ملكا للمشتري؛ لأنه نماء ملكه، وينفسخ ~~البيع، فيرجع المشتري بجميع الثمن إن كان قد دفعه؛ لما ذكرناه. # فإن قيل: فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» . وإذا كان ~~الخراج هاهنا للمشتري.. فيجب أن يكون تلف المبيع من ضمانه؟ # فالجواب: أن الخبر دليل على: أن كل موضع يكون الضمان على المشتري، فإن ~~الخراج يكون له؛ لأنه علق استحقاق الخراج على الضمان، فلا يكون الخبر دليلا ~~على: أن كل موضع كان الخراج له، وجب أن يكون الضمان عليه؛ لأنه لم يقل: ~~الضمان بالخراج، كما أنه إذا قال: كل نبي صالح.. لم يكن كل صالح نبيا؛ لأن ~~الصلاح علق على النبوة، ولم يعلق النبوة على الصلاح. # وإن تلفت هذه الثمرة في يد البائع، فإن كان المشتري قد طالب بها، وامتنع ~~البائع من تسليمها.. كان عليه ضمانها، وإن لم يطالب بها المشتري.. لم يجب ~~على البائع ضمانها؛ لأنها أمانة في يده. # وحكى القاضي أبو الطيب وجها آخر: أن الثمرة والولد والكسب للبائع؛ لأن ~~المبيع لما انتقص قبل استقراره.. صار بمنزلة ما لو لم يوجد. وهذا ليس بشيء. # وهكذا: لو اشترى جارية، فوطئها المشتري في يد البائع، ثم تلفت قبل ~~القبض.. فإن البيع يبطل، وهل يلزم المبتاع المهر؟ على هذين الوجهين. ### | [فرع: إقالة البائع المشتري وتلف المبيع قبل قبضه] # ] : إذا اشترى عبدا، فقبضه، ثم أقال البائع المشتري، وتلف العبد في يد ~~المشتري قبل أن يقبضه البائع.. بنى ذلك على الإقالة، وفيها قولان: # PageV05P381 # أحدهما وهو قوله الجديد، وهو الصحيح : (أن الإقالة فسخ للعقد) ؛ لأنها ms1543 ~~مأخوذة من إقالة العثرة، وترك المطالبة بحكمها والإضراب عنها، وهذا يقتضي ~~أن تكون الإقالة: ترك المبيع لاستئناف عقد. # فعلى هذا: يلزم المشتري قيمة العبد، فإن زادت قيمته بعد القبض.. لزمه ~~قيمته يوم قبضه، ولا يلزمه ضمان الزيادة؛ لأنها زيادة حصلت للمشتري، ولا حق ~~للبائع فيها. # والقول الثاني قاله في القديم : (أن الإقالة بيع) ، وهو قول مالك؛ لأنها ~~لو كانت فسخا؛ لصحت الإقالة في المبيع وإن كان تالفا. # فعلى هذا: إذا تلف العبد في يد المشتري قبل أن يقبضه البائع.. بطلت ~~الإقالة، وعاد البيع الأول صحيحا، ويكون المبيع تالفا من ضمان المشتري. # قال القاضي أبو الطيب: والصحيح هو الأول. # وأما الإقالة في المبيع بعد تلفه: فقد نص الشافعي على صحتها، كما تصح مع ~~وجوده. # فإذا قلنا: إن الإقالة فسخ.. فهل ينفسخ العقد من أصله، أو من وقت الفسخ؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\252] . # وفائدة ذلك: إذا اكتسب العبد كسبا بعد البيع، ثم فسخ العقد، فإن قلنا: إن ~~الفسخ يرفع العقد من أصله.. كان الكسب للبائع. وإن قلنا: إن الفسخ رفع ~~للعقد من يوم الفسخ.. كان الكسب للمشتري، وهذا أصح. ### | [فرع: وطء البائع الجارية قبل تسليمها] # وإن اشترى رجل جارية، فوطئها البائع قبل أن يقبضها المشتري، ثم تلفت قبل # PageV05P382 # القبض.. وجب على البائع مهر المثل للمشتري؛ لأنه وطء في ملك غيره، ويبطل ~~البيع فيها؛ لما تقدم من ذكره. # وإن وطئها المشتري في يد البائع، ثم ماتت في يد البائع بعد هذا الوطء.. ~~قال القاضي أبو الطيب: فإن هذا الوطء لا يكون قبضا لها، فيبطل البيع فيها؛ ~~لأنها تلفت قبل القبض، وينظر فيها: # فإن كانت ثيبا.. فلا شيء على المشتري؛ لأنها كانت ملكه وقت الوطء. # وإن كانت بكرا، فافتضها.. فلا مهر عليه، ولكن يجب عليه بقدر أرش الافتضاض ~~من الثمن؛ لأنه أتلف جزءا منها، ولو أتلفها.. لضمنها بالثمن، فإذا أتلف ~~جزءا منها.. ضمنه بجزء من الثمن. ### | [فرع: نقص المبيع في يد البائع] # وإن اشترى رجل من رجل عبدا، فذهبت يده أو عينه ms1544 في يد البائع بآكلة.. ثبت ~~للمشتري الخيار للعيب الحادث قبل القبض، فإن فسخ البيع.. فلا كلام، وإن لم ~~يفسخه مع العلم به.. لزمه جميع الثمن؛ لأن الثمن لا ينقسم على الأعضاء، ~~ولهذا لو قال: بعتك رأس هذا العبد أو يده.. لم يصح البيع. ### | [فرع: تلف المبيع بيد آخر قبل تسليمه] # وإن تلف المبيع في يد البائع قبل القبض بفعل أجنبي، بأن كان عبدا، ~~فقتله.. فالمشهور من المذهب: أن المسألة على قولين: # أحدهما: ينفسخ البيع؛ لأنه تعذر التسليم المستحق بالعقد، فانفسخ العقد، ~~كما لو تلف بآفة سماوية. # PageV05P383 # فعلى هذا: يرجع المشتري على البائع بالثمن، ويرجع البائع على الأجنبي ~~بقيمة العبد. # والثاني: لا ينفسخ، بل يثبت للمشتري الخيار: بين أن يفسخ العقد لأن ذلك ~~أكثر من حدوث العيب فيه ويرجع على البائع بالثمن، ويرجع البائع على الأجنبي ~~بالقيمة، وبين أن يجيز البيع، ويرجع على الأجنبي بالقيمة؛ لأن القيمة قائمة ~~مقام العبد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وحكى الطبري في " العدة ": أن أبا ~~العباس قال: لا ينفسخ البيع، قولا واحدا، وإنما يثبت للمشتري الخيار. # وإن قطع الأجنبي يده في يد البائع، ولم يمت منه.. لم ينفسخ البيع، قولا ~~واحدا؛ لأن عين العبد باقية، ولكن يثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والإجازة؛ ~~لأن ذلك عيب، فإن فسخ البيع.. رجع البائع على الأجنبي بنصف قيمة عبده، وإن ~~أجاز المشتري البيع.. رجع المشتري على الأجنبي بنصف قيمة العبد. # وإن قطع رجل يد عبد لغيره، ثم باعه سيده، فقبضه المشتري، ثم مات من ذلك ~~القطع.. قال الطبري في " العدة ": ضمن القطع للمشتري، ولم يبين الطبري ~~القدر الذي يجب للمشتري. # والذي تبين لي فيها: أن العبد يقوم الشراء، ويضم ذلك إلى نصف قيمته يوم ~~القطع، وتقسم القيمة عليهما، فما قابل نصف القيمة يوم القطع.. وجب للبائع؛ ~~لأن ذلك وجب في ملكه، وما قابل القيمة يوم الشراء.. وجب للمشتري؛ لأن ~~القاطع لا يجب عليه أكثر من القيمة. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب للمشتري شيء) . # دليلنا: أنه تلف في ملكه من ms1545 قطع الأجنبي، فأشبه إذا اشترى عبدا، فقطع ~~الأجنبي يده، فمات. ### | [فرع: تلف المبيع بفعل البائع] # ] : وإن تلف المبيع قبل القبض بفعل البائع، بأن كان عبدا، فقتله.. ففيه ~~طريقان: # PageV05P384 # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: ينفسخ البيع، قولا واحدا، لأنه فات التسليم ~~المستحق بالعقد، فانفسخ العقد، كما لو تلف بآفة سماوية. # و [الثاني] : قال أبو العباس: فيه قولان: # أحدهما: هذا. # والثاني: لا ينفسخ البيع، بل يثبت للمشتري الخيار: بين أن يفسخ البيع، ~~وبين أن يجيزه، ويرجع على البائع بالقيمة. # فإن قطع البائع يده، واندملت.. فعلى قول عامة أصحابنا: المشتري بالخيار: ~~بين أن يفسخ البيع، وبين أن يجيزه بجميع الثمن، كما لو ذهبت يده بآكلة. ~~وعلى قول أبي العباس: المشتري بالخيار: بين أن يفسخ البيع، وبين أن يجيزه، ~~ويرجع على البائع بنصف القيمة، كما لو قطعه أجنبي. ### | [فرع: قبض المشتري الجارية بغير رضا البائع وقبل دفع ثمنها] # ] : فإن قبض المشتري الجارية المبيعة من البائع بغير اختياره قبل دفع ~~الثمن، فوطئها المشتري، ثم طالب البائع بردها إليه إلى أن يقبض الثمن.. وجب ~~ردها إليه، فإذا ردت إليه، ثم تلفت في يده.. انفسخ البيع؛ لأن القبض قد زال ~~بردها إلى البائع، ولا مهر على المشتري؛ لأنه وطئها في ملكه. # وعلى الوجه الذي حكاه القاضي أبو الطيب: يجب عليه المهر؛ لأنه لما انفسخ ~~البيع.. صار كما لو لم يوجد. وليس بشيء. # ولو ماتت الجارية في يد المشتري قبل ردها إلى البائع.. استقر عليه الثمن، ~~وكان تلفها من ضمان المشتري، وإن قطع البائع يدها وهي في يد المشتري، وماتت ~~من القطع.. لم ينفسخ البيع، بل يجب على البائع قيمتها، ويجب على المشتري ~~جميع الثمن. # PageV05P385 # وقال أبو حنيفة: (ينفسخ البيع) . # دليلنا: أن قبض المشتري لا يرتفع بجناية البائع على المبيع في يده، فصار ~~كما لو قبضها بعد دفع الثمن، أو كما لو قبضها بإذن البائع. ### | [فرع: تلف المبيع بفعل المشتري قبل قبضه] # ] : وإن تلف المبيع في يد البائع بفعل المشتري؛ بأن كان عبدا، فقتله.. ~~فالمشهور من المذهب: أن البيع ms1546 لا ينفسخ، ويستقر عليه الثمن؛ لأن إتلافه له ~~قبض، فهو كما لو كان عبدا، فأعتقه. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: أن البيع ينفسخ فيرجع البائع عليه ~~بالقيمة، ويرجع هو عليه بالثمن. وهذا ليس بشيء. # فإن قطع المشتري يده وهو في يد البائع.. لم يثبت له الخيار في فسخ البيع؛ ~~لأنه نقص بفعله، فإن اندملت جراحة اليد التي قطعها المشتري، ثم مات العبد ~~في يد البائع قبل القبض.. انفسخ البيع؛ لأنه فات التسليم المستحق بالعقد، ~~فانفسخ البيع، كما لو تلف بآفة سماوية، ويجب على المشتري ضمان اليد التي ~~قطعها، ولا يجب عليه ضمانها بنصف القيمة؛ لأن العبد مضمون على المشتري ~~بالثمن، فكذلك أجزاؤه، ولكن يضمنها بجزء من الثمن، وفي قدر ذلك وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " [1/295] : يقوم العبد مع ~~اليد، ثم يقوم بلا يد فيرجع البائع على المشتري بما نقص من الثمن. # ومعنى ذلك: إن كانت قميته مع اليد عشرين، وقيمته بغير يد عشرة.. رجع بنصف ~~الثمن، وإن كنت قيمته مع اليد ثلاثين، وقيمته بلا يد عشرين.. رجع عليه بثلث ~~الثمن. # PageV05P386 # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب في " شرح المولدات ~~": يرجع عليه لقطع اليد بنصف الثمن؛ لأنه لو قتله.. لرجع عليه بجميع الثمن، ~~فإذا قطع يده.. رجع عليه بنصف الثمن؛ لأن اليد من الحر مضمونة بنصف بدل ~~النفس، فكذلك اليد من العبد مضمونة بنصف بدل لنفسه، ولا يقال: إن الثمن ~~ينقسم على الأعضاء، ولكن يقال: جميع بدل العبد، إلا أن اليد مضمونة بنصف ~~بدل النفس، كما أن دية الحر لا يقال: إنها مقابلة لأطرافه، وإنما هي مقابلة ~~لجميع بدنه، ثم لو قطع يده.. لوجب فيها نصف ديته، كذلك هاهنا. # قال القاضي أبو الطيب: فعلى هذا: إذا قطع المشتري يدي العبد، واندملتا، ~~ثم مات في يد البائع قبل التسليم.. لم ينفسخ البيع، ويجب على المشتري جميع ~~الثمن؛ لما ذكرناه. ### | [مسألة: تلف الثمرة على الأرض كغيرها] # ] : وإن اشترى منه ثمرة على الأرض، فتلفت قبل القبض.. ms1547 فهي كغير الثمرة ~~على ما مضى، وكذلك: إذا اشترى منه ثمرة على الشجر، فتلفت قبل التخلية.. فهي ~~كغير الثمرة على ما مضى. # وإن اشترى منه ثمرة على الشجر بعد بدو الصلاح فيها، وخلا البائع بينه ~~وبين الثمرة، فتلفت بآفة سماوية قبل أوان جدادها.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (تتلف من ضمان البائع، فإن تلف جميعها.. انفسخ ~~البيع، ووجب رد الثمن) . # و [ثانيهما] : قال في الجديد: (تتلف من ضمان المشتري) . وبه قال أبو ~~حنيفة، وهو الصحيح. # وقال مالك: (إذا أذهبت الجائحة دون الثلث.. كان ذلك من ضمان # PageV05P387 # المشتري، وإن أذهبت الثلث فما زاد.. كان من ضمان البائع) . # وقال أحمد: (إذا ذهبت بآفة سماوية.. كان من ضمان البائع، وإن ذهبت بسرقة ~~أو نهب.. كان من ضمان المشتري) . # فإذا قلنا بقوله القديم: فوجهه: ما رواه الشافعي، عن سفيان بن عيينة، [عن ~~حميد بن قيس] ، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح» . وروى أبو الزبير، عن جابر: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو باع أحدكم من أخيه ثمرا، فأصابته ~~جائحة.. فلا يأخذ من ثمنها شيئا، بم يأخذ مال أخيه بغير حق؟!» ، ولأنه لو ~~انقطع الماء ولم يكن البائع سقى الثمرة.. كان # PageV05P388 # المشتري بالخيار بين الفسخ والإجازة؛ لأن على البائع سقيها، فلو كانت ~~التخلية قبضا.. لوجب أن لا يثبت له الخيار بانقطاع الماء بعد القبض؛ لأن ~~العيب إذا حدث بعد القبض.. لم يوجب الخيار. # وأما الدليل على صحة قوله الجديد: فما روى أنس: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: ما تزهي؟ قال: " حتى تحمر» ، ~~ثم قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة.. فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» . فمنع من ~~بيع الثمرة حتى تشتد، وأخبر: أن الثمرة لو تلفت.. فبأي شيء كان يأخذ أحدكم ~~العوض الذي بإزائها؟! فلولا أن الثمرة إذا تلفت كانت من ضمان المشتري ~~بالتلف.. لما كان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بم ms1548 يأخذ أحدكم مال أخيه ~~بغير حق؟!» معنى ولا فائدة وهو لا يستحق الأخذ. # وأيضا روت عائشة: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن ~~ابني اشترى ثمرة من فلان، فأذهبتها الجائحة، فسأله أن يضع عنه، فتألى أن لا ~~يفعل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تألى فلان أن لا يفعل خيرا!!» ~~. فلو كان ذلك واجبا لأجبره عليه، ولأن التخلية # PageV05P389 # تسليم يستفيد بها المشتري التصرف في الثمرة.. فوجب أن يكون قبضا يدخل به ~~في ضمان المشتري، كالنقل فيما ينقل. # وأما الجواب عن حديث سفيان: فقال الشافعي: (وهنه سفيان) ، أي: ضعفه؛ لأنه ~~لم يذكره، ثم ذكره. # وأما ثبوت خيار المشتري بالعطش: فإن أبا علي الطبري قال: إنما يثبت له ~~الخيار على القول القديم، فأما على القول الجديد: فلا يثبت. # فعلى هذا: لا نسلم ذلك، وقال أبو إسحاق: يثبت له الخيار على القولين؛ لأن ~~العقد اقتضى أن يكون سقي الثمرة على البائع، كما اقتضى تركها على الأصول ~~إلى أوان الجذاذ، فإذا عجز عن تسليمها في حال كمالها.. ثبت للمشتري الخيار. ### | [فرع: التلف بغير آفة سماوية] # وإن تلفت الثمرة قبل القبض بفعل آدمي من نهب أو سرقة.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : قال ابن الصباغ: هي كما لو تلفت بآفة سماوية، وهل تتلف من ~~ضمان البائع بعد التخلية؟ على قولين. # و [ثانيهما] : قال الشيخ أبو حامد: تتلف من ضمان المشتري بعد التخلية، ~~قولا واحدا. # PageV05P390 # وإن اشترى ثمرة بشرط القطع، فتلفت بعد التخلية.. ففيه ثلاث طرق: # [أحدها] : قال القفال: تتلفت من ضمان المشتري، قولا واحدا؛ لأنه لما لم ~~يجب على البائع سقيها.. لم تتلف من ضمانه. # و [ثانيها] : حكى أبو علي السنجي عن بعض أصحابنا: أنه قال: تتلف من ضمان ~~البائع، قولا واحدا؛ لأن المشتري اشتراها على أن يكون القبض فيها هو القطع ~~والنقل، فإذا هلكت قبل ذلك.. كانت من ضمان البائع، كما لو باعه طعاما، فلم ~~ينقله حتى تلف. # و [ثالثها] : من أصحابنا من قال: هي على قولين، ولم يذكر ابن الصباغ غير ~~هذا، ms1549 كما لو اشتراها مطلقا. ### | [فرع: ترك الجداد والنقل بعد إمكانه] # ] : فإذا بلغت الثمار وقت الجذاذ وأمكن المشتري نقلها، فلم يفعل حتى تلفت ~~بجائحة.. ففيه طريقان: # [الطريق الأول] : قال الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: تتلف من ضمان ~~المشتري، قولا واحدا؛ لأنها إذا بلغت وقت الجذاذ.. وجب عليه النقل، فإذا لم ~~يفعل.. كان مفرطا، فكان هلاكها من ضمانه. # و [ثانيهما] : قال ابن الصباغ: إن قلنا إذا تلفت قبل أوان الجذاذ: إنها ~~تتلف من ضمان المشتري.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: تتلف من ضمان البائع.. ~~فهاهنا قولان: # أحدهما: يكون تلفها من ضمان البائع؛ لأن الآفة أصابتها قبل نقلها، فأشبه ~~إذا أصابتها قبل أوان الجذاذ. # والثاني: تتلف من ضمان المشتري؛ لأنه مفرط في ترك الجذاذ. # فإن هلك بعض الثمرة بعد التخلية، فإن قلنا بالقول القديم: فإن البيع ~~ينفسخ في # PageV05P391 # التالف، وهل ينفسخ في الباقي من الثمرة؟ فيه طريقان، مضى ذكرهما في تفريق ~~الصفقة. # فإذا قلنا: ينفسخ.. فلا كلام. وإن قلنا: لا ينفسخ.. فينبغي أن يثبت ~~للمشتري الخيار في فسخ البيع في الباقي؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، فإن لم ~~يختر الفسخ.. فإن المشتري يسترجع من الثمن بقدر التالف، فإن اختلفا في قدر ~~التالف، فقال المشتري: تلف نصف الثمرة، وقال البائع: بل تلف ثلثها.. فالقول ~~قول البائع مع يمينه؛ لأن اليمين قد لزمت في الظاهر، فلا يسقط منه إلا ما ~~يقر به البائع، ولأن الأصل عدم الهلاك، إلا في القدر الذي يقر به البائع. # وبالله التوفيق # PageV05P392 ### | [باب السلم] # السلم جائز. والأصل في جوازه: الكتاب، والسنة، والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] [البقرة: 282] . # قال ابن عباس: (أشهد أن السلف المضمون في الذمة إلى أجل مسمى قد أحله ~~الله في كتابه، وأذن فيه، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم} ~~[البقرة: 282] الآية [البقرة: 282] ) . # وأما السنة: فروى الشافعي بإسناده عن ابن عباس: أنه قال: «قدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في التمر السنة وربما قال: ms1550 ~~السنتين والثلاث فقال - صلى الله عليه وسلم -: " من أسلف.. فليسلف في كيل ~~معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . # PageV05P393 # و (السلف) : يقع على القرض، وعلى السلم، وهو أن يسلف عوضا حاضرا في عوض ~~موصوف في الذمة. والمراد بالخبر هو السلم؛ لأن القرض يثبت بمثله حالا، ولا ~~يحتاج إلى تعيين وتقدير وأجل. # وأما القياس: فلأن البيع يشتمل على ثمن ومثمن، فإذا جاز أن يثبت الثمن في ~~الذمة.. جاز أن يثبت المثمن في الذمة، ولأن بالناس حاجة إلى جواز السلم؛ ~~لأن أرباب الثمار قد يحتاجون إلى ما ينفقون على تكميل ثمارهم، وربما ~~أعوزتهم النفقة، فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا بذلك، ويرتفق به المسلم في ~~الاسترخاص. # فإن قيل: فقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس ~~عنده) ، و: عن بيع السنين» ؟ # فالجواب: أن المراد بالخبر: أن يبيع عينا ليست عنده، أو يبيع ثمرة نخلة ~~سنين. فأما إذا كان ذلك في الذمة: لم يدخل في النهي؛ لما ذكرناه في إذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [مسألة: فيما يشترط في سلم الأعمى] # ] : ولا يصح السلم إلا ممن يصح منه البيع؛ لأنه بيع في الحقيقة. # قال الشافعي - رحمه الله -: (يصح السلم من الأعمى) . # PageV05P394 # قال المزني: يشبه أن يكون أراد الشافعي لمعرفتي بلفظه : الأعمى الذي عرف ~~الألوان قبل أن يعمى، فأما من خلق أعمى: فلا معرفة له بالأعيان، فهو في ~~معنى من اشترى ما يعرف طعمه ويجهل لونه، فلا يصح. # واختلف أصحابنا في ذلك: # فصوب المزني أبو العباس، وأبو علي بن أبي هريرة، وقالا: لا يصح السلم من ~~الأكمه؛ لأن السلم يقع فيه على مجهول، وذلك لا يجوز. # وقال أبو إسحاق، وعامة أصحابنا: أخطأ المزني، بل يصح السلم من الأكمه؛ ~~لأنه المعتمد فيه على الصفات، والأكمه والأعمى في باب الصفات واحد. # قالوا: ولو لم يجز السلم من الأكمه؛ لأنه لم يشاهد الأعيان والألوان.. لم ~~يجز للبصير أن يسلم في شيء لم يشاهده. ولم يقل أحد: إنه لا يجوز لأهل بغداد ~~أن يسلموا في الموز؛ ms1551 لأنهم لم يشاهدوه، ولا لأهل خراسان السلم في الرطب؛ ~~لأنهم لم يشاهدوه، بل متى عرفوا أوصافه.. جاز السلم عليه وإن لم يشاهدوه، ~~كذلك هذا مثله. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # فإذا قلنا بهذا: فإنما يصح السلم منه إذا كان رأس المال موصوفا في الذمة، ~~ثم يعين في المجلس، ويقبض، وهل يصح قبضه بنفسه، أو يوكل من يقبض له؟ فيه ~~وجهان، حكاهما في " العدة ". # فأما إن كان رأس المال مغيبا: فإنه لا يصح السلم فيه ولا عليه؛ لأنه لا ~~يعرفه. ### | [مسألة: صيغة عقد السلم] # مسألة: [صيغة عقده] : وينعقد السلم بلفظ السلم والسلف، بأن يقول: أسلمت ~~إليك هذا الدينار، أو أسلفتك هذا الدينار بكذا وكذا؛ لأنه قد ثبت لهما عرف ~~الشرع والاستعمال، وهل ينعقد السلم بلفظ البيع، بأن يقول: بعني ثوبا في ~~ذمتك، من صفته كذا وكذا بهذا الدينار؟ فيه وجهان: # PageV05P395 # أحدهما: لا يكون سلما؛ لأن السلم غير البيع، فلم ينعقد بلفظه. # فعلى هذا: يكون بيعا، ولا يشترط فيه إلا قبض الدينار في المجلس، ويثبت ~~فيه خيار الشرط. # والثاني: ينعقد سلما. # فعلى هذا: لا يصح السلم حتى يقبض الدينار قبل أن يتفرقا، ولا يثبت فيه ~~خيار الشرط؛ لأن السلم نوع بيع يقتضي قبض العوض في المجلس، فانعقد بلفظ ~~البيع، كالصرف. ومعنى هذا: أن الصرف ينعقد بلفظ البيع، وبلفظ الصرف، فكذلك ~~السلم ينعقد بلفظ البيع، وبلفظ السلم، والمعنى الجامع بينهما: أنه يشترط ~~قبض العوض فيهما في المجلس. ### | [مسألة: خيار المجلس والشرط في السلم] # ] : وإذا انقعد السلم.. ثبت لكل واحد منهما خيار المجلس إلى أن يفترقا، ~~أو يتخايرا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا، أو يقل أحدهما للآخر: اختر» . وهذان متبايعان. # ولا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمامه، ولهذا اشترط ~~فيه قبض رأس المال في المجلس، فلم يثبت فيه خيار الشرط، كالصرف. ### | [مسألة: جواز السلم مؤجلا وحالا] # ] : يجوز السلم مؤجلا؛ للآية والخبر. ويجوز السلم حالا عندنا. # وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة: (لا يصح السلم في ms1552 الحال، والأجل شرط ~~في صحته) . واختلفوا في أقل الأجل: # فقال مالك: (أقله ما له موقع، كالشهر، وما زاد) . # وقال الأوزاعي: (أقله ثلاثة أيام) . واختلف أصحاب أبي حنيفة: فمنهم من ~~قال: أقله ساعة. ومنهم من قال: أقله ثلاثة أيام. # PageV05P396 # دليلنا: أنه نوع معاوضة محضة، فصح معجلا، كالبيع. وفيه احتراز من ~~الكتابة؛ لأنه ليس المقصود منها العوض، وإنما المقصود منها تكميل أحكام ~~العبد بالحرية. # ولأن السلم إذا صح مع ذكر الأجل وهو نوع من الغرر؛ لأنه ربما ينقطع ~~المسلم فيه، وربما لا ينقطع، وربما أمكن التسليم، وربما لم يمكن فلأن يصح ~~مع فقده أولى. ولا تدخل عليه الكتابة؛ لأن الغرر فيها في فقد الأجل؛ لأنه ~~يحل العوض فيها عقيب العقد، ولا يقدر على تسليمه؛ لأن ما بيده لمولاه، ~~فيكون فيه غرر، فإذا كاتبه إلى نجمين.. يجوز أن يملك إلى حين المحل ما ~~يؤدي، فانتفى عنه الغرر بذكر الأجل. ### | [فرع: جواز السلم في المعدوم والموجود] # ] : ويجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع عند المحل وإن كان ~~منقطعا حال العقد أو ما بعده، إلا أن يكون المسلم حالا.. فيعتبر وجوده حال ~~العقد. هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق. # وقال الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: (من شرط السلم، أن يكون ~~المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، ~~وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~" من أسلف.. فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . ولا محالة ~~أنه يكون منقطعا في بعض الأوقات، ولأنه وقت لم يكن محلا للسلم عقدا، فلم ~~يكن وجوده فيه شرطا، كما قبل العقد. # فقولنا: (عقدا) احتراز من المسلم إليه إذا مات.. فإنه يكون وقتا لمحل ~~السلم، لكن بغير العقد. # PageV05P397 # ويجوز السلم في الموجود؛ لأنه إذا جاز السلم في المعدوم.. فلأن يجوز في ~~الموجود أولى. ### | [مسألة: السلم في العروض والنقد] # ] : ويجوز أن يسلم في الثياب وغيرها من ms1553 العروض، وفي الدراهم والدنانير ~~على المشهور من المذهب. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\257] وجها آخر: أنه لا يصح. وليس بشيء؛ ~~لأنه مال يجوز بيعه، ويضبط بالصفة، فجاز السلم فيه، كالثمار. # فأما إسلام الدراهم بالدراهم أو بالدنانير: فإن كان مؤجلا.. لم يجز؛ لأن ~~الأجل لا يدخل في بيع أحدهما بالآخر. وإن كان حالا.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال القاضي أبو الطيب: يصح، ويشترط قبضهما في المجلس؛ لأن ~~السلم أحد نوعي البيع، فانعقد به الصرف، كلفظة البيع. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح؛ لأن لفظ السلم يقتضي تقديم أحد ~~العوضين، واستحقاق قبضه دون الآخر، والصرف يقتضي تسليم العوضين في المجلس، ~~فتضادت أحكامهما، فلم يصح. ### | [فرع: ما يجوز فيه السلم] # ] : كل حيوان جاز بيعه، وضبطه بالصفة، كالرقيق والأنعام والخيل والبغال ~~والحمير.. جاز السلم عليه، وبه قال من الصحابة: علي، وابن عمر، وابن عباس، ~~ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، ومن الفقهاء: مالك ~~وأحمد. # وذهبت طائفة إلى: أنه لا يجوز السلم في الحيوان بحال. وذهب إليه من ~~الصحابة: ابن مسعود، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأصحابه. # دليلنا: ما روى عبد الله بن عمرو قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أجهز جيشا، # PageV05P398 # وليس عندنا ظهر، فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبتاع ~~البعير بالبعيرين والأبعرة، إلى خروج المصدق» . وهذه صفة السلم في الحيوان. # قال الشافعي: (ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض في الديات ~~الإبل، فلولا أنها تثبت في الذمة.. لم يفرضها فيها) . # ولأن الحيوان يضبط بالصفة، بدليل ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا تصف المرأة المرأة لزوجها؛ كأنه ينظر إليها» . فجعل الصفة ~~بمنزلة الرؤية في حصول العلم بها، وإذا كان الحيوان يمكن ضبطه بالصفات.. ~~جاز السلم فيه، كغيره من الأموال. # ويجوز السلم في الزيت والحنطة؛ لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: «كنا ~~نسلف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا في الزبيب، والزيت، والحنطة» ~~. # PageV05P399 # ويجوز السلم في كل مال ms1554 يجوز بيعه، ويضبط بالصفة، كالثياب والأخشاب ~~والأحجار والحديد والرصاص والصفر وغير ذلك؛ لأنه مال يجوز بيعه، ويضبط ~~بالصفة، فجاز السلم فيه، كالحنطة والتمر والزيت. ### | [مسألة: السلم في النبال والنشاب] # ] : قال الشافعي في " المختصر ": (لا يجوز السلم في النبل) . # وقال في " الأم " [3/110] : (يجوز السلم في النشاب) . # قال الشيخ أبو حامد: والنبل على ثلاثة أضرب. # أحدها: أن يكون قد نحت وريش ونصل، فهذا لا يجوز السلم فيه؛ لأنه لا يقدر ~~على ضبطه بصفة؛ لأنه دقيق الطرفين غليظ الوسط، وذلك لا يضبط، ولأن فيه خشبا ~~وحديدا وعقبا وريشا وغرا وذلك لا يمكن ضبط كل واحد منها، ولأن ريش النسر ~~نجس. # الضرب الثاني: ما نحت وفوق لا غير، فهذا لا يجوز السلم فيه أيضا؛ لأنه لا ~~يضبط بالصفة؛ لما ذكرناه. # PageV05P400 # والضرب الثالث: ما شق خشبه، ولم ينحت، فهذا يجوز السلم فيه؛ لأنه يمكن ~~ضبطه، وهذا الذي أراده الشافعي بما ذكره في " الأم ". # قال ابن الصباغ: ويجوز السلم فيها وزنا. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": إن أمكن أن يقدر عرضها وطولها.. جاز السلم ~~فيها عددا. ### | [فرع: السلم في الجواهر والجلود والورق وغيرها] # ] : ولا يجوز السلم في شيء من الجواهر: من لؤلؤ، وزبرجد، وياقوت، وعقيق، ~~وفيروزج؛ لأن كبر أجسامها ووزنها وصفاتها مقصود، وأثمانها تختلف لذلك. وذلك ~~لا يضبط بالصفة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\256] : إن أريدت للزينة. لم يجز السلم ~~فيها؛ لما ذكرناه. وإن أريدت للسحق والدواء.. جاز السلم فيها. # وأما الجلود والرق: فنقل البغداديون من أصحابنا: أنه لا يجوز السلم فيها؛ ~~لأنه لا يمكن ضبط صفتها، لأن جلد الوركين ثخين قوي، وجلد الصدر ثخين رخو، ~~وجلد الظهر رقيق ضعيف، ولأنه لا يمكن ذرعه؛ لاختلاف أطرافه، ولأنه لا يمكن ~~ضبط ذلك بالوزن؛ لأن الجلدين قد يتفقان في الوزن، ويختلفان في القيمة؛ لسعة ~~أحدهما بالخفة، وضيق الآخر بالثقل. # وكذلك: لا يجوز السلم في النعال والخفاف والشمشك؛ لما ذكرناه في الجلد، ~~ولأن في الخفاف والشمشك أخلاطا، وذلك لا يضبط. # ونقل المسعودي [في " الإبانة ms1555 " ق\255] : أن السلم يجوز في الجلود إذا ذكر # PageV05P401 # الجنس، والطول، والعرض. وقال [في " الإبانة " ق\256] : وكذلك يجوز السلم ~~في الخف والنعل، إذا كانت طاقاته معلومة. # وحكى الصيمري: أن أبا العباس ابن سريج أجاز السلم في الخفاف والنعال. وبه ~~قال أبو حنيفة. # ويجوز السلم في الورق؛ لأنه يمكن ضبط وصفه. # قال الصيمري: والوزن فيه أحوط. ولا يجوز السلم في الظهور والكتب ~~المقروءة، إلا أن تضبط. هكذا ذكر الصيمري. ### | [فرع: السلم في العقار والأرض والأشجار] # ] : ولا يجوز السلم في الدور، والأرض، والأشجار؛ لأنه لا بد من ذكر ~~البقعة فيه، والثمن مختلف باختلاف البقاع، وإذا ذكرت البقعة.. كانت معينة، ~~والسلم في المعين لا يجوز. ### | [مسألة: السلم فيما عملت به النار] # ] : ولا يجوز السلم فيها علمت فيه النار، كالخبز والشوى؛ لأن عمل النار ~~فيها يختلف. فأما اللبأ: فإن طبخ بالشمس.. جاز فيه السلم. وإن طبخ في ~~النار.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز؛ لأن عمل النار فيه يختلف. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يصح؛ لأن ناره لينة. # قال ابن الصباغ: والأول أقيس. وكل موضع صح السلم فيه.. فإنه يصفه بصفات ~~اللبن على ما يأتي ذكره. ويذكر لونه؛ لأن لونه يختلف، ولا يحتاج إلى ذكر ~~اللون في اللبن؛ لأنه لا يختلف. ولا يصح السلم في اللبأ إلا وزنا؛ لأنه لا ~~يمكن كيله. # PageV05P402 ### | [مسألة: السلم في أخلاط] # ] : ولا يجوز السلم فيما يجمع أجناسا مقصودة لا تتميز، كالغالية، والند، ~~والعود المطرى، والهريسة، والقوس العجمي؛ لأن فيه الخشب والعظم والعصب. ولا ~~يجوز السلم في جميع ذلك؛ لأنه لا يقدر على صفة كل خلط منها، وهو مقصود. # ولا يجوز السلم فيما خلط فيه ما ليس بمقصود، ولا مصحلة له فيه، كاللبن ~~المخيض: الذي طرح فيه الماء، والحنطة التي فيها الزؤان؛ لأن ذلك يمنع من ~~ضبط صفة المقصود. # ويجوز السلم في الجبن وفيه الإنفحة، ويجوز السلم في السمك وفيه الملح؛ ~~لأن المقصود هو الجبن والسمك، وإنما تطرح فيه الإنفحة والملح لمصلحته. وهل ~~يجوز السلم في خل ms1556 التمر والزبيب؟ فيه وجهان: # PageV05P403 # [الأول] : قال الصيمري في " الإيضاح ": لا يجوز؛ لأن فيه الماء، فهو ~~كالمخيض. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: يجوز؛ لأن الماء هو عماده، وبه يكون خلا ~~بخلاف المخيض، فإنه لا مصلحة له في الماء، فيصير اللبن به مجهولا. # وأما السلم على خل العنب: فيجوز؛ لأنه لا يخالطه غيره، ويمكن وصفه. # ويجوز السلم في الأدهان المطيبة؛ لأن الطيب لا يختلط بها، وإنما تعبق به ~~رائحته. ### | [فرع: السلم في الثوب المصبوغ] # ] : وإن أسلم في ثوب صبغ غزله، ثم نسج.. صح. وإن كان في ثوب نسج، ثم ~~صبغ.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنه سلم في ثوب ~~وصبغ مجهول. # و [الثاني] : قال صاحب " الحاوي ": يجوز، كما يجوز فيما صبغ غزله، ثم ~~نسج. قال الشاشي: وهذا أصح. # قال الشيخ أبو حامد: إذا قال: أسلمت إليك في ثوب مصبوغ.. لم يجز؛ لأن ~~السلم في الصبغ لا يجوز. وإن قال: أسلمت إليك في ثوب مقصور.. جاز؛ لأن ~~القصارة صفة للثوب، والصبغ عين. ولو قال: أسلمت إليك في ثوب على أن تقصره.. ~~لم يجز؛ لأنه سلم في ثوب وصبغة، والصبغة مجهولة. # قال الشيخ أبو حامد: وإن أسلم في ثوب نسج، ثم نقش بالإبرة بعد النسج.. ~~جاز # PageV05P404 # السلم. وكذلك: يجوز السلم فيما كان لحمته إبريسما وسداه قطنا؛ لأن ~~المختلط وإن كان مقصودا، إلا أنه متميز. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": لا يجوز السلم فيما عمل فيه من غير ~~غزله، كالقرقوبي؛ لأن ذلك لا يضبط. ولعله أراد المقرقب بالإبرة، فإن كان ~~هذا مراده.. حصل فيها وجهان. قال: واختلف أصحابنا في السلم في الثوب ~~المعمول من غزلين: # فمنهم من قال: لا يجوز؛ لأنهما جنسان مقصودان لا يتميز أحدهما من الآخر، ~~فأشبه الغالية. # ومنهم من قال: يجوز؛ لأنهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما. ### | [فرع: السلم في الرؤوس المأكولة] # ] : وهل يجوز السلم في رؤوس ما يؤكل لحمه، غير المشوية والمطبوخة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يجوز، وبه قال مالك؛ لأن السلم يجوز في ms1557 اللحم، وهو عظم ولحم، ~~فكذلك في الرؤوس؛ لأنها لحم وعظم. # والثاني: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح؛ لأنه لا يجوز السلم ~~إلا فيما كان جميعه مقصودا، كالسمن والعسل وغيرهما، أو فيما كان أكثره ~~مقصودا، كالتمر والبطيخ والرمان. وأما الرؤوس: فليست كلها مقصودة، ولا ~~أكثرها مقصودا؛ لأن أكثره العظم، وهو غير مقصود، فلم يصح السلم فيه. # وأما الأكارع: فقد ذكر القاضي أبو الطيب: أنه لا يجوز السلم فيها. # قال ابن الصباغ: وعندي أنها على قولين، كالرؤوس. # PageV05P405 # فإذا قلنا: يجوز السلم فيها.. فلا يجوز عددا ولا كيلا؛ لأن ذلك يختلف، ~~وإنما يجوز السلم فيها وزنا. ### | [مسألة: السلم في الطير والجراد] # ] : وهل يجوز السلم في الطير؟ # قال الشيخ أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنه لا يضبط بالسن، ولا يعرف قدره ~~بالذرع. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\255] : يجوز إذا ضبطها بالوصف. # وأما السلم على الجراد: فذكر الصيمري: أنه يجوز السلم فيه حيا وميتا، ولا ~~يجوز السلم فيه مشويا ولا مطبوخا. # قلت: وهذا محمول على أنه أراد في الزمان الذي يوجد فيه غالبا. ### | [فرع: السلم في الجارية وولدها] # ] : ولا يجوز أن يسلم في جارية وولدها؛ لأنه لا بد من وصفها، ووصف ولدها، ~~ويتعذر وجود جارية لها ولد على ما وصفهما. # قال الشافعي: (وإذا أسلف في جارية وولد، ولم يقل ولدها.. جاز) ؛ لأنه ~~أسلم في كبير وصغير. # ولو شرط في العبد: أنه خباز، وفي الجارية: أنها ماشطة.. جاز، وكان له ~~أدنى ما يقع عليه الاسم. # وإن أسلم في جارية عوادة أو مغنية.. لم يجز؛ لأنه أسلم فيما لا يجوز أن ~~يعقد عليه. وإن أسلم في جارية يهودية أو نصرانية.. قال الصيمري: صح السلم. # والفرق بينهما: أن ذلك تقر عليه. ولو عقد عليها بعينها، وشرطا: أنها ~~كذلك.. جاز العقد دون السلم؛ لأنه صفة في الذمة. # PageV05P406 # ولو أسلم في عبد سارق، أو زان، أو قاذف.. قال الصيمري: فالصحيح جوازه، ~~بخلاف المغنية؛ لأن تلك صناعة محظورة، وهذه أمور تحدث، فأشبهت العمى. # وإن أسلم في جارية حامل.. ففيه طريقان: ms1558 # [الأول] : من أصحابنا من قال: لا يصح، قولا واحدا؛ لأن الولد مجهول غير ~~متحقق، فلم يجز السلم عليه. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: فيه قولان: # [أحدهما] : إن قلنا: إن الحمل لا حكم له.. لم يجز السلم فيها. # و [الثاني] : إن قلنا: للحمل حكم.. جاز السلم فيها. وهذه طريقة الشيخ أبي ~~حامد. # قال ابن الصباغ: والأول أصح. ### | [فرع: السلم في الترياق والراوند] # ] : قال الشافعي: (ولا خير في شراء شيء خالطه لحوم الحيات من الترياق) . # وجملة ذلك: أن لحوم الحيات نجسة، والترياق يخالطه لحوم الأفاعي، فلا يجوز ~~بيعه. ويخالطه أيضا لبن الأتان، وهو نجس على المنصوص، فلم يجز السلم فيه ~~لذلك، ولأنه أخلاط. # فأما السم: فإن كان من لحوم الحيات.. فهو نجس، ولا يجوز بيعه. وإن كان من ~~نبات الأرض، فإن كان يقتل قليله وكثيره.. لم يجز بيعه؛ لأنه لا منفعة فيه. # وإن كان يقتل كثيره، ويتداوى بيسيره.. جاز بيعه، والسلم فيه. # PageV05P407 # وقال القاضي أبو الطيب: يجوز بيع قليله، ولا يجوز بيع كثيره. # قال ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح؛ لأنه إذا جاز بيع قليله.. جاز بيع جنسه؛ ~~لأن فيه منفعة في الجملة. # ويجوز بيع الراوند والسلم فيه؛ لأن فيه منفعة، وهو أنه يستعمل في الأدوية ~~وإن كان يستعمل في النبيذ، وهذا هو الصحيح. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يجوز بيعه. وهذا ليس بشيء. ### | [مسألة: السلم فيما يوجد ويؤمن انقطاعه عند المحل] # ] : لا يجوز السلم إلا في شيء عام الوجود، مأمون الانقطاع وقت المحل. فإن ~~أسلم في الصيد في بلد لا يجود فيها الصيد إلا نادرا، أو في بلد يكثر فيها ~~الصيد، إلا أنه جعل المحل فيه وقتا لا يوجد فيه غالبا، أو أسلم في الرطب ~~وجعل محل السلم زمانا يكون فيه أول الرطب أو آخره، فيوجد فيه نادرا.. لم ~~يصح السلم؛ لأن ذلك غرر فلم يصح. # وكذلك: إذا أسلم في ثمرة نخلة بعينها، أو حائط بعينه.. لم يصح السلم؛ لما ~~روي: «أن يهوديا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك ms1559 يا محمد، أن ~~تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " لا يا يهودي، ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى كذا وكذا من ~~الأجل» . # PageV05P408 ### | [مسألة: شرط المسلم فيه] # ] : وإذا أسلم في شيء.. فمن شرطه أن يكون المسلم فيه موصوفا معلوما ~~بالصفة؛ لحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلف ~~فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . فذكر الكيل، والوزن، ~~والأجل؛ لينبه بذلك على غيره من الصفات، ولأنه إذا لم يكن معلوما بالصفة.. ~~أدى إلى الجهل بما يطالب به. # قال الشافعي: (ويكون معلوما عند غيرهما، حتى لو تنازعا فيه.. أمكن الرجوع ~~إلى الشاهدين) . # قال القفال: إنما قال ذلك على سبيل الاحتياط، فإن أسلم في مكيل.. ذكر ~~مكيالا معتادا عند العامة. وإن كان في موزون.. ذكر ميزانا معتادا عند ~~الناس. # قال الشيخ أبو حامد: يعني صنجة معتادة، حتى لا يخاف انقطاع ذلك. وإن كان ~~أسلم في مذروع ذكر ذراعا معتادا عند الناس. # قال الصيمري: يكون الذراع من الحديد أو الخشب، لا ذراع اليد؛ لأن ذلك ~~يختلف. # فإن علق ذلك على مكيال بعينه، لم يعرفا له عيارا، أو رطلا بعينه، لم ~~يعرفا عياره.. لم يصح السلم؛ لأنه لا يؤمن أن يتلف ذلك المعين قبل المحل. # قال الشافعي: (ولو قال: أسلمت إليك في مثل هذا الثوب.. لم يصح السلم؛ ~~لأنه ربما لا يبقى ذلك الثوب إلى المحل) . وقال في (الصداق) : (ولو أصدقها ~~ملء # PageV05P409 # هذه الجرة خلا.. لم يصح؛ لأنها ربما انكسرت قبل حصول الخل) . # وإن أسلم فيما يكال بالوزن.. جاز؛ لأنه أحصر. وإن أسلم فيما يوزن بالكيل، ~~وهو مما يمكن كيله.. جاز؛ لأنه يصير به معلوما، بخلاف البيع في الربا. ### | [فرع: السلم في الفاكهة] # ] : ويجوز السلم في البطيخ والقثاء والخيار والرمان والسفرجل والكمثرى ~~والخوخ والبيض وزنا، ولا يجوز عددا، ولا كيلا؛ لأن ذلك يختلف. وأما التين: ~~فيجوز السلم فيه كيلا ووزنا؛ لأن ذلك يمكن فيه. وأما الجوز واللوز: فلا ~~يجوز السلم ms1560 فيها عددا، ولكن يجوز وزنا، وهل يجوز كيلا؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يجوز كيلا؛ لأنه يمكن كيله. # و [الثاني] وهو المنصوص : (أنه لا يجوز؛ لأنه يتجافى في المكيال) . # وقال أبو حنيفة: (يجوز السلم في البيض والجوز واللوز عددا؛ لأن التفاوت ~~بين ذلك بالعدد فيه قليل) . وهذا لا يصح؛ لأن ذلك يختلف ويتباين ويتفاوت، ~~فلم يصح السلم فيه بالعدد، كالرمان والبطيخ. # ويجوز السلم في البقول، كالكراث والبصل والنعناع والهندباء، ولا يجوز ~~السلم فيه حزما؛ لأن ذلك يختلف. ولا يصح السلم فيها إلا وزنا. # قال الشافعي في " الأم " [3/113] : (ويجوز السلم في قصب السكر، إذا ضبط ~~بما يعرف به، ولا يقبل أعلاه الذي لا حلاوة فيه، ويقطع مجامع عروقه من ~~أسفله، ويطرح ما عليه من القشور، ولا يجوز السلم فيه إلا وزنا؛ لأنه لا ~~يمكن غيره. # وكذلك يجوز السلم على القصب، والقصيل وكل ما تنبت الأرض، ولا يجوز السلم ~~فيه إلا وزنا) . # PageV05P410 ### | [مسألة: السلم في التمر] # ] : وإذا أسلم في التمر.. فلا بد من ذكر سبعة أشياء: # الجنس: وهو قوله: تمر. والنوع: وهو أن يقول: برني، أو معقلي، أو صيحاني. ~~واللون: وهو أن يقول: أحمر، أو أسود؛ لأن النوع الواحد قد يختلف لونه. ~~ويذكر دقاق الحب، أو كبار الحب. ويذكر البلد؛ لأن ما يشرب من الماء العذب ~~يكون أعذب مما يشرب من المالح. جيد، أو رديء. حديث، أو عتيق، وإن قال: عتيق ~~عام أو عامين.. كان آكد. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يذكر الجنس، والنوع، والجودة لا غير. # دليلنا: أنه يختلف باختلاف ما ذكرناه، فلم يكن بد من ذكره، كالجنس ~~والنوع. # وإن أسلم في الرطب.. ذكر جميع صفات التمر، إلا العتيق، فإن الرطب لا يكون ~~عتيقا. ### | [فرع: السلم في البر] # وإن أسلم في الحنطة.. وصفها بستة أوصاف: # الجنس، فيقول: حنطة. والنوع، وذلك بذكر البلد. واللون، فيقول: سمراء، أو ~~بيضاء. صغار الحب، أو كباره. جيد، أو رديء. حديث، أو عتيق. # قال الشافعي [في " الأم " 3/91] : (ويصفه بالدقة، والحدارة) . # و (الدقة) : أن يكون الحب ms1561 دقيقا، فيكن دقيقه قليلا، ولكن خبزه أكثر؛ لأنه ~~يشرب الماء. # و (الحدارة) : امتلاء الحب؛ لأن دقيقه أكثر، وخبزه أقل. # قال ابن الصباغ: وأما العلس: فلا يصح السلم فيها؛ لاختلاف الأكمام، # PageV05P411 # وتغيب الحب. وكذلك لا يجوز السلم في الأرز؛ لما ذكرناه في العلس. # وأما السلم على الدقيق: فالمنصوص: (أنه يجوز) ؛ لأنه يصفه بالنعومة، ~~والخشونة. # وقال أبو القاسم الداركي: لا يجوز؛ لأنه لا يمكن ضبط صفته. وليس بشيء. # قال الشافعي: (فإن أسلم في طعام على أن يطحنه.. لم يجز) ؛ لأنه سلم في ~~طعام وصنعة. وإن شرط على أن يعطيه عن الطعام دقيقا مثل مكيله.. لم يصح؛ ~~لأنه شرط أن يعطيه أقل من حقه؛ لأن مكيله حنطة أكثر من مكيله دقيقا. ### | [فرع: السلم في الذرة] # وإن أسلم في الذرة.. فإنها توصف بستة أوصاف: # فيذكر الجنس، وهو أن يقول: ذرة. والنوع، فيقول: شريحي، أو أبيض، أو حدار. ~~والبلد الذي زرعت فيه؛ لأن ذلك يختلف. ويصف الحب، فيقول: كبار الحب، أو ~~صغار، جيد، أو رديء، حديث، أو عتيق. وأما اللون: فيحتمل أن لا يفتقر إليه؛ ~~لأن ذكر النوع يشتمل عليه. # وإن أسلم إليه في أجود الطعام.. لم يجز؛ لأنا لا يمكننا أن نجبر المسلم ~~على قبوله؛ لأنه ما من طعام يأتي به المسلم إليه، ويقول: هذا الذي أسلمت ~~إليك فيه، إلا ويقول المسلم: أسلمت في أجود منه، فلم يصح السلم فيه؛ لذلك. # وإن أسلم إليه في أردأ الطعام.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح، كما لا يصح في الأجود. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأنه أي طعام أتى به المسلم إليه.. فإن المسلم ~~يجبر على قبوله؛ لأنه وإن كان غيره أردأ منه، إلا أن المسلم إليه قد تطوع ~~بزيادة لا تتميز، فلزمه قبوله. # PageV05P412 ### | [فرع: السلم في العسل] # ] : وإن أسلم في العسل.. قال: عسل من رعي كذا؛ لأن النحل يقع على الكمون ~~والصعتر فيكون دواء، وقد يقع على أنوار الفاكهة، قال الشيخ أبو حامد: فيكون ~~داء. ويذكر اللون، فيقول: أبيض، أو أحمر، أو أصفر. ويذكر الوقت، فيقول: ~~خريفي، ms1562 أو ربيعي، أو صيفي؛ لأنه يختلف باختلاف الأوقات. ويقول: جيد، أو ~~رديء. # قال الشافعي: (فإن قال: عسل مصفى.. كان أولى. وإن لم يذكر ذلك.. جاز) ؛ ~~لأن العسل اسم للمصفى. # فإن جاءه بعسل مصفى من الشمع بالشمس، أو بنار لينة تجري مجرى الشمس.. لزم ~~المسلم قبوله، وإن صفي بنار شديدة.. لم يجبر المسلم على قبوله؛ لأن هذا نقص ~~فيه. # وإن أتى به رقيقا، فإن كانت رقته لشدة الحر، أو تأثير الهواء.. أجبر ~~المسلم على قبوله. وإن كانت رقته أصلية.. لم يجبر على قبوله؛ لأن هذا عيب ~~فيه. ### | [فرع: السلم في الشمع] # ] : قال الصيمري: ويجوز السلم في الشمع مصبوبا، وغير مصبوب. ### | مسألة: السلم في القن # ] : قال الشافعي: (وإن كان ما أسلم فيه رقيقا.. قال: عبد نوبي خماسي، أو ~~سداسي، أو محتلم) . وهذا كما قال: إذا أسلم في الرقيق.. احتاج إلى ستة ~~أوصاف: # PageV05P413 # النوع، فيقول: حبشي، أو زنجي، أو رومي، أو تركي. # واللون إن كان يختلف لون النوع، كالأبيض، والأصفر، والأسود. # وإن كان النوع الواحد يختلف.. فهل يحتاج إلى ذكر الأنواع منه؟ فيه قولان، ~~ذكرهما الشافعي في (الإبل) . # ويذكر أنه ذكر أو أنثى. # ويذكر السن، فيقول: بالغ، أو غير بالغ، ابن ثمان سنين، أو عشر. ويرجع في ~~بلوغه إليه. # وأما السن: فإن كان مولدا.. رجع إلى من رباه. وإن كان جلبيا.. رجع إلى ~~أهل الخبرة من النخاسين. # ويذكر القامة، فيقول: خماسي، أو سداسي. ف (الخماسي) : ما كان طوله خمسة ~~أشبار، و (السداسي) : ما كان طوله ستة أشبار، وهو دون قامة الرجل، فإن قامة ~~الرجل سبعة أشبار. # ويقول: جيد، أو رديء. فإن كان عبدا.. فالمستحب: أن يجليه، فيقول: أزج ~~الحاجبين، أدعج العينين، وما أشبه ذلك، ولا يجب ذلك. وإن كانت جارية.. فهل ~~يجب أن يذكر أنها ثيب، أو بكر؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: لا يجب ذلك، ولم يذكرها الشافعي، وإنما ~~يستحب؛ لأن الثمن لا يختلف بذلك اختلافا متباينا. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب "، والصيمري: يجب؛ لأن ~~الثمن يختلف ms1563 بذلك. والمستحب: أن يصفها بأنها جعدة أوسبطة، ولا يجب ذلك؛ لأن ~~الثمن لا يختلف باختلافه اختلافا متباينا. # قيل للشيخ أبي حامد: فإذا كان بيع الجارية لا يصح حتى يشاهد شعرها.. فهلا # PageV05P414 # كان وصفه في السلم شرطا؟ فقال: ليس كل ما تشترط رؤيته في بيع العين يشترط ~~وصفه في بيع السلم. وإن قال: عبد أعور، أو أعمى، أو مقطوع اليد.. جاز. # قال الصيمري: وإن أسلم في جارية ذات زوج، أو عبد ذي زوجة.. جاز؛ لأن ذلك ~~يوجد غالبا. # وإن أسلم جارية صغيرة في جارية كبيرة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأن الصغيرة ربما كانت كبيرة في ~~المحل، فيأتي بها، فيجبر على قبولها، فيكون قد أخذ جارية ووطئها، ثم ردها ~~فيصير في معنى من استقرض جارية. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يجوز؛ لأنه حيوان يجوز السلم فيه، فجاز ~~إسلام بعضه ببعض، كالإبل. # وما قاله الأول.. لا يصح؛ لأنه قد يشتري جارية، فيطؤها، ثم يجد بها عيبا، ~~فيردها، ولا يجري مجرى الاستقراض. # فإذا قلنا بهذا: فجاء بالصغيرة وقد كبرت، وصارت بصفة المسلم فيها.. فهل ~~يجبر المسلم على قبولها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الثمن والمثمن واحدا، وهذا لا ~~يجوز. # والثاني: يجبر؛ لأن الثمن هو الذي يسلم إليه، والمثمن هو الموصوف في ~~الذمة، وهذه المدفوعة تقع عما في الذمة. ### | [فرع: السلم في الإبل والخيل والغنم] # ] : وإن أسلم في الإبل.. احتاج إلى خمسة شرائط: # النوع، فيقول: من نتاج بني فلان. والسن، فيقول: بنت مخاض، أو بنت لبون، ~~أو حقة. ذكر، أو أنثى. جيد، أو رديء. أحمر، أو أصفر، أو أبيض، أو أسود. # PageV05P415 # فإن كان نتاج بني فلان يختلف.. فهل يحتاج إلى ذكر ذلك؟ فيه قولان: ~~أحدهما: لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن النتاج الواحد يتقارب ولا يختلف. # والثاني قاله ابن الصباغ، وهو الأقيس : أنه لا بد من ذكره؛ لأن الأنواع ~~مقصودة، وهي: المهرية، والأرحبية، والمجيدية، فوجب ذكرها. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (يقول: غير مودن، نقي ms1564 من العيوب، سبط ~~الخلق، مجفر الجنبين) . # ف (المودن) : الناقص الخلق. وقوله: (سبط الخلق) يعني: مديده. (مجفر ~~الجنبين) يعني: ممتلئ الجوف، منتفخ الخواصر. # ولا يختلف أصحابنا: أن ذلك تأكيد، وقد قال في " الأم " 3/84] : (وأحب إلي ~~أن يقول: نقي من العيوب. وإن لم يقله.. لم يكن عيبا) . وهذا يدل على ما ~~قلناه. # وإن أسلم في الخيل.. ذكر فيها صفات الإبل، فإن ذكر شيته كالبلقة، ~~والتحجيل، والغرة.. جاز. وإن لم يذكر ذلك.. جاز، وكان له البهيم، وهو لون ~~واحد؛ لأنه إذا قال: أدهم أو أشقر أو أبيض.. اقتضى ذلك لونا واحدا. # وأما البغال والحمير: فلا نتاج لها، فيصفها وينسبها إلى بلادها، ويذكر ~~اللون، والسن، والذكورية، والأنوثية، والجودة، والرداءة. # وأما الغنم: فيذكر في السلم عليها: الجنس، فيقول: شاة. والنوع، فيقول: # PageV05P416 # ضأن، أو معز من غنم بلد كذا. ويذكر السن. والذكر أو الأنثى. واللون. ~~والجودة أو الرداءة. # فإن أسلم في شاة لبون.. ففيها قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه سلم في شاة، ولبن مجهول. # والثاني: يجوز، ويكون ذلك شرطا يتميز به، ولا يكون سلما في لبن؛ لأنه لا ~~يلزمه تسليمها وبها لبن، بل له أن يحلبها، ثم يسلمها. ### | مسألة: السلم في الثياب والورق # ] : وإن أسلم في الثياب.. احتاج إلى ذكر الجنس، فيقول: كتان، أو قطن. ~~والنوع، فيقول: بغدادي، أو رازي، أو بصري في الكتان. وإن كان قطنا.. قال: ~~هروي، أو مروي. ويذكر الطول والعرض، والدقة والغلظ، والصفاقة أو الرقة؛ ~~لأنه قد يكون غليظا رقيقا، وقد يكون غليظا صفيقا، فالصفاقة بخلاف الغلظ. ~~ويذكر جيدا، أو رديئا. خشنا، أو ناعما. وإن لم يذكر الجنس، وذكر النوع.. ~~كان كافيا. # وإن أسلم في ثوب، فذكر أنه مقصور، أو خام.. جاز. وإن أطلق.. سلم إليه ما ~~شاء منهما. وإذا أسلم في الثوب، وضبطه بهذه الصفات، وشرط معها وزنا ~~معلوما.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح؛ لأنه لا يكاد يتفق ثوب على هذه ~~الصفات المشروطة مع وزن معلوم. و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يصح، ~~وقد نص الشافعي ms1565 على: (أنه إذا أسلم في آنية، وذكر لها وزنا معلوما.. صح) . # PageV05P417 # وإن أسلم في ثوب لبيس.. لم يصح؛ لأنه يختلف ولا ينضبط. # قال الصيمري: ويجوز السلم في القمص والسراويلات، إذا ضبطت بالطول، ~~والعرض، والضيق، والسعة. # وإن أسلم في ورق.. وصفه بالنوع، فيقول: طلحي، أو زيدي، أو نعماني. # والطول والعرض، [فيقول] : دقيق، أو غليظ. صفيق، أو رقيق. جيد، أو رديء. ~~ويذكر اللون، فيقول: أبيض، أو أصفر، أو أحمر. وإن ذكر الوزن مع ذلك.. احتمل ~~الوجهين في الثوب. ### | [فرع: السلم في المعدن والأواني والعلوق] # وإن أسلم في النحاس والرصاص والحديد.. ذكر الجنس، فيقول: رصاص، أو نحاس. ~~والنوع، فيضيف ذلك إلى البلد. ناعم، أو خشن. جيد، أو رديء. ويذكر اللون إن ~~كان يختلف. وإن كان حديدا.. ذكر مع ذلك ذكرا أو أنثى؛ لأن الذكر منه أكثر ~~ثمنا؛ لأنه أحد وأمضى. # وأما الأواني المتخذة منها: فإن استوى وسطه وطرفاه، كالسطل، والطست.. جاز ~~بعد أن يذكر سعة معروفة من الطول والتدوير والعمق. وإن كان مما يختلف، ~~كالأباريق، والقماقم، والمسارج.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز، كما لا يجوز السلم في النبل ~~المعمول. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يجوز؛ لأن الشافعي نص في " الأم " ~~على صحة السلم على القمقم، ولأنه يمكن وصفه ولا يختلف اختلافا متباينا. # PageV05P418 # وإن اشترط وزنه.. كان أولى. وإن لم يشرط وزنه.. جاز. نص عليه الشافعي. # قال الصيمري: وإن أسلم في علوق الذهب والفضة.. قال: مصمت أو مجوف. فأما ~~المحشو منها: فلا يصح السلم فيها. ### | مسألة: السلم في اللحم والشحم # ويصح السلم على اللحم. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أنه يمكن ضبط صفاته، فجاز السلم عليه، كالثمار. # إذا ثبت هذا: فإنه يذكر في السلم عليه سبعة شرائط: # فيذكر الجنس، فيقول: هو لحم بقر، أو إبل، أو غنم. # والنوع، فإن كان من البقر.. قال: لحم بقر أهلي، أو جواميس، أو عراب، أو ~~بقر الوحش. وإن كان من الغنم.. قال: ضأن، أو ماعز. # والسن، فيقول: صغير، أو كبير. فإن كان ms1566 صغيرا.. قال: فطيم، أو رضيع. وإن ~~كان كبيرا.. قال: جذع، أو ثني. # ويقول: ذكر، أو أنثى، فإن كان ذكرا.. قال: خصي أو فحل. # سمين، أو مهزول، ولا يقول: أعجف؛ لأن العجف عيب، وهو: أن يصيبه هزال من ~~عيب، وذلك لا يعلم قدره. # ويقول: راع أو معلوف؛ لأن لحم الراعية أطيب. # ويذكر الموضع الذي يؤخذ منه، فيقول: من لحم الرقبة، أو الكتف، أو الجنب، ~~أو الفخذ؛ لأن كل ما قرب من الماء.. كان أطيب، ولحم الفخذ أدون؛ لأنه أبعد ~~من الماء. # PageV05P419 # فإذا ثبت هذا: فإن اللحم يسلمه إليه مع العظام؛ لأن اللحم يذكر مع ~~العظام، فأشبه النوى في التمر، ولأن العظم يلتزق باللحم ويتصل به أكثر من ~~اتصال النوى بالتمر. فإن تطوع المسلم إليه، وأخرج العظم منه.. جاز. # وإن أسلم في الشحم.. ذكر فيه صفات اللحم، وذكر أنه من شحم البطن، أو ~~غيره. # ويجوز السلم على الأليات بالوزن. ### | [فرع: السلم على لحم الصيد بأنواعه] # وإن أسلم على لحم صيد في بلد يوجد فيه غالبا.. ذكر النوع، فيقول: غزال، ~~أو ظبي، أو وعل. ذكر، أو أنثى. ولا يقول: خصي، أو فحل؛ لأن لا يكون إلا ~~فحلا. والسن، فيقول: صغير، أو كبير، فإن كان صغيرا.. قال: فطيم، أو رضيع؛ ~~لأن لحم الرضيع أطيب وأرطب. ويذكر السمن، أو الهزال. جيدا، أو رديئا. ~~والموضع الذي يعطى منه. # قال الشيخ أبو حامد: ويذكر الآلة التي يصطاد بها؛ لأنها إذا صيدت ~~بالأحبولة.. كان لحمها أطيب من لحم ما صيد بالسهم. ويقال: إن ما صيد بالكلب ~~أطيب مما صيد بالفهد؛ لأن فم الكلب مفتوح أبدا، فنكهته أطيب، وفا الفهد ~~منطبق، فنكهته كريهة. # وقال ابن الصباغ: إن كان اللحم يختلف بذلك اختلافا متباينا.. وجب ذكره. ~~وإن كان اختلافا يسيرا.. لم يجب ذكره. # فأما لحم الطيور: فيذكر النوع، فيقول: حمام، أو عصافير، أو قنابر. سمين، ~~أومهزول. جيد، أو رديء. ولا يمكن معرفة الذكر والأنثى منه، فإن # PageV05P420 # اختلف فيهما وأمكن معرفته.. وجب ذكره. ويذكر الصغير والكبير، ولا يذكر ~~السن؛ لأنه لا ms1567 يعرف. فإن كان الطير كبيرا.. ذكر الموضع الذي يعطى منه، ولا ~~يلزمه أن يقبل فيه الرأس والرجل؛ لأنهما عظمان، وإنما أسلم في اللحم. # وإن كان لحم سمك.. ذكر النوع، والصغر والكبر، والجودة أو الرداءة. وإن ~~كان كبيرا.. ذكر الموضع الذي يعطى منه، ولا يجوز أن يعطي في الوزن الذنب ~~والرأس. ### | [فرع: السلم في السمن واللبن] # ] : وإذا أسلم في السمن.. فإنه يقول: سمن بقر، أو ضأن، أو معز. # قال الشافعي: (فإن كان بمكة.. قال: سمن ضأن نجدية أو تهامية؛ لأنهما ~~يختلفان في الطعم واللون والثمن. ويذكر اللون، فيقول: أبيض أو أصفر. ويقول: ~~جيد أو رديء) . # قال الشيخ أبو حامد: ويذكر ما ترعى الماشية. # وأما الحديث أو العتيق: ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح السلم على العتيق منها؛ لأنه ~~معيب، ولا يدرى قدر عيبه وتناهي نقصانه. # قال الشافعي: (لأنه يصلح للجراح، فإذا أسلم في السمن.. لم يلزمه أن يقبل ~~إلا الحديث) . # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: العتيق الذي تغير لا يدخل فيه؛ لأنه ~~معيب، وليس كل عتيق متغيرا، فلا بد أن يقول: حديث أو عتيق إن كان يختلف. # ويسلم فيه وزنا، ويجوز كيلا إذا لم يكن جامدا يتجافى في المكيال. # ويجوز السلم في الزبد، ويصفه بصفات السمن، ويزيد فيه وصفا، فيقول: زبد ~~يومه، أو أمسه؛ لأنه يختلف بذلك. # فإن جاءه بزبد فيه رقة.. نظرت: # PageV05P421 # فإن كان لشدة حر الزمان.. لزم المسلم قبوله. وإن كان لرقة في الأصل.. لم ~~يلزمه قبوله؛ لأنه عيب فيه. ولا يجوز السلم فيه إلا وزنا. # وإن أسلم في اللبن.. وصفه بالنوع، فيقول: لبن بقر أو ضأن أو معز، جيد أو ~~رديء، ويذكر ما ترعى الماشية. # وقال ابن الصباغ: ويقول: معلوفة أو راعية، ولا يحتاج إلى ذكر الحليب؛ ~~لأنه لا يصح السلم فيه إلا في الحليب، فأما الحامض منه.. فلا يصح السلم ~~فيه؛ لأنه معيب. # قال الشافعي: (فإن أسلم في حليب يوم أو يومين.. جاز) . # قال ابن الصباغ: ذكر ذلك تأكيدا لا شرطا. # وقال الشيخ ms1568 أبو حامد: إن كان ببلد يبقى اللبن حليبا يوما أو يومين.. جاز ~~أن يسلم في حليب يومين. # قال الشافعي: (وأقل حد الحليب: أن تقل حلاوته، وإذا قلت حلاوته.. خرج عن ~~أن يكون حليبا) . # قال الشيخ أبو حامد: ويجوز السلم فيه كيلا ووزنا، فإن أسلم فيه كيلا.. لم ~~يكله حتى تسكن رغوته؛ لأنها تؤثر في الكيل. وإن أسلم فيه وزنا، فإن قال أهل ~~الخبرة: إن كان لتلك الرغوة في الوزن أثر.. لم يوزن حتى تسكن. وإن قالوا: ~~لا تأثير لها.. وزن كما هو. ### | [فرع: السلم في الجبن] # ] : ويجوز السلم في الجبن، ويصفه بصفات اللبن، ويذكر مع ذلك البلد؛ لأنه ~~يختلف، ويذكر: أنه رطب، أو يابس. فإن أسلم في رطب، فإنه إذا أخرج، وترك # PageV05P422 # على موضع حتى نزل منه الماء، وبقي كالخاثر.. لزم المسلم قبوله. وإن أسلم ~~في اليابس.. لزمه أن يقبل أدنى ما يتناوله اسم اليبس، وقد مضى ذكر اللبأ. ### | [فرع: السلم في الصوف والوبر] # ويجوز السلم في الصوف، فيذكر سبعة أوصاف: # فيقول: صوف غنم بلد كذا؛ لأنه يختلف باختلاف البلدان. ويذكر اللون، ~~فيقول: أبيض أو أسود أو أحمر. ويقول: طويل أو قصير؛ لأن الطويل خير من ~~القصير. ويقول: جيد أو رديء. ويقول: صوف إناث أو ذكور؛ لأن صوف الإناث ~~أنعم. ويذكر الزمان: خريفي أو ربيعي؛ لأن صوف الخريف أنظف؛ لأنه عقيب ~~الصيف، وصوف الربيع رديء. # قال الشافعي: (ويقول: نقي خالص من الشوك والبعر، مغسول) . # قال أصحابنا: وهذا احتياط، فإن لم يذكر ذلك.. جاز؛ لأنه يجب دفعه كذلك. # قال الشافعي: (وكذلك الوبر والشعر، يجوز السلم فيهما، ويصفهما بصفات ~~الصوف، ولا يجوز السلم في ذلك إلا وزنا) . ### | [فرع: السلم في القطن] # ] : ويجوز السلم في (الكرسف) : وهو القطن، ويذكر فيه ستة أوصاف: # فيقول: قطن تهامة أو أبين. ويذكر اللون، فيقول: أبيض أو أسمر. ويقول: # PageV05P423 # لين أو خشن. جيد أو رديء. ويقول: طويل الشعر أو قصيره؛ لأن ذلك يختلف. # فإن شرط منزوع الحب.. جاز، ولزمه ذلك. وإن أطلق.. كان عليه أن يأخذه ~~بحبه؛ لأن ms1569 الحب فيه بمنزلة النوى في التمر. # فإن اختلف قديمه وحديثه.. ذكره. فإن أعطاه رطبا.. لم يلزمه قبوله؛ لأن ~~الإطلاق يقتضي قطنا جافا. # فإن أسلم في القطن في جوزه.. لم يصح؛ لأنه مستور بما لا مصلحة له فيه، ~~ولأنه لا يجوز بيعه في جوزه، فلم يصح السلم عليه فيه، بخلاف الجوز واللوز؛ ~~لأنه مستور بما له فيه مصلحة. # وإن أسلم في غزله.. لزمه وصفه بصفات القطن، إلا الطول والقصر، فلا يذكره. ~~ويذكر فيه غليظ، أو دقيق. ### | [فرع: السلم في الحرير] # ] : وإن أسلم في الإبريسم.. ذكر نوعه، فيقول: إبريسم خوارزمي أو بغذاذي، ~~أو غير ذلك من البلاد، ويذكر لونه فيقول: أبيض أو أصفر أو أحمر، جيد أو ~~رديء. ويقول: طويل أو أقصير، دقيق أو غليظ. # وإن أسلم في القز، فإن كان فيه الدود.. لم يصح، حيا كان أو ميتا؛ لأنه إن ~~كان حيا.. فلا مصلحة في تركه فيه. وإن كان ميتا.. فلا يجوز بيعه. والقز ~~وزنه مجهول. وإن كان قد خرج منه الدود.. جاز السلم فيه؛ لأنه يمكن وزنه. ### | [فرع: السلم في الخشب] # ] : وإن أراد أن يسلم على الخشب.. فالخشب على ثلاثة أضرب: # PageV05P424 # ضرب: يراد للبناء، فإذا أسلم فيه.. ذكر نوعه، فيقول: خشبه من ساج أو ~~صنوبر أو غلب، ويذكر لونه أبيض أو أحمر أو أصفر أو أسود، رطب أو يابس، ~~ويذكر طوله وعرضه، أو دوره وسمكه. ويقول: جيد أو رديء. # وإن ذكر مع ذلك الوزن.. جاز، وجها واحدا، بخلاف الثوب؛ لأن النساج لا ~~يمكنه أن ينسج ثوبا بصفات معلومة من غزل مقدر إلا نادرا، بخلاف الخشب، فإنه ~~إذا أراد وزنه.. أمكن أخذ شيء منه. وإن لم يذكر الوزن.. جاز. # ولا يلزم المسلم أن يأخذ ما فيه عقد؛ لأن ذلك عيب. ويجب دفعه ذلك إليه من ~~طرفه إلى طرفه بالعرض والسمك والدور الذي شرطه. وإن كان أحد طرفيه أدق.. لم ~~يجبر على قبوله. وإن كان أحد طرفيه أغلظ.. قال ابن الصباغ: فقد زاده خيرا. # الضرب الثاني من الخشب : ما يراد للقسي، فيذكر ms1570 لونه ونوعه، ويقول: جيد أو ~~رديء، رطب أو يابس، جبلي أو سهلي؛ لأنه يختلف؛ لأن الجبلي أقوى. # فإن كان للقسي العربية.. ذكر الطول والعرض. وإن كان للقسي العجمية.. لم ~~يحتج إلى ذكر الطول والعرض؛ لأنه يكون قطعا صغارا، أو يكون موزونا. # والضرب الثالث: ما يراد للوقود، فيذكر نوعه، ويقول: خوط قرض أو عسق صغارا ~~أو كبارا أو وسطا، رطب أو يابس، جيد أو رديء. ولا يذكر اللون؛ لأن ليس ~~بمقصود. ويذكر وزنه. # PageV05P425 ### | [فرع: السلم في الأحجار والآجر] # ] : ويجوز السلم في الأحجار، وهي على ثلاثة أضرب: # ضرب: يراد للأرحية، فيصفها بالنوع، فيقول: من حجار بلد كذا وكذا، ويذكر ~~اللون والدور والثخن، جيد أو رديء. # فإن شرط وزنه.. جاز. فإذا أراد وزنه، فإن أمكن وزنه بالقبان.. وزنه به. ~~وإن لم يمكن وزنه بذلك.. وزنه بالسفينة، فيترك فيها، وينظر إلى أي حد تغوص ~~في الماء، ثم توضع مكانه أحجار صغار أو رمل، حتى تغوص السفينة إلى ذلك الحد ~~الذي غاصت فيه مع الحجر، ثم تخرج، ويزنها، فيعرف أن ذلك وزن ذلك الحجر. # والضرب الثاني من الأحجار : ما يراد للبناء، فيذكر نوعها بإضافتها إلى ~~البلد، وطولها وعرضها ولونها، ويقول: جيد أو رديء، ويقول: صغار أو كبار. # والضرب الثالث: أحجار تراد للأبنية، فيذكر نوعها بذكر بلدها، ويذكر ~~لونها، جيدا أو رديئا، ويذكر طولها وعرضها وسمكها وتدويرها. وإن ذكر ~~الوزن.. جاز. وإن لم يذكر.. لم يفسد. # ويجوز السلم في الآجر، ويذكر طوله وعرضه والدور والثخن. ويجوز السلم في ~~اللبن، ويصفه بما ذكرناه. # قال ابن الصباغ: وإن شرط في اللبن أن يطبخه.. لم يجز؛ لأنه قد يفسد. # PageV05P426 ### | [فرع: السلم في أنواع الطيب] # ] : ويجوز السلم في المسك والعنبر والكافور. قال الشافعي: (وأخبرني عدل ~~ممن أثق بخبره: أن العنبر نبات يخلقه الله في البحر، ومنه: الأشهب والأخضر ~~والأبيض) . فيذكر لونه، وإن كان يختلف باختلاف البلاد.. قال: عنبر بلد كذا، ~~جيد أو رديء، ويذكر قطعة وزنها كذا إن كان يوجد قطعة وزنها ذلك. فإن شرط ~~قطعة.. لم يجبر على قبول ms1571 قطعتين. وإن أطلق ذلك.. كان له أن يعطيه صغارا أو ~~كبارا. # وأما العود: فلا بد من ذكر نوعه بإضافته إلى البلد، ويرجع في صفات كل ما ~~لا يعرفه المتعاقدان إلى أهل الخبرة به. ### | مسألة: في بيان الأجل # وإن أسلم في مؤجل.. وجب بيان الأجل؛ لحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من أسلف.. فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل ~~معلوم» ، ولأن الأجل إذا كان مجهولا.. تعذرت المطالبة والقبض، فيبطل ~~المقصود، فلم يصح. # إذا ثبت هذا: ف (الأجل المعلوم) : أن يسلم إلى شهر من شهور العرب، أو ~~شهور الروم، أو الفرس، ويكون ذلك معلوما عندهما. وكذلك: إذا أسلم إلى عيد ~~الفطر أو الأضحى، أو أسلم إلى النيروز أو المهرجان، وهما عيدان من أعياد ~~اليهود # PageV05P427 # معروفان عند المسلمين واليهود.. فإن ذلك يصح إذا كان المتعاقدان يعرفان ~~ذلك. وإن كانا لا يعلمان ذلك.. لم يصح؛ لأن الاعتبار بهما. # وإن أسلم إلى النفر الأول أو الثاني.. جاز، وذلك لأهل مكة؛ لأنه معروف ~~عندهم، وهل يجوز لغيرهم؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي عن " الحاوي "، قال: ~~والأصح: إن كانا يعرفان وقت ذلك.. صح. # وإن أسلم إلى (يوم القر) : وهو يوم الحادي عشر من ذي الحجة.. قال الشاشي: ~~فهل يصح لأهل مكة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما لو أسلم إلى يوم النفر. # والثاني: لا يصح؛ لأنه لا يعرفه إلا خواصهم. # وإن أسلم إلى جمادى أو ربيع، ولم يبين أنه الأول أو الثاني.. ففيه وجهان: # أحدهما: من أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأنه مجهول. # والثاني وهو المذهب : أنه يصح؛ لأن الشافعي قال: (وإذا أسلم إلى النفر ~~وأطلق.. صح، وحمل على النفر الأول) وإذا أسلم إلى عقب شهر كذا.. قال في ~~(الإفصاح) : لم يصح؛ لأن عقب الشهر يقع على بقية الشهر، وعلى أول الشهر ~~الذي بعده، وذلك مجهول، فلم يصح. ### | [فرع: السلم إلى وقت مجهول] # وإن أسلم إلى عطاء السلطان الجند.. لم يجز؛ لأنه يختلف. فإن قال: إلى وقت ~~العطاء، وكان له وقت معلوم.. صح. ms1572 وإن قال: إلى الحصاد، أو الموسم، أو إلى ~~قدوم الحاج، أو إلى الشتاء، أو إلى الصيف.. لم يجز، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأبو ثور: (يصح السلم إلى العطاء، والحصاد، والدياس) . # PageV05P428 # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس، ~~ولا تبايعوا إلا إلى أجل معلوم) . # ولأن ذلك يتقدم ويتأخر، فلم يصح، كما لو قال: إلى مجيء المطر. # وإن أسلم إلى عيد من أعياد اليهود والنصارى، كالشعانين، وعيد الفطير.. ~~قال الشافعي: (لم يصح؛ لأن هذا لا يعرفه المسلمون، ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه ~~على حساب لهم) . # وقال أبو إسحاق: إن علم المسلمون منه مثل ما يعلمونه.. جاز أن يجعلوه ~~أجلا في السلم. ### | [فرع: وقت حلول الأجل لو أسلمه إلى يوم كذا] # إذا قال: أسلمت إليك إلى يوم كذا.. كان المحل إذا طلع الفجر من ذلك ~~اليوم. وإن قال: إلى ليلة كذا.. كان المحل إذا غربت الشمس من اليوم الذي ~~قبل تلك # PageV05P429 # الليلة. وإن قال: إلى شهر كذا، أو رأس شهر كذا أو غرته أو أوله.. كان ~~المحل إذا غربت الشمس من آخر يوم من الشهر الذي قبل هذا الشهر؛ لأن اليوم ~~اسم لبياض النهار، والشهر يشتمل على الليل والنهار. وإن قال: محله من يوم ~~كذا، أو في شهر كذا، أو محله يوم كذا أو شهر كذا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح، ويتعلق بأوله وبه قال أبو ~~حنيفة كما لو قال لها: أنت طالق في يوم كذا.. فإنه يتعلق بأوله. # والثاني وبه قال عامة أصحابنا : أنه لا يصح؛ لأنه يقع على جميع أجزاء ~~اليوم والشهر، وذلك مجهول، فلم يصح. والفرق بين الطلاق والسلم: أن الطلاق ~~يصح أن يعلق بالمجهول والغرر، بخلاف العقود. # قال ابن الصباغ: وهذا الفرق ليس بصحيح عندي؛ لأنه لو كان مجهولا.. لوجب ~~أن يصح ولا يتعلق بأوله، بل يتعلق بوقت منه يقف على بيانه، فإذا فات ~~جميعه.. وقع، فلما تعلق بأوله.. اقتضى ذلك: أن الإطلاق يقتضيه. # وإن قال: أسلمت إليك ms1573 في كذا، بأن تسلمه إلي من هذا اليوم إلى رأس الشهر.. ~~لم يصح؛ لأنه لا يدري أي يوم يطالبه به، ولا كم يطالبه به، في كل يوم. ### | [فرع: أسلم إلى عدة شهور ولم يعين] # ] : إذا قال: أسلمت إليك إلى خمسة أشهر أو ستة أشهر.. انصرف ذلك إلى ~~الشهور العربية، والدليل عليه: قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] [البقرة: 189] . فجعلها علما للمواقيت، ~~فانصر الإطلاق إليها. فإن كان حين العقد أول الشهر لم يمض جزء منه.. اعتبر ~~الجميع بالأهلة، تامة كانت الشهور أو ناقصة؛ لأن الاعتبار بما بين ~~الهلالين. وإن كان حين العقد قد مضى جزء من الشهر..عد ما بقي من هذا الشهر ~~من الأيام، ثم اعتبر ما بعده من الشهور بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة، وتمم ~~الشهر الأول بعد ذلك بالعدد. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وابن ~~الصباغ. # PageV05P430 # وذكر في " المهذب ": إن كان العقد في الليلة التي رؤي فيها الهلال.. ~~اعتبر الجميع بالأهلة. وإن كان العقد في أثناء الشهر.. اعتبر الشهر الأول ~~بالعدد، وما بعده بالأهلة. ### | [فرع: أسلم وشرط الحلول أو زاد أو نقص في الأجل] # ] : وإن أسلم في شيء وشرط: أنه حال.. صح. وإن أطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح السلم؛ لأن العقد يقع على مجهول؛ لأنه لم يذكر الحلول ولا ~~التأجيل. # والثاني: يصح ويكون حالا؛ لأن ما جاز حالا ومؤجلا.. حمل إطلاقه على ~~الحال، كالثمن في البيع. وفيه احتراز من الكتابة؛ لأنها لا تصح حالة، وإذا ~~أطلق العقد.. لم يصح. # وإن أسلم في شيء، وشرط: أنه حال، ثم اتفقا على تأجيله، أو أسلم على مؤجل، ~~ثم اتفقا على حلوله، أو زادا في الأجل أو نقصا منه، فإن كان ذلك بعد ~~التفرق.. لم يلحق بالعقد. # وقال أبو حنيفة: (يلحق بالعقد) . وإن كان قبل التفرق.. لحق بالعقد. وقال ~~أبو علي الطبري: إذا قلنا: إن الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد.. لم ~~يلحق بالعقد. وقد مضى ذكر هذا في (المرابحة) . ### | [فرع: أسلم في جنسين إلى ms1574 أجل أو العكس] # ] : إذا أسلم إليه شيئا في جنس إلى أجلين أو آجال، أو أسلم إليه شيئا في ~~جنسين إلى أجل، مثل: أن قال: أسلمت إليك هذا الدينار في كذا وكذا رطل لحم، ~~وتدفع إلي كل يوم منه رطلا، أو قال: أسلمت إليك هذا الدينار بخسمة أذهاب ~~بر، وخمسة أذهاب ذرة.. ففيه قولان: # PageV05P431 # أحدهما: لا يصح وهو ضعيف لأن ما يقابل أبعدهما أجلا من رأس المال أقل مما ~~يقابل أقربهما أجلا، وما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر، وذلك ~~مجهول، فلم يصح. وهذا القول بناء على أن رأس المال يجب أن يكون معلوما. # والثاني: يصح السلم وبه قال مالك، وهو الأصح لأن كل بيع جاز إلى أجل ~~واحد.. جاز إلى أجلين، كبيع الأعيان وفيه احتراز من الكتابة أو كل بيع جاز ~~على جنسين في عقدين.. جاز عليهما في عقد واحد، كبيع الأعيان. ### | [مسألة: موضع التسليم] # ] : وأما بيان موضع القبض: فهل يشترط ذلك في صحة السلم؟ # قال في " الأم ": (لا بد من ذكره) . وقال في موضع: (يستحب) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هي على حالين: # فحيث قال: (لا بد من ذكره) أراد: إذا كان السلم في موضع لا يصلح للتسليم. # قال الشيخ أبو حامد: وذلك كالصحراء أو البادية. # وحيث قال: (يستحب) أراد: إذا كان السلم في بلد أو مصر. # والفرق بينهما: أن الصحراء والبادية لا تصلح للتسليم، فيكون موضع التسليم ~~مجهولا، فلم يصح، والبلد والمصر يصلح للتسليم. # فإذا أطلق العقد.. حمل على موضع العقد، كما إذا أطلق العقد في موضع فيه ~~نقد غالب. # ومنهم من قال: إن كان السلم في الصحراء.. وجب بيان موضع التسليم، قولا ~~واحدا. وإن كان في مصر.. ففيه قولان: # PageV05P432 # أحدهما: لا يفتقر إلى ذكره، كبيع العين بنقد مطلق، في موضع فيه نقد غالب. # والثاني: يفتقر إلى ذكره، كما إذا كان في الصحراء. # هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": إذا كان ~~السلم في موضع يصلح للتسليم.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يفتقر ms1575 إلى ذكر موضع القبض؛ لأن الغرض يختلف باختلافه. # والثاني: لا يفتقر إلى ذكره، كبيع الأعيان. # والثالث: إن كان لحمل المسلم فيه مؤنة.. وجب بيان موضع التسليم، وإن لم ~~يكن لحمله مؤنة.. لم يجب وهذا قول ابن القاص، واختيار القاضي أبي الطيب، ~~وبه قال أبو حنيفة لأن الثمن يختلف باختلاف ما لحمله مؤنة، ولا يختلف بما ~~ليس لحمله مؤنة. ### | [مسألة: قبض المال في المجلس] # ] : ولا يجوز تأخير قبض رأس مال السلم عن المجلس، فإن تفرقا قبل ذلك.. ~~بطل العقد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (إن تأخر قبضه بعد افتراقهما يوما أو يومين أو ثلاثا.. لم ~~يبطل، وإن تأخر أكثر من ذلك.. بطل) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف.. فليسلف في كيل معلوم، ~~ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . و (الاستسلاف) : عبارة عن التعجيل، فظاهر ~~الخبر: أن ذلك شرط في العقد. # ولأن السلم مشتق من (الإسلام) : وهو التسليم، فوجب أن يختص بمعنى يضاهي ~~الاسم. # ولأن من شرط أحد العوضين في السلم: أن يكون في الذمة، فلو جاز تأخير ~~الآخر عن المجلس.. لصار في معنى بيع الدين بالدين؛ لأن رأس المال قد يكون ~~موصوفا # PageV05P433 # في الذمة، فإذا جوزنا تأخيره عن المجلس.. كان في معنى بيع الكالئ ~~بالكالئ، فلم يجز. # إذا ثبت هذا: فإن الشيخ أبا حامد قال: البيوع على ثلاثة أضرب: # بيع خالص، وسلم خالص، وبيع معناه معنى السلم ولفظه لفظ البيع. # فأما (البيع الخالص) : فأن يبيع ثوبا، أو سلعة معينة بثمن في الذمة، أو ~~بثمن معين، فلا يشترط قبض شيء منهما في الملجس؛ لما ذكرناه. # وأما (السلم الخالص) : فهو أن يقول: أسلمت إليك كذا، في ثوب صفته كذا، ~~فمن شرطه قبض رأس مال السلم في المجلس؛ لما ذكرناه. # وأما (السلم بلفظ البيع) : فهو أن يقول: اشتريت منك ثوبا صفته كذا وكذا، ~~بشيء يذكره، فهذا لفظه لفظ البيع، ومعناه معنى السلم، فهل يراعى معنى ~~اللفظ، ولا يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس؟ أو يراعى معناه: وهو السلم، ~~ولا بد ms1576 من قبض رأس المال في المجلس؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في أول الباب. ### | [فرع: رأس مال السلم بالذمة أو معين] # ] : إذا كان رأس مال السلم عرضا في الذمة.. فيجب ذكر صفاته؛ لأنه عوض في ~~الذمة غير معلوم بالعرف، فوجب ذكر صفاته، كالمسلم فيه. # فإن كان رأس المال نقدا مطلقا في الذمة، فإن كانا في بلد فيه نقد غالب.. ~~انصرف الإطلاق إليه، كما نقول في بيع الأعيان. وإن كانا في بلد فيه نقود ~~ليس بها نقد غالب.. لم يصح السلم حتى يبينا واحدا منها، كما قلنا في بيع ~~الأعيان. # PageV05P434 # وإن كان رأس المال معينا.. فهل يفتقر إلى معرفة قدره وصفاته؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز أن يكون جزافا، ولا بد من ذكر صفاته؛ لأنه أحد العوضين ~~في السلم، فلم يجز أن يكون جزافا، ولا غير معلوم الصفة، كالعوض الآخر، وهو ~~المسلم فيه، ولأن عقد السلم لا يقع منبرما، وإنما يقع مراعى، وربما انفسخ ~~العقد، فيحتاج أن يرجع المسلم إلى رأس المال، فإذا كان جزافا، أو غير معلوم ~~الصفة.. لم يمكنه الرجوع إليه. # فعلى هذا: لا يجوز أن يكون رأس المال ما لا يصح السلم فيه، كاللؤلؤ ~~والزبرجد، أو ما عملت فيه النار، كالخبز والشواء. # والقول الثاني: يصح السلم وإن كان رأس المال جزافا، ولا يفتقر إلى ذكر ~~صفاته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف.. فليسلف في كيل معلوم» . ~~ولم يفرق بين أن يكون رأس المال معلوما موصوفا، أو جزافا غير موصوف. ولأنها ~~عين يتناولها العقد بالإشارة إليها، فاستغني عن معرفة قدرها وصفتها، ~~كالبيع. # فعلى هذا: يجوز أن يكون رأس المال ما لا يصح السلم فيه. ### | [فرع: وجد رأس المال معيبا بعد التفرق] # إذا قبض المسلم إليه رأس المال، فوجده معيبا بعد التفرق، فإن كان العيب ~~من غير جنس رأس المال، مثل: أن يسلم إليه دراهم، فوجدها رصاصا أو نحاسا.. ~~بطل السلم؛ لأنهما تفرقا قبل قبض رأس المال. وإن كان العيب من جنسه، مثل: ~~أن وجد الدراهم مضطربة السكة، أو كانت ms1577 فضتها خشنة.. نظرت: # فإن كان العقد وقع على عينها.. فالمسلم إليه بالخيار: بين أن يرضى بها، ~~وبين أن يردها أو يفسخ العقد. ولا يمكنه أن يطالب ببدلها؛ لأن العقد وقع ~~على عينها. # وإن كان العقد وقع على دراهم في الذمة، ثم عين تلك الدراهم عنها.. فهل له ~~أن يطالب ببدلها بعد التفرق؟ فيه قولان، قد مضى ذكرهما في (الصرف) . # PageV05P435 ### | [فرع: الاختلاف في قبض القيمة] # ] : إذا أسلم إلى رجل دراهم في شيء، فحصلت الدراهم في يد المسلم إليه، ثم ~~اختلفا، فقال المسلم: أقبضتك هذه الدراهم بعد التفرق، وأقام على ذلك بينة، ~~وقال المسلم إليه: بل أقبضتنيها قبل التفرق، وأقام على ذلك بينة.. قال أبو ~~العباس: فبينة المسلم إليه أولى؛ لأنها مثبتة، والأخرى نافية، والمثبتة ~~أولى. # وكذلك: لو كانت الدراهم في يد المسلم، فقال المسلم إليه: أقبضتني في ~~المجلس، وأودعتها عندك، أو غصبتني عليها، وأقام على ذلك بينة، وقال المسلم: ~~ما أقبضتك، وأقام على ذلك بينة.. فبينة المسلم إليه أولى؛ لأن بينته مثبتة. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV05P436 ### | باب تسليم المسلم فيه # إذا حل دين السلم.. وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه ~~العقد، فإن كان المسلم فيه تمرا.. قال الشافعي: (فليس على المسلم أن يأخذه ~~إلا جافا) . # قال أصحابنا: ولم يرد بهذا: أن يكون مشمسا، وإنما أراد به: إذا بلغ إلى ~~حالة الادخار، وعليه أن يأخذه، وهو: إذا وقع عليه اسم الجفاف، وإن لم يتناه ~~جفافه. وإن كان المسلم فيه رطبا.. لزمه ما يقع عليه اسم الرطب، ولا يلزمه ~~أن يقبل بسرا، ولا مذنبا، ولا منصفا، ولا مشدخا. # فأما (المذنب) : فهو الذي أرطب في أذنابه لا غير. # وأما (المنصف) : فهو الذي نصفه بسر، ونصفه رطب. # وأما (المشدخ) : فذكر الشيخ أبو حامد: أن المشدخ هو الذي ضرب بالخشب، حتى ~~صار رطبا، فلا يلزمه قبوله؛ لأنه لا يتناوله اسم الرطب. وإن تناوله.. فيكون ~~رطبا مفتوتا. # وقيل: إنهم يشمسون البسر، ثم يلدكونه بكساء صوف غليظ، وما أشبهه، فيصير ~~طعمه طعم الرطب، يفعلون ms1578 ذلك؛ استعجالا لأكل الرطب من البسر قبل الإرطاب. ~~ولعل الشيخ أبا حامد أراد: أنهم يضربون البسر بالخشب؛ ليصير طعمه طعم ~~الرطب. # وإن كان المسلم فيه طعاما.. لزمه أن يدفع إليه طعاما نقيا من الشعير، ~~والزؤان، وعقد التبن؛ لأن هذه الأشياء تنقصه عن الكيل والوزن. وإن كان فيه ~~قليل تراب أو شيء من دقاق التبن.. نظرت: # PageV05P437 # فإن أسلم فيه كيلا.. لزمه قبوله؛ لأن ذلك لا يؤثر في الكيل. # وإن أسلم فيه وزنا.. لم يلزمه قبوله؛ لأن ذلك يؤثر في الوزن، فيكون ~~المقبوض دون حقه. ### | [مسألة: قبض المسلم فيه والزيادة أو النقصان عليه] # ] : إذا أسلم إليه في شيء، فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه.. لم يخل من ~~ثلاثة أحوال: إما أن يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة، أو يأتي بأدنى ~~منه، أو يأتي بأعلى منه. # ف[أحدها] : إن أتاه على صفة المسلم فيه، بأن أسلم إليه بطعام جيد، فأتاه ~~بطعام يقع عليه اسم الجيد وإن كان غيره أجود منه.. لزمه أن يقبله. # و [ثانيها] : إن أتى به أردأ من المسلم فيه، بأن أتاه بطعام رديء.. لم ~~يلزمه قبوله؛ لأنه دون ما شرط. وإن قال المسلم إليه: خذ هذا، وأعطيك عن ~~الجودة عوضا.. لم يصح؛ لأنه بيع صفة، والصفة لا تفرد بالبيع، ولأنه بيع جزء ~~من المسلم فيه قبل القبض. # و [ثالثها] : إن أتاه بأعلى من المسلم فيه.. فلا تخلو الزيادة من أربعة ~~أحوال: # إما أن تكون زيادة في الصفة، أو في العدد، أو في الجنس، أو في النوع. # ف[أحدها] : إن كانت الزيادة في الصفة، مثل: أن يسلم إليه في طعام رديء، ~~فجاءه بطعام جيد، فإن رضي المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته.. لزم المسلم ~~قبوله؛ لأنها زيادة لا تتميز، فإذا رضي المسلم إليه بتسليمها.. لزم المسلم ~~قبولها، كما لو أصدق امرأته عينا، فزادت في يدها زيادة لا تتميز، ثم طلقها ~~قبل الدخول، ورضيت المرأة بتسليم نصف العين مع زيادتها.. فإن الزوج يلزمه ~~قبولها. # وإن لم يتطوع المسلم إليه بتسليمها، بل طلب عن الجودة عوضا.. ms1579 لم يصح؛ لأن ~~الجودة صفة، فلا يجوز إفرادها في العقد. # PageV05P438 # و [ثانيها] : إن كانت الزيادة في العدد، مثل: أن يسلم إليه بخمسة أذهاب ~~حنطة، فجاءه بعشرة أذهاب حنطة.. لم يلزم المسلم قبول ما زاد على الخمسة؛ ~~لأن ذلك ابتداء هبة، فلم يجبر على قبولها. # و [ثالثها] : إن كانت الزيادة في الجنس، مثل: أن يسلم إليه على ذرة، ~~فأعطاه عن الذرة حنطة.. لم يلزمه قبول ذلك، فإن قبله.. لم يصح؛ لما رواه ~~أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلف في شيء.. ~~فلا يصرفه إلى غيره» . # و [رابعها] : إن كانت الزيادة في النوع، مثل: أن يسلم إليه على ذرة ~~حمراء، فجاءه عنها بذرة بيضاء.. فحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين: # أحدهما: يلزم المسلم قبوله. # وهذا القائل يدعي: أن هذا ظاهر مذهب الشافعي؛ لأنه قال: (وأصل ما يلزم ~~المسلم قبول ما سلف فيه، هو أن يأتيه به من جنسه) . وهذا قد أتى به من ~~جنسه. ولأنه قد أعطاه من جنس حقه، وفيه زيادة لا تتميز، فأشبه ما لو أسلم ~~في نوع رديء، فأعطاه من ذلك النوع جيدا.. فإنه يلزمه قبوله. # والثاني: لا يلزمه قبول؛ لأنه لم يأت به على الصفة التي اشترط عليه، فلا ~~يلزمه قبوله، كما لو أتاه بجنس آخر. # PageV05P439 # وهذا القائل يقول: يجوز أن يقبل؛ لأنه من جنس حقه. # وقال القاضي أبو الطيب: الوجهان في الجواز، فأما الوجوب: فلا يجب عليه ~~قبوله، وجها واحدا. وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق في " المهذب ". # وإن أسلم إليه في ذرة بيضاء، فجاءه عنها بذرة حمراء.. فلا يلزمه قبولها، ~~وجها واحدا، وهل يجوز له قبولها؟ يحتمل أن تكون على الوجهين في المسألة ~~قبلها. ### | [فرع: كيفية استعمال المكيال] # ] : إذا أسلم إليه في مكيل.. قال الشافعي: (فليس له أن يدق المكيال، ولا ~~أن يزلزله، ولا أن يكنف بيديه على رأسه؛ لأن هذه زيادة في الكيل. ولكن له ~~ما حمله المكيال، وهو أن يكال برأسه) . وهذا صحيح، كما قال: (ليس له أن يدق ~~رأسه، ms1580 ولا أن يزلزله، ولا أن يكنف بيديه على رأسه؛ لأن هذا زيادة في الكيل، ~~ولكن له ما حمله المكيال، وهو أن يكال برأسه) . ### | [فرع: تقديم التسليم عن الوقت المعين أو بعده] # ] : وإن أسلم إليه في شيء إلى محل، فجاءه به المسلم إليه قبل المحل، ~~فامتنع المسلم من قبضه، فإن كان المسلم فيه مما يلحقه التغير والتلف إلى ~~وقت المحل، بأن كان لحما أو رطبا أو سائر الفواكه الرطبة.. لم يلزم المسلم ~~قبوله؛ لأن له غرضا في تأخيره، بأن يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت. # وكذلك: إن كان المسلم فيه حيوانا.. لم يلزمه قبوله قبل المحل؛ لأنه يخاف ~~عليه التلف، ويحتاج إلى العلف إلى ذلك الوقت. # وإن كان لا يخاف عليه التغير ولا التلف، ولكن يحتاج إلى مكان يحفظه فيه، # PageV05P440 # يلزمه عليه مؤنة، كالحنطة والقطن.. لم يلزمه قبوله؛ لأن عليه ضررا في ~~المؤنة في حفظه إلى وقت المحل. # فإن كان لا يحتاج إلى مؤنة في حفظه، كالحديد الرصاص والنحاس الذي يستعمل، ~~فإن كان الوقت مخوفا..لم يلزمه قبوله؛ لأنه يخاف عليه التلف إلى وقت المحل. ~~وإن كان الوقت آمنا.. لزمه قبوله؛ لأنه لا ضرر عليه في قبوله. فإن لم ~~يقبله.. قبله الحاكم وحفظه؛ لما روي: (أن أنس بن مالك كاتب عبدا له على ~~مال، فجاءه العبد بالمال قبل المحل، فلم يقبله منه أنس، فأتى به العبد عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأخذ المال منه، وتركه في بيت المال، وقال ~~للعبد: قد عتقت) . # وإن سأل المسلم المسلم إليه: أن يقدم له المسلم فيه قبل المحل.. لم يلزم ~~المسلم إليه تقديمه؛ لأن ذلك يبطل فائدة التأجيل. # وإن قال المسلم إليه: انتقص لي من الدين؛ لأقدمه لك، ففعل.. لم يصح ~~القبض؛ لأنه بيع أجل، والأجل لا يفرد بالبيع. # فإن جاء المسلم إليه المسلم بالمسلم فيه، بعد حلول الدين على صفته، ~~فامتنع المسلم من قبضه.. قال له الحاكم: إما أن تقبضه، أو تبرئ المسلم إليه ~~منه. وسواء كان للمسلم غرض في الامتناع أو ms1581 لا غرض له؛ لأن للمسلم إليه غرضا ~~في الدفع، وهو أن يبرأ مما عليه من الحق، وقد حل الحق. وإن لم يفعل المسلم ~~ذلك.. قبضه الحاكم عنه، وبريء المسلم إليه؛ لأن الحاكم ينوب عن الممتنع، ~~ولا يملك الحاكم الإبراء؛ لأنه لا نظر للمسلم في الإبراء عنه، وله حظ في ~~حفظ ماله. # PageV05P441 ### | [فرع: عدم الالتزام بشروط السلم] # ] : إذا تعين موضع التسليم، بإطلاق العقد أو بالشرط، فجاءه به في غير ذلك ~~الموضع.. لم يجبر المسلم على قبوله؛ لأنه يفوت عليه غرضه في ذلك الموضع. ~~فإن بذل له أجرة حمله إلى ذلك الموضع.. لم يلزمه قبوله، ولم يجز له أخذ ~~الأجرة؛ لأن بدل العوض عن المسلم فيه لا يجوز، فكذلك في تسليمه في موضع. # وإن جعله نائبا عنه في حمله إلى ذلك الموضع.. لم يكن المسلم قابضا له، بل ~~يفتقر إلى تسليمه إياه في الموضع المعين، أو في غيره إذا رضي المسلم بذلك. # وإن أسلم إليه في شيء كيلا، فأعطاه إياه وزنا، أو أسلم إليه فيه وزنا، ~~فأعطاه كيلا.. لم يصح القبض؛ لأن الكيل والوزن يختلفان؛ لأن الوزين يقل ~~كيله ويكثر وزنه، والخفيف يقل وزنه ويكثر كيله. ### | [مسألة: لا اعتبار بكيل المسلم إليه] # ] : قال الشافعي: (ولو أعطاه طعاما، فصدقه في كيله.. لم يجز، فإن قبضه.. ~~فالقول قول القابض مع يمينه) . وجملة ذلك: أنه إذا كان له في ذمة رجل طعام ~~مكيل، أو اشترى منه عشرة أقفزة من صبرة بعينها، فسلم إليه من عليه الطعام ~~طعاما من غير كيل، وأخبره بكيله، فصدقه على كيله، أو لم يصدقه.. لم يجز له ~~قبضه بغير كيل؛ لأن المستحق عليه القبض بالكيل، فإذا قبضه من غير كيل.. لم ~~يصح القبض. فإن كان الطعام باقيا.. رده على البائع، ثم يكيله على المسلم، ~~فإن كان وفق حقه.. فلا كلام، وإن كان دون حقه.. استوفى منه حقه، وإن كان ~~أكثر من حقه.. كان الفضل للمسلم إليه. فإن تلف الطعام في يد القابض قبل أن ~~يكال عليه.. تلف من ضمانه؛ لأنه قبضه ms1582 لنفسه، فإن اتفقا على قدره.. فلا ~~كلام، وإن اختلفا في قدره، فادعى القابض: أنه كان دون حقه، وادعى مالك ~~الطعام: أنه قدر حقه وأكثر.. فالقول قول القابض مع يمينه، # PageV05P442 # سواء ادعى نقصانا قليلا كان أو كثيرا نص عليه الشافعي في (الصرف) لأن ~~الأصل عدم القبض وبقاء الحق، فلا يبرأ من عليه الحق، إلا من القدر الذي يقر ~~به القابض. # فإن قيل: كيف سمعت دعوى القابض في النقصان، وقد قال الشافعي في المسألة: ~~(فصدقه في كيله) ؟ # قال أصحابنا: لم يرد الشافعي: أنه اعترف بصحة الكيل، وإنما هو قبول قول ~~المخبر، وحمل قوله على الصدق، فإن بان له أنه بخلافه.. سمعت دعواه. # قال الشيخ أبو حامد: إذا ثبت هذا: فإنه يكون قبضا فاسدا، فإن المسلم إذا ~~قبضه وكان قدر حقه وزيادة عليه.. فإنه يملك بقدر حقه بالقبض، وينتقل الضمان ~~إليه، وتبرأ ذمة البائع عنه. # وهل يجوز للقابض التصرف فيه؟ نظرت: # فإن أراد أن يتصرف في الجميع.. لم يجز؛ لأن للبائع فيه تعلقا؛ لأنه ربما ~~إذا كيل يخرج زيادة على قدر ما يستحق القابض، فلم يصح تصرفه في الجميع. # فإن أراد أن يبيع منه قدر ما يتحقق أنه يخصه، بأن باع نصف قفيز منه، وله ~~قفيز.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يصح؛ لأن ذلك الشيء في ملكه، وانتقل الضمان ~~إليه، ويعلم أنه قدر حقه، فجاز بيعه فيه. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يصح بيعه، وهو المنصوص في ~~(الصرف) ، ولأن العلقة باقية بينه وبين البائع. قال فيه: (لأن ماله غير ~~متميز عن مال البائع، فلم يصح بيعه فيه) . # PageV05P443 ### | [مسألة: لا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه] # ] : قال الشافعي في " الأم " [3/61] : (ولو أسلم في طعام، وباع طعاما ~~آخر، فأحضر المشتري منه أكياله من بائعه، وقال: أكتاله لك.. لم يجز؛ لأنه ~~بيع الطعام قبل القبض) . # واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة: # فمنهم من قال: صورتها: أن يسلم زيد إلى عمرو في طعام، فلما حل الأجل.. ~~باع زيد الطعام الذي له ms1583 في ذمة عمرو من خالد قبل قبضه، فإن هذا لا يصح؛ لما ~~روى أبو سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلف في ~~شيء.. فلا يصرفه إلى غيره» ، ولأن بيع الطعام المشترى قبل القبض لا يصح وإن ~~كان معينا، فلأن لا يصح بيع المسلم فيه قبل القبض أولى. # قال: وتعليله يدل عليه؛ لأنه قال: (لأنه بيع الطعام قبل القبض) . # قال: وقول الشافعي: (وباع طعاما آخر) يريد: باع ذلك الطعام من آخر. # وقال أكثر أصحابنا: ما ذكره هذا القائل صحيح في الفقه، ولكن ليس هذا صورة ~~المسألة التي ذكرها الشافعي، وإنما صورتها: أن يكون لزيد طعام في ذمة عمرو ~~سلم، وفي ذمة زيد لخالد طعام سلم، فقال زيد لخالد: أحضر أكيال ما لي عند ~~عمرو لأكتاله لك.. فإنه لا يصح؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الطعام، حتى يجري فيه الصاعان» . # PageV05P444 # والدليل على أن هذا مراده فيما ذكر: أنه قال: (وباع طعاما آخر) . ولو ~~أراد بيع ذلك الطعام.. لقال: وباع ذلك الطعام آخر. ولأنه قال بعدها: (ولو ~~قال: أكتاله لنفسي، وخذه بالكيل.. لم يجز) . ولو كان قد باعه الطعام قبل ~~القبض.. لم يكن لحضوره واكتياله لنفسه معنى. # قالوا: وأما تعليله: فإنما أراد: أن هذا مثل بيع الطعام قبل القبض؛ لأنه ~~لا يضمنه قبل أن يقبضه، كما لا يجوز بيعه قبل قبضه. # إذا ثبت هذا: ففيه خمس مسائل: # إحداهن: أن يقول زيد لخالد: احضر معي حتى أكتاله لك، فاكتاله زيد لخالد ~~من عمرو، فلا يصح القبض لخالد، وجها واحدا؛ لحديث جابر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام، حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، ~~وصاع المشتري» . وهذا لم يجر فيه الصاعان، ولأنه لا يستحق على عمرو شيئا، ~~فلم يصح القبض له منه. وهل يصح القبض لزيد من عمرو؟ فيه وجهان، بناء على ~~القولين في السيد، إذا باع نجوم المكاتب وقلنا: لا يصح القبض فقبض المشتري ~~النجوم.. فهل يعتق المكاتب؟ فيه ms1584 وجهان: # أحدهما: إن قلنا: يصح قبض زيد لنفسه.. كاله لخالد مرة ثانية. # و [الثاني] : إن قلنا: لا يصح قبض زيد لنفسه.. رد الطعام إلى عمرو؛ ~~ليكيله لزيد، ثم يكيله زيد لخالد. # PageV05P445 # وإن اختلف زيد وعمرو في المقبوض.. فالقول قول زيد مع يمينه. وإنما يقبل ~~قوله مع اليمين، إذا كان ما يدعيه محتملا، فأما إذا ادعى تفاوتا كثيرا: لم ~~يقبل قوله؛ لأن هذا القدر لا يتفاوت. وهكذا: لو اختلف زيد وخالد فيما قبض ~~خالد.. فالقول قول خالد مع يمينه إذا كان ما يدعيه تفاوتا يسيرا، وإن كان ~~تفاوتا كثيرا.. لم يقبل قوله؛ لأن مثل ذلك لا يتفاوت. # المسألة الثانية: أن يقول زيد لخالد: اذهب، فاكتل الطعام لنفسك من عمرو، ~~ففعل، فإن قبض خالد لنفسه لا يصح، وجها واحدا؛ لأنه لا شيء له في ذمة عمرو. ~~وهل يصح قبض خالد من عمرو لزيد؟ على الوجهين. # المسألة الثالثة: أن يقول زيد لخالد: احضر معي حتى أكتاله من عمرو لنفسي، ~~ثم تأخذه بذلك الكيل، فحضر، فاكتاله زيد لنفسه، ثم سلمه زيد إلى خالد جزافا ~~من غير كيل، صح قبض زيد لنفسه؛ لأنه قبضه لنفسه قبضا صحيحا، ولا يصح قبض ~~خالد من زيد؛ لأنه قبضه من غير كيل. # المسألة الرابعة: إذا اكتاله زيد لنفسه من عمرو، ثم كاله زيد لخالد مرة ~~ثانية.. صح القبضان؛ لأن الطعام قد جرى فيه الصاعان. # المسألة الخامسة: أن يكتاله زيد لنفسه من عمرو، ثم يسلمه إلى خالد عما ~~عليه له وهو في المكيال، فإن قبض زيد لنفسه من عمرو صحيح، وهل يصح قبض خالد ~~من زيد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لحديث جابر: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الطعام، حتى يجري فيه الصاعان» . وهذا يقتضي كيلا بعد كيل. # والثاني: يصح؛ لأن استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه، بدليل: أنه لو أسلم ~~إليه بذهب طعام، فابتدأ المسلم إليه وكاله للمسلم.. صح، ولو كال الطعام ~~بالذهب عند السلم، فسلمه إليه.. صح، فكذلك هاهنا مثله. # PageV05P446 ### | [مسألة: دفع المسلم إليه بدلا إلى ms1585 المسلم دراهم] # ] : وإن كان لزيد في ذمة عمرو طعام من سلم، فدفع عمرو إلى زيد دراهم، ~~وقال اشتر بها لنفسك طعاما، مثل الطعام الذي لك علي، ففعل.. لم يجز؛ لأن ~~الدراهم ملك لعمرو، فلا يجوز أن يكون عوضها ملكا لزيد. فإن اشترى زيد ~~الطعام بعين الدراهم.. لم يصح الشراء، وإن اشترى زيد الطعام بدراهم في ~~ذمته، ثم سلم تلك الدراهم عما في ذمته.. صح الشراء لنفسه، ولا تبرأ ذمته ~~بتسليم تلك الدراهم؛ لأنه لا يملكها، وعليه ضمانها. وإن قال عمرو لزيد: ~~اشتر بها لي طعاما، واقبضه لنفسك.. فإن الشراء يصح لعمرو؛ لأنه اشتراه له، ~~ولا يصح القبض لزيد؛ لأنه لا يصح أن يكون قابضا لنفسه من نفسه. وهل يصح ~~القبض لعمرو؟ فيه وجهان، كالوجهين في المسألة قبلها. # وإن قال: اشتره لي واقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك، أو خذه بذلك الكيل لنفسك.. ~~فإن الشراء والقبض يصح لعمرو، ولا يصح القبض لزيد؛ لأنه لا يجوز أن يقبض ~~لنفسه من نفسه. ### | [فرع: إحالة صاحب القرض على من له سلم] # وإن كان لزيد في ذمة عمرو طعام من جهة القرض، ولخالد في ذمة زيد طعام من ~~جهة السلم، فأحال زيد خالدا بالطعام الذي له عليه على عمرو.. لم تصح ~~الحوالة؛ لأن خالدا يبيع طعامه الذي له على زيد من السلم بالطعام الذي لزيد ~~من جهة القرض، وقد بينا: أن بيع المسلم فيه قبل القبض لا يصح، فالفساد ~~هاهنا من جهة خالد. # وإن كان الطعامان من السلم.. لم تصح الحوالة؛ لما ذكرناه، والفساد هاهنا ~~من الطرفين. # وإن كان الطعامان من جهة القرض.. فهل تصح الحوالة بهما؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # PageV05P447 # أحدهما: يصح وهو الصحيح لأن بيع القرض يصح قبل القبض، وكل واحد منهما ~~قرض، ولأن كل واحد منهما مستقر في الذمة، فجاز أن يعتاض من ذمة إلى ذمة، ~~بخلاف السلم. # والثاني: لا تصح؛ لأن الحوالة لو صحت في الطعام، إذا كان من جهة القرض.. ~~لصحت وإن كان من جهة البيع، كالدراهم والدنانير لما ms1586 جازت الحوالة بهما إذا ~~كانا من جهة القرض.. جازت أيضا إذا كانا من جهة البيع. فلما لم تجز الحوالة ~~بالطعام إذا كان من جهة البيع.. لم تصح إذا كانت من جهة القرض. ### | [فرع: الشركة والتولية في السلم] # ] : لا تجوز الشركة والتولية في المسلم فيه قبل القبض. # و (الشركة) : أن يقول المسلم لغيره: أشركتك في نصف المسلم فيه بنصف ~~الثمن، فيكون ذلك بيعا لنصف المسلم فيه. # و (التولية) : أن يقول وليتكه بجميع الثمن، أو وليتك نصفه بنصف الثمن. # وقال مالك: (تجوز) . # دليلنا: أنها معاوضة في المسلم فيه قبل قبضه، فلم يجز، كما لو كان بلفظ ~~البيع. ### | [فرع: مسائل بالقضاء المشروط في المسلم فيه] # ] : ذكر الشافعي في (الصرف) أربع مسائل: # إحداهن: لو كان في ذمة رجل لغيره طعام، فسأل من عليه الطعام من له ~~الطعام: # PageV05P448 # أن يبيعه طعاما، بشرط أن يقضيه ما له عليه منه، فباعه منه بهذا الشرط.. ~~فالبيع باطل؛ لأن هذا شرط ينافي مقتضى العقد، فأبطله. # الثانية: إذا باع منه طعاما مطلقا، ونيتهما أن يقضيه منه.. صح البيع؛ ~~لأنه بيع مطلق. # الثالثة: أن يقول من له الطعام لمن عليه: اقضني ما لي عليك على أن ~~أبيعكه، فقضاه.. صح القبض؛ لأن هذا قبض مستحق عليه، فإذا قضاه.. وقع عن ~~المقبوض. والقابض بالخيار: بين أن يبيعه منه أو لا يبيعه؛ لأن هذا وعد ~~وعده، فكان بالخيار في الوفاء به. # الرابعة: أن يقول من له الطعام: اقضني أكثر مما أستحقه أو أجود منه، بشرط ~~أن أبيعه منك، فقضاه كذلك.. لم يصح القبض؛ لأن هذا غير مستحق عليه، فكان ~~قبضا فاسدا. # قال الشيخ أبو حامد: فيجب عليه أن يرد الزيادة، وإن قضاه من غير جنس ~~حقه.. رده وأخذ قدر حقه من جنسه، ثم إن شاء باعه منه، وإن شاء لم يبعه. ### | [مسألة: وجود عيب بالمسلم فيه بعد القبض] # ] : إذا قبض المسلم المسلم فيه، فوجد به عيبا.. فهو بالخيار: بين أن يرضى ~~به معيبا، وبين أن يرده ويطالب بالمسلم فيه سليما؛ لأن إطلاق العقد يقتضي ms1587 ~~السليم. فإذا أخذ المعيب ورده.. رجع في الذي له في ذمة المسلم إليه. # وإن حدث عند المسلم بالمقبوض عيب آخر.. فله أن يطالب بأرش العيب الموجود ~~قبل القبض، إلا أن يرضى المسلم إليه بأخذه معيبا.. فلا يثبت للمسلم ~~المطالبة بالأرش. # وقال أبو حنيفة: (ليس للمسلم المطالبة بالأرش؛ لأن رجوعه بالأرش أخذ عوض ~~عن الجزء الفائت، وبيع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز) . # دليلنا: أنه عوض يجوز رده بالعيب، فإذا سقط الرد بحدوث عيب.. ثبت له # PageV05P449 # الرجوع بالأرش، كبيع الأعيان. وأما قوله: (إن الرجوع بالأرش أخذ عوض عن ~~الجزء الفائت، وبيع المسلم فيه لا يجوز قبل القبض) فغير صحيح؛ لأن بيع ~~المبيع المعين قبل القبض لا يصح، وقد جاز أخذ الأرش عنه. ولأن ذلك فسخ ~~العقد في الجزء الفائت، وليس ببيع، ولهذا يكون بحسب الثمن المسمى في العقد. ### | [مسألة: فقد المسلم فيه عند حلول لأجل] # مسألة: [فقد المسلم فيه عند حلول الأجل] : إذا أسلم في شيء مؤجل إلى وقت، ~~الغالب وجود المسلم فيه في ذلك الوقت، فجاء ذلك الوقت، ولم يوجد ذلك الشيء ~~كالثمرة إذا انقطعت وتعذر القبض حتى نفد ذلك الشيء المسلم فيه.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: ينفسخ السلم؛ لأن المعقود عليه قد تعذر تسليمه، فانفسخ العقد، ~~كما لو اشترى منه قفيزا من صبرة، فتلفت الصبرة قبل القبض. ولأنه لو أسلم ~~إليه في ثمرة بلد بعينه، كبغداد.. صح السلم، ولم يكن للمسلم إليه أن يدفع ~~إليه من ثمرة غير بغداد. وكذلك: إذا أسلم إليه في ثمرة عام.. لم يكن له أن ~~يدفع إليه من ثمرة غير ذلك العام. # والقول الثاني: لا ينفسخ السلم، ولكن يثبت للمسلم الخيار: بين أن يفسخ ~~العقد، وبين أن لا يفسخ ويصبر إلى أن يوجد المسلم فيه، وبه قال أبو حنيفة، ~~وهو الصحيح؛ لأن المعقود عليه في الذمة لم يتلف، بدليل: أنه لو أسلم إليه ~~في الرطب من ثمرة عامين، فقدم المسلم إليه في العام الأول ما يجب فيه في ~~العام الثاني.. جاز. # وإن انقطع بعض المسلم ms1588 فيه، ووجد البعض: # فإن قلنا: إن السلم ينفسخ إذا عدم جميع المسلم فيه.. انفسخ السلم هاهنا ~~في القدر المفقود من المسلم فيه. وهل ينفسخ في الموجود منه؟ فيه طريقان، ~~كما قلنا فيمن اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض: # PageV05P450 # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: لا ينفسخ، قولا واحدا. # فإذا قلنا: ينفسخ.. فلا كلام. وإذا قلنا: لا ينفسخ.. ثبت للمسلم الخيار ~~في الفسخ؛ لأن الصفقة تفرقت عليه. فإن فسخ.. فلا كلام، وإن لم يفسخ.. أخذ ~~الموجود، وهل يأخذه بجميع الثمن أو بحصته؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد، وابن الصباغ. # قلت: وعلى قياس ما ذكر في " المهذب " هناك: أنه يأخذه هاهنا بحصته من ~~(الثمن) : وهو رأس مال السلم، قولا واحدا. # فإذا قلنا: يأخذه بجميع الثمن.. فلا خيار للمسلم إليه. وإن قلنا: يأخذه ~~بحصته.. فهل للمسلم إليه الخيار؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ. # وإن قلنا: إن المسلم فيه إذا انقطع جميعه لا ينفسخ السلم، بل يثبت للمسلم ~~الخيار.. ثبت له أيضا هاهنا الخيار ليأخذ بعض حقه. فإذا اختار أن يفسخ ~~السلم في المفقود والموجود.. جاز؛ لتفرق حقه عليه. # وإن اختار أن يفسخ السلم في المفقود، ويقره في الموجود.. فهل له ذلك؟ فيه ~~قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # فإن قلنا: يجوز، ففسخ السلم في المفقود.. فبكم يأخذ الموجود؟ على ما مضى. ### | [مسألة: الإقالة فسخ] # ] : الإقالة فسخ، وليست ببيع، على المشهور من المذهب، سواء كان قبل القبض ~~أو بعده، وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه يقول: (هي بيع في حق غير المتعاقدين، ~~فتثبت بها الشفعة) . # وقال أبو يوسف: إن كان قبل القبض.. فهو فسخ، وإن كان بعد القبض.. فهي ~~بيع. # PageV05P451 # وقال مالك: (هي بيع بكل حال) . وحكى القاضي أبو الطيب: أنه القول القديم ~~للشافعي. وأما الشيخ أبو حامد: فحكاه وجها لبعض أصحابنا. # دليلنا: أن المبيع عاد إلى البائع بلفظ لا ينعقد به البيع، فكان فسخا، ~~كالرد بالعيب. # إذا ثبت هذا: فإن أسلم رجل إلى غيره ms1589 شيئا في شيء، ثم تقايلا في عقد ~~السلم.. صح وقد وافقنا مالك على ذلك وهذا من أوضح دليل على: أن الإقالة ~~فسخ؛ لأنها لو كان بيعا.. لما صح في المسلم فيه قبل القبض، كما لا يصح ~~بيعه. # وإن أقاله في بعض المسلم فيه.. صح في القدر الذي أقاله. # وقال ابن أبي ليلى: تكون إقالة في الجميع. # وقال ربيعة، ومالك، والليث: (لا يصح) . # دليلنا: أن الإقالة مندوب إليها، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أقال نادما في بيع.. أقاله الله نفسه يوم القيامة» . وما جاز في جميع ~~المبيع.. جاز في بعضه، كالإبراء والإنظار. # وإن أقاله بأكثر من الثمن، أو بأقل منه، أو بجنس آخر.. لم تصح الإقالة. # وقال أبو حنيفة: (تصح الإقالة، ويجب رد الثمن المسمى في العقد) . # دليلنا: أن المسلم أو المشتري لم يسقط حقه من المبيع، إلا بشرط العوض ~~الذي شرطه، فإذا لم يصح له العوض.. لم تصح له الإقالة، كما لو اشترى منه ~~داره بألف، بشرط أن يبيعه غلامه بألف. # PageV05P452 ### | فرع: ضمان المسلم فيه والصلح عليه # ] : وإن ضمن ضامن عن المسلم إليه المسلم فيه، ثم إن الضامن صالح المسلم ~~عما في ذمة المسلم إليه، بمثل رأس مال السلم.. لم يصح الصلح؛ لأن الضامن لا ~~يملك المسلم فيه فيتعوض عنه. فأما إذا صالح المسلم المسلم إليه، بمثل رأس ~~مال السلم.. قال أبو العباس: صح الصلح، وكان إقالة؛ لأن (الإقالة) هو: أن ~~يسترد ما دفع، ويعطي ما أخذ، وهذا مثله. ### | فرع: فسخ عقد السلم # ] : وإذا انفسخ عقد السلم بالفسخ أو الانفساخ.. سقط المسلم فيه عن ذمة ~~المسلم إليه، ورجع المسلم إلى رأس مال السلم، فإن كان باقيا.. أخذه، وإن ~~كان تالفا.. رجع إلى مثله إن كان له مثل، وإن كان لا مثل له.. رجع إلى ~~قيمته. وإن أراد أن يسلمه في شيء آخر.. لم يجز؛ لأنه بيع دين بدين. # وإن أراد أن يأخذ عنه عوضا.. نظرت: # فإن كان رأس المال من أموال الربا.. نظرت: # فإن أراد أن يأخذ منه ms1590 ما هو من جنسه.. جاز أن يأخذ ما هو مثله، ولم يجز ~~أن يأخذ أكثر منه ولا أقل منه، ولا يصح أن يتفرقا قبل قبضه. # وإن أراد أن يأخذ عنه من غير جنسه، إلا أنه جمعتهما علة واحدة في الربا، ~~كالدراهم والدنانير.. جاز أن يأخذ أكثر منه وأقل منه، إلا أنه لا يصح أن ~~يتفرقا قبل قبض العوض، كما قلنا في البيع. # وإن أراد أن يأخذ منه عوضا ليس من أموال الربا، كالثياب والدواب، أو كان ~~رأس المال من غير أموال الربا.. صح ذلك أيضا. وهل يشترط فيه القبض قبل ~~التفرق؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يشترط ذلك؛ لئلا يتفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد. # PageV05P453 # والثاني: لا يشترط ذلك، كما لو اشترى أحدهما بالآخر. # وإن اختلفا في قدر رأس مال السلم.. فالقول قول المسلم إليه مع يمينه؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته مما زاد على ما أقر به. # وإن اختلفا في قدر المسلم فيه، أو في الأجل أو في قدره.. تحالفا. # وإن اتفقا على الأجل، واختلفا في انقضائه، فادعى المسلم انقضاء الأجل، ~~وادعى المسلم إليه بقاءه.. فالقول قول المسلم إليه مع يمينه؛ لأن الأصل ~~بقاؤه. # والله أعلم # PageV05P454 ### | باب القرض # الإقراض مستحب، وفعل من أفعال البر؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى} [المائدة: 2] [المائدة: 2] . وفي الإقراض إعانة على البر. # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا.. كشف الله عنه كربة من كرب يوم ~~القيامة، ومن يسر على معسر.. يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على ~~مسلم.. ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد ~~في عون أخيه» . والقرض مما تفرج به الكرب. # PageV05P455 # وقد روي عن ابن عباس، وابن مسعود، وأبي الدرداء: أنهم قالوا: (لئن نقرض ~~مرتين.. أحب إلينا من أن نتصدق مرة) . # وقال بعضهم: إنما كان القرض خيرا من الصدقة؛ لأن الصدقة قد تدفع إلى من ~~هو غني عنها، ولا يسأل إنسان ms1591 القرض إلا وهو محتاج إليه. ### | مسألة: أركان القرض وشروطه # ] : ولا يصح القرض إلا من جائز التصرف في المال؛ لأنه عقد على المال، فلم ~~يصح إلا جائز التصرف فيه، كالبيع. ولا يصح إلا بالإيجاب والقبول؛ لأنه ~~تمليك # PageV05P456 # آدمي، فافتقر إلى الإيجاب والقبول، كالبيع والهبة، وفيه احتراز من العتق. # وينعقد بلفظ القرض والسلف؛ لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال. وسمي القرض: ~~قرضا؛ لأنه قطع له من ماله قطعة، ومن قطع منه شيئا.. فقد قرضه. وينعقد بما ~~يؤدي معنى ذلك، فإن قال: ملكتك هذا، على أن ترد علي بدله.. كان قرضا، وإن ~~قال: ملكتك هذا، ولم يذكر البدل.. فهو هبة. # وإن اختلفا فيه.. فالقول قول الموهوب له؛ لأن الظاهر معه. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن قال: أقرضتك ألفا، وقبل، وتفرقا، ثم دفع إليه ~~إلفا، فإن لم يطل الفصل.. جاز؛ لأن الظاهر أنه قصد الإيجاب. وإن طال ~~الفصل.. لم يجز حتى يعيد لفظ القرض؛ لأنه لا يمكنه البناء على العقد مع طول ~~الفصل. ### | مسألة: الخيار في القرض وفسخه # ] : ولا يثبت في القرض خيار المجلس، ولا خيار الشرط؛ لأن الخيار يراد ~~للفسخ، وكل واحد منهم يملك أن يفسخ القرض متى شاء، فلا معنى لإثبات الخيار. # ولو أقرضه شيئا إلى أجل.. لم يلزم الأجل، وكان حالا. وهكذا: لو كان له ~~عنده ثمن حال فأجله، أو كان مؤجلا فزاد في أجله.. لم يلزم ذلك. # وقال مالك - رحمة الله عليه -: (يدخل الأجل في ابتداء القرض، بأن يقرضه ~~إلى أجل، ويدخل في انتهائه، بأن يقرضه حالا، ثم يؤجله له، فيتأجل) . # ووافقنا أبو حنيفة - رحمه الله -: (أن الأجل لا يدخل في القرض، وأما ~~الثمن الحال: فيتأجل بالتأجيل) . # دليلنا على مالك: أن الأجل يقتضي جزءا من العوض، والقرض لا يحتمل الزيادة ~~والنقصان في عوضه، فلم يجز شرط الأجل فيه. # وأما الدليل على أبي حنيفة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس ~~في كتاب الله.. فهو باطل» ، وتأجيل الحق الحال ليس في كتاب الله تعالى، ~~فكان باطلا، ولأنه حق مستقر فلم ms1592 يتأجل بالتأجيل، كالقرض. # PageV05P457 # وقولنا: (مستقر) احتراز من الثمن في مدة الخيار؛ ولأنه إنظار تبرع به، ~~فلم يلزمه، كالمرأة إذا وجدت زوجها عنينا، فأجلته، ثم رجعت عن ذلك.. فإن ~~لها ذلك. ### | [فرع: يصح الرهن في القرض] # ] : ويجوز شرط الرهن في القرض؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن ~~درعه على شعير استقرضه من يهودي» . ويجوز عقد القرض بشرط الضمين فيه، وبشرط ~~أن يقر عند الحاكم، أو يشهد؛ لأنه وثيقة فيه، فجاز شرطه فيه، كالرهن. ### | [مسألة: ما تملك به العين المستقرضة] # ] : ومتى يملك المستقرض العين التي استقرضها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يملكها إلا بالتصرف بالبيع أو الهبة أو ~~بأن يتلفها أو تتلف في يده؛ لأن للمقرض أن يرجع في العين، وللمستقرض أن ~~يردها. ولو ملكها المستقرض بالقبض.. لم يملك واحد منهما فسخ ذلك. # فعلى هذا: إن استقرض حيوانا.. كانت نفقته على المقرض إلى أن يتلفه ~~المستقرض. وإن استقرض أباه.. لم يعتق عليه بالقبض. # و [الثاني] : منهم من قال: يملكها المستقرض بالقبض. قال الشيخ أبو حامد: ~~وهو الصحيح؛ لأنه بالقبض يملك التصرف فيها في جميع الوجوه، فلو لم يملكها ~~بالقبض.. لما ملك التصرف فيها بما فيه حظ، وبما لا حظ فيه. وأما الرجوع في ~~العين المقرضة: فلا خلاف بين أصحابنا: أن للمستقرض أن # PageV05P458 # يردها على المقرض، وأما المقرض: فهل له أن يرجع فيها وهي في يد المستقرض؟ # من أصحابنا من قال: إن قلنا: إن المستقرض ملكها بالقبض.. لم يكن للمقرض ~~أن يرجع فيها بغير رضا المستقرض، وإن قلنا: إن المستقرض لا يملكها إلا ~~بالتصرف.. فللمقرض أن يرجع فيها. # ومنهم من قال: للمقرض أن يرجع فيها بكل حال، وهو المنصوص، ولا يكون جواز ~~رجوع المقرض فيها مانعا من ثبوت الملك للمستقرض فيها قبل التصرف، ألا ترى ~~أن الأب إذا وهب لابنه شيئا، وأقبضه إياه.. فإن الابن قد ملكه، وللأب أن ~~يرجع فيه؟ # وكذلك: إذا اشترى كل واحد سلعة بسلعة، ثم وجد كل واحد منهما بما صار إليه ~~عيبا.. فإن ms1593 لكل واحد منهما أن يرجع في سلعته وإن كانت ملكا للآخر. ويبطل ~~بما لو تصرف هذا المستقرض بالعين المستقرضة، ثم رجعت إليه.. فإن للمقرض أن ~~يرجع فيها، ولا يدل ذلك على: أن المستقرض لم يكن مالكا للعين وقت التصرف ~~فيها. فعلى هذا: إذا اقترض حيوانا، وقبضه.. كانت نفقته على المستقرض. وإن ~~اقترض أباه، وقبضه.. صح، وعتق عليه. ### | [فرع: يملك الضيف الطعام] # واختلف أصحابنا فيمن قدم إلى غير طعاما، وأباح له أكله.. متى يملكه ~~المقدم إليه؟ # ف[الأول] : منهم من قال: يملكه بالتناول، فإذا أخذ لقمة بيده.. ملكها، ~~كما إذا وهبه شيئا، وأقبضه إياه. # فعلى هذا: لو أراد المقدم أن يسترجعها منه بعد أن أخذها بيده.. لم يكن له ~~ذلك. # و [الثاني] : منهم من قال: يملكه بتركه في الفم. # فعلى هذا: للمقدم أن يرجع فيه ما لم يتركه المقدم إليه في فيه. # PageV05P459 # و [الثالث] : منهم من قال: لا يملكه إلا بالبلع. # و [الرابع] : حكاه في " المهذب ": أنه لا يملكه بالأكل، بل يأكله وهو على ~~ملك صاحبه. # فإذا قلنا: إن المقدم إليه ملكه بأخذه باليد، أو بتركه في الفم.. فهل له ~~أن يبيحه لغيره، أو يتصرف فيه بغير ذلك؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز له ذلك، لأنه أباح له انتفاعا ~~صحيحا مخصوصا، فلا يجوز له أن ينتفع به لغيره، كما لو أعاره ثوبا.. لم يكن ~~له أن يعيره غيره. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب: له أن يفعل به ما ~~شاء من وجوه التصرفات، مثل: البيع، والهبة لغيره؛ لأنه يملكه، فهو كما لو ~~وهبه شيئا وأقبضه إياه. # قال ابن الصباغ: وهذا الذي قالاه لا يجيء على أصولهما؛ لأن من شرط الهبة ~~عندهما القبول والإيجاب والإذن بالقبض، إلا أن يتضمنها العتق لقوته، ولم ~~يوجد ذلك هاهنا. ولأن الإذن بالتناول إنما تضمن إباحة الأكل، فلا يصح أن ~~يحصل به الملك، ولو كان ذلك صحيحا.. لجاز له تناول جميع الذي قدم إليه، ~~وينصرف به إلى بيته. وكذلك: إذا قلنا: بتركه ms1594 في فيه.. فإنه لم يحصل الأكل ~~المأذون فيه، وإنما يملكه بالبلع. # وقال: وعندي: أن بالبلع يبطل معنى الملك فيه، ويصير كالتالف. # قال: والأوجه في ذلك: أن يكون إذنا في الإتلاف لا تمليك فيه. ### | [مسألة: ما يصح قرضه] # ] : ويصح القرض في كل عين يصح بيعها، وتضبط صفتها، كما قلنا في السلم. ~~وأما ما لا يضبط بالصفة، كالجواهر وما عملت فيه النار.. فهل يصح قرضها؟ فيه ~~وجهان، بناء على الوجهين فيما يجب رده بالقرض فيما لا مثل له: # PageV05P460 # فإن قلنا: يجب رد القيمة.. جاز قرض هذه الأشياء. # وإن قلنا: يجب رد المثل فيها.. لم يجز قرضها، ويأتي توجيههما. ### | [فرع: قرض الدراهم المزيفة] # ] : قال الصيمري: ولا يجوز قرض الدراهم المزيفة، ولا الزرنيخية، ولا ~~المحمول عليها ولو تعامل بها الناس. فلو أقرضه دراهم أو دنانير، ثم حرمت.. ~~لم يكن له إلا ما أقرض. وقيل: قيمتها يوم حرمت. # ولا يصح القرض إلا في مال معلوم، فإن أقرضه دراهم غير معلومة الوزن، أو ~~طعاما غير معلوم الكيل.. لم يصح؛ لأنه إذا لم يعلم قدر ذلك.. لم يمكنه ~~القضاء. ### | مسألة: قرض الجواري # ] : ويجوز قرض غير الجواري من الحيوان، كالعبيد والأنعام، وغيرهما مما ~~يصح بيعها، ويضبط وصفها. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح قرضها) . وبنى ذلك على أصله: أن السلم لا يصح ~~فيها. دليلنا: ما «روى أبو رافع - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استسلف من أعرابي بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمرني ~~أن أقضيه، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال: " اقضه ~~إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء» . # PageV05P461 # ولأن ما صح أن يثبت في الذمة مهرا.. صح أن يثبت فيها قرضا، كالثياب. # فأما استقراض الجواري: فيجوز ذلك لمن لا يحل له وطؤها بنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة، كغيرها من الحيوان، ولا يجوز لمن يحل له وطؤها. # وقال المزني، وابن داود، وابن جرير الطبري: يجوز. # وحكى الطبري عن بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه يجوز قرضها، ولا يحل ~~للمستقرض وطؤها. # دليلنا: أنه ms1595 عقد إرفاق لا يلزم كل واحد من المتعاقدين، فلم يملك به ~~الاستمتاع، كالعارية. # فقولنا: (عقد إرفاق لا يلزم كل واحد من المتعاقدين، فلم يملك به ~~الاستمتاع) احتراز من البيع إذا اشترى جارية بجارية، ثم وجد كل واحد منهما ~~بما صار إليه عيبا.. فإن لكل واحد منهما أن يطأ جاريته، وليس بعقد إرفاق. ~~ولا ينتقض بالرجل إذا وهب لابنه جارية؛ لأن الهبة تلزم من جهة الموهوب، ولا ~~تلزم من جهة الواهب. ### | [مسألة: في البيع والسلف] # ] : ولا يجوز بيع وسلف، وهو أن يقول: بعتك هذه الدار بمائة على أن تقرضني ~~خمسين؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف، وعن بيعتين في بيعة، وعن ربح ما ~~لم يضمن، وبيع ما ليس عنده» . # ولا يجوز أن يقرضه دراهم على أن يعطيه بدلها في بلد أخرى، ولا أن يكتب له ~~بها سفتجة، فيأمن خطر الطريق ومؤنة الحمل. وكذلك: لا يجوز أن يقرضه شيئا # PageV05P462 # بشرط أن يرد عليه خيرا منه؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن قرض جر منفعة» . فإن أقرضه شيئا بشرط أن يرد عليه أكثر منه.. نظرت: # فإن كان ذلك من أموال الربا، بأن أقرضه درهما، بشرط أن يرد عليه درهمين، ~~أو أقرضه ذهب طعام بشرط أن يرد عليه ذهبي طعام.. لم يجز؛ لما روي: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «كل قرض جر منفعة.. فهو حرام» ، ولأن هذا ربا، ~~فلم يجز، كالبيع. # PageV05P463 # وإن كان ذلك في غير أموال الربا، كالثياب والحيوان.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يجوز؛ لما روى «عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: (أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمرني أن ~~آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل» . وهذا استسلاف. # والثاني: لا يجوز، وهو المذهب؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «كل قرض جر منفعة.. فهو حرام» ، ولأن هذا زيادة ms1596 لا يقابلها عوض، فلم ~~تصح، كما لو باعه داره بمائة على أن يعطيه مائة وعشرة، ولأنه لو اشترط ~~زيادة في الجودة.. لم يصح، فلأن لا يجوز اشتراط الزيادة في العدد أولى. # وأما الخبر: فهو وارد في السلم، بدليل: أنه قال: (كنت آخذ البعير ~~بالبعيرين إلى أجل) . والقرض لا يدخله الأجل. # وإن أقرضه شيئا بشرط أن يرد عليه دون ما أقرضه.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~المهذب ": # أحدهما: لا يجوز؛ لأن مقتضى القرض رد المثل، فإذا شرط النقصان عما ~~أقرضه.. فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد، فلم يجز، كما لو شرط الزيادة. # والثاني: يجوز؛ لأن القرض جعل رفقا بالمستقرض، فشرط الزيادة يخرج القرض ~~عن موضوعه، فلم يجز، وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه، فجاز. ### | [فرع: رد القرض وزيادة من غير شرط] # ] : وإن اقترض رجل من غيره درهما، فرد عليه درهمين أو درهما أجود من ~~درهمه، أو باع منه داره، أو كتب له بدرهمه سفتجة إلى بلد آخر من غير شرط، ~~ولا جرت للمقرض عادة بذلك.. جاز. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك في أموال الربا، ويجوز في غيرها. وهذا ~~ليس بصحيح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقترض نصف صاع، فرد ~~صاعا، واقترض # PageV05P464 # صاعا، فرد صاعين» ، واقترض من الأعرابي بكرا، فرد عليه أجود منه، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «خيار الناس أحسنهم قضاء» ، «وقال جابر - رضي الله ~~عنه -: (كان لي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين، فقضاني، وزادني» ~~، ولأنه متطوع بالزيادة، فجاز، كما لو وصله بها. # وكذلك: لو اقترض رجل شيئا، ورد أنقص مما أخذ، وطابت نفس المقرض بذلك.. ~~جاز، كما لو أعطى الزيادة وطابت نفس المقترض بذلك. # وإن كان الرجل معروفا أنه إذا أقرض.. رد أكثر مما اقترض، أو أجود منه.. ~~فهل يجوز إقراضه مطلقا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح إقراضه إلا بشرط أن يرد عليه مثل ما أخذه؛ لأن ما علم ~~بالعرف، كالمعروف بالشرط. # والثاني وهو الصحيح : أنه يجوز إقراضه من غير شرط؛ لأن الزيادة ms1597 مندوب ~~إليها في القضاء، فلا يمنع من جواز القرض، وأما ما كان معروفا من جهة ~~العرف: فلا يمنع جواز الإقراض، ألا ترى أنه لو جرت عادة رجل أنه إذا اشترى ~~من إنسان تمرا أطعمه منه، أو أطعم البائع من غيره.. لم يصر ذلك بمنزلة ~~المشروط في بطلان البيع منه. ### | [فرع: الإقراض بشرط فاسد] # ] : وإن أقرضه شيئا بشرط فاسد، بأن أقرضه إلى أجل، أو أقرضه درهما ~~بدرهمين. . # PageV05P465 # بطل الشرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله.. ~~فهو باطل» وهل يبطل القرض؟ فيه وجهان: # أحدهما: يبطل. # فعلى هذا: لا يملكه المقترض؛ لأن القرض إنما وقع بهذا الشرط، فإذا بطل ~~الشرط.. بطل القرض، كالبيع بشرط فاسد. # والثاني: لا يبطل؛ لأن القرض عقد إرفاق، فلم يبطل بالشرط الفاسد، بخلاف ~~البيع. ### | مسألة: يرد القرض بمثله # وإذا اقترض شيئا له مثل، كالحبوب والأدهان والدراهم والدنانير.. وجب على ~~المستقرض رد مثلها؛ لأنه أقرب إليه. وإن اقترض منه ما لا مثل له، كالثياب ~~والحيوان.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب رد قيمته، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، ولم يذكر غيره؛ لأنه ~~مضمون بالقيمة في الإتلاف، فكذلك في القرض. # والثاني: يضمنه بمثله في الصورة والخلقة، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ~~الطبري؛ لحديث أبي رافع - رضي الله عنه - حيث: (أمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقضي البكر بالبكر) ، ولأن طريق القرض الرفق، فسومح فيه بذلك، ~~ألا ترى أنه يجوز فيه النسيئة فيما فيه الربا، ولا يجوز ذلك في البيع، ~~بخلاف المتلف، فإنه متعد، فأوجبت عليه القيمة؛ لأنها أخص؟ # قال ابن الصباغ: فإن قلنا: تجب القيمة، فإن قلنا: إنه يملك ذلك بالقبض.. ~~وجبت القيمة حين القبض. وإن قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف.. وجبت عليه ~~القيمة أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التصرف. # وإن اختلفا في قدر القيمة، أو في صفة المثل.. فالقول قول المستقرض مع ~~يمينه؛ لأنه غارم. # PageV05P466 ### | [فرع: إقراض الخبز] # ] : وأما إقراض الخبز: فإن قلنا: يجوز قرض ما لا يضبط بالوصف، كالجواهر.. ~~جاز قرض ms1598 الخبز. وإن قلنا: لا يجوز قرض ما لا يضبط بالوصف.. ففي قرض الخبز ~~وجهان: # أحدهما: لا يجوز وبه قال أبو حنيفة كغيره مما لا يضبط بالوصف. # والثاني: يجوز، قال ابن الصباغ: لإجماع أهل الأعصار على ذلك، فإنهم ~~يقترضون الخبز. # فإذا قلنا: يجوز اقتراضه، فإن قلنا: يجب فيما لا مثل له رد مثله في ~~الصورة.. رد مثل الخبز وزنا. وإن قلنا: يجب رد القيمة فيما لا مثل له.. رد ~~قيمة الخبز. # فعلى هذا: إن شرط أن يرد مثل الخبز.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن الرفق باقتراض الخبز لا يحصل إلا بذلك. # والثاني: لا يصح، كما لا يجوز بيع الخبز بالخبز. ### | مسألة: إعادة القرض في غير مكان تسلمه # وجواز أخذ قيمته] : قال الشافعي - رحمه الله - في (الصرف) : (وإذا أقرضه ~~طعاما بمصر، فلقيه بمكة، فطالبه به.. لم يكن له ذلك) ؛ لأن عليه ضررا في ~~نقل الطعام من مصر إلى مكة، ولأن الطعام بمكة أكثر قيمة. وإن طالبه ~~المستقرض بأخذه.. لم يلزم المقرض أخذه؛ لأن عليه مؤنة في حمله إلى مصر، فإن ~~تراضيا على ذلك.. جاز؛ لأن الحق لهما، وإن طالب المقرض المستقرض بقيمة ~~طعامه بمكة.. أجبر المقترض على دفع قيمة الطعام؛ لأن الطعام بمكة كالمعدوم، ~~وما له مثل إذا عدم.. وجب قيمته. # قال الشيخ أبو حامد: ويأخذ قيمة الطعام بمصر لا بمكة في يوم المطالبة؛ ~~لأنه إنما وجب عليه دفع القيمة يوم المطالبة. # PageV05P467 # وهكذا: إن غصب منه طعاما بمصر، أو أسلم إليه في طعام بمصر، فلقيه بمكة.. ~~كان الحكم فيه كالحكم في القرض، إلا في أخذ القيمة، فإنه لا يجوز أخذ ~~القيمة عن المسلم فيه، ويجوز أخذ القيمة عن المغصوب، إلا أن الغاصب إذا دفع ~~قيمة الطعام بمكة، وكان الطعام باقيا.. لم يملكه الغاصب، بل إذا رجع إلى ~~مصر.. رد الطعام الذي غصبه، واسترجع القيمة، فأما إذا كان في ذمته له دراهم ~~أو دنانير من قرض أو غصب أو سلم بمصر، فطالبه بقضائها في مكة.. وجب عليه ~~القضاء؛ لأنه ليس لنقلها مؤنة، فلم ms1599 تختلف باختلاف البلدان. ### | [فرع: دفع بدل القرض التالف] # ] : فإن اقترض من رجل شيئا، وقبضه، وتصرف فيه، أو أتلفه، ثم أراد أن ~~يعطيه عن بدل القرض عوضا.. جاز؛ لأنه مستقر في الذمة لا يخشى انتقاصه ~~بهلاكه، فجاز تصرفه فيه قبل القبض، كالمبيع بعد القبض، بخلاف المسلم فيه، ~~فإنه غير مستقر؛ لأنه يخشى انتقاصه بهلاكه، وحكمه في اعتبار القبض حكم ما ~~يأخذه عوضا عن رأس مال السلم بعد الفسخ، وقد مضى بيانه. # وإن كانت العين المقترضة باقية في يد المقترض.. فإنه لا يجوز أخذ العوض ~~عنها؛ لأنا إن قلنا: إن المقترض قد ملكها بالقبض.. فلا يجوز أخذ العوض؛ لأن ~~ملك المقرض قد زال عن العين، ولم يستقر بدلها في ذمة المقترض؛ لأن للمقرض ~~أن يرجع في العين. وإن قلنا: إن المقترض لا يملك العين إلا بالتصرف.. لم ~~يجز للمقرض أخذ بدل العين؛ لأن ملكه عليها ضعيف بتسليط المقترض عليه. هكذا ~~ذكره ابن الصباغ. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV05P468 ### | كتاب الرهن # الرهن في اللغة : مأخوذ من الثبوت والدوام، تقول العرب: رهن الشيء: إذا ~~ثبت. والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة. يقال: رهنت الشيء، فهو مرهون. ~~ولا يقال: أرهنت، إلا في شاذ اللغة. # وأما في الشرع: فهو جعل المال وثيقة على الدين، ليستوفى منه الدين عند ~~تعذره ممن عليه، وهو جائز. # والأصل في جوازه: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] [البقرة: 283] . وهذا أمر على سبيل الإرشاد، لا على ~~سبيل الوجوب. # وأما السنة: فما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الرهن محلوب ومركوب» . # PageV06P007 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق الرهن» . وغير ذلك من الأخبار. # وأما الإجماع: فلا خلاف بين الفقهاء في جوازه. # إذا ثبت هذا: فيجوز أخذ الرهن في السفر؛ للآية، ويجوز أخذه في الحضر، وهو ~~قول كافة الفقهاء، إلا ما حكي عن مجاهد وداود: أنهما قالا: (لا يجوز أخذ ~~الرهن في الحضر) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ms1600 وسلم - اقترض من أبي الشحم ~~اليهودي ثلاثين صاعا من # PageV06P008 # شعير لأهله بعدما عاد من تبوك بالمدينة، ورهن عنده درعه، وكانت قيمتها ~~أربعمائة درهم» . # ففي هذا الخبر فوائد: # منها: جواز الرهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن. # منها: جواز الرهن في الحضر؛ لأن ذلك كان بالمدينة، وكانت موطن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ومنها: أنه يجوز معاملة من في ماله حرام وحلال إذا لم يعلم عين الحلال ~~والحرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل اليهودي، ومعلوم أن اليهود ~~يستحلون ثمن الخمر ويربون. # ومنها: أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مات ودرعه مرهونة. # ومنها: أن الإبراء يصح وإن لم يقبل المبرأ؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يعدل عن معاملة مياسير الصحابة، مثل: عثمان، وعبد الرحمن - رضي ~~الله عنهما - وأرضاهما-؛ لأنه # PageV06P009 # كان يعلم أنه لو استقرض منهم.. أبرءوه. فلو كانت البراءة لا تصح إلى ~~بقبول المبرأ.. لكان لا يقبل البراءة منهم، فعدل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى اليهودي الذي يعلم أنه يطالبه بحقه. ولأنه وثيقة تجوز في السفر ~~فجازت في الحضر، كالضمان، والشهادة. ### | مسألة: فيما يشترط في الراهن # ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال. فأما الصبي والمجنون ~~والمحجور عليه: فلا يصح منه الرهن؛ لأنه عقد على المال، فلم يصح منهم، ~~كالبيع. ### | مسألة: ما يصح الرهن به # ويصح الرهن بكل حق لازم في الذمة، كدين السلم، وبدل القرض، وثمن ~~المبيعات، وقيم المتلفات، والأجرة، والمهر، وعوض الخلع، والأرش على الجاني. ~~وأما الدية على العاقلة: فإن كان قبل حلول الحول.. لم تصح؛ لأنه لم يجب ~~عليهم شيء. وإن كان بعد حلول الحول.. صح. # قال الشيخ أبو حامد: وحكي عن بعض الناس: أنه قال: لا يصح الرهن إلا في ~~دين السلم، وهو خلاف الإجماع. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] [البقرة: 282] إلى قوله: ~~{وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ms1601 كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] [البقرة: ~~282 283] . # PageV06P010 # وقد يكون الدين في الذمة ثمنا، وقد يكون فيها مثمنا، ولأنه حق ثابت في ~~الذمة، فجاز أخذ الرهن به، كالسلم، ويجوز أخذ الرهن بالدين الحال؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه في بدل القرض، وهو حال. # ولا يصح الرهن بدين الكتابة. # وقال أبو حنيفة: (يصح) # دليلنا: أنه وثيقة يستوفى منها الحق، فلم يصح في دين الكتابة، كالضمان، ~~ولأن الرهن إنما جعل لكي يستوفي منه من له الحق إذا امتنع من عليه الحق، ~~وهذا لا يمكن في الكتابة؛ لأن للمكاتب أن يعجز نفسه أي وقت شاء، ويسقط ما ~~عليه، فلا معنى للرهن به. # وأما الرهن بمال الجعالة، بأن يقول رجل: من رد عبدي الآبق.. فله الدينار: ~~فإن رده رجل.. استحق الدينار، وصح أخذ الرهن به، وهل يصح أخذ الرهن به قبل ~~الرد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو اختيار أبي علي الطبري، والقاضي أبي الطيب؛ لأنه حق ~~غير لازم، فهو ك: مال الكتابة. # والثاني: يصح؛ لأنه يؤول إلى اللزوم، فهو كالثمن في البيع مدة الخيار. # وأما مال السبق والرمي: فإن كان بعد العمل.. صح أخذ الرهن به، وإن كان ~~قبل العمل، فإن قلنا: إنه كالإجارة.. صح أخذ الرهن به. وإن قلنا: إنه ~~كالجعالة.. فعلى الوجهين في مال الجعالة. # وأما العمل في الإجارة: فهل يصح أخذ الرهن به؟ ينظر فيه: # فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه.. لم يصح أخذ الرهن به؛ لأنه لا ~~يمكن استيفاء عمله من الرهن. # وإن كانت الإجارة على تحصيل عمل في ذمته.. صح أخذ الرهن به؛ لأنه يمكن ~~استيفاء العمل من الرهن، بأن يباع الرهن، ويستأجر بثمنه منه من يعمل. # PageV06P011 ### | فرع: لا يؤخذ الرهن على الأعيان المضمونة # ولا يصح أخذ الرهن بالثمن، والأجرة، والصداق، وعوض الخلع، إذا كان معينا، ~~ولا بالعين المغصوبة، ولا المعارة، ولا بالعين المأخوذة على وجه السوم. # وقال أبو حنيفة: (كل عين كانت مضمونة بنفسها.. جاز أخذ الرهن بها) . ~~وأراد بذلك: أن ما كان مضمونا بمثله ms1602 أو قيمته.. جاز أخذ الرهن به؛ لأن ~~المبيع لا يجوز أخذ الرهن به؛ لأنه مضمون عليه بفساد العقد، ويجوز عنده أخذ ~~الرهن بالمهر، وعوض الخلع؛ لأنه يضمن بمثله أو قيمته. # دليلنا: أن قبل هلاك العين في يده لم يثبت في ذمته دين، فلا يصح أخذ ~~الرهن به، كالمبيع. ### | مسألة: عقد الرهن على الدين اللازم # ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين، مثل: أن يقرضه شيئا، أو يسلم إليه في ~~شيء، فيرهنه بذلك؛ لأنه وثيقة بالحق بعد لزومه، فصح، كالشهادة، والضمان. # ويجوز شرط الرهن مع ثبوت الحق، بأن يقول: بعتك هذا بدينار في ذمتك، بشرط ~~أن ترهنني به كذا، أو أقرضتك هذا، بشرط أن ترهنني كذا؛ لأن الحاجة تدعو إلى ~~شرطه في العقد، فإذا شرط هذا الشرط.. لم يجب على المشتري الرهن، أي: لا ~~يجبر عليه، ولكن متى امتنع منه.. ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع. # ولا يجوز عقد الرهن قبل ثبوت الحق، مثل: أن يقول: رهنتك هذا على عشرة ~~دراهم تقرضنيها، أو على عشرة أبتاع بها منك. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أنه وثيقة بحق، فلم يجز أن يتقدم عليها، كالشهادة، بأن يقول: ~~اشهدوا أن له علي ألفا اقترضتها منه عدا. # PageV06P012 ### | فرع: لا يؤخذ الرهن قبل معرفة قيمة المأخوذ # وإن ثقلت السفينة بقوم في البحر، وخافوا الغرق، فقال رجل لغيره: ألق ~~متاعك في البحر وعلي ضمانه، فإن كان المتاع غير معلوم القيمة.. لم يصح أخذ ~~الرهن به قبل الإلقاء؛ لأنه رهن بدين قبل وجوبه، وهل يصح الضمان به؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري. # وإن عرف قدر المتاع وقيمته ... ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الصيمري: # أحدها: لا يصح الرهن به ولا الضمان. وهذا هو المشهور؛ لأن القيمة لا تجب ~~قبل الإلقاء. # والثاني: يصحان. # والثالث: يصح الضمان، ولا يصح الرهن. # وأما إذا ألقاه في البحر: وجبت القيمة في ذمة المستدعي، ويصح أخذ الرهن ~~به والضمان؛ لأنه دين واجب. ### | مسألة: الرهن عقد غير لازم # ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن بحال، بل متى شاء.. فسخه؛ ms1603 لأنه عقد لحظه، ~~فجاز له إسقاطه متى شاء، كالإبراء من الدين. # فأما من جهة الراهن: فلا يلزم قبل القبض، سواء كان مشروطا في عقد أو غير ~~مشروط، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يلزم من جهة الراهن بالإيجاب والقبول، فمتى رهن شيئا.. أجبر ~~على إقباضه) . وكذلك قال في الهبة. # دليلنا: قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] [البقرة: 283] # PageV06P013 # فوصف الرهن بالقبض، فدل على أنه لا يكون رهنا إلا بالقبض، كما أنه وصف ~~الرقبة المعتقة بالإيمان. ثم لا يصح عن الكفارة إلا عتق رقبة مؤمنة، ولأنه ~~عقد إرفاق من شرطه القبول، فكان من شرطه القبض، كالقرض. # فقولنا: (عقد إرفاق) احتراز من البيع، فإنه عقد معاوضة. # وقولنا: (من شرطه القبول) احتراز من الوقف. # إذا ثبت هذا: فالعقود على ثلاثة أضرب: # ضرب لازم من الطرفين، كالبيع، والحوالة، والإجارة، والنكاح، والخلع. # وضرب جائز من الطرفين، كالوكالة، والشركة، والمضاربة، والرهن قبل القبض. # وضرب لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر، كالرهن بعد القبض، والضمان، ~~والكتابة. ### | فرع: الإذن في قبض المرهون به # وإن عقد الرهن على عين في يد الراهن.. لم يجز للمرتهن قبضها إلى بإذن ~~الراهن؛ لأن للراهن أن يفسخ الرهن قبل القبض، فلم يجز للمرتهن إسقاط حقه من ~~ذلك بغير إذنه. فإن كانت العين المرهونة في يد المرتهن وديعة أو عارية.. ~~فإن الرهن يصح؛ لأنه إذا صح عقد الرهن على ما في يد الراهن.. فلأن يصح على ~~ما في يد المرتهن للراهن أولى. # أما القبض فيها: فنص الشافعي هاهنا: (أنها تصير مقبوضة عن الرهن إذا أذن ~~الراهن في قبضها، ومضت مدة يمكنه فيها أن يقبض) . وقال في كتاب (الإقرار ~~والمواهب) : (إذا وهب له عينا في يد الموهوب له، فقبلها تمت الهبة، ولم ~~يعتبر الإذن في القبض) . # واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق: # [أحدها] : من قال: لا يلزم واحد منهما إلا بالقبض، ولا يصح قبضهما إلا # PageV06P014 # بالإذن. وما قال الشافعي - رحمه الله - في (الهبة) فأراد: إذا أذن وأضمر ~~ذلك، وصرح ms1604 به في الرهن. # و [ثانيها] : منهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، وخرجهما على ~~قولين: # أحدهما: لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن؛ لأن إقراره له بيده بعد عقد ~~الرهن والهبة، بمنزلة الإذن بالقبض، ولأنه لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف.. ~~لم يفتقر إلى إذن. # والثاني: يفتقر إلى الإذن فيهما. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الصحيح؛ لأنه ~~قبض يلزم به عقد غير لازم، فلم يحصل إلا بالإذن، كما لو كانت العين في يد ~~الراهن. # و [الطريق الثالث] : منهم من حمل المسألتين على ظاهرهما، فقال في الهبة: ~~لا تفتقر إلى الإذن بالقبض فيها. وفي الرهن: لا بد من الإذن بالقبض فيه؛ ~~لأن الهبة عقد قوي يزيل الملك، فلم تفتقر إلى الإذن فيها، والرهن عقد ضعيف ~~لا يزيل الملك، فافتقر إلى الإذن بالقبض فيه. # إذا ثبت هذا: فرهنه ما عنده.. فإنه لا يحتاج إلى أن ينقله، بلا خلاف على ~~المذهب، وهل يحتاج إلى الإذن بالقبض؟ على الطرق المذكورة. # وسواء قلنا: يفتقر إلى الإذن بالقبض، أو لا يفتقر إلى الإذن، فلا بد من ~~مضي مدة يتأتى فيها القبض في مثله: إن كان مما ينقل، فبمضي زمان يمكنه ~~نقله. وإن كان مما يخلى بينه وبينه.. فبمضي زمان يمكنه فيه التخلية. # قال الشيخ أبو حامد: وحكي عن حرملة نفسه: أنه قال: لا يحتاج إلى مضي مدة، ~~بل يكفيه العقد والإذن إذا قلنا: إنه شرط، أو العقد لا غير إذا قلنا: إن ~~الإذن ليس بشرط؛ لأن يده ثابتة عليه، فلا معنى لاعتبار زمان ابتداء القبض. ~~وهذا غلط؛ لأن القبض لا يحصل إلا بالفعل أو بالإمكان، ولم يوجد واحد منهما. # قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذا: إن كان المرهون معه في المجلس أو بقربه، # PageV06P015 # وهو يراه أو يعلم به.. فإن القبض فيه هو مضي مدة، لو قبضه فيها.. أمكنه. ~~وإن كان الرهن في صندوق وهو في البيت، ويتحقق كونه فيه.. فقبضه أن تمضي ~~مدة، لو أراد أن يقوم إلى الصندوق ويقبضه.. أمكنه. وإن كان الرهن غائبا ms1605 عن ~~المجلس، بأن يكون في البيت والمرتهن في المسجد أو السوق.. فنقل المزني عن ~~الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا يصير مقبوضا حتى يصير المرتهن إلى منزله، ~~والرهن فيه) . # فقال أبو إسحاق: هذا فيما يزول بنفسه، مثل العبد والبهيمة، وأما ما لا ~~يزول بنفسه، كالثوب، والدار.. فلا يحتاج إلى أن يصير إلى منزله، بل يكفي أن ~~يأتي عليه زمان يمكنه القبض فيه. # قال القاضي أبو الطيب: وقد نص الشافعي - رحمه الله - على مثل ذلك في " ~~الأم " [3/125] ؛ لأن ما يزول بنفسه لا يعلم مكانه، فلا يمكن تقدير زمان ~~يمكن فيه القبض، وما لا يزول بنفسه، فالظاهر بقاؤه في مكانه. # وأما الشيخ أبو حامد: فقال: غلط أبو إسحاق، فقد نص الشافعي في " الأم " ~~على: (أنه لا فرق بين الحيوان وغيره) ؛ لأنه يجوز أن يحدث على غير الحيوان ~~التلف من سرقة أو حريق أو غرق، فهو بمنزلة الحيوان. # وحكى في " المهذب ": أن من أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة: بأنه باق على ~~صفته، ومضى زمان يتأتى فيه القبض.. صار مقبوضا، كما لو رآه وكيله، ومضى ~~زمان يتأتى فيه القبض. وليس بشيء؛ لأنه يجوز أن يكون قد تلف بعد رؤية ~~الثقة. # قال الشافعي - رحمه الله -[في " الأم " (3/125) ] : (ولا يكون القبض إلا ~~ما حضره المرتهن، أو وكيله) . # قال أصحابنا: وهذا الكلام يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن هذه مسألة مبتدأة، أي: أن القبض لا يحصل في الرهن إلا أن ~~يقبضه المرتهن أو وكيله. فقصد بهذا بيان جواز الوكالة في القبض؛ لأن القبض ~~هو نقله من يد الراهن إلى يد المرتهن، وهذا لا يوجد إلا بحضور المرتهن، أو ~~وكيله. وقد فرع الشافعي - رحمه الله - على هذا في " الأم " [3/124] : (أن ~~المرتهن لو وكل # PageV06P016 # الراهن في قبض الرهن له من نفسه.. لم يصح؛ لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا ~~لغيره على نفسه في القبض) . # والتأويل الثاني: أن هذا عطف على المسألة المتقدمة، إذا رهنه وديعة عنده ~~غائبة عنه، فلا تكون مقبوضة حتى يرجع المرتهن أو وكيله، ويشاهدها. قالوا: ms1606 ~~وهذا أشبه؛ لأنه اعتبر مجرد الحضور لا غير، وإنما يكفي ذلك فيما كان عنده. ~~فأما ما كان في يد الراهن: فلا بد من النقل فيه. ### | فرع: رهن المغصوب # وإن غصب عينا، ثم رهنها المغصوب منه عند الغاصب.. صح الرهن، فإذا أذن ~~الراهن للمرتهن في قبض الرهن، ومضت مدة يتأتى فيها القبض.. صار مقبوضا عن ~~الرهن. ولا يزول عن الغاصب ضمان الغصب إلا بأن يسلمه إلى المغصوب منه، أو ~~بأن يبرئه المغصوب منه عن الضمان في أحد الوجهين. # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والمزني - رحمهم الله - تعالى: (يزول ضمان ~~الغصب عن المرتهن) . # دليلنا: أنه لم يتخلل بين الغصب والرهن أكثر من عقد الرهن وقبضه، والرهن ~~لا ينافي الغصب؛ لأنهما قد يجتمعان، بأن يرتهن عينا ويتعدى فيها. فإن ارتهن ~~عارية في يده وأذن له في قبضها عن الرهن.. صح، وكان له الانتفاع بها؛ لأن ~~الرهن لا ينافي ذلك، ويكون ضمان العارية باقيا عليه، فإن منعه المعير من ~~الانتفاع.. فهل يزول عن المستعير الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: يزول عنه؛ لأنها خرجت عن أن تكون عارية. # والثاني: لا يزول عنه الضمان؛ لأن يده لم تزل. # وإن أودعها المعير عند المستعير، أو المغصوب منه عند الغاصب.. فهل يزول ~~عنه الضمان؟ فيه وجهان: # PageV06P017 # أحدهما: لا يزول عنه الضمان، لبقاء يده. # والثاني: يزول؛ لأن الإيداع ينافي الغصب والعارية. ### | فرع: كيفية القبض # قال الشافعي - رحمه الله -: (والقبض في العبد والثوب وما يحول: أن يأخذه ~~مرتهنه من يد راهنه، وقبض ما لا يحول من أرض أو دار: أن يسلمه بلا حائل) . ~~وهذا كما قال: القبض في الرهن كالقبض في البيع. فإذا رهنه ما ينقل، مثل: ~~الدراهم، والدنانير، والثياب.. فقبضها أن يتناولها، وينقلها من مكان إلى ~~مكان. # وكذلك: إذا رهنه عبدا أو بهيمة.. فقبض العبد أن يأخذه بيده، وينقله من ~~مكان إلى مكان، وفي البهيمة أن يقودها أو يسوقها من مكان إلى مكان. وإن ~~رهنه صبرة جزافا.. فقبضها أن ينقلها من مكان إلى مكان، وإن رهنه مكيلا من ~~صبرة فقبضه ms1607 بالكيل. وإن رهنه ما لا ينقل، كالأرض، والدار، والدكان.. فالقبض ~~فيها أن يزيل الراهن يده عنها، بأن يخرج منها، ويسلمها إلى المرتهن، ولا ~~حائل بينه وبينها. فإن رهنه دارا، فخلى بينه وبينها وهما فيها، ثم خرج ~~الراهن.. صح القبض. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها؛ لأنه إذا ~~كان في الدار.. فيده عليها، فلا تصح التخلية) . وهذا ليس بصحيح؛ لأن ~~التخلية تحصل بقوله، وبرفع يده عنها، ألا ترى أن بخروجه من الدار لا تزول ~~يده عنها، وبدخوله إلى دار غيره لا تثبت يده عليها؟ ولأنه بخروجه عنها محقق ~~لقوله، فلا معنى لإعادة التخلية. هكذا ذكره ابن الصباغ. # قال: وإن خلى بينه وبين الدار، وفيها قماش للراهن.. صح التسليم في الدار. ~~وقال أبو حنيفة: (لا يصح التسليم في الدار؛ لأنها مشغولة بملك الراهن) . ~~وكذلك يقول: (إذا رهنه دابة عليها حمل للراهن، وسلم الجميع إليه.. لم يصح ~~قبض الدابة، ولو رهنه الحمل دون الدابة، أو معها، وسلمها إليه.. صح القبض) ~~. # وكذلك يقول في قماش الدار. وهذا ليس بصحيح؛ لأن كل ما كان قبضا في ~~البيع.. # PageV06P018 # كان قبضا في الرهن، كالحمل، وقد قال: (إذا رهنه سرج دابة ولجامها، وسلمها ~~بذلك.. لم يصح القبض فيه؛ لأنه تابع للدابة) . وهذا ينقض ما ذكره في الحمل. # وقوله: (إنه تابع) فيبطل به إذا باع الدابة.. فإن السرج لا يدخل فيه، ~~وعلى أن الدابة في يده، وكذلك ما تبعها. ### | فرع: جوازالتوكيل في قبض الرهن # فرع: [جواز التوكيل في قبض الرهن] : # قال الصيمري: ولو قال الراهن للمرتهن: وكل عني رجلا ليقبضك أو ليقبض ~~وكيلك عني.. جاز. ولو أمر الراهن وكيله ليقبض المرتهن، فأقبض وكيله.. جاز. ### | فرع: الإقرار بقبض الرهن # قال الشافعي - رحمه الله -: (والإقرار بقبض الرهن جائز، إلا فيما لا يمكن ~~في مثله) . وهذا كما قال: إذا أقر الراهن بالإقباض إقرارا مطلقا، وصدقه ~~المرتهن على ذلك.. حكم بصحة ذلك؛ لأنه يمكن صدقهما، وإن علقا ذلك بزمان لا ~~يمكن صدقهما فيه، مثل: أن يقرا بأنهما ms1608 تراهنا دارا ببغداد، وتقابضاها اليوم ~~وهما بمكة.. فإن هذا لا يمكن ولا يثبت، كما قال الشافعي - رحمه الله -: ~~(إذا أقر الرجل أن زوجته أمه من الرضاع أو ابنته، فإن كان سنه مثل سنها.. ~~لم يقبل، ولم ينفسخ النكاح، وإن أمكن صدقه.. قبل، وحكم بانفساخ النكاح) . # فإن عقد على عين رهنا وإجارة، ثم أذن له في قبضها عنهما، أو عن الرهن، ~~فقبضها صارت مقبوضة عنهما؛ لأن الإجارة لا تفتقر إلى الإذن بالقبض، والرهن ~~يفتقر. وإن أذن له في قبضها عن الإجارة.. صارت مقبوضة عن الإجارة دون ~~الرهن؛ لأنه لم يأذن له في القبض عن الرهن. # PageV06P019 ### | مسألة: رجوع الراهن عن الإذن قبل القبض # وإن رهنه عينا، وأذن له بقبضها، فقبل أن يقبضها المرتهن رجع الراهن عن ~~الإذن.. لم يكن للمرتهن قبضها؛ لأنه إنما يقبضها بإذن الراهن، وقد بطل إذنه ~~برجوعه. وإن رهنه شيئا، ثم جن الراهن، أو أغمي عليه، أو أفلس، أو حجر ~~عليه.. لم يصح إقباض الراهن، ولا يكون للمرتهن قبضه؛ لأنه لا يصح قبضه إلا ~~بإذن الراهن، وقد خرج عن أن يكون من أهل الإذن. # وكذلك: إذا أذن له في القبض، فقبل أن يقبض طرأ على الراهن الجنون، أو ~~الإغماء، أو الحجر.. بطل إذنه لذلك، ولا يبطل الرهن بذلك. # وقال أبو إسحاق: يبطل الرهن بذلك؛ لأن الرهن قبل القبض من العقود ~~الجائزة، فيبطل بهذه الأشياء، كالوكالة والشركة. والمذهب الأول؛ لأن الرهن ~~يؤول إلى اللزوم، فهو كالبيع بشرط الخيار. وقيل: إن أبا إسحاق رجع عن هذا. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن الولي عن المجنون والمغمى عليه ينظر: # فإن كان الحظ بإقباض الرهن، مثل: أن يكون شرطاه في بيع يستضر بفسخه أو ما ~~أشبه ذلك.. أقبضه عنهما. # وإن كان الحظ في تركه.. لم يقبضه. # وإن كان للمحجور عليه غرماء غير المرتهن.. قال ابن الصباغ: لم يجز للحاكم ~~تسليم الرهن إلى من رهنه عنده قبل الحجر؛ لأنه ليس له أن يبتدئ عقد الرهن ~~في هذه الحالة، فكذلك تسليم الرهن. # PageV06P020 ### | فرع: تصرف الراهن قبل ms1609 الإقباض يبطله # ] : وإن رهن عند غيره رهنا، ثم تصرف فيه الراهن قبل القبض.. نظرت: # فإن باعه، أو أصدقه، أو جعله عوضا في خلع، أو وهبه وأقبضه، أو رهنه ~~وأقبضه، أو كان عبدا فأعتقه، أو كاتبه.. بطل الرهن؛ لأنه يملك فسخ الرهن ~~قبل القبض، فجعلت هذه التصرفات اختيارا منه للفسخ، وإن كانت أمة فزوجها، أو ~~عبدا فزوجه.. لم يبطل الرهن؛ لأن التزويج لا ينافي الرهن. ولهذا يصح رهن ~~الأمة المزوجة والعبد المزوج. # وإن أجر الرهن، فإن قلنا: يجوز بيع المستأجر.. لم ينفسخ الرهن بالإجارة، ~~وإن قلنا: لا يجوز بيع المستأجر، فإن كانت مدة الإجارة تنقضي قبل حلول ~~الدين لم ينفسخ الرهن، وإن كان الدين يحل قبل انقضاء مدة الإجارة.. انفسخ ~~الرهن بها. # وإن دبر الراهن العبد المرهون.. فالمنصوص: (أن الرهن ينفسخ) . # قال الربيع: وفيه قول آخر: (أنه لا ينفسخ) ؛ لأن تدبيره لا يمنع من بيعه. ~~والأول أصح؛ لأن موجب التدبير هو العتق، وهو ينافي الرهن. # قال أصحابنا: وما حكاه الربيع.. فهو من تخريجه. وأما إذا رهنه الراهن من ~~آخر ولم يقبضه، أو وهبه ولم يقبضه.. كان ذلك إبطالا للرهن الأول، على ~~المشهور من المذهب؛ لأن موجبه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع لا يكون رجوعا ~~في الرهن. ### | فرع: استدامة القبض # استدامة القبض في الرهن ليس بشرط في الرهن. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (استدامة القبض شرط فيه) . # PageV06P021 # دليلنا: أنه عقد يعتبر فيه القبض، فلم تكن استدامته شرطا، كالهبة مع أبي ~~حنيفة، والقرض مع مالك رحمة الله عليهما. ### | فرع: خرس الراهن # إذا رهن شيئا ثم خرس الراهن قبل الإذن بالقبض، فإن كانت له إشارة مفهومة، ~~وأذن بالقبض بالإشارة.. جاز للمرتهن قبضه؛ لأن إشارته كعبارة الناطق، وإن ~~لم تكن له إشارة مفهومة.. لم يكن للمرتهن قبض الرهن؛ لعدم الإذن من الراهن. # وإن رهنه وأذن له بالقبض، ثم خرس الراهن قبل القبض.. قال ابن الصباغ: ~~فينبغي أن ينظر: # فإن كانت للراهن إشارة مفهومة أو كتابة.. لم يبطل إذنه. # وإن لم يكن له شيء من ذلك.. بطل ms1610 إذنه، كالمغمى عليه والمجنون. ### | مسألة: موت أحد المتراهنين # وإن عقد الرهن، ثم مات أحد المتراهنين قبل القبض.. فقد نص الشافعي - رحمه ~~الله -: (أن الرهن لا ينفسخ بموت المرتهن، بل الراهن بالخيار: بين أن يقبض ~~ورثة المرتهن، أولا يقبضهم) . # وحكى الداركي: أن الشافعي قال في موضع آخر: (إن الرهن ينفسخ بموت الراهن ~~قبل التسليم) . واختلف أصحابنا في المسألة على ثلاثة طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وخرجهما على قولين: # أحدهما: ينفسخ بموت أحدهما؛ لأنه عقد جائز، فبطل بالموت، كالوكالة ~~والشركة. # والثاني: لا ينفسخ بموت واحد منهما؛ لأنه عقد يؤول إلى اللزوم، فلم ينفسخ ~~بالموت، كالبيع بشرط الخيار. # PageV06P022 # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: ينفسخ بموت الراهن، ولا ينفسخ بموت ~~المرتهن؛ لأن بموت المرتهن لا يحل الدين المؤجل عليه، وبموت الراهن يحل ~~الدين المؤجل عليه، فإن كان عليه دين غير دين المرتهن.. كان للمرتهن أسوة ~~الغرماء، ولا يجوز للورثة تخصيص المرتهن بالرهن، وإن لم يكن عليه دين غير ~~المرهون به.. فقد تعلق الدين بجميع التركة، فلا وجه لتسليم الرهن به، وليس ~~كذلك المرتهن، فإن ماله من الدين لا يحل بموته، فالحاجة باقية إلى ~~الاستيثاق بالرهن. # و [الطريق الثالث] : من أصحابنا من قال: لا يبطل الرهن بموت واحد منهما، ~~قولا واحدا؛ لأن الرهن إذا لم ينفسخ بموت المرتهن، والعقد لا يلزم من جهته ~~بحال.. فلأن لا يبطل بموت الراهن والعقد قد لزم من جهته بعد القبض أولى. # وأنكر الشيخ أبو حامد ما حكاه الداركي، وقال: بل كلام الشافعي يدل على: ~~أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن؛ لأنه قال في " الأم ": (وإذا رهن عند رجل ~~شيئا، ثم مات الراهن قبل أن يقبض الرهن، فإن كان عليه دين.. كان له أسوة ~~الغرماء، وإن لم يكن عليه دين.. فوارثه بالخيار: بين أن يقبض الرهن ~~المرتهن، أو يمنعه) . # وإن مات أحدهما بعد القبض.. لم ينفسخ الرهن بلا خلاف، ويقوم وارث كل واحد ~~منهما مقامه؛ لأن الرهن لازم من جهة الراهن، ms1611 والعقد اللازم لا يبطل بالموت، ~~كالبيع والإجارة. ### | مسألة: امتناع الراهن من الإقباض # إذا امتنع الراهن من الإقباض، أو انفسخ عقد الرهن قبل القبض.. نظرت: # فإن كان الرهن غير مشروط في العقد.. بقي الدين بغير رهن، ولا خيار ~~للمرتهن. # وإن كان الرهن مشروطا في بيع.. ثبت للبائع الخيار: بين فسخ البيع، وبين ~~إمضائه؛ لأنه دخل في البيع بشرط الوثيقة، ولم تسلم له الوثيقة، فثبت له ~~الخيار. # PageV06P023 ### | مسألة: لزوم الرهن بالإقباض # وإذا أقبض الراهن الرهن.. لزم من جهته، فلا يملك فسخه. # قال ابن الصباغ: وهو إجماع لا خلاف فيه، ولأنه يراد للوثيقة، فلو جاز له ~~الفسخ.. لم يحصل بذلك وثيقة، وإذا قبض الرهن.. فإنه يكون وثيقة بالدين، ~~وبكل جزء منه. فإذا رهنه عبدين بألف، وقبضهما المرتهن، ثم تلف أحدهما.. كان ~~الباقي رهنا بجميع الألف، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيما روي عنه في ~~الأصول. # وروي عنه في " الزيادات ": (أن الدين يتقسط على الرهن) . # دليلنا: أنه مال محبوس بحق، فوجب أن يكون محبوسا بالحق، وبكل جزء منه، ~~كما لو مات وخلف تركة ودينا عليه.. فإن التركة محبوسة بالدين، وبكل جزء ~~منه، ولأن وثيقة بحق، فكان وثيقة بالحق، وبكل جزء منه، كالشهادة، والضمان. # فإذا قضى الراهن الدين، أو أبرأه منه المرتهن، والرهن في يد المرتهن.. ~~بقي في يده أمانة. # وقال أبو حنيفة: (إن قضاه الراهن.. كان الرهن مضمونا على المرتهن، وإن ~~أبرأه المرتهن، أو وهبه، ثم تلف الرهن في يده.. لم يضمنه استحسانا؛ لأن ~~البراءة والرهن لا تقتضي الضمان) . وهذا مناقضة منه؛ لأن القبض المضمون ~~عنده لم يزل، ولم يبرئه منه. # PageV06P024 ### | فرع: أسلم بطعام وأخذ رهنا # وإن أسلم في طعام، فأخذ به رهنا، ثم تقايلا عقد السلم.. برئ المسلم إليه ~~من الطعام، ووجب عليه رد رأس مال المسلم، وبطل الرهن؛ لأن الدين الذي ارتهن ~~به قد سقط، ولا يكون له حبس الرهن، إلا أنه يأخذ رأس المال؛ لأنه لم يرهنه ~~به. # وإن اقترض منه ألفا، ورهنه بها رهنا، ثم أخذ المقرض بالألف عينا.. ms1612 سقطت ~~الألف عن ذمة المقترض، وبطل الرهن، فإن تلفت العين في يد المقترض قبل أن ~~يقبضها المقرض.. انفسخ القضاء، وعاد القرض والرهن؛ لأنه متعلق به، وقد عاد. # قال الشيخ أبو حامد: وإن باع من رجل كر طعام بألف درهم إلى أجل، وأخذ ~~بالثمن رهنا، فإذا حل الأجل، أو كان حالا.. فللبائع أن يأخذ منه بدل الثمن ~~دنانير، فإذا أخذها.. انفسخ الرهن، وإن تفرقا قبل القبض.. بطل القضاء، وعاد ~~الثمن إلى ذمة المشتري، ويعود الرهن؛ لأن الرهن من حق ذلك الثمن، فسقط ~~بسقوطه، فإذا عاد الثمن.. عاد بحقه. # وإن ابتاع منه مائة دينار بألف درهم في ذمته، ودفع عن الدراهم رهنا.. صح، ~~فإن تقابضا في المجلس.. صح الصرف، وانفك الرهن، وإن تفرقا من غير قبض.. بطل ~~الصرف والرهن. # PageV06P025 ### | فرع: لرهن من اثنين # فرع: [الرهن من اثنين] : # وإن كان لرجل على رجلين دين، فرهناه ملكا بينهما مشاعا.. جاز، كما لو ~~باعا ذلك منه، فإذا قضاه أحدهما ما عليه له، أو أبرأ المرتهن أحدهما.. انفك ~~نصف الرهن؛ لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان.. فهما عقدان، فلا يقف ~~الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر، فإن طلب من انفك نصيبه القسمة.. ~~نظرت: # فإن كان الرهن مما لا تتساوى أجزاؤه، كالثياب، والحيوان، أو كانا دارين، ~~فأراد من انفك نصيبه أن يجعل كل دار بينهما.. لم يجز ذلك من غير إذن ~~المرتهن؛ لأن ذلك مناقلة، والرهن يمنع من ذلك. # وإن كان الرهن مما تتساوى أجزاؤه، كالطعام.. فله المطالبة بقسمته؛ لأنه ~~لا ضرر على المرتهن بذلك، وهكذا: إذا كانت الأرض متساوية الأجزاء.. فهي ~~كالطعام. # وإن كان الرهن مما تنقص قيمته بالقسمة، كالحجرة الواحدة إذا أراد قسمتها ~~نصفين.. فهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يمتنع؛ لأن الضرر يدخل عليه بذلك. # والثاني: ليس له أن يمتنع؛ لأن المرتهن عنده النصف، فلا يملك الاعتراض ~~على المالك فيما لا حق له فيه. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 262] : إن قلنا: إن القسمة ms1613 فرز ~~النصيبين.. جازت القسمة، وإن قلنا: إنها بيع.. لم تجز. # وإن رهن رجل ملكا له عند رجلين بدين لهما عليه، فقضى أحدهما دينه، أو ~~أبرأه أحدهما عن دينه.. انفك نصف الرهن؛ لأن في أحد شطري الصفقة عاقدين، ~~فهما كالعقدين، والحكم في القسمة ما مضى. # PageV06P026 ### | مسألة: العيب في الرهن # وإذا قبض المرتهن الرهن، ثم وجد به عيبا كان موجودا في يد الراهن.. نظرت: # فإن كان الرهن غير مشروط في عقد البيع.. فلا خيار للمرتهن في فسخ البيع؛ ~~لأن الراهن متطوع بالرهن. # وإن كان الرهن مشروطا في عقد البيع.. ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع؛ ~~لأنه لم يسلم له الشرط. # وإن لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده، أو حدث عنده به عيب.. لم يثبت له ~~الخيار؛ لأنه لا يمكنه رد الرهن كما أخذ، ولا يثبت له أرش العيب، كما يثبت ~~للمشتري أرش العيب، والفرق بينهما: أن المبيع يجبر البائع على إقباضه، ~~فأجبر على دفع الأرش، والراهن لا يجبر على إقباض الرهن، فلم يجبر على دفع ~~الأرش، ولأن المبيع لو تلف جميعه في يد البائع قبل التسليم.. لوجب عليه ~~ضمانه بالثمن، وهاهنا لو تلف الرهن في يد الراهن قبل التسليم.. لم يجب عليه ~~بدله، فلم يجب عليه بدل جزء منه، ولأنا لو قلنا: لا أرش للمشتري.. لأسقطنا ~~حقه، وهاهنا لا يسقط حق المرتهن؛ لأن حقه في ذمة الراهن. # قال الشيخ أبو حامد: فلو باعه شيئا بشرط أن يرهنه عبدين، فرهنهما عنده، ~~وأقبضه أحدهما دون الآخر، وتلف عند المرتهن، وامتنع الراهن من إقباض ~~الثاني، أو تلف في يد الراهن.. لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع؛ لأنه ~~لا يمكن رد العبد الذي قبض، فيمضي البيع بلا رهن. # وبالله التوفيق # PageV06P027 ### | باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز # كل ما لا يجوز بيعه، كالكلب، والخنزير، وما أشبههما.. لا يجوز رهنه؛ لأن ~~الرهن يراد ليستوفى الحق من ثمنه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه. ### | مسألة: رهن شيء رطب يقبل التجفيف # وإن رهنه شيئا رطبا يسرع ms1614 إليه الفساد، فإن كان مما يمكن تجفيفه كالرطب ~~والعنب.. صح رهنه، ووجب على الراهن مؤنة تجفيفه، كما يجب عليه مؤنة حفظه، ~~وعلف الحيوان، وإن كان مما لا يمكن تجفيفه، كالبقل، والبطيخ، والهريس.. ~~نظرت: # فإن رهنه بحق حال، أو بمؤجل يحل قبل فساده.. صح الرهن؛ لأنه يمكن استيفاء ~~الحق من ثمنه. # وإن رهنه بدين مؤجل يفسد قبل حلول الدين.. نظرت: # فإن شرط المرتهن على الراهن بيع الرهن عند خوف الفساد؛ ليكون ثمنه رهنا.. ~~صح الرهن؛ لأن الغرض يحصل بذلك. # وإن شرط الراهن أن لا يباع إلا بعد حلول الحق.. لم يصح الرهن؛ لأنه يتلف، ~~ولا يحصل المقصود، وإن أطلقا ذلك.. ففيه قولان: # أحدهما: يصح الرهن، فإذا خيف عليه الفساد.. بيع، وجعل ثمنه رهنا؛ لأن ~~العقد يبنى على عرف الناس، وفي عرفهم: أن المالك لا يترك من ماله ما يخاف ~~عليه الفساد ليفسد. # والثاني: لا يصح الرهن، وهو الصحيح؛ لأنه لا يمكن إجبار الراهن على إزالة ~~ملكه قبل حلول الدين، فإذا كان كذلك.. فلا يمكن استيفاء الحق من ثمنه، فلم ~~يصح رهنه، كأم الولد. # PageV06P028 ### | مسألة: رهن العبد المعلق عتقه على صفة # وإن علق عتق عبده على صفة، ثم رهنه.. ففيه ثلاث مسائل: # الأولى: إذا قال: إذا جاء رأس الشهر.. فأنت حر، ثم رهنه بحق حال، أو ~~بمؤجل يحل قبل مجيء رأس الشهر.. فيصح الرهن، قولا واحدا؛ لأنه يمكن استيفاء ~~الحق من ثمنه. # الثانية: أن يرهنه بحق مؤجل توجد الصفة قبله، فقد قال عامة أصحابنا: لا ~~يصح، قولا واحدا. # وقال أبو علي الطبري: فيه قولان، كرهن ما يسرع إليه الفساد. والصحيح هو ~~الأول؛ لأن الطعام الرطب، الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خيف عليه الفساد ~~وجعل ثمنه رهنا، والظاهر ممن علق عتق عبده على صفة: أنه أراد إيقاع العتق ~~بذلك. # الثالثة: إذا علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل حلول الدين، ويجوز أن ~~يحل الدين قبلها، بأن يقول: إذا قدم زيد.. فأنت حر. أو إذا دخلت الدار، أو ~~كلمت زيدا.. فأنت حر.. ms1615 فهل يصح رهنه هاهنا بعد ذلك؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح الرهن؛ لأن وقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه. # والثاني: لا يصح؛ لأن الصفة قد توجد قبل محل الدين، فيبطل الرهن، وذلك ~~غرر من غير حاجة، فلم يجز. هذا قول عامة أصحابنا. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": لا يصح رهنه، قولا واحدا، لأنه عقد الرهن ~~على غرر. ### | مسألة: رهن عبده بعد تدبيره # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو دبره، ثم رهنه.. كان الرهن مفسوخا) . # وجملة ذلك: أنه إذا قال لعبده: إذا مت.. فأنت حر، ثم رهنه بعد ذلك.. ~~فاختلف أصحابنا في صحة الرهن على ثلاث طرق: # PageV06P029 # ف[أحدها] : منهم من قال: إن قلنا: إن التدبير وصية.. صح الرهن، وبطل ~~التدبير؛ لأن الوصية يجوز الرجوع فيها بالقول، فجعل الرهن رجوعا. وإن قلنا: ~~إن التدبير عتق بصفة.. لم يصح الرهن؛ لأنه لا يصح الرجوع فيه إلا بتصرف ~~يزيل الملك. # قال: وقول الشافعي - رحمه الله -: (كان الرهن مفسوخا) أراد على هذا ~~القول. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يصح الرهن، قولا واحدا، وعليه يدل ظاهر ~~قوله في " الأم " [3/140] ؛ لأنه قال: (إذا دبر عبده، ثم رهنه.. كان الرهن ~~مفسوخا. ولو قال: كنت رجعت عن التدبير قبل الرهن.. فهل يصح الرهن؟ فيه ~~قولان) . # وهذا نص في أنه لا يصح الرهن قبل الرجوع، قولا واحدا، ولأنا وإن قلنا: إن ~~التدبير وصية، إلا أنه أقوى من الوصية، بدليل: أنه يتنجز بالموت من غير ~~قبول، بخلاف الوصية. # و [الثالث] : منهم من قال: يصح الرهن، قولا واحدا، ولا يبطل التدبير؛ لأن ~~الشافعي قال: (كل ما جاز بيعه.. جاز رهنه) . والمدبر يجوز بيعه، قولا ~~واحدا، فكذلك رهنه. # قال ابن الصباغ: والطريقة الأولى أصح، والثانية ظاهر كلامه، والثالثة ~~مخالفة للنص والقياس. # فإذا قلنا بالطريقة الأولى، وأن الرهن يصح إذا قلنا: إن التدبير وصية.. ~~فإن التدبير يبطل، وهو اختيار المزني. فإن قضى الحق من غيره.. فلا كلام، ~~ولم يعتق العبد بالموت إلا بتدبير ثان أو عتق، وإن لم يقضه من غيره.. بيع ~~العبد ms1616 في الدين. # وإن قلنا بالطريقة الثانية، وأن الرهن لا يصح.. فالعبد على تدبيره. # وإن قلنا بالطريقة الثالثة، وأن الرهن صحيح، والتدبير صحيح ... نظرت: # فإن حل الحق، وقضى الحق من غير الرهن.. بقي العبد على تدبيره. # وإن لم يقضه من غيره.. قيل له: أترجع في التدبير؟ فإن اختار الرجوع فيه # PageV06P030 # ورجع.. بيع العبد في الدين، وإن لم يختر الرجوع فيه، فإن كان له مال غير ~~العبد.. أجبر على قضاء الدين منه، وبقي العبد على التدبير، وإن لم يكن له ~~مال غيره.. ففيه وجهان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يحكم بفساد الرهن؛ لأنا إنما صححنا الرهن ~~رجاء أن يرجع في التدبير، فيباع. وتأول هذا القائل قول الشافعي: (كان الرهن ~~مفسوخا) على هذا الموضع. # و [الثاني] : منهم من قال: يباع في الدين، وهو الصحيح؛ لأنا إذا حكمنا ~~بصحة الرهن.. لم يتعقبه الفساد بامتناع الراهن، ومن حكم الرهن أن يباع في ~~الدين. ### | فرع: رهن العبد ثم دبره # وإن رهن عبده، ثم دبره، فإن دبره قبل أن يقبضه.. كان فسخا للرهن، على ~~المنصوص، وعلى تخريج الربيع لا يكون فسخا، وقد مضى ذكره. # وإن أقبضه، ثم دبره.. قال الشافعي: (أوقفت التدبير، فإن حل الحق، وقضى ~~الدين من غير الرهن.. خرج العبد من الرهن، وكان مدبرا. وإن لم يقضه من ~~غيره، فإن باعه.. صح، وبطل التدبير. وإن لم يختر الرجوع في التدبير، فإن ~~كان له مال غيره.. أجبر على قضائه منه، وبقي العبد على التدبير. وإن لم يكن ~~له مال غير العبد.. بيع في الدين، وبطل التدبير. وإن مات الراهن قبل قضاء ~~الدين.. فقد حل الدين بموته، فإن خلف تركة تفي بالدين غير العبد.. قضي ~~الدين منها، وعتق العبد من ثلث ما يبقى. وإن لم يكن له مال غيره، فإن كان ~~الدين يستغرق قيمة العبد.. بيع العبد في الدين، وإن كانت قيمته أكثر من ~~الدين.. بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما يبقى منه بالتدبير، وإن أجاز ~~الورثة عتق باقيه.. نفذ) . # PageV06P031 ### | مسألة: رهن قسط من مشاع # وما ms1617 صح رهنه.. صح رهن جزء منه مشاعا، سواء كان مما ينقسم، كالدور ~~والأرضين، أو مما لا ينقسم، كالجواهر، وسواء رهنه من شريكه أو من غيره، وبه ~~قال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وعثمان البتي. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح رهن المشاع من غير شريكه) . وفي رهنه من شريكه ~~روايتان، وإن طرأت الإشاعة على الرهن، بأن يبيع بعضه بإذن المرتهن.. فهل ~~يبطل الرهن؟ فيه روايتان عنه. # دليلنا: أن المشاع يصح بيعه، فصح رهنه، كالمفرد، ولأن كل من جاز له أن ~~يرتهن المفرد.. جاز له أن يرتهن المشاع. أصله إذا ارتهن رجلان من رجل شيئا؛ ~~لأن الرهن مشاع بين المرتهنين. # وإن كان بين رجلين دار فيها بيوت، فرهن أحدهما نصيبه من بيت، من غير ~~شريكه، فإن كان بإذن شريكه.. صح الرهن، وإن كان بغير إذنه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما يصح بيعه. # والثاني: لا يصح؛ لأن في ذلك ضررا على شريكه؛ لأنهما قد يقتسمان، فيقع ~~هذا البيت في حق شريكه، فيكون قد رهن ملك غيره بغير إذنه، بخلاف البيع، ~~فإنه إذا باعه.. زال ملكه فيه، ولا يملك المقاسمة على ما باع. # إذا ثبت هذا: ورهن شقصا مشاعا في عين بينه وبين غيره، فإن كان مما لا ~~ينقل.. فإن الراهن يخلي بينه وبين المرتهن، سواء حضر الشريك أو لم يحضر. ~~وإن كان مما ينقل، كالجواهر، والعبيد، وما أشبههما.. فإن القبض لا يحصل ~~فيها إلا بالنقل، ولا يمكنه تناولها إلا بإذن الشريك، فإن رضي الشريك.. ~~تناولها، وإن امتنع، فإن رضي المرتهن أن تكون في يد الشريك.. جاز، وناب عنه ~~في القبض. وإن تنازعا.. فإن الحاكم ينصب عدلا يكون في يده لهما، وإن كان ~~مما له منفعة.. أجره عليهما. # PageV06P032 ### | مسألة: لا يرهن إلا ما يملك # ولا يجوز رهن مال الغير من غير إذنه؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، فهو كما ~~لو رهنه سمكة في البحر. وإن كان في يده مال لمن يرثه، فباعه، أو رهنه قبل ~~أن يعلم بموته، ثم بان أنه كان قد مات ms1618 قبل البيع والرهن.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص : (أنه لا يصح) ؛ لأنه باع ورهن ما لا يعتقده ملكه، ~~فكان متلاعبا في ذلك.. فلم يصح. # والثاني: يصح؛ لأنه بان أنه ملكه. # وهكذا: لو وكل رجلا يشتري له عبدا بعينه، فباعه الموكل، أو رهنه قبل أن ~~يعلم بالشراء، أو قال: بعتك هذا العبد إن كان لي، فبان أنه كان له، أو كان ~~له مال في صندوق، وكان قد رآه المرتهن، فرهنه، أو باعه وهو لا يتحقق كونه ~~فيه، ثم بان أنه كان فيه.. قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذين الوجهين: ~~المنصوص: (أنه لا يصح) . ### | فرع: رهن منفعة كسكنى دار # وإن رهنه سكنى دار.. لم يصح؛ لأن الدين إن كان مؤجلا.. فالمنافع تتلف إلى ~~وقت الحلول، وإن كان الدين حالا.. لم يحصل الاستيثاق؛ لأنه كلما مضى جزء.. ~~فات، والرهن لا يلزم إلا بالقبض، والقبض لا يمكن في السكنى إلا بإتلافه، ~~فكأنه رهنه ما لا يمكنه إقباضه. فإن قال: أردت به: إن أجرتها تكون الأجرة ~~رهنا.. لم يصح أيضا؛ لأنه لا يدري بكم يؤاجرها، فكان باطلا. ### | مسألة: رهن المشتري قبل القبض # ] : وإن اشترى عينا، فرهنها قبل أن يقبضها، فإن كان قبل أن يدفع الثمن.. ~~لم يصح الرهن؛ لأنها مرهونة بالثمن، وكذلك إن رهنها بثمنها.. لم يصح؛ لأنها ~~قد صارت مرهونة به، وإن نقد الثمن، ثم رهنها.. ففيه وجهان: # PageV06P033 # أحدهما: لا يصح؛ لأن عقد الرهن يفتقر إلى القبض، فلم يصح في المبيع قبل ~~القبض، كما لو باعه، وفيه احتراز من العتق والتزويج. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأن الرهن لا يقتضي الضمان على المرتهن، فصح ~~فيما لم يدخل في ضمانه، بخلاف البيع. ### | مسألة: بيع الدين ورهنه # وفي بيع الدين المستقر، وهبته، ورهنه من غير من هو عليه.. ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يصح واحد منها؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فلم يصح، كالسمك في ~~الماء. # والثاني: يصح الجميع منها، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الذمم تجري مجرى ~~الأعيان، ألا ترى أنه يصح أن يشتري بثمن في ذمته ms1619 ويبيع فيها، كما يجوز أن ~~يشتري الأعيان ويبيعها، إلا أن البيع لا يفتقر لزومه إلى القبض، وفي الهبة ~~والرهن لا يلزمان من غير قبض، كما قلنا في الأعيان. # والثالث: أن البيع والهبة يصحان ويلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن؛ لأن ~~البيع والهبة تمليك، فجرى مجرى الحوالة، بخلاف الرهن. ### | مسألة: رهن الرهن عند آخر # وإن رهن عبدا عند رجل، وأقبضه إياه، فقبضه، ثم رهنه الراهن عند آخر من ~~غير إذن الأول.. لم يصح الرهن الثاني؛ لأن ما يستحق بعقد لازم لا يجوز أن ~~يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق، كما لو باع عينا من زيد، ولزم ~~البيع، ثم باعها من عمرو. # فقولنا: (بعقد لازم) احتراز من الرهن قبل القبض، ومن إعارة ما أعاره. # وقولنا: (لا يجوز أن يعقد عليه مثله) احتراز من عقد الإجارة على الرهن، ~~فإنه يصح بغير إذن المرتهن. # PageV06P034 # وقولنا: (من غير إذن من له الحق) احتراز من المرتهن؛ لأن المرتهن لو أذن ~~في رهنه من غيره.. صح. # وإن رهن رجلا عبدا بألف درهم، ثم رهنه غيره بألف أخرى.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يصح) . وبه قال مالك، وأبو يوسف، والمزني ~~لأنه لما جاز أن يزيده في الحق الواحد رهنا آخر.. جاز أيضا أن يرهن الرهن ~~الواحد بحق آخر، ولأن الرهن وثيقة، كالضمان، فلما جاز أن يضمن عن غيره حقا، ~~ثم يضمن عنه حقا.. جاز في الرهن مثله. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه رهن ~~لازم بدين، فلم يجز رهنه بدين آخر، كما لو رهنه عند غيره، وفيه احتراز من ~~رهنه قبل القبض. # فعلى هذا: إن أراد أن يرهنه بألفين.. فسخ الأول، ثم يرهنه بالألفين. فإن ~~رهنه بألف، ثم رهنه بألف آخر، وأقر أنه رهنه بالألفين.. كان الإقرار صحيحا ~~في الظاهر والباطن على القديم، وأما على الجديد: فيكون رهنا بالألفين حكما ~~ظاهرا، وأما في الباطن: فيكون مرهونا بألف. فإن ادعى المقر: أنه رهنه بألف، ~~ثم رهنه بألف، وادعى ms1620 المقر له: أنه رهنه بهما معا.. فالقول قول المقر له مع ~~يمينه؛ لأن الظاهر صحة الإقرار. # وإن شهد شاهدان على عقد الرهنين، ثم أرادا أن يقيما الشهادة، فإن كانا ~~يعتقدان صحة القول الجديد.. شهدا أنه رهنه بألف، ثم رهنه بألف. وإن كانا ~~يعتقدان صحة القول القديم.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك؛ لأنهما يعتقدان صحة ~~ما يشهدان به. # والثاني: لا يجوز أن يشهدا إلا على ما وقع عليه العقدان؛ لأن الاجتهاد في ~~ذلك إلى الحاكم. # PageV06P035 ### | فرع: جناية العبد المرهون بقدر الرهن # وإن رهن عبده عند رجل بألف درهم، ثم جنى العبد على آخر جناية أرشها ألف، ~~فلم يفده الراهن، واختار المرتهن أن يفديه، وشرط على الراهن بدله، وأنه ~~يكون مرهونا بما يفديه به وبالألف الأولى.. فقد قال الشافعي: (صح ذلك) . # فمن أصحابنا من قال: هذا على القول القديم، فأما على الجديد: فلا يصح ~~أيضا. # ومنهم من قال: يصح ذلك على القولين، وقد نص الشافعي عليه في الجديد؛ لأن ~~في ذلك مصلحة للراهن في حفظ ماله، وللمرتهن حظ في حفظ وثيقته. ### | مسألة: رهن أرض الخراج # قال الشافعي: (وإن رهنه أرضا من أرض الخراج.. فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير ~~مملوكة) . واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فقال أبو سعيد الإصطخري: أراد الشافعي بذلك سواد العراق، وذلك: (أن عمر - ~~رضي الله عنه - افتتحها، وأخرجها من أيدي المجوس، وقسمها بين الناس، ~~فاستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنهم قد اشتغلوا بالأرض عن الجهاد، ~~فسألهم أن يردوا عليه، فمنهم من طابت نفسه بالرد بغير عوض، ومنهم من لم تطب ~~نفسه إلا بعوض، ثم وقفها عمر - رضي الله عنه - على المسلمين، وأجرها ممن هي ~~في يده على كل نوع من الغلات أجرة معلومة لا إلى غاية) . # فعلى هذا: لا يجوز بيعها، ولا رهنها، وهذا ظاهر النص. # وقال أبو العباس بن سريج: لما استرد عمر - رضي الله عنه - الأرض من ~~المسلمين.. # PageV06P036 # باعها ممن هي في يده، وجعل ثمنها هو الخراج الذي يؤخذ منهم، فيجوز ms1621 بيعها ~~ورهنها؛ لأن الناس من وقت عمر إلى يومنا هذا يبيعونها ويبتاعونها من غير ~~منكر. # وأما قول الشافعي: فمحمول عليه ما إذا أوقف الإمام أرضا، وضرب عليها ~~الخراج. فإن قيل: فهذا الذي قلتموه في فعل عمر من التأويلين جميعا لا يصح ~~على مذهب الشافعي ولا غيره؛ لأن الإجارة لا تجوز إلى مدة غير معلومة ولا ~~بأجرة غير معلومة، وكذلك البيع لا يجوز إلا إلى أجل غير معلوم، ولا بثمن ~~غير معلوم؟ # فالجواب: أن هذا إنما لا يصح إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما ~~إذا كانت في أملاك المشركين.. فيصح، ألا ترى أن رجلا لو قال: من جاء بعبدي ~~الآبق.. فله عبد أو ثوب، وهما غير موصوفين.. لم يكن هذا جعلا صحيحا، ولو ~~قال الإمام: من دلنا على القلعة الفلانية.. فله منها جارية.. لكان جعلا ~~صحيحا، ولهذا: «نفل النبي - صلى الله عليه وسلم - في البداءة الربع، وفي ~~القفول الثلث» . وهذا مجهول، لكنه صح؛ لأنه معاملة في أموال المشركين. # PageV06P037 ### | فرع: رهن بناء الخراج # فإن كان في أرض الخراج بناء أو غراس، فإن كان محدثا في أرض الخراج من ~~غيرها.. صح بيعه ورهنه مفردا، وإن باعه، أو رهنه مع أرض الخراج، وقلنا: لا ~~يصح بيعها ورهنها.. بطل في الأرض، وهل يصح في البناء والغراس؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في تفريق الصفقة، وقد مضى ذكر ذلك. وإن كان البناء ~~والغراس من أرض الخراج.. لم يصح بيعه ورهنه. ### | فرع: تأدية المرتهن الخراج تطوع # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن أدى عنه الخراج.. كان متطوعا لا ~~يرجع به، إلا أن يكون دفع بأمره، فيرجع) . وهذا كما قال: إذا رهن أرضا من ~~أرض الخراج، أو أجرها.. فإن الخراج الذي يجب في الأرض، يجب على راهن الأرض ~~الذي رهنها أو أجرها، فإن دفع المرتهن أو المستأجر الخراج الواجب فيها.. ~~نظرت: # فإن كان بغير أمر من وجب عليه، أو قضى الدين عن غيره بغير إذنه.. لم يرجع ~~عليه بشيء. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يرجع عليه) . # دليلنا: أنه ms1622 متطوع بالدفع عنه، فلم يرجع عليه بشيء، كما لو وهبه شيئا. # وإن قضى بإذنه، وشر ط عليه البدل.. رجع عليه بالبدل؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «المؤمنون على شروطهم» . # وإن قضى عنه بأمره، ولم يشترط عليه الرجوع بالبدل.. ففيه وجهان: # PageV06P038 # أحدهما وهو قول أبي إسحاق، واختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد : ~~أنه يرجع عليه، لأن إذنه بذلك يقتضي الرجوع، فهو كما لو شرط عليه البدل. # والثاني: لا يرجع عليه بشيء، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله - قال: (ولو دفع ثوبا إلى قصار، فقصره.. لا أجرة له؛ لأنه لم يشترطها ~~له، ولأنه لم يشترط الرجوع عليه بشيء، فلم يرجع عليه بشيء، كما لو وهبه ~~شيئا) . ### | مسألة: رهن العبد الجاني # وفي رهن العبد الجاني قولان، وفي موضع القولين ثلاث طرق، مضى ذكر ذلك في ~~البيع. ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه، كالطير الطائر، والعبد الآبق، ~~ولا رهن عبد من عبيد، كما لا يجوز بيع ذلك. ### | فرع: الرهن لا يجوز إلا بمعلوم # إذا قال: رهنتك هذا الحق بما فيه، أو هذا البيت بما فيه، أو هذا الجراب ~~بما فيه، أو هذه الخريطة بما فيها.. فنص الشافعي في " الأم " [3/143] : (أن ~~الرهن لا يصح بما في هذه الأشياء) . # قال الشيخ أبو حامد: وهل يصح الرهن في الحق والبيت والجراب والخريطة؟ فيه ~~قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # وإن قال: رهنتك هذا الحق دون ما فيه، أو هذا البيت دون ما فيه، أو هذا ~~الجراب دون ما فيه، أو هذه الخريطة دون ما فيها.. صح الرهن في هذه الأشياء ~~دون # PageV06P039 # ما فيها. وإن قال: رهنتك هذا الحق، أو هذا البيت، أو هذا الجراب، أو هذه ~~الخريطة، ولم يقل: دون ما فيه، ولا بما فيه.. فنص الشافعي: (أن الرهن يصح ~~في الحق والبيت والجراب، ولا يصح في الخريطة) ؛ لأن الحق والبيت والجراب ~~لها قيمة تقصد في العادة، والخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة، وإنما ~~المقصود ما فيها. # قال الشيخ ms1623 أبو حامد: ولأصحابنا في هذا تخليط، ومنصوص الشافعي ما ذكرته. # وأما ابن الصباغ: فقال: قال أصحابنا: فلو كانت الخريطة مما يقصد؛ لأنها ~~ديباج أو شيء له قيمة.. كانت كالحق، ولو كان الحق لا قيمة له.. كان ~~كالخريطة. ### | مسألة: رهن النخل المؤبر # ] : إذا رهنه نخلا وعليها طلع مؤبر، ولم يرهنه الثمرة.. صح الرهن في ~~النخل دون الثمرة؛ لأنه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يشترط دخوله في ~~البيع.. لم يدخل، فكذلك الرهن. # وإن كان عليها طلع غير مؤبر، ولم يشترط دخوله في الرهن، ولا خروجه من ~~الرهن.. فهل يدخل الطلع في الرهن؟ المنصوص: (أنه لا يدخل) . قال الربيع: ~~قول آخر: (أنه يدخل، كالبيع) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يدخل في الرهن، كما قلنا في البيع. # والثاني: لا يدخل وهو الصحيح كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن. # ومنهم من قال: لا يدخل، قولا واحدا، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لما ~~ذكرناه. # وقال أبو حنيفة: (تدخل الثمرة في الرهن بكل حال، بخلاف قوله في البيع) . ~~وهذا ليس بصحيح؛ لأن البيع أقوى من الرهن، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع.. ~~فلأن لا تدخل في الرهن أولى. # PageV06P040 # وإن قال: رهنتك النخل والثمرة.. صح، سواء كان قبل التأبير أو بعده، كما ~~قلنا في البيع، ثم ينظر فيه: # فإن رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل إدراك الثمرة، أو مع إداركها.. صح ~~ذلك؛ لأنه يمكن استيفاء الحق منها. # وإن كان بحق مؤجل لا يحل إلا بعد إدراك الثمرة.. نظرت في الثمرة: # فإن كانت مما يمكن استصلاحها وتجفيفها، كالتمر والزبيب.. صح ذلك، ولزم ~~الراهن مؤنة تجفيفها. # وإن كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها، كالتفاح والكمثرى.. فمن أصحابنا من قال: # فيه قولان، كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد. ومنهم من قال: يصح ~~الرهن، قولا واحدا؛ لأن الثمرة تابعة للأصول، فصح رهنها، كما يجوز بيع ~~الثمرة التي لم يبد صلاحها مع الأصول، ولا يجوز بيعها مفردة. # فإذا قلنا: يبطل الرهن في الثمرة.. فهل يبطل ms1624 في الأصول؟ يبنى على القولين ~~نفي تفريق الصفقة، وقد مضى ذكره. # وإن رهنه الثمرة مفردة، فإن كان بعد بدو صلاحها.. فهو بمنزلة رهن الأشياء ~~الرطبة، وقد مضى ذكره. وإن كان قبل بدو صلاحها، فسواء كانت قد أبرت أو لم ~~تؤبر، فإن كان الدين حالا، وشرط القطع.. صح الرهن، كما يصح البيع، وإن لم ~~يشترط القطع.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح الرهن، كما لا يصح البيع. # والثاني: يصح الرهن؛ لأن رهنه بالدين الحال يوجب الطع، فصار كما لو شرط ~~القطع. # وإن رهنها بدين مؤجل، فإن كان بشرط القطع.. قال ابن الصباغ: كان بمنزلة # PageV06P041 # رهن البقول والفواكه. قال: وأصحابنا أطلقوا جواز ذلك. وإن رهنها مطلقا.. ~~ففيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: لا يصح الرهن، كما لا يصح البيع. # والثاني: يصح؛ لأن البيع إنما لم يصح؛ لما فيه من الغرر، وليس في الرهن ~~غرر، ولأنه يتلف إن تلف من مال صاحبه. # والثالث نقله المزني : إن شرط القطع حال المحل.. صح، وإن أطلق.. لم يصح؛ ~~لأن إطلاقه يقتضي بقاءه إلى وقت الجذاذ، وذلك تأخير الدين عن محله. هذا ~~ترتيب ابن الصباغ. # وأما الشيخ أبو حامد: فذكر أنها على القولين الأولين، سواء شرط القطع أو ~~لم يشرط. ### | مسألة: رهن شجرة ذات حملين بحملها الأول # إذا كانت له شجرة تحمل في السنة حملين، كالتين والباذنجان والقثاء ~~والخيار، فرهن الشجرة والحمل الأول، أو رهن الحمل الأول مفردا.. نظرت: # فإن كان بحق حال، أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية.. صح الرهن، ~~وكذلك: إن رهنه بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية، إلا أنهما اشترطا: ~~أنه إذا خيف اختلاط الثانية بالأولى.. قطعت الأولى، أو كانت الثانية إذا ~~اختلطت بالأولى تميزت عنها ... فإن الرهن صحيح؛ لأن الرهن لا يختلط بغيره. # وإن رهنه بحق مؤجل، لا يحل إلا بعد حدوث الثانية، ولا تتميز إحداهما عن ~~الأخرى.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أن الرهن لا يصح؛ لأنه لا يمكن ~~استيفاء الحق من الرهن؛ لأنه يختلط الرهن بغيره، ولا يتميز، فيصير مجهولا. ms1625 ~~وذكر في " المهذب ": أنها على قولين: # أحدهما: لا يصح الرهن؛ لما ذكرناه. # والثاني: يصح؛ لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط، بأن يسمح الراهن بترك ثمرته # PageV06P042 # للمرتهن، أو ينظر: كم كان المرهون؟ فيحلف عليه، فلم يحكم ببطلان الرهن. # قال الشيخ أبو حامد: فإذا رهنه بحق حال، فتوانى في قطع الثمرة الأولى حتى ~~حدثت الثانية، واختلطت، ولم تتميز.. ففيه قولان: # أحدهما: يبطل الرهن؛ لأن الرهن قد صار مجهولا؛ لاختلاطه بما ليس برهن. # والثاني: لا يبطل؛ لأنه كان معلوما عند العقد، وعند حلول الحق، فلا يبطل ~~بالجهالة الحادثة. # فإذا قلنا: يبطل.. فلا كلام. وإذا قلنا: لا يبطل.. قيل للراهن: أتسمح ~~بترك الثمرة الثانية لتكون رهنا؟ فإن سمح.. فلا كلام، وإن لم يسمح، فإن ~~اتفقا على قدر الأولى.. فلا كلام، وإن اختلفا في قدر الأولى.. فالقول قول ~~الراهن مع يمينه في قدر الأولى، سواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن. # وقال المزني: إن كانت الثمرة في يد المرتهن.. فالقول قوله مع يمينه. وهذا ~~غلط؛ لأنهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن، وإنما يختلفان في قدر ~~المرهون منهما، فكان القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه مدعى عليه. ### | فرع: سقي الشجر المرهون # وإذا رهنه ثمرة.. قال الشافعي - رحمه الله -: (فعلى الراهن سقيها وصلاحها ~~وجذاذها وتشميسها، كما تكون عليه نفقة العبد) . وقال في موضع آخر: (ليس ~~عليه تشميسها) . # قال أصحابنا: ليس التشميس على قولين، وإنما هو على اختلاف حالين: ~~فالموضوع الذي قال: (عليه التشميس) إذا بلغت الثمرة أوان الجذاذ قبل حلول ~~الحق، والذي قال: (ليس عليه التشميس) إذا كان الحق قد حل مع تكامل صلاح ~~الثمرة؛ لأنها تباع في الحق، وليس لأحدهما أن يطالب بقطعها قبل أوان قطعها، ~~إلا # PageV06P043 # برضا الآخر؛ لأن على كل واحد منهما ضررا بقطعها قبل أوان قطعها، فلم يجز ~~ذلك من غير رضاهما. ### | مسألة: رهن جارية لها ولد # وإذا رهن الجارية ولها ولد صغير من زوج أو زنا، ولم يرهن الولد معها.. صح ~~الرهن؛ لأن الرهن لا يزيل الملك، فلا يكون فيه ms1626 تفرقة بينهما، فإذا حل الحق، ~~فإن قضى الراهن الدين من غير الرهن.. انفسخ الرهن، وإن لم يقضه، وكان الولد ~~صغيرا يومئذ.. بيعت الجارية والولد؛ لأنه لا يجوز التفرقة بينهما، ويقسم ~~الثمن على قدر قيمتهما، فما قابل الأم.. تعلق به حق المرتهن، وما قابل ~~الولد.. تعلق به حق الراهن. # قال الشيخ أبو حامد: وكيفية ذلك: أن يقال: كم قيمة هذه الجارية ولها ولد ~~دون ولدها؛ لأنها إذا كانت ذات ولد كانت قيمتها أنقص؟ فإن قيل: قيمتها مثلا ~~مائة.. قيل: فكم قيمة ولدها؟ فإن قيل: خمسون.. تعلق حق المرتهن بثلثي ~~ثمنهما، وللراهن ثلث ثمنهما، وهذا إذا علم المرتهن بولدها حال الرهن أو ~~بعده ورضي به، وإن لم يعلم بالولد، ثم علم.. ثبت له الخيار في فسخ البيع ~~المشروط به الرهن. # وأما إذا رهنه جارية حائلا، ثم حملت في يد المرتهن من زوج أو زنا.. فإن ~~الولد خارج من الرهن، فإذا أراد البيع.. بيعت الجارية وولدها الصغير، ويكون ~~للمرتهن حصتها من الثمن، وللراهن حصة الولد، وكيفية التقسيط: أن يقال: كم ~~قيمة هذه الجارية خالية من الولد؟ ثم يقوم الولد، ويقسم الثمن على قدر ~~قيمتها. والفرق بينهما: أن المرتهن رضي في الأولى أن تكون الجارية التي لها ~~ولد صغير رهنا، وهاهنا لم يرض بكونها لها ولد صغير رهنا، وهذا كما قال ~~الشافعي - رحمه الله -: (إذا # PageV06P044 # رهن أرضا، فحدث فيها نخل وشجر، إذا بيعت الأرض والشجر برضاهما.. فإن ~~الأرض تقوم بيضاء لا شجر فيها) . ### | مسألة: رهن المصحف ونحوه لكافر # ] : وهل يجوز رهن المصحف وكتب الحديث والفقه والعبد المسلم من الكافر؟ ~~فيه طريقان: # [الأول] : قال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه قولان: # أحدهما: لا يصح. # والثاني: يصح، ويوضع ذلك على يد مسلم، كما قلنا في بيع ذلك منه. # و [الطريق الثاني] : قال أبو علي في " الإفصاح ": يصح الرهن، قولا واحدا، ~~ويوضع على يد مسلم؛ لأن الكافر لا يملك الرهن، بخلاف البيع. ### | مسألة: شرطا شيئا في الرهن # وإذا شرط المتراهنان في الرهن شرطا.. نظرت: # فإن كان شرطا ms1627 يقتضيه الرهن، مثل: أن يشترطا أن يباع في الدين عند حلول ~~الأجل، أو على أن يباع بثمن المثل، أو على أن منفعته للراهن.. صح الشرط ~~والرهن؛ لأن العقد يقتضي ذلك، فكان هذا الشرط تأكيدا. # وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد.. فلا يخلو: إما أن يكون نقصانا في حق ~~المرتهن، أو زيادة في حقه: # فإن كان نقصانا في حقه، مثل: أن يكون رهنه رهنا على أن لا يباع في الدين، ~~أو على أن لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله، أو على أن لا يباع إلا بما يرضى ~~به الراهن.. فالشرط باطل؛ لأنه ينافي مقتضى عقد الرهن، ويبطل الرهن بذلك؛ ~~لأنه يمنع مقصود الرهن. # وإن كان الشرط زيادة في حق المرتهن، مثل: أن يرهنه شيئا بشرط أن يباع قبل # PageV06P045 # محل الحق، أو على أن يباع بأي ثمن كان وإن كان أقل من ثمن مثله.. فالشرط ~~باطل؛ لأنه ينافي مقتضى الرهن، وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان: # أحدهما: يبطل الرهن، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنه شرط فاسد قارن عقد ~~الرهن، فأبطله، كما لو كان نقصانا في حق المرتهن. # والثاني: لا يبطل؛ لأن المقصود من الرهن الوثيقة، وهذه الشروط لا تقدح في ~~الوثيقة، لأنها زيادة في حق المرتهن، بخلاف الشروط التي تقتضي نقصانا في حق ~~المرتهن. # فإذا قلنا: إن الرهن باطل بهذه الشروط، أو شرطا نقصانا في حق المرتهن.. ~~نظرت: # فإن كان الرهن غير مشروط في البيع.. بقي الدين بغير رهن. # وإن شرطا ذلك في البيع، بأن قال: بعتك عبدي هذا بألف على أن ترهنني دارك ~~هذه بالألف، على أن لا تباع الدار في الدين.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يبطل البيع؛ لأن البيع ينعقد منفردا عن الرهن، فلم يبطل البيع ~~ببطلان الرهن، كالصداق في النكاح؛ لأنه قد يتزوجها بغير صداق، ثم يفرض لها ~~صداقا بعد ذلك، ثم لا يفسد النكاح لفساد الصداق وإن قارنه، فكذلك الرهن مع ~~البيع. # والثاني: يبطل البيع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه شرط فاسد قارن عقد ms1628 البيع، ~~فأفسده، كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يسلمه. ### | فرع: البيع بنقد ومنفعة مجهولة # إذا قال لغيره: بعني عبدك هذا بألف، على أن أرهنك به داري هذه، وتكون ~~منفعة الدار لك، فإن كانت منفعة الدار مجهولة.. كان الرهن والبيع باطلين، ~~قولا # PageV06P046 # واحدا؛ لأنه باعه العبد بألف وبمنفعة الدار مدة غير معلومة، والبيع بثمن ~~مجهول باطل. وإن كانت منفعة الدار معلومة.. قال القاضي أبو الطيب: هذه صفقة ~~جمعت بيعا وإجارة، فهل يصحان؟ فيه قولان. # وقال الشيخ أبو حامد: شرط منفعة الدار للمرتهن باطل؛ لأنه ينافي مقتضاه، ~~وهل يبطل به الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة في حق المرتهن. # فإذا قلنا: إنه باطل.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان. فإذا قلنا: إن الرهن ~~صحيح، أو قلنا: إنه باطل، ولا يبطل البيع.. ثبت للبائع الخيار في فسخ لا ~~بيع؛ لأنه لم يسلم له ما شرط، وهذا ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -. # وإن قال لغيره: بعني عبدك هذا بألف، على أن تكون داري رهنا به، ومنفعتها ~~أيضا رهنا به.. فإن المنفعة لا تكون رهنا؛ لأنها مجهولة، ولأنه لا يمكن ~~إقباضها. فإذا بطل رهن المنفعة.. فهل يبطل الرهن في أصل الدار؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في تفريق الصفقة. # فإذا قلنا: إن الرهن لا يفسد في أصل الدار.. لم يفسد البيع، ولكن يثبت ~~للبائع الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن. # وإن قلنا: يفسد في أصل الدار.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان. ### | فرع: البيع بثمن ومنفعة # وإن كان لرجل على آخر ألف بغير رهن، فقال من عليه الألف لمن له الألف: ~~بعني عبدك هذا بألف، على أن أعطيك داري رهنا بها وبالألف الذي لك علي بغير ~~رهن، فقال: بعتك.. كان البيع باطلا؛ لأن ثمن العبد مجهول؛ لأنه باعه بألف ~~ومنفعة أخرى، وهو أن يعطيه رهنا بالألف التي لا رهن بها، ولأنه بيعتان في ~~بيعة. # PageV06P047 ### | فرع: القرض بشرط رهن ومنفعته # إذا قال لغيره: أقرضني ألف درهم، على أن أعطيك عبدي هذا رهنا، وتكون ~~منفعته لك، فأقرضه.. فالقرض ms1629 باطل؛ لأنه قرض جر منفعة، وهكذا: لو كان عليه ~~ألف بغير رهن، فقال له: أقرضني ألفا، على أن أعطيك عبدي هذا رهنا بها ~~وبالألف التي لا رهن بها، فأقرضه.. فالقرض فاسد؛ لأنه قرض جر منفعة، والرهن ~~باطل فيهما؛ لأن الرهن إنما يصح بالدين، ولا دين له في ذمته. وإن قال: ~~أقرضني ألفا، على أن أرهنك داري به، وتكون منفعتها رهنا بها أيضا.. لم يصح ~~شرط رهن المنفعة؛ لأنها مجهولة، ولأنه لا يمكن إقباضها. # فإذا ثبت: أنه لا يصح هذا الشرط.. فإنه زيادة في حق المرتهن، وهل يبطل ~~بها الرهن؟ فيه قولان. ### | فرع: التطوع بالرهن للدين المستقر # إذا كان له دين مستقر في ذمته، فتطوع بالرهن به، فقال: رهنتك هذه النخلة، ~~على أن ما تثمر يكون داخلا في الرهن، أو هذه الماشية، على أن ما تنتج داخل ~~في الرهن.. فهل يصح الرهن في الثمرة والنتاج؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح الرهن فيهما؛ لأنهما متولدان من الرهن، فجاز أن يكونا رهنا ~~معا. # والثاني: لا يصح الرهن فيهما، وهو الصحيح؛ لأنه رهن معدوم ومجهول. # فعلى هذا: هل يبطل الرهن في النخلة والماشية؟ فيه قولان، بناء على ~~القولين في تفريق الصفقة. # وإن قال: بعتك عبدي هذا بألف، على أن ترهنني نخلتك هذه، على أن ما تثمر ~~داخل في الرهن، فإن قلنا: يصح الرهن في الثمرة.. صح البيع. وإن قلنا: لا ~~يصح # PageV06P048 # الرهن في الثمرة، فإن قلنا: لا يبطل الرهن في النخلة.. لم يبطل البيع في ~~العبد، ولكن يثبت لبائعه الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن المشروط. وإن ~~قلنا: يبطل الرهن في النخلة.. فهل يبطل البيع في العبد؟ فيه قولان، فإن ~~قلنا: لا يبطل.. ثبت للبائع الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن المشروط، ~~فتحصل في هذه المسألة أربعة أقوال: # أحدها: يصح الرهن في الكل، ويصح البيع. # والثاني: يبطل الرهن والبيع. # والثالث: يصح الرهن في النخلة لا غير، ويصح البيع، وللبائع الخيار. # والرابع: أن الرهن باطل، والبيع صحيح، وللبائع الخيار. ### | فرع: الإقراض بشرط الرهن ونمائه ms1630 # قال ابن الصباغ: إذا أقرضه ألفا برهن، وشرط أن يكون نماء الرهن داخلا ~~فيه.. فالشرط باطل في أشهر القولين، وهل يفسد الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة ~~في حق المرتهن، وأما القرض: فهو صحيح؛ لأنه لم يجر منفعة، وإنما الشرط ~~زيادة في الاستيثاق، ولم يثبت. ### | فرع: اشترط ضمان الرهن # على المرتهن] : # ولو رهنه شيئا، وشرط على المرتهن ضمان الرهن.. فإن الرهن غير مضمون عليه، ~~على ما يأتي بيانه، ويكون هذا شرطا فاسدا؛ لأنه يخالف مقتضاه، وهل يفسد ~~الرهن بهذا الشرط؟ # من أصحابنا من قال: يفسد، قولا واحدا؛ لأن ذلك نقصان في حق المرتهن. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان، لأن شرط الضمان ~~يجري مجرى الحقوق الزائدة في الرهن؛ لأنه لم ينقص حق المرتهن. # قال ابن الصباغ: والأول أصح. # PageV06P049 ### | فرع: شراء سلعة بشرط جعلها رهنا بالثمن عند البائع # إذا اشترى سلعة بشرط أن يجعلها رهنا بالثمن.. فالرهن باطل؛ لأنه رهن ما ~~لا يملك، والبيع باطل؛ لأنه في معنى من باع عينا، واستثنى منفعتها، فكان ~~باطلا، ولأن هذا شرط يمنع كمال تصرف المشتري، ولأن من اشترى شيئا.. فله أن ~~يبيعه ويهبه، والرهن يمنع ذلك، فأبطل البيع، سواء شرطا أن يسلمها البائع ~~إلى المشتري، ثم يرهنها منه، أو لم يشرط تسليمها إليه، فالحكم واحد؛ لما ~~ذكرناه. # وإن كان لرجل على آخر دين إلى أجل، فقال من عليه الدين: رهنتك عبدي هذا ~~بدينك؛ لتزيدني في الأجل.. لم يثبت الأجل المزيد؛ لأن التأجيل لا يلحق ~~بالدين، والرهن باطل؛ لأنه جعله في مقابلة الأجل، وإذا لم يسلم له الأجل.. ~~لم يصح الرهن. ### | مسألة: باعه بشرط رهن مشاهد # إذا باعه شيئا بثمن في ذمته، على أن يرهنه بالثمن رهنا معلوما بالمشاهدة، ~~أو بالصفة.. صح البيع والرهن؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. فإن شرط رهنا ~~بعينه، ثم أراد الراهن أن يرهنه غير ذلك المعين.. لم يلزم البائع قبوله، ~~سواء كانت قيمته مثل قيمة المعين أو أكثر؛ لأنه قد تعين بالشرط. # وإن قال: بعتك عبدي بمائة ms1631 درهم، على أن ترهنني بها رهنا غير معين، ولا ~~موصوف.. لم يصح هذا الشرط. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يصح، ويرجع فيه إلى العادة فيما يرهن بمثل ~~ذلك الثمن) . # دليلنا: أنه رهن مجهول، فلم يصح، كما لو قال: رهنتك ما في كمي. ### | فرع: شرط وضع الرهن عند عدل أو المرتهن # ] : وإذا شرطا في البيع رهن عبد معلوم، أو موصوف.. نظرت: # فإن شرطا أن يكون الرهن على يد عدل.. جاز. # PageV06P050 # وإن شرطا أن يكون على يد المرتهن.. صح؛ لأن الحق لهما، فجاز ما اتفقا ~~عليه من ذلك. # وإن أطلقا ذلك.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: أن الرهن باطل؛ لأن كون الرهن في يد أحدهما ليس بأولى من الآخر، ~~فإذا لم يذكر ذلك.. بطل الرهن. # والثاني: يصح الرهن، ويدفع إلى الحاكم؛ ليجعله على يد عدل إن اختلفا فيمن ~~يكون عنده. # وإن كان الرهن جارية، ولم يشرطا كونها عند أحد.. قال الشيخ أبو حامد: صح ~~الرهن، وجها واحدا، وجعلت على يد امرأة ثقة؛ لأنه ليس لها جهة توضع فيه غير ~~هذا، بخلاف غير الجارية، فإن شرطا أن تكون هذه الجارية عند المرتهن، أو عند ~~عدل.. نظرت: # فإن كان محرما لها.. جاز ذلك. قال القاضي أبو الفتوح: وكذلك: إن كانت ~~صغيرة لا يشتهى مثلها.. جاز تسليمها إلى المرتهن، أو العدل؛ لأنه لا يخشى ~~عليها منه. # وإن كانت كبيرة، واشترطا وضعها على يد المرتهن أو العدل، وليس بذي محرم ~~لها، فإن كانت له زوجة أو جارية، قال الشيخ أبو حامد: أو في داره نساء تكون ~~هذه المرهونة معهن.. جاز تركها معه؛ لأنه لا يخشى عليها أن يخلو بها. فإن ~~لم تكن له زوجة ولا جارية.. لم يجز وضعها على يده، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان» ، فإذا شرطا ذلك.. بطل ~~الشرط، ولم يبطل الرهن؛ لأن هذا الشرط لا يؤثر في الرهن. # PageV06P051 ### | فرع: رهن الخنثى # ] : وإن كان الرهن خنثى مشكلا.. قال القاضي: فإن كان صغيرا.. جاز أن يكون ms1632 ~~على يد المرتهن، وعلى يد العدل، وعلى يد امرأة ثقة. وإن كان كبيرا.. وضع ~~على يد ذي رحم محرم له، رجلا كان أو امرأة، ولا يوضع على يد أجنبي ولا ~~أجنبية، فإن كان المرتهن محرما له، أو كان عنده محرم له.. جاز أن يجعل على ~~يده، فإن أطلقا من يكون عنده.. صح؛ لأنه لا جهة لوضعه إلا واحدة، وهو ~~المحرم، رجلا كان أو امرأة. ### | فرع: وضعا الرهن عند عدل، ثم أنكر العدل # وإذا اتفق المرتهنان على وضع الرهن على يد عدل، ثم أقرا أن العدل قد قبض ~~الرهن، وأنكر العدل ذلك.. لزم الرهن؛ لأن الحق لهما دون العدل، فإن رجع ~~أحدهما وصدق العدل أنه لم يقبضه.. لم يقبل رجوعه عنه؛ لأن إقراره السابق ~~يكذبه. وإن أقر الراهن والعدل بالقبض، وأنكر المرتهن.. فالقول قول المرتهن؛ ~~لأن الأصل عدم القبض، ولا يقبل قول العدل عليه؛ لأنه يشهد على فعل نفسه. ~~هذا مذهبنا. # وإن قبض العدل الرهن بإذن المرتهن.. صح، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~-. # وقال ابن أبي ليلى: لا يصح توكيل العدل في القبض. # دليلنا: أن من اشترى شيئا.. صح أن يوكل في قبضه، فكذلك في الرهن. ### | فرع: يجوز نقل الرهن من يد عدل إلى مثله برضاهما # وإذا حصل الرهن عند العدل باتفاق المتراهنين، فإن نقلاه إلى عدل غيره.. ~~جاز. # PageV06P052 # وإن أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره.. لم يجز من غير رضا الآخر؛ لأنه حصل ~~في يده برضاهما، فلا يخرج عن يده إلا برضاهما. # وإن دعا أحدهما إلى نقله، وامتنع الآخر.. رفع إلى الحاكم، فإن كان العدل ~~ثقة لم ينقل عنه. وإن تغير حاله.. نقله الحاكم إلى عدل آخر. # وهكذا: إن كان الرهن عند المرتهن، فمات، أو اختل بجناية، أو أفلس، أو حجر ~~عليه هكذا ذكر الشيخ أبو حامد واختلف ورثته والراهن فيمن يكون الرهن عنده، ~~أو مات العدل، أو اختل، واختلف المتراهنان فيمن يكون الرهن عنده.. رفع ~~الأمر إلى الحاكم ليجعله عند عدل؛ لأن ذلك أقطع للخصومة. ### | فرع: وضعا الرهن ms1633 بيد عبد وأذنا له بالتصرف # إذا وضعا الرهن على يد عبد، ووكلاه في بيعه.. قال أبو العباس: لا يجوز ~~للعبد حفظه ولا بيعه، سواء جعلا له جعلا أو لم يجعلا له على ذلك؛ لأن منفعة ~~العبد ملك لمولاه، فلا يجوز له بذلها بغير إذن سيده. # وإن جعلا الرهن على يد مكاتب، ووكلاه في بيعه، فإن كان بجعل.. جاز، وإن ~~كان بغير جعل.. لم يجز؛ لأن المكاتب لا يملك بذل منافعه بغير عوض. وإن جعلا ~~الرهن على يد صبي مراهق، وقبضه.. لم يصح قبضه؛ لأنه لا حكم لقبضه. # قال الشيخ أبو حامد: فصرح أبو العباس: أن قبض الصبي لا يصح، ولم يتعرض ~~لصحة قبض العبد والمكاتب، وإنما ذكر حفظهما، ولكن يصح قبضهما؛ لأنهما ~~مكلفان، وإنما لا يجوز لهما الحفظ والبيع؛ لأنه بذل منفعة بغير إذن السيد. ### | فرع: رد العدل الرهن على المتراهنين # فإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين، فإن كانا حاضرين.. رده عليهما، ~~ويجب عليهما قبوله؛ لأنه أمين متطوع، ولا يلزمه المقام على ذلك. فإن امتنعا ~~من # PageV06P053 # أخذه.. رفع الأمر إلى الحاكم، ليجبرهما على تسلمه، فإن رده العدل على ~~الحاكم قبل أن يرده عليهما.. ضمن العدل، وضمن الحاكم؛ لأنه لا ولاية للحاكم ~~على غير ممتنع. وكذلك: إن أودعه العدل عند ثقة.. ضمنا جميعا. فإن امتنعا، ~~ولم يكن حاكم، فتركه العدل عند ثقة.. قال ابن الصباغ: جاز. وإن امتنع ~~أحدهما، فدفعه إلى الآخر.. ضمن. # وإن كانا غائبين، فإن كان للعدل عذر، مثل: أن يريد سفرا، أو به مرض يخاف ~~منه، أو عجز عن حفظه.. دفعه إلى الحاكم، وقبضه الحاكم منه، أو نصب عدلا ~~ليكون عنده. وإن لم يكن هناك حاكم.. جاز أن يدفعه إلى ثقة. وإن دفعه إلى ~~ثقة مع وجود الحاكم.. ففيه وجهان، نذكرهما في (الوديعة) إن شاء الله تعالى. # وإن لم يكن له عذر في الرد، فإن كانت غيبتهما إلى مسافة تقصر فيها ~~الصلاة.. قبضه الحاكم منه، أو نصب عدلا ليقبضه؛ لأن للحاكم أن يقضي عليهما ~~فيما لزمهما من ms1634 الحقوق. # قال ابن الصباغ: وإن لم يجد حاكما.. أودعه عند ثقة. وإن كانت غيبتهما إلى ~~مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. فهو كما لو كانا حاضرين، فإن كان أحدهما حاضرا ~~والآخر غائبا.. لم يجز تسليمه إلى الحاضر، وكان كما لو كانا غائبين. فإن رد ~~على أحدهما في موضع لا يجوز له الرد إليه.. قال الشيخ أبو حامد: ضمن للآخر ~~قيمته. وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق\ 268] : إن رده على الراهن.. ضمن ~~للمرتهن الأقل من قيمة الرهن، أو قدر الدين الذي رهن به. وإن رده على ~~المرتهن ضمن للراهن قيمته. وهذا التفصيل حسن. # قال ابن الصباغ: فإن غصب المرتهن الرهن من العدل.. وجب عليه رده إليه، ~~فإذا رده إليه.. زال الضمان عنه. ولو كان الرهن في يد المرتهن، فتعدى فيه، ~~ثم زال التعدي.. لم يزل عنه الضمان؛ لأن الاستئمان قد بطل، فلم يعد بفعله. # PageV06P054 ### | فرع: رهنا عند عدلين وأراد أحدهما تفويض حفظه للآخر # إذا تركا الرهن على يد عدلين.. فهل لأحدهما أن يفوض حفظ جميعه إلى الآخر؟ # فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن المتراهنين.. لم يرضيا إلا بأمانتهما جميعا، فهو ~~كما لو أوصى إلى رجلين، فليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف. # فعلى هذا: عليهما أن يحفظا الرهن في حرز يدهما عليه، إما بملك، أو عارية، ~~أو إجارة. # وإن سلم أحدهما جميعه إلى الآخر.. ضمن نصفه. # والثاني: يجوز؛ لأن عليهما مشقة في الاجتماع على حفظه، فإن كان مما لا ~~ينقسم، كالعبد.. جاز لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر. # وإن كان مما ينقسم، فاقتسما.. فهل لأحدهما أن يسلم إلى الآخر ما حصل بيده ~~بعد القسمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه لو سلم إليه ذلك قبل القسمة.. صح، فكذلك بعد القسمة. # والثاني: لا يجوز لأنهما لما اقتسما.. صار كما لو قسمه المتراهنان ~~بينهما. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إن كان مما لا ينقسم.. جاز لكل واحد ~~منهما إمساك جميعه، وإن كان مما ينقسم.. لم يجز، ويقتسمانه) . # دليلنا: أن المالك لم يرض إلا بأمانتهما، فلم يكن ms1635 لأحدهما أن ينفرد بحفظ ~~جميعه، كالوصيين. ### | فرع: توكيل العدل ببيع الرهن وقت محله # إذا وضعا الرهن على يد عدل، ووكلاه في بيعه عند محل الحق.. صح التوكيل، ~~ولا يكون هذا تعليق وكالة على شرط، وإنما هو تعليق التصرف. # PageV06P055 # قال ابن الصباغ: فإذا حل الحق.. لم يجز للعدل أن يبيعه حتى يستأذن ~~المرتهن؛ لأن البيع لحقه، فإذا لم يطالب به.. لم يجز بيعه فإذا أذن المرتهن ~~بذلك فهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا بد من استئذانه كما يفتقر إلى ~~تجديد إذن المرتهن، ولأنه قد يكون له غرض في أن يقضي الحق من غيره. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يفتقر إلى استئذانه؛ لأن إذنه الأول كاف، ~~ويفارق المرتهن؛ لأن البيع يفتقر إلى مطالبته بالحق، وأما غرض الراهن: فلا ~~اعتبار به؛ لأنه ما لم يغير الإذن الأول، فهو راض به. # وإن عزل الراهن العدل.. انعزل، ولم يجز له البيع، وبه قال أحمد رحمة الله ~~عليه. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (لا ينعزل) . # دليلنا: أن الوكالة عقد جائز، فانعزل بعزله، كسائر الوكالات. وإن عزله ~~المرتهن.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: ينعزل؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(ولكل واحد منهما منعه من البيع) ، ولأنه أحد المتراهنين، فملك عزل العدل، ~~كالراهن. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا ينعزل؛ لأن العدل وكيل الراهن، فلم ينفسخ ~~بعزل غيره، وتأول كلام الشافعي - رحمه الله -: أنه أراد: أن لكل واحد منهما ~~منعه من البيع؛ لأن للمرتهن أن يمنعه من البيع؛ لأن البيع إنما يستحق ~~بمطالبته، فإذا لم يطالب به، ومنع منه ... لم يجز، فأما أن يكون فسخا: فلا. ### | فرع: وكالة العدل في بيع الرهن إذا حل الأجل # إذا رهن شيئا، وشرط أن يكون في يد عدل، ووكل العدل في بيعه، فحل الحق قبل ~~أن يقبض الرهن.. فذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنه لا يجوز للعدل ~~بيع الرهن؛ لأنه وكله ببيعه رهنا، وهذا ms1636 رهن لم يلزم؛ لأنه لم يقبض، اللهم ~~إلا أن يقبضه الآن، فيكون له بيعه. # PageV06P056 # وذكر الطبري في " العدة ": إن وكله في بيعه رهنا.. لم يكن له بيعه؛ لأنه ~~لا يصير رهنا إلا بالقبض. وإن كان الإذن في بيعه مطلقا.. كان له أن يبيعه؛ ~~لأن للوكيل بيع الشيء وهو في يد الموكل. ### | فرع: وضع اثنان رهنا عند مسلم أو غيره # إذا تراهن الذميان رهنا، وجعلاه على يد مسلم.. جاز. وإن تراهن المسلمان، ~~أو المسلم والذمي، أو الذميان، وجعلاه على يد ذمي.. جاز؛ لأن الذمي يصح أن ~~يكون وكيلا في البيع. فإن اقترض مسلم من ذمي دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه ~~على يد ذمي، ووكلاه في بيعه، فباعه.. لم يصح بيعه؛ لأنه بيع خمر على مسلم. # وإن اقترض ذمي من ذمي دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه على يد مسلم، ووكلاه ~~في بيعه، فباعه.. لم يصح؛ لأنه بيع الخمر من مسلم. وإن اقترض ذمي من مسلم ~~دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه على يد ذمي، ووكلاه في بيعه، فباعه.. فهل ~~يجبر المسلم على قبض حقه منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر؛ لأنه ثمن الخمر، وثمن الخمر محرم على المسلم. # والثاني: يجبر، فيقال له: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئ من قدره من الدين؛ ~~لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في ثمن الخمر، وما أشبهه من العقود الفاسدة.. ~~أقروا عليها، وصار ذلك مالا من أموالهم. ### | فرع: يضمن العدل ثمن الرهن للراهن # إذا وكل العدل في بيع الرهن، فباعه، وقبض الثمن.. فإن الثمن يكون في يده ~~من ضمان الراهن إلى أن يسلمه إلى المرتهن، وبه قال أحمد رحمة الله عليه. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (هو من ضمان المرتهن) . # PageV06P057 # دليلنا: أن العدل وكيل للراهن في البيع، والثمن ملكه، فكان من ضمانه، ~~كالموكل في غير الرهن. # فإن تلف الثمن في يده، وخرج المبيع مستحقا، فعلى من يرجع المشتري؟ ينظر ~~في العدل: # فإن أطلق البيع، ولم يذكر: أنه يبيع على الراهن.. رجع المشتري على العدل؛ ~~لأن الظاهر ms1637 أنه باع مال نفسه، فلزمه الضمان بحكم الظاهر. # وإن ذكر حال البيع: أنه يبيع على الراهن، أو صدقه المشتري على ذلك فإن ~~المشتري يرجع بالعهدة على الراهن دون العدل؛ لأن العقد له. # وإن قبض العدل الثمن، وسلمه إلى المرتهن، ثم وجد المشتري بالرهن عيبا، ~~فإن أقام البينة على العيب، بأن لم يذكر العدل: أنه يبيع للراهن.. فإن ~~المشتري يرجع بالثمن على العدل، ويرجع العدل على الراهن؛ لأنه وكيله، ولا ~~يسترجع الثمن من المرتهن؛ لأن الرهن لما بيع.. حصل ثمنه للراهن وملكه، فإذا ~~دفع إلى المرتهن.. فقد قضى دينه بملكه، فزال ملك الراهن عنه. فإن لم يكن ~~للعدل ولا للراهن مال غير الرهن.. بيع، وقضي حق المشتري من ثمنه، وما بقي.. ~~كان للمشتري دينا على العدل، وللعدل على الراهن. # فإن لم يكن مع المشتري بينة بالعيب، فإن كان العيب مما لا يمكن حدوثه عند ~~المشتري.. فهو كما لو قامت البينة أنه كان موجودا به وقت البيع. وإن كان ~~مما يمكن حدوثه عند المشتري، فإن صدقه العدل والراهن أنه كان موجودا به وقت ~~البيع.. فهو كما لو قامت البينة أنه كان موجودا وقت البيع، فالحكم فيه كما ~~ذكرناه. وإن كذباه.. حلف له العدل: لقد باعه إياه بريئا من هذا العيب، فإن ~~لم يحلف، ونكل، فحلف المشتري.. رجع على العدل بالثمن، ولا يرجع العدل ~~بالثمن على الراهن؛ لأنه كان يمكنه أن يحلف. وإن كان العدل قد قال وقت ~~البيع: إنه يبيع للراهن.. رجع المشتري على الراهن دون العدل. # PageV06P058 ### | مسألة: لا يبيع المرتهن الرهن إلا بحضور الراهن # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو شرط المرتهن إذا حل الحق: أن يبيعه ~~لنفسه.. لم يجز أن يبيع إلا أن يحضر رب الرهن، فإن امتنع.. أمر الحاكم ~~ببيعه) . # وجملة ذلك: أنه إذا رهنه رهنا، وشرطا في عقد الرهن: أن المرتهن يبيع ~~الراهن.. فهذا شرط فاسد، وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة في حق ~~المرتهن، وقد مضى ذكر مثل ذلك. # فأما إذا رهنه رهنا صحيحا، وأقبضه إياه، فلما ms1638 حل الحق.. وكل الراهن ~~المرتهن ببيع الرهن.. لم تصح الوكالة. وإذا باع المرتهن.. كان البيع باطلا، ~~وبه قال أحمد رحمة الله عليه. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (يصح التوكيل، والبيع) . # دليلنا: أنه توكيل يجتمع فيه غرضان متضادان، وذلك: أن الراهن يريد التأني ~~في البيع للاستقصاء في الثمن، والمرتهن يريد الاستعجال في البيع ليستوفي ~~دينه، فلم يجز، كما لو وكله ببيع الشيء من نفسه. فإن كان الراهن حاضرا.. ~~فهل يصح بيع المرتهن بإذنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح البيع، وهو ظاهر النص، فإن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: ~~(إلا أن يحضر رب الرهن) ، ولأنه إذا كان حاضرا، فسمع تقدير الثمن.. انتفت ~~التهمة من المرتهن، فصح بيعه. # PageV06P059 # الثاني وهو اختيار الطبري في " العدة " : أنه لا يصح البيع؛ لأنه توكيل ~~فيما يتعلق به حقه فلم يصح، كما لو كان غائبا، وقول الشافعي - رحمه الله -: ~~(إلا أن يحضر رب الرهن) معناه: فيبيعه بنفسه، ألا ترى أنه قال: (فإن ~~امتنع.. أمره الحاكم ببيعه) ؟ # فإن قيل: هلا قلتم: يصح البيع وإن كانت الوكالة فاسدة، كما قلتم في سائر ~~الوكالات الفاسدة؟ # فالجواب: أن الوكالة الفاسدة إنما يصح البيع فيها؛ لأن الفساد غير راجع ~~إلى الإذن، وإنما هو راجع إلى معنى في العوض، وهاهنا الفساد راجع إلى الإذن ~~نفسه، فهو كما لو وكله أن يبيع من نفسه.. فباع. # وبالله التوفيق # PageV06P060 ### | باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه # باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل # وما يملكه الراهن وما لا يملكه إذا رهنه أرضا وفيها بناء أو شجر، فإن شرط ~~دخول ذلك في الرهن، أو قال: رهنتكها بحقوقها.. دخل البناء والشجر في الرهن ~~مع الأرض، وهكذا: إن قال: رهنتك هذا البستان أو هذه الدار.. دخل الشجر ~~والبناء في الرهن. فإن قال: رهنتك هذه الأرض، وأطلق.. فهل يدخل البناء ~~والشجر في الرهن؟ فيه ثلاث طرق، ذكرناها في البيع. # وإن باعه شجرة، أو رهنها منه.. صح البيع والرهن في الشجرة، وهل يدخل ms1639 ~~قرارها في البيع والرهن؟ ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أن قرارها لا ~~يدخل في الرهن، وجها واحدا، وهل يدخل في البيع؟ فيه وجهان. # وذكر الطبري في " العدة ": أن البيع والرهن على وجهين: # أحدهما: لا يدخل؛ لأن المسمى في العقد هو الشجر، وهذا ليس بشجر. # فعلى هذا: إذا انقطعت الشجرة.. لم يكن للمشتري أن يغرس مكانها غيرها. # والثاني: يدخل قرار الشجرة؛ لأن قوام الشجرة به، فهو كعروق الشجرة تحت ~~الأرض. # فعلى هذا: إذا انقطعت هذه الشجرة.. كان للمشتري أن يغرس مكانها. # وأما البياض الذي بين الشجر: فلا يدخل في البيع والرهن، وجها واحدا؛ لأن ~~العقد إنما يتناول الشجر. ### | مسألة: زيادة الرهن # وأما نماء الرهن: فضربان: موجود حال الرهن، وحادث بعد الرهن. # فأما الموجود حال الرهن: فإن كان ثمرة.. فقد مضى ذكرها. واختلف أصحابنا # PageV06P061 # في ورق التوت وأغصان الخلاف والآس: # فمنهم من قال: هو كالورق والأغصان من سائر الأشجار، فيدخل في الرهن. # ومنهم من قال: هو كالثمار من سائر الأشجار. وقد مضى ذكرها. # وإن رهنه ماشية، وفيها لبن أو صوف.. فالمنصوص: (أنه لا يدخل في الرهن) . # وقال الربيع: في الصوف قول آخر: (أنه يدخل) . فمن أصحابنا من قال: في ~~الصوف قولان. ومنهم من قال: لا يدخل، قولا واحدا. وما ذكره الربيع: من ~~تخريجه. # وأما النماء الحادث بعد الرهن: كالولد، والثمرة، واللبن، وسائر منافعه.. ~~فاختلف أهل العلم فيه: # فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى: (أنه ملك للراهن، وأنه لا يدخل في ~~الرهن، وللراهن أن ينتفع بالرهن) . # وقال قوم من أصحاب الحديث: نماء الرهن ومنافعه ملك لمن ينفق عليه، فإن ~~كان الراهن هو الذي ينفق عليه.. ملكه. وإن كان المرتهن هو الذي ينفق عليه.. ~~فالنماء ملك له. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (لبن الرهن ملك للمرتهن، فله حلبه وشربه) . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (الثمرة والولد واللبن الحادث بعد الرهن ~~ملك للراهن، إلا أنه يدخل في الرهن) . وقال أيضا: (ليس للراهن ولا للمرتهن ~~أن ينتفع بالرهن، بل تترك المنافع تتلف) . # PageV06P062 # وقال مالك رحمة الله ms1640 عليه: (الولد الحادث يكون رهنا كقول أبي حنيفة وأما ~~الثمرة: فلا تكون رهنا) . كقولنا. # دليلنا على أصحاب الحديث، وعلى أحمد رحمة الله عليه: ما روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغلق الرهن من ~~راهنه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . فمن قال: إنه ملك للمرتهن.. فقد ~~خالف نص الخبر. # وروى الشعبي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من رهن دابة.. فعليه نفقتها، وله ظهرها ونتاجها» . وهذا نص، ~~ولأن الرهن ملك للراهن، فكان نماؤه ملكا له، كما لو لم يكن مرهونا. # وعلى أبي حنيفة - رحمه الله -: ما روى الأعمش، عن أبي هريرة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الرهن محلوب ومركوب» . وبالإجماع بيننا وبين ~~أبي حنيفة: أنه لم يرد: أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فثبت: أنه محلوب ومركوب ~~للراهن. # وأيضا: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق الرهن من راهنه الذي ~~رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . و (الغنم) : هو النماء، فمن قال: إنه رهن.. ~~فقد خالف الخبر، ولأن الرهن عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فلم يسر إلى ~~الولد، كالإجارة، ولأن الرهن حق تعلق بالرقبة ليستوفي من ثمنها، فلم يسر ~~إلى الولد، كالأرش في الجناية، وذلك: أن الجارية إذا جنت.. تعلق حق الجناية ~~برقبتها، وإذا أتت بولد.. لم يسر أرش الجناية إلى ولدها. # إذا ثبت: أن منافع الرهن ملك للراهن.. فله أن يستوفيها على وجه لا ضرر ~~فيه على المرتهن، فإن كان الرهن عبدا أو دابة.. فله أن يعيره ثقة، وله أن ~~يؤاجره من ثقة # PageV06P063 # إلى مدة تنقضي قبل حلول الحق، وهل له أن يستخدمه بنفسه، أو يركب البهيمة ~~بنفسه؟ # قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (له ذلك) . وقال في موضع: (ليس له ~~ذلك) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز، لأنه لا يؤمن أن يجحده. # والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه لما جاز أن يستوفيه بغيره.. جاز أن ~~يستوفيه بنفسه، كغير الرهن. # ومنهم من ms1641 قال: إن كان الراهن ثقة.. جاز له أن يستوفيه بنفسه وإن كان غير ~~ثقة لم يجز أن يستوفي بنفسه لأن الثقة يؤمن منه أن يجحد، وغير الثقة لا ~~يؤمن منه أن يجحد. وحمل القولين على هذين الحالين. والصحيح الطريق الأول. # إذا ثبت هذا: فإنما له أن يعير الرهن، ويؤاجره، ويستوفي ذلك بنفسه، بحيث ~~لا يخرجه عن سلطان المرتهن، وهو أن يفعل ذلك كله في بلدة المرتهن، بحيث ~~يرده إلى المرتهن أو إلى العدل بالليل، فأما أن يؤاجره للمسافرة به، أو ~~يسافر هو به.. فلا يجوز؛ لأن ذلك يخرج الرهن عن سلطان المرتهن. # وإن كان الرهن دارا.. فله أن يؤاجرها، ويعيرها، وهل له أن يسكنها بنفسه؟ ~~على الطريقين، إلا أن لساكنها أن يسكنها ليلا ونهارا. # والفرق بين الدار والعبد والدابة: أن سكنى الدار تتصل ليلا ونهارا، وخدمة ~~العبد، وركوب الدابة وتحميلها لا يتصل، وإنما يكون بالنهار. # وإن كان الرهن ثوبا.. لم يجز للراهن لبسه بنفسه، ولا له أن يؤاجره، ولا ~~يعيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى إتلافه. # وإن كان الرهن جارية.. لم يكن للراهن تزويجها، وكذلك لا يجوز له تزويج ~~العبد المرهون. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يجوز تزويجهما) . # PageV06P064 # دليلنا: أن التزويج ينقص قيمتهما. # وهل يجوز له وطء الجارية المرهونة؟ ينظر فيه: # فإن كانت ممن يحبل مثلها.. لم يجز له ذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى الإضرار ~~بالمرتهن بأن تحبل، فتتلف. وله أن يؤاجرها ويعيرها للخدمة، وهل له أن ~~يستخدمها بنفسه؟ # إن قلنا: لا يجوز له استخدام العبد بنفسه.. فهذه الجارية أولى. # وإن قلنا: له أن يستخدم العبد بنفسه.. قال أصحابنا: فليس له أن يستخدم ~~هذه الجارية، قولا واحدا؛ لأنه لا يؤمن أن يخلو فيها فيطأها. # والذي يبين لي: أنها إذا كانت ممن لا يحل له وطؤها، كامرأة من ذوات ~~محارمه.. أنه يجوز له أن يستخدمها؛ لأن ذلك مأمون في حقه. # وإن كانت الجارية صغيرة.. فهل له أن يطأها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجوز له أن يطأها؛ لأنه يؤمن أن يحبلها. ms1642 # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجوز له؛ لأن الإحبال والحيض ~~قد يختلف بالنساء، فقد يسرع إلى بعضهن لقوتها وسمنها، ويتأخر عن البعض، ~~فحسمنا الباب. # فإن قلنا بهذا: لم يجز له استخدامها بنفسه؛ لأنه لا يؤمن أن يطأها. # وإن قلنا بقول أبي إسحاق.. فهي كالعبد إذا أراد أن يستخدمه بنفسه. # وإن كان الرهن أرضا، فأراد الراهن أن يزرع فيها.. نظرت: # فإن كان زرعا يضر بها.. لم يكن له ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا ضرر ولا إضرار» # PageV06P065 # وإن كان لا يضر بالأرض.. نظرت: # فإن كان يحصد قبل حلول الدين.. لم يمنع منه. # وإن كان لا يحصد إلا بعد حلول الدين.. فالمنصوص: (أنه ليس له ذلك) . # وقال الربيع فيه قول آخر: (أن له ذلك) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه ينقص قيمة الأرض عند حلول الدين. # والثاني: له ذلك؛ لأن الزرع قد يمكن نقله من غير ضرر. # قال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يزرع ذلك، قولا واحدا، وما حكاه الربيع من ~~كيسه. # PageV06P066 # وإن أراد الراهن أن يغرس في الأرض المرهونة، أو يبني فيها.. لم يكن له ~~ذلك؛ لأن ذلك ينقص قيمتها، فإن خالف، وغرس، وبنى.. لم يقلع؛ لأنه قد يقضى ~~الدين من غير الأرض، وربما وفت قيمة الأرض بالدين، فلا يجوز الإضرار به ~~لضرر متوهم في الثاني. # فإذا حل الدين وفي الأرض ما غرسه الراهن، أو حمل إليها السيل غراسا له، ~~فنبت له، فإن قضى الراهن الدين من غير الأرض.. فلا كلام. وإن لم يقضه من ~~غير الأرض.. نظرت: # فإن كانت قيمة الأرض وحدها تفي بالدين.. بيعت الأرض في الدين، ويبقى ~~الغراس والبناء على ملك الراهن. # وإن كانت قيمة الأرض وحدها لا تفي بالدين.. نظرت: # فإن لم تنقص قيمتها لأجل الغراس والبناء.. بيعت الأرض وحدها، وقضي الدين ~~من ثمنها. # وإن كانت قيمة الأرض قد نقصت لأجل الغراس والبناء، بأن كانت قيمتها وهي ~~بيضاء مائة، فصارت قيمة الأرض وحدها بعد الغراس ثمانين، ms1643 نظرت: فإن كان ~~الراهن غير محجور عليه.. فهو بالخيار: بين أن يقلع غراسه وبناءه، ويسوي ~~الأرض كما كانت، وتباع في حق المرتهن، وبين أن يبيع الأرض والغراس والبناء، ~~ويسلم إلى المرتهن قيمة الأرض بيضاء وهي مائة؛ لأن قيمتها نقصت بفعله. # وإن كان الراهن محجورا عليه.. نظرت: # فإن لم تزد قيمة الأرض والغراس، بأن كانت قيمة الأرض بيضاء مائة، وقيمة ~~الغراس خمسين، فصارت قيمتهما جميعا مائة وخمسين.. بيعا جميعا، ودفع إلى ~~المرتهن قيمة الأرض، وإلى سائر الغرماء قيمة الغراس. # PageV06P067 # وإن نقصت قيمة الأرض بالغراس، بأن صارت قيمتها جميعا مائة وثلاثين.. لم ~~يجز للراهن قلع الغراس؛ لأنه تعلق به حق الغرماء، ولكن تباع الأرض والغراس، ~~ويدفع إلى المرتهن قيمة الأرض بيضاء وهي مائة، وإلى سائر الغرماء ثلاثون. # وإن كانت قيمة الأرض بيضاء مائة، وقيمة الغراس منفردا خمسين، فإذا جمع ~~بينهما، صارت قيمتهما مائتين.. فقد حدثت الزيادة فيهما، فيتعلق حق المرتهن ~~بثلثي الخمسين الزائدة، وللراهن ثلثها. # وإن ترك في أرضه نوى، ثم رهنها، ثم نبتت نخلا، فإن علم المرتهن بذلك.. ~~فلا خيار له؛ لأنه رضي بارتهان أرض ذات نخل، ولا يكون النخل داخلا في ~~الرهن، فإذا حل الحق، وبيعت الأرض.. كان للمرتهن قيمة الأرض بيضاء ذات نخل. ~~وإن لم يعلم بها، ثم علم.. كان له الخيار، فإن فسخ.. فلا كلام، وإن لم ~~يفسخ.. كان الحكم ما ذكرناه. ### | فرع: الانتفاع بالرهن # وإن أراد الراهن أن يؤجر الرهن إلى مدة لا تنقضي إلا بعد محل الدين: # فإن قلنا: لا يجوز بيع المستأجر.. لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك يمنع من بيعه. # وإن قلنا: يجوز بيع المستأجر.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز له ذلك؛ لأن ذلك ينقص من قيمته عند ~~البيع. # و [الثاني] : قال أبو علي الطبري: فيه قولان، كالقولين في زراعة ما لا ~~يحصد، إلا بعد محل الدين. # PageV06P068 ### | فرع: رهن فحل الضراب # وإن كان الرهن فحلا، فأراد الراهن أن ينزيه على بهائمه، أو بهائم غيره.. ~~قال الشافعي: (جاز؛ لأن هذا منفعة، ولا ms1644 ينقص به كثيرا) . وإن كان أتانا، ~~وأراد أن ينزي عليها الفحل، فإن كانت تلد قبل حلول الدين، أو مع حلول ~~الدين.. جاز؛ لأنه استيفاء منفعة لا ضرر على المرتهن بها. وإن كانت لا تضع ~~إلا بعد حلول الدين.. فإن قلنا: لا حكم للحمل.. كان له ذلك؛ لأن الحق إذا ~~حل وهي حامل.. صح بيعها، وحملها يدخل في البيع. وإن قلنا: للحمل حكم.. لم ~~يكن له ذلك؛ لأن الحمل لا يدخل في الرهن، ولا يمكن بيعها دون الحمل. هكذا ~~ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " من غير تفصيل. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " وابن الصباغ: أن القولين إذا كان ~~الحمل يظهر بها قبل حلول الدين، فأما إذا كان الحمل لا يظهر بها قبل محل ~~الدين.. جاز؛ لأنه يمكن بيعها في الدين. ولعل الشيخ أبا حامد أراد بإطلاقه ~~هذا. ### | مسألة: تصرف المرتهن بما فيه منفعة # ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن، كحجامة ~~العبد وفصده؛ لأنه إصلاح لماله، ولا ضرر فيه على المرتهن. وإن مرض، فأراد ~~مداواته بدواء لا ضرر فيه، وإنما يرجى نفعه.. لم يكن للمرتهن منعه، ولا ~~يجبر على ذلك؛ لأن الشفاء قد يأتي من غير دواء. # وإن أراد الراهن أن يقطع شيئا من بدنه، فإن كان في قطعه منفعة، وفي ترك ~~قطعه خوف عليه، مثل: الآكلة إذا كانت في يده.. فإن للراهن أن يقطع ذلك بغير ~~إذن المرتهن؛ لأن في قطع ذلك مصلحة من غير خوف؛ لأنه لحم ميت، [و] لا يحس # PageV06P069 # بلحم ميت. وإن كان يخاف من قطعه، ويخاف من تركه.. ففيه وجهان: # أحدهما ولم يذكر الشيخان غيره : أنه لا يجوز إلا بإذن الراهن والمرتهن؛ ~~لأنه يخاف عليه من قطعه، فلم يجز، كما لو لم يخف عليه من تركه. # والثاني حكاه ابن الصباغ عن أبي علي الطبري : أن له أن يفعله، إلا أن ~~يخاف منه التلف غالبا، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأن المنفعة بذلك إذا ~~كانت هي الغالبة.. كان فيه صلاح، ms1645 كالمتيقن. وإن كانت به سلعة أو أصبع زائدة ~~أو ضرس زائد، وأراد قطعه.. قال الشيخ أبو حامد: لم يكن له قطعه وإن تراضيا؛ ~~لأنه لا يخاف من تركه، ويخاف من قطعه، ولهذا: لو أراد الحر قطع ذلك من ~~نفسه.. لم يكن له ذلك. وقال ابن الصباغ: هذا مما لا يخاف من قطعه غالبا، ~~فيكون على الوجهين. # وإن كان العبد صغيرا، وأراد الراهن أن يختنه.. قال الشافعي - رحمه الله ~~-: (له ذلك؛ لأنه سنة، وزيادة) . وأطلق هذا. # قال أصحابنا: ينظر فيه: فإن كان الحق حالا أو مؤجلا بحيث يحل قبل أن ~~يبرأ.. لم يكن له أن يختنه؛ لأنه بالختان يتغير لونه وسجيته. وإن كان ~~الختان يبرأ قبل حلول الحق.. كان له ذلك؛ لأنه سنة، ويزيد في قيمة العبد. # وإن كان الرهن دابة، فاحتاجت إلى التوديج، وهو: فتح عرقين عريضين عن يمين ~~ثغرة النحر ويسارها يسميان: الوريدين، أو إلى التبزيغ وهو: فتح # PageV06P070 # الرهصة، و (التبزيغ) : الشق. ولهذا يقال: بزغت الشمس: إذا طلعت.. فللراهن ~~أن يفعل ذلك بغير إذن المرتهن؛ لأن فيه مصلحة من غير ضرر. # وإن أراد المرتهن أن يفعل شيئا من هذا بغير إذن الراهن.. قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (فكل ما كان فيه مصلحة، ولا يتضمن المضرة أصلا.. جاز أن ~~يفعله، مثل: تدهين الماشية الجرباء بالقطران، وغير ذلك مما فيه منفعة من ~~غير مضرة. وأما ما كان فيه منفعة، وقد يضر أيضا؛ كالفصد والحجامة وشرب ~~الدواء وغير ذلك فكل هذا قد ينفع وقد يضر أيضا؛ لأنه قد لا يوافق.. فليس له ~~ذلك. # وللراهن أن يفعل ما يتضمن المنفعة والضرر من هذه الأشياء بغير إذن ~~المرتهن، بخلاف المرتهن، فإنه لا يفعل شيئا من ذلك إلا بإذن الراهن) . # قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": وهذه المسألة غريبة. ### | فرع: رهن الماشية # إذا كان الرهن ماشية.. فللراهن أن يرعى ماشيته، وليس للمرتهن منعه من ~~ذلك؛ لأنها تأوي بالليل إلى يد الموضوعة على يده. وإن أراد الراهن أن ينتجع ~~بها، وهو: أن يحملها إلى غير ذلك الموضع ms1646 ليطلب الكلأ، فإن اتفقا عليه.. ~~جاز. وإن امتنع أحدهما.. نظرت: # PageV06P071 # فإن كان الموضع مخصبا كما كان.. لم يجبر الممتنع؛ لأن المرتهن يقول: إنما ~~ارتهنتها في هذه البلد، فليس لك أن تنقلها منه إلى بلد آخر بغير ضرورة. # وإن كان الموضع مجدبا، فإن اتفقا على النجعة والمكان.. جاز؛ لأن الحق ~~لهما، وقد رضيا. وإن اتفقا على النجعة، واختلفا في المكان، قال الشيخ أبو ~~حامد: وكان المكانان متساويين في الخصب والأمن.. قدم قول الراهن؛ لأنه هو ~~المالك للرقبة. وإن اختلفا في النجعة.. أجبر الممتنع منهما من النجعة ~~عليها؛ لأن المرتهن إن كان هو الممتنع.. قيل له: ليس لك ذلك؛ لأنك تضر ~~بالماشية، فإما أن تخرج معها، أو ترضى بعدل من قبلك تأوي إليه، وإلا نصب ~~الحاكم عدلا من قبله عليها. وإن كان الممتنع هو الراهن.. قيل له: ليس لك ~~ذلك؛ لأنك تضر بالمرتهن، فإما أن تخرج معها، أو توكل من يأخذ رسلها، وهو: ~~لبنها، ويرعاها، ويحفظها. ### | فرع: رتهن نخلا فله تأبيرها # فرع: [ارتهن نخلا فله تأبيرها] : # وإن كان الرهن نخلا، فأطلعت.. كان للراهن تأبيرها من غير إذن المرتهن؛ ~~لأن ذلك مصلحة لماله من غير ضرر، وما يحصل من السعف الذي يقطع كل سنة، أو ~~الليف.. فهو للراهن، لا يدخل في الرهن؛ لأنه يقطع في كل سنة، فهو كالثمرة. ~~فإن قيل: هذا قد تناوله عقد الرهن، وليس بحادث؟ # PageV06P072 # فالجواب: أن ما يحدث من السعف يقوم مقامه، فصار هذا بمنزلة المنفعة خارجا ~~عن الأصول. # فإن خرجت الفسلان في أصل النخل.. قال ابن الصباغ: فعندي: أن ذلك يكون ~~للراهن، لا حق للمرتهن فيه؛ لأنه يخرج عن الأصول، فهو كالولد. # فإن ازدحمت النخل أو الشجر، فأراد الراهن أن يحول بعضها إلى بعض أرض ~~الرهن، وكان في تحويلها مصلحة للباقي.. قال الشافعي - رحمه الله -: (كان له ~~ذلك) ؛ لأن النخل إذا ازدحمت قتل بعضها بعضا، فإن حولها، فنبتت.. كانت ~~رهنا. وإن جف منها شيء.. كانت أخشابها رهنا، وإن لم يكن في أرض الرهن ما ~~يمكن تحويلها إليه، وأراد ms1647 الراهن قطع بعضها، وفي ذلك زيادة للباقي.. كان ~~للراهن أن يفعل ذلك بغير إذن المرتهن، كما قلنا في التحويل، فإذا قطعت.. ~~كانت أخشابها رهنا. وإن أراد الراهن تحويل بعضها إلى أرض غير الأرض ~~المرهونة، أو أراد تحويل جميعها إلى الأرض المرهونة، أو قطع جميعها.. لم ~~يكن له ذلك؛ لأن ذلك ضرر من غير منفعة. ### | فرع: المرتهن يحول المساقي # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن أراد الراهن تحويل المساقي، فإن كان يضر ~~بالرهن.. لم يكن له ذلك) . # قال الشيخ أبو حامد: والمساقي، جمع: مسقى، وهو: الإجانة التي تكون حول ~~النخل، يقف الماء فيها ليشربه النخل، فإذا أراد أن يحولها الراهن من جانب ~~إلى جانب، فإن لم يكن فيه ضرر على النخل.. جاز له ذلك. وإن كان فيه ضرر على ~~النخل.. لم يجز له ذلك. # PageV06P073 # قال الشيخ أبو حامد: فأما المرتهن إذا أراد أن يفعل ذلك.. لم يكن له؛ ~~لأنه يتصرف في ملك الراهن، ولا يجوز له التصرف في ملك غيره، وليس هذا ~~كتدهين الجرباء من الماشية بالدهن والقطران؛ لأن في التدهين بذلك منفعة من ~~غير مضرة، فوزانه من النخل: إن احتاج إلى سقي.. فللمرتهن أن يسقي النخل ~~بغير إذن الراهن؛ لأن فيه منفعة من غير مضرة. ### | مسألة: أزال مالك الرهن ملكه عنه # وإن أزال الراهن ملكه عن الرهن بغير إذن المرتهن.. نظرت: # فإن كان ببيع، أو هبة، وما أشبههما من التصرفات.. لم يصح؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار» . وفي هذه التصرفات إضرار على ~~المرتهن، ولأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير يبطل به حق المرتهن من الوثيقة، ~~فلم يصح من الراهن بغير إذن المرتهن، كالفسخ. # فقولنا: (لا يسري إلى ملك الغير) احتراز من العتق. # وقولنا: (يبطل به حق المرتهن من الوثيقة) احتراز من إجارته وإعارته ~~للانتفاع به. # وقولنا: (بغير إذن المرتهن) احتراز منه إذا أذن. # وإن كان الرهن رقيقا، فأعتقه الراهن بغير إذن المرتهن.. فقد قال الشافعي ~~- رحمه الله - في " الأم ": (إن كان موسرا.. نفذ عتقه، وإن كان ms1648 معسرا.. ~~فعلى قولين) . # وقال في القديم: (قال عطاء: لا ينفذ عتقه، موسرا كان أو معسرا) . ولهذا ~~وجه. ثم قال: (قال بعض أصحابنا: ينفذ إن كان موسرا، ولا ينفذ إن كان # PageV06P074 # معسرا) . واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها: # فقال أبو علي الطبري، وابن القطان: في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: ينفذ إعتاقه، موسرا كان أو معسرا. # والثاني: لا ينفذ إعتاقه، موسرا كان أو معسرا. # والثالث: إن كان موسرا.. نفذ، وإن كان معسرا.. لم ينفذ. وهذه الطريقة ~~اختيار الشيخ أبي إسحاق، وابن الصباغ. # وقال أبو إسحاق المروزي: القولان في الموسر، وأما المعسر: فمرتب على ~~الموسر، فإن قلنا: إن عتق الموسر لا ينفذ.. فالمعسر أولى أن لا ينفذ عتقه. ~~وإن قلنا: عتق الموسر ينفذ.. ففي عتق المعسر قولان. # وقال الشيخ أبو حامد: في عتق الموسر والمعسر قولان، وما حكاه الشافعي - ~~رحمه الله - من الفرق بين الموسر والمعسر.. فإنما حكى قول غيره، ولم يختره ~~لنفسه. قال: وترتيب أبي إسحاق ليس بشيء. قال الشيخ أبو حامد: إلا أن الصحيح ~~من القولين في الموسر: أن عتقه ينفذ، والصحيح من القولين في المعسر: أنه لا ~~ينفذ عتقه. # فإذا قلنا: إن عتقه يصح موسرا كان أو معسرا، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد ~~رحمة الله عليهما.. فوجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق إلا في ~~نكاح، ولا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم» وهذا يملكه، ولأن الرهن محبوس على ~~استيفاء حق، فجاز أن # PageV06P075 # يلحقه عتق المالك، كالمشتري إذا أعتق العبد المبيع في يد البائع قبل أن ~~ينقد الثمن، ولأن الرهن عقد لا يزيل الملك، فلم يمنع صحة العتق، كالإجارة ~~والنكاح، وفيه احتراز من البيع والهبة. # فعلى هذا: إن كان موسرا.. أخذت من الراهن قيمة الرهن عند الحكم بعتقه، ~~وجعلت رهنا مكانه، ولا يفتقر إلى تجديد عقد الرهن على القيمة؛ لأنها قائمة ~~مقام الرهن. وإن كان معسرا.. وجبت القيمة في ذمته، فإن أيسر قبل محل ~~الدين.. أخذت منه القيمة، وجعلت رهنا، إلا أن يختار تعجيل الدين، فله ذلك. ~~وإن لم ms1649 يؤسر إلا بعد محل الدين.. طولب بقضاء الدين. ومتى يحكم بالعتق؟ فيه ~~طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يعتق بلفظ الإعتاق. # والثاني: لا يعتق إلى بدفع القيمة. # والثالث: أنه موقوف، فإن دفع القيمة.. علمنا أنه قد كان عتق بلفظ ~~الإعتاق، وإن لم يدفع القيمة.. علمنا أنه لم يعتق، كما لو أعتق الموسر شقصا ~~له من عبد.. فإن نصيب شريكه يعتق عليه، ومتى يعتق؟ على هذه الأقوال. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يعتق بلفظ العتق، قولا واحدا، وهو ~~الصحيح؛ لأنه لو كان كعتق الشقص.. لم ينفذ عتق المعسر، كما لا يعتق نصيب ~~الشريك من المعسر. # وإذا قلنا: لا ينفذ إعتاقه موسرا كان أو معسرا.. فوجهه: أن العتق معنى ~~تبطل به الوثيقة من غير الرهن، فلم يصح من الراهن بنفسه، كالبيع، ولأن حق ~~المرتهن متعلق بمحلين: ذمة الراهن، وعين الرهن. ولو أراد الراهن أن يحول ~~الحق من ذمته إلى ذمة غيره.. لم يصح بغير رضا المرتهن، وكذلك إذا أراد ~~تحويل حقه من عين الرهن إلى غيره. # فعلى هذا: يكون الرهن بحاله. وإذا حل الحق، وبيع العبد في الدين.. صح ~~البيع. # PageV06P076 # وإن قضى الراهن الدين من غير الرهن، أو أبرأه المرتهن، أو بيع في الدين، ~~ثم رجع إلى الراهن ببيع، أو هبة، أو إرث.. فهل ينفذ عتقه الأول؟ فيه وجهان: # أحدهما: ينفذ، وبه قال مالك رحمة الله عليه، لأنا إنما لم نحكم بصحته؛ ~~لحق المرتهن، وقد زال حق المرتهن، فوجب أن يحكم بصحته، كالإحبال. # والثاني وهو المذهب: أنه لا ينفذ؛ لأنه عتق لم يصح حال الإعتاق، فلم يصح ~~فيما بعد، كالمحجور عليه إذا أعتق عبده، ثم فك عنه الحجر، ويخالف الإحبال ~~فإنه أقوى، ولهذا نفذ إحبال المجنون، ولم ينفذ عتقه. # وإذا قلنا: ينفذ إعتاق الموسر، ولا ينفذ إعتاق المعسر.. فوجهه: أنه عتق ~~في ملكه يبطل به حق الغير، فاختلف فيه الموسر والمعسر، كالعتق في العبد ~~المشترك، ولأنه لا ضرر على المرتهن في إعتاق الموسر، فصح، وعليه ضرر ms1650 في ~~إعتاق المعسر، فلم يصح، كما قلنا في العبد المأذون له في التجارة، إذا كان ~~في يده عبد، فأعتقه سيد المأذون، فإن كان لا يدن على المأذون له.. نفذ عتق ~~السيد في العبد، وإن كان عليه دين.. لم ينفذ. # فعلى هذا: إن كان الراهن موسرا.. أخذت منه القيمة، وجعلت رهنا، وتعتبر ~~القيمة وقت العتق. ومتى يعتق؟ الذي يقتضي المذهب: أنه على الأقوال الثلاثة ~~في عتق نصيب الشريك. وإن كان المعتق معسرا.. فالرهن بحاله، فإن أيسر قبل ~~محل الدين، أو قضى الدين عنه أجنبي، أو أبرأه المرتهن، أو بيع العبد في ~~الدين، ثم رجع إلى الراهن ببيع، أو هبة، أو إرث.. فهل يعتق عليه بإعتاقه ~~الأول؟ ينبغي أن يكون على الوجهين إذ قلنا: لا ينفذ عتقه بحال. ### | مسألة: جواز رهن الجارية الموطوءة # وإن كان له جارية، فوطئها، ثم رهنها.. صح الرهن؛ لأن الأصل عدم الحمل، ~~فلم يمنع صحة الرهن. وهكذا: لو رهنها، ثم وطئها، ثم أقبضها عن الرهن.. صح ~~الإقباض؛ لأن الرهن قبل القبض غير لازم، فهو كما لو وطئها، ثم رهنها. فإن ~~ولدت بعد الإقباض.. نظرت: # PageV06P077 # فإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت الوطء.. لم يلحق الولد بالراهن، ولم يبطل ~~الرهن في الأم؛ لأنها لم تصر أم ولد له، وكان الولد مملوكا. # وإن وضعت الولد لستة أشهر من وقت الوطء.. نظرت: # فإن اعترف الراهن عند تسليمها: أنه كان قد وطئها، ولم يستبرئها.. صارت أم ~~ولد له، وثبت نسب الولد منه، ويبطل الرهن فيها؛ لأنه بان أنه رهنها بعد أن ~~صارت أم ولد. وهل يثبت للمرتهن الخيار في البيع إن كان رهنها مشروطا في ~~البيع؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: لا خيار له. وحكاه ابن الصباغ عن الشيخ ~~أبي حامد؛ لأنه قبضها مع الرضا بالوطء، فصار بمنزلة رضاه بالعيب. # والثاني ذكره الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وهو قول ابن الصباغ : أن له ~~الخيار؛ لأنه باع بشرط أن يتسلم رهنا صحيحا، ولم يسلم له ذلك، ولأنا إذا ~~جعلنا الأصل عدم ms1651 الحمل، وصححنا عقد الرهن.. لم يكن رضا المرتهن بقبض ~~الموطوءة رضا بالحمل، فثبت له الخيار. # وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر، ولأربع سنين فما دونها من وقت الوطء.. ففيه ~~وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\263-264] : # أحدهما وهو قول البغداديين من أصحابنا : أنها كالأولى؛ لأنا نتبين أن ~~الولد كان موجودا وقت الإقباض، فيلحق النسب بالراهن، وتصير أم ولد له، ~~ويبطل الرهن. # والثاني: لا يبطل الرهن؛ لأن النسب يثبت بالاحتمال، ولا يبطل الرهن ~~بالاحتمال. # وإن وضعت الولد لأكثر من أربع سنين من وقت الوطء.. لم يلحق نسبه بالراهن، ~~ولم تصر الجارية أم ولد له، ولا يبطل الرهن، لأنا نعلم أن هذا الولد حدث من ~~وطء بعد الرهن. # وإن ولدت لستة أشهر من وقت الإقباض، فقال الراهن عند ذلك: كنت وطئتها قبل ~~الإقباض.. فهل يقبل قوله؟ فيه قولان، كما لو رهن عبدا، وأقبضه، ثم أقر # PageV06P078 # الراهن: أن العبد كان جنى خطأ على غيره قبل الرهن، وصدقه المقر له، وأنكر ~~المرتهن، ويأتي توجيههما إن شاء الله تعالى. ### | فرع: لا يحل وطء الراهن الجارية إلا بإذن المرتهن # ] . فأما إذا رهن جارية، فأقبضها.. فلا يحل له وطؤها بغير إذن المرتهن؛ ~~لأن فيه ضررا على المرتهن؛ لأنها ربما حبلت، فتموت منه، أو تنقص قيمتها. ~~فإن خالف، ووطئ.. فلا حد عليه؛ لأن وطأه صادف ملكه، ولا مهر عليه؛ لأن غير ~~الراهن لو وطئها بشبهة، أو أكرهها.. لكان المهر للراهن، فإن وطئها الراهن.. ~~لم يجب عليه مهر لنفسه. فإن أفضاها، أو كانت بكرا، فافتضها.. وجبت عليه ~~قيمتها بالإفضاء، وأرش ما نقصها الافتضاض؛ لأن ذلك بدل عن جزء منها، ويكون ~~الراهن بالخيار: إن شاء.. جعل ذلك قصاصا من الحق إن كان لم يحل، وإن شاء.. ~~جعله رهنا معها إلى أن يحل الحق. قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أظن أن ~~عاقلا يجعل ذلك رهنا) ، فيكون أمانة؛ لأنه يمكنه أن يجعله قصاصا من الحق. ~~وإن حبلت من هذا الوطء.. انعقد الولد حرا، وثبت نسبه من الراهن. وهل تصير ~~الجارية أم ولد، ويبطل الرهن؟ ms1652 # قال عامة أصحابنا: هو كما لو أعتقها الراهن بعد الإقباض بغير إذن المرتهن ~~على الأقوال المذكورة في العتق. # وقال أبو إسحاق المروزي: إن قلنا: ينفذ عتقه.. نفذ إحباله. وإن قلنا: لا ~~ينفذ عتقه.. فهل ينفذ إحباله؟ فيه وجهان؛ لأن الإحبال أقوى؛ لأنه ينفذ من ~~المجنون، ولا ينفذ عتقه. والأول أصح. # فإن قلنا: ينفذ إحباله، وتصير أم ولد.. فالحكم فيه، كالحكم إذا قلنا: يصح ~~عتقه على ما مضى. # PageV06P079 # وإن قلنا: لا ينفذ إحباله، ولا تصير أم ولد.. فإنما نريد بذلك: أنها لا ~~تصير أم ولد للراهن في حق المرتهن، ولا يبطل به الرهن. # قال الشيخ أبو حامد: وإن أراد الراهن أن يهبها من المرتهن.. لم تصح ~~الهبة. # فعلى هذا: يكون الولد حرا ثابت النسب من الراهن، فما دامت حاملا لا يجوز ~~بيعها؛ لأنها حامل بحر، ولا يجوز بيعها واستثناء الولد عن البيع، كما لا ~~يجوز استثناء بعض أعضائها، ولا يجوز بيعها مع الولد؛ لأن الحر لا يصح بيعه. # فإن ماتت من الولادة.. وجب على الراهن قيمتها؛ لأنها هلكت بسبب من جهته ~~تعدى به، فلزمه ضمانها، كما لو جرحها، فماتت منها، ومتى تعتبر قيمتها؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: تعتبر قيمتها حين وطئها؛ لأنه حين الجناية، كما لو جرحها، وماتت.. ~~فإن قيمتها تعتبر يوم جرحها. # والثاني: تعتبر قيمتها أكثر ما كانت من حين وطئها إلى أن ماتت، كما لو ~~غصب جارية، وأقامت في يده، ثم ماتت. # والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أن قيمتها تعتبر حين ماتت؛ لأن ~~التلف حصل به. وحكي: أن أبا علي ألزم إذا جرحها، فسرى إلى نفسها، فالتزم ~~ذلك، وقال: يجب قيمتها يوم موتها. # قال أصحابنا: وهذا خطأ، بل تعتبر قيمتها يوم الجراحة، وإن لم تمت، ولكن ~~نقصت قيمتها بالولادة.. لزم الراهن أرش النقص، فإن شاء.. جعل ذلك رهنا، وإن ~~شاء.. جعله قصاصا من الحق. # وإن ولدت.. فلا يجوز بيعها قبل أن تسقي الولد اللبأ؛ لأن الولد لا يعيش ~~إلا به، فإذا سقته اللبأ.. نظرت: # فإن لم ms1653 توجد له مرضعة.. لم يجز بيعها حتى تفطمه؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلفه. # وإن وجد من ترضعه غيرها.. جاز بيعها بحق المرتهن. # فإن قيل: كيف جاز التفريق بينها وبين الولد؟ قيل: إنما لا يجوز التفريق ~~بينهما إذا كان يمكن الجمع بينهما في البيع، وهاهنا لا يجوز بيع الولد، ~~فلذلك فرق بينهما. # PageV06P080 # فإن كان الدين يستغرق قيمتها.. جاز بيع جميعها. وإن كان الدين أقل من ~~قيمتها.. بيع منها بقدر الدين، إلا إن لم يوجد من يشتري بعضها، فتباع ~~جميعها للضرورة، فيدفع إلى المرتهن حقه، والباقي من ثمنها للراهن. وإن بيع ~~بعضها بدين المرتهن. انفك الباقي منها من الرهن، وكان ما بيع منها مملوكا ~~للمشتري، وما انفك أم ولد للراهن. فإن مات الراهن.. عتق عليه ما انفك فيه ~~الرهن، ولم يقوم عليه الباقي وإن كانت له تركة؛ لأنه عتق على الميت، والميت ~~لا مال له؛ لأن بالموت صار ماله لورثته. وإن رجع هذا المبيع إلى الراهن ~~بهبة، أو بيع، أو إرث، أو بيع جميعها، ثم رجعت إليه، أو أبرأه المرتهن عن ~~دينه.. ثبت لها حكم الاستيلاد، وعتقت على الراهن بموته على هذا القول. # وقال المزني: لا يثبت لها حكم الاستيلاد على هذا، كما قلنا فيه: إذا ~~أعتقها، وقلنا: لا ينفذ عتقه، ثم رجعت إليه. وهذا ليس بشيء؛ لأنا إنما ~~حكمنا بأن إحباله لم ينفذ في حق المرتهن لا غير، بدليل: أنه لو وهبها من ~~المرتهن.. لم تصح هبته. فإذا زال حق المرتهن.. ثبت لها حكم الاستيلاد، كما ~~لو قال رجل: العبد الذي في يد فلان حر.. فإنه لا يعتق على من هو بيده، ثم ~~ملكه الشاهد له بذلك.. لعتق عليه.. ويفارق الإحبال العتق؛ لأن الإحبال فعل ~~له تأثير لا يمكن رفعه إذا وقع، والعتق قول، فإذا بطل في الحال.. لم يصح ~~فيما بعد؛ لأن الإحبال يصح من المجنون والسفيه، ولا يصح عتقهما. ### | مسألة: وقف الرهن بغير إذن المرتهن # ] : وإن وقف الراهن الرهن بعد القبض بغير إذن المرتهن.. ففيه وجهان، ~~حكاهما في " المهذب ms1654 ": # أحدهما: انه كالعتق، فيكون على الأقوال؛ لأنه حق لله تعالى لا يصح إسقاطه ~~بعد ثبوته، فصار كالعتق. # PageV06P081 # فقولنا: (لأنه حق لله) احتراز من البيع والهبة. # وقولنا: (لا يصح إسقاطه بعد ثبوته) احتراز من التدبير، فإنه إذا رهن ~~عبدا، وأقبضه، ثم دبره.. لم يحكم ببطلان التدبير. # والوجه الثاني: أن الوقف لا يصح؛ لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير، فلم ~~يصح من الراهن بنفسه، كالبيع، والهبة. # فقولنا: (لا يسري إلى ملك الغير) احتراز من العتق. ### | مسألة: إحبال الراهن الجارية بإذن المرتهن # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو أحبلها الراهن، أو أعتقها بإذن ~~المرتهن.. خرجت من الرهن) . وهذا كما قال: إذا رهنه جارية، وأقبضه إياها، ~~ثم إن المرتهن أذن للراهن بعتقها فأعتقها.. صح ذلك، قولا واحدا، وكذلك: إذا ~~أذن له بوطئها.. جاز له وطؤها؛ لأن المنع من ذلك لحق المرتهن، فإذا أذن له ~~فيه.. زال المنع. # فإن حبلت من الوطء المأذون فيه.. صارت أم ولد للراهن، وخرجت من الرهن، ~~قولا واحدا؛ لأن ذلك ينافي الرهن، فإذا أذن فيه المرتهن.. صار كما لو أذن ~~له في فسخ الرهن، ولو أذن له في الفسخ، ففسخ.. انفسخ الرهن. # فإن قيل: إنما أذن في الوطء دون الإحبال؟ # فالجواب: أنه وإن لم يأذن في الإحبال، إلا أن الإحبال من مقتضى إذنه، مع ~~أن الواطئ لا يقدر على الإحبال، وإنما الإحبال من الله سبحانه وتعالى، ولم ~~يفعل الواطئ أكثر مما أذن له فيه، فإذا أحبلها الراهن، أو أعتقها بإذن ~~المرتهن.. لم يجب عليه قيمتها؛ لأن الإتلاف حصل بإذن المرتهن، فصار كما لو ~~أذن له في قتلها، فقتلها.. فإنه لا قيمة للمرتهن على الراهن. # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (وإن أذن المرتهن للراهن في ضرب ~~الجارية المرهونة، فضربها الراهن، فماتت من الضرب.. انفسخ الرهن، ولم يجب ~~على الراهن قيمتها) ؛ لأنه أذن له في الضرب إذنا طلقا، فأي ضرب ضربها.. ~~فإنه مأذون # PageV06P082 # فيه، وما تولد من المأذون فيه.. فلا شيء عليه لأجله. # فإن قيل: أليس قد أذن للإمام في الضرب ms1655 في التعزير، وللزوج أن يضرب زوجته، ~~وللمعلم أن يضرب الصبي، ثم إذا أدى ضرب واحد منهم إلى التلف.. كان عليه ~~الضمان؟ # قلنا: الفرق بين هؤلاء والراهن: أن هؤلاء إنما أبيح لهم الضرب على وجه ~~التأديب بشرط السلامة، فإن أدى ضربهم إلى التلف.. كان عليهم الضمان؛ لأنه ~~غير مأذون فيه، وليس كذلك الراهن، فإن الإذن له وقع مطلقا، فأي ضرب ضربه.. ~~فهو مأذون له فيه. # قال ابن الصباغ: إلا أن يكون الإذن في تأديبه، أو تضمنه إذنه، فيشترط فيه ~~حينئذ السلامة عندي، كما قلنا في الضرب الشرعي. ### | فرع: اختلاف المتراهنين في إلحاق الولد # وإذا أذن المرتهن للراهن في وطء الجارية المرهونة، فأتت بولد، ثم اختلفا ~~فيه، فقال الراهن: هذا الولد مني، وقال المرتهن: هذا الولد من زوج أو زنا.. ~~قال الشافعي - رحمه الله -: (فالقول قول الراهن) . # قال أصحابنا: وأراد الشافعي - رحمه الله -: أن القول قول الراهن إذا أقر ~~المرتهن بأربعة أشياء: # أحدها: أن يقر أنه قد أذن له بالوطء. # الثاني: أن يقر أن الراهن قد وطئها. # الثالث: أن يقر أن هذا الولد ولدته هذه الجارية. # PageV06P083 # الرابع: أن يقر بأنه قد مضى من حين الوطء أقل مدة الوضع. # فإذا أقر المرتهن بهذه الأربعة الأشياء.. قال الشافعي - رحمه الله - في " ~~الأم ": (فالقول قول الراهن بلا يمين؛ لأنه إذا اعترف بوطء جاريته.. صارت ~~فراشا له، فإذا أتت بولد يمكن أن يكون منه.. لحقه نسبه. ولو ادعى أنه ليس ~~منه.. لم يقبل قوله، فلا معنى لاستحلافه) . # وأما إذا قال المرتهن: لم آذن بالوطء. أو قال: أذنت لك به، ولم تطأ.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ذلك، وبقاء الوثيقة. # وهكذا: لو أنكر مضي مدة الحمل.. فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأن الأصل ~~عدم مضيها. # وكذلك: إذا قال: هذا الولد لم تلده الجارية.. فعلى الراهن البينة أنها ~~ولدته، فإذا لم تقم بينة على ذلك.. حلف المرتهن؛ لأن الأصل عدم ولادتها له. ### | مسألة: وطء المرتهن الجارية المرهونة # وأما المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة، فإن كان بغير ms1656 إذن الراهن، فإن ~~كان عالما بالتحريم.. وجب عليه الحد؛ لأنه لا شبهة له فيها؛ لأن عقد الرهن ~~عقد استيثاق بالعين، ولا مدخل لذلك في إباحة الوطء، ولأن الحد لا يسقط ~~بالوطء المحرم إلا لأحد ثلاثة أشياء: # [أولها] : إما لشبهة عقد، بأن يتزوجها بغير ولي أو لا شهود؛ لاختلاف ~~العلماء في صحته. # [ثانيها] : أو لشبهة في الموطوءة، بأن يطأ جارية ابنه، أو الجارية ~~المشتركة بينه وبين غيره. # PageV06P084 # [ثالثها] : أو لشبهة في الفعل، بأن يطأ امرأة يظنها جاريته أو امرأته. # وليس هاهنا واحد من ذلك. فإن أولدها.. فالولد مملوك للراهن، ولا يثبت ~~نسبه من المرتهن. # وأما المهر: فإن أكرهها على الوطء، أو كانت نائمة، فوطئها.. فعليه المهر؛ ~~لأنه وطء يسقط به الحد عن الموطوءة، فلم يعر من وطئها في نكاح فاسد. وإن ~~طاوعته على الوطء.. فالمنصوص: (أنه لا مهر عليه) . # ومن أصحابنا من قال: فيه قول مخرج: أنه يجب عليه المهر؛ لأن المهر حق ~~للسيد، فلا يصح بذل الجارية له، كأجرة منافعها. والأول أصح؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مهر البغي» . # و (البغي) : الزانية. وهذه زانية. # وإن ادعى الجهالة بتحريمه، فإن لم يحتمل صدقه، بأن يكون ناشئا في أمصار ~~المسلمين.. لم يقبل قوله في ذلك؛ لأن الظاهر ممن نشأ بين المسلمين أنه لا ~~يخفى عليه ذلك، فيكون حكمه حكم الأولى. وإن احتمل صدقه، بأن يكون قريب ~~العهد بالإسلام، أو كان مسلما ناشئا في بادية بعيدة من المسلمين.. لم يجب ~~عليه الحد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ادرؤوا الحدود بالشبهات» . # PageV06P085 # وروي: أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وأرضاه زوج جارية له من ~~راع، فزنت، فأتى بها إلى عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، فقال لها عمر: (يا ~~لكعاء زنيت؟ فقال: من مرغوش بدرهمين، فقال أمير المؤمنين عمر لعلي - رضي ~~الله عنهما - وأرضاهما: ما تقول في هذا؟ فقال: قد اعترفت، عليها الحد. ثم ~~قال لعبد الرحمن - رضي الله عنه - وأرضاه: ما تقول؟ قال: أقول: كما قال أخي ~~علي، ms1657 فقال # PageV06P086 # لعثمان - رضي الله عنه - وأرضاه: ما تقول؟ قال: أراها تستهل به، كأنها لا ~~تعلم، وإنما الحد على من علم. فدرأ عمر - رضي الله عنه - وأرضاه عنها الحد) ~~. # قال الشيخ أبو حامد: بعض أهل الحديث قالوا: هو مرغوش بالشين. قال - رحمه ~~الله -: وهو بالسين. قال: فسألت عنه جماعة من أهل اللغة، فلم يعرفوه، إلا ~~فلانا قال: هو اسم طير. # وأما المهر: فإن أكرهها المرتهن.. فعليه المهر. وإن طاوعته، فإن كانت ~~جاهلة أيضا.. فعليه المهر. وإن كانت عالمة بالتحريم.. فالمنصوص: (أنه لا ~~مهر عليه) . # وعلى القول المخرج.. عليه المهر. وإن أولدها.. فالولد حر ثابت النسب من ~~المرتهن، وعليه قيمته يوم يسقط. # وأما إذا وطئها المرتهن بإذن الراهن.. فإن عامة العلماء قالوا: لا يحل له ~~الوطء، إلا عطاء، فإنه قال: يحل له الوطء. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\264 و 265] : وهل يكون قول عطاء شبهة ~~يسقط به عنه الحد مع العلم بالتحريم؟ فيه وجهان. # PageV06P087 # وذكر القاضي أبو الطيب: أن الإذن شبهة في حق العامة يحتمل صدقهم معه في ~~دعوى الجهالة؛ لأن إذن المالك قد يعتقد به قوم جواز الوطء. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إذا كان المرتهن عالما بأن إذن ~~الراهن لا يبيح له الوطء.. فالحكم فيه كالحكم فيه إذا وطئها بغير إذن، إلا ~~في شيء واحد، وهو أنه إذا وطئها بغير إذنه، وكانت مكرهة على الوطء، أو ~~نائمة.. وجب هناك المهر، قولا واحدا، وهاهنا على قولين. # وإن كان المرتهن جاهلا لا يعلم أن ذلك لا يجوز.. فلا حد عليه، والولد حر ~~ثابت النسب منه. # وأما المهر: فذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أنها إذا طاوعته.. فلا ~~مهر عليه، قولا واحدا؛ لأن إذن المالك للمنفعة وجد، فهي كالحرة المطاوعة. ~~وإن كانت مكرهة، أو نائمة.. فهل يجب المهر؟ فيه قولان. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فأطلق القولين: # أحدهما: يجب عليه المهر؛ لأنه وطء في غير ملك يسقط به الحد عن الموطوءة، ~~فوجب به المهر وإن حصل به الرضا، كالوطء في النكاح الفاسد بغير مهر. ms1658 # والثاني: لا يجب، لأن هذا الوطء يتعلق به حق الله تعالى، وحق الآدمي، سقط ~~حق الآدمي بإذنه، كما لو أذن له في قتل عبده، أو أذن له في قتل صيده، وهو ~~محرم. فإنه لا يجب عليه قيمة العبد والصيد وإن وجبت الكفارة والجزاء. # وأما قيمة الولد.. فقد قال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: (تجب قيمته يوم ~~خرج حيا) . # فمن أصحابنا من قال: في قيمة الولد قولان، كالمهر، وإنما نص الشافعي - ~~رحمه الله - على أحدهما. # ومنهم من قال: تجب قيمة الولد، قولا واحدا. # قال الشيخ أبو حامد: والفرق بينهما: أن المهر بدل عن الوطء، وقد وقع ~~الإذن في الوطء صريحا، فسقط بدله، وليس كذلك الولد؛ لأنه وإن كان من متضمن # PageV06P088 # الوطء، فليس ببدل عنه؛ لأن الوطء قد يكون ولا ولد منه، ولم يقع الإذن ~~فيه. فلم يسقط بدله. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا الفرق ليس بصحيح؛ لأنه لو أذن له في قطع أصبع ~~منه، فقطعها، فسرت إلى أخرى.. لم يضمن واحدة منهما. # قال ابن الصباغ: ويمكن أن يقال: لأن إذنه لم يفسد حرية الولد، وإنما شبهة ~~الوطء أتلفت رق الولد، فضمنه بقيمته؛ لأن ذلك ليس بمتولد من المأذون فيه. ### | مسألة: توكيل الراهن للمرتهن ثم رجوعه # وإن أذن المرتهن للراهن في العتق، فأعتق، أو في الهبة والإقباض، فوهب ~~وأقبض، ثم رجع عن الإذن بعد العتق والهبة.. لم يبطل العتق والهبة؛ لأنهما ~~قد صحا. وإن رجع المرتهن عن الإذن قبل العتق والهبة، ثم أعتق الراهن، أو ~~وهب بعد علمه بالرجوع عن الإذن.. لم يصح العتق والهبة؛ لأن بالرجوع يسقط ~~الإذن، فصار كما لو لم يأذن، وإن أعتق أو وهب بعد الرجوع، وقبل علمه به.. ~~فهل يصح العتق والهبة؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الوكيل إذا باع بعد ~~العزل، وقبل علمه به. # وإن اختلفا: فقال المرتهن: أعتقت بعد رجوعي. وقال الراهن: بل أعتقت قبل ~~رجوعك.. قال ابن الصباغ: فالقول قول المرتهن؛ لأن الأصل بقاء الرهن. ### | فرع: إذن المرتهن للراهن في بيع الرهن # وإن ms1659 أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، فباعه.. نظرت: # فإن كان بعد حلول الدين، فباع.. صح البيع، وتعلق حق المرتهن بالثمن؛ لأن ~~مقتضى الرهن أن يستوفي الحق من ثمنه بعد حلوله، ولأن بيع الرهن بعد حلول ~~الدين حق للمرتهن يستحقه على الراهن، بدليل: أن الراهن لو امتنع عن ذلك.. ~~أجبر عليه، فإذا كان مستحقا.. فقد أذن فيما استحق. # PageV06P089 # وإن كان الدين مؤجلا، فإن كان الإذن من المرتهن مطلقا، فباع الراهن.. صح ~~البيع، وانفسخ الرهن، ولم يتعلق حق المرتهن بالثمن، وبه قال أبو يوسف. # قال أبو حنيفة، ومحمد رحمهما الله: (يكون الثمن رهنا إلى أن يحل الحق) . # دليلنا: أنه تصرف في عين الرهن لا يستحقه المرتهن، فإذا أذن فيه ~~المرتهن.. سقط حقه من الوثيقة، كالعتق. # فقولنا: (في عين الرهن) احتراز من العقد على منافع الرهن. # وقولنا: (لا يستحقه المرتهن) احتراز من البيع بعد حلول الحق. # قال في " الأم " [3/128] : (فإن قال المرتهن: إني أردت بإطلاق الإذن أن ~~يكون الثمن رهنا مكانه.. لم يلتفت إلى قوله، وحمل إذنه على الإطلاق، ولا ~~تؤثر الإرادة فيه) .. وإن أذن له في البيع، بشرط أن يكون الثمن رهنا، ~~فباعه. ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون ثمنه رهنا، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، ~~والمزني رحمة الله عليهم؛ لأنه لو أذن له في البيع، بشرط أن يرهنه عينا ~~أخرى مكان هذا الرهن.. لصح ذلك، فكذلك إذا اشترط كون الثمن رهنا، ولأنه لو ~~أذن له بعد المحل بالبيع، بشرط أن يكون الثمن رهنا إلى أن يوفيه الحق.. ~~جاز، فكذلك إذا شرط ذلك قبل المحل. # والقول الثاني: أن البيع لا يصح؛ لأنه بيع بشرط مجهول؛ لأن الذي يباع به ~~الرهن من الثمن مجهول، فلم يصح، كما لو أذن له في البيع، بشرط أن يرهنه ~~عينا مجهولة. # وإن أذن له في البيع، بشرط أن يعجل له حقه، فباعه.. فالمنصوص: (أن البيع ~~باطل) . # وقال أبو حنيفة، وأحمد، والمزني رحمة الله عليهم: (يصح، ويكون ثمنه رهنا، ~~ولا يجب التعجيل) . # PageV06P090 # وقال أبو إسحاق: إذا ms1660 قلنا في المسألة قبلها إذا أذن له بشرط أن يكون ~~الثمن رهنا: إن ذلك يصح.. كان هاهنا مثله. # دليلنا: أنه أذن له بشرط، فإذا لم يثبت له الشرط.. لم يصح الإذن، كما لو ~~شرط في البيع شرطا لم يثبت.. فإن البيع لا يصح. # وإن اختلف الراهن والمرتهن: فقال المرتهن: أذنت لك بشرط أن تعطيني حقي. ~~وقال الراهن: بل أذنت لي مطلقا.. قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: فالقول ~~قول المرتهن؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن.. لكان القول قول المرتهن، ~~فكذلك إذا اختلفا في صفته، ولأن الأصل صحة الرهن، والراهن يدعي ما يزيله ~~ويبطله، فلم يقبل قوله. ### | مسألة: مؤنة الرهن على الراهن # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وعليه مؤنة رهونه، ومن مات من رقيقه.. ~~فعليه كفنه) . وهذا كما قال: يجب على الراهن ما يحتاج إليه الرهن من نفقة ~~وكسوة وعلف. وإن كان عبدا فمات.. فإن عليه كفنه ومؤنة تجهيزه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . وهذا من غرمه ~~ولما روى الشعبي، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من رهن دابة.. فعليه نفقتها، وله ظهرها وحملها» ، ولأنه ملكه، ~~فوجب أن تكون نفقته عليه، كما لو لم يكن مرهونا، وإن كان الرهن مما يحتاج ~~إلى موضع يكون فيه، مثل: أن يكون حيوانا يحتاج إلى إصطبل، أو متاعا يحتاج ~~إلى بيت يكون فيه عند العدل.. فإن ذلك يكون على الراهن، وكذلك أجرة حافظه ~~على الراهن. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يجب ذلك على المرتهن) . # PageV06P091 # دليلنا: أن ذلك من مؤنة الرهن، فكان على الراهن، كالنفقة. # فإن كان الراهن حاضرا.. كلف أن يكتري موضعا لذلك. وإن امتنع من ذلك.. أخذ ~~الحاكم لذلك من ماله. وإن كان معسرا، فإن أنفق المرتهن بغير إذنه.. كان ~~متطوعا. وإن أنفق بإذن الراهن ليرجع به عليه.. رجع به عليه إذا أيسر. وإن ~~أنفق بإذنه ليكون دينا عليه، ويكون الرهن رهنا به وبالدين.. ففيه طريقان، ~~كالعبد إذا جنى وفداه ms1661 المرتهن بإذن الراهن ليكون دينا عليه، ويكون العبد ~~مرهونا به وبالدين. # وإن كان الراهن غائبا.. رفع الأمر إلى الحاكم، فإن كان للراهن مال.. أنفق ~~عليه من ماله، وإن لم يكن له مال، فإن أنفق المرتهن بإذن الحاكم.. رجع به ~~على الراهن، وإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم مع القدرة عليه.. كان متطوعا، ~~ولم يرجع. وإن لم يقدر على إذن الحاكم، فأنفق.. فهل يرجع بما أنفق؟ فيه ~~وجهان، كما نقول في الجمال إذا هرب وأنفق المكتري. فإن جني على الرهن، ~~واحتاج إلى مداواة.. كانت المداواة على الراهن، وكذلك إن أبق.. فأجرة من ~~يرده على الراهن. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت قيمة الرهن كقدر الدين.. فالمداواة على ~~المرتهن، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين.. فأجرة المداواة على الراهن ~~والمرتهن بالقسط على المرتهن بقدر حقه، والزيادة على الراهن) . وكذا قال في ~~أجرة من يرده: (تكون بقدر الأمانة على الراهن، وبقدر الضمان على المرتهن) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه ~~غرمه» . وهذا من غرمه، ولأنه من مؤنة الرهن، فكان على المالك، كالنفقة، ~~والكسوة. # وإن مرض الرهن واحتاج إلى دواء.. فإن الراهن لا يجبر عليه؛ لأنه لا يتحقق ~~أنه سبب لبقائه، وقد يبرأ بغير علاج، بخلاف النفقة عليه؛ لأنه لا يبقى من ~~غير نفقة. ### | مسألة: جناية العبد المرهون # وإن جنى العبد المرهون.. لم يخل: إما أن يجني على أجنبي، أو على سيده، أو ~~على من يرثه سيده، أو على عبد سيده. # PageV06P092 # فإن جنى على أجنبي أو أتلف له مالا.. تعلق حق الجناية وغرم المال في ~~رقبته، وكان مقدما على حق المرتهن؛ لأن حق المجني عليه يقدم على حق المالك، ~~فلأن يقدم على حق المرتهن أولى، ولأن أرش الجناية تعلق برقبة العبد بغير ~~اختيار المجني عليه، وحق المرتهن تعلق برقبة العبد باختيار المرتهن، والحق ~~المتعلق بغير اختيار من له الحق آكد من الحق الذي يثبت له اختياره، ~~كالميراث، والبيع، ألا ترى أن ما ملكه بالميراث.. ملكه بغير اختياره؟ فلذلك ms1662 ~~لم يلحقه الفسخ، وما ملكه بالبيع.. ملكه باختياره؟ فلذلك يلحقه الفسخ. # إذا ثبت هذا: فإن كانت الجناية عمدا على النفس، فاقتص منه الولي.. بطل ~~الرهن. وإن كانت عمدا فيما دون النفس، واقتص منه المجني عليه.. بقي الرهن ~~في الباقي. وإن كانت الجناية خطأ، أو عمد خطأ، أو عمدا، وعفا المجني عليه ~~على مال، فإن لم يختر السيد أن يفديه.. بيع العبد في الجناية إن كان الأرش ~~يستغرق قيمته، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته.. بيع منه بقدر أرش الجناية، ~~وكان الباقي منه رهنا. إلا أن يتعذر بيع بعضه فيباع جميعه، ويكون ما بقي من ~~الثمن عن قدر الأرش رهنا، وإن فداه السيد أو أجنبي، أو أبرأه المجني عليه ~~من حقه.. كان العبد رهنا؛ لأن الجناية لم تبطل الرهن، وإنما قدم الأرش على ~~حق المرتهن، فإذا سقط حق المجني عليه.. بقي الرهن كما كان، كما قلنا في حق ~~المرتهن والمالك. وإن فداه المرتهن بغير إذن الراهن.. لم يرجع عليه بما ~~فداه به. وإن فداه بإذنه ليرجع به عليه.. رجع به عليه. وإن فداه بإذنه، ولم ~~يشترط الرجوع.. فهل يرجع به عليه؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في الجراح. وإن ~~فداه على أن يرجع بما فداه به، ويكون العبد رهنا به وبالدين الأول، ورضي ~~السيد بذلك.. رجع على السيد بما فداه به، وهل يكون العبد رهنا بما فداه به؟ ~~فيه طريقان، مضى ذكرهما. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا جنى العبد المرهون.. كان ضمان ~~الجناية على المرتهن، فإن فداه..كان العبد مرهونا كما لو كان، ولا يرجع ~~بالفداء. وإن بيع في الجناية، أو فداه السيد.. سقط دين المرتهن إن كان قدر ~~الفداء أو دونه) . وبنى هذا على أصله: أن الرهن مضمون على المرتهن، فتكون ~~جنايته مضمونة عليه، # PageV06P093 # كالغصب. والكلام معه في ذلك يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # وإن جنى العبد المرهون على سيده: فإن كانت على ما دون النفس.. نظرت: # فإن كانت الجناية عمدا.. فللسيد أن يقتص منه بها إن ms1663 كانت مما يثبت بها ~~القصاص؛ لأن القصاص جعل للزجر، والعبد أحق بالزجر عن سيده. ولا يلزم قطع ~~العبد بسرقة مال سيده؛ لأن القطع إنما يجب بسرقة مال لا شبهة له فيه، ~~وللعبد شبهة في مال سيده. فإن أراد السيد أن يعفو عنه على مال.. فذهب ~~الشافعي - رحمه الله - إلى: (أنه لا يثبت له المال) . وقال أبو العباس: ~~يثبت له المال، ويستفيد به ببيعه في أرش الجناية وإخراجه من الرهن؛ لأن كل ~~من ثبت له القصاص على شخص.. ثبت له العفو عنه على مال، كغير السيد. # ووجه المذهب: أن السيد لا يثبت له على عبده مال ابتداء. ولهذا لو أتلف له ~~مالا.. لم يثبت له في ذمته بدله. ودليل أبي العباس يبطل بعبده الذي ليس ~~بمرهون. # وإن جنى على سيده خطأ فيما دون النفس.. كانت هدرا على مذهب الشافعي - ~~رحمه الله -. وعلى قول أبي العباس يتعلق الأرش برقبته. # وإن جنى العبد المرهون على من يرثه سيده: إما على أبيه، أو ابنه، أو ~~مكاتبه.. نظرت: # فإن كانت الجناية عمدا فيما دون النفس.. فللمجني عليه أن يقتص منه. # وإن كانت خطأ، أو عمدا وعفا المجني عليه على مال.. ثبت المال للمجني ~~عليه؛ لأنه أجنبي منه. # وإن مات المجني عليه قبل القصاص، والجناية عمدا، وكانت الجناية على ~~النفس، وكان وارثه هو السيد، أو عجز المكاتب.. فللسيد أن يقتص منه أيضا. ~~وإن كانت الجناية خطأ أو عمدا وأراد السيد العفو عنه على مال.. فقد قال ~~الشيخ أبو حامد: يثبت له المال على عبده، كما كان يثبت لموروثه؛ لأن ~~الاستدامة أقوى من # PageV06P094 # الابتداء، فجاز أن يثبت له على ملكه المال في الاستدامة دون الابتداء. ~~وقال القفال: يبنى على وقت وجوب الدية، وفيها قولان: # أحدهما: تجب بعد موت المقتول في ملك الورثة؛ لأنها بدل نفسه، فلا تجب في ~~حياته. # فعلى هذا: لا يثبت للسيد المال، كما لو أتلف له مالا. # والثاني: تجب في آخر جزء من أجزاء حياة المقتول، ثم تنتقل إلى ورثته؛ ~~لأنه يقضى منها دينه، ms1664 وينفذ منها وصاياه. # فعلى هذا: هل يثبت للسيد المال؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين فيمن جنى ~~عليه عبد غيره، ثم ملكه المجني عليه.. فهل يستدام عليه وجوب الأرش؟ فيه ~~وجهان. # وإن قتل العبد المرهون سيده عمدا.. فلوارثه أن يقتص منه، كما كان للسيد ~~أن يقتص منه. فإن أراد الوارث أن يعفو عنه على مال، أو كانت الجناية خطأ.. ~~فهل يثبت لهم المال؟ ذكر الشيخان، أبو حامد، وأبو إسحاق: أنها على قولين: # أحدهما: لا يثبت للوارث المال؛ لأن الوارث قائم مقام السيد، فلما لم يثبت ~~للسيد المال في هذه الجناية.. لم يثبت لمن يقوم مقامه. # والثاني: يثبت للوارث المال؛ لأنه يأخذ المال عن جناية حصلت في غير ملكه، ~~فصار كما لو جنى على من يرثه السيد. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: هذان القولان مبنيان على وقت وجوب الدية: # فإن قلنا: إنها وجبت في آخر جزء من أجزاء حياة المقتول.. لم تثبت الدية ~~للوارث؛ لأنها وجبت لسيده. # وإن قلنا: إنها وجبت بعد موته في ملك الورثة.. ثبتت الدية للوارث؛ لأنها ~~تثبت لغير مولاه بالجناية. وهذه طريقة القفال. # قال ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح؛ لأنها إذا وجبت بعد موت السيد، فقد وجبت ~~لهم على ملكهم، بل القولان أصل بأنفسهما غير مبنيين على غيرهما. # PageV06P095 # أصحهما: أنه لا يثبت المال للوارث. # وإن جنى العبد المرهون على عبد لسيده: فإن كان العبد المجني عليه غير ~~مرهون.. فهو كما لو جنى على سيده، فإن كانت الجناية عمدا.. فللسيد أن يقتص ~~منه، إلا أن يكون المقتول ابن القاتل، فلا يقتص منه بابنه. وإن كانت ~~الجناية خطأ، أو عمدا وأراد السيد العفو عنه على مال.. لم يثبت له المال ~~على قول الشافعي - رحمه الله -، ويثبت له على قول أبي العباس. # وإن كان العبد المقتول مرهونا.. نظرت: # فإن كان مرهونا عند مرتهن آخر، فإن كانت الجناية عمدا.. فللسيد أن يقتص ~~من القاتل، إلا أن يكون المقتول ابن القاتل، فلا قصاص له، إذا اقتص السيد.. ~~بطل الرهنان. وإن كانت الجناية ms1665 خطأ، أو عمدا وعفا السيد على مال.. ثبت ~~المال لأجل المرتهن الذي عبده المقتول، لا لأجل السيد؛ لأن السيد لو قتل ~~هذا العبد.. لثبت عليه المال، فإذا قتله عبده.. كان أولى أن يثبت عليه ~~المال. وإن عفا السيد عنه عن جناية العمد على غير مال، أو مطلقا.. فإن ~~قلنا: إن موجب قتل العمد القود لا غير.. لم يثبت له المال. وإن قلنا: إن ~~موجبه القود، أو الدية.. ثبتت قيمة العبد المقتول في رقبة القاتل؛ لأن ~~العفو عنها إبراء، ولا يصح إبراء السيد منها؛ لأجل حق المرتهن للمقتول. # فإذا تعلقت قيمة المقتول في رقبة القاتل، فإن كانت قيمة القاتل أكثر من ~~قيمة المقتول.. بيع من القاتل بقدر قيمة المقتول، وجعل ذلك رهنا عند مرتهن ~~المقتول، وكان الباقي من رقبة القاتل رهنا عند مرتهنه، وإن لم يمكن بيع ~~بعضه.. بيع جميعه، وكان قدر قيمة المقتول من ثمن القاتل رهنا عند مرتهن ~~المقتول، وما زاد على ذلك مرهونا عند مرتهن القاتل. وإن كانت قيمة القاتل ~~مثل قيمة المقتول، أو أقل.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينقل القاتل إلى يد مرتهن المقتول رهنا، وينفك من رهن مرتهنه؛ ~~لأنه لا فائدة في بيعه. # PageV06P096 # والثاني: يباع؛ لأنه ربما رغب فيه راغب، فاشتراه بأكثر من قدر قيمة ~~المقتول، فتكون الزيادة على قدر قيمة المقتول رهنا عند مرتهن القاتل. # وإن كان العبدان القاتل والمقتول مرهونين عند رجل واحد، فإن كانت الجناية ~~عمدا. فللمولى أن يقتص منه، فإن اقتص.. بطل الرهنان. وإن كانت خطأ، أو عمدا ~~وعفا عنه على مال.. نظرت: # فإن رهنا بحق واحد.. كانت الجناية هدرا؛ لأن جميع الدين متعلق برقبة كل ~~واحد منهما، فإذا قتل أحدهما.. بقي الحق متعلقا بالآخر. # وإن كان كل واحد منهما مرهونا بحق منفرد.. نظرت: # فإن كان أحدهما مرهونا بحق معجل، والآخر مرهونا بحق مؤجل.. بيع القاتل ~~بكل حال؛ لأنه إن كان دين المقتول معجلا.. بيع القاتل ليستوفي دينه المعجل، ~~وما بقي منه.. كان رهنا بدينه المؤجل. # وإن كان دين القاتل معجلا.. يبع ليستوفي ms1666 منه المعجل، وما بقي.. كان ~~مرهونا بدين المقتول. # وإن اتفق الدينان بالحلول والتأجيل.. ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن تكون قيمتهما سواء، والحقان سواء، مثل: أن يكون قيمة كل واحد ~~منهما مائة، وكل واحد منهما مرهونا بمثل ما رهن به الآخر، أو من جنس قيمته، ~~مثل قيمة ما رهن به الآخر، فإن الجناية هاهنا هدر؛ لأنه لا فائدة في بيعه ~~ولا في نقله. # قال أبو إسحاق: إلا أن يكون الدين الذي رهن به المقتول أصح وأثبت من دين ~~القاتل، مثل: أن يكون دين المقتول مستقرا، ودين القاتل عوض شيء يرد بعيب، ~~أو صداقا قبل الدخول.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينقل إليه؛ لأن في نقله غرضا للمرتهن. # والثاني: لا ينقل؛ لأنهما سواء في الحال. # PageV06P097 # فإذا قلنا: ينقل.. فهل يباع وينقل ثمنه، أو ينقل العبد من غير بيع؟ فيه ~~وجهان، مضى ذكرهما. # المسألة الثانية: أن يختلف الحقان، وتتفق القيمتان، بأن كانت قيمة كل ~~واحد منهما مائة، وأحدهما مرهون بمائتين، والآخر مرهون بمائة، فإن كان ما ~~رهن به القاتل أكثر.. لم ينقل؛ لأنه لا فائدة في نقله، وإن كان ما رهن به ~~المقتول أكثر.. نقل؛ لأن في نقله فائدة، وهو: أن يصير مرهونا بأكثر مما هو ~~مرهون به، وهل يباع وينقل ثمنه، أو ينقل من غير بيع؟ على الوجهين. # المسألة الثالثة: أن يتفق الحقان، وتختلف القيمتان، بأن يكون كل واحد ~~منهما مرهونا بمائة، وقيمة أحدهما مائة، وقيمة الآخر مائتان، فإن كانت قيمة ~~المقتول أكثر.. لم ينقل القاتل؛ لأنه مرهون بمائة، وإذا نقل كان مرهونا ~~بمائة، فلا فائدة في ذلك. # وإن كانت قيمة القاتل أكثر.. بيع منه بقدر قيمة المقتول؛ ليكون رهنا بدين ~~المقتول، ويبقى نصفه رهنا بدينه. # قال ابن الصباغ: وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه.. صار مرهونا ~~بالدينين معا. ### | فرع: إقرار العبد المرهون جائز # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإقرار العبد المرهون فيما فيه قصاص جائز، ~~كالبينة، وما ليس فيه قصاص.. فباطل) . وهذا كما قال: إذا أقر العبد على ~~نفسه بجناية عمد توجب القصاص.. ms1667 قبل إقراره مرهونا كان أو غير مرهون؛ لأنه ~~لا يتهم في ذلك، ويكون المجني عليه بالخيار: بين أن يقتص منه، وبين أن يعفو ~~على مال، فيكون كما لو قامت عليه البينة على ما مضى. وإن أقر المولى عليه ~~بذلك.. لم يصح إقراره؛ لأنه يقبل فيه إقرار العبد، فلم يقبل فيه إقرار ~~السيد، كإقراره عليه بالزنا. # وإن أقر العبد بجناية الخطأ، أو بإتلاف المال.. لم يقبل في حق السيد؛ ~~لأنه متهم # PageV06P098 # في ذلك، وليكون الغرم متعلقا بذمته، فإن أعتق وأيسر.. طولب به؛ لأنا إنما ~~منعنا من قبول إقراره في حق السيد، وقد زال حق السيد، فثبت إقراره، وقول ~~الشافعي - رحمه الله -: (وما ليس فيه قصاص.. فباطل) ، يعني: في حق سيده. ~~وإن أقر المولى عليه بجناية الخطأ، أو بإتلاف المال.. صح إقراراه؛ لأنه لما ~~لم يصح إقرار العبد به.. صح إقرار المولى به، كجناية العمد، لما لم يقبل ~~فيه إقرار السيد.. صح فيه إقرار العبد، ولأنه لا تهمة على السيد في ذلك. ### | مسألة: أمر السيد عبده المرهون بجناية # وإن أمر السيد عبده بالجناية على غيره، فجنى عليه، فإن كان العبد بالغا ~~عاقلا، أو مراهقا مميزا يعلم أن طاعة المولى لا تجوز في المحرمات.. نظرت: # فإن لم يكرهه السيد على القتل.. فحكمه حكم ما لو جنى بغير أمره، إلا ~~القصاص، فإنه لا يجب على من لم يبلغ، ولا يلحق السيد بذلك إلا الإثم؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من أعان على قتل امرئ مسلم، ولو بشطر كلمة.. جاء ~~يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله» . # وإن أكرهه المولى على القتل.. وجب على السيد القود إن كانت الجناية عمدا، ~~والمجني عليه ممن يستحق القود على المولى، أو الدية إن عفا عنه، كما لو جنى # PageV06P099 # السيد عليه بيده، وهل يجب القود على العبد إن كان بالغا عاقلا؟ فيه ~~قولان. # فإن قلنا: يجب عليه القود.. كان الولي بالخيار: بين أن يقتلهما، وبين أن ~~يقتل السيد، ويستحق نصف الدية في رقبة العبد، أو يقتل العبد، ms1668 ويستحق في ذمة ~~السيد نصف الدية، وبين أن يعفو عنهما على مال، فيستحق في ذمة السيد نصف ~~الدية، وفي رقبة العبد نصفها. # وإن قلنا: لا يجب القود على العبد.. تعلق برقبته نصف دية المقتول، ثم ~~الولي بالخيار: بين أن يقتل السيد، وبين أن يعفو عنه على مال، ويستحق في ~~ذمته نصف الدية. # وإن كان العبد صغيرا غير مميز، أو أعجميا غير عارف بأحكام المسلمين، ~~يعتقد أن طاقة المولى تجوز في المحرمات.. فإن الجاني هو السيد؛ لأن العبد ~~كالآلة له، فإن كان السيد موسرا.. أخذ منه الأرش، وإن كان معسرا.. فقد قال ~~الشافعي - رحمه الله -: (وإن كان العبد صبيا، أو أعجميا، فبيع في الجناية.. ~~كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته تكون رهنا مكانه) . واختلف أصحابنا في هذا: # فمنهم من قال: أراد الشافعي - رحمه الله - بذلك: إن كانت الجناية توجب ~~المال، وكان السيد معسرا.. فإن العبد يباع في الجناية، ثم إذا أيسر السيد.. ~~أخذت منه قيمة العبد، وجعلت رهنا مكانه؛ لأن السيد وإن كان هو الجاني، إلا ~~أن العبد هو الذي باشر الجناية، فبيع فيها عند تعذر أخذ الأرش من السيد. # ومنهم من قال: لا يباع العبد، وهو المذهب؛ لأن الجاني هو السيد، والعبد ~~آلة له، فلم يبع فيها، كما لو رهن سيفا، فقتل به إنسانا.. [لما] وجب بيعه؛ ~~لأنه باشر الجناية ليبع فيها وإن كان السيد موسرا. # وأما ما ذكره الشافعي - رحمه الله -: فله تأويلان: # أحدهما: أن تكون البينة قد شهدت على العبد أنه جنى، فقال السيد: أنا ~~أمرته # PageV06P100 # بذلك، فأنكر المجني عليه الأمر، فإن قول السيد لا يقبل في حق المجني ~~عليه، ويباع العبد في الجناية، ويقبل إقرار السيد في حق المرتهن، فيجب عليه ~~القيمة. # والثاني: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (فبيع في الجناية) . وليس هذا ~~أمرا منه بالبيع له، وإنما أراد: إذا باعه الحاكم باجتهاده؛ لأن ذلك مما ~~يسوغ فيه الاجتهاد. ### | مسألة: الجناية على القن المرهون # وإن جني على العبد المرهون.. فالخصم في ذلك الراهن؛ لأنه هو المالك ~~للرقبة، ms1669 وإنما للمرتهن حق الوثيقة، فإن أراد المرتهن حضور الخصومة.. كان له ~~ذلك؛ لأنه حقه، يتعلق فيما يقضى به على الجاني. # إذا ثبت هذا: فادعى الراهن على رجل أنه قتل عبده المرهون، فأنكر، ولا ~~بينة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف.. فلا كلام، وإن نكل عن ~~اليمين.. حلف الراهن؛ لأنه هو المالك، فإن نكل الراهن.. فهل ترد اليمين على ~~المرتهن؟ فيه قولان، بناء على القولين في المفلس إذا نكل عن اليمين، فهل ~~ترد على الغرماء؟ وفيه قولان: # أحدهما: لا ترد اليمين على المرتهن؛ لأنه غير المدعي. # والثاني: ترد؛ لأن حقه يتعلق فيما يقضى به على الجاني. # وسواء كانت الجناية عمدا أو خطأ.. فإن المرتهن يحلف على أحد القولين؛ لأن ~~العمد قد سقط إلى المال. وإن أقر الجاني، أو قامت عليه البينة، أو حلف ~~الراهن، أو المرتهن في أحد القولين.. نظرت: # فإن كانت الجناية توجب القود.. فللمولى أن يقتص، وله أن يعفو على المال، ~~فإن اقتص.. بطل الرهن، وليس للمرتهن مطالبة المولى بالعفو على المال؛ لأن # PageV06P101 # القصاص حق له. فإن عفا على مال تعلق حق المرتهن به؛ لأنه بدل عن الرقبة. ~~وإن عفا مطلقا، أو عفا على غير مال، فإن قلنا: إن موجب العمد القود لا غير، ~~وإنما يثبت المال بالشرط في العفو.. صح عفوه، والثمن للمرتهن. وإن قلنا: إن ~~موجب العمد أحد الأمرين.. ثبت المال على الجاني، وتعلق به حق المرتهن. # وإن قال الراهن: لا أقتص ولا أعفو.. فهل للمرتهن أن يطالب بإجباره على ~~أحدهما؟ فيه طريقان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن أن يطالب بإجباره على ~~أحدهما؛ لأن له حقا في المال. # و [الثاني] : قال أبو القاسم الداركي: فيه قولان: # [أحدهما] : إن قلنا: إن الواجب بقتل العمد القود لا غير.. لم يكن للمرتهن ~~مطالبته بإجباره؛ لأنه إذا ملك إسقاطه.. فلأن يملك تأخيره أولى. # و [الثاني] : إن قلنا: إن الواجب بقتل العمد أحد الأمرين.. كان له ~~المطالبة بإجباره على أحدهما؛ لأن له حقا في أحدهما، فأجبر على ms1670 تعيينهما. # فإن عفا الراهن على مال، أو كانت الجناية خطأ، أو كان الجاني عليه ممن لا ~~يقتص منه له، كالحر.. ثبت المال. وإن أسقط المرتهن حقه من الوثيقة.. سقط، ~~كما يسقط حقه بإسقاطه مع بقاء الرهن. وإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش.. ~~لم يصح إبراؤه؛ لأنه لا يملك ما أبرأه عنه، وهل يبطل حقه من الوثيقة لهذا ~~الإبراء؟ فيه وجهان، حكاهما في " المهذب ": # أحدهما: يبطل؛ لأن ذلك يتضمن إسقاط حقه من الوثيقة. # والثاني: لا يبطل؛ لأن إبراءه لم يصح، فلم يصح ما تضمنه الإبراء. # وإن أبرأ الراهن الجاني من الأرش.. لم يصح إبراؤه لتعلق حق المرتهن به. # فإن قضى الدين من غير الرهن، أو أبرأه المرتهن من الدين، أو أسقط حقه من # PageV06P102 # الوثيقة.. فهل يحكم بصحة إبراء الراهن من الأرش؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحكم بصحته؛ لأنه وقع باطلا، فلا تتعقبه الصحة. # والثاني: يحكم بصحته؛ لأن المنع من صحته لحق المرتهن، وقد زال حق ~~المرتهن، فحكم بصحته. وليس بشيء. # فإن أراد الراهن أن يصالح الجاني عن الأرش بعوض بغير رضا المرتهن.. لم ~~يصح الصلح؛ لتعلق حق المرتهن بالأرش، فإن أذن المرتهن بالصلح على حيوان.. ~~صح الصلح، ويكون الحيوان رهنا، فإن كان له ظهر أو لبن أو نماء.. كان ذلك ~~للراهن، كأصل الرهن. ### | فرع: رهن جارية حاملة # وإن كان الرهن جارية حاملا، فضربها ضارب، فأسقطت جنينا ميتا.. وجب على ~~الضارب عشر قيمة الأم، ويكون خارجا من الرهن؛ لأنه بدل عن الولد، والولد ~~خارج من الرهن. وإن نقصت قيمة الجارية بالولادة.. لم يجب لأجل النقص شيء؛ ~~لأنه يدخل في بدل الجنين. وإن حصل بها أثر من الضرب نقصت به قيمتها.. وجب ~~على الضارب أرش ذلك، ويكون رهنا. # وإن كان الرهن بهيمة، فضربها ضارب، فأسقطت جنينا ميتا.. وجب عليه ما نقص ~~من قيمة الأم بذلك؛ لأن الجنين إنما يضمن ببدل مقدر من الآدميات، ويكون ذلك ~~رهنا؛ لأنه بدل عن جزء من الأم. # وإن أسقطت البهيمة بالضرب جنينا حيا، ثم مات.. ففيه قولان: # أحدهما: ms1671 تجب قيمة الولد حيا؛ لأنه يمكن تقويمه، ولا يكون رهنا؛ لأن الولد ~~غير داخل في الرهن، فكذلك بدله. # والثاني: يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد، أو ما نقص من قيمة الأم ~~بالإسقاط؛ لأنه وجد سبب ضمان كل واحد منهما، ولم يجتمعا؛ لأن النقصان كان ~~سببه انفصال # PageV06P103 # الولد الذي تعلق به ضمانه، فسقط أحدهما عند ثبوت الآخر؛ لأنه لا يتميز كل ~~واحد منهما عن الآخر، ويتعذر معرفته، فإن كانت قيمة الولد أكثر.. كان خارجا ~~من الرهن، وإن كان ما نقص من قيمة الأم أكثر.. كان رهنا. ### | مسألة: الجناية على الرهن # فإن جنى على الرهن، ولم يعرف الجاني، فجاء رجل، فقال: أنا قتلته، فإن ~~كذبه الراهن والمرتهن.. لم يكن لهما مطالبته بشيء؛ لأنه يعترف لمن كذبه. ~~وإن صدقاه.. كان كما لو قامت عليه البينة في جميع ما ذكرناه، إلا إذا كانت ~~الجناية خطأ.. فإن العاقلة لا تحملها، قولا واحدا؛ لأن العاقلة لا تحمل ما ~~يثبت باعتراف الجاني. وإن صدقه الراهن، وكذبه المرتهن.. سقط حق المرتهن مما ~~يجب على المقر، فيأخذ الراهن القيمة من المقر، ولا يكون رهنا؛ لأن المرتهن ~~أسقط حقه عنها بتكذيبه. وإن صدقه المرتهن دون الراهن.. تعلق حق المرتهن ~~بالأرش، فإذا حل الحق، ولم يقضه الراهن. استوفى حقه من القيمة. وإن قضاه ~~الراهن، أو أبرأ المرتهن الراهن من الدين أو الوثيقة.. ردت القيمة إلى ~~المقر؛ لأن الراهن أسقط حقه منها بتكذيبه. ### | مسألة: جواز رهن العصير # إذا رهنه عصيرا.. صح رهنه؛ لأنه يتمول في العادة، فجاز رهنه، كالثياب، ~~ولأن أكثر ما فيه أنه يخشى تلفه، بأن يصير خمرا، وينفسخ الرهن فيه، وذلك لا ~~يمنع صحة الرهن به، كالحيوان يجوز رهنه وإن جاز أن يموت. فإذا رهنه عصيرا، ~~فاستحال خلا، أو ما لا يسكر كثيره.. فالرهن فيه بحاله؛ لأنه تغير إلى حالة ~~لا تخرجه عن كونه مالا، فلم تخرجه من الرهن، كما لو رهنه عبدا شابا، فصار ~~شيخا. وإن استحال خمرا.. زال ملك الراهن عنه، وبطل الرهن فيه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ms1672 (لا يزول ملك الراهن عنه، ولا يبطل الرهن به) ؛ ~~لأنه يجوز أن يصير له قيمة. # PageV06P104 # دليلنا: أن كونه خمرا يمنع صحة التصرف فيه، والضمان على متلفه، فبطل به ~~الملك والرهن، كموت الشاة. # إذا ثبت هذا: فإنه يجب إراقته، فإن أتلف.. فلا كلام، ولا خيار للمرتهن في ~~البيع إن كان شرط رهنه فيه إذا كان انقلابه بيده؛ لأن التلف حصل بيده. وإن ~~استحال الخمر خلا بنفسه من غير معالجة.. عاد الملك فيه للراهن بلا خلاف، ~~وعاد الرهن فيه للمرتهن؛ لأنا إنما حكمنا بزوال ملك الراهن عنه، وبطلان ~~الرهن بحدوث الشدة المطربة، وقد زالت تلك الشدة من غير نجاسة خلفتها، فوجب ~~أن يعود إلى الملك السابق كما كان. # فإن قيل: أليس العقد إذا بطل.. لم يصح حتى يبتدأ، والرهن قد بطل، فكيف ~~عاد من غير تجديد عقد؟ # فالجواب: أنا إنما نقول ذلك، إذا وقع العقد فاسدا، فأما إذا وقع العقد ~~صحيحا، ثم طرأ عليه أمر أخرجه عن حكم العقد، فإنه إذا زال ذلك المعنى.. عاد ~~العقد صحيحا، كما نقول في زوجة الكافر إذا أسلمت، فإن وطأها يحرم عليه، ~~فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة.. عاد العقد كما كان، وكذلك إذا ارتد ~~الزوجان أو أحدهما. # فإن استحال الخمر خلا بصنعة آدمي.. لم يطهر بذلك، بل تزول الخمرية عنه، ~~ويكون خلا نجسا لا يحل شربه، ولا يعود ملك الراهن فيه، ولا الرهن. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يكون طاهرا يحل شربه، والرهن فيه بحاله) ~~. # دليلنا: ما «روى أبو طلحة - رضي الله عنه - قال: لما نزل تحريم الخمر.. ~~قلت: يا رسول الله، إن عندي خمرا لأيتام ورثوه، فقال: "أرقه"، قلت: أفلا ~~أخلله؟ قال: "لا» . فنهاه عن التخليل. وظاهر هذا يقتضي التحريم. # فإن كان مع رجل خمر فأراقه، فأخذه آخر، فصار في يده خلا، أو وهبه لغيره، ~~فصار في يد الموهوب له خلا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يكون لمن أراقه؛ لأنه يعود إلى الملك # PageV06P105 # السابق، والملك للمريق، فهو كما لو غصب من رجل ms1673 خمرا، فصار في يده خلا. # والثاني: يكون ملكا لمن هو بيده؛ لأنه إذا أراقه صاحبه، فقد رفع يده عنه، ~~فإذا جمعه الآخر.. صارت له يد عليه. والأول أصح. ### | فرع: رهنه عصيرا فاستحال قبل قبضه خمرا # قال ابن الصباغ: إذا رهنه عصيرا، فصار في يد الراهن قبل القبض خمرا.. بطل ~~الرهن فإن عاد خلا.. لم يعد الرهن، ويخالف إذا كان بعد القبض؛ لأن الرهن قد ~~لزم، وقد صار مانعا للملك. وكذلك: إذا اشترى عصيرا، فصار خمرا في يد ~~البائع، وعاد خلا.. فسد العقد، ولم يعد لملك المشتري بعوده خلا. والفرق ~~بينه وبين الرهن: أن الرهن عاد تبعا لملك الراهن، وهاهنا يعود ملك البائع ~~لعدم العقد. ### | فرع: رهن الشاة فماتت # وإن رهن عند رجل شاة، وأقبضه إياها، فماتت.. زال ملك الراهن، وبطل الرهن ~~فيها؛ لأنها خرجت عن أن تكون مالا، فإن أخذ الراهن جلدها، فدبغه.. عاد ملكه ~~على الجلد بلا خلاف، وهل يعود رهنا؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن خيران: يعود رهنا، كالخمر إذا تخللت. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يعود رهنا؛ لأن الملك إنما عاد بمعالجة ~~ومعنى أحدثه، بخلاف الخمر. وسئل أبو إسحاق عن رجل ماتت له شاة، فجاء آخر، ~~فأخذ جلدها، فدبغه؟ فقال: إن لم يطرحها مالكها.. فالجلد لمالك الشاة دون ~~الدابغ؛ لأن الملك وإن عاد بمعنى أحدثه الدابغ، إلا أن يد المالك كانت مقرة ~~على الجلد، وجوز له استصلاحه، فإذا غصبه غاصب، ودبغه.. لم تنقل يد المالك، ~~كما لو كان # PageV06P106 # له جرو كلب يريد تعليمه الصيد، فغصبه إنسان، وعلمه.. فإن المغصوب منه أحق ~~به؛ لأن يده كانت مقرة عليه. قال: فأما إذا طرح صاحب الشاة شاته على ~~المزبلة، فأخذ رجل جلدها ودبغه.. ملكه؛ لأن المالك قد أزال يده عنها. # قيل له: أليس من تحجر مواتا كان أحق بإحيائها من غيره، ثم جاء آخر، ~~فأحياها..ملكها؟ # فقال: الفرق بينهما: أن من تحجر على شيء من الموات.. فقد صار أولى به، ~~بمعنى أثره فيه، وهو التحجر، ويده ضعيفة لا تستند إلى ms1674 ملك، فإذا وجد سبب ~~الملك، وهو الإحياء. بطلت يده. وليس كذلك من ماتت له شاة؛ لأن يده مقرة ~~عليها بالملك. ### | مسألة: تلف الرهن بيد المرتهن # إذا قبض المرتهن الرهن، فهلك في يده من غير تفريط.. لم يلزمه ضمانه، ولا ~~يسقط من دينه شيء، وبه قال الأوزاعي، وعطاء، وأحمد، وأبو عبيد رحمة الله ~~عليهم، وهم أحد الروايتين عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. # وذهب الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - إلى: (أن الرهن مضمون ~~على المرتهن بأقل الأمرين من قيمته، أو قدر الدين، فإذا هلك، فإن كان الدين ~~مائة، وقيمة الرهن تسعين.. ضمنه بتسعين، وبقي له من دينه عشرة. وإن كان ~~الدين تسعين، وقيمة الرهن مائة، فهلك الرهن.. سقط جميع دينه، ولا يرجع ~~الراهن عليه بشيء، وإن تساويا.. سقط الدين) . وروي ذلك عن أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. # PageV06P107 # وذهب إسحاق بن راهويه إلى: أن الرهن مضمون على المرتهن بكمال قيمته، ثم ~~يتردان. وهي الرواية الثانية عن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ~~وأرضاه. # وذهب الشعبي والحسن البصري رحمة الله عليهما إلى: أن الرهن إذا هلك في يد ~~المرتهن.. سقط جميع دينه، سواء كانت قيمته أكثر من قدر الدين، أو أقل، أو ~~كانا متساويين. # وقال مالك - رحمه الله -: (إن هلك الرهن هلاكا ظاهرا، مثل: أن كان عبدا ~~فمات، أو دارا فانهدمت. فهو غير مضمون على المرتهن. وإن هلك هلاكا خفيا، ~~مثل: أن يدعي المرتهن أنه هلك.. فهو مضمون عليه) . كما قال إسحاق بن ~~راهويه. # دليلنا: ما روى سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه، ~~وعليه غرمه» . فلنا من الخبر ثلاثة أدلة: # PageV06P108 # أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق الرهن» وله ثلاث تأويلات: # أحدها: لا يكون للمرتهن بحقه إذا حل الحق، بل إذا قضاه من غيره.. انفك. # التأويل الثاني: أن لا يسقط الحق بتلفه. # التأويل الثالث: أي لا ms1675 ينغلق حتى لا يكون للراهن فكه عن الرهن، بل له ~~فكه، بأن يقضي الدين. # فإن قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق ~~الرهن» ، أي: لا يهلك بغير عوض، قال الشاعر، وهو زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # يعني: ارتهن قلبه الحب يوم الوداع، فأمسى وقد غلق الرهن، أي: قد هلك بغير ~~عوض. # قلنا: هذا غلط؛ لأن القلب لا يهلك، وإنما معناه: أن القلب صار رهنا ~~بحبها، وقد انغلق انغلاقا لا ينفك. # PageV06P109 # الدلالة الثانية من الخبر: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن من ~~راهنه» ، يعني: من ضمانه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وهذه أبلغ كلمة للعرب في أنهم إذا قالوا: ~~هذا الشيء من فلان.. يريدون من ضمانه) . # الدلالة الثالثة من الخبر: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «له غنمه، وعليه ~~غرمه» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وغرمه: هلاكا وعطبه) ، ولأنه مقبوض عن عقد ~~لو كان فاسدا.. لم يضمن، فوجب إذا كان صحيحا، ألا يضمن. # أصله الوديعة، ومال المضاربة، والوكالة، والشركة، وعكسه المقبوض عن ~~البيع، والقرض. ### | فرع: الرهن أمانة عند المرتهن # إذا سقط حق المرتهن بإبراء أو قضاء.. كان الرهن عنده أمانة؛ لأنه كان ~~عنده أمانة ووثيقة، فإذا سقطت الوثيقة.. بقيت الأمانة. # قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: ولا يلزمه رده عليه حتى يطالبه به؛ لأنه ~~بمنزلة الوديعة، ويفارق: إذا أطارت الريح ثوبا لغيره إلى داره، أو دخلت شاة ~~لغيره إلى داره.. فإنه يلزمه إعلامه؛ لأنه لم يرض بكونه في يده. # قال ابن الصباغ: وينبغي إذا أبرأه المرتهن، ولم يعلم الراهن بذلك أن ~~يعلمه بالبراءة، أو يرده عليه؛ لأنه لم يرض بتركه عنده، إلا على سبيل ~~الوثيقة، ويفارق: إذا علم به؛ لأنه قد رضي بتركه في يده. ### | فرع: رهن مغصوبا فتلف عند المرتهن # وإذا غصب رجل من رجل عينا، فرهنها عند آخر، وأقبضها للمرتهن، فأتلفها ~~المرتهن، أو تلفت عنده بغير تفريط، فإن كان عالما بأنها مغصوبة.. فللمغصوب ~~منه # PageV06P110 # أن يرجع بقيمتها على الغاصب أو المرتهن؛ ms1676 لأن كل واحد منهما يجب عليه ~~الضمان، فإن رجع على الغاصب.. رجع الغاصب على المرتهن؛ لأنه أتلفها، أو ~~لأنه كان عالما بغضبها، فيستقر عليه الضمان؛ لحصول التلف في يده. وإن رجع ~~المغصوب منه على المرتهن.. لم يرجع المرتهن على الراهن؛ لأن الضمان استقر ~~عليه. # وإن كان المرتهن غير عالم بكونها مغصوبة، وتلفت عنده من غير تفريط.. ~~فللمغصوب منه أن يرجع على الغاصب؛ لأنه أخذها من مالكها متعديا، وهل للمالك ~~أن يرجع على المرتهن؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليه؛ لأنه أخذها على وجه الأمانة. # والثاني: يرجع عليه؛ لأنه أخذها من يد ضامنة. # فإذا قلنا: يرجع على المرتهن.. فهل للمرتهن أن يرجع بما ضمنه على الراهن؟ # قال أبو العباس: لا يرجع؛ لأنه تلف في يده، فاستقر الضمان عليه، وفيه وجه ~~آخر، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره: أنه يرجع عليه؛ لأن ~~المرتهن أمين، فلا يضمن بغير تعد، فيكون تلف الرهن من ضمان الراهن، ويرجع ~~بالقيمة عليه؛ لأنه غره. فإن بدا المغصوب منه، فضمن الراهن.. فهل يرجع ~~الراهن على المرتهن؟ # إن قلنا بقول أبي العباس - رحمه الله -: إذا ضمن المغصوب منه المرتهن أنه ~~لا يرجع على الراهن.. رجع الراهن هاهنا على المرتهن. # وإن قلنا بما ذكره الشيخ أبو حامد رحمة الله عليه، وأن المرتهن يرجع على ~~الراهن.. لم يرجع الراهن هاهنا. ### | فرع: اشتراط أخذ الرهن عند الدفع وتركه عند عدمه # قال في " الأم ": (وإن رهنه على أنه إذا دفع الحق وقضاه، أخذ الرهن، وإن ~~لم يقضه، كان له بدينه.. فالرهن والبيع فاسدان) . وهذا صحيح، أما الرهن: ~~فبطل؛ لأنه مؤقت بمحل الدين، ومن شأنه أن يكون مطلقا. وأما البيع: فبطل؛ ~~لأنه # PageV06P111 # متعلق بزمان مستقبل. فيكون هذا الرهن في يد المرتهن إلى أن يحل الحق غير ~~مضمون عليه؛ لأنه مقبوض عن رهن فاسد، وحكم المقبوض في الضمان عن العقد ~~الفاسد كالمقبوض عن العقد الصحيح، فإن تلف الرهن.. لم يضمن، وإذا حل ~~الحق..كان مضمونا على المرتهن؛ لأنه مقبوض عن بيع فاسد، فضمنه، كالمقبوض ms1677 عن ~~بيع صحيح. # فعلى هذا: إذا تلف في يده.. لزمه ضمانه، سواء فرط فيه، أو لم يفرط. # فإن كان الرهن أرضا، فغرس فيها المرتهن، فإن كان غرسه قبل حلول الحق.. ~~قلع غرسه؛ لأنه متعد بغرسه. وإن غرسه بعد حلول الحق.. فقد غرس بإذن الراهن؛ ~~لأن البيع وإن كان فاسدا، فقد تضمن الإذن في التصرف. # قال ابن الصباغ: فيكون الراهن مخيرا بين أن يقر غرسه، أو يدفع إليه ~~قيمته، أو يجبره على قلعه ويضمن ما نقص. # وبالله التوفيق # PageV06P112 ### | باب اختلاف المتراهنين # إذا ادعى رجل على رجل أنه رهنه عينا بدين له عليه، فقال: ما رهنتكها. ولا ~~بينة.. فالقول قول من عليه الدين مع يمينه أنه ما رهنه؛ لأن الأصل عدم ~~الرهن. وإن اختلفا في عين الرهن، فادعى المرتهن أنه ارتهن منه هذا العبد، ~~وقال الراهن: ما رهنتك هذا العبد، وإنما رهنتك الجارية.. حلف الراهن أنه ما ~~رهنه العبد. وخرج العبد عن أن يكون رهنا بيمين الراهن، وخرجت الجارية عن أن ~~تكون رهنا بإنكار المرتهن لها. # وإن اختلفا في قدر الرهن، مثل: أن يقول المرتهن: رهنتني هذين العبدين ~~بمائة، وقال الراهن: بل رهنتك أحدهما بمائة، أو اختلفا في قدر الدين ~~المرهون به، مثل: أن يقول المرتهن: رهنتني هذا العبد بمائة لي عليك، وقال ~~الراهن: بل رهنتكه بخمسين منها. فالقول قول الراهن مع يمينه في المسألتين، ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى. # وقال مالك - رحمه الله -: (القول قول من الظاهر معه، فإن كان العبد الذي ~~أقر الراهن برهنه في المسألة الأولى يساوي مائة أو دونها، ويرهن مثله بمائة ~~فالقول قول الراهن. وإن كان لا يساوي مائة، ولا يرهن مثله بمائة في ~~العادة.. فالقول قول المرتهن، وكذلك في الثانية القول قول المرتهن في قدر ~~الدين إن كانت قيمة العبد مائة. وإن كانت قيمته أكثر من المائة.. فالقول ~~قول الراهن مع يمينه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر» . وهذا الراهن منكر فيهما، ولأنهما لو اختلفا في ms1678 أصل العقد.. لكان ~~القول قول الراهن، فكذلك إذا اختلفا في قدر المعقود عليه. # PageV06P113 # وإن كان له عليه ألف مؤجلة، وألف معجلة، فرهنه عبدا بألف، ثم اختلفا: ~~فقال المرتهن: رهنتنيه بالألف الحال. وقال الراهن: بل رهنتكه بالألف ~~المؤجل.. فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها. ### | مسألة: رهن أرضا واختلفا على وجود نخل فيها # وإن رهنه أرضا، ووجد فيها نخلا أو شجرا، فقال المرتهن: كان هذا موجودا ~~وقت الرهن، فهو داخل في الرهن، وقال الراهن: بل حدث بعد الرهن، فهو خارج من ~~الرهن، فإن كان ما قاله المرتهن غير ممكن، مثل: أن يكون النخل صغارا، وقد ~~عقد الرهن من مدة بعيدة لا يجوز أن يكون هذا النخل موجودا وقت العقد.. ~~فالقول قول الراهن من غير يمين؛ لأنه لا يمكن صدق المرتهن. وإن كان ما قاله ~~الراهن غير ممكن، وما قاله المرتهن ممكنا، مثل: أن يكون لعقد الرهن مدة لا ~~يجوز أن يحدث هذا النخل بعدها، مثل: أن يكون النخيل كبارا، ومدة الرهن شهر، ~~أو ما أشبهه.. فالقول قول المرتهن بلا يمين؛ لأن ما يقوله الراهن مستحيل ~~غير ممكن، فلم يقبل قوله. وإن كان يمكن صدق كل واحد منهما، مثل: أن يكون ~~هذا النخيل يمكن أن يكون موجودا حال العقد، ويمكن أن يحدث بعده.. قال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: (فالقول قول الراهن مع يمينه) . وقال المزني: ~~القول قول المرتهن؛ لأنه في يده. # والمذهب الأول؛ لأن المرتهن قد اعترف للراهن بملك النخل، وصار يدعي عليه ~~عقد الرهن، والراهن منكر ذلك، فكان القول قول الراهن، كما لو ادعى عليه عقد ~~الرهن في النخل منفردا عن الأرض. وأما اليد: فلا يرجح بها في دعوى العقد، ~~وإنما يرجح بها في دعوى الملك. # فإذا حلف الراهن.. نظرت: # فإن كان الرهن في القرض، أو كان متطوعا به في الثمن غير مشروط في البيع.. # PageV06P114 # بقي الرهن في الأرض ولا كلام. وإن كان الرهن مشروطا في عقد البيع.. فإن ~~هذا الاختلاف يوجب التحالف، وقد حلف الراهن، وخرج النخل ms1679 عن الرهن، فإن رضي ~~المرتهن بذلك.. فلا كلام، وإن لم يرض.. حلف المرتهن: أن النخل كان داخلا في ~~عقد الرهن، وهل ينفسخ البيع والرهن بنفس التحالف، أو بالفسخ؟ على الوجهين ~~في التحالف. # فإن قلنا: لا ينفسخ، فتطوع الراهن بتسليم النخل رهنا.. لم يكن للمرتهن ~~فسخ البيع. ### | مسألة: اختلفا على أي عقد كان الرهن # وإن رهنه عبدا، فاختلفا، فقال الراهن: رهنته بمائة بعقد، ثم زادني مائة ~~أخرى، فعقدت له الرهن بها على العبد قبل فسخ العقد الأول، وقلنا: لا يجوز ~~ذلك، وقال المرتهن: بل ارتهنته مائة بالمائتين بعقد واحد.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنهما لو اختلفا في أصل العقد.. ~~لكان القول قوله، فكذلك إذا اختلفا في صفته. # والثاني: القول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنهما اتفقا على عقد الرهن، ~~والراهن يدعي معنى يقتضي بطلانه، والأصل عدم ما يبطله. ### | فرع: إقرار الراهن بعبد للمرتهن بألف # إذا قال رجل لغيره: هذا العبد الذي في يدي هو لك، رهنتنيه بألف لي عليك، ~~فقال المقر له: هذا العبد وديعة عندك لي، وإنما رهنتك بألف علي لك عبدا ~~آخر، فقتلته، وأنا أستحق عليك قيمته.. فالقول المقر له مع يمينه: أنه ما ~~رهنه هذا العبد. أو القول قول المقر مع يمينه: أنه ما قتل له عبدا، ولا شيء ~~له عليه من القيمة؛ لأن الأصل براءة ذمته. وأما المقر له بالعبد.. فعليه ~~الألف؛ لأنه مقر بوجوبها. # PageV06P115 ### | فرع: اختلف الراهن والمرتهن على مقدار الرهن # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (إذا قال الرجل لغيره: رهنتك ~~عبدي هذا بألف درهم لك علي، فقال المرتهن: بل رهنتنيه وزيدا بألفي درهم، ~~ألف درهم لي، وألف درهم لزيد، وادعى زيد ذلك.. فالقول قول الراهن: أنه ما ~~رهن زيدا شيئا، فإذا حلف.. كان العبد رهنا عند الذي أقر له به) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا لا يجيء على أصل الشافعي - رحمه الله -؛ لأن ~~المالك أقر للمرتهن برهن جميع العبد، وهو لا يدعي إلا رهن نصفه، وإنما ادعى ~~زيد نصفه، وقد حلف ms1680 له المالك، فوجب أن لا يبقى عند المقر له إلا نصف العبد ~~مرهونا. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فأما إذا قال لغيره: رهنتك عبدي هذا بألف ~~درهم لك علي، فقال المرتهن: هذا الألف الذي أقررت أنه لي رهنتني به هذا ~~العبد هو لي ولزيد.. قبل ذلك؛ لأنه إقرار في حق نفسه، فقبل، فيكون الألف ~~بينه وبين زيد) . # وقال الشيخ أبو حامد: ولم يذكر الشافعي - رحمه الله - حكم الرهن هاهنا، ~~ولكن يكون العبد رهنا بالألف؛ لأن المرتهن اعترف بالألف الذي ارتهن به أنه ~~له ولغيره، فقبل إقراره في ذلك، كما لو كان له ألف برهن، فقال: هذا الألف ~~لزيد.. كان له الألف بالرهن، كذلك هذا مثله. ### | مسألة: إرسال شخص برهن # ذكر الشافعي - رحمه الله - في باب (الرسالة) من " الأم " [3/155] أربع ~~مسائل: # الأولى: إذا دفع رجل ثوبا، وأرسله ليرهنه له عند رجل، فرهنه له، ثم اختلف ~~الراهن والمرتهن، فقال المرتهن: أذنت له ليرهنه عندي بعشرين، وقد أعطيته ~~العشرين، ورهنني الثوب بها. فقال المرسل: ما أمرته أن يأخذ إلا عشرة ويرهن ~~بها، فإن صدق الرسول الراهن المرسل.. فالقول قول الرسول، فيحلف: إنه # PageV06P116 # ما رهنه إلا بعشرة، ولا يمين على المرسل؛ لأن الرسول هو الذي باشر العقد. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن المرتهن إذا ادعى على المرسل: أنه أذن له في ~~ذلك، وقبض منه عشرين بإذنه.. أن له أن يحلفه؛ لأن المرسل لو أقر بذلك.. ~~لزمه ما قاله، فإذا أنكره.. حلف. # المسألة الثانية: إذا صدق الرسول المرتهن.. فالقول قول المرسل: أنه لم ~~يأذن له في رهنه بعشرين، ولم يلزم المرسل إلا عشرة لا غير، ويلزم الرسول ~~عشرة؛ لأنه أقر بقبض العشرين. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن المرتهن إذا صدق الرسول أن الراهن أذن له في ~~ذلك.. لم يكن له الرجوع على الرسول؛ لأنه يقر أن الذي ظلمه هو المرسل. # المسألة الثالثة: إذا دفع إليه ثوبا وعبدا، وأمره أن يرهن أحدهما عند رجل ~~بشيء يأخذه له منه، فرهن الرسول العبد، ثم قال المرسل: إنما أذنت ms1681 لك برهن ~~الثوب، وأما العبد: فوديعة، وقال الرسول أو المرتهن: إنما أذنت في رهن ~~العبد.. حلف المرسل: إنه ما أذن له برهن البعد، وخرج العبد عن الرهن ~~بيمينه، وخرج الثوب عن الرهن؛ لأنه لم يرهن. # المسألة الرابعة: إذا قال المرسل: أمرتك برهن الثوب، ونهيتك عن رهن ~~العبد. وأقام على ذلك بينة، وأقام الرسول بينة أنه أذن له في رهن العبد. ~~فبينة الرسول أولى؛ لأنه يحتمل أن يكون قد أذن له في رهن العبد، ثم نهاه عن ~~رهنه، فلا يصح رهنه، ويحتمل أن يكون قد أذن له في رهن الثوب، ونهاه عن رهن ~~العبد، ثم أذن له في رهن العبد، فيصح، وإذا احتمل هذا وهذا، فقد وجد من ~~الرسول عقد الرهن على العبد، والظاهر أنه عقد صحيح.. فلا يحكم ببطلانه لأمر ~~محتمل) . ### | مسألة: اختلفا في كون الرهن قرضا أو بيعا # إذا كان في يد رجل عبد لغيره، فقال من بيده العبد للمالك: رهنتني هذا ~~العبد بألف هي لي عليك قرضا، وقال المالك: بل بعتكه بألف هي لي عليك ثمنا.. ~~حلف # PageV06P117 # السيد: أنه ما رهنه العبد؛ لأن الأصل عدم الرهن، ويحلف من بيده العبد: ~~أنه ما اشتراه؛ لأن الأصل عدم الشراء، ويبطل العقدان، ويسقط المالان، ويرد ~~العبد إلى سيده. # وإن قال من بيده العبد: رهنتني هذا العبد بألف أقبضتكها. وقال السيد: بل ~~رهنتكه بألف لم أقبضها.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم القبض، ~~فإذا حلف. بطل الرهن؛ لأن الرهن إنما يكون على حق في الذمة. وإن قال من ~~بيده العبد: بعتنيه بألف، وقال السيد: بل رهنتكه بألف.. حلف السيد: إنه ما ~~باعه العبد، فإذا حلف.. خرج العبد من يد من هو بيده؛ لأن البيع زال بيمين ~~السيد، وبطل الرهن؛ لأن المالك يقر له به، والمرتهن ينكره، ومتى أنكر ~~المرتهن الرهن.. زال الرهن. # قال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب "، والمحاملي في " المجموع ": فإن قال ~~السيد: رهنتكه بألف قبضتها منك قرضا، وقال الذي بيده العبد: بل بعتنيه بألف ~~قبضتها مني ثمنا.. حلف ms1682 كل واحد منهما على نفي ما ادعي عليه؛ لأن الأصل عدم ~~العقد. وعلى السيد الألف؛ لأنه مقر بوجوبها. # قلت: والذي يقتضي القياس عندي: أنه لا يمين على الذي بيده العبد؛ لأنه ما ~~ارتهن العبد؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها. ### | مسألة: اختلفا على عين أنها رهن أو إجارة # وإن رهنه عينا فوجدت في يد المرتهن، فقال المرتهن للراهن: قبضتها بإذنك ~~رهنا. وقال الراهن: لم آذن لك في قبضها، وإنما غصبتنيها، أو أجرتها منك، ~~فقبضتها عن الإجارة. فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن. # وإن اتفقا على الرهن والإذن والقبض، ولكن قال الراهن: رجعت في الإذن قبل ~~أن تقبض، وقال المرتهن: لم ترجع، ولم تقم بينة على الرجوع.. فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه: أنه ما يعلم أنه رجع؛ لأن الأصل عدم الرجوع. # وإن اتفقا على الرهن والإذن، واختلفا في القبض: فقال الراهن: لم تقبض، # PageV06P118 # وقال المرتهن: بل قبضت.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (القول ~~قول الراهن) . وقال في موضع: (القول قول المرتهن) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فإن كانت العين ~~في يد الراهن.. فالقول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم القبض. # والذي يقتضي المذهب عندي: أنه يحلف أنه ما يعلم أنه قبض؛ لأنه يحلف على ~~نفي فعل غيره. وإن كانت العين في يد المرتهن.. حلف: إنه قبض؛ لأن الظاهر ~~أنه قبض بحق. ### | فرع: رجوع الراهن عن إقباض العين للمرتهن # وإن أقر أنه رهن عند غيره عينا، وأقبضه إياها، ثم قال الراهن للمرتهن: لم ~~تكن قبضتها، وأراد منعه من القبض.. لم يقبل رجوعه عن إقراره بالقبض؛ لأن ~~إقراره لازم. فإن قال الراهن للمرتهن: احلف: أنك قبضتها.. قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (أحلفته) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: إن كان المرهون غائبا، فقال: أقررت بالقبض؛ لأن وكيلي ~~أخبرني: أنه أقبضه، ثم بان لي أنه لم يقبضه.. أحلف المرتهن؛ لأنه لا يكذب ~~نفسه، وإنما يدعي أمرا محتملا. فأما إذا كان الرهن حاضرا، وأقر أنه أقبضه ~~بنفسه، ثم ms1683 رجع، وقال: لم يقبض.. لم تسمع منه دعواه، ولم يحلف المرتهن؛ لأنه ~~يكذب نفسه. # وقال أبو علي بن خيران، وعامة أصحابنا: يحلف المرتهن بكل حال، وهو ظاهر ~~النص. أما مع غيبة الرهن: فلما ذكر الشيخ أبو إسحاق. وأما مع حضوره: فلأنه ~~قد يستنيب غيره بالإقباض، فيخبره: بأن المرتهن قد قبض، ثم تبين له أنه قد ~~خان في إخباره، وأيضا فإنه قد يعده بالإقباض، فيقر له به قبل فعله، فكانت ~~دعواه محتملة. # قالوا: وهكذا: لو أن رجلا أقر: بأنه اقترض من رجل ألفا، ثم قال بعد ذلك: ~~لم # PageV06P119 # أقبضها، وإنما وعدني أن يقرضني، فأقررت به، ثم لم يفعل.. لم يحلف، ~~واستحلف المقرض؛ لأنه لا يكذب نفسه. فأما إذا شهد شاهدان: بأنه رهنه عبده ~~وأقبضه، ثم ادعى أنه لم يقبضه، وطلب يمين المرتهن.. لم تسمع دعواه، ولم ~~يحلف المقر له؛ لأن في ذلك قدحا في البينة. ### | مسألة: البيع بشرط أن يرهن عصيرا # إذا باعه شيئا بشرط أن يرهنه عصيرا، فرهنه العصير، وقبضه المرتهن، فوجده ~~خمرا، فقال المرتهن: أقبضتنيه خمرا، فلي الخيار في فسخ البيع. وقال الراهن: ~~بل صار خمرا بعد أن صار في يدك، فلا خيار لك.. ففيه قولان: # أحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه، وهو قول أبي حنيفة، والمزني؛ لأن ~~الراهن يدعي قبضا صحيحا، والأصل عدمه. # والثاني: أن القول قول الراهن، وهو الصحيح؛ لأنهما قد اتفقا على العقد ~~والتسليم، واختلفا في تغيير صفته، والأصل عدم التغيير وبقاء صفته، كما لو ~~باعه شيئا وقبضه، فوجد به عيبا في يد المشتري يمكن حدوثه بيده.. فإن القول ~~قول البائع. وإن قال المرتهن: رهنتنيه وهو خمر. وقال الراهن: رهنتكه، وهو ~~عصير، وقبضته عصيرا، وإنما صار خمرا في يدك.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن أبي هريرة: القول قول المرتهن، قولا واحدا؛ لأنه لا ينكر ~~أصل العقد. # وقال سائر أصحابنا: هي على قولين كالتي قبلها. وهو المنصوص في " مختصر ~~المزني ". ### | فرع: رهن عبدا ملفوفا # وإن رهنه عبدا، وأقبضه إياه ملفوفا في ثوب، فوجد ميتا، ms1684 فقال المرتهن: ~~أقبضتنيه ميتا. وقال الراهن: أقبضتكه حيا، ثم مات عندك.. ففيه طريقان: # PageV06P120 # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: هي على قولين، كالعصير. # و [الثاني] : قال أبو علي الطبري: القول قول المرتهن، قولا واحدا. ~~والصحيح هو الأول؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها. ### | مسألة: رهنا عبدا على مائتي دينار # إذا كان لرجلين على رجل مائتا دينار، لكل واحد منهما مائة، وله عبد، ~~فادعى عليه كل واحد منهما أنه رهن عنده العبد، وأقبضه إياه، ولا بينة لهما، ~~فإن كذبهما.. حلف لكل واحد منهما يمينا؛ لأن الأصل عدم الرهن، سواء كان ~~العبد في أيديهما، أو في يده؛ لأن اليد لا يرجح بها في العقد. وإن صدق ~~أحدهما، وكذب الآخر.. حكم بالرهن للمصدق، وسواء كان العبد في يد المصدق أو ~~المكذب، وهل يحلف الراهن للمكذب؟ فيه قولان، بناء على من أقر بدار لزيد، ثم ~~أقر بها لعمرو، هل يغرم لعمرو قيمته؟ فيه قولان: # فإن قلنا: يغرم.. حلف هاهنا؛ لجواز أن يخاف اليمين، فيقر للمكذب، فتثبت ~~له القيمة. # وإن قلنا: لا يغرم.. لم يحلف؛ لأنه لو أقر له بعد الإقرار الأول.. لم ~~يحكم له بشيء، فلا فائدة في تحليفه. # وإن أقر لهما بالرهن والتسليم، فادعى كل واحد منهما أنه هو السابق بالرهن ~~والتسليم.. رجع إلى الراهن، فإن قال: لا أعلم السابق منكما بذلك، فإن صدقاه ~~أنه لا يعلم، ولا بينة لهما.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص : (أن الرهن ينفسخ) ؛ لأنهما قد استويا في ذلك، ~~والبيان من جهته قد تعذر، فحكم بانفساخ العقدين، كما نقول في المرأة إذا ~~زوجها وليان لها من رجلين، وتعذر معرفة السابق منهما، وكذلك الجمعتان. # والثاني: يقسم بينهما؛ لأنه يمكن قسمته بينهما، ويمكن أن يكون رهن عند كل ~~واحد منهما نصفه. # PageV06P121 # وإن كذباه، وقالا: بل هو يعلم السابق من العقدين والتسليم فيه.. فالقول ~~قول الراهن مع يمينه؛ لأن الأصل عدم العلم. # قال الشيخ أبو حامد: فيحلف لكل واحد منهما يمينا: أنه لا يعلم أنه ~~السابق، فإذا حلف لهما.. كانت على وجهين، مضى ذكرهما: # المنصوص: ms1685 (أنه ينفسخ العقدان) . # والثاني: يقسم بينهما. # وإن نكل عن اليمين.. عرضنا اليمين عليهما، فإن حلف كل واحد منهما: أن ~~الراهن يعلم أنه هو السابق.. قال ابن الصباغ: كانت على الوجهين الأولين: # المنصوص: (أن الرهنين ينفسخان) . # والثاني: يقسم بينهما. # وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر.. حكم بالرهن للحالف دون الآخر. وإن اعترف ~~الراهن أنه يعلم السابق منهما، وقال: هذا هو السابق، لم يخل: إما أن يكون ~~الرهن في يد الراهن، أو في يد أجنبي، أو في يد أحد المرتهنين، أو في يدهما، ~~فإن كان الرهن في يد الراهن، أو في يد أجنبي، أو في يد المقر له بالسبق.. ~~حكم بالرهن للمقر له؛ لأنه اجتمع له اليد والإقرار، وهل يحلف الراهن للآخر؟ ~~فيه قولان، وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين: # المنصوص: (أنه لا يحلف له؛ لأنه لو أقر للثاني.. لم ينزع الرهن من يد ~~المقر له، فلا معنى لاستحلافه) . # والثاني: يحلف له؛ لأنه ربما خاف من اليمين، فأقر للثاني، فتؤخذ منه ~~القيمة، فتكون رهنا مكانه. # فإذا قلنا: لا يمين عليه.. فلا كلام. وإن قلنا: عليه اليمين.. نظرت: # فإن حلف للثاني.. انصرف. # وإن خاف من اليمين، فأقر للثاني أنه رهنه أولا، وأقبضه.. لم يقبل هذا ~~الإقرار في حق المقر له أولا بانتزاع الرهن منه، ولكن تؤخذ من المقر قيمة ~~الرهن، وتجعل # PageV06P122 # رهنا عند الثاني المقر له؛ لأنه حال بينه وبينه بإقراره المتقدم. # وإن نكل عن اليمين.. ردت على الثاني، فإن لم يحلف.. قلنا له: اذهب فلا حق ~~لك. وإن حلف، فإن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة.. ~~انتزع الرهن من يد الأول، وسلم إلى الثاني. قال الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ: إلا أن أصحابنا لم يفرعوا على هذا القول، وهذا يدل على ضعفه. وإن ~~قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالإقرار.. فذكر في " المهذب " ~~هاهنا ثلاثة أوجه: # أحدها ولم يذكر في " التعليق " و " الشامل " غيره : أن الرهن لا ينزع من ~~يد الأول، ويلزم المقر أن يدفع قيمته إلى الثاني المقر ms1686 له ليكون رهنا عنده؛ ~~لأنه حال بينه وبينه بإقراره الأول. # والثاني: يجعل بينهما؛ لأنهما استويا في الإقرار، ويجوز أن يكون مرهونا ~~عندهما، فجعل بينهما. # والثالث: ينفسخ الرهن؛ لأنه أقر لهما، وجهل السابق منهما. # وإن كان الرهن في يد الذي لم يقر له.. فقد حصل لأحدهما الإقرار، وللآخر ~~اليد، وفيه قولان: # أحدهما: أن صاحب اليد أولى، فيكون القول قوله مع يمينه: أنه السابق، كما ~~لو قال: بعت هذا العبد من أحدهما، وكان في يد أحدهما.. فالقول قوله مع ~~يمينه. # والثاني: أن القول قول الراهن: أن الآخر هو السابق؛ لأنه إذا اعترف أن ~~السابق هو الآخر.. فهو يقر أنه لم يرهن ممن بيده شيئا، ومن بيده يدعي ذلك، ~~فيكون كما لو ادعى عليه أنه رهنه. # فإذا قلنا بهذا: فهل يحلف الراهن لمن هو بيده؟ على القولين فيمن أقر بدار ~~لزيد، ثم أقر بها لعمرو، على ما مضى من التفريع. # وإن كان الرهن في يد المرتهنين.. فقد اجتمع لأحدهما اليد والإقرار في ~~النصف، # PageV06P123 # فيكون أحق به، وهل يحلف للآخر عليه؟ على القولين. # وأما النصف الذي في يد الآخر: فهل اليد أقوى، أو الإقرار؟ على القولين ~~الأولين. # فإن قلنا: إن اليد أقوى.. حلف من هو في يده عليه، وكان رهنا بينهما، وهل ~~يحلف المقر لمن لم يقر له على النصف الذي بيد المقر له؟ على القولين. # وإن قلنا: الإقرار أولى.. انتزع العبد، فجعل رهنا للمقر له، وهل يحلف ~~للآخر على جميعه؟ على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم أقر بها لعمرو ~~والمنصوص هاهنا: (أنه لا يحلف) . ### | مسألة: رهن عبدا أو أقبضه # إذا رهن عند رجل عبدا، وأقبضه إياه، ثم أقر الراهن أنه جنى قبل الرهن على ~~غيره جناية توجب المال، أو أتلف عليه مالا، فإن لم يصدقه المقر له.. لم ~~يحكم بصحة الإقرار؛ لأنه أقر لمن لا يدعيه. وإن صدقه المقر له، فإن صدقهما ~~المرتهن.. حكم بصحة الإقرار، وكان للمرتهن الخيار في فسخ البيع إن كان ~~مشروطا فيه، وإن كذبهما المرتهن.. ففيه قولان: # أحدهما ms1687 وهو الضعيف : أن القول قول الراهن؛ لأنه غير متهم في هذا الإقرار؛ ~~لأن المجني عليه يأخذ الأرش، ويبقى حق المرتهن في ذمة الراهن، فلا تهمة ~~عليه فيه، وكل من أقر بما لا تهمة عليه فيه.. قبل، كالزوجة إذا أقرت بقتل ~~العمد.. فإنه يقبل إقرارها، ولأنه لو أجر عبده، ثم أقر أنه جنى قبل ~~الإجارة.. قبل إقراره، فكذلك في الرهن مثله. # والقول الثاني: أن القول قول المرتهن، وهو قول أبي حنيفة، والمزني، وهو ~~الصحيح؛ لأنه معنى يبطل حق الوثيقة من عين الرهن، فلم يملكه الراهن، كما لو ~~باعه، ولأنه متهم؛ لأنه ربما واطأ المقر له ليبطل الوثيقة، ويأخذ العبد، ~~ويخالف # PageV06P124 # الإجارة، فإن الإجارة عقد على المنفعة، ويمكن استيفاء المنفعة منه، ثم ~~يباع في الجناية. # فإن لم يقر بأنه جنى، ولكن أقر بعد الرهن والإقباض أنه كان غصب هذا ~~العبد، أو باعه، أو أعتقه قبل الرهن، وأنكر المرتهن ذلك.. قال الشيخ أبو ~~حامد: ففيه قولان، كما لو أقر أنه كان جنى. وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون ~~في الإقرار بالعتق قول ثالث: إن كان موسرا.. نفذ إقراره، وإن كان معسرا.. ~~لم ينفذ إقراره، ويجري الإقرار به مجرى الإعتاق. # فأما إذا باع عبدا، ثم أقر أنه كان جنى قبل البيع، أو كان أعتقه، أو ~~غصبه، أو باعه من غيره.. لم يقبل في حق المشتري، قولا واحدا؛ لأن البيع ~~يزيل ملكه. # وإن كاتب عبدا، ثم أقر أنه كان جنى قبل ذلك.. لم يقبل أيضا إقراره، قولا ~~واحدا؛ لأن المكاتب بمنزلة من زال ملكه عنه؛ لأن أرش الجناية عليه لا يرجع ~~إليه # وإن كاتبه، ثم أقر أنه كان أعتقه، أو باعه قبل ذلك.. قال الشيخ أبو حامد: ~~عتق في الحال، وسقط المال عنه؛ لأن إقراره بذلك إبراء منه له من مال ~~المكاتبة. # إذا ثبت هذا: رجعنا إلى الرهن، فإن قلنا: القول قول الراهن.. فهل يحتاج ~~أن يحلف؟ من أصحابنا من قال: فيه قولان. وقال الشيخ أبو حامد: هما وجهان: # أحدهما: أن عليه اليمين، وهو اختيار ms1688 الشيخ أبي حامد، وهو المنصوص؛ لأن ما ~~قاله يحتمل الصدق والكذب، فلم يكن بد من اليمين، كما لو ادعى دارا في يد ~~غيره، فأنكر.. فلا بد من يمين المنكر؛ لأنه يمكن صدقه وكذبه. # فعلى هذا: إذا حلف.. فإنه يحلف على البت والقطع؛ لأنها يمين إثبات. # والثاني: أنه لا يمين عليه، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه لو رجع عن ~~هذا الإقرار.. لم يقبل رجوعه، فلا معنى لعرض اليمين عليه. # فإذا قلنا: عليه اليمين، فحلف، أو قلنا: لا يمين عليه، فإن كانت قيمة ~~العبد بقدر أرش الجناية أو أقل.. بيع العبد لأجل الأرش، ولا كلام. وإن كان ~~أرش الجناية أقل من قيمة العبد، فإن قلنا: إن رهن العبد الجاني صحيح.. بيع ~~منه بقدر أرش # PageV06P125 # الجناية، وكان الباقي منه رهنا. وإن لم يمكن بيع بعضه إلا ببيع جميعه.. ~~بيع جميعه، وكان ما فضل من ثمنه عن أرش الجناية رهنا. وإن قلنا: إن رهن ~~الجاني باطل.. بطل في قدر أرش الجناية، وهل يبطل فيما زاد على الأرش؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه باطل، فيكون للراهن مطلقا؛ لأن تعلق الأرش بالرقبة وإن قل ~~يبطل الرهن. # والثاني: لا يبطل الرهن فيما يفضل عن أرش الجناية؛ لأن ما زاد على أرش ~~الجناية لا يدعيه المجني عليه، فلم يحكم ببطلان الرهن فيه، كما لو لم يدع ~~المجني عليه الجناية.. فإنه لا يحكم ببطلان الرهن. # فإن اختار السيد أن يفديه، إذا قلنا: القول قوله.. فبكم يفديه؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغ، أو يسلمه للبائع، كما لو ثبتت ~~جنايته بالبينة، أو كان غير مرهون. # وإذا قلنا: إن القول قول المرتهن.. فإن عليه اليمين، قولا واحدا؛ لأنه لو ~~اعترف بالجناية.. لصح اعترافه. # فعلى هذا: يحلف: أنه ما يعلم أنه جنى؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره. # فإن حلف المرتهن.. بقي الرهن في العبد بحاله، وهل يلزم الراهن أن يغرم ~~للمجني عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه قد فعل ما ms1689 يلزمه في الشرع، وهو الإقرار، فإذا منع ~~الشرع من قبول إقراره.. لم يلزمه ضمان. # فعلى هذا: إذا رجع العبد إليه، بأن فكه من الرهن، أو أبرئ من الدين، أو ~~بيع في الدين، فرجع إليه ببيع، أو هبة، أو إرث.. تعلق الأرش برقبته؛ لأنا ~~إنما منعنا من نفوذ إقراره بحق المرتهن، وقد زال. # PageV06P126 # والقول الثاني: يلزمه أن يغرم؛ لأنه منع من بيعه لأرش الجناية بعقد ~~الرهن، فصار كما لو قتل عبده، ثم أقر أنه كان جنى.. فإنه يلزمه الغرم ~~للمجني عليه.. ولا فرق بين أن يعلم بالجناية عند عقد الرهن، أو لا يعلم؛ ~~لأن حقوق الآدميين تضمن بالعمد والخطأ. # فإذا قلنا بهذا: فكم يلزمه أن يغرم؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : قال أبو إسحاق: فيه قولان: # أحدهما: أقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية. # والثاني: أرش الجناية بالغا ما بلغ، كالمسألة قبلها. # و [الطريق الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يلزمه أقل الأمرين، قولا واحدا، ~~وهو المنصوص؛ لأنه لا يمكن البيع هاهنا، فهو كأم الولد. # قال ابن الصباغ: ويمكن من قال بالطريق الأول أن يجيب عن هذا: بأن هذا منع ~~من بيعه بالرهن بعد أن كان يمكن بيعه بالجناية، وأم الولد منع من بيعها قبل ~~الجناية. # فإن نكل المرتهن عن اليمين.. فعلى من ترد اليمين؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص : (أنها ترد على المجني عليه) ؛ لأن الأرش له، فحلف ~~لإثباته. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: ترد على الراهن؛ لأنه هو المالك للرهن، ~~والخصومة بينه وبينه فيه. # فإذا قلنا: ترد اليمين على المجني عليه، فنكل.. فهل ترد على الراهن؟ فيه ~~قولان. # وإن قلنا: ترد على الراهن، فنكل.. فهل ترد على المجني عليه؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في المفلس إذا أقام شاهدا على حق له على غيره، ولم يلحف ~~معه.. فهل يحلف الغرماء معه؟ فيه قولان. # PageV06P127 ### | فرع: عتق الجارية المرهونة # ولو أعتق الراهن الجارية المرهونة بعد الرهن والإقباض، أو أحبلها، وادعى ~~أن المرتهن أذن له في ذلك، فأنكر، ولا بينة.. فالقول قول المرتهن مع ms1690 يمينه؛ ~~لأن الأصل عدم الإذن. فإن نكل عن اليمين.. ردت على الراهن، فإن نكل.. فهل ~~ترد على الجارية؟ فيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين في غرماء ~~المفلس. # و [الثاني] : منهم من قال: ترد عليها اليمين، قولا واحدا، وهو المنصوص؛ ~~لأنها تثبت لنفسها حقا، وهو العتق والاستيلاد، بخلاف غرماء المفلس، فإنهم ~~يثبتون الحق لغيرهم. # فإن حلف الراهن أو الجارية، فإذا قلنا: يحلفا.. ثبت العتق والاستيلاد، ~~وبطل الرهن، قولا واحدا. وإن لم يحلف واحد منهما.. فهو كما لو أعتقها، أو ~~أحبلها بغير إذن المرتهن، وقد مضى. ### | مسألة: قضاه أحد الدينين أحدهما رهن # وإن كان لرجل على رجل مائتا درهم، مائة برهن، ومائة بغير رهن، فقضاه ~~مائة، ثم اختلفا: فقال الراهن: قضيتكها عن المائة التي بها الرهن، وقال ~~المرتهن: بل أقبضتنيها عن المائة التي لا رهن بها، فإن اختلفا في اللفظ، ~~بأن قال الراهن: أنا قلت: هي عن المائة المرهون بها، وقال المرتهن: بل قلت: ~~هي عن المائة التي لا رهن بها.. فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه أعلم ~~بقوله. # وهكذا: إذا اتفقا أنه لم يتلفظ، وإنما اختلفا في نيته.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأنه أعلم بما نوى. وإن اتفقا أنه لم يتلفظ ولم ينو، ولكن قال ~~الراهن: أريد أن أجعلها عن المائة التي بها الرهن، وقال المرتهن: بل تكون ~~عن التي لا رهن بها، وكان هذا بعد القضاء.. ففيه وجهان: # PageV06P128 # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: للراهن أن يجعلها عما شاء، كما إذا طلق إحدى ~~نسائه بغير عينها.. فله أن يصرفه إلى أيتهن شاء. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يصرف إليهما نصفين؛ لأنهما ~~متساويان في الوجوب، فصرفت إليهما. ### | فرع: إبراء المرتهن الراهن عن بعض الرهن # فإن كانت المسألة بحالها، وأبرأه المرتهن عن مائة، ثم اختلفا: فقال ~~الراهن: أبرأتني عن المائة التي بها الرهن، وقال المرتهن: بل أبرأتك عن ~~المائة التي لا رهن بها، فإن اختلفا في لفظ المرتهن أو في نيته.. فالقول ~~قوله مع يمينه؛ ms1691 لما ذكرناه في التي قبلها. # وإن اتفقا على أنه لم يتلفظ ولم ينو.. فعلى الوجهين في الأولى: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: للمرتهن أن يصرفه إلى التي لا رهن بها. # و [الثاني] : قال أبو علي: ينصرف إليهما نصفين. ### | مسألة: هلاك الرهن بيد المرتهن # وإن كان الرهن على يد المرتهن، وادعى هلاكه من غير تفريط.. فالقول قوله ~~مع يمينه؛ لأنه أمين، فكان القول قوله في الهلاك، كالمودع. # وإن ادعى رده، فأنكره الراهن فقد قال البغداديون من أصحابنا: لا يقبل ~~قوله من غير بينة، بل القول قول الراهن.. مع يمينه؛ لأنه قبض العين لمنفعة ~~نفسه، فلم يقبل قوله في الرد، كالمستأجر. وحكى أبو علي السنجي: أن ~~الخراسانيين من أصحابنا قالوا: يقبل قوله مع يمينه، كما يقبل قوله في ~~الهلاك، كالمودع. ### | مسألة: أذنا في بيع الرهن عند المحل بدراهم أو دنانير # ] : وإن جعلا الرهن على يد عدل، وأذنا له في بيعه عند المحل، ثم اختلفا ~~فيما يباع به. فقال أحدهما: بع بالدنانير، وقال الآخر: بع بالدراهم.. فإن ~~الشيخ أبا حامد # PageV06P129 # وابن الصباغ قالا: لا يبيع بقول كل واحد منهما؛ لأن لكل واحد منهما حقا ~~تعلق به، فلم يكن قبول قول أحدهما بأولى من الآخر، ولكن يرفع الأمر إلى ~~الحاكم، وهو المنصوص في " المختصر "، فيأمره الحاكم بالبيع بنقد البلد، ~~وسواء كان نقد البلد مما طلب أحدهما أو مما لم يطلبه أحدهما فإن كان الدين ~~من نقد البلد.. صرف الثمن إليه، وإن كان من غير نقد البلد.. اشتري له بما ~~بيع به الرهن جنس حقه. # وإن كان ما قال كل واحد منهما من نقد البلد، أو كان في البلد نقدان غير ~~ما قالا، فإن كان أحدهما أغلب في الاستعمال من الآخر.. أمره الحاكم أن يبيع ~~بالغالب. وإن كانا متساويين، فإن كان البيع بأحدهما أحظ لهما. باع بالأحظ ~~لهما. وإن كانا متساويين في الحظ، فإن كان أحدهما من جنس حق المرتهن.. باع ~~به؛ لأن ذلك أسهل، وإن كان الدين من غيرهما.. باع بما هو أسهل صرفا إلى ms1692 جنس ~~الدين، وأقرب إليه. فإن استويا في ذلك.. عين له الحاكم أحدهما، فباع به. # وذكر القاضي أبو الطيب في " المجرد ": أنه إذا قال الراهن: بعه بالدراهم، ~~وقال المرتهن: بعه بالدنانير، وكانت الدراهم قدر حق المرتهن.. باعه ~~بالدراهم؛ لأنه لا غرض للمرتهن في الدنانير. # ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أنه يرفع إلى الحاكم، ولعله ~~أراد ذلك بإطلاقه. # والله أعلم # PageV06P130 ### | باب التفليس # الفلس - في اللغة -: مأخوذ من الفلوس وهو أخس مال الرجل الذي يتبايع به، ~~كأنه إذا أفلس.. منع من التصرف في ماله إلا من الشيء التافه. # وهو - في الشرع - اسم لمن عليه ديون لا يفي ماله بها. ### | مسألة: مطالبة المدين عند حلول الأجل # ] : إذا كان على الرجل دين، فلا يخلو: إما أن يكون مؤجلا، أو حالا. # فإن كان مؤجلا.. لم تجز مطالبته به قبل حلول الأجل؛ لأن ذلك يسقط فائدة ~~التأجيل، فإن أراد أن يسافر قبل محل الدين سفرا يزيد على الأجل..نظرت: فإن ~~كان لغير الجهاد.. لم يكن للغريم منعه، ولا مطالبته بأن يقيم له كفيلا ~~بدينه، ولا أن يعطيه رهنا. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويقال له: حقك حيث وضعته) ، يعني: أنك رضيت ~~حال العقد أن يكون مالك عليه بلا رهن ولا ضمين. # وحكى أصحابنا، عن مالك رحمة الله عليه: أنه قال: (له مطالبته بالكفيل، أو ~~الرهن) . # PageV06P131 # دليلنا: أنه ليس له مطالبته بالحق، فلم يكن له مطالبته بالكفيل أو الرهن، ~~كما لو لم يرد السفر. # وإن كان السفر للجهاد.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: له منعه من السفر إلى أن يقيم له كفيلا أو ~~يعطيه رهنا بدينه؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (ولا يجاهد إلا بإذن أهل ~~الدين) . ولم يفرق بين الحال والمؤجل، ولأن المجاهد يعرض نفسه للقتل طلبا ~~للشهادة، فلم يكن بد من إقامة الكفيل؛ ليستوفي صاحب الدين دينه منه. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يلزمه ذلك؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(وإذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر، وأراد غريمه منعه؛ لبعد سفره ms1693 ~~وقرب أجله.. لم يكن له منعه) . ولم يفرق بين سفر الجهاد وغيره، لأنه لم يحل ~~الدين، فلم يملك المطالبة بذلك، كما لو كان السفر لغير الجهاد. # وإن كان الدين حالا، فإن كان معسرا.. لم يجز مطالبته؛ لقوله تعالى: {وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] [البقرة: 280] . ولا يجوز ~~لغريمه ملازمته، وبه قال مالك رحمة الله عليه. # وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: (ليس للغريم مطالبته، ولكن له ملازمته، ~~فيسير معه حيث سار، ويجلس معه حيث جلس، إلا أنه لا يمنعه من الاكتساب، وإذا ~~رجع إلى داره، فإن أذن لغريمه بالدخول معه.. دخل معه؛ وإن لم يأذن له ~~بالدخول.. كان للغريم منعه من الدخول) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . ~~فأمر بإنظار المعسر، فمن قال: إنه يلازمه.. فقد خالف ظاهر الآية. # وروي: «أن رجلا ابتاع ثمرة، فأصيب بها، فكثر دينه، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "تصدقوا عليه". فتصدقوا عليه، فلم يف بما عليه. فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: # PageV06P132 # خذوا ما وجدتم، ما لكم غيره» وهذا نص. ولأن كل من لا مطالبة له عليه.. لم ~~تجز ملازمته، كما لو كان الدين مؤجلا. # وإن كان من عليه الدين يحسن صنعة.. لم يجبر على الاكتساب بها ليحصل ما ~~يقضي به الدين، بل إن اكتسب، وحصل معه مال يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه ~~نفقته.. قضى به الدين، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال أحمد، وإسحاق: (يجبر على الاكتساب لقضاء الدين) . وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز - رضي الله عنه -، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وسوار القاضي. ~~دليلنا: الخبر في الرجل الذي ابتاع الثمرة، فأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غرماءه أن يأخذوا ما معه، وقال: «خذوا ما وجدتم، ما لكم غيره» . ولم ~~يأمره بالاكتساب لهم، ولأن هذا إجبار على الاكتساب، فلم يجب ذلك، كما لا ~~يجبر على قبول الهبة والوصية، وكذلك: لو تزوج امرأة بمهر كثير.. لم يجبر ~~على طلاقها قبل الدخول ms1694 ليرجع إليه نصفه. # فإن كان موسرا.. جازت مطالبته؛ لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] [البقرة: 280] . فأوجب إنظار المعسر، فدل على: أن ~~الموسر لا يجب إنظاره، فإن لم يقضه.. أمره الحاكم بالقضاء، فإن لم يفعل، ~~فإن كان له مال ظاهر.. باع الحاكم عليه ماله، وقضى الغريم، وإن قضى الحاكم ~~الغريم شيئا من مال من عليه الدين.. جاز، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. # PageV06P133 # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز للحاكم أن يبيع عليه ماله، ولكن يحبسه حتى يقضي ~~الدين بنفسه) . # دليلنا: ما روي: (أن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - صعد المنبر، ~~وقال: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سابق الحاج ~~- وروي: سبق الحاج - فادان معرضا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له ذلك عليه ~~دين.. فليحضر غدا، فإنا بائعوا ماله، وقاسموه بين غرمائه) . وروي: (فمن كان ~~له عليه دين.. فليغد بالغداة، فلينقسم ماله بينهم بالحصص) . وهذا بمجمع من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولم ينكر عليه أحد، فدل على: أنه ~~إجماع. # وقوله: (فادان معرضا) أي: أنه يتعرض الناس، فيستدين ممن أمكنه، ويشترى به ~~الإبل الجياد، ويروح في الحج، ويسبق الحاج. # وقوله - رضي الله عنه - وأرضاه: (فأصبح وقد رين به) يقال: رين بالرجل: ~~إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، ولا قبل له به، ويقال لما عليك وعلاك: ~~وقد ران بك، وران عليك، قال الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون} [المطففين: 14] . # PageV06P134 # قال الحسن - رضي الله عنه -: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب. # وإن امتنع من عليه الدين من القضاء، وكتم ماله.. عزره الحاكم، وحبسه إلى ~~أن يظهر ماله. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عقوبته ~~وعرضه» . و (اللي) : المطل، يقال: لواه غريمه بدينه يلويه ليا وليانا. قال ~~الشاعر: # تطيلين لياني وأنت ملية ... وأحسن يا ذات الوشاح التقضايا # وقوله: (الواجد) يعني: الغني. وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل ~~الغني ظلم» وقوله: (يحل عرضه) لم ms1695 يرد به: أنه يقذفه، ويطعن في نسبه، وإنما ~~يقول: يا ظالم، يا متعد. وقوله: (عقوبته) يعني: حبسه وتعزيره، وهو كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لصاحب الحق اليد واللسان» . وأراد باليد: الملازمة، ~~وباللسان: أن يقول: يا ظالم، يا مطال. # PageV06P135 # وروي: «أن رجلا كان له على رجل دين، فترافعا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأمره بملازمته، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر به، فقال: ~~أحسن إلى أسيرك» فسماه: أسيرا. # وروي: «أن كعب بن مالك - رضي الله عنه - كان له على رجل دين، فلازمه في ~~مسجد بني حدرد، قال: فارتفعت أصواتنا، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أصواتنا، فقال لي: يا كعب، أحسن إلى أسيرك، خذ الشطر، ودع الشطر» فأقره على ~~ملازمته، وهذا محمول على أن من عليه الدين كان له مال، فكتمه، وأما إذا لم ~~يكن لمن عليه الدين مال ظاهر، وقال: أنا معسر، وكذبه الغريم.. نظرت: # فإن حصل عليه الدين بمعاوضة، مثل بيع، أو سلم، أو قرض، أو ثبت عليه الدين ~~عن جناية، أو مهر، لكن قد عرف له قبل ذلك مال.. لم تقبل دعواه أنه معسر؛ ~~لأنه قد ثبت ملكه للمال، والأصل بقاؤه، فلا يقبل قوله في الإعسار، بل يحبسه ~~الحاكم. فإن قال: غريمي يعلم أني معسر، أو أن مالي هلك، فإن صدقه الغريم ~~على ذلك.. خلي من الحبس، وإن كذبه.. حلف الغريم: أنه ما يعلم أنه معسر، أو ~~أنه ما يعلم أن ماله هلك، وحبس من عليه الدين، فإن أراد أن يقيم البينة على ~~تلف ماله.. قبلت شهادة عدلين، سواء كانا من أهل الخبرة بباطنه أو لم يكونا؛ # PageV06P136 # لأن كل أحد يدرك التلف، فإن طلب الغريم يمينه مع ذلك.. لم يحلف؛ لأن في ~~ذلك تكذيبا للشهود. وإن أراد أن يقيم البينة على الإعسار.. لم يقبل إذا لم ~~يكونا من أهل الخبرة الباطنة بحاله؛ لأن ملكه على المال قد ثبت، فلا يقبل ~~على الإعسار شهادة من لم يكن من أهل الخبرة الباطنة بحاله، وإن كانت البينة ~~من ms1696 أهل الخبرة الباطنة بأمره.. سمعت. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا تسمع؛ لأنها شهادة على النفي، فلم تقبل) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقبيصة بن المخارق ~~- رضي الله عنه -: "لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة، فحلت له ~~المسألة حتى يؤديها، ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى شهد أو تكلم ~~ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من ~~عيش أو قواما» . # وما ذكروه من أنها شهادة على النفي، غير صحيح؛ لأنها وإن كانت تتضمن ~~النفي، فهي تثبت حالا يظهر، ويقف عليها الشاهد، كما لو شهد أن لا وارث له ~~غير هذا. # إذا ثبت هذا: فإن البينة تسمع في الحال، ويخلى. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا تسمع في الحال، ويحبس من عليه الدين ~~شهرين) في رواية (الأصول) . # وقال الطحاوي - رحمه الله -: يحبس شهرا، وروي: ثلاثة أشهر، وروي: أربعة ~~أشهر، حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره. وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأن كل بينة جاز سماعها بعد مدة.. جاز سماعها في الحال، كسائر البينات، وكم # PageV06P137 # عدد البينة التي يقبل سماعها في الإعسار؟ # قال البغداديون من أصحابنا: تقبل فيه شهادة ذكرين عدلين، كشهادة التلف. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 275] : لا يقبل أقل من ثلاثة رجال، ~~ويحلف معهم. ولعله يحتج بخبر قبيصة بن المخارق في عددهم. # فإن أقام البينة على الإعسار، فقال الغريم: له مال باطن لا تعلم به ~~البينة، فطلب يمينه على ذلك.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه أن يحلف، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن فيه تكذيبا للشهود. # والثاني: يجب عليه أن يحلف، فإن لم يحلف.. حبس، ولم يذكر الشيخ أبو حامد ~~في " التعليق " غيره؛ لأنه يجوز أن يكون له مال باطن خفي على البينة، وقد ~~يكون للأب مال لا يعلم به ابنه، وقد يكون لأحد الزوجين مال لا يعلم به ~~الآخر. # وإن ثبت عليه الدين في غير معاوضة، مثل: أن جنى على ms1697 غيره، أو أتلف عليه ~~مالا، ولم يعلم له قبل ذلك مال، وادعى أنه معسر.. فالقول قوله مع يمينه أنه ~~معسر؛ لأن الأصل الفقر حتى يعلم اليسار. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابني خالد - رضي الله عنهم ~~-: لا تيأسا من رزق الله ما اهتزت رؤوسكما، فإن ابن آدم خلق أحمر ليس عليه ~~قشر إلا قشرتاه، ثم يرزقه الله عز وجل» # PageV06P138 # فإذا حلف، ثم ظهر له غريم آخر.. قال الصيمري: لم يحلف له ثانيا؛ لأنه قد ~~ثبت إعساره باليمين الأولى. # وإن كان في يده مال، فقال: هو لزيد وديعة، أو مضاربة، فإن كان المقر له ~~غائبا.. حلف من عليه الدين، وسقطت عنه المطالبة؛ لأن الأصل العسرة، وما ~~ذكره ممكن. وإن كان المقر له حاضرا.. رجع إليه، فإن كذبه.. قسم المال بين ~~الغرماء، وإن صدقه.. حكم به للمقر له، فإن طلب الغريم يمين المقر له أنه ~~صادق في إقراره.. فهل يجب إحلافه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب إحلافه؛ لأنه لو رجع عن إقراره.. لم يقبل، فلا معنى ~~لإحلافه. # والثاني: أنه يجب إحلافه، فإن لم يحلف.. حبس؛ لجواز أن يكون قد واطأ ~~المقر له على ذلك. # فإن طلب الغريم يمين المقر له أن المال له. قال ابن الصباغ: فعندي: أنه ~~يحلف؛ لأنه لو أكذب المقر. ثبت المال للغرماء، فإذا صدقه.. حلف. # إذا ثبت هذا: فكل موضع حكمنا بإعساره بالبينة أو بيمينه.. فإنه لا يحبس، ~~وكل موضع لم نحكم بإعساره.. وجب حبسه، ولا غاية للحبس عندنا، بل يحبس حتى ~~يكشف عنه ثلاثا أو أربعا، فمتى ثبت إعساره.. خلي، ولا تغفل المسألة عنه. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في رواية (الأصول) : (يحبس أربعة أشهر) . ~~وقال في موضع: (ثلاثة أشهر) . وقال في موضع: (أربعين يوما) . وقال في موضع: ~~(يحبس شهرا) . # قال أصحابه: ليس هذا على سبيل التحديد، وإنما هو على قدر حال المفلس، فإن ~~كان ممن لا يعلم بحاله إلا بحبس أربعة أشهر.. حبس قدر ذلك، وكذلك إذا كان ~~لا يعلم بحاله إلا بحبس ms1698 ثلاثة أشهر.. حبس قدر ذلك. # دليلنا: أنه لا سبيل إلى العلم بحاله من طريق القطع، وإنما يعلم بحاله من ~~طريق الظاهر، وذلك يعلم بحبس ثلاثة أيام أو أربعة وما أشبه ذلك. # PageV06P139 # وإذا حبسه الغريم. فليس له منعه في الحبس من النوم والأكل، وفي نفقته في ~~الحبس وجهان، حكاهما الصيمري في " الإيضاح ": # [أحدهما]- وهو المذهب -: أنها في مال نفسه. # والثاني: أنها على الغريم، فإن كان المحبوس ذا صنعة.. فقد قال الصيمري: ~~قد قيل: يمكن منها؛ لأنه يقضي بما يحصل منها دينه. وقيل: يمنع منها إذا علم ~~أن ذلك يراخي أمره، ولا معصية عليه بترك الجمعة والجماعة إن كان معسرا. # قال الصيمري: وقيل: يلزمه استئذان الغريم عند ذلك حتى يمنعه، فيسقط عنه ~~الحضور. ### | فرع: حاجة السجين إلى من يخدمه # فإن مرض في الحبس، ولم يجد من يخدمه في الحبس.. أخرج. وإن وجد من يخدمه ~~في الحبس.. فهل يجب إخراجه؟ فيه وجهان، حكاهما الصيدلاني. وإن جن في ~~الحبس.. أخرج. وإذا حبس بقول جماعة من الغرماء.. لم يكن لواحد منهم أن ~~يخرجه حتى يجتمعوا على إخراجه. وإن حبس بطلب غريم، ثم حضر غريم آخر، فطلب ~~أن يخرج ليدعي عليه.. أحضر، فإذا ثبت له عليه حق، وطلب أن يحبس له.. حبس، ~~ولا يجوز إخراجه إلا باجتماعهما. وإن ثبت إعساره.. أخرجه الحاكم من غير إذن ~~الغريم. # قال الصيدلاني: وإذا لم يكن للمفلس مال.. فهل له أن يحلف: أنه لا حق ~~عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يحلف، وينوي أن ليس عليه اليوم حق يلزمه الخروج إليه منه. # والثاني: ليس له أن يحلف؛ لأن الحاكم إذا كان عادلا.. لا يحبسه إلا بعد ~~الكشف عن حاله. # PageV06P140 ### | مسألة: ثبوت الديون مجلبة للحجر # ] : وإذا ثبتت الديون على رجل إما بالبينة، أو باعترافه، أو بأيمان ~~المدعين عند نكوله، وسأل الغرماء الحاكم أن يحجر عليه.. نظر الحاكم في ~~ماله: # فإن كان يفي بما عليه من الدين.. لم يحجر عليه، بل يأمره بقضاء الدين، ~~فإن امتنع.. باع عليه الحاكم ماله، وقضى أصحاب الديون، خلافا ms1699 لأبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وقد مضت هذه المسألة، وهل تقوم الأعيان التي عليه أثمانها؟ ~~فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يقومها؛ لأن لأربابها الرجوع فيها، فلا تحتسب أثمانها عليه، ~~فلم يقومها عليه مع ماله. # والثاني: يقومها؛ لأن أصحابها بالخيار: بين أن يرجعوا فيها، وبين أن لا ~~يرجعوا فيها، ويطالبوه بالثمن. # وإن قوم ماله، فوجدوه لا يفي بديونه.. لم يحجر الحاكم عليه قبل سؤال ~~الغرماء ذلك؛ لأنه لا ولاية له عليه في ذلك. وإن سأل الغرماء أو بعضهم ~~الحاكم الحجر عليه بعد ذلك.. حجر عليه، وباع عليه ماله، وبه قال مالك رحمة ~~الله عليه، ومحمد، وأبو يوسف رحمهما الله. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا يحجر عليه، ولا يبيع عليه ماله، بل ~~يحبسه حتى يقضي ما عليه) . # دليلنا: ما وري: «أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ركبه الدين على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلم غرماؤه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فحجر عليه، وباع عليه ماله حتى قام معاذ - رضي الله عنه - بغير شيء) . # PageV06P141 # وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع ماله لهم» يعني: ~~لغرمائه، وهذا يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن ماله لم يف بالدين، فحجر عليه، فيكون معنى قوله: (خلع) أي: ~~حجر عليه. # والثاني: أن معنى قوله: (خلع ماله لهم) أي: باع ماله لهم. # وروى أبو سعيد الخدري: «أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه". فلم يف بما عليه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: خذوا ماله، ليس لكم إلا ذلك» ولم يرد بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " خذوا ماله " أي: انتهبوا ماله، وإنما أراد - صلى الله ~~عليه وسلم -: خذوه بالحصص. # وأبو حنيفة يقول: (ليس لهم أن يأخذوه إلا أن يعطيهم إياه) . وهذا يخالف ~~الخبر. # وإن كان له مال يفي بدينه، إلا أن أمارات الفلس ظهرت به، بأن كان ماله ~~بإزاء دينه، ولا وجه لنفقته إلا مما بيده، أو كان له وجه كسب إلا أن قدر ms1700 ~~النفقة أكثر مما يحصل له بالكسب.. فهل للحاكم أن يحجر عليه إذا سأله ~~الغرماء ذلك؟ حكى الشيخ أبو إسحاق في ذلك قولين، وحكاهما الشيخ أبو حامد، ~~وابن الصباغ وجهين: # أحدهما: لا يجوز الحجر عليه، بل يأمره الحاكم بقضاء الدين على ما بيناه؛ ~~لأن الحجر إنما يكون على المفلس، وهذا ليس بمفلس. # PageV06P142 # والثاني: يحجر عليه؛ لأن الظاهر من حاله أن ماله يعجز عن ديونه، والحجر ~~يجوز بالظاهر، ألا ترى أن السفيه يجوز الحجر عليه؛ لأن الظاهر منه التبذير ~~وإن كان يجوز ألا يبذر؟ ### | مسألة: الإشهاد على الحجر # وإذا حجر الحاكم عليه.. فالمستحب: أن يشهد على الحجر، ويأمر مناديا ~~فينادي في البلد: ألا إن الحاكم قد حجر على فلان بن فلان؛ لأنه إذا لم يفعل ~~ذلك.. اغتر الناس به، فيعاملونه، فيؤدي إلى الإضرار بهم، فإذا عاملوه بعد ~~علمهم بالحجر.. فقد دخلوا على بصيرة، ولأن هذا الحاكم ربما مات أو عزل، ~~فولي غيره، فإذا أشهد الأول على الحجر.. أمضاه الثاني، ولا يحتاج إلى ~~ابتداء حجر عليه. ### | فرع: الحجر للإفلاس يعلق الديون بماله # وإذا حجر الحاكم على المفلس.. تعلقت ديون الغرماء بماله، ومنع من التصرف ~~بماله. # وقال أبو حنيفة: (لا تتعلق الديون بماله، ولا يمنع من التصرف بماله، بل ~~يحبسه الحاكم حتى يقضي ما عليه من الدين) . # دليلنا: ما روي: «أن معاذ بن جبل ركبته الديون على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - غرماؤه، فلم يزد على ~~أن خلع ماله لهم» وأقل ما يقتضي الخلع: أنه منعه من التصرف بماله. # وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «أن رجلا أصيب بثمار ابتاعها، ~~فلم يف ماله بدينه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: خذوا ماله، ليس لكم ~~إلا ذلك» وفي إذنه - صلى الله عليه وسلم - لهم بأخذ ماله.. منع من التصرف ~~فيه. # وإذا تصرف المفلس بعد الحجر.. نظرت: # فإن تصرف في ذمته، بأن اقترض، أو اشترى شيئا بثمن في ذمته، أو أسلم إليه ~~في # PageV06P143 # شيء.. صح ذلك؛ لأن ms1701 الحجر عليه في أعيان ماله، فأما ذمته.. فلا حجر عليه ~~بها لأنه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت عليه بذمته.. ومن باعه شيئا أو ~~أقرضه بعد الحجر.. لم يشارك الغرماء بماله؛ لأنه إن علم بالحجر.. فقد دخل ~~على بصيرة. وإن لم يعلم به.. فقد فرط في ترك السؤال عنه، وهل تقسم الأعيان ~~التي اشتراها بثمن في ذمته بعد الحجر بين الغرماء الأولين، أو يكون بائعوها ~~أحق بها؟ فيه وجهان، يأتي ذكرهما في موضعهما. # وإن تصرف المفلس بشيء من أعيان ماله بأن باع، أو وهب، أو أقرض، أو أعتق.. ~~فهل يصح تصرفه بها؟ فيه قولان: # أحدهما: أن تصرفه موقوف، فإن كان فيما بقي من ماله وفاء بدينه.. نفذ ~~تصرفه، وإن لم يكن فيه وفاء بدينه.. لم ينفذ تصرفه، وهو أضعف القولين؛ لأن ~~من صح ابتياعه في ذمته.. صح بيعه لأعيان ماله، كغير المفلس؛ ولأنه حجر عليه ~~لحق الغير، فكان تصرفه صحيحا موقوفا، كالحجر على المريض، وفيه احتراز من ~~تصرف المحجور عليه للسفه. # والقول الثاني: أن تصرفه باطل، وهو قول ابن أبي ليلي، والثوري، ومالك ~~رحمة الله عليهم، واختيار المزني، وهو الصحيح؛ لأنه حجر ثبت بالحاكم، فلم ~~يصح تصرفه فيه، كالسفيه، ولأن كل ما تعلق بماله حق الغير.. وجب أن يكون ~~ممنوعا من التصرف فيه، كالرهن لا يصح تصرف الراهن به. # فإذا قلنا: إن تصرفه باطل في أعيان ماله.. رد جميع ما باع أو وهب أو ~~أعتق، وقسم ماله بين الغرماء، فإن وفي ماله بدينه، بأن زادت قيمته، أو أبرئ ~~من بعض دينه، وفضل ما كان تصرف فيه عن الدين.. لم يحكم بصحة تصرفه الأول؛ ~~لأنه وقع باطلا. # فعلى هذا القول: إن باع عينا من أعيان ماله من غريمه بدينه الذي له ~~عليه.. فهل يصح؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ": # PageV06P144 # [أحدهما] : قال صاحب " التلخيص ": يصح؛ لأن الحجر عليه للدين، فبيعه بذلك ~~الدين يوجب سقوطه. # والثاني: لا يصح، وهو قول الشيخ أبي زيد؛ لأن الحجر على المفلس ليس ~~مقصورا على هذا الغريم؛ لأنه ms1702 ربما ظهر له غريم آخر. # وإن قلنا: إن تصرفه صحيح موقوف.. قسم ماله بين غرمائه، فإن وفى ماله ~~بدينه غير الذي تصرف فيه.. نفذ تصرفه. وإن لم يف ماله إلا بنقض جميع ما ~~تصرف فيه.. نقض جميع ما تصرف فيه. وإن لم يف ماله بدينه، إلا ببعض الأعيان ~~التي تصرف فيها.. نقض منها شيء بعد شيء. وما الذي ينقض أولا؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: ينقض الأضعف، فالأضعف وإن ~~كان متقدما في التصرف. # فعلي هذا: تنقض الهبة أولا؛ لأنها أضعف؛ لأنه لا عوض فيها، ثم البيع ~~بعدها؛ لأنه يلحقه الفسخ. # قال ابن الصباغ: ثم العتق، ثم الوقف. # والذي يقتضي القياس عندي على هذا: أن الوقف ينقض أولا قبل العتق؛ لأن ~~العتق من الوقف، بدليل: أنه يسري إلى ملك الغير، والوقف لا يسري إلى ملك ~~الغير. # والوجه الثاني: وهو قول صاحب " المهذب ": أنه ينقض من تصرفه الآخر، ~~فالآخر، عتقا كان أو غيره، كما قلنا في تبرعات المريض المنجزة إذا عجز عنها ~~الثلث.. فإنه ينقض الآخر فالآخر. ### | مسألة: إفلاس أحد المتبايعين بالخيار # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو تبايعا بالخيار ثلاثا، ففلسا أو ~~أحدهما.. فلكل واحد منهما إجازة البيع، ورده دون الغرماء؛ لأنه ليس ~~بمستحدث) . وهذا كما # PageV06P145 # قال: إذا تبايع رجلان، وبينهما خيار الثلاث، أو خيار المجلس، ثم حجر ~~عليهما، أو على أحدهما بالإفلاس قبل انقضاء الخيار. # ومعنى قول الشافعي - رحمه الله -: (ففلسا) أي: حجر عليهما، وحكم عليهما ~~بالإفلاس. وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة على طرق: # فمنهم من حملها على ظاهرها، وقال: لكل واحد منهما أن يفسخ البيع، وله أن ~~يجيز، سواء كان الحظ فيما فعله من ذلك، أو في غيره؛ لأن الحجر إنما يمنع ~~تصرفه في المستقبل لا فيما مضى، ولأن المفلس لا يجبر على الاكتساب، فلو ~~قلنا: يلزمه أن يفعل ما فيه الحظ.. لألزمناه الاكتساب. # وقال أبو إسحاق: إن كان الحظ في الفسخ.. لزمه أن يفسخ، وإن أجاز.. لم تصح ~~إجازته، وإن كان الحظ في الإجازة.. ms1703 لزمه أن يجيز، وإن فسخ.. لم يصح الفسخ؛ ~~لأن الحجر يقتضي طلب الحظ، فلم يفعل إلا ما فيه الحظ، كما لو باع بشرط ~~الخيار، ثم جن، فإن الولي لا يفعل إلا ما فيه الحظ. وتأول كلام الشافعي - ~~رحمه الله - على هذا. # ومنهم من قال: يبنى ذلك على وقت انتقال الملك إلى المشتري، وتصورها في ~~البائع إذا باع بشرط الخيار، وأفلس البائع، فإن قلنا: إن الملك انتقل إلى ~~المشتري بنفس العقد.. فللبائع أن يجيز البيع وإن كان الحظ في الفسخ، وله أن ~~يفسخ وإن كان الحظ في الإجازة. # وإن قلنا: إن البيع لا ينتقل إلا بشرطين، أو قلنا: إنه موقوف.. فليس له ~~أن يفعل إلا ما فيه الحظ على القولين. # قال ابن الصباغ: والطريقة الأولى أسد عند أصحابنا؛ لأن التصرف من المحجور ~~عليه لا تنفذ، سواء كان فيه الحظ، أو لم يكن. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " طريقة رابعة، وقال: الصحيح عندي: أنه ~~لا يملك فسخ العقد، ولا إجازته بعد الحجر عليه بكل حال؛ لأن عندنا ينقطع ~~تصرفه بالحجر عليه، بدلالة أنه إذا باع شيئا، ثم حجر عليه قبل قبض الثمن.. ~~لم يكن له # PageV06P146 # قبضه، اللهم إلا أن يكون الإمام أمر من يقوم بأمره، وينظر في مصالحه، ~~فرأى الحظ له في الفسخ، فإنه يفعل. ### | مسألة: هبة المحجور عليه بثواب # وإن وهب لغيره قبل الحجر هبة تقتضي الثواب، ثم حجر على الواهب، وقلنا: إن ~~الثواب مقدر بما يرضى به الواهب.. فله أن يرضى بالقليل والكثير؛ لأنا لو ~~ألزمناه طلب الفضل.. لألزمناه الاكتساب، وذلك لا يلزمه. ### | مسألة: تعلق الدين المقر به في ذمة المحجور عليه # وإذا أقر المحجور عليه بدين لزمه قبل الحجر، وصادقه المقر له، وكذبه ~~الغرماء.. تعلق الدين بذمته، قولا واحدا، وهل يقبل إقراراه في حق الغرماء ~~ليشاركهم المقر له؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يقبل في حقهم، ولا يشاركهم؛ لأنه مال تعلق به حق الغير، ~~فلم يقبل إقرار من عليه الحق في ذلك المال، كالراهن إذا أقر بدين لم ms1704 يبطل ~~به حق المرتهن، ولأنه لا يؤمن أن يواطئ المفلس من يقر له بالدين ليشارك ~~الغرماء، ثم يسلمه إلى المفلس. # والقول الثاني: أن إقراره مقبول في حق الغرماء، فيشاركهم المقر له، وهو ~~الصحيح؛ لأنه حق يثبت بسبب منسوب إلى ما قبل الحجر، فوجب أن يشارك صاحب ~~الحق بحقه الغرماء، كما لو ثبت حقه بالبينة، ولأن المريض لو أقر لرجل بدين ~~لزمه في حال الصحة. لشارك من أقر له في حال المرض، فكذلك هذا المفلس لو أقر ~~بدين قبل الحجر ليشارك الغرماء. وكذلك: إذا أقر بدين بعد الحجر، وإضافة إلى ~~ما قبل الحجر، يكون كما لو أقر به قبل الحجر. # وإن كان في يد المفلس عين، وقال: هذه العين عارية عندي لفلان، أو غصبتها ~~منه، أو أودعنيها.. فهل يقبل إقراراه في حق الغرماء؟ على القولين: # PageV06P147 # أحدهما: لا يقبل، فإن لم يف مال المفلس بدينه إلا ببيع تلك العين.. بيعت، ~~وفرق ثمنها على الغرماء، وكان دينا على المفلس. # والقول الثاني - وهو الصحيح -: أنه يقبل إقراره فيها على الغرماء، وتسلم ~~العين إلى المقر له. # قال الشيخ أبو حامد: وقد شنع الشافعي - رحمه الله - على القول الأول، ~~وقال: (من قال بهذا، أدى إلى أن القصار إذا أفلس، وعنده ثياب لقوم، فأقر أن ~~هذا الثوب لفلان، وهذا لفلان.. فلا يقبل منه، وكذلك الصباغ والصائغ إذا ~~أفلس، فأقر بمتاع لأقوام بأعيانهم.. أن لا يقبل، وهذا لا سبيل إليه، وكذلك ~~لو قال: عندي عبد آبق، ولم يقبل قوله، فبيع العبد.. رجع بعهدته على المفلس، ~~فيكون قد رجع عليه بعهدة عبد أقر أنه آبق، وباعه بهذا الشرط، وهذا لا سبيل ~~إليه؛ لأنه إبطال لأصول الشرع، فلذلك قلنا: يقبل إقراره) . ### | فرع: جحود المفلس دينا في ذمته # وإن ادعى رجل على المفلس بدين في ذمته، أو عين في يده، فجحده، فإن أقام ~~المدعي بينة.. شارك الغرماء بالدين، وأخذ العين، وإن لم يقم البينة.. ~~فالقول قول المفلس مع يمينه، فإن حلف له.. انصرف المدعي، وإن نكل المفلس عن ~~اليمين، فحلف المدعي.. ms1705 فهل يشارك الغرماء في الدين، ويأخذ العين؟ فيه ~~طريقان: # [أحدهما] : قال الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: إن قلنا: إن يمين المدعي ~~مع نكول المدعى عليه كالبينة.. شارك الغرماء بالدين، وأخذ العين. وإن قلنا: ~~إنه كالإقرار.. كان على القولين الأولين في إقرار المفلس. # [الثاني] : قال ابن الصباغ: يشارك الغرماء، قولا واحدا، كما لو ثبت ذلك ~~بالبينة. # PageV06P148 ### | مسألة: جناية المحجور عليه # وإن جنى المحجور عليه على غيره، أو أتلف عليه مالا.. شارك المجني عليه ~~والمتلف عليه الغرماء؛ لأن ذلك ثبت بغير رضا من له الحق. وإن كان له عبد، ~~فجنى على غيره.. قدم حق المجني عليه في رقبة العبد على سائر الغرماء؛ لأن ~~حقه يختص بعين هذا العبد، فقدم على غيره، كما قلنا في الرهن. # وإن جني على المفلس جناية خطأ.. تعلق حق الغرماء بالأرش؛ لأن الأرش مال ~~له، فتعلق به حق الغرماء، كسائر أمواله. وإن جني عليه جناية عمد توجب ~~القصاص.. فالمفلس بالخيار: بين أن يقتص، وبين أن يعفو، وليس للغرماء أن ~~يطالبوه بالعفو على مال؛ لأن ذلك اكتساب للمال، وذلك لا يلزمه، ولأنا لو ~~ألزمناه ذلك.. لصار ذلك ذريعة إلى الجناية عليه ثانيا وثالثا، فلم يلزمه. ~~فإن عفا على مال.. تعلق به حق الغرماء، وإن عفا مطلقا فإن قلنا إن موجب ~~العمد القود لا غير.. لم يجب المال، وإن قلنا: إن موجبه أحد الأمرين.. ثبت ~~المال، وتعلق به حق الغرماء، وإن عفا على غير مال، فإن قلنا: إن موجب العمد ~~القود لا غير.. صح عفوه ولم يجب المال، وإن قلنا: إن موجبه أحد الأمرين.. ~~فذكر في " التعليق " و " الشامل ": أن المال يثبت، وتتعلق به حقوق الغرماء، ~~ولا يصح عفوه عنه. ### | مسألة: ادعاء المفلس دينا # وإن ادعى المفلس على غيره بدين، أو عين، وأنكره المدعى عليه، فأقام ~~المفلس شاهدا، فإن حلف معه.. استحق ما ادعاه، وقسم على الغرماء لأنه ملك له ~~وإن لم يحلف فهل يحلف الغرماء. # قال الشافعي - رحمه الله - في " المختصر ": (لا يحلف الغرماء) . وقال: ~~(إذا مات، وخلف ورثة ms1706 وعليه دين، وله دين على آخر له به شاهد، ولم يحلف ~~الورثة.. هل يحلف الغرماء؟ على قولين) . # فمن أصحابنا من قال: المسألتان على قولين. # PageV06P149 # ومنهم من قال: لا يحلف غرماء المفلس، قولا واحدا، وفي غرماء الميت قولان، ~~والفرق بينهما: أن المفلس يرجى أن يحلف، فلم يحلف غرماؤه، والميت لا يرجى ~~أن يحلف، فحلف غرماؤه. والصحيح: أنهما على قولين: # أحدهما: يحلفون؛ لأن حقوقهم تتعلق بما يثبت للمفلس، فكان لهم أن يحلفوا، ~~كالورثة، ولأن الإنسان قد يحلف لإثبات المال لغيره، كما تقول في الوكيل إذا ~~خالفه العاقد له.. فإن الوكيل يحلف، ويثبت المال للموكل، كذلك هذا مثله. # والثاني: لا يحلفون، وهو الصحيح؛ لأنهم يثبتون بأيمانه ملكا لغيرهم، ~~لتتعلق به حقوقهم بعد ثبوته، وهذا لا يجوز، كما لا تحلف الزوجة لإثبات مال ~~لزوجها وإن كان إذا ثبت تعلقت به نفقتها، ولا يشبه الورثة؛ لأنهم يثبتون ~~الملك لأنفسهم بأيمانهم، وأما الوكيل: فإنما حلف؛ لأن اليمين متعلقة ~~بالعقد، فلما كان هو العاقد توجهت اليمين عليه. # فإن ادعى المفلس على غيره بدين أو عين، ولا بينة له.. فالقول المدعى عليه ~~مع يمينه، فإن حلف.. فلا كلام، وإن نكل المدعى عليه عن اليمين.. ردت على ~~المفلس، فإن حلف.. ثبت له المال، وقسم على الغرماء، وإن لم يحلف المفلس.. ~~فهل يحلف غرماؤه؟ قال ابن الصباغ: هي على قولين، كاليمين مع الشاهد، وإذا ~~حلفوا.. فإن المال الثابت بأيمانهم يقسم بينهم على قدر ديونهم. ### | فرع: الديون المؤجلة لا توجب الحجر # وإن كان على رجل ديون مؤجلة.. فليس لغرمائه أن يسألوا الحاكم أن يحجر ~~عليه؛ لأجل ديونهم وإن كان ماله أقل من ديونهم؛ لأنهم لا حق لهم قبل محل ~~الأجل. وإن كان عليه ديون حاله وديون مؤجله، فرفع أصحاب الديون الحالة أمره ~~إلى الحاكم، فنظر إلى ما عليه من الديون الحالة وإلى ما معه من المال، فوجد ~~ماله لا يفي بالديون الحالة، فحجر عليه لمسألتهم.. فهل تحل عليه الديون ~~المؤجلة؟ فيه قولان: # PageV06P150 # أحدهما: تحل، وبه قال مالك - رحمه الله -؛ لأن الديون ms1707 تتعلق بالمال ~~بالحجر، فأسقط الحجر الأجل، كالموت. # والثاني: لا تحل، وهو اختيار المزني، وهو الأصح؛ لأنه دين مؤجل على حي، ~~فلم يحل قبل أجله، كما لو لم يحجر عليه، ويفارق الميت؛ لأن ذمته خربت، وهذا ~~له ذمة صحيحة. ### | مسألة: نفقة المحجور عليه # وإذا حجر الحاكم على المفلس، ومنعه من التصرف في ماله.. فمن أين تكون ~~نفقته إلى أن يبيع ماله ويقسمه على الغرماء؟ ينظر فيه: فإن كان له كسب.. ~~كانت نفقته في كسبه. وإن لم يكن له كسب.. فإن على الحاكم أن يدفع إليه ~~نفقته من ماله؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي ~~جاءه بالدينار: أبدأ بنفسك، ثم بمن تعول» # فأمره أن يبدأ بنفسه على من يعول، ومعلوم أن فيمن يعول من تجب نفقته، ~~وتكون دينا عليه، وهي الزوجة، فعلم أن نفقته مقدمة على الدين، ويكون طعامه ~~على ما جرت به عادته، ويدفع إليه نفقة يوم بيوم، وآخرها اليوم الذي يقسم ~~فيه الحاكم ماله، فيدفع إليه نفقة ذلك اليوم؛ لأن النفقة تجب في أوله، ~~ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة؛ لأنه لا بد له أن يتصرف، فلو قلنا: إنه ~~لا يكتسب.. لامتنع الناس من معاملته، ويترك له من الكسوة ما يكفيه على ما ~~جرت به عادته. # قال الشافعي - رحمه الله -: (يكفيه قميص وسراويل، ورداء إن كان ممن ~~يتردى، وحذاء لرجله، هذا إذا كان في الصيف، وإن كان في الشتاء.. زيد على ~~القميص جبة # PageV06P151 # محشوة، وخف بدل النعل. وإن كان ممن عادته أن يتطيلس.. دفع إليه الطيلسان، ~~وأما جنس ثيابه: فمعتبر بحاله، فإن كان ممن عادته لبس السرب والدبيقي.. ترك ~~له ذلك. وإن كانت عادته أن يلبس من غليظ القطن أو الكتان.. لم يزد على ذلك، ~~وإن كان ممن يلبس المتوسط من الثياب.. ترك له ذلك) . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإذا كان له ثياب غوال.. بيعت) . # قال أصحابنا: أراد: إذا كان من عوام الناس، وله ثياب غالية جرت العادة أن ~~يلبسها ذوو الأقدار، ونبل التجار.. ms1708 بيعت، ويشترى له ثياب جرت العادة أن ~~يلبسها مثله في العادة، ويصرف الباقي من ثمنها إلى الغرماء. ### | فرع: يترك للمحجور عليه نفقة عياله # وإن كان للمفلس من تلزمه نفقته، كالزوجة والوالدين والمولودين.. ترك لهم ~~ما يحتاجون إليه من نفقة وكسوة، كما قلنا في المفلس؛ لأنهم يجرون مجرى ~~نفسه؛ لأن الأقارب يعتقون عليه إذا ملكهم، كما يعتق نفسه إذا ملكها، ونفقة ~~الزوجة آكد من نفقة الأقارب؛ لأنها تجب بحكم المعاوضة. # PageV06P152 ### | فرع: مؤنة تجهيز المحجور عليه # ] : وإن مات المفلس.. كانت مؤنة تجهيزة وكفنه من ماله؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمت إليه جنازة ليصلي عليها، فقال: (هل على ~~صاحبكم من دين؟ "، فقالوا: نعم. فقال: صلوا على صاحبكم» # ولا محالة أنه كان قد كفن، فعلم أن الكفن مقدم على حقوق الغرماء؛ لأنه لم ~~يتعرض له. وإن مات له من تلزمه نفقته، فإن كانت له زوجة.. فهل يجب كفنها ~~ومؤنة تجهيزها عليه، أو في مالها؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في (الجنائز) . # وإن كان من الوالدين أو المولودين.. وجب مؤنة تجهيزه وكفنه على المفلس، ~~ويقدم ذلك على الغرماء، كما قلنا في المفلس نفسه. وكم القدر الذي يجب في ~~الكفن في حق المفلس وقرابته؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: ثوب واحد. # والثاني: ما جرت به العادة في الكفن، من ثوب أو ثوبين أو ثلاثة. # و [الثالث] : قال أبو إسحاق: ما يستر العورة لا غير. ### | فرع: يباع دار وخادم المحجور عليه # وإن كان للمفلس دار يسكنها، أو خادم يخدمه.. بيعا عليه، وصرف ثمنهما إلى ~~غرمائه؛ لأنه يمكنه أن يكتري دارا يسكنها، وخادما يخدمه، وقد جرت العادة أن ~~الناس يكترون الدور والخدم، بخلاف الثياب، فإن العادة لم تجر باكترائها، ~~ولأن أكثر ما فيه إذا بيع داره أو خادمه، أنه بيع من ماله ما هو من تمام ~~كفايته، وهذا لا يمتنع، ألا ترى أنه لو كان له عقار يأتيه منها كفايته.. ~~فإنها تباع بالدين وإن كانت من تمام كفايته؟ # PageV06P153 ### | مسألة: حضور الخصمين عند ms1709 إرادة الحاكم بيع مال المفلس # وإذا أراد الحاكم بيع مال المفلس أو الرهن.. فالمستحب: أن يحضر المفلس ~~والراهن؛ لأنه أعرف بقيمة أمواله وأثمانها التي اشتراها بها، ولأنه إذا ~~حضر.. احتاط أكثر مما يحتاط غيره، ويستحب أن يحضر الغرماء؛ لأنه ربما كان ~~فيهم من يبتاع شيئا من مال المفلس، فيكثر المبتاعون، فيكون أوفر للثمن، ~~ولأنه ربما وقع غبن في بيع شيء يسهو الحاكم عنه، فاستدركه. فإن باع الحاكم ~~ماله بغير حضور المفلس والغرماء.. صح البيع؛ لأن المفلس لا تصرف له، ~~والغرماء لا ملك لهم. ### | فرع: يطلب الدلال لعرض السلع # وإذا أراد الحاكم بيع مال المفلس.. فلا بد من دلال، وهو: من ينادي على ~~المتاع فيمن يزيد. ويستحب أن يقول الحاكم للمفلس والغرماء: ارتضوا برجل ~~ينادي على بيع المتاع؛ لأنهم أعرف بمن يصلح لذلك الأمر، ولأن في ذلك تطييبا ~~لأنفسهم. فإن لم يستأذنهم الحاكم في ذلك، ونصب مناديا من قبله.. جاز؛ لأن ~~المفلس قد انقطع تصرفه، والغرماء لا ملك لهم. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يقبل إلا ثقة) . وفي بعض نسخ المزني: ~~(ولا يقبل إلا من ثقة) . فمن نقل: (ولا يقبل إلا ثقة) فمعناه: إذا نصب ~~المفلس والغرماء من ينادي على ثمن المتاع.. لم يقبله الحاكم إلا أن يكون ~~ثقة. والفرق بين هذا وبين الرهن: إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد ~~من ليس بثقة.. لم يعترض الحاكم عليهما؛ لأن الحق في الرهن للمتراهنين لا ~~يتعداهما، وهاهنا النظر للحاكم؛ لأنه ربما ظهر غريم آخر. # وأما من نقل: (ولا يقبل إلا من ثقة) فمعناه: إذا نودي على مال المفلس ~~فزاد # PageV06P154 # في ثمنه إنسان، فإنه لا تقبل الزيادة إلا من ثقة؛ مخافة أن يزيد، ~~فيتركها، فيفسدها، فإن تطوع الدلال بالنداء من غير أجره.. لم يستأجر الحاكم ~~من ينادي؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك، فإن لم يوجد من يتطوع بذلك.. استؤجر ~~بأقل ما يوجد، فإن كان في بيت المال فضل أعطي الأجير الأجرة منه؛ لأن في ~~ذلك مصلحة، فهو كأجرة الكيال والوزان في ms1710 الأسواق. وإن لم يكن في بيت المال ~~فضل.. استؤجر من مال المفلس لذلك؛ لأن العمل له. # قال أبو علي في " الإفصاح ": وأما أجرة النقاد: فعلى الغريم، لا على ~~المفلس، فإن اختار المفلس رجلا ينادي على المتاع، واختار الغرماء غيره.. ~~نظر الحاكم فيهما: فإن كان أحدهما ثقة دون الآخر.. أقر الثقة منهما، وإن ~~كانا ثقتين، فإن كان أحدهما متطوعا دون الآخر.. أقر المتطوع دون الآخر؛ ~~لأنه أوفر عليهم، فإن كانا متطوعين.. ضم أحدهما إلى الآخر؛ لأن ذلك أحوط، ~~وإن كانا غير متطوعين.. اختار أوثقهما وأعرفهما. ### | فرع: تباع كل سلعة في محالها # ويباع كل شيء من الأمتعة في سوقه، فتباع الكتب في سوق الوراقين، ويباع ~~البز في سوق البزازين، والطعام في سوق الطعام، وما أشبه ذلك؛ لأن الشيء ~~إنما يطلب في سوقه، فإن باع شيئا بثمن مثله الذي يباع به في سوقه، في غير ~~سوقه.. صح البيع؛ لأن الغرض حصول ثمن مثله، ويبدأ ببيع ما يسرع إليه الفساد ~~من مال المفلس، كاللحم الطري، والبطيخ، والهريس، وما أشبه ذلك؛ لأنه إذا لم ~~يبع.. تلف بالفساد، أو نقصت قيمته، ثم بيع بعده الحيوان؛ لأنه معرض للتلف، ~~ويحتاج إلى المؤنة في بقائه، ثم يبيع بعده سائر الأمتعة التي تحول وتنقل، ~~كالثياب وغيرها؛ لأن اليد تنالها ويخاف عليها، ثم يبيع بعد ذلك العقار، ~~لأنه لا يخاف عليه الهلاك. # PageV06P155 # وجميع أمواله تباع في حال النداء، وفيمن يزيد في سوقها في وقت قيام ذلك ~~السوق، إلا العقار، فإنه لا ينادى عليه، وإنما يؤمر الدلال بعرضه؛ لأن ~~العادة قد جرت إذا بيع العقار على أيدي الدلالين.. كان أعز له، وأكثر ~~لثمنه، ويخالف السلع، فإن النداء عليها يجلب الزبون، ولأن من يشتري ذلك لا ~~ينحصر، وأما العقار: فإن الدلالين يعرفون من يشتريه، فيعرضونه عليه، ~~والنداء يخلفه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن كان بقرب ذلك البلد قوم يشترون العقار ~~في بلد المفلس.. أنفذ إليهم، وأعلمهم بذلك ليحضروا، فيشتروا، فيتوفر الثمن ~~على المفلس) . ### | فرع: يباع متاع المفلس بنقد البلد # ] : ويباع مال المفلس ms1711 بنقد البلد وإن كان من غير جنس حق الغرماء؛ لأنه ~~أوفر، فإن كان حق الغرماء من نقد البلد.. دفعه إليهم، وإن كان حقهم من غير ~~نقد البلد، فإن كان حقهم ثبت من غير جهة السلم.. دفع إليهم عوضه إن رضوا ~~بذلك، وإن لم يرضوا.. اشترى لهم جنس حقوقهم. وإن كان حقهم ثبت من جهة ~~السلم.. لم يجز أخذ العوض عن ذلك، وإنما يشتري لهم حقهم. ### | فرع: بيع ما رهنه المفلس # وإن كان في مال المفلس رهن.. بدئ ببيعه؛ لأن حق المرتهن يختص بالعين، ~~وحقوق الغرماء لا تختص بالعين، ولأنه ربما زاد ثمن الرهن على حق المرتهن، ~~فتفرق الزيادة على سائر الغرماء، وربما نقص ثمنه عن حق المرتهن، فيضرب مع ~~الغرماء بما بقي له، فاحتيج إلى تقديم بيعه لذلك. # PageV06P156 # وإن كان هناك عبد جنى على غيره.. قدم بيعه أيضا؛ لأن حقه يختص بعين ~~العبد، ولأنه ربما زاد ثمنه على قدر الأرش، فتفرق الزيادة على سائر ~~الغرماء، ولا يجيء في هذا أن يقال: إن نقص ثمنه.. ضرب المجني عليه بما نقص ~~مع الغرماء؛ لأنه ليس للمجني عليه أكثر من العبد الجاني. ### | فرع: يدفع ثمن متاع المفلس لغريمه # وإذا بيع شيء من مال المفلس، فإن كان دينه لواحد.. فإنه يدفع كلما باع ~~شيئا وقبض ثمنه إلى الغريم؛ لأنه لا حاجة به إلى التأخير. وإن كان الدين ~~لجماعة.. نظرت: # فإن بيع جميع ماله دفعة واحدة.. قبض ثمنه وفرقه على الغرماء بالحصص على ~~قدر ديونهم. # وإن لم يمكن بيع ماله إلا شيئا بعد شيء.. نظرت فيما باع به أولا: # فإن كان ثمنه كثيرا يمكن قسمته على الغرماء.. قسم بينهم؛ لأنه لا حاجة به ~~إلى التأخير. # وإن كان قليلا تتعذر قسمته، أو يكون القسم منه نزرا.. أخرت قسمته، فإن ~~وجد الحاكم ثقة مليئا.. قال الشافعي - رحمه الله -: (أقرضه إياه حالا) . ~~فإذا تكامل بيع المال.. أخذه من الذي أقرضه إياه، وقسمه بين الغرماء، ويكون ~~ذلك أولى من إيداعه؛ لأن القرض مضمون على المقترض، والوديعة أمانة يخاف ~~تلفها. ms1712 فإن لم يجد ثقة مليئا يقرضه إياه. أودعه عند ثقة. # فإن قيل: فلم قال الشافعي - رحمه الله -: (يقرضه حالا) ، والقرض عنده لا ~~يكون إلا حالا؟ # فقال أكثر أصحابنا: وصف القرض بذلك؛ لأنه شرط، وقصد بذلك الرد على مالك ~~رحمة الله عليه، حيث قال: (يصح القرض مؤجلا) . # PageV06P157 # وقال بعض أصحابنا: أراد حالا - بغير تشديد - يعني: يقرضه في الحال. وهذا ~~ليس بشيء. # فإن قيل: فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (إنه لا يجوز إقراض مال اليتيم ~~إلا في حال الضرورة، وهو أن يكون في بحر، ومعه مال اليتيم، ويخاف عليه ~~الغرق، أو يخاف عليه النهب أو الحريق، ولا يقرضه في غير ذلك، وإنما يودعه) ~~، فما الفرق بينه وبين المفلس؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن مال الصبي معد لمصلحة تظهر له من شراء عقار أو ~~تجارة، وقرضه قد يتعذر معه المبادرة إلى ذلك، ومال المفلس معد للغرماء ~~خاصة، فافترقا. ### | فرع: طلب الحاكم إقالة البيع لمصلحة المفلس # وإذا باع الحاكم مال المفلس، وانصرم البيع بالتفرق، وانقضى الخيار، ثم ~~جاء رجل إلى الحاكم، وزاده في الثمن.. استحب للحاكم أن يسأل المشتري ~~الإقالة لطلب الفضل، فإن أقاله المشتري.. باع الحاكم من المطالب بالزيادة، ~~وإن لم يفعل المشتري.. لم يجبر على ذلك؛ لأن البيع قد لزم. ### | فرع: توكيل الحاكم أمينا يبيع متاع المفلس # وإذا نصب الحاكم أمينا لبيع مال المفلس وقبض ثمنه، فباع شيئا من مال ~~المفلس وقبض ثمنه، ثم تلف في يده من غير تفريط.. تلف من ضمان المفلس؛ لأن ~~العدل أمين له، وإن باع العدل شيئا من مال المفلس، وقبض ثمنه، ثم إن رجلا ~~ادعى على # PageV06P158 # المشتري أن العين التي اشتراها ملكه، وأقام على ذلك بينة.. أخذها من يد ~~المشتري، فإن كان الثمن باقيا في يد العدل.. رجع به المشتري، وإن كان المال ~~قد تلف في يد العدل بغير تفريط.. رجع المشتري بالعهدة في مال المفلس، ~~ووافقنا أبو حنيفة في هذا، وخالفنا في العدل - إذا تلف الرهن في يده، وفي ~~الوكيل والوصي إذا تلف المال في أيديهم ms1713 بغير تفريط -: (أن الضمان يجب ~~عليهم) . فنقيس تلك المسائل على هذه، ونقول: لأنه باع مال الغير، فإذا تلف ~~في يده من غير تفريط.. لم يضمن، قياسا على أمين الحاكم في مال المفلس. وهل ~~يقدم المشتري على سائر الغرماء، أو يكون أسوتهم؟ # نقل المزني: (أنه يقدم عليهم) . ونقل الربيع: (أنه يكون أسوة لهم) . # واختلف أصحابنا فيه على طريقين: # فمنهم من قال: في المسألة قولان: # أحدها: أنه يقدم عليهم؛ لأن في ذلك مصلحة لمال المفلس؛ لأن المشترين إذا ~~علموا أنهم يقدمون في الثمن إذا كان استحق ما اشتروه.. رغبوا في الشراء، ~~فكثر المشترون، وزادت الأثمان، وإذا علموا أنهم لا يقدمون.. تجنبوا الشراء ~~خوفا من الاستحقاق، فتقل الأثمان. # والثاني: لا يقدم، بل يكون أسوة الغرماء؛ لأنه حق تعلق بذمة المفلس بغير ~~اختيار من له الحق، فكان أسوة الغرماء، كما لو جنى على رجل. # ومنهم من قال: هي على حالين: # فالموضع الذي قال: (يقدم على الغرماء) أراد به: إذا لم يكن الغرماء ~~اقتسموا المال. # والموضع الذي قال: (يكون أسوتهم) أراد به: إذا كان بعد القسمة في حجر ~~ثان، مثل: أن قسم المال بين الغرماء، ثم استحق شيء من أعيان ماله، ثم حجر ~~عليه ثانيا.. فإن المشتري يكون أسوة الغرماء؛ لأن حقه ثبت في ذمته قبل ~~الحجر، كسائر الغرماء. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد هذا التفصيل على هذا ~~الطريق. # PageV06P159 # وأما صاحب " المهذب ": فقال: إن لم ينفك عنه الحجر.. قدم؛ لأن فيه مصلحة ~~له، وإن فك عنه الحجر.. كان كسائر الغرماء. ولم يذكر الحجر الثاني. ### | مسألة: وجد ماله عند المفلس على صفته # مسألة: [من وجد ماله عند المفلس على صفته] : # وإن كان في الغرماء من باع شيئا من المفلس قبل الإفلاس، ولم يقبض الثمن، ~~ووجد عين ماله على صفته خاليا عن حق غيره.. فالبائع بالخيار: بين أن يضرب ~~مع الغرماء بالثمن، وبين أن يرجع في عين ماله.. وبه قال في الصحابة: عثمان، ~~وعلي وأبو هريرة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا يعرف لهم مخالف في ~~الصحابة، ومن ms1714 التابعين: عروة بن الزبير، ومن الفقهاء: أحمد، وإسحاق، ومالك ~~رحمة الله عليهم. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز للبائع أن يرجع في عين ماله) . وبه قال الحسن، ~~والنخعي، وابن شبرمة. # دليلنا: ما «ورى عمر بن خلدة الزرقي - قاضي المدينة - قال: أتينا أبا ~~هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا أفلس، فقال: هذا الذي قضى به محمد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما رجل مات، أو أفلس.. فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه» # PageV06P160 # وفي رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل باع متاعا على ~~رجل، ثم أفلس المبتاع، ثم وجد البائع متاعه بعينه.. فصاحب المتاع أحق به ~~دون الغرماء» . وهذا نص في موضع الخلاف. # ولأنه نوع معاوضة يلحقه الفسخ ينتقل به حق المعاوض من عين إلى ذمة، فجاز ~~له الرجوع إلى العين عند خراب الذمة، كالمكاتب إذا عجز عن المال. ### | فرع: شراء سلعة وهو لا يجد ثمنها يكون مفلسا # وإن اشترى رجل سلعة بثمن في ذمته، وكانت قيمة السلعة مثل الثمن أو أكثر، ~~ولا يملك المشتري غير هذه السلعة، ولا دين عليه غير هذا الثمن.. فهل يجعل ~~هذا المشتري مفلسا، فيكون للبائع الرجوع إلى عين ماله؟ فيه وجهان، حكاهما ~~في " الإفصاح ": # أحدهما: يكون مفلسا، فيكون البائع بالخيار: بين أن يرجع في عين ماله، ~~وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن. # والثاني: لا يكون مفلسا، ولكن تباع السلعة، ويعطى منها حقه، والباقي ~~للمشتري. # PageV06P161 ### | فرع: ظهور علامة الإفلاس بعد البيع # وإن كان ماله يفي بدينه، ولكن ظهرت فيه أمارات الفلس، وقلنا: يجوز الحجر ~~عليه، فحجر عليه.. فهل يجوز لمن باع منه شيئا، ولم يقبض ثمنه، ووجد عين ~~ماله أن يرجع إلى عين ماله؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: له أن يرجع إلى عين ماله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~رجل باع متاعا على رجل، ثم أفلس المبتاع، فوجد البائع ماله بعينه.. فهو ms1715 أحق ~~به من سائر الغرماء» . # وهذا قد أفلس، ولأنه محجر عليه لحق الغرماء، فجاز لمن وجد عين ماله ~~الرجوع إليه، كما لو كان ماله أقل من دينه. # والثاني: ليس له الرجوع إلى عين ماله؛ لأنه إنما جعل للبائع الرجوع إلى ~~عين ماله في المواضع التي لا يتمكنون من الوصول إلى كمال حقوقهم، وهذا ~~يتمكن من أخذ جميع ماله، فلم يكن له الرجوع إلى عين ماله. ### | فرع: يفسخ البيع للمفلس من غير إذن الحاكم # وهل يصح فسخ البائع من غير إذن الحاكم؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يصح إلا بإذن الحاكم؛ لأنه فسخ مختلف فيه، ~~فلم يصح إلا بالحاكم، كفسخ النكاح بالإعسار بالنفقة. # والثاني: يصح بغير إذن الحاكم؛ لأنه فسخ ثبت بنص السنة، فهو كفسخ نكاح ~~المعتقة تحت عبد. فإن حكم حاكم بالمنع من الفسخ.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح حكمه؛ لأنه مختلف فيه. # والثاني: لا يصح؛ لأنه حكم مخالف لنص السنة. # وهل يشترط أن يكون الفسخ على الفور، أو يجوز على التراخي؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز على التراخي؛ لأنه خيار لا يسقط إلى بدل، فجاز على التراخي، ~~كرجوع الأب فيما وهب لابنه، وفيه احتراز من الرد بالعيب؛ لأنه قد سقط إلى ~~بدل، وهو الأرش. # PageV06P162 # والثاني: يشترط أن يكون على الفور؛ لأنه خيار لنقص في العوض، فكان على ~~الفور، كالرد بالعيب، وفيه احتراز من رجوع الأب في هبته لابنه. ### | فرع: رهن المبيع بيد المفلس # وإذا رهن البائع المبيع في يد المفلس عند ثبوت الرجوع له.. فهل يجعل رهنه ~~فسخا للبيع؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ في الرهن. # وإن وطئ البائع الجارية المبيعة.. فهل يجعل وطؤه فسخا للبيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكون فسخا، كما لو باع جارية، ثم وطئها في مدة الخيار. # والثاني: لا يكون فسخا؛ لأن الملك مستقر للمشتري، فلا يجوز رفعه إلا ~~بالقول. ### | فرع: لا يجبر البائع على ترك العين # ] : وإذا بذل الغرماء للبائع جميع ثمنه على أن لا يرجع بالعين المبيعة.. ~~لم يجبر على ذلك، وجاز له الرجوع ms1716 إلى عين ماله. # وقال مالك: (لا يجوز له الرجوع إلى عين ماله) . # دليلنا: الخبر، ولم يفرق، ولأنه تبرع بالحق غير من عليه الحق، فلم يلزم ~~من ثبت له الفسخ إسقاط حقه من الفسخ، كالزوج إذا أعسر بالنفقة، فجاء أجنبي، ~~فبذل لها النفقة لتترك الفسخ.. فإنه لا يلزمها ذلك. ### | مسألة: شراء المفلس وقت الحجر # وإن باعه بعد الإفلاس، وهو إذا اشترى عينا بعد أن حجر عليه بثمن في ذمته، ~~فقد ذكرنا أن شراءه صحيح، وهل يثبت للبائع الرجوع إلى عين ماله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يثبت له الرجوع إلى عين ماله؛ لأنه باعه مع العلم بخراب ذمته، ~~فلم يثبت له الفسخ، كما لو اشترى سلعة معيبة مع العلم بعيبها. # PageV06P163 # والثاني: يثبت له الفسخ، كما لو تزوجت امرأة بفقير مع العلم بحاله.. فإن ~~لها أن تفسخ النكاح إذا أعسر بالنفقة. ### | مسألة: باع عينا لمفلس وأخذ جزء ثمنها # وإن باع من رجل عينا بمائة، أو عينين بمائة، فقبض البائع من الثمن خمسين، ~~والعين المبيعة باقية، أو العينان باقيتان، سواء كانت قيمتهما مختلفة أو ~~متساوية.. فهل للبائع أن يرجع من المبيع بقدر ما بقي من الثمن؟ حكى ابن ~~الصباغ فيه قولين: # قال في القديم: (يسقط حق البائع من الرجوع إلى العين، ويضرب مع الغرماء ~~بالثمن) . # وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب مالك رحمة الله عليه، ولم يحكه عن ~~القديم. # وقال ابن الصباغ: مذهب مالك: أن البائع إذا قبض شيئا من الثمن، والعين ~~باقية.. كان بالخيار: بين أن يرد ما قبض من الثمن، ويرجع في العين المبيعة، ~~وبين أن لا يرجع في العين، ويضارب مع الغرماء فيما بقي. # ووجه القول القديم: ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - ~~رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل باع ~~بيعا، فأفلس المشتري، فإن كان البائع لم يقبض من ثمنه شيئا.. فهو أحق به، ~~وإن قبض من ثمنه شيئا.. فهو أسوة الغرماء» . # ولأن في رجوعه في بعض العين تبعيضا ms1717 للصفقة على المشتري، وإضرارا به، فلم ~~يكن ذلك للبائع. # وقال في الجديد: (يثبت له الرجوع بحصة ما بقي من الثمن) . وهو الصحيح؛ ~~لأنه سبب يرجع به العاقد إلى جميع العين، فجاز أن يرجع به إلى بعضها، ~~كالفرقة قبل الدخول، وذلك: أن الزوج يرجع تارة بجميع الصداق، وهو إذا ارتدت ~~الزوجة، أو وجد أحدهما بالآخر عيبا، وتارة بالنصف، وهو إذا طلقها قبل ~~الدخول. # PageV06P164 # وأما الخبر: فهو مرسل؛ لأن أبا بكر بن عبد الرحمن ليس بصحابي، وإن صح.. ~~فمعنى قوله: «فهو أسوة الغرماء» : إذا رضي بذلك. # وإن باعه عبدين متساويي القيمة بمائة، فقبض البائع من الثمن خمسين، وتلف ~~أحد العبدين، وأفلس المشتري، فإن اختار البائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن ~~الذي بقي له.. فلا كلام، وإن اختار الرجوع إلى عين ماله على القول الجديد.. ~~فبكم يرجع؟ قال الشافعي - رحمه الله - هاهنا: (يرجع في العبد الباقي بما ~~بقي من الثمن) . وقال في (الصداق) : (إذا أصدقها عبدين، فتلف أحدهما، ~~وطلقها قبل الدخول.. أنها على قولين: # أحدهما: يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف. # والثاني: أنه بالخيار: بين أن يأخذ نصف الموجود، ونصف قيمة التالف، وبين ~~أن يترك الموجود، ويأخذ نصف قيمتهما) . # وقال في (الزكاة) : (إذا أصدقها خمسا من الإبل، فحال عليها الحول، فباعت ~~منها بقدر شاة، وأخرجتها، ثم طلقها قبل الدخول.. كان له أن يأخذ بعيرين ~~ونصفا، فحصل في الصداق ثلاثة أقوال: # أحدها: يأخذ نصف الصداق من الباقي - وهذا موافق لما قاله في المفلس -. # والثاني: يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف. # والثالث: أنه بالخيار: بين أن يأخذ الموجود بنصف الصداق، وبين أن يترك ~~الموجود، ويأخذ نصف قيمتهما) . # واختلف أصحابنا في مسألة المفلس: # فمنهم من قال: في المفلس أيضا قولان: # أحدهما: يأخذ الباقي من العبدين بما بقي له من الثمن، ويكون النصف الذي ~~أخذ حصة التالف؛ لأنه لما جاز للبائع أخذ جميع المبيع إذا وجده كله.. جاز ~~له أخذ بعضه إذا تعذر الكل، كما قلنا في الشفيع. # PageV06P165 # والثاني: يأخذ نصف الموجود بنصف ما بقي له، ويضرب ms1718 مع الغرماء بنصفه؛ لأنه ~~إذا باع عبدين متساويي القيمة بمائة.. فقد باع كل واحد منهما بخمسين، فإذا ~~قبض خمسين من مائة.. فقد قبضها من ثمنها، بدليل: أنهما لو كانا قائمين. ~~لرجع في نصفهما، فإذا تلف أحدهما.. رجع في نصف الباقي بنصف ما بقي، وضرب مع ~~الغرماء بحصة ما تلف من الذي لم يقبضه. # قال هذا القائل: ولا يجيء هاهنا القول الثالث في الصداق، وهو أن يترك ~~الموجود، ويأخذ نصف قيمتهما؛ لأن ذمة الزوجة مليئة، وذمة المفلس خربة، فلا ~~يمكن ترك الشيء كله، والرجوع إلى القيمة؛ لأنه لا يصل إليها. # ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما، فقال: في الصداق ثلاثة أقوال، ~~وفي المفلس يأخذ البائع العبد الباقي بما بقي له من الثمن، قولا واحدا، ~~والفرق بينهما: أنا إذا قلنا في الصداق: يأخذ الزوج نصف الموجود ونصف قيمة ~~التالف.. فلا ضرر عليه؛ لأنه يصل إلى حقه؛ لأن ذمة الزوجة مليئة، وفي ~~المفلس لو قلنا: يأخذ البائع نصف الباقي بنصف ما بقي، ويضرب مع الغرماء ~~بنصف ما بقي له.. لم يأمن أن لا يصل إلى كمال حقه؛ لأن ذمة المفلس خربة. ### | مسألة: وجود ماله مرهونا # وإن وجد البائع عين ماله مرهونة عند آخر.. لم يكن له أن يرجع فيها؛ لأن ~~المشتري قد عقد على ما اشتراه عقدا منع نفسه من التصرف فيه، فلم يكن لبائعه ~~الرجوع فيه، كما لو باعها المشتري أو وهبها. # إذا ثبت هذا: فإن حق المرتهن مقدم على حق البائع؛ لأنه أسبق، فإن كان ~~الدين المرهون به مثل قيمة الرهن أو أكثر.. بيعت العين في حق المرتهن، ولا ~~كلام. وإن كان الدين المرهون به أقل من قيمة الرهن بيع من الرهن بقدر دين ~~المرتهن، وكان للبائع أن يرجع في الباقي منها؛ لأنه لا حق لأحد فيما بقي ~~منها، وإن لم يمكن بيع بعض الرهن بحق المرتهن إلا ببيع جميع الرهن، فبيع ~~جميع الرهن وقضي حق المرتهن من ثمن الرهن، وبقي من الثمن بعضه.. فالذي ~~يقتضي المذهب: أن البائع لا ms1719 يكون # PageV06P166 # أحق بالباقي من الثمن، بل يصرف ذلك إلى جميع الغرماء؛ لأن حقه يختص ~~بالعين دون ثمنها. ### | مسألة: إفلاس مشتري الشفعة # وإذا اشترى رجل من رجل شقصا من دار أو أرض، فثبتت فيه الشفعة، فأفلس ~~المشتري، وحجر عليه قبل أن يأخذ الشفيع.. فهل البائع أحق بالشقص، أم ~~الشفيع؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشفيع أحق، ويكون الثمن بين الغرماء؛ لأن حق الشفيع أسبق؛ لأن ~~حقه ثبت بالبيع، وحق البائع ثبت بالحجر، فقدم السابق. # والثاني: أن البائع أحق بالشقص؛ لأنه إذا رجع في الشقص.. زال الضرر عنه ~~وعن الشفيع؛ لأنه عاد كما كان قبل البيع، ولم تتجدد شركة غيره. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا مدخول؛ لأن من باع شقصا، فثبتت له فيه الشفعة، ~~ثم استقاله البائع، فأقاله قبل أن يأخذ الشفيع.. فإن البائع عاد للشفيع ~~شريكا كما كان، ومع ذلك له الأخذ بالشفعة. # والوجه الثالث: أن الشفيع أولى بالشقص، ويؤخذ منه الثمن، ثم يسلم إلى ~~البائع دون سائر الغرماء؛ لأن في ذلك جمعا بين الحقين، وإزالة الضرر عنهما. ### | فرع: بيع الصيد من المحرم # وإن باعه صيدا، فأحرم البائع، وأفلس المشتري.. لم يكن للبائع أن يرجع في ~~الصيد، كما لا يجوز أن يبتاعه. ### | مسألة: الدين المؤجل لا يحل بالحجر # ] : وإن اشترى رجل أعيانا بأثمان مؤجلة، فحجر على المشتري لديون حالة ~~عليه، وكانت الأعيان التي اشتراها بالمؤجل باقية في يده لم يتعلق بها حق ~~غيره، فإن قلنا: # PageV06P167 # إن الدين المؤجل لا يحل بالحجر.. فما الحكم في الأعيان التي اشتراها ~~بالأثمان المؤجلة؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: (أنها تباع، ~~وتفرق أثمانها على أصحاب الديون الحالة) ؛ لأنها حقوق حالة، فقدمت على ~~الديون المؤجلة، وتبقى الديون المؤجلة في ذمته إلى الأجل، فإذا أيسر.. ~~طالبوه بها، وإلا كانت في ذمته إلى أن يوسر. # والوجه الثاني - حكاه في " المهذب " -: أنها لا تباع، بل توقف إلى أن تحل ~~الديون المؤجلة، فيخير بائعوها بين فسخ البيع فيها، أو الترك. # قال: وإليه أشار في " الإملاء ms1720 "؛ لأن بالحجر تعلقت الديون بماله، فصار ~~المبيع كالمرهون في حقه بدين مؤجل، فلم يبع في الديون الحالة. # وأما إذا قلنا: إن الديون المؤجلة تحل بالحجر.. فما الحكم في الأعيان ~~المشتراة بها؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها صاحب " التعليق ": # أحدها - وهو قول أبي إسحاق -: إن تلك الأعيان لا تباع في حق أصحاب الديون ~~المعجلة، ولا تسلم إلى بائعها أيضا، بل توقف، فإذا قسم ماله.. فك عنه الحجر ~~إلا في تلك الأعيان، فإن الحجر باق عليه فيها إلى أن يحل الأجل، فإن قضى ~~أصحاب الديون المؤجلة حقوقهم، وإلا أخذوها. # والوجه الثاني: أن أصحاب الديون المعجلة يضربون بديونهم مع أصحاب الديون ~~المؤجلة، فما يخص أصحاب الديون المؤجلة من المال يعزل لهم، ويفك الحجر عن ~~المفلس، ويتصرف فيه، وفي الأعيان المبيعة بالأثمان المؤجلة.. يتصرف فيها ~~أيضا إلى أن يحل الأجل، فإن قضاهم ديونهم، وإلا أعيد عليه الحجر. # والثالث - وهو قول الشيخ أبي حامد -: إن أصحاب الديون المؤجلة يساوون ~~أصحاب الديون المعجلة، فمن كان له عين مال.. رجع في عين ماله، وأخذها، # PageV06P168 # ومن لم يكن له عين مال باقية.. ضارب الغرماء بحصته، فما خصه من المال.. ~~أخذه، وتصرف فيه، كما لو مات وعليه ديون مؤجلة. ### | مسألة: اشترى بدين وباع ثم أفلس # وإن اشترى عينا بثمن في ذمته، فباعها من غيره، أو وهبها منه، وأقبضها، ثم ~~أفلس المشتري.. لم يكن للبائع إلا الضرب مع الغرماء؛ لأنها خارجة عن ملك ~~المشتري، فهو كما لو تلف. وإن رجعت إلى ملك المشتري بإرث، أو هبة، أو وصية، ~~ثم أفلس.. فهل يرجع البائع بها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لأن هذا الملك انتقل إليه من غير البائع. # والثاني: للبائع أن يرجع فيها؛ لأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره، فهو ~~كما لو لم يخرج عن ملك المشتري. # فإذا قلنا بهذا الوجه، وكان المشتري قد اشتراها ممن هي في يده بثمن في ~~ذمته، فأفلس الثمنين، وحجر عليه.. فأي البائعين أحق بالعين؟ فيه ثلاثة ~~أوجه، حكاها المسعودي [في " الإبانة " ق \ 271] : # أحدها: البائع ms1721 الأول أحق بها؛ لأن حقه أسبق. # والثاني: أن البائع الثاني أحق بها؛ لأنه أقرب. # والثالث: أنهما سواء؛ لأنهما متساويان في سبب الاستحقاق. ### | مسألة: وجود المبيع أو بعضه عند المفلس # ] : هذا الذي ذكرناه إذا وجد البائع العين المبيعة بحالها لم تنقص ولم ~~تزد، فأما إذا وجدها ناقصة: فلا يخلو: إما أن يكون نقصان جزء ينقسم عليه ~~الثمن ويصح إفراده بالبيع، أو نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن ولا يصح ~~إفراده بالبيع. # PageV06P169 # فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن، بأن باعه عبدين بثمن، فقبضهما ~~المشتري، فتلف أحدهما، وأفلس قبل أن يقبض البائع الثمن.. أو كان ثوبا فتلف ~~بعضه أو نخلة مثمرة مؤبرة فتلفت الثمرة قبل أن يقبض البائع الثمن فالبائع ~~بالخيار: بين أن يترك ما بقي من المبيع، ويضرب بجميع الثمن مع الغرماء، ~~وبين أن يرجع فيما بقي من المبيع بحصته من الثمن، ويضرب مع الغرماء بحصة ما ~~تلف من المبيع من الثمن، سواء تلف بآفة سماوية، أو بفعل المشتري، أو بفعل ~~أجنبي، فالحكم واحد في رجوع البائع، وإنما كان كذلك؛ لأن البائع يستحق ~~المبيع في يد المفلس بالثمن، كما يستحق المشتري المبيع في يد البائع ~~بالثمن، ثم المشتري إذا وجد بعض المبيع في يد البائع.. كان له أن يأخذه ~~بحصته من الثمن، فكذلك هذا مثله. فإن كان المبيع عبدين أو ثوبين، وتلف ~~أحدهما، وأراد تقسيط الثمن عليهما.. قوم كل واحد منهما بانفراده، وقسم ~~الثمن المسمى على قيمتهما، فما قابل التالف.. ضرب به مع الغرماء، وما قابل ~~الباقي.. رجع في الباقي منهما بما قابله. وإن باعه نخلة عليها ثمرة مؤبرة، ~~واشترط المشتري دخول الثمرة في البيع، ثم أتلف المشتري الثمرة، أو تلفت، ~~وأفلس، واختار البائع الرجوع في النخلة.. فإنه يرجع فيها بحصتها من الثمن، ~~ويضرب مع الغرماء بما يقابل الثمرة من الثمن. # وحكى المحاملي عن بعض أصحابنا: أنه يرجع في النخلة بجميع الثمن. وليس ~~بشيء. فإذا أراد أن يرجع في النخلة بحصتها من الثمن.. قال صاحب " المهذب ": ~~فكيفية ذلك: أن يقوم النخلة ms1722 مع الثمرة، ثم يقوم النخلة من غير ثمرة، ويرجع ~~بما بينهما من الثمن. # وأما الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ فقالا: تقوم النخلة منفردة. فإن قيل: ~~قيمتها تسعون.. قومت الثمرة منفردة، فإن قيل: قيمتها عشرة.. علمنا أن قيمة ~~الثمرة العشر، فيعلم أن الذي يقابل الثمرة عشر الثمن المسمى، فيضرب به مع ~~الغرماء، ويأخذ النخلة بتسعة أعشار الثمن. # PageV06P170 # قال الشافعي - رحمه الله -: (وتقوم يوم قبضها) . # قال أصحابنا: وليس هذا على إطلاقه، وإنما تقوم بأقل الأمرين من يوم ~~العقد، أو يوم القبض؛ لأن القيمة إن كانت يوم العقد أقل.. قومت وقت العقد؛ ~~لأن الزيادة حدثت في ملك المفلس، فلا يكون للبائع فيها حق. وإن كانت القيمة ~~يوم القبض أقل.. قومت يوم القبض؛ لأن ما نقص في يد البائع كان مضمونا عليه، ~~فلا يرجع البائع على المفلس بما نقص في يده. # وإن اشتري منه نخلة عليها طلع غير مؤبر.. فإن الطلع يدخل في البيع، فإن ~~أتلف المشتري الثمرة أو تلفت في يده، وأفلس، فأختار البائع الرجوع في ~~النخلة.. فهل يضرب مع الغرماء بحصة الثمرة من الثمن، أو يرجع في النخلة ~~بجميع الثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما: يضرب مع الغرماء بحصة الثمرة من الثمن؛ لأنها ثمرة يجوز إفرادها ~~بالعقد، فرجع بحصتها من الثمن، كما لو كانت مؤبرة. # فعلى هذا: كيفية التقسيط على ما مضى في المؤبرة. # والثاني: لا يضرب بحصة الثمرة، مع الغرماء، بل يأخذ النخلة بجميع الثمن، ~~أو يضرب به مع الغرماء؛ لأن الطلع غير المؤبر يجري مجرى جزء من أجزاء ~~النخلة، بدليل: أنها تدخل في العقد بالإطلاق، فصارت كالسعف. ولو أفلس، وقد ~~تلف شيء من السعف.. لم يضرب بحصتها من الثمن، فكذلك هذا مثله. # وأصل هذا: هل للطلع قبل التأبير نماء متميز، أو غير متميز؟ فيه وجهان. ~~هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # وإن كان النقصان مما لا ينقسم عليه الثمن، بأن كان المبيع عبدا صحيحا، ~~فصار أعور العين أو مقطوع اليد، أو ثوبا صحيحا، فوجده البائع مخروقا، أو ~~دارا ذهب تأليفها في يد المشتري ms1723 فإن اختار البائع أن يضرب مع الغرماء ~~بالثمن ... فلا كلام، وإن اختار أن يرجع بعين ماله..نظرت: # PageV06P171 # فإن لم يجب في مقابلة ما ذهب أرش، بأن ذهب ذلك بآفة سماوية، أو بفعل ~~المشتري.. فإن البائع يرجع في المبيع ناقصا بجميع الثمن، كما قلنا فيمن ~~أشترى عبدا، فذهبت عينه أو يده بآفة سماوية في يد البائع، فإن المشتري إذا ~~اختار إجازة البيع.. أخذه بجميع الثمن. # وإن وجب للنقصان أرش، بأن ذهب ذلك بفعل أجنبي.. فإن البائع يرجع في العين ~~بحصتها من الثمن، فيضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من العين المبيعة من الثمن ~~ويرجع المشتري على الأجنبي بالأرش، وإنما كان كذلك؛ لأن الأرش الذي يأخذه ~~المشتري من الأجنبي بدل عن الجزء الفائت من المبيع، ولو كان ذلك الجزء ~~موجودا.. لرجع به البائع، فإذا كان معدوما.. رجع بما قابله من الثمن. # فإن قيل: هلا قلتم: إن البائع يأخذ ذلك الأرش؟ قلنا: لا نقول ذلك؛ لأن ~~البائع لا يستحق الأرش، وإنما يستحق ما قابل ذلك الجزء من الثمن، كما أن ~~الأجنبي لو أتلف جميع المبيع.. لم يرجع البائع بما وجب على الجاني من ~~القيمة، وإنما يرجع بالثمن. وبيان ما يرجع به، أن يقال: كم قيمة هذه العين ~~قبل الجناية عليها؟ فإن قيل: مائة.. قيل: فكم قيمتها بعد الجناية عليها؟ ~~فإن قيل: تسعون.. علمنا أن النقص عشر القيمة، فيضرب البائع مع الغرماء بعشر ~~الثمن. فأما المفلس: فيرجع على الجاني بالأرش، فإن كان المبيع من غير ~~الرقيق.. رجع بما نقص من قيمته بالجناية، وإن كان من الرقيق.. نظر إلى ما ~~أتلفه منه، فإن كان مضمونا من الحر بالدية.. كان مضمونا من العبد بالقيمة، ~~وإن كان مضمونا من الحر بالحكومة.. كان مضمونا من العبد بما نقص من القيمة، ~~ويكون ذلك للغرماء، سواء كان أكثر مما رجع به البائع أو أقل منه. ### | فرع: وجد البائع المفلس قد أجر المباع # ) وإن وجد البائع المبيع وقد أجره المشتري، ولم تنقض مدة الإجارة، واختار ~~البائع الرجوع في العين.. كان له ذلك، ms1724 واستوفى المستأجر مدة إجارته، ولا ~~يأخذ البائع الأجرة ولا شيئا منها؛ لأن المبتاع ملك ذلك بالعقد، فصار ذلك ~~كالعيب، وهكذا: # PageV06P172 # إذا كان المبيع عبدا أو جارية، فزوجها المبتاع، واختار الرجوع في عين ~~ماله.. كان له ذلك، والنكاح بحاله، ولا شيء له من مهر الأمة. وإن دبره ~~المبتاع، أو أوصى بعتقه، أو علق عتقه بصفة.. كان للبائع الرجوع، وانفسخت ~~هذه التصرفات. وإن كاتبه المبتاع.. لم يكن للبائع الرجوع فيه؛ لأنه عقد ~~لازم من جهة المشتري، فإن عجز العبد نفسه.. كان للبائع أن يرجع فيه، كما ~~إذا رهن المبتاع العين المبيعة، ثم زال حق المرتهن عنها. ### | مسألة: وجد البائع عين ماله ناميا # ) وإن وجد البائع عين ماله زائدة.. نظرت: فإن كانت الزيادة غير متميزة، ~~كالسمن والكبر وما أشبههما، فاختار البائع الرجوع في العين.. رجع فيها مع ~~زيادتها؛ لأنها زيادة لا تتميز، فتبعت الأصل في الرجوع بها، كالرد بالعيب. ### | فرع: بيع النخل مؤبرة وغير مؤبرة # ) : فإن باعه نخلا عليها طلع مؤبر، واشترط المشتري دخول الثمرة في البيع، ~~فأدركت الثمرة في يد المشتري وجدها وجففها، ثم أفلس، والجميع في ملكه، لم ~~يتعلق به حق غيره.. فإن للبائع أن يرجع في النخل والثمرة وإن كان مجففا؛ ~~لأن هذه الزيادة غير متميزة، فهي كسمن الجارية. # وإن باعة نخلا عليها طلع غير مؤبر، فأبرها المشتري، ثم أفلس.. فهل للبائع ~~الرجوع فيها؟ قال المسعودي (في (الإبانة) ق \ 272) : فعلى قولين، بناء على ~~أن الثمرة هل تعلم قبل التأبير؟ وفيه قولان. # قلت: ويشبه أن تكون على طريقة أصحابنا البغداديين على وجهين، بناء على أن ~~الثمرة قبل التأبير نماء متميز، أو غير متميز، وقد مضى ذكرهما. # وإن باعه أرضا، وفيها بذر مودع فيها، واشترط دخول البذر في البيع.. فهل # PageV06P173 # يصح بيع البذر؟ قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان. وغيره من أصحابنا قال: ~~هما وجهان، وقد مضى ذلك في البيوع. # فإذا قلنا: يصح البيع في البذر، فأفلس المشتري، فإن كان قبل أن يخرج ~~البذر عن الأرض.. رجع البائع في الأرض وفي البذر، ms1725 ولا كلام، وإن أفلس بعد ~~أن صار البذر زرعا.. فإنه يرجع في الأرض، وهل يرجع في الزرع، أو يضرب بحصة ~~البذر من الثمن مع الغرماء؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يرجع في الأرض وحدها، ويضرب مع الغرماء ~~بثمن البذر؛ لأن البائع إنما يرجع بعين ماله إذا كانت باقية بحالها، وهذا ~~الزرع خلقه الله تعالى، ولم يكن موجودا حال البيع. # والثاني: يرجع في الزرع مع الأرض، وهو المنصوص؛ لأن هذا الزرع عين البذر، ~~وإنما حوله الله تعالى من حالة إلى حالة، فرجع به، كالودي إذا صار نخلا. # وإن اشترى منه أرضا فيها زرع أخضر، واشترط دخول الزرع في البيع.. صح ~~البيع، قولا واحدا، فإن أفلس المشتري بعد ما استحصد الزرع، واشتد حبه، أو ~~كان قد حصده وذراه ونقاه.. فهل للبائع أن يرجع في الأرض مع هذا الزرع؟ # قال عامة أصحابنا: فيه وجهان، كالتي قبلها. # وقال الشيخ أبو حامد: إن قلنا بالمنصوص في التي قبلها.. فللبائع أن يرجع ~~هاهنا فيهما، وإن قلنا بالوجه الثاني لبعض أصحابنا فيها.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لما مضى. # PageV06P174 # والثاني: يرجع؛ لأنه عين ماله، وإنما تغيرت صفتها، فزادت. # قال: وهكذا لو تغير الزرع من خضرة إلى صفرة. # وإن باعة أرضا فيها نوى مدفونة، واشترط دخول النوى في البيع.. ففيه ~~وجهان، المذهب: أنه يدخل. فإن أفلس المشتري، وقد صار النوى نخلا.. فهل يرجع ~~البائع فيها مع النخل؟ فيه وجهان، كالبذر إذا صار زرعا. # وإن اشترى منه بيضا، فحضنه تحت دجاجة حتى صار فرخا، ثم أفلس المشتري.. ~~فهل يرجع البائع في الفراخ؟ فيه وجهان، كالبذر إذ صار زرعا، وتعليلهما ما ~~ذكرناه. ### | فرع: الزيادة المتميزة في يد المفلس # ) : وإن كانت الزيادة متميزة، كاللبن، وولد البهيمة. رجع البائع في العين ~~المبيعة دون الزيادة؛ لأنها زيادة متميزة، فلم تتبع الأصل في الرد، كما ~~قلنا في الرد بالعيب. وإن كان المبيع أرضا فارغة، فزرعها المشتري، أو نخلا ~~لا ثمرة عليها، فأثمرت في يد المشتري وأبرت، ثم أفلس المشتري، واختار ~~البائع الرجوع ms1726 في عين ماله.. فإنه يرجع في الأرض دون الزرع، وفي النخل دون ~~الثمرة؛ لأنها زيادة متميزة حدثت في ملك المشتري، فلم يكن للبائع فيها حق. # إذا ثبت هذا: فليس للبائع أن يطالب المشتري والغرماء بحصاد الزرع، ولا ~~بجذاذ الثمرة قبل وقتها؛ لأن المشتري زرع في أرضه، فليس بظالم، والثمرة ~~أطلعت في ملكه، فهو كما لو باع أرضا وفيها زرع، أو نخلا وعليها طلع.. فإنه ~~لا يجبر على قطع ذلك قبل أوانه، ولا تجب للبائع أجرة الأرض ولا النخل إلى ~~أوان الحصاد والجذاذ، كما لا يجب ذلك للمشتري على البائع إذا اشترى أرضا ~~وفيها زرع، أو نخلا عليها طلع، ثم ينظر في المفلس والغرماء: فإن اتفقوا على ~~قطع الثمرة والزرع قبل أوان # PageV06P175 # قطعهما.. جاز؛ لأن الحق لهم، وإن اتفقوا على تركه إلى وقت الحصاد ~~والجذاذ.. جاز، وإن دعا بعضهم إلى القطع قبل أوانه، ودعا بعضهم إلى تركه.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما - وبه قال عامة أصحابنا، وهو المذهب -: أنه يجاب قول من دعا إلى ~~القطع؛ لأن الغرماء إن كانوا هم الطالبين للقطع.. أجيبوا؛ لأنهم يقولون: ~~حقوقنا معجلة، فلا يجب علينا التأخير. وإن كان المفلس هو الطالب للقطع.. ~~أجيب؛ لأنه يستفيد بذلك إبراء ذمته، ولأن في التبقية غررا؛ لأنه قد يتلف، ~~فأجيب من دعا إلى القطع. # والوجه الثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يفعل ما فيه الحظ من القطع، أو ~~التبقية. # قال ابن الصباغ: وهذا لا بأس به؛ لأنه قد يكون من الثمرة والزرع ماله ~~قيمة تافهة، أو ما لا قيمة له، والظاهر سلامته، ولهذا يجوز أن يزرع للصغير ~~المولى عليه. ### | فرع: باعه نخلا لم يطلع وأفلس # ) : وإن باعه نخلا لا ثمرة عليها، فأطلعت في يد المشتري، وأفلس قبل ~~التأبير.. فهل للبائع أن يرجع في الثمرة مع النخل؟ فيه قولان: # أحدهما - رواه المزني -: (أنه يرجع في الثمرة مع النخل) ؛ لأنه لو باعه ~~نخلة؛ عليها طلع غير مؤبرة.. تبعت الثمرة النخلة في البيع، فتبعتها أيضا في ~~الفسخ، كالسمن في الجارية. # والثاني - رواه الربيع - رحمه الله ms1727 -: (أنه لا يرجع في الثمرة) ؛ لأنه ~~يصح إفرادها بالبيع، فلم يتبع النخلة في الفسخ، كالطلع المؤبر، ويفارق ~~البيع؛ لأنه زال ملكه عن النخلة باختياره، وهاهنا زال بغير اختياره. # PageV06P176 # قال أصحابنا: فكل موضع زال ملك المالك عن أصل النخلة، وعليها طلع غير ~~مؤبر باختيار المالك، وكان زوال ملكه عنها بعوض.. فإن الثمرة تتبع الأصل، ~~وذلك كالبيع، والصلح، والأجرة في الإجارة، والصداق، والخلع، وما أشبه ذلك. ~~وكل موضع زال ملكه عن أصل النخلة بغير اختياره، فهل تتبع الثمرة الأصل؟ فيه ~~قولان، وذلك مثل مسألتنا هذه في المفلس، ومثل: أن يشتري نخلة لا ثمرة عليها ~~بثمن معين، فتطلع النخلة في يد المشتري، ثم يجد البائع في الثمن عيبا، ~~فيرده قبل التأبير، فهل يرجع البائع في الثمرة مع النخلة؟ على قولين. # وكذلك: إذا اشترى شقصا في أرض فيها نخل، وأطلعت النخل في يد المشتري، ثم ~~علم الشفيع قبل التأبير، فشفع.. فهل يأخذ الثمرة مع النخل؟ على هذين ~~القولين. # وكذلك: كل موضوع زال ملكه عن الأصل إلى غيره باختياره بغير عوض، فهل يتبع ~~الطلع الذي ليس بمؤبر الأصل؟ فيه قولان أيضا، وذلك مثل: أن يهب الرجل لغيره ~~نخلة عليها طلع غير مؤبر. # وكذلك: إذا زال ملكه عن الأصل بغير عوض بغير اختياره أيضا، مثل: أن يهب ~~الأب لابنه نخلة، فأطلعت في يد الابن، ورجع الأب فيها قبل التأبير، فهل ~~تتبع الثمرة الأصل؟ فيه قولان. # إذا ثبت هذا: فإن باعه نخلة لا ثمرة عليها، فأطلعت في يد المشتري، وأفلس ~~قبل أن تؤبر الثمرة، فرجع البائع في عين ماله: # فإن قلنا: إن الثمرة لا تتبع النخلة في الفسخ.. كانت الثمرة للمفلس، فإن ~~اتفق المفلس والغرماء على تبقيتها إلى أوان جذاذها.. كان لهم ذلك، وليس ~~لبائع النخلة أن يطالبهم بقطعها قبل ذلك، ولا بأجرة نخلته؛ لأنها حدثت في ~~ملك مالكها، وإن اتفقوا على قطعها.. جاز، وإن دعا بعضهم إلى قطعها، وبعضهم ~~إلى تبقيتها؟ ففيه وجهان: # PageV06P177 # (أحدهما) : قال عامة أصحابنا: يجاب من دعا إلى قطعها. # و (الثاني) : قال أبو ms1728 إسحاق: يفعل ما فيه الأحوط، وقد مضى دليل الوجهين. # وإن قلنا: إن الثمرة تكون لبائع النخل، فلم يرجع البائع حتى أبرت النخل.. ~~كانت الثمرة للمفلس والغرماء، قولا واحدا؛ لأنها قد صارت بمنزلة نماء ~~متميز، والحكم في قطعها وتبقيتها على ما مضى. # فإن قال بائع النخل: قد كنت رجعت فيها قبل التأبير، فإن صدقه المفلس ~~والغرماء على ذلك، أو كذبوه وأقام على ذلك بينة.. حكم له بالثمرة، وإن كذبه ~~المفلس والغرماء ولا بينة.. فالقول قول المفلس مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~الرجوع، فإذا حلف المفلس.. كانت الثمرة ملكا له، وقسمت على الغرماء، وإن ~~نكل عن اليمين.. فهل يحلف الغرماء؟ فيه قولان، مضى ذكرهما. # فإذا قلنا: يحلفون، فحلفوا.. قسمت الثمرة بينهم، وإن نكلوا، أو قلنا: لا ~~يحلفون.. عرضت اليمين على البائع، فإن حلف.. ثبت ملك الطلع له، وإن نكل ... ~~قال ابن الصباغ: سقط حقه، وكانت الثمرة للمفلس، وقسمت بين الغرماء. # وإن صدق الغرماء البائع، وكذبوا المفلس.. نظرت في الغرماء: # فإن كان فيهم عدلان، فشهدا للبائع: أنه رجع قبل التأبير.. قبلت شهادتهما ~~له، وحكم بالثمرة للبائع؛ لأنهما لا يجران إلى أنفسهما بهذه الشهادة نفعا، ~~ولا يدفعان بها ضررا، وكذلك إن كان فيهم عدل واحد، وحلف معه البائع.. حكم ~~له بالثمرة. # وإن كانوا فساقا، أو لم تقبل شهادتهم للبائع لسبب من الأسباب المانعة.. ~~فالقول قول المفلس مع يمينه. # قلت: والذي يقتضيه المذهب: أنه يحلف ما يعلم أن البائع رجع فيها قبل ~~التأبير، وكذلك الغرماء إذا حلفوا؛ لأنه يحلف على نفي فعل الغير، فإن حلف ~~المفلس.. ملك الثمرة، فإن لم يختر دفع الثمرة إلى الغرماء، ولا بيعها لهم.. ~~لم يجبر على # PageV06P178 # ذلك، ولا لهم أن يطالبوه بذلك، لأنهم يقرون أنها ملك للبائع دون المفلس، ~~ولكن يصرف إليهم سائر أمواله، ويفك عنه الحجر، ويتصرف في الثمرة كيف شاء، ~~وإن اختار المفلس دفع الثمرة إلى الغرماء.. فهل يجبر الغرماء على قبولها؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: أنهم يجبرون، ~~فيقال لهم: إما ms1729 أن تقبلوها، أو تبرئوه من قدرها من دينكم، كما قال الشافعي ~~- رحمه الله - في (المكاتب) إذا حمل إلى سيده مالا عن كتابته، فقال للسيد: ~~هو حرام: (إنه يلزمه أن يأخذه، أو يبرئه من قدره مما له عليه) . # والثاني: لا يلزمهم ذلك، وذلك لأنهم يقرون أن المفلس لا يملك ذلك، ويفارق ~~سيد المكاتب؛ لأنه يريد الإضرار بالعبد، ورده إلى الرق، فلم يقبل منه، ولا ~~ضرر على المفلس في ذلك. # فإذا قلنا بالأول، وقال الغرماء: نحن لا نأخذ الثمرة، ولكنا نفك الحجر ~~عنه، وتؤخر حقوقنا.. فهل للمفلس الامتناع؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~(الإبانة) ق \ 272] . # فإن اختار الغرماء أن يبرئوا المفلس من قدر الثمرة من الدين، فأبرؤوه من ~~ذلك.. فلا كلام. وإن لم يختاروا أن يبرئوه، فإن كان دينهم من جنس الثمرة.. ~~وجب عليهم أخذها، وكذلك إذا لم يكن دينهم من جنس الثمرة، واختاروا أخذ ~~الثمرة عن دينهم، فإن كان دينهم من غير السلم.. جاز، وبرئت ذمة المفلس من ~~ذلك، فإذا أخذوا ذلك.. لم يملكوه، ولكن يلزمهم رد ذلك إلى البائع؛ لأنهم قد ~~أقروا أنها ملكه، وإنما لم يقبل إقرارهم لحق المفلس، فإذا زال حقه.. لزمهم ~~حكم إقرارهم الأول، كما لو شهد رجلان على رجل: أنه أعتق عبده، فلم تقبل ~~شهادتهما عليه، ثم انتقل العبد إليهما، أو إلى أحدهما بإرث أو بيع.. فإنه ~~يعتق عليهما بالإقرار السابق. وإن كانت حقوقهم من غير جنس الثمرة.. فإنه لا ~~يلزمهم قبول الثمرة بعينها، ولكن تباع الثمرة، ويدفع إليهم الثمن. # قال ابن الصباغ: ولا حق للبائع في الثمن. # PageV06P179 # وإن صدق بعض الغرماء البائع، وكذبه بعضهم مع المفلس، فإن كان فيمن صدق ~~البائع عدلان، فشهدا له، أو عدل، وحلف مع شهادته له.. حكم للبائع بالثمرة، ~~ولا كلام، وإن لم يكن فيهم من تقبل شهادته له.. فإن القول قول المفلس مع ~~يمينه؛ لما ذكرناه، فإذا حلف.. ملك الثمرة، فإن أراد قسمة الثمرة على من ~~صدقة دون من كذبه.. جاز، وإن اختار قسمتها على الجميع.. فقد قال الشافعي - ~~رحمه ms1730 الله -: (يدفعها إلى الذين صدقوه، دون الذين كذبوه) . واختلف أصحابنا ~~فيها على وجهين: # ف (الوجه الأول) : قال أبو إسحاق: هي كالأولى، وإن للمفلس أن يفرق ذلك ~~على الجميع، أو يبرئه من كذبه على ما يخصه من الثمرة من الدين؛ لما ذكرناه ~~في التي قبلها، وما ذكره الشافعي - رحمه الله -.. فمعناه: إذا رضي المفلس ~~أن يفرقه فيمن صدقة، دون من كذبه. # و (الوجه الثاني) : منهم من قال: لا يجبر من كذبه على قبض شيء من الثمرة، ~~ولا الإبراء عن شيء من دينه، وجها واحدا، بخلاف الأولى؛ لأن مع تكذيب ~~جماعتهم له به حاجة إلى قضاء دينه، فأجبروا على أخذه، وفي مسألتنا يمكنه ~~دفعه إلى المصدقين له دون المكذبين له. # فإذا قلنا بالأول: لزم المصدقين للبائع أن يدفعوا ما خصهم من الثمرة ~~إليه، ولا يلزم المكذبين له، والذي يقتضي المذهب: أن البائع لو سأل من كذبه ~~من الغرماء أن يحلف له: أنه ما يعلم أنه رجع قبل التأبير.. لزم المكذب أن ~~يحلف؛ لأنه لو خاف من اليمين، فأقر.. لزمه إقراره، هذا إذا كان المفلس ~~مكذبا للبائع،.. فأما إذا كان المفلس مصدقا للبائع أنه رجع قبل التأبير.. ~~وقال الغرماء: بل رجع بعد التأبير.. فهل يقبل إقرار المفلس؟ فيه قولان، ~~كالقولين فيه إذا قال: هذه العين غصبتها من فلان، أو ابتعتها منه بثمن في ~~ذمتي.. فهل يقبل في العين؟ قولان. # فإذا قلنا: يقبل.. كانت الثمرة للبائع، ولا كلام. # وإذا قلنا: لا يقبل فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (يحلف الغرماء ~~للبائع: أنه ما رجع قبل التأبير) . # PageV06P180 # فمن أصحابنا من قال: فيها قولان، كما إذا ادعى المفلس مالا، وأقام شاهدا، ~~ولم يحلف معه.. فهل يحلف غرماؤه؟ فيه قولان، وما ذكره الشافعي - رحمه الله ~~- هاهنا.. فهو أحدهما. و [الثاني] : منهم من قال: يحلفون هاهنا، قولا ~~واحدا، وهناك على قولين؛ لأن هناك توجهت اليمين على غيرهم، ثم نقلت إليهم، ~~وهاهنا توجهت عليهم ابتداء. ### | مسألة: باع جارية حائلا فحبلت فردها # وإن باع من رجل جارية حائلا، فحبلت في يد ms1731 المشتري من زوج أو زنا، فأفلس ~~المشتري بعد أن وضعت الجارية.. فللبائع أن يرجع في الجارية؛ لأنها عين ~~ماله، ولا حق له في الولد؛ لأنه نماء متميز، ولكن لا يجوز التفريق بينها ~~وبين ولدها إذا كان صغيرا، فإن قال بائع الجارية: أنا أدفع قيمة الولد ~~وأتملكه مع الأم. كان له ذلك، وإن قال: لا أدفع قيمة الولد.. بيعت الجارية ~~والولد، وقسم الثمن عليهما، فما قابل الجارية من الثمن.. كان لبائعها، وما ~~قابل الولد من الثمن.. كان لسائر الغرماء. # قال الشيخ أبو حامد: وكيفية التقسيط: أن تقوم الجارية ذات ولد، ثم يقوم ~~الولد، ويضم قيمة أحدهما إلى الآخر، ويقسم الثمن عليهما، فإن قيل مثلا: ~~قيمة الجارية تسعون، وقيمة الولد عشرة.. كان لبائع الجارية تسعة أعشار ~~الثمن، وللغرماء عشر الثمن، وإنما قومت الجارية ذات ولد؛ لأنها ناقصة لأجل ~~الولد، وقد استحق الرجوع فيها في حال نقصها. هذا هو المذهب. # ومن أصحابنا من قال: يقال للبائع: إما أن تدفع قيمة الولد.. فتتملكه مع ~~الأم، وإلا فلا رجوع لك في الأم، بل تضرب مع الغرماء في الثمن.. وليس بشيء؛ ~~لأنه قد وجد عين ماله خاليا عن حق غيره. # وإن أفلس المشتري قبل أن تضع الجارية: # فإن قلنا: لا حكم للحمل.. كان لبائع الجارية أن يرجع فيها وفي حملها؛ ~~لأنه زيادة متصلة. # وإن قلنا: للحمل حكم.. قال الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق: له أن يرجع # PageV06P181 # في الجارية دون الحمل، فإذا وضعت الجارية.. فالحكم في البيع والتقسيط على ~~ما مضى. وقال ابن الصباغ: ليس له أن يرجع في الأم؛ لأن الحمل كالزيادة ~~المنفصلة، ولا يمكن الرجوع في الأم دون الحمل. # وأما إذا باعها حاملا، فأفلس المشتري وهي حامل.. فللبائع أن يرجع فيها ~~وفي حملها. # وإن أفلس بعد الوضع، فإن قلنا: للحمل حكم.. رجع في الجارية وفي الولد. ~~وإن قلنا: لا حكم للحمل.. رجع في الأم دون الولد، ولا يفرق بينهما، فإن دفع ~~قيمة الولد ليتملكه.. جاز، وإن لم يدفع قيمته.. بيعت الجارية والولد، وقسم ~~الثمن بينهما ms1732 على قدر قيمتهما، والتقسيط على ما مضى. # والحكم في الحيوان الحائل والحامل حكم الجارية إلا في شيء واحد، وهو أن ~~البهيمة يجوز التفريق بينها وبين ولدها الصغير. ### | فرع: باع حاملا فأسقطت وأفلس المشتري # وإن باع من رجل جارية حاملا، فقبضها المشتري، وأسقطت جنينا في يده، ثم ~~أفلس.. فللبائع أن يرجع في الجارية. # فإن قلنا: لا حكم للحمل.. رجع في الجارية، ولا شيء له لأجل السقط. # وإن قلنا: للحمل حكم.. رجع في الجارية، وضرب مع الغرماء بما يقابل السقط ~~من الثمن، كما لو باع شيئين بثمن، ثم تلف أحدهما في يد المشتري، ثم أفلس، ~~فللبائع الرجوع في الموجود، والضرب مع الغرماء بثمن المفقود. ### | مسألة: التصرف بالمشتري كاستعماله # إذا اشترى منه حنطة فطحنها، أو ثوبا خاما فقصره، أو خاطه بخيوط من الثوب، ~~أو غزلا فنسجه، فأفلس المشتري.. فللبائع أن يرجع في الدقيق، والثوب ~~المقصور، والمخيط، والغزل المنسوج، بلا خلاف على المذهب؛ لأنه وجد عين ماله ~~خاليا عن # PageV06P182 # حق غيره، فإن لم تزد قيمة الحنطة والثوب بذلك.. فلا شيء للمفلس؛ لأن ~~العمل قد استهلك، فإن كان المفلس قد عمل ذلك بنفسه.. سقط عمله، وإن استأجر ~~من عمل ذلك، ولم يدفع الأجرة.. لم يكن للأجير أن يشارك بائع الثوب بشيء، ~~وإنما يضرب مع باقي الغرماء فيما عدا الثوب من مال المفلس؛ لأن عمله لم ~~يظهر له قيمة، وهكذا الحكم إذا نقصت قيمة الحنطة والثوب بذلك، واختار ~~البائع الرجوع فيه.. فلا شيء له لأجل النقصان؛ لأن المفلس نقص ماله بيده، ~~فإذا اختار البائع الرجوع.. لم يكن له شيء لأجل النقصان، كما لو وجد العبد ~~مريضا.. فلا شيء للمفلس، ولا يشارك الأجير بائع الثوب بشيء؛ لأن عمله قد ~~استهلك، ولكن يضرب مع الغرماء بأجرته. # فأما إذا زادت قيمة الحنطة والثوب بذلك: ففيه قولان: # أحدهما: يرجع البائع بالثوب والدقيق، ولا يشاركه المفلس بشيء، وهو اختيار ~~المزني - رحمه الله -؛ لأن المشتري لم يضف إلى المبيع عينا، وإنما فرق ~~بالطحن أجزاء مجتمعة، وأزال بالقصارة وسخ الثوب، فلم يشارك البائع ms1733 بذلك، ~~كما لو اشترى حيوانا مهزولا، فسمن في يده. # والثاني: أن هذه الآثار تجري مجرى الأعيان، فيشارك المفلس البائع بقدر ~~الزيادة، وهو الصحيح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (وبه أقول؛ لأنها ~~زيادة من فعل المشتري حصلت في المبيع، فكان له أن يشاركه، كما لو صبغ ~~الثوب) ، ولأن الطحن والقصارة أجريت مجرى الأعيان، بدليل: أن للطحان ~~والقصار والخياط والنساج أن يمسك هذه الأعيان المعمول فيها، إلى أن يستوفي ~~الأجرة، فأجريت مجرى الأعيان فيما ذكرناه. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا بالقول الأول، واختار البائع الرجوع في عين ماله.. ~~رجع فيها بزيادتها، فإن كان المفلس قد استأجر من عمل ذلك، ولم يستوف الأجير ~~أجرته.. لم يكن للأجير أن يشارك بائع العين بشيء، بل يضرب مع الغرماء بقدر ~~أجرته. # وإن قلنا بما اختاره الشافعي، وأن هذه الآثار تجري مجرى الأعيان، فإن كان ~~المفلس تولى العمل بنفسه، أو استعان من عمل ذلك بغير أجرة، أو استأجر من ~~عمل # PageV06P183 # ذلك بأجرة، وقد وفى الأجير أجرته.. فإنه يشارك البائع بقدر ما زادت العين ~~بالعمل، مثل: أن كان الثوب يساوي قبل القصارة عشرة، فصار مقصورا يساوي خمسة ~~عشر، فللمفلس في الثوب خمسة. # قال ابن الصباغ: فإن اختار بائع الثوب أن يدفع الخمسة.. أجبر المفلس ~~والغرماء على قبولها، كما إذا غرس المشتري في الأرض المبيعة، أو بنى.. ~~فلبائع الأرض أن يدفع قيمة الغراس أو البناء، ويتملكه مع الأرض، وإن لم ~~يختر بائع الثوب أن يدفع ذلك.. بيع الثوب وكان ثلثا الثمن للبائع، والثلث ~~للمفلس، وإن كان المفلس قد استأجر من عمل ذلك، ولم يدفع إليه شيئا من ~~الأجرة.. تعلق حق الأجير بالزيادة؛ لأنا قد جعلناها كالعين، فإن كانت ~~الزيادة قدر أجرته، بأن كان قد استأجره بخمسة دراهم.. اختص الأجير ~~بالزيادة، ويشارك البائع بها، وإن كانت الزيادة أكثر من أجرته، بأن كانت ~~أجرته خمسة، والزيادة عشرة.. كانت الزيادة على قدر الأجرة للمفلس، تصرف إلى ~~باقي الغرماء، وإن كانت الزيادة أقل من الأجرة، بأن كانت قيمة الثوب قبل ~~القصارة عشرة، فصارت ms1734 قيمته مقصورا اثني عشر، وأجرة القصار خمسة.. فإن ~~الأجير يشارك بائع الثوب بدرهمين، ويضرب مع الغرماء بثلاثة دراهم. ### | فرع: باعه غلاما فتعلم علما أو صنعة # وإن اشترى غلاما، فعلمه صنعة مباحة، أو علمه القرآن، ثم أفلس المشتري، ~~وقد زادت قيمة العبد بذلك.. فاختلف أصحابنا في ذلك: # فقال صاحب " التلخيص ": هي على قولين، كالقصارة؛ لأنه يجوز الاستئجار على ~~ذلك، فهو كالقصارة، والنساجة. # وقال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: ليس كالقصارة، ولا يشارك المفلس ~~البائع للزيادة قولا واحدا؛ لأنه لا يحصل بفعله، وإنما إليه التلقين، وليس ~~إليه الحفظ، وإنما هو إلى الله تعالى؛ لأنه قد يلقنه، فلا يتلقن، فهو ~~كالسمن في # PageV06P184 # البهيمة؛ لأنه قد يعلفها لتسمن، فلا تسمن، بخلاف القصارة والنساجة ~~والطحن؛ لأنها حدثت بفعل مضاف إلى المبتاع؛ لأنه لا يوجد منه هذه الأفعال، ~~إلا وتحدث هذه الآثار، ولا تنفك منها. ### | مسألة: باع ثوبا فصبغه المشتري # وإن اشترى ثوبا من رجل بعشرة دراهم في ذمته، ومن آخر صبغا بخمسة دراهم في ~~ذمته، وصبغ به الثوب، وأفلس المشتري قبل أن يدفع الثمنين، واختار البائعان ~~الرجوع في عين مالهما، فإن لم تزد قيمتهما، ولم تنقص، بأن صار الثوب مصبوغا ~~يساوي خمسة عشر.. صارا شريكين على قدر مالهما. # قال أبو علي السنجي: واختلف أصحابنا في تنزيله: # فمنهم من قال: يكون ثلثا الثوب وثلثا الصبغ لبائع الثوب، وثلثهما لبائع ~~الصبغ؛ لأن مال كل واحد منهما لا يتميز عن مال صاحبه، فيصيران شريكين، كما ~~لو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، فلو تلف نصف الثوب.. كان النصف الباقي بينهما. # منهم من قال: جميع الثوب لبائعه، وجميع الصبغ لبائعه، كما لو اشترى أرضا ~~من رجل، وغرسا من آخر، وغرسه فيها، وكره بائع الغرس القلع. # فإن نقصت قيمتها، فصارت قيمة الثوب مصبوغا اثني عشر.. فإن النقص يضاف إلى ~~جنبه الصبغ؛ لأن أجزاءه تتفرق وتنقص، والثوب بحاله، ولأن الصبغ هو الوارد ~~على الثوب، فالظاهر أنه نقص بالورود. # فعلي هذا: لصاحب الثوب أن يرجع في ثوبه، فإذا بيع.. دفع إليه من ثمنه ~~عشرة، ms1735 وأما صاحب الصبغ - إذا اختار الرجوع إليه - ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي إسحاق في " المهذب "، وابن الصباغ -: أنه ~~يشارك بائع الثوب بدرهمين، ويضرب مع الغرماء بثلاثة دراهم؛ لأنه نقص بفعل ~~المفلس # والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد، وصاحب " الفروع "، والصيدلاني -: إنه # PageV06P185 # يقال له: قد وجدت عين مالك ناقصة، فأنت بالخيار: بين أن ترجع فيها ناقصة ~~القيمة، ولا شيء لك.. فيكون له سدس قيمة الثوب لا غير، وبين أن تضرب مع ~~الغرماء بثمن صبغك، وهو خمسة، كما قلنا فيمن باع ثوبا، فلبسه المشتري، ~~فوجده البائع ناقصا بالاستعمال.. فإنه يرجع فيه، ولا شيء له. # فإن زادت قيمتهما، فصار الثوب يساوي عشرين، فإن قلنا: إن الزيادة بالصنعة ~~كالآثار، ولا حكم لها.. لم يكن المفلس شريكا لبائع الثوب وبائع الصبغ بشيء، ~~بل الزيادة لهما، لصاحب الثوب ثلثاها، ولصاحب الصبغ ثلثها. # وإن قلنا: الزيادة بالصنعة كالزيادة بالعين، وهو الصحيح.. كانت الزيادة ~~للمفلس، فيكون المفلس شريكا لهما في الربع، فإذا بيع الثوب بعشرين.. كان ~~لبائع الثوب عشرة، ولبائع الصبغ خمسة، وللمفلس خمسة تصرف إلى باقي الغرماء. # فإن زادت قيمة الثوب بعد ذلك فصار يساوي مصبوغا أربعين، بعد أن كان يساوي ~~مصبوغا عشرين.. قال ابن الحداد: أضعف لكل واحد منهما ماله، فيكون لبائع ~~الثوب عشرون، ولبائع الصبغ عشرة، وللمفلس عشرة. # وإن بلغت قيمة الثوب لما صبغ أربعين.. فإن لصاحب الثوب ربع الثمن، عشرة، ~~ولصاحب الصبغ ثمن الثمن، خمسة، وللمفلس خمسة أثمانه، وهو خمسة وعشرون. # وإن اشترى الثوب من رجل بعشرة، واشترى منه صبغا بخمسة، وصبغ به الثوب، ~~فأفلس المشتري، فإن لم تنقص قيمتهما بعد الصبغ ولم تزد، بأن صار الثوب بعد ~~الصبغ يساوي خمسة عشر، واختار البائع الرجوع فيهما.. رجع فيهما ولا كلام، ~~وإن نقصت قيمتهما، فصار الثوب بعد الصبغ يساوي اثني عشر، واختار الرجوع ~~فيهما.. فهل يضرب مع الغرماء بثلثه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: لا يضرب معهم بشيء، بل يأخذ الثوب ناقصا، ~~إن اختاره بغير شيء. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: ms1736 يضرب مع الغرماء بثلثه. وهو قياس قول صاحب ~~" المهذب " في الأولى. # PageV06P186 # فإن زادت قيمتهما، فصار الثوب مصبوغا يساوي عشرين، فإن قلنا: إن الزيادة ~~بالعمل لا حكم لها.. رجع البائع في الثوب بزيادته، ولا شيء للمفلس، وإن ~~قلنا: إن الزيادة بالعمل كالعين.. كان للبائع خمسة عشر، وللمفلس خمسة. # وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة، وصبغه بصبغ من عنده يساوي خمسة، فإن لم ~~تنقص قيمتهما ولم تزد، بأن صار الثوب مصبوغا يساوي خمسة عشر.. فإن المشتري ~~يصير شريكا للبائع بالثلث، وفي كيفية اشتراكهما، الوجهان المحكيان في ~~المسألة الأولى عن أبي علي السنجي. # وإن نقصت قيمتهما، فصار الثوب مصبوغا يساوي اثني عشر.. فإن النقصان ينصرف ~~إلى الصبغ؛ لأن الظاهر أنه حصل بوروده، فيشاركه المفلس بسدس الثمن، ولبائع ~~الثوب خمسة أسداسه. # وإن زادت قيمتهما، فصار يساوي عشرين، فإن قلنا: إن الزيادة بالعمل لا حكم ~~لها.. فإن الزيادة بينهما على قدر مالهما، لبائع الثوب ثلثاها، وللمفلس ~~ثلثها، وإن قلنا: إن الزيادة بالعمل كالعين.. فإن الزيادة كلها للمفلس، ~~فيكون لبائع الثوب نصف الثمن، وللمفلس النصف. # وإن اشترى من رجل صبغا بخمسة، وصبغ به ثوبا لنفسه يساوي عشرة.. فلبائع ~~الصبغ أن يرجع في صبغه، فإن رجع.. نظرت: # فإن لم تنقص قيمتهما ولم تزد، بأن كان الثوب بعد الصبغ يساوي خمسة عشر.. ~~فإن البائع يكون شريكا للمفلس بالثلث، وفي كيفية اشتراكهما، الوجهان ~~المحكيان عن السنجي. # وإن نقصت قيمتهما، فصار الثوب يساوي اثني عشر بعد الصبغ.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: يشارك البائع المفلس بدرهمين، وهو سدس ~~ثمن الثوب، ولا شيء له غير ذلك. # PageV06P187 # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: يشارك البائع المفلس بسدس ثمن الثوب، ويضرب ~~مع الغرماء بثلاثة دراهم. # وإن زادت قيمتهما، فصار الثوب مصبوغا يساوي عشرين، فإن قلنا: إن الزيادة ~~بالعمل لا حكم لها.. كانت الزيادة بينهما على قدر مالهما، للبائع ثلثها، ~~وللمفلس ثلثاها، وإن قلنا: إنها كالعين.. كانت الزيادة جميعها للمفلس، ~~فيكون الثمن بينهما، للبائع، وللمفلس خمسة عشر. ### | مسألة: اشترى أرضا بثمن مؤجل وغرسها ms1737 ثم أفلس # إذا اشترى رجل من رجل أرضا بثمن في ذمته، فغرسها بغراس من عنده، أو بنى ~~فيها بناء بآلة من عنده، ثم أفلس قبل دفع الثمن، وأراد البائع الرجوع في ~~أرضه، فإن اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس، أو البناء من الأرض.. جاز ~~لهم ذلك؛ لأن الحق لهم، ولبائع الأرض أن يرجع فيها؛ لأنها عين ماله لم ~~يتعلق بها حق غيره، فإذا رجع البائع فيها، ثم قلعوا البناء والغراس.. لزمهم ~~تسوية الأرض، وأرش ما نقص إن حصل بها لأجل القلع؛ لأن ذلك حصل لتخليص ~~ملكهم، فهو كما لو دخل فصيل إلى دار رجل، ولم يخرج إلا بنقض الباب.. فلرب ~~الفصيل نقض الباب، وإخراج فصيله، وعليه إصلاح الباب، ويكون ذلك مقدما على ~~حق سائر الغرماء. # فإن قيل: أليس قد قلتم: إن البائع إذا وجد عين ماله ناقصة، فرجع فيها.. ~~فإنه لا شيء له؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن النقص هناك حصل في ملك المشتري، فلم يضمنه إلا # PageV06P188 # فيما يتقسط عليه الثمن، وهاهنا حدث النقص بعد رجوع البائع في أرضه، ~~والنقص حصل لتخليص ملكهم، فضمنوه. # وإن لم يرض المفلس والغرماء بقلع الغراس والبناء.. لم يكن لبائع الأرض ~~إجبارهم على ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» . وهذا ~~ليس بظالم؛ لأنه غرسه في ملكه. # وإذا ثبت: أنهم لا يجبرون.. فإن بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليتملكه ~~مع الأرض، أو قال: أنا أقلع ذلك، وأضمن أرش ما دخل بالقلع من النقص.. أجبر ~~المفلس والغرماء على قبول ذلك، وكان لبائع الأرض الرجوع فيها؛ لأن الضرر ~~يزول عن الجميع بذلك. # وإن قال بائع الأرض: أرجع فيها، وأقر الغراس والبناء، وآخذ أجرة الأرض.. ~~قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 272] : كان له ذلك. # وإن امتنع المفلس والغرماء من القلع، وامتنع بائع الأرض من بذل قيمة ~~الغراس والبناء وأرش ما حصل بالقلع.. فهل له أن يرجع في أرضه؟ # PageV06P189 # قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (له أن يرجع فيها) . وقال في موضع: ~~(يسقط حقه من الرجوع فيها) . واختلف ms1738 أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: فيها قولان: # أحدهما: للبائع أن يرجع في أرضه وإن لم يدفع قيمة الغراس والبناء؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إذا وجده بعينه» . ولم ~~يفرق، ولأن أكثر ما فيه أنه وجد ملكه مشغولا بملك غيره، وذلك لا يسقط حقه ~~من الرجوع، كما لو باع ثوبا، فصبغه المشتري بصبغ من عنده. # والثاني: ليس له الرجوع في أرضه؛ لأن الأرض قد صارت مشغولة بملك غيره، ~~فسقط حقه من الرجوع فيها، كما لو اشترى من رجل مسامير، وسمر فيها بابا، ثم ~~أفلس.. فإنه ليس لبائع المسامير أن يرجع فيها، ولأن رجوع البائع في عين ~~ماله إنما جعل له لإزالة الضرر عنه، فلو جوزنا له الرجوع هاهنا.. لأزلنا ~~عنه الضرر، وألحقناه بالمفلس والغرماء؛ لأنه لا يبقى لهم طريق إلى غراسهم ~~وبنائهم. # ومنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على حالين: # فالموضع الذي قال: (يرجع في أرضه، ولا يدفع قيمة الغراس والبناء) إذا ~~كانت قيمة الأرض أكثر من قيمة الغراس والبناء؛ لأن الغراس والبناء تابع ~~للأرض. # والموضع الذي قال فيه: (لا يرجع في الأرض) إذا كانت قيمة الغراس والبناء ~~أكثر من قيمة الأرض؛ لأن الأرض تكون تابعة للغراس والبناء. # والصحيح: أنها على قولين؛ لأن بائع الأرض لو بذل قيمة الغراس والبناء.. ~~لكان له الرجوع في أرضه، سواء كانت قيمة الأرض أكثر من قيمة الغراس والبناء ~~أو أقل. # فإذا قلنا: ليس له الرجوع في أرضه.. فلا كلام، وإن قلنا: له الرجوع في ~~أرضه وإن لم يدفع قيمة الغراس والبناء، فرجع فيها.. نظرت: # PageV06P190 # فإن اتفق الغرماء والمفلس والبائع على بيع الأرض والغراس والبناء.. بيعا، ~~وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، وكيفية ذلك: أن يقال: كم قيمة الأرض ~~مفردة ذات غراس وبناء؟ فإن قيل: خمسون.. قيل: وكم قيمة الغراس والبناء ~~مفردا؟ فإن قيل: خمسون.. كان الثمن نصفين، لبائع الأرض النصف، وللغرماء ~~وللمفلس النصف، وإنما قومت الأرض ذات بناء وغراس، لأن قيمتها أنقص، وقد ~~استحق الرجوع فيها ناقصة. # وإن امتنع ms1739 البائع من بيع الأرض.. ففيه قولان: # أحدهما: يجبر على بيعها مع الغراس والبناء، ويقسم الثمن عليهما على قدر ~~قيمتهما، على ما ذكرناه من التقسيط؛ لأن الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء ~~الدين، فبيع الجميع، كما لو كان المبيع ثوبا، فصبغه المفلس بصبغ من عنده، ~~فرجع بائع الثوب فيه، وامتنع من دفع قيمة الصبغ.. فإن الثوب يباع مع الصبغ، ~~وكذلك إذا كان المبيع جارية، فولدت في يد المشتري، ورجع بائع الجارية ~~فيها.. فإنها تباع مع الولد. # والثاني: لا يجبر البائع على بيع أرضه، وهو المشهور؛ لأنه يمكن إفراد ~~الغراس والبناء بالبيع، فلم يجبر البائع على بيع أرضه، بخلاف الصبغ، فإنه ~~لا يمكن إفراده بالبيع، وكذلك ولد الجارية إنما وجب بيعه؛ لأنه لا يجوز ~~التفريق بينها وبين ولدها الصغير. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال: تؤجر الأرض والغراس، ثم يكون ~~ما قابل الأرض من الأجرة لبائعها، وما قابل الشجر من الأجرة للمفلس ~~والغرماء. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا خطأ؛ لأن إجارة الشجر لا تجوز، ولهذا لو غصب ~~شجرة، وأقامت في يده.. لم يجب عليه أجرتها. # PageV06P191 ### | فرع: اشترى أرضا ثم غراسا في ذمته فأفلس # ] : وإن اشترى من رجل أرضا بثمن في ذمته، ومن آخر غراسا في ذمته، فغرسه ~~في الأرض، ثم أفلس قبل تسليم الثمنين.. فلكل واحد من البائعين الرجوع في ~~عين ماله، فإذا رجعا.. نظرت: فإن أراد صاحب الغراس قلع غراسه.. كان له ذلك، ~~ولم يكن لبائع الأرض، منعه منه، فإذا قلعه.. كان عليه تسوية الأرض، وأرش ما ~~نقص إن حصل بها؛ لأن ذلك حصل لتخليص ملكه. وإن أراد صاحب الأرض قلع الغراس، ~~ويضمن أرش النقص، أو بذل قيمة الغراس ليتملكه مع الأرض.. كان له ذلك؛ لأنه ~~متصل بملكه، فكان له إسقاط حقه منه بدفع قيمته. وإن أراد صاحب الأرض قلع ~~الغراس من غير ضمان.. فهل يجبر بائع الغراس على ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه ليس بعرق ظالم، ولأنه لو كان باقيا على ملك ~~المفلس.. لم يكن ms1740 لصاحب الأرض أن يطالبه بقلعه من غير ضمان، فكذلك من انتقل ~~إليه منه. # والثاني: له ذلك؛ لأنه إنما ابتاع منه الغراس مقلوعا، فكان عليه أن يأخذه ~~مقلوعا، ويفارق المفلس؛ لأنه غرسه في ملكه، فثبت حقه في ذلك. ### | فرع: استلف حبا فزرعه، ثم ماء فسقاه فأفلس # قال ابن الصباغ: إذا اشترى من رجل حبا، فزرعه في أرضه، ومن آخر ماء، ~~فسقاه به، فنبت، وأفلس.. فإنهما يضربان بثمن الماء والحب مع الغرماء، ولا ~~يرجعان بالزرع؛ لأن عين مالهما غير موجودة فيه، فهو كما لو اشترى طعاما، ~~فأطعمه عبده حتى كبر.. فإنه لا حق له في العبد، ولأن نصيب الماء غير معلوم ~~لأحد من الخلق. # قلت: وقد مضى في البذر وجه آخر: أنه يرجع فيه، فيحتمل أن يكون ابن الصباغ ~~اختار أحدهما. # PageV06P192 ### | مسألة: استدان زيتا وخلطه بزيته وأفلس # وإذا ابتاع شيئا من ذوات الأمثال، فخلطه بجنسه، ولم يتميز.. ففيه ثلاث ~~مسائل: # إحداهن: أن يخلطه بمثله، مثل: أن يشتري صاعا من زيت يساوي أربعة دراهم، ~~فخلطه بصاع من زيته يساوي أربعة دراهم، وأفلس المشتري قبل دفع الثمن.. ~~فللبائع أن يرجع في عين ماله؛ لأن عين ماله موجودة من جهة الحكم، فإن طلب ~~البائع قسمة الزيت.. أجبر المفلس والغرماء على القسمة، كما لو ورث جماعة ~~زيتا، وطلب واحد منهم قسمته.. فإنه يقسم، ويجبر الممتنع منهم. وإن طلب ~~البائع بيع الزيت، وقسمة ثمنه.. فهل يجبر المفلس على ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر على البيع؛ لأن البائع يمكنه الوصول إلى حقه من جهة ~~القسمة، فلم يكن له المطالبة بالبيع، كما لو ورث جماعة زيتا، وطلب واحد ~~منهم البيع، فإن شركاءه لا يجبرون على البيع. # والثاني: يجبر المفلس على البيع؛ لأن بالقسمة لا يصل إلى عين ماله، وربما ~~كان له غرض في أن لا يأكل من زيت المشتري. # المسألة الثانية: إذا خلطه بزيت أجود من زيته، بأن اشترى صاعا من زيت ~~يساوي درهمين، فخلطه بصاع من زيته يساوي أربعة دراهم.. فهل للبائع أن يرجع ~~في عين ماله؟ ms1741 فيه قولان: # أحدهما: له أن يرجع، وهو اختيار المزني؛ لأنه ليس له فيه أكثر من أنه وجد ~~عين ماله مختلطة بمال المفلس، وذلك لا يمنع الرجوع، كما لو اشترى ثوبا، ~~فصبغه بصبغ من عنده.. فإن لبائع الثوب أن يرجع فيه. # والثاني: ليس له أن يرجع في عين ماله. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وهو أصح، وبه أقول) ؛ لأنه لا يجوز له ~~الرجوع بمثل # PageV06P193 # مكيلته؛ لأن ذلك أكثر قيمة من عين ماله، ولا بقيمة صاعه؛ لأن ذلك أنقص من ~~حقه. # فإذا قلنا بهذا: ضرب مع الغرماء بالثمن. # وإذا قلنا بالأول: فكيف يرجع؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق، وابن ~~الصباغ. وأما الشيخ أبو حامد: فحكاهما وجهين: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، واختيار ابن الصباغ -: أنه يباع الزيتان، ~~ويأخذ قيمة ثلثي صاع، وهو درهمان؛ لأنا لو قلنا: له الرجوع في ثلثي صاع.. ~~لكان ذلك ربا. # والثاني - وهو اختيار الشيخ أبي حامد، قال: وهو المنصوص -: (أنه يرجع في ~~ثلثي صاع) ؛ لأنه ليس ببيع، وإنما وضع ذلك عن مكيله زيتا. # المسألة الثالثة: إذا خلطه بأردأ من زيته، بأن اشترى صاعا من زيت يساوي ~~أربعة دراهم، فخلطه بصاع من زيته يساوي درهمين.. فللبائع أن يرجع في عين ~~ماله، قولا واحدا؛ لأن عين ماله موجودة من طريق الحكم، فإن رضي البائع بأخذ ~~صاع منه.. أجبر المفلس على ذلك؛ لأنه أنقص من حقه، وإن لم يرض البائع ~~بذلك.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: ليس له إلا صاع منه؛ لأنه وجد عين ماله ناقصة، فإذا اختار الرجوع ~~فيه.. لم يكن له غيره، كما لو كان المبيع ثوبا، فلبسه المشتري ونقص. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق، ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أن الصاعين ~~يباعان، وتدفع إلى البائع قيمة صاعه، وهو أربعة دراهم، كما قال في المسألة ~~قبلها؛ لأنه إن أخذ مثل كيل زيته.. كان أنقص من حقه، وإن أخذ أكثر من مكيلة ~~زيته.. كان ربا. # والثالث - حكاه ابن المرزبان -: أن له أن يأخذ منه صاعا وثلث صاع ms1742 بقيمة ~~صاع من زيته، كما قال الشافعي - رحمه الله - في المسألة قبلها: (أنه يأخذ ~~ثلثي صاع) . والأول أصح. # PageV06P194 ### | فرع: استدان عنبا أو رطبا فخلطه بمثله ثم أفلس # ] : وإن اشترى عنبا، فخلطه بعنب له، أو رطبا، فخلطه برطب له، ثم أفلس.. ~~فهل للبائع أن يرجع في عين ماله؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه لا يمكن إفراده إلا بالقسمة، وقسمة ذلك بيع، وبيع ~~بعضه ببعض لا يجوز. # والثاني: يجوز؛ لأنه يمكنه إفراز حق ذلك بالوزن والكيل. # قال الشيخ أبو حامد: وعندي: أن هذين القولين مأخوذان من القسمة، هل هي ~~بيع، أو إفراز حق؟ # فإن قلنا: إنها بيع.. لم يجز له الرجوع. # فعلى هذا: يضرب مع الغرماء بالثمن. # وإن قلنا: إنها إفراز حق.. فله الرجوع، وكيفية الرجوع على ما مضى في ~~المسائل الثلاث: إذا خلطه بمثله، أو بأجود منه، أو بأردأ منه. ### | [مسألة: إفلاس المسلم قبل قبض المسلم] # إذا أسلم رجل إلى غيره في شيء على صفة، ثم أفلس المسلم قبل أن يأخذ ~~المسلم فيه، فإن أراد المسلم أن يأخذ المسلم فيه بدون الصفة التي أسلم ~~فيها.. لم يجز من غير رضا الغرماء؛ لأن حقوقهم تعلقت بماله، وإن رضي المفلس ~~والغرماء بذلك.. جاز؛ لأن الحق لهم، ولا يخرج عنهم إلا برضاهم. # فإن قيل: ما الفرق بين هذا، وبين المكاتب إذا أذن له سيده في أن يبرأ عن ~~الدين.. أنه لا يصح إبراؤه في أحد القولين؟ # قلنا: الفرق بينهما على هذا القول: أن المفلس كامل الملك إلا أنه منع من # PageV06P195 # التصرف في ماله لتعلق حق الغير في ماله، فإذا أذن له ذلك الغير في التصرف ~~بماله.. صح تصرفه، كالمرتهن إذا أذن للراهن، وليس كذلك المكاتب، فإن المنع ~~لنقصان ملكه، فإذا أذن له سيده.. لم يتكامل ملكه بذلك. # وإن كان المفلس هو المسلم إليه، فحجر عليه قبل أن يقبض المسلم المسلم ~~فيه، فإن كان رأس المال باقيا.. كان للمسلم أن يفسخ عقد السلم، ويرجع في ~~رأس ماله، كما قلنا فيمن ms1743 باع عينا من رجل، فأفلس المشتري. وإن كان رأس ~~المال تالفا.. فللمسلم أن يضرب مع الغرماء بالمسلم فيه، فإن كان المسلم فيه ~~موجودا في مال المسلم إليه.. أخذ ما يخصه من ماله منه، وإن كان معدوما.. ~~اشترى له بما يخصه من ماله من جنس المسلم فيه؛ لأن أخذ العوض عن المسلم فيه ~~لا يجوز. # وقال أبو إسحاق: المسلم بالخيار: بين أن يقيم على العقد، ويضرب مع ~~الغرماء بقدر المسلم فيه، وبين أن يفسخ العقد، ويضرب مع الغرماء برأس مال ~~السلم، كما قال الشافعي - رحمه الله - فيمن أسلم في شيء، فانقطع -: (فله أن ~~يفسخ العقد، ويرجع إلى رأس مال السلم) . والمنصوص: (أنه لا يملك فسخ العقد، ~~بل يضرب بقدر المسلم فيه، كما أن البائع إذا وجد المبيع تالفا.. ليس له أن ~~يفسخ البيع، ويضرب مع الغرماء بقيمة العين المبيعة) . ويفارق إذا انقطع ~~المسلم فيه؛ لأن له غرضا في الفسخ، وهو: أنه يرجع برأس ماله في الحال، ~~وعليه مشقة في التأخير إلى وجود المسلم فيه. # إذا ثبت هذا: فضرب مع الغرماء بقيمة المسلم فيه، وعزل له ما يخصه ليشتري ~~له المسلم فيه، بأن أسلم في مائة ذهب ذرة، وكانت قيمة ذلك عند القسمة عشرين ~~دينارا، فعزل له ذلك، فرخص السعر، حتى صارت المائة قبل الابتياع له تساوي ~~عشرة.. اشترى له مائة ذهب بعشرة، وقسمت العشرة الباقية على باقي الغرماء إن ~~بقي لهم من دينهم شيء، أو ردت على المفلس إن استوفى أصحاب الديون ديونهم. ~~وإن غلا الطعام عند الابتياع، فصارت المائة تساوي أربعين دينارا.. اشترى له ~~بالعشرين المعزولة خمسين ذهبا. # PageV06P196 # قال الشيخ أبو حامد: ويكون الباقي في ذمة المسلم إليه. # وقال ابن الصباغ: يرجع على الغرماء بما يخصهم من ذلك؛ لأنه قد بان أن حقه ~~ضعف ما حاص به؛ لأن حقه في المسلم فيه دون القيمة. ### | مسألة: اكترى بذمته أرضا فأفلس # وإن اكترى من رجل أرضا بأجرة في ذمته، فأفلس المتكري بالأجرة قبل دفعها، ~~فإن كان بعد استيفاء مدة الإجارة.. ضرب المكري ms1744 بالأجرة مع الغرماء. وإن كان ~~قبل أن يمضي شيء من مدة الإجارة.. فالمكري بالخيار: بين أن يضرب مع الغرماء ~~بالأجرة، ويقر العقد، وبين أن يفسخ عقد الإجارة، ويرجع إلى منفعة أرضه، لأن ~~المنفعة كالعين المبيعة، فجاز له الرجوع إليها. وإن كان بعد مضي شيء من مدة ~~الإجارة.. فالمكري بالخيار: بين أن يقر العقد، ويضرب مع الغرماء بالأجرة، ~~وبين أن يفسخ عقد الإجارة فيما بقي من المدة، ويضرب مع الغرماء بأجرة ما ~~مضى، كما نقول فيمن باع عبدين بثمن، فتلف أحدهما في يد المشتري، وبقي ~~الآخر. # إذا ثبت هذا: فإن اختار فسخ عقد الإجارة، وفي الأرض زرع، فإن كان قد ~~استحصد.. فله أن يطالب المفلس والغرماء بحصاده، وتفريغ الأرض. وإن كان ~~الزرع لم يستحصد، فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعه.. جاز، سواء كانت له ~~قيمة أو لم تكن، ولا يعترض عليهم الحاكم؛ لأن الحق لهم، وإن اتفقوا على ~~تركه، وبذلوا للمكري أجرة مثل الأرض إلى الحصاد.. لزمه قبول ذلك، ولم تكن ~~له مطالبتهم بقلعه، لأنه ليس بعرق ظالم. # وإن امتنع المفلس والغرماء من بذل الأجرة.. كان للمكري مطالبتهم بقلعه؛ ~~لأنا قد جوزنا له الرجوع إلى عين ماله، وعين ماله هو المنفعة، فلا يجوز ~~تفويتها عليه بغير عوض، بخلاف ما لو باع أرضا وزرعها المشتري، وأفلس، ثم ~~رجع بائع الأرض # PageV06P197 # فيها.. فإنه يلزمه تبقية الزرع فيها إلى الحصاد بغير أجرة؛ لأن المعقود ~~عليه في البيع هو العين، والمنفعة تابعة لا يقابلها عوض، وإنما دخل المشتري ~~في العقد على أن تكون له بغير عوض، وفي الإجارة: المعقود عليه هو المنفعة، ~~فلا يجوز استيفاؤها بغير عوض. # وإن اختلف المفلس والغرماء: فقال بعضهم: يقلع. وقال بعضهم: بل يبقى إلى ~~الحصاد، فإن كان الزرع لا قيمة له، كالزرع أول ما يخرج.. قدم قول من دعا ~~إلى التبقية؛ لأن من دعا إلى القلع.. دعا إلى الإتلاف، فلم يجب إلى ذلك، ~~وإن كان للزرع قيمة، كالقصيل.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يفعل ما فيه الأحظ؛ لأن الحجر ms1745 يقتضي طلب الحظ. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: إنه يجاب قول من دعا إلى القلع، وقد مضى ~~دليلهما. # فإن قيل: فما الفرق بين هذا، وبين من ابتاع أرضا وغرسها، ثم أفلس ~~المبتاع، وأخذ البائع عين ماله، وهو الأرض، وصار الغراس للمفلس والغرماء، ~~فقال بعضهم: يقلع، وقال بعضهم: يبقى، فإنه يقدم قول من قال: يبقى؟. # قلنا: الفرق بينهما على هذا الوجه: أن من دعا إلى قلع الغراس.. يريد ~~الإضرار بغيره؛ لأن بيع الغراس في الأرض أكثر لثمنه، فلم يجب قول من دعا ~~إلى قلعه، وليس كذلك في الزرع، فإن من دعا إلى القلع.. فيه منفعة من غير ~~ضرر؛ لأن الزرع إذا بقي قد يسلم، وقد لا يسلم. # إذا ثبت هذا: فإن اتفقوا على تبقية الزرع إلى الحصاد، واحتاج إلى سقي ~~ومؤنة، فإن اتفق الغرماء والمفلس على أن ينفقوا عليه من مال المفلس الذي لم ~~يقسم.. ففيه وجهان: # PageV06P198 # أحدهما: لا ينفق منه؛ لأن حصول هذا الزرع مظنون، فلا يتلف عليه مال ~~موجود. # والثاني - وهو المذهب -: أنه ينفق عليه منه؛ لأن ذلك من مصلحة المال، ~~ويقصد به تنمية المال في العادة. # وإن دعا الغرماء المفلس إلى أن ينفق عليه، وأبى المفلس ذلك.. لم يجبر ~~عليه؛ لأنه لا يجب عليه تنمية المال للغرماء. فإن تطوع الغرماء أو بعضهم ~~بالإنفاق عليه من غير إذن المفلس والحاكم.. لم يرجعوا بما أنفقوا عليه، ~~لأنهم متطوعون به. وإن أنفق بعضهم بإذن المفلس والحاكم على أن يرجع على ~~المفلس بما أنفق.. جاز ذلك، وكان له ذلك دينا في ذمة المفلس لا يشارك به ~~الغرماء؛ لأنه وجب عليه بعد الحجر. # وإن أنفق عليه بعض الغرماء، بإذن باقي الغرماء، على أن يرجع عليهم.. رجع ~~عليهم بما أنفق من مالهم. ### | فرع: اكترى مركبا لينقل بضاعة فأفلس # قال في " الأم " [3/183] : (ولو اكترى ظهرا ليحمل له طعاما إلى بلد من ~~البلدان، فحمله، وأفلس المكتري قبل دفع الأجرة.. ضرب المكري مع الغرماء ~~بالأجرة، فإن أفلس قبل أن يصل إلى البلد.. نظرت: فإن كان الموضع ms1746 الذي بلغ ~~إليه آمنا.. كان له فسخ الإجارة فيما بقي من المسافة، ويضع الطعام عند ~~الحاكم) . # قال ابن الصباغ: وإن وضعه على يد عدل بغير إذن الحاكم.. ففيه وجهان، ~~كالمودع إذا أراد السفر، فأودع الوديعة بغير إذن الحاكم.. فهل يضمن؟ فيه ~~وجهان. # وإن كان الموضع مخوفا.. لزمه حمل الطعام إلى الموضع الذي أكراه لحمله ~~إليه، أو إلى موضع دونه يأمن عليه فيه. # قال في " الأم ": (وإن اكترى من رجل ظهرا بعينه ليركبه إلى بلد، فأفلس ~~المكري.. كان المكتري أحق بالظهر؛ لأنه استحق منفعته بعقد الإجارة قبل ~~الحجر) . # PageV06P199 # وإن اكترى منه ظهرا في ذمته، فأفلس المكري.. فإن المكتري يضرب مع الغرماء ~~بقيمة المنفعة إن كان لم يستوف شيئا منها، أو بقيمة ما بقي منها إن استوفى ~~بعضها؛ لأن حقه متعلق بذمته، فهو كما لو باعه عينا بثمن في ذمته. # فإن كان ما يخصه من مال المفلس لا يبلغ ما اكترى به، وكانت الأجرة ~~باقية.. فللمكتري أن يفسخ الإجارة، ويرجع إلى عين ماله إن كان لم يستوف ~~شيئا من المنفعة، أو إلى بعضها إن كان قد استوفى شيئا من المنفعة؛ لأن ~~الأجرة كالعين المبيعة. ### | مسألة: بعد قسم مال المفلس يحجر عليه # إذا قسم مال المفلس بين غرمائه.. ففي حجره وجهان: # أحدهما: يزول عنه من غير حكم الحاكم؛ لأن الحجر عليه كان لأجل المال، وقد ~~زال المال، فزال الحجر بزواله، كما أن المجنون محجور عليه بالجنون، فإن زال ~~الجنون.. زال الحجر. # والثاني: لا يزول الحجر إلا بحكم الحاكم؛ لأنه حجر ثبت بالحاكم، فلم يزل ~~إلا بحكمه، كالحجر على السفيه. ### | مسألة: مات وعليه ديون # ] : ومن مات وعليه ديون.. تعلقت ديون الغرماء بماله، وبه قال عثمان، ~~وعلي، وأبو هريرة - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا تتعلق بماله) . # دليلنا عليهما: ما ذكرناه في المفلس. # فإن مات وله على غيره دين إلى أجل، وعليه دين إلى أجل.. فإن الدين الذي ~~له إلى أجل لا يحل بموته، وأما الدين الذي عليه إلى أجل.. فإنه يحل ms1747 عليه ~~بموته، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # PageV06P200 # وذهب الحسن البصري، وعمرو بن دينار إلى: أنه لا يحل ما عليه بموته. # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الرجل وله دين إلى أجل، وعليه دين إلى ~~أجل.. فالذي عليه حال، والذي له إلى أجله» . # ولأنه لا وجه لبقاء تأجيله؛ لأنه لا يخلو: إما أن يبقى في ذمة الميت، أو ~~في ذمة الورثة، أو متعلقا بأعيان المال، فبطل أن يبقى مؤجلا في ذمة الميت؛ ~~لأن ذمته خربة، وبطل أن يقال: يبقى في ذمة الورثة؛ لأن صاحب الدين لم يرض ~~بذممهم. # ولأنه لو تعلق بذممهم إذا كان للميت مال.. لتعلق بذممهم وإن لم يكن للميت ~~مال، وبطل أن يقال: يبقى مؤجلا متعلقا بأعيان ماله؛ لأن ذلك إضرار بصاحب ~~الدين؛ لأن أعيان المال ربما تلفت، وإضرار بالميت؛ لأن ذمته لا تبرأ حتى ~~يقضى عنه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نفس المؤمن ~~مرتهنة بدينه، حتى يقضى عنه» . فإذا بطلت هذه الأقسام.. لم يبق إلا القول ~~بحلوله. ### | فرع: تصرف الوارث قبل قضاء الدين # فإن تصرف الوارث في التركة أو بعضها قبل قضاء الدين.. فهل يصح تصرفه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح، سواء بقي من التركة ما يفي بالدين أو لا يفي؛ لأن مال ~~الميت تعلق به ما عليه من الدين، فلم يصح تصرف الوارث فيه، كالراهن إذا ~~تصرف في عين الرهن قبل قضاء الدين. # والثاني: يصح تصرفه؛ لأنه حق تعلق بالمال من غير رضا المالك، فلم يمنع ~~صحة التصرف، كتصرف المريض في ماله. # PageV06P201 # فإذا قلنا بهذا: فإن قضى الدين.. نفذ تصرفه، وإن لم يقض الدين.. لم ينفذ ~~تصرفه؛ لأنا إنما صححنا التصرف تصحيحا موقوفا على قضاء الدين، كما صححنا ~~تصرف المريض بماله تصرفا موقوفا. # فإن باع عبدا، ثم مات البائع، ووجد المشتري بالعبد الذي اشتراه عيبا، ~~فرده، فإن كان الثمن باقيا بعينه. استرجعه، وإن كان تالفا.. رجع المشتري ms1748 ~~بالثمن في تركة الميت، فإن كان الوارث قد تصرف بالتركة قبل ذلك، أو كان حفر ~~الرجل بئرا في طريق المسلمين ومات، وتصرف وارثه بتركته، ثم وقع في تلك ~~البئر بهيمة أو رجل.. وجب ضمان ذلك في تركة الميت، وهل يصح تصرف الوارث قبل ~~ذلك؟ # إن قلنا في المسألة قبلها: إنه يصح تصرفه.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: ~~لا يصح.. ففي هذه وجهان: # أحدهما: يصح تصرفه؛ لأنه تصرف في مال له، لم يتعلق به حق أحد. # والثاني: لا يصح؛ لأنا تبينا أنه تصرف والدين متعلق بالتركة. ### | فرع: وجد أحد غرماء الميت ماله بعينه # ] : وإن كان في غرماء الميت من باع منه عينا، ووجد عين ماله، ولم يقبض ~~ثمنها، فإن كانت التركة لا تفي بالدين.. فللبائع أن يرجع في عين ماله. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يرجع فيها، بل يضرب مع الغرماء بدينه) . # دليلنا: ما «روى عمر بن خلدة الزرقي قاضي المدينة، قال: أتينا أبا هريرة ~~- رضي الله عنه - في صاحب لنا أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: أيما رجل مات، أو أفلس.. فصاحب المتاع أحق بمتاعه، ~~إذا وجده بعينه» وهذا نص في موضع الخلاف. # وإن كان ماله يفي بالدين.. ففيه وجهان: # PageV06P202 # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: للبائع أن يرجع بعين ماله؛ لحديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه -، فإنه لم يفرق. # والثاني: ليس له أن يرجع بعين ماله، وهو المذهب؛ لأن ماله يفي بدينه، فلم ~~يكن للبائع الرجوع بعين ماله، كما لو كان حيا، وأما الخبر: فمحمول عليه إذا ~~مات مفلسا، مع أنه قد روى فيه أبو بكر النيسابوري بإسناده عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه -: «وإن خلف وفاء.. فهو أسوة الغرماء» . فيكون حجة لنا. ### | مسألة: وجد غريم بعد قسم مال الميت أو المفلس # ] : إذا قسم مال الميت، أو مال المفلس بين غرمائه، ثم ظهر له غريم آخر له ~~دين كان مستحقا دينه قبل الحجر.. رجع الغريم على سائر الغرماء بما يخصه. # وقال مالك: (يرجع غريم ms1749 الميت، ولا يرجع غريم المفلس) . # دليلنا: أن الحاكم إنما فرق في غرمائه، وعنده أنه لا غريم له سواهم، فإذا ~~ظهر غيرهم.. نقض الحكم، كالحاكم إذا حكم بحكم، ثم وجد النص بخلافه. # ولأنه لما كان لغريم الميت أن يرجع على الباقين.. كان لغريم المفلس مثله. ### | فرع: فك الحجر عنه وادعى آخرون كسبه مالا بعد الحجر # ] : وإن فك الحجر عن المفلس، وبقي عليه دين، فادعى غرماؤه أنه قد استفاد ~~مالا بعد الحجر.. سأله الحاكم عن ذلك، فإن أنكر، ولا بينة لهم.. فالقول ~~قوله مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء العسرة. فإن ثبت له مال إما بالبينة أو ~~بإقراره وطلب الغرماء الحجر عليه.. نظر الحاكم فيه وفيما عليه من الدين، ~~فإن كان يفي بالدين.. لم يحجر عليه، بل يأمره بقضاء الدين، وإن كان أقل.. ~~حجر عليه، وقسم ماله بين الغرماء. # PageV06P203 # وإن تجدد عليه دين بعد الحجر الأول، ثم ظهر له مال، فإن بان أن المال كان ~~موجودا قبل فك الحجر الأول عنه.. قال الجويني: اختص به الغرماء الأولون دون ~~الآخرين؛ لأن المال كان موجودا تحت الحجر الأول، وإن اكتسب هذا المال بعد ~~فك الحجر الأول.. اشترك به الغرماء الأولون والآخرون على قدر ديونهم. # وقال مالك: (يختص به الغرماء الآخرون) . # دليلنا: أن حقوقهم مستوية في الثبوت في الذمة حال الحجر، فأشبه غرماء ~~الحجر الأول ### | مسألة: المكتري أحق الغرماء بالمنفعة # وإن أكرى داره أو عبده من رجل مدة، ثم أفلس المكري قبل انقضاء المدة.. ~~فإن المكتري أحق بالمنفعة من الغرماء؛ لأنه قد ملك المنفعة بعقد الإجارة ~~قبل الحجر، فكان أحق بها، كما لو باع شيئا من ماله، ثم أفلس، فإن أراد ~~المكتري فسخ الإجارة.. لم يكن له ذلك؛ لأن الفسخ إنما يكون في الموضع الذي ~~يدخل عليه الضرر ولا يصل إلى كمال حقه، وهاهنا يصل إلى كمال حقه، فلم يكن ~~له الفسخ. # فإن انهدمت الدار، أو مات العبد قبل انقضاء مدة الإجارة.. انفسخت الإجارة ~~فيما بقي من المدة، فإن كانت الأجرة لم تقبض.. سقط منها بقسط ms1750 ما بقي من ~~المدة، وإن كانت قد قبضت، فإن كانت باقية.. رجع منها بما يخص ما بقي من ~~المدة، وإن كانت تالفة.. تعلق ذلك بذمة المفلس، ثم ينظر فيه: # فإن كان ذلك قبل قسمة مال المفلس.. شاركهم المكتري، وضرب معهم بأجرة ما ~~بقي. # وإن كان ذلك بعد القسمة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يشاركهم؛ لأن حق المكتري كان متعلقا بالمنفعة، فلما تلفت ~~العين المكراة.. عاد حقه إلى ذمة المفلس بعد القسمة، فلم يشارك الغرماء، ~~كما لو استدان بعد الحجر. # PageV06P204 # والثاني: يشاركهم، وهو الصحيح؛ لأن سبب وجوبه كان قبل الحجر، فشاركهم، ~~كما لو انهدمت الدار، ومات العبد قبل القسمة، ويخالف إذا استدان بعد الحجر، ~~فإن ذلك لم يستند إلى سبب قبل الحجر، فلذلك لم يشاركهم. # والله أعلم # PageV06P205 ### | باب الحجر # الحجر - في اللغة -: المنع والحظر والتضييق. # قال الله تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا ~~محجورا} [الفرقان: 22] [الفرقان: 22] ، أي: حراما محرما. وقوله تعالى {هل ~~في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] [الفجر: 5] ، أي: لذي عقل، وسمى العقل: ~~حجرا؛ لأنه يمنع صاحبه من فعل القبيح، وسمي حجر البيت: حجرا؛ لأنه يمنع من ~~الطواف فيه. # وكذلك هو في الشرع، وإنما سمي: المحجور عليه؛ لأنه ممنوع من التصرف ~~بماله، والمحجور عليهم ثمانية: خمسة حجر عليهم لحق غيرهم، وثلاثة حجر عليهم ~~لحق أنفسهم: # فأما الخمسة المحجور عليهم لحق غيرهم: فالمفلس حجر عليه لحق الغرماء، ~~والمريض لحق الورثة، والعبد القن، والمكاتب لحق السيد، والمرتد لحق ~~المسلمين. # وأما الثلاثة المحجور عليهم لحق أنفسهم: فالصبي، والمجنون، والسفيه، وهذا ~~موضع ذكرهم. # والأصل في ثبوت الحجر على الصبي: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] [النساء: 6] . و (الابتلاء) ~~: الاختبار. # قال الله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} ~~[الملك: 2] [الملك: 2] ، أي: # PageV06P206 # ليختبركم. و (اليتيم) : من مات أبوه، وهو دون البلوغ. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتم بعد الحلم» . # وقوله تعالى: {حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] [النساء: 6] ، أراد به: ~~البلوغ، فعبر ms1751 عنه به؛ لأنه يشتهي عند البلوغ. وقوله تعالى: {فإن آنستم منهم ~~رشدا} [النساء: 6] [النساء: 6] . أي: علمتم منهم رشدا، فوضع الإيناس موضع ~~العلم، كما وضع الإيناس موضع الرؤية في قوله تعالى: {آنس من جانب الطور ~~نارا} [القصص: 29] [القصص: 29] ، أي: رأى. # قال الشافعي: (فلما علق الله تعالى دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ وإيناس ~~الرشد.. علمنا أنه قبل البلوغ ممنوع من ماله، محجور عليه فيه) . # والدليل على ثبوت الحجر على السفيه والصبي والمجنون أيضا: قوله تعالى: ~~{فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل ~~وليه بالعدل} [البقرة: 282] [البقرة: 282] . والسفيه يجمع المبذر بماله، ~~والمحجور عليه لصغر. والضعيف يجمع الشيخ الكبير الفاني، والصغير والمجنون، ~~فأخبر الله تعالى: أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فيما لهم وعليهم، فدل على ~~ثبوت الحجر عليهم. ### | مسألة: الولاية للأب إن كان عدلا # إذا ملك الصبي مالا.. فإن الذي ينظر في ماله أبوه إذا كان عدلا، فإن عدم ~~الأب، أو كان ممن لا يصلح للنظر.. كان النظر إلى الجد أب الأب إذا كان ~~عدلا؛ لأنها ولاية في حق الصغير، فقدم الأب والجد فيها على غيرهما، كولاية ~~النكاح، فإن مات الأب وأوصى إلى رجل بالنظر في مال الابن، وهناك جد يصلح ~~للنظر.. ففيه وجهان: # المذهب: أنه لا تصح الوصية إليه، بل النظر إلى الجد. # والثاني - حكاه في " الإبانة " [ق \ 275] ، وبه قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: (إن النظر # PageV06P207 # إلى الوصي؛ لأنه قائم مقام الأب) . وليس بشيء؛ لأن الجد يستحق الولاية ~~بالشرع، فكان أحق من الوصي. # فإن لم يكن أب ولا جد. نظر الوصي من قبلهما، فإن لم يكونا ولا وصيهما.. ~~فهل تستحق الأم النظر؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: تستحق النظر في مال ولدها؛ لأنها أحد ~~الأبوين، فاستحقت النظر في مال الولد، كالأب. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا ولاية لها، بل النظر إلى السلطان؛ لأنها ~~ولاية بالشرع، فلم تستحقها الأم، كولاية النكاح، ولأن قرابة الأم لا تتضمن ~~تعصيبا، فلم تتضمن ولاية، كقرابة الخال. # فإذا قلنا ms1752 بقول الإصطخري.. فهل يستحق أبوها وأمها الولاية عند عدمها؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري. ### | مسألة: لا يحق للناظرالتصرف بمال القاصر # مسألة: [لا يحق للناظر التصرف بمال القاصر] : ولا يجوز للناظر في مال ~~الصبي أن يعتق منه عليه، ولا أن يكاتب، ولا أن يهب، ولا أن يحابي في البيع؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ~~[الأنعام: 152] . وليس في شيء من هذه الأشياء أحسن. ### | فرع: الاتجار بمال اليتيم ونحوه # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب أن يتجر الوصي بأموال من يلي عليه، ~~ولا ضمان عليه) . # وجملة ذلك: أنه يجوز للناظر في مال الصبي أن يتجر في ماله، سواء كان ~~الناظر له أبا، أو جدا، أو وصيا، أو أمينا من قبل الحاكم؛ لما روى عبد الله ~~بن عمرو # PageV06P208 # - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولي ~~يتيما، وله مال.. فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» ، ولأن ذلك أحظ ~~للمولى عليه؛ لتكون نفقته من الربح، كما يفعل البالغون؛ هكذا قال عامة ~~أصحابنا، إلا الصيمري، فإنه قال: لا يتجر له في هذا الزمان؛ لفساده وجور ~~السلطان على التجار، بل يشتري له الأرض، أو ما فيه منفعة، فإن اتجر له.. لم ~~يتجر له إلا في طريق مأمون، ولا يتجر له في البحر؛ لأنه مخوف. # فإن قيل: فقد روي: (أن عائشة أم المؤمنين أبضعت أموال بني محمد بن أبي ~~بكر - رضي الله عنهم - في البحر) . # قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في موضع مأمون قريب من الساحل، أو يحتمل أنها ~~فعلت ذلك وجعلت ضمانه على نفسها إن هلك. # قال الصيمري: ولا يبيع له إلا بالحال، أو بالدين على ملي ثقة. ### | مسألة: جواز شراء العقار للقاصر # ويجوز أن يبتاع له العقار؛ لأنه أقل غررا من التجارة، ولأنه ينتفع بغلته ~~مع بقاء أصله. # قال أبو علي في " الإفصاح ": ولا يشتريه إلا من ثقة أمين يؤمن جحوده في # PageV06P209 # التالي، وحيلته في إفساد البيع، ولا يبتاعه في موضع قد أشرف على الهلاك ~~بزيادة ماء، ms1753 أو فتنة بين طائفتين؛ لأن في ذلك تغريرا بماله، ويجوز له أن ~~يبنى له العقار إن احتاج إليه، إلا أن يكون الشراء أحظ له، فيشتري له ذلك. # وإذا احتاج إلى البناء.. قال الشافعي - رحمه الله -: (بنى له بالآجر ~~والطين، ولا يبني له باللبن والجص؛ لأن اللبن يهلك، والآجر يبقى، والجص ~~يلتزق بالآجر، فربما احتيج إلى نقض شيء من الآجر فلا يتخلص من الجص، ولأن ~~الجص يجحف به، والطين لا يجحف به) . # قلت: وهذا في البلاد التي يعز فيها وجود الحجارة، فإن كان في بلد يوجد ~~فيها الأحجار.. كانت أولى من الآجر؛ لأنها أكثر بقاء، وأقل مونة. ### | فرع: ما يباع فيه عقار الصبي # وإن ملك الصبي عقارا.. لم يبع عليه إلا في موضعين: # أحدهما: أن يكون به حاجة إليه، للنفقة والكسوة، وليس له غيره، ولا تفي ~~غلته بذلك، ولا يجد من يقرضه، فيجوز بيعه. # والثاني: أن يكون له في بيعه غبطة، وهو أن تكون له شركة مع غيره، أو ~~بجوار غيره، فيبذل له الغير بذلك أكثر من قيمته، ويؤخذ له مثل ذلك بأقل مما ~~باع به، # PageV06P210 # فيجوز له بيع العقار عليه لذلك، إذا كان له عقار قد أشرف على الهلاك ~~بالغرق، أو بالخراب، أو بالفتنة.. فيجوز له بيعه عليه؛ لأن النظر له في ذلك ~~البيع. # فإذا باع الأب أو الجد عليه عقارا، فرفع ذلك إلى الحاكم، وسأله إمضاءه، ~~والإسجال له عليه.. أمضاه وأسجل له عليه؛ لأن الظاهر من حالهما أنهما لا ~~يبيعان له إلا فيما له فيه حظ، وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالتهما عنده؟ # قال ابن الصباغ: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: فيه وجهان: # أحدهما: لا يحتاج إلى ذلك، بل يكتفى بالعدالة الظاهرة، كما قلنا في شهود ~~النكاح. # والثاني: يحتاج إلى ذلك لثبوت ولايتهما عنده، كما يحتاج إلى ثبوت عدالة ~~الشهود عنده. # وأما إذا رفع الوصي، أو أمين الحاكم البيع إليه، وسأل الإسجال على بيعه ~~وإمضاءه.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أنه لا يمضى ذلك حتى تقوم عنده البينة على ms1754 الحظ ~~أن الغبطة له؛ لأن غير الأب والجد تلحقه التهمة، فلم يقبل قوله من غير ~~بينة، بخلاف الأب والجد. # والثاني - ذكره القاضي أبو الطيب في " المجرد " -: أنه يقبل قولهما من ~~غير بينة، كالأب والجد. # قال ابن الصباغ: وهذا له عندي وجه؛ لأنه إذا جاز لهما التجارة في ماله، ~~فيبيعان ويشتريان، ولا يعترض الحاكم عليهما.. جاز أيضا في العقار. # فإن بلغ الصبي وادعى أن الأب أو الجد باع عليه عقاره من غير غبطة ولا ~~حاجة، فإن أقام بينة على ما ادعاه.. حكم له به، وإن لم يقم بينة.. فالقول ~~قول الأب أو الجد مع يمينه. # PageV06P211 # وإن باع غير الأب أو الجد عليه، كالوصي وأمين الحاكم، فلما بلغ الصبي، ~~ادعى أنه باع عليه من غير غبطة ولا ضرورة، فإن أقام بينة.. حكم له، وإن لم ~~يقم بينة.. لم يقبل قول الوصي والأمين من غير بينة؛ لأن التهمة تلحقه، ~~ولهذا لا يجوز له أن يشتري مال المولى عليه من نفسه، فلم يقبل قوله من غير ~~بينة، بخلاف الأب والجد. ### | فرع: يع شقص الصبي # فرع: [بيع شقص الصبي] : # وإن بيع شقص في شركة الصبي، فإن كان للصبي حظ في الأخذ، بأن كان له مال ~~يريد أن يشتري له به عقارا.. أخذ له بالشفعة، وإن كان الحظ له بالترك، بأن ~~كان لا مال له يريد أن يشتري له به، أو كان ذلك في موضع قد أشرف على ~~الهلاك، أو بيع بأكثر من قيمته.. لم يأخذه له بالشفعة. فإن أخذ له الولي في ~~موضع يرى له الحظ في الأخذ، فبلغ الصبي، وأراد أن يرد ما أخذ له الولي.. لم ~~يملك ذلك؛ لأن ما فعله الولي مما فيه الحظ.. لا يملك الصبي بعد بلوغه رده. # وإن ترك الولي الأخذ له في موضع رأى الحظ له في الترك، فأراد الصبي بعد ~~بلوغه أن يأخذه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: له ذلك؛ لأنه بعد بلوغه يملك التصرف فيما ~~له فيه حظ، وفيما لا حظ له فيه. # و ms1755 [الثاني]- المنصوص -: (أنه ليس له ذلك) ؛ لأن الولي قد اختار الترك ~~بحسن نظره، فلم يكن له نقض ذلك، كما لو أخذ له، والحظ في الأخذ.. فإنه لا ~~يملك الصبي بعد البلوغ الرد. # فإن ادعى بعد البلوغ أن الولي أخذ، والحظ في الترك، أو ترك، والحظ في ~~الأخذ، فإن أقام بينة على ذلك.. حكم له به، وإن لم يقم بينة، فإن كان الولي ~~أبا أو جدا.. فالقول قولهما مع يمينهما، وإن كان غيرهما من الأولياء.. لم ~~يقبل قوله من غير بينة؛ لما ذكرناه من الفرق قبل هذا. # PageV06P212 ### | مسألة: يبع مال المحجور نسيئة # مسألة: [لا يبع مال المحجور نسيئة] : # ولا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة، فإن كانت له سلعة يريد بيعها، وهي ~~تساوي مائة نقدا، ومائة وعشرين نسيئة، فإن باعها بمائة نسيئة.. لم يصح ~~بيعها، سواء أخذ بها رهنا أو لم يأخذ؛ لأن ذلك دون ثمن المثل، وإن باعها ~~بمائة نقدا، وبعشرين نسيئة، وأخذ بالعشرين رهنا.. جاز؛ لأنه قد زاده خيرا، ~~وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة، ولم يأخذ بها رهنا.. لم يجز له؛ لأنه غرر ~~بماله، وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ بالجميع رهنا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن في ذلك تغريرا بالمال، وقد يتلف الرهن. # والثاني: يصح، وهو قول أبي إسحاق، وأكثر أصحابنا؛ لأنه مأمور بالتجارة، ~~وطلب الربح، ولا يمكنه إلا بذلك. # فعلى هذا: يشترط أن يكون المشتري ثقة مليئا؛ لأنه إذا لم يكن ثقة.. ربما ~~رهنه ما لا يملكه، وإذا لم يكن مليئا.. فربما تلف الرهن، فلا يمكن استيفاء ~~الحق منه، ويشترط أن يكون الرهن يفي بالدين، أو أكثر منه؛ لأنه ربما أفلس، ~~أو تلف ما في يده، فإذا لم يمكن استيفاء الحق من الرهن.. كان وجود الرهن ~~كعدمه. وهل يشترط الإشهاد مع ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الصيمري. ### | فرع: لا يرهن مال الصبي # قال الصيمري: ولا يجوز أن يشتري له متاعا بالدين، ويرهن من ماله؛ لأن ~~الدين مضمون، والرهن أمانة، فإن فعل.. كان ضامنا. ### | مسألة: يسافر بمال الصغير # مسألة: ms1756 [لا يسافر بمال الصغير] : # ولا يجوز أن يسافر بماله من غير ضرورة؛ لأن في ذلك تغريرا بالمال، وقد ~~روي: (أن المسافر ومتاعه وماله على قلة) . قلت: أي: على هلاك، فإن دعت # PageV06P213 # إليه ضرورة، بأن خاف من نهب، أو غرق، أو حريق.. جاز أن يسافر به إلى حيث ~~يأمن عليه؛ لأن ذلك موضع ضرورة. ### | مسألة: إيداع مال الصغير عند الضرورة # مسألة: [جواز إيداع مال الصغير عند الضرورة] . فإن خاف على ماله من نهب، ~~أو غرق، أو حريق، ولم يقدر الولي على المسافرة به، أو أراد الولي السفر إلى ~~موضع لا يمكنه نقل المال إليه، أو يحتاج في نقله إلى مؤنة مجحفة.. جاز أن ~~يودعه، أو يقرضه في هذه الأحوال، فإن قدر على الإيداع دون الإقراض.. أودعه ~~ثقة، وإن قدر على الإقراض دون الإيداع.. أقرضه ثقة مليئا، وأشهد عليه؛ لأن ~~غير الثقة يجحد، وغير المليء لا يمكن أخذ الحق منه، فإن رأى الحظ في أخذ ~~الرهن.. أخذه، وإن رأى الحظ في ترك الرهن.. لم يأخذه، بأن يكون الموضع ~~مخوفا، أو كان الولي ممن يرى سقوط الحق بتلف الرهن؛ لأنه لا حظ له في أخذ ~~الرهن مع ذلك، وإن قدر على الإقراض والإيداع.. فالإقراض أولى؛ لأنه مضمون ~~ببدل، والوديعة غير مضمونة، فإن أودع مع القدرة على الإقراض.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن كل واحد منهما يجوز، فخير بينهما. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الإقراض أحظ له، فإذا ترك الأحظ.. ضمن. ### | فرع: الاقتراض لليتيم عند الحاجة # فأما الاقتراض له.. فيجوز إذا دعت إلى ذلك حاجة للنفقة عليه، أو الكسوة، ~~أو النفقة على عقاره المستهدم، إذا كان له مال غائب يتوقع وروده، أو ثمرة ~~ينتظرها تفي بذلك، وإن لم يكن له شيء ينتظر.. فلا حظ له في الاقتراض، بل ~~يبيع عليه شيئا من أصوله ويصرفه في نفقته. # قال ابن الصباغ: وينبغي إذا لم يجد من يقرضه، ووجد من يبيعه شيئا بنسيئة، # PageV06P214 # وكان أحظ له من بيع أصوله.. أن يجوز له أن يشتريه له، ويرهن شيئا من ms1757 ~~ماله، وكذلك إذا اقترض له، ورهن شيئا من ماله.. جاز، ولكن لا يرهن إلا عند ~~ثقة. ### | مسألة: الإنفاق على القاصر # ] : وينفق عليه ويكسوه من غير إسراف، ولا إقتار؛ لقوله تعالى: {والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ~~[الفرقان: 67] . # وإن كان الصبي مكتسبا.. قال أبو إسحاق المروزي: أجبره الولي على الاكتساب ~~لنفقته، وحفظ عليه ماله؛ لأن ذلك أحظ له. ### | فرع: خلط نفقة الوصي والموصى له # فإن رأى الولي أن الحظ للمولى عليه بخلط نفقته مع نفقته، بأن كان إذا خلط ~~دقيقه بدقيقه.. كان أرفق به في المؤنة، وأكثر له في الخبز.. جاز له الخلط؛ ~~لما روي: أنه لما نزل قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] [النساء: 10] .. ~~تجنب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اليتامى، وأفردوهم عنهم، فنزل ~~قوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء ~~الله لأعنتكم} [البقرة: 220] [البقرة: 220] ، أي لضيق عليكم؛ لأن (العنت) : ~~الضيق. # PageV06P215 # وإن كان الحظ له في إفراده.. لم تجز الخلطة؛ لقوله تعالى: {ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] [الأنعام: 152] . ### | فرع: اختلاف الوصي والموصى له عند الرشد # فإن بلغ الصبي، واختلف هو والولي في قدر نفقته، فإن كان الولي أبا أو ~~جدا، فإن ادعى أنه أنفق زيادة على النفقة بالمعروف.. لزمهما ضمان تلك ~~الزيادة؛ لأنه مفرط، وإن ادعيا النفقة بالمعروف.. فالقول قولهما مع ~~أيمانهما؛ لأنهما غير متهمين. وأما إذا كان الولي غيرهما، كالوصي، وأمين ~~الحاكم، وادعيا النفقة بالمعروف.. فهل يقبل قولهما من غير بينة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل قولهما من غير بينة، كما لا يقبل ذلك منهما في دعوى بيع ~~العقار. # والثاني: يقبل قولهما مع أيمانهما. # قال ابن الصباغ: وهو الأصح؛ لأن إقامة البينة على ذلك تتعذر، بخلاف ~~البيع، فإنه لا يتعذر عليه إقامة البينة. ### | مسألة: بيع الوصي متاعا للموصى له # ويجوز للأب والجد أن يبيعا مالهما من الصبي، ويشتريا ماله بأنفسهما إذا ~~رأيا الحظ ms1758 له في ذلك؛ لأنهما لا يتهمان في ذلك. # قال الصيمري: فيحتاج أن يقول: قد اشتريت هذا لنفسي من ابني بكذا، وبعت ~~ذلك عليه، فيجمع بين لفظ البيع والشراء. قال: وغلط بعض أصحابنا، فقال: ~~تكفيه النية في ذلك من غير قول؛ لأنه لا يخاطب نفسه. وليس بشيء؛ لأنا قد ~~أقمناه مقام المشتري في لفظ الشراء، ومقام البائع في لفظ البيع. # ولو احتاج إلى قرض، فأقرضه أبوه أو جده، وأخذ من ماله رهنا.. قال ~~الصيمري: ففيه وجهان: # PageV06P216 # الأصح: أنه يجوز، إلا أن يكون أقرضه متطوعا، ثم أحب أن يأخذ بعد ذلك منه ~~رهنا، فلا يكون له. # وأما غير الأب والجد من الأولياء، كالوصي، وأمين الحاكم.. فلا يجوز أن ~~يبيع ماله من الصبي ويتولى طرفي العقد، ولا يجوز أن يشتري ماله بنفسه؛ لما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يشتر الوصي من مال اليتيم» ~~، ولأن غير الأب والجد يتهم في ذلك، فلم يجز. ### | مسألة: أكل الولي من مال اليتيم # وإن أراد الولي أن يأكل من مال المولى عليه، فإن كان الولي غنيا.. لم يجز ~~له أن يأكل منه، وإن كان فقيرا ويقطعه العمل على مال المولى عليه من الكسب ~~لنفسه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (فله أن يأخذ من ماله أقل الأمرين من ~~كفايته، أو أجرة عمله) ؛ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] إلى ~~قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] [النساء: 6] . فمعني قوله ~~تعالى: {وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] ، أي: لا تأكلوا أموال اليتامى ~~مبادرة لئلا يكبروا، فيأخذوها، ولأنه يستحق ذلك بالعمل والحاجة. هكذا ذكر ~~عامة أصحابنا. # وذكر في " المهذب ": أنه إذا كان فقيرا.. جاز له الأكل من غير تفصيل. ~~ولعله أراد بإطلاقه ما ذكر غيره. وهل يضمن الولي ما أكله بالبدل؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يجب عليه ضمانه في ذمته؛ لأنه استباحه للحاجة من مال غيره، فوجب ~~عليه قضاؤه، كمن اضطر إلى طعام غيره. # PageV06P217 # والثاني: لا يجب عليه ضمانه؛ لأن الله ms1759 تعالى أباح له الأكل، ولم يوجب ~~الضمان، ولأن ذلك استحقه بعمله في ماله، فلم يلزمه رد بدله، كالمستأجر. ### | مسألة: متى يفك الحجر عن الصبي # ولا يفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ، ويؤنس منه الرشد؛ لقوله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] ~~[النساء: 6] . فأمر بدفع أموالهم إليهم بشرطين: # أحدهما: البلوغ، وعبر عنه ببلوغهم النكاح؛ لأنه يشتهي بالبلوغ. # والثاني: إيناس الرشد، والمراد بالإيناس: العلم بالرشد، كما قال تعالى: ~~{آنس من جانب الطور نارا} [القصص: 29] [القصص: 29] وأراد به: الرؤية # إذا ثبت هذا: فإن البلوغ يحصل بأحد خمسة أشياء، ثلاثة يشترك فيها الرجال ~~والنساء، وهي الإنزال، والسن، والإنبات، واثنتان تختص بهما النساء دون ~~الرجال، وهما: الحيض والحمل. # فأما الإنزال: فمتى خرج منه المني، وهو الماء الأبيض الدافق الذي يخلق ~~منه الولد في الجماع، أو في النوم، أو اليقظة.. فهو بلوغ؛ لقوله تعالى ~~{وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] [النور: 59] . فلما ~~أمر الأطفال بالاستئذان إذا احتلموا.. دل على أنهم قد بلغوا؛ لأن قبل ذلك ~~لم يكونوا يستأذنون. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» . # وروي «عن عطية القرظي: أنه قال: عرضنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فمن كان محتلما، أو نبتت عانته.. قتل» فلو لم يكن بالغا.. لما قتل. # PageV06P218 # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 276] : وهل يكون الاحتلام من الصبية ~~بلوغا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون بلوغا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وعن الصبي حتى ~~يحتلم» . فخص الصبي بالاحتلام. # والثاني - وهو طريقة أصحابنا البغداديين -: أنه بلوغ؛ لما «روت أم سليم - ~~رضي الله عنها - قالت: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في ~~منامها ما يرى الرجل، فقالت أم المؤمنين عائشة: فضحت النساء، أويكون ذلك؟ ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: فيم الشبه؟ إذا رأت ذلك.. فلتغتسل» فأمرها ~~بالاغتسال، فثبت أنها مكلفة. # وأما السن: فهو أن يستكمل الرجل أو المرأة ms1760 خمس عشرة سنة. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 276] وجها لبعض أصحابنا: أن البلوغ ~~يحصل بالطعن في أول سنه الخمس عشرة سنة. # والأول أصح، وبه قال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا يبلغ الغلام إلا لتسع عشرة سنة) . وهي ~~رواية محمد عنه، وهو الصحيح. وفي رواية الحسن اللؤلؤي عنه: (إذا بلغ ثماني ~~عشرة سنة، وأما الجارية: فتبلغ إذا بلغت سبع عشرة سنة) . # PageV06P219 # وقال مالك، وداود: (ليس للسن حد في البلوغ) . # دليلنا: ما «روى ابن عمر قال: (عرضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام بدر، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فردني، وعرضت عليه عام أحد، وأنا ~~ابن أربع عشر سنة، فردني، وعرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشر سنة، ~~فأجازني في المقاتلة» ولا يجاز في المقاتلة إلا بالغ، فدل على ما قلناه. # وروى أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~استكمل الغلام خمس عشرة سنة.. كتب ما له وما عليه، وأخذت منه الحدود» . # وأما الإنبات: فهو نبات الشعر القوي الذي يحتاج إلى الموسى، لا الزغب ~~الأصفر حول الذكر، وحول الفرج، ولا يختلف المذهب: أنه إذا نبت ذلك للكافر.. # PageV06P220 # حكم ببلوغه، وهل هو بلوغ فيه، أو دلالة على البلوغ؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه بلوغ في نفسه؛ لأن ما حكم به بالبلوغ.. كان بلوغا في نفسه، ~~كالاحتلام. # والثاني: أنه ليس ببلوغ في نفسه، وإنما هو دلالة على البلوغ؛ لأن العادة ~~جرت أنه لا يظهر إلا في وقت البلوغ. # فإذا قلنا: إنه بلوغ في حق الكافر.. كان بلوغا في حق المسلم؛ لأن ما كان ~~بلوغا في حق الكافر.. كان بلوغا في حق المسلم، كالاحتلام. # وإذا قلنا: إنه ليس ببلوغ في حق الكافر، وإنما هو دلالة على البلوغ.. فهل ~~يجعل ذلك دلالة في حق المسلم؟ # منهم من قال: فيه وجهان، ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه دلالة على بلوغه؛ لأن ما كان دلالة على البلوغ في حق ~~الكافر.. كان دلالة وعلما ms1761 على البلوغ في حق المسلم، كالحمل. # والثاني: أنه لا يكون دلالة على بلوغ المسلم؛ لأنه يمكن الرجوع إلى معرفة ~~سن المسلم؛ لأنه مولود بين المسلمين، ولا يمكن ذلك في سن الكافر، فلذلك جعل ~~الإنبات علما على بلوغه، ولأن الإنبات قد يستدعى بالدواء قبل أوانه، ~~فالمسلم قد يتهم بأنه قد يعالج نفسه للإنبات؛ لأنه يستفيد بذلك زوال الحجر ~~عنه، وكمال تصرفه، وقبول شهادته، والكافر لا يتهم بذلك؛ لأنه لا يستفيد ~~بذلك إلا وجوب القتل، وضرب الجزية. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (الإنبات لا يكون بلوغا، ولا دلالة على ~~البلوغ في حق المسلم والكافر) . # دليلنا: ما «روى عطية القرظي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم ~~سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في بني قريظة، فحكم بسبي ذراريهم، ونسائهم، ~~وقسم أموالهم، وقتل من جرت عليه الموسى، فأمر أن يكشف عن مؤتزريهم، فمن ~~أنبت منهم.. فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت.. فهو من الذراري، فبلغ ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لقد حكمت # PageV06P221 # فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» ، يعني سبع سماوات، الواحدة منها: ~~رقيع. # قال الصيمري: وكيف يعرف الإنبات؟ قيل: يدفع إليهم شمع أو طين رطب يلزقونه ~~على الموضع. وقيل: يلمس ذلك من فوق ثوب ناعم. وقيل: يكشف حالا بعد حال، وهو ~~الصحيح؛ لأن سعدا أمر بكشف بني قريظة. # وأما خضرة الشارب، ونزول العارضين، ونبات اللحية، وخشونة الحلق، وقوة ~~الكلام، وانفراج مقدم الأنف، ونهود الثديين.. فليس شيء من ذلك بلوغا؛ لأنه ~~قد يتقدم على البلوغ، وقد يتأخر عنه. # وأما الحيض: فهو بلوغ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة ~~امرأة تحيض إلا بخمار» . فجعلها مكلفة بوجود الحيض، فدل على أنه بلوغ. # وأما الحمل: فإنه ليس ببلوغ في نفسه، وإنما هو دلالة على البلوغ، فإذا ~~حملت المرأة.. علمنا أنها قد خرج منها المني؛ لقوله تعالى: {خلق من ماء ~~دافق} [الطارق: 6] {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] [الطارق: 6-7] ~~. قيل في التفسير: يخرج ms1762 ماء الرجل من صلبه، وماء المرأة من صدرها، ولقوله ~~تعالى: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} [الإنسان: 2] [الإنسان: 2] ، ~~يعني: أخلاطا، فإذا وضعت المرأة الحمل.. حكمنا بأنها قد بلغت قبل الوضع ~~بستة # PageV06P222 # أشهر إن كانت ذات زوج، أو سيد؛ لأن ذلك أقل مدة الحمل، وإن كانت مطلقة ~~فأتت بولد، يلحق الزوج.. حكمنا أنها كانت بالغة قبل الطلاق. ### | فرع: بلوغ الخنثى # وأما الخنثى المشكل: فإذا استكمل خمس عشرة سنة، أو نبت له الشعر الخشن ~~على عانته.. حكم ببلوغه؛ لأنه يستوي في ذلك الرجل والمرأة، وإن حمل زال ~~إشكاله وبان أنه امرأة، وحكم بأنه بالغ قبل الوضع بستة أشهر، وإن خرج المني ~~منه من أحد الفرجين.. لم يحكم ببلوغه؛ لجواز أن يكون خرج من الفرج الزائد، ~~وإن خرج منه الدم من فرج النساء.. لم يحكم ببلوغه؛ لجواز أن يكون رجلا، ~~وهذا عضو زائد، وإن خرج منه المني من الفرجين.. حكم ببلوغه؛ لأن خروج المني ~~من فروج الرجال والنساء بلوغ. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن حاض وأمنى.. لم يبلغ) . واختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال الصيمري: إذا حاض من فرج النساء، وأمنى من فرج الرجال.. لم يحكم ~~ببلوغه. # وقال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: يحكم ببلوغه؛ لأنه إن كان رجلا.. ~~فقد احتلم، وإن كانت امرأة.. فقد حاضت، وما ذكره الشافعي - رحمه الله - فله ~~تأويلان: # أحدهما: أنه أراد: إذا أمنى وحاض من فرج واحد. # والثاني: أنه أراد: حاض أو أمنى. # فإن قيل: هلا جعلتم خروج المني منه من أحد الفرجين دليلا على بلوغه، كما ~~جعلتم خروج البول دليلا على ذكوريته، أو أنوثيته؟ # PageV06P223 # فالجواب: أن البول لا يخرج إلا من الفرج المعتاد، والمني قد يخرج من ~~المعتاد وغيره. ### | مسألة: الإيناس بالرشد # وأما إيناس الرشد: فهو إصلاح الدين والمال. (فإصلاح الدين) : أن لا يرتكب ~~من المعاصي ما ترد به شهادته. وأما (إصلاح المال) : أن لا يكون مبذرا. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (إذا بلغ الرجل مصلحا لماله.. دفع إليه ماله وإن ~~كان مفسدا لدينه) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن آنستم منهم ms1763 رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ~~[النساء: 6] [النساء: 6] . # قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (الرشد: العقل، والحلم، والوقار) . ~~والحلم والوقار لا يكون إلا لمن كان مصلحا لماله ودينه، وكذا روي عن الحسن ~~في تفسيرها: أنه قال: وإصلاح في ماله، إصلاح في دينه، ولأن إفساده لدينه ~~يمنع رشده، والثقة في حفظ ماله، كما أن الفسق في الدين يمنع من قبول قوله ~~وإن عرف منه الصدق في القول. # إذا ثبت هذا: فبلغ غير مصلح لماله ولدينه.. فإنه يستدام عليه الحجر وإن ~~صار شيخا. وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا بلغ غير مصلح لماله.. لم يدفع إليه ~~ماله، لكن إن تصرف فيه ببيع أو عتق أو غيره.. نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسا ~~وعشرين سنة.. انفك عنه الحجر، ودفع إليه ماله وإن كان مفسدا لدينه وماله؛ ~~لأنه قد آن له أن يصير جدا؛ لأنه قد يبلغ باثنتي عشرة سنة، فيتزوج، ويولد ~~له، ويبلغ ولده باثنتي عشرة سنة، ويولد له. قال: وأنا أستحيي أن أمنع الجد ~~ماله) . # PageV06P224 # دليلنا: قوله تعالى: {حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم} [النساء: 6] [النساء: 6] . فأمر بدفع المال إليهم بالبلوغ، ~~وبإيناس الرشد، وقد بينا الرشد ما هو. وهذا لم يؤنس منه الرشد، فلم يفك عنه ~~الحجر، ولم يدفع إليه ماله، كما لو كان ابن أربع وعشرين سنة. # وأما قوله: (إنه قد آن له أن يصير جدا) فلا اعتبار لكونه جدا، ألا ترى أن ~~المجنون يستدام عليه الحجر ما دام مجنونا وإن كان جدا؟ # إذا ثبت هذا: فإنه ينظر بماله من كان ينظر فيه قبل البلوغ؛ لأنه حجر ثبت ~~عليه من غير حاكم، فكان إلى الناظر فيه قبل البلوغ، كالنظر في مال الصغير. ### | فرع: اختبار البائع # وأما إصلاح المال: فلا يعلم إلا بالاختبار، وفي وقت الاختبار وجهان: # أحدهما: لا يصح إلا بعد البلوغ؛ لأن الاختبار: أن يدفع إليه المال ليبيع ~~ويشتري فيه وينفقه، وهذا لا يصح إلا بعد البلوغ، وأما قبل ms1764 ذلك: فهو محجور ~~عليه للصغر. # والثاني: يصح قبل البلوغ؛ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] [النساء: ~~6] . وهذا يقتضي أن يكون الاختبار قبل بلوغ الاختبار، ولأن تأخير النكاح ~~إلى البلوغ يؤدي إلى الحجر على رشيد؛ لأنه قد يبلغ مصلحا لماله ودينه، فلو ~~قلنا: إن الاختبار لا يجوز إلا بعد البلوغ.. لاستديم الحجر على رشيد، ومنع ~~من ماله؛ لأنه لا يدفع إليه، إلا بعد الاختبار. # فإذا قلنا بهذا: فكيف يختبر بالبيع والشراء؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يأمره الولي أن يساوم في السلع، ويقرر الثمن، ولا يتولى العقد؛ ~~لأن عقد الصبي لا يصح، ولكن يعقد الولي. # و [الثاني] : منهم من قال: يشتري الولي سلعة، ويدعها بيد البائع، ويواطئه ~~على بيعها من الصبي، فإن اشتراها منه بثمنها.. عرف رشده. # PageV06P225 # و [الثالث] : منهم من قال: يجوز عقد الصبي؛ لأنه موضع ضرورة، وأما كيفية ~~الاختبار: # فإن كان من أولاد التجار والسوقة الذين يخرجون إلى السوق.. فاختباره: أن ~~يدفع إليه شيء من ماله ليبيع ويشتري في السوق، فإن كان ضابطا حازما في ~~البيع والشراء.. علم رشده، وإن كان يغبن بما لا يتغابن الناس بمثله.. فهو ~~غير رشيد. # وإن كان من أولاد الملوك والكبار والنبلاء والتناء الذين يصانون عن ~~الأسواق.. قال الشيخ أبو حامد: واختبارهم أصعب من الأول، واختبار الواحد ~~منهم: أن يدفع إليه شيء من المال، ويجعل إليه نفقة الدار مدة شهر، وما ~~أشبهه، للخبز والماء والملح واللحم، فإن كان ضابطا حافظا يحسن إنفاق ذلك.. ~~علم رشده، وإن كان غير ضابط.. لم يعلم رشده. # قال الصيدلاني: وولد التناء يختبر بالزراعة، هذا إذا كان المختبر غلاما، ~~فإن كان امرأة.. قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: لا تختبر بالبيع ولا ~~الشراء؛ لأن العادة جرت أنها لا تباشر ذلك، وإنما تختبر البنت بأن يدفع ~~إليها شيئا من المال، ويجعل نساء ثقات يشرفن على فعلها، وتؤمر بإنفاق ذلك ~~في الخبز والماء والملح واللحم، كما يختبر من يصان عن الأسواق من الرجال، ms1765 ~~ويضاف إلى هذا شراء القطن والغزل؛ لأن هذا من عمل النساء. # وقال الصيمري: إن كانت متبذلة تعامل التجار والصناع.. اختبرت بالبيع ~~والشراء أيضا. قال الصيمري: ولا يعلم رشده حتى يتكرر ذلك منه التكرر الذي ~~يؤمن أن يكون ذلك اتفاقا. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 277] : ولا يضمن الولي المال الذي ~~يدفعه إليه للاختبار؛ لأن ذلك موضع حاجة إليه. # PageV06P226 ### | فرع: بلغت راشدة # إذا بلغت المرأة مصلحة لمالها ودينها.. فك عنها الحجر، ودفع إليها مالها، ~~سواء تزوجت أو لم تتزوج، وكان لها التصرف بجميع مالها بغير إذن زوجها، وبه ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله -. # وقال مالك: (لا ينفك عنها الحجر حتى تتزوج، ويدخل بها، وإذا تزوجت.. لم ~~يجز لها أن تتصرف بأكثر من ثلث مالها بغير معاوضة إلا بإذن زوجها) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في العيد، فلما ~~فرغ من خطبته.. أتى النساء، فوعظهن، وقال: تصدقن ولو من حليكن» ، فتصدقن ~~بحليهن. فلو كان لا ينفذ تصرفهن بغير إذن أزواجهن.. لما أمرهن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصدقة، ولا محالة أنه كان فيهن من لها زوج، ومن لا زوج ~~لها. # ولأنها حرة بالغة رشيدة، فلم تمنع من مالها، كما لو تزوجت. ### | مسألة: الرشد يفك الحجر # وإذا بلغ مصلحا لماله ودينه.. فك عنه الحجر، وهل يفتقر فكه إلى الحاكم؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر إلى الحاكم؛ لأنه حجر لم يفتقر ثبوته إلى الحاكم، فلم ~~يفتقر فكه إلى الحاكم، كالحجر على المجنون، وفيه احتراز من الحجر على ~~السفيه. # والثاني: لا ينفك إلا بحكم الحاكم؛ لأنه يفتقر إلى نظر واجتهاد، فافتقر ~~إلى الحاكم، كالحجر على السفيه. هذا هو المشهور. # PageV06P227 # وقال الصيمري: إن كان الناظر في ماله هو الأب أو الجد.. لم يفتقر إلى ~~الحاكم، وإن كان الناظر فيه أمين الحاكم.. لم ينفك إلا بالحاكم، وإن كان ~~الناظر فيه هو الحاكم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر فكه إلى الحاكم، كما لو كان الناظر في ماله هو الأب أو ~~الجد. # والثاني: يفتقر إلى الحاكم، ms1766 كما لو كان الناظر فيه أمين الحاكم. ### | مسألة: رشد فرفع الحجر ثم فسد # ] : إذا بلغ الصبي مصلحا لماله ودينه، ففك عنه الحجر، ودفع إليه ماله، ثم ~~صار مفسدا لدينه وماله، أو لماله.. فإنه يعاد عليه الحجر بلا خلاف على ~~المذهب. # أما إفساد الدين: فمعروف، وأما إفساد المال: قال الشيخ أبو حامد: فيكون ~~بأحد أمرين: # [أحدهما] : إما بأن ينفقه في المعاصي، مثل: الزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك. # والثاني: أن ينفقه في ما لا مصلحة له فيه، ولا غرض، مثل: أن يشتري ما ~~يساوي درهما بمائة درهم، فأما إذا أكل الطيبات، أو لبس الناعم من الثياب، ~~أو أنفق على الفقهاء والفقراء والصوفية.. فهذا ليس فيه إفساد المال. # وأما إذا عاد مفسدا لدينه، وهو مصلح لماله.. فهل يعاد عليه الحجر؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يعاد عليه الحجر؛ لقوله تعالى: {فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} ~~[البقرة: 282] [البقرة: 282] . فأثبت # PageV06P228 # الولاية على السفيه، وهذا سفيه، ولأنه معنى لو قارن البلوغ.. لمنع من فك ~~الحجر عنه، فإذا طرأ بعد فك الحجر عنه.. اقتضى إعادة الحجر عليه، كالتبذير. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يعاد عليه الحجر؛ لأن الحجر يراد لحفظ ~~ماله، فإن كان مصلحا لماله.. لم يعد عليه الحجر، ويخالف إذا قارن إفساد ~~الدين البلوغ؛ لأن الحجر إذا ثبت.. لم يزل عنه إلا بأمر قوي، فكذلك إذا فك ~~عنه الحجر.. لم يعد عليه إلا بأمر قوي. هذا مذهبنا. # وأما إذا عاد مفسدا لماله ودينه: أعيد عليه الحجر، وبه قال عثمان، وعلي، ~~والزبير، وابن الزبير، وعبد الله بن جعفر، وعائشة أم المؤمنين رضي الله # PageV06P229 # عنهم، وفي التابعين: شريح، وعطاء، وفي الفقهاء: مالك، وأهل المدينة، وأهل ~~الشام، وأبو يوسف، ومحمد - رحمهم الله -. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا يعاد عليه الحجر إذا سلم إليه ماله ~~بعد خمس وعشرين سنة، سواء وجد منه إفساد المال والدين أو أحدهما) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق ms1767 سفيها أو ضعيفا أو لا ~~يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] [البقرة: 282] . # قال الشافعي - رحمه الله -: (والسفيه: هو المفسد لماله ودينه، والضعيف: ~~هو الصبي والشيخ الفاني، والذي لا يستطيع أن يمل: هو المجنون، والسفيه: اسم ~~ذم يتناول المبذر. فأما قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس} [البقرة: ~~142] [البقرة: 142] .. فأراد: اليهود والنصارى، وقيل أراد المنافقين. وقوله ~~تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] [النساء: 5] . قيل: أراد ~~به النساء، وقيل: أراد به المبذرين. وقوله جل وعز: {أموالكم} [النساء: 5] ، ~~أي: أموالهم، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: ~~188] [البقرة: 188] ، أي: أموال بعضكم) . ويدل على ما ذكرناه: ما روي: «أن ~~حبان بن منقذ أصابه في عقدته ضعف، فأتي أهله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فسألوه أن يحجر عليه، فقال له # PageV06P230 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبع"، فقال: إني لا أصبر، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: من بايعته.. فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثا» # فلو كان الحجر لا يجوز على البالغ، لأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهم سؤالهم، وإنما لم يجبهم إلى الحجر عليه؛ لأنه يحتمل أن الذي كان يغبن ~~به مما يتغابن الناس بمثله. # ويدل على ما ذكرناه: إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وهو ما ~~روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر: (أنه اشترى أرضا سبخة ~~بستين ألف درهم، وغبن فيها، فلقي عثمان عليا - رضي الله عنهما -، فقال له: ~~لم لا تحجر على ابن أخيك - وفي بعض الأخبار: أن عثمان قال: ما يسرني أن ~~تكون لي بنعلي - ففزع عبد الله بن جعفر من ذلك، ومضى إلى الزبير، فأعلمه ~~بذلك، فقال الزبير: أنا شريكك فيها، فأتى علي عثمان - رضي الله عنهما -، ~~وقال له: احجر على عبد الله بن جعفر، فقال: كيف أحجر على من شريكه الزبير؟ ~~!) . وإنما قال هذا في الزبير؛ لأنه كان معروفا بجودة التجارة والتبصر ~~فيها، فدل على: أن الحجر جائز عندهم. # وروي: (أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تنفق نفقة كثيرة، فقال ابن ~~الزبير: ms1768 لتنتهين عائشة، أو لأحجرن عليها، فبلغها ذلك، فحلفت أن لا تكلمه، ~~فأتاها ابن الزبير، فاعتذر إليها، فكفرت عن يمينها وكلمته) . فلم ينكر عليه ~~أحد. ونقول: # PageV06P231 # عائشة - رضي الله عنها - بالغة رشيدة، فكيف يحجر عليها؟! # ولأن كل معنى لو قارن البلوغ.. منع من تسليم المال إليه، فإذا طرأ بعد ~~البلوغ اقتضى إعادة الحجر عليه، كالمجنون. ### | فرع: لا حجر على شحيح # وأما الشحيح على نفسه جدا مع يساره: فهل يحجر عليه؟ فيه وجهان، حكاهما ~~الصيمري، الصحيح: أنه لا يحجر عليه. ### | فرع: يعاد الحجر على السفيه بأمر الحاكم # وإذا صار مبذرا بعد فك الحجر عنه.. فإنه لا يعيد الحجر عليه إلا الحاكم، ~~وبه قال أبو يوسف. وقال محمد: يصير بذلك محجورا عليه. وهو وجه لبعض أصحابنا ~~الخراسانيين. # دليلنا: (أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه سأل عثمان - رضي الله عنه - ~~وأرضاه: أن يحجر على عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما -) ، فدل على: أنه ~~لا يصير محجورا عليه إلا بالحاكم. # ولأن الحجر بالتبذير مختلف فيه، فافتقر إلى الحاكم، كمدة العنة لا تثبت ~~إلا بالحاكم؛ لموضع الاختلاف فيه. # وإذا حجر عليه.. لم ينظر في ماله إلا الحاكم؛ لأنه حجر ثبت بالحاكم، فكان ~~هو الناظر، كالحجر على المفلس، ويستحب أن يشهد الحاكم على ذلك، ويأمر ~~مناديا: ألا إن الحاكم حجر على فلان؛ لئلا يغتر الناس بمعاملته. # PageV06P232 ### | فرع: بطلان البيع والشراء وقت الحجر # ] : وإذا باع أو اشترى بعد الحجر.. كان ذلك باطلا، فإن حصل له في يد غيره ~~مال.. استرجعه الحاكم إن كان باقيا، أو استرجع بدله إن كان تالفا، وإن حصل ~~في يده مال لغيره ببيع أو غيره.. استرده الحاكم منه، ورده على مالكه، وإن ~~باعه غيره شيئا، أو أقرضه إياه، ثم تلف في يده، أو أتلفه.. فإنه لا يجب ~~عليه ضمانه، سواء علم بحجره أو لم يعلم؛ لأنه إن علم بحجره.. فقد دخل على ~~بصيرة، وإن لم يعلم فيه.. فقد فرط حيث بايع من لا يعلم حاله. ولا يلزمه ذلك ~~إذا فك عنه الحجر؛ لأن ms1769 الحجر عليه لحفظ ماله، فلو ألزمناه ذلك بعد الحجر.. ~~لبطل معنى الحجر، وهذا في ظاهر الحكم. وهل يلزمه ضمانه فيما بينه وبين الله ~~تعالى؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإفصاح ": # أحدهما: يلزمه ذلك، وبه قال الصيدلاني، والعثماني؛ لأن الحجر لا يبيح له ~~مال غيره. # والثاني: لا يلزمه. قال في " الإفصاح ": وهو الأصح. # وإن غصب من غيره عينا، فتلفت في يده، أو أتلفها في يده أو في يد مالكها.. ~~وجب عليه ضمانها؛ لأن السفيه أحسن حالا من الصبي والمجنون؛ لأنه مكلف، ثم ~~ثبت أن الصبي والمجنون إذا أتلفا على غيرهما مالا.. وجب عليهما الضمان، ~~فكذلك هذا مثله. # وإن أودعه رجل عينا، فأتلفها.. فهل يجب عليه الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه ضمانها؛ لأن صاحبها عرضها للإتلاف بتسليمها إليه. # والثاني: يجب عليه الضمان؛ لأن مالكها لم يرض بإتلافها؛ فأشبه إذا غصبه ~~إياها، أو أتلفها. # وإن تلفت في يده بغير تفريط.. لم يلزمه ضمانها؛ لأن غير المحجور عليه لا ~~يلزمه ذلك، فالمحجور عليه أولى. # PageV06P233 # وإن أقر لغيره بعين في يده أو دين في ذمته.. لم يلزمه ذلك في الحال، ولا ~~بعد فك الحجر؛ لأنا لو قبلنا إقراره.. لبطلت فائدة الحجر، والحجر يقتضي حفظ ~~ماله. ### | فرع: صحة طلاق ومخالعة السفيه # وإن طلق السفيه، أو خالع.. صح طلاقه، وخلعه، إلا أن المرأة لا تسلم المال ~~إليه، بل تسلمه إلى وليه، فإن سلمته إليه، فتلف في يده، أو أتلفه.. وجب ~~عليها ضمانه، كما قلنا في البيع. ولو أذن ولي السفيه للمرأة بتسليم المال ~~إلى السفيه، فسلمته إليه.. فهل تبرأ؟ فيه وجهان: # أحدهما: تبرأ، كما لو سلمت المرأة المال إلى العبد بإذن سيده. # والثاني: لا تبرأ؛ لأنه ليس من أهل القبض. هذا مذهبنا، وبه قال عامة أهل ~~العلم. # وقال ابن أبي ليلى، والنخعي، وأبو يوسف: لا يصح طلاقه وخلعه. # دليلنا: قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] [البقرة: 229] . # ولم يفرق بين السفيه وغيره، ولأنه يستفيد بالطلاق، فإنه إن كان قبل ~~الدخول.. رجع إليه نصف ms1770 المهر، وإن كان بعد الدخول.. سقطت عنه النفقة ~~والكسوة والمصالح، ويحصل ذلك له بالخلع وما بذلت له. ### | فرع: نكاح المحجور عليه # ولا يصح نكاحه بغير إذن الولي؛ لأن النكاح يتضمن وجوب المال، فلم يصح ~~بغير إذن الولي. وإن احتاج إلى النكاح.. فالولي بالخيار: إن شاء.. زوجه ~~بنفسه، وتولى العقد، وإن شاء.. أذن له ليعقد بنفسه؛ لأنه عاقل مكلف، وإنما ~~حجرنا عليه لحفظ ماله، بخلاف الصبي. وهل له أن يأذن له في النكاح مطلقا، أو ~~يفتقر إلى تعيين المرأة، أو تقدير المهر؟ فيه وجهان: # PageV06P234 # أحدهما: يجوز له أن يأذن له مطلقا، كما يجوز للسيد أن يطلق الإذن لعبده ~~في ذلك. # والثاني: لا يجوز حتى يعين له الولي المرأة، أو القبيلة والمهر؛ لأنه ~~ربما تزوج بامرأة شريفة يستغرق مهرها ماله، بخلاف العبد، فإنه لا يزوج ~~الشريفة، وأيضا فإن المهر في كسبه، فلا يؤدي إلى إخراج شيء من مال السيد. # وإن تزوج السفيه بغير إذن الولي، ودخل بها.. فما الذي يلزمه؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 275] : فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: لا يلزمه شيء، كما لو اشترى شيئا بغير إذن وليه وأتلفه. # والثاني: يلزمه مهر المثل، كما لو جنى على غيره. # والثالث: يلزمه أقل شيء يستباح به البضع؛ لأنه لا يستباح بالإباحة. # وأما البغداديون من أصحابنا: فقالوا: هي على وجهين: # أحدهما: لا يلزمه شيء. # والثاني: يلزمه مهر المثل. ### | فرع: إذن الولي للسفيه # وإن أذن له الولي في البيع والشراء، فباع أو اشترى.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما يصح النكاح إذا أذن له فيه. # والثاني: لا يصح؛ لأن البيع والشراء يختلف حكمه ساعة، فساعة؛ لأنه قد ~~يزيد سعر الأسواق وينقص، فافتقر إلى عقد الولي، ولأن البيع والشراء يتضمن ~~المال لا غير، وهو محجور عليه في المال، بخلاف النكاح. # PageV06P235 ### | فرع: حلف وحج المحجور عليه # وإن حلف.. انعقدت يمينه، فإن حنث كفر بالصوم، ولا يكفر بالمال؛ لأنه ~~محجور عليه في المال. وإن أحرم بالحج.. صح إحرامه؛ لأنه من أهل التكليف، ~~فإن كان فرضا.. لم يمنع ms1771 من إتمامه، وأنفق عليه من ماله ما يحتاج إليه، وإن ~~كان تطوعا، فإن كانت نفقته على إتمامه لا تزيد على نفقة الحضر.. لم يجز ~~تحليله، وإن كانت تزيد على نفقة الحضر، فإن كان له كسب، وقال: أنا أتمم ~~النفقة بالكسب.. لم يحلل، وإن لم يكن له كسب.. حلله الولي، ويصير كالمحصر، ~~فيتحلل بالصوم دون الهدي؛ لأنه محجور عليه في المال. ### | فرع: قبول استلحاق المحجور عليه # وإن أقر بنسب يلحقه في الظاهر.. ثبت النسب؛ لأن ذلك لا يتضمن إتلاف مال، ~~وإن أقر بنسب من تلزمه نفقته.. لم ينفق عليه من ماله، بل ينفق عليه من بيت ~~المال. # وإن وجب له القصاص.. فله أن يقتص؛ لأن القصد منه التشفي، وإن عفا عنه على ~~مال.. كان له، وإن عفا عنه مطلقا، أو على غير مال، فإن قلنا: إن الواجب ~~القصاص لا غير.. صح عفوه. وإن قلنا: إن الواجب أحد الأمرين.. لم يصح عفوه ~~عن المال. # وإن أقر بجانية العمد.. صح إقراره؛ لأنه غير متهم في ذلك، فإن أراد المقر ~~له العفو على المال.. قال الطبري: فإن قلنا: إن موجب العمد القود.. ثبت ~~المال؛ لأن الذي ثبت بإقراره هو القتل أو القطع دون المال، وإن قلنا: إن ~~موجبه أحد الأمرين.. فهل يثبت المال؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كالعبد إذا أقر بالسرقة.. فإنه يقبل في القطع، ~~وهل يقبل في المال؟ فيه قولان. # ومنهم من قال: له أخذ المال، قولا واحدا؛ لأن الواجب أحدهما لا بعينه، # وكل واحد منهما بدل عن الآخر، وتعلقهما بسبب واحد، وأما السرقة: ففيها ~~حكمان: # PageV06P236 # أحدهما: القطع لله تعالى. والآخر: للآدمي، فجاز ثبوت أحدهما دون الآخر، ~~ولهذا: لو شهد رجل وامرأتان على السرقة.. ثبت المال دون القطع، ولو شهدا ~~على القتل لم يثبت. # وإن دبر السفيه، أو أوصى.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كالصبي. # ومنهم من قال: يصح، قولا واحدا. # قال الطبري: وهو الصحيح؛ لأن الصغير لا حكم لقوله، ولا يصح شيء من ~~إقراره، بخلاف ms1772 السفيه، فإنه يصح إقراره بالنسب. ### | فرع: الحجر على المرتد # المرتد إذا قلنا: إن ملكه باق على حاله.. فإنه محجور عليه فيه.. وهل ~~يفتقر إلى حجر الحاكم؟ فيه قولان. # فإذا زالت الردة.. فإنه لا ينفك الحجر عنه إلا بحكم الحاكم؛ لأنه حجر ثبت ~~بالحاكم، فلم يزل من غير حكمه. # والله أعلم # PageV06P237 ### | كتاب الصلح # PageV06P239 # كتاب الصلح الأصل في جواز الصلح: الكتاب، والسنة، والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما} [الحجرات: 9] [الحجرات: 9] . فأمر الله تعالى بالصلح بين المؤمنين. # وقوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ~~أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] [النساء: 128] . # PageV06P241 # وقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] [النساء: 128] . # فدلت هذه الآيات على جواز الصلح. # وأما السنة: فروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا» ~~. # وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على جوازه. # إذا ثبت هذا: فإن الصلح فرع على غيره، وهو ينقسم إلى خمسة أقسام: # [أحدها] : قسم هو فرع على البيع، وهو: أن يدعي عليه عينا في يده، فيقر له ~~بها، فيصالحه من ذلك على عين أو دين.. فهذا حكمه حكم ما لو اشترى منه عينا ~~بعين أخرى، أو بدين، فيعتبر فيه ما يعتبر في البيع من الربا، ويبطل بما ~~يبطل فيه البيع من الغرر، ويثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار؛ لأن ذلك ~~بيع بلفظ الصلح. # وإن ادعى عليه دينا في ذمته، فأقر له به، ثم صالحه منه على دين في ذمته، ~~وتفرقا قبل القبض.. لم يصح الصلح فيه، كما لا يصح في بيع الدين بالدين. وإن ~~صالحه من دين على عين، وقبض العين قبل التفرق.. صح الصلح، إذا كان الدين ~~مما يصح # PageV06P242 # أخذ العوض عنه، وإن افترقا عن المجلس قبل قبض العين.. فهل يصح؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا ms1773 يصح؛ لأنهما افترقا، والعوض والمعوض في ضمان واحد، فلم يصح، ~~كما لو صالحه من دين على دين، وتفرقا قبل القبض. # والثاني: يصح، كما يصح في بيع العين بالدين. # القسم الثاني: صلح هو فرع على الإجارة، وهو: أن يدعي عليه عينا في يده، ~~أو دينا في ذمته، فيقر له به، ثم يصالحه من ذلك على سكنى داره شهرا، أو ~~خدمة عبده مدة معلومة، فيصح ذلك، ويملك المقر ما ادعى عليه به، ويملك المقر ~~له منفعة الدار أو العبد، كما لو استأجر منه ذلك، ويشترط فيه ما يشترط في ~~الإجارة على ما يأتي بيانها في موضعها إن شاء الله تعالى. # القسم الثالث: صلح هو فرع على الإبراء والحطيطة، وهو: أن يدعي عليه ألفا ~~في ذمته، فيقر له بها، فيصالحه على بعضها. # قال الشيخ أبو حامد: فهذا ينقسم قسمين: # أحدهما: أن يقول الذي عليه الحق لمن له الحق: أدفع إليك خمسمائة، بشرط أن ~~تسقط عني الخمسمائة الأخرى. أو يقول صاحب الحق: ادفع إلي خمسمائة، على أن ~~أسقط عنك الخمسمائة الأخرى.. فهذا لا يجوز، فإذا فعلا ذلك.. كان باطلا، ~~وكان لصاحب الألف المقر له أن يطالب بالخمسمائة الأخرى، لأنه دفع إليه بعض ~~حقه، وشرط شرطا لا يلزمه، فسقط الشرط، ووجب الألف بالإقرار. # القسم الثاني: أن يقول: أدفع إليك خمسمائة، وتبرئني من خمسمائة. أو يقول ~~الذي له الحق: ادفع إلي خمسمائة، وقد أبرأتك من الخمسمائة الأخرى.. فإن # PageV06P243 # هذا يجوز إذا لم يدخل فيه حرف الشرط، وهو قوله: على أن تبرئني، أو بشرط ~~أن تبرئني؛ لأنه كان له حق، فأخذ بعضه، وأبرأ من البعض. # وقال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": وإن صالحه من ألف على خمسمائة.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، كما لو باع ألفا بخمسمائة. # والثاني: يصح؛ لأنه لما عقد بلفظ الصلح.. صار كأنه قال: أبرأتك من ~~خمسمائة، وأعطني خمسمائة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 277] : إذا ادعى عليه ألف درهم حالة، ~~فأقر له بها، ثم صالحه عنها، على خمسمائة مؤجلة.. صح الصلح، ولا يلزم ~~الأجل. ms1774 وإن ادعى عليه ألف درهم مؤجلة، فأقر له بها، ثم صالحه عنها على ~~خمسمائة حالة.. لم يصح الصلح؛ لأنه جعل الخمسمائة التي تركها عوضا للحلول، ~~وذلك لا يجوز أخذ العوض عليه. # وإن ادعى عليه ألف درهم صحاحا، فأقر له بها، ثم صالحه على خمسمائة ~~مكسرة.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 277] : صح الصلح، ولا يلزمه أخذ ~~المكسرة، بل يجب له خمسمائة صحاح؛ لأن الصحة صفة، فلا يصح الإبراء منها. # ولو ادعى عليه ألف درهم مكسرة، فأقر له بها، ثم صالحه عنها على خمسمائة ~~صحاح.. لم يصح الصلح؛ لأنه أبرأ من خمسمائة، بشرط حصول الصحة في الباقي، ~~ولا تجوز المعاوضة على الصفة. # القسم الرابع: صلح هو فرع على الهبة، وهو: أن يدعي عليه دارا، فيقر له ~~بها، فقال المقر: أدفع إليك نصفها، على أن تهبني نصفها، أو قال المقر له: ~~ادفع إلي نصفها على أن أهبك النصف الآخر.. فهذا الصلح باطل؛ لما ذكرناه في ~~الإبراء. وإن # PageV06P244 # قال المقر له: ادفع إلي نصفها، ووهبتك النصف الآخر.. صحت الهبة؛ لأنها ~~هبة مجردة غير معلقة على شرط، وإن كان بلفظ الصلح، بأن قال المقر للمقر له: ~~صالحني من هذه الدار بنصفها.. فذكر في " المهذب ": أنها على وجهين: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه باع ماله بماله. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أنه يصح؛ لأنه لما عقد بلفظ ~~الصلح.. صار كما لو قال: ادفع إلي نصفها، ووهبتك النصف الثاني. # القسم الخامس: صلح هو فرع على العارية، بأن يدعي عليه دارا في يده، فأقر ~~له بها، ثم قال المقر له للمقر: صالحني عن هذه الدار بسكناها سنة، فقال ~~المقر: صالحتك.. صح الصلح، ويكون كأن المقر له أعار المقر أن يسكنها سنة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 278] : وللمقر له أن يرجع في عاريته. ~~وذكر في " المهذب ": أنها على وجهين: # أحدهما: هذا. # والثاني: لا يصح؛ لأنه ابتاع داره بمنفعتها. ### | مسألة: الصلح عن الموروث # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن صالح رجل أخاه عن موروثه، فإن عرفا ما ~~صالحه عليه بشيء يجوز ms1775 في البيع.. جاز) . وهذا كما قال: إذا ورث الرجلان من ~~أبيهما، أو أخيهما مالا، فصالح أحدهما الآخر عن نصيبه، فإن هذا فرع للبيع، ~~فإذا شاهدا التركة، وعرفا العوض.. صح الصلح، كما لو اشتراه بلفظ الشراء. ### | فرع: المصالحة على غير جنس # وإن صالحه عن الدراهم على دنانير، أو عن الدنانير على دراهم.. فإن ذلك ~~صرف، ويشترط فيه قبض العوض في المجلس، كما قلنا في (الصرف) . # PageV06P245 ### | فرع: المصالحة عما أتلفه # ] : إذا أتلف عليه ثوبا، أو حيوانا قيمته دينار، فأقر له به، ثم صالحه من ~~ذلك على أكثر منه.. لم يصح الصلح. وقال أبو حنيفة: (يصح الصلح) . # دليلنا: أن الواجب في ذمته قيمة المتلف، فلم يصح الصلح على أكثر منه، كما ~~لو غصب منه دينارا، ثم صالحه على أكثر منه. # وإن صالحه عن قيمة الحيوان بعوض، وجعله مؤجلا.. لم يتأجل العوض، ولم يصح ~~الصلح. وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أن الواجب هو دين حال في ذمته، فإذا كان العوض عنه مؤجلا.. كان ~~بيع الدين بالدين، وذلك لا يجوز. # وإن ادعى عليه مالا مجهولا، فأقر له به، وصالحه عليه بعوض.. لم يصح ~~الصلح. وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يصح) . # دليلنا: أن ذلك معاوضة، ولهذا يثبت بالشقص فيه الشفعة، فلم يصح في ~~المجهول، كالبيع. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإذا ادعى رجل على رجل شيئا مجملا، فأقر له ~~به، ثم صالحه عنه على شيء.. صح الصلح) . # قال الشيخ أبو حامد: أراد إذا كان المعقود عليه معلوما فيما بين ~~المتعاقدين.. صح وإن لم يسمياه، كما إذا قال: بعت منك الشيء الذي أعرفه أنا ~~وأنت بكذا وكذا، فقال: أبتعت.. فإنه يصح. ### | مسألة: الصلح على ما كان أنكره # ] : وإن ادعى عليه عينا في يده، أو دينا في ذمته، فأنكره المدعى عليه، ثم ~~صالحه على عين، أو دين في ذمته.. لم يصح الصلح بلا خلاف على المذهب؛ لأنه ~~ابتاع ملكه. # PageV06P246 # وإن ادعى عليه ألف درهم في ذمته، فأنكره، ثم صالحه على خمسمائة منها، ~~وقلنا: يصح صلح الحطيطة. فهل يصح هذا ms1776 الصلح؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة " [ق \ 278] : # أحدهما: لا يصح الصلح؛ لأنه صلح على الإنكار، فلم يصح، كما لو ادعى عليه ~~عينا في يده، فأنكره # والثاني: يصح، والفرق بينهما: أن في صلح المعاوضة نحتاج إلى ثبوت العوضين ~~برضا المتعاقدين، وليس العين المدعى بها ثابتة للمدعي حتى يأخذ عليها عوضا، ~~وهاهنا هو إبراء، فلا يحتاج إلى رضا صاحبه. هذا مذهبنا. وإن الصلح على ~~الإنكار لا يصح. # وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله -: (يصح الصلح على ~~الإنكار) . # وقال ابن أبي ليلى: إن أنكره.. لم يصح الصلح، وإن سكت.. صح الصلح. # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ~~[البقرة: 188] . والصلح على الإنكار من أكل المال بالباطل؛ لأن من ادعى على ~~غيره دارا في يده، وأنكر ذلك المدعى عليه، ثم صالحه عنها بعوض.. فقد ابتاع ~~ماله بماله، وهذا لا يجوز. وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال بن الحارث: يا بلال، اعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم ~~حلالا، أو أحل حراما» وهذا المدعي لا يخلو: إما أن يكون كاذبا، أو صادقا، ~~فإن كان كاذبا.. فهذا الصلح الذي يصالح به يحل له ما هو حرام عليه، وإن كان ~~صادقا.. فإنه يستحق جميع ما يدعيه، فإذا أخذ بعضه بالصلح.. فالصلح يحرم ~~عليه الباقي الذي كان حلالا له، فوجب أن لا يجوز. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد؛ ~~لأن البيع لا يجوز مع الإنكار، وهو أن يدعي عينا في يد غيره، فينكره، ~~فيبيعها من غيره.. فإن البيع لا يصح، فكذلك الصلح # PageV06P247 # إذا ثبت هذا: فادعي على رجل ألفا في ذمته، فأنكره عنها، ثم إن المدعى ~~أبرأه منها.. صحت البراءة، وهل يشترط في صحة البراءة القبول؟ على وجهين ~~يأتي ذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإنما صحت البراءة على الإنكار؛ ~~لأنها ليست بمعاوضة. # وإن ادعى عليه ألفا في ذمته، فأنكره عنها، ثم صالحه على بعضها، وقبض ذلك، ~~وأبرأه عن الحق الذي عليه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (فالصلح باطل، ~~والإبراء لا ms1777 يلزم) . فأما الصلح: فيبطل؛ لأنه صلح على إنكار، وعلى المصالح ~~رد ما أخذه، وأما البراءة: فلا تلزمه؛ لأنه إنما أبرأه براءة قبض واستيفاء، ~~وهو أن يسلم له ما أخذه، فإذا لم يسلم له ذلك.. لم تلزمه البراءة، هذا إذا ~~لم يعلم المدعي بفساد الصلح، فأما إذا علم بفساد الصلح، فأبرأ.. صحت ~~براءته) . وهذا كما نقول في رجل: اشترى عبدا شراء فاسدا، فقال البائع ~~للمشتري: أعتق هذا العبد، ولم يعلم البائع بفساد البيع، فأعتقه.. قال الشيخ ~~أبو حامد: لم يصح العتق؛ لأن البائع لم يأمره بإعتاقه عن نفسه، وإنما أمره ~~أن يعتقه بظن أنه قد ملكه بالشراء، وإن علم البائع بفساد البيع، فأمر ~~المشتري بإعتاقه، فأعقته.. صح العتق. # وإن ادعى عليه ألفا في ذمته، فأقر له بها، فصالحه عنها صلح حطيطة، وأبرأه ~~على خمسمائة، فإن قبض منها خمسمائة، وأبرأه عن الباقي، ثم خرجت الخمسمائة ~~التي قبضها مستحقة.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يرجع عليه بالخمسمائة التي ~~أخذها، والإبراء صحيح؛ لأنه لم يبرئه ليسلم له ما قبض، بل أبرأه عن حق هو ~~مقر له به، والإبراء صادق حقه المقر به، فنفذ ذلك، ولم يتعلق بسلامة ما ~~قبضه، وعدم سلامته. ### | فرع: صالحه على عوض بدلا عن عين ثم اختلفا # إذا ادعى عليه عينا، فصالحه منها على عوض، ثم اختلفا، فقال المدعي: إنما ~~صالحت منها على الإنكار، فالصلح باطل، ولي الرجوع إلى أصل الخصومة، وقال # PageV06P248 # المدعى عليه: لا، بل كنت أقررت لك بها أولا، ثم أنكرت، ثم صالحت منها.. ~~قال الشيخ أبو حامد: فالقول قول المدعي؛ لأن الأصل هو الصلح على الإنكار ~~الذي قد عرف إلى أن تقوم البينة بإقراره بها قبل ذلك. ### | فرع: صحة التوكيل في الصلح # وإن ادعى رجل على رجل حقا، فأنكر، فجاء أجنبي إلى المدعي، وقال: أنت صادق ~~في دعواك، فصالحني عليه.. فلا يخلو: إما أن يكون المدعى دينا، أو عينا: فإن ~~كان المدعى دينا.. نظرت: # فإن صالحه عن المدعى عليه.. صح الصلح؛ لأنه إن كان أذن له في ذلك، ms1778 فهو ~~وكيله، والتوكيل في الصلح جائز، وإن لم يوكله.. فقد قضى عن غيره دينا، ~~ويجوز للإنسان أن يقضي عن الغير دينه بغير إذنه، فإذا أخذ المدعي المال.. ~~ملكه، وانقطعت دعواه. وهل للأجنبي أن يرجع على المدعى عليه بما دفع؟ ينظر ~~فيه: # فإن صالح عنه بإذنه، ودفع بإذنه.. رجع عليه. # وإن صالح بغير إذنه، ودفع بغير إذنه، أو صالح بإذنه، ودفع بغير إذنه.. لم ~~يرجع عليه بشيء؛ لأنه متطوع بالدفع. # وإن صالح الأجنبي ليكون الدين له.. فإن الشيخ أبا إسحاق قال: هل يصح ~~الصلح؟ فيه وجهان، بناء على جواز بيع الدين من غير من هو عليه. وقال ابن ~~الصباغ: لا يصح، وجها واحدا. وإليه أشار الشيخ أبو حامد؛ لأن الوجهين في ~~بيع الدين مع الإقرار، فأما مع الإنكار: فلا يصح، وجها واحدا، كبيع العين ~~المغصوبة ممن لا يقدر على قبضها. # وإن كان المدعى عينا، فإن صالح عن المدعى عليه، بأن يقول للمدعي: المدعى ~~عليه مقر لك بها في الباطن، وقد وكلني في مصالحتك، فصالحه عنه.. صح # PageV06P249 # الصلح؛ لأن الاعتبار بالمتعاقدين، وقد اتفقا على ما يجوز العقد عليه، ~~فإذا صالحه.. ملك المدعي ما يأخذه، وانقطع حقه من العين، وهل يملك المدعى ~~عليه العين المدعى بها؟ ينظر فيه: # فإن كان قد وكل الأجنبي.. ملك العين، وإن كان الأجنبي قد دفع العوض من ~~مال نفسه بإذن المدعى عليه.. رجع عليه، وإن دفع بغير إذنه.. لم يرجع عليه؛ ~~لأنه متطوع؛ لأنه إنما أذن له في العقد دون الدفع. # وإن كان المدعى عليه لم يوكل الأجنبي في الصلح.. فهل يملك العين؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما]- المنصوص -: (أنه لا يملكها) . # و [الثاني] : حكى أبو علي في " الإفصاح ": أنه يملكها، كما قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (إذا اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا، وجاء رجل، فادعاها، فإن ~~صدقه.. لزمه قيمتها، وإن كذبه، فجاء رجل من جيران المسجد، فصالحه.. صح ~~الصلح؛ لأنه بذل مالا على وجه البر) . وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يجوز أن ~~يملك غيره بغير ولاية، ولا وكالة. # فعلى هذا: يكون ms1779 الصلح باطلا في الباطن، صحيحا في الظاهر. # وأما المسألة المذكورة في المسجد: فلا تشبه هذه؛ لأن الواجب على المدعى ~~عليه القيمة؛ لأنه قد وقفها، ويجوز الصلح عما في ذمة غيره بغير إذنه. # وإن قال الأجنبي للمدعي: المدعى عليه منكر ذلك، ولكن صالحني عما ادعيت ~~لتكون العين له.. فهل يصح الصلح؟ قال المسعودي ["في الإبانة " ق \ 278] : ~~فيه وجهان. # PageV06P250 # وأما إذا قال الأجنبي: أنت صادق في دعواك، فصالحني لتكون هذه العين لي، ~~فإني قادر على انتزاعها منه.. فيصح الصلح، كما يصح أن يبتاع شيئا في يد ~~غاصب، فإن قدر الأجنبي على انتزاعها منه.. استقر الصلح، وإن لم يقدر على ~~انتزاعها.. كان له الخيار في فسخ الصلح، كمن ابتاع عينا في يد غاصب ولم ~~يقدر على انتزاعها. # إذا ثبت هذا: فإن كان المدعى عليه قد وكل الأجنبي في أن يصالح عنه.. فهل ~~يصح هذا التوكيل وهذا الصلح فيما بينه وبين الله تعالى؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو العباس: لا يجوز له الإنكار؛ لأنه كاذب، إلا أنه يجوز له بعد ~~ذلك أن يوكل ليصالح عنه على ما ذكرناه. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز له ذلك، بل يلزمه الإقرار به لصاحبه، ولا يجوز ~~له الوكالة للمصالحة عنه إذا غصب العين، أو اشتراها من غاصب وهو يعلم ذلك. # فأما إذا مات أبواه، أو من يرثه، وخلف هذه العين له، فجاء رجل، فادعاها، ~~وأنكره، ولا يعلم صدقه، وخاف من اليمين، وخاف إن أقر بها للمدعي أن ~~يأخذها.. فيجوز له أن يوكل الأجنبي في الصلح على ما بيناه؛ لتزول عنه ~~الشبهة. ### | فرع: ترد العين المصالح عليها إذا كانت معيبة # إذا صالح الأجنبي عن المدعى عليه بعوض بعينه، فوجد المدعي بالعوض الذي ~~قبضه من الأجنبي عيبا.. كان له رده بالعيب، ولا يرجع ببدله عليه، ولكن ~~ينفسخ عقد الصلح، ويرجع إلى خصومة المدعى عليه، وكذلك إذا خرج العوض ~~مستحقا، كما لو ابتاع من رجل عينا، فوجد فيها عيبا، فردها، أو خرجت ~~مستحقة.. فإنه لا يطالبه ببدلها.. وإن صالحه على دراهم، ms1780 أو دنانير في ذمته، ~~ثم سلم إليه دراهم، أو دنانير، فوجد بها عيبا، فردها، أو خرجت مستحقة.. فله ~~أن يطالبه ببدلها، كما قلنا في البيع. # PageV06P251 ### | فرع: إقرار المدعى عليه ليس صلحا # ] : وإن ادعى عينا في يد رجل، فأنكرها المدعى عليه، فقال المدعي: أعطيك ~~ألف درهم، وأقر لي بها، ففعل.. لم يكن صلحا، ولم تلزم الألف، وبذله حرام، ~~وأخذه حرام، وهل يكون إقرارا؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ". ### | مسألة: احتمال الصلح المعاوضة وقطع الخصومة يكون إقرارا # ] : إذا ادعى رجل على رجل دينا في ذمته، أو عينا في يده، فأنكره المدعى ~~عليه، ثم قال: صالحني عن ذلك بعوض. لم يكن ذلك إقرارا من المدعى عليه؛ لأن ~~الصلح قد يراد به المعاوضة، وقد يراد قطع الخصومة والدعوى، فإذا احتملهما.. ~~لم نجعله إقرارا. وإن قال المدعى عليه للمدعي: بعني هذه العين، أو ملكني ~~إياها.. فحكى الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ في ذلك وجهين: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنه لا يكون إقرارا؛ لأن الصلح ~~والبيع بمعنى واحد، فإذا لم يكن قوله: صالحني، إقرارا.. فكذلك قوله: بعني. # والثاني: يكون إقرارا. وهو قول القاضي أبي الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو ~~حامد في " التعليق " غيره، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن قوله: ~~بعني وملكني، يتضمن الإقرار له بالملك. ### | مسألة: جواز اتخاذ الروشن # ] : إذا أخرج جناحا أو روشنا إلى شارع نافذ.. نظرت: فإن كان لا يضر ~~بالمسلمين.. جاز، ولا يمنع من ذلك، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، ~~وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم. # PageV06P252 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (له إخراجه إلا أن يمنعه المسلمون أو واحد ~~منهم، فإذا منعه رجل من المسلمين.. لم يجز له إخراجه، فإن أخرجه.. قلع) . # دليلنا: ما روي: «أن عمر - رضي الله عنه - مر بميزاب للعباس بن عبد ~~المطلب - رضي الله عنه -، فقطر عليه، فأمر بقلعه، فخرج إليه العباس - رضي ~~الله عنه -، فقال له: قلعت ميزابا ركبه رسول الله بيده، فقال عمر: والله لا ~~يصعد من ينصبه إلا على ظهري، ms1781 فصعد العباس على ظهره ونصبه» . # فإذا ثبت هذا في الميزاب.. ثبت في الروشن مثله؛ لأن الميزاب خشبة واحدة، ~~والروشن خشب، ولا فرق بين الجميع، ولأن الناس يخرجون الرواشن من لدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير إنكار، فدل على أنه ~~إجماع، ولأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير إضرار، فجاز كما لو ~~مشى في الطريق. # إذا ثبت هذا: وأخرج جناحا أو روشنا في شارع نافذ.. فإنه لا يملك ذلك ~~المكان، وإنما يكون أحق به؛ لسبقه إليه، فإن انهدم روشنه أو هدمه، فبادره ~~من يجاذبه، فمد خشبة تمنعه من إعادة الأول.. لم يكن للأول منعه من ذلك؛ لأن ~~الأول # PageV06P253 # كان أحق به؛ لسبقه إليه، فإذا زال روشنه.. سقط حقه، وكان لمن سبق إليه، ~~كما نقول في المرور في الطريق، وإن أخرج من يجاذبه روشنا تحت روشن الأول.. ~~جاز، ولم يكن للأول منعه من ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. وإن أراد الثاني ~~أن يخرج روشنا فوق روشن الأول.. قال ابن الصباغ: فإن كان الثاني عاليا لا ~~يضر بالمار فوق روشن الأول.. جاز، وإن كان يضر بالمار فوق روشن الأول.. منع ~~من ذلك، كما لو أخرج روشنا يضر بالمارة في الشارع، فإنه يمنع من ذلك. ### | فرع: حرمة الصلح على إشراع الروشن # ] : فإن صالحه الإمام، أو أحد من المسلمين على هذا الجناح الذي لا يضر ~~بعوض. لم يصح الصلح؛ لأن الهواء تابع للقرار، فلا يجوز أن يفرد بالعقد، ~~ولأن ذلك حق لمن سبق إليه، فلم يجز أن يؤخذ منه عليه عوض، كما لا يجوز أن ~~يؤخذ منه عوض على المرور في الطريق. ### | فرع: لا يجوز إشراع جناح يضر بالمارة # وإن أراد إخراج روشن أو جناح إلى شارع نافذ يضر بالمارة فيه.. لم يجز، ~~فإن فعل. قلع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار» ، ولأنه ~~ليس له الانتفاع بالعرصة بما فيه ضرر على المسلمين، بأن يبني فيها دكة، ~~فكذلك ليس له الانتفاع بالهواء ms1782 بما يضر به عليهم، فإن صالحه الإمام، أو بعض ~~الرعية على ذلك بعوض.. لم يصح الصلح؛ لأنه إفراد للهواء بالعقد، ولأن في ~~ذلك إضرارا بالمسلمين، وليس للإمام أن يفعل ما فيه ضرر عليهم. # PageV06P254 ### | فرع: تعتبر حاجة المارين # وأما كيفية الضرر: فإن ذلك معتبر بالعادة في ذلك الشارع، فإن كان شارعا ~~لا تمر فيه القوافل والجيوش والركبان.. فيشترط أن يكون الجناح عاليا بحيث ~~يمر الماشي تحته منتصبا فإن كان الشارع تمر فيه الجيوش والقوافل والركبان.. ~~اشترط أن يكون الجناح عاليا بحيث يمر فيه الراكب على الدابة، وفي الكنيسة ~~منتصبا. # وقال أبو عبيد بن حربوية: يشترط أن يمر الفارس تحته ورمحه منصوب بيده؛ ~~لأن الفرسان قد يزدحمون، فيحتاجون إلى نصب الرماح. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ~~يمكنه أن يحط رمحه على كتفه، ولأن الرمح لا غاية لطوله. وإن أظلم الطريق ~~بهذا الجناح أو الروشن.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الصباغ: يجوز ذلك؛ لأن ظلمة الطريق لا تمنع من المرور ~~فيه، ولأنه لا يذهب الضوء جملة. # و [الثاني] : قال الصيدلاني: لا يجوز؛ لأن ذلك يضر بالمار فيه، فهو كما ~~لو لم يمكنه المشي منتصبا. ### | مسألة: لا يرتفق بهواء الجار إلا بإذنه # وإن أراد أن يخرج جناحا أو روشنا فوق دار غيره، أو شارع جاره بغير إذنه.. ~~لم يجز؛ لأنه لا يملك الارتفاق بقرار أرض جاره إلا بإذنه، فكذلك الارتفاق ~~بهواء أرض جاره، فإن صالحه صاحب الدار أو الشارع على ذلك بعوض.. لم يصح؛ ~~لأنه لا يجوز إفراد الهواء بالعقد. # PageV06P255 ### | مسألة: إذن المعنيين بالروشن جائز # ] : وإن أراد أن يخرج جناحا، أو روشنا إلى درب غير نافذ، وله طريق في هذا ~~الدرب، فإن كان يضر بالمارة.. لم يجز من غير إذن أهل الدرب، كما لا يجوز ~~إخراج جناح يضر إلى شارع نافذ، فإن أذن أهل الدرب له بإخراج جناح يضر بهم.. ~~جاز؛ لأن الحق لقوم معينين، فإذا أذنوا بذلك.. صح. وإن أراد أن يخرج إليه ~~جناحا أو روشنا لا يضر بهم بغير إذنهم.. ففيه وجهان: # [أحدهما] ms1783 : قال الشيخ أبو حامد: يجوز؛ لأنه يجوز له الارتفاق في الأرض ~~بالعبور فيها، فجاز له إخراج الجناح إليها، كما نقول في الشارع النافذ، فإن ~~أراد أهل الدرب أن يصالحوه على ذلك بعوض.. لم يصح الصلح؛ لما ذكرناه في ~~الشارع النافذ. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: لا يجوز له ذلك بغير إذنهم؛ لأنه ~~مملوك لقوم معينين، فلم يجز له إخراج الجناح إليه بغير إذنهم، كدرب الجار، ~~فإن صالحه أهل الدرب على شيء.. لم يصح الصلح؛ لما ذكرناه في درب الجار. ### | مسألة: إشراع الساباط # ] : وإن أراد أن يعمل ساباطا على جدار جاره، وصفته: أن يكون له جدار، ~~وبحذائه جدار لجاره، وبينهما شارع، فيمد جذوعا من جداره إلى جدار جاره.. ~~فلا يجوز له ذلك إلا بإذن جاره؛ لأنه حمل على ملك غيره بغير إذنه من غير ~~ضرورة، فلم يجز، كما لو أراد أن يحمل على بهيمة غيره بغير إذنه. # وقولنا: (من غير ضرورة) احتراز من التسقيف على الحائط الرابع لجاره على ~~ما يأتي بيانه. # PageV06P256 # فإن صالحه على ذلك على عوض.. صح الصلح، ولا بد أن تكون الأخشاب معلومة، ~~إما بالمشاهدة، أو بالصفة، فيقول: صالحني على أن أضع هذه الأخشاب بكذا. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا إن قال: خذ مني مالا وأقر أن لي حقا في أن أضع ~~على جدارك جذوعي هذه، أو يصفها، فإن أقر له بذلك، وأخذ العوض.. جاز. فإن ~~أراد أن يبني عليها.. ذكر طول البناء وعرضه، وما يبني به؛ لأن الغرض يختلف ~~بذلك. # فإن أطلقا ذلك ولم يقدراه بمدة.. كان ذلك بيعا لمغارز الأجذاع، وإن قدرا ~~ذلك بمدة.. كان ذلك إجارة تنقضي بانقضاء المدة. هكذا ذكر الشيخان: أبو ~~حامد، وأبو إسحاق، والقاضي أبو الطيب. # وقال ابن الصباغ: لا يكون ذلك بيعا بحال؛ لأن البيع ما يتناول الأعيان، ~~وهذا الصلح على وضع الخشب لا يملك به الواضع شيئا من الحائط الذي يضع عليه؛ ~~لأنه لو كان بيعا.. لملك جميع الحائط، ولكان إذا استهدم.. ملك أخذ آلته، ~~وهذا لا يقوله أحد. ms1784 # قال: فإن قيل: إنما يكون بيعا لموضع الوضع خاصة.. قيل: لا يصح ذلك؛ لأن ~~موضع الوضع مجمل في بقية الحائط الذي لغيره، وتلك منفعة استحقها، وإذا بطل ~~أن يكون بيعا.. كان ذلك إجارة بكل حال. # قال: فإن قيل: فكيف تجوز الإجارة إلى مدة غير معلومة؟ # فالجواب: أن المنفعة يجوز أن يقع العقد عليها في موضع الحاجة غير مقدرة، # PageV06P257 # كما يقع عقد النكاح على منفعة غير مقدرة، والحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأن ~~الخشب وما أشبهه ربما يراد للتأييد ويضر به التقدير، بخلاف سائر الإجارات، ~~ولأن سائر الأعيان لو جوزنا فيها عقد الإجارة على التأبيد.. بطل فيها معنى ~~الملك، وهاهنا وضع الخشب على الحائط لا يمنع مالكه أن ينتفع به منفعة ~~مقصودة. والأول أصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال في " المختصر ": (ولو ~~اشترى علو بيت على أن يبني على جدارنه، ويسكن على سطحه.. أجزت ذلك إذا سميا ~~منتهى البنيان؛ لأنه ليس كالأرض في احتمال ما يبنى عليها) . # إذا ثبت هذا: فإن أقر صاحب الحائط لصاحب الخشب: أن له حق الوضع على ~~جداره.. لزم ذلك في الحكم، فإن تقدمه صلح.. لزم ظاهرا وباطنا، وإن لم ~~يتقدمه صلح.. لزم في الظاهر دون الباطن. ### | مسألة: لا يجوزاستعمال حائط الجار # مسألة: [لا يجوز استعمال حائط الجار] : ولا يجوز أن يفتح كوة، ولا يتد ~~وتدا في حائط الجار، ولا في الحائط المشترك بينه وبين غيره من غير إذن؛ لأن ~~ذلك يضعف الحائط. ولا يجوز أن يبني عليه من غير إذن، كما لا يجوز أن يحمل ~~على بهيمة غيره بغير إذنه. ### | فرع: إحداث مجرى أو مسيل في أرض أو سطح الجار # ] : (ولا يجوز أن يجري الماء في أرض غيره، ولا على سطحه بغير إذنه) . هذا ~~قوله الجديد. # وقال في القديم: (إذا ساق رجل عينا أو بئرا، فلزمته مؤنة، ودعته الضرورة ~~إلى إجرائه في ملك غيره، ولم يكن على المجرى في ملكه ضرر بين.. فقد قال بعض # PageV06P258 # أصحابنا: يجبر عليه) . فأومأ إلى أنه يجبر؛ لما روي: (أن الضحاك، ومحمد ms1785 ~~بن مسلمة اختلفا في خليج، أراد الضحاك أن يجريه في أرض محمد بن مسلمة، ~~فامتنع منه، فترافعا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ~~فقال: والله لأمرنه ولو على بطنك) . # والأول هو المشهور من المذهب؛ لأنه حمل على ملك غيره، فلم يجز من غير ~~إذنه، كالحمل على بهيمته. وأما الخبر: فيحتمل أنه كان له رسم وأجرى الماء ~~في أرضه، فامتنع منه، فلذلك أجبره أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - على ~~ذلك. # فإن ادعى على رجل مالا، فأقر به، ثم قال: صالحني منه، على أن أعطيك مسيل ~~ماء في ملكي.. قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن بينا الموضع وقدر الطول ~~والعرض.. صح؛ لأن ذلك بيع لموضع من أرضه، ولا يحتاجان أن يبينا عمقه؛ لأنه ~~إذا ملك الموضع.. كان له النزول إلى تخومه) . # وهل يملك المدعي هواء الساقية؟ فيه وجهان، حكاهما الصيدلاني: # أحدهما: يملكه تبعا للأرض. # والثاني: لا يملكه. # فعلى هذا: لا يمنع مالك الأرض من البناء فوق المسيل. # قال ابن الصباغ: وإن صالحه على أن يجري الماء في ساقية في أرض المصالح.. # PageV06P259 # قال في " الأم " [3/202] : (فإن هذا إجارة تفتقر إلى تقدير المدة) . قال ~~أصحابنا: وإنما يصح إذا كانت الساقية محفورة، فأما إذا لم تكن محفورة.. لم ~~يجز؛ لأنه لا يمكن للمستأجر إجراء الماء إلا بالحفر، وليس له الحفر في ملك ~~غيره، ولأن ذلك إجارة لساقية غير موجودة، فإن حفر الساقية وصالحه.. جاز. ~~وإن كانت الأرض في يد المقر بإجارة.. جاز له أن يصالحه على إجراء الماء في ~~ساقية فيها محفورة مدة معلومة؛ لأنها لا تجاوز مدة إجارته، وإن لم تكن ~~الساقية محفورة.. لم يجز أن يصالحه على ذلك؛ لأنه لا يجوز له إحداث ساقية ~~في أرض في يده بإجارة، وكذلك إذا كانت الأرض وقفا عليه.. جاز أن يصالح على ~~إجراء الماء في ساقية محفورة مدة معلومة، وإن أراد أن يحفر ساقية.. لم يكن ~~له ذلك؛ لأنه لا يملكها، وإنما له أن يستوفي منفعتها، كالأرض المستأجرة. ~~وإن صالحه على إجراء ms1786 الماء على سطحه.. جاز إذا كان السطح الذي يجري ماؤه ~~عليه معلوما؛ لأن الماء يختلف بكبر السطح وصغره. # قال ابن الصباغ: ولا يحتاج إلى ذكر المدة، ويكون ذلك فرعا للإجارة؛ لأن ~~ذلك لا يستوفي به منافع السطح، بخلاف الساقية، فإنه يستوفي منفعتها، فكانت ~~مدتها مقدرة، ولأنهما يختلفان أيضا، فإن الماء الذي يجري في الساقية لا ~~يحتاج إلى تقدير؛ لأنه لا يجري فيها أكثر من ملئها، ويحتاج إلى ذكر السطح ~~الذي يجري فيه؛ لأنه يجري فيه القليل والكثير. # وإن صالحه على أن يسقي زرعه، أو ماشيته من مائه سقية، أو سقيتين.. لم ~~يصح؛ لأن القدر من الماء الذي يسقي به الزرع والماشية مجهول، فإن صالحه على ~~ربع العين، أو ثلثها.. صح، كما قلنا في البيع. ### | مسألة: إمكان الانتفاع بجدار الجار # ] : وإذا أراد الرجل أن يضع أجذاعه على حائط جاره، أو حائط مشترك بينه ~~وبين غيره بغير إذنه، فإن كانت به إلى ذلك حاجة، مثل: أن يكون له براح من ~~الأرض ويحيط # PageV06P260 # بالبراح له ثلاثة جدر، ولجاره أو لشريكه جدار رابع، وأراد صاحب الثلاثة ~~الجدر التسقيف.. فهل يجبر صاحب الجدار الرابع على تمكينه من ذلك؟ فيه ~~قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يجبر إذا كان ما يضعه لا يضر بالحائط ضررا ~~بينا) . وبه قال أحمد. # ووجهه: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع ~~أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره» ، وروي: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز ~~خشبه في جداره» . # فنكس القوم رؤوسهم، فقال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله ~~لأرمينها بين أظهركم. يعني: معرضين عن هذه السنة. # PageV06P261 # فإذا قلنا بهذا: فلم يبذل الجار له.. أجبره الإمام. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجبر الجار على ذلك) . وهو الصحيح، وبه ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه "، ولأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة، فلم ~~يجز من غير إذنه، كزراعة أرضه، والبناء في ms1787 أرضه. وأما الخبر: فله تأويلان. # PageV06P262 # الأول: أنه محمول على الاستحباب. # والثاني: أن معناه: إذا أراد الرجل أن يضع خشبه على جدار نفسه لإخراج ~~روشن أو جناح إلى شارع نافذ، فليس لجاره المحاذي له أن يمنعه من ذلك؛ لأنه ~~قال: " لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره ". فالكناية ترجع إلى ~~أقرب مذكور، وهو الجار. # فإذا قلنا بالأول، وأراد الجار أن يصالحه بمال يأخذه.. لم يكن له ذلك؛ ~~لأن ما وجب عليه بذله.. لم يجز له أن يأخذ عنه عوضا. # وإن قلنا بالثاني، وأراد الصلح على ذلك بعوض.. جاز، كما قلنا في الساباط. # فأما إذا أراد أن يبني على الحائط، أو يضع عليه خشبا تضر به ضررا بينا، ~~أو له جدار آخر يمكنه أن يسقف عليه.. لم يجبر الجار، قولا واحدا. # فإذا قلنا بقوله الجديد، فأعاره صاحب الحائط الحائط، فوضع الخشب عليه.. ~~لم يكن لصاحب الحائط أن يطالبه بقلعه؛ لأن إذنه يقتضي البقاء على التأبيد، ~~فإن قلع المستعير خشبه، أو سقطت.. فهل له أن يعيد مثلها؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه قد استحق دوام بقائها. # والثاني: ليس له أن يعيد مثلها بغير إذن مالك الحائط، وهو الصحيح؛ لأن ~~السقف إذا سقط.. فلا ضرر على المستعير في الرجوع. # وإن أراد صاحب الحائط هدم حائطه، فإن لم يكن مستهدما.. لم يكن له ذلك؛ ~~لأن المستعير قد استحق تبقية خشبه عليه، وإن كان مستهدما.. فله ذلك، وعلى ~~صاحب الخشب نقلها، فإذا أعاد صاحب الحائط حائطه، فإن بناه بآلة أخرى.. لم ~~يكن لصاحب الخشب إعادة خشبه بغير إذن؛ لأن هذا الحائط غير الأول، وإن بناه ~~بآلته الأولى.. فهل له أن يعيد خشبه بغير إذن؟ على الوجهين الأولين. # فإن صالحه بمال ليضع أخشابه على جدار جاره - في قوله الجديد - أو قلنا: ~~يجبر الجار على تمكينه من وضعها - على القديم - فصالح صاحب الجدار مالك ~~الخشب ليضع على جداره الخشب.. صح الصلح؛ لأن ما صح بيعه.. صح انتفاعه، ~~كسائر الأموال. # PageV06P263 ### | مسألة: الهواء تابع للقرار # ] : وإن كانت ms1788 له شجرة في ملكه، فانتشرت أغصانها فوق ملك جاره.. فللجار أن ~~يطالب مالك الشجرة بإزالة ما انتشر فوق ملكه؛ لأن الهواء تابع للقرار، وليس ~~له أن ينتفع بقرار أرض جاره بغير إذنه، فكذلك هواء أرض جاره، فإن لم يزل ~~مالك الشجرة ذلك.. فللجار أن يزيل ذلك عن هواء أرضه بغير إذن الحاكم، كما ~~لو دخلت بهيمة لغيره إلى أرضه، فله أن يخرجها بنفسه، ثم ينظر فيه: # فإن كان ما انتشر في ملكه لينا يمكنه أن يزيل ذلك عن ملكه من غير قطع.. ~~لواه عن ملكه، فإن قطعه.. لزمه أرش ما نقصت الشجرة بذلك؛ لأنه متعد بالقطع. # وإن كان يابسا لا يمكنه إزالة ذلك عن ملكه إلا بقطعه.. فله أن يقطع ذلك، ~~ولا ضمان عليه. # وإن أراد الجار أن يصالح مالك الشجرة بعوض ليقر ذلك في هواء أرضه، فإن ~~كان غير معتمد على حائط.. لم يجز؛ لأنه أفرد الهواء بالعقد إن كان يابسا، ~~وإن كان رطبا.. لم يجز أيضا لهذه العلة، ولأنه يزيد في كل وقت. وإن كان ~~الغصن معتمدا على حائط الجار، فإن كان رطبا.. لم يجز؛ لأنه يزيد في كل وقت، ~~وإن كان يابسا.. صح الصلح، كما لو صالحه على وضع خشبه على حائطه. ### | فرع: لا يجبر من ارتفعت داره على وضع سترة # ] : إذا كان سطح داره أعلى من سطح دار جاره.. لم يجبر من علا سطحه على ~~بناء سترة. # وقال أحمد: (يجبر من علا سطحه على بناء سترة؛ لأنه إذا صعد سطحه.. أشرف ~~على دار جاره، والإنسان ممنوع من الانتفاع بملكه على وجه يستضر به غيره، ~~كما لا يجوز أن يدق في ملكه ما يهتز به حائط جاره) . # PageV06P264 # دليلنا: أنه حاجز بين ملكيهما، فلا يجبر أحدهما على سترة، كالأسفل. # وما ذكره، فغير صحيح؛ لأن الأعلى ليس له أن يشرف على الأسفل، وإنما يستضر ~~الأسفل بالإشراف عليه دون انتفاعه بملكه، ويخالف الدق؛ لأنه يضر بملك جاره. ### | فرع: حرية التصرف في الملك # ونحوه] : ويجوز للإنسان أن يبني حماما بين الدور، ms1789 ويتخذ دكان خبز بين ~~العطارين. # وقال أحمد - رحمه الله -: (لا يجوز له ذلك) في إحدى الروايتين عنه، وهو ~~قول بعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -. # دليلنا: أنه تصرف في ملكه الذي يختص به، ولم يتعلق به حق غيره، فلم يمنع ~~منه، كما لو طبخ في داره أو خبز.. فإنه لا يمنع من ذلك لئلا يلحق جاره ~~الدخان. ### | فرع: جواز فتح نافذة مشرفة # ] : قال الشيخ أبو حامد: يجوز للإنسان أن يفتح في داره كوة مشرفة على ~~جاره، وعلى حريمه، ولا يكون للجار منعه؛ لأنه لو أراد رفع جميع الحائط.. لم ~~يمنع منه، فإذا رفع بعضه.. لم يمنع. ### | مسألة: وضع باب على الشارع النافذ # ] : إذا كان لرجل دار لها طريق في درب غير نافذ، وظهرها إلى شارع نافذ.. ~~جاز له أن يفتح بابا إلى الشارع النافذ؛ لأنه يملك الاستطراق في الشارع ~~النافذ. فإن قيل: في ذلك إضرار بأهل الدرب؛ لأنه يجعله نافذا.. فالجواب: أن ~~النافذ هو داره، وليس لأحد أن يستطرق داره بغير إذنه. # PageV06P265 # وإن كان باب داره إلى الشارع النافذ، وظهرها إلى درب ليس بنافذ، فإن أراد ~~أن يفتح إلى الدرب كوة، أو شباكا.. لم يمنع منه، وكذلك إن أراد أن يرفع ~~جداره إلى الدرب غير النافذ.. جاز؛ لأنه يتصرف في ملكه بما لا ضرر فيه على ~~غيره. وإن أراد أن يفتح إلى الدرب بابا ليستطرق فيه.. لم يكن له الاستطراق؛ ~~لأنه لا حق له في الاستطراق فيه. وإن أراد أن يفتح إليه بابا، وينصب عليه ~~بابا، ويسمره، أو لا يسمره، وقال: لا أدخل فيه، ولا أخرج.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن ذلك دلالة على الاستطراق، فكان لأهل الدرب منعه ~~من ذلك. # والثاني: له ذلك، وهو الصحيح؛ لأنه لو رفع جميع حائطه.. لم يكن لأهل ~~الدرب منعه، فكذلك إذا رفع بعضه، وإذا أراد الاستطراق على دربهم.. منعوه. ### | فرع: جواز التصرف في الملك # ] : وإن كان لرجل داران، وباب كل واحدة منهما إلى زقاق غير نافذ، وظهر كل ~~واحدة منهما إلى ms1790 ظهر الأخرى، فإن أراد صاحب الدارين رفع الحائط بينهما، ~~وجعلهما دارا واحدة.. جاز. وإن أراد أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى، ~~ليدخل من كل واحدة من الدارين إلى الأخرى، ويدخل من كل واحد من الدربين إلى ~~كل واحدة من الدارين.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: لا يجوز؛ لأنه يجعل لكل ~~واحدة من الدارين طريقا إلى كل واحد من الدربين، ويجعل الدربين كالدرب ~~الواحد، ولأنه يثبت الشفعة في دور كل واحد من الدربين لأهل الدرب الآخر، في ~~قول من يثبت الشفعة في الدار لاشتراكهما في الطريق، وهذا لا يجوز. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يجوز؛ لأن له أن يرفع الحائط كله، ~~فكان له أن يفتح فيه بابا. # PageV06P266 ### | فرع: غيير محل الباب إلى أول الدرب المشترك # فرع: [تغيير محل الباب إلى أول الدرب المشترك] : إذا كان لرجلين داران في ~~زقاق غير نافذ، وباب دار أحدهما قريب من أول الدرب، ولداره فناء يمتد إلى ~~آخر الدرب، وباب دار الآخر في وسط الدرب، فإن أراد من باب داره قريب من أول ~~الدرب أن يقدم بابه إلى أول الدرب.. جاز؛ لأنه يترك بعض ما كان له من ~~الاستطراق، وإن أراد أن يؤخر بابه إلى داخل الدرب الذي فناء داره هناك.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن فناء داره يمتد، فكان له تأخير بابه إلى هنالك، ولأن ~~له يدا في الدرب، فكان الجميع في يدهما. # والثاني: ليس له ذلك، وهو الصحيح؛ لأنه يريد أن يجعل لنفسه الاستطراق في ~~موضع لم يكن له، بدليل: أنه لو أراد أن يتخطى إلى داخل الدرب.. منع منه. # وإن أراد من باب داره في وسط الدرب أن يقدم بابه.. قال الشيخ أبو حامد: ~~فإن أراد أن يقدمه إلى الموضع الذي لا فناء لصاحبه فيه.. كان له ذلك، وجها ~~واحدا، وإن أراد أن يقدمه إلى الموضع الذي لصحابه هناك فناء.. فهل له ذلك؟ ~~يبنى على الوجهين الأولين: # فإن قلنا: ليس لمن باب داره في أول الدرب ms1791 أن يؤخر بابه.. فلمن باب داره ~~في وسط الدرب أن يقدم بابه، وهو الصحيح. # وإن قلنا: لمن باب داره في أول الدرب أن يؤخر بابه إلى وسط الدرب.. فليس ~~لمن باب داره في وسطه، أن يقدم بابه إلى فناء دار جاره. # وقال ابن الصباغ: ينبغي له أن يقدم بابه في فنائه إلى فناء صاحبه، وجها ~~واحدا؛ لأنه إنما يفتح الباب في فناء نفسه، ولا حق له فيما جاوز ذلك. # PageV06P267 ### | مسألة: انهدام جدار بين جارين # ] : إذا كان بينهما حائط مشترك، فانهدم، أو هدماه، فدعا أحدهما صاحبه إلى ~~بنائه، وامتنع الآخر.. فهل يجبر الممتنع؟ فيه قولان، وهكذا لو كان بينهما ~~نهر، فطم، أو بئر، فاجتمع فيها الطين.. فهل يجبر الممتنع من كسحها على ذلك؟ ~~فيه قولان. # وقال أبو حنيفة: (لا يجبر الممتنع على بناء الحائط، ويجبر على كسح النهر ~~والبئر) . # وعندنا: الجميع على قولين: # [أحدهما] : قال في القديم: (يجبر الممتنع منهما) . وبه قال مالك رحمة ~~الله عليه، واختاره ابن الصباغ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر، ~~ولا إضرار» ، وإذا لم نجبر الممتنع.. أضررنا بشريكه، ولأنه إنفاق على ملك ~~مشترك؛ لإزالة الضرر، فأجبر الممتنع منهما، كالإنفاق على العبد المشترك. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجبر الممتنع) ؛ لأنه إنفاق على ملك لو ~~انفرد بملكه.. لم يجبر عليه، فإذا كان مشاركا لغيره.. لم يجبر عليه، كما لو ~~كان بينهما براح من الأرض لا بناء عليه، فدعا أحدهما الآخر إلى البناء، ~~فامتنع الآخر.. فإنه لا يجبر، وكما لو كان بينهما أرض مشتركة، فدعا أحدهما ~~الآخر إلى زراعتها، فامتنع.. فإنه لا يجبر، وعكس ذلك العبد، لما لزم صاحبه ~~الإنفاق عليه عند الانفراد بملكه.. أجبر على الإنفاق عليه إذا شارك غيره. # وأما الخبر: فلا حجة فيه؛ لأنا لو أجبرنا الشريك.. لأضررنا به، و: (الضرر ~~لا يزال بالضرر) . # فإذا قلنا بقوله القديم، وطالب الشريك شريكه بالبناء.. لزمه الإنفاق معه ~~بقسط # PageV06P268 # ما يملك من الحائط، فإن امتنع.. أجبره الحاكم، فإن كان له مال.. أخذ ~~الحاكم منه، وأنفق عليه ms1792 ما يخصه، وإن كان معسرا.. اقترض له الحاكم من ~~الشريك، أو من غيره. وإن بناه الشريك بإذن الممتنع، أو بإذن الحاكم.. كان ~~الحائط ملكا بينهما كما كان، ويرجع الذي بناه على شريكه بحصته من النفقة، ~~وإن بناه بغير إذن شريكه، ولا إذن الحاكم.. لم يرجع بما أنفق؛ لأنه متطوع ~~بالإنفاق، ثم ينظر: فإن بنى الحائط بآلته الأولى.. كان ملكا بينهما كما ~~كان؛ لأن المنفق إنما أنفق على التأليف، وذلك أثر لا عين يملكها، وإن أراد ~~الذي بناه نقضه.. لم يكن له ذلك؛ لأن الحائط ملك لهما، وإن بناه بآلة ~~أخرى.. كان الحائط للذي بناه، وله أن يمنع شريكه من الارتفاق به، فإن أراد ~~الذي بناه نقضه.. كان له ذلك؛ لأنه منفرد بملكه. فإن قال له الممتنع: لا ~~تنقض، وأنا أدفع ما يخصني من النفقة.. أجبر الذي بناه على التبقية؛ لأنه ~~لما أجبر الشريك على البناء.. أجبر الذي بنى على التبقية ببذل النفقة. وإن ~~كان بينهما نهر أو بئر، وأنفق أحدهما بغير إذن شريكه، وغير إذن الحاكم.. ~~فإنه لا يرجع بما أنفق، وليس له أن يمنع شريكه من نصيبه من الماء؛ لأن ~~الماء ينبع في ملكيهما، وليس له إلا نقل الطين، وذلك أثر لا عين، بخلاف ~~الحائط. # وإن قلنا بقوله الجديد.. لم يجبر الممتنع منهما، فإن أراد أحدهما بناءه.. ~~لم يكن للآخر منعه من ذلك؛ لأنه يزول به الضرر عن الثاني. فإن بناه بآلته.. ~~كان الحائط ملكا لهما كما كان، فلو أراد الذي بناه أن ينقضه.. لم يكن له ~~ذلك؛ لأن الحائط ملكهما، فهو كما لو لم ينفرد ببنائه، وإن بناه بآلة له.. ~~فهو ملك للذي بناه، وله أن يمنع شريكه من الارتفاق به، فإن أراد الذي بناه ~~أن ينقضه.. كان له ذلك؛ لأنه ملك له ينفرد به. فإن قال له الممتنع: لا ~~تنقض، وأنا أدفع إليك ما يخصني من النفقة.. لم يجبر الذي بناه على التبقية؛ ~~لأنه لما لم يجبر على البناء في الابتداء.. لم يجبر على التبقية في ~~الانتهاء.. ms1793 فإن طالب الشريك الممتنع بنقضه.. لم يكن له ذلك، إلا أن # PageV06P269 # يكون له رسم خشب، فيقول له: إما أن تأخذ مني ما يخصني من النفقة، وتمكنني ~~من وضع خشبي، أو تقلع حائطك لنبنيه جميعا، فيكون له ذلك؛ لأنه ليس للذي بنى ~~إبطال رسوم شريكه هذا إذا انهدم أو هدماه من غير شرط البناء، فأما إذا ~~هدماه على أن يبنيه أحدهما، أو هما، أو هدمه أحدهما متعديا.. قال الشافعي: ~~(أجبرته على البناء) . واختلف أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: هي على قولين، كما لو هدماه من غير شرط، والذي نص عليه ~~الشافعي إنما هو على القول القديم، وهو اختيار المحاملي؛ لأن الحائط لا ~~يضمن بالمثل. # ومنهم من قال: يجبر عليه، قولا واحدا. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن الشافعي نص على ذلك في الجديد، ~~ولأنه هدمه بهذا الشرط، فلزمه الوفاء به. ### | فرع: في الصلح لا يصح ترك الحق بغير عوض # ] : وإن كان هذا الحائط بينهما نصفين، فهدماه، أو انهدم، ثم اصطلحا على ~~أن يبنياه، وينفقا عليه بالسوية، ويكون لأحدهما ثلث الحائط، وللآخر ثلثاه، ~~ويحمل عليه كل واحد منهما ما شاء.. فلا يصح هذا الصلح؛ لأن الصلح هو: أن ~~يترك بعض حقه بعوض، وهاهنا قد ترك أحدهما لصاحبه سدس الحائط بغير عوض، فلم ~~يصح، كما لو ادعى على رجل دارا، فأقر له بها، ثم صالحه المدعي منها على ~~سكناها.. فلا يصح؛ لأنه ملكه الدار والمنفعة، ثم مصالحته على منفعتها ترك ~~حق له بلا عوض، كذلك هاهنا مثله، ولأن هذا شرط فاسد؛ لأن كل واحد منهما شرط ~~أن يحمل عليه ما شاء، والحائط لا يحمل ما شاء، فلم يصح، كما لو صالحه على ~~أن يبني على حائطه ما يشاء.. فإنه لا يصح؛ لأن ذلك مجهول # PageV06P270 # وإن اصطلحا على أن يبنياه، وينفق عليه أحدهما ثلث النفقة، وينفق عليه ~~الآخر ثلثي النفقة، ويحمل على الحائط خشبا معلومة.. فقد قال الشيخ أبو حامد ~~في درسه أولا: يصح الصلح؛ لأنه لما زاد في الإنفاق.. ترك الآخر بعض ms1794 حقه ~~بعوض. وقال في درسه ثانية: لا يصح هذا الصلح؛ لأن النفقة التي تزيد على ~~نفقة حقه مجهولة، والصلح على عوض مجهول لا يصح، ولأنه صلح على ما ليس ~~بموجود؛ لأن الحائط وقت العقد معدوم. ### | فرع: الجدران المشتركة علوا وسفلا # ] : وإن كان حيطان العلو لرجل، وحيطان السفل لآخر والسقف بينهما، فانهدم ~~الجميع.. فليس لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء، قولا واحدا؛ لأن ~~حيطان السفل لصاحب السفل، فلا يجبر غيره على بنائها، وهل لصاحب العلو ~~المطالبة بإجبار صاحب السفل على بناء السفل؟ على القولين في الحائط. # فإن قلنا بقوله القديم.. أجبر الحاكم صاحب السفل على البناء، وإن لم يكن ~~له مال.. اقترض عليه من صاحب العلو، أو من غيره، وبنى له سفله، وكان ذلك ~~دينا في ذمته إلى أن يوسر، وهكذا إذا بنى صاحب العلو حيطان السفل بإذن صاحب ~~السفل، أو بإذن الحاكم، جاز، وكانت حيطان السفل لصاحب السفل، ولصاحب العلو ~~أن يرجع بما أنفقه على حيطان السفل على صاحب السفل، ثم يعيد علوه كما كان، ~~وإن أراد صاحب العلو أن يبني السفل من غير إذن الحاكم، وغير إذن صاحب ~~السفل.. لم يمنع من ذلك؛ لأنه يستحق الحمل على حيطان السفل، ولا يرجع بما ~~أنفق عليها؛ لأنه متطوع. # فإن بنى صاحب العلو السفل بآلته.. كان ملكا لصاحب السفل كما كان، وليس ~~لصاحب العلو نقضها، ولكن يعيد علوه عليها. # وإن بناه بآلة أخرى.. كانت الحيطان ملكا لصاحب العلو، وليس لصاحب السفل ~~أن يضع عليها شيئا، ولا يتد فيها وتدا، ولكن له أن يسكن في قرار السفل؛ لأن ~~ذلك قرار ملكه، فإن أراد صاحب العلو نقض ذلك.. كان له ذلك؛ لأنه ملكه. وإن ~~بذل # PageV06P271 # له صاحب السفل ما أنفق، ولا ينقص.. لم يجبر صاحب العلو على التبقية؛ لأنه ~~لا يجبر على البناء في الابتداء، فلم يجبر على التبقية في الانتهاء. ### | مسألة: اصطلحا على بناء معلوم فوق البيت # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو ادعى على رجل بيتا في يده، فاصطلحا ~~بعد الإقرار ms1795 على أن يكون لأحدهما سطحه، والبناء على جدرانه بناء معلوما.. ~~جاز) . # واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة: # فقال أبو العباس ابن سريج: صورتها: أن يدعي رجل على رجل دارا، في يده ~~علوها وسفلها، فيقر له بها، ثم اصطلحا على أن يكون السفل والعلو للمقر له، ~~ويبني المقر على العلو بناء معلوما.. فيصح الصلح، ويكون ذلك فرعا للعارية، ~~وليس ذلك بصلح معاوضة؛ لأن صلح المعاوضة إسقاط بعض حقه بعوض، وهذا ترك بعض ~~حقه بلا عوض؛ لأنه ملك العلو والسفل بالإقرار، ثم ترك المقر له للمقر العلو ~~بغير عوض، فيكون عارية له الرجوع فيها قبل البناء، وليس له الرجوع بعد ~~البناء، كما قال الشافعي: (إذا ادعى على رجل دارا، فأقر له بها، ثم صالحه ~~منها على سكناها.. فلا يكون صلحا، وإنما يكون عارية) . # ومنهم من قال: صورتها: أن يدعي رجل على رجل سفل بيت عليه علو، ويقر: أن ~~العلو للمدعى عليه، فيقر المدعى عليه للمدعي بالسفل، ثم اصطلحا على أن يكون ~~السفل للمدعى عليه، على أن المدعي يبني على العلو غرفة معلومة البناء.. ~~فيصح. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أصح التأويلين. # وقال ابن الصباغ: الأول أشبه بكلام الشافعي - رحمه الله -. ### | مسألة: صالح أحد رجلين على دار ملكاها بجهتين # ] : إذا ادعى رجل دارا في يد رجلين، فأقر له أحدهما بنصفها، وأنكر الآخر، ~~وحلف له، فصالح المقر المدعي عن نصف الدار على عوض، وصار ذلك النصف # PageV06P272 # للمقر.. فهل لشريكه المنكر أن يأخذ ذلك بالشفعة؟ قال الشيخ أبو حامد: إن ~~كانا ملكا بجهتين مختلفتين، مثل: أن كان أحدهما ورث ما بيده، والآخر ابتاع ~~ما بيده.. فللشريك المنكر الشفعة؛ لأن الجهتين إذا اختلفتا.. أمكن أن يكون ~~نصيب أحدهما مستحقا، فيدعيه صاحبه، فيعطيه، ثم يملكه بالصلح، فتثبت فيه ~~الشفعة، وإن اتفقت جهة تمليكهما، كالإرث، أو الابتياع.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس للمنكر الأخذ بالشفعة؛ لأنه يقر بأن أخاه أقر بنصف الدار ~~بغير حق، ولم يملكه بالصلح، وهذا يمنعه من المطالبة بالشفعة. # والثاني: له المطالبة بالشفعة، وهو الصحيح؛ لأنه ms1796 قد حكم بنصفها للمقر له، ~~وحكم بأنه انتقل ذلك إلى المقر بالصلح، مع أنه يحتمل أن يكون قد انتقل إليه ~~نصيب المقر من غير أن يعلم الآخر. # وأما ترتيب ابن الصباغ فيها: فقال: إن كان إنكار المنكر مطلقا، كأن أنكر ~~ما ادعاه.. فله الأخذ بالشفعة، وإن قال: هذه الدار لنا، ورثناها عن أبينا.. ~~فهل له الأخذ بالشفعة؟ فيه وجهان. ### | مسألة: إقرار بعض الورثة بحق لآخر # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم ~~بحق لرجل، ثم صالحه منه على شيء بعينه.. فالصلح جائز، والوارث المقر متطوع، ~~ولا يرجع على إخوته بشيء) . واختلف أصحابنا في صورتها: # فمنهم من قال: صورتها: أن يدعي رجل على جماعة ورثة لرجل دارا في أيديهم، ~~كان أبوهم غصبه إياها، فأقر له أحدهم بذلك، وقال: صدقت في دعواك، وقد وكلني ~~شركائي على مصالحتك بشيء معلوم، فحكم هذا في حق شركائه حكم الأجنبي إذا ~~صالح عن المدعى عليه على عين مع الإنكار على ما مضى. # وقال أبو علي الطبري: تأويلها: أن يدعي رجل على جماعة ورثة دينا على # PageV06P273 # مورثهم، وأن هذه الدار رهنها عنده بالدين، فيقر له أحدهم بصحة دعواه، ~~ويصالحه عن ذلك بشيء، فحكمه حكم الأجنبي إذا صالح عن المدعى عليه بالدين مع ~~إنكاره. قال: لأن الشافعي قال: (وأقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق) ، ~~ولو أقر بالدار.. لقال: أقر بالدار. وإنما أراد رهن الدار، وأيهما كان.. ~~فقد مضى حكمه. # قال الشيخ أبو حامد: والتأويل الأول أصح، وقد بين الشافعي - رحمه الله - ~~ذلك في " الأم " [3/198 - 199] . ### | مسألة: المصالحة على دراهم بدل الزرع # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو ادعى رجل على رجل زرعا في الأرض، ~~فصالحه من ذلك على دراهم.. فجائز) . وهذا كما قال: إذا ادعى رجل على رجل ~~زرعا في أرض، فأقر له به، فصالحه عنه بعوض: # فإن كان بشرط القطع.. صح الصلح، فإن كانت الأرض للمقر.. كان له تبقية ~~الزرع؛ لأن الزرع له، والأرض له. # فإن قيل: هلا كان للمدعي إجباره ms1797 على القطع؛ لأن له غرضا في ذلك، وهو أنه ~~ربما أصابته جائحة، فرفعه إلى حاكم يرى إيجاب وضع الجوائح، فيضمنه ذلك؟ # قال ابن الصباغ: فالجواب: أن ذلك إنما يكون إذا لم يشرط القطع، فأما مع ~~شرط القطع، فلا يضمن البائع الجوائح. # وإن صالحه من غير شرط القطع، فإن كانت الأرض لغير المقر.. لم يصح الصلح، ~~وإن كانت الأرض للمقر.. فهل يصح الصلح؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في البيع. # وإن كان الزرع بين رجلين، فادعى عليهما رجل به، فأقر له أحدهما بنصفه، # PageV06P274 # وصالحه منه على عوض، فإن كانت الأرض لغير المقر.. لم يصح الصلح، سواء كان ~~مطلقا أو بشرط القطع؛ لأنه إن كان مطلقا.. فلا يصح؛ لأنه زرع أخضر، فلا يصح ~~بيعه من غير شرط القطع، وإن كان بشرط القطع.. لم يصح أيضا؛ لأن نصيبه لا ~~يتميز عن نصيب شريكه، فلا يجبر شريكه على قلع زرعه. هكذا ذكر الشيخ أبو ~~حامد، وابن الصباغ، وقد مضى ذكرها في البيوع. # وذكر القاضي أبو الطيب: أن ذلك ينبني على القولين في القسمة، هل هي بيع، ~~أو إفراز حق؟ وإن كانت الأرض للمقر، فإن قلنا: إن من اشترى زرعا في أرضه، ~~يصح من غير شرط القطع.. صح الصلح هاهنا، وإن قلنا: لا يصح أن يشتري زرعا في ~~أرضه إلا بشرط القطع.. لم يصح الصلح هاهنا. ### | فرع: المصالحة على نصف الأرض بنصف الزرع # ] : قال ابن الصباغ: وإن ادعى على رجل زرعا في أرضه، فأقر له بنصفه، ثم ~~صالحه منه على نصفه على نصف الأرض.. لم يجز؛ لأن من شرط بيع الزرع قطعه، ~~وذلك لا يمكن في المشاع، وإن صالحه منه على جميع الأرض بشرط القطع على أن ~~يسلم إليه الأرض فارغة.. صح؛ لأن قطع جميع الزرع واجب، نصفه بحكم الصلح، ~~والباقي لتفريغ الأرض، فأمكن القطع، وجرى مجرى من اشترى أرضا فيها زرع، ~~وشرط تفريغ الأرض.. فإنه يجوز، كذلك هاهنا. # وإن أقر له بجميع الزرع، وصالحه من نصفه على نصف الأرض؛ ليكون الزرع ~~والأرض بينهما نصفين، وشرطا ms1798 القطع في الجميع، فإن كان الزرع زرع في الأرض ~~بغير حق.. جاز الصلح؛ لأن الزرع يجب قطع جميعه، وإن كان الزرع زرع بحق.. لم ~~يصح الصلح؛ لأنه لا يمكن قطع الجميع. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن أصحابنا قالوا: إذا كان له زرع ~~في أرض غيره، فصالح صاحب الزرع صاحب الأرض من نصف الزرع على نصف الأرض بشرط ~~القطع.. جاز؛ لأن نصف الزرع قد استحق قطعه بالشرط، والنصف الآخر قد استحق ~~أيضا قطعه؛ لأنه يحتاج إلى تفريغ الأرض لتسليمها، فوجب أن # PageV06P275 # يفرغها. قال: وهذا ضعيف، أما النصف: فقد استحق قطعه، وأما النصف الآخر: ~~فلا يحتاج إلى قطعه؛ لأنه يمكن تسليم الأرض وفيها زرع. # قال ابن الصباغ: ولأن باقي الزرع ليس بمبيع.. فلا يصح شرط قطعه في العقد، ~~ويفارق ما ذكرناه إذا أقر بنصف الزرع، وصالحه على جميع الأرض؛ لأنه شرط ~~تفريغ جميع المبيع. # وبالله التوفيق # PageV06P276 ### | كتاب الحوالة # PageV06P277 # كتاب الحوالة الحوالة: نقل حق من ذمة إلى ذمة، مشتقة من قولهم: حولت ~~الشيء من موضع إلى موضع: إذا نقلته إليه. # والأصل في جوازها: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء.. فليحتل» ~~، وروي: «وإذا اتبع أحدكم على مليء.. فليتبع» . والمراد به الحوالة. # PageV06P279 # وأجمع المسلمون على جوازها، ولا تتم إلا بثلاثة أنفس: محيل، وهو: من يحيل ~~بما عليه، ومحتال، وهو: من يحتال بما له من الحق، ومحال عليه، وهو: من ~~ينتقل حق المحتال إليه. ### | مسألة: الحوالة ثابتة للحق المستقر في الذمة # ) : وتجوز الحوالة بعوض القرض، وبدل المتلف؛ لأنه حق ثابت مستقر في ~~الذمة، فجازت الحوالة به كبيعه. # قال الشيخ أبو حامد: وتجوز الحوالة بثمن المبيع؛ لأنه دين مستقر. # وهل تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - وهو قول القاضي أبي حامد -: أنه لا تصح الحوالة به؛ لأنه ليس ~~بثابت. # والثاني: تصح؛ لأنه يئول إلى اللزوم، ولا تجوز الحوالة بالمبيع قبل ~~القبض؛ لأنه غير ms1799 مستقر؛ لأنه قد يتلف فيبطل البيع فيه. # PageV06P280 ### | فرع: عدم صحة الحوالة بمال غير مستقر # ] : ولا تجوز الحوالة بدين السلم، ولا عليه، لما روى أبو سعيد الخدري: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلم في شيء.. فلا يصرفه إلى غيره» ~~. # وأما المكاتب إذا حصلت عليه ديون لغير سيده من المعاملة، وله ديون.. جاز ~~له أن يحيل بعض غرمائه على بعض، وجاز لغرمائه أن يحيلوا عليه بما لهم في ~~ذمته؛ لأن الحق ثابت في ذمته، وأما ما في ذمته من مال الكتابة: فلا يجوز ~~لسيده أن يحيل به عليه؛ لأنه غير مستقر؛ لأن له أن يعجز نفسه متى شاء، فلا ~~معنى للحوالة به، وإن أراد المكاتب أن يحيل سيده بمال الكتابة الذي عليه ~~على غريم المكاتب.. قال ابن الصباغ: صحت الحوالة. واشترط صاحب " المجموع " ~~أن يكون النجم قد حل؛ لأنه بمنزلة أن يقضيه ذلك من يده. # وإن كان لسيده عليه مال من جهة المعاملة.. فهل يجوز للسيد أن يحيل غريما ~~له عليه؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري: # أحدهما: يصح، ولم يذكر ابن الصباغ غيره؛ لأنه دين لازم. # والثاني: لا يصح؛ لأنه قد يعجز نفسه، فيسقط ما في ذمته لسيده من دين ~~المعاملة وغيرها؛ لأن السيد لا يثبت له المال على عبده. # قال الصيمري: وإن أحاله رجل على عبده، فإن كان مأذونا له في التجارة جاز، ~~وإن كان غير مأذون له ... ففيه وجهان، الأصح: لا تصح الحوالة. ### | مسألة: صحة الحوالة بالنقد المعلوم # ] : تجوز الحوالة بالدراهم، والدنانير، وبما له مثل، كالطعام والأدهان؛ ~~لأن القصد من الحوالة إيفاء الغريم حقه من غير زيادة ولا نقصان، وذلك يحصل ~~بما ذكرناه. # PageV06P281 # وهل تصح الحوالة بما لا مثل مما يضبط بالصفة، كالثياب، والحيوان، والعروض ~~التي يصح السلم عليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه مال ثابت في الذمة مستقر، فصحت الحوالة به، كالدراهم ~~والدنانير. # والثاني: لا يصح؛ لأن المثل فيه لا ينحصر، ولهذا لا يضمن بمثله في ~~الإتلاف. # فإذا قلنا بهذا: لم تجز الحوالة بإبل الدية، وإذا قلنا ms1800 بالأول.. فهل تصح ~~الحوالة بإبل الدية؟ فيه وجهان، مخرجان من القولين للشافعي: (إذا جنت امرأة ~~على رجل موضحة، فتزوجها على خمس من الإبل في ذمتها له أرش جنايتها عليه) ، ~~وكذلك قال في (الصلح) : (إذا كان له في ذمته أرش جناية، خمس من الإبل، ~~فصالح عنها) .. فهل يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: (يصح) ؛ لأنه دين مستقر في الذمة معلوم العدد والسن. # والثاني: (لا يصح) ، وهو الصحيح؛ لأنها مجهولة الصفة؛ لأنه لا يتعين على ~~من وجبت عليه أن يسلمها من لون مخصوص. ### | مسألة: كون الحقين متجانسين # ) : ولا تصح الحوالة إلا إذا كان الحقان من جنس واحد، فإن كان عليه لرجل ~~دنانير، فأحاله بها على رجل له عليه دراهم، أو أحال من له عليه حنطة على من ~~له عليه شعير، أو ذرة.. لم تصح الحوالة؛ لأن موضوع الحوالة: أنها لا تفتقر ~~إلى رضا المحال عليه، فلو صححناها بغير جنس الحق.. لاشترط فيها رضاه؛ لأنه ~~لا يجيز على تسليم غير الجنس الذي عليه، ولأن الحوالة تجري مجرى المقاصة؛ ~~لأن المحيل يسقط # PageV06P282 # ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه، ثم المقاصة لا تصح في جنس بجنس ~~آخر، فكذلك الحوالة. # ولا تصح الحوالة إلا إن كان الحقان من نوع لجنس واحد؛ لما ذكرناه في ~~الجنس، فإن كان له على رجل ألف درهم صحاح، فأحاله بها على من له عليه ألف ~~درهم مكسرة، أو كان بالعكس من ذلك.. لم تصح الحوالة؛ لأن الحوالة في ~~الحقيقة بيع دين بدين، وبيع الدراهم بالدراهم صرف من شرطه القبض في المجلس، ~~إلا أنه جوز تأخير القبض في الحوالة؛ لأنه عقد إرفاق ومعروف، فإذا دخل فيه ~~الفضل.. صار بيعا وتجارة، وبيع الدين بالدين لا يجوز، ألا ترى أن القرض في ~~الحقيقة صرف؛ لأنه يعطي درهما بدرهم، ولكن جوزنا تأخير القبض فيه؛ لأنه ~~إرفاق؟ # ولو قال: أقرضتك هذه الدراهم المكسرة لترد علي صحاحا.. لم يصح. فكذلك هذا ~~مثله. ### | فرع: يحال الدين الحال على الحال، والمؤجل على المؤجل # ] : وإن أحاله بدين حال على ms1801 رجل له عليه دين حال، أو بدين مؤجل على دين ~~مؤجل، وهما متساويان في الأجل.. صح، وإن أحاله بدين حال عليه على دين مؤجل ~~له.. لم يصح؛ لأن الحال لا يتأجل عندنا، ولأن المحتال قد نقص من حقه، وهو ~~أن دينه كان معجلا، فجعله مؤجلا، لينقل حقه من ذمة إلى ذمة، فلم يصح، كما ~~لو كان له دين مؤجل، فقال: من عليه الدين لمن له الدين: انقص من دينك، ~~لأقدم لك دينك قبل حلوله.. فإن هذا لا يصح. # وإن كان عليه لرجل دين مؤجل، فأحاله به على دين له حال.. فهل تصح ~~الحوالة؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 282] : # أحدهما: تصح؛ لأنه يمكنه تعجيل المؤجل. # والثاني: لا تصح، وهو قول البغداديين من أصحابنا؛ لأن المحيل قد زاد ~~المحتال في حقه، لينقل حقه من ذمته إلى ذمة غيره، فلم يصح، كما لو كان له ~~عليه ألف حال، فزاده فيه ليجعله مؤجلا. # PageV06P283 ### | فرع: الإحالة على مدين وضامن # ] : وإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على كل واحد منهما خمسمائة، وكل ~~واحد منهما ضامن عن صاحبه، فأحاله أحدهما على الآخر بألف؛ برئت ذمتهما مما ~~له عليهما، وإن أحال عليهما رجلا له عليه ألف ليأخذ من كل واحد منهما ~~خمسمائة.. صح، وإن أحاله عليهما، على أن يطالب من شاء منهما بالألف.. فهل ~~تصح الحوالة؟ فيه وجهان، حكاهما أبو العباس: # أحدهما: تصح الحوالة، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأن المحتال لا يأخذ ~~إلا قدر حقه؛ لأن الزيادة إنما تكون في القدر، أو الصفة، ألا ترى أنه يجوز ~~أن يحيل على من هو أملى منه؟ # والثاني: لا تصح الحوالة، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه يستفيد بهذه ~~الحوالة زيادة في المطالبة؛ لأنه كان يطالب واحدا، فصار يطالب اثنين، ولأن ~~الحوالة بيع، فإذا كان الحق على اثنين.. كان المقبوض منه منهما مجهولا، فلم ~~تصح. # قال الشيخ أبو حامد: # فعلى هذا الوجه: لا تصح الحوالة بدين فيه ضمان، أو رهن. # وقال ابن الصباغ: ينبغي أن لا تصح ms1802 الحوالة بدين لا رهن به على دين به ~~رهن، وجها واحدا؛ لأن الرهن عقد وقع له، فلا يقبل النقل إلى غيره، بخلاف ~~الذي له على الضامن؛ لأنه يقبل النقل. ولهذا لو أحاله عليه وحده.. جاز. ### | مسألة: الإحالة على من لا حق له عنده # ] : إذا كان لرجل على رجل حق، فأحاله على من لا حق له عليه، فإن لم يقبل ~~المحال عليه الحوالة.. لم تصح الحوالة، ولم تبرأ ذمة المحيل؛ لأنه لا يستحق ~~شيئا على المحال عليه، وإن قبل المحال عليه الحوالة.. فهل تصح الحوالة؟ فيه ~~وجهان: # PageV06P284 # أحدهما: لا تصح، وهو قول أكثر أصحابنا، وهو ظاهر كلام المزني: لأن ~~الحوالة معاوضة، فإذا كان لا يملك شيئا في ذمة المحال عليه.. لم تصح، كما ~~لو اشترى شاة حية بشاة ميتة، ولأنه لو أحاله على من له عليه دين غير لازم، ~~أو غير مستقر، أو مخالف لصفة دينه.. لم تصح الحوالة، فلأن لا تصح الحوالة ~~على من لا دين له عليه أولى. # والثاني: تصح الحوالة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه - رحمهم الله -؛ لأن ~~المحال عليه إذا قبل الحوالة.. صار كأنه قال لصاحب الحق: أسقط عنه حقك، أو ~~أبرئه، وعلي عوضه، ولو قال ذلك.. للزمه؛ لأنه استدعاء إتلاف ملك بعوض، ~~فكذلك هذا مثله. # فإذا قلنا بهذا: فللمحال عليه أن يطالب المحيل بتخليصه. كما يطالب الضامن ~~المضمون عنه بتخليصه، فإن وزن المحال عليه الحق، فإن كان يغير إذن المحيل.. ~~لم يرجع على المحيل بشيء؛ لأنه متطوع، وإن وزن بإذنه.. رجع عليه، وإن أبرأ ~~المحتال المحال عليه.. برئ، ولا يرجع المحال عليه على المحيل بشيء؛ لأنه لم ~~يغرم شيئا، والذي يقتضي المذهب: أن المحتال لا يرجع على المحيل بشيء؛ لأن ~~ذمته قد برئت بالحوالة على هذا، وإن قبض المحتال الحق من المحال عليه بإذن ~~المحيل، ثم وهبه المحتال للمحال عليه.. فهل يرجع المحال عليه على المحيل ~~بشيء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه لم يغرم شيئا؛ لأن ما دفع.. رجع إليه. # والثاني: يرجع عليه، ms1803 وهو المذهب؛ لأنه قد غرم، وإنما عاد إليه بسبب آخر. # وإن كان عليه دين مؤجل، فأحاله على رجل لا شيء له عليه، وقبل المحال عليه ~~الحوالة، وقلنا: تصح، فإن قضاه المحال عليه الحق في محله بإذن المحيل.. # PageV06P285 # رجع عليه، وإن قضاه قبل حلول الحق.. لم يرجع على المحيل قبل محل الدين؛ ~~لأنه متطوع بالتقديم. فإن اختلف المحيل والمحال عليه، فقال المحال عليه: ~~أحلت علي، ولا حق لك علي، وأنا أستحق الرجوع عليك؛ لأني قضيت بإذنك. وقال ~~المحيل: بل أحلت بحق لي عليك.. فالقول قول المحال عليه مع يمينه؛ لأن الأصل ~~براءة ذمته من الدين. ### | مسألة: صحة الحوالة برضا المحتال # ] : ولا تصح الحوالة إلا برضا المحتال، وبه قال كافة أهل العلم. # وقال داود، وأهل الظاهر: (لا يعتبر رضاه، إذا كان المحال عليه مليئا؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أحيل أحدكم على مليء.. فليحتل» . وهذا ~~أمر، والأمر يقتضي الوجوب) . # دليلنا: أن الحق قد تعلق بذمة المحيل، فلا يملك نقله إلى غير ذمته بغير ~~رضا من له الحق، كما لو تعلق الحق بعين.. فليس له أن ينقله إلى عين أخرى ~~بغير رضا من له الحق. وأما الخبر: فمحمول على الاستحباب. # وأما المحيل: فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: يعتبر رضاه؛ لأن الحق ~~عليه، فلا تتعين عليه جهة قضائه، كما لو كان له دراهم في كيسه.. فليس لصاحب ~~الحق أن يطالب بإجباره على أن يقضيه حقه من كيس معين. # وأما الخراسانيون: فقالوا: هل يعتبر رضا المحيل؟ فيه وجهان، وصورتها: أن ~~يقول المحال عليه لرجل: أحلتك على نفسي بالحق الذي لك على فلان. فإذا قال: ~~قبلت.. فهل يصح؟ على الوجهين، بناء على الوجهين فيما لو قال: ضمنت عنه بشرط ~~أن يبرئه. # وعندي: أن هذين الوجهين إنما يتصوران في المحال عليه إذا لم يكن عليه حق ~~للمحيل، وقلنا: تصح الحوالة على من لا حق عليه برضاه، فأما إذا كان للمحيل ~~على المحال عليه حق.. فلا يصح بغير رضا المحيل، وجها واحدا. # PageV06P286 # وأما رضا المحال عليه إذا ms1804 كان عليه حق للمحيل.. فهل يعتبر في صحة الحوالة ~~رضاه؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن القاص، وأبي سعيد الإصطخري -: أن الحوالة لا تصح ~~إلا برضاه، وهو قول الزهري؛ لأنه أحد من تتم به الحوالة، فاعتبر رضاه، ~~كالمحيل والمحتال. # والثاني - وهو المذهب -: أن الحوالة تصح من غير رضاه؛ لأن المحيل أقام ~~المحتال مقامه في القبض، فلم يعتبر رضا من عليه الحق، كما لو وكل من له ~~الحق وكيلا في القبض.. فإنه لا يعتبر رضا من عليه الحق. ### | مسألة: الحوالة بيع أو رفق # ] : قال الشيخ أبو حامد: واختلف أصحابنا في الحوالة، هل هي بيع، أو رفق؟ ~~على وجهين: # ف[الأول] : منهم من قال: إنها رفق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا ~~أحيل أحدكم على مليء.. فليحتل» . فندب إلى الحوالة، والبيع مباح لا مندوب ~~إليه، وإنما المندوب إليه الرفق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في القرض: ~~«قرض درهم خير من صدقته» ، ولأن الحوالة لو كانت بيعا لدخل فيها الفضل، ~~ولما صحت بالدين. # و [الوجه الثاني] : منهم من قال: إن الحوالة بيع، إلا أن البيع ضربان: ~~ضرب بلفظ البيع، فيدخله الربح والفضل والمغابنة، وضرب منه بغير لفظه، فيكون ~~القصد # PageV06P287 # منه الرفق، فلا يدخله الفضل والمغابنة، ولأنها تقتضي التمليك، كالبيع؛ ~~لأن المحيل يملك المحتال ما له في ذمة المحال عليه، إلا أنهما اختلفا في ~~الاسم ليعرف به المطلوب من كل واحد منهما. # فإذا قلنا: إنها رفق.. لم يدخلها خيار المجلس، كالقرض، وإذا قلنا: إنها ~~بيع.. دخلها خيار المجلس، كالصرف، وأما خيار الثلاث: فلا يدخلها بالإجماع، ~~وعندي: أن الوجهين في الحوالة على من لا حق له عليه برضا المحال عليه ~~مأخوذان من هذا، فإذا قلنا: إن الحوالة رفق. صحت، وإذا قلنا: إنها بيع.. لم ~~تصح. ### | مسألة: انتقال الدين بالحوالة # ] : إذا أحال بالحق.. انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ~~وبرئت ذمة المحيل، وهو قول كافة العلماء. # وقال زفر: لا ينتقل الحق من ذمة المحيل، وإنما يكون له مطالبة أيهما شاء، ~~كالضمان. # دليلنا: أن الحوالة ms1805 مشتقة من تحويل الحق، والضمان مشتق من ضم ذمة إلى ~~ذمة، فيجب أن يعطى كل لفظ ما يقتضيه. # إذا ثبت: أن الحق انتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.. فإن الحق لا ~~يعود إلى ذمة المحيل بإفلاس المحال عليه، ولا بموته، ولا بجحوده ويمينه، ~~وبه قال مالك، والليث، وأحمد، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. # وقال أبو حنيفة: (يرجع إليه في حالين: إذا مات المحال عليه مفلسا، وإذا ~~جحد الحق وحلف) . # PageV06P288 # وقال محمد، وأبو يوسف: يرجع إليه في هذين الحالين، وفي حالة ثالثة: إذا ~~أفلس المحال عليه وحجر عليه. # وقال الحكم: يرجع إليه في حالة واحدة: إذا مات المحال عليه مفلسا. وأيس ~~من الوصول إلى حقه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم ~~على مليء.. فليتبع» . # قال الشافعي: (فلما ندب المحتال إلى اتباع المحال عليه، بشرط أن يكون ~~المحال عليه مليئا.. علم أن الحق يتحول عن المحيل إلى ذمة المحال عليه ~~تحولا يمنع المحتال من الرجوع إلى المحيل، إذ لو كان له الرجوع إليه.. لم ~~يكن بفقد هذا الشرط عليه ضرر) . # قال أصحابنا: ولأن عموم الخبر يدل على: أنه يتبع أبدا وإن مات مفلسا. أو ~~جحده فحلف. # وروي: أن أبا سعيد بن المسيب كان له على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~حق، فسأله أن يحيله به على رجل، فأحاله به عليه، فمات المحال عليه. فعاد ~~أبو سعيد يسأل عليا حقه، فقال له علي: (اخترت علينا غيرنا، أبعدك الله) . ~~فثبت أنه إجماع؛ لأنه لم ينكر على علي أحد من الصحابة، ولأنه لا يخلو: إما ~~أن يكون بالحوالة سقط حقه من ذمة المحيل، أو لم يسقط، فإن لم يسقط حقه ~~عنه.. كان له الرجوع عليه، سواء مات المحال عليه، أو لم يمت، وسواء أفلس أو ~~لم يفلس، وإن كان قد سقط حقه عنه، فكيف يرجع بالإعسار والجحود؟! لأن ~~الحوالة كالقبض للحق، فلم يرجع على المحيل، كما لو قبض عن حقه ms1806 عوضا، فتلف ~~في يده. # PageV06P289 ### | فرع: تصح الإحالة بعد القبض # ] : إذا كان عليه دين لرجل، فأحاله على من له عليه دين، ثم إن المحيل قضى ~~المحتال.. صح القضاء، ولا يرجع المحيل على المحال عليه بشيء إذا قضى بغير ~~إذنه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يكون له الرجوع عليه) . # دليلنا: أن الحوالة قد صحت، وإنما تبرع بالقضاء عنه، فلم يرجع عليه بشيء، ~~ولأنه لا يملك إبطال الحوالة، فكان بدفعه متبرعا، كما لو قضى عنه أجنبي. ### | فرع: الإحالة على مجهول الحال # ] : وإن أحال على رجل، ولم يشترط أنه مليء، أو معسر، فبان أنه معسر.. لم ~~يرجع المحتال على المحيل، سواء علم بإعساره أو لم يعلم، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إذا لم يعلم بإعساره.. كان له الرجوع على المحيل) . # دليلنا: أن الإعسار لو حدث بعد الحوالة، وقبل القبض.. لم يثبت للمحتال ~~الخيار، فكذلك إذا ثبت أنه معسر حال العقد. # وأما إذا أحاله على رجل بشرط أنه مليء.. قال الشيخ أبو حامد: فإن قال: ~~أحلتك على فلان الموسر، أو فلان، وهو موسر، فقبل الحوالة، ثم بان أنه ~~معسر.. فقد روى المزني عن الشافعي: (أن المحتال لا يرجع على المحيل أبدا، ~~سواء كان المحال عليه غنيا أو فقيرا، أفلس أو مات معدما، غره أو لم يغره) . # واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو العباس: له أن يرجع على المحيل، كما لو باعه سلعة بشرط أنها ~~سليمة من العيب، فبانت بخلافها. قال: وما نقله المزني.. فلا أعرفه للشافعي ~~في شيء من كتبه. # PageV06P290 # وقال أكثر أصحابنا: ليس له أن يرجع عليه، كما نقله المزني؛ لأن الإعسار ~~لو كان عيبا في الحوالة.. لثبت له فيه الخيار من غير شرط، كالعيب في ~~المبيع، ولأن التفريط في البيع من جهة البائع، حيث لم يبين العيب في سلعته، ~~فإذا لم يبين.. ثبت للمشتري الخيار، والتفريط هاهنا من جهة المحتال، حيث لم ~~يختبر حال المحال عليه، ولأن نفس السلعة حق للمشتري، فإذا وجدها ناقصة.. ~~كان له الرجوع إلى الثمن، وليس كذلك ذمة المحال عليه؛ ms1807 لأنها ليست نفس حق ~~المحتال، وإنما هي محل لحقه، فوجود الإعسار بذمة المحال عليه ليس بنقصان في ~~حقه، وإنما يتأخر حقه، ألا ترى أنه قد يتوصل إلى حقه من هذه الذمة الخربة ~~بأن يوسر، أو يستدين، فيقضيه حقه، بخلاف المبيع إذا وجده معيبا؟ ### | مسألة: لا تبطل الحوالة بعد قبضها إن وجد عيبا # ] : وإن اشترى رجل من رجل عبدا بألف، ثم أحال المشتري البائع بالألف على ~~رجل عليه للمشتري ألف، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا، فرده، فإن رده بعد أن ~~قبض البائع مال الحوالة.. انفسخ البيع، ولم تبطل الحوالة بلا خلاف على ~~المذهب، بل قد برئت ذمة المحال عليه، ويرجع المشتري على البائع بالثمن، وإن ~~رده قبل قبض البائع مال الحوالة.. فقد ذكر المزني في " المختصر ": (أن ~~الحوالة باطلة) . وقال في " الجامع الكبير ": (الحوالة ثابتة) . # واختلف أصحابنا فيها على أربع طرق: ف[الطريق الأولى] : قال أبو إسحاق، ~~وأبو علي بن أبي هريرة: تبطل الحوالة، كما ذكر في " المختصر "؛ لأن الحوالة ~~وقعت بالثمن، فإذا رد العبد بالعيب.. انفسخ البيع، وسقط الثمن، فبطلت ~~الحوالة. # و [الطريق الثانية] : قال أبو علي في " الإفصاح ": لا تبطل الحوالة، كما ~~ذكر في " الجامع "؛ لأن الحوالة كالقبض، فلم تبطل برد المبيع، كما لو قبض ~~المحتال مال الحوالة، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا، فرده، ولأن المبتاع دفع ~~إلى البائع بدل ما له في ذمته، وعاوضه بما في ذمة المحال عليه، فإذا انفسخ ~~العقد الأول.. لم ينفسخ # PageV06P291 # الثاني، كما لو أعطاه بالثمن ثوبا، وسلمه إليه، ثم وجد بالعبد عيبا، ~~فرده.. فإن العقد لا ينفسخ في الثوب. # و [الطريق الثالثة] : منهم من قال: هي على حالين: # ف[الأول] : حيث قال: (الحوالة باطلة) أراد: إذا رد العبد قبل أن يقبض ~~البائع مال الحوالة. # و [الثاني] : حيث قال: (الحوالة لا تبطل) أراد: إذا رد العبد بعد أن يقبض ~~البائع مال الحوالة. # و [الطريق الرابعة] : منهم من قال: بل هي على حالين آخرين: # ف[الأول] : حيث قال: (تبطل الحوالة) أراد: إذا ادعى المشتري وجود العيب، ~~وعزاه إلى ms1808 حال العقد، فصدقه البائع؛ لأن الحوالة تمت بهما جميعا، فانحلت ~~بهما. # و [الثاني] : حيث قال: (لا تبطل) أراد: إذا ادعى المشتري أن العيب كان ~~موجودا حال العقد، وقال البائع: بل حدث في يدك. وكان مما يمكن حدوثه، فلم ~~يحلف البائع، وحلف المشتري.. فإن الحوالة لا تنفسخ؛ لأن الحوالة تمت بهما، ~~فلا تنفسخ بأحدهما. # هذا إذا كان الرد بعد مدة الخيار، فأما إذا كان الرد في مدة الخيار: فإن ~~البيع ينفسخ، والحوالة تبطل، وجها واحدا، سواء كان قبل القبض، أو بعده؛ لأن ~~البيع لا يلزم قبل انقضاء الخيار، وإذا لم يلزم البيع.. لم تلزم الحوالة؛ ~~لأنها متعلقة بالثمن. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وهذا يدل من قوله: إن ~~الحوالة بالثمن في مدة الخيار تصح. وقد مضى فيه وجهان. ### | فرع: تصح الحوالة مهرا # ] : وإن أحال الزوج زوجته بالمهر، ثم ارتدت قبل الدخول، أو وجد أحدهما ~~بالآخر عيبا، ففسخ النكاح، فإن كان ذلك بعد أن قبضت المرأة مال الحوالة.. ~~لم تبطل الحوالة، وإن كان ذلك قبل القبض.. فعلى الخلاف المذكور في البيع. # PageV06P292 ### | فرع: لا يضر العيب بالمشترى حوالة # ] : وإن أحال البائع رجلا بالثمن على المشتري، ثم وجد المشتري بالعبد ~~عيبا، فرده.. لم تنفسخ الحوالة، وجها واحدا؛ لأنه تعلق بالحوالة، حق غير ~~المتعاقدين، وهو الأجنبي، فلم يبطل حقه بغير رضاه، وهكذا لو أحالت الزوجة ~~بمهرها على الزوج رجلا، ثم ارتدت قبل الدخول.. لم تبطل الحوالة؛ لأنه تعلق ~~بالحوالة حق أجنبي، وهو المحتال، فلا تبطل من غير رضاه. ### | مسألة: الحوالة لا تصحح العقد الفاسد # ] : ولو اشترى رجل من رجل عبدا بألف، ثم أحال البائع رجلا له عليه ألف ~~على المشتري، ثم تصادق البائع والمشتري: أن العبد كان حرا وقت البيع، فإن ~~صدقهما المحتال على حرية العبد وقت البيع، وأن الحوالة وقعت بالثمن.. حكم ~~ببطلان الحوالة، وكان للمحتال أن يطالب البائع بما له عليه؛ لأن الحوالة ~~وقعت بالثمن وقد صدقهما أنه لا ثمن للبائع على المشتري. وإن كذبهما ~~المحتال، ولم يكن هناك بينة.. فالقول قول المحتال ms1809 مع يمينه؛ لأن الحوالة ~~تمت بالمحيل والمحتال، فلا تنحل إلا بهما، كما أن البيع لما تم بالبائع ~~والمشتري.. لا ينفسخ البيع إلا بهما، ولأنه قد تعلق بالثمن حق غير ~~المتبايعين، فلا يبطل حقه بقول المتبايعين، كما لو اشترى عبدا، فقبضه، ~~وباعه من آخر، ثم اتفق المتبايعان الأولان أن العبد كان حرا.. فإنهما لا ~~يقبلان على المبتاع الثاني، فإذا حلف المحتال.. قبض المال من المشتري، وهل ~~يرجع المشتري على البائع بذلك؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال صاحب " الفروع ": يرجع عليه؛ لأن المشتري قضى عن البائع ~~دينه بإذنه، فرجع عليه. # و [الثاني] : قال الطبري في " العدة ": لا يرجع عليه؛ لأن المشتري يقر أن # PageV06P293 # المحتال ظلمه بأخذ ذلك منه، فلا يرجع به على غير من ظلمه. # وإن أقام البائع أو المشتري بينة.. فهل تسمع؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا تسمع؛ لأنهما كذبا البينة بدخولهما ~~في البيع. # [والثاني] : قال الشيخ أبو حامد، وصاحب " الفروع ": إن شهدت البينة بأن ~~العبد حر الأصل، وأن الحوالة وقعت بالثمن، أو شهدت بأنه حر الأصل، وأقر ~~المحتال بأن الحوالة وقعت بالثمن. بطلت الحوالة؛ لأنه إذا ثبت أنه حر.. ~~تبينا أنه لم يتعلق بذمة المشتري شيء، فحكم ببطلان الحوالة. # وإن أقام العبد بينة بحريته.. قال ابن الصباغ: ثبتت حريته وبطلت الحوالة، ~~ولم يذكر له وجها، والذي يقتضي المذهب: أن الحوالة لا تبطل بذلك؛ لأن العبد ~~يحكم بحريته بتصادق البائع والمشتري، ولا تبطل الحوالة بذلك، فكذلك إذا ~~أقام العبد بينة، ولأن المتبايعين إذا كانا مقرين بحريته، فلا حاجة لنا إلى ~~إقامة البينة، فلا تبطل الحوالة بإقامته للبينة. # وإن صدقهما المحتال أنه كان حرا، وادعى أن الحوالة وقعت بغير الثمن، ~~وقالا: بل وقعت بالثمن، أو أقاما البينة أن العبد كان حرا، ولم تذكر البينة ~~أن الحوالة وقعت بالثمن.. فالقول قول المحتال مع يمينه؛ لأنهما يدعيان ما ~~يفسدها، والأصل صحتها. # قال الشيخ أبو حامد: ويحلف على العلم. ### | مسألة: الحوالة في القبض توكيل # ] : قال أبو العباس: إذا كان لرجل عند رجل ألف، ms1810 فقال من له الدين لرجل لا ~~شيء عليه له: أحلتك على فلان بألف.. فهذا توكيل منه في القبض، وليس بحوالة؛ ~~لأن الحوالة إنما تكون لمن له حق، ولا حق للمحتال عليه هاهنا، فثبت أن ذلك ~~توكيل. # وإن كان لزيد على عمرو ألف درهم، ولعمرو على خالد ألف درهم، واختلف # PageV06P294 # زيد وعمرو، فقال زيد لعمرو: أحلني بالألف التي عليك لي بالألف التي لك ~~على خالد - بلفظ الحوالة - وقال عمرو: بل وكلتك أن تقبضها لي منه - بلفظ ~~الوكالة - فالقول قول عمرو؛ لأنهما اختلفا في لفظه، وهو أعلم بلفظه، ولأنه ~~قد ثبت استحقاق عمرو للألف في ذمة خالد، وزيد يدعي أن ملكها قد انتقل إليه ~~بالحوالة، والأصل بقاء ملك عمرو عليها، وعدم ملك زيد. # وإن قال عمرو لزيد: أحلتك على خالد بالألف التي لي عليه، فقبل زيد، ثم ~~اختلفا: فقال عمرو: وكلتك لتقبضها لي منه، ومعنى قولي: أحلتك، أي: سلطتك ~~عليه. وقال زيد: بل أحلتني عليه بديني الذي لي عليك.. فاختلف أصحابنا [على ~~وجهين] : # ف[الوجه الأول] : قال المزني: القول قول المحيل، وهو عمرو، وبه قال الشيخ ~~أبو حامد، والطبري، وأبو إسحاق، وأبو العباس، وأكثر أصحابنا، وهو قول أبي ~~حنيفة؛ لأنهما قد اتفقا على ملك عمرو للألف التي في ذمة خالد، واختلفا في ~~انتقالها إلى زيد؛ وهو المحتال، فكان القول قول عمرو؛ لأن الأصل بقاء ملكه ~~عليها وإن كان الظاهر مع زيد، كما لو كان لرجل عبد في يد آخر، فادعى من هو ~~في يده أن مالكه وهبه منه، وقال المالك، بل أعرتكه.. فالقول قول المالك، ~~وكما لو كانت دار في يد رجل، فادعى رجل أنه ورثها من أبيه، أو ابتاعها، ~~وأقام على ذلك بينة، وادعى من هي بيده أنها ملكه.. فإنه يحكم بها لصاحب ~~البينة؛ لأنه قد عرف له أصل ملك، وإن كان الظاهر مع صاحب اليد. # والوجه الثاني - حكاه الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ، عن أبي العباس -: أن ~~القول قول زيد، وهو المحتال؛ لأن اسم الحوالة موضوع لتحويل الحق من ذمة إلى ms1811 ~~ذمة، فكان اللفظ يشهد له، كما لو تنازعا دارا وهي في يد أحدهما.. فالقول ~~قوله. والأول أظهر. # فإذا قلنا: إن القول قول المحيل، فحلف.. ثبتت الوكالة له، فإن كان زيد قد ~~قبض الحق من خالد.. فقد برئت ذمة خالد؛ لأنه دفع دفعا مأذونا فيه، إما من ~~جهة الحوالة أو الوكالة. فإن كان الحق باقيا في يد القابض.. لزمه دفعه إلى ~~المحيل # PageV06P295 # بظاهر الحكم؛ لأنه قد أثبت بيمينه: أنه وكيله، فإذا رده عليه.. فهل ~~للمحتال أن يرجع بحقه على المحيل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأنه إن كان وكيلا.. فحقه باق في ~~ذمة المحيل، وإن كان محتالا.. فقد أخذ منه المحيل ما كان أخذه، وذلك ظلم ~~منه، فرجع عليه به؛ لأنه واجب عليه بقولهما. # والثاني: لا يرجع عليه في ظاهر الحكم، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأنه ~~يقر أنه قبض حقه من المحال عليه، ولكن يرجع عليه فيما بينه وبين الله ~~تعالى، فإن كان قادرا على أخذ حقه من المحيل من غير هذا المقبوض.. لم يحل ~~له إمساك هذا المقبوض؛ لأن من عليه حق لغيره.. فله أن يقبضه من أي جهة شاء، ~~وإن كان لا يقدر على أخذ حقه منه.. حل له إمساك هذا المقبوض فيما بينه وبين ~~الله تعالى، وإن كان المقبوض قد تلف في يد القابض، فإن تلف في يده بتفريط ~~منه، أو أتلفه.. فقد وجب عليه مثل حقه في ظاهر الحكم، ويتقاصان، وإن تلف في ~~يده بغير تفريط.. فلا تراجع بينهما؛ لأن المحيل يقول: تلف مالي في يد وكيلي ~~على وجه الأمانة، فلا شيء عليه لي، ولكن عندي له ألف لا يدعيها، والقابض ~~يقول: تلف مالي في يدي، فلم يرجع أحدهما على الآخر بشيء، كما لو تزوج امرأة ~~بألف، وسلمها إليها، ثم طلقها، فقال: طلقتك بعد الدخول، فلي الرجعة، وعليك ~~العدة، ولا رجوع لي عليك بشيء من المهر، وقالت المرأة: بل طلقتني قبل ~~الدخول، فلا عدة علي، ولا رجعة لك، ولك الرجوع علي بنصف المهر.. ms1812 فالقول ~~قولها مع يمينها، فإذا حلفت.. فلا رجعة له، ولا عدة عليها، ولا رجوع له ~~عليها. # وأما إذا كان المحتال لم يقبض الحق.. فللمحيل مطالبة المحال عليه بحقه؛ ~~لأنه قد أثبت بيمينه وكالة المحتال. # قال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: وقد انعزل عن الوكالة بإنكاره لها. # وقال الشيخ أبو حامد: للموكل أن يعزله. وهذا يدل من قوله: على أنه لم ~~ينعزل بالإنكار. # PageV06P296 # فإذا قبض المحيل الحق من المحال عليه.. فهل للمحتال أن يرجع على المحيل ~~بحقه؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يرجع؛ لأنا قد حكمنا بأنه وكيل. # والثاني: لا يرجع على المحيل؛ لأنه يقول: حقي في ذمة المحال عليه. ~~والمحيل قد أخذه ظلما. فلا يستحق الرجوع عليه بشيء. # وعندي: أنه لا يرجع عليه هاهنا، وجها واحدا؛ لأنه يقر أن حقه في ذمة ~~المحال عليه لم يتعين فيما قبضه المحيل من المحال عليه، بخلاف ما لو قبض ~~المحتال. ثم أخذه منه المحيل.. فإنه يقر أن حقه قد تعين فيما قبضه، مع أنه ~~قد قيل للشيخ أبي حامد: فإن وجد المحيل للمحال عليه مالا.. هل يحل له أخذه ~~فيما بينه وبين الله تعالى؟ فقال: يحل له؛ لأنه يقول: حقي في ذمته. وهذا ~~يدل على ما ذكرته. # وإن قلنا: القول قول المحتال، فحلف فحكمه حكم الحوالة الصحيحة. أن يقبض ~~حقه من المحال عليه؛ وإن كان قد قبضه.. فقد برئت ذمة المحال عليه. وإذ ~~اتفقا أن المحيل قال: أحلتك بالحق الذي علي لك على فلان، ثم قال للمحيل: ~~أردت بذلك: الوكالة، وقال المحتال: بل أحلتني.. فالقول قول المحتال، وجها ~~واحدا؛ لأن ذلك لا يحتمل إلا تحويل الحق، وإن قال: أحلتك على فلان بما لي ~~عليه، ثم قال المحيل: أردت بذلك: أحلتك بدينك الذي لك علي عليه، وقال ~~المحتال: بل وكلتني بذلك لأقبضه لك، وحقي باق في ذمتك.. فعلى قول المحيل ~~ومن تابعه: القول قول المحتال؛ لأن المحيل قد أقر بثبوت الحق له في ذمته، ~~ويدعي انتقال ذلك عن ذمته، والأصل بقاؤه في ms1813 ذمته. وعلى قول من خالف المزني ~~فيها من أصحابنا: القول قول المحيل؛ لأن اللفظ يشهد له. # فإن قلنا: القول قول المحتال، فحلف.. ثبت أنه وكيل، فإن كان قد قبض الحق ~~من المحال عليه.. فقد برئت ذمته؛ لأنه دفع مأذون فيه، فإن كان ما قبضه ~~باقيا.. قال له الحاكم: أنت تدعي على المحيل ألفا، وفي يدك ألف، فخذه بحقك، ~~وإن # PageV06P297 # كان تالفا، فإن كان تلفه بتفريط منه.. ثبت ذلك في ذمته للمحيل، وله مثل ~~ذلك، فيتقاصان، وإن تلف بغير تفريط منه.. لم يلزمه ضمانه؛ لأنه وكيل تلف ~~المال في يده بغير تفريط، وللمحتال أن يرجع بحقه على المحيل، فإذا رجع ~~عليه.. قال الشيخ أبو حامد: حل للمحيل أن يأخذ من مال المحتال مثل ما أخذه ~~منه فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يقول: قد أحلته بحقه، وما أخذه مني ~~بعد ذلك أخذه ظلما.. وإن كان المحتال لم يقبض الحق من المحال عليه.. فله أن ~~يرجع بحقه على المحيل؛ لأنه قد أثبت بيمنه أنه وكيل للمحيل، وله أن يعزل ~~نفسه عن الوكالة، فإذا أخذ حقه من المحيل.. فهل للمحيل أن يرجع على المحال ~~عليه بشيء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه قد أقر: أنه لا شيء له في ذمته، بل ذلك ~~للمحتال. # والثاني: له أن يرجع عليه؛ لأن المحتال إن كان صادقا.. فإن الذي في ذمة ~~المحال عليه للمحيل، وإن كان المحتال كاذبا.. فقد استحق المحيل على المحتال ~~ما أخذه منه ظلما، وللمحتال حق على المحال عليه يمكنه أخذه عن حقه. # فإذا قلنا: يرجع عليه.. فالذي يقتضي المذهب: أنه يرجع عليه بأقل الأمرين ~~مما أخذه منه المحتال، أو الدين الذي على المحال عليه؛ لأنه إن أعطى ~~المحتال أكثر من حقه.. لم يستحق الرجوع على المحال عليه بأكثر مما عنده، ~~وإن كان أعطى المحتال أقل من حقه.. فهو يقر أن جميع ما على المحال عليه ~~للمحتال، وإنما يرجع من ماله بالقدر الذي أخذ منه، وما زاد عليه يقر به ~~للمحتال. # وإن ms1814 قلنا: القول قول المحيل، فحلف.. برئ من دين المحتال، وكان للمحتال ~~مطالبة المحال عليه، إما بحكم الحوالة، أو الوكالة، فإذا أخذ منه المال.. ~~أمسكه بحقه؛ لأن المحيل يقول: هو له بحق الحوالة. والمحتال يقول: هو ~~للمحيل، ولي عليه مثله. وهو غير قادر على حقه من جهة المحيل، فكان له أخذه. # PageV06P298 ### | مسألة: تصديق المحال يوجب دفع المال # ] : إذا كان لزيد على عمرو ألف درهم، ولخالد على زيد ألف درهم، فجاء خالد ~~إلى عمرو، وقال: قد أحالني زيد بالألف التي عليك له، فإن صدقه.. وجب عليه ~~دفع المال إليه، ثم ينظر في زيد: فإن صدقه.. فلا كلام، وإن كذبه.. كان ~~القول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الحوالة، فإذا حلف.. رجع زيد بالألف ~~على عمرو، ولا يرجع خالد على زيد بشيء؛ لأنه إن كان قد قبض حقه من عمرو.. ~~فقد استوفاه، وإن لم يقبضه.. فله أن يطالبه بحقه؛ لأنهما متصادقان على ~~الحوالة. # وإن كذب عمرو خالدا، ولا بينة.. فالقول قول عمرو مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~الحوالة، فإذا حلف.. سقطت دعوى خالد، ولم يكن لخالد الرجوع على زيد بشيء؛ ~~لأنه يقر أن ذمته قد برئت من حقه، ثم ينظر في زيد: فإن كان كذب خالدا.. كان ~~له مطالبة عمرو بدينه، وإن صدق خالدا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يبرأ عمرو من دين زيد؛ لأنه قد أقر بذلك. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: إذا قلنا: ليس من شرط الحوالة رضا المحال ~~عليه.. فإن الحوالة تثبت بتصادق المحيل والمحتال. ### | فرع: الحوالة على غائب # ] : إذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فطالبه بها، فقال من عليه الدين: قد ~~أحلت بها علي فلانا الغائب، وأنكر المحيل.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن ~~الأصل عدم الحوالة، فإن أقام من عليه الدين بينة بالحوالة.. قال ابن ~~الصباغ: سمعت البينة لإسقاط حق المحيل عنه، ولا يثبت بها الحق للغائب؛ لأن ~~الغائب لا يقضى له بالبينة، فإذا قدم الغائب، وادعى فإنما يدعي على المحال ~~عليه دون المحيل، وهو مقر له ms1815 بذلك، فلا يحتاج إلى إقامة البينة. # ولو ادعى رجل على رجل أنه أحاله على فلان الغائب، وأنكر المدعى عليه.. # PageV06P299 # فالقول قوله مع يمينه، وإن أقام المدعي بينة.. ثبت في حقه وحق الغائب؛ ~~لأن البينة يقضى بها على الغائب، فإن شهد للمحتال ابناه.. لم تقبل ~~شهادتهما؛ لأنهما يشهدان لأبيهما، وإن شهد له ابنا المحال عليه، أو أبناء ~~المحيل.. قبلت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على أبيهما ... وبالله التوفيق # PageV06P300 ### | كتاب الضمان # PageV06P301 # كتاب الضمان الأصل في جواز الضمان: الكتاب، والسنة، والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم} [يوسف: 72] [يوسف: 72] . # قال ابن عباس: (الزعيم: الكفيل) . # وأما السنة: فروى أبو أمامة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم ~~فتح مكة، فقال: " ألا إن # PageV06P303 # الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق امرأة شيئا ~~من بيتها إلا بإذن زوجها، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، ~~والزعيم غارم» و (الزعيم) : الضمين، فلولا أن الضمان يلزمه إذا ضمن.. لم ~~يجعله غارما. # وروى قبيصة بن المخارق - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا تحل الصدقة إلا لثلاثة " فذكر: " رجلا تحمل بحمالة، فحلت له ~~المسألة حتى يؤديها، ثم يمسك» . فأباح له الصدقة حتى يؤدي، فدل على: أن ~~الحمالة قد لزمته. # وأما الإجماع: فإن أحدا من العلماء لم يخالف في صحة الضمان، وإن اختلفوا ~~في فروع منه. # إذا ثبت هذا: فإنه يقال: زعيم، وضمين، وحميل، وكفيل، وقبيل بمعنى واحد. ### | مسألة: ضمان دين الميت # ] : يصح ضمان الدين عن الميت، سواء خلف وفاء لدينه أو لم يخلف، وبه قال ~~مالك، وأبو يوسف، ومحمد. # PageV06P304 # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء ~~لماله، أو بضمان ضامن) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤتى ~~بالمتوفى وعليه دين، فيقول " هل خلف لدينه قضاء؟ " - وروي: " وفاء " - فإن ~~قيل له: لم يخلف وفاء.. قال للمسلمين: " صلوا عليه "، فلما فتح ms1816 الله عليه ~~الفتوح.. قال: " من خلف مالا.. فلورثته، ومن خلف دينا.. فعلي قضاؤه» . فضمن ~~- صلى الله عليه وسلم - القضاء. # «وروى جابر - رضي الله عنه -، قال: مات منا رجل، فغسلناه، وحنطناه، ~~وكفناه، فأتينا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا له: صل عليه، فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " هل عليه دين؟ "، فقلنا: نعم، ديناران.. فقال: ~~صلوا على صاحبكم "، وانصرف، فتحملها أبو قتادة - رضي الله عنه - وأرضاه، ~~وقال: هما علي يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " حق الغريم ~~عليك، والميت منه بريء؟ "، فقال: نعم، فصلى عليه» . # PageV06P305 # وروى أبو سعيد - رضي الله عنه -، قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فحضرت جنازة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " هل عليه دين؟ " ~~فقالوا: درهمان، فقال " صلوا على صاحبكم " فقال علي - رضي الله عنه -: وأنا ~~لهما ضامن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك ~~رهانك كما فككت رهان أخيك "، فصلى عليه» . # فموضع الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الضمان عن الميت، ~~ولم يسأل: هل خلف وفاء، أم لا؟ ولأنه لم يكن يمتنع من الصلاة إلا على من ~~مات وعليه دين، ولم يخلف وفاء، بدليل حديث أبي هريرة، وإنما كان امتناعه في ~~أول الإسلام؛ لأن صلاته رحمة، والدين يحجب عن ذلك، بدليل ما روي «عن أنس: ~~أنه قال: من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين.. فليفعل، فإني شهدت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: " أليس ~~عليه دين؟ "، فقالوا: بلى، فقال: " ما تنفعكم صلاتي عليه، وهو مرتهن في ~~قبره، فإن ضمنه أحدكم.. قمت، فصليت عليه، وكانت صلاتي تنفعه» ، ولأن كل من ~~صح الضمان عنه إذا كان له وفاء بما عليه، صح الضمان عنه، وإذا لم يكن له ~~وفاء كالحي. # PageV06P306 ### | فرع: ألفاظ الضمان # ] : قال الطبري: لو قال: تكفلت لك بما لك على فلان.. صح، وإن قال: أنا به ~~قبيل.. لم يكن صريحا في الضمان في أحد الوجهين، خلافا لأبي حنيفة؛ لأن ~~القبيل بمعنى: ms1817 قابل، كالسميع بمعنى: سامع، وإيجاب الضمان لا يكون موقوفا ~~على قبوله، فلم يصح، وإن قال: إلي دين فلان.. لم يكن صريحا في الضمان في ~~أحد الوجهين، خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أنه يحتمل قوله: إلي، بمعنى: أزن عنه، ويحتمل: مرجعه إلي لحق ~~استحقه. # ولو قال: خل عن فلان، والدين الذي عليه لك عندي.. لم يكن صريحا في ~~الضمان، خلافا لأبي حنيفة؛ لأن كلمة (عندي) تستعمل في غير مضمون، كقولهم: ~~الوزير عند الأمير. ### | مسألة: أهلية الضمان # ] : ويصح الضمان من كل جائز التصرف في المال، فأما الصبي، والمجنون، ~~والسفيه: فلا يصح ضمان واحد منهم؛ لأنه إيجاب مال بعقد، فلم يصح منهم، ~~كالبيع. # فقولنا: (بعقد) احتراز من إيجاب المال عليه بالجناية، ومن نفقة قريبه، ~~ومن الزكاة. # وأما المحجور عليه للإفلاس: فيصح ضمانه؛ لأنه إيجاب مال في الذمة في ~~العقد، فصح من المفلس، كالشراء بثمن في ذمته. # ويصح الضمان من المرأة الجائزة التصرف. # وقال مالك: (لا يصح، إلا أن يكون بإذن زوجها) . # دليلنا: أن كل من لزمه الثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.. صح ضمانه، ~~كالرجل. # PageV06P307 ### | فرع: الضمان بغير الكلام # ] : ولا يصح الضمان من المبرسم الذي لا يعقل؛ لأنه لا حكم لكلامه، فأما ~~الأخرس: فإن لم يكن له إشارة مفهومة أو كتابة معقولة.. لم يصح ضمانه، وإن ~~كانت له إشارة مفهومة، وكتابة معقولة ... صح ضمانه؛ لأنه حصل مع الكتابة ~~إشارة مفهومة أنه قصد بها الضمان، وإن انفردت إشارته المفهومة بالضمان.. ~~صح، وإن انفردت الكتابة في الضمان عن إشارة يفهم بها أنه قصد الضمان.. قال ~~ابن الصباغ: لم يصح الضمان؛ لأن الكتابة قد تكون عبثا، أو تجربة القلم، أو ~~حكاية الخط، فلم يلزمه الضمان بمجردها. ### | مسألة: ضمان العبد # ] : وإن ضمن العبد دينا لغير سيده، فإن كان غير مأذون له في التجارة.. ~~نظرت: فإن كان بغير إذن سيده.. فهل يصح ضمانه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح ضمانه؛ لأنه مكلف، له قول صحيح، وإنما منع من التصرف فيما ~~فيه ضرر على السيد، ولا ضرر على السيد في ضمانه، فهو ms1818 كما لو أقر لغيره ~~بمال. # فعلى هذا: يثبت في ذمته إلى أن يعتق. # والثاني: لا يصح، وهو الصحيح؛ لأنه إثبات مال لآدمي بعقد، فلم يصح من ~~العبد بغير إذن سيده، كالمهر. # فقولنا: (لآدمي) احتراز من النذر. # وقولنا: (بعقد) احتراز من الإقرار؛ لأنه إخبار، ومن الجناية على غير ~~سيده. # وإن ضمن بإذن السيد.. صح؛ لأن المنع منه لحق السيد، وقد أذن فيه، فإن أذن ~~له أن يؤديه من كسبه.. قضاه منه، وإن أطلق الإذن.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقضيه من كسبه، كما لو أذن له سيده في النكاح.. فإن المهر ~~والنفقة يقضيان من كسبه. # PageV06P308 # والثاني: لا يقضيان من كسبه، ولكن يتبع به إذا عتق؛ لأن السيد إنما أذن ~~في الضمان دون القضاء.. فتعلق ذلك بذمة العبد؛ لأنها محل الضمان، ويفارق ~~المهر النفقة، فإنهما يجبان عوضا عن الاستمتاع المعجل، فكان ما في ~~مقابلتهما معجلا. # وحكى أبو علي السنجي وجها آخر: أنه يتعلق برقبته، وليس بشيء. # وإن كان العبد مأذونا له في التجارة، فلا يخلو: إما أن يضمن بإذن السيد ~~أو بغير إذنه. # فإن كان ضمن بغير إذنه.. نظرت: # فإن قال: ضمنت لك حتى أؤدي من هذا المال.. لم يصح الضمان؛ لأن السيد إنما ~~أذن له في التجارة فيما ينمي المال، لا فيما يتلفه. # وإن ضمن له مطلقا.. فهل يصح ضمانه؟ على الوجهين في غير المأذون. # فإذا قلنا: لا يصح.. فلا كلام، وإن قلنا: يصح.. فإنه لا يجوز له أن يقضي ~~مما في يده من مال التجارة، ولكن يثبت في ذمته إلى أن يعتق - وإن ضمن بإذن ~~السيد.. صح الضمان، فإن كان إذن السيد بالضمان مطلقا، فمن أين يقضي العبد ~~دين الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: من كسبه، أو مما في يده للتجارة. # والثاني: يثبت في ذمته إلى أن يعتق. # وإن أذن له السيد بالضمان في المال الذي في يده فقال: ضمنت لك حقك الذي ~~لك على فلان حتى أؤدي من المال في يدي.. صح الضمان، ولزمه أن يؤدي من المال ~~الذي في يده للتجارة؛ ms1819 لأن المنع منه لأجل السيد، وقد أذن، فجاز. # فأما إذا قال الحر: ضمنت لك دينك على فلان في هذا المال.. لم يصح الضمان، ~~والفرق بينهما: أن العبد ضمن الحق في ذمته. وإنما علق الأداء في مال بعينه، ~~والحر لم يضمن الحق في ذمته، وإنما ضمنه في المال بعينه، فوزانه أن يقول ~~الحر: ضمنت لك دينك على فلان، وأزنه من هذا المال فيصح الضمان، فإن كان على ~~المأذون له دين يستغرق ما بيده، ثم أذن له السيد بالضمان والقضاء مما في # PageV06P309 # يده من مال التجارة، أو قلنا: يلزمه القضاء منه على أحد الوجهين.. فهل ~~يشارك المضمون له الغرماء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يشاركهم؛ لأن المال للسيد، وقد أذن بالقضاء منه، إما بصريح ~~القول، أو من جهة الحكم. # والثاني: لا يشاركهم؛ لأن حقوق أصحاب الديون متعلقة بما في يده، فصار ذلك ~~كالمرهون بحقوقهم، ألا ترى أن السيد لو أراد أخذ ذلك قبل قضاء الغرماء.. لم ~~يكن له ذلك؟ ### | فرع: الضمان عن العبد # ] : وإن كان في ذمة العبد دين، فضمن عنه ضامن.. صح الضمان؛ لأن الدين ~~الذي في ذمته لازم، وإنما لا يطالب به لعجزه في حال رقه، فصح الضمان عنه، ~~كالدين على المعسر. # قال الصيمري: لو ثبت على عبده دين بالمعاملة، فضمنه عنه سيده.. صح ضمانه، ~~كالأجنبي. ### | فرع: ضمان المكاتب # ] : وأما إذا ضمن المكاتب دينا على غيره، فإن كان بغير إذن السيد.. فهل ~~يصح؟ فيه وجهان، كما قلنا في العبد القن. # فإن قلنا: لا يصح.. فلا كلام، وإن قلنا: يصح.. كان ذلك في ذمته إلى أن ~~يعتق. # وإن ضمن بإذن سيده، فإن قلنا: يجوز للمكاتب أن يهب شيئا من ماله بإذن ~~سيده.. صار كالعبد المأذون له إذا ضمن بإذن سيده على ما مضى، وإن قلنا: لا ~~يجوز للمكاتب أن يهب شيئا لغيره بغير إذن سيده.. فالذي يقتضي المذهب: أن ~~يصح الضمان، ويتبع به إذا عتق، ولا يقضي من المال الذي بيده قبل أداء ~~الكتابة. # PageV06P310 ### | مسألة: لا يشترط رضا المضمون عنه # ] : يصح الضمان من ms1820 غير رضا المضمون عنه؛ لأن عليا وأبا قتادة ضمنا عن ~~الميتين بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والميت لا يمكن رضاه، ولأنه ~~لما جاز له أن يقضي الدين بغير إذنه.. جاز أن يضمن عنه الدين بغير إذنه. # وأما المضمون له: فهل يعتبر رضاه، فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يعتبر رضاه. وبه قال أبو حنيفة، ومحمد، ~~إلا في مسألة واحدة، وهو إذا قال المريض لبعض ورثته: اضمن عني دينا لفلان ~~الغائب، فضمن عنه بغير إذن المضمون له، وإن لم يسم الدين استحسانا؛ لأنه ~~إثبات مال لآدمي، فلم يصح إلا برضاه، أو من ينوب عنه، كالبيع له، والشراء. # فقولنا: (لآدمي) احتراز من النذر. # و [الثاني] : قال أبو العباس: يصح من غير رضاه. ولم يذكر الشيخ أبو حامد ~~غيره، وبه قال أبو يوسف؛ لأن عليا وأبا قتادة ضمنا الدين بحضرة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولم يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رضا المضمون له، ~~ولأن الضمان وثيقة بالحق، فلم يفتقر إلى رضا من له الوثيقة، كما لو أشهد من ~~عليه الدين بنفسه.. صحت الشهادة، وإن لم يرض المشهود له. # وأما معرفة الضامن لعين المضمون له والمضمون عنه، فهل يفتقر إلى ذلك؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يفتقر إلى معرفة عين واحد منهما، وإنما يضمن بالاسم ~~والنسب، ووجهه: أن عليا وأبا قتادة - رضي الله عنهما - ضمنا، ولم يسأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعرفان عين المضمون له والمضمون عنه، أم ~~لا؟ ولو كان الحكم يختلف بذلك.. لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن ~~الواجب أداء الحق، فلا حاجة إلى معرفة ما سوى ذلك. # والثاني: أنه لا يصح حتى يعرف الضامن عينهما؛ لأن معاملته مع المضمون له، # PageV06P311 # فلا بد له من معرفته؛ ليعلم هل هو سهل الاقتضاء، أم شديد الاقتضاء؟ وقد ~~تبرع عن المضمون عنه، فلا بد من معرفته بعينه؛ ليعلم هل هو أهل أن يسدى ~~إليه الجميل، أم لا؟ # والثالث: أنه يفتقر إلى معرفة عين المضمون له؛ لأن معاملته ms1821 معه، ولا ~~يفتقر إلى معرفة المضمون عنه؛ لأنه لا معاملة بينه وبينه. # قال المحاملي: فإذا قلنا بهذا افتقر إلى قبوله، فإن قبل.. لزم الضمان، ~~وإن رد.. بطل، وإن رجع الضامن قبل قبول المضمون له.. صح رجوعه. ### | مسألة: البيع بشرط الضمين # ] : وإن باع رجل من غيره عبدا بثمن في ذمته، بشرط أن يضمن له بالثمن ضامن ~~معين.. صح البيع والشرط؛ لأن الحاجة تدعو إلى شرط الضمين في عقد البيع، فإن ~~لم يضمن له الضمين المعين.. ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع؛ لأنه إنما دخل ~~في البيع بهذا الشرط، فإذا لم يف له المشتري بالشرط.. ثبت للبائع الخيار. ~~وإن أتاه المشتري بضمين غير الضمين المعين.. لم يلزم البائع قبوله، بل يثبت ~~له الخيار وإن كان الذي جاءه به أملأ من المعين؛ لأنه قد يكون له غرض في ~~ضمان المعين. # وإن شرط في البيع أن يضمن له بالثمن ثقة.. لم يصح الشرط، وبطل البيع؛ لأن ~~الثقات يتفاوتون، وإذا كان الشرط مجهولا.. بطل البيع. # PageV06P312 ### | فرع: البيع بشرط الشهود # ] : وإن باعه سلعة بثمن، بشرط أن يشهد له شاهدين.. جاز من غير تعيين، ~~وكان عليه أن يشهد له شاهدين عدلين؛ لأن الأغراض لا تختلف باختلاف الشهود، ~~فإذا لم يشهد له.. ثبت لصاحبه الخيار في فسخ البيع، وإن باعه بشرط أن يشهد ~~له شاهدين معينين، فأشهد له شاهدين عدلين غير المعينين.. فهل يسقط خيار ~~الآخر؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزم الآخر قبول ذلك، بل يثبت له الخيار في فسخ البيع، كما ~~قلنا في الضمين المعين. # والثاني: يلزم قبول ذلك، ولا خيار له؛ لأنه لا غرض له في أعيان الشهود ~~إذا حصلت العدالة. # ولهذا قلنا: لا بد في شرط الضمين من تعيينه، وفي الشهادة يجوز شرط شاهدين ~~عدلين وإن كانا غير معينين، والذي يقتضي المذهب: أن هذا الشرط في الشهادة ~~يصح أن يكون وثيقة لكل واحد من المتبايعين، ويثبت لكل واحد منهما الخيار ~~إذا شرط ذلك على الآخر، ولم يف الآخر له بذلك؛ لأن للبائع غرضا في ~~الاستيثاق ms1822 بالشهادة خوفا أن يستحق عليه الثمن، فيرجع به، وللمشتري غرض في ~~الاستيثاق بالشهادة خوفا أن يستحق عليه المبيع، فيرجع بالثمن على البائع. ### | مسألة: فيما له مصير إلى اللزوم # ] : قال المزني: وكذلك كل ضامن في دين، وكفالة بدين، وأجرة ... إلى آخر ~~الفصل. # قال أصحابنا: الحقوق على أربعة أضرب: # أحدها: حق لازم مستقر، كالثمن في الذمة بعد قبض المبيع، والأجرة في الذمة ~~بعد انقضاء الإجارة، ومال الجعالة بعد العمل، والمهر بعد الدخول، وعوض # PageV06P313 # القرض، وقيم المتلفات، فهذا يصح ضمانه؛ لأنه دين لازم مستقر. # الضرب الثاني: دين لازم غير مستقر، كالمهر قبل الدخول، وثمن المبيع قبل ~~قبض المبيع، والأجرة قبل انقضاء الإجارة، ودين السلم، فهذا يصح ضمانه أيضا. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: (لا يصح ضمان المسلم فيه؛ لأنه يؤدي إلى ~~استيفاء المسلم فيه من غير المسلم عليه، فهو كالحوالة) . # ودليلنا: أنه دين لازم، فصح ضمانه، كالمهر بعد الدخول. # الضرب الثالث: دين ليس بلازم، ولا يئول إلى اللزوم، وهو دين الكتابة، فلا ~~يصح ضمانه؛ لأن المكاتب يملك إسقاطه، بأن يعجز نفسه، فلا معنى لضمانه، ولأن ~~ذمة الضامن فرع لذمة المضمون عنه، فإذا لم يلزم الأصل.. لم يلزم الفرع، ومن ~~حكم الضمان أن يكون لازما. # وإن كان على المكاتب دين لأجنبي.. صح ضمانه؛ لأنه دين لازم عليه، وإن كان ~~عليه لسيده دين من جهة غير جهة الكتابة.. فهل يصح ضمانه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح ضمانه؛ لأنه يجبر على أدائه. # والثاني: لا يصح ضمانه؛ لأنه قد يعجز نفسه، فيسقط ما في ذمته لسيده. ~~وأصلهما الوجهان، هل يستدام ثبوت الدين في ذمته لسيده بعد أن يصير ملكا له؟ ~~فيه وجهان. # فإن قلنا: يستدام ثبوته.. صح ضمانه. وإن قلنا: لا يستدام ثبوته.. لم يصح ~~ضمانه. # الضرب الرابع: دين غير لازم، إلا أنه يئول إلى اللزوم، وهو مال الجعالة ~~قبل العمل، بأن يقول: من رد عبدي.. فله دينار، فإذا ضمن عنه غيره ذلك قبل ~~رد العبد.. هل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لقوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ms1823 ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم} [يوسف: 72] [يوسف: 72] . فضمن المنادي مال الجعالة، وحمل ~~البعير معلوم. # والثاني: لا يصح؛ لأنه دين غير لازم، فلا يصح ضمانه، كمال الكتابة. # PageV06P314 # ومن قال بهذا.. قال: لم يضمن المنادي، وإنما أخبر عن الملك: أنه بذل لمن ~~رده حمل البعير، وأن الملك قال: (وأنا به زعيم) . # وأما ضمان ثمن المبيع في مدة الخيار: فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه وجهان، كمال الجعالة قبل العمل. # ومنهم من قال: يصح ضمانه، وجها واحدا؛ لأنه يئول إلى اللزوم، ولأن الثمن ~~قد لزم، وإنما له إسقاطه بالفسخ، بخلاف مال الجعالة، فإنه لا يلزم بحال. ### | فرع: ضمان مال السبق والرمي # ] : وأما مال السبق والرمي بعد العمل: فيصح ضمانه؛ لأنه دين لازم مستقر، ~~فهو كالمهر بعد الدخول، وأما قبل العمل: فإن كان المخرج للسبق أحدهما، أو ~~أجنبيا.. فهل يصح ضمانه؟ فيه وجهان، كمال الجعالة، وإن كان مال السبق ~~منهما، وبينهما محلل، فإن قلنا: إن ذلك كالإجارة.. صح ضمانه كضمان الأجرة ~~قبل انقضاء مدة الإجارة، وإن قلنا: إنها كالجعالة.. كان في ضمان المال ~~عنهما، أو عن أحدهما وجهان كمال الجعالة. ### | فرع: ضمان أرش الجناية # ] : وأما أرش الجناية والدية: فإن كان دراهم، أو دنانير، مثل: أن جنى على ~~عبد، أو كانت الإبل معدومة، فأوجبنا قيمتها وكانت معلومة، أو قلنا: يجب ألف ~~مثقال، أو اثنا عشر ألف درهم.. صح ضمانها، فإن كان الواجب الإبل.. فهل يصح ~~ضمانها، فيه وجهان بناء على القولين في جواز بيعها. # PageV06P315 ### | فرع: ضمان نفقة الزوجة # ] : وأما ضمان نفقة الزوجة: فإن ضمن عنه نفقة مدة قد مضت.. صح ضمانها؛ ~~لأنه دين لازم مستقر، فهي كالمهر بعد الدخول، وإن ضمن عنه نفقة يومه الذي ~~هو فيه.. صح أيضا؛ لأنه دين لازم، فصح ضمانه وإن كان غير مستقر، كضمان ~~المهر قبل الدخول. # وإن ضمن عنه نفقة مدة مستقبلة معلومة.. فهل يصح؟ فيه قولان؛ بناء على أن ~~النفقة تجب بالعقد، أو بالعقد والتمكين من الاستمتاع: # فقال في القديم: (تجب بالعقد، وإنما يجب ms1824 استيفاؤها يوما بيوم) . # فعلى هذا: يصح أن يضمن نفقة مدة معلومة، ولكن لا يضمن إلا نفقة المعسر، ~~وإن كان الزوج وقت الضمان موسرا؛ لأن نفقة المعسر متحققة، وما زاد على ذلك ~~مشكوك فيه. # وقال في الجديد: (لا تجب النفقة إلا بالعقد، والتمكين من الاستمتاع) . # فعلى هذا: لا يصح أن يضمن نفقة مدة مستقبلة بحال. ### | مسألة: لا يضمن مجهول # ] : ولا يصح ضمان مال مجهول، وهو أن يقول: ضمنت لك ما تستحقه على فلان من ~~الدين، وهو لا يعلم قدره، وكذلك لا يصح ضمان ما لم يجب، وهو أن يقول: ضمن ~~لك ما تداين فلانا. وبه قال الليث، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، ~~وأحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (تصح ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب) . # قال أبو العباس - وهو قول الشافعي في القديم -: (يصح ضمان نفقة الزوجة # PageV06P316 # مدة مستقبلة) . # وهذا ضمان ما لم يجب، وضمان مجهول. وهذه طريقة الخراسانيين: أنها على ~~قولين. # قال الشيخ أبو حامد: وأبى سائر أصحابنا ذلك، وقالوا: لا يصح ضمانهما. ~~قولا واحدا. وما قاله الشافعي في القديم: (يصح ضمان نفقة الزوجة مدة ~~مستقبلة) .. فإنما أجازه؛ لأن النفقة تجب على هذا بالعقد. فقد ضمن ما وجب. # ولا يصح منها إلا ضمان شيء مقدر، وليس بمجهول. # ودليلنا - على أنه لا يصح ضمانهما -: أنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم. ~~فلم يصح مع جهله، ولا قبل ثبوته، كالثمن في البيع، والمهر في النكاح. # فقولنا: (في الذمة) احتراز ممن غصب من رجل شيئا مجهولا. # وقولنا: (بعقد) احتراز ممن أتلف على غيره مالا، أو وطئ امرأة بعقد فاسد. ~~فإن ذلك يثبت في ذمته مالا، وإن كان لا يعلم قدره. ### | فرع: ضمان معلوم جملة مجهول قدرا # قال في " الإبانة " [ق \ 283] : فلو جهل مقدار الدين، إلا أنه قال: ضمنت ~~لك من درهم إلى عشرة، وقلنا: لا يصح ضمان المجهول.. فهل يصح هذا؟ فيه ~~قولان: # أحدهما - قال، وهو الأشهر -: يصح؛ لأن جملة ما ضمن معلومة. # والثاني - وهو الأقيس -: أنه لا يصح؛ لأن مقدار الحق مجهول. ms1825 ### | فرع: ضمان ما يعطي الوكيل # ] : وأما إذا قال الرجل لغيره: ضمنت لك ما تعطي وكيلي، وما يأخذ منك. ~~فإنه يلزمه ذلك؛ لأن ذلك لا من جهة الضمان، ولكن من جهة التوكيل، وذلك أن ~~يد الوكيل يد الموكل. # PageV06P317 ### | مسألة: تعليق الضمان # ] : ولا يصح تعليق الضمان على شرط، بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر.. فقد ~~ضمنت لك دينك على فلان. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 283] : أن أبا حنيفة قال: (يصح) . # دليلنا: أنه إيجاب مال لآدمي بعقد، فلم يصح تعليقه على شرط، كالبيع. # فقولنا: (لآدمي) احتراز من النذر. # وقولنا: (يعقد) احتراز من وجوب نفقة القريب والزوجة، فإنه متعلق بشروط. ### | فرع: ضمان متاع غير موصوف # ] : إذا قال رجل لغيره في البحر عند تموجه، وخوف الغرق: ألق متاعك في ~~البحر، وعلي ضمانه، فألقاه.. وجب على المستدعي ضمانه. # وقال أبو ثور: (لا يجب) ؛ لأنه ضمان ما لم يجب. # دليلنا: أنه استدعاء إتلاف ملك بعوض لغرض صحيح، فصح، كما لو قال: طلق ~~امرأتك بمائة درهم علي. # وإن قال رجل لغيره: بع عبدك من زيد بألف، وعلي لك خمسمائة. فباعه، قال ~~الصيدلاني: وقاله في العقد.. فهل يصلح البيع؟ فيه وجهان لأبي العباس: # أحدهما: يصح البيع، ويستحق البائع على المشتري خمسمائة، وعلى المستدعي ~~للبيع خمسمائة؛ لأنه مال بذله في مقابله إزالة ملكه، فصح، كما لو قال: ألق ~~متاعك في البحر، وعلي ضمانه. أو طلق امرأتك، وعلي لك ألف. # والثاني: لا يصح البيع، ولا يستحق على الباذل شيء؛ لأن الثمن يجب أن يكون ~~جميعه على المشتري، فإذا شرط أن يكون بعضه على غيره.. لم يصح. # PageV06P318 # قال صاحب " الفروع " فأما إذا قال: بع عبدك من فلان بألف، على أن أزن منه ~~خمسمائة.. جاز، وينظر: فإن ضمن قبل البيع.. لم يلزمه؛ لأنه ضمان قبل ~~الوجوب، فإن ضمنه بعده.. لزمه. ### | مسألة: صحة ضمان الدين المعجل بمؤجل # وإن كان لرجل على غيره دين حال، فضمنه عنه ضامن إلى أجل معلوم.. صح ~~الضمان، وكان الدين معجلا على المضمون عنه، مؤجلا على الضامن؛ لأن الضمان ~~رفق ms1826 ومعروف، فكان على حسب الشرط، وكذلك إذا كان الدين مؤجلا إلى شهر، فضمنه ~~عنه ضامن مؤجلا إلى شهرين.. كان مؤجلا على المضمون عنه إلى شهر، وعلى ~~الضامن إلى شهرين. # فإن قيل: فعندكم الدين الحال لا يتأجل، فكيف يتأجل هذا على الضامن؟ # فالجواب: أن الدين لم يثبت على الضامن حالا، وإنما يثبت عليه مؤجلا، ~~والدين يتأجل في ابتداء ثبوته. # وإن كان الدين على رجل مؤجلا، فضمنه عنه ضامن حالا كان، أو مؤجلا على من ~~هو عليه إلى شهرين، فضمنه عنه ضامن إلى شهر.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها ~~المحاملي، وابن الصباغ: # أحدها: يصح الضمان، ويلزم الضامن تعجيل الدين دون المضمون عنه؛ لأنه ضمن ~~له دينا بعقد، فكان على حسب ما ضمنه، كما لو ضمن المعجل مؤجلا. # والثاني: لا يصح الضمان؛ لأن الضامن فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يستحق ~~مطالبة الضامن دون المضمون عنه. # والثالث: يصح الضمان، ولا يلزمه التعجيل، كأصله. # إذا ثبت هذا: فضمن الحال مؤجلا، فمات الضامن.. حل عليه الدين، ووجب دفع ~~ذلك من تركته، ولم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه حتى يحل الأجل. # PageV06P319 # وقال زفر: يرجعون عليه في الحال. # دليلنا: أن المضمون عنه لم يأذن في الضمان عنه إلا إلى أجل، فلا يستحق ~~الرجوع عليه في الحال. # وإن مات المضمون عنه، وكان الدين مؤجلا عليهما.. حل الدين في تركة ~~المضمون عنه، فإن اختار المضمون له الرجوع على الضامن.. لم يطالبه قبل حلول ~~الأجل، وإن اختار المطالبة من تركة المضمون عنه.. كان له ذلك في الحال. ### | مسألة: لا خيار في الضمان # لا يجوز شرط الخيار في الضمان، فإذا شرط فيه.. أبطله. # وقال أبو حنيفة: (يصح الضمان، ويبطل الشرط) . # دليلنا: أن الخيار يراد لطلب الحظ، والضامن يعلم أنه مغبون من جهة المال، ~~لا من جهة الثواب، ولهذا يقال: الكفالة أولها ندامة، وأوسطها ملامة، وآخرها ~~غرامة. # وإذا ثبت: أنه لا وجه لشرط الخيار فيه.. قلنا: عقد لا يدخله خيار الشرط، ~~فأبطله، كالصرف والسلم. ### | مسألة: الضمان بشرط فاسد # ويبطل الضمان بالشروط الفاسدة؛ ms1827 لأنه عقد يبطل بجهالة المال، فبطل بالشروط ~~الفاسدة، كالبيع، وفيه احتراز من الوصية. # فإن قال: بعتك عبدي هذا بألف درهم، على أن يضمن لي فلان بها عليك، على ~~أنه بالخيار.. فهذا شرط يفسد الضمان، وهل يفسد البيع في العبد بذلك؟ فيه ~~قولان، كالقولين فيمن شرط رهنا فاسدا في بيع، وقد مضى توجيههما في الرهن. # PageV06P320 ### | مسألة: براءة ذمة المضمون عنه بالضمان # وإذا ضمن عن غيره دينا.. تعلق الدين بذمة الضامن، ولا يبرأ المضمون عنه ~~بالضمان، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور: (يبرأ المضمون عنه ~~بالضمان، ويتحول الحق إلى ذمة الضامن) . واحتجوا بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي قتادة: «حق الغريم عليك، والميت منه بريء؟ "، فقال: نعم» . ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: «فك الله رهانك، كما ~~فككت رهان أخيك» . # ودليلنا: ما «روى جابر في الرجل الذي ضمن عنه أبو قتادة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقي أبا قتادة بعد ذلك بيوم، فقال له: " ما فعل ~~الديناران؟ "، فقال: إنما مات بالأمس. ثم جاءه أبو قتادة من الغد، وقال: قد ~~قضيتهما يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم - " الآن بردت عليه جلده» ~~فلو كان قد تحول الدين عن المضمون عنه بالضمان.. لكان قد برد جلده بالضمان، ~~ولأن الضمان وثيقة بدين، فلم يتحول إلى الوثيقة. ويسقط عن الذمة، كالرهن ~~والشهادة. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي قتادة: «والميت منه بريء» يريد ~~به: من الرجوع في تركته، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله ~~عنه - وأرضاه: «فك الله رهانك، كما فككت رهان أخيك» أراد به: لامتناعه - ~~صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه لأجل ما عليه من الدين. فلما ضمنهما ~~عنه.. فك رهانه بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن صلاته رحمة. # إذا ثبت هذا: فيجوز للمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون منه.. ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله -. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا ms1828 يطالب الضامن، إلا إذا تعذرت مطالبة ~~المضمون عنه) . # دليلنا: أن الحق متعلق بذمة كل واحد منهما، فكان له مطالبة كل واحد منهما ~~كالضامنين. # PageV06P321 ### | فرع: يصح ضمان الضامن # فإن ضمن عن الضامن ضامن أجنبي.. صح الضمان؛ لأنه دين لازم عليه، فصح ~~كالضمان الأول، وإن ضمن عن الضامن المضمون عنه.. لم يصح ضمانه؛ لأن الضمان ~~يستفاد به حق المطالبة، ولا فائدة في هذا الضمان؛ لأن الحق ثابت في ذمته ~~قبل الضمان، ولأن الضامن فرع، والمضمون عنه أصل، فلا يجوز أن ينقلب الأصل ~~فرعا، والفرع أصلا. ### | مسألة: الضمان من غير إذن # ] : إذا ضمن عن غيره دينا بغير إذنه.. لم يكن للضامن مطالبة المضمون عنه ~~بتخليص ذمته؛ لأنه لم يدخل فيه بإذنه، فلم يلزمه تخليصه. وإن ضمن عنه ~~بإذنه، فإن طالب المضمون له الضامن بالحق.. كان للضامن أن يطالب المضمون ~~عنه بتخليصه؛ لأنه دخل في الضمان بإذنه، وإن لم يطالب المضمون له الضامن.. ~~فهل للضامن أن يطالب المضمون عنه؟ قال الشيخ أبو حامد: نظرت: # فإن قال: أعطني المال الذي ضمنته عنك ليكون عندي حتى إذا طالبني المضمون ~~له أعطيته ذلك.. لم يكن له ذلك لأنه لم يغرم. # وإن قال: خلصني من حق المضمون له، وفك ذمتي من حقه كما أوقعتني فيه، فهل ~~له ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه لزمه هذا الحق من جهته وبأمره، فكان له مطالبته ~~بتخليصه، كما لو استعار عبدا ليرهنه، فرهنه.. فللمعير أن يطالب المستعير ~~بقضاء الدين، وفك العبد. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه إذا لم يطالبه المضمون له.. فلا ضرر عليه في ~~كون الحق في ذمته، فلم يكن له مطالبته بذلك، ويفارق العبد المرهون؛ لأن على ~~المولى ضررا في كون العبد مرهونا. # PageV06P322 # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 285] : وأصل هذين الوجهين ما قال ابن ~~سريج: هل ينعقد بين الضامن والمضمون عنه حكم بنفس الضمان؟ على قولين، ولهذا ~~خمس فوائد: # إحداهن: هذه المسألة المتقدمة. # الثانية: إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مال الضمانة عوضا عما سيغرم.. ~~فهل يملكه الضامن؟ فيه ms1829 وجهان: # أحدهما: يملكه؛ لأن الرجوع يتعلق بسببي الضمان والغرم، وقد وجد أحدهما، ~~فجاز تقديمه على الآخر، كإخراج الزكاة بعد النصاب وقبل الحول. # فعلى هذا: إن قضى الحق.. استقر ملكه على ما قبض، وإن أبرئ من الدين قبل ~~القضاء.. وجب رد ما أخذ. # والوجه الثاني: أنه لا يملك ما قبض؛ لأنه أخذه بدلا عما يجب في الثاني، ~~فلا يملكه، كما لو دفع إليه شيء عن بيع لم يعقد. # فعلى هذا: يجب رده، وإن تلف.. ضمنه؛ لأنه قبضه على وجه البدل، فضمنه، ~~كالمقبوض بسوم البيع. # المسألة الثالثة: لو أبرأ الضامن المضمون عما سيغرم.. هل يصح؟ على ~~الوجهين. # الرابعة: لو ضمن الضامن من ضامن عن المضمون عنه.. هل يصح؟ فيه وجهان. # وعلى قياس هذا: إذا رهن المضمون عنه الضامن بما ضمن عنه.. هل يصح؟ على ~~الوجهين. # PageV06P323 # الخامسة: لو ضمن في الابتداء، بشرط أن يعطيه المضمون عنه ضامنا معينا بما ~~ضمن.. هل يصح؟ على الوجهين. # وعلى قياس هذا: إذا ضمن عنه بإذنه بشرط أن يرهنه رهنا معلوما.. هل يصح؟ ~~على الوجهين. ### | مسألة: براءة الضامن إذا قبض المضمون # ] : إذا قبض المضمون له الحق من المضمون عنه.. برئ الضامن؛ لأن الضمان ~~وثيقة بالحق. فانحلت باستيفاء الحق، كما لو استوفى المرتهن الحق من غير ~~الرهن. وإن قبض الحق من الضامن.. برئ المضمون عنه؛ لأنه قبض الحق من ~~الوثيقة، فبرئ من عليه الحق، كالمرتهن إذا استوفى حقه من ثمن الرهن. # وإن أبرأ المضمون له المضمون عنه.. برئ المضمون عنه، وبرئ الضامن؛ لأن ~~المضمون عنه أصل، والضامن فرع، فإذا برئ الأصل.. برئ الفرع، وإن أبرأ ~~الضامن.. برئ الضامن، ولم يبرأ المضمون عنه، كالمرتهن إذا أسقط حقه من ~~الرهن.. فإن الراهن لا يبرأ. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 285] : وإن قال المضمون له للضامن: ~~وهبت الحق منك، أو تصدقت به عليك.. كان ذلك إبراء منه للضامن. # وقال أبو حنيفة: (يكون كما لو استوفى منه الحق) . # دليلنا: أن الاستيفاء منه هو أن يغرم الضامن، ولم يغرم شيئا. ### | فرع: ضمان الضامن جائز وإن ms1830 تسلسل # ] : وإن ضمن عن الضامن ضامن، ثم ضمن عن الضامن الثاني ثالث، ثم رابع عن ~~الثالث.. صح ذلك، فإذا قبض المضمون له حقه من أحدهم.. برئ الجميع منهم؛ ~~لأنه قد استوفى حقه، وإن أبرأ المضمون له المضمون عنه أولا.. برئوا جميعا، ~~وإن # PageV06P324 # أبرأ أحد الضمناء.. برئ، وبرئ فرعه، وفرع فرعه، ولا يبرأ أصله؛ لما ~~ذكرناه في المسألة قبلها. ### | مسألة: قضاء الضامن الحق # ] : وإذا قضى الضامن الحق.. فهل يرجع على المضمون عنه؟ فيه أربع مسائل: # إحداهن: إن ضمن بإذنه، وقضى بإذنه.. فإنه يرجع عليه، وبه قال مالك، ~~وأحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (إن قال: اضمن عني هذا الدين، أو انقد عني.. رجع ~~عليه وإن قال: اضمن هذا الدين، أو انقده ولم يقل عني: لم يرجع عليه، إلا أن ~~يكون بينهما خلطة، مثل: أن يكون يودع أحدهما الآخر. أو يستقرض أحدهما من ~~الآخر، أو يكون ذا قرابة منه، أو زوجية، فالاستحسان: أن يرجع عليه) . # دليلنا: أنه ضمن عنه بأمره، وقضى عنه بأمره، فرجع عليه، كما لو قال: اضمن ~~عني، أو كان بينهما قرابة. # الثانية: أن يضمن عنه بغير أمره، ويقضي عنه بغير إذنه، فإنه لا يرجع ~~عليه، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأحمد: (له أن يرجع) . # دليلنا: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي على من عليه دين) ~~. وقد ضمن علي وأبو قتادة عن الميتين بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بغير إذنهما، فصلى عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان للضامن أن ~~يرجع على المضمون عنه إذا ضمن بغير إذنه.. لما صلى عليهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي قتادة: «الآن بردت عليه ~~جلده» . فلو كان إذا قضى عنه يستحق عليه الرجوع.. لم يبرد عليه جلده. # PageV06P325 # ولأنه ضمن عنه بغير إذنه، وقضى عنه بغير أمره، فلم يرجع عليه، كما لو علف ~~دوابه، أو أطعم عبيده. # الثالثة: إذا ضمن بغير إذنه، وقضى بإذنه.. فهل يرجع عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: ms1831 لا يرجع عليه، وهو المذهب؛ لأنه لزمه بغير إذنه، وأمره بالقضاء ~~انصرف إلى ما وجب عليه بالضمان. # والثاني: يرجع عليه؛ لأنه أدى عنه بأمره، فرجع عليه، كما لو ضمن عنه ~~بإذنه. وأصل هذين الوجهين: من قال لغيره: اقض عني ديني، وقضى عنه.. فهل له ~~أن يرجع عليه؟ فيه وجهان. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 286] ، والصيمري: إلا أن الأصح هاهنا: ~~أن يرجع، والأصح في الأولى: أن لا يرجع، والفرق بينهما: أن في الضمان وجب ~~في ذمته بغير إذنه، وفي القضاء لم يتعلق الحق بذمته، بل حصل القضاء بإذنه. # وإن قال: اقض الدين، ولم يقل عني، فإن قلنا في التي قبلها: لا يرجع ~~عليه.. فهاهنا أولى أن لا يرجع عليه. وإن قلنا هناك: يرجع.. فهاهنا فيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري، الصحيح أنه لا يرجع. # وإن قال: اقض عني ديني لترجع علي، فقضى عنه.. رجع عليه، وجها واحدا؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» . # وإن قال: اقض عن فلان دينه، فقضى عنه.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ ~~286] : لم يرجع عليه، وجها واحدا؛ لأنه لا غرض له في ذلك. # المسألة الرابعة: إذا ضمن عنه بأمره، وقضى بغير إذنه.. فهل له أن يرجع ~~عليه؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: يرجع عليه، وهو المذهب؛ لأنه دين لزمه بإذنه، فرجع عليه، كما لو ~~ضمن بإذنه، وقضى بإذنه. # والثاني: لا يرجع عليه؛ لأنه أسقط الدين عنه بغير إذنه، فلم يرجع عليه، ~~كما لو ضمن بغير إذنه، وقضى بغير إذنه. # PageV06P326 # والثالث - وهو قول أبي إسحاق -: إن كان الضامن مضطرا إلى القضاء، مثل: أن ~~يطالبه المضمون له، والمضمون عنه غائب أو حاضر معسر. فقضى المضمون له.. رجع ~~الضامن؛ لأنه مضطر إلى القضاء، وإن كان غير مضطر إلى القضاء، مثل: أن كان ~~المضمون عنه حاضرا موسرا يمكنه أن يطالبه بتخليصه من الضمان، فقضى.. لم ~~يرجع؛ لأنه متطوع بالأداء. # وكل موضع يثبت للضامن الرجوع على المضمون عنه، فأحال الضامن المضمون له ~~بالحق على من له عليه دين، فإنه ms1832 يرجع على المضمون عنه في المحال؛ لأن ~~الحوالة كالقبض، وإن أحاله على من لا حق له عليه، وقبل المحال عليه، وقلنا: ~~يصح.. برئ الضامن والمضمون عنه، ولا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء في ~~الحال؛ لأنه لم يغرم شيئا، فإن قبض المحتال من المحال عليه، ورجع الحال ~~عليه على الضامن.. رجع الضامن على المضمون عنه، وإن أبرأ المحتال المحال ~~عليه من مال الحوالة.. لم يرجع المحال عليه على المحيل، وهو الضامن بشيء، ~~ولم يرجع الضامن على المضمون عنه؛ لأنه لم يغرم واحد منهما شيئا، وإن قبض ~~المحتال الحق من المحال عليه، ثم وهبه منه، أو قبض المضمون له الحق من ~~الضامن، ثم وهبه منه.. فهل لهما الرجوع؟ فيه وجهان، بناء على القولين في ~~المرأة إذا وهبت صداقها من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول. ### | فرع: القبض من أحد المدينين المتضامنين # وإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على كل واحد منهما خمسمائة، وكل واحد ~~منهما ضامن عن صاحبه.. فلمن له الدين أن يطالب بالألف من شاء منهما جميعا، ~~فإن قبض من أحدهما ألفا.. برئا جميعا، وكان للدافع أن يرجع على صاحبه ~~بخمسمائة إن ضمن بإذنه، وقضى بإذنه. # وإن قبض من أحدهما خمسمائة، فإن قال الدافع: خذها عن التي لك علي أصلا.. ~~لم يرجع الدافع على صاحبه بشيء، وإن قال: خذها عن التي ضمنت.. برئا عنها، ~~وكان رجوعه على صاحبه على ما مضى، وإن دفعها إليه وأطلق، فاختلف # PageV06P327 # الدافع والقابض، فقال الدافع: دفعتها وعينتها عن التي ضمنتها، أو نويتها ~~عنها، وقال المضمون له: بل عينتها، أو نويتها عن التي هي أصل عليك.. فالقول ~~قول الدافع مع يمينه؛ لأنه أعلم بقوله ونيته، وإن اتفقا أنه لم يعينها عن ~~أحدهما، ولا نواها، ثم اختلفا في جهة صرفها.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصرف إليهما نصفين. # والثاني: للدافع أن يصرفها إلى أيهما شاء، وقد مضى دليل الوجهين في ~~الرهن. # وإن أبرأه المضمون له عن خمسمائة واختلفا فيما وقعت عليه البراءة.. ففي ~~هذه المسائل: القول قول المضمون له، ms1833 فيما أبرأ عنه إذا اختلفا في تعيينه، ~~أو نيته. # وإن أطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينصرف إليهما. # والثاني: يعينه المضمون له فيما شاء. ### | فرع: دفع الضامن الصحاح بدل المكسرة # إذا ضمن عن غيره ألف درهم مكسرة، فدفع إليه ألف درهم صحاحا في موضع ثبت ~~له الرجوع على المضمون عنه.. فإنه لا يرجع عليه بالصحاح؛ لأنه تطوع ~~بتسليمها، وإنما يرجع بالمكسرة. # وإن ضمن عنه ألف درهم صحاحا، فدفع ألفا مكسرة.. لم يرجع إلا بالمكسرة؛ ~~لأنه لم يغرم غيرها. # وإن صالح الضامن عن الألف على ثوب.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المشهور -: أنه يرجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من قيمة ~~الثوب، أو الألف؛ لأنه إن كان قيمة الثوب أقل.. لم يرجع بما زاد عليه؛ لأنه ~~لم يغرم غير ذلك. وإن كانت قيمة الثوب أكثر من الألف.. لم يرجع بما زاد على ~~الألف؛ لأنه متطوع بالزيادة عليه. # والوجه الثاني - حكاه المسعودي [في " الإبانة " ق \ 286] ، والشيخ أبو ~~نصر: أنه # PageV06P328 # يرجع بالألف بكل حال، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -، كما لو اشترى ~~شقصا بألف، ثم أعطاه عن الألف ثوبا يساوي خمسمائة.. فإن المشتري يرجع على ~~الشفيع بألف، وأما إذا صالح الضامن المضمون له عن الألف على خمسمائة، وقلنا ~~يصح.. فإن الضامن والمضمون عنه يسقط عنهما الألف، كما لو أخذ بالألف ثوبا ~~يساوي خمسمائة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 286] : ولا يرجع الضامن على المضمون ~~عنه إلا بخمسمائة، وجها واحدا؛ لأنه لم يغرم غيرها. ### | فرع: ضمان ذمي لذمي عن مسلم # ] : وإن كان على مسلم لذمي ألف درهم، فضمن عنه ذمي، ثم إن الضامن صالح ~~المضمون له عن الدين الذي ضمنه على المسلم على خمر أو خنزير.. فهل يصح ~~الصلح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، ولا يبرأ واحد منهما عن حق المضمون له؛ لأنه متصل بحق ~~المسلم. # والثاني: يصح؛ لأن المعاملة بين ذميين. # فإذا قلنا بهذا: فبماذا يرجع الضامن على المسلم؟ # إن قلنا: إنه إذا صالحه على ثوب يرجع عليه بأقل الأمرين.. لم يرجع هاهنا ~~بشيء، وإن قلنا: ms1834 يرجع عليه بالألف.. رجع هاهنا بها أيضا. ### | فرع: تعجيل الضامن الدفع # ] : وإن ضمن عن غيره دينا مؤجلا بإذنه، ثم إن الضامن عجل الدين للمضمون ~~له قبل أجله.. لم يرجع على المضمون عنه قبل حلول الأجل؛ لأنه تطوع ~~بالتعجيل. # وإن ضمن رجل صداق امرأة، فأداه إليها الضامن، فارتدت قبل الدخول.. سقط ~~مهرها. # PageV06P329 # قال المسعودي: [في " الإبانة " ق \ 286] : وترد المرأة ما قبضت من الصداق ~~إلى الزوج، ثم ترده إلى الضامن. ### | فرع: إنكار المضمون له القبض يقبل مع يمينه # ] : إذا ضمن رجل عن غيره ألف درهم بإذنه، ثم ادعى الضامن أنه دفعها إلى ~~المضمون له، وأنكر المضمون له ذلك، ولم تكن هناك بينة.. فالقول قول المضمون ~~له مع يمينه؛ لأن الأصل عدم القبض، فإذا حلف.. كان له أن يطالب أيهما شاء؛ ~~لأن حقه ثابت في ذمتهما، فإن أخذ الألف من المضمون عنه.. برئت ذمته، وذمة ~~الضامن، وهل للضامن أن يرجع بالألف الأولى على المضمون عنه؟ لا يخلو: إما ~~أن يكون دفع بغير محضر المضمون عنه، أو بمحضره: # فإن دفع بغير محضره، فلا يخلو: إما أن يشهد على الدفع أو لم يشهد، فإن لم ~~يشهد على الدفع، نظرت في المضمون عنه: # فإن صدق الضامن أنه دفع.. فهل له الرجوع عليه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما - وهو قول علي بن أبي هريرة -: أنه يرجع عليه؛ لأنه قد صدقه أنه ~~أبرأ ذمته بدفع الألف، فكان له الرجوع عليه، كما لو كان دفع بحضرته. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه لا يرجع عليه بشيء، وهو المشهور، ولم ~~يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأنه يقول: وإن دفعت، فلم تدفع دفعا يبرئني من ~~حقه؛ لأنك لم تسقط بذلك عني المطالبة، فلم تستحق علي بذلك رجوعا، ويخالف ~~إذا كان بحضرته، فإن المفرط هو المضمون عنه. # وإن كذبه المضمون عنه.. فهل عليه اليمين؟ # إن قلنا: لو صدقه كان له الرجوع.. كان على المضمون عنه أن يحلف: أنه ما ~~يعلم أنه دفع. # PageV06P330 # وإن قلنا: لو صدقه لا رجوع له عليه.. فلا ms1835 يمين عليه. # وإن اختار المضمون له أن يرجع على الضامن، فرجع عليه.. برئت ذمة المضمون ~~عنه والضامن، وهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه إذا صدقه في دفع الأولى؟ # إن قولنا بقول أبي علي بن أبي هريرة: إن للضامن أن يرجع بالأولى على ~~المضمون عنه إذا رجع المضمون له على المضمون عنه.. رجع الضامن هاهنا بالألف ~~الأولى على المضمون عنه، ولا يرجع عليه بالثانية؛ لأنه يعترف أنه وزنها ~~ظلما. فلا يرجع على غير من ظلمه. وإن قلنا بالمشهور: إنه لا يرجع عليه بشيء ~~في الأولى.. فهل يرجع هاهنا بشيء؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يرجع عليه بشيء، أما الأولى: فقد مضى الدليل عليها، وأما ~~الثانية: فلا يرجع بها؛ لأنه يعترف أن المضمون له ظلمه بأخذها، فلا يرجع ~~بها على غير من ظلمه. # والثاني: يرجع عليه، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأنه قد أبرأ المضمون ~~عنه بدفعه عنه ظاهرا وباطنا، فكان له الرجوع عليه، كما لو دفع بالبينة. # فإذا قلنا بهذا: فبأيتهما يرجع؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول القاضي أبي حامد -: أنه يرجع عليه بالثانية؛ لأن ~~المطالبة عن المضمون عنه سقطت بها في الظاهر. # والثاني: يرجع بالأولى؛ لأن براءة الذمة حصلت بها في الباطن. # والثالث - وهو قول ابن الصباغ -: أنه يرجع بأقلهما؛ لأنه إن كان قد ادعى ~~أنه دفع في المرة الأولى ثوبا قيمته دون الألف، وفي الثانية دفع الألف.. ~~فقد أقر بأن الثانية ظلمه بها المضمون له، فلا يرجع بها على غير من ظلمه، ~~وإن كان يدعي أنه دفع في المرة الأولى ألف درهم، وفي المرة الثانية ثوبا ~~قيمته دون الألف.. لم يرجع إلا بقيمة الثوب؛ لأنه لو لم يدفعه.. لم يستحق ~~الرجوع بالأولى، فلم يستحق إلا قيمة الثوب. # فإن كان الضامن حين دفع الأولى بغير محضر المضمون عنه قد أشهد على الدفع، ~~فإن كانت البينة قائمة.. حكم بها على المضمون له، ولم تقبل يمينه، ويكون # PageV06P331 # للضامن أن يرجع على المضمون عنه، وإن كانت البينة غير ms1836 قائمة، فصدقه ~~المضمون عنه أنه قد دفع، وأشهد.. نظرت: # فإن كان قد أشهد شاهدين عدلين، إلا أنهما غابا، أو ماتا، أو فسقا.. فإن ~~المضمون له إذا حلف.. كان له أن يرجع على أيهما شاء، فإن رجع على المضمون ~~عنه.. كان للضامن أن يرجع أيضا على المضمون عنه بالألف التي قد دفع عنه؛ ~~لأنه قد اعترف أنه دفع عنه دفعا يبرئه، ولا صنع له في تعذر الشهادة، وإن ~~رجع المضمون له على الضامن.. لم يرجع بالثانية؛ لأنه ظلمه بها، وإنما يرجع ~~بالأولى؛ لما ذكرناه. # وإن أشهد شاهدين عبدين، أو كافرين، أو فاسقين ظاهري الفسق.. فهو كما لو ~~لم يشهد، هل له أن يرجع على المضمون عنه؟ على الوجهين إذا صدقه على الدفع، ~~ولم يشهد على ما مضى في الأولى من التفريع. # وإن أشهد شاهدين ظاهرهما العدالة، ثم بان أنهما كانا فاسقين.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يرجع الضامن على المضمون عنه؛ لأنه لم يفرط في الإشهاد، وليس ~~عليه المعرفة في الباطن. # فعلى هذا: حكمه حكم ما لو أشهد عدلين، ثم ماتا. # والثاني: حكمه حكم ما لو لم يشهد؛ لأنه أشهد من لا تثبت الحقوق بشهادته، ~~فأشبه العبدين. # وإن أشهد شاهدا واحدا عدلا، فإن كان موجودا.. حلف معه، وكان كما لو أشهد ~~عدلين، وحكم بشهادتهما، وإن كان ميتا، أو غائبا، أو طرأ عليه الفسق.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو أشهد عدلين ثم فسقا؛ لأنه دفع بحجة، وإنما عدمت، ~~كالشاهدين. # والثاني: حكمه حكم ما لو لم يشهد؛ لأنه فرط حيث اقتصر على بينة مختلف في ~~قبولها، فهو كما لو لم يشهد. # وأما إذا دفع الضامن الألف الأولى بمحضر من المضمون عنه، فإن أشهد على # PageV06P332 # الدفع، فإن كانت البينة قائمة.. أقامها وحكم بها، وإن كانت غير قائمة.. ~~فعلى ما مضى، وإن لم يشهد، فحلف المضمون له.. رجع على من شاء منهما، وهل ~~للضامن أن يرجع على المضمون عنه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: حكمه حكم ما لو لم يشهد، وكان الدفع بغيبة ms1837 ~~المضمون عنه على ما مضى؛ لأنه فرط في ترك الإشهاد، فصار كما لو دفع في غيبة ~~المضمون عنه. # والثاني - وهو المنصوص - (أنه يرجع عليه) ؛ لأن المفرط في ترك الإشهاد هو ~~المضمون عنه. # وإن ادعى الضامن أنه دفع الحق إلى المضمون له، فأنكر ذلك المضمون له ~~والمضمون عنه، ولم تكن هناك بينة.. فالقول قول المضمون له، فإن لم يحلف.. ~~ردت اليمين على الضامن، فإن حلف.. بنينا على القولين في يمين المدعي مع ~~نكول المدعى عليه: # فإن قلنا: إنه كالبينة.. برئ الضامن والمضمون عنه من دين المضمون له، ~~وكان للضامن أن يرجع على المضمون عنه. # وإن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كإقرار المدعى عليه.. فهو ~~كما لو صدق المضمون له الضامن على الدفع، وأنكر المضمون عنه الدفع فإنه لا ~~مطالبة للمضمون له على أحدهما؛ لأنه قد أقر باستيفاء حقه، وهل للضامن أن ~~يرجع على المضمون عنه؟ فيه وجهان لأبي العباس: # أحدهما: القول قول المضمون عنه مع يمينه، ولا يرجع الضامن عليه بشيء؛ لأن ~~الضامن يدعي القضاء ليرجع، فلم يقبل لأن الأصل عدمه، والمضمون له يشهد على ~~فعل نفسه، فلم يقبل. # والثاني: يرجع الضامن على المضمون عنه؛ لأن قبض المضمون له يثبت مرة ~~بالبينة، ومرة بالإقرار، ولو ثبت القبض بالبينة.. لرجع عليه، فكذلك إذا ثبت ~~بالإقرار. # PageV06P333 ### | مسألة: الضمان في مرض الموت # ] : إذا ضمن الرجل في مرض موته عن غيره دينا.. فإن ذلك معتبر من ثلث ~~ماله؛ لأنه تبرع، فهو كما لو وهب لغيره مالا. # إذا ثبت هذا: فإذا ضمن رجل في مرض موته عن غيره تسعين درهما بإذنه، ومات ~~الضامن، وخلف تسعين درهما لا غير، ومات المضمون عنه، ولا يملك غير خمسة ~~وأربعين درهما، فإن طالب المضمون له بحقه في تركة الضامن، وقع في هذه ~~المسألة دور، والعمل فيه أن نقول: يذهب بالضمان من التسعين شيء، ولكنه يرجع ~~إليهم نصف شيء؛ لأن ما خلفه المضمون عنه مثل نصف تركة الضامن فيعلم أنه ما ~~ذهب عنهم بالضمان إلا نصف شيء، ويجب ms1838 أن تكون هذه التسعون إلا نصف شيء ~~الباقية معهم تعدل شيئا كاملا، مثلي ما ذهب عنهم بالضمان، فاجبر التسعين ~~بنصف الشيء الناقص عنها، ثم رده على الشيء الكامل، فيكون تسعون تعدل شيئا ~~ونصف شيء، الشيء ثلثاها، وهو ستون، فيأخذ المضمون له ستين من تركة الضامن، ~~ويستحق ورثة الضامن الرجوع في تركة المضمون عنه بها؛ لأن الضمان بإذنه، ~~ويبقى للمضمون له من دينه ثلاثون، فيرجع بها في تركة المضمون عنه، وتركته ~~أقل من ذلك، فيقتسم المضمون له وورثة الضامن الخمسة والأربعين على قدر ~~حقيهما، فيكون لورثة الضامن ثلثاها، وهو ثلاثون، وللمضمون له ثلثها، وهو ~~خمسة عشر، فيجتمع لورثة الضامن ستون، وخرج منهم بالضمان ثلاثون، وقد بقي ~~معهم مثلا ما خرج منهم. # فإذا تقرر هذا: وعرف ما يستحقه المضمون له من تركة الضامن بالعمل.. فهو ~~بالخيار: إن شاء.. فعل ما ذكرناه، وإن شاء.. رجع على ورثة المضمون عنه ~~بجميع تركته، وهو خمسة وأربعون، ورجع من تركة الضامن بثلثها، وهو ثلاثون، ~~وإن # PageV06P334 # شاء.. أخذ من ورثة الضامن خمسة وسبعين، ورجع ورثة الضامن بجميع تركة ~~المضمون عنه. # فإن كانت بحالها، إلا أن المضمون عنه خلف ثلاثين درهما لا غير.. فالعمل ~~فيه: أن يخرج من التسعين شيء بالضمان، ويرجع إليهم ثلث شيء؛ لأن تركة ~~المضمون عنه ثلث تركة الضامن، فيبقى مع ورثة الضامن تسعون إلا ثلثي شيء، ~~تعدل شيئا وثلث شيء، فإذا جبرت التسعين.. عدلت شيئين، الشيء: نصفها، وهو ~~خمسة وأربعون، فيأخذها من تركة الضامن، ويرجع المضمون له، وورثة الضامن في ~~تركة المضمون عنه بنصفين؛ لاستواء حقيهما، فيرجع إلى ورثة الضامن خمسة عشر، ~~فيجتمع لهم ستون، وخرج منهم ثلاثون، ويجتمع للمضمون له ستون، ويسقط من دينه ~~ثلاثون، فإن شاء.. فعل ما ذكرناه، وإن شاء.. أخذ الستين كلها من تركة ~~الضامن، ورجع ورثة الضامن بجميع تركة المضمون عنه، وإن شاء المضمون له.. ~~أخذ جميع تركة المضمون عنه وهو ثلاثون، وأخذ من تركة الضامن ثلثها، وهو ~~ثلاثون، ويبقى لهم ستون مثلا ما خرج منهم. # فإذا خلف المضمون ms1839 عنه ستين. فإن المضمون له لا ينقص من دينه شيء هاهنا، ~~والعمل فيه على قياس ما مضى. ### | مسألة: ادعى بيع عبد لحاضر وغائب وكلاهما ضامن # إذا ادعى رجل على رجل حاضر أنه ابتاع منه هو ورجل غائب عبدا بألف درهم، ~~على كل واحد منهما خمسمائة درهم، وقبضاه، وكل واحد منهما ضامن ما على ~~صاحبه، فإن أقر الحاضر بذلك.. لزمه أن يدفع إلى المدعي ألفا، فإذا قدم ~~الغائب، فإن صدق الحاضر.. رجع عليه الحاضر بما قضى عنه، وهو خمسمائة، وإن ~~كذبه.. فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف.. سقط حق الحاضر. وإن أنكر الحاضر ~~المدعي، فإن لم يكن للمدعي بينة.. فالقول قول الحاضر مع يمينه، فإذا حلف.. ~~سقطت عنه المطالبة. # فإذا قدم الغائب، فادعى عليه البائع، فإن أنكره.. حلف له أيضا، ولا كلام، # PageV06P335 # وإن أقر له بما ادعاه عليه.. لزم القادم الخمسمائة التي أقر أنه اشترى هو ~~بها، وهل تلزمه الخمسمائة التي أقر أن شريكه اشترى بها، وضمن هو عليه؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: لا تلزمه؛ لأنا قد حكمنا بسقوطها عن ~~الحاضر بيمينه. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: تلزم القادم؛ لأن اليمين لم تبرئه من ~~الثمن، وإنما تسقط عنه المطالبة في الظاهر، فإذا أقر أنه الضامن.. لزمه، ~~ولهذا لو أقام بينة عليه بعد يمينه.. لزمه الثمن، ولزم الضامن، فثبت أن ~~الحق لم يسقط عن الحاضر وعن الغائب. # وإن أقام المدعي بينة على الحاضر بأنهما اشتريا منه العبد بألف، وقبضاه، ~~وضمن كل واحد منهما عن صاحبه الخمسمائة.. فللمدعي أن يطالب الحاضر بجميع ~~الألف؛ لأن البينة قد شهدت عليه بذلك، وهل للحاضر أن يرجع بنصفها على ~~الغائب إذا قدم؟ # نقل المزني: (أنه يرجع بالنصف على الغائب) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: لا يرجع عليه بشيء. ولم يذكر ابن الصباغ غيره؛ لأنه منكر ~~لما شهدت عليه البينة، مقر أن المدعي ظالم له، فلا يرجع على غير من ظلمه. ~~ومن قال بهذا.. تأول ما نقله المزني تأويلات: # أحدها: يحتمل أن يكون ms1840 الحاضر صدق المدعي فيما ادعاه، غير أن المدعي قال: ~~وأنا أقيم البينة أيضا، فأقامها، فيرجع هاهنا؛ لأنه ليس فيه تكذيب البينة. # الثاني: أن يكون الحاضر لم يقر، ولم ينكر، بل سكت، فأقام عليه المدعي ~~البيئة، فليس فيه تكذيب. # الثالث: أن يكون الحاضر أنكر شراء نفسه، ولم يتعرض لشراء شريكه، فقامت ~~عليه البينة. # PageV06P336 # الرابع: أن يكون الحاضر أنكر شراءه، وشراء شريكه، وضمانهما، إلا أن ~~الحاضر لما قامت عليه البينة، وأخذ منه المدعي الألف ظلما.. ثبت له على ~~الغائب خمسمائة بالبينة، وقد أخذ المدعي من الحاضر خمسمائة ظلما، فيكون ~~للحاضر أن يأخذ ما ثبت للمدعي على الغائب. # ومن أصحابنا من وافق المزني، وقال: يرجع الحاضر على الغائب بخمسمائة وإن ~~أنكر الشراء والضمان؛ لأنه يقول: كان عندي إشكال في ذلك، وقد كشفت هذه ~~البينة هذا الإشكال وأزالته، فهو كمن اشترى شيئا، وادعى عليه آخر بأنه له، ~~وأنكر المشتري ذلك، وأقام المدعي بينة، وانتزعه من يده.. فإن له أن يرجع ~~على البائع بالثمن، ولا يقال: إن بإقراره أن المدعي ظالم يسقط حقه من ~~الرجوع. # وقال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": ينظر في الحاضر: # فإن تقدم منه تكذيب البينة، مثل: أن قال لمن ادعى عليه. لم نبتع منك ~~شيئا، ولا تستحق علينا شيئا، ثم قامت البينة بذلك.. فإنه لا يرجع على صاحبه ~~بشيء؛ لأنه قد كذب البينة بما شهدت، وأن هذا المدعي ظالم. # قيل له: فإن قدم الغائب، واعترف بصدق المدعي.. فقال: لا يرجع عليه بشيء؛ ~~لأنه يقر له بما لا يدعيه. # وإن لم يتقدم منه تكذيب البينة، مثل: أن قال: ما لك عندي شيء.. فإنه يرجع ~~على صاحبه بخمسمائة؛ لأنه ضمن عنه بإذنه، ودفع عنه. # قلت: ولعل صاحب الوجه الأول لا يخالف تفصيل الشيخ أبي حامد في جواب ~~الحاضر، وأن الحكم يختلف باختلاف جوابه، كما ذكره. # PageV06P337 ### | مسألة: ضمان العهدة # ] : ويصح ضمان العهدة على المنصوص، وهو أن يشتري رجل عينا بثمن في ذمته، ~~فيضمن رجل عن البائع الثمن إن خرج مستحقا. # وخرج أبو العباس ابن ms1841 سريج قولا آخر: أنه لا يصح، وبه قال ابن القاص؛ لأنه ~~ضمان ما لم يجب، ولأنه ضمان مجهول؛ لأنه لا يعلم هل يستحق المبيع، أو بعضه؟ ~~والصحيح أنه يصح؛ لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على البائع، والوثائق ثلاث: ~~الرهن، والشهادة، والضمان: # فالرهن لا يمكن؛ لأن البائع لا يعطيه مع المبيع رهنا، والشهادة لا تفيد؛ ~~لأن البائع قد يفلس، فلا تفيد الشهادة، فلم يبق ما يستوثق المشتري به غير ~~الضمان. # وأما قوله: (إنه ضمان ما لم يجب ضمان، وضمان مجهول) فغير صحيح؛ لأنه إن ~~لم يكن المبيع مستحقا.. فلا ضمان أصلا، وإن كان مستحقا.. فقد ضمن الحق بعد ~~وجوبه، وإنما صح الضمان هاهنا مع جهالة ما يستحقه المشتري؛ لأن الحاجة تدعو ~~إلى ذلك. # وقال أبو يوسف: إذا ضمن له العهدة.. كان ضامنا لكتاب الابتياع.. وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأن العرف قد صار في ضمان العهدة عبارة عن الدرك وضمان الثمن، ~~فانصرف الإطلاق إليه. # فإذا قلنا: يصح ضمان العهدة.. صح بعد قبض الثمن، وجها واحدا؛ لأنه ضمان ~~الحق بعد وجوبه، وهل يصح ضمانه قبل أن يقبض البائع الثمن؟ فيه وجهان: # PageV06P338 # أحدهما: يصح؛ لأن الحاجة تدعو إلى هذا الضمان قبل قبض الثمن، كما تدعو ~~إليه بعد قبضه. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أنه لا يصح؛ لأنه ضمان الحق قبل ~~وجوبه، فلم يصح. # قال ابن الصباغ: وألفاظه أن يقول: ضمنت عهدته، أو ثمنه، أو دركه، أو يقول ~~للمشتري: ضمنت خلاصك منه، أو يقول: متى خرج المبيع مستحقا.. فقد ضمنت لك ~~الثمن، فإن قال: ضمنت لك خلاص المبيع.. لم يصح؛ لأنه لا يقدر على ذلك متى ~~خرج مستحقا. # قال ابن سريج: لا يضمن درك المبيع إلا أحمق. # إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل في (الإقرار) : (ولو ضمن له عهدة دار ~~اشتراها، أو خلاصها، فاستحقت.. رجع بالثمن على الضامن إن شاء، والخلاص: ~~المال يسلم إليه) . فتأول أصحابنا ذلك تأولين: # أحدهما: أنه أراد: خلاصك منها؛ لأن خلاصه إذا كان متعلقا بها.. جاز ~~إضافته إليها، كما يضاف المصدر ms1842 إلى الفاعل، والمفعول به. # والثاني: أنه أراد: وخلاصها، وقد جاءت (أو) بمعنى: الواو. قال الله ~~تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] [الصافات: 147] ، ~~وقال: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] [الإنسان: 24] . # فأما ما يكتب في الوثائق: ضمن فلان بن فلان البائع لفلان بن فلان المشتري ~~قيمة ما أحدث في المبيع من بناء أو غراس، وغير ذلك إذا خرج مستحقا.. قال ~~أصحابنا: فإن هذا ضمان باطل بلا خلاف على المذهب؛ لأنه ضمان ما لم يجب، ~~وضمان مجهول. # فإن قيد ذلك، بأن قال: من درهم إلى ألف.. لم يصح؛ لأنه ضمان ما لم يجب. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يصح ضمان هذا مع العهدة) . بناء على أصله ~~في ضمان ما لم يجب، وقد مضى ذكره. # PageV06P339 # فإن ضمن خلاص المبيع، أو ضمن قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس، ~~فإن كان في غير عقد البيع.. نظرت: # فإن أفرد ذلك عن ضمان العهدة.. لم يبطل البيع، ولا ضمان العهدة، بل يبطل ~~ضمان خلاص المبيع، وضمان ما يحدث فيه من بناء أو غراس. # وإن قرنه مع ضمان العهدة.. بطل ضمان خلاص المبيع، وما يحدث فيه، وهل يبطل ~~ضمان العهدة؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # وإن شرط ذلك في البيع، بأن قال: يعني هذه الأرض بمائة دينار، بشرط أن ~~يضمن لي فلان وخلاصها، وقيمة ما أحدثته فيها من بناء أو غراس إن استحقت، ~~فقال: بعتك، أو كان هذا الشرط في زمان الخيار.. فسد البيع؛ لأنه بيع بشرط ~~فاسد. # قال الشيخ أبو حامد: ويجيء فيه قول آخر: أنه لا يبطل البيع إذا شرط ضمان ~~قيمة ما يحدث في الأرض كما قلنا فيمن شرط رهنا فاسدا في البيع. والأول أصح. ### | فرع: استحقاق البيع يوجب ضمان العهدة # ] : إذا ضمن رجل لرجل العهدة، فاستحق جميع المبيع على المضمون له، وقد ~~دفع الثمن إلى البائع.. فالمشتري بالخيار: إن شاء طالب البائع بالثمن، وإن ~~شاء طالب به الضامن. # وإن خرج بعضه مستحقا.. بطل البيع فيما ms1843 خرج منه مستحقا وكان للمشتري أن ~~يطالب الضامن بثمن القدر الذي خرج منه مستحقا، وهل يبطل البيع في الباقي؟ ~~فيه وجهان: # فإذا قلنا يبطل البيع فيه، أو قلنا: لا يبطل، إلا أن المشتري اختار فسخ ~~البيع فيه.. فهل للمشتري أن يرجع بثمن ذلك القدر على الضامن؟ فيه وجهان: # PageV06P340 # أحدهما: يرجع به عليه؛ لأنه ثبت له بسبب الاستحقاق. # والثاني: لا يرجع به عليه؛ لأن لم يضمن إلا ثمن ما استحق، وهذا ثمن ما لم ~~يستحق، وإنما بطل البيع فيه؛ لئلا تفرق الصفقة، أو لفسخ المشتري. # وإن وجد المشتري بالمبيع عيبا، فرده.. فهل له أن يطالب الضامن بالثمن؟ # قال أصحابنا: إن قال الضامن: ضمنت لك درك ما يلحقك في المبيع، أو ضمنت لك ~~درك المبيع، وكل عيب تجده فيه.. فله أن يرجع بالثمن على الضامن، وجها ~~واحدا، وكذلك: إن حدث عند المشتري عيب، وقد وجد به عيبا.. فله أن يرجع ~~بالأرش على الضامن؛ لأن ضمانه يقتضي ذلك. # وإن ضمن درك البيع، أو عهدته لا غير.. فهل له أن يرجع بالثمن على الضامن ~~إذا وجد به عيبا، أو بالأرش إن حدث عنده عيب آخر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع عليه بالثمن؛ لأن الثمن؛ رجع إليه لمعنى قارن عقد البيع ~~بتفريط من البائع، فرجع به على الضامن، كما لو استحق المبيع. # والثاني: لا يرجع به عليه، بل يرجع به على البائع، وهو قول المزني، وأبي ~~العباس؛ لأنه زال ملكه عن المبيع بغير الاستحقاق، فلم يرجع بالثمن على ~~الضامن، كما لو كان المبيع شقصا، فأخذه الشفيع. ### | فرع: ضمان العهدة في المبيع الباطل # ] : وإن ضمن العهدة، فبان أن البيع كان باطلا بغير الاستحقاق.. فهل ~~للمشتري أن يرجع بالثمن على الضامن؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ ~~283] : # أحدهما: يرجع به عليه؛ لأنه رجع إليه الثمن لمعنى قارن عقد البيع، فصار ~~كما لو استحق. # والثاني: لا يرجع عليه به؛ لأنه يمكنه إن يمسك العين المبيعة إلى أن ~~يسترجع ما دفع من الثمن، فلم يرجع به على الضامن، بخلاف ما ms1844 لو استحق ~~المبيع. # وإن تلف المبيع في يد البائع قبل القبض، أو فسخ البيع، أو كان شقصا، ~~فأخذه # PageV06P341 # الشفيع بالشفعة.. فإن المشتري لا يرجع بالثمن على الضامن؛ لأن الثمن رجع ~~إليه لمعنى حادث بعد العقد، ولم يضمن الضامن إلا الثمن عند استحقاق المبيع. ### | فرع: ضمان نقصان الثمن # ] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 283 و284] : لو اشترى رجل شيئا ~~بثمن، وسلمه، وضمن رجل للبائع نقصان الوزن، أو رداءة الثمن، فخرج الثمن ~~نقصا، أو رديئا، أو معيبا.. فله أن يطالب الضامن بما نقص من الثمن، وله أن ~~يرد الرديء والمعيب على المشتري، ويطالب الضامن بالثمن، هكذا ذكر. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أنه لا يطالبه ببدل الثمن إلا إذا كان الثمن في ~~الذمة، ثم عينه، فضمن ضامن له رداءة المعين، فأما إذا كان الثمن معينا، ~~فوجده رديئا أو معيبا، فرده.. لم يطالب ببدله، بل يطالب بالمبيع. ### | مسألة: كفالة الأبدان # ] : وهل تصح الكفالة بالبدن؟ # المنصوص للشافعي - رحمه الله - في أكثر كتبه: (أنها صحيحة) . وقال في ~~(الدعوى والبينات) : (كفالة الوجه عندي ضعيفة) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تصح الكفالة بالبدن، قولا واحدا، وقوله في (الدعوى # PageV06P342 # والبينات) : (ضعيفة) يريد في القياس، وهو قوي في الأثر. # وذهب المزني، وأبو إسحاق إلى: أن المسألة على قولين: # أحدهما: لا تصح؛ لأنه كفالة بعين، فلم تصح، كالكفالة بالزوجة، وبدن ~~الشاهد، ولأنه ضمان عين في الذمة بعقد، فلم تصح، كما لو أسلم في ثمرة نخلة ~~بعينها. # فقولنا: (ضمان عين) احتراز من ضمان الدين، فإنه يصح. # وقولنا: (في الذمة) احتراز من البائع، فإنه يضمن العين المبيعة في يده، ~~لا في ذمته، ولو تلفت قبل القبض.. لم يضمنها في ذمته. # وقولنا: (بعقد) احتراز من الغاصب، فإنه يضمن العين المغصوبة في يده، وفي ~~ذمته. # والقول الثاني: أن الكفالة بالبدن صحيحة، وهو قول شريح، والشعبي، ومالك، ~~وأبي حنيفة، والليث بن سعد، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد رحمة الله عليهم، ~~وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: {فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} [يوسف: ~~78] [يوسف: 78] . # ولما روي: ms1845 أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فقال: ~~إني مررت بباب عبد الله بن النواحة، فسمعته يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن مسيلمة رسول الله، فكذبت سمعي، وكففت فرسي حتى سمعت أصحابه في ~~المسجد يضجون بذلك، فأرسل إليه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فحضر، ~~واعترف بذلك، فقال له عبد الله - رضي الله عنه -: أليس كنت تقرأ القرآن؟ ~~فقال: كنت أتقيكم به. فأمر به، فقتل، ثم شاور أصحاب محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - في بقية أصحابه، فأشار بعضهم بقتلهم، وأشار بعضهم بأن يستتابوا، ~~ويتكفل بعضهم عشائرهم، فاستتابهم، فتابوا، وكفلهم عشائرهم. فدل على: أن ~~الكفالة بالبدن كانت شائعة عند الصحابة # PageV06P343 # - رضي الله عنهم -، إذ لم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~ذلك وإن لم يكن هذا الموضع موضعا تصح فيه الكفالة بالبدن؛ لأنه لم يتوجه ~~عليهم حق، إلا أنه فعله استظهارا عليهم. # فإذا قلنا: لا تصح الكفالة بالبدن.. فلا تفريع عليه. # وإذ قلنا: تصح.. فإنما تصح الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور إلى مجلس ~~الحكم بدين؛ لأنه دين لازم، فصحت الكفالة ببدن من عليه الحق. كالدين. ### | فرع: كفالة من عليه حد # ] : وأما الكفالة ببدن من عليه حد: فإن كان لله تعالى، كحد الزنا، وحد ~~شرب الخمر، وما أشبههما.. لم تصح لمعنيين: # أحدهما: أنه لما لم تصح الكفالة بما عليه من الحق.. لم تصح الكفالة ببدن ~~من عليه. # والثاني: لا؛ لأن الكفالة وثيقة، وحدود الله لا يستوثق لها؛ لأنها تسقط ~~بالشبهات. # وإن كان الحد للآدمي، كحد القذف، والقصاص.. فهل تصح الكفالة ببدن من ~~عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأنه لا تصح الكفالة بما عليه من الحق، فلم تصح الكفالة ~~ببدنه، كمن عليه حد الزنا. # والثاني: تصح الكفالة ببدنه؛ لأن عليه حقا لآدمي، فصحت الكفالة ببدنه، ~~كما لو كان له عليه دين. # PageV06P344 ### | فرع: كفالة المكاتب # ] : وإن تكفل ببدن مكاتب لسيده لأجل مال الكتابة.. لم تصح؛ لأن الحق الذي ~~عليه غير لازم له، ms1846 فلم تصح الكفالة ببدنه. # قال ابن الصباغ: وإن تكفل ببدن صبي أو مجنون.. صحت الكفالة؛ لأن الحق يجب ~~عليهما، وقد يحتاج عليهما، وقد يحتاج إلى إحضارهما للشهادة عليهما للإتلاف. # وإن رهن رجل شيئا، ولم يسلمه، فتكفل رجل عيه بتسليمه.. لم يصح؛ لأن ~~تسليمه غير لازم له، فلم تصح الكفالة به. # وإن ادعى على رجل حقا، فأنكره.. جازت الكفالة ببدنه؛ لأن عليه حق الحضور، ~~والكفالة واقعة على إحضاره. ### | فرع: طلب الكفالة لآخر # ] : إذ قال رجل لرجل: تكفل بفلان لفلان، ففعل.. كانت الكفالة لازمة على ~~الذي باشر الكفالة، دون الآمر؛ لأن المتكفل فعل ذلك باختباره، والآمر بذلك ~~حث على المعروف، وهكذا في الضمان مثله. ### | مسألة: كفالة من عليه دين # ] : إذا تكفل ببدن رجل لرجل له عليه دين، فمات المكفول به.. بطلت ~~الكفالة.. ولم يلزم الكفيل ما كان على المكفول به من الدين، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال مالك، وأبو العباس ابن سريج: (يلزم الكفيل ما كان على المكفول به من ~~الدين للمكفول له؛ لأن الكفالة وثيقة بالحق، فإذا تعذر الحق من جهة من عليه ~~الدين.. استوفى من الوثيقة، كالرهن) . # دليلنا: أنه تكفل ببدنه لا بدينه، فلم يلزمه ما عليه من الدين، كما لو ~~غاب، ويفارق الرهن؛ لأنه علق به الدين، فاستوفى منه، وهاهنا لم يتكفل إلا ~~بإحضاره، وقد تعذر إحضاره بموته. # PageV06P345 # فإذا قلنا بالمذهب: صحت الكفالة ببدن من عليه دين مجهول عند الكفيل. # وإذا قلنا بقول أبي العباس.. لم تصح الكفالة ببدن من عليه دين مجهول عند ~~الكفيل. ### | فرع: تكفل بدن رجل وإلا دفع الحق # ] : فإن تكفل ببدن رجل، وشرط أنه متى لم يحضره، فعليه الحق الذي عليه، أو ~~قال: علي كذا وكذا.. لم تصح الكفالة، ولم يجب عليه المال المضمون به، وبه ~~قال محمد. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (إن لم يحضره.. وجب عليه المال) . # دليلنا: أن هذا حضر، فلم يجز تعليق الضمان عليه، كما لو قال: إن جاء ~~المطر.. فأنا ضامن ببدنه. # وإن قال: تكفلت لك ببدن زيد، على أني ms1847 إن جئت به، وإلا فأنا كفيل لك ببدن ~~عمرو.. لم يصح؛ لأنه لم يلتزم إحضار أحدهما، فصار كما لو تكفل بأحدهما لا ~~بعينه. # وإن تكفل ببدن رجل بشرط الخيار.. لم تصح الكفالة. # وقال أبو حنيفة: (يفسد الشرط، وتصح الكفالة) . # دليلنا: أنه عقد لا يجوز فيه شرط الخيار، فإذا شرط فيه الخيار.. أبطله، ~~كالصرف. # ولو أقر رجل، فقال: إنما تكفلت لك ببدن فلان على أن لي الخيار.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: يقبل إقراره في الجميع، فيحكم ببطلان الكفالة، كما لو قال: له ~~علي ألف درهم إلا خمسمائة. # والثاني: يقبل إقراره في الكفالة، ولا يقبل في أنه كان بشرط الخيار؛ لأنه ~~وصل إقراره بما يسقطه، فلم يصح، كما لو قال: له علي ألف درهم إلا ألف درهم. # PageV06P346 ### | مسألة: كفالة البدن حالا ومؤجلا # ] : وإن تكفل ببدن رجل.. نظرت: # فإن شرط إحضاره حالا.. لزمه إحضاره في الحال، كما لو تكفل بدين حال، وإن ~~تكفل ببدنه، وأطلق.. اقتضى ذلك إحضاره في الحال، كما قلنا فيمن باع بثمن، ~~وأطلق.. فإن ذلك يقتضي الحلول، وإن تكفل ببدنه إلى أجل معلوم.. صحت ~~الكفالة، ولا يلزمه إحضاره قبل ذلك، كما إذا ضمن الدين إلى أجل معلوم. # وإن تكفل ببدنه إلى أجل مجهول.. فهل تصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح، كما تصح العارية إلى أجل مجهول. # والثاني: لا تصح، وهو الصحيح؛ لأنه إثبات حق في الذمة لآدمي، فلم تصح إلى ~~أجل مجهول، كضمان المال، وتخالف العارية، فإنها لا تلزم، ولهذا لو أعاره ~~إلى مدة.. كان له الرجوع فيها قبل انقضائها، ولو تكفل له بدينه إلى أجل ~~معلوم.. لم يكن له المطالبة به قبل حلول الأجل، ولأن العارية تجوز من غير ~~تعيين، ولهذا لو قال: أعرتك أحد هذين الثوبين.. جاز، ولو قال: تكفلت لك ~~ببدن أحد هذين الرجلين.. لم يجز. # PageV06P347 ### | مسألة: الكفالة بشرط التسليم بموضع # ] : تجوز الكفالة ببدن رجل ليسلمه في موضع معين، كما يصح السلم بشرط أن ~~يسلم المسلم فيه في موضع معين، وتجوز الكفالة ببدن رجل وإن لم يذكر موضع ~~التسليم. ms1848 # فعلى هذا: يسلمه في موضع العقد، كما تصح الكفالة بالبدن حالا ومؤجلا، ~~وإذا أطلق.. اقتضى الحلول. # فإذا تكفل له ببدن رجل ليسلمه إليه في بلد معين، فسلمه إليه في غير ذلك ~~البلد.. لم يلزم المكفول له قبوله؛ لأن عليه مشقة في تسليمه في غير ذلك ~~البلد، وقد يكون له غرض في تسلمه في عين ذلك البلد، وإن تكفل له ببدنه ~~ليسلمه في موضع معين من البلد، بأن يقول: في مجلس القاضي أو في مسجده، ~~فسلمه إليه في ذلك البلد، في غير ذلك الموضع المعين.. فهل يلزمه قبوله؟ فيه ~~وجهان لأبي العباس: # أحدهما: لا يلزمه قبوله، كما لو تسلمه في غير ذلك البلد. # والثاني: يلزمه قبوله؛ لأن العادة أنه لا مؤنة عليه في نقله من موضع في ~~البلد إلى موضع فيه. ### | مسألة: الكفالة بإذن المكفول به # ] : إذا تكفل رجل ببدن رجل بإذن المكفول به.. صحت الكفالة، فإذا سأل ~~المكفول له الكفيل إحضار المكفول به.. وجب على الكفيل أن يحضره، ووجب على ~~المكفول به أن يحضر؛ لأنه تكفل به بإذنه، وإن لم يطالبه المكفول له، فقال ~~الكفيل للمكفول به: أحضر معي لأردك إلى المكفول له لتبرئ ذمتي من الكفالة.. ~~كان عليه أن يحضر معه؛ لأنه قد تعلق عليه إحضاره بأمره، فلزمه تخليصه منه، ~~كما لو أعاره عبده ليرهنه، فرهنه.. فلصاحبه أن يطالبه بفكه. # وإن تكفل رجل لرجل ببدن رجل بغير إذن المكفول به.. فهل تصح؟ فيه وجهان: ~~[أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا تصح؛ لأن المقصود بالكفالة بالبدن إحضار # PageV06P348 # المكفول به عند المطالبة، فإذا كان ذلك بغير إذنه.. لم يلزمه الحضور معه، ~~فلا تفيد الكفالة شيئا. # فعلى هذا: إذا تكفل ببدن صبي، أو مجنون.. لم يصح ذلك إلا بإذن وليه؛ لأن ~~الصبي والمجنون لا إذن لهما. # و [الثاني] قال أبو العباس: تصح الكفالة بالبدن من غير إذن المكفول به. ~~كما يصح الضمان عليه بالدين من غير إذنه. # قال أبو العباس: فعلى هذا: إذا قال المكفول له للكفيل: أحضر المكفول به.. ~~وجب على الكفيل ms1849 أن يطالب المكفول به بالحضور. فإذا طالبه.. وجب على المكفول ~~به الحضور من غير جهة الكفالة، ولكن لأن صاحب الحق قد وكل الكفيل بإحضاره. # وإن قال المكفول له للكفيل: اخرج إلي من كفالتك، أو رد علي كفالتي.. فهل ~~يلزم المكفول به الحضور؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه؛ لأن ذلك يتضمن الإذن في إحضاره، فهو كما لو وكله بإحضاره. # والثاني: لا يلزمه الحضور؛ لأنه إنما طالبه بما عليه من الإحضار. # قال أبو العباس: فعلى هذا: للمكفول له حبس الكفيل. # قال ابن الصباغ: وهذا يدل عندي على فساد ما قاله؛ لأنه يحبس على ما لا ~~يقدر عليه. ### | مسألة: كفالة بعض البدن ككله # ] : إذا تكفل بعضو رجل، كيده، أو رجله، أو رأسه، أو بجزء مشاع منه، ~~كنصفه، أو ثلثه، أو ربعه.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV06P349 # أحدها: تصح؛ لأنه لا يمكن تسليم نصفه، أو ثلثه إلا بتسليم جميع البدن، ~~ولا تسلم إليه اليد والرجل، إلا على هيئتها عند الكفالة، وذلك لا يمكن إلا ~~بتسليم جميعه. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب، وحكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد ~~-: أنه لا تصح؛ لأن ما لا يسري إذا خص به عضو، أو جزء مشاع.. لم يصح، ~~كالبيع منه، والإجارة، والوصية، وفيه احتراز من العتق، والطلاق. # والثالث: إن تكفل بما لا يبقى البدن إلا به، كالرأس، والقلب، والكبد، ~~والنصف، والثلث.. صح؛ لأنه لا يمكن تسليم ذلك إلا بتسليم جميع البدن، وإن ~~تكفل بما يبقى البدن دونه، كاليد، والرجل.. لم يصح؛ لأنه قد تقطع منه، ~~ويبقى البدن، ولا فائدة في تسليمه وحده. ### | مسألة: الإحضار قبل الأجل # ] : إذا تكفل ببدن رجل ليحضره إلى أجل، فأحضره الكفيل قبل الأجل، فإن قبل ~~المكفول له.. برئ الكفيل، وإن امتنع المكفول له من القبول.. نظرت: # فإن كان عليه في قبوله ضرر بأن يكونه حقه مؤجلا، أو كان حقه حالا إلا أن ~~له به بينة غائبة.. فإنه لا يلزمه قبوله؛ لأن عليه ضررا في قبوله. # وإن لم يكن عليه في قبوله ضرر، مثل: أن يكون حقه ms1850 حالا، وبينته حاضرة.. ~~لزمه قبوله. # لأنه لا ضرر عليه في قبوله، فإن امتنع من تسلمه.. قال الشيخ أبو حامد: ~~رفعه الكفيل إلى الحاكم، وسلمه إليه ليبرأ، وإن لم يجد حاكما.. أحضر شاهدين ~~يشهدان بتسليمه، أو امتناع المكفول له. # وذكر القاضي أبو الطيب: أنه يشهد على امتناعه رجلين. # قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى من ~~ينوب عنه، من حاكم، أو غيره. # وإن أحضره الكفيل، وهناك يد سلطان لا يقدر عليه، يمنع منه.. لم يبرأ ~~الكفيل # PageV06P350 # بذلك؛ لأن المستحق تسليمه من غير حائل، وإن سلمه، وهو في حبس الحاكم.. ~~لزمه أن يتسلمه؛ لأن حبس الحاكم لا يمنعه من استيفاء حقه، فإن كان حقه قد ~~ثبت عليه بالبينة، أو بالإقرار.. حبسه الحاكم به، وبالحق الذي كان محبوسا ~~به، وإن لم يكن حقه قد ثبت عليه، فطلب إحضاره.. فإن الحاكم يحضره ليحكم ~~بينهما، فإن ثبت له عليه حق، وطلب حبسه.. فإن الحاكم يحبسه به وبالحق ~~الأول، فإذا سقط حق أحدهم.. لم يجز تخليته إلا بعد سقوط حق الآخر. # وإن جاء المكفول به إلى المكفول له، وسلم نفسه إليه.. برئ الكفيل، كما ~~يبرأ الضامن إذا دفع المضمون عنه مال الضمانة. ### | فرع: يلزم إحضار المكفول من دار الحرب أو الحبس # ] : إذا تكفل ببدن رجل، ثم ارتد المكفول به، ولحق بدار الحرب، أو حبس ~~بحق.. لزم الكفيل إحضاره، فيخرج إلى دار الحرب لإحضاره، والمحبوس يمكنه أن ~~يقضي عنه الحق، ويطلق من الحبس. ### | فرع: يحبس الكفيل إذا غاب المكفول به # ] : وإن غاب المكفول به.. نظرت: # فإن كان غيبته إلى موضع معلوم.. فعلى الكفيل أن يحضره، فإذا مضت مدة ~~يمكنه فيها الذهاب إليه، والمجيء به، ولم يأت به.. حبسه الحاكم. هذا قولنا. # وقال ابن شبرمة: يحبس في الحال؛ لأن حقه قد توجه عليه. وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأن الحق، وإن كان قد حل، فإنه يعتبر فيه إمكان التسليم، وإنما يجب عليه ~~إحضار الغائب عند إمكان ذلك. # وإن كان غائبا غيبة منقطعة لا ms1851 يعلم مكانه.. لم يطالب الكفيل بإحضاره، ولم ~~يحبس؛ لأنه لا يمكن المطالبة برده. فلم يطالب به، كمن عليه دين هو معسر ~~به.. فإنه لا يطالب به. # PageV06P351 # وإن أبرأ المكفول له المكفول به من الحق.. برئ المكفول به، وبرئ الكفيل؛ ~~لأنه فرع له، فإذا برئ الأصل.. برئ الفرع. وإن أبرأ الكفيل.. برئ الكفيل، ~~ولم يبرأ المكفول به، كما قلنا في المضمون له إذا أبرأ الضامن. ### | فرع: كفالة المكفول له وتبرئة الكفيل # ] : إذا تكفل ببدن رجل، ثم جاء رجل إلى المكفول له، وقال: تكفلت لك ببدن ~~فلان المكفول به على أن تبرئ فلانا الكفيل.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: تصح كفالة الثاني، ويبرأ الأول؛ لأن الثاني ~~قد حول الكفالة إلى نفسه، فبرئ الأول، كما لو كان له حق فاحتال به على آخر. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب: لا تصح الكفالة ~~الثانية، ولا يبرأ الأول؛ لأن الكفالة والضمان لا تحول الحق، فكفالة الثاني ~~لا تبرئ الأول من كفالته، وإذا لم يبرأ الأول.. فلم يتكفل له الثاني إلا ~~بهذا الشرط، وإذا لم يصح الشرط.. لم تصح الكفالة. ### | فرع: تكفل لرجلين فرده على أحدهما لم يبرأ الآخر # ] : وإن تكفل رجل ببدن رجل لرجلين بعقد، فرده على أحدهما.. برئ من حقه، ~~ولم يبرأ من حق الآخر حتى يرده عليه؛ لأن العقد مع اثنين بمنزلة العقدين، ~~فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما بعقد منفرد. # وإن تكفل رجلان لرجل ببدن رجل، فأحضره أحدهما إلى المكفول له.. برئ الذي ~~أحضره، وهل يبرأ الكفيل الآخر؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول المزني، والشيخ أبي إسحاق -: أنه يبرأ كما لو ضمن رجلان ~~لرجل دينا على رجل، فأداه أحدهما.. فإن الآخر يبرأ. # والثاني - وهو قول أبي العباس، والشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، وابن ~~الصباغ -: أنه لا يبرأ الآخر؛ لأن الحق باق لم يسقط، والكفيلان وثيقتان، ~~فلا تنفك # PageV06P352 # إحدى الوثيقتين بانفكاك الأخرى، كما لو كان الحق مرهونا، فانفك أحدهما مع ~~بقاء الحق.. فإنه لا ينفك الباقي منهما، ms1852 ويفارق إذا قضى أحد الضامنين المال ~~المضمون به.. فإن الحق هناك قد سقط، فانفكت الوثيقة، وهاهنا الحق لم يسقط. ### | فرع: إبراء المكفول له الكفيل # ] : إذا تكفل رجل لرجل ببدن رجل، فقال المكفول له: ما لي قبل المكفول به ~~حق.. قال أبو العباس: ففيه وجهان: # أحدهما: يبرأ المكفول به مما عليه، وتبطل الكفالة؛ لأن قوله: (لا حق لي ~~قبله) نفي في نكرة، فاقتضى العموم. # والثاني: يرجع إليه، فإن قال: أردت به: لا شيء لي عليه.. بطلت الكفالة، ~~وبرئ المكفول به، وإن قال: أردت به: لا حق لي عليه من عارية أو وديعة، ~~وصدقه الكفيل والمكفول به.. قبل قوله، وإن كذباه أو أحدهما.. فالقول قوله ~~مع يمينه؛ لأنه أعلم بنيته. وإن قال: لا حق لي في ذمته، ولا في يده.. برئا ~~جميعا. # قيل للشيخ أبي حامد: فإذا كان لرجل على رجل دين، فقال: لا حق لي قبله.. ~~فقال: هو على هذين الوجهين. ### | فرع: تعاد الكفالة بعد الإبراء # وإن تكفل رجل ببدن رجل لرجل، فأبرأ المكفول له الكفيل، ثم رآه ملازما له، ~~فقال له: خل عنه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة. أو على مثل ما كنت ~~عليه.. قال أبو العباس: صحت كفالته؛ لأنه إما أن يكون هذا إخبارا عن ~~كفالته، أو إقرارا به، أو ابتداء كفالة في الحال، وأيها كانت.. وجب أن تصح. # PageV06P353 ### | فرع: كفالة بدن الكفيل # ] : وإن تكفل رجل ببدن رجل، ثم تكفل آخر ببدن الكفيل.. صح؛ لأنه تكفل بمن ~~عليه حق لازم، فكذلك لو تكفل ثالث بالثاني، ورابع بالثالث.. فيصح الجميع، ~~فإن حضر المكفول به الأول بعينه، أو أحضره الكفيل.. برئ جميع الكفلاء، وإن ~~مات المكفول به الذي عليه الدين.. برئ الكفلاء على المذهب، فإن مات الكفيل ~~الأول.. برئ جميع الكفلاء، وإن مات الكفيل الثاني.. برئ الثالث والرابع، ~~وإن مات الثالث.. برئ الرابع، ولم يبرأ الأولان، وإن مات الرابع.. بطلت ~~كفالته وحده، وحكم البراءة حكم الموت. ### | مسألة: الاختلاف في تكليف الضامن # ] : وإذا ضمن عن رجل دينا، ثم اختلفا، فقال ms1853 الضامن: ضمنت وأنا صبي، وقال ~~المضمون له: بل ضمنت وأنت بالغ، فإن أقام المضمون له بينة أنه ضمن وهو ~~بالغ.. حكم بصحة الضمان، وإن لم تكن بينة.. فالقول قول الضامن؛ لأن الأصل ~~عدم البلوغ. # وإن قال الضامن: ضمنت وأنا مجنون، وقال المضمون له: بل ضمنت وأنت عاقل، ~~فإن أقام المضمون له بينة أنه ضمن له وهو عاقل.. حكم له بصحة الضمان، وإن ~~لم تكن له بينة، فإن لم يعرف للضامن حال جنون.. فالقول قول المضمون له مع ~~يمينه؛ لأن الأصل صحة الضامن، وإن عرف له حال جنون.. فالقول قول الضامن مع ~~يمينه؛ لأنه يحتمل أنه ضمن في حال الجنون، ويحتمل أنه ضمن في حال الإفاقة، ~~والأصل براءة ذمته. # PageV06P354 ### | فرع: اختلفا في إبراء الضمان # ] : وإن ادعى الضامن أن المضمون له أبرأه عن ضمانه، وأنكر المضمون له ~~البراءة، فأحضر الضامن شاهدين أحدهما المضمون عنه.. قال الصيمري: فإن لم ~~يأمره بالضمان عنه.. قبلت شهادته، وإن أمره بالضمان عنه.. لم تقبل شهادته. ### | فرع: إنكار الضامن وبينة المضمون # ] : وإن ادعى على رجل أنه ضمن له دينا على رجل غائب معين، وأنكر الضامن، ~~وأحضر المضمون له بينة تشهد بالضمان، فإن بين قدر المال المضمون به، وشهدت ~~معه البينة بذلك.. حكم بها. وإن ادعى الضمان بمال معلوم، والمضمون عنه ~~مجهول، وشهدت له بذلك بينة.. فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تسمع هذه البينة، ولا يحكم له على الضامن بشيء؛ لأن الذي عليه ~~الحق إذا كان مجهولا.. لم يثبت حقه، وإذا لم يثبت على الأصل.. لم يثبت على ~~الضامن. # والثاني: يحكم له على الضامن؛ لأن البينة قد قامت عليه بذلك، ألا ترى ~~أنها لو شهدت بأن له عليه ألفا من جهة الضمان.. سمعت، فكذلك هذا مثله. ### | فرع: إيفاء الضامن بغير إذن # ] : إذا ضمن الرجل لغيره دينا، وقضاه، وادعى الضامن على المضمون عنه: أنه ~~ضمن بإذنه وقضى بإذنه ليرجع عليه، وأنكر المضمون عنه الإذن، فإن أقام ~~الضامن بذلك بينة.. حكم له بالرجوع على المضمون عنه، وإن لم يقم ms1854 بينة.. ~~فالقول قول المضمون عنه مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن. ### | فرع: تعارض القولين ولا بينة بين الكفيل وبين المكفول له # فرع: [تعارض القولين ولا بينة] : فإن قال: تكفلت لك ببدن فلان مؤجلا، ~~فقال المكفول له: بل تكفلت به # PageV06P355 # معجلا، وأقام كل واحد منهما شاهدا واحدا بما قال.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الصيدلاني: # أحدهما: لا يلزمه إلا مؤجلا؛ لأنه لم يقر بغيره. # والثاني: يحلف كل واحد منهما مع شاهده، ويتعارضان، ويسقطان، ويبقى الضمان ~~معجلا. ### | فرع: لا يبرأ الكفيل إلا ببينة أو يمين # ] : إذا ادعى الكفيل: أن المكفول له برئ من الحق، وأن الكفالة قد سقطت، ~~وأنكر ذلك المكفول له، ولم تكن بينة.. فالقول قول المكفول له مع يمينه؛ لأن ~~الأصل بقاء الحق له، فإذا حلف.. ثبتت الكفالة له، وإن نكل، فحلف الكفيل.. ~~برئ الكفيل، ولا يبرأ المكفول به من الحق؛ لأنه لا يبرأ بيمين غيره. # وإن قال الكفيل: تكفلت به، ولا حق لك عليه.. فالقول قول المكفول له؛ لأن ~~الظاهر صحة الكفالة، وهل يحلف؟ قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: لا يحلف؛ لأن دعوى الكفيل تخالف ظاهر قوله. # والثاني: يحلف؛ لأن ما يدعيه الكفيل ممكن، فإن حلف.. فلا كلام، وإن نكل.. ~~ردت اليمين على الكفيل؛ لأنه يجوز أن يعلم أنه لا حق للمكفول له بإقراره. # وبالله التوفيق # PageV06P356 ### | كتاب الشركة # PageV06P357 # كتاب الشركة الأصل في جواز الشركة: الكتاب، والسنة، والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول} [الأنفال: 41] الآية [الأنفال: 41] . فجعل الخمس مشتركا بين أهل ~~الخمس، وجعل أربعة أخماس الغنيمة مشتركة بين الغانمين. # وقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] [النساء: 11] ، فجعل الميراث مشتركا بين الأولاد. # وقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية ~~[التوبة: 60] . فجعل الصدقة مشتركة بين أهل الأصناف. # وقوله تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض} [ص: 24] [ص: ~~24] . (والخلطاء) : هم الشركاء. # وأما السنة: فما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان ~~له شريك في ms1855 ربع، أو # PageV06P359 # حائط.. فلا يبعه حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك» . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يد الله مع الشريكين ما ~~لم يتخاونا» . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم ~~يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه.. خرجت من بينهما» . # قال الشيخ أبو حامد: يعني: خرجت البركة. # PageV06P360 # وروي: «أن السائب قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شريكي، فلما كان ~~بعد المبعث.. أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، كنت ~~شريكي، فكنت خير شريك، كنت لا تداري ولا تماري» يعنى: لا تخالف ولا تنازع، ~~من قوله تعالى: {فادارأتم فيها} [البقرة: 72] [البقرة: 72] ، يعنى: اختلفتم ~~وتنازعتم. # وأما الإجماع: فإن أحدا من العلماء لم يخالف في جوازها. # إذا ثبت هذا: فإن الشركة تنقسم على ستة أقسام: # شركة في الأعيان والمنافع، وشركة في الأعيان دون المنافع، وشركة في ~~المنافع دون الأعيان، وشركة في المنافع المباحة، وشركة في حقوق الأبدان، ~~وشركة في حقوق الأموال. # PageV06P361 # فأما [الأولى]- شركة المنافع والأعيان -: فهو: أن يكون بين الرجلين، أو ~~بين الجماعة أرض أو عبيد أو بهائم ملكوها بالإرث، أو بالبيع، أو بالهبة ~~مشاعا. # وأما [الثانية]- شركة الأعيان دون المنافع -: فمثل: أن يوصي رجل لرجل ~~بمنفعة عبده، أو داره، فيموت، ويخلف جماعة ورثة.. فإن رقبة العبد والدار ~~تكون موروثة للورثة دون المنفعة. # وأما [الثالثة]- الشركة في المنافع دون الأعيان -: فمثل: أن يوصي بمنفعة ~~عبده لجماعة، أو يستأجر جماعة عبدا. # وأما الوقف على جماعة: فإن قلنا: إن ملك الرقبة إلى الله.. كانت الشركة ~~بينهم في المنافع دون الأعيان، وإن قلنا: إن الملك ينتقل إليهم.. كانت ~~الشركة بينهم في المنافع والأعيان. # وأما [الرابعة]- الشركة في المنافع المباحة - فمثل: أن يموت رجل وله ورثة ~~جماعة، ويخلف كلب صيد، أو كلب، ماشية أو زرع.. فإن المنفعة مشتركة بينهم. # وأما [الخامسة]- الشركة في حقوق الأبدان -: فهو: أن يرث جماعة قصاصا، أو ~~حد قذف. # وأما [السادسة]- الشركة في حقوق الأموال -: فهو: أن يرث جماعة الشفعة، ms1856 أو ~~الرد بالعيب، أو خيار الشرط، أو حقوق الرهن، ومرافق الطرق. ### | مسألة: مشاركة غير المسلم # ] : تجوز الشركة في التجارة؛ لما روي: «أن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم ~~- رضي الله عنهما -، كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرهما، وقال: " ما كان بنقد.. فأجيزوه، وما ~~كان بنسيئة فردوه» . # PageV06P362 # ويكره للمسلم أن يشارك الكافر، سواء كان المسلم هو المتصرف، أو الكافر، ~~أو هما. # وقال الحسن - رضي الله عنه -: إن كان المسلم هو المتصرف.. لم يكره، وإن ~~كان الكافر هو المتصرف، أو هما.. كره. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: (أكره أن يشارك ~~المسلم اليهودي والنصراني) . ولا مخالف له. # ولأنهم لا يمتنعون من الربا، ومن بيع الخمور، ولا يؤمن أن يكون ماله الذي ~~عقد عليه الشركة من ذلك، فكره. فإن عقد الشركة معه.. صح؛ لأن الظاهر مما هو ~~بأيديهم أنه ملكهم، و (قد «اقترض النبي - صلى الله عليه وسلم - من يهودي ~~شعيرا، ورهنه درعه» . ### | مسألة: الشركة في العروض # قال المزني: والذي يشبه قول الشافعي - رحمه الله -: أنه لا تجوز الشركة ~~في العروض، ولا فيما يرجع في حال المفاصلة إلى القيم؛ لتغير القيم. # وجملة ذلك: أن عقد الشركة يصح على الدراهم والدنانير؛ لأنهما قيم ~~المتلفات، وثمن الأشياء غالبا، وبهما تعرف قيم الأموال، وما يزيد فيها من ~~الأرباح، وأما غير النقود: فضربان: # ضرب لا مثل له، وضرب له مثل. # فأما ما لا مثل له، كالثياب، والحيوان، وما أشبههما: فلا يصح عقد الشركة ~~عليهما، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يصح عقد الشركة عليها، ويكون رأس المال فيها قيمتها) . # PageV06P363 # دليلنا: أن موضوع الشركة على أن لا ينفرد أحد الشريكين بربح مال أحدهما، ~~وهذه الشركة تفضي إلى ذلك؛ لأنه قد تزيد قيمة عرض أحدهما، ولا تزيد من قيمة ~~عرض الآخر، فيشاركه من لم تزد قيمة عرضه عند المفاصلة، وهذا لا سبيل إليه، ~~فإن كان لكل واحد منهما عبد يساوي مائة، وأرادا الشركة.. باع أحدهما ms1857 نصف ~~عبده بنصف عبد صاحبه، ثم يتقاصان، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف، ~~وإن كانت قيمة أحدهما مائتين، وقيمة الآخر مائة.. باع من قيمة عبده مائتان ~~ثلث عبده بثلثي عبد الآخر، وإن شاءا.. باع كل واحد منهما من صاحبه بعض عرضه ~~بثمن في ذمته، ثم تقاصا، وإن شاءا.. اشتريا عرضا من رجل بثمن في ذمتهما، ثم ~~دفعا عرضيهما عما في ذمتهما. # وأما ما له مثل، كالحبوب، والأدهان: فهل يصح عقد الشركة فيها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو ظاهر ما نقله المزني؛ لأنه قال: ولا فيما يرجع حال ~~المفاصلة إلى القيم. وما له مثل.. لا يرجع إلى قيمته، ولأنهما مالان إذا ~~خلطا.. لم يتميز أحدهما عن الآخر، فصح عقد الشركة عليهما، كالدراهم، ~~والدنانير. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال في " البويطي ": (ولا ~~تجوز الشركة في العروض) . وما له مثل من العروض، ولأنها شركة على عروض، فلم ~~تصح، كالثياب، والحيوان. # قال أبو إسحاق في " الشرح ": فإذا قلنا: تصح الشركة فيها، فإن كانت ~~قيمتهما سواء.. أخذ كل واحد منهما مثل سلعته يوم المفاصلة، واقتسما ما بقي ~~من الربح، وإن كانت قيمتهما مختلفة، مثل: أن كانت حنطة أحدهما جيدة، وحنطة ~~الآخر مسوسة.. كان لكل واحد منهما قيمة حنطته يوم عقد الشركة، واقتسما ما ~~بقي من الربح. # PageV06P364 ### | فرع: اشتركا في سبيكتي فضة # ] : قال الشيخ أبو حامد: فإن أخرج كل واحد منهما نقرة فضة، واشتركا فيها، ~~فإن كانتا على صفة لا تتميزان بعد الخلط.. لم يصح عقد الشركة؛ لمعنى واحد، ~~وهو أن كل واحد منهما يرجع عند المفاصلة إلى القيمة، فأشبه العروض، وإن ~~كانتا متميزتين بعد الخلط.. لم يصح؛ لما ذكرناه، ولأنهما مالان لا يختلطان، ~~فشابه العبيد والثياب. ### | مسألة: أنواع الشركة # ] : والشركة أربعة: # شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة المفاوضة، وشركة الوجوه، ولا يصح من ~~هذه الشركة عندنا، إلا شركة العنان، وهو: أن يخرج كل واحد منهما مالا من ~~جنس مال الآخر، وعلى صفته، ويخلطا المالين، ولا خلاف في صحة هذه الشركة، ~~واختلف الناس ms1858 لم سميت شركة العنان: # فقيل: سميت شركة العنان؛ لظهورها، وهو أنهما ظاهرا بإخراج المالين، يقال ~~عن الشيء إذا ظهر، ومنه قول امرئ القيس: # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # وقيل: سميت: عنانا؛ لاشتراكهما فيما يعن من الربح، أي: فيما يفضل من ~~الربح، يقال عن الشيء إذا عرض. # PageV06P365 # وقيل: سميت: عنانا، من المعاننة، وهي المعارضة، فكل واحد من الشريكين ~~عارض شريكه بمثل ماله. # وقيل: سميت بذلك، مأخوذا من عنان دابتي الرهان؛ لأن الفارسين إذا ~~استبقا.. تساوى عنانا فرسيهما، كذلك هذه الشركة من شأنها أن يتساوى ~~الشريكان فيها في المال والربح. # وقيل: سميت: شركة العنان، مأخوذا من عنان فرسي الرهان، لجهة أخرى؛ لأن ~~الإنسان يحبس نفسه في الشركة من التصرف بالمال في سائر الجهات، إلا عن ~~الجهة التي يتفق عليها الشريكان، كما أن الإنسان يحبس الدابة إذا ركبها ~~بالعنان عن السير إلى سائر الجهات، إلا عن الجهة التي يريدها. # وقال أبو بكر الرازي: سميت بذلك، مأخوذا من العنان؛ لأن الإنسان يأخذ ~~عنان الدابة بإحدى يديه، ويحبسه عليها، ويده الأخرى مرسلة، يتصرف بها كيف ~~شاء، كذلك هذه الشركة كل واحد من الشريكين بعض ماله مقصور عن التصرف فيه من ~~جهة الشركة، وبعض ماله يتصرف فيه كيف شاء. ### | مسألة: في صحة الشركة # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والشركة الصحيحة: أن يخرج كل واحد من ~~الشريكين دنانير، مثل دنانير صاحبه، ويخلطاها، فيكونا شريكين) . # وجملة ذلك: أن من شرط صحة شركة العنان، أن يكون مالهما المشترك بينهما من ~~جنس واحد، وسكة واحدة، فإن كان مال أحدهما دراهم، ومال الآخر دنانير، أو ~~كان مال أحدهما ملكية، ومال الآخر مشرقية أو مغربية، أو كان مال أحدهما # PageV06P366 # صحاحا، ومال الآخر مكسرا.. لم تصح شركة العنان. وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أنهما مالان مختلفان، فوجب أن لا ينعقد عليهما عقد الشركة، كما ~~لو كان مال أحدهما حنطة، ومال الآخر شعيرا. # فإن خالفا، وأخرج أحدهما عشرة دنانير، والآخر عشرة دراهم، وخلطا ذلك، ~~وابتاعا به متاعا.. فإن ذلك ms1859 يكون ملكا لهما على قدر مالهما، فإن كان نقد ~~البلد دنانير.. قومت الدراهم، فإن كانت قيمتها خمسة دنانير.. كان لصاحب ~~الدنانير ثلثا المتاع، ولصاحب الدراهم ثلثه، وكذلك يقسم الربح والخسران ~~بينهما، وإن كان نقد البلد من غير جنس ما أخرجاه.. قوم ما أخرج كل واحد ~~منهما بنقد البلد، فإن تساويا.. كان ذلك بينهما نصفين، وإن تفاضلا.. كان ~~الحكم في ملك المتاع لهما كذلك. # ولا تصح الشركة حتى يخلطا المالين، ثم يقولا: تشاركنا، أو اشتركنا، فإن ~~عقدا الشركة قبل خلط المالين.. لم تصح. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (تصح الشركة وإن لم يخلطا المالين، بل مال ~~كل واحد منهما بيده يتصرف فيه كيف شاء، ويشتركان في الربح) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (من شرط صحة عقد الشركة أن تكون أيديهما على ~~المالين أو يد وكيلهما وإن لم يكونا مخلوطين) . # دليلنا: أنهما مالان يتميز أحدهما عن الآخر، فلم تصح الشركة عليهما، كما ~~لو كانا حنطة وشعيرا، أو كما لو لم تكن أيديهما على المالين، ولأنا لو ~~صححنا عقد الشركة قبل الخلط ... لأدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الآخر؛ ~~لأنه قد يربح بمال أحدهما دون الآخر. # وهل من شرط صحة هذه الشركة أن يتساويا في قدر ماليهما؟ فيه وجهان: # PageV06P367 # [أحدهما] : قال أبو القاسم الأنماطي: لا تصح حتى يتساويا في قدر ماليهما، ~~فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير، ومال الآخر خمسة.. لم تصح؛ لأن الشافعي - ~~رحمه الله - شرط أن يخرج أحدهما مثل ما يخرج الآخر، ولأنهما إذا تفاضلا في ~~المال.. فلا بد أن يتفاضلا في الربح؛ لأن الربح على قدر المالين، فلم يجز ~~أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في العمل، كما لا يجوز أن يتساويا في ~~المال، ويتفاضلا في الربح مع تساويهما في العمل، فكذلك هاهنا. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: تصح الشركة وإن كانا متفاضلين في ~~المالين؛ لأن المقصود في الشركة أن يشتركا في ربح ماليهما، وذلك يمكن مع ~~تفاضل المالين، كما يمكن تساويهما، وما قال الشافعي - رحمه الله -.. فأراد ~~به ms1860 المثل من جهة الجنس والسكة، لا من جهة القدر، وأما اعتبار الربح بالعمل: ~~فغير صحيح؛ لأن عمل الشريكين في مال الشركة لا تأثير له؛ لأنه تابع، وقد ~~يعمل أحدهما في مال الشركة أكثر من عمل الآخر مع استوائهما في المال، وقد ~~يعمل أحدهما في مال الشركة، وحده من غير شرط في العقد، ويصح ذلك كله، ولا ~~يؤثر في الربح. ### | فرع: التصرف بمال الشركة # ] : وإذا عقدا الشركة على مال لهما نصفين.. فإن كل واحد منهما يملك ~~التصرف في نصف المال مشاعا من غير إذن شريكه؛ لأنه ملكه، وهل له أن يتصرف ~~في النصف الآخر من غير إذن شريكه؟ فيه وجهان؛ حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة " ق \ 288] : # أحدهما: يملك ذلك، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن هذا مقتضى عقد الشركة، فلم ~~يحتج إلى إذن الآخر، كما لو عقد القراض على مال له. # والثاني - وهو طريقة البغداديين من أصحابنا -: أنه لا يملك ذلك من غير ~~إذن شريكه؛ لأن المقصود من الشركة هو أن يشتركا في ربح ماليهما، وذلك يقتضي ~~التوكيل من كل واحد منهما لصاحبه. # PageV06P368 # إذا ثبت هذا: فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف بنصيبه.. تصرف كل ~~واحد منهما بجميع مال الشركة، وإن أذن أحدهما لصاحبه دون الآخر.. صح تصرف ~~المأذون له في جميع المال، ولا يتصرف من لم يؤذن له إلا في نصفه مشاعا، ولا ~~يتجر المأذون له في نصيب شريكه إلا في النوع المأذون له فيه من الأمتعة، ~~سواء كان يعم وجوده أو لا يعم وجوده؛ لأن ذلك توكيل، وللإنسان أن يوكل غيره ~~يشتري له نوعا من الأمتعة وإن لم يكن عام الوجود، بخلاف القراض، فإن ~~المقصود منه الربح، وذلك لا يحصل إلا في الإذن بالتجارة فيما يعم وجوده. # قال ابن الصباغ: وإن أذن له أن يتجر في جميع التجارات.. جاز ذلك أيضا، ~~ولا يبيع المأذون له نصيب شريكه إلا بنقد البلد حالا بثمن المثل، كما نقول ~~في الوكيل. ### | فرع: قسمة الربح والخسران على قدر المالين # ] : وإذا اشترك الرجلان، وتصرفا، فإن ms1861 ربحا.. قسم الربح بينهما أو الخسران ~~على قدر المالين، سواء شرطا ذلك في العقد أو أطلقا؛ لأن هذا مقتضى الشركة، ~~وإن شرطا التفاضل في الربح أو الخسران مع تساوي المالين، أو شرطا التساوي ~~في الربح أو الخسران مع تفاضل المالين.. لم يصح هذا الشرط. وقال أبو حنيفة: ~~(يصح) . # دليلنا: أنه شرط ينافي مقتضى الشركة، فلم يصح كما لو شرطا الربح لأحدهما ~~فإن تصرفا مع هذا الشرط.. صح تصرفهما؛ لأن الشرط لا يسقط الإذن، فإن ربحا ~~أو خسرا.. قسم الربح والخسران على قدر ماليهما؛ لأنه مستفاد بمالهما، فكان ~~على قدرهما، كما لو كان بينهما نخيل، فأثمرت، ويرجع كل واحد منهما على ~~صاحبه بأجرة عمله في ماله؛ لأنه إنما عمل بشرط، ولم يسلم له الشرط. ### | فرع: طلب العامل في الشركة أجرة عمله # ] : إذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم، لأحدهما ألف، وللآخر ألفان، ~~وعقدا الشركة على أن يكون الربح بينهما نصفين، فإن شرط صاحب الألفين على ~~نفسه شيئا من العمل.. كانت الشركة فاسدة، فإذا عملا.. قسم الربح والخسران ~~بينهما على قدر # PageV06P369 # ماليهما، ويرجع كل واحد على صاحبه بأجرة عمله في ماله. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (الشركة فاسدة، ولا يرجع أحدهما على الآخر ~~بأجرة عمله في ماله) . # دليلنا: أنه عقد يبتغى به الربح في ثاني الحال، فإذا كان فاسدا.. استحق ~~أجرة عمله فيه، كالقراض. # فإن عمل صاحب الألفين على مال الشركة عملا أجرته ثلاثمائة، وعمل صاحب ~~الألف على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون.. فإن كل واحد منهما يستحق ~~على شريكه مائة، فيتقاصان. # وإن عمل صاحب الألف على مال الشركة عملا أجرته ثلاثمائة، وعمل صاحب ~~الألفين على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون.. فإن صاحب الألف يستحق على ~~صاحب الألفين مائتين، ويستحق عليه صاحب الألفين خمسين، فيقاصه بها، ويبقى ~~لصاحب الألف على صاحب الألفين مائة وخمسون. # وإن عمل كل واحد منهما على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون.. فإن صاحب ~~الألف يستحق على صاحب الألفين مائة، ويستحق صاحب الألفين عليه خمسين، ~~فيقاصه ms1862 بها، ويبقى لصاحب الألف على صاحب الألفين خمسون. # وإن شرط صاحب الألفين جميع العلم على صاحب الألف، وشرط له نصف # PageV06P370 # الربح.. فإن هذه الشركة صحيحة، وقراض صحيح؛ لأن صاحب الألف يستحق ثلث ~~الربح بالشركة؛ لأن له ثلاث المال، ولصاحب الألفين ثلثا الربح، فلما شرط ~~جميع العمل على صاحب الألف، وشرط له نصف الربح.. فقد شرط لعمله سدس الربح، ~~فجاز، كما لو قارضه على سدس الربح. # فإن قيل: كيف صح عقد القراض على مال مشاع؟ قلنا: إنما صح؛ لأن الإشاعة مع ~~العامل، فلا يتعذر تصرفه، وإنما لا يصح إذا كانت الإشاعة في رأس المال مع ~~غيره؛ لأنه لا يتمكن من التصرف. ### | فرع: عمل الشريك من غير اشتراط عوض تبرع # ] : وإن كان بين رجلين ألفا درهم، لكل منهما ألف، فأذن أحدهما لصاحبه أن ~~يعمل في ذلك، ويكون الربح بينهما نصفين.. فإن هذا ليس بشركة ولا قراض؛ لأن ~~مقتضى الشركة: أن يشتركا في العمل والربح، ومقتضى القراض: أن للعامل نصيبا ~~من الربح، ولم يشترط له هاهنا شيئا. # إذا ثبت هذا: فعمل، وربح.. كان الربح بينهما نصفين؛ لأنه نماء مالهما. # قال ابن الصباغ: ولا يستحق العامل بعمله في مال شريكه أجرة؛ لأنه لم ~~يشترط لنفسه عوضا، فكان عمله تبرعا. ### | مسألة: شركة الأبدان # ] : وأما شركة الأبدان: فهي أن يعقد خياطان أو صباغان على أن ما كسب كل ~~واحد منهما يكون بينهما.. في شركة باطلة، سواء اتفقت صنعتاهما، أو اختلفتا. # قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: للشافعي - رحمه الله - قول آخر: (أن ~~هذه الشركة جائزة) ؛ لأنه قال: (لو أقر أحد الشريكين على صاحبه بمال.. لم ~~يقبل، سواء كانا شريكين في المال أو العمل) . # PageV06P371 # وقال أكثرهم: ليس بقول له؛ لأن ذلك لا يتضمن صحة الشركة. # وقال أبو حنيفة: (تصح الشركة فيما يضمن بالعقد، كالصنائع كلها، مثل: ~~الخياطة، والصباغة، سواء اتفقتا أو اختلفتا، فأما ما لا يضمن بالعقد، ~~كالاصطياد، والاحتطاب، والاحتشاش، والاغتنام؛ فلا يصح عقد الشركة عليه) . # وقال مالك: (تصح الشركة إذا اتفقت صنعتاهما، ولا تصح إذا ms1863 اختلفتا) . # وقال أحمد: (تصح شركة الأبدان في الصنع كلها، وفي جميع الأشياء المباحة، ~~كالاصطياد والاحتشاش، والاغتنام) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر» . وفي ~~الشركة غرر؛ لأنه لا يدرى كم يكسب كل واحد منهما، ولأنهما عقدا الشركة على ~~أن يدخل كل واحد منهما في كسب صاحبه، فلم يصح، كما لو اشتركا فيما يكتسبان ~~بالاصطياد، والاحتشاش، ولأنهما عقدا الشركة على منافع أعيان متميزة، فلم ~~يصح، كما لو اشتركا في الغنم على أن يكون الدر والنسل بينهما، فإن عملا، ~~وكسبا.. اختص كل واحد منهما بأجرة عمله؛ لأنه بدل عمله، فاختص به. ### | مسألة: شركة المفاوضة # ] : وأما شركة المفاوضة: فهي باطلة عندنا، وصفتها: أن يشترطا أن يكون ما ~~يملكان من المال بينهما، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب، أو ~~بيع، أو ضمان. # قال الشافعي في " اختلاف العراقيين ": (لا أعلم في الدنيا شيئا باطلا إن ~~لم تكن شركة المفاوضة باطلة، ولا أعلم القمار إلا هذا، أو قل منه) . # PageV06P372 # وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: (شركة المفاوضة صحيحة) ، إلا أن أبا ~~حنيفة يقول: (من شرط صحتها: أن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من الذهب ~~والفضة، حتى لو أن أحدهما استثنى مما يملكه درهما.. لم تصح الشركة، ويكون ~~مال أحدهما مثل مال صاحبه، ويكونا حرين بالغين مسلمين، ولا تصح بين مسلم ~~وذمي، ولا بين ذميين، ولا بين حر وعبد، فإذا وجدت هذه الشركة.. تضمنت ~~الوكالة والكفالة. # فأما الوكالة: فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في الكسب، وفيما يوهب ~~له، وفي الكنز الذي يجده، وفي جميع ما يكسبه، إلا الاصطياد والاحتشاش، ~~فإنهما ينفردان به، وأما الميراث: فإنهما لا يشتركان فيه، فإذا ورث ~~أحدهما.. نظر فيه: # فإن كان عرضا.. لم يصر للشركة. # وإن كان ذهبا أو فضة، فما لم يقبضه.. فالشركة بحالها، وإن قبضه.. بطلت ~~الشركة؛ لأنه قد صار ماله أكثر من مال الآخر. # وأما الكفالة: فإن كل ما يلزم أحدهما بإقرار، أو غصب، أو ضمان، أو عهدة.. ms1864 ~~فإن صاحبه يشاركه فيه، إلا أرش الجناية) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر» . وهذا ~~غرر، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # ولأنها شركة لا تصح مع المفاضلة، فلم تصح مع المساواة، كالشركة في ~~العروض، وعكسه شركة العنان. # ولأنهما عقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما الآخر فيما يختص بسببه. ~~فلم يصح، كما لو عقدا الشركة على ما يملكان بالإرث، أو نقول: شركة على أن ~~يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بعدوانه، فلم يصح، كما لو عقدا الشركة ~~على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على كل واحد منهما بالجناية. # PageV06P373 # إذا ثبت هذا: فإن كسبا.. اختص كل واحد منهما بملك ما كسبه، ووجب عليه ~~ضمان ما أتلفه أو غصبه؛ لأن وجود هذا العقد بمنزلة عدمه. ### | مسألة: شركة الوجوه # ] : وأما شركة الوجوه: فهي باطلة عندنا، وهي: أن يتفقا على أن يشتري كل ~~واحد منهما بوجهه، ويكون ذلك شركة بينهما وإن لم يذكر شريكه عند الشراء، ~~ولا نواه. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أن ما يشتريه كل واحد منهما ملك له، فلا يشاركه غيره فيه، فإن ~~أذن أحدهما لصاحبه أن يشتري له عينا معينة، أو موصوفة، وبين له الثمن، ~~فاشترى له، ونواه عند الشراء.. كان ذلك للآمر. ### | فرع: شركة الأزواد في السفر # ] : حكى الصيمري: أن الشافعي قال: (شركة الأزواد في السفر سنة، فعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وليس من باب الربا بسبيل، فيخلط هذا ~~طعامه # PageV06P374 # بطعام غيره جنسا، وجنسين، وأقل، وأكثر، ويأكلان، ولا ربا في ذلك، ونحو ~~هذا اشتراك الجيش في الطعام في دار الحرب) . ### | مسألة: صورة شركة غير صحيحة # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " البويطي ": (إذا اشترك أربعة أنفس في ~~الزراعة، فأخرج أحدهم البذر، ومن الثاني الأرض، ومن الثالث الفدان، يعني: ~~البقر الذي يعمل عليه، والرابع يعمل، على أن يكون الزرع بينهم.. فإن هذا ~~عقد فاسد؛ لأنه ليس بشركة، ولا قراض، ولا إجارة لأن الشركة لا تصح حتى يخلط ~~الشركاء ms1865 أموالهم، وهاهنا أموالهم متميزة، وفي القراض يرجع رب المال إلى رأس ~~ماله عند المفاصلة، وهاهنا لا يمكن، والإجارة تفتقر إلى أجرة معلومة، وعمل ~~معلوم) . # فإذا ثبت هذا كانت الغلة كلها لمالك البذر؛ لأنها عين ماله زادت، وعليه ~~لصاحب الأرض ولصاحب الفدان أجرة مثل ما لهم، وللعامل أجرة مثل ما عمل عليه؛ ~~لأن كل واحد منهم دخل في العقد ليكون له شيء من الغلة، ولم يسلم لهم ذلك، ~~وقد تلفت منافعهم، فكان لهم بدلها. ### | فرع: اشترك في عمل وأعيان غير متكافئة # ] : قال في " البويطي ": (فإن اشترك أربعة، فأخرج أحدهم بغلا، والآخر حجر ~~الرحى، ومن الآخر البيت، ومن الرابع العمل على أن يكون ما حصل من الأجرة ~~بينهم، على ما شرطوه.. فإن هذه معاملة فاسدة؛ لأنها ليست بشركة، ولا قراض، ~~ولا إجارة؛ لما بيناه في المسألة قبلها) . # قال الشافعي: (فإذا أصابوا شيئا.. جعل لكل واحد منهم أجرة مثله، وجعل ~~كرأس ماله، وقسم ما حصل بينهم على قدره) . # PageV06P375 # فقال أبو العباس: في هذا مسألتان: # إحداهما: إذا جاء رجل، فاستأجر من كل واحد منهم ما له ليطحنوا له؛ طعاما ~~معلوما، بأجرة معلومة بينهم، بأن يقول لصاحب البيت: استأجرت منك هذا البيت، ~~ومن هذا الحجر، ومن هذا البغل، ومن هذا نفسه؛ لتطحنوا لي كذا وكذا من ~~الحنطة، بكذا وكذا درهما، فقالوا: قبلنا الإجارة.. فهل يصح هذا العقد؟ فيه ~~قولان، كالقولين في أربعة أنفس لهم أربعة أعبد باعوهم بثمن واحد، وكالقولين ~~فيمن تزوج أربعة نسوة بمهر واحد، أو خالعته بعوض واحد. # فإذا قلنا: لا يصح.. استحق كل واحد منهم إذا طحنوا أجرة مثل ما له على ~~صاحب الطعام. # وإن قلنا: يصح.. نظر كم أجرة مثل كل واحد منهم، وقسم المسمى بينهم على ~~قدر أجور مثلهم. # ولو استأجر من كل واحد ملكه بأجرة معلومة على عمل معلوم، أو مدة معلومة ~~بعقد منفرد.. صح ذلك، قولا واحدا، واستحق كل واحد منهم ما يسمى له. # المسألة الثانية: إذا استأجرهم في الذمة، مثل أن يقول: أستأجركم لتحصلوا ~~لي طحن هذا ms1866 الطعام بمائة.. صحت الإجارة، قولا واحدا، ووجب على كل واحد منهم ~~ربع العمل، واستحق ربع المسمى من غير تقسيط، فإذا طحنوا.. استحقوا المسمى ~~أرباعا، وكان لكل واحد منهم أن يرجع على شركائه بثلاثة أرباع عمله، فيرجع ~~صاحب البغل على شركائه بثلاثة أرباع أجرة بغله، وكذلك صاحب البيت، والرحى، ~~والعامل؛ لأن كل واحد منهم يستحق عليه ربع العمل، وقد عمل الجميع، فسقط ~~الربع لأجل ما استحق عليه، ويرجع على شركائه بما لم يستحق عليه. # فإن قال: استأجرتكم لتطحنوا لي هذا الطعام بمائة، فقالوا: قبلنا.. فذكر ~~الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنها على قولين، كالمسألة الأولى. وذكر ~~المحاملي، # PageV06P376 # وابن الصباغ: أنها تصح، قولا واحدا، كالمسألة الثانية. # فإن قال لرجل منهم: استأجرتك لتحصل لي طحن هذا الطعام بمائة، فقال: قبلت: ~~الإجارة لي ولأصحابي، أو نوى ذلك، وكانوا قد أذنوا له في ذلك.. فالإجارة ~~صحيحة، والمسمى بينهم أرباع، فإذا طحنوا.. رجع كل واحد منهم بثلاثة أرباع ~~أجرة ما له على شركائه، وإن لم ينو أنه يقبل له ولأصحابه.. لزمه العمل ~~بنفسه، فإذا طحن الطعام بالآلة التي بينه وبين شركائه.. استحق المسمى، وكان ~~عليه أجرة مثل آلاتهم. ### | فرع: في المعاملات الفاسدة # ] : قال في " البويطي " (وإذا اشترك ثلاثة: من أحدهم البغل، ومن الآخر ~~الراوية، ومن الثالث العمل على أن يستقي الماء ويكون ما رزق الله بينهم.. ~~فإن هذه معاملة فاسدة؛ لأنها ليست بشركة، ولا قراض، ولا إجارة؛ لما بيناه) ~~. # فإذا استقى الماء، وباعه، وحصل منه ثمن.. فقد قال الشافعي في موضع: (يكون ~~ثمن الماء كله للعامل، وعليه أجرة مثل البغل والراوية) . # وقال في موضع: (يكون ثمن الماء بينهم مقسطا عليهم على قدر أجور أمثالهم) ~~. واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (يكون ثمن الماء كله للسقاء، وعليه أجرة مثل البغل ~~والراوية) إذ كان الماء ملكا له، مثل: أن يأخذ الماء من بركة له، أو من ماء ~~ينبع في ملكه؛ لأن الماء ملكه، فكان ثمنه ملكا له، ms1867 وعليه أجرة البغل ~~والراوية؛ لأنه استوفى منفعتهما على عوض، ولم يسلم لهما العوض. # والموضع الذي قال: (يكون ثمن الماء بينهم) إذا كان الماء مباحا؛ لأن ~~الثمن حصل بالعمل، والبغل، والراوية. # ومنهم من قال: إن كان الماء ملكا للسقاء.. فالثمن كله له، وعليه أجرة ~~البغل والراوية؛ لما ذكرناه، وإن كان الماء مباحا.. ففيه قولان: # PageV06P377 # أحدهما: أن الثمن كله للسقاء؛ لأن الماء يملك بالحيازة، ولم توجد الحيازة ~~إلا منه، وعليه أجرة مثل البغل والراوية؛ لأنهم دخلوا على أن يكون لهم قسط ~~من ثمن الماء، فإذا لم يحصل ذلك لهم.. استحقوا أجرة المثل. # والقول الثاني: أن ثمن الماء بينهم؛ لأنه لم يتناول الماء لنفسه، وإنما ~~تناوله ليكون بينهم، فكان بينهم، فصار كالوكيل لهم. # قال ابن الصباغ: وهكذا: لو اصطاد له، ولغيره، فهل لغيره منه شيء؟ فيه ~~وجهان، بناء على هذه المسألة. # فإذا قلنا: يكون الماء بينهم: ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد في " التعليق " -: أنه يقسم بينهم ~~بالتقسيط على قدر أجور أمثالهم، وحكي: أن الشافعي نص على ذلك. # والثاني - حكاه ابن الصباغ عن الشافعي -: (أنه يكون بينهم أثلاثا، ويرجع ~~صاحب البغل بثلثي أجرته على صاحبيه، ويرجع صاحب الراوية بثلثي أجرته على ~~صاحبيه، ويرجع السقاء على صاحبيه بثلثي أجرته) . # وأما صاحب " المهذب ": فذكر أنه يكون بينهم أثلاثا، وأطلق. # فإن استأجرهم غيرهم ليستقوا له ماء.. قال أبو العباس: ففيه مسألتان، كما ~~ذكر في الطحن إن استأجرهم إجارة معينة بأجرة واحدة.. ففيه قولان، وإن ~~استأجرهم في ذممهم.. صح، قولا واحدا. ### | مسألة: اشتركا في عبد فوجداه معيبا # ] : وإن اشترى الشريكان عبدا، فوجدا به عيبا، فإن اتفقا على رده أو ~~إمساكه.. فلا كلام، وإن أراد أحدهما الرد، وأراد الآخر الإمساك، فإن كانا ~~قد عقدا جميعا عقد البيع.. فلأحدهما أن يرد نصيبه دون نصيب شريكه. # PageV06P378 # وقال أبو حنيفة: (ليس لأحدهما أن يرد دون شريكه) . وقد مضى ذكرها في ~~البيوع. # وإن تولى أحدهما عقد البيع له ولشريكه، فإن كان لم يذكر: أنه يشتري له ~~ولشريكه، ثم قال بعد ms1868 ذلك: كنت اشتريت لي ولشريكي.. لم يقبل قوله على ~~البائع؛ لأن الظاهر أنه اشترى لنفسه، وإن كان قد ذكر في الشراء: أنه لنفسه ~~ولشريكه.. فهل له أن يرد حصته دون شريكه؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: له ذلك؛ لأن البائع قد علم أن الصفقة لنفسين، فصار كما لو اشتريا ~~شيئا بأنفسهما. # والثاني: ليس له الرد؛ لأنه وإن ذكر أنه يشتري له ولشريكه.. فحكم العقد ~~له، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا، فقال: اشتريته لزيد، فقال زيد: ما أذنت ~~له.. كان الشراء لازما للمشتري؟ # فأما إذا باع الرجل عبدا، ثم قال: كان بيني وبين فلان، فإن باعه مطلقا، ~~ثم قال بعد ذلك: إنه بينه وبين غيره.. لم يقبل قوله على المشتري؛ لأن ~~الظاهر أنه باع ملكه. # قال الشيخ أبو حامد: فيحلف المشتري: أنه لا يعلم ذلك. فإن أقام الشريك ~~بينة: أنه بينه وبينه.. حكم له بذلك، فإن كان قد أذن له بالبيع.. صح، وإن ~~لم يأذن له.. كان القول قوله: أنه ما أذن له؛ لأن الأصل عدم الإذن. # فإن ذكر البائع حين البيع: أنه بينه وبين شريكه.. قبل قوله؛ لأنه مقر على ~~نفسه في ملكه، فإن أقر الشريك: أنه أذن له في البيع.. نفذ البيع، وإن لم ~~يقر بالإذن، ولا بينة عليه.. حلف أنه ما أذن له، وبطل البيع؛ لأن الأصل عدم ~~الإذن. ### | مسألة: الشريك أمين # ] : والشريك أمين فيما في يده من مال الشركة، فإن تلف في يده شيء منه من ~~غير تفريط.. لم يجب عليه ضمانه؛ لأنه نائب عن شريكه في الحفظ، فكان الهالك ~~في # PageV06P379 # يده كالهالك في يد المالك. وإن ادعى الهلاك بسبب ظاهر.. لم يقبل قوله حتى ~~يقيم البينة على السبب الظاهر؛ لأنه يمكنه إقامة البينة عليه، فإن شهدت ~~البينة بالسبب، وبهلاك المال فيه.. فلا كلام، وإن شهدت البينة بالسبب، ولم ~~تذكر هلاك المال.. فالقول قول الشريك مع يمينه: أنه هلك بذلك. # وإن ادعى الهلاك بسبب غير ظاهر.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يتعذر عليه ~~إقامة ms1869 البينة على الهلاك. ### | فرع: لا تسمع دعوى خيانة الشريك # ] : وإن ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة.. لم تسمع دعواه حتى يبين قدر ~~الخيانة، فإذا بينها، فأنكرها الآخر ولا بينة على منكر الخيانة.. فالقول ~~قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الخيانة. # وإن اشترى أحد الشريكين شيئا فيه ربح، فقال شريكه: اشتريته شركة بيننا، ~~وقال المشتري: بل اشتريته لنفسي، أو اشترى شيئا فيه خسارة، فقال المشتري: ~~اشتريته شركة بيننا، وقال الآخر: بل اشتريته لنفسك.. فالقول قول المشتري مع ~~يمينه في المسألتين؛ لأنه أعرف بفعله. ### | فرع: شراء الشريك بما لا يتغابن بمثله # ] : وإن أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه بالتصرف، فاشترى أحدهما شيئا ~~للشركة بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس بمثله، فإن اشترى ذلك بثمن ~~في ذمته.. لزم المشتري جميع ما اشتراه، ولا يلزم شريكه ذلك؛ لأن الإذن ~~يقتضي الشراء بثمن المثل، فإن نقد الثمن من مال الشركة.. ضمن نصيب شريكه ~~بذلك؛ لأنه تعدى بذلك. # وإن اشتراه بعين مال الشركة.. لم يصح الشراء في نصيب الشريك؛ لأن العقد ~~تعلق بعين المال، وهل يبطل في نصيب المشتري؟ فيه قولان، بناء على القولين ~~في تفريق الصفقة. # PageV06P380 # فإذا قلنا.. يبطل فهما على شركتهما كما كانا. # وإن قلنا: يصح الشراء في نصيبه.. انفسخت الشركة بينهما في قدر الثمن؛ لأن ~~حقه من الثمن قد صار للبائع؛ فيكون البائع شريك شريكه بقدر الثمن، ويكون هو ~~شريك البائع في السلعة. # وإن باع أحد الشريكين شيئا من مال الشركة بأقل من ثمن المثل بما لا ~~يتغابن الناس بمثله.. بطل البيع في نصيب شريكه؛ لأن مطلق الإذن يقتضي البيع ~~بثمن المثل، وهل يبطل البيع في نصيب البائع؟ فيه قولان، بناء على القولين ~~في تفريق الصفقة. # فإذا قلنا: يبطل البيع في نصيب البائع.. فهما على الشركة كما كانا. # وإن قلنا: لا يبطل.. بطلت الشركة بينهما في المبيع؛ لأن حصته منه صارت ~~للمشتري بالابتياع، فيكون المشتري شريك شريكه. # قال أبو إسحاق: ولا يضمن البائع نصيب شريكه ما لم يسلمه؛ لأن ذلك موضع ms1870 ~~اجتهاد لوجود الاختلاف فيه. # ولو أودع رجل عند رجل عينا، فباعها المودع.. فإنه يضمن ذلك بنفس البيع ~~وإن لم يسلم؛ لأن المودع لا يجوز له البيع بالإجماع، واستضعف الشيخ أبو ~~حامد هذا، وقال: هو متعد بالبيع، فلا فرق بين أن يكون مختلفا فيه، أو مجمعا ~~عليه، ألا ترى أنه إذا سلم.. ضمن وإن كان مختلفا فيه؟ ### | فرع: رفع يد أحد الشريكين غصب # ] : وإن كان عبد بين اثنين، فجاء رجل أجنبي، وأزال يد أحد الشريكين عن ~~العبد.. صار غاصبا لحصته من العبد وإن كان مشاعا؛ لأن الغصب هو إزالة اليد، ~~وذلك يوجد في المشاع، كما يوجد في المقسوم، ألا ترى أن رجلين لو كان بينهما ~~دار، فجاء # PageV06P381 # رجل، وأخرج أحدهما من الدار، وقعد فيه مكانه.. كان غاصبا لحصته من الدار؟ ~~هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # فإن باع الغاصب والشريك الذي لم يغصب منه العبد من رجل صفقة واحدة.. فإن ~~الشافعي قال: (يصح البيع في نصيب المالك، ويبطل فيما باعه الغاصب) . واختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هي على قولين، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # ومنهم من قال: يصح البيع في نصيب المالك، قولا واحدا؛ لأن عقد الواحد مع ~~الاثنين بمنزلة العقدين، فلا يفسد أحدهما بفساد الآخر. # وإن وكل الشريك الذي لم يغصب منه الغاصب في بيع نصيبه، فباع جميع العبد ~~صفقة واحدة، فإن باع وأطلق، ولم يذكر الشريك الموكل: لم يصح البيع في نصيب ~~المغصوب منه، وهل يصح البيع في نصيب الموكل؟ فيه قولان. وإن ذكر الغاصب في ~~البيع: أنه وكيل في بيع نصفه.. لم يصح بيع نصيب المغصوب منه، وهل يصح البيع ~~في نصيب الموكل؟ على الطريقين في المسألة قبلها؛ لأنه بمنزلة العقدين. # وإن غصب الشريك نصيب شريكه، فباع العبد صفقة واحدة.. بطل البيع في نصيب ~~المغصوب منه، وهل يبطل في نصيبه؟ فيه قولان. ### | مسألة: يمين المدعي مع نكول المدعى عليه بمنزلة إقرار المدعى عليه # ] : وإن كان عبد بين اثنين نصفين، فأذن أحدهما لصاحبه ببيع نصيبه منه، ~~وقبض ثمنه، ms1871 أو قلنا: إنه يملك القبض بمقتضى الوكالة في البيع، فباع العبد ~~من رجل بألف، ثم أقر الشريك الذي لم يبع.. أن البائع قبض الألف من المشتري، ~~وادعى ذلك المشتري، وأنكر البائع.. فإن المشتري يبرأ من نصب الشريك الذي لم ~~يبع؛ لأنه اعترف أنه سلم ما يستحقه عليه من الثمن إلى شريكه بإذنه، ثم تبقى ~~الخصومة بين الشريكين، وبين البائع والمشتري. # فإن تحاكم البائع والمشتري، فإن أقام المشتري بينة شاهدين، أو شاهدا # PageV06P382 # وامرأتين: بأنه قد سلم إليه الألف.. حكم على البائع أنه قد قبض الألف، ~~وبرئ المشتري منها، ولزم البائع بذلك تسليم خمسمائة إلى الذي لم يبع، وإن ~~لم يكن مع المشتري من يشهد له غير الشريك الذي لم يبع.. فإن شهادته في ~~نصيبه لا تقبل على البائع، وهل تقبل شهادته في نصيب البائع؟ فيه قولان. # فإن قلنا: إنها تقبل حلف معه المشتري، وبرئ من حصة البائع. # وإن قلنا: لا تقبل، أو كان فاسقا.. فالقول قول البائع مع يمينه: أنه ما ~~قبض الألف ولا شيئا منها؛ لأن الأصل عدم القبض، فإذا حلف.. أخذ منه ~~خمسمائة، ولا يشاركه الذي لم يبع فيها؛ لأنه لما أقر أن البائع قد قبض ~~الألف.. اعترف ببراءة ذمة المشتري من الثمن، وأن ما يأخذه الآن ظلم، فلا ~~يشاركه فيه، وإن نكل البائع عن اليمين.. حلف المشتري أنه قد سلم إليه ~~الألف، وبرئ من الألف، ولا يستحق الشريك الذي لم يبع على البائع بيمين ~~المشتري شيئا، سواء قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه بمنزلة إقرار ~~المدعى عليه، أو بمنزلة إقامة البينة عليه؛ لأنا إنما نجعل ذلك في حق ~~المتحالفين، لا في حق غيرهما. # وهكذا: لو أقام المشتري شاهدا واحدا، وحلف معه.. فإنه يبرأ من الألف، ولا ~~يرجع الذي لم يبع على البائع بشيء إلا إن حلف مع الشاهد، بخلاف ما لو أقام ~~المشتري بينة.. فإنه يحكم بها للمشتري، وللذي لم يبع. # وإن بدأ الشريكان، فتحاكما، فإن كان للشريك الذي لم يبع بينة: أن البائع ~~قبض الألف، ms1872 فأقامها.. حكم بها على البائع للمشتري، وللذي لم يبع، وإن لم ~~تكن له بينة غير المشتري.. لم تقبل شهادة المشتري، قولا واحدا؛ لأنه يشهد ~~على فعل نفسه، فيحلف البائع: أنه لم يقبض الألف ولا شيئا منها، ويسقط حق ~~الذي لم يبع من كل جهة. # وإن نكل البائع عن اليمين، فرد اليمين على الذي لم يبع، فحلف.. استحق ~~الرجوع على البائع بخمسمائة، ولا يثبت به حق المشتري على البائع، سواء ~~قلنا: إن يمين الذي لم يبع بمنزلة إقرار البائع، أو بمنزلة إقامة البينة ~~عليه؛ لأن ذلك إنما يحكم به في حق المتحالفين، لا في حق غيرهما، ولأن ~~اليمين حجة في حق الحالف # PageV06P383 # لا تدخلها النيابة، فلم يثبت بيمينه حق غيره، بخلاف البينة. هكذا ذكر ~~عامة أصحابنا. # وذكر أبو علي السنجي وجها واحدا لبعض أصحابنا: أنه يثبت باليمين والنكول ~~جميع الثمن على البائع في هذه، وفي التي قبلها، وهو إذا حلف المشتري مع ~~نكول البائع، كما قلنا في البينة. وليس بشيء. # وإن ادعى البائع: أن الذي لم يبع قبض الألف من المشتري، وادعى المشتري ~~ذلك، وأنكر ذلك الذي لم يبع.. فلا يخلو من أربعة أقسام: # إما أن يكون كل واحد منهما مأذونا له في القبض، أو كان الذي لم يبع ~~مأذونا له في القبض وحده، أو كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض، أو ~~كان البائع مأذونا له في القبض وحده. # فإن كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه بالقبض، أو كان البائع قد أذن للذي ~~لم يبع بقبض نصيبه وحده.. فإن المشتري يبرأ من نصيب البائع من الثمن؛ لأنه ~~أقر أنه دفع حقه إلى وكيله، فيكون الفقه في هذه المسألة كالفقه في التي ~~قبله، إلا أن البائع هاهنا يكون كالذي لم يبع في التي قبلها، والذي لم يبع ~~هاهنا كالبائع في التي قبلها على ما ذكرنا حرفا بحرف. # وإن كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض.. فإن بإقرار البائع: أن ~~الذي لم يبع قبض الألف، لا تبرأ ms1873 ذمة المشتري من شيء من الثمن؛ لأن البائع ~~أقر بتسليم حصته من الألف إلى غير وكليه، والذي لم يبع أنكر القبض، فيأخذ ~~البائع حقه من الثمن من غير يمين، وتبقى الخصومة بين الذي لم يبع، وبين ~~المشتري، فإن طالب الذي لم يبع المشتري بحقه من الثمن، فإن كان مع المشتري ~~بينة.. حكم له بها على الذي لم يبع، وإن لم تكن معه بينة غير البائع، وهو ~~عدل.. حلف معه، وحكم ببراءة ذمة المشتري من نصيب الذي لم يبع، قولا واحدا، ~~والفرق بين هذه وبين المسائل المتقدمة: أن هناك ردت شهادته في البعض ~~للتهمة، وهاهنا لم ترد شهادته في شيء أصلا، وإن لم يكن البائع عدلا، أو كان ~~ممن لا تقبل شهادته للمشتري بأن يكون والده، أو ولده، أو كان ممن لا تقبل ~~شهادته على الذي لم يبع، بأن كان عدوا له.. # PageV06P384 # فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه: أنه لم يقبض الألف ولا شيئا منه، فإن ~~حلف.. أخذ حقه من الثمن، وإن نكل.. حلف المشتري، وبرئ من حق الذي لم يبع. # وأما إذا كان البائع قد أذن له الذي لم يبع بقبض حقه، أو قلنا: إن الإذن ~~في البيع يقتضي قبض الثمن، ولم يأذن البائع للذي لم يقبض حقه من الثمن.. ~~فإن بإقرار البائع لا تبرأ ذمة المشتري من نصيب البائع من الثمن؛ لأنه يقر: ~~أنه دفع ذلك إلى غير وكيله، وأما نصيب الذي لم يبع.. فإن المزني نقل: (أن ~~المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع: أن شريكه قد قبض؛ لأنه في ذلك ~~أمين) . # فمن أصحابنا من خطأه في النقل، وقالوا: هذا مذهب أهل العراق، وإن إقرار ~~الوكيل يقبل على الموكل، فيحتمل أن يكون الشافعي - رحمه الله - ذكر ذلك. ~~قال: (وبه قال محمد) . فظن المزني أنه أراد بذلك نفسه، ولم يرد الشافعي به ~~إلا محمد بن الحسن. # ومن أصحابنا من اعتذر للمزني، وقال: معنى قوله: (يبرأ المشتري من نصف ~~الثمن) يريد به في حق البائع، فإن البائع كان له ms1874 المطالبة بجميع الألف، ~~فلما أقر أن شريكه قبض الألف.. سقطت مطالبته بالنصف. # إذا ثبت هذا: وأن المشتري لا يبرأ من شيء من الثمن..فإن البائع يأخذ منه ~~خمسمائة من غير يمين، فإذا قبض ذلك.. فهل للذي لم يبع أن يشارك البائع بما ~~قبضه؟ نقل المزني: (أن له أن يشاركه فيما قبضه) . وبه قال بعض أصحابنا؛ لأن ~~الذي لم يبع يقول: قد أخذ البائع خمسمائة من المشتري بحق مشاع بيني وبينه. ~~وقول البائع: إنه أخذه لنفسه، لا يقبل على الذي لم يبع؛ لأن المال إذا كان ~~مشاعا بين اثنين، فقبض أحدهما منه شيئا، ثم قال: قبضته لنفسي.. لم يقبل. # وقال أبو العباس، وأبو إسحاق، وعامة أصحابنا: لا يشاركه فيما قبض؛ لأن ~~البائع لما أقر: أن الذي لم يبع قد قبض الثمن.. تضمن ذلك عزل نفسه من ~~الوكالة؛ لأنه لم يبق ما يتوكل فيه. # فإن قلنا يقول المزني.. كان الذي لم يبع بالخيار: بين أن يطالب المشتري ~~بخمس # PageV06P385 # مائة، وبين أن يأخذ من البائع مائتين وخمسين، ومن المشتري مائتين وخمسين، ~~فإذا أخذ من البائع مائتين وخمسين.. لم يكن للبائع أن يرجع بها على ~~المشتري؛ لأنه يقول: إن الذي لم يبع ظلمه بها، فلا يرجع بها على غير من ~~ظلمه. # وإن قلنا بقول أبي العباس، ومن تابعه.. لم يكن للذي لم يبع أن يشارك ~~البائع بشيء مما أخذ، بل له أن يطالب المشتري بحقه من الثمن، وهو خمسمائة، ~~فإذا طالب الذي لم يبع المشتري، فإن كان مع المشتري بينة على الذي لم يبع: ~~أنه قبض منه الألف.. برئ من نصيبه من الثمن، وكان له أن يرجع عليه ~~بخمسمائة؛ لأنه قبض منه ألفا، ولا يستحق عليه إلا خمسمائة وإن لم يكن مع ~~المشتري من يشهد له بقبض الذي لم يبع الألف غير البائع، وكان عدلا.. فهل ~~تقبل شهادته؟ # إن قلنا بقول أبي العباس: إن الذي لم يبع لا يشارك البائع فيما قبض.. ~~قبلت شهادته عليه، فيحلف معه المشتري، وتبرأ ذمته من حقه من الثمن، ويرجع ms1875 ~~عليه بخمسمائة؛ لأنه لا يدفع بشهادته عن نفسه ضررا، ولا يجر بها إلى نفسه ~~نفعا. # وإن قلنا بقول المزني، ومن تابعه: إن الذي لم يبع لم يشارك البائع فيما ~~قبض.. لم تقبل شهادته؛ لأنه يدفع بها عن نفسه ضررا، وهو حق الرجوع عليه ~~بنصف ما قبض؛ لأنه إذا ثبت: أنه قد استوفى الخمسمائة من المشتري.. لم يشارك ~~البائع في شيء مما قبض. # فإن قلنا: لا تقبل شهادته عليه، أو كان ممن لا تقبل شهادته لمعنى غير ~~هذا..فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه: أنه لم يقبض الألف ولا شيئا منه، ~~فإذا حلف.. استحق الرجوع بحصته من الثمن على ما مضى، وإن نكل عن اليمين، ~~فحلف المشتري: أنه قد قبض منه الألف.. برئ من حصته من الثمن ورجع عليه بما ~~زاد على حقه. # PageV06P386 ### | فرع: قبول أحد الشريكين بالبيع والتلف # ] : وإن أقر أحد الشريكين: أنه باع، وقبض الثمن، وتلف في يده وهو مأذون ~~له، فأنكر شريكه البيع، أو القبض.. فهل يقبل قول المأذون له؟ فيه قولان، ~~نذكرهما في (الوكالة) إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: عزل الشريك نفسه عن التصرف لا يمنعه من التصرف بنصيبه مشاعا # ] : إذا اشتركا، وأذن كل واحد منهما لصاحبه بالتصرف، ثم عزل أحدهما صاحبه ~~عن التصرف في نصيبه، أو عزل أحدهما نفسه عن التصرف في نصيب شريكه.. كانت ~~الشركة باقية، إلا أن المعزول لا يتصرف إلا في نصيب نفسه مشاعا، ولا ينعزل ~~الآخر عن التصرف في نصيب صاحبه ما لم يعزله صاحبه، أو يعزل نفسه؛ لأن تصرف ~~كل واحد منهما في نصيب شريكه بالإذن، فإذا عزله المالك، أو عزل نفسه.. ~~انعزل. # وإن عزل كل واحد منهما صاحبه، أو قال أحدهما: عزلت نفسي عن التصرف في ~~نصيب شريكي، وعزلته عن التصرف في نصيبي.. انعزل كل واحد منهما عن التصرف في ~~نصيب شريكه، ولا تبطل الشركة بذلك. # فإن قال أحدهما: فسخت الشركة.. انعزل كل واحد منهما عن التصرف في نصيب ~~شريكه؛ لأن ذلك يقتضي العزل من الجانبين، ولا يبطل الاشتراك، فإن ms1876 اتفقا على ~~القسمة.. قسما، وإن اتفقا على البيع، أو التبقية.. كان لهما ذلك، وإن دعا ~~أحدهما إلى البيع، والآخر إلى القسمة.. أجيب من دعا إلى القسمة، كالمال ~~الموروث بين الورثة. # وإن جن أحدهما، أو أغمي عليه.. انفسخت الشركة، وانعزل كل واحد منهما عن ~~التصرف في نصيب شريكه؛ لأن الإذن عقد جائز، فبطل بالجنون، والإغماء، ~~كالوكالة. # PageV06P387 ### | فرع: موت أحد الشريكين # ] : وإن مات أحدهما.. انفسخت الشركة، وانعزل الباقي منهما عن التصرف في ~~نصيب الآخر؛ لأن الإذن عقد جائز، فبطل بالموت، كالوكالة. # إذا ثبت هذا: فإن لم يكن على الميت دين، ولا أوصى بشيء، فإن كان الوارث ~~بالغا رشيدا.. فله أن يقيم على الشركة بأن يأذن للآخر في التصرف، ويأذن ~~الشريك له، وله أن يقاسم؛ لأن الحق لهما، فكان لهما أن يفعلا ما شاءا. # قال أبو إسحاق: غير أن الأولى أن يقاسم؛ لأنه ربما كان هناك دين، أو وصية ~~لم يعلم بها الوارث. # وللوارث إذا كان بالغا رشيدا أن يقاسم وإن كان الحظ في الشركة، وله أن ~~يقيم على الشركة وإن كان الحظ في القسمة؛ لأن الحق له، وهو رشيد. # وإن كان الوارث مولى عليه.. كان النظر في مال المولى عليه إلى وليه فإن ~~كان الحظ في الشركة.. لم يجز له أن يقاسم، وإن كان الحظ في القسمة.. لم يجز ~~له أن يقيم على الشركة؛ لأن الناظر في مال المولى عليه لا ينفذ تصرفه فيه، ~~إلا فيما له فيه حظ، وسواء كان المال نقدا أو عرضا.. فإن الشركة تجوز؛ لأن ~~الشركة إنما لا تجوز ابتداء على العروض، وهذا استدامة للشركة، وليس بابتداء ~~عقد. # وإن مات وعليه دين.. لم يجز للوارث أن يأذن في التصرف بمال الشركة؛ لأن ~~الدين يتعلق بجميع المال، فهو كالمرهون، فإن قضى الدين من غير مال الشركة.. ~~كان كما لو مات ولا دين عليه، وهكذا إن قضى الدين ببعض مال الشركة.. كان ~~كما لو مات ولا دين، وللوارث أن يأذن له في التصرف فيما بقي. # وإن وصى بثلث ماله، أو ms1877 بشيء من مال الشركة، فإن كانت الوصية لمعين.. كان ~~الموصى له شريكا كالوارث، وله أن يفعل ما يفعل الوارث، وإن كانت الوصية ~~لغير معين.. لم يجز للوصي الإذن للشريك في التصرف؛ لأنه قد وجب دفعه إليهم، ~~بل # PageV06P388 # يعزل نصيبهم، ويفرقه عليهم، فإن كان قد أوصى بثلث ماله، فأعطى الوارث ثلث ~~الموصى لهم من غير ذلك المال مثله.. لم يجز ذلك؛ لأن الموصى لهم قد استحقوا ~~ثلث ذلك المال بعينه، فلا يجوز أن يعطوه من غيره. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV06P389 ### | كتاب الوكالة # PageV06P391 # كتاب الوكالة الأصل في جواز الوكالة: الكتاب، والسنة، والإجماع: # أما الكتاب: فقوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} [الكهف: 19] الآية ~~[الكهف: 19] . # وقوله تعالى: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي} [يوسف: 93] [يوسف: ~~93] . وهذا وكالة. # وأما السنة: «فروى جابر، قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فسلمت عليه، وقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: " إذا لقيت وكيلي بخيبر.. فخذ منه خمسة عشر وسقا من ~~تمر، فإن ابتغى منك آية.. فضع يدك على ترقوته» يعني: إن طلب منك أمارة: ~~فأخبر أن له وكيلا. # PageV06P393 # وروى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول ~~نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب» ، و: «وكل أبا رافع في قبول نكاح ~~ميمونة» ، و: «وكل # PageV06P394 # عروة البارقي في شراء شاة» ، و: «وكل حكيم بن حزام في شراء شاة» . # وأجمعت الأمة على جواز التوكيل، ولأن بالناس حاجة إلى التوكيل؛ لأن من ~~الناس من لا يتمكن من فعل ما يحتاج، إما لقلة معرفته بذلك، أو لكثرته، أو ~~تنزهه عن ذلك، فجاز التوكيل فيه. # إذا ثبت هذا: فإن العبادات التي لا مدخل للمال فيها لا يجوز التوكيل ~~فيها، فمنها: الطهارة لا تجوز الوكالة فيها بأن يتطهر أحد عن أحد؛ لأنها ~~عبادة محضة # PageV06P395 # لا تتعلق بالمال، ولكن له أن يوكل من يقرب إليه الماء، ويصبه عليه، ويوكل ~~من يطهر ثوبه وبدنه من النجاسة. # وأما الصلاة: فلا ms1878 تصح النيابة فيها إلا في ركعتي الطواف على سبيل التبع ~~للحج. # وأما الزكاة والكفارات كلها: فتجوز الوكالة في أدائها من مال الآمر ~~والمأمور، وقد مضى ذلك في الزكاة. # وأما الصوم: فلا تدخله النيابة في حال الحياة، وفيما بعد الموت قولان، ~~مضى ذكرهما في الصوم. # وأما الاعتكاف: فلا تدخله النيابة بحال. # وأما الحج: فتدخله النيابة، وقد مضى ذكره. # قال ابن الصباغ: ولا يصح التوكيل في النذور. # ويجوز التوكيل في البيع والشراء؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دفع إلى حكيم بن حزام دينارا ليبتاع له شاة للأضحية، فابتاع به شاة، ~~وأعطي بها ربحا، فباعها بدينارين، ثم اشترى شاة بدينار، فأتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومعه شاة ودينار، فأمره أن يتصدق بالدينار، ويضحي بالشاة» ~~. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى عروة البارقي دينارا ليشتري ~~به أضحية، فابتاع شاتين بدينار، ثم باع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بارك الله لك في صفقة يمينك» ، ~~يعني: في الربح. فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. # وتجوز الوكالة في عقد الرهن، وقبضه، وإقباضه، ولا تتصور الوكالة في ~~التفليس، ويجوز للحاكم أن يوكل من يتولى الحجر، ويصح التوكيل في الصلح، ~~والحوالة، والضمان، والشركة، والوكالة، والعارية، ولا يصح التوكيل في ~~الغصب، فإن فعل.. كان الغاصب هو الوكيل؛ لأنه فعل محرم، فلا تدخله النيابة، ~~وتصح الوكالة في طلب الشفعة، وأخذها، وفي القراض، والمساقاة، والإجارة، ~~والهبة، والوقف. # قال ابن الصباغ: وأما الالتقاط، والاغتنام.. فلا يصح التوكيل فيه، فإذا ~~أمره، # PageV06P396 # فالتقطه.. كان أحق به من الآمر.. وينبغي أن يكون كالاصطياد على قولين. # وأما الميراث: فلا نيابة فيه إلا في قسمته وقبضه. # وتصح الوكالة في الوصايا، والودائع، وقسم الفيء والغنيمة، ويصح التوكيل ~~في النكاح من الزوج؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل عمرو بن أمية ~~ليقبل له نكاح أم حبيبة» ، و «وكل أبا رافع ليقبل له نكاح ميمونة» . # ويصح التوكيل في الطلاق والخلع، ولا يصح في القسم؛ لأنه متعلق ms1879 بيد الزوج، ~~ولا يصح في الظهار، والإيلاء، والأيمان، وفي الرجعة وجهان: # أحدهما: لا يجوز، كما لا يجوز في الإيلاء، والظهار. # والثاني: يصح، وهو الصحيح، كما قلنا في عقد النكاح. # وهل يصح التوكيل في تملك المباحات، كالاصطياد، والاحتشاش، وإحياء الموات، ~~واستقاء الماء؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز، كما يجوز في البيع والهبة. # والثاني: لا يجوز، كما لا يجوز في الاغتنام. # ويصح التوكيل في العتق، والتدبير، والكتابة، كما قلنا في البيع والهبة، ~~ولا يصح التوكيل في العدد، والرضاع، والاستيلاد، لأن ذلك متعلق بالبدن. ### | مسألة: التوكيل في الخصومة # ] : وتجوز الوكالة في إثبات الأموال، والخصومة فيها؛ لما روي: (أن عليا - ~~رضي الله عنه - وكل عقيل بن أبي طالب، وقال: ما قضي له.. فلي، وما قضي ~~عليه.. فعلي) . # PageV06P397 # قال الشافعي: (ولا أحسبه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب، ولعله عند أبي ~~بكر - رضي الله عنهما -، ووكل علي عبد الله بن جعفر عند عثمان، فقبل عثمان ~~- رضي الله عنه - ذلك) . # ولأن الإنسان قد يدعي حقا، أو يدعى عليه بحق، ولا يحسن الخصومة في ذلك، ~~أو يكره أن يتولى ذلك بنفسه، فجاز أن يوكل فيه. # وتجوز الوكالة من غير رضا الخصم، سواء كان الموكل حاضرا، أو غائبا، صحيحا ~~كان أو مريضا، رجلا كان أو امرأة. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح التوكيل في الخصومة من غير رضا الخصم إلا في ~~ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يكون الموكل غائبا. # الثانية: أن يكون مريضا. # الثالثة: أن يكون امرأة مخدرة. # ولا يلزم الخصم إجابة الوكيل إلا في هذه الثلاثة المواضع) . # ودليلنا: ما روي: (أن طلحة بن عبيد الله نازع علي بن أبي طالب في قفيز ~~أخذه في أرضه في زمان عثمان، فوكل علي - رضي الله عنه - عبد الله بن جعفر، ~~وقال علي: إن الخصومات يتقحمها الشيطان، وإني أكره أن أحضرها) ، وروي: أنه ~~قال: (إن للخصومات قحما) ، يعني: مهالك، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. ~~ولأنه # PageV06P398 # توكيل في حقه، فلم يكن من شرط لزومه رضا الموكل عليه، كما لو وكله في ~~استيفاء حق ms1880 له على غيره، ولأنه توكيل، فصح من غير رضا الخصم، كما لو كان ~~الموكل غائبا، أو مريضا، أو امرأة غير برزة. ### | فرع: الوكالة في إثبات الحدود # ويجوز التوكيل في تثبيت القصاص، وحد القذف، وبه قال عامة العلماء. # وقال أبو يوسف: لا يصح. # دليلنا: أنه حق لأدمي، فجاز التوكيل في تثبيته، كالدين. # ولا يصح التوكيل في تثبيت حدود الله، كحد الزنا، والشرب، والسرقة؛ لأن ~~الحق فيها لله، وقد أمر بسترها، ودرئها. # ويجوز التوكيل في استيفاء الأموال؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يبعث العمال لقبض الصدقات والجزية» . # ويصح التوكيل لاستيفاء حدود الله؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث أنيسا لاستيفاء حد # PageV06P399 # الزنا» ، و: (وكل عثمان عليا - رضي الله عنهما - بإقامة حد الشرب على ~~الوليد بن عقبة) . # ويجوز للوكيل أن يستوفي القصاص لموكله، وحد القذف بحضور الموكل؛ لأن ~~الإنسان قد يكون له قصاص، أو حد قذف، ولا يحسن استيفاءه، فجاز له التوكيل ~~في استيفائه، وهل يجوز استيفاؤه من غير حضور الموكل؟ # قال الشافعي في (الوكالة) : (لا يستوفي) . وقال في (الجنايات) : (لو وكله ~~في استيفاء القصاص، فتنحى به الوكيل، ثم عفا عنه الموكل، وضرب الوكيل ~~عنقه.. فهل يجب عليه الضمان؟ فيه قولان) . وهذا يدل على جواز التوكيل في ~~الاستيفاء مع غيبة الموكل. # واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب ~~الطبري أنه يجوز، قولا واحدا؛ لأن كل ما جاز استيفاؤه بحضرة الموكل.. جاز ~~بغيبته، كسائر الحقوق، وما قال في (الوكالة) .. محمول على الاستحباب. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يجوز، قولا واحدا. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه ~~إذا غاب الموكل احتمل أن يكون عنده شبهة في سقوط القصاص، بأن يكون قد عفا، ~~وما قال في (الجنايات) .. فمحمول على أنه يتنحى به عن مجلسه؛ لئلا يترشش ~~عليه الدم، ولم يغب عن عينه. # و [الثالث] : منهم من قال: فيه قولان: # PageV06P400 # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز. ووجههما ما ذكرناه. ### | مسألة: التوكيل ms1881 في الإبرام والحل للعقود # مسألة: [التوكيل في الإبرام والحل] : ويصح التوكيل في فسخ العقود، كما ~~يصح في عقدها، ويصح التوكيل في الإبراء من الحقوق والديون، كما يصح في ~~إثباتها. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يبرأ إلا من القدر الذي يأذن له فيه الموكل؛ لأنه ~~إنما يستفاد ذلك من قبله، فلا يجوز إلا ما أذن له فيه. ### | فرع: الوكالة في الإقرار # ] : وإن وكله بالإقرار.. فهل يصح التوكيل؟ فيه وجهان مشهوران: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه إخبار عن حق، فلم يصح التوكيل فيه، كالشهادة. # والثاني: يصح، كما لو قال: أخبره عني: أن له علي ألفا. # والوجه الثالث حكاه أبو علي السنجي : إن وكله بالإقرار بحق معين.. صح ~~التوكيل، وإن وكله بالإقرار بحق مجهول.. لم يصح. # فإذا قلنا: لا يصح التوكيل فيه.. فهل يكون التوكيل إقرارا من الموكل؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يكون إقرارا منه؛ لأنه لم يوكله بذلك إلا وهو واجب عليه. # والثاني: لا يكون إقرارا منه، كما لا يكون التوكيل في الإبراء إبراء، ولا ~~في البيع بيعا. # فإذا قلنا: يصح التوكيل فيه.. لم يلزم على الموكل شيء حتى يقر عنه ~~الوكيل. # فإذا قلنا بهذا، أو قلنا: يكون التوكيل إقرارا من الموكل.. نظرت: # فإن وكله بأن يقر عنه بحق معلوم.. أقر عنه بذلك. # PageV06P401 # وإن وكله أن يقر عنه بمال، أو بشيء.. أقر عنه بذلك، ورجع إلى الموكل في ~~بيان ذلك. # فأما إذا قال الموكل: أقر له عني، وسكت، فقال الوكيل: أقررت لك عن ~~موكلي.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يكون كما لو قال: أقر له عني بشيء.. فيرجع إلى بيان الموكل فيه؛ ~~لأن قوله: أقر له عني، لا يحتمل إلا ذلك. # والثاني وهو الصحيح : أنه لا يلزم الموكل بذلك حق؛ لأنه لم يأمره أن يقر ~~له بشيء معلوم، ولا مجهول، فلم يلزمه شيء، كما لو قال الرجل لغيره: أنا أقر ~~لك، أو أنا مقر لك.. فإنه لا يلزمه بذلك مال، بل يحتمل: أقر له عني بالعلم، ~~أو بالفضل، أو بالشجاعة، والأصل براءة ms1882 ذمته من المال، فلم يلزمه بالشك. ~~هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا. وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا قلنا: ~~يصح التوكيل بالإقرار.. لم يجز حتى يتبين جنس ما يقر به، وقدر ما يقر به. ~~وهذا موافق للوجه الذي حكاه السنجي. ### | مسألة: صحة التصرف تصحح الوكالة نيابة # ] : قال الشافعي: (والتوكيل من كل موكل، من رجل، أو امرأة) الفصل إلى ~~آخره. وجملة ذلك: أن من صح تصرفه في شيء تدخله النيابة.. جاز أن يوكل فيه ~~غيره، كالحر الرشيد، والحرة الرشيدة، والحر الفاسق، والحرة الفاسقة، ~~والمسلم، والكافر فيما يملكون من التصرف، وكذلك المكاتب يجوز له أن يوكل ~~غيره في البيع والشراء. # وأما من لا يملك التصرف في شيء بنفسه: فلا يجوز له أن يوكل غيره فيه، فلا ~~يصح للصبي، والمجنون، والمحجور عليه لسفه أن يوكل غيره في بيع ماله؛ لأنه ~~إذا لم يملك ذلك بنفسه.. فلأن لا يملك غيره ذلك من جهته أولى، إلا أن ~~المحجور عليه يملك أن يوكل غيره في طلاق امرأته، وفي خلعها. # PageV06P402 # وأما المحجور عليه للفلس: فلا يصح أن يوكل غيره في بيع أعيان ماله، ويجوز ~~أن يوكل من يشتري له بثمن في ذمته؛ لأنه يملك ذلك بنفسه، فملك التوكيل فيه. # وأما الرجل الفاسق: فلا يصح أن يوكل من يزوج ابنته، أو أخته إذا قلنا: ~~ليس بولي لها؛ لأنه لا يملك ذلك بنفسه، وكذلك إذا وكلت المرأة غيرها أن ~~يزوجها.. لم يصح ذلك؛ لأنها لا تملك أن تعقد النكاح على نفسها، فلا يصح ~~توكيلها فيه. # وأما العبد المأذون له في التجارة والوكيل لغيره: فلا يجوز لهما التوكيل ~~فيما أذن لهما فيه إلا بالإذن؛ لأنهما لا يملكان تصرفهما إلا بإذن، فكذلك ~~توكيلهما لغيرهما. # وأما الأب والجد: فيجوز لهما أن يوكلا من يزوج ابنتهما البكر بغير إذنها؛ ~~لأنهما يملكان ذلك بأنفسهما، وهل لغيرهما من الأولياء، كالأخ، والعم، إذا ~~أذن لهما في النكاح أن يوكلا فيه غيرهما من غير إذن المرأة؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: يجوز؛ لأنه ولي في النكاح، فجاز له التوكيل ms1883 فيه، كالأب، والجد. # والثاني: لا يجوز؛ لأنهما لا يملكان العقد إلا بإذنها، فكذلك الوكالة. ### | فرع: من فقد التصرف لا يصح أن يتوكل # ] : ومن لا يملك التصرف في شيء في حق نفسه لنقص فيه.. لا يصح أن يتوكل ~~فيه لغيره، كالمرأة لا تتوكل لغيرها في إيجاب النكاح، ولا في قبوله، ~~وكالصبي، والمجنون في جميع العقود؛ لأنه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه.. فلأن ~~لا يملك ذلك في حق غيره أولى. # وأما المحجور عليه لسفه: فلا يصح أن يوكل في البيع والشراء، ويصح أن يوكل ~~في الطلاق، والخلع، والقصاص اعتبارا بتصرفه في ذلك في حق نفسه. # وأما المحجور عليه للفلس: فالذي يقتضي المذهب: أنه يصح لغيره أن يوكله في ~~التصرف في أعيان المال، وفي الذمة؛ لأن المنع من تصرفه في أعيان ماله لأجل ~~حقوق غرمائه، وهذا لا يوجد في تصرفه في أعيان مال غيره. # وأما من يملك التصرف في شيء تدخله النيابة في حق نفسه: فيجوز أن يتوكل ~~فيه # PageV06P403 # لغيره، إلا في أربع مسائل، اختلف أصحابنا فيها: # منها: الفاسق يجوز أن يقبل النكاح لنفسه، وهل يصح أن يتوكل لغيره في قبول ~~النكاح؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - ولم يذكر في " المهذب " غيره -: أنه يصح، كما يصح ذلك في حق ~~نفسه. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والمحاملي غيره - أنه ~~لا يصح، ولم يذكرا له وجها. # الثانية: هل يصح للفاسق أن يتوكل في إيجاب النكاح إذا قلنا: إنه ليس ~~بولي؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه موجب للنكاح، فلم يصح أن يكون فاسقا، كالولي. # والثاني: يصح؛ لأنه ليس بولي، وإنما الولي الموكل، وهو عدل. # الثالثة: يجوز للعبد أن يقبل النكاح لنفسه بغير إذن سيده، ولا يجوز أن ~~يقبل النكاح لغيره بغير إذن سيده، وجها واحدا. # وهل يصح أن يتوكل لغيره في قبول النكاح بإذن سيده؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما يصح ذلك في حق نفسه. # والثاني: لا يصح؛ لأنه إنما جاز قبوله لنفسه لحاجته إلى ذلك، ولا حاجة به ms1884 ~~إلى قبول النكاح لغيره. # والذي يقتضي المذهب: أنه لا يصح أن يتوكل في إيجاب النكاح وإن كان بإذن ~~السيد، وجها واحدا، لأنه ليس من أهل إيجاب النكاح بحال من الأحوال، ولو ~~قيل: إنه كتوكيل الفاسق في الإيجاب.. كان محتملا. # الرابعة: يجوز للرجل أن يوكل زوجته في طلاقها، وهل يصح توكيلها في طلاق ~~غيرها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما يصح في طلاق نفسها. # PageV06P404 # والثاني: لا يصح؛ لأنه إنما صح توكيلها في طلاق نفسها للحاجة، ولا حاجة ~~بنا إلى توكيلها في طلاق غيرها. ### | فرع: وكالة ذمي في شراء خمر لمسلم # ] : وإن وكل المسلم ذميا في شراء خمر.. لم يصح، وإذا اشترى له الذمي.. لم ~~يصح الشراء للمسلم. # وقال أبو حنيفة: (يصح ذلك للمسلم) . # دليلنا: أن كل ما لا يجوز أن يعقد عليه المسلم لنفسه.. لا يجوز أن يوكل ~~فيه الذمي، كالعقد على المجوسية. # وإن وكل المسلم ذميا ليقبل له النكاح على ذمية.. صح؛ لأن الذمي يملك قبول ~~نكاحها لنفسه، فصح توكيله فيها. # وإن وكله المسلم ليقبل له نكاح مسلمة.. لم يصح؛ لأنه لا يملك قبول نكاحها ~~لنفسه، فلم يصح أن يتوكل فيه لغيره. ### | مسألة: شرط الوكالة إيجاب وقبول # ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول؛ لأنه عقد يتعلق به حق كل واحد ~~منهما. فافتقر إلى الإيجاب والقبول، كالبيع، والهبة، والإجارة، وفيه احتراز ~~من الطلاق، والعتاق، ويصح القبول على الفور بلا خلاف، وهل يصح القبول على ~~التراخي؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو حامد: لا يصح؛ لأنه عقد في حال الحياة يفتقر ~~إلى القبول، فاشترط أن يكون القبول فيه على الفور، كالبيع، وفيه احتراز من ~~الوصية، والعتق. # والثاني وهو المشهور: أنه يصح. # قال الشيخ أبو حامد: ووجهه: أن الوكالة تصح بالمعلوم، والمجهول، # PageV06P405 # والمعدوم، والموجود، وذلك: أنه وكله في إثبات حق بعينه، أو خصومة شخص ~~بعينه.. جاز، ولو وكله باستيفاء جميع حقوقه، وإثباتها، وخصوماته، وما وجب ~~له، وما يستجد فيما بعد.. جاز، وكل ما يصح في المعلوم، والمجهول.. # كان القبول فيه على التراخي، كالوصية. # قال ms1885 الصيمري: فإذا كتب إلى رجل: أنه وكله في شيء، فوصل إليه الكتاب ~~فقرأه، وقبله.. صح، وإن فارق المجلس ولم يقبل.. لم يجز أن يقبل فيما بعد. ### | فرع: صفة القبول في الوكالة # فرع: [صفة القبول] : ويصح القبول، وهو أن يقول: قبلت الوكالة. ويصح ~~القبول بالفعل، وهو أن يتصرف فيما وكل فيه؛ لأنه إذن في التصرف، فصح القبول ~~فيه بالقول، والفعل، كما لو أذن في أكل طعامه. ### | مسألة: الوكالة في التصرف المعلوم # ] : ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم، فإن قال: وكلتك في كل قليل ~~وكثير.. لم يصح، وبه قال عامة العلماء. # وقال ابن أبي ليلى: يصح، ويملك بذلك كل شيء؛ لعموم لفظ الموكل.. وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأن في ذلك غررا عظيما وضررا كثيرا؛ لأنه يطلق نساءه، ويتزوج له ~~أربع نسوة بالمهور الكثيرة، ويعتق عبيده، ويتصدق بأمواله، أو يهبها لغيره، ~~ويقر عليه بما ليس عنده، وفي ذلك غرر، وربما أقر عليه بجناية العمد، وفي ~~ذلك غرر، وقد: «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر» . # وإن قال: بع جميع أملاكي، أو أعتق جميع عبيدي، أو اقبض جميع ديوني، أو ~~جميع ودائعي.. صح؛ لأن ذلك غير مجهول. هذا هو المشهور. # وذكر أبو المحاسن: إذا وكله في قبض ديونه.. لم يصح حتى يبين به؛ لأنه ~~مبهم، فلم يصح التوكيل فيه، كما لو قال: وكلتك في كل قليل وكثير. # PageV06P406 # قال الشيخ أبو حامد: ولو قال: وكلتك ببياعاتي.. كانت الوكالة فاسدة؛ لأن ~~هذا مجهول؛ لأنه قد يبتاع له القليل والكثير. # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن قال: بع ما شئت من أموالي، أو اقبض ما شئت من ~~ديوني.. جاز؛ لأنه إذا عرف ماله ودينه.. عرف أقصى ما يبيع ويقبض، فيقل ~~الغرر. # وذكر ابن الصباغ: إذا قال: بع ما تراه من مالي.. لم يجز، ولو قال: بع ما ~~تراه من عبيدي.. جاز. ولم يذكر له وجها. # قال أبو المحاسن: ولو قال: أنت وكيلي لتقبض ديني، ولا دين له، ثم ثبت له ~~دين.. فهل له قبضه؟ فيه وجهان: # أحدهما: ms1886 ليس له ذلك؛ لأنه وكله فيما ليس له، فلم يصح أن يكون وكيلا فيما ~~يكون بعده، كما لو وكله بالصلح، ولا شيء له ولا عليه، ثم وجب. # والثاني وهو قول أبي حنيفة : يصح؛ لأن الوكالة تجوز في المعدوم. ### | فرع: لا تصح الوكالة بمجهول # ] : وإن قال: وكلتك على أن تشتري لي حيوانا بمائة.. لم يصح؛ لأن ذلك ~~وكالة بمجهول؛ لأن الحيوان يقع على أشياء كثيرة. # وهكذا: إن قال: وكلتك أن تشتري لي ثوبا.. لم يصح، وإن قال: وكلتك أن ~~تشتري لي عبدا بمائة.. لم يصح؛ لأن العبيد أجناس، ولم يبين واحد منها. # وإن قال: وكلتك أن تشتري لي عبدا تركيا بمائة.. جاز؛ لأنه قد ذكر النوع، ~~والثمن، وإن قال: وكلتك أن تشتري لي عبدا تركيا، أو حبشيا، أو ثوبا هرويا، ~~أو مرويا، ولم يقدر الثمن.. ففيه وجهان: # PageV06P407 # أحدهما: لا يصح حتى يصف العبد بصفاته المقصودة، ويذكر طول الثوب وعرضه، ~~وصفاته، أو رقته ليصير معلوما. # والثاني وهو قول أبي العباس : يصح؛ لأن مع ذكر النوع يقل الغرر، ويحمل ~~ذلك على أغلاها ثمنا. ### | فرع: توكيل شخص غير معين # وإن قال لرجلين: أيكما باع عبدي، فجائز.. لم يجز لأحدهما أن يبعيه. # وقال أبو حنيفة: (إذا باعه أحدهما.. صح) . # دليلنا: أن التوكيل يبطل بإبهام الوكيل، فلم يصح، كما لو قال: وكلت أحد ~~أولاد فلان. # وإن قال لرجل: بع هذا الرجل، أو هذا العبد.. لم يجز له أن يبيع أحدهما، ~~خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أنه شك في المبيع، فلم يصح، كما لو قال: بعتك هذا، أو هذا. # وإن قال: وكلتك أن تشترى لي أمة تركية بمائة أطؤها، فاشترى له من يحرم ~~عليه وطؤها، كذوات محارمه، أو أخت امرأته.. لم يلزم الموكل؛ لأنه اشترى له ~~غير مأذون له فيه، وإن اشترى له أخت أمة، ليس له وطؤها.. قال أبو المحاسن: ~~فلا يلزم الموكل. وقال أبو حنيفة: (يلزمه) . # دليلنا: أنه لا يحل له وطؤها، فلم تلزمه، كأخت امرأته. # PageV06P408 ### | فرع: وكله أن يتزوج له # ] : وإن وكله أن يتزوج له ms1887 امرأة عينها.. صح، وإن وكله أن يتزوج له من ~~شاء.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو حامد: يجوز لعموم إذنه. # و [الثاني] : قال أبو العباس: لا يجوز؛ لأن الأغراض تختلف، فلا يجوز حتى ~~توصف. # قال الصيمري فلو وكله أن يتزوج له امرأة من العرب، فتزوج له امرأة من ~~قريش.. صح، وإن وكله أن يتزوج له من قريش، فتزوج له من العرب.. لم يصح، وإن ~~وكله أن يتزوج له من الأنصار، فتزوج له من الأوس، أو الخزرج،.. جاز، وإن ~~قال: امرأة من الأوس، فتزوجها من الخزرج.. لم يصح. # وإن وكله في خصومة كل من يخاصمه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح، وهو قول الشيخ أبي حامد، وقد مضى ذكره؛ لأن الخصومة معلومة. # والثاني: لا يصح؛ لأنها تقل وتكثر، فيكثر الغرر. ### | مسألة: تعليق الوكالة # ] : لا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل، مثل: أن يقول: إذا جاء رأس ~~الشهر.. فقد وكلتك ببيع عبدي. # وقال أبو حنيفة: (يصح) . وبه قال بعض أصحابنا؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جهز جيش مؤتة، وقال: "الأمير عليكم زيد، فإن قتل.. فجعفر، ~~فإن قتل.. فعبد الله بن رواحة، فإن مات.. ففلان» . فعلق تصرفهم على شرط، ~~فدل على # PageV06P409 # جوازه، ولأنه إذن في التصرف، فجاز تعليقه على شرط مستقبل، كما لو قال: ~~إذا جاء رأس الشهر.. فقد أبحت لك طعامي، أو أمرتك أن تأكل من طعامي. # ودليلنا: أنه عقد يملك به التصرف في حال الحياة لم يبن على التغليب، ~~والسراية، فلم يجز تعليقه على شرط، كالبيع ويخالف التأمير، والإباحة، ~~فإنهما لا تؤثر فيهما الجهالة، بخلاف الوكالة، ولأن الملك من الله تعالى ~~ومن الرسول يجوز أن يتعلق على شرط، ولا يدل على أن الأمر فيما بينا كذلك، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: {فبلغن أجلهن فأمسكوهن} [البقرة: 231] [البقرة: ~~231] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له» ، ولو # PageV06P410 # قال رجل منا: إذا جاء رأس الشهر، فقد وهبتك هذا.. لم يصح؟ # إذا ثبت هذا: فإن قولنا: يجوز تعليق الوكالة بشرط، فإن ms1888 وكله بتصرف يجعل ~~على شرط، فوجد الشرط، وتصرف الوكيل.. صح تصرفه، واستحق المسمى. # وإن قلنا بالمذهب، وإن الوكالة لا يجوز تعليقها بشرط، فوجد الشرط، وتصرف ~~الوكيل.. قال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يتصرف، فإن تصرف.. صح تصرفه ولا ~~يستحق المسمى، وإنما يستحق أجرة المثل؛ لأن التصرف مأذون فيه، وإنما الفساد ~~وقع في الوكالة. # قال ابن الصباغ: وهذا يبعد؛ لأنه لو لم يستبح التصرف.. لم يصح منه. فلما ~~صح منه التصرف، ثبت أنه استباحه بالإذن. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن عقد الوكالة في الحال، وعلق التصرف على شرط، ~~بأن قال: وكلتك أن تبيع عبدي بعد شهر.. صح؛ لأنه لم يعلق الوكالة على شرط. ~~وإنما علق التصرف على شرط.، فلم يمنع صحة التوكيل. ### | مسألة: الوكيل لا يوكل إلا بإذن # ] : قال الشافعي: (وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه الموكل) . # وجملة ذلك: أنه إذا وكله في تصرف، فإن أذن له أن يوكل.. جاز له أن يوكل؛ ~~لأنه قد أذن له في ذلك، ثم ينظر فيه: # PageV06P411 # فإن قال الموكل: توكل عني.. فهما وكيلان للموكل لا تبطل وكالة أحدهما ~~ببطلان وكالة الآخر. # وإن قال: توكل عني فلانا.. وكله، أمينا كان أو غير أمين؛ لأنه قد قطع ~~اجتهاده بالتعيين، وإن لم يعين له من يوكله.. لم يوكل عنه إلا أمينا؛ لأنه ~~لا نظر للموكل في توكيل غير الأمين. # وإن قال: توكل عن نفسك.. فإن الثاني وكيل الوكيل، فإن عزل الوكيل الأول، ~~أو مات الأول.. انعزل الثاني؛ لأنه فرع له، فإذا بطلت وكالة الأصل.. بطلت ~~وكالة الفرع، فإن عين له من يوكله.. وكله، خائنا كان أو أمينا، وإن أطلق.. ~~لم يوكل إلا أمينا، فإن صار الثاني بعد ذلك خائنا.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: للوكيل أن يعزله؛ لأنه لا نظر للموكل في استعمال من ليس بأمين. # والثاني: ليس له أن يعزله؛ لأنه إنما جعل إليه التوكيل، ولم يجعل إليه ~~العزل. # وإن وكله، ولم يأذن له في التوكيل.. نظرت: # فإن كان ما وكل ms1889 فيه مما يتولاه الوكيل بنفسه في العادة، ويقدر عليه.. لم ~~يصح توكيله فيه؛ لأن الموكل إنما رضي باجتهاده ونظره، دون اجتهاد غيره ~~ونظره. # فإن قيل: أليس الوصي يجوز له أن يوكل وإن لم يأذن له الموصي في التوكيل؟ # قلنا: إنما جاز ذلك للوصي؛ لأنه يتصرف بولاية، بدليل: أنه يتصرف فيما لم ~~ينص له على التصرف فيه، والوكيل لا يتصرف إلا فيما نص له عليه. # وإن وكله في تصرف يتولاه بنفسه، ويقدر عليه، وقال له الموكل: اصنع فيه ما ~~شئت.. فهل له أن يوكل غيره؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي حنيفة : أنه يصح توكيله فيه؛ لعموم قوله: أصنع فيه ما ~~شئت. # PageV06P412 # والثاني وهو المنصوص : (أنه لا يصح توكيله فيه) ؛ لأن قوله: اصنع فيه ما ~~شئت، يحتمل على ما شئت من التوكيل، ويحتمل ما شئت من التصرف في المال الذي ~~يقتضيه إذن الموكل، فلا يجوز له التوكيل بأمر محتمل، بدليل: أنه لا يملك أن ~~يهبه لغيره. # وإن كان ما وكل فيه مما لا يتولاه بنفسه، كعمل لا يحسنه، أو عمل يترفع ~~عنه..فله أن يوكل فيه غيره؛ لأن توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه ~~إذن له في التوكيل فيه من طريق العرف. هذه طريقة أصحابنا البغداديين. وقال ~~الخراسانيون: إذا وكله فيما لا يتولاه بنفسه.. فهل له أن يوكل غيره؟ فيه ~~وجهان. # وإن وكله في تصرف لا يقدر على جميعه بنفسه.. فله أن يوكل فيما لا يقدر ~~عليه منه؛ لأن ذلك مأذون له في التوكيل فيه من طريق العرف، وهل له أن يوكل ~~في جميعه، أو في شيء مما يقدر عليه بنفسه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه، فجازت في جميعه. كما ~~لو أذن له في التوكيل بلفظه. # والثاني: لا يجوز؛ لأن التوكيل إنما جاز له فيما تدعوه الحاجة إليه، ولا ~~حاجة إلى التوكيل فيما يقدر عليه. ### | فرع: توكيل اثنين والإذن لهما # ] : وإن وكل وكيلين في تصرف، كالبيع، والإجارة، وما أشبههما.. نظرت: # فإن صرح بأن لكل واحد ms1890 منهما التصرف على الانفراد.. كان لهما التصرف ~~بالاجتماع والانفراد؛ لأنه قد أذن لهما بذلك. # وإن قال: وكلتكما على الاجتماع، أو وكلتكما في كذا، أو أطلق.. لم يكن ~~لأحدهما أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه لم يرض بنظر واحد منهما، فإن غاب، أحدهما ~~أو مات.. لم يكن للحاكم أن يقيم آخر مقام الآخر؛ لأن الموكل لم يرض بنظر ~~غيره، # PageV06P413 # وإن حضر أحد الوكيلين عند الحاكم، والآخر غائب، وادعى الحاضر الوكالة له ~~وللغائب، وأقام على ذلك بينة.. قال ابن الصباغ: سمعها الحاكم، وحكم بثبوت ~~الوكالة لهما، ولم يكن للحاضر أن يتصرف حتى يحضر الغائب، فإذا حضر الغائب.. ~~لم يحتج إلى إعادة البينة؛ لأن الحاكم قد سمعها، فإن قيل: هذا حكم للغائب؟ ~~قلنا: إنما جاز ذلك تبعا لحق الحاضر، كما يجوز أن يحكم في الوقف لأهل البطن ~~الثاني تبعا لأهل البطن الأول. # وإن وكلهما في حفظ ماله، فإن كان مما لا ينقسم.. جعلاه في حرز لهما، وإن ~~كان مما ينقسم.. فهل لهما أن يقسماه؟ فيه وجهان، وقد مضى ذلك في الرهن. # وإن وكل اثنين في طلاق امرأته على الاجتماع.. لم يكن لأحدهما أن ينفرد ~~به. # وقال أبو حنيفة: (لأحدهما أن ينفرد به) . # دليلنا: أنه تصرف فوضه إلى اثنين، فلم يكن لأحدهما أن ينفرد به، كالبيع. ### | مسألة: وكله بأن يخاصم ويثبت حقه # ] : إذا قال: وكلتك أن تخاصم عني وتثبت حقوقي، ولا تقر عني، ولا تصالح ~~ولا تبرئ.. فله أن يخاصم، ويثبت الحقوق، ولا يملك الإقرار عنه، ولا الصلح، ~~ولا الإبراء بلا خلاف؛ لأنه قد نهاه عن ذلك. # وإن قال: وكلتك في الخصومة، وتثبيت الحقوق..فلا يملك الإبراء، ولا الصلح، ~~ولا الإقرار عن موكله عندنا، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وزفر. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (إذا أقر الوكيل أن الموكل قد قبض الحق الذي وكله ~~فيه في مجلس الحكم.. قبل إقراره عليه، وإن أقر عليه في غير مجلس الحكم.. لم ~~يقبل إقراره عليه) . وقال أبو يوسف: يقبل إقراره عليه في مجلس الحكم وفي ~~غيره. # دليلنا: أن التوكيل ms1891 في الخصومة يقتضي إثبات الحق، والإقرار بقبضه يقتضي ~~إسقاطه، وهو ضد الإثبات، ومن وكل في شيء.. لم يصر وكيلا في ضده، ألا ترى # PageV06P414 # أنه لو وكله في النكاح.. لم يملك الطلاق؟ ولأنه إقرار على موكله، فلم ~~يقبل، كما لو أقر عليه في غير مجلس الحكم، أو نقول: معنى يقطع الخصومة، فلم ~~يملكه الوكيل بمطلق الوكالة بالخصومة، كالإقرار، والصلح. ### | فرع: الموكل بإثبات الحق لا ينقبض # وإن وكل رجلا في تثبيت حقه على غيره، فثبته.. لم يكن له قبض الحق؛ لأن ~~الوكالة بالتثبيت لا تقتضي القبض، وإن وكله في قبض حق له من غيره، فجحده من ~~عليه الحق.. فهل للوكيل أن يثبته، ويقيم عليه البينة، ويستحلف المدعى عليه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن تثبيت الحق طريق إلى القبض ومن ~~أسبابه، فاستفاده بالإذن بالقبض. # والثاني: ليس له ذلك، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وروي أيضا عن أبي حنيفة؛ ~~لأن الإذن بالقبض ليس بإذن الخصومة؛ لأنه قد يكون أمينا في القبض، ولا يحسن ~~الخصومة. # وإن وكله في قبض عين له من رجل، فجحدها من هي في يده.. قال ابن الصباغ: ~~فالذي يقتضي المذهب: أن الوكيل هل يملك الخصومة فيها؟ على الوجهين. # وقال أبو حنيفة: (لا يملك؛ لأنه وكيل في النقل لا في الإثبات، كنقل ~~الزوجة) . # ووجه ما قلناه: أن القبض في العين كالقبض في الدين، فإذا جاز له الخصومة ~~في الدين بالوكالة بالقبض، فكذلك بالعين، ويخالف نقل الزوجة، فإن ذلك ليس ~~بقبض، وإن وكله ببيع داره، أو بقسمة نصيب منه، أو طلب الشفعة، فجحد من هو ~~في يده.. فقد قال بعض أصحابنا: إنه لا يملك تثبيتها. قال ابن الصباغ: وعندي ~~أنها على الوجهين في الدين. # PageV06P415 ### | فرع: الموكل في البيع يسلم المباع # ] : وإن وكل رجلا في بيع سلعة.. كان للوكيل تسليمها؛ لأن التوكيل في ~~البيع يقتضي التسليم، ولا يملك الوكيل الإبراء من الثمن؛ لأن ذلك لا تقتضيه ~~الوكالة، فإن أبرأ الوكيل المشتري من الثمن.. لم يصح إبراؤه. # وقال أبو حنيفة: ms1892 (يصح إبراؤه، ويضمنه للموكل) . # دليلنا: أن الوكالة بالبيع توكيل في إثبات الثمن، والبراءة إسقاط له، فلم ~~تصح، كما لو وكله في قبض دينه.. فإنه لا يصح إبراؤه منه، وهل يملك الوكيل ~~في البيع قبض الثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له قبض الثمن؛ لأنه قد يرضاه للبيع، ولا يرضاه للقبض. # والثاني: له ذلك؛ لأن موجب البيع قبض الثمن وتسليم المبيع. # فإذا قلنا بهذا: لم يكن له أن يسلم المبيع إلا بعد أن يقبض الثمن فإن ~~سلمه، ولم يقبض الثمن.. ضمنه إذا كان الثمن حالا، فإن قلنا: ليس له قبض ~~الثمن.. كان له تسليم المبيع من غير أن يقبض الثمن، ولا يضمن الثمن بإعسار ~~المشتري. # قال ابن الصباغ: وكذلك إذا وكله بالشراء.. فإنه يسلم الثمن، وهل يتسلم ~~المبيع؟ على الوجهين. # قال: إلا أن أصح الوجهين: أنه إذا اقتضت الوكالة التسليم.. اقتضت التسلم. # وإن وكله بالبيع وقبض الثمن، أو قلنا: له أن يقبض الثمن بمقتضى الوكالة ~~في البيع.. فللوكيل والموكل أن يطالبا المشتري بالثمن، وأيهما قبض الثمن.. ~~صح قبضه وبرئ منه المشتري. # وقال أبو حنيفة: (ليس للموكل المطالبة بالثمن) . # دليلنا: أن الموكل يصح قبضه للثمن، فجازت مطالبته به كسائر ديونه التي لم ~~يوكل غيره بها. # PageV06P416 ### | فرع: وكله في شراء فيمتلك الخصومة # ] : وإن وكله في شراء عبد بثمن، فاشتراه، وسلم الثمن، ثم استحق العبد.. ~~فهل يملك الوكيل الخصومة في درك الثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يملك ذلك؛ لأنه قد يرضاه للشراء، ولا يرضاه للخصومة. # والثاني: له ذلك لأنه؛ من أحكام العقد. ### | مسألة: وكله في شيء معين # ] : وإن وكله في بيع عبده يوم الجمعة.. لم يملك الوكيل بيعه يوم الخميس، ~~ولا يوم السبت؛ لأن إذنه في البيع يوم الجمعة لا يتناول ما قبله ولا ما ~~بعده، وهكذا إذا وكله في إعتاق عبده بيوم مخصوص.. لم يجز له إعتاقه قبل ذلك ~~اليوم ولا بعده. # وقال أبو حنيفة: (يصح إعتاقه بعده) . # ودليلنا: أن التوكيل مؤقت في إعتاقه، فلم يجز تغييره، كما لو أعتقه قبل ~~الوقت المعين له، ms1893 وحكى ابن الصباغ: أن الداركي قال: إذا وكله في طلاق ~~امرأته يوم الجمعة، فطلقها يوم الخميس.. لم يقع طلاقه، ولو طلقها يوم ~~السبت.. وقع طلاقه؛ لأنه إذا طلقها يوم الجمعة تكون مطلقة يوم السبت، بخلاف ~~الخميس، وإن وكله في بيع سلعة بسوق معين، فباعها الوكيل في غيره، فإن كان ~~الثمن في السوق المعين أكثر، أو النقد فيه أجود.. لم يصح البيع؛ لأن ذلك ~~غير مأذون فيهن وإن كان الثمن فيهما واحدا، والنقد واحدا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه لما نص له عليه دل على غرض قصده من يمين وغيرها، ~~فلم يجز مخالفته. # والثاني وهو المشهور : أنه يصح؛ لأن المقصود فيهما واحد. # PageV06P417 # وإن وكله في البيع من زيد، فباع من عمرو.. لم يصح؛ لأنه قصد تخصيصه ~~بالملك بخلاف السوق، فإن المقصود منه الثمن، وذلك يحصل من المعين وغيره. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق 290] : ولو وكله أن يزوج ابنته من زيد ~~فزوجها من وكيل زيد.. صح النكاح، ولو وكله أن يبيع عبده من زيد فباعه من ~~وكيل زيد.. لم يصح البيع، والفرق بينهما: أن النكاح لا يقبل نقل الملك، ~~والشراء يقبل نقل الملك، ولهذا يقول وكيل النكاح: زوج موكلي، ولا يقول ~~زوجني لموكلي، وفي البيع يصح أن يقول: بعني لموكلي. ### | فرع: وكل من يقبض الدين # ] : وإن وكل رجلا ليقبض له دينه، فمات من عليه الدين.. فهل للوكيل أن ~~يقبض من وارثه؟ نظرت: # فإن قال الموكل: وكلتك تقبض حقي من فلان، أو خذ مالي من فلان.. لم يكن له ~~أن يقبض من وارثه؛ لأنه قد لا يرضى أن يكون ماله عنده، ويرضى أن يكون عند ~~وارثه، فلا يكون التوكيل في القبض منه إذنا في التوكيل بالقبض من وارثه. # وإن قال: وكلتك في قبض حقي على فلان.. كان له القبض من وارثه؛ لأنه قصد ~~أخذ ماله، وذلك يتناول الأخذ منه ومن وارثه. # وإن وكل رجلا في قبض دينه من فلان، فوكل من عليه الدين رجلا بتسليم ما ~~عليه.. كان للوكيل القبض منه؛ لأن ms1894 دفعه بإذنه بمنزلة دفعه. ### | مسألة: الوكالة بالبيع إلى أجل معين # ] : إذا قال: وكلتك ببيع عبدي بثمن إلى العطاء، أو إلى الحصاد.. فهذه ~~وكالة فاسدة فإن باعه الوكيل كما أمر.. لم يصح؛ لأن الشرع لم يأذن فيه، وإن ~~باعه بيعا صحيحا.. لم يصح البيع، وبه قال أبو يوسف. وقال أبو حنيفة (يصح) . # PageV06P418 # دليلنا: أنه توكيل في عقد فاسد، فلم يملك به العقد الصحيح، كما لو وكله ~~بالبيع بخمر أو خنزير، فباعه بدراهم.. فإنه لا يصح، وقد وافق أبو حنيفة على ~~هذا. ### | مسألة: شراء المتصرف في أموال الغير لنفسه # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يجوز للوكيل والوصي أن يشتري ~~من نفسه) وجملة ذلك: أن المتصرفين في أموال غيرهم ستة: الأب، والجد، ~~ووصيهما، والحاكم، وأمينه، والوكيل وقد اختلف الناس هل يجوز لهم أن يشتروا ~~من أنفسهم، ويبيعوا؟ على أربعة مذاهب: # ف [الأول] : ذهب الشافعي إلى: (أنه يجوز للأب والجد أن يبيعا من نفسه مال ~~ابنه الصغير ويشتري له من نفسه، وقد مضى ذكر ذلك، ولا يجوز لغيرهما) . # و [الثاني] : قال مالك، وأبو حنيفة: (يجوز للأب والجد، ووصيهما) . # و [الثالث] : قال الأوزاعي: (يجوز ذلك للجميع) . وحكى أصحاب مالك ذلك ~~عنه. # و [الرابع] قال زفر: لا يجوز ذلك لواحد منهم. # دليلنا: أن غير الأب والجد تلحقهم التهمة، ويتنافى الغرضان في بيعهم من ~~أنفسهم، فلم يصح. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يجوز للوكيل أن يشتري مال موكله لابنه الصغير، ولا ~~لمن يلي عليه بوصية، أو وكالة؛ لأنه بيع من نفسه، وهل يصح بيعه من ابنه ~~الكبير، أو أبيه، أو أمه، أو مكاتبه؟ فيه وجهان: # أحدهما يصح؛ لأن القابل غيره. # والثاني: لا يصح: لأنه تلحقه التهمة في ذلك، ولهذا لا تقبل شهادته لواحد ~~منهم. # وإن باع من عبده المأذون له.. لم يصح؛ لأن ذلك بيع من نفسه، وإن من # PageV06P419 # زوجته، أو أحد قرابته غير الوالدين والمولودين.. صح البيع، وجها واحدا؛ ~~لأنه لا تلحقه في ذلك تهمة. # وإن وكله أن يبيع من نفسه.. ففيه وجهان: # أحدهما: وهو ms1895 قول أبي العباس: يصح البيع، كما يصح أن يوكل المرأة في ~~طلاقها. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا لا يصح؛ لأنه يجتمع فيه غرضان متضادان، ~~الاستقصاء للموكل في الثمن والاسترخاص لنفسه، ويخالف الطلاق، فإنه يصح ~~بالزوج وحده. # وقال الطبري: وكذلك إذا وكله أن يهب لنفسه أو يبرئ نفسه.. فعلى الوجهين. # قال المحاملي: وكذلك إذا زوج نفسه من ابنة عمه بإذنها، أو كاتب العبد ~~نفسه على نجمين بإذن سيده.. فعلى الوجهين. # وإن وكله في إبراء غرمائه من دينه، وكان الوكيل من غرمائه.. لم يكن له أن ~~يبرئ نفسه، وجها واحدا. # وإن وكله في تفرقة ثلثه على الفقراء والمساكين.. لم يكن له أن يصرف على ~~نفسه من ذلك شيئا وإن كان فقيرا؛ لأنه مخاطب في أن يخاطب غيره، فلا يدخل في ~~خطاب غيره، كما قلنا فيه إذا وكله في البيع وأطلق.. فليس له أن يبيع من ~~نفسه. # وإن وكله بالبيع من ابنه الكبير أو أحد والديه أو مكاتبه.. صح ذلك، وجها ~~واحدا، لأن التهمة انتفت عنه، وإن وكله أن يبيع من عبده المأذون له.. احتمل ~~أن يكون على الوجهين إذا وكله أن يبيع من نفسه؛ لأن البيع له. # وإن وكله عمرو أن يشتري له عبدا من زيد، ووكله زيد في بيعه من عمرو.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فقال ابن الصباغ: فيه وجهان، كما لو وكله أن يبيع من نفسه. # PageV06P420 # وقال الشيخان، أبو حامد وأبو إسحاق: لا يصح ذلك، وجها واحدا لتضاد ~~الغرضين؛ لأن عليه الاستقصاء للبائع بالثمن، والاسترخاص للمشتري. # وإن وكل رجلا في خصومة رجل، ووكله الآخر في خصومته.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن الحكمان لا يتضادان؛ لأن الخصومة هو أن يذكر حجة كل ~~واحد منهما، ويعرضها على الحاكم، وذلك ممكن من الواحد. # والثاني: لا يصح؛ لأن على الوكيل أن يحتال في إبطال حجة من وكل في إبطال ~~خصومته والقدح فيها، وتصحيح حجة موكله، وهذا مما يجتمع فيه غرضان متضادان، ~~فلم يصح. ### | فرع: توكيل عبد غيره في شراء # ] : وإن وكل رجل عبدا لغيره، ليشتري ms1896 له نفسه، أو عبدا غيره من سيده.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما لو وكله أن يشتري له من غير سيده. # والثاني: لا يصح؛ لأن يده كيد سيده، فلم يصح، كما لو وكل السيد نفسه. # قال ابن الصباغ: فإذا قلنا لا يصح.. فلا كلام، وإن قلنا يصح، فإن ذكر ~~العبد في الشراء: أنه يشتري لغيره في العقد.. كان للذي سماه، وإن أطلق ~~وادعى أنه اشترى لغيره، فإن صدقه السيد.. كان له مطالبة الموكل بالثمن، وإن ~~كذبه، وقال: بل اشتريت لنفسك.. حلف السيد: أنه لا يعلم أنه اشتراه لغيره؛ ~~لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه، ويعتق، ويطالبه بالثمن. والذي يقتضي المذهب: ~~أنه لا يعتق إذا صدق الموكل العبد أنه وكله في الشراء، أو أنه اشترى له. # PageV06P421 ### | مسألة: توكيل العبد في شراء سلعة موصوفة # وإن وكله أن يشتري له سلعة موصوفة، مثل: أن يقول: ابتع لي عبدا حبشيا أو ~~زنجيا أو ثوبا هرويا أو مرويا.. لم يجز له أن يبتاع معيبا من ذلك. # وقال أبو حنيفة: (يجوز؛ لعموم أمره، كما يجوز ذلك للعامل في القراض) . # دليلنا: أن إطلاق البيع يقتضي السلامة من العيب، كما إذا باع سلعة، ~~فوجدها المشتري معيبة.. فله ردها، ويخالف العامل في القراض؛ لأن المقصود ~~هناك شراء ما يربح فيه، وقد يكون الربح في شراء المعيب، بخلاف ما يشتريه ~~لغير القراض، فإن المقصود به القنية، والمعيب لا يقتنى. # إذا ثبت هذا فإن اشترى الوكيل معيبا مع علمه أنه معيب.. لم يصح الشراء ~~للموكل؛ لأنه خالف مقصود إذنه. # وإن اشتراه ولم يعلم أنه معيب، ثم علم أنه معيب.. صح الشراء للموكل، فإن ~~علم الموكل به ورضي به معيبا.. لم يجز للوكيل رده؛ لأن الملك للموكل، وقد ~~رضيه معيبا، وإن لم يعلم به الموكل.. فللوكيل أن يرده بالعيب؛ لأن حكم ~~العقد يتعلق به، بدليل: أن حق القبول له، فكان له رد المعيب كما لو اشتراه ~~لنفسه، ولأن كون المبيع معيبا أدخل على موكله ظلامة، فكان له رفعها، فإذا ~~أراد الوكيل الرد، فقال له ms1897 البائع: لا ترد حتى تستأذن الموكل فلعله يرضى ~~بالعيب، فإن لم يرضه قبلته منك.. لم يلزم الوكيل تأخير الرد؛ لأنه حق تعجل ~~له فلم يلزمه تأخيره، فإن أخر الوكيل الرد بهذا الشرط فهل يسقط حقه في ~~الرد؟ ففيه وجهان: # أحدهما: يسقط لأنه ترك الرد مع إمكانه. # والثاني: لا يسقط؛ لأنه إنما أخر الرد بشرط. # فإن قال البائع للوكيل: لا ترد فلعل موكلك قد بلغه الشراء والعيب ورضي ~~به.. فالقول قول الوكيل من غير يمين لأن البائع لم يضع عليه شيئا، وإن قال ~~البائع: قد علم الموكل ورضي به فإن أقام البينة بذلك.. لم يكن للوكيل الرد؛ ~~لأن الملك # PageV06P422 # للموكل، وقد رضي به، وإن لم يكن مع البائع بينة وادعى أن الوكيل يعلم ~~ذلك.. فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ لأن الأصل عدم رضى البائع، ويحلف ~~الوكيل: أنه لا يعلم أن الموكل قد علم ذلك ورضيه، ولا يحلف على القطع؛ لأنه ~~يحلف على نفي فعل غيره. # فإذا رد الوكيل، ثم حضر الموكل، وقال: قد كنت علمت بالشراء والعيب، ورضيت ~~به، فإن صدقه البائع على ذلك أو كذبه، وأقام الموكل على ذلك بينة.. لم يقع ~~رد الوكيل موقعه، وكان للموكل استرجاع المبيع؛ لأن رد الوكيل إنما يصح إذا ~~لم يرض به الموكل، وقد ثبت رضاه. # وإن رضي به الوكيل معيبا، أو ترك الرد مع إمكانه.. سقط حقه من الرد؛ لأن ~~رد المبيع إذا كان معيبا.. إنما يكون على الفور، فإن حضر الموكل ورضي به ~~معيبا، أو أقر: أنه كان قد علم به ورضيه، أو قامت به بينة عليه.. استقر ~~البيع وإن لم يرض به الموكل.. نظرت في الوكيل: # فإن ذكر في الشراء: أنه يشتري لموكله، أو نوى: أنه يشتري له، وصدقه ~~البائع على ذلك.. ثبت للموكل الرد؛ لأن الملك له. # وإن لم يذكره الوكيل في الشراء، ولا صدقه البائع أنه نواه.. فالقول قول ~~البائع مع يمينه أنه لا يعلم أن الوكيل ذكر الموكل في الشراء ولا نوى ~~الشراء له؛ لأن الظاهر أن الوكيل ms1898 اشتراه لنفسه، فإذا حلف البائع.. انقطعت ~~الخصومة بينه، وبين الوكيل، وتبقى الخصومة بين الوكيل والموكل، وهل تلزم ~~السلعة الوكيل، أو الموكل؟ ذكر الشيخ أبو حامد أن السلعة تلزم الموكل. وذكر ~~في المهذب: أنها على وجهين: # أحدهما: وهو المنصوص: (أنها تلزم الوكيل) . # والثاني: تلزم الموكل. # والذي تبين لي: أن الشيخ أبا حامد أراد بذلك: إذا تصادق الوكيل والموكل: ~~أن الشراء وقع بعين مال الموكل، وأن الشيخ أبا إسحاق أراد: إذا تصادقا أن ~~الشراء # PageV06P423 # وقع بثمن في ذمة الوكيل؛ لأنه قال: المنصوص: (أن السلعة تلزم الوكيل) ~~لأنه ابتاع في الذمة ما لم يأذن له فيه، ومن أصحابنا من قال: تلزم الموكل؛ ~~لأن العقد وقع له، وقد تعذر الرد بتفريط الوكيل. # فإذا قلنا: إن السلعة تلزم الوكيل.. لزمه أن يغرم للموكل ما سلم إليه من ~~الثمن بالغا ما بلغ. # وإن قلنا: إن السلعة تلزم الموكل.. لزم الوكيل أن يغرم له: الأرش؛ لأنه ~~دخل النقص على الموكل بتفريط الوكيل، وفي قدره وجهان: # أحدهما: تقوم السلعة صحيحة، ثم تقوم معيبة، فإن نقصها العيب العشر من ~~قيمتها.. رجع عليه بعشر الثمن، كما قلنا في الرد بالعيب. # و [الثاني] : قال أبو يحيى البلخي: ينظر كم قيمة السلعة وكم الثمن الذي ~~دفعه الموكل؟ فإن كانا سواء، أو قيمة السلعة أكثر.. لم يرجع عليه بشيء، وإن ~~كانت قيمة السلعة تسعين، والثمن مائة.. رجع عليه بعشرة؛ كما قلنا في شاهدين ~~شهدا على رجل: أنه اشترى عبدا بمائة، فحكم عليه الحاكم، وألزمه الثمن، ثم ~~رجعا عن الشهادة، فإن المشتري يرجع عليهما بما نقص من قيمة العبد عن الثمن ~~وهو المائة. # والأول أصح؛ لأنه عيب فات الرد به من غير رضاه، فرجع عليه بما ذكرناه، ~~كما لو اشترى عينا فوجد بها عيبا بعد أن حدث بها عيب بيده، ويخالف ~~الشاهدين؛ لأنهما لم يفوتا على المشتري الرد بالعيب، وإنما غرماه الثمن. # وإن وكل رجل رجلا ليشتري له سلعة بعينها من رجل، فاشتراها، ووجد بها ~~الوكيل عيبا لم يعلم به الموكل.. فهل للوكيل أن ms1899 يردها؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن حكم العقد به يتعلق، فكان له الرد، كما لو وكله في ~~ابتياع سلعة موصوفة. # فعلى هذا: حكمها حكم السلعة الموصوفة، وقد مضى. # والثاني: ليس له الرد؛ لأنه قطع اجتهاده بتعيينها. والأول هو المنصوص. # PageV06P424 ### | مسألة: وكل ببيع عبد فباع بعضه # ] : وإن وكله ببيع عبد، فباع الوكيل بعضه.. نظرت: # فإن لم يقدر الموكل الثمن، أو قدر له الثمن، فباع بعضه بأقل من الثمن ~~المقدر.. لم يصح البيع. # وقال أبو حنيفة: (يصح البيع) . # دليلنا: أنه بيع غير مأذون فيه؛ لأن على الموكل ضررا في الشركة في العبد. # وإن قال له: بع جميع العبد بمائة، فباع بعضه بالمائة.. صح البيع؛ لأنه ~~بيع مأذون فيه من طريق العرف؛ لأن من يرضى ببيع العبد بمائة يرضى ببيع بعضه ~~بمائة، إلا أن يكون قال: بعه من فلان بمائة، فباع بعضه منه بمائة.. لم يصح؛ ~~لأن الموكل قصد تخصيص المشتري المعين بجميع العبد بالثمن المقدر، فلا تجوز ~~مخالفته. ### | فرع: وكل بشراء عبد فباع بعضه # ] : وإن قال: اشتر لي عبدا موصوفا، أو معينا، فاشترى له بعضه.. لم يصح ~~الشراء في حق الموكل؛ لأن عليه ضررا في الشركة في العبد. # وإن وكله أن يشتري له عبدا بثوب، فاشترى له العبد بنصف الثوب، صح البيع؛ ~~لأنه زاده خيرا؛ لأن من يرضى العبد بثوب يرضاه بنصف الثوب. # وإن وكله في بيع أعبد، أو شراء أعبد.. نظرت: # فإن أطلق الإذن.. جاز أن يبيع الأعبد ويشتريهم صفقة واحدة، وجاز في ~~صفقات؛ لأن الإذن مطلق، ولا ضرر عليه في ذلك. # وإن وكله: أن يشتري له عبدين صفقة واحدة، فإن اشتراهما من رجل واحد.. صح ~~الشراء للموكل؛ لأنه لم يخالف إذنه، وإن اشتراهما من رجل أو رجلين في ~~صفقتين.. لم يصح الشراء للموكل؛ لأنه خالف إذنه؛ لأنه قد يكون له غرض في أن ~~يبتاعا له صفقة، وإن اشترى عبدين مشتركين بين رجلين في صفقة واحدة.. فقد # PageV06P425 # قال أبو العباس: يصح الشراء للموكل؛ لأنه ابتاعهما صفقة واحدة، فهو كما ~~لو ms1900 كانا لرجل واحد. وقال الشيخ أبو حامد: لا يصح الشراء للموكل؛ لأن عقد ~~الواحد مع اثنين في حكم العقدين، فلم يصح، كما لو اشتراهما من رجلين في ~~صفقتين. # وإن ابتاع الوكيل العبدين من رجلين، لكل واحد عبد في صفقة واحدة منهما.. ~~فقد قال أبو العباس: لا يصح الابتياع للموكل في قول من يجيز هذا البيع وفي ~~قول من لا يجيزه؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين. هكذا ذكر ~~الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والمحاملي في " المجموع "، وقال ابن ~~الصباغ: إن قلنا: إن الرجل إذا ابتاع ذلك لنفسه، لا يصح الشراء له.. لم يصح ~~الشراء هاهنا للموكل، ولا للوكيل، وإن قلنا هناك: يصح.. فهل يصح الشراء ~~هاهنا للموكل؟ على الوجهين في الوكيل إذا اشترى عبدين من رجلين شركة بينهما ~~صفقة واحدة. ### | مسألة: يلزم الوكيل البيع بنقد البلد # ] : وإذا وكله في بيع سلعة، أو شرائها، وأطلق.. لم يجز له أن يبيع ويشتري ~~بغير نقد البلد، وبه قال مالك، ومحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يبيع بغير نقد البلد) . فخالفنا أبو حنيفة في ~~البيع ووافقنا في الشراء. # دليلنا: أنه عاوض بما ليس من غالب نقد البلد، فلم يصح مع الإطلاق، كما لو ~~باع المنافع، ولأن إطلاق البيع والشراء يرجع إلى نقد البلد، كما نقول فيمن ~~باع بثمن مطلق. # إذا ثبت هذا: فإن لم يكن في البلد إلا نقد واحد.. باع الوكيل به واشترى، ~~وإن كان في البلد نقدان، فإن كان أحدهما أغلب في المعاملة.. باع الوكيل به ~~واشترى، وإن كانا غالبين.. عقد بالأنفع للموكل؛ لأنه مأمور بالنصح له، فإن ~~استويا في النفع.. عقد بما شاء منهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # PageV06P426 # وإن وكله أن يبيع ويشتري بنقد معين.. لم يجز له أن يعقد بغيره، كما لو ~~وكله في شراء عبد.. لا يجوز له أن يشتري جارية. ### | مسألة: وكله بالشراء من مال بعينه # ] : إذا دفع إلى رجل مالا، وأمره أن يشتري له بعينه عبدا، فاشترى له عبدا ~~بثمن في ms1901 الذمة.. لم يصح الشراء للموكل؛ لأنه إنما وكله في التصرف في ذلك ~~المال المعين لا في غيره، ولأن للموكل غرضا في أن لا يشتري له إلا بعين ذلك ~~المال؛ لأنه إن سلم ذلك المال.. سلم له المبيع، وإن تلف قبل القبض.. بطل ~~البيع، ولم يلزمه شيء في ذمته، وإذا اشترى له الوكيل بثمن في الذمة.. لزمه ~~الثمن، تلف المال أو لم يتلف، وفي ذلك ضرر عليه لم يرض به. # وإن وكله أن يشتري له عبدا بثمن في الذمة، وبنقد من المال الذي دفعه ~~إليه. فإن فعل الوكيل ما أمره فيه من ذلك.. صح الشراء للموكل، وإن خالف ~~فاشترى له العبد بعين المال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح الشراء للموكل؛ لأنه أقل غررا من أن يبتاع له بثمن في الذمة ~~لأنه يلزمه الثمن مع بقاء المال المعين، ولا يلزمه إذا تلف قبل القبض. # والثاني: لا يصح الشراء، وهو الصحيح؛ لأنه خالف إذنه؛ لأنه أمره بعقد ~~يلزم مع بقاء المال المدفوع، ومع تلفه، فعقد عقدا يلزم مع بقائه، ولا يلزم ~~مع تلفه، فلم يصح. # وإن دفع إليه مالا، وأمره أن يشتري له به عبدا، ولم يقل: بعينه، ولا في ~~الذمة.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # PageV06P427 # أحدهما: أن مقتضى ذلك الشراء بعين المال؛ لأنه لما دفع إليه المال، وأمره ~~بالشراء.. كان الظاهر أنه أمره بالشراء بعينه. # فعلى هذا: إذا اشترى له بثمن في الذمة.. لم يلزم الموكل. # والثاني: أنه لا يقتضي الشراء بعين المال، ولا في الذمة، فيجوز له أن ~~يشتري بعين المال، ويجوز له أن يشتري بثمن في الذمة، وينقد الثمن من المال؛ ~~لأن الأمر مطلق. ### | مسألة: شراء الوكيل بثمن في الذمة # ] : إذا وكله أن يشتري له سلعة، ولم يدفع إليه الثمن، فاشترى له بثمن في ~~الذمة.. ففي أي ذمة يتعلق الثمن؟ فيه ثلاثة أوجه لأبي العباس: # أحدهما وهو الصحيح : أن الثمن يجب للبائع في ذمة الموكل، ويكون الوكيل ~~ضامنا على الموكل بالثمن؛ لأن الموكل ينتقل إليه ملك المثمن، فكان عليه ~~الثمن، ms1902 كما لو قبل العقد لنفسه، والوكيل لما تولى العقد.. فقد دخل على أن ~~المطالبة عليه، فصار ضامنا للثمن. # فعلى هذا: للبائع أن يطالب أيهما شاء بالثمن، فإذا قبضه من أحدهما.. برئا ~~من حقه، وإن أبرأ الموكل.. برئ الوكيل، وإن أبرأ الوكيل.. برئ وحده، ولم ~~يبرأ الموكل، وإن أخذ الحق من الوكيل.. رجع الوكيل على الموكل؛ لأنه لزمه ~~بإذنه، وإن أخذ الحق من الموكل.. لم يرجع الموكل به على الوكيل. # والوجه الثاني: أن الثمن يجب للبائع في ذمة الوكيل؛ لأنه هو الذي قبل ~~العقد، ولا يكون للبائع مطالبة الموكل بشيء؛ لأنه ما قبل منه العقد، إلا أن ~~الوكيل ثبت له في ذمة الموكل مثل ما ثبت في ذمته للبائع؛ لأنه التزم ذلك ~~بإذنه. # فعلى هذا: للوكيل أن يطالب الموكل وإن لم يطالبه البائع، وإن أبرأ البائع ~~الوكيل.. لم يبرأ الموكل، وإن أبرأ الوكيل الموكل.. برئ. # والوجه الثالث: أن الثمن يجب للبائع في ذمة الوكيل، ولا يثبت في ذمة ~~الموكل # PageV06P428 # للبائع ولا للوكيل شيء؛ لأن الذي باشر العقد هو الوكيل، فكان الثمن عليه، ~~كما لو عقد لنفسه. # فعلى هذا: للبائع مطالبة الوكيل بالثمن دون الموكل، فإذا دفع الوكيل ~~الثمن إلى البائع.. رجع به على الموكل؛ لأنه وجب عليه بإذنه، وإن أبرأ ~~البائع الوكيل.. لم يرجع على الموكل بشيء، كما قلنا فيمن أحال غيره بحق على ~~من لا حق له عليه. # وفرع أبو العباس على هذا الوجه: إذا قال الرجل لغيره: بع عبدك هذا من زيد ~~بألف في ذمتي، فباعه.. صح البيع، ولزم الثمن الآمر دون المشتري. # والأول أصح؛ لأنه لا يجوز أن يملك المثمن ولا يملك عليه الثمن، ولا أن ~~يثبت الثمن لغير من ملك من جهته المثمن. ### | فرع: للموكل الخيار ما لم ينقد الوكيل الثمن # ] : فإن دفع إليه ألف درهم، وأمره أن يشتري له عبدا بألف درهم في الذمة. ~~وينقد الألف فيه، فابتاع الوكيل العبد بألف في الذمة، فجاء لينقد الألف، ~~فوجده البائع معيبا.. فالبائع بالخيار: بين أن يقبضه معيبا، وبين ms1903 أن لا ~~يقبضه، فإن قبضه.. فلا كلام، وإن لم يقبضه.. كان له المطالبة بألف سليمة. # وإن تلفت هذه الألف في يد الوكيل قبل أن يقبضها البائع.. تلفت من مال ~~الموكل، ولا شيء على الوكيل؛ لأنه أمانة في يده قبل أن يدفعها، وإن قبضها ~~البائع، ثم وجدها معيبة.. كان له ردها، والمطالبة بألف سليمة، فإذا رده ~~البائع على الوكيل.. قال المحاملي: فإن اختار الوكيل إمساكه معيبا، ويعطي ~~البائع من عنده ألفا سليمة.. فعل، وإن اختار رده للموكل، ليرده له سليما، ~~ليدفعه إلى البائع.. # PageV06P429 # فعل، فإن قبضه الوكيل من البائع، ليرده على الموكل، فتلف في يده من غير ~~تفريط.. فهل يجب على الوكيل ضمانه؟ # إن قلنا: إن الثمن وجب للبائع في ذمة الموكل دون ذمة الوكيل، وإنما ~~الوكيل واسطة.. كان تلف هذا الألف من ضمان الموكل؛ لأنه أمانة في يد ~~الوكيل. # وإن قلنا: إن الثمن وجب للبائع في ذمة الوكيل دون ذمة الموكل، وللوكيل ~~مثل ذلك الثمن في ذمة الموكل.. كان تلف الألف من ضمان الوكيل؛ لأن الموكل ~~لما دفع إليه الألف ليدفعه إلى البائع.. فقد دفع إليه مالا ليسقط به الثمن ~~الذي في ذمة نفسه عما لزمه من جهته، فلما لم يدفعه.. فهو أمانة في يده، ~~فإذا دفعه.. ضمنه حينئذ؛ لأنه صرفه بدين في ذمته، فهو كما لو أودعه وديعة، ~~وقال له: إن احتجت إليها، فأنفقها، فما لم ينفقها.. فهي أمانة في يده، فإذا ~~أنفقها.. ضمنها، كذلك هذا إذا دفعها.. ضمنها، فإذا ردها البائع عليه.. عادت ~~إلى ضمانه الأول. # فعلى هذا: إذا دفع الوكيل إلى البائع ألفا سليما.. كان للوكيل على الموكل ~~ألف سليم؛ لأنه وجب عليه بإذنه، وللموكل عليه ألف معيب، فإن وجد الوكيل مثل ~~المعيبة.. ردها على الموكل، وأخذ منه ألفا سليما، وإن لم يجد مثلها.. دفع ~~إليه قيمتها، ولا يرجع عليه بالأرش؛ لأنه ربا. # فإن دفع إليه درهم ليشتري له بعينها عبدا، فاشترى له عبدا بعينها، ثم وجد ~~بها البائع عيبا، فإن كان العيب من غير جنسها، بأن ms1904 خرجت رصاصا أو نحاسا.. ~~فالبيع باطل، لأن العقد وقع على الدراهم، وليست هذه بدراهم، وإن كان العيب ~~من جنسها، بأن خرجت الدراهم مضطربة السكة، أو ناقصة الوزن.. فالبيع صحيح، ~~ولكن يثبت للبائع الخيار: بين أن يمسكها، وبين أن يردها، فإن أمسكها.. فلا ~~كلام، وإن ردها.. بطل البيع؛ لأن الثمن المعين إذا رد.. بطل البيع؛ لأنه لا ~~يملك المطالبة ببدله، فإن تلفت الدراهم في يد الوكيل قبل أن يردها إلى ~~الموكل من غير تفريط.. لم يجب عليه ضمانها؛ لأنها أمانة في يده بكل حال. # PageV06P430 ### | مسألة: وكله بالبيع عاجلا فباعه مؤجلا # ] : وإن وكله أن يبيع له سلعة بثمن حال.. لم يجز أن يبيعها بثمن مؤجل؛ ~~لأنه خلاف إذنه. # وإن وكله ببيعها، وأطلق.. لم يجز أن يبيعها بثمن مؤجل، فإن باعها بذلك.. ~~بطل البيع، وبه قال مالك، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: (يجوز أن يبيعها مؤجلا ولو إلى ~~ثلاثمائة سنة) . # دليلنا: أن الإطلاق يقتضي الحلول، كما لو قال: بعتك هذه السلعة بدينار. ~~فإن الثمن يكون حالا. # وإن وكله أن يبيع بثمن إلى أجل مقدر.. لم يجز له أن يبيع إلى أجل أكثر ~~منه؛ لأنه خلاف إذنه، وإن أذن له في البيع إلى أجل، ولم يقدر الأجل.. ففيه ~~أربعة أوجه: # أحدها وهو الأصح : أنه لا يصح التوكيل؛ لأن الآجال تختلف، وذلك غرر من ~~غير حاجة، فلم يصح كما لو قال: بعتك بألف إلى أجل. # والثاني: يصح التوكيل، ويبيع إلى ما جرت به العادة في التأجيل بالثمن في ~~مثل تلك السلعة، فإن لم يكن فيه عرف.. باع بأنفع ما يقدر عليه؛ لأنه مأمور ~~بالنصح لموكله. # والثالث: يصح البيع إلى أي أجل شاء الوكيل؛ لعموم إذن الموكل. # والرابع: يبيع إلى سنة، ولا يبيع إلى أكثر منها؛ لأن الآجال المقدرة ~~بالشرع إلى سنة، وهو مثل الجزية والدية. # PageV06P431 ### | فرع: باع الوكيل السلعة المؤجلة القيمة بثمن حال # ] : وإن وكله في بيع سلعة إلى أجل معلوم، فباعها بثمن حال، فإن باعها ~~بأقل من الثمن الذي يباع به ms1905 إلى الأجل.. لم يصح البيع؛ أنه باع بدون الثمن ~~المأذون فيه، وإن باعها حالا بالثمن الذي يباع به الأجل، فإن كانت في وقت ~~لا يؤمن أن يسرق الثمن، أو ينهب إلى الأجل.. لم يصح البيع؛ لأن في ذلك ضررا ~~عليه لم يرض به، وإن كان الوقت مأمونا..ففيه وجهان: # أحدهما: يصح البيع؛ لأنه باعه بالثمن المأذون فيه، وزاده بالحلول خيرا، ~~فصح. # والثاني: لا يصح؛ لأنه قد يكون له غرض في كون الثمن في ذمة مليء إلى وقت ~~الأجل؛ لأنه قد يحتاج إليه في ذلك الوقت، وإذا حصل في يده ربما أنفقه. ### | فرع: وكله بالشراء بثمن حال # ] : وإن وكله أن يشتري له شيئا بثمن حال، فاشتراه له بثمن إلى أجل، فإن ~~لم يقدر له الموكل الثمن.. لم يصح الشراء في حق الموكل؛ لأنه ما من ثمن ~~يمكنه أن يشتري تلك السلعة به نقدا إلا ويشتريها إلى أجل بأكثر منه، وإذا ~~كان كذلك.. فقد اشتراها بأكثر من الثمن المأذون فيه، فلم يصح. وإن قدر له ~~الثمن، فإن ابتاعها بأكثر من المقدر.. لم يصح في حق الموكل؛ لأنه اشتراها ~~له بأكثر مما أذن له فيه، وإن ابتاعها بالثمن المقدر، أو بأقل منه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه قد اشتراها له بالثمن المأذون له فيه، وزاده التأجيل ~~خيرا. # والثاني: لا يصح في حق الموكل؛ لأنه قد فوت عليه غرضه؛ لأنه قد لا يقدر ~~على الثمن عند الأجل، ويقدر عليه في الحال. # قال ابن الصباغ: وهذا إنما يتصور في الأشياء التي لا يجبر صاحبها إذا ~~كانت # PageV06P432 # مؤجلة أن يأخذها في الحال، وأما إذا كانت مما يجبر على قبضها، بأن لا ~~يحتاج في حفظها إلى مؤنة، ولا تكون مخوفا.. فإنه يجوز؛ لأنه يمكنه أن يعجل ~~الثمن وإن كان مؤجلا، فيحصل الغرض. ### | مسألة: لا يعطي الوكيل الخيار # ] : وإذا وكله في البيع.. لم يجز له أن يشترط الخيار للمشتري، وإن وكله ~~في الشراء.. لم يجز له أن يشرط الخيار للبائع؛ لأن الإطلاق يقتضي العقد من ~~غير شرط الخيار، وإن ms1906 شرط الوكيل فيهما الخيار للموكل، أو لنفسه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن الإطلاق يقتضي العقد من غير شرط الخيار. # والثاني: يصح؛ لأن فيه احتياطا. ### | مسألة: لا يبيع الوكيل بأقل من ثمن المثل # ] : ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل مما لا يتغابن ~~الناس في مثله من غير إذن، ولا للوكيل في الشراء أن يشتري بأكثر من ثمن ~~المثل مما لا يتغابن الناس بمثله من غير إذن، وبه قال مالك، وأبو ثور، وأبو ~~يوسف، ومحمد، ووافقنا أبو حنيفة في الشراء وخالفنا في البيع، فقال: (للوكيل ~~في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل) . دليلنا: أنه توكيل في معاوضة مطلقة، ~~فوجب أن يقتضي ثمن المثل، كالشراء. قال صاحب " الفروع ": وإن قال: بع هذه ~~السلعة بثمن مثلها وأقل منه وأكثر، عاجلا وآجلا، بنقد البلد وغير نقد ~~البلد.. جاز للوكيل أن يبيع كيف شاء؛ لعموم الإذن، فإن باع الوكيل بثمن ~~المثل، أو بنقصان يتغابن الناس بمثله، فجاء إنسان، # PageV06P433 # فزاده في الثمن، فإن كان بعد انقضاء الخيار.. لم يكن لهذه الزيادة حكم، ~~فإن فسخ.. فلا يصح فسخه؛ لأن البيع قد لزم، وإن كان قبل انقضاء الخيار.. ~~قال الشافعي: (فعليه أن يفسخ البيع مع الأول، ويقبل الزيادة، فإن لم يفعل.. ~~كان البيع مردودا) . # ومن أصحابنا من قال: لا يفسخ البيع الأول؛ لأنه قد صح، ويجوز أن لا يثبت ~~الزائد على الزيادة وهذا خلاف النص؛ لأن حال الخيار كحال العقد، بدليل: أنه ~~يجوز للمتبايعين الزيادة في الثمن والنقصان منه في حال الخيار، كما يجوز في ~~حال العقد، ولو حضر من يطلب الزيادة حال العقد.. لم يجز البيع بأقل منها ~~فكذلك في حال الخيار، وقول من قال: إنه قد لا يثبت الزائد على الزيادة، غير ~~صحيح؛ لأن الظاهر أنه يثبت عليها. # وإن باع الوكيل بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس بمثله، أو اشترى ~~بأكثر من ثمن المثل مما يتغابن الناس بمثله.. صح؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز ~~منه لأهل البصر في التجارة. # قال الشافعي: ms1907 (والغبن قد يقل ويكثر على حسب المبيع، فما كان من الجواهر، ~~والمواشي، والرقيق.. فقد يغبن فيه أكثر ما يغبن في الطعام وما أشبهه؛ لأن ~~الجواهر والمواشي، والرقيق ليس له ثمن معلوم، بل يتفاوت ثمنه، فيقع فيه ~~الغبن أكثر من الطعام) . # فعلى هذا: إذا اشترى الوكيل شيئا، أو باعه، عرض على أهل البصر بذلك ~~الشيء، فإن قالوا: هذا مما يغبن الناس فيه بمثله في العادة.. كان عقده ~~صحيحا، وإن قالوا: غبن بما لا يغبن الناس بمثله في العادة.. كان العقد ~~باطلا، فإن كان ذلك في الشراء.. نظرت: # فإن كان العقد بعين مال الموكل، فإن ذكر حين الشراء: أنه يشتري لموكله، ~~أو # PageV06P434 # نواه، وصدقه البائع.. فالعقد باطل؛ لأنه عقد على مال الموكل ما لم يأذن ~~فيه، وإن لم يذكر حين الشراء: أنه يشتري للموكل، ولا صدقه البائع أنه ~~نواه.. قال الشيخ أبو حامد: كان الشراء للوكيل، وكان عليه غرم الثمن الذي ~~دفعه للموكل. # وإن كان بثمن في الذمة.. لم يصح الشراء في حق الموكل؛ لأنه يشتري له بثمن ~~غير مأذون له فيه نطقا، ولا عرفا. # وإن كان في البيع، بأن وكل في بيع عين، ثمن مثلها عشرة، ويتغابن الناس في ~~مثلها بدرهم، فباعها بثمانية.. لم يصح البيع، فإن كانت العين قائمة.. أخذها ~~الموكل، وإن كانت في يد المشتري.. فللمالك أن يطالب بردها من شاء منهما. # وإن قبضها المشتري، وتلفت في يده.. فللموكل أن يضمن المشتري؛ لأنه قبض ما ~~لم يكن له قبضه، وله أن يضمن الوكيل؛ لأنه أقبض ما لم يكن له إقباضه، فإن ~~اختار تضمين المشتري.. ضمنه عشرة؛ لأن التلف حصل بيده، فاستقر الضمان عليه، ~~وإن اختار تضمين الوكيل.. فكم يضمنه؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يضمنه العشرة؛ لأنه تعدى بإقباضها، فضمنها بكمال قيمتها، كالغاصب. # والثاني: يضمنه تسعة؛ لأنه لو باعها بذلك.. لصح بيعه، ويضمن المشتري تمام ~~القيمة، وهو درهم. # والثالث حكاه في " المهذب " : أنه يضمنه درهما لا غير؛ لأنه لم يفرط إلا ~~فيه، ويضمن المشتري تسعة. # ولم يحك الشيخ أبو حامد، ms1908 وابن الصباغ غير القولين الأولين، والقول الأول ~~أصح؛ لأن المشتري لو اشتراه بتسعة.. لصح شراؤه، ومع هذا يضمن جميع القيمة، ~~وما يضمنه الوكيل.. يرجع به على المشتري؛ لأن التلف حصل بيده، وما يضمنه ~~المشتري.. لا يرجع به على الوكيل. # PageV06P435 ### | فرع: لا يخالف الوكيل القيمة المحددة # ] : وإن قال له: بع هذا العبد بألف درهم.. لم يجز أن يبيع بأقل منه وإن ~~كان ثمن المثل؛ لأن بيع الوكيل مستفاد من قبل الموكل، فلا يجوز له مخالفته. # وإن باعه بألفي درهم، فإن كان الموكل قد عين له من يبيع منه.. لم يصح؛ ~~لأنه قصد تمليكه إياه بألف درهم، فلا يجوز له مخالفته، وإن لم يعين له من ~~يبيع منه.. صح البيع؛ لأن الإذن ضربان: إذن مستفاد نطقا، وإذن مستفاد عرفا، ~~وفي العرف: أن من يرضى ببيع عبده بألف يرضى بيعه بألفين. # وإن قال: بع بألف، ولا تبع بما زاد.. لم يصح أن يبيعه بأكثر من الألف؛ ~~لأن النطق أبطل حكم العرف. # وإن قال: بعه بمائة درهم، فباعه بمائة درهم ودينار.. قال ابن الصباغ: صح ~~البيع، وجها واحدا؛ لأنه باع بالمأذون فيه وزيادة من جنس الثمن. # وإن باعه بمائة درهم وثوب.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه باعه بمائة وزيادة، فصح كما لو باعه بمائة درهم ~~ودينار. # والثاني: لا يصح؛ لأنه باعه بغير جنس الأثمان. # فإن قلنا: يصح بيعه.. فلا كلام، وإن قلنا: يبطل.. بطل البيع فيما يقابل ~~الثوب من العبد، وهل يبطل البيع فيما يقابل الدراهم؟ فيه قولان، بناء على ~~القولين في تفريق الصفقة: # فإذا قلنا: لا تفرق.. بطل البيع في الكل، ولا كلام. # وإن قلنا: تفرق.. قوم الثوب والدراهم، فإن كانا سواء.. بطل البيع في نصف ~~العبد، ولا خيار للموكل؛ لأنه رضي ببيع جميعه بمائة، فإذا تناول ذلك نصفه.. ~~فقد زاده خيرا، وهل يكون للمشترى الخيار؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: له الخيار: لأن الصفقة تبعضت عليه. # والثاني: لا خيار له؛ لأنه رضي بذلك. # PageV06P436 # والأول أصح؛ لأن الاعتبار بمقتضى العقد، والعقد اقتضى ms1909 أن يكون العبد صفقة ~~واحدة. ### | فرع: باع الوكيل نصف عبد بالثمن المعين # ] : وإن وكله في بيع عبد بألف، ولم يعين من يبيع منه، فباع الوكيل نصفه ~~بألف.. صح البيع؛ لأن ذلك معلوم من جهة العرف، وإن باعه نصفه بدون الألف.. ~~لم يصح؛ لأنه ربما لم يمكنه أن يبيع باقيه بتمام الألف. # وإن وكله في بيع ثلاثة أعبد له بألف، ولم يعين له من يبيع منه، فباع منهم ~~واحدا بتسعمائة.. لم يصح؛ لأنه قد لا يشتري الآخران بمائة، وإن باع واحدا ~~منهم بألف.. صح؛ لأن ذلك مأذون فيه من جهة العرف، وهل يصح بيعه للآخرين بعد ~~ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يصح؛ لأن المقصود هو الألف، وقد حصل. # والثاني: يصح؛ لأنه قد أذن له ببيع الجميع، فلا يسقط إذنه ببيع بعضهم. ### | فرع: صحة الشراء بالمعين # ] : وإن وكله أن يشتري له عبدا بعينه بمائة دينار، فاشتراه له بمائة ~~دينار.. صح الشراء للموكل؛ لأنه امتثل أمره نطقا وعرفا، وإن اشتراه بتسعين ~~دينارا، أو أقل منها.. قال أصحابنا: صح الشراء للموكل؛ لأنه مأذون فيه من ~~جهة العرف؛ لأن من يرضى بمائة.. يرضى بما دونها. # والذي يقتضي المذهب: أن هذا إنما يصح إذا لم يعرف الموكل سيد العبد، فأما ~~إذا عرفه، أو قال: اشتر لي من فلان عبده بمائة دينار، فاشتراه له بأقل ~~منها.. لم يصح في حق الموكل؛ لأنه قصد محاباته بالثمن، فلا يجوز مخالفته، ~~كما لو قال: بع # PageV06P437 # عبدي من فلان بمائة، فباعه بمائة وعشرة.. فإنه لا يصح. # وإن قال: اشتر لي هذا العبد بمائة دينار فاشتراه له بمائة درهم.. لم يصح ~~في حق الموكل؛ لأنه خالف النطق والعرف؛ لأن العرف يقتضي اختصاص الجنس ~~المأذون فيه وإن كان غيره أحط منه وأخف. # وإن قال: اشتره بمائة دينار، ولا تشتره بأقل منها، فاشتراه بأقل منها.. ~~لم يصح في حق الموكل؛ لأن النطق أبطل حكم العرف. # وإن قال: اشتره بمائة درهم، ولا تشتره بخمسين درهما.. فله أن يشتريه ~~بمائة؛ لأنه مأذون ms1910 فيه نطقا، وله أن يشتريه بما دون المائة وفوق الخمسين؛ ~~لأنه مأذون فيه عرفا، وليس له أن يشتريه بالخمسين؛ لأنه غير مأذون فيه ~~نطقا، وهل له أن يشتريه بما دون الخمسين؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح ذلك للموكل؛ لأنه مأذون فيه عرفا، وإنما خرج الخمسون بالنهي، ~~فبقي غيرها على العرف. # والثاني: لا يصح في حق الموكل؛ لأنه غير مأذون فيه عرفا؛ لأنه إنما نهى ~~عن الخمسين ليكون غاية في التقليل، وما دونها أقل منها، فلا يجوز مخالفة ~~نهيه. ### | فرع: الشراء بأزيد مما عين الموكل # ] : وإن قال: اشتر لي هذا العبد بمائة درهم، فاشتراه له بمائة درهم ~~وعشرة.. لم يلزم الموكل. # وقال أبو العباس: يلزم العبد الموكل بمائة، والعشرة على الوكيل؛ لأنه ~~متبرع بها. # والأول أصح؛ لأنه زاد على الثمن المأذون فيه، فلم يلزم الموكل، كما لو ~~وكله أن يشتري له عبدا، وأطلق، فاشترى له بأكثر من ثمن المثل، ولأنه لو ~~قال: بع هذا # PageV06P438 # العبد بمائة درهم، فباعه بتسعين درهما ... لم يجز أن يقال: يصح البيع ~~بالتسعين ويلزم الوكيل عشرة، فإذ لم يصح ذلك في البيع.. لم يصح في الشراء. ### | فرع: لزوم شراء الوكيل إذا كانت الشروط مستوفاة وزيادة # قال أبو العباس: إن قال: اشتر لي عبدا حبشيا أو روميا، خماسيا أو سداسيا ~~بمائة، فاشترى له عبدا بتلك الصفة بمائة.. لزم الموكل؛ لأنه مأذون فيه ~~نطقا، وإن ابتاعه على تلك الصفة بدون المائة.. لزم الموكل؛ لأنه مأذون فيه ~~عرفا، وإن كان العبد لا يساوي مائة.. لم يلزم الموكل؛ لأنه إنما أذن له في ~~ابتياع عبد بتلك الصفة يساوي مائة، فإذا ابتاع بأقل من مائة ولا يساوي ~~مائة.. لم يتضمنه إذنه نطقا، ولا عرفا، وإن اشترى له عبدا بمائتين، وهو ~~يساوي ذلك.. لم يلزم الموكل؛ لأنه غير مأذون فيه نطقا، ولا عرفا. ### | فرع: من وكل في السلم بنوع لا يبدله # ] : قال أبو العباس: إذا دفع إلى وكيله دراهم، وقال: أسلفها لي في طعام، ~~أو في الطعام.. أسلفها في الحنطة، فإن أسلفها في الشعير.. ms1911 لم يصح؛ لأن ~~إطلاق اسم الطعام.. في العرف ينصرف إلى الحنطة دون غيرها وإن كان الطعام ~~اسما للكل في اللغة، إلا أن الاعتبار في العرف دون العموم، ألا ترى أنه لو ~~قال: اشتر لي خبزا.. انصرف ذلك إلى الخبز المعتاد في موضعه، حتى إن كان في ~~العراق.. لم يجز أن يشتري له خبز الأرز؟ هكذا ذكر عامة أصحابنا. # وقال أبو المحاسن: إذا قال: اشتر لي بها الطعام.. لم يصح التوكيل خلافا ~~لأبي حنيفة. # PageV06P439 # دليلنا: أن التوكيل بشراء الطعام على الإجمال والإبهام لا يصح، كما لو لم ~~يذكر الثمن، ولم يدفعه، فإن كان قد وكله أن يسلفها في طعام إلى أجل، ~~فأسلفها في طعام حال، فإن لم يقدر له قدر الطعام المسلم فيه.. لم يصح ~~السلم؛ لأنه ما من شيء يسلم فيه المسلم إلى أجل بدرهم إلا إذا أسلف فيه ~~حالا يسلف فيه أكثر من الدرهم، وإن قدر له الطعام المسلم فيه إلى الأجل، ~~فأسلف في ذلك القدر حالا.. فهل يصح؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # فإذا حل السلم، وكان قد أذن له في القبض، أو قلنا: له أن يقبض بمقتضى ~~الوكالة بالسلم، فقبضه الوكيل.. صح قبضه. # فإن أبرأ الوكيل المسلم إليه من الطعام، فإن كان قد ذكر له الوكيل المسلم ~~له في السلم، أو نواه وصدقه المسلم إليه.. لم يصح إبراؤه؛ لأنه لا يصح ~~إبراء الوكيل من مال الموكل، وإن لم يذكره في السلم، ولا صدقه المسلم إليه ~~أنه نواه.. فالظاهر أن السلم للوكيل، ويصح إبراؤه، ويضمن الوكيل للموكل مثل ~~الطعام؛ لأنه حال بينه وبين طعامه بالبراءة، فصار كما لو قبضه وأتلفه. ### | فرع: جواز أن يسلم له بما في ذمته # ] : قال أبو العباس: إذا قال رجل لغيره: أسلف لي مائة درهم في طعام، ~~وانقد المائة من مال عليك في ذمتك، ففعل الوكيل.. ذلك جاز، وكان الطعام ~~للموكل، وبرئت ذمة الوكيل من القدر الذي دفع من الدراهم في السلم؛ لأنه دفع ~~تلك المائة بإذن الموكل، فهو كما لو أمره بدفعه إلى وكيله، ms1912 فدفعه. # قال أبو العباس: ولو قال: أسلف لي مائة درهم في طعام، وانقد المائة من ~~عندك لتكون لك علي قرضا، ففعل ذلك.. جاز؛ لأنه يجوز للإنسان أن يبتاع شيئا ~~لغيره بمال نفسه بعوض يستحقه عليه، كما إذا قال لغيره: أعتق عبدك عن كفارتي ~~وعلي قيمته، فأعتقه عنه..صح، ولزمته القيمة. # قال الشيخ أبو حامد: وهاتان المسألتان سهو من أبي العباس، ومذهب الشافعي: # PageV06P440 # (أنه لا يجوز أن يشتري لغيره شيئا بماله) ، وإنما فرعه على مذهب أبي ~~حنيفة، وتأويل المسألة الأولى: أن يقول: أسلف لي مائة درهم في كر من طعام ~~ولا يعينه بالدين ثم يأذن له أن يسلم الدين الذي عليه عنها، فيبرأ. # وتأويل الثانية: أن يقول: أسلف لي مائة درهم في ذمتي في كر من طعام، فإذا ~~فعل.. قال: اقض عني المائة لأدفع إليك عوضها. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن الذي أراد أبو العباس: أن يسلم هكذا، ولا ~~يحتاج إلى ما شرط من تأخير الإذن، ويجوز له أن يدفع الثمن من عنده، أو يدفع ~~الدين الذي عليه؛ لأن التصرف من الوكيل يجوز تعليقه بالشرط، قال: وكذلك إذا ~~قال: اشتر به عبدا، سواء عينه، أو لم يعينه، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن عين العبد.. جاز، وإن لم يعينه.. لم يجز) . # دليلنا: أنه دفع بإذنه، فأشبه إذا عين. ### | فرع: اشترى بدينار شاتين قيمة إحداهما دينار # ] : وإن دفع إلى رجل دينارا، ووكله أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى له ~~شاتين بدينار، فإن كانت كل واحدة لا تساوي دينارا.. لم يصح الشراء في حق ~~الموكل؛ لأنه خالف الإذن النطقي والعرفي؛ لأن من رضي شاة بدينار لا يرضى ~~بما دونها. وإن كانت واحدة منهما تساوي دينارا، فإن اشتراهما في الذمة.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: أن الملك فيهما للموكل، وهو الصحيح؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دفع إلى عروة البارقي دينارا، وأمره أن يشتري له شاة ~~أضحية، فاشترى له شاتين، فلقيه رجل، فاشترى منه شاة بدينار، فأتى النبي - ~~صلى الله عليه ms1913 وسلم - بشاة ودينار، فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك» ~~فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ~~فدل على # PageV06P441 # جوازه، ولأنه مأذون فيه من طريق العرف؛ لأن من يرضى بشاة تساوي دينارا ~~بدينار.. يرضى بشاتين تساوي كل واحدة منهما دينارا بدينار. # فإذا قلنا بهذا: فباع الوكيل إحداهما.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لحديث عروة البارقي، ولأنه قد بلغه مقصودة، فصح كما لو ~~اشترى له شاة تساوي دينارا بنصف دينار، فأتاه بشاة ونصف دينار. # والثاني: لا يصح؛ لأنه باع مال غيره بغير إذنه، فلم يصح، كما لو اشترى له ~~شاة بدينار، فباعها بدينارين، وحديث عروة يتأول على: أنه كان وكيلا مطلقا. # والقول الثاني: إن الملك انتقل إلى الموكل في إحداهما، وإلى الوكيل في ~~الأخرى، ووجهه من حديث عروة البارقي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز بيعه في إحداهما) . # فلولا أن عروة قد ملك إحداهما.. لما صح بيعه فيها، إذ لو ملكهما النبي ~~صلى الله عيه وسلم.. لما صح بيع عروة لإحداهما بغير إذنه، ولأن الموكل أذن ~~له في ابتياع شاة، فملكها، ولم يأذن له في ابتياع الأخرى، فلم يملكها. # فإذا قلنا بهذا: كان الموكل بالخيار: بين أن يأخذ إحداهما بنصف دينار، ~~ويرجع على الوكيل بنصف دينار، وبين أن يأخذهما جميعا بالدينار؛ لأنه إذا ~~جاز للشفيع أن ينتزع ملك المشتري بالثمن بغير اختياره لاشتراكهما في ~~الملك.. فلأن يجوز للموكل أن ينتزع ملك الوكيل الذي أضاف ابتياعه والعقد ~~فيه إليه أولى وأحرى. # وأما إذا كانت إحدى الشاتين تساوي دينارا، والأخرى لا تساوي دينارا.. ~~ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يصح الشراء في حق الموكل في واحدة منهما؛ لأنه أذن له في شراء ~~شاة تساوي دينارا، فلا يقع له غيرها. # والثاني: يصح، وهو الأقيس، ولم يذكر في " المجموع " و" الفروع " غير هذا؛ ~~لأنه قد وجد المأذون فيه، وزيادة. # فإن قلنا: إنهما للموكل، فباع الوكيل التي تساوي دينارا.. لم يصح بيعه ~~لها، # PageV06P442 # وجها واحدا؛ لأنه ms1914 لا يحصل للموكل غرضه، وإن باع التي لا تساوي دينارا.. ~~فهل يصح بيعه؟ على الوجهين الأولين. # وإن قلنا: إن للوكيل إحداهما.. كان له التي لا تساوي دينارا بحصتها من ~~الدينار، وللموكل الخيار في أخذها، كما مضى. # وإن ابتاع الشاتين التي تساوي كل واحدة دينارا بعين دينار الموكل، فإن ~~قلنا: إن الجميع للموكل.. صح البيع فيهما له، والحكم فيهما ما مضى، وإن ~~قلنا: إن الملك في إحداهما للوكيل.. صح البيع في إحداهما، ويبطل في الأخرى؛ ~~لأنه لا يجوز أن يصح له الابتياع بعين مال غيره. ### | مسألة: شراء الوكيل يجعل السلعة للموكل # ] : إذا وكل رجلا في شراء سلعة، فاشتراها الوكيل للموكل.. دخلت في ملك ~~الموكل. # وقال أبو حنيفة: (تدخل في ملك الوكيل أولا، ثم تنتقل منه إلى الموكل) . # دليلنا: أنه قبل العقد لغيره، فإذا صح قبوله له.. لم يملكه الوكيل، كما ~~لو قبل له النكاح، وقد وافقنا على النكاح، ولأنه لو وكله في بيع السلعة، ~~فباعها.. لم يملكها الوكيل، وكذلك إذا وكله في شرائها.. لا يملكها الوكيل ~~أيضا. ### | فرع: وكله في شراء جارية معينة فخالفه # ] : وإن وكله أن يشتري له جارية معينة، فاشترى له غيرها، أو أذن له أن ~~يشتريها بثمن مقدر، فاشتراها بأكثر منه، أو بغير جنسه.. فإن الشراء لا يصح ~~في حق الموكل؛ لأنه يخالف الإذن النطقي والعرفي، وهل يصح الشراء للوكيل؟ ~~ينظر فيه: # فإن اشترى بعين مال الموكل، فإن ذكر: أنه يشتري لموكله في العقد، أو لم ~~يذكر الموكل، ولكن صدقه البائع أن المال للموكل، أو قامت البينة على ذلك.. ~~لم يصح # PageV06P443 # الشراء في حق الوكيل؛ لأنه لا يجوز أن يبتاع لنفسه بعين مال غيره، وإن لم ~~يذكر الوكيل الموكل في العقد، فادعى البائع أن الوكيل اشترى لنفسه بمال ~~نفسه.. فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن الظاهر مما في يد الإنسان أنه ~~يملكه، ويحكم بصحة الشراء للوكيل، ويغرم الوكيل للموكل ما دفع من عين ماله؛ ~~لأنه ضمنه بذلك. # وإن كان قد اشترى بثمن في الذمة، فإن لم يذكر الموكل ms1915 في الشراء.. انعقد ~~الشراء للوكيل؛ لأنه اشترى لغيره ما لم يؤذن له فيه، فانعقد له كما لو لم ~~يوكله، وإن ذكر في العقد: أنه يشتريه للموكل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح في حق الوكيل؛ لأن البائع أوجبه للموكل، فإذا لم يلزمه.. ~~لم يصح، كما لو وكله أن يتزوج له امرأة، فتزوج له غيرها. # والثاني وهو قول أبي إسحاق : أن الشراء يصح للوكيل، وهو الصحيح؛ لأنه ~~اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن له فيه، فانعقد في حق الوكيل، كما لو لم ~~يذكر الموكل، ويخالف النكاح؛ لأن القصد أعيان الزوجين، ولهذا يشترط أن يقبل ~~النكاح باسم الزوج، والقصد بالبيع الثمن، ولهذا يصح أن يقبل الوكيل البيع ~~لموكله وإن لم يسمه. ### | مسألة: إشهاد الوكيل على الإقباض # وإن وكله في قضاء دين عليه.. لزم الوكيل أن يشهد على القضاء؛ لأنه مأمور ~~بالنصح له فيما وكل فيه، ومن النصح له أن يشهد، فإذا ادعى الوكيل أنه قد ~~قضى الغريم، فإن صدقه الغريم.. فلا كلام، وإن كذبه، ولم تكن هناك بينة ~~حاضرة.. فالقول قول الغريم مع يمينه؛ لأن الأصل عدم القضاء، ولا يقبل قول ~~الوكيل على الغريم؛ لأن الوكيل ليس بأمين للغريم، فلا يقبل قوله عليه، ~~كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى اليتيم، ولأن يد الوكيل كيد الموكل، ولو ~~ادعى الموكل على الغريم أنه قضاه.. لم يقبل قوله عليه، فكذلك الوكيل. # PageV06P444 # فإذا حلف الغريم.. أخذ حقه من الموكل؛ لأن حقه عليه، وتبقى الخصومة بين ~~الوكيل والموكل، فإن كان الوكيل قد دفع إلى الغريم بغيبة الموكل.. نظرت: # فإن دفع من غير إشهاد.. ضمن ما دفع؛ لأنه فرط في ذلك. # وإن كان قد أشهد على الدفع شاهدين عدلين، ثم ماتا، أو فسقا، وصدقه الموكل ~~على ذلك.. لم يلزمه الضمان؛ لأنه غير مفرط. # وإن أشهد على الدفع شاهدين لا تقبل شهادتهما، فإن كان ما ترد به شهادتهما ~~أمرا ظاهرا، بأن كانا كافرين، أو عبدين، أو فاسقين ظاهري الفسق.. كان كما ~~لو لم يكن أشهد، ويلزمه الضمان، وإن كان ms1916 فسقهما خفيا لا يعرفه إلا الحاكم ~~مع البحث ... ففيه وجهان، مضى ذكرهما في (الضمان) . # وإن أشهد شاهدا واحدا، فإن كان حاضرا.. حلف معه الوكيل. وثبت الدفع. وإن ~~كان غائبا، أو ميتا، أو كان عدلا لكنه فسق.. ففيه وجهان.. ذكرناهما في ~~(الضمان) أيضا. # وإن كان الوكيل قد دفع إلى الغريم بحضرة الموكل، ولم يشهد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الضمان؛ لأنه دفع؛ دفع دفعا لا يبرئ، فلزمه الضمان، كما ~~لو دفع بغيبة الموكل، ولأن سبب الضمان هو ترك الإشهاد، فلا يسقط حكمه بحضور ~~الموكل، كما لو أتلف مال رجل بحضرته. # والثاني: لا يلزم الوكيل الضمان؛ لأن الوكيل إنما يلزمه الإشهاد بغيبة ~~الموكل، فأما إذا حضر: فالاحتياط في الإشهاد إليه، فإذا لم يفعل.. كان هو ~~المفرط، فلا يضمن غيره ماله بتفريط نفسه. ### | فرع: الإشهاد عند الإيداع # ] : وإن وكله: أن يودع ماله عند غيره.. فهل يجب على الوكيل الإشهاد على ~~الدفع للمودع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، كما قلنا في قضاء الدين. # PageV06P445 # والثاني: لا يلزمه؛ لأنه لا فائدة في الإشهاد؛ لأن القول قول المودع في ~~التلف والرد. # فإن ادعى الوكيل أنه قد دفع الوديعة إلى المودع، فأنكر المودع.. فالقول ~~قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإيداع، ولا يقبل قول الوكيل عليه؛ لأنه لم ~~يأتمنه، فإذا حلف المودع.. انقطعت الخصومة عنه، وتبقى الخصومة بين الموكل ~~والوكيل. # فإن كان الوكيل قد أشهد على الإيداع، أو اعترف له الموكل بذلك.. فلا ضمان ~~عليه؛ لأنه غير مفرط، وإن لم يشهد على الإيداع، فإن كان قد دفع الوديعة ~~بغيبة الموكل، فإن قلنا: يلزمه الإشهاد على الدفع.. لزمه الضمان؛ لأنه فرط ~~في ترك الإشهاد، وإن قلنا: لا يلزمه الإشهاد.. فلا ضمان عليه، وإن كان قد ~~دفع الوديعة بحضرة الموكل من غير إشهاد، فإن قلنا: لا يلزمه الإشهاد.. فلا ~~ضمان عليه وإن قلنا: يلزمه الإشهاد فهل يلزمه الضمان هاهنا؟ فيه وجهان، كما ~~قلنا في قضاء الدين. ### | مسألة: إدعاء الوكالة تثبت مع الشاهدين # ] : إذا كان عند رجل لآخر حق، إما عين في ms1917 يده، أو دين في ذمته، فجاء رجل ~~إلى من عليه الحق، فقال: قد وكلني فلان بقبض حقه منك، وأقام الوكيل على ذلك ~~شاهدين.. ثبتت وكالته، واستحق المطالبة، فإن قال من عليه الحق: كذب ~~الشاهدان، والوكيل يعلم أنهما شهدا علي بالزور، فإن حلفه: أنه لا يعلم ~~ذلك.. لم يلزمه أن يحلف؛ لأن هذا طعن على البينة العادلة. # فإن قال: قد قبض الموكل حقه، أو أبرأني منه.. لم يقبل قوله؛ لأن الأصل ~~عدم ذلك، فإن ادعى أن الوكيل يعلم ذلك وطلب يمينه.. حلف الوكيل: أنه لا ~~يعلم ذلك؛ لأنه يحلف على نفي فعل الغير، فإن قال للوكيل: أخر القبض حتى ~~يحضر الموكل.. لم يلزمه التأخير؛ لأنه قد ثبت له تعجيل القبض، فلا يلزمه ~~تأخيره فإذا قبض الوكيل الحق، ثم حضر الموكل، وطالبه.. كان لمن عليه الحق ~~أن يستحلف الموكل أنه ما قبض الحق، ولا أبرأه منه، فإن حلف.. فلا كلام، وإن ~~أقر بالقبض، # PageV06P446 # أو نكل وحلف من عليه الحق.. استرجع ما قبضه الوكيل، فإن قال من عليه الحق ~~للموكل: احلف: أن شهودك شهدوا بحق علي.. لم يلزمه أن يحلف؛ لأن في ذلك طعنا ~~على البينة. # وإن لم يقم البينة على وكالته.. نظرت فيمن عليه الحق: # فإن صدق الوكيل فيما ادعى.. جاز له الدفع إليه، ولا يجب عليه. # وقال المزني: يجب عليه الدفع إليه. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الحق دينا.. وجب عليه دفعه إليه، وإن كان عينا ~~فعنه روايتان، أشهرهما : أنه لا يجب عليه الدفع إليه) . # دليلنا: أن إقراره بالوكالة لا يتضمن براءته بدفعه إليه، فلم يلزمه ~~الدفع، كما لو كان الحق عينا، ولأنه دفع لا يبرأ به من عليه الحق إذا أنكر ~~الموكل الوكالة، فلم يلزمه الدفع، كما لو كان عليه دين بشهادة، فطولب به من ~~غير إشهاد. # إذا ثبت هذا: فإن دفع من عليه الحق إلى الوكيل، ثم حضر الموكل، فإن صدقه ~~على الوكالة.. فقد برئ الدافع، وصح القبض، وإن أنكر الوكالة.. فالقول قوله ~~مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الوكالة، ms1918 فإذا حلف.. نظرت: # فإن كان الحق عينا، فإن كانت قائمة.. كان له أن يطالب بها من شاء من ~~الدافع والقابض؛ لأن الدافع دفع ما لم يكن له دفعه، والقابض قبض ما ليس له ~~قبضه. فإذا طالب الدافع.. كان للدافع أن يطالب القابض بردها إليه. وإن كانت ~~العين تالفة.. كان له أن يطالب بقيمتها من شاء منهما، كما لو كانت قائمة، ~~فإذا رجع على أحدهما بقيمتهما.. لم يكن للمرجوع عليه أن يرجع على الآخر؛ ~~لأن كل واحد منهما يقول ظلمني الموكل برجوعه علي، فلا يكون له الرجوع على ~~غير من ظلمه. # قال ابن الصباغ: وإن أتلفها القابض، أو تلفت عنده بتفريط، فرجع الموكل ~~على الدافع.. فينبغي أن يرجع الدافع على القابض؛ لأنه وإن كان يقر أنه قبضه ~~قبضا # PageV06P447 # صحيحا، وأن الضمان على القابض للموكل دونه.. فإنه يقول: ظلمني بالرجوع ~~علي، ولكن له قيمة العين على القابض، فكان له أخذ حقه الذي ظلمه به من الذي ~~يملكه على الوكيل. # فإن كان الحق دينا.. فلمن له الحق أن يرجع بدينه على الدافع، وجها واحدا؛ ~~لأن الحق له ثابت في ذمته، وهل له أن يرجع على القابض؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: له أن يرجع عليه؛ لأنه مقر بأنه قد قبض الحق ~~له. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: ليس له الرجوع عليه، وهو الصحيح؛ لأن حق ~~صاحب الدين في ذمة من عليه الدين لم يتعين في المقبوض. # فإن قلنا بقول أبي إسحاق، وقبض من له الدين الحق من الوكيل.. برئ الدافع ~~والوكيل. # وإن قلنا: لا يجوز له الرجوع عليه، أو قلنا: يجوز، واختار الرجوع على من ~~عليه الحق، فإن كان المال باقيا في يد الوكيل.. فلمن عليه الدين أن يرجع به ~~على الوكيل؛ لأن من عليه الدين يقول: قد ظلمني برجوعه علي، ولكن هذا المال ~~له، فلي أخذه بما ظلمني. وإن كان المال قد تلف في يد الوكيل بغير تفريط.. ~~لم يرجع الدافع على الوكيل لأنه مقر بأنه أمين تلف المال في يده ms1919 بغير تفريط ~~وإن أتلفه الوكيل، أو فرط في تلفه.. قال ابن الصباغ: فللدافع أن يرجع عليه؛ ~~لأنه ظلمه بالخروج. وهو يستحق في ذمة الوكيل قدر ما أتلفه، فكان له أخذه ~~بدلا عما ظلمه به. # وإن لم يصدق من عليه الدين الوكيل في الوكالة.. فالقول قوله من غير يمين. # وقال أبو حنيفة، والمزني: (يجب عليه أن يحلف) . وقد مضى الدليل عليهما. # قال ابن الصباغ: الذي يجيء على أصلنا: أنه لا تسمع دعوى الوكيل على من ~~عليه الدين؛ لأن الوكيل في الخصومة لا يصح أن يدعي قبل ثبوت وكالته. # PageV06P448 ### | فرع: ثبوت دعوى الوكالة بشاهدين # ] : إذا ادعى الوكالة، وأقام شاهدين ذكرين.. ثبتت وكالته، وإن أقام شاهدا ~~وامرأتين، أو شاهدا وأراد أن يحلف معه، أو أربع نسوة.. لم تثبت وكالته ~~بذلك؛ لأن ذلك ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ومما يطلع عليه الرجال، ~~فإن شهد له رجل: أنه وكله، وشهد الآخر: أنه وكله، ثم عزله.. لم تثبت ~~وكالته؛ لأنه لم يبق معه إلا شاهدا؛ لأن الآخر لم يثبت وكالته في الحال. # وإن شهدا له بالوكالة، فحكم الحاكم بوكالته، ثم قال أحدهما: قد عزله، أو ~~كان قد عزله.. لم يحكم ببطلان الوكالة؛ لأنه إن كان ذلك رجوعا عن الشهادة.. ~~لم يقبل؛ لأن الرجوع عن الشهادة بعد الحكم لا يقبل، وإن كان ذلك ابتداء ~~شهادة بالعزل بعد الوكالة.. لم يقبل؛ لأن العزل لا يثبت بشهادة واحد، وإن ~~قالا: عزله بعد الحكم، فإن كان ذلك رجوعا.. لم يقبلا، وإن كان ابتداء شهادة ~~بالعزل.. قبلت شهادتهما؛ لأن العزل يثبت بشاهدين. # وإن شهدا له بالوكالة، ثم قال أحدهما قبل الحكم بثبوت الوكالة : قد عزله، ~~أو كان قد عزله.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحكم بثبوت الوكالة؛ لأن هذا ليس برجوع، وإنما هو إثبات للعزل، ~~والعزل لا يثبت بواحد. # والثاني: لا يحكم بها، وهو الصحيح؛ لأنه لم يقم على شهادته إلى أن يقضي ~~الحاكم بصحة الوكالة، فهو كما لو ذكر العزل مضافا إلى الشهادة. # وإن شهد أحدهما: أنه وكله يوم الخميس، وشهد ms1920 الآخر: أنه يوم الجمعة، أو ~~شهد أحدهما: أنه وكله بالعربية، وشهد الآخر أنه وكله بالفارسية.. لم تثبت ~~الوكالة؛ لأنها شهادة على فعلين.. وإن شهد أحدهما: أنه أقر يوم الخميس أنه ~~وكله، وشهد الآخر: أنه أقر يوم الجمعة أنه وكله، أو شهد أحدهما: أنه أقر ~~بالعربية أنه وكله، وشهد الآخر على إقراره بالفارسية أنه وكله ثبتت ~~الوكالة؛ لأن الإقرارين إخباران عن عقد واحد. # PageV06P449 # وإن شهد أحدهما: أنه قال: وكلتك، وشهد الآخر: أنه قال: أذنت لك في ~~التصرف، أو شهد أحدهما: أنه قال له جعلتك وكيلا، وشهد الآخر: أنه قال: ~~جعلتك جريا، أو شهد أحدهما: أنه جعله وكيله، وشهد الآخر: أنه جعله وصيه، أو ~~شهد أحدهما: أنه قال: وكلتك، وشهد الآخر: أنه قال: أوصيت إليك في حال ~~الحياة.. لم تثبت الوكالة في هذه المسائل كلها؛ لأنهما شهادتان على فعلين. # وإن شهد أحدهما.. أنه وكله، وشهد الآخر: أنه أذن له في التصرف، أو شهد ~~أحدهما: أنه جعله وكيلا، وشهد الآخر: أنه جعله متصرفا.. ثبتت الوكالة؛ ~~لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل، وإنما عبرا عن التوكيل بلفظهما، واختلاف ~~لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه، وهكذا لو شهد أحدهما: أنه أقر عنده أنه ~~وكله، وشهد الآخر: أنه أقر عنده أنه وكله، أو شهد أحدهما: أنه أقر عنده أنه ~~وكله، وشهد الآخر: أنه أقر عنده أنه أوصى إليه في حال الحياة.. ثبتت ~~الوكالة؛ لأنهما إخباران عن عقد. ### | فرع: ادعى الوكالة وشهد له بها # ] : وإن ادعى الوكالة وشهد له بها شاهدان، أحدهما ابن الآخر.. قبلت ~~شهادتهما؛ لأن القرابة تمنع إذا كانت بين الشاهد والمشهود له، فأما إذا ~~كانت بين الشاهدين.. فلا تؤثر. # وإن شهد بالوكالة ابنا الوكيل، أو أبواه، أو أبوه وابنه.. لم يحكم ~~بشهادتهما؛ لأنهما يثبتان له التصرف، فلم يقبلا، كما لو شهدا له بمال، وإن ~~شهد له بالوكالة أبو الموكل، أو ابناه.. فذكر الشيخ أبو حامد: أنهما لا ~~يقبلان؛ لأنهما يثبتان بذلك التصرف عن الموكل، فهي شهادة له. # PageV06P450 # قال ابن الصباغ: وفيه نظر؛ لأن هذه الوكالة ms1921 ثبتت بقول الموكل، ويستحق ~~الوكيل بذلك المطالبة بالحق، وما يثبت بقوله.. يثبت بشهادة قرابته عليه، ~~كالإقرار، فأما إذا ادعى الوكالة، فأنكر الموكل، فشهد عليه ابناه، أو ~~أبواه.. ثبتت الوكالة، وأمضى تصرفه؛ لأن ذلك شهادة عليه، وهكذا: إذا أنكر ~~من عليه الحق وكالة الوكيل، فشهد بها ابنا من عليه الحق، أو أبواه.. قبلت ~~شهادتهما؛ لأنهما يشهدان عليه. ### | فرع: شهادة الابنين بعزل وكيل الأب # وإذا ثبتت وكالة رجل بالبينة بقبض حق عليه غيره، ثم جاء ابنا الموكل، ~~فشهدا: أن أباهما قد عزل الوكيل، فإن صدقهما الوكيل.. انعزل، ولم ينفذ ~~تصرفه؛ لأنه اعترف بعزل نفسه، وإن كذبهما.. قيل لمن عليه الحق: أتدعي ~~العزل؟ فإن قال: نعم.. قبلت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على أبيهما، وإن لم ~~يدع العزل..لم تبطل الوكالة. وكان له قبض الحق، فإن حضر الموكل، وادعى ~~العزل، وشهد له ابناه.. لم يحكم بشهادتهما؛ لأنهما يشهدان لأبيهما. ### | فرع: رفع دعوى على وكيل حاضر والأصيل غائب # وإن ادعى على رجل غائب مالا في يد وكيل له حاضر، وأقام عليه البينة، ~~وحلفه الحاكم، ثم حضر الغائب، وأنكر الوكالة، وادعى العزل قبل الدعوى، ~~وأقام على ذلك بينة.. لم يؤثر ذلك في الحكم؛ لأن الحكم على الغائب لا يفتقر ~~عندنا إلى حضور الوكيل. # وإن حضر رجل عند الحاكم، فوكل عنده رجلا في خصوماته، فإن كان الموكل ~~حاضرا.. لم يفتقر إلى معرفة اسمه ونسبه، وإن غاب الموكل، فإن كان الحاكم ~~يعرف الموكل باسمه ونسبه.. صح للوكيل أن يخاصم، وإن كان لا يعرف اسمه ~~ونسبه.. لم # PageV06P451 # تصح خصومة الوكيل، إلا أن يقر الخصم أن الذي وكله هو فلان بن فلان؛ لأن ~~الحق عليه. ### | فرع: شهادة رجلين أن فلانا وكيل لغائب # ] : إذا شهد رجلان: بأن فلانا الغائب وكل عمرا في كذا، فإن قال عمرو: ~~صدقا.. ثبتت وكالته، وإن قال عمرو: أنا لا أعلم أنه وكلني، ولكن أنا أطالب ~~بالحق.. صحت وكالته؛ لأن وكالته ثبتت بالبينة، وقوله: (لا أعلم) أي: أني ما ~~سمعت، وقوله: (أنا أطالب) قبول للوكالة، وإن قال: لا أدري ms1922 أنه وكلني، أو لا ~~أعلم وسكت.. قال أبو العباس: قيل له: قد شهد لك بالوكالة اثنان، أتصدقهما، ~~أم تكذبهما؟ فإن صدقهما.. ثبتت وكالته، وإن كذبهما.. لم تثبت وكالته. # وإن شهد رجل: أن زيدا وكل عمرا ببيع هذا العبد، وشهد آخر: أنه وكله ~~وخالدا ببيعه.. لم تثبت وكالة واحد منهما؛ لأن أحدهما شهد لعمرو بالتصرف ~~منفردا، وشهد له الآخر بالتصرف مع غيره، فلا يتصرف بنفسه؛ لما ذكرناه، ولا ~~يتصرف مع خالد؛ لأنه لم يشهد لهما غير واحد. وإن شهد له شاهد: أنه وكله في ~~بيع هذا العبد، وشهد الآخر: أنه وكله في بيع هذا العبد وهذه الجارية.. ثبتت ~~وكالته في العبد؛ لأنهما اتفقا عليها، ولا تثبت في الجارية؛ لأنه لم يشهد ~~بها غير واحد. # وإن شهد أحدهما: أنه وكله في بيع عبده، وأطلق، وشهد الآخر: أنه وكله في ~~بيعه، وقال: لا تبعه حتى تستأمرني.. لم تثبت وكالته في بيعه؛ لأنها شهادة ~~مختلفة. ### | فرع: ادعاء رجل على مدين موت صاحب الحق وأنه وارثه # ] : إذا كان على رجل دين لآخر، أو عين في يده، فجاء آخر، وقال: قد مات ~~صاحب الحق، وأنا وارثه، لا وارث له غيري، فإن صدقه من عليه الحق.. لزمه ~~الدفع إليه؛ لأنه اعترف له بملك الحق، وإن كذبه، وأقام المدعي بينة.. حكم ~~له بذلك، وإن لم يقم بينة.. فالقول قول من عليه الحق مع يمينه؛ لأن الأصل # PageV06P452 # بقاء من له الحق، فيحلف: أنه لا يعلم أن صاحب الحق قد مات، أو لا يعلم ~~أنه لا وارث له سواه؛ لأنه يمين على نفي فعل غيره. # وإن جاء إلى من عليه الحق والدين لغيره، وقال قد أحالني صاحب الحق عليك، ~~فإن صدقه من عليه الدين.. فهل يلزمه الدفع إليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه؛ لأنه قد اعترف له بملك الدين، فصار كما لو اعترف أن صاحب ~~الحق مات، وأن هذا وارثه. # والثاني: لا يلزمه؛ لأنه وإن صدقه.. فإن هذا الدفع لا يبرأ به؛ لأنه ربما ~~أنكر من له الحق الحوالة وحلف، فصار ms1923 كما لو صدقه أنه وكيله في القبض. # وإن كذبه من عليه الحق، فإن أقام المحتال بينة.. حكم له بالحق، ولزم ~~المحال عليه الدفع إذا قلنا: إن رضا المحال عليه ليس بشرط، وإن لم تكن ~~بينة.. فهل تلزمه اليمين؟ # إن قلنا: لو صدقه لزمه الدفع إليه.. لزمه أن يحلف؛ لجواز أن يخاف اليمين، ~~فيصدقه. # وإن قلنا: لا يلزمه الدفع، وإن صدقه.. لا تلزمه اليمين؛ لأنه لو صدقه.. ~~لم يلزمه الدفع، فلا فائدة في اليمين. ### | مسألة: فسخ الوكالة # وإذا وكل غيره في تصرف.. كان لكل واحد منهما أن يفسخ الوكالة؛ لأنه إذن ~~في التصرف، فجاز لكل واحد منهما إبطاله، كالإذن في أكل طعامه. # إذا ثبت هذا: فالعقود على أربعة أضرب: # [أحدها] : ضرب لازم من الطرفين: كالبيع، والصرف: والسلم، والإجارة، ~~والخلع، وفي النكاح وجهان: # PageV06P453 # أشهرهما: أنه لازم من الطرفين. # والثاني: أنه لازم من جهة الزوجة، جائز من جهة الزوج؛ لأنه يملك رفعه. # والأول أصح؛ لأنه لا يملك فسحة، وإنما يملك قطعه وإزالة ملكه عنه، كما ~~يملك الرجل عتق عبده. # والضرب الثاني: جائز من الطرفين، وهو الوكالة، والشركة، والقراض، والرهن ~~قبل القبض، والجعالة، فلكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ. # والضرب الثالث: لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر، وهو الكتابة، والرهن ~~بعد القبض. # والضرب الرابع: اختلف قول الشافعي فيه، وهو السبق، والرمي، على ما يأتي ~~بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى. # إذا ثبت هذا: فالفسخ أن يقول أحدهما: فسخت الوكالة، أو أبطلتها، أو ~~نفضتها: أو يقول الموكل: عزلتك، أو صرفتك عنها، أو أزلتك عنها، أو يقول ~~الوكيل: عزلت نفسي أو صرفتها عني، أو أزلتها. # وإذا عزل الوكيل نفسه عن الوكالة.. انعزل، سواء كان بحضور الموكل وعلمه، ~~أو بغير حضوره وعلمه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز للوكيل أن يعزل نفسه إلا بحضور الموكل وعلمه، ~~فأما بغير حضوره وعلمه.. فلا يجوز) . # دليلنا: أنه قطع عقد لا يفتقر إلى رضا الغير، فلم يفتقر إلى حضور ذلك ~~الغير، كالطلاق، ولأن الوكالة عقد جائز، فجاز لأحدهما فسخها بغير ms1924 حضور ~~الآخر، كالشركة، والقراض. # وأما الموكل إذا عزل الوكيل عن الوكالة، فإن عزله بحضرته أو بغيبته إلا ~~أنه علم بالعزل قبل التصرف.. انعزل، ولم يصح تصرفه، وإن عزله ولم يعلم ~~بعزله، فتصرف.. فهل ينعزل؟ فيه قولان، ومن أصحابنا من يقول: هما وجهان: # PageV06P454 # أحدهما: لا ينعزل، ويصح تصرفه، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن تصرف الوكيل عن ~~إذن، فلم ينقطع لمجرد المنع من غير علم بالمنع، كما إذا أمر الله تعالى ~~بفعل شيء، ثم نهى عنه. # والثاني: ينعزل، فلا يصح تصرفه، وهو الصحيح؛ لأنه قطع عقد لا يفتقر إلى ~~رضا الغائب، فلم يفتقر إلى علمه، كالطلاق، ولأن العزل معنى يفسخ الوكالة ~~إذا علمه الوكيل، فوجب أن يفسخه وإن لم يعلمه الوكيل، كجنون الموكل. ### | فرع: انفساخ الوكالة بموت أحد طرفيها # ] وإن وكله في تصرف، ثم ماتا أو أحدهما قبل التصرف، أو جنا أو أحدهما، أو ~~أغمي عليهما أو على أحدهما. بطلت الوكالة؛ لأنه قد خرج عن أن يكون من أهل ~~التصرف، فبطلت الوكالة بذلك. # وإن حجر عليهما، أو على أحدهما للسفه. بطلت الوكالة فيما لا يصح تصرفه ~~فيه مع السفه، كالبيع، والهبة، وغيرهما، ولا تبطل الوكالة فيما يملكه مع ~~السفه، كالطلاق، والخلع، وطلب القصاص. # وإن كان الحجر للفلس. بطل توكيله في بيع أعيان ماله؛ لبطلان تصرفه فيه، ~~وفي هبتها، ولم يبطل في التصرف في ذمته، ولا في الطلاق، والخلع، وطلب ~~القصاص. # وإن فسقا أو أحدهما، فإن كان تصرفا يشترط فيه العدالة.. بطل، وإن كان لا ~~يشترط فيه العدالة.. لم يبطل. ### | فرع: تعذر التصرف يبطل الوكالة # ] وإن وكله في بيع عبد، ثم باعه الموكل، أو أعتقه، أو وكله في نقل زوجته ~~فطلقها.. بطلت الوكالة لتعذر التصرف. # PageV06P455 ### | فرع: الردة لا تؤثر في الوكالة # ] وإن وكل مسلم مسلما، ثم ارتد الوكيل.. لم تبطل وكالته، وكذلك إذا وكل ~~المسلم مرتدا.. صحت وكالته، قولا واحدا؛ لأن ردته لا تؤثر في تصرفه، وإنما ~~تؤثر في ماله. # فأما إذا ارتد الموكل: فهل يبطل توكليه؟ فيه ثلاثة أقوال، بناء على زوال ms1925 ~~ملكه بالردة. # أحدها: يزول ملكه، فتبطل وكالته. # والثاني: لا يزول ملكه، فلا تبطل وكالته. # والثالث: أن ملكه موقوف؛ فإن رجع إلى الإسلام.. لم يزل ملكه، فلا تبطل ~~وكالته، وإن مات على الردة، أو قتل عليها.. زال ملكه بالردة، فبطلت وكالته، ~~وهكذا إذا وكل المرتد مسلما.. فهل تصح وكالته؟ على هذه الأقوال الثلاثة. ### | فرع: الطلاق لا يبطل وكالة الزوجين لأحدهما # ] وإذا وكل أحد الزوجين الآخر في البيع والشراء وما أشبههما ... صح؛ ~~لأنها نيابة، فصحت بين الزوجين، كالأجنبيين، فإن طلق الزوج زوجته.. لم تبطل ~~الوكالة؛ لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة، فلم يمنع استدامتها. فإن ~~وكل السيد عبده بتصرف، ثم أعتقه، أو باعه..ففيه وجهان لأبي العباس: # أحدهما: لا ينعزل؛ كما لو وكل زوجته، ثم طلقها. # الثاني: ينعزل، لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو استخدام بحق ~~الملك، فإذا زال الملك.. بطل الاستخدام، وإن أمر السيد عبده أن يتوكل ~~لغيره، فتوكل له ثم أعتقه السيد، أو باعه.. فهل تبطل وكالته؟ # من أصحابنا من قال: فيه وجهان، كالأولى. # PageV06P456 # ومنهم من قال: لا تبطل وجها واحدا؛ لأنه وإن كان من جهة السيد أمر، فهي ~~وكالة في الحقيقة من جهة الموكل. # وإن قال السيد لعبده: إن شئت فتوكل له، وإن شئت فلا تتوكل له، فتوكل له، ~~ثم أعتقه السيد، أو باعه.. لم تبطل الوكالة، وجها واحدا؛ لأن السيد لم ~~يأمره، وإنما خيره، فصار ذلك وكالة في الحقيقة. ### | مسألة: ضمان الوكلاء ونحوهم # ] قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا ضمان على الوكلاء، ولا على الأوصياء، ~~ولا على المودعين، ولا المقارضين، إلا أن يتعدوا، فيضمنوا) . # وجملة ذلك: أن الأيدي ثلاث: يد أمانة، ويد ضامنة، ويد اختلف قول الشافعي ~~فيها. # فأما (يد الأمانة) : فهي يد الحاكم، وأمين الحاكم، والوصي، والمرتهن، ~~والوكيل، والمودع، والمقارض، والشريك، والمساقي، والمستأجر؛ لأنهم يمسكون ~~العين لمنفعة مالكها، وبالناس إلى ذلك حاجة، فلو قلنا: إن عليهم الضمان.. ~~لامتنع الناس من قبول ذلك. # وأما (اليد الضامنة) : فيد المستعير، والغاصب، والمساوم، ومن أخذ الشيء ~~ببيع فاسد. # وأما (اليد ms1926 التي اختلف قول الشافعي فيها) : فيد الأجير المشترك، ويأتي ~~بيان ذلك في (الإجارة) . # إذا ثبت هذا: فإن دفع إليه سلعة، ووكله في بيعها، وقبض ثمنها، فتلفت ~~العين في يده، أو قبض ثمنها، فتلف في يده من غير تفريط.. لم يجب عليه ~~الضمان؛ لأن يد الوكيل كيد الموكل، فكان الهالك في يده كالهالك في يد ~~موكله. # PageV06P457 ### | فرع: تأخر الوكيل برد ما وكل به # ] إذا طالب الموكل برد ما بيده.. وجب عليه رده عليه على حسب إمكانه، فإن ~~أخر الرد.. نظرت: # فإن كان لعذر.. لم يصر بذلك ضامنا.. قال أبو إسحاق: والعذر: مثل أن يكون ~~قد خرج ليصلي صلاة الجماعة، فأخر ليفرغ من الصلاة، أو كان يبيع ويشتري في ~~السوق، فقال حتى أرجع إلى البيت، أو كان مريضا، فقال: لا أحب أن يتولى ~~إخراجها غيري، لأني قد أحرزتها، أو كان محبوسا، فقال: حتى أخلى أو كان في ~~الحمام، أو يأكل الخبز، فقال حتى أفرغ، أو كان في وقت نومه، أو كان يحفظ ~~مالا لا يخشى ضياعه، أو ملازما لغريم له، لأنه غير مفرط بذلك. قال: وكذلك ~~إذا طالبه به، فقال: هو في الصندوق، وقد ضاع المفتاح.. فإنه لا يجبر على ~~كسر القفل، بل يؤخر حتى يجد المفتاح، أو يصلح غيره؛ لأنه غير مفرط. # وإن أخر الرد لغير عذر، أو أخره لعذر ولكن زال العذر ولم يشتغل بالرد.. ~~ضمن؛ لأنه مفرط بذلك، وإذا طالبه بالرد، فمنعه من غير عذر.. ضمنها، سواء ~~تلف قبل أن يمضي زمان إمكان الرد، أو لم يمض؛ لأنه صار ضامنا بالمنع من غير ~~عذر فإن ادعى الوكيل أنه قد كان تلف قبل المطالبة برده، أو قال: كنت ~~رددته.. لم يقبل قوله؛ لأنه صار مكذبا لنفسه ضامنا في الظاهر، فإن أقام على ~~ذلك بينه.. فهل تسمع؟ فيه وجهان: # أحدهما: تسمع، كما لو صدقه الموكل على ذلك. # والثاني: لا تسمع، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه قوله يكذب بينته، ~~ويخالف إذا صدقه الموكل؛ لأنه يقر ببراءته، فلم يستحق مطالبته. # وأما إذا ms1927 طالبه برده، فأمتنع الوكيل من رده، وعنده أن الشيء باق، ثم بان ~~أنه كان تالفا.. فهل يلزمه الضمان؟ فيه وجهان: # PageV06P458 # أحدهما: يلزمه الضمان؛ لأنه لما منعه.. تبينا أنه كان ممسكا له على نفسه. # والثاني: لا ضمان عليه؛ وهو الأصح؛ لأن التعدي وجد بعد التلف. ### | فرع: استخدام الوكيل ما وكل به # ] : وإذا دفع إليه ثوبا ليبيعه، فلبسه الوكيل، أو دفع إليه دابة ليبيعها، ~~فركبها. صار ضامنا بذلك، وهل تبطل وكالته؟ فيه وجهان: # أحدهما: تبطل وكالته، فلا يصح بيعه؛ لأنه عقد أمانة، فبطل بالخيانة ~~كالوديعة. # والثاني: لا تبطل وكالته، فيصح بيعه؛ لأن الوكالة تضمنت الأمانة والتصرف، ~~فإذا بطلت الأمانة بالخيانة.. بقي التصرف، كالرهن يقتضي الوثيقة والأمانة، ~~فإذا تعدى في الرهن. بطلت الأمانة، وبقيت الوثيقة، وتخالف الوديعة، فإنها ~~مجرد أمانة لا غير. # فإذا قلنا بهذا، وباع الوكيل.. فمتى يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما - ويقول عامة أصحابنا -: أنه لا يبرأ إلا بتسليم المبيع إلى ~~المشتري.. لأنه لو تلف في يده قبل التسليم إلى المشتري، لانفسخ البيع وعاد ~~إلى ملك الموكل، فكان مضمونا عليه. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أن بنفس البيع يزول عنه الضمان؛ ~~لأنه صار ملكا للمشتري، فإذا قبض الثمن.. صار أمانة في يده؛ لأنه قبضه بإذن ~~الموكل. ولم يوجد منه التعدي فيه. # فإن وجد المشتري بالبيع عيبا، فرده على الوكيل.. قال ابن الصباغ: فعندي ~~أنه يعود مضمونا عليه؛ لأن المشتري ما قبضه للموكل، وإنما قبضه لنفسه، فزال ~~الضمان بذلك، فإذا فسخ العقد.. انفسخ القبض، وعاد الضمان كما كان. # PageV06P459 ### | فرع: ضمان الوكيل بالتعدي # ] فإن دفع إليه دراهم، ووكله ليشتري له بعينها سلعة، فتعدى الوكيل فيها.. ~~صار ضامنا لها، فإن اشتراها بها بعد ذلك للموكل.. فهل يصح؟ على الوجهين في ~~المسألة قبلها، فإذا قلنا: يصح.. فمتى يزول عنه ضمانها؟ على الوجهين. # وإن أمره يشتري بثمن في الذمة وينقد الثمن منها، فتعدي الوكيل فيها بأن ~~ترك حفظها، ثم اشترى بعد ذلك في الذمة للموكل.. صح الشراء له، وجها واحدا؛ ~~لأنه ms1928 لم يتعد فيما تناوله العقد، فإذا نقد الدراهم.. برئ من ضمانها. # وإن استقرض الوكيل الدراهم، وأتلفها.. بطلت وكالته، وجها واحدا؛ لأنه إن ~~كان قد أمره أن يشتري بعينه.. فقد تعذر ذلك بتلفها، فجرى مجرى من وكل في ~~بيع عبد فمات، وإن كان أمره أن يشتري في الذمة وينقد الثمن منها.. فإنه ~~إنما أمره بالتصرف في تلك الدراهم، فإذا تلتفت.. لم يملك الشراء. ### | فرع: تلف الثمن في يد الوكيل من غير تفريط # ] : وإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها، فباعها، وقبض ثمنها، وتلف في يده ~~من غير تفريط، واستحق المبيع.. رجع المشتري بالعهدة على الموكل دون الوكيل. # وقال أبو حنيفة: (يرجع بالعهدة على الوكيل) . # دليلنا: أن البيع للموكل، فكانت العهدة عليه، كما لو باع بنفسه، ولأن ~~الوكيل نائب في العقد، فلا يرجع بالعهدة عليه، كالولي، والحاكم، وأمين ~~الحاكم. ### | مسألة: القول قول الموكل # ] : إذا أدعى رجل على آخر أنه وكله في تصرف، وأنكر الموكل.. فالقول قوله ~~مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الوكالة. # PageV06P460 # وإن قال: وكلتني أن أبيع لك الجارية، فقال: بل وكلتك أن تبيع لي العبد.. ~~فالقول قول الموكل مع يمينه؛ لأنه لما كان القول قوله في أصل الوكالة.. كان ~~القول قوله في صفتها. # وإن وكل رجلا في بيع عين، فباعها الوكيل بثمن إلى أجل، فقال الموكل: إنما ~~أذنت لك في بيعها بثمن حال، أو ببيع مطلق، فإن صدقه الوكيل والمشتري على ~~ذلك.. حكم ببطلان البيع، فإن كانت العين قائمة.. أخذها الموكل، فإن كانت ~~العين في يد المشتري.. كان له أن يطالب بردها من شاء منهما؛ وإن كانت العين ~~قد تلفت في يد المشتري.. رجع الموكل ببدلها على من شاء منهما؛ لأن الوكيل ~~دفع ما لم يكن له دفعه، والمشتري قبض ما لم يكن له قبضه، فإن رجع على ~~الوكيل.. كان للوكيل أن يرجع على المشتري، وإن رجع على المشتري.. لم يرجع ~~المشتري على الوكيل؛ لأن التلف حصل في يد المشتري، فاستقر الضمان عليه. # وإن كذباه، وقالا: إنما أذنت ببيعها إلى أجل.. ms1929 فالقول قول الموكل مع ~~يمينه؛ لأنه لما كان القول قوله في أصل الوكالة.. كان القول قوله في صفتها، ~~فإذا حلف، وكانت السلعة قائمة.. أخذها، وإن تلفت في يد المشتري.. رجع ~~بقيمتها على من شاء منهما، فإن رجع على المشتري.. لم يرجع المشتري على ~~الوكيل؛ لأن التلف حصل بيده. # قال ابن الصباغ: إلا أن يكون الوكيل قد قبض منه الثمن، فيرجع به عليه؛ ~~لأنه لم يسلم له المبيع. # وإن رجع على الوكيل. قال ابن الصباغ: لم يرجع الوكيل على المشتري في ~~الحال بشيء؛ لأنه يقر: أنه ظلمه بالرجوع عليه، فإذا حصل الأجل.. كان للوكيل ~~أن يرجع عليه بأقل الأمرين من القيمة، أو الثمن المسمى؛ لأن القيمة إن كانت ~~أقل.. فإن الوكيل يقر له بجميع الثمن، ولا يدعي عليه إلا القيمة، وإن كان ~~الثمن أقل.. لم يرجع على المشتري بأكثر منه؛ لأنه يدعي أن الموكل ظلمه بأخذ ~~الزيادة. # PageV06P461 # وإن صدقه أحدهما، وكذبه الآخر، فإن أراد الرجوع على المصدق.. رجع عليه ~~بغير يمين، وإن أراد أن يرجع على المكذب.. لم يرجع عليه حتى يحلف، فيرجع ~~عليه، كما هو الحال في تكذيبهما. ### | فرع: لا يقبل قول الوكيل على الموكل # ] : وإن اتفقا على الوكالة، واختلفا في التصرف، فادعى الوكيل أنه قد باع ~~العين التي وكل في بيعها، وادعاه المشتري، وقال الموكل: لم تبعها. أو قال ~~الوكيل: قد بعت، وقبضت الثمن، وتلف الثمن في يدي، وادعاه المشتري، وقال ~~الموكل: لم يقبضه.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يقبل قول الوكيل على موكله، بل القول قول الموكل؛ لأن الوكيل ~~يقر بحق موكله، فلم يقبل، كما لو أقر بدين عليه، أو أبرأه من حق. # والثاني: يقبل إقرار الوكيل، وبه قال أبو حنيفة، واختاره القاضي أبو ~~الطيب؛ لأنه يملك البيع والقبض، فقبل إقراره فيه، كما يقبل إقرار أبي البكر ~~بنكاحها، إلا أن أبا حنيفة ناقض في مسألة، وقال: (إذا وكله أن يتزوج له ~~امرأة، فأقر الوكيل: أنه تزوجها له، وادعت المرأة ذلك، وأنكر الموكل. لم ~~يقبل قول الوكيل؛ لأنه يمكنه إقامة ms1930 البينة على النكاح؛ لأنه لا يعقد حتى ~~يحضر شاهدين) . # فإذا قلنا: يقبل قول الوكيل، فأقر بقبض الثمن من المشتري، وأنه تلف في ~~يده، وحلف الوكيل، ثم خرج المبيع مستحقا، فرجع المشتري على الوكيل بالثمن.. ~~قال أبو العباس: لم يكن للوكيل أن يرجع على موكله؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن ~~يستحق الرجوع عليه بقوله ويمينه، فهو كما لو باع شيئا، ثم اختلفا في عيبه، ~~فحلف البائع، فلو وجد به عيبا قديما، فرده به.. فليس للبائع أن يطالبه بأرش ~~العيب الذي حلف على حدوثه في يد المشتري، بل يكون القول قول المشتري. # PageV06P462 # قال ابن الصباغ: وفي رجوع الوكيل على موكله في هذه نظر؛ لأنه يثبت بيمينه ~~قبضه للثمن وتلفه، فأما الرجوع: فإنما يثبت له بسبب آخر، وهو أنه نائب عنه ~~في البيع وهذا كما نقول في النسب: إنه لا يثبت بشهادة النساء، وإذا أثبتن ~~الولادة في الفراش.. ثبت النسب. ### | فرع: اختلاف قول الموكل والوكيل # ] : وإن وكله أن يشتري له عبدا بثمن معين، أو بثمن في الذمة، فاشتراه، ثم ~~قال الوكيل: اشتريته بألف، وصدقه البائع، وقال الموكل: بل اشتريته ~~بخمسمائة. ولا بينة. قال ابن الصباغ: فهي على القولين. ولم يذكر الشيخ أبو ~~حامد في " التعليق "، والمحاملي إلا: أن القول قول الموكل. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الشراء في الذمة.. فالقول قول الموكل، وإن كان ~~الشراء بعين مال الموكل.. فالقول قول الوكيل؛ لأن الثمن إذا كان في الذمة.. ~~كان الموكل غارما، والقول قول الغارم، وإذا كان الثمن معينا.. فإن الغارم ~~هو الوكيل؛ لأنه يريد المطالبة برد ما زاد على خمسمائة) . # دليلنا: أنه يملك الشراء، فملك الإقرار بكيفيته، كالأب في تزويج ابنته ~~البكر، وما ذكروه من الفرق.. فغير صحيح؛ لأن في الموضعين الغرم على الموكل. ### | فرع: ثبوت قول الوكيل مع البينة # ] : إذا وكله أن يشتري له جارية، فاشتراها الوكيل بعشرين، ثم اختلفا، ~~فقال الوكيل: أمرتني أن اشتريها لك بعشرين، وقد اشتريتها لك بذلك. وقال ~~الموكل: بل أمرتك أن تشتريها لي بعشرة، فاشتريتها بعشرين فلا يلزمني ms1931 ~~الشراء، فإن كان مع الوكيل بينة أنه أذن له بذلك، فأقامها.. حكم له بذلك، ~~ولزم الموكل الثمن، وإن لم يكن مع الوكيل بينة. فالقول قول الموكل مع ~~يمينه: أنه ما أمره أن يشتري له إلا بعشرة؛ لأنهما لو اختلفا في أصل إذنه.. ~~لكان القول قوله، فكذلك إذا اختلفا في صفة إذنه. # PageV06P463 # فإذا حلف الموكل.. برئ من الابتياع، وتبقى الخصومة بين الوكيل والبائع، ~~فإن كان الوكيل قد اشترى الجارية بعين مال الموكل، وذكر في العقد: أنه ~~يبتاع لموكله بعين ماله.. حكم بفساد البيع؛ لأن الموكل لم يثبت إذنه بذلك، ~~وإن لم يذكر في العقد أنه ابتاع لموكله بعين ماله، إلا أن البائع صدقه على ~~ذلك.. حكم بفساد البيع؛ لما ذكرناه. # وإن كذبه البائع، فقال ما اشتريتها لغيرك بعين ماله، وإنما اشتريتها ~~لنفسك بمالك.. حكم للبائع؛ لأن الظاهر أنه اشترى لنفسه، ويحلف البائع: أنه ~~لا يعلم أنه اشتراها لغيره بمال موكله؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره، فإذا ~~حلف.. مضى البيع، وغرم الوكيل لموكله ما دفع من ماله. # وإن كان الوكيل قد اشترى الجارية بثمن في الذمة، فإن لم يذكر في العقد: ~~أنه يشتريها للموكل.. لزم الشراء على الوكيل؛ لأنه اشترى لغيره في الذمة ما ~~لم يأذن له فيه، وإن ذكر الوكيل في الشراء: أنه يشتريها لموكله، فإن اعترف ~~البائع أنها للموكل.. كان الشراء باطلا، وإن قال البائع: ذكرت أنك تبتاع ~~للموكل في العقد، ولكن ما ابتعتها إلا لنفسك.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح الشراء للوكيل. # والثاني لا يصح وقد مضى ذكرهما. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " ~~وقال المحاملي: إذا اشترى في الذمة، وذكر أنه يشتريها للموكل: فعلى ~~الوجهين، سواء صدقه البائع على ذلك أو كذبه. # فكل موضع قلنا: البيع باطل.. فلا تفريع عليه، وكل موضع قلنا: البيع فيه ~~صحيح.. فإن الجارية تكون ملكا للوكيل، وهل يملكها ظاهرا وباطنا، أو في ~~الظاهر دون الباطن؟ ينظر فيه: # فإن كان الوكيل كاذبا في إذن الموكل له في ابتياعها بعشرين.. فإنه يملكها ~~ظاهرا وباطنا؛ ms1932 لأن البيع وقع له. # PageV06P464 # وإن كان الوكيل صادقا في أن الموكل أذن له في ابتياعها بعشرين.. فإن ~~الوكيل يملكها في الظاهر، وفي الباطن هي ملك للموكل، فلا يحل له وطؤها؛ ~~لأنها ملك غيره. # قال المزني، والشافعي: (يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل، ويقول ~~له: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين.. فبعه إياها بعشرين، فإذا قبل ~~الوكيل.. حل له وطؤها) . فإن قال الموكل للوكيل: بعتك هذه الجارية بعشرين، ~~أو وليتكها بعشرين، فقال الوكيل: قبلت.. ملكها ظاهرا وباطنا، وإن قال ~~الموكل: إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين.. فقد بعتكها بعشرين وأو وليتكها ~~بعشرين، فقال الوكيل: قبلت.. فهل يملكها في الباطن؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يملكها بذلك في الباطن؛ لأنه بيع معلق ~~على شرط، فلم يصح، كما قال: إذا جاء رأس الشهر.. فقد بعتكها بعشرين. # قال: والمزني إنما حكى كلام الحاكم لا كلام الموكل. # و [الثاني] : منهم من قال: يصح ويملكها في الباطن بذلك؛ لأنه شرط يقتضيه ~~الإيجاب؛ لأنه لا يصح أن يبيعه إلا إن كان قد أذن له، وكل أمر يعلمان ~~وقوعه.. فلا يضر شرطه، كما لو اتفقا أن هذا الشيء ملكه، فقال: إن كان هذا ~~ملكي.. فقد بعتكه، فيصح. # قال ابن الصباغ: وعندي أن الموكل لا يقال له: قل: قد بعتكها مطلقا؛ لأنه ~~يؤدي إلى تكذيب قوله، والإقرار منه بالملك، فإن لم يفعل الموكل ذلك.. لم ~~يجبر على ذلك؛ لأنه قد ثبتت بيمينه براءته. # فعلى هذا: ما يصح أن يصنع الوكيل بالجارية؟ فيه وجهان. # أحدهما: يملكها ظاهرا وباطنا؛ لأنا قد حكمنا بفسخ العقد في حكم الموكل، # PageV06P465 # فكانت ملكا للوكيل، كما لو باع رجل جارية من غيره، فأفلس المشتري بالثمن، ~~وحجر عليه، فرجع البائع إلى جاريته. # فعلى هذا: يحل له وطؤها، واستخدامها، وبيعها، وهبتها من غيره. # والثاني: لا يملكها في الباطن، ويكون كمن له على غيره حق، فامتنع من ~~أدائه، ووجد شيئا من ماله من غير جنس حقه؛ لأن الوكيل يقر: أنه لم يملكها. # فعلى هذا: ms1933 لا يحل له وطؤها، ولا استخدامها، ولا هبتها من غيره، ولكن يباع ~~منها بقدر ما دفع من الثمن، ومن الذي يتولى بيعها؟ فيه وجهان، يأتي ذكرهما ~~إن شاء الله. # فإن كان ثمنها قدر حقه.. أخذه، وإن كان أقل.. كان له أن يستوفي الباقي من ~~مال الموكل، وإن كان أكثر من حقه. أخذ قدر حقه، وأمسك الباقي للموكل في يده ~~إلى أن يدعيه. ### | مسألة: تلف العين بيد الوكيل يثبته البينة أو اليمين # وإن ادعى الوكيل أن العين التي في يده لموكله تلفت من غير تفريط، وأنكر ~~الموكل تلفها، فإن ادعى تلفها بسبب ظاهر.. لم يقبل قوله حتى يقيم البينة ~~على السبب الظاهر؛ لأنه يمكنه إقامة البينة عليه، فإذا أقام البينة على ~~السبب الظاهر، أو ادعى تلفها بسبب خفي.. فالقول قوله مع يمينه: أنها تلفت؛ ~~لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على تلفها. فقبل قوله في ذلك. ### | فرع: إنكار الموكل رد العين # ] : وإن ادعى الوكيل أنه رد العين إلى موكله، وأنكر ذلك الموكل، فإن كانت ~~الوكالة بغير جعل.. فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ لأنه قبض العين لمنفعة ~~مالكها، فقبل قوله في ردها، كالمودع، وإن كانت الوكالة بجعل، بأن يقول: ~~وكلتك ببيع هذه السلعة، ولك الجعل درهم، فإذا باعها.. استحق الدرهم، فإن ~~اختلفا في رد العين، أو رد # PageV06P466 # ثمنها إلى الموكل، فادعاه الوكيل، وأنكره الموكل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل قول الوكيل؛ لأنه قبض العين لمنفعة نفسه، فلم يقبل قوله ~~في ردها، كالمرتهن، والمستعير. # الثاني: يقبل قول الوكيل مع يمينه؛ لأنه لا منفعة له في العين، وإنما ~~منفعته بالجعل. ### | مسألة: يطلب الإشهاد # ] إذا كان لرجل عند رجل حق، فطالبه به، فقال من عليه الحق: لا أسلمه إليك ~~حتى تشهد على نفسك بالقبض.. فهل له ذلك؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: ينظر في ذلك: # فإن كان من عنده الحق يقبل قوله في الرد، كالوكيل بغير جعل، والمودع أو ~~الوكيل بجعل، والمقارض، والأجير المشترك، إذا قلنا: يقبل قولهم في الرد.. ~~لم يكن له أن يمتنع لأجل ms1934 الإشهاد؛ لأنه لا ضرر عليهم أن لا يشهد صاحب الحق؛ ~~لأن قولهم مقبول في الرد، فإذا امتنعوا من الرد.. ضمنوا. # وإن كان من عنده الحق لا يقبل قوله في الرد، كالمرتهن، والمستعير، ~~والغاصب أو الوكيل بجعل، والمقارض، والأجير المشترك، إذا قلنا: لا يقبل ~~قولهم في الرد، فإن كان لا بينة لصاحب الحق عليهم.. لم يكن لهم الامتناع ~~لأجل الإشهاد؛ لأنه يمكنه أن يحلف: أنه لا يستحقه عليه، وإن كان لصاحب الحق ~~به بينة.. كان لهم الامتناع من التسليم إلى أن يشهد صاحب الحق بقبضه؛ لأنه ~~لا يؤمن أن يطالبه بحقه بعد أخذه له، يقيم البينة، ولا يقبل قوله في الرد، ~~فيلزمه غرمه. # وقال أبو على بن أبي هريرة: له أن يمتنع من الرد إلى أن يشهد صاحب الحق ~~بقبضه # PageV06P467 # في جميع هذه المسائل كلها؛ لأن له غرضا في ذلك، وهو سقوط اليمين عنه، ~~وعادة الأمناء التحرز من الأيمان. # قال ابن الصباغ: وهذا لا بأس به عندي إذا كان الإشهاد ممكنا لا يؤدي إلى ~~تأخير الحق فأما إذا أدى إلى تأخير الحق لتعذر الإشهاد.. فعلى التفصيل الذي ~~مضى. # وبالله التوفيق للصواب # PageV06P468 ### | كتاب الوديعة # PageV06P469 # كتاب الوديعة الوديعة، مشتقة من السكون، فكأنها ساكنة عند المودع، ~~مستقرة، وقيل: إنها مشتقة من الدعة، فكأنها في دعة عند المودع. # والأصل في الوديعة: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] [النساء:58] . # وقوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] [البقرة: 283] . # وقوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} [آل عمران: ~~75] [آل عمران:75] فدل على: أن للأمانة أصلا في الشرع. # وأما السنة: فما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أد الأمانة ~~إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ، أي: لا تقابله بخيانة. # PageV06P471 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من كشف عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا.. كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام ~~العبد في عون ms1935 أخيه» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عنده ودائع بمكة، فلما أراد ~~أن يهاجر.. تركها عند أم أيمن، وخلف عليا ليردها على أهلها» . # وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على جواز الإيداع. # PageV06P472 # إذا ثبت هذا: فالناس في قبول الودائع على ثلاثة أضرب: # ضرب يعلم من نفسه القدرة على حفظها، ويأمن من نفسه الخيانة فيها، ولا ~~يخاف التلف عليها إن لم يقبلها، فهذا يستحب له قبولها؛ لقوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] [المائدة:2] . ولا يجب عليه ~~قبولها؛ لأنه لا ضرورة به تدعو إلى ذلك. # وضرب يجب عليه قبولها، وهو أن يأتي رجل بمال ليودعه في مكان عند رجل، ~~وليس هناك من يصلح لحفظها إلا هو، وهو يعلم أنه إن لم يقبل ذلك منه.. هلك ~~المال، فيجب عليه القبول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمة مال المؤمن ~~كحرمة دمه» . فلو خاف على دمه، وقدر على الدفع عنه.. لوجب عليه ذلك، وكذلك ~~ماله، فإن لم يقبلها.. أثم؛ لما ذكرناه، ولا يضمن المال إن تلف؛ لأنه لم ~~يوجد منه تعد، فهو كما لو قدر على الدفع عن نفس غيره، ولم يدفع عنه حتى ~~قتل. # وضرب يكره له القبول، وهو من يعلم من حال نفسه العجز عن حفظ الوديعة، أو ~~لا يأمن من نفسه الخيانة فيها؛ لأنه يغرر بمال غيره، ويعرض نفسه للضمان، ~~فإن قبلها.. لم يجب عليه الضمان إلا بالتعدي. ### | مسألة: أهلية المودع # ] : ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف في المال، فإن أودعه صبي أو سفيه ~~مالا.. لم يجز له قبول ذلك منه؛ لأنه لا يملك حفظ المال بنفسه، فلا يملك أن ~~يملك ذلك غيره، فإن أخذه منه.. ضمنه، ولا يبرأ إلا بتسليمه إلى الناظر في ~~ماله؛ لأن قبضه # PageV06P473 # كان غير جائز، فكان مضمونا عليه، فإن خاف المودع إن لم يقبل ذلك منه تلف، ~~أو أتلفه الصبي، أو السفيه، فأخذه بنية أن يسلمه إلى الناظر في أملاكه، ~~فتلف في يد القابض قبل رده إلى الولي من غير تفريط.. فهل يجب عليه ms1936 الضمان؟ ~~فيه وجهان مأخوذان من القولين في المحرم إذا خلص صيدا من سبع، فهلك في يده. ### | مسألة: كفاءة المودع # ولا يصح الإيداع إلا عند جائز التصرف في المال، فإن أودع صبيا، أو ~~مجنونا.. لم يصح؛ لأنهما ليسا من أهل حفظ الأموال، فإن تلفت الوديعة عندهما ~~من غير تفريط.. لم يجب عليهما الضمان؛ لأنه إذا لم يجب الضمان في هذه ~~الحالة على من صح الإيداع عنده.. فلأن لا يجب على من لم يصح الإيداع عنده ~~أولى. # وإن تلفت الوديعة عندهما بتفريط منهما في حفظها، ولم يباشرا إتلافها.. لم ~~يجب عليهما الضمان؛ لأنهما لم يلزمهما حفظها، فيلزمهما الضمان عند التفريط، ~~وإن أتلفاها بأنفسهما.. فهل يجب عليهما الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليهما الضمان؛ لأن مالكها مكنهما من إتلافها، فهو كما لو ~~باعهما مالا، أو أقرضهما وأقبضهما إياه، فأتلفاه. # والثاني: يجب عليهما الضمان؛ لأنه لم يسلطهما على الإتلاف، وإنما أمرهما ~~بالحفظ. ### | فرع: أودع عند عبد غيره # ] : وإن أودع ماله عند عبد غيره.. قال الشيخ أبو حامد: صح الإيداع؛ لأنه ~~مكلف، فإن فرط في حفظه حتى تلف، أو أتلفه العبد.. وجب عليه الضمان. # PageV06P474 # فإن قلنا: إن الصبي إذا أتلف ما أودع عنده ضمنه.. كان الضمان هاهنا في ~~رقبة العبد. # وإن قلنا هناك: لا ضمان على الصبي.. كان الضمان هاهنا في ذمة العبد إلى ~~أن يعتق. # قال الطبري: وإن أودعه العبد شيئا، فقبضه.. فعلى من يرده المودع؟ فيه ~~وجهان، حكاهما سهل: # أحدهما: أنه بالخيار: إن شاء.. رده على العبد، وإن شاء.. رده على سيده. # والثاني - وهو مذهب أبي حنيفة -: أنه يرده على العبد دون السيد. ### | مسألة: صيغة عقد الوديعة # ] : ولا تنعقد الوديعة إلا بالإيجاب بالقول، والقبول بالقول أو الفعل، ~~كما قلنا في الوكالة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 441] : ولا يلزم المودع حفظ الوديعة ~~حتى يقبضها، والوديعة من العقود الجائزة، لكل واحد منهما أن يفسخها؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك» ، ولأن (أد) : ملكها ~~لصاحبها، والمودع متطوع بالحفظ، فكان لكل واحد ms1937 منهما فسخها متى شاء، فإن ~~مات أحدهما، أو أغمي عليه، أو جن، أو حجر عليه لسفه.. انفسخت الوديعة؛ ~~لأنها عقد جائز، فانفسخت بما ذكرناه، كالوكالة. فإن حدث ذلك بالمالك.. فعلى ~~المودع رد الوديعة إلى الوارث، أو إلى الولي، فإن أمسكها بعد تمكنه من ~~الرد.. ضمنها؛ لأنا قد حكمنا بانفساخ الوديعة، وإن حدث ذلك للمودع.. فعلى ~~وارثه أو وليه رد الوديعة؛ لأن مالكها لم يرض بأمانة غير المودع. # PageV06P475 ### | مسألة: يد المودع يد أمانة # ] : والوديعة أمانة في يد المودع، فإن تلفت في يده بغير تفريط منه.. لم ~~يجب عليه الضمان؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على المستودع - غير المغل - ضمان» وروي ذلك عن ~~أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، ولا مخالف لهم من الصحابة، ولأنه لو وجب ~~على المودع الضمان من غير تفريط.. لامتنع الناس من قبولها، فيؤدي ذلك إلى ~~الضرر بالمودعين. # فإن شرط المودع الضمان على المودع.. لم يجب عليه الضمان بذلك، وهو قول ~~كافة العلماء، إلا عبيد الله بن الحسن العنبري، فإنه قال: عليه الضمان. ~~وهذا # PageV06P476 # غير صحيح؛ لما ذكرناه من الخبر، فلم يفرق بين أن يشترط الضمان، أو لا ~~يشترط، ولأن ما كان أصله الأمانة.. لم يصر مضمونا بالشرط، كالمضمون لا يصير ~~أمانة بالشرط. # وإن أودعه جارية، أو بهيمة، فولدت عنده.. كان الولد أمانة؛ لأنه لم يوجد ~~منه ما يقتضي الضمان، وهل يلزم المودع إعلام المالك بالولد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه ذلك، كما لو ألقت الريح إلى بيته ثوبا. # والثاني: لا يلزمه ذلك، بل له إمساكه؛ لأنه لما أودعه الأم.. كان إيداعا ~~لها ولما يحدث منها. ### | مسألة: في الحرز # ] : وإذا أودعه وديعة.. فلا يخلو: أما أن يطلق المودع الحرز، أو يعين له ~~الحرز. فإن أطلق المودع الحرز.. فعلى المودع أن يحفظها في حرز مثلها، كداره ~~ودكانه؛ لأن الإطلاق يقتضي حرز المثل، فإن تركها المودع في بيت، ثم نقلها ~~منه إلى ما هو أحرز منه، أو إلى ما ms1938 هو دونه، إلا أن الجميع حرز مثلها.. فلا ~~ضمان عليه؛ لأنه تركها في حرز مثلها. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا: لو تركها المودع في جيبه أو كمه، أو أمسكها ~~معه وهو يتطرق في طرقات البلد.. لم يضمن؛ لأن ذلك حرز لها بكون يده عليها. # فإن تركها في حرز دون حرز مثلها.. ضمنها؛ لأن إطلاق الإيداع حرز مثلها، ~~فإذا تركها فيما هو دونه.. صار متعديا، فضمن. # وإن عين له المودع الحرز، بأن قال: أودعتك لتحفظها في هذا البيت فإن ~~حفظها المودع في ذلك البيت، ولم ينقلها منه.. فلا كلام، وإن نقلها المودع ~~منه إلى غيره، أو أحرزها في غيره.. نظرت: # PageV06P477 # فإن لم ينهه المودع عن النقل، فإذا كان البيت الذي أحرزها فيه ابتداء دون ~~البيت المعين في الحرز.. ضمنها المودع وإن كان حرزا لمثلها؛ لأن المودع لم ~~يرض بما دونه، وإن كان مثله، أو أحرز منه.. لم يضمن؛ لأن من رضي حرزا.. رضي ~~بمثله وبأعلى منه. # وإن قال: احفظها في هذا البيت ولا تنقلها منه، فنقلها عنه.. نظرت: فإن ~~نقلها إلى ما هو دونه.. ضمنها؛ لأنه لم يرض بدون ذلك البيت. # وإن نقلها إلى مثله، أو إلى ما هو أحرز منه، فإن نقلها لغير خوف عليها.. ~~فهل يضمن؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يضمن؛ لأنه نقلها إلى مثل الحرز ~~المعين،، أو إلى ما هو أحرز منه، فهو كما لو لم ينهه عن النقل. # و [الثاني] قال أبو إسحاق: يضمن، وهو ظاهر المذهب؛ لأنه قطع اجتهاده ~~بالتعيين، فخالفه بالنقل. # وإن خاف عليها التلف في الحرز المعين من نهب، أو غزو، أو حريق.. فقد قال ~~الشيخ أبو حامد، والمحاملي: جاز له نقلها؛ لأنه موضع عذر، فلا يضمن بالنقل، ~~حتى تلفت.. فهل يجب عليه الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن؛ لأنه ممتثل لأمره فيما فعل. # والثاني: يضمن؛ لأنه غرر بها، حيث ترك نقلها مع الخوف عليها. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": إذا كان النهي عن النقل مطلقا، وخاف ~~عليها.. لزمه ms1939 نقلها، وجها واحدا، فإن لم ينقلها حتى تلفت.. لزمه الضمان، ~~وإنما الوجهان إذا قال: لا تنقلها وإن خفت عليها الهلاك. # PageV06P478 ### | فرع: مخالفة المودع لمصلحة الوديعة # وإن أودعه وديعة في صندوق، وقال: لا تقفل عليها، فأقفل عليها، أو لا تقفل ~~عليها قفلين، فاقفل عليها قفلين، أو قال: لا تطرح ثيابك فوق الصندوق، ~~فخالفه في ذلك، أو قال: لا ترقد عليها، فرقد عليها.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب - أنه لا ضمان عليه؛ لأنه زاده خيرا. # والثاني - وهو قول مالك - (أنه يضمن) ؛ لأن ذلك يغري السارق بها. # وإن قال: احفظها في هذا البيت، ولا تدخل غيرك إليها، فأدخل جماعة إليها، ~~فإن سرقها واحد من الذين أدخلهم عليها، أو دلوا عليها من سرقها.. وجب على ~~المودع الضمان؛ لأن تلفها حصل بالوجه المنهي عنه، وإن تلفت بسبب من غير ~~الداخلين عليها، بأن انهدم عليها البيت، أو سرقها غيرهم، ولم يدل عليها أحد ~~منهم.. لم يجب على المودع الضمان؛ لأن تلفها لم يحصل من الوجه المنهي عنه. ### | فرع: مخالفة الحرز المعين إلى غيره # ] : إذا دفع إليه وديعة، وهو في البيت، وقال: أحرزها في هذا البيت، ولا ~~تجمع بها، فربطها في ثوبه، وخرج بها ... ضمن؛ لأنه نقلها عن الحرز المعين ~~إلى ما هو دونه؛ لأن البيت أحرز من حملها في الطرقات بالثوب، وإن شدها على ~~عضده وخرج بها، فإن جعلها مما يلي أضلاعه.. لم يضمنها؛ لأن ذلك أحرز من ~~البيت، وإن جعلها خارج عضده.. ضمنها؛ لأن البيت أحرز من ذلك. # وإن دفع إليه وديعة في السوق، وقال: أحرزها في البيت، ولا تربطها في ~~ثيابك.. قال الشافعي: (فإنه لا بد له من ربطها في ثيابه إلى أن يوصلها إلى ~~البيت، فإن حملها في الحال إلى البيت.. لم يضمن، فإن تلفت في الطريق، أو ~~على باب # PageV06P479 # الدار، أو تعوق لتعسر الغلق.. لم يضمن؛ لأنه غير مفرط، وإن توانى في ~~حملها إلى بيته.. ضمن؛ لأنه تعدى بذلك) . # قال الشيخ أبو حامد: فإن تركها في دكانه - وهو حرز مثلها - إلى أن ms1940 يرجع ~~إلى داره بالعشي، أو أكثر.. لم يضمن؛ لأنه مثل البيت في الحرز. ### | مسألة: وضع الوديعة في غير حرز # ] : وإن أودعه شيئا، فتركه المودع في يده، أو ربطه في كمه، أو تركه في ~~جيبه وكان مزررا، أو كان الفتح ضيقا.. لم يضمن؛ لأن ذلك كله حرز لما ترك ~~فيه، وإن وضعه في كمه من غير ربط، فإن كان هذا الشيء خفيفا لا يحس به إذا ~~سقط، كالدرهم، والدينار.. ضمن؛ لأن ذلك ليس بحرز له، وإن كان ثقيلا يحس به ~~إذا سقط، كالثوب، وما أشبهه.. لم يضمن؛ لأن ذلك حرز له. وإن تركه في جيبه ~~والفتح واسع غير مزرر.. ضمنه؛ لأن اليد تناله. ### | فرع: شرط عليه وضع الوديعة في كمه # ] : وإن دفع إليه وديعة، وقال: اربطها في كمك، فتركها في يده.. فقد روى ~~المزني: (أنه لا يضمن) . # وقال في " الأم ": (إذا قال: أحرزها في كمك، فأحرزها في يده.. ضمنها، فإن ~~غولب عليها، فأخذت من يده.. لم يضمن) . # قال الشيخ أبو حامد: والربط هاهنا: عبارة عن الجعل. # واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق: # ف[الأول] : منهم من قال: فيه قولان: # PageV06P480 # أحدهما: لا يضمن؛ لأن اليد أحرز من الكم؛ لأن الطرار يمكنه أن يبط الكم، ~~ولا يمكنه ذلك في الكف. # والثاني: يضمن، لأن الكم أحرز من اليد؛ لأنه قد يسهو فيرسل يده، فيسقط ما ~~كان بها، وإذا ترك شيئا في الكم.. فإذا سقط.. أحس به. # و [الطريق الثاني] : قال أبو إسحاق: ليست على قولين، بل هي على حالين: # فحيث قال: (لا يضمن) أراد: إذا ربطها في الكم، وقبض عليها بيده لأنه زاده ~~خيرا. # وحيث قال: (يضمن) أراد: إذا تركها في يده من غير أن يربطها في الكم؛ لأن ~~الكم أحرز. # وقال الشيخ أبو حامد: هي على حالين آخرين: # فحيث قال: (لا يضمن) أراد: إذا خاف عليها في كمه الاستلاب، فتركها في ~~يده. # وحيث قال: (يضمن) أراد: إذا تركها في يده من غير خوف. # و [الطريق الثالث] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 443) ] : إن كان ~~تلفها ms1941 بانتزاع الغاصب من يده.. لم يضمن؛ لأن الكف أحرز في هذه الحالة، وإن ~~كان التلف بأن نام، أو غفل، فأرسل كفه فسقطت ضمن؛ لأن الربط في الكم أحرز ~~في هذه الحالة. # وإن أودعه وديعة، وقال: أمسكها في يدك، فربطها في كمه.. فعلى الطريقة ~~الأولى: يكون هاهنا على قولين، وعلى الطريقين الآخرين: الكم أحرز هاهنا. # PageV06P481 # وإن أمره أن يتركها في كمه، فتركها في جيبه.. لم يضمن؛ لأنه أحرز من ~~الكم، وإن أمره أن يتركها في جيبه، فتركها في كمه.. ضمن؛ لأن الكم دون ~~الجيب في الحرز. ### | فرع: أودعه خاتما ليضعه في خنصره # ] : وإن أودعه خاتما، وقال: البسها في خنصرك، فلبسها في البنصر، واتسع ~~الخاتم للبنصر.. لم يضمن؛ لأن الخاتم فيها أحفظ، وإن لم يتسع الخاتم ~~للبنصر، فانكسر.. ضمنها؛ لأنه تعدى بذلك، وإن قال: البسها في البنصر، ~~فلبسها في الخنصر.. ضمنها؛ لأن الخنصر أدق. ### | مسألة: أودعه وديعة في السفر # ] : وإن أودعه وديعة في السفر.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 441] ~~فللمودع أن يسافر بها؛ لأن الإيداع في السفر يقتضي السفر بها. # وإن أودع حاضرا، وأراد المودع السفر، فإن وجد المالك، أو وكيله المطلق أو ~~المقيد بقبض ودائعه.. ردها إليه؛ لأن الوديعة عقد جائز، فكان له فسخها متى ~~شاء، وإن لم يكن المودع ولا وكيله في البلد، أو كان في البلد، إلا أنه لا ~~يقدر على الوصول إليه، بأن كان محبوسا، وهناك حاكم.. دفعها المودع إليه، ~~كما لو أرادت المرأة أن تتزوج ووليها غائب، فإذا لم يكن حاكم في البلد.. ~~دفعها إلى أمين؛ لما روي) «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عنده ~~ودائع بمكة، فلما أراد الهجرة.. أودعها أم أيمن، وخلف عليا - رضي الله عنه ~~- ليردها» . فإن دفعها إلى الحاكم، أو الأمين مع قدرته على المالك، أو ~~وكيله.. ضمنها، كما لو زوج الحاكم المرأة مع وجود وليها، وفيه وجه آخر: أنه ~~لا يضمن إذا دفعها إلى الحاكم؛ لأن الحاكم يقوم مقام المالك، ويده كيده. ~~وليس بشيء. # فإن دفعها إلى أمين مع وجود الحاكم.. ms1942 فقد قال الشافعي: (فإذا سافر بها، ~~فأودعها أمينا يودعه ماله.. لم يضمن) . واختلف أصحابنا فيه: # PageV06P482 # فقال أبو إسحاق: لا يضمن؛ لأن الشافعي لم يفرق. وبه قال مالك؛ وأبو ~~حنيفة، واختاره الشيخ أبو حامد؛ لأنه أودعها أمينا لعذر السفر، فهو كما لو ~~كان الحاكم معدوما في البلد. # وقال أبو سعيد الإصطخري، وأبو علي بن خيران: يجب عليه الضمان؛ لأن ~~الشافعي قال في (الرهن) : (وإذا وضع الرهن على يدي عدل، ثم غاب المتراهنان، ~~أو أحدهما، وأراد العدل السفر.. دفعه إلى الحاكم) . فدل على: أن الدفع إلى ~~غيره لا يجوز، ولأن أمانة الحاكم مقطوع بها، وأمانة الأمين مجتهد فيها، فلم ~~يجز ترك المقطوع به إلى المجتهد فيه، كما لا يجوز ترك النص إلى القياس. # ومن قال بالأول.. حمل نص الشافعي في (الرهن) إذا تشاح المتراهنان في ~~العدل.. فإنهما يرفعانه إلى الحاكم ليضعه عند عدل. # وإن خالف، وسافر بها، فإن لم يكن به ضرورة إلى السفر.. ضمنها، سواء كان ~~السفر طويلا أو قصيرا، وسواء كان الطريق آمنا أو مخوفا. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الطريق آمنا: لم يضمن، إلا أن يكون قد نهاه عن ~~السفر) . وبه قال بعض أصحابنا؛ لأنه يكون كنقل الوديعة من محلة في البلد ~~إلى محلة فيها. وهذا غلط؛ لأن أمن السفر غير موثوق به، فقد يحدث الخوف في ~~الطريق، بخلاف محال البلد. # وإن دعته إلى السفر ضرورة بأن هجم على البلد فتنة، أو حريق، أو غرق، ولم ~~يجد من يأمن عليها من ذلك عنده.. قال الشيخ أبو حامد: فله أن يسافر بها، ~~ولا يضمن وإن كان الطريق مخوفا؛ لأن هذا موضع ضرورة؛ لأنه لا يتمكن من شيء ~~غير ذلك. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " [1/363] : إذا أراد السفر ولم يجد # PageV06P483 # المالك، ولا وكيله، ولا الحاكم، ولا الأمين.. لزمه أن يسافر بها؛ لأن ~~السفر في هذه الحال أحوط.. ولعله أراد: إذا خاف في البلد، كما قال الشيخ ~~أبو حامد. ### | فرع: نقل الوديعة # ] : وإن أودع وديعة وهو في قرية، فانتقل منها ms1943 إلى قرية أخرى، ونقل ~~الوديعة معه، فإن اتصل بناء إحدى القريتين بالأخرى.. نظرت: # فإن كانت القرية الثانية مثل الأولى في الأمن، أو أعلى منها.. لم يضمن، ~~كما لو نقل الوديعة من بيت في دار إلى بيت فيه مثله. # وإن كانت الثانية دون الأولى في الأمن.. ضمنها؛ لأن الظاهر ممن أودع غيره ~~وهو في قرية أو محلة، أنه رضي بها حرزا دون غيرها. # وإن كانت القريتان منفصلتين، فإن كان الطريق بينهما مخوفا، أو الثانية ~~دون الأولى في الأمن.. ضمنها المودع؛ لأنه غرر بالوديعة، وإن كان الطريق ~~آمنا، والثانية كالأولى في الأمن. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن، كما لو نقل الوديعة من دار في البلد إلى دار أخرى فيه. # والثاني: يضمن، وهو المذهب؛ لأن أمن السفر غير موثوق به. ### | فرع: دفن الوديعة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن دفن الوديعة في منزله، ولم يعلم بها ~~أحدا يأتمنه على ماله، ثم سافر، فهلكت.. ضمن) . وهذا كما قال: إذا أراد ~~السفر، فدفن الوديعة، فإن دفنها في برية.. ضمنها؛ لأنه عرضها للهلاك؛ لأن ~~ما في البرية غير محفوظ، وإن دفنها في منزله، فإن لم يعلم بالوديعة أحدا.. ~~ضمنها؛ لأنه غرر بها؛ لأنه لا يؤمن أن يموت، فتضيع الوديعة، وربما حدث في ~~الموضع حريق، أو غرق، فتلهك الوديعة بذلك، وإن أعلم بها غيره.. نظرت: # فإن أعلم بها فاسقا.. ضمنها؛ لأنه زاد في التغرير بها. # PageV06P484 # وإن أعلم بها أمينا، فإن كان غير ساكن في تلك الدار.. ضمنها؛ لأنه لم ~~يودعه، إذا لم يقبضه إياها، وإن كان ساكنا في تلك الدار، ولم يقدر على ~~المالك، أو وكيله، أو الحاكم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن؛ لأن الشافعي قال: (إن لم يعلم بها أحدا.. ضمن) . فدل ~~على: أنه إذا أعلم أمينا.. لم يضمن، ولأنه يجوز له إيداعها عند أمين في هذه ~~الحالة، وهذا إيداع. # والثاني: يضمن؛ لأن هذا إعلام، وليس بإيداع؛ لأن الإيداع هو: أن يسلمها ~~إليه، فتصير مقبوضة، وهذا لم يقبضه إياها. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ضعيف؛ لأنه إن ms1944 كان ساكنا في الموضع، وأعلمه ~~بالوديعة.. فقد أودعه إياها. ### | فرع: ترك الوديعة في بيت المال # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (إذا سافر المودع، فترك ~~الوديعة في بيت المال.. ضمن) . واختلف أصحابنا في تأويلها: # فمنهم من قال: أراد: إذا كان قادرا على المالك، أو وكيله؛ لأنه لا يجوز ~~له إيداعها مع وجود أحدهما. # ومنهم من قال: أراد: إذا لم يقدر على المالك، ولا وكيله، ولم يودعها عند ~~الإمام، ولكن وضعها في بيت المال، فيضمن؛ لأنه ما أودعها عند أحد. # وأيهما أراد الشافعي - رحمه الله -.. فهو صحيح في الفقه. ### | مسألة: مرض المودع كالسفر # ] : وإن كانت عنده وديعة، فمرض مرضا خاف على نفسه منه.. فهو كما لو أراد ~~السفر؛ لأنه لا يمكنه حفظ الوديعة بنفسه مع الموت، فيجب عليه ردها إلى ~~المالك، أو وكيله إن وجدهما، فإن كانا غائبين.. فعليه أن يظهر الوديعة، وهو ~~أن يشهد # PageV06P485 # عليها، أو يسلمها إلى الحاكم، أو إلى الأمين، فإن سلمها إلى الحاكم مع ~~وجود المالك، أو وكيله.. ضمنها؛ لأنه لا ولاية له عليه. # ومن أصحابنا من قال: لا يضمن؛ لأن الحاكم يقوم مقامه، ويده كيده. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ضعيف، فإن لم يشهد على الوديعة، ولم يوص بها ~~ومات.. ضمنها؛ لأنه غرر بها؛ لأن الظاهر مما في يده أنه ملكه. # وإن مات، فوجد بخطه أن الكيس الفلاني لفلان، أو وجد على الكيس اسم رجل.. ~~لم يحكم له به؛ لأنه قد يودعه غيره شيئا، ثم يتملكه، أو يشتري كيسا عليه ~~اسم رجل. # وإن ادعى رجل أن هذه العين وديعة لي أودعتها الميت، وأقام على ذلك ~~شاهدين.. قال الشيخ أبو حامد: حلف معهما، وحكم له بالوديعة. # وإن قال: عندي لفلان وديعة، ووصفها بصفة، أو قامت بينة بذلك، أو أقر ~~الورثة بذلك، فمات ولم توجد تلك الوديعة.. فقد قال الشافعي: (ضمنت في مال ~~الميت، ويحاص بها الغرماء) . واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه: # ف[الأول] : قال أبو إسحاق: أراد: إذا قال ذلك عند الوفاة، وقرب الموت؛ ~~لأن الظاهر أنه ms1945 أتلفها، فيكون قوله: عندي، عبارة عن قوله: علي، فأما إذا ~~قال في صحته: أودعني فلان وديعة، ووصفها، ومات ولم توجد.. لم يجب عليه ~~الضمان؛ لجواز أن تكون تلفت بعد ذلك بغير تفريط، ففرق بين طول المدة، ~~وقصرها. # و [الوجه الثاني] : منهم من قال: إن مات، ووجد في ماله من جنس تلك ~~الوديعة، واشتبه ماله بالوديعة.. فعليه الضمان؛ لأنه فرط، إذ لم يبينها ~~بيانا يزول به الإشكال، وإن لم يكن في ماله من جنس الوديعة.. لم يجب عليه ~~الضمان؛ لجواز أن تكون قد تلفت من غير تفريط. # PageV06P486 # و [الوجه الثالث] : منهم من قال: لا يجب عليه الضمان، وهو المذهب؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته من الضمان، وحمل النص عليه إن عرف أن عنده وديعة ببينة، ~~أو إقرار الورثة، ومات ولم يوص بها. ### | مسألة: إيداع الوديعة عند آخر # ] : إذا أودع الوديعة عند غيره من غير ضرورة.. ضمنها، سواء أودعها ~~الحاكم، أو زوجته، أو غلامه. # وحكى ابن الصباغ وجها آخر: أنه إذا أودعها الحاكم مع غيبة المالك، أو ~~وكيله من غير ضرورة.. لم يضمن. # وقال أبو العباس: إنما يضمنها إذا سلمها إلى الذي أودعها إياه لينفرد ~~بتدبيرها، فأما إذا استعان به في سلتها، أو في إغلاق الباب، أو في فتحه، أو ~~في الإتيان بها إليه، بحيث لا تغيب عن نظر المودع.. فلا ضمان عليه، وهذا ~~كما نقول فيمن أودع بهيمة.. فليس عليه أن يعلفها ويسقيها بنفسه، بل إذا ~~تقدم بذلك إلى خادمه، أو سائسه.. جاز، ولا يضمن. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (إن أودعها زوجته.. لم يضمن، وإن أودعها غيرها، من عبده، أو ~~غيره.. ضمنها) . # وقال أبو حنيفة: (إن أودعها من يعوله، وينفق عليه، مثل زوجته، أو خادمه ~~أو امرأة في داره يعولها.. فلا ضمان عليه) . # ودليلنا: أنه أودع الوديعة من لم يأتمنه المودع، فضمنها، كما لو أودعها ~~أجنبيا. # فإن هلكت الوديعة عند المودع الثاني من غير تفريط منه.. فللمالك أن يضمن ~~إن شاء منهما؛ لأنهما متعديان؛ فإن ضمنها للمودع الثاني.. نظرت في الثاني: # PageV06P487 # فإن ms1946 علم الحال.. لم يرجع بما ضمنه على الأول؛ لأنه رضي بوجوب الضمان على ~~نفسه. # وإن لم يعلم.. فهل له أن يرجع على الأول؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لأنها هلكت عنده، فاستقر الضمان عليه. # والثاني: يرجع عليه؛ لأنه غره، ولم يدخل معه ليضمن، وإنما دخل معه على ~~أنها أمانة. # وإن رجع المالك على المودع الأول، فإن كان الثاني قد علم أنها وديعة ~~أودعت عنده من غير ضرورة. رجع الأول عليه؛ لأن الثاني رضي بوجوب الضمان ~~عليه، وقد وجد الهلاك في يده، فاستقر الضمان عليه، وإن لم يعلم بالحال.. ~~فهل للأول أن يرجع عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع عليه؛ لأن الهلاك كان في يده. # والثاني: لا يرجع عليه؛ لأنه لم يدخل معه على أن يكون ضامنا. ### | مسألة: خلط مال الوديعة بماله # ] : إذا أودعه دراهم، فخلطها مع دنانير.. قال الشافعي: (لا يضمن؛ لأنهما ~~لا يختلطان، إلا أن ينصح الدراهم، فيلزمه أرش النقص، كما لو أخذ جزءا من ~~الدراهم، فيلزمه ضمان ما أخذ دون الباقي) . # وإن خلطها بدراهم له، أو أودعه شيئا من ذوات الأمثال، فخلطه بمثله من ~~ماله.. لزمه الضمان، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يلزمه الضمان؛ لأنه خلطه بمثله) . وهذا غلط؛ لأنه خلطه ~~بما لا يتميز عنه من ماله بغير إذن المالك، فلزمه الضمان، كما لو خلطها ~~بأردأ منها. # PageV06P488 # وإن خلطها بمثلها من مال المودع.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن؛ لأن الجميع له. # والثاني: يضمن؛ لأنه لم يرض باختلاطهما. ### | فرع: أعطاه دراهم ليحفظها في محفظته # ] : وإن قال: أودعتك هذه الدراهم لتحفظها في خريطتك هذه، فنقلها المودع ~~إلى خريطة غيرها، فإن كانت الثانية دون الأولى في الحرز.. ضمنها، وإن كانت ~~مثلها، أو أحرز منها.. لم يضمن، كما قلنا في البيت، وإن أودعه دراهم في ~~خريطة للمودع، فنقلها المودع إلى خريطة أخرى، فإن كانت الخريطة مختومة، أو ~~مشدودة، فحل ختمها، أو حل شدها.. ضمنها؛ لأنه تعدى بحل الختم والشد، وإن ~~كانت غير مختومة، ولا مشدودة. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة ms1947 " ~~ق\442 - 443] : # أحدهما: يضمن، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأنه ليس له تفتيش الوديعة ~~من غير حاجة، فصار كما لو نقض الختم. # والثاني: لا يضمن؛ لأنه أودعه خريطة دراهم، فكان له أن يحفظ كل واحد ~~منهما في بيت، كما لو أودعه خريطتين. ### | فرع: أودعه دراهم في كيس # ] : وإن أودعه عشرة دراهم في كيس مشدود، أو مختوم، فحل الختم أو الشد، أو ~~خرق موضعا من الكيس تحت الشد.. ضمن الكيس وما فيه وإن لم يأخذ منه شيئا؛ ~~لأنه قد تعدى بهتك الحرز، وإن خرق ما فوق الشد من الكيس.. لم يلزمه الضمان ~~في الدراهم؛ لأن حرزها ما تحت الشد، ولكن يلزمه ضمان أرش الكيس بالخرق. # PageV06P489 # وإن أودعه الدراهم في شيء مكشوف، فأخذ المودع منها درهما من غير أن يحصل ~~منه تعد في الباقي.. فإنه يضمن الدراهم؛ لأنه تعدى بأخذه، فإن لم ينفقه، بل ~~رده بعينه على الدراهم، فإن كان ذلك الدرهم متميزا عن باقي الدراهم.. لزمه ~~ضمانه، ولا يلزمه ضمان الباقي؛ لأنه إنما تعدى به دون غيره، وإن كان غير ~~متميز عن باقي الدراهم.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو المنصوص : (أنه لا يضمن إلا ذلك الدرهم) ؛ لأنه لم يوجد منه ~~فعل فيما عداه. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\443] : فعلى هذا: يضمن عشر الدراهم. # والثاني وهو قول الربيع : أنه يضمن الجميع؛ لأنه خلط المضمون بغيره، ولم ~~يتميز، فضمن الجميع. # وإن أنفق الدرهم، ورد بدله إلى الدراهم، فإن كان المردود متميزا عن ~~الباقي.. لم يضمن باقي الدراهم؛ لأنه لم يتعد بها، وإن لم يتميز المخلوط عن ~~باقي الدراهم.. ضمن جميع الدراهم، خلافا لمالك، وقد مضى. # ودليلنا: أنه خلط ماله بمال المودع، ولم يتميزا، فضمنه. ### | مسألة: النفقة على البهيمة المودعة # ] : إذا أودعه بهيمة، أو غيرها من الحيوان.. ففيها ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يأمره بعلفها وسقيها، فيجب على المودع أن يعلفها ويسقيها؛ لأن ~~للبهيمة حرمتين: حرمة بنفسها، بدليل: أن من ملك بهيمة.. يجب عليه علفها ~~وسقيها، وحرمة لمالكها، وقد اجتمعتا. فإذا علفها وسقاها.. رجع على المالك ms1948 ~~بما أنفق عليها؛ لأنه أخرجها بإذنه، فإن اختلفا في قدر النفقة، فإن ادعى ~~المودع أنه أنفق أكثر من قدر النفقة بالمعروف.. لم يرجع بالزيادة؛ لأنه ~~متطوع به. وإن ادعى المودع النفقة بالمعروف، وادعى المالك أنه أنفق دون ~~ذلك.. فالقول قول المودع مع يمينه؛ لأنه أمين، فقبل قوله في ذلك مع يمينه. ~~وإن اختلفا في قدر المدة التي أنفق فيها.. # PageV06P490 # فالقول قول المالك مع يمينه في قدرها؛ لأن المودع يمكنه إقامة البينة ~~عليها. # المسألة الثانية: أن يودعه إياها، ولم يأمره بالعلف والسقي، ولا نهاه عن ~~ذلك، فيلزم المودع أن يعلفها ويسقيها. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه ذلك) . # دليلنا: أن للبهيمة المودعة حرمة لمالكها، وحرمة بنفسها، بدليل ما روي: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اطلعت على النار ليلة عرج بي إلى ~~السماء، فرأيت امرأة تعذب، فقلت: ما بالها؟ فقيل: إنها ربطت هرة لها، فلم ~~تطعمها، ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فهي تعذب لأجل ذلك» . ~~فإذا سكت المودع.. لم يسقط بذلك حق البهيمة. # إذا ثبت هذا: فإن المودع يرفع الأمر إلى الحاكم، ثم ينظر الحاكم الحظ ~~لصاحبها، فإن أراد أن يبيعها كلها، ويحفظ ثمنها لصاحبها.. فعل، وإن أراد أن ~~يبيع جزءا منها للإنفاق على باقيها، أو يؤجرها وينفق الأجرة عليها.. فعل، ~~وإن رأى أن يقترض على المالك من المودع، أو من غيره.. فعل، فإن اقترض من ~~غير المودع، وأمر المودع بإنفاق ذلك.. جاز، وإن اقترض من المودع، فقبضه ~~منه، ثم رده إليه، وأمره بإنفاق ذلك.. جاز، وإن أمره بالإنفاق عليها قرضا ~~على المالك.. فهل يجوز ذلك؟ فيه وجهان، بناء على القولين في نفقة الحمال في ~~الإجارة، فإذا قلنا: يجوز.. فهل يقدر له الحاكم قدر النفقة، أو يكله إلى ~~اجتهاده؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ. # وإن أنفق عليها المودع من غير إذن الحاكم، فإن كان قادرا على الحاكم.. لم ~~يرجع بما أنفق؛ لأنه متطوع، وإن لم يقدر على الحاكم، فإن لم ينو الرجوع، ~~ولم يشهد.. لم يرجع؛ لأن الظاهر ms1949 أنه متطوع، وإن أشهد على الإنفاق ليرجع قال ~~ابن # PageV06P491 # الصباغ: أو نوى الرجوع فهل له أن يرجع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع؛ لأنه موضع ضرورة. # والثاني: لا يرجع؛ لأنه لا ولاية له عليه. # ولعل ابن الصباغ أقام نية الرجوع مقام الإشهاد عند تعذر الإشهاد. # قال أبو إسحاق المروزي: فإذا قلنا: له أن يرجع بما أنفق بنفسه.. فله أن ~~يبيع البهيمة ويحفظ ثمنها لمالكها، أو يبيع جزءا منها، أو يؤجرها مما يرى ~~المصلحة في ذلك؛ لأنا قد أقمناه مقام الحاكم في ذلك. # فإن اختلفا في قدر النفقة، أو في قدر المدة.. فالحكم فيها كالحكم في ~~المسألة قبلها، فإن ترك المودع النفقة على البهيمة في هاتين المسألتين حتى ~~تلفت.. نظرت: # فإن ترك علفها وسقيها مدة الغالب أن البهيمة تموت فيها من عدم العلف ~~والسقي.. وجب عليه ضمانها؛ لأن الظاهر أنها ماتت من الجوع والعطش. # وإن تركها مدة قريبة الغالب أنها لا تموت فيها من ترك العلف والسقي.. لم ~~يجب عليه ضمانها؛ لأن الظاهر أنها لم تمت من منع العلف والسقي فيها. # وإن أودعه بهيمة جائعة، ولم يعلم بها المودع، فأخر علفها وسقيها مدة لا ~~يموت مثلها من منع العلف والسقي، فماتت، ولولا الجوع السابق لم تمت.. ففيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق 442] : # أحدهما: يجب عليه الضمان؛ لأنها ماتت بإجاعته لها، فصار كما لو لم تكن ~~جائعة. # والثاني: لا يجب عليه الضمان؛ لأنها ماتت بالجوع السابق، وتأخيره لا حكم ~~له بانفراده. # المسألة الثالثة: إذا أودعه بهيمة، وقال له: لا تعلفها ولا تسقها.. فلا ~~خلاف على المذهب: أنه يجب عليه علفها وسقيها؛ لأن للبهيمة حرمتين: حرمة ~~مالكها، وحرمة لها بنفسها على ما مضى، فإذا أسقط المالك حقه.. بقي حق ~~البهيمة. # فعلى هذا: الحكم في الإنفاق عليها والرجوع حكم المودع إذا لم يأمره ولم ~~ينهه، # PageV06P492 # فإن ترك المودع علفها وسقيها مدة تموت فيها في الغالب من عدم العلف ~~والسقي.. أثم المودع والمودع؛ لما ذكرناه، وهل يجب على المودع ضمانها؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد ms1950 الإصطخري: يلزمه الضمان؛ لأنه منهي عن ترك العلف ~~والسقي لحق الله تعالى، فإذا تركهما، فتلفت بذلك.. لزمه الضمان. # و [الثاني] : قال أبو العباس: لا يلزمه الضمان. وهو الأصح؛ لأن ضمان ~~القيمة يجب للمالك، وقد أذن بما يوجب التلف، فلم تجب له القيمة، كما لو ~~قال: اقتل عبدي، فقتله، أو احبسه عن الطعام والشراب إلى أن يموت، ففعل إلى ~~أن مات.. فلا يجب عليه القيمة. # إذا ثبت ما ذكرناه من وجوب العلف في هذه المسائل : فإن علفها المودع، ~~وسقاها بنفسه في منزله.. فهو النهاية في الاحتفاظ، وإن أمر بذلك خادمه أو ~~غيره.. جاز، ولا ضمان عليه. واختلف أصحابنا في تعليله: # فقال أكثرهم: لأن العادة جرت في علف البهائم وسقيها هكذا. # وقال أبو العباس: لأنه لم يخرجها من يده ونظره، وإنما استعان بغيره، كما ~~قال: إذا استعان بزوجته، أو خادمه على حفظ الوديعة.. فلا ضمان عليه. # وإن علفها، أو سقاها خارج المنزل، فإن كان المنزل ضيقا لا يتمكن من العلف ~~فيه والسقي.. جاز، ولا ضمان عليه؛ لأنه موضع ضرورة، وإن كان يمكنه أن يفعل ~~ذلك في منزله.. قال الشافعي: (فعليه الضمان) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: إن كان خارج المنزل آمنا.. فلا ضمان عليه؛ لأن ذلك يجري ~~مجرى منزله، وقد جرت العادة بعلف البهائم والسقي خارج المنزل إذا كان آمنا، ~~وحمل النص عليه إذا كان خارج المنزل مخوفا. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يجب عليه الضمان بكل حال؛ لأنه أخرج الوديعة من ~~حرزها لغير عذر، فلزمه الضمان. # PageV06P493 # قال الشيخ أبو حامد: والمذهب الأول؛ لأن خارج المنزل حرز، كالمنزل، فهو ~~كما لو نقل الوديعة من بيت إلى بيت. ### | مسألة: إخراج الوديعة من الحرز بغير إذن المالك # ] : إذا أخرج المودع الوديعة من حرزها بغير إذن مالكها.. نظرت: # فإن أخرجها لمصلحتها، بأن دعت الحاجة إلى تجفيف الثياب في الشمس أو ~~الرياح، أو تقليب الكتب.. لم يضمنها بذلك؛ لأن ذلك واجب عليه. # وإن أخرج الوديعة لينتفع بها.. ضمنها بنفس الإخراج وإن لم ينتفع بها. # وقال أبو ms1951 حنيفة: (لا يضمنها ما لم ينتفع بها) . # دليلنا: أنه تناول الوديعة لمنفعة نفسه بغير إذن مالكها، فضمنها، كما لو ~~انتفع بها. # وإن نوى أن يخرج الوديعة لينتفع بها، أو نوى أن لا يردها على مالكها.. ~~ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها هو المذهب : أنه لا يضمنها بذلك؛ لأنه لم يوجد منه فعل فيها على ~~وجه التعدي، فلم يضمنها، كما لو نوى أن يغصب مال غيره. # والثاني ويحكى عن أبي العباس : أنه يضمنها بمجرد النية، كما يضمن اللقطة ~~إذا نوى تملكها. # والثالث حكاه في " المهذب " عن القاضي أبي حامد : إن نوى أن لا يردها.. ~~ضمنها بمجرد النية؛ لأنه صار ممسكا لها على نفسه، وإن نوى أن ينتفع بها.. ~~لم يضمنها بمجرد النية؛ لأنه لا يصير ممسكا لها بذلك على نفسه. # ولا يجوز للمودع أن يقترض الوديعة. # وقال مالك: (يجوز له أن يقترضها؛ لأن كونها في ذمته أحفظ للمالك) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفس منه» . # PageV06P494 # فإن كان عنده وديعة، وخاف عليها التغير، ولم يجد صاحبها ولا وكيله.. فهل ~~يجوز له أن يبيعها ويحفظ ثمنها، أو يقرضها غيره؟ فيه وجهان خراسانيان. ### | فرع: زوال الضمان عن المودع # إذا تعدى المودع في الوديعة.. لزمه ضمانها، ولا يبرأ من الضمان إلا ~~بتسليمها إلى المودع، أو إلى وكيله. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (إذا ردها إلى حرزها.. زال عنه الضمان) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى يؤديه» . ~~ولأنها وديعة مضمونة، فلم يزل عنه الضمان بفعله، كما لو جحد الوديعة، ثم ~~اعترف بها، أو منعها، ثم بذلها. # فإن قال المالك: أودعتكها، من غير أن يقبضها، أو قال: أبرأتك من الضمان.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يزول عنه الضمان؛ لأن الضمان لحق المالك، وقد أسقط حقه. # والثاني: لا يزول عنه الضمان، وهو المذهب؛ لأن الإبراء إنما يكون من حق ~~في الذمة، ولا حق له في ذمته. ### | مسألة: الإكراه على أخذ الوديعة # ] : قال الشافعي: (وإن أكرهه رجل على أخذها.. لم يضمن) ms1952 . واختلف أصحابنا ~~في صورة هذه المسألة: # فمنهم من قال: صورتها: هو أن يكره رجل المالك على أخذها، فأخذها، فلا ~~يضمنها إذا تلفت؛ لأنه لو تسلمها باختياره لا يضمن، فبأن لا يضمنها إذا ~~أخذها مكرها أولى. # PageV06P495 # ومنهم من قال: صورتها: أن يكره أجنبي المودع على أخذها منه، وهذا هو ~~الصحيح. # فعلى هذا: ينظر في الذي أكرهه: # فإن كان يقدر على دفعه.. لزمه دفعه عنها، فإذا لم يفعل.. لزمه الضمان؛ ~~لأن معنى قوله: (أودعتكها) أي: استحفظتكها، وعليه أن يحفظها ما أمكنه، فإذا ~~لم يفعل.. لزمه الضمان. # وإن كان الذي أكرهه لا يقدر على دفعه، ويخاف على نفسه منه.. لم يلزمه ~~دفعه، ثم ينظر: # فإن أخذها المكره بنفسه من غير مباشرة من المودع في دفعها.. لم يلزمه ~~الضمان. وإن أكرهه حتى سلمها بيده إليه.. فهل يجب على المودع الضمان؟ فيه ~~قولان، بناء على القولين فيمن أكره، فأكل وهو صائم، أو حلف لا يدخل دارا، ~~فأكره حتى دخلها بنفسه. ### | مسألة: رد الوديعة بطلب المالك # ] : وإذا طالب المودع برد الوديعة.. وجب على المودع الرد؛ لقوله تعالى: ~~{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] [النساء: 58] ، ~~وقوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] [البقرة: 283] ، ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . فإن أخر ~~ردها من غير عذر ضمنها، وإن أخر ردها لعذر.. لم يضمنها. # قال في " الفروع ": وليس على المودع إيصالها إلى المالك، بل عليه التخلية ~~بينه وبينها لا غير، والأخذ على المالك. وإن طالب المودع المالك بأخذ ~~وديعته.. وجب على المالك أخذها؛ لأن قبول الوديعة ليس بواجب عليه، فكذلك ~~استدامة حفظها. # PageV06P496 ### | مسألة: إنكار الوديعة # ] : وإن ادعى على رجل أنه أودعه وديعة معلومة، فقال المدعى عليه: ما ~~أودعتني، ولا بينة للمدعي.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» . ولأن ~~الأصل عدم الإيداع. ### | فرع: الاختلاف في تلف الوديعة وسببه # ] : وإن أمره بحفظ الوديعة في مكان، فنقلها عنه، فتلفت، فقال المودع: ~~نقلتها ms1953 خشية سيل، أو حريق، أو نهب عسكر، وأنكره المالك.. لم يقبل قول ~~المودع حتى يقيم البينة على وجود ذلك السبب؛ لأنه لا يتعذر عليه إقامة ~~البينة عليه، فإن كان قد صدقه المالك على تلفها.. فلا كلام، وإن ادعى ~~المالك أنها لم تتلف.. فالقول قول المودع مع يمينه: أنها تلفت؛ لأنه يتعذر ~~عليه إقامة البينة على التلف، فقبل قوله فيه مع اليمين. وإن ادعى المودع أن ~~الوديعة قد تلفت، فأنكر المودع، فإن ادعى تلفها بسبب ظاهر، كالسيل، ~~والعسكر، والنهب، والحريق.. لم يقبل قوله حتى يقيم البينة على وجود ذلك ~~السبب؛ لأنه يمكنه إقامة البينة عليه، فإن شهدت بالسبب وبالتلف.. فلا كلام، ~~وإن شهدت البينة بالسبب الظاهر، ولم تشهد بالتلف.. فالقول قول المودع مع ~~يمينه: أنها تلفت بذلك؛ لأنه يتعذر إقامة البينة على تلفها. وإن ادعى تلفها ~~بسبب غير ظاهر، بأن قال: سرقت، أو ضاعت.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين، ~~فقبل قوله مع اليمين. وهذا كما نقول فيمن قال لامرأته: إن ولدت.. فأنت ~~طالق، فادعت أنها ولدت.. لم يقبل قولها من غير بينة، ولو قال: إذا حضت.. ~~فأنت طالق، فادعت أنها حاضت.. قبل قولها مع يمينها؛ لما ذكرناه من الفرق. # PageV06P497 ### | مسألة: إنكار رد الوديعة # ] : وإن ادعى المودع أنه رد الوديعة على المالك، وأنكر المالك، ولا بينة ~~على الرد.. فالقول قول المودع مع يمينه؛ لأنه مؤتمن على حفظ الوديعة ~~لمالكها، ولاحظ للمودع فيها، فقبل قوله في ردها، بخلاف ما لو ادعى المرتهن ~~رد الرهن.. فإنه لا يقبل قوله؛ لأنه قبض الرهن لحظ نفسه وهو الاستيثاق ~~لحقه. وإن قال المودع للمالك: أمرتني بدفع الوديعة إلى فلان، فدفعتها إليه، ~~فقال المالك: أمرتك بدفعها إليه، إلا أنك لم تدفعها إليه.. فلا يقبل قول ~~المودع في الدفع إليه. # وقال أبو حنيفة: (يقبل قوله في الدفع إليه، كما لو ادعى دفعها إلى ~~مالكها) . # دليلنا: أنه ادعى دفع الوديعة إلى من لم يأتمنه عليها، فلم يقبل قوله في ~~الدفع إليه، كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى اليتيم. # فإن ms1954 قال المودع: أحلفوا لي المالك: أنه لا يعلم أني دفعتها إلى الذي ~~أمرني بالدفع إليه.. نظر فيه: # فإن كان قد أمره أن يقضي بالوديعة دينا على المالك، ولم يشهد المودع على ~~الدفع.. لم يلزم المالك أن يحلف، ولزم المودع الضمان، سواء صدقه المالك على ~~الدفع أو لم يصدقه؛ لأنه إنما أمره بدفع يبرئه، وهو لا يبرئه إلا مع ~~الإشهاد، فإذا دفع من غير إشهاد.. لزمه الضمان، وإن كان قد أمره أن يدفع ~~الوديعة إلى الثاني وديعة.. فهل يلزم المالك أن يحلف؟ فيه وجهان، بناء على ~~الوجهين في أنه هل يلزم الوكيل الإشهاد على الإيداع؟ # فإن قلنا: لا يلزمه.. لزم المالك أن يحلف هاهنا. # وإن قلنا: يلزمه الإشهاد.. لم يلزم المالك أن يحلف هاهنا. # وإن أنكر المالك الإذن.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن، ثم ~~ينظر في المدفوع إليه، فإن أنكر القبض.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل ~~عدم القبض، ويستقر الضمان على المودع. # PageV06P498 # وإن أقر المدفوع إليه بالقبض، وكان حاضرا.. نظرت: # فإن كان دفعها وديعة، وكانت باقية في يد الثاني.. أخذها المالك. # وإن كان دفعها عن دين للثاني على المالك.. انتزعت من يد الثاني؛ لأن قول ~~المودع غير مقبول على المالك، وله أن يقضي ما عليه من الدين من أي جهة شاء، ~~وإن كانت تالفة.. فللمالك أن يضمن أيهما شاء؛ لأن كل واحد منهما قد وجد منه ~~التعدي بها، وأيهما رجع عليه.. لم يكن للمرجوع عليه أن يرجع على الآخر بما ~~ضمنه؛ لأنه رجوع على غير من ظلمه. وإن كان الثاني غائبا.. رجع المالك على ~~الأول؛ لأنه لا يجد من يرجع عليه غيره، فإذا رجع الغائب، فإن كانت الوديعة ~~باقية.. أخذها الأول، وردها على المالك، واسترجع ما دفع، وإن كانت تالفة.. ~~فقد استقر عليه الضمان، فلا يرجع على الثاني بشيء؛ لأنه رجوع على غير من ~~ظلمه. ### | فرع: تصديق المودع البينة على الوديعة # ] : وإن ادعى عليه أنه أودعه، فقال: ما أودعتني، فأقام المدعي البينة ~~بالإيداع، فقال المودع: صدقت البينة، ms1955 أودعني، ولكنها تلفت من غير تفريط، أو ~~رددتها.. لم يقبل قوله؛ لأنه صار خائنا، ضامنا، فإن أقام البينة على التلف، ~~أو الرد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يزول عنه الضمان، كما لو صدقه المدعي على ذلك. # الثاني: لا يزول عنه الضمان؛ لأنه كذب بينته بإنكاره الإيداع. # وإن قال عند الإنكار: ما لك عندي، أو لا تستحق علي شيئا.. صح الجواب، فإن ~~أقام المدعي بينة على الإيداع، فقال المودع: صدقت البينة، لكنها تلفت، أو ~~رددتها.. قبل قوله مع يمينه، وإن أقام البينة على ذلك.. سمعت، وجها واحدا. ~~والفرق بينهما: أن قوله: ما لك عندي شيء، لا يكذب إنكاره ولا بينته؛ لأنها ~~إذا تلفت بغير تفريط، أو ردها عليه.. فلا شيء له عليه. # PageV06P499 ### | فرع: ادعاء اثنين على آخر وديعة # ] : وإن كانت في يد رجل عين فادعاها عليه رجلان أنها وديعة لهما، وكل ~~واحد منهما ادعى جميعها، ولا بينة لهما.. نظرت: # فإن أنكرهما.. حلف لكل واحد منهما يمينا، وإن أقر بها لأحدهما بعينه.. ~~سلمت إلى المقر له، وهل يجب على المقر أن يحلف للمدعي الثاني؟ فيه وجهان، ~~بناء على من كان بيده دار، فقال: هي لزيد، لا بل هي لعمرو.. فإنها تسلم ~~لزيد، وهل يغرم لعمرو شيئا؟ فيه قولان. # فإن قلنا: لا يغرم لعمرو.. لم يحلف للثاني؛ لأنه لو أقر له.. لم يغرم له ~~شيئا. # وإن قلنا: يلزمه الغرم لعمرو.. لزمه أن يحلف هاهنا للثاني؛ لجواز أن ينكل ~~عن اليمين، فيقر له، فيغرم. # فإذا قلنا بهذا.. نظرت: # فإن حلف للثاني.. انصرف عنه، وله أن يدعي بعينه على المقر له بكل حال، ~~وإن أقر بها المقر للثاني.. لزمه أن يغرم له قيمتها. # وإن نكل المقر عن اليمين للثاني.. ردت اليمين على الثاني، فإن نكل عن ~~اليمين.. انقطع حقه عن المقر، وإن حلف.. قال المحاملي: فإن قلنا: إن يمين ~~المدعي مع نكول المدعي عليه تحل محل البينة.. سلمت العين إلى الثاني. قال: ~~ولكنه ضعيف، فلا تفريع عليه، وإن قلنا: تحل محل الإقرار.. قال أبو العباس: ~~ففيه ثلاثة ms1956 أوجه: # أحدها: توقف العين لهما، إلى أن يصطلحا عليها؛ لأن حكم الثاني قد قوي ~~بيمينه. # والثاني: تقسم بينهما، كما لو أقر لهما بها دفعة واحدة. # PageV06P500 # والثالث: تقر العين في يد الأول؛ لأن ملكه قد استقر، ويغرم المقر للثاني ~~القيمة؛ لأنه حال بينه وبين حقه بإقراره الأول. # وإن قال المدعى عليه: هي لكما.. قسمت بينهما نصفين، وكان الحكم في النصف ~~الآخر حكم ما لو أقر بها لأحدهما. # وإن قال: هي لأحدكما، ولا أدري من هو منكما.. قال الشافعي: (قيل لهما: ~~أتدعيان عينا غير هذه العين؟ فإن قالا: لا.. قيل لهما: أتدعيان علمه من ~~المالك منكما؟ فإن قالا: لا.. فلا يمين على المودع؛ لأنهما اعترفا بجهله ~~للمالك) . وماذا يصنع بالعين؟ فيه قولان: # أحدهما: تنقل من المقر إلى عدل ينصبه الحاكم؛ لأنه قد أقر: أنه ليس بمالك ~~لها، وأنها لأحدهما، ولا يمكن دفعها إليهما، ولا إلى أحدهما، ولا تقر في ~~يده؛ لأن مالكها لم يرض بأن تبقى عنده. # والثاني: تبقى في يده أمانة؛ لأنه لا معنى لانتزاعها من هذا العدل، ~~ووضعها عند عدل آخر. # قال الشيخ أبو حامد: قول الشافعي - رحمه الله -: (قيل لهما: أتدعيان غير ~~هذه العين) لا معنى له؛ لأنه قد عرف ذلك بأصل الدعوى، فإن ادعيا أنه يعلم ~~المالك منهما.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أعلم بنفسه. فإن عرضت عليه ~~اليمين، واختار أن يحلف.. حلف لهما يمينا واحدة. # وقال أبو حنيفة: (يحلف لهما يمينين) . # دليلنا: أنه يحلف على جهالته للمالك، فإذا ثبت جهله في أحدهما.. ثبت في ~~حق الآخر، إذ ليس يحلف على نفي ملك بعينه، فإذا حلف لهما.. كان الحكم في ~~العين على قولين، كما لو اعترفا بجهله للمالك، وإن نكل عن اليمين.. ردت ~~اليمين عليهما، فإن حلفا.. ففيه قولان: # PageV06P501 # أحدهما: توقف العين لهما إلى أن يصطلحا، والثاني: تقسم بينهما. # وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر.. قضي له بها، كما لو أقر له بها. هذا نقل ~~الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 442] : إذا حلف: أنه لا يعلم المالك ms1957 ~~منهما.. برئ، فإن حلفا.. قسمت الوديعة بينهما، وأخذ كل واحد منهما مع نصف ~~الوديعة نصف قيمة الوديعة من المودع؛ لأن كل واحد منهما قد أثبت بيمينه ~~جميع العين له، ولم يصل إليه إلا نصفها، فوجب تمليكها بالقيمة. # وأما إذا قال: غصبت هذه العين من أحدكما، ولا أدري من غصبتها منه.. فلا ~~بد أن يحلف لكل واحد منهما يمينا على القطع: أنه لم يغصبها منه، فإذا حلف ~~لأحدهما.. تعين المغصوب للثاني، ولا يحلف له، حكاه المسعودي [في " الإبانة ~~" ق 443] . # وبالله التوفيق # PageV06P502 ### | كتاب العارية # PageV06P503 # كتاب العارية العارية: إباحة الانتفاع بعين من الأعيان. قال ابن الصباغ: ~~وهي مشتقة من عار الشيء: إذا ذهب، ومنه قيل للغلام البطال: عيار. # والأصل في ثبوتها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. # PageV06P505 # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ~~[المائدة: 2] . وفي العارية إعانة. # وقوله تعالى: {فويل للمصلين} [الماعون: 4] {الذين هم عن صلاتهم ساهون} ~~[الماعون: 5] {الذين هم يراءون} [الماعون: 6]] (6) {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] [الماعون: 4 - 7] . قال ابن مسعود: (الماعون: إعارة الدلو، ~~والقدر، والميزان) . وروى عن علي، وابن عمر: (أن الماعون الزكاة) . # وأما السنة: فروى أبو أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث، والعارية مؤداة، والمنحة ~~مردودة والزعيم غارم» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من صاحب إبل ~~ولا بقر لم يؤد حقها، إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر وروى: قرق تطؤه ~~بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما فني أولاها.. عادت إليه أخراها". فقيل: يا ~~رسول الله. وما حقها؟ قال: "إعارة دلوها، ومنحة لبنها يوم وردها، وإطراق ~~فحلها» . والقرق: المستوي. قال الشاعر: # PageV06P506 # كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق # و (القرقر) : مثله. # وروى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية يوم ~~حنين أدراعا، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "بل عارية مضمونة مؤداة» . # وأجمع المسلمون على جواز العارية. # وأما القياس: فلأنه لما جاز هبة الأعيان.. جاز هبة منافعها. ### | مسألة: شرط أهلية ms1958 الإعارة # ] : ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال، كما لا تصح هبة ~~الأعيان إلا من جائز التصرف في المال، ولا تصح العارية إلا في كل عين ينتفع ~~بها مع بقاء عينها، كالدور، والأرض، والفحل للضراب، والسلاح، وما أشبه ذلك؛ ~~لأن الخبر ورد # PageV06P507 # بإعارة الدلو، والفحل، والدروع، وهذه الأشياء يمكن الانتفاع بها مع بقاء ~~أعيانها، وقسنا عليها أمثالها. # وهل تصح إعارة الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان؟ فيه وجهان، بناء على ~~جواز إجارتها لذلك. # وفي جواز إعارة ذوات الأمثال، كالطعام، والدهن، وما أشبهه لغير إتلافها ~~وجهان. # فأما ما لا ينتفع به إلا بإتلاف لعينه، كاستعارة الهربس، والعصيد للأكل.. ~~فلا يجوز ذلك؛ لأن ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا بإتلاف عينه في الحال، وذلك ~~خارج عن مقتضى حكم العارية. ### | فرع: ما يعار من الحيوان # ] : ويجوز إعارة الحيوان للخدمة، وللركوب، وما أشبهه، كما يجوز إجارته ~~لذلك، ويجوز إعارة الكلب للصيد، كما يجوز إعارة الفحل للضراب، ولا يجوز ~~إعارة الجارية للوطء؛ لأن الوطء لا يكون إلا في ملك أو نكاح. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: ولا يجوز إعارة جارية ذات جمال لغير محرم لها للخدمة؛ لأنه لا يؤمن ~~أن يخلو بها، فيواقعها. # وذكر في " الفروع "، والصيدلاني: أنه يكره إعارتها، فإن كانت كبيرة، أو ~~صغيرة، أو قبيحة.. جاز إعارتها؛ لأنه يؤمن مواقعتها. # ولا يجوز إعارة العبد المسلم من الكافر؛ لأنه لا يجوز له استخدامه. # ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة؛ لأنه يكره له استخدامه. ### | فرع: ليست المنحة إعارة # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز استعارة الشاة ليحلبها، ولا إعارة الأشجار ~~لأخذ ثمرتها، كما لا يجوز إجارتها لذلك. # PageV06P508 # وقال القاضي أبو الطيب: يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العارية ~~مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» ، ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من منح منحة ورق أو هدى زقاقا، أو سقى لبنا.. كان له كعدل ~~رقبة، أو نسمة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من منح منحة وكوفا.. فله كذا وكذا» . و ~~(الوكوف) : غزيرة اللبن. # قال أبو عبيد: ms1959 وللعرب أربعة أسماء تضعها موضع اسم العارية، وهي: المنحة. ~~والعرية، والإفقار، والإخبال. # ف (المنحة) : أن يمنح الرجل الرجل ناقة أو شاة: فيحتلبها زمانا، ثم ~~يردها. # و (العرية) : أن يعري الرجل الرجل ثمرة نخلة من نخيله، فيكون له الثمر ~~عامه ذلك. # و (الإفقار) : أن يعطيه دابته، فيركبها ما أحب في سفر، أو حضر، ثم يردها ~~عليه. # و (الإخبال) : أن يعطيه ناقته، فيركبها، ويجتز وبرها، ثم يردها. # قال ابن الصباغ: ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، بل يكون إباحة للبن وثمر ~~الشجر؛ لأن الإباحة تصح في الأعيان. # ولا يجوز للمحرم أن يستعير صيدا، كما لا يجوز له تملكه، فإن خالف ~~واستعاره، وتلف في يده.. لزمه الجزاء لحق الله تعالى، والقيمة لمالكه. وإن ~~استعار # PageV06P509 # محل من محرم صيدا، فإن قلنا: إن ملك المحرم لا يزول عن الصيد.. جاز، ~~ويضمنه بالقيمة، وإن قلنا: يزول ملكه عنه بالإحرام.. فقد وجب عليه إرساله، ~~فإذا دفعه إلى المحل.. لم يسقط عنه بذلك ما وجب عليه من الإرسال، ولا يضمنه ~~المستعير بالقيمة للمعير؛ لأنه ليس بملك له، ولا بالجزاء؛ لأنه مأذون له في ~~إتلافه، فإن تلف الصيد في يد المستعير.. وجب على المحرم الجزاء. # قال الشيخ أبو حامد: وإن أودع محل صيدا عند محرم، فتلف في يده لم.. يلزمه ~~الجزاء؛ لأنه لم يمسكه لنفسه، وإنما أمسكه للمالك. ### | مسألة: صيغة العارية # ] : ولا تنعقد العارية إلا بالإيجاب والقبول كما نقول في هبة الأعيان، ~~وتصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر، بأن يقول: أعرني، فيسلمها إليه ~~المالك، أو يقول المالك: أعرتك، فيقبضها الآخر، كما نقول في إباحة الطعام. ### | مسألة: يد المستعير يد ضمان # ] : قال الشافعي: (وكل عارية مضمونة على المستعير وإن تلف من غير تفريط) ~~. # وهذا كما قال: إذا قبض المستعير العين المستعارة، فتلف في يده.. فهل يجب ~~عليه ضمانها؟ اختلف الناس فيها على خمسة مذاهب: # ف[الأول [: ذهب الشافعي إلى: أنها مضمونة على المستعير، سواء تلفت بتفريط ~~أو بغير تفريط، وسواء شرط ضمانها أو أطلق. # وروي ذلك عن ابن عباس، ms1960 وأبي هريرة، وبه قال عطاء وأحمد، وإسحاق. # PageV06P510 # و [المذهب الثاني] : قال ربيعة: العارية مضمونة على المستعير، إلا أن ~~تكون حيوانا، فيموت، فلا ضمان عليه. # و [المذهب الثالث] : قال مالك، وعثمان البتي: (العارية مضمونة على ~~المستعير، إلا أن يكون حيوانا، فلا يضمنه بحال سواء مات حتف أنفه، أو تلف ~~تحت يد المستعير من غير تفريط بنهب، أو غيره) . # و [المذهب الرابع] : قال قتادة، وعبيد الله بن الحسن العنبري: إن شرط ~~ضمانها ... كانت مضمونة على المستعير، وإن لم يشرط.. كانت أمانة في يده. # و [المذهب الخامس] : قال شريح، والنخعي، والحسن البصري، والثورى، ~~والأوزاعي، وأبو حنيفة وأصحابه: (العارية أمانة في يد المستعير لا يضمنها ~~إلا إذا فرط في تلفها) . # دليلنا: ما روى سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على اليد ما ~~أخذت» وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية في ~~شركه ثلاثين درعا وقيل: مائة درع يوم حنين، فقال: (أغصبا) أي: أهذا الذي ~~استعرته مني لو منعتك إياه لم تغصبني عليه فقال: لا» # فمعنى قول صفوان: (أغصبا) أي: أهذا الذي استعرته مني لو منعنك إياه لم ~~تغصبني عليه؟ فقال: "لا". # وروى أنس: «أن امرأة من نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعارت ~~قصعة، فذهبت، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بغرمها» . # PageV06P511 # ولأنه مال لغيره أخذه لمنفعة نفسه لا على وجه الوثيقة، فضمنه، كالمغصوب. # فقولنا: (مال لغيره) احتراز ممن أخذ مال نفسه من غيره، فإنه غير مضمون ~~عليه. # وقولنا: (لمنفعة نفسه) احتراز من الوديعة، فإن المنفعة فيها للمالك. # وقولنا: (لا على وجه الوثيقة) احتراز من المرتهن إذا قبض الرهن. # ولأنها عين مضمونة بالرد، فكانت مضمونة بالتلف، كالمغصوب. # فقولنا (مضمونة بالرد) أي: أنه يجب عليه مؤنة الرد، وفيه احتراز من ~~الوديعة والرهن، فإنه لا يجب عليه مؤنة الرد، بل عليه أن يخلي بينه وبين ~~العين لا غير، وكذلك العين المستأجرة في أحد الوجهين. # إذا تقرر هذا: فإن استعار عينا. فاستعملها استعمالا مأذونا فيه، فردها ~~وقد نقص شيء ms1961 من أجزائها، بأن كان ثوبا، فرده، وقد رق ونقصت قيمته بذلك.. لم ~~يجب عليه ضمان ما نقص؛ لأن الإذن في استعماله تضمن الإذن في إتلاف ذلك منه. # وإن هلكت العين المستعارة، أو أتلفها قبل الاستعمال.. وجب عليه ضمانها، ~~فأما إذا استعملها، فنقصت قيمتها بالاستعمال ثم تلفت، فإن كانت من غير ذوات ~~الأمثال..وجب عليه قيمتها، ومتى تقوم عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف، ~~كالمغصوب. # فعلى هذا: تكون الأجزاء التالفة بالاستعمال تابعة للعين، إن سقط عنه ضمان ~~العين بردها.. سقط عنه ضمان الأجزاء، وإن وجب عليه ضمان العين بتلفها.. وجب ~~عليه ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال. # PageV06P512 # والثاني: وهو المذهب : أنه يجب عليه قيمتها يوم تلفها؛ لأنا لو قومناها ~~عليه أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف.. أدى إلى أن تجب عليه قيمة ~~الأجزاء التالفة بالاستعمال، وهذا لا يجوز. # وإن استعار منه ثوبا ليلبسه، فلبسه حتى خلق، ولم يبق منه خيط.. ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يلزمه ضمان الأجزاء؛ لأن كل عين ضمن أصلها، ~~ضمن أجزاءها، كالمغصوب. # و [الثاني [: قال الشيخ أبو حامد، وسائر أصحابنا: لا يجب عليه الضمان؛ ~~لأنه أتلفه إتلافا مأذونا فيه، فهو كما لو أذن له في أكل طعامه، فأكله. # وإن استعار منه شيئا له مثل، وتلف في يده بغير الاستعمال.. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: فإن قلنا: إن فيما لا مثل له تجب قيمته أكثر ما كانت.. ضمنه هاهنا ~~بمثله، وإن قلنا فيما لا مثل له: تجب قيمته يوم التلف.. ضمن هذا بقيمته يوم ~~التلف. ### | فرع: نتاج العارية # ] : وإن ولدت العارية عنده.. فهل يكون ولدها مضمونا عليه؟ فيه وجهان، ~~كولد الوديعة، وقد مضى. ### | فرع: إعارة العين غير مملوكة # ] : وإن استأجر عينا، فأعارها غيره، فتلفت عنده من غير تفريط.. فذكر بعض ~~أصحابنا: أنه لا يجب على واحد منهما ضمانها؛ لأن العين المستأجرة لا تضمن ~~بالتلف من غير تفريط. # وإن غصب رجل من رجل عينا، وأعارها غيره، فاستعملها المستعير، وتلفت ms1962 عنه.. ~~فللمالك الخيار: بين أن يرجع على الغاصب بقيمتها أكثر ما كانت من حين غصبها ~~إلى أن تلفت، وبأجرة منافعها؛ لأنه تعدى بغصبها، وبين أن يرجع على # PageV06P513 # المستعير بقيمتها أكثر من حين قبضها إلى أن تلفت في يده، وبأجرة منافعها. # فإن علم المستعير بالغصب.. لم يرجع لما غرمه على الغاصب، قولا واحدا؛ لأن ~~التلف حصل في يده. وأما إذا لم يعلم المستعير بالغصب.. نظرت: # فإن استعمل العين المغصوبة مدة، فنقصت أجزاؤها، وأقام المالك بينة ~~عليها.. فإنه ينتزعها، وهو بالخيار: بين أن يرجع على الغاصب بأجرة منافعها ~~من حين غصبها منه، إلى أن أخذها من المستعير، وبأرش ما نقصت، وبين أن يرجع ~~على المستعير بأجرتها من حين قبضها، وبأرش ما نقصت في يده؛ لأنه قد وجد ~~التعدي من كل واحد منهما فيها. # فإن رجع على المستعير في ذلك.. فهل للمستعير أن يرجع بما غرمه على ~~الغاصب؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (له أن يرجع عليه) . وبه قال أحمد؛ لأنه غره، ~~وأدخله في العارية على أن لا يضمن الأجزاء والأجرة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يرجع عليه) . وهو الصحيح؛ لأن التلف كان ~~في يده. # وإن اختار المالك الرجوع على الغاصب بذلك فهل للغاصب أن يرجع على ~~المستعير بأرش ما نقصت في يده وبالأجرة مدة إقامتها في يده. # إن قلنا بقوله في القديم في الأولى: لو رجع المالك على المستعير رجع ~~المستعير على الغاصب.. لم يرجع الغاصب هاهنا على المستعير. # وإن قلنا بقوله الجديد: إن المستعير لا يرجع على الغاصب.. رجع الغاصب ~~هاهنا على المستعير. # وأما إذا تلف في يد المستعير.. فللمالك أن يرجع بها على أيهما شاء ~~بقيمتها أكثر # PageV06P514 # ما كانت من حين قبضها، وبأجرة منافعها، فإن كانت قيمتها يوم التلف أكثر، ~~واختار المالك الرجوع على المستعير بالقيمة، وبالأجرة.. فإن المستعير لا ~~يرجع على الغاصب بقيمتها، قولا واحدا؛ لأنه دخل في العارية على أن تكون ~~مضمونة عليه، وهل يرجع المستعير على الغاصب بما غرم من الأجرة؟ على ~~القولين، الصحيح: لا ms1963 يرجع. # وإن رجع المالك على الغاصب بهما.. رجع الغاصب على المستعير بالقيمة، قولا ~~واحدا، وهل يرجع عليه بالأجرة مدة إقامتها في يده؟ فيه قولان، الصحيح: يرجع ~~عليه. # وإن كانت قيمة العين يوم قبضها المستعير أكثر، فنقصت بالاستعمال، ثم تلفت ~~في يده، فإن قلنا: إن المستعير يجب عليه قيمة العين أكثر ما كانت من حين ~~قبضها إلى أن تلفت.. فهو كما لو كانت قيمتها يوم التلف أكثر، وإن قلنا ~~بالمذهب، وإنه لا يجب على المستعير إلا قيمتها يوم التلف.. فإن المالك إذا ~~اختار الرجوع على المستعير.. فإنه يرجع عليه بقيمتها أكثر ما كانت من حين ~~قبضها إلى أن تلفت، وأما قدر قيمتها يوم التلف.. فلا يرجع بها المستعير على ~~الغاصب، قولا واحدا، وأما ما زاد على ذلك من القيمة التي غرمها، وأجرة ~~منافعها.. فهل له أن يرجع بما غرمه من ذلك الغاصب؟ فيه قولان، الصحيح: لا ~~يرجع. # وإن رجع المالك بذلك على الغاصب.. فإن الغاصب يرجع على المستعير بقدر ~~قيمتها يوم التلف، قولا واحدا، وهل يرجع عليه بالأجرة، وبأرش الأجزاء ~~التالفة في يده بالاستعمال؟ فيه قولان، الصحيح: يرجع عليه. ### | مسألة: لا يشترط تعيين مدة الإعارة # ] : وتجوز الإعارة مدة معلومة، ومدة مجهولة؛ لأن العارية عطية لا عوض ~~فيها، فصحت في المعلوم والمجهول، كإباحة الطعام، والوصية، وفيه احتراز من ~~الإجارة. # PageV06P515 # إذا ثبت هذا: فللمعير أن يرجع في العارية متى شاء، سواء كانت العارية ~~مطلقة، أو مؤقتة وإن لم تنقض المدة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (إذا أعاره مدة مؤقتة.. لم يجز له أن يرجع فيها قبل انقضاء ~~المدة، وإن أعاره مدة مجهولة.. لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها) . وبنى ~~مالك ذلك على أصله: أن الهبة تلزم بالعقد من غير قبض. # دليلنا: أن المنافع المستقبلة لم تحصل في يده، فكان للمعير الرجوع فيها، ~~كما لو لم يقبض العين، ويجوز للمستعير أن يرد العارية متى شاء؛ لأنه ملك ~~الانتفاع بالإباحة، فكان له ردها متى شاء، كما لو أباح له أكل طعامه. # وإن ms1964 مات المعير، أو جن، أو أغمي عليه، أو حجر عليه للسفه.. انفسخت ~~العارية؛ لأنها عقد جائز، فبطلت بما ذكرناه، كسائر العقود الجائزة. # وإن مات المستعير.. انفسخت العارية؛ لأن الإذن بالانتفاع إنما كان ~~للمستعير دون وراثه، وإذا انفسخت العارية.. وجب على المستعير ردها، ومؤنة ~~الرد عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صفوان: «عارية مضمونة ~~مؤداة» . فوصف العارية بذلك، فدل على: أن ذلك مقتضى حكمها، فإن ردها ~~المستعير إلى المالك، أو إلى وكيله.. برئ من الضمان. وإن ردها إلى ملك ~~المعير، بأن استعار دابة فردها إلى إصطبل المالك..لم يبرأ بذلك. # وقال أبو حنيفة: (يبرأ بذلك) . # دليلنا: أنه لم يردها إلى المالك، ولا إلى وكيله، فلم يبرأ بذلك، كما لو ~~غصب مائة عينا، أو سرقها، فردها إلى ملكه.. فإنه لا يبرأ بلا خلاف. ### | مسألة: استعمال عين العارية # ] : ومن استعار عينا.. فله أن يستوفي منفعتها بنفسه، وبوكيله؛ لأنه نائب ~~عنه، وإن استعار دابة لتركبها امرأته زينب.. فهل له أن يركبها عمرة؟ ينظر ~~فيه: # فإن كانت عمرة أثقل منها.. لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك انتفاع غير مأذون فيه. # PageV06P516 # وإن كانت عمرة مثلها، أو أخف منها.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري: # أحدهما: يجوز، وبه قال أبو حنيفة، كما قلنا في الإجارة. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه انتفاع غير مأذون فيه، فلم يجز، كما لو كانت أثقل ~~منها. # وإن استعار دابة ليركبها إلى بلد، فركبها إلى تلك البلد، وجاوز بها إلى ~~بلد أخرى، فقبل أن يجاوز بها البلد المأذون له بالركوب إليه هي مضمونة عليه ~~ضمان العارية، ولا أجرة عليه لذلك، فإذا جاوز بها.. صارت من حين المجاورة ~~مضمونة عليه ضمان الغاصب، ويجب عليه أرش ما نقصت بعد ذلك، وأجرة منافعها، ~~فإن ماتت.. وجب عليه قيمتها أكثر ما كانت حين المجازوة؛ لأنه صار متعديا ~~بالمجاوزة، فإن رجع بها إلى البلد المأذون بالركوب إليه.. لم يزل عنه ~~الضمان. # وقال أبو حنيفة: (يزول عنه الضمان) . # دليلنا: أنها صارت مضمونة عليه، فلم يبرأ بالرد إلى غير يد المالك، أو ms1965 ~~وكيله، كالمغصوب. ### | فرع: تأجير وإعارة العارية # ] : وإن استعار عينا مدة، فأجرها المستعير تلك المدة.. لم تصح الإجارة؛ ~~لأن الإجارة معاوضة، فلا تصح إلا فيما يملكه، والمستعير لا يملك المنافع، ~~وإنما هي ملك لمالك العين، وقد أباح له إتلافها، فلا يملك أن يملك ذلك ~~غيره. # وإن أعارها المستعير غيره.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه لما جاز أن يؤاجر ما استأجره.. جاز ~~أن يعير ما استعاره. # PageV06P517 # والثاني: لا يجوز، وبه قال أحمد، وهو الصحيح؛ لأن المالك أباح للمستعير ~~الانتفاع، فلا يملك المستعير أن يبيح ذلك لغيره، كما لو أباح له طعاما.. ~~فليس للمباح له أن يبيحه لغيره، ويخالف المستأجر، فإنه يملك المنافع، فلذلك ~~جاز أن يملكها غيره، كمن اشترى شيئا.. فله أن يتصرف فيه بما شاء. ### | فرع: إنفاق المستعير على الحيوان # ] : قال الصيمري: وإذا استعار حيوانا.. فإن نفقته مدة العارية على ~~المعير؛ لأنه ملكه والنفقة تجب على مالك الرقبة دون مالك المنفعة، كما نقول ~~في الإجارة. # فعلى هذا: إذا استعار حيوانا، فإن أذن المعير للمستعير بالإنفاق عليه، ~~فأنفق عليه.. رجع عليه بما أنفقه؛ لأنه أخرجه بإذنه، وإن لم يأذن له في ~~الإنفاق عليه.. فللمستعير أن يرفع ذلك إلى الحاكم، لينفق عليه من مال ~~المعير إن كان له مال، أو يبيع جزءا من الحيوان المعار، أو يقترض عليه من ~~غير المستعير، أو من المستعير، كما قلنا في الوديعة. ### | مسألة: إعارة الأرض # ] : ويجوز إعارة الأرض للزراعة، وللبناء، وللغراس؛ لأنه يجوز أن يملك ~~منفعة الأرض لذلك بالإجارة، فاستباحها بالإعارة، كمنفعة العبد والدار، فإن ~~قال: أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها.. جاز له أن يزرع فيها ويغرس ويبني؛ لأن ~~الإذن فيها مطلق، فاستباح الجميع. # وإن أعاره الأرض ليزرع فيها، وأطلق.. كان له أن يزرع أي زرع شاء؛ لأن ~~الإذن مطلق، وإن قال: لتزرع الحنطة.. فله أن يزرع الحنطة والشعير؛ لأن ضرر ~~الشعير أقل من ضرر الحنطة في الأرض، وإن قال: لتزرع فيها الشعير.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فليس له أن يزرع ms1966 الحنطة؛ لأنها أكثر ضررا في الأرض من ~~الشعير.. ولا يجوز أن يغرس في الأرض، ولا يبني فيها؛ لأنهما أعظم ضررا في ~~الأرض من الزراعة. # PageV06P518 # وإن استعار أرضا ليبني فيها، أو يغرس.. كان له أن يزرع فيها. وحكى في " ~~المهذب " وجها آخر: أنه إذا استعارها للبناء.. لم يكن له أن يزرع فيها؛ لأن ~~الزراعة فيها ترخي الأرض. وليس بشيء؛ لأن ضرر البناء والغراس في الأرض أكثر ~~من ضرر الزرع، فإذا زرعها.. فقد استوفي بعض ما أذن له فيه، فجاز، وإن ~~استعارها للبناء.. فهل له أن يغرس فيها؟ أو استعارها للغراس.. فهل له أن ~~يبني فيها؟ وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن ضررهما فيا لأرض سواء؛ لأن الأرض تحفر لهما، ويراد ~~كل واحد منهما للتأبيد. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأن ضررهما يختلف في الأرض؛ لأن ضرر الغراس لانتشار ~~عروقه في باطن الأرض، ولا يمنع من الزراعة في ظاهرها، وضرر البناء في ظاهر ~~الأرض دون باطنها؛ لأنه يكون في موضع واحد، ويمنع الزراعة في الأرض. ### | فرع: الرجوع عن الأرض المعارة للبناء # ] : وإن أعاره أرضا ليبني فيها، أو تغرس، فبنى فيها، أو غرس، ثم رجع ~~المعير عن العارية، أو كانت العارية مقدرة بمدة.. فليس للمستعير أن يبني ~~ويغرس فيها بعد الرجوع، ولا بعد انقضاء المدة؛ لأنه إنما ملك ذلك بالإذن، ~~وقد زال الإذن، فإن غرس بعد ذلك.. كان كما لو غصبها، فغرس فيها، أو بنى، ~~على ما سيأتي في (الغصب) وأما ما غرس وبنى قبل الرجوع، وقبل انقضاء المدة.. ~~فهل يلزمه قلعه؟ ينظر فيه: # فإن شرط المعير على المستعير قلع البناء والغراس عند الرجوع، أو عند ~~انقضاء المدة.. لزمه قلعه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون على ~~شروطهم» . وإذا قلع.. لم يكن له أن يطالب المعير بما نقص البناء والغراس ~~بالقلع، ولا المعير أن يطالبه بتسوية الأرض من آثار القلع؛ لأن كل واحد ~~منهما قد رضي على نفسه بما يدخل عليه من الضرر بذلك لما شرط القلع. # PageV06P519 # وإن لم يشرط عليه القلع.. نظرت: # فإن كانت ms1967 قيمة الغراس والبناء لا تنقص بالقلع.. لزم المستعير أن يقلع؛ ~~لأنه يمكن رد الأرض المعارة فارغة من غير إضرار بالمستعير وهل يلزمه تسوية ~~الأرض؟ يحتمل أن يكون على وجهين يأتي ذكرهما. # وإن نقصت قيمة الغراس والبناء بالقلع، فإن اختار المستعير أن يقلعه.. كان ~~له ذلك، ولا يمنعه المعير منه؛ لأنه عين ماله، وهل يلزم المستعير تسوية ~~الأرض؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه ذلك؛ لأنه لما أذن له بالغراس والبناء.. تضمن ذلك الرضا ~~بحفر الأرض عند القلع؛ لأنه يعلم أن له أن يقلع. # والثاني: يلزمه ذلك؛ لأن ذلك حصل برضا المستعير، بدليل: أنه لو امتنع من ~~القلع.. لم يجبر عليه. # وإن لم يختر المستعير القلع.. كان المعير بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين ~~أن يبذل قيمة الغراس والبناء قائما ويتملكه، أو يقلعه ويدفع أرش ما نقص ~~بالقلع، أو يطالبه بأجرة الأرض؛ لأن الضرر يزول عن المستعير بذلك. # فإن بذل المستعير قيمة الأرض ليتملكها مع الغراس والبناء.. لم يجبر ~~المعير على ذلك لأن الأرض لا تتبع الغراس والبناء، بدليل: أنه لو باعه ~~غراسا، أو بناء في الأرض.. لم تدخل الأرض في البيع، والبناء والغراس يتبعان ~~الأرض، بدليل: أنه لو باعه أرضا فيها بناء، أو غراس.. دخلا في البيع. # فإن طلب المعير أجرة الأرض من المستعير، فامتنع المستعير من بذل الأجرة.. ~~فهل يلزمه قلع البناء والغراس؟ فيه وجهان، حكاهما في " المهذب ": # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن الإعارة تقتضي الانتفاع من غير ضمان. # والثاني: يلزمه؛ لأن بعد الرجوع لا يجوز له الانتفاع من غير أجرة. # PageV06P520 # وإن لم يبذل المعير قيمة الغراس والبناء، ولا أرش النقص، ولا رضي ~~بالأجرة، وطالب بقلع الغراس والبناء.. لم يجبر المستعير على القلع، سواء ~~كانت الإعارة مطلقة أو مقيدة بمدة. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت الإعارة مطلقة.. فله مطالبته بقلعه أي وقت شاء، ~~ولا ضمان على المعير، وإن كانت مقيدة.. فليس له مطالبته بالقلع قبل انقضاء ~~المدة من غير ضمان) دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم ~~حق» . وهذا غير ms1968 ظالم، فوجب أن يكون له حق. # ولأنه غرس مأذون فيه، ولم يشرط عليه القلع، فلم يلزمه القلع من غير عوض، ~~كما لو كانت العارية مؤقتة. # إذا ثبت هذا: ولم يبذل المعير العوض، ولا رضي المستعير بالقلع.. فإن ~~الغراس يقر في الأرض، فإن اتفقا على البيع.. بيعا، ويقسم الثمن بينهما على ~~قيمة الغراس والأرض، فيقوم الغراس قائما وهو في غير ملك الغارس، ثم تقوم ~~الأرض وفيها الغراس، ولا يكون الغراس داخلا، ويقسم الثمن بينهما على قدر ~~قيمتهما، وإن امتنعا من البيع.. أقر الغراس، ويقال لهما: انصرفا، فلا حكم ~~لكما عندنا حتى تصطلحا على شيء، وللمعير أن يدخل إلى أرضه، ويغرس، ويزرع في ~~بياضها، ويستظل تحت غرس المستعير؛ لأنه ملكه، ولكن لا يستند إلى جذوع غرس ~~المستعير، وإن أراد بيع أرضه من المستعير وغيره.. كان له ذلك؛ لأنهما ملكه. # وأما المستعير: فإن أراد دخول الأرض للتفرج والاستراحة.. لم يكن له ذلك؛ ~~لأن الأرض للمعير، وقد رجع في عاريتها، وإن أراد دخولها لسقي الشجر، وأخذ ~~الثمرة، وإصلاحها.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن المعير قد رجع في عارية الأرض، ولم يبق للمستعير ~~إلا إقرار الغراس في مواضعه، فلم يكن له التخطي في ملك غيره. # PageV06P521 # والثاني: له ذلك، وهو الصحيح؛ لأن الإعارة للغراس تقتضي التأبيد، ولا ~~يحصل التأبيد فيها إلا بالسقي، والإصلاح. # وإن باع المستعير غراسه من مالك الأرض.. صح بيعه، وجها واحدا، وإن باعه ~~من غيره.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن ملكه عليه غير مستقر؛ لأن للمعير أن يبذل قيمته ~~ويتملكه، فلم يصح بيعه من غيره. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأنه باع ملكه، وجواز انتزاعه لا يمنع صحة ~~البيع، كما لو اشترى شقصا فيه شفعة، فباعه. ### | فرع: قلع المستعير الغراس # ] : إذا أذن في غراس شجرة، فغرسها، فانقلعت.. فهل له أن يعيد غرسها في ~~موضعها من غير إذن؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن الإذن اختص بالأولى. # والثاني: له ذلك؛ لأن الإذن قائم ما لم يرجع عنه. ### | فرع: ms1969 حمل السيل الحب إلى أرض الجار # إذا كان لرجل حب حنطة أو شعير، أو جوز، أو لوز، أو نوى، أو شجر، فحمله ~~السيل أو الريح إلى أرض غيره، فنبت.. فإنه يكون ملكا لصاحب الحب؛ لأنه عين ~~ماله، وإنما زاد، فصار كما لو كان له بيض فحضنته دجاجة لغيره، وفرخ. # فإن أراد صاحب الشجر قلعه من أرض غيره.. كان له ذلك، ولزمه تسوية ما حصل ~~في الأرض من الحفر؛ لأنه حصل لتخليص ملكه، فهو كما لو كان له فصيل، # PageV06P522 # فدخل إلى دار غيره، وكبر، ولم يقدر على إخراجه إلا بنقض الباب.. فإنه ~~ينقض الباب لإخراج فصيله، وعليه إصلاح الباب. # وإن طالب صاحب الأرض صاحب الشجر بقلعه من غير ضمان.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن مالك الشجر غير مفرط في إنباته بأرض غيره، فصار ~~كما لو استعار منه أرضا، فغرس فيها. # فعلى هذا يكون: حكمه حكم العارية في ضمان العوض، وهو أن مالك الأرض ~~بالخيار: بين أن يبذل لمالك الشجر قيمته فيتملكه، أو يقلعه ويضمن أرش ما ~~نقص بالقلع، أو يقره في الأرض ويطالبه بأجرة أرضه. # والثاني: أن مالك الشجر يجبر على قلعه، ولا يلزم مالك الأرض له عوض، وهو ~~الصحيح؛ لأنه حصل في الأرض بغير اختيار مالك الأرض، فصار كما لو انتشرت ~~أغصان شجرته إلى هواء أرض غيره، فإذا قلع الشجر.. لزمه تسوية الأرض؛ لأن ~~ذلك حصل لتخليص ملكه. ### | فرع: طلب المعير الأرض قبل الحصاد # ] : وإن أعاره أرضا ليزرع فيها، فزرع فيها، فرجع المعير في الأرض قبل أن ~~يبلغ الزرع وقت الحصاد.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم الغراس فيما ذكرناه، من التبقية، والقلع، والأرش. # والثاني: أنه يجبر المعير على تبقيته إلى الحصاد بأجرة المثل؛ لأن له ~~وقتا ينتهي إليه.. بخلاف الغراس. ### | مسألة: استعار الجدار ليثبت فيه خشبه # ] : إذا استعار منه حائطا ليضع عليه الخشب في التسقيف.. جاز؛ لأنه ليس ~~فيه أكثر من أنه يراد للبقاء، فجازت العارية له، كاستعارة الأرض للغراس ~~والبناء، فإن رجع المعير في العارية قبل وضع ms1970 الجذوع.. صح الرجوع؛ لأنه لا ~~ضرر على المستعير في الرجوع. # PageV06P523 # قال ابن الصباغ: وهكذا: إذا رجع بعد وضع الجذوع وقبل البناء عليها.. صح ~~الرجوع، ووجب، على المستعير رفعها؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. # وإن وضع الجذوع، وبنى عليه، ثم رجع المعير.. فهل له أن يطالبه بقلعها، ~~ويضمن له أرش ما يدخل عليه من النقص؟ فيه وجهان، حكاهما المحاملي: # أحدهما قال في " الفروع ": وبه الفتوى : أن ذلك كما قلنا فيمن أعار غيره ~~أرضا للبناء أو الغراس، فبنى فيها، أو غرس. # والثاني وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ غيره : ليس ~~له ذلك؛ لأنه إذا قلعها.. انقلع ما في ملك المستعير، وليس له أن يقلع شيئا ~~من ملك المستعير بضمان القيمة، بخلاف الغراس، فإن قال المعير: أنا أدفع ~~قيمة الأجذاع وأتملكها.. لم يكن له ذلك، والفرق بينهما وبين الغراس: أنه ~~إذا دفع قيمة الغراس.. انتفع به؛ لأنه في ملكه، وهاهنا لا ينتفع بما يدفع ~~عنه القيمة، وهو أطراف الأجذاع؛ لأن أطرافها الأخرى في ملك المستعير. قال ~~الصيدلاني: وإن استعار من جاره حائطين، فوضع عليهما خشب ساباط.. فللمعير أن ~~يرجع بشرط أن يضمن النقص؛ لأن الحائطين له، فلا ضرر على المستعير بذلك، ~~بخلاف ما إذا كان أحد الحائطين للمستعير. # فإن انهدم الحائط المعار.. قال ابن الصباغ: فإن بناه المعير بغير آلته ~~الأولى.. لم يكن للمستعير رد الأخشاب عليه بغير إذنه، وإن بناه بآلته ~~الأولى.. ففيه وجهان: # أحدهما: له أن يعيد خشبه بغير إذنه، لأن العارية تقتضي التأبيد. # والثاني: ليس له أن يعيدها بغير إذنه، وهو الصحيح؛ لأنه إنما لم يكن له ~~الرجوع قبل الانهدام؛ لأن على المستعير الضرر بذلك، وهاهنا لا ضرر عليه. # PageV06P524 # وذكر الشيخ أبو حامد، والمحاملي الوجهين: إذا انهدم الحائط فأعيد، من غير ~~تفصيل. # قال المحاملي: وكذلك إذا هدمه صاحبه. # وهكذا الوجهان: إذا سقطت الجذوع ولم تنكسر.. فهل له إعادتها بغير إذنه؟ ~~على الوجهين، وإن انكسرت تلك الأجذاع.. فذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ~~": ليس له إعادة مثلها، ms1971 وذكر ابن الصباغ: أنها على الوجهين الأولين. ### | فرع: جهل كيفية وضع الجذور على الحائط # ] : وإن وجدت أجذاع لرجل على حائط غيره، أو شجرة في أرض غيره، ولم يعرف ~~سبب ذلك.. لم يكن له المطالبة بقلع ذلك؛ لأن الظاهر أنها وضعت بملك، وإن ~~انقلعت، أو قلعها.. كان له إعادة مثل ذلك، وجها واحدا، وقد ذكرناه. ### | فرع: استعارة أرض لدفن أو حفر بئر # ] : وإن أعار أرضه لدفن ميت، فدفن فيها.. لم يكن له المطالبة بإخراجه؛ ~~لأن الميت لا يحول، ولأن في ذلك هتكا لحرمته. وإن استعار منه أرضا ليحفر ~~فيها بئرا، أو مدفنا.. صحت العارية؛ لأنها منفعة تملك بالإجارة، فاستباحها ~~بالإعارة، كسائر المنافع. فإذا نبع الماء.. جاز له أخذه؛ لأن الماء يستباح ~~بالإباحة؛ فإن رجع المعير في العارية بعد الحفر.. فهل يصح رجوعه؟ # لا أعرف فيها نصا، والذي يقتضي المذهب: أنه يبن على القولين في العمل من ~~المفلس، هل هو كالعين، أو ليس كالعين؟ # فإنه قلنا: إنه كالعين.. لم يملك الرجوع إلا بشرط أن يضمن له قيمة عمله. # وإن قلنا: إنه ليس كالعين.. كان له الرجوع من غير ضمان قيمة العمل. # PageV06P525 ### | مسألة: استعار شيئا ليرهنه # ] : إذا استعار من رجل عبدا ليرهنه بدين عليه، فرهنه.. ففيه قولان: # أحدهما: أن حكمه حكم العارية، وليس بضمان؛ لأنه قبض ملك غيره بإذنه ~~لينفرد بمنفعته، فكان عارية، كما لو استعاره للخدمة، ولأن الضمان: ما تعلق ~~به الحق بذمة الضامن، وهاهنا لم يتعلق بذمة مالك العبد حق، فلم يكن ضمانا. # والقول الثاني: أن حكمه حكم الضمان، وهو اختيار الشاشي، وهو الأصح؛ لأن ~~العارية ما أفادت المنفعة للمستعير، وهاهنا منفعة العبد للسيد، فثبت أنه ~~ضمان، ولأن أعيان الأموال تحل محل الذمم بدلالة جواز التصرف فيها، كجوازه ~~في الذمة، فلما جاز أن يضمن الإنسان حقا في ذمته.. جاز أن يضمنه في عين ~~ماله. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن حكمه حكم العارية.. فهل يصح عقد الرهن عليه؟ ~~فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: لا يصح الرهن؛ لأن العارية عقد جائز، ms1972 والرهن ~~عقد لازم، فلا يجوز أن يستباح بالعقد الجائز العقد اللازم. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: يصح الرهن، وهو الصحيح؛ لأنه عارية غير ~~لازمة؛ لأن للمعير أن يطالبه بفكه أي وقت شاء، ولأن العارية قد تكون لازمة، ~~وهو إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذعا، فوضعه، وبنى عليه. # فإذا قلنا بهذا: فرجع مالك العبد عن العارية، فإن كان قبل الرهن، أو بعد ~~الرهن وقبل أن يقبضه المرتهن.. صح رجوعه، ولا يصح رهنه ولا قبضه بعد ذلك؛ ~~لأن العارية قد بطلت بالرجوع، وإن رجع بعد الرهن والإقباض..لم ينفسخ الرهن؛ ~~لأنه قد لزم بالقبض، ولا يفتقر على هذا القول إلى تعيين قدر الدين وجنسه ~~ومحله عند العارية؛ لأن العارية تصح لمنفعة مطلقة ومقيدة، إلا أنه إن ذكر ~~جنس الدين، وحلوله، أو أجله.. لم يجز أن يرهنه بغير ذلك الجنس، ولا أن ~~يرهنه، بخلاف # PageV06P526 # ما عينه عند العارية، من الحلول، أو التأجيل؛ لأنه أذن له في انتفاع ~~مخصوص، فلم يجز له أن ينتفع به في غير ذلك، ولأنه قد يكون على المالك ضرر ~~في المخالفة، وهو أنه إذا أذن له ليرهنه في الدراهم، فرهنه بالدنانير.. ~~فربما كانت الدراهم أسهل في القضاء، وإن أذن له ليرهنه بدين حال، فرهنه ~~بمؤجل.. فلأن المالك لم يرض بأن يحال بينه وبين عبده إلى الأجل، وإن أذن له ~~ليرهنه بدين مؤجل، فرهنه بدين حال.. فربما لا يجد الراهن الدين حالا، فيباع ~~العبد بالدين، فيؤدي ذلك إلى إضرار بمالك العبد لم يرض به. # وإن أذن له ليرهنه بمائة درهم، فرهنه بخمسين درهما.. صح؛ لأن الخمسين ~~تناولها الإذن، وإن رهنه بمائتين.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: هل يصح رهنه بالمائة المأذون فيها؟ فيه ~~قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يصح رهنه بها، قولا واحدا، وهو المنصوص؛ ~~لأنه خالفه في إذنه، فلم يصح تصرفه، كما لو قال لوكيله: بع هذا العبد، ~~فباعه مع عبد آخر للموكل.. فلا يصح بيع واحد منهما. # وإن قلنا: ms1973 إن حكمه حكم الضمان.. لم يصح حتى يبين جنس الدين وقدره ومحله ~~عند العارية؛ لأن الضمان لا يصح في غير معلوم، فإن أذن له ليرهنه بدين مقدر ~~من جنس إلى أجل مقدر، أو حال.. لم يجز رهنه بغير ذلك، إلا أن يرهنه بأقل من ~~القدر المأذون فيه، بأن يأذن له في أن يرهنه بمائة درهم، فيرهنه بخمسين ~~درهما، فيصح؛ لما ذكرناه. ### | فرع: أعاره عبدا ليرهنه بدين حال # ] : وإن أذن له ليرهنه بدين حال، فرهنه به.. فللسيد مطالبته بفكاكه على ~~القولين؛ لأنا إن قلنا: إنه عارية.. فللمعير أن يرجع متى شاء، وإن قلنا: ~~إنه ضمان.. فله مطالبته بتخليص عبده؛ لئلا يباع، وإن أذن له ليرهنه بدين ~~مؤجل، فرهنه به.. فهل له مطالبته بفكاكه قبل الحلول؟ # PageV06P527 # إن قلنا: إنه عارية ... فله مطالبته؛ لأن للمعير أن يرجع في العارية ~~المؤقتة قبل انقضائها. # وإن قلنا: إنه ضمان.. لم يكن له المطالبة بفكاكه قبل الأجل، كما لو ضمن ~~عنه دينا إلى أجل.. فليس له مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأجل. # إذا ثبت هذا: فإن قضى الراهن الدين من ماله انفك الرهن، ووجب عليه رده ~~إلى مالكه، وإن لم يقض الدين وحل الأجل ولم يكن معه ما يقضي به الدين.. بيع ~~العبد في الدين، وبماذا يرجع السيد على المستعير؟ ينظر فيه: # فإن بيع العبد بقيمته.. رجع عليه السيد بقدر قيمته، أو بالدين؛ لأنا إن ~~قلنا: إنه عارية.. فالعارية تضمن بقيمتها، وإن قلنا: إنه ضمان.. فالضامن ~~يرجع بالدين الذي غرمه. # وإن بيع بأقل من قيمته مما يتغابن الناس بمثله، فإن قلنا: إنه عارية.. ~~رجع عليه بكمال قيمته؛ لأن العارية مضمونة بقيمتها، وإن قلنا: إنه ضمان.. ~~رجع السيد بالثمن الذي بيع به العبد؛ لأنه هو القدر الذي غرمه. # فإن بيع بأكثر من قيمته، فإن قلنا: إنه ضمان.. رجع السيد بالثمن الذي بيع ~~به، وإن قلنا: إنه عارية.. ففيه وجهان: # [أحدهما [: قال عامة أصحابنا: يرجع عليه بقيمته لا غير؛ لأن العارية ~~مضمونة بقيمتها. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: ms1974 يرجع عليه بجميع ما بيع به وحكى ذلك ~~ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن ثمن العبد ملك ~~لصاحبه، ولهذا لو أسقط المرتهن حقه من الرهن.. كان جميع الثمن للسيد. وإن ~~أراد المالك بيع العبد.. قال الطبري: فإن قلنا: إنه عارية.. فله ذلك، وإن ~~قلنا: إنه ضمان.. فليس له ذلك. # PageV06P528 ### | فرع: تلف العارية في يد المرتهن # ] : وإن تلف العبد في يد المرتهن بغير تفريط منه، أو جنى، فبيع في ~~الجناية، فإن قلنا: إنه ضمان.. لم يرجع السيد على المستعير بشيء؛ لأنه لم ~~يقض عنه شيئا، وإن قلنا: إنه عارية.. رجع السيد على المستعير بقيمة العبد. ### | فرع: قضاء سيد العبد الدين # ] : فإن قضى سيد العبد الدين عن المستعير.. صح قضاؤه؛ لأنه يجوز أن يقضي ~~عن غير دينه، وينفك الرهن، كما لو قضاه الراهن، فإن قضاه بغير إذن الراهن. ~~لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه متطوع بالتفضل عنه، وإن قضاه بإذنه.. كان له أن ~~يرجع عليه؛ لأنه ضمن بإذنه، وقضى بإذنه، فإن كان الحق مؤجلا، فاستأذنه ~~السيد في قضائه وتعجيله، فقضاه عنه معجلا.. كان له أن يرجع في الحال، فإن ~~اختلفا في الإذن.. فالقول قول الرهن؛ لأن الأصل عدم الإذن، فإن شهد المرتهن ~~للسيد في إذن الراهن.. قال الشافعي - رحمه الله -: (قبلت شهادته؛ لأنه لا ~~يجر بهذه الشهادة إلى نفسه نفعا، ولا يدفع بها ضررا) ### | مسألة: رهن العبد بما أذن فيه عند رجلين العبد المستعار # مسألة: [رهن العبد بما أذن فيه عند رجلين] : إذا استعار من رجل عبدا ~~ليرهنه بمائة دينار، فرهنه عند رجلين، عند كل واحد منهما نصفه بخمسين، بعقد ~~واحد.. صح، فإن قضى أحدهما خمسين..انفك نصف العبد؛ لأن عقد الواحد مع ~~الاثنين بمنزلة العقدين. # وهكذا: إذا استعار رجلان من رجل عبدا ليرهناه بمائة، فرهناه عند رجل ~~بمائة بعقد واحد، فقضاه أحدهما خمسين.. انفك نصف العبد؛ لم ذكرناه. # PageV06P529 # وإن استعار رجل من رجلين عبدا بينهما نصفين، ليرهنه بمائة دينار، فرهنه ~~عند رجل بمائة دينار، فدفع إليه خمسين لينفك ms1975 نصيب أحدهما.. ففيه قولان: # أحدهما: لا ينفك منه شيء لأن الراهن واحد، والمرتهن واحد، والحق واحد.. ~~فلم ينفك بعضه بقضاء بعض الدين، كما لو استعاره من واحد. # والثاني: ينفك نصف؛ لأن كل واحد منهما لم يأذن في رهن نصيبه إلا بخمسين. ~~فإذا قلنا بهذا: نظر في المرتهن: # فإن علم أن العبد لسيدين.. فلا خيار له في البيع إن كان الرهن مشروطا في ~~بيع؛ لأنه دخل على بصيرة. # وإن لم يعلم فهل له الخيار في البيع؟ قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: لا خيار له؛ لأنه حصل له رهن جميع العبد، وإنما انفك بعضه ~~بالقضاء بعد ذلك. # والثاني: له الخيار؛ لأنه دخل في البيع على أن لا ينفك شيء من الرهن إلا ~~بقضاء جميع الدين، ولم يحصل له ذلك. ### | مسألة: اختلاف راكب الدابة وصاحبها # ] : إذا دفع إلى رجل دابة، فركبها، ثم اختلفا: فقال مالك الدابة: ~~أكريتكها إلى موضع كذا، بكذا وكذا، وقال الراكب: بل أعرتنيها.. فلا يخلو: ~~إما أن تكون الدابة باقية، أو تالفة. # فإن كانت باقية.. نظرت: # فإن كان اختلافهما عقيب الدفع قبل أن تمضي مدة لمثلها أجرة.. فالقول قول ~~الراكب مع يمنيه: إنه ما استأجرها، بلا خلاف؛ لأن مالك الدابة يدعي على ~~الراكب عقد الإجارة، والأصل عدمها، فيحلف الراكب، وترد الدابة. # وإن كان اختلافهما بعد أن مضى زمان لمثلها أجرة.. فقد قال الشافعي في " ~~المختصر، "3/33] ، و" الأم " [3/218] : (القول قول الراكب مع يمينه) ، وقال # PageV06P530 # في (المزارعة) [من " الأم " 3/247] : (إذا دفع رجل إلى آخر أرضا، فزرعها، ~~ثم اختلفا: فقال المالك: أكريتكها بكذا، وقال من بيده الأرض: بل أعرتنيها.. ~~فالقول قول مالك الأرض) . واختلف أصحابنا في المسألتين على طريقين: # ف[الأول] : منهم من حملهما على ظاهرهما، وقال: إذا اختلفا في الدابة ~~فالقول قول الراكب، وإذا اختلفا في الأرض.. فالقول قول مالك الأرض، وفرق ~~بينهما: بأن العادة قد جرت بأن الناس يعيرون دوابهم للركوب، فكان القول قول ~~الراكب؛ لأن الظاهر معه، ولم تجر العادة أن الناس يعيرون أراضيهم للزراعة، ~~وإنما يكرونها، ms1976 فكان القول قول المالك؛ لأن؛ الظاهر معه. # و [الطريق الثاني] : منهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وخرجهما على قولين، وبه قال عامة أصحابنا، وهو الصحيح: # أحدهما: أن القول قول المالك، وهو قول مالك، واختيار المزني؛ لأن المنافع ~~تجري مجرى الأعيان: بدليل: أنه يصح العقد عليها، وتضمن بالغصب، وتصح الوصية ~~بها، كالأعيان، ثم لو اختلفا في عين الدابة والأرض: فقال من هي بيده: ~~وهبتنيها، وقال المالك: بل بعتكها.. فالقول قول المالك، فكذلك هذا مثله. # والثاني: أن القول قول الراكب، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنهما قد اتفقا على: ~~أن المنافع تلفت في يد الراكب وملكه، وصار المالك يدعي عليه عوض المنافع، ~~وهو منكر، فكان القول قول المنكر كما لو كان في يده دار، وأقر غيره له بها، ~~وادعى عليه أنه باعها منه، وأنكر من بيده الدار البيع.. فالقول قوله مع ~~يمينه، ويخالف إذا اختلفا في هبة الدار وبيعها؛ لأن هناك اتفقا على: أن ~~الملك لمن انتقلت منه، واختلفا في كيفية خروجه منه، فكان القول قول المالك ~~في كيفية خروجه منه، وهاهنا المنفعة قد حكم أنها قد حدثت في ملك الراكب ~~ويده، وادعى عليه المالك عوضا الأصل عدمه. # فإن قلنا: القول قول مالك.. نظرت: # فإن حلف.. استحق الأجرة، وأي أجرة يستحق؟ فيه وجهان: # PageV06P531 # أحدهما: الأجرة المسماة التي ادعاها؛ لأنه قد حلف عليها. # والثاني: يستحق أجرة المثل، وهو المنصوص في " الأم " [3 218] ؛ لأنهما لو ~~اتفقا على عقد الإجارة، واختلفا في قدر الأجرة.. لم يستحق المسمى، فبأن لا ~~يستحق المسمى، ولم يتفقا على قدر الإجارة أولى. # ويحتمل أن يكون فيها وجه ثالث: وهو أنه يستحق أقل الأمرين، من المسمى، أو ~~أجرة المثل؛ لأنه إن كان المسمى أكثر.. لم يستحق الزيادة عليه؛ لأنه لا ~~يجوز أن يستحق ذلك بدعواه أو يمينه، وإن كانت أجرة المثل أكثر.. لم يستحق ~~الزيادة على المسمى؛ لأنه لا يدعيها. # فإن نكل المالك عن اليمين.. لم يحلف الراكب يمين الرد، وأنه أعاره إياه؛ ~~لأنه لا يدعي شيئا، فيحلف عليه. ms1977 # قال الطبري في " العدة ": فإن أراد المالك استحلاف الراكب: أنه ما ~~أستأجرها منه.. كان له ذلك، كما لو ادعى على رجل دينا، وأقام شاهدا واحدا.. ~~فإن له أن يحلف مع شاهده، وله أن لا يحلف مع شاهده، ويستحلف خصمه: أنه لا ~~يستحق عليه الدين، كذلك هذا مثله. # وإن قلنا: القول قول الراكب.. نظرت: # فإن حلف: إنه ما استأجرها.. سقطت عنه المطالبة. # وإن نكل عن اليمين.. ردت على المالك، فإن حلف.. فقد قال عامة أصحابنا: ~~استحق الأجرة المسماة التي ادعاها، وجها واحدا؛ لأن يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه تحل محل إقرار المدعى عليه، أو محل البينة عليه، وأيهما كان.. ~~فإن المسمى يثبت به. وقال المحاملي: فيما يستحقه من الأجرة الوجهان ~~الأولان. # وإن اختلفا بعد تلف الدابة.. نظرت: # فإن تلفت عقيب الدفع قبل أن تمضي مدة لمثلها أجرة، فإن المالك ادعى عقد # PageV06P532 # الإجارة ولو صح عقدها.. لانفسخت بموت الدابة عقيب الدفع فلا تصح دعواه ~~للأجرة؛ لأن الراكب يقر له بقيمة الدابة، وهو لا يدعيها. قال الشيخ أبو ~~حامد: فيقال لمالك الدابة: قد أقر لك بقيمة الدابة، فإن شئت.. فصدقه أنك ~~أعرته الدابة، وخذ قيمتها منه، وإن لم تصدقه.. فلا شيء لك. # وإن تلفت الدابة بعد أن مضت مدة لمثلها أجرة.. فإن المالك يدعي أجرة ما ~~مضى، ولا يدعي القيمة، والراكب ينكر الأجرة، ويقر له بالقيمة، واختلف ~~أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: ينظر فيه: # فإن كانت الأجرة والقيمة سواء.. فإن الحاكم يأخذ ذلك من الراكب، ويدفعه ~~إلى المالك من غير يمين؛ لأنهما قد اتفقا على استحقاق مالك الدابة لذلك، ~~وإن اختلفا في سببه، فإن كانت القيمة أكثر من الأجرة.. ألزمه الحاكم دفع ~~قدر الأجرة، وقيل للمالك: أنت لا تدعي الزيادة على قدر الأجرة، فإن أردت أن ~~تستحقه.. فأقر أنك أعرته، ولم تؤاجره، وإن كانت الأجرة أكثر من القيمة.. ~~ألزمه الحاكم أن يدفع إليه قدر القيمة، وكان الحكم في الزيادة على الطريقين ~~إذا كانت الدابة باقية. # ومنهم من قال: يسقط إقراره بالقيمة؛ لأنه ms1978 أقر بها لمن لا يدعيها، والمالك ~~يدعي الأجرة، والراكب ينكر، ومن القول قوله؟ على الطريقين إذا كانت الدابة ~~باقية. ### | فرع: اختلفا على إعارة أو إجارة # ] : وإن كان اختلافهما بعكس الأولى، بأن يقول الراكب: أجرتنيها إلى موضع ~~كذا بكذا، وقال المالك: بل أعرتكها، فإن كانت الدابة باقية.. نظرت: # فإن اختلفا عقيب الدفع قبل أن تمضي مدة لمثلها أجرة.. فالقول قول المالك ~~مع يمينه: أنه ما أجره؛ لأن الأصل عدم الإجارة، فيحلف، ويأخذ دابته. # PageV06P533 # وإن اختلفا بعد مضي مدة الإجارة.. فلا معنى لهذا الاختلاف؛ لأنهما اتفقا ~~على وجوب ردها، فيأخذ المالك دابته من غير يمين، غير أن الراكب يقر للمالك ~~بالأجرة، وهو لا يدعيها، فلا يستحقها إلا بالتصديق. # وإن اختلفا بعد مضي بعض مدة الإجارة.. فالقول قول المالك مع يمينه: أنه ~~ما أجره، فإذا حلف.. أخذ دابته، ولا يستحق، المالك أجرة ما مضى؛ لأنه لا ~~يدعيها. # وإن كانت الدابة تالفة، فإن تلفت عقيب الدفع قبل أن تمضي مدة لمثلها ~~أجرة.. فإن المالك يدعي أنها عارية؛ ليستحق قيمتها، والراكب ينكر العارية.. ~~فالقول قول المالك، قولا واحدا؛ لأن الاختلاف هاهنا في العين لا في ~~المنفعة، والعين قد قبضها الراكب، والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره ~~الضمان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # وإن كان الاختلاف بعد مضي المدة.. فإن الراكب يقر له بالأجرة، والمالك ~~يدعي القيمة فإن كانت القيمة بقدر الأجرة.. فمن أصحابنا من قال: يدفع إليه ~~من غير يمين؛ لأنهما اتفقا: أن المالك يستحق ذلك، ومنهم من قال: لا تثبت ~~الأجرة؛ لأنه لا يدعيها، ولكن يحلف المالك على القيمة، وهكذا الوجهان لو ~~كانت القيمة أقل، هل يستحقها المالك من غير يمين؟ # وإن كانت القيمة أكثر.. لم يستحق المالك ما زاد على الأجرة حتى يحلف، وهل ~~يستحق قدر الأجرة من غير أن يحلف؟ على الوجهين. ### | فرع: اختلفا في أنه اغتصب أو استعار # ] : وإن قال الراكب: أعرتنيها، وقال المالك: بل غصبتنيها فلا يخلو إما أن ~~تكون الدابة باقية، أو ms1979 تالفة. # PageV06P534 # فإن كانت باقية.. نظرت: # فإن كان الاختلاف عقيب الدفع قبل أن تمضي مدة لمثلها أجرة.. ردت على ~~صاحبها، ولا كلام، سواء كانت غصبا أو عارية. # وإن كان بعد مضي مدة لمثلها أجرة.. فنقل المزني هاهنا: (أن القول قول ~~المستعير) . واختلف أصحابنا فيها على أربعة طرق: # فمنهم من قال: هي على الطريقين في الدابة والأرض: # أحدهما: الفرق بين الدابة والأرض. # والثانية: أنهما على قولين؛ لأن الاختلاف فيهما واحد وهو أن المالك يدعي ~~الأجرة، والمتصرف ينكرها، فهي كالأولى. # و [الطريقة الثالثة] : منهم من قال: القول قول المالك، قولا واحدا، وما ~~رواه المزني غلط، والفرق بينهما: أن في تلك المسألة اتفقا على: أن المنافع ~~تلفت على ملك المتصرف، وادعى عليه المالك عوضها، فلذلك كان القول قول ~~المتصرف في أحد القولين؛ لأن الأصل براءة ذمته، وهاهنا لم يقر المالك ~~للمتصرف بالمنفعة، وإنما المتصرف ادعى ملكها، والأصل بقاء المنافع على ملك ~~المالك. # و [الطريقة الرابعة] : قال الشيخ أبو حامد: الصحيح ما رواه المزني، وقد ~~نص عليه الشافعي في " الأم " [3 218] : لأن المنافع قد تلفت، وليست ملكا ~~قائما، والمالك يدعي عليه عوضها، والأصل براءة ذمته، ولأن الظاهر من اليد ~~أنها بحق، ومدعي الغصب يدعي خلاف الظاهر، فكان القول قول صاحب اليد. # وإن كانت الدابة تالفة، فإن كان اختلافهما قبل مضي شيء من المدة.. فإن ~~القيمة تجب على الراكب بلا يمين؛ لأنهما متفقان على: أن المالك يستحقها، ~~وإن كان بعد مضي مدة لمثلها أجرة.. فالكلام على الأجرة على ما مضى، وأما ~~القيمة: فإن كانت قيمتها من حين قبضها إلى أن تلفت سواء، أو كانت قيمتها ~~يوم التلف أكثر.. وجبت عليه القيمة من غير يمين، وإن كانت قيمتها يوم التلف ~~أقل من يوم القبض، فإن قلنا: إن العارية إذا تلفت وجبت قيمتها أكثر ما كانت ~~من حين القبض.. وجبت قيمتها هاهنا # PageV06P535 # أكثر ما كانت من غير يمين، وإن قلنا: يجب قيمتها يوم التلف.. وجب عليه ~~قدر قيمتها يوم التلف من غير يمين، وما زاد على ذلك على ms1980 الطرق. ### | فرع: اختلفا على أنه استأجر أو اغتصب # ] : وإن قال المالك: غصبتنيها، وقال الراكب: بل أجرتنيها إلى موضع كذا ~~بكذا.. فلا يخلو: إما أن تكون الدابة باقية، أو تالفة. # فإن كانت باقية، فإن كان الاختلاف قبل مضي شيء من المدة.. فالقول قول ~~المالك مع يمينه؛ لأنه يدعي عليه عقد الإجارة، والأصل عدمه، فيحلف؛ ويأخذ ~~دابته، وإن كان بعد مضي مدة الإجارة، فإن كان ما يقر به الراكب من الأجرة ~~المسماة مثل أجرة مثلها، أو أكثر من أجرة المثل.. استحق المالك قدر المسماة ~~من غير يمين؛ لأنهما متفقان على استحقاق المالك له، وإن كانت أجرة المثل ~~التي يدعيها الملك أكثر من المسماة، أو كانت البهيمة قد نقصت بالركوب، فمن ~~القول قوله؟ يحتمل أن يكون على الطرق في المسألة قبلها؛ لأنهما سواء، وذلك: ~~أن الراكب يدعي أنه استوفى منفعتها بملك صحيح، وهو الإجارة، كما أنه في ~~الأولى يدعي أنه استوفاها بملك صحيح وهو الإعارة والمالك يدعي أنه استوفى ~~ذلك فيها بغير ملك. # وإن كانت العين تالفة، فإن تلفت قبل أن يمضي شيء من المدة.. فإن المالك ~~يدعي القيمة، والراكب ينكرها ولا يقر له بأجرة، فمن القول قوله؟ على الطرق ~~المخرجة فيها إذا كانت العين باقية بعد مضي المدة، وإن مضت مدة لمثلها ~~أجرة، ثم تلفت، فإن كان ما يقر به الراكب من المسمى مثل أجرة المثل، أو ~~أقل.. فإن المالك يستحق ذلك من غير يمين؛ لأنهما متفقان على استحقاق المالك ~~له، ثم المالك يدعي القيمة، والراكب ينكرها، فمن القول قوله؟ على الطرق ~~المخرجة فيها. # وهكذا: إن كانت أجرة المثل أكثر من المسمى.. في الزيادة الطرق المخرجة، ~~وإن كانت المسماة أكثر من أجرة المثل.. استحق قدر أجرة المثل من غير يمين؛ # PageV06P536 # لاتفاقهما على استحقاق المالك له، وهل يستحق الزيادة عليه من جهة القيمة ~~التي يعيها من غير يمين؟ فيه وجهان: # أحدهما: يستحق ذلك من غير يمين؛ لاتفاقهما على استحقاق المالك له. # والثاني: يبطل إقرار الراكب بما زاد من المسمى على أجرة المثل؛ لأنه ms1981 أقر ~~بذلك لم لا يدعيه. # وبالله التوفيق # PageV06P537 ### | كتاب الغصب # الغصب محرم، والأصل فيه: قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] [النساء: 29] . # وقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] [النساء: 10] . # وقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] الآية ~~[المائدة: 38] . والسرقة من الغصب. # ومن السنة: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته في حجة الوداع : ~~«ألا إن دماءكم # PageV07P007 # وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» . ~~ومعنى ذلك: دماء بعضكم على بعض، وأموال بعضكم على بعض. # وروى عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يأخذن أحدكم مال أخيه لاعبا، ولا جادا، فمن أخذ عصا أخيه.. ~~فليردها» . # وروى سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على اليد ما أخذت حتى ~~ترده "، وروي: " حتى تؤديه» . # وروى يعلى بن مرة الثقفي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ ~~أرضا بغير حقها.. كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر» . # PageV07P008 # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ شبرا من ~~الأرض بغير حقها.. طوقه من سبع أرضين يوم القيامة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما ~~أخذ المال بحلال، أو حرام» . # وأجمعت الأمة على تحريم الغصب، قال الصيمري: ومن غصب شيئا، واعتقد ~~إباحته.. كفر بذلك، وإن اعتقد تحريمه.. فسق بفعله، ولم تقبل شهادته. # إذا ثبت هذا: فإن الغصب يصح في الأموال المنقولة، بأن يقبضها كما يقبضها ~~في البيع، وفي العقار، بأن يزيل يد مالكه عنه، ويصير في يده، وبه قال مالك، ~~ومحمد. # PageV07P009 # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (لا يصح الغصب في العقار؛ لأنه لا يتأتى فيه ~~النقل) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى ms1982 الله عليه وسلم - قال: «من غصب شبرا من ~~الأرض.. طوقه من سبع أرضين يوم القيامة» . # ولأن ما جاز أن يضمن بالقبض في البيع.. جاز أن يضمن بالغصب، كالمنقول. ### | مسألة: يرد المغصوب # ومن غصب مال غيره.. وجب عليه رده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن أخذ ~~عصا أخيه.. فليردها» . # فإن كان الغاصب من أهل الضمان في حق المغصوب منه.. فإن المغصوب يكون في ~~ضمان الغاصب إلى أن يرده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت ~~حتى ترد» . # وإن لم يكن من أهل الضمان في حق المغصوب منه، بأن يغصب الحربي مال ~~المسلم، أو يغصب العبد مال سيده.. فإنه يكون غاصبا يأثم بذلك، ويجب عليه ~~رده، ولا يكون مضمونا عليه، ولو تلف في يده.. لم يجب عليه ضمانه، كما لو ~~أتلف عليه مالا. وكيفية الرد الذي يبرأ به الغاصب من الضمان: أن ينظر في ~~المغصوب: # فإن كان مما ينقل.. فبأن ينقله المالك، أو وكيله. # PageV07P010 # وإن كان مما لا ينقل.. فبأن يرفع الغاصب يده عنه، ويعلم الملك أنه قد ~~تخلى عنه، فإذا مضت مدة يمكن فيها القبض ... برئ الغاصب من الضمان. # وهكذا: لو لم يعلمه الغاصب، لكن وضع المالك يده على عقاره، ورفع الغاصب ~~يده عنها، ولم يمنع المالك منه.. فإنه يبرأ بذلك. ### | مسألة: ما غصب وله أجرة # مسألة: [في ما غصب وله أجرة] : # ومن غصب عينا لغيره، وهو من أهل الضمان في حقه، وأقامت في يده مدة لمثلها ~~أجرة، فإن كان لمثل تلك العين منفعة تملك بالإجارة، كسكنى الدار، وزراعة ~~الأرض، وخدمة العبد، والجارية، وما أشبه ذلك.. وجب على الغاصب أجرة مثلها ~~لتلك المدة، سواء انتفع بها أو لم ينتفع بها. وإن كانت المنفعة لا تستباح ~~بالإجارة، كمنفعة وطء الجارية.. لم يجب عليه ضمانها؛ لأن الغصب لا يمنع ~~المالك من المعاوضة على بضعها، وهو عقد النكاح، ويمنعه من إجارتها. هذا ~~مذهبنا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه ضمان أجرة المنافع بحال) . # دليلنا: أن ما صح أن يملك ms1983 بالمسمى في العقد الصحيح، وبالمثل في العقد ~~الفاسد، وهو مما يطلب بعقد المغابنة.. ضمن بالغصب، كالأعيان. # فقولنا: (وهو مما يطلب بعقد المغابنة) احتراز من منفعة الاستمتاع. ### | مسألة: يرد المغصوب وإن نقصت قيمته # وإذا غصب عينا لغيره.. فلا يخلو: إما أن تكون العين باقية بحالها، أو ~~تالفة. # فإن كانت باقية.. فقد ذكرنا: أنه يجب عليه الرد للخبر، فإن نقصت قيمتها ~~من حين الغصب إلى حين الرد لكسادها، لا لنقص حدث فيها.. فإنه لا يجب على # PageV07P011 # الغاصب ضمان ما نقص من قيمتها، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وكافة العلماء، ~~إلا أبا ثور، فإنه قال: (يجب عليه ردها، ورد ما نقص من قيمتها لرخصها) . # دليلنا: أنه رد العين، ولم ينقص منها عين، ولا أثر.. فلم يجب عليه ضمان ~~شيء من قيمتها، كما لو لم تنقص قيمتها في السوق. # وإن كانت العين تالفة.. فلا يخلو: إما أن تكون من غير ذوات الأمثال، أو ~~من ذوات الأمثال. # فإن كانت من غير ذوات الأمثال، وهو مما لا تتساوى أجزاؤه، ولا صفاته، ~~كالثياب، والحيوان، والأخشاب، وما أشبهها.. وجب على الغاصب قيمته، وهو قول ~~كافة العلماء، إلا ما حكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري: أنه قال: يجب ~~عليه مثله من طريق الضرورة؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها ~~قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية، صنعت طعاما، فبعثت به إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأخذني الأفكل، فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ~~ما كفارة ما صنعت؟ فقال: (إناء مثل الإناء، وطعام مثل الطعام» . و (الأفكل) ~~: الرعدة من الغيرة. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له ~~في عبد.. قوم عليه نصيب شريكه» . فأمر بتقويم نصيب الشريك، وهو متلف ~~بالعتق، ولم يأمره بمثله من عبد. # ولأن الأشياء التي لا تتساوى أجزاؤها، لا يمكن إيجاب المثل فيها ~~لاختلافها، # PageV07P012 # فكانت القيمة أولى، وأما الخبر: فمحمول على أنه علم أنها ترضى بذلك. # وتجب قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب ms1984 إلى أن تلف؛ لأنه غاصب له ~~في جميع تلك المدة، وتجب قيمته من نقد البلد التي تلف فيها المغصوب؛ لأنه ~~موضع الضمان. # إذا ثبت هذا: فلا يخلو الذي لا مثل له: إما أن يكون حيوانا، أو غير ~~حيوان. فإن كان غير الحيوان.. نظرت: # فإن كان ذهبا، أو فضة، فإن كانت فيه صنعة.. نظرت: # فإن كانت صنعته مباحة، كالخلاخل، والدمالج، وغير ذلك مما يجوز استعماله، ~~فإن كان نقد البلد من غير جنسه، أو من جنسه ولا يزيد وزن القيمة عليه وجب ~~عليه قيمته، وإن كان نقد البلد من جنسه ويزيد وزن قيمته على وزنه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقوم بجنس آخر؛ لأن ضمانه بنقد البلد يؤدي إلى الربا. # والثاني وهو الصحيح : أنه يقوم بنقد البلد؛ لأن الزيادة على وزنه لأجل ~~الصنعة، وللصنعة قيمة، ولهذا لو أتلف متلف الصنعة.. لزمه قيمتها. # وإن كانت صنعة محرمة؛ كأواني الذهب والفضة، فإن قلنا: يجوز اتخاذها.. ~~كانت كالصنعة المباحة، وإن قلنا: لا يجوز اتخاذها.. لم تضمن قيمة الصنعة. # وإن لم يكن فيه صنعة، كالنقرة، والسبيكة.. فاختلف أصحابنا فيها: فقال ~~الشيخ أبو حامد: هي من ذوات الأمثال. # PageV07P013 # وقال عامة أصحابنا: ليست من ذوات الأمثال؛ لأن أجزاءها تختلف. # فعلى هذا: ينظر فيه: # فإن كان نقد البلد من غير جنسها، أو من جنسها، ولا يزيد وزن قيمتها على ~~وزنها.. ضمنها بقيمتها. # وإن كان نقد البلد من جنسها، ويزيد وزن قيمتها على وزنها.. ضمنها بجنس ~~آخر؛ لأن ضمانها بأكثر من وزنها من جنسها ربا. # وأما الدراهم والدنانير التي ليست بمغشوشة: فإنها من ذوات الأمثال؛ لأن ~~أجزاءها متساوية. # وإن خرق له ثوبا، أو كسر له ظرفا.. وجب عليه أرش ما نقص بذلك. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الأرش قليلا.. فكما قلنا، وإن كان كثيرا.. ~~فمالكه بالخيار: بين أن يسلمه إلى الجاني عليه، ويطالبه بجميع قيمته، وبين ~~أن يمسكه، ويطالبه بالأرش) . # دليلنا: أنها جناية على مال أرشها دون قيمتها، فلم يكن له المطالبة بجميع ~~قيمتها، كما لو كان الأرش قليلا. ### | فرع: غصب الحر ms1985 والعبد # وأما الحيوان: فضربان: آدمي، وغير آدمي. # فأما الآدمي: فضربان: حر، وعبد. # فأما الحر: فإنه لا يضمن باليد، صغيرا كان أو كبيرا، وإنما يضمن ~~بالجناية، على ما نذكره في (الجنايات) إن شاء الله تعالى. # وأما العبد: فيضمن بالغصب والجناية، فإذا غصب عبدا.. ضمنه، صغيرا كان أو ~~كبيرا؛ لأنه مال، فضمن بالغصب، كسائر الأموال، فإن مات في يده.. وجبت عليه # PageV07P014 # قيمته بالغة ما بلغت؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال، فضمنه بالقيمة، كما لو ~~أعتق شقصا له من عبد وهو موسر بقيمة الباقي. # وإن تلف في يده جزء من أجزائه.. نظرت: # فإن لم يكن له أرش مقدر، كالبكارة، والسمن، وما أشبه ذلك.. رده وما نقص ~~من قيمته. # وإن كان له أرش مقدر، كاليد، والرجل، وما أشبههما، فإن ذهب ذلك بغير ~~جناية، بأن ذهبت يده بآفة سماوية.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرده ونصف قيمته؛ لأن ما ضمن ببدل مقدر في الإتلاف.. ضمن به ~~بالغصب، كالنفس. # والثاني وهو الصحيح : أنه يرده وما نقص من قيمته بذهاب اليد، أو العين؛ ~~لأن ضمانه باليد ضمان المال، ولهذا لا يجب به القصاص ولا الكفارة إذا مات، ~~فيضمنه بما نقص، كسائر الأموال. # وإن غصب عبدا، فقطع يده، أو قلع عينه.. فقد اجتمع هاهنا الغصب والجناية، ~~فإن قلنا بالوجه الأول.. رد العبد ونصف قيمته، وإن قلنا بالثاني ... رد ~~العبد وأكثر الأمرين من نصف القيمة، أو ما نقصت قيمته بذلك؛ لأنه اجتمع فيه ~~الأمران. # وحكى المسعودي [في (الإبانة) ق\ 304] قولا آخر: أن جراحات العبد، وأطرافه ~~كلها مضمونة بما نقص من قيمته. وليس بمشهور. # وقال مالك: (جميع أطراف العبد والجراحات في بدنه مضمونة بما نقص من ~~قيمته، إلا المنقلة، والمأمومة) . # ودليلنا: أن ما ضمن ببدل مقدر من دية الحر.. ضمن بمثل ذلك من قيمة العبد، ~~كالنفس. # PageV07P015 # وإن غصب عبدا، فقطع يديه.. فإنه يرده، والكلام فيما يجب عليه كما ذكرناه ~~في اليد، إلا أن اليدين تضمنان بجميع القيمة. # وقال أبو حنيفة: (المالك بالخيار: بين أن يسلم العبد إلى الغاصب، ويطالبه ~~بجميع قيمته، ms1986 وبين أن يمسكه، ولا شيء له) . # دليلنا: أنه جنى على ملك غيره جناية مضمونة، فكان له المطالبة بالأرش مع ~~إمساك ملكه، كما لو قطع يدا واحدة. # وإن غصب أم ولد.. ضمنها بالغصب، وكان حكمها حكم غيرها من الجواري. # وقال أبو حنيفة: (لا تضمن باليد) . # دليلنا: أنها تضمن بالجناية، فضمنت باليد، كالأمة القنة. ### | فرع: زيادة قيمة العبد المغصوب # ] . وإن غصب عبدا يساوي مائة، فزادت قيمته، فصار يساوي ألفا، ثم قطع ~~يده.. لزمه رده وخمسمائة؛ لأن زيادة السوق مع التلف مضمونة. # وأما غير الآدمي، كالبهيمة إذا غصبها، فإن تلفت في يده، أو أتلفها.. وجبت ~~عليه قيمتها، وإن تلف عضو من أعضائها بيده، أو أتلفه.. وجب عليه رد البهيمة ~~وما نقص من قيمتها. هذا مذهبنا، وبه قال مالك، إلا أنه قال: (إذا قطع ذنب ~~حمار القاضي ... لزمه جميع قيمته) . # وقال أبو حنيفة: (إن كانت البهيمة مما لها ظهر بلا لحم، كالبغل، والحمار، ~~أو مما لها لحم بلا ظهر، كالغنم فمثل قولنا وإن كان لها لحم وظهر، كالخيل، ~~والإبل، والبقر.. فإنه إذا غصبها، وقلع عينيها.. ردها ونصف قيمتها، وإن قلع ~~إحدى عينيها.. ردها وربع قيمتها) . # PageV07P016 # دليلنا على مالك: أنه جناية على عضو من بهيمة، فضمن ما نقص من قيمتها، ~~كقطع ذنب حمار الشرطي. # وعلى أبي حنيفة: أنه جناية على عضو بهيمة، فلم يضمنها ببدل مقدر، كما لو ~~قطع يدها أو رجلها. ### | فرع: غصب ما له مثل فتلف # وإن غصب شيئا له مثل، فتلف في يده، أو أتلفه.. ضمنه بمثله؛ لقوله تعالى: # {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~[البقرة: 194] . # ولأن المثلية تعلم من طريق المشاهدة، والقيمة تعلم بغلبة الظن والاجتهاد، ~~فقدم إيجاب المثل على القيمة، كما نقدم النص على الاجتهاد. # قال القاضي أبو الطيب: وما له مثل، هو ما جمع ثلاثة أوصاف: # أحدها: أن يكون مكيلا، أو موزونا. # الثاني: أن يكون مما يضبط بالصفة. # الثالث: أن يجوز بيع بعضه ببعض، وذلك كالدراهم، والدنانير، والحبوب، ~~والأدهان، والتمر، والزبيب، والملح. # قال الشيخ أبو ms1987 حامد: والقطن من ذوات الأمثال؛ لأن أجزاءه تتساوى، ولا ~~تختلف في العادة. # قال الصيمري: والغزل، والرصاص، والنحاس، والحديد من ذوات الأمثال، واللبن ~~من ذوات الأمثال، وما طبخ وتعقدت أجزاؤه لا مثل له؛ لأنه لا يجوز بيع بعضه ~~ببعض، وكذلك الجواهر واللؤلؤ لا مثل له؛ لأنه لا يضبط بالصفة، والحيوان ~~والثياب ليست من ذوات الأمثال؛ لأنها ليست بمكيلة، ولا موزونة. # PageV07P017 ### | فرع: أتلف مغصوبا نتج مما لا مثل له # ] : فإن غصب منه ما له مثل، واتخذ منه ما لا مثل له، وتلف، كالتمر إذا ~~اتخذ منه الخل بالماء، والحنطة إذا جعلها دقيقا، وقلنا: لا يجوز بيع بعضه ~~ببعض.. فقد قال الشيخ أبو إسحاق: لزمه مثل التمر، والحنطة؛ لأنه أقرب إلى ~~المغصوب. # قلت: وينبغي أن يلزمه أكثر الأمرين من مثل الأصل، أو قيمة الخل أو ~~الدقيق؛ لأن كل واحد منهما عين ماله. # وإن غصب منه ما لا مثل له، واتخذ منه ما له مثل، مثل أن يغصب منه رطبا، ~~ويجعله تمرا، فيتلف.. قال الشيخ أبو إسحاق: لزمه مثل التمر؛ لأنه أقرب من ~~قيمة المغصوب. # قلت: وينبغي أن ينظر إلى قيمة الرطب: فإن كانت قيمته أكثر من قيمة ~~التمر.. لزمه أن يدفع مع التمر ما نقص من قيمة الرطب؛ لأنه نقص في يده. # وإن غصب منه ما له مثل، واتخذ منه ما له مثل وتلف، بأن يغصب منه سمسما، ~~ويتخذ منه شيرجا فتلف.. فهو بالخيار: بين أن يطالبه بأي المثلين شاء؛ لأن ~~كل واحد منهما عين ماله، فإن كانت قيمتهما سواء.. فلا كلام، وإن كانت قيمة ~~الشيرج أكثر، واختار المالك الشيرج.. فلا شيء للغاصب لزيادة قيمته بعمله؛ ~~لأنه تعدى به، وإن كانت قيمة الشيرج أقل، فإن اختار المالك المطالبة بمثل ~~السمسم.. فلا شيء له لنقصان قيمته؛ لأنه قد وصل إلى جميع حقه، وإن اختار ~~المطالبة بمثل الشيرج.. فينبغي أن يكون له المطالبة بما نقصت قيمة الشيرج ~~عن قيمة السمسم؛ لأنه نقص بفعله. # PageV07P018 ### | فرع: أتلف مغصوبا له مثل # وإن غصب منه ما له مثل، وأتلفه، ms1988 ولم يوجد المثل، فإن قال المغصوب منه: ~~أنا أصبر إلى أن يوجد المثل.. كان له ذلك؛ لأن الحق له، وإن قال: لا أصبر.. ~~كان له أن يطالب بالقيمة؛ لأنه إذا لم يجود المثل.. صار كما لو لم يكن له ~~مثل، ومتى تعتبر قيمته؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنها تجب أكثر ما كانت من حين الغصب ~~إلى حين التلف؛ لأنه لما أتلفه، ولم يوجد له مثل.. صار كالذي لا مثل له. # والثاني وهو قول القاضي أبي الطيب : أن قيمته تعتبر حين حكم الحاكم بها؛ ~~لأن الواجب في الذمة هو المثل، بدليل: أنه لو صبر إلى وجود المثل.. لم يجبر ~~على أخذ القيمة، فإذا تعذر المثل.. اعتبرت قيمته وقت الحكم بها. # والثالث وهو قول أبي علي الطبري : أنها تجب أكثر ما كانت من حين الغصب ~~إلى حين التقويم؛ لأن الواجب في الذمة هو المثل، فلما تعذر.. اعتبرت قيمته ~~أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التقويم، كما تعتبر قيمة ما لا مثل له ~~أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف. # والرابع وهو قول ابن القاص : أن قيمته تعتبر يوم حكم الحاكم بها، إلا أن ~~يكون المثل مما ينقطع، مثل عصير العنب، فتعتبر قيمته يوم الانقطاع؛ لأن ~~بالانقطاع سقط المثل، ووجبت قيمته، والذي لا ينقطع وإنما يتعذر في موضع دون ~~موضع لا يسقط فيه المثل، فاعتبرت قيمته يوم المحاكمة. # وإن وجد المثل بأكثر من قيمته.. فهل يلزمه شراؤه؟ فيه وجهان، خرجهما ~~الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يلزمه شراؤه؛ لأن وجود الشيء بأكثر من قيمته بمنزلة المعدوم، ~~كما قلنا في الرقبة في الكفارة. # PageV07P019 # والثاني: يلزمه، كما لو لم يقدر على رد العين المغصوبة إلا بأكثر من ~~قيمتها.. فإنه يلزمه تخليصها. # وإذا دفع الغاصب قيمة المثل، ثم وجد المثل بعد ذلك.. فهل له أن يسترد ~~القيمة، ويدفع المثل؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في (الإبانة) ق\ 306] : # أحدهما: ليس له؛ لأن ذمته قد برئت منه بدفع القيمة. # والثاني: له ms1989 ذلك، كما لو ذهبت العين المغصوبة، فدفع قيمتها، ثم قدر على ~~ردها. ### | مسألة: خروج المغصوب من يد الغاصب # ] : وإن غصب من رجل عينا، فخرجت من يده، وتعذر عليه ردها، بأن كان عبدا، ~~فأبق، أو بهيمة، فضلت.. فللمغصوب منه مطالبة الغاصب بقيمتها؛ لأنه حال بينه ~~وبين ماله، فصار كما لو تلفت بيده. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا إجماع، فإذا قبض المغصوب منه القيمة.. ملكها؛ ~~لأنها بدل عين ماله، ومن شرط البدل أن يقوم مقام المبدل، فلما كان المبدل ~~ملكا له.. فكذلك البدل. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وحكى سهل: أن القفال قال: لا يملك المغصوب منه القيمة، بل ينتفع بها وهي ~~على ملك الغاصب؛ لأن ملكه لا يزول عن العين المغصوبة، فلا يجمع له ملك ~~البدل والمبدل، والأول هو المشهور. إذا ثبت هذا: فإن الغاصب لا يملك العين ~~المغصوبة بدفعه لقيمتها، بل إذا رجعت العين المغصوبة.. وجب عليه ردها، ~~واسترجع ما دفع من القيمة. # وقال أبو حنيفة: (إذا دفع الغاصب القيمة.. ملك العين المغصوبة، وزال ملك ~~المغصوب عنها، ثم ينظر فيه: # PageV07P020 # فإن اتفقا على قدر قيمتها، أو قامت بينة بقدر قيمتها.. استقر ملك الغاصب ~~عليها. # وإن اختلفا في قدر قيمتها.. فالقول قول الغاصب مع يمينه في قدرها، فإذا ~~حلف، ودفع القيمة بيمينه، ثم ظهرت العين المغصوبة، فإن كانت قيمتها مثل ما ~~غرم أو أقل.. استقر ملكه عليها، وإن كانت أكثر.. كان المغصوب منه بالخيار: ~~بين أن يقر حكم المعاوضة ويمسك القيمة، وبين أن يفسخ ويسترجع العين ~~المغصوبة، ويرد ما أخذ من القيمة) . # دليلنا: أنه غرم ما تعذر عليه رده بخروجه من يده، فوجب أن لا يملك به ~~العين المغصوبة، كما لو غصب منه مدبرا، أو أم ولده، فأبقا. # فقولنا: (بخروجه من يده) احتراز ممن غصب زيتا، فخلطه بزيت له، فغرم له ~~زيته.. فإنه يملك ما بقي في يديه من زيته؛ لأنه لا يمكن تمييزه منه بحال، ~~وممن أعتق شقصا له من عبد وهو موسر؛ لأن نصيب الشريك كالمستهلك، ولأن العين ~~المغصوبة ms1990 في هذه الحالة لا يصح للمالك بيعها من الغاصب، ولا من غيره، فلم ~~يملكها الغاصب بدفعه لقيمتها، كما لو أتلف لغيره عينا، فدفع قيمتها.. فإنه ~~لا يملكها، ولأن المغصوب منه أخذ البدل لأجل تعذر رد العين، لا لأجل ~~المعاوضة، إذ لو كانت معاوضة.. لثبت فيها خيار المجلس، والثلاث، والشفعة، ~~ولكان إذا لم يرجع المغصوب إلى الغاصب.. أن يرجع الغاصب على المغصوب منه ~~بما دفع إليه، كما لو باع المغصوب منه العين المغصوبة ممن يقدر على ~~انتزاعها من الغاصب. # إذا ثبت هذا: فإن العين إذا رجعت.. أخذها المغصوب منه بزيادتها المتصلة ~~والمنفصلة كما لو كانت باقية في يد الغاصب. # وإن كان لمثلها أجرة.. فله أن يطالبه بأجرتها من حين غصبها إلى أن يأخذ ~~قيمتها، بلا خلاف على المذهب، وهل له مطالبته بأجرتها من حين قبض قيمتها ~~إلى أن قبض العين؟ فيه وجهان: # PageV07P021 # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه أخذ القيمة بدلا عن انتفاعه بالعين، فلم يستحق ~~لأجل منفعتها أجرة. # والثاني: له ذلك، وهو الصحيح؛ لأن الأجرة إنما لزمته؛ لأنه حال بينه وبين ~~ملكه بغير حق، وهذا المعنى موجود بعد أخذ القيمة. # ويسترجع الغاصب القيمة التي دفعها إن كانت باقية، وإن كان للقيمة زيادة ~~منفصلة، بأن دفع عن القيمة حيوانا، فنتج في يد المغصوب منه، أو شجرة، ~~فأثمرت.. رجع الغاصب إلى الأصل دون النتاج والثمرة؛ لأنها زيادة متميزة ~~حدثت في ملك المغصوب منه، فملكها، كما نقول في الرد بالعيب، وإن كانت ~~الزيادة متصلة، بأن سمن الحيوان، أو طالت الشجرة.. رجع فيها مع زيادتها، ~~كما قلنا في الرد بالعيب، وإن ظهر على المغصوب منه دين يستغرق ماله.. كان ~~الغاصب أحق بما دفع من القيمة دون الغرماء؛ لأنها عين ماله، وإن تلف ما دفع ~~الغاصب من القيمة في يد المغصوب منه.. رجع الغاصب إلى مثله إن كان له مثل، ~~وإلى قيمته إن لم يكن له مثل. ### | مسألة: تغيير صفة المغصوب # ] . وإن غصب شيئا، فغيره عن صفته، بأن كان حنطة، فطحنها، أو دقيقا، ~~فخبزه، أو شاة ms1991 فذبحها.. فإن ملك المغصوب منه لا يزول عنه، ويلزم الغاصب أن ~~يرده ناقصا وما نقص من قيمته. # ومن أصحابنا من قال: للمغصوب منه أن يترك الدقيق للغاصب، ويطالبه بمثل ~~الحنطة؛ لأنها أقرب إلى حقه من الدقيق. # والأول أصح؛ لأن عين ماله باقية، فلا يملك المطالبة بغيرها، كالشاة إذا ~~ذبحها. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إذا تغير اسم المغصوب، ومنفعته ~~المقصودة بفعل الغاصب.. ملكه الغاصب، وضمن قيمته للمغصوب منه، وذلك كالحنطة ~~إذا طحنها؛ لأن اسمها # PageV07P022 # قد زال؛ لأنها لا تصلح للزراعة، ولا للهريس، وهكذا: إذا كان دقيقا، ~~فخبزه، أو كان المغصوب شاة، فذبحها وشواها، أو نقرة، فطبعها دراهم.. فإنه ~~يملك ذلك كله، إلا أنه يكره له التصرف فيه قبل دفع القيمة إلى مالكه) . # وحكى ابن جرير، عن أبي حنيفة: أنه قال: (إذا دخل لص دار رجل، ولصاحب ~~الدار فيه حنطة ورحى، فأخذ اللص من الطعام، وطحنه في الرحى.. فإنه يملك ~~الدقيق، فإن جاء صاحب الطعام، وأراد أخذه منه.. كان له منعه ودفعه، فإذا لم ~~يمتنع صاحب الدار عن اللص إلا بالقتل، فقتله اللص.. فلا شيء عليه) . واحتج ~~بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار قوما من الأنصار في دارهم، ~~فقدموا إليه شاة مشوية، فتناول منها لقمة، فجعل يلوكها ولا يسوغها، فقال: ~~(إن هذه الشاة لتخبرني: أنها أخذت بغير حق) . قالوا: نعم يا رسول الله، ~~طلبنا في السوق، فلم نجد، فأخذنا شاة لبعض جيراننا، ونحن نرضيهم عن ثمنها، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - قال: (أطعموها الأسرى» . وهذا يدل على: أن حق ~~أصحابها قد انقطع عنها، إذ لم يأمرهم بردها إليهم. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ~~. # ولأنه مغصوب، غيره الغاصب بفعل تعدى به، فلم يملكه به، كما لو غصب شاة، ~~وذبحها، ولم يشوها. وأما الخبر: فتأويله: أن الأسرى كانوا مضطرين، فأمرهم ~~بدفعها إليهم؛ لأن أصحابها كانوا غير موجودين، ويخاف ms1992 فسادها قبل وصولها ~~إليهم. # PageV07P023 ### | فرع: تأثر المغصوب بالبلل # ] . وإن غصب حنطة، فبلها بالماء، أو تركها في موضع ندي، فعفنت.. نظرت: # فإن كان قد استقر نقصانها، بأن جففها، وعلم أنها لا تنقص بعد ذلك.. لزمه ~~ردها وأرش ما نقصت عنده؛ لأنها نقصت بفعله. # وإن لم يستقر نقصانها، بأن يزداد كل يوم فالمنصوص في (الأم) : (أن ~~للمغصوب منه مثل مكيلتها) . وقال الربيع: فيه قول آخر: (أنه يأخذها، وما ~~نقص من قيمتها) . # واختلف أصحابنا فيها على طريقين: # ف [الأول] : قال أبو العباس ابن سريج: يلزم الغاصب مثل مكيلتها من مثلها، ~~قولا واحدا؛ لأن النقص غير مستقر؛ لأنه يتزايد كل يوم. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يلزم الغاصب مثل مكيلتها من مثلها؛ لما ذكرناه. # والثاني: يرد الطعام المبلول وما نقص من قيمته في الحال، وفيما بعد؛ لأنه ~~وجد عين ماله، فرجع إليه، كالشاة إذا ذبحت. # فأما إذا عفن الطعام في يد الغاصب لطول المكث.. فقال الشيخ أبو حامد: هو ~~كالطعام الذي بله على ما مضى. # وقال القاضي أبو الطيب: يجب على الغاصب رد الطعام الذي غصبه وإن كان عفنا ~~وأرش ما نقص، قولا واحدا، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن العفن ليس من فعله، ~~فلا يضمن ما تولد منه، بخلاف البلل، فإن قيل: فالعفن مضمون عليه لوجوده في # PageV07P024 # يده، كالبلل الذي حصل بفعله، فكان ما تولد منهما سواء في الضمان، ألا ترى ~~أنه لو ابتل بماء المطر، أو بله غيره.. كان كما لو بله بنفسه؟ # فالجواب على هذا: أن يقال: النقص الذي حصل بالبلل إذا زاد وكثر.. فإنما ~~حصل متولدا منه، فأما العفن: فإنما يزيد ببقائه، أو بمكثه في يده، كما أن ~~الأول حصل بذلك، لا أن بعضه يولد بعضا، فافترقا. ### | فرع: خلط الدراهم المغصوبة # وإن غصب من رجل ألف درهم، ومن آخر ألفا أخرى، وخلطهما، ولم يتميزا.. صارا ~~شريكين في ذلك. # وقال أبو حنيفة: (يملكها الغاصب، ويجب عليه لكل واحد منهما مثل دراهمه) . ~~وبناه على أصله في تغيير المغصوب. # دليلنا: ms1993 أن هذا فعل تغير به المغصوب على وجه التعدي، فلا يملكه، كما لو ~~ذبح الشاة. ### | [مسألة: نقص المغصوب شيئا له بدل] # وإن غصب عبدا، فخصاه، وبرئ، فزادت قيمته بذلك، أو لم تنقص قيمته.. لزمه ~~رد العبد ورد قيمته؛ لأن الأنثيين مضمونتان من الحر بالدية، ومن العبد ~~بالقيمة. # وإن غصب جارية سمينة سمنا مفرطا، فخف سمنها في يده، ولم تنقص قيمتها ~~بذلك، أو زادت قيمتها بذلك.. لزمه رد الجارية، ولا يلزمه معها شيء؛ لأن ~~السمن مضمون بما نقص من قيمتها، ولم ينقص منها شيء، بخلاف التي قبلها؛ لأن ~~للأنثيين بدلا مقدرا. # PageV07P025 ### | فرع: تغيير صفة المغصوب # إذا غصب من رجل صاعا من زيت أو دهن غيره، فأغلاه على النار، فإن لم ينقص ~~شيء من مكيلته، ولا من قيمته بالإغلاء.. رده، ولا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف ~~شيئا من ماله. # وإن نقص من مكيلته وقيمته، بأن كانت قيمة الصاع قبل الإغلاء أربعة دراهم، ~~فعاد بعد الإغلاء إلى نصف صاع قيمته درهم.. لزمه نصف صاع من مثله؛ لأنه ~~أتلف عليه عينه، ولزمه درهم أرش نقص الباقي؛ لأنه نقص بفعله. # وإن نقصت قيمته دون مكيلته، بأن تغير طعمه، أو ريحه بالإغلاء وهو صاع، ~~إلا أنه صار يساوي درهمين.. لزمه رده ورد درهمين؛ لأن قيمته نقصت بفعله. # وإن نقصت مكيلته دون قيمته، بأن عاد بعد الإغلاء إلى نصف صاع، وقيمته ~~أربعة دراهم كما كانت قبل الإغلاء.. لزمه أن يرد نصف الصاع الذي قد بقي، ~~ونصف صاع من مثله قبل الإغلاء؛ لأنه تلف بفعله. # وحكى المسعودي [في (الإبانة) ق\ 305] وجها آخر: أن النقص ينجبر بزيادة ~~قيمة الباقي. والأول أصح؛ لأنه زاد بعمل الغاصب، وذلك أثر لا عين له فيه. # وإن غصب صاعا من عصير يساوي أربعة دراهم، فأغلاه بالنار، فإن لم تنقص ~~قيمته، ولا مكيلته.. رده ولا شيء عليه، كما قلنا في الزيت. وإن نقصت قيمته ~~دون مكيلته، بأن صار يساوي درهمين.. لزمه رده ورد درهمين؛ لأنه نقص بفعله. # وإن عاد إلى نصف صاع، وقيمته أربعة دراهم ms1994 كقيمته قبل الإغلاء، فإن قلنا: ~~بالوجه الذي حكاه المسعودي في الزيت: أنه يرد ما بقي، ولا شيء عليه.. ~~فهاهنا يرد مثله، وإن قلنا بالأصح بالزيت.. فهاهنا وجهان: # أحدهما وهو قول أبي علي الطبري : أنه يلزمه رد ما بقي، ويلزمه نصف صاع ~~عصير، كما قلنا في الزيت. # PageV07P026 # والثاني وهو قول أبي العباس، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في (التعليق) غيره ~~: أنه يرد ما بقي من العصير، ولا شيء عليه. والفرق بينهما: أن الزيت لا ~~يخالطه شيء، فإذا نقصت مكيلته.. فقد نقص جزء من عين ماله، وله قيمة، فلزمه ~~رد مثله، وليس كذلك العصير، فإنه لا ينقص بالإغلاء شيء من أجزائه، وإنما ~~يذهب الماء الذي فيه، وذلك لا قيمة له، وأما أجزاؤه: فهي باقية، وإنما ~~انعقدت، ولهذا تزيد حلاوته، فلم يلزمه شيء. ### | فرع: اغتصب أنواع طعام فطبخها # ] : وإن غصب من رجل عسلا، وسمنا، ودقيقا، فعمله خبيصا، فإن لم تزد قيمة ~~الجميع، ولم تنقص.. أخذه المغصوب منه، ولا شيء للغاصب؛ لأنه لم يتلف شيئا ~~من ماله، وإن زادت قيمة ذلك.. أخذه المغصوب منه، ولا شيء للغاصب؛ لأنه زاد ~~بأثر لا عين له فيه، فيشارك بها، وإن نقصت قيمته.. أخذه المغصوب منه وما ~~نقص من قيمته؛ لأنه نقص بفعل الغاصب. ### | فرع: اغتصب فضة فسكها # وإن غصب من رجل نقرة، وضربها دراهم، فإن لم تنقص قيمتها بذلك، ولا ~~وزنها.. ردها، ولا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف شيء من ماله. # وإن نقص وزنها، ولم تنقص قيمتها.. لزمه رد ما بقي، ورد قيمة ما نقص، ولا ~~شيء للغاصب بزيادة الباقي؛ لأنه زاد بأثر لا عين له فيه. # وإن نقص من قيمتها ووزنها.. لزمه قيمة ما نقص وزنه، وأرش ما نقص من ~~الباقي؛ لأنه نقص بفعله. # PageV07P027 # وإن نقص من قيمتها، ولم ينقص وزنها.. لزمه ردها وما نقص من قيمتها؛ لأنه ~~نقص بفعله. # إذا ثبت هذا: فإن أراد الغاصب سبك هذه الدراهم، وإعادتها نقرة كما كانت، ~~وامتنع المغصوب منه من ذلك.. قال ابن الصباغ: فإن كان للغاصب غرض في ms1995 ذلك ~~بأن كانت أنقص من عيار السلطان، أو سكتها مخالفة لسكة السلطان.. كان للغاصب ~~إعادتها؛ لأن له غرضا، وهو خوف غضب السلطان؛ لأن الضرب إليه، وإن لم يكن له ~~غرض في ذلك.. لم يكن له المطالبة بذلك. ### | [مسألة: غصب ثوبا فشقه] # ] : وإن غصب من رجل ثوبا، فشقه نصفين، فإن كان من الثياب التي لا تنقص ~~قيمتها بالشق.. رد النصفين، ولا شيء عليه؛ لأن ما فعله لم يحصل به نقص، وإن ~~كان من الثياب التي تنقص قيمتها بالشق.. رد النصفين وأرش ما نقص بالشق؛ ~~لأنهما نقصا بفعله. # فإن تلف أحد النصفين بيده، ونقصت قيمة النصف الباقي، بأن كان الثوب يساوي ~~قبل الشق منه درهم، فصار النصف الباقي يساوي أربعين درهما.. لزمه قيمة ~~التالف، وهو خمسون درهما، وما نقص من قيمة الباقي، وهو عشرة؛ لأنه نقص ~~بجنايته عليه، فإن صارت قيمة هذا النصف الباقي ستين بعد أن كانت أربعين، ثم ~~تلف.. قال الشيخ أبو حامد: لزمه قيمة النصف الأول، وهو خمسون، وأرش ما نقص ~~من قيمة النصف الثاني، وهو عشرة، وقيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى أن ~~تلف، وهو ستون؛ لأن العشرة الأولى نقصت بجنايته عليه، ثم حدثت زيادة في ~~قيمته، فكانت مضمونة عليه. # PageV07P028 ### | فرع: تلف أحد الخفين بيد الغاصب # وإن كان لرجل زوج خف يساوي عشرة دراهم، وكل واحد منهما يساوي منفردا ~~درهمين، فغصب رجل أحدهما، فأتلفه، أو تلف في يده.. فكم يضمن؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا يلزمه إلا درهمان؛ لأنه لم يحصل في يد الغاصب إلا ما قيمته ~~درهمان، فلا يلزمه أكثر منه. # والثاني حكاه القاضي أبو الطيب : لا يلزمه إلا خمسة دراهم؛ لأن الغصب ~~إنما وجد منه في الذي أخذه، وكانت قيمته حين الغصب خمسة دراهم، فنقصت قيمته ~~ثلاثة بإفراده عن صاحبه، وتلف وقيمته درهمان، فلزمه ذلك، فأما الذي لم ~~يغصبه: فلا صنع له فيه. # والثالث وهو قول أبي العباس، وعامة أصحابنا، وهو الصحيح : أنه يلزمه ~~ثمانية دراهم؛ لأن النقص دخل عليهما بتفريقه بينهما، فلزمه ضمان ms1996 الجميع، ~~كما لو قطع كم قميص لرجل.. فإنه يلزمه ما نقص من قيمة القميص بذلك، وما قال ~~الأولان من أن الغصب لم يوجد إلا بأحد الخفين.. يبطل بمن قطع أصبع رجل، ~~فشلت إلى جنبها أخرى، فإنه يلزمه ضمانهما وإن لم يوجد منه الفعل إلا ~~بإحداهما، وبرجلين بينهما عبد نصفين، فأعتق أحدهما نصيبه منه، وهو موسر، ~~وقيمة نصيب الشريك الذي لم يعتق قبل إعتاق شريكه مائة، وبعد إعتاقه تسعون ~~... فإنه يلزم المعتق مائة. # فإن قيل: أليس العبد لو كان إذا بيع جملة يساوي ثلاثمائة درهم، وإذا بيع ~~كل نصف منه منفردا يساوي مائة، فأعتق أحدهما نصيبه، وهو موسر.. لزمه مائة، ~~ولا يلزمه مائة وخمسون، فيكون النقصان الحادث بإفراد أحد النصفين عن الآخر ~~غير مضمون عليه، فهلا كان في الخف مثله؟ # PageV07P029 # قال القاضي أبو الطيب: فالفرق بينهما: أن مالك نصف العبد لا يملكه إلا ~~ناقص القيمة؛ لأنه لا يملك بيع نصيب شريكه، وليس كذلك الخفان، فإن صاحبهما ~~يملك بيعهما، واستيفاء جميع العشرة من ثمنهما، وإنما النقصان حصل بفعل ~~الغاصب، فإن كانا بحالهما، ودخل سارق إلى حرز مالك الخفين، فسرق أحدهما.. ~~ففي قدر الضمان ما ذكرناه، ولا يختلف أصحابنا: أنه لا يجب عليه القطع؛ لأن ~~ما ضمنه مما زاد على درهمين.. إنما ضمنه في ذمته؛ لأجل التفريق بينهما، وما ~~ضمنه في ذمته.. لا يجب به القطع عليه، كما لو دخل حرز الرجل، وأتلف عليه ~~مالا. ### | مسألة: استعمال مغصوب له أجرة # وإن غصب ثوبا، فلبسه مدة لمثلها أجرة، فنقصت أجزاؤه باللبس.. لزمه رد ~~الثوب، وما الذي يرد معه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يلزمه أكثر الأمرين من أرش ما نقص من ~~قيمته، أو قدر الأجرة؛ لأن الأجرة تجب لأجل المنفعة، والنقص حصل بالانتفاع، ~~فلم يجب الأمران، كما لو استأجر ثوبا، ولبسه، ونقصت أجزاؤه باللبس. # والثاني وهو الصحيح : يجب عليه أرش ما نقص، والأجرة؛ لأن الأرش وجب لحصول ~~النقصان، بدليل: أنه لو نقص بغير استعمال.. لوجب عليه الأرش، والأجرة وجبت ~~لأجل الاستعمال، بدليل: ms1997 أن الأجرة تجب إذا قام في يده مدة لمثلها أجرة وإن ~~لم يستعمله، وقد وجد الأمران، فلزمه ضمانهما. ### | فرع: رتفاع ثمن المتاع المغصوب ثم نقصه # فرع: [ارتفاع ثمن المتاع المغصوب ثم نقصه] : # وإن غصب قميصا قيمته عشرة دراهم، فلبسه وأبلاه حتى صارت قيمته خمسة ~~دراهم، ثم زاد السعر، فصار باللبس يساوي عشرة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: يقوم، وليس بلبيس في هذا الوقت، ثم يقوم ~~لبيسا، فيلزمه ما بين القيمتين. # PageV07P030 # فعلى هذا: يلزمه أن يدفع مع القميص عشرة؛ لأنه لو كان غير لبيس في هذه ~~الحالة.. لكانت قيمته عشرين، وقيمته الآن عشرة، فلزمه عشرة. # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا، قال القاضي أبو الطيب: وهو الصحيح : أنه ~~يلزمه أن يرد مع القميص خمسة لا غير؛ لأن ذلك هو القدر الذي تلف باللبس، ~~وزيادة السعر بعد تلف الأجزاء لا اعتبار بها، كما لو غصب قميصا قيمته عشرة، ~~فتلف، ثم زاد السعر، فصار القميص يساوي عشرين.. فإنه لا يلزمه إلا عشرة، ~~فكذلك هذا مثله. # وإن غصب قميصا يساوي عشرة، فزاد السعر، فصار يساوي عشرين، فلبسه وأبلاه ~~حتى صار يساوي عشرة.. لزمه رده، ويرد معه عشرة؛ لأن زيادة السعر مضمونة مع ~~التلف. # وإن غصبه، وهو يساوي عشرة، فلبسه وأبلاه حتى صار يساوي خمسة، ثم نقص ~~السعر، فصار جديده يساوي خمسة، ولبيسه يساوي درهمين ونصفا.. لزمه رد ما بقي ~~من القميص، ولزمه أن يرد معه خمسة، وهي قيمة ما تلف في يده، ولا اعتبار ~~بالنقصان الذي حدث بعد تلف الأجزاء. ### | مسألة: غصب سمينة فهزلت # ] : إذا غصب جارية سمينة، ثم هزلت في يده.. ردها، وأرش ما نقص بالهزال في ~~يده بلا خلاف، وقد مضى. فأما إذا غصب جارية مهزولة، فسمنت في يده، ثم هزلت، ~~أو تعلمت في يده قرآنا، أو علما، أو شعرا، أو صنعة، فزادت قيمتها بذلك، ~~فسمنت، فنقصت قيمتها بذلك.. ردها، ولزمه أرش ما نقصت، وبه قال أحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يجب عليه أرش ما نقصت، إلا أن يطالبه بردها ~~في ms1998 حال زيادتها، فلا يردها) . # PageV07P031 # دليلنا: أنها زيادة في العين المغصوبة، فضمنها الغاصب، كما لو طالب ~~بردها، فلم يردها، ولأن استدامة الغصب كابتدائه، والغاصب في كل حال مأمور ~~برد العين المغصوبة، فإذا لم يردها.. كان بمنزلة المبتدئ للغصب. # فعلى هذا: إذا غصبها وهي تساوي مائة، فسمنت في يده، وبلغت قيمتها ألفا، ~~ثم هزلت، وعادت قيمتها إلى مائة.. لزمه ردها، ويرد معها تسعمائة؛ لأجل نقص ~~السمن، فإن كانت بحالها، فسمنت، فبلغت قيمتها ألفا، وتعلمت صنعة، فبلغت ~~قيمتها ألفين، ثم هزلت، ونسيت الصنعة، فعادت قيمتها إلى مائة.. فإنه يردها، ~~ويرد معها ألفا وتسعمائة، فإن بلغت بالسمن ألفا، فهزلت، وعادت قيمتها إلى ~~مائة، ثم تعلمت صنعة، فبلغت ألفا، ثم نسيتها، فعادت إلى مائة.. ردها، وألفا ~~وثمانمائة؛ لأنها نقصت بالهزال تسعمائة، وبنسيان الصنعة تسعمائة. # وإن غصبها وهي تساوي مائة، فزاد السعر، فصارت تساوي ألفا، ثم نقص السعر، ~~فصارت تساوي مائة، ثم سمنت، فصارت تساوي ألفا، ثم هزلت، فصارت تساوي مائة.. ~~لزمه ردها وتسعمائة، وهو قيمة السمن، لا زيادة السوق، فلو ماتت الجارية في ~~هذه الحالة.. لزمه ألف وتسعمائة؛ لأنه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب ~~إلى حين التلف مع غرم السمن. # وإن غصبها وقيمتها مائة، فزاد السعر، فصارت تساوي ألفا، ثم نقص السعر، ~~فصارت تساوي مائة، ثم ماتت الجارية.. لزمه قيمتها ألف، وهو أكثر ما كانت ~~قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف، وإن زادت ونقصت مرارا، ولا تجاوز ~~الزيادة ألفا، ثم ماتت.. لم يلزمه أكثر من ألف؛ لأن ذلك أكثر ما كانت ~~قيمتها. ### | فرع: غصب هزيلة فسمنت # وإن غصبها وقيمتها مائة، فسمنت في يده حتى بلغت قيمتها ألفا، ثم هزلت، ~~فعادت قيمتها إلى مائة، ثم سمنت، فعادت قيمتها إلى ألف.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه يردها، ولا شيء عليه؛ لأنه ~~زال # PageV07P032 # ما أوجب الضمان، فهو كما لو جنى على عين، فابيضت، ثم زال البياض. # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري، وهو الصحيح : أنه يردها، ويرد معها ~~تسعمائة؛ ms1999 لأن السمن الثاني غير الأول، فلا يسقط به عنه ما وجب عليه ~~بنقصانها بذهاب الأول، كما لو غصبها وهي مهزولة تساوي مائة، فسمنت حتى بلغت ~~ألفا، ثم هزلت حتى عادت إلى مائة، ثم تعلمت صنعة، فعادت قيمتها ألفا.. فإنه ~~لا يسقط عنه ما نقصت بالهزال. # وإن غصبها وقيمتها مائة، فسمنت في يده وبلغت قيمتها ألفا، ثم هزلت، وعادت ~~قيمتها إلى مائة، ثم سمنت، فعادت إلى ألف، ثم هزلت، فعادت إلى مائة.. فعلى ~~الوجه الأول: يردها، ويرد معها تسعمائة لا غير، وعلى الوجه الثاني: يردها، ~~ويرد معها ألفا وثمانمائة. # قال القاضي أبو الطيب: وهذان الوجهان مأخوذان من القولين فيمن قلع سن من ~~قد ثغر، ثم عادت، ففي أحد القولين لا يلزمه الأرش، وفي الثاني يلزمه. # وإن غصب جارية قيمتها مائة، فتعلمت في يده سورة من القرآن، أو شعرا، أو ~~صنعة، فبلغت قيمتها ألفا، ثم نسيت ذلك، فعادت قيمتها إلى مائة، ثم تعلمت ما ~~كانت نسيته، فعادت قيمتها ألفا.. فقد قال الشيخ أبو حامد: هي كالسمن، فتكون ~~على الوجهين. # وقال ابن القاص، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ: يسقط عنه الضمان، وجها ~~واحدا؛ لأن القول في السمن الثاني: أنه غير الأول، له وجه، وأما القرآن ~~المحفوظ ثانيا، أو الشعر، أو الصنعة.. فهو الأول؛ لأنها تعود إلى العلم ~~الذي كانت تعلمه أولا. # PageV07P033 ### | فرع: ضمان الحامل المغتصبة # وإن غصب جارية حاملا.. ضمنها، وضمن ولدها، وكذلك إن غصبها حائلا، فحملت ~~في يده، ثم تلف الولد في يده.. ضمنه، وبه قال أحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يضمن الولد) . # دليلنا: أن كل سبب يضمن به الولد إذا كان منفصلا.. جاز أن يضمن به إذا ~~كان متصلا، كالإحرام، ولأن الولد نماء ليس له، حصل في يده من أصل مضمون ~~متعد به، فلزمه ضمانه، كولد الصيد في يد المحرم. # إذا ثبت هذا: فإن ألقت الأم الولد حيا، ثم مات.. لزمه قيمته أكثر ما كانت ~~من حين الوضع إلى أن مات، وإن ألقته ميتا.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو ظاهر النص ms2000 : أنه يجب عليه قيمته يوم الوضع لو كان حيا؛ لأنه ~~ضمنه باليد قبل ظهوره، فضمنه بتلفه، كأمه. # والثاني وهو قول أبي إسحاق : أنه لا يجب عليه ضمانه؛ لأنه إنما يقوم عليه ~~عند الحيلولة بينه وبين مالكه، وهو حال الوضع، ولا قيمة له في تلك الحال، ~~فلم يجب عليه الضمان. ### | فرع: يضمن نقص المغتصب # ] : وإن غصب جارية ناهدة الثديين، فسقط ثدياها في يده، فنقصت قيمتها ~~بذلك، أو غصب غلاما أمرد، فنبتت لحيته، أو كانت لحيته سوداء، فابيضت، فنقصت ~~قيمته بذلك.. ضمن أرش النقص؛ لأنه نقص بسبب كان بيده، فلزمه ضمانه. # PageV07P034 ### | مسألة: ضمان غاصب العبد # ] : وإن غصب من رجل عبدا، فجنى حر على هذا العبد.. نظرت: # فإن قتله.. وجبت قيمته للمغصوب منه، وله أن يرجع بها على الغاصب، أو على ~~الجاني، غير أنه إن رجع على الجاني.. رجع عليه بقيمته يوم جنى عليه، وإن ~~رجع بها على الغاصب.. رجع عليه بقيمته أكثر ما كانت من يوم غصبه إلى أن ~~قتل، فإن رجع على الجاني.. لم يرجع الجاني على الغاصب، وإن رجع على ~~الغاصب.. رجع الغاصب على الجاني بقيمته يوم الجناية؛ لأن التلف حصل بفعله، ~~فاستقر الضمان عليه. # وإن قطع الجاني يده.. وجب على الغاصب أكثر الأمرين من نصف قيمته، أو ما ~~نقص بالقطع؛ لأن الجناية عليه، وهو في ضمانه كجنايته عليه، فاجتمع عليه ~~ضمان اليد، والجناية، وأما الجاني: فلا يجب إليه إلا نصف قيمته يوم ~~الجناية؛ لأنه لم يوجد منه غير الجناية من غير غصب، وللمالك أن يرجع على ~~أيهما شاء، فإن اختار الرجوع على الجاني، وكانت نصف قيمته أكثر مما نقص ~~بالجناية.. رجع عليه بنصف قيمته، ولا يرجع الجاني ولا المالك على الغاصب ~~بشيء، وإن كان نصف القيمة أقل مما نقص بالجناية.. رجع المالك على الغاصب ~~بما زاد على نصف قيمته، وإن اختار المالك الرجوع على الغاصب.. رجع الغاصب ~~على الجاني بقدر نصف قيمة العبد؛ لأنه أتلفه، فاستقر الضمان عليه. ### | فرع: جناية عبد على عبد # مغصوبمغصوب] : وإن جنى على العبد المغصوب ms2001 عبد لآخر.. نظرت: # فإن قتله عمدا.. فالمالك بالخيار: بين أن يقتص من العبد القاتل، وبين أن ~~يعفو. # فإن اقتص منه.. فقد استوفى حقه، ولا يرجع على الغاصب بشيء. # وإن عفا على مال، أو كانت الجناية خطأ.. فله أن يطالب الغاصب؛ لأنه ضمنه # PageV07P035 # باليد، وله أن يطالب بحقه من رقبة العبد القاتل، غير أنه إن طالب ~~الغاصب.. فله أن يطالبه بقيمة عبده أكثر ما كانت من حين غصبه إلى أن قتل، ~~وإن طالب بحقه من رقبة القاتل.. فبأن يطالب سيده بأقل الأمرين من قيمة ~~المقتول، أو قيمة القاتل، على الصحيح من القولين؛ لأنه لا يستحق عليه أكثر ~~من ذلك. # فإن طالب الغاصب بقيمة عبده، فإن كانت قيمة القاتل أكثر من قيمة المقتول، ~~أو مثلها.. فللغاصب أن يطالب بذلك من قيمة القاتل، وإن كانت قيمة المقتول ~~أكثر.. لم يطالب الغاصب سيد القاتل إلا بقدر قيمة القاتل، على الصحيح من ~~القولين. # وإن اختار مالك العبد مطالبة سيد القاتل، فإن كانت قيمة المقتول أقل من ~~قيمة القاتل، وأخذ المالك قيمة عبده.. فقد استوفى حقه، ولا يرجع المغصوب ~~منه ولا سيد القاتل على الغاصب بشيء، وإن كانت قيمة المقتول أكثر من قيمة ~~القاتل.. لم يرجع عليه المغصوب منه إلا بقدر قيمة القاتل، على الصحيح من ~~القولين، ثم يستوفي المغصوب منه تمام قيمة عبده من الغاصب؛ لأنه ضمنه ~~باليد. ### | مسألة: ضمان جناية العبد المغصوب # ] : وإن غصب عبدا، فجنى العبد وهو في يد الغاصب على حر، أو عبد.. نظرت: # فإن قتله عمدا.. فولي المجني عليه بالخيار: بين أن يقتص، وبين أن يعفو ~~على مال، فإن قتله.. كان للمغصوب منه أن يرجع على الغاصب بقيمة عبده أكثر ~~ما كانت من حين الغصب إلى أن قتل؛ لأنه تلف بسبب كان في يده، فلزمه ضمانه، ~~وإن عفا عنه على مال.. تعلق ذلك برقبته، وكان على الغاصب أن يفديه بأقل ~~الأمرين من أرش الجناية، أو قيمة العبد القاتل؛ لأن تعلق الأرش برقبته ~~نقصان حدث في العبد بيده، فضمنه؛ لأنه ضامن للعبد ms2002 ولنقصانه. # PageV07P036 # وإن جنى على ما دون النفس، بأن قطع يد غيره، فإن كانت عمدا، واختار ~~المجني عليه القصاص، فاقتص منه.. وجب على الغاصب ضمان اليد. # قال الشيخ أبو إسحاق: وفي قدر ما يضمنه وجهان: # أحدهما: أرش الجناية. # والثاني: ما نقص من قيمته بذلك. # وقال ابن الصباغ: يجب عليه ما نقص من قيمته بذلك، ولا يجب عليه الأرش، ~~وجها واحدا؛ لأن اليد ذهبت بسبب غير مضمون، فأشبه إذا سقطت بأكلة. # وإن عفا عنه على مال، أو كانت الجناية خطأ.. كان على الغاصب أقل الأمرين ~~من قيمة العبد المغصوب، أو أرش الجناية. ### | فرع: جناية عبد مغصوب أو مودع بقدر قيمته # فإن جنى العبد المغصوب في يد الغاصب على رجل جناية أرشها قدر قيمته، أو ~~أكثر منها، ثم مات العبد في يد الغاصب.. فللمغصوب منه أن يرجع على الغاصب ~~بقيمه عبده، فإذا أخذها.. فللمجني عليه أن يطالب السيد بأرش جنايته؛ لأنها ~~كانت متعلقة برقبة العبد، والقيمة بدل عن الرقبة، فإذا أخذ ولي الجناية ~~الأرش من السيد.. قال ابن الحداد: فللسيد أن يرجع بذلك على الغاصب؛ لأن ~~الأرش الذي أخذه المجني عليه من السيد استحقه بسبب كان في يد الغاصب، فكان ~~من ضمانه. # ولو كان العبد وديعة عند رجل، فجنى على آخر جناية تستغرق قيمته، ثم إن ~~المودع قتل العبد.. فللسيد أن يرجع على المودع بقيمة عبده، فإذا أخذها.. ~~فللمجني عليه أن يطالب السيد بأرش جنايته؛ لأن القيمة بدل الرقبة، فإذا أخذ ~~المجني عليه الأرش من السيد.. لم يكن للسيد أن يرجع بذلك على المودع؛ لأن ~~العبد جنى، وهو غير مضمون عليه، بخلاف الأولى. # PageV07P037 # وإن جنى العبد وهو يد سيده على رجل جناية تستغرق قيمته، ثم غصبه غاصب، ~~فجنى على آخر جناية تستغرق قيمته، فاسترد العبد من الغاصب، وطلب المجني ~~عليهما الفداء، فسلم العبد للبيع، وبيع.. فإن ثمنه يقسم بين المجني عليهما ~~نصفين؛ لتساوي حقيهما، وللسيد أن يرجع على الغاصب بالنصف الذي أخذه المجني ~~عليه في يد الغاصب؛ لأنه انتزع من السيد بسبب كان ms2003 في يد الغاصب، فلزمه ~~ضمانه، فإذا أخذه السيد من الغاصب.. قال ابن الحداد: فللمجني عليه الأول أن ~~يأخذه من السيد دون المجني عليه الثاني. # قال القاضي أبو الطيب: ووجهه: أن حق المجني عليه الأول تعلق بجميع ~~الرقبة، وحق المجني عليه ثانيا لم يتعلق إلا بالنصف. # قال ابن الصباغ: وما ذكره القاضي لا معنى له؛ لأن حق الثاني تعلق أيضا ~~بجميع الرقبة، ألا ترى أن الأول لو أبرأه.. لاستحق الثاني جميع القيمة؟ ~~قال: وإنما وجه ذلك عندي: أن الذي يأخذه السيد من الغاصب إنما هو عوض عما ~~أخذه منه المجني عليه الثاني، فلا يتعلق به حقه، ويتعلق به حق الأول؛ لأنه ~~بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه. # وإذا أخذه الأول من السيد.. لم يكن للسيد أن يرجع به على الغاصب؛ لأن ~~استحقاقه بجناية كانت في يده لا في يد الغاصب، وهكذا: لو مات العبد في يد ~~الغاصب.. وجبت عليه قيمته، وتقسم القيمة بين المجني عليهما، ويرجع المغصوب ~~منه على الغاصب بنصف القيمة التي أخذها منه المجني عليه الثاني، ويكون ذلك ~~للمجني عليه الأول دون الثاني، ولا يرجع السيد بذلك على الغاصب؛ لما ~~ذكرناه. # ولو جنى العبد المغصوب في يد الغاصب على رجل، ثم قتل هذا العبد عبدا آخر ~~عمدا.. فلسيد العبد المغصوب أن يقتص من العبد الذي قتل عبده، وليس للمجني ~~عليه أن يمنعه من ذلك، كما قلنا في العبد المرهون إذا قتل، فإن عفا على ~~مال، أو كانت الجناية خطأ.. تعلق حق المجني عليه بقيمة العبد؛ لأنها قائمة ~~مقامه، فإذا أخذ # PageV07P038 # المجني عليه أرشه من القيمة.. كان لسيد المغصوب أن يرجع بذلك على الغاصب؛ ~~لما ذكرناه، وإن أراد السيد أن يعفو على غير مال، فإن قلنا: إن موجب قتل ~~العمد القود لا غير.. كان له ذلك، وإن قلنا: إن موجبه أحد الأمرين من القود ~~أو المال.. سقط القصاص، ولم يسقط المال؛ لأن حق المجني عليه تعلق به. ### | فرع: قتل العبد المغصوب الغاصب # ] : وإن غصب رجل عبدا، فوثب العبد على ms2004 الغاصب، فقتله، ثم هرب إلى سيده، ~~فإن كانت الجناية عمدا.. قال الصيمري: فإن عفا ورثة الغاصب عن القصاص ~~والدية.. سقط الضمان عن الغاصب في المال، وإن قتلوه.. فعليهم قيمة العبد ~~وكأنهم لم يسلموه، وكذلك لو طالبوا بالدية من رقبته. # وإن قتل العبد المغصوب سيده وهو في يد الغاصب.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: للورثة أن يقتصوا منه، فإذا قتلوه.. ~~استحقوا قيمته على الغاصب.. وبه قال أبو حنيفة؛ لأن جناية العبد المغصوب ~~على الغاصب. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: تكون الجناية هدرا؛ لأن ملك السيد ثابت ~~عليه حال الجناية، فكانت جنايته عليه هدرا، كما قبل الغصب. ### | [مسألة: غصب مالا واتجر بذمته] # وإن غصب من رجل دراهم أو دنانير، فاتجر في ذمته، ونقد الدراهم والدنانير، ~~وربح.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يكون الربح للمغصوب منه؛ لأنه نماء ماله، فهو ~~كثمرة الشجرة، ولأنا لو جعلنا ذلك ملكا للغاصب.. لأدى ذلك إلى ارتفاق ~~الغاصب # PageV07P039 # بمال المغصوب منه بغير إذنه، فجعل ذلك ملكا للمغصوب منه بغير إذنه؛ ~~لينحسم الباب) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (هو ملك للغاصب؛ لأن ذلك ليس بمتولد من مال ~~المغصوب منه، وإنما هو نماء ملك الغاصب، فهو كما لو غصب من رجل أرضا، وزرع ~~فيها زرعا) . ### | [مسألة: غصب عبدا فاصطاد] # وإن غصب من رجل عبدا، فاصطاد العبد صيدا في يد الغاصب.. كان الصيد ملكا ~~للمغصوب منه؛ لأن يد العبد كيد مولاه. # قال الصيمري: ولا يضمن الغاصب الصيد إلا أن يحول بين العبد وبين الصيد، ~~وهل يجب على الغاصب أجرة العبد في المدة التي اصطاد فيها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه أجرته؛ لأنه حال بين سيده وبين منافعه. # والثاني: لا يجب عليه؛ لأن المنافع في هذه المدة صارت للمولى. # وإن أكره الغاصب العبد على الاصطياد، فاصطاد.. فهل يكون الصيد ملكا لمولى ~~العبد؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري. ### | فرع: غصب آلة الصيد يوجب أجرتها # ] : وإن غصب من رجل شبكته، أو شركه، أو سفينة، أو قوسا، فاصطاد بها.. ~~فالصيد للغاصب؛ لأنه ms2005 لا صنع للآلة، ويجب على الغاصب أجرة الآلة؛ لأنه حال ~~بين مالكها وبينها. # PageV07P040 # وإن غصب منه جارحة معلمة، فأرسلها على صيد، فأخذته.. ففيه وجهان: أحدهما: ~~أن الصيد للغاصب؛ لأنه هو المرسل للجارحة، فكان الصيد له، كما قلنا في ~~الشبكة. # فعلى هذا: يجب عليه أجرة الجارحة إن كان يجوز استئجارها، كالفهد. # والثاني: أن الصيد للمغصوب منه؛ لأن للجارحة فعلا في أخذ الصيد، فكان ~~الصيد لمالكها، كالعبد، بخلاف الشبكة، فإنه لا فعل لها في أخذ الصيد. # فعلى هذا: هل يجب للمغصوب منه أجرة الجارحة مدة اصطيادها؟ على الوجهين في ~~العبد. ### | [مسألة: غصب أرضا أو بذرا، فالنتاج للمغصوب منه] # ] : إذا غصب من رجل بذرا، فبذره في أرضه، أو بأرض المغصوب منه.. فجميع ما ~~خرج منه ملك للمغصوب منه. # وحكى المسعودي [في (الإبانة) ق\ 313] وجها آخر: أنه للغاصب، وعليه مثل ~~البذر. # والأول أصح؛ لأن هذا عين مال المغصوب منه، فهو كالعبد الصغير إذا كبر، ~~وهكذا الوجهان إذا غصب بيضا، فصار فراخا.. فالصحيح: أنه للمغصوب منه؛ لما ~~ذكرناه، فإن نقص الزرع عن البذر، أو قيمة الفراخ عن قيمة البيض.. فعلى ~~الغاصب ضمان النقص؛ لأنه نقص حدث في يده، فضمنه. # PageV07P041 ### | [فرع: غصب عصيرا فانقلب حمرا] # ] : وإن غصب من رجل عصيرا، فصار في يده خمرا.. لزمه ضمان العصير بمثله؛ ~~لأنه تلف بيده بانقلابه خمرا، فإن انقلب الخمر بيده خلا.. لزمه رد الخل على ~~المغصوب منه. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه رده، بل قد ملكه بالانقلاب بيده) . # دليلنا: أن الخل عين مال المغصوب منه، وإنما تغيرت صفته، فهو كالودي إذا ~~صار نخلا. # إذا ثبت هذا: فهل يلزمه مع رد الخل ضمان العصير؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يلزمه أن يرد مع الخل مثل العصير؛ لأنه قد ~~لزمه ذلك بانقلابه خمرا، وإنما رجع الملك فيه إلى المغصوب منه بمعنى آخر، ~~فلا يسقط عن الغاصب ما وجب عليه بانقلابه خمرا، كما قلنا في الجارية إذا ~~سمنت في يد الغاصب، ثم هزلت، ثم سمنت. # و [الثاني] : منهم من قال: ms2006 لا يجب عليه مثل العصير، وهو الصحيح؛ لأنه عين ~~ماله وإنما تغيرت أوصافه. # فعلى هذا: إن كانت قيمة الخل مثل قيمة العصير، أو أكثر.. فلا شيء عليه، ~~وإن كانت قيمة الخل أقل من قيمة العصير.. لزم الغاصب ما بين القيمتين؛ لأن ~~ذلك نقص بفعل حصل في يده. ### | مسألة: يضمن الغاصب النقص ولا شيء له في الزيادة # ] . وإن غصب من رجل ثوبا، فقصره، أو قطنا، فغزله، أو غزلا، فنسجه، أو ~~ذهبا، فصاغه حليا.. لزمه رد ذلك على حالته؛ لأنه عين مال المغصوب منه، فإن ~~نقصت قيمته بذلك.. لزم الغاصب ضمان ما نقص؛ لأنها نقصت بفعله، وإن زادت # PageV07P042 # قيمتها بفعله.. فلا شيء للغاصب بفعله؛ لأنها زادت بأثر لا عين له فيها. # وأن غصب منه خشبة، فشقها ألواحا.. لزمه رد الألواح؛ لأنها عين مال ~~المغصوب منه، فإن نقصت عن قيمة الخشبة.. لزمه ضمان النقصان، وإن زادت.. فلا ~~شيء له؛ لما ذكرناه، وإن سمر الألواح أبوابا، فإن لم يدخل الغاصب فيها شيئا ~~من ماله، بأن سمرها ببعضها.. فإنه يردها مسمرة وأرش نقصها إن نقصت، ولا شيء ~~له إن زادت، وإن سمرها الغاصب بمسامير من ماله.. فإن اختار قلع مساميره.. ~~كان له ذلك؛ لأنها عين ماله، ولكن يضمن ما نقص من قيمتها بعد قلع المسامير؛ ~~لأن المغصوب منه قد ملكها حال كونها أبوابا، فإذا أزالها عن ذلك.. لزمه ~~الضمان، كما لو غصب غزلا، فنسجه تكة، ثم نقضها. # فعلى هذا: إن كانت قيمة الأبواب وهي مسمرة مائة.. قيل: فكم قيمة الأبواب ~~منها؟ وكم قيمة المسامير؟ فإن قيل: قيمة الأبواب تسعون، وقيمة المسامير ~~عشرة.. نظرت: فإن نقصت الأبواب بعد تفصيلها عن التسعين.. ضمن ما نقصت عنها. # فإن بذل الغاصب المسامير للمغصوب منه ... فهل يجبر على قبولها؟ فيه ~~وجهان: أحدهما: لا يجبر؛ لأنها عين مال الغاصب، فلا يجبر المغصوب على قبول ~~هبته، كسائر أمواله. # والثاني: يجبر على قبولها، وهو المنصوص؛ لأنها متصلة بماله، فلزمه ~~قبولها، كقصارة الثوب. ### | فرع: يطالب الغاصب بإزالة التزاويق # وإن غصب من رجل دارا، فزوقها ms2007 الغاصب بزاووق من عنده، أو جصصها بجص من ~~عنده، فإن طالب مالك الدار الغاصب بقلع ذلك.. لزم الغاصب قلعه؛ لأن الغاصب ~~شغل ملك المغصوب بملكه، فلزمه إزالته، فإذا قلعه.. نظرت: # PageV07P043 # فإن كانت قيمة الدار قبل التزويق كقيمتها بعد قلع التزاويق.. لم يلزم ~~الغاصب شيء؛ لأنها لم تنقص بالقلع.. # وإن كانت قيمة الدار نقصت بالحك، فصارت قيمتها بعد الحك أقل من قيمتها ~~قبل التزويق.. لزم الغاصب ما بين القيمتين؛ لأنه نقص بفعله. # وإن طلب الغاصب قلع تزاويقه.. فقد قال البغداديون من أصحابنا: له قلعه، ~~سواء كان لتزاويقه قيمة بعد القلع أو لم يكن؛ لأنه عين ماله، فكان له أخذه. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق\313] : إن كان له عين.. فله قلعه، وإن لم ~~يكن له عين.. فليس له قلعة، فإذا قلعه.. نظرت: فإن نقصت قيمة الدار بعد ~~القلع عن قيمتها قبل التزاويق.. لزم الغاصب ما بينهما؛ لأنه نقص بفعله. # وإن وهب الغاصب الزاووق والجص لمالك الدار.. فهل يجبر على قبوله؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجبر على قبوله؛ لأن ذلك غير متميز عن ماله، فهو كقصارة الثوب. # والثاني: لا يجبر؛ لأنها أعيان ماله، فلا يجبر على قبولها، كالقماش في ~~الدار. ### | فرع: يضمن الغاصب والمستعير # قيمة المغصوب عند الكسرقيمة المغصوب عند الكسر] : # وإن غصب من رجل جوهرة زجاج تساوي درهما، فاتخذ منها قدحا يساوي عشرة ~~دراهم، فانكسر القدح، فرده إلى مالكه مكسورا، وقيمته درهم.. لزمه مع رده ~~تسعة دراهم، وإن أعاره قدحا يساوي عشرة، ثم انكسر مرة ثانية، فرجعت قيمته ~~إلى درهم، ثم صنعه قدحا يساوي عشرة.. فقال صاحب (التلخيص) : يرد القدح، ~~ويرد معه ثمانية عشر درهما. # PageV07P044 # قال الطبري: إن كانت الصنعة الثانية غير الصنعة الأولى.. فلا يختلف ~~أصحابنا في أنه يرده وثمانية عشر درهما؛ لأن الضمان استقر عليه بالكسر ~~الأول، فإذا أعاره.. فهو مال آخر للمغصوب منه في يده، فلا ينجبر به ذلك ~~النقص، وإن أعاد مثل ذلك القدح في القدر والصنعة، ورده صحيحا.. فهل يغرم ~~معه شيئا؟ فيه وجهان، كما قلنا في السمن ms2008 في الجارية. ### | مسألة: اختلاط زيت بمثله أو بأجود منه # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن كان زيتا، فخلطه بمثله، أو خير منه، ~~فإن شاء.. أعطاه من هذا مكيلته، وإن شاء.. أعطاه مثل زيته) . # وجملة ذلك: أنه إذا غصب منه زيتا، أو غيره من ذوات الأمثال، فخلطه بجنسه ~~من ماله.. نظرت: # فإن خلطه بأجود منه، بأن غصب منه صاعا من زيت يساوي درهمين، فخلطه بصاع ~~له من زيت يساوي أربعة دراهم، فإن بذل الغاصب للمغصوب منه صاعا منه.. أجبر ~~المغصوب منه على قبوله؛ لأنه دفع إليه بعض ما غصبه منه وشيئا من جنسه، وهو ~~خير مما غصب منه، فأجبر على قبوله، وإن طلب المغصوب منه صاعا منه، وامتنع ~~الغاصب.. فقد نص الشافعي هاهنا: (أن الخيار إلى الغاصب) ، ونص في (التفليس) ~~: (إذا اشترى منه صاعا من زيت، وخلطه بأجود منه من جنسه.. على قولين: # أحدهما: أنهما يكونان شريكين، وهذا خلاف نصه في (الغصب) . # والثاني: أنه يضرب مع الغرماء بالثمن. فجعله على هذا كالمستهلك، كما قال ~~في (الغصب) . # واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من نقل جواب القولين إلى الغصب، وقال: في الغصب أيضا قولان: ~~أحدهما: أنه يصير كالمستهلك؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى ماله. # PageV07P045 # فعلى هذا: يعطيه الغاصب مثل زيته من غير هذا المختلط. # والثاني: يصيران شريكين في هذا المختلط؛ لأن عين ماله اختلط بجنسه، فصارا ~~شريكين، كما لو اشتريا صاعين بينهما. # فعلى هذا: يباع الزيتان، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، فيكون ~~للغاصب ثلثا الثمن، وللمغصوب منه الثلث، فإن طلب المغصوب منه أن يأخذ من ~~هذا الزيت المختلط ثلثي صاع، وهو ما قيمته منه قيمة صاعه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه يأخذ بعض صاع عن صاع، وذلك ربا. # والثاني: يجوز؛ لأنه يأخذ بعض حقه، ويترك البعض باختياره، وليس ذلك بربا؛ ~~لأن الربا في المعاوضات، وليس ذلك بمعاوضة. # ومنهم من قال: يصير في الغصب كالمستهلك، قولا واحدا، وفرقوا بينه وبين ~~التفليس؛ لأن في التفليس لا يمكن الغريم الرجوع إلى كمال حقه إذا ضارب مع ms2009 ~~الغرماء، فجعل شريكا، وهاهنا يمكنه أن يرجع في بدله، وهو كمال حقه. # وإن خلطه بمثله، بأن غصب منه صاعا من زيت يساوي درهمين، فخلطه بصاع له من ~~زيت يساوي درهمين، فإن بذل الغاصب صاعا منه.. أجبر المغصوب منه على قبوله؛ ~~لأن بعضه عين ماله، وبعضه مال الغاصب، وهو مثله، فأجبر على قبوله، وإن طلب ~~المغصوب منه صاعا منه، وامتنع الغاصب من ذلك، بل أراد أن يعطيه صاعا من ~~غيره.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: يجبر الغاصب على أن يدفع إليه صاعا منه؛ ~~لأن فيه بعض عين ماله، فلا يلزمه الانتقال إلى بدله، كما لو غصب منه صاعا، ~~وتلف بعضه. # ومنهم من قال: لا يجبر الغاصب على دفع صاع منه، وهو المنصوص هاهنا في ~~(الأم) [3/226] ؛ لأن عين مال المغصوب منه غير متميز من مال الغاصب، فصار ~~كالمستهلك. # وإن خلطه بأردأ منه، بأن غصب منه صاعا يساوي أربعة دراهم، فخلطه بصاع # PageV07P046 # يساوي درهمين، فإن تراضيا على أن يأخذ المغصوب منه صاعا منه.. جاز؛ لأنه ~~يأخذ منه صاعا دون حقه برضاه. # فإن بذل الغاصب صاعا منه، وطلب المغصوب منه مثل زيته.. يجبر على دفع صاع ~~من مثل زيته من غيره. # وإن طلب المغصوب منه صاعا منه، وامتنع الغاصب.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يجبر الغاصب على ذلك؛ لأنه رضي بأخذ حقه ~~ناقصا. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا يجبر الغاصب؛ لأن حقه قد تعلق بذمته حين ~~صار زيته كالمستهلك. # وإن بذل الغاصب صاعا منه، وطلب المغصوب منه صاعا من مثله زيته من غيره.. # فالمنصوص: (أن الغاصب يجبر على دفع صاع من مثل زيته الذي غصب منه من غير ~~هذا؛ لأن زيته صار كالمستهلك) . # ومن أصحابنا من قال: يباع الزيتان، ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمة ~~زيتيهما، كما قال إذا خلطه بأجود منه. وليس بشيء. ### | فرع: خلط زيت بشيرج # وإن غصب منه زيتا، وخلطه بغير جنسه مما لا يمكن تمييزه منه، بأن خلطه ~~بالبان أو بالشيرج.. فإن تراضيا على ms2010 أن يأخذ المغصوب منه مثل مكيلة زيته ~~منه.. جاز؛ لأن الحق لهما، وإن امتنع أحدهما.. لم يجبر؛ لأن الغاصب لا يجبر ~~على دفع غير ما وجب عليه، والمغصوب منه لا يجبر على أخذ غير ما وجب له. # PageV07P047 # فعلى هذا: يجبر الغاصب على دفع زيت مثل الذي غصبه؛ لأن هذا صار ~~كالمستهلك. # ومن أصحابنا من قال: يباعان هاهنا، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، ~~كما قال في المسألتين قبلها. # وإن خلط الزيت بالماء، فإن أمكن تخليصه منه من غير أن يفسده في الحال ولا ~~في الثاني.. كلف الغاصب تخليصه، وعليه مؤنة التخليص؛ لأنه يمكنه الرجوع إلى ~~عين ماله، وإن كان إذا خلصه ينقصه نقصانا مستقرا.. لزمه تخليصه، ورده، ورد ~~ما نقص من قيمته، وإن كان نقصانه غير مستقر.. فالمنصوص: (أن الغاصب يلزمه ~~أن يدفع مثله من جنسه؛ لأن هذا صار كالمستهلك) . # وقال الربيع: فيه قول آخر: (أنه يلزمه تخليصه، ويرده وأرش ما نقص في ~~الحال وفيما بعد، كما لو غصب عبدا، فقطع يده) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: في المسألة قولان: # أحدهما: يلزم المغصوب منه أن يأخذه وأرش ما نقص؛ لأن عين ماله موجودة ~~متميزة، فلا يملك الرجوع ببدلها. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن نقصانه غير مستقر، بل يتزايد، فصار كالمستهلك. # ومنهم من قال: هي على قول واحد، وأنه يأخذ مثله من غيره؛ لما ذكرناه، وما ~~ذكره الربيع من تخريجه. # PageV07P048 ### | فرع: خلط الدقيق بالدقيق # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن خلط دقيقا بدقيق.. فكالزيت) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: للدقيق مثل. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو ظاهر النص؛ لأن ~~تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة بصغر الحب وكبره. # فعلى هذا: حكمه حكم الزيت إذا خلط بالزيت، على ما مضى. # وقال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأكثر أصحابنا: لا مثل له؛ لأنه ~~يتفاوت تفاوتا كبيرا، وقول الشافعي: (إنه كالزيت) أراد: في أنه يرجع إلى ~~بدله، كما يرجع إلى بدل الزيت إذا تلف، لا أنه يرجع إلى مثله. # فعلى هذا: ms2011 إذا أراد قسمته بينهما.. نظرت: # فإن اختلفت قيمتهما.. لم تجز قسمته؛ لأن قيمتهما مختلفة، فلو جوزناها.. ~~كان فيه تفاضل وربا. # وإن استوت قيمتهما، فإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين.. جازت قسمته، كما ~~يجوز قسمة الرطب على هذا القول. وإن قلنا: إن القسمة بيع.. لم يجز قسمته، ~~كما لا يجوز بيع بعضه ببعض. وحكى الكرابيسي عنه: (أنه يجوز) . ولا يعرف ذلك ~~للشافعي في شيء من كتبه. # ومن أصحابنا من قال: يباع الدقيقان، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتيهما ~~بكل حال، كما قال في المسائل قبلها. ### | فرع: خلط حنطة بحنطة # وإن غصب منه حنطة، فخلطها بحنطة له.. ففي ذلك مسائل كالتي ذكرناها في ~~الزيت. فإذا خلطها بحنطة أجود منها، أو مثلها، أو دونها.. فالحكم فيها ~~كالحكم في الزيت، وإن خلطها بما يمكن تمييزها منه، مثل: أن يخلط حنطة بيضاء ~~بحنطة # PageV07P049 # سمراء، أو حمراء، أو شعير، أو ذرة.. فعلى الغاصب تمييزها وتخليصها وإن ~~لحقه بذلك مؤنة ومشقة، كما لو غصب ساجا، وبنى عليه. # قال ابن الصباغ: وإن لم يتميز جميعه.. وجب عليه تمييز ما أمكن، وكان ~~الباقي بمنزلة اختلاط الزيت بما لا يتميز عنه. ### | مسألة: يلزم الغاصب تفريغ ملك غيره # وإن غصب أرضا، فغرس فيها، أو بنى، فدعا مالك الأرض إلى قلع الغراس أو ~~البناء.. لزم الغاصب قلعه؛ لما روي: «أن رجلا غصب أرضا، فغرس فيها نخيلا، ~~فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بقلع النخيل) . # قال الراوي: (فلقد رأيتها والفؤوس تعمل في أصولها، وإنها لنخيل عم» ، ~~يعني: طوالا، ولهذا يقال للمرأة الطويلة: عميمة. # وروى سعيد بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس لعرق ظالم ~~حق» ، بكسر العين، وسكون الراء. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وكل ما وضع في الأرض للتأبيد.. فإنه يسمى: ~~عرقا. والعروق أربعة: عرقان ظاهران، وهما: الغراس والبناء، وعرقان باطنان، ~~وهما: (البئر والنهر) . # ولأنه شغل ملك غيره بغير إذنه، فلزمه تفريغها، كما لو جعل فيها قماشا. # PageV07P050 # إذا ثبت هذا: وقلع ms2012 الغراس، أو البناء.. فقال الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ، وغيرهما: عليه تسوية الأرض، وأرش نقص إن دخل على الأرض بالقلع، ~~وأجرة مثلها؛ لأن ذلك حصل بعدوانه. # وذكر في (المهذب) : أن الشافعي - رحمه الله - قال في (الغصب) : (يلزمه ما ~~تنقص الأرض) ، وقال في (البيع) : (إذا قلع الأحجار المستودعة في الأرض.. ~~عليه تسوية الأرض) . # فمن أصحابنا من قال: هي على قولين: # أحدهما: يلزمه أرش النقص؛ لأنها نقصت بفعله. # والثاني: يلزمه تسوية الأرض؛ لأن جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه ~~بالقيمة. # ومنهم من قال: يلزمه في الغصب أرش ما نقصت، وفي البيع يلزمه التسوية؛ لأن ~~الغاصب متعد، فغلظ عليه بالقيمة؛ لأنها أوفى، والبائع غير متعد، فلم يلزمه ~~أكثر من التسوية. ### | فرع: للمالك طلب قلع الغراس إن كان له غرض آخر # ] : وإن غصب من رجل أرضا، وغراسا، فغرسه في الأرض، فطالب مالك الأرض ~~الغاصب بقلع الغراس عن الأرض، فإن كان له غرض في القلع، بأن كان لا يريد ~~غرس تلك الأرض.. أخذ الغاصب بقلع الغراس؛ لأنه لا يجوز تفويت غرض المالك، ~~وإن لم يكن لمالك الأرض غرض في القلع، بأن كان يريد غرس تلك الأرض.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يؤخذ الغاصب بقلع الغراس، لأن ذلك عبث وسفه. # والثاني: يؤخذ بذلك؛ لأن الإنسان محكم في ملكه. # PageV07P051 ### | فرع: يلزم الغاصب أجرة الأرض وقلع زرعها وبدل نقصها # ] : وإن غصب أرضا، وزرع فيها.. لزمه قلع الزرع، وأجرة الأرض، وأرش ما نقص ~~إن حصل بها. # وقال أحمد - رحمه الله -: (ليس لصاحب الأرض قلع الزرع، بل هو بالخيار: ~~بين أن يدفع البذر والنفقة، ويملك الزرع، وبين أن يقره في الأرض إلى أوان ~~الحصاد، ويطالب بأجرة أرضه) . # دليلنا: أنه شغل ملك غيره بغير إذنه، فلزمه قلعه، كالغراس. ### | [مسألة: غصب أرضا وحفر فيها بئرا] # ] : وإن غصب من رجل أرضا، وحفر فيها بئرا، أو نهرا، فإن طالبه المغصوب ~~منه برد التراب إلى البئر وطمها.. لزم الغاصب ذلك؛ لأنه نقل التراب من ~~ملكه، فكان له مطالبته بإعادته، وإن طلب الغاصب أن يعيد التراب، فامتنع ms2013 ~~المغصوب منه.. أجبر المغصوب منه على إعادته. وقال المزني [في (المختصر) ~~3/40-41] : لا يجبر، كما لو غصب منه غزلا، ونسجه ثوبا. وهذا غلط؛ لأن ~~الغاصب إن كان قد نقل التراب إلى ملك نفسه.. فله غرض برده، وهو تفريغ ملك ~~نفسه، فإن كان قد نقله إلى ملك غيره، أو إلى طريق المسلمين.. فله غرض في ~~رده، وهو تفريغ ملك الغير، وإزالة الضرر عن طريق المسلمين، وإن كان قد نقله ~~إلى ملك المغصوب منه.. فله غرض في ذلك، وهو أن يسقط عنه ضمان من يقع في ~~البئر، فإذا طم البئر.. نظرت: # فإن نقصت قيمة الأرض بعد الطم عن قيمتها قبل الحفر.. لزمه ما بين ~~القيمتين؛ لأنها نقصت بفعله. # وإن لم تنقص قيمتها.. لم يلزمه أرش النقص. # PageV07P052 # فإن قال المغصوب منه للغاصب: قد أبرأتك من ضمان من يقع فيها.. فهل يبرأ ~~من ضمان من يقع فيها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يبرأ؛ لأن الضمان بالحفر حق للغير.. فلا يصح إبراء ~~المغصوب منه، ولأن هذا أبرأه مما لا يجب، فلم يصح. # فعلى هذا: للغاصب طم البئر بكل حال. # والثاني: أنه يبرأ، وهو قول أبي حنيفة، قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ ~~لأن الضمان يلزمه بوجود التعدي، فزال عنه برضا المالك، كما لو حفر بإذنه. # قال ابن الصباغ: وهكذا: ينبغي إذا لم يتلفظ بالإبراء، وإنما منعه من ~~طمها؛ لأنه يتضمن رضاه بذلك. # فعلى هذا: ليس له أن يطم التراب إن كان قد وضعه في ملك المغصوب منه، وإن ~~كان قد وضعه في ملك نفسه، أو في ملك غيره.. رده. # وإن غصب أرضا، ثم كشط ترابها.. جاز للمغصوب منه أن يطالبه برده، وإعادة ~~الأرض كما كانت، فإذا رده، فإن نقصت قيمة الأرض بعد ذلك عن قيمتها قبل ~~الكشط.. لزمه ما بين القيمتين، وإن أراد الغاصب رده، وامتنع المغصوب منه، ~~فإن كان الغاصب قد نقل التراب إلى ملك نفسه، أو إلى ملك غيره، أو إلى طريق ~~المسلمين، أو إلى ملك المغصوب منه، ونقصت قيمة الأرض بنقل التراب ms2014 إلى ملك ~~المغصوب منه، ويرجو بإعادته زوال النقص.. فللغاصب رده؛ لأن له غرضا في رده، ~~وهو تفريغ ما نقل إليه التراب، أو زوال النقص، وإن كان نقل التراب إلى ملك ~~المغصوب منه، ولم تنقص قيمة الأرض.. لم يكن له ذلك؛ لأنه لا فائدة له في ~~ذلك. # وإن خرق ثوبا، وطلب الغاصب أن يرفأه.. قال المسعودي [في (الإبانة) ق\ ~~314] : لم يجبر المالك على تمكينه من ذلك؛ لأنه لا يعود إلى حالته الأولى. # PageV07P053 ### | [مسألة: غصبه ثوبا وصبغا] # ] : وإن غصب من رجل ثوبا وصبغا، فصبغه به.. لزم الغاصب أن يرد الثوب ~~مصبوغا؛ لأنهما عين ماله، فإن لم تنقص قيمة الثوب والصبغ، بأن كانت قيمة ~~الثوب قبل الصبغ عشرة، وقيمة الصبغ خمسة، فصارت قيمتهما بعد الصبغ خمسة ~~عشر.. فلا شيء على الغاصب؛ لأنه لم يتلف شيئا من مال المغصوب منه، وإن زادت ~~قيمتهما، فصارت عشرين.. فلا شيء للغاصب؛ لأن الزيادة حصلت بأثر من الغاصب ~~لا بعين ماله، وإن نقصت قيمتهما، فصارت عشرة.. لزم الغاصب مع ردهما خمسة؛ ~~لأنهما نقصا بفعله، إلا أن يعلم أن ذلك النقصان لنقصان سعر الثياب، أو ~~الصبغ، فلا يلزمه شيء؛ لأن نقصان السعر لا يضمنه الغاصب مع رد العين. ### | [مسألة: غصب ثوبا ثم صبغه من ماله] # ] : وإن غصب من رجل ثوبا، فصبغه بصبغ من عنده.. قال الشيخ أبو حامد: فإن ~~الغاصب يكون شريكا لصاحب الثوب؛ لأن الصبغ عين مال الغاصب، فإذا خلطه بمال ~~المغصوب منه.. صار شريكا له، كما لو غصب منه طعاما، فخلطه بطعام له. # إذا ثبت هذا: فلا يخلو حالهما من ثلاثة أحوال: إما أن لا تزيد قيمتهما ~~ولا تنقص، وإما أن تزيد قيمتهما، وإما أن تنقص قيمتهما. # فالحالة الأولى: إن لم تزد قيمتهما ولم تنقص، بأن كانت قيمة الثوب قبل ~~الصبغ عشرة، وقيمة الصبغ عشرة، وقيمتهما بعد الصبغ عشرين.. فإن الغاصب ~~هاهنا يكون شريكا له في النصف، فيكون فيه سبع مسائل: # إحداهن: أن يتفقا على بيعهما، فإذا بيعا.. قسم الثمن بينهما نصفين. # الثانية: إذا تراضيا على ترك ms2015 الثوب بحاله، ويكونان شريكين.. جاز. # الثالثة: أن يطلب الغاصب قلع صبغه.. فله ذلك، ويجبر المغصوب منه على ~~تمكينه من ذلك؛ لأن الصبغ عين مال الغاصب، فكان له أخذه كما لو غصب # PageV07P054 # أرضا، وغرس فيها، فله قلعه، إلا أن الثوب إن نقصت قيمته بقلع الصبغ.. لزم ~~الغاصب ما نقصت قيمته؛ لأنه نقص بسبب من جهته. # الرابعة: إذا طلب المغصوب منه أن يقلع الغاصب صبغه من ثوبه، فإن رضي ~~الغاصب بذلك.. فلا كلام، وإن امتنع الغاصب.. فهل يجبر؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول ابن خيران، وأبي إسحاق : أنه يجبر، كما لو غصب أرضا، وغرس ~~فيها. # والثاني وهو قول أبي العباس، وعامة أصحابنا : أنه لا يجبر الغاصب، لأن ~~الصبغ يهلك بالاستخراج، بخلاف النخل، مع أن الثوب لا يعود كما كان قبل ~~الصباغ، بخلاف الأرض، ولأن الغراس لم يستقر ضرره؛ لأن عروقه وأغصانه تزيد، ~~بخلاف الصبغ. # الخامسة: إذا بذل المغصوب منه قيمة الصبغ، ليتملكه مع الثوب، فإن رضي ~~الغاصب بذلك.. جاز، وإن امتنع الغاصب، بل أراد القلع.. لم يجبر الغاصب على ~~قبول القيمة. # وقال أبو حنيفة: (صاحب الثوب بالخيار: بين أن يعطيه قيمة الصبغ، ويأخذه ~~مع الثوب، ويجبر الغاصب على قبوله، وبين أن يسلم الثوب إلى الغاصب، ويطالبه ~~بقيمته) ، بناء على أصله: إذا جنى الغاصب على العين المغصوبة جناية أذهب ~~بها منفعتها المقصودة، وقد مضى ذلك. # السادسة: إذا أراد الغاصب البيع، وامتنع صاحب الثوب.. فهل يجبر على ~~البيع؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يجبر؛ ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه، كما يجبر الغاصب على البيع ليصل ~~رب الثوب إلى ثمن ثوبه. # والثاني: لا يجبر؛ لأنه متعد، فلم يستحق بتعديه إزالة ملك رب الثوب عن ~~ثوبه. # PageV07P055 # السابعة: إذا وهب الغاصب الصبغ من مالك الثوب.. فهل يجبر على قبوله؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجبر؛ لأن الصبغ متصل بماله، فأجبر على قبوله، كالسمن في ~~الجارية. # والثاني: لا يجبر؛ لأنه عين يمكن إفرادها، فلم يجبر على قبوله، كالأعيان ~~المنفردة. # الحالة الثانية: أن تزيد القيمة، بأن صار الثوب يساوي ms2016 بعد الصبغ ثلاثين: # قال ابن الصباغ: فإن كانت تلك الزيادة لزيادة سعر السوق في الثياب.. كانت ~~الزيادة لصاحب الثوب، وإن كانت الزيادة بسعر السوق في الصبغ.. كانت للغاصب، ~~وإن كانت بالعمل.. كانت بينهما؛ لأن مالهما زاد بعمل الغاصب، وكل زيادة ~~حصلت في المغصوب بأثر من الغاصب.. فإنها تكون ملكا للمغصوب منه. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الزيادة بينهما نصفين، من غير تفصيل. # فعلى هذا: يكون فيه المسائل السبعة التي ذكرناها، إلا أن هاهنا إن اختار ~~الغاصب قلع صبغه.. فله قلعه بشرط أن يضمن لصاحب الثوب ما نقص عن قيمة الثوب ~~في هذه الحالة، وهو خمسة عشر؛ لأن الثوب زاد في ملك صاحبه، فصار مالكا له ~~ولزيادته، فيلزم الغاصب ما نقص من قيمته في هذه الحالة. # الحالة الثالثة: أن تنقص القيمة، قال ابن الصباغ: فينظر: # فإن كان لنقصان سعر الثياب.. كان ذلك من قيمة الثوب، وإن كان لنقصان قيمة ~~الصبغ، أو كان لأجل الصبغ.. كان على صاحب الصبغ أرش ما نقص من قيمة الثوب؛ ~~لأنه تعدى بالصبغ؛ لأن الصبغ يتبدد في الثوب. # PageV07P056 # وإن كان الصبغ لم يتبدد في الثوب، وكان النقصان منه، فإن كان النقص ببعض ~~قيمة الصبغ، بأن صار الثوب وهو مصبوغ يساوي خمسة عشر.. فإن الغاصب يصير ~~شريكا بالثلث، وفيه المسائل التي ذكرناها. وإن نقص جميع قيمة الصبغ حتى صار ~~الثوب وهو مصبوغ يساوي عشرة.. فإن الشافعي قال: (يقال للغاصب هاهنا: عين ~~مالك قد استهلك، فإن شئت تركته، ولا شيء عليك ولا لك، فلا شيء عليه؛ لأن ~~قيمة الثوب لم تنقص، ولا شيء له؛ لأن عين ماله قد استهلك، وإن اخترت أن ~~تقلعه على أن عليك ما نقص الثوب عن العشرة.. كان لك ذلك) . # قال الشيخ أبو حامد: ويجيء إذا طالب المغصوب منه الغاصب بقلع الصبغ.. ~~لزمه على أحد الوجهين، ولا يجيء هاهنا دفع قيمة الصبغ، ولا هبة الصبغ؛ لأنه ~~لا قيمة له، ولا يستحق الغاصب شيئا من الثوب؛ لأن صبغه قد تلف، فإن صارت ~~قيمة الثوب ثمانية دراهم.. ms2017 قال الشيخ أبو حامد: قيل للغاصب: قد استهلك عين ~~مالك، ونقص قيمة الثوب بفعلك، فأنت بالخيار: بين أن تترك الثوب مصبوغا، ~~وعليك ما نقص من قيمته، وهو درهمان، أو تقلع الصبغ، وعليك ضمان ما ينقص من ~~قيمة الثوب؛ لأن الصبغ عين ماله. ### | [فرع: غصب ثوبا وصبغه بصبغ مغصوب] # ] : وإن غصب من رجل ثوبا، ومن آخر صبغا، وصبغ به الثوب.. نظرت: # فإن كانت القيمتان بحالهما.. كان شريكين في ذلك. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون إذا قلنا: إن الصبغ إذا كان للغاصب، ~~أجبرناه على قلعه.. أن يكون هاهنا لصاحب الثوب قلعه، وما ينقص يكون على ~~الغاصب. # وإن كانت القيمة قد زادت.. كانت الزيادة بينهما، وإن نقصت، فإن كان ~~لنقصان سعر الثياب.. كانت على صاحب الثوب، وإن كان للعمل.. كانت من صاحب ~~الصبغ، ويرجع على الغاصب بها؛ لأن الصبغ يتبدد، والثوب بحاله. # PageV07P057 ### | مسألة: غصب خشبة وبنى عليها # ] : إذا غصب ساجة، أو خشبة، فبنى عليها، فإن عفنت الساجة، أو الخشبة.. لم ~~يلزمه ردها؛ لأنها صارت كالمستهلكة، ويرد قيمتها؛ لأنه لما تعذر ردها.. ~~وجبت عليه قيمتها، كما لو أتلفها، وإن كانت باقية.. لزم الغاصب قلعها وردها ~~على مالكها، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه ردها إذا كانت مغيبة في البناء) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأخذ أحدكم مال أخيه جادا، ولا لاعبا، ~~ومن أخذ عصا أخيه.. فليردها» . فنص على العصا؛ لينبه بها على ما سواها. # ولأنها عين مغصوبة يمكن ردها، فوجب ردها، كما لو لم يبن عليها. ### | [فرع: غصب خيطا وخاط به] # ] : وإن غصب منه خيطا، فخاط به.. نظرت: # فإن بلي الخيط.. لم يلزمه رده؛ لأنه صار كالمستهلك، وتجب قيمته. # وإن كان باقيا.. نظرت: # فإن كان قد خاط به الثوب.. فتقت الخياطة، ورد عليه الخيط؛ لأنه عين مال ~~المغصوب منه، فإن كان قد نقص.. لزمه أرش النقص. # وإن خاط به جرح حيوان، فإن كان لا حرمة له، كالكلب العقور ms2018 والخنزير ~~والمرتد.. نزع الخيط وإن خيف على الحيوان الهلاك؛ لأن أكثر ما في نزعه تلف ~~الحيوان، وقد ورد الشرع بإتلافه، وإن كان الحيوان له حرمة.. نظرت: # PageV07P058 # فإن كان لا يؤكل لحمه، كالعبيد، والبغال، والحمير، فإن كان يخاف عليه ~~التلف بقلع الخيط.. لم يقلع؛ لأن للحيوان حرمتين: حرمة لمالكه، وحرمة لله ~~تعالى، ولهذا لو احتاج إلى أخذ هذا الخيط ليخيط به جرحه، أو جرح حيوان له ~~من بغل أو حمار، ولم يكن في ملكه.. كان له أخذه بغير إذن مالكه، فإذا خاط ~~به.. لم يلزمه نزعه، ويجب عليه قيمته. وإن كان يخاف من نزع الخيط الزيادة ~~في العلة، وإبطاء البرء، وحدوث الشين.. فهل هو كخوف التلف؟ فيه وجهان، بناء ~~على القولين في الجريح إذا خاف ذلك من استعمال الماء. # وإن كان لا يخاف من نزع الخيط التلف، ولا إبطاء البرء.. وجب نزع الخيط؛ ~~لأنه مقدور على رده من غير ضرر. # وإن كان قد خاط به جرح حيوان يؤكل لحمه، فإن لم يخف التلف من نزعه.. وجب ~~نزعه، وإن كان يخاف التلف من نزعه.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب نزعه؛ لأنه يجوز ذبحه. # والثاني: لا يجوز؛ لأن له حرمة بنفسه، وقد: «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذبح الحيوان لغير مأكلة» . # فإن مات الحيوان الذي خيف من نزع الخيط منه التلف.. فهل يقلع؟ # PageV07P059 # قال المسعودي [في (الإبانة) ق\313] : إن كان غير الآدمي.. قلع، وإن كان ~~آدميا.. ففيه وجهان. ### | [مسألة: غصب لوحا وأدخله سفينة] # ] : وإن غصب لوحا، وأدخله في سفينة، فإن كانت السفينة في الجفاف، أو في ~~موضع من البحر بقرب الشط.. قدمت إلى الشط، وقلع اللوح، ورد على صاحبه؛ لأنه ~~يمكن رده على مالكه بغير ضرورة. وإن كانت السفينة في لجة البحر.. نظرت: # فإن كان اللوح في أعلى السفينة بحيث لا يخاف الغرق في قلعه.. وجب قلعه. # وإن كان في أسفلها بحيث إذا قلع خيف الغرق.. نظرت: # فإن كان في السفينة حيوان له حرمة: آدمي، أو غير آدمي.. لم يجز قلعه، ~~سواء ms2019 كان للغاصب أو لغيره؛ لأن الحيوان إن كان لغير الغاصب.. فله حرمتان: ~~حرمة لمالكه، وحرمة لله تعالى، وإن كان الحيوان للغاصب.. فله حرمة لله ~~تعالى، فلا يجوز هتكها. # وإن كان فيها مال غير الحيوان، فإن كان لغير الغاصب.. لم يجز قلعه لحرمة ~~مالكه، وإن لم يكن فيها إلا مال الغاصب، أو لم يكن فيها مال، إلا أنه يخاف ~~على السفينة أن تغرق إذا قلع اللوح.. فهل يقلع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقلع، كما يقلع البناء لرد الساجة، والخشبة. # والثاني: لا يقلع، وهو الأصح؛ لأنه يمكن رده مع سلامة مال الغاصب، وهو ~~إذا دخلت الشط، بخلاف الساجة والبناء. # وكل موضع قلنا: لا يجب قلعه.. فللمالك أن يطالب بقيمة اللوح إلى أن يأخذ ~~لوحه، كما قلنا فيمن غصب عبدا، وأبق منه فإذا قلع اللوح، وسلم إلى مالكه.. ~~رد ما أخذه من قيمته. # PageV07P060 # وإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب، ولم تتميز.. ففيه ~~وجهان، حكاهما في (المهذب) : # أحدهما: يقلع جميع السفن، كما يقلع جميع السفينة. # والثاني: لا يقلع؛ لأنه إتلاف ما لم يتعين فيه التعدي. ### | مسألة: غصب جوهرة فابتلعتها بهيمته # ] : إذا غصب جوهرة، فابتلعتها بهيمة له، فإن كانت بهيمة لا تؤكل.. لم يجز ~~شق بطنها لإخراج الجوهرة؛ لأن قتلها لا يجوز، ويلزم الغاصب قيمة الجوهرة، ~~فإن خرجت الجوهرة من البهيمة.. وجب ردها إلى مالكها، وأرش نقصها إن نقصت ~~بالابتلاع، ووجب على المغصوب منه رد ما أخذ من القيمة، وإن كانت لمثلها ~~أجرة.. فهل تجب أجرتها له من حين أخذ القيمة إلى أن رجعت إليه الجوهرة؟ فيه ~~وجهان، كما قلنا فيمن غصب عبدا، فأبق منه. # وإن كانت البهيمة مأكولة.. فهل يجب ذبحها، ورد الجوهرة؟ فيه وجهان، بناء ~~على القولين في الخيط إذا خيط به جرح حيوان مأكول اللحم وخيف من نزعه تلف ~~الحيوان. ### | فرع: إتلاف بهيمته مال غيره # ] : وإن كانت له بهيمة، فأتلفت مالا لغيره، فإن لم تكن يد صاحبها عليها.. ~~لم يجب على مالكها الضمان؛ لأن مالك البهيمة لا يلزمه حفظها نهارا، فلا ms2020 ~~يلزمه ضمان ما أتلفته، وإن أتلفت شيئا وهي تحت يد إما سائقها، أو قائدها، ~~أو راكبها.. لزمه ضمان ما أتلفت؛ لأنها إذا كانت تحت يده.. كانت جنايتها ~~كجنايته، فإن أتلفته بيدها، أو رجلها، أو نابها.. ضمنه بمثله إن كان له ~~مثل، أو بقيمته إن لم يكن له # PageV07P061 # مثل، وإن ابتلعته، فإن كان مما يتلف بالابتلاع، كالطعام.. كان كما لو ~~أتلفته بيدها، أو رجلها، وإن كان مما لا يتلف بالابتلاع، كالجواهر، ~~واللؤلؤ.. فهو كما لو غصب جوهرة، وابتلعتها بهيمة على ما مضى. ### | فرع: ابتاع شاة فأكلت ثمنها # ] : فأما إذا ابتاع شاة بثمن، فأكلت الشاة ثمنها.. لم يخل: إما أن يكون ~~الثمن معينا، أو غير معين. # فإن كان معينا.. نظرت: # فإن أكلته قبل أن يقبضه البائع.. بطل البيع؛ لأن الثمن المعين إذا تلف ~~قبل القبض.. بطل البيع، فإن كانت يد المبتاع على الشاة حين أكلت ذلك، أو لا ~~يد لأحد عليها.. لم يرجع المبتاع ببدل ثمنه على أحد، وإن كانت يد البائع ~~على البهيمة.. لزمه ضمان ذلك للمبتاع، فإن كان مما يتلف بالابتلاع.. ضمنه ~~بمثله إن كان له مثل، أو بقيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان مما لا يتلف ~~بالابتلاع، كالدراهم، والدنانير، فإن كانت البهيمة غير مأكولة اللحم.. لم ~~يجز شق بطنها، بل يجب عليه ضمانه، وإن كانت مأكولة اللحم.. فهل يجب ذبحها ~~لإخراجه؟ على القولين. # وإن كان ذلك بعد قبض الثمن.. لم يبطل البيع، بل يكون الثمن على ملك ~~البائع، والبهيمة على ملك المشتري، فإن كانت يد البائع على البهيمة حين ~~أكلت ذلك، أو لا يد لأحد عليها.. فلا شيء له، وإن كانت يد المشتري عليها ~~حين الأكل.. وجب عليه ضمان الثمن، والكلام في الضمان على ما مضى. # وإن كان الثمن غير معين، بأن اشتراها بثمن في ذمته، ثم عزل المشتري مثل ~~الثمن من ماله ليسلمه إلى البائع، فأكلته البهيمة.. فإن البيع لا يبطل ~~بذلك، ويكون الثمن تالفا على ملك المشتري، فإن كانت البهيمة في يد المشتري، ~~حين الأكل، ms2021 أو لا يد لأحد عليها.. فلا يرجع على أحد، وإن كانت يد البائع ~~على البهيمة.. وجب عليه ضمانه؛ لأن من يده على بهيمة.. يجب عليه ضمان ما ~~أتلفته وإن لم تكن ملكا له، كمن استعار بهيمة، أو غصبها، أو استأجرها. # PageV07P062 ### | فرع: إدخال البهيمة رأسها في قدر وتعسر إخراجه # ] : وإن أدخلت بهيمة رأسها في قدر باقلائي، ولم يمكن إخراج رأسها إلا ~~بكسر القدر، أو بذبح البهيمة، فإن كانت يد صاحب البهيمة عليها حين أدخلت ~~رأسها.. لزمه الضمان؛ لأنه كان يلزمه حفظها. # فعلى هذا: إن كانت البهيمة غير مأكولة اللحم.. كسر القدر، ولزمه ما نقص ~~من قيمته؛ لأنه كسر لتخليص ملكه، وإن كانت مأكولة اللحم.. فهل يكسر القدر، ~~أو تذبح البهيمة؟ فيه وجهان، بناء على القولين في البهيمة المأكولة إذا خيط ~~جرحها بخيط مغصوب. # وإن لم تكن يد صاحبها عليها.. نظرت: # فإن فرط صاحب القدر، بأن ترك قدره على الطريق، فجاءت البهيمة، ولا يد ~~لأحد عليها، فأدخلت رأسها فيه.. لم يكن على مالك البهيمة الضمان؛ لأن مالك ~~القدر فرط. # فعلى هذا: يكسر القدر، ويخرج رأس البهيمة، ولا شيء على مالك البهيمة. # وإن لم يفرط صاحب القدر، بأن كان القدر محرزا في دكانه، أو داره، فجاءت ~~البهيمة، فأدخلت رأسها فيه.. كسر القدر لإخراج رأس البهيمة، ووجب على مالك ~~البهيمة ما نقص من قيمته؛ لأن ذلك فعل لتخليص ملكه. # PageV07P063 ### | [فرع: أدخل فصيلا غصبه إلى داره فكبر] # ] : إذا غصب من رجل فصيلا، وأدخله الغاصب إلى داره، فكبر، ولم يمكن ~~إخراجه إلا بهدم الباب.. هدم الباب، وأخرج الفصيل، ولا شيء على مالك ~~الفصيل؛ لأن التفريط حصل من الغاصب. # وإن أدخله صاحب الفصيل إلى دار غيره، أو انفلت الفصيل بنفسه، ودخل ~~الدار.. نقض الباب، وأخرج الفصيل، ووجب على مالك الفصيل ما يلزم على إصلاحه ~~من المؤنة؛ لأن ذلك حصل لتخليص ملكه، وكذلك لو اشترى من رجل دارا، وله فيها ~~مال لا يمكن إخراجه إلا بنقض الباب، كالصندوق الكبير، والحب الكبير.. هدم ~~الباب لإخراج ذلك، ووجب على البائع ms2022 إصلاح الباب كما كان؛ لأن الهدم حصل ~~لتخليص ملكه. ### | [فرع: طرح دينارا غصبه في محبرته] # ] : وإن غصب من رجل دينارا، وطرحه الغاصب في محبرته، ولم يمكن إخراجه إلا ~~بكسر المحبرة.. كسرت المحبرة، ورد الدينار، ولا يجب ضمان المحبرة؛ لأن ~~التفريط جاء من مالكها. # إن طرح مالك الدينار ديناره في محبرة غيره، أو وقع الدينار فيها من طاق، ~~أو غيره بغير تفريط من أحدهما.. كسرت المحبرة، وأخرج الدينار، ووجب على ~~مالك الدينار ما نقصت بالكسر؛ لأنها كسرت لتخليص ملكه. وإن رضي مالك ~~الدينار بترك ديناره فيها.. فلا كلام. قال ابن الصباغ: وينبغي إذا ضمن صاحب ~~المحبرة بدل # PageV07P064 # الدينار إذا لم يغصب الدينار.. أن لا يجب كسر محبرته؛ لأنه قد زال الضرر ~~عن مالك الدينار، وصاحب المحبرة غير مفرط في ذلك. ### | فرع: أسند خشبه على جدار فسقط # ] : قال ابن القاص: لو أن رجلا كان يحمل خشبا، فاستراح إلى جدار، فأسنده، ~~فوقع على إنسان، أو شيء، فأتلفه، فإن كان الجدار لغيره، فأسنده إليه بغير ~~إذنه.. ضمن الجدار وما يسقط عليه، وإن كان الجدار له، فإن سقط في حال ~~وضعه.. ضمن ما يسقط عليه، وإن لم يسقط في الحال، وإنما سقط بعد ساعة.. فلا ~~ضمان عليه. # قال أصحابنا: هذا صحيح، إذا كان الجدار لغيره فأسند إليه بغير إذنه.. ~~فيجب عليه ضمان ما وقع عليه، سواء وقع في الحال أو بعد ساعة؛ لأنه متعد ~~بذلك، وإن كان الجدار له، وسقط في الحال.. ضمن ما وقع عليه، كما لو رمى ~~حجرا، فأتلف بها إنسانا، أو مالا لغيره، وإن وقف، ثم سقط.. فلا يضمن ما سقط ~~عليه؛ لأنه غير متعد، كما لو حفر في ملكه بئرا، فوقع فيها إنسان. # قال أبو علي السنجي: إلا إن مال الجدار إلى هواء الشارع بوضع الخشب، فوقف ~~مائلا، ثم سقط على إنسان، أو مال.. فيجب عليه ضمانه؛ لأنه إذا مال إلى هواء ~~الشارع.. لزمه إزالته عن هواء الشارع، فإذا لم يفعل.. صار متعديا، فضمن ما ~~وقع عليه. ### | فرع: احتكت راحلته بجدار ms2023 فسقط # ، وحفر بئر في الحرم] : قال الطبري: فإن كان رجل يحمل حطبا على حمار، ~~فاحتك الحمار بجدار رجل، فأسقطه.. كان على سائق الحمار الضمان؛ لأن عليه أن ~~يحفظه من إتلاف مال الغير. # وهكذا: لو تعلقت خشبة منه بثوب رجل على الطريق، فخرقته، فإن كان صاحب # PageV07P065 # الثوب لما تعلقت به الخشبة وقف، ولم يجذب ثوبه.. وجب الضمان على سائق ~~الحمار؛ لأن التلف حصل منه، وإن لم يقف صاحب الثوب، بل مشى، وجبذ ثوبه، ~~فانخرق الثوب بمشيه، وبمشي الحمار.. وجب على سائق الحمار ضمان نصف الأرش، ~~وسقط النصف؛ لأنه انخرق بفعلهما. # قال ابن القاص: إذا حفر في ملكه بئرا في الحرم، فهلك بها إنسان.. لم ~~يضمنه، وإن هلك بها صيد.. فحكى الربيع عن الشافعي: (أنه يضمنه) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من سلم له ذلك؛ لأن حرمة الحرم باقية في ملكه، فجاز له التصرف فيه ~~بشرط السلامة، كما لو نصب شبكة، أو رمى سهما في ملكه في الحرم، فقتل به ~~صيدا.. فإنه يجب عليه ضمانه. # ومنهم من قال: لا يضمن الصيد؛ لأن كل ما لا يضمن به الآدمي ومال الغير.. ~~لم يضمن به الصيد، كما لو حفر بئرا في ملكه في غير الحرم. وأولوا نص ~~الشافعي - رحمه الله - على: أنه اضطر الصيد إلى الوقوع في البئر. # قال الشيخ أبو زيد: ولعله أجاب على قول من يقول: الحرم لا يملك، فكأنه ~~حفر في أرض غيره. ### | [فرع: دخل دارا بغير إذن مالكها فإنه يضمن ما فيها] # ] : قال ابن الصباغ: إذا دخل دار غيره بغير إذنه، فإن كان صاحبها فيها.. ~~لم يضمنها؛ لأن يد صاحبها عليها، فلم تثبت يد الدخل عليها، وإن كان صاحبها ~~ليس هو فيها.. ضمنها، وكذلك: إذا دخل دارا يظنها داره، وهي لغيره، ولم يكن ~~صاحبها فيها.. ضمنها؛ لأن يده تثبت عليها. # وإن غصب دارا، وفيها أمتعة.. فهل يكون غاصبا للأمتعة قبل نقلها؟ فيه ~~وجهان، حكاهما أبو المحاسن: # أحدهما: أنه لا يكون غاصبا لها؛ لأن ما ينقل لا يضمن إلا بالنقل. # PageV07P066 # والثاني: يكون ms2024 غاصبا لها تبعا للدار. # وإن رأى دابة واقفة، وليس معها صاحبها، فركبها، ولم تمش به.. قال القاضي ~~أبو الطيب في (المجرد) : لا أعرف فيها شيئا لأصحابنا، وعندي: أنه لا ~~يضمنها؛ لأنا نعتبر الغصب بالقبض في العقود، ولا يصير قابضا للدابة حتى ~~ينقلها، فإذا نقلها من موضعها.. ضمنها. ### | [فرع: غصب فحلا وأنزاه على بهائمه] # ] : وإن غصب من رجل فحلا، فأنزاه على بهائمه، فنتجت.. فإن الأولاد تكون ~~ملكا للغاصب؛ لأن الولد يتبع الأم في الملك، كما نقول فيمن زوج أمته، ~~فأولدت، ويلزمه أن يرد الفحل، فإن نقص منه شيء بالإنزاء.. لزمه ضمانه؛ لأنه ~~نقص بعدوانه، وأما الأجرة: فإن قلنا: يجوز استئجار الفحل للضراب.. لزمه ~~أجرته، وإن قلنا: لا يجوز، وهو الصحيح.. لم يلزمه. # وإن غصب غنما إناثا، فأنزى عليها فحله، فنتجت.. فإن الولد يكون ملكا ~~للمغصوب منه؛ لأن الولد تابع للأم في الملك، فإن نقصت قيمتها بالولادة.. ~~لزمه ضمان ذلك، فإن أخذ منها لبنا، أو صوفا.. قال الشافعي: (ضمن اللبن ~~بمثله، والصوف بمثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل.. رد قيمته) . فقال ~~ابن الصباغ: الصوف له مثل. وقال الشيخ أبو حامد: إن كان للصوف نوع معلوم.. ~~ضمنه بمثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له نوع، ولا مثل له.. فيضمنه بقيمته. ~~قال: والصحيح: أنه لا مثل له. ### | مسألة: غصب جارية فوطئها # ] : وإن غصب من رجل جارية، فوطئها، فلا يخلو: إما أن يكون الغاصب ~~والجارية جاهلين بالتحريم، أو عالمين بالتحريم، أو أحدهما عالم والآخر ~~جاهل. # PageV07P067 # فإن كانا جاهلين بتحريم الوطء، بأن يكونا قريبي العهد بالإسلام، أو ~~متربيين ببادية بعيدة من المسلمين.. لم يجب عليهما الحد؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . # ويجب على الغاصب مهر المثل؛ لأنه وطء سقط فيه الحد عن الموطوءة، فوجب به ~~المهر، كوطء الشبهة، فإن كانت بكرا.. وجب عليه مع المهر أرش الافتضاض؛ لأنه ~~بدل جزء منها، فلزمه ضمانه، وإن حبلت من هذا الوطء.. كان الولد حرا؛ لأنه ~~ولد عن وطء شبهة، ويجب ms2025 على الغاصب قيمته يوم الولادة؛ لأنه حالت الحيلولة ~~بينه، وبين سيد الأمة، ولأنه لا يمكن تقويمه قبل ذلك، فإن خرج هذا الولد ~~ميتا.. لم يجب على الغاصب قيمته؛ لأنه لم يعلم حياته قبل ذلك، ولأن القيمة ~~إنما وجبت؛ لأنه حال بين الولد وسيد الأمة، ولا حيلولة هاهنا، فإن ضرب ~~أجنبي بطن هذه الجارية، فألقت ولدا ميتا.. وجب عليه غرة عبد أو أمة؛ لأنه ~~جنين حر؛ لأن الظاهر أنه مات من الضرب، وتكون هذه الغرة مقدرة بنصف عشر دية ~~أبيه. # قال الشيخ أبو حامد: يجب لولي الأمة عشر قيمة الأمة؛ لأن هذا الجنين لو ~~كان مملوكا.. كان مضمونا بعشر قيمة أمه. # فعلى هذا: ينظر في الغرة التي أخذت من الجاني، فإن كانت مثل عشر قيمة ~~الأمة.. أخذها مالك الأمة، وقد استوفى حقه، وإن كان عشر قيمة الأم أقل من ~~الغرة.. أخذ السيد منها عشر قيمة الأمة، والباقي منها للأب، وهو الغاصب، ~~وإن كان عشر قيمة الأمة أكثر من الغرة.. كان على الغاصب تمام عشر قيمة ~~الأمة؛ لأنه هو الذي أتلفه على السيد باعتقاده. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق\ 312] ، والطبري في (العدة) : يجب للسيد ~~على # PageV07P068 # الغاصب أكثر الأمرين من الغرة أو عشر قيمة الأمة؛ لأنه بدل الجنين. # وإن ضربها الغاصب، فألقت الجنين من ضربه.. فعلى ما قال الشيخ أبو حامد: ~~يجب عليه لمالك الجارية عشر قيمة الأمة، وعلى قياس ما قاله المسعودي: يجب ~~عليه أكثر الأمرين من عشر قيمة الأمة أو نصف عشر ديته. # وأما إذا كانا عالمين بالتحريم، ولم يكرهها على الوطء. فهما زانيان، فيجب ~~عليهما الحد، والمنصوص: (أنه لا مهر لها) ، ومن أصحابنا من قال: يجب المهر؛ ~~لأنه حق للسيد، فلا يسقط ببذل الأمة. والأول أصح؛ ل: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن مهر البغي» ، وهي الزانية. # وإن كانت بكرا.. وجب عليه أرش البكارة ونقصان الولادة، لأنها نقصت بسبب ~~منه، فإن حبلت.. كان الولد مملوكا، ولا يلحقه نسبه، فإن خرج حيا.. أخذه ~~السيد، وإن خرج ميتا.. فنقل المزني: ms2026 (أنه يجب عليه قيمته) . # وقال أبو إسحاق: لا يجب عليه شيء، كما لو كان حرا، وانفصل ميتا. وتأول ما ~~نقله المزني على: أنه خرج حيا، ثم مات. # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه قيمته؛ لأنه مملوك، وقد ثبتت يد الغاصب ~~عليه بثبوتها على الأم، ويفارق إذا كان حرا؛ لأن الحر لا تثبت عليه اليد. # وإن ضرب ضارب بطنها، فألقته ميتا.. وجب عليه عشر قيمة أمه، وللسيد أن ~~يرجع بها على من شاء من الضارب، أو الغاصب، فإن رجع بها على الغاصب ... رجع ~~بها الغاصب على الضارب؛ لأن الضمان استقر عليه، وإن رجع بها على الضارب.. ~~لم يرجع بها الضارب على الغاصب. # وإن كان الغاصب جاهلا، والأمة عالمة بتحريم الوطء.. وجب الحد عليها دونه، ~~وكان الولد حرا، ولحقه نسبه، وهل يجب المهر؟ إن أكرهها.. وجب، وإن لم ~~يكرهها.. فعلى الوجهين، الصحيح: لا يجب. # وإن كان الغاصب عالما بالتحريم، وهي جاهلة.. وجب عليه الحد دونها، ووجب ~~عليه المهر، وكان الولد مملوكا. # PageV07P069 # وإن ردها الغاصب وهي حامل، فماتت في يد سيدها من الحمل.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الطبري: # أحدهما: يجب عليه قيمتها؛ لأنها ماتت بسبب منه. # والثاني: لا يجب؛ لأنها ماتت بمرض حادث، وهو الطلق، فهو كما لو غصبها ~~حبلى، وردها حبلى. # وإن كانت في يد رجل جارية، فأولدها، فجاء آخر، وادعاها، وأقام عليها ~~بينة. قضي له بها، وكان عليه ردها، وأجرة مثلها، وأرش نقصانها بالولادة، ~~ولا يلزمه الحد. # قال الطبري: ولا يكون الولد رقيقا، ولكن يلزم الواطئ المهر وقيمة الولد؛ ~~لأن البينة توجب أن تكون اليد عليها للمدعي، ولا يمنع أن يكون الملك عليها ~~للمدعى عليه في الباطن، فلم يحكم برق الولد بالشك. ### | فرع: غصب جارية وباعها فوطئها المشتري # ] : وإن غصب رجل جارية، ثم باعها من آخر، وقبضها، ووطئها المشتري.. ~~فالبيع باطل. قال ابن الصباغ: وحكى القاضي أبو حامد: أن الشافعي قال في ~~موضع: (يكون البيع موقوفا على إذن المغصوب منه) . ورجع عنه. # إذا ثبت هذا: فإن المشتري إذا وطئها، وحبلت عنده، وولدت ms2027 من وطئه، ثم ~~ماتت.. فالحكم في وطئه حكم وطء الغاصب، على ما مضى، إلا أن الغاصب إذا وطئ، ~~وادعى أنه جاهل بالتحريم.. فإنه لا يقبل منه إلا بالشروط التي ذكرناها، ~~وهاهنا المشتري إذا ادعى الجهل بالتحريم.. قبل منه؛ لأنه يعتقد أن الغاصب ~~باع ملكه، وأنه يطأ ملك نفسه، إلا إن علم أنها مغصوبة، وأن وطأها حرام فلا ~~شبهة له مع ذلك. # وكل ما وجب على الغاصب قبل تسليمه الجارية إلى المشتري من مهر، وأجرة، ~~وأرش نقص.. يطالب به المالك الغاصب، ولا يطالب به المشتري؛ لأن ذلك وجب # PageV07P070 # على الغاصب دون المشتري، وكل ما وجب على المشتري من مهر، وأجرة، وأرش ~~نقص، وقيمة ولد، وقيمة العين إن تلفت.. فالمغصوب منه بالخيار: بين أن يطالب ~~المشتري بذلك؛ لأن يده ثبتت عليه، وبين أن يطالب به الغاصب؛ لأنه هو السبب ~~لثبوت يد المشتري عليها، فإن كان المشتري عالما بأن الجارية مغصوبة.. لم ~~يرجع بما ضمنه للمغصوب منه على الغاصب، ويرجع الغاصب بما ضمنه للمغصوب منه ~~من ذلك على المشتري؛ لأن المشتري غاصب في الحقيقة، إلا أنه يرجع بالثمن ~~الذي دفعه بكل حال؛ لأن الشراء لم يصح، وإن لم يعلم المشتري بالغصب، واختار ~~المالك تضمين المشتري.. فهل يرجع المشتري بما ضمنه على الغاصب؟ ينظر فيما ~~ضمنه: # فإن التزم ضمانه بالثمن، كقيمة الجارية، وبدل أجزائها إن تلفت، وأرش ~~بكارتها.. فإنه لا يرجع بها المشتري على الغاصب، قولا واحدا؛ لأنه دخل مع ~~الغاصب على أن تكون مضمونة عليه بالثمن، فإذا ضمنها.. لم يرجع بها على ~~غيره. # وإن لم يلتزم ضمانه بالثمن، نظرت: # فإن لم يحصل له في مقابلته منفعة، بأن ولدت ولدا منه، فلزمه قيمته، أو ~~ولدت ولدا مملوكا، فمات في يده، أو سمنت في يده، ثم هزلت، أو تعلمت صنعة ~~معه، ثم نسيتها، فغرمه المالك ذلك.. فللمشتري أن يرجع بذلك على الغاصب، ~~قولا واحدا؛ لأنه لم يلتزم ضمان ذلك في البيع، ولا حصل له في مقابلته ~~منفعة. # وإن حصل له في مقابلته منفعة، كالمهر، والأجرة.. ms2028 ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يرجع به عليه؛ لأنه غره، ودخل معه في العقد ~~على أن يتلفه بغير عوض) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يرجع به عليه؛ لأنه حصل له في مقابلته ~~منفعة) . # وإن اختار السيد أن يرجع على الغاصب بذلك.. فهل للغاصب أن يرجع به على ~~المشتري؟ فكل ما لا يرجع به المشتري على الغاصب.. فللغاصب أن يرجع به على # PageV07P071 # المشتري إذا ضمنه، وكل ما يرجع به المشتري على الغاصب.. لا يرجع به ~~الغاصب على المشتري. # فعلى هذا: للغاصب أن يرجع على المشتري بقيمة الجارية، وبدل أجزائها، وأرش ~~بكارتها، قولا واحدا، وليس له أن يرجع عليه بقيمة الولد ونقصان ما حدث في ~~يد المشتري من السمن والصنعة، قولا واحدا، وهل له أن يرجع عليه بالمهر ~~وبأجرة المنفعة؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قوله في القديم: (لا يرجع عليه) . # و [الثاني] : قوله في الجديد: (يرجع عليه) . ### | فرع: حدوث عيب بمغصوب عند مشتريه # ] : قال الشيخ أبو حامد: فإن غصب ثوبا، وباعه من آخر، وحدث به عيب عند ~~المشتري.. فإن المالك يأخذ ثوبه، ويرجع بأرش العيب على من شاء منهما، فإن ~~رجع على المشتري.. لم يرجع به المشتري على البائع؛ لأنه دخل على أنه مضمون ~~عليه بأجزائه، وإذا ضمن أجزاءه.. لم يرجع به على أحد، وإن رجع به على ~~الغاصب.. رجع به الغاصب على المشتري؛ لما ذكرناه. ### | فرع: باع جارية مغصوبة فوطئها المشتري مرارا # ] : وإن غصب جارية، وباعها من رجل، ووطئها المشتري مرارا، وهي مكرهة، أو ~~جاهلة.. قال المسعودي [في (الإبانة) ق\311] : فإن علم بعدما وطئها أنها ~~مغصوبة، ثم عاد إلى وطئها.. لزمه بكل وطء مهر، وإن لم يعلم.. ففيه وجهان: # الأصح: أنه يجب مهر واحد؛ لأن الشبهة واحدة. # والثاني: يجب لكل وطء مهر. # PageV07P072 ### | [فرع: باع دارا مغصوبة فهدمها المشتري وبناها] # ] : وإن غصب دارا، فباعها الغاصب من آخر فنقضها المشتري، وبناها بآلة ~~أخرى.. فللمالك أن يطالب المشتري بنقض بنائه؛ لأن العرصة ملك له، ويجب على ~~المشتري للمالك أرش ما نقصت قيمتها بالنقض، ms2029 وهو أن تقوم الدار قبل النقض، ~~ثم تقوم العرصة والآلة إن كانت باقية، ويرجع عليه بما بينهما من القيمة. ~~وأما الأجرة: فإنه يطالبه بأجرة مثل داره من حين حصلت في يده إلى أن نقضت، ~~ويطالبه بأجرة العرصة بعد النقض؛ لأن البناء الثاني للمشتري، ولا يطالبه ~~بأجرته، وأما ما يرجع المشتري به على الغاصب إذا لم يعلم بالغصب.. فإنه لا ~~يرجع عليه بأرش النقض؛ لأنه حصل بفعله، وهل يرجع عليه بالأجرة؟ على ~~القولين. # قال الشافعي: (ويرجع بأرش ما نقض من بنيانه الجديد؛ لأنه لم يحصل له في ~~مقابلته عوض، فيرجع به كقيمة الولد) . ### | [فرع: غصب عينا وأجرها أو أودعها أو وكل ببيعها فتلفت] # ] : وإن غصب عينا، وأجرها من غيره، وتلفت عنده، ولم يعلم المستأجر أنها ~~مغصوبة.. فللمالك أن يرجع بقيمتها، وأجرتها من حين حصلت في يد المستأجر على ~~أيهما شاء، كما قلنا في التي قبلها، فإن رجع على المستأجر بالأجرة.. لم ~~يرجع بها المستأجر على الغاصب؛ لأنه دخل في العقد على أن يضمن المنفعة ~~بالعوض، وإن رجع عليه المالك بقيمتها.. كان للمستأجر أن يرجع بها على ~~الغاصب، قولا واحدا؛ لأنه دخل معه في العقد على أن لا يضمن العين، ولا حصل ~~له في مقابلة ما غرم منفعة. # وإن أودع الغاصب العين المغصوبة، أو دفعها إلى آخر ليبيعها له، فأقامها ~~في يده مدة، وتلفت عنده، ولم يعلم أنها مغصوبة.. فللمغصوب منه أن يرجع على ~~المودع # PageV07P073 # والوكيل بأجرتها وقيمتها. هكذا ذكره ابن الصباغ. ويحتمل وجها آخر: أنه لا ~~يرجع عليهما، ولا على المستأجر؛ لأنهم دخلوا على الأمانة، فإذا رجع على ~~المودع، والوكيل.. فلهما أن يرجعا على الغاصب بذلك؛ لأنهما دخلا على أن ~~[لا] يضمنا ذلك، ولا حصل لهما منفعة عما ضمنا. ### | فرع: غصب شاة فذبحها # وإن غصب شاة، فاستدعى قصابا، فذبحها بأجرة، أو بغير أجرة.. فإن المالك ~~يأخذ شاته مذبوحة وما بين قيمتيها مذبوحة وحية، وله أن يطالب بذلك من شاء ~~من الذابح، أو الغاصب، فإن ضمن الغاصب.. لم يرجع الغاصب على الذابح؛ ms2030 لأن ~~الذابح لم يذبح لنفسه، وإنما ذبحها للغاصب، وإن ضمن المالك الذابح.. رجع ~~الذابح على الغاصب؛ لأن الذبح كان له. هكذا قال عامة أصحابنا. والذي يقتضي ~~المذهب: أنها مفروضة في الذابح إذا لم يعلم أنها مغصوبة، فأما إذا علم أنها ~~مغصوبة ثم ذبحها.. فإنه لا يرجع بما غرم على الغاصب، وللغاصب أن يرجع عليه ~~بما غرم؛ لأنه غاصب في الحقيقة. ### | مسألة: الاستكراه على الوطء # ] : قال الشافعي: (وإن استكره رجل حرة أو أمة، فوطئها.. وجب عليه الحد ~~والمهر) . # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه الحد دون المهر) . # دليلنا: أن كل ما كان مضمونا بالبدل في العقد.. جاز أن يكون مضمونا ~~بالبدل في الاستكراه والغصب، كالعين. # قال الطبري: فإن زنا بصبية لا يشتهى مثلها، أو أزال بكارتها بالإصبع. وجب ~~عليه أرش البكارة دون المهر. وقال أبو حنيفة: (يجب المهر فيهما) . # ومن أصحابنا من قال - فيمن زنا بصغيرة لا تشتهى -: يجب المهر. # PageV07P074 # دليلنا: أنه لم يوجد الإيلاج في الفرج، ولا العقد، فأشبه إذا ضرب على ~~ظاهر فرجها، فأزال البكارة. ### | فرع: ادعاء غصب العبد المباع # ] : وإن اشترى رجل من رجل عبدا، ثم ادعى آخر أن البائع غصب منه العبد: # فإن صدقه البائع والمشتري.. حكم ببطلان البيع، وسلم العبد إليه. # وإن صدقه البائع، وكذبه المشتري.. لم يقبل إقرار البائع في حق المشتري؛ ~~لأن العبد قد صار ملكا له في الظاهر، وللمدعي إحلاف المشتري، فإن كان ~~البائع قد قبض الثمن.. فليس للمشتري المطالبة به؛ لأنه لا يدعيه، وإن كان ~~لم يقبضه.. لم يكن له قبضه؛ لأنه يقر أنه لا يستحقه، وهل يلزم البائع أن ~~يغرم للمدعي قيمة العبد؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم ~~أقر بها لعمرو. # ومنهم من قال: يلزمه أن يغرم، قولا واحدا؛ لأنه قد حصل للبائع عوضه، وهو ~~الثمن. # فإن صدقه المشتري، وكذبه البائع.. لزم المشتري تسليم العبد إلى المقر له؛ ~~لأنه أقر بما في يده، فقبل إقراره، ولا يلزم البائع رد الثمن على المشتري ~~إن ms2031 كان قد قبضه، وإن لم يقبضه.. فله أن يطالبه به؛ لأن الظاهر أنه باع ~~ملكه. # وإن كذباه.. فالقول قول المشتري مع يمينه، قولا واحد؛ لأنه لو أقر به قبل # PageV07P075 # إقراره، وأما البائع: فإن قلنا: لو أقر به لزمه أن يغرم قيمته.. لزمه أن ~~يحلف؛ لجواز أن ينكل عن اليمين، فيقر. وإن قلنا: لا يلزمه الغرم.. لم تلزمه ~~اليمين. # وإن كان المشتري قد أعتقه، فإن صدقه البائع والمدعي.. لم يقبل إقرارهما ~~في رق العبد؛ لأنه قد صار حرا في الظاهر، وهكذا: لو صدقه.. العبد أيضا.. لم ~~يحكم برقه؛ لأن حق الحرية فيه يتعلق بها حق الله تعالى، ولهذا لو شهد ~~شاهدان للعبد بالعتق.. سمعت شهادتهما وإن اتفق السيد والعبد على الرق. # إذا ثبت هذا: فإن للسيد أن يرجع بقيمة عبده على من شاء من البائع أو ~~المشتري، غير أنه إن رجع على البائع.. رجع عليه بأكثر ما كانت قيمة عبده من ~~حين غصبه إلى حين العتق، وإن رجع على المشتري.. رجع عليه بأكثر ما كانت ~~قيمته من حين قبضه إلى أن أعتقه، ولا يرجع المشتري على البائع بما غرم؛ ~~لأنه أتلفه، ويرجع البائع على المشتري بما غرم من قيمته من حين قبضه ~~المشتري إلى أن أعتقه. # وإن مات العبد وفي يده مال، ولا وارث له.. كان المال للذي أقر له برقه؛ ~~لأن قولهما لم يثبت في العتق؛ لثبوت حق الله تعالى، وأما المال: فلا حق ~~لسواهما فيه، فقبل إقرارهما فيه، فإن أقام المدعي بينة.. حكم له برق العبد، ~~وحكم ببطلان العتق. ### | فرع: الإقرار بغصب المبيع في مدة الخيار # ] : قال ابن الصباغ: إذا باع عبدا بشرط الخيار، ثم أقر البائع في حال ~~الخيار أنه غصبه من رجل، وصدقه المقر له، وكذبه المشتري.. حكم بصحة إقرار ~~البائع؛ لأنه يملك الفسخ، فقبل إقراره بما يفسخ البيع. # PageV07P076 ### | فرع: ادعى بيع ما لا يملك وأنه ملكه بعد # ] : إذا باع رجل من رجل عينا، ثم ادعى البائع أنه باع ما لا يملكه، وأنه ~~الآن ملكه، فأقام بينة ms2032 بما ادعاه.. نظرت: # فإن قال البائع حين البيع: بعتك هذه العين وهي ملكي، أو أقر أنه يملك ~~الثمن.. لم تسمع دعواه، ولا بينته؛ لأنه كذبه بإقراره السابق. # وإن قال: بعتك، وأطلق.. قال الشافعي - رحمه الله -: (سمعت دعواه وبينته؛ ~~لأنه قد يبيع ملكه وغير ملكه) . ### | مسألة: غصب طعاما وأطعمه آخر # ] : وإن غصب من رجل طعاما، وأطعمه آخر.. فللمالك أن يضمن الآكل؛ لأنه ~~أتلفه، وله أن يضمن الغاصب؛ لأنه غصبه، ولأنه هو السبب لإتلاف الآكل له. ~~فإن ضمن المالك الآكل.. فإنه يضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى ~~حين أتلفه، وهل للآكل أن يرجع على الغاصب بما ضمنه؟ # إن علم الآكل أنه مغصوب بقول الغاصب أو غيره.. لم يرجع عليه بما غرم؛ لأن ~~إتلافه له رضا بوجوب الضمان عليه، وإن لم يعلم الآكل أنه مغصوب.. فهل يرجع ~~الآكل بما غرمه عليه؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يرجع عليه؛ لأنه غره، وأطعمه إياه على أن لا ~~يضمن) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يرجع عليه) . وهو الأصح؛ لأن التلف حصل ~~بيده، فلم يرجع بما ضمنه على غيره. # فإن اختار المالك تضمين الغاصب.. فإنه يضمنه قيمة الطعام أكثر ما كانت من ~~حين الغصب إلى حين التلف، وهل للغاصب أن يرجع على الآكل بقيمة الطعام من ~~حين قبضه إلى أن أتلفه؟ # PageV07P077 # إن علم الآكل أنه مغصوب.. رجع عليه الغاصب، قولا واحدا؛ لأنه رضي بوجوب ~~الضمان عليه، وإن لم يعلم الآكل أنه مغصوب، فإن قال الغاصب: كله، فهو لي، ~~أو ملكي.. لم يرجع على الآكل، قولا واحدا؛ لأنه أقر بأن المدعي ظلمه، فلا ~~يرجع على غير من ظلمه، وإن قدمه إليه وهو ساكت.. فهل يرجع عليه؟ على ~~القولين: # قال في القديم: (لا يرجع عليه) . وفي الجديد: (يرجع عليه) . # وإن قال لما قدمه إليه : وهبت لك هذا الطعام.. قال الشيخ أبو حامد: لم ~~يرجع عليه، قولا واحدا؛ لأن تحت قوله: وهبت لك هذا الطعام، أنه ملكه، وأنه ~~يملكه إياه بلا عوض، وأن المدعي له ms2033 ظلمه، فلا يرجع على غير من ظلمه. # وقال ابن الصباغ: هي على قولين، كما لو قدمه إليه، ولم يقل شيئا. ### | [فرع: غصب طعاما وأطعمه مالكه] # ] : وإن غصب طعاما، وأطعمه الغاصب المغصوب منه، فإن علم المغصوب منه أنه ~~طعامه، ثم أكله.. برئ الغاصب من ضمانه؛ لأنه أتلف ماله، وإن لم يعلم أنه ~~طعامه.. ففيه قولان، وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين: # أحدهما: يبرأ الغاصب من ضمانه، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه أتلف مال نفسه، ~~فهو كما لو علم أنه طعامه. # والثاني: لا يبرأ؛ لأنه لم يرده إليه ردا تاما؛ لأنه يأكله على أنه ~~لغيره. ### | مسألة: غصب عينا ورهنها المالك فتلفت # ] : وإن غصب من رجل عينا، ثم رهنها الغاصب عند المالك، أو أودعه إياها، ~~أو أجرها منه، وتلفت عنده، فإن علم المالك أنها له قبل التلف.. برئ الغاصب ~~من الضمان؛ لأن المالك قد رجع إليه ماله، وإن لم يعلم المالك.. ففيه قولان: # PageV07P078 # أحدهما: يبرأ الغاصب؛ لأن العين قد رجعت إلى يد مالكها. # والثاني: لا يبرأ؛ لأنها لم ترجع إليه على أنها ملكه. # وإن باعها الغاصب من المالك.. برئ الغاصب من ضمانها، سواء علم المالك ~~أنها له أو لم يعلم؛ لأنه قد رضي بوجوب ضمانها عليه. # وإن وهبها الغاصب من المالك، وسلمها إليه، وأتلفها، ولم يعلم أنها له، ~~فإن قلنا: إن الغاصب يبرأ إذا قدم إليه الطعام، فأكله، ولم يعلم أنه له.. ~~فهاهنا أولى أن يبرأ، وإن قلنا في الطعام: لا يبرأ.. فهاهنا وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما: لا يبرأ الغاصب؛ لأنه لا يعلم أنها له، فهو كما لو أباحها له. # والثاني: يبرأ الغاصب؛ لأنه قد سلمها إليه تسليما تاما، بخلاف الإباحة. ### | فرع: غصب عينا فرهنها المالك عنده # ] : وإن غصب عينا، فرهنها المالك عند الغاصب، وأذن له بقبضها، فقبضها.. ~~صارت رهنا، ولا يبرأ الغاصب من ضمانها إلا بتسليمها إلى المالك أو وكيله، ~~وبه قال الثوري. # وقال مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، والمزني: (يزول عنه الغصب؛ لأنه أذن له في ~~إمساكها، فزال عنه الضمان، كما لو ms2034 أودعها إياه) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى ترده» . ~~وهذا ليس برد. # ولأن الرهن لا ينافي الضمان، كما لو رهنه عينا، وتعدى بها المرتهن. # وأما الوديعة، ففيها وجهان، وإن سلمنا.. فلأنها تنافي ضمان الغصب؛ لأنه ~~متى تعدى فيها.. خرجت عن أن تكون وديعة، بخلاف الرهن. # PageV07P079 ### | فرع: غصب عبدا فقتله سيده أو وقفه # ] : ولو قتل السيد عبده في يد الغاصب.. برئ الغاصب من ضمانه. ولو قال ~~الغاصب للمغصوب منه: اقتله، فقتله، ولم يعلم أنه عبده.. فهل يبرأ الغاصب من ~~ضمانه؟ فيه وجهان، وهذان الوجهان كما لو قال: اعتقه، فعتقه، ولم يعلم أنه ~~له. ولو أبرأ الغاصب من الضمان.. فهل يبرأ؟ فيه وجهان. # وإن وقفه السيد على أمر عام، كالقناطر، والمساجد.. قال الصيمري: سقط ~~الضمان على الغاصب للسيد، وصار الضمان للقيم. ### | مسألة: حبس حرا فمات # وإن حبس رجل حرا، ومات عنده من غير أن يمنعه الطعام والشراب.. فلا يجب ~~عليه ضمانه، كبيرا كان أو صغيرا؛ لأن الحر لا تثبت عليه اليد. وإن أقام في ~~يده مدة لمثلها أجرة، فإن استوفى الغاصب منافعه.. وجب عليه أجرته؛ لأنه ~~أتلف عليه منافعه، فهو كما لو أتلف عليه ماله، وإن لم يستوفها الغاصب.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه أجرته؛ لأن ما ضمن بالبدل في العقد الصحيح.. ضمن بالبدل ~~في الغصب، كالمال. # والثاني: لا يجب عليه شيء؛ لأن منافعه تلفت تحت يده. ### | [فرع: غصب كلبا منتفعا به] # ] : وإن غصب كلبا فيه منفعة.. وجب عليه رده إلى مالكه؛ لأنه يجوز ~~الانتفاع به، فإن مات.. لم يجب عليه قيمته؛ لأنه لا قيمة له. وإن أقام في ~~يده مدة لمثلها أجرة.. فذكر الشيخ أبو إسحاق في (الغصب) : هل تجب أجرته على ~~الغاصب؟ فيه # PageV07P080 # وجهان، بناء على جواز استئجاره. وذكر في (الإجارة) : أن منفعته لا تضمن ~~بالغصب. ولم يذكر الشيخ أبو حامد إلا وجها واحدا: أنه لا تضمن منفعته ~~بالغصب. ### | [مسألة: غصب خمرا أو خنزيرا] # ] : إذا غصب من ذمي خمرا.. قال الشيخ أبو إسحاق: لزمه ردها ms2035 عليه. # وعلى قياس قوله: إذا غصب منه خنزيرا.. لزمه رده عليه؛ لأنه مقر على شرب ~~الخمر، وأكل الخنزير. # وإن غصب الخمر من مسلم.. فهل يلزمه ردها عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه ردها إليه؛ لأنه ربما أطفأ بها نارا أو بل بها ترابا. # والثاني: لا يجب ردها إليه، بل يجب إراقتها؛ لما روى: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة بإراقة خمر اليتامى» . # وإن تلفت الخمر عنده، أو الخنزير، أو أتلفهما.. لم يجب عليه ضمانهما، ~~سواء كانا لمسلم أو ذمي. # وقال أبو حنيفة: (إن كانا لذمي.. وجب عليه ضمانهما، فإن أتلفهما مسلم.. ~~وجبت عليه قيمتهما، وإن أتلفهما ذمي.. وجب عليه مثل الخمر، وقيمة الخنزير) ~~. # دليلنا: أن كل ما لم يكن مضمونا بحق المسلم.. لم يكن مضمونا بحق الذمي، ~~كالميتة، والدم. وعكسه: أن كل ما كان مضمونا في حق الذمي.. كان مضمونا في ~~حق المسلم، كالثياب. # PageV07P081 # فإن صارت الخمر عند الغاصب خلا.. لزمه رده إلى من غصبه منه؛ لأنه عاد ~~مالا. ### | فرع: ألقى شاة ميتة فأخذ رجل جلدها # ] : وذكر الشيخ أبو حامد: إذا ماتت لرجل شاة، فطرحها على المزبلة، فأخذ ~~رجل جلدها، ودبغه.. ملكه، وإن غصبه منه غاصب.. لزمه رده عليه، فإن دبغه.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أن الملك للمغصوب منه، فلا يزول بالتعدي، كما لو غصب منه جرو كلب ~~يريد تعليمه، فعلمه الغاصب.. فإن الملك فيه للمغصوب منه، وهو كما لو غصب ~~منه خمرا، فاستحالت خلا في يد الغاصب. # والثاني: يكون ملكا للغاصب؛ لأن الملك فيه عاد بفعل الغاصب، بخلاف الخمر. ### | [مسألة: فصل مزمارا أو صليبا من غير كسر] # ] : وإن فصل رجل مزمارا، أو صليب نصراني من غير كسر.. لم يجب عليه ضمان؛ ~~لأن تالفه لا قيمة له، فإن كسره، فإن كان يصلح لمنفعة مباحة بعد التفصيل.. ~~وجب عليه ما نقص من قيمته بالكسر؛ لأنه أتلف ما له قيمة، وإن كان لا يصلح ~~لمنفعة مباحة بعد التفصيل.. لم يجب عليه الضمان؛ لأنه أتلف ما لا منفعة ~~فيه. # PageV07P082 ### | مسألة: فتح ms2036 قفص طائر فهرب # ] : إذا فتح قفصا عن طائر، أو حل رباط دابة، فخرجا.. نظرت: # فإن هيجهما عقيب الفتح والحل حتى خرجا.. ضمنهما؛ لأنه ألجأهما إلى ~~الخروج، وإن لم يهيجهما إلى الخروج، بل وقفا ساعة لم يخرجا، ثم خرجا.. لم ~~يجب عليه الضمان، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يجب عليه الضمان) . # دليلنا: أن الطائر والدابة لهما اختيار، بدليل: أنهما يتوقيان المكاره، ~~وقد وجد منهما مباشرة، ومن الفاتح سبب، فتعلق الضمان بالمباشرة، كما لو حفر ~~رجل بئرا، فطرح رجل نفسه فيها. # وإن لم يهيجهما إلى الخروج، ولا وقفا، بل خرجا عقيب الفتح.. فقد حكى ~~القاضي أبو الطيب عن بعض أصحابنا: إن كان أهاجهما الدنو منهما، أو فتح ~~القفص، أو حل الشكال. وجب عليه الضمان، إذ لا فرق بين أن يهيجهما بنفسه، أو ~~يحصل ذلك بفعله، وإن لم يوجد شيء من ذلك.. فلا ضمان عليه. وأكثر أصحابنا ~~قالوا: هي على قولين: # أحدهما: لا يجب عليه الضمان، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه وجد منه سبب لا ~~يلجئ، فهو كما لو وقفا، ثم خرجا. # والثاني: يجب عليه الضمان، وبه قال مالك؛ لأن خروجه عقيب حله، فالظاهر أن ~~الحل هو الذي ألجأه إلى الخروج، كما لو هيجه. # وإن فتح رجل باب آخر، أو هدم حائطه، فدخل آخر، فأخذ المال.. وجب الضمان ~~على الآخذ دون الفاتح؛ لأن الفاتح صاحب سبب، والآخذ مباشر، فتعلق الضمان ~~بالمباشر، كما لو حفر رجل بئرا وطرح فيها آخر رجلا. # PageV07P083 # وإن فتح رجل باب رجل، فخرجت بهائمه، وأكلت زرع رجل.. لم يجب الضمان على ~~الفاتح؛ لما ذكرناه، وإن كان الفاتح هو المالك للبهائم.. وجب عليه الضمان؛ ~~لأنه يجب عليه حفظ بهائمه عن زرع غيره. ### | [مسألة: هيج طائرا لغيره وقع على جداره] # ] : وإن وقع طائر لغيره على جداره، فهيجه، فطار.. لم يضمنه؛ لأنه كان ~~ممتنعا قبل ذلك. وإن مر في هواء داره، فرماه، فأتلفه.. وجب عليه الضمان؛ ~~لأنه لا يملك منعه من المرور فيه. ### | مسألة: حل زقا فيه مائع فخرج # ] : فإن حل زقا ms2037 لغيره فيه مائع، أو راوية فيها ماء، فخرج المائع.. ففيه ~~ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يخرج عقيب الحل، فيجب عليه الضمان؛ لأن خروجه كان بفعله. # الثانية: أن لا يخرج عقيب الحل، بل وقف، إلا أنه خرج منه شيء، فابتل ~~الموضع الذي كان مشدودا فخرج، أو ثقل أحد جانبيه ومال، فسقط وخرج ما فيه، ~~ضمنه؛ لأنه خرج بسراية فعله، فهو كما لو جرح حيوانا، فسرت الجراحة إلى نفسه ~~ومات. # الثالثة: أن يكون الزق منصوبا، ولا يميل بالحل، ووقف ساعة، ثم سقط بريح، ~~أو بتحرك إنسان أو دابة، أو بزلزلة الأرض، قال ابن الصباغ: أو لم يعلم كيف ~~سقط وذهب ما فيه، فلا يجب على الفاتح الضمان؛ لأنه لم يوجد الخروج بفعله، ~~ولا بسبب فعله، فهو كما لو حفر بئرا، ووقع فيها إنسان. # PageV07P084 # وإن كان الذي في الزق جامدا، فذاب بالشمس وخرج، فإن كان الزق على صفة لو ~~كان فيه مائع لم يخرج، بأن كان منصوبا.. فلا ضمان عليه؛ لأن الخروج لم يكن ~~بفعله؛ وإنما كان بإذابة الشمس له، وإن كان الزق على صفة لو كان ما فيه ~~مائعا لخرج عقيب الحل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن؛ لأن خروجه كان بإذابة الشمس لا بحله. # والثاني: يضمن، وهو الصحيح؛ لأن خروجه إنما كان بفعله؛ لأن الشمس إنما ~~أذابته، وذلك لا يوجب الخروج لولا الفتح، فهو كما لو جرح رجلا، فأصابه الحر ~~أو البرد، وسرت الجراحة إلى نفسه، فمات.. فإن الضمان عليه. ### | فرع: حل زقا فيه جامد فذوبه آخر # ] : وإن حل زقا فيه جامد، وقرب إليه آخر نارا، فذاب وخرج.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب على واحد منهما ضمان؛ لأن الخروج لم يحصل بالحل، ولا باشر ~~صاحب النار الإتلاف، فهو كما لو نقب رجل حرزا، وسرق منه آخر.. فإنه لا قطع ~~على واحد منهما. # والثاني وهو قول الشيخ أبي إسحاق : أن الضمان يجب على من أدنى النار؛ لأن ~~التلف حصل به. ### | فرع: فتح زقا فنكسه آخر فخرج ما فيه # ] : وإن فتح رجل زقا مستعلي الرأس ms2038 فيه مائع، فخرج منه شيء، ثم جاء آخر، ~~فنكسه حتى خرج جميع ما فيه.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: أن ما خرج قبل التنكيس.. يجب ضمانه على الذي حل، وما خرج بعد ~~التنكيس.. يجب ضمانه عليهما نصفين؛ لأنه خرج بفعلهما. # والثاني: أن ما خرج قبل التنكيس.. على الذي حل، وما خرج بعد التنكيس.. ~~يجب على الذي نكسه، كما لو جرح رجل رجلا، وذبحه آخر. # PageV07P085 ### | مسألة: حل رباط سفينة فغرقت # ] : وإن حل رباط سفينة، فغرقت، فإن غرقت في الحال.. ضمنها؛ لأن غرقها حصل ~~بفعله. فإن وقفت، ثم غرقت، فإن كان غرقها بسبب حادث، كهبوب ريح، أو ما ~~أشبهه.. لم يضمن؛ لأنها غرقت بغير فعله، وإن غرقت من غير سبب.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمن، كالزق إذا ثبت بعد حله، ثم سقط. # والثاني: يضمن؛ لأن الماء أحد المتلفات. ### | [مسألة: أوقد نارا في ملكه فأحرقت دار جاره] # ] : إذا أوقد في ملكه نارا، فطارت منها شرارة إلى دار جاره، فأحرقته.. ~~نظرت: # فإن كان بتفريط من الموقد، بأن أوقد نارا عظيمة لا تحتملها داره في ~~العادة، أو أوقد في يوم ريح شديد.. وجب عليه الضمان؛ لأن الظاهر من اليوم ~~ذي الريح أن النار تطير إلى دار جاره، والظاهر ممن أوقد في ملكه شيئا لا ~~يحتمله ملكه أن النار تطير إلى ملك غيره. # وإن أوقد نارا يحتملها ملكه مع سكون الريح.. لم يجب عليه الضمان؛ لأنه ~~غير مفرط فيما صنع، فهو كما لو حفر بئرا في ملكه، فوقع فيها إنسان. # قال الطبري: وإن أوقد نارا في ملكه في وقت سكون الريح، فهبت ريح، فأطارت ~~شرارة منها إلى دار جاره، فأحرقتها.. لم يجب عليه الضمان؛ لأنه غير مفرط. # قال ابن الصباغ: وإن كان لجاره شجرة، فأوقد في ملك نفسه نارا، فجفت تلك ~~الشجرة.. ضمنها؛ لأنه مفرط في ذلك؛ لأن ذلك لا يحصل بما جرت العادة فيه من ~~النار المستعملة. # PageV07P086 # قال الطبري: وإن كانت أرضه متصلة بأرض جاره، وحرق أرضه، فأحرقت أرض جاره، ~~ضمنها. ### | فرع: سقى ms2039 أرضه فطغى الماء على أرض جاره # ] : وإن سقى أرضه، فتعدى الماء إلى أرض جاره، فغرقها، أو أفسد زرعها.. ~~نظرت: # فإن كان مفرطا، بأن ساق إلى أرضه ماء كثيرا لا تحتمله أرضه، أو أرسل ~~إليها ماء قليلا، إلا أنه لا حاجز بين أرضه وأرض جاره.. وجب عليه الضمان؛ ~~لأن الظاهر أن أرض جاره تغرق بذلك. # وإن كان ما ساقه من الماء تحتمله أرضه.. لم يجب عليه الضمان؛ لأنه غير ~~متعد. # قال أصحابنا: وهكذا: لو كان في أرضه جحر فأر، فإن لم يعلم به، وقد ساق ~~إلى أرضه من الماء ما تحتمله أرضه، فانصب الماء في الجحر إلى أرض جاره ~~وأفسدها.. فلا ضمان عليه؛ لأنه غير متعد بذلك. ### | [مسألة: ألقت الريح ثوبا في داره] # ] : وإن ألقت الريح في داره ثوبا.. لزمه حفظه؛ لأنه صار أمانة في يده، ~~فصار كاللقطة، فإن عرف صاحبه.. لزمه إعلامه، فإن لم يفعل.. لزمه الضمان؛ ~~لأنه صار ممسكا له بغير إذن صاحبه، فصار كالغاصب. # قال الصيمري: ولو أطارته الريح من داره قبل أن يعلم به.. فلا ضمان عليه، ~~ولو علم به ولم يقبضه حتى أطارته الريح.. فأصح الوجهين: أنه لا ضمان عليه. # وإن وقع في داره طائر لغيره.. لم يلزمه إمساكه وتعريف صاحبه به؛ لأنه ~~يتحفظ بنفسه. # PageV07P087 # وإن دخل إلى برجه، فأغلق عليه الباب، فإن نوى إمساكه لنفسه.. ضمنه، وإن ~~لم ينو إمساكه لنفسه.. لم يضمنه؛ لأنه يملك التصرف في برجه. ### | مسألة: نقل المغصوب إلى غير بلد صاحبه # ] : إذا غصب منه شيئا ببلد، ونقله الغاصب إلى بلد أخرى.. كان للمغصوب منه ~~أن يطالب الغاصب بنقله إلى البلد الذي غصبه منه فيه. # وإن غصب منه شيئا ببلد، فلقيه المغصوب منه ببلد أخرى، فطالبه به في تلك ~~البلد، فإن لم يكن للعين المغصوبة مؤنة في النقل، كالدراهم، والدنانير.. ~~لزم الغاصب دفعها إليه في البلد الأخرى، وإن كان لنقله مؤنة، كالطعام، وما ~~أشبهه، فإن كانت قيمة الطعام في البلدين سواء، أو كانت قيمته في البلد ~~الثاني أقل.. فللمغصوب منه أن يطالبه ms2040 به في البلد الثاني؛ لأنه لا ضرر على ~~الغاصب بذلك، وإن كانت قيمته في البلد الثاني أكثر.. كان المغصوب منه ~~بالخيار: بين أن يصبر إلى أن يرجع إلى البلد الأول؛ وبين أن يطالبه بقيمته ~~بما يساوي في البلد الذي غصبه منه فيه؛ لأنه لا يجوز أن يلزم الغاصب أكثر ~~مما غصبه. # قال البغداديون من أصحابنا: ولا يملك الغاصب العين المغصوبة، فإذا رجعا ~~إلى البلد الأولى.. لزم الغاصب تسليم العين إلى المغصوب منه، واسترجع ما ~~دفع من القيمة. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق\ 307] : هل له أن يسترد القيمة، ويدفع ~~إليه العين؟ فيه وجهان. ### | مسألة: إشهاد اثنين على الغصب # ] : إذا ادعى على رجل أنه غصب منه عينا، وأنكر المدعى عليه، وأقام المدعي ~~شاهدين يشهد أحدهما: أنه غصبها من يوم الخميس، وشهد الآخر: أنه غصبها منه # PageV07P088 # يوم الجمعة.. لم يتم الغصب بشهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعلين، وللمدعي أن ~~يحلف مع أيهما شاء، ويستحق. # وإن شهد أحدهما: أنه أقر عنده: أنه غصب من فلان، وكان غصبه يوم الخميس، ~~وشهد الآخر: أنه أقر عنده: أنه غصبه منه، وكان غصبه يوم الجمعة.. لم يثبت ~~الغصب بشهادتهما، وللمدعي أن يحلف مع أيهما شاء. # وإن شهد أحدهما: أنه أقر عنده يوم الخميس: أنه غصب هذا الشيء من فلان، ~~وشهد الآخر: أنه أقر عنده يوم الجمعة: أنه غصب هذا الشيء من فلان.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فظاهر ما قال الشافعي في (الأم) [3/223] : أنه لا يحكم ~~بشهادتهما. قال: إلا أن أصحابنا كلهم قالوا: يحكم بشهادتهما؛ لأنهما اتفقا ~~على الإقرار بغصب واحد، وإنما اختلف تاريخ وقت الإقرار، وكلام الشافعي يرجع ~~إلى المسألة قبلها. ### | فرع: حلف بالطلاق أنه لم يغصب # ] : فإن ادعى على رجل أنه غصب منه عينا، فحلف المدعى عليه بطلاق امرأته: ~~أنه ما غصبها منه، فأقام المدعي شاهدا وحلف معه، أو شاهدا وامرأتين بما ~~ادعاه.. ثبت الغصب، ولم يحكم بطلاق امرأته؛ لأن الغصب يثبت بالشاهد ~~واليمين، وبالشاهد والمرأتين، والطلاق لا يثبت بذلك. ### | مسألة: اتفقا على الغصب واختلفا في التلف ms2041 # ] : وإن اتفقا على غصب عين، واختلفا في بقائها، فقال الغاصب: قد تلفت، ~~وقال المغصوب منه: لم تتلف.. فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأنه يتعذر عليه ~~إقامة البينة على التلف، وهل يستحق المغصوب [منه] بدلها؟ فيه وجهان: # PageV07P089 # أحدهما: لا يستحق بدلها؛ لأنه لا يدعي ذلك. # والثاني: يستحق؛ لأنه لما تعذر رجوعه إلى العين بيمين الغاصب.. رجع إلى ~~بدلها، كالعبد المغصوب إذا هرب. ### | مسألة: اتفقا على التلف واختلفا في القيمة # ] : وإن اتفقا على تلف العين المغصوبة، واختلفا في قيمتها، فقال المغصوب ~~منه: قيمتها مائة، وقال الغاصب: قيمتها خمسون، فإن أقام المغصوب منه شاهدين ~~قد شاهدا العين المغصوبة، وقالا: قيمتها مائة.. حكم للمغصوب منه بذلك. # وإن لم يشهدا أن قيمتها مائة، ولكنهما وصفاها بصفة، فعلم أن ما كان بتلك ~~الصفة من جنس تلك العين كانت قيمتها مائة.. لم يحكم بأن قيمتها مائة؛ لأن ~~ذلك يختلف؛ ولأنه قد يكون بها عيب ينقص قيمتها. # وإن لم يكن مع المغصوب بينة.. فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» . والغاصب ~~هاهنا منكر. ولأنه غارم، والأصل براءة ذمته مما زاد على ما أقر به. قال ~~الطبري: وإنما يقبل قول الغاصب مع يمينه إذا كان ما ذكره محتملا، فأما إذا ~~كان ما ذكره محالا، مثل أن يقول: قيمة الجارية التي تلفت عندي درهم، فلا ~~يقبل قوله؛ لأنه يقطع بكذبه. # فإن أقام الغاصب بينة: أن قيمة العين كانت خمسين، فقال المغصوب منه: بل ~~كانت قيمتها مائة.. قال المسعودي [في (الإبانة) ق\309] : فالقول قول الغاصب ~~في الزيادة؛ لأن الأصل عدمها. ### | مسألة: الاختلاف في نقص كان في العين # ] : وإن اختلفا في نقص كان في العين المغصوبة، بأن غصب منه عبدا ومات في ~~يده، فقال الغاصب: كان سارقا، فقيمته عشرة، وقال المغصوب منه: لم يكن ~~سارقا، فقيمته عشرون.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخان، أبو حامد، وأبو إسحاق: # PageV07P090 # أحدهما: أن القول قول الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته. # والثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد : أن القول ms2042 قول المغصوب منه؛ لأن ~~الأصل سلامته. # وذكر ابن الصباغ: إذا قال المغصوب منه: كانت العين سليمة، وقال الغاصب: ~~كان بها داء.. ففيه طريقان: # [الطريق الأولى] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: القول قول الغاصب. # والثاني: القول قول المغصوب منه؛ لما ذكرناه. # و [الطريق الثانية] : منهم من قال: القول قول المغصوب منه، قولا واحدا؛ ~~لأن الأصل سلامته. # قال ابن الصباغ: وإذا غصب منه عبدا، فكان في يد الغاصب أعور، فقال ~~الغاصب: هكذا غصبته، وقال المغصوب منه: إنما اعور عندك.. فالقول قول ~~الغاصب؛ لأنه غارم، ولأن الظاهر أن هذه صفة العبد لم تتغير، وإن كان بعد ~~تلف العبد.. فالقول قول المغصوب منه؛ لأن الأصل سلامته، ويخالف الحي؛ لأنه ~~قد شوهد بهذه الصفة، بخلاف الميت. # وأما المسعودي: فقال [في (الإبانة) ق\ 309] : إذا كان العبد أقطع اليد، ~~فقال الغاصب: لم تخلق له يد، وقال المغصوب منه: بل خلقت، ولكن قطعت في ~~يدك.. فالظاهر من المذهب: أن القول قول الغاصب؛ لأن الأصل أنها لم تخلق له ~~يد. وفيها قول آخر: أن القول قول المالك؛ لأن الظاهر أنها خلقت له. وإن ~~اتفقا على: أنها خلقت له يد، ولكن قال المغصوب منه: قطعت في يدك، وقال ~~الغاصب: غصبته وقد قطعت.. فالظاهر: أن القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم ~~القطع. وفيه قول آخر: أن القول قول الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته. # PageV07P091 ### | فرع: الاختلاف في صفة تزيد قيمة العبد # ] : وإن قال المغصوب منه: كان العبد كاتبا، وقال الغاصب: لم يكن كاتبا.. ~~ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: القول قول المغصوب منه؛ لأنه أعرف بصفة ملكه. # والثاني: القول قول الغاصب، وهو الصحيح؛ لأن الأصل عدم الكتابة. # وإن غصب منه عبدا، فقال الغاصب: رددته حيا، ومات في يدك، وقال المغصوب ~~منه: بل مات في يدك. وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه.. تعارضت ~~البينتان، وسقطتا، وضمن الغاصب قيمة العبد؛ لأن الأصل بقاء العبد عنده حتى ~~يثبت رده. # وقال أبو يوسف: بينة المالك أولى؛ لأن الأصل الغصب. وقال محمد: بينة ms2043 ~~الغاصب أولى؛ لأن الأصل براءة ذمته. # دليلنا: أن كل واحدة من البينتين تعارض الأخرى، فإحداهما تثبت موته في يد ~~غير اليد التي تثبت الأخرى الموت فيها، فتعارضتا، وسقطتا. ### | فرع: الاختلاف في عين المغصوب # ] : وإن اختلفا في العين المغصوبة، فقال: غصبت مني عبدا، وقال: بل غصبت ~~منه جارية.. قال أبو إسحاق المروزي: فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأنه لما ~~كان القول قوله في القيمة.. فكذلك في الجنس مثله. # وإن قال: غصبت مني طعاما حديثا، وقال: بل غصبت منك طعاما عتيقا.. فالقول ~~قول الغاصب مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من الحديث، ويلزمه أن يدفع إليه ~~العتيق؛ لأنه أنقص من حقه. # PageV07P092 ### | مسألة: الاختلاف في انقلاب الخمر المغصوب خلا # ] : وإن غصب منه خمرا، وادعى المغصوب منه أنه انقلب خلا، وأنكر الغاصب ~~الانقلاب.. فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الانقلاب. ### | مسألة: الاختلاف في ثوب العبد المغصوب # ] : وإن اختلف الغاصب والمغصوب منه في الثياب التي على العبد المغصوب.. ~~فالقول قول الغاصب؛ لأن يده ثابتة عليها، وعلى العبد. ### | مسألة: غصب المغصوب من الغاصب # ] : ولو غصب المغصوب من الغاصب غاصب ثان.. قال أبو المحاسن: لم يبرأ ~~الثاني بتسليمه إلى الغاصب الأول. # وقال أبو حنيفة: (يبرأ) . # دليلنا: أنه سلمه إلى غير المالك، فلا يبرأ، كما لو اجتمعا على غصبه. # إذا ثبت هذا: فلا يكون للغاصب الأول خصومة في انتزاعه من الثاني. # وقال أبو حنيفة: (له ذلك) . وبه قال بعض أصحابنا. # دليلنا: أن الغاصب الأول ليس بمالك، فلا يملك انتزاعه، كالأجنبي. # ولو أقر: أنه غصب من رجل خاتما، ثم ادعى المقر أن فصه له.. فهل يقبل؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يقبل؛ لأن اسم الخاتم يقع عليه من غير فص. # PageV07P093 # والثاني: لا يقبل، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الفص من جملة الخاتم، فلا يقبل ~~قوله فيه من بعد الإقرار، كما لو ادعى شيئا من الخاتم. # وإن أقر: أنه غصب منه أرضا، ثم قال: أما الشجر الذي فيها: فهو لي.. فهل ~~يقبل؟ فيه وجهان. # ولو قال رجل: غصبنا من فلان ms2044 ألف درهم، ثم قال: كنا عشرة.. فقد قال محمد ~~بن الحسن: لا يصدق، ويلزمه الكل. وقال زفر: يقبل قوله مع يمينه، وبه قال ~~بعض أصحابنا؛ لأن ما قاله محتمل، والأصل براءة ذمته. # وبالله التوفيق. # PageV07P094 ### | كتاب الشفعة # PageV07P095 # كتاب الشفعة الشفعة مشتقة من الشفع، وهو الاثنان؛ لأن الشفيع يضم إلى ~~ملكه ملك المشتري. وقيل: إنها مشتقة من الشفاعة؛ لأن الشفيع يأخذها بلين ~~ورفق، فكأنه مستشفع، إذ المشتري ليس بظالم. والشفعة من أمر الإسلام، ولم ~~تكن في الجاهلية. # والأصل في ثبوتها: ما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود.. فلا شفعة» . # وروى البخاري بإسناده عن جابر بن عبد الله: أنه قال: «إنما جعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # PageV07P097 # الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق.. فلا شفعة» . # وفي رواية مسلم بن الحجاج عن جابر: أنه قال: «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفعة في كل مشترك لم يقسم، ربع، أو حائط، لا يحل له أن ~~يبيعه حتى يؤذن شريكه، فإن شاء.. أخذ، وإن شاء.. ترك، فإن باعه، ولم ~~يؤذنه.. فهو أحق به» . # و (الربع) : اسم للدار مع بنائها، و (الحائط) : اسم للبستان مع غراسه. # إذا ثبت هذا: فالأشياء في الشفعة على ثلاثة أضرب: ضرب ثبتت فيه الشفعة، ~~سواء بيع منفردا، أو مع غيره، وضرب لا تثبت فيه الشفعة بحال، وضرب تثبت فيه ~~الشفعة تبعا لغيره، ولا تثبت فيه الشفعة إذا بيع منفردا. # فأما الضرب الأول وهو ما تثبت فيه الشفعة إذا بيع منفردا، أو مع غيره : ~~فهو # PageV07P098 # العراص، مثل: عرصة الأرض، والدار، فإذا باع أحد الشريكين نصيبه فيها.. ~~ثبتت لشريكه الشفعة فيه، وهو قول عامة العلماء، إلا الأصم، فإنه قال: لا ~~تثبت الشفعة بحال؛ لأن في ذلك إضرارا بأرباب الأملاك؛ لأن المشتري متى علم ~~بأنه يؤخذ منه.. لم يرغب بالشراء، فيؤدي ذلك إلى الضرر بالبائع، وربما ~~تقاعد شريكه عن الشراء منه. # ودليلنا عليه: ما ms2045 ذكرناه من الأخبار، وما ذكره.. فغير صحيح؛ لأنا نشاهد ~~الأشقاص تشترى مع علم المشتري باستحقاق الشفعة عليه. # وأما الضرب الثاني وهو ما لا تثبت فيه الشفعة بحال : فهو كل ما ينقل ~~ويحول، مثل: الطعام، والثياب، والعبيد، فإذا باع أحد الشريكين نصيبه في ~~ذلك.. لم تثبت لشريكه فيه الشفعة، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال مالك: (تثبت الشفعة في جميع ذلك) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت ~~الحدود، وصرفت الطرق.. فلا شفعة» . وهذا لا يتناول ما ينتقل. # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا شفعة إلا في ربع، ~~أو حائط» . فنفى الشفعة عن غيرهما. # وأما الضرب الثالث وهو ما تثبت فيه الشفعة تبعا لغيره : فهو الغراس، ~~والبناء في الأرض، فإن باع أحد الشريكين نصيبه فيه منفردا عن الأرض.. لم ~~تثبت فيه الشفعة؛ لأنه منقول، فلم تثبت فيه الشفعة، كالثياب، والعبيد. # وإن باع أحد الشريكين نصيبه في البناء والغراس مع نصيب من الأرض.. ثبتت ~~فيه الشفعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة في كل ربع، أو حائط» . ~~و (الربع) : هو الدار ببنائها، و (الحائط) : هو البستان بأشجاره، ولأن ~~البناء والغراس يرادان للبقاء والتأبيد، فتثبت فيهما الشفعة، كالأرض. # PageV07P099 # وإن باع أحد الشريكين نصيبه من الشجر مع نصيبه من قراره بالأرض دون ما ~~يتخلل الشجر من بياض الأرض.. ففيه وجهان: # أحدهما: تثبت فيه الشفعة؛ لأنه باع نصيبه من الشجر مع قراره من الأرض، ~~فهو كما لو باع ذلك مع نصيبه من بياض الأرض. # والثاني: لا تثبت فيه الشفعة؛ لأن قرارها تابع لها، فلا يصير الشجر تابعا ~~له. # وإن كان هناك دار سفلها لواحد، وعلوها مشترك بين جماعة، فباع أحد الشركاء ~~في العلو نصيبه فيه، فإن كان السقف لصاحب السفل.. لم تثبت الشفعة في النصيب ~~المبيع في العلو؛ لأنه بناء منفرد، وإن كان السقف لأهل العلو.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تثبت فيه الشفعة؛ لأنه بناء لا يتبع أرضا. # والثاني: تثبت فيه الشفعة؛ لأن السقف يؤوى إليه، ms2046 فهو كالعرصة. ### | مسألة: باع شقص أرض وفيها زرع أو ثمر # ] : وإن باع شقصا له من أرض وفيه زرع، فباع نصيبه من الزرع مع الأرض، أو ~~كان فيها شجر وعليه ثمرة ظاهرة، فباع نصيبه من الشجر والثمرة مع الأرض.. لم ~~تثبت الشفعة في الزرع والثمرة. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (تثبت فيه الشفعة تبعا للأرض) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة في كل ربع، أو حائط» . ~~فأثبت الشفعة فيهما، فدل على: أنها لا تثبت لغيرهما. # ولأنه لا يتبع الأصل في البيع بالإطلاق، فلم تثبت فيه الشفعة، كما لو باع ~~أرضا وفيها طعام مستودع. # وإن كان في الشقص نخيل بيع مع الشقص وعليه ثمرة غير مؤبرة.. فهل تؤخذ ~~الثمرة بالشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تؤخذ؛ لأنه منقول، فلم يستحق أخذه بالشفعة، كالزرع، والثمرة ~~الظاهرة. # PageV07P100 # والثاني: يؤخذ بالشفعة؛ لأنه يدخل في بيع أصل الأرض بالإطلاق، فاستحق ~~بالشفعة، كالنخل. # فإذا قلنا بهذا: فتأخر الأخذ بغيبة الشفيع، فجاء وقد أبرت النخل.. فهل ~~يأخذها الشفيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يأخذها؛ لأنه قد استحق أخذها حال البيع، فلم يسقط ذلك من غير ~~رضاه بالتأبير. # والثاني: لا يأخذها؛ لأنه إنما يأخذها ما دامت الثمرة تابعة للشجرة ~~والأرض، فإذا ظهرت.. خرجت عن ذلك. # فإذا قلنا بهذا: فهل يحط من الثمن شيء لأجل الثمرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحط؛ لأن الثمن قابل الجميع. # والثاني: لا يحط؛ لأن هذا كنقص حدث بالمبيع. # قال أبو علي السنجي: وهذا بناء على أن الطلع هل له قسط من الثمن؟ على ~~قولين، كالحمل. ### | مسألة: لا شفعة إلا للشريك # ولا تثبت الشفعة عندنا إلا للشريك، ولا تثبت للجار، وبه قال عمر، وعثمان، ~~وعلي من الصحابة، ومن التابعين: ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن # PageV07P101 # عبد العزيز، ومن الفقهاء: ربيعة، ومالك، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، ~~وأحمد، وإسحاق. # وذهبت طائفة إلى: أن الشفعة تستحق بالشركة، وتستحق بالجوار، وذهب إليه ~~ابن سيرين، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، ويفصل مذهب أبي ~~حنيفة فيها: (أن الرجل إذا باع دارا، فإن ms2047 كان له فيها شريك.. كان أحق ~~بالشفعة من الجار، وإن لم يكن له فيها شريك، فإن كانت في درب غير نافذ.. ~~فالجار المشارك له في الطريق أحق من الجار الذي لا يشاركه في الطريق، وإن ~~كان له جاران يشاركانه في الطريق.. فهما أحق، وإن عفا الجار الذي إلى جنبه ~~عن الشفعة.. استحق جاره الذي يليه الشفعة إلى آخر الدرب ولو كان بينهما ألف ~~ذراع، وأما إذا كان الزقاق نافذا.. استحق الجار الملاصق له الشفعة، فإن ~~عفا.. لم يستحق الذي يلي العافي الشفعة؛ لأنه ليس بجار للبائع، وإنما هو ~~جار جاره) . # وحكي عن أبي العباس ابن سريج: أنه قال: تثبت الشفعة في الدار لمن يشاركه ~~في الطريق بالدرب المشترك. # وهذا كله غير صحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق.. فلا شفعة» . فأثبت جنس الشفعة فيما لم ~~يقسم، ونفاها عن المقسوم. # إذ ثبت هذا: فإن حكم حاكم بالشفعة للجار.. فهل ينقض حكمه؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الصيدلاني: # أحدها: ينقض؛ لأنه مخالف للنص. # PageV07P102 # والثاني: لا ينقض، وهو الأصح؛ لأنه حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد. ### | مسألة: فيما يقسم بين الشريكين # ] : ولا تجب الشفعة إلا فيما تجب قسمته بين الشريكين عند الطلب، وهو بحيث ~~إذا قسم لم تنقص قيمة حصة كل واحد منهما بعد القسمة عن قيمته قبل القسمة، ~~فأما ما لا تجب قسمته عند الطلب، وهو ما ينقص قيمة نصيب كل واحد منهما.. ~~فلا يثبت فيه الشفعة، وبه قال عثمان بن عفان، ومن الفقهاء ربيعة، وإحدى ~~الروايتين عن مالك. # وقال أبو حنيفة، والثوري، وأبو العباس ابن سريج: (تثبت فيه الشفعة؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة في كل شرك، ربع، أو حائط» . ولم يفرق) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت ~~الحدود، وصرفت الطرق.. فلا شفعة» . فأثبت جنس الشفعة فيما لم يقسم، يعني: ~~ما لم يفعل فيه القسمة. وهذا إنما يكون فيما تجب قسمته عند الطلب، ولأن ~~الشفعة إنما ثبتت لما يلحق ms2048 الشريك من الضرر بالمقاسمة، وذلك لا يوجد فيما ~~لا تجب قسمته. # إذا ثبت هذا: فذكر الشافعي - رحمه الله -: (البئر، والحمام، والرحى) . # قال أصحابنا: وإذا كان بينهما بئر، فباع أحدهما نصيبه فيها.. فهل تثبت ~~فيها الشفعة؟ ينظر فيها: # فإن كان معها بياض من الأرض بينهما، وكانا إذا قسما، كانت البئر لواحد، ~~والبياض لواحد، وكانت قيمة نصيب كل واحد منهما بعد القسمة كقيمته قبل ~~القسمة.. ثبتت فيها الشفعة. # PageV07P103 # وإن كانت البئر لا بياض معها، فإن كانت كبيرة، بحيث إذا قسمت بينهما حصل ~~لكل واحد منهما بئر منها، ينتفع بها.. ثبتت فيها الشفعة، وإن كانت بئرا ~~صغيرة، بحيث إذا قسمت بينهما لم يحصل لكل واحد منهما بئر مفردة.. لم تثبت ~~فيها الشفعة. # وأما الحمام: فإن كان حماما كثير البيوت، بحيث إذا قسم بينهما حصل لكل ~~واحد منهما ما يصلح حماما، ولم تنقص قيمة نصيب كل واحد منهما بعد القسمة عن ~~قيمته قبل القسمة.. ثبتت فيه الشفعة، وإن كان لا يحصل له ذلك.. لم تثبت فيه ~~الشفعة. # وأما الرحى: فإن كان فيه حجران، ولكل واحد منهما ماء، بحيث إذا قسم حصل ~~لكل واحد منهما رحى.. ثبتت فيه الشفعة، وإن كان رحى واحدة.. لم تثبت فيه ~~الشفعة؛ لأنه إذا قسم نقصت قيمة نصيب كل واحد منهما بذلك. ### | فرع: الشفعة في طريق غير نافذة # ] : وإن باع رجل داره، وكان طريقها في زقاق نافذ.. فإن الشفعة لا تثبت في ~~الطريق؛ لأن الزقاق النافذ غير مملوك، والشفعة إنما تثبت في المملوك، وإن ~~كان طريقها في زقاق غير نافذ، وقال: بعتك داري مع نصيبي في الطريق، أو قال: ~~بحقوقها.. فإن نصيبه في الطريق يدخل في البيع، ولا تثبت الشفعة في الدار، ~~وقال ابن سريج: تثبت فيها. وقد مضى ذكره. # وأما الطريق: فهل تثبت فيه الشفعة؟ ينظر فيه: # فإن كان طريقا ضيقا، بحيث إذا قسم لم يصب كل واحد منهما طريقا.. لم تثبت ~~فيه الشفعة؛ لأنه نصيب لا يحتمل القسمة. # PageV07P104 # وإن كان الطريق واسعا، بحيث إذا قسم أصاب كل واحد ms2049 طريقا.. نظرت: # فإن كان للدار المبيعة طريق آخر من درب نافذ، أو غير نافذ، أو يمكن أن ~~يفتح لها بابا إلى زقاق نافذ.. ثبتت الشفعة في الطريق؛ لأنها أرض تحتمل ~~القسمة. # وإن كان لا طريق للدار المبيعة سوى هذا الطريق.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تثبت فيه الشفعة؛ لأنها أرض مشاعة تحتمل القسمة، فتثبت فيها ~~الشفعة، كالدار. # والثاني: تثبت فيها الشفعة، ولكن يكون لمشتري الدار المرور فيها إلى ~~الدار؛ لأن الضرر يزول عنهما بذلك. # والثالث وهو الصحيح أنه لا تثبت فيه الشفعة؛ لأن الشفعة لإزالة الضرر، ~~فلو أثبتنا الشفعة هاهنا.. لأضررنا بالمشتري؛ لأن داره تبقى من غير طريق. # وما قاله الأول فاسد؛ لما ذكرناه، وما قاله الثاني أيضا فاسد؛ لأن الملك ~~إذا انتقل إلى الشفيع.. لم يستحق عليه الاستطراق في ملكه، وهذا الحكم إذا ~~كان الطريق بحيث إذا قسم.. أصاب كل واحد مقدار طريقه لا زيادة عليه، فأما ~~إذا كان نصيبه زيادة على ذلك.. فإن الزيادة على قدر الطريق فيها الشفعة، ~~وجها واحدا، وفي قدر الطريق الأوجه الثلاثة. ### | مسألة: ثبوت الشفعة بالشقص المملوك # ] : تثبت الشفعة بالشقص المملوك بالبيع؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«وإن باعه.. فهو أحق به» . وبه قال عامة العلماء، إلا الأصم، وقد مضى ~~الدليل عليه. # PageV07P105 # وتثبت الشفعة بكل ما ملك الشقص فيه بعقد معاوضة، بأن يكون عوضا في الصلح، ~~أو أجرة في الإجارة، أو مهرا في النكاح، أو عوضا في الخلع. # وقال أبو حنيفة: (لا تثبت الشفعة إلا فيما ملك بالبيع وحده) . # دليلنا: أنه ملك بعقد معاوضة، فثبتت فيه الشفعة، كالبيع. ### | فرع: إرث الشفعة # ] : فإن مات رجل، وخلف شقصا.. لم يستحق على وارثه فيه الشفعة، وهذا إجماع ~~لا خلاف فيه. # وإن أوصى رجل لرجل بشقص، أو وهبه له هبة لا تقتضي الثواب ... لم تثبت فيه ~~الشفعة. # وقال ابن أبي ليلى: تثبت فيه الشفعة بقيمة الشقص. وهي إحدى الروايتين عن ~~مالك. # دليلنا: أنه ملكه بغير عقد معاوضة، فلم تثبت فيه الشفعة، كما لو ملكه ~~بالإرث. # وإن وهب له شقصا بعوض ms2050 معلوم.. كان بيعا، وتثبت فيه الشفعة، سواء تقابضا ~~أو لم يتقابضا، وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه: (لا تثبت فيه الشفعة حتى يتقابضا؛ لأن ~~الهبة لا تلزم إلا بالقبض) . # PageV07P106 # دليلنا: أنه ملكه بعقد معاوضة، فلم يعتبر في ثبوت الشفعة فيه القبض، ~~كالبيع، وأما الهبة: فقد صرفناها عن مقتضاها بشرط العوض فيها. # وإن وهب لمن هو أعلى منه شقصا، فإن قلنا: إنها تقتضي الثواب.. ثبتت فيه ~~الشفعة، وإن قلنا: لا تقتضي الثواب.. لم تثبت فيه الشفعة. ### | فرع: الإقالة ترفع الشفعة # وإن اشترى رجل شقصا، فعفا الشفيع عن الشفعة فيه، ثم استقال البائع ~~المشتري في الشقص، فأقاله.. فقال البغداديون من أصحابنا: لا تثبت فيه ~~الشفعة؛ لأنه لم يرجع إليه بعوض. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه قولان، بناء على أن الإقالة ابتداء ~~عقد، أو فسخ عقد. # فإن عفا الشفيع عن الشفعة، ثم إن المشتري ولاه رجلا.. ثبتت للشفيع فيه ~~الشفعة؛ لأن التولية بيع برأس المال. ### | فرع: تعليق حق الشفعة # ] : قال في (الأم) : (وإن قال لأم ولده: إن خدمت ورثتي شهرا.. فلك بهذا ~~الشهر الشقص، فخدمتهم.. استحقت الشقص) . وهل تثبت فيه الشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تثبت؛ لأنها ملكته ببدل، وهو الخدمة، فهو كما لو استأجر به غيرها ~~على الخدمة. # والثاني: لا تثبت؛ لأنها ملكته بالوصية، بدليل: أنه يعتبر من الثلث. # وإن دفع المكاتب إلى سيده شقصا عن كتابته.. كان للشفيع أن يأخذه بالشفعة؛ # PageV07P107 # لأنه مملوك بعوض، وإن غاب الشفيع، أو لم يعلم حتى عجز المكاتب ورجع إلى ~~الرق.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تثبت فيه الشفعة؛ لأنه صار بالعجز مملوكا للسيد بحق الملك. # والثاني: تثبت فيه الشفعة؛ لأن الشفعة قد ثبتت فيه حال ما قبضه السيد، ~~فلا تسقط بالعجز. ### | فرع: الدين على الميت الشفيع يمنع انتقال الشقص لوارثه # ) : قال ابن الحداد: إذا ملك الرجل شقصا في دار أو أرض، فمات وعليه دين ~~يحيط بتركته، فباع شريكه الشقص.. كان للوارث أن يأخذه بالشفعة؛ لأن الدين ~~لا يمنع انتقال الملك إلى الوارث، والشقص ملك للوارث ms2051 عند بيع شريكه. # وقال أبو حنيفة، وأبو سعيد الإصطخري: (الدين يمنع انتقال الملك إلى ~~الوارث) . # فعلى هذا: لا يستحق الوارث الأخذ بالشفعة. وليس بشيء. # ولو مات رجل، وله دار، وعليه دين يحيط ببعضها، فبيع بعض الدار بالدين، أو ~~أوصى بأن يباع بعض الدار، ويصرف ثمنه في بعض وصاياه، فبيع بعضها.. قال ابن ~~الحداد: لم يكن للورثة أن يأخذوا ما بيع منها بالشفعة؛ لأن البيع يقع ~~عليهم، فلا يستحقون فيه الشفعة. # قال القاضي أبو الطيب: ولم يختلف أصحابنا في هذه، فأما إذا كان لرجل ربع ~~دار، ولابنه ثلاثة أرباعها، فمات الأب وعليه دين يحيط بربع الدار، فبيع ~~بالدين.. قال ابن الحداد: فللابن أن يأخذ الربع بالشفعة هاهنا؛ لأن الشقص ~~بيع بسبب مستحق على الميت في حال حياته، فكأن الأب باشر بيعه في حال حياته، ~~والابن شريك له في حال حياته، فاستحق الشفعة به عليه، كما لو باع الأب ذلك ~~بنفسه. # وخالفه أكثر أصحابنا، وقالوا: لا شفعة للابن؛ لأن الابن يملك ربع الدار ~~الذي خلفه أبوه، والدين لا يمنع انتقال الملك إلى الوارث عندنا، ومن بيع ~~عليه بعض # PageV07P108 # ملكه.. لم يستحق أخذه بالشفعة، كما لو غاب رجل، وله دار، وعليه دين، فباع ~~الحاكم بعض داره بدينه، ثم قدم.. فليس له أخذ ما بيع من داره بالشفعة، ~~فكذلك هاهنا مثله. ### | فرع: سقوط الشفعة بإبراء الشفيع أو إذنه # ] : إذا أذن الشفيع في البيع، أو أبرأ من الشفعة قبل تمام البيع.. لم ~~تسقط شفعته، به قال أكثر أصحابنا. # وقال عثمان البتي: تسقط شفعته، واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء.. أخذ، وإن شاء.. ترك، وإن باع ولم ~~يؤذنه.. فهو أحق» . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، ربع، أو ~~حائط» . ولم يفرق. ولأنه إسقاط حق قبل ثبوته، فلم يسقط، كما لو أبرأه من ~~دين قبل ثبوته. # وأما الخبر: فأراد به العرض عليه ليبتاع ذلك إن أراد، فتخف بذلك المؤنة ~~على الشريك. ### | مسألة: بيع ms2052 شقص في دار نصفها وقف # ] : إذا كان نصف الدار وقفا على رجل، ونصفها طلقا، فباع صاحب الطلق ~~نصيبه.. فهل تثبت فيه الشفعة لصاحب الوقف؟ # إن قلنا: إن الملك ينتقل في الوقف إلى الله.. لم يستحق الموقوف عليه ~~الشفعة في الطلق؛ لأن الشفعة لا تستحق إلا بالملك. # PageV07P109 # وإن قلنا: إن الملك في الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه.. فهل يستحق أخذ ~~الطلق بالشفعة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: أنه يستحق؛ لأنه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك، فاستحق أخذه ~~بالشفعة، كمالك الطلق. # والثاني ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه لا يستحق؛ لأن الوقف لما لم ~~يستحق أخذه بالشفعة.. لم يستحق الأخذ به بالشفعة. ### | مسألة: باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار # ] . وإن كانت دار بين اثنين، فباع أحدهما نصيبه بشرط الخيار، فإن كان ~~الخيار لهما، أو للبائع.. لم يكن للشفيع أن يأخذه بالشفعة قبل انقضاء ~~الخيار؛ لأن ذلك يؤدي إلى قطع الخيار للبائع. # وإن كان الخيار للمشتري وحده، وقلنا: إن الملك موقوف، أو لا ينتقل إلى ~~المشتري إلا بانقضاء الخيار.. لم يكن للشفيع الأخذ بالشفعة قبل انقضاء ~~الخيار؛ لأن الملك لم يحصل للمشتري، وإن قلنا: إن الملك ينتقل إلى المشتري ~~بنفس العقد.. فهل يستحق الشفيع الأخذ بالشفعة قبل انقضاء الخيار؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يستحق، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي؛ لأنه بيع فيه خيار، فلم ~~يستحق الشفيع الأخذ قبل انقضاء الخيار، كما لو كان الخيار للبائع، ولأن ~~المشتري شرط الخيار لغرض قصده، وفي أخذ الشفيع قبل انقضاء الخيار تفويت ~~لغرض المشتري، فلم يجز. # والثاني وهو اختيار الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق : أنه يستحق؛ لأنه إذا ~~ملك الأخذ بعد استقرار حق المشتري بانقضاء الخيار.. فلأن يملك قبل ذلك ~~أولى، ولأن المشتري لو وجد بالشقص عيبا، فأراد رده.. كان للشفيع أن يأخذه، ~~ويبطل ما ثبت للمشتري من الرد، فكذلك هذا مثله. # PageV07P110 ### | فرع: باع الشريك نصيبه قبل انقضاء مدة الخيار # ] : وإن كان بين رجلين دار، فباع أحدهما نصيبه فيه بشرط الخيار له ms2053 ~~وللمشتري، أو له وحده، ثم باع الشريك الثاني نصيبه منها بغير خيار قبل ~~انقضاء الخيار في البيع الأول.. لم يكن للبائع الثاني شفعة؛ لأن ملكه قد ~~زال، ولا تثبت للمشتري فيه شفعة أيضا؛ لأنه ملكه بعد البيع الأول، ولمن ~~تثبت الشفعة في الشقص الثاني؟ يبنى على الأقوال: إلى من ينتقل المبيع في ~~حال الخيار؟ # فإن قلنا: إن الملك فيه للبائع.. كانت الشفعة فيه للبائع؛ لأن ملك الشقص ~~له في هذه الحالة. # فعلى هذا: إذا انقضى الخيار، ولم يفسخ العقد.. فإن الشقص المبيع أولا ~~لمشتريه، والشقص المبيع ثانيا لبائع الشقص الأول؛ لأنه ملك أخذه بالبيع ~~الثاني، فلا يسقط بعد ذلك. # وإن قلنا: إن الملك في الشقص الأول انتقل إلى المشتري بالعقد.. فإن ~~الشفعة في الشقص الثاني لمشتري الأول، فإن فسخ البيع بعد ذلك في الذي ~~اشتراه.. لم يسقط حقه من الشفعة في الثاني؛ لما ذكرناه. # وإن قلنا: إن الملك في الشقص الأول موقوف على انقضاء الخيار.. كانت ~~الشفعة في الشقص الثاني أيضا موقوفة، فإن فسخا البيع.. كانت الشفعة لبائع ~~الأول، وإن لم يفسخا.. كانت للمشتري. ### | مسألة: ثبوت الشفعة للمسلم وغيره # ] : وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي، وللذمي على الذمي؛ لعموم الأخبار، ~~ولا خلاف في ذلك، وتثبت الشفعة للذمي على المسلم، وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة. # PageV07P111 # وقال الشعبي، وأحمد، والحسن بن صالح: (لا تثبت له) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، ربع، أو ~~حائط» . ولم يفرق، ولأنه خيار يثبت لإزالة الضرر عن المال، فثبت للذمي على ~~المسلم، كخيار الرد بالعيب، وفيه احتراز من خيار القصاص. # إذا ثبت هذا: فإن اشترى ذمي من ذمي شقصا بخمر، أو خنزير، والشفيع ذمي، ~~فإن رفع ذلك إلى الحاكم قبل التقابض في الثمن بالبيع.. حكم الحاكم بإبطال ~~البيع، وإبطال الشفعة؛ لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~[المائدة: 49] [المائدة: 49] . # وإن رفع إلى الحاكم بعد التقابض في البيع، والأخذ في الشفعة.. لم يحكم ~~بإبطال البيع، ولا بإبطال الشفعة؛ لأنه لا يحكم ببطلان ما استقر ms2054 من عقودهم، ~~كالنكاح بعد الدخول. # وإن رفع إليه بعد التقابض بالبيع، وقبل الأخذ بالشفعة.. لم يحكم بإبطال ~~البيع، ولكن يحكم بإبطال الشفعة. # وقال أبو حنيفة: (تثبت الشفعة، فإن كانت لمسلم.. أخذ بقيمة الخمر، وإن ~~كانت لذمي.. أخذ بمثلها) . وبناه على أصله: أن الخمر لأهل الذمة مال. # ودليلنا: أن البيع وقع بثمن حرام، فلم تثبت فيه الشفعة، كالميتة، والدم. ### | [فرع: اشترى شقصا فيه شفعة فارتد] # ] : إذا اشترى رجل شقصا فيه شفعة، فارتد المشتري قبل أن يأخذ الشفيع.. ~~فللشفيع أن يأخذ الشقص بالشفعة، سواء كان المشتري باقيا على ردته، أو مات، ~~أو قتل بالردة؛ لأنه ليس فيه أكثر من زوال ملكه بموته إلى المسلمين، وهذا ~~لا يسقط حق الشفيع، كما لو مات المشتري، وانتقل ماله إلى المسلمين بالإرث. # وهكذا: لو ارتد الشفيع قبل الأخذ، فمات أو قتل بالردة قبل الأخذ.. فإن ~~شفعته لا تبطل بذلك، بل ينتقل النظر فيها إلى الإمام، فإن رأى المصلحة ~~للمسلمين في أخذه بالشفعة.. أخذه، ودفع الثمن من بيت المال، وإن رأى الحظ ~~في الترك.. لم # PageV07P112 # يأخذه؛ لأن المال انتقل إليهم، وهكذا: لو مات الشفيع، ولا وارث له غير ~~المسلمين.. كان الحكم فيه ما ذكرناه. ### | فرع: بيع شقص في شركة المفلس # ] : إذا بيع شقص في شركة المفلس.. كان له الأخذ بالشفعة، والعفو عنه، ~~وليس للغرماء الاعتراض عليه؛ لأنه إن أراد الترك.. لم يجبر على الأخذ؛ لأنه ~~إجبار على التملك، فلم يجز، وإن أراد الأخذ.. لم يجبر على الترك؛ لأنه ~~يأخذه بثمن في ذمته. # ويجوز للمكاتب الأخذ بالشفعة، والترك، وليس للسيد الاعتراض عليه؛ لأن ~~التصرف يقع له دون السيد، وأما العبد المأذون له في التجارة: فإن أخذ ~~بالشفعة.. جاز؛ لأنه مأذون له في الشراء، وإن عفا.. كان للسيد إبطال عفوه؛ ~~لأن الحق للسيد، فلا يملك العبد إسقاطه. ### | فرع: ثبوت الشفعة في بيع شقص يتيم لآخر # ] : وإن كان في حجره أيتام لهم عقار مشترك بينهم، فباع على أحدهم نصيبه ~~منه لحاجته.. كان له أن يأخذ ذلك بالشفعة للآخرين إذا رأى ms2055 لهم الحظ في ذلك؛ ~~لأن له ولاية عليهم. # وإن كان وصيا على يتيم، وبينهما عقار، فباع الوصي على اليتيم نصيبه فيه.. ~~فهل للوصي أخذ ما باع على اليتيم بالشفعة لنفسه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: لا يجوز؛ لأن الوصي متهم في أنه لم يستقص في ~~ثمن الشقص ليتملكه، فلم يجز له الأخذ. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يجوز له أخذه بالشفعة. وبه قال ابن ~~القفال؛ # PageV07P113 # لأنه يمكن نفي التهمة عنه، بأن يرجع فيه إلى تثمين ثقتين من أهل الخبرة ~~بالشقص، فإن قيل: إنه بيع بثمن مثله.. استحق الأخذ؛ لأن البيع قد صح، وإن ~~قيل: إنه بيع بأقل من ثمن مثله.. لم يصح البيع، ولم يستحق الأخذ. # والأول أصح؛ لأن التهمة تلحقه مع ذلك في أنه ترك الزيادة على ثمن المثل ~~مع إمكانها، فإن رفع الوصي الأمر إلى الحاكم، فأمر الحاكم من قرر ثمن ~~الشقص، فباع به.. استحق الوصي الأخذ بالشفعة لنفسه، وجها واحدا؛ لأن التهمة ~~منتفية عنه هاهنا، وإن كان الناظر في أمر الصغير أبا أو جدا، فباع عليه ~~شقصا له فيه شفعة.. استحق الشفعة عليه، وجها واحدا؛ لأن التهمة منتفية ~~عنهما في حقه، بدليل: أنه يصح أن يشتري ماله لنفسه، ويبيع منه، بخلاف ~~الوصي. # وإن اشترى الوصي لليتيم شقصا للوصي فيه الشفعة.. فهل له أن يأخذه بالشفعة ~~منه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه يلزم الصبي العهدة في الشقص، ولا حظ له في ذلك. # والثاني وهو قول ابن الحداد، والقاضي أبي الطيب : له ذلك؛ لأنه لا تهمة ~~عليه في ذلك. ### | [فرع: خلف حملا ومالا وشقصا لوصي فيستحق الشفعة] # ] : وإن مات رجل، وخلف مالا وحملا، وأوصى إلى رجل بالنظر في ماله، ~~والقيام في الحمل، وله شقص، فباع شريكه.. قال أبو العباس ابن سريج: لم يكن ~~للوصي أن يأخذ بالشفعة للحمل؛ لأن الحمل قد لا يكون، فلا يستحق الأخذ له، # PageV07P114 # وقد يكون موجودا إلا أنه يجوز أن يكون رجلا، فيستحق أخذ الجميع، وقد يكون ~~أنثى، ms2056 فلا تستحق له أخذ الجميع، فلم يجز الأخذ لمن يشك في استحقاقه. ### | مسألة: ضمان الشفيع عهدة الشقص # ] : إذا باع شقصا، فضمن الشفيع للمشتري عهدة الشقص، أو ضمن للبائع الثمن ~~على المشتري، أو شرط البائع أو المشتري الخيار للشفيع، وقلنا: يصح، فاختار ~~إمضاء البيع.. فإن له الأخذ بالشفعة. # وقال محمد بن الحسن، وأهل العراق: لا شفعة له؛ لأن البيع تم به. # ودليلنا: أن أكثر ما فيه أن الشفيع رضي بالبيع، وذلك لا يسقط حقه من ~~الشفعة، كما لو قال الشفيع للمشتري: رضيت أن تشتري ولا آخذ منك بالشفعة. ### | فرع: توكيل رجل الشفيع في البيع # ] : وإن كانت الدار بين رجلين، فوكل رجل أحد الشريكين أن يبتاع له نصيب ~~شريكه، فابتاعه له.. فله أن يأخذ ما ابتاع لموكله بالشفعة. # وقال محمد بن الحسن، وأهل العراق: ليس له أخذه بالشفعة. # دليلنا: أنه لم يوجد منه أكثر من الرضا بالشراء، وذلك لا يسقط الشفعة. # وإن وكل أحد الشريكين صاحبه ليبيع له نصيبه، فباعه.. فهل للبائع أن يأخذ ~~بالشفعة؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: له أخذه، ولا تبطل شفعته؛ لأنه تولى أحد طرفي ~~العقد، فلم تبطل شفعته، كما لو توكل بالشراء. # و [الثاني] : قال ابن الحداد: تبطل شفعته؛ لأن التهمة تلحقه في إرخاص ~~الشقص، أو ترك أخذ الزيادة على ثمن المثل ليتملكه. # وإن كانت الدار بينهما نصفين، فقال أحدهما لصاحبه: وكلتك أن تبيع نصف ~~نصيبي من الدار، وقال: إن أردت أن تبيع نصف نصيبك معه.. فافعل، فباع الوكيل # PageV07P115 # نصف الدار، ربعها عن نفسه، وربعها عن موكله بثمن معلوم.. صح البيع؛ لأن ~~ما يقابل نصيب كل واحد منهما من الثمن معلوم، وللموكل أن يأخذ نصيب الوكيل ~~بالشفعة؛ لأنه لم يوجد منه أكثر من الرضا ببيعه، وذلك لا يسقط حقه من ~~الشفعة، وليس له أن يأخذ ما بيع عليه؛ لأن الإنسان لا يأخذ بالشفعة ما بيع ~~عليه، وهل للوكيل أن يأخذ بالشفعة الربع الذي باعه عن موكله؟ على وجهين ~~كالأولى: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه يأخذ ذلك من ms2057 المشتري لا من نفسه. # والثاني: ليس له ذلك، وهو الصحيح؛ لأنه متهم في إرخاصه ليأخذه، ولأنه لما ~~لم يملك أن يبتاعه من نفسه.. لم يملك أخذه بالشفعة. ### | فرع: ثبوت الشفعة للعامل في القراض # ] : وإذا اشترى العامل في القراض بعض دار بمال القراض، ثم بيع الباقي.. ~~كان للعامل أخذه بالشفعة للقراض، فإن لم يأخذه.. كان لرب المال أن يأخذه ~~بالشفعة؛ لأن ما اشتراه بمال القراض.. ملكه. # وإن اشترى العامل بمال القراض شقصا من دار، ولرب المال فيه شفعة.. فهل له ~~أن يأخذه بالشفعة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: له ذلك؛ لأن مال المضاربة كالمنفرد عن ملكه؛ لتعلق حق الغير به، ~~وهو العامل، ويجوز أن يثبت له على ملكه حق لأجل حق الغير، كما ثبت له على ~~عبده المرهون حق الجناية. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يتملك ملكه، ويخالف الجناية؛ لأنها ~~ليست تمليكا. # وذكر أبو العباس وجها ثالثا: أن له أخذه بحكم فسخ المضاربة. # قال ابن الصباغ: وهذا ليس من الشفعة. # PageV07P116 # فإذا ما اشترى العامل في القراض شقصا من دار، وللعامل فيه شفعة.. فهل له ~~أخذه بالشفعة؟ # قال ابن الصباغ: إن كان في المال ربح، وقلنا: يملكه بالظهور.. فهل له ~~أخذه بالشفعة؟ على الوجهين في رب المال، وإن لم يكن في المال ربح، أو كان ~~فيه ربح، وقلنا: لا يملكه بالظهور، فلا شفعة له، وجها واحدا. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أنه إذا لم يكن فيه ربح، أو كان فيه، وقلنا: لا ~~يملكه بالظهور.. أن له أخذه بالشفعة، وجها واحدا، كما لو كانت دار بين ~~شريكين، فأذن رجل لأحدهما أن يبتاع له نصيب شريكه، فإن للوكيل أن يأخذ ما ~~اشتراه بالشفعة لنفسه. # إذا ثبت هذا: فإن ملك أربعة رجال دارا أرباعا بينهم، ثم قارض واحد منهم ~~أحد شركائه على مال، فاشترى العامل بمال القراض نصيب أحد شريكيهما، وعفا ~~المتقارضان والشريك الرابع عن أخذ ذلك بالشفعة، ثم اشترى العامل بمال ~~القراض نصيب الشريك الرابع.. قال أبو العباس: فإن الشفعة في ms2058 هذا الربع ~~الرابع تكون بين رب المال والعامل ومال القراض، أثلاثا بينهم؛ لأن كل واحد ~~منهم ينفرد بملك ربع الدار، ويملكان ربعها بمال القراض، فقسم الربع المبيع ~~بينهم أثلاثا. على ذلك حكاها الشيخ أبو حامد. ### | مسألة: يأخذ الشفيع الشقص بالثمن المستقر في العقد # ] : إذا اشترى رجل شقصا فيه شفعة، واختار الشفيع الأخذ.. فإنه يأخذه ~~بالثمن الذي استقر عليه العقد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: ~~«فإن باعه.. فشريكه أحق به بالثمن» . # فإن كان الشفيع قد شاهد الشقص، وعلم قدر الثمن، وقال: اخترت أخذه بالثمن # PageV07P117 # الذي تم به العقد.. قال ابن الصباغ: صح الأخذ وإن لم يختر المشتري، ولا ~~حضر؛ لأنه يستحق أخذه بغير اختياره، فلم يفتقر إلى حضوره، ولا يفتقر إلى ~~حكم الحاكم بذلك؛ لأن استحقاق الشفيع ثابت بالنص والإجماع. # وإن كان الشفيع لم يشاهد الشقص.. فهل يصح أخذه بالشفعة؟ # إن قلنا: إن بيع خيار الرؤية لا يصح.. لم يصح أخذه، كما لا يصح ابتياعه ~~له. # وإن قلنا: يصح بيع خيار الرؤية.. فهل يصح أخذه له قبل رؤيته؟ اختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال القاضي أبو الطيب: فيه وجهان، بناء على أن الشفيع هل يثبت له خيار ~~المجلس في الشفعة؟ وفيه وجهان يأتي ذكرهما. # فإن قلنا: يثبت له فيها خيار المجلس.. ثبت له فيها خيار الرؤية. # وإن قلنا: لا يثبت له خيار المجلس.. لم يثبت له فيها خيار الرؤية. # وقال أبو العباس ابن سريج: لا يثبت له فيها خيار الرؤية، قولا واحد؛ لأن ~~خيار الرؤية إنما يثبت للمشتري على أحد القولين؛ لأن البيع يثبت برضا ~~البائع، وهاهنا يؤخذ الشقص من المشتري بغير رضاه، فلا يثبت فيها خيار ~~الرؤية. # وإن كان الشفيع لم يعلم قدر الثمن.. فذكر ابن الصباغ، والطبري: أن أخذه ~~لا يصح، ولا يسقط حقه من الشفعة إذا أخر طلبها إلى أن يعلم قدر الثمن؛ لأن ~~ذلك يملك بعوض، فلا يصح مع الجهالة بالعوض، كالبيع. # وذكر الشيخ أبو حامد في (التعليق) : إذا قال الشفيع: بكم ابتعت؟ أو بكم ~~الثمن؟ ms2059 بطلت شفعته؛ لأنه قد كان يمكنه أن يقول مكان ذلك: قد أخذت بالثمن ~~الذي ابتعت به، فلما لم يفعل.. كان تاركا للمطالبة بالشفعة مع تمكنه منها، ~~وهذا يدل من قوله: إن الأخذ يصح مع جهالة الشفيع بقدر الثمن. # إذا ثبت هذا: فقال ابن الصباغ: وإذا اختار الشفيع على ما ذكرناه.. ملك ~~الشقص بذلك، ولا يلزم المشتري تسليم الشقص إليه حتى يسلم إليه الثمن، فإن ~~كان الثمن موجودا.. سلمه الشفيع إليه، وإن تعذر الثمن عليه في الحال.. ~~أجلنا الشفيع ثلاثا، # PageV07P118 # فإن أحضر الثمن، وإلا فسخ عليه الحاكم الأخذ، ورده إلى المشتري، وإنما ~~أجل ثلاثا؛ لأن تحصيل الثمن في الحال يتعذر عليه في غالب العادة، وعدم ~~اعتبار ذلك يؤدي إلى إسقاط الشفعة، والإضرار بالشفيع، فأجل الثلاث؛ لأنها ~~مدة قريبة، ولا ضرر على المشتري بذلك. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا: لو هرب الشفيع بعد الأخذ.. جاز للحاكم فسخ ~~الأخذ، ورده إلى المشتري، فإن قيل: أليس في البيع لو هرب المشتري أو أخر ~~الدفع.. لم يفسخ الحاكم البيع؟ فهلا قلتم هاهنا مثله؟ قال: فالجواب: أن ~~البيع حصل باختيارهما، فلذلك لم يكن للحاكم فسخه عليهما، وهاهنا أخذه ~~الشفيع بغير اختيار المشتري لإزالة الضرر عن نفسه، فإذا كان ذلك إضرارا ~~بالمشتري رفعه الحاكم قال: وقد قال أصحابنا: إذا أفلس الشفيع بعد أخذه ~~الشقص.. فإن المشتري بالخيار: بين أن يضرب بالثمن مع الغرماء، وبين أن يرجع ~~في الشقص إذا أفلس المشتري. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يحضر الثمن، ولا ~~يملكه حتى يحكم له الحاكم، ولا يحكم له الحاكم حتى يحضر الثمن) . # وقال محمد بن الحسن: يؤجله الحاكم يومين، أو ثلاثا، ولا يأخذه إلا بحكم ~~الحاكم، أو رضا المشتري. # ودليلنا: أن الأخذ بالشفعة يملك بالعوض، فلا يوقف على إحضار العوض، ~~كالبيع. ### | [فرع: اشترى شقصا فيه شفعة وسيفا] # ] : وإن اشترى شقصا فيه شفعة، وسيفا بثمن واحد.. ثبتت الشفعة بالشقص دون ~~السيف، وقسم الثمن بينهما على قدر قيمتيها، ولا يثبت للمشتري الخيار في ~~البيع، لتفرق الصفقة ms2060 عليه بذلك؛ لأنه رضي بذلك على نفسه. هذا هو المشهور من ~~المذهب، وبه قال أبو حنيفة. # PageV07P119 # قال المسعودي [في (الإبانة) ق\ 316] : وقد قيل: لا تثبت الشفعة في الشقص ~~لتفرق الصفقة على المشتري. # وقال مالك: (تثبت الشفعة في الشقص، والسيف، ويأخذهما الشفيع بالثمن) . # ودليلنا: أن السيف لا شفعة فيه، ولا هو تابع لما تثبت فيه الشفعة، فلم ~~يجز أخذه بالشفعة، كما لو أفرده بالبيع. ### | فرع: مضي خيار شراء الشقص مع زيادة الثمن # ] : إذا اشترى شقصا بثمن، وانقضى الخيار، ثم ألحقا بالثمن زيادة.. لم ~~تلحق بالعقد، ولا يملكها البائع، إلا أن تكون بعقد الهبة بشروطها، ولا ~~يستحقها المشتري على الشفيع؛ لأنه تطوع بذلك، وهكذا: إن نقص عنه البائع بعض ~~الثمن.. كان ذلك إبراء، ولا يسقط عن الشفيع؛ لأن العقد قد انبرم. # وقال أبو حنيفة: (يلحقان بالعقد، إلا أن الشفيع لا يثبت في حقه إلا ~~النقصان دون الزيادة) . # ودليلنا: أن ذلك تغيير بعد استقرار العقد، فلم يثبت في حق الشفيع، ~~كالزيادة وإن ألحقا بالثمن زيادة، أو نقصا منه شيئا في حال الخيار.. فقد ~~قال عامة أصحابنا: إن ذلك يلحق بالعقد، ويأخذ الشفيع به. # وقال أبو علي الطبري: هذا إذا قلنا: إن الملك لا ينتقل إلى المشتري، إلا ~~بشرطين، أو قلنا: إنه موقوف، فأما إذا قلنا: إنه يملك بالعقد.. فلا يلحق ~~ذلك بالعقد. وهذا ليس بشيء. # قال المسعودي [في (الإبانة) ق\317] : فإن حط جميع الثمن في حال الخيار.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل البيع؛ لأنه يكون بيعا بلا ثمن. # PageV07P120 # فعلى هذا: لا تثبت الشفعة. # والثاني: لا يبطل البيع، كالإبراء، ففرق بين الحط، والإبراء. # فعلى هذا: هل يكون بيعا، أو هبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون بيعا، فتثبت فيه الشفعة. # والثاني: يكون هبة، فلا تثبت فيه الشفعة. ### | مسألة: نقصان الشقص في يد المشتري # ] : وإن اشترى شقصا فيه شفعة، فنقص الشقص في يد المشتري قبل أن يأخذه ~~الشفيع، بأن كان دارا، فانهدم، أو حرق، واختار الشفيع الأخذ.. فنقل المزني: ~~(أنه بالخيار: بين أن يأخذ بجميع الثمن، وبين ms2061 أن يترك) . ونص الشافعي في ~~القديم، وفي مواضع من كتبه الجديدة: (أنه يأخذه بحصته من الثمن) . # واختلف أصحابنا فيها على خمس طرق: # ف[الأول] : منهم من قال: فيها قولان وهو الصحيح: أحدهما: يأخذه بجميع ~~الثمن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن باعه.. فشريكه أحق به بالثمن» . ~~ولم يفرق. # والثاني: يأخذه بالحصة، وهو الصحيح؛ لأنه أخذ بعض ما يتناوله العقد، ~~وأخذه بحصته من الثمن، كما لو اشترى سيفا وشقصا.. فإن الشفيع يأخذ الشقص ~~بحصته، وهذه علة الشافعي - رحمه الله -. # واختلف أصحاب هذا الطريق، إذا كان هناك أخشاب، أو أحجار منفصلة عن الدار ~~باقية.. هل يستحقها الشفيع؟ # فمنهم من قال: لا يستحقها؛ لأن ذلك منفصل عنها حال أخذه بالشفعة، فلم ~~يستحقها، كما لو اشترى دارا، وقد كان انفصل عنها أحجار وأخشاب. # PageV07P121 # ومنهم من قال: يستحقها الشفيع، وهو الصحيح؛ لأن استحقاقه للشفعة حال ~~البيع، وقد كان متصلا بها، فلم يسقط حقه بانفصاله عنها، كما لو اشترى دارا، ~~فانهدمت قبل أن يقبضها. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: ليست على قولين، وإنما يأخذها ~~بالحصة، قولا واحدا؛ للعلة التي ذكرها الشافعي. # وتأول هذا القائل ما نقله المزني على: أنه أراد به: إذا استهدم الدار، ~~ولم تنهدم، بأن انشق الحائط، وما أشبهه، وهذا القائل يقول: إذا كان هناك ~~أحجار وأخشاب منفصلة.. فإن الشفيع لا يستحق أخذها. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين: # فالموضع الذي قال: يأخذه بجميع الثمن، إذا انهدمت الدار، ولم يذهب من ~~أجزائها شيء.. فإنه يأخذ ما بقي من البناء، وما انفصل من الأحجار والأخشاب، ~~بجميع الثمن. # والموضوع الذي قال: يأخذه بالحصة، إذا انهدمت الدار، وذهب شيء من أجزاء ~~الأحجار والأخشاب؛ لأن الثمن يقابل الأعيان، ولا يقابل التالف. # و [الطريق الرابع] : منهم من قال: هي على حالين آخرين: # فالموضع الذي قال: يأخذه بجميع الثمن، إذا كانت العرصة باقية، ولا يضره ~~ذهاب التالف من أجزاء الأحجار والأخشاب. # والموضع الذي قال: يأخذه بالحصة، أراد: إذا ذهب شيء من ms2062 أجزاء العرصة؛ لأن ~~العرصة هي الأصل، والأحجار والأخشاب تابعة لها، ولهذا لم تثبت الشفعة ~~فيهما، إلا تبعا للعرصة، فكان الحكم للمتبوع دون التابع. # و [الطريق الخامس] : منهم من قال: هي على حالين آخرين: # PageV07P122 # فالموضع الذي قال: يأخذه بجميع الثمن، إذا ذهب بآفة سماوية. # والموضوع الذي قال: يأخذ بالحصة، إذا ذهب بفعل آدمي، إما البائع، أو ~~المشتري، أو الأجنبي؛ لأنه إذا ذهب بآفة سماوية.. لم يحصل للمشتري بدل ذلك، ~~وإذا ذهب بفعل آدمي.. حصل له عوضه. وهذا الطريق مذهب أبي حنيفة. # قال أصحابنا: وهذا الطريق وإن كان صحيحا في الفقه، إلا أنه خلاف نص ~~الشافعي في القديم؛ لأنه قال فيه: (يأخذه بالحصة، سواء كان نقصه بفعل ~~المشتري، أو بفعل أجنبي، أو بآفة سماوية) . ### | [مسألة: اشترى شقصا بمؤجل] # ] : وإن اشترى شقصا بمائة درهم مؤجلة إلى سنة.. فقيه ثلاثة أقوال: # أحدها قاله في القديم، وبه قال مالك : (إن الشفيع يأخذه بمائة مؤجلة) ، ~~إلا أن مالكا قال: (إن كان الشفيع ثقة، وإلا أقام للمشتري ثقة يكون الثمن ~~في ذمته؛ لأن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، فكان تابعا له في ~~التأجيل) . # فعلى هذا: إن مات المشتري قبل حلول الأجل.. حل الدين عليه؛ لأن الأجل جعل ~~رفقا بمن عليه الدين، والرفق هاهنا للميت في تخليص ذمته، ولا يحل ذلك على ~~الشفيع؛ لعدم المعنى الذي ذكرناه في المشتري، وإن مات الشفيع.. حل عليه ~~الدين للمشتري، ولا يلزم المشتري تعجيل الثمن للبائع؛ لما ذكرناه. # والقول الثاني ذكره الشافعي - رحمه الله - في (كتاب الشروط) : (أن الشفيع ~~يأخذ الشقص بسلعة تساوي مائة درهم إلى سنة) ؛ لأنه لا يجوز أن يأخذه بمائة ~~مؤجلة؛ لأن الذمم لا تتساوى، ولا يجوز أن يطالب بمائة حالة؛ لأن ذلك أكثر ~~مما لزم المشتري، فإذا تعذر هذان القسمان.. لم يبق إلا أن يأخذه بسلعة ~~تساوي مائة إلى الأجل. # PageV07P123 # والقول الثالث ذكره الشافعي في الجديد، وهو الصحيح : (أن الشفيع بالخيار: ~~بين أن يعجل المائة، ويأخذ الشقص، وبين أن يصبر، ويترك الشقص في يد المشتري ~~إلى ms2063 أن يحل الأجل، فيأخذ بالمائة) ؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ بمائة مؤجلة؛ لأن ~~الذمم لا تتماثل، ولا يجوز أن يأخذ بسلعة تساوي مائة إلى الأجل؛ لأن الشفيع ~~لا يأخذ بغير جنس الثمن، فإذا بطل هذان القسمان.. لم يبق إلا أن يجبر على ~~ما ذكرناه. فإن مات المشتري قبل حلول الأجل.. حل الثمن في تركته، ولم يحل ~~على الشفيع، بل هو بالخيار على ما ذكرناه، وإن لم يمت المشتري، ولكن باع ~~الشقص قبل حلول الأجل.. صح البيع؛ لأنه ملكه، والشفيع بالخيار: بين أن يأخذ ~~بالبيع الثاني، وبين أن يفسخ الثاني، ويأخذ بالأول. ### | [مسألة: باع شقصا في مرض موته] # ] : إذا باع رجل في مرض موته شقصا له من دار بثمن مثله من وارثه.. صح ~~البيع، سواء كان الشفيع وارثا أو غير وارث، ولا يعترض عليه في ذلك، وبه قال ~~أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح بيعه؛ لأنه محجور عليه في حقه، فصار كبيع الصبي) ~~. # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه محجور عليه في حقه بالشرع، كما يحجر عليه في حق ~~الأجنبي فيما زاد على الثلث، فأما البيع منه بثمن المثل: فغير محجور عليه ~~في حقه. # وإن حاباه، بأن باع منه شقصا يساوي ألفين بألف.. فالورثة بالخيار مع ~~المحاباة هاهنا، سواء احتملها الثلث أو لم يحتملها الثلث، فإن أجازوها.. ~~أخذها الشفيع، وإن لم يجيزوها.. فإن البيع يصح في نصف الشقص بألف، ويرجع ~~إلى الورثة نصف الشقص، فإن اختار الشفيع أخذ نصف الشقص بالألف.. أخذه، ولم ~~يكن للمشتري فسخ البيع؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك، وإن لم يختر الشفيع ~~أخذه.. كان للمشتري الخيار؛ لأن الصفقة تفرقت عليه. # PageV07P124 # وإن كان المشتري أجنبيا، وكان هناك محاباة تخرج من الثلث، فإن كان الشفيع ~~أجنبيا.. كان له أخذ جميع الشقص بالألف؛ لأن الشفيع يأخذ جميع ما حصل ~~للمشتري بالذي ملك به، وإن كان الشفيع وارثا.. ففيه خمسة أوجه؛ أربعة لأبي ~~العباس، والخامس خرجه أصحابنا: # أحدها: أن البيع صحيح، ولا يستحق الشفيع إلا نصف الشقص بالألف، ويبقى ~~النصف ms2064 للمشتري بغير ثمن؛ لأن المحاباة تصح للأجنبي، ولا تصح للوارث، فلو ~~دفعنا جميع الشقص إلى الشفيع.. لحصلت المحاباة للوارث، وهذا لا يجوز، فصار ~~كأنه باع منه النصف بألف، ووهب منه النصف. # والوجه الثاني: أن البيع يصح في نصف الشقص بألف، ويأخذه الشفيع، ويبطل ~~البيع في نصفه، فيرجع إلى ورثة الميت؛ لأنا لا يمكننا أن ندفع جميع الشقص ~~إلى الشفيع؛ لأن في ذلك إثبات المحاباة للوارث، وهذا لا يصح، ولا يمكننا أن ~~نقول: يأخذ نصف الشقص بالألف؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يلزم الشفيع أكثر مما ~~لزم المشتري، وهذا لا يجوز، فلم يبق إلا ما قلناه. # والوجه الثالث: أن البيع يبطل في الجميع؛ لأنه لا يمكن تصحيح البيع في ~~الشقص، ودفع المحاباة إلى الوارث؛ لأن ذلك لا يجوز، ولا يمكن أن يدفع إلى ~~الوارث نصف الشقص بجميع الثمن؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يلزم الشفيع أكثر مما ~~لزم المشتري، وهذا لا يجوز، ولا يمكن إبطال البيع في النصف الذي تعلقت به ~~المحاباة فقط؛ لأن تعلق البيع في النصف الذي حصلت به المحاباة كتعلقه ~~بالآخر، فلم يبق إلا الحكم بإبطال البيع في الجميع. # والوجه الرابع وهو اختيار الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق : أن البيع يصح ~~في جميع الشقص بالألف، ويستحق الشفيع أخذ جميعه بالألف؛ لأن الاعتبار ~~بالمحاباة لمن حصلت له، لا بمن تؤول إليه المحاباة، والذي حصلت له المحاباة ~~هو # PageV07P125 # المشتري، فهو كما لو أوصى لأجنبي بشيء، ولوارث الموصي على الموصى له دين، ~~والموصى له محجور عليه.. فإن يعلم أن الوصية تؤول إلى وارث الموصي، ولا ~~يحكم بإبطال الوصية لهذا المعنى، فكذلك هذا مثله. # والوجه الخامس الذي خرجه أصحابنا : أن البيع يصح في جميع الشقص بالألف، ~~وتسقط الشفعة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار ابن الصباغ؛ لأنا إذا أثبتنا ~~الشفعة.. أدى إلى إبطال البيع، وإذا بطل البيع.. بطلت الشفعة، وما أدى ~~ثبوته إلى سقوطه، وسقوط غيره.. وجب إسقاطه، ويفارق الوصية لمن عليه دين ~~لوارث الموصي؛ لأن استحقاقه للأخذ إنما هو بدينه لا من ms2065 جهة الوصية، وهذا ~~استحقاقه من جهة الوصية. ### | مسألة: شراء الشقص بما له مثل # ] : وإن اشترى الشقص بعرض.. نظرت: # فإن كان له مثل، كالحبوب، والأدهان.. أخذ الشفيع بمثله؛ لأنه من ذوات ~~الأمثال، فأشبه الأثمان. # وإن اشتراه بما لا مثل له، بأن اشتراه بعبد، أو ثوب، وما أشبهه.. فإن ~~الشفيع يأخذ الشقص بقيمة العرض الذي اشترى به، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال الحسن البصري، وسوار القاضي: لا تثبت الشفعة هاهنا. # دليلنا: أنه أحد نوعي الثمن، فجاز أن تثبت فيه الشفعة، كذوات الأمثال. # إذا ثبت هذا: فأي وقت تعتبر فيه قيمة العرض؟ فيه وجهان: # PageV07P126 # أحدهما وهو قول أكثر أصحابنا : أنها تعتبر وقت البيع؛ لأنه وقت ~~الاستحقاق، ولا اعتبار بما حدث بعد ذلك من زيادة، أو نقصان. # والثاني وهو قول أبي العباس، ولم يذكر في (الفروع) غيره : أنها تعتبر حين ~~استقرار العقد، وهو عند انقضاء الخيار، كما يعتبر قدر الثمن في تلك الحال. # وقال مالك: (يأخذه الشفيع بقيمة العرض يوم المحاكمة) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأن ذلك ليس بوقت لاستحقاقه للشفعة، وإنما الاعتبار بوقت ~~الاستحقاق، كما لو أتلف عليه عرضا.. فإن قيمته تعتبر وقت الإتلاف لأنه وقت ~~الاستحقاق لا وقت المحاكمة. ### | [فرع: اشترى شقصا بعين فتلفت] # ] : وإن اشترى شقصا بعين، فتلفت قبل القبض.. بطل البيع، وبطلت الشفعة؛ ~~لأن الشفعة فرع للبيع، فإذا بطل الأصل.. بطل الفرع، وهكذا: لو اشترى شقصا ~~بعرض، فاستحق العرض.. بطلت الشفعة؛ لما ذكرناه. ### | [فرع: اشترى شقصا بعبد فوجد به عيبا] # ] : وإن اشترى شقصا بعبد، فوجد بائع الشقص بالعبد عيبا، فلا يخلو: إما أن ~~يكون ذلك بعد أخذ الشفيع الشقص من المشتري، أو قبل أن يأخذه. # فإن كان ذلك بعد أن أخذ الشفيع الشقص.. فلبائع الشقص أن يرد العبد على ~~المشتري؛ لأنه ملكه منه بعقد معاوضة، فكان له رده بالعيب، فإذا رده عليه.. ~~لم يكن للمشتري أن يسترجع الشقص من الشفيع؛ لأن الشفيع قد ملكه بالأخذ، فلم ~~يجز إبطال ملكه، كما لو باعه للمشتري، ثم وجد بائعه بالثمن عيبا. # فعلى هذا: ms2066 يرجع بائع الشقص على المشتري بقيمة الشقص؛ لأنه تعذر عليه ~~الرجوع إلى عين الشقص، فرجع عليه بقيمته، كما لو غصب شيئا، فتلف في يده. # إذا ثبت هذا: وقد أخذ المشتري من الشفيع قيمة العبد.. فهل يثبت التراجع ~~بين # PageV07P127 # الشفيع والمشتري بما بين قيمة الشقص وقيمة العبد إن كان بينهما اختلاف؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا تراجع بينهما؛ لأن الشفيع قد أخذ الشقص بالثمن الذي استقر ~~عليه العقد، وهو قيمة العبد، ولا يتغير ذلك لما حدث من الرد. # والثاني: يتراجعان؛ لأن الشفيع يأخذ الشقص بما استقر على المشتري والذي ~~استقر عليه الآن، وهو قيمة الشقص. # فعلى هذا: يقابل بين القيمتين، فإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد.. ~~رجع المشتري على الشفيع بما زاد على قيمة العبد، وإن كانت قيمة العبد أكثر ~~من قيمة الشقص.. استرجع الشفيع من المشتري ما زاد من قيمة العبد على قيمة ~~الشقص، فإن عاد الشقص إلى المشتري ببيع، أو هبة، أو إرث.. لم يكن للبائع أن ~~يرد القيمة ويطالب بالشقص؛ لأن ملك البائع والمشتري قد زال عن الشقص، بخلاف ~~المغصوب إذا ضل عن الغاصب؛ لأن ملك المغصوب منه لم يزل. # وإن وجد بائع الشقص بالعبد عيبا قبل أن يأخذ الشفيع الشقص.. فأيهما أحق ~~بالشقص؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن البائع أحق به؛ لأن الشفعة تثبت لإزالة الضرر عن الشفيع، وفي ~~إثباتها هاهنا إضرار بالبائع، والضرر لا يزال بالضرر. # والثاني: أن الشفيع أحق بالشقص؛ لأن حقه سابق؛ لأنه ثبت بالبيع. # فعلى هذا: يرجع بائع الشقص على المشتري بقيمة الشقص، وهل يأخذ الشفيع ~~الشقص بقيمته، أو بقيمة العبد؟ على الوجهين المذكورين في التراجع. # وإن وجد بائع الشقص بالعبد عيبا، وقد حدث عنده فيه عيب آخر.. فلا يجبر ~~المشتري على قبول العبد لأجل العيب الحادث عند بائع الشقص، ولكن يرجع بائع # PageV07P128 # الشقص على المشتري بأرش العيب، وهل يرجع المشتري على الشفيع بشيء؟ قال ~~أصحابنا: ينظر فيه: # فإن كان الشفيع قد دفع إلى المشتري قيمة العبد سليما. فلا يرجع عليه ~~بشيء؛ لأنه ms2067 قد أخذ منه قيمته سليما، فدخل في جملة ذلك أرش العيب. # وإن كان قومه عليه معيبا.. فهل يرجع عليه بشيء فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليه؛ لأنه استحقه بما سمي في العقد. # والثاني: يرجع عليه؛ لأن الثمن استقر على المشتري بالعبد والأرش. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يرجع هاهنا، وجها واحدا بخلاف ما تقدم من قيمة ~~الشقص؛ لأن العقد اقتضى أن يكون العبد سليما، فما دفع إلا ما اقتضاه العقد، ~~بخلاف قيمة الشقص، ولهذا لو كان دفع قيمة عبد سليم.. لم يكن للشفيع أن يرجع ~~عليه بقدر قيمة العبد، فثبت أن ذلك مستحق على الشفيع. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أن قيمة الشقص إذا كانت أكثر من قيمة العبد، ~~وأخذ الشفيع بقيمته سليما.. أن حكمه حكم ما لو أخذ الشقص بقيمته معيبا؛ لأن ~~البائع إنما يرجع على المشتري بالأرش بجزء من قيمة الشقص، فحينئذ يستقر ~~عليه الشقص بأكثر من قيمة العبد، وهل يكون له الرجوع بالفضل؟ على ما مضى من ~~الوجهين. ### | فرع: الشقص يكون مهرا وعوض خلع وأجره # قد ذكرنا: أن الشقص إذا جعل مهرا في نكاح، أو عوضا في خلع، أو أجرة في ~~إجارة.. فإن الشفعة تثبت فيه، ومضى خلاف أبي حنيفة فيها. # إذا ثبت هذا: فإن الشفيع يأخذه، ويلزمه أن يدفع إلى المرأة مهر مثلها إذا ~~كان صداقا، ويدفع إلى الزوج مهر مثل المرأة التي خالعته عليه، ويدفع إلى ~~المؤاجر أجرة مثل المنفعة التي جعل الشقص أجرة عنها. # PageV07P129 # وقال مالك: (يلزمه قيمة الشقص) . # ودليلنا: أن المنفعة لا مثل لها، فأخذ الشفيع بقيمتها، كالثوب، والعبد. # وإن جعل الشقص متعة في طلاق امرأة.. فيأخذ الشفيع بمتعة مثلها، لا بمهر ~~مثلها؛ لأن الواجب المتعة لا المهر. ### | فرع: أمهر شقصا فيه شفعة # إذا أصدق الرجل امرأته شقصا فيه شفعة، ثم طلقها قبل الدخول، فإن طلقها ~~بعد ما أخذ الشفيع الشقص.. فإن الزوج لا يستحق الرجوع في نصف الشقص؛ لأن ~~ملك المرأة قد زال عنه، ولكن يرجع الزوج على زوجته بنصف قيمة الشقص، كما ms2068 لو ~~كان الشقص تالفا. # إذا ثبت هذا: فإنه يرجع عليها بقيمة نصف الشقص أقل ما كانت من حين العقد ~~إلى حين القبض؛ لأن القيمة إن كانت أقل وقت العقد، ثم زادت.. فالزيادة حدثت ~~في ملكها، فلا يرجع الزوج عليها بها، وإن كانت قيمته وقت العقد أكثر، ثم ~~نقصت.. فالنقصان مضمون عليه، فلا يرجع عليها بما هو مضمون عليه. ولم يذكر ~~أصحابنا التراجع بين الزوجة والشفيع. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أن الزوجة قد أخذت من الشفيع مهر مثلها، وقد ~~دفعت إلى الزوج نصف قيمة الشقص، فإن كان بين نصف مهر المثل وبين نصف قيمة ~~الشقص فضل.. فهل يثبت بينهما التراجع فيه؟ يحتمل أن تكون على الوجهين، كما ~~قلنا في العبد المعيب. # وإن عفا الشفيع عن الشفعة، ثم طلقها الزوج قبل الدخول.. رجع الزوج بنصف ~~الشقص؛ لأن حق الشفيع قد سقط عنه. # وإن طلقها الزوج قبل الدخول، وقبل علم الشفيع بالنكاح.. ففيه وجهان: # PageV07P130 # أحدهما: أن الزوج أولى بالرجوع، فيرجع بنصف الشقص، ويأخذ الشفيع النصف ~~بنصف مهر المثل؛ لأن حق الزوج ثبت بنص القرآن، وهو قوله تعالى: {فنصف ما ~~فرضتم} [البقرة: 237] ، وحق الشفيع ثبت بأخبار الآحاد، والاجتهاد. # والثاني - وهو المنصوص -: (أن الشفيع أحق) ؛ لأن حقه أسبق؛ لأنه ثبت بعقد ~~النكاح، وحق الزوج ثبت بالطلاق، ولأن حق الشفيع ثبت أيضا بالإجماع، وما ثبت ~~بالإجماع.. كالثابت بنص الكتاب، ومع هذا ترجيح، وهو أنا إذا دفعنا الشقص ~~إلى الشفيع.. لم يسقط حق الزوج؛ لأنه يرجع إلى قيمة الشقص، فإذا دفعناه إلى ~~الزوج.. أسقطنا حق الشفيع، فكان هذا أولى. ### | مسألة: اشترى شقصا فيه الشفعة # إذا اشترى رجل شقصا فيه شفعة.. فلا يخلو: إما أن يعلم الشفيع بالبيع، أو ~~لم يعلم. # فإن لم يعلم، مثل: أن كان غائبا، أو كتم عنه.. لم تسقط شفعته وإن طال ~~الزمان؛ لأن هذا خيار لإزالة الضرر، فلا يسقط بالجهل به، كما لو اشترى شيئا ~~معيبا، ولم يعلم بالعيب إلا بعد زمان طويل. # وهكذا: لو علم بالبيع، ولم يعلم من المشتري، أو لم ms2069 يعلم جنس الثمن، أو ~~قدره.. لم تسقط شفعته؛ لأنه لا يعلم القدر من الثمن الذي يدفعه، ولأن له ~~غرضا في العلم بعين المشتري؛ لأنه قد لا يرضى بشركة رجل، ويرضى بشركة غيره. # وإن علم بالبيع، وقدر الثمن، والمشتري.. فلا يخلو: إما أن يكون له عذر، ~~أو لا يكون له عذر. # فإن لم يكن له عذر، وطالب بالشفعة على الفور.. صح ذلك، وإن أخر الطلب عن ~~الفور.. فهل تسقط شفعته؟ فيه أربعة أقوال: # أحدها - قاله في القديم - (أن له الخيار على التأبيد لا يسقط إلا بالعفو، ~~أو بما # PageV07P131 # يدل على الترك، بأن يقول للمشتري: قاسمني، أو بعني، وليس للمشتري أن ~~يرفعه إلى الحاكم ليجبره على الأخذ، أو الترك) . # ووجهه: قول - صلى الله عليه وسلم -: «فإن باعه، ولم يؤذنه.. فشريكه أحق» ~~. ولم يفرق. # ولأنه استيفاء حق له، فجاز له تأخيره إلى أي وقت شاء، كالقصاص. # والقول الثاني - قاله في القديم أيضا -: (أنه على التراخي لا يسقط إلا ~~بصريح العفو، أو بما يدل عليه) ، إلا أن للمشتري أن يرفعه إلى الحاكم ~~ليجبره على الأخذ، أو الترك؛ لأنا لو قلنا: إنه على الفور.. أضررنا ~~بالشفيع؛ لأن الحظ له أن يؤخر لينظر: هل الحظ في الأخذ، أو الترك؟ ولو ~~قلنا: إنه على التأبيد.. أضررنا بالمشتري؛ لأنه لا يغرس في أرضه، ولا يبني ~~مخافة أن ينتزع ذلك منه، فجعل له الخيار إلى أن يرفعه المشتري إلى الحاكم. # والقول الثالث - قاله الشافعي في (سير) " حرملة " -: (أن للشفيع الخيار ~~إلى ثلاثة أيام) ، لأنه لا يمكن أن يجعل له الخيار على التأبيد، ولا على ~~الفور؛ لما بيناه، ولا بد من فصل بينهما، وقدر ذلك بثلاثة أيام؛ لأنها مدة ~~قريبة؛ لأنها آخر حد القلة، وأول حد الكثرة، والضرر يزول عنهما بذلك. # والرابع - قاله في الجديد -: (أن خياره على الفور) . فإذا أخر الطلب من ~~غير عذر.. سقطت شفعته، وبه قال أبو حنيفة، وهو الصحيح؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الشفعة لمن واثبها» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: «الشفعة ms2070 كنشطة العقال، إن قيدت.. ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها» ~~. ولأنه خيار لإزالة الضرر عن المال # PageV07P132 # فكان على الفور، كخيار الرد بالعيب، وفيه احتراز من خيار القصاص. # فإذا قلنا بهذا، وعليه التفريع: فمعنى قولنا: (على الفور) هو أن يطالبه ~~على حسب ما جرت العادة به، لا على أسرع ما يمكن، حتى لو أمكنه أن يطرد ~~مركوبه، أو يسرع في السير، فلم يفعل.. أن تبطل شفعته؛ لأن هذا لا يقوله ~~أحد، ولكن على حسب العادة، فإن علم ذلك بالليل.. فليس عليه أن يطالبه، حتى ~~يصبح؛ لأن العادة في الليل الإيواء والسكن دون المطالبة بالحقوق، وكذلك: إن ~~علم وهو جائع أو عطشان.. لم يكن عليه أن يطالب حتى يفرغ من الأكل والشرب، ~~وكذلك: إن علم به وهو في الحمام.. لم يكن عليه أن يطالب حتى يخرج منه، ~~وكذلك: إن كان يريد الصلاة.. فله أن يتطهر، ويلبس الثوب، ويؤذن، ويأتي بسنن ~~الصلاة وهيآتها، ولا تبطل شفعته بذلك؛ لأن العادة جرت بتقديم هذه الحوائج ~~على غيرها، وكذلك: إذا أخره لإغلاق الباب، وحفظ المال، وتحصيل المركوب إن ~~كانت عادته الركوب، أو كانت المسافة بعيدة؛ لأن العادة جرت بتقديم ذلك، ~~وإذا لقي المشتري، وقال: السلام عليكم، أخذت الشقص أو الشفعة بالثمن الذي ~~اشتريت به.. صح ذلك، ولا تبطل شفعته بالسلام؛ لأن السلام قبل الكلام سنة؛ ~~لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدأ بالكلام قبل ~~السلام.. فلا تجيبوه» . # PageV07P133 # وإن قال: بارك الله لك في صفقة يمينك.. لم تبطل شفعته بذلك؛ لأن ذلك يتصل ~~بالسلام، ولأنه إذا بورك في الصفقة.. انتفع الشفيع بها؛ لأنه يأخذ من ~~الصفقة المباركة، فلم تبطل شفعته بذلك. # وإن سأله بعد السلام عن حاله، وما أشبه ذلك.. بطلت شفعته؛ لأنه ترك الأخذ ~~بالشفعة مع القدرة عليها، فبطلت. # وإن قال الشفيع للمشتري: هبني، أو بعني الشقص، وما أشبه ذلك.. بطلت ~~شفعته؛ لأنه عدل عن المطالبة بالشفعة، إلى أن يتملكه بجهة أخرى. # وإن قال المشتري للشفيع: صالحني عما وجب لك من ms2071 الشفعة بدينار، فقال ~~الشفيع: صالحتك.. لم يصح الصلح، ولا يملك الشفيع العوض، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يصح) . # PageV07P134 # دليلنا: أنه خيار تملك، فلا يصح بدل العوض فيه، كخيار الثلاث، وهل تسقط ~~الشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تسقط؛ لأنه لما عدل عن الشفعة إلى العوض.. كان ذلك رضا بإسقاطها. # والثاني: لا تسقط وهو الصحيح؛ لأنه عدل عن الشفعة إلى عوض، فإذا لم يصح ~~له العوض.. رجع إلى شفعته، كما لو باع له عينا بثمن لا يصح. ### | فرع: لا تتوقف المطالبة بالشقص على التسليم # قال الشافعي: (وإن كان بينهما دار بمكة، فحصلا بمصر، فباع أحدهما نصيبه ~~منها، وعلم شريكه، فلقي الشفيع المشتري، فلم يشفع عليه حتى رجعا إلى مكة، ~~فشفع عليه.. لم يكن له ذلك؛ لأنه أخر الأخذ من غير عذر، فإن قال: إنما أخرت ~~المطالبة لأستيقن بقاء الدار، ولأقبض الشقص.. لم يقبل منه ذلك؛ لأن الأصل ~~بقاؤها، ولأن المطالبة بالشفعة لا توقف على تسليم الشقص) . # فرع: [نقد دنانير لأجل الشقص فكانت مستحقة] : # وإن خرجت الدنانير التي دفعها الشفيع مستحقة. نظرت: # فإن شفع بدنانير في ذمته، مثل: أن قال: أخذت الشفعة بالثمن الذي اشتريت ~~به، أو أخذت الشقص على الثمن الذي اشتريت به، ثم نقد الدنانير إلى المشتري، ~~فبان أنها مستحقة.. فقد ملك الشفيع الشقص بالثمن الذي في ذمته، فإذا استحق ~~ما نقده.. لم تبطل شفعته، بل يلزمه أن ينقد دنانير يملكها، كما لو اشترى ~~عينا بثمن في ذمته، ثم نقد عما في ذمته بدنانير، فاستحقت.. فإن الشراء لا ~~يبطل. # وإن شفع بعين الدنانير، مثل: أن قال: أخذت الشفعة أو الشقص بهذه الدنانير ~~ثم استحقت.. فهل تبطل شفعته؟ فيه وجهان: # أحدهما: تبطل؛ لأنه لما أخذ الشفعة بدنانير لا يملكها صار كأنه ترك أخذ ~~الشقص مع القدرة عليها. # PageV07P135 # والثاني: لا تبطل، وهو ظاهر ما نقله المزني؛ لأنه استحق أخذ الشفعة بمثل ~~الثمن الذي وقع به العقد في ذمته، فإذا عين عن ذلك ما لا يملكه. بطل حكم ~~التعيين، ولم تبطل الشفعة، كما لو ms2072 اشترى شيئا بدنانير في ذمته، ثم نقد عنها ~~ما لا يملكه. # فإن كان للشفيع عذر.. فالعذر ثلاثة أشياء: مرض، أو حبس، أو غيبة. فإن كان ~~مرضا.. نظرت: # فإن كان مرضا يسيرا كالصداع اليسير، وما أشبهه.. فحكمه حكم الصحيح. # وإن كان مرضا كبيرا لا يتمكن معه من السير، فإن لم يمكنه التوكيل.. لم ~~تسقط شفعته؛ لأنه غير قادر على المطالبة، وإن أمكنه التوكيل، فلم يوكل.. ~~فهل تسقط شفعته؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو المذهب -: أن شفعته تسقط؛ لأنه أخر المطالبة مع القدرة ~~عليها، فهو كالصحيح. # والثاني: لا تسقط شفعته؛ لأنه قد يكون له غرض بترك التوكيل، بأن يطالب ~~بنفسه؛ لأنه أقوم بذلك، أو يخاف الضرر من التوكيل بأن لا يوجد من يتوكل له ~~إلا بعوض فإن وجد بغير عوض احتاج إلى التزام منه أو يخاف أن يقر عليه ~~الوكيل بما يسقط حقه، ثم يرفع ذلك إلى حاكم يحكم بصحة إقرار الوكيل على ~~الموكل. # والوجه الثالث: إن وجد من يتطوع بالوكالة بغير عوض، فلم يوكل.. سقطت ~~شفعته؛ لأنه لا ضرر عليه بذلك، وإن لم يجد من يتوكل عنه إلا بعوض.. لم تسقط ~~شفعته بترك توكيله؛ لأن عليه ضررا بذلك. # وإن علم بالبيع وهو محبوس، فإن كان محبوسا بغير حق، بأن حبسه السلطان ~~مصادرة ليأخذ منه شيئا بغير حق، أو حبس بدين عليه، وهو معسر.. فحكمه حكم # PageV07P136 # المريض: إن لم يقدر على التوكيل.. لم تسقط شفعته، وإن قدر على التوكيل، ~~فلم يوكل.. فعلى الأوجه الثلاثة في المريض، وإن كان محبوسا بحق، بأن حبس ~~بدين عليه يقدر على أدائه، فإن وكل من يطلب بالشفعة.. جاز، وإن لم يوكل.. ~~بطلت شفعته، وجها واحدا؛ لأنه ترك المطالبة مع القدرة عليها. # وإن عجز المريض أو المحبوس بغير حق عن المطالبة بنفسه، وعن التوكيل - إذا ~~قلنا: يجب عليه - إلا أنه قدر على الإشهاد، فلم يشهد.. فهل تسقط شفعته؟ فيه ~~قولان، حكاهما في " المهذب ": # أحدهما: تسقط شفعته؛ لأن الترك قد يكون للزهد في الشفعة، وقد يكون للعجز، ~~وقد قدر ms2073 على أن يبين ذلك بالإشهاد، فإذا لم يفعل.. بطلت شفعته. # والثاني: لا تسقط؛ لأن عذره في الترك ظاهر، فلم يحتج معه إلى الإشهاد. # وإن بلغه البيع وهو غائب في بلد أو سفر، فإن سار عقيب ذلك، أو وكل من ~~يطالب بالشفعة، وأشهد: أنه يسير هو أو وكيله لطلب الشفعة.. لم تسقط شفعته؛ ~~لأنه لم يترك الطلب، وإن لم يمكنه أن يسير بنفسه، ولا أن يسير وكيله؛ لخوف ~~الطريق، أو لعدم الرفيق، وأشهد: أنه على شفعته.. فهو على شفعته؛ لأنه غير ~~مفرط، فإن لم يمكنه المسير، وأمكنه التوكيل، فلم يوكل.. فهل تسقط شفعته؟ ~~على الأوجه الثلاثة في المريض، وإن لم يمكنه السير، ولا التوكيل - إذا ~~قلنا: يجب - وقدر على الإشهاد، فلم يشهد: أنه على حقه من الشفعة.. فهل تسقط ~~شفعته؟ على القولين اللذين حكاهما في " المهذب ". # وإن أمكنه السير، فسار.. فهل يلزمه الإشهاد: أنه يسير لطلب الشفعة؟ فيه ~~قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يلزمه ذلك، فإن لم يفعل بطلت شفعته؛ لأنه يحتمل أن يكون سيره ~~لطلب الشفعة، ويحتمل أن يكون لتجارة، أو غيرها، وقد قدر على أن يبين ذلك ~~بالإشهاد، فإذا لم يفعل.. كان مفرطا. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه لا يلزمه ذلك، ولا تبطل به شفعته؛ لأن ~~الظاهر من # PageV07P137 # حاله لما سار عقيب السماع أنه سار لطلب الشفعة، ولأن له أن يسير بنفسه، ~~وله أن يوكل، ثم ثبت أنه لو سير الوكيل لم يلزم الوكيل الإشهاد، فكذلك ~~الموكل. # قال المحاملي: إذا قلنا: يجب الإشهاد، فاختلفا، فقال الشفيع: أشهدت وسرت، ~~وقال المشتري: لم تشهد، أو قلنا: لا يجب الإشهاد، فقال الشفيع: سرت عقيب ~~السماع، وقال المشتري: لم تسر عقيب السماع.. فالقول قول الشفيع مع يمينه؛ ~~لأن هذا اختلاف في فعله، وهو أعلم به. ### | فرع: عدم رفع الأمر للحاكم لا يثبت الشفعة # ذكر الطبري في " العدة ": أن أبا العباس قال: إذا وجبت له الشفعة، فجاء ~~إلى الحاكم، وقال: أنا مطالب بحقي.. كان على شفعته وإن كان متمكنا من ~~المجيء إلى المشتري، فإن ms2074 ترك المجيء إلى الحاكم وإلى المشتري مع تمكنه ~~منهما، وأشهد على نفسه: أنه يطالب بالشفعة.. بطلت شفعته بذلك؛ لأنه تركها ~~مع القدرة عليها. ### | مسألة: اعتبار تصديق المخبر # إذا أخر الشفيع المطالبة على الفور، ثم قال: أخرت؛ لأني لم أصدق الذي ~~أخبرني بالبيع.. نظرت: # فإن كان قد أخبره بذلك رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان عدول، أو ما فوق ~~ذلك.. سقطت شفعته؛ لأنه قد أخبره من قوله حجة في الشرع. # وإن أخبره صبي، أو فاسق، أو كافر.. لم تسقط شفعته؛ لأن قول هؤلاء ليس ~~بحجة في الشرع. وإن أخبره رجل عدل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تسقط شفعته؛ لأن قول الواحد لا تقوم به البينة، فهو كما لو ~~أخبره صبي أو فاسق. # والثاني: تسقط شفعته؛ لأن قول الواحد حجة في الشرع مع اليمين. # وإن أخبره عبد أو امرأة.. فاختلف أصحابنا فيها: # PageV07P138 # فذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أنها على وجهين، كالحر العدل. # وذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أنه لا تسقط شفعته، وجها واحدا، ~~كالصبي، والفاسق. ### | مسألة: إظهار غلاء الشقص ليترك الشفعة # إذا أظهر المشتري أنه اشترى الشقص بألف درهم، فعفا الشفيع، ثم بان أنه ~~اشترى بدون ألف درهم.. فهو على شفعته؛ لأنه يحتمل أن يكون ترك الشفعة؛ لأجل ~~غلاء الشقص، أو لأنه لا يقدر على الألف، فإذا بان أن الثمن دونه.. لم تسقط ~~شفعته. # وهكذا: لو قال: اشتريت ربع الدار بمائة فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشترى ~~نصفها بمائة.. فهو على شفعته؛ لأنه قد لا يرضى بربع الدار بمائة، ويرضى ~~نصفها بمائة، وإن قال: اشتريت الشقص بمائة، فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشتراه ~~بألف أو قال اشتريت الشقص بمائة فعفا الشفيع فبان أنه اشترى نصفه بمائة.. ~~سقطت شفعته؛ لأن ما بان أغلظ على الشفيع مما أظهر له المشتري. # وإن قال: اشتريت الشقص بالدراهم، فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشتراه ~~بالدنانير، أو قال: اشتريت بالدنانير، فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشتراه ~~بالدراهم.. فهو على شفعته، سواء كانت قيمة ما اشترى به أكثر من ms2075 قيمة ما ~~أظهر الشراء به أو أقل، وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: (إن كانت قيمتها سواء، أو قيمة ما بان ~~أنه اشترى به أكثر.. سقطت شفعته، وإن كان قيمة ما أظهر أكثر مما بان أنه ~~اشترى به.. لم تسقط شفعته) . # دليلنا: أنه قد يكون له غرض في ذلك، وهو أنه لا يملك ما أظهر الشراء به. # وإن أظهر المشتري أنه اشترى نصف الدار بمائة، فعفا الشفيع، ثم بان أنه ~~اشترى ربعها بخمسين، أو أظهر أنه اشترى الربع بخمسين، فعفا الشفيع، ثم بان ~~أنه اشترى نصف الدار بمائة.. لم تسقط شفعته؛ لأنه قد يكون له غرض في أخذ ~~القليل دون الكثير، أو في أخذ الكثير دون القليل. # PageV07P139 ### | فرع: إظهار الشراء لنفسه أو لغيره # وإن قال المشتري: اشتريت الشقص لنفسي، فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشتراه ~~لغيره أو قال: اشتريته لغيري فعفا الشفيع، ثم بان أنه اشتراه لنفسه.. لم ~~تبطل شفعته؛ لأنه قد يرضى مشاركة أحد الرجلين، ولا يرضى مشاركة الآخر. # وإن اشترى الشقص اثنان، فبلغ الشفيع أنه اشتراه أحدهما، فعفا، ثم بان ~~أنهما اشترياه.. قال أبو العباس: فله أن يأخذ منهما، أو من واحد منهما، ~~ويترك الآخر؛ لأنه إنما ترك الشفعة لأحدهما على أنه اشترى الجميع، فإذا بان ~~أنه اشترى البعض.. ثبتت له الشفعة عليه، وأما الآخر: فلم يترك له الشفعة. ### | فرع: العفو عن الشفعة # قال الطبري في " العدة ": وإذا عفا الشفيع عن الشفعة، بأن قال: عفوت عن ~~الشقص، أو سلمته، أو نزلت عنه.. فقد قال الشافعي في " اختلاف العراقيين ": ~~(له الخيار ما لم يفارق مجلسه؛ لأن هذا يجري مجرى البيع، فثبت فيه خيار ~~المجلس، كالبيع) . وخرج أبو العباس قولا آخر: أنه لا خيار له، كما لا يثبت ~~له في الإبراء والإسقاط خيار. # قال ابن الصباغ: وإذا وجبت له الشفعة، وقضى بها القاضي، والشقص في يد ~~البائع، فدفع الثمن إلى المشتري، فقال البائع للشفيع: أقلني، فأقاله.. لم ~~تصح الإقالة؛ لأن الإقالة تصح بين المتبايعين، وليس الشفيع مالكا ms2076 من جهته، ~~فإن باعه منه قبل القبض.. لم يصح، كما لا يصح أن يبيع ما ابتاع قبل القبض. # PageV07P140 ### | مسألة: باع أحد الشريكين الدار ولم يعلم الآخر وباع نصيبه # وإن كانت الدار بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه فيها.. ثبت لشريكه فيه ~~الشفعة، فإن باع الشفيع نصيبه فيها قبل أن يعلم بالشراء.. فهل تسقط شفعته؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا تسقط شفعته منها؛ لأنه استحق الشفعة ببيع شريكه، وملكه حينئذ ~~باق على الشقص، فلم تسقط شفعته بزوال ملكه. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أن شفعته تسقط؛ لأن سبب استحقاقه للشفعة ~~وجود ملكه، وقد زال ملكه، فوجب أن يسقط استحقاقه للشفعة. # فإذا قلنا بهذا: فباع الشفيع بعض حقه.. ففيه وجهان، خرجهما أبو العباس: # أحدهما: لا تسقط شفعته؛ لأن الشفعة تستحق بقليل الملك وكثيره، وقد بقي له ~~ملك فاستحق به الشفعة، كما لو بيع شيء من ملكه. # والثاني: تسقط شفعته؛ لأن الشفعة يستحقها بجميع ملكه، فإذا باع بعضه.. ~~سقط ما يقابله، فإذا سقط البعض.. سقط الجميع، كما لو عفا عن بعض شفعته. ### | مسألة: أخذ بعض الشفعة # وإن وجبت له الشفعة في الشقص، فأراد أن يأخذ بعضه.. لم يكن له ذلك؛ لأن ~~في ذلك تفريقا للصفقة على المشتري، فإن قال: عفوت عن أخذ نصف الشقص.. ففيه ~~ثلاثة أوجه، حكاها المسعودي [في " الإبانة " ق\ 319] : # أحدهما - وهو قول البغداديين من أصحابنا -: أن شفعته تسقط في الجميع، كما ~~لو عفا عن بعض حقه من القصاص. # والثاني: لا يسقط شيء من شفعته. # والثالث: يسقط حقه من نصف الشقص، وله أخذ الباقي إذا رضي المشتري بذلك. # PageV07P141 ### | فرع: شراء شقصين من أرضين # وإن اشترى رجل شقصين من أرضين بعقد من رجل، فإن كان لكل شقص شفيع.. فكل ~~واحد من الشفيعين بالخيار: بين أن يأخذ شقصه بالشفعة، وبين أن لا يأخذ؛ لأن ~~كل واحد منهما لا يملك أن يأخذ ما في غير شركته، فإن كان الشفيع فيهما ~~واحدا.. فهو بالخيار: بين أن يأخذهما جميعا، أو يتركهما جميعا، فإن أراد أن ~~يأخذ أحدهما دون ms2077 الآخر.. فهل له ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه يبعض ما وجب له، فلم يكن له ذلك، كما لو ثبتت ~~له الشفعة في شقص، فأراد أن يأخذ بعضه، ويترك بعضه. # والثاني: له ذلك، وهو الأصح؛ لأنه لا ضرر على المشتري بذلك؛ لأن الشقص ~~الآخر يبقى له، ولا تبعيض عليه بالشقص. # فإن كانت الدار بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه من رجلين بعقد واحد.. ~~فالشفيع بالخيار: بين أن يأخذ ما حصل للمشتريين، وبين أن يأخذ ما حصل ~~لأحدهما دون الآخر؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين. # وإن كانت الدار بين ثلاثة شركاء، فباع اثنان نصيبهما من رجل.. فللشريك ~~الثالث أن يأخذ من المشتري جميع ما اشتراه من شريكيه، وله أن يأخذ منه ما ~~اشتراه من أحدهما دون الآخر؛ لما ذكرناه من: أن حكم عقد الواحد مع الاثنين ~~في حكم العقدين. # وإن كانت الدار بين ثلاثة شركاء فباع اثنان نصيبهما من اثنين، كل واحد ~~باع نصيبه منهما بعقد أو عقدين.. فهذا في حكم أربعة عقود، والشفيع في ذلك ~~بين ست اختيارات، إن شاء.. أخذ ما حصل للمشتريين. وإن شاء.. تركهما. وإن ~~شاء.. أخذ ما حصل لأحدهما، وترك الآخر. وإن شاء.. أخذ نصف ما حصل لكل واحد ~~منهما. وإن شاء.. أخذ ما حصل لأحدهما ونصف ما حصل للآخر. وإن شاء.. أخذ نصف ~~ما حصل لأحدهما، ولم يأخذ من الآخر شيئا. # PageV07P142 ### | فرع: بيع أحد الشريكين نصيبه من رجل بعقدين قبل علم الشفيع # وإن كانت الدار بين رجلين، فباع أحدهما بعض نصيبه من رجل بعقد، ثم باع ~~منه الباقي بعقد آخر، ثم علم شريكه.. فللشفيع أن يأخذ المبيع أولا وثانيا. ~~وله أن يأخذ أحدهما دون الآخر؛ لأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه، فإن أخذ ~~الأول.. لم يكن للمشتري أن يشاركه فيه؛ لأن الشفيع استحق الشفعة في الأول ~~قبل وجود ملكه للثاني. وإن عفا عن الأول، وأخذ الثاني.. كان للمشتري أن ~~يشارك الشفيع في الثاني؛ لأنهما شفيعان عند شراء الثاني. # وقال أبو ms2078 حنيفة: (ليس للشفيع أن يأخذ جميع النصيبين المبيعين، وإنما له ~~أن يأخذ الأول، ونصف الثاني) . # قال ابن الصباغ: وحكي هذا عن بعض أصحابنا، ووجهه: أن ملكه ثبت على الأول، ~~فإذا اشترى الثاني.. كان شريكا بالنصيب الثاني. # ودليلنا: أن ملكه على الأول لم يستقر؛ لأن للشفيع أخذه، فلا يستحق به ~~الشفعة، كما لو ارتهن بعضه، واشترى الباقي. # وإن كانت الدار بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة رجال صفقة واحدة.. ~~كان في حكم ثلاثة عقود، فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة، وله أن يأخذ من اثنين ~~أو من واحد، وليس لأحد الثلاثة إذا عفا الشفيع عن الأخذ منه أن يشاركه في ~~الشفعة فيما يأخذ من الآخرين؛ لأن ملكه لم يسبق ملك المشفوع عليهما، وإن ~~باع أحد الرجلين نصيبه من ثلاثة رجال في ثلاثة عقود عقدا بعد عقد، فللشفيع ~~أن يأخذ نصيب جميع المشترين، وله أن يأخذ من بعضهم، فإن أخذ من الأول، وعفا ~~عن الآخرين.. لم يشاركاه؛ لأن ملكهما حادث بعد ثبوت الشفعة، وإن عفا عن ~~الأول، وأخذ من الآخرين.. شاركه الأول، وكذلك: إن عفا عن الأول والثاني، ~~وأخذ من الثالث.. شاركه الأول والثاني في الثالث، وكذلك: لو عفا عن ~~الثلاثة.. كان للأول أن يأخذ # PageV07P143 # من الثاني والثالث، وإن عفا الأول عن الثاني.. كان للأول والثاني أن ~~يأخذا من الثالث. ### | مسألة: وجود أكثر من شفيع للشقص # وإن كان للشقص شفعاء.. كانت الشفعة لجميعهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإن باع، ولم يؤذن شريكه.. فشريكه أحق به بالثمن» . وكل واحد منهم ~~شريك. # وإن كانت أنصباء الشفعاء متساوية.. قسم الشقص المبيع بينهم بالسوية، وإن ~~تفاضلت أنصباؤهم.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقسم بينهم على عدد الرؤوس، وبه قال الشعبي، والنخعي، ~~والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره المزني؛ ~~لأن كل واحد منهم لو انفرد بالشركة.. لأخذ الجميع وإن قل نصيبه، وإن ~~اشتركوا.. تساووا في الأخذ، كالاثنين في الميراث، ولأن الشفعة لو كانت ~~تستحق على قدر الملك.. لوجب أن يأخذ بقدر الملك حتى ms2079 لو كان لرجل خمسة أسداس ~~دار، ولرجل سدسها، ثم باع صاحب الخمسة الأسداس نصيبه.. لم يستحق صاحب السدس ~~غير سدس ما بيع بقدر ملكه، وهذا لا يقوله أحد، فثبت أنها تستحق على العدد ~~لا على قدر الملك، ولأنه لو كان عبد بين ثلاثة، لواحد النصف، وللآخر الثلث، ~~وللآخر السدس، فأعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما في حالة واحدة.. لقوم الثلث ~~عليهما بالسوية، فكذلك هاهنا مثله. # والقول الثاني: أن الشفعة تقسم على قدر الملك، وبه قال الحسن البصري، ~~وابن المسيب، وعطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأنه حق مستفاد بالملك، فقسط على قدر ~~الملك، كغلة العبد، وثمرة النخلة، وما قاله الأول.. منتقض بالفرسان ~~والرجالة # PageV07P144 # في الغنيمة، فإن كل واحد منهم لو انفرد بالغنيمة.. لاستحق جميعها، فإذا ~~اشتركوا.. تفاضلوا. # إذا ثبت هذا: فإن حضر جميع الشفعاء، واختاروا الأخذ.. فلا كلام، وإن عفا ~~بعضهم عن حقه من الشفعة.. كان جميع الشقص لمن لم يعف، فإن أراد من لم يعف ~~أن يأخذ بقدر نصيبه.. لم يكن له ذلك؛ لأن في ذلك تبعيض الصفقة على المشتري، ~~وإضرارا به، فلم يجز. وإن قال بعضهم: جعلت حقي من الشفعة لفلان.. سقط حقه ~~من الشفعة، وكان لباقي الشفعاء؛ لأن ذلك عفو، وليس بهبة. ### | فرع: بيع أحد الشركاء نصيبه من أجنبي ثم حضر الشفعاء تباعا # فإن كانت الدار بين أربعة أنفس، فباع أحدهم نصيبه من أجنبي، وحضر أحد ~~الشفعاء الثلاثة.. فله أخذ جميع الشقص؛ لأن في أخذه البعض إضرارا بالمشتري، ~~ولأن الظاهر أنه لا شفيع للشقص غيره؛ لأن الآخرين لا يعلم هل يطالبان ~~بالشفعة، أم لا؟ فإذا قدم الشفيع الثاني.. أخذ من الأول نصف الشقص؛ لأنه ~~ليس هاهنا شفيع مطالب سواهما، فإذا قدم الثالث.. أخذ من كل واحد من الأولين ~~ثلث ما بيده من الشقص المبيع؛ لأن ذلك قدر ما يستحقه كل واحد منهم عند ~~الاجتماع، فإن عفا الشفيعان الآخران.. استقر ملك الأول على ملك جميع الشقص، ~~فإن قال الشفيع الأول: لا آخذ جميع الشقص، وإنما ms2080 آخذ منه الثلث.. لم يكن له ~~ذلك؛ لأن في ذلك تبعيض الصفقة على المشتري، وهل تبطل شفعته بذلك؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: تبطل شفعته؛ لأنه أمكنه أخذ ~~الجميع، فإذا لم يفعل.. بطلت شفعته، كما لو وجبت له الشفعة وحده في شقص، ~~فقال: لا آخذ إلا بعضه. # فعلى هذا: إذا قدم الشفيعان الآخران، فإن اختارا أخذ جميع الشقص.. كان ~~لهما ذلك، وإن اختارا الترك.. سقطت شفعة الجميع، فإن اختار أحدهما أخذ جميع ~~الشقص، واختار الآخر الترك.. كان لهما ذلك. # والوجه الثاني - وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق -: أن شفعة الأول لا ~~تبطل # PageV07P145 # وهو الصحيح؛ لأن له عذرا في ترك أخذ الجميع، وهو أن لا يأخذ ما يؤخذ منه، ~~فلم تسقط بذلك شفعته، كما لو أظهر له المشتري أن الثمن كثير، فترك الأخذ، ~~ثم بان له أن الثمن دونه.. فإن شفعته لا تبطل؛ لأنه أخر الأخذ لعذر. # فعلى هذا: إذا قدم الشفيعان الآخران، وطالبا بالشفعة.. قسم الشقص بينهما ~~أثلاثا، فإن عفوا عن الشفعة.. فهل للأول أن يأخذ نصيبيهما؟ # قال أبو إسحاق: ينظر في الأول، فإن قال: أنا مطالب بالشفعة في الكل، ولكن ~~إنما آخذ حصتي، وأتوقف في حصة شريكي؛ لأنظر ما يكون منهما.. فله أخذ ~~نصيبيهما؛ لأنه لم يعف عن الشفعة. وإن قال: لا أطالب إلا بحصتي، وقد عفوت ~~عما زاد عن ذلك.. بطلت شفعته في نصيب شريكيه، وهو ثلثا الشقص، وله أخذ ثلث ~~الشقص لا غير. # فإن أخذ الشفيع الأول جميع الشقص من المشتري، ثم قدم الشفيع الثاني.. فقد ~~قلنا: إنه إذا اختار الشفعة.. أخذ نصف الشقص من الأول، وإن لم يختر ذلك، ~~ولكن قال: لا آخذ إلا ثلث الشقص.. فذكر الشيخ أبو حامد: أن أبا العباس قال: ~~له ذلك إذا رضي الشفيع الأول؛ لأنه يترك بعض حقه، ولا يشبه هذا الشفيع ~~الأول؛ لأن في أخذه لبعض الشقص تبعيضا للصفقة على المشتري. وأما ابن ~~الصباغ: فلم يحك عنه رضا الشفيع الأول. قال: وفي ذلك نظر؛ لأنه ms2081 يريد أن ~~يأخذ بعض ما يخصه، وليس له ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن أخذ الثاني ثلث الشقص من الأول، وهو سهمان من ستة أسهم، ~~ثم قدم الشفيع الثالث.. فإنه يأخذ من الشفيع الثاني ثلث ما أخذ من الأول، ~~وهو ثلثا سهم من ستة من الشقص؛ لأنه يستحق ثلث ما أخذه من الشقص، فلا يسقط ~~حقه منه بما تركه في يد الأول، ثم يضم ما أخذه الثالث من الثاني # PageV07P146 # إلى ما بقي في يد الأول من الشقص، وذلك كله أربعة أسهم وثلثا سهم، فيقسم ~~ذلك بينهما نصفين، لكل واحد منهما سهمان وثلث. # قال الشيخ أبو حامد: ووجه ذلك عندي: أن الشفيع الثالث يستحق أن يأخذ من ~~كل واحد من الأولين ثلث ما بيده من الشقص، وقد أخذ من الثاني ثلث ما بيده ~~منه، وهو ثلثا سهم، وقد بقي في يد الأول من الشقص أربعة أسهم، فثلاثة منها ~~هي التي يستقر ملكه عليها بعد قدوم الثاني، إذ لو أخذ الثاني جميع ما ~~يستحقه على الأول.. لأخذ ثلاثة أسهم، وبقي مع الأول ثلاثة، فللثالث ثلث ~~الثلاثة، وهو سهم، وأما السهم الرابع الذي سامح به الأول.. فإن الثالث كان ~~يستحق أخذ ثلثه من الثاني لو أخذه، فإذا لم يأخذه الثاني.. كان للثالث أن ~~يأخذ ثلثه حيث وجده، ويبقى في يد الأول ثلثا السهم الرابع [الذي] سامحه به ~~الثاني، ويأخذ الثالث نصف ذلك. # قال ابن الصباغ: ووجه ذلك عندي: أن الثالث يقول للأول: نحن سواء في ~~الاستحقاق، ولم يترك واحد منا شيئا من حقه، فنجمع ما معنا، ونقسمه. # إذا تقرر هذا: فالشقص المأخوذ بالشفعة، وهو ستة أسهم تضرب في ثلاثة، فذلك ~~ثمانية عشر سهما للقادم الأول سهم وثلث، في ثلاثة: فذلك أربعة، وللقادم ~~الثاني سهمان وثلث، في ثلاثة: فذلك سبعة، وللشفيع الأول سبعة. # PageV07P147 # قال أبو العباس: فإن كان هناك شفيع رابع، والمسألة بحالها، فقدم الرابع.. ~~فإنه يأخذ من الشفيع الثاني ربع ما بيده من الشقص، وهو سهم من أربعة أسهم، ~~ثم يضمه إلى ما حصل ms2082 للأول والثالث، وهو أربعة عشر، فيصير خمسة عشر سهما، ~~ويقسم ذلك بينهم أثلاثا، لكل واحد خمسة أسهم. # فإن قدم الرابع، ولم يجد غير الشفيع الذي حصل له أربعة أسهم.. قال أبو ~~العباس: فيحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يأخذ نصف ما حصل له؛ لأنه يقول: لست أجد شفيعا سواك، فأنا ~~وأنت شفيعان بما حصل بيننا، فاقتسمناه نصفين. # والثاني: يأخذ ربع ما حصل له؛ لأنهم أربعة شفعاء، فاستحق أن يأخذ من كل ~~واحد ربع ما حصل له. # قال ابن الصباغ: فإن قدم الشفيع الثالث، ووجد أحد الشفيعين الأولين ~~حاضرا، والآخر غائبا، فإن قضى القاضي للثالث أن يأخذ من الغائب الثلث.. كان ~~له أن يأخذ منه الثلث، ومن الحاضر الثلث، وإن لم يقض له القاضي على ~~الغائب.. فكم يأخذ من الحاضر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يأخذ منه الثلث؛ لأنه قدر ما يستحقه مما في يده. # والثاني: يأخذ منه نصف ما بيده؛ لأن أحدهما إذا كان غائبا.. صار كأنهما ~~الشفيعان لا غير، فيقتسمان بينهما بالسوية. # PageV07P148 # فإن حضر الغائب، وغاب هذا الحاضر، فإن كان أخذ من الحاضر ثلث ما بيده.. ~~أخذ من الذي كان غائبا ثلث ما بيده أيضا، وإن كان أخذ من الحاضر نصف ما ~~بيده.. أخذ من هذا سدس ما بيده، فيتم بذلك نصيبه، وتصح قسمة ذلك من ثمانية ~~وأربعين، فالمبيع اثنا عشر سهما، أخذ كل واحد منهما ستة، فإن أخذ من أحدهما ~~سهمين.. أخذ من الثاني سهمين، وإن أخذ من الأول ثلاثة.. أخذ من الثاني سهما ~~ليتم له ثلث السهم المبيع. ### | فرع: زيادة الشقص في يد الشفيع ورجوع الشفعاء # فإن أخذ الشفيع الأول الشقص من المشتري، وجاء الشفيعان الآخران، وقد زاد ~~الشقص في يد الأول، فإن كانت زيادة لا تتميز؛ كالشجر إذا طال وامتلأ.. فإن ~~الشفيعين إذا اختارا الأخذ أخذا الشجر بزيادته؛ لأنها زيادة لا تتميز فتبعت ~~الأصل كالرد بالعيب، وإن كانت زيادة تتميز، كالشجر إذا أثمر.. فإن الثمرة ~~تكون للأول؛ لأنها زيادة متميزة حدثت في يد الأول، فكانت له، كما قلنا في ~~الرد ms2083 بالعيب. # وإن أخذ الشفيعان الآخران الشقص من الشفيع الأول، فاستحق الشقص.. ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يرجع الشفعاء الثلاثة كلهم بالعهدة على ~~المشتري؛ لأنهم استحقوا الشفعة عليه، والأول نائب عن الآخرين في الأخذ منه. # والوجه الثاني - حكاه القاضي أبو الطيب في " المجرد " -: أن الشفيع ~~الثاني يرجع بالعهدة على الشفيع الأول، ويرجع الثالث بالعهدة على الأول ~~والثاني، ويرجع الأول على المشتري اعتبارا بما أخذ منه كل واحد منهم. ~~والأول هو المشهور. # PageV07P149 ### | فرع: للشفيع الغائب أخذ جميع الشقص إذا قدم وكان الحاضر رده بالعيب # وإن أخذ الشفيع الحاضر جميع الشقص من المشتري، فوجد به عيبا، فرده، ثم ~~قدم الشفيعان الآخران، أو أحدهما.. كان للقادم فسخ الرد بالعيب، وأخذ جميع ~~الشقص. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (ليس للقادم بعد الأول أن يأخذ إلا قدر حصته من ~~الشقص) . # دليلنا: أن الشفيع الأول أسقط حقه من الشقص بالرد بالعيب، فكان للقادم ~~بعده أخذ جميع الشقص، كما لو عفا الأول عن الشفعة.. فإن للثاني أن يأخذ ~~جميع الشقص. ### | مسألة: للشريك الثالث الشفعة إذا باع أحد شريكيه نصيبه من الآخر # وإن كانت دار بين ثلاثة رجال، فباع أحدهم نصيبه من أحد شريكيه.. ثبت ~~للشريك الثالث الشفعة، وهل له أن يأخذ جميع الشقص، أو يقسم بينه وبين ~~الشريك المشتري؟ # روى المزني: (أنه يقسم بينه وبين الشريك المشتري) . وبه قال عامة ~~أصحابنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن له أخذ جميع الشقص. وهو قول عثمان البتي، ~~والحسن البصري. وقيل: لا يصح هذا عن أبي العباس. # ووجه هذا: أنا لو قلنا: يقتسمان الشقص.. لكان للإنسان أن يأخذ الشفعة من ~~نفسه، وهذا لا يجوز. # والأول أصح؛ لأن المشتري شريك في الشقص، فلم يأخذ الآخر جميع الشقص، كما ~~لو باع الشريك من أجنبي، وما قاله أبو العباس: إنه لا يأخذ الشفعة من ~~نفسه.. غير صحيح؛ لأنه لا يأخذ بالشفعة من نفسه، وإنما لا يقدم الآخر عليه؛ ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # PageV07P150 # فإذا قلنا بقول أبي ms2084 العباس.. كان الشفيع بالخيار: بين أن يأخذ جميع ~~الشقص، أو يترك، فإن قال: آخذ بعض الشقص دون بعض.. لم يكن له ذلك؛ لأنه ليس ~~هاهنا شفيع غيره. # وإن قلنا بقول عامة أصحابنا.. فإن اتفق الشفيع والمشتري على أن يقتسما ~~الشقص بينهما.. جاز، وإن لم يختر الشفيع أن يأخذ.. لم يجبر على الأخذ، ولزم ~~ذلك المشتري، فإن رضي المشتري أن يأخذ الشفيع جميع الشقص.. لم يلزم الشفيع ~~ذلك؛ لأن الشفعة إنما وجبت له في نصف الشقص، فلا يلزمه أكثر من ذلك. # فإن قيل: المشتري والشريك شفيعان في الشقص، فإذا رضي المشتري بترك حقه.. ~~لم يجز للآخر أن يأخذ البعض، كما لو كان المشتري أجنبيا. # فالجواب: أن الشفيعين إذا كان المشتري أجنبيا.. لم يملكا شيئا، وإنما ~~ملكا أن يملكا بالاختيار، فإن أسقط أحدهما حقه.. صار كأنه لا شفيع إلا ~~الثاني، وهاهنا قد حصل الملك للمشتري، فإذا ترك ذلك بعد حصول الملك له.. لم ~~يلزم الآخر الأخذ، كما لو اختار الشفيعان الأخذ، ثم ترك أحدهما حقه.. فلا ~~يلزم الآخر أخذه. ### | مسألة: تثبت الشفعة لابن الابن مع أخيه بعد موت الأب ووجود العم # وإن مات رجل، وخلف دارا وابنين، فمات أحد الابنين، وخلف ابنين، فباع أحد ~~ولدي الابن نصيبه في الدار.. ثبت لأخيه الشفعة، قولا واحدا، وهل تثبت للعم ~~مع ابن أخيه؟ فيه قولان: # أحدهما: الشفعة للأخ دون العم، وبه قال مالك؛ لأن الأخ أخص بشركة البائع ~~لاشتراكهما في سبب الملك، بدليل: أن البينة لو قامت: أن أباهما غصب نصف ~~الدار.. لأخذ نصيبيهما. # ولو قسمت الدار نصفين.. لكان نصيب الأخوين جزءا، ونصيب العم جزءا. # والثاني: أن الأخ والعم يشتركان بالشفعة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ~~وأحمد، والمزني، وهو الصحيح؛ لأنهما شريكان في الدار حال ثبوت الشفعة # PageV07P151 # فكانت الشفعة بينهما، كما لو ملك الثلاثة بسبب واحد، وما ذكره الأول من ~~أن ملك الأخ أخص.. فلا اعتبار به، وإنما الاعتبار بوجود الملك حال الشفعة، ~~وما ذكره من القسمة.. فغير صحيح؛ لأن ذلك إنما يقسم - كما ذكر ms2085 - إذا رضي ~~الأخوان، ولو طلب أحد الأخوين أن يفرد نصيبه مع عمه. لكان له ذلك، وإن طلب ~~كل واحد منهما أن يفرد نصيبه.. قسمت الدار أربعة أجزاء: للعم جزءان، ولكل ~~أخ جزء. # فإن قلنا: إن الشفعة للأخ، فإن اختار أخذ الشقص.. فلا كلام، وإن عفا عن ~~الشفعة.. فهل يستحقها العم؟ فيه وجهان، خرجهما أبو العباس: # أحدهما: لا يستحقها؛ لأن من لم يستحق الشفعة حال البيع.. لم يستحقها عند ~~عفو الشفيع، كالجار المقاسم. # والثاني: يستحقها؛ لأنه شريك حال البيع، وإنما قدم عليه الأخ بقرب نسبه، ~~فإذا أسقط الأخ حقه استحقها العم كما لو قتل رجل رجلين عمدا أحدهما بعد ~~الآخر فإن القصاص عليه للأول، فإذا عفا ولي الأول عن القصاص.. ثبت القصاص ~~للثاني. # وإن قلنا: إن الشفعة بين الأخ والعم.. فهل يقتسمان الشقص المبيع نصفين، ~~أو على قدر الملكين؟ على قولين، مضى ذكرهما. # وفرع أبو العباس على هذا ثلاث مسائل: # الأولى: إذا كانت الدار بين ثلاثة رجال، فباع أحدهم نصيبه من رجلين، فعفا ~~شريكاه عن الشفعة، ثم باع أحد المشتريين نصيبه من الدار.. فهل تكون الشفعة ~~لشريكه الذي اشترى معه وحده، أو يشاركه فيها الشريكان الأولان؟ على ~~القولين. # المسألة الثانية: إذا مات رجل، وخلف ابنتين، وأختين لأب، وخلف دارا، ~~فورثت الابنتان ثلثيه، وورثت الأختان ثلثه، فباعت إحدى الابنتين نصيبها في ~~الدار.. قال أبو العباس: فيه طريقان: # أحدهما: أنها على قولين، كالتي قلبها؛ لاختلاف سبب الملك. # PageV07P152 # والثاني: أن الشفعة بين الابنة والأختين، قولا واحدا؛ لأن السبب واحد، ~~وهو الإرث. # المسألة الثالثة: إذا مات رجل، وخلف ثلاثة أولاد وخلف دارا، فمات أحد ~~الأولاد، وخلف ابنين، فباع أحد العمين نصيبه في الدار.. فهل يكون أخو ~~البائع أحق بالشفعة، أو يشاركه فيها ابنا أخيه؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنها على قولين. # والثاني: أنهم يشتركون فيها، قولا واحدا؛ لأن ابني الميت الثاني يقومان ~~مقام أبيهما، ولو كان أبوهما باقيا.. لشارك أخاه بالشفعة، بخلاف ما لو باع ~~أحد ولدي الابن؛ لأن العمين لا يقومان مقام أخيهما، وإنما يقومان ms2086 مقام ~~أبيهما. ### | مسألة: تصرف المشتري بالشقص قبل علم الشفيع # إذا اشترى رجل شقصا فيه شفعة، فلم يعلم الشفيع بالشراء حتى تصرف المشتري ~~بالشقص. نظرت: # فإن تصرف فيه تصرفا لا تستحق فيه الشفعة، بأن وهبه من غيره، أو أجره.. ~~فللشفيع أن يفسخ تصرفه، ويأخذه بالشفعة؛ لأن استحقاقه للشفعة سابق لتصرف ~~المشتري، وهكذا: لو وجد به المشتري عيبا، فرده بالعيب، ثم علم الشفيع.. فله ~~أن يفسخ ذلك، ويأخذه بالشفعة؛ لأن حقه سابق للفسخ. # وإن وقفه المشتري.. ففيه وجهان: # (أحدهما) : قال الماسرجسي: يصح الوقف، وتبطل الشفعة؛ لأن الشفعة إنما ~~ثبتت في المملوك، والوقف غير مملوك، فبطلت فيه الشفعة. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا، وهو الصحيح -: أن للشفيع أن يبطل الوقف، ~~ويأخذ الشفعة، كما تبطل الهبة؛ لأن استحقاقه للشفعة سابق لوقف المشتري. # وإن تصرف المشتري فيه تصرفا تثبت فيه الشفعة، بأن باعه، أو جعله مهرا في ~~نكاح أو عوضا في خلع، أو أجرة في إجارة.. فالشفيع بالخيار: بين أن يفسخ # PageV07P153 # التصرف الثاني، ويأخذ بالشفعة بالتصرف الأول، وبين أن يقر العقد الأول، ~~ويأخذ بالشفعة بالتصرف الثاني؛ لأنه يستحق الشفعة بكل واحد منهما، فخير ~~بينهما، فإن اختلف المشتري والبائع في الثمن، فتحالفا، وفسخ البيع ورجع ~~الشقص إلى البائع فللشفيع أن يأخذ الشقص بالثمن الذي حلف عليه البائع؛ لأن ~~البائع أقر للمشتري بالملك بالثمن الذي حلف هو عليه، وللشفيع بالشفعة به ~~فإذا رد المشتري إقراره بذلك.. بقي حق الشفيع، فكان له الأخذ به. ### | فرع: موت المشتري بعد أن أوصى بالشقص # فقدم الشفيع فيقدم] : وإن اشترى شقصا فيه شفعة، ثم أوصى به المشتري ومات، ~~فحضر الشفيع والموصى له يطالبان بالشقص ... قدم الشفيع؛ لأن حقه سابق؛ لأنه ~~يثبت بالشراء، فإذا أخذ الشفيع الشقص بالثمن.. كان الثمن للورثة دون الموصى ~~له؛ لأنه إنما وصى له بالشقص دون الثمن. ### | فرع: دار لثلاثة: لواحد نصف وللباقيين لكل ربع فباع أحدهما حصته # وإن كان دار بين ثلاثة شركاء: لواحد نصفها، ولكل واحد من الآخرين ربعها، ~~فاشترى صاحب النصف من أحد الشريكين ربع الدار، ms2087 والشريك الثالث غائب، ثم باع ~~الشريك المشتري ربع الدار - وهو ثلث ما بيده من الدار - من رجل، فقدم ~~الشريك الغائب.. فله أن يطالب بالشفعة في البيع الأول، ويعفو عن الثاني، ~~وله أن يطالب بالشفعة في البيع الثاني، ويعفو عن الأول، وله أن يطالب ~~بالشفعة في البيع الأول والثاني. # فإن اختار أن يطالب بالشفعة في البيع الأول، ويعفو عن الثاني، وإن قلنا ~~بالمذهب: إن المشتري إذا كان أحد الشريكين لا يستحق الشفيع الآخر جميع ~~الشقص، فإن قلنا: إن الشقص يقسم بين الشفعاء على الرؤوس فإن الشفيع القادم ~~يستحق نصف الربع المبيع وهو الثمن إلا أن هذا الثمن قد حصل ثلثه في يد ~~المشتري الثاني؛ لأنه اشترى ثلث ما بيد الأول، وثلثا الثمن باق في يد ~~الشريك # PageV07P154 # المشتري، فيكون للشفيع أن يأخذ ذلك حيث وجده، وأقل عدد يخرج منه ثلث ~~الثمن: أربعة وعشرون، فمع صاحب النصف اثنا عشر، ومع المشتري منه ستة، ومع ~~الشفيع ستة، فيأخذ الشفيع من صاحب النصف سهمين، ويبقى معه عشرة، ويأخذ من ~~المشتري سهما يفسخ فيه البيع، ويبقى معه خمسة، فيجتمع مع الشفيع تسعة. # وإن قلنا: إن الشفعة تقسم على قدر الأملاك.. فإن لصاحب النصف ثلثي الربع ~~الذي اشتراه، ولشريكه ثلثه، وأقل عدد يخرج منه ثلثا الربع: اثنا عشر، ~~للمشتري ثلثا الربع وهو سهمان، وللشفيع ثلث الربع وهو سهم، وفي يد الشريك ~~المشتري من هذا السهم ثلثاه، وفي يد المشتري منه ثلثه، فاضرب اثني عشر في ~~ثلاثة.. تصبح ستة وثلاثين: لصاحب النصف ستة في ثلاثة.. فذلك ثمانية عشر، ~~وللمشتري منه ثلاثة في ثلاثة.. فذلك تسعة، وللشفيع بحق الملك ثلاثة في ~~ثلاثة.. فذلك تسعة، ويأخذ بحق الشفعة ثلث الربع وهو ثلاثة أسهم ثلثاها من ~~صاحب النصف وهو سهمان، فيبقى معه ستة عشر، وثلثها وهو سهم من المشتري ~~الثاني، فيبقى معه ثمانية، ويصير مع الشفيع اثنا عشر سهما # PageV07P155 # وإن طلب الشفيع بحقه من الشفعة في البيع الثاني، وعفا عن الأول.. أخذ ~~جميع الربع من المشتري الثاني، فصار له نصف الدار، ms2088 ولشريكه نصفها. # وإن طلب بحقه من الشفعة في البيعين الأول والثاني.. أخذ جميع الربع الذي ~~بيد المشتري الثاني، وكم يأخذ من صاحب النصف؟ # إن قلنا: إن الشفعة تقسم على عدد الرؤوس.. أخذ منه ثلثي ثمن الدار، وهو ~~سهمان من أربعة وعشرين سهما من الدار. # وإن قلنا: إن الشفعة تقسم على قدر الأملاك.. أخذ منه سهمين من ستة ~~وثلاثين سهما من الدار. ### | مسألة: البناء أو الغرس في الشفعة بعد المقاسمة # قال الشافعي: (ولو قاسم وبنى.. قيل للشفيع: إن شئت.. فخذ بالثمن وقيمة ~~البناء اليوم، أو دع) . # وجملة ذلك: أن الشافعي ذكر: أن المشتري إذا قاسم وميز نصيبه، فبنى فيه أو ~~غرس، ثم طالبه الشفيع بالشفعة. فاعترض المزني وغيره على الشافعي، وقالوا: ~~كيف تصح المقاسمة مع بقاء الشفعة؟ # فقال أصحابنا: يتصور ذلك في أربع مسائل: # إحداهن: أن يظهر له المشتري أنه اشترى الشقص بثمن كثير، فترك الشفيع ~~الشفعة # PageV07P156 # وقاسم المشتري، فبنى المشتري أو غرس، ثم بان للشفيع أن الثمن دون ذلك، ~~فإن شفعته لا تبطل. # الثانية: أن يظهر له أنه اتهب الشقص، فقاسمه الشريك، فبنى أو غرس، ثم بان ~~له أنه اشترى. # الثالثة: إذا وكل وهو في السفر من يطالب بالشفعة، فرأى الوكيل أن الحظ في ~~ترك الشفعة، فترك وقاسم الوكيل - وقد وكله على ذلك - فقدم الشفيع، وبان أن ~~الحظ له في الأخذ بالشفعة. أو كان هذا في الشفعة على المولى عليه، ورأى ~~الولي ترك الشفعة، فقاسم، وبنى المشتري أو غرس، ثم زال الحجر عن المولى ~~عليه، وأقام البينة: أن الحظ كان له أن يأخذ الولي. # الرابعة: إذا كان الشفيع غائبا، فجاء المشتري إلى الحاكم، وسأله: أن يقسم ~~بينه وبين الغائب، فأمر الحاكم من قاسم عن الغائب، فبنى المشتري أو غرس، ~~وقدم الشفيع. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن الشفيع إذا اختار الأخذ بالشفعة، فإن البناء أو ~~الغراس للمشتري؛ لأنه عين ملكه، لم يدخل في الشراء. # فإن اختار المشتري قلع البناء والغراس.. كان له ذلك، لأنه ملكه، ولا ~~يلزمه تسوية الأرض؛ لأنه غير ms2089 متعد بذلك، فإن اختار الشفيع أخذ الشقص ناقصا ~~بجميع الثمن.. فلا كلام، وإلا.. فلا شفعة له. # وإن لم يختر المشتري قلع البناء أو الغراس.. كان الشفيع بالخيار بين ~~ثلاثة أشياء: بين أن يترك أخذ الشفعة. وبين أن يأخذ الشقص بالشفعة، ويتملك ~~معه البناء أو # PageV07P157 # الغراس بقيمته في هذه الحالة. وبين أن يأخذ الشقص بالثمن، ويجبر المشتري ~~على قلع البناء أو الغراس، ويضمن له ما نقص بالقلع؛ لأن الضرر يزول عنهما ~~بذلك. # فإن أراد الشفيع إجبار المشتري على قلع البناء أو الغراس، ولا يضمن له ~~شيئا.. لم يجبر المشتري على ذلك، وبه قال النخعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، والمزني: (يجبر المشتري على قلعه من غير ضمان ~~عوض) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» . وهذا ليس ~~بظالم. # ولأنه بنى أو غرس في ملكه الذي يملك بيعه، فلم يجبر على قلعه من غير ~~ضمان، كما لو غرس في أرض له، لا شفعة فيها لغيره. ### | فرع: ادعاء عمل البناء في الشفعة # إذا ادعى المشتري: أن هذا البناء أحدثه بعد الشراء، وقال الشفيع: بل كان ~~موجودا عند البيع.. قال أبو العباس: فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن ذلك ~~ملكه، والشفيع يريد تملكه عليه، فكان القول فيه قول المالك. ### | مسألة: شراء شقص فيه شجر # إذا اشترى رجل شقصا من أرض فيها نخل أو شجر.. فقد ذكرنا: أنه يدخل في ~~البيع بالشرط، أو بالإطلاق على المذهب، وتثبت فيه الشفعة تبعا للأرض، فإن ~~جاء الشفيع، وقد زاد ذلك في يد المشتري، فإن كانت زيادة غير متميزة، بأن ~~طال الشجر وامتلأ.. فإن الشفيع يأخذ الشجر بزيادته؛ لأنها زيادة لا تتميز، ~~فتبعت الأصل، كالرد بالعيب. وإن كانت الزيادة ثمرة.. نظرت: # فإن كانت الثمرة ظاهرة، بأن كانت ثمرة نخل قد أبرت.. فإن الثمرة للمشتري؛ ~~لأنها ثمرة ظاهرة حدثت في ملكه. # وإن كانت غير ظاهرة، بأن كانت الثمرة غير مؤبرة.. ففيه قولان: # PageV07P158 # [أحدهما] : قال في القديم: (للشفيع أن يأخذها؛ لأنها ثمرة غير ظاهرة، فهي ~~كالشجر ms2090 إذا طال) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (ليس للشفيع أن يأخذها؛ لأنه نماء تميز عن ~~أصله وظهر، فهو كالطلع المؤبر) . ### | مسألة: تؤخذ الشفعة قهرا # إذا وجبت له الشفعة في شقص.. فله أخذه من غير حاكم ولا رضا المشتري، وقد ~~مضى الخلاف فيها لأبي حنيفة، والدليل عليه. فإن كان المشتري قد قبض الشقص ~~من البائع.. فللشفيع أن يأخذ الشقص منه، ولا خلاف أنه لا خيار للمشتري في ~~ذلك؛ لأنه يؤخذ منه بغير رضاه، وأما الشفيع: فلا يثبت له خيار الثلاث؛ لأن ~~ذلك يثبت بالشرط برضا المتعاقدين، والشقص يؤخذ من المشتري بغير رضاه، ولكن ~~هل يثبت للشفيع خيار المجلس بعد عقد الشفعة؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في ~~(البيع) . # وإن كان المشتري لم يقبض الشقص من البائع.. وجب على المشتري تسلمه من ~~البائع، وتسليمه إلى الشفيع، فإن غاب المشتري أو امتنع من القبض.. قال ابن ~~الصباغ: أقام الحاكم من يستلمه للمشتري، ويسلمه إلى الشفيع، فإن حكم الحاكم ~~بتسليمه على البائع إلى الشفيع، فتسلمه منه الشفيع.. كان كما لو تسلمه ~~المشتري، وسلمه إلى الشفيع. # وإن قال الشفيع: لا أقبضه إلا من المشتري.. ففيه وجهان لأبي العباس: # أحدهما: له ذلك؛ لأن الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري، فيلزمه أن يسلم ~~بعد قبضه. # وعلى هذا: فالحاكم يكلف المشتري تسلمه، وتسليمه إلى الشفيع. # والثاني: يأخذه الشفيع من يد البائع، فلا يكلف المشتري قبضه؛ لأن الشقص ~~حق للشفيع، فحيث وجده.. أخذه. ولأن يد الشفيع كيد المشتري؛ لأنه استحق قبض # PageV07P159 # ذلك من جهته، فهو كما لو وكل وكيلا في القبض، ألا ترى أنه إذا قال: أعتق ~~عبدك عن ظهاري، فأعتقه.. صح، وكان المأمور كالقابض له؟ # وأما الشيخ أبو إسحاق فقال: هل يجوز للشفيع أن يأخذ الشقص من يد البائع؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه قد استحقه. # والثاني: لا يجوز، بل يجبر المشتري على قبضه ليأخذه الشفيع منه؛ لأنه إذا ~~أخذه الشفيع من البائع.. فات التسليم المستحق بالبيع، فلا يثبت الشفعة. ### | فرع: وجود عيب بالشقص بعد أخذه بالشفعة # ] : وإذا قبض الشفيع ms2091 الشقص، ثم وجد به عيبا، فإن لم يعلم به المشتري، ولا ~~الشفيع.. فللشفيع أن يرده على المشتري، وللمشتري أن يرده على البائع؛ لأن ~~مقتضى العقدين سلامته من العيب. وإن علم به المشتري، ولم يعلم به الشفيع، ~~ثم علم به.. فللشفيع أن يرده على المشتري، وليس للمشتري أن يرده على ~~البائع؛ لأن المشتري.. قد رضي به والشفيع لم يرض به وإن علم به الشفيع ورضي ~~به ولم يعلم به المشتري.. فليس لواحد منهما أن يرده؛ أما الشفيع: فلأنه رضي ~~به، وأما المشتري: فلأنه لا يرد ما ليس بيده. ### | فرع: استحقاق الشقص بعد أخذه بالشفعة # فإن أخذ الشفيع الشقص، ودفع الثمن، فخرج الشقص مستحقا.. فإن الشفيع يرجع ~~بالعهدة على المشتري سواء أخذ الشقص من يد المشتري أو من يد البائع، ثم ~~يرجع المشتري بالعهدة على البائع، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وأحمد. # وقال ابن أبي ليلى: تجب عهدة الشفيع على البائع بكل حال. # PageV07P160 # وقال محمد: إن أخذ الشفيع الشقص من يد المشتري.. رجع بالعهدة عليه، وإن ~~أخذه من البائع.. رجع بالعهدة عليه. # دليلنا: أن الشفعة مستحقة على المشتري، فكان له الرجوع بالعهدة عليه كما ~~لو قبضه منه، أو كما لو اشتراه منه. ### | مسألة: وجدت الشفعة فمات قبل العلم # ] : إذا ثبت له الشفعة في شقص، فمات قبل أن يعلم بالشراء، أو قبل أن ~~يتمكن من الأخذ.. انتقل ذلك إلى وارثه، وبه قال مالك، وعبيد الله بن الحسن ~~العنبري. # وذهب الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد إلى: أن الشفعة تبطل بالموت. # دليلنا: أنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال، فانتقل إلى الوارث، كخيار ~~الرد بالعيب. # فقولنا: (ثابت) احتراز من خيار القبول، وخيار الإقالة؛ وهو أن البائع لو ~~قال لرجل: بعتك، فقبل أن يقول المشتري: قبلت، مات. أو قال أحد المتبايعين ~~للآخر: أقلتك، فقبل أن يقول: قبلت، مات.. لم ينتقل ذلك إلى وارثه. # وقولنا: (لدفع الضرر عن المال) احتراز من خيار اللعان؛ لأنه لدفع الضرر ~~عن النسب، فلو نفى نسب ولد، وقبل أن يلاعن مات.. ms2092 لم يقم وارثه مقامه في ~~اللعان. # إذا ثبت هذا: فروى المزني: أن الشافعي قال: (ولورثة الميت أن يأخذوا ما ~~كان يأخذه أبوهم بينهم على العدد، وامرأته وابنه في ذلك سواء) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: في كيفية قسمة الشقص - الذي ثبتت له فيه الشفعة، ثم مات ~~بين ورثته - قولان: # أحدهما: على قدر فروضهم. # PageV07P161 # والثاني: على عدد الرؤوس، فيكون ما نقله المزني هاهنا هو أحد القولين: ~~(أنها تقسم على عدد الرؤوس) . # وقال أكثر أصحابنا: يقسم الشقص بين الورثة على قدر فروضهم، قولا واحدا؛ ~~لأنهم لم يستحقوا الشفعة بالملك، وإنما استحقوها بالإرث عن الميت، وهم ~~متفاضلون في الميراث عنه، وما نقله المزني لا يعرف. # ومنهم من تأول ما نقله المزني، فقال: قوله: (على العدد) بمعنى: أن ~~الجماعة يستحقون ذلك، وقوله: (سواء) أراد: في أصل الاستحقاق. ### | فرع: عفو أحد الورثة عن حقه بالشفعة # فإن ثبتت له الشفعة في شقص، ثم مات وخلف ابنين، فعفا أحدهما عن حقه من ~~الشفعة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تسقط الشفعة في الشقص؛ لأنهما يقومان مقام أبيهما، فلو عفا ~~أبوهما عن بعض الشقص.. أسقطت الشفعة في جميع الشقص، فكذلك إذا عفا من يقوم ~~مقامه. # والثاني: تسقط شفعة العافي، ويكون لأخيه أن يأخذ جميع الشقص؛ لأنها شفعة ~~ثبتت لاثنين، فإذا عفا أحدهما عن حقه.. ثبتت الشفعة للآخر في جميع الشقص، ~~كالشريكين، ويفارق الموروث، فإنها تثبت لواحد، فإذا عفا عن بعضها.. سقط ~~الجميع. ### | فرع: عفو أحد الشفيعين عن حقه # إذا كان للشقص شفيعان، فعفا أحدهما عن حقه منها، ثم مات الآخر قبل أن ~~يتمكن من الأخذ، والعافي وارثه.. قال ابن الحداد: فللعافي أن يأخذ جميع ~~الشقص؛ لأنه وإن عفا أول مرة، فإنما يأخذ الآن الشقص من وجه غير الوجه الذي ~~عفا عنه، وهو بإرثه عن شريكه. # PageV07P162 # فهو كما لو قتل رجل أباه عمدا، فعفي عنه، وقد كان قتل هذا القاتل ابن أخ ~~العافي، فمات أب المقتول، والعافي وارثه. # وكما لو كان لمورثهما على رجل دين، فأقاما شاهدا واحدا، فنكل أحدهما ms2093 عن ~~اليمين، ومات الآخر، وهذا وارثه.. كان للوارث أن يحلف مع الشاهد، ويستحق ~~نصيب أخيه دون نصيب نفسه؛ لأنه أبطل حقه بنكوله، بخلاف الشفعة؛ لأنها لا ~~تتبعض، والدين يتبعض. ### | مسألة: باع ثلاثة حصتهم من دار وبقي الرابع # إذا كانت الدار بين أربعة أنفس، لكل واحد منهم ربعها، فباع ثلاثة منهم ~~أملاكهم من ثلاثة أنفس، كل واحد باع ملكه إلى واحد بعقد في وقت واحد.. ~~فللشفيع - وهو الشريك الرابع الذي لم يبع - أن يأخذ أيضا من شركائه كلهم ~~بالشفعة، وله أن يأخذ بعضها دون بعض؛ لأنه لا شفيع هاهنا غيره، فإن عفا عن ~~البعض، وأخذ البعض.. فليس لمن عفا عنه أن يشاركه فيما يأخذ؛ لأن المشترين ~~ملكوا في وقت واحد. # وإن باع أحدهم نصيبه من رجل، ثم باع آخر نصيبه من ذلك الرجل، ثم باع ثالث ~~نصيبه من ذلك الرجل.. قال الشيخ أبو حامد: فللشريك الرابع الذي لم يبع أن ~~يأخذ من المشتري جميع الأنصباء؛ لأنه لا شفيع سواه، وله أن يأخذ البعض دون ~~البعض، فإن اختار أخذ الكل دفعة واحدة.. فلا كلام، وإن أخذ الأول، ولم يعلم ~~بالثاني، ثم علم به، وأخذه.. جاز، ولم يشاركه المشتري بالأول؛ لأن ملكه ~~الذي يستحق به الشفعة قد زال بأخذ الشريك له، وليس له مشاركته بالثالث؛ لأن ~~ملكه تجدد عليه بعد ثبوت الشفعة في الثاني. # PageV07P163 # وهكذا: إن أخذ الأول والثاني دفعة، ولم يعلم بالثالث، ثم علم بالثالث، ~~وأخذه.. لم يشاركه المشتري بالثالث لأجل ملكه الأول والثاني؛ لأن ملكه قد ~~زال عنهما. # وإن عفا عن الأول، وأخذ الثاني.. قال أبو العباس: فللمشتري أن يقاسم ~~الشفيع بالربع الثاني، فيكون بينهما نصفين؛ لأجل بالربع الأول. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا يدل على: أن ما حكاه أصحابنا عن أبي العباس - ~~أنه قال: إذا كان المشتري شريكا.. لا يقاسمه الشفيع -: أنه لا أصل له. # وهكذا: إن عفا عن الأول والثالث، وأخذ الثاني؛ لأن ملكه على الثالث تجدد ~~بعد ثبوت الشفعة في الثاني. # وإن عفا عن الأول والثاني، وأخذ الثالث.. ms2094 فإن المشتري يقاسمه في الثالث؛ ~~لأجل ملكه للأول والثاني. فإن قلنا: إن الشفعة تقسم على عدد الرؤوس.. اقتسم ~~الثالث نصفين وإن قلنا إنها تقسم على قدر الأملاك.. كان للمشتري ثلث الربع ~~الثالث، وللشفيع ثلثاه. ### | مسألة: ادعاء أحد الشريكين الشفعة # إذا كانت دار بين شريكين، فادعى أحدهما على شريكه: أنه ابتاع نصيبه بثمن ~~معلوم بعد أن ملك هو نصيبه، وأنه يستحق أخذه بالشفعة، وأنكر المدعى عليه، ~~بأن قال: ما ابتعته، وإنما اتهبته، أو ورثته، أو اشتريته، ولا يستحق على ~~الشفعة.. فإن أقام المدعي بينة بما ادعاه.. ثبتت له الشفعة، وإن لم يكن معه ~~بينة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» . وكيف يحلف؟ ينظر فيه: # فإن أجاب بأنه لا يستحق عليه الشفعة.. فإنه يحلف إنه لا يستحق عليه ~~الشفعة # PageV07P164 # ولا يكلف أن يحلف: أنه ما ابتاع؛ لأنه قد يبتاع ويستحق شريكه الشفعة، ثم ~~يعفو ويسقط حقه، فإذا حلفناه: أنه ما ابتاع.. ظلمناه، وقد تقدم البينة على ~~عفو الشريك. # وإن أجاب بأنه ما ابتاع.. فهل يجب عليه أن يحلف: أنه ما ابتاع، أو يجوز ~~له أن يحلف: أنه لا يستحق عليه الشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له أن يحلفه: أنه لا يستحق عليه الشفعة؛ لأنه لو أجاب بذلك ~~لكفاه، فكذلك في اليمين. # والثاني: يجب عليه أن يحلف: أنه ما ابتاع؛ لأنه لما أجاب بذلك.. علمنا ~~أنه يمكنه الحلف عليه. # فإن حلف المدعى عليه.. لم تثبت الشفعة للمدعي، وإن نكل المدعى عليه عن ~~اليمين.. حلف المدعي، واستحق الأخذ بالشفعة، وفي الثمن ثلاثة أوجه: # أحدها: يقال للمدعى عليه: قد أقر لك بالثمن، فإما أن تأخذه منه، أو تبرئه ~~منه، كما قال الشافعي في (المكاتب) : (إذا حمل إلى سيده نجما، فقال السيد: ~~هو مغصوب.. فإن الحاكم يقول له: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئه منه) . # والوجه الثاني: أن الثمن يقر في يد المدعي؛ لأنه أقر به لمن لا يدعيه، ~~كمن أقر لرجل بدار لا ms2095 يدعيها. # والثالث: أن الحاكم يأخذ الثمن ويحفظه إلى أن يدعيه واحد منهما؛ لأن من ~~هو بيده.. نفى أن يكون ملكا له، ومن أقر له به.. لا يدعيه، فيحفظه الحاكم ~~إلى أن يدعيه أحدهما. # فإن قال المدعى عليه: اشتريته لفلان.. نظرت: # فإن كان المقر له حاضرا.. سئل، فإن صدقه.. كان الشراء له، والشفعة عليه، ~~وإن كذبه.. قال ابن الصباغ: كان الشراء للذي اشتراه، وأخذ منه بالشفعة. # PageV07P165 # وإن كان المقر له غائبا.. أخذه الحاكم من المقر، ودفعه إلى الشفيع، وكان ~~القادم على حجته إذا قدم؛ لأنا إذا وقفنا الأمر بالشفعة إلى حضور المقر ~~له.. كان في ذلك إسقاط الشفعة؛ لأن كل مشتر يمكنه أن يدعي: أنه اشتراه ~~لغائب. # وإن قال: اشتريته لابني الصغير، أو لطفل له عليه ولاية.. ففيه وجهان، ~~حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا تثب الشفعة؛ لأن الملك يثبت للطفل، ولا تثبت الشفعة بإقرار ~~الولي؛ لأن في ذلك إيجاب حق في مال الصغير بإقرار الولي. # والثاني: تثبت الشفعة؛ لأنه يملك الشراء له، فصح إقراره فيه، كما يصح في ~~حق نفسه. # وإن قال المدعى عليه: هذا الشقص لفلان الغائب، أو لفلان الصغير.. قال ابن ~~الصباغ: لم يكن للشفيع الشفعة إلى أن يقدم الغائب، ويبلغ الصغير، فيطالبهما ~~بذلك، ولا يسأل عن سبب ملك الغائب والصغير؛ لأن إقراره بعد ذلك إقرار في ~~ملك الغير، فلم يقبل، ويخالف إذا أقر بالشراء لهما ابتداء؛ لأن الملك يثبت ~~لهما بذلك الإقرار، فيثبت جميعه. # فإن قال المدعى عليه للمدعي: ليس لك ملك في الدار.. فعلى مدعي الشفعة أن ~~يقيم البينة: أنه يملك شقصا في الدار، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد. # وقال أبو يوسف: إذا كان في يده شيء من الدار.. استحق به الشفعة؛ لأن ~~الظاهر مما في يده أنه ملكه. # دليلنا: أن الملك لا يثبت بمجرد اليد، وإذا لم يثبت الملك المستحق به ~~الشفعة.. لم تثبت الشفعة، فإن أراد المدعي: أن يحلف المدعى عليه: أنه لا ~~يعلم له شركة في الدار.. كان على المدعى عليه أن يحلف: أنه ms2096 لا يعلم أن له ~~ملكا في الدار؛ لجواز أن يخاف من اليمين، فيقر، وإن نكل عن اليمين.. حلف ~~المدعي: أن له ملكا في الدار، وثبتت شفعته. # PageV07P166 ### | فرع: ادعاء أحد الشريكين ابتياع نصيب الغائب المودع # وإن كانت دار في يد رجلين، نصفها ملك لأحدهما، ونصفها الآخر لغائب، وهو ~~في يد الآخر وديعة، فادعى المالك على المودع: أنه ابتاع النصف من الذي ~~أودعه إياه، وأنه يستحق أخذه بالشفعة، وقال المدعى عليه: ما ابتعته، وإنما ~~هو وديعة، فإن لم يكن للمدعي بينة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وإن ~~كان مع المدعي بينة، فأقامها.. ثبتت الشفعة. # وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ذكره.. قال المزني: قضيت له بالشفعة؛ ~~لأن الإيداع لا ينافي البيع؛ لأنه يمكن أن يكون أودعه أولا، ثم ابتاعه منه. # فإن قيل: هذا الذي ذكرتموه إنما يمكن إذا كانت البينتان مطلقتين، أو ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، أو كانتا مؤرختين وبينة الوديعة متقدمة، فأما ~~إذا كانتا مؤرختين وتاريخ البيع سابق.. كان متنافيا. # قال أصحابنا: لا تتنافيان أيضا؛ لجواز أن يكون البائع غصبها بعد البيع، ~~ثم ردها بلفظ الإيداع، أو ردها مطلقا، فظن الشاهدان أنها وديعة. # قال الشيخ أبو حامد: ويحتمل أن يكون البائع أمسك الشقص على استيفاء ~~الثمن، ثم أودعه المشتري، فصح إيداعه، ولا يكون ذلك إقباضا عن البيع، ألا ~~ترى أنه لو تلف كان من ضمان البائع؟ # قال المزني في (الجامع الكبير) : ولو أقام الشفيع البينة بالشراء، وأقام ~~من بيده الشقص البينة: أنه ورثها.. تعارضت البينتان؛ لأن الشراء ينافي ~~الميراث، فتكون على قولين: # أحدهما: تسقطان. # والثاني: تستعملان، على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # قال أبو العباس: فإن شهدت بينة الإيداع: أنه أودعه ما هو يملكه، وبينة ~~الشراء مطلقة.. كانت بينة الإيداع أولى؛ لأنها صرحت بالملك، ويراسل الغائب، ~~فإن # PageV07P167 # قال: هي وديعة.. بطلت بينة الشراء بالملك، وإن قال: لا ملك لي فيها.. قضي ~~ببينة الشراء. # قال ابن الصباغ: وهذا ينبغي إذا كانت بينة الإيداع متأخرة، فإن صرحت بينة ms2097 ~~الشراء بالملك، وأطلقت بينة الإيداع.. فبينة الشراء أولى. ### | فرع: ادعاء الوكيل شراء شقص موكله # إذا كانت الدار بين اثنين، وأحدهما غائب، ونصيبه في يد وكيله، فقال ~~الوكيل: قد اشتريته منه.. فهل للحاضر أخذه منه بالشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن إقرار الوكيل لا يقبل في حق موكله، فيكتب الحاكم ~~إلى البلد الذي فيه الموكل، فيسأله عن ذلك. # والثاني: له أخذه بالشفعة، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه أقر بحق له مما في ~~يده، ويذكر الحاكم ذلك في السجل، وينتظر الغائب، فإن قدم وصدقه.. فلا كلام، ~~وإن أنكر، فإن قامت عليه بينة.. بطل إنكاره، وإن لم تقم عليه بينة.. حلف: ~~أنه ما باعه، ويرد عليه النصيب، وأجرة مثله، وأرش نقص إن حدث به، وله أن ~~يرجع به على الوكيل، أو على الشفيع. # فإن رجع على الشفيع.. لم يرجع به الشفيع على الوكيل؛ لأن التلف حصل بيده، ~~وفيه وجه آخر: أنه يرجع عليه؛ لأنه غره. وإن رجع على الوكيل.. رجع به ~~الوكيل على الشفيع. ### | مسألة: ادعاء كل من الشريكين ابتياع نصيب شريكه # إذا كانت دار بين رجلين، فادعى كل واحد منهما على شريكه: أنه ابتاع حصته، ~~وأنه يستحق عليه أخذه بالشفعة.. رجع إلى أيهما سبق ملكه إليهما، متى ملكا # PageV07P168 # فإن قالا: ملكناها في وقت واحد.. قلنا: لا شفعة لأحدكما على الآخر؛ لأن ~~الشفعة تثبت بملك سابق، وإن قالا: ملكناها في وقتين، وادعى كل واحد منهما: ~~أن ملكه هو السابق.. فلا يخلو: إما أن يكون مع أحدهما بينة دون الآخر، أو ~~مع كل واحد منهما بينة، أو لا بينة مع أحدهما. # فإن كان مع أحدهما بينة تشهد له بأن ملكه سابق، وأن الآخر ملكه متأخر، ~~ولم يكن مع الآخر بينة.. قضي بالشفعة للذي شهدت له البينة: أن ملكه سابق. # وإن كان مع كل واحد منهما بينة.. فإن كانتا مؤرختين تأريخا واحدا، مثل: ~~أن تشهد بينة كل واحد منهما: أنه اشترى نصيبه في وقت معين من يوم معلوم.. ~~لم يستحق أحدهما على الآخر ms2098 شفعة؛ لأن الشفعة تستحق بالملك السابق، ولم يثبت ~~أن ملك أحدهما سابق. وإن شهدت بينه أحدهما: أنه اشترى نصيبه في رمضان، ~~وشهدت بينة الآخر: أنه اشترى نصيبه في شوال ثبتت الشفعة للمشتري في رمضان ~~في الشقص المشترى في شوال. وإن كانت بينة أحدهما مطلقة، والأخرى مؤرخة.. ~~فهو كما لو لم تكن بينة. وإن كانتا متعارضتين، مثل: أن شهدت بينة كل واحد ~~منهما، بأن ملكه سابق لملك الآخر.. ففيهما قولان: # أحدهما: تتعارضان وتسقطان، ويصير كما لو لم يكن لأحدهما بينة. # والثاني: تستعملان، وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: # أحدها: يقرع بينهما. فعلى هذا: من خرجت له القرعة.. ثبتت له الشفعة. # والثاني: يوقفان، فتوقف الشفعة هاهنا على ما يبين. # والثالث: يقسم بينهما، فإن كان نصيباهما متساويين.. فلا فائدة في القسمة، ~~وإن كانا مختلفين، مثل: أن كان لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثان.. قسمت الدار ~~بينهما نصفين. # PageV07P169 # وإن لم تكن لأحدهما بينة، فإن ترافعا إلى الحاكم، وسبق أحدهما بالدعوى.. ~~لزم المدعى عليه الإجابة، فإذا أنكره.. فالقول قول المنكر مع يمينه؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على المنكر» . # وإن قال المدعى عليه قبل إجابته عن دعوى المدعي: أنا استحق عليك الشفعة.. ~~قيل له: قد سبقك بالدعوى، فأجب أولا عن دعواه، ثم ادع عليه إن شئت، فإن حلف ~~المدعى عليه، ثم ادعى على المدعي: أنه يستحق أخذ نصيبه بالشفعة.. فتجاب ~~دعواه، ثم القول قول المدعى عليه مع يمينه؛ لما ذكرناه. وإن أقر المدعى ~~عليه أولا بالشفعة للمدعي، أو نكل المدعى عليه عن اليمين، وحلف المدعي ~~الأول.. ثبتت له الشفعة في نصيب المدعى عليه، فإن أخذه بالشفعة، ثم أراد ~~المدعى عليه أولا أن يدعي على المدعي: أنه يستحق أخذ نصيبه بالشفعة.. لم ~~تصح دعواه؛ لأنه لم يبق له ملك يستحق به الشفعة. ### | مسألة: اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن # ] : وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن، فقال المشتري: اشتريته بألف، ~~وقال الشفيع: بل اشتريته بخمسمائة، فإن كان مع أحدهما بينة.. قضي له بها، ~~ولم يسمع قول الآخر، ويقبل ms2099 في ذلك شهادة رجلين، وشهادة رجل وامرأتين، ~~وشهادة رجل ويمين المدعي؛ لأنها بينة على المال، ولا تقبل في ذلك شهادة ~~البائع؛ لأنه إن شهد للمشتري.. لم يقبل؛ لأنه يشهد في حق نفسه، ولأنه يريد ~~إثبات الثمن لنفسه، وإن شهد للشفيع.. لم يقبل؛ لأنه يثبت لنفسه منفعة؛ لأنه ~~ينقض بذلك الدرك عن نفسه إن خرج الشقص مستحقا. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ] : إذا شهد البائع للشفيع، فإن كان قبل قبض ~~الثمن.. قبلت شهادته، وإن كان بعد قبض الثمن.. لم تقبل. # PageV07P170 # وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ذكره.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني -: أن بينة المشتري تقدم، ~~كما تقدم بينة الداخل على بينة الخارج. # والثاني - وهو قول القاضي أبي حامد، واختيار ابن الصباغ -: أنهما ~~يتعارضان؛ لأن بينة الداخل إنما تقدم إذا تنازعا اليد، وهاهنا تنازعا فيما ~~وقع عليه العقد، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، فتعارضتا. # قال: فعلى هذا: تسقطان ويصيران كما لو لم يكن مع واحد منهما بينة. # قال: ومن أصحابنا من قال: يقرع بينهما، وهل يحلف من خرجت له القرعة؟ فيه ~~قولان، يأتي ذكرهما في موضعهما. # وإن لم يكن مع أحدهما بينة.. فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن هذا ~~اختلاف في قوله، وهو أعلم به، ولأن الملك قد ثبت له، والشفيع يريد انتزاعه ~~منه، فلم ينتزع منه إلا بما يقر به. ### | فرع: اختلفا في قيمة الشقص فيحلف # فإن قال المشتري: اشتريت الشقص بألف، فقال الشفيع: لا أعلم هل اشتريته ~~بألف، أو أقل.. فهل للشفيع أن يحلف المشتري؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له أن يحلفه حتى يصرح: أنه أقل من ألف؛ لأن اليمين لا تجب ~~بالشك. # والثاني: له أن يحلفه؛ لأن المشتري لا يملك ما ادعاه بمجرد الدعوى. # فإن قال المشتري: اشتريته بألف، فقال الشفيع: لم تشتره بألف، وإنما ~~اشتريته بدون الألف.. فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه أعلم بالعقد، فإن ~~نكل عن اليمين، وردت اليمين على الشفيع.. لم يحلف حتى ms2100 يتبين قدر الثمن. # PageV07P171 ### | فرع: قبول قول مشتري الشقص مع يمينه # ] : وإن طالب الشفيع بالشفعة، فقال المشتري: لا أعلم قدر الثمن الذي ~~اشتريت به، وادعى الشفيع: أنه يعرفه.. قال الشافعي: (فالقول قول المشتري مع ~~يمينه، فإذا حلف.. سقطت الشفعة) . وبه قال عامة أصحابنا. # وقال أبو العباس: يقال للمشتري: إما أن تذكر قدر الثمن، وإلا.. جعلناك ~~ناكلا، ورددنا اليمين على الشفيع؛ ليحلف على مبلغ الثمن، ويستحق أخذ الشقص ~~بما حلف عليه، كما لو ادعى رجل على رجل ألف درهم، فقال المدعى عليه: لا ~~أدري قدر ما لك علي.. فإنه يقال له: إما أن تبين قدر ما له عليك، وإلا ~~جعلناك ناكلا، ورددنا اليمين على المدعي، فحلف واستحق. وهذا ليس بصحيح؛ لأن ~~المشتري قد يكون صادقا بأن يشتري بثمن معلوم، وينسى قدره، وقد يشتري بثمن ~~جزاف، فيكون البيع صحيحا، فإذا حلف المشتري.. كان الثمن مجهولا في حق ~~الشفيع، ولم يصح أخذه للشفعة به. ويخالف ما ذكره أبو العباس؛ لأن هناك لم ~~يجب عن الدعوى؛ فلذلك أمرناه بالإجابة عنها، وإلا.. جعلناه ناكلا. وهاهنا ~~قد أجاب المشتري عن الدعوى؛ لأن الشفيع ادعى الشراء، وأنه يستحق أخذه ~~بالشفعة، وقد أقر له المشتري بذلك، إلا أنه ادعى الجهالة بقدر الثمن، وقد ~~يمكن صدقه. # وإذا لم يعلم قدر الثمن لم تثبت له الشفعة. فوازنه من هذه المسألة: أن ~~يقول المشتري: لا أعرف أني اشتريت الشقص، أو لا أعرف أن لك الشفعة.. فيقال ~~له هاهنا: أجب عن الدعوى، وإلا.. جعلناك ناكلا. # PageV07P172 ### | فرع: اختلفا في قيمة العرض بدل الشقص # وإن اشترى الشقص بعرض، وتلف العرض، واختلفا في قيمته.. فالقول قول ~~المشتري مع يمينه في قدر قيمته؛ لأن الشقص ملك له.. فلا ينتزع إلا بما يقر ~~به. ### | مسألة: قبول قول المشتري # وإن أقر المشتري: أنه اشترى الشقص بألف، فأخذ منه الشفيع بالألف، ثم قال ~~البائع: إنما بعته إياه بألفين.. وصادقه المشتري على ذلك، أو أنكره وأقام ~~عليه البائع البينة بذلك.. لزم الألفان على المشتري، ولا يلزم ذلك على ~~الشفيع. # وقال أبو ms2101 حنيفة: (إذا قامت البينة بذلك.. لزم ذلك على الشفيع) . # دليلنا: أن المشتري إذا أقر: أنه اشتراه بألف.. تعلق بذلك حق الشفيع، ~~فإذا رجع المشتري.. لم يقبل في حق الشفيع، كما لو أقر له بحق، ثم رجع عنه. ~~وأما البينة: فلأنه تقدم إقراره بتكذيبها، ولأنه يعترف أن البينة ظلمته، ~~فلا يرجع على غير من ظلمه. ### | فرع: قبول قول البينة والشهادة على عفو الشفعة # وإن ادعى المشتري على الشفيع: أنه عفا عن الشفعة، وأنكر الشفيع، فإن كان ~~هناك بينة.. حكم بها، ويقبل في ذلك شهادة رجلين، ورجل وامرأتين، ورجل ~~ويمين؛ لأن المقصود به المال، وإن لم تكن بينة.. فالقول قول الشفيع مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم العفو. # فإن شهد عليه البائع بالعفو.. فحكى ابن الصباغ عن ابن القفال: أنه قال: ~~إن شهد بذلك قبل قبض الثمن من المشتري.. لم تقبل شهادته؛ لأنه يجر بهذه ~~الشهادة # PageV07P173 # إلى نفسه نفعا، وهو أن يفلس المشتري، فيرجع الشقص إليه، وإن كان بعد أن ~~قبض الثمن من المشتري.. قبلت شهادته؛ لأنه لا يجر بها إلى نفسه نفعا، ولا ~~يدفع بها ضررا. # وإن شهد السيد على مكاتبه بالعفو عن الشفعة.. قبلت شهادته؛ لأن ذلك شهادة ~~عليه. وإن شهد بالشراء فيما لمكاتبه فيه الشفعة.. قال القاضي أبو الطيب في ~~(المجرد) : قبلت شهادته. ### | فرع: قبول شهادة بعض الشركاء لأجنبي بعفو شريكهم عن الشفعة # وإن كانت دار بين أربعة، فباع أحدهم نصيبه من أجنبي، فادعى المشتري على ~~أحدهم: أنه عفا عن الشفعة، وشهد عليه شريكاه بالعفو، فإن كانا قد عفوا عن ~~الشفعة.. قبلت شهادتهما؛ لأنهما لا يجران بها إلى أنفسهما نفعا، ولا يدفعان ~~عن أنفسهما بها ضررا، وإن كانا لم يعفوا.. لم تقبل شهادتهما؛ لأنهما يجران ~~إلى أنفسهما استحقاق جميع الشقص. ### | فرع: القول قول ورثة المشتري مع أيمانهما # ذكر ابن الحداد: إذا ثبتت له الشفعة في شقص، فمات قبل أن يتمكن من الأخذ، ~~وله وارثان، فادعى المشتري: أنهما قد عفوا عن الشفعة، ولا بينة له.. فالقول ~~قولهما مع أيمانهما، فإن حلفا.. ms2102 سقطت دعوى المشتري، وأخذا الشقص بالشفعة. ~~وإن نكلا عن اليمين.. حلف المشتري، وسقطت شفعتهما. وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر.. لم يحلف المشتري مع نكول الناكل منهما؛ لأنه لا يستفيد بيمينه ~~شيئا؛ لأنه إذا ثبت بيمينه عفو الناكل.. أخذ الحالف جميع الشقص، فلا معنى ~~ليمين المشتري. # فعلى هذا: يرجع إلى الشريك الحالف، فإن صدق شريكه أنه لم يعف.. كانت ~~الشفعة بينهما. وإن ادعى أن شريكه قد عفا.. حلف يمينا بالله: أن شريكه قد ~~عفا، وأخذ جميع الشقص، وإن لم يحلف الشريك الحالف على عفو شريكه.. كان ~~الناكل # PageV07P174 # على حقه من الشفعة؛ لأن الشفعة قد ثبتت له، ولا يثبت عفوه إلا ببينة، أو ~~إقرار منه، أو بيمين المدعي مع نكول الشفيع، فإذا لم يوجد شيء من ذلك.. كان ~~على حقه من الشفعة، كما لو ادعى على رجل مالا، فاعترف به المدعى عليه، ~~وادعى على المقر له: أنه أبرأه منه.. فالقول قول المقر له مع يمينه: أنه لم ~~يبرئه، فإن حلف.. ثبت الحق، ولم تثبت البراءة، وإن نكل المقر له عن اليمين ~~ردت اليمين على المقر المدعي للبراءة فإن حلف ثبتت البراءة وإن لم يحلف.. ~~وجب عليه ما أقر به فكذلك هاهنا مثله. ### | مسألة: ثبوت حق الشفعة بالبينة واليمين # إذا كانت دار بين رجلين، فادعى أحدهما: أنه باع نصيبه من زيد ولم يقبض ~~منه الثمن، وصدقه شريكه، وأنكر زيد الشراء، فإن كان مع البائع بينة ~~بالبيع.. وجب على زيد تسليم الثمن، وأخذ الشفيع الشقص منه بالشفعة. وإن لم ~~يكن مع البائع بينة.. فالقول قول زيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الشراء، وهل ~~تثبت للشريك الشفعة؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال المزني، وأكثر أصحابنا: تثبت له الشفعة. وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. # ومن أصحابنا من قال: لا تثبت له الشفعة. وحكي ذلك عن أبي العباس، وهو قول ~~مالك. # ووجهه: أن الشفعة فرع على البيع، فإذا لم يثبت البيع.. لم تثبت الشفعة. # والأول أصح؛ لأن البائع أقر للمشتري بالشراء، وللشفيع بالشفعة، فإذا بطل ~~حق المشتري برده.. ms2103 لم يبطل حق الشفيع، كما لو أقر لاثنين بحق، فكذبه أحدهم، ~~وصدقه الآخر. # فإن قلنا: لا تثبت الشفعة.. فللبائع مخاصمة المشتري، وعرض اليمين عليه، ~~فإن حلف.. سقطت الدعوى، وإن نكل.. حلف البائع. قال ابن الصباغ: ويثبت البيع ~~والشفعة. # PageV07P175 # وإن قلنا: تثبت الشفعة.. نظر في البائع: فإن رضي بتسليم الشقص إلى ~~الشفيع، وأخذ الثمن منه.. جاز، وكانت العهدة للشفيع في الشقص على البائع؛ ~~لأنه منه أخذه، وإليه دفع الثمن. # وإن اختار البائع أن يطالب المشتري بقبض المبيع، وتسليم الثمن.. فهل له ~~ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه يحصل له الثمن من الشفيع، فلا معنى لمخاصمته ~~للمشتري. # فعلى هذا: يسلم الشقص إلى الشفيع، ويؤخذ منه الثمن، وتكون العهدة للشفيع ~~على البائع. # فإن قيل: أليس لو ادعى على رجل دينا، فقال له رجل: أنا أدفع إليك الدين ~~الذي تدعيه عليه، ولا تخاصمه، لم يلزمه قبوله؟ فلما الفرق على هذا؟ # قال ابن الصباغ: فالفرق بينهما: أن عليه منة في قبول الدين من غير من هو ~~عليه، بخلاف هذا. # والوجه الثاني: أن للبائع مخاصمة المشتري؛ لأنه قد يكون المشتري أسهل في ~~المعاملة عند الرجوع بالعهدة. # فعلى هذا: لو حلف المشتري.. سقطت دعوى البائع عنه، ودفع الشقص إلى ~~الشفيع، وأخذ منه الثمن، وكانت العهدة عليه للشفيع. وإن نكل المشتري عن ~~اليمين.. حلف البائع: لقد باعه إياه، وثبت الشراء والشفعة، ولزم المشتري ~~تسليم الثمن إلى البائع، وكانت العهدة للمشتري على البائع، والعهدة للشفيع ~~على المشتري. # فإن كانت بحالها، فادعى البائع: أنه باع منه نصيبه، وقبض منه الثمن، ~~وأنكر المشتري ذلك، وصدق الشفيع البائع.. فهل تثبت الشفعة هاهنا؟ # PageV07P176 # من قال من أصحابنا في المسألة قبلها: لا تثبت الشفعة.. فهاهنا أولى أن لا ~~تثبت. # ومن قال منهم في التي قبلها: تثبت الشفعة.. اختلفوا في هذه: # فذهب أكثرهم إلى: أن الشفعة لا تثبت هاهنا؛ لأنا لو قلنا: إنها تثبت.. ~~لأدى إلى أن يأخذها الشفيع بغير عوض؛ لأنه لا يمكن دفع الثمن إلى المشتري؛ ~~لأنه ينكر الشراء، ولا إلى ms2104 البائع؛ لأنه قد أقر بالاستيفاء، فلم يبق إلا ~~القول بأن الشفعة لا تثبت. # ومنهم من قال: تثبت الشفعة هاهنا؛ للمعنى الذي ذكرناه في المسألة قبلها. # فإذا قلنا بهذا: فما الذي يصنع بالثمن؟ فيه ثلاثة أوجه، مضى ذكرها: # أحدها: يقال للمشتري: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئ منه. # والثاني: يقبضه الحاكم، ويحفظه إلى أن يدعيه أحدهما. # والثالث: يترك في ذمة الشفيع. ### | مسألة: في بيان ما يمنع الشفيع من أخذ الشقص بالشفعة # وذلك في مواضع: # أحدها: أن يشتري رجل من رجل شقصا يساوي مائة بألف، ثم يأخذ البائع من ~~المشتري عوضا يساوي مائة، فربما لا يرضى الشفيع أن يأخذ شقصا يساوي مائة ~~بألف، إلا أن الغرر هاهنا على المشتري. # الموضع الثاني: أن يشتري بائع الشقص ممن يريد أن يبيع منه الشقص جارية ~~تساوي مائة بألف، ثم يعطيه عن الألف الشقص، وهو يساوي مائة، فإن أراد ~~الشفيع أن يشفع.. لزمه الألف، إلا أن الغرر هاهنا على بائع الشقص. # PageV07P177 # الموضع الثالث: أن يشتري منه شقصا يساوي مائة بألف، فيقبض منه مائة ~~ويتفرقا، ويبرئه عن تسعمائة، وفي هذا غرر على المشتري. # الموضوع الرابع: إذا كان الشقص يساوي مائة، بأن يهب منه مالك الشقص نصفه، ~~ويقبضه إياه، ثم يبيعه نصفه بمائة، فإن اختار الشفيع الشفعة.. أخذ نصف ~~الشقص بمائة، وشاركه الموهوب أيضا بما وقعت فيه الهبة. # الموضع الخامس: أن يهب منه الشقص، ويهب منه الثمن. # الموضع السادس أن يشتريه بثمن جزاف شاهده، بأن يشتريه بملء كفيه دارهم، ~~ولا يعلم عددها، فالبيع صحيح. فإذا طالبه الشفيع بالشفعة.. حلف المشتري: ~~أنه لا يعلم قدر الثمن، ولم تثبت الشفعة على قول الشافعي - رحمه الله -. # وبالله التوفيق # PageV07P178 ### | كتاب القراض # PageV07P179 # كتاب القراض القراض والمضاربة: اسمان لمعنى واحد، وهو أن يدفع ماله إلى ~~رجل ليتجر به، ويكون الربح بينهما على ما يشترطانه، ورأس المال لرب المال، ~~وأهل الحجاز يسمون هذا العقد: قراضا. واختلف في اشتقاقه: # فقيل: إنه مشتق من القرض، وهو القطع، يقال: قرضت الطريق، أي: قطعتها، ~~وقرض الفأر الثوب، أي: قطعه، ms2105 فكأن رب المال اقتطع للعامل قطعة من ماله، أو ~~قطع له قطعة من الربح. # PageV07P181 # وقيل: إنه مشتق من المساواة، ويقال: تقارض الشاعران: إذا ساوى كل واحد ~~منهما الآخر بشعره في المدح أو الذم. # وحكي عن أبي الدرداء: أنه قال: (قارض الناس ما قارضوك، فإن تركتهم لم ~~يتركوك) . يريد: ساوهم. # فالمتقارضان متساويان؛ لأن أحدهما يبذل المال، والآخر يتصرف فيه، ويحتمل ~~أن يكون ذلك لاشتراكهما في الربح. فالمقارض - بكسر الراء -: هو رب المال، و ~~- بفتحها -: هو العامل. # وأما المضاربة: فاشتقاقها من الضرب بالمال، أو التقليب، وقيل: هو من ضرب ~~كل واحد منهما في الربح بسهم، فالمضارب - بكسر الراء -: هو العامل؛ لأنه هو ~~الذي يضرب في المال، ولم يشتق لرب المال منه اسم. # إذا ثبت هذا: فالقراض جائز، والأصل فيه: إجماع الصحابة، روي ذلك عن # PageV07P182 # عثمان، وعلي، وابن مسعود، وحكيم بن حزام. # وروى الشافعي: (أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب خرجا في جيش ~~إلى العراق، فتسلفا من أبي موسى الأشعري - وهو عامل لعمر - مالا، فابتاعا ~~به متاعا، وقدما به المدينة، فباعاه وربحا، فقال عمر - رضي الله عنه -: أكل ~~الجيش أسلف كما أسلفكما؟ قالا: لا. فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، ~~أديا المال وربحه. فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، وقال: يا أمير ~~المؤمنين، لو هلك المال.. ضمناه، فلم لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير ~~المؤمنين، لو جعلته قراضا؟ فقال: قد جعلته قراضا، فأخذ منهما رأس المال، ~~ونصف الربح) . فدل على أن القراض كان مستفيضا في الصحابة. # فإن قيل: إذا تسلفا المال من أبي موسى.. فكيف تحتجون بذلك على القراض؟ # PageV07P183 # قلنا: موضع الحجة منه، قول الرجل لعمر: لو جعلته قراضا؟ ولم ينكر عليه ~~عمر ولا غيره القراض. # فإن قيل: فإذا كانا قد تسلفا ذلك من أبي موسى وابتاعا به متاعا.. فقد ~~ملكا المال وربحه.. فكيف ساغ لعمر أن يجعله قراضا، ويأخذ منهما نصف الربح؟ # فتأول أصحابنا ذلك ثلاث تأويلات: # أحدها - وهو تأويل أبي العباس -: أن أبا موسى كان قد ms2106 اجتمع عنده مال لبيت ~~المال، وأراد أن ينفذه إلى المدينة، فخاف عليه حرز الطريق، فأقرضهما ذلك ~~المال ليكون في ذمتهما أحوط لبيت المال، وقد ملكا المال وربحه، إلا أن عمر ~~أراد أن ينفع المسلمين، فاستدعاهما، واستطاب أنفسهما في نصف الربح. وللعامل ~~أن يفعل كفعل أبي موسى إذا خاف على المال. # و (الثاني) : من أصحابنا من قال: كان الطريق آمنا، وإنما أقرضهما أبو ~~موسى ليتقرب به إلى قلب عمر، فلما تصرفا في المال وربحا.. كان ذلك الربح ~~كله ملكا للمسلمين، واستحقا أجرة المثل، وبلغت أجرتهما نصف الربح، ولهذا ~~روي عن عمر: أنه قال: (كأني بأبي موسى وهو يقول: ابنا أمير المؤمنين) . # و (الثالث) : قال أبو إسحاق: كان أبو موسى أقرضها ذلك المال، ثم قارضهما ~~بعد ذلك، فخلطا الربح الذي حصل منه، فاستطاب عمر أنفسهما عن نصف الربح. # والأول أصح؛ لأن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتهما للتجارة، فجوز عقد ~~القراض عليهما، كالنخل لما لم يجز إجارتها لتستغل.. جاز عقد المساقاة ~~عليها، والأرض لما جازت إجارتها لتستغل.. لم تجز عقد المخابرة عليها. # PageV07P184 ### | مسألة: القراض في أنواع المال # ويجوز القراض على الدراهم والدنانير، قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع لا ~~خلاف فيه بين أهل العلم، فأما ما سواهما من الأموال مما له مثل، كالحبوب ~~والأدهان، أو مما لا مثل له، كالثياب والعبيد.. فلا يجوز عقد القراض عليها، ~~وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال الأوزاعي، وابن أبي ليلي: (يجوز القراض على ذلك كله، فإن كان المال ~~له مثل.. رد العامل مثله، وإن لم يكن له مثل.. رد قيمته) . # دليلنا: أن القراض موضوع على أن يأخذ رب المال رأس المال، ويشتركا في ~~الربح، ولا يشارك العامل رب المال في رأس المال، ولا يستبد رب المال برأس ~~المال والربح، والقراض على العروض يفضي إلى ذلك؛ لأنه إذا قارضه على ما له ~~مثل، كأن يقارضه على كر طعام يساوي مائة درهم، فقد يتصرف فيه، فيبلغ المال ~~ألفا، فإذا تفاضلا.. فقد يغلو الطعام، فلا يؤخذ الكر ms2107 إلا بالألف، فيستبد رب ~~المال في جميع الربح، وقد تكون قيمة الكر يوم القراض ألفا، فيبيعه العامل ~~بألف، ولا يتصرف فيه، ثم يتفاضلان، وقد رخص الطعام، فصار الكر بمائة، ~~فيشتري له العامل الكر بمائة، ويشاركه بتسعمائة، وهى من رأس المال. # وإن قارضه على ما لا مثل له، وتفاضلا.. احتاج أن يرد قيمته، فإن شرطا أن ~~ترد قيمته يوم المفاضلة.. كان باطلا من وجهين: # أحدهما: أن قيمته يومئذ مجهولة، والقراض على المجهول لا يجوز. # والثاني: أنه يفضي إلى الفساد الذي ذكرناه في ذوات الأمثال. # وإن اشترطا أن ترد قيمته يوم القراض.. أفضى أيضا إلى الفساد؛ لأنه قد ~~يدفعه وقيمته مائة، فيتركه في يده، فتزيد قيمته، فتبلغ ألفا، ثم يبيع، ~~ويتفاضلان، فيدفع إليه مائة، ويشاركه العامل بالباقي، ويشاركه برأس المال. ~~وقد يدفعه وقيمته ألف، # PageV07P185 # فيبقى ذلك في يده، فتنقص قيمته، فتصير مائة، ثم يتصرف ويبيع، فيبلغ المال ~~ألفا، فإذا تفاضلا. احتاج أن يدفع إليه جميع ذلك، فيستبد رب المال بالربح، ~~وما نافى العقد.. أبطله، بخلاف الدراهم والدنانير، فإنهما وإن كانت قيمتهما ~~تزيد وتنقص، إلا أنهما لا يقومان بغيرهما. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق\ 320] : هل يصح القراض على ذوات الأمثال؟ ~~فيه وجهان. ### | فرع: صحة المضاربة بمعلوم على النصف # قال الطبري: ولو قال: خذ ما شئت من مالي مضاربة بيننا على النصف، فأخذ ~~الدراهم.. صح تصرفه فيه، ولا يكون قراضا، خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أن العقد وقع على غير معين ولا معلوم، فهو كما لو قال: على ما ~~ورثت من أبي، وإن أخذ شيئا من العروض، فتصرف فيها.. فهل يصح تصرفه بها؟ فيه ~~وجهان. # قال الطبري: ولو قال: خذ هذه الألف مضاربة على النصف، فأخذه ولم يتكلم.. ~~لم تصح المضاربة، خلافا لأبي حنيفة. # دليلنا: أنه لم يوجد من أحدهما لفظ في عقد المضاربة، وهو من أهله، كما لو ~~لم يتكلم رب المال. ### | فرع: بطلان القراض بمغشوش # ] : ولا يجوز القراض على دراهم ولا دنانير مغشوشة، سواء كان الغش أقل من ~~الذهب والفضة ms2108 أو أكثر. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الغش أكثر.. لم يصح، وإن كان أقل.. صح) . # دليلنا: أنه نقد مغشوش، فلم يصح القراض عليه، كما لو كان الغش أكثر. # PageV07P186 ### | فرع: القراض بغير المال # وإن قارضه على سبيكة.. لم يصح القراض، كما لا يصح القراض على العروض. # وإن قارضه على فلوس.. لم يصح القراض، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأبو ~~يوسف. # وقال محمد: القياس أن لا يجوز إلا أني أجوزه استحسانا. # دليلنا: أن الفلوس ليست بنقد غالب، فلم يصح القراض عليها، كالثياب. # فإن دفع إلى رجل غزلا، وقال: انسجه على أن تبيعه، وتدفع إلي قيمة الغزل، ~~ويكون الباقي بيننا.. لم يصح؛ لأن القراض موضوع على أن يتصرف العامل في ~~رقبة المال وعينه، وهاهنا لم يمكنه من التصرف في رقبة المال وعينه، وإنما ~~يتصرف في منفعته، فلم يصح، ولأنه قد تزيد قيمة الغزل وقد تنقص، فيفضي إلى ~~الفساد الذي ذكرناه في القراض على العروض، فإن نسج العامل الغزل.. كان ~~الثوب ملكا لصاحب الغزل، وعليه للعامل أجرة عمله؛ لأنه عمل ليسلم له ~~المشروط، ولم يسلم له، فاستحق أجره عمله. # وإن دفع إليه شبكة، وقال: اصطد بها، وما رزق الله من صيد كان بيننا.. لم ~~يصح القراض؛ لما ذكرناه: من أن مقتضى القراض أن يتصرف العامل في رقبة رأس ~~المال، وإنما يتصرف هاهنا في منفعته. # فعلى هذا: إذا اصطاد العامل صيدا.. كان الصيد ملكا له؛ لأنه حصل بفعله، ~~وعليه أجرة مثل الشبكة لمالكها؛ لأنه بذلك منفعتها بعوض، ولم يسلم له، ~~فاستحق أجرتها. # وإن دفع إلى رجل بهيمة، وقال: أكرها، وما حصل من ذلك كان بيننا.. لم # PageV07P187 # يصح القراض؛ لما ذكرناه في الشبكة، فإن أكراها العامل.. كان الكراء لمالك ~~البهيمة، وعلى مالك البهيمة أجرة مثل العامل، والفرق بين الشبكة والبهيمة: ~~أن عمل العامل على البهيمة تابع لعمل البهيمة، فكانت الأجرة لمالكها، ~~والعمل على الشبكة للعامل، والشبكة تبع للعامل. # فإن دفع إليه ثوبا، وقال: بعه، فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه.. لم يصح ~~القراض، وقال أبو حنيفة: ms2109 (يصح) . # دليلنا: أنه قراض معلق على شرط، فلم يصح، ولأن ما يباع به الثوب من الثمن ~~مجهول، والمجهول لا يصح. # وإن قال: قارضتك على الدين الذي لي على فلان، فاقبضه، وتصرف به.. لم يصح، ~~فإن فعل الأجير ذلك.. كان له أجرة المثل؛ لأنه عمل بعوض، ولم يسلم له ~~العوض، وأما قدر الأجرة: فقال المسعودي [في (الإبانة) ق \ 320] : ينظر فيه: # فإن قال: قارضتك عليه لتقبض وتتصرف.. فله أجرة المثل للتقاضي والقبض ~~والتصرف. # وإن قال: إذا قبضت، فقد قارضتك.. فليس له إلا أجرة مثل التصرف. ### | مسألة: يشترط في القراض معرفة قدر المال # ولا يصح القراض إلا على مال معلوم، فإن قارضه على دراهم جزاف لا يعلمان ~~عددها ووزنها.. لم يصح. # وقال أبو حنيفة: (يصح، فإن اتفقا على قدر رأس المال، وإلا كان القول قول ~~العامل) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر» ، وفي ~~القراض على مال لا يعرفان قدره غرر؛ لأنه لا يدري إلى ماذا يرجع رب المال ~~عند المفاضلة. # PageV07P188 ### | فرع: تعيين مال القراض # وإن قدم إليه ألف دينار ومائة درهم، وقال: قارضتك على أحدهما.. لم يصح ~~القراض؛ لأن ذلك يمنع صحة العقد، فلم يصح، كما لو باعه أحد العبدين. # وإن دفع إليه كيسين في كل واحد منهما مائة درهم، وقال: قارضتك على ~~أحدهما، وأودعتك الآخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنهما متساويان. # والثاني: لا يصح كما لا يصح مثل ذلك في البيع. # وإن كان عنده له دراهم وديعة، فقارضه عليها.. صح، كما لو دفع إليه مالا ~~وقارضه عليه. # وإن كان غصب منه دراهم وقارضه عليها.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه مقبوض من تحت يده، فصح، كالوديعة. # والثاني: لا يصح؛ لأن مال الغصب مضمون عليه، ومال القراض أمانة عنده، ~~وهما متنافيان. والأول أصح؛ لأن هذا يبطل بمن رهن الغاصب العين المغصوبة، ~~فإذا قلنا: يصح، واشترى العامل به شيئا، وسلم المغصوب إلى البائع.. برئ من ~~الضمان؛ لأنه سلمه بإذن مالكه. ### | فرع: المقارضة في مال القاصر # فرع: [يجوز للولي المقارضة ms2110 في مال القاصر] : # يجوز لولي الطفل والمجنون، كالأب، والجد، والوصي، والحاكم الأمين من ~~قبله، أن يقارض على مال الصغير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابتغوا في ~~أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» . # PageV07P189 # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - قارض على مال اليتيم) ، ولأن عقد القراض ~~يطلب به نماء المال.. فجاز للولي فعله، كالبيع. ### | مسألة: شرط بيان حصة كل من العامل وصاحب رأس المال من الربح # ولا يصح القراض إلا بشرط أن يبينا الربح؛ لأنه هو المقصود بالقراض. # فإن قارضه على مال، على أن يكون الربح بينهما نصفين.. صح ذلك؛ ل «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقى أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر ~~وزرع» . والقراض بمعنى المساقاة، فإن قال: قارضتك على أن يكون الربح ~~بيننا.. ففيه وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأن ذلك مجهول؛ لأنه لا يعلم هل ~~يكون الربح بينهما أثلاثا، أو نصفين فلم يصح. # و [الثاني] : قال أبو العباس: يصح، ويكون الربح بينهما نصفين، وهو ~~الصحيح؛ لأن الإضافة تقتضي التسوية، فهو كما لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو. # وإن قال: قارضتك على هذا المال، على أن لي نصف الربح، وسكت عما للعامل.. ~~ففيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو العباس: لا يصح؛ لأن الربح كله لرب المال، وإنما يملك ~~العامل شيئا منه بالشرط ولم يشرط له شيئا. # و (الثاني) : من أصحابنا من قال: يصح، ويكون الربح بينهما نصفين؛ لأن ~~مقتضى القراض أن الربح لهما، فإذا شرط رب المال لنفسه نصف الربح.. كان ~~الباقي للعامل. # PageV07P190 # والأول أصح؛ لأن المزني نقل عن الشافعي في (المساقاة) : (إذا قال: خذ هذا ~~مساقاة، على أن لي النصف.. لم يصح) . # وإن قال رب المال: قارضتك على أن لك نصف الربح.. ففيه وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأنه لم يبين ما لنفسه. # و (الثاني) : قال أبو العباس: يصح، ويكون الربح بينهما نصفين. وهو ~~الصحيح؛ لأن الربح كله لرب المال بحق الملك، وإنما العامل يملك شيئا منه ~~بالشرط، فإذا شرط ms2111 للعامل بعضه.. كان الباقي لرب المال. # فعلى هذا: إذا قال: قارضتك على أن لك ثلث الربح، ولي النصف، وسكت عن ~~السدس.. كان لرب المال ثلثا المال، وللعامل ثلثه. # قال أبو العباس: وإن دفع إليه ألفا، وقال: خذ هذا قراضا على النصف، أو ~~على الثلث، أو على غير ذلك.. صح، وكان ذلك تقديرا لنصيب العامل؛ لأن الظاهر ~~أن الشرط له؛ لأن رب المال يستحقه بالملك، والعامل يستحقه بالشرط، فإن ~~اختلفا، فقال العامل: شرطته لي، وقال رب المال: شرطت ذلك لنفسي.. كان القول ~~قول رب المال مع يمينه؛ لأن الظاهر معه. وإن قال: قارضتك على أن لك شركة في ~~الربح أو شركا فيه.. لم يصح. # وقال محمد بن الحسن: يكون له نصف الربح. # وقال أصحاب مالك: يكون له مضاربة المثل. # دليلنا: أن ذلك مجهول؛ لأن الشرك يقع على القليل والكثير، فلم يصح، كما ~~لو قال: على أن لك سهما في الربح. # PageV07P191 ### | فرع: تعيين مقدار الربح لكل # ] : وإن قال: قارضتك على هذا المال، على أن لك ثلث الربح، وما بقي من ~~الربح في من الثلث، ولك الثلثان.. صح، فيكون للعامل سبعة أتساع الربح، ولرب ~~المال تسعاه. # وإن دفع رجل إلى رجلين مالا، وقال: قارضتكما عليه، على أن يكون لي نصف ~~الربح، ولكما النصف.. صح؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين، فهو ~~كما لو أن رب المال عقد مع واحد القراض، على أن الربح بينهما نصفين.. لصح، ~~ويكون نصف الربح بين العاملين نصفين؛ لأن الإضافة تقتضي التسوية. # وإن قال: قارضتكما على أن يكون لي نصف الربح، والنصف الآخر لأحدكما منه ~~الثلث، وللآخر الثلثان.. صح، وحمل على ما شرط. # وإن دفع رجلان إلى رجل ألف درهم بينهما نصفين، وشرطا أن له نصف الربح، ~~ولهما نصف الربح بينهما نصفين.. صح ذلك، وإن شرطا أن له نصف الربح، والنصف ~~الآخر لأحدهما ثلثه، وللآخر ثلثاه.. لم يصح؛ لأنهما متساويان في المال، فلا ~~يجوز شرط تفاضلهما فيما بقي لهما من الربح، وإن قالا: قارضناك على أن يكون ms2112 ~~لك نصف الربح، تستحق ثلثه من نصيب عمرو، وثلثيه من نصيب زيد، ويكون لعمرو ~~ثلثا النصف الآخر، ولزيد ثلثه.. صح ذلك؛ لأن عمرا شرط له ثلث نصيبه، وشرط ~~له زيد ثلثي نصيبه، فصح، وإن قالا: على أن لك نصف الربح، ثلثه من نصيب ~~عمرو، وثلثاه من نصيب زيد، ثم يكون النصف الآخر بين زيد وعمرو نصفين.. لم ~~يصح. # وقال أبو حنيفة، وأبو ثور: (يصح) . # PageV07P192 # دليلنا: أن هذا شرط ينافي مقتضى العقد؛ لأنهما شرطا أن يأخذ أحد ربي ~~المال من نصيب الآخر من الربح بعضه.. فلم يصح، كما لو شرطا أن يكون النصف ~~الآخر لأحدهما. ### | فرع: يدفع الربح على المالين المتساويين سواء # إذا دفع إليه ألفا، وقال: ضم إليه ألفا من عندك واعمل عليهما، على أن ~~يكون لي ثلثا الربح ولك ثلثه، أو على أن يكون لك ثلثا الربح ولي ثلثه.. لم ~~يصح؛ لأنه إن شرط لنفسه الأكثر.. لم يصح؛ لأنهما متساويان في المال، وذلك ~~يقتضي تساويهما في الربح، ثم شرط عليه العمل، ونقصه من الربح.. فلم يصح وإن ~~شرط للعامل أكثر.. فسد أيضا لأن الشركة إذا وقعت على المال.. كان الربح ~~مقسطا على قدر المالين، والعمل تابع، والمال هاهنا غير متفاضل، فلا يجوز ~~تفاضلهما في الربح. # فإن دفع إليه ألفين، وقال: ضم إليها ألفا من عندك، فتكون ألفان شركة ~~بيننا، والألف الأخرى قارضتك عليها بنصف الربح.. جاز؛ لأن أكثر ما فيه أن ~~المال الذي للقراض مشاع، وإذا لم تمنعه الإشاعة من التصرف.. صح القراض. ### | فرع: قارضه بشرط أن يدفع بقدر ماله بضاعة # قال في (الأم) [3/236] : (إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن يعمل فيها ~~بالنصف، وشرط عليه أن يدفع إليه ألفا أخرى بضاعة.. لم يصح القراض) ؛ لأن ~~معنى البضاعة: أن يعمل عليها لصاحبها بغير عوض له، وهذا لا يلزمه، وإذا لم ~~يلزم العامل ذلك.. لم يستحق العامل ما بذل له من الربح؛ لأنه لم يبذل ذلك ~~إلا بهذا الشرط. فأما إذا قال: قارضتك على هذه الألف بالنصف، واستعملتك على ms2113 ~~أن تعمل لي على هذه الألف بضاعة.. صح القراض؛ لأنه لم يجعله شرطا. # PageV07P193 ### | فرع: قارضه بشرط ربح نصف المال له # قال أبو العباس: إذا قال: قارضتك على هذه الألف، على أن لك ربح نصفها.. ~~لم يجز القراض. # وقال أبو ثور، وأبو حنيفة: (يصح) ، كما لو قال: على أن لك نصف ربحها. # والأول أصح؛ لأنه جعل للعامل ربح بعض المال، فلم يصح، كما لو دفع إليه ~~ألفين، وقارضه عليهما، وجعل للعامل ربح أحدهما، ويخالف إذا جعل له نصف ~~الربح، لأنه لا يؤدي إلى إفراده بربح شيء من المال، وإن قارضه على ما قارض ~~به فلان عامله، فإن علما قدر ما شرط للعامل من الربح.. صح القراض؛ لأنهما ~~أشارا إلى معلوم عندهما، فهو كما لو صرحا بذكره، وإن كانا لا يعلمان ذلك أو ~~أحدهما.. كان القراض فاسدا؛ لأنه قراض على شيء مجهول بينهما. ### | فرع: اشتراط ربح درهم لأحدهما # ] : إذا دفع إليه ألفا قراضا، وشرط العامل أن ينفرد بدرهم من الربح، ~~والباقي من الربح بينهما.. لم يصح؛ لأنه قد لا يربح إلا ذلك الدرهم، ومن ~~مقتضى القراض أن الربح بينهما، وهكذا: لو شرط أن لرب المال درهما من الربح، ~~والباقي بينهما لم يصح؛ لما ذكرناه، وهكذا: لو شرطا على أن للعامل درهما من ~~الربح، والباقي لرب المال.. لم يصح؛ لما ذكرناه. # وأن قارضه على أنه إذا اشترى عبدا أو دابة بصفة كذا وكذا، أخذ رب المال ~~برأس ماله، والباقي بينهما.. لم يصح؛ لأنه قد لا يكون في المال ربح إلا ذلك ~~الموصوف، وهكذا: لو قال: قارضتك على أن أرتفق بمال القراض، بأن يقول: إذا ~~اشتريت دابة ركبتها، وإذا اشتريت دارا سكنتها.. لم يصح القراض؛ لأنه قد لا ~~يكون في المال ربح إلا تلك المنفعة، فلا يجوز أن يختص بها أحدهما. # PageV07P194 ### | مسألة: شرط الربح للعامل # إذا دفع إليه ألفا، وقال: قارضتك على هذا، على أن يكون الربح كله لك.. ~~قال أبو العباس: كان قراضا فاسدا، فإذا عمل العامل وربح.. كان الربح كله ~~لرب المال؛ ms2114 لأنه نماء ماله وللعامل أجرة المثال؛ لأنه عمل على عوض، ولم ~~يسلم له، فكان له أجرة المثل، ووافقنا أبو حنيفة على هذا. # وإن قال: قارضتك على هذا، على أن يكون الربح كله لي.. قال أبو العباس: ~~كان قراضا فاسدا، فإذا عمل العامل وربح.. كان الربح كله لرب المال، واستحق ~~العامل أجرة مثله. # وقال أبو حنيفة: (إذا عمل العامل في هذه.. كان بضاعة، وكان الربح كله لرب ~~المال، ولا أجرة للعامل) . وبه قال بعض أصحابنا. # ودليلنا: أن مقتضى القراض أن يكون الربح بينهما، فإذا شرطه لأحدهما.. فقد ~~شرط ما ينافي مقتضاه، وإذا بطل العقد.. وجب للعامل أجرة المثل، كالأولى. # وإن دفع إليه ألفا، وقال: اعمل عليه والربح كله لك.. قال أبو العباس: كان ~~ذلك قرضا؛ لأنه لم يذكر اسم القراض ولا معناه، وإن قال: اعمل عليه والربح ~~كله لي.. قال أبو العباس: كان ذلك بضاعة، فيكون الربح كله لرب المال، ولا ~~شيء للعامل؛ لأن هذه صفة البضاعة. # قال: والأصل في هذا: أن كل لفظة كانت موضوعة لعقد من العقود خاصة فيه، ~~فإنها إذا أطلقت.. حلمت عليه، وإن عقبت بما ينافي ذلك العقد.. فسد العقد، ~~وكل لفظة كانت محتملة لنوعين من العقود فأكثر، فإذا ذكرت، ثم عقبت بما ~~يقتضيه أحد تلك العقود.. حملت على بيان ذلك العقد، وبيان هذا: أن قوله: ~~قارضتك، لفظة موضوعة لنوع من العقود، وهو العقد الذي يشترك فيه العامل ورب ~~المال في الربح، فإذا أطلقت.. حملت على ذلك، وإن عقبت بما ينافي ذلك، بأن ~~يقول: الربح كله لي أو كله لك فسد القراض، وكذلك قوله: بعتك بلا ثمن، يكون ~~بيعا فاسدا، وقوله: خذ هذا المال واعمل عليه، لفظة مشتركة بين القراض ~~والقرض والبضاعة، # PageV07P195 # فإذا أطلق.. لم يكن حملها على أحد أنواع العقود المذكورة بأولى من البعض، ~~فإن عقبها بشرط يقتضيه أحد هذه العقود.. حلمت عليه، فإذا قال: اعمل عليه ~~على أن يكون الربح بيننا.. كان قراضا. وإن قال: اعمل عليه على أن يكون ~~الربح كله لك.. كان قرضا. ms2115 وإن قال: اعمل عليه على أن يكون الربح كله لي.. ~~كان بضاعة. وكذا إذا قال: ملكتك هذا، إن قال بعوض.. كان بيعا، وإن لم يذكر ~~العوض.. كان هبة. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق \ 321] : لو قال: قارضتك على أن يكون ~~الربح كله لك.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه قرض، وبه قال أبو حنيفة. # والثاني: أنه قراض فاسد. # وإن قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لي.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه بضاعة. # والثاني: أنه قراض فاسد. # وإن قال: أبضعتك على أن جميع الربح لك.. ففيه وجهان، وكذا لو قال: بعتك ~~هذا الثوب، ولم يذكر الثمن.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه بيع فاسد. # والثاني: ليس ببيع، ولا مضمون. ### | فرع: تغيير مقدار ربح العامل # قال في (العدة) : لو شرط للعامل نصف الربح، ثم بعد أيام رده إلى ثلث ~~الربح أو ربعه.. لم يجز ما لم يفسخا العقد الأول، ويجددا عقدا آخر، خلافا ~~لأبي حنيفة رحمة الله عليه. # PageV07P196 # دليلنا: أن عقد المضاربة الصحيحة لا يقبل تغيير المشروط من الربح، فلم ~~يصح، كما لو انفرد به أحدهما. ### | مسألة: فسخ القراض # مسألة: [القراض يجوز فسخه] : # القراض من العقود الجائزة لكل واحد منهما أن يفسخه متى شاء؛ لأنه عقد ~~يتضمن تصرف العامل في رقبة المال بإذن رب المال، فكان جائزا، كالوكالة. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يجوز القراض إلى مدة من ~~المدد) . قال أصحابنا: وفي ذلك مسائل: # إحداهن: أن يقول: قارضتك إلى سنة، فإذا مضت فلا تبع، ولا تشتر.. فيبطل ~~القراض بهذا الشرط؛ لأن عقد القراض يجوز مطلقا، فبطل بالتوقيت، كالبيع ~~والنكاح، ولأن القصد من القراض أن يتصرف العامل في المال للربح، وقد لا ~~يحصل الربح إلا في البيع بعد السنة. # الثانية: أن يقول: قارضتك سنة على أني لا أمنعك فيها من البيع والشراء.. ~~بطل القراض؛ لأن عقد القراض عقد جائر، فلا يجوز أن يشترط لزومه على رب ~~المال. # الثالثة: إذا قال: قارضتك على هذا سنة، فإذا مضت منعتك من الشراء دون ms2116 ~~البيع.. فالمذهب أن القراض صحيح؛ لأنه يملك منعه من الشراء متى شاء، فإذا ~~شرط ذلك.. فقد شرط ما يقتضيه العقد، فلم يؤثر. # وحكي عن أبي إسحاق المروزي: أنه قال: يفسد القراض؛ لأنه عقد عقدا، وشرط ~~قطعه، فبطل، كما لو تزوج امرأة على أن يطلقها. وليس بشيء. # الرابعة: إذا قال: قارضتك سنة وأطلق. ففيه وجهان، حكاهما أبو علي السنجي: # أحدهما: لا يبطل؛ لأن له عزله بعد العقد متى شاء. # والثاني: يبطل، وهو الصحيح؛ لأن تقييده بالسنة يقتضي منعا بعده من البيع ~~والشراء. # PageV07P197 ### | مسألة: قارضه وجعل غلامه معه وشرط الربح أثلاثا # قال الشافعي رحمة الله عليه: (ولو قارضه فجعل معه رب المال غلامه، وشرط ~~أن يكون الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا.. فجائز) . # قال أصحابنا: وفي ذلك مسألتان: # إحداهما: أن يقول: قارضتك على هذا على أن لك ثلث الربح، ولي ثلث الربح، ~~ولعبدي ثلث الربح، ولم يشترط على عبده شيئا من العمل في المال.. فيصح ذلك ~~وجها واحدا؛ لأن ما شرطه رب المال لعبده هو لرب المال، فكأنه شرط لنفسه ~~ثلثي الربح وللعامل الثلث. # الثانية: أن يشترط لعبده شيئا من الربح، ويشترط أن يعمل العبد مع العامل ~~فاختلف أصحابنا في هذا، فمنهم من قال: لا يصح؛ لأن عمل العبد كعمل سيده، ~~فإذا لم يجز أن يشترط رب المال على نفسه شيئا من العمل.. فكذلك لا يجوز أن ~~يشترطه على عبده، وحمل هذا القائل كلام الشافعي - رحمه الله - على أنه ~~أراد: إذا لم يشترط رب المال على عبده شيئا من العمل. # وقال أبو العباس، وأبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: يجوز أن يشترط رب المال أن ~~يعمل عبده مع العامل، ولا يبطل القراض بذلك، وهو ظاهر النص هاهنا وقد نص ~~الشافعي رحمة الله عليه في (المساقاة) أيضا: (إذا ساقاه على نخل، وشرط رب ~~المال أن يعمل غلامه مع العامل صح) ، ولأن غلامه ماله، فجاز أن يجعل تابعا ~~لماله بخلاف عمل رب المال بنفسه. قال أبو العباس: فعلى هذا: إذا دفع إليه ~~مالا وحمارا، أو بغلا ms2117 ليحمل عليه مال القراض، أو كيسا ليجعل فيه مال ~~القراض.. جاز. ### | فرع: شرط أن يكون ربح المال لصاحبه وعامله وآخر # وإن شرط رب المال لنفسه ثلث الربح، ولزوجته أو لغلامه الحر، أو الأجنبي ~~ثلث الربح، وللعامل الثلث، فإن شرط رب المال على زوجته وغلامه الحر أو ~~الأجنبي # PageV07P198 # العمل مع العامل.. جاز، كما لو قارض اثنين. وإن لم يشرط عليهم العمل.. لم ~~يصح؛ لأنه شرط الربح لغير نفسه وغير العامل، وإن قال: قارضتك على هذا، على ~~أن لك نصف الربح، ولي نصف الربح، على أن يعطي هو غلامه أو زوجته من النصف ~~الذي له نصفه.. جاز ذلك؛ لأنه شرط النصف لنفسه، ثم شرط على نفسه شرطا لم ~~يلزمه، فصح، ولم يؤثر في العقد، كما قال الشافعي رحمة الله عليه في من تزوج ~~امرأة وأصدقها ألفا، على أن يعطي هو أباها ألفا.. لا يصح؛ لأنه شرط صداقا ~~لغير الزوجة، ولو أصدقها ألفين على أن تعطي هي أباها ألفا.. صح، وتكون ~~المرأة بالخيار: بين أن تعطي أباها ألفا، أو لا تعطيه. # قال ابن الصباغ: وإن قال رب المال: قارضتك على أن لك ثلثي الربح، على أن ~~تعطي امرأتك نصفه.. فقال القاضي أبو حامد: إن أوجب ذلك عليه.. كان ذلك ~~قراضا فاسدا، وإن لم يوجب ذلك عليه.. صح، كما قال الشافعي رحمة الله عليه ~~فيمن أصدق امرأته ألفين، على أن تعطي هي أباها ألفا: (أن الصداق صحيح، ~~وتكون بالخيار: إن شاءت.. أعطت أباها، وإن شاءت.. لم تعطه) . ### | مسألة: شرط المقارض على العامل البيع من رجل بعينه # إذا قارضه وشرط عليه أن لا يبيع أو لا يشتري إلا من رجل بعينه.. ~~فالمنصوص: (أن القراض لا يصح) . وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي: أنه ~~قال: إذا كان الرجل بيعا تجلب إليه الأمتعة، ولا تنقطع عنه في العادة.. جاز ~~أن يعينه ليبتاع منه. وليس بشيء؛ لأنه قد لا يبيع منه ذلك الرجل ولا يشتري ~~منه إلا ما يكون فيه الربح، وقد يغيب عنه ذلك الرجل، أو يفلس، ms2118 أو يموت، ~~وذلك يمنع مقصود عقد القراض، فلم يصح. # وإن قارضه على أن لا يشتري إلا سلعة معينة، أو جنسا لا يعم وجوده في ذلك # PageV07P199 # الوقت، كالصيد في موضع لا يوجد فيه غالبا.. لم يصح عقد القراض؛ لأن ~~المقصود من القراض طلب الربح، وذلك لا يحصل إلا بأن يمكن العامل من التصرف ~~التام. # قال الشيخ أبو حامد: والتصرف التام يحصل بأن يقول: قارضتك، فابتع ممن ~~شئت، وبع ممن شئت، وابتع ما شئت، أو يقول: اتجر في الجنس الفلاني، وكان مما ~~يعم وجوده في الشتاء والصيف، كالثياب، والطعام. # وقال الشيخ أبو إسحاق المروزي: وهكذا: إذا قارضه على أن يتجر في جنس يعم ~~وجوده في بعض الأوقات دون بعض، كالرطب، والعنب.. فيصح ذلك؛ لأنه يعم وجوده ~~في وقته، فتمكن التجارة فيه. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز إلا أن يقول: فإذا انقطع.. فاتجر فيما شئت، ~~أو في جنس يعم وجوده في الشتاء والصيف، وليس بشيء. # فإن قيل: فقد قلتم لا يجوز أن يقارضه إلى مدة والقراض على ما ينقطع قراض ~~إلى مدة؟ # قلنا الفرق بينهما: أنه إذا قارضه إلى مدة.. فقد تنقطع المدة وبيده أعيان ~~لا ربح فيها إلا ببيعها، فإذا منعه من بيعها.. تعذر المقصود، وليس كذلك إذا ~~قارضه إلى مدة ما يوجد في وقت دون وقت؛ لأنه يتجر فيه ما دام موجودا، ~~فيبيعه ويشتريه، فإذا انقطع ذلك.. انقطع ابتياعه، وأمكنه بيع ما في يده، ~~فيحصل المقصود. ### | فرع: قارضه على شيء له غلة # ولو قارضه على أن يشتري مستغلات يكون أصلها موقوفا، وغلتها بينهما، ~~كالنخل، والدواب، والأرض.. لم يصح القراض؛ لأن عقد القراض موضوع على أن ~~يتصرف العامل في رقبة المال، وهذا قد شرط منعه من ذلك، فلم يصح. # PageV07P200 ### | فرع: تخيير المقارض العامل بنصف المال لنوع خاص # قال المزني: إذا دفع إليه ألف درهم، وقال: ابتع بها هرويا أو مرويا ~~بالنصف كان فاسدا؛ لأنه لم يبين، ولا خلاف بين أصحابنا أن القراض فاسد، ~~واختلفوا في تعليله: # فقال أكثرهم: إنما فسد؛ لأن ms2119 القراض يقتضي أن يكون العامل مأذونا له في ~~البيع والشراء، وهاهنا إنما أذن له في الابتياع دون البيع. # وقال أبو إسحاق: إنما فسد؛ لأن رب المال لم يبين أن النصف الذي من الربح ~~للعامل، أو لنفسه. # وقال أبو العباس: لا يفسد بذلك؛ لأن الشرط إذا أطلق.. انصرف إلى العامل، ~~وقد مضى ذكره، وإنما فسد.. للمعنى الأول. # ومنهم من قال: إنما فسد؛ لأن الهروي والمروي جنس لا يعم وجوده. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إنما فسد؛ لأنه لم يعين أحد الجنسين. # والأول أصح؛ لأن ما قاله أبو إسحاق قد مضى فساده، ومن قال: إن الهروي ~~والمروي لا يعم وجوده.. غير صحيح؛ لأن الهروي والمروي لا يعدم وجوده في ~~بلدة، وما قاله ابن أبي هريرة.. غير صحيح؛ لأنه يجوز أن يخيره فيما يشتريه. # إذا ثبت هذا فإن اشترى العامل وربح.. كان الشراء والربح لرب المال، ~~وللعامل أجرة المثل؛ لأنه عمل ذلك بإذنه بعوض، ولم يسلم له.. فاستحق أجرة ~~المثل. # وقال الطبري: وليس للعامل أن يبيعه؛ لأنه لم يؤذن له فيه. ### | فرع: إطلاق يد العامل لا يصح في محرم # إذا قارضه، وقال له: اتجر فيما شئت.. لم يجز للعامل أن يشتري الخمر، سواء ~~كان العامل مسلما أو ذميا. # PageV07P201 # وقال أبو حنيفة: (إذا كان العامل ذميا.. جاز له أن يشتري الخمر ويبيعها؛ ~~لأنها مال عنده، ويشاركه رب المال في الربح وإن كان مسلما) . وبنى ذلك على ~~أصله: أن الملك يدخل في ملك الوكيل، ثم ينتقل إلى ملك الموكل. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم الكلب، وحرم ثمنه، ~~وحرم الخنزير، وحرم ثمنه، وحرم الخمر، وحرم ثمنه» . فإذا اشترى الذمي ~~الخمر، ونقد الثمن فيه.. فهل يضمنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يضمنه؛ لأن رب المال فوض الاجتهاد إليه، وعنده: إن التجارة في ~~الخمر ونقد الثمن فيه جائز، فلا يكون متعديا. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يكون ضامنا؛ لأنه لا يكون له نقد الثمن مع ~~الحكم ببطلان البيع، فإذا فعل ذلك.. كان ضامنا. # وإن اشترى ms2120 العامل أم ولد، ولم يعلم بها.. قال المسعودي [في (الإبانة) ق \ ~~322] : فلا ضمان عليه؛ لأنه لا يعرف أم الولد. # وإن اشترى العامل المسلم خمرا لم يعلم به ونقد الثمن من مال القراض.. فهل ~~يضمن؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في (الإبانة) ] . # أحدهما: لا يضمن، كما لا يضمن ما صرفه في ثمن أم الولد. # والثاني: يضمن؛ لأنه كان يمكنه أن يذوقه، فإذا لم يفعل.. ضمنه. ### | فرع: قارض على التجارة بجنس فلا يغيره # قد ذكرنا: أن رب المال يقول: قارضتك على أن تتجر فيما شئت، أو على أن ~~تتجر في جنس كذا، وهو مما يعم وجوده، فإذا أذن له في جنس.. لم يجز له أن ~~يتجر في غيره؛ لأن تصرفه مقصور على إذن رب المال. # PageV07P202 # فإذا قال له: اتجر في الثياب والبز.. فهل يجوز على الإطلاق؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الطبري في (العدة) . # فإذا قلنا: يجوز.. دخل فيه ما يلبس من القطن والإبريسم والكتان والصوف، ~~وهل يدخل فيه الثياب المخيطة؟ فيه وجهان، ذكرهما الطبري في (العدة) ، ولا ~~يدخل فيه القطن؛ لأنه لا يقع عليه اسم البز، وهل تدخل فيه الأكسية ~~البرزكانية؟ فيه وجهان: # أحدهما: تدخل فيه؛ لأنها تلبس، فهي كالثياب. # والثاني: لا تدخل؛ لأنها لا تدخل في إطلاق اسم البز. # وإن قال: على أن تتجر في الرقيق.. فهل يجوز أن يشتري أشقاصا من الرقيق؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في (العدة) . وإن قال: على أن تتجر في الطعام.. لم يدخل ~~فيه الدقيق والشعير والذرة، لأن إطلاق اسم الطعام إنما ينصرف على الحنطة. ### | مسألة: ما يقوم به العامل في القراض # ] : ويتولى العامل من الأعمال في مال القراض ما جرت به العادة للعامل أن ~~يتولاه منه، كالبيع والشراء، وطي الثياب ونشرها، وحمل ما خف من المتاع؛ لأن ~~العادة جرت بأن يتولى ذلك الرفيع والوضيع، فإن استأجر لذلك.. كانت الأجرة ~~من ماله، ولا يلزمه أن يتولى ما لم تجر العادة أن يتولاه العامل، كحمل ~~الأمتعة الثقيلة، بل يستأجر لها من مال القراض من يتولاها، فإن عمل ذلك ~~بنفسه.. فلا ms2121 أجرة له بذلك؛ لأنه متبرع بذلك، وإن غصب المال أو سرق.. فهل ~~يملك المخاصمة على ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن عقد القراض يقتضي التجارة دون الخصومة. # PageV07P203 # والثاني: له ذلك؛ لأن عقد القراض يقتضي حفظ المال، وهذا من حفظ المال. ### | مسألة: مقارضة عامل القراض عاملا آخر # إذا قارض العامل في القراض عاملا آخر.. نظرت: # فإن كان ذلك بإذن رب المال، ولم يشرط العامل الأول لنفسه شيئا من الربح، ~~بل شرط الربح بين رب المال والعامل على ما أذن له فيه.. صح القراض، وكان ~~العامل الأول وكيلا لرب المال في عقد القراض، وإن شرط العامل الأول لنفسه ~~شيئا من الربح، بأن شرط أن ربح المال بينهم أثلاث.. لم يصح القراض؛ لأنه ~~شرط الربح لغير رب المال، أو لغير العامل. # فعلى هذا: إذا عمل الثاني.. كان الربح كله لرب المال، وللعامل الثاني ~~أجرة علمه. # وإن قارض العامل الأول عاملا آخر بغير إذن رب المال.. لم يصح القراض؛ لأن ~~رب المال إنما رضي باجتهاد الأول دون اجتهاد غيره. # فعلى هذا: إذا تصرف العامل الثاني في المال.. رد المال إلى بيت المال ولا ~~كلام، وإن حصل في المال ربح.. بنينا على من غصب شيئا، أو أودع شيئا، فتصرف ~~فيه وربح، لمن يكون الربح؟ فيه قولان: # (الأول) : قال في القديم: (يكون ذلك للمغصوب منه؛ لأنا لو جعلنا ذلك ملكا ~~للغاصب.. كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والتجارة فيها لتحصيل الأرباح، ~~وأدى إلى خفر الأمانات والودائع، فجعل ذلك لرب المال؛ لحق المال، وليحسم ~~الباب. # و (الثاني) : قال في الجديد: (يكون الربح للغاصب) . وهو الصحيح؛ لأنه إن # PageV07P204 # اشترى بعين مال الغاصب.. فالشراء باطل، فلا يتصور الربح، وإن اشترى بثمن ~~في ذمته، ونقد المال المغصوب في الثمن.. فقد ملك السلعة، ولزمه الثمن في ~~ذمته، فإذا نقد الثمن من المال المغصوب.. فقد تعدى بذلك، ولا تبرأ ذمته من ~~الثمن، فإذا حصل ثمن السلعة.. فقد حصل ثمن ملكه. # واختلف أصحابنا في مأخذ هذين القولين: # فمنهم من قال: إنما ms2122 ذكر الشافعي رحمة الله عليه هذا في القديم؛ لأنه كان ~~يذهب في القديم إلى جواز البيع الموقوف. وهذه طريقة القفال والخراسانيين من ~~أصحابنا. # وقال أبو العباس، وأبو إسحاق رحمهما الله، وأكثر أصحابنا: لا يعرف ~~للشافعي جواز البيع الموقوف في قديم ولا جديد، وإنما ذهب إلى هذا في القديم ~~للمصلحة، كما ذكرناه. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا هاهنا بقوله القديم وأن الربح للمغصوب منه.. فإن ~~لرب المال هاهنا نصف الربح إذا كان قد قارض الأول على نصف الربح، وأما ~~النصف الثاني: فقال المزني: يكون بين العاملين نصفين، واختلف أصحابنا في ~~ذلك على أربعة أوجه: # أحدها: أن الحكم فيها كما قال المزني، وأن العامل الثاني يأخذ ربع الربح، ~~ولا شيء له غير ذلك؛ لأن الأول قارض الثاني على أن ما رزق الله من الربح.. ~~بينهما، والذي رزقهما الله من الربح هو النصف، وأما النصف الآخر: فهو مستحق ~~لرب المال. # والثاني: أن العامل الثاني يستحق ربع الربح، ويأخذ مع ربع الربح نصف أجرة ~~مثله؛ لأنه دخل على أن يأخذ نصف ما رزق الله من ربح، والربح يقع على ما زاد ~~على رأس المال، ولم يحصل له إلا نصف المشروط، فوجب أن يرجع بنصف أجرة مثله. # PageV07P205 # والثالث: وهو قول المسعودي [في (الإبانة) : ق \ 223] : إن قال الأول ~~للثاني: قارضتك أو اعمل لي على أن لك نصف الربح.. استحق هاهنا مع ربع الربح ~~نصف أجرة المثل، كما قال صاحب الوجه الثاني، وإن قال: قارضتك أو اعمل على ~~ما رزق الله تعالى بيننا.. فله ربع الربح من غير شيء معه، كما قال صاحب ~~الوجه الأول. # والرابع: وهو قول ابن الصباغ: أن نصف الربح لا يقسم بين العاملين، بل ~~يكون للعامل الأول؛ لأن المضاربة فاسدة، والشرط لا يثبت مع الفاسد، فيرجع ~~العامل الثاني على العامل الأول بجميع أجرة مثله؛ لأنه غره. # وأما إذا قلنا بالقول الجديد، وأن ربح المال المغصوب للغاصب، وكان العامل ~~الثاني قد اشترى في الذمة، ونقد الثمن من مال القراض وربح.. فلمن يكون ~~الربح؟ قال ms2123 المزني: يكون الربح هاهنا للعامل الأول، وللعامل الثاني أجرة ~~عمله، واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من خطأ المزني، وقال: يكون الربح هاهنا للعامل الثاني؛ لأنه هو ~~المتصرف هاهنا، فكان الربح له كالغاصب. # ومنهم من وافق المزني، وقال: يكون الربح هاهنا للأول؛ لأن الثاني هاهنا ~~تصرف للأول، فكان الربح له، ويجب للثاني أجرة مثله، بخلاف الغاصب له، فإنه ~~تصرف لنفسه، وأما الضمان: فإن كان المال باقيا.. فللمالك أن يطالب برده من ~~شاء منهما، وإن كان تالفا.. فله أن يطالب به من شاء من العاملين، فإن طالب ~~الأول.. لم يرجع الأول على الثاني؛ لأنه دخل معه على الأمانة، وإن رجع به ~~على الثاني.. فهل يرجع الثاني على الأول؟ فيه قولان. # (الأول) : قال في القديم: (يرجع عليه) ؛ لأنه غره. # و (الثاني) : قال في الجديد: (لا يرجع عليه) ؛ لأن التلف حصل بيده. # PageV07P206 ### | فرع: قارضه على أن نصف الربح للمال # قال الطبري: فإن دفع العامل المال إلى رب المال، وقال: قارضتك على هذا ~~المال على أن يكون لك نصف الربح الذي شرطته لي.. لم يصح، ويبطل به عقد ~~القراض، خلافا لأبي حنيفة. ### | فرع: لا يشتري المقارض من مال القراض # ] : لا يجوز لرب المال أن يشتري من المال الذي في يد العامل للقراض؛ لأن ~~المال له، فلا يجوز أن يشتري منه، كما لا يجوز أن يشتري من وكيله. # وإن كان لرجل غلامان في القراض مع كل واحد منهما مال منفرد به.. فهل يجوز ~~لكل واحد منهما أن يشتري من الآخر؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) . # ويجوز للسيد أن يشتري من مكاتبه؛ لأنه معه كالأجنبي، وهل يجوز للسيد أن ~~يشتري من عبده المأذون له؟ ينظر فيه: # فإن لم يكن على المأذون له دين.. لم يجز للسيد أن يشتري منه؛ لأن ما في ~~يده ملكه. # وإن كان عليه دين معاملة.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يصح؛ لأن حقوق الغرماء قد تعلقت بما في يد العبد، فصار كالمستحق ~~لهم، فصار كما لو اشترى منهم. # والثاني: لا ms2124 يصح؛ لأن تعلق حق الغرماء به لا يخرجه عن ملكه. # PageV07P207 ### | مسألة: شراء عامل القراض عبدا # ] : وإذا دفع إليه ألف درهم قراضا، فاشترى العامل عبدا بألف درهم للقراض ~~صح، فإن اشترى عبدا آخر بألف للقراض.. لم يصح للقراض؛ لأن رأس المال ألف، ~~وقد استحق تسلميه للأول، فإن اشترى الثاني بعين الألف.. لم يصح؛ لأنه اشترى ~~بمال غيره ما لم يؤذن له فيه، وإن اشترى الثاني بألف في الذمة.. لزم الشراء ~~للعامل، والثمن عليه؛ لأنه اشترى لغيره ما لم يأذن فيه، فلزمه. # قال المسعودي [في (الإبانة) ق \ 223] : فإن أقبض الألف في البيع الثاني.. ~~انفسخ البيع الأول إذا وقع الشراء الأول بعينها. # قلت: ويحتمل أنه أراد: إذا تلفت قبل أن يقبضها البائع الأول. ### | مسألة: إطلاق يد العامل والإذن له وعدمهما # وإن دفع إلى رجل مالا قراضا.. فلا يخلو: إما أن يطلق رب المال الإذن، أو ~~يقيده. # فإن أطلق.. لم يجز للعامل أن يبيع إلا بنقد البلد، ولا يبتاع إلا بنقد ~~البلد، ولا يبيع إلى أجل، ولا يبتاع إلى أجل؛ لأنه يتصرف في مال غيره بغير ~~إذنه، فاقتضى الإطلاق، وذلك كالوكيل، ولأن المقصود بالقراض طلب الربح فإذا ~~باع أو ابتاع إلى أجل.. كان منافيا للمقصود، ولأنه إذا باع إلى أجل.. أخرج ~~السلعة من يده، وربما لم يحصل له الثمن، فإذا ابتاع إلى أجل.. فإنه ابتاع ~~بفضل. # قال الشيخ أبو حامد: فإن قال له: بع نقدا أو نسيئة، واشتر نقدا أو ~~نسيئة.. جاز له أن يفعل ما شاء من ذلك؛ لأن رب المال قد أذن له في ذلك. # قال في (الأم) : (فإن قال له: تصرف كيف شئت، وافعل ما ترى.. كان كالمطلق) ~~. # قال الطبري: وإن قال: قارضتك على أن لا تبيع إلا بالنسيئة.. فهل يبطل؟ ~~فيه وجهان: # PageV07P208 # أحدهما: يصح، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه مأذون فيه. # والثاني: لا يصح؛ لأنه مقارضة على خلاف معهودها، وفيه خطر على المال، ~~فإذا قلنا: يصح.. فهل يصح بيعه بالنقد؟ فيه وجهان: ### | فرع: صحة شراء المعيب للقراض # وإن اشترى العامل ms2125 شيئا معيبا.. صح شراؤه للقراض، ولو وكله بشراء سلعة ~~معينة موصوفة.. لم يكن له أن يشتري سلعة معيبة، فإن اشتراها معيبة.. لم ~~يصح، والفرق بينهما: أن القصد بالقراض طلب الربح، وقد يحصل الربح بطلب ~~المعيب، والقصد في شراء السلعة الموصوفة الاقتناء، ولا يقتنى إلا السليم. # وإن اشترى العامل شيئا ظنه سليما، فبان أنه معيب.. فللعامل أن يفعل ما ~~رأى فيه الحظ من الرد والإمساك؛ لأنه قائم مقام رب المال، وإن حضر رب المال ~~والعامل، فإن اتفقا على الرد أو الإمساك.. فلا كلام وإن اختلفا، فدعا أحدها ~~إلى الإمساك والآخر إلى الرد.. نظر الحاكم إلى ما فيه الحظ من ذلك، فقدم ~~قول من دعا إليه؛ لأن المقصود طلب الربح، ولكل واحد منهما حق متعلق به، ~~فقدم ما فيه المصلحة لهما. ### | مسألة: شراء من يعتق على رب المال بإذنه # ] : وإن اشترى العامل من يعتق على رب المال.. نظرت: # فإن كان بإذن رب المال.. صح الشراء، وعتق على رب المال، كما لو اشتراه ~~بنفسه، فإن اشتراه بجميع مال القراض.. بطل القراض؛ لأنه اشتراه بإذن رب ~~المال، # PageV07P209 # وعتق عليه، فهو كما لو أتلفه رب المال، فإن لم يكن في المال ربح.. فلا ~~شيء للعامل؛ لأن العامل في القراض صحيح لا يستحق شيئا إذا لم يكن في المال ~~ربح، وإن كان في المال ربح.. رجع العامل على رب المال بقدر حصته من الربح؛ ~~لأنه أتلف ذلك، فلزمه ضمانه، وإن اشتراه ببعض مال القراض، فإن كان الثمن ~~مثل رأس المال.. انفسخ القراض في رأس المال، ويكون ما بقي من الربح بينهما، ~~وإن كان أقل من رأس المال.. انفسخ العقد، ورد الثمن ويكون ما بقي من رأس ~~المال على القراض والربح بينهما وإن كان الثمن أكثر من رأس المال انفسخ ~~القراض في جميع رأس المال وبعض الربح ويقتسمان ما بقي من الربح، ثم يرجع ~~العامل على رب المال بقدر حصته من الربح الذي حصل في ثمن العبد؛ لأنه تلف ~~في حقه. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في ms2126 (التعليق) . # وذكر القاضي أبو الطيب في (المجرد) : إذا كان الثمن جميع ما بيده، وكان ~~بعضه ربحا، وقلنا: العامل حصته بالظهور، ولم يعلم العامل أن الذي اشتراه له ~~يعتق على رب المال.. لم يعتق في قدر نصيبه، إلا أن يكون له مال آخر، فيقوم ~~عليه. # وإن اشتراه العامل بغير إذن رب المال.. لم يصح الشراء في حق رب المال؛ ~~لأن المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه، وهذا لا يوجد في شراء من يعتق على ~~رب المال. فإن اشترى بعين مال القراض.. لم يصح الشراء في حق العامل أيضا، ~~وإن اشتراه بثمن في الذمة.. صح الشراء في حق العامل. ### | فرع: شراء زوج المضاربة # وإن كان رب المال امرأة ولها زوج عبد، فاشتراه عاملها في القراض، فإن ~~اشتراه بإذنها.. صح شراؤه للقراض، وينفسخ نكاحها، كما لو اشترته بنفسها، ~~وإن اشتراه بغير إذنها بعين مال القراض.. فهل يصح شراؤه للقراض؟ فيه وجهان: # PageV07P210 # أحدهما: يصح الشراء، وينفسخ به النكاح، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الربح ~~يحصل بشرائه، فصح، فهو كما لو لم يكن لها زوج، أو كما لو أذنت في شرائه. # والثاني: لا يصح، وهو المنصوص؛ لأن إذنها يقتضي شراء ما لها فيه حظ ~~ومنفعة، وشراء زوجها يضرها؛ لأنه ينفسخ نكاحها، ويسقط به حقها من الكسوة ~~والنفقة، فهو كما لو اشترى لها من يعتق عليها وإن اشتراه بثمن في ذمته فإن ~~قلنا: يصح شراؤه للقراض إن اشتراه بعين مال القراض.. صح أيضا هاهنا. وإن ~~قلنا هناك: لا يصح للقراض.. فإنه يصح في حق العامل وحده، كما قلنا في ~~العامل إذا اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه، بثمن في ذمته. ### | مسألة: ما يجب على عامل القراض وما لا يجوز له فعله # مسألة: [ما يجب على العامل تجاه مال القراض وما لا يجوز له فعله] : # وإذا قارضه على مال؛ ليتجر به في الحضر.. فقد ذكرنا: أنه يتولى بنفسه ما ~~جرت العادة أن يتولاه العامل بنفسه، ولا يستحق لذلك عوضا، وليس عليه أن ~~يتولى من الأعمال ms2127 ما لم تجر عادة العامل أن يتولاه بنفسه، مثل: النداء على ~~المتاع، وحمله إلى الخانات، وله أن يستأجر من يعمل ذلك من مال القراض. # ولا يستحق أن ينفق على نفسه من مال القراض، ولا يكتسي منه بلا خلاف؛ لأنه ~~إنما يستحق الجزء المشروط له من الربح دون غيره. # ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجوز إذا كان الطريق آمنا) . # دليلنا: أن السفر فيه تغرير بالمال؛ لأنه يعرض فيه الخوف والفساد، فلم ~~يملكه العامل من غير إذن رب المال، كما لو كان الطريق مخوفا. # وإن أذن له رب المال أن يسافر بالمال.. جاز له أن يسافر به؛ لأن المنع ~~منه لحقه، وقد رضي به، وإذا سافر به.. فعليه أن يتولى من الأعمال ما جرت ~~العادة أن يتولاه العامل في السفر، مثل: حفظ المتاع، والنوم عليه، وليس ~~عليه أن يتولى من # PageV07P211 # الأعمال ما لم تجر العادة أن يتولاه العامل، مثل: رفع الأحمال، وحطها، ~~وما أشبه ذلك، بل يستأجر من مال القراض من يتولاها. وهل تجب للعامل النفقة ~~في السفر من مال القراض، مثل: المأكول، والمشروب، وما يحتاج إليه من ~~المركوب والملبوس؟ # نقل المزني في (المختصر) [3/62] : (أن له النفقة بالمعروف) ، وقال في ~~(البويطي) : (ليس له ذلك إلا بإذن رب المال) . # وقال المزني في (الجامع الكبير) : حفظت عن الشافعي: (أن القراض لا يصح ~~حتى يشرط العامل لنفسه نفقة معلومة في كل يوم، وثمن ما يلبسه للعمل) . # واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين. # ف (الأول) : قال بعض أصحابنا: لا يستحق العامل ذلك، قولا واحدا، لأن ذلك ~~إنفاق على نفسه، فلم يستحقه العامل في السفر، كما لو كان في الحضر، وتأولوا ~~ما نقله المزني في (المختصر) : على النفقة على الأعمال التي لا يتولاها ~~العامل بنفسه. # و (الطريق الثاني) : منهم من قال: في المسألة قولان: # أحدهما: لا يستحق ذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن ينفرد العامل بجميع الربح، ~~لأنه قد يحتاج إلى جميع الربح للنفقة. # والثاني: يستحق ذلك، وهو قول ms2128 مالك؛ لأن سفره لأجل المال، فكانت نفقته ~~فيه، ولأنا لو قلنا: إنه ينفق على نفسه من ماله.. لأدى إلى أن لا يحصل له ~~شيء من الربح؛ لأنه قد ينفق جميع نصيبه من الربح، وربما لا يربح، فيغرم ~~النفقة. # فإذا قلنا: لا نفقة له.. فلا كلام، وإذا قلنا: يستحق النفقة.. فالذي ~~يقتضي المذهب: أنه لا يستحق النفقة.. إلا في الربح؛ لأن مقتضى القراض رد ~~رأس المال. # وكم يستحق من النفقة؟ فيه وجهان: # PageV07P212 # أحدهما: جميع النفقة؛ لأن يسافر لأجل المال، فكانت جميع نفقته فيه. # والثاني: أنه يستحق ما زاد لأجل السفر على نفقة الحضر؛ لأن ذلك هو القدر ~~الذي لزمه لأجل السفر. # وهل يفتقر إلى تقدير النفقة؟ فيه قولان: # (الأول) : قال في (البويطي) : (يفتقر إلى تقدير النفقة في عقد القراض) ؛ ~~لأنه جزء يستحقه العامل من مال القراض، فكان مقدرا، كحصته من الربح. # والثاني: لا يفتقر، وهو الأصح؛ لأن الأسفار تختلف، فيقل الإنفاق فيها ~~ويكثر، وذلك لا يمكن تقديره، بخلاف حصة العامل من الربح، قال أبو العباس، ~~وأبو إسحاق: يضعف التقدير جدا. ### | فرع: سافر مقارضا وبمال له فالنفقة محصصة # ] : فإن سافر العامل في مال القراض، وبمال له.. كانت النفقة محصصة على ~~المالين. # قال أبو علي في (الإفصاح) : وإنما تحصص النفقة على المالين إذا كان ماله ~~مما يقصد له السفر، فأما إذا كان يسيرا: فلا حكم له، وتكون النفقة والمؤن ~~كلها في مال القراض، وكذلك: إن سافر بمال له ومالين منفردين لمقارضين له.. ~~كانت نفقته محصصة على قدر الأموال فيها؛ لأن سفره لأجلها، فقسمت نفقته ~~عليها. # وإن دفع إليه مالا قراضا، وأذن له في السفر فيه إلى بلد، فلقيه رب المال ~~في تلك البلد التي سافر إليها، وقد نض المال، فأخذه رب المال، وأراد العامل ~~الرجوع إلى بلده.. فهل يجب على رب المال نفقة الرجوع؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب له ذلك؛ لأنه استحق نفقة ذهابه ورجوعه بمقتضى القراض، فلم ~~تسقط نفقة رجوعه باسترجاع المال. # PageV07P213 # والثاني: لا يستحق؛ لأن عقد القراض قد انفسخ، فلا يستحق ms2129 بعد ذلك نفقة، ~~كما لو مات العامل، فإنه لا يستحق الكفن في مال القراض. ### | فرع: موت المقارض والعامل في السفر # يمنعه النفقة] : # ذكر الطبري: لو مات رب المال والعامل في السفر.. فليس له أن ينفق من مال ~~المقارضة ذاهبا ولا راجعا في أحد الوجهين، خلافا لأبي حنيفة؛ لأن المال قد ~~صار للورثة، فافتقر إلى إذنهم. ### | مسألة: وقت استحقاق العامل الربح # ] : إذا قارضه قراضا صحيحا، وحصل في المال ربح.. فمتى يملك العامل ما شرط ~~له حصة من الربح؟ فيه قولان: # أحدهما: وهو قول مالك، والمزني: (أنه لا يملكه إلا بالمقاسمة) ؛ لأن ~~العامل لو ملك شيئا من المال قبل القسمة.. لكان شريكا لرب المال، حتى لو ~~تلف شيء من المال.. لكن محسوبا من المالين، فلما كان التالف محسوبا من ~~الربح.. دل على: أنه لم يملك شيئا من المال. # والثاني: أنه يملك حصته من الربح بالظهور، وهو قول أبي حنيفة. قال الشيخ ~~أبو حامد: وهو الأصح؛ لأن العامل إنما يملك فسخ القراض بالمطالبة بحقه من ~~الربح، ومن ملك مطالبة شريكه بقسمة ما بينهما.. دل على: أنه يملك حصته ~~بالظهور، كالمال بين الشريكين. ### | مسألة: لا يقسم الربح إلا برضا المتعاقدين # فإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح بينهما مع بقاء عقد القراض، وامتنع ~~الآخر.. لم يجبر الممتنع؛ لأن لكل واحد منهما غرضا في الامتناع؛ لأن رب ~~المال يقول: الربح وقاية لرأس المال، والعامل يقول: لا آمن أن أخسر، فأحتاج ~~إلى رد # PageV07P214 # ما أخذته، فإن اتفقا على قسمة الربح مع بقاء عقد القراض.. صح؛ لأن الحق ~~لهما، فإن حصل بعد ذلك في المال خسران، وكان للعامل نصف الربح، وقد أخذه.. ~~كان على العامل أقل الأمرين من نصف الخسران، أو رد جميع ما أخذ؛ لأن الربح ~~والخسران حصلا في عقد واحد، فجبر أحدهما بالآخر. ### | فرع: اقتسما الربح قبل نهاية المضاربة # ] : إذا دفع إليه ألفا، فاتجر بها، فصارت ألفين، فاقتسما الربح بينهما ~~وتفاصلا، ثم تلف الأصل في يد العامل من غير تفريط.. فلا شيء عليه. # وقال أبو حنيفة: ms2130 (عليه أن يرد ما أخذ من الربح) . # دليلنا: أنهما اقتسما الفضل والأصل حاصل، فصحت القسمة، وترك أصل المال في ~~يده أمانة، فهو كما لو استرده، ثم دفعه إليه، فتلف. ### | فرع: نقص مال المضاربة ثم زاد فكيف يقتسمان الربح # إن دفع رجل إلى رجل مائة درهم قراضا، فاتجر العامل فيها، فخسر عشرة وبقي ~~في يده تسعون درهما، فأخذ رب المال عشرة منها، ثم اتجر العامل بالثمانين، ~~فبلغت مائة وخمسين درها.. فإن رأس المال يكون هاهنا تسعة وثمانين درهما إلا ~~تسع درهم، وما زاد على ذلك ربح يقتسمانه على ما شرطاه بينهما؛ لأن رأس ~~المال كان مائة، فلما خسر عشرة.. بقي في يد العامل تسعون. # ولو أخذ رب المال جميع التسعين.. انفسخ القراض فيها وفي العشرة التي ~~خسرها العامل، فلما أخذ رب المال عشرة لا غير.. انفسخ القراض فيها وفي ~~قسطها من الخسران، والعشرة المأخوذة هي تسع التسعين، وقسطها من الخسران ~~درهم وتسع درهم؛ لأنك إذا قسمت العشرة على تسعين أصاب كل عشرة درهم وتسع ~~درهم، فاحتجت أن تسقط ما خص العشرة المأخوذة وما خصها من الخسران من رأس ~~المال، # PageV07P215 # وهو مائة، فيبقى تسعة وثمانون درهما إلا تسع درهم، ويكون الباقي من ~~المائة هو رأس المال، وما زاد على ذلك ربح. # فإن كانت بحالها وخسر العامل من المائة عشرين درهما، ثم أخذ رب المال من ~~الباقي عشرين درهما، ثم اتجر العامل فيما بقي، وهو ستون، فبلغ مائة ~~وخمسين.. فإن رأس المال هاهنا يكون خمسة وسبعين، وما زاد فهو ربح؛ لأنه لما ~~خسر عشرين وبقي ثمانون، فأخذ رب المال عشرين منها، وذلك ربعها، فسقطت هي ~~وما قابلها من الخسران من رأس المال، والذي قابلها من الخسران خمسة؛ لأن ~~العشرين - التي هي خسران - مقسومة على الثمانين.. فكأنه أخذ من المائة خمسة ~~وعشرين، وتبقى خمسة وسبعون، هي رأس المال. # وإن كانت هي بحالها، غير أن العامل خسر من المائة عشرين، ثم أخذ رب المال ~~من الثمانين أربعين، ثم اتجر العامل فبلغت ستين.. فإن رأس المال ms2131 يكون ~~خمسين؛ لأنه لما أخذ من الثمانين نصفها.. انفسخ القراض فيها وفيما يخصها من ~~الخسران، وهو عشرة، فكأنه أخذ خمسين من مائة. # وهكذا: لو خسر العامل من المائة عشرة، وبقي في يده تسعون، فأخذ رب المال ~~منها خمسة وأربعين، ثم اتجر العامل وربح.. فإن رأس المال يكون خمسين، وما ~~زاد فهو ربح؛ لأنه لما أخذ من التسعين نصفها.. انفسخ فيها القراض وفيما ~~يخصها من الخسران، وهو خمسة، فكأنه أخذ خمسين من مائة، فلما اتجر العامل ~~وربح.. كان رأس المال ما بقي بعد المأخوذ. ### | فرع: أخذ المقارض نصف رأس المال واتجار العامل بالباقي # فرع: [أخذ المقارض نصف رأس المال بعد الربح ثم اتجر العامل بالباقي] : # فإن دفع إليه مائة درهم قراضا، على أن الربح بينهما نصفان، فاتجر العامل ~~فيها فبلغت مائة وستين درهما منها، فأخذ رب المال ثمانين درهما منها، ثم ~~اتجر العامل في الباقي، فخسر حتى بلغت عشرين.. فإن العامل يرد العشرين التي ~~بقيت في يده إلى # PageV07P216 # رب المال، ويأخذ من رب المال خمسة عشر درهما من الثمانين التي قبضها، ~~وإنما كان كذلك؛ لأن المال لما بلغ مائة وستين درهما، فإن خمسة أثمان المال ~~- وهو مائة هو رأس المال، وثلاثة أثمانه - وهو ستون - ربح، فلما أخذ رب ~~المال الثمانين من المالين.. كان خمسة أثمانه - وهو خمسون درهما - من رأس ~~المال، وثلاثة أثمانه - وهو ثلاثون - من الربح.. لا يجبر به الخسران؛ لأن ~~المأخوذ قد انفسخت فيه المضاربة، فكان للعامل نصف ذلك الربح، وهو خمسة عشر. ~~وأن كانت بحالها، فاتجر العامل في المائة، فبلغت مائة وخمسين درهما، ثم أخذ ~~رب المال خمسين درهما منها، وبقي في يد العامل مائة، فاتجر فيها، فعادت إلى ~~خمسين.. فإن العامل يرد الخمسين التي في يده إلى رب المال، ويأخذ من ~~الخمسين التي أخذها رب المال سدسها؛ لأن ثلثي الخمسين المأخوذة رأس المال، ~~وثلثها ربح، وللعامل نصف الربح. # وإن ربح العامل في المائة عشرين، فأخذ رب المال منها ستين، ثم اتجر ~~العامل في الستين الباقية، فخسر، فعادت ms2132 إلى أربعين أو أقل.. فإنه يرد ما ~~بقي في يده إلى رب المال، ويأخذ من رب المال نصف سدس الستين، وهو خمسة؛ ~~للمعنى الذي ذكرناه. ### | فرع: قارضه على ألف وأضافه ألفا أخرى والربح بينهما # وإن دفع إليه ألفا قراضا، على أن الربح بينهما نصفان، ثم دفع إليه ألفا ~~قراضا، على أن يضمها إلى الأولى، ويعمل عليهما، ويكون الربح بينهما نصفين.. ~~قال الشافعي: (فإن قارضه على الثانية قبل أن يتصرف في الأولى.. صح القراض ~~فيهما، وإن قارضه على الثانية بعد أن تصرف في الأولى.. لم يصح القراض على ~~الثانية) . # ووجهه: أنه عقد معه قراضين على كل واحد من الألفين قراضا، ومن شأن ~~العقدين أن لا يبنى أحدهما على الآخر في الربح والخسران، فإذا كان قد تصرف ~~في الأولى.. فربما حصل فيه ربح أو خسران، فإذا ضم الثانية إليها.. جبر ~~الخسران في الأولى بالثانية، فلم يصح، وإذا لم يكن تصرف في الأولى.. فإنه ~~لا يفضي إلى أن # PageV07P217 # يجبر خسران إحداهما في الأخرى، بل إن حصل خسران.. فهو فيهما، وإن حصل ~~ربح.. فهو فيهما، وإن تصرف في الأولى ونضت.. فقال القاضي أبو الطيب في ~~(المجرد) : جاز ضم الثانية إليها؛ لأنه قد أمن المعنى الذي ذكرناه، وصار ~~كأنه لم يتصرف في الأولى. ### | فرع: شراء عامل القراض من يعتق عليه # وإن اشترى العامل من يعتق عليه، كابنه وأبيه، بمال القراض بغير إذن رب ~~المال.. نظرت: # فإن لم يكن في المال ربح حال ما اشتراه.. صح شراؤه؛ لأنه لا ضرر على رب ~~المال بذلك؛ لأنه يمكن بيعه، فإن ظهر في المال ربح فلا كلام، وإن كان في ~~المال ربح قبل أن يبتاع العبد، فإن قلنا: إن العامل لا يملك حصته من الربح ~~إلا بالقسمة.. لم يعتق الأب ولا شيء منه؛ لأن العامل لا يملك منه شيئا، فإن ~~اقتسما الربح، وحصل في نصيب العامل.. عتق عليه، وإن حصل في نصيب رب المال ~~لم يعتق عليه، وإن حصل بينهما.. عتق على العامل نصيبه منه، وقوم عليه نصيب ~~رب ms2133 المال فيه إن كان العامل موسرا بقيمة نصيب رب المال. وإن قلنا: إن ~~العامل يملك حصته من الربح بالظهور.. فهل يعتق عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يعتق عليه؛ لأن ملكه عليه غير تام قبل القسمة؛ لأن الربح قبل ~~القسمة وقاية لرأس المال، وإنما يتم ملكه بالقسمة. # فعلى هذا: حكمه حكم ما ذكرناه إذا قلنا: لا يملك حصته من الربح إلا ~~بالقسمة. # والوجه الثاني: يعتق عليه؛ لأنه ملكه، فعتق عليه، كما لو اشترى العامل من ~~يعتق على رب المال بإذنه. # فعلى هذا: إن كان العامل يملك من الربح بقدر قيمته.. عتق عليه جميعه، ولا ~~كلام، وإن كان لا يملك من الربح إلا بقدر بعض قيمته.. عتق عليه ذلك القدر، ~~وقوم # PageV07P218 # عليه نصيب رب المال فيه إن كان العامل موسرا به، وإن لم يكن له مال آخر.. ~~عتق منه بقدر نصيب العامل لا غير. # وأما إذا اشتراه وفي المال ربح حين الشراء: # فإن قلنا: إن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بالمقاسمة، أو قلنا: إنه ~~يملك حصته من الربح بالظهور، وقلنا - بأحد الوجهين في المسألة قبلها - على ~~هذا القول: إنه لا يعتق عليه.. صح شراؤه هاهنا؛ لأنه لا ضرر على رب المال ~~بذلك. # وإن قلنا: يملك حصته من المال بالظهور، وقلنا - بأحد الوجهين في المسألة ~~قبلها - على هذا القول: إنه يعتق عليه حصته منه.. فهل يصح الشراء هاهنا؟ ~~فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يصح؛ لأنهما شريكان في المال، وأحد الشريكين إذا اشترى من يعتق ~~عليه.. صح شراؤه. # فعلى هذا: إن كان العامل يملك من الربح قدر قيمته يوم الشراء.. عتق عليه، ~~وإن كان لا يملك من الربح إلا أقل من قيمته، فإن كان موسرا بقيمة الباقي.. ~~عتق عليه، وإن كان معسرا بقيمة باقيه.. عتق عليه بقيمة قدر ما ملك من الربح ~~من رقبته، ورق الباقي. # والوجه الثاني: لا يصح الشراء؛ لأن ذلك يؤدي إلى تنجز حق العامل قبل رب ~~المال، ولأنه إذا عتق بعضه، ولم يكن موسرا بقيمة الباقي.. نقصت ms2134 قيمة ~~الباقي، واستضر رب المال بذلك، والعامل لا يملك تصرف تصرفا فيه ضرر على رب ~~المال. ### | مسألة: يد عامل القراض يد أمانة # والعامل أمين على مال القراض، لا يضمن شيئا منه إلا بالتعدي؛ لأن رب ~~المال ائتمنه عليه، فهو كالمودع. # PageV07P219 ### | فرع: إذا فرط العامل بمال القراض # ضمنه] : # فإن خلط العامل مال القراض بمال له، ولم يتميزا.. صار ضامنا له؛ لأنه ~~تعدى بذلك فضمنه كالمودع. # قال الشيخ أبو حامد: وإن أخذ العامل من رب المال ما ليس يمكنه القيام فيه ~~والتصرف، فتصرف فيه وتلف، أو تلف بعضه.. لزمه ضمانه؛ لأنه كان يمكنه أن لا ~~يأخذ إلا ما يمكنه القيام بحفظه والتصرف فيه، فإذا أخذ أكثر من ذلك.. صار ~~مفرطا فيه، فضمنه. ### | فرع: قارضه بألفي درهم فتلف أحدهما # فيحسب من الربح أو رأس المال] : وإن دفع رجل إلى رجل آخر ألفي درهم ~~قراضا، فتلف أحدهما.. نظرت فيه: # فإن تلف في يد العامل قبل أن يتصرف.. انفسخ القراض فيها، وكان رأس المال ~~الألف الأخرى لا غير، وجها واحدا؛ لأنها تلفت وهي باقية بعينها، فهي كما لو ~~تلفت قبل أن يقبضها العامل. # وإن تصرف العامل بالألفين، واشترى بهما وباع، ونض المال، ثم تلف منه ~~ألف.. فإن التالف يكون من الربح، وجها واحدا؛ لأن الربح وقاية لرأس المال، ~~فكان محسوبا منه. # وإن اشترى بكل واحد من الألفين عبدا، فتلف أحدهما.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن التالف من رأس المال، فيكون رأس المال ألفا لا غير؛ لأن ~~العبدين بدل الألفين، ولو تلف أحد الألفين.. لكان محسوبا من رأس المال، ~~فكذلك إذا تلف ما هو بدل عنه. # والثاني: أن التالف يحسب من الربح. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح # PageV07P220 # ويكون رأس المال ألفين؛ لأنه تلف بعد أن تصرف فيه، فكان محسوبا من الربح، ~~كما لو باع العبد، وتلف ثمنه. ### | فرع: اشترى عبد فتلف مال القراض قبل تسليم ثمنه # وإن دفع إلى رجل ألف درهم قراضا، فاشترى العامل عبدا للقراض، فتلف الألف ~~قبل أن يسلمه إلى بائع العبد.. نظرت: ms2135 # فإن كان العامل اشترى العبد بعين الألف.. بطل بيع العبد، وانفسخ القراض؛ ~~لأن تلف الثمن المعين قبل القبض يبطل به البيع. # وإن اشترى العبد بثمن في ذمته.. نظرت: # فإن كان تلف الألف قبل الشراء.. فإن القراض ينفسخ في الألف، ويلزم العامل ~~ثمن العبد الذي اشتراه، وجها واحدا؛ لأنه اشتراه بعد انفساخ القراض، فلزمه ~~الثمن. # وإن تلف الألف بعد الشراء.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الألف تلزم العامل؛ لأن إذن رب المال إنما تضمن التصرف في قدر ~~المال الذي دفعه إليه في القراض، ولم يضمن أن يلزمه أكثر منه. # والثاني: أن الألف تلزم رب المال؛ لأن العامل اشترى العبد لرب المال؛ لأن ~~إذنه له تضمن الشراء بعين المال وبثمن في الذمة، كرجل وكل وكيلا ليشتري له ~~عبدا بثمن في ذمته، فسلم إليه ألفا لينقدها في الثمن، فاشترى له عبدا بألف ~~في ذمته، ثم تلف الألف قبل أن يسلمه، فإن الموكل يلزمه ثمن العبد. # فإذا قلنا بهذا: ففي قدر رأس المال الوجهان في المسألة قبلها: # أحدهما: أن رأس المال الألفان الأول والثاني. # والوجه الثاني: أن رأس المال الألف الثاني لا غير. # فروع ثلاثة - ذكرها أبو العباس -: # PageV07P221 # الأول: [اشترى بمال القراض عبدا فقتله عبد آخر عمدا] : # إذا اشترى العامل عبدا بمال القراض، فقتله عبد آخر عمدا.. نظرت: # فإن لم يظهر في المال ربح حين القتل.. فالحق في ذلك لرب المال، فإن اقتص ~~من العبد القاتل.. جاز، وإن عفا عنه على غير مال.. صح، وانفسخ القراض في ~~قدر قيمة العبد المقتول، وإن عفا عنه على مال.. صح، وكان القراض ثابتا في ~~المال الذي عفا عنه؛ لأنه بدل عن العبد، فإن كان ذلك المال مثل قيمة العبد ~~المقتول، أو دونه.. كان ذلك لرب المال، وإن كان أكثر من قيمة المقتول.. كان ~~قدر قيمة المقتول لرب المال، وما زاد على ذلك ربح بينهما. # وإن كان قد ظهر في المال ربح حين القتل.. فالحق فيه لرب المال والعامل، ~~وهما بالخيار، فإن تراضيا على القصاص.. اقتصا، وإن عفوا على ms2136 مال أو على غير ~~مال.. صح، وإن عفا أحدهما عن القصاص.. صح عفوه، ولم يكن للآخر أن يقتص؛ لأن ~~العامل يملك حصته من الربح في أحد القولين، وفي الآخر قد تعلق له فيه حق. # الفرع الثاني: [اشترى العامل بمال القراض جارية، لم يجز له وطؤها] : # إذا اشترى العامل جارية للقراض.. لم يجز له وطؤها؛ لأنه إن لم يظهر في ~~المال ربح.. فهي ملك لرب المال، ولا يجوز له وطء جارية غيره، وإن ظهر في ~~المال ربح، فإن قلنا: إنه لا يملك شيئا من الربح إلا بالقسمة.. فهي جارية ~~غيره، وإن قلنا: إنه يملكه بالظهور.. فهي جارية مشتركة بينهما، ولا يجوز ~~لأحد الشريكين وطء الجارية المشتركة. # ولا يجوز لرب المال وطؤها؛ لأنه إن كان في المال ربح، وقلنا: يملك العامل ~~حصته بالظهور.. فهي مشتركة بينهما، وإن قلنا: لا يملكه إلا بالقسمة، أو لم ~~يظهر في المال ربح.. فهي معرضة لكي يحصل فيها ربح، فيتعلق بها حق العامل، ~~والوطء ينقصها، وربما أحبلها. # PageV07P222 # إذا ثبت هذا: فإن أذن رب المال للعامل في وطئها.. لم يجز؛ لأن الوطء لا ~~يستباح بالإباحة، وإن أذن العامل لرب المال في وطئها، فإن كان قد ظهر في ~~المال ربح، وقلنا: إنه يملك حصته منه بالظهور.. لم يجز؛ لما ذكرناه، وإن ~~قلنا: لا يملكه إلا بالقسمة، أو لم يظهر في المال ربح.. جاز لرب المال ~~وطؤها، كما لو أذن المرتهن للراهن في وطء الجارية المرهونة. # الفرع الثالث: [جارية القراض لا تزوج] : # إذا اشترى العامل جارية للقراض، فأراد أحدهما أن يزوجها دون الآخر.. لم ~~يجز؛ لما ذكرناه في الوطء، فإن تراضيا على ذلك.. جاز؛ لأن الحق لهما، ولو ~~اشترى العبد المأذون له في التجارة جارية، وأراد السيد تزويجها، فإن لم يكن ~~على المأذون له دين.. جاز ذلك بغير رضا المأذون له؛ لأن الملك فيها للسيد ~~دونه، وإن كان على المأذون له دين.. لم يجز للسيد، لأن حقوق الغرماء تعلقت ~~بها. ### | فرع: اشترى عبدا للقراض فأراد أحدهما أن يكاتبه دون الآخر ms2137 # فرع: [اشترى عبدا للقراض، لم يجز لأحدهما مكاتبته دون الآخر] : قال ~~الشافعي: (إذا اشترى العامل عبدا للقراض، فاراد أحدهما أن يكاتبه دون ~~الآخر.. لم يجز؛ لأن الكتابة إتلاف، فإن اتفقا على كتابته.. جاز، ثم ينظر ~~فيه: # فإن كان العبد يساوي ألفا، ولا ربح في المال، وكاتباه على ألف فأداه.. ~~عتق، وكانت الألف لرب المال، والولاء له، ولا حق للعامل فيه؛ لأنه لم يحصل ~~في المال فضل. # وإن كاتباه على ألفين - وكان الربح بينهما نصفين - فأدى العبد ذلك.. عتق ~~عليهما، وكان لرب المال ألف درهم رأس ماله، والألف الثانية بينهما نصفان، ~~فيكون الولاء بينهما: لرب المال ثلاثة أرباع الولاء، وللعامل ربع الولاء) . # PageV07P223 ### | فرع: اشترى جارية للمقارض الأول، ثم للثاني، فاشتبهتا # إذا قارض رجل رجلا على مال، ثم قارض رجل آخر العامل على مال آخر.. صح ~~القراض الثاني. # وقال أحمد: (لا يصح الثاني إذا كان فيه ضرر على الأول) . # دليلنا: أن هذا عقد جائز، فلا يمنع العقد مع المعقود معه، كالوكالة. # إذا ثبت هذا: فإن اشترى العامل للأول جارية بمائة، ثم اشترى للثاني جارية ~~بمائة، واشتبهتا، ولم تتميزا.. ففيه قولان: # أحدهما: أن الجاريتين تكونان للعامل، سواء كان فيها ربح أو خسران، وعليه ~~قيمتهما لربي المالين؛ لأن اختلاطهما بسبب منه، فصار كما لو أتلفهما. هكذا ~~ذكر الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق. # وذكر ابن الصباغ: أن عليه - على هذا القول - ضمان المالين، وأراد: ~~المالين اللذين اشترى بهما الجاريتين. # والقول الثاني: أن ربي المالين يكونان شريكين في الجاريتين، كما لو اختلط ~~لرجلين كيسان. # فعلى هذا: تباع الجاريتان، فإن كان ثمنهما قدر رأس مالهما.. اقتسمه ربا ~~المالين، وإن كان فيه ربح.. قاسمهما العامل بحسب شرطه مع كل واحد منهما، ~~وإن كان فيه خسران.. كان ضمانه على العامل؛ لأنه حصل بتفريطه. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر عندي؛ لأن المفرط لا يضمن نقصان السوق، ~~كالغاصب. ### | فرع: جنى عبد المضاربة على غيره # فله الفدية من مال المضاربة] : # قال الطبري: لو جنى عبد المضاربة على غيره.. كان للمضارب أن ms2138 يفديه من مال ~~المضاربة في أحد الوجهين؛ لأنه من صلاحه، فهو كالنفقة، خلافا لأبي حنيفة، ~~ولو # PageV07P224 # أراد العامل أن يبيع العبد في أرش الجناية.. قال سهل: ليس ذلك؛ لأن له ~~ملك المنفعة دون الرقبة، كالمستعير. # قال الطبري: وإن اشترى العامل عبدا بألف، وهو يساويه، ثم رجعت قيمته إلى ~~خمسمائة، ثم قتل رجلا وله ابنان، فعفا أحدهما عن القصاص، فباع رب المال ~~نصفه بحق الابن الثاني.. تعلق بالنصف الثاني رأس المال بخمسمائة في أحد ~~القولين؛ لأن الذاهب في حكم المستهلك، ويستحيل أن يتفقا على المضاربة، ففي ~~الحقيقة: الذي بقي على المضاربة نصف العبد، فيكون على المضاربة بنصف مال ~~المضاربة، حتى إن زادت.. كانت الزيادة ربحا بينهما. ### | مسألة: يفسخ القراض أحد المتعاقدين # ] : قد ذكرنا: أن عقد القراض غير لازم، ولكل واحد منهما أن يفسخه متى ~~شاء، كالوكالة، فإذا فسخاه، أو فسخه أحدهما.. انفسخ، وليس للعامل أن يشتري ~~بعد ذلك شيئا بمال القراض؛ لأنه إنما اشترى مع بقاء القراض وقد انفسخ. وأما ~~البيع: فينظر فيه: # فإن كان المال ناضا من جنس رأس المال.. أخذ رب المال من رأس ماله، فإن ~~كان هناك ربح.. اقتسماه، وإن لم يكن هناك ربح.. فلا شيء للعامل؛ لأنه لا ~~يستحق في العمل بالعقد الصحيح في القراض إلا ما شرط له من الربح، ولا ربح ~~هاهنا. # وإن كان المال عرضا أو نقدا من غير جنس رأس المال، فإن اتفقا على بيعه.. ~~باعه العامل، فإن لم يكن فيه ربح.. أخذ رب المال رأس ماله ولا شيء للعامل، ~~وإن كان فيه ربح.. اقتسما الربح، وإن اتفقا على أن يأخذ رب المال منه بقيمة ~~رأس ماله، ويقتسما ما بقي من العرض.. جاز؛ لأن الحق لهما. # وإن طلب العامل البيع، وامتنع رب المال.. فقال البغداديون من أصحابنا: ~~يجبر رب المال على البيع، سواء ظهر فيه ربح أو لم يظهر، لأن حقه من الربح ~~إنما يظهر بذلك. # PageV07P225 # وقال المسعودي [في (الإبانة) ق \ 322] : إن ظهر فيه ربح.. فللعامل بيعه، ~~وإن لم يظهر فيه ربح.. ففيه ms2139 وجهان: # أحدهما: ليس للعامل البيع؛ لأنه لا حق له فيه. # والثاني: له بيعه؛ لأنه يرجو الربح بالبيع، فإن قال رب المال: لا تبع ~~العرض، ولكن يقوم، وينظر ما فيه من الربح، وادفع إلى العامل نصيبه منه.. ~~قال الشيخ أبو حامد: فليس للعامل أن يبيع؛ لأنه إنما يبيع ليحصل له حقه من ~~الربح، فإذا دفع إليه رب المال ذلك.. فقد حصل حقه، وزال الضرر عنه، فلا ~~حاجة به إلى البيع، كما قلنا فيمن استعار أرضا، فغرس فيها، ثم رجع المعير ~~في العارية.. فليس له المطالبة بقلع الغراس؛ لأن في ذلك ضررا على المستعير، ~~فإن دفع المعير قيمة الغراس ليتملكه، أو قال: اقلعه، وادفع أرش نقصه.. كان ~~له ذلك؛ لأن الضرر يزول عن المستعير. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن ذلك مبني على القولين متى يملك العامل حصته من ~~الربح؟ فإن قيل: يملكه بالظهور.. لم يجبر على أخذ قيمة حصته من العرض، كما ~~لو كان بينهما عرض مشترك، فبذل أحدهما للآخر قيمة حقه منه، وإن قلنا: لا ~~يملكه إلا بالقسمة.. ففيه وجهان، بناء على القولين في العبد الجاني إذا ~~امتنع المولى من بيعه، وبذلك قيمته للمجني عليه: # أحدهما: لا يجبر على بيعه؛ لأن البيع لحقه، وقد بذل له حقه. # والثاني: يجبر؛ لأنه ربما زايد قيمته مزايد، فاشتراه بأكثر من قيمته، فإن ~~أخذ رب المال العرض بقيمته، ثم زادت قيمته، وظهر فيه ربح وهو في يد رب ~~المال.. فهل يتعلق حق العامل به؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في (الإبانة) ~~ق \ 322] . # وإن طلب رب المال بيع العرض، وامتنع العامل من بيعه، وقال: خذه، وقد تركت ~~حقي من الربح ولا أبيع العرض، فإن رضي رب المال بذلك.. جاز، وإن # PageV07P226 # طالبه بالبيع.. فذكر الشيخ أبو إسحاق: أن ذلك مبني على القولين في العامل ~~متى يملك حصته من الربح؟ فإن قلنا: يملكه بالظهور.. لم يجبر رب المال على ~~القبول؛ لأن قبول الهبة لا يجب، وإن قلنا: إنه لا يملك حصته إلا بالقسمة.. ~~ففيه وجهان وقال ابن الصباغ: فيه ms2140 وجهان، سواء كان فيه ربح أو لم يكن، وسواء ~~قلنا: يملكه بالظهور أو بالقسمة: # أحدهما: لا يجبر العامل على البيع؛ لأن البيع لحقه، وقد رضي بإسقاطه. # والثاني: يجبر؛ ليصل رب المال إلى رأس ماله. ### | فرع: فسخا القراض وهناك دين # فإن فسخا القراض أو أحدهما، وكان هناك دين من مال القراض.. وجب على ~~العامل أن يتقاضاه، سواء كان في المال ربح أو لم يكن فيه ربح. # وقال أبو حنيفة: (إن كان فيه ربح.. كان على العامل أن يتقاضاه، وإن لم ~~يكن فيه ربح.. لم يكن عليه أن يتقاضاه) . كما لا يلزم الوكيل أن يتقاضى ~~الدين إذا عزل. # ودليلنا: أن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى ~~الناض.. فلزمه أن يستنضه، كما يلزمه بيع العروض، بخلاف الوكيل، فإنه لا ~~يلزمه بيع العروض. ### | مسألة: موت المقارض # قال الشافعي: (وإن مات رب المال.. صار رأس مال القراض لوارثه، فإن رضي.. ~~ترك المقارض على قراضه، وإلا.. فقد انفسخ القراض، وإن مات العامل.. لم يكن ~~لوارثه أن يعمل مكانه) . # وجمله ذلك: أنه إذا مات أحد المتقارضين.. انفسخ عقد القراض؛ لأنه عقد ~~جائز، فيبطل بالموت، كالوكالة. # PageV07P227 # إذا ثبت هذا: فإن كان الميت رب المال.. فقد انتقل ماله إلى وارثه، فإن ~~اختارا أن يقيما على الفسخ، فإن كان المال ناضا من جنس رأس المال.. أخذ رب ~~المال رأس ماله، واقتسما الربح إن كان هناك ربح، وإن كان المال عرضا.. ~~فللعامل المطالبة ببيعه، وهل لرب المال المطالبة ببيعه؟ على ما ذكرناه إذا ~~فسخا القراض والمال عرض، وهل يتولى العامل بيع العرض بنفسه؟ فيه وجهان: # قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: له ذلك؛ لأن انفساخ القراض بالموت ~~كانفساخه بالفسخ وقد بينا: أن له أن يبيعه إذا فسخا، فكذلك إذا مات رب ~~المال. # وقال ابن الصباغ: لا يلزم ورثة رب المال تمكينه من الانفراد بالبيع، بل ~~يرفع ذلك إلى الحاكم ليأمر ببيعه؛ لأن الوارث لا يلزمه حكم ائتمان مورثه، ~~ولهذا لو كان لمورثهم وديعة، فمات ولم يعلموا ms2141 بها، ولا أعلمهم المودع.. ~~ضمنها المودع. # وإن أراد وارث رب المال والعامل أن يعقدا قراضا.. نظرت: # فإن كان المال ناضا.. جاز؛ لأنه إن لم يكن فيه ربح.. فهو عقد لقراض على ~~دراهم أو دنانير ينفرد الوارث بملكها، وإن كان فيه ربح أيضا.. جاز وإن كان ~~ذلك العقد على مال مشاع؛ لأن الشريك هو العامل، وذلك لا يمنعه من التصرف، ~~كما لو كان بينهما ألف، فقارض أحدهما الآخر.. فإنه يصح. # إذا ثبت هذا: فإن القراض يفتقر إلى تجديد عقد؛ لأن العقد الأول قد بطل ~~بالموت. # قال الشيخ أبو حامد: وقول الشافعي: (فإن رضي.. ترك العامل على قراضه) لم ~~يرد: أنه يتركه على العقد الأول، وإنما أراد: أنه يستأنف معه العقد ثانيا. ~~وقول الشافعي: (وإلا.. فقد انفسخ القراض) لم يرد: أنه ينفسخ في هذه الحالة؛ ~~لأنه انفسخ بالموت، وإنما أراد به: أنه يقيم على الفسخ الأول. # وإن كان المال عرضا، وأراد وارث رب المال والعامل استئناف عقد القراض ~~عليه.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق المروزي: يصح، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الشافعي لم يفرق # PageV07P228 # بين أن يكون المال ناضا، أو عرضا، ولأن هذا ليس بابتداء قراض على العرض، ~~وإنما هو بناء على قراض رب المال، ولأنا إنما منعنا القراض على غير الدراهم ~~والدنانير؛ لأنه يحتاج عند المفاصلة إلى رد المثل، أو رد القيمة، وذلك ~~يختلف باختلاف الأوقات، وهذا غير موجود في مسألتنا؛ لأن رأس المال هاهنا ~~غير العرض. # ومن أصحابنا من قال: لا يصح، وهو اختيار الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق؛ ~~لأن القراض الأول قد بطل بالموت، وهذا عقد قراض على العرض، فلم يصح، كما لو ~~عقده على عرض قد اشتراه الوارث. # وما قاله أبو إسحاق ينكسر في المتقارضين إذا فسخا عقد القراض والمال ~~عروض، ثم أرادا عقد القراض ثانيا على ملك العروض.. فإنه لا يصح وإن كان ~~بناء على القراض الأول، ويمكن هاهنا أيضا رد رأس المال الذي عقدا عليه ~~أولا. # وإن كان الميت هو العامل.. فقد ذكرنا: أن ms2142 القراض ينفسخ بموته. فإن كان ~~المال ناضا.. أخذ رب المال رأس ماله، وإن كان هناك ربح.. أقتسمه رب المال ~~ووارث العامل، وإن كان المال عرضا.. بيع؛ ليظهر الربح فيه لوارث العامل، ~~وليس لوارث العامل أن يبيعه إلا أن يأذن رب المال؛ لأن رب المال إنما رضي ~~باجتهاد العامل دون ورثته، فإن لم يتفقا على من يبيعه.. رفع إلى الحاكم ~~ليأمر ببيعه. # وإن أجاز رب المال ابتداء عقد القراض مع وارث العامل، فإن كان المال ~~ناضا.. فقال البغداديون من أصحابنا: جاز، سواء كان في المال ربح أو لم يكن ~~فيه ربح، كما قلنا في رب المال إذا مات. # وقال المسعودي [في (الإبانة) : ق \ 323] : إن كان في المال ربح.. لم يجز؛ ~~لأنه شريك، وإن لم يكن فيه ربح جاز، فإن كان فيه خسران فشرط أن يجبر ~~الخسران بتصرفه.. لم يجز، وإن كان المال عرضا.. لم يجز عقد القراض عليه، ~~وجها واحدا # PageV07P229 # والفرق بين هذه والتي قبلها على قول أبي إسحاق: أن رب المال إذا مات بقي ~~ماله الذي عقد عليه، ووارثه قد قام مقامه، فبنى القراض على الأصل الذي كان ~~لمورثه، وهو موجود، وليس كذلك إذا مات العامل؛ لأنه إنما كان منه العمل، ~~وإذا مات.. انقطع، وبطل عمله، فلم يبق له شيء موجود يبني عليه وارثه. ### | فرع: مال المضاربة في التركة كالوديعة # إذا مات العامل، ولم يعرف مال المضاربة بعينه.. كان بمنزلة من مات وعنده ~~وديعة لغيره، ولم تعرف في ماله، وقد مضى ذكرها. ### | فرع: فقد الأهلية يفسخ العقد # وإن جن أحد المتقارضين، أو أغمي عليه.. انفسخ القراض؛ لأنه عقد جائز، ~~فبطل بالجنون والإغماء، كالموت، فإذا أفاقا، وأرادا عقد القراض ثانيا.. ~~فالذي يقتضي المذهب: أن حكمه حكم ما لو انفسخ القراض بموت رب المال على ما ~~مضى. ### | مسألة: القراض في مرض الموت بأكثر من أجرة المثل # إذا قارض الرجل في مرض موته رجلا على أكثر من أجرة مثله.. صح، ولم يعتبر ~~ما زاد على أجرة مثله من الثلث؛ لأنه إنما يعتبر من ms2143 الثلث ما يخرجه المريض ~~من ماله، ولم يخرج هاهنا شيئا من ماله؛ لأن الربح ليس من ماله، وإنما يحصل ~~بكسب العامل، فإن مات وعليه ديون.. قدم حق العامل على ديون الغرماء؛ لأن ~~حقه تعلق بعين المال. ### | مسألة: ينفذ تصرف العامل ولو وجد شرط فاسد # إذا دفع إلى رجل مالا قراضا، وشرط فيه شرطا فاسدا، وتصرف العامل فيه.. ~~نفذ تصرفه؛ لأن رب المال قد أذن له في التصرف، وإنما شرط في العقد شرطا # PageV07P230 # يفسده، وفساد الشرط لا يقدح في الإذن، فإذا كان الإذن باقيا.. صح تصرفه ~~كما لو أذن له في التصرف من غير عوض. # فإن قيل: ما الفرق بين هذا، وبين من باع بيعا بثمن فاسد.. أن البيع لا ~~يصح؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن البيع مشتمل على ثمن ومثمن، وأحدهما لا ينفك عن ~~الآخر، فإذا بطل أحدهما.. بطل الآخر، ففسد العقد، وليس كذلك الإذن بالتصرف ~~على عوض، فإن أحدهما قد ينفك عن الآخر، فإذا فسد الشرط.. لم يؤثر في الإذن، ~~فإن حصل في المال ربح.. كان الربح لرب المال؛ لأنه نماء ماله، ولا شيء ~~للعامل فيه، ويستحق أجرة المثل، سواء حصل في المال ربح أو لم يحصل. # ومن أصحابنا من قال: إن رضي العامل على أن يعمل بغير عوض، بأن قال: ~~قارضتك على أن الربح كله لي.. لم يستحق العامل شيئا. وليس بشيء. # وقال مالك: (إن لم يحصل في المال ربح لم يستحق العامل أجرة) . # ودليلنا: أنه عمل في قراض فاسد، فاستحق أجرة المثل، كما لو لم يرض إلا ~~بعوض، وكما لو حصل في المال ربح. ### | فرع: المقارضة بالدين # إذا كان لرجل على رجل دين، فقال له: أعزل المال الذي لي عليك، وقد قارضتك ~~عليه.. لم يصح القراض؛ لأن الإنسان لا يصح قبضه دين غيره من نفسه، ولأنه ~~قراض على صفة، فلم يصح، كما لو دفع إليه ثوبا، وقال: بعه، وإذا بعته.. فقد ~~قارضتك على ثمنه. # إذا ثبت هذا: فإن عزل من عليه الدين قدر الدين من ماله، واشترى بعينه ms2144 ~~شيئا.. كان ذلك ملكا لمن عليه الدين؛ لأنه اشتراه بعين ماله، وإن اشترى ~~شيئا بثمن في ذمته بنية القراض، ونقد الثمن من الذي عزله.. ففيه وجهان: # PageV07P231 # أحدهما: أن الشراء يقع لمن له الدين، وتبرأ ذمه المشتري من الدين بتسليمه ~~إلى البائع؛ لأنه سلمه إليه بإذنه، ويكون الربح كله له، ويجب عليه للعامل ~~أجرة مثله. # والثاني - وهو المذهب -: أن الشراء لمن عليه الدين، ولا تبرأ ذمته من ~~الدين، ولا أجرة له؛ لأنه لا يصح أن يشتري شيئا بنية القراض؛ إلا إذا كان ~~في يده مال القراض، وليس في يده مال للقراض؛ لأنا بينا أن قبضه من نفسه لا ~~يصح. # مسألة: [قبول قول العامل في دعوى التلف] : # إذا ادعى العامل تلف مال القراض، وأنكر رب المال، ولا بينة.. فالقول قول ~~العامل مع يمينه؛ لأن يتصرف في مال غيره بإذنه، فقبل قوله في التلف، ~~كالوكيل. ### | فرع: دعوى العامل رد مال القراض وإنكار المقارض # وإن ادعى من بيده مال القراض لغيره: أنه رده على مالكه، وأنكر المالك.. ~~ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: إن قبض العين لمنفعة المالك، ولا منفعة للقابض فيها، وهو المودع ~~والوكيل بغير جعل.. فقبل قول القابض مع يمينه في الرد، وجها واحدا؛ لأنه لا ~~منفعة للقابض، وإنما المنفعة للمالك، ولأن يد القابض كيد المالك، بدليل: ~~أنه يملك انتزاعها من يده متى شاء. # الثانية: إذا كانت المنفعة في العين للقابض دون المالك، وهو المرتهن ~~والمستعير والمستأجر.. فلا يقبل قول القابض في الرد، وجها واحدا؛ لأن ~~المنفعة فيها للقابض، ولأن يده ليست كيد المالك. # الثالثة: إذا كانت المنفعة في العين للقابض والمالك، وهو: العامل في # PageV07P232 # القراض، والوكيل بجعل، والأجير المشترك، إذا قلنا: ليس بضامن.. فهل يقبل ~~قوله مع يمينه في الرد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل لأنه قبض العين لمنفعة نفسه، فهو كالمستعير. # والثاني: يقبل قوله مع يمينه، وهو الأصح؛ لأن معظم المنفعة فيها للمالك، ~~فهو كالمودع، ولأن المالك يملك انتزاعها من يده متى شاء، فهو كالوكيل بغير ~~جعل. ### | فرع: اختلاف المقارض وعامله على ms2145 نسبة الربح # وإن قال العامل: شرطت لي نصف الربح، وقال رب المال: بل شرطت لك ثلث ~~الربح.. تحالفا؛ لأنهما اختلفا في صفة العقد، كالمتبايعين، فإذا حلفا.. ~~كانا كالمتبايعين إذا تحالفا، وهل ينفسخ العقد بنفس التحالف، أو بالفسخ؟ ~~على ما مضى. # وإذا انفسخ العقد، أو فسخه أحدهما.. وجب للعامل أجرة المثل فيما عمل. ### | فرع: اختلفا في قدر رأس المال ولا بينة # ] : وإن اختلفا في قدر رأس المال، فقال العامل: رأس المال مائة، وقال رب ~~المال: بل رأس المال مائتان، ولا بينة.. فالقول قول العامل مع يمينه، وحكى ~~الشيخ أبو إسحاق وجها آخر: إن كان في المال ربح.. تحالفا، والأول أصح؛ لأن ~~الاختلاف فيما قبضه العامل، والأصل عدم القبض إلا فيما أقر به، ولأن المال ~~في يد العامل، ورب المال يدعي جميعه، والعامل لا يقر له إلا ببعضه.. فكان ~~القول قول صاحب اليد. ### | فرع: اختلاف العاملين والمقارض على رأس المال بعد المضاربة # وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا، على أن له النصف من الربح، والنصف ~~الآخر بينهما نصفان، فتصرفا، فبلغ المال ثلاثة آلاف، فقال رب المال: رأس ~~المال # PageV07P233 # ألفا، والربح ألف، فصدقه أحد العاملين على ذلك، وكذبه العامل الآخر، ~~فقال: بل رأس المال ألف، والربح ألفان، ولا بينة هاهنا.. فإن القول قول ~~المكذب مع يمينه: أن رأس المال ألف، فإذا حلف.. أخذ خمسمائة، وبقي ألفان ~~وخمسمائة، والعامل المصدق قد وافق رب المال على ما ادعاه، فأخذ رب المال ~~ألفين رأس ماله، وما غصب من مال القراض.. فإنه يكون محسوبا من الربح. # فإذا ثبت هذا: فإن رب المال والعامل المصدق يقولان: الربح ألف لا غير، ~~وقد أخذ العامل الحالف منه خمسمائة، فنصفها - وهو مائتان وخمسون - لرب ~~المال، والنصف الآخر بين العاملين، فالحالف يستحق مما أخذ مائة وخمسة ~~وعشرين، والمصدق يستحق منها مثل ذلك نصيبه، وقد بقي من الربح في يد رب ~~المال والمصدق خمسمائة، فلرب المال نصفها - مائتان وخمسون - ولكل واحد من ~~العاملين مائة وخمسة وعشرون، فيكون الحالف قد غصب رب المال ms2146 والمصدق ~~ثلاثمائة وخمسة وسبعين، لرب المال ثلثها، وللعامل ثلثها، وقد وجد له من جنس ~~حقهما مائة وخمسة وعشرون، فيقسمانها على قدر حقيهما، لرب المال ثلثاها وهو ~~ثلاثة وثمانون وثلث درهم، وللعامل ثلثها، وهو أحد وأربعون وثلثا درهم، ~~فيحصل لرب المال - من الخمسمائة التي بقيت من الربح معهما - ثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث، ويحصل للعامل مائة وستة وستون وثلثان. ### | فرع: اختلاف العامل والمقارض في المشتري # ] : فإن اشترى العامل عبدا، فظهر فيه ربح، فقال رب المال: اشتريته ~~للقراض، وقال العامل: بل اشتريته لنفسي، ولا بينة.. فالقول قول العامل مع ~~يمينه؛ لأن العبد في يده، فكان القول قول فيه، ولأنه قد يشتريه لنفسه، وقد ~~يشتريه للقراض، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية، وهو أعلم بنيته. # فإن أقام رب المال بينة: أن العامل اشتراه بمال القراض.. ففيه وجهان: # PageV07P234 # أحدهما: أنه يحكم به للقراض؛ لأن الظاهر مما اشتراه بمال القراض أنه ~~للقراض. # والثاني: أنه لا يحكم به للقراض، بل القول قول العامل مع يمينه؛ لأنه قد ~~يشتريه بمال القراض على وجه التعدي، فلا يحكم به للقراض؛ لبطلان البيع فيه. # وإن اشترى العامل عبدا، فظهر فيه خسران، فقال العامل: اشتريته للقراض، ~~وقال رب المال: بل اشتريته لنفسك.. فالمنصوص هاهنا: (أن القول قول العامل ~~مع يمينه؛ لأنه أعلم بنيته) . # وحكى أبو العباس - إذا اختلف الوكيل والموكل في بيع عين أو شرائها.. فقال ~~الموكل: ما بعتها، أو ما اشتريتها، وقال الوكيل: بل بعتها أو اشتريتها - عن ~~الشافعي قولين: # أحدهما: (القول قول الوكيل) . # والثاني: (القول قول الموكل) . # واختلف أصحابنا في القراض: # فمنهم من قال: فيها قولان، كما قلنا في الوكيل والموكل. # وقال أكثرهم: بل القول قول العامل في القراض، قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الوكيل والموكل يختلفان في أصل البيع والشراء، فكان ~~القول قول الموكل؛ لأن الأصل عدم ذلك، وهاهنا اتفقا على أصل الشراء، وإنما ~~اختلفا في نية العامل، وهو أعلم بنيته. ### | فرع: اختلفا في النهي عن شراء عبد # وإن اشترى العامل عبدا، فقال رب المال: كنت نهيتك عن ms2147 شرائه، وأنكر العامل ~~النهي.. فالقول قول العامل مع يمينه؛ لأن الأصل عدم النهي، ويكون العبد في ~~القراض. # PageV07P235 ### | فرع: استقراض العامل لإكمال مال المقرض # قال الشافعي في " أمالي حرملة ": (وإذا دفع إلى رجل إلى مائة درهم قراضا، ~~فتصرف فيها، فخسر خمسين، فقال لصديق له: أقرضني خمسين لأضمها إلى ما معي؛ ~~ليرى ذلك رب المال ولا ينزعها مني، فإذا ترك المال في يدي.. رددت الخمسين ~~إليك، فأقرضه خمسين، وأضافها إلى الخمسين التي بقيت معه، فلما حمل المال ~~إلى رب المال.. أخذ رب المال المائة، وفسخ القراض، فادعى المقرض: أن له في ~~المال خمسين أقرضه إياها، وأنه يستحق أخذها، وأقام على ذلك بينة.. لم يكن ~~له أخذ الخمسين؛ لأن المستقرض ملكها، وزال ملكه عنها إلى رب المال، فصار ~~بمنزلة ما لو تلفت في يده، ويكون حق المقرض في ذمة العامل) . ### | فرع: تراجع العامل عن قوله ربحت # فإن قال العامل: ربحت في المال ألفا، ثم قال بعد ذلك: غلطت، فظننت أني ~~ربحت ذلك، ثم نظرت في الحساب، فلم أكن ربحت، أو قال: أظهرت ذلك خوفا من أن ~~ينتزع المال من يدي.. لم يقبل رجوعه؛ لأنه تعلق بذلك حق رب المال، فلم يسقط ~~برجوعه، كما لو أقر لغيره بدين، ثم رجع عنه. # فإن قال: قد كان حصل في المال ربح، ثم تلف.. قبل قوله؛ لأنه أمين، فقبل ~~قوله في التلف. # قال أبو علي في (الإفصاح) : وإنما يقبل قوله هاهنا في الخسران إذا كان قد ~~تصرف فيه بعد ذلك، وإن لم يتصرف وكان السعر بحاله.. لم يصدق. ### | فرع: اختلفا في المال قرضا أو قراضا # قال الطبري في (العدة) : وإن دفع إلى رجل مالا، فتلف في يده، ثم اختلفا، ~~فقال رب المال: دفعته قرضا، وقال القابض: بل أخذت قراضا، وأقام كل واحد ~~بينة.. فبينة العامل أولى في أحد الوجهين، خلافا لأبي حنيفة. # PageV07P236 # وقال الطبري: ولو قارضه على نقد، ثم تصرف العامل فيه، ثم أبطل ذلك ~~النقد.. فالظاهر من المذهب: أنهما متى أرادا المفاصلة.. أنه يرد مثل النقد ms2148 ~~الذي عقدا عليه القراض، ثم يقتسمان الباقي. # وقال بعض أصحابنا: يرد من النقد الحادث. حكاه أبو علي السنجي، والأول ~~أصح. # وبالله التوفيق. # PageV07P237 ### | باب العبد المأذون له # لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن مولاه؛ لأن منافعه مستحقة لمولاه، فلا ~~يجوز إبطالها عليه بغير إذنه، فإن رآه المولى يتجر، فسكت عنه، ولم يأمره، ~~ولم ينهه، لم يصر مأذونا له في التجارة. # وقال أبو حنيفة: (يصير مأذونا له) . # دليلنا: أنه تصرف يفتقر إلى الإذن.. فلم يقم السكوت مقامه، كما لو باع ~~الراهن الرهن والمرتهن ساكت. # PageV07P238 # وإن باع العبد شيئا بغير إذن مولاه.. لم يصح؛ لأنه مال لسيده، فلم يصح ~~بيعه بغير إذنه، كمال الأجنبي. # وإن اشترى العبد شيئا في ذمته، أو اقترض شيئا.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # (الأول) : قال أبو إسحاق، وأبو سعيد الإصطخري: لا يصح؛ لأنه عقد معاوضة، ~~فلم يصح من العبد بغير إذن سيده، كالنكاح. # و (الثاني) : قال أبو علي بن أبي هريرة، وغيره: يصح؛ لأنه محجور عليه لحق ~~غيره، فصح تصرفه بثمن في ذمته، كالمفلس، وفيه احتراز من السفيه. # فإذا قلنا: يصح الشراء والقراض.. قال ابن الصباغ: فللبائع والمقرض الرجوع ~~فيه إذا كان في يد العبد؛ لأنه قد تحقق إعساره، وإن كان قد تلف في يده.. ~~رجع عليه بالثمن وعوض القرض إذا أعتق وأيسر، وإن كان السيد قد قبضه.. فقد ~~ملكه، وليس للبائع والمقرض الرجوع فيه؛ لأن السيد أخذ ذلك، وله أخذه، فسقط ~~حق البائع والمقرض، كما يسقط حق البائع ببيع المبيع ورهنه، ويكون للبائع أو ~~المقرض العوض في ذمة العبد إلى أن يعتق ويوسر. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن المبيع يدخل في ملك السيد، فإن علم البائع ~~برقه.. لم يطالبه بشيء حتى يعتق، وإن لم يعلم برقه، ثم علم.. فهو بالخيار: ~~بين أن يصبر إلى أن يعتق، وبين أن يفسخ البيع، ويرجع إلى عين ماله، ولم ~~يفرق: بين أن يقبضه السيد من العبد، أو لم يقبضه. # وإن قلنا: إن الشراء والقرض فاسدان.. فإن البائع والمقرض يرجعان في العين ms2149 ~~إذا كانت باقية، سواء كانت في يد العبد أو في يد السيد؛ لأن ملكهما باق ~~عليها. وإن كانت تالفة، فإن تلفت في يد العبد قبل أن يقبضها السيد.. رجع ~~عليه البائع والمقرض ببدلها إذا عتق وأيسر، وإن قبضها السيد.. فالبائع ~~والمقرض بالخيار: بين أن يرجع على السيد ببدلها في الحال، وبين أن يصبر إلى ~~أن يعتق العبد ويوسر، فيرجع عليه. # PageV07P239 ### | مسألة: اتجار العبد بإذن مولاه # وإن اتجر العبد بإذن المولى.. صح؛ لأن المنع منه لحق المولى، فزال بإذنه، ~~فإن حصل عليه ديون في المعاملة، فإن كان في يده مال.. قضيت منه الديون، وإن ~~لم يكن في يده شيء.. فإن الديون تكون في ذمته تتبع به إذا عتق وأيسر، ولا ~~تتعلق برقبته ولا بذمة السيد، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (يباع العبد فيه إذا طالب الغرماء ببيعه) . # وقال أحمد: (تتعلق بذمة السيد) . # ودليلنا على أبي حنيفة: أن دين ثبت على العبد برضا من له الدين، فوجب أن ~~لا يتعلق برقبته، كما لو استقرض بغير إذن سيده. # وليلنا على أحمد: أن السيد لا يضمن عن عبده، وإنما أذن له في التجارة، ~~وهذا لا يوجب ثبوت ذلك في ذمة السيد، كالمرتهن إذا أذن للراهن بالتصرف في ~~الرهن. ### | مسألة: يتصرف العبد بما أذن له فيه # ولا يتصرف العبد المأذون له إلا على حسب ما أذن له فيه سيده، فإن دفع ~~إليه مالا، وقال له: اتجر فيه.. كان له أن يبيعه، ويشتري بثمنه. # وإن أذن له: في التجارة مطلقا.. فهل يصح؟ فيه وجهان، حكاهما في (العدة) : # أحدهما: يصح؛ لعموم إذنه. # والثاني: لا يصح، وهو اختيار أبي طاهر؛ لأن الإطلاق مجهول، فلم يصح، ~~كالوكالة. # وإن أذن له أن يتجر بذمته.. فهل يصح؟ فيه وجهان، الصحيح: أنه يصح. وإن ~~أذن له في التجارة في صنف من المال.. لم يتجر في غيره. # PageV07P240 # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أنه تصرف مستفاد بالإذن من جهة الآدمي، فكان مقصورا على ما أذن ~~فيه، كالمضارب، وفيه احتراز من الصبي إذا بلغ، ms2150 فإنه تصرف مستفاد بالشرع. # وإن أذن له في التجارة.. لم يملك أن يؤاجر ما اشتراه للتجارة، ولا أن ~~يؤاجر نفسه، ومن أصحابنا من قال: له أن يؤاجر الأعيان التي اشتراها ~~للتجارة. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يؤاجر نفسه) . # والأول أصح؛ لأن المأذون فيه هو التجارة، والإجارة ليست من التجارة. وعلى ~~قول أبي حنيفة: إنه عقد على نفسه، فلا يملكه بالإذن في التجارة، كالبيع، ~~والنكاح. ### | فرع: تصرف العبد في مال التجارة غير مطلق # ولا يبيع بدون ثمن المثل، ولا بنسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا يسافر ~~بالمال من غير إذن السيد؛ لأن تصرفه لغيره بإذنه، فهو كالوكيل، ولا يجوز له ~~أن يتخذ دعوة، ولا يهب بغير إذن سيده. # وقال أبو حنيفة: (يجوز ذلك) . # دليلنا: أنه تبرع بمال مولاه من غير إذنه، فلم يصح، كمال سيده الذي في ~~يده. ### | فرع: ادعاء العبد الإذن بالتجارة دون بينة # ] : إذا زعم العبد: أن سيده أذن له في التجارة.. فليس لأحد معاملته حتى ~~يعلم الإذن. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أن الأصل عدم الإذن، كالراهن إذا ادعى: أن المرتهن أذن له في بيع ~~الرهن. # PageV07P241 # وإن زعم العبد: أن سيده قد حجر عليه، وقال السيد: لم أحجر عليه.. لم يصح ~~تصرف العبد. # وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أن الاعتبار بالمتعاقدين، والعبد يزعم: أنه لا يصح عقده، فهو كما ~~لو قال: أبيعك هذه العين وإن كنت لا أملكها. ### | فرع: إباق العبد لا يبطل الإذن له # إذا أبق العبد المأذون له في التجارة.. لم يبطل إذن سيده له. # وقال أبو حنيفة: (يبطل) . # دليلنا: أن الإباق معنى لا يمنع من ابتداء الإذن في التجارة، فلم يمنع ~~استدامته، كما لو غصب أو حبس بدين عليه. ### | فرع: شراء العبد المأذون من يعتق على سيده # ] : وإن اشترى العبد المأذون له في التجارة من يعتق على سيده، كوالده، أو ~~ولده.. نظرت: # فإن كان السيد قد نهاه عن شرائه.. لم يصح شراؤه، قولا واحدا، سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن؛ لأنه يملك التصرف ms2151 بإذنه، فلا يملك ما نهاه عنه. # وإن أذن له السيد في شرائه.. صح شراؤه، كما لو اشتراه السيد بنفسه. # فإن لم يكن على المأذون له دين.. عتق عليه، وإن كان عليه دين.. فهل يعتق ~~عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يعتق عليه؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بماله، فصار كالمستحق لهم. # والثاني: يعتق عليه، ويغرم السيد قيمته للغرماء إن كان موسرا بها؛ لأنه ~~ملكه، فعتق عليه، وإن كان معسرا بها.. لم يعتق عليه؛ لأن عتقه يؤدي إلى ~~الإضرار بالغرماء. # PageV07P242 # وإن اشتراه العبد بغير إذن سيده من غير أن ينهاه عنه.. فهل يصح؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يصح، وهو الصحيح؛ لأن إذن السيد تضمن شراء ما فيه حظ ويمكنه ~~التجارة فيه، ولا يتناول من يعتق عليه، كالعامل في القراض إذا اشترى من ~~يعتق على رب المال. # والثاني: يصح الشراء؛ لأن الشراء لا يصح من العبد بنفسه وإنما يشتري بإذن ~~سيده، فإذا أذن له في الشراء.. تناول شراء كل ما يملكه السيد بنفسه، ويفارق ~~العامل في القراض، فإن يصح له أن يشتريه لنفسه، ويصح لرب المال، فلم يصح في ~~حق رب المال إلا ما تضمنه إذنه. # فإذا قلنا بهذا: فإن لم يكن على المأذون له دين.. عتق العبد، وإن كان ~~عليه دين.. فهل يعتق العبد؟ قال الشيخ أبو حامد: ينظر فيه. # فإن كان السيد معسرا.. لم يعتق، قولا واحدا. # وإن كان موسرا بقيمته.. فهل يعتق؟ فيه قولان، كالمرهون. # فإذا قلنا: يعتق.. غرم السيد قيمته للغرماء. # وأما ابن الصباغ: فقال: إذا كان على المأذون له دين.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يبطل الشراء؛ لأن الدين يمنع من عتقه، فكان بطلان العقد أحسن. # والثاني: يصح الشراء، ولا يعتق. # والثالث: يعتق عليه، وتكون ديون الغرماء في ذمة السيد. # وقال أبو حنيفة: (إن لم يكن دفع إليه المال وإنما أذن له في التجارة.. صح ~~الشراء، وعتق على مولاه، وإن كان دفع إليه مالا.. لم يصح الشراء ورد على ~~مولاه) . # دليلنا: أنه إذن مطلق في الشراء، فلم يتناول من يعتق ms2152 على الآذن، كما لو ~~دفع إليه مالا. # PageV07P243 ### | مسألة: اكتساب العبد ملك لسيده إلا ما ملكه إياه # إذا اكتسب العبد مالا، بأن احتش أو اصطاد، أو عمل في معدن، فأخذ منه ~~مالا، أو اتهب مالا، أو أوصي له به، فقبله.. فإن العبد لا يملكه ما لم ~~يملكه السيد، بلا خلاف على المذهب، وإنما يدخل ذلك في ملك السيد. # وقال مالك: (يدخل في ملك العبد، وللسيد أن ينتزعه منه، فإن عتق قبل ~~ينتزعه منه.. استقر ملك العبد عليه) . وبه قال داود، وأهل الظاهر، وإسحاق، ~~وهي إحدى الروايتين عن أحمد، ويأتي الدليل عليهم. # فأما إذا ملكه السيد مالا.. فهل يملكه؟ فيه قولان: # (الأول) : قال في القديم: (يملكه) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أعتق عبدا وله مال.. فمال العبد له، إلا أن يستثنيه السيد، فيكون له» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من باع عبدا وله مال.. فماله ~~للبائع، إلا أن يشترطه # PageV07P244 # المبتاع» . فأضاف إليه المال، وحقيقة الإضافة تقتضي الملك إذا كانت ~~الإضافة إلى من هو من أهل الملك، ولأنه آدمي حي، فملك المال، كالحر. # و (الثاني) : قال في الجديد: (لا يملك) . وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ~~والرواية الأخرى عن أحمد؛ لقوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شيء} [النحل: 75] (النحل: 75) . فنفى قدرته على شيء، فلو قلنا: إنه ~~يملك.. لأثبتنا له قدرة على ما يملك، ولأنه سبب يملك به المال، فلم يملك به ~~العبد، كالإرث. # وأما الخبر الأول: فلا يعرف. # وأما الثاني: ففيه دليل على: أنه لا يملك؛ لأنه قال: (فماله للبائع) . ~~فلو ملكه العبد.. لما جعله للبائع، فدل على: أن إضافة الملك إليه إنما هي ~~إضافة مجاز، لا أنها إضافة تقتضي الملك. # إذا ثبت هذا: فإن للقولين فوائد. # منها: إذا ملكه السيد نصابا من المال، فإن قلنا بقوله الجديد.. فالزكاة ~~فيه على السيد؛ لأن ملكه لم يزل عنه. وإن قلنا بالقديم.. لم تجب الزكاة فيه ~~على السيد؛ لأنه قد زال ملكه عنه، ولا على العبد؛ لأن ملكه ms2153 ضعيف. # ومنها: إذا ملكه السيد جارية، قلنا بالجديد.. لم يجز للعبد وطؤها؛ لأنه ~~لا يملكها. وإن قلنا بالقديم، فإن أذن له السيد في وطئها.. جاز له وطؤها، ~~وإن لم يأذن له في وطئها.. لم يجز له وطؤها. # ومنها: إذا وجبت على العبد كفارة، فإن قلنا بالجديد.. لم يجز له أن يكفر ~~بالإطعام ولا بالكسوة؛ لأنه لا يملك ذلك، بل يكفر بالصوم. وإن قلنا ~~بالقديم.. جاز له أن يكفر بالإطعام والكسوة، ولا يكفر بالعتق بكل حال؛ لأن ~~العتق يتضمن الولاء، والعبد ليس ممن يثبت له الولاء. # PageV07P245 # ومنها: إذا ملكه السيد مالا، ثم باعه وماله، فإن قلنا بقوله الجديد.. لم ~~يصح البيع حتى يكون ماله معلوما عند المتبايعين؛ لأنهما مالان مبيعان. فإن ~~كان ماله دراهم، فباع العبد وماله بدراهم، أو كان ماله دنانير، فباعه وماله ~~بدنانير.. لم يصح البيع؛ لأن ذلك ربا، وإن كان ماله دنانير، فباع العبد ~~وماله بدراهم، أو كان ماله دراهم، فباع العبد وماله بدنانير.. فعلى القولين ~~فيمن جمع بين بيع وصرف. وإن قلنا بقوله القديم، واشترط المبتاع ماله.. صح ~~البيع فيهما وإن كان المال مجهولا عندهما، أو عند أحدهما؛ للخبر. # واختلف أصحابنا في تعليله: # فمنهم من قال: إنما صح ذلك؛ لأن البيع ينصرف إلى العبد، وأما ماله.. فهو ~~تابع له، فلم تؤثر الجهالة فيه، كما لا تؤثر الجهالة في طي الآبار، وأساس ~~الحيطان، وسقوف البيوت، إلا أنه إذا باع العبد بدراهم، وكان ماله دراهم، أو ~~باعه بدنانير، وكان ماله دنانير.. لم يصح البيع على هذا التعليل؛ لأن الربا ~~يحرم في التابع، كما يحرم في المتبوع. # ومنهم من قال: إنما يصح البيع فيهم وإن كان ماله مجهولا؛ لأن ماله غير ~~مبيع، بل يبقى على ملك العبد. # فعلى هذا: يصح أن يبيع العبد وماله إن كان دراهم بدراهم، وإن كان دنانير ~~بدنانير، وهذا التعليل هو الأصح؛ لأن الشافعي قال في القديم: (وعاب علينا ~~بعض الناس، فقال: إنكم تجوزون أن يشتري عبدا ومعه ألفا درهم بألف درهم، ~~فيقبض المشتري الثمن بأحد ms2154 الألفين، ويسلم له العبد والألف الآخر) ، فالتزم ~~الشافعي السؤال، وتكلم عليه، فدل على: أن ذلك يصح على القديم، وهذا لا ~~يستقيم إلا على هذه العلة. # PageV07P246 ### | فرع: اشتراط المبتاع ومال العبد # إذا اشترى عبدا، وله مال، وقلنا: يملكه العبد، فاشترطه المبتاع مع ~~العبد.. كان للمشتري أن ينتزع المال منه، فإن انتزعه منه، وأتلفه، ثم وجد ~~بالعبد عيبا.. لم يكن له رده. # وقال داود: (يرد العبد وحده) . وهذا ليس بصحيح؛ لأن العبد إذا كان ذا مال ~~تكون قيمته أكثر، فتلف المال ينقص من قيمته، فلم يجز رده مع ذلك. # والله أعلم. # PageV07P247 ### | كتاب المساقاة # PageV07P249 # كتاب المساقاة تجوز المساقاة على النخل، وهي: أن يدفع الرجل نخله إلى رجل ~~ليعمل عليها، وتكون الثمرة بينهما على ما يشترطان. # وإنما سيمت بذلك؛ لأن أكثر عمل أهل الحجاز على النخل السقي من الآبار، ~~فسميت بذلك. # وممن قال بصحة المساقاة: أبو بكر، وعمر، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبد ~~الله، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وأبو ~~يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة وزفر: (لا تصح المساقاة) . # PageV07P251 # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: «افتتح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خيبر على أن له الأرض وكل صفراء أو بيضاء - يعني: الذهب والفضة - ~~فقالوا: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعطونا على أن لنا النصف، ولكم النصف، ~~فأعطاهم، فلما كان وقت الثمرة.. بعث إليهم عبد الله بن رواحة ليحزر الثمرة، ~~فحزرها عليهم، فقالوا: يا ابن رواحة، أكثرت علينا، فقال: إن شئتم.. فلكم، ~~وضمنتم نصيب المسلمين، وإن شئتم.. فلي، وأضمن لكم نصيبكم، فقالوا: هذا هو ~~الحق، وبه قامت السماوات» . # وروي: «أن عبد الله بن رواحة خرص عليهم أربعين ألف وسق، فكان لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - منها عشرون ألفا، ولهم عشرون ألفا» . # وروى ابن عمر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساقى أهل خيبر على ~~تلك الأصول بالشطر) . # وتجوز المساقاة على الكرم، وقال داود: (لا تجوز المساقاة على الكرم) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله ms2155 عليه وسلم - عامل أهل خيبر ~~على الشطر مما يخرج من النخل والشجر» . # PageV07P252 # ولأن الكرم شجر تجب الزكاة في ثمرته، فجازت المساقاة عليه، كالنخل. # وإن دفع إليه وديا مقلوعا، وقال: اغرسه، وقد ساقيتك عليه.. لم يصح؛ لأنها ~~مساقاة بصفة، ولأن المساقاة إنما تصح على أصل ثابت وهذا خشب. وإن كان ~~مغروسا وقد علق، فساقاه على مدة يحمل إليه.. صح؛ لأنه بالعمل عليه يحصل ~~الثمر، كما يحصل بالعمل على النخل. # و (الودي) - بكسر الدال وتشديد الياء -: هو فسيل النخل. # وكذلك: تصح المساقاة على صغار الكرم إذا غرس وعلق إلى وقت يحمل فيه. # ولا تجوز المساقاة على البقول، والقصب الفارسي، والبطيخ، والقثاء، والتوت ~~الذكر الذي ثمرته الورق؛ لأنها كالزرع، فلم تجز المساقاة عليها، كما لا ~~تجوز المخابرة على الزرع. وهل تصح المساقاة على سائر الأشجار المثمرة، ~~كالتين، والتفاح، والمشمش، والرمان، والسفرجل، والتوت الشامي؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يصح) . وهو قول مالك، وأبي يوسف، ومحمد؛ لما ~~روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على الشطر ~~مما يخرج من النخل والشجر» . و (الشجر) : اسم لكل شجرة مثمرة، ولأنها أشجار ~~مثمرة، فصحت المساقاة عليها، كالنخل والكرم. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح) ؛ لأنها أشجار لم تجب في نمائها ~~الزكاة، فلم تصح المساقاة عليها، كالخلاف، والقصب الفارسي. وأما الخبر: ~~فمحمول على الشجر الذي كان بخيبر، ولم يكن بها غير النخل والكرم. وهل تصح ~~المساقاة على الثمرة الظاهرة؟ ينظر فيها: # فإن كان قد بدا الصلاح فيها.. لم تصح المساقاة عليها، قولا واحدا؛ لأنها ~~قد # PageV07P253 # استغنت عن عمل يكون فيه زيادتها وتنميتها. # وإن ظهرت ولم يبد فيها الصلاح.. فهل تصح المساقاة عليها؟ فيه قولان: # قال في " الأم " [3/238] : (تصح) . وبه قال مالك؛ لأنه إذا جازت المساقاة ~~عليها قبل ظهورها.. فبعد ظهورها أولى. # وقال في "البويطي ": (لا يصح) ؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر وزرع» . فذكر على ما يخرج لا على ~~ما ms2156 خرج، ولأن الثمرة إذا خرجت.. فقد حصل المقصود، فصار ذلك بمثابة أن ~~يقارضه على المال بعد ظهور الربح. هذا نقل بعض أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة ": ق \ 325] : إذا ظهرت الثمرة ولم يبد فيها ~~الصلاح.. صحت المساقاة فيها، وجها واحدا، وإن ظهرت وبدا فيها الصلاح.. فهل ~~تصح المساقاة عليها؟ فيه وجهان. ### | مسألة: تعيين حائط المساقاة شرط # وإن قال: ساقيتك على أحد هذين الحائطين.. لم يصح، كما لو قال: بعتك أحد ~~هذين العبدين. # وإن ساقاه على حائط له معين، إلا أن العامل لم يره.. فقد اختلف أصحابنا ~~فيها: فمنهم من قال: فيها قولان، كما لو اشترى عبدا معيبا لم يره. # ومنهم من قال: لا يصح، قولا واحدا؛ لأن المساقاة معقودة على الغرر، فلا ~~يجوز أن يضاف إليها الغرر بعدم الرؤية. ### | مسألة: تأقيت المساقاة شرط # ولا تصح المساقاة إلى مدة معلومة؛ لأنها عقد لازم، فلو جاز عقدها إلى غير ~~مدة.. لاستحقها العامل على الدوام، وهذا حكم الأملاك. # إذا ثبت هذا: فإن ساقاه على نخل أو ودي إلى مدة يحمل فيها بحكم الغالب.. # PageV07P254 # صح؛ لأن أكثر ما فيه أن العمل كثير، والنصيب قليل، وذلك لا يمنع صحة ~~العقد، كما لو ساقاه على جزء من ألف جزء من الثمرة، فإن حملت النخل.. استحق ~~العامل ما شرط له، وإن لم تحمل لآفة.. لم يستحق العامل شيئا؛ لأن في العقد ~~الصحيح لا يستحق غير ما شرط له. # وإن ساقاه إلى مدة لا تحمل فيها في العادة، مثل: أن كانت تحمل إلى خمس ~~سنين، فساقاه إلى أربع سنين.. لم تصح؛ لأن المقصود في المساقاة أن يشتركا ~~في الثمرة، وذلك غير موجود في هذه المساقاة. # فإن عمل العامل.. فهل يستحق الأجرة؟ # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 326] : إن كان العامل لا يعلم أنها ~~تحمل لأوان تلك المدة.. استحق الأجرة، وجها واحدا، وإن كان يعلم أنها لا ~~تحمل.. ففيه وجهان: # قال المزني، وعامة أصحابنا: لا يستحق؛ لأنه دخل على أنه لا يأخذ في ~~مقابلة عمله أجرة، فصار متطوعا بالعمل. # وقال ms2157 أبو العباس: يستحق أجرة المثل؛ لأن عقد المساقاة يقتضي عوضا، فلا ~~يجوز أن يخلو من العوض، كالوطء في النكاح. # وإن ساقاه إلى مدة قد تحمل فيها وقد لا تحمل، وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: تصح المساقاة؛ لأنه ساقاه إلى مدة قد تحمل فيها، فصح، كما لو ~~ساقاه إلى مدة قد تحمل فيها في الغالب. # فعلى هذا: إذا عمل العامل، فإن حمل النخل.. استحق العامل ما شرط له من ~~الثمرة، وإن لم يحمل.. فلا أجرة له؛ لأن العقد صحيح، فلا يستحق غير ما شرط ~~له. # PageV07P255 # والثاني: لا تصح المساقاة؛ لأن المساقاة إنما تصح إلى مدة تحمل فيها في ~~الغالب، وهذه المدة لا تحمل فيها في الغالب. # فعلى هذا: إذا عمل.. استحق أجرة المثل، وجها واحدا؛ لأنه لم يرض أن يعمل ~~إلا بعوض. ### | فرع: مدة عقد المساقاة # قال الشافعي: (وتجوز المساقاة سنة) ، وقال في (الإجارة) في موضع: (لا ~~تجوز الإجارة أكثر من سنة) ، وقال في موضع: (يجوز أن يؤاجر عبده وداره ~~ثلاثين سنة) ، وقال في (الدعوى والبينات) : (يجوز ما شاءا) . # ولا يختلف أصحابنا في أن المساقاة والإجارة في ذلك واحدة، واختلفوا في ~~أكثر مدتهما [على وجهين] : # ف[الأول] : منهم من قال: في المسألتين ثلاثة أقوال: # أحدهما: لا تجوز أكثر من سنة؛ لأنهما عقدان على غرر، فكان القياس يقتضي ~~أن لا يصحا، وإنما حكم بصحتهما للحاجة، والحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة؛ ~~لأن منافع الأعيان تتكامل فيها. # والثاني: تجوز ثلاثين سنة، ولا يجوز أكثر منها؛ لأنها مدة كثيرة، ولأنها ~~نصف العمر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين» . فالأشياء لا تبقى على حالة واحدة أكثر منها. # PageV07P256 # والثالث: يجوز العقد على كل عين ما بقيت، وبه قال أكثر أهل العلم، وهو ~~الصحيح. # قال الشيخ أبو حامد: فإن كان عبدا.. جازت إجارته ستين سنة، وإن كانت ~~دابة.. فمن خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، وإن كانت دارا.. فما بين مائة سنة ~~ومائة وخمسين، وإن كانت أرضا.. فخمسمائة ms2158 سنة وأكثر، كما يصح أن يبيعه بثمن ~~مؤجل إلى ذلك الوقت. # و [الوجه الثاني] : منهم من قال: المسألة على قولين: # أحدهما: لا تجوز أكثر من سنة. # والثاني: تجوز ما بقيت العين. # فأما الثلاثون: فإنما ذكرها الشافعي على سبيل التكثير، لا على سبيل ~~التحديد. # إذا ثبت هذا: فإن ساقاه على نخل سنة بنصف ثمرتها، أو أجره عينا لسنة ~~بأجرة معلومة.. لم يجب ذكر قسط كل شهر من العوض المشروط؛ لأن شهور السنة لا ~~تختلف. # وإن أجره عينا سنتين بعوض، وقلنا: يصح.. فهل يحتاج إلى أن يبين قسط كل ~~سنة من ذلك العوض؟ فيه قولان: # أحدهما - وهو اختيار المسعودي [في " الإبانة " ق \ 327] : أنه لا يفتقر ~~إلى ذلك، كما إذا اشترى منه أعيانا بثمن واحد، فإنه لا يفتقر إلى تبيين قسط ~~كل عين منها. # والثاني: يفتقر، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأن عقد الإجارة معرض للفسخ ~~بتلف المعقود عليه، فإذا أطلق الأجرة لجميع المدة.. ربما لحقها فسخ، فاحتيج ~~إلى # PageV07P257 # تقسيط الأجرة على المدة، وذلك يشق ويتعذر، فشرط ذلك في عقد الإجارة؛ ~~ليستغني عن ذلك. # وإن ساقاه على أصول سنتين.. فهل يجب ذكر قسط كل سنة؟ من أصحابنا من قال: ~~فيه قولان، كالإجارة. ومنهم من قال: يجب ذكره، قولا واحدا؛ لأن الثمار ~~تختلف باختلاف السنين. ### | فرع: حدوث الثمرة بعد انقضاء مدة المساقاة # وإن ساقاه عشر سنين، فانقضت العشر، ثم أطلعت الثمرة.. فلا حق للعامل ~~فيها؛ لأنها حادثة بعد انقضاء المدة، وإن أطلعت في آخر العشر.. ملك العامل ~~جزءا منها؛ لأنها حدثت قبل انقضاء المدة. ### | مسألة: حصة عامل المساقاة تجب من الثمرة # ] : ولا تصح المساقاة إلا أن يشترط للعامل جزءا معلوما من الثمرة، كالنصف ~~والثلث وما أشبههما؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ~~على شطر ما يخرج من النخل والشجر» ، ولأن المقصود من المساقاة على أن يقتسم ~~رب المال والعامل الثمرة، فإذا لم يعلم ما للعامل.. لم يمكنهما القسمة. # فإن قال: ساقيتك على هذه النخل، على أن لك نصيبا من ثمرتها، ms2159 أو قسطا، أو ~~جزءا.. لم يصح؛ لأن ذلك مجهول؛ لأنه يقع على القليل والكثير. # وإن قال: ساقيتك على أن لك نصف الثمرة، وسكت عن الباقي.. صح ذلك، وجها ~~واحدا؛ لأن جميع الثمرة لرب المال، فإذا شرط للعامل نصفها.. بقي الباقي على ~~ملكه. # وإن قال: ساقيتك على أن لي نصف الثمرة، وسكت عما للعامل.. فقد قال ~~المزني، وعامة أصحابنا: لا تصح المساقاة؛ لأن جميع الثمرة لرب المال، وإنما ~~يستحق العامل بعضها بالشرط، ولم يشرط له شيئا. وحكي عن أبي العباس: أنه # PageV07P258 # قال: يصح، ويكون الباقي للعامل؛ لأن قوله: ساقيتك.. يقتضي اشتراكهما في ~~الثمرة، فإذا شرط لنفسه شيئا من الثمرة.. بقي الباقي للعامل. والأول أصح. # فإذا قلنا بالأول: فعمل العامل.. فهل يستحق أجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق؛ لأنه رضي أن يعمل بغير عوض. # والثاني: يستحق أجرة المثل؛ لأن المساقاة تقتضي العوض. # وإن قال: ساقيتك على هذه النخيل، على أن الثمرة كلها لي.. لم يستحق ~~العامل شيئا من الثمرة؛ لأنه لم يشترط له منها شيئا، فإن عمل الأجير.. فهل ~~يستحق أجرة؟ على الوجهين. # وإن قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لك.. لم يصح؛ لأن هذا شرط ينافي ~~مقتضى المساقاة، فإن عمل الأجير.. استحق أجرة المثل، وجها واحدا؛ لأنه لم ~~يرض بغير عوض. # وإن قال رب النخيل لرجل: اعمل لي على هذه النخلة، والثمرة كلها لي.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فإن ذلك كالبضاعة، فتكون الثمرة كلها لرب النخيل. # وإن قال له: خذ هذه النخيل، واعمل عليها، والثمرة كلها لك.. قال الشيخ ~~أبو حامد: فإن ذلك يكون قرضا للنخيل، كما لو قال: اعمل لي على هذه الدراهم، ~~والربح كله لك. # ولعل الشيخ أبا حامد أراد: أن النخيل تكون مقبوضة بحكم القرض الفاسد؛ لأن ~~اقتراض النخيل لا يصح، واقتراض الثمرة على النخل لا يصح، والذي يقتضي ~~المذهب: أنه أباح له ثمرة النخل؛ لأن الإباحة تصح في الموجود والمعدوم، ~~والمعلوم والمجهول. ### | فرع: تعليق مساقاة على مساقاة # وإن قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك ms2160 على البستان ~~الآخر بالثلث.. لم يصح؛ لأنه في معنى بيعتين في بيعة. # PageV07P259 # وإن كان بين رجلين نخل، فقالا: ساقيناك على أن لك نصف الثمرة.. صح، ويكون ~~النصف الآخر بينهما على قدر أملاكهما، وسواء عرف العامل نصيب كل واحد منهما ~~أو لم يعرفه؛ لأن نصيبه معلوم، وهو النصف من نصيب كل واحد منهما، فصح، كما ~~لو قالا له: بعناك هذه الدار بألف.. فإنه يصح وإن لم يعلم قدر نصيب كل واحد ~~منهما. # وإن شرطا له النصف من نصيب أحدهما، والثلث من نصيب الآخر، فإن عرف العامل ~~نصيب كل واحد منهما.. صح؛ لأنه عوض معلوم، وإن لم يعرف ذلك.. لم يصح؛ لأنه ~~مجهول. # فإن ساقى رجل رجلين على نخل له، وقال: ساقيتكما على أن لكما نصف الثمرة ~~بينكما.. صح، ويكون النصف بينهما نصفين؛ لأن الإضافة تقتضي التسوية، وإن ~~قال: ساقيتكما على أن لهذا نصف الثمرة، وللآخر سدس الثمرة.. صح ذلك؛ لأن ~~ذلك عوض معلوم. ### | فرع: المساقاة على نصف أنواع الثمر # ] : وإن كان لرجل بستان فيه أنواع من النخيل، وساقى رجلا على أن له نصف ~~الثمرة.. صح، وإن لم يعرف كل نوع فيه؛ لأن ذلك عوض معلوم، وإن قال: على أن ~~لك من النوع الفلاني النصف، ومن الفلاني الثلث، ومن الفلاني السدس، فإن عرف ~~العامل ورب المال قدر كل واحد من الأنواع.. صح؛ لأن لكل واحد منهما سهما ~~معلوما، وإن لم يعلما ذلك، أو أحدهما.. لم يصح؛ لأن نصيب كل واحد منهما يقل ~~ويكثر. ### | [فرع: ساقاه سنين على أن لكل سنة حصة ونصيبا خاصا] # فإن ساقاه ثلاث سنين، على أن للعامل في السنة الأولى نصف الثمرة، وفي ~~السنة الثانية ثلث الثمرة، وفي السنة الثالثة سدس الثمرة.. ففيه طريقان: # PageV07P260 # [الطريق الأول] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح ذلك، قولا واحدا، كما لو ~~ساقاه على أنواع، وجعل له من كل نوع نصيبا معلوما وإن اختلف الأنصباء وهما ~~يعلمان الأنواع. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو أسلم دينارا ~~على قفيز ms2161 حنطة، وقفيز شعير. # وإن ساقاه على أن له صاعا من الثمرة، والباقي لرب المال، أو للعامل ثمرة ~~نخلة أو نخلات بعينها.. لم يصح؛ لأنه قد لا يحمل في البستان إلا ما اشترطه ~~للعامل، فيؤدي إلى أن يستبد العامل بجميع الثمرة، أو قد لا يحمل النخل التي ~~عينها للعامل، فيستضر العامل. ### | فرع: مساقاة أحد الشريكين الآخر # ] : وإن كانت نخل بين الثمرة رجلين نصفين، فقال أحدهما للآخر: ساقيتك على ~~هذه النخل، على أن لك ثلثي الثمرة ولي الثلث.. صح؛ لأنه شرط للعامل ثلث ~~نصيبه بالعمل؛ لأن العامل يستحق نصف الثمرة بحق الملك، فصح، فهو كما لو ~~قال: ساقيتك على نصيبي، على أن لك ثلث نصيبي من الثمرة. # وإن قال: ساقيتك على أن لك نصف الثمرة.. لم يصح؛ لأنه لم يشرط للعامل ~~شيئا من الثمرة بحق العمل. # وإن قال: ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة ولي الثلثين.. لم يصح؛ لأنه لم ~~يشرط للعامل شيئا من ثمرته بحق العمل، ولأنه شرط أن يأخذ من نصيب الآخر ~~سهما بغير عوض، وذلك لا يجوز. # فإن عمل العامل في هاتين المسألتين.. فهل يستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما. # فإن كانت بحالها، وساقى أحدهما صاحبه على أن يعملا جميعا في النخل، ويكون ~~لأحدهما ثلث الثمرة، وللآخر الثلثان.. لم يصح؛ لأن مقتضى المساقاة أن # PageV07P261 # يكون من أحدهما المال، ومن الآخر العمل، وهاهنا من كل واحد منهما مال ~~وعمل، فإن عملا.. كانت الثمرة بينهما نصفين بحق الملك، فإن تساويا في ~~العمل.. لم يرجع أحدهما على الآخر بشيء، وإن عمل من شرط له الثلثان أكثر.. ~~رجع على شريكه بفضل عمله في ماله؛ لأنه لم يعمل على مال شريكه إلا بعوض، ~~ولم يسلم له، وإن كان عمل الآخر أكثر.. فهل يستحق أجرة الزيادة؟ على ~~الوجهين للمزني وأبي العباس. ### | فرع: المساقاة على عوض مجهول # وإن قال: ساقيتك على هذه النخل، على أنك إن سقيتها بماء سماء أو سيح - ~~وهو السيل - فلك ثلث الثمرة، وإن سقيتها بنضح - وهو الغرب - فلك نصف ~~الثمرة.. لم ms2162 يصح؛ لأنه عوض مجهول؛ لأنه لا يدري: أيسقيها بالسيح، أو ~~بالنضح؟ وإن ساقاه على فسيل نخل، على أن له نصف الفسيل، ونصف الثمرة.. لم ~~يصح؛ لأن مقتضى المساقاة أن يكون الأصل لرب المال، والثمرة بينهما، فإذا ~~شرط للعامل شيئا من الأصل، كان ذلك ينافي مقتضاها.. فلم يصح. ### | [فرع: اشتراط ما لا يصح شرعا في المساقاة] # فرع: [اشتراط ما لا يصح شرعا] : # وإن ساقاه عشر سنين، وشرط له ثمرة سنة الإحدى عشرة.. لم يصح؛ لأنه شرط له ~~ثمرة سنة لا يستحق عليه فيها عملا، وإن شرط له ثمرة السنة العاشرة.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه شرط عليه عملا في مدة تثمر فيها، ولا يستحق شيئا من ~~ثمرتها. # والثاني: يصح، كما يصح أن يعمل في جميع السنة وإن كانت الثمرة في بعضها. # PageV07P262 ### | مسألة: صيغ المساقاة # وتنعقد المساقاة بلفظ المساقاة؛ لأنه لفظ وضع لها، وتنعقد بما يؤدي ~~معناها، بأن يقول: اعمل على هذه النخيل ولك نصف ثمرتها، وقال المسعودي [في ~~" الإبانة ": ق \ 325] : وكذلك إذا قال: تعهد نخلي، أو اسق نخلي ولك نصف ~~ثمرتها.. صح؛ لأنه يؤدي عن معنى المساقاة. # وإن قال: ساقيتك على هذه النخل، على أن لك نصف ثمرتها عوضا عن عملك، أو ~~أجرة عن عملك.. صح؛ لأن ما يأخذه العامل في الحقيقة هو عوض وأجرة عن عمله، ~~فلا يضره ذكره. # فرع: [المساقاة بلفظ الاستئجار] : # وإن قال: استأجرتك على أن تعمل على هذه النخل بنصف ما يخرج من ثمرتها.. ~~لم يصح؛ لأن الإجارة تفتقر إلى أن تكون الأجرة معلومة القدر، والأجرة هاهنا ~~مجهولة القدر، فلم يصح. # وإن كانت الثمرة قد ظهرت، فاستأجره ليعمل له على نخيله، أو ليبني له ~~بيته، أو يخيط له ثوبه بتلك الثمرة أو ببعضها.. نظرت: # فإن كان قد بدا فيها الصلاح، فاستأجره ليعمل على النخل، أو يبني له، أو ~~يخيط له، أو غير ذلك، ببعض الثمرة أو بجميعها.. صح من غير شرط القطع؛ لأن ~~بيعها في هذه الحالة يصح من غير شرط القطع، فصح أن يكون عوضا ms2163 في الإجارة. # وإن لم يبد صلاحها، فإن استأجره بجميعها بشطر القطع.. صح، كما يصح بيعها، ~~وإن لم يشترط قطعها.. لم يصح، كما لا يصح بيعها. وإن استأجره ببعضها.. لم ~~يصح، سواء شرط القطع فيها أو لم يشترطه؛ لأنه إن لم يشترط القطع.. لم يصح، ~~كما لا يصح بيعها بغير شرط القطع، وإن شرط القطع.. أيضا لم يصح؛ لأنها ~~مشاعة بينه وبين شريكه، فلا يمكنه قطع نصيبه إلا مع قطع نصيب شريكه، فلم ~~يصح. # PageV07P263 ### | فرع: لا خيار في عقد المساقاة # ولا يثبت في المساقاة خيار الثلاث، وفي خيار المجلس وجهان، وقد مضى ذلك ~~في البيع، فإذا انعقدت المساقاة.. كانت لازمة من الطرفين؛ لأنها تفتقر إلى ~~مدة معلومة، فكانت لازمة، كالإجارة، وعكسها القراض، والشركة، والوكالة، لما ~~لم تفتقر إلى مدة.. كانت جائزة. ### | مسألة: ما يشترط على عامل المساقاة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وكل ما فيه مستزاد في الثمرة من إصلاح ~~الماء وطريقه، وتصريف الجريد، وإبار النخل، وقطع الحشيش المضر بالنخل ~~ونحوه.. جاز شرطه على العامل، فأما سد الحظار: فليس فيه مستزاد وإصلاح في ~~الثمرة، فلا يجوز شرطه على العامل) . وهذا كما قال: كل عمل كان فيه زيادة ~~الثمرة ونماؤها، فهو على العامل، وذلك مثل: # (تلقيح النخل) : وهو تأبيرها، و (تصريف الجريد) : وهو قطع السعف اليابس، ~~وتمييله على جانب؛ لتتدلى الثمرة، وقطع الحشيش المضر بالنخل، # PageV07P264 # وإصلاح (أجاجينها) التي يقف الماء فيها في أصولها، و (إصلاح الماء) : وهو ~~فتح الساقية، وإصلاح طريقه، وإدارة الدولاب. # وأما جذاذ الثمرة: ففيه وجهان، حكاهما في " المهذب ": # أحدهما: لا يجب على العامل؛ لأن ذلك يحتاج إليه بعد تكامل النماء في ~~الثمرة. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ غيره -: أنه يجب على ~~العامل؛ لأن ذلك من مصلحة الثمرة. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك (المنجل) الذي يقطع به الشوك من السعف على ~~العامل. # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: وعلى العامل إصلاح الجرين، وحمل الثمرة ~~إلى الجرين، وتجفيفها إن كانت مما يجفف؛ لأن ذلك من مصلحة الثمرة. # وأما حفظ ms2164 الثمرة على النخل وفي الجرين: ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد، والمسعودي [في " الإبانة " ق \ 327]-: ~~أنه لا يجب على العامل، وهو المنصوص. # والثاني - وهو قول ابن الصباغ، والصيمري -: أن ذلك يجب على العامل. وأما ~~الأعمال التي فيها حفظ الأصل: فهي على رب النخل. قال الشافعي: (وذلك مثل: ~~سد الحظار، وهي: الحيطان التي تكون حول البستان؛ ليمنع من الدخول إليها، ~~وكذلك: حفر الآبار والأنهار، وكذلك: الدولاب والبقر التي يدار عليها، والكش ~~الذي يلقح به؛ لأن هذه الأشياء يحتاج إليها لحفظ الأصل) . # فإن شرط شيئا من الأعمال التي تجب على العامل على رب المال، أو ما يكون # PageV07P265 # على رب المال على العامل.. بطلت المساقاة؛ لأن ذلك شرط ينافي مقتضاها، ~~فأبطلها، هذا هو المشهور. # وقال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": كسح الأنهار، والبقر التي يدار ~~عليها الدولاب لا يتعلق بصلاح الأصول والثمرة، ويكون ذلك على من شرط أنه ~~يكون عليه، وحكي عن أبي إسحاق: أنه قال: إذا أهملا ذلك، ولم يشترطاه على ~~أحدهما.. لم تصح المساقاة. والأول أصح. ### | مسألة: شرط عمل رب المال في المساقاة # يفسدها] : وإن ساقاه على نخل، وشرط العامل أن يعمل معه رب المال بعض ~~الأعمال التي تلزم العامل.. لم تصح المساقاة؛ لأن موضوع المساقاة: أن يكون ~~العمل من العامل، والمال من رب المال، فإذا شرط شيئا من عمل العامل على رب ~~المال.. فقد شرط ما ينافي مقتضى المساقاة، فأبطلها. # وإن شرط العامل على رب المال أن يعمل معه غلمان رب المال.. فالمنصوص: ~~(أنه يصح) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: لا يصح؛ لأن غلمان رب المال كرب المال، بدليل: أنه يحكم ~~للسيد بما في يد عبده، فلما لم يجز أن يشترط العامل العمل على رب النخل.. ~~فكذلك لا يجوز أن يشترط عمل غلمانه، وحمل هذا القائل نص الشافعي على أنه ~~أراد: إذا شرط العامل على رب النخل عمل غلمانه في الأعمال التي تلزم رب ~~المال، مثل: سد الحظار، وما أشبهها. # ومنهم من قال: يصح، قال الشيخ أبو ms2165 حامد: وهو المذهب؛ لأن غلمان رب المال ~~مال له، فإذا دفعهم ليعملوا مع العامل.. فكأنه ضم ماله إلى ماله، فهو كما ~~لو ضم إليه نخلا أخرى، وساقاه عليها، ولأن رب المال يلزمه بإطلاق المساقاة ~~عمل، مثل: سد الحظار، وحفر الآبار، فجاز أن يلزم غلمانه بالشرط، بخلاف رب # PageV07P266 # المال؛ لأنه لا يجوز أن يكون تابعا لماله، والغلمان ماله، فجاز أن يكونوا ~~تابعين لماله. # فإذا قلنا بهذا: فلا بد أن يكون الغلمان معلومين، إما بالتعيين، أو ~~بالوصف، ويكون الغلمان تحت تدبير العامل في العمل، فيلقحون متى شاء، ويسقون ~~متى شاء؛ لأن الغلمان تبع له. # ولا يجوز أن يشترط عملهم إلا في النخل الذي لسيدهم، فإن شرط أن يعملوا في ~~نخل للعامل، أو يعملوا له عملا غير ذلك.. لم يصح؛ لأن العامل في المساقاة ~~إنما يستحق جزءا من الثمرة بعمله على النخل، ولا يستحق شيئا آخر. # فإذا شرط أن يعمل الغلمان في نخل له.. فقد شرط أن يأخذ شيئا من الثمرة، ~~وشيئا آخر من غيرها.. فلم يصح. ### | فرع: نفقة غلمان صاحب النخل # وأما نفقة الغلمان: فإن شرط أنها على سيدهم.. صح، وكانت عليه، وإن شرط ~~أنها على العامل.. صح، وكانت عليه؛ لأنهم يعملون فيما يلزم كل واحد منهما، ~~فجاز أن يشترط نفقتهم على كل واحد منهما، فإن شرطاها على العامل.. فليس من ~~شرط ذلك تقديرها. # وقال محمد بن الحسن: لا يجوز حتى يقدرها. # دليلنا: أنه لو وجب ذكر مقدارها.. لوجب ذكر صفتها. # وإن أطلقا نفقة الغلمان، ولم يشترطاها على أحدهما.. ففيه ثلاثة أوجه، ~~ذكرها في " المهذب ": # أحدها - ولم يذكر في " التعليق " و" الشامل " غيره -: أنها على المالك؛ ~~لأنه يملكهم، فكانت نفقتهم عليه بحق الملك. # PageV07P267 # والثاني: أنها على العامل؛ لأن العمل مستحق عليه، فكانت نفقتهم عليه. # والثالث: أنها في الثمرة؛ لأنهم يعملونها، فكانت نفقتهم فيها. ### | فرع: شرط أجرة عمال العامل من الثمرة مفسد للمساقاة # إذا ساقى رجلا على نخل، وشرط العامل أن أجرة من يستأجره من الأجراء ~~ليعملوا معه تكون من الثمرة.. قال الشافعي ms2166 - رحمه الله -: (فالمساقاة ~~فاسدة) . # واختلف أصحابنا في تعليله: # فقال أبو إسحاق: إنما لم تصح؛ لأن الإجارة لا تصح إلا بأجرة معلومة، إما ~~معينة، أو في الذمة، وهاهنا الأجرة مجهولة. # ومنهم من قال: إنما فسدت؛ لأن العمل مستحق على العامل، وأجرة من يعمل ~~عليه، فإذا شرط أجرة من يعمل ذلك من الثمرة.. فقد شرط لنفسه جزءا من الثمرة ~~ينفرد به، فلم تصح، كما لو شرط لنفسه صاعا من الثمرة والباقي بينهما. # ويفارق: إذا شرط غلمان رب المال يعملون معه، وتكون نفقتهم على رب النخل؛ ~~لأن هذا ضم ماله إلى ماله. # وقال القفال: إن شرط أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة.. لم تصح؛ لأن ذلك ~~مجهول، وإن قالا: ثلث الثمرة يكون مصروفا إلى أجرة الأجراء، والباقي بيننا، ~~أو قال رب النخل: لك ثلث الثمرة، وللأجير الذي تستأجره ثلث الثمرة، ولي ~~ثلثها.. صح ذلك، كما لو قال: على أن للعامل ثلثي الثمرة. ### | مسألة: وقت ملك العامل حصة المساقاة # إذا ساقاه على نخل، وظهرت الثمرة.. فمتى يملك العامل حصته منها؟ اختلف ~~أصحابنا فيه: # PageV07P268 # فمنهم من قال: فيه قولان، كالعامل في القراض: # أحدهما: أن العامل لا يملك حصته منها إلا بالقسمة. # فعلى هذا: تجب زكاة الجميع على رب النخل. # والثاني: يملك حصته منها بالظهور. # فعلى هذا: إن بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا.. وجبت عليه زكاة نصيبه، وإن ~~كان لا يبلغ النصاب إلا جميع الثمرة، فإن قلنا: تصح الخلطة فيما عدا ~~المواشي.. وجب عليهما الزكاة، وإن قلنا: لا تصح الخلطة في غير المواشي.. لم ~~تجب الزكاة على من نقص نصيبه عن النصاب. # ومنهم من قال: يملك العامل حصته من الثمرة بالظهور، قولا واحدا، وهو ~~الصحيح؛ لأن نصيب العامل في المساقاة لم يحتمل وقاية لرأس المال، بخلاف ~~القراض، فإن الربح كله وقاية لرأس المال، فلذلك لم يملك العامل شيئا منه ~~قبل القسمة في أحد القولين. ### | فرع: المساقاة في أرض خراجية # وإن ساقى رجل رجلا على نخل في أرض خراجية.. فإن الخراج يجب على رب الأرض؛ ~~لأن ms2167 الخراج حق يؤخذ عن رقبة الأرض، ولا حق للعامل في رقبة الأرض. ### | مسألة: اتهم العامل فأنكر فيصدق بيمينه # إذا ادعى رب النخل على العامل خيانة أو سرقة، وبين الدعوى، وأنكر العامل، ~~ولا بينة لرب النخل.. فالقول قول العامل مع يمينه؛ لأنه أمين، فكان القول ~~قوله. فإذا حلف.. سقطت دعوى رب المال، وكان العامل على عمله. # PageV07P269 # وإن قامت البينة على سرقته، أو خيانته، أو أقر بذلك، أو نكل عن اليمين، ~~فحلف رب النخل.. فقد قال المزني في " المختصر ": (يكتري على العامل أمينا ~~يعمل مكانه) . # وقال في " الجامع ": (يكتري أمينا يعمل معه) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (ينزع النخل من يده، ويكتري عليه من يقوم مقامه) إذا ~~كان العامل باطشا، لا يمكن حفظ الثمرة منه.. يضم أمين إليه. # والموضع الذي قال: (يكتري أمينا يعمل معه) إذا كان ضعيفا في السرقة، ~~ويمكن حفظ الثمرة منه.. يضم أمين إليه. # إذ ثبت هذا: فإن أجرة الأمين هاهنا على العامل؛ لأن ذلك من تمام حفظ ~~الثمرة، وحفظها عليه. ### | [مسألة: ساقى رجلا فهرب] # وإن ساقى رجل رجلا مساقاة صحيحة، فهرب العامل، وترك العمل.. فإن المساقاة ~~لا تنفسخ؛ لأنها عقد لازم، فإذا كان لا يملك فسخها بقوله.. فلأن لا تنفسخ ~~بهربه أولى. # إذا ثبت هذا: فإن رب النخل يمضي إلى الحاكم، ويثبت عنده عقد المساقاة، ~~فإذا ثبت العقد عنده.. طلب الحاكم العامل، فإن وجده.. أجبره على العمل؛ ~~لأنه مستحق عليه. وإن لم يجده، فإن وجد له مالا.. اكترى من ماله من يعمل ~~عنه؛ لأن ذلك قد لزمه، وإن لم يجد له مالا، فإن كان في بيت المال مال.. ~~أقرضه منه، واكترى عليه من يعمل عنه. فإذا حصلت الثمرة.. اقتضى منه ما ~~أقرضه، وحفظ الفضل له، وإن لم يحصل من الثمرة ما يقضي به ما اقترض له.. كان ~~ذلك دينا في ذمته # PageV07P270 # إلى أن يجده. وإن لم يكن في بيت المال مال، أو كان فيه مال لكنه يحتاج ~~إليه لما هو ms2168 أهم منه.. اقترض عليه من رجل من الرعية إن وجد، فإن لم يجد، ~~ووجد من يستأجره بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة.. فعل ذلك. وإن لم يجد ~~شيئا من ذلك.. سأل رب النخل أن يقرضه عليه، فيقبضه منه، ويستأجر به من يعمل ~~عنه. وهل يجوز للحاكم أن يأمر رب المال أن ينفق على العمل قرضا على العامل؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، كما يجوز له أن يستقرض من غيره له. # والثاني: لا يجوز؛ لأن رب النخل لا يصح له أن يكون قابضا من نفسه. # وإن لم يجد الحاكم من يستقرض منه، ولا أقرضه رب النخل له.. نظرت: فإن ~~كانت الثمرة لم تظهر.. فلرب النخل أن يفسخ المساقاة؛ لأن العمل قد تعذر من ~~جهة العامل، ومن جهة من يقوم مقامه، فكان ذلك كالعيب. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يفسخ، ولكن يطلب الحاكم عاملا آخر يساقيه ~~عن العامل. # قال أصحابنا: فهذا ليس بصحيح؛ لأن المساقاة تكون بين صاحب الأصول وبين ~~العامل، فأما أن تكون بين العامل وعامل آخر: فلا تصح. # فإذا فسخ رب النخيل المساقاة، فإن كان العامل لم يعمل شيئا.. فلا شيء له، ~~وإن كان قد عمل.. استحق أجرة ما عمله على رب النخل، وكانت الثمرة إذا ~~ظهرت.. لرب النخل. # وإن كان ذلك بعد ظهور الثمرة.. قال أصحابنا: فإنها تكون مشتركة بينهما. # فإن كان قد بدا صلاحها.. باع الحاكم من نصيب العامل لأجرة ما بقي من ~~العمل، واستأجر عنه من يعمل ذلك، وإن احتاج إلى بيع جميعه.. باعه، ويجوز ~~بيعها مطلقا من غير شرط القطع. # وإن كان لم يبد صلاحها، فإن رضي رب المال أن يبيع نصيبه منها.. بيع ~~الجميع # PageV07P271 # بشرط القطع، وقسم الثمن بينهما، وحفظ نصيب العامل، وإن لم يرض رب النخيل ~~بيع نصيبه منها. فإنه لا يصح بيع نصيب العامل من غير رب النخل، وجها واحدا؛ ~~لأنه لا يصح بيعه إلا بشرط القطع، وذلك لا يمكن مع الإشاعة. وهل يصح بيعه، ~~أو بيع بعضه من رب النخل؟ فيه ms2169 وجهان، ومضى ذكرهما في البيع. # فإن قلنا: يصح، واختار رب النخيل أن يشتري بعض نصيب العامل، أو جميعه ~~ليتم العمل بثمنه.. فعل. # وإن لم يختر رب النخل أن يشتري، أو قلنا: لا يصح، قلنا لرب النخيل: ~~انصرف، فلا حكم لك عندنا. # وإن لم يرفع رب النخيل الأمر إلى الحاكم، بل أنفق على من يعمل على ماله.. ~~نظرت: # فإن كان قادرا على الحاكم.. لم يرجع بشيء على العامل؛ لأنه متطوع، فإذا ~~ظهرت الثمرة.. كانت مشتركة بينه وبين العامل. # وإن كان غير قادر على الحاكم، فإن أنفق ولم يشهد على الإنفاق، أو أشهد ~~ولم يشرط الرجوع.. لم يرجع بما أنفق؛ لأنه متطوع. وإن أشهد على الإنفاق ~~شاهدين، قال ابن الصباغ: وشرط الرجوع به.. فهل يرجع به؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لأنه لا يلي على العامل. # والثاني: يرجع، وهو الأصح؛ لأنه موضع ضرورة. هذا ترتيب البغداديين من ~~أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 328] : إذا لم يجد حاكما، فأنفق ~~بنفسه.. فهل يرجع به؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يرجع، كما لو وجد حاكما، فأنفق من غير إذنه. # والثاني: يرجع؛ لأنه معذور، ولا سبيل له إلى غير ما فعل. # والثالث: إن أشهد.. رجع، وإن لم يشهد.. لم يرجع. # PageV07P272 ### | مسألة: موت أحد متعاقدي المساقاة # وإن ماتا، أو مات أحدهما قبل المفاصلة.. لم تنفسخ المساقاة؛ لأنها عقد ~~لازم، فلا تبطل بالموت، كالبيع، والإجارة. # إذا ثبت هذا: فإن مات رب المال.. فإن العامل على عمله، فإن حصلت الثمرة.. ~~قاسم العامل ورثة رب النخيل، كما كان يقاسم رب النخيل. # وإن مات العامل، فإن اختار وارثه أن يتم العمل.. جاز، وإن امتنع من ~~العمل.. لم يجبر عليه. وحكى القاضي أبو حامد وجها آخر: أنه يجبر؛ لأنه ~~الوارث يقوم مقام مورثه. والأول أصح؛ لأن الوارث لا يلزمه حق لزم الموروث، ~~إلا ما كان يمكنه دفعه من مال الموروث. # إذا ثبت هذا: فإن الأمر يرفع إلى الحاكم، فإن وجد للعامل مالا.. اكترى ~~منه من يتم العمل، وإن لم يجد له مالا.. ms2170 لم يجز للحاكم أن يقترض عليه لتمام ~~العمل؛ لأنه لا ذمة هاهنا للميت، بخلاف الحي إذا هرب.. فإن له ذمة. # فإن كانت الثمرة لم تظهر.. فلرب النخيل أن يفسخ المساقاة، على ما ذكرناه ~~في هرب العامل. # وإن ظهرت الثمرة.. فهي مشتركة بين رب النخيل وورثة العامل، والحكم في ~~بيعها حكم العامل إذا هرب وقد ظهرت الثمرة، على ما مضى. ### | فرع: ساقى في مرض موته بأكثر من المثل # وإن ساقى رجل رجلا في مرض موته على أكثر من أجرة مثله.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا تعتبر الزيادة على أجرة المثل من الثلث، كما قلنا فيمن قارض ~~رجلا في مرض موته على أكثر من أجرة مثله. # والثاني: تعتبر الزيادة من الثلث؛ لأن الزيادة حادثة للنخل، وهي مال له، # PageV07P273 # بخلاف الربح، فإنه ليس بحادث من أصل ماله، وإنما يحصل بتقليب العامل ~~وتصرفه. ### | مسألة: سلم النخل فادعى غصبها # إذا سلم رجل إلى رجل نخلا، وساقاه عليها بنصف الثمرة، أو بثلثها، فعمل ~~عليها العامل، وحصلت الثمرة، ثم جاء رجل، وادعى: أن النخيل له، وأن المساقي ~~غصبها منه، وأقام على ذلك بينة.. حكم له بالنخيل والثمرة؛ لأنها نماء ماله. # فإن كانت الثمرة باقية.. أخذها المالك، ولا يستحق العامل شيئا منها؛ ~~لأنها مساقاة فاسدة، ولا يستحق أجرة على رب النخيل؛ لأنه عمل على النخيل ~~بغير إذنه، ولكن يرجع على الغاصب بأجرة عمله؛ لأنه استعمله فيها، فاستحق ~~عليه الأجرة، كمن غصب نقرة، فاستأجر رجلا على ضربها دراهم، فإن كان الغاصب ~~والعامل قد اقتسما الثمرة وأتلفاها.. فللمالك أن يضمن الغاصب جميع الثمرة؛ ~~لأنه حال بينه وبين الأصول، فضمن الأصول وما يتولد منها. # فإن أخذ منه المالك جميع الثمرة.. كان للغاصب أن يرجع على العامل بما أخذ ~~من الثمرة؛ لأنه أخذه بعقد باطل، ويرجع العامل على الغاصب بأجرة عمله. # وإن اختار المالك أن يضمن العامل.. فله أن يضمنه نصيبه الذي قبضه لنفسه؛ ~~لأنه أخذه عوض عمله، ولم يصح أخذه، فكان للمالك الرجوع عليه فيه، ويرجع ~~العامل على ms2171 الغاصب بأجره عمله. # وهل للمالك أن يرجع على العامل بجميع الثمرة؟ فيه وجهان: # [الوجه الأول] : من أصحابنا من قال: له أن يرجع عليه بجميع الثمرة؛ لأن ~~يده قد ثبتت على جميع الثمرة مشاهدة بغير حق، فرجع عليه بجميعها، كما لو ~~غصب رجل مالا، وقارض عليه آخر، وتلف في يده.. فإن للمالك أن يضمن أيهما شاء ~~بالجميع. # والوجه الثاني - وهو ظاهر قول المزني -: أنه لا يرجع عليه بالجميع، بل ~~بما أخذه # PageV07P274 # في نصيبه؛ لأن العامل لم تثبت يده على الثمرة، وإنما اليد فيها للغاصب، ~~ويد العامل ثابتة على الغاصب، بدليل: أن - على قول الشافعي - ليس على ~~العامل حفظ الثمرة، ولو شرط عليه ذلك.. لبطل العقد، بخلاف مال القراض، فإن ~~يده قد ثبتت عليه، بدليل: أنه يجب عليه حفظه. # فإذا قلنا: يرجع عليه بنصف الثمرة.. رجع المالك على الغاصب بالنصف ~~الثاني، ولا يرجع العامل على الغاصب بالنصف الذي تلف في يده، ولكن يرجع ~~بأجرة عمله. # وإن قلنا: يرجع المالك على العامل بجميع الثمرة.. رجع العامل على الغاصب ~~بنصف الثمرة الذي تلف في يده؛ لأنه أتلفه، ويرجع عليه بأجرة عمله أيضا. ### | مسألة: اختلفا في نسبة المساقاة فيتحالفا # وإن ساقى رجل رجلا، ثم اختلفا: فقال العامل: شرطت لي نصف الثمرة، وقال رب ~~النخل: بل شرطت لك الثلث، ولا بينة لواحد منهما.. فإنهما يتحالفان. # وقال مالك: (إذا اختلفا بعد العمل.. فالقول قول العامل إذا أتى بما ~~يثبته) . # دليلنا: أنهما متعاقدان اختلفا في صفة العقد، فتحالفا، كالمتبايعين قبل ~~القبض، وكالمساقاة قبل العمل. # إذا ثبت هذا: فإن حلفا جميعا.. كانت الثمرة كلها لرب النخل، وللعامل أجرة ~~عمله، وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر.. ثبت ما قال الحالف، فإن أقام أحدهما ~~بينة.. حكم لصاحب البينة، وإن أقام كل واحد منهما بينة، وأشارتا إلى عقد ~~واحد في وقت واحد.. تعارضت البينتان، وفيهما قولان: # أحدهما: تسقطان، وهو الصحيح. فعلى هذا: يتحالفان. # والثاني: تستعملان، وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: # PageV07P275 # أحدهما: القسمة. والثاني: الوقف. والثالث: القرعة. # قال عامة أصحابنا: ولا يجوز الوقف هاهنا؛ لأن ms2172 العقود لا توقف، ولا تجوز ~~القسمة؛ لأن العقد لا ينقسم، ولا يجيء هاهنا إلا القرعة. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 328] : وجها آخر: أنه يجيء فيه ~~القسمة، فيقسم السدس الذي يتنازعان فيه بينهما نصفين. والأول أصح. ### | [فرع: ساقى رجلان رجلا، فادعى نصف الثمرة] # ] : وإن ساقى رجلان رجلا على نخيل بينهما، فقال العامل: شرطتما لي نصف ~~الثمرة، فصدقه أحدهما، وقال الآخر: بل شرطنا لك الثلث.. لزم المقر أن يقسم ~~للعامل نصف نصيبه، ثم ينظر فيه: # فإن شهد على شريكه: أنه شرط للعامل النصف، وكان عدلا.. حلف معه العامل، ~~وثبت للعامل النصف في نصيب الآخر؛ لأنه مال، والمال يثبت بشاهد ويمين. # وإن لم يكن عدلا، أو لم يشهد على شريكه.. فإن العامل والمنكر يتحالفان، ~~فإذا تحالفا.. انفسخ العقد بينهما، وكان جميع نصيب المنكر من الثمرة له، ~~وعليه للعامل أجرة عمله في نصيبه؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم ~~العقدين. # وبالله التوفيق # PageV07P276 ### | باب المزارعة # المزارعة والمخابرة عند أكثر أصحابنا: اسمان لمعنى واحد، وهو: أن يدفع ~~إلى رجل أرضا له ليزرعها، وتكون الغلة بينهما على ما يشترطان. # ومن أصحابنا من قال: # المزارعة: أن تكون الأرض والبذر من واحد، والعمل من واحد، وتكون الغلة ~~بينهما. # والمخابرة: أن تكون الأرض من واحد، ومن الآخر البذر والعمل، ويكون لرب ~~الأرض شيء مشروط من الثمرة، وهي مشتقة من الخبار، وهي: الأرض اللينة. # وقيل: اشتقاقها من الخبير: وهو الأكار، يقال: خابرته مخابرة، وآكرته ~~مؤاكرة. # إذا ثبت هذا: فإن دفع رجل إلى رجل أرضا ليزرعها، على أن يكون لرب الأرض ~~أو للعامل زرع موضع بعينه، مثل: أن يقول: زارعتك على هذه الأرض، على أن لك ~~ما ينبت على السواقي وما أشبه ذلك، والباقي لي.. فهذا باطل بالإجماع؛ لأنه ~~قد # PageV07P277 # لا يزرع الموضع الذي عينه، وقد لا يزرع سواه، فينفرد أحدهما بجميع الغلة، ~~وذلك غرر من غير حاجة، فلم يصح. # وإن زارعه على جزء مشاع من الغلة، مثل: أن يقول: زارعتك على هذه الأرض، ~~على أن لك نصف زرعها أو ثلثه ms2173 - وهي أرض بيضاء لا شجر فيها - فهذا باطل ~~عندنا، سواء كان البذر من مالك الأرض أو من العامل، وبه قال ابن عمر، وابن ~~عباس، وأبو هريرة، ومالك، وأبو حنيفة. # وذهب جماعة من أهل العلم إلى: أن ذلك صحيح لازم، وروي ذلك عن علي، وابن ~~مسعود، وعمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل. وإليه ذهب أبو ~~يوسف، ومحمد. # وقال أحمد: (إن كان البذر من رب الأرض.. جاز، وإن كان من العامل.. لم ~~يجز) . # دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: (كنا نخابر ولا نرى في ذلك بأسا حتى ~~أخبرنا رافع بن خديج: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة، ~~فتركناها لقول رافع) . # وروى ثابت بن الضحاك: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة» ~~. # وروى جابر، ورافع بن خديج: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~كانت لأحدكم أرض.. فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، ولا يكرها بثلث، ولا بربع، ~~ولا بطعام مسمى» . # PageV07P278 # وأراد: لا يكرها بثلث ما يخرج منها ولا بربعه، ولا بطعام مسمى مما يخرج ~~منها. # ولأنه زارعه على أرض ينفرد ببعض ما يخرج منها، فلم يصح، كما لو زارعه على ~~أن له ما ينبت على السواقي. # إذا ثبت هذا: فإن زارع على أرضه رجلا، فعمل الأجير.. كان باطلا. # فإن كان البذر من مالك الأرض.. كانت الغلة كلها له؛ لأنها عين ماله، ~~ويكون عليه للعامل أجرة مثل عمله وبقره وآلته؛ لأنه دخل في العمل ليستحق ~~جزءا من الغلة، ولم يحصل له ذلك، فكان له أجرة عمله. # وإن كان البذر من العامل.. كانت الغلة كلها للعامل، ووجب عليه لصاحب ~~الأرض أجرة أرضه في مثل تلك المدة، ولا يستحق العامل أجرة عمله وبقره ~~وآلته؛ لأن عمله حصل له. # وإن كان البذر بينهما نصفين.. كانت الغلة بينهما نصفين، ووجب للعامل نصف ~~أجرة مثله، ونصف أجرة بقره وآلته على رب الأرض، ووجب لصاحب الأرض نصف أجرة ~~أرضه على العامل. ### | مسألة: كيفية تصحيح المخابرة # فإن أرادا الحيلة في ms2174 تصحيح المخابرة، وكون الغلة بينهما.. فيصح ذلك من ~~وجوه: # [الأول] : منها: أن يعير صاحب الأرض العامل نصف أرضه أو ثلثها، ويعمل # PageV07P279 # العامل جميع الأرض، ويبذرا الأرض منهما، فتكون الغلة بينهما، ولا يرجع ~~أحدهما على الآخر بشيء؛ لأن كل واحد منهما متطوع. # و [الثاني] منها: أن يكتري العامل نصف الأرض أو ربعها بدراهم في ذمته، ثم ~~يستأجر صاحب الأرض العامل على عمل نصف الأرض، أو ثلاثة أرباعها، بمثل تلك ~~الدراهم في ذمته، ثم يتقاصا، ويبذرا الأرض بينهما. # و [الثالث] منها: أن يكري صاحب الأرض العامل نصف أرضه بعمله وعمل بقره ~~على نصيبه، ويبذرا الأرض منهما. # و [الرابع] منها: أن يكري صاحب الأرض العامل نصف أرضه بنصف عمله، ونصف ~~عمل بقره وآلته، مدة معلومة، ويكون البذر منهما. # فإن أراد أن يكون البذر من مالك الأرض.. فإنه يقول: اكتريت منك نصف منفعة ~~بدنك وآلتك على العمل في هذه الأرض بنصف هذا البذر، وبنصف منفعة أرضي، مدة ~~معلومة. # وإن أراد أن يكون البذر من العامل.. فإن رب الأرض يقول: أكريتك نصف منفعة ~~أرضي مدة معلومة بنصف عمل بدنك وآلتك فيها، وبنصف هذا البذر. # إلا أن هاتين المسألتين تكونان بيعا وإجارة، وفي ذلك قولان. ### | [مسألة: المزارعة تبعا للمساقاة] # وأما إذا كان له نخيل أو كرم، وبين النخل والكرم أرض بيضاء، لا يمكن سقي ~~النخل والكرم إلا بسقي الأرض البيضاء التي بينه.. نظرت: # فإن كانت الأرض البيضاء قليلا، والنخيل أكثر منها.. جاز أن يساقيه على ~~النخيل، ويزارعه على الأرض التي بينها؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع» ، ولأن ~~الحاجة تدعو إلى جواز # PageV07P280 # هذه المزارعة؛ لأنه لا يمكن سقي النخيل إلا بسقي الأرض التي بينها. # فلو قلنا: لا يجوز المزارعة عليها.. للزم على العامل عمل لا يستحق به ~~عوضا. # إذا ثبت هذا: فإن قال: ساقيتك على النخيل أو الكرم، وزارعتك على الأرض ~~التي بينها بالنصف.. جاز. # وإن قال: عاملتك على النخيل والأرض ms2175 بالنصف.. جاز؛ لأن لفظ المعاملة ~~يشملهما. # وإن قال: ساقيتك على النخيل والأرض بالنصف.. لم يصح في الأرض؛ لأن ~~المساقاة لا تتناول البياض، وهل تبطل المساقاة في النخيل؟ فيه قولان، بناء ~~على تفريق الصفقة. # وإن قال: ساقيتك على النخيل بثلث ثمرتها، وزارعتك على الأرض التي بينها ~~بنصف ما يخرج منها.. فهل يصح؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يصح؛ لأن المزارعة إنما جازت هاهنا تبعا للنخل، فإذا فاصل ~~بينهما في العوض.. لم يتبع أحدهما الآخر. # والثاني: يصح، وهو الصحيح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وابن ~~الصباغ غيره، كما لو ساقاه على بستان فيه أنواع من الثمرة، وجعل له من كل ~~نوع نصيبا، وفاضل بين الأنصباء. # وإن عقد المزارعة، ثم عقد المساقاة.. لم تصح المزارعة؛ لأنها إنما أجيزت ~~تبعا للمساقاة، فلا تتقدم على المساقاة. # وإن عقد المساقاة على النخل، ثم عقد المزارعة على الأرض.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تصح المزارعة؛ لأنها إنما أجيزت تبعا للمساقاة على النخيل، ~~فإذا أفردها بالعقد.. لم تصح، كما لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح، من غير ~~شرط القطع منفردة عن الشجر. # والثاني: تصح؛ لأنا إنما جوزنا المزارعة؛ لأنه لا يمكن سقي النخيل إلا ~~بسقي ما بينها من الأرض، وهذا المعنى موجود وإن عقدت المزارعة بعد ~~المساقاة. # PageV07P281 # وإن كان بياض الأرض الذي بين النخيل أكثر من النخيل.. فهل تصح المزارعة ~~عليه تبعا للنخيل؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح؛ لما ذكرناه من المعنى، وهو: أنه لا يمكنه سقي النخيل إلا ~~بسقي ما بينها من الأرض. # والثاني: لا تصح؛ لأن المزارعة إنما صحت تبعا للنخيل، والكثير لا يتبع ~~القليل، وإنما القليل يتبع الكثير. # إذا ثبت هذا: فكل موضع صححنا فيه المزارعة، فإن البذر يكون من رب الأرض، ~~ويكون من العامل العمل، كالنخل في المساقاة. # وبالله التوفيق # PageV07P282 ### | كتاب الإجارة # PageV07P283 # كتاب الإجارة وهي مشتقة من الأجر، وهو الثواب. # تقول: أجرك الله، أي: أثابك الله، فكأن الأجرة عوض عمله، كما أن الثواب ~~عوض عمله. # إذا ثبت هذا: فيجوز عقد الإجارة ms2176 على المنافع المباحة، مثل: أن يؤاجر نفسه ~~أو عبده للخدمة، أو داره للسكنى، وما أشبه ذلك، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال عبد الرحمن الأصم، والقاساني: لا تصح الإجارة؛ لأنها غرر. # ودليلنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~[الطلاق: 6] . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو لم يكن في الإجارة إلا هذا.. لكفى) . ~~وذلك: # PageV07P285 # أن الله تعالى ذكر: أن المطلقة إذا أرضعت ولد زوجها.. فإنه يعطيا أجرها، ~~والأجرة لا تكون إلا في إجارة، والرضاع غرر؛ لأن اللبن قد يقل وقد يكثر، ~~وقد يكون الصبي يشرب من اللبن قليلا، وقد يشرب من اللبن كثيرا، وقد أجازه ~~الله تعالى. # ويدل على صحتها: قوله تعالى - في قصة موسى وشعيب -: {قالت إحداهما يا أبت ~~استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] {قال إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] [القصص: 26 - ~~27] . فلولا أن الإجارة كانت جائزة في شرعهم.. لما قالت: {يا أبت استأجره} ~~[القصص: 26] ، ولأنكر عليها شعيب، وأيضا فإنه قال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] . فجعل المنفعة مهرا. # وقوله تعالى - في قصة الخضر وموسى -: {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} ~~[الكهف: 77] [الكهف: 77] . # وأما السنة: فروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استأجر ~~أجيرا.. فليبين له الأجرة» . # PageV07P286 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم، ~~ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى في عهدا ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولم يوفه أجرته» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا ~~بكر استأجر رجلا خريتا عالما بالهداية» . والخريت: الدليل. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام أجرته» . # وأما الإجماع: فروي عن علي بن أبي طالب كرم ms2177 الله وجهه: (أنه أجر نفسه # PageV07P287 # ليهودي يستقي له الماء؛ كل دلو بتمرة) . # وروي: أن ابن عمر، وابن عباس قالا في قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] [البقرة: 198] : (هو أن يحج الرجل ~~ويؤاجر نفسه) . # وروي: (أن عبد الرحمن بن عوف استأجر أرضا، فبقيت في يده إلى أن مات، فقال ~~أهله: كنا نرى أنها له حتى وصى بها، وذكر: أن عليه شيئا من أجرتها) . # وما روي خلاف ذلك عن أحد من الصحابة. # وأما القياس: فلأن المنافع كالأعيان، فلما جاز عقد البيع على الأعيان.. ~~جاز عقد الإجارة على المنافع. ### | مسألة: لا أجرة على المنفعة المحرمة # ] : ولا تجوز الإجارة على المنافع المحرمة، مثل: أن يستأجر رجلا ليحمل له ~~خمرا لغير الإراقة. # PageV07P288 # وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لعن الله الخمرة وحاملها» . وإذا ~~كان حملها محرما.. قلنا: منفعتها محرمة، فلم يجز أخذ العوض عليها، كالميتة، ~~والدم. # وإن استأجره على حمل خمر لإراقتها.. قال ابن الصباغ: صحت الإجارة؛ لأن ~~إراقتها واجبة. ### | فرع: الإجارة لما فيه نفع # ذكر الصيدلاني: أن الشافعي قال في " حرملة ": (يجوز الاستئجار على كنس ~~الخلاء؛ لأنها تقع على منفعة وإن كان بإخراج نجاسة، فصحت كالحجامة) . # قال الشافعي: (وإن استأجره لطرح بهيمة ماتت بجلدها.. لم تصح الإجارة؛ لأن ~~جلدها لا يجوز أن يكون ثمنا، فلم يجز أن يكون أجرة، فإن رافعه إلى الحاكم، ~~فإن كان قبل العمل.. فلا شيء له، وإن كان بعد العمل.. استحق أجرة المثل؛ ~~لأنه عمل بعوض لم يسلم له) . # فإن كان الأجير قد سلخ الجلد.. قال ابن الصباغ: رده إليه؛ لأن يد مالك ~~الشاة مقرة عليه، وله استصلاحه. ### | فرع: استئجار الكلاب # وهل يجوز استئجار الكلاب المعلمة؟ فيه وجهان: # من أصحابنا من قال: يجوز؛ لأن منفعتها مباحة، فجاز استئجارها، كسائر ~~المنافع المباحة. # ومنهم من قال: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنها منفعة غير مملوكة، وإنما أبيحت ~~للحاجة، كالميتة للمضطر. # والدليل على أنها غير مملوكة: أنها لا تضمن بالغصب، وكل منفعة لا تضمن ~~بالغصب، لا ms2178 يصح الاستئجار عليها. # PageV07P289 # فإن استأجر بيتا ليتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو ليبيع فيه الخمر.. لم تصح ~~الإجارة. وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أنه فعل محظور، فلا يجوز الاستئجار عليه، كما لو استأجر امرأة ~~ليزني بها. # وإن استأجر دارا أو بيتا ليتخذه مسجدا ليصلي فيه.. صحت الإجارة، وبه قال ~~مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح عقد الإجارة بذلك؛ لأن فعل الصلاة لا يجوز ~~استحقاقه بعقد الإجارة بحال، فلا تجوز الإجارة له، كما لو استأجر امرأة ~~ليزني بها) . وهذا غير صحيح؛ لأن ذلك فعل جائز، فجاز الاستئجار له، ~~كالخياطة. وما ذكروه.. فلا يصح؛ لأن الصلاة لا تدخلها النيابة، فلا ينتفع ~~بها المستأجر، بخلاف المسجد، ويفارق الزنا، فإنه فعل محظور. ### | فرع: لا يستأجر الفحل للضراب # ] : ولا تجوز إجارة الفحل للضراب، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يجوز) وبه قال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا، لأنها منفعة ~~تستباح بالإعارة، فاستبيحت بالإجارة، كسائر المنافع. # والأول أصح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عسب ~~الفحل» ، وبعضهم يرويه: (عن ثمن عسب الفحل) . وقد اختلف في العسب: # فقال الأموي، وأبو عبيد [في " غريب الحديث " 1/154] : هو الكراء الذي ~~يؤخذ على ضراب الفحل، يقال: عسبت الرجل أعسبه عسبا: إذا أعطيته الكراء على ~~ذلك، وعلى هذا تحمل رواية من روى: (ثمن عسب الفحل) ، أي: عن كراء الفحل. # وقال بعض أهل اللغة: العسب: هو الضراب نفسه؛ لقول الشاعر، وذكر قوما ~~أسروا له عبدا، فرماهم به: # PageV07P290 # فلولا عسبه لتركتموه ... وشر منيحة عسب معار # ويروى: # فلولا عسبه لرددتموه ... وشر منيحة هنه معار # وعلى هذا تحمل رواية من روى: (عن ثمن عسب الفحل) ، ولأن ذلك لا يقدر على ~~تسليمه؛ لأنه متعلق باختيار الفحل وشهوته. # فإن استعار من رجل فحلا، وأعطاه هدية أو كرامة.. جاز لمالك الفحل قبولها. # وقال أحمد: (لا يجوز؛ لأن ما منع من أخذ الأجرة عليه.. لا يجوز قبول ~~الهدية لأجله، كمهر البغي، وحلوان الكاهن) . # دليلنا: أنه هدية لأجل منفعة ms2179 مباحة، فجاز أخذها، كالهدية للحجام، وأما ~~البغي والكهانة: فهما شيئان محظوران، فلم يجز أخذ الهدية لأجلهما. ### | فرع: استئجار الأموال # ولا يجوز استئجار الدراهم والدنانير ليتجر بها؛ لأنه لا يمكن التجارة بها ~~إلا بإتلافها، والإجارة لا تصح إلا في عين يمكن الانتفاع بها مع بقاء ~~عينها. وهل تصح إجارتها ليجمل بها الدكان، ويتركها التاجر في يده، ويقلبها ~~ليأمنه الناس ويعاملوه؟ # فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين، فهي كسائر ~~المنافع. # PageV07P291 # والثاني - وهو الصحيح -: لا تصح؛ لأنها منفعة لا تضمن بالغصب، فلم يصح ~~الاستئجار عليها كوطء الأمة، وما ذكره الأول.. يبطل بالطعام، فإن الطعام ~~يتجمل به الحناط بتركه في دكانه ليعامله الناس، ومع هذا فلا يصح إجارته ~~لذلك. وهل يصح استئجار الطعام ليعاير به الكيال والمكاييل؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الصيمري. ### | فرع: استئجار البستان للثمرة # وإن استأجر بستانا لأخذ ثمرته، أو استأجر موضعا ليرعى فيه.. لم يصح؛ لأن ~~الثمرة والمراعي أعيان، فلا تستباح بعقد الإجارة. # وإن استأجر بستانا لينظر إليه.. لم يصح؛ لأنه يملك النظر إليه من غير إذن ~~صاحبه، فبذل المال في ذلك سفه، فلم يصح. # وإن استأجر أشجارا ليجفف عليها الثياب، أو ليشد عليها حبلا يجفف عليه ~~الثياب.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها منفعة غير مقصودة. # والثاني: يصح؛ لأنها منفعة مباحة، فهي كسائر المنافع. # قال الشيخ أبو إسحاق: وكذلك الوجهان فيمن استأجر شجرا للاستظلال به، ~~ولعله أراد: إذا كان قعود المستظل في ملك صاحب الشجر، فأما إذا كان قعوده ~~في ملكه، أو في موضع مباح، بأن يكون الشجر يجاوره بملكه، أو بموضع مباح، ~~وظلها فيه.. فلا يصح استئجاره لذلك، وجها واحدا؛ لأنه يملك القعود في ظلها ~~من غير إذن صاحب الشجرة، وبذل المال فيه من أكل المال بالباطل. # ولو قيل: إذا كان قعود المستظل في ملك صاحب الشجرة.. صحت الإجارة، وجها ~~واحدا، كما لو استأجر منه بيتا ليستظل فيه.. لم يكن بعيدا. # وإن استأجر حبلا ليجفف عليه الثياب.. قال ابن الصباغ: صح ذلك، وجها ~~واحدا؛ ms2180 لأن ذلك منفعة مقصودة منه. # PageV07P292 ### | فرع: استئجار الكتب # ] : وإن استأجر كتابا فيه قرآن، أو فقه، أو طب، أو شعر مباح، وما أشبه ~~ذلك ليقرأ فيه.. صح. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح، كما لا يصح أن يستأجر سقف بيت فيه تصاوير لينظر ~~إليها) . # دليلنا: أن هذا منفعة مباحة، فجاز عقد الإجارة عليها، كلبس القميص، وأما ~~النظر إلى السقف والتصاوير: فليس بمقصود. # قال ابن الصباغ: وإن كان النظر إلى السقف شيئا مقصودا مباحا.. جاز ~~استئجاره لذلك أيضا. ### | فرع: استئجار حائط لأجل وضع خشبه # فإن استأجر حائطا ليضع عليه خشبا معلومة، مدة معلومة.. صح. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . # دليلنا أن هذه منفعة مقصودة مقدور على استيفائها، فصحت الإجارة عليها؛ ~~كما لو استأجر سطحا لينام عليه، أو ثوبا ليلبسه. ### | فرع: الاستئجار لاستيفاء القصاص # وإن استأجر رجلا يستوفي له القصاص في الطرف، أو في النفس.. صح. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح في النفس؛ لأن عدد الضرب مجهول) . # دليلنا: أن هذا حق يجوز التوكيل في استيفائه، فجاز عقد الإجارة عليه، ~~كالقصاص في الطرف، وتكون الأجرة هي على المقتص منه. # PageV07P293 # وقال أبو حنيفة: (هي تكون على المقتص له) . # دليلنا: أنها أجرة تجب لإيفاء حق، فكانت على الموفي، كأجرة الكيال ~~والوزان، وذلك: أنه إذا باع عشرة أقفزة من صبرة، أو عشرة أرطال من ظرف ~~سمن.. فإن الكيل يجب على البائع، وأجرة الكيال عليه. وإن باعه صبرة، أو ~~سمنا في ظرف، فأراد المشتري أن يعرف كيلها، أو وزنه.. فإن أجرة الكيال ~~والوزان عليه. وكذلك: أجرة النقاد إن باعه بدنانير معينة.. فأجرة ناقد ~~الدنانير على البائع. # وإن باعه بدنانير في الذمة.. فأجرة ناقدها للقبض على المشتري؛ لأن ~~الإيفاء واجب عليه. ### | فرع: الاستئجار للبيع والشراء # إذا استأجر رجلا ليبيع له ثوبا بعينه.. صحت الإجارة، وإن استأجره ليشتري ~~له ثوبا بعينه.. قال ابن الصباغ: لم تصح الإجارة عندي. # والفرق بينهما: أن البيع في العادة ممكن؛ لأنه لا ينتفي الراغب فيه أصلا، ~~وأما الشراء بشيء معين: فلا يكون إلا من واحد، وقد ms2181 يبيع، وقد لا يبيع، فلا ~~يمكن تحصيل العمل بحكم الظاهر. # وإن استأجره لشراء شيء، ووصفه، ولم يعينه.. جاز؛ لأن الظاهر أنه يمكنه ~~شراؤه. ### | فرع: استئجار الكافر المسلم # وإن استأجر الكافر مسلما.. نظرت: # فإن استأجره لعمل في ذمته.. صح؛ لأنه لا صغار عليه في ذلك. # وإن استأجره لعمل مقدر، في زمان معلوم.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين في جواز شراء ~~الكافر للمسلم؛ لأن في ذلك استيلاء عليه وصغارا، كالملك. # PageV07P294 # و [الثاني] : منهم من قال: يصح، قولا واحدا؛ لما ذكرناه من حديث علي - ~~رضي الله عنه -، ولأن ذلك عمل في مقابلة عوض، فأشبه العمل في ذمته، ويخالف ~~الملك؛ لأنه يقتضي تسلطا واستدامة ملكه عليه. ### | مسألة: من يملك الإجارة وبم تنعقد؟ # ولا تصح الإجارة إلا من جائز التصرف في المال؛ لأنه تصرف في المال، فهو ~~كالبيع. # وتنعقد الإجارة بلفظ الإجارة؛ لأنه لفظ موضوع له، وهل تنعقد بلفظ البيع؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: تنعقد؛ لأنه تمليك يتقسط العوض فيه على المعوض، فانعقد بلفظ ~~البيع، كالصرف ينعقد بلفظ البيع، وفيه احتراز من النكاح، فإنه لا ينعقد ~~بلفظ البيع؛ لأنه لا يتقسط العوض فيه على المعوض. # والثاني: لا ينعقد؛ لأن البيع يخالف الإجارة في الاسم والحكم، فلم تنعقد ~~الإجارة بلفظه، كالنكاح. # وإذا عقدت الإجارة على عين.. فاختلف أصحابنا فيما يتناوله عقد الإجارة: # فقال أبو إسحاق: إن العقد يتناول العين، ولهذا يقول: أجرتك داري. وقال ~~أكثر أصحابنا: إن العقد يتناول المنفعة دون العين، وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة؛ لأن الأجرة في مقابلة المنفعة. # ولهذا: إذا قبض المستأجر العين.. ضمن المنفعة دون العين، وما كان العوض ~~في مقابلته.. فهو المعقود عليه، وقوله: (أجرتك داري) معناه: منفعة داري، ~~ولو قال: أجرتك منفعة داري.. صح. # إذا ثبت هذا: فإن منافع العين المستأجرة تحدث على ملك المستأجر. # وقال أبو حنيفة: (المنفعة تحدث على ملك المؤاجر، ولا يملكها المستأجر ~~بالعقد) . # PageV07P295 # ودليلنا: أن منافع الأعيان كالأعيان الموجودة، بدليل: أنه يجوز العقد ~~عليها، كما يجوز العقد على الأعيان ms2182 الموجودة، وإذا صح العقد عليها.. فقد ~~انتقلت إلى ملك المستأجر، فكانت حادثة على ملكه، كمنافع أعيان ماله. ### | مسألة: الإجارة على الأعمال والأعيان # يصح عقد الإجارة على الأعمال والأعيان، فأما عقدها على الأعمال: فينقسم ~~قسمين: # أحدهما: إجارة على عمل معين، مثل: أن يقول: استأجرتك لتخيط لي هذا ~~الثوب.. فيلزمه أن يخيطه بنفسه. # والثاني: على عمل في الذمة، مثل: أن يقول: استأجرتك على أن يحصل لي خياطة ~~هذا الثوب، فيجوز أن يخيطه بنفسه، ويجوز أن يستأجر غيره، أو يستعينه عل ~~خياطته؛ لأن المنافع كالأعيان، فلما جاز عقد البيع على عين معينة، وعلى عين ~~موصوفة في الذمة، فكذلك الإجارة. # وأما عقد الإجارة على الأعيان: فالأعيان تنقسم قسمين: عقارا، وغير عقار. # فأما غير العقار: فيصح عقد الإجارة فيها على عين معينة، مثل: أن يقول: ~~أجرني عبدك هذا، أو جملك هذا، فيملك المستأجر منفعة تلك العين المعينة، كما ~~لو اشتراه. ويصح عقد الإجارة على عين موصوفة في الذمة، مثل: أن يقول أجرني ~~عبدا، أو جملا في ذمتك، ويصفه، ويصف ما يكتري له، كما يصح أن يسلم إليه في ~~عبد أو جمل في ذمته، فإن قال: أجرني عبدك الفلاني، ولم يكن المستأجر رآه.. ~~فهل يصح؟ فيه قولان، بناء على القولين في بيع عين معينة لم يرها المشتري. # وأما العقار، كالدور، والأرض: فيصح عقد الإجارة عليها، ولكن لا يصح إلا ~~على عقار معين، مثل: أن يقول: أجرني دارك هذه، أو أرضك هذه، فإن قال: أجرني ~~دارا، أو أرضا في ذمتك.. لم يصح؛ لأن العقار لا يثبت في الذمة، ولهذا لا ~~يصح السلم عليه، فكذلك الإجارة. # PageV07P296 ### | فرع: ما جاز الإجارة على كله جازت على بعضه # ] : وكل عين جاز عقد الإجارة عليها، إما معينة أو في الذمة.. جاز عقد ~~الإجارة على جزء مشاع منها، سواء استأجرها الشريك أو غيره، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة، وزفر: (لا يجوز إجارة المشاع إلا من الشريك) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا تجوز إجارة المشاع بحال. # دليلنا على أبي حنيفة: أن كل عقد ms2183 ملك أن يعقده مع شريكه.. جاز أن يعقده ~~مع غير شريكه، كالبيع. # وعلى أبي يوسف، ومحمد: أنها منفعة يتعلق بها عقد الإجارة، فإذا جاز بيع ~~أصلها.. جاز عقد الإجارة على تلك المنفعة، كالدار إذا كانت مقصودة، ولأن ~~الدار إذا كانت لنفسين، فأجراها معا من واحد.. جاز، ونحن نعلم أن كل واحد ~~منهما قد أجر نصفه مشاعا، كذلك إذا أجر أحد الشريكين. ### | مسألة: جواز إجارة الأرض بكل عين أو منفعة # يجوز إجارة الأرض للزراعة بكل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع، سواء كان ~~مما تنبته الأرض كالحبوب، أو مما لا تنبته الأرض، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه. # وقال الحسن البصري، وطاووس: لا تجوز إجارة الأرض بحال، بعد أن وافقانا ~~على جواز إجارة الدور والدكاكين. # وقال مالك: (لا تجوز إجارة الأرض بما تنبته من الحبوب، كالحنطة، والشعير، ~~والذرة) . واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا بطعام مسمى» . # دليلنا على الحسن، وطاووس: ما ذكرناه من الأخبار في أول الباب. # PageV07P297 # وعلى مالك: أن ما جاز أن يكترى بالذهب والفضة.. جاز بما تنبته الأرض، ~~كالدور، والدكاكين. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا بطعام مسمى» ~~فأراد: مما يخرج من تلك الأرض، وخرج النهي على عرف أهل البلد ذلك الوقت؛ ~~لأنهم كانوا يكرون الأرض بما يخرج على السواقي والجداول، أو بربع ما يخرج ~~منها، أو بثلثه، أو بشيء مسمى مما يخرج منها، فنهاهم عن ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن اكترى أرضا للزراعة أو للغراس.. نظرت: # فإن كان لها ماء دائم لا ينقطع في العادة، مثل: أن تكون تشرب من دجلة أو ~~الفرات، أو كان لها نهر أو بئر، أو كان لها بركة قد جمع فيها ماء من ~~الأمطار يكفيها، أو كانت الأرض (بعلا) وهي: الأرض التي فيها نداوة تكتفي ~~بها.. صحت إجارتها للزرع والغراس؛ لأنه يمكنه زراعتها مع ذلك، فصح، كما لو ~~باعه عبدا يملكه. ### | [مسألة: استأجر أرضا لا ماء فيها] # قال الشافعي: (فإذا تكارى الأرض التي لا ماء لها، وإنما تسقى بنطف سماء ~~أو ms2184 سيل إن جاء.. فلا يصح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء ~~لها، يصنع بها المكتري ما شاء في سنته، إلا أنه لا يبني ولا يغرس، فإذا وقع ~~على هذا.. صح الكراء، ولزمه، زرع أو لم يزرع. # فإن أكراه إياها على أن يزرعها، ولم يقل: أرضا بيضاء لا ماء لها، وهما ~~يعلمان أنها لا تزرع إلا بمطر أو سيل يحدث.. فالكراء فاسد) . # قال أصحابنا: وإذا اكترى أرضا ليس لها ماء قائم، وإنما تزرع على سيل نادر ~~إن جاء، أو بالأمطار الكثيرة، ولا تكتفي بالمطر المعتاد والنطف.. ففيها ~~ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يكتري هذه الأرض للزراعة.. فلا يصح؛ لأن اعتماد الزرع على ~~السقي، فإذا لم يكن لها ماء قائم لا ينقطع في العادة.. لم يتمكن من استيفاء ~~المنفعة، # PageV07P298 # إذ السيل النادر مظنون، والمطر الكثير قد يقل؛ لأن العادة قد جرت أن ~~الكثير قد يقل، فلم يصح، كما لو أكراه أرضا لا يملكها. # الثانية: أن يقول: أجرتك هذه الأرض، وهي أرض بيضاء لا ماء لها، ولا يقول: ~~للزراعة.. قال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: فتصح الإجارة؛ لأن الأرض قد ~~تكترى للزرع وغيره، بأن يقعد فيها، أو يؤوي إليها بهائمه، أو يطرح فيها ~~طعاما أو حطبا. # وقال الصيمري: لا تصح هذه الإجارة حتى يقول: أجرتكها أرضا بيضاء لا ماء ~~لها، تصنع بها أنت بلا ماء لنفسك ما شئت، ولا يستغنيان بقولهما: لا ماء ~~لها، فإن لم يقولا جميع ذلك.. بطل؛ لأن الظاهر عند الإطلاق - ولا ماء لها - ~~أن رب الأرض ربما تكلف سوق الماء إليها. # إذا ثبت هذا: فيجوز له أن يزرع هذه الأرض مدة الإجارة، ويحفر فيها بئرا ~~للسقي؛ لأن الزرع من منافع تلك الأرض، وله طم البئر، وله تركها إذا رضي ~~مالك الأرض بتركها. وليس له الغرس فيها، ولا البناء؛ لأنهما يرادان للبقاء، ~~والمكري لم يدخل على أن يبقى في أرضه شيء بعد مدة الإجارة. # الثالثة: أن يقول: أجرتك هذه الأرض، ولم يقل: للزراعة، ولا أنها أرض ~~بيضاء، ms2185 فهل تصح الإجارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأن الأرض إنما تراد للزرع في العادة والغالب، ولو شرط ~~الزراعة.. كان باطلا، فكذلك إذا أطلق. # والثاني: ينظر فيها: فإن كانت بحيث لا يمكن أن يساق إليها ماء من نهر ~~لارتفاعها، ولا يتأتى فيها بئر يحفر لصلابتها أو لقلة الماء فيها.. صح ~~الكراء؛ لأن عمله بذلك بمنزلة ما لو شرط أنها أرض بيضاء. # PageV07P299 # وإن كانت بحيث يمكن أن يساق إليها الماء من نهر، أو يحفر فيها بئر ماء.. ~~لم يصح الكراء؛ لأن المكتري يجوز أن يعتقد أن لها ماء، أو أن المكري يحصل ~~لها الماء، وأنه يكتريها للزراعة، وذلك متعذر في العادة، فلم يصح. # قال الشيخ أبو حامد: وقد ذكرها أبو إسحاق المروزي في " الشرح "، وسها في ~~كلمة، فقال: فيها وجهان، أحدهما: لا يصح إذا شرط زرعها. وجميع أصحابنا ~~قالوا: إذا شرط زرعها.. لم يصح، وجها واحدا، وإنما الوجهان عند الإطلاق. # وإن كانت الأرض مما يكتفي زرعها بالمطر القليل.. قال الشيخ أبو حامد: صحت ~~إجارتها للزرع؛ لأن الله تعالى ما أجرى العادة بقطع الأمطار جملة، وإنما ~~أجرى العادة بأن المطر قد يقل، فلذلك قلنا: لا تصح إجارة الأرض للزرع التي ~~لا يكتفي زرعها إلا بالمطر الكثير. # وإن كانت الأرض لا تشرب إلا من زيادة نهر، فإن كانت زيادته نادرة، فإن ~~اكتراها للزراعة بعد زيادة الماء.. صح؛ لأن الانتفاع بها ممكن، وما يتخوف ~~في ثاني الحال من نقص يؤثر بالزرع.. لا يؤثر، كمن اشترى عبدا، فإنه يصح وإن ~~كان يتخوف موته أو إباقه. وإن اكتراها للزراعة قبل زيادة الماء.. لم يصح؛ ~~لأنه قد يزيد، وقد لا يزيد، وذلك ضر مظنون، فلم يصح. # فإن اكتراها على أنها ارض بيضاء لا ماء لها، ولم يقل: للزراعة.. صح، كما ~~قلنا في الأرض التي لا ماء لها. وإن اكتراها، ولم يقل: إنها أرض بيضاء لا ~~ماء لها، ولا أنه يكتريها للزراعة.. لم يصح، وجها واحدا؛ لأن لها ماء بحال؛ ~~لأنه يمكن أن يسقي من النهر بالدواليب وإن ms2186 كانت عالية. # فإن كانت الزيادة معتادة.. صحت إجارتها للزراعة قبل وجود الزيادة، فكذلك # PageV07P300 # تصح إجارة أرض البصرة التي تشرب من المد للزرع؛ لأن ذلك معتاد لا يختلف؛ ~~لأن الماء يمد كل يوم مرتين. # قال ابن الصباغ: وكذلك تصح إجارة الأرض التي تشرب بالمطر المعتاد للزرع ~~قبل مجيء المطر، ولعله أراد الأرض التي تكتفي بالمطر القليل، كما ذكره ~~الشيخ أبو حامد. ### | [فرع: استأجر أرضا مغمورة بالماء] # وإن استأجر أرضا وفيها ماء، فإن كان الماء كدرا لا ترى معه الأرض، ولم ~~يكن رأى الأرض قبل ذلك.. لم يصح، على الصحيح من القولين؛ لأنه لا يجوز عقد ~~الكراء على عين لم يشاهدها، وإن كان قد رأى الأرض قبل ذلك، أو كان الماء ~~صافيا ورأى الأرض وفيها الماء.. نظرت: # فإن استأجرها لزرع يصلح مع قيام الماء فيها، كالأرز، وما أشبهه.. صحت ~~الإجارة؛ لأنه يمكنه الانتفاع بها عقيب العقد. # وإن استأجرها لزرع لا يصلح مع قيام الماء فيه، كالحنطة، والشعير، والذرة، ~~فإن كان فيها موضع يمكن فتحه وخروج الماء منها، وتزرع بعد ذلك.. صحت ~~إجارتها؛ لأنه يمكن زراعتها. وإن لم يكن فيها موضع يمكن فتحه وخروج الماء، ~~ويعلم أن الماء لا ينحسر عنها بالشمس والريح.. لم تصح إجارتها للزرع؛ لأنه ~~لا يتمكن من زراعتها. # وإن كان يعلم في العادة أن الماء ينحسر عنها بطلوع الشمس وهبوب الريح.. ~~ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه لا يمكن الانتفاع بها في الحال. # PageV07P301 # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ غيره -: أنه يصح، وهو ~~الصحيح؛ لأنه يعلم بحكم العادة إمكان زراعتها، وكون الماء فيها هو من ~~عمارتها، فلا يمنع زراعتها وقت الزراعة. # وليس من شرط الإجارة حصول الانتفاع بها في جميع مدتها، ألا ترى أنه يجوز ~~أن يستأجر الأرض للزراعة سنتين، والزراعة لا تكون إلا في بعضهما. ### | فرع: خوف غرق الأرض لا يمنع الإجارة # قال في " الأم " [3/247] : إذا كانت الأرض على صفة يمكن زرعها، إلا أنه ~~يخاف عليها الغرق، وقد تغرق، وقد لا ms2187 تغرق.. جازت إجارتها؛ لأن الظاهر عدم ~~الغرق، والأصل السلامة. ### | فرع: الاستئجار لتعليم سورة كريمة # ] : وإن استأجر رجلا على تحصيل تعليم سورة من القرآن، والأجير لا ~~يحفظها.. صحت الإجارة؛ لأنه يمكنه تحصيل تعليمه، بأن يستأجر من يحفظها ~~ليعلمه. # وإن استأجره ليعلمه سورة، والأجير لا يحفظها.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأنه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها، فهو كما لو أجر ~~عبد غيره. # والثاني: تصح؛ لأنه يمكنه أن يتعلم من غيره ويعلمه. ### | مسألة: الاستئجار على منفعة معلومة # ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة القدر؛ لأن المنافع كالأعيان، فلما ~~لم يجز العقد على الأعيان مع الجهل بها.. فكذلك العقد على المنافع. # إذا ثبت هذا: فإن المنافع تنقسم ثلاثة أقسام: # [الأول] منها: ما لا يتقدر إلا بالمدة. # PageV07P302 # و [الثاني] منها: ما لا يتقدر إلا بالعمل. # و [الثالث] منها: ما يتقدر بالمدة أو بالعمل. # فأما ما لا يتقدر إلا بالمدة: فإجارة العقار كله، كالأرض، والدور، ~~والحوانيت؛ لأنه ليس للعقار عمل معلوم، فلم يتقدر العقد على منفعته إلا ~~بالمدة، وكذلك: الاستئجار لتطيين السطوح والحيطان وتجصيصها لا تتقدر معرفته ~~إلا بالزمان، فيقول: استأجرتك لتطين لي شهرا، أو تجصص لي شهرا؛ لأنه لا ~~يمكن تقدير العمل فيه؛ لأن بعضه يكون رقيقا، وبعضه يكون ثخينا؛ لاختلاف أرض ~~السطح والحائط، وكذلك: الإجارة على الرضاع لا تقدر المنفعة فيها إلا ~~بالزمان؛ لأنه لا يمكن تقدير اللبن الذي يشبع به الصبي. # وأما ما لا تتقدر المنفعة فيه إلا بالعمل: فمثل أن يقول: استأجرتك لتبيع ~~لي هذا الثوب أو لتخيطه، أو استأجرتك لتحج عني، أو عن فلان، أو لتقبض لي من ~~فلان شيئا، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يمكن تقدير المنفعة فيها بالمدة. # وأما ما تتقدر المنفعة فيه بالعمل أو بالمدة: قال الشيخ أبو حامد: فمثل ~~أن يقول: أجرني دابتك هذه لأركبها إلى موضع كذا، أو أجرني عبدك هذا ليخيط ~~لي هذا الثوب، أو أجرني عبدك هذا ليخدمني شهرا، أو ليخيط لي شهرا، أو ليبني ~~لي شهرا، أو أجرني هذا ms2188 الجمل لأركبه شهرا أو سنة.. فيصح ذلك؛ لأن المنفعة ~~معلومة لكل واحد منهما. # فرع: [استأجره ليخيط ثوبا في يوم] : # وإن قال: أجرني عبدك ليخيط لي هذا الثوب يوما.. لم يصح، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح. # PageV07P303 # دليلنا: أن تصحيحها يؤدي إلى التناقض؛ لأنه قد يفرغ من الخياطة في بعض ~~اليوم، فإن طولب بالعمل في بقية اليوم.. أخل بشرط العمل، وإن لم يطالب ~~بالعمل.. أخل بشرط المدة، وإن قال: استأجرتك لتحصل لي خياطة خمسة أيام.. ~~قال القاضي أبو الطيب: لم يصح؛ لأن المنفعة مجهولة؛ لأن الخياطين تختلف ~~أعمالهم، وإنما تصح الإجارة، بأن يقول: استأجرتك لتخيط لي خمسة أيام، أو ~~لتخيط هذا الثوب، أو لتحصل لي خياطة هذا الثوب؛ لأن المنفعة في ذلك كله ~~معلومة. ### | فرع: شرط مدة الإيجار أن تكون مقدرة # وما قدر من الإجارة بالمدة: فمن شرط المدة أن تكون معلومة الابتداء ~~والانتهاء، فيقول: أجرني دارك هذه مدة شهر من هذا الوقت، أو من الآن، فإن ~~قال: شهرا أو سنة، ولم يقل من الآن، أو من هذا الوقت.. لم تصح. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (إذا أطلق.. اقتضى أن يكون أولها عقيب العقد) . # دليلنا: أن المعقود عليه هو الشهر، وذلك غير معلوم، بل يجوز أن يكون هذا ~~الشهر أو غيره، فلم تصح، كما لو قال: بعتك عبدا. # إذا ثبت هذا: فإن من شرط المدة أن تكون متصلة بالعقد، فإن قال: أجرتك ~~داري شهر رجب، وهو في جمادى.. لم تصح الإجارة. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أن الإجارة عقد بنفسها يتقسط العوض فيها على المعوض، فإذا عقدت ~~على معنى ينافي الشروع في قبضها عقيب العقد.. لم تصح، كما لو باعه عبدا ~~آبقا، أو مغصوبا. # فقولنا: (يتقسط العوض فيها على المعوض) احتراز من نكاح الصغيرة، فإنه # PageV07P304 # يصح، وإن كان لا يتأتى القبض فيها عقيب العقد الأول. أو نقول: لأن عقد ~~الإجارة معاوضة محضة، فبطل فيما لا يتأتى فيه القبض عقيب العقد، كالبيع. ~~ولا يبطل ببيع العين الغائبة، فإن قبضها يكون ms2189 في موضعها. # وإن استأجر من رجل عينا شهر شعبان، ثم استأجرها منه شهر رمضان قبل انقضاء ~~شعبان.. فهل تصح الإجارة في شهر رمضان؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأن مدة إجارة العقد الثاني لم تتصل بوقت العقد، فلم ~~تصح، كما لو كانت العين في إجارة غيره في شعبان، فأجرها من الثاني قبل ~~انقضاء إجارة الأول. # والثاني: تصح، وهو المنصوص؛ لأن العين في يد المستأجر، ولا حائل بينه ~~وبينها، فصار كما لو جمع في الإجارة بين الشهرين. ### | فرع: الإجارة المطلقة بأجرة معينة # وإن قال: أجرتك داري كل شهر بدينار، ولم يبين عدد الشهور.. لم تصح ~~الإجارة. # ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر: أنه تصح في الشهر الأول بدينار، وتبطل ~~فيما زاد عليه، وهو قول أبي حنيفة، واختيار أبي سعيد الإصطخري، إلا أن أبا ~~حنيفة قال: (لكل واحد منهما أن يفسخ الإجارة عند انقضاء الشهر، فإذا لم ~~يفعلا حتى مضى يوم من الشهر الثاني.. فليس لواحد منهما أن يفسخ) . # وقال مالك: (الإجارة صحيحة، وكلما مضى شهر.. استحق دينارا، إلا أنها غير ~~لازمة) . # دليلنا: أن قوله: (كل شهر) لا نهاية له، وإذا كانت مدة الإجارة مجهولة.. ~~لم تصح، كما لو قال: أجرتك زمانا، ولأن الشهر الأول وإن كان معلوما، إلا ~~أنه # PageV07P305 # أضيف إلى مجهول، والمعلوم إذا أضيف إلى مجهول.. صار الجميع مجهولا، فصار ~~كما لو قال: أجرتك داري هذه ودار أخرى بمائة. # وإن قال: أجرتك داري هذه سنة من هذا الوقت، فإن قال: سنة عددية، أو سنة ~~بالأيام.. كانت الإجارة ثلاثمائة وستين يوما، وإن قال: سنة هلالية.. كانت ~~الإجارة اثني عشر شهرا، تمت الشهور أو نقصت. # فإن عقد الإجارة في آخر جزء من الشهر.. اعتبر جميع شهور السنة بالأهلة، ~~وإن عقد الإجارة بعد أن مضى جزء من الشهر، أو بقي منه جزء بعد العقد.. ~~اعتبر ما بقي من هذا الشهر، وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة، وتمم الشهر ~~الأول بالعدد بعد الأحد عشر. # فإن قال: أجرتك سنة وأطلق، ولم يقل: عددية ولا ms2190 هلالية.. انصرف ذلك إلى ~~الهلالية؛ لأنها هي السنة المعهودة في الشرع؛ لقوله تعالى: {يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] [البقرة: 189] . # وإن أجره سنة شمسية، أو رومية، أو فارسية.. فذكر الشيخ أبو حامد، ~~والمحاملي، وابن الصباغ: أن الإجارة لا تصح؛ لأن هذه السنة تزيد على السنة ~~الهلالية، وتلك الزيادة غير معلومة، بل تختلف، فإنها سنة تكون: ثلاثمائة ~~وخمسة وستين يوما وربع يوم، وسنة تكون: ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ونصف ~~يوم، وسنة تكون: ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وثلاثة أرباع يوم، إلا أن تكون ~~هذه الزيادة معلومة عند المتعاقدين، فتصح الإجارة. فإن جهلا ذلك أو ~~أحدهما.. لم تصح. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فقال: إذا أجره سنة شمسية.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تصح؛ لأنه على حساب النسيء فيه أيام، والنسيء حرام؛ لقوله ~~تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] [التوبة: 37] . وأراد ~~بقوله: (النسيء) ما ذكروه من التقدم والتأخر لأجل الزيادة والنقصان في ~~السنة؛ لأن النسيء المذكور في الآية: أن العرب كانت تؤخر تحريم المحرم إلى ~~صفر. # والثاني: تصح؛ لأن مدة الإجارة معلومة، فهو كالنيروز، والمهرجان. # PageV07P306 ### | فرع: شرط بيان جنس الانتفاع بالمؤجر # إذا قال: أكريتك هذه الأرض، وأطلق، ولم يبين جنس الانتفاع بها.. لم يصح؛ ~~لأن الأرض تكرى للزرع، وللغراس، وللبناء، فإذا لم يبين واحدا منها.. لم ~~يصح، وإن قال: أكريتكها لتزرع فيها زرع كذا.. صح، وإن قال: أجرتكها لتزرعها ~~ما شئت، أو لتزرعها أضر الزرع.. صحت الإجارة؛ لأن أي زرع زرعه.. فهو مأذون ~~له فيه، وإن قال: لتزرعها، وأطلق.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو العباس: لا يصح؛ لأن الزروع يختلف ضررها في الأرض. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يصح؛ لأن الإطلاق يعم الزروع، وقد ثبت أنه ~~لو قال: لتزرعها ما شئت، أو لتزرعها أضر الزروع.. صح، فإذا أطلق.. حمل على ~~العموم. # وإن أراد أن يغرسها أو يبني فيها.. لم يكن له ذلك؛ لأن ضررهما أكثر من ~~ضرر الزرع. ### | فرع: أجرة الأرض للغراس # ] : فإن قال: أجرتك هذه الأرض لتغرسها الغرس الفلاني.. صح، وإن قال: ms2191 ~~لتغرسها ما شئت، أو لتغرسها أضر الغروس.. صح، وإن قال: لتغرسها، وأطلق.. ~~ففيه وجهان، كالزرع، الأصح: أنه يجوز. # فرع: [استأجر أرضا للغراس فزرعها] : وإذا استأجر أرضا للغراس.. فله أن ~~يزرع فيها؛ لأن ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس. # فرع: [أجره ليزرع وليغرس ولم يبين] : # إذا قال: أكريتك هذه الأرض، فازرعها أو اغرسها، أو قال: فازرعها أو ~~اغرسها ما شئت.. قال الشافعي: (فالكراء جائز) . وقال المزني: الأشبه - ~~بقوله -: # PageV07P307 # لا يجوز؛ لأنه عقد على زرع وغرس ولم يبين قدر كل واحد منهما، فكان ~~مجهولا. # واختلف أصحابنا في تأويلها: # فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: ليس تأويلها ما ذكره المزني، وإنما ~~تأويلها: أنه اكتراها ليغرسها كلها إن شاء، أو ليزرعها كلها إن شاء؛ لأنه ~~إذا اكتراها للغراس.. فقد استفاد به الزرع؛ لأنه أقل ضررا، فإذا ذكره كان ~~تأكيدا. فأما إذا أراد زرع بعضها وغرس بعضها.. لم يصح؛ لما ذكره المزني. # وقال أبو الطيب بن سلمة: بل الإجارة صحيحة؛ لأنه إذا استأجر على أن يزرع ~~ويغرس.. فقد استأجرها للأمرين معا، فكذلك إذا استأجرها على أن يزرع أو ~~يغرس.. صح، ويكون له زرع نصفها وغرس نصفها؛ لأن الإضافة تقتضي التسوية، كما ~~لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو. # والأول أصح؛ لأن الشافعي قد قال في " الأم ": (إذا قال: أجرتك هذه الأرض ~~لتغرس بعضها، وتزرع بعضها.. لم يصح) . ### | مسألة: إكراء البهائم # مسألة: [جواز إكراء البهائم] : # قال الشافعي: (وإكراء الإبل جائز) . # وجملة ذلك: أن إكراء الإبل والخيل والبغال والحمير والبقر جائز؛ لقوله ~~تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} ~~[النحل: 8] [النحل: 8] . ولم يفرق بين المملوك والمكترى، وقوله تعالى: {ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] [البقرة: 198] . # قال ابن عباس: (أراد بذلك: ليس عليكم جناح أن تحجوا وتكروا جمالكم) . # وهذا إجماع لا خلاف فيه. # إذا ثبت هذا: فإن البهائم تكرى، لا سيما للركوب والحمل عليها والعمل، # PageV07P308 # فإن أراد أن يكتري بهيمة للركوب.. جاز أن يكتري بهيمة معينة، وجاز أن ~~يكتري بهيمة موصوفة في الذمة. (فالمعينة) ms2192 : أن يقول: أكرني هذا الجمل، أو ~~هذا الفرس. و (الموصوفة) : أن يقول: أكرني جملا، أو دابة، أو بغلا، أو ~~حمارا، ويذكر النوع والذكورية، والأنوثية؛ لأن الغرض يختلف بذلك؛ لأن ~~الأنثى أسهل في الركوب من الذكر. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا كان في الجنس الواحد نوعان مختلفان في السير.. ~~فهل يجب ذكر بيانه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب ذكره؛ لأن سيرهما يتفاوت. # والثاني: لا يجب؛ لأن التفاوت يقل. # ولا بد أن يكون الراكب معلوما، ولا يكون معلوما إلا بالمشاهدة. # وقال أصحاب مالك: يجوز الإطلاق في ذلك؛ لأن أجسام الناس متقاربة في ~~الغالب. وهذا غير صحيح؛ لأن الناس مختلفون في الطول والثقل، ويتفاوتون ~~تفاوتا لا يمكن ضبطه بالوصف. # وأما ما يوطأ به المركوب: فإن أطلق ذلك، ولم يذكره.. وجب له أن يوطأ بما ~~جرت العادة أن يوطأ بمثله، فإن كان المركوب فرسا.. وطأه بالسرج واللجام، ~~وإن كان بغلا أو حمارا.. وطأه بالإكاف والبرذعة، وإن كان جملا.. وطأه ~~بالقتب والزاملة. # وإن ذكر محملا أو كنيسة.. كان له أن يركب به، ولا بد أن يكون المحمل ~~معلوما، ويصير معلوما بالمشاهدة، وهل يصير معلوما بالوصف؟ فيه ثلاثة أوجه، ~~حكاها الشيخ أبو إسحاق: # أحدها: يصير معلوما بالوصف، كما قلنا في السرج والقتب. # PageV07P309 # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أن محامل بغداد وخوارزم وكنائسهم تصير ~~معلومة بالوصف؛ لأنها خفيفة لا تختلف في العادة، وأما محامل خراسان ~~وكنائسها: فلا تصير معلومة بالوصف؛ لأنها ثقال تختلف في العادة. # والثالث - وهو الصحيح -: أنها لا تضبط بالوصف؛ لأنها تختلف اختلافا ~~متباينا، ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ الوجه الأول. # وقال ابن الصباغ: ولا بد أن يقول: يكون المحمل مغطى أو مكشوفا؛ لأن الغرض ~~يختلف فيه، ولا عرف فيه، فإذا ذكر: أنه مغطى.. فهل يصح أن يطلق الغطاء؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الصيمري، المشهور: أنه يصح؛ لأن ما يغطى به لا يختلف اختلافا ~~متباينا، فيغطيه بلبد، أو نطع، أو خرق. فإن شرط شيئا.. تعين ما شرط، وله ms2193 أن ~~يغطي بمثله وأخف منه. # وهل يشترط بيان ما يوطأ به فوق المحمل؟ فيه وجهان، وأصحهما: أنه لا يجب، ~~ويحمل على ما جرت به العادة. ### | فرع: يذكر المكاري ما يصطحبه المسافر من حاجات وأمتعة # وأما المعاليق التي يحتاج إليها في السفر، مثل: القدر والدلو والحبل ~~والقربة والركوة، فإن ذكرها المكتري وكانت معلومة، إما بالمشاهدة، أو ~~بالوصف.. صح، وإن أطلق، وقال: وتحمل المعاليق.. فهل يصح؟ # قال الشافعي: (الكراء فاسد) . قال: (ومن الناس من قال: هو جائز استحسانا، ~~ويحمل على العرف) . واختلف أصحابنا فيها: # PageV07P310 # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه مختلف، فلا بد من بيانه. # والثاني: يصح، ويحمل على العرف، وهو الوسط؛ لأنه لا يتفاوت، فهو كغطاء ~~المحمل والكنيسة. # ومنهم من قال: لا يصح، قولا واحدا؛ لأن الشافعي لا يقول بالاستحسان. ### | فرع: ليس للراكب اصطحاب ما لا يعتاد # قال الصيدلاني: فإذا اكترى دابة تركب بسرج ولجام.. لم يكن للمكتري أن ~~يعلق عليه المعاليق، كالسفرة، والسطيحة، والقربة؛ لأنه خلاف العادة. # فرع: [اشتراط المسافة أو قدر وقتها] : # وأما قدر السير ووقته: فإن شرط أن يركبها كل يوم شيئا معلوما، إما ~~فرسخين، أو ثلاثة مما تقدر أن تمشي فيه مثل تلك البهيمة.. صح العقد، وحملا ~~عليه. # قال القاضي أبو الطيب: إلا أن يكون ذلك الطريق مخوفا، فلا يجوز تقدير ~~السير فيه؛ لأن السير ليس إلى اختيارهما. # وإن لم يشرطا سيرا مقدرا في كل يوم، فإن كان لتلك الطريق منازل معروفة، ~~وجرت العادة بالمسير فيه بزمان مخصوص من ليل أو نهار.. صح العقد، وحملا على ~~ما جرت به العادة في تلك الطريق، كما قلنا فيمن باع بدينار وأطلق، في بلد ~~فيه نقد متعارف. # وإن لم يكن لتلك الطريق منازل معروفة، ولا وقت يمشي فيه.. لم يصح العقد ~~مع # PageV07P311 # الإطلاق، كما قلنا فيمن باع بدينار وأطلق، في بلد لا نقد فيه غالب. # قال أبو إسحاق المروزي: إذا أكرى إلى مكة في زماننا.. فلا بد أن يذكر ~~المراحل؛ لأن السير في هذا الزمان سير لا ms2194 تطيقه الحمولة. ### | فرع: مكان النزول للمكتري يحمل على العرف # وإن كان العرف في تلك الطريق النزول في بلدة، فإن اتفقا على موضع النزول ~~في البلد.. جاز، وإن اختلفا: فقال المكتري: ننزل وسط البلد؛ لأنه أحفظ ~~للمتاع، وقال المكري: بل ننزل في طرف البلد؛ لأنه أقرب لرعي الإبل، أو قال ~~أحدهما: ننزل في هذا الجانب، وقال الآخر: بل ننزل في الجانب الآخر.. حمل ~~الأمر على ما جرت به العادة في نزول القوافل في تلك البلد. # فرع: [تعيين مكان النزول] : # قال الطبري: فإذا استأجر بهيمة ليركبها من بغداد إلى البصرة، وكان منزله ~~في البصرة، فإن قال: إلى طرف البصرة، أو إلى منزلي فيها.. صح العقد، وحملا ~~على ذلك، وإن أطلقا.. فهل تصح الإجارة؟ فيه وجهان. فإذا قلنا: تصح.. فهل ~~تنتهي الإجارة إذا بلغ إلى طرف البصرة، أو لا تنتهي حتى يبلغ منزل المكتري؟ ~~فيه وجهان. ### | مسألة: اكترى مركبة لحمولته # فأما إذا أراد أن يكتري الحمولة للحمولة، و (الحمولة) - بضم الحاء -: ~~الشيء الذي يحمل. و (الحمولة) - بفتح الحاء -: البهيمة التي تحمل. قال الله ~~تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} [الأنعام: 142] [الأنعام: 142] . # قال أهل التفسير: (الحمولة) : الكبار، و (الفرش) : الصغار. # إذا ثبت هذا: فإن اكترى ظهرا للحمولة، فلا يفتقر إلى ذكر جنس الظهر، ولا # PageV07P312 # إلى نوعه، بل يقول: أكرني ظهر بهيمة لتحمل لي كذا وكذا، إلى موضع كذا ~~وكذا، فيصح؛ لأنه لا غرض في معرفة جنس الظهر ونوعه؛ لأن الغرض تحصيل حمل ~~المتاع، فعلى أي بهيمة حمله المكري من جمل، أو بغل، أو حمار.. فقد حصل ~~المقصود، بخلاف اكتراء البهيمة للركوب؛ لأن الغرض يختلف باختلاف البهيمة، ~~فلذلك لم يكن بد من بيان البهيمة. # وأما المتاع المحمول: فلا بد من معرفة جنسه، أنه طعام، أو حديد، أو قطن؛ ~~لأن تعب البهيمة يختلف باختلافه وإن استوى في القدر؛ لأن الحديد وما أشبهه ~~يقع على موضع واحد من الظهر، ولا يأخذ جميع الظهر، والقطن وما أشبهه يقع ~~على جميع الظهر، وتدخل فيه الريح، ففي كل واحد منهما ثقل ms2195 من وجه، وخفة من ~~وجه، فلذلك وجب بيانه. # ولا بد من معرفة قدره، فإن كان المتاع مشاهدا.. وجب عليه بيانه، وإن قال: ~~أكرني ظهرا على حمل هذا القطن، أو على حمل هذه الصبرة.. صح وإن لم يعرفا ~~وزن القطن، ولا كيل الصبرة، كما قلنا في البيع. وإن لم يشاهده، ولكن وصفه ~~بالوزن أو بالكيل.. صح؛ لأنه يصير معلوما بذلك. # وأما الظروف التي فيها المتاع: فإن كانت معلومة بالمشاهدة.. جاز، وإن لم ~~تكن مشاهدة، فإن كان المتاع موصوفا بالوزن.. لم يفتقر إلى معرفة جنس الظرف؛ ~~لأنها تكون من جملة الوزن، وإن كان المتاع معلوما بالكيل.. فلا بد من معرفة ~~ظرفه، إما بالمشاهدة، أو بالوصف؛ لأنه يختلف بالثقل والخفة. # قال الشافعي: (إلا أن يكون من الغرائر الجبلية، فيجوز أن يطلق؛ لأنها لا ~~تختلف اختلافا متباينا، فكان تسميتها كافيا) . # قال ابن الصباغ: ويذكر المدة التي يحمل فيها، والموضع الذي يحمل إليه، ~~كما قلنا في الركوب # PageV07P313 # قال الطبري: وإذا استأجره ليحمل له متاعا إلى بلد، فبلغ به طرف ذلك ~~البلد.. فللمكري حط المتاع هناك. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه أن يبلغ به إلى منزل المكتري في ذلك البلد) . # دليلنا: أن المعقود عليه هو الحمل إلى البلد، واسم البلد يقع على طرفه. ### | فرع: اكترى البهيمة ليحمل عليها ما لا تطيقه # وإن اكترى منه بهيمة ليحمل عليها متاعا لا تقدر عليه البهيمة، أو ليحمل ~~عليها ما شاء.. لم يصح؛ لأن حملها لما لا تقدر عليه يؤدي إلى قتلها، وقوله: ~~(ما شاء) يدخل فيه ما يقتلها، وقتلها لا يجوز. # فرع: [اكتراء البهيمة لإدارة الرحى] : # وإن اكترى دابة لإدارة الرحى.. فلا بد أن تكون البهيمة معلومة، إما ~~بالمشاهدة، أو بالصفة، ولا بد أن يعلم الحجر بالمشاهدة لا بالصفة؛ لأن عمل ~~البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته. ولا بد من تقدير الطحن، إما بالزمان، بأن ~~يقول: يوما أو يومين، أو بالعمل، بأن يقول: لطحن قفيز أو قفيزين. # وإن استأجر بهيمة لإدارة الدولاب.. فلا بد أن تكون البهيمة معلومة ~~بالمشاهدة، أو بالصفة، ms2196 ولا بد أن يعلم الدولاب؛ لأن تعب البهيمة يختلف ~~باختلافه، ولا يعلم إلا بالمشاهدة؛ لأنه يختلف ولا يضبط بالصفة، ويقدر ذلك ~~بالزمان؛ لأنه لا يصير معلوما إلا بذلك. # وإن اكتراها ليسقي عليها بالغروب.. فلا بد من معرفة الغرب؛ لأنه يختلف، ~~ويقدر ذلك بالزمان أو بعدد الغروب، ولا يجوز أن يقدر بسقي الأرض مشاهدة ولا ~~موصوفة؛ لأن ما تروى به الأرض من الماء مجهول. # PageV07P314 # فرع: [استئجار بهيمة للحرث] : # وإن استأجر ظهرا للحرث.. فلا بد من معرفة الظهر بالمشاهدة أو بالوصف، ولا ~~بد أن يشاهد رب البهيمة الأرض المحروثة؛ لأن تعب البهيمة يختلف باختلاف ~~صلابة الأرض ورخاوتها، وذلك لا يضبط بالوصف، ويصح تقدير المنفعة هاهنا ~~بالعمل، بأن يقول: أجرني هذا الظهر لأحرث عليه هذه الأرض، أو نصف الأرض. # وإن استأجره ليحرث هذه الأرض.. صح، ولا يفتقر إلى بيان جنس الظهر؛ لأن ~~المقصود حرث تلك الأرض، فيصح وإن لم يذكر جنس الظهر، كما قلنا في حمل ~~المتاع. وهل يصح أن يكتري ظهرا مشاهدا أو موصوفا على أن يحرث عليه مدة ~~معلومة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه مجهول. # والثاني: يصح، وهو الأصح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ غيره؛ ~~لأن المنفعة تصير معلومة بذلك. # وإن اكترى ظهرا غير مشاهد ولا موصوف ليحرث عليه مدة.. لم يصح، وجها ~~واحدا؛ لأن ذلك يختلف. # فرع: [اكتراء الظهر للدياس أو الجارحة للصيد] : # ويجوز أن يستأجر الظهر على دياس الزرع، فإن كان على دياس زرع معين.. لم ~~يفتقر إلى ذكر جنس الظهر؛ لأن المقصود دياسه، فهو كحمل المتاع. # وإن كان على دياس مدة.. لم يصح حتى يعلم الظهر، إما بالمشاهدة، أو ~~بالوصف. # PageV07P315 # ويجوز أن يستأجر جارحة الصيد، ولا يصح حتى يعلم الجارحة، إما بالمشاهدة، ~~أو بالوصف؛ لأن الجوارح تختلف، ولا بد من ذكر جنس الصيد الذي ترسل عليه ~~الجارحة؛ لأن لكل صيد تأثيرا في إتعاب الجارحة. ### | مسألة: الاستئجار لرعي الأغنام # وإن استأجره ليرعى له غنما معينة.. تعين العقد بها، فإن تلفت قبل انقضاء ms2197 ~~مدة الإجارة.. قال ابن الصباغ: فإن أصحابنا قالوا: تنفسخ الإجارة، ولا يكون ~~للمستأجر إبدالها، وإن تلف بعضها.. انفسخ خفيه العقد، وإن توالدت.. لم ~~يلزمه أن يرعى أولادها. # قال ابن الصباغ: وعندي أنه إذا عين الغنم.. جاز له إبدالها، كما إذا ~~استأجر دابة ليركبها.. جاز له أن يركبها مثله. # وإن استأجره ليرعى له الغنم مدة وأطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أنه لا يصح؛ لأن لكل قدر من ~~الغنم تأثيرا في إتعاب الراعي. # والثاني - وهو قول ابن الصباغ -: أنه يصح، ويرعى له ما جرت العادة أن ~~يرعى الواحد من رعاة الغنم، فإذا تلف شيء منها.. أبدله، وإذا توالدت.. رعى ~~أولادها؛ لأن العادة جرت بأن الأولاد تتبع الأمهات في الرعي. ### | فرع: استئجار كحال للعين # وإن استأجر كحالا ليكحل له عينه.. جاز له؛ لأنه عمل جائز يمكن تسليمه، ~~ويقدره بالمدة، فإن قدره بالبرء.. لم يجز؛ لأنه لا يعلم متى يبرأ. # ولا يجب الكحل على الكحال؛ لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة، فإن شرط الكحل ~~على الكحال.. ففيه وجهان: # PageV07P316 # أحدهما: يجوز؛ لأن العادة جرت به عليه، ولأنه يشق على العليل تحصيل ~~الدواء، فجوز ذلك، كالرضاع. # والثاني: أن الإجارة باطلة، وهو الأصح؛ لأن ذلك في معنى بيعتين في بيعة ~~فإن اشترى منه الكحل، واستأجره على الكحل في عقد واحد.. فقد جمع بين بيع ~~وإجارة، وفي ذلك قولان، مضى ذكرهما. # وإن استأجره ليصبغ له ثوبا بصبغ من عند الصباغ، أو ليكتب له كتابا بحبر ~~من الكاتب، فإن قلنا: يجوز اشترط الكحل على الكحال.. صح هاهنا أيضا. وإن ~~قلنا هناك: لا يصح.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لما ذكرناه في الكحل. # والثاني: يصح؛ لأنه بيع للصبغ والحبر والعمل، والكتاب فيه تسليم الصبغ ~~والحبر؛ لأنه مقدر بذلك. ### | مسألة: استئجار امرأة للرضاع والحضانة # ] : وإن استأجر امرأة على إرضاع صبي.. صحت الإجارة؛ لقوله تعالى في ~~المطلقات: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] . ~~والأجرة لا تكون إلا في إجارة. # فإن استأجرها على الحضانة، وهي حفظ الصبي، وتربيته، ودهنه، ms2198 وكحله، وغسل ~~خرقه، وتنظيفه.. لزمها ذلك دون الإرضاع. وإن استأجرها على إرضاعه وحضانته.. ~~لزمها ذلك. # واختلف أصحابنا هل المقصود الحضانة، واللبن تبع، أو المقصود اللبن ~~والحضانة تبع؟ # فمنهم من قال: المقصود هو اللبن، والحضانة تبع؛ لأن الله تعالى قال: # PageV07P317 # {فإن أرضعن لكم} [الطلاق: 6] . فذكر الإرضاع، ولم يذكر الحضانة، والإرضاع ~~إنما ينصرف إلى اللبن دون الحضانة. # ومنهم من قال: المقصود الحضانة، واللبن تبع، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ ~~لأن اللبن عين، والأعيان لا تستباح بعقد الإجارة متبوعا، وإنما تستباح على ~~وجه التبع لغيرها، ألا ترى أن من استأجر بئرا ليشرب منها.. لم يصح، وإن ~~استأجر دارا وفيها بئر ماء.. جاز أن يستقي منها تبعا للدار؟ وأما الآية: ~~فلأن الرضاع يشتمل على حضانة ولبن، فما قابل الحضانة منها.. كان أجرة، وما ~~قابل اللبن.. كان ثمنا؛ لأن الأعيان لا تستباح بالإجارة، وقول الله تعالى: ~~{وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] [النساء: 25] . تغليب للأكثر منهما؛ لأن من ~~شأن العرب إذا جمعت بين شيئين أن تغلب الأكثر، فعلم أن الحضانة هي ~~المقصودة. # وإن استأجرها على الإرضاع، ولم يذكر الحضانة.. فهل يلزمها الحضانة؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يلزمها ذلك؛ لأن العادة جارية بأن المرضعة تتولى ذلك. # والثاني: لا يلزمها؛ لأن المذكور في العقد هو الإرضاع، وذلك لا يتناول ~~أكثر من سقي اللبن. # إذا ثبت هذا: فمن شرط صحة الإجارة على الإرضاع: أن يعلم الصبي، ولا يصير ~~معلوما إلا بالمشاهدة؛ لأنه لا يضبط بالوصف، وتقدر المنفعة فيها بالمدة؛ ~~لأن تقديرها بالعمل لا يمكن. # ولا تصح الإجارة حتى يشترط أنها ترضعه في بيتها، أو في بيت أبي الصبي؛ ~~لأن الغرض يختلف بذلك؛ لأن للأب غرضا في أن ترضعه في بيته، لكي يشرف على ~~ولده، ولها غرض في أن ترضعه في بيتها؛ لأنه أسهل لها، ولكي لا تبتذل في ~~القعود في بيوت الناس. # فإن استأجرها الأب بأجرة من مال الصبي.. جاز؛ لأن نفقته في ماله. # وإن استأجرها الأب بأجرة في ذمته.. قال الشيخ أبو حامد: صح، ولزم الأب # PageV07P318 # الأجرة؛ لأن الصبي إن لم ms2199 يكن له مال.. فنفقته على الأب، وإن كان له مال.. ~~فقد تطوع الأب بالأجرة من ماله، وما تطوع به الإنسان بعقد.. لزمه. ### | فرع: تأجير المتزوجة نفسها للإرضاع # إذا كان للمرأة زوج، فأجرت نفسها للإرضاع بإذن الزوج.. صحت الإجارة ~~ولزمت؛ لأن الحق لهما، وإن أجرت نفسها للإرضاع بغير إذنه.. ففيه وجهان، ~~حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: تصح؛ لأن العقد يتناول محلا غير المحل الذي يتناوله عقد النكاح؛ ~~لأنه لا يملك خدمتها ولا إرضاعها. # والثاني: لا يصح؛ لأنه يستحق الاستمتاع بها في كل وقت، وفي تصحيح عقد ~~الإرضاع عليها ما يمنعه من الاستمتاع بها. # فإذا قلنا: لا تصح.. فلا كلام، وإن قلنا: تصح.. فللزوج فسخ الإجارة؛ ~~لأنها تعوق استمتاعه. # وإن أجرت نفسها للإرضاع، ثم تزوجت.. لم يكن للزوج فسخ هذه الإجارة؛ لأنها ~~سابقة لحقه، وإن أجرت نفسها، ثم أقرت: أنها قد كانت تزوجت برجل قبل ~~الإجارة، وصدقها الزوج.. ثبتت الزوجية بينهما، ولم يكن للزوج فسخ هذه ~~الإجارة؛ لأن الإجارة قد لزمت في الظاهر، فلا يقبل قولها فيما يؤدي إلى ~~فسخها. # وكل موضع لزمت فيه الإجارة، ولم يكن للزوج فسخها.. فهل يمنع الزوج من ~~وطئها؟ فيه وجهان: # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 330] : يمنع من وطئها، وهو قول أحمد؛ ~~لأنه لا يؤمن أن تحبل، فينقص اللبن. # وقال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: لا يمنع الزوج من وطئها؛ ~~لأن # PageV07P319 # استمتاعه بها حق له متحقق، وجواز الحبل من الوطء أمر مظنون، فلم يسقط حقه ~~المتحقق بأمر المظنون. # فعلى هذا: ليس للزوج أن يطأها في وقت إرضاع الصبي، وإنما يطؤها إذا نام ~~الصبي، أو إذا روي باللبن. ### | فرع: استئجار المرأة العبد لخدمة الخلوة # ] : قال الطبري في " العدة ": إذا استأجرت امرأة عبدا لخدمة الخلوة.. لم ~~تصح الإجارة. # وقال أبو حنيفة: (تصح الإجارة، والخدمة حرام) . وكذلك: لو استأجر حرة ~~أجنبية منه لخدمة الخلوة.. لم تصح الإجارة. # وفي الأمة وجهان. وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أن الإجارة وقعت لخدمة خاصة، وهي ممتنعة؛ لكونها محرمة، فلم يصح ~~العقد كمن استأجر شيئا ms2200 لا منفعة فيه. ### | مسألة: الاستئجار لحفر بئر ونحوه # وإن استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا.. صح، ولا بد من تقدير العمل. # قال ابن الصباغ: وذلك يحصل بأمرين، إما بأن يقدره بالمدة، بأن يستأجره ~~ليحفر له شهرا أو شهرين، أو بالعمل، فإن كانت بئرا.. ذكر قدر عمقها، وقدر ~~دورها. وإن كان نهرا.. ذكر طوله وعرضه وعمقه. # قال ابن الصباغ: فإن كانت الإجارة على أن يحفر له مدة.. لم يفتقر إلى ~~معرفة # PageV07P320 # الأرض التي يحفر فيها، وإن كانت على أن يحفر له أذرعا معلومة.. فلا بد من ~~مشاهدة الأرض التي يحفر فيها؛ لأنها تختلف بالصلابة والرخاوة، وإن استأجره ~~على أن يحفر له أذرعا معلومة.. فعلى الحافر أن يخرج التراب الذي يحصل ~~بالحفر؛ لأنه لا يمكنه أن يحفر إلا بإخراج تراب ما حفر، فإن تهور شيء من ~~تراب ما حفره من جانبي البئر.. لم يلزم الحافر إخراج ذلك، بل على المستأجر ~~أن يخرج ذلك؛ لأنه سقط من ملكه، ولم يتضمنه عقد الإجارة، فهو كما لو سقط في ~~البئر بهيمة لمالك البئر. # فإن حفر الأجير، فوصل إلى حجر في البئر يمكنه حفرها.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: يلزمه حفرها إذا أمكنه وإن شق عليه؛ ~~لأنه قد التزم الحفر بالعقد. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا يلزمه حفرها؛ لأنها مخالفة لما شاهد من ~~الأرض. # وإن وصل إلى حجر لا يمكنه حفرها، أو نبع فيها ماء لا يمكنه معه الحفر وقد ~~بقي من الذرعان التي استأجره عليها بعضها.. انفسخت الإجارة فيما بقي، وهل ~~ينفسخ فيما مضى؟ فيه طريقان، كما قلنا فيمن اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل ~~القبض. # فإذا قلنا: ينفسخ فيما مضى.. سقط المسمى، ووجب للأجير أجرة المثل فيما قد ~~عمل. # وإذا قلنا: لا ينفسخ.. ثبت لكل واحد منهما الخيار في الفسخ لأجل ما بقي، ~~فإن فسخا، أو فسخ أحدهما.. سقط المسمى، ووجب للأجير أجرة المثل لما قد عمل. ~~وإن لم يفسخ واحد منهما.. قال ابن الصباغ: وجب للأجير من المسمى بقدر ما ms2201 ~~عمل، ولا يقسط ذلك على عدد الأذرع؛ لأن ذلك يختلف، لأن أعلى البئر أسهل في ~~نقل التراب، ولكن يقال: كم أجرة ما قد عمل؟ وكم أجرة ما بقي؟ ويقسم المسمى ~~عليهما. # PageV07P321 ### | فرع: الاستئجار لحفر القبر # ] : وإن استأجره لحفر قبر.. فليس عليه رد التراب إلى القبر بعد وضع الميت ~~فيه. وقال أبو حنيفة: (عليه ذلك) . # دليلنا: أن المعقود عليه هو الحفر، وقد وجد ذلك، فلا يلزمه غيره. ### | فرع: الاستئجار على البناء # ويجوز الاستئجار على البناء، ويجوز تقدير ذلك بالزمان، بأن يقول: ~~استأجرتك لتبني لي يوما أو شهرا بآجر، أو أحجار، أو طين، أو لبن. # ويجوز تقديره بالعمل، بأن يقول: لتبني لي حائطا بآجر، أو حجر، أو طين، أو ~~لبن، ويذكر طوله وعرضه وسمكه. # ويجوز أن يستأجره ليضرب له اللبن، ويقدره بالمدة أو بالعمل، فإن قدره ~~بالعمل.. ذكر عدد اللبن، ويذكر طولها وعرضها وسمكها. # قال ابن الصباغ: فإن كان القالب معلوما.. جاز أن يطلق، كما إذا كان ~~المكيال معلوما معروفا.. جاز إطلاقه في السلم. # وإن قال: بهذا القالب.. قال القاضي أبو الطيب: صح، وقال ابن الصباغ: في ~~هذا نظر، وينبغي أن لا يصح، كما لو علق السلم على مكيال بعينه. # ولا بد أن يذكر موضع الضرب؛ لأنه يختلف بقرب الماء منه وبعده؛ لأن نقل ~~الماء والتراب على الأجير. # PageV07P322 ### | فرع: استئجار الحمام # إذا استأجر حماما.. صحت الإجارة؛ لأنه يمكنه الانتفاع به مع بقاء عينه، ~~فهو كالدور. # إذا ثبت هذا: فلا بد أن يشاهد المستأجر بيوت الحمام؛ لأن الغرض يختلف ~~باختلاف صغيرها وكبيرها، ولا بد أن يشاهد القدر؛ لأن الغرض يختلف باختلاف ~~صغيرها وكبيرها، ويشاهد بئر الحمام؛ لأن البئر إذا كانت عميقة وبعيدة من ~~الحمام.. كانت أكثر مؤنة من القريبة القليلة العمق، ويشاهد موضع الوقود، ~~ومطرح الرماد، والموضع الذي يستنقع فيه الماء إذا خرج من الحمام؛ لأنه إذا ~~كان بعيدا عميقا.. ذهب الماء سريعا، وإذا كان قريبا من الحمام غير عميق.. ~~امتلأ ترابا. # وكذلك: إذا أراد أن يشتري حماما.. فلا يصح حتى يشاهد جميع ms2202 هذه المواضع؛ ~~لما ذكرناها. ### | فرع: الاستئجار ليعلمه سورة ما من القرآن # وإن استأجره على أن يعلمه سورة من القرآن.. لم تصح حتى يعينا السورة؛ لأن ~~السور تختلف، وإن استأجره ليعلمه عشر آيات من سورة بعينها.. فهل يصح من غير ~~أن يعين آيات منها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المرأة ~~التي له وهبت نفسها - لرجل: (ما تحفظ من القرآن؟) قال: سورة البقرة والتي ~~تليها، قال: (قم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك» . # PageV07P323 # والثاني: لا يصح؛ لأن الأعشار تختلف. # وأما الخبر: فقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «زوجتكها بما ~~معك من القرآن» . # وإن صح الخبر.. حملناه على: أنه عقد له النكاح بتعليم عشرين آية معينة، ~~وإنما أعاد ذكر ذلك.. حكاية لما وقع عليه العقد، بدليل: أن قوله: «قم ~~فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك» ليس بنكاح. # وهل تفتقر صحة الإجارة على تعليم القرآن إلى أن يعين الحرف الذي يعلمه ~~إياه، كحرف نافع، أو ابن كثير، أو غيرهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر إليه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للرجل: «زوجتكها بما معك من القرآن» . ولم يفرق، ولأن هذه الحروف كلها ~~مأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة عليه، فجاز أن يعلمه ما شاء ~~منها، كما لو اشترى منه قفيزا من صبرة.. فإن له أن يدفع إليه القفيز من أي ~~جانب شاء منها. # والثاني: لا تصح الإجارة حتى يبين الحرف؛ لأن بعض القراءات أشد من بعض، ~~وبعضها أكثر من بعض. # PageV07P324 # قال الشيخ أبو حامد: وقيل: إن قراءة ابن كثير أكثر من قراءة غيره، وإذا ~~كان كذلك، وكان الإطلاق مجهولا.. فلم تصح. # فرع: [نسيان المستأجر ما تعلمه أو بعضه] : # وإن استأجره على أن يعلمه سورة أو آيات معلومة، فإن علمه ثلاث آيات، ثم ~~نسيها المستأجر.. لم يلزم الأجير إعادة التعليم، وجها واحدا. # وإن علمه بعض آية، فنسيها المستأجر قبل أن يفرغ من تعليم باقيها.. لزم ~~الأجير إعادة تعليمها، وجها ms2203 واحدا؛ لأن بعض الآية لا يقع به الإعجاز. # وإن علمه آية أو آيتين، فنسي.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يكون المستأجر قابضا، فيلزم الأجير إعادة التعليم؛ لأن ~~الإعجاز لا يقع بأقل من ثلاث آيات؛ لأنه قدر به سورة قصيرة. # والثاني: يكون المستأجر قابضا؛ لأن الآية من جنس الإعجاز، فأشبهت الثلاث. # فرع: [الاستئجار مدة لتعليم القرآن] : # وإن استأجره ليعلم ابنه الصغير القرآن مدة معلومة.. صحت الإجارة. # وهل تدخل الجمع في المدة من غير أن يستثنيها؟ سمعت شيخنا الإمام زيد بن ~~عبد الله اليفاعي رحمة الله عليه يقول: يحتمل أن تكون على وجهين مأخوذين من ~~الوجهين، فيمن استأجر ظهرا ليركبه في طريق، وقد جرت العادة بأن ينزل الراكب ~~في بعض تلك الطريق للرواح عن الدابة، هل يلزم المكتري ذلك بالإطلاق؟ # PageV07P325 ### | مسألة: الاستئجار لأحد المناسك # ] : وإن استأجره للحج والعمرة.. لم تصح حتى يبين أنه إفراد، أو تمتع، أو ~~قران؛ لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك. وهل تفتقر صحة الإجارة إلى أن يبين ~~موضع الإحرام؟ ذكر الشافعي - رحمه الله - في موضع: (أن ذلك شرط) ، وذكر في ~~موضع آخر: (أن ذلك ليس بشرط) . واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : ذهب أكثرهم إلى: أنها على قولين: # أحدهما: أن ذلك شرط؛ لأن الغرض يختلف باختلاف الميقات، وتختلف الأجرة ~~باختلاف المواقيت. # والثاني: أن ذلك ليس بشرط؛ لأن له عرفا في الشرع، وهو ميقات البلد، ~~فانصرف إليه الإطلاق، كمن باع بنقد مطلق في بلد فيه نقد غالب. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين: # فحيث قال: (يشترط ذكر موضع الإحرام) إذا كان للبلد ميقاتان مختلفان. # وحيث قال: (لا يشترط) أراد: إذا لم يكن للبلد إلا ميقات واحد. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: هي على حالين آخرين: # فحيث قال: (يشترط) إذا كان الحج عن حي؛ لأن له اختيارا يرجع إليه. # وحيث قال: (لا يشترط) إذا كان المحجوج عنه ميتا؛ لأنه لا يمكن الرجوع إلى ~~اختياره. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: لا يشترط ms2204 بيان موضع الإحرام، فإن شرط على الأجير ~~أن يحرم من موضع، إما من الميقات، أو قبله.. لزمه ذلك. وإن أطلق.. لزمه ~~الإحرام من ميقات ذلك البلد. # وإن قلنا: يشترط بيان موضع الإحرام، فإن عين الميقات أو قبله.. لزمه أن ~~يحرم # PageV07P326 # منه، وإن عين له دون الميقات.. لم يصح؛ لأنه يمر على الميقات وهو مريد ~~للنسك بلا إحرام، وإن أطلق.. كانت الإجارة فاسدة. # فإن أحرم الأجير عن المستأجر.. انعقد الإحرام عن المستأجر؛ لأنه فعله عنه ~~بإذنه، فوقع عنه وإن كان العقد فاسدا، كما لو وكله وكالة فاسدة ليشتري له ~~عينا، فاشتراها له.. فإن الملك فيها للموكل. ### | مسألة: إجارة الحلي # ولا تصح الإجارة إلا بأجرة معلومة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~استأجر أجيرا.. فليبين له أجرته» ، ولأن عقد يقصد به العوض، فلم يصح من غير ~~ذكر العوض، كالبيع، وفيه احتراز من النكاح؛ لأنه لا يقصد به العوض. # ويجوز أن يستأجر حلي الذهب بالذهب والفضة، وحلي الفضة بالفضة والذهب. # قال الصيمري: ومن أصحابنا من توقف في إجارة حلي الذهب بالذهب، وحلي الفضة ~~بالفضة. وليس بصحيح؛ لأن المعقود عليه هو منفعة الذهب لا عين الذهب، فلم ~~يكن فيه ربا. ### | فرع: استئجار منفعة عين بمنفعة عين أخرى # ويجوز أن يستأجر منفعة عين بمنفعة عين أخرى، سواء كانت من جنسها أو من ~~غير جنسها. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز أن تكون المنفعتان من جنس، بأن يستأجر دارا ~~بمنفعة دار أخرى، فإن كانتا مختلفتين، بأن يستأجر منفعة عبد بمنفعة دار.. ~~صح) . # PageV07P327 # ودليلنا: أنهما منفعتان يجوز إجارتهما، فجاز أن يستأجر إحداهما بالأخرى، ~~كما لو كانتا مختلفتين. # إذا ثبت هذا: فلا تصح الإجارة إلا بأجرة معلومة القدر؛ لما ذكرناه من ~~الخبر، ولأنه عقد معاوضة.. فلم يصح بعوض مجهول، كالبيع. # فإن استأجر أجيرا كل يوم بطعام معلوم، من بر، أو ذرة، أو شعير، أو غير ~~ذلك مما يجوز السلم فيه.. صح؛ لأنه عوض يجوز أن يكون ثمنا في البيع، فجاز ~~أن يكون عوضا في الإجارة، كالدراهم والدنانير. # وإن استأجره ms2205 بطعامه الذي يأكله كل يوم وكسوته.. لم تصح الإجارة، وبه قال ~~أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجوز ذلك في إجارة المرضعة وحدها) . # وقال مالك، وأحمد: (يجوز ذلك في كل أجير) . # دليلنا: أن هذا عوض في عقد.. فلم يجز أن يكون مجهولا، كالبيع. # وعلى أبي حنيفة: أن كل ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع.. لا يجوز ~~أن يكون أجرة في الرضاع، كالدراهم المجهولة. # فإن قالوا: فقد قال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] ~~[البقرة: 233] . إلى أن قال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] [البقرة: 233] . # قلنا: المراد بهذا: بيان نفقة الزوجة، فنص على وجوب نفقتها في حالة ~~الإرضاع؛ لينبه على وجوبها في كل حال؛ لأنها إذا وجبت مع تشاغلها بالإرضاع، ~~فمع عدم التشاغل أولى. ### | فرع: الاستئجار لحمولة معينة # ] : فإن قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة بعشرة دراهم.. صح، كما لو ~~اشتراها بعشرة دراهم. # وإن قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم.. صحت # PageV07P328 # الإجارة؛ لأن جملة الصبرة معلومة، وأجزاء الأجرة معلومة، بخلاف ما لو ~~قال: أجرتك هذه الدار: كل شهر بدرهم.. فإنه لا يصح؛ لأنه ليس للشهور غاية ~~تنتهي إليها، ولقفزان الصبرة حد يعلم بالتفصيل. # وإن قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة كل عشرة أقفزة بعشرة دراهم، وما ~~زاد فبحساب ذلك.. صحت الإجارة؛ لأن أجزاء الأجرة قد علمت، وأن كل قفيز في ~~مقابله درهم، وما زاد بحساب ذلك، فهو كما لو قال: لتحمل لي هذه الصبرة كل ~~قفيز بدرهم، فإن قال: استأجرتك لتحمل لي من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم.. لم ~~تصح؛ لأن (من) للتبعيض، ولا يدري كم يحمل منها؟ # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله - قال: (ولو اكترى حمل مكيلة، وما ~~زاد فبحسابه.. فهو في المكيلة جائز، وفي الزيادة فاسد، وله أجرة مثله) . ~~واختلف أصحابنا في تأويلها. # فقال أبو إسحاق المروزي: تأويلها: هو أن يقول: استأجرتك لتحمل لي هذه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم، وتحمل لي صبرة أخرى - لم يشاهدها الأجير - بهذا ~~الحساب، أي: ما ms2206 زاد على الصبرة المشاهدة فبحسابها.. فتصح الإجارة في ~~المشاهدة، وتبطل في التي لم يرها، ولا يكون في الحاضرة قولان؛ لأنهما ~~صفقتان، فلا تبطل إحداهما لبطلان الأخرى. ولو قال: استأجرتك لتحمل لي هذه ~~الصبرة والصبرة الأخرى كل قفيز بدرهم.. لبطل العقد في الغائبة، وفي الحاضرة ~~قولان. # ومنهم من قال: تأويلها: أن يقول: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة - وهي ~~عشرة أقفزة - كل قفيز بدرهم، وما زاد فبحساب ذلك.. فتصح في العشرة؛ لأنها ~~متحققة، ولا تصح في الزيادة؛ لأنها مبهمة الوجود. # ومنهم من قال: تأويلها: أن تكون له صبرة حاضرة، فقال: استأجرتك لتحمل هذه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم، فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك.. فتصح في # PageV07P329 # الصبرة وما يحمله بعد ذلك، فقد وعده بأن تكون أجرته مثل ذلك، فلا يؤثر في ~~العقد، ولا يلزمه الوعد. # ومنهم من قال: تأويلها: أن يقول: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة كل عشرة ~~أقفزة بعشرة دراهم، وما زاد فبحساب ذلك.. فيجوز في العشرة، ولا يجوز فيما ~~زاد عليها. وهذا غير صحيح؛ لأنا قد قلنا: إن هذا عقد صحيح. ### | فرع: الاستئجار للطحن أو للرعي بجزء من كل # قال أبو علي في " الإفصاح ": إذا استأجره ليطحن له حنطة بربعها.. لم يصح. ~~وإن استأجره ليطحن له ثلاثة أرباعها بربعها.. صح. # قلت: وعلى قياس ما قال أبو علي الطبري: إذا استأجره ليرعى له بهيمة مدة ~~معلومة بربعها.. لم تصح الإجارة، وإن استأجره ليرعى له ثلاثة أرباعها ~~بربعها.. صحت الإجارة. # فإن قيل: كيف يتصور له أن يرعى ثلاثة أرباعها؛ لأنه لا يتأتى له ذلك إلا ~~برعي جميعها؟ # فالجواب: أنه لا يمتنع مثل ذلك في الإجارة، ألا ترى أنه يجوز له أن ~~يستأجر نصف ظهر ليركبه، وإن كان لا يتصور إلا بركوب جميعه، وإنما يملك ~~منفعة نصفه، ثم يتهايآن؟ وكذلك: لو كان بين رجلين بهيمة.. جاز لأحدهما أن ~~يستأجر غيره على رعي نصيبه منها، ثم يكون القيام بها واجبا على الأجير ~~والمالك الآخر. ### | فرع: استئجار الشريك # فرع: [جواز استئجار الشريك] : قال الطبري: وإن ms2207 كان بين رجلين حنطة مشتركة ~~بينهما.. جاز لأحدهما أن يستأجر الآخر على طحن نصيبه منها، أو على حمله إلى ~~موضع آخر. # PageV07P330 # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . # دليلنا: أن ما تقبل جنبيته الإجارة.. صح عقدها على ما هو منفعة؛ لأن ~~منفعة الشريك كمنفعة الدابة. ### | فرع: الاستئجار على جزاف # إذا كانت الإجارة مشاهدة، إلا أنها جزاف لا يعرفان قدرها، مثل: أن ~~يستأجره بصبرة طعام لا يعلمان كيلها، أو بملء كفه دراهم قد شاهداها ولم ~~يعلما عددها.. فهل يصح؟ ينظر فيه: # فإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة.. ففيه قولان، كما قلنا فيمن أسلم ~~دراهم جزافا على طعام أو غيره. # وإن كانت الإجارة على منفعة معينة، مثل: أن يستأجر بهيمة ليركبها إلى ~~بلد، أو استأجره ليخيط له بها ثوبا.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان؛ لأن الإجارة عقد على معدوم، فهي ~~كالسلم. # و [الثاني] : منهم من قال: يصح، قولا واحدا؛ لأن المنافع أجريت مجرى ~~الأعيان؛ لأنها متعلقة بعين حاضرة، والسلم يتعلق بموجود ومعدوم. ### | فرع: الإجارة على منفعة # وما عقد من الإجارة على منفعة معينة، مثل: أن يقول: أجرني هذا الجمل ~~لأركبه شهرا، أو لأركبه إلى موضع كذا، أو أجرني عبدك هذا ليخيط لي هذا ~~الثوب، أو ليخيطه بكذا وكذا.. فيصح أن تكون الأجرة في هذه الإجارة معينة، ~~وفي الذمة. # PageV07P331 # (فالمعينة) : أن يقول: بهذا الدينار، أو بهذه الدراهم.. فيجوز قبض ~~الدينار في المجلس، وبعد التفرق منه. # والتي (في الذمة) : بأن يقول: بعشرة دراهم في ذمتي؛ لأن ذلك بمنزلة بيع ~~العين بثمن معين، وبثمن في الذمة، فإذا كانت الأجرة في هذه الإجارة في ~~الذمة.. نظرت: فإن شرطا تعجيلها.. وجب تعجيلها، وإن شرطا تأجيلها.. كانت ~~مؤجلة، وإن أطلقا ذلك.. كانت معجلة، ووجب تسليمها. # وقال أبو حنيفة: (إذا أطلقا ذلك.. فالقياس يقتضي: أن المكتري كلما قبض ~~جزءا من المنفعة.. وجب عليه تسليم ما في مقابله من الأجرة، ولكن يشق ذلك) . # فعلى هذا: يجب كلما مضى يوم من المدة.. وجب تسليم ما في مقابلته من ms2208 ~~الأجرة، واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعطوا الأجير أجره قبل أن ~~يجف رشحه» ، وروي: (عرقه) . # ودليلنا: أنه عقد لو شرط فيه تعجيل العوض.. كان معجلا، فاقتضى إطلاقه ~~تعجيل العوض، كالبيع. # وقولنا: (لو شرط فيه تعجيل العوض.. كان معجلا) احتراز من القراض ~~والكتابة، فإن القراض لو شرط فيه تعجيل العوض.. لم يتعجل، ولو شرط في ~~الكتابة تعجيل العوض.. لبطلت. # وأما الخبر: فنحمله على إذا شرط تعجيل الأجرة، بأن يستأجره يوما، ويشترط ~~تأجيل الأجرة إلى آخر اليوم، وعلى أن الأجير قد يعرق بابتداء العمل. # فإن قبض المستأجر العين التي استأجرها، واستوفى المنفعة منها، أو عمل ~~الأجير العمل الذي استؤجر عليه.. استقرت الأجرة، كما قلنا فيمن اشترى عينا ~~وقبضها.. فإن الثمن يستقر عليه. # PageV07P332 # وإن قبض المستأجر العين المستأجرة، ومضى زمان يمكنه أن يستوفي منها ~~منفعته ولم يستوفها، أو جاء المؤاجر بالعين المؤاجرة وعرضها على المستأجر ~~فلم يقبضها، ومضى زمان قد كان يمكنه استيفاء المنفعة فيه.. استقر على ~~المستأجر المسمى. # وقال أبو حنيفة: (لا يستقر عليه حتى يستوفي المنفعة) . # دليلنا: أنه مكنه من الاستيفاء.. فوجب عليه البدل، كالمبيع إذا تلف في يد ~~المشتري. ### | فرع: الانتفاع بعين مستأجرة بأجرة فاسدة # فإن استأجر عينا إجارة فاسدة وقبضها، فإن انتفع بها المستأجر.. وجب عليه ~~أجرة المثل، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه أقل الأمرين من المسمى، أو أجرة المثل) . # دليلنا: أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح.. ضمن بجميع القيمة في العقد ~~الفاسد، كبيع الأعيان. # وإن لم ينتفع بها المستأجر.. وجبت عليه أجرة المثل، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه شيء) . # دليلنا: أن كل ما لو تلف تحت يده بعقد صحيح ضمنه.. وجب أن يضمنه إذا تلف ~~تحت يده بعقد فاسد، كالأعيان في البيع، وعكسه الأعيان في الهبة، فإنها لما ~~لم يضمنها إذا تلفت تحت يده بهبة صحيحة.. لم يضمنها إذا تلفت تحت يده بهبة ~~فاسدة. # إذا ثبت هذا فإن الشيخ أبا إسحاق ذكر في " المهذب ": إذا استأجر عينا ~~إجارة # PageV07P333 # صحيحة، ms2209 وقبضها، ومضى زمان يمكنه فيه الاستيفاء.. استقر عليه المسمى. وإن ~~عرضت عليه العين المستأجرة، ومضى زمان يمكنه الاستيفاء.. استقرت الأجرة. ثم ~~قال بعد هذا: فإن كان هذا في إجارة فاسدة.. استقرت عليه أجرة المثل. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أن هذه المسألة في الإجارة الفاسدة إنما تكون ~~معطوفة على الأولى، وهو إذا قبض العين، لا على الثانية، وهو إذا عرض عليه ~~العين؛ لأن الأجرة إنما تستقر عليه لأحد أمرين: إما أن يكون العقد صحيحا، ~~أو يتمكن من استيفاء المنفعة، أو بأن تتلف المنفعة تحت يده، ولم يوجد هاهنا ~~أحدهما. ### | [مسألة: ما يستأجر في الذمة يدفع حالا] # وما عقد من الإجارة على منفعة في الذمة.. فيجوز أن تكون المنفعة حالة، ~~ولا يجوز أن تكون المنفعة مؤجلة، مثل: أن يقول: استأجرتك على تعجيل خياطة ~~هذا الثوب حالا. ويجوز أن تكون المنفعة مؤجلة، مثل: أن يقول: استأجرتك على ~~تحصيل خياطة هذا الثوب إلى أول شهر كذا؛ لأن المنفعة في الذمة كالمسلم فيه، ~~والمسلم فيه يصح أن يكون حالا مؤجلا، وإن أطلق ذلك.. اقتضى الحلول، كما ~~قلنا في السلم إذا لم يذكره مؤجلا. # وتنعقد هذه الإجارة بلفظ السلم، فيقول: أسلمت إليك دينارا في ذمتي، أو ~~هذا الدينار بمنفعة ظهر من صفته كذا وكذا؛ لأركبه إلى بلد كذا وكذا، وتنعقد ~~بلفظ الإجارة، بأن يقول: أجرني ظهرا من صفته كذا وكذا؛ لأركبه إلى موضع ~~كذا. # وسئل الشيخ أبو حامد عمن قال: استأجرت منك ظهرا في ذمتك، من صفته كذا ~~وكذا؛ لأركبه شهرا، أتسلمه إلى الشهر الفلاني غير متصل بالعقد؟ فتوقف، ~~وقال: أنا أنظر فيه، فقال بعض أصحابه: عندي أنه يجوز؛ لأن المنفعة في هذه # PageV07P334 # الإجارة يصح أن تتقدر بالمدة وبالعمل، فلما جاز أن تتقدر بالعمل.. جاز أن ~~تتقدر بالمدة، ولا يجوز أن تكون الأجرة هاهنا مؤجلة؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الكالئ بالكالئ» . و (الكالئ بالكالئ) : هو بيع ~~النسيئة بالنسيئة، ولأن هذه الإجارة في معنى المسلم فيه، ورأس مال السلم لا ~~يصح أن ms2210 يكون مؤجلا. وهل يشترط هاهنا قبض الأجرة في المجلس قبل أن يتفرقا؟ ~~ينظر فيه: # فإن عقد الإجارة بلفظ السلم.. اشترط قبض الأجرة قبل أن يتفرقا، كما قلنا ~~في السلم. # وإن عقد بلفظ الإجارة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يشترط قبضه في المجلس قبل التفرق اعتبارا باللفظ. # والثاني: يشترط قبضه قبل التفرق، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق اعتبارا ~~بالمعنى، ومثل هذين الوجهين الوجهان في قبض رأس مال السلم في المجلس إذا ~~عقد السلم بلفظ البيع، وقد مضى ذكرهما. ### | فرع: استيفاء المنفعة يوجب المسمى من الأجرة # فإن استأجر منه ظهرا في ذمته ليركبه إلى بلد، أو ليركبه شهرا، فأحضر ~~المؤاجر ظهرا، وقبضه المستأجر، وركبه إلى تلك البلد، أو إلى مثلها، أو ركبه ~~شهرا.. استقر عليه المسمى؛ لأنه استوفى المعقود عليه. # وإن لم يركبه، وأمسكه في يده زمانا يمكنه استيفاء المعقود عليه.. فالذي ~~يقتضي المذهب: أن الأجرة تستقر، ويلزمه أن يرد الظهر؛ لأن منفعة الظهر تلفت ~~تحت يده، فهو كما لو استوفاها. # وإن عرض المؤاجر الظهر على المستأجر، فامتنع من قبضه.. فالذي يقتضي ~~المذهب: أن المؤاجر يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض له الظهر منه، فإن ركبه ~~المستأجر، وإلا.. أجره الحاكم له، كما قلنا فيمن أسلم إلى رجل في شيء فأحضر ~~المسلم إليه المسلم فيه، فامتنع المسلم من قبضه. # PageV07P335 ### | فرع: الاستئجار على تحصيل الحج # ] : وإن استأجره على تحصيل حج.. جاز أن يكون على حج في هذه السنة، وجاز ~~أن يكون على حج في سنة بعدها، كما قلنا في الإجارة على الأعمال في الذمة. ~~فإن عين الحج في سنة، فمضت تلك السنة، ولم يحج الأجير.. لم تنفسخ الإجارة؛ ~~لأن هذه السنة محلها، ولم يتعين بها، فصار بمنزلة تأخير الدين عن محله. وهل ~~للمستأجر الخيار في فسخ الإجارة؟ # قال أبو إسحاق المروزي: إن كانت الإجارة عن ميت.. لم يكن للمستأجر فسخ ~~الإجارة؛ لأنه لا يمكنه التصرف في الأجرة، ولا بد من استئجار غيره. # قال الشيخ أبو حامد: إلا أن يخشى إفلاس الأجير.. فيرفعه الوصي إلى ~~الحاكم؛ ليفسخ ms2211 الإجارة عليه، ويسترد منه الأجرة. # فإن قيل: هلا قلتم: يجوز فسخ الإجارة عليه، ويسترد منه الأجرة هاهنا؛ ~~لأنه ربما استأجر غيره بأقل منه؟ # قيل: هذا أمر مظنون، فلا ينفسخ العقد لأمر مظنون. # وإن كانت الإجارة عن حي.. جاز له فسخ الإجارة؛ لأن له أن يتصرف في ~~الأجرة. ### | فرع: لا يعقد الإجارة على منفعة مؤجلة # وما عقد من الإجارة على منفعة معينة.. لا يجوز مؤجلا، مثل: أن يقول: ~~أكرني هذا الظهر لأركبه إلى موضع كذا، تسلمه إلى أول الشهر الفلاني منفصلا ~~عن العقد.. فإن ذلك لا يصح، كما نقول فيمن باع عينا، واشترط تأخير قبضها عن ~~حال العقد.. فإن ذلك لا يصح. # وإن استأجره ليحج بنفسه، فإن كان في الحرم.. لم تصح هذه الإجارة إلا في ~~أشهر الحج، ليمكنه الشروع في الحج عقيب العقد، وإن كان في غير الحرم.. جاز ~~عقدها قبل أشهر الحج بقدر مدة يمكنه الوصول فيها إلى الميقات أول أشهر ~~الحج، وهكذا: # PageV07P336 # إن استأجره ليحج ماشيا، وكان المشاة يخرجون قبل ذلك.. جاز العقد قبل ذلك ~~للحاجة. ### | مسألة: استئجار بعض منفعة # ] : ويجوز أن يكتري جملا معينا ليركبه عقبة في الطريق، وتكون منفعته في ~~باقي الطريق لمالكه، ويجوز أن يكتري الرجلان من رجل جملا معينا يتعاقبان ~~عليه في الطريق. # وقال المزني: لا تصح هذه الإجارة في الجمل المعين، إلا أن يكون الظهر ~~موصوفا في الذمة فتصح؛ لأن الإجارة المعينة لا يدخلها الأجل، وإذا ركب ~~أحدهما بعد الآخر.. لم تتصل منفعة الثاني بالعقد، فلم تصح. # والأول هو المنصوص؛ لأن ملك كل واحد منهما مقارن للعقد، وإنما يتأخر حق ~~أحدهما لأجل القسمة، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو ابتاع رجلان صبرة ~~بينهما. # إذا ثبت هذا: فإن كان لتلك الطريق عادة فيما يركب كل واحد من المتعاقدين، ~~مثل: أن يركب أحدهما يوما، والآخر يوما، أو يركب أحدهما أميالا معروفة، ~~والآخر مثله.. حملا على ذلك. # وإن طلب أحدهما أن يركب ثلاثة أيام، ويركب الآخر ثلاثة أيام.. قال ~~الشافعي: (لم يكن له ذلك) ؛ لأن ms2212 في ذلك إضرارا على الماشي وعلى المركوب، ~~ولأن الإنسان إذا ركب وهو غير تعب.. خف على المركوب، وإذا ركب وهو بعد كلال ~~وتعب.. وقع على المركوب كالميت، فأتعب المركوب. # PageV07P337 # وإن لم يكن في تلك الطريق عادة فيما يركبه المتعاقبان.. لم يصح العقد حتى ~~يبينا ما يركبه كل واحد منهما. # قال الشيخ أبو حامد: ولو اتفقا على: أن يركب كل واحد منهما ثلاثة أيام ~~بثلاثة أيام.. لم يجز؛ لما فيه من الضرر على المركوب وغيره. # وأما من يبدأ بالركوب منهما: فإن اتفقا عليه.. فلا كلام، وإلا.. أقرع ~~بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. ### | مسألة: لزوم عقد الإيجار # وإذا تم عقد الإجارة.. فإنه يكون لازما، وليس لأحدهما أن يفسخه من غير ~~عيب يجده، وبه قال مالك، والثوري. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزم من جهة المكتري، فمتى حدث له عذر فيما استأجر ~~له، مثل: أن يستأجر دكانا للبز فيحترق بزه، أو يذهب رأس ماله، أو يفلس، أو ~~اكترى جمالا للحج فبدا له منع الحج، أو مرض، أو اكترى دارا في بلد ليسكنها، ~~فخرج من تلك البلد، وما أشبه ذلك.. فله فسخ الإجارة) . # دليلنا: أنه عقد معاوضة محضة لازم من أحد الطرفين، فكان لازما من الطرف ~~الآخر، كالبيع. # فقولنا: (عقد معاوضة) احتراز من الرهن. # وقولنا: (محضة) احتراز من الكتابة. # وقولنا: (لازم من أحد الطرفين) احتراز من القراض. # والله أعلم وبالله التوفيق. # PageV07P338 ### | باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما # إذا اكترى ظهرا للركوب.. كان ما يحتاج إليه للتمكن من الركوب على المكري، ~~مثل: السرج واللجام للفرس، والإكاف للبغل، والبرذعة للحمار، والخطام للجمل، ~~والبرة التي في أنفه، والحزام، والقتب، والحقيبة تحت القتب؛ لأن كون الظهر ~~عريا يتأذى الإنسان بركوبه. # ولا يمشي الجمل بغير زمام، ويتصعب الفرس بغير لجام. وما يحتاج إليه ~~للوطاء والترفه.. فهو على المكتري، كالمحمل، والكنيسة، والغطاء الذي ~~فوقهما، والمضربة التي تكون تحت الكنيسة؛ لئلا تتحرك الكنيسة. # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: وكذلك: الحبل الذي يشد به أحد المحملين ~~إلى الآخر، والحبل ms2213 الذي يشد به المحمل على الجمل، فهو على المكتري؛ لأنهما ~~من آلة المحمل. # قالا: وأما شد أحد المحملين إلى الآخر: فاختلف أصحابنا فيه: # ف[الأول] : منهم من قال: إنه على المكتري؛ لأن ذلك من تمام المحمل ~~وإصلاحه للركوب، فهو كتأليف المحمل. # والثاني: إنه على المكري، وهو الأصح؛ لأنه يراد للتمكن من الركوب، فهو ~~كشد المحمل على الجمل. # PageV07P339 # وأما صاحب " المهذب ": فحكى الوجهين فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر، ~~يعني: الحبل. ### | فرع: لوازم المؤجر تابعة له # وإذا أكراه دارا، أو دكانا.. فعلى المكري تسليم المفتاح إلى المكتري؛ ~~لأنه لا يتمكن من الانتفاع بالدار إلا بالمفتاح، إذ به يفتحها، فهو كالباب ~~عليها. وكل ما ذكرنا: أنه على المكري إذا تلف في يد المكتري من غير تفريط ~~منه.. لم يضمنه، ويجب على المكري إبداله، كما لو انكسر جذع من الدار. ### | فرع: تجهيز الدابة وأجرة دليل الطريق والسائق # وعلى المكري رفع المحمل والكنيسة إلى ظهر الجمل، وشدهما عليه بالحبل، ~~وحطهما؛ لأنه لا يتواصل إلى الركوب إلا بشد ذلك عليه، ولأن العادة جرت أن ~~الجمال يتولى ذلك. # وأما أجرة دليل الطريق: فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب أو المتاع في ~~بلد.. فإن ذلك على المكري؛ لأن عليه تحصيل ذلك، وهذا من جملة التحصيل. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا إن استأجر منه جملا ليحمله عليه إلى مكة أو ~~غيرها من المواضع.. فإن أجرة الدليل على المكري؛ لأن عليه أن يحمله إلى ذلك ~~الموضع. # وإن كانت الإجارة على ظهر بعينه يسلمه إليه.. فإن أجرة الدليل على ~~المكتري؛ لأنه ليس على المكري أكثر من تسليم الظهر، وقد فعل. # PageV07P340 # وأما سائق الظهر وقائده: فذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه على المكري من غير ~~تفصيل. # وذكر الشيخ أبو حامد، والمحاملي: أنه كأجرة الدليل على ما مضى. # فرع: [ما يجب على الجمال أن يفعله لأجل الراكب] : # وكل ما لا يمكن الراكب فعله على الجمل والحاجة داعية إليه.. فعلى الجمال ~~أن يوقف الجمل حتى ينزل الراكب، ويفعله على الأرض، وذلك كالغائط، والبول، ~~والطهارة؛ ms2214 لأنه لا يمكنه فعل ذلك على الظهر، ويصلي الفرض على الأرض؛ لأنه ~~لا يصح فعلها على الظهر. قال الشافعي: (وليس للجمال أن يستعجله في الصلاة، ~~ولا للراكب أن يطول الصلاة، بل تكون خفيفة في تمام) . # وكل ما يمكن الراكب أن يفعله على الظهر، مثل: الأكل، والشرب، وصلاة ~~النفل.. فلا يلزم الجمال أن يوقف له الجمل لأجله؛ لأنه يمكنه فعل ذلك وهو ~~راكب. # وعلى الجمال أن يبرك الجمل للمرأة عند ركوبها ونزولها؛ لأن العادة جرت ~~أنهن يركبن وينزلن والجمل بارك، فحمل مطلق العقد عليه، ولأن المرأة عورة، ~~فلا يؤمن إذا ركبت أو نزلت والجمل قائم أن ينكشف شيء من عورتها. وأما ~~الرجل: فإنه يركب وينزل والجمل قائم؛ لأن العادة جرت بذلك، إلا أن يكون ~~الرجل زمنا، أو شيخا ضعيفا، أو سمينا لا يمكنه ذلك مع قيام الجمل، أو كان ~~مريضا.. فيلزم الجمال أن يبرك له الجمل؛ لأنه لا يقدر على ذلك من قيام. فإن ~~أكرى رجلا صحيحا، ثم مرض.. فعليه أن يبرك له الجمل، وإن أكراه وهو مريض، ~~فبرئ.. لم يلزمه أن يبرك له الجمل اعتبارا بحالة الركوب لا بحالة العقد. # PageV07P341 ### | فرع: عدم الإضرار بالمؤجر شرط في استعماله # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن اختلفا في الرحلة.. رحل لا مكبوبا ولا ~~مستلقيا) . واختلف أصحابنا في صورته: # فقال أبو إسحاق: (المكبوب) : أن يضيق قيد المحمل من مؤخر البعير، ويوسع ~~قيد المحمل من مقدم البعير، و (المستلقي) : أن يوسع مؤخره، ويضيق مقدمه. ~~فالمكبوب أسهل على الجمل، والمستلقي أسهل على الراكب. # ومنهم من قال: (المكبوب) : أن يضيق قيد المحمل من المقدم والمؤخر، و ~~(المستلقي) : أن يوسعهما. # وأي التأويلين كان.. فإن لا يجاب الجمال ولا الراكب إليه، بل يفعل ما جرت ~~العادة به، مما لا يضر بالمركوب ولا بالراكب. # قال ابن الصباغ: وكذلك: إذا اختلفا في جلوس الراكب.. رجع فيه إلى العادة. ~~ومن طلب منهما مفارقة القافلة، إما بالحث، أو بالتقصير.. لم يلتفت إليه إلا ~~برضا الآخر بذلك. ### | فرع: ما يجب في إكراء دار للسكنى # وإن ms2215 أكراه دارا للسكنى.. فعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش من الأذى؛ ~~لأنه من مؤن التمكين، فإن امتلأ في يد المكتري.. فعلى من تجب مؤنة إخراجه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه على المكري؛ لأن التمكين من الانتفاع يتعلق بذلك. # والثاني: أنه على المكتري؛ لأنه هو الذي شغله بذلك. # PageV07P342 # قال المسعودي [في " الإبانة: ق \ 335] : وعلى هذين الوجهين إخراج رماد ~~الحمام المستأجر، وتنقية الحوض الذي يخرج إليه الغسالة. # وعلى المكري تسوية الدعامة في الدار، وإصلاح المغلاق، وتطيين السطح، وإن ~~تكسر شيء من الخشب.. فعليه إبداله؛ لأن المكتري لا يمكن من الانتفاع إلا ~~بذلك. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 335] : وأما نصب باب جديد، أو إحداث ~~ميزاب، فينظر فيه: فإن لم يمكن الانتفاع بالدار حسب ما كان يمكن وقت العقد ~~إلا بنصب ذلك.. فعلى المكري ذلك، وإلا.. فلا. ### | مسألة: نفقة المركوب على المكري # وعلى المكري علف الظهر وسقيه؛ لأن التمكين من الانتفاع عليه، ولا يمكن ~~الانتفاع به إلا بذلك. فإن هرب الجمال.. فلا يخلو: إما أن يهرب بجماله، أو ~~يهرب بنفسه ويترك جماله. # فإن هرب بجماله.. نظرت: # فإن كانت الإجارة على ظهر في الذمة.. لم تنفسخ الإجارة بهرب الجمال؛ لأن ~~المعقود عليه في الذمة لم يتلف. فإن رفع المستأجر الأمر إلى الحاكم، وأثبت ~~الإجارة عنده.. فإن الحاكم ينظر: # فإن وجد للمكري مالا استأجر منه للمستأجر ظهرا؛ لأن المنفعة في ذمته، ~~فإذا تعذرت من جهته.. قام الحاكم مقامه، كما لو كان في ذمته لغيره دين، ~~فهرب.. فإن الحاكم يقضي الدين من ماله. # PageV07P343 # فإن لم يجد له مالا.. اقترض عليه من بيت المال، أو من رجل من الرعية ما ~~يكتري به الظهر، وإن لم يكن في بيت المال ما يقرضه، ولم يجد من يقرضه من ~~الرعية، فإن اختار المكتري أن يقرضه، فقبض الحاكم المال منه، واكترى له به، ~~أو فوض ذلك إلى أمين.. جاز، كما لو اقترض له من غيره، وإن أمر الحاكم ~~المكتري ليكتري لنفسه من ماله، ويكون ذلك قرضا على المكري.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فإن ms2216 الشافعي قال في " البويطي ": (لا يجوز ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يكون ~~وكيلا لغيره في القبض من نفسه) . وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 333] ~~في ذلك وجهين. # فإن تعذر عليه الاقتراض.. فالمكتري بالخيار: بين أن يقيم على الإجارة إلى ~~أن يجد المكري، فيطالبه بما عليه، وبين أن يفسخ الإجارة، وتكون الأجرة دينا ~~له في ذمة المكري؛ لأن المعقود عليه تعذر، فثبت له الخيار، كما لو أفلس ~~المشتري. # وإن كانت الإجارة على أجمال بأعيانها.. لم يكن للحاكم أن يكتري له غيرها؛ ~~لأن الإجارة وقعت على عينها، فلا يجوز إبدالها بغيرها، كما لو باعه عينا، ~~فهرب بها، ويكون المكتري هاهنا بالخيار: بين أن يفسخ الإجارة؛ لأنه استحق ~~المنفعة معجلة وقد تأخرت، فثبت له الخيار، وبين أن يصبر إلى أن يجد الجمال، ~~فيستوفي حقه. # فإن اختار فسخ الإجارة.. نظرت: # فإن كان قد استوفى بعض المنفعة.. انفسخت الإجارة فيما بقي، وهل تنفسخ ~~فيما مضى؟ فيه طريقان، كما قلنا فيمن اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض. # فإن قلنا: تنفسخ في الجميع.. رجع بجميع المسمى إن كان قد دفعه، ووجبت ~~عليه أجرة المثل لما قد استوفاه، فيقاصه الحاكم. # وإن قلنا: تنفسخ في الباقي.. كان له الخيار فيما مضى، فإن اختار الفسخ.. ~~فهو # PageV07P344 # كما لو قلنا: تنفسخ في الجميع، وإن اختار الإمضاء.. رجع بقسط ما بقي من ~~المسمى. # وإن كان لم يستوف شيئا من المنفعة.. انفسخ العقد في الجميع. فإن كان قد ~~سلم المسمى، وأقام البينة على ذلك عند الحاكم.. نظر الحاكم: # فإن وجد للمكري مالا.. دفع إلى المكتري ما سلمه من مال المكري. # وإن لم يجد له مالا.. كان ذلك دينا في ذمة المكري للمكتري إلى أن يجده، ~~ولا يقترضه الحاكم هاهنا للمكتري؛ لأن الدين في ذمة المكتري، فإذا اقترض له ~~من غيره.. كان ذلك دينا في ذمته، فلا يحصل في ذلك فائدة، ويفارق المنفعة؛ ~~لأنها من غير جنس المال المقترض، ولأن المنفعة تفوت بتأخيرها. # وإن لم يختر المكتري الفسخ.. نظرت: # فإن كانت الإجارة على مدة، بأن ms2217 اكترى منه الجمال ليركبها شهرا.. فإنه ~~كلما مضى جزء من الشهر.. انفسخ من الإجارة بقدره، فإن مضى الشهر قبل أن ~~يرجع الجمال.. انفسخت الإجارة، وكان الحكم فيها كما لو فسخ المستأجر. # وإن كانت الإجارة على عمل، مثل: أن يستأجر الجمال ليركبها إلى موضع كذا.. ~~لم تنفسخ الإجارة، ولكن متى وجد المستأجر الجمال التي اكتراها.. استوفى ~~منفعته منها. # فأما إذا هرب الجمال وترك الجمال في يد المكتري.. فإن الجمال قد هرب من ~~حقين: # أحدهما: النفقة على الجمال بالعلف والسقي. # والثاني: القيام رفع الأحمال وحطها. # فإن رفع المستأجر الأمر إلى الحاكم.. نظر الحاكم: # PageV07P345 # فإن وجد للجمال مالا.. أخذ منه ما يحتاج إليه لنفقة الجمال، وللقيام برفع ~~الحمال وحطها، وسوق الظهر وقوده. # إن لم يجد له مالا غير الجمال، فإن كان فيها فضل على ما يحتاج إليه ~~المكتري.. باع الحاكم منها بقدر ما يحتاج إليه لذلك، وإن لم يكن فيها فضل.. ~~اقترض عليه الحاكم من بيت المال إن كان فيه فضل، أو من رجل من الرعية. # وإن أراد أن يقترض من المكتري.. نظرت: # فإن قبض منه المال ودفعه إليه، أو إلى رجل من أهل القافلة لينفقه على ~~الجمال، أو استأجر من يرفع الأحمال ويحطها.. جاز ذلك. # وإن أمر الحاكم المكتري لينفق من ماله على ذلك قرضا على الجمال.. فهل ~~يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون مقبول القول فيما يستحقه على ~~غيره. # والثاني: يصح، وهو الأصح؛ لأنه موضع ضرورة؛ لأن إقامة أمين في ذلك يشق ~~ويتعذر؛ لأنه يحتاج إلى الخروج معها وإلى الإنفاق في الطريق، فجاز له ذلك؛ ~~لأن الحاكم قد لا يجد غيره. # ولا بد للجمال من علف وسقي. # فإذا قلنا بهذا: واختلف الجمال والمكتري في قدر ما أنفق عليها، فإن كان ~~الحاكم قد قدر له ما ينفق عليها كل يوم، فادعى: أنه أنفق ذلك، وخالفه ~~المكري.. فالقول قول المكتري فيه؛ لأن الحاكم قد قدر له ذلك، وهو أمين. # وقوله: إنه أنفق ذلك، مقبول، وإن كان الحاكم ms2218 لم يقدر له ما ينفق كل يوم، ~~وإنما أذن له في الإنفاق، فإن كان ما يدعيه النفقة بالمعروف.. فالقول قول # PageV07P346 # المكتري مع يمينه: أنه أنفق ذلك. وإن ادعى أكثر من ذلك.. لم يقبل قوله في ~~الزيادة؛ لأنه متطوع بها. # فإذا بلغ المكتري إلى الموضع الذي اكترى إليه.. فقد استوفى حقه، ويبيع ~~الحاكم شيئا من الجمال بقدر دين المكتري، ويقضيه إياه، فإن رأى الحاكم أن ~~يبقي باقيها إلى أن يعود صاحبها، ويبيع منها شيئا لينفق عليها.. جاز، وإن ~~رأى أن يبيع باقيها، ويحفظ ثمنها على صاحبها.. جاز. # وإن أنفق المكتري بغير إذن الحاكم، فإن قدر على الحاكم ولم يستأذنه.. لم ~~يرجع بشيء؛ لأنه متطوع، وإن لم يقدر على الحاكم، فإن أنفق من غير إشهاد، ~~ولا شرط الرجوع.. لم يرجع بشيء؛ لأنه متطوع، وإن أشهد شاهدين: أنه أنفق ~~ليرجع به على الجمال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يرجع؛ لأنه موضع ضرورة. # والثاني: لا يرجع؛ لأنه لم ينفق بإذن من له الإذن، فلا يرجع به. # وإن لم يجد من يشهده.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع؛ لما ذكرناه إذا أشهد مع وجود الحاكم. # والثاني: يرجع؛ لأن الجمال قد علم أنه لا بد للجمال من القيام بالعلف ~~والسقي. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في الإبانة " ق \ 333] : إذا لم يجد قاضيا، فأنفق.. فهل ~~يرجع به؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يرجع به. # والثاني: لا يرجع به. # والثالث: إن أشهد.. رجع به، وإن لم يشهد.. لم يرجع به. # PageV07P347 ### | مسألة: استيفاء مدة المأجور # ] : إذا استأجر عينا على عمل، فاستوفاه، أو استأجرها مدة، فمضت تلك المدة ~~وهي في يده.. فهل يلزم المكتري ردها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، وهو ظاهر النص، وبه قال مالك؛ لأنه قبضها لاستيفاء ما وجب ~~له، فإذا انقضت الإجارة.. كان ممسكا لها بغير إذن مالكها، فلزمه ردها، ~~كالعارية، وكما لو أطارت الريح ثوبا إلى بيته، وعرف مالكه.. فإن عليه رده ~~إليه. # فعلى هذا: إن كان لردها مؤنة.. لزمته تلك المؤنة. فإن تمكن من ردها، فلم ~~يردها حتى مضت مدة، ms2219 ثم تلفت.. لزمه أجرة المثل لتلك المدة، ولزمه قيمتها. # والوجه الثاني: لا يلزمه ردها، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها أمانة في يده، ~~فلا يجب عليه ردها إلا بالمطالبة، كالوديعة، وتقدير الإجارة بالمدة لا ~~يخرجها عن أن تكون أمانة بعد المدة، كما لو قال: أودعتك هذا شهرا.. فإنه في ~~الشهر بعده أمانة. # فعلى هذا: إذا مضت مدة بعد استيفاء منفعته.. لم يلزمه لها أجرة، إلا إن ~~استوفى منفعته منها، فتكون مؤنة الرد على المؤاجر. # فإن استأجر عينا، وشرط المؤاجر: أن على المستأجر ردها بعد انقضاء ~~الإجارة، فإن قلنا: يلزمه الرد من غير شرط.. كان هذا الشرط تأكيدا، وإن ~~قلنا: لا يلزمه الرد.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": يلزمه الرد؛ لأنه دخل في ~~العقد على ذلك. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: تبطل الإجارة؛ لأنه شرط ينافي مقتضى ~~الإجارة. # PageV07P348 ### | مسألة: هيئة سكنى الدار # إذا استأجر دارا للسكنى.. فليس من شرطه أن يفسر السكنى؛ لأنه لا يمكن ~~ضبطها بالوصف. # فعلى هذا: له أن يسكنها بنفسه وبغيره، وله أن يترك فيها الأمتعة التي لا ~~تدق سقوفها، ولا يترك فيها السرجين؛ لأنه يفسدها. # وهل له أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن الفأر ينقب الحائط لأجله. # والثاني: له ذلك؛ لأن ذلك متعارف في السكنى. # ولا يسكنها الحدادين والقصارين؛ لأن ذلك يوهن الجدران فيها. # وإن استأجر دارا ليسكنها وحده، فتزوج.. قال أبو حنيفة وصاحباه: (فله أن ~~يسكنها معه) . # وقال أبو ثور: (ليس له أن يسكنها معه) . قال الصيمري: وهو القياس. ### | فرع: استئجار القميص # وإن استأجر قميصا ليلبسه.. فله أن يلبسه ليلا ونهارا إذا كان مستيقظا، ~~وإن أراد أن ينام فيه.. نظرت: # فإن كان ليلا.. لم يجز؛ لأن ذلك غير متعارف. # وإن كان نهارا.. قال الصيمري: فإن كان ساعة أو ساعتين.. جاز؛ لأن ذلك ~~متعارف، وإن نام فيه أكثر النهار.. لم يجز؛ لأن ذلك غير متعارف. وليس له أن # PageV07P349 # يتزر به؛ لأن ذلك غير متعارف في لبس ms2220 القميص، وهل له أن يرتدي به؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك، كما قلنا في الاتزار به. # والثاني: له ذلك؛ لأنه أخف من اللبس. # وإن استأجره ليلبسه ثلاثة أيام ولم يذكر الليالي.. فهل تدخل الليالي؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الطبري في " العدة "، الأصح: تدخل. # وإن استأجره يوما كاملا.. فوقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فإن قال: ~~يوما، وأطلق.. قال الصيمري: كان ذلك من وقته إلى مثله من الغد. # وإن استأجره نهار يوم.. فوجهان، حكاهما الصيمري: # أحدهما: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # والثاني: من طلوع الشمس إلى غروبها. ### | فرع: اشتراط النزول في الطريق # وإن اكترى ظهرا ليركبه إلى بلد، فإن شرط المكري: أنه ينزل للرواح عن ~~الدابة، أو شرط المكتري: أنه لا ينزل للرواح عنها.. حملا على ما شرطا، وإن ~~أطلقا ذلك وقد جرت عادة الناس في النزول عن الدواب في تلك الطريق للرواح ~~عليها، فإن كان الراكب مريضا، أو امرأة، أو شيخا زمنا.. لم يلزمه النزول، ~~وإن كان رجلا صحيحا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه النزول؛ لأن العرف قد جرى بذلك، فصار كالمشروط. # والثاني: لا يلزمه؛ لأنه عقد الإجارة على جميع المسافة، وفي إيجاب النزول ~~إخلال ببعض ما عقد عليه، فلم يجب. # PageV07P350 ### | فرع: استئجار مركب مسافة معينة # وإن استأجر ظهرا ليركبه إلى مكة.. لم يكن له أن يحج عليه؛ لأن ذلك أكثر، ~~وإن استأجره ليحج عليه.. فله أن يركبه من مكة إلى عرفات، ومن عرفة إلى ~~المزدلفة، ثم إلى منى، ثم إلى مكة للطواف والسعي، وله أن يطوف عليه ويسعى، ~~وهل له أن يركبه من مكة إلى منى؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه من تمام الحج. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه قد حل من الإحرام. ### | مسألة: استئجار مركب لأجل نقل بضاعة # وإن اكترى ظهرا ليحمل عليه أرطالا من الزاد إلى بلد، فإن سرق الزاد، أو ~~تلف بغير الأكل.. فله إبداله، وإن نقص الزاد بالأكل المعتاد.. فهل له ~~إبداله؟ فيه قولان: # أحدهما: له إبداله، كما لو اكترى ظهرا ليحمل عليه ms2221 ثيابا إلى بلد، فباع في ~~الطريق بعضها.. فله أن يبدل مكان ما باع غيرها، ولأنه لا خلاف أنه إذا ~~اكتراه ليحمل له الماء.. فإن له أن يبدل مكان ما فني منه، فكذلك الزاد. # والثاني: ليس له إبداله؛ لأن العادة جرت أن الزاد لا يبقى في جميع مسافة ~~الطريق، وإنما ينقص بالأكل، فحمل ذلك على العرف. # وقال أبو إسحاق: القولان إذا كان الزاد من أول الطريق إلى آخره بسعر ~~واحد، لا يزيد ولا ينقص، فأما إذا كان الزاد في موضع من الطريق غاليا، وفي ~~موضع رخيصا.. فله أن يبدله مكان ما أكله، قولا واحدا؛ لأن له غرضا إذا ~~اختلف سعره أن لا يشتري من موضع واحد. # PageV07P351 ### | مسألة: لا يمنع من ضرب الدابة المعتاد # وإن استأجر دابة.. فله أن يضربها الضرب المعتاد للمشي؛ لما روي عن جابر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى منه جملا، وحمله عليه إلى المدينة، ~~وكان يضربه بالعصا» . # وله أن يكبحها باللجام، وهو: أن يجبذ لجامها بالعنان حتى يلوي رأسها، ~~ويرده إليه؛ لأن ذلك متعارف. ### | مسألة: استأجره لمنفعة فله أن يفوت بعضها # وإن استأجر عينا لمنفعة معينة.. فله أن يستوفي تلك المنفعة، أو مثلها، أو ~~دونها، مثل: أن يستأجر دابة ليركبها في طريق إلى بلد، فله أن يركبها في مثل ~~تلك الطريق في الأمن والسهولة والحزونة القدر، وكذلك: لو استأجرها ليركبها ~~في طريق حزن.. فله أن يركبها في طريق سهل لا يزيد عليه في القدر، وكذلك: لو ~~استأجرها ليركبها بنفسه.. فله أن يركبها من هو في مثل حاله في الطول والقصر ~~والهزال والسمن، وليس له أن يستوفي أكثر من المنفعة التي استأجر عليها، كما ~~قلنا فيمن استأجر أرضا للغراس.. فله أن يزرعها، ولو استأجرها للزرع.. لم ~~يغرس فيها. # ولو اكترى دابة بعينها، فأراد المكري أن يعطيه غيرها.. لم يلزم المكتري ~~قبولها. والفرق بينهما: أن المعقود عليه منفعة الدابة، فلم يكن له أن يدفع ~~إليه غيرها، كما لو باع منه دابة، وأراد أن يعطيه غيرها. وليس كذلك الراكب، ms2222 ~~فإنه هو المستوفي، فجاز أن يستوفي بنفسه وبغيره، كما لو كان له دين على ~~غيره.. فإن له أن يستوفيه بنفسه، وله أن يوكل من يستوفيه. # PageV07P352 ### | فرع: ما اكتراه له لا يغيره # فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن. لم يكن له أن يحمل عليه الحديد، وإن ~~اكتراه ليحمل عليه الحديد.. لم يكن له أن يحمل عليه القطن؛ لأن في كل واحد ~~منهما ضررا على الظهر، وارتفاقا له ليس في الآخر مثله. # وإن اكتراه ليركبه بالسرج.. لم يركبه من غير سرج؛ لأنه أضر به، وإن ~~اكتراه ليركبه من غير سرج. لم يكن له أن يركبه بسرج؛ لأنه أثقل عليه. # وإن اكتراه ليركبه.. لم يحمل عليه المتاع، وإن اكتراه ليحمل عليه ~~المتاع.. لم يكن له أن يركبه؛ لأنهما لا يتساويان. ### | فرع: الاستئجار للسكن والإسكان # وإن أكراه دارا ليسكنها ويسكن بها من شاء.. فله أن يسكنها القصارين، ~~والحدادين، وأضر من سكن؛ لأنه مأذون فيه. # وإن قال: على أن تسكنها بنفسك، أو أطلق.. فله أن يسكنها بنفسه، وله أن ~~يسكنها من هو في مثل حاله، ولا يسكنها من هو أضر منه، كالحدادين، ~~والقصارين. # وإن أجره إياها على أن يسكنها بنفسه، ولا يسكنها مثله، ولا من هو دونه، ~~أو أجره بهيمة ليركبها في طريق، ولا يركبها في مثله ولا دونه، ولا يركبها ~~من هو مثله، أو دونه.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تصح الإجارة؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها. # والثاني: الإجارة صحيحة والشرط باطل؛ لأنه لا ضرر على المؤاجر بذلك، ~~فبقيت الإجارة على مقتضاها. # والثالث: أن الإجارة جائزة، والشرط صحيح؛ لأن المستأجر لم يملك المنفعة ~~إلا من جهة المؤاجر، فلم يملك غير ما ملكه إياه. # PageV07P353 ### | مسألة: المستأجر يؤجر المؤجر وغيره # إذا استأجر عينا وقبضها.. فله أن يؤاجرها من المؤاجر، ومن غيره. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز أن يؤاجرها من المؤاجر) . # دليلنا: أن كل ما جاز العقد عليه مع غير العاقد.. جاز مع العاقد، كما لو ~~اشترى عينا وقبضها. ولأن على قول من قال من أصحابنا: عقد الإجارة ms2223 وقع على ~~العين، وقد قبض العين، وعلى قول من قال: إنها وقعت على المنفعة، فإن ~~المنفعة قد صارت في حكم المقبوض. ولأنه قد أمكنه استيفاؤها، فصار كما لو ~~اشترى عينا فقبضها، وإن كان لم يقبضها. # فإن أجرها من غير المكري.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن المنفعة في محلها تحل محل الأعيان، بدليل: أنها ~~تضمن بالعقد الصحيح بالمسمى، وبالفاسد بالمثل، كبيع الأعيان، وقد ثبت أنه ~~لو ابتاع عينا لم يجز له أن يبيعها قبل أن يقبضها، فكذلك هذا مثله. # والثاني: يجوز، وهو قول أبي العباس؛ لأن قبض العين في الإجارة لا تأثير ~~له في قبض المنفعة، ألا ترى أنه إذا استأجر دارا، فقبضها، وانهدمت قبل ~~استيفاء المنفعة.. انفسخت الإجارة، كما لو انهدمت قبل القبض؟ والأول أصح. # وإن أجرها المستأجر من المؤاجر قبل القبض، فإن قلنا: يصح أن يؤاجرها من ~~غيره.. فمنه أولى أن يصح، وإن قلنا: لا يصح أن يؤاجرها من غير المؤاجر.. ~~فهل يصح أن يؤاجرها من المؤاجر؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لما ذكرناه في الأجنبي. # والثاني: يصح؛ لأنها في قبضته. والأول أصح؛ لأن هذا يبطل بمن اشترى عينا ~~وباعها من بائعها قبل القبض. # إذا ثبت هذا: فيجوز أن يؤاجرها بمثل ما استأجرها به، وبأقل منه، وبأكثر ~~منه. # PageV07P354 # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز أن يؤاجرها بأكثر منه إلا أن يكون قد أحدث فيها ~~عمارة) . # دليلنا: أن كل ما جاز أن يؤاجره بمثل ما استأجره.. جاز أن يؤاجره بأكثر ~~منه، كما لو أحدث فيها عمارة. ### | مسألة: زرع ما لا يستحصد قبل مضي مدة الإجارة # إذا اكترى أرضا مدة ليزرعها، وأطلق.. فقد مضى في ذلك وجهان، الأصح: أن ~~الإجارة صحيحة. # إذا ثبت هذا: فإن أراد المستأجر أن يزرع فيها زرعا لا يستحصد في مثل تلك ~~المدة.. فهل للمكري أن يمنعه؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يمنع منه؛ لأنه يستحق الزراعة إلى أن ~~تنقضي المدة، فلا يجوز منعه منه قبل انقضائها، ولأنه لا خلاف أنه إذا ms2224 سبق ~~وزرع.. لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة، فلم يمنع من زراعته. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: يمنع من زراعته؛ لأنه ~~متعد بذلك؛ لأنه لا يستحق منفعة الأرض أكثر من المدة المقدرة، وإذا أراد أن ~~يزرع ما لا يستحصد فيها.. فربما رأى حاكم تبقية الزرع إلى أن يحصد، فيؤدي ~~ذلك إلى الضرر بصاحب الأرض. # فإن بادر وزرع، أو قلنا بالأول: إنه لا يمنع.. لم يكن لصاحب الأرض ~~مطالبته بقلعه قبل انقضاء المدة؛ لأنه ملك منفعة الأرض فيها، فإذا انقضت ~~المدة.. فله أن يطالبه بنقله؛ لأنه لا يفيد تقدير الإجارة بالمدة إلا ذلك، ~~فإن اتفقا على تركه بعارية أو أجرة.. جاز؛ لأن الحق لهما. # PageV07P355 ### | فرع: مضت المدة والزرع لم يستحصد # وإن اكترى أرضا مدة ليزرعها، فزرعها، وانقضت المدة والزرع لم يستحصد.. ~~فلا يخلو: إما أن يكون استأجرها لزرع مطلق، أو لزرع معين. # فإن كان استأجرها لزرع مطلق، وقلنا: يصح، فإن لم يستحصد لتفريط من ~~المكتري، بأن زرع في الأرض زرعا لا يستحصد في مثل تلك المدة، أو كان مما ~~يستحصد فيها إلا أنه أخر زراعته.. فللمكري أن يطالبه بنقله عند انقضاء ~~المدة؛ لأنه لا يفيد تقدير الإجارة بالمدة إلا تفريغ العين المستأجرة، فإن ~~اتفقا على ترك الزرع إلى الحصاد بإعارة أو إجارة.. جاز. وإن لم يستحصد بغير ~~تفريط منه، بأن اشتد البرد، أو قل المطر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجبر المكتري على نقل الزرع؛ لأنه فرط، أو كان يمكنه أن يستظهر ~~بالزيادة في مدة الإجارة. # فعلى هذا: إن اتفقا على تركه بإجارة أو إعارة إلى الحصاد.. جاز. # والثاني: لا يجبر على نقله، وهو الصحيح؛ لأنه لا صنيع له في تأخر الزرع، ~~وقد زرع ما يجوز له زرعه، وما قاله الأول.. غير صحيح؛ لأنه لا فائدة في أن ~~يكتري أكثر مما جرت العادة بأن يدرك الزرع فيه في الغالب؛ لأن فيه تضييع ~~الأجرة، و: «قد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال» . # فعلى هذا: يجب للمكري أجرة ms2225 المثل لما زاد على مدة الإجارة؛ لأنه لا يجوز ~~الإضرار به في تعطيل منفعة أرضه بغير عوض. # وإن كان استأجر الأرض لزرع معين لا يستحصد في مثل تلك المدة.. نظرت: # فإن شرط عليه قلعه عند انقضاء المدة.. فالإجارة صحيحة؛ لأن له غرضا في # PageV07P356 # قلعه، فإذا انقضت المدة.. أخذ بقلعه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المؤمنون على شروطهم» ، وإن اتفقا على تركه بإجارة أو إعارة.. جاز. # وإن شرطا تبقية الزرع فيها إلى أن يستحصد.. فالإجارة باطلة؛ لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الإجارة، فأبطلها، وله أن يمنعه من الزراعة، فإن بادر المكتري، ~~فزرعها قبل المنع.. لم يجبر على نقله؛ لأنه زرع مأذون فيه، ويجب للمكري ~~أجره المثل؛ لأنه استوفى منفعة أرضه بعقد باطل. # وإن أطلقا ولم يشرطا القلع ولا التبقية.. فإن الإجارة صحيحة؛ لأن ~~الانتفاع بالزرع في تلك المدة ممكن، وهل يجبر على نقله عند انقضاء المدة؟ ~~فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يجبر؛ لأنه لا يفيد تقدير الإجارة بالمدة إلا ~~ذلك، فإن تراضيا على تركه بإجارة أو إعارة.. جاز. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يجبر؛ لأن المكري لما أجره أرضه مدة ~~لزرع لا يستحصد فيها.. فقد رضي بتركه فيها؛ لأن العادة جرت أن الزرع لا ~~يحصد إلا بعد أن يستحصد. # فعلى هذا: يجب للمكري أجرة مثل أرضه؛ لما زاد على مدة الإجارة. ### | فرع: يلزم المكتري قلع ما بقي بعد الحصاد # ] : وإذا اكترى أرضا للزراعة، فزرعها، وحصد زرعه.. فإنه يلزم المكتري قلع ~~ما بقي في الأرض من قصب الزرع وعروقه؛ لأنه عين ماله، فلزمه إزالته عن أرض ~~الغير. ### | مسألة: غرس زرع بعد انقضاء المدة # وقبلها] : # وإن اكترى أرضا مدة للغراس.. فليس له أن يغرس بعد انقضاء المدة؛ لزوال ~~العقد، فإن غرس شيئا بعد المدة.. أخذ بقلعه؛ لأنه غرس غير مأذون فيه، وأما ~~ما غرسه قبل انقضاء المدة: فينظر فيه: # PageV07P357 # فإن كان قد شرط قلعه بعد انقضاء المدة.. أخذ بقلعه؛ لأنه دخل في العقد ~~على ذلك، ولا يجب على المكري غرامة ما ms2226 نقص الغراس بالقلع، ولا على المكتري ~~تسوية حفر الأرض، ولا أرش نقصها بالقلع؛ لأنهما رضيا بذلك. # فإن قيل: هلا قلتم: إن شرط القلع يبطل هذه الإجارة؛ لأن إطلاقها يقتضي ~~التبقية، وكل عقد صح مطلقا بطل بالتوقيت، كالنكاح؟ # قلنا: التبقية بعد المدة ليست من مقتضى العقد، فلذلك لم يبطل العقد إذا ~~شرط ما يخالف مقتضاه، وإنما التبقية من مقتضى الإذن، فلذلك شرط القلع لم ~~يؤثر في العقد. # وإن لم يشرطا القلع، ولكن أطلقا أو شرطا التبقية.. فالحكم فيهما واحد. # فإن لم يختر المكتري القلع.. لم يجبر على قلعه من غير عوض. # وقال أبو حنيفة، والمزني: (يجبر على قلعه من غير عوض) . # وقال مالك: (المكري بالخيار: بين أن يطالب بالقلع من غير ضمان، أو يدفع ~~قيمته ليكون له، أو يبقيه في الأرض، ويكونا شريكين) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» . وهذا ليس ~~بظالم، فوجب أن يكون له حق، ولأن كل من اكترى ملكا لغيره.. فإن تفريغه على ~~حسب العادة، والعادة في الشجر أنه يراد للتأبيد، ولا ينقل حتى يجف وييبس. # إذا ثبت هذا: فإن اختار المكري أن يقلع غراسه.. كان له ذلك؛ لأنه عين ~~ماله، فملك نقله إلى حيث شاء، وهل يلزمه تسوية حفر الأرض، وأرش نقص إن حدث ~~بها لأجل القلع؟ ينظر فيه: # فإن قلعه بعد انقضاء مدة الإجارة.. لزمه ذلك. واختلف أصحابنا في تعليله: # PageV07P358 # فمنهم من قال: لأنه قلع غراسه من ملك الغير بغير إذنه، فهو كالغاصب. # ومنهم من زاد وصفا آخر، فقال: لأنه قلعه من أرض غيره بغير إذنه، ولا يد ~~له عليها. # وإن كان ذلك قبل انقضاء المدة، فمن قال بالتعليل الأول.. فإنه قال: يجب ~~عليه تسوية الأرض وأرش النقص، ومن قال بالثاني.. قال: لا يجب عليه هاهنا ~~شيء. والأول أصح. # وإن لم يختر المكتري القلع.. فالمكري هاهنا بالخيار بين ثلاثة أشياء: # [الأول] : بين أن يعطي المكتري قيمة غراسه، ويتملكه مع أرضه. قال ~~الشافعي: (وإن كانت عليه ثمرة.. أعطاه قيمة الثمرة أيضا؛ لأنها ملك ms2227 لصاحب ~~الغراس) . فلما جاز أن يعطيه قيمة الشجرة ويملكها.. فكذلك الثمرة. # و [الثاني] : بين أن يقلع الغراس، ويضمن ما نقص بالقلع، فيقال: كم قيمته ~~وهو ثابت؟ فإن قيل: مائة.. قيل: فكم قيمته وهو مقلوع؟ فإن قيل: خمسون.. دفع ~~إليه خمسين، وقلع. # و [الثالث] : بين أن يقر الغراس في الأرض، ويطالبه بأجرة مثلها؛ لأن ~~الضرر يزول عنهما بذلك. # فإن اختار إقراره بالأجرة، ثم بدا للمكري، وبذل قيمته ليتملكه، أو بذل ~~أرش نقصه ليقلعه.. كان له ذلك.. وكذلك لو اختار المكتري قلع غراسه بعد أن ~~كان قد رضي ببذل الأجرة.. كان له ذلك. # فإن باع صاحب الغراس غراسه من صاحب الأرض.. صح بيعه، وإن باعه من غيره.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن ملكه غير مستقر؛ لأن لصاحب الأرض أن يبذل قيمته ~~ليتملكه. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأن ملكه ثابت عليه في الحال، واستحقاق المكري ~~إزالة ملكه عنه لا يمنع صحة البيع، كما لو باع ما فيه الشفعة. # PageV07P359 ### | [فرع: غرس أرضا في إجارة فاسدة] # فإن اكترى أرضا كراء فاسدا، فغرس فيها أو بنى.. كان الحكم في قلع ذلك أو ~~إقراره حكم ما ذكرناه في الإجارة الصحيحة؛ لأنه مأذون فيه. # وبالله التوفيق # PageV07P360 ### | باب ما يوجب فسخ الإجارة # إذا وجد المستأجر بالعين التي استأجرها عيبا لم يعلم به، تنقص به ~~المنفعة، بأن وجد الظهر أعرج، أو وجد العبد المستأجر للخدمة أجذم، أو أبرص، ~~أو انقطع الماء في البئر في الدار المستأجرة، وما أشبه ذلك.. فله أن يرد ~~العين بالعيب؛ لأن إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب، فثبت له الرد ~~لأجله، كما لو اشترى عينا، فوجد بها عيبا، وكذلك: إذا حدث العيب في العين ~~المستأجرة في يد المستأجر.. فله أن يردها؛ لأن العين في يد المستأجر كالعين ~~في يد المؤاجر، فإذا ثبت له الرد فيما كان موجودا في يد المؤاجر.. فكذلك ~~بما أحدث في يد المستأجر. # وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها، فأفسد الماء أو الجراد زرعه، أو اكترى ~~دكانا ليبيع فيه البز، فاحترق بزه.. لم ms2228 يكن له أن يفسخ الإجارة؛ لأن ~~المنفعة لم تهلك، وإنما هلك مال المستأجر. # وأما إذا جاء سيل فغرق الأرض المستأجرة، أو زاد نهر فغرقها.. قال الشيخ ~~أبو حامد: فإن كان السيل والماء ينفصل عنها بعد يوم أو يومين، أو بعد مدة ~~لا تفوت بها الزراعة.. فإن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن المنفعة لم تهلك، وإنما ~~عارضها عارض، إلا أن له خيار الفسخ؛ لأن المنفعة تأخرت، فهو كإباق العبد ~~المستأجر، وإن كان الماء بحيث لا يزول عنها، فإن كان ذلك عقيب عقد ~~الإجارة.. انفسخت الإجارة؛ لأن المنفعة قد تلفت، ويسترد المستأجر المسمى إن ~~كان قد دفعه، وإن كان قد مضى من زمان الإجارة مدة لها أجرة.. انفسخ العقد ~~فيما بقي من مدة الإجارة، وهل ينفسخ فيما مضى منها؟ على الطريقين فيمن ~~اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض. # فإذا قلنا: تنفسخ في الجميع.. وجبت عليه أجرة المثل؛ لما مضى من المدة. # وإن قلنا: تنفسخ في الباقي لا غير.. ثبت للمستأجر الخيار فيما مضى من ~~المدة؛ # PageV07P361 # لأن الصفقة تفرقت عليه، فإن فسخ العقد فيها.. كان كما لو قلنا: ينفسخ، ~~وإن لم يفسخ.. قسم المسمى على أجرة المثل لما مضى، وأجره المثل لما بقي من ~~المدة. # وإن استأجر دارا فتشعثت: لزم المكري إصلاحها، فإن أصلحها.. فلا كلام، وإن ~~لم يصلحها.. فللمستأجر الخيار في فسخ الإجارة؛ لأن ذلك عيب بها. وإن لم ~~تفسخ حتى مضت مدة الإجارة.. فهل يلزمه جميع الأجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه جميع الأجرة؛ لأنه لم يستوف جميع المنفعة، فهو كما لو ~~سكنها بعض المدة، فانهدمت. # فعلى هذا: يقال: كم أجرة مثل هذه الدار قبل التشعث؟ فإن قيل: عشرون.. ~~قيل: فكم أجرة مثلها وهي متشعثة؟ فإن قيل: خمسة عشر.. سقط عنه من المسمى ~~ربعه إن وجد التشعث في ابتداء مدة الإجارة، وإن وجد بعد مضي بعض المدة، بأن ~~مضى من المدة نصفها.. رجع بثمن الأجرة. # والوجه الثاني: يلزمه جميع الأجرة المسماة؛ لأنه رضي بسكناها ناقصة، ~~فلزمه جميع المسمى، كما لو اشترى عبدا، ms2229 فوجد به عيبا ولم يرده. ### | فرع: رد العين المستأجرة بالعيب # ومتى رد العين المستأجرة بالعيب، فإن كانت الإجارة وقعت على عينها.. لم ~~يكن له أن يطالب ببدلها، كما لو اشترى عبدا، فوجد به عيبا فرده.. فإنه لا ~~يطالبه ببدله. # فإن ردها بالعيب قبل أن يمضي شيء من المدة.. انفسخ العقد، ورجع بجميع ~~المسمى، وإن كان ذلك بعد أن مضى شيء من المدة.. انفسخت الإجارة فيما بقي من ~~المدة، وهل تنفسخ فيما مضى؟ على الطريقين. # وإن كانت الإجارة على عين في الذمة.. لم تنفسخ الإجارة برد العين، بل له ~~أن يطالب ببدلها سليمة، كما لو أسلم إليه على شيء، فدفعه إليه، فوجد به ~~عيبا. # PageV07P362 ### | مسألة: استأجر دابة فماتت # وإن استأجر من رجل عبدا، فمات قبل قبض العبد، أو بهيمة بعينها، فماتت، ~~فإن كان ذلك قبل أن يقبضها المستأجر.. انفسخت الإجارة، كما لو اشترى عبدا، ~~فمات قبل القبض. وإن قبضه المستأجر واستوفى المنفعة، ثم مات العبد، أو ~~البهيمة.. لم يؤثر ذلك في الإجارة؛ لأنه قد استوفى المنفعة. وإن مات بعد أن ~~قبضه المستأجر، وقبل أن يمضي شيء من مدة الإجارة.. انفسخت الإجارة، وبه قال ~~كافة الفقهاء، إلا أبا ثور، فإنه قال: (لا تنفسخ، كما لو اشترى عبدا، ~~فقبضه، ثم مات في يده) . وهذا خطأ؛ لأن المعقود عليه هو المنفعة، وقد تلفت ~~قبل القبض، فانفسخت الإجارة، كما لو مات قبل القبض. # وإن مات العبد بعد أن استوفى المستأجر بعض المنفعة وبقي البعض.. انفسخت ~~الإجارة فيما بقي، وهل تنفسخ فيما مضى؟ على الطريقين. ### | [مسألة: استأجر دارا فهدمت] # وإن استأجر دارا للسكنى فانهدمت.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (تنفسخ ~~الإجارة) ، وقال فيمن أجر أرضا للزراعة، فانقطع ماؤها: (فإن الإجارة لا ~~تنفسخ، ولكن يثبت للمستأجر الخيار في فسخ الإجارة) . # فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان: # أحدهما: تنفسخ فيهما الإجارة؛ لأن المنفعة المعقود عليها قد تلفت، فهو ~~كما لو مات العبد المستأجر. # PageV07P363 # والثاني: لا تنفسخ الإجارة فيهما؛ لأن المنفعة فيهما لم تتلف، وإنما نقصت ~~المدة، فهو كما ms2230 لو تشعثت الدار المستأجرة. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، فقال: تنفسخ الإجارة في الدار، ولا تنفسخ ~~في الأرض؛ لأن الدار غير باقية بعدم الانهدام، والأرض باقية بعد انقطاع ~~الماء. ### | فرع: غصب العين المستأجرة # وإن غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر.. نظرت: # فإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة.. لم تنفسخ الإجارة، فيطالب ~~المستأجر المؤاجر بإقامة عين غيرها مقامها؛ لأن المعقود عليه في ذمته. # وإن كانت الإجارة على منفعة تلك العين.. نظرت: # فإن غصبها أجنبي.. فللمستأجر فسخ الإجارة؛ لأنه تأخر حقه، فإن فسخ.. فلا ~~كلام، وإن لم يفسخ، فإن كانت الإجارة على عمل.. لم تنفسخ، بل متى وجد العين ~~المستأجرة.. استوفى منفعته منها، وإن كانت الإجارة على مدة، فمضت المدة.. ~~فهو كما لو اشترى عينا، فأتلفها أجنبي قبل القبض. # وإن غصبها المؤاجر وكانت على مدة، فمضت قبل أن يفسخ المستأجر الإجارة.. ~~فعلى الطريقين في العين المبيعة إذا أتلفها البائع قبل القبض. ### | مسألة: استكرى مرضعة فماتت # وإن استأجر امرأة للإرضاع، فماتت المرأة، فإن كان قبل أن يمضى شيء من ~~المدة.. انفسخت الإجارة، وإن كان بعد أن مضى شيء من المدة وبقي البعض.. ~~انفسخت الإجارة فيما بقي، وهل تنفسخ فيما مضى؟ فيه طريقان. # وإن مات الصبي قبل أن يمضي شيء من المدة.. ففيه قولان: # PageV07P364 # أحدهما: لا تنفسخ الإجارة بموته؛ لأنه مستوفى به، فلا تبطل الإجارة ~~بموته، كالراكب. # والثاني: تنفسخ، وهو المشهور؛ لأن العقد وقع على إيقاع الفعل فيه، وقد ~~تعذر ذلك بموته، فانفسخت الإجارة، كما لو استأجره لخياطة ثوب، فتلف الثوب. # فإذا قلنا بالأول.. أقيم غير الصبي مقامه، إن تراضيا على ذلك.. جاز، وإن ~~تشاحا.. فسخ العقد. # فرع: [قذف الطفل لبن المرضع] : # وإن استأجر امرأة على إرضاع صبي، فصار يقذف من لبنها.. قال الصيمري: ~~فللمستأجر أن يفسخ الإجارة؛ لأنه عيب فيها. ### | فرع: استنكف عن استئجار الطبيب # وإن استأجر رجلا ليقلع له ضرسا ألما، فبرئ، أو ليكحل له عينا عليلة، ~~فبرئت قبل الكحال.. فهو كما لو مات الصبي الذي استؤجر على إرضاعه على ما ms2231 ~~مضى؛ لأنه لا يجوز قلع ضرس لا ألم فيه، ولا كحل عين لا علة بها. # وإن لم يبرأ، ولكن امتنع المستأجر من القلع أو الكحل.. قال ابن الصباغ: ~~فإنه لا يجبر عليه؛ لأن الأجير إذا بذل العمل ومكن منه.. وجب على المستأجر ~~دفع الأجرة. # وقال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": عندي أنها لا تستقر، حتى إن هذا ~~الضرس لو انقلع.. لانفسخت الإجارة، ووجب رد الأجرة، كما قلنا في النكاح إذا ~~مكنت الزوجة من نفسها ولم يطأها، ويفارق إذا حبس الدابة مدة المسافة.. فإن ~~الأجرة تجب عليه؛ لأن المنافع تلفت تحت يده. # PageV07P365 ### | مسألة: موت الأجير في الحج # ] : وإن مات الأجير في الحج بعد قطع المسافة وقبل الإحرام.. نظرت: # فإن كانت الإجارة على حج في الذمة.. لم تنفسخ الإجارة؛ لأن المعقود عليه ~~يمكن استيفاؤه بعد موته، ولا يستحق الأجير لما قطع من المسافة شيئا من ~~الأجرة. # وإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه.. بطلت الإجارة؛ لأن المعقود عليه ~~عمل الأجير بنفسه، وقد فات ذلك بموته. # وهل يستحق الأجير هاهنا شيئا من الأجرة؟ المنصوص للشافعي - رحمه الله -: ~~(أنه لا يستحق شيئا من الأجرة) . # واستفتي أبو بكر الصيرفي وأبو سعيد الإصطخري عام القرامطة، وقد أحصر ~~الناس قبل الإحرام، فأفتيا: أن للأجراء بقدر ما قطعوا من المسافة من ~~الأجرة؛ لأن هذه المسافة لا بد منها، ولا يتوصل إلى النسك إلا بقطعها، ~~فوجبت لها الأجرة. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الأجرة إنما يقابل المقصود بها، وهي ~~الأفعال الواقعة على المستأجر، فأما السبب: فلا يقابله، كما إذا استأجره ~~ليبني له، أو ليخبز له، فقرب آلة البناء وآلة الخبز، فمات قبل البناء ~~والخبز. # فأما إذا مات الأجير بعد ما أتى بجميع أركان الحج، وبقي عليه الرمي ~~والمبيت.. فقد سقط الحج عن المحجوج عنه، ويلزم الأجير الجبران بالدم لما ~~بقي عليه، وهل يلزمه أن يرد شيئا من الأجرة؟ فيه طريقان: # PageV07P366 # من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يرد شيئا؛ لأنه قد جبر ما تركه بالدم، فصار كما لو لم ms2232 يترك ~~شيئا. # والثاني: يرد؛ لأنه فعل بعض ما استؤجر عليه، فصار كما لو استأجره ليبني ~~له عشرة أذرع.. فبنى له تسعة. # ومنهم من قال: يرد، قولا واحدا؛ لما ذكرناه. # وأما الدم: فإنه وجب على الأجير لحق الله تعالى دون حق المستأجر. # وإن مات الأجير بعد الإحرام وقبل أن يأتي بالوقوف في الحج، أو بالطواف ~~والسعي.. فهل يستحق هاهنا شيئا من الأجرة؟ # إن قلنا بقول الصيرفي وأبي سعيد الإصطخري: إنه يستحق شيئا من الأجرة إذا ~~مات بعد قطع المسافة وقبل الإحرام.. فهاهنا أولى أن يستحق. # وإن قلنا بالمنصوص: (إنه لا يستحق هناك شيئا) .. فهل يستحق الأجير هاهنا ~~من الأجرة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يستحق شيئا من الأجرة؛ لأن ما أتى به لا يسقط به عن المستأجر ~~الفرض، فلم يستحق له أجرة، كما لو استأجر رجل رجلا ليرد عليه عبده الآبق، ~~فرده إلى بعض الطريق، ثم هرب منه. # والثاني: يستحق شيئا من الأجرة؛ لأنه قد عمل بعض ما استؤجر عليه، فصار ~~كما لو استأجره ليبني له عشرة أذرع.. فبنى له تسعة. # فإذا قلنا بهذا: فكم يستحق من الأجرة؟ اختلف أصحابنا فيه على طريقين: # ف[الأول] : ذهب أكثرهم إلى: أنها على قولين: # أحدهما: يقسط على قطع المسافة والعمل، وإن كان لو انفرد قطع المسافة.. لم ~~يستحق له شيئا؛ لأنه هاهنا تابع للعمل. ويجوز أن يتناول العقد شيئا على وجه ~~التبع وإن لم يفرد، كأساس الحيطان، وطي الآبار، يصح بيعه تبعا لغيره، ولا ~~يصح بيعه وحده. # PageV07P367 # والثاني: يقسط على العمل وحده؛ لأنه المقصود، بخلاف قطع المسافة، فإنه لو ~~قابلها بشيء من العوض بعد العمل.. لقابلها قبل العمل. # و [الثاني] : قال أبو العباس: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين: فالموضع الذي قال: (تتقسط الأجرة على العمل خاصة) إذا استأجره ليحصل ~~له حجة، ولم يعين المسير من بلده. # والموضع الذي قال: (تتقسط الأجرة على قطع المسافة والعمل) إذا استأجره ~~ليحصل له حجة من بلده. # إذا ثبت هذا: فهل يجوز البناء على عمل الأجير؟ فيه قولان: ms2233 # قال في القديم: (يجوز) ؛ لأنه عمل تدخله النيابة، فجاز البناء عليه، ~~كسائر الأعمال. # وقال في الجديد: (لا يجوز) . وهو الصحيح؛ لأنه عبادة يفسد أولها بفساد ~~آخرها، فلا يتأدى بنفسين، كالصوم، والصلاة، وفيه احتراز من تفرقة الزكاة. # فإن قلنا بقوله الجديد، فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه.. بطلت ~~بموته، فإن كان وقت الوقوف باقيا.. استأجر المستأجر من يحرم عنه بالحج، وإن ~~كانت الإجارة في الذمة.. لم تبطل الإجارة بموت الأجير، ويستأجر ورثة الأجير ~~من يستأنف الإحرام عن المستأجر. وإن فات وقت الوقوف.. تأخر الحج إلى السنة ~~الثانية، فإن كانت الإجارة عن حي.. فله أن يفسخ الإجارة، ويسترجع الأجرة، ~~وإن كانت عن ميت.. لم يكن للوصي أن يفسخ الإجارة؛ لأن الحي يستفيد بالفسخ ~~التصرف في الأجرة، وهذا لا يوجد في الإجارة عن الميت. # وإن قلنا بقوله القديم، فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه.. بطلت ~~بموته، ويكون الذي يتولى الاستئجار لمن يتم هو المستأجر، وإن كانت الإجارة ~~على حج في الذمة.. لم تبطل بموته، ويكون الذي يتولى الاستئجار لمن يتم هو ~~وارث الأجير. # وأما ما يحرم به الأجير الثاني: فينظر فيه: # PageV07P368 # فإن كان وقت الوقوف باقيا.. فإن الثاني يحرم بالحج من مكانه، ولا يجب ~~الدم؛ لأنه بنى على إحرام الأول. # وإن كان قد فات وقت الوقوف بعد وقوف الأول.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يحرم بالعمرة، ويطوف ويسعى؛ لأنه لا ~~يجوز أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج، ولا يأتي بالرمي والمبيت؛ لأنه ليس ~~في العمرة رمي ولا مبيت. # والثاني - حكاه الشيخ أبو حامد -: أنه يحرم إحراما مطلقا لا ينوي به حجا ~~ولا عمرة. # والثالث - وهو ظاهر قول الشافعي -: أنه يحرم بالحج؛ لأنه بنى على إحرام ~~الأول. # قال أصحابنا: وجميع هذه الأوجه ضعيفة؛ لأن: # على قول أبي إسحاق: يحرم بالعمرة، ويطوف عنها ويسعى، ثم يقع ذلك عما عليه ~~من طواف الحج وسعيه، وهذا لا يجوز. # وعلى قول الثاني: الإحرام المطلق لا بد من صرفه إلى حج أو ms2234 عمرة. # وعلى قول الثالث: يحرم بالحج في غير أشهر الحج، وهذا لا يجوز. وضعفها يدل ~~على ضعف القول القديم الذي تفرعت عليه. ### | مسألة: أجر عبده ثم أعتقه # وإن أجر عبده، ثم أعتقه قبل انقضاء مدة الإجارة.. صح عتقه؛ لأن الإجارة ~~عقد على المنفعة، فلم يمنع صحة العتق، كما لو زوج أمته، ثم أعتقها، ولأنه ~~إذا صح عتق العبد المغصوب.. فلأن يصح عتق العبد المستأجر أولى، وهل يرجع ~~العبد على سيده بأجرة المدة بعد العتق؟ فيه قولان: # قال في القديم: (يرجع عليه بأجرة المثل لمدة الإجارة بعد العتق) ؛ لأنه ~~فوت # PageV07P369 # عليه بالإجارة ما كان يملكه من منفعة نفسه بعد العتق، فوجب عليه بدلها، ~~كما لو أكرهه على العمل. # وقال في الجديد: (لا يرجع عليه بشيء) . وهو الصحيح؛ لأنه تصرف في منافعه ~~تصرفا كان له، فإذا طرأت الحرية.. لم يملك الرجوع عليه بشيء، كما لو زوج ~~أمته، ثم أعتقها. # فإذا قلنا بقوله القديم.. كانت نفقة العبد على نفسه بعد العتق. # وإن قلنا بقوله الجديد.. ففيه وجهان: # أحدهما: تجب نفقته على المولى؛ لأنه كالباقي على ملكه، بدليل: أنه ملك ~~بدل منفعته. # والثاني: تجب في بيت المال؛ لأنه لا يمكن إيجابها على المولى؛ لأنه قد ~~زال عن ملكه. ولا على نفسه؛ لأنه لا يقدر عليها مدة الإجارة. # فإذا قلنا: تجب على المولى.. ففي قدرها وجهان: # أحدهما: تجب عليه نفقته بالغة ما بلغت، لأن من وجبت عليه نفقة شخص ~~بالملك.. وجبت بالغة ما بلغت، كالعبد المملوك. # والثاني: يجب عليه أقل الأمرين من نفقته، أو قدر أجرة مثله؛ لأنها إنما ~~وجبت عليه؛ لاستحقاقه بدل منفعته بعد العتق، فلا يجب عليه أكثر من بدل ~~المنفعة. ### | مسألة: استئجار عين وموت أحد المتكاريين # إذا استأجر من رجل عينا، أو استأجره على منفعة، فمات أحد المتكاريين أو ~~ماتا قبل استيفاء المنفعة.. لم تبطل الإجارة، وبه قال عثمان البتي، ومالك، ~~وأحمد، وإسحاق. # ويقال أبو حنيفة، والثوري، والليث: (تبطل بموت أحدهما) . # دليلنا: أنه عقد لازم، فلا يبطل بموت العاقد، كالبيع. # PageV07P370 ### | مسألة: بيع ms2235 المؤجر لغير المستأجر قبل استيفاء الزمن # ] : وإن أجر داره، ثم باعها من غير المستأجر قبل انقضاء مدة الإجارة.. ~~فهل يصح البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح البيع؛ لأن البائع لا يمكنه تسليمه إلى المشتري، فلم يصح ~~كالمغصوب. # والثاني: يصح البيع، فإن كان المشتري عالما بكونه مستأجرا.. فلا خيار له. ~~وإن لم يعلم.. فله الخيار، وبه قال مالك، وهو الأصح؛ لأن الإجارة عقد على ~~المنفعة، فلم تمنع صحة البيع، كما لو زوج أمته، ثم باعها. # وقال أبو حنيفة: (البيع موقوف على إجازة المستأجر، فإن أجازه.. صح، وإن ~~رده.. بطل) . بناء على أصله في البيع الموقوف، وقد مضى. ### | [فرع: أكرى عينا ثم باعها من المستأجر] # وإن أكرى عينا وباعها من المكتري قبل أن يستوفي المنفعة.. صح البيع، قولا ~~واحدا؛ لأنه ليس هاهنا يد تحول بينه وبين العين المبيعة، وهل تنفسخ ~~الإجارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تنفسخ، وهو اختيار ابن الحداد؛ لأن الإجارة عقد على منفعة ~~الرقبة، فإذا ملك الرقبة.. بطل العقد على منفعتها، كما لو تزوج أمة، ثم ~~اشتراها. # والثاني: لا تنفسخ الإجارة، وهو قول الشيخين: أبي حامد، وأبي إسحاق؛ لأنه ~~ملك المنفعة بعقد، والرقبة بعقد، لم يتنافيا، كما لو اشترى الثمرة، ثم ~~اشترى الأصل، ولأن الموصى له بالمنفعة لو أجر منفعته من مالك الرقبة.. ~~لاجتمع للمستأجر ملك الرقبة والمنفعة، ولم تبطل الإجارة، فكذلك هذا مثله، ~~ولأنه لو أجر عينا من رجل، ثم استأجرها المكري من المكتري.. لصح أن يجتمع ~~له ملك الرقبة والمنفعة، فكذلك هذا مثله. # PageV07P371 # فإذا قلنا بهذا: فتلفت العين قبل انقضاء مدة الإجارة.. لم يبطل البيع؛ ~~لأن المبيع هلك في يد المبتاع، ولكن تبطل الإجارة فيما بقي من المدة، وهل ~~تبطل فيما مضى؟ على طريقين، مضى ذكرهما. # فإذا قلنا: تبطل.. فهل يرجع المكتري بأجرة المدة بعد البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع، وهو قول ابن الحداد؛ لأن الإجارة انفسخت لمعنى من جهة ~~المستأجر، فلم يرجع بشيء، كالمرأة إذا ارتدت قبل الدخول. # والثاني: يرجع بأجرة المدة بعد البيع، وهو قول أكثر ms2236 أصحابنا؛ لأن الإجارة ~~انفسخت قبل انقضاء مدتها، فرجع بأجرة ما بقي، كما لو تقايلا. # وإن استأجر رجل من أبيه دارا، فمات الأب قبل انقضاء الإجارة.. فهل تنفسخ ~~الإجارة؟ على الوجهين الأولين. # فإن مات الأب وعليه دين يحيط بالتركة، فإن قلنا: إن الإجارة لا تنفسخ.. ~~فإن الأجرة تؤخذ من الابن، وتقسم على أصحاب الديون، ولا تباع الدار حتى ~~يستوفي الابن منفعته. وإن قلنا: إن الإجارة تنفسخ.. فإن أجرة ما بقي من ~~المدة بعد الموت لا تؤخذ من الابن إن كان لم يدفعها، وتؤخذ الدار في الحال، ~~وتباع لحق أصحاب الديون. # وإن كان الابن قد دفع جميع الأجرة إلى الأب.. قال ابن الحداد: رجع الابن ~~هاهنا بأجرة ما بقي من المدة؛ لأنه لا صنع له في انفساخ الإجارة، بخلاف ~~الشراء. ### | فرع: استأجر من أبيه فمات فورثه # وإن استأجر رجل من أبيه دارا مدة معلومة، وسلم الأجرة إلى الأب، فمات ~~الأب قبل انقضاء الإجارة ولا دين عليه، وخلف ابنين أحدهما هذا المكتري، فإن ~~قلنا: لا تنفسخ الإجارة إذا مات الأب ولا وارث له غير المكتري.. لم تنفسخ ~~الإجارة هاهنا في شيء من الدار، ولا يرجع الابن المكتري هاهنا على أخيه ~~بشيء. وإن قلنا هناك: تنفسخ الإجارة.. فإن الإجارة لا تنفسخ هاهنا في نصف ~~الدار الذي ورثه الابن غير # PageV07P372 # المكتري، ولكن تنفسخ الإجارة في نصفه الذي ورثه الابن المكتري، وهل يرجع ~~الابن المكتري على أخيه بشيء من الأجرة؟ # قال ابن الحداد: يرجع عليه بربع أجرة الدار في المدة التي بقيت من ~~الإجارة بعد موت الأب، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأن الإجارة لما ~~انفسخت في نصف الدار.. استحق الابن الرجوع في أجرة ما انفسخت فيه الإجارة، ~~وذلك دين تعلق بتركة الميت، فكان على الابن غير المكتري نصف ذلك بقسطه من ~~الميراث، ألا ترى أن الأجرة التي سلمها الابن لو كانت باقية.. لكانت بينهما ~~نصفين؟ فإذا كانت تالفة.. وجب أن يأخذ من الذي أخذ أخوه من التركة بقسط ما ~~انفسخت فيه الإجارة. # ومن أصحابنا من ms2237 قال: لا يرجع على أخيه بشيء؛ لأن الذي انفسخت فيه الإجارة ~~هو النصف الذي ورثه المكتري، فلا يجوز أن يرجع على أخيه بشيء. # قال ابن الصباغ: وما قاله ابن الحداد.. غير صحيح؛ لأنه إذا جعل ما انفسخ ~~فيه العقد من الأجرة بينهما.. فقد ملك المكتري بميراثه نصف الدار بمنفعته. ~~وورث الآخر نصف الدار مسلوب المنفعة. قال: والأولى في ذلك أن يقوم نصيب ~~المكتري بمنفعته، ويقوم نصيب غير المكتري مسلوب المنفعة، ويكون لغير ~~المكتري من التركة ما بين القيمتين، ويكون للمكتري نصف المسمى فيما بقي من ~~المدة من التركة. ### | [فرع: استأجر دارا وقبل مضي المدة اشتراها] # ] : فإن اكترى رجل من رجل دارا مدة، ثم اشتراها المكتري قبل انقضاء مدة ~~الإجارة، ثم وجد بها عيبا يرد به المبيع، فردها المشتري، وفسخ البيع، فإن ~~قلنا: الإجارة لا تنفسخ إذا ملك المكتري العين.. فإنه يستوفي ما بقي له من ~~الإجارة بعد الرد بالعيب، وإن قلنا بقول ابن الحداد: إن الإجارة تنفسخ إذا ~~ملك المكتري العين.. فإن الإجارة لا تعود بالرد بالعيب؛ لأن الإجارة انفسخت ~~حين ملكها بالشراء، فلا تعود الإجارة بالرد بالعيب إلا بعقد جديد. # PageV07P373 ### | [فرع: وجد المكتري في العين عيبا بعد بيعها من آخر] # وإن اكترى رجل من رجل عينا مدة، ثم باعها المكري من غير المكتري قبل ~~انقضاء المدة، وقلنا: يصح البيع، فوجد المكتري بالعين عيبا فردها.. فلمن ~~تكون منفعة العين فيما بقي من مدة الإجارة؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال ابن الحداد: تكون للمشتري؛ لأن المنفعة تابعة للرقبة، ~~وإنما استحقها المكتري بعقد، فإذا زال حقه.. عادت إلى مالك العين، كما نقول ~~فيمن زوج أمته من رجل، ثم باعها من آخر، ثم طلقها الزوج، فإن منفعة البضع ~~تكون للمشتري. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: بل تكون المنفعة فيما بقي من مدة ~~الإجارة للمكري؛ لأن المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة تلك المدة، فلا يجوز ~~أن يرجع إليه ما لم يملكه، ولأن المكري يستحق عوض المنفعة على المكتري تلك ~~المدة، فإذا سقط العوض.. عاد ms2238 المعوض إليه. # قال القاضي أبو الطيب: فعلى قول من خالف ابن الحداد: يجوز أن يبيع الرجل ~~داره، ويستثنى منفعته مدة معلومة، وعلى قوله فيها: لا يصح. ### | مسألة: أجر الموقوف له العين الموقوفة # إذا أجر الموقوف عليه العين الموقوفة عليه مدة.. فهل تصح الإجارة؟ فيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 334] : # أحدهما: لا تصح الإجارة؛ لأنه لا يملك العين، وإنما يملك منفعتها مدة ~~حياته، ولعله يموت قبل مضي مدة الإجارة، فلم تصح الإجارة، كما لو استعار ~~عينا من غيره مدة، وأجرها. # والثاني: يصح، وهو قول البغداديين من أصحابنا، وهو المشهور؛ لأن منفعة ~~الوقف الآن حق له، فجاز له العقد عليها، كما لو استأجر عينا، ثم أجرها. # PageV07P374 # وهذان الوجهان إنما هما إذا جعل الواقف النظر للموقوف عليه، أو لم يجعل ~~الواقف النظر إلى أحد، وقلنا: إن النظر فيه يكون للموقوف عليه. # فأما إذا جعل الواقف النظر في الوقف على أهل البطون إلى رجل، فأجر الوقف ~~عليهم مدة.. صحت الإجارة، وإذا مات أهل البطن الأول.. استحق أهل البطن ~~الثاني أجرة العين من حين انتقال الوقف إليهم، ولا تبطل الإجارة بموت أهل ~~البطن الأول، وجها واحدا. # وأما إذا كان النظر في الوقف للموقوف عليه، فأجر الوقف مدة، وقلنا: تصح، ~~ثم مات الموقوف عليه قبل انقضاء مدة الإجارة.. فهل تبطل الإجارة؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تبطل، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنه أجر عينا ملك عقد ~~الإجارة عليها، فلم تبطل بموته، كما لو أجر عينا يملكها مدة، ثم مات قبل ~~انقضاء المدة. # والثاني: تبطل بموت الموقوف عليه الأول؛ لأن منافع الوقف بعد موت الأول ~~حق للثاني، فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولاية. # ويفارق إذا أجر ملكه ثم مات؛ لأن الوارث يملك من جهة المورث، وقد زال ملك ~~المورث عن المنفعة، والموقوف عليه الثاني يملك من جهة الواقف، فلا ينفذ عقد ~~الأول. # فإذا قلنا: لا تبطل الإجارة، فإن كان ما يخص البطن الثاني من الأجرة على ~~المكتري لم يقبضه منه الأول.. أخذه منه ms2239 الثاني، وإن كان الأول قد قبضه من ~~المكتري.. رجع الموقوف عليه الثاني بذلك في تركة الأول؛ لأنه لما لزم ~~الثاني عقد الأول.. لزمه قبضه. # وإذا قلنا: تبطل الإجارة فيما بقي من المدة.. فهل تبطل فيما مضى؟ فيه ~~طريقان: # PageV07P375 # ف[الأول] : إذا قلنا: تبطل.. كان للموقوف عليه الأول أجرة المثل؛ لما ~~مضى. # و [الثاني] : إن قلنا: لا تبطل.. ثبت للمكتري وورثة الأول الخيار في فسخ ~~عقد الإجارة، فإن فسخاه أو أحدهما.. كان لورثة الأول أجرة المثل فيما مضى، ~~وإن لم يفسخه واحد منهما.. كان لهم بقسط ما مضى من المدة من المسمى. ### | فرع: بلوغ الصبي يؤثر في الإجارة # وإن أجر رجل صبيا له عليه ولاية، أو أجر ماله مدة، ثم بلغ الصبي قبل ~~انقضاء المدة.. فهل تنفسخ الإجارة؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: لا تنفسخ، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنه عقده في حال ~~ولايته عليه، فصار كما لو زوجه، ثم بلغ. # ومنهم من قال: تنفسخ؛ لأنه بان بالبلوغ أن تصرف الولي عليه إلى هذا ~~الوقت. # ومنهم من قال: ينظر فيما عقد عليه الولي من المدة: # فإن تحقق أن الصبي يبلغ قبل انقضائها، مثل: أن يكون له أربع عشرة سنة، ~~فأجره سنتين.. فإنه لا يصح في السنة الأخيرة؛ لأنه يتحقق أنه يبلغ بخمس ~~عشرة سنة، وهل يصح في الأولى؟ على قولين في تفريق الصفقة. # وإن كانت مدة لا يتحقق بلوغه فيها، مثل: أن يؤجره وله أربع عشرة سنة، ~~فبلغ فيها بالاحتلام.. لم تنفسخ الإجارة، وكانت لازمة له. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن الوجهين الأولين إنما هما إذا كانت مدة ~~الإجارة لا يتحقق بلوغه فيها، وأما إذا كان يتحقق بلوغه فيها.. فلا يلزم ~~بعقد الولي؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يعقد على منافعه طول عمره، ويفارق النكاح؛ ~~لأن النكاح لا يمكن تقدير مدة فيه. # وبالله التوفيق # PageV07P376 ### | باب تضمين المستأجر والأجير # إذا استأجر عينا لمنفعة فقبضها، فتلفت في يده مدة الإجارة من غير فعله.. ~~لم يلزمه ضمانها؛ لأنه قبضها لمنفعة يستحقها، فهو كما ms2240 لو اشترى ثمرة نخلة، ~~فتلفت النخلة حال أخذه الثمرة، وإن تلفت بفعله.. نظرت: # فإن كان فعلا جائزا، كضرب البهيمة المعتاد للمشي، وكبحها المعتاد ~~باللجام.. لم يلزمه ضمانها، وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه ضمانها، كما لو ضرب زوجته فماتت) . # دليلنا: أن الضرب والكبح المعتاد معنى تضمنه عقد الإجارة، فلم يكن موجبا ~~للضمان، كالركوب، ويخالف ضرب الزوجة، فإنه كان يمكنه تخويفها وزجرها ~~بالكلام، بخلاف الدابة. # وإن كان فعلا غير جائز، بأن ضربها ضربا غير معتاد، أو كبحها كبحا غير ~~معتاد، فماتت.. لزمه ضمانها؛ لأنه متعد بذلك، فلزمه ضمانها كما لو ذبحها. # مسألة: [استأجر ظهرا مسافة فزاد عليها] : # وإن اكترى ظهرا ليركبه من الجند إلى عدن، فركبه إلى عدن، ثم ركبه من عدن ~~إلى أبين.. فإن عليه الأجرة المسماة إلى عدن؛ لأنه ملك ذلك عليه، وعليه # PageV07P377 # أجرة المثل بركوبه من عدن إلى أبين. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه أجرة المثل لما زاد) . بناء على أصله: أن ~~المنافع لا تضمن بالغصب. وقد مضى ذلك. # وقال مالك: (إذا جاوز بها إلى مسافة بعيدة، مثل: أن اكتراها من بغداد إلى ~~واسط، فركبها إلى البصرة.. فصحابها بالخيار: بين أن يطالبه بأجرة المثل، ~~وبين أن يطالبه بقيمتها يوم التعدي) . # دليلنا [على أبي حنيفة] : أنه استوفى أكثر مما استحقه، فهو كما لو اشترى ~~من رجل عشرة أقفزة فقبض منه خمسة عشر قفيزا. # وعلى مالك: لأن العين قائمة، فلا يطالب بقيمتها، كما لو كانت المسافة ~~قريبة. # وأما وجوب ضمان الظهر على المكتري: فإنه يضمنه من حين جاوز من عدن إلى ~~أبين؛ لأنه تعدى بالمجاوزة، فإن رده من أبين إلى عدن.. فإنه لا يزول عنه ~~الضمان حتى يرده إلى يد مالكه أو وكيله، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ~~وفرقا بينها وبين الوديعة بأنه إذا تعدى فيها، وردها إلى الحرز.. زال عنه ~~الضمان؛ لأن الوديعة مأذون في إمساكها، والظهر غير مأذون له في إمساكه بعد ~~العود. # وقال محمد، وزفر: يزول عنه الضمان في الإجارة إذا رده إلى الموضع ms2241 الذي ~~اكترى إليه، كما قالوا في الوديعة إذا ردها إلى الحرز. # دليلنا: أنه ضمنها بالتعدي، فلا يزول الضمان عنه بالرد إلى المكان، كما ~~لو غصب عينا، وردها إلى المكان الذي غصبها منه. # وإن مات الظهر.. نظرت: # PageV07P378 # فإن مات في المسافة التي استأجر إليها.. لم يلزمه ضمانه؛ لأنه أمانة في ~~يده. وإن مات بعد أن جاوز به المكان الذي استأجر إليه.. نظرت: # فإن كان صاحبها معها، بأن كانا لما بلغا إلى عدن جاوز بها المستأجر إلى ~~أبين وصاحبها ساكت يسير معها.. فإن المكتري لا يضمنها باليد؛ لأن يد صاحبها ~~عليها؛ لأنه لم تزل يده عنها، فهو كما لو سرق الرجل جملا وعليه خز.. فإنه ~~لا يضمنه. # فإن نزل المستأجر عن الدابة، وتلفت بعد نزوله عنها، أو مضى بها صاحبها ~~لسقيها، فتلتف في يده.. لم يجب على المكتري الضمان؛ لأنها تلفت في يد ~~صاحبها. # وإن تلفت والمكتري راكب عليها.. فالظاهر أنها تلفت من فعلين: # أحدهما: لا يوجب الضمان، وهو ركوبه لها إلى المكان الذي اكترى إليه. # والثاني: يوجب الضمان، وهو ركوبه لها بعد المجاوزة، فيلزمه الضمان، وفي ~~قدر ما يلزمه قولان: # أحدهما: يلزمه نصف قيمته؛ لأن الظهر تلف من جائز وغير جائز، فلزمه نصف ~~قيمتها، كما لو جرحه مالكه، وجرحه المكتري، ومات. # والثاني: تسقط القيمة على المسافتين، فما قابل المسافة التي اكترى ~~إليها.. لا تجب عليه، وما قابل المسافة التي تعدى بها.. تجب عليه؛ لأنه ~~يمكن التقسيط للقيمة عليهما. # وأصل هذه المسألة: إذا أمر الإمام الجلاد أن يجلد رجلا ثمانين جلدة في ~~القذف، فجلده إحدى وثمانين، فمات المجلود.. فكم يضمن الجلاد؟ على قولين: # أحدهما: نصف الدية. # والثاني: جزءا من إحدى وثمانين جزءا من الدية. # PageV07P379 # وسئل الشيخ أبو حامد عمن سخر رجلا مع بهيمته، فتلفت البهيمة في يد ~~صاحبها؟ فقال: لا يضمنها الغاصب؛ لأنها في يد صاحبها. # وأما إذا لم يكن المكري مع الظهر، فتلف الظهر في يد المكتري بعد أن جاوز ~~به المكان الذي اكترى إليه.. فإنه يلزمه جميع قيمته أكثر ما ms2242 كانت من حين ~~جاوز به إلى أن تلف؛ لأنه تعدى بذلك، وقد تلف في يده، فهو كالغاصب. ### | [فرع: اكتريا ظهرا فركب ثالث] # وإن اكترى رجلان ظهرا ليركباه، فركباه، وارتدف معهما ثالث بغير إذن، فتلف ~~الظهر.. وجب على المرتدف الضمان؛ لأنه تعدى بذلك. وفي قدر ما يلزمه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يلزمه نصف قيمة الظهر؛ لأنه تلف من جائز وغير جائز. # والثاني: يلزمه ثلث قيمته؛ لأن الرجال لا يوزنون، فيقسط على عددهم. # والثالث: تقسط القيمة على أوزانهم؛ لأنه يمكن وزنهم. # فرع: [اكترى مركبة ليحمل عليها وزنا معينا] : # إذا اكترى منه بهيمة ليحمل عليها عشرة أقفزة إلى بلد، فحمل عليها طعاما، ~~فكيل، فوجد أحد عشر قفيزا، فإن كانت تلك الزيادة حصلت بفعل المكتري، بأن ~~كان المكتري هو الذي كال الطعام، وحمله على البهيمة، وساقها، فتلفت ~~البهيمة.. فإنه يجب على المكتري الأجرة المسماة لحمل العشرة الأقفزة، ويجب ~~عليه أجرة # PageV07P380 # المثل بحمل ما زاد على عشرة، كما لو اكتراه إلى بلد، فجاوز به إلى غيره، ~~ويجب عليه جميع قيمة البهيمة؛ لأنها تلفت تحت يده بعدوانه، وإن كان صاحبها ~~معها.. لزم المكتري الضمان؛ لما تعدى به من حمله على البهيمة أكثر مما ~~يستحقه. وفي قدر ما يلزمه من الضمان قولان: # أحدهما: نصف قيمتها. # والثاني: يقسط الزائد، بناء على القولين في الجلاد إذا جلد إحدى وثمانين. # وليس للمكتري أن يطالب المكري برد الزيادة إلى البلد الذي اكترى منه. ~~وأما إن كانت الزيادة حصلت بفعل المكري، بأن فوض المكتري إليه أن يكيل عشرة ~~أقفزة، ويحملها على بهيمة، فكال المكري أحد عشر قفيزا، وحملها على بهيمته.. ~~فإنه غاصب لما زاد على العشرة؛ لأنه قبضه بغير إذن مالكها، ولا تجب له أجرة ~~بحمله؛ لأنه متطوع بحمله، فإن تلفت البهيمة.. لم يلزم المكتري ضمانها؛ ~~لأنها تلفت بفعل صاحبها، وللمكتري أن يطالب المكري برد ما زاد على العشرة ~~إلى البلد الذي اكترى منه؛ لأنه حمله بغير إذنه، وليس للمكتري إجباره على ~~رده، بل لو اختار إقراره في البلد الذي حمله إليه.. كان ms2243 له؛ لأنه عين ماله. # وإن لقيه المكتري في البلد الذي حمل منه الطعام.. فهل له أن يطالبه ببدل ~~الطعام إلى أن يرد إليه طعامه؟ # نقل المزني: (أن له مطالبته ببدله) . وقال في " الأم ": (له مطالبته ~~برده) . وقد قيل: له المطالبة ببدل الطعام. # ومن أصحابنا من قال: له المطالبة ببدله إلى أن يرد إليه طعامه، كمن غصب ~~من رجل عبدا، فأبق منه. # ومنهم من قال: ليس له المطالبة ببدله؛ لأن عين ماله باقية يمكن ردها، ~~ويفارق الآبق، فإنه لا يمكن رده، والذي حكاه الشافعي فليس بمذهب له. # وأما إذا كال المكتري أحد عشر قفيزا، وحملها المكري على بهيمته، ولم ~~يعلم.. ففيه وجهان: # PageV07P381 # أحدهما: أن حكمه حكم ما لو كاله المكتري، وحمله على البهيمة؛ لأن التدليس ~~حصل بالكيل؛ لأن المكري لم يعلم به. # والثاني: أن حكمه حكم ما لو كاله المكري، وحمله على البهيمة؛ لأنه مفرط ~~في ذلك، وكان الاحتياط أن لا يحمل إلا بعد المعرفة بقدره. # وهذان الوجهان مأخوذان من القولين فيمن سم طعامه، وقدمه إلى غيره، فأكله. # قال أبو إسحاق: وهذا إذا كانت الزيادة بحيث يمكن الاحتراز منها، ولا يقع ~~التفاوت فيها بين الكيلين، وأما إذا كانت يسيرة لا يمكن الاحتراز منها، ~~ويقع مثلها في الكيلين، مثل: أن يزيد مكوكا أو مكوكين.. فلا يكون لها حكم ~~في أجرة ولا ضمان ولا رد؛ لأن ما يقع في المكيال في العادة من الغلط يعفى ~~عنه، كما يعفى عن الغبن الذي يتغابن الناس بمثله في بيع الوكيل. # وإن كانت الزيادة بفعل أجنبي، بأن استأمنه المكتري والمكري على أن يكيل ~~عشرة أقفزة، ويحمله على البهيمة، فكال عليها أحد عشر قفيزا، وحمله عليها.. ~~فإنه يجب عليه أجرة المثل للزيادة للمكري، ويجب عليه ضمان البهيمة إن تلفت، ~~ويجب عليه رد الزيادة للمكتري إلى البلد الذي حمل منه؛ لأنه تعدى بمال كل ~~واحد منهما، فتعلق لكل واحد منهما حكم التعدي في ماله. ### | فرع: اختلاف المكري والمكتري في وزن الحمل # وإن اختلف المكري والمكتري في الزيادة، بأن قال ms2244 المكتري: أنا حملت عليها ~~أحد عشر قفيزا، وقال المكري: بل حملت أنت عليها عشرة أقفزة، وحملت عليها ~~لنفسي قفيزا.. قال الشيخ أبو حامد: فالقول قول المكري مع يمينه؛ لأن يده ~~عليها. قيل له: وإن كان المكتري مع الطعام؟ قال: نعم؛ لأن ذلك على بهيمة ~~المكري ويده عليها وعلى المتاع الذي عليها. # PageV07P382 ### | [فرع: اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرع غيرها] # ] : وإن اكترى أرضا ليزرعها حنطة، فزرعها ما هو أضر من الحنطة، بأن زرعها ~~ذرة أو دخنا.. فاختلف أصحابنا فيما يلزمه من الأجرة: # فقال الشيخ أبو إسحاق: هي على قولين: # أحدهما: يلزمه أجرة المثل للأرض؛ لأنه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى ~~غيره، فلزمه أجرة المثل، كما لو استأجر أرضا ليزرعها وزرع غيرها. # والثاني: يلزمه الأجرة المسماة وأجرة المثل للزيادة؛ لأنه استوفى ما ~~استحقه وزيادة، فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى مكان، فجاوز به. # وقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان: # أحدهما: يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة. # والثاني: أن المكري بالخيار: إن شاء.. أخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، ~~وإن شاء.. أخذ أجرة المثل للجميع. # وقال القاضي أبو حامد: المسألة على قول واحد، وأن المكري بالخيار: إن ~~شاء.. أخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، وإن شاء.. أخذ أجرة المثل للجميع؛ ~~لأنه أخذ شبها ممن اكترى أرضا، فزرع غيرها، وشبها ممن اكترى ظهرا إلى مكان، ~~فجاوز به إلى غيره، فخير بين موجبيها. # وإن اكترى ظهرا ليحمل عليه مائة منا قطنا، فحمل عليه مائة منا حديدا.. ~~فهو كما لو اكترى أرضا ليزرعها حنطة، فزرعها دخنا على ما مضى من الخلاف. ~~والذي # PageV07P383 # يقتضيه المذهب: أن الأرض والبهيمة إذا تلفتا تحت يد المكتري.. وجب عليه ~~ضمانهما؛ لأنه تعدى بما فعله، فصار ضامنا لهما بذلك. ### | مسألة: تلف العين بيد الأجير # وإن استأجر رجل رجلا ليعمل له في عين، فتلفت العين في يد الأجير.. نظرت: ~~فإن كان بتفريط من الأجير، مثل: أن استأجره ليخبز له، فألزق الخبز قبل أن ~~يسكن حمي التنور أو الفرن ويهدأ لهبه، أو ترك الخبز فيه أكثر مما يترك ms2245 في ~~العادة، فاحترق.. ضمنه بكل حال؛ لأنه هلك بعدوانه. # وإن هلك بغير تفريط من الأجير.. نظرت: # فإن كان يعمل في ملك المستأجر، مثل: أن استدعى خياطا إلى داره أو دكانه ~~ليخيط له، أو استدعى صباغا إلى ملكه ليصبغ له، أو لم يكن في ملكه، إلا أنه ~~واقف مع الأجير مشاهد له، فتلفت العين من غير تفريط من الأجير.. فلا يجب ~~على الأجير ضمانها، قولا واحدا؛ لأن يد المالك ثابتة على عين ماله حكما، ~~فهو كما لو أجر رجلا دابة ليركبها، فركبها وصاحبها معها. # وإن لم تكن يد صاحبها عليها، مثل: أن كان الخياط يخيط في ملك نفسه، ~~والمستأجر غائب عنه، فتلفت العين من غير تفريط من الأجير.. فهل يجب على ~~الأجير الضمان؟ ينظر فيه: # فإن كان أجيرا مشتركا.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه الضمان، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وروي ذلك عن عمر، ~~وعلي. # ووجهه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» ، ~~ولأنه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق، فضمنها، كالعارية. # PageV07P384 # فقولنا: (لمنفعة نفسه) احتراز من الوديعة. # وقولنا: (بغير استحقاق) احتراز من الرهن ومن العين التي استأجرها. # والثاني: لا يجب عليه الضمان، وبه قال عطاء، وطاوس، وزفر، وأحمد، وإسحاق، ~~والمزني. وهو الصحيح؛ لأنها عين قبضها بعقد الإجارة، فلم يضمنها من غير ~~تعد، كالعين المستأجرة، أو لأنها عين قبضها لمنفعة نفسه ومنفعة المالك، فلم ~~يضمنها من غير تعد فيها، كمال القراض والنخل في المساقاة. # وقال الربيع: كان الشافعي - رحمه الله - يذهب إلى: أنه لا ضمان على ~~الأجير، قولا واحدا، وإنما كان لا يبوح به لفساد الصناع. هذا مذهبنا. # وقال أبو يوسف، ومحمد: إن تلفت العين بأمر ظاهر، كالحريق، والنهب.. فلا ~~ضمان عليه، وإن تلفت بغير ذلك.. ضمن. # وقال أبو حنيفة: (إن تلفت بفعله.. ضمنها وإن كان الفعل مأذونا فيه، وإن ~~تلفت بغير فعله.. فلا ضمان عليه) . وتوجيه القولين دليل عليهم. # وإن كان الأجير منفردا.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هو على قولين. وهو المنصوص؛ ms2246 لأن الشافعي قال: (والأجراء ~~كلهم سواء) . # ومنهم من قال: لا يجب عليه الضمان، قولا واحدا، كما لو كان العمل في دكان ~~المستأجر. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في صفة الأجير المشترك والمنفرد: # فمنهم من قال: (المشترك) : هو الذي استأجره على عمل في ذمته؛ لأن لكل أحد ~~أن يستأجره على عمل في ذمته، وهو مشترك بين الناس. و (المنفرد) : هو الذي ~~استأجره ليعمل له مدة؛ لأنه لا يجوز لغيره أن يستأجره في تلك المدة، فقد ~~انفرد بها. # ومنهم من قال: (المشترك) : هو أن يستأجره ليعمل له شيئا، وقال له: اعمله ~~في أي موضع شئت، فيجعله شريكا في الرأي والتدبير. و (المنفرد) : أن يستأجره # PageV07P385 # ليعمل له شيئا، وقال: اعمله في هذا الموضع، ولا تعمله في غيره. والصحيح ~~هو الأول. ### | [فرع: استأجر معلما ليعلم صبيا] # وإن استأجر رجلا ليعلم له صبيا.. فللمعلم أن يضربه ويؤدبه على التعليم؛ ~~لأن العادة جرت به. # فإن مات الصبي منه.. وجب على الأجير ضمانه، قولا واحدا؛ لأنه قد كان ~~يمكنه تأديبه بالتخويف والزجر بالقول، بخلاف البهيمة، حيث قلنا: إذا ضربها ~~المستأجر ضربا معتادا، فماتت منه.. لم يجب عليه ضمانها؛ لأنه لا يمكن زجرها ~~بغير ذلك. # وإن مات الصبي في يد المعلم من غير فعل منه، فإن كان حرا.. لم يجب عليه ~~ضمانه، قولا واحدا؛ لأن يده ثابتة على نفسه، وإن كان مملوكا.. فعلى قولين؛ ~~لأن يد المعلم تثبت على المملوك. ### | فرع: لا يد للحجام على الحر # ولا يد للحجام على الحر، فإن مات بغير تعد من الحجام فيه.. لم يجب عليه ~~ضمانه، قولا واحدا؛ لأن يد الحر ثابتة على نفسه، وإن كان المحجوم مملوكا، ~~فمات وهو في يد الحجام بغير تعد منه فيه.. فهل يجب عليه ضمانه؟ فيه قولان، ~~كالبهيمة. # وإن استأجر رجلا ليرعى له غنما، فتلفت في يد الأجير من غير تفريط منه، ~~فإن كان يرعاها في ملك صاحبها، أو في غير ملكه إلا أن مالكها مشاهد لها.. ~~لم يجب على الراعي ضمانها، قولا واحدا، وإن كان ms2247 يرعاها في موات، أو في ملك ~~الأجير ومالكها غير مشاهد لها.. فهل يجب عليه ضمانها؟ فيه قولان. # وإن استأجر له رجلا ليحفظ له متاعا في دكانه.. لم يضمنه الأجير من غير ~~تفريط منه، قولا واحدا؛ لأنه في ملك صاحبه. # PageV07P386 ### | [فرع: استأجر سائسا ليروض دابته] # وأن استأجر رواضا ليروض له دابة.. فله أن يضربها ويكبحها باللجام، ويحمل ~~عليها في السير أكثر مما يكون لمستأجر الدابة؛ لأن القصد تأديبها، وذلك لا ~~يحصل إلا بذلك، فإن فعل ذلك وماتت منه، فإن كانت في ملك صاحبها، أو كان ~~مشاهدا لها.. لم يجب على الرائض ضمانها، قولا واحدا؛ لأن يد صاحبها عليها، ~~وإن كان في غير ملك صاحبها وهو غائب عنها.. فهل يجب على الأجير ضمانها؟ فيه ~~قولان. # وإن ضربها، أو كبحها، أو حمل عليها في السير أكثر مما جرت عادة الرواض ~~به، فماتت.. ضمنها، قولا واحدا؛ لأنه متعد بذلك. ### | فرع: ما يضمنه الأجير # وأما قدر ما يضمنه الأجير.. فينظر فيه: # فإن استأجره ليعمل له في عين في ملكه أو غير ملكه وهو مشاهد لها.. فقد ~~قلنا: إنه لا يضمنها الأجير إلا بالتعدي فيها، فإن تعدى الأجير فيها، ثم ~~أتلفها.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يلزمه قيمتها يوم الإتلاف لا يوم ~~التعدي؛ لأنه إذا تعدى فيها وهي باقية.. فيد مالكها عليها، فزال تعديه ~~بثبوت يد صاحبها عليها. # وإن كان الأجير يعمل في غير ملك المستأجر والمالك غير مشاهد لها، فإن ~~قلنا: إن يده يد أمانة فتعدى فيها.. لزمه قيمتها أكثر ما كانت من حين ~~التعدي إلى أن تلفت. وإن قلنا: إن يده ضمان.. لزمه قيمتها أكثر ما كانت من ~~حين قبضها إلى أن تلفت. # ومن أصحابنا من قال: يجب قيمتها يوم التلف إلا أن يتعدى بها.. فيلزمه على ~~هذا قيمتها أكثر ما كانت من حين تعدى بها إلى أن تلفت. والأول أصح. # وأما وجوب الأجرة للأجير إذا تلفت العين بعد أن عمل جميع العمل أو بعضه.. ~~فينظر فيه: # PageV07P387 # فإن كان العمل في ملك المستأجر أو ms2248 في غير ملكه وهو مشاهد لها.. استحق ~~الأجير أجرة ما عمل؛ لأنه كلما عمل الأجير شيئا.. صار قابضا له. # قال الشيخ أبو حامد: إلا أن يكون الأجير تعدى في العين حين ابتدأ في ~~العمل، فإنه لا يستحق أجرة ما عمل؛ لأنه متعد حين العمل، فلم يستحق أجرة. # وإن كان العمل في ملك الأجير والمستأجر غير مشاهد له.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: إن قلنا: إنه أمين.. لم يستحق الأجرة؛ لأنه لم ~~يسلم العمل، وإن قلنا: إنه ضامن.. استحق عليه الأجرة؛ لأنه يقوم عليه ~~معمولا، فيصير بالتضمين مسلما للعمل، فاستحق الأجرة. # وقال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: لا يستحق الأجير الأجرة على القولين، ~~وإن كان قد أخذ الأجرة.. ردها؛ لأن الأجرة إنما تستقر له بتسليم العمل، ولم ~~يسلم له شيئا من العمل. ### | [فرع: استأجر حائكا لينسج غزله] # قال ابن الصباغ: إذا دفع إلى حائك غزلا، واستأجره لينسجها له ثوبا طوله ~~عشرة أذرع في عرض أربعة، فنسجه دون الطول والعرض المذكورين.. استحق من ~~الأجرة بحصة ما عمل من المسمى، وإن نسجه أكثر مما قدر له.. لم يستحق زيادة ~~على المسمى. # وقال محمد بن الحسن: إذا جاء به أكثر من الذرع المشروط أو أقل.. فصاحب ~~الثوب بالخيار: بين أن يطالبه بمثل غزله ويدفع إليه الثوب، وبين أن يدفع ~~إليه بحسابه من الأجرة؛ لأن غرضه لم يسلم له. وهذا غير صحيح؛ لأنه استأجره ~~ليعمل له عملا، فعمل له بعضه فاستحق بقدره من الأجرة، كما لو استأجرة ليضرب ~~له لبنا معلوما، فضرب له بعضه. # PageV07P388 ### | [فرع: استأجره لينسج ثوبا صفيقا] # قال الطبري: وإن استأجره لينسج له غزلا ثوبا صفيقا، فنسجه رقيقا.. فله ~~أجرة المثل، وإن استأجره لينسجه رقيقا، فنسجه صفيقا.. فله المسمى، ولا شيء ~~له للزيادة في العمل. # وقال أبو حنيفة: (يضمن قيمة الغزل في الحالين، والثوب له) . # دليلنا: أن ما عمله من جنس ما استؤجر عليه، والنقص عن المشروط عبث بمال ~~الغير، فاقتضى ضمانا، ولا ينقل الملك قهرا، والزيادة التي أحدثها متطوع ~~بها، ms2249 فلم يستحق لأجلها أجرة. # وإن جحد النساج الغزل، ثم نسجها ثوبا.. فالثوب لمالك الغزل، ولا شيء ~~للأجير. # وقال أبو حنيفة: (الثوب للنساج، وعليه قيمة الغزل) . # دليلنا: أنه صار ضامنا له بالجحود، فلا يستحق أجرة بعد ذلك، ولا يملكها، ~~كالغاصب. ### | [فرع: استأجره بريدا] # وإن استأجر رجلا ليحمل له إلى رجل كتابا، ويرد الجواب، فأوصل الأجير ~~الكتاب إلى المكتوب إليه، فمات المكتوب إليه قبل رد الجواب.. فللأجير من ~~الأجرة بقدر ذهابه. # وقال أبو حنيفة: (لا شيء له) . # دليلنا: أنه عمل بعض ما استؤجر عليه على مقتضى الأمر، فاستحق من الأجرة ~~بقدر ما عمل، كما لو كتب إلى جماعة، فأوصل إليهم، فرد بعضهم الجواب دون ~~بعض. # PageV07P389 # وإن استأجره ليحمل له الكتاب إلى رجل، ولم يقل: وترد الجواب، فلم يجد ~~الأجير المكتوب إليه. استحق الأجير الأجرة. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحق) . # دليلنا: أنه عمل المعقود عليه؛ لأن عليه قطع المسافة بالكتاب، فاستحق ~~الأجرة، كما لو وجد المكتوب إليه، فدفع إليه الكتاب، فامتنع من أخذه. ### | مسألة: إتلاف الخياط القماش # إذا دفع إلى رجل ثوبا، وقال: إن كان يكفيني للقميص فاقطعه لي قميصا، ~~فقطعه، فلم يكفه.. لزم القاطع الضمان، لأنه أذن له بالقطع بشرط، وقد قطعه ~~من غير وجود الشرط، فضمنه. # وإن قال: أيكفينى للقميص؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه لي قميصا، فقطعه، فلم ~~يكفه.. لم يلزم القاطع الضمان؛ لأنه قطعه بإذن مطلق. # وإن دفع إلى رجل ثوبا، فقال: استأجرتك لخياطته، فإن خطته روميا فلك ~~درهمان، وإن خطته فارسيا فلك درهم.. فالأجرة فاسدة. # وقال أبو حنيفة: (الأجرة صحيحة) . # دليلنا: أن المنفعة المعقود عليها غير معينة، فلم تصح، كما لو قال: بعتك ~~أحد هذين العبدين، أو بعتك هذا الثوب بدرهم، أو هذا العبد، أو هذين العبدين ~~بدرهمين. ### | فرع: أجرة الحمامي # واختلف أصحابنا فيما يأخذه الحمامي: # فمنهم من قال: هو ثمن الماء، وهو متطوع بحفظ الثياب، ومعير للسطل. # PageV07P390 # فعلى هذا: لا يضمن الحمامي الثياب إذا تلفت من غير تفريط، وله عوض السطل ~~إذا تلف بكل حال. # ومنهم من قال: ms2250 هو أجرة الدخول والسطل ولحفظ الثياب. # فعلى هذا: لا يضمن الداخل السطل إذا تلف بغير تعد منه. # وهل يضمن الحمامي الثياب إذا لم يفرط فيها؟ على قولين؛ لأنه أجير مشترك. ### | [مسألة: ارتكاب الأجير محظورا في الحج] # إذا ارتكب الأجير في الحج شيئا من محظورات الحج، بأن تطيب أو لبس.. وجبت ~~الفدية في ماله؛ لأنها جناية، فكان بدلها عليه. # وإن استأجره ليقرن عنه أو يتمتع.. فإن الدم يجب على المستأجر؛ لأنه وجب ~~بإذنه. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] فيها قولا مخرجا: أنه يجب على الأجير، ~~كدم الجبرانات. والأول هو المشهور. # فإن شرط المستأجر: أن دم القران والتمتع على الأجير.. بطلت الإجارة؛ لأنه ~~في معنى بيع وإجارة، إلا أن الهدي مجهول، فلذلك لم يصح، قولا واحدا. ### | فرع: إفساد الأجير الحج # وإن أفسد الأجير الإحرام بالوطء.. فإن الإحرام ينقلب إلى الأجير، وعليه ~~أن يمضي في فساده، ويلزمه بدنة، ويلزمه القضاء. # وقال المزني: لا ينقلب إلى الأجير، بل يمضي فيه الأجير عن المستأجر، ولا ~~يجب القضاء على أحدهما؛ لأن الحج لا يجوز أن ينعقد عن شخص وينقلب إلى # PageV07P391 # غيره، ولا يجب القضاء على الأجير؛ لأن الحج فسد على غيره ولا على ~~المستأجر؛ لأنه لم يفسد. وهذا خطأ؛ لأنه أتى بالحج على غير الوجه المأذون ~~فيه، فوقع عنه، كما لو وكله أن يشتري له عينا بصفة، فاشترى له عينا بغير ~~تلك الصفة، وهل تنفسخ الإجارة؟ # قال ابن الصباغ: إن كانت الإجارة على حج الأجير بنفسه.. انفسخت الإجارة؛ ~~لأن المعقود عليه حجه بنفسه في هذه السنة، وقد فات ذلك، وإن كانت الإجارة ~~على حج في الذمة.. فهل يثبت للمستأجر الخيار؟ ينظر فيه: # فإن كانت الإجارة عن حي.. ثبت له الخيار؛ لأنه يستفيد بذلك التصرف ~~بالأجرة. # وإن كانت الإجارة عن ميت من ماله.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: يثبت للمستأجر الخيار؛ لأن له فائدة في ~~الفسخ، وهو أنه يتعجل عنه الاستئجار في السنة الثانية؛ لأن الأجير يقضي ~~فيها عما أفسده. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا ms2251 يثبت له الخيار؛ لأنه لا بد من استئجار ~~غيره. وأما قضاء الأجير في الثانية: فإنه يمكنه أن يستأجر من يحج عن الميت؛ ~~لأن الإجارة في ذمته. ### | فرع: إحصار الأجير # ] : وإن أحرم الأجير عن المستأجر، وأتى ببعض النسك، ثم أحصر.. فإنه ~~يتحلل، وعمن يقع ما فعله قبل التحلل؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: يقع عن المستأجر؛ لأنه أتى به على الوجه ~~المأذون فيه، بخلاف الإفساد. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب: يقع عن المحصر، والدم عليه. قال ابن ~~الصباغ: وهو الأقيس. وهل يكون له شيء من الأجرة؟ على قولين، كما لو مات. # PageV07P392 # وإن لم يتحلل الأجير، وأقام حتى فات الحج وزال الحصر.. قال ابن الصباغ: ~~انقلب إلى الأجير في قول الشيخ أبي حامد والقاضي، ويتحلل بعمل عمرة، ولا ~~يستحق الأجرة على ما فعل بعد الفوات؛ لأنه فعل ذلك ليتحلل من إحرامه. # وهل يستحق الأجرة لما فعله قبل الإحرام؟ على قولين. # فرع: [استأجره ليحرم من ميقات معين] : # وإن استأجره ليحرم عنه من ميقات طريق، فسلك الأجير طريقا آخر، فأحرم من ~~ميقاتها.. أجزأ عن المحجوج عنه، ولا يلزم الأجير الدم، ولا يرد شيئا من ~~الأجرة وإن كان الميقات الذي أحرم منه أقرب إلى الحرم؛ لأن الشرع جعل هذه ~~المواقيت يقوم بعضها مقام بعض من غير نقص. # وإن أحرم عنه من دون الميقات، أو استأجره ليحرم عنه من موضع فوق الميقات، ~~فجاوز ذلك الموضع، وأحرم دونه.. لزم الأجير دم؛ لأنه ترك الإحرام من موضع ~~لزمه الإحرام منه، وهل يلزمه أن يرد شيئا من الأجرة؟ # روى المزني: (أنه يرد بقدره من الأجرة) . وقال في القديم: (أراق دما) . ~~ولم يتعرض للأجرة. واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: فيها قولان: # أحدهما: يرد؛ لأنه ترك بعض ما استؤجر عليه. # والثاني: لا يرد؛ لأن ما تركه قد انجبر بالدم، فهو كما لو تطيب أو قتل ~~صيدا. # ومنهم من قال: يرد، قولا واحدا، وسكوته عن الأجرة لا يدل على أنه لا يرد ~~منها شيئا. # فعلى ms2252 هذا: يقال: كم أجرة حجه من الميقات أو من الموضع الذي عينه؟ وكم ~~أجرة حجه من الموضع الذي أحرم منه؟ وينظر ما بينهما، فيرد من المسمى مثل ~~تلك النسبة. # PageV07P393 # فرع: [استأجره في اليمن ليحرم بحج] : # وإن استأجر رجل رجلا من اليمن ليحرم عنه بالحج من الميقات، فلما بلغ ~~الأجير الميقات، أحرم بعمرة عن نفسه، فلما تحلل عنها، أحرم عن المستأجر ~~بحجة من مكة.. لزم الأجير الدم، لا لأجل المنفعة لأنهما عن شخصين ولكن لأجل ~~أنه ترك الإحرام عن المستأجر من الميقات، وهل يلزم الأجير أن يرد شيئا من ~~الأجرة؟ على ما مضى من الطريقين. # فإذا قلنا: يلزمه أن يرد.. فكيف يقسط؟ فيه قولان: # قال في " الأم ": (يلزمه أن يرد ما بين حجه من الميقات وبين حجه من مكة، ~~بأن يقال: كم أجرة حجة يحرم بها من الميقات؟ فإن قيل: عشرة.. قيل: فكم أجرة ~~حجة يحرم بها من مكة؟ فإن قيل: تسعة.. لزمه أن يرد عشر المسمى؛ لأن الحج ~~إنما هو من الميقات، وما قبله ليس بحج) . # وقال في " الإملاء ": (تقسط الأجرة هاهنا على المسافة والعمل) . فيقال: ~~كم أجرة حجة يسافر لها من اليمن، ويحرم بها من الميقات؟ فإن قيل: عشرون.. ~~قيل: وكم أجرة حجة يسافر لها من اليمن، ويحرم بها من مكة؟ فإن قيل: عشرة.. ~~لزمه أن يرد نصف المسمى؛ لأنه استأجره على عمل وسفر، وقد جعل السفر عن ~~نفسه، فرد ما في مقابلته. # والفرق بين هذه المسألة على هذا القول والتي قبلها: أن هاهنا صرف المسافة ~~إلى نفسه؛ لأنه اعتمر عن نفسه من الميقات، وفي التي قبلها لم يصرف المسافة ~~إلى نفسه، بل قطعها عن المستأجر؛ لأنه أحرم بالنسك عنه، وإنما ترك بعض ~~العمل. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد. # قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: تقسط على حجة من اليمن وحجة من مكة؛ ~~لأن سفره كان لنفسه. قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأنه لا يعلم ذلك. # PageV07P394 # فإن فرغ المعتمر من عمرته، ورجع إلى الميقات، فأحرم منه بحجة ms2253 عن ~~المستأجر.. قال الشيخ أبو حامد: فعلى قوله في " الأم ": (لا يرد شيئا) ، ~~وعلى قوله في " الإملاء ": (يرد ما بين الموضع الذي استأجره منه وبين ~~الميقات) . ### | [فرع: استأجره لحج فترك واجبا] # وإن استأجره للحج، فحج عنه وترك المبيت والرمي.. لزمه من الدماء ما يلزمه ~~إذا ترك ذلك في حجة نفسه، وهل يرد من الأجرة شيئا؟ على الطريقين فيمن أحرم ~~دون الميقات. # فرع: [استأجره ليحج قارنا فتمتع] : # إذا استأجره ليقرن بين الحج والعمرة، فأتى بالعمرة والحج عنه متمتعا.. ~~فقد زاده من وجه، ونقصه من وجه. # أما الزيادة: فلأنه استؤجر على نسكين ليأتي بهما معا فأفردهما، وهذا ~~أزيد، فلا شيء له بهذه الزيادة؛ لأنه تطوع بها. # وأما النقصان: فلأنه استؤجر ليأتي بهما من الميقات، وقد أتى بالحج من ~~مكة، فيقعان عن المحجوج عنه، ويجب على المستأجر دم التمتع؛ لأنه أذن في نسك ~~يقتضي وجوب الدم. # قال الشيخ أبو حامد: ويجب على الأجير دم لتركه الإحرام بالحج من الميقات. ~~وقال المحاملي: يجزئ الدم الذي على المستأجر عن الأجير. # وهل يجب على الأجير أن يرد بقسط ما ترك من إحرامه بالحج من الميقات إلى ~~مكة؟ فيه طريقان. # قال ابن الصباغ: وهذا يدل على: أن الأجير يجب عليه الدم، إذ لو لم يجب ~~عليه الدم.. لوجب أن يرد من الأجرة، قولا واحدا. # PageV07P395 # فرع: [استأجره ليقرن فأفرد] : # وإن استأجره ليقرن بين الحج والعمرة، فأفرد الحج عنه، فإن أتى بالحج لا ~~غير، فقد استؤجر على نسكين ولم يأت إلا بأحدهما.. فيكون له من الأجرة بقسط ~~ما أتى به، فيقال: كم أجرة حجة وعمرة على وجه القران؟ فإذا قيل: عشرة.. ~~قيل: فكم أجرة حجة مفردة لا عمرة بعدها؟ فإن قيل: ثمانية.. لزمه أن يرد خمس ~~المسمى. وإن أتى بالعمرة بعد الحج.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال ابن الصباغ: لا تقع العمرة عن المستأجر؛ لأنه عين له أن ~~يأتي بها في أشهر الحج، فإذا فات ذلك الوقت لم يكن له أن يأتي بها عنه. # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد ms2254 : أنها تقع عن المستأجر؛ لأنه قد أذن له ~~بها. # فعلى هذا: إن أحرم الأجير بالعمرة من الميقات.. فلا دم عليه؛ لأنه قد أتى ~~بها من الميقات، وقد زاده خيرا؛ لأن إفراد الحج والعمرة أفضل من القران، ~~ولا يستحق لهذه الزيادة أجرة؛ لأنه متطوع بها. وإن أتى بالعمرة من أدنى ~~الحل.. وجب عليه الدم؛ لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات، وهل يرد من ~~الأجرة شيئا؟ فيه طريقان. # فرع: [استأجر من يتمتع فقرن] : # إذا استأجر رجلا ليحج عنه متمتعا، فقرن الأجير بين الحج والعمرة من ~~الميقات عنه.. وقعا عن المستأجر، لأنه أذن فيهما، وقد زاد الأجير من وجه، ~~ونقص من وجه، أما الزيادة: فلأنه أتى بالنسكين من الميقات، وأما النقصان: ~~فلأنه استؤجر على أن يأتي بالنسكين منفردين، فجمع بينهما. ويجب على ~~المستأجر دم؛ لأنه أذن في نسك يقتضي وجوب الدم، ولا شيء للأجير بالزيادة ~~حيث أحرم بالحج من الميقات؛ لأنه متطوع به، ولا يلزمه دم لترك إحرامه بالحج ~~من مكة؛ لأن الميقات أبعد منها، وهل يلزمه أن يرد شيئا من الأجرة لأجل ~~النقصان؟ فيه وجهان: # PageV07P396 # [أحدهما] : قال الشيخ أبو حامد: عليه أن يرد ما بين أجرة المتمتع والقارن ~~من المسمى إن كان بينهما شيء. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا يلزمه أن يرد شيئا؛ لأن ذلك العمل يجزئ ~~في الشرع عن العبادتين. # وإن استأجره ليحج عنه متمتعا، فحج عنه مفردا، فإن أتى بالحج عنه لا غير.. ~~فقد زاده من وجه، ونقصه من وجه، أما الزيادة: فلأنه كان عليه أن يحرم عنه ~~بالحج من مكة، وقد أحرم به عنه من الميقات، فلا شيء له بهذه الزيادة؛ لأنه ~~متطوع بها، وأما النقصان: فلأنه استأجره ليأتي بنسكين عنه، فأتى عنه ~~بأحدهما، فيرد من الأجرة بقدر ما ترك، فيقال: كم أجرة حجة وعمرة على وجه ~~التمتع؟ فإن قيل: عشرة.. قيل: فكم أجرة حجة يحرم بها من مكة؟ فإن قيل: ~~خمسة.. لزمه أن يرد نصف المسمى. وإنما قلنا: كم أجرة حجة يحرم بها من مكة؛ ~~لأنه تطوع ms2255 بالإحرام بها من الميقات. # وإن أتى بالعمرة عنه بعد الحج.. قال الشيخ أبو حامد: فإن أحرم بها من ~~الميقات.. فلا دم عليه؛ لأنه زاده خيرا، وإن أحرم بها من أدنى الحل.. فعليه ~~دم لتركه الإحرام بالعمرة من ميقات البلد، وهل يرد شيئا من الأجرة؟ فيه ~~طريقان. # وعلى قياس ما قال ابن الصباغ فيمن استؤجر ليقرن، فأفرد الحج وأتى بالعمرة ~~بعده.. أن لا تقع العمرة هاهنا عن المستأجر؛ لأنه استأجره ليأتي بالعمرة ~~عنه في أشهر الحج، وقد فاتت، فلا تقع عنه. # وعلى قياس قول الشيخ أبي حامد أنا إذا قلنا: إن التمتع أفضل من الإفراد.. ~~أن يرد من الأجرة المسماة بقدر ما بين أجرة المتمتع والمفرد. # فرع: [استأجره ليفرد فقرن] : # وإن استأجر رجلا ليحج عنه مفردا، فقرن الأجير بين الحج والعمرة عنه.. فقد ~~قال الشافعي - رحمه الله - في " المناسك الكبير ": (كان الحج والعمرة عن ~~المحجوج عنه، وقد زاده خيرا، وعلى المستأجر دم القران) . # PageV07P397 # وجملة ذلك: أن الأجير إذا استؤجر ليفرد الحج، فقرن بين الحج والعمرة، فإن ~~كانت الإجارة عن ميت عليه فرض العمرة، أو عن حي قد كان في كلامه ما يدل على ~~الإذن بالعمرة، بأن يقول: تحج عني وتعتمر بكذا، فيقول الأجير: بل أحج عنك ~~لا غير هذا، ثم عقد الإجارة على إفراد الحج، ثم قرن الأجير الحج والعمرة ~~عنه.. فإن الحج والعمرة يقعان عن المحجوج عنه؛ لأن الميت لا يمكن إذنه. ~~وأما الحي: فقد وجد منه ما يدل على الإذن. وعلى من يجب دم القران؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد : أنه على الأجير؛ لأن المحجوج عنه لم ~~يصرح بالرضا بوجوبه عليه. # والثاني: على المحجوج عنه؛ لأن النسكين وقعا عنه. # وإن كانت الإجارة عن ميت لا عمرة عليه، أو عن حي لم يكن في كلامه ما يدل ~~على الإذن بالعمرة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع النسكان عن المحجوج عنه؛ لأن العمرة من جنس الحج وتابعة له، ~~فتضمن إذنه له بالحج إذنا بالعمرة. # فعلى هذا: على من يجب دم ms2256 القران؟ على الوجهين الأولين. # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد، وهو المشهور : أن النسكين يقعان عن ~~الأجير؛ لأنه لم يوجد من المحجوج عنه الإذن في العمرة، فوقعت عن الأجير، ~~وإذا انعقدت له العمرة.. انعقد له الحج؛ لأنهما نسك واحد، فلا يتبعض. # وإن استأجره للإفراد، فتمتع.. قال الشيخ أبو حامد: فإن أتى بالعمرة من ~~الميقات، وبالحج من مكة.. فقد أتى بالعمرة عن المستأجر بغير إذنه. # فإن كان المحجوج عنه ميتا عليه فرض العمرة، أو حيا وكان في كلامه ما يدل ~~على الإذن بالعمرة.. وقعت العمرة والحج عن المحجوج عنه، ودم التمتع على ~~الأجير؛ لأن المحجوج عنه لم يأذن بها، ولا شيء للأجير للعمرة؛ لأنه تطوع ~~بها، وعلى # PageV07P398 # الأجير دم لترك الإحرام بالحج من الميقات، وهل يرد شيئا من الأجرة؟ على ~~الطريقين. # وإن كان المحجوج عنه ميتا لا عمرة عليه، أو حيا لم يوجد منه إذن بالعمرة ~~ولا ما يدل عليه، ولم يعد الأجير للإحرام بالحج إلى الميقات.. فإن العمرة ~~تقع عن الأجير، والحج يقع عن المحجوج عنه، ولا يجب على الأجير دم التمتع؛ ~~لأنهما وقعا عن شخصين، ولكن عليه دم لترك الإحرام بالحج من الميقات، وهل ~~يرد شيئا من الأجرة؟ على الطريقين. # فإذا قلنا: يجب عليه. فهل تقسط على المسافة والعمل، أو على العمل دون ~~المسافة؟ على قولين، مضى ذكرهما. # وبالله التوفيق # PageV07P399 ### | باب اختلاف المتكاريين # إذا اختلفا في قدر الأجرة أو في قدر المنفعة.. تحالفا، كما قلنا في ~~المتبايعين إذا اختلفا في الثمن أو المثمن. # وإن اختلفا في التعدي بالعين المستأجرة.. فالقول قول المكتري مع يمينه؛ ~~لأن الأصل عدم التعدي. # وإن اختلفا في ردها.. فالقول قول المكري مع يمينه، كما قلنا في المعير. # وإن اختلف الأجير المشترك والمستأجر في رد العين التي استؤجر على العمل ~~فيها، فإن قلنا: إنه ضامن.. فالقول قول المستأجر مع يمينه، كالمعير، وإن ~~قلنا: إنه ليس بضامن.. ففيه وجهان، كالوكيل بجعل. # وإن قال الأجير: هلكت العين بعد العمل، فلي الأجرة، وقال المستأجر: بل ~~هلكت قبل العمل فلا ms2257 أجرة لك.. فالقول قول المستأجر مع يمينه؛ لأن الأصل ~~براءة ذمته. ### | مسألة: اختلاف المستأجر والخياط على الصنع # إذا دفع إلى خياط ثوبا، فقطعه قباء، فقال رب الثوب: أمرتك أن تقطعه ~~قميصا، وقال الخياط: بل أمرتني أن أقطعه قباء.. فقد ذكرها الشافعي - رحمه ~~الله - في # PageV07P400 # (اختلاف العراقيين) ، ونقلها المزني، فقال: فيها قولان: # أحدهما: القول قول الخياط، وهو قول ابن أبي ليلى. # والثاني: أن القول قول رب الثوب، وهو قول أبي حنيفة. # قال الشافعي: (وهذا أشبه، وكلاهما مدخول؛ لأن الخياط يدعي الأجرة، وينفي ~~الغرم، ورب الثوب يدعي الغرم، وينفي الأجرة. ولا أقبل قولهما، وأردهما إلى ~~أصل السنة، فيتحالفان) . # وقال في (الإملاء) : (إذا دفع إلى صباغ ثوبا، فصبغه أسود، فقال رب الثوب: ~~أمرتك أن تصبغه أحمر، فقال الصباغ: بل أمرتني أن أصبغه أسود.. أنهما ~~يتحالفان، وعلى الصباغ أرش النقص) . واختلف أصحابنا في المسألة على ثلاث ~~طرق: # ف[الأول] : قال أكثرهم: هي على قولين: # أحدهما: أن القول قول الخياط. # والثاني: أن القول قول رب الثوب. # و [الطريق الثانية] : منهم من قال: فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: القول قول الخياط. # والثاني: أن القول قول رب الثوب. # والثالث: أنهما يتحالفان. # و [الطريق الثالثة] : قال الشيخ أبو حامد: الأشبه بالمذهب: أنها على قول ~~واحد، وأنهما يتحالفان؛ لأن الشافعي ذكر القولين في (اختلاف العراقيين) ، ~~وطعن عليهما، ولما ذكر التحالف.. لم يطعن فيه. # فإذا قلنا: القول قول الخياط.. فوجهه: أنه قد ملك القطع لاتفاقهما عليه، ~~فكان الظاهر أنه إنما فعل ما ملكه، فكيف يحلف؟ # PageV07P401 # قال ابن الصباغ: يحلف بالله: ما أذنت لي في قطعه قميصا، ولقد أذنت لي في ~~قطعه قباء. # وقال الشيخ أبو حامد: يحلف: أن رب الثوب أذن له في قطعه قباء. # فإذا حلف.. لم يلزمه الغرم؛ لأنه حقق بيمينه أنه مأذون له فيما فعله، وهل ~~يستحق أجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق؛ لأنه يسقط بيمينه ما يدعى عليه من الغرم، فلا يجوز أن ~~يثبت بيمينه حقا له. # والثاني: أنه يستحق؛ لأنا حكمنا بيمينه أنه مأذون له بالقطع، فاستحق ms2258 ~~الأجرة. # فإذا قلنا بهذا: فأي أجرة يستحق؟ # قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان: # أحدهما: الأجرة التي ادعاها أنها مسماة في العقد؛ لأنا قبلنا قوله: إن رب ~~الثوب أذن له، فوجب له ما اقتضاه الإذن. # والثاني: لا يستحق المسمى، وإنما يستحق أجرة المثل؛ لأنا لو قبلنا قوله.. ~~لم يؤمن أن يدعي ألفا، وأجرة مثله درهم. # وذكر الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وابن الصباغ: أنه يستحق المسمى، وجها ~~واحدا. # قال الشيخ أبو حامد: ما رأيت أحدا من أصحابنا يقول: يستحق المسمى، وإن ~~كان القياس يقتضي ذلك. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أن الشيخ أبا حامد، ومن قال: يستحق أجرة المثل ~~ولا يستحق المسمى، أرادوا: إذا كان ما يدعيه من المسمى أكثر من أجرة المثل، ~~فأما إذا كان الذي يدعيه من المسمى أقل من أجرة المثل.. استحق ذلك، وجها ~~واحدا إذا قلنا: إنه يستحق الأجرة؛ لأنه لا يجوز أن يوجب له أكثر مما ~~يدعيه. # وإذا قلنا: إن القول قول رب الثوب قال في (التعليق) : وهو الأصح فوجهه: # PageV07P402 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ~~. والخياط يدعي على رب الثوب الإذن، ولأنهما لو اختلفا في أصل الإذن.. لكان ~~القول قول رب الثوب، فكذلك إذا اختلفا في صفته. # قال ابن الصباغ: وعندي: أنه يكفيه أن يحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء، ~~ولا يحتاج إلى إثبات إذنه في قطع القميص، فإذا حلف.. وجب الغرم على الخياط؛ ~~لأنه أثبت بيمينه أن الخياط غير مأذون له في قطعه، والقطع بغير إذن يوجب ~~الغرم، وفي قدر الغرم قولان: # أحدهما: يجب ما بين قيمة الثوب صحيحا ومقطوعا قباء؛ لأنه تعدى بقطعه ~~قباء، فلزمه أرش القطع. # والثاني: يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء؛ لأن قطع القميص ~~مأذون فيه. وهل يجب للأجير أجرة؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يجب له أجرة قطع ما تحصل من قطع ~~القباء للقميص؛ لأنه مأذون فيه. # و [الثاني] المنصوص : (أنه لا شيء له) ؛ لأنه لم ms2259 يقطعه للقميص، فهو متعد ~~في ابتداء القطع. # وإذا قلنا: إنهما يتحالفان وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق فوجهه: أن كل واحد ~~منهما مدع ومدعى عليه؛ لأنه الخياط يدعي الأجرة، ورب الثوب ينكرها. ورب ~~الثوب يدعي الأرش، والخياط ينكره، فتحالفا، كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر ~~الثمن. # فعلى هذا: إذا حلف أحدهما ونكل الآخر.. كان الحكم فيه كما لو قلنا: إن ~~القول قول الحالف، وحلف. وإن حلفا.. لم يستحق الخياط الأجرة؛ لأن التحالف ~~يوجب رفع العقد، والخياطة من غير عقد لا يستحق لها أجرة. # PageV07P403 # وهل يجب على الخياط أرش القطع؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه شيء؛ لأن كل واحد منهما قد نفى بيمينه ما ادعي عليه ~~به. # والثاني: يجب عليه؛ لأن التحالف يوجب رفع العقد. والقطع من غير عقد يوجب ~~الضمان. # فعلى هذا: في قدر الأرش القولان الأولان. # فكل موضع أوجبنا للخياط الأجرة.. فإن الخياط لا يرجع في الخيوط؛ لأنها إن ~~كانت من الثوب.. فهي لصاحب الثوب، وإن كانت للخياط.. فهي تابعة للخياطة ~~التي أخذ عليها الأجرة. # وكل موضع قلنا: لا أجرة له، فإن كان الثوب مخيطا بخيوط من رب الثوب أو من ~~الثوب.. فإن رب الثوب يأخذ ثوبه مخيطا، وليس للخياط فتق الخياطة؛ لأنه قد ~~عمل في ملك غيره عملا لا عين له فيه، فلم يكن له إزالته، كما لو نقل ملك ~~غيره من زاوية إلى زاوية.. فليس له رده إلا برضا المالك. وإن كانت الخيوط ~~من الخياط.. فله أن يأخذ خيوطه؛ لأنها عين ماله. فإن بذل له رب الثوب قيمة ~~الخيوط.. لم يجبر الخياط على قبولها؛ لأنها عين مال الخياط لا يتلف بردها ~~ما له حرمة، فلم يلزمه أخذ عوضها. فإن قال رب الثوب: أنا أشد بطرف خيطك ~~خيطا، فإذا جررت خيطك دخل هذا الخيط مكان خيطك.. لم يلزم الخياط تمكينه من ~~ذلك؛ لأنه انتفاع بملكه، ولأنه يتأخر بذلك وصوله إلى خيطه إلى أن يثبت ~~الخيط الآخر مكانها، فلم يجبر على ذلك. ### | مسألة: الأجير يحبس العين ليستوفي الأجرة # إذا استأجر ms2260 رجلا ليعمل له عملا في عين، مثل: خياطة، أو صياغة، فعمل ~~الأجير ذلك.. فهل له أن يحسب العين إلى أن يستوفي الأجرة؟ فيه وجهان: # PageV07P404 # أحدهما: لا يجوز له؛ لأن العين غير مرهونة عنده بالأجرة، ولأنه لو ~~استأجره على حمل متاع فحمله.. لم يكن له حبس المتاع إلى أن يستوفي الأجرة، ~~فكذا هذا مثله. # والثاني: له أن يحبس العين؛ لأن العمل في العين ملكه، فجاز له حبسه، ~~كالعين المبيعة، بخلاف الحمل، فإنه لا يمكن حبسه. ### | فرع: استحقاق أجرة المثل # إذا دفع إلى رجل ثوبا ليخيطه له، أو متاعا ليحمله له إلى مكان، فإن سمى ~~له أجرة صحيحة.. استحق المسمى ولا كلام، وإن سمى له أجرة فاسدة، أو عرض له ~~بالأجرة، بأن قال: اعمل وأنا أحاسبك على أجرتك، أو لا ترى مني إلا ما ~~يسرك.. استحق أجرة المثل؛ لأنه قد عرض له بالأجرة وهي مجهولة، فاستحق أجرة ~~المثل، كما لو سمى له عوضا فاسدا. # وأن دفعها إليه فعملها الأجير.. فهل يستحق أجرة الثمل؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يستحق أجرة المثل؛ لأنه قد أتلف عليه منافعها، فاستحق عليه ~~بدلها، فهو كما لو أكرهه على العمل. # والثاني وهو قول أبي إسحاق : إن استدعى الصانع لأن يعمل، بأن قال: أعطني ~~ثوبك لأخيطه.. لم يستحق أجرة؛ لأنه اختار إتلاف منفعة نفسه بغير عوض. وإن ~~استدعاه رب الثوب إلى العمل، بأن قال: خط لي هذا الثوب.. لزمه أجرة المثل؛ ~~لأنه أدى ما عليه منفعته، فاستحق عليه بدلها. # والثالث: إن كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على العمل.. استحق الأجرة؛ ~~لأن # PageV07P405 # العرف في حقه كالشرط، وإن كان غير معروف بذلك.. فلا أجرة له. # والرابع وهو المنصوص : (أنه لا يستحق أجرة) ؛ لأن المنافع ليست بأولى من ~~الأعيان، وقد ثبت أنه لو قدم إلى رجل طعاما، وقال: كله.. لم يستحق عليه ~~عوضه، فكذلك هذا مثله. # والله أعلم. # PageV07P406 ### | باب الجعالة # يجوز عقد الجعالة في رد الآبق وخياطة الثوب، وكل عمل يجوز عقد الإجارة ~~عليه، فيقول: من رد عبدي الآبق، أو خاط ms2261 لي هذا القميص، أو خاط لي قميصا. ~~فله دينار؛ لقول تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا ~~به زعيم} [يوسف: 72] [يوسف: 72] . # فذكر الله الجعالة في شرع من قبلنا ولم ينكرها، فدل على جوازها، ولأن ~~بالناس حاجة إلى الجعالة؛ لأنه قد يأبق له عبد لا يعلم مكانه، ولا يقدر على ~~رده بنفسه، ولا يجد من يتطوع بالمضي لرده، ولا تصح الإجارة على رده؛ ~~للجهالة بمكانه، فجوز عقد الجعالة لذلك. # إذا ثبت هذا: فيصح أن يكون العامل في الجعالة غير معلوم، والعمل غير ~~معلوم؛ للآية. # والفرق بين الجعالة والإجارة: أن الإجارة عقد لازم، فوجب تقدير العمل ~~فيها والعامل، والجعالة عقد جائز، فجاز أن يكون العمل فيها غير معلوم، ~~كالعارية. # PageV07P407 # فإن قال: من رد عبدي من موضع كذا فله كذا.. صح؛ لأنه إذا صح ذلك مع جهالة ~~العمل.. فلأن يصح إذا كان العمل معلوما أولى. # فإن قال: من رد عبدي من البصرة في هذا الشهر فله كذا.. قال القاضي في ~~(المجرد) : لم يصح؛ لأنه يكثر بذلك الغرر، حيث قدره بمدة معلومة. ### | مسألة: تعيين قدر الجعل # ولا تصح الجعالة حتى يكون عوض العمل معلوما؛ لأنه عوض في عقد، فلم يصح مع ~~الجهالة به، كالمسلم فيه. # والفرق بين العمل والعوض: أن العمل قد تدعو الحاجة إلى أن يكون مجهولا؛ ~~لما ذكرناه، ولا تدعو الحاجة إلى أن يكون العوض مجهولا، ولأن العمل لا يكون ~~لازما، والعوض يكون لازما بعد العمل. # فرع: [فيمن قال: أول من يحج عني فله كذا] : # فإن، قال: أول من يحج عني فله مائة درهم، فحج عنه رجل.. قال الشافعي في ~~(المنثور) : (استحق المائة) . # وقال المزني: يستحق أجرة المثل. وليس بشيء؛ لأنه جعالة، والجعالة تصح ~~لعامل غير معين. ### | فرع: تفاوت الجعل في اختلاف المدة # قال ابن الصباغ: فإن قال لرجل: إن خطت لي هذا الثوب اليوم فلك دينار، وإن ~~خطته غدا فلك نصف دينار.. فهو عقد فاسد، فإذا خاطه.. استحق أجرة المثل، وبه ~~قال مالك، وزفر. # وقال أبو حنيفة: ms2262 (الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، فإن خاطه في اليوم ~~الأول.. فله دينار، وإن خاطه بعده.. فله أجرة مثله) . # PageV07P408 # وقال أبو يوسف، ومحمد: الشرطان جائزان. # دليلنا: أنه عقد واحد، فإذا اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير.. كان ~~فاسدا، كما لو قال: أجرتك هذا بدرهم نسيئة، أو بنصف درهم نقدا. # إذا ثبت هذا: فكل موضع شرط فيه جعلا فاسدا، فعمل الأجير.. استحق أجرة ~~مثله، كما قلنا في الإجارة. ### | مسألة: العوض يلزم بشرط رب المال # ولا يستحق العامل العوض إلا إذا عمل بإذن صاحب المال، وشرط العوض له، ~~فأما إذا رد لرجل عبدا آبقا، أو رد له بهيمة ضالة بغير إذنه.. فإنه لا ~~يستحق عليه عوضا، سواء رده من موضع قريب أو بعيد، وسواء كان معروفا برد ~~الضوال أو لم يكن معروفا بذلك. # وقال أبو حنيفة: (إن رد له بهيمة ضالة بغير إذنه.. لم يستحق عليه العوض ~~كقولنا وإن رد له عبدا آبقا بغير إذنه.. فالقياس: أنه لا يستحق عليه جعلا، ~~ولكن يعطى عليه جعلا استحسانا، فإن رده من مسيرة ثلاثة أيام فما زاد، وكانت ~~قيمة العبد أربعين درهما فأكثر.. استحق عليه أربعين درهما، وإن رده من ~~مسيرة دون ثلاثة أيام.. استحق عليه أجرة مثل عمله، وإن رده من مسيرة ثلاثة ~~أيام، وقيمة العبد أربعون درهما.. استحق أربعين درهما إلا درهما، وإن كانت ~~قيمته عشرة.. استحق عشرة دراهم إلا درهما) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: يعطى أربعين درهما بكل حال حتى لو كانت قيمته عشرة ~~دراهم. # وقال مالك: (إن كان الراد معروفا برد الضوال والأباق.. استحق أجرة مثله، # PageV07P409 # وإن كان غير معروف بذلك.. فلا شيء له) . # دليلنا: أنه رد لغيره ما لم يشرط له عليه عوضا، فلم يستحق عليه عوضا، كما ~~لو رد بهيمة مع أبي حنيفة، وكما لو كان غير معروف برد الضوال مع مالك. ### | فرع: الرد لا يستوجب العوض # وإن رد عبده بإذنه، ولم يشرط له عوضا.. فهل يستحق عليه أجرة المثل؟ على ~~الأوجه الأربعة المذكورة في الإجارة، الصحيح: أنه لا يستحق عليه. ms2263 # وإن قال: من رد عبدي فله دينار، فرده من لم يسمع قوله ولا بلغه.. لم ~~يستحق عليه شيئا؛ لأنه متطوع. # وإن قال رجل: من رد عبد فلان فله دينار، فرده رجل.. استحق الدينار على ~~الذي قال ذلك؛ لأنه التزم العوض فلزمه بالعمل. وإن نادى، فقال: قال فلان: ~~من رد عبدي فله دينار، فرده رجل.. لم يلزم المنادي شيء؛ لأنه حكى قول غيره، ~~ولم يلتزم ضمانه. فإن أنكر مالك العبد أنه قال ذلك.. فالذي يقتضي المذهب: ~~أنه المنادي إذا كان عدلا وشهد عليه بذلك.. حلف من رد العبد معه إذا صدقه، ~~واستحق على مالك العبد الدينار، وإن لم يكن عدلا أو لم يشهد عليه.. لم يلزم ~~المنادي شيء؛ لأنه يقول: أنا صادق، ومالك العبد كاذب، فلا يلزمني الغرم ~~بكذبه، ولأنه لا يلتزم ضمانه، فلا يلزمه بالحكاية. ### | مسألة: يستحق الجعل بتمام العمل # فإن قال: إن جئتني بعبدي فلك دينار، فرده حتى صار على باب البلد، فهرب ~~العبد أو مات.. لم يستحق العامل شيئا؛ لأن المقصود رده، ولم يوجد ذلك. # PageV07P410 # والفرق بينه وبين الأجير في الحج إذا عمل بعض العمل فمات.. أنه يستحق ~~بقسط ما عمل في أحد القولين : أن المقصود بالحد تحصيل الثواب، وقد حصل ~~للمحجوج عنه الثواب ببعض العمل، والمقصود هاهنا الرد، ولم يوجد، ولأن ~~الإجارة عقد لازم.. فلزمت الأجرة بنفس العقد، وهاهنا الجعالة عقد جائز.. ~~فلم تلزم إلا بالعمل. # فرع: [ما يستحق لبعض العمل] : # قال ابن الصباغ: فإن قال رجل لآخر: إن علمت ابني القرآن فلك كذا وكذا، ~~فعلمه القرآن أو بعضه، ومات الصبي.. استحق الأجير بقدر ما علمه؛ لأن العمل ~~وقع مسلما؛ لأن الصبي لا تثبت يد المعلم عليه. # ولو قال: إن خطت لي هذا الثوب فلك درهم، فخاط نصفه، وتلف الثوب في يد ~~الخياط.. لم يستحق شيئا؛ لأن رب الثوب لم يتسلم العمل. # وإن قال رجل: من رد عبدي من موضع كذا.. فله دينار، فرده رجل من نصف تلك ~~المسافة.. استحق نصف الدينار؛ لأنه عمل نصف العمل، وإن ms2264 رده من أبعد من ~~الموضع المذكور.. لم يستحق أكثر من الجعل المسمى؛ لأنه تطوع بما زاد عليها. # وإن أبق له عبدان، فقال: من ردهما فله دينار، فرد رجل أحدهما.. استحق نصف ~~الدينار؛ لأنه عمل نصف العمل. وإن قال: من رد عبدي فله دينار، فرده جماعة.. ~~اشتركوا في الدينار؛ لاشتراكهم في الرد. # وإن قال لرجل: إن رددت عبدي فلك دينار، وقال لآخر: إن رددته فلك ديناران، ~~وقال لآخر: إن رددته فلك ثلاثة، فردوه جميعا.. استحق كل واحد منهم ثلث ما ~~شرطه له؛ لأن كل واحد منهم عمل ثلث العمل. وإن شرط لواحد منهم جعالة فاسدة، ~~ولآخرين جعالة صحيحة.. استحق من شرط له جعالة صحيحة ثلث ما سمى له، ويستحق ~~من شرط له جعالة فاسدة ثلث أجرة مثله اعتبارا بالانفراد. # PageV07P411 ### | [فرع: معاون المجعول له لا يستحق عوضا] # وإن قال لرجل: إن رددت عبدي فلك دينار، فرده معه رجلان آخران، فإن قالا: ~~عاوناه في الرد.. استحق المجعول له الدينار، ولم يستحقا شيئا؛ لأنهما عملا ~~له بغير عوض. # وإن قالا: شاركناه في العمل لنشاركه في الجعل.. استحق المجعول له ثلث ~~الدينار؛ لأنه عمل ثلث العمل ولا شيء للآخرين؛ لأن مالك العبد لم يشرط لهما ~~شيئا، وإنما شرط للثالث. ### | مسألة: فسخ الجعالة # الجعالة عقد غير لازم؛ لأنها عقد على عمل مجهول بعوض، فكانت غير لازمة، ~~كالقرض. # إذا ثبت هذا: فيجوز لكل واحد منهما فسخها، فإن فسخها العامل قبل العمل أو ~~قبل تمامه.. لم يستحق شيئا، وإن فسخها رب المال، فإن كان قبل أن يبتدئ ~~العامل شيئا من العمل.. لم يستحق العامل شيئا من الأجرة؛ لأنه إنما عمل ~~بقول رب المال، وقد رفع ذلك، وإن فسخ بعد تمام العمل.. لم يسقط عنه ما بذله ~~من الجعل؛ لأنه قد استقر بالعمل، وإن كان بعد أن عمل العامل شيئا من ~~العمل.. استحق العامل أجرة ما قد عمله؛ لأنه ليس له إسقاط عمله بغير عوض. ### | فرع: تعداد الجعل # إذا قال: من رد عبدي فله عشرة دراهم، ثم قال: من ms2265 رده فله درهم، أو قال: ~~من رده فله درهم، ثم قال: من رده فله عشرة.. كان الاعتبار بالبذل الأخير؛ ~~لأنه عقد غير لازم، فجاز النقصان والزيادة في عوضه، كالربح في القراض. # PageV07P412 ### | مسألة: اختلفا في العوض وقدره # وإن قال العامل: شرطت لي العوض في رد عبدك، وقال مالك العبد: لم أشرط لك، ~~أو قال العامل: شرطت لي العوض في رد هذا العبد، فقال: بل شرطت لك في رد ~~غيره، ولا بينة.. فالقول قول رب المال؛ لأن الأصل براءة ذمته. # وإن اختلفا في قدر العوض المشروط.. تحالفا، ووجب للعامل أجرة المثل، كما ~~قلنا في المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد هلاكها. # وإن قال: أنا رددت عبدك الآبق، وقال العبد: بل جئت بنفسي، وصدقه المولى.. ~~فالقول قول المولى مع يمينه؛ لأن الأصل عدم رده. # وبالله التوفيق # PageV07P413 ### | كتاب السبق والرمي # PageV07P415 # كتاب السبق والرمي الأصل في جواز المسابقة: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} [يوسف: 17] ~~[يوسف: 17] . فذكر الله # PageV07P417 # المسابقة في شرع من قبلنا، ولم ينكرها، فدل على جوازها. # وأما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، ~~أو حافر» . # وأجمعت الأمة على جواز المسابقة. إذا ثبت هذا: فتجوز المسابقة على الخيل ~~والإبل؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل» . # وروي: «أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى العضباء لا تسبق، ~~فجاء أعرابي على قعود له، فسابقها، فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، ~~فقالوا: يا رسول الله، سبقت العضباء‍! فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنه حق ~~على الله أن لا يرتفع شيء من # PageV07P418 # الدنيا وروي: من هذه القذرة إلا وضعه» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» . # وروي: (لا سبق) بسكون الباء وبفتحها، فبسكونها: هو المصدر، وبفتحها: هو ~~المال المسابق عليه. وأما (النصل) : فهي السهام التي يرمى بها، مثل: السهام ~~العربية، والنشاب. وأما (الخف) : فهي الإبل. و (الحافر) : الخيل. ms2266 # ويجوز ذلك بغير عوض؛ لما «روى سلمة بن الأدرع، قال: أتى علينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ونحن نترامى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: حسن هذا ~~لعبا، ارموا، فإن أباكم إسماعيل كان راميا، ارموا، واركبوا، ولأن ترموا أحب ~~إلي من أن تركبوا» # PageV07P419 # ويجوز ذلك بعوض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل، أو ~~خف، أو حافر» . # و (السبق) بفتح الباء : هو المال المتسابق عليه. # «وسئل عثمان - رضي الله عنه -: هل كنتم تراهنون؟ فقال: نعم، راهن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على فرس له، فجاءت سابقة، فهش لذلك وأعجبه» ~~والرهان # PageV07P420 # لا يكون إلا على عوض. وهل تجوز على الفيل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، ~~أو حافر» . والفيل له خف، ويقاتل عليه، فهو كالإبل. # والثاني: لا يجوز، وبه قال أحمد؛ لأنه لا يصلح للكر والفر، فهو كالبقر. # قال ابن الصباغ: والأول أولى، لأنه يقال: إنه يسبق الخيل. # وفي جواز المسابقة على البغال والحمير قولان: # أحدهما: لا تجوز؛ لأنها لا تصلح للكر والفر. # والثاني: تجوز، وهو المشهور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أو حافر» . # وتجوز المسابقة على الأقدام بغير عوض؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها ~~-: أنها قالت: سابقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين، فسبقته في ~~المرة الأولى، فلما بدنت.. سبقني، وقال: هذه بتلك» . # يقال: بدن الرجل بضم الدال وتخفيفها : إذا سمن. وبدن بفتح الدال وتشديدها ~~: إذا كبر، يبدن تبدينا. قال الشاعر # وكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مما يذهل القرينا # وهل تجوز المسابقة على الأقدام بعوض؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجوز، وبه قال أهل العراق؛ لأنه يحتاج إليه الراجل في القتال، ~~كما يحتاج إليه في الفرس للقتال. # PageV07P421 # والثاني: لا تجوز، وهو المنصوص، وبه قال أحمد؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» . و (السبق) بفتح الباء : ~~هو المال المسابق عليه. # وتجوز المسابقة على الطير بغير عوض، وهل تجوز المسابقة ms2267 عليها بعوض؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: تجوز؛ لأنه يستعان بها في الحرب في حمل الكتاب بالأخبار. # والثاني: لا يجوز، وهو المنصوص؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا سبق ~~إلا في خف، أو نصل، أو حافر» . والطيور ليست بواحد منها. # وتجوز المسابقة على السفن بغير عوض، وهل تجوز المسابقة عليها بعوض؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: تجوز؛ لأنه يقاتل عليها في البحر، كما يقاتل على الخيل في البر. # والثاني: لا تجوز، وهو المنصوص؛ لما ذكرناه من الخبر، ولأنها ليست بآله ~~للحرب، وإنما الحرب فيها. # وتجوز المصارعة بغير عوض، وهل تجوز بعوض؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجوز، وبه قال أهل العراق؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صارع يزيد بن ركانة على مائة، فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكان لا يصرع، ثم عاد، فصرعه - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد فصرعه - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأسلم، ورد عليه الغنم» . # PageV07P422 # والثاني: لا تجوز، وهو المنصوص؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا سبق ~~إلى في نصل، أو خف، أو حافر» . ولأن الصراع ليس بآلة الحرب. # وأما صراع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليزيد بن ركانة: فإنما كان طمعا ~~منه في إسلامه، ولهذا لما أسلم.. رد عليه الغنم. ### | مسألة: المناضلة بالرمي # وتجوز المسابقة على الرمي بالقسي العربية والعجمية بعوض وغير عوض؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» . # فإن قيل: فقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى مع رجل قوسا ~~عجمية، فقال: لعن الله حاملها، عليكم بالقسي العربية وسهامها، فإنه سيفتح ~~عليكم بها» . # PageV07P423 # فالجواب: أن الأمة أجمعت على جواز الرمي بالأعجمية، فيستدل بهذا الإجماع ~~على أن هذا الخبر منسوخ، وإن لم نعلم ناسخه، ويحتمل أن يكون إنما نهى عنها ~~ولعن حاملها؛ لأن العجم لم يكونوا أسلموا يومئذ، فلذلك لعنهم، ومنع العرب ~~أن يتعرضوا بما لا يعرفون ولم يألفوه. # وتجوز المسابقة على الرمي بالمزاريق؛ لأن لها نصلا، ويقاتل بها، فهي ~~كالسهام، وهل تصح المسابقة بالرمح والسيف والعمود؟ فيه وجهان: # أحدهما: ms2268 لا تجوز، وبه قال أحمد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أو نصل» ~~؛ لأنه لا يرمى بها، فلا معنى للمسابقة بها. # والثاني: تجوز، وقد قال الشافعي في (الأم) [4/148] : (بكل ما ينكي العدو، ~~من سيف، أو رمح، أو مزراق) ، ولأنه سلاح يقاتل به، فهو كالنشاب. # وهل تجوز المسابقة على رمي الأحجار عن المقلاع بعوض؟ فيه وجهان، حكاهما ~~الطبري في (العدة) : # أحدهما ولم يذكر ابن الصباغ غيره : أنه لا يصح؛ لأنه ليس بآلة للحرب. # والثاني ولم يذكر في (المهذب) غيره : أنه يصح؛ لأنه آلة للحرب، فهو ~~كالنشاب. # PageV07P424 ### | فرع: المسابقة على غير آلة الحرب # وأما المسابقة على ما ليس آلة للحرب، كضرب كرة الصولجان، ورفع الأحجار، ~~واللعب بالخاتم، وما أشبه ذلك.. فلا يصح بعوض؛ لأنه لا منفعة في ذلك للحرب. ### | مسألة: ما جاز أن يدفع له من أفراد جاز البذل له من بيت المال # ] : كل موضع قلنا: تجوز المسابقة بعوض، فيجوز أن يبذله السلطان من بيت ~~المال، أو من مال نفسه؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سابق بين الخيل، وجعل بينها سبقا» ، ولأن في ذلك حثا على تعلم الفروسية ~~والرمي ليتقووا به على الجهاد، ويقع فيه الصلاح للمسلمين. # PageV07P425 # ويجوز أن يكون العوض من رجل من الرعية. # وقال مالك: (لا يجوز ذلك لغير الإمام) . # دليلنا: أنه بذل مال لمصلحة، فصح من غير الإمام، كوقف الخيل في سبيل ~~الله. # ويجوز أن يكون السبق من أحدهما، بأن يقول: سبقتك عشرة، فإن سبقتني.. فهي ~~لك، وإن سبقتك.. فلا شيء لك علي ولا شيء لي عليك. # وقال مالك: (لا يجوز) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بحزبين من الأنصار ~~يتناضلون وقد سبق أحدهما الآخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ارموا، وأنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع ". فكف القوم أيديهم وقسيهم، ~~وقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك، غلب من كنت معه. فقال: ارموا، وأنا ~~معكم جميعا» # ويجوز أن يكون السبق بينهما بشرط أن يدخلا معهما محللا على ms2269 فرس مماثل ~~لفرسيهما، فإن سبقهما.. أحرز السبقين، وإن سبقاه.. فلا شيء له. # وإن أخرج كل واحد منهما مالا، ولم يدخلا بينهما محللا.. لم يصح. # وقال مالك: (لا يصح أن يكون المال منهما، سواء كان بينهما محلل أو لم ~~يكن) . وحكاه الطبري، وابن الصباغ، عن ابن خيران. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا ~~يأمن أن يسبق.. فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق.. فهو ~~قمار» . # PageV07P426 # ومعنى قوله: «وقد أمن أن يسبق.. فهو قمار» أراد: إذا كان فرس المحلل ~~بطيئا لا يرجى له السبق.. فإن ذلك لا يجوز؛ لأن وجوده كعدمه. # ومعنى قوله: «وإن لم يأمن أن يسبق.. فليس بقمار» أراد: إذا كان مكافئا ~~لهما؛ لأن المكافئ يرجى له السبق. ### | [فرع: صحة العقد بعوض معلوم حالا أو مؤجلا] # ولا يصح العقد إلا أن يكون العوض معلوما، إما معينا، أو في الذمة، وإذا ~~كان في الذمة.. جاز أن يكون حالا ومؤجلا، كما قلنا في الثمن والإجارة. # وإن قال أحدهما لصاحبه: سبقتك عشرة، فإن سبقتني فهي لك على أن لا أسابق، ~~أو على أن لا أرمي أبدا.. كان باطلا؛ لأنه شرط ترك ما هو مندوب إليه. # وإن قال: سبقتك عشرة، فإن سبقتني أخذتها وتعطيني قفيز حنطة.. قال الشافعي ~~في " الأم " [4/148] : (لم يصح؛ لأن العقد يقتضي أن لا يكون على السابق ~~شيء، وإنما يكون على المسبوق) . ### | فرع: عمل مخرج العطاء كالجعل # إذا كان المخرج للسبق هو السلطان، أو رجل من الرعية، أو أحد المتسابقين.. ~~فهو كالجعالة. # وإن كان المال من المتسابقين وبينهما محلل.. ففيه قولان: # PageV07P427 # أحدهما: أنه لازم، كالإجارة، لأنه عقد يشترط أن يكون العوض فيه والمعوض ~~معلومين، فكان لازما، كالإجارة. # والثاني: أنه غير لازم، كالجعالة؛ لأنه عقد بذل العوض فيه على ما لا ~~يتقين حصوله، فلم يكن لازما، كالقراض. والأول أصح. # فإذا قلنا: إنه كالإجارة.. كان الحكم في الرهن والضمان فيه حكم الإجارة. # وإن قلنا: إنه كالجعالة.. فحكم الرهن والضمان فيه حكم ms2270 مال الجعالة، وقد ~~مضى. # وأما الزيادة والنقصان في المال أو في السبق أو في الرمي: فإن قلنا: إنه ~~كالإجارة.. لم يجز إلا أن يفسخا الأول، ثم يعقد ثانيا. وإن قلنا: إنه ~~كالجعالة، فإن اتفقا على الزيادة أو النقصان جاز، وإن طلب أحدهما ذلك، فإن ~~كانا متساويين في السبق، أو في عدد الرمي والإصابة.. كان له ذلك، وقيل ~~للآخر: إن رضيت بما طلب صاحبك، وإلا.. فافسخ العقد. # وإن كانا غير متساويين: فإن كان الذي يطلب الزيادة أو النقصان هو الذي له ~~الفضل.. جاز؛ لأنه لا ضرر على الآخر بذلك. # وإن كان الذي يطلب الزيادة أو النقصان هو المفضول.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه عقد غير لازم. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه لو قلنا: يجوز.. لأفضى إلى أن لا يسبق أحد أحدا ~~بحال. ### | فرع: جعل المخرج لمن سبق # وإن كان المخرج للسبق هو السلطان أو رجل من الرعية.. نظرت: # فإن جعله فيما بينهم، بأن قال: من سبق منكم إلى الغاية.. فله عشرة، فإن # PageV07P428 # كانا اثنين، وسبق أحدهما إلى الغاية.. استحق العشرة، وإن كانوا ثلاثة، ~~فجاء اثنان منهم إلى الغاية جميعا.. استحقا العشرة، كما لو قال: من رد ~~عبدي.. فله دينار، فرده اثنان، وإن جاءوا جميعا إلى الغاية في حالة واحدة.. ~~لم يستحق واحد منهم شيئا؛ لأنه لم يسبق بعضهم بعضا. # وهكذا لو قال: من سبق منكم إلى الغاية.. فله عشرة، ومن صلى.. فله عشرة، ~~وكان المتسابقون أكثر من اثنين.. صح؛ لأن كل واحد منهم يجتهد أن يكون سابقا ~~أو مصليا. فمن سبق منهم إلى الغاية.. استحق العشرة، ومن صلى استحق العشرة ~~أيضا. ولا شيء لمن بعد المصلي. والمصلي: هو الثاني؛ لأن رأس فرس الثاني ~~يكون عند صلا فرس الأول، فلهذا سمي مصليا. قال الشاعر: # إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا # وإن جعل السبق لجميعهم، فإن لم يفاضل بينهم، بأن كانا اثنين، فقال: من ~~سبق منكما فله عشرة، ومن صلى فله عشرة.. لم يصح؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن كل ~~واحد ms2271 منهما يعلم أنه يستحق، سواء كان سابقا أو مسبوقا فلا يجتهد. # PageV07P429 # وإن فاضل بينهما، بأن قال: من سبق منكما فله عشرة، ومن صلى فله خمسة.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن كل واحد منهما يعلم أنه يستحق عوضا، سواء كان سابقا ~~أو مسبوقا، فلا يجتهد في الركض. # والثاني: يصح. قال ابن الصباغ: وهو الأصح؛ لأن كل واحد منهما يجتهد في ~~الركض ليأخذ الأكثر. # فرع: [المخرج للسبق أحدهما] : وإن كان المخرج للسبق أحد المتسابقين، فإن ~~سبق المخرج.. أحرز سبقه، ولا يستحق الآخر شيئا؛ لأنه لم يسبق، وإن سبق غير ~~المخرج.. أخذ سبق المخرج. # وإن أخرج كل واحد من المتسابقين سبقا، وأدخلا بينهما محللا.. نظرت: # فإن جاء الثلاثة إلى الغاية معا، أو جاء المخرجان إلى الغاية في حالة ~~واحدة وجاء المحلل بعدهما.. لم يستحق المحلل شيئا؛ لأنه لم يسبقهما، ويحرز ~~كل واحد من المخرجين سبقه؛ لأن أحدهما لم يسبق صاحبه. # وإن سبقهما المحلل إلى الغاية، ثم جاء المخرجان بعده معا.. أخذ المحلل ~~سبقيهما، لأنه سبقهما. وإن سبق أحد المخرجين، ثم جاء المحلل والمخرج الثاني ~~معا.. أحرز السابق سبق نفسه. وفي سبق المسبوق وجهان: # [الأول] : قال أبو علي بن خيران: لا يأخذه السابق ولا المحلل؛ لأنا لو ~~قلنا: يأخذه السابق.. لكان هناك من يغرم مرة، ويغنم أخرى، وهذا قمار. # و [الثاني] : المنصوص للشافعي: (أنه يأخذه السابق؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق.. فهو قمار، وإن لم يأمن ~~أن يسبق.. فليس بقمار» ، ولأن المحلل يغنم ولا يغرم) . وبهذا خرجا من ~~القمار. # وعبر بعض أصحابنا عن هذين الوجهين، فقال: هل دخول المحلل لتحليل المال، ~~أو لتحليل العقد؟ فيه وجهان، فإن قلنا: إنه لتحليل العقد لا غير.. لم # PageV07P430 # يستحق المخرج سبق صاحبه، وإن قلنا: إنه لتحليل المال.. استحقه. # وإن سبق أحد المخرجين، ثم جاء المحلل بعده، ثم المخرج الآخر.. فإن المخرج ~~السابق يحوز سبق نفسه، وفي سبق المسبوق أربعة أوجه، حكاها الطبري: # أحدها وهو المنصوص : (أنه للسابق المخرج) ms2272 . # والثاني: أنه للمحلل؛ لأنه سبقه. # والثالث: أنه لا يستحقه السابق المخرج ولا المحلل، وهو إذا قلنا: إن ~~المحلل دخل لتحليل العقد. # والرابع: أنه بين السابق المخرج والمحلل؛ لأنهما سبقاه. # وإن جاء أحد المخرجين والمحلل معا إلى الغاية، وتأخر المخرج الآخر ~~عنهما.. فإن المخرج السابق يحرز سبق نفسه، وفي سبق المسبوق وجهان: # [الأول] : المنصوص (أنه للسابق والمحلل) . # و [الثاني] : قال أبو علي بن خيران: يكون جميعه للمحلل. # وإن جاء المحلل أولا، ثم صلى بعده أحد المخرجين، ثم فسكل المخرج الثاني.. ~~ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الطبري: # أحدها وهو المنصوص : (أن سبقي المخرجين للمحلل؛ لأنه سبقهما) . # والثاني: أن سبق المصلي للمحلل، وسبق الفسكل بين المحلل والمصلي. # والثالث: أن سبق المصلي للمحلل، وسبق الفسكل للمصلي. والأول أصح. ### | مسألة: يشترط اتحاد جنس المركوب # وهل تصح المسابقة على مركوبين من جنسين؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: لا يصح أن يسابق بين الخيل والإبل، ولا بين البغال ~~والحمير؛ # PageV07P431 # لأن فضل أحد الجنسين على الآخر معلوم. # فعلى هذا: يجوز أن يسابق بين نوعين من جنس، كالهجين والعتيق من الخيل، ~~والبخاتي والعراب من الإبل. # وقال أبو إسحاق: يجوز أن يسابق بين جنسين إذا تقاربا في الجري، كالخيل ~~والنجب، والخيل والبغال، والبغال والحمير؛ لأن المقصود معرفة جودة المركوب، ~~فإذا علم تقاربهما في الجري.. جازت المسابقة عليهما، كما لو كانا من جنس ~~واحد. # فعلى هذا: لو سابق بين فرسين يعلم أن أحدهما يسبق الآخر.. لم يصح؛ لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبقهما.. ~~فهو قمار» . # فرع: [المسابقة على مركوبين معينين] : # ولا يصح عقد المسابقة إلا على مركوبين معينين؛ لأن المقصود معرفة ~~جودتهما. وذلك لا يحصل إلا بتعيينهما. ### | مسألة: معرفة المسافة التي يسابق عليها # شرط] : # ولا يصح عقد المسابقة حتى تكون المسافة التي يستبقان فيها معلومة ~~الابتداء والانتهاء؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء # PageV07P432 # إلى ثنية الوداع، وبين ما لم يضمر منها من ثنية الوداع ms2273 إلى مسجد بني ~~زريق» . و (الخيل المضمرة) : هي التي تسقى اللبن، وتعلف المنعقد من العلف، ~~وتجري في طرفي النهار، فإذا نزل الفارس عن الفرس وهو عرق.. أزال ذلك العرق، ~~وتجلل بالأجلة، يفعل ذلك أربعين يوما، فيشتد لحم الفرس وعصبه، ويكثر جريه. ~~ولأن بعض الخيل قد يكون مقصرا في ابتداء عدوه، سريعا في انتهائه، وبعضها ~~بضد ذلك. # ولا بد من بيان غاية معلومة الابتداء والانتهاء ليجمع لفرسه حاليه، فيظهر ~~جودته، فإن شرط السبق في بعض الطريق إلى الغاية.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الطبري في (العدة) : # أحدهما: يصح؛ لأنه قد يسبق في بعض الطريق، فصار كالغاية. # والثاني: لا يصح؛ لأن الفرس قد يسبق في أول الطريق، ثم يسبق في آخرها، ~~فكان الاعتبار بالغاية المشروطة. ### | مسألة: مكان الانطلاق واحد # ويطلق المركوبان في مكان واحد؛ لأن المقصود معرفة جودة المركوبين في ~~السبق، ولا يعلم إلا بذلك، فإن كان بينهما محلل وتنازعا في مكانه.. جعل ~~بينهما؛ لأنه أعدل، وإن اختلفا في اليمين واليسار.. أقرع بينهما؛ لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، ولا يجلب وراء الفرس بشيء؛ لما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أجلب # PageV07P433 # على الخيل يوم الرهان.. فليس منا» . و (الجلب) : هو أن يضرب بعد الفرس ~~بشيء يابس أو غيره مما يفزع منه الفرس، فيسرع في الجري لذلك. وروي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جلب ولا جنب» . # فأما (الجلب) : فله تأويلان: # أحدهما: الجلب وراء الفرس في المسابقة على ما ذكرناه # و [الثاني] : قيل: بل هو في الصدقة، وهو أن يقدم المصدق بلدا، فينزل في ~~موضع، ثم يرسل إلى أهل المواشي ليجلبوا مواشيهم إليه. # وأما (الجنب) : فهو في خيل السباق أيضا، وهو أن يجنب الرجل خلف فرسه # PageV07P434 # الذي سابق عليه فرسا آخر، فإذا بلغ قريبا من الغاية.. نزل عن الذي هو ~~راكب عليه، وركب الآخر فيسبق؛ لأنه أقل كلالا من الأول. ### | مسألة: تقييد السبق بأقدام # وإذا تسابقا واشترطا في السبق أن يسبق أحدهما الآخر بخمسة أقدام وما ~~أشبهه.. فقد قال ms2274 أبو علي الطبري في (الإفصاح) : يجوز ذلك؛ لأنهما يتحاطان ~~فيما استويا فيه، وينفرد أحدهما بالأقدام المشروطة، فصح، كما قلنا في ~~الرمي. # وحكى فيه وجها آخر: أنه لا يصح. وليس بشيء. # فإذا قلنا بالأول.. لم نحكم للسابق بالسبق حتى يسبق بما شرطا، وإن لم ~~يشرطا شيئا.. قال الشافعي: (فالسبق: أن يسبق أحدهما صاحبه، وأقل السبق ~~بالهادي أو ببعضه، أو بالكتد أو ببعضه) . # قال أصحابنا: إن كان المركوبان متساويين في (الهادي) وهو: العنق اعتبر ~~السبق أن يسبق أحدهما الآخر ببعض العنق أو ببعض الكتد، و (الكتد) : الكاهل: ~~وهو العالي بين أصل العنق والظهر وهو مجتمع الكتفين وهو من الخيل مكان ~~السنام من الإبل. # وإن كانا مختلفين في العنق، بأن كان طول عنق أحدهما ذراعا وشبرا، وطول ~~عنق الآخر ذراعا لا غير.. فإن سبق صاحب العنق القصير ببعض عنقه أو ببعض ~~كتده. حكم له بالسبق، وإن سبق صاحب العنق الطويل بقدر شبر.. لم يحكم له ~~بالسبق؛ لأن ذلك قدر زيادة الخلقة، وإن سبق بأكثر من شبر من عنقه.. حكم له ~~بالسبق؛ لأنه سبق بذلك، فإن سبق صاحب العنق الطويل بأكثر من زيادة الخلقة ~~من عنقه، وسبق الآخر ببعض كتده.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) : # PageV07P435 # أحدهما: أن السابق هو المتقدم بعنقه؛ لأن سبق الخيل هو هكذا. # والثاني: أن السابق هو المتقدم ببعض كتده؛ لأن القصد من وصول العنق وصول ~~البدن، ومن سبق ببعض كتده.. فقد وصل ببدنه، فكان أولى. # فإن قيل: فلم قال الشافعي: (أقل السبق أن يسبق بالهادي أو ببعضه، أو ~~بالكتد أو ببعضه) ، ونحن نعلم أن من سبق بأحدهما.. فقد سبق الآخر؟ فأجاب ~~أصحابنا عن هذا بأجوبة: # فمنهم من قال: أراد إذا تساوى المركوبان بالعنق، اعتبر السبق بالعنق. وإن ~~اختلفا في طول العنق.. اعتبر السبق بالكتد؛ لأنه لا يختلف. # ومنهم من قال: أراد: إذا كانت المسابقة بين الخيل والإبل.. فيكون ~~الاعتبار بالتقدم ببعض الكتد؛ لأن من عادة الخيل أن تمد أعناقها إذا عدت، ~~ومن عادة الإبل أن ترفع أعناقها. # ومنهم من ms2275 قال: أراد بذلك: بالمسابقة في الخيل؛ لأن منها ما يمد أعناقها ~~إذا عدت، ومنها ما يرفع أعناقها، فلا يعتبر السابق منهما بالعنق، وإنما ~~يعتبر بالكتد. # هذا مذهبنا. # وقال الثوري: إذا سبق أحد الفرسين صاحبه بأذنه.. حكم له بالسبق؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «بعثت أنا والساعة كفرسي رهان، كاد أن يسبق أحدهما ~~الآخر بأذنه» . # PageV07P436 # ودليلنا: أن الاعتبار: هو السبق بسرعة العدو، وقد يكون أحدهما أسرع، وأذن ~~الآخر أسبق؛ بأن يرفع السريع رأسه قليلا، والآخر يمد عنقه، فيسبق بأذنه. ~~وأما الخبر: فالمقصود به ضرب المثل، وقد يضرب المثل بما لا يكاد يوجد، ~~كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة.. بنى ~~الله له بيتا في الجنة» . ولا يمكن ذلك، أو نحمله على الفرسين إذا تساويا ~~في طول العنق ومدها. ### | فرع: توقف أحد الفرسين # فإن عثر أحد المركوبين أو وقف لعلة، فسبقه الآخر.. لم يحكم له بالسبق؛ ~~لأنه سبقه لعلة طارئة لا بجودة جريه. # PageV07P437 # وإن مات أحد المركوبين قبل بلوغ الغاية.. بطل العقد؛ لأن العقد تعلق ~~بعينه وقد فات. # وإن مات الراكب، فإن قلنا: إنه كالجعالة.. بطل العقد، وإن قلنا: إنه ~~كالإجارة.. لم يبطل، وقام وارثه مقامه. ### | مسألة: أقل المناضلة يكون بين اثنين # وإن كان العقد على الرمي.. لم يجز بأقل من نفسين؛ لأن المقصود معرفة حذق ~~الراميين وذلك لا يبين بأقل من اثنين. # فإن قال رجل لرجل: ارم عشرين سهما، فإن كان صوابك فيها أكثر من خطئك فلك ~~علي كذا.. فنقل المزني: (أنه لا يجوز) . واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: إذا قال: ارم عشرين سهما، فإن كان صوابك فيها أكثر من خطئك ~~فلك علي كذا.. صح ذلك فإن كان صوابه أحد عشر من عشرين.. استحق المسمى، ~~ويكون ذلك جعالة؛ لأنه شرط له عوضا بما له فيه غرض صحيح، ولا يكون نضالا. ~~فأما ما نقله المزني.. فله تأويلان: # أحدهما: أنه أراد به: إذا قال له: ناضل نفسك، فإن كان صوابك أكثر فلك ~~كذا.. فلا يصح؛ لأنه لا ms2276 يناضل نفسه. # والتأويل الثاني: أن يقول: فإن كان صوابك أكثر فقد نضلتني.. فلا يصح ~~أيضا؛ لأنه لا يجوز أن ينضله إذا لم يرم معه. # ومن أصحابنا من قال مثل ما نقله المزني، وأنه لا يصح، واختلفوا في ~~تعليله: فمنهم من قال: إنما لم يجز؛ لأنه جعل له الجعالة على العشرين، ~~ومنها صواب ومنها خطأ، والخطأ لا تجوز له جعالة. # PageV07P438 # وقال أبو جعفر الأستراباذي: إنما لم يجز؛ لأنه جعل له عوض على الإصابة ~~وهي مجهولة، فلو قال: إن أصبت من العشرين عشرة أو اثني عشر.. صح ذلك، ~~واستحق المسمى بإصابة المشروط. # والوجه الأول أصح: وقد نص الشافعي على ذلك في " الأم "، فقال: (ولو قال: ~~ناضل نفسك) فأخل المزني بذلك. # وقول من قال: فقد نضلتني، خلاف ما قال الشافعي. # وقول من قال: إنه جعل الجعالة في مقابلة الخطأ والصواب، فليس بصحيح؛ لأنه ~~إنما جعله في مقابلة إصابة الأكثر دون الجميع. # وقول الأستراباذي ليس بصحيح؛ لأن أكثر العشرين أحد عشر. # فرع: [لا يناضل واحد عن اثنين] # فلو قال لرجل: ارم عن نفسك عشرة أسهم وعني عشرة أسهم، فمن كانت الإصابة ~~في عدده أكثر فهو الناضل.. لم يصح؛ لأنه يجتهد في نوبة نفسه دون نوبة ~~صاحبه. ### | مسألة: جواز الجعل من السلطان وغيره # ] : وأما إخراج المال في المناضلة في الرمي.. فعلى ما ذكرناه في إخراجه ~~بالمسابقة: يجوز أن يكون من السلطان، أو من رجل من الرعية، أو من أحد ~~المتناضلين، أو منهما وبينهما محلل مكافئ لهما. # قال الطبري: فإن تناضل رجلان، وكان المال من أحدهما، فجاء رجل إلى ~~المخرج، وقال: أن شريكك فيما بذلت، فإن نضل صاحبك غرمت معك، وإن نضلته أخذت ~~منك نصف ما بذلته.. لم يجز. وهكذا: لو أخرجا المال وأدخلا بينهما محللا، ~~فجاء رجل إلى أحدهما أو إليهما، فقال: أنا شريككما في ذلك ولا أرمي، # PageV07P439 # فإن نضلكما المحلل غرمت معكما نصف ما أخرجتما، وإن نضلتماه أخذت منكما ~~النصف.. لم يجز؛ لأن الذي يغنم ويغرم في عقد النضال من يرمي، وهذا لا يرمى. ms2277 ### | فرع: النضال بين الماهر والمخطئ # فإن كان أحد المتناضلين كثير الإصابة والآخر كثير الخطأ.. فهل يصح عقد ~~النضال بينهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن فضل أحدهما على الآخر معلوم. # والثاني: يصح؛ لأن المناضلة تبعثه على الاجتهاد في الرمي. ### | مسألة: مناضلة مختلفي آلة الرمي # قال الشافعي: (ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية) . # وجملة ذلك: أنهما إذا عقدا عقد النضال وأطلقا، ولم يذكرا قوسا عربية ولا ~~قوسا عجمية، فإن كان في البلد نوع متعارف من القسي، إما العربية، أو ~~العجمية.. صح العقد، وحملا على ذلك النوع، كما قلنا فيمن باع بنقد مطلق ~~ببلد فيه نقد غالب. وإن لم يكن فيه نوع متعارف.. فذكر الشيخ أبو حامد: أنه ~~يصح، ويستويان في القوس، إما العربية، وإما العجمية. # وقال أبو العباس بن القاص: لا بد من بيان القوس التي يرميان عنها في ~~الابتداء؛ لأنه قد يكون أحدهما أحذق في أحد النوعين دون الآخر. قال ابن ~~الصباغ: وهذا أصح. # وإن اتفقا على أن يرمي أحدهما بالعربية والآخر بالعجمية.. جاز؛ لأن ~~النوعين من جنس واحد يتقاربان، فإن أراد أحدهما أن ينتقل من النوع الذي ~~عينه إلى النوع الآخر.. لم يلزم الآخر إجابته إلى ذلك؛ لأن الأغراض تختلف؛ ~~لأنه قد يكون رميه بأحدهما أجود من رميه بالنوع الآخر، وإن عين قوسا من ~~نوع، وأراد أن ينتقل إلى قوس آخر من ذلك النوع.. جاز؛ لأن المقصود معرفة ~~حذق الرامي، وحذقه # PageV07P440 # لا يختلف فيما بين القوسين من نوع واحد اختلافا متباينا فإن شرطا في ~~العقد على أنه لا ينتقل من ذلك القوس إلى قوس أخرى من ذلك النوع.. فهل يصح؟ ~~فيه ثلاثة أوجه، كما قلنا فيمن اكترى دابة ليركبها في طريق ولا يركبها ~~مثله، ولا في مثل تلك الطريق. # وإن عقدا النضال على الرمي بجنسين، بأن يرمي أحدهما بالنبل، والآخر ~~بالحراب.. لم يصح؛ لأن فضل أحدهما على الآخر لا يعلم بذلك. ### | مسألة: شروط عقد المناضلة # ولا يصح عقد النضال على الرمي إلا بشروط: # أحدها: أن يكون عدد ms2278 الرشق معلوما، وهو عدد ما يرميان من السهام؛ لأنهما ~~إذا لم يذكرا عددا محدودا.. لم يعلم متى ينتهي الرمي، ولا يظهر فضل أحدهما ~~على الآخر. # و (الرشق) بكسر الراء : هو عدد الرمي، ويسمى: الوجه، واليد، والدست. # وأما (الرشق) بفتح الراء : فهو عبارة عن الرمي نفسه، يقول: رشقت رشقا، ~~أي: رميت رميا. # الشرط الثاني: أن يكون عدد الإصابة من الرشق معلوما؛ ليعلم تفاضلهما، فإن ~~شرطا أن يصيب عشرة من عشرة أو تسعة من عشرة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه قد يصيب ذلك، فهو كما لو شرط إصابة ثمانية من عشرة. # والثاني: لا يصح؛ لأن ذلك يندر، فلا يحصل المقصود. # الشرط الثالث: أن تكون المسافة التي بين الرامي وبين الغرض معلومة؛ لأن ~~الإصابة تختلف بالقرب من الغرض والبعد منه، فإن كان هناك غرض معلوم المدى.. ~~قال الشيخ أبو إسحاق: صح إطلاق العقد، ويحمل عليه، كما قلنا في البيع بنقد ~~مطلق ببلد فيه نقد غالب. # PageV07P441 # ولا يجوز أن تكون المسافة مما لا يصيب مثلهما في مثلها غالبا، وإنما يجوز ~~في المسافة التي يصيب مثلهما في مثلها غالبا، وهل يجوز في المسافة التي ~~يصيب مثلهما في مثلها نادرا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن إصابتهما في ذلك تندر، فلا يحصل المقصود. # والثاني: يجوز؛ لأن ذلك يبعثهما على الاجتهاد في الرمي. # وقدر أصحابنا ما يصاب في مثله بمائتين وخمسين ذراعا؛ لما روي عن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قيل له: كيف تقاتلون العدو؟ فقال: ~~(إذا كانوا على مائتين وخمسين ذراعا.. قاتلناهم بالنبل، وإذا كانوا على أقل ~~من ذلك.. قاتلناهم بالرماح، وإذا كانوا على أقل من ذلك.. قاتلناهم بالسيوف) ~~. وما لا يصاب في مثله ما زاد على ثلاثمائة وخمسين ذراعا، وقيل: (إنه ما ~~رمى إلى أربعمائة إلا عقبة بن عامر الجهني) . # وفيما بين مائتين وخمسين إلى ثلاثمائة وخمسين وجهان: # أحدهما: يجوز العقد عليه، وهو ظاهر النص؛ لأن الإصابة معتادة فيه. # PageV07P442 # والثاني: لا يجوز؛ لأن الإصابة فيه لا توجد غالبا. # وإن تناضلا على أن ms2279 يكون السابق من بعد وقوع سهمه من غير تحديد الغاية.. ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، كما لا يجوز السباق إلى غير غاية محدودة. # والثاني: يجوز؛ لأن الإبعاد في الرمي مقصود، كالإصابة، فصح العقد عليه. # الشرط الرابع: أن يكون قدر الغرض معلوما، إما بالمشاهدة، أو بالصفة، وأنه ~~شبر أو أكثر أو أقل؛ لأن الحاذق يصيب الصغير والكبير، وغير الحاذق لا يصيب ~~الصغير. # قال أصحابنا: و (الغرض) : هو ما ينصب في الهدف، وهو التراب المجموع، أو ~~البناء المرتفع من رق أو شن أو قرطاس. و (الشن) : الجلد البالي الذي ينصب. # وقال الأزهري: (القرطاس) : ما ينصب في الهدف. و (الغرض) : ما ينصب في ~~الهواء. والمستحب: أن يكون الرمي بين غرضين، وقد روي ذلك عن ابن عمر وأنس؛ ~~لأنه أبعد من التنافر. # الشرط الخامس ذكره الشيخ أبو إسحاق : أن يكون موضع الإصابة معلوما، بأن ~~يشرطا أن يصيبا الهدف أو البناء أو الغرض أو الدارة التي في الغرض، أو ~~الخاتم التي في الدارة؛ لأن الغرض يختلف بذلك. قال: فإن أطلقا.. حمل على ~~إصابة الغرض؛ لأن المتعارف في الرمي إصابة الغرض، فحمل الإطلاق عليه. # الشرط السادس: أن تكون صفة الإصابة معلومة. # قال المحاملي: وقد ذكر الشافعي في صفة الإصابة أربعة أوصاف، بأن يقول: # PageV07P443 # حوابي، أو خواصر، أو خوازق، أو خواسق. قال ابن الصباغ: أو خواصل. # فأما (الحوابي) : فقال المحاملي، والطبري: هو أن يمر السهم مع الأرض، ~~فيصيب الغرض. وقال ابن الصباغ: هو أن يقع السهم بين يدي الغرض، ثم يحبو ~~إليه، ومنه يقال: حبا الصبي. # وأما (الخواصر) : قال المحاملي: فهو السهم الذي يصيب الغرض ولا يؤثر فيه، ~~وسماه في " المهذب " [1/424] : القرع. # وقال ابن الصباغ: الخواصر: ما كان في جانبي الغرض، ومنه قيل: الخاصرة؛ ~~لأنها من جانبي الإنسان. # وما قال المحاملي أقيس؛ لأنه تفسير لصفة الإصابة. وما قاله ابن الصباغ ~~تفسير لموضع الإصابة، وإن كان صحيحا في اللغة. # وأما (الخوازق) : فهي ما أصاب الغرض، وخدش فيه، وسقط عنه، ولم يثبت فيه. # وأما (الخواسق) : فهي ما أصاب ms2280 الغرض، وخدش فيه، وثبت. # وأما (الخواصل) : فحكى ابن الصباغ عن الأزهري: أنه قال: هي ما أصاب ~~القرطاس، يقال: خصلت مناضلي أخصله خصلا. # قال ابن الصباغ: وللإصابة أسماء غير هذه، وليست من شرائط المناضلة، وهي: ~~(المارق) : وهو السهم الذي ينفذ في الغرض، ويقع من الجانب الآخر، ويسمى: ~~الصارد. # PageV07P444 # و (الخارم) : وهو السهم الذي يصيب الغرض ويقطعه، ويخرج طرفه من الجانب ~~الآخر لا غير. # و (المزدلف) : وهو السهم الذي يقع على الأرض دون الغرض، ويثب إليه. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن المرق والخرم كالخزق والخسق في وجوب بيانه في ~~الإصابة. ### | فرع: شرط المحاطة والمبادرة # وهل يشترط في صحة عقد المناضلة أن يذكر أن الرمي محاطة أو مبادرة؟ فيه ~~وجهان، هكذا قال عامة أصحابنا، وأضاف صاحب " المهذب " [1/424] الحوابي إلى ~~ذلك: # أحدهما: أن ذكر ذلك شرط، فإن لم يذكر.. بطل العقد؛ لأن غرض الرماة يختلف، ~~فإن منهم من تكثر إصابته في ابتداء الرمي، ومنهم من تكثر إصابته في ~~الانتهاء. # والثاني: أن ذلك ليس بشرط؛ لأن مقتضى المناضلة المبادرة.. فصح العقد مع ~~الإطلاق، ويحمل على المبادرة؛ لأنه مقتضى العقد. # إذا ثبت هذا: (فالمحاطة) : أن يتفقا على أن يحطا ما يتساويان فيه من ~~الإصابة، ويفضل لأحدهما إصابة معلومة. # وأما (المبادرة) : فأن يشترطا إصابة معلومة من الرشق، وأن من بدر إليها ~~منهما كان ناضلا. # وحكى ابن الصباغ: أن أبا يعقوب البويطي قال: قيل في المبادرة: هو أن ~~يفرقا جميعا سهميهما، وأيهما وقع سهمه أولا.. بدر بالسبق. والأول هو ~~الصحيح. # PageV07P445 ### | فرع: شرط من يبدأ الرمي # وهل من شرط صحة عقد المناضلة أن يذكرا عند العقد من يبدأ بالرمي؟ فيه ~~وجهان، وحكاهما ابن القاص قولين: # أحدهما: لا يصح العقد حتى يذكر ذلك، وهو ظاهر النص؛ لأنه ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر بالبداية، وإذا قدمنا أحدهما بالقرعة.. انكسر قلب الآخر، ~~وفسد رميه. # والثاني: يصح العقد؛ لأن ذلك من توابع العقد. # قال المحاملي: فعلى هذا: إن كان السبق منهما.. أقرع بينهما، وإن كان ~~السبق من أحدهما.. كانت البداية له. وإن ms2281 كان المال من أجنبي.. كان للمخرج ~~أن يجعل البداية لأحدهما. وقال في " المهذب ": فيه وجهان: # أحدهما: إن كان المال من أحدهما.. قدم، وإن كان منهما.. أقرع بينهما. # والثاني: يقرع بينهما بكل حال. # وإن كان الرمي بين غرضين، فبدأ أحدهما من أحد الغرضين.. بدأ الثاني من ~~الغرض الثاني؛ لأن ذلك أعدل. # وإن كانت البداية لأحدهما، فبدأ الآخر ورمى.. لم يعتد له إن أصاب ولا ~~عليه إن أخطأ؛ لأنه رمى من غير عقد. ### | فرع: موقف الرامي # قال الشافعي: (وللمبتدئ أن يقف في أي مقام شاء، ثم للآخر أن يقف من الغرض ~~الآخر أي مقام شاء) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان الرمي بين غرضين: فاختلفا: فقال أحدهما: يقف عن ~~يمين الغرض، وقال الآخر: بل يقف عن يساره.. فإن الخيار في ذلك إلى من يبدأ # PageV07P446 # بالرمي؛ لأنه لا مزية بالبداية، فكان له الاختيار في المكان. فإذا صار ~~إلى الغرض الثاني.. كانت البداية بالرمي والاختيار في الوقوف في المكان إلى ~~الثاني. # فإن كان النضال من ثلاثة، فبدأ أحدهم.. اقترع الآخران، فمن خرجت له ~~القرعة.. رمى بعد الأول، وكان له الخيار في المكان. ### | فرع: يقبل القول في استدبار الشمس # قال في " الأم ": (فإن طلب أحدهما أن يكونا مستقبلين الشمس في حال الرمي، ~~وطلب الآخر استدبارها.. أجيب من طلب استدبارها؛ لأن العرف هكذا، فحمل ~~الإطلاق عليه) . فإن شرطا في العقد أن يرميا مستقبلين للشمس.. قال الشافعي: ~~(حملا على ذلك، كما لو شرطا الرمي ليلا) . ### | [مسألة: يرمي الأول ثم الثاني سهما سهما على ما اتفقا] # قال الشافعي: (ويرمي البادئ السهم حتى ينفذا نبلهما) . # وجملة ذلك: إن إطلاق المناضلة تنصرف إلى المراسلة، وهو أن يرمي أحدهما ~~سهما، ثم يرمي الآخر سهما، إلى أن يستكملا عدد رشقهما؛ لأن ذلك هو المتعارف ~~في الرمي، ولأن الآخر يصلح قوسه إلى أن يرمي الآخر، فكان ذلك أولى. # فإن شرطا أن يرمي أحدهما خمسة أسهم، ثم يرمي الآخر خمسة، أو يرمي أحدهما ~~جميع رشقه، ثم يرمي الآخر جميع رشقه.. حملا على ذلك؛ لأنه لا ms2282 يؤثر في مقصود ~~المناضلة. # فإن عقد النضال على أرشاق كثيرة، فإن شرطا أن يرميا كل يوم أرشاقا منها ~~معلومة.. جاز، وحملا عليه، وإن أطلقا ذلك.. جاز، وحملا على التعجيل، ~~فيرميان من أول النهار إلى آخره، إلا أن يعرض عذر من مرض، أو ريح تشوش ~~السهام، أو مطر؛ لأنه يرخي الوتر، ويفسد الريش. وكذلك: إن عرضت الحاجة إلى ~~الطعام والشراب، أو قضاء حاجة الإنسان من غائط أو بول، لهما أو لأحدهما.. ~~قطع الرمي لذلك. # PageV07P447 # وإذا جن الليل.. قطعا الرمي؛ لأن العادة ترك الرمي بالليل، إلا أن يكونا ~~قد شرطا الرمي بالليل، فإنهما يرميان به، فإن كان القمر منيرا.. كفى، وإن ~~لم يكن منيرا.. فلا بد أن يكون معهما شمعة أو ما أشبهها؛ ليتمكنا من ~~الإصابة. ### | مسألة: اتحادهما في عدد الرميات # ولا يجوز أن يتفاضلا في عدد الرشق، فيكون رشق أحدهما ثلاثين والآخر ~~عشرين، ولا أن يحتسب خسق أحدهما خاسقين، ولا أن تكون الشمس في وجه أحدهما ~~دون الآخر. # ولا يجوز أن يختلفا في عدد الإصابة، ولا في موضعها؛ لأن المناضلة إنما ~~تراد ليعرف بها فضل أحدهما على الآخر، فكانت موضوعة على التساوي. # فرع: [لا يتفاضلان في عدد النبال] : # قال الشافعي: (ولا يجوز أن ينتضل رجلان وفي يد أحدهما من النبل أكثر مما ~~في يد الآخر) . فتأول أصحابنا هذا تأويلين: # أحدهما: أنه أراد باليد الرشق، فلا يكون رشق أحدهما أكثر من رشق الآخر، ~~والرشق يسمى: يدا، ووجها، ودستا. # والثاني: أراد به اليد في الحقيقة؛ لأن بعض الرماة قد يرمي وفي يده سهم ~~أو سهمان، فأراد: أنه لا يجوز أن يشترطا أن يكون في يد أحدهما من السهام ~~أكثر مما في يد الآخر؛ لأن من كثرت في يده السهام تشوش رميه. ### | فرع: الشرط الفاسد في المناضلة يبطلها # ] : وإذا شرطا في المناضلة أو المسابقة شرطا فاسدا.. بطل العقد؛ لأنه ~~كالإجارة في أحد القولين، أو كالجعالة في الآخر، وهما يبطلان بالشروط ~~الفاسدة، وهل يستحق الناضل والسابق شيئا في العقد الفاسد؟ فيه وجهان: # PageV07P448 # أحدهما وهو قول ms2283 أبي إسحاق : أنه لا يستحق شيئا؛ لأن عوض المثل إنما يستحق ~~في العقد الفاسد إذا تلفت منفعة العامل في نفع صاحبه، وهاهنا لم يحصل للآخر ~~نفع، فلم يستحق عليه عوض المثل. # والثاني: أنه يستحق عوض المثل. وهو الصحيح؛ لأن كل منفعة ضمنت بالمسمى في ~~العقد الصحيح.. ضمنت بعوض المثل في العقد الفاسد، كالقراض. ### | مسألة: الشرط الباطل يبطل النضال # ولو قال: سبقتك عشرة، على أنك إن نضلتنى أطعمت السبق أصحابك، أو كان ~~المال منهما، وبينهما محلل، وشرطا أن الناضل يطعم السبق أصحابه. فالمنصوص: ~~(أن الشرط باطل، والنضال باطل) . # وقال أبو إسحاق: يحتمل قولا آخر، أن يبطل الشرط، ويصح النضال، كما قال ~~الشافعي فيمن قال: أصدقتك ألفين على أن تعطي أباك ألفا : (إن الشرط باطل، ~~والصداق صحيح) ؛ لأنه شرط عليها ما لا يعود نفعه إليه. وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأنه تمليك شرط فيه شرط يمنع كمال التصرف، فإذا بطل الشرط.. بطل العقد، كما ~~لو باعه شيئا، وشرط على المشتري أن يتصدق بالمبيع، أو كما لو باعه شيئا، ~~واشترط عليه أن لا يبيعه. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: يصح النضال.. كان الناضل بالخيار: بين أن يطعم ~~أصحابه، أو لا يطعمهم، وإذا قلنا: لا يصح النضال.. لم يستحق الناضل المسمى، ~~وهل يستحق عوض المثل؟ على الوجهين في المسألة قبلها. # مسألة: [عقد على إصابة خمسة سهام] : # فإن عقد النضال على عشرين رشقا وإصابة خمسة منها مبادرة، فإن أصاب أحدهما ~~خمسة من خمسة، أو من ستة، وأصاب الآخر منها أربعة.. فالذي أصاب خمسة هو ~~الناضل، وسقط رمي ما بقي من الرشق؛ لأن أحدهما قد نضل صاحبه. # PageV07P449 # وإن رميا عشرة، فأصاب أحدهما ثلاثة، والآخر أربعة، أو استويا في عدد ~~الإصابة.. رميا ما بقي من الرشق؛ لأن كل واحد منهما يرجو أن ينضل صاحبه، ~~فإن رمى المصيب أربعة سهما، فأصاب.. لم يرم المصيب ثلاثة ذلك السهم؛ لأنه ~~لا فائدة له في رميه؛ لأن عليه إصابة سهمين، وقد بقي له من الرشق سهم. # وإن أصاب كل واحد منهما خمسة من ms2284 خمسة أو أكثر.. لم ينضل أحدهما صاحبه؛ ~~لأن أحدهما لم يبدر إلى عدد الإصابة، وسقط رمي ما بقي من الرشق؛ لأنهما قد ~~أصابا العدد المشروط في الإصابة. # وإن شرطا إصابة خمسة من عشرين رشقا محاطة، فإن رمى كل واحد منهما عشرة، ~~وأصاب خمسة.. لم ينضل أحدهما صاحبه؛ لأن إصابتهما متساوية، فتسقط إحداهما ~~بالأخرى، ولا يسقط ما بقي من الرشق؛ لأن كل واحد منهما يرجو أن ينضل صاحبه. ~~وإن أصاب أحدهما عشرة أسهم من عشرين رشقا، [و] أصاب الآخر خمسة من عشرين.. ~~فقد نضل المصيب عشرة؛ لأن خمسة تسقط بخمسة، ويبقى له خمسة، وهو العدد ~~المشروط. وإن رمى كل واحد منهما ستة عشر سهما، ولم يصب أحدهما شيئا، أو ~~أصاب كل واحد منهما سهما من سبعة عشر سهما، أو سهمين من ثمانية عشر سهما.. ~~فالذي يقتضي المذهب: أن يسقط رمي ما بقي من الرشق؛ لأنه لا يرجو أحدهما أن ~~ينضل صاحبه، فلا فائدة في رميه. # وإن رمى أحدهما خمسة عشر، فأصابها كلها، وأصاب الآخر خمسة من خمسة عشر، ~~فطلب صاحب الخمسة أن يرمي باقي الرشق.. لم تجب إجابته إلى ذلك؛ لأنه # PageV07P450 # لا فائدة له في ذلك، لأن أكثر ما فيه أن يصيب صاحب الخمسة الخمسة الباقية ~~له، ويخطئ الآخر فيها، ويبقى لصاحب الخمسة عشر خمسة، فينضله بها. # وإن استويا في عدد الرمي، وبدر أحدهما إلى إصابة العدد المشروط قبل إكمال ~~الرشق، فطالبه الآخر بإكمال الرشق، فإن كان يرجو أن ينضله، أو يساويه، أو ~~يمنعه أن ينضله: # فأما رجاء أن ينضله: فمثل أن يرمي أحدهما عشرة، فيصيب منها ستة، ويرمي ~~الآخر عشرة، فيصيب منها واحدا، ويرمي صاحب الواحد العشرة الباقية، فيصيبها ~~كلها، فيكون له أحد عشر، ويخطئ الآخر بالعشرة الباقية، فيسقط ستة بستة، ~~ويفضل للآخر خمسة. # وأما المساواة: فبأن يصيب أحدهما عشرة من خمسة عشر، ويصيب الآخر خمسة من ~~خمسة عشر، فربما رمى صاحب الخمسة ما بقي من الرشق، فأصابها كلها، وأخطأ ~~فيها صاحبه، فيكون له عشرة ولصاحبه عشرة. # وأما منعه أن ms2285 ينضله: فبأن يصيب أحدهما أحد عشر من خمسة عشر، ويصيب الآخر ~~سهمين من خمسة عشر، فربما أصاب صاحب السهمين الخمسة الباقية، وأخطأ صاحبه ~~فيها، فيصير معه سبعة، فإذا سقط من أحد عشر وهي إصابة صاحبه سبعة.. بقي له ~~أربعة، وهي دون العدد المشروط في الإصابة. # فمتى رجا واحدا من هذه الأحوال.. فهل له المطالبة برمي باقي الرشق؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: ليس له المطالبة بذلك؛ لأن صاحبه قد حصل له العدد المشروط من ~~الإصابة بعد الحط، فلا معنى لإكمال الرشق، كما قلنا في المبادرة. # والثاني: أن له المطالبة بذلك؛ لأن له فائدة في ذلك، بخلاف المبادرة، ~~فإنه لا فائدة له في الإصابة بعد استوائهما في العدد المشروط. # PageV07P451 ### | فرع: تناضلا على عشرين وإصابة عشرة # لو تناضلا على رمي عشرين رشقا، وإصابة عشرة منها، فرمى أحدهما، فأصاب ~~سهمين، وأصاب الآخر سهمين، فقال أحدهما للآخر: ارم هذا السهم، فإن أصبت، ~~فقد نضلتني.. لم يجز؛ لأنه لا يكون ناضلا له إلا أن يتفقا في عدد الرمي، ~~وينضله في الإصابة. # فإن تفاسخا عقد المناضلة، ثم قال: إن رميت هذا السهم، فأصبت، فلك كذا.. ~~جاز؛ لأن ذلك جعالة مبتدأة فيما له فيه غرض صحيح، وهو حثه له على الرمي ~~والإصابة. # قال ابن الصباغ: وينبغي أنه إذا قال: ارم هذا السهم، فإن أصبته فلك كذا ~~غير المشروط بينهما ولا يعد هذا السهم من النضال الذي بينهما.. أن يجوز ~~ذلك؛ لأنه خارج من المناضلة. فإن قال: ارم سهما، فإن أصبت، فلك كذا، وإن ~~أخطأت فعليك كذا.. لم يجز؛ لأنه قمار. ### | مسألة: صور النضال على الحوابي # مسألة: [] : # إذا عقد النضال على الحوابي، على أن ما كان من الإصابة أقرب إلى الشن ~~أسقطت الإصابة التي هي أبعد منها، ويفضل للناضل عدد معلوم.. جاز ذلك؛ لأن ~~المحاطة جائزة، وهذا نوع من المحاطة. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر الشافعي في هذا مسائل: # [الأولى] منها: إذا رمى أحدهما سهما، فوقع في الهدف، ورمى الآخر خمسة، ~~فوقعت أبعد من سهم الأول، ثم رمى الأول سهما، ms2286 فوقع أبعد من الخمسة.. سقطت ~~الخمسة بالأول، وسقط الذي بعد الخمسة بالخمسة؛ لأن الخمسة إلى الغرض أقرب ~~منه. # الثانية: إذا رمى الأول خمسة، فوقعت قريبة من الشن، وبعضها أقرب إلى الشن # PageV07P452 # من بعض، ثم رمى الثاني خمسة، فوقعت أبعد من الخمسة الأولى.. سقطت الخمسة ~~الثانية، وثبتت الأولى، ولم يسقط الأقرب منها الأبعد منها؛ لأن الأقرب من ~~رمي أحدهما يسقط الأبعد من رمي الآخر، لا من رمي نفسه. # الثالثة: إذا رمى أحدهما فأصاب الهدف، ورمى الآخر فأصاب الغرض.. أسقطت ~~إصابة الغرض إصابة الهدف؛ لأن الأقرب إلى الغرض يسقط الأبعد منه، فلأن تسقط ~~إصابة الغرض ما خرج عنه أولى. # الرابعة: أن يصيب أحدهما الغرض، ويصيب الآخر العظم الذي في وسط الرقعة في ~~الغرض، قال الشافعي [في " الأم " (4/149) ] : فمن الرماة: (من قال: تسقط ~~الإصابة في العظم ما كان أبعد منها في الغرض) ؛ لأنه لما كان القريب إلى ~~الشن يسقط ما بعد منه.. كذلك القريب إلى الرقعة يسقط ما بعد منها. # قال الشافعي: (والقياس عندي: أن لا يسقطه) ؛ لأن الشن كله موضع إصابته، ~~فليس بعض إصابته أقرب من بعض. # الخامسة: قال الشافعي: (من الرماة من قال: إنهما يتقايسان النبل ما كان ~~منه في الوجه أو عاضدا، وليس هذا بقياس. والقياس: هو أنهما يتقايسان ما كان ~~ساقطا وعاضدا. وخارجا) . # وأراد بذلك: أن من الرماة من يقول: إنهما يتقايسان النبل، ويسقط القريب ~~منه البعيد إذا كان ذلك في وجه الشن، وهو ما وقع بين يدي الغرض وأسفل منه، ~~وهو المراد بقوله: (ساقطا) . # وقوله: (عاضدا) : وهو ما كان من جانبي الغرض دون ما أصاب ما جاوز الغرض ~~من فوق. # PageV07P453 # وقال الشافعي: (ليس هذا بقياس، بل القياس: أنهما يتقايسان ما كان ساقطا ~~وعاضدا وخارجا، فيسقط الأقرب منها من أي جهات الغرض ما كان أبعد منها) . # السادسة: إذا رميا فأصابا الهدف، وكانا في القرب سواء إلى الهدف.. قال ~~الشافعي: (تناضلا) يريد: أنهما سواء، فيسقطان. ### | مسألة: النضال بين فئتين # ويجوز أن يكون النضال بين جهتين. # وقال أبو علي بن ms2287 أبي هريرة: لا يجوز؛ لأنه لا يجوز لأحدهم أن يأخذ بإصابة ~~غيره. والأول هو المنصوص؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بحزبين من ~~الأنصار يتناضلان، فقال: ارموا، وأنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع» ولم ~~ينكر عليهم. # إذا ثبت هذا: فإن أرادوا التحزب.. فإنه ينتصب لكل حزب رئيس، يم يختار أحد ~~الرئيسين واحدا من الرماة، ثم يختار الرئيس الآخر واحدا بإزائه، ثم يختار ~~الأول واحدا، ثم يختار الثاني واحدا، إلى أن يستكمل كل واحد حزبه، فإن ~~اختلف الرئيسان فيمن يختار أولا.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر. وإن أرادوا أن يجعلوا الرئيس واحدا في اختيار الحزبين.. لم يجز؛ ~~لأنه تدخله التهمة، فيختار لنفسه الحذاق. ولا يجوز أن يختار أحد الرئيسين ~~جميع أهل حزبه أولا؛ لأنه يختار لنفسه الحذاق، بل يختار كل رئيس واحدا على ~~ما مضى. فإن قال أحد الرئيسين: أن أختار أولا على أن أخرج السبق، أو على أن ~~يكون السبق على حزبي، أو قال لصاحبه: اختر أولا، على أن يكون السبق عليك.. ~~لم يجز؛ لما ذكرناه من أن ذلك يؤدي إلى أن يختار أحدهما لحزبه الحذاق. فإن ~~عدل بين الحزبين بالقوة والضعف، ثم اقترع الزعيمان على الحزبين.. لم يصح؛ ~~لأن المناضلة كالإجارة في أحد القولين، وكالجعالة في الآخر، وأيهما كان.. ~~فلا تدخله القرعة. # PageV07P454 ### | فرع: معرفة المتناضلين لبعضهما # شرط] : # قال الشافعي: (ولا يجوز السبق حتى يعرف كل واحد من المتناضلين من يرمي ~~معه، بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه) . # قال القاضي أبو الطيب: ظاهر هذا: أنه يكفي معرفة الزعيم لهم، ولا يصح حتى ~~يتساوى الحزبان في العدد؛ لأن المقصود معرفة حذقهم، فإذا كان أحدهما أكثر ~~عددا.. كان الفضل بكثرة العدد لا بجودة الرمي، ويكون عدد الرشق منقسما ~~بينهم؛ لأنه إذا لم يكن منقسما عليهم.. بقي هناك سهم، وتنازعوا فيمن يرميه. ~~وتبنى إصابة بعض الحزب على إصابة بعض، وخطأ بعضهم على خطأ البعض؛ لأنهم ~~بمنزلة الرجل الواحد. ### | فرع: شرط التقديم مفسد # وإن شرطوا أن يكون فلان ms2288 مقدما في الرمي، وفلان في الحزب الآخر معه، ثم ~~فلان وفلان بعده.. قال الشافعي: (كان فاسدا) ؛ لأن تدبير الحزب في البداية ~~إلى زعيمهم؛ ليقدم من رأى تقديمه، فإذا شرطوا أن يكون ذلك إلى اختيار ~~الزعيم الآخر.. كان شرطا ينافي مقتضى العقد، فأبطله. ### | فرع: اختيار أحد الزعماء للغريب # فإن جاء رجل غريب لا يعرفونه، فادعى: أنه يحسن الرمي، فاختاره أحد ~~الرئيسين.. نظرت: # فإن خرج من أهل الرمي إلا أنه كثير الخطأ، فقال أهل حزبه: ظنناه أنه كثير ~~الإصابة.. وقد بان بخلافه، أو خرج كثير الإصابة، فقال أهل الحزب الآخر: ~~ظنناه قليل الإصابة.. لم يسمع ذلك منهم. قال الشافعي: (وكان كمن عرفوه) ؛ ~~لأن شرط دخوله في العقد: أن يكون من أهل الصنعة دون الحذق والنقص، كما ~~اشترى عبدا # PageV07P455 # على أنه كاتب، فبان حاذقا فيها أو ناقصا.. فإن ذلك لا يؤثر. # وإن بان أنه لا يحسن الرمي أصلا.. بطل العقد فيه؛ لأنه ليس من أهل العقد. # قال ابن الصباغ: ويبطل العقد في محاذيه؛ لأنا قد قلنا: إن أحد الزعيمين ~~يختار واحدا، ويختار الآخر واحدا، وهل يبطل في الباقي؟ فيه قولان، بناء على ~~تفريق الصفقة. # فإذا قلنا: لا يبطل.. ثبت للحزبين الخيار؛ لأن الصفقة تفرقت عليهم. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن العقد يبطل في واحد من الحزبين غير معين. # وهل يبطل العقد في الباقي؟ فيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. # و [الثاني] : منهم من قال: يبطل، قولا واحدا؛ لأن من في مقابلته لا ~~يتعين، ولا سبيل إلى تعيينه بالقرعة. # فإذا قلنا: لا يبطل، وتنازعوا فيمن يخرجونه بإزائه.. فسخ العقد. ### | فرع: قسمة الربح بين أحد الحزبين # وإذا تناضل حزبان، فنضل أحدهما الآخر.. ففي قسمة المال بينهم وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يقسم بينهم بالسوية، كما يقسم على المنضولين بالسوية إذا ~~التزموه. # فعلى هذا: إن خرج فيهم من لم يصب.. استحق. # والثاني: يقسم بينهم على عدد إصابتهم؛ لأنهم استحقوا ذلك بالإصابة، فإن ~~خرج فيهم من لم يصب.. لم يستحق شيئا. # PageV07P456 ### | فرع: تفاضل ms2289 أحد المتناضلين # وإذا تناضلا فظهر لأحدهما فضل على الآخر في الإصابة، فقال المفضول: اطرح ~~فضلك وعلي لك دينار.. لم يجز؛ لأن ذلك يمنع معرفة الحاذق منهما، فإن تفاسخا ~~العقد، وعقدا عقدا آخر.. جاز، وإن لم يتفاسخاه، ولكن رميا تمام الرشق فتمت ~~له الإصابة مع ما أسقطه.. استحق السبق، ورد الدينار إن كان أخذه؛ لأنه لم ~~يملكه. # والله أعلم # PageV07P457 ### | باب بيان الإصابة والخطأ في الرمي # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (وإذا تناضلا، فكان الشرط بينهما ~~إصابة الشن خاصة.. لم يعتد له إلا بما أصاب الشن دون ما يصيب الجريد ~~والعروة والمعاليق) . # قال المحاملي: و (الشن) : هو الجلد المنصوب للرمي. و (الجريد) : هو الطوق ~~الذي يكون حول الجلد. و (العروة) : هي التي يعلق بها ذلك الطوق. و ~~(المعاليق) : هي الخيوط التي تربط بالعروة؛ ليعلق بها الغرض، و (الغرض) : ~~هو الشن، والجريد، والعرى. # إذا ثبت هذا: فإن شرطا إصابة الشن.. لم يعتد إلا بإصابة الجلد خاصة، دون ~~ما زاد عليه. # وإن كان الشرط إصابة الغرض، فإن أصاب الشن أو الجريد أو العروة.. اعتد له ~~بذلك؛ لأن اسم الغرض يجمع ذلك كله، وإن أصاب المعاليق، وهي: الخيوط التي ~~يعلق بها الغرض.. ففيه قولان: # أحدهما: يعتد له بذلك؛ لأنهما من جملة الغرض، ألا ترى أن المعاليق إذا ~~مدت.. امتد الغرض؟ # والثاني: لا يعتد له بذلك؛ لأنه ليس من جملة الغرض، وإنما يراد لإمساك ~~الغرض، فهي كالهدف. ### | مسألة: ثبوت السهم في الهدف # قال الشافعي: (وإن كان في الشن نبل، فأصاب سهمه فوق سهم في الشن.. لم ~~يحتسب، ورد عليه، فرمى به) . # PageV07P458 # قال أصحابنا: إذا وقع سهمه في فوق سهم ثابت في الغرض.. نظرت: # فإن كان السهم الذي في الغرض لم يغرق إلى فوقه، بل باقيه خارج.. لم يحتسب ~~لمن أصاب فوقه ولا عليه؛ لأن بين سهمه والغرض طول السهم. # وإن كان السهم الذي في الغرض قد غرق فيه إلى فوقه؛ فإن كان الشرط في ~~الإصابة مطلقا.. احتسب له بالإصابة، لأنا نعلم أنه لولا فوق هذا ms2290 السهم ~~لأصاب الغرض، وإن كانت الإصابة هي الخسق.. لم يحتسب له ولا عليه؛ لأنا لا ~~نعلم مع فوق هذا السهم الثابت، هل كان يخسق، أو لا؟ # قال ابن الصباغ: فإن أصاب فوق السهم، وسبح على الشن، فأصاب الغرض. حسبت ~~إصابته. ### | فرع: نقل الريح الغرض # إذا رمى إلى الغرض، فنقلت الريح الغرض من مكانه إلى مكان آخر، فإن أصاب ~~الغرض في مكانه الذي انتقل إليه.. حسب عليه في الخطأ؛ لأن الشرط بينهما ~~الإصابة في الموضع الأول، وإن أصاب الموضع الذي كان فيه الغرض، فإن كان ~~الشرط بينهما الإصابة مطلقا.. حسب له؛ لأن الغرض لو كان مكانه أصابه. وإن ~~كان الشرط الخواسق، فإن كان الهدف صلبا قويا.. حسب له؛ لأنه لو كان الغرض ~~بحاله.. خسقه، وإن كان ترابا.. لم يحتسب له ولا عليه؛ لأنا لا نعلم لو كان ~~الغرض هناك، هل كان يخسقه، أم لا؟ # إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي في " الأم ": (ولو رمى والشن منصوب، فطرحه ~~الريح، أو طرحه إنسان قبل أن يقع سهمه.. كان له أن يعود فيرمي بذلك السهم؛ ~~لأن الرمية زالت) . # قال ابن الصباغ: واختلف أصحابنا فيه: # PageV07P459 # فذهب ابن القاص إلى: أن المسألة على ظاهرها، وأنه إذا أصاب مكان الغرض.. ~~لا يكون إصابة؛ لأن محل الإصابة زال. # ومنهم من قال: أراد الشافعي: إذا كان الشرط الخواسق، وكان الموضع ترابا. ~~على ما مضى بيانه، وهذا أصح. # قال الشافعي: (فإن اتفقا على أن يرميا الغرض في موضعه الثاني.. جاز، كما ~~لو اتفقا على ذلك ابتداء) . # فرع: [معاونة الريح على الإصابة] : # إذا رمى مفارقا للغرض، فحملت السهم ريح خفيفة، فأصاب الغرض، أو نزع نزعا ~~مقصرا ليصيب مع معاونة الريح، فأعانته الريح، وأصاب.. احتسب له؛ لأن ذلك ~~غاية الحذق في الرمي، وإن أخطأ.. احتسب عليه؛ لأنه أخطأ بسوء رميه. # فأما إذا رمى وفي الجو ريح عاصف، فصرفت سهمه عن الإصابة، أو حملت سهمه، ~~فأصاب.. لم يحتسب عليه ولا له؛ لأنه لم يصب بجودة رميه، ولا أخطأ بسوء ~~رميه. # وإن رمى من ms2291 غير ريح، فثارت ريح بعد خروج السهم، فحملت سهمه، فأخطأ.. لم ~~يحتسب عليه؛ لأنه أخطأ بعارض لا بسوء رميه، وإن أصاب.. فقد قال بعض ~~أصحابنا: فيه وجهان، بناء على القولين في السهم المزدلف، وقال الشيخ أبو ~~إسحاق: عندي: أنه لا يحتسب له، قولا واحدا. ### | فرع: لا تحتسب إلا إصابة النصل # قال الشافعي: (إذا أصاب بالقدح.. لم يحتسب إلا ما أصاب بالنصل) . # قال أصحابنا: أراد (بالقدح) : الفوق، وهو: الثلمة في أسفل السهم التي ~~يوضع فيها الوتر، فإذا أصاب به.. لم يحتسب له؛ لأن ذلك من أسوأ الرمي. # PageV07P460 ### | مسألة: عوارض تعتري الرمي # وإن انكسر القوس، أو انقطع الوتر، أو أصابت يده ريح، أو أغرق السهم، فخرج ~~السهم من اليمين إلى اليسار، قال ابن الصباغ: لأن من شأن السهم أن يمر على ~~إبهام يساره، فإذا زاد في النزع.. عثر السهم، فمر على أصل سبابة يساره، فإن ~~رمى، ووقع السهم دون الغرض مع شيء من هذه العوارض.. لم يحتسب عليه؛ لأنه ~~أخطأ باختلال الآلة لا بسوء رميه. # ومن أصحابنا من حكى وجها آخر: أن يحتسب عليه بالخطأ في إغراق السهم. ~~والأول هو المنصوص. # قال الشافعي بعد هذا: (فإن جاء السهم، وجاز من وراء الناس.. فهذا سوء رمي ~~وليس بعارض، فلا يرد) . واختلف أصحابنا في هذا: # فقال أبو إسحاق: عطف به الشافعي على المسألة قبلها، وهو أنه إذا عرض له ~~بعض العوارض التي ذكرناها، فلم يقصر سهمه، ولكن جاوز الغرض ولم يصبه.. اعتد ~~عليه به في الخطأ؛ لأنه إنما لا يحتسب عليه به في الخطأ إذا قصر سهمه دون ~~الغرض؛ لأن العارض منعه، فأما إذا جاوز السهم الغرض.. فإنه أخطأ بسوء رميه ~~لا للعارض؛ لأنه لو كان للعارض تأثير.. لمنعه عن بلوغه. # ومن أصحابنا من قال: هذه غير معطوفة عليها، بل هي مبتدأة، وأراد به: إذا ~~رمى فجاوز سهمه الغرض، والناس الذين عنده يشهدون الإصابة من غير عارض.. ~~فإنه يعتد عليه بالخطأ؛ لأنه أخطأ بسوء رميه. # فأما إذا عرض شيء من العوارض التي ذكرناها، وجاوز ms2292 سهمه الغرض، وأخطأه.. ~~فإنه لا يعتد به عليه في الخطأ، كما لو قصر سهمه عن الغرض. # وإن أصاب الغرض مع شيء من هذه العوارض التي ذكرناها.. فهل تحتسب له ~~الإصابة؟ حكى المحاملي، وابن الصباغ فيها وجهين: # PageV07P461 # [الأول] : على قول أبي إسحاق: يعتد له به؛ لأنه لما اعتد عليه بالخطأ عند ~~مجاوزة السهم الغرض.. اعتد له بالإصابة. # و [الثاني] : على قول غيره من أصحابنا: لا يعتد له بالإصابة؛ لأنه لما لم ~~يعتد عليه بالخطأ.. لم يعتد عليه بالإصابة. # وذكر في " المهذب " [1/427] : أنه يعتد له بالإصابة، وجها واحدا؛ لأن ~~الإصابة مع اختلال الآلة أدل على حذقه. ### | فرع: انكسار السهم # وإن انكسر السهم، فوقع دون الغرض.. لم يحتسب عليه بالخطأ؛ لأنه أخطأ ~~بعارض لا بسوء رميه. # وإن أصاب بالنصل.. احتسب له به في الإصابة؛ لأن ذلك أدل على حذقه. وإن ~~أصابه بفوقه أو عرضه.. لم يحتسب له ولا عليه؛ لأنه لم يخطئ بسوء رميه، ~~وإنما أخطأ باختلال الآلة. # فرع: [حدوث عارض رد السهم] : # وإن عرض دون الغرض عارض، من إنسان أو بهيمة، فإن رد العارض السهم، ووقع ~~دون الغرض.. لم يحتسب عليه في الخطأ؛ لأنه لم يخطئ بسوء رميه، وإن وقع ~~السهم في العارض، ثم جاوز السهم الغرض ولم يصبه.. فهل يحتسب عليه في الخطأ؟ ~~فيه وجهان، ذكرناهما في انكسار القوس وانقطاع الوتر: # [الأول] : قال أبو إسحاق في " المهذب " [1/428] : يحسب عليه. # و [الثاني] : قال غيره من أصحابنا: لا يحتسب عليه. # وإن نفذ السهم في العارض وأصاب الغرض.. فهل يحتسب له في الإصابة؟ قال ابن ~~الصباغ: فيه وجهان: # PageV07P462 # [أحدهما] : إن قلنا: يحتسب عليه. بالخطأ إذا جاوز الغرض.. احتسب له ~~بالإصابة. # و [الثاني] : إن قلنا: لا يحتسب عليه بالخطأ عند مجاوزة الغرض.. لم يحتسب ~~له بالإصابة. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يحتسب له بالإصابة، وجها واحدا؛ لأن إصابته مع ~~العارض أدل على حذقه. # وإن رمى بسهم، فازدلف ووقع في الغرض وأصابه؛ بأن يقع في الأرض دون الغرض، ~~ثم يقوم من الأرض إلى الغرض.. فهل ms2293 يحتسب له بالإصابة؟ من أصحابنا من قال: ~~فيه وجهان، ومنهم من قال: هما قولان: # أحدهما: يحتسب له بالإصابة؛ لأنه أصاب الغرض بنصل السهم، فهو كما لو لم ~~يزدلف سهمه. # والثاني: لا يحتسب له في الإصابة؛ لجواز أن تكون الإصابة بازدلاف السهم ~~في الأرض واضطرابه، لا بجودة الرمي. # قال المحاملي: فعلى هذا: لا يحتسب له في هذا الرمي ولا عليه. # وقال أبو إسحاق المروزي: يحتمل أن يكون على اختلاف حالين: فإن كانت الأرض ~~أعانت.. لم يحتسب له، وإن لم تكن أعانت.. احتسب له. # وإن ازدلف سهمه، فأخطأ.. قال المحاملي: احتسب عليه بالخطأ؛ لأن الازدلاف ~~من سوء الرمي والخطأ فيه. وحكى صاحب " المهذب " فيه وجهين: # أحدهما: يحتسب عليه فيه بالخطأ؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يحتسب عليه فيه؛ لأن الأرض تشوش الرمي، وتزيل السهم عن سننه، ~~فإذا أخطأ.. لم يكن ذلك بسوء رميه. # PageV07P463 ### | [مسألة: يحتسب خاسقا إذا خرق] # قال الشافعي: (ولو تشارطا الخواسق.. لم يحتسب له خاسقا حتى يخرقه فيتعلق ~~بنصله) وجملة ذلك: أنه إذا كان الشرط بينهما الخواسق، فإن أصاب السهم الغرض ~~وثقبه وثبت فيه.. حسب له في الإصابة؛ لأن هذا هو الخاسق، وإن خدشه ولم ~~يثقبه.. احتسب عليه في الخطأ؛ لأنه لم يخسق، وإن ثقبه وسقط عنه ولم يثبت ~~فيه، فهل يحتسب له خاسقا؟ فيه قولان، قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من يقول: ~~هما وجهان: # أحدهما: يعتد له به في الإصابة؛ لأنه قد خرقه، والخسق والخرق واحد، ولعله ~~لم يثبت فيه لسعة الثقب. # والثاني: لا يحتسب له فيه، وهو الأصح؛ لأن كل واحد منهما مخالف للآخر في ~~الاسم والمعنى، والخسق أعلى من الخرق. # فعلى هذا: يحتسب عليه فيه بالخطأ. وإن كان الشرط بينهما الإصابة مطلقا ~~فأصاب وخرق أو خسق أو خرم أو مرق.. احتسب له في الإصابة؛ لأن الإصابة توجد ~~في هذه الأنواع. ### | فرع: اشتراط الخسق # وإن كان الشرط بينهما الخسق، فأصاب أحدهما الغرض وكان ملصقا بالهدف، فسقط ~~عنه السهم ولم يثبت فيه، وادعى الرامي أنه قد خسق وإنما لم يثبت ms2294 سهمه لغلط ~~لقيه من نواة أو حصاة أو ما أشبه ذلك، وقال المصاب عليه: إنما لم يثبت سهمك ~~لسوء رميك، لا لما ذكرت، فإن علم موضع الإصابة باتفاقهما، أو بقيام البينة ~~عليه.. نظرت: # PageV07P464 # فإن لم يكن في الغرض ما يمنع ثبوت السهم وقد خرقه.. ففيه قولان بناء على ~~أن الخارق هل يحسب خاسقا؟ فإن قلنا: يحسب له.. فلا كلام. وإن قلنا: لا يحسب ~~له.. حسب عليه في الخطأ. # وإن علم موضع الإصابة، وكان فيه ما يمنع من جري السهم من نواة أو حصاة، ~~وقد خرق إلى أن يبلغ إلى المانع، فإن قلنا: إن الخارق يحسب خاسقا.. حسب له ~~في الإصابة. وإن قلنا: لا يحتسب الخارق خاسقا.. لم يحسب عليه في الخطأ؛ ~~لأنه إنما لم يخسق للعارض، لا لسوء رميه. # وإن علم موضع الإصابة ولا مانع فيه، ولا خرقه الرامي.. حسب عليه في ~~الخطأ، ولا يمين على المصاب عليه؛ لأن ما ادعاه الرامي غير ممكن. # وإن كان هناك مانع، فقال الرامي: لم يخرق سهمي للمانع، وقال المصاب عليه: ~~لم يخرق سهمك لسوء رميك لا لمانع.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: القول قول الرامي مع يمينه؛ لأن المانع يشهد له. # والثاني: القول قول المصاب عليه مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الخسق. # وإن لم يعلم موضع الإصابة: فإن فتش الغرض ولم يوجد وراءه حصاة، ولا نواة ~~تمنع الخسق.. فالقول قول المصاب عليه بغير يمين؛ لأن ما يدعيه الرامي غير ~~ممكن، ويحسب على الرامي بالخطأ. وإن وجد بعد الغرض ما يمنع من الثبوت.. ~~فالقول قول المصاب عليه مع يمينه؛ لأن ما يدعيه الرامي ممكن، فلذلك حلف ~~المصاب عليه. ### | فرع: إصابة الخرق وثبوته فيه # قال الشافعي: (وإن كان الشن باليا، فأصاب موضع الخرق، فغاب في الهدف.. ~~فهو مصيب) . # PageV07P465 # وجملة ذلك: أنه إذا كان الشرط بينهما الخواسق، فوقع السهم في موضع من ~~الغرض قد خلق وبلي، أو ثقبه كانت فيه، وثبت في الهدف، فإن كان الهدف قويا ~~مثل صلابة الشن، بأن يكون بناء أو ms2295 طينا يابسا وما أشبهه.. احتسب له فيه؛ ~~لأنا نعلم أن السهم لو وقع في الغرض لخسقه. وهذا مراد الشافعي. # وإن كان الهدف ترابا أو طينا رطبا.. لم يعتد له به؛ لأنا لا نعلم لو أصاب ~~الغرض، هل كان يثبت أم لا؟ ولا يحتسب عليه به في الخطأ أيضا؛ للاحتمال فيه. # وإن كان الشرط الخسق، فأصاب طرف الشن وخرقه وثبت مكانه، فحصل الشن من أحد ~~جانبي السهم والجانب الآخر فارغ.. ففيه قولان، حكاهما المزني في " المختصر ~~": # أحدهما: لا يعتد له به؛ لأن الخاسق هو الذي يثبت في الغرض، ويحيط الغرض ~~بجميع السهم، والغرض هاهنا لا يحيط بجميع السهم، فلم يعتد به خاسقا. # والثاني: يعتد له به. # قال المحاملي: وهو الأشبه؛ لأن الخاسق هو الذي يصيب الغرض ويثبت فيه وقد ~~وجد ذلك. ### | فرع: المروق في الغرض خسق # وإن كان الشرط الخسق، فرمى أحدهما فوقع في الغرض ومرق منه.. قال الشافعي: ~~(كان عندي خاسقا) قال: (ومن الرماة من لا يحتسبه إذا لم يثبت فيه) . # PageV07P466 # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: هو خاسق قولا واحدا، وإنما حكى الشافعي مذهب غيره؛ لأنه قد ~~وجد فيه الخسق وزيادة. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يعتد به خاسقا؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يعتد له به؛ لأن المقصود بالمناضلة أن يعلم حذق الرامي وحسن ~~رميه، والخسق فيه ضرب من الحذق وهو أن ينزع نزعا يعلم أن سهمه يثبت في ~~الغرض، ولا يزيد عليه، فإذا مرق، لم يوجد هذا المعنى، ولم يعد مصيبا. # قال في " الأم " [4/150] : إذا كان الشرط الخواسق، فرمى أحدهما، فوجد ~~السهم في ثقبة من الغرض، وهو ثابت في الهدف مع جليدة من الغرض، فقال ~~الرامي: خسقت، ولشدة الرمي قطعت هذه الجليدة، وثبت في الهدف، فأنكر الآخر، ~~وقال: بل كان في الغرض ثقبة وفيها هذه الجليدة، فوقع سهمك في الجليدة.. ~~فالقول قول المصاب عليه مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الخسق. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا كما قدمنا في المسألة قبلها إن كان الهدف ~~رخوا.. لم ms2296 يثبت كونه خاسقا، وإن كان صلبا.. كان خاسقا. وأراد: إذا كان ~~الهدف رخوا.. فالقول قول المصاب عليه مع يمينه. وإن كان صلبا.. حكم للرامي ~~بالخسق من غير يمين؛ لما قدمناه. # PageV07P467 ### | مسألة: ما يبطل المناضلة # وإن مات أحد المتناضلين، أو ذهبت يده.. بطلت المناضلة؛ لأن المقصود معرفة ~~حذقهما، وقد فات ذلك. # وإن مرضا، أو أحدهما، أو رمدت عينه.. لم يبطل العقد؛ لأنه يمكن استيفاء ~~ذلك بعد زوال العذر، ويحتمل أن يثبت للآخر الخيار في فسخ العقد؛ لأنه تأخر ~~المعقود عليه. # وإن أراد أحدهما أن يفسخ العقد، أو يجلس عن الرمي، وكان العوض منهما، ~~وبينهما محلل، فإن قلنا: إنه كالإجارة.. لم يصح فسخه، وأجبر الممتنع منهما ~~عن الرمي بالحبس والتعزير، وإن قلنا: إنه كالجعالة، فإن كان قبل الرمي أو ~~بعد الرمي، وهما متساويان في الإصابة.. صح الفسخ، ولم يجبر الممتنع عن ~~الرمي. # فإن كان أحدهما قد ظهر له فضل إصابة، فإن كان الذي فسخ أو امتنع من الرمي ~~هو الفاضل.. صح فسخه، ولم يجبر على الرمي، وإن كان الفاسخ أو الممتنع هو ~~المفضول، فهل يصح فسخه، ولا يجبر على الرمي؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في أول ~~الباب. # وإن شرطا أن كل واحد منهما يجلس عن الرمي أي وقت شاء، فإن كان ذلك في حال ~~العقد، فإن قلنا: إن العقد لازم.. بطل الشرط والعقد، وإن قلنا: إنه ~~كالجعالة.. لم يبطل العقد؛ لأنه شرط ما هو من مقتضى العقد. # وإن كان هذا الشرط بعد العقد.. لم يبطل العقد، قولا واحدا، كما لو شرطا ~~في البيع شرطا باطلا بعد العقد وانقضاء الخيار. # PageV07P468 ### | مسألة: لا يعجل أحد المتناضلين صاحبه # ] : وإذا رمى أحد المتناضلين فأصاب.. فليس للمصيب أن يعجل صاحبه في الرمي ~~ويدهشه؛ لأنه ربما أخطأ مع العجلة. وليس للمصاب عليه أن يطول إرساله، فيمسح ~~قوسه وسهمه، ويمد مدا طويلا، يقصد بذلك تبريد يد المصيب؛ لينسى القصد الذي ~~أصاب به، ويقال له: لا نكلفك أن ترمي على عجلة، ولا يجوز أن تطول لتضر ~~بصاحبك، ولكن ارم على ms2297 حسب العادة. وليس للمصيب أن يفتخر في إصابته، ويتبجح ~~فيها؛ لأن ذلك يغيظ صاحبه ويدهشه. # ويستحب أن يكون عند الغرض شاهدان ليشهدا الإصابة والخطأ، ويخبرا بها، ~~وليس للشاهد أن يمدح المصيب؛ لأن ذلك يغيظ صاحبه، ولا يذم المخطئ؛ لأنه ~~إنما استحب كونه هنالك للشهادة، ولا للمدح والذم. # وبالله التوفيق # PageV07P469 ### | كتاب إحياء الموات # PageV07P471 # كتاب إحياء الموات يجوز إحياء الموات وتملكه بذلك؛ لما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له، وليس لعرق ظالم ~~حق» . # وروي: «لعرق ظالم» بإضافة العرق إلى ظالم. # وروى سمرة بن جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحاط حائطا ~~على أرض.. فهي له» وأراد به في الموات. # PageV07P473 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عادي الأرض لله ولرسوله، ثم ~~هي لكم مني» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «موتان الأرض لله ولرسوله، ~~ثم هي لكم مني» هكذا روي بفتح الميم والواو. # و" الموتان" بضم الميم وسكون الواو : الموت الذريع. و" الموتان" بفتح ~~الميم وسكون الواو عمى القلب، يقال: رجل موتان القلب: إذا كان لا يفهم. # وأجمع المسلمون على جواز إحياء الموات والتملك به. # PageV07P474 # إذا ثبت هذا: فإن الإحياء لا يفتقر إلى إذن الإمام. وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز إحياء الموات إلا بإذن الإمام) . # وقال مالك: (إن كان قريبا من العمران في موضع يتشاح الناس فيه.. افتقر ~~إلى إذن الإمام، وإلا.. لم يفتقر) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له» ، و ~~«من أحاط حائطا على أرض.. فهي له» ولم يفرق بين أن يكون بإذن الإمام، أو ~~بغير إذنه، ولأنها عين مباحة، فلم يفتقر تملكها إلى إذن الإمام، كالصيد ~~والحشيش. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فهي لكم مني» أراد: هي لكم أن ~~تحيوها. ### | مسألة: البلاد نوعان # والبلاد على ضربين: بلاد إسلام وبلاد شرك. فأما بلاد الإسلام فعلى ضربين: ~~عامر وموات. # فأما العامر: فهو لمالكه، ولا يجوز لأحد ms2298 أن يتصرف في شيء منه إلا بإذن ~~مالكه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس منه» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه.. ~~طوقه الله إياه يوم القيامة إلى سبع أرضين» . # إذا ثبت هذا: فإن كان هذا العامر يجاور مملوكا، كالدور والأرض ~~المتلاصقة.. فإن ملك كل واحد منهما لا يتجاوز إلى ملك غيره، إلا أن يكون له ~~في ملك غيره رسم مسيل ماء، أو طريق، فله ذلك، ولكل واحد منهما أن يتصرف في ~~ملكه بما شاء من وجوه التصرفات وإن كان فيه ضرر على جاره. # وإن كان العامر يجاور مواتا.. فلصاحب العامر من الموات الذي يجاور ملكه ~~ما لا يمكنه الانتفاع بالعامر إلا به، مثل الطريق، ومسيل الماء الذي يخرج ~~من الدار، وما تحتاج إليه الأرض من مسيل الماء. # PageV07P475 # وإن كانت بئرا.. فله من الموات قدر ما يحتاج إليه في نزع الماء منها، فإن ~~كانت يستقى منها بالسواني.. فقدر ما تحتاج إليه من السانية في ذهابها ~~ومجيئها. وإن كان دولابا.. فقدر ما يدور فيه الثور. وإن كانت للماشية.. ~~فقدر ما تعطن فيه الماشية. # وإن كانت ليستقى باليد منها.. فقدر ما يقف فيه المستقي، ولا يقدر ذلك ~~بشيء. # وقال أبو يوسف: حريم البئر أربعون ذراعا، وحريم العين خمسمائة ذراع. # وقال أحمد: (حريم البئر خمسة وعشرون ذراعا، إلا أن يكون البئر عاديا، ~~فحريمه خمسون ذراعا؛ لما روى الدارقطني عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حريم البئر البديء خمسة وعشرون ~~ذراعا، وحريم البئر العادي خمسون ذراعا» . # وأراد بقوله: (البديء) الذي ابتدئ حفرها. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حريم البئر ~~أربعون ذراعا من حواليها، كلها لأعطان الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب، ~~ولا يمنع فضل ماء يمنع به الكلأ» . # PageV07P476 # وإنما حد النبي - صلى الله عليه وسلم - حريم البئر بأربعين ذراعا على ~~عادة أهل الحجاز؛ لأنهم كانوا يحفرون آبارا عميقة ms2299 يغور الماء فيها، فيحتاج ~~أن يمشي الثور فيها أربعين ذراعا. # وأما الخبر الذي رواه أحمد: فمختلف، وإن صح حملناه على ما تدعو الحاجة ~~إليه. # قال الشيخ أبو حامد: وللدار حريم، فإذا حفر إنسان في فنائها وأصل ~~حيطانها.. منع منه. # قال ابن الصباغ: وعندي أن حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم، ألا ترى أنه ~~لو أراد رجل أن يحيي إلى جنبها دارا.. لم يلزمه أن يبعد عن فنائها؟ وإنما ~~يمنع من حفر البئر في أصل الحائط؛ لأنه يضر به، وينبغي إذا كان لا يضر به ~~أن يجوز. # وهل يكون صاحب العامر مالكا لمرافق العامر من الموات؟ # حكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: لا يكون مالكا له، وإنما يكون ~~أحق به؛ لأنه لم يحصل له فيه إحياء، فلم يملكه. # وقال القاضي أبو الطيب: يكون مالكا له؛ لأنه تابع للعامر، فلما كان مالكا ~~للعامر.. ملك ما تبعه. # قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن العامر إذا بيع دخلت هذه الحقوق في ~~البيع، ولأن معنى الملك في هذه الحقوق موجود، فإنه لا يجوز لأحد إحياؤها، ~~وقد اختلفوا في ثبوت الشفعة في الطريق، وهذا يدل على ثبوت الملك فيها. # وأما الموات: فعلى ضربين: # ضرب: لم يجر عليه ملك قط لأحد، فهذا يجوز إحياؤه وتملكه، وهذا الذي ورد ~~فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له» . # والضرب الثاني: موات قد كان جرى الملك عليه لمسلم ثم مات، أو غاب وخربت ~~الأرض وصارت كالموات، فإن كان المالك لها معروفا.. فهذا لا يجوز إحياؤه بلا ~~خلاف، كما قلنا في العامر، وإن كان المالك لها غير معروف.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فلا يملك ذلك بالإحياء عندنا. # PageV07P477 # وقال أبو حنيفة: (يملك بالإحياء) . # وحكى الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: أن ذلك وجه لبعض أصحابنا؛ لأنها عادت ~~مواتا كما كانت، فصارت مباحة كما لو لم يجر عليها أثر ملك. # ودليلنا: ما روى كثير بن مرة، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ms2300 «من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم.. فهو أحق بها» وهذه في حق ~~مسلم. # وروى ابن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد.. فهو أحق بها» ولأن هذه لها ~~مالك، فلا يجوز إحياؤها كما لو كان المالك لها معينا. # وأما بلاد الشرك: فضربان، عامر وموات: # فأما العامر، وما يحتاج إليه العامر من المرافق: فإنه ملك للكفار؛ لقوله ~~تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم} [الأحزاب: 27] [الأحزاب: 27] فأضافها ~~إليهم، فدل على: أنهم ملكوها ولا يجوز إحياؤها، وإنما تملك بالقهر والغلبة. # وأما الموات: فإن كان قد جرى عليها ملك لمالك معروف.. لم يجز إحياؤها، ~~كالعامر، وإن لم يجر عليها ملك.. جاز إحياؤها. ومن أحياها ملكها؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له» ولم يفرق. # فعلى هذا: إذا أحيا مسلم مواتا في أرضهم، ثم ظهر المسلمون على أرضهم ~~فملكوها.. كانت غنيمة، إلا ما أحياه المسلم. # وإن كانت مواتا قد جرى عليها أثر ملك لهم، ولا يعرف مالكها، فهل يجوز ~~إحياؤها وتملك بالإحياء؟ حكى البغداديون من أصحابنا فيها وجهين، وحكاهما ~~المسعودي [في " الإبانة " ق \ 342] قولين: # PageV07P478 # أحدهما: يجوز إحياؤها وتملك بالإحياء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني» وأراد به: الأرض التي كانت ملكا ~~لقوم عاد، ولأنه لو وجد في بلاد الشرك ركاز من ضرب المشركين.. لملكه ~~بالوجود وإن كان قد جرى عليه ملك مشرك، فكذلك إذا أحيا مواتا جرى عليه ملك ~~لمالك غير معروف من المشركين. # والثاني: لا تملك بالإحياء. # قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(والموات ما ليس عليه أثر عمارة) ، ولأنها أرض حية جرى عليها الملك، فلم ~~تملك بالإحياء، كما لو كان لها مالك معروف، ولأنه يجوز أن تكون لكافر لم ~~تبلغه الدعوة فلا يكون ماله مباحا. # ومن قال بهذا.. قال: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عادي الأرض لله ~~ولرسوله» أراد به: الملك القديم، فعبر عن ms2301 الملك القديم بالعادي؛ لأنه يقال: ~~شيء عادي، أي: قديم. فإن أحيا المسلم مواتا في بلد صولح الكفار على الإقامة ~~فيها.. لم يملكها بذلك؛ لأن الموات يتبع البلد، فإذا لم يجز تملك البلد ~~عليهم، فكذلك ما تبعه. ### | فرع: إحياء قرب العامر # ويجوز إحياء الموات بقرب العامر إذا لم يكن من مرافق العامر. # وقال مالك: (لا يجوز إيحاء ذلك بغير إذن الإمام، ولم يحده بحد) . # وقال أبو حنيفة: (لا يحيي إلا ما جاوز مدى الصوت من العامر، بأن يصيح ~~إنسان في العامر، فالذي ينتهي إليه صوته من الموات.. لا يجوز إحياؤه) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة.. فهي له» ولم ~~يفرق. # وروى الشافعي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أقطع الناس الدور، فقال حي ~~من بني زهرة، يقال لهم: # PageV07P479 # بنو عبد زهرة: يا رسول الله: نكب عنا ابن أم عبد أي: أخرج من جملتنا ابن ~~مسعود فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولم ابتعثني الله إذا؟ إن الله ~~لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» . # قال الشافعي: (وفي ذلك دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع ~~بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل، وأن ذلك ليس لأهل العامر) . # وفي بعض نسخ المزني: (وأن ذلك لأهل العامر) . # فإن كان الأول.. فمعناه: وأن ذلك ليس لأهل العامر منعه. وإن كان الثاني.. ~~فمعناه: أن ذلك لأهل العامر أن يحيوه أيضا، كغيرهم. # وأما معنى قوله: (أقطع الدور) فقد اختلف أصحابنا في تأويله: # فمنهم من قال: كان الذي أقطعهم دورا قديمة عادية خربت. وهذا قول من يقول: ~~إن ما كان مملوكا ومات أهله في الجاهلية، ولا يعرف مالكه.. يجوز إحياؤه. # ومنهم من قال: إنه أقطعهم ما يبنونه دورا. فسماها دورا؛ لأنها تؤول إليه، ~~كقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] [يوسف: 36] فسمى العصير ~~خمرا؛ لأنه يؤول إليه. # PageV07P480 # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - أقطع العقيق وهو ms2302 على ميل من المدينة) ولم ~~ينكر عليه أحد، ولأنه موات لم يملك، غير متعلق بمصلحة العامر، فجاز إحياؤه، ~~كما لو زاد على مدى الصوت. ### | مسألة: لا يقطع لكافر في دار الإسلام # ] : وإذا أحيا الكافر الحربي أو الذمي مواتا في دار الإسلام.. لم يملكه ~~بذلك، وليس للإمام أن يأذن له في ذلك. # وقال مالك وأبو حنيفة: (يجوز للإمام أن يأذن في ذلك، وإذا أحيا أرضا ~~مواتا في بلاد الإسلام بالإذن.. ملكه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «موتان الأرض لله ولرسوله، ثم هي ~~لكم مني» . # فوجه الدليل من الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الموات إلى ~~الله لا على سبيل أنه يملكها؛ لأنه مالك لها ولغيرها، وإنما أضافها إلى ~~الله تعالى تشريفا لها؛ لأنها تملك بغير عوض ولا عن مالك، كما أضاف خمس ~~الغنيمة إليه لشرفه؛ لأنه يملك بغير عوض ولا عن مملك؛ لقوله تعالى: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] [الأنفال: 41] . # فلما لم يكن للكافر حق في خمس الغنيمة.. فكذلك في الموات في بلاد ~~الإسلام. وإنما لم يضف الزكاة إليه؛ لأنها أوساخ الناس، ثم قال: «هي لكم ~~مني» وهذا خطاب للمسلمين. # PageV07P481 ### | فرع: لا تحفر بئر تضر ببئر موات # ] : قال ابن الصباغ: إذا حفر بئرا في موات للتملك، فجاء آخر فحفر قريبا ~~منها بئرا ينسرق إليها ماء البئر الأولى.. لم يكن له ذلك. # قال أصحابنا: فلو حفر الثاني في ملكه بئرا بحيث ينسرق ماء جاره إليه.. ~~جاز. # والفرق بينهما: أن الذي يحفر في الموات يبتدئ التملك، وليس له أن يتملك ~~الموات على وجه يضر بملك غيره، وليس كذلك هاهنا؛ لأن كل واحد منهما حفر في ~~ملكه، فلا يمنع من ذلك. # ولو حفر رجل في ملكه كنيفا يفسد على جاره بئره.. قال القاضي أبو الطيب: ~~لم يمنع من ذلك؛ لأنه يتصرف في ملكه، فهو بمنزلة أن يكون له دكان، فيخبز ~~فيه، فيتأذى الجيران به، فلا يمنع. # وحكى في " المهذب " [1/431] : أن بعض أصحابنا قال: ليس له أن ms2303 يحفر في أصل ~~حائطه حشا؛ لأنه يضر بالحاجز الذي بينه وبين جاره في الأرض.. وليس بشيء. ### | مسألة: العرف في إحياء الموات # ] : قال الشافعي: (والإحياء ما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا) . # وجملة ذلك: أن الشرع ورد بالإحياء مطلقا، وما ورد به الشرع مطلقا.. رجع ~~فيه إلى العرف والعادة في ذلك الشيء، كما قلنا في أقل الحيض وأكثره، ~~والتفرق في البيع والقبض فيه، والحرز في السرقة. # إذا ثبت هذا: فإن كان يحيي الموات دارا للسكنى.. فإحياؤها أن يبني حيطان ~~الدار بالحجارة، أو اللبن، أو الآجر، وما أشبه ذلك مما يبنى به. # قال الصيمري: ويبني الحيطان عالية، بحيث يمنع من أراده، ويسقف منها ولو # PageV07P482 # بيتا واحدا؛ لأن الدار تراد للإيواء، ولتقي من البرد والحر والمطر، ولا ~~يقيه إلا السقف، فإن لم يسقف كان متحجرا. # وهل من شرط تمام الإحياء في الدار نصب الباب؟ فيه وجهان حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: أن ذلك شرط؛ لأن الدور لا تكون دورا إلا بذلك. # والثاني: أن ذلك ليس بشرط؛ لأن عدم ذلك لا يمنع السكنى، وإنما يراد ~~للحفظ. # وإن أراد أن يحيي الموات حظيرة للغنم، أو للحطب، أو للشوك.. فإحياؤها أن ~~يبني حولها حائطا بحجارة، أو لبن، أو آجر، أو ما أشبهه؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أحاط حائطا على أرض.. فهي له» . # قال ابن الصباغ: وهل من شرط تمام إحيائها نصب الباب؟ على الوجهين في ~~الدار. # وإن جمع ترابا حول الحظيرة وسنمه، أو اتخذ حائطا من حجارة نصبه من غير ~~بناء، أو من حطب، أو شوك، أو خشب.. فذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يملكه ~~بذلك، ولكن يكون بذلك متحجرا. # قال الشافعي: (لأن المسافر قد ينزل منزلا وينصب الحجارة حول الخباء، ولا ~~يكون ذلك إحياء) . # وليس من شرط الحظيرة التسقيف؛ لأن ذلك لا يحتاج إليه في الحظيرة، بخلاف ~~الدار للسكنى. # وإن أراد أن يحيي الموات للزراعة.. فإحياؤها أن يجمع ترابا يحيط بها بما ~~يبين به الأرض من غيرها، ويحرثها، ويسوق الماء إليها، فإن كانت تشرب من ms2304 ~~بئر.. حفر # PageV07P483 # لها بئرا، وإن كانت تشرب من ماء مباح.. فأن يطرق إليها طريقا للماء، وإن ~~كانت تشرب من ماء المطر.. فأن يطرق إليها طريقا ينزل فيه الماء إليها. # وهل من شرط تمام إحيائها الزراعة فيها؟ # قال الشافعي في " المختصر " [3/108] : (ويزرعها) واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: إن الزرع ليس بشرط في الإحياء، وهو المنصوص في " الأم " ~~[3/266] لأن الزراعة انتفاع من المحيا، فلم يكن شرطا في الإحياء، كما لو ~~أحيا حظيرة للغنم، فلا يشترط في إحيائها ترك الغنم فيها. # ومنهم من قال: إن ذلك شرط في الإحياء. وهو ظاهر ما نقله المزني؛ لأن ~~الأرض لا تكون معمورة للزرع إلا بالزرع. # وحكى الشيخ أبو إسحاق وجها ثالثا: أن أبا العباس قال: لا تكون الأرض ~~محياة للزرع حتى يزرعها ويسقيها؛ لأن عمارتها للزراعة لا تكمل إلا بذلك. # قال الشافعي في " الأم ": (وعمارة الأرض للغراس أن يغرس الأرض) . # والفرق بين الزراعة والغرس على أحد الوجهين: أن الغراس يراد للبقاء، فهو ~~كبناء الدار، والزرع لا يراد للبقاء، فهو كسكنى الدار. # وإن حفر في الموات بئرا.. لم يتم الإحياء حتى يصل إلى الماء. فإن كانت ~~الأرض صلبة.. فقد تم الإحياء، وإن كانت رخوة.. لم يتم الإحياء حتى يطويها. ### | مسألة: العمارة في الموات # تثبت الحق] : وإذا سبق إلى موات فشرع في عمارته.. كان متحجرا له بذلك، ~~وصار أحق به من غيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ما لم ~~يسبق إليه.. فهو أحق به» . # PageV07P484 # فإن مات.. انتقل إلى وارثه؛ لأن يد الوارث تقوم مقام يد المورث. # وإن نقله إلى غيره.. صار الثاني أحق به؛ لأنه قد أقامه مقام نفسه. # وإن باعه.. فهل يصح بيعه؟ حكى البغداديون من أصحابنا فيه وجهين، وحكاهما ~~المسعودي قولين [في " الإبانة " ق \ 343] : # أحدهما: يصح؛ لأنه صار أحق به، فصح بيعه له كالمالك. # والثاني: لا يصح، وهو المذهب؛ لأنه لم يملكه، وإنما ملك أن يملك. فإن ~~بادر غيره فأحياها: # فإن كان قبل أن يتطاول الزمان في ثبوت يد الأول ms2305 عليها.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يملكها الثاني؛ لأن يد الأول قد ثبتت عليها، وقد ملك أن ~~يملكها، فلم يملكها غيره. # والثاني: أن الثاني يملكها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ~~ميتة.. فهي له» ولم يفرق بين أن تكون قد تحجرها غيره، أو لم يتحجرها. # وإن تطاول الزمان في ثبوت يد الأول عليها: فإن السلطان يستدعيه، ويقول ~~له: إما أن تحييه، وإما أحياه غيرك، فإن استمهله.. قال الشيخ أبو حامد: ~~أمهله يوما، وثلاثا، وشهرا، فإن أحياه.. ملكه، وإن تركه.. زال ملكه عنه. ~~وإن لم يتركه فجاء غيره وأحياه.. ملكه، وجها واحدا؛ لأنه لا عذر له مع ~~تطاول المدة. # PageV07P485 ### | مسألة: المعادن في الموات # والمعادن على ضربين: ظاهرة، وباطنة. # فأما الظاهرة: فهي ما لا يحتاج في الانتفاع بها إلى عمل، فهي مثل: الماء ~~في الأنهار، والعيون، وكالنفط، والمومياء، والياقوت، والملح، والكحل، فهذا ~~لا يملكه أحد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة.. ~~فهي له» . فعلق الملك بالإحياء، وهذا لا يحتاج إلى إحياء. # إذا ثبت هذا: فإن الناس يشتركون فيها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الناس شركاء في ثلاثة: النار، والماء، والكلأ» . # PageV07P486 # فأما اشتراكهم في النار: فهو أن يضرم رجل نارا في حطب مباح مطروح في ~~موات. فأما إذا حطب الرجل حطبا، وأضرم فيه نارا.. فهو أحق بها، وله أن يمنع ~~غيره منها. # وأما اشتراكهم في الكلأ: فهو الكلأ النابت في الموات. # وأما اشتراكهم في الماء: فهو الماء في الأنهار والعيون التي ليست ~~بمملوكة. # فإذا سبق واحد إلى شيء من هذه المعادن الظاهرة.. أخذه وملكه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه.. فهو أحق به» . # فإن أخذ منها وانصرف، وجاء غيره وأخذ منها وانصرف، وعلى هذا يأخذ واحد ~~بعد واحد.. جاز. وإن جاء واحد وأطال يده عليها.. ففيه وجهان: # PageV07P487 # أحدهما: لا يزيل الإمام يده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم.. فهو أحق به» . # والثاني: أن الإمام ms2306 يزيل يده عنها؛ لأنه يصير متحجرا، وتحجرها لا يجوز. # وإن جاء اثنان في حالة واحدة، فإن اتسع المعدن لهما.. أخذاه، ولا كلام. ~~وإن ضاق المعدن عليهما، فإن كانا يأخذان شيئا قليلا، كالماء الذي يأخذانه ~~ليشرباه، أو ليتطهرا به، وما أشبهه.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الإمام يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. قدم؛ لأنه ليس ~~أحدهما بأولى من الآخر. # والثاني: أن الإمام ينصب رجلا ليستقي منه لهما، ثم يقسمه بينهما؛ لأن ~~قسمة ذلك ممكنة. # والثالث: أن الإمام يقدم أحدهما باجتهاده. # وإن كانا يأخذان الكثير للتجارة.. هايأ الإمام بينهما يوما بيوم أو شهرا ~~بشهر على حسب ما يراه، ويقرع في البادئ منهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من ~~الآخر. # وإن كان بقرب الساحل بقعة إذا حفرت وانساق الماء إليها ظهر بها ملح.. جاز ~~إحياؤها؛ لأنه لا ينتفع بها إلا بالعمل، فهي كالموات. # وأما المعادن الباطنة: وهي ما لا يتوصل إلى أخذ شيء منها إلا بعلاج وعمل، ~~كمعدن الذهب والفضة والفيروز والرصاص والنحاس وما أشبهه، فإذا عمل فيها رجل ~~ووصل إلى نيله.. ملك ما أخذ منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه مسلم. فهو أحق به» . # وهل يملك المعدن؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يملكه؛ لأنه أرض غير مملوكة، لا يتوصل إلى منفعتها إلا بنفقة ~~ومؤونة، فيملك بالإحياء، كالموات. # والثاني: لا يملكه بالإحياء، وهو الصحيح؛ لأن المحيا: ما يتكرر الانتفاع ~~به # PageV07P488 # بعد عمارته من غير إحداث عمارة وعمل آخر، فهذا لا يمكن في المعادن؛ لأنه ~~لا ينتفع بها إلا بعمل متجدد في كل شيء يأخذه. # قال الشافعي: (ولأنه لو ملكه.. لجاز بيعه، وبيعه لا يجوز؛ لأن المقصود ~~منه مجهول) . # فإذا قلنا: يملكه بالإحياء.. فإحياؤه هو العمل الذي يتوصل به إلى نيله، ~~وقبل ذلك تحجر. # وإن قلنا: إنه لا يملكه.. فلا يجوز تحجره، بل لكل أحد أن يجيء ويأخذ منه. # فإن أطال المقام عليه، فهل تزال يده؟ على وجهين، كما قلنا في المعادن ~~الظاهرة. # وإن سبق إليه اثنان في ms2307 حالة واحدة.. فهو كما لو سبقا إلى معدن ظاهر على ~~ما مضى. هذا ترتيب الشيخ أبي إسحاق، وذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي: أنه لا ~~يأتي فيه إلا وجهان: # أحدهما: يقرع بينهما. # والثاني: يقدم الإمام من يرى منهما. ولا يجيء الثالث، وهو: أن يقسم ~~بينهما؛ لأن الموضع لا يتسع إلا لأحدهما. ### | فرع: غلبة المسلمين على أرض معدن # وإن عمل جاهلي في الموات على معدن باطن، وظهر على نيله، ثم غلب المسلمون ~~على تلك الأرض.. فهو كما لو لم يعمل عليه. وهل يملك بالإحياء؟ على القولين. # فإن قيل: هلا قلتم: إنه يصير غنيمة على القول الذي يقول: إن هذه المعادن ~~تملك بالإحياء؟ # فالجواب: أن المعادن إنما تملك بالإحياء إذا قصد المحيي تملكها، ونحن لا ~~نعلم أن الجاهلي قصد تملكها أم لا، فجرى مجرى من حفر بئرا في موات وارتحل ~~عنها، فإنه يجوز لغيره الانتفاع بها؛ لأنا لا نعلم أنه يملكها أم لا؟ # PageV07P489 ### | فرع: إحياء الأرض يقتضي ملكها وما فيها # إذا أحيا رجل مواتا.. ملكها. فإن ظهر بها معدن ذهب أو فضة أو غير ذلك مما ~~ذكرنا.. ملك ذلك المعدن، قولا واحدا؛ لأنه قد ملك الأرض بالإحياء، فملك ~~جميع أجزائها، والمعدن من أجزائها، فملكه، كما لو أحيا أرضا فنبع فيها عين ~~ماء. ويفارق إذا حفر في الموات معدنا منفردا في أحد القولين؛ لأنه لم يملك ~~الأرض، وإنما قصد تملك المعدن، والموات لا تملك إلا بعمارة، ولا يوجد ذلك ~~في المعدن. ### | مسألة: مقاعد الباعة في الأسواق # ويجوز القعود بمقاعد الأسواق، ورحاب المساجد، والطرق الواسعة للبيع ~~والشراء بإجماع الأمة على جواز ذلك. # فإن سبق رجل إلى شيء من هذه المواضع.. كان أحق به؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «منى مناخ من سبق» . # وله أن ينصب فيها ما يستظل به مما ينقله معه ولا يضر به على الناس، ~~كالبواري ونحوه. # PageV07P490 # وليس له أن يبني فيها دكة ولا بيتا؛ لأن في ذلك ضررا على الناس. # فإن جاء آخر، وقعد بين يدي الأول حتى ضيق عليه المكان.. قال ms2308 المسعودي [في ~~" الإبانة " ق \ 344] : كان له منعه. # فإن قام رجل من شيء من هذه المواضع وترك رحله فيه.. لم يكن لغيره أن يقعد ~~فيه؛ لأن يد الأول لم تزل عنه. فإن نقل رحله عنه: # قال الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا: فلغيره أن يقعد فيه؛ لأن يد ~~الأول زالت عنه. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 343] : إذا فارق ذلك الموضع ليلا.. ~~فليس لغيره أن يقعد فيه. وكذلك لو لم يقعد فيه يوما أو يومين لمرض أو شغل.. ~~فليس لغيره أن يقعد فيه. وإن طالت غيبته.. بطل حقه، ولغيره أن يقعد فيه، ~~ولا يرده عليه إذا عاد. # قال: وهكذا لو كان جالسا في مسجد فسبقه الحدث فذهب ليتوضأ.. لم يكن لغيره ~~أن يجلس في مكانه. ### | فرع: للإمام المنع من القعود # وإن قعد رجل في شيء من هذه المواضع وأطال الإقامة.. فهل للإمام أن يزيل ~~يده عنه؟ فيه وجهان، كما قلنا فيمن سبق إلى معدن ظاهر وأطال. # وإن جاء اثنان إلى ذلك الموضع في حالة واحدة، ولم يتسع المكان لهما.. ~~ففيه وجهان # أحدهما: يقرع بينهما. # والثاني: يقدم الإمام أحدهما، كما قلنا في الرجلين إذا جاءا معا إلى معدن ~~ظاهر. # ولا يجيء الوجه الثالث هناك هاهنا وهو: أن يقسم بينهما لأن الموضع لا ~~يتسع لهما، فلا فائدة في قسمته. # PageV07P491 # فرع: [مواضع النجعة في البادية] : # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 343] : المواضع التي ينزل بها أهل ~~البادية للنجعة، فمن نزل بها.. فهو أحق بها، وكذا لو أرسل نعمه في صحراء.. ~~فليس لغيره أن ينحي نعمه عنها، ويرسل نعمه فيها. # والله تعالى أعلم # PageV07P492 ### | باب الإقطاع والحمى # يجوز للإمام أن يقطع الموات لمن تملكها بالإحياء؛ لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حفر فرسه يعني: عدوه فأجراه، فلما قام.. ~~رمى بسوطه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أقطعوا له من ميتتها سوطه» # و: (أقطع أبو بكر - رضي الله عنه -) ، وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - ~~أقطع العقيق) ولم ينكر عليهما أحد، فدل على إجماعهم على ms2309 صحة الإقطاع. # ولا يقطع الإمام أحدا من الموات إلا ما يقدر المقطع له على إحيائه؛ لأنه ~~إذا أقطعه ما لا يقدر على إحيائه.. استضر الناس بذلك من غير فائدة. # ومن أقطعه الإمام شيئا.. صار أحق به، كالذي يتحجر شيئا من الموات بابتداء ~~العمل على ما مضى بيانه. # PageV07P493 ### | مسألة: إقطاع المعدن # وأما إقطاع المعادن: فينظر فيه: فإن كان معدنا ظاهرا وهو: الذي يتوصل إلى ~~نيله من غير إحداث عمل كالأنهار والعيون وما أشبهه.. فلا يصح إقطاعه؛ لما ~~روي: «أن الأبيض بن حمال المازني وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليقطعه ملح مأرب فروي: أنه أقطعه، وروي: أنه أراد أن يقطعه فقال له رجل من ~~المجلس قيل: إنه الأقرع بن حابس : أتدري يا رسول الله ما الذي تقطعه؟ إنما ~~تقطعه الماء العد، فانتزعه النبي - صلى الله عليه وسلم -» -) . # وفي رواية الشافعي [في " الأم " 3/265] : قال: "فلا آذن"، وذكر في " ~~المهذب " [1/432] : «فاستقاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الأبيض: ~~قد أقلتك فيه على أن تجعله مني صدقة، فقال: هو منك صدقة» . # PageV07P494 # و (الماء العد) : هو الذي لا ينقطع، وأراد: أنه بمنزلة ما لا ينقطع من ~~الماء. # فإن قيل: في الخبر ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطعه ~~إياه، ثم تبين أنه أخطأ فاسترده، وأن الخطأ عليه جائز.. قلنا: عن هذا ~~أجوبة: # أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان أقطعه إياه ولم يخطئ في ~~الحكم، وإنما أخطأ في الصورة؛ لأنه ظن أنه معدن باطن يحتاج الانتفاع به إلى ~~نفقة ومؤنة، فلما أخبر أنه معدن ظاهر لا يحتاج إلى نفقة ومؤنة.. امتنع. # والثاني: أنه وإن أخطأ في الحكم فالخطأ في الحكم جائز على الأنبياء صلى ~~الله عليهم وسلم، وإنما لا يقرهم الله عليه بخلاف غيرهم، فإنهم يخطئون ~~ويقرون عليه. # والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن أقطعه، وإنما أراد أن ~~يقطعه، فلما أخبر أنه كالماء العد.. امتنع من إقطاعه. # فعلى هذا: لم يخطئ في حكم ولا ms2310 في صورة، بل كان وعده، ثم استقاله؛ لتطيب ~~نفسه من النفقة. # وأما المعادن الباطنة وهي: المعادن التي لا يتوصل إلى أخذ ما فيها إلا ~~بحفر بعد حفر كمعادن الذهب والفضة: فإن قلنا: يجوز تملكها بالإحياء.. جاز ~~إقطاعها، كما قلنا في الموات، وإن قلنا: لا تملك بالإحياء.. فهل يجوز ~~إقطاعها؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز إقطاعها؛ لأنها لا تملك بالإحياء، فلم يجز إقطاعها، ~~كالمعادن الظاهرة. # والثاني: يجوز إقطاعها؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع ~~بلال بن الحارث معادن القبلية، جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ~~ولم يعطه حق مسلم، وأخذ منه الزكاة» ، ولأنه يجوز إقطاع ما لا يملك ~~بالإحياء، كمقاعد الأسواق والطرق. # PageV07P495 # وإن شئت قلت: في المعادن الباطنة ثلاثة أقوال: # أحدها: تملك بالإحياء، ويجوز إقطاعها. # والثاني: لا تملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها. # والثالث: لا تملك بالإحياء، ويجوز إقطاعها. # فإذا قلنا: يجوز إقطاعها.. لم يقطع الإمام منها رجلا إلا ما يقوم ~~بعمارته، كما قلنا في الموات. # فرع: [يجوز إقطاع مقاعد الأسواق] : # ويجوز إقطاع مقاعد الأسواق، والطرق الواسعة، فإذا أقطعه الإمام شيئا من ~~ذلك.. صار أحق به من غيره. فإن قام عنه ونقل رحله عنه، ثم رجع إليه ووجد ~~غيره فيه.. فالأول الذي أقطعه الإمام أحق به. وهذا هو الفرق في الارتفاق ~~بهذه المواضع بغير الإقطاع، وبالإقطاع. ### | مسألة: المعدن الباطن لمالك الأرض # ومن ملك معدنا باطنا، ثم جاء غيره وأخذ منه شيئا، فإن كان ذلك بغير إذن ~~المالك. كان ما أخرجه لمالك المعدن، ولا أجرة للمخرج، وإن كان بإذنه.. ~~نظرت: # فإن قال: استخرجه لنفسك، فأخرجه.. فالهبة فاسدة؛ لأنه مجهول، ويأخذه مالك ~~المعدن، ولا أجرة للمخرج؛ لأنه أخرجه لنفسه. # فإن قيل: أليس لو قارضه على أن يكون الربح كله للعامل، فعمل وربح.. كان ~~القراض فاسدا، وكان الربح لرب المال وللعامل أجرة ما عمل؟ # قال ابن الصباغ: فإن أصحابنا قالوا: الفرق بينهما: أن العمل وقع لغيره؛ ~~لأن # PageV07P496 # العمل في رأس المال وهو يعلم أنه لغيره، والبيع والشراء وقع لصاحب المال، ~~وهاهنا ms2311 عمل لنفسه؛ لأنه اعتقد أن ما يعمل فيه له. # قال ابن الصباغ: والفرق الجيد عندي: أن إذنه هاهنا تمليك للعين الموجودة، ~~والعمل فيها لا يكون بالإذن؛ لأن عمله في ملك نفسه لا يفتقر إلى إذن غيره، ~~فلم يستحق في مقابلته شيئا. أما القراض: فإنه لا يملك فيه بالإذن إلا ~~التصرف، وبه يملك الربح، فإذا لم يحصل له بتصرفه ملك ما يحصل بالتصرف، وحصل ~~لغيره.. كان له أجرة العمل الذي حصل به ملك غيره. # وإن قال مالك المعدن: استخرجه لي، ولم يشرط له أجرة، فاستخرج له منه ~~شيئا.. كان المخرج لمالك المعدن. # وهل يستحق المخرج أجرة المثل على مالك المعدن؟ فيه أربعة أوجه، مضى ~~ذكرها. # وإن شرط له أجرة معلومة على عمل معلوم، بأن قال: استأجرتك أن تحفر لي كذا ~~وكذا يوما بكذا.. صح. وإن قال: إن أخرجت لي كذا وكذا فلك كذا.. صح، وكان ~~جعالة. ### | مسألة: الحمى لموضع # ] : وأما الحمى: فهو أن يحمي الرجل موضعا من الموات الذي فيه الكلأ ليرعى ~~فيه البهائم، يقال: حمى الرجل يحمي حمى، وحامى يحامي محاماة، وحماء، فيجوز ~~قصر الحمى ومده، والمشهور فيه: القصر. قال الشاعر: # أبحت حمى تهامة ثم نجد ... وما شيء حميت بمستباح # إذا ثبت هذا: فإن الحمى كان جائزا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحمي ~~لنفسه وللمسلمين؛ لما # PageV07P497 # روى الصعب بن جثامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا ~~لله ولرسوله» . # فأما لنفسه: فإنه ما حمى، وأما للمسلمين: فإنه قد حمى، والدليل عليه: ما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيل المجاهدين» . # و (النقيع) : بالنون: اسم للمكان الذي حماه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وبالباء: اسم لمقابر المدينة. # وأما آحاد الرعية: فليس لأحد منهم أن يحمي شيئا من الموات؛ لأن الرجل ~~العزيز في الجاهلية كان إذا انتجع بلدا مخصبا.. أوفى بكلب على جبل، أو نشز ~~من الأرض إن لم يكن جبل ثم استعواه، ووقف له من يسمع منتهى صوته وهو العواء ~~فحيث انتهى صوته.. حماه من ms2312 كل ناحية لضعفاء ماشيته خاصة، ويرعى مع الناس في ~~غيره، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقال: «لا حمى إلا لله ~~ولرسوله» . # وأما إمام المسلمين: فليس له أن يحمي لنفسه، قولا واحدا، وهل له أن يحمي ~~لخيل المجاهدين، ونعم الصدقة، ونعم من يضعف من المسلمين عن طلب النجعة؟ فيه ~~قولان: # PageV07P498 # أحدهما: ليس له ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حمى إلا لله ~~ولرسوله» ، ولأنه لا يجوز له أن يحمي لنفسه، فلا يحمي لغيره كآحاد الرعية. # والثاني: يجوز، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وهو الصحيح؛ لما روي في بعض ~~الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين» . # وروي: أن عمر - رضي الله عنه -: (أتاه أعرابي من أهل نجد وقال: يا أمير ~~المؤمنين: بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها، فعلام تحميها؟ ~~فأطرق عمر - رضي الله عنه - وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كره أمرا فعل ~~ذلك فجعل الأعرابي يردد ذلك عليه، فقال عمر: المال مال الله، والعباد عباد ~~الله، فلولا ما أحمل عليه في سبيل الله.. ما حميت عليهم شبرا في شبر) . # قال مالك: (نبئت أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر) ، ~~وقال مرة: (من الخيل) . # وروي: (أن عمر حمى موضعا وولى عليه مولى له يسمى هنيا، وقال: يا هني: ضم ~~جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة ~~ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان، ونعم ابن عوف، فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما.. يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة، إن تهلك ماشيته.. ~~يأتيني بعياله فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا، ~~لا أبا لك؟ إن الماء والكلأ أهون علي من الدينار والدرهم، وايم الله: إنهم ~~ليرون أني ظلمتهم، # PageV07P499 # وإن البلاد لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في ~~الإسلام، والذي نفسي بيده: لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله.. ما ~~حميت شبرا من أرض المسلمين) . # قال الشيخ أبو حامد: فقوله: ms2313 (ضم جناحك للناس) أي: تواضع لهم وقيل معناه: ~~اتق الله؛ لأن ضم الجناح هو تقوى الله، فكأنه قال: اتق الله في المسلمين. # وقوله: (وأدخل رب الصريمة والغنيمة) أي: لا تمنع الضعفاء من هذا الحمى. # و (الصريمة) تصغير صرمة، وهي: ما بين العشر إلى الثلاثين من الإبل. وما ~~دون العشر يقال له: الذود. # و (الغنيمة) : تصغير غنم. # وأما قوله: (وإياك ونعم ابن عفان، ونعم ابن عوف) أي: لا تدخلها الحمى؛ ~~لأنهما غنيان لا يضرهما هلاك نعمهما. # إذا ثبت هذا: وقلنا: يجوز للإمام أن يحمي.. فإنه يحمي قدرا لا يضيق به ~~على المسلمين؛ لأنه إنما يحمي للمصلحة، وليس من المصلحة إدخال الضرر على ~~المسلمين. ### | فرع: حمى النبي لا ينقض # إذا حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - مواتا لمصلحة، فإن كان ما حمى له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من المصلحة باقيا.. لم يجز لأحد إحياؤه، وإن ~~زال ذلك المعنى.. فهل يجوز إحياؤه؟ فيه وجهان: # PageV07P500 # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما عاد ذلك المعنى فيحتاج إلى ذلك الحمى، كما ~~قلنا في المحلة إذا خربت وفيها مسجد.. فلا يجوز نقضه ونقل خشبه، ولأن ما ~~فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - معلوم أنه مصلحة، فلا يجوز تغييره، كما ~~أمر بالرمل والاضطباع بسبب، ولم يزل بزوال ذلك السبب. # والثاني: يجوز إحياؤه. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن الحكم إذا وجب لعلة.. زال بزوال ~~العلة، بخلاف المسجد، فإنه يرجى عود العمارة فيحتاج إلى المسجد ولا يتمكن ~~منه؛ لأنه لا يحتاج إلى الإنفاق عليه، وليس كذلك الحمى؛ لأنه إن عاد ذلك ~~المعنى واحتيج إلى الحمى.. فإنه يحمى في الوقت، ولا شيء يتعذر. ### | فرع: حمى الحاكم # وأما إذا حمى الإمام مواتا لمصلحة، وقلنا: يصح حماه، فأحياه إنسان، فإن ~~كان بإذن الإمام.. جاز وملكه إذا أحياه؛ لأن إذن الإمام نقض لذلك الحمى، ~~وإن أحياه بغير إذنه.. قال ابن الصباغ.. فقد قيل: فيه وجهان، وقيل: هما ~~قولان: # أحدهما: لا يملكه من أحياه؛ لأنها أرض محمية، فلم يملكها من أحياها، ~~كالذي حماه ms2314 النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: يملكه؛ لأن الملك بالإحياء ثبت بالنص، وحمى الإمام اجتهاد، فكان ~~النص مقدما على الاجتهاد. ### | فرع: توسع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ملك خيبر وغيرها # قال الشيخ أبو حامد: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الإسلام ~~حيث كان الأمر ضيقا ما كان يدخر إلا قوت يوم لنفسه وعياله، ويتصدق بالباقي ~~في بره، فلما انتشر # PageV07P501 # الإسلام، وكثرت الفتوح، وملك خيبر وبني النضير وغير ذلك.. اتسع، فكان ~~يدخر قوت سنة لنفسه وعياله، ويتصدق بالباقي، وكان ممن يملك. وقال بعض ~~الناس: ما كان يملك شيئا، ولا يتأتى منه الملك، وإنما أبيح له ما يأكله وما ~~يحتاج إليه، فأما تملك شيء: فلا. وهذا غلط؛ لقوله تعالى: {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] [الحشر: 7] فأضاف ذلك إليه، ~~والإضافة تقتضي الملك، ولأنه - صلى الله عليه وسلم -: «أعتق صفية وتزوجها ~~وجعل عتقها صداقها» و: «استولد مارية» ولا يكون ذلك إلا في ملك. # فرع: [لا حق لعرق ظالم] : # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «ليس لعرق ظالم حق» . # قال الشافعي: (والعرق: ما وضع في الأرض للبقاء والدوام) . # والعروق أربعة: # عرقان ظاهران، وهما: الغراس والبناء. # وعرقان باطنان، وهما: البئر والنهر. ### | باب حكم المياه ### | 7 - # PageV07P502 # باب حكم المياه # إذا حفر الرجل بئرا في ملكه.. فالبئر ملك له؛ لأن من ملك أرضا ملكها إلى ~~القرار، فإن نبع فيها ماء فهل يملكه؟ على وجهين، مضى ذكرهما في البيوع. # وإن حفر الرجل بئرا في موات ليتملكها، فما لم ينبع فيها الماء.. فلا ~~يملكها، لكنه متحجر لها، فإن نبع فيها الماء وكانت صلبة لا تفتقر إلى طي، ~~أو كانت رخوة فطواها.. ملك البئر، وهل يملك ما فيها من الماء؟ على الوجهين. # وإن حفرها في موات لا ليتملكها، ولكن لينتفع بها، فنبع فيها الماء.. فإنه ~~لا يملكها؛ لأنه لم يقصد تملكها، وإنما قصد الارتفاق بها، فلم يملكها. فما ~~دام مقيما عليها.. فهو أحق بها؛ لأنه سابق إليها، فإن أزال ms2315 يده عنها وجاء ~~غيره.. كان أحق بها؛ لأنه ماء مباح. # إذا ثبت هذا: فإن الماء الذي ينبع في البئر التي يملكها، لا يلزمه أن ~~يبذل لغيره منه ما يحتاج إليه لنفسه وماشيته وزرعه وشجره. # وأما ما يفضل عن حاجة نفسه وماشيته وزرعه وشجره: فيجب عليه أن يبذله ~~لماشية غيره إذا كان بقرب هذا الماء كلأ مباح لا يمكن للماشية رعيه إلا بأن ~~تشرب من هذا الماء، فيلزم مالك الماء بذل الماء بغير عوض. وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة. # وقال أبو عبيدة بن حرب: لا يلزمه ذلك، وإنما يستحب له بذله، كما لا يلزمه ~~بذل الكلأ في أرضه لماشية غيره. # ومن الناس من قال: يلزمه بذله بعوض، كبذل الطعام للمضطر. والأول أصح؛ لما ~~روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع فضل الماء ~~ليمنع به فضل الكلأ» . # PageV07P503 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من منع فضل الماء ليمنع ~~به فضل الكلأ.. منعه الله فضل رحمته يوم القيامة» فأوجب عليه بذل الفضل من ~~غير عوض، وتوعده على منعه. والتوعد لا يكون إلا على فعل معصية. # ولا يلزمه بذل فضل الماء لزرع غيره وشجره. ومن الناس من قال: يلزمه بذل ~~الفضل لزرع غيره وشجره. وهذا ليس بصحيح؛ لأن التوعد إنما ورد في منع فضل ~~الماء ليمنع به فضل الكلأ، ويخالف بذل الماء للماشية؛ لأن الماشية لها حرمة ~~بنفسها، ولهذا يلزمه سقي ماشيته، والزرع والشجر لا حرمة له بنفسه، ولهذا لو ~~كان له زرع أو شجر لم يلزمه سقيه. ### | فرع: الشرب من النهر المملوك # قال ابن الصباغ: وإذا كان لرجل نهر مملوك.. جاز لكل أحد أن يتقدم ويشرب ~~منه؛ لأنه به حاجة إلى ذلك، وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر، إذا كان لا يؤثر ~~فيه. ### | مسألة: الماء مباح مملوك حسب مكانه # المياه على ثلاثة أضرب: # [الأول] : ماء مباح في موضع مباح. # PageV07P504 # والثاني: ماء مباح في موضع مملوك. # والثالث: ماء نبع في ملك. # فأما الماء المباح في موضع ms2316 مباح: فمثل الماء في الأنهار العظيمة، كدجلة ~~والفرات، وما جرى من ذلك إلى نهر صغير، وكالسيول في الموات، فهذا الماء ~~الناس فيه شرع واحد، لكل أحد أن يأخذ منه، ومن قبض منه شيئا.. ملكه، وفيه ~~ورد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الناس في ثلاثة شركاء: الماء والنار ~~والكلأ» . # وأما الماء المباح في موضع مملوك: فمثل أن يحفر رجل ساقية إلى أرضه، ويرد ~~فيها الماء من هذه الأنهار العظيمة، أو ينزل في أرضه ماء من المطر.. فهذا ~~الماء مباح؛ لأنه ليس من نماء أرضه، وإنما هو على أصل الإباحة. ولا يملك ~~المباح إلا بالتناول وهو: أن يأخذه في جرة أو جب، إلا أن صاحب الأرض أحق به ~~لكونه في أرضه، ولا يجوز لغيره أن يدخل إلى أرضه بغير إذنه، فإن خالف الغير ~~ودخل إلى هذه الأرض، وأخذ شيئا من هذا الماء.. ملكه، وكان متعديا بدخول أرض ~~غيره بغير إذنه. # قيل للشيخ أبي حامد: فإن سقى الرجل زرعه بماء مباح، أيملك الماء الذي في ~~أرضه بين زرعه؟ قال: لا يملكه، كما لو دخل الماء إلى أرضه وفيه سمكة، فإنه ~~لا يملك السمكة بدخولها إلى أرضه، وإنما يكون أحق بها من غيره. # وإن توحل في أرضه ظبي، أو عشش فيه طائر.. فإنه لا يملكه لكونه في أرضه، ~~ولكن لا يجوز لغيره أن يدخل إلى أرضه ويأخذ هذا الظبي والطير منها؛ لأنه لا ~~يجوز له التخطي فيها بغير إذن مالكها، فإن خالف ودخلها، وأخذ الظبي والطير ~~منها.. ملكه بالأخذ. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: # أنه يملك الظبي المتوحل في أرضه والطائر الذي عشش في أرضه، وليس بشيء. ~~وإن نصب رجل شبكة فوقع فيها صيد.. ملكه؛ لأن الشبكة كيده. # وأما الضرب الثالث وهو الماء الذي ينبع في موضع مملوك : فهو: أن ينبع في # PageV07P505 # أرضه عين ماء، أو يحفر في أرضه بئرا أو عينا، أو يحفر في الموات بئرا ~~ليتملكها، وينبع فيها الماء.. فقد مضى ذكر هذا في أول الباب. ### | فرع: السقي من الأنهار # وأما ms2317 السقي بالماء: فإن كان الماء مباحا في موضع مباح: فإن كان نهرا ~~عظيما لا يحصل فيه تزاحم، كدجلة والفرات، وكالسيول العظيمة.. فلكل أحد أن ~~يسقي منه متى شاء وكيف شاء؛ لأنه لا ضرر على أحد بذلك. # وإن كان يحصل فيه تزاحم، بأن كان هذا الماء المباح في الموضع المباح ~~قليلا لا يمكن سقي الأرض إلا بجميعه.. فإن ترتيب السقي فيه: أن الأعلى يسقي ~~أرضه منها إلى أن يجول الماء في أرضه إذا كانت مستوية إلى الكعبين، ثم يرسل ~~الماء إلى من تحته، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأرضون؛ لما روى عبادة بن ~~الصامت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في شرب النخل من سيل: أن ~~للأعلى أن يسقي حتى يبلغ الماء إلى الكعبين، ثم للأسفل كذلك حتى ينتهي ~~الأرضون» . # وروى ابن الزبير: «أن الزبير ورجلا من الأنصار اختصما في شراج الحرة التي ~~يسقون بها النخل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الأنصاري: سرح ~~الماء يمر، فأبى عليه الزبير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير: ~~يا زبير اسق أرضك، ثم أرسل الماء إلى جارك" فغصب الأنصاري وقال: يا رسول ~~الله، أن كان ابن عمتك! فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قال: "يا زبير اسق أرضك، واحبس الماء حتى يبلغ إلى الجدر". قال الزبير: ~~فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم} [النساء: 65] [النساء: 65] » . # PageV07P506 # قال أبو عبيد [في "غريب الحديث (4/2) ] : و (الشراج) : جمع شرج، والشرج: ~~نهر صغير. و (الحرة) : أرض ملبسة بالحجارة. و (الجدر) : الجدار. # فقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمر الزبير في المرة الأولى ~~أن يسقي أرضه أقل من حقه مسامحة لجاره، فلما أغضبه الأنصاري.. أمره أن يسقي ~~إلى الجدر، وعلم أن الماء إذا بلغ الجدر، بلغ إلى الكعب، وذلك قدر حقه. # وقيل: بل كان أمره في الأولى أن يسقي أرضه قدر حقه، وهو: أن يبلغ الماء ~~إلى الكعب، فلما قال الأنصاري ms2318 ما قال.. أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يسقي أرضه أكثر من حقه عقوبة للأنصاري، إذ كانت العقوبات يومئذ في ~~الأموال. # قال أصحابنا: والأول أشبه. وفرع أبو جعفر الترمذي على هذا: إذا كان لرجل ~~أرض بعضها أعلى من بعض، ولا يقف الماء في العالية إلى الكعبين حتى يحول في ~~المتسفلة إلى الركبتين.. فليس له أن يحبس الماء في المتسفلة إلى الركبتين، ~~ولكن يسقي المتسفلة إلى الكعبين، ثم يسدها، ويسقي العالية إلى الكعبين. # وفرع الترمذي والإصطخري على هذا فرعا آخر وهو: إذا أراد رجل أن يحيي ~~مواتا ويجعل شربه من هذا النهر: فإن لم يضق الماء على الذين قد حصلت لهم ~~الأرض والشرب من النهر قبل هذا.. كان للثاني أن يسقي معهم؛ لأن الماء مباح، ~~ولا ضرر عليهم في ذلك. # وإن كان الماء يضيق على أهل الأرض.. لم يكن للثاني ذلك. # قال أبو سعيد الإصطخري: لأن من أحيا مواتا.. ملكه، وملك مرافقه وما يصلح # PageV07P507 # به. ومن مرافق هذه الأرض كفايتها من الماء، فإذا كان في إحياء هذا نقصان ~~الماء عليهم.. لم يكن له ذلك. # وعلل الترمذي تعليلا آخر، فقال: من سبق إلى شيء مباح.. كان أحق به، ~~وهؤلاء الذين تقدم إحياؤهم سبقوا إلى هذا الماء والشرب منه، فكانوا أحق به ~~من غيرهم. ### | فرع: السقي من ماء مملوك # وأما السقي من الماء المملوك: فإن حفر رجل بئرا في ملكه، أو نهرا، ونبع ~~فيه الماء.. فإنه يملك البئر والنهر، وفي ملكه للماء وجهان. # وسواء قلنا: يملكه، أو لا يملكه.. فليس لأحد أن يدخل ملكه بغير إذنه ~~ليأخذ منه شيئا، فيسقي هذا الرجل أرضه بهذا الماء كيف شاء. # وإن حفر بئرا أو نهرا في ملكه، ونزل فيها ماء مباح.. فإنه لا يملك هذا ~~الماء، ولكنه أحق به؛ لكونه في أرضه، ويسقي به أرضه كيف شاء. فإن وقف رجل ~~في موات بقرب هذه البئر أو النهر ورمى حبلا عليه دول في هذه البئر.. لم يكن ~~له ذلك؛ لأنه ينتفع بما هو ملك غيره، ولكنه ms2319 إن خالف وأخذ منه الماء.. ملكه. # وإن حفر جماعة نهرا من موات أو بئرا فنبع فيها الماء.. ملكوا النهر ~~والبئر. وهل يملكون الماء؟ على الوجهين. # فإن أرادوا أن يتساووا في الملك.. تساووا في النفقة. # وإن أرادوا التفاضل في الملك.. تفاضلوا في النفقة؛ لأنهم إنما ملكوا ~~بالعمارة.. فاختلف ملكهم باختلاف نفقاتهم. # إذا ثبت هذا: وأرادوا السقي بهذا الماء، فإن اتفقوا على المهايأة، وأن ~~يسقي كل واحد منهم يوما.. جاز، غير أن المهايأة لا تلزمهم، فمتى أرادوا ~~نقضها.. جاز. # وإن أرادوا قسمته من غير مهايأة: # قال أبو جعفر الترمذي: أمكن ذلك، بأن تؤخذ خشبة مستوية الطرفين والوسط، # PageV07P508 # فتفتح فيها كواء على قدر حقوقهم، ثم توضع في مكان بين الأرضين والنهر، ~~ويكون الموضع مستويا، ثم يجمع الماء إلى ذلك الموضع، فيدخل في كل كوة قدر ~~حق صاحبها، فإذا فعل ذلك.. فقد صار مقسوما قسمة صحيحة، وليس لأحدهم أن يوسع ~~كوته ولا يعمقها؛ لأنه يدخل فيها بذلك أكثر من حقه. فإن تغيرت.. أصلحها. # فإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل موضع القسمة، ويحفر ساقية إلى ~~أرضه.. لم يكن له ذلك؛ لأن الحريم مشترك بينه وبين غيره، فلم يكن له خرقه. # وإن أراد أحدهم أن يدير قبل موضع القسمة رحى.. لم يكن له ذلك؛ لأنه يضعها ~~في موضع مشترك بينه وبين غيره بغير إذن شركائه. # وإن أراد أن ينصب رحى بعد موضع القسمة في ساقيته التي تجري إلى أرضه.. ~~جاز؛ لأنه وضع الرحى في ملك له منفرد به. # فإن أحيا رجل منهم مواتا ليسقيها من مائه من هذا النهر وساقيته، أو كان ~~له أرض أخرى ليس لها رسم شرب من هذا النهر، فأراد أن يسقيها منه بمائه ومن ~~ساقيته.. فذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق : ليس له ذلك؛ لأنه يجعل لهذه ~~الأرض شربا من هذا النهر، فلم يكن له ذلك، كرجل له دار في درب لا ينفذ، ~~فاشترى دارا في درب آخر طريقها منه، فأراد أن ينفذ إحداهما إلى الأخرى، ~~فإنه لا يكون ms2320 له ذلك. # قال ابن الصباغ: وهذا وجه جيد عندي، غير أن الدارين قد اختلف أصحابنا ~~فيها، فمنهم من جوز ذلك، ويمكن من جوز ذلك في الدارين أن يفرق بينها وبين ~~الأرض؛ لأن الدار لا يستطرق منها إلى الدرب، وإنما يستطرق إلى أخرى، ومن ~~أخرى إلى الدرب، وهاهنا يحمل في الساقية إليها، فيصير لها رسم في الشرب. # PageV07P509 ### | فرع: كري النهر على المنتفعين # قال ابن الصباغ: إذا كان النهر مشتركا بين عشرة، فأرادوا أن يكروه، فإن ~~على الجماعة أن يشتركوا في الكري في أوله، فإذا جاوزوا الأول.. كان على ~~الباقين دونه، فإذا جاوزوا الثاني.. كان على الباقين دونه.. وعلى هذا. وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يشتركون في جميعه؛ لأن الأول ينتفع بجميعه؛ لأنه ~~ينتفع بأوله بسقي أرضه، وبالباقي بصب مائه، فكان الكري على الكل بقدر شربه ~~وأرضه. # ودليلنا: أنه ينتفع بالماء الذي في موضع شربه، فأما ما بعده: فإنه يختص ~~بالانتفاع به من دونه، فلا يشاركهم فيه. # والله أعلم # PageV07P510 ### | كتاب اللقطة # PageV07P511 # كتاب اللقطة اللقطة بسكون القاف : هو المال الملقوط. # وأما اللقطة بفتح القاف : فاختلف أهل اللغة فيها: # فقال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: هو اسم المال الملقوط. # وقال الخليل: هو اسم الرجل الملتقط؛ لأن ما جاء على وزن فعلة.. فهو اسم ~~الفاعل، كقولهم: همزة ولمزة وضحكة. # إذا ثبت هذا: فإذا وجد الحر الرشيد لقطة.. لم تخل: إما أن يجدها في موضع ~~مملوك، أو في موضع مباح: # فإن وجدها في موضع مملوك.. فهي لمالك ذلك الموضع؛ لأن يده ثابتة على ~~الموضع وعلى ما فيه، إلا إن قال مالك الموضع: ليست بملك لي. # وإن وجدها في موضع مباح.. فلا يخلو: إما أن يكون حيوانا، أو غير حيوان، ~~فإن # PageV07P513 # كان غير حيوان.. نظرت: # فإن كانت يسيرة بحيث يعلم أن صاحبها لو علم أنها ضاعت منه لم يطلبها، ~~كزبيبة أو تمرة وما أشبههما.. لم يجب تعريفها، وله أن ينتفع بها في الحال؛ ~~لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بتمرة مطروحة ms2321 في الطريق ~~فقال: لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة.. لأكلتها» # وروى جابر قال: «رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العصا ~~والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» . # وروي: (أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يعرف زبيبة، فقال: إن من الورع ما ~~يمقته الله) . # وإن كانت اللقطة كثيرة بحيث يطلبها من ضاعت منه، كالذهب والفضة والثياب ~~والجواهر وغيرها، فإن وجدها في غير الحرم.. جاز التقاطها للتملك؛ لما روى ~~زيد بن خالد الجهني، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة ~~فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا.. فشأنك ~~بها» . وروي: «فاستنفع بها» . # وسئل عن ضالة الغنم، فقال: «خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» . # PageV07P514 # وسئل عن ضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمر وجهه، فقال: «ما ~~لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، دعها حتى يجيء ~~صاحبها فيأخذها» # «وروى أبو ثعلبة، قال: قلت يا رسول الله: أفتني في اللقطة فقال: ما وجدته ~~في طريق ميتاء،، أو قرية عامرة.. فعرفها سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا.. فهي ~~لك. وما وجدته في طريق غير ميتاء، أو قرية غير عامرة.. ففيها وفي الركاز ~~الخمس» . # قال أبو عبيد ["في غريب الحديث" (2/204) ] : و (الميتاء) : الطريق العامر ~~المسلوك، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي ابنه إبراهيم - عليهما ~~السلام -، فبكى عليه وقال: # PageV07P515 # «لولا أنه وعد حق، وقول صدق، وطريق ميتاء.. لحزنا عليك يا إبراهيم أشد من ~~حزننا» # قال: وبعضهم يقول: مأتي عليه الناس. وكلاهما جائز. # ويجوز أن يلتقطها للحفظ على صحابها؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى} [المائدة: 2] [المائدة:2] . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «والله في عون العبد ما دام العبد في عون ~~أخيه» . # وإن وجدها في الحرم.. لم يجز له التقاطها للتملك. ومن الناس من قال: يجوز ~~له التقاطها للتملك. وبه قال بعض أصحابنا، وحكاه ابن الصباغ عن مالك وأبي ~~حنيفة؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ms2322 في مكة: «لا يختلى ~~خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» . # و (المنشد) : المعرف، يقال: أنشدت الضالة إنشادا، فأنا منشد: إذا عرفتها. ~~فأما الطالب لها: فيقال له: الناشد. # يقال من الطلب: نشدت الضالة، أنشدها نشدانا: إذا طلبتها، فأنا ناشد. # ومنه ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد فقال: «أيها الناشد غيرك الواجد» . # PageV07P516 # وإذا كان المنشد هو المعرف.. كان معناه أنها لا تحل إلا للمعرف لها إذا ~~لم يجد صاحبها. # والمذهب الأول؛ لقوله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: ~~67] [العنكبوت:67] وما وصفه الله تعالى بالأمن لا يجوز أن يضيع فيه مال ~~الغير. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل لقطة الحاج» . # وعموم الخبر يقتضي: لا تحل لقطة الحاج بمكة، ولا بغيرها، فأجمع المسلمون ~~على أنها تحل بغير مكة، وبقي الحرم على ظاهر الخبر. # وأما الخبر الأول: فأراد به أنه لا يحل للمنشد منها إلا إنشادها، فأما ~~للانتفاع بها.. فلا تحل له، إذا لو حل له تملكها لما كان لمكة مزية على ~~غيرها من البلاد. والخبر ورد في بيان فضيلة مكة على غيرها. # وقيل: أراد بقوله: (إلا لمنشد) أي: لا تحل إلا لصاحبها الذي يطلبها، ~~وسماه منشدا. وهذا حسن في الفقه، ولكن لا يجوز في اللغة أن يسمى الطالب ~~منشدا، وإنما هو ناشد. # ولأن مكة بلد صغير، وينتابها الناس من الآفاق، فإذا عرفنا اللقطة فيها.. ~~استشاع التعريف فيها، فإن كانت لأحد من أهلها.. تعرفها في الحال وأخذها. # وإن كانت لمن ينتابها من الناس من غيرها وقد راح إلى أهله.. فلا يخلو أن ~~يخرج من بلده غيره، من صديق له أو قريب، فيمكنه أن يتعرفها له، فكان الحظ ~~في تركها وحفظها إلى أن يجيء صاحبها؛ لأن الظاهر أنها تصل إليه وليس كذلك ~~سائر البلاد؛ لأن البلد قد يكون كبيرا لا يستشيع التعريف فيه إن كانت ~~لأهلها، وربما كانت لغريب # PageV07P517 # دخل ذلك البلد، وربما لا يعود إليه، فالظاهر أنها لا ms2323 تعود إلى مالكها، ~~فلذلك جاز تملكها. # إذا ثبت هذا: فإن الملتقط يلزمه المقام لتعريفها، فإن لم يمكنه المقام.. ~~دفعها إلى الحاكم ليعرفها من سهم المصالح؛ لأن ذلك مصلحة. ### | فرع: رؤية اللقطة في طريق مسلوك # ] وإن وجد شيئا من ضرب الجاهلية في طريق مسلوك، أو قرية عامرة.. فهو ~~لقطة. وإن وجده في موات، أو في قرية خربة كانت عامرة للجاهلية.. فهو ركاز؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما كان منها في طريق ميتاء.. فعرفها حولا ~~كاملا، فإن جاء صاحبها، وإلا.. فهي لك. وما كان منها في خراب.. ففيها وفي ~~الركاز الخمس» و (الركاز) : المال المدفون. # هكذا: إذا احتملت الأمرين، بأن تكون آنية، أو دراهم لا نقش عليها.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فهو ركاز أيضا. ### | فرع: اللقطة ذات الشأن # وإن كانت اللقطة يسيرة، إلا أنها تتبعها النفس، ويطلبها صاحبها إذا علم ~~أنها ضاعت منه.. فهل يجب تعريفها سنة أو ثلاثة أيام؛ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب تعريفها سنة، بل يكفي ثلاثة أيام؛ لأن ذلك يشق. # والثاني: وهو المذهب: - أنه يجب تعريف الكثير واليسير سنة؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «عرفها سنة» ولم يفرق. # إذا ثبت هذا: وقلنا لا يجب تعريف اليسير سنة.. ففي قدره ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الدينار فما دونه: يسير، وما زاد عليه كثير؛ لما روي: «أن عليا # PageV07P518 # - رضي الله عنه - وجد دينارا، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمره ~~بأكله» . # والثاني: أن اليسير درهم فما دونه، وما زاد عليه كثير. # والثالث: أن ما دون ربع دينار يسير، وربع دينار فما زاد عليه كثير؛ لقول ~~عائشة - رضي الله عنها -: «ما كانت يد السارق تقطع في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الشيء التافه» . ومعلوم أنها كانت تقطع بربع دينار. # PageV07P519 ### | مسألة: استحباب اللقطة للأمين # إذا وجد اللقطة وكان أمينا.. قال الشافعي في " المختصر " [3/125] : (لا ~~أحب لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان أمينا عليها) . # وقال في موضع آخر: (لا يحل له ترك اللقطة إذا كان أمينا عليها) . # واختلف أصحابنا ms2324 فيه: فمنهم قال فيه قولان: # أحدهما: يستحب له أخذها، ولا يجب عليه، لأن ذلك أمانة، فلم يجب عليه ~~أخذها، كقبول الوديعة. # والثاني: يجب عليه أخذها؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2] [المائدة:2] ، ولقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض} [التوبة: 71] [التوبة:71] . وإذا كان وليا عليه.. وجب عليه حفظ ~~ماله. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه» . ولو خاف ~~على دمه.. لوجب عليه حفظه، فكذلك إذا خاف على ماله. # وقال أبو العباس، وأبو إسحاق وغيرهما: ليست على قولين، وإنما هي على ~~اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال (يستحب له أخذها، ولا يجب عليه) أراد به: إذا وجدها في ~~بلد، أو قرية، أو محلة، يعلم أمانة أهلها؛ لأن ترك أخذها لا يكون تغريرا ~~بها؛ لأن غيره يقوم مقامه في حفظها، فجرى مجرى الصلاة على الجنازة، ودفن ~~الميت إذا كان هناك من يقوم بها غيره. # والموضع الذي قال (يجب عليه أخذها) أراد: إذا وجدها في بلد، أو قرية، أو ~~محلة يعلم أن أهلها غير ثقات، أو وجدها في مسلك يسلكه أخلاط الناس؛ لأن في ~~تركها تغريرا بها. # PageV07P520 # فإن تركها الأمين ولم يأخذها فتلفت.. لم يجب عليه ضمانها، سواء قلنا: يجب ~~عليه أخذها، أو يستحب له أخذها؛ لأن الضمان إنما يكون باليد أو الإتلاف، ~~ولم يوجد منه أحدهما، وإنما يفيد الوجوب الإثم لا غير. # فأما إذا كان الواجد لها غير أمين: فلا يستحب له أخذها؛ لأن المقصود ~~بأخذها حفظها على صاحبها، والتغرير يحصل بأخذه لها، فإذا تركها.. فربما ~~وجدها من يحفظها على صاحبها. # إذا ثبت هذا: فقد حكي عن مالك وأحمد: (أنهما كرها الالتقاط للأمين أيضا) ~~. # وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يؤوي الضالة إلا ضال» . # ودليلنا: حديث زيد بن خالد الجهني، ولأنه أخذ أمانة فلم تكره، كالوديعة. ~~وأما الخبر: فمحمول على كبار الحيوان إذا وجده في البرية. ### | فرع: تضمن اللقطة بالحفظ مدة التعريف # ] : إذا أخذ لقطة بنية التعريف.. لم يلزمه ضمانها ms2325 بالأخذ، ولكن يلزمه ~~حفظها مدة التعريف، فإن ردها إلى الموضع الذي وجدها فيه.. لم يبرأ بذلك. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا وفاق بيننا وبين أبي حنيفة، بخلاف الوديعة، ~~فإنه خالفنا فيها. # PageV07P521 # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة قال في اللقطة أيضا: (إنه يبرأ بذلك) كما ~~قال في الوديعة. # ودليلنا: أنه لما أخذها.. فقد التزم حفظها فإذا تركها في الموضع الذي ~~وجدها فيه.. فقد ضيعها، فلزمه ضمانها، كما لو رماها إلى موضع آخر. # وإن أخذ اللقطة من موضعها بنية تملكها في الحال.. ضمنها بالأخذ، ولا يبرأ ~~بالتعريف. وإن عرفها بعد ذلك. فهل يملكها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~" الإبانة " ق \ 358] : # أحدهما: لا يملكها، لأنها دخلت في ضمانه، فهو كما لو أخذها غصبا. # والثاني: يملكها، وهو الأصح؛ لظاهر الأخبار، ولم يفرق، ولأن سبب التملك ~~هو التعريف، وقد وجد. ### | مسألة: وجد اللقطة رجلان # وإذا وجد رجلان لقطة، فأخذاها معا.. كانت بينهما بعد التعريف، كما إذا ~~أثبتا صيدا، وإن رأياها معا فبادر أحدهما وأخذها.. كانت لمن أخذها؛ لأن ~~استحقاق اللقطة بالأخذ دون الرؤية، كما قلنا في الاصطياد. # فإن رآها أحدهما، فقال لصاحبه: أعطنيها، فأخذها الآخر؛ فإن أخذها لنفسه.. ~~كان أحق بها؛ لأن استحقاقها بالأخذ دون الرؤية، وإن أخذها لصاحبه الذي أمره ~~بأخذها، فهل تكون للآمر؟ فيه وجهان، بناء على القولين في التوكيل في ~~الاصطياد والاحتشاش. # وإن أخذ رجل اللقطة فضاعت منه، ووجدها آخر.. فإن الثاني يعرفها، فإن جاء ~~مالكها، وأقام البينة عليها.. وجب عليه ردها إليه؛ لأنه هو المالك لها. وإن ~~لم يجد مالكها ولكن جاء الملتقط الأول، وأقام البينة على التقاطه لها.. وجب ~~على الثاني ردها إليه؛ لأن الأول قد ثبت له عليها حق بالالتقاط، فوجب ردها ~~إليه كما لو تحجر مواتا. # PageV07P522 ### | مسألة: ما تعرف به اللقطة # قال الشافعي: (ويعرف عفاصها ووكاءها وعددها ووزنها وحليتها ويكتبها ويشهد ~~عليها) . # وجملة ذلك: أنه إذا وجد لقطة.. فيحتاج أن يعرف منها أشياء: # أحدها: (العفاص) : وهو الوعاء الذي يكون فيه اللقطة: كالكيس الذي يكون ~~فيه الدنانير أو ms2326 الدراهم، واللفافة التي تكون فوق الثوب، والصندوق الذي ~~يكون فيه المتاع، يقال أعفصت الإناء: إذا أصلحت له العفاص، وعفصته: إذا ~~شددته عليه. وأما (الصمام) : فهو ما يسد به رأس المحبرة والقارورة. # والعفاص والوعاء شيء واحد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث ~~زيد بن خالد: «اعرف عفاصها» . وفي حديث أبي بن كعب قال: «اعرف وعاءها» فدل ~~أن المعنى واحد. # الثاني: أن يعرف (وكاءها) : وهو الخيط الذي يشد به المال في الوعاء. ومنه ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «العينان وكاء السه» . # الثالث: أن يعرف (جنسها) ، بأن يعرف أنها دنانير أو دراهم أو ثياب أو ~~طعام. # الرابع: أن يعرف (قدرها) ، بأن يعرف عددها إن كانت معدودة، أو وزنها إن ~~كانت موزونة، وكيلها إن كانت مكيلة، وذرعها إن كانت مذروعة. # الخامس: أن يعرف (حليتها) : وهو صفتها، فإن كانت من النقود.. عرف من أي ~~السكك هي. وإن كانت ثيابا.. عرف أنها قطن أو كتان أو حرير، وأنها دقيقة أو ~~غليظة. وإن كانت حيوانا.. عرف نوعه وحليته. # PageV07P523 # وإنما قلنا ذلك؛ لما روى زيد بن خالد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها» وفي حديث أبي بن كعب «اعرف عددها، ~~ووعاءها، ووكاءها» فنص على هذه الأشياء، وقسنا غيرها عليها؛ لأنها في ~~معناها. # واختلف أصحابنا لأي معنى أمر بتعرف هذه الأشياء؟ # فقال أبو إسحاق: يحتمل ثلاثة معان: # أحدها: أن المقصود ما في الوعاء، فنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~معرفة الوعاء والوكاء وحفظهما؛ لينبه على معرفة ما في الوعاء وحفظه. # والثاني: أن الوعاء والوكاء لا خطر له، والعادة أن الإنسان إذا وجد شيئا ~~ربما يرمي بالوعاء والوكاء، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفظهما؛ ~~لئلا يرمى بهما. # والثالث: أن الملتقط ربما خلط اللقطة ورفعها في جملة أمواله، فأمر بمعرفة ~~الوعاء والوكاء؛ لكي تتميز عن أمواله ولا تختلط بها. # ومن أصحابنا من قال: إنما أمره بمعرفة ذلك؛ لأن صاحبها ربما جاء ووصفها ~~بذلك، فإن غلب على ظنه صدقه.. جاز له ms2327 الدفع إليه بذلك. # ومن أصحابنا من قال: إنما أمره بمعرفة ذلك؛ لأنه إذا عرف ذلك أمكنه ~~الإشهاد عليها، والتعريف لها لتكون معلومة بما ذكرناه. # قال الشافعي: (ويكتبها ويشهد عليها) . # قال أصحابنا: يكتبها؛ لئلا ينسى ما عرفه، وذلك مستحب غير واجب. # وأما الإشهاد عليها: فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يستحب ولا يجب، فإن تركه.. لم يجب عليه ضمانها. وبه قال ~~مالك؛ لحديث زيد بن خالد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره ~~بالإشهاد عليها، ولأنه آخذ أمانة، فلا يجب الإشهاد عليها، كالوديعة. # والثاني: يجب الإشهاد عليها، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إن لم يشهد عليها.. ضمنها) ؛ لما روى عياض بن حمار: أن # PageV07P524 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجد لقطة.. فليشهد ذا عدل- أو ذوي ~~عدل - ولا يكتم ولا يغيب. فإن وجد صاحبها.. فليردها عليه، وإلا.. فهو مال ~~الله عز وجل يؤتيه من يشاء» ولأنه إذا لم يشهد عليها.. كان الظاهر أنه ~~أخذها لنفسه، ولأن القصد من أخذ اللقطة حفظها على صاحبها، والحفظ إنما يتم ~~بالإشهاد؛ لأنه ربما غاب أو مات، ويأخذها ورثته. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 362] : إذا قلنا: يجب الإشهاد.. فإنه ~~يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم الشهود بالعفاص والوكاء وغير ذلك. ### | مسألة: نية حفظ اللقطة # إذا أخذ اللقطة بنية أن يحفظها على صاحبها أبدا.. فهل يلزمه تعريفها؟ فيه ~~وجهان، حاكهما الطبري: # أحدهما: لا يلزمه، وهو المشهور؛ لأن التعريف يراد للتملك وإباحة أكلها، ~~ولا نية له في ذلك. # والثاني: يلزمه التعريف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عرفها سنة» ، ~~ولأن صاحبها لا يعلم بها إلا بالتعريف. وإن أراد أن يتملكها.. عرفها. # والكلام في التعريف في سبعة مواضع: في وجوبه، وقدر مدته، ووقته، وقدر ~~التعريف، ومكانه، وكيفيته، ومن يتولاه. # فأما الوجوب: فالدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم عرفها سنة» ~~. وهذا أمر، والأمر # PageV07P525 # يقتضي الوجوب، ولأن سبب التملك هو التعريف، فمتى أراد التملك.. لزمه ~~الإتيان بالسبب. # وأما قدر مدته: فسنة؛ للخبر، ولأن من ضاع منه شيء.. ربما ms2328 لم يتمكن من ~~طلبه في الحال لشغل، أو لأنه لم يعلم إلا بعد زمن، أو لبعده عن الموضع الذي ~~ضاع فيه، فلم يكن بد من مدة، فقدرت بسنة؛ لأنه يمر فيها الفصول الأربعة. ~~ولأن الغالب ممن ضاع منه شيء أنه يتمكن من طلبه في سنة، فإذا لم يوجد له ~~مالك.. فالظاهر أنه لا مالك له. # فإن قيل: فقد روي «عن أبي بن كعب: أنه قال: وجدت صرة فيها مائة دينار ~~فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "عرفها حولا" فعرفتها، ثم ~~أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "عرفها حولا"، ثم أتيته فقال: ~~"عرفها حولا" فأمره بتعريفها ثلاثة أحوال؟» . # قلنا: عن ذلك أجوبة: # أحدها: أن ابن المنذر قال: قد ثبت الإجماع بخلاف هذا الحديث، فيستدل ~~بالإجماع على نسخه. # وأيضا فإن له ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه عرفها حولا، وقصر في تعريفها، فأمره أن يعيد التعريف فعرفها ~~حولا آخر وقصر في التعريف، فأمره أن يأتي بالتعريف الكامل حولا. # والتأويل الثاني: أنه ذكر ذلك لفظا، فقال: «عرفها حولا» ، «عرفها حولا» ، ~~«عرفها حولا» ، لا أنه كرر الأحوال. # والثالث: أنه أمره بتعريفها حولا، فأتاه في بعض الحول، فقال: «عرفها ~~حولا» أي: تمم الحول، ثم أتاه قبل إتمامه أيضا، فقال: «عرفها حولا» أي: تمم ~~الحول. # إذا ثبت هذا: فابتداء السنة من حين التعريف لا من حين الالتقاط. فإن ~~عرفها سنة متوالية.. فلا كلام، وإن عرفها شهرا، ثم قطع التعريف مدة، ثم ~~عرفها، ثم قطع # PageV07P526 # التعريف، ثم عرفها إلى أن استوفى مدة التعريف متفرقة، ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه يقع عليها اسم سنة التعريف، فهو كما لو نذر صوم سنة ~~وصامها سنة متفرقة.. أجزأه. # والثاني: لا تجزئه حتى يأتي بها متوالية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«عرفها حولا» وظاهره التوالي، ولأن المقصود بالتعريف وصول الخبر إلى ~~المالك، وذلك لا يحصل إلا بالتوالي، كما لو حلف أن لا يكلم زيدا سنة. # وأما وقت التعريف: فهو بالنهار دون الليل، ودون أوقات الخلوة؛ لأن العادة ~~جرت بتعريف اللقطة وطلبها ms2329 بالنهار دون الليل، ويستحب أن يكثر منه في أدبار ~~الصلوات؛ لأن الناس يجتمعون لها، فيتصل الخبر بمالكها. # وأما قدر التعريف: فليس عليه أن يعرف من أول النهار إلى آخره؛ لأن في ذلك ~~مشقة عليه، وينقطع عن دينه ودنياه. # قال الصيمري: بل يعرفها في اليوم مرة أو مرتين؛ لأن المقصود يحصل بذلك. # إذا ثبت هذا: فنقل المزني: (ويكون أكثر تعريفها في الجمعة التي أصابها ~~فيها) . # وقال في موضع آخر: (يكون أكثر تعريفه في البقعة التي أصابها فيها) . # ونقل الربيع: (ويكون أكثر تعريفه في الجماعات التي أصابها فيها) . # فقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 358] : إذا وجدها في الجامع.. عرفها ~~كل جمعة؛ لأن الغالب أن مالكها يعود كل جمعة. # وقال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: الصحيح ما نقله الربيع من ~~هذا، حيث قال: (في الجماعات) وهو موافق لقوله: (في البقعة التي أصابها ~~فيها) وأنه يعرفها في الجماعات والبقعة التي وجدها فيها؛ لأن ذلك أبلغ في ~~تعريفها. # وأما رواية المزني في الجمعة التي أصابها فيها: فإنه يقتضي أنه يكثر ~~تعريفها في # PageV07P527 # الأسبوع الذي وجدها فيه. فإذا لم يجد صاحبها.. قل تعريفه، وليس بشيء. # وأما مكان التعريف: فإنه يعرفها على أبواب الجوامع، وأبواب مساجد ~~الجماعات، وفي الأسواق، وإذا اجتمع الناس في المجالس في المحال؛ لأن القصد ~~بالتعريف إعلام صاحبها بها، والتعريف في هذه المواضع أبلغ. ولا يعرفها داخل ~~المسجد؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أيها الناشد غيرك الواجد، إنما بني ~~المسجد لذكر الله والصلاة» # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سمع رجلا ينشد ~~ضالة في المسجد.. فليقل: لا ردها الله عليك". [و] "إنما بنيت المساجد ~~للصلاة» . # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن البيع والشراء، وإنشاد الضوال في المساجد» . # قال الصيمري: وقد كره قوم إنشاد الشعر في المساجد، وليس ذلك عندنا ~~بمكروه. # وقد كان حسان بن ثابت ms2330 ينشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشعر في ~~المسجد، وقد أنشده # PageV07P528 # كعب بن زهير قصيدتين في المسجد. ولكن لا يكثر منه في المسجد. # وأما كيفية التعريف: فهو أن يقول: وجدت شيئا أو لقطة، أو يقول: من ضاع له ~~شيء، أو من ضاع له ذهب أو دراهم، ولا يزيد عليه. فإن ذكر النوع والقدر ~~والعفاص والوكاء، فهل يكون ضامنا بذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصير ضامنا بذلك؛ لأنه لا يجب عليه الدفع بمجرد الصفة. # والثاني: يكون ضامنا؛ لأنه ربما حفظ ذلك رجل وحاكمه إلى حنبلي يوجب الدفع ~~بالصفة. # وأما من يتولى التعريف: فإن الواجد يتولى التعريف بنفسه، وإن تطوع رجل ~~بتعريفها.. جاز. وإن لم يجد من يتطوع عنه بالتعريف.. فعليه أن يستأجر من ~~ماله من يعرفها؛ لأن هذا سبب للتملك، والتملك له، فكانت الأجرة عليه. # PageV07P529 # وإن دفعها الملتقط إلى القاضي ليعرفها القاضي عنه أو دفعها إلى أمين بأمر ~~القاضي.. جاز. وإن دفعها إلى أمين ليعرفها عنه بغير أمر القاضي.. ففيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق \ 359] : # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنها أمانة في يده.. فلم يكن له إخراجها من يده ~~بغير إذن المالك والقاضي من غير ضرورة، كالوديعة. # والثاني: له ذلك؛ لأن صاحب الشرع قد جعله وليا على هذه اللقطة، فصار ~~كتصرف الأب في مال الابن. ### | مسألة: تملك اللقطة بعد سنة # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - (فإن جاء صاحبها، وإلا.. فهي له بعد ~~سنة) . # وقال في موضع آخر: (فإذا عرفها سنة فإن شاء ملكها على أن يغرمها لصاحبها ~~إذا جاء، وإن شاء حفظها عليه) . # وجملة ذلك: أنه إذا وجد اللقطة وعرفها سنة.. فهل تدخل في ملكه من غير أن ~~يختار تملكها، اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تدخل في ملكه بمضي سنة التعريف وإن لم يختر تملكها، واحتج ~~بظاهر كلام الشافعي: (وإلا فهي له بعد سنة) ، وبما روي في حديث أبي ثعلبة ~~الخشني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ما وجدته في طريق ميتاء أو ~~قرية عامرة.. فعرفها سنة، ms2331 فإن جاء صاحبها، وإلا.. فهي لك» ، ولأن سبب ~~التملك هو التعريف فإذا وجد السبب.. حصل الملك، كالاصطياد، والاحتشاش، ~~وإحياء الموات. # وقال أكثر أصحابنا: لا يملكها بمضي السنة، وهو الأصح؛ لأن الشافعي قال: ~~(فإذا عرفها سنة: فإن شاء ملكها) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~زيد بن خالد الجهني: «ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا.. فشأنك بها» ~~فأغراه بتملكها بعد التعريف، فدل على أنه لم يملكها بمضي مدة التعريف، ~~ولأنه تملك بعوض، فافتقر إلى اختيار التملك - وفيه احتراز من الصيد ~~والاحتشاش. فإذا قلنا بهذا: # PageV07P530 # فبماذا يحصل له الملك؟ فيه ثلاثة أقوال، حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: أنه لا يملكها إلا بثلاثة أشياء: وهو أن ينوي بقلبه تملكها، ~~ويتلفظ بذلك وهو أن يقول: تملكتها - ويتصرف فيها، كما قلنا في المستقرض في ~~أحد الوجهين: أنه لا يملك ما استقرض إلا بالعقد والتلفظ والقبض والتصرف. # والقول الثاني: أن الملتقط يملك اللقطة بالنية والقول، وإن لم يتصرف ~~فيها، كما قلنا في المستقرض في الوجه الثاني: أنه يملك بالعقد والقبض وإن ~~لم يتصرف. # و [القول] الثالث: أن الملتقط يملك اللقطة بمجرد نية التملك، وإن لم ~~يتلفظ بها، ولم يتصرف؛ لأن القول إنما يفتقر إليه إذا كان هناك موجب، فيقبل ~~منه. ولا يوقف الملك على التصرف؛ لأنه لو لم يملك قبل التصرف.. لما صح ~~تصرفه. # وحكى ابن الصباغ وجها رابعا - وهو اختيار القاضي أبي الطيب -: أنه يملك ~~اللقطة بمجرد القول وهو: أن يختار تملكها بالقول وإن لم ينو بقلبه ولم ~~يتصرف؛ لأن الملك في الأموال يحصل بالاختيار بالقول من غير نية ولا تصرف، ~~كما قلنا في الشفعة والغنيمة، فحصل فيها خمسة أوجه. ### | فرع: للفقير والغني تملكها بعد الحول # وإذا عرف الملتقط للقطة لسنة.. فقد ذكرنا أن له أن يحفظها على صاحبها، ~~وله أن يختار تملكها سواء كان الواجد غنيا أو فقيرا، وسواء كان من آل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أو من غيرهم. # وقال أبو حنيفة) إذا وجدها الفقير وعرفها حولا.. فهو بالخيار: بين أن ms2332 ~~يحفظها على صاحبها، وبين أن يتملكها، وبين أن يتصدق بها عن صاحبها. ويكون ~~ذلك موقوفا على إجازة صاحبها، فإن رضي به.. وقعت الصدقة عنه، وإن رده.. ~~كانت الصدقة عن الواجد، ووجب عليه ضمانها. وإن وجدها الغني فعرفها حولا.. ~~كان # PageV07P531 # بالخيار: بين أن يحفظها على صاحبها، وبين أن يتصدق بها عن صاحبها. فإن ~~أجازها صاحبها.. وقعت عنه، وإن ردها.. وقعت عن الواجد، وكان عليه ضمانها، ~~ولا يجوز للغني تملكها) . # وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة (إذا كان الواجد من آل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -.. فليس له أن يتملك اللقطة وإن كان فقيرا) # وقال مالك: (إن كان الواجد فقيرا.. فله أن يتملك اللقطة بعد التعريف، وإن ~~كان غنيا.. فليس له أن يتملكها بعد التعريف، بل يحفظها على صاحبها) # دليلنا: ما وري في حديث زيد بن خالد الجهني: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن اللقطة فقال: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» ~~أي: افعل بها ما تشاء. وروي: «وإلا.. فاستنفع بها» ولم يفرق بين الغني ~~والفقير. # «وروى أبي بن كعب قال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: "عرفها حولا" ثم أتيته" فقال: "عرفها حولا" - مرتين أو ~~ثلاثا - إلى أن قال: اعرف عددها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا.. ~~فاستمتع بها» # قال الشافعي: (وأبي بن كعب من أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم) # ولأن من صح أن يملك بالقرض.. صح أن يملك اللقطة، كالفقير، وعكسه العبد. ### | مسألة: اللقطة أمانة كالوديعة # وإذا التقط الرجل لقطة بنية التملك بعد التعريف، أو بنية الحفظ على ~~صاحبها.. فإن اللقطة أمانة في يده مدة التعريف؛ لأن الحظ في التعريف ~~لصاحبها، فهي كالوديعة. فإن تلفت في يده، أو نقصت من غير تفريط.. فلا ضمان ~~عليه، كما قلنا في الوديعة. فإن جاء صاحبها قبل انقضاء مدة التعريف.. أخذها ~~وزيادتها المتصلة بها والمنفصلة عنها؛ لأنها باقية على ملكه. # وإن نوى الملتقط تملكها قبل انقضاء مدة التعريف.. لم يملكها بذلك؛ لأن # PageV07P532 # النبي - صلى الله ms2333 عليه وسلم - أباح له تملكها بتعريفها سنة، فلا يملكها ~~قبل ذلك، وهل يضمنها بهذه النية؟ ينظر فيه: # فإن نقلها بعد هذه النية من موضع إلى موضع.. ضمنها، ولم يزل عنه الضمان ~~بترك نية الخيانة، ولا يملكها بعد السنة بالتعريف؛ لأنه قد صار غاصبا. # وإن لم ينقلها بعد هذه النية.. ففيه وجهان حكاهما الطبري: # أحدهما: يصير ضامنا لها؛ لأنه صار ممسكا لها على نفسه. # فعلى هذا: لا يملكها بالتعريف، ولا يزول عنه الضمان بنية ترك الخيانة، ~~وإنما يبرأ بالتسليم إلى مالكها. # والثاني: لا يصير ضامنا لها، ولم يذكر المسعودي [في " الإبانة " ق \ 359] ~~غيره؛ لأنه لم يوجد منه إلا مجرد النية، وذلك لا يوجب الضمان. فإن ترك هذه ~~النية وعرفها.. تملكها بعد استيفاء التعريف. ### | فرع: ثبوت بدل اللقطة بعد تملكها # وإذا أخذ اللقطة فعرفها حولا، فإن قلنا: لا يملكها إلا باختيار التملك.. ~~فهي أمانة في يده، كما كانت قبل انقضاء مدة التعريف. # وإن قلنا: إنه يملكها بمضي مدة التعريف، أو قلنا: لا يملكها إلا باختيار ~~تملكها، فاختار تملكها.. ملكها ببدلها في ذمته. فإن كان لها مثل.. ثبت ~~مثلها في ذمته، وإن لم يكن لها مثل.. ثبتت قيمتها في ذمته. # وحكي عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: إذا تملك اللقطة بعد الحول.. لا يثبت ~~بدلها في ذمته، وإنما يضمنها إذا جاء صاحبها وطالب بها. # وقال داود: (يملكها، ولا يثبت بدلها في ذمته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإن جاء # PageV07P533 # صاحبها، وإلا.. فشأنك بها» ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية ~~عياض بن حمار: «فإن جاء صاحبها.. فهو أحق بها، وإلا.. فهي مال الله، يؤتيه ~~من يشاء» ولم يذكر وجوب البدل عليه) . # وهذا ليس بصحيح؛ لما روى الشافعي: «أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا، ~~فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمره أن يعرفه، فعرفه، فلم يعترف به، ~~فأمره بأكله، فلما جاء صاحبه.. أمره أن يغرمه» . وفي رواية غير الشافعي: ~~«أن عليا كرم الله وجهه دخل على فاطمة، فرأى الحسن والحسين - عليهما السلام ~~- يبكيان، ms2334 فقال: ما يبكيهما؟ قالت أصابهما الجوع، فخرج علي - رضي الله عنه ~~-، فوجد دينارا بالسوق، فحمله إليها، فقالت: احمله إلى الدقاق، فاشتر به ~~دقيقا، فحمله إليه، فقال: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ وكان ~~الدقاق يهوديا فقال علي: نعم، فقال: خذ الدينار والدقيق، فأخذه، فأتى به ~~فاطمة، فقالت: احمله إلى فلان الجزار وخذ عليه لحما بدرهم، فمر عليه، وأخذ ~~اللحم وحمله إليها، فعجنت وخبزت، وأرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلما أتاها، ذكرت له الأمر، وقالت له: إن كان حلالا أكلت وأكلنا، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "باسم الله" فبينا هو في ذلك إذ سمع رجلا ~~ينشد الله والمسلمين.. فاستدعاه وسأله، فقال: ضاع مني دينار، فقال لعلي: مر ~~على الجزار واسترجع منه الدينار وقل: علي الدرهم، ورده إليه» # ولأنه مال من له حرمه، فوجب أن لا يملكه بغير عوض بغير اختيار صاحبه، ~~كالمضطر إلى الطعام. # فإن جاء صاحبها والعين باقية في ملك الملتقط.. أخذها؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «فإن جاء صاحبها.. فهو أحق بها» . # وإن وجدها زائدة.. نظرت.. فإن كانت زيادة متصلة، كالسمن والكبر.. أخذها ~~مع # PageV07P534 # زيادتها؛ لأنه يتبعها.. وإن كانت زيادة منفصلة، كاللبن والولد ~~المنفصلين.. كانت الزيادة للملتقط؛ لأنها زيادة حدثت في ملكه. # وإن وجدها صاحبها ناقصة.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يأخذها وأرش ما نقصت؛ لأن جميعها مضمون على الملتقط إذا تلفت، ~~فكذلك إذا تلف بعضها. # والثاني: أنه بالخيار: بين أن يرجع بالعين ويأخذ أرش النقص معها، وبين أن ~~يطالب ببدلها؛ لأن بدلها ثابت في ذمة الملتقط، فكان لصاحبها المطالبة به. # والثالث: حكاه القاضي أبو الطيب في " المجرد " - "أنه يأخذها ولا أرش له؛ ~~لأن النقص كان في ملكه. والمذهب الأول. # وإن جاء صاحبها وقد تلفت العين في يد الملتقط، أو أتلفها.. رجع بمثلها إن ~~كان لها مثل، أو بقيمتها إن لم يكن لها مثل. # وقال داود: (لا يرجع عليه ببدلها) ، ووافقه الكرابيسي من أصحابنا. وهذا ~~ليس بصحيح؛ لما ذكرناه من حديث علي - رضي الله ms2335 عنه -. # إذا ثبت هذا: فمتى تعتبر قيمتها؟ وفيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: تعتبر قيمتها يوم يطالب بها صاحبها؛ لأنه وقت ~~وجوبها؛ لأنه لو وجبت عليه قيمتها حين التملك.. لوجب إذا مات قبل أن يجيء ~~صاحبها أن لا يكون لورثته أن يقتسموا جميع التركة، بل يعزل منها قدر ~~قيمتها، كمن مات وعليه دين. # و [الثاني] : - وهو المذهب - أن قيمتها تعتبر يوم تملكها؛ لأن للقطة تجري ~~مجرى القرض، ومن اقترض شيئا.. وجبت عليه قيمته، فإن قيمته تعتبر وقت تملكه، ~~لا حين يطالب به. # قال الشيخ أبو حامد: وأما قسمة التركة التي ذكرها أبو إسحاق: فلا نسلمه، ~~وإن سلمناه.. فإنما كان كذلك؛ لأنه لا يعرف المستحق، والظاهر أنه لا يعرف، ~~فلم توقف التركة. # PageV07P535 ### | فرع: بيع الملتقط اللقطة # فإن تملك الملتقط اللقطة وباعها، وحضر المالك في حال الخيار.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يفسخ المالك البيع ويأخذه؛ لأنه يستحق العين، والعين باقية. # والثاني: لا يملك الفسخ؛ لأن الفسخ حق للمتعاقدين، فلم يملكه غيرهما من ~~غير إذنهما. ### | مسألة: لا تدفع اللقطة بالتخمين # وإذا التقط الرجل لقطة فعرفها، فجاء رجل وادعى أنها له: # فإن وصفها المدعي بصفاتها، وشهدت له البينة أن تلك اللقطة بهذه الصفة ~~له.. # وجب دفعها إليه؛ لأنه قد عرف أنه مالكها بالبينة. # وإن لم يصفها، ولم يقم عليها بينة.. لم يجز دفعها إليه. # وإن وصفها بصفاتها، ولم يقم عليها بينة، فإن لم يغلب على ظن الملتقط أنها ~~له.. لم يجب دفعها إليه، ولم يجز؛ لأنه لا يدفع إليه أمانة عنده بالتخمين. # فإن طلب المدعي يمين الملتقط.. نظرت: فإن أقر الطالب أنها لقطة في يد ~~الملتقط يمينا: ما يعلم أنها ملك الطالب، وإن لم يدع الطالب أن الملتقط ~~يعلم أنها ملكه.. لم يجب عليه أن يحلف. وإن لم يقر الطالب أنها لقطة في يد ~~الملتقط، وقال: هي ملكي.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 359] : فإن ~~الملتقط يحلف على البت والقطع. فأما إذا غلب على ظن الملتقط بوصف الطالب ~~أنها ملكه.. فإنه يجوز له دفعها إليه، ولكن ms2336 # PageV07P536 # لا يجب عليه دفعها إليه. وبه قال أبو حنيفة، وعامة أهل العلم. # وقال أحمد وبعض أصحاب الحديث: (يجب عليه دفعها إليه بذلك) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن جاء ربها.. فهو أحق بها، ~~وإلا.. فشأنك بها» . # و (ربها) : مالكها، ونحن لا نعلم مالكها بوصفه لها، ولأنه وصف لما ادعاه ~~فلم يستحقه بالصفة، كالمغصوب والمسروق. وكما لو كان عند رجل وديعة، وأشكل ~~عليه المودع لها، فجاء رجل ووصفها بصفاتها، فإنه لا يجبر على دفعها إليه ~~بذلك فكذلك هذا مثله. # إذا ثبت هذا: فإن اختار الملتقط دفع اللقطة إلى من وصفها بصفاتها، ثم جاء ~~طالب آخر وادعى أنها له، وأقام بينة أن تلك اللقطة ملكه، أو أنه ابتاعها من ~~مالكها، ولا يعلم أنها انتقلت منه - قال الشيخ أبو حامد: أو شهدت له أنه ~~ورثها ولا يعلم أنها انتقلت من ملكه - حكم لصاحب البينة بملك اللقطة؛ لأن ~~البينة أولى من الصفة. # فإن كانت اللقطة باقية.. أخذها الثاني ولا كلام، وإن كانت قد تلفت في يد ~~الأول الذي أخذها بالصفة.. فللثاني الذي أقام البينة أن يطالب ببدلها ~~الملتقط؛ لأنه دفعها إلى غير مستحقها، وله أن يطالب الذي تلفت في يده؛ لأن ~~التلف حصل بيده. فإن ضمن الذي تلفت بيده.. لم يرجع بما ضمنه على الملتقط؛ ~~لأنه يقول: ظلمني صاحب البينة، فلا يرجع على غير من ظلمه. وإن رجع صاحب ~~البينة على الملتقط.. فهل للملتقط أن يرجع بما ضمنه على الذي تلفت في يده؟ ~~ينظر فيه: # فإن كان قد سمع من الملتقط إقرار أن الملك للواصف، بأن يقول: هي ملكك، أو ~~صدقت هي ملكك، وما أشبه ذلك.. لم يرجع الملتقط على الذي تلفت بيده بشيء؛ ~~لأنه يعترف أن صاحب البينة ظلمه، فلا يرجع على غير من ظلمه. # وإن لم يتقدم منه إقرار بالملك للواصف، بأن قال حين الدفع: يغلب على ظني ~~صدقه، إذا دفع إليه بالصفة.. كان له الرجوع على الواصف؛ لأن التلف حصل ~~بيده، ولم يقر له بالملك. # هذا إذا دفعها الملتقط إلى ms2337 الواصف برأيه. فأما إذا دفعها إليه برأي حاكم ~~يرى # PageV07P537 # وجوب الدفع بالصفة، وألزمه ذلك.. فليس للذي أقام البينة أن يرجع على ~~الملتقط بشيء؛ لأن الملتقط غير مفرط في الدفع. # فأما إذا تلفت اللقطة في يد الملتقط بعد أن تملكها، فجاء رجل فادعاها ~~ووصفها، فغلب على ظن الملتقط صدقه، فدفع إليه قيمتها، ثم جاء آخر وادعاها، ~~وأقام عليها بينة.. فلصاحب البينة أن يطالب الملتقط بقيمة اللقطة، وليس له ~~أن يطالب الواصف؛ لأن القيمة التي قبضها ليست عليه اللقطة. ### | مسألة: لقطة الحيوان # ] : وإن كانت اللقطة حيوانا.. فلا يخلو: إما أن يجدها في صحراء، أو في ~~قرية: فإن وجدها في صحراء.. نظرت: فإن كان حيوانا يمتنع بقوته من صغار ~~السباع، كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير، أو يبعد أثره في الأرض ~~لخفته، كالظباء والغزلان والأرانب، أو بطيرانه، كالحمام.. فلا يجوز ~~التقاطها للتملك. # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة قال: (يجوز التقاطها للتملك) . # ودليلنا: ما روي: «أن رجلا قال: يا رسول الله! إنا نصيب هوامي الإبل، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: ضالة المسلم حرق النار فلا تقربنها» . # وفي حديث آخر: «لا يؤوي الضالة إلا ضال» و (الضالة) : اسم للحيوان خاصة. # PageV07P538 # وفي حديث زيد بن خالد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ضالة ~~الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه، وقال: ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد ~~الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» . # وسئل عن ضالة الغنم فقال: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» . # فقوله: «معها حذاؤها» يعني: أخفافها، أي: أنها تقوى على السير، وقطع ~~البلاد. # وقوله: «سقاؤها» يعني: أجوافها: لأنها تأخذ الماء الكثير في أجوافها، ~~فيبقى معها. # وقوله: «ترد الماء، وتأكل الشجر» أي: هي محفوظة بنفسها. # فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ الإبل وبين لأي معنى منع منه. ~~وقسنا عليه ما في معناها. # إذا ثبت أنه لا يجوز التقاطها للتملك.. فهل يجوز أخذها للحفظ على صاحبها؟ # ينظر فيه: # فإن كان الواجد لها هو الإمام، أو الحاكم.. جاز له أن يأخذها ليحفظها على ms2338 ~~صاحبها؛ لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - كانت له حظيرة يجمع فيها ~~الضوال) . ولأن في ذلك مصلحة لصاحبها. فإن كان له حمى.. تركها في الحمى، ~~ويسمها بسمة الضوال؛ لتتميز عن نعم الصدقة والجزية وخيل المجاهدين. وإن لم ~~يكن له حمى، واحتاجت إلى الإنفاق عليها، فإن طمع في مجيء صاحبها في يوم أو ~~يومين أو ثلاث.. أنفق عليها. وإن لم يطمع في مجيء # PageV07P539 # صاحبها.. باعها وحفظ ثمنها له؛ لأنه لو تركها.. استغرقت النفقة قيمتها، ~~فكان بيعها أحوط لصاحبها. # وإن كان الواجد لها من الرعية، فأخذها ليحفظها على صاحبها.. فهل يضمنها ~~بالأخذ لذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يضمنها؛ لأنه أخذها ليحفظها عل صاحبها، فهو كالحاكم. # والثاني: يضمنها بالأخذ؛ لأنه لا ولاية له على مالكها بحال، بخلاف الإمام ~~والحاكم فإنهما يرصدان لمصالح المسلمين، ولهما ولاية على غير الرشيد. # فإذا قلنا بهذا: أو أخذها بنية التملك.. فقد لزمه ضمانها؛ فإن ردها إلى ~~الموضع الذي وجدها فيه.. لم يزل عنه الضمان؛ لأن ما لزمه ضمانه "لا يزول ~~عنه ضمانه برده إلى مكانه، كما لو غصب شيئا من مكان ثم رده إليه. وإن سلمها ~~إلى الإمام أو الحاكم.. فهل يزول عنه الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يزول عنه الضمان؛ لأن الإمام والحاكم لا ولاية له على رشيد، ~~ويجوز أن يكون مالكها رشيدا. # والثاني: يزول عنه الضمان، وهو الصحيح؛ لأن الإمام أو الحاكم لو أخذها ~~ليحفظها على صاحبها.. جاز فإذا قبضها.. كذلك، لأن له ولاية على مال الغائب، ~~ولهذا يقضي منه ديونه ويحفظه عليه. # فعلى هذا: إن أخذها الإمام أو الحاكم منه.. كان كما لو وجدها بنفسه ~~وأخذها ليحفظها على ما مضى. # وإن كان الحيوان مما لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، كالشياه، وعجاجيل ~~البقر، وفصلان الإبل الصغار، وما أشبهها.. فيجوز التقاطه؛ لما روى زيد بن # PageV07P540 # خالد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ضالة الغنم، فقال: خذها، ~~فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» . # ومعنى هذا: أي هي لك إن أخذتها، أو هي لأخيك ms2339 إن أخذها. # قال الصيمري: يحتمل أنه أراد: أنها باقية على ملك مالكها. # وقوله: «أو للذئب» أي: إذا لم تأخذها أنت ولا أحد.. أكلها الذئب بلا شك. # فإذا التقط الرجل شيئا من هذا.. فهو بالخيار: # إن شاء تطوع بالإنفاق عليها، وحفظها لصاحبها. # وإن شاء عرفها حولا، وتملكها بعد ذلك. # وإن شاء باعها وحفظ ثمنها لصاحبها، أو عرف الحيوان نفسه حولا وتملك ~~الثمن. وإن شاء أكلها قبل الحول، وعرفها حولا، فإن جاء صاحبها.. غرم له ~~قيمتها. وقال مالك: (لا يجب عليه غرم قيمتها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب» ولم يذكر الغرم) . # ودليلنا: أن هذا ملك لغيره، فلم يكن له تملكه بغير عوض من غير رضا ~~المالك، كما لو كان في البنيان. والخبر محمول على أنه أراد: بعوضها. # إذا ثبت هذا: فإن أراد الملتقط بيعها، فإن لم يكن في البلد حاكم.. باعها ~~بنفسه؛ لأنه موضع ضرورة. وإن كان في البلد حاكم.. رفع الأمر إليه ليبيعها ~~الحاكم، أو يأمره بالبيع أو يأمر غيره. # فإن باعها الملتقط من غير إذن الحاكم مع قدرته عليه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح البيع؛ لأنه لما قام مقام المالك في الحفظ. قام مقامه في ~~البيع. # والثاني: لا يصح، وهو الصحيح؛ لأنه لا ولاية له على المالك في بيع ماله، ~~بخلاف الحاكم. # فإذا قلنا بهذا: وجاء المالك.. كان له أن يطالب الملتقط برد العين إن ~~كانت باقية، أو بقيمتها إن كانت تالفة. # PageV07P541 # وله أن يطالب المشتري بذلك. فإن تلفت في يد المشتري، فرجع عليه بقيمتها ~~... لم يرجع المشتري على الملتقط بالقيمة، بل يرجع عليه بالثمن إن كان ~~دفعه. وإن رجع المالك على الملتقط بالقيمة.. رجع بها الملتقط على المشتري، ~~ورد عليه الثمن. # وإذا قلنا بالأول: أو باعها بإذن الحاكم.. فإن الثمن يكون أمانة في يده ~~مدة التعريف. فإن جاء المالك بعد البيع. لم يملك فسخ البيع، بل يرجع ~~بالثمن، سواء كان قبل أن يتملكه الملتقط أو بعد ما تملكه؛ لأنه قام مقام ~~اللقطة. # فإن ms2340 هلك الثمن في يد الملتقط في مدة التعريف من غير تفريط منه، ثم جاء ~~مالك اللقطة.. لم يجب على الملتقط ضمان، كما لو هلكت اللقطة في مدة ~~التعريف. # وإن اختار المتلقط أكلها قبل الحول.. كان له ذلك؛ لأن في ذلك حظا ~~لصاحبها؛ لأن قيمتها ثبتت في ذمة الملتقط، فإذا تركت، ربما تلفت، فسقط حق ~~مالكها. # وهل يلزم المتلقط عزل قيمتها مدة التعريف؟ # قال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: لا يلزمه عزل قيمتها هاهنا، وجها واحدا. ~~وحكى في " المهذب " في عزل القيمة هاهنا وجهين: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن كل موضع جاز له أكل اللقطة.. لم يلزمه عزل بدلها، ~~كما بعد الحول. # والثاني: يلزمه عزل بدلها من ماله؛ لأنه ليس له أن ينتفع باللقطة قبل ~~الحول، فلما جوزنا له بالانتفاع بها هاهنا قبل الحول.. لزمه عزل بدلها من ~~ماله؛ ليقوم بدلها مقامها. # فإذا قلنا: لا يلزمه عزل بدلها.. فإن بدلها يكون دينا في ذمته، ويعرف ~~اللقطة نفسها. فإن مات أو أفلس، ثم جاء صاحبها.. ضارب مع الغرماء بقدر قيمة ~~اللقطة. # وإن قلنا: يلزمه عزل بدلها، فعزله.. فإنه يعرف اللقطة نفسها، لا ما عزله، ~~ويكون ما عزله أمانة في يده مدة التعريف، فإن تلفت في يده من غير تفريط.. ~~لم يلزم الملتقط شيء آخر غير الذي عزله؛ لأن القيمة قد قامت مقام اللقطة، ~~فإن اختار أن يحفظ القيمة أبدا على صاحب اللقطة بعينه.. كان له ذلك، وإن ~~أراد أن يتملكها بعد # PageV07P542 # التعريف.. كان له ذلك، فإذا تملكها كانت القيمة في ذمته، وإن مات المتلقط ~~أو أفلس قبل أن يتملك القيمة، فجاء مالك اللقطة.. كان أحق بالقيمة المعزولة ~~وله من سائر الغرماء. ### | فرع: وجد حيوانا في قرية عامرة # وإن وجد الحيوان في بلد أو قرية عامرة.. فقال المزني: قال الشافعي فيما ~~وضعه بخطه - لا أعلمه سمع منه -: (فالجميع لقطة) . # واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: الصحيح ما ذكره المزني: فالصغير والكبير من الحيوان لقطة ~~في البلد؛ لأنا إنما منعناه من أخذ الكبير من الحيوان في ms2341 الصحراء؛ لأن ترك ~~أخذه أحظ لصاحبه؛ لأنه يأكل الشجر، ويرد الماء، ويحتفظ بنفسه، وهذا المعنى ~~غير موجود فيه في البلد، لأنه لا يجد ما يرعى فيه، فكان التقاطه أحظ ~~لصاحبه. # ومن أصحابنا من قال: ما يجده من الحيوان في البلد كالذي يجده في الصحراء، ~~فإن كان إبلا، أو ما كان في معناها.. لم يكن له أخذها. # وإن كان غنما، أو ما كان في معناها.. كان له أخذها؛ لعموم حديث زيد بن ~~خالد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق فيه بين البلد والصحراء، ~~وإنما فرق فيه بين الصغير والكبير؛ لأن الكبير في البلد لا يضيع أيضا ولا ~~يخفى أمره بخلاف الصغير. # فإذا قلنا بهذا: فليس له أن يأخذ الكبار للتملك، وله أن يأخذ الصغار ~~ويكون فيه بالخيار: بين أن يتطوع بالإنفاق عليها ويحفظها على صاحبها، وبين ~~أن يعرفها حولا ويتملكها، وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها، أو يتملكها بعد ~~التعريف، وهل له أن يأكلها في البلد؟ فيه وجهان: # قال أكثر أصحابنا: لا يأكلها. والفرق بين البلد والصحراء: أنه لا يجد في ~~الصحراء من يشتريها في الغالب، فجاز له أكلها، وفي البلد يجد من يشتريها في ~~الغالب.. فلم يجز له أكلها. # PageV07P543 # وقال الشيخ أبو حامد: يجوز له أكلها في البلد؛ لأن الشافعي قد نص على: ~~(أنه إذا وجد الطعام الرطب في البلد.. فله أكله وإن كان يجد من يشتريه) . ~~وهذا في معناه. # وإن قلنا بقول أبي إسحاق: وأن الصغار والكبار لقطة.. فهو بالخيار: بين أن ~~ينفق على الجميع ويحفظها على صاحبها، أو يعرفها ويتملكها، أو يبيعها ويحفظ ~~ثمنها، أو يتملكه بعد التعريف، وهل له أكل الجميع؟ على الوجهين في الصغار ~~في البلد. ### | فرع: وجد ضالة في دار الحرب # إذا وجد لقطة أو ضالة في دار الحرب، ولا مسلم في دار الحرب.. فهي غنيمة، ~~لأهل الخمس خمسها، والباقي لمن وجدها. # وإن وجد لقطة أو ضالة للحربي في دار الإسلام.. فهي فيء لا يختص به ~~الواجد. ### | فرع: لقطة الهدي الضال # إذا وجد هديا ms2342 ضالا في أيام منى أو قبلها.. فقد قال ابن القاص: أخذه ~~وعرفه، فإن لم يجد صاحبه، وخاف أن يفوته الذبح.. ذبحه. # قال الشافعي: (وأحب إلي أن يرجع إلى الحاكم حتى يأمره الحاكم بذبحه) . # قال أبو علي السنجي: قياس قول الشافعي: أنه لا يأخذ الهدي إذا وجده في ~~الصحراء؛ لعموم الخبر. ويحتمل ما حكاه ابن القاص، أن الشافعي قال: (يرجع به ~~إلى الحاكم) أراد به: إذا وجده في المصر. وإن ثبت النص فيها عن الشافعي.. ~~فوجهه: أنه معد للذبح، فإذا وجده وأشرف الوقت على الخروج.. فالغالب أنه ~~انفلت من صاحبه. وإن تركه خرجت العبادة عن وقتها، فجاز له أخذه وذبحه. # وقال القفال: إذا وجد الهدي مشعرا مقلدا.. فهل له أن يذبحه؟ فيه قولان ~~مأخوذان من القولين فيمن وجد هديا مذبوحا في الطريق، وقد أشعر وقلد، وضرب # PageV07P544 # بدمه على صفحة سنامه.. هل له الأكل منه بهذه العلامة؟ على قولين. وهكذا ~~لو قلد هديه وأشعره.. هل يقوم هذا الفعل مقام النطق في إيجابه؟ على قولين. ### | مسألة: التقاط العبد الصغير # إذا التقط الرجل عبدا صغيرا غير مميز.. فله أن يحفظه على صاحبه، ويتطوع ~~بالإنفاق عليه. وله أن يعرفه حولا ويتملكه. قال المسعودي [في " الإبانة " ق ~~\ 363) : وله أن يبيعه، كالشاة. # وإن وجد جارية صغيرة غير مميزة.. فله أن يحفظها على صاحبها، ويتطوع ~~بالإنفاق عليها، وهل له أن يتملكها؟ ينظر فيه: # فإن كان لا يحل له وطؤها: بأن كانت من ذوي محارمه.. جاز له أن يتملكها ~~بعد التعريف، كما يجوز له أن يقترضها. # وإن كانت ممن يحل له وطؤها.. لم يجز له تملكها، كما لا يجوز له اقتراضها. # وإن وجد عبدا كبيرا، أو صغيرا مميزا يتحفظ بنفسه، أو جارية كبيرة، أو ~~صغيرة مميزة، تتحفظ بنفسها.. لم يكن له التقاطهما؛ لأنهما يحفظان أنفسهما. # فإن أراد الواجد أن يحفظهما على مالكهما، وينفق عليهما من كسبهما.. جاز. ~~وإن لم يكن لهما كسب.. رفع الأمر إلى الحاكم؛ ليبيعهما، ويحفظ ثمنهما على ~~مالكهما، فإن باعه الحاكم، أو كان العبد صغيرا فتملكه ms2343 المتلقط وباعه، ثم ~~جاء مالكه وأقر أنه كان قد أعتق قبل البيع.. فحكى الشيخ أبو حامد فيه ~~قولين: # أحدهما: يقبل قول السيد فيه، ويحكم بحريته، ويبطل البيع؛ لأن السيد أقر ~~على نفسه بما يضره، فلا تهمة عليه فيه.. فيقبل. # والثاني: لا يقبل قوله، بل نحكم بصحة البيع؛ لأن الإمام يلي بيعه حين ~~باعه.. فلم يقبل قول المالك بما يبطله، كما لو باع الرجل عبد نفسه، ثم أقر ~~أنه كان أعتقه قبل ذلك. # PageV07P545 # وحكى القاضي أبو الطيب: أن من أصحابنا من قال: لا يقبل قوله قولا واحدا؛ ~~لما ذكرناه. ### | فرع: ادعاء عبد آبق في مصر وطلبه في مكة # إذا أبق للرجل عبد، فحصل عند الحاكم بمصر، فجعله مع الضوال، فأقام رجل ~~عند حاكم مكة شاهدين شهدا على أن ذلك العبد بصفاته له، فكتب حاكم مكة إلى ~~حاكم مصر: حضر إلي فلان بن فلان، وادعى أن له في يدك عبدا، من صفته كذا ~~وكذا، وشهد له ذلك شاهدان.. فهل يجب تسلميه بذلك إلى المدعي؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب تسليمه بذلك. وبه قال أبو حنيفة ومحمد؛ لأنهم لم يشهدوا ~~على عينه، وإنما شهدوا على الصفات، والصفات تشتبه، وقد تتفق الصفات مع ~~اختلاف الأعيان. # فعلى هذا: لو جاء طالب له آخر، وادعى أنه له، ووصفه بصفاته.. لم يجز دفعه ~~إليه حتى يتضح له: من المالك منهما؟ # القول الثاني: يجب تسليمه إليه بذلك. وبه قال أبو يوسف؛ لأن البينة ~~أثبتته له بصفاته، كما ثبتت في الذمة بوصفه في السلم. فإذا قلنا بهذا: فإن ~~حاكم مصر يجعل في رقبة العبد خيطا، ويضيقه بحيث لا يمكن أن يخرجه من رأسه، ~~ويختم على ذلك الخيط، ويسلمه إلى المدعي أو وكيله، ويكون مضمونا على المدعي ~~إن تلف، فيحمله إلى حاكم مكة، فإن قال الشاهدان: إن هذا هو العبد الذي ~~شهدنا عليه للمدعي.. استقر ملكه عليه. وإن قالا: هو غيره.. لزمه رده إلى ~~حاكم مصر. والأول أصح؛ لأنه يدخل على الثاني ثلاثة أشياء: # أحدها: أنه إذا أسلم العبد إلى ms2344 المدعي.. لم يؤمن أن يموت المدعي أو يفلس، ~~وقد تلف العبد في يده، ويكون لغيره، فلا يصل صاحبه إلى العبد، ولا إلى ~~قيمته. # الثاني: أنه قد يكون للغير، فتذهب منفعته في الطريق مع المدعي. # الثالث: قد تكون أم ولد للغير، فيسلمها إلى غيره، وهذا لا سبيل إليه. # PageV07P546 # وإذا قلنا بالأول: فرأى حاكم مصر بيعه وحفظ ثمنه، فنصب المدعي رجلا ~~ليبتاعه له من حاكم مصر، فابتاعه له، ثم مضى به إلى مكة فحضر الشاهدان ~~وشهدا أن هذا العبد ملكه. حكم بفساد البيع، فيكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر ~~بذلك ليرد له الثمن إن كان قد قبضه؛ لأنه قد بان أنه ملكه، ولا يقول المدعي ~~لحاكم مصر: بعني هذا العبد؛ لأن ذلك إقرار منه أنه ليس بملك له. ### | مسألة: التقاط كلب صيد # إذا التقط كلب صيد.. عرفه حولا، فإن لم يجد صاحبه.. كان له أن ينتفع به ~~بعد الحول؛ لأنه وإن كان غير مملوك فإن الانتفاع به جائز، فقام بعد الحول ~~والتعريف مقام صاحبه. فإن جاء صاحبه وقد هلك.. لم يجب عليه قيمته؛ لأنه لا ~~قيمة له. # وهل يضمن قيمة منفعته بعد الحول؟ فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز ~~إجارته. ### | مسألة: التقاط الطعام الرطب # وإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يمكن استبقاؤه، كالطبائخ والهرائس.. فقد ~~قال الشافعي: (له أن يأكله إذا خاف فساده، ويغرمه لربه) . # قال المزني: وقال الشافعي فيما وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه : (إذا خاف ~~فساده.. أحببت له أن يبيعه) فجعل المزني هذا قولا آخر أنه لا يجوز له أكله؛ ~~لأنه يمكنه بيعه. # قال أصحابنا: وما خرجه المزني غير صحيح، بل يجوز له الأكل، قولا واحدا. # وما ذكره الشافعي بخطه لا يدل على أنه لا يجوز له الأكل، وإنما يدل على ~~أن البيع أولى من الأكل، وهذا صحيح. # وإذا ثبت هذا: فهو بالخيار: بين أن يبيعه، وبين أن يأكله، كما قلنا في ~~الشاة إذا # PageV07P547 # وجدها في صحراء؛ لأنه يخاف على كل واحد منهما الهلاك؛ فإن اختار بيعه، ~~فإن ms2345 لم يكن في البلد حاكم.. باعه بنفسه؛ لأنه موضع ضرورة، ويعرف الطعام ~~الذي وجده لا نفس الثمن. وإن كان في البلد حاكم، فرفع الأمر إليه، فباعه ~~الحاكم بنفسه، أو أمر الملتقط أو غيره أن يبيعه فباعه.. صح البيع. # وإن باعه الملتقط بنفسه من غير إذن الحاكم.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ: أنه لا يصح البيع. # قلت: ويحتمل أن يكون على الوجهين اللذين حكاهما الشيخ أبو إسحاق في بيع ~~الشاة التي وجدها في الصحراء. # وإن اختار أكله.. فهل يلزمه عزل قيمته؟ حكى الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: ~~فيه وجهين عن أبي إسحاق، وقد مضى تعليلهما في أكل الشاة التي وجدها في ~~الصحراء. ### | فرع: التقاط ما يحتاج إلى مؤونة # وإن التقط ما لا يبقى إلا بمؤونة وعلاج، كالرطب والعنب، فإن كان بيعه ~~رطبا أحوط.. قال ابن الصباغ: كان كالطعام الرطب على ما مضى. # وذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق : أنه يباع ويحتفظ بثمنه لصاحبه. # وإن كان تجفيفه أحوط، فإن تطوع الواجد بالإنفاق على تجفيفه.. جاز، وإن لم ~~يتطوع.. باع الحاكم جزءا منه، وأنفقه على تجفيفه، بخلاف الحيوان فإنه لا ~~يباع منه شيء؛ لأن النفقة هاهنا لا تتكرر، بخلاف النفقة على الحيوان فإنها ~~تتكرر، فلذلك قلنا: لا يباع منه شيء لذلك. ### | مسألة: لقطة خمر مراق # وإن وجد خمرا أراقها صاحبها.. لم يجب تعريفها؛ لأن إراقتها مستحقة، فإن ~~صارت عنده خلا.. ففيه وجهان: # PageV07P548 # أحدهما: يجب تعريفها؛ لأنها عادت إلى الملك السابق لصاحبها. # والثاني: لا يجب تعريفها؛ لأن صاحبها قد أسقط حقه منها بإراقتها. ### | مسألة: لقطة العبد # إذا التقط العبد لقطة.. فهل يصح التقاطه؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح. وبه قال أبو حنيفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~التقط لقطة.. فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتمها ولا يغيبها» ولم يفرق ~~بين الحر والعبد. ولأنه كسب بفعل، فصح من العبد، كالاصطياد والاحتشاش، وفيه ~~احتراز من الميراث. # والثاني: لا يصح التقاطه. وهو اختيار المزني؛ لأن الالتقاط يقتضي: أمانة ~~وولاية في مدة التعريف، وتملكا بعوض ms2346 في ذمته، والعبد ليس من أهل الأمانة ~~والولاية، ولا ذمة له يستوفى الحق منها، فلم يصح. # فإذا قلنا: يصح التقاطه، فإن لم يعلم السيد باللقطة.. فإنها أمانة في يد ~~العبد. وإن تلفت في يد العبد بغير تفريط منه.. لم يضمنها؛ لأن الأمانة لا ~~تضمن بغير تعد. # وإن أتلفها العبد، أو تلفت في يده بتفريط منه.. ضمنها في رقبته، كما لو ~~أتلف مالا لغيره. # وإن عرفها العبد حولا تعريفا كاملا.. لم يملكها العبد قولا واحدا؛ لأنه ~~لا يملك المال على القول الجديد، ويملكه على القول القديم إذا ملكه السيد، ~~ولم يملكه السيد هاهنا. # فإن قلنا: إن اللقطة تدخل في ملك الملتقط بعد انقضاء التعريف.. دخلت في ~~ملك السيد. # وإن قلنا: لا يملكها الملتقط إلا باختيار التملك.. لم يملكها السيد حتى ~~يختار # PageV07P549 # تملكها، فإن تملكها العبد وتصرف فيها. فإنه لا يملكها ويضمنها، وفي محل ~~ضمانه لها وجهان: # أحدهما: يضمنها في ذمته، كما لو اقترض شيئا فاسدا، أو قبضه وأتلفه. # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد : أنه يضمنها في رقبته؛ لأنه لزمه بغير ~~رضى من له الحق، بخلاف القرض الفاسد. # وأما إذا علم بها السيد: فله أخذها من يده؛ لأن كسبه له، فإن أخذها السيد ~~بعد أن عرفها العبد.. كان للسيد أن يتملكها. وإن كان العبد قد عرفها بعض ~~الحول.. فللسيد أن يكمل التعريف ويتملكها. وإن كان قبل أن يعرفها العبد.. ~~عرفها السيد حولا وتملكها. وإن لم يأخذها السيد من العبد، بل أقرها في يده، ~~فإن كان العبد ثقة.. جاز، كما لو استعان به في حفظ ماله، ويكون الحكم فيه ~~كما لو أخذها السيد منه. وإن كان العبد غير ثقة.. ضمنها السيد وزال الضمان ~~عن العبد؛ لأن السيد فرط في إقرارها بيده، فلزمه ضمانها، كما لو أخذها من ~~يده وردها إليه؛ لأن يد العبد كيد سيده. # وإن علم فلم يأخذها من يده ولم يقرها، وإنما أهملها في يده.. فهل يجب على ~~السيد ضمانها؟ قال ابن الصباغ: فيه وجهان، يأتي توجيههما. # وأما إذا قلنا: ms2347 لا يصح التقاط العبد.. فإن العبد يضمنها بالأخذ؛ لأنه أخذ ~~ما لا يجوز له أخذه، فهو كما لو غصب مال غيره، فإن علم بها السيد.. فإنه لا ~~يخلو: إما أن يأخذها من يده، أو يقرها في يده، أو يهملها. فإن أخذها من ~~يده.. زال الضمان عن العبد، وصار كأن السيد التقطها. # قال ابن الصباغ: وينبغي لو أخذها غير السيد من الأحرار.. أن يزول عن ~~العبد الضمان؛ لأن كل من هو من أهل الالتقاط نائب عن صاحبها. # فإن قيل: إذا حصل الشيء مضمونا، لم يزل الضمان بالانتقال إلى يد غير يد ~~مالكه.. # فالجواب: أنه إنما لا يزول الضمان إذا أخذه من لا يجوز له أخذه، وهاهنا ~~يجوز للسيد أخذها، فصار كما لو غصب عينا، فدفعها الغاصب إلى وكيل المغصوب ~~منه. # PageV07P550 # إذا ثبت هذا: فإن اختار السيد حفظها على صاحبها.. جاز. وإن اختار ~~تملكها.. عرفها حولا ثم تملكها. فإن كان العبد قد عرفها.. لم يعتد بتعريفه؛ ~~لأن وجود التقاطه بمنزلة عدمه، فكذلك تعريفه. # وإن لم يأخذها السيد منه، ولكن أقرها في يده ليعرفها، فإن كان العبد ~~ثقة.. جاز وزال عن العبد الضمان؛ لأن العبد صار ممسكا لها عن السيد، فصار ~~كما لو أخذها السيد من يده وردها إليه. # وإن كان العبد غير ثقة.. ضمنها السيد؛ لأنه فرط في تركها في يده؛ لأن يد ~~السيد على العبد وعلى ما في يده، فصار كما لو أخذها السيد منه ثم ردها ~~إليه. # وإن لم يأخذها السيد منه ولا أقرها، ولكن أهملها في يده.. فقد روى ~~المزني: (أن السيد يضمنها في رقبة عبده) ، ونقل الربيع: (أنه يضمنها في ~~رقبة عبده وسائر أمواله) . وأراد بقوله (وسائر أمواله) : في ذمته. # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما نقله المزني، وأنه يضمنها في رقبة عبده لا ~~غير؛ لأن السيد لا يضمن جنايات عبده في ذمته، وإنما يتعلق الضمان برقبة ~~العبد لا غير، فإن تلف العبد.. سقط حق صاحب اللقطة. # وقال أبو إسحاق: الصحيح ما نقله الربيع، وقد نقله المزني في ms2348 "جامعه ~~الكبير " وإنما أسقطه في " المختصر "؛ لأن السيد قد كان يمكنه أن يأخذها ~~منه، أو يقرها في يده، فإذا لم يفعل.. صار متعديا، فكان ضامنا لها في ذمته، ~~كما لو غصب العبد مالا لغيره، وعلم به السيد، وأمكنه انتزاعه منه، فلم يفعل ~~حتى تلف في يد العبد، فإن السيد يضمنه في ذمته. # فعلى هذا: إن تلف العبد.. تعلق الضمان بذمة السيد. # وإن كان على السيد ديون وأفلس.. كان للملتقط أن يأخذ حقه من العبد، ولا ~~يشاركه الغرماء فيه. # وإن لم تف قيمته بحقه.. ضارب الغرماء فيما بقي له من قيمة اللقطة في مال ~~السيد. ومن أصحابنا من قال: فيها قولان، ووجههما ما ذكرناه. # PageV07P551 # فرع: [عتق العبد ومعه لقطة لم يعلم بها سيده] : # إذا التقط العبد لقطة فأعتقه سيده قبل أن يعلم باللقطة، فإن قلنا: يصح ~~التقاطه.. كان للسيد أخذها منه، كما لو اكتسب مالا قبل العتق ولم يعلم به ~~السيد. # وإن قلنا: لا يصح التقاطه.. لم يكن للسيد أخذها؛ لأنه قبل أن يعتق لم ~~يتعلق به حق للسيد. # وهل للعبد أن يبتدئ تعريفها بعد العتق، ويتملكها بعد التعريف؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه قد صار على صفة يصح التقاطه، فصار كما لو وجدها في ~~هذه الحالة. # والثاني خرجه الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق : ليس له ذلك؛ لأن يده قد ~~صارت يد ضمان، فلا تنقلب يد أمانة. ### | مسألة: المكاتب في اللقطة # قال الشافعي في " المختصر " [3/128] : (والمكاتب في اللقطة كالحر؛ لأن ~~ماله يسلم له) ونص في " الأم " [3/289] : (أنه كالعبد) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كالعبد؛ لأنه ناقص بالرق، بدليل أنه لا يرث، ~~ولا تصح الوصية إليه. # ومنهم من قال: إنه كالحر قولا واحدا. # قال الشافعي في " الأم ": (لأن ماله له) وهذا التعليل أصح من التعليل ~~الذي نقله المزني: (أن ماله يسلم له) ؛ لأنه قد يسلم له، وقد لا يسلم له. # PageV07P552 # فإذا قلنا: إنه كالحر، أو قلنا: إنه كالعبد، وقلنا: يصح التقاطه، فإذا ~~التقط لقطة.. فهي أمانة ms2349 في يده، فإذا عرفها حولا.. صح تعريفه، وله أن ~~يتملكها بعد التعريف؛ لأنه من أهل التملك كالحر. # وإذا قلنا: إنه كالعبد، وقلنا: لا يصح التقاطه، فالتقط لقطة.. ضمنها ~~بأخذه لها، وليس للسيد أن يأخذها منه، كما يأخذها من العبد؛ لأنه لا سبيل ~~للسيد على ما في يد المكاتب، ولكن يسلمها إلى الحاكم، فإذا قبضها الحاكم.. ~~برئ المكاتب من ضمانها، فإن عرفها الحاكم حولا، فهل للمكاتب أن يتملكها؟ ~~فيه وجهان: # قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: له أن يتملكها؛ لأنه من أهل ~~التملك. # وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: ليس له أن يتملكها؛ لأنه ليس من أهل ~~الالتقاط، فلم يملكها بالحول والتعريف. # فعلى هذا: تكون في يد الحاكم إلى أن يجد صاحبها. ### | فرع: لقطة المبعض # وأما إذا وجد من نصفه حر ونصفه عبد لقطة.. فقد نص الشافعي: (أنه كالحر) . ~~فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالعبد؛ لأنه ناقص بالرق. ومنهم من قال: هو ~~كالحر قولا واحدا، وهو الصحيح؛ لأنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما. # فإذا قلنا: إنه كالعبد، وقلنا: لا يصح التقاطه، فهو كالعبد يصير ضامنا ~~لها، وإذا أخذها السيد منه.. زال عنه الضمان. # وإذا قلنا: إنه كالحر، أو كالعبد، وقلنا: يصح التقاطه، فإن لم يكن بينه ~~وبين السيد مهايأة.. فاللقطة لهما بعد التعريف. وإن كان بينهما مهايأة.. ~~فهل تكون اللقطة لمن وجدت في يومه؟ فيه قولان: # PageV07P553 # أحدهما: تكون له؛ لأنه كسب للعبد، فكانت لمن وجدت في يومه، كالمعتاد. # والثاني: أنها لا تكون لمن وجدت في يومه، بل تكون بينهما؛ لأنه كسب نادر، ~~والنادر غير معلوم وجوده، فلا يدخل في المهايأة. ### | فرع: لقطة المدبر والمعلق عتقه # وأما المدبر والمعتق بصفة، إذا التقط لقطة.. فحكمه حكم العبد القن على ما ~~مضى. # وأما أم الولد إذا التقطت لقطة.. فنص الشافعي: (أنها كالعبد القن) . # قال الشافعي: (إلا أنها إذا تلفت اللقطة في يدها، فإن علم بها السيد.. ~~كان الضمان عليه في ذمته، وأما إذا لم يعلم بها.. كان الضمان في ذمتها) . # قال الربيع: ms2350 وفيه قول آخر: (أن ضمانها في ذمته) . وقوله: (في ذمتها) غلط. # واختلف أصحابنا في قول الشافعي: (في ذمتها) : # فقال أكثرهم: هو غلط كما قال الربيع؛ لأن هذا فرعه الشافعي على القول ~~الذي يقول: لا يصح التقاط العبد، وكان يجب أن يكون ضمانها في رقبتها، إلا ~~أن السيد قد منع من بيعها بالإحبال، ولم يبلغ بها حالة يتعلق الحق بذمتها ~~إذا لم يعتقها، فوجبت جنايتها في ذمته. وقوله (في ذمتها) غلط من الكاتب. ~~وقال أبو إسحاق: يمكن تأويل قول الشافعي: (في ذمتها) أن يكون فرعه على ~~القول الذي يقول: يصح التقاط العبد، فإذا التقطت أم الولد لقطة.. حصلت في ~~يدها أمانة، إلا أنه يجب عليها أن تعلم السيد بها ليأخذها منها، فإذا لم ~~تفعل حتى تلفت في يدها.. فقد فرطت، فتعلق الضمان بذمتها؛ لأن صاحبها كأنه ~~رضي بكونها في يدها، فصار بمنزلة أن يدفع رجل وديعة إلى أم ولد لتدفعها إلى ~~سيدها، فلم تدفعها حتى تلفت في يدها، فإن ضمانها يكون في ذمتها. # PageV07P554 # قال الشيخ أبو حامد وهذا وإن كان صحيحا في الفقه، فلا يحمل كلام الشافعي ~~على هذا؛ لأنه إنما فرعه على القول الذي يقول: لا يجوز التقاط العبد. ### | مسألة: لقطة معدومي أهلية التكليف # إذا وجد الصبي أو المجنون أو المحجور عليه للسفه لقطة فالتقطها.. صح ~~التقاطه؛ لعموم الأخبار، ولأن هذا كسب، فصح منهم، كالاصطياد والاحتشاش. # هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 360] : في التقاط الصبي قولان، ~~كالعبد. وهذا ليس بمشهور. إذا ثبت هذا: فإن تلفت اللقطة في يد أحدهم بغير ~~تفريط، قبل أن يعلم بها الولي.. لم يجب ضمانها؛ لأنه قبض ما له قبضه. وإن ~~تلفت في يده بتفريط منه، أو أتلفها.. وجب ضمانها في ماله، كما لو أتلف مال ~~غيره. # وإن علم بها الولي.. فعليه أن يأخذها منه؛ لأنه ليس من أهل حفظ الأموال. ~~فإن تركها الولي في يده حتى تلفت.. قال القاضي أبو الطيب ضمنها الولي؛ لأن ~~الولي يلزمه حفظ مال الصبي وما تعلق به ms2351 حقه، وهذا قد تعلق بها حقه، فإذا ~~تركها في يده.. صار مضيعا لها، فضمنها. # وإن أخذها الولي فعرفها حولا.. نظر الولي: فإن كان المولى عليه ممن يجوز ~~أن يقترض عليه.. تملكها له. وإن كان ممن لا يجوز أن يقترض له، بأن كان ~~غنيا، فهل للولي أن يتملكها له؟ فيه وجهان. # قال عامة أصحابنا: ليس له أن يتملكها له؛ لأن الملك في اللقطة يجري مجرى ~~الاقتراض. فإذا كان لا حاجة به إلى الاقتراض، لم يتملكها له. # وقال ابن الصباغ: له أن يتملكها له؛ لأن الظاهر عدم صاحبها، ولهذا جعلناه # PageV07P555 # بمنزلة الاكتساب. ولو جرى مجرى الاقتراض.. لم يصح الالتقاط من الصبي ~~والمجنون، وكان يراعى في صحة الالتقاط الحاجة إلى الاقتراض. ### | مسألة: لقطة الفاسق # إذا وجد الحر الفاسق لقطة فيكره له أخذها؛ لأنه ربما تدعوه نفسه إلى ~~استحلالها وكتمانها. فإن التقطها.. صح التقاطه قولا واحدا؛ لأنه من جهات ~~التكسب، فصحت من الفاسق، كالاصطياد. وهذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 361] : في صحة التقاطه قولان، كالعبد. # إذا ثبت أنه يصح التقاطه.. فهل يقرها الحاكم في يده؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقرها في يده، بل ينتزعها ويسلمها إلى أمين؛ لأن اللقطة في ~~الحول الأول أمانة في يد الملتقط، والفاسق ليس من أهل الأمانة. # والقول الثاني أنه يقرها في يده، ولكن لا يهمل الحاكم أمرها، بل يضم إليه ~~أمينا يشرف عليه ويمنعه من التصرف فيها قبل الحول؛ لأن الفاسق لما ساوى ~~الأمين في تملك اللقطة بعد الحول.. ساواه في كونها بيده. والأول أصح. # وفي الذي يتولى تعريفها قولان، سواء قلنا تقر في يده، أو لا تقر: # أحدهما: يعرفها الواجد لها وإن كان فاسقا؛ لأنه هو الواجد، ولأنها إنما ~~انتزعت منه خوفا من أن يخون بها، ولا خيانة في التعريف. # والثاني: أن الفاسق لا ينفرد بتعريفها، ولكن يضم إليه الحاكم أمينا ~~يعرفها معه؛ لأنه لا يؤمن أن يقصر في التعريف. فإذا انتهى التعريف.. كان ~~للفاسق أن يتملكها؛ لأنه من أهل التملك. ### | فرع: لقطة الذمي في بلاد ms2352 المسلمين # ] : واختلف أصحابنا في الذمي إذا التقط لقطة في دار الإسلام: # فمنهم من قال: لا يصح التقاطه؛ لأن الالتقاط أمانة بولاية، والذمي ليس من # PageV07P556 # أهلها، ولأنه لا يملك بالإحياء في دار الإسلام، فلا يملك بالالتقاط فيه. # ومنهم من قال: يصح التقاطه؛ لأن له ذمة صحيحة ويملك بالقرض، فصح التقاطه. # فإذا قلنا: يصح التقاطه.. فهل تقر في يده، ويصح تعريفه بنفسه، أو ينزعها ~~الحاكم منه، ويضم من يعرفها معه؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالفاسق. # ومنهم من قال: تقر في يده، وينفرد بالتعريف قولا واحدا؛ لأنه وإن كان ~~كافرا، فهو مقر على دينه، كما أنا نقول: لا يصح إنكاح الفاسق، ويصح إنكاح ~~الذمي. ### | فرع: القول للمدعي حتى يأتي صاحب اليد بالبينة # قال الشافعي في " الأم ": (إذا كان في يد رجل عبد، فادعاه آخر، وشهد له ~~به شاهدان أنه ملكه، فقال من بيده العبد: هذا اشتريته من فلان، ببلد كذا، ~~ولي عليه بينة هناك تشهد أني ابتعته، وكان مالكا له حين باعه مني.. فإن ~~العبد يسلم إلى المدعي، ولا يعتد بدعوى من بيده العبد؛ لأن بينة المدعي قد ~~قامت، وثبت له الملك، فلا يوقف بالدعوى، فيسلم العبد إلى المدعي إلى أن ~~يأتي من بيده العبد ببينة) . # والله أعلم # PageV07P557 ### | كتاب اللقيط # PageV08P005 # كتاب اللقيط اللقيط، والملقوط، والمنبوذ: اسم للطفل الذي يوجد مطروحا. ~~وهو فعيل: بمعنى مفعول، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمدهون: دهين. # والتقاط المنبوذ فرض، لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2] [المائدة: 2] فأمر بالمعاونة على البر، وهذا من البر. # وقوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] [الحج: 77] فأمر ~~بفعل الخير، وهذا من فعل الخير. # وقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ~~[التوبة: 71] والولي يلزمه حفظ المولى عليه. # وقوله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] ~~[المائدة: 32] . # فقيل: معناه: له ثواب من أحيا الناس كلهم. وفي أخذ اللقيط إحياء له، فكان ~~واجبا، كبذل الطعام للمضطر. # إذا ثبت هذا: فإن التقاطه فرض على الكفاية إذا قام به بعض الناس.. سقط عن ~~الباقين. ms2353 وإن تركوه.. أثم جميع من علم به، كما نقول في غسل الميت وتكفينه ~~والصلاة عليه. # PageV08P007 ### | مسألة حرية اللقيط # ) : وإذا وجد لقيط مجهول الحال.. حكم بحريته، لما روى سنين أبو جميلة - ~~رجل من بني سليم - قال: (وجدت منبوذا على عهد عمر - رضي الله عنه -، ~~فأخذته، فذكره عريفي لعمر - رضي الله عنه -، فلما رآني.. قال: عسى الغوير ~~أبؤسا، فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، لا يتهم في ذلك، قال ~~عمر: أهو كذلك؟ قال: نعم، فقال عمر: اذهب فهو حر، وولاؤه لك، وعلينا نفقته) ~~. # وفي بعض الروايات: (ونفقته من بيت المال) . وإنما أراد عمر بهذا: أي لعل ~~هذا الرجل الذي وجده هو صاحب المنبوذ. فقال: (عسى الغوير أبؤسا) ، حتى أثنى ~~عليه عريفه خيرا. وهذا مثل لكل شيء يخاف منه أن يأتي بشر. # قال الأصمعي: (والأبؤس) : جمع البأس. وأصل هذا: أن غارا كان فيه ناس، ~~فانهار عليهم الغار، فماتوا. وقيل: أتاهم فيه عدو فقتلهم، فصار ذلك مثلا ~~لكل أمر يخاف منه، صم صغر الغار فقيل: غوير. # PageV08P008 # وقال الكلبي: (الغوير) ماء لكلب، يسمى الغوير. وقال: وهذا المثل إنما ~~تكلمت به الزباء، وذلك أنها وجهت قصيرا اللخمي بعير ليحمل إليها من بز ~~العراق، وكان يطلبها رجال جذيمة الأبرش، فحمل الأحمال صناديق - وقيل: غرائر ~~- وجعل في كل واحد منها رجلا معه السلاح، ثم تنكب بهم على الغوير؛ لأنه ~~طريق منهج، فسألت عنه، فأخبرت أنه تنكب بالعير على الغوير، فقالت: (عسى ~~الغوير أبؤسا) أي: عسى أن ذلك الطريق يأتيها منه شر، واستنكرت حاله. # قال أبو عبيد: وهذا أشبه من الأول. # وأما نصب أبؤس.. فأراد: عسى الغوير أن يحدث أبؤسا. # وأما قول عمر: (وولاؤه لك) .. فإنا نحمله على أنه أراد ولاء حضانته، لا ~~ولاء ميراثه. # وقد حمله قوم على ولاء الميراث، ونحن نذكره في موضعه - إن شاء الله - ~~ولأن الأصل في الناس الحرية. ### | فرع اللقيط ومعه مال # الصبي الصغير يملك المال الكثير؛ لأنه يرث، ويوصي له، ويبتاع له، فهو ~~كالكبير في الملك، وإذا ثبت أنه يملك.. فإن ms2354 يده تثبت على المال، كالبائع. # فإذا ثبت هذا: فإن وجد لقيط ومعه مال، فإن كانت يده ثابتة عليه، بأن وجده ~~لابسا ثوبا، أو وجد الثوب مفروشا عليه، أو وجده على فراش، أو سرير أو في ~~سفط، أو وجد الثوب مفروشا عليه، أو وجد معه دراهم معقودة على ثيابه أو تحت ~~فراشه، أو وجده مشدودا على بهيمة، أو وجد في يده عنان دابة، أو وجده في ~~خيمة أو دار.. فإن ذلك كله له؛ لأن # PageV08P009 # ذلك كله في يده، وله يد صحيحة، فهو كما لو وجد ذلك في يد بالغ. # وإن كان تحته مال مدفون، أو بالبعد منه مال مطروح، أو فرس مربوط.. لم يكن ~~ذلك له؛ لأنه لا يد له عليه. # وإن كان بالقرب منه مال مطروح، أو فرس مربوط.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه له؛ لأن الإنسان قد يترك ماله ودابته بالقرب منه. # والثاني: أنه لا يكون له، وهو ظاهر النص؛ لأن اليد يدان، يد مشاهدة ويد ~~حكمية. (فالمشاهدة) : ما كان ممسكا له بيده. (والحكمية) : ما كان في ملكه، ~~وإن لم يكن ممسكا له، وهذا ليس بواحد منهما. # ويفارق الكبير؛ لأن ما يقربه يكون مراعيا له، فكان بمنزلة المتصل به. ~~والطفل لا مراعاة له، فجرى مجرى البعيد من الكبير. # إذا ثبت هذا: فإن كل مال يكون للقيط.. ينظر فيه: # فإن كان في ملك إنسان.. فهو لصاحب الملك؛ لأن الظاهر أنه له. # وإن كان في غير ملك إنسان، فإن كان من غير ضرب الجاهلية.. فهو لقطة. وإن ~~كان من ضرب الجاهلية، فإن كان في طريق مسلوك، أو قرية عامرة.. فهو لقطة. # وإن كان في موات، أو قرية خربة كانت عامرة في الجاهلية.. فهو ركاز، وكل ~~ما كان في يد اللقيط فهو ملك له. # وإذا أخذ رجل اللقيط، وأخذ ماله.. فهل له إمساكه وحفظه عليه بغير أمر ~~الحاكم؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي. (في " الإبانة " ق \ 364) : # أحدهما: له ذلك، كما كانت له حضانته. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأن مالكه متعين. # PageV08P010 ### | مسألة الناس ضربان من ms2355 حيث التكليف # الناس في الإسلام على ضربين: مكلف، وغير مكلف. # فأما (المكلف) : فهو البالغ العاقل. فهذا لا يحكم بإسلامه إلا بأن يأتي ~~بالشهادتين. # وأما (غير المكلف) : فهو الصبي والمجنون. وقد يسلم الصبي، وقد يتبع غيره ~~في الإسلام. # فأما إسلامه بنفسه: فيأتي ذكره في السير إن شاء الله. # وأما إسلامه تبعا لغيره: فذلك الغير ثلاثة أشياء: # الأبوان، أو السابي، أو الدار. # فأما الأبوان: فإذا أسلما ولهما ولد صغير.. تبعهما في الإسلام. # وهكذا: إن أسلم الأب وحده.. تبعه في الإسلام بلا خلاف، لقوله تعالى: ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] ~~(الطور: 21) وإن أسلمت الأم وحدها.. تبعها ولدها الصغير في الإسلام. وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يتبعها) # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة: وأبواه ~~يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه» . # وعند مالك: (إن الأم لا مدخل لها في التهويد والتنصير والتمجيس) . # PageV08P011 # ولأنها أحد الأبوين، فيتبعها الولد في الإسلام تغليبا للإسلام، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا يعلى» كالأب. # وأما السابي: فإذا سبي طفل من أولاد الكفار، فإن سبي معه أبواه أو ~~أحدهما.. فإنه يتبعهما في الكفر إن كانا كافرين. وإن أسلم أحدهما.. تبعه. ~~وإن سبي وحده.. فهل يتبع السابي في الإسلام؟ فيه وجهان. # أحدهما: لا يتبعه؛ لأن يده يد ملك. # والثاني: يتبعه؛ لأنه لا يمكن اعتبار إسلامه بنفسه، ولا بأبويه، فلم يبق ~~من يتبعه غير السابي. # فعلى هذا: إن كان السابي مسلما.. حكم بإسلام الصبي. وإن كان السابي ~~يهوديا أو نصرانيا.. لم يحكم بإسلامه. # وأما إسلامه بالدار: فالدار على ثلاثة أضرب: دار إسلام يسكنها المسلمون، ~~ودار إسلام يسكنها المشركون، ودار شرك يسكنها المشركون. # أما دار الإسلام التي يسكنها المسلمون: فكأرض الحجاز كلها، والعراق ~~والكوفة واليمن. فإذا وجد فيها لقيط.. حكم بإسلامه، سواء كان أكثر ساكنيها ~~مسلمين، أو # PageV08P012 # كفارا؛ لأنه يحتمل أنه مسلم، ويحتمل أنه كافر، فغلب الإسلام تغليبا ~~للدار، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا يعلى» . # وأما دار الإسلام التي يسكنها الكفار: ms2356 فهي على ضربين: # دار فتحها المسلمون فملكوها وأقروا الكفار فيها ببذل الجزية، فهذه دار ~~إسلام؛ لأن حكم الإسلام جار فيها. فإن وجد فيها لقيط: فإن كان فيها من ~~المسلمين ولو واحد.. فإنه يحكم بإسلام اللقيط الذي وجد فيها، سواء دخلها ~~ذلك المسلم ساكنا أو تاجرا، تغليبا لحكم الدار وحكم الإسلام. فإن قال ذلك ~~المسلم: ليس بابني.. قبل قوله في نفي نسبه عنه، ولكن لا يحكم بسقوط إسلامه ~~بذلك. # وإن لم يدخل إليها مسلم.. فإن اللقيط الموجود فيها كافر؛ لأنه لا يحتمل ~~أن يكون ابن مسلم. # وإن كانت دار إسلام إلا أن المشركين غلبوا عليها المسلمين وأخرجوهم منها، ~~ك: طرسوس، وأرض القدس، والمصيصة وما أشبهها من الثغور، فإن كان فيها مسلمون ~~بين الكفار، ووجد فيها لقيط.. حكم بإسلامه، لاجتماع حكم الدار والمسلم الذي ~~فيها. # وإن لم يكن فيها أحد من المسلمين.. ففيه وجهان: # قال ابن الصباغ: لا يحكم بإسلام اللقيط الموجود فيها؛ لأنه لا يحتمل أن ~~يكون ابن مسلم. # وقال أبو إسحاق: يحكم بإسلامه؛ لأنها دار إسلام، ويحتمل أن يكون بقي فيها ~~مسلم أخفى نفسه وهذا ابنه. # PageV08P013 # وأما دار الشرك التي يسكنها المشركون: فمثل الروم والترك وغيرهما: فإن لم ~~يكن فيها مسلم.. فاللقيط الموجود فيها كافر؛ لأن الدار دار كفر. # وإن كان معهم مسلم أسير أو غيره.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه مسلم تغليبا للمسلم الذي فيها. # والثاني: أنه كافر؛ لأنه يحتمل أنه ابن مسلم، ويحتمل أنه ابن كافر.. فغلب ~~الكفر؛ لأن الدار دار كفر، والكفار فيها أكثر، ولأن الظاهر من الأسير أنه ~~لا يتمكن من الوطء بنكاح ولا بغيره. ### | فرع الإشهاد على أخذ اللقيط # وإذا أخذ الملتقط اللقيط.. فهل يجب عليه الإشهاد عليه؟ # من أصحابنا من قال: فيه وجهان، كما قلنا في اللقطة. # ومنهم من قال: يجب عليه الإشهاد وجها واحدا؛ لأن الإشهاد في اللقطة لحفظ ~~المال، والإشهاد ها هنا لحفظ النسب، وللنسب مزية على المال في الإشهاد، ~~ولهذا وجب الإشهاد في عقد النكاح دون البيع وغيره من العقود. ### | مسألة الإنفاق ms2357 على اللقيط # وأما نفقة اللقيط، فلا يخلو: إما أن يكون له مال، أو لا مال له. فإن كان ~~له مال.. كانت نفقته في ماله؛ لأنه الطفل إذا كان له أبوان موسران وله مال، ~~كانت نفقته في ماله، فلأن تكون نفقة من لا يعرف أبواه في ماله أولى. # فإن كان في البلد حاكم.. لم يجز للملتقط أن ينفق على اللقيط من ماله بغير ~~إذن الحاكم؛ لأن الملتقط لا ولاية له على مال اللقيط، وإنما له الولاية على ~~حضانته، فإن خالف وأنفق عليه من ماله بغير إذن الحاكم.. لزمه الضمان؛ لأنه ~~تعدى بذلك. # وإن جاء الملتقط إلى الحاكم وعرفه الحال.. نظرت: فإن أخذ الحاكم المال ~~منه، ودفعه إلى أمين، وأمره أن يعطي الملتقط كل يوم قدر النفقة، أو ينفقه ~~الأمين عليه، # PageV08P014 # أو قبض الحاكم المال من الملتقط، ودفع إليه كل يوم قدر نفقة اللقيط، ~~وأمره بإنفاق ذلك عليه.. جاز. # وإن أقر الحاكم المال في يد الملتقط، وأمره أن ينفق منه قدر ما يحتاج ~~إليه.. فقد قال الشافعي ها هنا وفي (الدعوى) : (يجوز) . # وقال في (اللقطة الكبير) من " الأم " (3/290) : (إذا وجد الرجل ضالة ~~وأراد أن ينفق عليها من ماله على أن يرجع بذلك على صاحبها.. لم يجز، إلا أن ~~يدفع ذلك إلى الحاكم حتى ينصب عدلا، فيأمر الملتقط بدفع المال إليه، حتى ~~يتولى الإنفاق) . # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، وخرجهما على قولين: # أحدهما: لا يجوز أن يأذن له في الموضعين بالإنفاق، بل ينصب أمينا يجعل ~~المال في يده، ويعطيه قدر النفقة كل يوم؛ لأنه إذا أذن له في أن ينفق ~~النفقة مما في يده.. صار قابضا من نفسه ومقبضا، وإنما يجوز ذلك في الأب ~~والجد. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا التعليل إنما يصح في الضالة، وفي اللقيط إذا لم ~~يكن له مال فأقرضه الملتقط. # والقول الثاني: أنه يجوز أن يأذن له في الإنفاق، وهو الصحيح؛ لأن الملتقط ~~أمين. فإذا أذن له في الإنفاق.. صار وليا، وللولي أن ms2358 ينفق على المولى عليه ~~من ماله بإذن الحاكم، كالولي على اليتيم من قبل الحاكم والوصي. ولأنه لا ~~خلاف أنه إذا أخذ المال من يده، جاز أن يدفع إليه كل يوم قدر النفقة ويتولى ~~إنفاق ذلك عليه، فجاز إقرار المال بيده لينق منه قدر حاجته. # ومن أصحابنا من حملها على ظاهرهما فقال في اللقيط: يجوز، وقال في الضالة: ~~لا يجوز. # والفرق بينهما: أن اللقيط مولى عليه بكل حال؛ لأنه إذا لم يكن له أب ولا ~~جد.. فالحاكم وليه. وإذا كان له أحدهما.. قام الحاكم مقامه عند غيبته، وقد ~~أذن له. وأما الضالة: فيجوز أن تكون لبالغ رشيد لا ولاية للحاكم عليه. # PageV08P015 # إذا ثبت هذا: فإذا قلنا: إنه ينصب أمينا يدفع المال إليه ليعطيه النفقة.. ~~قدر له الحاكم ما يعطيه كل يوم. # وإن قلنا: يأمره بالإنفاق.. فإنه ينفق ما يحتاج إليه في العرف. فإذا بلغ ~~اللقيط واختلفا في قدر النفقة، فإن كان ما يدعيه الملتقط النفقة بالمعروف.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين. وإن أدعى أكثر من النفقة بالمعروف.. لم ~~يقبل قوله في الزيادة، ولزمه ضمان الزيادة. فإن لم يكن في البلد حاكم، ~~فأنفق الملتقط من غير إشهاد ... ضمن. وإن أشهد، فهل يضمن؟ فيه قولان، وقيل: ~~هما وجهان: # أحدهما: يضمن؛ لأنه أنفق بغير إذن الحاكم، فضمن كما لو كان في البلد ~~حاكم. # والثاني: أنه لا يضمن؛ لأنه موضع ضرورة، والإنفاق لا بد منه، إذ لو ترك ~~من غير إنفاق.. مات. # وإن لم يكن للقيط مال.. أنفق عليه من بيت المال، لما روي (أن عمر - رضي ~~الله عنه - استشار الصحابة - رضي الله عنهم - في نفقة اللقيط.. فقالوا: ~~ينفق عليه من بيت المال) ، ولأنه لو كان بالغا معسرا، كانت نفقته في بيت ~~المال، فاللقيط بذلك أحق. وإن لم يكن في بيت المال شيء، أو كان فيه شيء ~~ولكن احتيج إليه لما هو أهم من ذلك.. فإنه يجب على المسلمين الإنفاق عليه، ~~كما لو أضطر بالغ إلى الطعام، فإنه يجب على المسلمين بذل ما يحتاج ms2359 إليه من ~~الطعام، وهل يجب ذلك عليهم على وجه الإنفاق، أو على وجه القرض؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليهم ذلك على وجه الإنفاق بلا عوض؛ لأنه ضائع لا حيلة له، ~~فوجب الإنفاق عليه بغير عوض، كالمجنون الذي لا يعقل ولا شيء له، فإنه يجب ~~على المسلمين الإنفاق عليه، وكذلك يجب عليهم كفن ميت لا مال له. # والثاني: يجب عليهم ذلك، ويكون قرضا لهم عليه، وهو المنصوص؛ لأنه نفقة ~~لإحيائه، فلم يجب إلا بعوض، كالمضطر إلى الطعام. فإذا قلنا: يجب عليهم بغير ~~عوض.. فإن ذلك يجب على من علم به. فإذا قام به بعضهم.. سقط الفرض عن # PageV08P016 # الباقين. وإن تركوا الإنفاق عليه.. أثموا، وللإمام أن يقاتلهم عليه كما ~~يقاتلهم على ترك صلاة الجنازة. # وإن قلنا: يجب عليهم، ويكون قرضا لهم.. قيل للملقط: أتقرضه أنت؟ فإن قال: ~~نعم.. جاز أن يقترض منه. # فإن قبض الحاكم منه المال، ثم دفعه إليه، أو إلى أمين لينفقه عليه.. جاز، ~~وإن أمره الحاكم أن ينفق عليه قرضا عليه.. فهل يصح؟ فيه طريقان، كما قلنا ~~فيه إذا أمره أن ينفق من مال اللقيط بيده. # وإن لم يجد مع الملتقط ما يقرضه.. اقترض له من غيره من المسلمين. فإن لم ~~يقرضوه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (أحصى الحاكم أهل البلد وأحصى نفسه ~~معهم وقسط نفقته عليهم بالحصص) . ثم ينظر: فإن حصل في بيت المال شيء قبل ~~بلوغ اللقيط، أو قبل يساره.. قضى عنه ذلك من بيت المال؛ لأنه لو كان في بيت ~~المال شيء، كانت نفقته منه. فوجب قضاء ما اقترض عليه منه. وإن حصل للطفل ~~مال.. وجب قضاء ذلك منه. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ. وذكر ~~الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": إذا لم يكن للقيط مال.. ففي نفقته قولان: # أحدهما: يجب في بيت المال. # فعلى هذا: لا يرجع بما ينفق عليه على أحد. # والثاني: لا يجب في بيت المال؛ لأن مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا ~~وجه له غيره، واللقيط يجوز أن يكون عبدا، ms2360 فتكون نفقته على سيده، أو حرا له ~~مال، فنفقته في ماله، أو فقيرا له من يلزمه نفقته. # فعلى هذا: يستقرض له الإمام نفقته من بيت المال، أو من رجل من المسلمين. ~~فإن لم يكن يمكن ذلك.. جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم، وقسط نفقته ~~عليهم. فإن بان أنه عبد.. رجع على مولاه. وإن بان أن له أبا موسرا.. رجع ~~عليه بما # PageV08P017 # اقترض عليه. وإن كان له كسب.. قضى منه. وإن لم يكن له شيء من ذلك.. قضى ~~من سهم من يرى الإمام من المساكين أو الغارمين. ### | مسألة ثبوت الولاية على اللقيط # ) : إذا التقط اللقيط حر مسلم ثقة موسر مقيم.. أقر في يده؛ لأنه لا بد له ~~أن يكون في يد من يكفله، فكان الملتقط أحق. # وإن التقطه عبد.. لم يقر في يده؛ لأنه لا يقدر على حضانته مع خدمة سيده. ~~فإن علم به السيد وأقره في يده.. جاز وكان السيد هو الملتقط، كما قلنا في ~~العبد إذا التقط لقطة وعلم بها السيد وأقرها في يده. # وإن التقطه كافر، فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه.. لم نقره في يده؛ لأن ~~القيام بأمر اللقيط ولاية، والكافر ليس من أهل الولاية على المسلم، ولأنه ~~ربما فتنه عن دينه. # وإن كان اللقيط محكوما بكفره.. أقر في يده؛ لأن الكافر يلي على من هو من ~~أهل دينه. # وإن التقطه فاسق.. لم يقر في يده؛ لأن القيام بأمر اللقيط ولاية، والفاسق ~~ليس من أهل الولاية، ولأنه لا يؤمن أن يسترقه. # وإن التقطه معسر. ففيه وجهان. # (أحدهما) : قال عامة أصحابنا: يقر في يده؛ لأن نفقته لا تجب على الملتقط، ~~ولأن حضانة اللقيط ولاية، والمعسر من أهل الولاية. # والثاني: قال أبو إسحاق: لا يقر بيده؛ لأنه قد يريد التبرع بالإنفاق ~~عليه، فلا يمكنه ذلك مع الإعسار. # وإن وجد اللقيط في مصر أو قرية: فإن وجده من يصلح للحضانة من أهل المصر ~~والقرية، ويريد الإقامة فيه.. أقر في يده. وإن وجده من هو على الخروج منها ~~إلى غيرها.. ms2361 نظرت: فإن كان يريد الانتقال إلى بادية.. لم يقر في يده لثلاثة ~~معان: # PageV08P018 # أحدها: أن تركه في الموضع الذي وجده فيه أرجى لظهور نسبه من الموضع الذي ~~ينقله إليه. # والثاني: أن الحضر أوفق للقيط، وأحظ له؛ لأنه يوجد في الحضر ما يحتاج ~~إليه لتربية الطفل، ولا يوجد ذلك في البادية. # والثالث: أن تركه في الحضر أظهر لحريته؛ لأنه إذا أقام به في المصر.. علم ~~الناس به. وإذا خرج به إلى البادية. لا يؤمن أن يسترقه الملتقط، أو يموت ~~فيسترقه وارثه. # وإن أراد الملتقط أن ينتقل به إلى مصر أو قرية مثل الموضع الذي وجده ~~فيه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه ينقله إلى مثل الموضع الذي وجده فيه. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يجوز، لما ذكرناه إذا أراد الانتقال به ~~إلى البادية. # وإذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (ولو أراد الذي التقطه الظعن به، فإن كان ~~يؤمن أن يسترقه. فذلك له، وإلا.. منعه) . # قال أصحابنا: أراد بهذا: أن الرجل إذا التقط لقيطا، وثبتت ولايته عليه ~~بكونه أمينا، ثم أراد بعد ذلك أن يظعن من ذلك البلد، وينتقل إلى بلد أخر، ~~أو قرية أخرى، وينقل اللقيط معه. فإن كان يؤمن أن يسترقه، بأن يكون قد عرفت ~~أمانته، وخبر في الظاهر والباطن.. فله أن ينقله مع؛ لأنه قد ثبت له حق ~~الولاية والتربية، فكان أولى من غيره لثبوت يده عليه وولايته. وإن لم يؤمن ~~أن يسترقه، مثل أن لم تختبر أمانته في الظاهر والباطن.. لم يقر في يده؛ ~~لأنه لا يؤمن أن يسترقه. # فإن قيل: هذا مناقضة على قول الشافعي؛ لأن اللقيط لا يقر إلا في يد أمين، ~~فكيف قال ها هنا: (إذا أراد أن يظعن به - إن كان يؤمن أن يسترقه - ترك، ~~وإلا منع) ؟ # PageV08P019 # فالجواب: أن الملتقط إذا لم يكن فاسقا، وهو أمين في الظاهر دون الباطن، ~~بأن يكون غريبا دخل البلد، ولم تختبر أمانته في الباطن، فإن اللقيط يقر ~~بيده؛ لأنه عدل في الظاهر، فهذا لا يمكن من الانتقال به وإن ms2362 أقر بيده في ~~البلد. # وأما الأمين الذي عرفت أمانته في الظاهر والباطن، بأن كان قد نشأ في ~~البلد، وعرفت أمانته ظاهرا وباطنا.. فهذا يقر اللقيط بيده، ويمكن من ~~الانتقال به بعد ثبوت ولايته عليه. # وأما إذا وجدا اللقيط في البادية، فإن كان الواجد له من مصر أو قرية بقرب ~~تلك البادية، وأراد حمله معه إلى المصر أو القرية.. أقر بيده؛ لأن ذلك أحظ ~~له من البادية. # وإن كان الواجد له بدويا، فإن كان مقيما في الموضع الذي وجده فيه.. أقر ~~بيده؛ لأن ذلك أرجى لظهور نسبه، وإن كان ينتقل في طلب الماء والكلأ.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقر بيده؛ لأنه هو الواجد له، وهو من أهل الولاية. # والثاني: لا يقر في يده؛ لأن على اللقيط مشقة في التنقل. ### | مسألة تنازع واجدان حضانة لقيط # ) : إذا وجد اثنان لقيطا، وتنازعا في حضانته وهما من أهل الحضانة: فإن ~~كان ذلك قبل أن يأخذاه.. أخذه الحاكم، وأقره في يد من يرى منهما، أو من ~~غيرهما؛ لأنه لا حق لهما قبل أن يأخذاه. وإن التقطاه وتشاحا في حضانته.. ~~أقرع الحاكم بينهما، فمن خرجت له القرعة.. كان أحق به. # وقال أبو علي بن خيران: يقره الحاكم بيد من يرى منهما من غير قرعة. ~~والمذهب الأول، لقوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم} [آل عمران: 44] [آل عمران: 44] ولأنه لا يمكن أن يجعل في أيديهما؛ ~~لأنه لا يمكن اجتماعهما على حضانته. ولا يمكن أن يجعل بينهما فيكون عند ~~أحدهما زمانا، وعند الآخر مثله؛ لأن في ذلك إضرارا باللقيط؛ لأن الأغذية ~~تختلف عليه، ويستوحش بمفارقة من أنس إليه. ولا # PageV08P020 # يمكن أن يقدم أحدهما على الآخر؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. فإذا ~~بطلت هذه الأقسام.. لم يبق إلا أن يقرع بينهما. # قال الشافعي في " الأم ": (ولا فرق بين أن يكونا رجلين أو امرأتين، أو ~~رجلا وامرأة؛ لأنهما من أهل الحضانة والتربية) . # فإن قيل: أليس لو افترق الزوجان، ولهما ولد له دون سبع سنين، فإن الأم ~~أولى ms2363 بحضانة الولد، فهلا قلتم: إن المرأة ها هنا أولى بالحضانة؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الولد هناك خلق من ماء الزوجين، وللأم مزية بحمله ~~ورضاعه، وشفقتها عليه أكثر، فلذلك قدمت على الأب. وها هنا إنما ثبت لهما ~~الحق بالالتقاط، وهما متساويان فيه، فلم يقدم أحدهما على الآخر، ولأنا إذا ~~جعلنا الحضانة للأم.. فإن حق الأب لا ينقطع منه؛ لأن التأديب والتعليم ~~إليه، وذلك جمع بين الحقين، وليس كذلك ها هنا، فإنا إذا جعلنا الحضانة ~~للمرأة.. انقطع حق الرجل عنه. ### | فرع تنازل أحد الواجدين عن الحضانة للآخر # ) : فإن التقطه اثنان، وترك أحدهما حقه من الحضانة للآخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقره في يد الآخر؛ لأن ~~الملتقط إنما يملك الحضانة ولا يملك نقل الولاية إلى غيره. # والثاني: يقر في يد الآخر من غير إذن الحاكم، وهو المذهب؛ لأن الحق لهما، ~~فإذا ترك أحدهما حقه ثبت الجميع للآخر، كما لو ثبت لهما الشفعة فعفا أحدهما ~~عن حقه.. وليس ذلك بنقل ولاية وإنما ترك حق. # وإن تنازعا حضانته وأحدهما من أهل الحضانة، والآخر ليس من أهل الحضانة.. ~~أقر في يد من هو من أهل الحضانة؛ لأنه لا حق للآخر في حضانته. # PageV08P021 ### | مسألة ادعى رجلان من أهل الحضانة لقيطا # إذا تداعى رجلان من أهل الحضانة لقيطا.. فقال كل واحد منهما: أنا التقطه، ~~فلي حق حضانته، فإن لم يكن لأحدهما عليه يد.. فإن الحاكم يأخذه ويقره في يد ~~من يرى منهما، أو من غيرهما؛ لأنه لا يد لأحدهما عليه. وإن كان في يد ~~أحدهما ... كان صاحب اليد أحق به؛ لأن له يدا تدل على الالتقاط. فإن قال ~~الآخر: أنا التقطته أولا، وإنما غصبه الآخر مني.. فالقول قول صاحب اليد مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم الغصب. وإن كان في يديهما: # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يتحالفان. فإن حلفا أو نكلا.. أقرع بينهما. وهذا ~~أولى؛ لأن كل واحد منهما ms2364 يدعي أنه هو الملتقط أولا، وأن الآخر أدخل يده ~~معه، فتحالفا كالمختلفين في الملك. فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر.. قضي به ~~للحالف. # وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر.. قضى لصاحب البينة؛ لأن البينة أقوى من ~~الدعوى. # وإن كان مع كل واحد منهما بينة: فإن كانت البينتان مؤرختين تأريخا واحدا، ~~أو مطلقتين، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة.. تعارضتا، وفيهما قولان: # أحدهما: تسقطان. فيكون الحكم كما لو لم يكن مع أحدهما بينة. # والثاني: يستعملان. وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: # أحدها: يقسم بينهما. # والثاني: يوقف الأمر حتى ينكشف. # PageV08P022 # والثالث: يقرع بينهما # ولا تجيء ها هنا القسمة ولا الوقف؛ لأن ذلك يضر باللقيط. ولكن يقرع ~~بينهما، فمن خرجت له القرعة.. قدم. وهل يحلف من خرجت له القرعة؟ فيه وجهان ~~يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى. # وإن كانتا مؤرختين، وتاريخ إحداهما أسبق من الأخرى. قدمت السابقة ~~بالتأريخ؛ لأنه ثبت أنه سابق. ويفارق إذا ادعيا ملك عين، وأقام كل واحد ~~منهما بينة، وتاريخ إحداهما أسبق، فإنهما سواء في أحد القولين؛ لأن الملك ~~قد ينتقل عن الأسبق إلى الأحدث. والملتقط إذا ثبتت يده على اللقيط.. لم ~~ينتزعه من يده إلا الحاكم - إذا تغير حاله - ويقره في يد آخر، وذلك ليس ~~بالتقاط. # إذا ثبت هذا: فإن البينة التي تقبل في الالتقاط عند التداعي إنما هي ~~شاهدان. # فأما الشاهد والمرأتان، أو الشاهد واليمين، أو النساء منفردات.. فإنها لا ~~تقبل؛ لأن ذلك ليس بمال، ولا المقصود منه المال. وهو مما يطلع عليه الرجال، ~~فلم يقبل فيه إلا الشاهدان، كالوصية إليه. ### | [مسألة ادعى الملتقط ابنا فيلحقه] # ) : وإذا التقط رجل لقيطا، ثم قال الملتقط: هو ابني.. فإنه يلحقه نسبه، ~~ويكون ابنا له. # وحكي عن مالك: أنه قال: (إن كان قد تعسر عليه الولد.. لم يثبت نسبه منه. ~~وإن لم يتعسر عليه الولد.. ثبت نسبه منه) . # دليلنا: أنه أقر بنسب مجهول النسب، ويمكن أن يكون منه، وليس في # PageV08P023 # إقراره إضرار بغيره، فقبل، كما لو أقر له بمال، أو كما لو لم يتعسر عليه ~~الولد. ms2365 # فقولنا: (أقر بنسب مجهول النسب) احتراز ممن أقر بنسب معلوم النسب من ~~غيره. # وقولنا: (ويمكن أن يكون منه) احتراز ممن أقر ببنوة من هو أكبر منه سنا، ~~فإنه لا يقبل؛ لأنه يقطع بكذبه. # وقولنا: (وليس في إقراره إضرار بغيره) احتراز ممن أقر ببنوة عبد لغيره، ~~فإنه لا يقبل؛ لأنه يضر بالمولى؛ لأنه قد يعتقه فيكون ميراثه للأب دون ~~المولى. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (المستحب للحاكم أن يسأل الملتقط من أين ~~صار ابنه، لئلا يكون ممن يعتقد أنه يكون ابنا له بالالتقاط والتربية. وإن ~~لم يسأله.. جاز) . # وإن أدعى غير الملتقط بنوة اللقيط.. لحقه نسبه، وصار ابنا له، للمعنى ~~الذي ذكرناه في الملتقط. ويدفع إلى الأب؛ لأنه أحق بحضانته من غيره. ### | فرع ادعاء المسلم وغيره نسب لقيط # ) : قال الشافعي: (ودعوة المسلم والعبد والذمي سواء. غير أن الذمي إذا ~~ادعاه، ووجده في دار الإسلام، فألحقته به.. أحببت أن أجعله مسلما) . # وجملة ذلك: أن الدعوة - بكسر الدال-: ادعاء النسب، وبضمها: الطعام الذي ~~يدعى إليه الناس، وبفتحها: مصدر دعا يدعو دعوة. # إذا ثبت هذا: فإن الحر المسلم إذا أدعى نسب لقيط.. فإنه يقبل، ويثبت نسبه ~~منه، لما ذكرناه، ويلحقه في الإسلام؛ لأنه صار ابنا له. # وأما العبد إذا أدعى بنوة لقيط.. فقد نص الشافعي ها هنا: (أنه يقبل) . ~~قال المسعودي (في " الإبانة " ق\366) : ونص في موضع آخر: (أنه لا يقبل) . # واختلف أصحابنا فيه: # PageV08P024 # فمنهم من قال: تقبل دعوته، ويثبت النسب منه؛ لأن العبد كالحر في جهات ~~استحقاق النسب من الوطء بالنكاح وبالشبهة.. فكان كالحر في دعوة النسب. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: تقبل دعوته، ويثبت النسب منه، لما ذكرناه. # والثاني: لا تقبل دعوته؛ لأن في ذلك إبطال حق السيد من الولاء عليه؛ لأنه ~~قد يعتقه ويموت، فيكون ميراثه لابنه. # ومنهم من قال: لا تقبل دعوته قولا واحدا، لما ذكرناه. # والطريق الأول هو نقل البغداديين من أصحابنا، وهو المشهور. # فعلى هذا: لا يسلم اللقيط إلى أبيه؛ لأنه مشغول بخدمة سيدة، ولا تجب ms2366 عليه ~~نفقته؛ لأنه مملوك، ولا تجب على سيده لأن الولد حر، فلم تجب على مولى العبد ~~نفقته. # وإن أدعى كافر بنوة اللقيط، قبلت دعوته، وثبت نسبه منه؛ لأنه كالمسلم في ~~الجهات التي يثبت منها النسب، من الوطء بالنكاح في الملك والشبهة.. فكان ~~كالمسلم في لحوق النسب به، وهل يلحق به في الدين؟ # قال الشافعي ها هنا: (أحببت أن أجعله مسلما) فظاهر هذا: أنه يكون كافرا. ~~وقال في (الدعوى والبينات) : (أجعله مسلما) . فظاهر هذا: أنه لا يكون ~~كافرا. # واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث جعله كافرا.. أراد: إذا أدعى نسبه وأقام على ذلك بينة؛ لأنه إذا ثبت ~~بالبينة أنه ولد على فراش كافر.. كان مولودا بين كافرين، فكان كافرا. # والموضع الذي جعله مسلما.. أراد: إذا أدعى بنوته ولم يقم بينة. فإنه ~~يلحقه نسبه، ولا يكون كافرا؛ لأنا حكمنا بإسلامه بظاهر الدار.. فلا نحكم ~~بكفره بقول كافر. # PageV08P025 # ومن أصحابنا من قال: إذا ادعاه وأقام البينة. حكم بكفره قولا واحدا، كما ~~قال أبو إسحاق. وإن لم يقم البينة.. ففيه قولان: # أحدهما: يحكم بكفره؛ لأن كل ما ألحقه بنسبه، ألحقه بدينه، كالبينة. # والثاني: لا يحكم بكفره؛ لأن إقراره تضمن ما ينفع اللقيط وهو: وجوب نفقته ~~وحضانته عليه، وما يضره وهو: كونه كافرا، فقبل قوله فيما ينفع اللقيط دون ~~ما يضره. ولأنه يجوز أن يكون ولده وهو مسلم بإسلام أمه، وإذا احتمل هذا. لم ~~يحكم بكفر من حكم بإسلامه بظاهر الدار بقول كافر. # والصحيح: طريقة أبي إسحاق، وقد نص الشافعي عليها في " الإملاء ". فكل ~~موضع حكمنا بكفره، فإن الشافعي قال: (أحببت أن أجعله مسلما) . قال أصحابنا: ~~أراد: أن المستحب أن لا يدفع إليه، لئلا يفتنه عن الإسلام إن أراده، بل ~~يترك في يد الملتقط، ويؤخذ الكافر بنفقته وأجرة حضانته إلى أن يبلغ. وإن ~~وصف الإسلام.. حكمنا بإسلامه من الآن. وإن وصف الكفر.. فهو كافر لم يزل، ~~ودفعناه إلى أبيه. # وكل موضع حكمنا بإسلامه.. فلا يجوز دفعه ms2367 إلى أبيه، بل يقر في يد الملتقط ~~ويطالب أبوه بنفقته وأجرة حضانته إلى أن يبلغ. فإن وصف الإسلام.. حكمنا ~~بأنه مسلم لم يزل. وإن وصف الكفر.. فهل يقر عليه؟ يأتي بيانه. ### | مسألة دعوة المرأة # قال الشافعي: (ولا دعوة للمرأة إلا ببينة) . # وجملة ذلك: أن المرأة إذا ادعت بنوة اللقيط.. هل تقبل دعوتها من غير ~~بينة؟ أختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أقوال: # ف (الأول) : منهم من قال: لا تقبل دعوتها. وهو المذهب؛ لأن الأم يمكنها # PageV08P026 # إقامة البينة على أن الولد منها قطعا، فلم يقبل قولها بمجرد الدعوى، ~~والأب لا يمكنه إقامة البينة على أن الولد منه قطعا، فلذلك قبلنا قوله، كما ~~نقول فيمن علق طلاق امرأته على ولادتها، أو على دخول الدار، فإنه لا يقبل ~~قولها على الولادة والدخول إلا ببينة. ولو علق طلاقها على حيضها.. قبل ~~قولها فيه من غير بينة. # والثاني: منهم من قال: تقبل دعوتها بكل حال؛ لأنها أحد الأبوين.. فقبل ~~قولها في إلحاق النسب بها، كالأب. ولأن المرأة كالرجل في الجهات التي يلحق ~~منها النسب، وتزيد عليه في أنها يلحقها ولدها الذي زنت به. فإذا لحق الرجل ~~النسب بالإقرار.. فالمرأة بذلك أولى. # فعلى هذا: إن كانت فراشا لزوج أو سيد.. لم يلحق الولد بالزوج ولا بالسيد؛ ~~لأنا إنما ألحقناه بها لإقرارها. ولم يوجد من الرجل إقرار. وإن كانت ~~مملوكة.. لم يحكم برقه؛ لأنا نقبل قولها فيما يضره. # والثالث: منهم من قال: إن كانت فراشا لزوج أو سيد.. لم يلحقها النسب؛ لأن ~~ذلك يتضمن إلحاق النسب بغيرها من غير رضاه. وإن كانت خالية من الفراش.. ~~لحقها النسب؛ لأنه لا يتضمن إلحاق النسب بغيرها. ### | مسألة ادعيا بنوة لقيط # إذا ادعى رجلان بنوة لقيط.. لم يلحق بهما. وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يلحق بهما) . # وقال المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: يجوز أن يلحق الولد بمائة أب. # دليلنا: قوله تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] (الحجرات: ~~13) . # إذا ثبت هذا: نظرت في المتداعيين: فإن جاءا معا وادعيا نسبه، ولا ms2368 بينة مع ~~أحدهما.. فإنه يعرض على القافة. فإن ألحقته بأحدهما.. لحق به. وبه قال علي # PageV08P027 # وأنس، وإحدى الروايتين عن عمر. وبه قال عطاء والأوزاعي ومالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا أريه القافة، وألحقه بهما) . # دليلنا: ما روى الشافعي عن سفيان عن الزهري عن عروة «عن عائشة قالت: دخل ~~علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرف السرور في وجهه، فقال: " أي ~~عائشة: ألم تري إلى مجزز المدلجي: نظر إلى أسامة وزيد عليهما قطيفة، وقد ~~غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . ولو لم ~~يكن ذلك حقا وصوابا.. لما سر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه -: دعا قائفا في رجلين تداعيا ولدا، فقال: ~~لقد اشتركا فيه، فقال: وال أيهما شئت) . # PageV08P028 # وإن سبق أحدهم بالدعوى، أو ادعياه معا، وكان في يد أحدهما.. فهل يقدم ~~السابق بالدعوى أو صاحب اليد؟ فيه وجهان، حكاهما ابن اللبان: # أحدهما: يقدم السابق بالدعوى، وصاحب اليد لا مزية له بذلك. # فعلى هذا: لو كان في يد أحدهما، فسبق أحدهما بدعواه، ثم ادعاه صاحب ~~اليد.. قدم السابق بالدعوى؛ لأنه حكم بثبوت نسبه من الأول. # والوجه الثاني: أنه لا يقدم السابق بالدعوى ولا صاحب اليد. بل يعرض على ~~القافة، وهو المنصوص؛ لأن ولد الإنسان قد يكون في يد غيره. ولأن اليد إنما ~~تدل على الملك لا على النسب. وأما السبق بالدعوى: فإنه إذا لم يقدم به في ~~الملك.. ففي النسب أولى. فإن علم أن أحدهما قد سبق بالدعوى وأشكل عليه، ~~وقلنا: يقدم السابق بالدعوى.. ففيه وجهان خرجهما ابن اللبان: # أحدهما: يكون كما لو ادعياه معا. فيعرض على القافة؛ لأنه لم يثبت السابق. # والثاني: لا يعرض على القافة، بل يوقف أبدا؛ لأنه يرجى معرفة السابق ~~بقيام البينة. ### | [فرع ادعيا نسبا له فترجحه القافة] # ) : إذا ادعى رجل نسب لقيط.. لحق به. فلو جاء آخر بعده وادعى نسبه ولا ~~بينة. وقلنا: لا يقدم السابق بالدعوى.. فإنه يعرض على القافة، وفي كيفية ~~عرضه ms2369 على القافة وجهان: # PageV08P029 # أحدهما- وهو المشهور -: أنه يعرض مع الثاني وحده، فإن لم تلحقه بالثاني، ~~أو نفته عنه.. لحق بالأول بدعوته الأولى. وإن ألحقته بالثاني.. عرض أيضا مع ~~الأول، فإن لم تلحقه بالأول، أو نفته عنه.. لحق بالثاني وانتزع من يد ~~الأول. وإن ألحقته بالأول.. لم يثبت نسبه من أحدهما، وترك حتى يبلغ، وينتسب ~~إلى أحدهما. # وحكى ابن سريج عن بعض أصحابنا: أنه يلحق بهما. وليس بشيء. # والوجه الثاني: أن الولد يعرض مع الأول والثاني معا؛ لأن كل واحد منهما ~~يجوز أن يكون أبا، والأول أصح؛ لأنه قد ثبت نسبه من الأول بدعوته السابقة. # وأما إذا جاءا معا وادعيا نسبه: فإنه يعرض معهما على القافة؛ لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، فإن أحقته بأحدهما.. لحق به، وانتفى عن الآخر. وإن ~~ألحقته بهما.. لم يلحق بهما، وترك حتى يبلغ وينتسب إلى أحدهما. # وقال بعض أصحابنا: يلحق بهما، وهو قول أحمد، وليس بشيء؛ لما ذكرناه من ~~حديث عمر؛ لأنه لا يجوز أن يكون ابنهما. وهكذا إن نفته القافة عنهما، أو لم ~~يكن هناك قافة، أو كانت وأشكل عليها الأمر.. فإنه يترك حتى يبلغ، أو يقال ~~له: انتسب إلى من يميل إليه طبعك، لحديث عمر، ولأن الولد يميل طبعه إلى من ~~هو منه. # فإن انتسب إلى أحدهما، ثم قال بعد ذلك: أخطأت، وإنما أنا ابن الآخر.. لم ~~يقبل قوله. وهكذا لو ألحقته القافة بأحدهما، ثم قالت: أخطأت، وإنما هو ابن ~~الآخر.. لم يقبل قولها؛ لأنه قد ثبت نسبه من الأول بقولها، فلا يسقط ~~بقولها، كما لو ادعى رجلان عينا، فشهد لأحدهما بها شاهدان، وحكم بشهادتهما، ~~ثم قالا: أخطأنا، وإنما هي ملك الآخر.. فإنه لا يحكم بها للثاني. # وهل يصح أن ينتسب إلى أحدهما إذا صار مميزا قبل أن يبلغ؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح، كما يصح أن يختار الولد الكون مع أحد الأبوين إذا صار ~~مميزا، وإن لم يبلغ. # PageV08P030 # والثاني: لا يصح؛ لأن قوله يثبت به النسب وتلزم به الأحكام، فلم يصح من ~~الصبي بخلاف ms2370 الكون مع أحد الأبوين.. فإنه غير لازم. وأما إذا كان هناك ~~بينة، فإن كانت مع أحدهما دون الآخر.. حكم لصاحب البينة؛ لأن البينة أقوى ~~من الدعوى، كما قلنا في الملك. وإن كان مع كل واحد منهما بينة.. تعارضتا. ~~وفي البينتين إذا تعارضتا قولان: # أحدهما: أنهما تسقطان. وهو الصحيح. # فعلى هذا: يكون كما لو لم يكن هناك بينة، فيعرض على القافة. # والثاني: أنهما تستعملان، وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: # أحدها: القسمة. والثاني: الوقف. والثالث: القرعة. ولا تجيء ها هنا القسمة ~~ولا الوقف؛ لأن القسمة لا تمكن، والوقف يضر باللقيط. وهل تجيء ها هنا ~~القرعة؟ فيه وجهان: # (الوجه الأول) : قال الشيخ أبو حامد: يقرع بينهما. فمن خرجت له القرعة.. ~~حكم له بالنسب، وهل يحلف من خرجت له القرعة؟ فيه قولان يأتي بيانهما. # و (الثاني) : قال القاضي أبو الطيب: لا يقرع بينهما؛ لأن القرعة لا مدخل ~~لها في النسب، وإنما يعرض على القافة. قال ابن الصباغ: وهذا أقيس. # فإن ادعى الملتقط نسب اللقيط.. ثبت نسبه منه. فإن جاء آخر وادعى أنه ~~ابنه، فإن أقام الثاني بينة، ولا بينة مع الملتقط.. لحق النسب بالثاني؛ لأن ~~البينة أقوى من الدعوى واليد. وإن أقام الأول بينة أيضا.. تعارضت البينتان، ~~وكان الحكم فيه ما مضى في تعارض البينتين. # فإن قيل: هلا قدمتم بينة الملتقط كما قدمتم بينة صاحب اليد في الملك؟ # قلنا: لا نقول ذلك؛ لأن اليد لا تدل على الأنساب، وإنما تدل على الأملاك، ~~ولأن الملك قد يحصل باليد- وهو: الاصطياد والاغتنام- والنسب لا يحصل باليد ~~بحال. # PageV08P031 ### | فرع ذكر علامة من أحدهما لا تقدمه # ) : وإن ادعى رجلان نسب لقيط، وذكر أحدهما في اللقيط علامة، من خال في ~~بدنه، أو شامة، وما أشبه ذلك، ولم يذكر الآخر ذلك.. لم يقدم الواصف له ~~بذلك. # وقال أبو حنيفة: (يقدم الواصف له بذلك) . # دليلنا: أن معرفة العلامة هو وصف للمدعى، والمدعي لا يقدم بوصف ما ادعاه، ~~كما لو ادعيا ملك عين ووصفها أحدهما. # وإن ادعى حر وعبد نسب لقيط، أو مسلم وكافر.. لم ms2371 يقدم أحدهما على الآخر. # وقال أبو حنيفة: (يقدم الحر على العبد، والمسلم على الكافر) . # ودليلنا: أن كل واحد منهما لو انفرد بالدعوى.. قبلت دعواه، فإذا اجتمعا.. ~~تساويا، كالحرين المسلمين. ### | فرع ادعتا ولادة لقيط # ) : وإن ادعت امرأتان ولادة لقيط، ولا بينة لواحدة منهما: # فإن قلنا: لا تقبل دعوى المرأة في النسب بكل حال.. لم تقبل دعوى واحدة ~~منهما. # فإن قلنا: تقبل دعوتها إذا لم تكن فراشا، ولا تقبل إذا كانت فراشا، فإن ~~كانتا # PageV08P032 # فراشين لرجلين.. لم تقبل دعوتهما. وإن كانت إحداهما فراشا دون الأخرى.. ~~قدمت دعوة من ليست بفراش. # وإن كانتا ليستا بفراش، أو قلنا: تقبل دعوة المرأة بكل حال.. فهل تعرضان ~~على القافة مع الولد؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يعرضان؛ لأن الأم يمكن معرفتها يقينا من طريق المشاهدة، فلم ~~يرجع فيه إلى القافة. # والثاني: أنهما تعرضان مع الولد على القافة، ولم يذكر ابن الصباغ غيره؛ ~~لأنهما أحد الأبوين، فعرضتا مع الولد على القافة، كالرجلين. # وإن أقامت إحداهما بينة بالولادة: رجلين، أو رجلا وامرأتين، أو أربع ~~نسوة.. حكم بثبوت النسب منها؛ لأن البينة أقوى من الدعوى. فإن كانت فراشا ~~لزوج أو سيد.. لحق به الولد؛ لأن البينة قد شهدت بولادتها له، فلحق صاحب ~~الفراش، ويخالف إذا ألحقناه بها بإقرارها؛ لأنا لا نلحقه بغير المقر. # وإن أقامت كل واحدة منهما بينة بالولادة، فإن قلنا: إنهما تسقطان.. كان ~~كما لو لم تكن بينة، وقد مضى. وإن قلنا: تستعملان.. فلا يجيء الوقف ولا ~~القسمة. # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: ولا تجيء ها هنا القرعة؛ لأن معنا ما هو ~~أقوى من القرعة، وهو القافة، فنعرضه عليها، فإن ألحقته بإحداهما.. قوينا ~~بينتها بذلك، وألحقناه بها وبزوجها، ولا ينتفي عنه إلا باللعان. وإن ألحقته ~~القافة بها، أو نفته # PageV08P033 # عنهما، أو أشكل عليها الأمر، أو لم يكن قافة.. ترك الولد حتى يبلغ وينتسب ~~إلى إحداهما، وتكون نفقته عليهما. # فإذا انتسب إلى إحداهما. رجحنا به بينتها، ولحقها ولحق زوجها، وانتفى عنه ~~باللعان. # فإن ماتت ms2372 إحدى المرأتين، أو مات زوجها قبل بلوغ اللقيط.. عزل من ميراث ~~الميت ميراث ابن. فإن بلغ وانتسب إلى الميتة.. أخذ ما عزل له من ميراثها، ~~أو من ميراث زوجها. # وإن انتسب إلى الحية.. رد المعزول على ورثة الميتة. ### | [فرع ادعاء رجل وامرأة لقيطا] # ) : ذكر الطبري: إذا اجتمع رجل وامرأة، وللرجل زوجة غير هذه المرأة، ~~وللمرأة زوج غير هذا الرجل. فادعى كل واحد منهما بنوة اللقيط، وأقام كل ~~واحد منهما بينة.. قال أبو العباس بن سريج: ففيه أربعة أقوال. # أحدها: أن بينة الرجل أولى؛ لأنا لو ألحقناه بالمرأة.. لالتحق بزوجها من ~~غير أن يدعيه. # والثاني: أن بينة المرأة أولى؛ لأن خروج الولد منها يعرف بالمشاهدة ~~والقطع، وخروج الولد من الزوج لا يعلم إلا بغلبة الظن. # والثالث: أنهما يتعارضان؛ لأنه ليس إحداهما بأولى من الأخرى. # والرابع: أنه يعرض معهما على القافة. ### | مسألة اشتركا بوطء وجاء ولد # إذا اشترك رجلان في وطء امرأة، وأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، ~~وادعى أحدهما أنه ابنه وصادقه الآخر.. ففيه قولان حكاهما الطبري: # PageV08P034 # أحدهما: أنه يحكم بأنه ابن للمدعي، كما لو كان في يدهما عين فادعى أحدهما ~~ملكها، وصادقه الآخر. # والثاني: أنه لا ينتفي عن الآخر بالمصادقة؛ لأنه قد وجد منه الوطء، ويجوز ~~أن يكون ابنه.. فلا ينتفي عنه بالإنكار، كما لو وطئ امرأة وانفرد بوطئها، ~~فأتت بولد يمكن أن يكون منه، وتصادق الرجل والمرأة أنه ليس بابنه. فعلى ~~هذا: يعرض معهما على القافة. ### | مسألة اعتبار قول قائف # وهل يصح أن يحكم بقول قائف واحد؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سر بقول مجزز ~~المدلجي وحده. ولأنه مجتهد.. فقبل فيه قول الواحد، كالقاضي. # والثاني: لا يصح إلا بقول اثنين؛ لأنه حكم بالشبه في الخلقة.. فلم يقبل ~~إلا من اثنين، كالحكم في المثل في جزاء الصيد. # وهل يصح أن يكون القائف امرأة؟ فيه قولان حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما: لا يصح؛ لأن القائف يجري مجرى الحاكم، والمرأة لا يصح أن ms2373 تكون ~~حاكما. # والثاني: يصح؛ لأن قول القائف يجري مجرى الشهادة، وقول المرأة يقبل في ~~النسب وهو الشهادة. # قال ابن الصباغ: وهذا ضعيف؛ لأن شهادتها لا تقبل في النسب، وإنما تقبل في ~~الولادة. # PageV08P035 # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\368] : وهل يصح أن يكون القائف عبدا؟ فيه ~~قولان بناء على أن القيافة حكم أو شهادة، فإن قلنا: حكم.. لم يصح. وإن ~~قلنا: شهادة.. صح. قلت: هذا ضعيف؛ لأن العبد لا يصح أن يكون شاهدا بحال. # وهل يصح أن يكون القائف من غير بني مدلج؟ فيه قولان. # أحدهما: لا يصح، ل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سر بقول مجزز ~~المدلجي» . ولأن القيافة في طباع بني مدلج من كنانة، فلم يصح من غيرهم. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأنه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به قبيلة ~~بعينها، كالعلم بالأحكام. # وأما الخبر: فلا يدل على أنه يختص ببني مدلج، ولو كان كذلك، لاختصت ~~القيافة بمجزز المدلجي وحده: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سر ~~بقوله. ### | فرع عدالة القائف # ولا يحكم بقول القائف حتى يكون عدلا؛ لأن الحكم والشهادة لا تصح إلا من ~~عدل. ولا يصح الحكم بقوله حتى يكون حاذقا في القيافة، مجربا، كما لا يقبل ~~الحكم إلا ممن عرف حذقه في الحكم. # قال البغداديون من أصحابنا: ومعرفة حذقه في ذلك: بأن يرى صبيا ثابت النسب ~~من رجل بعينه، لا يعرف القائف أباه، مع جماعة ليس فيهم أبوه، فيقال: أيهم ~~أبوه منهم؟ فإن قال: ليس فيهم أبوه.. أري الصبي مع جماعة رجال فيهم أبوه، ~~فيقال: أيهم أبوه منهم؟ فإذا أخبرنا بأبيه منهم.. علم صدقه. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\368] : معرفة حذقه: بأن يؤتى بالولد ~~ونسوة # PageV08P036 # فيهن أمه فيقال: أيتهن أمه منهن؟ فإن أصابها.. علم صدقه؛ لأن كون الولد ~~منها معلوم قطعا، بخلاف الأب. # قال المحاملي: وأصحابنا أطلقوا ذلك، ولم يذكروا تكرر ذلك منه. # والأشبه بالمذهب: أنه يحتاج إلى أن يتكرر ذلك منه ثلاث مرات؛ لأنه قد ~~يتفق منه ذلك مرة أو مرتين. فإذا تكرر ms2374 منه ثلاث مرات.. علم أنه من أهل ~~الصنعة بذلك. ### | فرع كيف يلحق القائف # ؟) : والأشباه التي يلحق بها القائف نوعان: ظاهرة وخفية: # ف (الظاهرة) : كالسواد والبياض وما أشبههما مما يشترك في معرفتها الخاص ~~والعام. # و (الخفية) : هي الشبه بالأطراف، كالأيدي والأرجل. فهذا يختص بمعرفته ~~القافة. # فإن تنازع رجلان في نسب صبي، وكان يشبه أحدهما بالأشباه الظاهرة، ويشبه ~~الآخر بالأشباه الخفية.. ففيه قولان: # أحدهما: يلحق بمن يشبهه بالأشباه الظاهرة؛ لأن الأشباه الظاهرة كالنص، ~~والأشباه الخفية كالقياس، والنص مقدم على القياس. # والثاني: يلحق بمن يشبهه بالأشباه الخفية؛ لأن الأشباه الظاهرة كالعموم ~~والخفية كالخاص، والخاص مقدم على العموم. ولأن الظاهرة معرفة العامة، ~~والخفية معرفة الخاصة، والخاصة مقدمة على العامة. # PageV08P037 ### | فرع اختلف قول القافة # فإن ألحقته القافة بأحدهما، ثم جاء الآخر بقافة أخرى وألحقته بالثاني.. ~~لم يلحق بالثاني؛ لأن القائف كالحاكم، ولو حكم حاكم بعين لرجل.. لم يحكم ~~بها لآخر بحكم حاكم آخر. # وهكذا: لو قال القائف - بعد أن ألحقه بأحدهما -: أخطأت، وإنما هو ابن ~~الآخر.. لم يقبل قوله، كما لو حكم الحاكم بعين لرجل، ثم تغير اجتهاده.. ~~فإنه لا ينقض. ### | فرع عرض الميت على القافة # وإن مات الولد قبل أن يعرض على القافة.. فهل يعرض قبل الدفن؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يعرض؛ لأن التمييز قد يقع بالأشباه الغامضة، وذلك ينقطع ~~بالموت، وإنما تبقى الأشباه الظاهرة. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق، وهو المشهور -: أنه يعرض؛ لأن إلحاقه ~~بالشبه، وذلك ممكن بعد الموت. # فإن قلنا: لا يجوز أن يعرض الميت، أو كان قد دفن وتغير، وله ولد.. فإنه ~~يعرض على القافة، ويقوم مقامه في الانتساب. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\366] : وإن ألقت سقطا، فإن كان قد تخطط.. ~~فإنه يرى القافة، وإن لم يتخطط لم يرى القافة # وإن مات الأبوان أو أحدهما، وقلنا: لا يجوز عرض الميت، أو كانا قد دفنا.. ~~قال ابن اللبان: فإن عصبة الميت وقرابته تعرض على القافة، مثل أبي الميت ~~وإخوته وأخواته وأعمامه وعماته وسائر أولاد آباء الميت الذكور والإناث، ~~لقوله - صلى الله ms2375 عليه وسلم -: «لعل عرقا نزعه» . # PageV08P038 ### | فرع ادعاء غائب نسب مجهول # إذا قدم رجل من أرض الأعاجم كالترك والهند، فادعى نسب رجل مجهول النسب، ~~وصادقه المجهول - إن كان بالغا عاقلا -، فإن كان لم يثبت على المجهول ولاء ~~لغيره.. قبلت دعواه، وثبت نسبه منه؛ لأنه لا ضرر على أحد في ذلك: وإن كان ~~قد ثبت عليه ولاء، بأن كان قد سباه رجل وأعتقه، أو كان قد اشترى رجل عبدا ~~مجهول النسب فأعتقه، وأقر آخر بنسبه.. نظرت في المقر: # فإن ادعى أنه أخوه أو عمه أو ابن عمه أو ما أشبه ذلك.. لم تقبل دعواه؛ ~~لأنه يسقط بذلك ولاء معتقه منه وإرثه. # وإن ادعى أنه ابنه.. ففيه قولان: # أحدهما: لا تقبل دعوة المقر؛ لأنه يسقط بذلك ولاء مولاه. # والثاني: تقبل دعوته، ويثبت نسبه منه، ويقدم على المولى. # والفصل بين الولد وغيره من القرابات: أنه غير مضطر إلى الإقرار بالأخ ~~والعم وغيرهما من القرابات؛ لأنه إذا لم يقر به.. أقر به غيره. أما أبوه أو ~~أخوه: فلم يقبل إقراره فيه، وهو مضطر إلى الإقرار بالولد؛ لأنه لا يثبت ~~نسبه إلا من جهته. # PageV08P039 ### | مسألة ادعاء رجل أن الملتقط عبده # ] : إذا ادعى رجل أن اللقيط عبده.. سمعت دعواه سواء ادعاء الملتقط أو ~~غيره؛ لأن ما يدعيه ممكن، وذلك أنه يحتمل أنه ولد أمته من زواج أو زنا، فإن ~~قيل: إن الملتقط قد اعترف بأنه التقطه، فكيف سمعت دعواه أنه عبده؟ قيل ~~بالجواب: إن اعترافه أنه التقطه لا يمنع من قبول دعواه بعد ذلك أنه عبده؛ ~~لأن أمته قد تلده من زواج أو زنا، فترمي به، ولا يعلم به، فيلتقطه، ثم يعلم ~~بعد ذلك أنه ابن أمته. # إذا ثبت أن دعواه تسمع.. فإنه لا يحكم له برقه إلا بعد أن يقيم البينة؛ ~~لأن الظاهر حريته. فإذا أقام المدعي البينة: فلا يخلو: إما أن يقيم البينة ~~على الولادة، أو على الملك، أو على اليد. # فإن أقام البينة على الولادة.. قبل فيه شاهدان، أو شاهد وامرأتان، أو ~~أربع نسوة، ms2376 فإن قالت البينة: نشهد أن أمة هذا ولدته في ملكه. حكم له برقه؛ ~~لأن ما تلده أمته في ملكه.. يكون مملوكا له ولا يلحقه نسبه؛ لأنها ليست ~~بفراش له، وإن قالت البينة: نشهد أن هذا ولد أمته.. فقد قال الشافعي في ~~(اللقيط) : (يحكم له بملكه في هذه الشهادة) وقال في (الدعوى والبينات) : ~~(إذا شهدوا بأن أمته ولدته في ملكه.. حكمت له برقه) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يحكم له برقه قولا واحدا، وإن لم يقولوا ولدته في ملكه؛ ~~لأنهم قد شهدوا أن أمته ولدته. والظاهر أنها ولدته في ملكه، وما ذكره في ~~(الدعوى والبينات) إنما ذكره تأكيدا لا شرطا. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يحكم له برقه، لما ذكرناه. # والثاني: لا يحكم له برقه؛ لأنها قد تلده قبل أن يملكها، فيكون ابن أمته ~~ولا يكون مملوكا له. # PageV08P040 # وأما إذا شهد له بالملك شاهدان، فإن قالا: نشهد أن هذا ملكه أو عبده ~~اشتراه أو اتهبه من مالكه أو ورثه.. حكم له بالملك. وإن قالا: ملكه أو ~~عبده، ولم يذكرا سبب الملك.. ففيه قولان: # أحدهما: يحكم له بملكه؛ لأنهما قد شهدا له بالملك، فهو كما لو ادعى على ~~رجل عينا في يده، فشهدت له البينة بملكها. # والثاني: لا يحكم له بملكه؛ لأنهم قد يرونه بيده فيشهدون له بملكه، لثبوت ~~يده عليه. ولا فرق في هذين القسمين بين الملتقط وغيره. # وأما إذا شهدت البينة للمدعي باليد.. نظرت: فإن شهدت بذلك للملتقط.. لم ~~يحكم له بملكه قولا واحدا؛ لأن يده يد التقاط لا يد ملك. # وإن ادعى ملكه غير المتلقط، فشهدت له البينة باليد.. فحكى الشيخ أبو ~~إسحاق فيه قولين: # أحدهما: لا يحكم له بالملك؛ لأن ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك؛ ~~لأن الظاهر الحرية. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ غيره -: أنه ~~يحكم له باليد؛ لأن البينة شهدت له بذلك، ويحلف أنه ملكه؛ لأن الظاهر ممن ~~بيده شيء أنه ملكه، فإذا ادعاه.. حلف عليه. ### | مسألة الصبي ms2377 يتبع في الإسلام أحد أبويه # قد ذكرنا أن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبويه أو لأحدهما، أو للسابي ~~أو للدار. # فإذا ثبت هذا: فإن حكم هذا الصبي - الذي حكم بإسلامه تبعا لأحد هذه ~~الأشياء قبل البلوغ - حكم سائر المسلمين. وإن مات له مناسب مسلم.. ورثه. ~~وإن مات.. غسل، وصلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين، وورثه مناسبه المسلم؛ ~~لأن الذي أوجب إسلامه موجود قطعا، فهو كالمسلم بنفسه. فإن بلغ ووصف ~~الإسلام.. استقر # PageV08P041 # إسلامه، وتيقنا أنه لم يزل مسلما. وإن بلغ ووصف الكفر.. نظرت: # فإن كان حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو لأحدهما أو للسابي.. ففيه طريقان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه مرتد) فلا يقر على الكفر قولا واحدا؛ لأنه ~~محكوم بإسلامه قطعا، فهو كما لو أسلم بنفسه بعد البلوغ، ثم ارتد. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ غيره -: أنها ~~على قولين: # أحدهما: أنه مرتد، ولا يقر على الكفر، وهو الأصح، لما ذكرناه. # والثاني: أنه ليس بمرتد، فيقر على كفره؛ لأنا حكمنا بإسلامه تبعا لغيره ~~في صغره؛ لأنه لا يمكن اعتباره بنفسه. فإذا بلغ أمكن اعتباره بنفسه، وزال ~~حكم التبع. # وأما إذا كان حكم بإسلامه بالدار، فبلغ ووصف الكفر: فإن قلنا: إن من حكم ~~بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي، يقر على الكفر إذا بلغ ووصف الكفر.. فهذا ~~أولى أن يقر. # وإن قلنا: هناك لا يقر.. ففي هذا قولان: # أحدهما: لا يقر على الكفر؛ لأنه محكوم بإسلامه تبعا لغيره، فلم يقر عليه، ~~كمن حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يقرع ويتهدد على الكفر، فإن أقام عليه.. ~~أقر عليه) ؛ لأنه أضعف حالا ممن حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي، بدليل: ~~أنه لو ادعى نسبه كافر وأقام البينة على ذلك.. حكم بكفره. # إذا ثبت هذا: فكل موضع قلنا: لا يقر على كفره.. فهو مرتد، فإن تاب، وإلا ~~قتل. وكل موضع قلنا: يقر على كفره.. نظرت: # PageV08P042 # فإن وصف كفرا يقر أهله عليه، كاليهودية والنصرانية، والمجوسية.. أقر ~~عليه. ms2378 فإن التزم الجزية.. عقدت له الذمة، وأقر في بلاد الإسلام حيث يجوز ~~إقرار أهل الذمة فيه.. وإن لم يبذل الجزية.. لم يقر في بلاد الإسلام، ولكن ~~يقال له: الحق بأهل الحرب. # وإن وصف كفرا لا يقر أهله عليه، كعبادة الأوثان.. قلنا له: لا تترك على ~~هذا، فإما أن تسلم، أو تلحق بدار الحرب وأنت في أمان إلى أن تلحق بدار ~~الحرب، أو تصف كفرا يقر أهله عليه. # وكل موضع أقررناه على الكفر، فإن كان الإمام قد أنفق عليه شيئا من بيت ~~المال.. ففيه قولان: # أحدهما: يسترد منه بدله، كما لو انفق عليه على سبيل القرض. # والثاني: لا يسترد منه بدله؛ لأنه صدقة عليه، ومن تصدق على كافر ... لم ~~يرجع عليه بها. # وإن بلغ هذا الصبي فقتله قاتل قبل أن يصف الكفر أو الإسلام، وكانت ~~الجناية عمدا، فإن كان حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي ... فهل يجب ~~القود على قاتله؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لأنه قتل من هو محكوم بإسلامه قطعا عمدا، فوجب ~~عليه القود، كما لو قتله قبل البلوغ. # والثاني: لا يجب عليه القود، وإنما يجب عليه دية مسلم، وهو المنصوص؛ لأنه ~~يحتمل أنه لم يصف الإسلام؛ لأنه لم يسأل عنه - وهو مسلم - فيجب عليه القود، ~~ويحتمل أنه لم يصف الإسلام؛ لأنه غير راض بالإسلام، بل هو معتقد للكفر، ~~وذلك شبهة يسقط به القود عن القاتل. # PageV08P043 # وإن كان محكوما بإسلامه بظاهر الدار.. فهل يجب القود على قاتله؟ إن قلنا: ~~إنه لا يجب القود على من قتل من حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي.. فهذا ~~أولى. وإن قلنا: يجب القود على قاتل من حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو ~~للسابي.. ففي هذا قولان: # أحدهما: يجب على قاتله القود، كما قلنا فيمن قتل من حكم بإسلامه تبعا ~~لأبويه. # والثاني: لا يجب على قاتله القود، وإنما تجب عليه دية مسلم، وهو الصحيح؛ ~~لأنه أضعف حالا ممن حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو للسابي، بدليل: أنه لو ادعى ~~كافر أنه ابنه وأقام عليه البينة.. ms2379 حكم بكفره. ### | مسألة جناية اللقيط # وإن جنى اللقيط على غيره.. نظرت: # فإن كانت جنايته خطأ. وجب الأرش في بيت المال، سواء كانت جنايته قبل ~~البلوغ أو بعده، وسواء كان موسرا أو معسرا؛ لأنه حر مسلم لا مناسب له، ~~فكانت جنايته الخطأ في بيت المال، كغير اللقيط. # وأما إن جنى على غيره عمدا، فإن كان بعد البلوغ.. وجب عليه القود، إن كان ~~المجني عليه ممن يجب له عليه القود، أو الدية، وإن كان المجني عليه لا ~~يستحق عليه القود، أو إن كانت جنايته قبل البلوغ.. لم يجب عليه القود؛ لأن ~~الصبي لا يجب عليه القود. # وأما الأرش: فإن قلنا: إن عمد الصبي خطأ.. وجب الأرش في بيت المال. وإن ~~قلنا: إن عمده عمد.. وجب الأرش عليه، فيؤخذ منه إن كان موسرا، وإن كان ~~معسرا.. ثبت في ذمته إلى أن يوسر. # PageV08P044 # وإن جني على اللقيط قبل البلوغ.. نظرت: # فإن قتله قاتل، فإن كانت الجناية خطأ.. وجب دية اللقيط على عاقله الجاني، ~~ويأخذها الإمام إلى بيت المال إرثا للمسلمين، كسائر أمواله. # وإن قتله عمدا.. كان الإمام بالخيار: بين أن يقتل القاتل، وبين أن يعفو ~~عنه على الدية؛ لأن ذلك يجب للمسلمين، والإمام نائب عنهم، ولا يفعل من ذلك ~~إلا ما رأى فيه الصلاح. # وإن جنى عليه فيما دون النفس.. نظرت: # فإن كانت الجناية خطأ.. وجب الأرش للقيط ويأخذه الملتقط له؛ لأنه مال ~~للقيط. # وإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص، فإن كان اللقيط موسرا.. لم يكن لوليه ~~أن يقتص؛ لأن القصاص جعل للتشفي، والتشفي يحصل له إذا بلغ. وليس له أن يعفو ~~على مال؛ لأنه لا حاجة به إليه. ويحبس له الجاني إلى أن يبلغ، وإن كان ~~اللقيط معسرا: فإن كان عاقلا لم يكن للولي أن يقتص؛ لأن التشفي إنما يحصل ~~للمجني عليه وليس له أن يعفو على مال؛ لأنه لا حاجة به إليه؛ لأن نفقته تجب ~~في بيت المال. وإن كان معسرا معتوها.. قال الشافعي: (أحببت للحاكم أن يعفو ~~على مال؛ لأنه لا ms2380 يرجى له أن يقتص، فكان العفو على مال أحظ) . # وأما إذا جني عليه بعد البلوغ.. نظرت: # فإن كانت على النفس.. فهو كما لو جنى عليه قبل البلوغ. وإن كانت على ما ~~دون النفس، فإن كانت خطأ.. وجب له الأرش، وإن كانت عمدا يجب فيها القصاص.. ~~فهو بالخيار: بين أن يقتص، وبين أن يعفو على مال كغيره. هذا نقل ~~البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\367] : إذا قتل اللقيط عمدا.. ففيه ~~قولان: أحدهما: يقتص الإمام؛ لأنه وليه، كالأب ولي الصبي. # والثاني: لا يقتص؛ لأن أولياء اللقيط المسلمون، وهم لا يتعينون. # وإن قتل اللقيط خطأ.. ففيه قولان: # PageV08P045 # أحدهما: يجب فيه دية حر؛ لأنه حر. # والثاني: يتوقف إلى أن يتبين أحر هو أم مملوك؛ لأنه يجوز أن يكون عبدا، ~~فلا يجب إلا باليقين. ### | مسألة قذف اللقيط # إذا قذف اللقيط غيره: فإن كان قبل البلوغ.. لم يجب عليه حد القذف؛ لأن ~~الصغير لا يجب عليه الحد ولكن يؤدب. وإن كان بعد البلوغ.. وجب عليه حد ~~القذف إن كان المقذوف محصنا، أو التعزير إن كان غير محصن. # وإن قذف اللقيط قاذف، فإن قذفه قبل البلوغ.. لم يجب على القاذف حد القذف، ~~وإنما يعزر القاذف؛ لأن الصبي لا يجب الحد بقذفه. # وإن قذفه بعد البلوغ، فإن اتفق اللقيط والقاذف أن اللقيط عبد.. لم يجب ~~على القاذف حد القذف، وإنما يجب عليه التعزير. وإن اتفقا أنه حر.. وجب على ~~القاذف حد القذف. # وإن قال القاذف: هو عبد، وقال اللقيط: بل أنا حر.. ففيه قولان: # أحدهما: القول قول اللقيط مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه حر. # والثاني: أن القول قول القاذف مع يمينه؛ لأنه يحتمل أنه حر، فيجب على ~~القاذف الحد، ويحتمل أنه عبد، فلا يجب عليه الحد، والأصل براءة ذمته. # فأما إذا جنى رجل على اللقيط عمدا، فقال الجاني: أنت عبد، فلا يجب علي ~~القصاص، وقال اللقيط: بل أنا حر.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كما قلنا في القذف. # PageV08P046 # ومنهم من قال: القول قول اللقيط قولا ms2381 واحدا. # والفرق بينهما: أن حد القذف يراد للردع والزجر، فإذا عدلنا عن الحد إلى ~~التعزير.. حصل به الردع، والقصاص يراد للتشفي، فإذا عدلنا منه إلى الدية.. ~~لم يحصل بها التشفي. ولأن التعزير بعض الحد، فإذا عدلنا عن الحد إلى ~~التعزير، فقد عدلنا عن مشكوك فيه إلى يقين، فجاز. وليس كذلك الجناية، فإن ~~اللقيط يجوز أن يكون عبدا، فلا يجب في الجناية عليه قصاص، ويجوز أن يكون ~~حرا، فيجب على الجاني عليه القصاص. فالقصاص مشكوك فيه، والقيمة مشكوك فيها، ~~فإذا جعلنا القول قول الجاني.. انتقلنا من مشكوك فيه إلى مشكوك فيه، فلم ~~يجز. ### | مسألة قبول قول اللقيط بأنه رقيق # قال الشافعي: (فإذا بلغ اللقيط فباع واشترى، ونكح وأصدق، ثم أقر على نفسه ~~بالرق.. قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان) . # وجملة ذلك: أن اللقيط إذا بلغ، ثم باع واشترى، ووهب وأقبض، ونكح، فجاء ~~آخر وادعى أنه عبده، فصدقه اللقيط، ولم يقم عليه بينة، أو قال اللقيط: أنا ~~عبد فلان، وصدقه المقر له.. نظرت: # فإن كان اللقيط قد تقدم منه إقرار قبل هذا أنه حر.. لم يقبل إقراره ~~الثاني أنه عبد؛ لأنه بإقراره الأول أنه حر، لزمته أحكام في العبادات لله ~~تعالى فلا يقبل إقراره بما يسقطها، ولهذا لو أن حرا قال لرجل: جعلت نفسي ~~عبدك.. لم يصر عبده بذلك. # وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية.. فقد قال الشافعي: (قبل إقراره، وفي ~~إلزامه الرق قولان) . # واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها: # فقال أبو الطيب بن سلمة: هل يقبل إقراره في الرق؟ فيه قولان: # أحدهما: يقبل إقراره ويحكم برقه؛ لأنه مجهول الحال.. فقبل إقراره على ~~نفسه بالرق، كما لو قدم رجل من بلاد الكفر لا يعرف نسبه، فأقر على نفسه ~~بالرق. ولأن # PageV08P047 # إقراره آكد من البنية. لأنه لا يتهم في إقراره على نفسه، والبينة متهمة. ~~ثم ثبت أن البينة لو قامت برقه.. حكم برقه، فكذلك إذا أقر على نفسه. # والثاني: لا يقبل إقراره؛ لأنه محكوم بحريته بظاهر الدار، فلم يقبل ~~إقراره بالرق، وقد تعلق ms2382 عليه حقوق لله تعالى، فلم يقبل إقراره بما يسقطها، ~~كما لو أقر بالحرية، ثم أقر بالرق. ويخالف المجهول؛ لأنه لم يلزمه حق لغيره ~~فيسقطها بالإقرار. # وقال عامة أصحابنا: يقبل إقراره في الجميع، فيما له وفيما عليه؛ لأن هذه ~~الأحكام فرع للرق، فإذا ثبت الأصل.. ثبتت فروعه، ولأن إقراره آكد من ~~البينة. ثم لو قامت البينة.. لثبتت عليه جميع أحكام الرق، فكذلك إذا أقر. # والثاني: يقبل قوله فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره. وبه قال أبو ~~حنيفة، واختاره المزني؛ لأن إقراره تضمن ما يضره ويضر غيره، فقبل قوله فيما ~~يضره، ولم يقبل فيما يضر غيره، كمن أقر بدين عليه وعلى غيره. ولأن اللقيط ~~قد يكون جارية وقد أنكحها الحاكم، فإذا قلنا: يقبل قولها فيما يضر غيرها.. ~~أدى إلى أن ينفسخ النكاح بقولها، والنكاح لا ينفسخ بقول النساء. وقول ~~الأول: (إن الأصل إذا ثبت.. تثبت فروعه) يبطل بالرجل إذا مات وخلف أخا ~~وارثا، فأقر الأخ بابن للميت.. فإن النسب يثبت، ولا يثبت الميراث. وهذا ~~الطريق أصح؛ لأن الشافعي قال: (قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان) وأراد: ~~في إلزامه أحكام الرق قولان. فإن قلنا بالطريق الأول، فإن قلنا: يقبل ~~إقراره في الرق.. كان حكمه حكم الرقيق إذا تصرف بغير إذن سيده في التصرفات ~~الماضية والمستقبلة. وإن قلنا: لا يقبل قوله في الرق.. لم يؤثر هذا الإقرار ~~في التصرفات الماضية ولا في المستقبلة. # وإذا قلنا بالطريق الثاني، وعليه التفريع. # PageV08P048 # فعلى هذا: حكمه في التصرفات بعد الإقرار حكم الرقيق فيما يضره ويضر غيره. # وأما تصرفاته بعد البلوغ وقبل الإقرار: فلا تخلو: إما أن يكون اللقيط ~~ذكرا أو أنثى: # فإن كان أنثى وقد زوجها الحاكم بإذنها بحر ثم أقرت بالرق، فإن قلنا: يقبل ~~إقرارها فيما يضرها ويضر غيرها.. حكم بأن النكاح وقع باطلا؛ لأنه بغير إذن ~~سيدها، فإن لم يدخل بها الزوج.. فلا شيء عليه. وإن كان قد دخل بها.. وجب ~~عليه مهر مثلها لسيدها وفرق بينهما واعتدت بقرأين؛ لأنها عدة أمة، هكذا ذكر ~~الشيخ ms2383 أبو إسحاق وابن الصباغ. وذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي: أنها تستبرئ ~~بقرء واحد؛ لأنه استبراء، والأمة تستبرئ بقرء. وإن أتت أمته بأولاد.. فهم ~~أحرار؛ لأنه اعتقد أنها حرة، وذلك شبهة، ويجب عليه لسيدهم قيمتهم حين ~~الوضع. فإن مات عنها.. لم يجب عليها عدة الوفاة. # وإن قلنا: يقبل قولها فيما يضرها، ولا يقبل فيما يضر غيرها.. لم يحكم ~~بفساد النكاح؛ لأن ذلك يضر بالزوج. فإن لم يدخل بها الزوج.. لم يجب لها ~~مهر؛ لأن السيد يقر بفساد نكاحها. والنكاح الفاسد لا تستحق به المهر قبل ~~الدخول. فإن طلقها الزوج قبل الدخول، أو مات عنها.. لم يطالبه السيد بشيء؛ ~~لأنه لا يدعيه. # وإن كان الزوج قد دخل بها.. وجب عليه أقل الأمرين من مهر المثل أو ~~المسمى؛ لأن المسمى إن كان أقل.. لم يلزمه ما زاد؛ لأنه لا يقبل قولها فيما ~~يضر غيرها. وإن كان مهر المثل أقل.. لم يجب عليه ما زاد عليه؛ لأنها لا ~~تدعى أكثر منه. # وإن أتت منه بأولاد قبل الإقرار.. فهم أحرار؛ لأنه وطئها وهو يعتقد أنها ~~حرة. ولا يجب عليه قيمتهم؛ لأنه لا يقبل قولها فيما يضر غيرها، ولكن يقال ~~للزوج: قد # PageV08P049 # ثبت أن زوجتك أمة، فإن شئت اخترت المقام معها على أنك إذا وطئتها بعد ~~ذلك، وحبلت منك.. كان الولد مملوكا بلا كلام؛ لأنك تطؤها على علم بأنها ~~أمة. # فإن قيل: فهذا مما يضره، وقد قلتم لا يقبل قولها فيما يضر غيرها.. ~~فالجواب: أنا لم نقبل قولها فيما يضر غيرها في إيجاب حق لم يدخل في العقد ~~عليه. # فأما الحكم في المستقبل: فيمكن إيفاء حقه وحق من ثبت له الرق عليها، بأن ~~يطلقها، فلا يلزمه ما لم يدخل عليه، أو يقيم على نكاحها، فلا يسقط حق ~~سيدها. # فإن قيل: إذا أثبتم حق الرق الآن، فاعتبروا أن يكون ممن يجوز له نكاح ~~الإماء.. قلنا: لا يعتبر ذلك؛ لأنا إن أثبتنا ذلك، وقلنا بفساد النكاح إذا ~~لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء.. أفسدنا العقد بقولها؛ لأن ms2384 شروط نكاح ~~الأمة لا تعتبر في الاستدامة، وإنما تعتبر في الابتداء. # وإن طلقها الزوج.. اعتدت بثلاثة أقراء، وهي عدة حرة. # قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يطلقها ثلاثا أو دون الثلاث؛ لأن عدة الطلاق ~~حق للزوج، وقولها لا يقبل فيما يضر غيرها؛ لأنها إن طلقت دون الثلاث.. فله ~~الرجعة في العدة، وإن طلقت ثلاثا، أو كان الطلاق بائنا.. فالعدة لاستبراء ~~مائه. ألا ترى أنها لا تجب في الموضع الذي لا يحتاج إلى الاستبراء، وهو: ~~قبل الدخول؟ # وإن مات عنها.. لم يجب عليها عدة حرة؛ لأن عدة الوفاة حق لله تعالى، لا ~~حق للزوج فيها. ألا ترى أنها تجب في الموضع الذي لا يحتاج فيه إلى ~~الاستبراء؟ وقولها مقبول فيما يسقط حق الله عز وجل. وتعتد بشهرين وخمس ~~ليال، وحكى المحاملي: أنها تستبرئ بقرء واحد؛ لأن استبراء الأمة بقرء. # وإن كان اللقيط ذكرا: فإن كان قد باع واشترى بعد البلوغ، أو كان اللقيط ~~أنثى، فباعت واشترت بعد البلوغ، فإن قلنا: يقبل قوله فيما يضره ويضر غيره.. ~~حكم بفساد العقود كلها. فإن كانت الأعيان قائمة.. ردت إلى أهلها، وإن كانت ~~تالفة.. ثبتت قيمتها في ذمته، يتبع بها إذا عتق. # وإن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره.. لم يحكم بفساد العقود وتلزمه ~~الأثمان. # PageV08P050 # فإن كان في يده مال.. دفعت الأثمان عنه، وما بقي منه يكون لسيده. وإن لم ~~يف بالأثمان، أو لم يكن في يده مال.. كان ذلك دينا في ذمته، يتبع به إذا ~~عتق. هكذا قال الشيخ أبو حامد. # وقال ابن الصباغ: إن كان له كسب.. استوفى ذلك من كسبه. # وإن كان غلاما، فنكح، فإن قلنا: يقبل قوله فيما يضره ويضر غيره.. حكم ~~بفساد النكاح؛ لأنه وقع بغير إذن سيده. وإن لم يدخل بها.. فلا شيء عليه. ~~وإن دخل بها.. وجب عليه مهر مثلها. ومن أين يستوفى؟ فيه قولان: # قال في القديم: (يستوفى من رقبته، كأرش الجناية) . # وقال في الجديد: (يتبع به إذا عتق) لأنه وجب برضا من له الحق، فهو ms2385 كثمن ~~المبيع، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أنه إذا دخل بها.. لزمه أقل الأمرين ~~من مهر المثل أو المسمى؛ لأن المسمى إن كان أقل.. لم يجب ما زاد؛ لأنها لا ~~تدعيه. وإن كان مهر المثل أقل.. لم يجب ما زاد؛ لأن قوله مقبول وإن ضر ~~غيره. # وأما إذا قلنا: يقبل قوله فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره.. فإنا نحكم ~~بأن النكاح وقع صحيحا، ولا نحكم ببطلانه فيما مضى؛ لأن ذلك يضر بالزوجة. ~~ولكن يحكم بانفساخه من الآن؛ لأنه أقر بتحريمها عليه. فإن كان لم يدخل ~~بها.. لزمه نصف المسمى. وإن كان قد دخل بها.. لزمه جميع المسمى، فإن كان في ~~يده كسب.. استوفى المهر منه، وإن لم يكن في يده كسب.. استوفى مما يكسبه من ~~الآن؛ لأنه لو تزوج بإذن المولى.. لكان المهر من كسبه، فكذلك ها هنا مثله. ### | [فرع جناية اللقيط عمدا] # وإن جنى اللقيط على غيره عمدا بعد أن أقر بالرق.. وجب عليه القود، سواء ~~كان المجني عليه حرا أو عبدا؛ لأن ذلك يضره، وإن كانت جنايته على غيره ~~خطأ.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV08P051 # [الوجه الأول] قال الشيخ أبو حامد: يتعلق الأرش برقبته على القولين؛ لأنا ~~قد حكمنا بأن أرش هذه الجناية في بيت المال، والآن فقد أقر بالرق، وهذا ~~يضره، فقبل، فيؤخذ بالأرش من ماله إن كان بيده مال. وإن لم يكن بيده مال، ~~أو كان ولم يف.. بيعت رقبته. # و [الوجه الثاني] قال القاضي أبو الطيب: إن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر ~~غيره.. كان الأرش في بيت المال؛ لأن كونه في بيت المال أنفع للمجني عليه؛ ~~لأن الرقبة قد لا تفي بالجناية، وربما تلفت قبل استيفاء الأرش منها، فيسقط ~~الأرش. # و [الوجه الثالث] قال ابن الصباغ: إذا قلنا: يقبل قوله فيما يضر غيره.. ~~لم يكن للمجني عليه حق في بيت المال، بل يتعلق حقه في رقبة اللقيط. وإن ~~قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره، وكان الأرش ms2386 أكثر من قيمة الرقبة.. استحق ~~المجني عليه قيمة الرقبة، ووجب ما زاد له في بيت المال؛ لأنه قد تعلق حقه ~~في بيت المال، فلا يسقط بقول الجاني. # وأما إذا جني على اللقيط بعد أن أقر بالرق.. نظرت: # فإن كانت الجناية عليه عمدا، فإن كان الجاني عليه عبدا.. وجب عليه القود؛ ~~لأنه مكافئ له. وإن كان الجاني عليه حرا.. لم يجب عليه القود؛ لأن العبد لا ~~يستحق القود على الحر، ويكون عليه من الأرش ما على المخطئ عليه. # وإن كانت الجناية عليه خطأ، بأن قطع رجل يده خطأ، فإن كان نصف القيمة أقل ~~من نصف الدية، أو كانا سواء.. وجب على الجاني نصف القيمة. وإن كان نصف ~~القيمة أكثر من نصف الدية، فإن قلنا: يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره.. ~~لزم الجاني نصف القيمة، وإن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره.. لزمه نصف ~~الدية لا غير. ### | فرع إقرار اللقيط بالرق # وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل، فكذبه المقر له.. سقط حق المقر له لتكذيبه. ~~فإن أقر اللقيط بعد ذلك أنه عبد لآخر، أو صادقه المقر له الأول.. فقد قال ~~أبو العباس: # PageV08P052 # يقبل، كما لو أقر لرجل بدار فكذبه المقر له، ثم أقر بها لآخر، أو صادقه ~~المقر له. # والمنصوص: (أنه لا يقبل) ؛ لأنه قد أخبر أنه لا يملكه غير الأول، فإذا ~~أسقط المقر له إقراره بتكذيبه له.. رجع إلى الأصل- وهو: الحرية - فلم يقبل ~~إقراره لغيره. ويخالف الدار، فإن الأول إذا كذب إقراره.. رجعت الدار إلى ~~ملكه، وإقراره في ملكه مقبول. ### | فرع ادعاء رجل عبودية اللقيط # وإن ادعى رجل على اللقيط أنه عبده، فأنكر اللقيط أنه عبده، ثم أقر له بعد ~~ذلك.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\367] : قبل إقراره له، كما لو ادعى ~~الزوج أنه راجع امرأته في عدتها، فأنكرت، ثم أقرت بصحة الرجعة. # وإن أنكر اللقيط فأقام المدعي بينة.. حكم له بملكه، وكان حكمه حكم الرقيق ~~في التصرفات قبل قيام البينة وبعدها، سواء تقدم منه إقرار بحريته أو لم ~~يتقدم. ms2387 # وإن لم يكن مع المدعي بينة، وسأل اللقيط أن يحلف له: فإن كان قد تقدم من ~~اللقيط إقرار بالحرية.. لم يحلف؛ لأنه لو أقر له بالرق.. لم يقبل إقراره، ~~فلا فائدة في عرض اليمين. وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية، فإن قلنا بقول ~~عامة أصحابنا: يقبل إقراره بالرق قولا واحدا.. حلف لجواز أن يخاف من اليمين ~~فيقر. وإن قلنا بقول أبي الطيب بن سلمة.. هل يقبل إقراره بالرق؟ فيه قولان: # فإن قلنا: يقبل.. حلف لجواز أن يخاف من اليمين فيقر. # وإن قلنا: لا يقبل إقراره.. لم يحلف؛ لأنه لو خاف من اليمين فأقر بالرق.. ~~لم يقبل إقراره، فلا فائدة في اليمين. # قلت: وينبغي أن يبني على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه، # PageV08P053 # فإن قلنا: إنها كالبينة.. عرضت اليمين على اللقيط على هذا القول أيضا، ~~لجواز أن ينكل عن اليمين، فيحلف المدعي فيكون كما لو أقام البينة. وإن ~~قلنا: إنه كالإقرار.. لم تعرض. # والله أعلم # PageV08P054 ### | كتاب الوقف # PageV08P055 # كتاب الوقف # الوقف: عطية مؤبدة. يقال: وقف، ولا يقال: أوقف، إلا في شاذ اللغة. ويقال ~~حبس وأحبس. # إذا ثبت هذا: فإن الوقف يصح، ويلزم بالقول ولا يفتقر إلى القبض. وبه قال ~~مالك وأبو يوسف. # PageV08P057 # وقال محمد بن الحسن وابن أبي ليلى: يصح الوقف، ولكن يفتقر إلى القبض. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح الوقف أصلا) ولكن أصحابه استشنعوا هذا، فقالوا: ~~يصح الوقف، ولكن لا يلزم، بل له بيعه وهبته. ولا يلزم إلا في موضعين: إما ~~أن يحكم به الحاكم، أو يوصي الواقف به. # دليلنا: ما روى نافع، عن ابن عمر: «أن عمر - رضي الله عنهما - ملك مائة ~~سهم بخيبر ابتاعها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -) وقال: يا رسول الله ~~إني ملكت مالا لم أملك مثله قط، وأردت أن أتقرب به إلى الله تعالى، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: " حبس الأصل، وسبل الثمرة» . قال: فتصدق به عمر - ~~رضي الله عنه - في الفقراء وفي القربي وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن ~~السبيل، لا يباع ms2388 ولا يوهب ولا يورث. لا جناح على من وليها أن يأكل منها غير ~~متأثل مالا، تنظر فيها حفصة ما عاشت، فأما إذا ماتت فذوو الرأي من أهلها، ~~يعني: من أهل الوقف. # PageV08P058 # فوجه الدليل من الخبر: أن عمر - رضي الله عنه -: سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن جهة التقرب، فقال: «حبس الأصل» فاقتضى الظاهر أن القربة ~~تحصل بنفس الحبس. ولم يعتبر حكم الحاكم به بعد الوقف، ولا الوصية به. # قال الشافعي: (ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حبس الأصل» أي بما ~~عليه الأموال المطلقة، فلا تباع ولا توهب ولا تورث. إذ لا معنى لقوله: «حبس ~~الأصل» إلا هذا. وأيضا فإن عمر حبس، وقال: (لا يباع ولا يوهب ولا يورث) ~~وهذا بيان حكم الوقف) . # ومعلوم: أن عمر كان جاهلا بأصل الوقف حتى سأل النبي صلى لله عليه وسلم. ~~فكيف يجهل أصل الوقف، ويعلم حكمه؟ فعلم أنه إنما ذكر هذا الحكم بتوقيف من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإن لم يكن بتوقيف منه، فلا يجوز أن يخفى ~~هذا على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلما لم ينكره.. دل على أن هذا حكم ~~الوقف. # وروي: عن أبي بكر، وعثمان، وطلحة: أن كل واحد منهم وقف داره. # وروي: (أن فاطمة وقفت على بني هاشم، وبني المطلب) . ووقف علي عليهم، ~~وأدخل معهم غيرهم. # PageV08P059 # وروي عن جابر: أنه قال: (لم يبق في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من له مقدرة إلا وقد وقف) . # وروي: أن عمرو بن العاص قدم من اليمن إلى المدينة فقال: (لم يبق في ~~المدينة لأهلها شيء إلا وهو وقف) . # وروي: أن عليا - رضي الله عنه - حفر بئرا ب: ينبع، فخرج ماؤها مثل عنق ~~البعير. فقيل: بخت الوارث. قال: فتصدق بها علي وكتب: (هذا ما تصدق به علي ~~بن أبي طالب ابتغاء وجه الله، وليصرفه عن النار، ويصرف النار عنه ينظر فيه ~~الحسن ما عاش، ثم الحسين، ثم ذوو الرأي من ولده) . # وهذا إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على الوقف. ### | مسألة ms2389 وقف ما تثبت عينه # ويصح الوقف في كل عين يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، كالدور والأرضين ~~والثياب والأثاث والسلاح والحيوان. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح وقف الحيوان وإن حكم به الحاكم) . # وقال محمد بن الحسن: يصح الوقف في الحيوان إلا في الخيل. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: بعث عمر ساعيا، فلما ~~رجع.. شكا ثلاثة نفر: العباس بن عبد المطلب، وخالد بن الوليد، وابن جميل. ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه ~~الله، وأما خالد.. فقد ظلمتموه، قد احتبس أدراعه # PageV08P060 # وأعبده في سبيل الله. وروي: وأعتده» . والأعتد: الخيل. # فالخبر حجة على أبي حنيفة ومحمد. # وروي: «أن أم معقل أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول ~~الله! إن أبا معقل وقف ناقة في سيبل الله، وإني أريد الحج، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: اركبيها، فإن الحج والعمرة في سبيل الله» # ويصح وقف الصغير من الحيوان؛ لأنه يرجى الانتفاع به. ولا يصح الوقف في ~~الحمل؛ لأنه تمليك منجز.. فلم يصح في الحمل وحده، كالبيع. وقولنا: (تمليك ~~منجز) احتراز من الوصية. وقولنا: (وحده) احتراز ممن وقف حيوانا حاملا، فإنه ~~يصح الوقف في الحمل تبعا لأمه، ولا يصح الوقف فيما لا يمكن الانتفاع به على ~~الدوام، كالحيوان الذي تحطم، والطعام والريحان. # PageV08P061 # وحكي عن مالك والأوزاعي أنهما قالا: (يجوز وقف الطعام) . وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأنه لا يمكن حبس أصله. ### | فرع وقف العين غير الثابتة # وهل يصح وقف الدراهم والدنانير؟ فيه وجهان: # إن قلنا: تصح إجارتها.. صح وقفها. # وإن قلنا: لا تصح إجارتها.. لم يصح وقفها. وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا خلاف ~~أنه لو غصب منه دراهم أو دنانير.. لم يجب عليه أجرتها. # وأما وقف الكلب: فاختلف أصحابنا فيه: فقال بعضهم: فيه وجهان بناء على ~~الوجهين في إجارته. وقال القفال: لا يصح وقفه وجها واحدا؛ لأنه لا يصح ~~تمليكه. وقال بعضهم: يصح وقفه وجها واحدا، كما تصح الوصية به. # وهل يصح وقف ms2390 أم الولد؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن الوقف تمليك، وأم الولد لا تملك. # والثاني: يصح وقفها، كما يصح إجارتها. # فعلى هذا: إذا مات سيدها.. عتقت بموته؛ لأن ذلك قد ثبت لها بالاستيلاد، ~~فلا يبطل بوقفها، كما لا يبطل بإجارتها. ### | فرع الوقف في شيء معين # ولا يصح الوقف إلا في عين معينة. فإن وقف عينا في ذمته.. لم يصح؛ لأن ذلك ~~إبطال لمعنى الملك فيها، فلم يصح في عين بذمته، كالعتق. # PageV08P062 # فإن قال: وقفت أحد هؤلاء العبيد.. لم يصح؛ لأنه تمليك منجز، فلم يصح في ~~عين غير معينة، كالبيع والهبة. ### | فرع وقف المشاع # ويصح الوقف في المقسوم والمشاع، وبه قال مالك وأبو يوسف. # وقال محمد بن الحسن: لا يصح الوقف في المشاع. # دليلنا: حديث عمر: (أنه وقف مائة سهم بخيبر) . وهذا وقف مشاع. # ويصح وقف علو الدار دون سفلها، أو سفلها دون علوها؛ لأنهما كالعينين. ### | مسألة الوقف فيما فيه طاعة # ولا يصح الوقف إلا على ما فيه طاعة لله، كالوقف على أولاده أو على قرابته ~~أو الفقراء والمساكين وطلبة العلم، وكالوقف على المساجد والسقايات والقناطر ~~والمقابر، لما ذكرناه من أخبار الصحابة. # فإن كان الوقف على غير معين.. فهل تفتقر صحته إلى قبول الموقوف عليه. # وإن كان على معين.. فهل تفتقر صحته إلى قبول الموقوف عليه؟ فيه وجهان: # الصحيح: أنه لا يفتقر. # وقال المسعودي (في " الإبانة " ق\352) : يفتقر إلى قبوله. # ومن قال: لا يفتقر إلى القبول.. فإن الموقوف عليه إذا كان معينا، ورد ~~الوقف.. بطل الوقف عليه. # وإن وقف على آدمي.. فلا بد أن يكون موجودا حيا يوم الوقف عليه. # وإن وقف على ميت، أو على من يولد له.. لم يصح؛ لأنه عقد تمليك في حال ~~الحياة، فلم يصح إلا على موجود حي، كالهبة والبيع. # PageV08P063 # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله - قال: (ولا يجوز أن يخرجها من ~~ملكه إلا إلى مالك منفعة يوم يخرجها إليه) . # فإن قال قائل: لم قال الشافعي: (لا يجوز الوقف إلا على مالك) وعنده يجوز ~~الوقف ms2391 على المساجد والسقايات والقناطر والمقابر؟! # قلنا: عن ذلك جوابان: # أحدهما: أن الوقف على المساجد والسقايات والقناطر والمقابر وقف على ~~المسلمين في الحقيقة؛ لأن منفعة هذه الأشياء ترجع إليهم. # والثاني: أنه أراد بذلك: إذا وقف على الآدمي.. فلا يصح الوقف إلا على ~~موجود حي. فأما الميت والمعدوم: فلا يصح الوقف عليه. # فإن قيل: أليس لو وقف على أولاده وعقبهم.. جاز، وأن كان العقب لم يخلق؟ # قلنا: إنما جاز ذلك على سبيل التبع للموقوف عليه الموجود. ### | فرع الوقف على ذمي # وإن وقف مسلم أو ذمي على ذمي.. صح الوقف؛ لأنه يصح أن يملك بصدقة ~~التطوع.. فصح الوقف عليه، كالمسلم. # وإن وقف مسلم أو ذمي على كنائس أهل الذمة وبيعهم.. لم يصح الوقف؛ لأنها ~~مجامع الكفر ومشاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وكذلك الوقف على خادمها.. لا يصح؛ لأن خدمتها من عمارتها. # وإن وقف على النازلين في الكنائس من المارة من أهل الذمة.. قال ابن ~~الصباغ: صح الوقف؛ لأنه وقف على أهل الذمة دون الكنائس والبيع. # وإن وقف شيئا على كتب التوراة والإنجيل.. لم يصح؛ لأنها مبدلة مغيرة، فلا ~~حرمة لها. # وإن وقف شيئا على من يقطع الطريق، أو يرتد عن الدين.. لم يصح؛ لأن الوقف # PageV08P064 # لا يصح إلا على بر، وهذا إعانة على المعصية. # وإن وقف على مرتد أو حربي.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يصح، كما يصح الوقف على الذمي. # والثاني: لا يصح؛ لأنه مأمور بقتلهما، فلا معنى للوقف عليهما. وهذا يبطل ~~بالزاني المحصن، فإنه مأمور بقتله، ويصح الوقف عليه. ### | فرع الوقف على بهيمة رجل # وإن وقف على بهيمة رجل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها لا تملك، فلم يصح الوقف عليها. # والثاني: يصح. قال ابن الصباغ: وهو ظاهر المذهب؛ لأن ذلك وقف على مالكها، ~~قال: إلا أنه ينفق منه عليها، فإذا نفقت- أي: ماتت- كان لصاحبها. وأما إذا ~~وقف على عبد أو أم ولد.. ففيه طريقان: # قال الشيخان- أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يصح الوقف عليهما؛ لأنه تمليك ~~منجز، فلم يصح ms2392 على العبد، كالهبة. # وقال القاضي أبو الطيب في (المجرد) : يبني على القولين في أنه: هل يملك ~~إذا ملكه السيد؟ # فإن قلنا: إنه يملك.. صح الوقف عليه. فإذا أعتق.. كان له مثله. # وإن قلنا: إنه لا يملك.. فهو كما لو وقف على بهيمة غيره، على وجهين: # الصحيح: يصح. # PageV08P065 ### | مسألة وقف على نفسه ثم الفقراء # ) : إذا وقف شيئا على نفسه، ثم على الفقراء والمساكين، أو على نفسه ~~وأولاده، ثم على الفقراء.. لم يصح الوقف على نفسه. # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، وأحمد: (يصح) . قال ابن ~~الصباغ: وإليه ذهب أبو العباس وأبو عبد الله الزبيري من أصحابنا، لما روي: ~~أن عمر - رضي الله عنه - لما وقف قال: (لا بأس على من وليها أن يأكل منها ~~غير متأثل مالا) . فجعل لمن يليها أن يأكل منها. وقد يليها الواقف وغيره. ~~وقد كانت بيده إلى أن مات. # وروي: أن عثمان - رضي الله عنه - لما وقف بئر رومة قال: (دلوي منها كدلاء ~~المسلمين) ولأن الوقف وقفان: وقف خاص، ووقف عام. ثم ثبت: أن الوقف العام له ~~فيه حظ، وهو: إذا وقف مسجدا أو سقاية.. فإن له أن يصلي في المسجد، ويشرب من ~~السقاية، فكذلك في الوقف الخاص. # ودليلنا: أن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة، فلا يجوز أن يملك نفسه من ~~نفسه، كما لا يجوز ذلك في البيع والهبة. وأما حديث عمر: فمحمول على أنه شرط ~~ذلك لغيره. # وأما حديث عثمان: فلأن ذلك وقف عام، وهو يدخل في العام من غير شرط. # إذا ثبت هذا، وأن وقفه على نفسه لا يصح: فإنه يكون وقفا منقطع الابتداء ~~متصل الانتهاء، على ما يأتي بيانه. # PageV08P066 ### | فرع التحبيس على الولد بشرط # ) : قال في (البويطي) : (إذا قال: داري حبس على ولدي، ثم مرجعها إلي إذا ~~انقرض.. فالحبس باطل) . وقد قيل: جائز، ويرجع إلى أقرب الناس بالمحبس. ### | مسألة الوقف المعلق أو على التخيير # ) : وإن قال: وقفت داري هذه على أحد هذين الرجلين، أو على من يختاره ~~فلان.. لم يصح؛ لأنه تمليك منجز، ms2393 فلم يصح على غير معين، كالبيع. # وإن قدر الوقف بمدة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: لا يصح من غير تفصيل. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\349] : إذا قال: وقفت داري هذه على زيد ~~سنة، ثم تعود ملكي بعد السنة.. ففيها ثلاثة أقوال: # أحدها: لا يصح الوقف؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد، وليس هذا بمؤبد. # والثاني: يصح الوقف، ويرجع إليه بعد السنة، فكأنه جعل غيره أحق بمنفعة ~~الدار هذه السنة بإجارة أو إعارة. # والثالث: يكون كما لو قال: وقفتها على زيد وأولاده، وأطلق.. فيكون وقفا ~~متصل الابتداء منقطع الانتهاء، على ما يأتي بيانه. # وقال ابن الصباغ: وإن قال: وقفتها على زيد سنة، وأطلق.. فإنه وقف متصل ~~الابتداء منقطع الانتهاء، على ما يأتي بيانه. # وإن قال: وقفت هذا على زيد سنة، ثم بعد السنة على الفقراء والمساكين.. ~~فظاهر كلام ابن الصباغ أنه يصح قولا واحدا. وقد ذكر الشيخ أبو حامد ما يدل ~~على ذلك في التي بعدها. # PageV08P067 ### | مسألة الوقف على أحوال # وإذا وقف وقفا: فلا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يكون معلوم الابتداء ~~والانتهاء، أو يكون مجهول الابتداء والانتهاء، أو يكون معلوم الابتداء ~~مجهول الانتهاء، أو يكون مجهول الابتداء معلوم الانتهاء. # فإن كان معلوم الابتداء والانتهاء.. صح الوقف، وذلك يتصور من وجهين: # أحدهما: أن يقفه على قوم معينين بالصفة لا يجوز بحكم العادة انقطاعهم، ~~مثل: أن يقفه على الفقراء والمساكين، أو على طلبة العلم، أو أبناء السبيل، ~~وما أشبه ذلك، أو على قبيلة لا تنقطع، كبني تميم. # الثاني: أن يقفه على قوم معينين ينقطعون في العادة، ثم بعدهم على من لا ~~ينقطع، مثل أن يقفه على أولاده وأولاد أولاده، فإذا انقرضوا، فعلى الفقراء ~~والمساكين. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز أن يكون الابتداء معلوما بالصفة، والانتهاء ~~معلوما بالتعيين، مثل أن يقول: وقفت هذا على الفقراء والمساكين. ثم على ~~أولادي، أو على بني تميم؛ لأن هذا لا يفنى؛ لأن الدنيا لا تخلو من فقراء ~~ومساكين. # قال: إلا أن يقدره بمدة، مثل أن ms2394 يقول: وقفته على الفقراء والمساكين سنة، ~~أو عشر سنين، ثم على أولادي، ثم على بني تميم، فيصح. # فإن كان الوقف مجهول الابتداء والانتهاء، مثل أن يقول: وقفت داري على ~~أولادي، ولا أولاد له، أو على رجال، أو على حمل هذه المرأة.. فلا يصح ~~الوقف؛ لأن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة، فلم يصح على من لا يملك، كما لا ~~يصح البيع والإجارة من غير ملك. # فإن كان الوقف معلوم الابتداء مجهول الانتهاء، مثل أن يقول: وقفت هذا على ~~أولادي، ويسكت، وله أولاد، أو على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ~~وتعاقبوا، # PageV08P068 # ولم يصرفه بعد انقراضهم على سبيل لا ينقطع.. ففيه قولان: # أحدهما: أن الوقف باطل. وبه قال محمد بن الحسن؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد، ~~وهذا ليس بمؤبد؛ لأن نسله قد ينقطع، فلم يصح الوقف، كما لو كان مجهول ~~الابتداء والانتهاء. # والثاني: يصح الوقف. وبه قال مالك؛ لأن ابتداء الوقف معلوم، ويمكن نقله ~~إلى غيره بعد انقراضه، فصح، كما لو كان معلوم الابتداء والانتهاء. # فإذا قلنا: إن الوقف باطل.. فإن الموقوف يكون باقيا على ملك الواقف. # وإذا قلنا: إن الوقف صحيح.. فإن الوقف يصرف إلى الموقوف عليهم ما داموا. ~~فإذا انقرضوا.. ففيه ثلاثة أقوال حكاها المسعودي [في " الإبانة " ق\347] : # أحدها: يصرف إلى المساكين؛ لأنهم هم الذين يؤول إليهم الوقف الصحيح. # والثاني- وهو قول أبي يوسف -: أنه يرجع ملكا إلى الواقف إن كان باقيا، أو ~~إلى وارثه إن كان ميتا؛ لأنه جعله وقفا على ما سماه، فلا يجوز أن يكون وقفا ~~على غيره، فرجع إلى الواقف. # والثالث- وهو الصحيح، ولم يذكر أصحابنا البغداديون غيره-: أن ينقل إلى ~~أقرب الناس بالواقف؛ لأن ملكه قد زال عنه على وجه القربة، فلم يعد إليه، ~~كما لو أعتق عبدا. وإذا لم يعد ملكه إليه.. كان أقاربه بعد من سماه أولى؛ ~~لأنه قصد جهة الثواب وأولى جهات الثوب أقاربه، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا صدقة وذو رحم محتاج» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقتك على ~~المساكين صدقة، وعلى ذي رحم اثنتان: ms2395 صدقة وصلة» . # PageV08P069 # فإذا قلنا بهذا: قال المسعودي [في " الإبانة " ق\346] : فاختلف أصحابنا ~~في أقرب الناس إليه: # فمنهم من قال: هم ورثته الذين جعلهم الله أحق بميراثه. # وقال ابن سريج: أقربهم جوارا لا قرابة؛ لأن الشافعي قال: (يصرف إلى أقرب ~~الناس بالواقف) وأقربهم به: جاره. # ومنهم من قال: أقربهم به رحما وإن لم يكن وارثا. وهذا هو المشهور. # فعلى هذا: إن كان هناك ابن بنت أو ابنة بنت، وابن عم.. كان ابن البنت أو ~~ابنة البنت أولى من ابن العم. # وإن كان هناك قرابة له ذكور ونساء: سوى بينهم، فيقدم الأقرب فالأقرب. ~~فأقربهم الأولاد، ثم أولادهم وإن سفلوا، فإن لم يكن أحد منهم.. فالأبوان. ~~فإن اجتمعا.. استويا. فإن اجتمع له جد وأخ لأب.. ففيه قولان: # أحدهما: أنهما سواء، كما قلنا في الميراث. # والثاني: أن الأخ أولى؛ لأن تعصيبه تعصيب الأولاد. # وهل يختص به فقراؤهم، أو يشترك به الأغنياء والفقراء؟ فيه قولان: # أحدهما: يشترك فيه الأغنياء والفقراء؛ لأن اسم القرابة يجمعهم. # والثاني: يختص به الفقراء؛ لأن القصد منه القربة، والقربة في الفقراء ~~أكثر ثوابا من الغني. # فإن كان الوقف مجهول الابتداء معلوم الانتهاء، مثل أن يقف على ولده ولا ~~ولد له، ثم على الفقراء. أو على قوم غير معينين ثم على الفقراء، أو على زيد ~~ثم على الفقراء فرد زيد الوقف.. فإن الوقف يبطل عليه. وهل يبطل الوقف على ~~الفقراء في هذه المسائل؟ اختلف أصحابنا فيه: # PageV08P070 # فقال أبو علي بن أبي هريرة: هي على قولين كالتي قبلها. وقد نص الشافعي ~~على القولين فيها في (حرملة) ؛ لأن الجهالة دخلت في أحد طرفي الوقف، فهو ~~كما لو دخلت في الانتهاء. # وقال أبو إسحاق: يبطل الوقف هاهنا قولا واحدا، وهو المنصوص في (المختصر) ~~؛ لأن الثاني فرع لأصل باطل، فكان باطلا. # فإذا قلنا: إنه باطل.. فلا كلام. # وإذا قلنا: إنه صحيح.. فلا حق للبطن الأول فيه. وهل ينقل الوقف إلى البطن ~~الثاني؟ ينظر فيه: # فإن كان البطن الأول لا يمكن اعتبار انقراضه كرجل غير معين.. نقل ms2396 الوقف ~~في الحال إلى البطن الثاني. # وإن كان الأول يمكن اعتبار انقراضه كأم ولده، أو وقف على وارثه في مرض ~~موته ثم على الفقراء.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ينقل في الحال إلى البطن الثاني؛ لأن الوقف لم يصح على الأول، ~~فكان وجوده كعدمه. # والثاني: أنه يرجع إلى الواقف إن كان حيا، أو إلى وارثه إن كان ميتا، إلى ~~أن ينقرض البطن الأول؛ لأنه لا يمكن نقله إلى الثاني في الحال؛ لأنه شرط في ~~صرفه إليه انقراض الأول، فبقي على ملك الواقف. # والثالث- وهو اختيار ابن الصباغ -: أنه ينقل إلى أقرب الناس بالواقف إلى ~~أن ينقرض الأول، ثم ينقل إلى الثاني، كما قلنا في الوقف المعلوم الابتداء، ~~المجهول الانتهاء. # PageV08P071 # قال الشيخ أبو حامد: وقد نص الشافعي في (حرملة) : (أن رجلا لو وقف داره ~~في مرض موته على ولده، وولد ولده.. صح الوقف في نصف الدار على ولد الولد، ~~ولم يصح في النصف على الولد؛ لأنه وارث. فيكون للولد أخذ نصف غلة الوقف ما ~~عاش، فإذا مات.. صار ذلك لولد الولد) فجعل للولد أخذ نصف الغلة بحق الملك، ~~فإذا مات.. نقل إلى ولد الولد. # فإذا قلنا: إنه ينقل إلى أقرباء الواقف.. فهل يختص به فقراؤهم، أو يشترك ~~فيه أغنياؤهم وفقراؤهم؟ على ما مضى من القولين. ### | فرع وقف داره على اثنين ولم يذكر من بعدهما # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\347] : لو وقف داره على زيد وعمرو، وسكت ~~عن ذكر من بعدهما، وقلنا: يصح، فمات أحدهما.. ففيه قولان: # أحدهما: يرجع نصيب الميت إلى الباقي منهما؛ لأنها موقفة عليهما، فكان ~~الباقي منهما أحق بها. # والثاني: يصرف نصيب الميت منهما إلى ما يصرف جميعها إذا ماتا، على ما ~~مضى. ### | فرع لم يذكر الموقوف عليه # ) : وإن قال: وقفت داري، أو تصدقت به صدقة محرمة، ولم يقل على من.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: إن الوقف باطل؛ لأن الوقف تمليك فلا بد من مملك، كالبيع والهبة، ~~ولأنه لا خلاف أنه لو قال: وقفت داري على أقوام أو رجال، أنه لا ms2397 يصح الوقف ~~وقد ذكر الموقوف عليه.. فبأن لا يصح ولم يذكره أولى. # والثاني: يصح الوقف؛ لأن القصد من الوقف القربة، فصح وإن لم يذكر الواقف ~~الموقوف عليه، كما لو قال: علي لله أن أضحي بهذه الشاة. ولأنه لو قال: ~~أوصيت # PageV08P072 # بثلثي وأطلق.. لصحت الوصية وصرفت إلى الفقراء، فكذلك هذا مثله. ويفارق ~~البيع والهبة؛ لأنه ليس لهما مصرف معروف. ويفارق إذا وقف على قوم أو رجال ~~غير معينين؛ لأنا لو صححناه ورددناه على قوم.. ربما أخطأنا مراده إن كان ~~قصده غيرهم. # فإذا قلنا: إن الوقف صحيح.. فإن الوقف يصرف إلى أقرباء الواقف؛ لأنهم ~~أولى جهات الثواب. # قال الشافعي: (ويستوي فيه الأغنياء والفقراء) . # قال الشيخ أبو حامد: فنص على أحد القولين، ويجيء فيه القول الآخر أنه ~~يختص به فقراؤهم. ### | مسألة يشترط للوقف القول # ) : ولا يصح الوقف إلا بالقول. وألفاظه ستة: # وقفت، وحبست، وسبلت، وتصدقت، وحرمت، وأبدت. # فإما الوقف: فهو صريح؛ لأنه لا يصلح في عرف اللغة إلا لذلك. # وأما التحبيس، والتسبيل: فهما صريحان أيضا؛ لأن الشرع ورد بهما، وهو قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حبس الأصل وسبل الثمرة» ولا يصلحان في ~~اللغة إلا لذلك. # أما الصدقة: فهو كناية. فإن نوي به الوقف، صار وقفا فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون الحكم، إلا أن يقول: أنا نويت به الوقف، فيصير وقفا فيما بينه ~~وبين الله تعالى وفي الحكم؛ لأن هذه اللفظة مشتركة بين صدقة الفرض والتطوع، ~~وهي في صدقة التطوع أظهر. # فإن قرن بالصدقة لفظة من ألفاظ الوقف، بأن قال: صدقة موقوفة، أو محبسة، ~~أو مسبلة أو محرمة، أو مؤبدة، أو قرن بها حكما من أحكام الوقف، بأن قال: ~~صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث.. صار ذلك وقفا؛ لأن انضمام ذلك إلى لفظ ~~الصدقة لا يحتمل غير الوقف. # وأما قوله: حرمت، وأبدت: ففيهما وجهان: # PageV08P073 # أحدهما: أنهما كناية. وهو اختيار المحاملي؛ لأن قوله حرمت: يقتضي تحريما ~~عن نفسه، ولا يقتضي تمليك العين. والوقف يقتضي تمليك العين، فلم تكن صريحة. # وقوله أبدت: يقتضي ms2398 التأبيد، وليس لهذه اللفظة عرف مستعمل. # والثاني: أنهما صريحان. وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن لفظة التحريم ~~والتأبيد في الجمادات لا يصلحان لغير الوقف. # قال ابن الصباغ: ولأن الشافعي جعلهما مع لفظة الصدقة صريحين في الوقف. ~~ولو كانا كناية في الوقف.. لم تصر الصدقة بهما صريحا؛ لأن بإضافة الكناية ~~إلى الكناية لا يحصل الصريح. ### | فرع يلزم الواقف للمسجد والمقبرة أن يتلفظ بذلك # ] : فإن بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه، أو أذن للناس في الدفن في ~~أرضه.. لم يصيرا بذلك وقفا. # وقال أبو حنيفة: (إذا بنى في داره مسجدا، وفتح بابه إلى الشارع، وأذن ~~للناس في الصلاة فيه، أو أذن للناس بالدفن في أرضه.. صار بذلك وقفا) . # دليلنا: أنه تحبيس عين على وجه القربة، فكان من شرطه القول مع القدرة ~~عليه، كما لو حبس دارا على الفقراء والمساكين. وهذا احتراز من الأخرس. ### | مسألة صحة الوقف تزيل الملك # ) : وإذا صح الوقف.. زال ملك الواقف عن الوقف. # وحكى أبو العباس ابن سريج فيه قولا آخر: أنه لا يزول ملكه عن الوقف، وهو ~~قول مالك، والأول هو المشهور؛ لأن الوقف سبب يقطع تصرف الواقف في الرقبة ~~والمنفعة، فأزال الملك، كالعتق. # PageV08P074 # إذا ثبت هذا: فإلى من ينتقل الملك في الوقف؟ # نص الشافعي ها هنا: (أن الملك ينتقل فيه إلى الله تعالى) ونص في ~~(الشهادات) : (أن الرجل إذا ادعي أن أباه وقف عليه، وأقام عليه شاهدا ~~واحدا.. حلف معه) . # فمن أصحابنا من قال: هذا يدل على أن الملك انتقل إلى الموقوف عليه؛ لأنه ~~حكم بثبوت الوقف بشاهد ويمين، ولو انتقل إلى الله تعالى.. لم يحكم بثبوته ~~بشاهد ويمين، كما قلنا في العتق، فتكون المسألة على قولين: # أحدهما: ينتقل الملك فيه إلى الموقوف عليه، إلا أنه لا يملك التصرف في ~~رقبته؛ لأن الوقف متمول، بدليل أنه يجب على متلفه القيمة، وما كان متمولا، ~~فإن الملك فيه للآدمي، كالحربي إذا استرق، والصيد. # والثاني: أنه ينتقل إلى الله تعالى، وهو الصحيح؛ لأنه معنى يزيل الملك، ~~لا يقصد به الانتفاع ms2399 بالرقبة، فانتقل إلى الله تعالى كالعتق. # وقال أبو العباس: ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا، لما ذكرناه. وإنما ~~حكم الشافعي فيه بالشاهد واليمين؛ لأن ملك المنفعة للموقوف عليه، والمنافع ~~تثبت بالشاهد واليمين. # وحكى القاضي أبو الطيب طريقا ثالثا: أن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه ~~قولا واحد. وحيث قال الشافعي: (يملك الموقوف عليه منفعته لا رقبته) أراد ~~به: لا يملك بيع رقبته ولا هبتها، والصحيح الطريق الأول. # وأما منفعة الوقف: فإنها ملك للموقوف عليه بلا خلاف. # فإن كان الموقوف شجرة.. ملك الموقوف عليه ثمرتها، وتجب فيها الزكاة؛ لأنه ~~يملكها. # وإن كان الموقوف نصابا من الماشية على رجل تجب عليه الزكاة، وحال عليها ~~الحول، فإن قلنا: إن الملك فيها لله تعالى.. لم تجب فيها الزكاة، وإن قلنا: ~~إنها في ملك الموقوف عليه، فهل تجب الزكاة عليه؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في ~~الزكاة. # PageV08P075 # قال الشيخ أبو حامد: فإذا قلنا: يجب عليه.. فإنه لا يخرجها منها، وإنما ~~يخرجها من ماله، ويملك الموقوف عليه صوفها ولبنها؛ لأنه غلتها. وإن ولدت ~~أولادا بعد الوقف.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الولد ملك للموقوف عليه يجوز له بيعه؛ لأنه من نمائها، فهو ~~كثمرة الشجرة وكسب العبد. # والثاني: أن الولد يكون وقفا، كالأم؛ لأن كل حكم ثبت للأم، تبعها فيه ~~الولد، كأم الولد. # وإن وقف بهيمة حاملا.. قال ابن الصباغ: # فإن قلنا: للحمل حكم.. كان الولد وقفا. # وإن قلنا: لا حكم للحمل.. كان كالولد الحادث بعد الوقف، على الوجهين. ### | فرع وطء الجارية الموقوفة # ] : وإن كان الموقوف جارية فوطئها الواقف، أو أجنبي بشبهة، أو أكرهها على ~~الوطء.. وجب عليه المهر للموقوف عليه؛ لأن ذلك من كسبها. # ولا يجوز للموقوف عليه وطؤها قولا واحدا؛ لأنه لا يملكها في أحد القولين، ~~ويملكها في الثاني، إلا أنه ملك ضعيف، بدليل أنه لا يملك بيعها ولا هبتها. ~~والوطء لا يكون إلا في ملك تام، فإن خالف ووطئها.. لم يجب عليه الحد؛ لأنه ~~وطء شبهة، ولا يجب عليه المهر؛ لأنه لو وطئها غيره وطئا يوجب المهر.. ms2400 لكان ~~المهر الذي يستحق عليه للموقوف عليه، فلا يجوز أن يستحق مهرها على نفسه. # وهل يجوز تزويجها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز. كما يجوز إجارتها. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه يخاف عليها أن تحبل من الوطء، وتموت منه، فيبطل ~~حق البطن الثاني منها. # وإذا قلنا: يجوز تزويجها.. فمن يزوجها؟ # PageV08P076 # إن قلنا: إن الملك فيها للموقوف عليه.. زوجها. # وإن قلنا: إنه لله تعالى.. زوجها الحاكم بإذن الموقوف عليه، ويجب له ~~مهرها. وإن أتت بولد.. كان على الوجهين في ولد البهيمة. ### | مسألة تلف الموقوف # وإن أتلف أجنبي الوقف، أو أتلفه الواقف.. وجب عليه قيمته، ولمن يكون؟ فيه ~~طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن الملك للموقوف عليه.. وجبت له ~~القيمة، يتصرف فيها بما شاء. # وإن قلنا: إن الملك لله تعالى.. اشترى بالقيمة شقصا وأوقفه ويكون وقفا ~~بالعين التي أتلفت. # و [الطريق الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: يشتري بالقيمة مثل العين على ~~القولين، وهو اختيار ابن الصباغ، لئلا يبطل حق البطن الثاني منها. # فإن كان الموقوف عبدا، فقتله عبد عمدا.. قال ابن الصباغ: فعندي أنه ~~للموقوف عليه إذا قلنا: إن الموقوف عليه يستحق قيمته، أن يثبت له القصاص. ~~وإن قلنا: إن الملك لله تعالى.. فإن القصاص إلى الإمام إن رأى ذلك. # وإن قطعت يده خطأ.. وجبت فيها نصف قيمته، وفيها وجهان: # أحدهما: تكون للموقوف عليه. # والثاني: يشترى بها شقص من عبد. # وإن قتله الموقوف عليه: # فإن قلنا: إن القيمة تصرف إليه.. لم يجب عليه دفع القيمة؛ لأنه لا يستحق ~~شيئا على نفسه، كما لو قتل عبد نفسه. # PageV08P077 # وإن قلنا: يشتري بالقيمة مثل العين.. أخذت منه القيمة، واشتري بها عبد ~~يكون وقفا كالأول، وعلى الموقوف عليه الكفارة بكل حال. ### | فرع وطء الواقف أو الأجنبي بشبهة # وإن كان الموقوف جارية، فوطئها الواقف، أو أجنبي بشبهة، فأتت منه بولد.. ~~فإن الولد يكون حرا للشبهة، ويجب عليه قيمته؛ لأنه أتلف رقه باعتقاده. # فإن قلنا: إن الولد لو كان مملوكا لكان للموقوف عليه.. وجبت القيمة له. # وإن قلنا: ms2401 إن الولد يكون وقفا كأمه لو كان مملوكا.. ففي قيمة الولد ~~طريقان، كما قلنا في قيمة الوقف إذا أتلفه أجنبي، أو أتلفه الواقف. # ولا تصير الجارية أم ولد للواطئ؛ لأنه وطئها في غير ملكه. وإن وطئها ~~الموقوف عليه وأولد منها ولدا.. فإن الولد يكون حرا، سواء علم تحريم الوطء ~~أو لم يعلم؛ لأنه يملكها في أحد القولين، وله فيها شبهة ملك في القول ~~الثاني. فإن قلنا بأحد الوجهين- لو كان الولد مملوكا كان للموقوف عليه- لم ~~يجب عليه دفع قيمته. وإن قلنا: إن الولد يكون وقفا كأمه.. بني على الطريقين ~~في العين الموقوفة إذا أتلفها أجنبي، فإن قلنا: تؤخذ منه القيمة وتسلم إلى ~~الموقوف عليه.. لم يجب على الموقوف عليه شيء. وإن قلنا: يشتري بها مثلها.. ~~أخذت منه قيمة الولد، واشتري بها مثله. # وهل تصير أم ولد للموقوف عليه؟ # إن قلنا إن الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى.. لم تصر أم ولد له. # وإن قلنا: إن الملك انتقل إلى الموقوف عليه.. صارت أم ولد له. فإن مات ~~وهي باقية.. عتقت بموته وأخذت قيمتها من تركته، وكان الحكم فيها كما لو ~~أتلفها أجنبي على الطريقين: منهم من قال: # PageV08P078 # إن قلنا: إن الملك ينتقل إلى الله تعالى.. اشترى بالقيمة مثل الجارية، ~~وتكون وقفا مكانها. # وإن قلنا: إن الملك انتقل إلى الموقوف عليه.. صرفت القيمة ها هنا إلى أهل ~~البطن الثاني بعده. # ومنهم من قال: يشترى بها مثل الجارية على القولين. ### | فرع جناية العبد الموقوف # وإن جنى العبد الموقوف على غيره: # فإن كانت جنايته توجب- واختار المجني عليه- القصاص فاقتص منه.. فلا كلام، ~~فإن كان على النفس فقتله.. بطل الوقف، كما لو مات. وإن كانت فيما دون ~~النفس.. بقي الوقف فيما بقي منه. # وإن كانت الجناية خطأ، أو عمدا، فعفي عنه على مال.. وجب الأرش، ولا يجوز ~~بيعه؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه. # فإن قلنا: إن ملك الواقف لم يزل عنه.. وجب عليه أرش جنايته. # وإن قلنا: إن ملك الوقف للموقوف عليه.. وجب أرش الجناية عليه، بالغة ms2402 ما ~~بلغت حتى لو جنى جنايات كثيرة.. وجب عليه أرشها. # قال ابن الصباغ: وهذا يدل على ضعف هذا القول؛ لأنه لا يجوز أن يجب عليه ~~أرش جناية غيره على وجه يجحف به. # وإن قلنا: إن الملك فيه ينتقل إلى الله تعالى.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي إسحاق -: أنها تجب على الواقف؛ لأنه منع من بيعه ~~بسبب لم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته، فلزمه الأرش، كأم الولد. # والثاني: تجب في بيت المال؛ لأنه لا يمكن إيجاب الأرش على الواقف؛ لأن # PageV08P079 # ملكه قد زال عنه. ولا على الموقوف عليه؛ لأنه لا يملكه، فلم يبق إلا بيت ~~المال. # والثالث: يجب في كسبه؛ لأنه لا يمكن إيجابه على الواقف، ولا على الموقوف ~~عليه؛ لأنهما لا يملكانه، ولا في رقبته؛ لأنه لا يمكن بيعها، فوجب ذلك في ~~كسبه. فإن لم يكن له كسب.. كانت على الوجهين الأولين. ### | مسألة تعليق الوقف على شرط مستقبل # ولا يصح تعليق أصل الوقف بشرط مستقبل، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر.. ~~فقد وقفت داري هذه على المساكين؛ لأن هذا تصرف لم يبن على التغليب، فلا يصح ~~تعليقه على شرط، كالبيع والهبة. # ولا يصح الوقف بشرط الخيار، ولا بشرط أن يبيعه متى شاء، ولا بشرط أن يدخل ~~فيه من شاء، أو يخرج منه من شاء. # وقال أبو يوسف: يصح بشرط الخيار، وبشرط أن يبيعه متى شاء، في إحدى ~~الراويتين. # دليلنا: أن هذا شرط ينافي مقتضاه، فلم يصح، كما لو أعتق عبدا وشرط شيئا ~~من هذه الشروط. # وأما صرف غلة الوقف: قال الشافعي: (فهي على ما شرط الواقف من الأثرة، ~~والتقدمة، والتسوية بين أهل الغنى والحاجة، ومن إخراج من أخرج منها بصفة، ~~ورده إليها بصفة) . # قال أصحابنا: ف (الأثرة) : أن يخص قوما دون قوم، مثل: أن يقف على أولاده، ~~على أن يخص الذكور دون الإناث، أو الإناث دون الذكور. # وأما (التقدمة) : فإنه يقدم قوما على قوم، وذلك يحصل من وجهين: # أحدهما: أن يفاضل بينهم، مثل: أن يقول وقفت ms2403 عل أولادي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، أو على أن للأنثى الثلثين وللذكر الثلث. # والثاني: أن يقول: على أن البطن الأعلى يقدم على البطن الثاني. # PageV08P080 # وأما (التسوية) : فمثل أن يقول: على أن يسوى بين الغني والفقير منهم، أو ~~بين الذكور والإناث. والإطلاق يقتضي ذلك وشرط تأكيدا. # وأما (إخراج من أخرج بصفة) : فمثل أن يقول: وقفت على أولادي على أن من ~~تزوج من بناتي.. فلا حق لها فيه. وعلى أن من استغنى من أولادي.. فلا حق له ~~فيه. # وأما (رده إليها بصفة) : فمثل أن يقول: على أن من تزوج من بناتي.. فلا حق ~~لها فيه، فإن طلقها زوجها، أو مات عنها.. عادت إلى الوقف. # فكل هذا وما أشبهه جائز، ويحمل على ما شرطه الواقف. # فإن قيل: فهذا وقف معلق على شرط، والوقف المعلق على شرط لا يصح؟ # فالجواب: أن هذا ليس بوقف معلق على شرط؛ لأن الوقف المعلق على الشرط هو: ~~أن يعلق أصل الوقف على الشرط، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر.. فقد وقفت ~~داري. وأما هذا: فهو وقف منجز في الحال، وإنما الاستحقاق معلق بشرط، كما ~~قلنا في الوكالة لو قال: إذا جاء رأس الشهر.. فقد وكلتك، فلا يصح. ولو قال: ~~وكلتك ولا تتصرف إلا أول الشهر.. صح. ### | فرع وقف شيئا على جماعة فقراء # إذا وقف شيئا على فقراء بني فلان: فمن جاء منهم وادعى أنه فقير.. أعطي، ~~ولم يكلف إقامة البينة على فقره؛ لأن الأصل في الناس الفقر. # ولو قال على الأغنياء منهم: فمن ادعى الغنى منهم ليأخذ.. كلف إقامة ~~البينة؛ لأن الأصل عدم الغنى. ### | فرع وقف على رجل دابة للركوب دون نتاجها # ] : قال المسعودي [في " الإبانة " ق\352] : إذا وقف دابة على رجل للركوب، ~~ولم يجعل له درها ووبرها.. فللموقوف عليه الركوب، ولي له الدر والوبر، وكان ~~الحكم في الدر والوبر حكم من وقف شيئا على زيد، وسكت عمن يصرف إليه بعده. # PageV08P081 ### | فرع الوقف في سبيل الله للغزاة # وإن وقف شيئا في سبيل الله.. كان ذلك وقفا على ms2404 الغزاة عند نشاطهم دون ~~المرتبين في ديوان الإمام. # وقال أحمد: (الحج من سبيل الله) وتعلق بحديث أم معقل. # دليلنا: أن مطلق كلام الآدمي محمول على المعهود في الشرع، وقد ثبت أن سهم ~~سبيل الله في الصدقات مصروف إليهم، فكذلك الوقف المطلق. # وأما الخبر: فيحتمل أن في كلام الواقف ما دل أنه أراد سبيل الثواب. # وإن وقف شيئا في سبيل الثواب.. صرف ذلك إلى أهله وقرابته؛ لأنهم أعظم ~~جهات الثواب، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «صدقتك على غير ذي رحمك ~~صدقة. وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة» . # وإن وقف شيئا على سبيل الخير.. صرف ذلك إلى من يستحق الزكاة لحاجته ~~إليها، وهم الفقراء، والمساكين، وفي الرقاب، والغارمون- لمصلحتهم- وابن ~~السبيل. ### | فرع الوقف على وجوه البر # وإن وقف شيئا على وجوه البر.. صرف ذلك إلى من اختاره الناظر من الفقراء ~~والمساكين والمساجد والقناطر وسائر مصالح المسلمين. # وقال بعض أهل العلم: يصرف إلى من يستحق الزكاة سوى العاملين عليها. وليس ~~بشيء؛ لأن ذلك يعم جميع مصالح المسلمين. ### | فرع الوقف على العلماء # قال الصيمري: وإن قال: وقفت هذا على العلماء.. صرف ذلك إلى كل عالم بأصول ~~الشريعة وفروعها، ولا يصرف إلا إلى من يكمل لهما. # PageV08P082 # وإن قال: وقفت على الفقهاء.. صرف إلى أهل الفروع. # وإن قال: على النحاة.. لم يصرف إلى أهل اللغة. ### | فرع وقف ضيعة لحقوق وتبعات # قال أبو العباس: وإن وقف ضيعة، وقال: يكون الانتفاع منصرفا إلى عمارتها ~~وحق السلطان، وما فضل بعد ذلك في تبعاتي في الزكاة والكفارات.. صح الوقف، ~~وصرفت الغلة إلى الفقراء والمساكين؛ لأن الظاهر أنه أخرج زكاته وكفارته، ~~وإنما خاف النقص، فيكون هذا تطوعا منه. ### | مسألة الوقف على الأولاد يدخل الجميع # وإن وقف على أولاده.. دخل فيه أولاده من صلبه، الذكور والإناث والخناثى؛ ~~لأن الجميع ولده، ولا يدخل أولاد البنين، ولا أولاد البنات؛ لأن ولده حقيقة ~~هو ولده من صلبه. # وإن كان له حمل.. استحق من الغلة الحادثة بعد انفصاله، دون الحادثة قبل ~~انفصاله؛ لأنه لا يسمى ولدا إلا ms2405 بعد الانفصال. # وإن كان له ولد فنفاه باللعان.. لم يدخل فيه. # وقال أبو إسحاق: يدخل فيه. وهذا خطأ؛ لأنه بالنفي خرج عن أن يكون ولده. ### | فرع الوقف على أولاد أولاده # وإن وقف على أولاد أولاده.. دخل فيه أولاد البنين، وأولاد البنات الذكور ~~والإناث والخناثى. # PageV08P083 # وروي: أن رجلا هاشميا بالبصرة وقف على أولاده وأولاد أولاده، وكان له ابن ~~بنت، يقال له: ابن عائشة من أصحاب الحديث، وكان يأخذ من الوقف، فلما ولي ~~عيسى بن أبان القضاء بالبصرة أسقطه من الوقف. # واختلف أصحاب أبي حنيفة فيما فعله عيسى بن أبان: فقال بعضهم: تحامل عليه، ~~لكونه من أصحاب الحديث. فبلغ ذلك أبا حازم - وكان قاضيا ببغداد - فقال: ما ~~تحامل عليه، وإنما هو مذهب محمد بن الحسن؛ لأنه قال: لو قال الإمام لمشرك: ~~أمنتك وأولادك وأولاد أولادك.. لم يدخل أولاد البنات في الأمان؛ لأنهم لا ~~يدخلون في إطلاق اسم أولاد الأولاد. ولهذا قال الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # دليلنا: أنه لو قال: وقفت على أولادي لدخل فيه الذكور والإناث من ولد ~~صلبه. فإذا قال: على أولاد أولادي.. دخل فيه أولاد بناته. # وأما البيت: فإنما أراد أن أولاده الذين ينسبون إليه، هم أولاد بنيه، دون ~~أولاد بناته. # إذا ثبت هذا: فإن قال: وقفت هذا على أولاد أولادي الذين ينسبون إلي.. دخل ~~فيه أولاد أبنائه دون أولاد بناته؛ لأن أولاد بناته لا ينسبون إليه. # وإن قال هاشمي: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي الهاشميين.. دخل فيه ~~أولاده الذكور والإناث، وأولاد أبنائه؛ لأنهم هاشميون. # وأما أولاد بناته: فمن تزوجت منهن بهاشمي فأولد منها.. دخل فيه؛ لأنه ~~هاشمي. ومن تزوجت بعامي فأولد منها.. لم يدخل في الوقف؛ لأنه عامي، وليس ~~بهاشمي. # PageV08P084 ### | فرع الوقف على النسل # ] : وإن وقف على عقبه، أو نسله، أو ذريته.. دخل فيه أولاد صلبه الذكور ~~والإناث والخناثى. ويدخل فيه أولاد أبنائه، وأولاد بناته من قرب منهم، ومن ~~بعد؛ لأن الجميع عقبه ونسله وذريته، ولهذا قال الله تعالى: {ومن ذريته داود ~~وسليمان} ms2406 [الأنعام: 84] الآية [الأنعام: 84] فنسب الجميع إلى إبراهيم - صلى ~~الله عليه وسلم - على البعد منه، ونسب عيسى إليه، وهو من أولاد البنات. # وإن قال: وقفت على عشيرتي. فإن كان له عشيرة يحصى عددهم- وهي: قبيلة ~~الرجل التي ينسب إليها- صح الوقف وصرف ذلك إلى جميعهم. وإن كان عددهم لا ~~يحصى- كبني تميم وطيء - ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح الوقف؛ لأنه عين الموقوف عليهم، ولا يمكن تعميمهم ~~بالانتفاع به، فلم يصح، كما لو وقف على قوم. # والثاني: يصح، ويعطي ثلاثة ممن يختاره الناظر منهم، وهو الصحيح؛ لأن كل ~~من صح الوقف عليه إذا كان عددهم محصورا.. صح، وإن كان عددهم غير محصور، ~~كالفقراء والمساكين. # وإن وقف على عترته.. فقد قال ابن الأعرابي وثعلب: هم ذريته. وقال ابن ~~قتيبة: هم عشيرته. ### | فرع الوقف على جنس من الأولاد # وإن وقف على البنين من أولاده.. لم يدخل فيه الإناث ولا الخناثى. وإن وقف ~~على الإناث من أولاده.. لم يدخل فيه الذكور ولا الخناثى. وإن وقف على ~~البنين والبنات من أولاده.. فهل يدخل معهم الخنثى المشكل؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # PageV08P085 # أحدهما: لا يدخل؛ لأنه ليس من البنين ولا من البنات. # والثاني: يدخل فيه؛ لأنه لا يخلو أن يكون من أحدهما، وهذا أصح. # وإن وقف على بني زيد.. لم يدخل فيه بناته. وإن وقف على بني تميم وقلنا: ~~يصح الوقف عليهم.. فهل يدخل الإناث منهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يدخلن؛ لأن اسم البنين إنما ينصرف إلى الذكور. فعلى هذا: لا ~~يدخل معهم الخناثى. # والثاني: يدخلن؛ لأنه إذا أطلق اسم القبيلة.. دخل فيه الذكور والإناث. ~~فعلى هذا: يدخل معهم الخناثى. ### | [مسألة الوقف على أولاده وأولاد أولاده مرتبا ومشتركا] # وإذا وقف وقفا على أولاده وأولاد أولاده: فلا يخلو: إما أن يكون الوقف ~~مشتركا، أو مرتبا: # فإن كان مشتركا، وذلك بأن يقول: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما ~~تناسلوا وتعاقبوا، فإن انقرضوا كان على الجامع، أو على الفقراء والمساكين.. ~~فإن الوقف على أولاده وأولاد أولاده يكون مشتركا بين أهل البطن ms2407 الأول ومن ~~يحدث بعده، فيشارك من يحدث من كان موجودا في الغلة الحادثة بعد حدوث الولد؛ ~~لأن الواو تقتضي الجمع والتشريك، فإن قال: يستوي الأعلى والأدنى.. كان ذلك ~~تأكيدا، فإذا انقرضت ذريته.. نقل إلى من بعدهم. # PageV08P086 # وإن كان الوقف مرتبا، وذلك من وجهين: # أحدهما: أن يقول: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي ما تناسلوا ~~وتعاقبوا الأول فالأول، أو الأدنى فالأدنى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأعلى ~~فالأعلى، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، والمساكين.. استحق أهل البطن الأعلى ~~الوقف. فإذا انقرض أهل البطن الأعلى.. صرف إلى أهل البطن الثاني. وعلى هذا: ~~لا يستحق أهل بطن وهناك أحد من أهل البطن الذي فوقه، فإذا انقرضوا.. صرف ~~إلى الفقراء والمساكين. # والثاني: أن يقول: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، فإذا ~~انقرضوا فعلى أولادهم، وعلى هذا أبدا. # أو يقول: وقفت هذا على أولادي، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم، وعلى هذا ~~أبدا، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين.. صح وكان مرتبا. ولكن لا بد أن ~~يقول هاهنا: وعلى هذا أبدا؛ لأنه ربما يحدث بطن آخر لم يذكره في قوله: فإذا ~~انقرضوا فعلى أولادهم، أو في قوله: ثم على أولادهم. فإذا قال: وعلى هذا ~~أبدا.. استغرق جميع من يحدث، بخلاف القسم الأول، حيث قال: ما تناسلوا ~~وتعاقبوا، فإن ذلك يغني عن قوله: وعلى هذا أبدا. # فإن قال: وقفت هذا على ولدي، وولد ولدي، ثم على ولد ولد ولدي.. فإن ولده ~~وولد ولده يشتركان في الوقف، فإذا انقرضا.. كان للبطن الثالث. # وإن قال: وقفت هذا على ولدي، ثم على ولد ولدي وولد ولد ولدي.. فإن البطن ~~الأول ينفرد بالوقف، فإذا انقرضوا.. اشترك البطن الثاني والثالث في الوقف؛ ~~لأنه رتب الأول وشرك بين الثاني والثالث. # فإن قال: وقفت هذا على أولادي، ثم على أولادهم، ثم على عقبهم ونسلهم، ثم ~~على الفقراء والمساكين: # PageV08P087 # قال الشافعي في " البويطي ": (فإن الوقف يكون للبطن الأول - وهم: أولاده ~~ما عاشوا - فإذا انقرضوا.. كان لأهل البطن الثاني لا يشاركهم فيه أهل البطن ~~الثالث، ولا ms2408 من بعدهم. فإذا انقرض أهل البطن الثاني.. كان للبطن الثالث ~~والرابع ومن حدث من بعدهم، يشتركون فيه. فإذا انقرض نسله.. كان للفقراء ~~والمساكين؛ لأنه رتب الوقف في البطن الأول. وفي الثاني: يشترك فيمن بعدهم ~~من نسله) . ### | فرع وقف كيلا ما على أولاد بناته والباقي للذكور # ] : فإن قال: وقفت نخلي هذه على أولادي، على أن لبناتي منه مكيلة كذا، ~~ويكون الباقي للذكور.. صح، وكان للبنات ما شرطه. فإن بقي شيء.. استحقه ~~الذكور، وإن لم يبق شيء.. فلا شيء لهم. # وإن قال: وقفت هذه على أولادي، فإذا انقرضوا، فعلى أولادهم أبدا ما ~~تناسلوا، فمن مات منهم وكان له ولد، كان نصيبه لولده، ومن مات ولا ولد له، ~~كان نصيبه لأهل الوقف، فإن كان للواقف ثلاثة أولاد.. كان الوقف أثلاثا ~~بينهم، فإن مات واحد منهم وله ولد.. كان نصيب أبيه له، فإن مات الثاني بعده ~~ولا ولد له.. رجع نصيبه إلى أخيه وابن أخيه. ### | فرع الوقف على أولاده ثم للفقراء بعدهم # فإن قال: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا أو انقرض أولادهم فعلى ~~الفقراء والمساكين.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن أولاد الأولاد يستحقون الوقف بعد انقراض الأولاد؛ لأنهم لما ~~اعتبر انقراضهم لاستحقاق الفقراء.. دل على استحقاقهم من الوقف. # والثاني - وهو الصحيح -: أنهم لا يستحقون شيئا؛ لأنه لم يجعل لهم من ~~الوقف شيئا، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم. # PageV08P088 # فعلى هذا: يكون الوقف منقطع الوسط، فيكون على قولين، كالوقف المنقطع ~~الانتهاء: # أحدهما: أنه باطل. # والثاني: أنه صحيح، فيكون لأولاد الواقف. فإذا انقرضوا وهناك أولاد ~~أولاد.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يصرف إلى الواقف إن كان حيا، أو إلى وارثه إن كان ميتا، إلى ~~أن ينقرض ولد الولد، ثم يصرف إلى الفقراء والمساكين. # والثاني: أن الوقف يصرف إلى الفقراء والمساكين في الحال. # والثالث: أنه يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض ولد الولد. وقد مضى ~~دليلها. ### | مسألة الوقف على الأقرباء يكون من طرفي الأبوين # وإن قال: وقفت هذا على قراباتي، أو على أقربائي، أو على ذوي رحمي، أو ms2409 على ~~أرحامي، أو كان ذلك في الوصية.. صرف ذلك إلى من يعرف بقرابته من قبل الآباء ~~والأمهات. فإن كان له جد يعرف به عند عامة الناس.. صرف إلى من ينسب إلى ذلك ~~الجد دون من ينسب إلى أبي ذلك الجد، ولا إلى من ينسب إلى أخي ذلك الجد، ~~كالشافعي إذا وقف على قرابته، فإنه يصرف إلى من ينسب إلى شافع بن السائب، ~~ولا يصرف إلى من ينسب إلى علي وعباس ابني السائب، ولا إلى من ينسب إلى ~~السائب بن عبيد. # ويدخل فيه بنات الواقف، وأولاد بناته. ويدخل فيه أمهات الواقف، وآباء ~~أمهاته، وأخواته، وخالاته. # وقال أبو حنيفة: (يدخل فيه كل ذي رحم محرم بالنسب، مثل: الآباء والأمهات، ~~والبنين والبنات، وأولادهم، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات دون بنيهم) ~~. # وقال مالك: (يدخل فيه من يرث الواقف لا غير) . # PageV08P089 # دليلنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى} [الأنفال: 41] [الأنفال: 41] . # وقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى} [الحشر: 7] [الحشر: 7] . ولنا منها ثلاثة أدلة: # أحدها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سهم ذوي القربى بني ~~أجداده- وهم: بنو هاشم - وبني أعمامه - وهم: بنو المطلب -) . # والثاني: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لما أعطى بني هاشم وبني ~~المطلب سهم ذوي القربى.. أتاه عثمان بن عفان - وهو: من ولد عبد شمس بن عبد ~~مناف -، وجبير بن مطعم - وهو: من ولد نوفل بن عبد مناف - وقالا: أما بنو ~~هاشم فلا ينكر فضلهم، لمكانك الذي وضعك الله فيهم، فما بال بني المطلب ~~أعطيتهم وحرمتنا، وقرابتنا وقرابتهم واحدة؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~" إنما بنو هاشم، وبنو المطلب شيء واحد - وشبك بين أصابعه - إنهم ما ~~فارقونا في جاهلية ولا إسلام» . فأقرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~دعواهما القرابة، ولكنه أخبر أن ذلك السهم لا يستحق بالقرابة منفردة، وإنما ~~يستحق بالقرابة والنصرة. # والثالث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي من ذلك السهم من كان ~~يرثه، ms2410 ومن لا يرثه، فإنه أعطى منه العمات) . # وروي عن الزبير: أنه قال: (كنت أضرب في الغنائم بأربعة أسهم: سهم لي، ~~وسهمين لفرسي، وسهم لأمي) ، وأمه كانت: صفية بنت عبد المطلب عمة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # PageV08P090 # وروي: أنه «لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ~~[الشعراء: 214] جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشيرته وقال: " يا بني ~~هاشم، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا عباس، يا فاطمة بنت محمد، ~~إني لا أغني عنكم من الله شيئا " فعندها قال أبو لهب: ألهذا جمعتنا!؟ تبا ~~لك، فنزل قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] [المسد: 1] » . # إذا ثبت هذا: فإنه يصرف إلى غني قرابته وفقيرهم، وذكرهم وأنثاهم، ويسوى ~~بين الذكر والأنثى، كما لو وهب لرجل وامرأة شيئا. # فإن حدث له قريب بعد الوقف.. دخل في الوقف. وقال في " البويطي ": (لا ~~يدخل في الوقف) وهذا غير صحيح؛ لأن اسم القرابة يتناوله، فدخل فيه، كما لو ~~قال: وقفت هذا على أولادي.. فإنه يدخل فيه من يحدث من أولاده بعد الوقف. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\409-410] : إذا أوصى للقرابة، فهل تقدم ~~قرابة الأب على قرابة الأم؟ ينظر فيه: # PageV08P091 # فإن كان الموصي من العجم.. فلا تقدم قرابة الأب على الأخرى، بل يصرف ذلك ~~إلى أقاربه من جانب الأب والأم. # وإن كان من العرب.. فإنما هو لقرابته من قبل أبيه، فيدفع إلى البطن الذي ~~ينتمي إليه؛ لأن العجم لا تعرف القبائل والبطون، فعندهم الرجل إذا سمى ~~قرابته فإنما يريد به قرابته من جهة آبائه وأمهاته، والعرب تعرف القبائل ~~والبطون بينهم، فلا ينسب الرجل إلى قرابة أمه ألبتة. ### | فرع الوقف على أقرب الناس رحما # وإن وقف على أقرب الناس إليه، أو أقربهم رحما به، أو أمسهم رحما به، أو ~~أوصى له.. فإنه يصرف إلى أقرب الناس إليه من الرجال والنساء، فإن لم يكن له ~~والدان.. صرف إلى أولاده الذكور والإناث، ويسوى بينهم، ثم إلى أولادهم، ثم ~~إلى أولاد أولادهم، فإن كان ms2411 له ابن ابن ابن، وابنة بنت.. صرف إلى ابنة ~~البنت؛ لأنها أقرب من ابن ابن الابن. فإن لم يكن له ولد، ولا ولد ولد، وله ~~أحد الأبوين.. صرف إليه، وإن اجتمعا.. تساويا؛ لأنهما في درجة واحدة. # PageV08P092 # وإن كان له أب وابن.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما سواء؛ لأنهما في أول درجة من الميت. # فعلى هذا: يقدم الأب على ابن الابن. # والثاني - وهو المذهب -: أن الابن يقدم؛ لأنه جزء من الواقف، وأقوى ~~تعصيبا من الأب. # فعلى هذا: يقدم ابن الابن وإن سفل، على الأب. # وإن اجتمعت الأم والابن.. فينبغي أن يكون على الوجهين المذكورين في الأب ~~والابن. # فإن لم يكن له والد ولا ولد، وله إخوة وأخوات.. صرف إليهم. فإن كان فيهم ~~من يدلي بالأبوين، وفيهم من يدلي بأحدهما.. قدم من يدلي بهما؛ لأنه أقرب. ~~وإن كان أحدهما يدلي بالأب والآخر يدلي بالأم.. فهما سواء، وأولادهم يقومون ~~مقامهم. # فإن لم يكن له إخوة، وله جد من قبل الأب أو من قبل الأم.. صرف إليه. وإن ~~كانت له جدة من قبل أحدهما.. صرف إليها، فإن اجتمع الجد أبو الأب، والجد ~~أبو الأم، وأم الأم، وأم الأب.. صرف إليهم بالسوية؛ لأنهم منه بمنزلة ~~واحدة. # وإن اجتمع الجد أبو الأب، والأخ من قبل الأب والأم، أو من الأب.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: أنهما سواء، لتساويهما في القرب منه. # فعلى هذا: يقدم الجد على ابن الأخ. # والثاني: أن الأخ أولى؛ لأنه أقوى تعصيبا منه. # فعلى هذا: يقدم ابن الأخ على الجد. # فإن لم يكن له أحد هؤلاء، وله أعمام.. صرف إليهم على ترتيب الأخوة. # فإن كان له عم وأبو جد.. فعلى القولين في الأخ والجد. # PageV08P093 # فإن كان له عم وخال، أو عمة وخالة، أو عم وخالة.. صرف إليهما، وأولادهم ~~يقومون مقامهم. # فإن كانت له جدتان: إحداهما تدلي بقرابتين، والأخرى تدلي بقرابة واحدة، ~~بأن يتزوج رجل بابنة عمته، أو ابنة خالته، ثم يولد له منها ولد.. فإن أم أم ~~زوجته تدلي إلى ولدهما بقرابتين، فإن كان هناك جدة ms2412 تحاذيها.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن التي تدلي بقرابتين أولى. # والثاني: أنهما سواء. ### | فرع الوقف على جماعة من أقرب القرابة # وإن وقف على جماعة من أقرب الناس إليه، أو أوصى لهم.. صرف إلى ثلاثة من ~~أقرب الدرجات إليه. # فإن كان له ثلاثة أولاد في درجة واحدة.. صرف إليهم؛ لأنهم أقل الجمع. فإن ~~كان في الدرجة الأولى أقل من ثلاثة.. تمموا من الدرجة التي تليها. فإن كان ~~هناك ثلاثة من ثلاث درجات.. صرف إلى كل واحد منهم ثلث الوقف. فإن كان في ~~الدرجة الأولى أكثر من ثلاثة.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الناظر في الوقف والوصية يصرف ذلك إلى ثلاثة يختارهم منهم، ~~كما لو وقف على الفقراء أو أوصى لهم. # والثاني: يصرف إلى جميعهم بالسوية؛ لأنه لا مزية لبعضهم على بعض، بخلاف ~~الفقراء؛ لأنهم لا ينحصرون، فالوقف والوصية إنما يقع بجهتهم دون أعيانهم. # وإن كان في الدرجة الأولى اثنان، وفي الثانية اثنان.. صرف الثلثان إلى ~~اللذين في الدرجة الأولى، وفي الثلث الباقي وجهان: # PageV08P094 # أحدهما: يصرفه الناظر إلى واحد يختاره من اللذين في الدرجة الثانية. # والثاني: يصرف إليهما بالسوية. ### | فرع الوقف على أهل بيته # وإن وقف على أهل بيته أو أوصى لهم.. صرف إلى أبيه وأقاربه من جهة أبيه، ~~نحو أجداده وإخوته؛ لأنه روي عن ثعلب: أنه قال: أهل البيت: الأقارب من جهة ~~الأب. # قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذا: لا يكن لبنيه ولا لأقاربه من أمه شيء؛ ~~لأنهم ليسوا من أهل بيته، فمن كان من أهل بيته وارثا.. لم تصرف إليه ~~الوصية، بل إلى الباقين. ### | مسألة الوقف في مرض الموت # إذا وقف شيئا في مرض موته.. فإن ذلك وصية. # فإن كان الوقف على أجنبي: فإن احتمله الثلث من تركته.. صح الوقف. وإن لم ~~يحتمله الثلث.. لزم الوقف في قدر الثلث ووقف ما زاد عليه على إجازة الورثة. # وإن وقف على وارثه في مرض موته.. وقف على إجازة الورثة، سواء احتمله ~~الثلث أو لم يحتمله، كالوصية له. # فإن كان له دار لا يملك غيرها، ms2413 فوقفها على ابنه في مرض موته، ولا وارث له ~~سواه.. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\411] : لزم الوقف في ثلثها؛ لأن أكثر ما ~~فيه أنه حال بينه وبين ثلثها، وله أن يفعل ذلك في ثلثه. # وأما الثلثان: فللابن إبطال الوقف فيهما؛ لأن الإنسان لا يملك التبرع في ~~مرض موته إلا بثلث تركته، فإن أبطله.. فلا كلام، وإن اختار أن يجيزه وقفا ~~على نفسه: # PageV08P095 # فإن قلنا: إن الإجازة من الوارث ابتداء عطية منه.. لم يصح، كما لا يجوز ~~أن يقف على نفسه. # وإن قلنا: إنه تنفيذ لما فعله الموصي.. صح. ### | فرع وقف داره على ابنه وابنته # وإن كان له دار، فوقفها على ابنه وابنته بينهما نصفين، واحتملها الثلث، ~~ولا وارث له غيرهما، فإن أجاز الابن الوقف على أخته.. صح، وكانت الدار وقفا ~~بينهما نصفين. وإن أبى أن يجيزه.. قال ابن الحداد: بطل الوقف في نصف ~~الموقوف على الابنة - وهو: ربع الدار - ويبقى الربع موقوفا على الابنة، ~~والنصف موقوفا على الابن، ثم يقتسمان الربع الذي بطل فيه الوقف بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # وتصح المسألة من اثني عشر: للابن ثمانية أسهم: ستة منها وقف عليه، وسهمان ~~طلق له، وللابنة أربعة أسهم: ثلاثة وقف عليها، وسهم طلق لها. # فإن كانت له دار وقفها على ابنه وزوجته نصفين بينهما، ولا وارث له ~~غيرهما، وخرجت الدار من ثلثه، فإن أجاز الابن الوقف على الزوجة.. كانت وقفا ~~بينهما نصفين. وإن لم يجز.. فقد فضل الزوج الزوجة بثلاثة أسهم من ثمانية من ~~الدار، فيبطل الوقف فيها، ويكون ذلك ملكا للابن طلقا، ويبقى أربعة أسهم من ~~ثمانية من الدار وقفا على الابن، فيصير أربعة أسباع نصيبه وقفا عليه، ~~وثلاثة أسباع نصيبه طلقا له، فيجب أن يكون نصيب الزوجة كذلك؛ لأنه سوى ~~بينهما في الوقف، فيكون أربعة أسباع ثمنها وقفا عليها، وثلاثة أسباع ثمنها ~~طلقا لها، فنضرب ثمانية في سبعة، فذلك ستة وخمسون، للابن تسعة وأربعون ~~سهما: ثمانية وعشرون منها وقف عليه، وأحد وعشرون طلق له. وللزوجة سبعة ~~أسهم: أربعة ms2414 وقف عليها، وثلاثة طلق لها. ### | مسألة وقف على الموالي # وإن وقف على مواليه، أو أوصى لهم: # فإن كان له مولى من أعلى، وهو الذي أعتقه وأنعم عليه.. صرف ذلك إليه. # PageV08P096 # وإن كان له مولى من أسفل، وهو الذي أعتقه الواقف أو الموصي.. صرف ذلك ~~إليه. # وإن كان له مولى من أعلى ومولى من أسفل.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يصرف ذلك إليهما؛ لأن اسم المولى لجميعهما. # والثاني: يصرف ذلك المولى من أعلى؛ لأن جنبته أقوى؛ لأنه الوارث له. # والثالث: لا يصح الوقف؛ لأن اسم المولى في أحدهما لمعنى معين، وفي الآخر ~~لمعنى آخر، فصار من أسماء الأضداد؛ لأن أحدهما منعم، والآخر منعم عليه، ولا ~~يمكن حمله على العموم فيهما؛ لأن العموم إنما يحمل إذا كان من أسماء ~~الأجناس كالمسلمين والمشركين. # وإن كان الموقوف عليه والموصى له منهما مجهولا.. لم يصح. ### | مسألة وقف على جماعة فمات أحدهم وله ولد # إذا قال: وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر، فمن مات منهم وله ولد، فنصيبه ~~لولده، فإذا انقرضوا، فعلى الفقراء والمساكين.. حمل ذلك على شرطه. # وإن قال: وقفته على زيد وعمرو وبكر، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء ~~والمساكين، فمن مات منهم وله ولد، فنصيبه لولده، ومن مات ولا ولد له، نقل ~~نصيبه إلى أهل الوقف، أو إلى الفقراء والمساكين.. حمل ذلك على ما شرطه. # وإن قال: وقفته عليهم، فإذا انقرضوا، فعلى الفقراء والمساكين، وأطلق، ~~فمات واحد منهم.. ففيه قولان سواء كان له ولد أو لم يكن: # أحدهما - وهو قول أبي علي الطبري -: أن نصيبه يصرف إلى الفقراء # PageV08P097 # والمساكين؛ لأنه لما جعل الجميع لهم إذا انقرضوا.. وجب أن يكون نصيب كل ~~واحد منهم لهم إذا انقرض. # والثاني- وهو المنصوص في " حرملة " -: (أن نصيبه يكون لمن بقي من ~~الآخرين) . وبه قال مالك. # قال أبو العباس: ولأي معنى صرف إليهما.. يحتمل معنيين: # أحدهما: لأنه لا يمكن دفع نصيبه إلى الفقراء والمساكين؛ لأنه جعل انقراض ~~أهل الوقف شرطا في استحقاق الفقراء، ولم يوجد انقراضهم، فلا يمكن رده إلى ~~الواقف؛ لأن ms2415 ملكه قد زال عنه فلم يبق إلا صرفه إلى من بقي منهم؛ لأنه أقرب. # والمعنى الثاني: أنه لما قال: وقفته عليهم، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء ~~والمساكين.. صار كأنه وقفه عليهم وعلى من عاش منهم، وهذا من ضمن كلامه ~~معلوم. ### | مسألة وقف مسجدا لفئ # ة] : إذا وقف مسجدا على الشفعوية.. فهل يمكن غيرهم من الصلاة فيه؟ حكى ~~الطبري فيه قولين. # وإن وقف مسجدا في محلة فخربت المحلة، أو وقف دارا فخربت وتعطلت منافعها.. ~~لم يبطل الوقف فيهما. # وقال أحمد: (إذا خربت المحلة.. جاز نقض المسجد وصرف آلته إلى بناء مسجد ~~آخر، وإذا خربت الدار.. جاز بيعها، وصرف ثمنها إلى بناء دار أخرى) . # وقال محمد: يبطل الوقف فيهما، ويكونان ملكا للواقف. # PageV08P098 # دلينا: أن ما زال الملك فيه لحق الله.. لا يبطل باختلال الانتفاع به، كما ~~لو أعتق عبدا ثم زمن، ولأنه قد يصلي فيه أفراد الناس، وقد تعمر المحلة ~~وتعمر الدار. ### | [فرع وقف نخلة فيبست أو مسجدا فتلف منه شيء] # وإن وقف نخلة فانقلعت أو يبست، أو وقف مسجدا فانكسرت خشبة منه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يجوز بيعها، لما ذكرناه في المسجد. # والثاني: يجوز بيعها؛ لأن منفعتها بطلت، فكان بيعها أولى من تركها. # فإذا قلنا بهذا: فهل يجب صرف ثمنها في شراء مثلها لتكون وقفا مثلها، أو ~~يكون ملكا للموقوف عليه، ويصرف في سائر مصالح المسجد؟ فيه طريقان، كما قلنا ~~في قيمة الوقف إذا تلف. # قال أبو علي السنجي: وكل ما اشتري للمسجد من الحصير والخشب والآجر ~~والطين. لا يجوز بيع شيء منه؛ لأن ذلك كله في حكم المسجد، فهو كجزء من ~~أجزائه. فإن أشرفت على الهلاك ولا يحتاج المسجد إليها، كالحصيرة البالية ~~والأخشاب العفنة.. فهل يجوز بيعها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنا لو قلنا: لا يجوز بيعها.. لهلكت. # والثاني: لا يجوز، قال: وهو الأصح؛ لأنها في حكم المسجد. # قال الطبري: وما أشرف على الهلاك من أستار الكعبة، ولم يبق فيه جمال ولا ~~منفعة.. فهل يجوز بيعه؟ يحتمل أن يكون على هذين ms2416 الوجهين. # قال: والصحيح في الكل: لا يجوز بيعه. # PageV08P099 ### | فرع وقف على ثغر فبطل # وإن وقف أرضا على ثغر، فبطل الثغر وتعذر القتال فيه.. حفظ انتفاع الوقف. ~~وهو: غلته - ولا يصرف إلى غيره، لجواز أن يعود الثغر كما كان. ### | مسألة احتياج الوقف إلى نفقة # وإذا احتاج الوقف إلى نفقة، بأن كان حيوانا أو أرضا تحتاج إلى العمارة: # فإن شرط الواقف أن نفقة ذلك من غلة الوقف.. أنفق عليها من غلتها، وما بقي ~~صرف إلى أهل الوقف. # قال ابن الصباغ: وإن شرط الواقف أن تكون نفقتها من ماله.. حمل على ذلك. ~~وإن أطلق ذلك.. أنفق عليه من غلته؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا بذلك. # فإن بطلت منفعته، بأن كان عبدا فزمن: # فإن قلنا: إن الملك فيه ينتقل إلى الله تعالى.. أنفق عليه من بيت المال، ~~كالحر المعسر. # وإن قلنا: إن الملك فيه ينتقل إلى الموقوف عليه.. كانت نفقته عليه. # وإن قلنا بالقول المخرج: إن ملك الواقف باق عليه.. وجبت نفقته عليه. ### | مسألة النظر في الوقف # وأما النظر في الوقف: فإن جعل الواقف النظر فيه لنفسه أو لغيره.. حمل على ~~ذلك؛ لما ذكرناه من أخبار الصحابة. # PageV08P100 # وإن لم نجعله إلى أحد: فإن قلنا: إن الملك فيه ينتقل إلى الله.. كان ~~النظر فيه إلى الحاكم. # وإن قلنا: إنه ينتقل إلى الموقوف عليه.. كان النظر فيه إليه. # وإن قلنا بالقول المخرج: إنه باق على ملك الواقف.. كان النظر فيه إليه. # فإن جعل الواقف النظر فيه إلى اثنين من أهل الوقف، ولم يوجد في أهل الوقف ~~من يصلح للنظر إلا واحد.. ضم إليه الحاكم واحدا؛ لأن الواقف لم يرض إلا ~~بنظر اثنين. ### | [مسألة وقف على أولاده أرضا بأيديهم] # إذا وقف على أولاده أرضا وهي في أيديهم، فاختلفوا فيها: # فقال الذكور: جعلها للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال الإناث: بل جعل الذكور ~~فيها والإناث سواء. # أو قال أهل البطن الأول: هي على الترتيب، وقال أهل البطن الثاني: هي على ~~التشريك بيننا وبينكم: فإن كان هناك بينة.. عمل ms2417 بها، وإن لم تكن هناك بينة، ~~فإن كان الواقف حيا.. رجع إليه في بيانه؛ لأنه ثبت بقوله، فرجع إليه. وإن ~~كان ميتا.. حلفوا، وجعلت بينهم بالسوية؛ لأنه لا مزية لقول بعضهم على بعض، ~~فتحالفوا، كما لو اختلف اثنان في ملك دار. ### | فرع أرض بعضها وقف والآخر طلق # إذا كان هناك أرض بعضها وقف وبعضها طلق، فأراد أهل الطلق أن يقاسموا أهل ~~الوقف، والأرض مما يحتمل القسمة، فإن قلنا: إن القسمة بيع.. لم تصح القسمة؛ ~~لأن الوقف لا يصح بيعه، وإن قلنا: إنها فرز النصيبين، ولم يكن فيها رد.. ~~صحت القسمة، وإن كان فيها رد.. نظرت: # فإن كان صاحب الطلق يرد على أهل الوقف.. لم يصح؛ لأنه يعطي عوضا عن شيء ~~يأخذه من الوقف، وذلك لا يجوز. # PageV08P101 # وإن كان أهل الوقف يردون على صاحب الطلق.. صح؛ لأنهم يميزون الوقف، ~~ويبذلون العوض عن شيء يملكونه من حق الشريك، وذلك جائز. # وأما قسمة الوقف بين أربابه: فقال سليم وابن الصباغ: لا يصح قولا واحدا؛ ~~لأنا وإن قلنا إن القسمة فرز النصيبين، إلا أنه يتعلق بها حق البطن الثاني، ~~فلا يجوز لأهل البطن الأعلى التصرف بحقوقه، ولأن ذلك تغيير للوقف، وهو لا ~~يجوز تغييره. ### | مسألة أشياء كانت في الجاهلية # ذكر أصحابنا في تفسير قول الله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] [المائدة: 103] وهذه أشياء كان يفعلها ~~أهل الجاهلية، فورد الشرع بإبطالها. # فأما (السائبة) : فإن الناقة كانت إذا ولدت عشرة بطون كلها إناث متوالية ~~سيبوها إكراما لها، فلا تركب ولا يجز وبرها، ولا يشرب من لبنها أحد إلا أن ~~يطرقهم ضيف ولا لبن عندهم فيحلبونها له، فإذا ماتت: أكلها الرجال دون ~~النساء، وكانوا يستحلون أكل الميتة. وقد سمى الفقهاء العبد يعتق بشرط أن لا ~~ولاء عليه سائبة. # وأما (البحيرة) : فهو ولد السائبة بعد أن تسيب، ويكون حكمه حكم أمه. # وإنما سمي بحيرة؛ لأنهم كانوا يشقون أذنه ليعلم أنه ولد السائبة. و ~~(البحر) : الشق. ومنه سمي البحر بحرا؛ لأن ms2418 الله تعالى جعله مشقوقا في الأرض ~~شقا. # وقيل (البحيرة) : الناقة إذا ولدت خمسة بطون، فتشق أذنها وتسيب. والأول ~~أصح. # وأما (الوصيلة) : فهي الناقة أو الشاة إذا ولدت سبعة بطون، في ست أنثيان ~~أنثيان، وفي السابعة ذكر وأنثى؛ لأنها وصلت الذكر بالأنثى، فيسيبونها ولا ~~يشرب من لبنها إلا الرجال دون النساء. # وأما (الحام) : فقيل: هو الفحل إذا نتج منه عشرة بطون، قيل: قد حمى ظهره، ~~وسيب. # PageV08P102 # وقيل: هو الفحل الذي نتج ولد ولده، فيسيب ولا ينتفع به، وكانوا يعتقدون ~~ذلك قربة. # قال الشافعي: (وهذا تأويل ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء ~~بإطلاق الحبس، وهو الحبس الذي كانت تفعله الجاهلية من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام، ولا يعلم أن أحدا منهم حبس داره أو أرضه) . # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV08P103 ### | كتاب الهبة # PageV08P105 # كتاب الهبة الهبة: تمليك العين بغير عوض. وهي مندوب إليها، لقوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] [المائدة: 2] وقوله تعالى: {ولكن ~~البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على ~~حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 177] [البقرة: ~~177] # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تهادوا تحابوا» . # PageV08P107 # وأجمع المسلمون على استحبابها. # إذا ثبت هذا: فإن الهبة للأقارب أفضل، لقوله تعالى: {وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى} [البقرة: 177] [البقرة: 177] فبدأ بهم، والعرب تبدأ بالأهم ~~فالأهم. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها.. ~~وصله الله، ومن قطعها.. قطعه الله» . # و (الشجنة) : تروى بضم الشين وكسرها. # وروي: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله: أنا الله، ~~وأنا الرحمن، وأنا خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها.. وصلته، ومن ~~قطعها.. بتته» . يعني: قطعته. # PageV08P108 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صدقتك على غير ذي رحمك صدقة، وصدقتك على ~~ذي رحمك صدقة وصلة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة: على ذي الرحم الكاشح» يعني: ~~المعادي؛ لأن الصدقة تقطع العداوة وترفعها. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن ينسأ في أجله، ms2419 ويوسع في رزقه.. ~~فليصل رحمه» . # وفي الهبة صلة للرحم. # فإذا أراد أن يهب أولاده. فالمستحب أن يعمهم، وأن يساوي بين الذكور ~~والإناث. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل العلم. # وقال شريح: المستحب أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال أحمد وإسحاق. # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سووا ~~بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا.. لفضلت البنات» . # PageV08P109 # «وروى النعمان بن بشير: أن أباه بشير بن سعد أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ " قال: لا. قال: " أيسرك أن يكونوا في ~~البر سواء؟ " قال: نعم، قال: " فارجعه ". وروي: " فاردده» . # و (النحلة) - بضم النون وبكسرها - هي: العطية. # قال الشافعي [في " مختصر المزني " (3/122) ] : (ولأن الأقارب ينفس بعضهم ~~بعضا ما لا ينفس العدا) . # يعني: أن الأقارب يتنافسون ويتحاسدون أكثر من الأجانب، وربما أدى ذلك إلى ~~قطع الرحم. ف (العدا) - بكسر العين -: الأجانب والأباعد. و (العدا) - بضم ~~العين -: العداوة. # PageV08P110 # فإن وهب لبعض أولاده دون بعض، أو فاضل بينهم.. صح ذلك، ولم يأثم به، غير ~~أنه قد فعل مكروها، وخالف السنة. وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال طاووس، وأحمد، وإسحاق: (لا تصح الهبة) . # وقال داود: (تصح، ولكن يجب عليه أن يرجع فيها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير: " فارجعه ~~". فلولا أن الهبة قد صحت.. لما أمره بالرجعة. # وفي رواية: «أن النعمان بن بشير قال: يا رسول الله! إن أمه قالت: لا أرضى ~~حتى يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قال له ما قال من أنه لم ~~ينحل جميع ولده مثله.. قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " أشهد على هذا ~~غيري» فلو لم تصح الهبة.. لما أمره بأن يشهد عليه غيره، وإنما امتنع من أن ~~يشهد على ذلك، لئلا يصير ذلك سنة. # وروي: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -: (نحل ms2420 عائشة جداد عشرين وسقا ~~من ماله دون سائر أولاده) . # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وهب ابنه عاصما دون عبد الله وعبيد الله ~~وزيد) . وكذلك روي عن عبد الرحمن بن عوف. ولا مخالف لهم. # PageV08P111 # ولا يستنكف أن يهب القليل، ولا أن يتهبه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لو أهدي إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع.. لأجبت» . ### | مسألة قبول الهبة والهدية # الهبة والهدية وصدقة التطوع حكمها واحد، وكل لفظ من هذه يقوم الألفاظ ~~يقوم مقام الآخر، ولا يصح شيء من هذا كله إلا بالإيجاب والقبول، ويكون ~~القبول فيه عقيب الإيجاب، كما قلنا في البيع. # وقال أبو العباس: يصح أن يكون القبول في ذلك متراخيا عن الإيجاب، ل: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى إلى النجاشي وكان في أرض الحبشة» . # PageV08P112 # والأول أصح؛ لأنه تمليك في حال الحياة، فكان القبول فيه على الفور، ~~كالبيع. هذا نقل البغداديين من أصحابنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\353] : الهدية لا تفتقر إلى القبول. # وقال ابن الصباغ: لا تفتقر الهبة والهدية وصدقة التطوع إلى الإيجاب ~~والقبول، بل إذا وجد منه ما يدل على التمليك.. صح؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يهدى إليه، فيقبضه، ويتصرف فيه، ولم ينقل في شيء من ذلك أن ~~الرسول أوجب له، ولا أنه قبل. وكذلك: (أهدى إلى النجاشي وكان في أرض ~~الحبشة) . وما نقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإيجاب والقبول. ~~وكذلك الناس يدفعون صدقات التطوع فيقبضها المدفوع إليهم، ويتصرفون فيها من ~~غير إيجاب وقبول، ولم ينكر هذا منكر، فدل على أنه إجماع. # فإن قيل: فهذه إباحات مال؟ فالجواب: أن الناس أجمعوا على تسمية ذلك هبة، ~~وهدية، وصدقة، ولأن الإباحة تختص بالمباح له، وقد كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا أهدي إليه شيء.. يهديه إلى زوجاته وغيرهن، وقد أهديت له ~~حلة، فأهداها لعلي - رضي الله عنه -. # والمذهب الأول. # PageV08P113 ### | مسألة لزوم الهبة بالقبض # ولا تلزم الهبة إلا بالقبض: فإذا وهب لغيره عينا.. فالواهب ms2421 بالخيار: إن ~~شاء أقبض الموهوب له، وإن شاء لم يقبضه. وبه قال الثوري وأبو حنيفة. # وقال مالك: (تلزم الهبة بالإيجاب والقول من غير قبض، فإن امتنع الواهب من ~~الإقباض.. رفعه الموهوب له إلى الحاكم، ليجبره على الإقباض) ، كما قال في ~~الرهن، وقال: (إذا أعار الرجل داره شهرا.. فقد لزم المعير ذلك، وليس له أن ~~يرجع في العارية قبل انقضاء الشهر) . # دليلنا: ما روي: (أن أبا بكر نحل عائشة - رضي الله عنها - جداد عشرين ~~وسقا من ماله، فلما حضرته الوفاة.. قال: يا بنية، ما أحد أحب إلي منك ولا ~~أعز علي فقدا منك) . وفي رواية: (ما أحد أحب إلي غنى منك، ولا أعز علي فقرا ~~منك، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي، ووددت أنك جذذته وحزته ~~وقبضته، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هم أخواك وأختاك، فاقتسموه على ~~كتاب الله، فقالت: لو كان كذا وكذا - تعني: أكثر - لتركته، أما أخواي.. ~~فنعم، وأما أختاي.. فما لي إلا واحدة: أسماء، فمن الأخرى؟! فقال: إنه قد ~~ألقي في روعي - وفي رواية: أن روح القدس نفث في روعي - أن في بطن بنت خارجة ~~جارية، وكانت زوجة أبي بكر بنت خارجة حاملا فولدت جارية) . # قال: و (الروع) بضم الراء : الذهن، و بفتحها : الزيادة. # ووجه الدلالة من الخبر: أنه كان وهبها في صحته، وإنما لم يقبضها حتى مرض، ~~والإقباض في مرض الموت كالعطية، والعطية للوارث لا تصح. # وقيل: إن الذي كان نحلها ثمرة نخل. # PageV08P114 # وروي عن عمر: أنه قال: (لا تتم نحلة حتى يحوزها المنحول) . # وروي ذلك: عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، ومعاذ، وأنس، ولا ~~مخالف لهم، فدل على أنه إجماع، ولأنها هبة لم تقبض، فكانت غير لازمة، كما ~~لو مات الواهب قبل أن يقبض الموهوب، فإن وارث الواهب لا يجبر على الإقباض. ~~وقد وافقنا مالك على ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن الموهوب له ليس أن يقبض إلا بإذن الواهب، فإن قبض بغير ~~إذنه.. لم يصح القبض. # وقال أبو حنيفة: (إذا قبضه الموهوب ms2422 له في مجلس الهبة بغير إذن الواهب.. ~~صح القبض، وإن قاما من المجلس.. لم يكن له أن يقبض بغير إذنه) . # دليلنا: أنه لم يأذن له في القبض، فلم يصح له قبضه، كما لو قاما من ~~المجلس قبل أن يأذن له. ### | فرع القبض قبل الإيجاب والقبول # إذا أذن له بقبض العين الموهوبة قبل الإيجاب والقبول.. لم يصح الإذن، كما ~~لو شرط المتبايعان الخيار قبل العقد. # وإن قال: وهبتك هذه الدار، وأذنت لك في قبضها، فقال الموهوب له: قبلت.. ~~ففيه قولان: # أحدهما وهو قول شيخنا الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي - رحمه الله - : ~~أنه # PageV08P115 # لا يصح؛ لأنه أذن في القبض قبل تمام العقد.. فلم يصح، كما لو أذن له في ~~القبض قبل العقد. # ولأنه فصل بين الإيجاب والقبول بالإذن، فلم يصح، كما لو فصل بينهما ~~بكلام. # و [الثاني] : قال القاضي أبو الطيب في " المنهاج "، والشيخ أبو إسحاق في ~~" التعليقة ": بالخلاف- أي- يصح. # ووجه ذلك عندي: أن الإذن شرط في الهبة، فلم يفصل بين الإيجاب والقبول، ~~كذكر الثمن في البيع. ### | فرع رجوع الواهب قبل الإقباض # إذا وهب له عينا، وأذن له في قبضها، ثم رجع الواهب عن الإذن قبل القبض.. ~~بطل الإذن؛ لأن الإذن يبطل بالرجوع. # وإن وهبه عينا، ثم باعها الواهب قبل القبض.. قال ابن الصباغ: فإن اعتقد ~~أن الهبة ما تمت.. صح بيعه، وبطلت الهبة. وإن كان يعتقد أن الهبة قد تمت ~~قبل القبض.. فهل يصح بيعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح بيعه؛ لأنه عقد وهو متلاعب، وأنه ليس ببيع. # والثاني: يصح؛ لأنه بيع صادف ملكه. # وإذا قبض الموهوب له العين الموهوبة بإذن الواهب.. فقد ملكها، ومتى ~~يملكها؟ فيه وجهان: # PageV08P116 # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: تبين الملك أنه ملك بالعقد، فإن حدث في ~~العين الموهوبة نماء بعد العقد وقبل القبض.. كان ملكا للموهوب له؛ لأن ~~الشافعي قال: (لو وهب له عبدا قبل أن يهل هلال شوال، وقبضه بعدما أهل.. فإن ~~زكاة الفطر على الموهوب له) . # والثاني- وهو المنصوص -: (أنه ملكه من حين القبض) . # فعلى ms2423 هذا: يكون النماء الحادث بعد العقد وقبل القبض للواهب؛ لأن الهبة لا ~~تتم إلا بالقبض، فلا يقع الملك للموهوب قبله، كما لا يملك قبل تمام العقد. # وما حكي عن الشافعي: فإنما فرعه على مذهب مالك. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\354] هذين الوجهين قولين. ### | فرع موت الواهب قبل الإقباض # إذا مات الواهب بعد العقد وقبل القبض.. فهل تبطل الهبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تبطل الهبة؛ لأنها عقد غير لازم، فبطلت بالموت، كالوكالة. # والثاني- وهو المنصوص -: (أنها لا تبطل) ؛ لأنها عقد يؤول إلى اللزوم، ~~فلم تبطل بالموت، كالبيع بشرط الخيار. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\353] : إذا مات أحدهما بعد العقد وقبل ~~القبض، فإن قلنا: إنها تملك بالقبض.. بطل العقد. وإن قلنا: تبين بالقبض أنه ~~ملك بالعقد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل العقد؛ لأن القبض ركن في الهبة، كما أن القبول ركن في ~~البيع، ومعلوم أن البيع يبطل بموت أحدهما بعد الإيجاب وقبل القبول، فكذلك ~~هذا مثله. # والثاني: لا يبطل. وهو الأصح؛ لأن العقد قد تم إلا أن إمضاءه موقوف على ~~القبض، فصار كالبيع بشرط الخيار. # PageV08P117 ### | فرع أذن بالقبض ثم مات # إذا أذن له في القبض، ثم مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض، وقلنا: لا ~~تبطل الهبة.. بطل الإذن؛ لأنه جائز، فبطل بالموت. # قال أبو العباس: إذا بعث رجل مع رجل هدية إلى رجل، فمات المهدي قبل أن ~~يقبض المهدى إليه الهدية.. كان ذلك لورثة المهدي. # وكذلك إذا اشترى الحاج هدايا لأهل بيته وأصدقائه، فمات قبل أن يصل.. كان ~~ذلك لورثته؛ لأن ملكه لم يزل عن ذلك كله. ### | فرع وهبه وأقبضه ثم نكل # ] : إذا قال: وهبت داري هذه من فلان، وأقبضته إياها، فصدقه المقر له.. ~~قبل إقراره، وحكم للموهوب له بملك الدار. # فإن قال الواهب: لم أكن أقبضته، فحلفوه أني أقبضته: # قال الشافعي: (أحلف المقر له، لجواز أنه لم يكن أقبضه) . # وإن قال: وهبت له هذه الدار، وخرجت إليه منها.. قال الشافعي: (لم يكن ذلك ~~إقرارا ms2424 منه بالقبض؛ لأن قوله: خرجت إليه منها يحتمل أنه أراد بالهبة) . # وإن قال: وهبت له هذه الدار وملكها.. لم يكن إقرارا منه بالقبض، لجواز أن ~~يعتقد أن القبض ليس بركن في الهبة، وأنه لا يفتقر إليه في لزوم الهبة على ~~مذهب مالك. ### | فرع كساه ولم يرد الهبة # قال الطبري: إذا قال رجل لآخر: كسوتك هذا الثوب، ثم قال: لم أرد الهبة.. ~~قبل قوله. وقال أبو حنيفة: (لا يقبل) . # دليلنا: أن هذا اللفظ يصلح للإعارة والهبة، فهو كما لو قال: حملتك على ~~دابتي، أو أخدمتك جاريتي. # PageV08P118 # وإن قال: أطعمتك هذا الطعام، فاقبضه، ثم قال: ما أردت به الهبة.. فهل ~~يقبل قوله؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقبل. وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يطعم إلا ما ملكه. # والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يصلح للإباحة دون التمليك، فهو كما لو قال: ~~أطعمتك أرضي. # وإن قال لرجل: لك هذه الأرض، فاقبضها.. لم يكن صريحا في الهبة. # وقال أبو حنيفة: (يكون صريحا فيها) . # دليلنا: أن هذا اللفظ يصح من غير مالك على وجه الخبر، فهو كما لو قال: ~~هذه الدار لك، ولم يقبضها. # وإن قال: منحتك هذه الدار، أو هذا الثوب، وقال: قبلت، وأقبضه.. كان ذلك ~~هبة. # وقال أبو حنيفة: (لا يكون هبة إلا أن يريدها، وتكون عارية) . # دليلنا: أنه لفظ يصلح للتمليك، فكان صريحا في التمليك، كلفظ الهبة. ### | مسألة ما صح هبة كله صح هبة بعضه # ] : كل عين صحت هبتها.. صح هبة جزء منها مشاع. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت مما لا ينقسم كالعبد والدابة والثوب وما ~~أشبهها.. صحت هبة جزء منها مشاع. وإن كانت مما ينقسم كالدار والأرض ~~والطعام.. لم يصح هبة جزء منها مشاع من الشريك ولا من غيره) . # قال: (وإن كان بين رجلين دار فوهباها لرجل بينهما.. صحت الهبة. وإن وهب ~~الرجل داره لرجلين.. لم يصح) . # PageV08P119 # وقال أبو يوسف ومحمد: يصح هاهنا، وإجارة المشاع عند أبي حنيفة لا تصح من ~~الشريك ولا من غيره، ورهن المشاع عنده لا يصح ms2425 بحال. # دليلنا: ما روى أبو قتادة قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى أتينا الروحاء، فوجدنا حمار وحش معقورا، فأردنا أخذه، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " دعوه، فإنه يوشك أن يجيء صاحبه " فجاء رجل من فهر ~~- وكان هو الذي عقره- فقال: هو لكم يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأبي بكر: " اقسمه بين الناس» . فوجه الدليل من الخبر: أن ~~الرجل وهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الحمار مشاعا، فدل على ~~جواز هبة المشاع، ولأنه مشاع يصح بيعه.. فصحت هبته، كالذي لا ينقسم. # إذا ثبت هذا: فإن كان الموهوب مما لا ينقل ولا يحول، كالأرض والدور: # قال الشيخ أبو حامد: فإن القبض فيه أن يخلي بينه وبينه فيحضره إياه، ~~ويقول: خليت بينك وبينه فتسلمه. # وإن كان مما ينقل ويحول.. فإن القبض لا يحصل فيه إلا بالنقل، فإن رضي ~~الشريك الذي لم يهب أن يكون ذلك الشيء في يد الموهوب له.. جاز، فيكون نصفه ~~له ونصفه وديعة. وإن لم يرض الشريك الذي لم يهب بذلك، فإن وكل الموهوب له ~~الشريك ليقبض له.. صح. وإن لم يرض واحد منهما.. نصب الحاكم أمينا ليقبض ذلك ~~الشيء، وينقله، ويكون في يده أمانة للموهوب والشريك. ### | فرع الهبة لرجلين # وإن وهب رجل لرجلين شيئا، فقبل أحدهما دون الآخر.. صحت الهبة في نصفه ~~للذي قبل؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين. # PageV08P120 ### | فرع ما لا يصح بيعه لا تصح هبته # ] : وما لا يصح بيعه من المجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ~~ملكه عليه.. لا تصح هبته؛ لأنه عقد تمليك في حال الحياة، فلم يصح فيما ~~ذكرناه، كالبيع. # فإن وهبه عينا مجهولة.. لم تصح الهبة. # وقال مالك: (تصح الهبة) . # دليلنا: أنه تمليك لا يتعلق بخطر، فلم يصح في المجهول، كالبيع. وقوله: ~~(بخطر) احتراز من الوصية. # وإن وهب المغصوب منه العين المغصوبة منه للغاصب.. صحت الهبة. وهل تفتقر ~~إلى الإذن بالقبض؟ على وجهين. مضى ذكرهما في الرهن. # وإن وهبها لغير ms2426 الغاصب ممن يقدر على انتزاعها من الغاصب.. صحت الهبة، ~~فإذا أذن له في القبض، فقبضه. لزمت الهبة. وإن وكل الغاصب في القبض له، ~~فمضى زمان يمكن فيه القبض.. صارت مقبوضة للموهوب له، وزال الضمان عن ~~الغاصب؛ لأن الملك الذي صار مضمونا زال، وصار مقبوضا لمالك آخر بإذنه، ~~بخلاف ما إذا وهبه الغاصب، وأذن له في قبضه.. فإن الضمان لا يزول عنه؛ لأن ~~الملك باق لم يزل. # وإن وهب المعير العين المستعارة منه للمستعير.. صحت الهبة. فإن أذن له في ~~القبض، ومضى زمان الإمكان.. صار مقبوضا عن الهبة. # وإن وهبها لغير المستعير.. صحت الهبة، فإن وكله في القبض، ومضى زمان ~~الإمكان.. صارت مقبوضة للموهوب له، وبطلت العارية، لزوال ملك المعير. ### | فرع هبة العين المؤجرة # وإن وهب المؤاجر العين المستأجرة لغير المستأجر.. ففيه وجهان، بناء على ~~القولين في جواز بيعها: # PageV08P121 # فإن قلنا: تصح هبتها.. فهل تصح هبة العين المرهونة بغير إذن المرتهن؟ فيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\353] . # أحدهما: يصح، كما تصح هبة المستأجر، ولا يبطل الرهن، بل إذا انفك الرهن.. ~~سلم في الهبة، كما تسلم العين المستأجرة بعد انقضاء الإجارة. # والثاني: لا تصح الهبة؛ لأن الهبة تصرف بإزالة الملك، والراهن ممنوع من ~~التصرف بما يزيل الملك، كما لا يجوز له بيع الرهن. # وهل تصح هبة الأرض المزروعة دون زرعها؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في " ~~العدة ". ### | فرع تعليق الهبة على شرط مستقبل # ولا يجوز تعليق الهبة على شرط مستقبل، كما قلنا في البيع. # وهل تبطل الهبة بالشروط الفاسدة؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: تبطل- وهو المشهور - كما قلنا في البيع. # والثاني: تصح الهبة ويبطل الشرط، كما قلنا في العمرى والرقبى. فإذا قلنا ~~بهذا: فوهبه جارية حاملا، واستثنى الواهب حملها.. بقي الحمل للواهب. ### | مسألة يقبل الهبة للصبي وليه # قال الشافعي: (ويقبض للطفل أبوه) . # وجملة ذلك: أنه إذا وهب غير ولي الطفل للطفل هبة: فإن كان له أب أو جد، ~~وكان عدلا.. قبل له الهبة، وقبض له؛ لأنه هو المتصرف عنه. وإن ms2427 كان فاسقا.. ~~لم يصح قبوله ولا قبضه؛ لأنه لا ولاية له عليه مع الفسق. # وإن لم يكن له أب ولا جد، وكان الناظر في ماله الوصي من قبلهما، أو ~~الأمين من قبل الحاكم.. قبل له الهبة، وقبض له؛ لأنه المتصرف عنه. # وإن كان الواهب للطفل هو وليه: فإن كان الولي عليه الوصي، أو الحاكم، أو # PageV08P122 # أمينه.. لم يصح قبوله له من نفسه ولا قبضه، بل ينصب له الحاكم أمينا ~~ليقبل له الهبة، ويقبض له؛ لأنه لا يصح أن يبيع ماله بماله، فلم يصح قبوله ~~له. # وإن كان وليه أباه أو جده.. صح أن يقبل له الهبة من نفسه؛ لأنه يجوز له ~~أن يبتاع ماله بماله. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\352] : وهل يفتقر إلى أن يتلفظ بالإيجاب ~~والقبول، أو يكفيه أحدهما؟ فيه وجهان، والمشهور: أنه لا بد أن يتلفظ بهما. # وأما القبض: # فإن قلنا: إنه إذا وهب لغيره وديعة في يده لا تحتاج إلى القبض.. صار ذلك ~~مقبوضا له. وإن قلنا: لا بد من القبض في هبة الوديعة.. فلا بد أن يقول ~~هاهنا: وقبضت له من نفسي. # وإن وهب الرجل لابنه البالغ.. لم يصح حتى يقبل الابن الهبة، أو وكيله. ~~فإن قبل له الأب الهبة.. لم يصح. # وقال ابن أبي ليلى: يصح إذا كان يعوله. # دليلنا: أنه لا ولاية له عليه بعد البلوغ، فلم يصح قبوله له، كما لو كان ~~لا يعوله. ### | فرع الهبة للغائب لا يقبضها الوكيل # ] : قال أبو العباس: فإن وهب رجل لرجل غائب هبة، فوكل الواهب رجلا ليقبل ~~الهبة للغائب منه، ويقبضها منه.. لم يصح؛ لأن الواهب لا ولاية له على ~~الغائب، فلم يصح توكيله عنه. # PageV08P123 ### | مسألة رجوع الأصل في هبته لفرعه # ] : وإذا وهب أحد الأبوين لولده شيئا.. جاز له الرجوع فيه، سواء أقبضه ~~إياه، أو لم يقبضه. # وكذلك إذا وهب أحد الأجداد، أو الجدات من قبل الأب، أو الأم وإن علا شيئا ~~لولد الولد وإن سفل، وأقبضه.. فله أن يرجع عليه. هذا نقل البغداديين من ~~أصحابنا، وبه ms2428 قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # وحكى الخراسانيون: أن الجدات من قبل الأب والأم، والأجداد من قبل الأم، ~~هل يصح لهم الرجوع فيما وهبوه لولد الولد؟ فيه قولان؛ لأنهم لا يملكون ~~التصرف في مال الولد بأنفسهم، فليس لهم الرجوع في الهبة. # وقال أبو العباس بن سريج: إنما يرجع الأب في هبته لولده إذا قال: إنما ~~قصدت بالهبة ليزيد في بري، أو يترك عقوقي، ولم يفعل. فأما إذا أطلق الهبة. ~~فإنه لا يرجع فيها. # والمشهور من المذهب: هو الأول. # وقال أبو حنيفة والثوري: (إذا وهب الوالد لولده، وأقبضه.. لم يكن له أن ~~يرجع عليه) . # وقال مالك (إذا وهب الوالد لولده هبة، فإن ظهر نفعها للولد، بأن أمنه ~~الناس فبايعوه أو زوجوه.. لم يكن له أن يرجع عليه، وإن لم يظهر نفعها له.. ~~جاز له الرجوع عليه) . # دليلنا: حديث النعمان بن بشير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~" فارجعه ". # وروى ابن عباس وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل ~~لرجل أن يعطي عطية، # PageV08P124 # أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما وهب لولده» . # فأما إذا وهب لغير ولده، أو ولد ولده، وإن سفل.. فليس له أن يرجع في هبته ~~له بعد إقباضه له، سواء كان ذا رحم محرم، أو أجنبيا. # وقال أبو حنيفة: (إذا وهب لذي رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر ~~ذكرا.. لم يحل له نكاحها، مثل: أن يهب لأبيه، أو لجده، أو لعمه، أو لخاله.. ~~لم يجز له أن يرجع عليه بعد الإقباض، وهكذا إذا وهب أحد الزوجين للآخر. وإن ~~وهب لغير ذي رحم محرم، مثل أن يهب لابن عمه، أو لابن خاله، أو لابنة عمه، ~~أو كان أجنبيا منه.. فيجوز له أن يرجع عليه في هبته له بعد الإقباض) ، لما ~~روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (من وهب لذي رحم محرم هبة.. فليس له ~~أن يرجع فيها، ومن وهب لغير ذي رحم محرم.. فله أن يرجع عليه إلا أن يثيبه ~~عليه) ms2429 . # دليلنا: ما روى ابن عباس، وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يحل للرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما ~~أعطى ولده. ومثل الراجع في هبته كمثل الكلب قاء بعد ما شبع، ثم رجع في ~~قيئه» وهذا أولى من حديث عمر. # وقد روي عن ابن عمر، وابن عباس ما يخالف قول عمر أيضا. # PageV08P125 ### | فرع الصدقة على الولد # وإن تصدق على ابنه وأقبضه.. فهل يثبت له الرجوع عليه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يصح رجوعه عليه؛ لأن المقصود بالصدقة ~~القربة إلى الله تعالى، فلم يصح له الرجوع فيها بعد لزومها، كالعتق، والقصد ~~بالهبة صلة الرحم، وإصلاح حال الولد. # والثاني - وهو المنصوص في " حرملة " -: (أن له أن يرجع؛ لأن الصدقة تفتقر ~~إلى ما تفتقر إليه الهبة، من الإيجاب والقبول والإذن بالقبض، والقبض) فكان ~~حكمها حكم الهبة في الرجوع، بخلاف العتق. # وإن تداعى رجلان نسب مولود، ووهبا له قبل أن يلحق بأحدهما.. لم يجز ~~لأحدهما أن يرجع عليه؛ لأن بنوته لم تثبت من أحدهما. فإن لحق بأحدهما.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز له الرجوع عليه؛ لأن بنوته ثبتت منه. # والثاني: لا يجوز له الرجوع عليه؛ لأنه كان لا يجوز له الرجوع عليه في ~~حال العقد. ### | فرع وهب الولد فمات فورثه ابنه # وإن وهب الرجل لولده هبة، وأقبضه إياها، ثم وهبها الولد لولده، أو مات ~~الولد وورثه ولده. فهل يجوز للجد أن يرجع فيها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له الرجوع فيها؛ لأن للجد أن يرجع على ولد الولد فيما وهب ~~له وهي في ملكه. # والثاني: لا يرجع فيها، وهو الأصح؛ لأن الملك لم ينتقل منه إليه، فهو كما ~~لو وهب لأجنبي، ثم وهبها الأجنبي لابن الواهب. # PageV08P126 # وإن ابتاعها الولد من والده.. لم يرجع الجد فيها وجها واحدا؛ لأنه إذا لم ~~يثبت الرجوع فيها لمن انتقل منه الملك بها، فلأن لا يثبت لمن انتقل منه بها ~~الملك إلى الواهب أولى. # وإن وهب الرجل لولده شيئا، ms2430 وأقبضه إياه فوهبها هذا الولد لأخيه من أبيه.. ~~فينبغي أن لا يثبت للأب فيها الرجوع وجها واحدا؛ لأنه إذا لم يثبت الرجوع ~~لمن انتقل منه الملك، فلأن لا يثبت لمن انتقل منه إلى الواهب أولى. ### | فرع وهب لولده فأفلس وحجر عليه # وإن وهب لولده شيئا، وأقبضه إياه، فأفلس الولد وحجر عليه.. فهل للوالد أن ~~يرجع فيما وهبه لولده قبل أن يقسم على الغرماء؟ فيه وجهان. # أحدهما: له أن يرجع فيه؛ لأن حقه أسبق. # والثاني: لا يجوز له الرجوع فيه، وهو الأصح؛ لأن بالحجر تعلقت به حقوق ~~الغرماء، فهو كما لو رهنها الولد. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\354] : فإن ارتد الابن الموهوب له: # فإن قلنا: إن ملكه باق.. فللأب أن يرجع عليه. # وإن قلنا: إن ملكه قد زال بالردة.. فليس للأب الرجوع عليه في حال ردته. # فإن عاد للإسلام.. فهل له الرجوع عليه؟ على الوجهين في الولد إذا أفلس. # وإن قلنا: إن ملكه موقوف، فإن عاد إلى الإسلام.. فللأب الرجوع؛ لأنا ~~تبينا أن ملكه لم يزل. # PageV08P127 ### | فرع زيادة الهبة في يد الولد # ] : وإذا وهب لولده عينا وأقبضه إياها، فزادت في يد الولد. نظرت: # فإن كانت زيادة غير منفصلة عنها، بأن كان عبدا فسمن، أو تعلم القرآن، أو ~~كانت جارية فسمنت، أو تعلمت صنعة.. فللوالد أن يرجع في العين وزيادتها. # وحكى الطبري وجها لبعض أصحابنا: أنه لا يملك الرجوع هاهنا، وهو قول محمد ~~بن الحسن. # وقال أبو حنيفة: (لا يرجع إلا أن تكون الزيادة تعلم قرآن، أو إسلاما، أو ~~قضاء دين، فلا تمنع الرجوع) . # دليلنا: أنها زيادة في الموهوب، فلا تمنع الرجوع، كما لو حدثت قبل القبض. # وإن كانت زيادة منفصلة، بأن وهبه نخلة، فأطلعت في يده وأبرها، ثم رجع ~~الوالد.. كانت الثمرة للولد؛ لأنها زيادة حدثت في ملك الولد، فلم تتبع ~~الأصل، كما قلنا في الرد بالعيب. # فأما إذا وهبه شاة، أو بقرة حاملا: فإن رجع الوالد قبل الوضع.. رجع في ~~البهيمة وحملها. وإن وضعت في يد الولد: # فإن قلنا: للحمل ms2431 حكم.. رجع الوالد فيهما. # وإن قلنا: لا حكم للحمل.. رجع في الأم دون الولد. # وإن وهبها وهي حائل فحملت في يد الوالد: فإن ولدت في يد الولد.. رجع ~~الولد في الأم دون الولد؛ لأنه نماء حدث في يد الولد. وإن رجع فيها قبل ~~الوضع: # فإن قلنا: للحمل حكم.. رجع الوالد في الأم دون الولد. # وإن قلنا: لا حكم للحمل.. رجع الوالد فيها. # PageV08P128 ### | فرع وهب ولده عينا فأتلفها # ] : وإن وهب لولده عينا، وأقبضه إياها، فأتلفها الولد، بأن كان طعاما ~~فأتلفه، أو عبدا فقتله.. لم يكن للأب أن يرجع فيها؛ لأن حقه يتعلق بالعين، ~~والعين غير موجودة، ولا يرجع في قيمتها؛ لأن حقه يتعلق بالعين دون القيمة. # وهكذا: لو كانت العين باقية، إلا أنها قد نقصت في يد الولد.. رجع الوالد ~~فيها، ولا يرجع بأرش ما نقصت، كما لا يرجع في قيمتها إذا كانت تالفة. # وهكذا: لو كان في معنى الإتلاف، بأن كان عبدا فأعتقه، أو كانت جارية ~~فاستولدها الولد؛ لأن العين باقية، وإنما تلف الرق.. فليس للوالد أن يرجع ~~في العين ولا في قيمتها. # وإن تصرف الولد في العين تصرفا لم يتلفها به.. نظرت: # فإن كان تصرفا لا يقطع تصرف الابن، بأن كانت أمة فزوجها الابن، أو أجرها، ~~أو دبرها، أو أعتقها بصفة.. فللأب أن يرجع فيها؛ لأن تصرف الابن لم ينقطع ~~فيها، فإذا رجع.. لم يبطل النكاح، ولا الإجارة، ولكن إذا انقطعا.. رجعت ~~المنفعة للأب. # وأما التدبير والعتق بالصفة: فيبطلان؛ لأن ملك الابن قد زال. # وإن كان تصرف الابن قد انقطع عن العين، بأن باع العين، أو وهبها ~~وأقبضها.. لم يكن للأب أن يرجع؛ لأن تصرف الابن يصح فيها، فهي كما لو تلفت. # فإن عادت العين إلى الابن ببيع، أو هبة، أو إرث.. فهل للأب أن يرجع فيها؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يرجع؛ لأن العين موجودة في ملك الابن. # والثاني: لا يرجع. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لأن ملك الابن لم يكن من جهة الأب. # PageV08P129 # فإن قلنا بالأول: وكان الابن ms2432 قد اشتراها بثمن في ذمته، وأفلس، وقلنا: إن ~~الإفلاس لا يمنع الأب من الرجوع، والابن لم يدفع ثمن العين.. فإن بائعها ~~أحق بها من الأب ومن الغرماء؛ لأن حق البائع تعلق بها من جهة البيع. # وإن كان تصرف الابن انقطع عن العين انقطاعا مراعى، بأن كان قد رهنه، أو ~~كان عبدا فكاتبه.. فليس للأب أن يرجع فيه في الحال؛ لأن الابن لا يصح تصرفه ~~فيه في هذه الحالة، فكذلك الأب. # فإن فك الرهن، أو عجز المكاتب ففسخت الكتابة.. كان للأب أن يرجع؛ لأن ملك ~~الابن قد عاد إليه. هذا هو المشهور. # وحكى القاضي أبو الطيب في " المجرد " وجها آخر في المكاتب: أنه إذا عجز ~~ورق.. كان كما لو باعه، ثم رجع إليه؛ لأن الكتابة تقطع تصرفه فيه، كما لو ~~باعه والأول أصح. ### | فرع جناية العبد الموهوب في يد الابن # وإن جنى العبد في ملك الابن فتعلق الأرش برقبته: # قال القاضي أبو الطيب: فليس للأب أن يرجع فيه؛ لأن تعلق الأرش برقبته حق، ~~فهو كما لو رهنه الابن. # قال: فإن بذل الأب فكه ليرجع فيه.. كان له ذلك. ولو كان مرهونا فبذل الأب ~~فكه ليرجع فيه.. لم يكن له. # والفرق بينهما: أن فك الرهن فسخ لعقد الموهوب له، فلم يكن له ذلك، وهاهنا ~~لم يتعلق به حق من جهة العقد. ### | فرع ارتجاع الموهوب من الولد # والرجوع هو أن يقول الأب: ارتجعتها منك، أو رجعت فيما وهبته لك. ولا ~~يفتقر إلى قضاء قاض. # PageV08P130 # وقال أبو حنيفة: (لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض) . # دليلنا: أنه خيار في فسخ عقد، فلا يفتقر إلى قضاء قاض، كفسخ العقد في ~~خيار الثلاث. # وإن كان الموهوب جارية فوطئها الأب.. فهل يكون رجوعا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكون رجوعا، كما لو وطئ البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار، في ~~حال الخيار. # والثاني: لا يكون رجوعا؛ لأن ملك الابن ثابت عليها، فلا يزول إلا بصريح ~~الرجوع، بخلاف المبيع. # فإن باع الأب العين الموهوبة، أو وهبها، وأقبضها.. ففيه ثلاثة أوجه، ~~حكاها المسعودي ms2433 [في " الإبانة " ق\355] : # أحدها - وهو الأصح -: أن الرجوع والبيع يصحان. # والثاني: أن البيع والهبة لا يصحان، ولا يصح الرجوع. # والثالث: أن الرجوع يصح، ولا يصح البيع والهبة. ### | مسألة الواهبون على ثلاثة أضرب # الواهبون على ثلاثة أضرب: # أحدها: هبة الأعلى للأدنى، مثل: أن يهب السلطان لبعض الرعية، أو يهب ~~الغني للفقير. # قال الشيخ أبو حامد: أو يهب الأستاذ لغلامه، فهذه لا تقتضي الثواب؛ لأن ~~القصد من هذه الهبة القربة إلى الله تعالى، دون المجازاة. # والثاني: هبة النظير للنظير، كهبة السلطان لمثله، أو الغني لمثله، فهذه ~~لا تقتضي الثواب أيضا؛ لأن القصد بهذه الهبة الوصلة والمحبة. # والثالث: هبة الأدنى للأعلى، مثل: أن يهب بعض الرعية للسلطان شيئا، أو ~~يهب الفقير للغني، أو يهب الغلام لأستاذه.. ففيه قولان: # PageV08P131 # قال في القديم: (يلزمه أن يثيبه) . وبه قال مالك؛ لما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه -: أنه قال: (من وهب هبة يرجو ثوابها.. فهي رد على صاحبها ما لم ~~يثب عليها) . # وروي: أن رجلا سأل فضالة بن عبيد، فقال: إني أهديت إلى رجل بازيا فلم ~~يثبني عليه، فقال: إن أثابك وإلا فارجع وخذ بازيك. # ولأن العرف والعادة: أن من وهب لمن أعلى منه، إنما يقصد به الثواب من ~~المال، فصار هذا العرف كالشرط. # وقال في الجديد: (لا يلزمه أن يثيبه) . وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح؛ ~~لأنه تمليك بغير عوض، فلم يقتض ثوابا كهبة الأعلى لمن هو دونه. وما روي عن ~~عمر وفضالة بن عبيد، فقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلافه. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال الخراسانيون: إذا وهب لمن هو في مثل حاله.. فهل يقتضي إطلاق الهبة ~~الثواب؟ فيه قولان. # ومنهم من قال: إذا أطلق الهبة، فإن كان قد نوى الثواب.. استحقه، وإن لم ~~ينو.. فهل يستحقه؟ فيه قولان. # فإن قلنا: لا يستحق إلا مع النية، فاختلفا: هل نوى أم لا؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول الواهب؛ لأن الأصل أنه لم يرض بزوال ملكه بغير عوض. # والثاني: أن القول قول الموهوب ms2434 له؛ لأن الأصل عدم النية. والمشهور: طريقة ~~البغداديين. # PageV08P132 # فإذا قلنا بقوله الجديد، وأن الهبة لا تقتضي الثواب.. نظرت: # فإن وهب لمن هو أعلى منه من غير شرط الثواب، فوهب الموهوب له للواهب ~~هبة.. كان ذلك ابتداء عطية تلزم بالقبض. وإن خرج أحدهما معيبا أو مستحقا.. ~~لم يرجع صاحبها بهبته. # وإن وهبه بشرط الثواب: فإن كان ثوابا مجهولا.. بطلت الهبة؛ لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الهبة، ولأنه شرط ثوابا مجهولا، فلم يصح، كالبيع بثمن مجهول، ~~فإن قبضها الموهوب له.. كان حكمه حكم البيع الفاسد. # وإن شرط ثوابا معلوما.. فهل تصح الهبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح الهبة؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها، فلم تصح، كما لو عقد ~~النكاح بلفظ الهبة. # فعلى هذا: إذا قبضه كان حكمه حكم البيع الفاسد. # والثاني: تصح الهبة، ويلزم الموهوب الثواب المشروط؛ لأن الهبة تمليك ~~العين، وقد ثبت أنه لو قال: ملكتك هذه العين، ولم يذكر العوض.. كان هبة. ~~ولو قال: ملكتكها بدينار.. صح وكان بيعا، فكذلك الهبة بالعوض. # فإذا قلنا بهذا: فحكمه حكم البيع الصحيح في خيار المجلس، والثلاث، والرد ~~بالعيب والشفعة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: هل حكمه على هذا القول حكم البيع أو حكم الهبة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: حكمه حكم البيع اعتبارا بالمعنى؛ لوجود العوض فيه. # والثاني: حكمه حكم الهبة اعتبارا باللفظ. # PageV08P133 # وإن قال: وهبتك درهما بدرهمين.. لم يصح على الطريقين؛ لأنه ربا. # وإن قلنا بقوله القديم.. نظرت: فإن أطلق ولم يشرط الثواب.. فالموهوب له ~~بالخيار: بين أن يثيبه، وبين أن يرد الموهوب: # فإن اختار أن يثيبه: ففي قدر ما يلزمه ثلاثة أقوال: # أحدها: يلزمه أن يثيبه إلى أن يرضى الواهب؛ لما روى أبو هريرة: «أن ~~أعرابيا أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة، فأعطاه بدلها ثلاثا، فلم ~~يرض، ثم أعطاه ثلاثا، فلم يرض، ثم أعطاه ثلاثا، فرضي، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ~~ثقفي، أو دوسي» . # والثاني: يلزمه أن يثيبه بقدر قيمته. ms2435 وهو قول مالك؛ لأن كل عقد اقتضى ~~العوض إذا لم يسم فيه عوض.. وجبت فيه قيمة المعوض، كالنكاح. # والثالث: يلزمه أن يثيبه ما يكون ثوابا لمثله في العادة؛ لأن هذا الثواب ~~وجب بالعرف، فوجب قدره بالعرف. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\356] وجها آخر: أنه يلزمه أن يثيبه ما ~~يقع عليه الاسم؛ لأنه رضي بزوال ملكه بعوض، وقد يشتري الشيء النفيس بالثمن ~~القليل. # PageV08P134 # فإن لم يثبه الموهوب.. فللواهب أن يرجع في العين الموهوبة إن كانت باقية؛ ~~لأنه لم يرض بزوال ملكه عنها إلا بعوض، ولم يحصل العوض. فإن كانت زائدة ~~زيادة متصلة.. رجع فيها وبزيادتها. وإن كانت زائدة زيادة منفصلة.. رجع فيها ~~دون الزيادة، كما قلنا في هبة الأب لولده. # وإن كانت العين تالفة.. فهل يرجع عليه بقيمتها؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يرجع عليه بقيمتها؛ لأنها تلفت في ملكه، فهو كما لو وهب الأب ~~لابنه عينا وتلفت في يده. # والثاني: يرجع عليه بقيمتها؛ لأنه ملكها بعوض، فإذا تلفت.. ضمنها ~~بقيمتها. والمذهب الأول. # وإن وجد العين وقد نقصت في يد الموهوب له.. رجع الواهب فيها، وهل يرجع ~~عليه بأرش النقص؟ على الوجهين. # وإن وهبه بشرط الثواب: # فإن كان ثوابا مجهولا، بأن قال: وهبتك على أن تثيبني، فقال: قبلت.. صحت ~~الهبة؛ لأن الهبة تقتضي الثواب، وشرطه تأكيد. # وإن شرط ثوابا معلوما.. فهل يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصح؛ لأن الهبة تقتضي ثوابا مجهولا، فإذا شرط ثوابا معلوما، ~~فقد شرط ما ينافي مقتضاها، فلم يصح. # والثاني: يصح؛ لأن الهبة إذا صحت بشرط الثواب المجهول.. فلأن تصح مع ~~المعلوم أولى. # PageV08P135 ### | فرع اختلفا على طلب البدل # ] : وإن اختلفا فقال الواهب: وهبتك ببدل، وقال الموهوب له: وهبتني بغير ~~بدل.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الواهب مع يمينه؛ لأنه لم يقر بخروج ملكه إلا ببدل. # والثاني: القول قول الموهوب له؛ لأن الأصل براءة ذمته وعدم شرط البدل. # وإن وهبه جارية هبة تقتضي الثواب، فقبضها الموهوب له، ووطئها، ولم يثب ~~الواهب.. فللواهب أن يرجع في جاريته، ولا مهر على ms2436 الموهوب له؛ لأنه وطئها ~~في ملكه، فهو كما لو وهب الأب لابنه جارية فوطئها الابن ثم رجع الأب عليه، ~~فإنه لا مهر عليه. # وإن وهب له ذهبا أو فضة هبة تقتضي الثواب، فإن أثابه من جنس الأثمان.. ~~نظرت: # فإن كان قبل التفرق.. صح ذلك، ويعتبر التساوي بينهما إن كانا من جنس ~~واحد، كما قلنا في البيع. # وإن كان بعد التفرق.. بطلت الهبة؛ لأن ذلك معاوضة. # وإن أثابه من غير جنس الأثمان.. جاز، سواء كان قبل التفرق أو بعد التفرق، ~~كالبيع. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV08P136 ### | باب العمرى والرقبى # العمرى: نوع من الهبة تفتقر إلى الإيجاب والقبول، ولا تلزم إلا بالقبض، ~~ولا يصح القبض فيها إلا بإذن الواهب. # وفي العمرى ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يقول: أعمرتك داري هذه، وجعلتها لك حياتك، أو عمرك، ولعقبك ~~بعدك. فإذا قال الآخر: قبلت، وأذن له في القبض، فقبض.. صح، وكان ذلك هبة. ~~وبه قال أكثر الفقهاء. # ومن الناس من قال: لا تجوز العمرى؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تعمروا ولا ترقبوا» . # وقال مالك: (يكون للمعمر في حياته ولعقبه، فإذا انقضى.. رجعت إلى المعمر) ~~. # ودليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«العمرى جائزة» . وروى # PageV08P137 # جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر شيئا له ولعقبه.. ~~فهو للذي يعطاها؛ لا يرجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث» . # يعني: أنه ورث عن المعطي. # وفي رواية أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تعمروا، ولا ~~ترقبوا، فمن أعمر شيئا، أو أرقبه.. فهو سبيل الميراث» . # وأما النهي: فإنما نهى عما كان يفعله أهل الجاهلية، وهو أنهم كانوا ~~يجعلونها للمعمر في حياته، فإذا مات.. رجعت إلى المعمر. # المسألة الثانية: إذا قال: أعمرتك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرك، أو ما ~~عشت، أو ما حييت، وأطلق.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد: (تصح، وتكون للمعمر في حياته، ولورثته من ~~بعده، ولا ترجع إلى المعطي) . وبه قال ms2437 أبو حنيفة، وهو الأصح؛ لما روى جابر: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر شيئا.. فهو له ولعقبه» . # وروى جابر: «أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة، فماتت، فقال: أنا أحق ~~بها؛ لأني أعطيتها مدة حياتها، فقال إخوته: نحن فيها شركاء، فاختصموا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلها ميراثا بينهم» . # PageV08P138 # وأما القول القديم: فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق المروزي: قوله القديم: (إنها تكون للمعمر في حياته، فإذا ~~مات.. رجعت إلى المعطي) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعمر شيئا له ~~ولعقبه.. فهو للذي يعطاها؛ لأ ترجع إلى الذي أعطاها» فدليل خطابه أنه إذا ~~لم يشترط لعقبه.. فإنها ترجع إلى الذي أعطاها. # وقال أكثر أصحابنا: قوله القديم: (إن العطية تكون فاسدة) لأنه تمليك عين ~~وقته، فلم يصح، كما لو قال: أعمرتك هذا شهرا، أو بعتك هذا شهرا. # المسألة الثالثة: إذا قال: أعمرتك هذه الدار، أو جعلتها لك حياتك، أو ~~عمرك، فإذا مت عادت إلي إن كنت حيا، وإلى ورثتي إن كنت ميتا.. فهي كالثانية ~~على قولين: # [الأول] : على القول الجديد: تكون للمعمر في حياته، ولورثته بعده. # و [الثاني] : على ما حكاه أبو إسحاق عن القديم: تكون على ما شرط للمعمر ~~في حياته، فإذا مات.. رجعت إلى المعطي إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا. ~~وعلى ما حكاه غيره عن القديم.. تكون العطية باطلة. # فإن قيل: هلا قلتم تبطل الهبة على القول الجديد؛ لأن العمرى تقتضي ~~التمليك على التأبيد، فإذا قدره بحياة المعمر، فقد شرط شرطا ينافي مقتضى ~~العقد فأبطله، كما لو قال: وهبتك هذه الدار سنة؟ # فالجواب: أن هذا الشرط لا يبطل العمرى؛ لأنه ليس بشرط على المعمر، وإنما # PageV08P139 # هو شرط على ورثته. فإذا لم يكن الشرط على المعقود له.. لم يؤثر في العقد، ~~بخلاف ما لو قال: وهبت لك داري سنة، فإنه لا يصح؛ لأن النقصان دخل في ملك ~~المعقود له، فلم يصح. ### | فرع فيمن أعمره داره # إذا قال رجل لآخر: جعلت لك هذه الدار ms2438 عمري أو حياتي.. ففيه وجهان، حكاهما ~~المسعودي [في " الإبانة " ق\ 357] : # أحدهما - ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: أن الحكم فيها كما لو قال: ~~جعلتها لك عمرك أو حياتك، على ما مضى. # والثاني: لا تصح بحال؛ لأنه إذا جعلها للمعمر مدة حياته.. فكأنه أبد ~~التمليك له؛ لأنه إنما يملك الشيء مدة عمره. # فأما إذا قال: عمري أو حياتي، فلم يجعلها له مؤبدا؛ لأن المعطي قد يموت ~~والمعمر حي، فلم يصح، كما لو قال: أعمرتكما شهرا. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 357] : وهكذا الوجهان إذا قال: أعمرتكها ~~عمر زيد، أو حياته. ### | مسألة ما يعطى على سبيل الرقبى # ] : وأما الرقبى: فهو أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو جعلت داري لك رقبى # ومعنى هذا: أنها لك مدة حياتك، فإن مت قبلي.. عادت إلي، وإن مت قبلك.. ~~فهي لك ولورثتك بعدك. # PageV08P140 # فهي كالمسألة الثانية من العمرى، على القول الجديد، تكون للمرقب في حياته ~~ولورثته بعده. # وأما على القول القديم: فعلى ما حكاه أبو إسحاق تكون للمرقب في حياته، ~~فإن مات والمعطي حي.. رجعت إليه. وإن مات المعطي أولا.. كانت للمرقب في ~~حياته، ولورثته بعده. # وعلى ما حكاه غير أبي إسحاق عن القديم: تكون العطية باطلة. # هذا مذهبنا، وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (الرقبى لا تملك، وتكون عارية؛ لأن معناها أنها ~~لآخرنا موتا، فلا يصح التمليك بهذا؛ لأن التمليك معلق بخطر وغرر) . # وقال مجاهد: الرقبى هو: أن يقول: هذه الدار للآخر مني ومنك موتا. # وتعلقوا بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى وأبطل ~~الرقبى» . # ودليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا معشر ~~الأنصار: أمسكوا عليكم أموالكم؛ لأ تعمروا، ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه.. فهو له ولورثته» . # وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العمرى جائزة لأهلها، ~~والرقبى جائزة لأهلها» وما رووه غير معروف. # PageV08P141 # فإن قيل: فقد سويتم بين معنى العمرى والرقبى، واختلاف الأسماء يدل على ~~اختلاف المسميات؟ # قلنا: بينهما فرق، وذلك: أن ms2439 المعمر يملك ما أعمره مدة عمره، فإذا مات.. ~~اقتضى ذلك أن يرجع إلى المعمر، أو إلى ورثته إن لم يكن باقيا. # وأما الرقبى: فاقتضت أنه ملكه إياها، فإن مات.. رجعت إلى المرقب. وإن مات ~~المرقب قبله.. استقرت على ملك المرقب، ولم ترجع بموته إلى ورثة المرقب. ### | فرع تعطى العمرى من الثلث # إذا قال رجل لآخر: إذا مت فهذه الدار لك عمرك، فإذا مت عادت إلى ورثتي، ~~فإذا مات المعطي، وخرجت الدار من الثلث.. كانت على قولين، كما لو قال: هذه ~~الدار لك عمرك، فإذا مت قبلي، عادت إلي إن كنت حيا، وإلى ورثتي إن كنت ~~ميتا. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 357] : إذا قال الشريكان في الدار، هي ~~لآخرنا موتا.. صار نصيب كل واحد منهما رقبى لصاحبه، وقد مضى بيان الرقبى. ### | مسألة صحة إبراء صاحب الدين # ] : ومن وجب له على غيره دين.. صح إبراؤه منه. وهل يفتقر إلى قبول ~~البراءة ممن عليه الدين؟ فيه وجهان: # أحدهما: يفتقر إلى قبوله؛ لأن عليه منة في إسقاط الحق عنه.. فافتقر إلى ~~قبوله، كقبول الهبة. # PageV08P142 # الثاني - وهو الأصح -: أنه لا يفتقر إلى قبوله؛ لأنه إسقاط وليس بتمليك ~~عين، فلم يفتقر إلى القبول، كإسقاط الشفعة والقصاص والعتق، بخلاف الهبة، ~~فإنها تمليك عين. # ولا يصح الإبراء من دين مجهول؛ لأنه إزالة ملك، فلم يصح مع الجهل به، ~~كالهبة. فإن قال: أبرأتك من دينار إلى مائة دينار، وكان يعلم أنه يستحق ذلك ~~عليه.. صحت البراءة. وإن أبرأه من دين وكان من له الدين لا يعلم أنه يستحق ~~ذلك عليه، ثم بان أنه كان يستحقه عليه.. فهل تصح البراءة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح البراءة؛ لأنها وافقت وجوب الدين. # والثاني: لا تصح، وهو الأصح؛ لأنه عقد البراءة، وهو متلاعب. # وإن قال: تصدقت عليك بالدين الذي لي عليك.. صح ذلك، وكان براءة بلفظ ~~الصدقة؛ لقوله تعالى: # {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] [النساء: 92] # وقوله تعالى: # {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] ~~[البقرة: 280] # وأراد ms2440 بالصدقة في الآيتين البراءة. # قال أبو العباس: وهذا يدل على صحة البراءة بلفظ الصدقة، وعلى أن الصدقة ~~تصح على الغني والفقير، وعلى أن صدقة التطوع تصح على بني هاشم، وبني ~~المطلب؛ لأنه لم يفرق في الآيتين. # وإن وهب دينه لمن هو في ذمته.. صحت الهبة وجها واحدا؛ لأن الهبة والصدقة ~~واحد، فإذا صحت الصدقة.. صحت الهبة، وهل يكون حكمها حكم الإبراء؛ لا يفتقر ~~إلى القبول على الأصح، أو حكم الهبة يفتقر إلى القبول، ولا يلزم حتى تمضي ~~مدة يتأتى فيها القبض؟ على وجهين. # فإن وهب من له الدين دينه لغير من هو عليه، أو باعه منه، وكان الدين ~~مستقرا. فهل يصحان؟ فيه وجهان: # PageV08P143 # أحدهما: لا يصحان؛ لأنه غير مقدور على تسليمه. # والثاني: يصحان، وهو الأصح؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان، بدليل: أن ~~الرجل يبتاع بعين ماله، ويبتاع بثمن في ذمته. وكذلك يبيع عين ماله، ويبيع ~~ما في ذمته، وما جاز بيعه وابتياعه.. جازت هبته؛ لأنه لا خلاف أن الحوالة ~~تصح، وهي في الحقيقة بيع، فكذلك البيع. # فإذا قلنا بهذا: فهل يفتقر لزوم الهبة إلى الإذن بالقبض، وإلى القبض؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يفتقر إلى ذلك؛ لأن هذا شرط في لزوم الهبة في العين، فكذلك في ~~الدين. # والثاني: لا يفتقر إلى ذلك، وهو الأصح، كالحوالة لا يعتبر فيها القبض. # والله أعلم وبالله التوفيق. # PageV08P144 ### | كتاب الوصايا # PageV08P145 # كتاب الوصايا الوصية: مأخوذة من قولهم: وصيت الشيء أصيه إذا وصلته؛ لأن ~~الموصي يصل ما كان منه في حياته بما بعده من أمر مماته. # والأصل في ثبوت الوصية: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ~~[النساء: 12] . # وأما السنة: فما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حق امرئ ~~مسلم عنده شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» . # PageV08P147 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة.. سأل عن البراء ~~بن معرور، فقالوا له: إنه هلك، وأوصى لك بثلث ماله، فقبله النبي - صلى الله ms2441 ~~عليه وسلم -، ثم رده على ورثته» . # وأما الإجماع: فروي: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - وصى بالخلافة إلى عمر ~~- رضي الله عنه -) . و: (لما طعن عمر.. أوصى بالخلافة إلى أهل الشورى، وهم ~~ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص) ~~. # وظهر ذلك في الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يخالفهم أحد، بل عمل به. # إذا ثبت هذا: فإن ما يوصي به الإنسان ضربان، وصية بالنظر فيما كان النظر ~~له فيه، ووصية بثلث ماله. # PageV08P148 # فأما الوصية بالنظر: فإن من ثبت له الخلافة على الأمة.. فله أن يوصي بها ~~إلى رجل توجد فيه شروط الخلافة على ما يأتي بيانه إن شاء الله في موضعه؛ ~~لما ذكرناه من حديث أبي بكر وعمر رضى الله عنهما. # وإن ثبت لرجل النظر في ملك ولده الصغير، ولا جد للصغير من أبيه، ولا أم ~~له.. فللأب أن يوصي بالنظر في ماله إلى من يصلح لذلك، ويكون وصي الأب أولى ~~بالنظر في مال الصغير من الحاكم؛ لما روي: (أنه أوصى إلى الزبير سبعة من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر أولادهم الصغار، منهم: عثمان، ~~والمقداد، وعبد الرحمن، وابن مسعود) . # وإن كان للصغير جد من أبيه يصلح للنظر، فأوصى الأب إلى غير الجد.. كان ~~الجد أولى بالنظر. # وقال أبو حنيفة: (وصي الأب أولى من الجد) وبه قال بعض أصحابنا ~~الخراسانيين، والجويني؛ لأنه لما كان الأب أولى بالنظر من الجد.. كان وصيه ~~أولى من الجد، كما قلنا في وصي الأب مع الحاكم. # وهذا غلط؛ لأنها ولاية يستحقها الجد بالقرابة، فكان مقدما على وصي الأب، ~~كولاية النكاح. # وإن لم يكن للصبي جد، ولكن له أم تصلح للنظر في ماله، وأوصى الأب إلى ~~غيرها: # PageV08P149 # فإن قلنا بالمذهب: وأن الأم لا ولاية لها بالنظر في مال ولدها.. كان ~~الناظر هو وصي الأب. # وإن قلنا بقول الإصطخري: وأن الأم لها ولاية بالنظر في مال ابنها.. فهل ~~يقدم وصي الأب عليها؟ ينبغي أن يكون على الوجهين في وصي الأب ms2442 مع الجد. # والصحيح: أن الأم مقدمة على وصي الأب. ### | مسألة الناظر لا يزوج # ] : وإن أوصى رجل إلى رجل بالنظر في أمر أولاده، وله بنات.. لم يكن للوصي ~~تزويجهن بلا خلاف. # وإن أوصى إليه بالنظر في مال أولاده الصغار، وتزويج بناته.. لم يكن للوصي ~~تزويجهن، سواء كن البنات صغارا أو كبارا، عين له الزوج أو لم يعينه، بل إن ~~كان للبنات ولي مناسب.. زوجهن، وإلا.. فالحاكم يزوجهن. وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة. # وقال أبو ثور: (الوصي أولى بتزويجهن من الولي المناسب) . # وقال مالك: (إذا أوصى إليه في تزويج بناته مطلقا.. كان الوصي أحق ~~بإنكاحهن من الولي المناسب. فإن كن كبارا.. لم يزوجهن إلا بإذنهن. وإن كن ~~صغارا.. لم يزوجهن الوصي إلا إن عين له الموصي الزوج) . # دليلنا: ما «روى عبد الله بن عمر قال: زوجني خالي قدامة بن مظعون ابنة ~~أخيه عثمان بن مظعون، فمضى المغيرة بن شعبة إلى أمها، فأرغبها في المال، ~~فمالت إليه، فذهبت أمها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن ابنتي ~~تكره ذلك. فمضى قدامة بن مظعون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أنا ~~عمها ووصي أبيها، وقد زوجتها من عبد الله بن عمر، وما نقموا منه إلا أنه لا ~~مال له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنها يتيمة، وإنها لا تنكح ~~إلا بإذنها» . # PageV08P150 # فموضع الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح إلا ~~بإذنها» وقد أخبره قدامة أنه وصي أبيها، ولم يسأله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هل وصى إليه بإنكاحها، أم لا؟ وهل عين له الزوج، أم لا؟ فلو كان ~~الحكم يختلف بذلك.. لسأله عنه. فقيل: إن المغيرة تزوجها بعد ذلك. # ولأن ولاية النكاح لها تستحق بالشرع، فلم يجز نقلها عنه بالوصية، كالوصية ~~في أمر الصغير مع وجود الجد. ### | فرع الوصية بالدين والحج والكفارة # ومن عليه دين، أو زكاة، أو حج، أو كفارة. أو كان في يده وديعة، أو غصب.. ~~فله أن يوصي إلى من يخرج ذلك من تركته؛ لأنه ms2443 إذا ملك أن يوصي بالنظر في أمر ~~غيره.. فلأن يملك ذلك في خاصة نفسه أولى. ### | مسألة الوصية بالثلث # ] : وأما الوصية بالثلث: فكل من ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة. ملك ~~الوصية بثلث ماله بما فيه قربة؛ لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين} [النساء: 12] [النساء: 12] . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله أعطاكم ثلث أموالكم ~~في آخر آجالكم زيادة في حسناتكم» . # PageV08P151 # وروي «عن سعد بن أبي وقاص: أنه قال: مرضت بمكة عام الفتح مرضا أشرفت فيه ~~على الموت، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول ~~الله: إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنة لي، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: " ~~لا ". قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: " لا ". قلت: فبالشطر؟ قال: " لا ". ~~قلت: فبالثلث؟ قال: " الثلث، والثلث كثير - وروي " كبير " - إنك أن تترك ~~ورثتك أغنياء.. خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس» فلم ينهه عن الثلث، ~~وإنما قال: هو كثير. فدل على جواز التصدق به. # و (العالة) : الفقراء. # قال الله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] [الضحى: 8] . # وقوله: «يتكففون الناس» معناه: يسألون بأكفهم الناس. # فإن كان ورثته فقراء.. فالمستحب له أن لا يوصي بجميع الثلث؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إنك أن تترك ورثتك أغنياء.. خير من أن تتركهم عالة ~~يتكففون الناس» . # PageV08P152 # وإن كانوا أغنياء: استحب له أن يوصي بجميع الثلث؛ لأنه لما كره له ~~استيفاء الثلث إذا كانوا فقراء.. دل على أنه يستحب له أن يستوفي الثلث إذا ~~كانوا أغنياء. # والمستحب لمن رأى المريض يجنف في الوصية أن ينهاه؛ لقوله تعالى: {وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا ~~قولا سديدا} [النساء: 9] [النساء: 9] . # قال أهل التفسير: المراد بذلك الحاضرون عند الموصي. # والمستحب لمن أراد التصدق: أن يفعل ذلك في صحته؛ لما روى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الصدقة، فقال: ~~«أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى ms2444 إذا بلغت ~~الحلقوم.. قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان» . # وإن اختار الوصية.. فالمستحب له أن يقدمها؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حق امرئ مسلم عنده شيء يوصي فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» . # قال الشافعي: (معناه: ما الحزم، وما الأحوط، أو ما الاحتياط له، إلا هذا) ~~. # وقال غيره: هذا في الرجل عنده أمانات للناس، أو عليه ديون لهم، فتلزمه ~~الوصية بذلك. # إذا ثبت هذا: فالناس الموصى لهم على ثلاثة أضرب: # PageV08P153 # [إحداها] : ضرب تجوز لهم الوصية ولا تجب، بلا خلاف بين أهل العلم، وهو: ~~من كان أجنبيا من الموصي؛ لأن البراء بن معرور أوصى للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بثلث ماله فقبلها منه، ولا قرابة بينهما؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قرشي والبراء أنصاري. # والضرب الثاني: تجوز لهم الوصية ولا تجب عندنا، وهم من لا يرث الموصي ~~وبينهما قرابة، كالعمات والخالات، وسائر ذوي الأرحام. أو كان ممن يرثه إلا ~~أن هناك من يحجبه. # وقال الضحاك، والزهري، وأبو مجلز، وداود، وابن جرير: (تجب لهم الوصية؛ ~~لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 180] [البقرة: 180] . # ودليلنا: قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] ~~[الأحزاب: 6] . # وفسر ذلك بالوصية، فجعل ذلك إليهم. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي به ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» فعلق الوصية على الإرادة. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك أن تترك ورثتك أغنياء.. خير من أن ~~تتركهم عالة» . وهذا يدل على أنها لا تجب؛ لأن ترك الوارث غنيا لا يكون ~~خيرا من الواجب. # وروي: (أن عليا - رضي الله عنه - دخل على [رجل من بني] هاشم، فقال له: لي ~~ثمانمائة درهم، أفأوصي؟ قال: لا) . # وروي: (أن ابن عباس دخل على مريض، فقال: لي سبعمائة درهم، ms2445 أفأوصي؟ قال: ~~لا، إنك لا تترك خيرا) . والخبر عنده ثمانمائة درهم. وقيل: ألف. # PageV08P154 # وكذلك روي عن ابن عمر وعائشة. وأما الآية: فمنسوخة بآية المواريث. # والضرب الثالث: إذا أوصى رجل لوارثه: # قال الشيخ أبو حامد: فلا تصح الوصية له، قولا واحدا؛ لما روى أبو أمامة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا ~~وصية لوارث» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجوز الوصية ~~لوارث إلا أن يشاء الورثة» . فإن أجاز سائر الورثة الوصية، فهل تكون ~~إجازتهم لها تنفيذا لما فعله الموصي، أو ابتداء عطية؟ منهم من قال: فيه ~~قولان: # أحدهما: إنه ابتداء عطية منهم؛ لحديث أبي أمامة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث» ولأنها عطية لا تلزم في حق الوارث، فكانت ~~ابتداء عطية منه، كما لو وهبه الوارث شيئا من مال نفسه. # PageV08P155 # والثاني: إنه تنفيذ لما فعله الموصي. وهو قول أبي حنيفة، وهو الأصح؛ ~~لحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجوز الوصية ~~للوارث إلا أن يشاء الورثة» فدل على أنهم إذا شاءوا.. جازت الوصية. # وقال الشيخ أبو إسحاق: هل تصح الوصية للوارث؟ على قولين، ووجههما ما ~~ذكرناه. # فإذا قلنا: تصح الوصية له، فلأي. ### | مسألة الوصية بأكثر من الثلث # وإذا أوصى بما زاد على ثلث ماله: فإن لم يكن له وارث متعين.. لم تصح ~~الوصية بما زاد على الثلث. وبه قال مالك، وأهل المدينة. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند ~~وفاتكم» ولم يفرق، ولأن ما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة، ولا وارث ~~له غير المسلمين، وهم غير معينين، ولا تتأتى الإجازة منهم. # وإن كان له وارث متعين.. فالحكم فيه كالحكم فيمن أوصى لوارثه. # قال الشيخ أبو حامد: لا تصح الوصية بما زاد على الثلث، قولا واحدا. # فإن أجازه الورثة.. فهل يكون ذلك تنفيذا لما فعله الموصي، أو ابتداء ms2446 عطية ~~من الورثة؟ على قولين. # PageV08P156 # وقال الشيخ أبو إسحاق: هل تصح الوصية بما زاد على الثلث؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصح؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى سعدا عن الوصية ~~بما زاد على الثلث» والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # والثاني: تصح؛ لأن الوصية صادفت ملكه، وإنما يتعلق بها حق الوارث فيما ~~بعد، وذلك لا يمنع صحة تصرفه، كما لو اشترى رجل شقصا فيه شفعة، فباع الشقص ~~قبل أن يأخذه الشفيع. # فإن قلنا: إن إجازة الورثة في الوصية للوارث فيما زاد على الثلث تنفيذ ~~لما فعله الموصي.. كفاهم لفظ الإجازة، ولا يحتاج الموصى له إلى قبول ~~الإجازة. # وإن قلنا: إن إجازة الورثة ابتداء عطية منهم.. ففيه وجهان: # [إحداهما] : قال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يصح ذلك إلا بما ~~تصح به الهبة من الإيجاب والقبول، والإذن بالقبض، والقبض. # و [الثاني] : قال القفال، والمسعودي [في " الإبانة " ق\ 410] ، وابن ~~الصباغ: يكفيه لفظ الإجازة على القولين؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال في ~~جميع كتبه: (إذا أجاز الورثة ذلك.. كانت عطية) ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» فعلقها على الإجازة، فدل ~~على أنهم إذا أجازوها بلفظ الإجازة.. صح. # وإن أعتق المريض عبدا لا مال له غيره.. عتق ثلثه عليه، وثبت ولاؤه له. # وأما ثلثاه: فإن لم يجز الورثة العتق.. رق. وإن أجازوه. # فإن قلنا: إن الإجازة تنفيذ لما فعله الميت.. كفاهم لفظ الإجازة، وكان ~~ولاء جميع العبد للمريض. # وإن قلنا: إن الإجازة ابتداء عطية منهم.. فهل تفتقر إلى لفظ العتق، أو ~~يكفي فيه لفظ الإجازة؟ على وجهين. # PageV08P157 # وهل يكون ولاء ما زاد على الثلث للمريض، ولوارثه إذا قلنا: لا يعتق إلا ~~بإعتاق الوراث؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ولاءه للوارث؛ لأنه باشر عتقه. # والثاني: أنه للموصي. وهو قول ابن اللبان؛ لأن الوارث وإن باشر عتقه إلا ~~أنه أعتقه عن الميت بإذنه، ومن أعتق عن غيره عبده بإذنه.. فإن ولاءه للمعتق ~~عنه. ### | فرع إجازة الورثة الوصية بعد ms2447 الموت # وإذا مات الموصي فأجاز ورثته وصيته فيما زاد على الثلث، أو أجازوا وصيته ~~لوارثه.. صحت الإجازة. # وإن أجازوا ذلك قبل موت الموصي.. لم تصح الإجازة، سواء أجازوا ذلك في صحة ~~الموصي، أو في مرض موته. وبه قال ابن مسعود، وشريح، وطاووس، والثوري، وأبو ~~حنيفة، وأصحابه، وأحمد. # وقال الحسن، وعطاء، والزهري، وربيعة: تصح الإجازة. # وقال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى: (إن أجازوا ذلك في صحة الموصي.. لم ~~تصح. وإن أجازوا ذلك في مرض موته.. صحت إجازتهم) . # دليلنا: أنه لا حق للوارث قبل موت الموصي، فلم تصح إجازته، كما لو عفا ~~الشفيع عن الشفعة قبل البيع. ### | فرع اختلفا بعد إجازة الوصية لكثرتها # وإن أوصى لرجل بثلثي ماله، ومات الموصي، فأجاز الوارث الوصية، ثم قال: ~~أجزته لأنني ظننت أن الذي أجزته يسير وقد بان لي أنه كثير. # فإن كان مع الموصى له بينة أن الوارث يعلم قدر ما أجازه.. لزمته الإجازة ~~في الجميع. # وإن لم يكن معه بينه.. لزم الوارث الإجازة في قدر ما علمه من المال، ~~والقول # PageV08P158 # قوله مع يمينه فيما لم يعلمه؛ لأن الإجازة كالإسقاط في أحد القولين، ~~وكالهبة في الآخر. والجميع لا يصح مع الجهالة به. # وإن أوصى لرجل بعبد، وقيمته أكثر من ثلث المال، وأجازه الوارث، ثم قال: ~~ظننت أن الزيادة على الثلث يسيرة فأجزته، وقد بان أنه كثير.. ففيه قولان: # أحدهما: أنها كالمسألة قبلها. # والثاني: يلزم الوارث الإجازة في العبد، ولا يقبل قوله أنه لا يعلم قدر ~~ما أجازه؛ لأن الموصى به هاهنا شيء بعينه، وقد أجازه، فلم يقبل قوله، وفي ~~التي قبلها: الوصية في جزء مشاع، فقبل قوله. ### | فرع الوصية للوارث بقدر الإرث # وإن أوصى لأحد ورثته بما كان نصيبه من جهة الميراث بالقيمة إلا أنه عين ~~له عينا، مثل أن يموت رجل وخلف ابنا وابنة، وخلف دارا بألف، وأوصي بها ~~للابن، وعبدا بخمسمائة، وأوصى به للابنة.. فهل تصح الوصية؟ فيه وجهان، ~~حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\ 436] : # أحدهما: تصح، ولا تفتقر إلى إجازة؛ لأن حقوق الورثة ms2448 في المقادير لا في ~~الأعيان، فهو كما لو باع الدار من ابنه بألف، وباع العبد من ابنته بخمسمائة ~~في مرض موته. # والثاني: لا تصح الوصية لهما من غير إجازة؛ لأن الوارث قد يكون له غرض في ~~ملك العين، فلا يجوز للموصي إبطال ذلك عليه. ### | فرع وقت اعتبار قيمة الثلث # وفي الوقت الذي يعتبر به المال لإخراج الثلث وجهان: # أحدهما: أن الاعتبار به وقت الوصية؛ لأن الوصية عقد على المال، فكان ~~الاعتبار بقدر المال وقت العقد، كالبيع والنذر. # PageV08P159 # فعلى هذا: إذا أوصى له بثلث ماله، ولا مال له وقت الوصية.. لم تصح له ~~الوصية، وإن استفاد مالا بعد ذلك.. لم تتعلق به الوصية الأولى. # وإن كان ثلثه عند الوصية ألفا، فصار عند الوفاة ألفين.. لم تصح الوصية ~~إلا بالثلث، وهو عند الوصية ألف. # وإن كان له مال عند الوصية، فهلك ذلك المال واستفاد مالا آخر.. لم تتعلق ~~به الوصية الأولى. # والوجه الثاني - وهو المذهب، وهو قول أهل العراق، قال الشيخ أبو حامد: ~~وأظنه إجماعا -: أن الاعتبار بالمال وقت موت الموصي؛ لأن الوصية وعد في ~~حياة الموصي لا حكم لها، وإنما تجب ويصير لها حكم بوفاته، فاعتبر المال وقت ~~وجوبها، ولأنه لا خلاف أنه لو وصى بثلث ماله، وله مال فباعه، فإن الوصية ~~تتعلق بالثمن، فلو كان الاعتبار بالمال وقت الوصية.. لبطلت هاهنا. # فعلى هذا: إذا وصى بثلث ماله وكان له ألف، فصار عند الوفاة ألفين، أو كان ~~له مال وقت الوصية فهلك واستفاد غيره.. تعلقت الوصية بجميع ماله الموجود ~~عند موته. # وإن وصى لرجل بثلث ماله، ولا مال له.. ففيه وجهان: # أحدهما: تصح الوصية، فإن استفاد مالا بعد ذلك.. تعلقت به الوصية الأولى؛ ~~لما ذكرناه. # والثاني - حكاه ابن اللبان -: لا تصح الوصية حتى يكون له مال وإن قل؛ ~~لتتوجه إليه الوصية. وهذا ليس بشيء. ### | مسألة وصية الصغير والسفيه بقربة # وهل تصح وصية الصبي المميز، والمحجور عليه للسفه، بما فيه قربة؟ فيه ~~قولان: # PageV08P160 # أحدهما: لا تصح؛ لأنه لا يصح تصرفه في ماله ms2449 بالبيع والهبة، فلم تصح وصيته ~~كغير المميز. # والثاني: تصح؛ لأنه إنما منع من بيع ماله وهبته خوفا من إضاعته، وبالوصية ~~لا يضيع ماله؛ لأنه إن عاش.. فالمال باق على ملكه، وإن مات.. فله حاجة إلى ~~الثواب، والثواب يحصل له بالوصية. ### | مسألة فساد الوصية بما فيه معصية # ولا تصح الوصية بما لا قربة فيه، كالوصية لمن يرتد عن الدين، ويقطع ~~الطريق. وكالوصية للكنائس، والبيع، والوصية بالسلاح لأهل الحرب؛ لأن ذلك ~~إعانة على المعصية، والوصية إنما جعلت لاكتساب الحسنات. # وإن وصى للحربي بغير السلاح.. فهل تصح وصيته؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح. وهو قول أبي حنيفة؛ لأنا مأمورون بقتله، فلا معنى للوصية ~~له. # والثاني: تصح. وهو المذهب؛ لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ~~[النساء: 12] [النساء: 11] ولم يفرق، ولأن من صح تملكه بالبيع.. صحت الوصية ~~له، كالمسلم. # وتصح الوصية للذمي؛ ل (أن صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وصت ~~لأخيها بثلثها، ثلاثين ألفا، وكان ذميا يهوديا) . # PageV08P161 ### | فرع وصى ببيع فيه محاباة # وإن وصى ببيع عين من رجل بمحاباة.. صحت الوصية؛ لأن في ذلك نفعا للموصى ~~له. # وإن وصى أن تباع إليه من غير محاباة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تصح الوصية؛ لأنه لا منفعة للموصى له في البيع إليه من غير ~~محاباة. # والثاني: تصح الوصية؛ لأنه قصد تخصيصه بملك المبيع. ### | مسألة الوصية للقاتل # وإن وصى لقاتله.. فهل تصح؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصح. وبه قال أبو حنيفة؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقاد والد بولده، وليس للقاتل شيء» . # وهذا عام، ولأنه مال مستحق بالموت، فلم يستحقه القاتل، كالميراث. وفيه ~~احتراز من الدين الثابت له عليه. # PageV08P162 # والثاني: تصح الوصية. وبه قال مالك؛ لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين} [النساء: 12] [النساء: 12] ولم يفرق، ولأنه تمليك يفتقر إلى ~~القبول، فلم يمنع القتل منه، كالبيع. وفيه احتراز من الميراث. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا وصى ms2450 رجل لرجل، ثم قتل الموصى له الموصي. # فأما إذا جرح رجل رجلا، ثم أوصى المجروح للجارح، ثم مات المجروح.. فيصح ~~قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالين، وهو قول الشيخ أبي حامد، وهو المشهور. ### | فرع قتل أم ولد مولاها # وإن قتلت أم ولد مولاها.. عتقت بموته؛ لأن عتقها ليس بوصية. # وإن قتل المدبر مولاه: # فإن قلنا: إن التدبير عتق بصفة.. عتق المدبر. # وإن قلنا: إنه وصية.. كان في عتقه القولان في الوصية للقاتل. # وإن كان لرجل على آخر دين مؤجل، فقتل من له الدين من عليه الدين قبل ~~حلوله.. حل الدين؛ لأن حلوله حظ لمن عليه الدين؛ لإبراء ذمته. ### | مسألة الوصية ممن يملك # ] : ولا تصح الوصية لمن لا يملك، فإن وصى لميت.. لم تصح الوصية، سواء ظنه ~~حيا، أو علمه ميتا. وبه قال أبو حنيفة. # PageV08P163 # وقال مالك: (إن ظنه حيا فبان أنه ميت.. بطلت الوصية. وإن علمه ميتا.. صحت ~~الوصية، وتكون لوارثه) . # دليلنا: أنه تمليك، فلم تصح للميت، كالهبة، ولأنها وصية لميت، فلم تصح، ~~كما لو ظنه حيا. ### | فرع الوصية لحمل امرأة # ] : وإن وصى لحمل امرأة وكان موجودا حال الوصية.. صحت؛ لأن الوصية أوسع ~~من الميراث، بدليل: أن كل من ورث المال صحت الوصية له، وقد تصح الوصية لمن ~~لا يرث، وهو العبد. والحمل ممن يرث، فصحت له الوصية، ولأن أكثر ما في الحمل ~~الغرر والجهالة به، وذلك لا يؤثر في الوصية. # إذا ثبت هذا: فإن خرج الحمل ميتا.. لم تصح الوصية؛ لأنا لا نتيقن حياته ~~عند الوصية. # وإن خرج حيا: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية.. صحت الوصية، سواء ~~كانت فراشا لزوج أو لسيد، أو لم تكن فراشا؛ لأنا نتيقن وجوده حين الوصية. # وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من حين الوصية.. لم تصح الوصية، سواء كانت ~~فراشا أو لم تكن؛ لأنا لا نتيقن وجوده عند الوصية # وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين الوصية: فإن كانت ~~فراشا لزوج أو سيد أقر ms2451 بوطئها.. لم تصح له الوصية؛ لأنا لا نتيقن وجوده عند ~~الوصية، بل يجوز حدوثه بعد الوصية. # وإن كانت غير فراش.. فنقل البغداديون من أصحابنا: أن الوصية تصح له؛ لأنا ~~نحكم بوجوده حال الوصية، بدليل: أنه يلحق بالزوج. # ونقل المسعودي [في " الإبانة "] في ذلك قولين: # أحدهما: تصح الوصية له؛ لما ذكرناه. # PageV08P164 # والثاني: لا تصح الوصية؛ لأن النسب يثبت بالاحتمال، والوصية لا تثبت ~~بالاحتمال. # وإن وصى لما تحمل هذه المرأة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: تصح الوصية له وإن كان معدوما حال الوصية. ~~فعلى هذا: إذا حملت بعد الوصية له.. صحت الوصية؛ لأن الموصي لم يعتبر ~~وجوده، بخلاف الأولى. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا تصح الوصية له؛ لأن الوصية لا تصح ~~لمعدوم. # وإن قال: وصيت بثلثي لحمل هذه المرأة من فلان.. لم تصح الوصية له إلا ~~بشرطين: # أحدهما: وجوده حال الوصية على ما مضى # والثاني: ثبوت نسبه من أبيه المذكور. # فإن أتت بولد يلحق ذلك الرجل بالإمكان، ونتيقن وجوده حال الوصية، فنفاه ~~ذلك الرجل باللعان.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: ينتفي عنه، ولا تبطل الوصية له؛ لأن النفي ~~حكم يتعلق بين الولد والوالد، فلم يتعلق به حكم آخر، بدليل: أن المرأة تعتد ~~بوضعه. # والثاني - وهو قول عامة أصحابنا -: أن الوصية لا تصح؛ لأن الوصية له تثبت ~~بشرطين: وجوده حال الوصية، وثبوت نسبه من ذلك الرجل. وباللعان سقط نسبه ~~عنه، فلم تصح له الوصية. ### | فرع الوصية للحمل تشمل الجنسين # وكل موضع صححنا الوصية فيه للحمل: فإن ولدت ذكرا أو أنثى.. أعطي ذلك كله. ~~وإن ولدت ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى.. صرف إليهما بالسوية؛ لأنها عطية ~~فلم يفضل الذكر فيها على الأنثى، كما لو وهب لهما. وهكذا: إن ولدت ذكرا ~~وأنثى # PageV08P165 # وخنثى.. صرفت الوصية إليهم أثلاثا؛ لما ذكرناه. # وإن قال: إن ولدت هذه المرأة ذكرا فله ألف، وإن ولدت أنثى فلها مائة: فإن ~~ولدت ذكرا.. كان له ألف، وإن ولدت أنثى.. كان لها مائة. وإن ولدت خنثى.. ~~استحق المائة؛ لأنه ms2452 يقين، ووقف ما زاد على المائة إلى الألف. فإن تبين أنه ~~امرأة.. لم يستحقه، وإن تبين أنه رجل.. استحقه. # وإن ولدت ذكرا وأنثى.. استحق الذكر الألف، والأنثى المائة. # وإن ولدت ذكرين أو أنثيين.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الذكرين يشتركان في الألف، والأنثيين تشتركان في المائة؛ لأنه ~~ليس أحدهما بأولى من الآخر. # والثاني: أن الوصي يدفع الألف إلى من شاء من الذكرين، والمائة إلى من شاء ~~من الأنثيين؛ لأنه جعله لأحدهما، ولا مزية لأحدهما على الآخر، فخير بينهما. # والثالث: يوقف الألف بين الذكرين، والمائة بين الأنثيين إلى أن يصطلحا؛ ~~لأنه لا يجوز أن يجعل لأحدهما بعينه؛ لأنه لا يتعين، ولا يجوز أن يجعل ~~بينهما؛ لأن الموصي جعله لأحدهما، ولا يجوز أن يختار الوصي أحدهما؛ لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، فلم يبق إلا أن يوقف بينهما إلى أن يصطلحا. # وإن ولدت ذكرا وأنثى وخنثى: # فإن قلنا في التي قبلها بالاشتراك.. لم يمكن أن يشارك الخنثى الذكر؛ ~~لجواز أن تكون امرأة. ولا يجوز أن يشارك الأنثى؛ لجواز أن يكون رجلا. # قال القاضي أبو الفتوح: فيحتمل أن يقال هاهنا بالوقف، ويحتمل أن يقال: ~~يعطى الذكر الألف والأنثى المائة، ولا يعطى الخنثى شيئا. # وإن قلنا بالتي قبلها: أن الوصي بالخيار.. فلا يمكن أن يعطي الخنثى الألف ~~ولا المائة؛ لأنه لا يتيقن حاله ولكن يدفع الألف إلى الذكر والمائة إلى ~~الأنثى. # PageV08P166 # وإن قلنا بالتي قبلها بالوقف.. وقف الألف والمائة بينهم إلى أن نتبين حال ~~الخنثى، فإن بان امرأة.. دفع الألف إلى الذكر، ووقف المائة بين الأنثيين ~~إلى أن يصطلحا عليها. وإن بان أنه رجل.. دفعت المائة إلى الأنثى، ووقف ~~الألف بين الذكرين إلى أن يصطلحا عليه. ### | فرع قدر الوصية لنوع المولود # وإن قال لامرأة: إن كان حملك ذكرا.. فله ألف، وإن كان أنثى.. فلها مائة. ~~أو قال: إن كان ما في بطنك ذكرا، أو إن كان الذي في بطنك ذكرا فله ألف، وإن ~~كان أنثى.. فلها مائة: فإن ولدت ذكرا.. كان له ألف. وإن ms2453 ولدت أنثى.. كان ~~لها مائة. وإن ولدت خنثى.. ففيه وجهان، خرجهما القاضي: # أحدهما: له المائة؛ لأنها يقين. # والثاني: لا شيء له؛ لأنه ليس بذكر ولا أنثى. # وإن ولدت ذكرا وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين، أو ذكرا وخنثى، أو أنثى ~~وخنثى، أو خنثيين.. لم يستحق واحد منهما في هذه المسائل شيئا؛ لأنه شرط أن ~~يكون جميع حملها، أو جميع ما في بطنها ذكرا أو أنثى، ولم يوجد ذلك. ### | مسألة الوصية لأحد شخصين # وإن قال: وصيت بهذا لأحد هذين الرجلين.. لم يصح؛ لأنه تمليك لغير معين. # وإن قال: أعطوا هذا العبد لأحد هذين الرجلين.. صح؛ لأنه ليس بتمليك، ~~وإنما هو وصية بالتمليك. ولهذا لو قال: بعت عبدي هذا من أحد هذين الرجلين.. ~~لم يصح البيع. ولو قال لوكيله: بع عبدي هذا من أحد هذين الرجلين.. صح ~~التوكيل. # PageV08P167 ### | ### | مسألة الوصية # لعبد غير وارثه] # ] : وإن وصى لعبد غير وارثه.. صحت الوصية؛ لأن ذلك وصية لسيده، إذ العبد ~~لا يملك. # إذا ثبت هذا: فلا يختلف المذهب أن قبول العبد يصح؛ لأن الإيجاب له، ~~والعقد مضاف إليه، فكان القبول إليه، كالوكيل في الشراء. # وهل يصح قبوله بغير إذن سيده؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يصح من غير إذن سيده؛ لأن منافعه ~~مستحقة للسيد بكل حال، فلا يملك التصرف فيها بغير إذن السيد، كالشراء. # والثاني: يصح، وهو المذهب؛ لأنه اكتساب بغير عوض، فصح منه بغير إذن ~~السيد، كالاصطياد. # وإن قبل السيد الوصية.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن الإيجاب للعبد، فلا يصح القبول من غيره، كالبيع. # والثاني: يصح؛ لأن الملك له، فصح القبول منه. ويخالف البيع، فإن القبول ~~فيه لا يصح من غير الموجب له، وفي الوصية يصح القبول من غير الموجب لها، ~~وهو إذا مات الموصى له قبل القبول.. فإن وارثه يقبل الوصية. ### | فرع الوصية لعبد وارثه أو مكاتبه أو أم ولده # وإن وصى لعبد نفسه، أو لعبد وارثه.. فهو كما لو وصى لوارثه؛ لأن الملك ~~لسيده. # وإن وصى لمكاتبه، أو ms2454 لمكاتب وارثه.. صحت الوصية؛ لأنه يملك المال ولا ~~سبيل للوارث عليه، وإنما يستحق المال في ذمته، وذلك لا يمنع صحة الوصية له، ~~كما لو وصى لرجل في ذمته دين لوارثه. # PageV08P168 # وإن وصى لأم ولده.. صحت الوصية؛ لأنها وقت وجوب الوصية حرة لا ملك لأحد ~~عليها. # وإن وصى لمدبره.. صحت الوصية، كما قلنا في أم الولد، فإن خرج من الثلث.. ~~عتق كله وملك الوصية. وإن خرج بعض العبد من الثلث.. عتق منه قدر ذلك، وملك ~~من الوصية بقدر ما عتق منه. ### | مسألة الوصية # بالمجهول بالمجهول] : # وتصح الوصية بالمجهول، كالوصية بالحمل في البطن واللبن في الضرع. وتصح ~~إذا كانت غير معينة، كعبد من عبيد، وبما لا يقدر على تسليمه، كالطير في ~~الهواء، والعبد الآبق؛ لأن الموصى له يخلف الميت في ثلث تركته كما يخلفه ~~الوارث في ثلثيها، فلما خلفه الوارث في هذه الأشياء.. خلفه الموصى له فيها. # وتصح الوصية بما ينتفع به من النجاسات، كالكلب والدمن وجلد الميتة؛ لأن ~~الوارث يرث عنه هذه الأشياء، فكذلك الموصى له. # وتصح الوصية بالميتة؛ لأن فيها منفعة مباحة، بأن يطعمها كلابه أو بزاته ~~أو يأكلها عند الضرورة، فصحت الوصية بها، كالدمن. # ولا تصح الوصية بالخمر والخنزير والكلب العقور؛ لأنه لا يحل الانتفاع ~~بها. # وهل تصح الوصية بالمعدوم، كالوصية بمن تحمل هذه الجارية، وبما تحمله هذه ~~الشجرة؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: إن قلنا: إن الاعتبار بالمال وقت الوصية.. ~~لم تصح الوصية بها. # و [الثاني] : المذهب أن الوصية تصح بذلك، وجها واحدا؛ لأن الجهالة لا ~~تؤثر في الوصية. # PageV08P169 # وأما إذا أوصى له بحمل هذه الجارية.. فإنه يعتبر أن يكون الحمل موجودا ~~وقت الوصية، كما قلنا في الوصية للحمل على ما مضى. ### | فرع الوصية بالمنافع # وتصح الوصية بالمنافع التي تستباح بالإجارة والإباحة، كسكنى الدار وخدمة ~~العبد وثمرة البستان وما أشبهه. وهو قول كافة العلماء. # وقال ابن أبي ليلى: لا يصح. # دليلنا: أن هذه المنافع تصح المعاوضة عليها؛ لأن منافع العبيد والدور ~~تملك بالإجارة، وثمرة الشجرة تملك ms2455 بالمساقاة عليها. وما ملك بالمعاوضة ~~عليه.. صحت الوصية به، كالأعيان. # وتصح الوصية بالمنفعة لرجل، وبالعين لآخر؛ لأن المنفعة والعين كالعينين، ~~فجاز العقد على كل واحد منهما. # إذا ثبت هذا: فتصح الوصية بمنفعة مقدرة، وبمنفعة مؤبدة؛ لأن الوصية تصح ~~بالمعلوم والمجهول. ### | فرع وصى له بشيء من ريع ثم وقف المورد # وإن وصى رجل لرجل بدينار من غلة داره في كل سنة، وخرجت الدار من الثلث ~~ووقفت الدار.. فلا يجوز للورثة بيعها؛ لأن ذلك يسقط حق الموصى له من غلتها، ~~فلم يجز بيعها، كالمرهون، فيدفع إلى الموصى له من غلتها كل سنة دينار. فإن ~~بقي من غلتها شيء بعد الدينار.. دفع ذلك إلى الورثة. وإن لم يبق لهم شيء.. ~~فلا شيء لهم. وإن لم تف غلة الدار كل سنة بدينار. فلا شيء للموصى له غير ما ~~جاء من غلتها. # وإن كانت الدار تغل كل سنة دنانير كثيرة، فقال الورثة: نحن نبيع منها قدر ~~ما تزيد غلته على الدينار ونبقي منه ما يغل دينارا.. لم يكن لهم ذلك؛ لأنه ~~ربما نقص كراء الباقي عن الدينار. # PageV08P170 ### | مسألة تعليق الموصي على شرط في حياته # ] : يجوز تعليق الوصية على شرط في حياة الموصي، بأن يقول: إن حج فلان في ~~حياتي، أو قدم في حياتي.. فقد أوصيت له بكذا؛ لأن الوصية تصح في المجهول، ~~فصح تعليقها على شرط، كالطلاق والعتاق. # ويصح تعليقها على شرط بعد موت الموصي، بأن يقول: إن حج فلان بعد موتي، أو ~~تعلم القرآن وما أشبهه.. فقد أوصيت له بكذا؛ لأن ما بعد الموت في الوصية ~~كحال الحياة، فإذا جاز تعليق الوصية، على شرط في حالة الحياة.. جاز بعد ~~الموت. # وإن قال: إذا ملكت عبد فلان.. فقد أوصيت به لفلان، فملكه.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي يعقوب الأبيوردي، وأبي حنيفة -: (أن الوصية صحيحة؛ ~~لأن الجهالة والغرر لا تؤثر في الوصية) . # والثاني - حكاه الطبري في " العدة " -: أنه لا تصح الوصية. ### | مسألة إيجاب قول الموصي في الوصية # ولا تصح الوصية إلا بإيجاب من الموصي. # قال ms2456 المسعودي [في " الإبانة "] : والإيجاب كل ما يدل على التمليك ~~والعطية، بأن يقول: أوصيت لفلان بكذا، أو أعطوا فلانا كذا، أو لفلان كذا، ~~وما أشبهه. # وأما القبول: فإن كانت الوصية لغير معين، كالوصية للفقراء والمساكين.. ~~لزمت بالموت؛ لأنه لا يمكن اعتبار القبول منهم. وإن كانت الوصية لمعين، ~~كالوصية لرجل مسمى أو لقوم محصورين.. فلا بد من القبول من الموصى له. # PageV08P171 # هل القبول شرط في الملك؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: هو شرط في الملك على ما سيأتي بيانه؛ لأنه ~~تمليك لعين، فلم تصح من غير قبول، كالبيع والهبة. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: ينبغي أن يقال: إن القبول في الوصية ليس ~~بشرط في صحة الملك، وإنما يتبين به اختياره للملك حال الموت، فتبين حصول ~~الملك باختياره. # ولا يصح القبول إلا بعد موت الموصي؛ لأن إيجاب الوصية بعد الموت، فكان ~~القبول بعده. # وإذا قبل الموصى له الوصية بعد الموت.. حكم له بالملك. ومتى يملك؟ فيه ~~قولان مشهوران: # أحدهما: أن الملك حصل له بشرطين: الموت والقبول. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه ~~تمليك عين لمعين، فلم يقع الملك فيه قبل القبول، كالهبة. # فقولنا: (تمليك) احتراز من الميراث. # وقولنا: (عين) احتراز من الوقف. # وقولنا: (لمعين) احتراز من الوصية للفقراء والمساكين. # والقول الثاني: أن الملك موقوف. فإن قبل الموصى له.. تبينا أنه ملك ~~بالموت. وإن لم يقبل.. تبينا أنه لم يملك، وأن الملك بعد الموت كان للورثة، ~~وهو الصحيح؛ لأن الموصى به بعد موت الموصي لا يخلو: إما أن يقال: إنه ملك ~~للميت، أو يقال: إنه دخل في ملك الورثة، أو يقال: إنه قد ملكه الموصى له، ~~أو يقال: إنه مراعى، فبطل أن يقال: إنه ملك للميت؛ لأنه جماد لا يملك. وبطل ~~أن يقال: إنه ملك للورثة؛ لأنهم لا يملكون إلا بعد الدين والوصية، ولأنه ~~خلاف الإجماع. # وبطل أن يقال: إنه قد دخل في ملك الموصى له؛ لأنه لو ملكه.. لما صح رده ~~له، كالميراث. # PageV08P172 # فإذا بطلت هذه الأقسام.. ثبت أنه مراعى. # وحكى ابن عبد ms2457 الحكم عن الشافعي قولا ثالثا - ليس بمشهور -: (أن الموصى له ~~يملكه بنفس الموت؛ لأنه مال مستحق بالموت، فانتقل إليه بالموت، كالميراث) . ### | فرع رد الموصى له الوصية # وإن رد الموصى له الوصية.. ففيه أربع مسائل: # إحداهن: إذا ردها في حياة الموصي.. فلا يصح هذا الرد؛ لأنه لا حق له في ~~هذه الحال، بدليل أنه لا يصح قبوله للوصية، فلم يصح رده، كالشفيع إذا عفا ~~عن الشفعة قبل البيع. # الثانية: إذا رد بعد موت الموصي، وقبل القبول.. فيصح الرد؛ لأنه وقت ~~القبول، فصح منه الرد، كالشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع. # الثالثة: إذا قبل الوصية وقبضها، ثم ردها.. فلا يصح الرد؛ لأنه قد ملك ~~الموصى به، واستقر ملكه عليه. فإن أراد أن يملكه الورثة.. افتقر إلى لفظ ~~التمليك أو الهبة بشروطها. # الرابعة: إذا رد بعد القبول وقبل القبض.. فهل يصح الرد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح الرد؛ لأنه قد ملك الموصى به إما بالقبول أو بالموت، فلم ~~يصح رده؛ كما لو وهبه عينا وقبلها وقبضها بإذنه، ثم ردها. # والثاني: يصح رده، وهو المنصوص عليه؛ لأن ملكه لم يستقر عليها بالقبض، ~~فصح الرد. # وإن كان القبض غير معتبر، كما لو وقف وقفا على رجل.. فإن القبول فيه غير ~~معتبر. ثم لو رد الموقوف عليه الوقف.. لبطل الوقف عليه. فكذلك هذا مثله. # PageV08P173 ### | فرع الرجوع في قبول الوصية # قال في " الأم ": (إذا رد الموصى له الوصية، ثم بدا له غير ذلك، وقال: ~~أريد أن أرجع فيها؛ لأن الوارث لم يقبضها.. لم يكن للموصى له ذلك؛ لأن ~~الموصى له لما ملك الموصى به وإن لم يقبضه بالوصية.. ملكه الوارث برد ~~الموصى له، وإن لم يقبضه الوارث) . ### | فرع رد الوصية إلى وارث # قال في " الأم ": (إذا أوصى لرجل بوصية، ثم قال الموصى له بعد موت ~~الموصي: رددت الوصية لفلان، وسمى واحدا من الورثة.. رجع إلى الموصى له، ~~وقيل له: ما أردت بقولك: لفلان، فإن قال: أردت أني رددت الوصية إلى جميع ~~الورثة لأجل ذلك المسمى.. عادت ms2458 إلى جميع الورثة، وكان المسمى كغيره، وإن ~~قال: إني أردت بذلك أني جعلتها للمسمى خاصة.. اختص المسمى بملكها دون سائر ~~الورثة) . # وإن لم يقبل الموصى له الوصية، ولم يرد.. كان للورثة مطالبته بالقبول أو ~~الرد. فإن امتنع من القبول. حكم عليه الحاكم بالرد؛ لأن الملك متردد بينه ~~وبين الورثة، فهو كما لو تحجر مواتا وامتنع عن إحيائه. ### | فرع موت الموصي لحمل # إذا أوصى رجل لحمل امرأة بشيء، فمات الموصي، ثم قبل أبو الحمل الوصية له ~~قبل الانفصال.. فهل يصح هذا القبول؟ # اختلف أصحابنا فيه: # فقال القفال: لا يصح القبول قبل الولادة؛ لأنه قبله في وقت لا يدري، هل ~~الحمل موجود أم لا؟ # وقد قال ابن سريج: لا يصح الأخذ بالشفعة للحمل إلا بعد الولادة. # PageV08P174 # وقال الشيخ أبو زيد: فيه وجهان بناء على القولين في الحمل: هل له حكم أم ~~لا؟ # فإن قلنا: له حكم.. صح القبول له. # وإن قلنا: لا حكم له.. لم يصح القبول له إلا بعد الوضع. # قال: وكذلك الشفعة له، على هذين الوجهين. ### | مسألة موت الموصى له قبل الموصي # وإن أوصى لرجل بوصية فمات الموصى له قبل موت الموصي.. بطلت الوصية؛ لأنه ~~مات قبل استحقاق الوصية. # وإن مات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول والرد.. فإن وارث الموصى له ~~يقوم مقامه في القبول والرد. # وقال أبو حنيفة: (تبطل الوصية) . # دليلنا: أنه خيار ثابت في تملك المال، فقام الوارث مقامه، كخيار الشفعة. # فقولنا: (ثابت) احتراز من الموصى له إذا رد الوصية قبل موته. # وقولنا: (في تملك المال) احتراز ممن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن ~~معه، فمات قبل أن يختار. # فإن رد الوارث الوصية.. كانت ملكا لورثة الموصي. وإن قبلها الوارث.. فهل ~~يقضي منها دين الموصى له وينفذ منها وصاياه؟ # إن قلنا: نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي.. قضي منها دين الموصى له، ~~ونفذت منها وصاياه؟ # إن قلنا: لا تملك إلا بالقبول.. ففيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما: لا يقضى منها دين الموصى له، ولا ms2459 تنفذ منها وصيته؛ لأن الوارث ~~ملكها بقبوله من جهة الموصي. # PageV08P175 # والثاني: يقضى منها دين الموصى له وتنفذ منها وصيته؛ لأن الوارث ملكها ~~بما ورثه عن الموصى له من القبول، فصار كالمملوك من تركته. ### | مسألة وصية مالك الأمة بها لزوجها # وإذا تزوج حر بأمة لغيره، فأوصى مالك الأمة بها لزوجها، ثم مات الموصي، ~~فإن رد الموصى له الوصية.. بقيت الأمة على ملك ورثة الموصي، والزوجية ~~باقية.. وإن قبل الزوج الوصية.. ملك زوجته، وانفسخ النكاح؛ لأن حكم النكاح ~~والملك يتنافيان، فثبت الأقوى وهو الملك، وسقط الأضعف وهو النكاح. # ومتى يحكم بانفساخ النكاح؟ يبنى ذلك على وقت ملك الموصى له الموصى به بعد ~~القبول. وقد مضى. # ثم ينظر في الجارية: فإن كانت حائلا.. فلا كلام. # وإن كانت حاملا فولدت.. فلا تخلو من ثلاثة أحوال: إما أن تضعه قبل موت ~~الموصي، أو بعد موته وقبل قبول الموصى له، أو بعد موته وبعد قبول الموصى ~~له. # فالحالة الأولى: إذا وضعته في حياة الموصي.. نظرت: # فإن وضعته لستة أشهر فما زاد من حين الوصية.. كان الولد ملكا للموصي ~~ولورثته بعده؛ لأنا لا نحكم بوجوده حال الوصية. # وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية.. فإنا نحكم بوجوده حال الوصية: ~~فإن قلنا: إن الحمل له حكم.. كان الولد موصى به مع الأم، ويملكه الموصى له ~~مع الأم، ويعتق عليه، ولا تصير الجارية أم ولد له. # وإن قلنا: لا حكم له.. كان الولد ملكا لورثة الموصي. # الحالة الثانية: إذا وضعته بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له.. ففي هذا ~~ثلاث مسائل: # PageV08P176 # إحداهن: أن تكون حملت به بعد موت الموصي، بأن تضعه لستة أشهر فصاعدا من ~~حين موت الموصي: # فإن قلنا: إن الموصى له لا يملك الوصية إلا بالقبول.. فإن الولد هاهنا ~~ملك لورثة الموصي. # وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي، أو قلنا براوية ابن عبد ~~الحكم.. فإن الولد حر الأصل؛ لأنها علقت منه بحر في ملكه ولا ولاء عليه؛ ~~لأنه لم يمسه الرق، والجارية أم ولد ms2460 له؛ لأنها علقت منه بحر في ملكه. # المسألة الثانية: إذا حملت به قبل موت الموصي وبعد الوصية، مثل: أن تضعه ~~لستة أشهر فصاعدا من حين الوصية، ولأقل من ستة أشهر من حين موت الموصي: # فإن قلنا: للحمل حكم.. فإن الولد غير موصى به، بل كان ملكا للموصي في ~~حياته، ولورثته بعده. # وإن قلنا: لا حكم له، فإن قلنا: إن الموصى له لا يملك إلا بالقبول.. كان ~~الولد ملكا لورثة الموصي. وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بالموت، أو قلنا ~~برواية ابن عبد الحكم.. كان الولد ملكا للزوج، ويعتق عليه، ويثبت له عليه ~~الولاء، ولا تصير الجارية أم ولد له؛ لأنها علقت به وهو مملوك. # المسألة الثالثة: إذا حملت به قبل الوصية، بأن تضعه لدون ستة أشهر من حين ~~الوصية: # فإن قلنا: للحمل حكم.. كان الولد موصى به؛ لأنه مع الأم كعين أخرى موصى ~~بها. فإذا قبل الموصى له الوصية.. ملك الولد، وعتق عليه، وثبت له عليه ~~الولاء، ولا تصير الجارية أم ولد له؛ لأنها علقت منه بمملوك. # وإن قلنا: لا حكم للحمل، فإن قلنا: إن الملك حصل بقبول الموصى له.. ~~فالولد ملك لورثة الموصي. وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي، أو ~~قلنا براوية ابن عبد الحكم.. فقد ملك الزوج الولد، وعتق عليه، وثبت له عليه ~~الولاء، ولا تصير الجارية أم ولد له. # PageV08P177 # الحالة الثالثة: إذا وضعته بعد موت الموصي، وبعد قبول الموصى له.. ففيه ~~أربع مسائل: # إحداهن: أن تكون حملته بعد القبول، بأن تضعه لستة أشهر فصاعدا من حين ~~القبول.. فإن الولد حر الأصل، ولا ولاء عليه، والأمة أم ولد للزوج؛ لأنها ~~علقت منه بحر في ملكه. # الثانية: إذا حملته بعد موت الموصي وقبل القبول، بأن تضعه لستة أشهر ~~فصاعدا من حين موت الموصي، ولدون ستة أشهر من وقت القبول. # فإن قلنا: إن الملك للموصى له حصل بنفس القبول.. يثبت على القولين في ~~الحمل: # فإن قلنا: له حكم.. كان ذلك ملكا لورثة الموصي. وإن قلنا: لا حكم له.. ms2461 ~~كان ملكا للموصى له، وعتق عليه، وثبت له عليه الولاء، ولا تصير الجارية أو ~~ولد له. # وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي، أو قلنا برواية ابن عبد ~~الحكم.. انعقد الولد حر الأصل، وصارت الجارية أم ولد للموصى له؛ لأنها علقت ~~منه بحر في ملكه. # الثالثة: إذا حملته بعد الوصية وقبل موت الموصي، مثل: أن تضعه لستة أشهر ~~فصاعدا من وقت الوصية، ولأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي: # فإن قلنا: للحمل حكم.. كان ذلك ملكا للموصي ولورثته بعده. # وإن قلنا: لا حكم للحمل.. ملك الموصى له الولد بملك الأم، وعتق عليه، ~~وثبت له عليه الولاء، ولا تصير الجارية أم ولد له. # الرابعة: إذا حملته قبل الوصية، مثل: أن تضعه لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الوصية.. فإن الولد يكون ملكا للموصى له بكل حال، ويعتق عليه، وله عليه ~~الولاء؛ لأنا إن قلنا: للحمل حكم: فقد أوصى له بهما. وإن قلنا: لا حكم له.. ~~اعتبر وقت انفصاله، وقد انفصل في ملكه. ولا تصير الجارية أم ولد له؛ لأنها ~~علقت منه بمملوك. # PageV08P178 ### | فرع موت الموصي ثم الموصى له قبل القبول # ) : فإن كانت المسألة بحالها، فمات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول ~~والرد، وله وارث، إما ابن أو أخ أو غيرهما.. قام مقامه في القبول والرد. ~~فإن رد الوارث الوصية.. كانت الجارية وأولادها ملكا لورثة الموصي. # قال الشافعي: (وكرهت لهم ذلك؛ لأن الأولاد قد يعتقون ويثبت للأمة حكم ~~الاستيلاد، وذلك يبطل برد الوارث) . # وإن قبل الوارث الوصية.. بنيت على وقت ملك الموصى له: # فإن قلنا: إنه يملك بنفس القبول.. ملك الوارث الجارية وأولادها، ولا ~~يعتقون عليه، ولا يرث أولاد الجارية الموصى له؛ لأن وارث الموصى له ملك ~~الجارية وأولادها بالموصى له لا من جهته؛ لأن الموصى له لم يملكهم. # وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي.. تبينا أن الموصى له قد ~~كان ملك الجارية وأولادها قبل موته، فيكون قبول وارث الموصى له كقبوله. # فكل موضع قلنا في التي ms2462 قبلها على هذا القول: إذا قبل الموصى له الوصية أن ~~الجارية تكون ملكا للزوج وأولادها لورثة الموصي.. كان هاهنا مثله. # وكل موضع قلنا: لو قبل الأب الوصية على هذا، وقلنا يكون أولاد الجارية ~~أحرار الأصل.. فإنهم يكونون أحرار الأصل إذا قبل وارث الموصى له الوصية إلا ~~أن الأولاد يرثون الأب إذا قبل، ويكونون أحرار الأصل. # وأما إذا قبل وارث الموصى له، وحكمنا بأن الأولاد أحرار الأصل.. فهل ~~يرثون الأب؟ اختلف أصحابنا فيهم: # فقال الشيخ أبو حامد: لا يرثون؛ لأنا لو جعلنا أولاد الأمة من جملة ~~الورثة.. # PageV08P179 # لوقف صحة قبول الوصية على جماعتهم، إذ قبول جملة الوصية لا تصح إلا من ~~جميع الورثة، وهم عند القبول مماليك لا يصح قبولهم، فتبطل الوصية. وإذا ~~بطلت الوصية.. سقط عتقهم، فيؤدي إثبات ميراثهم إلى نفيه، فثبت العتق وسقط ~~الميراث. # وقال ابن الصباغ: يرث أولاد الأمة، ويعتبر قبول من هو وارث في حال اعتبار ~~القبول؛ لأن اعتبار القبول في حقهم يؤدي إلى إسقاطهم وإسقاط الميراث، ~~فأسقطنا القبول وأثبتنا الميراث؛ لأنا لو لم نورثهم.. لأدي إلى إثبات ولد ~~بلا ميراث. # وقال القاضي أبو الطيب والمسعودي (في " الإبانة ") : إن كان الوارث ~~القابل ممن يحجبه أولاد الأمة.. لم يرث أولاد الأمة. وإن كان ممن لا يحجبه ~~أولاد الأمة.. فهل يرثون؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرثون؛ لأن توريثهم لا يؤدي إلى حجب الوارث القابل. # والثاني: لا يرثون، وهو اختيار المسعودي (في " الإبانة ") ؛ لأن توريثهم ~~يخرج القابل عن أن يكون جميع الورثة، ولا يصح القبول إلا من جميع الورثة. # وقال الداركي: إن كان القبول ثبت للموصى له وهو مريض.. لم يرثه أولاد ~~الأمة؛ لأن قبول وارث الموصى له يقوم مقام قبوله، ولو قبل هو لكان وصية ولم ~~يرثه أولاد الأمة. # وإن ثبت له القبول وهو صحيح.. ورثه أولاد الأمة؛ لأنه لو قبل الوصية في ~~صحته.. لورثه الأولاد، فكذلك قبول ورثته يقوم مقام قبوله. ### | فرع وصى بأمة لمن له ابن منها فماتا # وإن وصى رجل لرجل بأمة، وللموصى له ابن منها حر ms2463 يرثه، فمات الموصي، ثم ~~مات الموصى له قبل القبول والرد.. فإن ابن الموصى له من الجارية الموصى بها ~~يقوم مقامه في القبول والرد.. فإن ردها.. بقيت على ملك ورثة الموصي. وإن ~~قبلها، فإن احتملها الثلث.. عتقت على الابن؛ لأنا إن قلنا: أن الملك يحصل ~~بالقبول.. فقد # PageV08P180 # ملكها ابنها بقبوله. وأن قلنا: نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي.. ~~فبقبول الابن نتبين أن أباه كان قد ملكها، ثم انتقلت منه إرثا إلى ابنه، ~~فعتقت عليه. # وإن لم يحتملها الثلث، فإن كان الابن معسرا.. عتق منها ما ملكه منها لا ~~غير. # وإن كان موسرا بقيمة باقيها: # فإن قلنا: تملك الوصية بنفس القبول.. قوم باقيها على الابن. # وإن قلنا: نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي.. فهل تقوم عليه؟ فيه ~~وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: لا تقوم عليه؛ لأنه ملك بعضها بالإرث من ~~أبيه، ومن ملك بالإرث.. لم يقوم عليه، كما لو ورث بعض أمة. # و (الثاني) : قال ابن الحداد: تقوم عليه، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ ~~لأنه ملك بعضها باختياره للقبول، فصار كما لو اشترى بعضها، بخلاف الإرث ~~فإنه يدخل في ملكه بغير اختياره. ### | فرع الوصية للمبعض # وإن أوصى رجل لمن نصفه حر ونصفه مملوك لوارثه بثلث ماله: # فإن لم يكن بين العبد وبين سيده مهايأة.. لم تصح الوصية؛ لأن تصحيحها ~~يؤدي إلى أن تصح الوصية للوارث. # وإن كان بينهما مهايأة: # فإن قلنا: إن الأكساب النادرة لا تدخل في المهايأة.. لم تصح الوصية أيضا؛ ~~لما ذكرناه. # وإن قلنا: إنها تدخل: # فإن قلنا: إن الوصية لا تملك إلا بنفس القبول.. نظر في اليوم الذي قبل ~~فيه # PageV08P181 # الموصى له الوصية، فإن كان يوم نفسه.. صحت الوصية له، وإن كان يوم سيده.. ~~لم تصح الوصية. # وإن قلنا: نتبين بالقبول أن الموصى له ملك الوصية بموت الموصي.. نظر في ~~اليوم الذي مات فيه الموصي، فإن كان يوم الموصى له.. صحت الوصية له، وإن ~~كان يوم سيده.. لم تصح الوصية. # وغلط بعض أصحابنا فقال: يعتبر يوم عقد الوصية، ms2464 كما يعتبر في اللقطة يوم ~~الوجود. وليس بشيء. # وإن وصى لمن نصفه حر ونصفه مملوك لأجنبي.. صحت الوصية.. فإن لم يكن ~~بينهما مهايأة.. كانت الوصية بينهما. وإن كان بينهما مهايأة. # فإن قلنا: إن الأكساب النادرة لا تدخل في المهايأة.. كانت الوصية بينهما. # وإن قلنا: إنها تدخل.. بني على القولين في وقت ملك الوصية، وكانت لمن كان ~~يومه يوم ملك الوصية. ### | فرع الوصية لعبد رجل # وإن وصى رجل لعبد رجل وصية فعتق العبد.. نظرت: # فإن عتق في حياة الموصي، ثم قبل العبد المعتق الوصية بعد موت الموصي.. ~~فإن الوصية ملك للعبد دون مولاه. # وإن عتق بعد موت الموصي، وبعد القبول.. فإن المال للمولى؛ لا حق للعبد ~~فيه. وإن عتق بعد موت الموصي وقبل القبول، ثم قبل العبد: فإن قلنا: إن ~~الوصية تملك بنفس القبول.. فإن الوصية ملك للعبد دون مولاه. وإن قلنا: ~~نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي.. فالوصية ملك للسيد.. فإن امتنع ~~العبد من القبول على هذا.. فهل يجوز للسيد أن يقبل؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يقبل؛ لأن الملك له. # والثاني: ليس له أن يقبل؛ لأن الإيجاب للعبد. # PageV08P182 ### | فرع الوصية لعبده # ) : وإن أوصى رجل بثلث ماله لعبده.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول ابن الحداد -: أنه يعتق ثلث العبد؛ لأن العبد من جملة ~~ماله، والوصية عامة فيه وفي سائر أمواله، فصار كما لو أوصى له بنفسه. ولا ~~يقوم عليه باقي نفسه؛ لأنه معسر بقيمة باقيه. # و (الثاني) : من أصحابنا من قال: يجمع ثلث التركة في العبد. ويعتق. وإن ~~فضل من الثلث شيء بعد قيمته.. دفع إليه. وإن نقص الثلث عن قدر قيمته.. عتق ~~منه بقدر الثلث ورق باقيه؛ لما روي: «أن رجلا أعتق ستة أعبد في مرضه، فأعتق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم اثنين وأرق أربعة» فجمع الثلث لتكميل ~~الحرية، فكذلك هذا مثله. # و (الثالث) منهم من قال: لا تصح الوصية؛ لأن الظاهر أن الموصى به غير ~~الموصى له. وإذا لم يدخل العبد في الوصية.. لم تصح الوصية. ms2465 # والله أعلم # PageV08P183 ### | باب ما يعتبر من الثلث # العطايا على ضربين: منجزة وغير منجزة # فأما غير المنجزة: فهو ما يوصي به الإنسان أن يخرج من ماله بعد موته، ~~فينظر فيه: فإن وصى بما لم يلزمه في حياته، كالهبة وصدقة التطوع والمحاباة ~~والعتق وما أشبه ذلك.. فإن ذلك يعتبر من ثلث تركته، سواء وقعت الوصية به في ~~الصحة أو في مرض الموت، أو بعضها في الصحة وبعضها في مرض الموت؛ لأن الوصية ~~وعد، بدليل أنه يصح الرجوع فيها، وإنما تلزم بموت الموصي، وكلها متساوية في ~~وقت اللزوم. # وأما ما وجب عليه في حياته، كالدين والزكاة والكفارة والحج: فإن لم يوص ~~بها.. وجب قضاؤها من رأس ماله؛ لأنه إنما منع من الزيادة على الثلث لحق ~~الورثة، وهذه الأشياء مقدمة على الميراث. وإن وصى بها.. نظرت: # فإن وصى أن تؤدى من رأس ماله.. أخرجت من رأس ماله؛ لأنها في الأصل من رأس ~~المال، ووصيته بها تأكيد. # وإن وصى أن تخرج من ثلث تركته.. أخرجت من ثلث تركته، وزاحم أصحاب الوصايا ~~في الثلث؛ لأنه قصد الرفق بالورثة، فإن لم يف ما يخص الواجب من الثلث.. تمم ~~من رأس المال على ما سيأتي بيانه. # وإن وصى أن يفعل عنه، ولم يقل من رأس المال، ولا من الثلث.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يعتبر من الثلث، وهو ظاهر النص؛ لأنه في الأصل من رأس ~~المال فلما وصى به.. علم أنه قصد الرفق بالورثة في أن يخرج من الثلث. # وقال أكثر أصحابنا: يخرج من رأس المال، وهو الأصح؛ لأنه في الأصل من # PageV08P184 # رأس المال، والوصية به تقتضي التذكارية، والنص محمول عليه إذا صرح بأن ~~يفعل من الثلث. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن لم يقرن بوصيته بالواجب وصية أخرى.. كان ~~من رأس المال. وإن قرن بها وصية أخرى يكون من الثلث، بأن قال: اقضوا ديني، ~~وأعتقوا عني رقبة، أو تصدقوا عني تطوعا بكذا.. كان جميع ذلك من الثلث؛ لأنه ~~لما قرن الواجب مع ما يخرج من ms2466 الثلث.. علم أن الجميع من الثلث. # وأما العطايا المنجزة: فمثل أن يهب ويقبض، أو يبيع ويشتري بمحاباة، فإن ~~كان ذلك في صحته.. اعتبر من رأس ماله وإن تأتى على جميع ماله؛ لأنه لا حق ~~لأحد في ماله، ولا اعتراض عليه. وإن فعل ذلك في مرضه.. فالمرضى على ثلاثة ~~أضرب: # مريض حكمه حكم الصحيح، ومريض حكمه حكم الميت، ومريض يخاف عليه التلف من ~~مرضه ويرجى برؤه. # فأما [الضرب الأول] الذي حكمه حكم الصحيح فهو: أن يكون به مرض ولا يخاف ~~عليه منه التلف، مثل: حمى يوم، ووجع الضرس والصداع ووجع العين وما أشبه ~~ذلك.. فهذا حكم تصرفه حكم الصحيح؛ لأن هذه الأشياء لا يخاف منها التلف ~~غالبا، ولا يخلو الإنسان من مثلها. وإن اتصل الموت بهذه الأشياء.. صار كمن ~~مات فجأة بلا مرض. # وفي هذا المعنى: المرض الذي لا يرجى برؤه، ولكنه يطول بصاحبه، ولا يعاجله ~~الموت منه، كالسل في ابتدائه، والفالج إذا طال به، وما أشبه ذلك مما لا ~~يخاف منه معاجلة الموت، وإن تحقق أنها لا تزول.. فحكمه حكم الصحيح، كتصرف ~~الشيخ الهرم، هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\404] : الاعتبار بالمآل لا بالحال، فلو ~~كان مرضا يسيرا فمات منه.. بان أنا أخطأنا، وأنه مخوف. # PageV08P185 # وأما (الضرب الثاني) المريض الذي حكمه حكم الميت فهو: الميؤوس من حياته، ~~مثل: أن يكون في النزع وقد شخص بصره وابيضت عيناه، أو يكون قد علاه الماء ~~ولا يحسن العوم، أو كان قد قطع حلقه ومريئه، أو خرجت حشوته أو أبينت، أو ~~قطع بنصفين وهو يتكلم - وحكى أبو على بن أبي هريرة: أن رجلا قطع بنصفين، ~~فجعل يعاتب من فعل به ذلك - فهذا لا حكم لكلامه في وصية ولا عقد ولا إسلام ~~ولا توبة. # قال الشيخ أبو حامد: فإن جنى جناية، أو أتلف مالا.. لم يلزمه ضمانها. وإن ~~قتله قاتل.. لم يجب عليه قود ولا دية ولا كفارة؛ لأنه لم يبق فيه حياة ~~مستقرة، وإنما يتحرك حركة مذبوح، وهذه حالة فرعون ms2467 التي قال بها: {آمنت أنه ~~لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] (يونس: ~~90) فلم يقبل منه. وهي الحالة التي قال الله تعالى فيها: {وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: ~~18] (النساء: 18) . # وأما الضرب الثالث: فهو المرض الذي يخاف منه التلف غالبا، وقد يرجى البرء ~~منه، فهذا إذا وصى فيه.. صحت وصيته. وإن تصرف فيه.. صح تصرفه. وإن أعتق أو ~~وهب وأقبض أو حابى فيه بالبيع والشراء.. صح جميع ذلك؛ لقوله تعالى: {كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] (البقرة: ~~180) ولم يرد به الموت نفسه؛ لأنه لا يمكنه معه الوصية، وإنما أراد به: إذا ~~حضر سبب الموت. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن.. سقاه الطبيب لبنا، فخرج من ~~الجرح، فقال: اعهد إلى الناس، فعهد، وأمضت الصحابة عهده) . # فإن كان فعله ذلك في حالة مخوفة: فإن برئ.. لزم الكل، وإن مات من مرضه ~~ذلك.. اعتبرت تبرعاته فيه مثل العتق والهبة والمحاباة من ثلث تركته؛ لما ~~روى عمران بن الحصين: «أن رجلا أعتق في مرضه الذي مات فيه ستة مملوكين؛ لا ~~مال له غيرهم، فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء، وأقرع ~~بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة» . # PageV08P186 # وروى: أن النبي صلى الله عليم وسلم قال: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم ~~بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم» . # ولأنه في تلك الحالة يتخوف الورود على الله، وقد يحمله ذلك الخوف على أن ~~يتصدق بجميع ماله تقربا إلى الله ويتلفه على الوارث، فيضر به، فلذلك قصر ~~تصرفه على ثلث تركته. # فأما إذا أنفق ماله في لذاته من المطعم والمشرب والملبس.. فإنه يكون من ~~أصل ماله وإن استغرق جميع ماله؛ لأن منفعة نفسه مقدمة على منفعة الورثة. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر الشافعي الأمراض المخوفة وغير المخوفة، فبدأ بذكر ~~الحمى، وهي على ضربين: مطبقة وغير مطبقة. # فأما المطبقة: فإنها لا تكون مخوفة في يوم ولا يومين. فإذا ms2468 أعطى في تلك ~~لحال.. لم يعتبر من الثلث؛ لأن العادة ما جرت بأن الإنسان يضعف بحمى يوم ~~ولا يومين، ولا يخاف منه التلف. فإذا دامت واتصلت.. صارت مخوفة، وما أعطاه ~~في تلك الحال، اعتبر من الثلث؛ لأنه يخاف منها التلف. # وأما غير المطبقة فهي: الغب: التي تجيء يوما وتذهب يوما. والربع: وهي ~~التي تجيء يوما وتذهب يومين، ثم تعود في اليوم الرابع، فهذه الحمى ليست ~~بمخوفة وإن طالت زمانا؛ لأنه وإن ضعف في يوم الحمى، فإنه يقوى في يوم ~~الصحة، فتكون القوة بإزاء الضعف فتتعادلان. # قال الشافعي: (فإن كان معها وجع.. كان مخوفا وذلك مثل البرسام، أو الرعاف ~~الدائم أو ذات الجنب أو الخاصرة أو القولنج) . # PageV08P187 # وظاهر هذا: أن هذه الأمراض ليست بمخوفة إلا إذا انضافت إلى حمى الغب أو ~~الربع. # قال أصحابنا: وليس هذا على ظاهره، بل هذه الأمراض مخوفة وإن انفردت، ~~وإنما هي مع الحمى أشد خوفا. وقد نص على ذلك في " الأم "؛ لأن (البرسام) : ~~بخار من الحمى يرتقي إلى الرأس أو الصدر فيختلط معه العقل فيهذي، فيكون ~~مخوفا. وأما (الرعاف) : فإن كان يسيرا لحظة أو ساعة.. فليس بمخوف. وإن كان ~~متصلا دائما.. فهو مخوف؛ لأنه ينزف دمه، فهو كما لو افتصد ولم يسده. # وأما (ذات الجنب) : فهو داء يقع في الجنب، فيرم وينتفخ وينفذ، ويكون ذلك ~~بقرب القلب، يؤلم ألما شديدا، وربما انفتح إلى قلبه فمات عقيبه. # وكذلك (ذات الخاصرة) : جرح يقع في الخاصرة.. فهو مخوف. وكذلك قروح الصدر ~~والرئة مخوفة؛ لأنه يصعب علاج قروح الصدر، والرئة لا تقبل العلاج؛ لأنها ~~تضطرب أبدا وتتحرك فلا تقبل العلاج. # (والقولنج) : هو أن يستمسك طبعه فيحمي جسمه، ويرتفع إلى رأسه بخارات ~~نخمية، فيختلط معها العقل، فيهلك. # وأما (القيام) : فهو إسهال البطن، فإن كان مسترسلا بحيث لا يقدر على ~~حبسه، بل يخرج منه بغير اختياره.. فهو مخوف وإن كان قليلا؛ لأن هذا لا يكون ~~إلا بسقوط القوة، ويخشى منه معاجلة الموت. # وإن كان غير مسترسل، ويمكنه إمساك نفسه فيه، فإن كان ms2469 ذلك يوما أو يومين ~~وليس معه دم.. فليس بمخوف؛ لأنه لا يخاف منه التلف إذ قد يكون من غير علة، ~~وقد يكون من امتلاء فيدفع الطبيعة، فتحل محل الدواء. # وإذا كان محتملا.. لم يجعل مخوفا. وإن جاوز يومين.. صار مخوفا؛ لأنه ينشف ~~الرطوبة الغريزية، فتغلب اليبوسة عليه، فيؤدي إلى التلف. # PageV08P188 # فإن انضاف إلى القيام زحير أو تقطيع.. كان مخوفا بكل حال. فالزحير: أن ~~يخرج منه الشيء بشدة ومشقة وذلك يهده. والتقطيع: أن يخرج منه الشيء بعد ~~الشيء متقطعا بشدة. # وأما إذا كان في إسهال يوم أو يومين دم.. فقد نقل المزني: (أنه لا يكون ~~مخوفا) ، ونقل الربيع: (أنه يكون مخوفا) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: الصحيح ما نقله الربيع؛ لأن الدم يخرج من الأعضاء الشريفة، ~~كالكبد والطحال ونحو ذلك، وذلك مخوف. # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين: # فالذي نقله الربيع: أراد: إذا كان خروج الدم من الكبد والطحال ونحوهما؛ ~~لأن ذلك عن قروح بها. # والذي نقله المزني: أراد: إذا كان خروج الدم من المقعدة - وهو: البواسير ~~- فلا يكون مخوفا ما لم يتطاول؛ لأنه لا يخاف منه التلف. ### | فرع غلبة خروج الدم والبلغم ونحوهما # ) : قال الشافعي: (ومن ساوره الدم حتى تغير عقله أو المرار، أو البلغم.. ~~كان مخوفا) وهذا كما قال: إذا ساوره الدم، أي غلبه وهاج عليه: وهو أن ينصب ~~الدم إلى طرف من بدنه من يد أو رجل أو فخذ أو غيره، فينتفخ ويرم ويحمر.. ~~فهو مخوف. # قال الشافعي: (تغير عقله أو لم يتغير؛ لأنه لا يكون من فرط الحمى؛ لأنه ~~يذهب بالرطوبة الغريزية، فيهلك) . # PageV08P189 # وكذلك إذا ساوره المرار - أي: وأتته، وهي الصفراء إذا انصبت إلى موضع من ~~بدنه؛ لأنه يكون من فضل الحمى - فيخاف عليه. # وإن غلب عليه البلغم - وهو من الرطوبة وابتداء الفالج - فهو مخوف أيضا؛ ~~لأنه أول ما يثور يستمسك لسانه وتسقط قوته، فربما أطفأ الحرارة الغريزية، ~~فيهلك. فإذا استقر وانطلق لسانه.. صار فالجا، ولم يكن مخوفا؛ لأنه لا يخشى ~~منه معاجلة الموت. ms2470 # وكذلك السل: لا يخاف منه معاجلة الموت وإن كان يتحقق أنه لا يبرأ منه، ~~كما أن الإنسان إذا كبر وهرم يتحقق أنه لا يعود شابا، وأنه يموت عن كبره، ~~وليس بمخوف. ### | فرع الطاعون مرض مخوف # ) : قال الشافعي: (الطاعون مخوف حتى يذهب) . # قال الشيخ أبو حامد: أراد: إذا كان بالمرء طاعون.. فإنه مخوف حتى يذهب ~~عنه؛ لأنه من غلبة الدم والحمى على جميع بدنه. # وقال المسعودي (في " الإبانة " ق\405) : إذا حصل ببلد طاعون، فمن كان ~~بذلك البلد.. فأمره مخوف، وإن لم يطعن بعد. # وإن أشكل شيء من الأمراض: هل هو مخوف أو غير مخوف؟ رجع فيه إلى أهل ~~الصنعة من أهل الطب، كما يرجع فيما أشكل من الشرع إلى أهل الفقه، ولا يقبل ~~فيه أقل من طبيبين؛ لأن ذلك يحل محل الشهادة. ولا يقبل فيه إلا قول مسلمين ~~عدلين، كما قلنا في الشهادة. # قال المسعودي (في " الإبانة " ق\405) : ولا يقبل فيه قول رجل وامرأتين؛ ~~لأن # PageV08P190 # المقصود إثبات المرض لا إثبات المال، وإنما يثبت المال بشهادة رجل ~~وامرأتين. # وأما المجروح: فينظر فيه: # فإن كان الجرح نافذا إلى الدماغ أو البطن.. فهو مخوف؛ لما روى: (أن عمر - ~~رضي الله عنه - لما طعن، سقاه الطبيب لبنا، فخرج من جوفه، فقال له: اعهد ~~إلى الناس) ولأن الهواء يدخله، وتهب فيه الريح فتنشف رطوبته. # وإن لم يكن نافذا.. فحكمه وحكم من ضرب بعصا أو خشبة أو حجر واحد، فينظر ~~فيه، فإن آلمه وحصل منه ورم وجمع مدة.. فهو مخوف؛ لأنه قد يسري. وإن لم ~~يجمع مدة، وليس فيه ورم ولا ألم.. فليس بمخوف. فإن أخذت الجراحة في البرء.. ~~قال الشيخ أبو حامد: فقد خرج عن أن يكون مخوفا. ### | فرع حمل المرأة ليس بمخوف # ) : وأما الحمل في المرأة: فليس بمخوف قبل الطلق. # وقال مالك: (إذا بلغت المرأة ستة أشهر.. صارت مخوفا عليها، فيكون تصرفها ~~في ثلث تركتها) . # وقال ابن المسيب: الحمل مخوف من ابتدائه. # دليلنا: أن الحمل ليس بحال خوف، وإنما هو يقرب إلى حال الخوف، فهو ms2471 ~~كالصحة. # فأما إذا ضرب الحامل الطلق - وهو وجع الولادة - فهو مخوف على المنصوص ~~عليه. وفيه قول آخر: (أنه غير مخوف) ؛ لأن السلامة منه أكثر، والأول أصح؛ ~~لأن وجع الولادة أشد من المرض المخوف؛ لأن الولد يخرج من الرحم الذي ضيق ~~رأسه كالإحليل، وربما كان سببا لتلفها. # PageV08P191 # قال الشافعي: (وكذلك طلق الإسقاط) . # قال أصحابنا: إن أسقطته لستة أشهر فأكثر.. كان مخوفا؛ لأن ولادته أشق من ~~ولادة الحي؛ لأن الحي يسهل خروجه للحرارة التي فيه، وهي الحياة. وإذا كان ~~ميتا.. برد وثقل، فعسر خروجه. وإن ولدته لدون ستة أشهر.. فليس بمخوف؛ لأنه ~~مضغة أو شيء لم يتخلق، فهو كقطعة لحم، فلا يشق خروجه. # قال الشافعي: (فإن انفصل الولد وخرج.. فليس ما بعده بمخوف إلا أن يكون ~~هناك جرح وألم وضربان.. فيكون مخوفا) . ### | فرع صفة الحرب المخوفة # ) : وإن وقع القتال بين طائفتين مسلمتين، أو مسلمة وكافرة، أو كافرتين: ~~فإن كانوا يترامون من بعد.. قال الشيخ أبو حامد: فليس بمخوف؛ لأنه قد يصيب ~~الرمي وقد يخطئ، وليست إصابته بأولى من خطئه. # وإن التحم القتال، واختلط الفريقان: فإن كانت إحدى الطائفتين أكثر عددا ~~من الأخرى بزيادة كثيرة.. فالقليلة مخوف عليها. وإن كانتا متساويتين.. فنقل ~~المزني: (أنه مخوف عليهما) . # وقال في " الإملاء ": (تعتبر العطايا من رأس المال) . فالمسألة على ~~قولين: # أحدهما: أنه مخوف عليهما؛ لأنه سبب يخاف منه التلف، فهو كالمرض المخوف. # والثاني: أنه ليس بمخوف عليهما؛ لأنه لم يحدث في الجسم شيء، فهو كالصحيح. # PageV08P192 # وإن وقع رجل في أسر الكفار: فإن كانوا قوما لا يرون قتل الأسرى - كالروم ~~- فالأسر معهم ليس بمخوف؛ لأن عادتهم أنهم يحبسون الأسرى ولا يقتلونهم. # وإن كانوا قوما يرون قتل الأسرى.. فنقل المزني: (أنه مخوف) . # وقال في " الإملاء ": (ليس بمخوف) . فالمسألة على قولين وتعليلهما ما ~~مضى. # وإن ركب في البحر، فهبت الرياح وارتفعت الأمواج والتطمت - وإن لم تنكسر ~~السفينة - ففيه قولان، وتعليلهما ما ذكرناه. # وإن كان لمسلم على مسلم قتل قصاص وقدم لقتل القصاص. فنقل المزني: (أنه ~~غير مخوف ما لم ms2472 يجرح) . # واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو إسحاق: هي على قولين كالمسائل الثلاث. # ومنهم من قال: ليس بمخوف قولا واحدا؛ لأن الله خلق الرحمة والرأفة في قلب ~~المؤمن، وقد يرق لأخيه المسلم إذا قدر عليه، ويعفو عن القصاص، ولا رحمة في ~~قلب الكافر على المسلم فيرجى منه ترك القتل. وكذلك في حال التحام القتال ~~وارتفاع الأمواج لا يوجد هذا المعني. ### | مسألة تبرعات الثلث المنجزة والمؤخرة # وإن عجز الثلث عن التبرعات.. فلا تخلو التبرعات: إما أن تكون منجزة أو ~~مؤخرة، أو بعضها منجزا وبعضها مؤخرا. # فإن كانت منجزة، مثل: أن باع وحابى أو وهب وأقبض أو أعتق عتقا نافذا.. ~~نظرت: فإن كانت تبرعاته وقعت في جنس واحد من التصرفات، مثل: المحاباة أو # PageV08P193 # الهبة أو العتق، فإن فعل ذلك متفرقا، مثل: أن أعتق عبدا ثم أعتق عبدا، أو ~~حابى ثم حابى.. فإنه يبدأ بالأول فالأول. فإن استوفى الثلث بالأول.. لزم، ~~وكان ما بعده موقوفا على إجازة الورثة. وإن بقي من الثلث شيء بعد الأول.. ~~لزم من الثاني بقدر ما بقي من الثلث، وما زاد على الثلث موقوف على إجازة ~~الورثة؛ لأن المريض لا ينفذ تبرعه إلا في ثلث التركة، وقد سبق الأول، فقد ~~لسبقه، فلزم في حق الورثة. # وإن وقعت تبرعاته في حالة واحدة.. نظرت: فإن كانت عتقا، بأن قال لجماعة ~~عبيد: أعتقتكم.. أقرع بينهم، ويعتق منهم قدر ثلث التركة؛ لما روى عمران بن ~~الحصين: «أن رجلا أعتق في مرض موته ستة مملوكين له، فأقرع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بينهم بعد موته، فأعتق اثنين وأرق أربعة» . # وإن كانت تبرعاته محاباة أو هبة، بأن باع جماعة بكلمة واحدة وحاباهم، أو ~~وهبهم وأقبضهم في حالة واحدة، أو وكل من فعل ذلك عنه، ووقع ذلك في حالة ~~واحدة.. قسط الثلث بينهم على قدر محاباتهم. # والفرق بين العتق وغيره من التبرعات: أن القصد من العتق تكميل الأحكام، ~~ولا يحصل ذلك إلا بعتق جميع الرقبة، والقصد من غير العتق الملك للموصى له، ~~وذلك يحصل وإن ملك الموصى ms2473 له بعض ما وصي له به. # وإن كانت تبرعاته في أجناس من التصرفات، مثل أن أعتق وباع وحابى ووهب ~~وأقبض: فإن وقع ذلك في حالة واحدة، مثل أن وكل من يبيع من رجل بيعا فيه ~~محاباة، ووكل آخر يهب من رجل عينا ويقبضه، وأعتق هو أو وكيله عبدا، أو وقعت ~~هذه التصرفات في حالة واحدة، ولم يحتمل الثلث جميعها.. قسط الثلث بين ~~الجميع على التساوي إن تساوت عطاياهم، وعلى التفاضل إن تفاضلت؛ لأنه لا ~~مزية لبعضهم على بعض في السبق. وإن وقعت هذه التصرفات متفرقة.. قدم الأول ~~فالأول على ما ذكرناه في الجنس الواحد. # وقال أبو حنيفة: (إن حابى أولا ثم أعتق.. قدمت المحاباة. وإن أعتق أولا ~~ثم حابى.. سوى بينهما؛ لأن العتق حق لله تعالى، والمحاباة حق للآدمي، فلم ~~يقدم حق الله، كما لو أعتق المريض عبدا ثم أقر بدين لآدمي، فإن الدين مقدم) ~~. # PageV08P194 # ودليلنا أنهما عطيتان منجزتان، لو انفردت كل واحدة.. للزمت. فإذا اجتمعتا ~~ولم يحتملهما الثلث.. قدمت الأولى منهما، كما لو حابى أولا، ثم أعتق. # فقولنا: (منجزتان) احتراز مما لو كانتا مؤخرتين، أو إحداهما منجزة ~~والأخرى مؤخرة. # وقولنا: (لو انفردت كل واحدة للزمت) احتراز من البيع الفاسد. وما ذكروه ~~من الإقرار بالدين بعد العتق، فإن الدين لم يجب بالإقرار، وإنما وجوبه ~~متقدم على العتق، فلذلك قدم على العتق. # وإن كانت التبرعات مؤخرة - وهو: ما يوصي أن يفعله عنه بعد موته، من عتق ~~وكتابة ومحاباة وهبة وصدقة وما أشبه ذلك - نظرت: # فإن كانت وصاياه بجنس واحد، ولم يحتملها الثلث، فإن كانت عتقا.. أقرع بين ~~الجميع؛ لأن القصد تكميل الأحكام بالعتق، وذلك لا يحصل إلا بعتق جميع ~~الرقبة. وإن كانت محاباة أو هبة أو صدقة.. قسم الثلث بين الجميع، سواء وقعت ~~متفرقة أو في وقت واحد؛ لتساوي الجميع في وقت اللزوم، وهو عند الموت. # وإن كانت وصاياه بأجناس، فإن لم يكن معها عتق.. قسم الثلث بين الجميع؛ ~~لما ذكرناه. وإن كان معها عتق، بأن أوصى بمحاباة وهبة وعتق.. ففيه ms2474 قولان: # أحدهما: يقسط الثلث بين الجميع بالحصص؛ لتساوي الجميع في وقت اللزوم. # والثاني: يقدم العتق على غيره؛ لأن له مزية في السراية. # وإن أوصى بمحاباة وهبة وتفرقة شيء من ماله على المساكين، وعجز الثلث عن ~~جميع ذلك: # فقال البغداديون من أصحابنا: يقسط الثلث بين الجميع على الحصص قولا ~~واحدا؛ لأنه لا مزية لبعضها على بعض. # PageV08P195 # وقال المسعودي (في " الإبانة " ق\406) : وهل تقدم الوصية للمساكين على ~~غيرهما؟ فيه قولان، كالعتق مع غيره، والأول أصح؛ لأن العتق له مزية ~~بالسراية، وهذا لا يوجد في الوصية للمساكين. # وإن كانت الوصية بمحاباة وهبة وكتابة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هل تقدم الكتابة على غيرها؟ فيه قولان؛ لما في الكتابة من ~~العتق. # ومنهم من قال: لا تقدم الكتابة قولا واحدا؛ لأنه لا سراية للكتابة. # وإن كان بعض التبرعات منجزة وبعضها مؤخرة.. قدمت المنجزة، سواء تقدمت أو ~~تأخرت، عتقا كانت أو غيره؛ لأنها أقوى، بدليل أن الكل يلزم في حق المتصرف ~~ولو لم يمت في مرضه ذلك، والمؤخرة لا تلزم في حياته بحال. # وقال أبو حنيفة: (إذا أعتق عبدا في مرضه، ثم أوصى بعتق آخر، ولم يحتملهما ~~الثلث.. سوى بينهما) . # دليلنا: أنهما عطيتان، إحداهما منجزة والأخرى مؤخرة، فقدمت المنجزة، كما ~~لو باع وحابى، ثم أوصى بعتق عبد. ### | فرع ينفذ تعليق عتق مشروط إن احتمله الثلث # إذا كان له عبدان - سالم وغانم - فقال في مرض موته: إذا أعتقت سالما.. ~~فغانم حر، فأعتق سالما، فإن احتملهما الثلث.. عتق سالم بالمباشرة، وعتق ~~غانم بالصفة. وإن لم يحتملهما الثلث.. عتق سالم؛ لأنه سابق، ولم يعتق غانم؛ ~~لأن عتقه متأخر. # وإن قال: إذا أعتقت سالما.. فغانم حر حال عتق سالم، فأعتق سالما ~~واحتملهما الثلث.. فاختلف أصحابنا فيها: # فقال القاضي أبو الطيب: يعتق سالم ولا يعتق غانم؛ لأن إعتاق سالم شرط ~~لإعتاق غانم، والمشروط لا يصح وقوعه مع الشرط ولا قبله. # PageV08P196 # وقال أكثر أصحابنا: يعتقان معا؛ لأنه جعل حال عتق سالم صفة لعتق غانم ~~وتأخر حرف من لفظ عتق سالم يعلم ms2475 بوجود الشرط، فوقع المشروط. # فإذا قلنا بهذا: ولم يحتملهما الثلث.. ففيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو العباس ابن سريج، والشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: ~~يعتق سالم ولا يعتق غانم؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة، ولا يمكن الإقراع ~~بينهما؛ لأنا لو أقرعنا بينهما.. لم يؤمن أن تخرج قرعة العتق على غانم فيرق ~~سالم. وإذا رق سالم.. لم يعتق غانم، فيؤدي إثبات عتق غانم إلى نفيه. وما ~~أدى إثباته إلى نفيه.. سقط إثباته. # (والثاني) : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يعتق واحد منهما؛ لأن الإقراع ~~بينهما لا يمكن؛ لما ذكرناه، ولا يمكن تقديم عتق سالم؛ لأن عتقهما وقع في ~~حالة واحدة، ولا مزية لأحدهما على الآخر، فسقط عتقهما. # قال الشيخ أبو حامد: وإن قال لغانم: إذا أعتقت سالما.. فأنت حر قبله، ثم ~~أعتق سالما في مرض موته، فإن خرجا من الثلث.. عتقا، وتبينا أن عتق غانم قبل ~~سالم. وإن لم يحتملهما الثلث.. عتق سالم دون غانم؛ لما ذكرناه. # قلت: وعلى قول الشيخ أبي إسحاق في التي قبلها: لا يعتق هاهنا واحد منهما؛ ~~لأن عتق سالم شرط لعتق غانم، فإذا لم يعتق عبده في الأولى - وعتقه وعتق ~~غانم يقع في حالة واحدة - فلأن لا يعتق عبده هاهنا - وعتق غانم قبله - ~~أولى. وكذلك على قول القاضي أبي الطيب في التي قبلها: لا يعتق غانم وإن ~~احتملهما الثلث؛ لأن المشروط لا يتقدم على الشرط. والأول هو المشهور. # فإن كان له ثلاثة أعبد - سالم وغانم وفائق - فقال في مرض موته: إذا أعتقت ~~سالما.. فغانم وفائق حران، ثم أعتق سالما، فإن احتمل الثلث عتق جميعهم.. ~~عتقوا. وإن احتمل الثلث عتق أحدهم لا غير.. عتق سالم؛ لأنه عتقه سابق. وإن ~~احتمل الثلث عتق سالم وعتق أحد الآخرين.. عتق سالم، وأقرع بين غانم وفائق؛ ~~لأن عتقهما وقع في حالة واحدة. # PageV08P197 # وإن قال لغانم وفائق في مرض موته: أنتما حران حال عتق سالم، ثم أعتق ~~سالما، واحتمل الثلث عتق جميعهم.. فعلى قول القاضي أبي الطيب في التي ~~قبلها: يعتق سالم ولا ms2476 يعتق غانم وفائق. وعلى قول عامة أصحابنا: يعتق ~~جميعهم. # فإذا قلنا بهذا: ولم يحتمل الثلث إلا عتق واحد.. فعلى قول الشيخ أبي ~~إسحاق في التي قبلها: لا يعتق واحد من الثلاثة. وعلى قول عامة أصحابنا: ~~يعتق سالم ولا يعتق غانم وفائق. # فإذا قلنا بهذا: واحتمل الثلث عتق اثنين.. عتق سالم؛ لأن عتقه متقدم، ~~وأقرع بين غانم وفائق؛ لأن عتقهما في حالة واحدة. ### | فرع تعلق العتق بمرض الموت على صفة # قال أبو العباس: إذا قال الرجل لعبده في مرض موته: إذا تزوجت.. فأنت حر، ~~فتزوج امرأة بمهر مثلها.. اعتبر المهر من رأس المال، وعتق العبد من الثلث ~~لوجود الصفة. وإن تزوجها بأكثر من مهر مثلها.. كان قدر مهر مثلها من رأس ~~المال. # وأما الزيادة على مهر مثلها، فإن كانت وارثة له.. لم تستحقها؛ لأن ~~المحاباة وصية، والوصية لا تصح للوارث. ويعتق العبد من الثلث. # وإن كانت غير وارثة، بأن كانت ذمية وهو مسلم، أو أبانها قبل موته، وقلنا: ~~لا ترثه.. صحت لها المحاباة من الثلث. فإن احتمل الثلث المحاباة وعتق ~~العبد.. نفذا. وإن لم يحتملهما الثلث.. قدمت المحاباة؛ لأنها سابقة؛ لأنها ~~تثبت بنفس العقد، والعتق يقع بعد العقد. # وإن قال لعبده في مرض موته: إذا تزوجت.. فأنت حر حال تزويجي، ثم تزوج ~~امرأة بمهر مثلها.. اعتبر مهر المثل من رأس المال وعتق العبد من الثلث. # وإن تزوجها بأكثر من مهر مثلها، فإن كانت وارثة.. لم تستحق الزيادة، وعتق ~~العبد من الثلث. وإن كانت غير وارثة.. استحقت المحاباة، فإن احتمل الثلث ~~المحاباة والعتق.. نفذ الجميع. وإن لم يحتملهما.. قسم الثلث بين المحاباة ~~والعتق على قدرهما؛ لأنهما وقعا في حالة واحدة. # PageV08P198 # والفرق بين هذه وبين العتق: أن الصفة هاهنا هو التزويج، والتزويج لا يبطل ~~بانتقاض المحاباة. ### | فرع علق في مرض موته عتق عبده على شراء # ) : قال أبو العباس: إذا قال في مرض موته لعبده غانم: إذا اشتريت سالما.. ~~فأنت حر في حال شرائي له، ثم اشتراه وحابى فيه، ولم يحتمل الثلث المحاباة ~~والعتق ms2477 قسم الثلث بين المحاباة والعتق على قدرهما؛ لأن الشراء يتم في جميع ~~سالم وإن لم يتم لبائعه جميع المحاباة، فصفة العتق توجد. # وإن قال لغانم في مرض موته: إذا بعت سالما.. فأنت حر في حال بيعي له، ~~فباع سالما وحابى فيه، ولم يحتملهما الثلث.. قدمت المحاباة؛ لأن البيع لا ~~يتم في جميع سالم إلا بأن تحصل جميع المحاباة للمشتري. وإذا لم يتم البيع ~~في جميع سالم.. لم توجد صفة عتق غانم، وهذا ظاهر كلام الشافعي، وبه قال ابن ~~الحداد. # وقال ابن القاص وابن اللبان: تقدم المحاباة فيهما؛ لأن الثمن يقابل جميع ~~العبد، فإذا سقط بعض الثمن.. بطل البيع فيما يقابله من العبد، فلا توجد صفة ~~العتق، وقد مضى ذلك في البيوع. ### | فرع وصى بقضاء دينه أو أن يحج عنه من الثلث # ) : إذا أوصى أن يقضى دينه أو يحج عنه حجة الإسلام من الثلث، وأوصى ~~بتبرعات ولم يحتملها الثلث.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقدم الدين أو الحج في الثلث، فإن فضل من الثلث شيء بعد ذلك.. ~~صرف إلى وصايا التبرعات. وإن لم يفضل شيء.. سقطت الوصايا بالتبرعات؛ لأن ~~الدين أو الوصية بحجة الإسلام فرض، والتبرعات تطوع، والفرض آكد، فقدم. # والوجه الثاني: يقسط الثلث على قدر الدين وقدر الوصية بالتبرع، أو على ~~قدر أجرة المثل وقدر الوصية بالتبرع، ثم يتمم الدين أو أجرة المثل من رأس ~~المال؛ لأن # PageV08P199 # الدين وأجرة المثل على حجة الإسلام من رأس المال، فإذا جعلهما من الثلث. ~~فقد قصد الرفق بالورثة، فقسط الثلث على الجميع، وتمم الواجب من رأس المال؛ ~~لأنه لا بد من تمامه. # فعلى هذا: إذا كان عليه أربعون درهما دينا، وأوصى أن يقضى ذلك من ثلثه، ~~وأوصى لآخر بثلث ماله، ومات، وخلف مائة وعشرين درهما، ولم يجز الورثة.. ~~فالعمل فيه: أنك تعزل أربعين درهما لصاحب الدين، فله منها سهم وصية، ~~والباقي تمام دينه من رأس المال، ويبقى للورثة وللموصى له بالثلث ثمانون ~~درهما، للموصى له منها سهم وصية، وللورثة أربعة أسهم مثلا السهمين الموصى ~~بهما. فإذا ms2478 قسمت الثمانين على الخمسة الأسهم.. أصاب كل سهم ستة عشر، فيعلم ~~أن سهم الوصية من الأربعين ستة عشر، فتضم إلى الثمانين، فيكون الجميع ستة ~~وتسعين، ثلث ذلك اثنان وثلاثون: لصاحب الدين ستة عشر، وللموصى له ستة عشر، ~~وما زاد على ستة وتسعين - وهو: أربعة وعشرون تمام الدين. # فإذا كانت المسألة بحالها، وأوصى لرجل بثلث ماله، وعليه دين أربعون ~~درهما، وأوصى أن يقضى ذلك من ثلثه، وأوصى أن يحج عنه حجة الإسلام من ثلثه، ~~ولم يوجد من يحج عنه من الميقات إلا بأربعين، ولم يجز الورثة ما زاد على ~~الثلث.. فإنك تعزل لصاحب الدين أربعين: له منها سهم وصية، والباقي تمام ~~دينه من رأس المال. وتعزل للحج أربعين: يخرج منها سهم وصية، والباقي منها ~~تمام أجرة المثل من راس المال. ويبقى للورثة وللموصى له بالثلث أربعون: ~~للموصى له منها سهم وصية، وللورثة ستة أسهم مثلا أسهم الوصية. فإذا قسمت ~~الأربعين على سبعة أسهم.. أصاب كل سهم خمسة دراهم وخمسة أسباع درهم، فيعلم ~~أن السهم الموصى به من الأربعين التي للدين مثل ذلك، ومن الأربعين التي ~~للحج مثل ذلك، وما زاد على السهمين تمام للدين والأجرة. فإذا أضفت السهمين ~~إلى الأربعين التي للموصى له وللورثة.. كان جميع ذلك أحدا وخمسين درهما ~~وثلاثة أسباع درهم، الثلث من ذلك سبعة عشر # PageV08P200 # درهما وسبع درهم بينهم أثلاثا؛ لتساوي وصاياهم، فيحصل لكل واحد خمسة ~~دراهم وخمسة أسباع درهم. والثلثان أربعة وثلاثون درهما وسبعا درهم، وما زاد ~~على أحد وخمسين وثلاثة أسباع درهم تمام الدين، والأجرة بينهما نصفان؛ ~~لتساوي حقيهما. وإن تفاضلت الحقوق.. كانت القسمة على التفاضل على هذا ~~العمل. ### | مسألة الوصية بثلث عين من المال # إذا أوصى لرجل بثلث عين من ماله من دار أو أرض أو عبد، ثم مات الموصي، ~~فاستحق ثلثا العين الموصى بها، أو هلك ثلثاها وبقي ثلثها، وللموصي مال آخر ~~يخرج ذلك الثلث منه.. استحق الموصى له الثلث الباقي من العين الموصى بها. ~~وبه قال كافة العلماء. # وقال أبو ثور، وزفر، وأبو ms2479 العباس ابن سريج: لا يستحق الموصى له إلا ثلث ~~ما بقي من العين الموصى بها، كما لو أوصى له بثلث ماله فاستحق ثلثاه، ولأنه ~~لم يوص له بثلث معين، وإنما أوصى له بثلث مشاع، فإذا استحق ثلثاه، أو هلك.. ~~فقد هلك ثلثا الوصية. # والمذهب الأول؛ لأنه أوصى له بملكه الذي يخرج من ثلثه، فصح، كما لو أوصى ~~له بعبد كامل، فاستحق ثلثاه، وله مال يخرج الثلث الباقي منه. ولأن الوصية ~~إنما تنصرف إلى ما يملكه من العبد، كما لو كان عبد بين شريكين نصفين، فقال ~~أحدهما للآخر: بعتك نصف هذا العبد.. فإنه ينصرف إلى ما يملكه منه. # قال ابن اللبان: وعلى هذين الوجهين الوصية بالنوع الواحد، مما يقسم كيلا ~~أو وزنا، كالحبوب والدراهم والدنانير. أو مما يجمع في القسم من النوع ~~الواحد، كالإبل والبقر والغنم والعبيد والثياب، قال: فإن أوصى لرجل بسدس ~~ماله، ثم مات وخلف مائة شاة، أو مائة ثوب مروية، فاستحق نصفها أو تلف.. كان ~~للموصى له سدس ما بقي في أحد الوجهين معا. # PageV08P201 # وإن وصى له بسدس الغنم، أو بسدس الثياب، ثم مات فاستحق نصفها، أو تلف.. ~~كان له سدس ما بقي في أحد الوجهين، وله سدس جميع الغنم أو الثياب، وهو: ثلث ~~الباقي في الثاني. ### | مسألة وصى بثلث ماله وهو حاضر وغائب # إذا أوصى لرجل بثلث ماله، فمات وخلف مالا حاضرا ومالا غائبا، وخلف عينا ~~ودينا.. استحق الموصى له ثلث الحاضر، وثلث الغائب، وثلث العين، وثلث الدين. ~~واستحق الوارث الثلثين من ذلك. ويدفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين. ~~وكلما حضر من الغائب شيء، أو نض من الدين شيء.. دفع إليه ثلثه، وإلى الوارث ~~ثلثاه؛ لأنه شريك للوارث في جميع ذلك. # وإن وصى له بعبد يساوي مائة درهم، وخلف مائتين غائبتين، أو دينا، ولا ~~يملك غير ذلك.. لم يجب دفع العبد إلى الموصى له؛ لأنه لا يجوز أن يتنجز ~~للموصى له شيء إلا ويحصل للوارث مثلاه. # فإن وصل من المائتين شيء، أو نض من الدين ms2480 شيء.. دفع إلى الموصى له مثل ~~نصف ما حصل منهما أو نض. فإن حصل جميع المائتين.. دفع جميع العبد إلى ~~الموصى له فإن طلب الموصى له أن يدفع إليه ثلث العبد ليتصرف فيه قبل أن ~~يحصل شيء من المائتين.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب دفعه إليه؛ لأنه يستحق ذلك بكل حال. # والثاني: لا يجب دفعه إليه، وهو المذهب؛ لأنه لا يتنجز للموصى له شيء إلا ~~ويتنجز للوارث مثلاه، وهذا مذهبنا. # وقال مالك: (الوارث بالخيار: بين أن يسلم العبد إلى الموصى له قبل حضور ~~المائتين، وبين أن يبطل الوصية في ثلثي العبد وتجعل وصيته في ثلث جميع ~~المال مشاعا) . # PageV08P202 # دليلنا: أن الموصي قصد تخصيص الموصى له بملك عين معينة من ماله، فلم يجز ~~للوارث نقل ذلك إلى غيره، كما لو كان المال كله حاضرا. # وإذا ثبت هذا: فإن كسب هذا العبد مالا بعد موت الموصي، وبعد قبول الموصى ~~له الوصية، وقبل حضور المال الغائب.. كان للموصى له ثلث كسبه، وللوارث ~~الثلثان. # فإن لم يحضر المال الغائب.. فلا كلام. وإن حضر المال الغائب.. فهل يجب ~~على الوارث رد ما أخذه من كسبه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب؛ لأنه أخذه في وقت يجوز له أخذه، فهو كالمستأجر. # والثاني: يجب عليه رده وهو الأصح؛ لأنه بان أنه لا ملك له في العبد ذلك ~~الوقت. ### | فرع له ستون درهما وأوصى بثلث العين منها # إذا كان لرجل ثلاثون درهما عينا، وثلاثون درهما دينا على معسر، فأوصى ~~بثلث العين لرجل، وأوصى بالدين لمن عليه ومات، ولم يجز الورثة.. فإن الثلث ~~يقسم بين الموصى لهما على أربعة أسهم، لمن عليه الدين ثلاثة، وللآخر سهم. ~~ويسقط ممن عليه الدين خمسة عشر درهما، ويضم سهم الموصى له بثلث العين إلى ~~سهام الورثة وهي: ثمانية، مثلا سهام الوصية فتقسم الثلاثون التي هي عين على ~~تسعة، للموصى له سهم وهو: ثلاثة دراهم وثلث درهم وللورثة ستة وعشرون درهما ~~وثلثا درهم. وكلما نض من الخمسة عشر التي بقيت على الغريم شيء.. كان للموصى ~~له ms2481 بثلث العين قدر تسعه يأخذه من الثلاثين التي كانت عينا إن كانت باقية أو ~~من بدلها إن كانت تالفة وللورثة ثمانية أتساعه. فإذا نضت الخمسة عشر كلها.. ~~كان للموصى له بثلث العين قدر تسعها وهو درهم وثلثا درهم يأخذه من العين، ~~أو من بدلها. # فإن أوصى لرجل بثلث الدين، ولمن عليه الدين بجميع ما عليه، ولم يجز # PageV08P203 # الورثة.. كانت الثلاثون التي هي عين للورثة، ويقسم الثلث على أربعة أسهم: ~~لمن عليه الدين ثلاثة أسهم وهو: خمسة عشر درهما تسقط عن ذمته، ويبقى عليه ~~خمسة عشر، وكلما نض منها شيء.. اقتسمه الورثة والموصى له بالثلث على ثلاثة ~~أسهم: للورثة سهمان، وللموصى له سهم. # فإن أوصى لرجل بثلث ماله، وللغريم بما عليه، ومات، ولم يجز الورثة.. قسم ~~الثلث على خمسة، للغريم ثلاثة أخماسه وهو: اثنا عشر درهما فيسقط عنه، ~~وللموصى له بالثلث سهمان يضمهما إلى سهام الورثة وهي: عشرة فيقسم الثلاثون ~~التي هي عين على اثني عشر: للورثة عشرة، وللموصى له سهمان، وكلما نض من ~~الثمانية عشر الباقية على الغريم شيء.. قسم بين الورثة والموصى له بالثلث ~~على اثني عشر. ### | فرع وصى بالثلث وترك عشرة عينا وعشرة دينا وابنا # ] : وإذا كان لرجل عشرة دراهم عينا، وعشرة دراهم دينا على ابنه، ولا وارث ~~له غيره، ولا يملك غير ذلك، وأوصى بثلث ماله لرجل، ومات والابن معسر.. ~~فللموصى له ثلثا العشرة العين: ثلثها بالوصية وثلثها قضاء ما له على الابن. # فإن كان الابن قد حجر عليه لغرمائه.. ففيه وجهان، حكاهما ابن اللبان: # أحدهما: أن الموصى له أحق بثلثي العشرة، كالأولى. # والثاني: أنه يأخذ ثلث العشرة بالوصية، ويقسم ثلثاها بينه وبين غرماء ~~الابن على قدر ديونهم. فإن كان الوصية بثلثي العين.. كان للموصى له ثلثا ~~العشرة العين، وللابن ثلثها ويبرأ مما عليه؛ لأنه كالقابض لثلثي المال. # فإن كان محجورا عليه لغرمائه.. لم يحاصوا الموصى له في ثلثي العشرة وجها ~~واحدا؛ لأنه يأخذ ذلك بحق الوصية. # وإن ترك ابنين، وعشرة عينا وعشرة دينا على أحدهما، وهو ms2482 معسر.. أخذ الابن ~~الآخر العشرة العين، نصفها ميراثا له ونصفها اقتضاء عن ما له على أخيه. # PageV08P204 # وإن كان من عليه الدين محجورا عليه لدين عليه.. فهل يختص الأخ بهذه ~~العشرة، أو يقاسم غرماء أخيه في نصفها؟ على الوجهين. # وإن كان الأب قد وصى بثلث ماله لرجل.. قسمت العشرة العين بين الابن الذي ~~لا دين عليه وبين الموصى له نصفين؛ لأن الابن الذي لا دين عليه يملك ثلثها ~~بالإرث، والموصى له يملك ثلثها بالوصية، ومن عليه الدين يملك ثلثها بالإرث، ~~ثم الابن الذي لا دين عليه والموصى له يملك كل واحد منهما في ذمة الابن ~~الذي عليه الدين ثلث العشرة في ذمته، وقد وجدا له ثلث هذه العشرة وحقاهما ~~متساويان، فاقتسما ذلك بينهما. ### | مسألة اعتبار الثلث فيمن أوصى بمنفعة عبده أو داره # ] : إذا أوصى له بمنفعة عبده أو داره على التأبيد.. اعتبر خروج ذلك من ~~الثلث. وفي كيفية اعتبار خروجها من الثلث ثلاثة أوجه: # أحدها: تقوم المنفعة في حق الموصى له، والرقبة مسلوبة المنفعة في حق ~~الورثة؛ لأن الموصى به هو المنفعة، فاعتبرت قيمتها في حق الموصى له، ~~والرقبة ملك الورثة.. فاعتبرت قيمتها في ثلثي التركة. # وكيفية ذلك أن يقال: كم قيمة هذه الرقبة بمنافعها؟ فإن قيل: مائة.. قيل: ~~فكم قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة على التأبيد؟ فإن قيل: عشرة.. علمنا أن ~~قيمة المنفعة تسعون، فتعتبر من الثلث، وعلمنا أن قيمة الرقبة عشرة، فتضاف ~~إلى ثلثي التركة. # والوجه الثاني: أن المنفعة تقوم على الموصى له، ولا تحتسب قيمة الرقبة ~~على الموصى له؛ لأنه لا يملكها، ولا على الوارث؛ لأنه لا منفعة له بها. # والثالث وهو المنصوص : (أن الرقبة تقوم بمنافعها في حق الموصى له؛ لأن ~~المقصود بالعبيد والدور هو منفعتها دون أعيانها) . # وإن وصى له بمنفعة عبده أو داره أو أرضه مدة معلومة.. فإن الرقبة تقوم في ~~حق # PageV08P205 # الورثة لا في حق الموصى له، وجها واحدا؛ لأن لهم فيها منفعة، وهو أنهم ~~يملكون منفعتها بعد انقضاء المدة. وتقوم المنفعة في حق الموصى ms2483 له، وفي ~~كيفية تقويمها في حقه وجهان: # أحدهما: تقوم الرقبة كاملة المنفعة، ثم تقوم مسلوبة المنفعة مدة الوصية، ~~ويكون ما بينهما قيمة المنفعة. # والثاني: تقوم المنفعة مدة الوصية، فتعتبر من الثلث، ولا تقوم الرقبة على ~~الموصى له؛ لأنها غير موصى بها. # وإن وصى بالمنفعة لرجل وبالرقبة لآخر.. فإن المنفعة تقوم في حق الموصى له ~~بها، والرقبة تقوم في حق الموصى له بها، بلا خلاف بين أصحابنا؛ لأن كل واحد ~~منهما يستفيد بالوصية ملك ما وصى له به. # قال الشيخ أبو حامد: واتفاقهم في هذه يدل على صحة تقويم الرقبة بمنفعتها ~~في حق الموصى له بالمنفعة لا غير. ### | فرع الوصية بثمرة البستان # وإن وصى له بثمرة بستانه: فإن كانت موجودة.. قومت الثمرة يوم موت الموصي، ~~واعتبر خروجها من الثلث. # وإن كانت غير موجودة: # أحدهما: يقوم البستان بكماله في حق الموصى له؛ لأن المقصود به منفعته. # والثاني: تقوم المنفعة في حق الموصى له، والرقبة في حق الورثة، وهو أن ~~يقال: كم قيمته كامل المنفعة؟ فإن قيل مائة.. قيل: كم قيمته مسلوب المنفعة؟ ~~فإن قيل: عشرة.. علم أن التسعين قيمة المنفعة فتحتسب من الثلث، وعلم أن ~~العشرة قيمة الرقبة، فتحتسب بها في ثلثي التركة على الورثة. # ويسقط الوجه الثالث في العبد هاهنا، وهو أن الرقبة لا تقوم في حق أحدهما؛ ~~لأن # PageV08P206 # البستان قد يجف فتبطل الوصية بالمنفعة بثمره، ويمكن الوارث الانتفاع ~~بأخشابه، بخلاف الرقبة. # وإن كانت الوصية بمنفعته مدة معلومة.. قومت الرقبة في حق الوارث، ~~والمنفعة في حق الموصى له وجها واحدا. وكل موضع احتمل خروج منفعة جميع ~~البستان من الثلث.. فإن الثمرة تكون للموصى له، ما دام البستان باقيا، ~~ورقبة النخيل والشجر للوارث، ولا يلزم أحدهما سقي النخل والشجر؛ لأن السقي ~~تنتفع به الثمرة والشجرة، فلا يلزم أحدهما سقي ملك صاحبه، بخلاف ما لو باع ~~ثمرة بعد بدو صلاحها، فإن عليه سقيها؛ لأن عليه تسليمها، وذلك من تمام ~~تسلميها. # وإن لم يخرج من الثلث إلا بعض المنفعة.. كان للموصى له من ثمرة ms2484 كل عام ~~قدر ما احتمله المنفعة، والباقي للورثة اعتبارا بما خرج من الثلث. ### | فرع أوصى له بلبن شاة وصوفها # إذا أوصى له بلبن شاة وصوفها.. جاز، كما تجوز الوصية بثمرة الشجرة. وإن ~~وصى له بلبنها لا غير.. جاز. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يقوم هاهنا الموصى به دون العين؛ لأنه لم يوص ~~له بجميع منافعها. ### | مسألة اعتق في مرضه أمة حاملا # إذا اعتق في مرض موته أمة حاملا بمملوك له.. فإنها تعتق بالمباشرة ويعتق ~~الحمل بالسراية، ومتى تقوم الأمة؟ قال أبو العباس: فيه قولان: # أحدهما: تقوم حاملا، ولا يفرد الحمل بالتقويم؛ لأنه كأعضائها. # فعلى هذا: إن خرجت قيمتها من الثلث.. عتقت وعتق ولدها، وإن خرج نصفها.. ~~عتق نصفها. # PageV08P207 # والثاني: أن الولد يقوم عند الانفصال؛ لأنه يمكن تقويمه، وتقوم الأم ~~حاملا دون حملها؛ لأن قيمتها حاملا أقل من قيمتها حائلا، وأصلها القولان: ~~هل للحمل حكم، أم لا؟ # فعلى هذا: إن خرجت قيمتها من الثلث.. عتقا، وإن لم يخرجا، ولم يجز ~~الورثة، فإن كانت قيمتهما سواء، بأن كانت قيمة الأم مائة وقيمة الولد مائة ~~والثلث مائة.. عتق من كل واحد منهما نصفه. وإن كانت قيمة الأم مائة وقيمة ~~الولد خمسين.. عتق من كل واحد منهما ثلثاه؛ لأن الولد تابع للأم فوجب أن ~~يعتق منه بقدر ما يعتق منها. # فإن قال في مرض موته: حملك حر وأنت حرة، فإن خرجا من الثلث.. عتقا. وإن ~~لم يخرجا من الثلث.. قدم عتق الحمل؛ لأنه سابق. فإن كان الحمل جماعة، ولم ~~يخرجوا من الثلث.. أقرع بينهم. وإن بقي من الثلث شيء بعد عتق الحمل.. عتق ~~من الأم بقدره. # فإن قال في مرض موته: إذا أعتقت نصف حملك.. فأنت حرة؛ ثم قال في مرض ~~موته: نصف حملك حر.. عتق نصف حملها بالمباشرة، واقتضى ذلك سراية إلى عتق ~~نصف حملها، وعتق الأم بالصفة. # فإن خرجت قيمة جميع الحمل وقيمة الأم من الثلث.. عتقا. وإن لم يخرج من ~~الثلث غير نصف الحمل.. عتق نصف الولد، ورق باقيه، ورقت الأم. ms2485 # وإن بقي من الثلث شيء بعد عتق نصف الولد، بأن كانت قيمة الولد مائة، ~~وقيمة الأم خمسين، والثلث مائة، فقد بقي من الثلث خمسون. فيقرع بين نصف ~~الولد والأم؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة. فإن خرجت قرعة العتق على نصف ~~الولد.. عتق جميعه. ورقت الأم؛ لأن عتق الولد لا يسري إليها. وإن خرجت قرعة ~~العتق على الأم.. لم يمكن أن يصرف ما بقي من الثلث في عتق الأم وحدها، ولكن ~~يسوى بينها وبين باقي حملها في العتق لتساوي قيمتهما.. فيعتق من الأم نصفها ~~بخمسة وعشرين، ويعتق من الولد ربعه بخمسة وعشرين. # PageV08P208 # وإنما جعل ربعه تابعا لنصف الأم وإن كان القياس يقتضي التسوية بين ~~الجزأين؛ لأنه لا يمكن التسوية بينهما. # وإن كانت قيمة الولد مائة وقيمة الأم مائة والثلث مائة فقد بقي بعد عتق ~~نصف الولد من الثلث خمسون.. فيقرع بين نصف الولد والأم، فإن خرجت القرعة ~~على نصف الولد.. عتق جميعه، ورقت الأم. وإن خرجت على الأم.. عتق ثلثها وثلث ~~نصف الحمل لتساويهما في القيمة. ### | فرع أوصى بجارية حبلى # ) : قال ابن اللبان: فإن أوصى لرجل بجارية حبلى، قيمتها يوم مات سيدها ~~مائة، فقبل الموصى له، وولدت بعد موت سيدها ولدا قيمته ستون درهما، وخلف ~~الموصي مائتي درهم، فإن قلنا: لا يفرد بالتقويم.. كانت الجارية وولدها ~~للموصى له، ولا تزيد التركة بقيمة الولد. # وإن قلنا: يفرد الولد بعد الانفصال بالتقويم.. زادت التركة بقيمة الولد، ~~فتصير التركة ثلاثمائة وستين، الثلث: مائة وعشرون، وقيمة الجارية وولدها: ~~مائة وستون. فالثلث: ثلاثة أرباع قيمتها، فيكون للموصى له ثلاثة أرباع ~~الجارية، وثلاثة أرباع ولدها. وربعهما مع المائتين للورثة. # وإن ترك الميت مائتين وستين درهما.. كانت التركة أربعمائة وعشرين، الثلث ~~منها مائة وأربعون، وقيمة الجارية وولدها: مائة وستون. فالثلث من قيمتهما ~~سبعة أثمانهما، فيكون للموصى له سبعة أثمانهما. ### | فرع أوصى بحمل جارية # ) : وإن وصى رجل لرجل بحمل جارية مملوك له، وأوصى لآخر بالجارية، ومات ~~الموصي، وقبلا الوصية، ثم إن الموصى له بالجارية أعتقها، ثم ولدت ولدا ms2486 لأقل ~~من ستة أشهر من وقت إعتاق الجارية. عتقت الجارية دون ولدها، موسرا كان ~~المعتق أو # PageV08P209 # معسرا؛ لأن الولد إنما يتبع الأم في العتق إذا كانا في ملك المعتق، فأما ~~إذا كانت في غير ملكه.. لم يتبعها، كما إذا باع داره وفي حائطه ساجة مغصوبة ~~أو مستعارة.. فإنها لا تدخل في البيع، وهذه حرة حامل بمملوك ولا نظير لها. ### | فرع قال إذا مت فأنت حرة أو ما في بطنك # قال القاضي أبو الطيب: إذا قال رجل لأمة له حامل بمملوك له: إذا مت.. ~~فأنت حرة أو ما في بطنك حر، ومات، ثم ولدت ولدا يعلم وجوده وقت الإعتاق.. ~~أقرع بين الأم والولد، فإن خرجت قرعة العتق على الأم وخرجت من الثلث.. عتقت ~~وعتق ولدها تبعا لها، ولا تحتسب قيمة الولد من الثلث؛ لأنه يعتق بالشرع، ~~فهو بمنزلة التالف. وإن خرج بعض الأم من الثلث.. عتق ما خرج منها من الثلث، ~~وتبعها من الولد مثل الذي عتق منها. # وإن خرجت قرعة العتق على الولد، وخرج من الثلث.. عتق الولد ورقت الأم. ~~وإن خرج بعضه.. عتق منه ما خرج من الثلث، ورق باقيه ورقت الأم؛ لأن الأم لا ~~تتبع الولد في العتق. # ويقوم الولد وقت الانفصال؛ لأنه أول وقت يمكن تقويمه فيه، وتقوم الجارية ~~وقت موت الموصي؛ لأنه يمكن تقويمها وهي حالة استحقاقها للعتق. # قال القاضي أبو الطيب: وإن كان له أمتان حاملان بمملوكين له، فقال لهما: ~~إذا مت.. فأنتما حرتان، أو ما في بطنيكما حران، ومات، ثم ولدت كل واحدة ~~منهما ولدا لوقت يعلم وجوده وقت الإعتاق.. أقرع بين الأمتين والولدين، فإن ~~خرجت قرعة العتق على الأمتين، وخرجتا من الثلث.. عتقا من الثلث، وعتق ~~ولداهما تبعا لهما من غير الثلث؛ لأنهما تالفان من طريق الشرع. وإن لم تخرج ~~الأمتان من الثلث.. أعيدت القرعة بينهما، فأيتهما خرجت عليها قرعة العتق.. ~~عتقت وعتق ولدها، ورقت الأخرى وولدها. وإن خرجت إحداهما من الثلث، وبعض ~~الأخرى.. عتقت من خرجت عليها قرعة العتق، وعتق ولدها، وعتق ms2487 من الأخرى تمام ~~الثلث، وعتق من ولدها قدر ما عتق منها، ورق باقيها. # PageV08P210 # وإن خرجت قرعة العتق على الولدين، فإن خرجا من الثلث.. عتقا ورقت ~~الأمتان. وإن لم يحتملهما الثلث.. أعيدت القرعة بين الولدين، فمن خرجت عليه ~~قرعة العتق.. عتق جميعه ورق الآخر والأمتان. وإن احتمل الثلث أحدهما وبعض ~~الآخر.. أقرع بينهما، فمن خرجت عليه قرعة العتق.. عتق جميعه، وعتق من الآخر ~~تمام الثلث، ورق باقيه والأمتان. ### | فرع أعتق في مرض موته عبدا قيمته مائة وله مائتان غائبتان # ) : قال ابن اللبان: إذا أعتق في مرض موته عبدا قيمته مائة درهم، وله ~~مائتا درهم غائبتان أو دين، ولا مال له غير ذلك.. عتق ثلثه في الحال، وسلم ~~ثلثاه إلى الورثة؛ لأنه لا يتنجز للموصى له شيء إلا ويحصل للورثة مثلاه. # ولا يملك الورثة بيعه؛ لأن تنجز عتق باقيه موقوف على قضاء الدين أو حصول ~~المال الغائب، والبيع لا يجوز وقفه. # فإن كسب العبد مالا قبل اقتضاء الدين.. كان للعبد ثلث كسبه، وللورثة ~~ثلثاه. فإذا نض جميع الدين. نفذ عتق جميعه؛ لأنه حصل للورثة مثلا قيمته. # وهل يرجع العبد على الورثة بما أخذوا من كسبه وأجرة ما خدمهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليهم؛ لأنهم أخذوه في حالة أباح لهم الشرع أخذه. # والثاني - وهو المنصوص عليه -: (أنه يرجع عليهم) ؛ لأنه بان أنه كان حرا ~~ذلك الوقت. # ولا يرجع الورثة عليه بما أنفقوه على ثلثيه وجها واحدا؛ لأنهم أنفقوه ~~عليه لحظهم واختيارهم، إذ لو شاؤوا.. لأجازوا عتقه. # وإن مات للعبد من يرثه قبل أن ينض الدين.. فهل يوقف ميراثه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يوقف ميراثه منه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون حرا، والظاهر من الدين ~~أنه يقضى، وإن أعسر الغريم أو تلف المال الغائب.. رد الموقوف على ورثة ~~مناسب العبد المعتق. # PageV08P211 # والثاني: أنه لا يوقف، بل يدفع ذلك إلى ورثة مناسب العبد؛ لأنا لا نتيقنه ~~وارثا فلا نمنع الورثة ميراثهم لجواز أن ينض الدين، كما لم يمنع ورثة ~~المعتق من استخدام ثلثي العبد المعتق. ms2488 # فإن مات العبد المعتق قبل أن ينض الدين أو يحصل المال الغائب.. كان لورثة ~~العبد ثلث كسبه ولورثة سيده ثلثاه على القول الجديد، وعلى القديم: يكون ~~جميع كسبه لورثة سيده. # وإن نض الدين أو حضر الغائب بعد موت العبد.. رد ورثة السيد على ورثة ~~العبد المعتق ما أخذوه من كسبه في أصح الوجهين. # وإن مات بعد موت العبد ابن للعبد من حرة معتقة لقوم، وترك مولى أمه ومولى ~~أبيه.. أعطي مولى الأب من ماله قدر ما حكم بعتقه من العبد بجزء الولاء، ~~وباقي مال ابن العبد لمولى أمه. # فإن نض الدين أو حضر الغائب بعد ذلك.. تبينا أن الأب قد كان مات حرا، ~~وأنه حر ولاء ولده من مولى أمه إلى مولى أبيه، فيرد ورثة السيد ما أخذوا من ~~كسب العبد على ورثة العبد المعتق في أصح الوجهين، ويرد مولى أم ابن العبد ~~ما أخذ من مال الابن على مولى العبد. # ولو سلم لورثة المعتق من المائتين مائة، وثوى الباقي أو تلف.. تبينا أنه ~~كان عتق ثلثا العبد، ورق ثلثه وحر ثلثي ولاء ولده فيرد ورثة السيد على ~~الابن ما أخذوا من كسب أبيه تمام الثلثين في أصح الوجهين، فيضاف إلى ما ~~خلفه الابن، ويجعل ثلثاه لمولى أبيه، وثلثه لمولى أمه، ويحتسب على مولى ~~الأم بما أخذه من ميراث الابن. وإن أنكر الغريم الدين، ولا بينة، ونكل عن ~~اليمين، ولم يحلف ورثة السيد.. فهل يحلف العبد؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يحلف؛ لأنه لا يستحق ما يحلف عليه. # PageV08P212 # والثاني: يحلف؛ لأنه يستحق العتق بثبوت المال الذي يحلف عليه. # وإن دفع الغريم الدين إلى الوارث، فقال الوارث: لا دين لمورثي عليك، فإن ~~كان المعتق قد ادعى الدين.. عتق العبد ولم يقبل إقرار الوارث أنه لا دين ~~للمعتق؛ لأن المعتق قد ادعاه وصدقه الغريم، وفي تكذيب الورثة إبطال لحق ~~العبد من العتق، فلم يقبل. # وهكذا: لو صدق العبد الورثة أنه لا دين للمعتق.. لم يحكم ببطلان العتق؛ ~~لأن العتق حق لله تعالى، فلا ms2489 يقبل قوله فيما يسقطه. # وإن كان المعتق لم يدع الدين.. لم يقبل إقرار الغريم - سواء ادعاه العبد ~~أو لم يدعه - إذا لم يدعه الوارث؛ لأن في ذلك إثبات المال لمن يدعيه ~~وإبطالا لحق الورثة من رق العبد. # وإن ادعى الورثة دينا للميت على رجل، فأنكر وحلف، ثم أقر المدعى عليه بعد ~~ذلك بالدين، وكذبه الورثة بإقراره.. لم يقبل تكذيبهم، سواء صدقهم العبد على ~~التكذيب أو كذبهم؛ لأن إقرارهم قد سبق بأنه مال للميت، ولزمهم بذلك حق ~~العتق، فلم يقبل إقرارهم بعد ذلك بما يسقطه. ### | فرع أعتق عبدا لا مال له غيره # ) : إذا أعتق في مرض موته عبدا لا مال له غيره، وعليه دين يستغرق قيمته، ~~وطالبه الغرماء به.. بطل العتق، وقيل للورثة: إن شئتم أن تقضوا الدين من ~~مالكم وتملكوا العبد.. كنتم أحق به. وإن لم يختاروا ذلك، وطلب الغرماء أن ~~يأخذوا العبد بقيمته عن دينهم.. قال ابن اللبان: كانوا أحق بشرائه من ~~الأجنبي؛ لأنه أحظ للميت؛ لأنه يبرأ من الدين يقينا، ويأمن عهدة الثمن. # فلو كسب العبد مالا بعد موت سيده.. كان ملكا لورثة السيد على قول ~~الشافعي، وعلى قول الإصطخري: يقضى من كسبه الدين. ولو أبرأ الغرماء الميت ~~من الدين.. عتق ثلث العبد، ورق ثلثاه. # PageV08P213 ### | مسألة نكاح الرجل في مرض الموت # إذا نكح الرجل في مرض موته.. صح النكاح وورثته. # وأما الصداق: فإن أصدقها مهر مثلها.. استحقت ذلك من رأس المال. # وإن أصدقها أكثر من مهر مثلها: فإن ورثته.. كان ما زاد على مهر مثلها ~~وصية لوارث على ما مضى. وإن لم ترثه، بأن كانت ذمية أو مملوكة، أو قتلته، ~~أو ماتت قبله، أو أبانها، وقلنا: لا ترثه.. كان ما زاد على مهر مثلها وصية ~~تعتبر من الثلث. وبه قال الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، وأبو حنيفة وأصحابه، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك: (لا يصح نكاحه) . # وقال الزهري: يصح نكاحه ولا ترثه الزوجة. # وقال ربيعة: يصح، ولكن تستحق المهر في الثلث وإن لم يزد على مهر مثلها. # دليلنا على مالك: قوله ms2490 تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} [النساء: 3] (النساء: 3) # وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب فطرتي.. فليستن بسنتي، ومن سنتي: ~~النكاح» . # PageV08P214 # ولم يفرق بين الصحيح والمريض. # وروي عن معاذ: أنه مرض، فقال: (زوجوني، زوجوني؛ لا ألقى الله عزبا) . # وقال ابن مسعود: (لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لا أحب أن أكون بغير ~~زوجة) . # وروي: (أن الزبير دخل على قدامة بن مظعون يعوده وهو مريض، فبشر الزبير ~~ببنت وهو عنده، فقال له قدامة: زوجنيها، فقال له الزبير: ما تصنع بها وأنت ~~على هذه الحالة؟! فقال قدامة: إن عشت.. فابنة الزبير، وإن مت.. فهي أحق من ~~ورثني) ولا يعرف لهم مخالف. # ودليلنا على الزهري: أنه معنى يورث به، فامستوى فيه الصحيح والمريض، ~~كالإقرار بالنسب. # ودليلنا على ربيعة: أنه عقد معاوضة، فاعتبر عوض المثل فيه من رأس المال، ~~كالابتياع. # إذا ثبت هذا: فإن تزوج مسلم ذمية في مرض موته بأكثر من مهر مثلها، فأسلمت ~~قبل موته.. صارت وارثة له، وكان ما زاد على مهر مثلها وصية لوارث؛ لأن ~~الاعتبار عند الموت لا عند العقد. # وإن تزوج حر أمة لغير وارثه بأكثر من مهر مثلها في مرض موته، فأعتقت قبل # PageV08P215 # موته.. ورثته، وكان ما زاد على مهر مثلها وصية تلزم من الثلث لمولاها، ~~ولا يجتمع الميراث والوصية لشخص. ### | فرع أعتق في مرضه المخوف أمة # إذا أعتق في مرض موته المخوف أمة له، وله مال تخرج من ثلثه.. فهل يصح ~~لوليها الحر أن يزوجها بإذنها قبل موت السيد من مرضه ذلك، أو برئه منه؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس بن سريج، وأكثر أصحابنا: يصح نكاحها؛ لأن في ~~ملك المريض مالا تخرج الجارية من ثلثه والظاهر بقاؤه، فنفذ عتقها في الحال، ~~وصح تصرفها في بضعها، كما لو مات السيد وهي تخرج من ثلثه ولم يظهر عليه ~~دين.. فإن لها أن تتصرف في بضعها. # و [الثاني] : قال ابن الحداد، وابن اللبان، والقاضي أبو الطيب: لا يصح ~~نكاحها؛ لأن عتقها موقوف ms2491 على ما تبين في ثاني الحال. # فإن برئ المريض من مرضه، أو مات، وخرجت من ثلثه.. نفذ عتقها. وإن لم تخرج ~~من ثلثه ولم يجز الورثة.. لم ينفذ العتق في جميعها. وربما ظهر عليه دين ~~يستغرق جميع التركة، فلا ينفذ العتق في شيء منها. # وإذا كان كذلك.. لم يصح عقد النكاح على امرأة مشكوك في حريتها، كما لو ~~أسلم وثني وتخلفت امرأته في الشرك.. لم يجز له أن يعقد النكاح على أختها ~~قبل انقضاء عدتها. # قال القاضي أبو الطيب وابن اللبان: وعلى هذا لو شهدت.. لم تقبل شهادتها، ~~ولو جنت أو جني عليها.. لوقف ذلك، وإن قذفت غيرها.. لم تحد حد حرة، وإن ~~قذفها قاذف.. لم يحد حد القذف، وأن مات لها من ترثه.. وقف ميراثها منه على ~~ما نتبين من أمر المعتق. قالا: وكذلك لو وهب في مرضه المخوف لغيره جارية ~~تخرج من ثلثه، وقبضها الموهوب له.. لم يجز له وطؤها قبل موت الواهب أو برئه ~~من مرضه؛ لأن هبتها موقوفة على ما تبين من حاله، فلا يباح له وطء امرأة يشك ~~في ملكها. # PageV08P216 ### | فرع أعتق أمته في مرضه المخوف وتزوجها قبل برئه # ) : وإن أعتق في مرضه المخوف أمة له تخرج من ثلثه، فتزوجها قبل برئه من ~~مرضه: # قال القاضي أبو الطيب: فعلى قول ابن الحداد في المسألة قبلها لا يصح ~~نكاحه لها. وبه قال ابن اللبان؛ لما ذكرناه في التي قبلها. # وقال أبو العباس بن سريج، والشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: يصح النكاح. ~~وقد حكاه القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات " في موضع آخر عن ابن الحداد: ~~أنه يصح. # فإذا قلنا بهذا - وهو المشهور - ومات.. فإنها لا ترثه؛ لأن إثبات ميراثها ~~يؤدي إلى نفيه؛ لأن عتقها في مرض الموت وصية لها، والوصية لا تصح للوارث، ~~فلو ورثناها منه.. لبطل عتقها، وإذا بطل عتقها.. بطل ميراثها، وما أدى ~~إثباته إلى نفيه.. بطل إثباته. # قال الشيخ أبو حامد: وليس على مذهب الشافعي حرة مسلمة لا ترث زوجها إلا ~~هذه. # فعلى ms2492 هذا: إذا تزوجها بمهر مثلها ولا ينقص مهرها ثلثه.. استحقت ذلك. وإن ~~تزوجها على أكثر من مهر مثلها، والزيادة تخرج من ثلثه.. استحقت ذلك كله؛ ~~لأنها ليست بوارثة له. # وإن كان مهرها ينقص ثلثه، بأن كانت قيمتها مائة درهم، وله مائتا درهم ~~عين، فتزوجها على مائتين أو بعضهما.. لم تستحق مهرا؛ لأنها لو استحقت ذلك.. ~~لم يحصل للورثة مثلا قيمتها، فيرق بعضها، وإذا رق بعضها.. بطل نكاحها، وإذا ~~بطل النكاح.. بطل المهر، وما أدى إثباته إلى نفيه بطل إثباته. وهذه حرة ~~سليمة لا تستحق مهرها ولا نظير لها. # PageV08P217 # فإن أعتق المريض أمة قيمتها مائة لا مال له غيرها، وتزوجها في مرضه، ومات ~~فإن قلنا بقول القاضي أبي الطيب، وابن اللبان.. فالنكاح باطل. # وإن قلنا بقول أبي العباس، وعامة أصحابنا: فإن أجاز الورثة العتق بعد ~~الموت، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ لما فعله الموصي.. حكم بصحة النكاح، وعليها ~~عدة الوفاة، ولا مهر لها سواء دخل بها أو لم يدخل؛ لأن إثباته يؤدي إلى ~~إسقاطه على ما مضى. وإن قلنا: إن الإجازة ابتداء عتق من الورثة، أو لم ~~يجيزوا.. كان النكاح باطلا. فإن كان السيد لم يطأها قبل موته.. فلا كلام. ~~وإن كان قد وطئها بعد العتق، ومهر مثلها خمسون.. كان لها من مهر مثلها بقدر ~~ما فيها من الحرية. فإن أبرأت منه. عتق ثلثها، ورق ثلثاها. وإن لم تبرئ ~~منه.. دخلها الدور، فنقول: # يعتق من الأمة شيء من الثلث، ولها من مهر مثلها نصف شيء من رأس المال، ~~فبقي في يد الورثة جارية قيمتها مائة إلا شيئا ونصف شيء يعدل مثلي الشيء ~~الخارج بالوصية، وذلك شيئان، فإذا جبرت المائة بالشيء والنصف، وزدت ذلك على ~~الشيئين المعادلين.. عدلت المحنة إلى ثلاثة أشياء ونصف، فالشيء الواحد سبعا ~~الجارية، فيعتق منها سبعاها، وتستحق سبعي مهرها، وهو مثل سبع رقبتها، فيقال ~~للورثة: # إن اخترتم أن تبيعوا سبع رقبتها، وتسلموا ثمنه إليها.. بقي معكم أربعة ~~أسباع رقبتها، وذلك مثلا ما عتق منها. # وإن اخترتم أن تعطوها سبعي ms2493 مهرها من خاص أموالكم.. ملكتم خمسة أسباعها. ~~وإن اختارت الأمة أن تأخذ سبع رقبتها بمهرها: # قال ابن اللبان: كانت أحق به من الأجنبي. هذا هو المذهب. # وفيها وجهان آخران، خرجهما أبو العباس: # أحدهما: أن الذي غرمه السيد من مهرها يكون من الثلث؛ لأن ذلك خرج منه ~~بسبب عتقه، ولا يخرج منه بالعتق وسببه أكثر من الثلث. # وعلى هذا نقول: عتق منها شيء، ولها من مهرها نصف شيء، وبقي في يد الورثة ~~جارية قيمتها مائة إلا شيئا ونصف شيء يعدل ثلاثة أشياء، فإذا جبرت.. عدلت # PageV08P218 # المائة أربعة أشياء ونصف، فالشيء تسعا الجارية فيعتق تسعاها، ولها تسعا ~~مهرها، وهو مثل تسع رقبتها، فيباع في المهر ويسلم إليها، ويبقى مع الورثة ~~ثلثاها. # والوجه الثاني: يجعل مهرها هدرا، كما لو وطئها السيد ثم أعتقها. # فعلى هذا: يعتق ثلثها ويرق ثلثاها، فإن أحبلها السيد.. ففيه وجهان: # أحدهما: تعتق بموته بالإحبال لا بالإعتاق؛ لأن الميت لا ثلث له. # والثاني: تعتق من حين أعتقها؛ لأنها لم تبق على ملك الميت حتى تجري فيها ~~المواريث والوصية، وصار عتق الميت غير مانع للورثة من أن يرثوها.. فتكون ~~كعتق الصحيح، ويجب لها المهر في ذمته. # قال ابن اللبان: والأول أشبه بمذهب الشافعي. # فإن ترك السيد معها مائة درهم.. فإنك تقول: عتق منها شيء بالوصية، ولها ~~نصف شيء بالمهر تأخذه من المائة، ويعتق باقيها بالإحبال من رأس المال، فبقي ~~في يد الورثة مائة إلا نصف شيء يعدل مثلي ما عتق منها، وذلك شيئان، فإذا ~~جبرت المائة بما نقص منها وزدته على الشيئين.. عدلت المائة شيئين، ونصفا ~~الشيء خمسا المائة وهو أربعون، فيعلم أن الذي عتق منها خمساها وقيمته ~~أربعون، فتستحق خمسي مهرها وهو عشرون من المائة، ويبقى في يد الورثة ثمانون ~~وهو مثلا ما عتق من الجارية. # وعلى الوجه الذي يجعل ما غرمه السيد من المهر من ثلث يعدل المائة إلا نصف ~~شيء ثلاثة أشياء فإذا جبرتها عدلت ثلاثة أشياء، ونصف الشيء سبعاها، فإذا ~~استحقت سبعي مهرها - وهو سبع المائة - بقي ms2494 في يد الورثة ستة أسباع المائة، ~~وهو: مثلا ما عتق منها وأخذته بالمهر. # وعلى الوجه الذي يجعل المهر هدرا: يعتق نصفها بالإعتاق، ونصفها بالإحبال، ~~ويبقى في يد الورثة مائة، مثلا ما عتق منها بالإعتاق. # وهكذا: إن أبرأت من مهرها، وقلنا: يجب عتق نصفها بالإعتاق، ونصفها ~~بالإحبال. # PageV08P219 ### | فرع أعتق أم ولده في مرض موته ثم تزوجها بمهر مثلها # وإن أعتق أم ولده في مرض موته، ثم تزوجها قبل موته بمهر مثلها.. صح ~~النكاح وجها واحدا، وورثته؛ لأن عتقها لا يعتبر من ثلث التركة؛ لأنها ~~مستحقة للعتق بموته. # فإن أصدقها أكثر من مهر مثلها.. كان ما زاد على مهر مثلها وصية لوارث على ~~ما مضى؛ لأنها ترثه، فيثبت الميراث ولا تثبت الوصية؛ لأنهما لا يجتمعان.. ~~وإنما أثبتنا الميراث؛ لأنه أقوى من الوصية؛ لأنه يثبت بغير اختياره، ~~والوصية لا تثبت له إلا باختياره. ### | فرع أعتق في مرض موته جارية على أن تتزوج به # وإن أعتق في مرض موته جارية له على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها، ~~ورضيت به، فتزوجها قبل موته.. فإن عتقها يصح، ولا يلزمها أن تتزوج به؛ لأنه ~~سلف في عقد، ويلزمها قيمتها لسيدها؛ لأنه ما رضي بزوال ملكه عنها إلا بعوض ~~ولم تسلمه له، فيثبت له قيمتها، كما لو كاتبها على محرم وسلمته إليه. # فإذا نكحها: صح نكاحه لها وجها واحدا؛ لأنها لا تعتق من ثلثه؛ لأنها تعتق ~~عليه بعوض وترثه؛ لأن توريثها لا يؤدي إلى إبطال عتقها، فإن أصدقها مهر ~~المثل.. استحقته. وإن أصدقها أكثر من مهر مثلها.. لم تستحق الزيادة من غير ~~إجازة الورثة لأنها وارثة له. ### | فرع أعتقت في مرض موتها عبدها ثم تزوجته # ] : وإن أعتقت امرأة عبدا لها في مرضها المخوف، ثم تزوجت به ولها مال ~~يخرج العبد من ثلثه: # PageV08P220 # فعلى قول القاضي أبي الطيب، وابن الحداد، وابن اللبان: النكاح باطل؛ لأن ~~عتقه موقوف على ما يتبين من أمرها، ولا يجوز أن يقع عقد النكاح موقوفا. # وعلى قول أبي العباس، وعامة أصحابنا: يصح النكاح، وإذا ms2495 ماتت.. لم يرثها؛ ~~لأن توريته منها يؤدي إلى إبطاله، على ما مضى في الأمة. ### | فرع تزوج في مرض موته بأكثر من مهر المثل # وإن تزوج امرأة في مرض موته بمائة درهم، ومهر مثلها خمسون، فماتت قبله، ~~وورثها، ولا مال لهما غيرها.. فحسابه أن نقول: لها مهر مثلها خمسون، ولها ~~مما بقي شيء وصية؛ لأنها لم ترثه، فلما ماتت قبله.. ورث عنها النصف - وهو: ~~خمسة وعشرون - ونصف شيء، فصار في يد ورثة الزوج خمسة وسبعون إلا نصف شيء ~~يعدل شيئين، فإذا جبرتها.. عدلت شيئين، ونصفا الشيء خمسا ذلك - وهو: ~~ثلاثون، وهو الذي صح لها بالمحاباة مع مهر مثلها - فذلك ثمانون، وبقي في يد ~~الزوج عشرون، فلما ماتت قبله.. ورث عنها نصف ما بيدها أربعين - وهو: نصف ~~مهر مثلها - ونصف شيء، فصار معه ستون، مثلا المحاباة. # فلو ترك الزوج سوى الصداق خمسين، أو تركت الزوجة مائة: تمت المحاباة ~~للزوجة. فإن ترك الزوج سوى الصداق عشرين، وتركت الزوجة أيضا ثلاثين.. ~~فحسابه أن يقول: # لها مهر مثلها خمسون، ولها مما بقي شيء محاباة مع الثلاثين التي لها.. ~~فتكون تركتها ثمانين وشيئا، ويرث الزوج نصفها، يضمه إلى باقي المائة في يد ~~الزوج، وإلى العشرين، فيصير في يده مائة وعشرة إلا نصف شيء يعدل شيئين. ~~فإذا جبرتها.. عدلت شيئين، ونصفا الشيء خمسا ذلك - وهو: أربعة وأربعون - ~~فتأخذ الزوجة ذلك مع مهر مثلها، وتضمه إلى الثلاثين.. فيكون جميع تركتها ~~مائة وأربعة وعشرين، فيرث الزوج نصف ذلك - وهو: اثنان وستون - وقد بقي في ~~يده من المائة ستة والعشرون الأخرى، فذلك كله ثمانية وثمانون مثلا ~~المحاباة. # PageV08P221 # وإن كان على كل واحد عشرون دينا، ولا مال لهما غير المائة.. فحسابه أن ~~تقول: لها مهر مثلها خمسون، ولها شيء محاباة، يخرج منها عشرون دينها، بقي ~~لها ثلاثون وشيء يرث الزوج نصف ذلك - وهو: خمسة عشر - ونصف شيء يضمه إلى ما ~~بقي معه، فيصير خمسة وستين إلا نصف شيء، يخرج دينه عشرون، فيبقى لورثته ~~خمسة وأربعون إلا نصف شيء يعدل شيئين، فإذا ms2496 جبرت.. عدلت شيئين، ونصفا الشيء ~~خمسا ذلك - وهو: ثمانية عشر - فيصح لها ذلك مع مهر مثلها، فيصير ثمانية ~~وستين، فإذا خرج لدينها عشرون، بقي ثمانية وأربعون.. فيرث الزوج أربعة ~~وعشرين مع اثنين وثلاثين يبقى معه من المائة، فذلك ستة وخمسون، فإذا خرج ~~لدينه عشرون.. بقي لورثته ستة وثلاثون، وهو مثلا ما صح لها بالمحاباة. ### | مسألة شراء وبيع من في مرض الموت # ] : وإذا اشترى شيئا في مرض موته، أو باعه بثمن المثل.. صح ذلك ولم يعتبر ~~من الثلث؛ لأن ما رجع إليه مثل ما خرج منه. # وإن اشترى شيئا في مرض موته أو باعه، وحابى في ذلك.. اعتبرت المحاباة من ~~ثلث التركة. # وقال ابن اللبان: القياس يقتضي أن يبطل بيع المريض وشراؤه إذا كان فيهما ~~محاباة؛ لأنه لا يجوز أن يقع العقد موقوفا، على ما تبين في باقي الحال. # والمشهور هو الأول، وعليه التفريع، وقد مضى ذلك في البيوع. ### | فرع شراء من يعتق عليه في مرض موته # وإن اشترى ابنه أو أباه في مرض موته.. عتق من ثلثه ولا يرثه؛ لأن عتقه ~~وصية، ولا يجتمع له الميراث والوصية. # PageV08P222 # وإن اشتراه بمحاباة، واحتمل الثلث عتقه والمحاباة.. عتق، ولزمت المحاباة ~~للبائع. وإن لم يحتملهما الثلث.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدهما - وهو المشهور - أن المحاباة تقدم في الثلث؛ لأن البائع ملك الثمن ~~في حال ما ملك المشتري المبيع، ثم يعتق عليه بعد ذلك من الثلث. فإذا ~~استغرقت المحاباة الثلث.. لم يعتق عليه، وورث عنه. # والثاني - وهو قول أبي العباس ابن سريج -: أن البيع لا يصح؛ لأن تصحيحه ~~يؤدي إلى أن يملك الإنسان أباه أو ابنه، ولا يعتق عليه، وذلك يخالف مقتضى ~~العقد، فلم يصح. # والثالث: وهو قول ابن اللبان: أن الثلث يقسم بين العتق والمحاباة على ~~قدرهما؛ لأن في تقديم أحدهما إبطالا للآخر، وليس أحدهما بأولى من الآخر. # وإن اشتراه في مرض موته بثمن مثله، وعليه دين يستغرق ماله. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس ابن سريج: لا يصح الشراء؛ لأن تصحيحه يؤدي إلى ~~أن ms2497 يملك أباه أو ابنه، ولا يعتق عليه، فلم يصح، كما لا يصح شراء الكافر ~~للعبد المسلم. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: يصح الشراء، ولا يعتق عليه، ويباع في ~~الدين، وهو الأصح؛ لأن موجب الشراء الملك، والدين لا يمنع منه، فلم يمنع ~~صحة الشراء.. وعتقه معتبر من الثلث، والدين يمنع منه كما يمنع الدين العتق ~~بالإعتاق. ويخالف شراء الكافر للمسلم، فإن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم. # وإن كان ماله مائتي درهم وأمة تساوي مائة درهم ولا يملك غير ذلك، فأعتق ~~الأمة في مرض موته، ثم اشترى أباه أو ابنه.. قدم عتق الأمة. # وعلى قول أبي العباس: لا يصح الشراء؛ لأنه لا يملكه، وهو لا يعتق عليه. ~~وعلى قول سائر أصحابنا: يصح الشراء، ولا يعتق عليه، بل يورث عنه، فإن كان ~~في ورثته من يعتق عليه إذا ملكه.. عتق عليه نصيبه دون الباقي. وإن كانوا ~~ممن لا يعتق عليه.. استقر ملكهم عليه. # PageV08P223 # وهكذا: لو أبرأ البائع المشتري من الثمن، أو برئ من مرضه.. عتق عليه. ### | فرع ورث من يعتق عليه # بالملك في مرض موته بالملك في مرض موته] : وإن ورث من يعتق عليه بالملك ~~في مرض موته، ولا دين على الوارث.. ففيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب. # أحدهما: أنه يعتق عليه من ثلثه؛ لأنه ملكه في مرض موته وعتق عليه، فهو ~~كما لو اشتراه. # والثاني - وهو الأصح -: أنه يعتق عليه من رأس ماله؛ لأنه دخل في ملكه ~~بغير اختياره، وعتق عليه بغير اختياره، فهو كما لو تلف شيء من ماله في مرض ~~موته، بخلاف ما لو اشتراه. # وإن وهب له فقبله وقبضه في مرض موته، أو وصى له به فقبله في مرض موته، ~~ولا دين عليه. # فإن قلنا: إنه إذا ورثه في مرض موته يعتق عليه من ثلثه.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا في الميراث: يعتق عليه من رأس ماله.. ففي الهبة والوصية وجهان: # أحدهما: أنه يعتق عليه من رأس ماله؛ لأنه دخل في ملكه بغير عوض. # والثاني - وهو الأصح: أنه يعتق عليه ms2498 من ثلثه؛ لأنه دخل في ملكه باختياره ~~للقبول، فعتق من ثلثه، كما لو اشتراه. # فكل موضع قلنا: إنه يعتق من رأس المال.. فإنه يرث من معتقه؛ لأن عتقه ليس ~~بوصية. # وكل موضع قلنا: إنه يعتق من الثلث.. فإنه لا يرث من المعتق؛ لأن عتقه ~~وصية، ولا يجتمع له الميراث والوصية. # PageV08P224 # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يرث بحال، وليس بشيء؛ لأنه إذا لم يكن عتقه ~~وصية.. لم يناف الميراث. # وأما إذا ورثه، أو قبل وصيته، أو قبضه في هبة في مرض موته، وعليه دين ~~يستغرق تركته: # فإن قلنا: إنه يعتق إذا لم يكن عليه دين من رأس المال.. عتق هاهنا، ولا ~~يباع في الدين. # وإن قلنا هناك: إنه يعتق من الثلث.. فهاهنا وجهان: # أحدهما - وهو الأصح -: أنه يملكه ويباع في الدين؛ لأن العتق من الثلث لا ~~يكون إلا بعد الدين. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أنه لا يصح قبوله في الهبة أو الوصية، ~~بل يكون على ملك الواهب، أو ورثة الموصى؛ لئلا يملكه ولا يعتق عليه. ### | فرع وهب له من يعتق عليه في مرض موته # إذا وهب له من يعتق عليه في مرض موته، أو وصى له به فقبله، ثم أعتق ~~الموهوب عبدا له آخر، فإن احتملهما الثلث.. عتقا. وإن احتمل الثلث أحدهما ~~لا غير: # فإن قلنا: إن عتق الموهوب أو الموصى به من رأس المال.. عتقا جميعا. # وإن قلنا: إن عتق الموهوب أو الموصى به من الثلث.. قدم عتق الموهوب أو ~~الموصى به في الثلث، ووقف عتق الآخر على إجازة الورثة. # وإن بدأ فأعتق عبدا له قيمته جميع ثلثه في مرض موته، ثم وهبه له من يعتق ~~عليه أو وصى له به فقبل: # فإن قلنا: يعتق الموهوب أو الموصى به من رأس المال.. عتقا جميعا. # PageV08P225 # وإن قلنا: يعتق الموهوب أو الموصى به من الثلث.. قدم عتق الأول في الثلث، ~~وفي الموهوب أو الموصى به وجهان: # أحدهما: لا يعتق ويرثه ورثة الموهوب. # والثاني: لا تصح هبته ولا الوصية له به. # والله ms2499 أعلم. # PageV08P226 ### | باب جامع الوصايا # إذا أوصى لجيرانه.. فإنه يصرف إلى أربعين دارا من كل جانب # وقال أبو حنيفة: (يكون ذلك للجار الذي يلاصقه) # وقال أبو يوسف: (هو لأهل الدرب) . # قال أحمد: (هو لأهل المسجد والجماعة ممن يسمع النداء والإقامة) . # دليلنا: ما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن حد ~~الجوار؟ فقال: " أربعون دارا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، يمينا وشمالا ~~وقداما وخلفا ". وبعضهم يرويه: أربعون ذراعا» . # PageV08P227 ### | مسألة أوصى لقراء القرآن # وإن وصى لقراء القرآن.. كان ذلك لمن يحفظ جميع القرآن. وهل يدخل فيه من ~~يحفظ بعضه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل فيه؛ لعموم قوله. # والثاني: لا يدخل فيه؛ لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا على من يحفظ ~~جميعه. # وإن وصى للفقهاء.. صرف إلى الفقهاء دون الأصوليين والنحاة، وأهل اللغة ~~والطب. ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه؛ لأنه لا يطلق اسم ~~الفقيه إلا على الفقهاء. # وإن وصى إلى العلماء.. صرف إلى كل عالم بأصول الشريعة وفروعها دون غيرهم. ### | فرع أوصى لأعقل الناس # وإن وصى لأعقل الناس.. قال الشافعي: (صرف ذلك إلى أورع الناس وأزهدهم؛ ~~لأن العقل: المنع، وأعقل الناس: أمنعهم عن المحارم) . # قال أصحابنا: وعلى هذا القياس إذا وصى لأجهل الناس وأسفلهم.. صرف ذلك إلى ~~من يسب الصحابة - رضي الله عنهم -، وإلى أهل الذمة؛ لأنهم أجهل الناس ~~لمخالفتهم الدلائل الواضحة. ### | فرع أوصى لمسجد أو سقاية # وإن وصى بثلثه لمسجد أو لسقاية، أو لبناء مسجد أو بناء سقاية، أو أوصى ~~بأن يوقف ذلك عليه.. قال الشيخ أبو حامد: صح ذلك؛ لأنه وصية في طاعة. # PageV08P228 # وإن وصى بثلثه لمفاداة أسارى المشركين من أيدي المسلمين: # قال ابن الصباغ: صحت الوصية؛ لأن المفاداة جائزة فصحت الوصية له. # قال الشافعي: (وإن وصى بمصحف لذمي.. فالوصية باطلة) . # قال أصحابنا: هذا على أحد القولين، إذا قلنا: لا يصح شراؤه له. ### | مسألة أوصى للأيتام # وإن أوصى للأيتام.. صرف إلى الصغار الفقراء ممن لا أب له؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يتم بعد ms2500 الحلم» . # ولأن اليتم في بني آدم: فقد الأب، وفي البهائم: فقد الأم. # وهل يدخل فيه من كان صغيرا غنيا لا أب له؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل فيه؛ لأنه يتيم بفقد الأب. # والثاني: لا يدخل فيه؛ لأن هذا الاسم لا يطلق في العادة إلا على الفقير ~~الصغير الذي لا أب له. ### | فرع أوصى للأرامل # وإن وصى للأرامل.. دخل فيه كل امرأة فقيرة لا زوج لها. # وهل يدخل فيه من لا زوج لها إذا كانت غنية؟ على الوجهين في الصغير الغني. # وهل يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال؟ فيه وجهان: # PageV08P229 # أحدهما: لا يدخل؛ لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف على الرجال. # والثاني: يدخل فيه؛ لأنه قد يسمى من لا زوجة له من الرجال أرمل. ### | مسألة أوصى للشيوخ # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن وصى للشيوخ.. أعطي من جاوز الأربعين سنة. وإن ~~وصى للفتيان والشباب.. أعطي من جاوز البلوغ إلى الثلاثين. وإن وصى للغلمان ~~والصبيان.. أعطي من لم يبلغ؛ لأن هذه الأسماء لا تطلق إلا على من ذكرناه. ### | مسألة أوصى للفقراء والمساكين # الفقراء والمساكين صنفان: فالفقير أمس حاجة من المسكين. # و (الفقير) هو الذي: الذي لا شيء له، أو له شيء لا يقع موقعا من كفايته، ~~مثل أن كان يحتاج في كل يوم إلى عشرة دراهم، ولا يجد إلا درهما أو درهمين. # و (المسكين) هو: الذي لا يجد ما يكفيه ويجد ما يقع موقعا من كفايته، بأن ~~كان يجد في كل يوم ثمانية دراهم، وهو يحتاج إلى عشرة. # فإذا أوصى بثلثه للمساكين.. جاز أن يصرف إلى المساكين والفقراء. وإن وصى. ~~للفقراء.. جاز أن يصرف إلى الفقراء والمساكين؛ لأن معناه أنه للمحتاجين، ~~والفقراء والمساكين محتاجون. # وحكى أبو إسحاق المروزي: أن الشافعي قال: (إذا أوصى للفقراء.. لم يجز أن # PageV08P230 # يدفع منه شيء على المساكين؛ لأن الفقراء أمس حاجة من المساكين) . ~~والمشهور هو الأول. # وإن وصى للفقراء والمساكين.. وجب أن يصرف النصف إلى الفقراء، والنصف إلى ~~المساكين؛ لأن الجمع بينهما في الوصية يقتضي الجمع ms2501 بينهما في العطية. # ويصرف ذلك إلى فقراء بلد الموصي ومساكينه؛ لأن كلام الآدمي يحمل على ~~المعهود في الشرع، فلما كانت صدقة المال تختص بفقراء البلد ومساكينه، فكذلك ~~الوصية لهم. فإن نقل عنهم إلى بلد آخر.. كان على الخلاف في نقل الصدقة. # قال الشافعي: (وإن فضل شيء من الثلث عن فقراء بلده.. نقل إلى أقرب ~~البلدان إليه) . # وأقل ما يجزئ: أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف، غير أن المستحب أن يعم من في ~~البلد من الصنف الموصى له إن أمكنه، كما قلنا في الزكاة. ### | فرع أوصى لغير الفقراء والمساكين ممن يستحق الزكاة # وإن وصى للمؤلفة قلوبهم أو للرقاب أو للغارمين أو لسبيل الله أو لابن ~~السبيل.. صرف إلى من يصرف إليه الزكاة منهم على ما بيناه في قسم الزكاة؛ ~~لأنه قد ثبت لهذه الأسماء عرف في الشرع، فحمل مطلق كلام الآدمي عليه. ### | فرع أوصى لمعين من الفقراء # وإن أوصى بثلثه لزيد وللفقراء.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (هو ~~كأحدهم) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهره، وأن المستحب أن يعم فقراء البلد، ويعطي زيدا ~~كأحدهم. وأقل ما يجزئ أن يدفع إلى ثلاثة من الفقراء. وأفاد ما ذكره هاهنا: ~~أنه لا يجوز الإخلال به. # PageV08P231 # وهل يشترط على هذا أن يكون زيد فقيرا؟ فيه وجهان. # فمنهم من قال: يجب أن يصرف إلى زيد نصف الثلث، وإلى الفقراء النصف؛ لأنه ~~أضاف الثلث إلى زيد وإلى الفقراء، فصار كما لو قال: هذه الدار لزيد ~~وللفقراء. # ومنهم من قال: يجب أن يصرف إلى زيد ربع الثلث، وإلى الفقراء ثلاثة ~~أرباعه؛ لأن أقل ما يجزئ أن يدفع إلى ثلاثة من الفقراء، فكأنه أوصى لأربعة ~~فقراء. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: إن قال: أعطوا زيدا الفقير والفقراء، أو ~~زيدا المسكين والمساكين.. كان على الأوجه الثلاثة. # وإن قال: أعطوا زيدا والفقراء.. كان في قدر ما يعطى زيد وجهان: # أحدهما: النصف. # والثاني: الربع. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: تبطل الوصية لزيد؛ لأنه جعله كأحدهم، ~~فإذا لم يعلم عددهم وتعذر ms2502 حصرهم.. صار ما يخصه مجهولا، فبطل. ### | فرع وصى لزيد بدينار # وإن وصى لزيد بدينار وبثلاثة للفقراء، وزيد فقير.. لم يعط غير الدينار؛ ~~لأنه قطع اجتهاد الوصي فيه بتقدير حقه بالدينار. # وإن وصى بثلاثة لزيد وعمرو، فرد عمرو وصيته، وقبل زيد وصيته.. لم يتوفر ~~الثلاثة على زيد، بل يكون لزيد نصف الثلاثة؛ لأنه وصى لكل واحد منهما بنصف ~~الثلاثة، فإذا رد أحدهما وصيته.. كان ذلك للورثة. # PageV08P232 ### | مسألة الوصية لقبيلة # وإن وصى لقبيلة لا ينحصر عددهم، كبني بكر وبني تميم.. ففيه قولان: # أحدهما: تصح الوصية، ويجوز أن يصرف إلى ثلاثة منهم فما زاد، كما قلنا في ~~الوصية للفقراء. # والثاني: لا تصح الوصية لهم؛ لأنه لا يمكن حصرهم ولا عرف لما يعطى منهم ~~في الشرع، بخلاف الفقراء. # وإن وصى لزيد ولبني تميم، فإن قلنا: إن الوصية لبني تميم تصح.. ففي قدر ~~ما يستحقه زيد معهم الأوجه التي ذكرناها في الوصية لزيد وللفقراء. # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إنه كأحدهم.. بطلت الوصية له هاهنا؛ لأنه ~~لا يعرف عددهم الذين يضم إليهم، فلا يعرف قدر نصيبه، وليس بشيء؛ لأنه يعلم ~~أنه أوصى له بشيء في الجملة. وإن لم يعرف.. فهو كما لو أوصى له بشيء من ~~ماله. # وإن قلنا: لا تصح الوصية لبني تميم.. ففي قدر ما يستحقه زيد الأوجه في ~~الوصية له وللفقراء، وما زاد على ذلك يرجع إلى الورثة. ### | فرع الوصية بالثلث دون تعيين # وإن قال: أوصيت بثلث مالي، وأطلق.. صح ذلك، وصرف إلى الفقراء والمساكين؛ ~~لأن المعهود في الشرع أن الصدقات لهم، فحمل مطلق كلام الآدمي عليه. ### | مسألة ضع ثلثي فيما أراك الله # قال الشافعي في " الأم ": (إذا قال للوصي: ضع ثلثي فيمن يريك الله، أو ~~حيث ترى، أو فيما يقربني إلى الله، أو في جهة البر وجهة الثواب.. صرف ذلك ~~إلى الفقراء والمساكين؛ لأن ذلك جهة البر والثواب) . ويستحب أن يقدم في ذلك ~~من لا يرث # PageV08P233 # الموصي من أقاربه، وذوي رحمه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقتك على ~~ذي رحمك: ms2503 صدقة وصلة» . # فإن لم يكن له ذو رحم من النسب.. فمن الرضاع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # فإن لم يكن له ذلك.. فإلى جيران الموصي؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى خشيت أنه سيورثه» . # ولو دفعه الوصي إلى من يرث الموصي.. لم يصح؛ لأن الوصية للوارث لا تصح. # ولا يجوز للوصي أن يضعه في نفسه، كما لو وكله في البيع.. لم يجز أن يبيع ~~من نفسه. ### | مسألة وصى لزيد وملك # وإن وصى لزيد ولجبريل بثلث ماله.. كان لزيد نصف الثلث، وتبطل الوصية ~~لجبريل. # وإن وصى لزيد وللرياح بثلث ماله.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن لزيد نصف الثلث، وتبطل الوصية في النصف، كما قلنا في التي ~~قبلها. # PageV08P234 # والثاني: أن جميع الثلث لزيد، وذكر الرياح لغو. هذا ترتيب الشيخ أبي ~~إسحاق # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أوصى بثلثه لزيد وللملائكة، أو ~~للرياح.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن لزيد نصف الثلث، وتبطل في النصف الآخر، كما لو أوصى بثلثه ~~لوارثه ولأجنبي. # والثاني: أن جميع الثلث لزيد. # والثالث: أن لزيد منه ما يقع عليه اسم شيء تخريجا من نص الشافعي: إذا ~~أوصى لزيد ولمن لا يحصى. # وإن وصى بثلثه لحي ولميت.. فللحي نصف الثلث، وتبطل الوصية للميت. وقال ~~أبو حنيفة: (الثلث كله للحي) . # وحكاه المسعودي [في " الإبانة "] قولا آخر لنا، وليس بمشهور. # وإن قال: ثلثي لله ولزيد.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن جميع الثلث لزيد، واسم الله للتبرك. # والثاني: أن لزيد نصف الثلث، ونصفه للفقراء والمساكين؛ لأن عامة ما يجب ~~لله يصرف إلى الفقراء والمساكين، فصار كما لو قال: ثلثي لزيد وللفقراء. ### | فرع أوصى لعقب زيد # إذا أوصى لعقب زيد، فمات الموصي وزيد حي، ثم مات زيد.. كانت الوصية ~~لولده. # وإن وصى لأولاد زيد.. صرف إلى أولاده الموجودين يوم عقد الوصية، دون من ~~يولد بعده. # وقال أبو حنيفة: (يصرف إلى الموجودين يوم موت الموصي) . # وقبل: إنه قول لنا. # PageV08P235 ### | فرع الوصية ms2504 لدابة فلان # قال في " العدة ": إذا قال: أوصيت لدابة فلان.. سئل: # فإن قال: أردت أن الدابة تملك ذلك.. لم يكن شيئا؛ لاستحالة أنها تملك. # وإن قال: أردت به أنها تعلف به.. فهل يشترط قبول مالكها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يشترط قبوله؛ لأن نفقتها على مالكها، فهو في الحقيقة وصية له ~~كما لو وصى لعمارة دار فلان.. فالقبول إليه. # والثاني: أنه لا يشترط قبوله، كما لو وصى بعمارة مسجد أو قنطرة. # فإذا قلنا بالأول: كان الموصى به لمالك الدابة، إن شاء أنفقه على الدابة، ~~وإن شاء أمسكه على نفسه وأنفق عليها من حيث شاء. # ومن قال بالثاني، قال: ينفق الوصي ذلك على الدابة، فإن لم يكن وصي.. ~~أنفقه رب الدابة عليها؛ لأن الوصي قصد ذلك، ولعله علم أن رب الدابة لا ينفق ~~عليها وأراد إحياء نفسها، وفي ذلك قربة وطاعة. # وإن مات الموصي قبل أن يبين.. رجع إلى ورثته: # فإن قالوا: أرد أن تعلف به الدابة.. صحت الوصية. # وإن قالوا: أراد تمليكها.. حلفوا على ذلك، وبطلت الوصية؛ لأن الدابة لا ~~تملك. # وإن قالوا: لا ندري ما أراد.. كان كما لو قال: أوصيت لها، ولا نية له.. ~~فتبطل الوصية؛ لأن الدابة لا تملك. # قال أبو علي السنجي: فعلى هذا: إذا قال: وقفت أرضي هذه على المسجد أو على ~~الكعبة، سئل، فإذا قال: أردت على عمارتها.. صح وإن قال: أردت أن تكون ~~المنافع ملكا للمسجد أو للكعبة، أو قال: لا نية لي.. لم يصح؛ لأن المسجد ~~والكعبة لا يملكان. # وإن مات قبل أن يبين.. رجع إلى ورثته، وإذا صحت الوصية للكعبة.. صرف إلى ~~عمارتها. # PageV08P236 # وقال أبو حنيفة: (تصرف إلى مساكين مكة) وهو وجه لبعض أصحابنا ~~الخراسانيين. ### | مسألة أوصى لرجل بقسط من ماله # إذا أوصى رجل لرجل بنصيب من ماله، أو بحظ أو بقسط أو بجزء أو بقليل أو ~~كثير.. فإن شيئا من هذه الألفاظ لا يقدر بشيء مملوك، بل أي شيء أعطاه ~~الوارث جاز؛ لأنه ليس له حد معلوم في اللغة ولا في ms2505 الشرع، وهذا لا خلاف ~~فيه. # وأما إذا أوصى له بسهم من ماله: فعندنا لا يتقدر ذلك بشيء معلوم، بل أي ~~شيء أعطاه الوارث قبل منه. # وقال أبو يوسف ومحمد: يدفع إليه مثل نصيب أقل ورثته نصيبا، ما لم يكن ~~نصيب أقل ورثته أقل من الثلث، فإن كان أقل من الثلث.. أعطي الثلث. # وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: (أن له مثل أخس ورثته نصيبا، ما لم يكن أقل من السدس، فإن كان ~~أقل من السدس.. أعطي السدس) . # والثانية: (أن له مثل أخس ورثته نصيبا، ما لم يزد على السدس، فإن زاد على ~~السدس.. كان له السدس) . # دليلنا: أن السهم لا يتقدر في اللغة ولا في الشرع بشيء معلوم. # ولهذا يقال: له في هذه الدار سهم، وقد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا، فهو ~~كما لو أوصى له بحظ أو نصيب من ماله. ### | مسألة أوصى لرجل بمثل نصيب وريثه الوحيد # إذا كان لرجل ابن لا غير فأوصى لرجل بمثل نصيب ابنه.. كانت الوصية بنصف ~~المال، فتلزم الوصية بالثلث، وتوقف الوصية بالسدس على إجازة الوارث. وبه ~~قال أبو حنيفة. # PageV08P237 # وقال مالك: (تكون الوصية بجميع المال، فيلزم في الثلث ويوقف في الثلثين ~~على إجازة الوارث) . # دليلنا: أن قوله: أوصيت بمثل نصيب ابني، يحتمل أنه أراد: بمثل نصيب ابني ~~لو لم أوص، فتكون الوصية بجميع المال. # ويحتمل أنه أراد: بمثل نصيب ابني لو كان معه وارثا، فتكون الوصية بالنصف، ~~فإذا احتمل هذين.. كانت الوصية بالنصف؛ لأنه يقين، ولأنه قد جعل لابنه ~~نصيبا، وهذا يقتضي اشتراكهما. # وإن كان له ابنان، فقال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني، أو أحد ابني.. كانت ~~الوصية بالثلث؛ لأن معناه مع دخول الموصى له مع ولديه ووجوب حقه في تركته ~~فصار المال بينهم أثلاثا. ### | فرع أوصى بمثل نصيب ابنته الوحيدة # وإن كان له ابنة واحدة، فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب ابنتي.. كانت الوصية ~~بالثلث؛ لأن تقدير هذا: أنه يجعل الموصى له كأنه ابنة له أخرى، ولو كان ~~هناك ابنة أخرى.. لكان لهما ثلثا ms2506 المال ولبيت المال الثلث، فكذلك هاهنا ~~مثله. # فإن كان له ولد خنثى لا غير، فقال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ولدي.. أعطي ~~الموصى له الثلث، والخنثى الثلث، ووقف الباقي: # فإن بان الخنثى امرأة.. فقد استوفى الخنثى حقه والموصى له حقه. # وإن بان الخنثى رجلا.. علمنا أن الوصية وقعت في النصف، فتعتبر إجازة ~~الابن في السدس. # PageV08P238 ### | فرع وصى بنصيب ابنين # وإن قال: أوصيت له بنصيب ابني.. فقد قال أبو حنيفة: (الوصية باطلة) . # وقال مالك: (هو كما لو قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني) فتكون الوصية عنده ~~بجميع المال. # وليس للشافعي فيها نص. # واختلف أصحابنا فيها: # فقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: هو كما قال أبو حنيفة؛ لأنه أوصى له ~~بنصيب ابنه، ونصيبه ما استحقه بوفاة أبيه، فلا تصح الوصية به، كما لو وصى ~~بمال لابنه من غير الميراث. ويفارق إذا أوصى له بمثل نصيب ابنه؛ لأنه أوصى ~~له بقدر نصيب ابنه. # ومنهم من قال: هو كما لو أوصى له بمثل نصيب ابنه، فيكون موصيا له بالنصف؛ ~~لأن معناه يؤول إلى معنى مثل نصيب ابنه، كما يقال للزوجة: لها مهر مثلها، ~~ولا يكون ذلك لها، وإنما يكون لها مثل مهر مثلها. # وإن أوصى له بمثل نصيب ابنه وليس له إلا ابن قاتل له، أو مملوك.. فالوصية ~~باطلة؛ لأنه أوصى بمثل نصيب من لا نصيب له، فهو كما لو أوصى بمثل نصيب أخيه ~~وله ابن. ### | فرع أوصى بمثل نصيب أحد أبنائه # وإن كان له أولاد ذكور ونساء، فأوصى لآخر بمثل نصيب أحد أولاده.. فإنه ~~يدفع إليه مثل نصيب بنت؛ لأنها أحد أولاده. # فإن كان له ابنان وبنت.. كان فريضتهم من خمسة، ويزاد للموصى له سهم سادس. # وهكذا لو قال: أوصيت له بمثل نصيب أحد ورثتي.. أعطي الموصى له مثل نصيب ~~أقل الورثة نصيبا، من زوجة أو غيره؛ لأنه اليقين. # PageV08P239 ### | مسألة أوصى له بضعف نصيب أحد الورثة # وإن أوصى له بضعف نصيب أحد ورثته.. أعطي الموصى له مثلي نصيب أقل الورثة ~~نصيبا. # فإن خلف بنتا ms2507 وبنت ابن وأختا لأب وأم.. كان لابنة الابن السدس، سهم من ~~ستة، فيزاد للموصى له مثلا نصيبها - وهو سهمان - فتقسم التركة على ثمانية: ~~للابنة ثلاثة، وللأخت سهمان، ولابنة الابن سهم، وللموصى له سهمان. # وهذا قول كافة العلماء إلا أبا عبيد القاسم بن سلام فإنه قال: الضعف ~~عبارة عن مثل الشيء مرة؛ لقوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] [الأحزاب: 30] : # فلما ثبت بالإجماع أنه أراد بذلك حدين.. علم أن الضعفين عبارة عن مثلي ~~الشيء، وأن الضعف عبارة عن مثل الشيء. # ودليلنا: ما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - أضعف الصدقة على نصارى بني ~~تغلب - أي أخذ منهم مثلي ما يأخذ من المسلمين) فعلم أن الضعف عبارة عن ~~الشيء ومثله. # وأما الآية: فظاهرها أنه كان يجب عليهن ثلاثة حدود، وإنما ترك ذلك بدليل ~~وهو قوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} ~~[الأحزاب: 31] [الأحزاب: 31] : # فلما جعل ثوابهن مثلي ثواب غيرهن.. لم يجز أن يكون عذابهن أكثر من مثلي ~~عذاب غيرهن؛ لأن جزاء السيئة لا يجوز أن يكون أكثر من جزاء الحسنة؛ لأن ~~الله أخبر أنه يجازي بالحسنة عشر أمثالها، ويجازي بالسيئة مثلها. # PageV08P240 # وإن قال: وصيت له بضعفي نصيب أحد ورثتي.. كان له ثلاثة أمثال نصيب أقل ~~ورثته نصيبا. # وقال أبو ثور: (الضعفان عبارة عن أربعة أمثال نصيب أقلهم) وهذا غلط؛ لأن ~~الضعف لما كان عبارة عن الشيء ومثله.. كان الضعفان عبارة عن الشيء ومثليه. ### | فرع الوصية لجماعة بوصايا مختلفة # إذا أوصى لجماعة بوصايا مختلفة، ثم قال: أوصيت لفلان بمثل ما أوصيت به ~~لأحد الناس.. أعطي مثل أقلهم وصية؛ لأنه يقين، وما زاد فهو مشكوك فيه. ### | مسألة وصى لرجل بنصف ماله ولأخر بثلثه # إذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، فإن أجاز الورثة.. قسمت ~~التركة على ستة أسهم، للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم، وللموصى له بالثلث ~~سهمان، وللورثة سهم. # وإن لم يجيزوا.. قسموا المال على خمسة عشر سهما، للورثة عشرة ms2508 ولصاحب ~~النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان. وبه قال الحسن، والنخعي، ومالك، وابن أبي ~~ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (من أوصى له بزيادة على الثلث.. سقطت الزيادة على الثلث، ~~وصارت بالثلث؛ لا غير) . وعلى هذا يكون الثلث بينهما نصفين. # دليلنا: أنها وصايا لو كانت بالثلث فما دون وقسمت.. لقسمت على التفضيل. ~~فإذا كانت أكثر من الثلث.. قسمت على التفضيل، كالوصايا المرسلة، وهو إذا ~~وصى لرجل بألف درهم، ولآخر بألف، ولآخر بخمسمائة، وكان ماله ألفين.. فإن ~~أبا حنيفة وافقنا إذا لم يجز الورثة أن الثلث يقسم بينهم على التفضيل. # PageV08P241 ### | فرع وصى لرجل بنصف ولآخر بثلث ولآخربربع # فرع: [وصى لرجل بنصف ولآخر بثلث ولآخر بربع] : # وإذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولآخر بربع ماله: فإن أجاز ~~الورثة الوصايا.. قسمت التركة على ثلاثة عشر سهما، للموصى له بالنصف: ستة ~~أسهم، ولصاحب الثلث: أربعة، ولصاحب الربع: ثلاثة؛ لأن الوصايا ليست بآكد من ~~المواريث ثم التركة إذا ضاقت أعيلت بالسهم الزائد، فالوصايا بذلك أولى. # وإن لم يجيزوا.. قسم الثلث على ثلاثة عشر سهما على ما مضى. وعند أبي ~~حنيفة: (لا يضارب الموصى له بالنصف إلا بالثلث) فتقسم التركة على أحد عشر ~~سهما، للموصى له بالنصف: أربعة، وللموصى له بالثلث: أربعة، وللموصى له ~~بالربع: ثلاثة. وقد مض الدليل عليه. # وإن وصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله: فإن أجاز الوارث.. قسم المال ~~على أربعة أسهم، للموصى له بجميع المال: ثلاثة، وللموصى له بالثلث: سهم وإن ~~لم يجز الورثة.. قسم الثلث على أربعة. # وعند أبي حنيفة روايتان عند الإجازة: إحداهما: كقولنا، رواها عنه محمد ~~وأبو يوسف. # والأخرى - رواها عنه الحسن بن زياد -: (أن المال بينهما عند الإجازة على ~~ستة أسهم، للموصى له بالجميع: خمسة، وللموصى له بالثلث: سهم) . # دليلنا: أن أقل مال له: ثلث ثلاثة، وثلثه: سهم فقسم على أربعة. ### | فرع أوصى بمثل نصيب ابنه ثم لآخر بمثل نصيبه # فإن كان لرجل ابن واحد لا غير، فأوصى لرجل بمثل نصيب ابنه، ثم ms2509 أوصى لآخر ~~بمثل نصيبه أيضا: # PageV08P242 # فإن أجاز الابن لهما.. قسم المال بينهما أثلاثا. # وإن لم يجز لواحد منهم.. قسم الثلث بين الموصى لهما نصفين. # وإن أجاز لأحدهما لا غير.. أعطي من لم يجز له سدس المال، وقسم الباقي بين ~~الابن والموصى له نصفين. ويصح من اثني عشر سهما، للذي لم يجز له: سهمان، ~~وللابن: خمسة، وللذي أجاز له: خمسة. # فإن أجاز الابن للثاني بعد ذلك: ضم السهمان اللذان في يد الموصى له إلى ~~الخمسة التي بيد الابن فتصير سبعة، وتقسم بين الابن والذي أجاز له ثانيا ~~نصفين. وتصح المسألة من أربعة وعشرين، للذي أجاز له أولا: عشرة، وللابن: ~~سبعة، وللذي أجاز له آخرا: سبعة. ### | فرع أوصى بثلث ماله لأجنبي ولوارث # إذا أوصى بثلث ماله لأجنبي ولوارث له: فإن أجاز باقي الورثة وصية الوارث. ~~قسم الثلث بينهما نصفين. وإن ردوا وصية الوارث.. كان للأجنبي نصف الثلث؛ ~~لأن الورثة لما أبطلوا وصية الوارث.. صار كأنه لم يوص إلا بالسدس للأجنبي. # فإن كان له ابنان، فأوصى لأحدهما بثلث ماله، ولأجنبي بثلث ماله: فإن أجاز ~~الابن الآخر الوصيتين.. كان للأجنبي الثلث، وللابن الموصى له الثلث ~~بالوصية، وفي الثلث الباقي وجهان: # الصحيح: أنه بين الابن الموصى له وبين الثاني نصفين. # والثاني: أنه للابن الذي لم يوص له. # وإن رد الابن الوصية في أحد الثلثين، وأجاز الآخر.. كان الثلث الباقي بين ~~الأجنبي والابن الموصى له نصفين؛ لأنه إذا أوصى لكل واحد منهما بثلث ماله.. ~~لم تقل: إن كل واحد من الثلثين موصى به لأحدهما، بل كل ثلث من الثلثين موصى ~~به لهما. فإذا لم تصح الوصية في غير ذلك الثلث كان بينهما نصفين؛ لأنه موصى ~~به لهما. # PageV08P243 # فإن رد الابن أحد الثلثين ونصف الآخر في حق الابن الآخر.. بطلت الوصية ~~فيه، وبقي للأجنبي السدس لا غير. # هكذا ذكرها الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والمحاملي في " المجموع ". # وإن رد الابن الوصية في الثلث الذي للابن.. فكم يستحق الأجنبي؟ فيه ~~وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما وهو قول القاضي ms2510 أبي الطيب أنه لا يستحق إلا السدس فقط؛ لأن الابن ~~الموصى له يزاحمه عند الإجازة، فيكون له السدس، وللأجنبي السدس، فإذا رد ~~الابن وصية أخيه.. بقي للأجنبي السدس. # والثاني وهو قول أبي العباس ابن سريج، ولم يذكر في " الإبانة " و " العدة ~~" غيره -: أن له الثلث. # قال الشيخ أبو حامد: كنت أجد أن له السدس، ثم رأيت ظاهر كلام الشافعي أن ~~له الثلث؛ لأن الموصي لم يرض بإخراج دون الثلث، فلا يملك الوارث إسقاط حقه ~~من الثلث، ولأن المزاحمة بالباطل لا تمكن، وما للأجنبي وحده لم يجاوز ~~الثلث، فتم له ذلك. # فإن أوصى لأجنبي بثلث ماله، ولكل واحد من ابنيه بثلث ماله، وأجاز كل واحد ~~منهما لصاحبه، ولم يجيزا للأجنبي.. فالصحيح أن للأجنبي ثلث ماله، ولا معنى ~~لقولهما: لا نجيز. # وفيه وجه آخر: أن الأجنبي ليس له إلا ثلث الثلث؛ لأن الثلث كان بينهم ~~أثلاثا. وإن أوصى لأجنبي بنصف ماله، ولأحد ابنيه بالنصف، فأجاز الابنان ~~الوصية للأجنبي، وأجاز الابن الذي لم يوص له لأخيه.. ففيه وجهان، حكاهما ~~القفال: # أحدهما: أن للأجنبي النصف، وللابن الموصى له الثلث ونصف السدس وهما: خمسة ~~من اثني عشر ويبقى للابن الذي لم يوص له نصف السدس، وهو: # PageV08P244 # سهم من اثني عشر لأنه لم يوص إلا للأجنبي.. لاستحق الثلث بغير إجازة ~~منهما، واستحق كل واحد من الاثنين الثلث، فلما وصى للأجنبي بالنصف، وللابن ~~بالنصف.. علمنا أنه وصى للأجنبي بسدس لا يستحقه إلا بالإجازة من حق الابنين ~~الموصى له وغير الموصى له، فاستحقه الأجنبي بإجازتهما له ذلك. وعلمنا أنه ~~وصى لابنه بسدس زائد على ثلثه المستحق له بالإرث من حق أخيه، وقد أجازه، ~~فإذا أجاز للأجنبي نصف السدس.. ولأخيه السدس.. بقي له نصف السدس. # والوجه الثاني: ولم يذكر ابن اللبان غيره : أن النصف للأجنبي، وللابن ~~الموصى له النصف، ولا شيء للابن المجيز، كما لو لم يكن له إلا ابن واحد ~~وأوصى لأجنبيين، لكل واحد منهما بنصف ماله، وأجاز الابن الوصيتين. # قال القفال: وأصل هذين الوجهين إنما هما إذا ms2511 قلنا: تجوز الوصية للوارث. ~~فلأي معنى جازت؟ فيه وجهان: # أحدهما: لأنه ألحقها بالأجنبي. # والثاني: لأنه قصد تفضيله على سائر الورثة. # فإذا قلنا: لأنه ألحقه بالأجنبي.. استحق الابن الموصى له هاهنا النصف، ~~والأجنبي النصف. # وإذا قلنا: لأنه قصد تفضيله.. استحق هاهنا ثلثا ونصف سدس، واستحق الذي لم ~~يوص له نصف سدس، وقد حصل له التفضيل بالثلث. # قال القفال: وهكذا لو أوصى لأحد ابنيه بنصف ماله، وأجاز له أخوه: # فإن قلنا: لأنه ألحقه بالأجنبي.. كان النصف له بالوصية، والنصف الآخر ~~بينه وبين أخيه. # وإن قلنا: لأنه قصد تفضيله.. فلا فائدة له في هذه الوصية. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : بل يجب أن يقاسمه بالنصف الباقي هاهنا ~~على المعنيين؛ لأنه لا يحصل التفضيل إلا بذلك. # PageV08P245 # وإن أوصى لأحد ابنيه بثلثي ماله، وأجاز له الآخر: # فإن قلنا: لأنه ألحقه بالأجنبي.. استحق الثلثين بالوصية، وقاسم أخاه ~~بالثلث الباقي. # وإن قلنا: لأنه قصد تفضيله.. لم يقاسم أخاه في الثلث الباقي؛ لأن التفضيل ~~قد حصل. # وإن كان له ابن وابنة، فأوصى لابنته بنصف ماله، وأجاز الابن الوصية لها: # فإن قلنا: لأنه ألحقها بالأجنبي.. استحقت النصف بالوصية، وقاسمت أخاها في ~~النصف الثاني، فيحصل لها ثلثا المال. # وإن قلنا: لأنه قصد تفضيلها.. لم تقاسم أخاها في النصف الثاني. # قال ابن اللبان: فإن أوصى لأحد ابنيه بالنصف، ولأجنبي بالنصف، فأجاز ~~الابن الذي لم يوص له الوصيتين، ولم يجز الابن الموصى له للأجنبي.. كان ~~للأجنبي ثلث المال بغير إجازة، وله نصف السدس بإجازة الابن المجيز له، ~~وللابن الموصى له بالنصف النصف بالوصية، ونصف سدس من النصف الموصى به ~~للأجنبي من حقه، فيصير له سبعة من أثنى عشر. وهذا بناء على أصله. # قال ابن اللبان: ولو أوصى للأجنبي بثلث ماله، ولوارث بجميع ماله، فأجاز ~~الورثة.. فللأجنبي الثلث كاملا؛ لأنه أحق به، ولوارث الموصى له الثلثان. # وإن لم يجز الورثة ما جاوز الثلث.. فالثلث كله للأجنبي، ولا شيء للوارث ~~الموصى له. # قال: وإن أوصى لأجنبي بنصف ماله، ولوارث بجميع ماله، فأجاز الورثة.. ~~فللأجنبي الثلث؛ ms2512 لأنه أحق به من الوارث، ويبقى من وصيته السدس يضرب به في ~~الثلثين، ويضرب الموصى له في الثلثين بنصيبه - وهو: ستة أسهم - فيقتسمان ~~الثلثين على سبعة أسهم، للوارث: ستة أسباع الثلثين، وللأجنبي سبع الثلثين. ~~وتصح الفريضة من أحد وعشرين. # PageV08P246 # قال: فإن أوصى لأحد ابنيه بنصف ماله، ولأجنبي بنصف ماله، ولأجنبي آخر ~~بثلث ماله، وأجاز الابنان.. فإن ثلث التركة للأجنبيين لا يضاربهما فيه ~~الوارث، ويبقى من وصيتهما النصف، وللابن الموصى له مثل ما بقي لهما، ~~فيضاربهما الابن الموصى له في ثلثي التركة نصفين، فيحصل للابن الموصى له ~~ثلث، وللأجنبيين ثلث، فيضمانه إلى الثلث الأول، فيحصل لهما الثلثان، ~~ويقتسمان ذلك على قدر وصيتهما - وهي: خمسة أسهم - للموصى له بالنصف: ثلاثة ~~أسهم، وللموصى له بالثلث: سهمان. وتصح المسألة من خمسة عشر، للابن الموصى ~~له: خمسة، وللموصى له بالنصف: ستة، وللموصى له بالثلث: أربعة. ### | مسألة أوصى لفلان برقيق # إذا قال: أوصيت لفلان برأس من رقيقي، أو قال: أعطوه رأسا من رقيقي - وله ~~رقيق - أعطاه الوارث ما شاء منهم صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، سليما ~~أو معيبا؛ لأن اسم الرقيق يقع عليه. # وهل يجوز أن يدفع إليه خنثى مشكلا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن اسم الرقيق يقع عليه. # والثاني: لا يجوز؛ لأن إطلاق اسم الرقيق لا ينصرف إليه. # فإن أراد الوارث أن يشتري له رأسا من الرقيق، ويدفعه إليه، ويتملك ما ~~خلفه الموصي.. لم يكن له ذلك؛ لأن الوصية تعينت في رقيق الموصي. # فإن مات رقيق الموصي إلا واحدا منهم.. لزم الوارث دفعه إلى الموصى له وإن ~~كان أنفس الرقيق؛ لأنه تعين للوصية. # وإن ماتوا كلهم قبل موت الموصي أو بعد موته من غير تفريط من الوارث.. ~~بطلت الوصية؛ لأنهم إذا ماتوا قبل موت الموصي.. فقد جاء وقت لزوم الوصية ~~ولا رقيق له، وإذا ماتوا بعد موته.. فقد تلفوا على الوارث وعلى الموصى له ~~بغير تفريط من أحد، فهو كالمال بين الشريكين. # PageV08P247 # وإن قتلوا كلهم: فإن كان قبل موت الموصي.. بطلت الوصية؛ لأنه ms2513 جاء وقت ~~لزوم الوصية ولا رقيق له. وإن كان بعد موت الموصي.. لم تبطل الوصية، وكان ~~للوارث أن يعين له قيمة أيهم شاء وإن كان أقلهم قيمة؛ لأن القيمة تقوم ~~مقامهم. # وإن قتلوا إلا واحدا منهم قبل موت الموصي.. قال أبو إسحاق: لزم الوارث ~~تسليمه إلى الموصى له وإن كان أفضلهم؛ لأنه تعين للوصية، فهو كما لو ماتوا ~~إلا واحدا منهم. # فإن قتلوا بعد موت الموصي إلا واحدا منهم، فقال الوارث: أنا أعطيه قيمة ~~واحد منهم ولا أسلم الباقي منهم.. لم يكن له ذلك؛ لأن الموصي إنما أوصى له ~~برأس من رقيقة، فما دام هناك واحد منهم.. فاسم الرقيق موجود فيه، فلا يجوز ~~العدول عنه إلى القيمة. # وإن قال: أعطوه رأسا من رقيقي، فمات ولا رقيق له، أو قال: أعطوه عبدي ~~الحبشي، وليس له عبد حبشي.. لم تصح الوصية؛ لأنه أوصى له بما لا يملكه. # وإن قال: أعطوه رأسا من الرقيق، أو من مالي، فمات ولا رقيق له.. اشتري له ~~رأس من الرقيق؛ لأنه لم يضف ذلك إلى رقيقه، وإنما أضافه إلى ماله، وما ~~اشترى من ثلثه.. فهو من ماله. ### | مسألة وصى بعتق أحد رقيقه # إذا قال: أعتقوا عني أحد رقيقي، وله رقيق. أعتق عنه الوارث ما شاء منهم، ~~وإن كان أقلهم قيمة. # وإن قال: أعتقوا عني عبدا.. اشترى له من ثلثه عبد وأعتق عنه، صغيرا كان ~~أو كبيرا، مسلما أو كافرا. ولا يجوز عتق أمة ولا خنثى مشكل؛ لأنه لا يقع ~~عليهما اسم العبد. # PageV08P248 # وإن كان هناك خنثى مشكل زال إشكاله، وبان أنه رجل.. فهل يجزئ عتقه عن ~~الوصية؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئ؛ لأنه عبد. # والثاني: لا يجزئ؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم العبيد. # وهل يجزئ إطلاق عبد معيب لا يجزئ في الكفارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئ؛ لأن العتق في الشرع له عرف، وهو: السليم، فحمل مطلق ~~كلام الآدمي عليه. # والثاني: يجزئ، وهو المشهور؛ لأنه يقع عليه اسم العبد، فهو كالوصية ~~بالعبد لرجل. ### | فرع أوصى بعبد قيمته ms2514 مائة ولا مال له غيره # ) : وإن كان له عبد قيمته مائة، لا مال له غيره، فأعتقه في مرض موته، أو ~~أوصى أن يعتق عنه.. لزم العتق في ثلثه، فإن أجاز الورثة العتق في ثلثيه.. ~~عتق جميعه. # فإن قلنا: إن إجازة الورثة تنفيذ لما فعله مورثهم.. كان ولاء جميع العبد ~~للموروث. # وإن قلنا: إن إجازتهم ابتداء عطية منهم.. كان ولاء ثلث العبد للموروث، ~~وولاء ثلثيه للورثة. هذا قول عامة أصحابنا. # وقال ابن اللبان: يحتمل أن يكون ولاء جميع العبد للموروث على القولين؛ ~~لأنا وإن قلنا: إنه ابتداء عطية من الورثة، فإنهم أعتقوه عن الميت بإذنه، ~~ومن أعتق عبدا عن غيره بإذنه.. كان ولاؤه للمعتق عنه. فإن ظهر بعد ذلك على ~~الميت مائة دين عليه.. قال الشيخ أبو حامد: بطل العتق في جميع العبد؛ لأن ~~الوصية إنما تنفذ في ثلث ما يفضل بعد الدين، فيرق العبد ويباع في الدين. # PageV08P249 # وإن ظهر على الميت خمسون دين.. بطل العتق في نصف العبد لأجل الدين ولزم ~~العتق في نصفه؛ لأن الوارث قد أجازه. # وإن لم يجز الورثة العتق في ثلثيه.. عتق ثلثه، ورق ثلثاه للورثة. فإن ظهر ~~على الميت من الدين مائة.. بطل العتق في ثلثه، وبيع في الدين. وإن ظهر عليه ~~من الدين خمسون.. بيع نصفه في الدين، وعتق سدسه، ورق للورثة ثلثه. ### | فرع أوصى بشراء عبد وعتقه بماله ثم وجد دين مستغرق # وإن كان له مائة درهم لا يملك غيرها، فأوصى أن يشترى له عبد بمائة ويعتق، ~~وأجاز الورثة الوصية، فأشترى الوصي له عبدا بمائة وأعتقه عنه، ثم ظهر على ~~الميت مائة دين، فإن كان الوصي قد اشترى العبد بعين الدراهم.. بطل الشراء؛ ~~لأنه اشترى لغيره ما لا يقع له فوقع لنفسه؛ لأنه اشتراه بمال تعلق به حق ~~الغرماء، ولم يصح العتق؛ لأنه على ملك البائع. # وإن اشتراه الوصي بمائة في ذمته، ونقد المائة التي خلفها الموصي في ثمن ~~العبد.. صح الشراء؛ لأنه اشتراه في ذمته، ووقع العتق عن الميت؛ لأنه أعتقه ~~عنه ms2515 بإذنه ويضمن الوصي المائة التي نقدها من مال الميت؛ لأنه نقدها، وحق ~~الغرماء متعلق بها فضمنها للغرماء. ### | فرع أوصى بعتق رقاب # إذا أوصى أن يعتق عنه رقاب.. أعتق عنه ثلاث؛ لأن الرقاب اسم جمع، وأقل ~~الجمع ثلاثة. فإن لم يحتمل الثلث عتق ثلاث رقاب، واحتمل عتق رقبتين لا غير، ~~أو أقل.. أعتق عنه ما احتمله الثلث. وإن بقي من الثلث شيء بعد الرقبتين: ~~فإن لم يمكن أن يشتري بما بقي بعض الثالثة.. زيد في ثمن الرقبتين. وإن أمكن ~~أن يشترى بما بقي بعض الثالثة.. ففيه وجهان. # (أحدهما) : قال أبو إسحاق: يشتري به جزءا من رقبة ثالثة؛ لأنه أقرب إلى ~~العدد الموصى به. # PageV08P250 # (والثاني) : قال أبو العباس وأكثر أصحابنا: بل يزاد ذلك في ثمن الرقبتين، ~~وهو المذهب؛ لما روى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل ~~الرقاب؟ فقال: " أكثرها ثمنا، وأنفسها عند أهلها» . # فإذا قلنا بهذا: فأشترى أنفس رقبتين بثمن، وبقي من الثلث بقية لا تبلغ ~~ثمن الثالثة: # قال المسعودي (في " الإبانة ") : بطلت الوصية في البقية، وردت إلى ~~الورثة. # إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (قال لي قائل: ~~الاسترخاص مع الاستكثار أحب إليك، أم الاستغلاء مع الاستقلال؟ قلت: ~~الاسترخاص مع الاستكثار) . # ومعناه: أنه إذا أمكنه أن يشتري خمسة أوساط بثمن ثلاثة جياد.. كان الخمس ~~أولى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق رقبة مؤمنة.. أعتق الله بكل ~~عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه» ومعلوم أنه إذا أعتق خمس ~~مرات من النار.. كان خيرا مما دونها. # PageV08P251 ### | مسألة كاتب أو أوصى بالمكاتبة عند موته # وإن كاتب عبدا له في مرض موته، أو أوصى أن يكاتب.. اعتبرت قيمة العبد من ~~الثلث؛ لأن ما يأخذه منه من العوض من كسب عبده، فهو كما لو اعتقه، أو أوصى ~~بعتقه بغير عوض. # إذا ثبت هذا: فإن وصى أن يكاتب عبد.. لم تكاتب أمة، ولا خنثى مشكل. وإن ~~وصى أن تكاتب أمة.. لم يكاتب عبد، ولا خنثى مشكل. ms2516 وإن أوصى أن يكاتب أحد ~~رقيقه.. جاز أن يكاتب عبدا أو أمة من رقيقه.. وهل يجوز أن يكاتب خنثى ~~مشكلا؟ قال المزني: يجوز # وقال الربيع: لا يجوز # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما قاله المزني؛ لأن الخنثى يقع عليه اسم ~~الرقيق. ومنهم من قال: الصحيح ما قاله الربيع؛ لأن الخنثى لا تدخل في إطلاق ~~اسم الرقيق. # فإن أوصى أن يكاتب عبد من عبيده وفيهم خنثى قد زال إشكاله، وبان أنه ~~رجل.. فهل تجوز كتابته؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. ### | مسألة أوصى بشاة لرجل # إذا قال: أوصيت لفلان بشاة من مالي، أو قال: أعطوا فلانا شاة من مالي.. ~~أعطاه الوارث شاة، صغيرة كانت أو كبيرة، ضائنة كانت أو ماعزة، سليمة أو ~~معيبة لأن اسم الشاة يقع عليها. # قال الشافعي: (ولا يعطي كبشا ولا تيسا؛ لأن اسم الشاة إنما يعرف للإناث ~~دون الذكور) . # ومن أصحابنا من قال: يجوز؛ لأن هذا الاسم للجنس يقع على الذكر # PageV08P252 # والأنثى، كالإنسان يقع على الرجل والمرأة. # قال الشافعي: (ولا يعطى ظبيا؛ لأنه وإن وقع عليه اسم الشاة إلا أن ~~الإطلاق لا ينصرف إليه) . # إذا ثبت هذا: فإن كان للموصي غنم.. فإن الوصية لا تنصرف إلى غنمه، بل ~~الوارث بالخيار: بين أن يعطي من غنمه، وبين أن يشتري له شاة؛ لأنه اعتبر ~~خروجها من ماله، وإذا اشتري له من ثلثه.. فقد أخرجها من ماله. # وإن قال: أعطوه شاة من غنمي، وله غنم.. أعطي واحدة منها، وليس للوارث أن ~~يمتنع عن دفع واحدة منها ويشتري له؛ لأنه أضاف ذلك إلى غنمه. فإن كانت غنمه ~~كلها إناثا، أو كلها ذكورا.. أعطاه واحدة منها. وإن كانت ذكورا وإناثا.. ~~فعلى قول الشافعي لا يعطي إلا أنثى، وعلى قول من خالفه من أصحابنا يجوز أن ~~يعطى ذكرا منها. # وإن لم يكن له غنم، أو كانت فماتت قبل موت الموصي، أو بعد موته، من غير ~~تفريط من الورثة.. بطلت الوصية، كما قلنا في الرقيق. # وإن قال: أوصيت له بشاة من شياهي وله ظباء مملوكة.. أعطاه ms2517 الوارث واحدا ~~منها؛ لأنه لا شياه له إلا الظباء، وهي مما يقع عليها اسم الشاة. ### | فرع أوصى بذكر فلا يعطى أنثى ولا عكسه # وإن وصى له بجمل.. لم يعط ناقة. وإن وصى له بثور.. لم يعط بقرة. وإن وصى ~~له بناقة أو بقرة.. لم يعط جملا ولا ثورا. وإن وصى له ببعير.. فالمنصوص: ~~(أنه يعطى جملا ولا يعطى ناقة؛ لأن البعير إنما ينصرف إلى الذكر دون ~~الأنثى) . # ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يدفع إليه ناقة؛ لأن البعير يقه على الذكر # PageV08P253 # والأنثى، كالإنسان يقع على الرجل والمرأة. ولهذا يقول الإنسان: حلبت ~~بعيري، وشربت لبن بعيري. # وإن قال: أوصيت له بعشرة من الإبل، أو بعشر من الإبل.. فللورثة أن يعطوه ~~ما شاؤوا من نوق أو جمال؛ لأن المزني نقل: (بعشرة) بثبوت الهاء، ونقل ~~الربيع: (بعشر من الإبل) بغير هاء؛ لأن للوارث أن يعطيه ما شاء وإن كان ~~ثبوت الهاء في عدد العشر وما دونها يدل على التذكير، وسقوطها يدل على ~~التأنيث. إلا أن الشافعي لم يعتبر فرق العربية مع ذكر الجنس - وهو: الإبل - ~~لأن اسم الجنس يقع على الذكور والإناث، وكذلك اسم البقر يقع على الذكور ~~والإناث، وإنما يتخصص البقر إذا كانت فيها هاء بواحدة أنثى. # وإن قال: أعطوه عشر أينق، أو عشر بقرات.. لم يعط ذكرا. وإن قال أعطوه ~~رأسا من الغنم، أو رأسا من الإبل، أو رأسا من البقر.. جاز أن يدفع إليه ~~الوارث ما شاء من ذكر أو أنثى؛ لأن ذلك يعم الجنس. ### | مسألة أوصى بدابة # قال الشافعي: (وإن قال: أعطوه دابة من مالي.. فمن الخيل أو البغال أو ~~الحمير) . # واختلف أصحابنا في ذلك: فقال أبو العباس: إنما قال الشافعي هذا على عادة ~~أهل مصر؛ لأنهم يطلقون اسم الدابة على الأجناس الثلاثة. فأما أهل العراق ~~وغيرهم: فلا يطلقون اسم الدابة إلا على الخيل. # فعلى هذا: إن كان الموصي ب مصر.. أعطي الموصى له واحدا من الأجناس ~~الثلاثة. وإن كان بغيرها من البلاد.. لم يعط إلا من الخيل. # وقال ms2518 أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: بل يعطى الموصى له واحدا من ~~الثلاثة في جميع البلاد؛ لأن اسم الدابة ينصرف إطلاقه إلى جميع هذه ~~الأجناس، ولأن # PageV08P254 # ما ثبت له عرف في بلد. ثبت له ذلك العرف في جميع البلاد، ولا خلاف أنه لا ~~يحمل على غير هذه الأجناس الثلاثة من الغنم والإبل والبقر وإن كان الدابة ~~اسما لكل ما دب على الأرض حقيقة، بل يصرف إلى ما يتعارفه الناس فقط. # وإن قال: أعطوه دابة من دوابي، وله الأجناس الثلاثة، أو كان عنده جنسان ~~وأحدهما من الخيل: # فعلى قول أبي إسحاق: يعطيه الوارث ما شاء، وعلى قول أبي العباس: إن كان ~~الموصي ب مصر.. أعطاه الوارث مما شاء من الثلاثة، وإن كان بغيرها.. لم يعط ~~إلا من الخيل. # وإن لم يكن عنده إلا واحد من الأجناس الثلاثة.. أعطاه الوارث مما عنده ~~واحدا؛ لأنه أضافه إلى دوابه، وليس عنده إلا ذلك. # قال أبو إسحاق: وإنما نخير الوارث بين الثلاثة الأجناس إذا لم يكن في ~~كلام الموصي ما يدل أنه أراد أحد الأجناس. فأما إذا قال: دابة ليقاتل ~~عليها، أو لينتفع بدرها وظهرها.. لم يعط إلا الخيل. وإن قال لينتفع بظهرها ~~ونسلها.. لم يعط إلا الخيل والحمير، دون البغال. # قال في " المهذب ": وإن قال: ليحمل عليها.. أعطي بغلا أو حمارا، ولا يعطي ~~فرسا. ### | فرع أوصى له بدابة وعنده غنم وبقر # وإبل] : # وإن قال: أعطوه دابة من دوابي، وليس عنده أحد الأجناس الثلاثة - الخيل ~~والبغال والحمير - وإنما عنده الغنم والإبل والبقر.. فلا أعلم نصا فيها، ~~والذي يقتضيه القياس: أن الوارث يعطيه واحدا منها؛ لأنه يقع عليها اسم ~~الدابة، وقد أضاف الوصية إلى دوابه، وليس دوابه إلا ذلك، كما قال أصحابنا ~~إذا قال: أعطوه شاة من شياهي، وليس عنده إلا الظباء.. أعطاه الوارث واحدا، ~~منها، فكذلك هذا مثله. # PageV08P255 ### | مسألة أوصى له بكلب # إذا قال: أعطوه كلبا من مالي، أو وصى له بكلب، ولا كلاب له.. لم تصح ~~الوصية؛ لأنه لا يصح أن يشتري له ms2519 كلبا. # وإن قال أعطوه كلبا من كلابي، وله كلاب.. نظرت: فإن كانت كلابا لا ينتفع ~~بها بصيد ولا حرث ولا ماشية، بل هي كلاب الهراش.. فالوصية باطلة؛ لأنه لا ~~ينتفع بها، ولا تقر اليد عليها. وإن كانت كلابا ينتفع بها بشيء مما ~~ذكرناه.. صحت الوصية، وأعطاه الوارث ما شاء منها إلا أن يقرن الموصي به ~~بصيد، أو حرث، أو ماشية، وهو عنده.. أعطي ذلك دون غيره. # قال الشيخ أبو حامد: وإن قال: أوصيت له بكلب من مالي، وله كلاب ينتفع ~~بها.. صحت الوصية؛ لأن الكلاب وإن لم تكن مالا فإن قوله من مالي يحمل على ~~المجاز، ومعناه: مما لي، وفي يدي. ### | فرع أوصى له بأحد كلابه # وإن كان له ثلاثة أكلب ينتفع بها، فوصى بها لرجل، ولا مال له، ولم يجز ~~الورثة.. ففيه أربعة أوجه: # أحدهما: يأخذ الموصى له من كل كلب ثلثه، كسائر الأعيان. # والثاني: يعطيه الوارث واحدا منها بالقرعة؛ لأنه ليس بعضها بأولى من ~~البعض # والثالث: يعطيه الوارث واحدا منها باختياره. # والرابع: تقدر لو كانت متقومة كم كانت قيمة كل واحد منها؛ لأنه لما لم ~~يمكن تقويمها بأنفسها.. اعتبرت بما يتقوم. # PageV08P256 # وإن كان له مال- وإن قل - فوصى بالأكلب الثلاثة لرجل، أو كان له كلب واحد ~~ومال، فوصى بالكلب لرجل.. ففيه وجهان: # أحدهما: ليس للموصى له إلا ثلث ما أوصى له به من الكلاب أو الكلب؛ لأنه ~~لا يحصل للموصى له شيء إلا ويحصل للورثة مثلاه، والكلاب لا يمكن اعتبارها ~~من المال؛ لأنه لا قيمة لها، فاعتبرت بأنفسها. # والثاني: أن الكلاب أو الكلب للموصى له؛ لأن أقل جزء من المال خير من ~~كلب. # وإن وصى لرجل بكلب له، ولا مال للموصي، ولم يجز الورثة.. أعطي الموصى له ~~ثلث الكلب، وللورثة ثلثاه، كغيره من الأعيان. ### | مسألة أوصى بطبل # وإن قال: أعطوه طبلا من طبولي: فإن كان له طبل الحرب.. صحت الوصية؛ لأن ~~استعماله مباح، وهو آلة للحرب فهو كالسلاح. # قال الشافعي: (فإن كان لا يسمى طبلا إلا بجلد.. ألزم الوارث ms2520 أن يسلمه ~~بجلده، وإن كان يسمى طبلا بلا جلد.. كان للوارث أن يعطيه إياه بلا جلد) . # وإن لم يكن له إلا طبل اللهو- قال الشيخ أبو حامد - مثل طبول المخنثين- ~~فإن كان يصلح لمنفعة مباحة وهي على تلك الهيئة من غير نقص.. صحت الوصية ~~بها؛ لأنه يمكن الانتفاع بها. وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة إلا بعد ~~تفصيلها وخروجها عن كونها طبولا.. لم تصح الوصية بها؛ لأنها حال ما تسمى ~~طبولا.. لا تصلح لمنفعة مباحة، وحال ما تصلح لمنفعة مباحة.. لا يقع عليها ~~اسم الطبول. # وإن كان له طبل الحرب، وطبل اللهو: فإن كان طبل اللهو لا يصلح لمنفعة ~~مباحة.. أعطاه الوارث طبل الحرب، وإن كان طبل اللهو يصلح لمنفعة مباحة مع ~~كونه يسمى طبلا.. أعطاه الوارث ما شاء منهما. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\414] : الطبول ثلاثة، طبل الحرب، وطبل # PageV08P257 # اللهو وطبل العطر: وهو سفط من خيرزان يضع فيه العطار العطر. # فإن كان في ملكه طبل الحرب وطبل العطر.. أعطاه الوارث ما شاء منهما. وإن ~~كان عنده الطبول الثلاثة، وكان طبل اللهو يصلح لمنفعة مباحة مع كونه يسمى ~~طبلا.. أعطاه الوارث أي الطبول الثلاثة شاء. # وإن قال: أعطوه طبلا من مالي.. اشتروا له طبلا تصح الوصية به على ما ~~ذكرناه. ### | فرع الوصية بدف # وإن قال: أوصيت له بدف من دفوفي وله دفوف، أو بدف من مالي.. صحت الوصية؛ ~~لأن ضرب الدف في النكاح والختان جائز، لما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف» . ### | مسألة أوصى له بعود # وإن وصى له بعود من عيدانه: " فاسم العود يقع على عود اللهو الذي يضرب ~~به، وعلى العود الذي يصلح للقوس وعلى العود الذي يصلح للبناء- وهي: ~~الأخشاب- فإن كانت عنده هذه العيدان الثلاثة.. نظرت: فإن كان عود اللهو ~~يصلح لمنفعة مباحة وهو على هيئته يقع عليه اسم العود.. انصرفت الوصية إلى ~~عود اللهو؛ لأن إطلاق اسم العود إليه أسبق. وللوارث أن يعطيه عود اللهو بلا ~~مضراب، ولا ms2521 وتر، ولا ملاو؛ لأن هذه الأشياء لا تصلح على العود إلا للهو، ~~ولأنه يسمى عودا وإن أمسكت عنه. هذا نقل البغداديين. # PageV08P258 # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\415] : يعطيه الوارث أي العيدان شاء. # فإن كان عود اللهو لا يصلح لمنفعة مباحة مع كونه يسمى عودا.. لم تصح ~~الوصية به؛ لأنه لا يصلح لمنفعة مباحة. # قال الشيخ أبو حامد: ويعطيه الوارث ما شاء من عود القوس، أو عود البناء ~~وجها واحدا؛ لأن الوصية تمليك، فإذا لم تصح بما يطلق الاسم عليه.. انصرف ~~الإطلاق إلى ما يصح أن يملك، كما قلنا في الطبل. # وذكر في " المهذب " فيها وجهين: # أحدهما: هذا، والثاني: أن الوصية باطلة، وهو المذهب؛ لأن العود لا يطلق ~~إلا على عود اللهو فإذا كان لا يصلح لمنفعة مباحة.. كان وصية بمحرم، بخلاف ~~الطبل فإنه يقع على طبل الحرب وطبل اللهو. # قال في " المهذب ": وإن وصى له بعود من عيدانه وليس عنده إلا عود القوس، ~~وعود البناء.. أعطي منها؛ لأنه أضافه إلى ما عنده، وليس عنده سواه. # قال: وهذا يدل على صحة ما ذكره الشيخ أبو حامد في التي قبلها. ### | فرع الوصية بمزمار # ] : وإن قال: أوصيت لفلان بمزمار من مزاميري: فإن كان المزمار يصلح ~~لمنفعة مباحة على هيئته.. صحت الوصية به. # قال الشافعي: (ويدفع إليه الوارث المزمار دون المجمع) الذي يترك في الفم ~~عند الزمر؛ لأن المجمع لا يصلح إلا للهو، ولأنه يسمى مزمارا وإن لم يكن فيه ~~مجمع. # وإن كان المزمار لا يصلح لمنفعة مباحة على هيئته، وإذا صلح لمنفعة مباحة ~~لم يقع عليه اسم المزمار.. لم تصح الوصية؛ لأنها وصية بمحرم. # PageV08P259 ### | مسألة أوصى بقوس من قسيه # وإن وصى له بقوس من قسيه: فالقسي خمسة أجناس: # القسي العربية: التي يرمي عنها بالنبل. # والقسي العجمية: التي يرمي عنها النشاب. # وقسي الحسبان: قال الشيخ أبو حامد: وهي خشبة فيها حفيرة طولا، أو قصبة ~~يوضع فيها سهم، ثم يرمى بالسهم عنها. # وقوس الجلاهق: وهي قسي يرمى عنها الطير ببنادق الطين. # وقوس الندف. # فإذا أوصى له ms2522 بقوس من قسيه وعنده هذه الأجناس الخمسة.. أعطاه الوارث ما ~~شاء من الأجناس الثلاثة الأولى دون قوس الجلاهق والندف؛ لأن اسم القوس ~~إليها أسبق، ولا يعطيه إلا قوسا قد نحتت؛ لأنها لا تصلح للرمي إلا بعد ~~النحت. # وهل يلزم الوارث أن يعطيه معها الوتر؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن اسم القوس يقع عليها من غير وتر، وإنما الوتر ~~للتمكن من الانتفاع، فلم يجب دفعه، كسرج الدابة. # والثاني: يلزمه؛ لأن القوس يراد للرمي، ولا يمكن الرمي عنه إلا بالوتر. # وإن قال: أعطوه قوسا ليندف بها القطن، أو الصوف.. لم يعط إلا قوس الندف. ~~وإن قال: ليرمي بها الطير.. لم يعط إلا قوس الجلاهق؛ لأن القرينة تدل عليه. # وإن قال: أعطوه قوسا من قسيي، وليس عنده إلا قوس الندف والجلاهق.. فاختلف ~~الشيخان فيه: # PageV08P260 # فقال الشيخ أبو إسحاق: يعطى قوس الجلاهق؛ لأن الاسم إليه أسبق. # وقال الشيخ أبو حامد: يعطيه الوارث ما شاء منهما؛ لأنه أضافه إلى ما ~~عنده، وليس إحداهما بأولى من الأخرى. ### | مسألة إبراء المكاتب في مرض مخوف # وإذا أبرأ مكاتبه من مال الكتابة، أو أعتقه في مرض مخوف: فإن برئ من ~~مرضه.. عتق المكاتب. وإن مات من مرضه ذلك.. اعتبر من الثلث. # فإن كان مال الكتابة وقيمة العبد يخرج كل واحد منهما من الثلث.. عتق. وإن ~~خرج أحدهما دون الآخر.. اعتبر الأقل من قيمته أو من مال الكتابة، فأيهما ~~خرج من الثلث.. عتق، مثل أن يكون قيمة العبد مائة ومال الكتابة مائة وخمسين ~~والثلث مائة، فتعتبر القيمة هاهنا. # وإن كانت قيمته مائة وخمسين، ومال الكتابة مائة، والثلث مائة.. اعتبر مال ~~الكتابة هاهنا. # وإنما اعتبرنا الأقل منهما؛ لأن القيمة إن كانت هي الأقل.. اعتبرت؛ لأنها ~~قيمة من أعتقه؛ لأن مال الكتابة ما استقر ملكه عليه؛ لأن للمكاتب أن يسقطه ~~بتعجيز نفسه. # وإن كان مال الكتابة هو الأقل.. اعتبر؛ لأن الكتابة لازمة من جهة السيد ~~ولا يستحق على العبد غيره. # وإن لم يخرج من الثلث أقلهما، وإنما احتمل الثلث النصف من ms2523 أقلهما، مثل أن ~~يكون الثلث خمسين وقيمة العبد أو مال الكتابة مائة.. عتق نصفه، وكان نصفه ~~باقيا على الكتابة، فإن أدى نصف مال الكتابة.. عتق باقيه.. وإن عجز.. رق ~~نصفه للورثة. # فإن قيل: أليس لو أبرأه السيد في صحته عن نصف مال الكتابة، أو أدى نصف ~~مال كتابته.. لم يعتق شيء منه، فلم أعتقتم نصفه هاهنا، وقد بقي عليه شيء من ~~الكتابة؟ # PageV08P261 # قلنا: الفرق بينهما أن هناك لم تحصل الصفة التي علق عليها العتق- وهو: ~~أداء المال- وهاهنا قد حكمنا ببراءته من الذي خرج من الثلث. وإنما رددنا ~~العتق في بعضه لحق الورثة. # وإن لم يخرج شيء منهما من الثلث، بأن كان على السيد دين يستغرق ماله.. لم ~~يعتق شيء منه، وأخذ المكاتب بأداء ما عليه، فإن أداه.. عتق، وتعلق حق ~~الغرماء بما أداه. وإن عجز.. رق وبيع بحق الغرماء. # وإن لم يكن له مال غير العبد، ولا دين عليه، ولم يجز الورثة: # فإن كان قد حل عليه مال الكتابة.. عتق ثلثه في الحال، فإن أدى ما بقي ~~عليه من مال الكتابة.. عتق ثلثاه، وإن عجز رق ثلثاه للورثة. # وإن لم يحل عليه مال الكتابة.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يتعجل عتق شيء منه؛ لأنه لا يتنجز للموصى له شيء إلا ~~ويحصل للورثة مثلاه. # والثاني - وهو المنصوص عليه -: (أنه يعتق ثلثه في الحال) لأن حق الورثة ~~في مثلي ثلثه متيقن، إما بالأداء أو بالعجز. # وإن أوصى بعتقه، أو بالإبراء مما عليه.. فحكمه حكم ما لو أعتقه في مرض ~~موته، أو أبرأه مما عليه إلا أن في هذه يوقف العتق على إعتاق الوصي أو ~~إبرائه، وفي التي قبلها لا يحتاج إلى عتق، ولا إلى إبراء من الوصي. ### | مسألة الوصية بحط أكثر مال الكتابة # إذا قال: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما عليه من مال الكتابة.. وضع عنه نصف ما ~~عليه وزيادة على النصف. وتقدير الزيادة إلى اختيارهم؛ لأن ذلك أكثر ما ~~عليه. # PageV08P262 # وإن قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه ونصفه.. وضع عنه ثلاثة أرباع ms2524 ما عليه ~~وزيادة، وتقدير الزيادة إليهم. # وإن قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله.. فقد وصى له بأكثر مما عليه؛ لأن ~~قوله: (أكثر ما عليه) يقتضي النصف وزيادة. # وقوله: (مثله) يقتضي نصفا آخر وزيادة، فيوضع عنه جميع مال الكتابة، وتسقط ~~الوصية بالزيادة؛ لأنه لم يبق لها محل. ### | فرع أوصى بأن يوضع عنه شيء ما # ] : روى المزني: (لو قال: ضعوا عنه ما شاء، فشاءها كلها.. لم يكن له إلا ~~أن يبقي شيئا) . # وروى الربيع: (إذا قال: ضعوا عنه ما شاء من الكتابة.. لم يجز أن يوضع عنه ~~الكل حتى يبقى شيء منه) . # واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو علي بن أبي هريرة: الصحيح ما نقله الربيع؛ لأن قوله: (من مال ~~الكتابة) يقتضي البعض، فلا بد أن يبقى شيء. والذي نقله المزني غلط، بل يجوز ~~أن يوضع عنه جميع مال الكتابة إذا شاء ذلك؛ لأن قوله: (ما شاء) الكل داخل ~~فيه. # وقال أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب: ما نقله الربيع صحيح، وما نقله المزني ~~أيضا صحيح، ولا بد أن يبقى شيء فيهما؛ لأن قوله: (ما شاء) يقتضي البعض؛ ~~لأنه لو أراد الجميع.. لقال: ضعوا عنه مال الكتابة. # وإن قال: ضعوا عنه بعض كتابته، أو بعض ما عليه، أو ضعوا عنه ما قل أو ما ~~كثر، أو ضعوا عنه ما يثقل أو ما يخف.. وضع عنه الوارث ما شاء من قليل أو ~~كثير؛ لأن شيئا من ذلك لا يقتضي شيئا مقدرا. # وإن قال: ضعوا عنه نجما من نجومه.. وضع عنه الوارث أي نجم شاء وإن كان ~~أقلها مالا. وإن قال: ضعوا عنه أي نجم شاء.. وضع عنه أي نجم شاء المكاتب ~~وإن # PageV08P263 # كان أكثرها مالا. وإن قال: ضعوا عنه أوسط نجومه.. فقد يكون الأوسط من ~~ثلاث جهات: # أوسط من جهة العدد: بأن كان يكاتبه على ثلاثة نجوم، فالأوسط هو الثاني. # وإن كاتبه على أربعة نجوم.. فالأوسط هو الثاني والثالث. وإن كاتبه على ~~خمسة.. فالأوسط هو الثالث. # وأوسط من جهة الأجل: بأن يكاتبه على ثلاثة ms2525 نجوم، نجم إلى شهر، ونجم إلى ~~شهرين، ونجم إلى ثلاثة أشهر، فالأوسط من جهة الأجل هو النجم إلى شهرين. # وأوسط من جهة القدر: بأن يكاتبه على ثلاثة نجوم، نجم بعشرة، ونجم بعشرين، ~~ونجم بثلاثين، فالأوسط من جهة القدر هو النجم بعشرين. # فإن اجتمعت هذه الجهات.. وضع عنه الوارث ما شاء منها. وإن لم تجتمع إلا ~~جهتان.. وضع عنه الوارث أيهما شاء. # وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه أو أكبر نجومه.. قال ابن الصباغ: انصرف ذلك ~~إلى الأكثر من جهة القدر لا من جهة العدد والأجل. ### | مسألة كاتبه ثم أوصى بعتقه # وإن كاتب عبده كتابة صحيحة، ثم أوصى برقبته.. لم تصح الوصية؛ لأنه لا ~~يملك بيعه، فلا يملك الوصية به. فإن عجز ورق.. لم تصح الوصية به؛ لأنها ~~وقعت فاسدة. # وإن أوصى لرجل بمال الكتابة.. صحت الوصية، فإن أدى المال.. كان للموصى له ~~به، وعتق، وكان الولاء للورثة. وإن عجز.. بطلت الوصية بمال الكتابة، ~~واسترقه الورثة. # فإن حل نجم الكتابة، وعجز عنه، فأراد الورثة تعجيزه ليملكوه، وأراد ~~الموصى له بالمال إنظاره به.. كان للورثة تعجيزه؛ لأن حق الورثة متعلق ~~بعينه، وحق الموصى له متعلق بما في ذمته، فكان حق الورثة آكد. # PageV08P264 # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن الحق للموصى له، بدليل: أنه إذا ~~أبرأه.. عتق ولا حق لصاحب الرقبة. ### | فرع أوصى بمال الكتابة لرجل وبرقبته إن عجز لآخر # وإن أوصى بمال الكتابة لرجل، وبرقبة المكاتب إن عجز لآخر.. صح. # فإن أدى المال.. أخذه الموصى له بالمال، وعتق، وبطلت الوصية بالرقبة. وإن ~~عجز.. رق، وكان للموصى له بالرقبة، وبطلت الوصية بالمال. # وإن قال: أوصيت لفلان بما يعجله المكاتب، فإن عجل المكاتب شيئا قبل حلول ~~النجم.. استحقه الموصى له. وإن لم يعجل حتى حل النجم فأداه.. لم يستحقه ~~الموصى له؛ لأن الوصية معلقة بشرط، فلا يستحقه الموصى له مع فقد الشرط. ### | فرع كاتبه كتابة فاسدة # وإن كاتب عبده كتابة فاسدة، فأوصى لآخر بما في ذمته.. لم تصح الوصية؛ ~~لأنه لا شيء له ms2526 في ذمته. # وإن قال: إذا قبضت من المكاتب مالا فقد أوصيت به لفلان.. فقد قال أبو ~~إسحاق المروزي: تصح الوصية؛ لأنه وإن كان لا يملك في الحال شيئا في ذمته ~~لكنه إذا قبضه ملكه، فلما أضاف الوصية إلى حال تملك الموصى به.. صح، كما لو ~~أوصى برقبته إذا عجز. # قال الشيخ أبو إسحاق: وفي هذا عندي نظر؛ لأنه لا يملكه بالقبض، وإنما ~~يعتق بحكم الصفة، كما يعتق بقبض الخمر إذا كاتبه عليه، ثم لا يملكه. # وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يملكه إذا لم يزد على قدر قيمة العبد؛ لأنهما ~~يتراجعان فيها. # وإن وصى برقبته لرجل، فإن لم يعلم بفساد الكتابة.. فهل تصح الوصية؟ فيه ~~قولان: # PageV08P265 # أحدهما: تصح. وهو اختيار المزني؛ لأن ملكه لم يزل عن رقبته، فصحت الوصية ~~بها. # والثاني: لا تصح، قال المحاملي: وهو الأشبه؛ لأنه إذا لم يعتقد أنه ملكه ~~كان متلاعبا بالوصية. # وهكذا القولان فيمن باع مال مورثه وهو يعتقد أنه حي فبان أنه كان ميتا ~~حال البيع. # وإن كان يعلم بفساد الكتابة حال الوصية.. صحت الوصية، قولا واحدا، كما لو ~~باعه من رجل بيعا فاسدا، ثم باعه من آخر وهو يعلم فساد الأول. # ومن أصحابنا من قال: فيها قولان. وليس بشيء. ### | مسألة يحرم بالحج الواجب الوصية من الميقات # إذا مات وعليه حجة واجبة - إما حجة الإسلام، أو القضاء، أو النذر - فإن ~~لم يوص بها أو أوصى بها من رأسماله.. وجب أن يستأجر عليها من رأس المال من ~~يحرم عنه من الميقات؛ لأنه كان لا يجب عليه أن يحرم بالحج في حياته إلا من ~~الميقات، فكذلك بعد موته. # ويجوز أن يكون الأجير من الورثة؛ لأنه معاوضة لا محاباة فيها. # وإن أوصى بحجة الإسلام من ثلثه، أو أوصى بها مطلقا، ولم يقل: من رأس ~~المال، ولا من الثلث، وقلنا: إن الوصية بها يجب إخراجها من الثلث.. ففيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجب أن يستأجر على أدائها من يحرم بها من ~~بلده، وتكون جميع الأجرة من الثلث؛ لأن ms2527 ميقات الإحرام في أصل الوجوب من ~~دويرة أهله، بدليل قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ~~[البقرة: 196] فقال عمر وعلي - رضي الله عنهما -: (إتمامهما: أن تحرم بهما ~~من دويرة أهلك) ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في قطع # PageV08P266 # المسافة إلى الميقات بغير إحرام بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يستمتع ~~الرجل بأهله من بنيانه حتى يأتي الميقات» . # فإن أوصى الرجل بالحج.. عاد إلى الأصل دون الرخصة. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يجب الإحرام إلا من الميقات؛ لأن ~~الموصي كان لا يجب عليه الإحرام إلا من الميقات بالشرع، فكذلك الأجير. # وإن قال: حجوا عني حجة الإسلام وأطلق، وقلنا: إن الوصية به لا توجب كون ~~جميع الأجرة من الثلث، فمن أين يجب الإحرام هاهنا؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجب الإحرام من دويرة أهله إلا أن القدر الذي ~~يحتاج إليه من الأجرة من بلده إلى الميقات يكون من الثلث، وما بعد ذلك إلى ~~آخر النسك يكون من رأس المال؛ لأن قوله: (حجوا عني) لا يفيد إلا وجوب ~~الإحرام عنه من بلده، فكانت أجرته من الثلث، إذ لو لم يوص به.. لكان يجب ~~الإحرام عنه من الميقات. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يجب الإحرام عنه به إلا من الميقات، ~~وتكون جميع الأجرة من رأس المال؛ لأن الحج لا يجب بالشرع إلا من الميقات، ~~فكانت الوصية به تأكيدا. # وإن وصى أن يجعل جميع الثلث في حجة الإسلام.. حج به عنه من حيث أمكن من ~~بلده إلى الميقات. فإن عجز الثلث عن حجه من الميقات.. تمم من رأس المال؛ ~~لأن الحج من الميقات مستحق من رأس المال، فإن كان الثلث قدر أجرة المثل من ~~البلد، # PageV08P267 # أو ما دونه إلى الميقات.. جاز أن يستأجر به الوارث والأجنبي؛ لأن ذلك ~~معاوضة لا محاباة فيها. وإن كان الثلث يزيد على أجرة المثل من البلد، أو ما ~~دونه إلى الميقات.. لم يستأجر به الوارث؛ لأن الزيادة محاباة ووصية، فلا ~~تصح للوارث هذا نقل الشيخ أبي حامد. ms2528 # وقال القفال: إذا قال أحجوا عني رجلا بألف، وأجرة المثل أقل، ولم يعين ~~الأجير.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحج عنه إلا بقدر أجرة المثل، والزيادة للوارث. # والثاني: أن الزيادة وصية لشخص موصوف بصفة، وهو حج ذلك الشخص. قال: وحدثت ~~حادثة ب (مرو) اختلفت فيها فتوى مشايخنا وهي: # أن رجلا أوصى أن يشترى له عشرة أقفزة حنطة بمائة درهم فيتصدق بها عنه، ~~فأخذ من أجود الحنطة عشرة أقفزة بثمانين درهما، فماذا يصنع بالعشرين ~~الباقية من المائة؟ فمنهم من أفتى بأنها ترد إلى الوارث، ومنهم من قال: ~~إنها وصية لبائع لحنطة، ومنهم من قال: يشترى بها حنطة بهذا السعر ويتصدق ~~بها عنه.. وهذا الوجه لا يتصور في الحج ### | فرع أوصى بحجة ولم يعين الأجرة والأجير # إذا أوصى بحجة الإسلام ولم يقدر الأجرة، ولا عين الأجير.. فإنه يستأجر ~~بأقل ما يوجد، سواء كان الأجير أجنبيا أو وارثا؛ لأن ذلك معاوضة لا محاباة ~~فيها. # وإن عين الأجرة ولم يعين الأجير. فإن كان ما عينه من الأجرة قدر أجرة ~~المثل.. جاز أن يستأجر بها الوارث والأجنبي. # PageV08P268 # وإن كان أكثر من أجرة المثل.. لم يجز أن يستأجر بها الوارث إلا بإجازة ~~الورثة معه. # وهل يستأجر بها الأجنبي؟ إن كانت الزيادة على أجرة المثل لا تخرج من ~~الثلث لم تلزم الزيادة إلا بإجازة الورثة.. وإن كانت تخرج من الثلث.. لزم ~~الاستئجار بها على طريقة أصحابنا البغداديين. وعلى طريقة القفال.. على ~~وجهين. # وإن عين الأجير، ولم يقدر له الأجرة.. وجب استئجاره، وهل يجب استئجاره ~~بأقل ما يؤخذ أو بأجرة مثله من نظرائه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزم استئجاره إلا بأقل ما يؤخذ ممن يحج؛ لأنه لا فائدة في أن ~~يستأجر بأكثر من ذلك. # والثاني: أنه يلزم أن يستأجر بأجرة مثله من نظرائه؛ لأن الموصي لما عينه ~~فكأنه إنما قصده لعلمه بورعه وعلمه، فاعتبرت أجرة مثله بنفسه. ولا فرق على ~~الوجهين بين أن يكون الأجير المعين وارثا أو أجنبيا. فإن امتنع هذا الأجير ~~المعين من الحج، أو مات قبل ms2529 أن يحج.. لم تسقط الوصية بالحج، واستؤجر غيره ~~بأقل ما يؤخذ؛ لأن الحج واجب، فلزمه أداؤه. # وإن عين الأجير، وقدر الأجرة، بأن قال: استأجروا فلانا يحج عني بمائة: # فإن كانت الأجرة المقدرة قدر أجرة مثله.. وجب استئجاره بها، وارثا كان أو ~~أجنبيا. # وإن كانت أكثر من أجرة مثله.. كان قدر أجرة مثله من رأس المال. وأما ~~الزيادة: فمعتبرة من الثلث: فإن خرجت من الثلث وكان الأجير أجنبيا فهي وصية ~~له تلزم إذا حج. وإن لم يحتملها الثلث، أو كان الأجير المعين وارثا.. وقف ~~ذلك على إجازة الورثة. # PageV08P269 # وإن قال الأجير المعين: أحجوا غيري بأجرة المثل، وأعطوني ما زاد عليها؛ ~~لأنه وصية لي وهي تخرج من الثلث.. لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما وصى له بذلك ~~بشرط- وهو أن يحج عنه- فإذا لم يحج.. لم يستحق. ### | فرع وجب الحج عليه فأوصى لمن يحج عنه بمائة دينار # إذا كانت عليه حجة واجبة، فقال من حج عني بعد موتي أولا.. فله مائة ~~دينار: فحج عنه أولا أجنبي: فإن كانت المائة أجرة المثل.. فلا كلام. وإن ~~كانت أكثر من أجرة المثل.. كان ما زاد معتبرا من الثلث. # وإن حج عنه أولا وارث.. قال الشافعي: (فله من المائة أقل ما يؤخذ به أحد ~~يحج عنه) . # واختلف أصحابنا في ذلك: فمنهم من قال: أراد به أجرة المثل. # ومنهم من قال: أراد أقل ما يؤخذ به من يحج عنه، ويكون ما زاد موقوفا على ~~إجازة الورثة، خرج من الثلث أو لم يخرج. ### | مسألة أوصى بحج تطوع # إذا أوصى بحج تطوع، فإن قلنا: لا تدخله النيابة.. لم تصح الوصية به. # وإن قلنا: تدخله النيابة.. فإن جميع الأجرة معتبرة من الثلث. # فإن قال: أحجوا عني، ولم يقدر الأجرة، ولا عين الأجير.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فعلى قول أبي إسحاق: يستأجر من يحج عنه من بلده بأقل ما يؤخذ، فإن لم ~~يحتمله الثلث.. حج عنه بالثلث من حيث أمكن من بلده إلى الميقات. وعلى قول # PageV08P270 # سائر أصحابنا: يستأجر من يحج عنه بأقل ms2530 ما يؤخذ من الميقات. فإن عجز الثلث ~~عن حجه من الميقات.. بطلت الوصية فيه، ورجع ملكا للورثة، كما لو قال: ~~اشتروا عبيدا وأعتقوهم، فاشتري عبدان، وفضل من الثلث مال يمكن أن يشترى به ~~بعض الثالث.. فإنه يكون للورثة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\419] : وفيه قول آخر في الموضعين: أنه ~~يتصدق بالبقية، وهذا ليس بمشهور. # وإن قال: أحجوا عني بمائة من ثلثي في حج التطوع.. حج عنه بها من حيث أمكن ~~من بلده إلى الميقات، فإن لم يوجد من يحج بها عنه من الميقات.. بطلت ~~الوصية، وكانت للورثة. # وإن قال: أحجوا عني بثلثي.. صرف الثلث فيما أمكن من عدد الحجج، وهل يكون ~~من البلد أو من الميقات؟ على وجهين: # [أحدهما] : على قول أبي إسحاق: يكون من بلده. # و [الثاني] : على قول سائر أصحابنا: يكون من الميقات. # فإن اتسع الثلث لحجة أو حجتين، وبقي منه بقية لا يمكن أن يستأجر به من ~~يحج من الميقات.. بطلت الوصية بها وردت إلى الورثة، ولا تصرف إلى العمرة؛ ~~لأن الموصى به الحج دون العمرة. # وإن قال: أحجوا عني فلانا، ولم يقدر له أجرة.. فهل يجب استئجاره بأجرة ~~مثله، أو بأقل ما يؤخذ؟ على الوجهين في المسألة قبلها. # وإن قال: أحجوا عني فلانا بمائة.. اعتبر جميعها من الثلث؛ لأنها تطوع، ~~فإن امتنع الأجير المعين عن الحج.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الوصية بالحج تبطل، ولا يستأجر غيره؛ لأنه قصد إرفاق هذا ~~الأجير. وإذا رد الوصية.. بطلت، كما لو وصى له بشيء فرده. # والثاني: لا تبطل بل يستأجر غيره بأقل ما يؤخذ، وهو الأصح؛ لأنها وصية ~~تتضمن قربة، فإذا ردها الموصى له.. لم تبطل القربة، كما لو وصى أن يباع له ~~ثوب # PageV08P271 # من رجل بمحاباة، ويتصدق بثمنه، فامتنع الموصى له بالشراء عن الشراء.. فإن ~~الثوب يباع من غيره ويتصدق بثمنه. ### | فرع وصى بثلثه للحجيج # وإن أوصى بثلثه للحجيج.. قال الشافعي: (أحببت أن يدفع إلى فقراء الحجيج؛ ~~لأنهم أحوج إليه، فإن دفع إلى أغنيائهم.. جاز) ؛ لأن اسم الحجيج يجمعهم. ms2531 ### | مسألة وصى بمائة لحج تطوع # وإن أوصى بأن يحج عنه رجل بمائة حجة تطوع، وأوصى بما بقي من ثلثه بعد ~~المائة لآخر، وأوصى بثلث ماله لثالث، فإن كان ثلثه مائة فما دونها.. فلا ~~وصية للموصى له بالبقية بعد المائة, فإن أجاز الورثة الوصيتين: أعطي كل ~~واحد من الموصى لهما ثلث ماله. وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث.. قسم الثلث ~~بينهما نصفين. # وإن كان ثلثه أكثر من مائة، بأن كان ماله أربعمائة وخمسين، وأجاز الورثة ~~الوصيتين.. دفع إلى الموصى له بالمائة مائة، وإلى الموصى له بالبقية خمسون، ~~وإلى الموصى له بالثلث مائة وخمسون. وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث.. رد ~~الوصيتان إلى الثلث- وهو: مائة وخمسون- فيعاد الموصى له بالمائة الموصى له ~~بالثلث بالموصى له بالبقية معه، فيقسم الثلث بينهما نصفين، فيأخذ الموصى له ~~بالثلث نصفه- وهو: خمسة وسبعون - وفي النصف الآخر وجهان: # أحدهما: أنه يأخذه الموصى له بالمائة؛ لأن الموصى له بالبقية إنما حقه ~~فيما زاد على المائة، ولم يزد على المائة شيء. # والثاني: أن الموصى له بالمائة، والموصى له بالبقية يقتسمان هذا النصف ~~بينهما، # PageV08P272 # كما كانا يقتسمان جميع الثلث عند الإجازة، فيقتسمان هاهنا الخمسة ~~والسبعين على ثلاثة، للموصى له بالمائة: سهمان، وللموصى له بالبقية: سهم. ~~وإن كان الثلث مائتين.. فإنهما يقتسمان المائة عند الرد بينهما نصفين؛ لأن ~~الوصية بالثلث زاحمتهما معا في حقيهما فأدخلت الضرر عليهما، كأصحاب الفروض ~~في المواريث، والأول هو المذهب؛ لأن الموصى له بالبقية إنما وقعت وصيته ~~بشرط، ولم يوجد الشرط بخلاف أصحاب الفروض، فإن أولئك تساوت حقوقهم. # فأما إذا أوصى لرجل بثلث ماله، وأوصى أن يحج عنه رجل بمائة من ثلثه حجة ~~التطوع، وأوصى لثالث بما بقي من ثلثه بعد المائة.. ففد اختلف أصحابنا فيها: # فذهب أكثرهم إلى: أن الحكم فيها كالحكم في التي قبلها؛ لأنها وصية بثلثي ~~ماله. ومنهم من قال: لا تصح الوصية للموصى له بالبقية بعد المائة؛ لأنه لما ~~أوصى للأول بثلث ماله.. علم أنه لا يبقى بعد المائة شيء. # فعلى هذا: إن ms2532 أجاز الورثة الوصيتين.. دفع إلى الموصى له بالثلث الثلث، ~~وإلى الموصى له بالمائة مائة. وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث.. قسم الثلث ~~بينهما على قدر حقيهما عند الإجازة، فإن كان الثلث مائة.. اقتسماها نصفين. ~~وإن كان الثلث مائتين.. اقتسماها على ثلاثة: للموصى له بالثلث سهمان، ~~وللموصى له بالمائة سهم، وإن كان الثلث ألفا.. اقتسماه على أحد عشر سهما، ~~للموصى له بالثلث عشرة أسهم، وللموصى له بالمائة سهم، والأول أصح؛ لأنه لما ~~أوصى بالمائة بعد الثلث علم أنه أراد منه الثلث الثاني، فكانت كالأولى. ### | مسألة أوصى بعبد ولآخر بما بقي من الثلث # وإن أوصى لرجل بعبد، ولآخر بما بقي من ثلثه.. ففيه أربع مسائل: # إحداهن: أن يموت الموصي والعبد باق بحالة سليمة: فإن العبد يقوم مع باقي ~~التركة، وينظر: كم قدر ثلثها؟ فيدفع العبد إلى الموصى له به، فإن بقي من ~~الثلث # PageV08P273 # شيء.. دفع إلى الموصى له بالبقية تمام الثلث. وإن استغرقت قيمة العبد ~~الثلث.. فلا شيء للموصى له بالبقية؛ لأنه لم يبق له شيء. # الثانية: أن يصيب العبد عيب بعد موت الموصي: فإن العبد يقوم يوم مات سيده ~~سليما، وتحسب قيمته سليما في التركة، وينظر: ما بقي من ثلث التركة بعد ~~قيمته سليما، فيدفع ذلك إلى الموصى له بالبقية، ويدفع العبد معيبا إلى ~~الموصى له به؛ لأنه كان سليما وقت استحقاق الوصية. وإنما نقص بعد ذلك بغير ~~تفريط من أحد. # الثالثة: إذا مات العبد بعد موت سيده، وقبل قبول الوصية فيه.. فقد بطلت ~~الوصية به لفواته، إلا أنه محسوب في التركة، فينظر: كم قدر ثلث التركة؟ ~~وتسقط قيمته من الثلث. فإن بقي شيء بعد قيمته.. دفع ذلك إلى الموصى له ~~بالبقية. الرابعة: إذا مات العبد قبل موت سيده.. فإن العبد غير محسوب في ~~التركة؛ لأنه لم يخلفه السيد، فتقوم التركة، وينظر: كم قدر الثلث؟ ويقوم ~~العبد يوم مات، ويسقط ذلك من الثلث، ويدفع إلى الموصى له بالبقية ما بقي ~~بعد ذلك، ولا تبطل الوصية لصاحب البقية بموت العبد؛ لأنهما ms2533 وصيتان فلا تبطل ~~إحداهما ببطلان الأخرى، كما لو وصى لرجلين فرد أحدهما وقبل الآخر. ### | مسألة أوصى بمنفعة عبد # ] : إذا أوصى له بمنفعة عبد، فمات الموصي، وقبل الموصى له، وخرج العبد من ~~الثلث.. ملك الموصى له منافعه وأكسابه وله أن ينتفع به بنفسه، ويؤاجره، ~~ويعيره، ويوصي به، وهل له أن يسافر به؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة " ق\418] : المشهور: أن له ذلك كعبده الذي يملكه. # وإن التقط هذا العبد لقطة، أو وهب له مال.. قال في " الإفصاح ": احتمل ~~وجهين بناء على القولين أن ذلك يدخل في المهايأة: # فإن قلنا: إنه يدخل في المهايأة في العبد بين الشريكين.. كان ذلك للموصى ~~له. وإن قلنا: لا يدخل في المهايأة.. كان ذلك ملكا لمالك الرقبة. # PageV08P274 # وإن مات الموصى له والعبد باق.. فهل يرث ورثته المنفعة؟ فيه وجهان، ~~حكاهما في " الإفصاح "، و " الإبانة ": أحدهما: لا تورث عنه، بل تكون لمالك ~~الرقبة. وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الميراث لا يجري في المنافع. # والثاني - وهو الأصح -: أنها تورث عنه كسائر أمواله، ولا يسلم: أن ~~الميراث لا يجري في المنافع؛ لأنه لو استأجر عينا ومات قبل استيفاء ~~المنفعة.. ورثها ورثته، وعلى من تجب نفقة هذا العبد؟ حكى الشيخ أبو حامد ~~فيه وجهين: # أحدهما: تجب على مالك الرقبة؛ لأن النفقة للرقبة، فكانت على مالكها. # والثاني: أنها في كسبه؛ لأنه لا يمكن إيجابها على مالك المنفعة؛ لأنه لا ~~يملك الرقبة، ولا يمكن إيجابها على مالك الرقبة؛ لأنه لا يملك المنفعة، ~~فكانت في كسبه، فإن لم يكن في كسبة وفاء أو لا كسب له.. كانت في بيت المال. # وحكى الشيخ أبو إسحاق فيها وجها ثالثا: أنها تجب على الموصى له بالمنفعة؛ ~~لأن الكسب له. # وإن قتل هذا العبد حر أو قتله عبد خطأ.. وجبت قيمته، وماذا يصنع بها؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: تكون ملكا لمالك الرقبة؛ لأنها بدلها، فكانت لمالكها. # والثاني - وهو الصحيح -: أنه يشترى بها عبد تكون منفعته للموصى له، ~~ورقبته لورثة الموصي؛ لأن لكل واحد منهما حقا فيما قام ms2534 مقام الأصل، فلم يجز ~~إبطاله. # وإن قتله عبد عمدا.. فمن يستوفي القصاص؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~" الإبانة " ق\418] : # أحدهما: يستوفيه مالك الرقبة. والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: (أن ~~الاستيفاء للموصى له) . # PageV08P275 # فإن قطع رجل طرفه.. وجب عليه الأرش، ولمن يكون؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لمالك الرقبة؛ لأنه بدلها. # والثاني: أن ما قابل من الأرش ما نقص من قيمة الرقبة يكون لمالك الرقبة، ~~وما قابل منه ما نقص من المنفعة يكون للموصى له. # ومن أصحابنا من قال: إن كان المتلف مما ينقص منفعة العبد كاليد والرجل.. ~~أخذ أرشه واشتري به عبد أو جزء من عبد تكون منفعته للموصى له، ورقبته لوارث ~~الموصي. وإن كان المتلف مما لا ينقص المنفعة كالذكر ونحوه.. كان أرشه لمالك ~~الرقبة وحده. # وإن جنى هذا العبد على غيره، فإن اتفقا على فديته.. فدياه، وكان باقيا ما ~~كان عليه. وإن فداه أحدهما دون الآخر.. كان متطوعا. وإن امتنعا من الفدية.. ~~بيع عليهما. ### | فرع وصى بمنفعة جارية # وإن كان الموصى بمنفعته جارية، فأتت بولد من زواج أو زنا.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الولد للموصى له بالمنفعة، كما قلنا في كسبها. # والثاني: أنه يكون كأمه، منفعته للموصى له، ورقبته للوارث؛ لأنه كجزء ~~منها. # ويجوز تزويجها، وفيمن يملك عقد النكاح عليها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ذلك إلى الموصى له بالمنفعة؛ لأن مهرها له. # والثاني: أنه لمالك الرقبة؛ لأن ملك الرقبة له. # والثالث: لا يصح إلا باجتماعهما لأن لكل واحد منهما فيها حقا، فلم ينفرد ~~أحدهما بالعقد عليها، كالجارية بين الشريكين. # وإن أراد أحدهما وطأها.. لم يكن له؛ لأن كل واحد منهما لا يملكها ملكا ~~تاما، # PageV08P276 # والوطء لا يجوز إلا في ملك تام، كالجارية بين الشريكين، هذه طريقة ~~أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 407] : يجوز وطؤها لمالك الرقبة. ~~والأول أصح، وعليه التفريع. # إذا ثبت هذا: فإن وطئها الموصى له بالمنفعة.. فلا حد عليه؛ لأن له فيها ~~شبهة، ولا مهر عليه؛ لأن المهر له. # وإن أتت منه بولد.. فالولد حر للشبهة: ms2535 # فإن قلنا: إن الولد الذي تأتي به من الزنا أو النكاح يكون مملوكا للموصى ~~له.. لم يجب عليه هاهنا قيمته. # وإن قلنا: إن الولد الذي تأتي به من الزنا أو النكاح يكون كأمه.. أخذت ~~منه قيمته، وماذا يصنع بها؟ فيه وجهان، كما لو قتلت الأم: # أحدهما: يكون الملك لمالك الرقبة. # والثاني: يشترى بها عبد تقوم مقامه منفعته للموصى له، ورقبته لورثة ~~الموصي. # وإن وطئها وارث الموصي.. فلا حد عليه للشبهة، ويجب عليه المهر للموصى له. ~~وإن أتت منه بولد.. كان حرا؛ لأن له فيها شبهة ملك. # وأما قيمة الولد، فإن قلنا: لو كان مملوكا كان للموصى له.. لزم وارث ~~الموصي دفع قيمته إلى الموصى له، وإن قلنا: يكون موقوفا كأمه.. فقد أتلف ~~الوارث رقه. # فإن قلنا: لو قتل تكون قيمته لمالك الرقبة.. لم يجب عليه قيمته؛ لأنها لو ~~وجبت عليه.. لكانت له. # وإن قلنا: يشترى بها ما يقوم مقامه.. أخذت منه القيمة، واشتري بها ولد ~~تكون منفعته للموصى له، ورقبته لورثة الموصي. # PageV08P277 ### | فرع بيع مالك الرقبة مع أنه قد بذل المنفعة لغيره # ] : إذا أراد مالك الرقبة بيع الرقبة.. فهل يصح بيعه لها؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يصح؛ لأنه بيع صادف ملكا له، فهو كما لو لم يكن موصى بمنفعتها. # والثاني: لا يصح بيعه؛ لأنه بيع ما لا منفعة فيه، فهو كبيع الجعلان ~~والخنافس. # والثالث: إن باعها من الموصى له بالمنفعة.. صح بيعه؛ لأنه يحصل له الرقبة ~~والمنفعة، فتكون بيع ما فيه منفعة. وإن باعها من غيره.. لم يصح؛ لأنه لا ~~ينتفع بالرقبة من غير منفعة. # فإن أعتقها مالك الرقبة.. صح عتقه؛ لأن العتق صادف ملكه، وللموصى له أن ~~يستوفي منفعته؛ لأنه ملكها قبل العتق، فهو كما لو استأجر رجل عبدا ثم أعتقه ~~مالكه. # ولا يرجع المعتق على الذي أعتقه بشيء، بخلاف العبد إذا أجره سيده ثم ~~أعتقه قبل انقضاء الإجارة. فإنه يرجع عليه بأجرته بعد العتق في أضعف ~~القولين. # والفرق بينهما: أن السيد هناك ملك عوض منفعته، وهاهنا: الوارث لم ms2536 يملك ~~عوض منفعته، فلذلك لم يرجع عليه بشيء. ### | فرع طلب مضاربة المال بعد الموت والربح نصفين # إذا دفع رجل إلى رجل مالا، وقال: إذا مت.. فتصرف فيه بالبيع والشراء، وما ~~حصل فيه من الربح فلك نصفه، فمات.. فلا يجوز له أن يتصرف فيه. # واختلف أصحابنا في علته: # فقال ابن الحداد: لأن المال قد انتقل إلى ملك وارث الموصي. # ومنهم من قال: هذه العلة غير صحيحة؛ لأنه لو أوصى لرجل بمنفعة داره أو ~~عبده.. صح وإن كان قد انتقل إلى ملك وارثة، وإنما العلة: أنه لم يوص له ~~بعين ولا # PageV08P278 # منفعة عين مع بقائها، فلم يصح، كما لو أوصى أن يقرض فلان كذا وكذا من ~~ماله. # وقال القاضي أبو الطيب: إنما لم يصح لأنه عقد مضاربة على شرط مستقبل، فلم ~~يصح، كما لو قال: قارضتك على هذا المال إذا قدم الحاج. ### | فرع أوصى بعطاء لجماعة # إذا قال: أعطوا زيدا عشرة من ثلثي، وعبد الله عشرة من ثلثي، وخالدا خمسة ~~من ثلثي، وقدموا خالدا على عبد الله، وكان ثلثه عشرين.. أعطي زيد ثمانية، ~~وخالد خمسة، وعبد الله سبعة؛ لأن الوصية تزيد على الثلث بالخمس. فلو لم ~~يقل: قدموا خالدا على عبد الله.. لوجب أن ينقص كل واحد منهم خمس ما وصى له ~~به، فلما قال: قدموا خالدا على عبد الله.. اقتضى ذلك توفير حصة عبد الله ~~على خالد، ويجعل نقصان حقه من حق عبد الله. # ولو قال: قدموا خالدا على زيد.. لأعطي زيد سبعة، وعبد الله ثمانية، وخالد ~~خمسة. # مسائل من الدور في الهبة: لو أن مريضا وهب لرجل عبدا يساوي مائة، فقبضه ~~الموهوب له بإذنه، ثم إن الموهوب له مرض، فوهب ذلك العبد من الذي وهبه منه ~~وأقبضه إياه، ولا مال لهما غيره، وماتا من مرضهما ذلك، ولم يجز ورثتهما، ~~فإن قلنا: إن الاعتبار بالتركة حال الوصية.. فلا دور في هذه المسألة ~~وأشباهها، بل تصح هبة الأول في ثلث العبد، ثم يرجع إليه من ذلك الثلث ثلثه- ~~وهو: التسع-. # وإن قلنا بالمذهب، ms2537 وأن الاعتبار بالتركة حال موت الموصي.. وقع الدور؛ لأن ~~الموهوب لما وهب للواهب.. ازدادت تركته، فتصح هبته في أكثر من ثلث العبد، ~~ثم # PageV08P279 # تصح هبة الثاني في ثلث ما صح له من العبد، فاحتيج إلى قطع الدور فنقول: ~~صحت هبه الأول في شيء من العبد، فلما وهبه الموهوب من الواهب.. رجع إلى ~~الواهب ثلث ذلك الشيء، فمات الواهب الأول وفي يد ورثته عبد يساوي مائة إلا ~~ثلثي شيء تعدل شيئين، فاجبر المائة بثلثي الشيء الذي نقصت به المائة، ورد ~~ذلك على الشيئين المعادلين لها، فتصير مائة تعدل شيئين وثلثي شيء، فأقسط ~~الشيئين أثلاثا، وضم إليه ثلثي الشيء فيصير ثمانية أجزاء، فالشيء الكامل ~~ثلاثة أجزاء من ثمانية- وهو الذي صحت به هبة الأول- ثم يرجع إلى الأول من ~~هبة الثاني جزء من الثلاثة، فيصير مع ورثته ستة أثمان العبد- وهو مثلا ما ~~صحت الهبة منه فيه- ويبقى مع ورثة الثاني جزءان من ثمانية - وهو مثلا ما ~~صحت الهبة منه فيه. # فلو أن الواهب الأول أعتق هذا العبد بعد أن اتهبه من الثاني.. فإن أبا ~~العباس بن سريج قال: يدخل عتقه في تمام الثلث- وهو سهمان من أربعة وعشرين - ~~فيكون لورثة الموهوب له الأول أربعة أسهم، ويعتق منه سهمان، ويبقى لورثة ~~الواهب الأول ستة عشر سهما مثلا ما خرج منه بالهبة والعتق. # وقال ابن اللبان: هذا خطأ، بل لا يعتق منه شيء؛ لأنه بدأ بالهبة قبل ~~العتق ولم يحتمل الثلث للهبة أكثر من ثلاثة أثمانه، فكيف يصح العتق بعده؟ ~~ولأن هبة الأول قد صحت في تسعة أسهم من أربعة وعشرين، ثم يصح عتقه في ~~سهمين، فيؤدي إلى أن تصح وصيته في أحد عشر من أربعة وعشرين، ويبقى مع ورثته ~~ثلاثة عشر وذلك أقل من مثلي ما خرج منه بالوصية.. وذلك لا يجوز. # PageV08P280 # فإن لم يعتقه الأول ولكن خلف الواهب الثاني ستين درهما.. فإنك تقول: تصح ~~هبة الأول في شيء من العبد، وتصح هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء وفي قدر ثلث ~~الدراهم التي تركها، فيكون مع ورثة ms2538 الأول مائة وعشرون درهما إلا ثلثي شيء ~~يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت شيئين وثلثي شيء، الشيء الواحد ثلاثة أثمان ~~مائة وعشرين- وهو خمسة وأربعون- وهو الذي صحت فيه هبة الأول- وهو ربع العبد ~~وخمسه-فإذا انضم ذلك إلى تركة الواهب الثاني.. كانت تركته مائة وخمسة، فتصح ~~هبته في قدر ثلث ذلك- وهو خمسة وثلاثون- وهو ثلث شيء وعشرون درهما، فإذا ~~ضممت ذلك إلى خمسة وخمسين من قيمة العبد بعد الهبة الأولى.. صار ذلك تسعين- ~~وهو مثلا ما صحت فيه هبة الأول- ويبقى لورثة الواهب الثاني عشر العبد، ~~وقيمته عشرة وستون درهما- وهو مثلا ما صحت فيه هبته- ### | فرع وهب أخاه في مرض موته فمات قبله # وإن وهب رجل مريض لأخيه مائة درهم، وأقبضه إياها، فمات الأخ الموهوب له ~~أولا، وخلف بنتا وأخاه الواهب له، ثم مات الواهب من مرضه ذلك، ولا مال لهما ~~غير هذه المائة.. فإنك تقول: صحت الهبة في شيء من المائة، فلما مات الموهوب ~~له.. ورث الواهب نصف ذلك الشيء، فبقي في يد ورثته مائة إلا نصف شيء تعدل ~~شيئين، فإذا جبرت.. عدلت المائة شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا المائة- وهو ~~أربعون درهما - وهو الذي صحت فيه الهبة، فلما مات الموهوب له.. ورث الواهب ~~منه عشرين، فيصير مع ورثته ثمانون، وهو مثلا هبته. # فإن ترك الموهوب له مائة غير المائة الموهوبة.. فإنك تقول: صحت الهبة في ~~شيء من المائة الموهوبة، ثم يرث الواهب نصف ذلك الشيء ونصف المائة التي ~~تركها الموهوب له، فيبقى في يد ورثة الواهب مائة وخمسون إلا نصف شيء يعدل ~~شيئين، # PageV08P281 # فإذا جبرت.. عدلت شيئين ونصف شيء، والشيء الكامل خمسا ذلك - وهو ستون ~~درهما - فتصح الهبة في ستين درهما من المائة، ويبقى منها أربعون، فيصير مع ~~الموهوب له مائة وستون، فيرث الواهب نصف ذلك - وهو ثمانون - مع الأربعين ~~التي بقيت من المائة فيصير مع ورثته مائة وعشرون، وهو مثلا هبته. # وهكذا: الحكم فيمن وهب زوجته في مرض موته مائة، وماتت الزوجة قبله ولم ~~تخلف ولدا، وورثها الزوج. # فإن ماتت الزوجة ولا مال لهما غير المائة ms2539 التي وهبها الزوج، وعليها دين ~~عشرة.. فحسابه أن نقول: تصح الهبة للزوجة في شيء من المائة، يخرج من ذلك ~~الشيء عشرة دينها، ثم يرث الزوج نصف ما بقي بعد الدين، وهو نصف شيء إلا ~~خمسة، فيحصل لورثة الزوج خمسة وتسعون درهما إلا نصف شيء يعدل شيئين، فإذا ~~جبرت.. عدلت شيئين ونصفا، فالشيء خمسا خمسة وتسعين - وهو ثمانية وثلاثون- ~~وهو الذي صحت فيه الهبة، فيخرج منه دين المرأة- عشرة - فيبقى ثمانية ~~وعشرون، فيرث الزوج نصف ذلك- وهو أربعة عشر- وهو نصف شيء إلا خمسة دراهم، ~~فإذا أضيفت الأربعة عشر إلى اثنين وستين - الذي بقي من المائة - صار ذلك ~~ستة وسبعين، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. # وإن كان الزوجان مريضين، ولكل واحد منهما مائة لا مال له غيرها، فوهب كل ~~واحد منهما مائته لصاحبه وأقبضه، ثم ماتا من مرضهما ذلك، ولا ولد لواحد ~~منهما: # فإن ماتت الزوجة أولا.. بطلت هبتها للزوج؛ لأنه وارثها فتصح الهبة من ~~الزوج لها في شيء، ويرث الزوج نصفه ونصف المائة التي خلفتها، فيصح مع ورثة ~~الزوج مائة وخمسون إلا نصف شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت شيئين ونصف ~~شيء، # PageV08P282 # والشيء خمسا ذلك - وهو ستون درهما- فيضم ذلك إلى مائة الزوجة، فيرث الزوج ~~نصف ذلك - وهو ثمانون- مع الأربعين التي بقيت من مائة الزوج، فذلك مائة ~~وعشرون، وهو مثلا هبته لها. # وإن مات الزوج أولا.. بطلت هبته لها؛ لأنها وارثته، ويصح للزوج من هبتها ~~شيء، ثم ترث الزوجة ربعه وربع المائة التي خلفها الزوج، فيجتمع لورثتها ~~مائة وخمسة وعشرون درهما إلا ثلاثة أرباع شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ~~شيئين وثلاثة أرباع شيء، فإذا قسطت الشيئين أرباعا مع ثلاثة أرباع شيء.. ~~كان ذلك أحد عشر جزءا، الشيء الكامل: أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من مائة ~~وخمسة وعشرين، وذلك خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من مائة الزوجة فتضم هذه ~~الأجزاء إلى مائة الزوج -وهي أحد عشر جزءا- فيكون له ستة عشر جزءا، ترث ~~الزوجة منه أربعة أجزاء، فتضمه إلى ستة أجزاء بقيت من ms2540 مائة الزوجة.. فذلك ~~عشرة أجزاء، وهو مثلا ما صحت فيه هبتها: # فإن غرقا ولم يعلم أيهما مات أولا.. لم يرث أحدهما صاحبه، وصحت الوصية ~~لكل واحد منهما من صاحبه، فنقول: # يكون للمرأة بهبة الزوج شيء تضمه إلى المائة التي لها، فيجوز للزوج من ~~ذلك وصية فيبقى لورثتها مائة درهم وشيء إلا وصية تعدل وصيتين، فإذا جبرت.. ~~صارت المائة والشيء يعدلان ثلاث وصايا، الوصية الواحدة ثلاثة وثلاثون درهما ~~وثلث درهم وثلث شيء، فإذا ضممت ذلك إلى تركة الزوج.. صارت تركته مائة ~~وثلاثة وثلاثين درهما وثلث درهم إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ~~شيئين وثلثي شيء، الشيء الكامل ثلاثة أثمان مائة وثلاثة وثلاثين وثلث درهم ~~وهو خمسون # PageV08P283 # درهما. وهو الجائز بهبة الزوج فيخرج منه للزوج وصية وقد كانت قيمة الوصية ~~ثلث شيء وثلاثة وثلاثين درهما وثلث درهم، فإذا ضممت ذلك.. كان خمسين درهما، ~~فيصح مع ورثة الزوج مائة مثلا ما صحت فيه هبته، وتصح مع ورثة الزوجة مائة ~~مثلا ما صحت هبتها فيه. وإنما يفيد ذلك في قدر انتقال الملك لك واحد منهما ~~من مائة صاحبه. ### | مسألة وهب جارية فأتت بزيادة من مهر أو كسب أو ولد # إذا وهب في مرض موته لغيره جارية قيمتها مائة، لا مال له غيرها، وأقبضه ~~إياها، فوطئها رجل بشبهة قبل موت سيدها، ومهر مثلها خمسون درهما، أو كسبت ~~هذه الجارية بعد الهبة والقبض وقبل موت سيدها خمسين درهما: # فإن قلنا: تصح هبة المريض فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة تنفيذ ~~لما فعله مورثهم.. فإن جميع المهر والكسب للموهوب له؛ لأنه حدث في ملكه، ~~وإنما يرجع إلى الورثة ثلثاها إذا لم يجيزوا. ولا دور في هذا. # وإن قلنا: لا تصح هبة المريض فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة ~~لفعله ابتداء عطية منهم.. فقد زادت تركة الميت هاهنا قبل موته: # فإن قلنا: الاعتبار بالتركة حال الوصية.. فلا دور هاهنا أيضا، فتصح الهبة ~~في ثلث الجارية، وتبطل في ثلثيها، فيكون لورثة الواهب ثلثا الجارية، وثلثا ms2541 ~~المهر والكسب، وللموهوب له ثلثها، وثلث مهرها، وثلث كسبها. # وإن قلنا بالمذهب: إن الاعتبار بالتركة عند موت الموصي وعليه التفريع.. ~~كان هاهنا دور، فنقول: تصح الهبة في شيء من الجارية، فللموهوب له من المهر ~~والكسب نصف شيء، وللواهب خمسون إلا نصف شيء، فيكون مع ورثته مائة وخمسون ~~درهما إلا شيئا ونصف شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء ونصف ~~شيء، الشيء الكامل سبعا مائة وخمسين درهما , وهو ثلاثة أسباع الجارية , ~~فتصح الهبة في ثلاثة أسباعها , وتبطل في أربعة أسباعها , فيكون للواهب ~~أربعة أسباع مهرها وهو مهر ما بطلت فيه الهبة - وذلك قدر سبعي رقبتها - ~~فيجتمع لورثة الواهب # PageV08P284 # أربعة أسباع رقبتها ومثل سبعي رقبتها من المهر وذلك مثلا ما صحت فيه ~~الهبة ويكون للموهوب له على الواطئ ثلاثة أسباع مهرها بقدر ما صحت فيه ~~الهبة يأخذه بغير وصية. # فإن حبلت من هذا الوطء وولدت قبل موت سيدها ولدا قيمته خمسون درهما يوم ~~ولد ... ازدادت تركة الموصى به أيضا كالمهر، وحسابه: أن الهبة تصح في شيء ~~من الجارية، ويلزم الواطئ المهر خمسون، للموهوب له منه نصف شيء بغير وصية، ~~ويلزم الواطئ قيمة الولد خمسون، للموهوب له منها نصف شيء أيضا بغير وصية، ~~والباقي من المهر والقيمة للواهب.. فيجتمع لورثة الواهب مائتا درهم إلا ~~شيئين، تعدل شيئين مثلي الوصية، فإذا جبرت.. عدلت المائتان أربعة أشياء ~~الشيء الواحد ربع ذلك - وهو خمسون - وهو نصف الجارية، وتصح الهبة في نصف ~~الجارية وقيمته خمسون، وتبطل في نصفها وقيمته خمسون، فيلزم الواهب نصف ~~المهر خمسة وعشرون، ونصف قيمة الولد خمسة وعشرون، فذلك كله مائة مثلا ما ~~صحت فيه هبته، وللموهوب له نصف المهر وقيمة نصف الولد بغير وصية. # فإن ولدت الجارية من هذا الوطء بعد موت سيدها.. فهل يكون الولد زائدا في ~~التركة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن اللبان. # أحدهما: لا يكون زائدا في التركة؛ لأن الولد حدث بعد موته فيكون حادثا في ~~ملك الورثة والموهوب له فيكون الحساب كما لو لم يكن هناك وارث. # والثاني: أنه ms2542 يكون زائدا في التركة؛ لأن الولد قد كان موجودا في ملك ~~السيد، وإنما تأخر التقويم إلى الوضع، فيكون الحساب كما لو ولدت قبل موت ~~سيدها. # PageV08P285 ### | فرع وهب جارية عند موته لا مال له غيرها ثم وطئها # وإن وهب رجل في مرضه المخوف لغيره جارية قيمتها مائة، لا مال له غيرها، ~~وأقبضه إياها، ثم وطئها الواهب، ثم مات من مرضه، ومهر مثلها خمسون، ولم يجز ~~ورثته الهبة: # فإن قلنا: تصح هبته فيما زاد على الثلث، وإجازة الورثة تنفيذ لما فعله.. ~~لزم الواهب جميع مهرها للموهوب له، فإن طالب بالمهر.. بيع له نصفها بالمهر، ~~وكان له ثلث ما بقي، وهو سدسها بالهبة. وإن اختار الموهوب له أن يملك نصفها ~~بالمهر.. كان أحق به من الأجنبي، فيكون له بمهره وهبته ثلثاها. # وإن قلنا: لا تصح هبة المريض فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة لذلك ~~ابتداء هبة منهم.. وجب على الواهب مهر ما صحت فيه الهبة من رأس المال، فإن ~~أبرأه الموهوب له مما وجب له من المهر.. صحت له الهبة في ثلث الجارية، ~~وبطلت في ثلثيها. وإن طالب بما وجب له من المهر.. فحسابه أن يقول: # تصح الهبة في شيء من الجارية، وعلى الواهب مهر ما صحت فيه الهبة، وهو نصف ~~شيء بغير وصية، فيبقى في يد ورثة الواهب جارية قيمتها مائة إلا شيئا ونصف ~~شيء تعدل مثلي الوصية- وهو شيئان - فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء ونصف شيء، ~~والشيء الكامل سهمان من سبعة، فتصح الهبة في سبعي الجارية، وتبطل في خمسة ~~أسباعها، فيلزم الواهب سبعا المهر، وهو قدر سبع رقبتها يباع في المهر، ~~ويبقى في يد ورثة الواهب أربعة أسباع الجارية، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. ~~هذا هو المذهب. # وحكى ابن سريج في المهر وجهين آخرين: # أحدهما: أن ما لزم الواهب من المهر يكون من الثلث. # فعلى هذا: تصح الهبة في تسعي الجارية، ويلزمه تسعا مهرها، وهو مثل تسع ~~رقبتها، ويبقى في يد ورثته ستة أتساعها. # PageV08P286 # والثاني: أن المهر هدر. وقد مضى ms2543 ذكرهما. # وإن ولدت من وطء السيد ولدا قيمته خمسون درهما. # فإن قلنا: تصح هبة المريض فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة تنفيذ ~~لما فعله الميت.. لزم الواهب جميع المهر وجميع قيمة الولد، وبيعت الجارية ~~بهما للموهوب له. # وإن قلنا: لا تصح هبته فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة ابتداء ~~عطية منهم.. بطلت الهبة، وعتقت بالإحبال من رأس المال؛ لأنه لا ثلث له فتصح ~~الوصية. # فإن ترك الواهب مائتي درهم: صحت الهبة في شيء من الجارية، وعليه نصف شيء ~~من مهرها، وعليه نصف شيء من قيمة ولدها، ولا يقوم عليه ما صحت فيه الهبة من ~~الجارية؛ لأنه كالمعسر في هذه الحال؛ لأن الهبة قد استغرقت الثلث، فصار كمن ~~أعتق بعد أن وهب ثلث ماله، فلا يصح عتقه، ولا يعتق باقي الأمة بالإحبال من ~~رأس المال، ويبقى في يد الورثة مائتا درهم إلا شيئا تعدل شيئين، فإذا ~~جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء، فإذا قسمت المائتان على الأشياء الثلاثة.. أصاب ~~كل شيء ثلثا مائة - وهو ثلثا الجارية - وهو ما صحت فيه الهبة، ويلزم الواهب ~~ثلثا مهرها وثلثا قيمة ولدها من المائتين - وهو ثلثا مائة - فيبقى مائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث درهم، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. # فإن لم يطأها الواهب ولكن وطئها الموهوب له بعد أن قبضها وقبل موت ~~الواهب.. وجب عليه مهر ما بطلت فيه الهبة، وازدادت التركة والهبة، وحسابه: ~~تصح الهبة في شيء من الجارية، ويجب على الموهوب له من المهر خمسون درهما ~~إلا نصف شيء، فيحصل للورثة مائة وخمسون إلا شيئا ونصف شيء تعدل شيئين، فإذا # PageV08P287 # جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء ونصف شيء والشيء سبعا ذلك وهو ثلاثة أسباع ~~الجارية، فتصح الهبة في ثلاثة أسباعها، وتبطل في أربعة أسباعها، ويلزم ~~الموهوب له أربعة أسباع مهرها وهو مثل سبعي رقبتها فإذا ضممت ذلك إلى ما ~~بطلت فيه الهبة.. كان ستة أسباعها، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. # وإن حبلت من هذا الوطء، وولدت منه قبل موت سيدها ولدا قيمته خمسون ~~درهما.. ms2544 ففيه قولان: # أحدهما: تصير أم ولد له، ولا يلزم الموهوب له من قيمة الولد شيء؛ لأنها ~~تضعه في ملكه. # فعلى هذا: يلزمه قيمة ما بطلت فيه الهبة وهو أربعة أسباعها ويلزمه أربعة ~~أسباع مهرها. # والثاني: يلزمه من قيمة الولد قدر ما بطلت فيه الهبة؛ لأنها علقت به وهو ~~لا يملك جميعها. # فعلى هذا: تزداد التركة.. فتصح الهبة في شيء، ويلزم الموهوب له من المهر ~~خمسون إلا نصف شيء، ومن قيمة الولد خمسون إلا نصف شيء، فيبقى في يد الورثة ~~مائتان إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرتا.. عدلتا أربعة أشياء، الشيء ربع ~~المائتين، وذلك نصف الجارية، فتصح الهبة في نصفها، ويلزمه قيمة نصفها ونصف ~~مهرها ونصف قيمة ولدها، وذلك كله مثلا ما صحت فيه الهبة. # وعلى القول الذي يقول: تصح هبة المريض فيما زاد على الثلث، وإجازة الورثة ~~إنما هي تنفيذ لما فعله الميت.. لا يلزمه المهر ولا قيمة الولد، وتصح الهبة ~~في ثلثها، وعليه ثلثا قيمتها للورثة، وهو ما لهم أن يردوا الهبة فيه. # وإن ولدت بعد موت سيدها: # فإن قلنا: لا يلزمه شيء من قيمته.. فلا كلام. # PageV08P288 # وإن قلنا: يلزمه من قيمته بقدر ما بطلت فيه الهبة.. فهل تزداد التركة به ~~هاهنا؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وإن وطئها الواهب والموهوب له في طهر واحد، وأتت بولد.. عرض على القافة، ~~فإن ألحقوه بالواهب ولا مال له غير الجارية.. جازت الهبة في شيء منها، وعلى ~~الواهب مهر ذلك الشيء وهو نصف شيء وعليه من قيمة الولد بقدر ما صحت فيه ~~الهبة من الجارية وهو نصف شيء ويعتق باقي الأمة بالإحبال، ولا يقوم عليه ما ~~صحت فيه الهبة؛ لأنه كالمعسر به، وعلى الموهوب له مهر ما بطلت فيه الهبة ~~وهو خمسون درهما إلا نصف شيء فيسقط من ذلك عنه ما وجب له على الواهب من ~~المهر وقيمة الولد وذلك شيء فيبقى عليه خمسون درهما إلا شيئا ونصف شيء يعدل ~~شيئين، فإذا جبرته.. عدل ثلاثة أشياء ونصفا، فإذا قسمت الخمسين على ذلك؛ ~~لأنه ms2545 لا مال للواهب إلا ذلك.. كان الشيء الكامل سبعي الخمسين، وذلك الذي ~~صحت فيه الهبة وهو سبع رقبة الجارية ويعتق باقيها بالإحبال، فيلزم الموهوب ~~له ستة أسباع مهرها وهو اثنان وأربعون درهما وستة أسباع درهم فيسقط من ذلك ~~ما وجب له على الواهب، وهو سبع مهرها وسبع قيمة الولد وهو أربعة عشر درهما ~~وسبعا درهم فيبقى على الموهوب له ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، ~~وهو مثلا ما صحت فيه الهبة من رقبتها، وسواء وطئها الواهب أولا أو الموهوب ~~له. هذا إذا قلنا: إن هبته لا تصح فيما زاد على ثلث تركته، وإجازة الورثة ~~ابتداء عطية. # وأما إذا قلنا: تصح الهبة فيما زاد على الثلث وإجازة الورثة تنفيذ لما ~~فعله الموصي.. فلا مهر على الموهوب له؛ لأنه وطئها وهي في ملكه. # قال ابن اللبان: وعلى الواهب جميع مهرها للموهوب له وجميع قيمة ولدها، ~~فتفسخ الهبة في الجارية وتباع ويسلم إلى الموهوب له مهرها وقيمة ولدها ~~مائة. # وإن ألحقت القافة الولد بالموهوب له: # فإن قلنا: لا تصح هبة المريض فيما زاد على الثلث، فإن كان وطء الواهب لها ~~قبل وطء الموهوب له.. فحسابه: أن تصح الهبة في شيء من الجارية، وتبطل في # PageV08P289 # باقيها، فيلزم الواهب مهر ذلك الشيء وهو نصف شيء وعلى الموهوب له قيمة ما ~~بطلت فيه الهبة من الجارية وهو مائة درهم إلا شيئا وعليه مهر ما بطلت فيه ~~الهبة وهو خمسون درهما إلا نصف شيء وقيمة الولد وهو خمسون درهما إلا نصف ~~شيء فجميع ما يجب عليه مائتان إلا شيئين، فيسقط عنه من ذلك ما وجب له على ~~الواهب وهو نصف شيء فيبقى عليه مائتان إلا شيئين ونصفا تعدل شيئين، فإذا ~~جبرتهما.. عدلتا أربعة أشياء ونصف شيء، الشيء تسعا المائتين وهو أربعة ~~أتساع الجارية، وهو الذي صحت فيه الهبة وقيمته أربعة وأربعون درهما وأربعة ~~أتساع درهم، ويلزم الموهوب له قيمة خمسة أتساع الجارية وخمسة أتساع مهرها ~~وخمسة أتساع قيمة ولدها؛ وذلك مائة درهم وأحد عشر درهما وتسع درهم. ms2546 فإذا ~~سقط عنه ما وجب له على الواهب وهو أربعة أتساع مهرها ومبلغه اثنان وعشرون ~~درهما وتسعا درهم.. بقي عليه ثمانية وثمانون درهما وثمانية أتساع درهم، ~~وذلك مثلا ما صحت فيه الهبة. # وإذا قلنا: لا يلزم الموهوب له قيمة الولد.. فإنه يؤدي مائة وخمسين درهما ~~إلا شيئا ونصفا، ويسقط عنه ما على الواهب له وهو نصف شيء فيبقى عليه مائة ~~وخمسون درهما إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت أربعة أشياء، الشيء ~~ربع مائة وخمسين وهو ثلاثة أثمان الجارية، فتصح فيه الهبة، وقيمته سبعة ~~وثلاثون درهما ونصف درهم، ويلزم الموهوب له قيمة خمسة أثمانها وخمسة أثمان ~~مهرها، ويسقط عنه ثلاثة أثمان مهرها الذي على الواهب، فيبقى عليه خمسة ~~وسبعون درهما، وهو مثلا الهبة. # وأما إذا قلنا: إن المريض تصح هبته فيما زاد على ثلث التركة وإجازة ~~الوارث تنفيذ لما فعله الميت.. فلا مهر على الموهوب له، ولا قيمة ولد؛ ~~لأنها ملكه يوم الوطء، وعلى الواهب جميع مهرها للموهوب له وهو خمسون درهما ~~وذلك نصف قيمة الجارية، وتصح الهبة في ثلث باقيها وهو سدسها وعلى الموهوب ~~له قيمة خمسة أسداسها، فيقاص بقيمة نصفها من المهر له ويبقى عليه ثلاثة ~~وثلاثون درهما وثلث # PageV08P290 # درهم مثلا الهبة، وسواء وطئها الواهب أولا أو الموهوب له على هذا القول. # وإن وطئها الواهب بعد وطء الموهوب له، وقلنا: لا تصح هبة المريض فيما زاد ~~على ثلث تركته، وإجازة الورثة ابتداء عطية منهم، فإن قلنا: لا تعتق حصة ~~الشريك إلا بعد أداء القيمة.. كان الجواب فيها كما لو وطئها الواهب قبل ~~الموهوب. # وإن قلنا: تعتق حصة الشريك قبل أداء القيمة.. كان جميعها أم ولد للموهوب ~~له، ويكون على الواهب جميع مهرها وهو خمسون درهما؛ لأنه وطئها بعد أن صارت ~~أم ولد للموهوب له، فيلزم الموهوب له قيمة ما بطلت فيه الهبة وهو مائة إلا ~~شيئا ومهر ذلك وهو خمسون درهما إلا نصف شيء يسقط منها ما وجب له على الواهب ~~وهو خمسون درهما يبقى على الموهوب له ms2547 مائة درهم إلا شيئا ونصف شيء يعدل ~~شيئين فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء ونصف شيء، الشيء سبعا المائة، فتصح ~~الهبة في سبعي الجارية، ويلزم الموهوب له قيمة خمسة أسباعها وخمسة أسباع ~~مهرها، فإذا سقط منه خمسون درهما.. بقي عليه سبعة وخمسون درهما وسبع درهم، ~~وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. ### | مسألة وهب جارية في مرض موته # ولو وهب زيد في مرض موته جارية له عمرا، وأقبضه إياها، فوطئها عمرو، ثم ~~وهبها عمرو في مرض موته زيدا، وأقبضه إياها، وماتا من مرضهما، وقيمة ~~الجارية مائة، ومهر مثلها خمسون، ولا مال لهما غير الجارية، وقلنا: لا تصح ~~هبة المريض فيما زاد على الثلث من تركته، واعتبار التركة يوم الموت.. ~~فحسابه: # تجوز الهبة لعمرو في شيء من الجارية، وتبطل في جارية إلا شيئا، فيؤدي ~~عمرو من الشيء مهر ما بطلت فيه الهبة، وهو خمسون درهما إلا نصف شيء. # وكيفية ذلك: أن تجبر الخمسين الدرهم بنصف الشيء الذي نقص منها، ويرتد ذلك ~~على الشيء المستثنى منه، ثم نستثني من الشيء ومما زيد عليه خمسين فنقول # PageV08P291 # بقي مع عمرو شيء ونصف شيء إلا خمسين درهما، فتصح هبته لزيد في ثلث ذلك ~~وهو نصف شيء إلا ستة عشر درهما وثلثي درهم ويبقى مع ورثة عمرو شيء إلا ~~ثلاثة وثلاثين درهما وثلث درهم، ويكون مع ورثة زيد مائة درهم وثلاثة ~~وثلاثون درهما وثلث درهم إلا شيئا يعدل شيئين، ويكون مع ورثة زيد مائة درهم ~~وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم إلا شيئا يعدل شيئين. فإذا جبرت.. عدلت ~~ثلاثة أشياء، الشيء الواحد ثلث ذلك وهو أربعة أتساع الجارية فتصح الهبة في ~~أربعة أتساع الجارية، وتبطل في خمسة أتساعها، فيلزم عمرا خمسة أتساع مهرها، ~~وهو قدر تسعي رقبتها ونصف تسعها. فإذا خرج ذلك من أربعة أتساعها.. بقي معه ~~تسعها ونصف تسعها، فتصح هبته لزيد في نصف تسعها وهو نصف شيء إلا ستة عشر ~~درهما وثلثي درهم فيجتمع لزيد ثمانية أتساعها، وهو مثلا ما صحت فيه هبته ~~لعمرو. # فإن وهبها زيد ms2548 لعمرو وأقبضه إياها، ثم وطئها زيد، ثم وهبها عمرو من زيد.. ~~صحت هبة زيد لعمرو في شيء من الجارية، فلما وطئها زيد.. وجب عليه مهر ذلك ~~الشيء وهو نصف شيء فيجتمع لعمرو شيء ونصف شيء، فتصح هبته لزيد في ثلث ما ~~بيده وهو نصف شيء فيكون مع زيد جارية قيمتها مائة إلا شيئا يعدل شيئين، ~~فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء، الشيء ثلثها، فتصح هبة زيد لعمرو في ثلث ~~الجارية، ويجب على زيد لعمرو ثلث مهرها وهو مثل سدسها، فلما وهبها عمرو من ~~زيد ... صحت هبته في سدسها، فاجتمع لورثة زيد ثلثا الجارية وهو مثلا هبته ~~لعمرو وبقي لورثة عمرو ثلث الجارية مثلا هبته لزيد . # وإن وطئها زيد بعد أن وهبها منه عمرو وأقبضه إياها.. فحسابه أن نقول: تصح ~~هبة زيد لعمرو في شيء من الجارية، فلما وهبها عمرو من زيد.. صحت هبته له ~~وصية، وبقي مع عمرو شيء إلا وصية، فلما وطئها زيد.. وجب عليه مهر ما بقي في ~~يد عمرو، وقدر ذلك المهر نصف شيء إلا نصف وصية، فيجتمع لعمرو شيء ونصف شيء ~~إلا وصية ونصف وصية تعدل وصيتين. فإذا جبرت.. صار شيء ونصف شيء يعدل ثلاث ~~وصايا ونصف وصية، الوصية سبعا ذلك، وهي ثلاثة أسباع شيء، فتصح # PageV08P292 # هبة عمرو لزيد في ثلاثة أسباع شيء، وتبطل في أربعة أسباع شيء، ويجب على ~~زيد مهر أربعة أسباع شيء وذلك قدر سبعي شيء، فيجتمع لورثة عمرو ستة أسباع ~~شيء وهو مثلا ما صحت فيه هبته ويجتمع لورثة زيد جارية قيمتها مائة درهم إلا ~~ستة أسباع شيء تعدل شيئين. فإذا جبرت.. عدلت شيئين وستة أسباع شيء فإذا ~~قسطت الشيئين أسباعا وضممت إليها الستة الأسباع.. كان ذلك عشرين، فالشيء ~~الكامل سبعة أسهم من عشرين، وهو الجائز بهبة زيد لعمرو، ثم يرجع إلى زيد ~~بهبة عمرو ثلاثة أجزاء من هذه السبعة، فيبقى مع عمرو أربعة أجزاء، ثم يغرم ~~له زيد بالمهر جزأين، فيكون معه ستة أجزاء وهو مثلا هبته ويبقى مع زيد ~~أربعة عشر ms2549 جزءا، وذلك مثلا هبته لعمرو. # وإن وهبها زيد لعمرو وأقبضه إياها، ثم وهبها عمرو لزيد وأقبضه إياها، ثم ~~وطئها عمرو.. فإنه يصح لعمرو بهبة زيد شيء من الجارية، وتصح لزيد من عمرو ~~من الشيء وصية، فيبقى مع عمرو شيء إلا وصية، ومع زيد مائة درهم ووصية إلا ~~شيئا، فلما وطئها عمرو.. وجب عليه مهر ما في ملك زيد فيها، وقدر ما عليه من ~~المهر نصف وصية وخمسون درهما إلا نصف شيء، يخرج ذلك مما في يده فيبقى معه ~~شيء ونصف شيء إلا وصية ونصف وصية، وإلا خمسين درهما تعدل وصيتين. فإذا ~~جبرت.. صار ذلك شيئا ونصف شيء إلا خمسين درهما تعدل ثلاث وصايا ونصف وصية، ~~الوصية سبعا ذلك، وهو ثلاثة أسباع شيء إلا أربعة عشر درهما وسبعي درهم. ~~فإذا جمعت ما بيد زيد من الذي لم تصح فيه الهبة منه ومن هبة عمرو له ومن ~~المهر على عمرو.. كان معه مائة وخمسون درهما ووصية ونصف وصية إلا شيئا ونصف ~~شيء، فاجعل مكان الوصية ونصف الوصية قيمتها وذلك أربعة أسباع شيء ونصف سبع ~~شيء إلا أحدا وعشرين درهما وثلاثة أسباع درهم فيصير معه مائة درهم وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم إلا ستة أسباع شيء تعدل شيئين. فإذا جبرت.. # PageV08P293 # عدلت شيئين وستة أسباع شيء فابسط الشيئين أسباعا، وضم إليها الستة ~~الأسباع، فتصير عشرين سهما. والدراهم الزائدة على المائة، سبعا المائة ~~فابسط المائة أسباعا، وضم إليها سبعي المائة، فذلك تسعة أسهم، فالشيء تسعة ~~أجزاء من عشرين جزءا من الجارية، وهو ربعها وخمسها، وهو الجائز بهبة زيد ~~لعمرو: فلما وهب عمرو لزيد.. صح له من هبته وصية، والوصية ثلاثة أسباع شيء ~~إلا أربعة عشر درهما وسبعي درهم، وذلك سهم من التسعة، فيبقى مع عمرو ثمانية ~~أجزاء ومع زيد اثنا عشر جزءا، فلما وطئها عمرو.. وجب عليه لزيد بالمهر نصف ~~ما بيد زيد من الجارية؛ لأن المهر نصف قيمتها، وذلك ستة أجزاء.. فيصير مع ~~زيد ثمانية عشر جزءا وهو مثلا هبته لعمرو ويبقى مع ms2550 ورثة عمرو جزآن وهو مثلا ~~هبته لزيد . # فأما إذا وهبها زيد لعمرو وأقبضه إياها، ثم وطئها عمرو، ثم وهبها عمرو ~~لزيد وأقبضه إياها، ثم وطئها زيد، وقيمتها ثلاثمائة ومهر مثلها مائة ولا ~~مال لهما غيرها.. فحسابه أن نقول: تصح هبة زيد لعمرو في شيء من الجارية، ~~فلما وطئها عمرو.. وجب عليه لزيد مهر ما لم تصح فيه الهبة وقدر ذلك المهر ~~مائة درهم إلا ثلث شيء، ثم لما وهبها عمرو من زيد.. صح من هبته له وصية، ~~وبقي في يد عمرو شيء إلا وصية، فلما وطئها زيد.. وجب عليه مهر ما بيد عمرو ~~منها، وقدر المهر على زيد ثلث شيء إلا ثلث الوصية. فإذا جمعت ما بيد زيد ~~مما لم تصح فيه هبته، والمهر الذي على عمرو، وهبة عمرو له.. كان جميع ذلك ~~وصية وأربعمائة درهم إلا شيئا وثلث شيء، فأسقط من ذلك ما وجب عليه لعمرو ~~بالمهر وذلك ثلث شيء إلا ثلث وصية فأكمل ثلث الشيء بثلث الوصية الناقصة، ثم ~~رد ثلث الوصية إلى الوصية مع الدراهم الأربعمائة، ثم استثن ثلث الشيء مما ~~في يد زيد، فيبقى معه وصية وثلث وصية وأربعمائة درهم إلا شيئا وثلثي شيء، ~~ثم اجمع ما بيد عمرو من هبة زيد له ومما غرم له زيد بالمهر، وذلك شيء وثلث ~~شيء، إلا ثلث وصية وقد غرم من ذلك مائة درهم إلا ثلث شيء ووهب وصية لزيد، ~~فإذا أردت إخراج ذلك مما بيده.. أكملت المائة بثلث الشيء # PageV08P294 # الناقص منها، وزدت ذلك الثلث على الشيء وثلث الشيء إلا ثلث وصية، ثم ~~استثن من ذلك مائة درهم ووصية، فنقول: بقي مع عمرو شيء وثلثا شيء إلا وصية ~~وثلث وصية وإلا مائة درهم وهذا الذي بيد عمرو يعدل وصيتين، فاجبر شيئا ~~وثلثي شيء إلا مائة درهم وإلا وصية وثلث وصية بالوصية وثلث الوصية الناقص، ~~ورد ذلك على الوصيتين، فتصير شيئا وثلثي شيء إلا مائة درهم تعدل ثلاث وصايا ~~وثلث وصية، فاضرب الثلاث الوصايا في ثلاثة، وضم إليها ثلث الوصية، ms2551 فتصير ~~عشرة، فاقسم شيئا وثلثي شيء إلا مائة درهم على عشرة، واجمع ما يخص ثلاثة ~~أجزاء لأنها أجزاء الوصية فيخص الوصية الكاملة ثلاثة أعشار شيء وثلثي شيء ~~إلا ثلاثين درهما وذلك نصف شيء إلا ثلاثين درهما فنعلم أن هذه قيمة الوصية، ~~ثم ارجع إلى ما بيد زيد، وهو أربعمائة درهم ووصية وثلث وصية إلا شيئا وثلثي ~~شيء، فانظر قيمة وصية وثلث وصية.. تجد ذلك ثلثي شيء إلا أربعين درهما، ~~فاجعلها مكان الوصية وثلث الوصية، فيحصل في يد زيد ثلاثمائة درهم وستون ~~درهما إلا شيئا يعدل شيئين، فإذا جبرت.. صارت ثلاثمائة وستين تعدل ثلاثة ~~أشياء، الشيء ثلث ذلك وهو مائة وعشرون درهما فهذا الذي صحت فيه هبة زيد ~~لعمرو، وذلك خمسا الجارية، وتبطل الهبة في ثلاثة أخماسها، فيجب له على عمرو ~~ثلاثة أخماس مهرها وهو ستون درهما وذلك مائة درهم إلا ثلث شيء، ويخرج منه ~~وصية، وذلك نصف شيء إلا ثلاثين درهما وهو ثلاثون درهما فبقي معه ثلاثون ~~درهما، ثم يرجع إلى عمرو ما وجب له على زيد من المهر، وهو ثلاثون درهما ~~ثلاثة أعشار المهر وذلك ثلث شيء إلا ثلث وصية، فيجتمع لعمرو ستون درهما ~~مثلا الوصية التي خرجت منه، ويجتمع لورثة زيد مائتان وأربعون مثلا هبته ~~لعمرو. # والله أعلم # PageV08P295 # باب الرجوع في الوصية يجوز للموصي أن يرجع فيما أوصى به؛ لأن الوصية لا ~~تلزم إلا بعد موته، فجاز له الرجوع فيها، كما لو وهب لغيره شيئا، ثم رجع ~~الواهب قبل قبول الموهوب له. # و (الرجوع) : هو أن يقول: رجعت في الوصية لفلان، أو أبطلتها أو رددتها أو ~~فسختها أو ما أشبه ذلك: فإن قال: حرام على فلان ما أوصيت له به.. كان ~~رجوعا؛ لأنه لا يجوز أن يكون له وهو حرام عليه. # وإن قال: هو لورثتي.. كان رجوعا؛ لأن ذلك ينافي الوصية. # وإن قال: هو تركتي.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع؛ لأن التركة للورثة. # والثاني: ليس برجوع؛ لأن الموصى به من التركة. ### | مسألة أوصى لرجل بثلث ونحوه ثم لآخر ms2552 مثله # وإن أوصى لرجل بثلث ماله، أو بعين من ماله، ثم أوصى بثلث ماله، أو بتلك ~~العين لرجل آخر ولم يتعرض للوصية الأولى.. فليس برجوع في الأولى، فإن أجاز ~~الورثة وصيته في الثلثين.. استحق كل واحد من الموصى لهما ثلث ماله. وإن لم ~~يجيزوا وصيته في الثلثين، أو كانت وصيته في العين.. قسم ذلك بينهما إذا ~~احتمل الثلث العين الموصى بها. وبه قال ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الحسن، وعطاء، وطاووس، وداود: (يكون هذا رجوعا في الوصية الأولى) . # PageV08P296 # ودليلنا: أن كل واحد من الموصى لهما قد ساوى صاحبه وقت الوجوب، فقسم ~~بينهما، كما لو أوصى لهما بثلث ماله أو بعين من ماله في حالة واحدة. # وإن أوصى لأحدهما بثلث ماله، ثم أوصى لآخر بثلث ماله، فرد أحدهما وصيته.. ~~توفر جميع الثلث على الذي لم يرد؛ لأنه قد أوصى له بثلث ماله، وليس هاهنا ~~من يزاحمه فهو كما لو لم يوص إلا له. ### | فرع وصى لرجل بشيء ثم قال هو لآخر # وإن وصى لرجل بشيء، ثم قال: ما أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان.. فهو ~~رجوع عن وصيته الأولى؛ لأنه قد نقل الوصية من الأول إلى الثاني، وصرح بذلك. # وحكى الشيخ أبو إسحاق وجها آخر: أنه يكون بينهما، والأول أصح. ### | مسألة أوصى بعبد ثم باعه # وإن وصى لرجل بعبد، ثم باعه، أو وهبه وأقبضه، أو أعتقه، أو كاتبه، أو ~~أوصى للعبد بشيء من ذلك.. كان رجوعا في الوصية الأولى؛ لأن هذه الأشياء ~~تنافي مقتضى الوصية؛ لأن الوصية تمليك بعد الوفاة، فينبغي أن يكون الموصى ~~به على ملكه حتى يقع تملكه بعده. # وإن عرضه للبيع، أو وهبه لآخر فلم يقبل، أو رهنه.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك رجوع في الوصية؛ لأنه عرضة لزوال الملك. # والثاني: ليس برجوع؛ لأن ملكه لم يزل عنه، والأول أصح. # وإن وصى بثلث ماله، ثم باع ماله.. لم يكن رجوعا في الوصية؛ لأن ماله ~~معتبر عند الموت. # PageV08P297 ### | فرع أوصى بعبد ثم دبره # ] : وإن أوصى لرجل بعبد، ms2553 ثم دبره، فإن قلنا: إن التدبير تعليق عتق بصفة.. ~~كان رجوعا في الوصية؛ لأنه عرضة لزوال الملك. # وإن قلنا: إن التدبير وصية، فإن قلنا: العتق يقدم على سائر الوصايا.. كان ~~ذلك رجوعا في الوصية. وإن قلنا: لا يقدم العتق.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ ~~أبو إسحاق: # أحدهما: أنه ليس برجوع في الوصية.. فيكون نصفه موصى به، ونصفه مدبرا، كما ~~لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر. # والثاني ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه رجوع؛ لأن التدبير أقوى؛ ~~لأنه يتنجز من غير قبول، والوصية لا تتم إلا بالقبول. ### | مسألة زيادة الموصى به # وإن أجر الموصى به، أو علمه صنعة أو زوجه، أو ختنه، أو استخدمه، أو أنفق ~~عليه.. لم يكن رجوعا في الوصية؛ لأن ذلك لا ينافيها. # وإن وصى لرجل بجارية فوطئها الموصي: فإن عزل عنها.. لم يكن رجوعا؛ لأن ~~ذلك استيفاء منفعة، فهو كالاستخدام. وإن لم يعزل عنها.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس برجوع، كما لو عزل عنها. # والثاني: وهو قول ابن الحداد، والمسعودي [في " الإبانة " ق\ 438] ، ~~والقاضي أبي الطيب : أنه رجوع، كما قال الشافعي: (إذا حلف لا يتسرى بجارية ~~فوطئها ولم يعزل عنها.. كان حانثا في يمينه) ولأنه عرضها للإحبال وزوال ~~الملك، فهو كما لو عرضها للبيع. # PageV08P298 ### | مسألة خلط الموصي الطعام # ] : وإن وصى له بطعام متميز فخلطه بغيره.. كان رجوعا سواء خلطه بمثله أو ~~بأجود منه، أو بأردأ منه؛ لأنه لا يمكن تسليم الطعام الموصى به. # وإن أوصى له بصاع من صبرة، ثم خلط الصبرة بمثلها.. لم يكن رجوعا؛ لأن ~~الموصى به مختلط بغيره، فلا يضر خلط الصبرة بمثلها. # وإن خلط الصبرة بأجود منها.. كان رجوعا؛ لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض ~~بتمليكها. # وإن خلط الصبرة بأردأ منها.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه ليس برجوع، كما لو خلطها ~~بمثلها. وما حدث من النقص لا يقتضي الرجوع، كما لو أتلف بعضها. # والثاني: أنه رجوع؛ لأنه يتغير بما دونه كما يتغير ms2554 بما هو أجود منه. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 439] : لا يكون رجوعا، سواء زادت أو ~~نقصت؛ لأن الاسم باق عليها. # وإن نقل الطعام إلى بلد أبعد من بلد الموصى له.. ففي ذلك وجهان: # أحدهما: أنه رجوع؛ لأنه لو لم يرد الرجوع.. لما نقله عنه. # والثاني: ليس برجوع؛ لأنه باق على صفته. ### | فرع تصنيع الموصى به # وإن وصى له بطعام فطحنه أو جعله سويقا، أو بدقيق فعجنه، أو بعجين فخبزه.. ~~كان رجوعا؛ لأنه أزال عنه الاسم. # PageV08P299 # وإن وصى له بخبز فجعله فتيتا.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع؛ لأنه أزال عنه الاسم. # والثاني: ليس برجوع؛ لأنه يقال: خبز مدقوق. # وإن وصى له برطب فجعله تمرا، أو بلحم فطبخه أو شواه.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع؛ لأنه أزال عنه الاسم. # والثاني: ليس برجوع؛ لأنه أبقى له. # وإن وصى له بقطن فغزله، أو بغزل فنسجه.. كان رجوعا؛ لأنه أزال عنه الاسم. ~~وإن وصى له بقطن فحشا به فراشا.. ففيه وجهان. # أحدهما: أنه ليس برجوع؛ لأن اسم القطن باق عليه. # والثاني: أنه رجوع؛ لأنه جعله للاستهلاك. # وإن وصى له بشاة فذبحها.. كان رجوعا؛ لأنه أزال عنها الاسم. # وإن وصى له بثوب فغسله.. لم يكن رجوعا؛ لأنه باق. وإن قطعه قميصا، أو وصى ~~له بخشبة فشقها بابا.. ففيه وجهان. # أحدهما: أنه رجوع؛ لأنه أزال عنهما اسم الثوب والخشبة. # والثاني: ليس برجوع؛ لأن الاسم باق عليهما. ### | فرع إزالة اسم العين الموصى بها # وإن وصى له بدار فهدمها الموصي.. بطلت الوصية فيها؛ لأنه تصرف أزال به ~~الاسم، فكان رجوعا، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها. # وإن انهدمت في حياة الموصي، فإن لم يزل عنها اسم الدار.. لم تبطل الوصية ~~فيما لم ينفصل عنها. وأما ما انفصل عنها من أحجار وآجر وأخشاب.. فالمنصوص: ~~[أنه لورثة الموصي] ؛ لأنه جاء وقت لزوم الوصية وهو منفصل. # ومن أصحابنا من قال: إنه للموصى له؛ لأن الوصية تناولته. وليس بشيء. # PageV08P300 # وإن زال عنها اسم الدار، بأن صارت براحا، فإن قلنا: إن الآلة التي انفصلت ms2555 ~~عنها في الأولى للموصى له.. لم تبطل الوصية هاهنا في الآلة والعرصة. # وإن قلنا بالمنصوص.. فإن الآلة لورثة الموصي، وفي العرصة وجهان: # أحدهما: أنها للموصى له؛ لأنها ثبوت الدار. # والثاني وهو المذهب: - أن الوصية تبطل بها أيضا؛ لأنه لا يقع عليها اسم ~~الدار. # وإن انهدمت بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له، ثم قبل.. فإن الدار وما ~~انفصل عنها للموصى له؛ لأنه جاء وقت لزوم الوصية وهي متصلة بالدار. # ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن الموصى له ملك بالموت.. كان الجميع له. ~~وإن قلنا: إنه ملك بنفس القبول.. كان ما انفصل عنها لورثة الموصي. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ضعيف؛ لأنه يلزم على هذا: إذا خربت الدار كلها ~~بعد الموت وقبل القبول، وقلنا: إن ملكه بالقبول.. أن الوصية تبطل وتكون ~~لورثة الموصي! وما قال هذا أحد من أصحابنا. # وإن وصى له بدار، ثم بنى عليها بيتا آخر، فإن قلنا: إن المنفصل عنها في ~~حياة الموصي لورثة الموصي.. كان البيت الملحق بالدار لهم. وإن قلنا: إن ~~المنفصل للموصى له.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 438] : كان البيت ~~الملحق للموصى له أيضا. ### | فرع استعمال الموصى به # وإن وصى له بأرض فزرعها.. لم يكن رجوعا، كما لو وصى له بدار فسكنها. وإن ~~غرسها أو بنى فيها.. ففيه وجهان: # PageV08P301 # أحدهما: أنه ليس برجوع، كزراعتها. # والثاني: أنه رجوع؛ لأنهما يرادان للبقاء. # فإذا قلنا بالأول.. ففي موضع الغراس وقرار البناء وجهان: # أحدهما: أن ذلك ليس برجوع فيه، كالبياض الذي بين ذلك. # والثاني: أنه رجوع فيه؛ لأنه تابع لما عليها. ### | فرع وصى بمنفعة دار سنة ثم أجرها # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن أوصى له بمنفعة داره سنة، ثم أجرها دون السنة.. ~~لم يكن رجوعا؛ لأن الإجارة قد تنقضي قبل موت الموصي، فإن مات قبل انقضاء ~~الإجارة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل الوصية فيما بقي من مدة الإجارة. # والثاني: لا تبطل، بل يسكن الموصى له سنة بعد انقضاء مدة الإجارة. # والله أعلم # PageV08P302 # باب الأوصياء لا تصح الوصية إلا إلى ms2556 بالغ عاقل مسلم عدل، حر؛ لأن الوصية ~~تقتضي ولاية وأمانة، وذلك لا يصح إلا ممن جمع هذه الشرائط. # أما (الولاية) : فلأن الوصي يلي أموال الأطفال وتفرقة ثلث الميت. # وأما (الأمانة) : فلأن المال يكون عنده. # فإذا اختل شرط من هذه الشروط.. لم يكن من أهل الولاية والأمانة. فإن أوصى ~~إلى صبي أو مجنون.. لم تصح الوصية؛ لأنه مولى عليهما، فلا يملكان الولاية ~~على غيرهما وهذا إجماع. # وإن أوصى إلى مسلم فاسق.. لم يصح. # وقال أبو حنيفة: (يصح) . # دليلنا: أن الوصية تقتضي ولاية وأمانة كما ذكرناه، والفاسق ليس من أهل ~~الولاية والأمانة. # وإن وصى مسلم إلى كافر.. لم تصح الوصية؛ لأن الفسق ينافي الوصية، فالكفر ~~أولى، وهو إجماع أيضا. # وإن وصى كافر إلى كافر: فإن كان الكافر غير رشيد في دينه.. لم تصح الوصية ~~إليه، كالوصية إلى المسلم الفاسق. وإن كان الوصي رشيدا في دينه.. ففيه ~~وجهان: # PageV08P303 # أحدهما: يصح؛ لأنه يجوز أن يكون وليا له، فجاز أن يكون وصيا له. # والثاني: لا يصح، كما لا يكون شاهدا له. # أما الوصية إلى العبد: فاختلف الناس فيها على أربعة مذاهب: # ف[الأول] : ذهب الشافعي إلى: أن الوصية لا تصح إليه بحال، سواء أوصى إلى ~~عبد نفسه أو إلى عبد غيره، بإذن سيده أو بغير إذنه، وسواء كان ورثته كبارا ~~أو صغارا، أو بعضهم كبارا وبعضهم صغارا. وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وأبو ~~ثور. # و [الثاني] : ذهب مالك: إلى أن الوصية تصح إلى عبده وإلى عبد غيره إذا ~~أذن له سيده. # و [الثالث] : ذهب الأوزاعي، وابن شبرمة إلى أنه: إن أوصى إلى عبد نفسه.. ~~صح. وإن أوصى إلى عبد غيره.. لم يصح بحال. # و [الرابع] : قال أبو حنيفة: (إن أوصى إلى عبد غيره.. لم يصح. وإن أوصى ~~إلى عبد نفسه.. نظرت: فإن كان في ورثته كبير يلي.. لم يصح. وإن كانوا كلهم ~~صغارا.. صح) . # دليلنا: أنه مولى عليه فلم تصح الوصية إليه، كالمجنون. # قال الشافعي: (ولا تصح الوصية إلى المدبر، ولا إلى المكاتب، وأم الولد، ~~والمعتق ms2557 بصفة، ولا إلى المعتق بعضه؛ لأن بعض الرق حاصل فيهم، فهم بمنزلة ~~العبد) . ### | فرع: وصاية المرأة # وإذا جمعت المرأة الشرائط الخمس.. جازت الوصية إليها، وهو قول كافة ~~العلماء إلا عطاء، فإنه قال: لا يجوز. # PageV08P304 # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهند: «خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف» . # فجوز لها أن تنفق على أولادها الصغار. # وروي: (أن عمر أوصى إلى ابنته حفصة) ، ولا مخالف له. # وإن جمع الأعمى الشرائط الخمس.. فهل تصح الوصية له؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح؛ لأنه من أهل الشهادة. # والثاني: لا تصح؛ لأن الوصي يراد للنظر، والأعمى لا يصلح للنظر. ### | مسألة شرائط الوصي تعتبر عند الموت # ومتى يعتبر وجود الشرائط الخمس في الوصي؟ فيه ثلاثة أوجه: # [أحدها] : من أصحابنا من قال: يعتبر وجودها عند موت الموصي دون ما قبله؛ ~~لأن الوصي إنما يستحق النظر في تلك الحال دون ما قبله، فاعتبر حاله فيه كما ~~يعتبر كون الشخص وارثا عند موت المورث دون ما قبله. # PageV08P305 # و [الثاني] : منهم من قال: يعتبر وجود الشرائط في الوصي عند عقد الوصية، ~~وعند موت الموصي دون ما بينهما؛ لأن وقت الوصية حال الإيجاب، ووقت الموت ~~حال القبول. # و [الثالث] : منهم من قال: تعتبر وجود الشرائط في الوصي من حين الوصية ~~إلى أن يموت الموصي؛ لأن كل وقت من ذلك يجوز أن يموت فيه الموصي فيستحق ~~الوصي فيه النظر. # قال الشيخ أبو حامد: والأول أصح. قيل له: فكيف يكون الأول أصح وقد قال ~~الشافعي: (لا تصح الوصية إلى المدبر، ولا إلى أم الولد) ، وكل واحد منهما ~~يعتق بوفاته فتكمل فيه الشرائط؟ فقال: يحمل قوله هذا على أنه أراد: مدبر ~~غيره، وأم ولد غيره. # فإن أوصى إلى من جمع الشرائط، ثم تغيرت حال الوصي بعد موت الموصي، فإن ~~تغير لضعف عن الحساب أو الحفظ.. لم ينعزل بذلك، بل يضم إليه الحاكم أمينا ~~يعاونه؛ لأن الضعف لا ينافي الولاية، بدليل: أن الأب والجد يليان مال ~~ولدهما وإن كان فيهما ضعف. # ولو كان الحاكم ms2558 هو الذي نصب الأمين فضعف. فله عزله؛ لأنه نصبه. # وإن فسق الوصي أو جن.. انعزل عن الوصية؛ لأن الفسق والجنون ينافيان ~~الولاية، بدليل: أن الأب والجد والحاكم إذا فسق واحد منهم أو جن.. بطلت ~~ولايته. ### | مسألة الوصية إلى اثنين # فإذا أوصى إلى اثنين.. صح، كالوكالة. فإن وصى إليهما، وإلى كل واحد ~~منهما، مثل أن يقول: أوصيت إليكما، وإلى كل واحد منكما، أو لكل واحد منكما ~~أن يتصرف على الانفراد.. صح. فإن اجتمعا على التصرف.. صح. وإن انفرد أحدهما ~~بالتصرف.. صح أيضا؛ لأن كل واحد منهما كالوصي المنفرد. # PageV08P306 # وإن مات أحدهما أو فسق أو جن.. لم يضم الحاكم إلى الآخر غيره؛ لأن الموصي ~~رضي بنظر كل واحد منهما. # وإن قال: أوصيت إليكما على أن لا ينفرد أحدكما بالنظر والتصرف.. لم يجز ~~لأحدهما أن ينفرد بالتصرف؛ لأن الموصي لم يرض بنظره وحده. فإن اجتمعا على ~~التصرف.. صح. وإن انفرد أحدهما بالتصرف.. نظرت: فإن كان في رد وديعة أو ~~مغصوب.. وقع موقعه؛ لأن للمودع والمغصوب أن يأخذ ماله بغير واسطة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 439] : وهكذا لو كان ما انفرد به قضاء ~~دين من جنسه، أو وصية بشيء معين.. فلا ضمان على المنفرد بذلك منهما. وإن ~~كان ما انفرد به مما يفتقر إلى الاجتهاد، كتفرقة الثلث على الفقراء وما ~~أشبهه.. لم يصح، وكان على المنفرد بذلك الضمان؛ لأن ذلك يفتقر إلى ~~الاجتهاد، ولم يرض الموصي باجتهاده وحده. # فإن قال: أوصيت إليكما في كذا وأطلق، ولم يأذن لكل واحد منهما في التصرف ~~على الانفراد ولا منع كل واحد منهما عن التصرف على الانفراد.. فحكمه عندنا ~~حكم ما لو منع كل واحد منهما عن التصرف على الانفراد. # وقال أبو يوسف: لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف. # PageV08P307 # وقال أبو حنيفة ومحمد: (إن اجتمعا على التصرف.. صح. وإن انفرد أحدهما في ~~التصرف.. لم يصح إلا في ستة أشياء: [الأول] : في شراء كفن الموصي، و ~~[الثاني] : تفرقة ثلثه، و [الثالث] : قضاء ديونه، و [الرابع] : رد الودائع، ~~و [الخامس] ms2559 : الغصوب، و [السادس] : إطعام اليتيم وكسوته.. فأما ما عدا ذلك ~~من شراء العقار لليتيم وسائر العقود.. فلا يصح) . # دليلنا: أنه مشترك بينهما، فلم يكن لأحدهما أن ينفرد به، كما لو وكل ~~وكيلين في شراء شيء أو بيعه، ولأن الجهة التي ملك بها الوصي النظر في الستة ~~الأشياء هي الجهة التي ملك بها النظر في غيرها، فإذا لم يملك النظر فيما ~~عدا الستة الأشياء.. لم يملك النظر في الأشياء الستة. # إذا ثبت هذا: فإن اجتمع الوصيان معا على التصرف.. جاز. وإن تشاحا، فقال ~~كل واحد منهما: أنا أنظر أو أفعل، أو قال: لا أفعل أنا.. قال الشيخ أبو ~~حامد: وقف الأمر ليتفقا ما لم يطل تشاحهما فإن طال.. أقام الحاكم عدلين ~~لينظرا؛ لأن هذا موضع ضرورة. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\ 440] : فإذا استناب أحدهما آخر عن نفسه ~~ليتصرف مع الآخر.. جاز؛ لأن رأي الاثنين حاصل. # فإن مات أحدهما، أو فسق، أو جن.. لم يكن للآخر أن ينفرد بالتصرف؛ لأن ~~الموصي لم يرض بنظره وحده، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقيم آخر مع الباقي ~~منهما. # فإن أراد الحاكم أن يفوض النظر إلى الباقي منهما، أو ماتا، أو فسقا فأراد ~~الحاكم تفويض النظر إلى عدل واحد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن النظر قد صار إلى الحاكم، فجاز أن يكون الباقي أمينا ~~من قبل الحاكم ووصيا من الموصي. # والثاني: لا يصح؛ لأن الموصي لم يرض إلا بنظر اثنين. # PageV08P308 # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (إذا اختلفا.. قسم بينهما ما كان ينقسم، ~~وجعل في أيديهما نصفين، وأمرا بالاحتفاظ بما لم ينقسم) . # واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فقال أبو إسحاق: إنما عطف الشافعي بهذا على الأولى، وهي: إذا أوصى إليهما ~~وإلى كل واحد منهما، فاختلفا في النظر والتصرف، فقال كل واحد منهما: أنا ~~أنظر وحدي، فإن كان الشيء مما ينقسم.. قسم بينهما ودفع إلى كل واحد منهما ~~نصفه لينظر فيه ويتصرف به؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر. # قال: ولا يقسم بينهما كقسمة الأملاك ولكن على ms2560 جهة التقريب والتعديل، بأن ~~يقوم ويدفع إلى كل واحد منهما شيء بقيمته؛ لأنه ليس بإقرار ملك وإنما هو ~~للنظر. فأما إذا أوصى إليهما معا أو أوصى إليهما وأطلق.. فلا يقسم بينهما؛ ~~لأن الموصي لم يرض أحدهما، ولكنهما يجتمعان على النظر. # ومن أصحابنا من قال: هذه المسألة معطوفة على ما إذا أوصى إليهما معا ومنع ~~أحدهما عن الانفراد في التصرف، أو وصى إليهما وأطلق، وتشاحا في الحفظ لا في ~~النظر، فقال كل واحد منهما: أنا أحفظه إلى وقت النظر، فإن كان بحيث لا ~~ينقسم.. كان تحت أيديهما معا. وإن كان مما ينقسم.. قسم بينهما نصفين؛ لأنه ~~يتعذر اجتماعهما على حفظه. وهذا اختيار الشيخ أبي إسحاق والمسعودي [في " ~~الإبانة " ق\440] . ### | فرع توقيت مدة الوصاية # ] : إذا أوصى إليه في شيء مدة.. لم يصر وصيا بعد انقضاء المدة. # وإن وصى إليه في جهة من التصرف.. لم يصر بها وصيا له في غيرها من الجهات. ~~وبه قال أبو يوسف ومحمد. # PageV08P309 # وقال أبو حنيفة: (إذا أوصى إليه في جهة.. كان وصيا فيها وفي غيرها من ~~الجهات، مثل أن يوصي إليه في تفرقة ثلثه، فإنه يكون وصيا في ذلك وفي قضاء ~~ديونه ورد ودائعه، وكذلك إذا أوصى إليه في نفقة أولاده الصغار.. صار وصيا ~~بالنفقة عليهم، وبحفظ أموالهم، والعقد عليها وغير ذلك) . # دليلنا: أنه ينظر بتوليه، فلم يجاوز نظره إلى غير ما ولي فيه، كالوكيل، ~~وعكسه الأب والجد. ### | مسألة توكيل الوصي # إذا أوصى إليه بشيء.. فللوصي أن يوكل غيره في كل ما لم تجر العادة أن ~~يتولاه بنفسه، كما قلنا في الوكيل. # وإن وصى إليه بشيء يقدر عليه بنفسه.. فهل له أن يوكل غيره فيه؟ حكى الشيخ ~~أبو حامد فيه وجهين: # أحدهما: لا يجوز، كما قلنا في الوكيل. # والثاني: يجوز، وهو المذهب؛ لأن تصرف الوصي بولاية؛ لأنه يتصرف فيما لم ~~ينص له عليه، فجاز له التوكيل فيما يقدر عليه، كالأب والجد والحاكم، بخلاف ~~الوكيل. ### | فرع عدم الإذن للوصي بأن يوصي # إن أوصى إلى رجل ولم يأذن الموصي ms2561 للوصي أن يوصي.. فللوصي أن يتصرف ما ~~عاش، وليس له أن يوصي إلى غيره به. وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق. # وقال الثوري، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه) للوصي أن يوصي) . # دليلنا: أنه ينظر بتوليه، فلم يملك الإيصاء، كالوكيل، وفيه احتراز من ~~الأب والجد. # وإن قال: أوصيت إليك، فإن حدث بك حادث من فسق، أو جنون، أو موت # PageV08P310 # فقد أوصيت إلى فلان.. صح؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~جيشا وقال: " أميركم فلان، فإن أصيب.. ففلان، فإن أصيب.. ففلان» . # وإذا ثبت ذلك في الولاية.. ثبت في الوصية. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - أوصى إلى ابنته حفصة، فإذا ماتت.. فإلى ~~ذوي الرأي من أهلها) . # و: (أوصت فاطمة إلى علي - رضي الله عنهما -، فإذا مات.. فإلى ابنيهما - ~~عليهما السلام -) . # وإن أوصى إلى رجل وأذن للوصي أن يوصي عن الموصي.. قال ابن الصباغ: صح ذلك ~~قولا واحدا. # وإن وصى إليه أن يوصي عن نفسه.. ففيه قولان. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه إذا قال: أوصيت إليك، أو أذنت لك إن حدث بك موت ~~أن توصي إلى من شئت، أو قال: إن حدث بك موت فمن أوصيت إليه فهو وصيي، أو ~~قال: من أوصيت إليه فقد أوصيت إليه.. فالحكم في الجميع واحد. # قال الشافعي في موضع: (يجوز) ، وقال في موضع آخر: (لا يجوز) . # واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: يجوز ذلك قولا واحدا، وهو اختيار أبي ~~إسحاق المروزي؛ لأن الموصي يملك التصرف بنفسه، ويملك أن يملك غيره التصرف ~~بعد موته وهو الوصي، فلما كان للموصي أن يملك غيره التصرف.. ملك أن يملك ~~غيره التولية؛ لأن الوصية آكد من الوكالة، فلما كان للوكيل أن يوكل بإذن # PageV08P311 # الموكل.. كان للوصي أن يوصي إلى غيره بإذن الموصي. # ومنهم من قال: فيه قولان، وهو اختيار الشيخ أبي حامد: # أحدهما: يجوز. وبه قال أبو حنيفة والثوري؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يجوز. واختاره الشيخ أبو حامد؛ لأن الوصي يعقد الوصية عن ~~الميت بإذنه ولا إذن للميت في حال لا ms2562 ولاية للميت - لأنه ليس من أهل ~~الولاية، فلم يصح. # وإن قال: أوصيت إليك، فإن حدث بك حادث، فأوص إلى فلان، فإن قلنا في التي ~~قبلها: يصح قولا واحدا.. فهاهنا أولى أن يصح. # وإن قلنا في التي قبلها: إنها على قولين.. ففي هذه طريقان: # أحدهما: أنها على قولين؛ لأنا إنما منعنا الوصية؛ لأن الوصي يعقد الوصية ~~لآخر عن إذن من لا إذن له في حال العقد، وهذا المعنى موجود هاهنا. # ومنهم من قال: يصح هاهنا قولا واحدا؛ لأن الموصي قطع اجتهاده بالتعيين. ~~قال الشيخ أبو حامد: والأول أصح. ### | فرع يشترط قبول الوصي # ] : وإذا أوصى إليه.. لم يملك الوصي التصرف إلا بالقبول، كما لو وصى له. ~~فإن قبل بعد موت الموصي.. صح، كالوصية له. وإن قبل قبل موت الموصي. فهل يصح ~~قبوله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، كالوصية له. # والثاني: يصح؛ لأنه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بعد الإيجاب، ~~كالوكالة. # فإذا قلنا بهذا: فللوصي أن يعزل نفسه في حياة الموصي. فإذا عزل نفسه.. ~~انعزل ولم تعد الوصية إليه إلا بوصية أخرى، وسواء عزل نفسه بحضرة الموصي أو ~~بغيبته. # PageV08P312 # وقال أبو حنيفة: (إذا عزل نفسه في حياه الموصي.. لم ينعزل حتى يرده في ~~وجهه) يعني: بحضرته. # دليلنا: أنه قطع عقد لا يفتقر إلى رضاه، فلم يفتقر إلى حضوره، كالوكالة ~~والطلاق. # وإن قلنا: لا يصح قبوله إلا بعد موت الموصي.. فلا حكم بعزله نفسه في حياة ~~الموصي.. فإن قبل الوصية بعد موت الموصي ثم عزل نفسه.. انعزل ورفع الأمر ~~إلى الحاكم، ليقيم غيره مقامه. # وقال أبو حنيفة: (إذا مات الموصي وقبل الوصي الوصية.. لزمت الوصية إليه، ~~فلا يملك عزل نفسه، ولا يملك الحاكم عزله إلا بأن يعجز أو يقر بالعجز، ~~فيقيم الحاكم مقامه) . # دليلنا: أنه ينظر بتوليه، فملك عزل نفسه كالوكيل. وللموصي أن يعزل الوصي؛ ~~لأنه أذن له في التصرف، فجاز له عزله، كالموكل. ### | مسألة ما يقوم به الوصي # ] : قال الشافعي: (ويخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزمه من زكاة ماله، ~~وجنايته ms2563 وما لا غنى به عنه) . # وجملة ذلك: أن الوصي يخرج من مال الصغير زكاة ماله، وزكاة فطره، ~~ومماليكه، لما روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه كان في يده مال ليتيم، ~~فلما بلغ.. رده إليه، فوجده ناقصا، فسأله عن ذلك، فقال: احسبوا قدر الزكاة، ~~فحسبوا، فإذا هو قدر النقصان، فقال علي: (أفتراني ألي مالا لا أخرج الزكاة ~~منه) . ولأن ذلك حق واجب، فكان على الولي إخراجه. # PageV08P313 # وإن قتل الصغير آدميا عمدا أو خطأ.. وجب عليه الكفارة، وأخرجها الولي من ~~ماله، ويخرج عنه ما وجب عليه بأرش الجناية وإتلاف المال؛ لأن ذلك واجب ~~عليه، فهو كالزكاة. وإنما يخرج الولي الأرش وبدل المتلف من ماله إذا قامت ~~البينة على إتلافه.. فأما بإقراره.. فلا يتصور ذلك؛ لأنه غير مكلف، فلا حكم ~~لإقراره. # وإن أقر الوصي عليه.. لم يلتفت إلى إقراره؛ لأنه أقر عليه بما فيه ضرر ~~عليه، فلم يقبل، وينفق عليه الوصي ويكسوه بالمعروف؛ لأن ماله مرصد لمصالحه، ~~ونفقته وكسوته منها. فإن أنفق عليه أو كساه أكثر من المعروف.. لزم الوصي ~~ضمان الزيادة؛ لأنه مفرط فيها. # فإن بلغ الصبي رشيدا.. سلم إليه ماله. # وإن اختلف هو والوصي في قدر ما أنفق عليه الوصي، فإن كان ما يدعيه الوصي ~~أكثر من النفقة بالمعروف.. لزم الوصي ضمان الزيادة. وإن كان ما يدعيه ~~النفقة بالمعروف.. فالقول قول الوصي مع يمينه؛ لأنه أمين فقبل قوله فيه. # وإن اختلفا في قدر مدة الإنفاق عليه، بأن قال الوصي: مات أبوك من عشر ~~سنين وأنفقت عليك فيها، وقال: بل مات أبي من ثماني سنين.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما- وهو قول أبي سعيد الإصطخري : أن القول قول الوصي، كما لو اختلفا ~~في قدر النفقة. # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أن القول ~~قول الموصى عليه؛ لأن الأصل حياة الأب، ويمكن الوصي إقامة البينة على ذلك ~~بخلاف قدر النفقة. # وإن ادعى الوصي أنه دفع إليه ماله بعد البلوغ وأنكر الموصى عليه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما وهو ms2564 المنصوص : (أن القول قول الموصى عليه؛ لأنه لم يأتمنه على ~~المال، فلم يقبل قوله عليه، كالمودع إذا ادعى دفع الوديعة إلى وارث المودع، ~~والملتقط إذا ادعى دفع اللقطة إلى مالكها) . # PageV08P314 # والثاني: أن القول قول الوصي، كما قلنا في النفقة. # وإن بلغ الصبي غير رشيد.. استديم عليه الحجر ولم يسلم إليه ماله، بل ينفق ~~عليه ويكسوه ويخرج ما وجب عليه من ماله كما كان قبل البلوغ. # قال الشافعي: (فإن كان متلفا يبذر ما يعطى من نفقة أسبوع.. أعطاه نفقة ~~يوم فيوم. وإن كان يتلف ما يعطيه من نفقة يوم.. فإن الوصي يجلسه عنده ويحضر ~~الطعام ويأكله وهو بين يديه) . # فإن كان يخرق الثياب، أو كان مجنونا كثير الخرق.. قال الشافعي: (قرعه ~~الولي وهدده فإن تهيب وارتدع وإلا.. فإن الولي يجلسه في البيت عريانا بمئزر ~~يستر عورته ويصلي فيه، فإذا أخرجه إلى الناس.. كساه، فإذا رده.. نزع عنه ~~ذلك) . # وإن احتاج إلى خادم، ومثله يخدم.. قال الشافعي: (اشترى له خادما) . # وأما إنكاحه: فإن لم يكن محتاجا إليه.. لم يزوجه؛ لأنه لا حاجة به إليه؛ ~~لأنه يلزمه المهر، والنفقة، والكسوة. وإن احتاج إلى النكاح.. زوجه الوصي؛ ~~لئلا يقدم على الزنا، فيكون فيه رجمه أو حده. وصيانة نفسه أولى من صيانة ~~ماله. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يزيد على واحدة؛ لأن الكفاية تقع بها، بخلاف ~~الأب والجد، فإنه يجوز أن يزوج الصغير بأربع؛ لأنه غير متهم في ذلك. ### | مسألة ما يلحق الميت بعد الوفاة # ] : قال الشافعي في " الإملاء ": (يلحق الميت من فعل غيره وعمله حج يؤدى ~~عنه، أو مال يتصدق به، أو دين يقضى، أو دعاء) . # وجملة ذلك: أنه إذا مات وعليه حج فرض إما حجة الإسلام، أو القضاء أو # PageV08P315 # النذر، فإن كان له مال.. وجب قضاؤه من ماله. وإن لم يكن له مال ففعله ~~الوارث أو الأجنبي عنه.. صح؛ لما روي: «أن امرأة من خثعم استأذنت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحج عن أبيها فأذن لها، قالت: أينفعه ذلك؟ قال: ~~نعم كما ms2565 لو كان على أبيك دين.. فقضيته، نفعه» . # وإن لم يكن عليه حج فرض، فأراد إنسان أن يتطوع بالحج عنه بغير إذنه.. لم ~~يجز، ولم يلحقه ثوابه؛ لأن تطوعه لا يلحق غيره. وإن أوصى به.. فيه قولان، ~~وقد مضى ذلك في الحج. # وأما الصدقة: فيجوز للوارث وللأجنبي أن يتصدق عن الميت، ويلحق الميت ~~ثوابها؛ لما روي: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا ~~رسول الله! إن أمي افتلتت نفسها، ولولا ذلك لوهبت وتصدقت، أأتصدق عنها؟ ~~قال: "نعم" قال: فإن لي مخرفا فأشهدك أني قد تصدقت به عنها» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (وواسع في فضل الله أن يثيب المتصدق أيضا) . # وأما الدين: فيجوز للوارث والأجنبي أن يقضيه عن الميت؛ لما ذكرناه في ~~حديث الخثعمية. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: ~~"هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم، ديناران. فتحملهما أبو قتادة، فصلى عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضاهما أبو قتادة.. قال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: الآن بردت عليه جلده» . # وأما الدعاء: فيلحق الميت؛ لقوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] [الحشر: 10] . # PageV08P316 # فلولا أن الدعاء يلحقهم.. لما أثنى عليهم بالدعاء لإخوانهم. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الإنسان.. انقطع ~~عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» . # فمعنى (الصدقة الجارية) : الوقف. # ومعنى (العلم المنتفع به) : إما كتب علم وقفها، أو علم غيره. # فأما ما سوى ذلك من القرب، كالصلاة والقراءة والذكر.. فلا يلحق الميت ~~ثوابها بفعل الغير لها عنه، قال أصحابنا: إلا أنه إذا قرئ القرآن عند القبر ~~أو الميت.. فإن ثواب القراءة للقارئ، ولكن الرحمة تنزل حيث يقرأ القرآن، ~~فيرجى أن تعم الرحمة الميت؛ لأنه كالجالس بينهم. هذا مذهبنا. # وحكي عن أحمد بن حنبل: أنه قال: (يلحق الميت ثواب ما يفعل عنه من الصلاة، ~~والقراءة، والذكر) . # ودليلنا: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ms2566 ما سعى} [النجم: 39] [النجم: ~~39] وهذا عموم إلا فيما خصه الدليل. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات الإنسان.. انقطع عمله إلا من ~~ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» وهذا ليس بواحد منها. # وإن أعتق عن الميت رقبة، فإن لم يكن في ذمته رقبة من كفارة متحتمة بالعتق ~~أو بالنذر، ولا أوصى بها.. لم يقع ذلك العتق عن الميت؛ لما ذكرناه. وإن كان ~~في ذمته عتق رقبة متحتمة من نذر أو كفارة قتل أو ظهار، فأعتق عنه الوارث أو ~~الوصي.. صح ذلك عن الميت وإن كان بغير إذنه؛ لأنه واجب عليه وهم يقومان ~~مقامه في أداء الواجب عليه. # PageV08P317 # وإن كان عليه كفارة يمين فأعتق عنه رقبة بعد موته بغير إذنه.. فهل تقع ~~عنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: تقع عن الميت: لأنه لو كفر بها في حياته.. لصح، فإذا أعتقها عنه ~~غيره بعد موته.. وقعت عنه، ككفارة الظهار. # والثاني: لا تقع عنه، بل تقع عن المعتق؛ لأن العتق كان غير محتم عليه، بل ~~كان مخيرا: بين الإطعام والكسوة والعتق، فصار كما لو تطوع عنه بالعتق. ### | فرع اختلاف الورثة والموصى له # ) : إذا قال: إن مت من مرضي هذا.. فلزيد كذا، فمات، فادعى الموصى له أنه ~~مات من ذلك المرض، وقال الورثة: بل برئ منه، ثم مات.. فالقول قول الورثة مع ~~أيمانهم؛ لأن الأصل انتقال الملك إليهم إلا أن يثبت ما يصرفه عنهم، ولم ~~يثبت. # والله أعلم وهو ولي التوفيق # PageV08P318 ### | كتاب العتق # PageV08P319 # كتاب العتق الأصل في العتق: قوله تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] [الأحزاب: 37] . # قال أهل التفسير: أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق. # وقوله تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] [النساء: 92] في مواضع القرآن. # «وروى واثلة بن الأسقع قال: أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب ~~لنا أوجب النار بالقتل، فقال: " أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها ~~عضوا منه من النار» . # PageV08P321 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» . # وأجمعت الأمة على صحة العتق ms2567 وحصول القربة به. # ولا يصح العتق إلا ممن يصح تصرفه في المال، كما قلنا في الهبة. # فإن أعتق الموقوف عليه العبد الموقوف.. لم يصح عتقه؛ لأنه لا يملكه ملكا ~~تاما. # وإن أعتق في مرض موته عبدا له وعليه دين يستغرق تركته.. لم يصح؛ لأن عتقه ~~وصية، والدين مقدم على الوصية. # وإن أعتق عبدا جانيا.. فهو كما لو أعتق عبدا مرهونا، وقد مضى بيانه. # إذا ثبت هذا: فإن العتق يقع بالصريح من غير نية، وبالكناية مع النية. # و (الصريح) : العتق والحرية؛ لأنه ثبت لهما عرف الشرع واللغة. # و (الكناية) : مثل قوله: خليتك، وسيبتك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي ~~عليك، ولا سلطان لي عليك، وأنت لله، وأنت طالق؛ لأنه يحتمل العتق وغيره، ~~فوقع به العتق مع النية. # فإن قال لأمته: أنت علي كظهر أمي ونوى به العتق.. ففيه وجهان: # أحدهما: تعتق؛ لأنه يوجب تحريم الزوجة، فأشبه الطلاق. # والثاني: لا تعتق؛ لأنه لا يزيل الملك عن الزوجة، فهو كالإيلاء. # وإن قال: فككت رقبتك.. ففيه وجهان: # PageV08P322 # أحدهما: أنه صريح في العتق، لقوله تعالى: {فك رقبة} [البلد: 13] [البلد: ~~13] . # والثاني: يحتمل أنه كناية في العتق؛ لأنه يستعمل في العتق وغيره. ### | مسألة عتق أحد الشريكين نصيبه # وإن كان عبد بين نفسين، فأعتق أحدهما نصيبه فيه، فإن كان معسرا بقيمة ~~باقيه..عتق نصيبه ورق نصيب شريكه. # وإن كان موسرا بقيمة نصيب شريكه، بحيث يملك قيمة نصيب شريكه فاضلا عن قوت ~~يومه.. سرى عتقه إلى نصيب شريكه، وعتق عليه، وقوم عليه نصيب شريكه. # هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يسري، وإنما يستحق إعتاق نصيب الشريك. وإن كان ~~المعتق معسرا.. كان المالك للنصيب مخيرا بين شيئين: بين أن يعتق نصيب نفسه ~~ويكون الولاء بينه وبين شريكه، وبين أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه، فإذا ~~أداه..عتق عليه، وكان الولاء بينه وبين شريكه. # وإن كان المعتق موسرا.. كان شريكه مخيرا بين ثلاثة أشياء: بين أن يعتق ~~نصيبه، وبين أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه ويكون الولاء بينهما في هذين، ~~وبين أن يضمن ms2568 شريكه المعتق قيمة نصيبه ويكون جميع الولاء للشريك المعتق، ثم ~~يرجع المعتق في سعاية العبد بما غرمه من قيمته) . # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد: يسري العتق ~~في الحال بكل حال. وإن كان المعتق موسرا.. غرم قيمة نصيب شريكه. وإن كان ~~معسرا.. استسعى العبد في قيمة نصيبه. # وقال ربيعة: لا يعتق نصيب الشريك بحال إلا أن يرضى الشريك. # وقال عثمان البتي: لا يعتق نصيب الشريك بحال. # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أعتق شركا له # PageV08P323 # في عبد، فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد.. قوم عليه قيمة عدل، وأعطى ~~شركاءه حصصهم وإلا.. فقد عتق منه ما عتق، ورق منه ما رق» . ### | فرع العبد المسلم بين مسلم وكافر # ) : وإن كان العبد المسلم مشتركا بين كافرين، أو بين مسلم وكافر: فأعتق ~~الكافر نصيبه فيه.. عتق نصيبه. فإن كان موسرا بقيمة نصيب شريكه.. فهل يقوم ~~عليه؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان بناء على أن شراء الكافر للمسلم هل يصح؟ # فإن قلنا: لا يصح.. لم يقوم عليه؛ لأن التقويم يوجب الملك. # وإن قلنا: يصح شراؤه.. قوم عليه نصيب شريكه. # ومنهم من قال: يقوم عليه هاهنا قولا واحدا، وهو المنصوص؛ لأنه تقويم متلف ~~فامستوى فيه المسلم والكافر في الإتلاف. ولأن المقصود هاهنا تكميل الأحكام ~~لا الملك، بخلاف الشراء. ### | فرع وقت عتق نصيب الشريك # ) : ومتى يعتق نصيب الشريك؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يعتق بنفس اللفظ، وهو الصحيح، لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV08P324 # قال: «من أعتق شركا له في عبد وله مال يبلغ ثمنه.. فهو عتيق» . # ولأن قدر القيمة معتبر بحال العتق، فثبت أن العتق قد نفذ في تلك الحال. # والثاني: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان العبد بين اثنين فأعتق ~~أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا.. قوم عليه ولا وكس ولا ms2569 شطط، ثم يعتق» . # و (الوكس) : النقصان. و (الشطط) : الزيادة. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له في عبد.. ~~فعليه خلاصه إن كان له مال» فثبت أنه باق على الرق. # والثالث: أنه مراعى، فإن دفع القيمة.. حكمنا بأنه عتق باللفظ. وإن لم ~~يدفع القيمة.. حكمنا بأنه لم يعتق؛ لأنا لو أعتقناه باللفظ قبل دفع ~~القيمة.. أضررنا بالشريك، ولو قلنا: إنه باق على الرق.. أضررنا بالعبد في ~~إبقاء أحكام الرق عليه، فثبت أنه موقوف ليزول الضرر عنهما. # فإذا قلنا: إنه يعتق بنفس اللفظ.. صارت أحكامه أحكام الأحرار من حين ~~الإعتاق، فإن مات للعبد من يرثه.. ورثه. # فإن أعسر المعتق بعد ذلك، أو هرب، أو مات، ولم يخلف وفاء.. فقيمة نصيب ~~شريكه في ذمته. # PageV08P325 # وهل عتق جميعه باللفظ في حالة واحدة؟ فيه وجهان حكاهما الطبري. # أحدهما: أن عتق جميعه وقع في حالة واحدة، لأن الجميع صار كأنه له، فعتق ~~جميعه باللفظ. # والثاني - وهو الأصح -: أن العتق وقع في نصيب المعتق أولا، ثم يسري إلى ~~نصيب شريكه؛ لأنه لا يملك نصيب شريكه، فلم يقع عتقه فيه مباشرة. # وإذا طالب الشريك بقيمة نصيبه.. أجبر المعتق على الدفع. وإن بذل المعتق ~~القيمة، فامتنع الشريك من أخذها.. قبضها الحاكم له، وليس للعبد المعتق ~~المطالبة بالدفع ولا بالقبض؛ لأن عتقه غير موقوف على ذلك. # وأما إذا قلنا: إن العتق لا يقع إلا بدفع القيمة، فإن طلب الشريك ~~القيمة.. وجب على المعتق دفعها، فإن بذلها المعتق.. وجب على الشريك قبضها، ~~فإن امتنع من قبضها.. قبضها الحاكم له وعتق العبد. وإن امتنع المعتق ~~والشريك.. فللعبد أن يطالبهما بذلك ليصل إلى حقه من العتق، فإذا لم يطالب ~~العبد.. فللحاكم أن يطالب المعتق بالدفع والشريك بالقبض، فإن امتنعا.. أخذ ~~الحاكم القيمة من المعتق للشريك، وعتق العبد، لما في العتق من حق الله ~~تعالى. # فإن باع الشريك نصيبه من العبد أو وهبه قبل أن يدفع المعتق القيمة إليه.. ~~لم يصح بيعه ولا هبته؛ لأن في ذلك إبطال ما ms2570 ثبت للعبد من الحرية. # وإن أعتق نصيبه.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي حنيفة وأبي علي بن أبي هريرة -: (أنه يعتق؛ لأن ~~العتق صادف ملكه ويحصل العتق للعبد) . # والثاني: لا يعتق، وهو الأصح؛ لأن ذلك يبطل ما ثبت للمعتق من الولاء. # وإن مات للعبد من يرثه قبل دفع القيمة، أو شهد، أو جنى، أو جني عليه.. ~~فحكمه في ذلك حكم العبيد؛ لأنه باق على الرق. # وإن مات العبد قبل دفع القيمة.. فهل للشريك أن يطالب المعتق بالقيمة؟ على ~~هذا القول فيه وجهان: # PageV08P326 # أحدهما: له ذلك؛ لأن القيمة وجبت على المعتق بالعتق، فلا تسقط بموت ~~العبد. # والثاني: لا يجب عليه ذلك؛ لأن القيمة إنما وجبت عليه لتكميل أحكام ~~العبد، وليحصل للمعتق الولاء عليه، وهذا لا يوجد في حقه بعد موته. # وعلى القول الأول: له مطالبته بعد موت العبد قولا واحدا؛ لأنه مات حرا. ### | فرع استيلاد الجارية من أحد الشريكين # وإن كانت جارية بين اثنين فاستولدها أحدهما.. ثبت لها حرمة الاستيلاد في ~~نصيبه. فإن كان موسرا بقيمة نصيب شريكه.. قوم عليه. ومتى يثبت لها حرمة ~~الاستيلاد؟ فيه طريقان حكاهما الطبري في " العدة ". # ومن أصحابنا من قال: هي على الأقوال الثلاثة في العتق. # ومنهم من قال: إن قلنا في العتق: يسري بنفس اللفظ.. فهاهنا تثبت لها حرمة ~~الاستيلاد بالإحبال. وإن قلنا في العتق: لا يسري إلا بدفع القيمة.. ففي ~~الإحبال وجهان: # أحدهما: لا تثبت لها حرمة الاستيلاد في نصيب شريكه إلا بدفع القيمة ~~كالإعتاق. # والثاني: تثبت بالإحبال؛ لأنه أقوى من العتق، بدليل: أن العتق لا يصح من ~~السفيه والمجنون، والإحبال يصح منهما. # وأما إذا استولدها الشريكان معا، مثل: أن كانا معسرين فاستولدها أحدهما، ~~ثم استولدها الثاني.. فإنها تصير أم ولد لهما. فلو أعتق أحدهما نصيبه منها ~~بعد ما أيسر.. فهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه وجهان: # PageV08P327 # أحدهما: يقوم عليه؛ لأنها تعتق بالإعتاق # والثاني: لا يقوم عليه؛ لأن أم الولد لا تملك. ### | فرع يدخل نصيب الشريك بالملك في التقويم # ] : كل موضع قوم على المعتق ms2571 نصيب شريكه.. فإنه يحكم بدخول ملك نصيب ~~الشريك في ملك المعتق. ومتى يملكه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يملكه ويعتق عليه في حالة واحدة. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يملكه ثم يعتق عليه، وهكذا إذا اشترى من ~~يعتق عليه.. فإنه يملكه، وفي وقت ملكه الوجهان. ### | مسألة اختلاف الشريكين في قيمة العبد المعتق # إذا اختلف الشريكان في قيمة العبد المعتق، فادعى الشريك أن قيمته ألفان، ~~وقال المعتق: بل قيمته ألف.. فلا خلاف أن قيمته تعتبر حال الإعتاق؛ لأنه ~~وقت الإتلاف. # فإن كان الاختلاف عقيب الإعتاق أو بعده بزمان ولم تختلف قيمته من حين ~~الإعتاق إلى حين التقويم.. رجع فيه إلى مقومين. # وإن كان العبد قد مات، أو غاب، أو تأخر تقويمه زمانا تختلف فيه قيمته، ~~ولا بينة على قيمته وقت الإعتاق.. فمن القول قوله مع يمينه؟ فيه قولان، ~~واختلف أصحابنا في مأخذ القولين. # فمنهم من قال: أصلهما القولان في وقت السراية. # فإن قلنا: إن السراية وقعت بنفس اللفظ.. فالقول قول المعتق مع يمينه؛ ~~لأنه غارم، فكان القول قوله في قيمة ما أتلفه، كالمتلف. # وإن قلنا: إن السراية لا تقع إلا بدفع القيمة.. فالقول قول الشريك مع ~~يمينه؛ لأن # PageV08P328 # ملكه ثابت على نصيبه، فلا ينتزع منه إلا بما يقر به، كما لو اختلف الشفيع ~~والمشتري في الثمن. # ومنهم من قال: أصلهما: القولان فيمن اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر ~~عيبا، وقلنا: له رده، فاختلفا في قيمة التالف، وفيه قولان: # أحدهما: القول قول المشتري؛ لأنه كالغارم. فعلى هذا: القول قول المعتق. # والثاني: القول قول البائع؛ لأن ملكه ثابت على الثمن، فلا ينتزع منه إلا ~~بما يقر به. فعلى هذا: القول قول الشريك. # قال الطبري: وحكى الشيخ أبو حامد عن الربيع: أنه قال: فيها قول آخر: ~~أنهما يتحالفان. قال: وهذا من تخريج الربيع؛ لأنه ليس بينهما عقد ينفسخ ~~بالتحالف، ولأنا لو حلفناهما.. لاحتجنا إلى الرجوع إلى القيمة، فلا يفيد ~~التحالف شيئا. # والطريق الأول هو المشهور. # وأن ادعى الشريك زيادة صنعة في العبد ms2572 تزيد بها قيمته، فإن كان العبد ~~غائبا، أو ميتا، ولا بينة للشريك، فأنكرها المعتق.. ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان. # أحدهما: القول قول المعتق. # والثاني: القول قول الشريك. # ومنهم من قال: القول قول المعتق قولا واحدا؛ لأن الأصل عدم الصنعة. # وإن كان العبد حاضرا، فإن كان يحسن الصنعة التي ادعاها الشريك، فإن لم ~~يمض من حين العتق زمان يمكن تعلم تلك الصنعة.. فالقول قول الشريك؛ لأنا ~~علمنا صدقه. وإن كان قد مضى زمان يمكن فيه تعلم الصنعة.. فعلى الطريقتين. # وإن قال المعتق: كان سارقا، أو آبقا، وأنكر الشريك، ولا بينة للمعتق.. ~~فعلى طريقين: # PageV08P329 # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. # و [الثاني] : منهم من قال: القول قول الشريك قولا واحدا؛ لأن الأصل عدم ~~ذلك. ### | فرع وجود دين مستغرق على المعتق # إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو يملك من المال قدر قيمة شريكه ~~إلا أن عليه دينا يستغرق ذلك.. فهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه قولان بناء ~~على أن الدين: هل يمنع وجوب الزكاة؟ ### | فرع تعليق الشريكين على شرط واحد # إذا قال أحد الشريكين في العبد: إذا دخلت الدار الفلانية فأنت حر، ثم قال ~~له الآخر: إذا دخلتها فأنت حر، فدخلها..عتق عليهما، ولم يقوم نصيب أحدهما ~~على الآخر؛ لأنه عتق عليهما في حالة واحدة. # وإن قال أحد الشريكين للآخر: إذا أعتقت نصيبك من العبد فنصيبي منه حر، ~~فأعتق الآخر نصيبه.. عتق نصيبه عليه، وقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا؛ ~~لأن عتق نصيب المباشر سبق، فاستحقت به السراية، فمنعت وقوع عتق الشريك ~~المعلق عتق نصيبه بصفة. # وإن قال: إذا أعتقت نصيبك. فنصيبي حر في حال عتق نصيبك، فأعتق الآخر ~~نصيبه.. عتق عليه نصيبه. وهل يقوم عليه نصيب شريكه الذي علق عتقه؟ فيه ~~وجهان. # أحدهما: يقوم عليه؛ لأن إعتاقه لنصيبه شرط في عتق نصيب شريكه، والشرط ~~يتقدم على المشروط، فكان كالأولى. # والثاني: لا يقوم عليه، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأن العتق وقع على ~~النصيبين في وقت واحد. ms2573 # PageV08P330 ### | فرع علق أحدهما عتقه بمدة قبل الموت وجعله الآخرحالا # فرع: [علق أحدهما عتقه بمدة قبل الموت وجعله الآخر حالا] : # وإن قال أحد الشريكين في العبد: نصيبي منك حر قبل موتي بشهر، ثم قال ~~الثاني بعده: نصيبي منك حر الآن، ثم مات الأول، فإن كان بين موت القائل ~~الأول وبين قوله أقل من شهر.. لم يعتق عليه نصيبه؛ لأن العتق لا يقع قبل ~~الإعتاق، ويعتق على الثاني نصيبه حين أعتقه، فإن كان موسرا بقيمة نصيب ~~شريكه.. قوم عليه وإن كان معسرا.. لم يقوم عليه. # وإن كان بين قول الثاني وبين موت الأول أكثر من شهر.. لم يعتق على الأول ~~أيضا نصيبه إن كان الثاني موسرا بقيمة نصيب الأول؛ لأن عتق الثاني مقدم ~~عليه، فيعتق على الثاني نصيبه، ويقوم عليه نصيب الأول. وإن كان معسرا به.. ~~لم يقوم عليه، وعتق على الأول نصيبه قبل موته بشهر، فيكون الولاء بينهما. # وإن كان بين قول الأول وبين موته شهر من غير زيادة ولا نقصان.. عتق عليه ~~نصيبه لوجود الصفة قبل عتق الثاني، فإن كان موسرا بقيمة نصيب الثاني.. قوم ~~عليه، وكان جميع ولائه له، وإن كان معسرا.. عتق عليه نصيبه قبل موته بشهر، ~~وعتق على الثاني نصيبه بعده حين أعتقه، وكان ولاؤه بينهما. ### | فرع توكيل أحد الشريكين في عتق نصيبه # وإن كان عبد بين اثنين نصفين، فوكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه، ~~فقال الوكيل: نصفك حر ... رجع إليه، فإن قال: أردت به نصيبي.. عتق عليه ~~نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا به. وإن قال: أردت به نصيب ~~شريكي.. عتق نصيب شريكه، وقوم نصيب الوكيل على الموكل إن كان الموكل موسرا ~~به. # وإن أطلق، ولم ينو شيئا.. ففيه وجهان: حكاهما ابن الصباغ: # PageV08P331 # أحدهما: يعتق نصيب الموكل، ويقوم عليه نصيب الوكيل؛ لأنه أمره بالإعتاق. # والثاني: يعتق نصيب الوكيل، ويقوم عليه نصيب الموكل؛ لأن نصيب نفسه لا ~~يحتاج إلى نية، ونصيب الموكل يحتاج إلى النية، ولم ينو. ### | فرع له شقصان في عبدين فأعتق أحدهما ms2574 ثم الآخر ولا مال له # قال ابن الحداد: إذا كان لرجل شقصان من عبدين، وقيمتهما سواء، ولا مال له ~~غيرهما، فأعتق أحد الشقصين في صحته.. عتق عليه نصيبه، وقوم عليه نصيب ~~شريكه؛ لأنه موسر بقدر قيمته - وهو: الشقص في العبد الآخر - فإن أعتق الشقص ~~الآخر بعد ذلك في صحته.. عتق نصيبه فيه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه فيه؛ ~~لأنه لا مال له. ولا يمنع عتقه في الثاني ثبوت الدين في ذمته؛ لأن قيمة ~~الأول لم تتعلق في رقبة الثاني، وإنما هي في ذمة المعتق. # وإن كان بين اثنين عبد يساوي عشرين دينارا، فقال رجل لأحدهما: أعتق نصيبك ~~عني على عشرة دنانير، فأعتقه عنه - والسائل لا يملك غير عشرة دنانير - عتق ~~نصيب المعتق عن السائل. # قال ابن الحداد: ويعتق نصيب شريك المعتق عن السائل أيضا؛ لأنه واجد لقيمة ~~نصيبه - وهي العشرة - ثم يتضارب المعتق وشريكه في العشرة التي للسائل على ~~قدر حقيهما لكل واحد منهما نصفها. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا على القول المشهور: أن نصيب الشريك يعتق بنفس ~~اللفظ. فأما إذا قلنا: إنه لا يعتق بدفع القيمة.. فإنه يعتق منه بقدر ما ~~يؤدي إليه. # فأما إذا قال السائل: أعتق عني نصيبك من هذا العبد على هذه العشرة، ~~وعينها وأشار إليها، فأعتقه.. عتق عن السائل، ولم يعتق نصيب الشريك؛ لأن ~~العشرة قد ملكها المعتق ولا مال للسائل غيرها. # PageV08P332 ### | مسألة عتق بعض العبد عتق لكله # وإن ملك عبدا، فأعتق بعضه.. سرى العتق إلى باقيه؛ لأنه موسر به. # وإن كان عبد بين اثنين نصفين، فقال أحدهما له: إن كان هذا الطائر غرابا، ~~فنصيبي منك حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا، فنصيبي منك حر، فطار ولم ~~يعرف.. قال ابن الحداد: # فإن كانا معسرين.. فالعبد باق على ملكهما؛ لأن عتق نصيب أحدهما لم يتعين. # فإن باع أحدهما نصيبه من رجل، وباع الآخر نصيبه من آخر.. فلكل واحد من ~~المشتريين أن يتصرف فيما اشتراه؛ لأن كل واحد منهما قائم مقام من اشترى ~~منه. # وإن باعا ms2575 نصيبيهما من واحد.. قال ابن الحداد: # عتق على المشتري نصفه؛ لأنه قد تيقن أن نصفه حر، فلا يكون له أن يتصرف في ~~جميعه. # وعلى قياس قول ابن الحداد: إذا اشترى أحدهما نصيب الآخر.. عتق على ~~المشتري نصفه؛ لأنا نتيقن أن أحد النصفين حر بيقين. # وإن كانا موسرين، فإن قلنا: إن العتق يسري باللفظ.. عتق جميعه؛ لأن كل ~~واحد منهما يعترف أن عتق شريكه يسري إلى نصيبه. ولا يجب لأحدهما على الآخر ~~شيء؛ لأنه لا يقبل قوله على صاحبه في استحقاق حق له عليه. # وإن قلنا: لا يسري إلا بأداء القيمة.. لم يعتق العبد، ولا يجوز لأحدهما ~~بيع نصيبه ولا هبته؛ لأنه قد استحق عتقه، وهل يجوز له عتقه، فيه وجهان، مضى ~~ذكرهما. # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا.. عتق نصيب المعسر؛ لأن قوله يتضمن أن ~~صاحبه حانث في يمينه وأن نصيبه حر، فإن كان موسرا.. سرى العتق في نصيبه، ~~وهذا إذا قلنا: إن السراية تقع باللفظ. # PageV08P333 # وإن قلنا: لا تقع إلا بدفع القيمة.. لم يعتق نصيب المعسر أيضا ولكن لا ~~يصح بيعه ولا هبته، وهل يصح عتقه؟ على الوجهين. ### | فرع علق أحد الشريكين عتق نصيبه على بيع شريكه شقصه # ) . وإن كان عبد بين اثنين، فقال أحدهما: إن بعت نصيبك من العبد فنصيبي ~~حر، وقال الآخر: إن اشتريت نصيب شريكي فنصيبي حر، ثم اشتري نصيب شريكه.. ~~فقد حنثا جميعا، وعتق كل واحد منهما نصيبه، ولا يقوم على أحدهما نصيب ~~شريكه؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة. # وإن كان لرجل عبد، فقال: إن بعته فهو حر، وقال الآخر: إن اشتريته فهو حر، ~~فاشتراه منه.. عتق على البائع دون المشتري؛ لأن المشتري عقد الصفة وهو لا ~~يملكه، فلم يصح، والبائع عقد الصفة وهو يملكه. فإذا وجد الإيجاب والقبول.. ~~فقد وجدت الصفة، وهو يملك عتقه لثبوت الخيار بينهما، فوقع عليه العتق ~~بالصفة. # وإن قال لعبده: إذا بعتك بيعا فاسدا فأنت حر، فباعه بيعا فاسدا.. قال ~~الطبري: لم يعتق. # وقال المزني: يعتق. ### | مسألة شركاء في ms2576 عبد أعتق اثنان نصيبهما # إذا كان عبد بين ثلاثة أنفس لأحدهم النصف، ولآخر الثلث، ولآخر السدس، ~~فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس نصيبهما في حالة واحدة بأن أعتقا واتفق ~~لفظهما، أو وكلا وكيلا فأعتق عنهما بكلمة وهما موسران.. قوم عليهما نصيب ~~شريكهما، وكيف يقوم عليهما؟ فيه طريقان، ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يقوم بينهما نصفين. # PageV08P334 # والثاني يقوم على قدر الملكين، كالقولين في الشفعاء. وهو قول مالك؛ لأن ~~له فيه روايتين. # ومنهم من قال: يقوم عليهما نصفين قولا واحدا. وهذه طريقة الشيخ أبي حامد ~~وأكثر أصحابنا؛ لأن إعتاق النصيب إتلاف لرق الباقي، فإذا اشتركا في ~~الإتلاف.. استويا في الضمان وإن اختلفا في سبب الإتلاف، كما لو جرح رجل ~~رجلا جراحة، وجرحه آخر جراحات ومات. # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا.. قوم نصيب صاحب الثلث على الموسر ~~منهما؛ لأن عتق المعسر لا يسري. ### | مسألة ادعى أحد الشريكين بعتقهما وأنكره الآخر # إذا قال أحد الشريكين في العبد: أعتقت أنا وأنت العبد في حالة واحدة، ~~وقال الآخر: أما أنا فما أعتقت نصيبي.. كان القول قول المنكر مع يمينه؛ لأن ~~الأصل عدم الإعتاق، فإذا حلف.. ثبت أنه لم يعتق، ويعتق نصيب المقر بإقراره. # وإن كان معسرا ... بقي نصيب الحالف رقيقا. # وإن كان المقر موسرا.. قوم عليه نصيب شريكه، وعتق عليه ويكون ولاء نصيب ~~المقر له، وأما ولاء نصيب المنكر.. فإنه يكون موقوفا بينهما؛ لأن كل واحد ~~منهما لا يدعيه ويقر به لصاحبه. # فإن مات العبد المعتق قبل موت المنكر وخلف مالا.. فللمقر أن يأخذ من ~~تركته قدر ما دفع إلى شريكه من القيمة؛ لأنه يستحقه بكل حال، ويوقف الباقي ~~بينهما إلى أن يصطلحا عليه، أو يدعيه أحدهما فيأخذه. # وإن مات العبد بعد موت المنكر.. فليس للمقرر أن يأخذ من تركته قدر ما ~~دفعه من # PageV08P335 # الثمن ما دام مقيما على إقراره الأول؛ لأنه يقر بمال المعتق لعصبة ~~المنكر، ويقر أنهم لم يظلموه وإنما ظلمه المنكر. # وإن قال كل واحد منهما: أعتق شريكي نصيبه، وأنكر كل ms2577 واحد منهما، وهما ~~موسران.. حلف كل واحد منهما أنه لم يعتق نصيبه؛ لأن الأصل عدم الإعتاق، ~~وعتق جميع العبد إذا قلنا: تقع السراية باللفظ؛ لأن كل واحد منهما يقر بعتق ~~نصيبه على شريكه، ويكون الولاء موقوفا بينهما. # وإن كانا معسرين.. لم يعتق شيء من العبد فإن اشترى أحدهما نصيب شريكه.. ~~عتق عليه ما اشتراه؛ لأنه مقر بحريته. # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا.. عتق نصيب المعسر إذا قلنا: تقع ~~السراية باللفظ؛ لأنه مقر بعتق نصيبه على صاحبه، ولا يعتق نصيب الموسر؛ لأن ~~عتق المعسر لا يسري. فأما إذا قلنا: لا يسري العتق إلا بدفع القيمة.. لم ~~يعتق من العبد شيء. ### | فرع عبد بين ثلاثة فشهد اثنان على الثالث بعتق نصيبه # وإن كان عبد بين ثلاثة رجال، فشهد رجلان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه ~~وأنكر ذلك المشهود عليه، فإن كان المشهود عليه معسرا: قبلت شهادتهما عليه ~~وعتق نصيبه لا غير؛ لأنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا ~~يدفعان عنهما بها ضررا. وإن كان موسرا.. لم تقبل شهادتهما عليه؛ لأنهما ~~يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا وهو التقويم عليه. # فإن قلنا: تقع السراية باللفظ.. عتق نصيبهما؛ لأن شهادتهما تضمنت الإقرار ~~به. # وإن قلنا: لا تقع السراية إلا بدفع القيمة.. لم يعتق نصيبهما، ولا يجوز ~~لهما بيعه، وهل يجوز لهما عتقه؟ على وجهين. # PageV08P336 # وللشاهدين أن يحلفا المنكر أنه لم يعتق نصيبه، لجواز أن يقر. فإن نكل عن ~~اليمين.. حلفا ووجبت عليه قيمة نصيبهما. ### | فرع رجوع الشاهدين عن قولهما أعتق شقصا # وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق شقصا له من عبد وهو موسر، فقوم عليه ~~نصيب شريكه، ثم رجع الشاهدان.. قال ابن الحداد: رجع المشهود عليه على ~~الشاهدين بقيمة نصيبه، ولا يرجع عليهما بما غرم لشريكه من القيمة. # قال القاضي أبو الطيب: أما نصيب المشهود عليه: فيرجع عليهما بقيمته؛ ~~لأنهما أتلفاه عليه. # وأما ما غرمه من قيمة نصيب شريكه.. فهل يرجع عليهما به؟ فيه قولان، كما ~~لو شهدا عليه بمال ms2578 في يده؟ أو في ذمته، ثم رجعا.. المشهور: أنه لا يرجع ~~عليهما فأجاب ابن الحداد على المشهور: قال القاضي أبو الطيب: إلا أن الصحيح ~~عندي أنه يرجع عليهما به أيضا. ### | مسألة أعتق شقصين أحدهما بعد الآخر في مرض موته # إذا أعتق في مرض موته شقصين له من عبدين له شريك فيهما أحدهما بعد الآخر: # فإن احتمل الثلث عتق الشقصين وتقويم باقيهما.. عتق عليه الشقصان ~~بالمباشرة، وباقي العبدين بالسراية والتقويم. # وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق الأول وتقويم باقيه.. قدم تقويم باقي الأول ~~على عتق الثاني. # فإن احتمل الثلث عتق الشقص الأول وتقويم باقيه، والشقص الثاني دون تقويم ~~باقيه.. عتق جميع العبد الأول عليه بالمباشرة والسراية، والشقص الثاني، ولا ~~يقوم باقي الثاني عليه. # وإنما قدمنا تقويم باقي الأول على الشقص الثاني؛ لأنا إن قلنا: إن ~~السراية تقع # PageV08P337 # باللفظ.. فقد سبق عتق باقي الأول. وإن قلنا: لا تقع إلا بدفع القيمة.. ~~فقد استحق إعتاق بقيته في الثلث قبل الثاني. # وإن أعتق الشقصين في حالة واحدة.. عتق الشقصان وقوم باقي العبدين عليه إن ~~احتملهما الثلث. وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق الشقصين.. عتق الشقصان لا غير ~~ورق باقي العبدين. # وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق أحد الشقصين.. أقرع بينهما. # وإن خرج الشقصان من الثلث وباقي أحد العبدين لا غير.. ففيه وجهان: # قال ابن الحداد: عتق الشقصان، وقسم الباقي بينهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر. # ومن أصحابنا من قال: يعتق الشقصان، ثم يقرع بينهما فيما بقي من الثلث بعد ~~الشقصين، كما إذا أعتق عبدين.. فخرج أحدهما من الثلث. والأول أصح. ### | مسألة يعتبر الثلث في عتق عبد بمرض موته # إذا أعتق عبدا له في مرض موته.. فقد ذكرنا أن قيمته تعتبر من ثلث ماله. # وقال مسروق: تعتبر من رأسماله، كما لو أتلف شيئا من ماله. # دليلنا: حديث عمران بن الحصين في: «الرجل الذي أعتق ستة أعبد له في مرض ~~موته، فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة» ~~. # وإن أعتق شركا ms2579 له في عبد في مرض موته.. عتق نصيبه من ثلث تركته، وقوم ~~عليه نصيب شريكه أن احتمله الثلث. # وحكي عن أحمد بن حنبل: أنه قال: (لا يقوم عليه نصيب شريكه) . # PageV08P338 # دليلنا: أنه موسر بقيمة نصيب شريكه ولا يتعلق به حق أحد فقوم عليه، كعتق ~~الصحيح. # وإن أوصى بعتق شرك له في عبد، أو بعتق بعض عبد له.. أعتق عليه، ولا يقوم ~~عليه نصيب شريكه، ولا يسري إلى عتق باقي العبد سواء احتمله الثلث أو لم ~~يحتمله؛ لأن ملكه يزول عن ماله إلا عن القدر الذي أوصى به، فصار كالمعسر ~~إذا أعتق شركا له في عبد. # وإن أوصى بعتق شقص له من عبد وأوصى أن يعتق عليه نصيب شريكه فإن احتمله ~~الثلث أعتق عليه نصيب شريكه ودفعت قيمته إلى شريكه؛ لأن له التصرف في الثلث ~~بما فيه قربة. # قال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": عندي أنه إنما تقوم حصة الشريك إذا ~~رضي الشريك بذلك، ولا تقوم إذا لم يرض؛ لأن التقويم لم يجب على الموصي ~~وإنما وجب بالوصية، فجرى ذلك مجرى المعسر إذا أعتق شقصا له في عبد ثم أيسر، ~~فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إلا برضاه. # قال ابن الصباغ: وأصحابنا أطلقوا ذلك، وما قالوه له وجه صحيح؛ لأن ~~التقويم لا يجب؛ لأن العتق وقع حال زوال ملك الميت عن المال، فجرى ذلك مجرى ~~المعسر إذا أعتق شقصا له من عبد. # فأما إذا أوصى بتكميله.. كانت قيمته باقية كالباقية على حكم ملكه، فصار ~~كالموسر إذا أعتق، وهكذا لو قال: إذا مت فنصيبي حر.. عتق نصيبه إن خرج من ~~الثلث ولم يسر إلى نصيب شريكه. ### | فرع أوصى بعتق شقصين من عبدين # إذا كان له شقصان من عبدين فأوصى بعتقهما بعد موته، وبأن يكمل باقي عتق ~~العبدين من الثلث، فإن احتملهما الثلث.. أعتقا عنه، وإن لم يحتمل الثلث إلا ~~قيمة # PageV08P339 # باقي أحدهما.. قال ابن الحداد: أقرع بينهما ولا يقسم بينهما؛ لأن الموصي ~~قصد تكميل العتق فيهما، فإذا لم يكن ذلك فيهما.. كان ms2580 في أحدهما. # وإن كان له ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، وقيمتهم سواء، فقال: نصف كل واحد ~~منكم حر بعد موتى، ولم تجز الورثة: # قال ابن الحداد: أقرع بينهم، وهو بأن يكتب في رقعة عتق، وفي رقعة رق، ~~ويخرج إحدى الرقعتين على واحد منهم، فإن خرجت عليه رقعة الرق.. رق جميعه ~~وعتق من كل واحد من الآخرين نصفه. وإن خرجت على الأول رقعة العتق.. عتق ~~نصفه، ثم تعاد القرعة بين الآخرين، فمن خرجت عليه رقعة العتق.. عتق نصفه ~~ورق نصفه وجميع الآخر، فيعتق نصفا عبدين. # قال القاضي أبو الطيب: وهذه لا يختلف فيها أصحابنا، ودل هذا على أن ~~المعتق إذا فرق العتق في شخصين.. لم يجمع في شخص واحد. # فإن كان له عبدان سالم وغانم، وقيمتهما سواء، فقال: إذا مت فنصف سالم حر، ~~وثلث غانم حر، فمات ولا مال له غيرهما، ولم تجز الورثة.. فقد زاد على الثلث ~~سدس أحدهما. # قال ابن الحداد: فيقرع بينهما، فيكتب رقعة عتق وفي رقعة رق، ويخرج ~~إحداهما على أحدهما، فإن خرجت رقعة العتق على أحدهما.. عتق منه ما أعتق لا ~~غير وتمم الثلث من الثاني. فإن خرجت رقعة العتق على سالم عتق نصفه وعتق من ~~غانم سدسه. وإن خرجت رقعة العتق على غانم.. عتق ثلثه وعتق من سالم ثلثه؛ ~~لأن ذلك قدر الثلث. # وإن كان له ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، فقال في مرض موته: أثلاثكم ~~أحرار.. عتق ثلث كل واحد منهم - اتفقت قيمتهم أو اختلفت - ولا يقرع بينهم؛ ~~لأنه عين العتق ولم يزد على الثلث. # PageV08P340 # وإن قال: ثلثكم حر، أو ثلث هؤلاء حر.. قال القاضي أبو الطيب: فإن الظاهر ~~من هذا الكلام أنه أعتق واحدا منهم لا بعينه فيقرع بينهم، ويعتق واحد منهم ~~ويرق اثنان. ### | فرع عتق نصيبه عند موته وأوصى بالباقي من ثلثه وكذا شريكه # إذا كان عبد بين شريكين فقال أحدهما: نصيبي من هذا العبد حر بعد موتي، ~~ويستتم عتق باقيه من ثلثي، وقال شريكه: إذا مات شريكي فنصيبي حر ms2581 من هذا ~~العبد، فمات الأول.. قال ابن الحداد: عتق العبد عليهما، ولم يقوم نصيب ~~أحدهما على الآخر؛ لأن عتق نصيبيهما وقع في حالة واحدة. # وإن قال أحدهما: نصيبي حر بعد موتي، ويستتم عتق نصيب شريكي من ثلثي، وقال ~~الثاني: إذا عتق نصيب شريكي فنصيبي حر، فمات الأول.. قال ابن الحداد: فإن ~~الوصية بالتقويم صحيحة؛ لأن عتق الموصي يتقدم وعتق شريكه يتعقبه، فوجب ~~التقويم عليه. ### | فرع أعتق أحدهما نصيبه من حمل جاريتهما # وإن كان بين نفسين جارية حامل من نكاح أو زنى، فأعتق أحدهما نصيبه من ~~الحمل: فإن أسقطته حيا.. عتق عليه وقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا به. ~~وتجب قيمته يوم الإسقاط؛ لأنه أول حالة يمكن تقويمه فيها. # وإن أسقطته ميتا من غير ضرب.. لم يجب على المعتق لشريكه شيء؛ لأنه لا ~~يعلم أن العتق صادفه وهو حي. # وإن ضربها ضارب فأسقطته ميتا.. وجب على الضارب غرة عبد أو أمة؛ لأن ~~الظاهر أنه تلف بالضرب. # قال ابن الحداد: ويجب على المعتق لشريكه نصف عشر قيمة الأم؛ لأنه ضمن ~~نصيب شريكه بالإعتاق، وقيمة نصيبه لو كان مملوكا نصف عشر قيمة أمه. # PageV08P341 # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه أقل الأمرين من نصف عشر قيمة أمه أو الغرة ~~والأول أصح. ### | مسألة قال لعبده وهبتك أو ملكتك نفسك # ] : قال الطبري في (العدة) : لو قال لعبده: وهبتك نفسك، أو ملكتك نفسك.. ~~افتقر إلى القبول ليعتق. # وإن قال لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر، فولدت ولدا حيا.. عتق. وإن ولدت ~~بعده ولدا آخر.. لم يعتق؛ لأن لفظه لا يقتضي التكرار. وإن ولدت ولدا ميتا، ~~ثم ولدت ولدا حيا.. قال ابن الصباغ: فالذي يقتضيه المذهب: أن الثاني لا ~~يعتق. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يعتق؛ لأن العتق يستحيل في الميت فيعلق بالحي) . # ودليلنا: أن شرط العتق وجد بالأول، بدليل: أنه لو علق به عتقها.. لعتقت ~~لولادة الميت فانحلت اليمين به، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه ~~ثم دخل. ### | فرع حلف ms2582 بعتقه فحنث # وإن كان عبده مقيدا، فحلف سيده بعتقه أن في قيده عشرة أرطال، وحلف بعتقه ~~لا أحله ولا أحد من الناس، فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال، فحكم الحاكم ~~بعتقه لحنثه في يمينه أن في قيده عشرة أرطال، فوزن القيد بعد حله، فوجد فيه ~~عشرة أرطال.. فإن العبد يعتق، وهل يجب على الشاهدين شيء؟ # قال أبو حنيفة: (يجب على الشاهدين قيمة العبد) . # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليهما شيء، قال ابن الصباغ: وهو الصحيح. # فبنى أبو حنيفة ذلك على أصله، بأن حكم الحاكم ينفذ في الباطن وإن كان ~~بشهادة الزور، ووجه الآخر: أنه عتق بحل القيد دون ما شهدا به؛ لأنا تحققنا ~~كذبهما. # PageV08P342 ### | فرع شهدا بعتق عبد ورجعا ثم شهد آخران بعتق غيره # وإن شهد شاهدان أن رجلا أوصى بعتق عبد عيناه، وقيمته ثلث تركته، فحكم ~~الحاكم بشهادتهما بعد موت الموصي، ثم رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أن ~~الموصي أوصى بعتق عبد آخر عيناه، وقيمته قدر ثلث تركته، وحكم بشهادتهما.. ~~أقرع بين العبدين؛ لأنه قد ثبت أن الميت أوصى بعتقهما، ورجوع الشاهدين لا ~~يقبل في نقض الحكم. # فإن خرجت قرعة العتق على الأول.. عتق ورق الثاني، ووجب على الشاهدين ~~الراجعين قيمة العبد لورثة المعتق؛ لأنه تلف بشهادتهما، وقد أقرا ببطلانها. ~~وإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتق ورق الأول، ولم يجب على الشاهدين ~~الراجعين للورثة شيء؛ لأنهما لم يتلفا بشهادتهما شيئا. ### | [مسألة أعتق عبدا بعينه ثم أشكل عليه أمر] # إذا كان له أعبد فأعتق واحدا منهم بعينه، ثم أشكل عليه.. أمر بأن يتذكر ~~وينفق عليهم إلى أن يتبين، فإن قال: الذي كنت قد أعتقته هو هذا.. حكم بعتقه ~~من حين العتق. # فإن قال آخر من عبيده: بل أنا الذي كنت أعتقت، فإن صادقه.. حكم بعتقهما، ~~وإن كذبه.. حلف له، وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على الآخر، فإن حلف.. ~~حكم بعتقه أيضا. # وإن قال: أعتقت هذا، لا، بل هذا.. حكم بعتقهما؛ لأنه لما أقر للأول.. حكم ~~بعتقه، ms2583 فإذا رجع عن الأول وأقر للثاني.. لم يقبل رجوعه عن الأول وقبل ~~إقراره للثاني. # فإن مات قبل أن يبين، فإن ذكر الوارث أنه يعرف المعتق منهما.. رجع إليه، ~~فإذا أخبر بعتق واحد.. قبل وحكم بعتقه؛ لأنه قائم مقام مورثه. وإن اتهمه ~~غيره.. حلف له. # PageV08P343 # وإن قال الوارث: لا أعرف المعتق منهم.. ففيه قولان: # أحدهما: يقرع بينهم؛ لأن أحدهم ليس بأولى من الآخر. # والثاني: لا يقرع، ولكن يوقف إلى أن يتبين؛ لأن القرعة ربما أعتقت الرقيق ~~وأرقت العتيق. والصحيح هو الأول. ### | [فرع أعتق واحدا من جماعة ولم يعينه] # وإن أعتق واحدا منهم لا بعينه.. أمر بأن يعين العتق فيمن شاء منهم، فإن ~~قال: أعتقت هذا، لا، بل هذا.. أعتق الأول دون الثاني؛ لأن ذلك اختيار لا ~~إخبار. فإن اتهمه الآخر.. لم يحلف له؛ لأنه لو أقر للثاني لم يحكم بعتقه، ~~فلا معنى لتحليفه. # وإن مات قبل أن يبين.. فهل يرجع إلى الوارث؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع إليه، بل يقرع بينهما، كما لا يرجع إليه إذا طلق واحدة ~~من نسائه لا بعينها. # والثاني: يرجع إليه، وهو الأصح؛ لأنه خيار يتعلق بالمال فقام الوارث مقام ~~المورث، كخيار الرد بالعيب والشفعة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : هل يرجع إلى الوارث؟ فيه قولان، واختلف ~~أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان فيه إذا كان المعتق قد عينه بقلبه، فيجوز أن يكون ~~قد أخبر به الوارث. فأما إذا لم يعينه المعتق بقلبه.. فلا يرجع إلى الوارث ~~قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان إذا لم يعنيه المعتق بقلبه. فأما إذا كان قد عينه ~~بقلبه.. فلا يرجع إلى الوارث قولا واحدا، بل يقرع بينهم. # ومنهم من قال: القولان في الجميع. # PageV08P344 ### | فرع اختلاف قول الابن فيمن أعتق الأب في مرض موته # وإن مات رجل وخلف ابنا وثلاثة أعبد قيمتهم سواء، لا مال له غيرهم، فقال ~~الابن: أعتق أبي هذا العبد في مرض موته، وأشار إلى واحد منهم، ثم قال: لا، ~~بل أعتق هذا وهذا ms2584 بكلمة واحدة، وأشار إلى الأول وإلى آخر معه، ثم قال: لا ~~بل أعتق الثلاثة كلهم بكلمة واحدة.. قال ابن الحداد: # عتق العبد الأول بإقراره الأول من غير قرعة، ثم يقرع بين الأول وبين ~~الثاني الذي أشار إليه معه في الإقرار الثاني لإعتاق الثاني لا لإرقاق ~~الأول، فإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتقا، وإن خرجت قرعة العتق على ~~الأول.. لم يعتق الثاني بالإقرار الثاني. ثم تعاد القرعة بين الثلاثة، فإن ~~خرجت قرعة العتق على الثالث.. عتق أيضا. وإن خرجت على الأول.. رق الثالث ~~والثاني إن لم يعتق الثاني بالقرعة الأولى. وإن خرجت قرعة العتق على ~~الثاني.. عتق ورق الثالث. ### | فرع ترك ثلاثة بنين وثلاثة أعبد واختلفوا في معتق # وإن مات رجل وخلف ثلاثة بنين وثلاثة أعبد قيمتهم سواء، ولا مال له غيرهم، ~~فقال أحد البنين: أعتق أبي هذا العبد في مرض موته، وقال آخر: بل أعتق أبي ~~هذا وهذا في مرض موته بكلمة واحدة وأشار إلى الذي أشار إليه الأول وإلى آخر ~~معه، وقال الثالث: بل أعتق أبي جميع الثلاثة في مرض موته بكلمة واحدة. # قال ابن الحداد: فإن الأول يعتق ثلثه بإقرار الابن الأول؛ لأنه أقر بعتقه ~~عليه وعلى إخوته.. فقبل إقراره في نصيب نفسه دون نصيب إخوته، ثم يقرع بين ~~العبدين اللذين أشار إليهما الابن الثاني، فأيهما خرجت عليه قرعة العتق.. ~~عتق ثلثه؛ لأنه قدر نصيبه، ثم يقرع بين الأعبد الثلاثة لإقرار الثالث، ~~فأيهم خرجت عليه قرعة العتق.. عتق عليه ثلثه؛ لأنه قدر نصيبه، ولا يقوم على ~~المقر باقي العبد؛ لأن العتق لم يقع بقوله، وإنما هو مخبر عن إعتاق أبيه، ~~والإخبار واجب عليه، فلم يجب عليه التقويم. # PageV08P345 # وإن كانت قيمة العبد الذي أشار إليه الأول مائة، وقيمة الثاني الذي أشار ~~إليه الثاني مع الأول مائتين، وقيمة العبد الثالث ثلاثمائة.. فإن الأول ~~يعتق ثلثه بإقرار الابن الأول؛ لأنه لم يقر أن أباه أعتق إلا ما يساوي ~~مائة، فلزمه ثلثها. # فإذا أقرعنا بين الأول والثاني لإقرار الثاني، فإن خرجت ms2585 قرعة العتق على ~~الأول.. عتق ثلثه وعتق من الثاني سدسه، وقيمة ذلك ثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأنه ~~أقر أن أباه أعتق ما يساوي مائتين، فلزمه ثلثهما. وإن خرجت قرعة العتق على ~~الثاني.. عتق ثلثه. # فإذا أقرعنا بين الثلاثة لإقرار الثالث، فإن خرجت قرعة العتق على الأول.. ~~عتق ثلثه ثم تعاد القرعة بين الثاني والثالث، فإن خرجت قرعة العتق على ~~الثاني.. عتق سدسه وهو تمام حصته من الثلث. وإن خرجت على الثالث بعد خروجها ~~على الأول.. عتق تسعه تمام حصته من الثلث. وإن خرجت قرعة العتق في الابتداء ~~على الثالث.. عتق منه تسعاه. ولا يجب التقويم على ما مضى في الأول. ### | فرع اختلاف قول الوارث والشهود في عين المعتق # قال القاضي أبو الطيب: وإن شهد شاهدان أن رجلا أعتق قبل موته عبدا له ~~عيناه، وقيمته قدر ثلث تركته، وقال الوارث: لا، بل أعتق هذا، وقيمته قدر ~~ثلث تركته، أو كانت الشهادة والإقرار في الوصية.. عتق العبد المشهود له ~~بالشهادة، ثم يقرع بين المشهود له وبين الذي أقر له الوارث لبيان حكم المقر ~~له لإرقاق المشهود له، فإن خرجت قرعة العتق على المشهود له.. رق المقر له؛ ~~لأنه لا يجوز الزيادة على الثلث. وإن خرجت قرعة العتق على المقر له.. عتق ~~بإقراره وعتق الأول بالشهادة. ### | فرع اختلاف قول الشهود في عين المعتق # قال في " الأم ": [وإن شهد شاهدان على ميت أنه أعتق هذا العبد عتقا بتاتا ~~وهو يخرج من الثلث، وشهد آخران أنه أعتق عبدا آخر عتقا بتاتا.. سئل عن ~~الوقت، # PageV08P346 # فأيهما سبق بالعتق.. عتق ورق الثاني، ولا قرعة. وإن كانا في وقت واحد ولم ~~يعلم.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر) . # قال في " الأم ": (وإن شهد شاهدان أنه نجز عتق هذا العبد وهو الثلث، وشهد ~~آخران أنه أعتق هذا العبد في الوصية وهو الثلث.. عتق المنجز ورق المعتق في ~~الوصية؛ لأن المنجز سابق، فقدم) . # قال في " الأم ": (وإن شهد شاهدان أنه أعتق هذا العبد في الوصية أو ~~التدبير وشهد آخران ms2586 أنه أعتق عبدا آخر في الوصية أو التدبير، وكل واحد ~~منهما قدر الثلث.. أعتق واحد منهما بالقرعة) . # إذا ثبت هذا: فإن المزني روى في " المختصر ": لو شهد أجنبيان أنه أعتق ~~عبده وصية وهو الثلث، وشهد وارثان أنه أعتق عبدا غيره وصية وهو الثلث.. عتق ~~من كل واحد منهما نصفه. واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال القاضي أبو الطيب: أخطأ المزني في النقل، وقد ذكر الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - في المسألة قبلها أنه يقرع بينهما. # وقال بعض أصحابنا: المسألة مفروضة في الوصية بالعتق دون العتق المنجز؛ ~~لأنه قال: (أعتق عبده وصية) وقوله: (عتق من كل واحد منهما نصفه) أراد: أن ~~القياس كان يقتضي ذلك؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر إلا أن السنة وردت ~~بالقرعة، وإنما قصد أن يبين له أنه لا مزية لشهادة الورثة على غيرهم. # ومنهم من قال: بل صورتها أن الشهادتين وقعتا في العتق المنجز؛ لأنه قال: ~~(فإن شهدا أنه أعتق عبده) وقوله: (وصية) أراد: في مرض الموت؛ لأنه حالة ~~الوصية. والحكم في ذلك أنه يعتق من كل واحد منهما نصفه، ولا يمكن الإقراع ~~بينهما لأنه ربما يكون قد تقدم عتق أحدهما، فخرج عليه سهم الرق، فيكون قد ~~أرق الحر. # وقال ابن القاص: بل تأويل ذلك أنه إذا كان في لفظ الموصي ما يدل على ~~تفريق العتق فيهما.. فيجعل بينهما. # PageV08P347 ### | [فرع إن ولدت غلاما فهو حر أو جارية فأنت حرة] # إذا قال لأمته الحامل: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر، وإن كانت ~~جارية فأنت حرة، فولدت غلاما وجارية: # فإن ولدت الغلام أولا: عتق ورقت الأم والجارية. # وإن ولدت الجارية أولا.. عتقت الأم بوجود صفة العتق فيها، وعتق الغلام ~~تبعا لها؛ لأن العتق وقع عليها وهي حامل به فتبعها في العتق. # وإن ولدتهما معا.. فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يعتق أحد منهم؛ لأنه ليس ~~أحدهما أولى من الآخر. # وإن ولدت أحدهما بعد الآخر ولم يعلم أيهما نزل أول.. قال ابن الحداد: عتق ~~الغلام؛ لأنه حر بكل حال، ورقت ms2587 الجارية؛ لأنها رقيقة بكل حال. # وأما الأم: فإنه يقرع عليها بسهم عتق وسهم رق، فإن خرج عليها سهم العتق.. ~~عتقت. وإن خرج عليها سهم الرق.. رقت. فاعترض عليه بعض أصحابنا، وقال: أخطأ؛ ~~لأن الإقراع لا يكون إلا بين شخصين، فأما شخص واحد يشك في عتقه.. فلا تدخله ~~القرعة. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا الذي قاله هذا القائل ليس بصحيح؛ لأن الإقراع ~~ها هنا بين شخصين وهو الابن والأم؛ لأن سبب العتق وجد في أحدهما؛ لأن ولادة ~~البنت سبب عتقهما، وولادة الابن سبب عتقه، وعلم أنه وجد في أحدهما، ولم ~~يعلم بعينه، فوجب الإقراع بينهما. ### | فرع علق العتق على الوطء # وإن كان له أربع إماء، فقال: كلما وطئت واحدة منكن.. فواحدة حرة، فوطئ ~~ثلاثا منهن ولم يطأ الرابعة: # قال ابن الحداد: أقرع بين الموطوءة أولا وبين الرابعة التي لم توطأ، فإن ~~خرجت # PageV08P348 # قرعة العتق على الرابعة.. عتقت، ثم تعاد القرعة بين الثانية والأولى، فإن ~~خرجت قرعة العتق على الأولى.. عتقت، ثم تعاد القرعة بين الثانية والثالثة. # قال القاضي أبو الطيب: وبيان صحة ما قاله أنه بناه على أصلين: # أحدهما: أن الموطوءة تدخل في لفظ العتق كما يدخل غيرها. # والثاني: أن الوطء اختيار لملك الموطوءة ويعتبر العتق في غيرها. # إذا ثبت هذا الأصلان: فإنه إذا وطئ إحداهن.. فقد وقع العتق على واحدة من ~~الأربع بغير عينها، فلما وطئ الثانية والثالثة.. كان اختيارا لملكهما، ~~وتعين العتق بين الأولى والرابعة، فوجب الإقراع بينهما لتعيين العتق في ~~إحداهما. # فإن قيل: أليس قد وطئ الأولى كما وطئ الثانية والثالثة، فهلا قلتم: إن ~~العتق ينصرف عنها ويتعين في الرابعة بغير قرعة؟ # فالجواب: أن الثانية والثالثة وطئهما بعد وقوع العتق على إحداهن والتعيين ~~إليه، فكان وطؤهما اختيارا لملكهما، ووطئ الأولى قبل وقوع العتق، وإنما وقع ~~العتق بعد هذا الوطء. # وأما العتق الواقع بوطء الثانية: فهو شائع بينهما وبين التي لم تعتق بوطء ~~الأولى، وهي إما الأولى وإما الرابعة. # وأما الثالثة: فقد وطئها بعد وقوع العتق بوطء الثانية فكان ms2588 اختيارا ~~لملكها، وصرف العتق عنها، فتردد العتق الواقع بوطء الثانية بين الثانية ~~والأولى والرابعة. # وأما العتق الواقع بوطء الثالثة: فهو شائع بينها وبين التي لم تعتق ~~بالقرعة الأولى أو الثانية، وهي الأولى أو الثانية أو الرابعة، فيقرع ~~بينهما، فإذا خرجت القرعة على إحداهما.. عتقت، فنكون قد عينا العتق في ثلاث ~~منهن وأرققنا واحدة منهن. # ومن أصحابنا من خالفه في ذلك وقال: الوطء لا يكون اختيارا لملك الموطوءة ~~كما لا يكون رجعة في المطلقة. ووافقه أن الموطوءة تدخل في لفظ الإعتاق ~~كغيرها. # PageV08P349 # فعلى هذا: قد عتق بوطء الثلاث ثلاث منهن بغير أعيانهن، فيكتب في ثلاث ~~رقاع عتق، وفي رقعة رابعة رق، ثم يخرج رقعة على إحدى الأربع، فإن خرجت ~~عليها رقعة الرق.. رقت وعتق البواقي. وإن خرجت عليها رقعة العتق.. عتقت، ثم ~~تخرج رقعة أخرى على أخرى، فإن خرجت رقعة الرق.. رقت وعتق الأخريان إلى أن ~~يستوفى عتق ثلاث. # ومن أصحابنا من قال: الموطوءة لا تدخل في لفظ العتق، والوطء اختيار منه ~~لملك الموطوءة. # فعلى هذا: إذا وطئ الأولى.. لم تدخل هي في العتق، وتعتق واحدة إما ~~الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لكنه وطئ الثانية والثالثة، فكان ذلك ~~اختيارا لملكهما فتعتق الرابعة. وتعتق الأولى بوطء الثانية؛ لأن الرابعة قد ~~عتقت، والثالثة قد اختار تملكها بوطئها، فلم يبق إلا الأولى. # ويعتق بوطء الثالثة الثانية؛ لأن الرابعة قد عتقت بوطء الأولى، والأولى ~~قد عتقت بوطء الثانية، والثالثة هي الموطوءة لا تدخل في العتق، فلم يبق إلا ~~الثانية. # قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح؛ لأن قوله: (كلما وطئت واحدة منكن) عام ~~في جميعهن، والوطء اختيار للملك، كما قال الشافعي - رحمه الله - في البائع ~~إذا وطئ الأمة المعيبة في مدة الخيار.. كان اختيارا للفسخ. ### | [فرع تعليق العتق بدخول دار أولا وآخرا] # قال أبو العباس: لو قال: أول عبد يدخل الدار فهو حر، فدخل عبد الدار.. ~~احتمل أن يعتق في الحال، وهو الأصح؛ لأنه أول، واحتمل أن لا يعتق حتى يدخل ~~آخر؛ لأنه لا يقال له ms2589 أول حتى يكون له آخر. # وإن قال: آخر عبد يدخل الدار فهو حر.. لم يحكم عليه بعتق عبد حتى يموت # PageV08P350 # فيحكم بعتق آخر من دخل من عبيده الدار؛ لأنه لا يعلم ذلك إلا بموته. # وإن قال: أول عبد يدخل الدار فهو حر، فدخل اثنان معا، ثم دخل الثالث ~~بعدهما.. لم يعتق أحدهم؛ لأن الاثنين لما دخلا معا لم يكن أحدهما أولا، ~~واللفظ اقتضى واحدا، والثالث ليس بأول إلا إن قال: أول عبد يدخل الدار وحده ~~فهو حر.. فيعتق الثالث. # وإن قال: أي أمة ابتعتها وتسريتها فهي حرة، فاشترى أمة وتسراها.. لم تعتق ~~لأنه عقد الصفة قبل الملك. ### | مسألة ملك الأصول أو الفروع # إذا ملك الإنسان أباه، أو أمه، أو جده، أو جدته من قبل الأب أو الأم وإن ~~علوا، أو ملك ولده أو ولد ولده وإن سفلوا، من البنين أو البنات.. عتق عليه ~~بالملك. وبه قال مالك وأبو حنيفة وعامة أهل العلم. وقال داود: [لا يعتق ~~عليه بالملك أحد من والد ولا ولد ولا غيرهم) . # دليلنا: قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} ~~[الأنبياء: 26] [الأنبياء: 26] ، وهذا يدل على أن الولد لا يكون مملوكا. # وقال تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} ~~[مريم: 90] {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا} [مريم: 92] {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} ~~[مريم: 93] [مريم: 90 - 93] . فدل على أن الولادة والعبودية لا يجتمعان له. # وإن ملك من سوى الوالدين له، أو المولودين من سائر القرابة.. لم يعتق ~~عليه. # وقال مالك: (يعتق عليه الإخوة والأخوات) . # وقال أبو حنيفة وأحمد: (يعتق عليه بالملك كل ذي رحم محرم) . # PageV08P351 # دليلنا: أن من جاز للمكاتب بيعه إذا ملكه.. لم يعتق على الحر إذا ملكه، ~~كالعصبات. ### | فرع ولد الزنا لا يعتق # وإن ولدت المرأة ولدا من الزنى وملكه الزاني بها.. لم يعتق عليه. # وقال أبو حنيفة: (يعتق عليه) . # دليلنا: أنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب، فلا يتعلق بها ms2590 وجوب ~~الإعتاق، كما لو ولدته لأكثر من أربع سنين من حين الزنى. ### | فرع يعتق شقص من ذكر بالملك # وإن ملك شقصا ممن يعتق عليه بالملك.. عتق عليه ذلك الشقص كما لو ملك ~~جميعه، وهل يقوم الباقي عليه ويعتق؟ ينظر فيه: # فإن كان معسرا.. لم يقوم عليه ولم يعتق عليه؛ لأن التقويم والسراية ~~لإزالة الضرر عن الشريك، وفي التقويم على المعسر إضرار بالمعسر. # وإن كان موسرا.. نظرت: # فإن ملك ذلك الشقص باختياره، بأن اتباعه أو اتهبه أو أوصي به له فقبله.. ~~قوم عليه الباقي وعتق عليه. وإن ملكه بغير اختياره، بأن ورثه.. لم يقوم ~~عليه الباقي ولم يعتق عليه؛ لأن اختياره لملك الشقص اختيار للتقويم عليه ~~والعتق. ### | فرع الوصية والهبة بمن يعتق عليه # وإذا وصى له بمن يعتق عليه، أو وهب له، أو قدر على شرائه.. فالمستحب له ~~أن يقبل الوصية والهبة ويشتريه ليعتق عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يجزي ولد والده إلا أن يجده # PageV08P352 # مملوكا فيشتريه فيعتقه» . ومعناه: فيعتقه بالشراء كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الناس غاديان: فبائع نفسه فموبقها، ومشتريها فمعتقها» . # ولا يجب عليه ذلك، وهو قول كافة العلماء. وقال بعض الناس إذا أوصي له ~~بأبيه أو وهب له.. وجب عليه القبول، ليخلصه من ذل الرق. # دليلنا: أنه اجتلاب ملك فلم يجب عليه قبوله، كما لو وصى له بغير أبيه، ~~ولأنه لا يجب عليه شراء أبيه، فلم يجب عليه قبول الوصية والهبة فيه. ### | فرع قبول الولي الوصية والهبة # وإن وصى للمولى عليه بمن يعتق عليه بالملك أو وهب له، فإن كان المولى ~~عليه معسرا.. وجب على الولي أن يقبل له الوصية والهبة؛ لأنه يحصل للمولى ~~عليه بذلك الثواب والولاء من غير ضرر عليه. # PageV08P353 # وإن كان المولى عليه موسرا، فإن كان الموصى به له يلزم المولى عليه ~~نفقته.. لم يجز للولي قبوله؛ لأن النفقة تلزم المولى عليه. وإن كان المولى ~~عليه لا تلزمه نفقته.. وجب على الولي أن يقبل له الوصية والهبة؛ لأنه لا ~~ضرر على المولى عليه. ms2591 # وإن وصى له ببعضه: فإن كان المولى عليه معسرا.. لزم الولي قبوله؛ لأنه لا ~~يقوم على المولى عليه ولا تلزمه نفقته. # وإن كان موسرا: فإن كان الموصى به زمنا يلزمه نفقته.. لم يجز للولي ~~قبوله؛ لأنه يدخل الضرر على المولى عليه بوجوب النفقة عليه. وإن كان الموصى ~~به صحيحا مكتسبا.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز للولي قبوله؛ لأنه يلزم المولى عليه الضرر بالتقويم. # والثاني: يلزم الولي قبوله، ولا يقوم على المولى عليه ولا يسري؛ لأنه ~~يدخل في ملكه بغير اختياره، فهو كما لو ملك بعضه بالإرث. ### | فرع وصى بجارية لزوجها فماتا وله ابن # إذا وصى رجل بجارية لزوجها، فمات الموصي، ثم مات الموصى له قبل قبول ~~الوصية، وللموصى له ابن من هذه الجارية يرثه.. فالابن بالخيار: بين أن يقبل ~~الوصية وبين أن يردها. # فإن ردها.. بقيت الأمة على ملك ورثة الموصي. # إن قبل الابن الوصية واحتملها الثلث.. صح ذلك ودخلت في ملك الزوج أولا، ~~ثم انتقلت إلى ابنه ميراثا وعتقت عليه. # وإن لم يحتمل الثلث إلا بعضها ولم تجز الورثة باقيها.. صحت الوصية فيما ~~احتمل الثلث منها، ودخل في ملك الزوج بقبول الابن، ثم ينتقل بعد ذلك إلى ~~ملك ابنها بالإرث عن أبيه، ويعتق عليه ذلك. # فإن كان الابن معسرا.. لم يسر العتق إلى باقيها. # وإن كان موسرا.. فهل يقوم عليه باقيها ويسري العتق إليه؟ فيه وجهان: # PageV08P354 # (أحدهما) : قال ابن الحداد: يقوم عليه ويعتق؛ لأنه اجتلب ملك بعضها بقبول ~~الوصية فيقوم عليه باقيها، كما لو أوصى له ببعض أمة فقبلها. # والثاني: من أصحابنا من قال: لا تقوم عليه؛ لأنه ملك بعضها بالإرث عن ~~أبيه، فهو كما لو ورث بعض أمة من غير الوصية. # قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح؛ لأن له صنعا في ملك بعضها، وهو قبوله. ~~قال: ونظيرها: إذا باع بعض أمة له بثوب وقبض الثوب ومات بائع بعض الأمة ~~وورثه رجل هو ابن الأمة فوجد الابن بالثوب عيبا فرده.. رجع إليه بعض أمه. # وهل يقوم عليه باقيها إن ms2592 كان موسرا؟ على الوجهين، الصحيح: أنه يقوم عليه. ### | فرع استولد أمة ثم ملكها عتق ابنه منها # إذا تزوج رجل أمة لغيره فأولد منها ابنا، ثم ملكها.. عتق عليه ابنه ~~وانفسخ النكاح. # فإن ملك الأمة، ثم أوصى بهذه الجارية زوجها لابن لها من غيره، فإن رد ~~الموصى له الوصية.. ملكها ابنها منه إرثا عن أبيه، وعتقت عليه. وإن قبلها ~~الموصى له وخرجت من الثلث.. عتقت عليه؛ لأنها أمه. # وإن لم يكن له مال غيرها ولم يجز ابنها الوصية فيها.. عتق ثلثها على ~~ابنها الموصى له، وعتق ثلثاها على ابنها الوارث. # وإن أجاز ابنها الوصية فيما زاد على الثلث، فإن قلنا، إن الإجازة ابتداء ~~عطية من الوارث.. لم تصح الإجازة؛ لأنه ليس له أن يهب أمه. # وإن قلنا: الإجازة تنفيذ لما فعله الموصي.. صحت الإجازة، وعتق جميعها على ~~الابن الموصى له. ### | فرع أوصى بأمته لابنها من غيره وله ابن منها # وإن كان لرجل أمة وله ابن من غيرها، ولها ابن من غيره، فأوصى بها لابنها ~~ولا مال له غيرها، فمات الموصي، فأعتق ابنه ثلثيها، ثم قبل ابنها الوصية ~~فيها، فإن # PageV08P355 # قلنا: إن الموصى له يملك الوصية بالقبول.. سرى إعتاق الوارث إلى ثلثها ~~الموصى به. # وإن قلنا: تبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي.. فقد قال ابن الحداد: لا ~~يقوم نصيب الابن الوارث على ابن الأمة الموصى له وإن كان عتقه سابقا لعتق ~~الوارث. # ومن أصحابنا من خالفه وقال: يقوم ما زاد على الثلث على الابن الموصى له ~~إن كان موسرا؛ لأن عتق نصيب الموصى له سابق لعتق نصيب الوارث، فيقوم عليه، ~~ولأن ابن الحداد قال: إذا أوصى بها لابنها الذي ليس منه ولأجنبي، فقبل ~~الأجنبي الوصية في نصفها وأعتقه، ثم قبل ابنها الوصية.. تبينا أنه عتق على ~~ابنها نصفها حين موت الموصي، ووجب تقويم نصف الأجنبي عليه؛ لأن عتق نصيب ~~ابنها سابق لعتق نصيب الأجنبي، فكذا هذا مثله. # ومنهم من صوب قول ابن الحداد، وقال: لا يقوم على ابنها نصيب الوارث الذي ~~أعتقه؛ ms2593 لأن ملك الوارث آكد من ملك الموصى له؛ لأنه ينتقل إلى الوارث من غير ~~قبول. فإذا أعتق ذلك.. صح واستقر، والموصى له لا يملك إلا بالقبول. # وإذا قلنا: إنه تبين بالقبول أنه ملك بالموت.. ففي ذلك خلاف بين أهل ~~العلم، فلم يجز إبطال الأقوى بالأضعف. وليس كذلك إذا كانت الوصية للأجنبي ~~ولابنها؛ لأن سبب ملكهما واحد، وهو الوصية والقبول، وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، فجعلنا الحكم للسابق. ### | فرع أوصى له بما يعتق عليه # وإن وصى لرجل بمن يعتق عليه، فمات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول ~~وله وارثان، فقبل أحدهما ورد الآخر.. فإن نصيب القابل يدخل في ملك الموصى ~~له ويعتق عليه، وهل يقوم الباقي على القابل؟ # PageV08P356 # قال ابن الحداد: إن كان القابل قد ورث عن الموصى له قدر قيمة الباقي.. ~~قوم عليه الباقي. وإن ورث عنه أقل من قيمة الباقي.. قوم عليه من باقي العبد ~~بقدر ما ورث عن الموصى له. وإن لم يرث عن الموصى له شيئا.. لم يقوم عليه ~~وإن كان موسرا من غير ميراثه عنه؛ لأن التقويم لزم على المتوفى لعتقه عنه ~~في نصيب أحد الوارثين، فتعلق بما ورث عنه وقدم على الميراث، ولم يتعلق ~~بنصيب الوارث الآخر؛ لأن العتق لم يثبت على الموصى له في نصيبه. # قال القاضي أبو الطيب: ويجيء في مثل هذا ما قال بعض أصحابنا: أنه لا يقوم ~~عليه؛ لأنه دخل في ملك القابل بالإرث. والأول أصح. ### | فرع اشترى الأمة الحامل زوجها وابنها الحر # إذا كان لرجل أمة ولها ابن حر من غيره، فزوجها مالكها من رجل وحملت من ~~الزوج، فاشتراها زوجها وابنها الحر من مولاها وهي حامل صفقة واحدة.. فإن ~~نصيب الابن من الجارية يعتق عليه؛ لأنه ملك بعض أمه، ويتبعه نصف حملها، فإن ~~كان الابن معسرا.. لم يقوم عليه نصيب الزوج. وإن كان موسرا.. قوم عليه نصيب ~~الزوج من الجارية. # وأما نصيب الزوج من الحمل: فإنه يعتق عليه؛ لأنه ملك بعض ولده، ولا يقوم ~~نصيب أحدهما بالحمل على صاحبه ms2594 بحال؛ لأن عتق نصيبهما وقع عليهما في حالة ~~واحدة. # فإن لم يشترياها ولكن أوصى بها مولاها لهما، فإن قبلا الوصية في حالة ~~واحدة، بأن اتفق لفظهما في القبول أو وكلا وكيلا فقبل لهما بكلمة واحدة.. ~~فهو كما لو اشترياها صفقة واحدة. # وإن قبل الوصية أحدهما بعد الآخر.. بنى على وقت ملك الموصى له، فإن قلنا: ~~يتبين بالقبول أنه ملك بالموت.. فهو كما لو قبلا الوصية في حالة واحدة. وإن ~~قلنا: يملك الموصى له بالقبول.. نظرت: # PageV08P357 # إن قبل الزوج أولا.. عتق عليه نصف الحمل؛ لأنه ملك بعض ولده، وقوم عليه ~~النصف الآخر للموصى له إن كان موسرا، ثم إذا قبل الابن بعده.. عتق عليه نصف ~~الأمة؛ لأنها أمه، ويقوم عليه نصفها للزوج إن كان الابن موسرا فيتقاصان ~~فيما استويا فيه من القيمة ويترادان بالفضل. # وإن قبل الابن أولا.. عتق عليه نصف الأمة، وتبعها نصف الحمل، وقوم عليه ~~نصف الأمة ونصف الحمل للزوج. ### | فرع أسر المسلم أباه الحربي # وإذا أسر المسلم أباه الحربي وانفرد بأسره.. قال ابن الحداد: لم يعتق ~~عليه؛ لأن الإمام فيه بالخيار: بين قتله ومفاداته والمن عليه، فلو ~~أعتقناه.. لأبطلنا خيار الإمام فيه، ولأن الغانم لا يملك شيئا إلا أن يختار ~~تملكه، ولم يوجد من الابن الاختيار لتملكه. # فإن اختار الإمام استرقاقه، واختار الابن تملكه.. عتق على الابن أربعة ~~أخماسه، ويكون خمسه لأهل الخمس. # فإذا كان الابن معسرا.. رق خمسه. وإن كان موسرا.. قوم عليه الخمس وعتق ~~عليه. # وإن لم يختر الابن تملكه.. كانت أربعة أخماسه مرصدة لمصالح المسلمين، ~~وخمسه لأهل الخمس. # وإن سبى أمه وابنه الصغير واختار تملكهما.. عتق عليه أربعة أخماسهما، ~~وقوم عليه خمسهما لأهل الخمس إن كان موسرا؛ لأنه لا خيار للإمام فيهما. # وإن لم يختر تملكهما.. كانت أربعة أخماسهما لمصالح المسلمين، وخمسهما ~~لأهل الخمس. # PageV08P358 ### | فرع قال لأحد عبديه أحدكم حر على ألف # إذا قال رجل لعبدين له: أحدكما حر على ألف، فقال كل واحد منهما: قد ~~قبلت.. عتق أحدهما لا بعينه. وله أن يعين أيهما ms2595 شاء، ولا يقرع بينهما ما ~~دام حيا. فإن مات قبل البيان ولا وارث له.. أقرع بينهما.. وإن كان له ~~وارث.. فهل يقوم مقامه في البيان؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب. # أحدهما: يقوم مقامه في البيان كسائر حقوقه. # والثاني: يقرع بينهما كما أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعيين ~~العتق في العبيد الستة. # فإذا أقرع بينهما وخرجت القرعة لأحدهما.. عتق. قال ابن الحداد: ولزم ~~العبد قيمته لمولاه، ولا تلزمه الألف؛ لأنه زال ملكه عنه بعوض مجهول ولا ~~يمكنه الرجوع إلى العبد، فيرجع عليه بقيمته. # ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر: أنه يرجع عليه بالألف. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا هو القول القديم في الصداق إذا تلف في يد ~~الزوج قبل القبض، أو تلف عوض الخلع في يد الزوجة قبل القبض. والأول أصح. ### | فرع اختلف إخوة في ملك جارية وولدها # ولو كانت جارية وولدها في يد ثلاثة رجال إخوة، فقال أحدهم: هذه أم ولدي ~~وهذا ولدها مني. وقال آخر: هذه أم ولد أبينا وولدها أخونا. وقال الثالث: ~~هذه أمتي وولدها عبدي، ولا بينة لوحد منهم.. قال ابن الحداد: فإنه يعتق ثلث ~~الجارية وثلث ولدها بإقرار من قال: هي أم ولد أبينا. ويعتق ثلث ثان من ~~الولد بإقرار من قال: الجارية أم ولدي وولدها مني، ويصير ثلث الجارية أم ~~ولد له، ويسري إلى ثلث الجارية وثلث ولدها، فيلزم الذي أقر بكونها أم ولد ~~له ثلث قيمتها وثلث قيمة ولدها إن # PageV08P359 # كان موسرا بقيمتها للذي ادعى أنهما مملوكان له. ويثبت نسب الولد من الذي ~~ادعى أنه ابنه؛ لأنه أقر بثبوت نسبه منه ولا منازع له في ذلك. ولا يثبت ~~النسب من الأب؛ لأنه إقرار من بعض الورثة. ### | فرع علق عتق عبده على حجه العام # إذا قال: إن لم أحج العام فعبدي حر، فادعى أنه حج، فأقام العبد بينة أنه ~~كان يوم النحر بالكوفة.. قال في " الفروع ": عتق العبد؛ لأن الحال إذا كان ~~كذلك استحال أن يكون حج تلك السنة. ### | فرع مسائل من ms2596 الدور في العتق # مسائل من الدور في العتق: إذا أوصى رجل بعتق عبد، فاكتسب العبد مالا بعد ~~الوصية وقبل موت سيده.. فإن جميع كسبه يكون ملكا لسيدة ولورثته بعده؛ لأن ~~عتقه قبل موت سيده غير لازم؛ لأن للموصي أن يرجع في وصيته بعتقه. # وإن مات الموصي فاكتسب هذا العبد مالا بعد موت سيده وقبل الإعتاق، فإذا ~~كان العبد يخرج من الثلث.. فإن جميع الكسب له؛ لأن العبد قد استحق العتق ~~بموت سيده، وإنما تأخر إعتاقه بتفريط الوصي أو الوارث. وإن لم يخرج من ~~الثلث ولم تجز الورثة.. كان للعبد من الكسب بقدر ما عتق منه. فإن عتق منه ~~ثلثه.. كان له ثلث كسبه، وإن عتق منه نصفه.. كان له نصف كسبه، وباقي كسبه ~~للورثة؛ لأن الكسب حصل منه بعد أن دخل ما لم يستحق إعتاقه في ملكهم. # وإن أعتق في مرض موته عبدا له، ومات السيد، ثم كسب العبد مالا بعد موت ~~سيده وعلى السيد دين يحيط بتركته.. فإن العبد لا يعتق، ويباع في الدين، ~~والكسب للورثة ولا يقضى الدين من الكسب. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يقضى الدين من الكسب. والمنصوص هو الأول. وإن لم ~~يكن على الميت دين. فإن جميع الكسب للعبد إن كان يخرج من الثلث. وإن كان لا ~~يخرج من الثلث.. فله من الكسب بقدر ما عتق منه، وللورثة بقدر ما رق # PageV08P360 # منه، ولا تزداد التركة هاهنا بالكسب؛ لأنه حدث في ملكهم. ولا دور في شيء ~~من هذه المسائل. # وإن أعتق عبدا في مرض موته فاكتسب العبد مالا بعد العتق وقبل موت سيده، ~~فإن خرج العبد من الثلث.. كان جميع الكسب للعبد. وإن لم يخرج من الثلث. ~~دخله الدور؛ لأن الكسب يتقسط على ما فيه من الحرية والرق، فما قابل ما فيه ~~من الحرية.. كان للعبد بغير وصية. وما قابل فيه من الرق.. فهو للسيد فتزداد ~~تركته بذلك. فإذا ازدادت التركة.. ازداد العتق، وإذا ازداد العتق.. ازداد ~~استحقاق العبد من الكسب فدارت المسألة. # فإن كانت قيمة العبد ms2597 مائة وكسبه مائة ولا مال للسيد غير ذلك.. فحسابه أن ~~تقول: # يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء من غير وصية فيبقى في يد الورثة ~~مائتان إلا شيئين تعدل مثلي ما عتق منه - وهو شيئان - فإذا جبرت المائتين ~~بالشيئين الناقصين وزدتهما على الشيئين المعادلين. صار مع الورثة مائتان ~~يعدلان أربعة أشياء، فإذا قسمت المائتين على أربعة أشياء.. أصاب كل شيء ~~خمسون، فيعلم أن الشيء المطلوب خمسون - وهو نصف العبد - فيعتق منه نصفه ~~ويتبعه شيء - وهو نصف كسبه - فيبقى مع الورثة من العبد شيء - وهو خمسون - ~~ومن كسبه شيء - وهو خمسون - فذلك مائة، وهو مثلا ما عتق منه. # وإنما قلت: يتبعه شيء؛ لأن الكسب مثل قيمته، ولو كسب مثلي قيمته.. لقلت: ~~يتبعه شيئان، وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته.. لقلت: يتبعه ثلاثة أشياء. وإن ~~كسب مثلي نصف قيمته.. لقلت: يتبعه من كسبه نصف شيء. # وإن ترك السيد مائة، وكسب العبد مائة، وقيمة العبد مائة.. فحسابه أن ~~يقول: يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية، فيبقى في يد الورثة ~~ثلاثمائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت الثلاثمائة أربعة أشياء، ~~الشيء خمسة وسبعون - وهو ثلاثة أرباع العبد - فيعتق ذلك منه، وله من كسبه ~~مثل ذلك، فيبقى في # PageV08P361 # يد الورثة المائة التي تركها مورثهم، ومن العبد ما قيمته خمسة وعشرون ومن ~~كسبه خمسة وعشرون، فذلك مائة وخمسون، وهو مثلا ما عتق من العبد. # وإن كسب العبد مائة، وقيمته مائة، وعلى السيد دين مائة دينار ولا مال له ~~غير ذلك.. فحسابه أن نقول: # يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية، فبقي في يد الورثة مائتان ~~إلا شيئين، يخرج من ذلك مائة للدين، يبقى مائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا ~~جبرت.. عدلت المائة أربعة أشياء، الشيء خمسة وعشرون، فيعتق قدر ذلك من ~~العبد - وهو ربعه - وله ربع كسبه، فبقي في يد الورثة خمسون، وهو مثلا ما ~~عتق من العبد. # ولو استقرض السيد في حياته المائة التي كسبها العبد وأتلفها، ms2598 ومات؟ ولا ~~مال له غير العبد.. قيل للعبد: إن أبرأت مما تستحقه من الكسب.. عتق ثلثك ~~ورق ثلثاك، وإن طالبت بما تستحقه من الكسب.. فحسابه أن يقال: # يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية دين على السيد، فبقي في يد ~~الورثة مائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت المائة أربعة أشياء، ~~الشيء ربع العبد، فيعتق ربعه - وقيمته خمسة وعشرون - ويرق ثلاثة أرباعه - ~~وقيمته خمسة وسبعون - ويقال للورثة: إن اخترتم أن تعطوا العبد من خاص ~~أموالكم خمسة وعشرين - وهو ما يستحقه من كسبه - ملكتم ثلاثة أرباعه. وإن ~~اخترتم بيعه.. بعتم ربعه بدينه، وملكتم بالإرث نصفه، وهو مثلا ما عتق منه. # فإن اختار العبد أن يأخذ ربع رقبته بدينه.. قال ابن اللبان: كان أحق به ~~من الأجنبي. فإذا أخذه.. عتق نصفه. # وإن كان بدل الكسب في هذه المسائل مالا وهب للعبد، أو أرش جناية عليه، أو ~~كانت جارية فوطئها رجل بشبهة، أو حبلت بعد أن أعتقت وولدت، أو دارا ~~فاستغلت.. فحكمه حكم الكسب على ما ذكرناه. # PageV08P362 ### | [فرع أعتق في مرض موته عبدا فزادت قيمته قبل موته] # ] : وإن أعتق في مرض موته عبدا قيمته مائة، أو وهبه لغيره وأقبضه، فزادت ~~قيمة العبد قبل موت سيده، فبلغت ستمائة، ومات السيد ولا مال له غير العبد.. ~~فهو كالكسب، وحسابه أن نقول: يعتق منه شيء ويتبعه بالزيادة خمسة أشياء بغير ~~وصية، فيبقى في يد الورثة ستمائة إلا ستة أشياء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. ~~عدلت الستمائة ثمانية أشياء، فإذا قسمت الستمائة على ثمانية أشياء.. خص كل ~~شيء خمسة وسبعون درهما، وهو قيمة ثلاثة أرباعه يوم عتق، فيعتق ثلاثة ~~أرباعه، ولا يحتسب على العبد بزيادة قيمة ثلاثة أرباعه، ويبقى للورثة ربعه، ~~وقيمته يوم مات سيده مائة وخمسون، وهو مثلا قيمة ما عتق من العبد يوم ~~العتق. # ولو لم تزد قيمة العبد ولكن نقصت قيمته بعد ما أعتق وقبل أن يقبضه الورثة ~~فبلغت قيمته خمسين. فحسابه أن نقول: يعتق منه شيء ويبقى مائة إلا شيئا ms2599 حصل ~~ذلك في يد الورثة، وهو خمسون إلا نصف شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ~~الخمسون شيئين ونصف شيء، فإذا قسمتها.. كان الشيء عشرين، فيعتق ذلك منه - ~~وذلك خمس العبد يوم أعتق - ويبقى للورثة أربعة أخماسه وقيمته يوم قبضه ~~الورثة أربعون، وذلك مثلا ما عتق من العبد.. وهكذا الحكم في الهبة. # وفيه وجه آخر: أنه لا يحتسب على العبد ولا على الموهوب بما نقص من القيمة ~~في يده، فيصح العتق والهبة في ثلثه ويرق ثلثاه؛ لأن المعتق والموهوب له لم ~~يستقر ملكهم على ما قبضوا من وصاياهم. ألا ترى أنهم ممنوعون من التصرف فيه ~~حتى تقسم التركة؟ فكانت أيديهم كيد المودع الحافظ على الميت تركته حتى تقسم ~~التركة فلم يضمنوا، ألا ترى أن التركة لو كانت في يد الورثة وهم ممنوعون من ~~التصرف فيها لحق الغرماء وأهل الوصايا فنقصت في أيديهم، لما احتسب عليهم ~~بما نقص في أيديهم من حقوقهم؟ فكذلك المعتق والموهوب. # قال ابن اللبان: وظاهر كلام الشافعي بخلاف هذا. # PageV08P363 ### | فرع وهب في مرض موته وأقبضه فمات العبد # ] : فإن وهب في مرض موته لغيره عبدا قيمته مائة، وأقبضه الموهوب له، فمات ~~العبد في يد الموهوب له، ثم مات الواهب ولا مال له غير العبد.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الهبة صحيحة؛ لأن العبد لم يبق، فتقع فيه المواريث ولا تركة ~~هناك فيدخل العبد في التركة ليجري فيها ما توجبه الوصية. # والثاني: أن الهبة باطلة؛ لأن هبته في مرض موته وصية ولا تصح حتى يبقى ~~للورثة مثلاه. # فعلى هذا: لا يلزم الموهوب له ضمان العبد؛ لأن العقد الفاسد يجري مجرى ~~الصحيح، في الضمان. # فإن كسب العبد في يد الموهوب له ألفا، ثم مات العبد، ثم مات سيده.. صحت ~~الهبة في شيء منه، وللموهوب له من كسبه عشرة أشياء، فبقي في يد الورثة ألف ~~إلا عشرة أشياء، تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت اثني عشر شيئا، فإذا قسمت ~~الألف على اثني عشر شيئا.. أصاب الشيء ثلاثة وثمانون وثلث درهم، وذلك خمسة ~~أسداس العبد، ms2600 وهو الذي صحت فيه الهبة. فللموهوب له خمسة أسداس الألف بغير ~~وصية، ولورثة الواهب سدس الألف وهو مثلا ما صحت فيه الهبة ولا يحتسب ذلك ~~على الورثة بما تلف من العبد؛ لأنه لم يحصل في أيديهم. ولا يضمن الموهوب له ~~حصة الورثة منه؛ لأن يده أمانة. ### | [فرع أعتق عبدا في مرض موته فماتا] # ] : فإن أعتق في مرض موته عبدا قيمته مائة، فمات العبد، ثم مات السيد ولا ~~مال له.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن العبد مات رقيقا؛ لأن عتقه في مرض الموت وصية، ولم يبق للورثة ~~مثلا قيمته. # PageV08P364 # والثاني: أنه مات حرا؛ لأن عتق المريض لم يمنع ورثته من إرثه، فصار كأنه ~~لم يتلف عليهم شيئا، فصار كعتق الصحيح. # فإن كسب العبد مالا بعد عتقه وقبل موت سيده، ومات العبد وخلفه، ثم مات ~~سيده.. قال ابن اللبان: تغير هذا المعنى؛ لأن السيد ليس له أن يدخل على ~~ورثته ما يمنعهم مما يلحق بحكم هذا العبد من كسبه، ولا يتهيأ لهم أن يأخذوا ~~مال حر إلا من جهة الميراث. # فإن ترك العبد مائتي درهم فما زاد ولا وارث له إلا مولاه.. مات العبد ~~حرا، وورثه السيد بالولاء، وحصل لورثة السيد. # وإن ترك العبد مائة درهم.. مات العبد ونصفه حر ونصفه رقيق، وورث السيد ~~نصف المائة، ونصفها في حق الملك في أحد الوجهين. وفي الثاني: مات حرا كله، ~~نصفه بالوصية؛ لأن مع ورثة السيد مثليه، ونصفه بغير وصية؛ لأنه لم يبق حتى ~~يجري فيه الميراث. # وإن ترك العبد مائتي درهم وبنتا وارثة ومولاه.. فإن قلنا بالقول الجديد، ~~وأن من مات وبعضه حر وبعضه مملوك ورث عنه ورثته ما ملكه ببعضه الحر ... ~~دخلها الدور، فنقول: عتق منه شيء وله من كسبه شيئان، ترث البنت شيئا، ويرث ~~المولى شيئا بحق الولاء، وباقي كسبه للمولى بحق الملك، فيبقى في يد المولى ~~مائتان إلا شيئا، تعدل شيئين فإذا جبرت # عدلت المائتان ثلاثة أشياء، الشيء ثلثا المائة، فيعتق ثلثا العبد، فيكون ~~له ثلثا كسبه وهو مائة وثلاثة وثلاثون ms2601 وثلث، فترث البنت نصف ذلك، ويرث ~~المولى نصف ذلك بحق الولاء، ويأخذ باقي كسبه بحق الملك فيكون للمولى مائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث، وهو مثلا ما عتق من العبد. # وإن قلنا بالقول القديم، وأن وارثه لا يرث عنه ما ملكه ببعضه الحر، ~~وقلنا: يكون لسيده.. مات العبد حرا كله، وجميع كسبه لمولاه، ولا ترثه ~~البنت؛ لأن في # PageV08P365 # توريثها ما ينقص تركة السيد فلا يخرج العبد من ثلثه، فيؤدي إلى رق بعضه، ~~وإذا رق بعضه.. لم ترثه البنت، فكان توريثها يؤدي إلى أن لا ترث، فمنعت ~~الإرث. # وإن ترك العبد أربعمائة درهم فصاعدا.. مات العبد حرا كله في أحد القولين ~~وورثت البنت مائتين والسيد مائتين. # وإن ترك العبد ابنا ومائتي درهم، وقلنا بالقول الجديد.. عتق من العبد ~~شيء، وله من كسبه شيئان يرثهما ابنه، والباقي من الكسب للسيد، وهو مائتان ~~إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت أربعة أشياء، الشيء خمسون - وهو ~~نصف قيمة العبد - فيعتق نصفه، فيكون له نصف كسبه، وهو مائة منه يرثها ابنه، ~~ويكون لسيده نصف كسبه، وهو مائة، وذلك مثلا ما عتق من العبد. # وإن قلنا بالقديم.. مات العبد حرا كله، وكان الكسب كله للسيد، ولا يرث ~~الابن شيئا؛ لأن توريثه يؤدي إلى أن لا يرث على ما تقدم. # فإن مات ابن العبد بعد العبد، ثم مات السيد ولا وارث للابن غير مولى ~~أبيه.. عتق جميع العبد، وورث ابنه جميع المائتين، ثم ورث السيد ابن العبد، ~~فيحصل لورثته مثلا قيمة العبد. فلو لم يخلف العبد شيئا ولكن خلف ابن العبد ~~مائتي درهم، وترك مولى أبيه ومولى أمه.. مات الأب حرا، وورث مولى العبد ~~الابن، فيحصل مع ورثته مثلا قيمة العبد. # وإن ترك ابن العبد أقل من مثلي قيمة أبيه، فإن قلنا: إن العبد مات ~~رقيقا.. لم يرث مولى العبد من ابن العبد شيئا. وإن قلنا: إنه مات حرا.. ~~ورثه. # قال ابن اللبان: فإن لم يمت العبد ولكن مات ابنه وخلف ألف درهم، ثم مات ~~السيد.. عتق العبد، ولم ms2602 يرث من ابنه شيئا، وورثه السيد بالولاء. # فإن قيل: فهلا ورث العبد ابنه وقد تم عتقه؟ # قيل: لو ورثه لما خرج من الثلث فيرق بعضه فلا يرث، فكان توريثه يؤدي إلى ~~قطعه فلم يرث، فكان السيد أحق بميراثه. # PageV08P366 # فإن ترك ابن العبد مائة.. عتق من العبد شيء وجر من ولاء ولده بقدر ما عتق ~~منه، فورث السيد من المائة التي تركها الابن شيئا، فيحصل ذلك مع باقي العبد ~~لورثة السيد، وذلك مائة تعدل شيئين، فالشيء خمسون - وهو نصف العبد - فيعتق ~~نصف العبد فيجر إلى سيده نصف ولاء ولده، فيرث نصف المائة التي تركها الابن ~~مع نصف العبد، وذلك مائة مثلا ما عتق من العبد. # وإن ترك ابن العبد خمسين.. قلت: يعتق من العبد شيء، وورث السيد مما ترك ~~ابن العبد نصف شيء، فبقي في يده مائة إلا نصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. ~~عدلت شيئين، ونصفا، الشيء خمسا المائة، فيعتق خمسا العبد وقيمته أربعون، ~~فيرث السيد خمسي الخمسين، وهو عشرون مع ما بقي من العبد -فذلك ثمانون- وهو ~~مثلا ما عتق من العبد. ### | فرع أعتق جارية فوطئها قبل موته # وإن أعتق في مرض موته جارية له قيمتها مائة، فوطئها قبل موته، ومهر مثلها ~~خمسون، ولا مال له غيرها، ثم مات.. فحسابه أن يقال. # يعتق منها شيء بوصية، ولها على سيدها نصف شيء بغير وصية، فبقي في يده ~~جارية قيمتها مائة إلا شيئا ونصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة ~~أشياء، ونصفا، الشيء سبعاها، فيعتق سبعا الجارية، وتستحق الجارية سبعي ~~مهرها، وذلك قدر سبع رقبتها، فتباع بمهرها، فيبقى في يد الورثة أربعة ~~أسباعها، وهو مثلا ما عتق منها. فإن حبلت من هذا الوطء وولدت.. ففيه وجهان: # أحدهما: تعتق من جهة أنها أم ولد لا من جهة الوصية؛ لأن الميت لا ثلث له. # والثاني: تعتق من حين أعتقها سيدها؛ لأنها لم تبق على ملك الميت فتجري في ~~الميراث والوصية، فصار عتق الميت مانعا للورثة من أن يرثوها، فيكون كعتق ~~الصحيح، ويجب لها ms2603 المهر في ذمة السيد. # PageV08P367 # قال ابن اللبان: والأول أشبه بمذهب الشافعي. # فإن ترك السيد مائة درهم.. عتق منها شيء بالوصية يوم أعتقت، ولها نصف شيء ~~بالمهر تأخذه من المائة، ويعتق باقيها بالإحبال من رأس المال، فبقي في يد ~~الورثة مائة درهم إلا نصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرتها.. عدلت شيئين ونصفا، ~~الشيء خمسا المائة - وهو أربعون - فيعتق منها بالوصية خمساها، ولها خمسا ~~مهرها - وهو عشرون من المائة - فيبقى في يد الورثة ثمانون، وهو مثلا ما عتق ~~منها بالوصية. ### | مسألة أعتق في مرض موته عبدين # ولو أعتق في مرض موته عبدين، قيمة كل واحد منهما مائة، أحدهما قبل الآخر، ~~فاكتسب كل واحد منهما مائة بعد العتق وقبل موت السيد، ومات السيد ولا مال ~~له غير ذلك.. عتق الأول بالوصية وله جميع كسبه بغير وصية، وللورثة العبد ~~الثاني وكسبه وذلك مثلا قيمة الأول. # فإن كسب كل واحد منهما مائتين.. عتق الأول وله كسب، وعتق من الثاني تمام ~~الثلث، فيقال: عتق منه شيء، وله من كسبه شيئان، فبقي في يد الورثة ثلاثمائة ~~إلا ثلاثة أشياء، تعدل مثلي قيمة الأول ومثلي ما عتق من الثاني - وهو ~~مائتان وشيئان - فإذا جبرت الثلاثمائة الأشياء الناقصة، وزدتها على الشيئين ~~المقابلين لها.. كانت الثلاثمائة تعدل مائتي درهم وخمسة أشياء، فأسقط ~~مائتين بإزاء مائتين، فتبقى مائة تعدل خمسة أشياء، الشيء خمس المائة، فيعتق ~~خمس العبد الثاني، وقيمة ما عتق منه عشرون، فيأخذ خمس كسبه -وهو أربعون - ~~فيبقى في يد الورثة من قيمة الثاني ثمانون، ومن كسبه مائة وستون فذلك ~~مائتان وأربعون وهو مثلا قيمة الأول ومثلا ما عتق من الثاني. # فإن كسب كل واحد منهما ثلاثمائة.. عتق الأول وله كسبه، وعتق من الثاني ~~شيء وله من كسبه ثلاثة أشياء، فبقي في يد الورثة الثاني وكسبه، وهو ~~أربعمائة إلا أربعة أشياء تعدل مثلي قيمة الأول ومثلي ما عتق من الثاني، ~~وذلك مائتان وشيئان. # PageV08P368 # فإذا جبرت الأربعمائة بالأربعة الأشياء الناقصة وزدتها على الشيئين ~~المقابلين.. صارت أربعمائة تعدل ستة أشياء ومائتين، فأسقط ms2604 مائتين بإزاء ~~مائتين، فتبقى مائتان تعدلان ستة أشياء، فالشيء الواحد سدس المائتين، وذلك ~~قدر ثلث قيمة الثاني، فيعتق ثلث الثاني، ويتبعه ثلث كسبه - وهو مائة- فيبقى ~~مع الورثة ثلثا رقبة الثاني وثلثا كسبه، وذلك مثلا قيمة الأول ومثلا ما عتق ~~من الثاني. # ولو لم يعتق أحدهما بعد الآخر ولكن أعتقهما بكلمة واحدة.. أقرع بينهما، ~~فمن خرجت عليه قرعة العتق منهما.. كان كما لو بدأ بعتقه. ### | فرع أعتق ثلاثة أعبد في مرض موته # وإن أعتق في مرض موته ثلاثة أعبد له، قيمة كل واحد منهم مائة، أحدهم بعد ~~الآخر، فاكتسب الأول بعد عتقه وقبل موت سيده مائة، ومات السيد ولا مال له ~~غيرهم.. عتق الأول وله كسبه، ورق الآخران وقيمتهما مثلا قيمة الأول. # وإن كسب كل واحد منهم مائة.. عتق الأول وتبعه كسبه، وعتق من الثاني شيء ~~وله من كسبه شيء، فبقي في يد الورثة أربعمائة إلا شيئين تعدل مائتين، وهو ~~مثلا قيمة الأول وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت الأربعمائة مائتين وأربعة أشياء، ~~فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى مائتان يعدلان أربعة أشياء - الشيء خمسون ~~- فيعتق نصف الثاني ويتبعه نصف كسبه، فيبقى مع الورثة نصف الثاني ونصف ~~كسبه، والثالث وكسبه - وذلك ثلاثمائة - وهو مثلا قيمة الأول ومثلا ما عتق ~~من الثاني. # فإن كسب كل واحد منهم ثلاثمائة.. عتق الأول والثاني، ولهما كسبهما، وكان ~~للورثة الثالث وكسبه، وذلك مثلا قيمة الأول والثاني. # وإن كسب كل واحد منهم خمسمائة.. عتق الأول والثاني، ولهما كسبهما، وعتق ~~من الثالث شيء وله من كسبه خمسة أشياء، فيبقى في يد الورثة ستمائة إلا ستة ~~أشياء تعدل مثلي قيمة الأول والثاني وما عتق من الثالث، وذلك أربعمائة ~~وشيئان، فإذا جبرت.. عدلت الستمائة أربعمائة وثمانية أشياء، فأسقط أربعمائة ~~بإزاء أربعمائة، # PageV08P369 # فيبقى مائتان تعدلان ثمانية أشياء، الشيء خمسة وعشرون - وهو ربع قيمة ~~الثالث - فيعتق ربعه ويتبعه ربع كسبه، فيبقى من الثالث ومن كسبه أربعمائة ~~وخمسون وذلك مثلا قيمة الأول والثاني ومثلا ما عتق من الثالث. # وإن أعتقهم بكلمة واحدة وكسب أحدهم مائة لا ms2605 غير.. أقرع بينهم، فإذا خرجت ~~قرعة العتق على المكتسب ... عتق جميعه وتبعه كسبه، ورق الآخران وقيمتهما ~~مثلا قيمة الأول. # وإن خرجت قرعة العتق على أحد الآخرين.. عتق جميعه وبقي من الثلث شيء، ~~فيقرع بين المكتسب وبين الباقي من العبدين اللذين لم يكتسبا، فإن خرجت قرعة ~~العتق على الذي لم يكتسب.. عتق ثلثه ورق ثلثاه والمكتسب وكسبه، فيبقى مع ~~الورثة مائتان وستة وستون وثلثان، وذلك مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني. # وإن خرجت قرعة العتق على المكتسب.. عتق منه شيء وله من كسبه شيء، فيبقى ~~في يد الورثة باقي رقبته وباقي كسبه وجميع العبد الآخر، وذلك ثلاثمائة إلا ~~شيئين تعدل مثلي قيمة الأول وما عتق من الثاني - وذلك مائتان وشيئان - فإذا ~~جبرت الثلاثمائة بالشيئين الناقصين وزدتهما على الشيئين المقابلين لها.. ~~صارت الثلاثمائة تعدل مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، ~~فيبقى مائة تعدل أربعة أشياء، الشيء ربعها، فيعتق ربع العبد ويتبعه ربع ~~كسبه، فيبقى مع الورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه والعبد الآخر، ومبلغ ~~ذلك مائتان وخمسون، وذلك مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني. # وإن أعتق الثلاثة بكلمة واحدة، وكسب كل واحدة منهم مائة.. أقرع بينهم، ~~فمن خرج له سهم العتق.. عتق جميعه وتبعه كسبه، وقد بقي من الثلث شيء فيقرع ~~بين الآخرين، فمن خرج له سهم العتق.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى ~~في يد الورثة أربعمائة إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت ~~مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى مائتان تعدل أربعة ~~أشياء - الشيء خمسون - # PageV08P370 # فيعتق نصف الثاني ويتبعه نصف كسبه، ويبقى مع الورثة نصفه ونصف كسبه وجميع ~~الثالث وكسبه، وذلك ثلاثمائة، وهو مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني. # وإن كانت قيمة أحدهم ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وقيمة آخر مائتين وكسبه ~~مائتين، وقيمة الثالث مائة وكسبه مائة، وأعتقهم بكلمة واحدة ومات، ولا مال ~~للسيد غير ذلك.. أقرع بينهم. # فإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. عتق جميعه وله كسبه، وكان ~~للورثة ms2606 الآخران وكسبهما، ومبلغ ذلك ستمائة، وهو مثلا قيمة المعتق. # وإن خرج سهم العتق على من قيمته مائتان.. عتق جميعه وتبعه كسبه وبقي من ~~الثلث بعضه، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على من قيمته ~~مائة.. عتق جميعه وتبعه كسبه، وبقي للورثة الذي قيمته ثلاثمائة وكسبه، وذلك ~~مثلا قيمة العبدين المعتقين. وإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. ~~عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة ثمانمائة إلا شيئين ~~تعدل أربعمائة وشيئين، فاجبر الثماني مائة بالشيئين الناقصين وزدهما على ~~الشيئين المقابلين لهما مع أربعمائة، فتكون ثماني مائة تعدل أربعمائة ~~وأربعة أشياء، فتسقط أربعمائة بإزاء أربعمائة، فيبقى أربعمائة تعدل أربعة ~~أشياء الشيء مائة وهو ثلث العبد المقوم بثلاثمائة فيعتق ثلثه ويتبعه ثلث ~~كسبه، ويبقى مع الورثة ثلثاه وثلثا كسبه والمقوم بمائة وكسبه، وذلك ستمائة، ~~وهو مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني. # وإن خرج سهم العتق أولا على المقوم بمائة.. عتق كله وتبعه كسبه، وبقي بعض ~~الثلث، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على المقوم بمائتين.. ~~عتق جميعه وتبعه كسبه، ورق الثالث وقيمته ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وذلك ~~مثلا قيمة العبدين المعتقين. # PageV08P371 # وإن خرج سهم العتق على المقوم بثلاثمائة.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه ~~شيء، فيبقى في يد الورثة ألف إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين، فإذا جبرت.. ~~عدلت مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى ثمانمائة تعدل ~~أربعة أشياء - الشيء مائتان - وذلك ثلثا العبد المقوم بثلاثمائة، فيعتق ~~ثلثاه ويتبعه ثلثا كسبه، فيبقى مع الورثة ثلثه وثلث كسبه وجميع العبد ~~المقوم بمائتين وجميع كسبه، وذلك كله ستمائة، وهو مثلا قيمة الأول وما عتق ~~من الثاني. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV08P372 ### | باب القرعة # إذا أعتق عبيدا له في مرض موته في حالة واحدة، ومات ولم يحتملهم الثلث، ~~ولم يجز الورثة.. أقرع بينهم.. وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويستسعى في قيمة باقيه) . # دليلنا: ما روى عمران بن الحصين: «أن ms2607 رجلا أعتق في مرض موته ستة أعبد ولا ~~مال له غيرهم، فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين ~~منهم، وأرق أربعة» . # إذا ثبت هذا: فإن كان القصد عتق الثلث. ففيه ست مسائل: # الأولى: أن يكون لهم ثلث صحيح وتكون قيمتهم متساوية، بأن كانوا ثلاثة ~~أعبد قيمة كل واحد منهم مائة، أو ستة أعبد قيمة كل واحد مائة، فإن كانوا ~~ستة ... جعل كل اثنين جزءا، ثم يؤخذ ثلاث رقاع متساوية فيكتب في كل رقعة ما ~~يريد، وتترك في ثلاث بنادق من طين أو شمع متساوية الصفة والوزن، وتجفف ~~وتغطى بثوب، ويقال لرجل لم يحضر الكتابة والبندقة: أخرج بندقة، فيعمل بما ~~فيها. # ثم هو بالخيار: بين أن يكتب الأسماء وبين أن يكتب الحرية والرق، فإن ~~اختار أن يكتب الأسماء.. كتب في كل رقعة اسم اثنين. # ثم إن شاء أخرج على الرق، وإن شاء أخرج على الحرية. فإن أخرج على الرق.. ~~أخرج رقعة، ويقول: من فيها رقيق، فيفتح وينظر من فيها، فيرق، ثم يخرج رقعة # PageV08P373 # أخرى فيقول: من فيها رقيق، فينظر من فيها، فيرق، وتتعين الحرية لمن في ~~الثالثة ولا يحتاج إلى إخراجها؛ لأنه لا فائدة في إخراجها. # وإن شاء أخرج أولا على الحرية، فيخرج رقعة فيقول: من فيها حر، فينظر من ~~فيها، فيعتق، ويرق من في الرقعتين الباقيتين، ولا يحتاج إلى إخراجها. ~~والإخراج على الحرية أولى؛ لأنه أقرب. # وإن اختار كتب الحرية والرق.. كتب في رقعة حر وفي رقعتين رق، ثم يخرج ~~الرجل رقعة ويضعها على جزء من الثلاثة الأجزاء، وينظر ما فيها، فإن كان ~~فيها الحرية.. عتق ذلك الجزء ورق الجزآن الآخران، ولا يحتاج إلى إخراج ~~الرقعتين الباقيتين؛ لأنه لا فائدة في ذلك. # وإن خرج في الرقعة الأولى الرق.. حكم برق ذلك الجزء الذي خرجت عليه، ثم ~~يخرج رقعة ثانية على جزء ثان، فإن خرج فيها رق.. حكم برق ذلك الجزء وتعين ~~العتق للجزء الثالث. وإن خرج في الثانية الحرية.. عتق الجزء الثاني ورق ~~الثالث، ولا يفتقر إلى إخراج ms2608 الرقعة الثالثة. # المسألة الثانية: أن يكون لعددهم ثلث صحيح وقيمتهم مختلفة إلا أنه يمكن ~~تعديل قيمتهم، مثل: أن يكونوا ستة قيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين أربعة ~~آلاف، وقيمة اثنين ستة آلاف، فيجعل العبدان اللذان قيمتهما أربعة آلاف ~~جزءا، ويجعل أحد العبدين المقومين بألفين مع أحد العبدين المقومين بستة ~~آلاف جزءا، وكذلك يفعل بالآخرين، فيصيرون ثلاثة أجزاء كل جزء قيمته أربعة ~~آلاف، ثم يقرع بينهم، على ما ذكرناه في التي قبلها. # المسألة الثالثة: أن يكون لعددهم ثلث صحيح، وقيمتهم مختلفة، ولا يمكن ~~تعديلهم بالعدد والقيمة، فإن عدلوا بالعدد.. اختلفت قيمتهم. وإن عدلوا ~~بالقيمة.. اختلف عددهم، وإنما يمكن بأحدهما. فإن كانوا ستة، قيمة واحد ألف، ~~وقيمة اثنين ألف، وقيمة ثلاثة ألف.. ففيه وجهان: # PageV08P374 # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنهم يعدلون بالقيمة، فيجعل العبد الذي قيمته ~~ألف جزءا، والعبدان اللذان قيمتهما ألف جزءا، والثلاثة الذين قيمتهم ألف ~~جزءا، ثم يقرع بينهم على ما تقدم) . # والثاني: من أصحابنا من قال: يعدلون بالعدد، فيجعل كل اثنين جزءا، فيجعل ~~العبدان المقومان بألف جزءا - وهو قدر الثلث - ويجعل العبد المقوم بألف مع ~~أحد الثلاثة المقومين بألف جزءا وقيمتهما أكثر من الثلث، ويجعل العبدان ~~الآخران من الثلاثة جزءا وقيمتهما أقل من الثلث، ثم يقرع بينهم على ما مضى. # فإن خرجت الحرية على المقومين بألف.. عتقا وقيمتهما الثلث، ورق باقي ~~العبيد. # وإن خرجت الحرية على المقومين بألف وثلث الألف.. فلا يمكن عتقهما، فيقرع ~~بينهما، فإن خرجت الحرية على المقوم بألف ... عتق ورق الآخر مع باقي ~~العبيد. وإن خرجت الحرية على المقوم بثلث الألف.. عتق وعتق ثلثا المقوم ~~بألف ورق ثلثه وباقي العبيد. # وإن خرجت الحرية على المقومين بثلثي الألف ... عتقا وقد بقي بعض الثلث، ~~ثم يقرع بين الجزأين الآخرين لتمام الثلث. فإن خرج سهم العتق على العبدين ~~المقومين بألف.. أعيدت القرعة بين هذين العبدين، فأيهما خرج عليه سهم ~~العتق.. عتق ثلثاه ورق ثلثه مع باقي العبيد. وإن خرج سهم العتق في المرة ~~الثانية على المقومين بألف وثلث ألف.. أعيدت القرعة بينهما، ms2609 فإن خرج سهم ~~العتق على المقوم بثلث الألف.. عتق جميعه ورق الآخر مع العبدين المقومين ~~بألف. وإن خرج سهم العتق على المقوم بألف.. عتق ثلثه ورق ثلثاه مع الثلاثة ~~الباقين. # وأصل هذين الوجهين الاختلاف في تأويل حديث عمران بن الحصين، فقال الشافعي ~~- رضي الله عنه -: (إنما جزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء؛ ~~لأن قيمتهم تساوت) . وهذا القائل يقول: إنما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلكم لأن عددهم كان مستويا. # PageV08P375 # والصحيح هو الأول؛ لأنه أقرب. وفيما قال هذا القائل.. يحتاج إلى إعادة ~~القرعة. # المسألة الرابعة: إذا كان لعددهم ثلث صحيح والقيم مختلفة ولا يمكن تعديل ~~السهام بالقيمة، مثل أن كانوا ستة قيمة واحد ألفان، وقيمة اثنين ألف، وقيمة ~~ثلاثة ألف: # قال المحاملي: فعلى منصوص الشافعي - رحمه الله تعالى - يعتبر تفاوت ~~القيمة، فيجعل العبد الذي قيمته ألفان جزءا، والعبدان اللذان قيمتهما ألف ~~جزءا، والثلاثة الذين قيمتهم ألف جزءا، فإن خرج سهم العتق على العبد المقوم ~~بألفين.. عتق منه قدر ثلث التركة ورق باقيه وباقي العبيد. وإن خرج سهم ~~العتق على العبدين المقومين بألف.. عتقا وأقرع بين الباقين، فيعتق منهم ~~تمام الثلث بالقرعة، وكذلك إن خرج سهم العتق على الثلاثة المقومين بألف.. ~~عتقوا، ثم يقرع بين الباقين، فيعتق منهم تمام الثلث. # وعلى قول ذلك القائل من أصحابنا: يسوى بينهم في العدد، فيجعل كل اثنين ~~جزءا، ثم يقرع بينهم على ما ذكرناه. # وإن كانوا خمسة قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، واثنين ألف.. قال ابن ~~الصباغ: فإن هاهنا يعدلون بالقيمة وجها واحدا. # المسألة الخامسة: إذا اختلف عددهم وقيمتهم، ولا يمكن تعديلهم بواحد ~~منهما، بأن كانوا خمسة قيمة واحد ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة اثنين ثلاثة ~~آلاف.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجزءون، بل تخرج قرعة العتق على واحد واحد حتى يستوفى الثلث. # والثاني: أنهم يجزءون ثلاثة أجزاء بالقيمة، فيجعل العبد المقوم بألف ~~جزءا، # PageV08P376 # وكل اثنين من الأربعة جزءا، ثم يقرع بينهم على ما ذكرناه؛ لأن ذلك أقرب ~~إلى ما فعله النبي - صلى ms2610 الله عليه وسلم -. # إذا ثبت هذا: فذكر في " المهذب ": إذا اختلف العدد والقيمة، ولم يمكن ~~التعديل بالعدد ولا بالقيمة، بأن كانوا خمسة قيمة واحد مائة وقيمة الثاني ~~مائتان وقيمة الثالث ثلاثمائة وقيمة الرابع أربعمائة وقيمة الخامس ~~خمسمائة.. ففيه قولان. # فقال شيخنا الإمام الفقيه زيد بن عبيد الله: ليست هذه المسألة مسألة ~~القولين؛ لأنه يمكن تعديلهم هاهنا بالقيمة، وإنما مسألة القولين إذا لم ~~يمكن تعديلهم بالقيمة. # المسألة السادسة: أن يكون أعتق اثنين: فإنه يقرع بينهما، فإن خرجت قرعة ~~العتق على أحدهما.. نظرت: فإن كانت قيمته قدر ثلث التركة.. عتق ورق الآخر، ~~وإن كانت قيمته أكثر.. عتق منه قدر ثلث التركة ورق باقيه والعبد الآخر. # وإن كانت قيمته أقل من قدر ثلث التركة.. عتق جميعه وعتق من الآخر تمام ~~الثلث ورق باقيه. ### | مسألة أعتق ثلاثة قيمتهم سواء فمات أحدهم # وإن أعتق ثلاثة أعبد له قيمتهم سواء، في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال ~~له غيرهم، فمات واحد منهم قبل القرعة.. أقرع بين الميت والحيين. فإن خرج ~~سهم العتق على الميت.. عتق جميعه ورق الآخران، سواء مات السيد أولا أو ~~العبد. # وإن خرج سهم العتق على أحد الحيين.. نظرت: فإن مات العبد قبل سيده.. لم ~~يعتق ممن خرجت عليه القرعة إلا ثلثاه؛ لأن الميت قبل سيده غير داخل في ~~التركة. # وإن مات السيد قبل العبد.. نظرت: فإن مات العبد قبل أن يقبضه الورثة.. ~~كان كما لو مات قبل سيده؛ لأنه لا يجوز أن يحتسب على الورثة بما لم يحصل في ~~أيديهم من التركة. وإن مات بعد أن قبضه الورثة.. عتق جميع العبد الذي خرجت ~~عليه القرعة؛ لأن العبد الذي مات قد كان في أيديهم، فاحتسب به عليهم من ~~التركة. # PageV08P377 ### | فرع أعتق ثلاث إماء ولا مال أقرع بينهن # ] : وإن أعتق ثلاث إماء في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال له غيرهن.. ~~أقرع بينهن، فإن خرجت القرعة بالعتق لإحداهن فولدت.. كان الولد حرا؛ لأنه ~~ولد حرة. فإن كان حادثا بعد العتق.. فلا ولاء عليه. وإن ms2611 كان موجودا قبل ~~العتق.. كان عليه الولاء. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يعتبر في ثبوت الولاء عليه أن تلده لدون أقل ~~مدة الحمل من حين العتق. ### | فرع ظهر ماله بعد إعتاقه ستة في مرض موته # وإن أعتق ستة أعبد له في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال له في الظاهر ~~غيرهم، فأقرع بينهم وحكم بعتق اثنين منهم ورق أربعة، ثم ظهر له مال.. نظرت: ~~فإن كان مثلي قيمتهم.. حكم بعتق جميعهم. وإن كان مثل قيمتهم.. تبينا أن ~~العتق قد كان لازما في ثلثهم، وقد خرجت القرعة بعتق ثلثيهم، فيجب أن تعاد ~~القرعة بين الأربعة ويعتق منهم نصفهم، ومن خرجت عليه قرعة العتق.. كان له ~~جميع ما اكتسبه من حين العتق؛ لأن الحرية حصلت له بذلك. ### | [مسألة ظهر دين مستغرق وكان أعتق عبيدا في مرض موته] # ] : وإن أعتق عبيدا له في مرض موته لا مال له غيرهم، ثم ظهر عليه دين ~~يستغرق جميع ماله.. لم يصح العتق في شيء من العبيد؛ لأن عتقهم وصية والدين ~~مقدم على الوصية، فيباع العبيد ويقضي الدين بثمنهم. # فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين من أموالنا ليصح العتق، فقضوه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا ينفذ العتق في شيء من العبيد إلا بإعتاق الوارث؛ لأنا حكمنا ~~ببطلان عتق الميت لأجل الدين، فلم يحكم بصحته بقضاء الدين، كما لو اعتنق ~~الراهن العبد المرهون وقلنا: لا يصح، فقضى الراهن الدين له. # PageV08P378 # والثاني: ينفذ العتق؛ لأن المانع هو الدين وقد قضي، فصار كأن لم يكن. # قال أصحابنا: وأصل هذين الوجهين: إذا مات وله تركة وعليه دين، فتصرف ~~الوارث في التركة قبل قضاء الدين، ثم قضى الدين.. هل يصح تصرفه؟ على وجهين. # وإن كان الدين الذي ظهر على الميت لا يستغرق جميع قيمتهم، وإنما يستغرق ~~نصف قيمتهم.. جعل العبيد جزأين، وكتب في رقعة دين وفي رقعة تركة، فمن خرجت ~~عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة ~~أجزاء: جزءا للعتق، وجزأين للورثة؛ لأنه اجتمع حق أصحاب الدين ms2612 وحق العبيد ~~وحق الورثة وليس بعض العبيد - بأن يجعل للدين أو للعتق أو للورثة - بأولى ~~من البعض فأقرع بينهم؛ لأن القرعة لها مدخل في العتق وإن لم يكن لها مدخل ~~في الدين والتركة لو انفردا. # وإن استغرق الدين ثلث قيمتهم.. جعلوا ثلاثة أجزاء، وكتب ثلاث رقاع: رقعة ~~للدين، ورقعتين تركة، فمن خرجت عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت ~~عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة أجزاء وكتب ثلاث رقاع: رقعة للعتق ورقعتين ~~تركة. # وإن استغرق الدين ربع قيمتهم.. جعلوا أربعة أجزاء، وكتب أربع رقاع: رقعة ~~للدين وثلاث رقاع تركة، فمن خرجت عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت ~~عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة أجزاء، وكتب ثلاث رقاع، رقعة للعتق، ~~ورقعتين تركة. # فإن قيل: فهلا كتب في الأربع: رقعة للدين ورقعة للعتق ورقعتان للرق؛ لأن ~~ذلك أسهل؟ # قال أصحابنا: لا يفعل ذلك لقوة الدين على الوصية فلا يشرك بينهما في ~~الإقراع، ولأنه ربما خرجت رقعة العتق قبل رقعة الدين، فيؤدي إلى حصول العتق ~~قبل الدين، وذلك لا يجوز. # PageV08P379 ### | فرع أعتق ثلاثة قيمتهم ثلاثمائة ولا مال غيرهم واكتسب أحدهم مائة # ] : وإن أعتق في مرض موته ثلاثة عبيد له، قيمة كل واحد منهم مائة بكلمة ~~واحدة، ولا مال غيرهم، فاكتسب أحدهم بعد العتق وقبل موت السيد مائة، ثم مات ~~السيد وعليه دين مائة دينا.. كتب رقاع: رقعة دين ورقعتان تركة، ثم يقرع ~~بينهم، فإن خرجت رقعة الدين على أحد العبدين اللذين لم يكتسبا.. بيع في ~~الدين، ثم أعيدت القرعة للعبدين المكتسب وغير المكتسب الثاني. فإن خرجت ~~رقعة العتق على الذي لم يكتسب.. عتق جميعه، وبقي مع الورثة المكتسب وكسبه، ~~وذلك مثلا قيمة المعتق بعد قضاء الدين. وإن خرجت رقعة العتق على المكتسب.. ~~دخله الدور، فنقول: عتق من العبد شيء بوصية، وله من كسبه شيء بغير وصية، ~~فبقي في يد الورثة ثلاثمائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت أربعة ~~أشياء - الشيء خمسة وسبعون - وذلك ثلاثة أرباع العبد، فيعتق ثلاثة أرباعه، ~~وله ثلاثة ms2613 أرباع كسبه، ويبقى للورثة ربعه وربع كسبه والعبد الآخر، وذلك ~~مائة وخمسون، وهو مثلا ما عتق من العبد. # وإن خرجت رقعة الدين على المكتسب.. قال ابن الحداد: بيع نصفه للدين لا ~~غير؛ لأنه لا حاجة بنا إلى بيع جميعه وتفويت العتق في جميعه؛ لأن ما رق منه ~~يتبعه بقدره من الكسب، فيقضى الدين بنصفه ونصف كسبه، ثم يقرع بين نصفه وبين ~~العبدين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على نصف المكتسب.. عتق نصفه الثاني ~~وتبعه نصف كسبه الباقي، وقد بقي بعض الثلث، فتعاد القرعة بين العبدين ~~الآخرين، فمن خرج عليه سهم العتق منهما.. عتق ثلثه، وهو تمام ثلث مائتين ~~وخمسين بعد قضاء الدين. وإن خرج سهم العتق على أحد العبدين اللذين لم ~~يكتسبا.. عتق جميعه وبقي للورثة العبد الآخر ونصف المكتسب ونصفه كسبه، وهو ~~مثلا قيمة المعتق بعد الدين. ### | فرع أعتق ستة أعبد ولا مال غيرهم فأقرع بينهم # وإن أعتق ستة أعبد له في مرض موته لا مال له غيرهم، فمات ولا دين عليه في ~~الظاهر، فأقرع بينهم، وأعتق اثنان، ثم ظهر دين عليه يستغرق جميع قيمتهم.. ~~لم ينفذ العتق. فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين ليصح العتق وتمضي القرعة، ~~فقضوا # PageV08P380 # الدين.. فهل يصح العتق؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وإن كان الدين يستغرق نصف قيمتهم.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل عتق العبدين اللذين خرجت القرعة عليهما؛ لأنا تبينا أن ~~الدين كان شريكا للورثة والعتق, فبطل العتق, كما لو اقتسم شريكان في المال ~~ثم ظهر لهما شريك ثالث. # والثاني: أن العتق لا يبطل فيهما إلا في قدر ما يخصهما من الدين؛ لأنه ~~يمكن إمضاء القرعة وإفراز حصة الدين من كل واحد من النصيبين؛ لأن القرعة ~~دخلت لأجل العتق دون الدين, فيقال للورثة: اقضوا ثلثي الدين, وهو قدر نصف ~~قيمة العبيد الأربعة المحكوم برقهم, إما من خاص أموالكم وإلا بيع نصفهم. # ويجب رد نصف العتق في العبدين المحكوم بعتقهما لما يخصهما من الدين, ~~فيقرع بينهما, فإن خرجت قرعة الدين على أحدهما وكانت قيمتهما سواء.. ms2614 بيع في ~~الدين وعتق العبد الآخر. # وإن كانت قيمتهما مختلفة, فخرجت قرعة الدين على أكثرهما قيمة.. بيع منه ~~بقدر نصف قيمتهما, وعتق باقيه والعبد الآخر. وإن خرجت قرعة الدين على ~~أقلهما قيمة.. رق وبيع في الدين, ورق من الآخر تمام نصف قيمتهما وبيع ذلك ~~في الدين وعتق باقيه. # والله أعلم # PageV08P381 ### | باب المدبر # التدبير: مأخوذ من الدبر, وهو: أن يعلق عتق عبده بموته. وهو مما يتقرب به ~~إلى الله تعالى؛ لأن المقصود به العتق, فهو كالعتق المنجز. # فإذا قال لعبده: أنت حر, أو محرر, أو عتيق, أو معتق بعد موتي.. كان ذلك ~~صريحا في التدبير لا يفتقر إلى النية؛ لأنه لا يحتمل غير العتق بالموت. # وإن قال: دبرتك, أو أنت مدبر ونوى عتقه بموته.. صار مدبرا. # وإن أطلق ذلك من غير نية.. فالمنصوص في (التدبير) : (أنه صريح فيه, ويعتق ~~بموت سيده) . # وقال في (الكتابة) : (إذا قال لعبده: كاتبتك, أو أنت مكاتب على مائة ~~دينار تؤديها في نجمين.. لم يعتق حتى يقول: فإذا أديتها فأنت حر, أو ينوي ~~ذلك) . # فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على ~~قولين: # أحدهما: أن ذلك صريح فيهما؛ لأن قوله: [دبرتك) موضوع التدبير, وقوله: ~~(كاتبتك) موضوع للكتابة في عرف الشرع. # والثاني: أن ذلك كناية فيهما, فلا يكونان صريحين إلا بنية أو قرينة؛ لأنه ~~لم يكثر استعمالهما لذلك. # ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال: قوله: دبرتك, أو أنت مدبر صريح في ~~التدبير, وقوله: كاتبتك, أو أنت مكاتب كناية في الكتابة. وفرق بينهما ~~بفرقين: # PageV08P382 # أحدهما: أن التدبير معقول المعنى, وأنه موضوع للعتق بعد الموت, يشترك في ~~معرفة معناه الخاصة والعامة. والكتابة لا يعرفها إلا خواص الناس. # والثاني: أن التدبير لا يحتمل إلا العتق بعد الموت, والكتابة تحتمل ~~المخارجة بأن يقول: كاتبتك كل شهر بكذا, فافتقر إلى النية أو القرينة. # إذا ثبت هذا: فإن المدبر يعتبر عتقه من ثلث التركة. وروي ذلك عن: علي ~~وابن عمر , وابن المسيب , والزهري, والثوري, ومالك, وأبي حنيفة. # وقال ms2615 ابن مسعود , وسعيد بن جبير, ومسروق, والنخعي وداود: (يعتبر عتقه من ~~رأس المال) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المدبر ~~من الثلث» ولأنه تبرع يلزم بالموت, فكان من الثلث كالوصية. # PageV08P383 # فإن دبر عبدا وأوصى بأن يعتق عنه عبد آخر بعد موته وعجز الثلث عنهما ... ~~أقرع بينهما. # ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر: أنه يقدم عتق المدبر؛ لأنه أقوى؛ لأنه ~~يتنجز بالموت. # والأول أصح؛ لأنهما يستويان في وقت اللزوم. ### | مسألة تدبير المجنون والصبي والسفيه # ] : ويصح التدبير من كل بالغ عاقل جائز التصرف في ماله، كما قلنا في ~~العتق المنجز. # فأما المجنون والصبي الذي ليس بمميز ... فلا يصح تدبيرهما؛ لأنه لا حكم ~~لكلامهما. وهل يصح تدبير الصبي المميز ووصيته؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح. وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني والشيخ أبي إسحاق؛ ~~لأنه لا يصح عتقه، فلم يصح تدبيره، كالمجنون. # والثاني: يصح. وهو اختيار القاضي أبي حامد؛ لما روي: (أن قوما سألوا عمر ~~- رضي الله عنه - عن غلام - من غسان - يافع لم يبلغ الحلم، وصى لبنت عمه، ~~فأجاز وصيته) . وأما تدبير السفيه: فاختلف أصحابنا فيه: # PageV08P384 # فمنهم من قال: فيه قولان، كالصبي. قال المحاملي: وهذا أشبه بكلام الشافعي ~~- رضي الله عنه -. # ومنهم من قال: يصح تدبيره قولا واحدا؛ لأن الصبي ليس من أهل العقود، ~~والسفيه من أهل العقود، ولهذا يصح طلاقه ويصح نكاحه بإذن الولي. ولم يذكر ~~في " المهذب " غير هذا. ### | مسألة التدبير المطلق والمقيد # ] : ويصح التدبير مطلقا ومقيدا بشرط. # (فالمطلق) هو: أن يقول: أنت حر بعد موتي، أو إذا أنا مت ... فأنت حر. # و (المقيد) : مثل أنا يقول: إن مت من هذا المرض، أو في هذا الشهر، أو في ~~هذه السنة ... فأنت حر. # ويجوز تعليق التدبير إلى الشرط في حال الحياة، مثل أن يقول: إذا دخلت ~~الدار ... فأنت حر بعد موتي، فإن دخل الدار قبل موت سيده.. صار مدبرا؛ لأنه ~~علق التدبير بدخول الدار، فإن دخل الدار.. صار مدبرا. # فإن لم يدخل الدار حتى ms2616 مات السيد، ثم دخلها.. لم يعتق؛ لأنه علق التدبير ~~على شرط، فإذا مات السيد قبل وجود الشرط.. بطل الشرط، كما لو وكل وكيلا في ~~بيع سلعة، فمات الموكل قبل البيع.. فإن البيع لا يصح. # ويجوز تعليق العتق على شرط بعد الموت، مثل أن يقول: إن دخلت الدار بعد ~~موتي.. فأنت حر. فإذا مات السيد، ثم دخل العبد الدار..عتق؛ لأنه صرح بذلك، ~~فحمل عليه، كما إذا قال لوكيله: إذا مت، فبع هذه السلعة.. فإنه يصير وصيا ~~بذلك، وجاز بيعه بعد موته. # PageV08P385 # ويعتق العبد هاهنا من الثلث بالصفة لا بالتدبير؛ لأن التدبير هو أن يعلق ~~عتقه بموته وحده، وهاهنا علقه بموته ودخول الدار بعده. # فإن دخل العبد الدار في حال حياة السيد ولم يدخلها بعد موته.. لم يعتق؛ ~~لأنه شرط الدخول بعد الموت، ولم يوجد. ### | فرع ألفاظ لا يقطع بالعتق فيها # : قال في (الأم) : (إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، أو لست بحر، أو أنت ~~مدبر، أو لست بمدبر، أو أنت حر أو لا.. لم يكن ذلك شيئا؛ لأنه لم يقطع ~~بالعتق) . # وإن قال: لعبده إذا قرأت القرآن ومت.. فأنت حر، فإن قرأ جميع القرآن قبل ~~موت السيد.. عتق بموته. وإن قرأ بعضه.. لم يعتق؛ لأنه علق حريته بقراءة ~~جميع القرآن. # وإن قال له: إذا قرأت قرآنا ومت.. فأنت حر، فقرأ بعض القرآن قبل موت ~~السيد.. عتق بموته. # والفرق بينهما: أن في الأولى عرف القرآن بالألف واللام، فاقتضى جميعه، ~~وفي الثانية نكره، فاقتضى بعضه. # فإن قيل: فقد قال الله - تعالى -: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] {النحل:98} ولم يرد جميعه وإنما أراد أي شيء ~~قرأ منه؟ # قلنا: ظاهر اللفظ يقتضي جميعه، وإنما حملناه على بعضه بدليل. ### | فرع تعليق العتق على مشيئة العبد # : إذا قال لعبده: إن شئت فأنت حر بعد موتي، أو إذا شئت فأنت حر بعد موتي، ~~أو أنت حر إن شئت بعد موتي، أو أنت حر إن شئت متى مت، أو أنت حر إن شئت إذا ms2617 # PageV08P386 # مت.. فلا يصير مدبرا في شيء من هذه المسائل حتى توجد المشيئة من العبد؛ ~~لأنه علق التدبير على مشيئته. فإن وجدت المشيئة من العبد على الفور بحيث ~~تكون جوابا لكلام سيده.. صار العبد مدبرا. وإن أخر العبد المشيئة حتى قام ~~من المجلس.. لم يصر مدبرا. # وإن وجدت منه المشيئة بعد أن سكت سكوتا طويلا، أو اشتغل بأمر وقبل أن ~~يقوم من مجلسه.. فعلى وجهين، كالوجهين فيمن علق طلاق امرأته بمشيئتها. # وإن لم توجد منه المشيئة حتى مات السيد.. بطل التدبير؛ لأن الصفة المطلقة ~~تقتضي وجودها قبل موت السيد. # وإن قال: متى شئت، أو أي وقت شئت فأنت حر بعد موتي.. فهذا تعليق تدبير ~~بمشيئة العبد كالأولى، إلا أن هاهنا متى وجدت المشيئة من العبد في حياة ~~السيد على الفور أو على التراخي في المجلس أو بعده.. صار مدبرا؛ لأن قوله: ~~متى، وأي وقت، يقتضي العموم. # وإن مات السيد قبل وجود المشيئة.. بطلت الصفة؛ لأن الصفة المطلقة تبطل ~~بموت السيد. ### | فرع تعليق التدبير بمشيئة العبد بعد موت السيد # : وإن قال لعبده: إذا مت، فشئت، فأنت حر.. فقد علق عتقه بوجود المشيئة ~~منه بعد موت سيده، فإن مات السيد فشاء العبد عقيب موته.. عتق؛ لأن الفاء ~~توجب الترتيب والتعقيب. وإن لم يشأ العبد بعد الموت إلا بعد قيامه من ~~مجلسه.. لم يعتق. وإن شاء في مجلسه بعد موت السيد وقد اشتغل بعد الموت ~~بسكوت طويل أو أمر غيره.. فهل يعتق؟ على الوجهين في التي قبلها. وإن شاء ~~العبد في حياة السيد لا غير.. لم يتعلق بهذه المشيئة عتق؛ لأن السيد شرط أن ~~تكون المشيئة بعد موته. # PageV08P387 # وإن قال لعبده: إذا مت فمتى شئت، أو أي وقت شئت فأنت حر، أو قال: إذا مت ~~فأنت حر متى شئت، أو أي وقت شئت.. فهي كالأولى، وأنه لا يعتق إلا إذا شاء ~~بعد موت سيده، إلا أن في هذه يجوز أن تتراخى المشيئة عن الموت، سواء وجدت ~~في المجلس أو بعده؛ لأن قوله: (متى شئت، ms2618 أو أي وقت شئت) عام في الزمان. # فإن اكتسب العبد مالا في هذه المسألة بعد موت سيده وقبل وجود المشيئة ~~منه، أو كسب مالا بعد موت سيده في المجلس قبل وجود المشيئة إذا علق العتق ~~بمشيئته بعد الموت بقوله: فشئت، وقلنا: إن المشيئة في المجلس هي مشيئة على ~~الفور.. فلمن يكون ذلك المال الذي اكتسبه إذا وجدت منه المشيئة؟ # قال القاضي أبو الطيب: تكون نفقة العبد منه، وما بقي من نفقته فيه قولان، ~~كما لو كسب العبد الموصى به لرجل مالا بعد موت سيده وقبل قبول الموصى له، ~~فإنه على قولين: # أحدهما: يكون الكسب للموصى له. # والثاني: يكون لورثة الموصي. # وقال ابن الصباغ: يكون الكسب هاهنا لورثة المعتق قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن العبد هاهنا مملوك قبل وجود المشيئة منه.. فكان كسبه ~~للورثة، بخلاف الموصى به، فإن الموصى له إذا قبل الوصية فيه.. تبينا أنه ~~ملكه بالموت في أحد القولين، فكذلك حكمنا له بملك الكسب في هذا القول. # فأما إذا قال لعبده: أنت حر إذا مت إن شئت، أو إذا شئت، أو إذا مت فأنت ~~حر إن شئت، أو إذا شئت.. فقد قال البغداديون من أصحابنا: حكمها حكم ما لو ~~قال: إذا مت فشئت فأنت حر.. فإنه لا يعتق إلا بوجود المشيئة بعد موت السيد. # وقال المسعودي في (الإبانة) : يحتمل أن يكون المراد به المشيئة في حياته، ~~ويحتمل بعد الموت، فيرجع إليه، فإن لم يكن له نية.. فلا بد من المشيئة مرة ~~في المجلس في حياة السيد ومرة بعد الموت، فإن شاء مرة واحدة.. قال: ~~فالمشهور: أنه لا يعتق. وقيل: يحمل على المشيئة بعد الموت؛ لأنه الظاهر. # PageV08P388 # ويعتق العبد في جميع ذلك من الثلث؛ لأنه علق عتقه على موته، وأضاف إليه ~~المشيئة، فهو كما لو علق عتقه على الموت وحده. ### | مسألة علق عتقه ثم دبره أو العكس # : إذا قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر، ثم دبره، أو دبره ثم قال له: ~~إذا دخلت الدار فأنت حر.. صح، فإن دخل ms2619 الدار قبل موت سيده.. عتق بالصفة. ~~وإن مات السيد قبل أن يدخل الدار.. عتق بالتدبير؛ لأن كل واحد منهما صفة ~~للعتق، فتعلق العتق بالسابق منهما. # وإن كاتب عبده ثم دبره.. صح ذلك فإن أدى قبل موت سيده.. عتق بالكتابة. # وإن مات السيد قبل الأداء، فإن خرج من الثلث.. عتق بالتدبير وبطلت ~~الكتابة، وإن لم يخرج من الثلث.. عتق منه ما احتمله، وبقي الباقي منه ~~مكاتبا بحصته من المال؛ لأن كل واحد منهما سبب للعتق، فتعلق العتق بالسابق ~~منهما، كما لو قال له: إن دخلت الدار.. فأنت حر، ثم قال له: إن كلمت زيدا.. ~~فأنت حر. # وإن كانت جارية فاستولدها، ثم دبرها.. لم يفد التدبير شيئا؛ لأنها تعتق ~~بموته من رأس المال، ويعتق المدبر من الثلث، فكان الاستيلاد أقوى. ### | مسألة دبر أحد الشريكين نصيبه # : وإن كان بين اثنين عبد فدبر أحدهما نصيبه منه وهو موسر.. صار نصيبه ~~مدبرا. # وهل يسري إلى نصيب شريكه؟ فيه قولان: # أحدهما: يسري إلى نصيب شريكه، ويلزمه دفع قيمة نصيب شريكه، ويصير الجميع ~~مدبرا، يعتق بموته. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه استحق العتق بموت سيده، فسرى ~~إلى نصيب شريكه، كما لو استولد جارية بينه وبين شريكه. # والثاني: أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، ولا يسري إليه التدبير. وهو ~~اختيار # PageV08P389 # المزني وابن الصباغ، وهو المشهور من المذهب؛ لأن التدبير لا يقطع التصرف ~~في رقبته بالبيع فلم يسر إلى نصيب الشريك، كما لو علق عتق عبد مشترك بينه ~~وبين غيره على صفة. ويخالف الاستيلاد فإنه يمنع من البيع. # فعلى هذا: يصير نصفه مدبرا ونصفه قنا. # فإن مات السيد الذي دبر نصيبه.. عتق نصيبه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه؛ ~~لأنه لا مال له حال العتق. # فإن أعتق الذي لم يدبر نصيبه قبل موت السيد الذي دبر نصيبه.. فهل يقوم ~~نصيب المدبر على المعتق إن كان موسرا؟ الحكم فيه حكم ما لو كان عبد بين ~~شريكين فدبراه، فأعتق أحدهما نصيبه قبل موت شريكه.. فهل يقوم عليه نصيب ~~شريكه إذا كان موسرا؟ ms2620 فيه قولان: # أحدهما: يقوم عليه؛ لأن المدبر كالقن في التصرف فيه بالبيع والهبة، فكان ~~كالقن في العتق والسراية. # والثاني: لا يقوم عليه. وهو قول أبي حنيفة. # قال المحاملي: وهو الأصح؛ لأن الشريك قد استحق الولاء على نصيبه بموته، ~~فلم يجز إبطال ذلك عليه بالتقويم. # فعلى هذا: لو رجع الشريك في تدبير نصيبه.. فالذي يقتضي المذهب: أنه يقوم ~~على المعتق ويسري عتقه إلى جميعه؛ لأن المنع من التقويم إنما كان لما ~~استحقه السيد من الولاء، وقد بطل ذلك برجوعه. ### | فرع تدبير بعض العبد # : وإن كان لرجل عبد فدبر بعضه.. صح ذلك كما يصح عتقه في بعض عبده، وهل ~~يسري التدبير إلى جميعه؟ # المنصوص للشافعي: (أنه لا يسري التدبير إلى باقيه) ؛ لأن التدبير ليس ~~بإتلاف ولا سبب يوجب الإتلاف؛ لأنه يجوز بيعه، فلم يقتض السراية. # PageV08P390 # قال المحاملي: ويجيء فيه قول آخر: أن التدبير يسري إلى باقيه، مأخوذ من ~~القول المحكي: إذا دبر أحد الشريكين نصيبه.. سرى إلى نصيب شريكه وقوم عليه ~~إذا كان موسرا. ### | [فرع دبرا عبدهما معا] # : وإن كان عبد بين اثنين، فقال كل واحد منهما: إذا متنا فأنت حر.. فقد ~~علق كل واحد منهما عتق نصيبه بموته وموت شريكه، فلا يصير العبد مدبرا في ~~الحال؛ لأن المدبر هو العبد الذي علق سيده عتقه بموته وحده، وهاهنا قد علق ~~عتقه بموته وموت شريكه، فكان عتقا معلقا بصفة. # فإن ماتا معا.. عتق نصيب كل واحد منهما من ثلث تركته بالصفة لا بالتدبير. ~~وإن مات أحدهما قبل الآخر.. لم يعتق نصيب الميت أولا قبل موت شريكه، وأما ~~نصيب الثاني.. فإنه يصير مدبرا؛ لأن عتق نصيبه الآن متعلق بموته وحده. # وهل لورثة الأول أن يتصرفوا في نصيبهم قبل موت الثاني بما يزيل الملك، ~~كالبيع والهبة؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) : # {أحدهما} : قال صاحب (التقريب) : لهم ذلك، كما لو علق عتق عبده على صفتين ~~فوجدت إحداهما، فله أن يزيل ملكه عنه قبل وجود الأخرى. # و {الثاني} : قال غيره من أصحابنا: ليس لهم ذلك، وهو ms2621 الأصح، كما لو قال ~~لعبده: إذا مت فدخلت الدار.. فأنت حر، فأراد العبد دخول الدار، لم يكن ~~للوارث منعه من الدخول، ولا بيعه، وكما لو قال: إذا مت ومضى يوم.. فأنت حر، ~~فليس لهم بيعه قبل مضي اليوم، ولهم استخدامه قبل موت الثاني. # فإن كسب مالا بعد موت الأول وقبل موت الثاني. ثم مات الثاني.. فلمن يكون ~~ما يخص نصيب الأول من ذلك الكسب؟ فيه وجهان: # PageV08P391 # أحدهما: أنه لورثة الأول لا يقضى منه دينه، ولا تنفذ منه وصاياه. # والثاني: أنه من جملة تركة الأول، يقضى منه دينه وتنفذ منه وصاياه، بناء ~~على الوجهين في جواز تصرف الورثة في رقبته. # فأما إذا قال كل واحد من الشريكين: أنت حبيس على آخرنا موتا، فإذا مات ~~عتقت.. فإنه لا يعتق نصيب أحدهما إلا بموته وموت شريكه كالأولى، إلا أن ~~هاهنا إذا مات أحدهما.. كانت منفعة نصيبه موصى بها لشريكه إلى أن يموت ~~الآخر منهما، فإذا مات.. عتق عليهما من ثلث تركتهما. ### | مسألة جواز بيع المدبر # : ويجوز للمولى بيع المدبر وهبته ووقفه، سواء كان التدبير مطلقا أو ~~مقيدا. وروي ذلك عن عائشة - رضي الله عنها -، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس، ~~ومجاهد، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. والأخرى عنه: (يجوز بيعه لأجل الدين) ~~. # وقال أبو حنيفة: (إن كان التدبير مقيدا، بأن قال: إذا مت في هذا الشهر أو ~~من هذا المرض فأنت حر.. جاز بيعه وهبته. وإن كان مطلقا؛ بأن يقول: إذا مت ~~فأنت حر.. لم يجز بيعه ولا هبته) . # وقال مالك: (لا يجوز بيعه ولا هبته بحال) . # دليلنا: ما روى جابر: «أن رجلا - يقال له: أبو مذكور - كان له عبد قبطي- ~~يقال # PageV08P392 # له: يعقوب - فأعتقه عن دبر منه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه منه ~~نعيم بن النحام بسبعمائة أو بتسعمائة، قال جابر: مات وهو عبد في أول عام من ~~إمارة ابن الزبير» . # ولأن عتق نصفه ثبت بقول السيد وحده، فلم يكن لازما، ms2622 كما لو قال له: إن ~~دخلت الدار.. فأنت حر، أو كما لو كان مقيدا. ### | فرع للسيد اكتساب المدبر واستخدامه # : ويملك السيد اكتسابه واستخدامه. وإن كانت جارية.. ملك وطأها؛ لما روي: ~~(أن ابن عمر - رضي الله عنه - دبر أمتين له، وكان يطؤهما بعد التدبير) . ~~ولأن المدبر كالقن في البيع، فكان كالقن فيما ذكرناه. # وإن جني على المدبر، فإن كانت على الطرف.. فللسيد استيفاء القصاص فيها ~~والأرش، ويكون المدبر باقيا على تدبيره. # وإن جنى على نفسه عمدا.. فللسيد استيفاء القصاص فيها، وإن كانت خطأ أو ~~عمدا لا قصاص فيها.. فللسيد أخذ الأرش فيها، وإذا أخذه.. ملكه. # فإن قيل: فهلا قلتم: تكون قيمته قائمة مقامه كقيمة الرهن؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن القيمة لا تكون مدبرة، ويمكن أن تكون القيمة ~~رهنا. # PageV08P393 # فإن قيل: هلا أخذتم بالقيمة عبدا مدبرا، كما جعلتم قيمة المرهون رهنا؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن العبد المأخوذ بقيمته لا يكون بدله، وإنما يكون ~~بدل قيمته، ولأن الرهن لازم، فتعلق ببدله، والتدبير ليس بلازم؛ لأنه يجوز ~~إبطاله بالبيع. ### | فرع جناية المدبر # : وإن جنى المدبر على غيره، فإن كانت الجناية عمدا، فاختار المجني عليه ~~القصاص، فاقتص، فإن كان في النفس.. بطل التدبير، وإن كان في الطرف.. كان ~~باقيا على تدبيره. وإن كانت الجناية خطأ أو عمدا فعفى المجني عليه على ~~مال.. تعلق الأرش برقبة المدبر كالعبد القن. # وإن اختار السيد أن يفديه.. فبكم يلزمه أن يفديه؟ فيه قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغ، كالقولين في العبد القن. # فإن فداه.. سقط حكم الجناية وكان باقيا على التدبير. وإن اختار أن يسلمه ~~للبيع، فإن كان الأرش يستغرق قيمته.. بيع جميعه في الأرش. وإن كان الأرش لا ~~يستغرق قيمته.. بيع منه بقدر أرش الجناية إن أمكن بيع ذلك، وكان الباقي على ~~التدبير، إلا أن يختار السيد بيع جميعه، فيباع؛ لأن للسيد بيع المدبر بكل ~~حال. # فإن مات السيد قبل أن يفديه وقبل بيعه.. فهل يعتق؟ # إن قلنا: لا ms2623 يصح عتق العبد الجاني.. لم يعتق، وكان الورثة بالخيار بين أن ~~يفدوه أو يسلموه للبيع. # وإن قلنا: يصح عتق العبد الجاني.. عتق بالتدبير وأخذت القيمة من أصل ~~التركة؛ لأنه عتق بسبب من جهته، فتعلق الأرش بتركته. # ولا يجب في التركة إلا أقل الأمرين من القيمة أو الأرش قولا واحدا؛ لأنه ~~لا يمكن بيعه. # PageV08P394 ### | مسألة دبر أمته فأتت بولد # وإذا دبر أمته فأتت بولد من زواج أو زنا لستة أشهر، فما زاد من وقت ~~التدبير.. فإنه يحكم بأن الولد حدث بعد التدبير، وهل يتبع أمه في التدبير؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: يتبعها في التدبير. وبه قال عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو ~~حنيفة، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق - رضي الله عنهم -؛ لأنها أمة تعتق ~~بموت سيدها، فتبعها ولدها في حكمها، كولد أم الولد. # والثاني: لا يتبعها. وبه قال جابر بن زيد أبو الشعثاء. # قال المحاملي: وهو الأصح؛ لأن التدبير عقد يلحقه الفسخ، فلم يسر إلى ~~الولد، كالرهن والوصية. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: إنما بناهما الشافعي - رضي الله عنه - على القولين في ~~التدبير. فإن قلنا: إنه وصية.. لم يتبعها ولدها، كما لو وصى بأمة ثم أتت ~~بولد، فإنه لا يتبعها. وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. تبعها ولدها. # ومنهم من قال: القولان إنما هما على القول الذي يقول: التدبير عتق بصفة، ~~فأما إذا قلنا: # إنه وصية.. فلا يتبعها قولا واحدا. # PageV08P395 # ومنهم من قال: إن القولين في الحالين، وهو الأصح؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - قد نص على أنه: (إذا علق عتق أمة على صفة، ثم أتت بولد من ~~نكاح أو زنا.. فهل يتبعها؟ فيه قولان) . فلو كان ولد المدبرة إنما يتبعها ~~إذا قلنا: إن التدبير عتق بصفة.. لكان يتبعها هاهنا قولا واحدا. # فإن قلنا: إن الولد لا يتبع الأم في التدبير.. كان مملوكا للسيد يتصرف ~~فيه كيف شاء. # وإن قلنا: إنه يتبعها، فإن ماتت الأم في حياة المولى، أو رجع في ~~تدبيرها.. لم يبطل التدبير في ولدها؛ لأنهما مدبران، فلا يبطل ms2624 تدبير أحدهما ~~ببطلان تدبير الآخر. ### | فرع دبر الأمة وهي حامل # ] وإن دبر الأم وهي حامل، فإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت التدبير.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: يتبعها في التدبير قولا واحدا؛ لأنه يجري مجرى أعضائها. # ومنهم من قال: إن قلنا: إن الحمل له حكم.. تبعها في التدبير قولا واحدا . ~~وإن قلنا: لا حكم له.. فهو كما لو حدث بعد التدبير، وهل يتبعها؟ على قولين. ~~وهذه على طريقة المسعودي [في الإبانة] ، واختيار المحاملي. # ولو دبر جارية فمات المولى وهي حامل.. عتقت وتبعها ولدها في العتق قولا ~~واحدا، سواء كان موجودا وقت التدبير أو حدث بعده، كما لو أعتق جارية حاملا. ### | فرع وطء المدبر الجارية الموهوب له # ] : وإن دبر عبده، ثم وهب له جارية، فأذن له في وطئها، فوطئها فأتت منه ~~بولد.. فإنه لا حد على العبد ويلحقه نسب الولد للشبهة. # فإن قلنا بالقول الجديد، وأن العبد لا يملك إذا ملكه سيده.. فالولد باق ~~على ملك السيد. # PageV08P396 # وإن قلنا بالقول القديم، وأن العبد يملك إذا ملكه سيده.. فالولد ابن ~~العبد ومملوكه، ولا يعتق عليه؛ لأن ملكه غير تام عليه. وهل يتبعه في ~~التدبير؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يتبعه؛ لأن الولد إنما يتبع أمه في الرق والحرية دون أبيه. # والثاني: يتبعه الولد في التدبير؛ لأن وطأه صادف ملكه، فتبعه ولده في ~~حكمه، كالحر إذا وطئ أمة له. ### | مسألة جواز رجوع السيد بالتدبير # ) : التدبير غير لازم قبل موت السيد، فيجوز للسيد الرجوع فيه بما يزيل ~~الملك، كالبيع والهبة والوقف، لحديث جابر في بيع المدبر. وإذا ثبت الخبر في ~~البيع.. قسنا عليه كل تصرف يزيل الملك. # وهل يصح الرجوع فيه بقوله: نقضت التدبير، وأبطلته، ورجعت فيه، وفسخته؟ ~~فيه قولان: # (أحدهما) : قال في القديم وبعض كتبه الجديدة: (هو كالوصية فيصح الرجوع ~~فيه بما يزيل الملك وبالفسخ) . وهو اختيار المزني؛ لأنه جعل للعبد نفسه، ~~فهو كالوصية. # (والثاني) : قال في أكثر كتبه الجديدة: (هو كالعتق المعلق على الصفة، فلا ~~يصح الرجوع فيه إلا بتصرف يزيل ms2625 الملك) وهو الأصح؛ لأنه عتق معلق بصفة، فهو ~~كما لو قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر. # وإن دبر عبده ثم وهبه لغيره ولم يقبضه.. فالمنصوص: (أنه رجوع) . # فمن أصحابنا من قال: هذا على القول الذي يقول: إنه وصية، فأما إذا قلنا: ~~إنه عتق بصفة.. فلا يكون رجوعا؛ لأن ملكه لم يزل عنه بذلك. # PageV08P397 # ومنهم من قال: هو رجوع على القولين؛ لأن الهبة سبب لإزالة الملك. # وإن دبر عبده، ثم كاتبه، فإن قلنا: إن التدبير وصية.. كانت الكتابة رجوعا ~~فيه. وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. لم يكن رجوعا، وكان كما لو كاتبه، ثم دبره. # وإن دبر عبده، ثم قال له: إن أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر.. فالمنصوص: ~~(أنه رجوع في التدبير) . فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إنما ذلك إذا قلنا: إن التدبير وصية؛ لأنه عدل عن العتق ~~بالتدبير إلى العتق بالمال، فكان رجوعا فيه.. فأما إذا قلنا: إنه عتق ~~بصفة.. فليس برجوع، بل إن خرج من الثلث.. عتق بالتدبير وبطل العتق بالمال. # ومنهم من قال: بل هو رجوع على القولين؛ لأن ذلك معاوضة مع العبد، فجرى ~~مجرى البيع. # وإن دبر جارية ثم استولدها.. بطل التدبير؛ لأن العتق بالاستيلاد أقوى. # وإن دبر عبدا ثم رجع في تدبير بعضه.. صح الرجوع فيما رجع فيه، كما يصح ~~التدبير في بعضه، ولا يسري الرجوع إلى باقيه؛ لأن ذلك لا سراية له. ### | فرع تدبير الحمل دون الجارية # ) : ويجوز تدبير حمل الجارية دون الجارية كما يجوز عتقه، ولا يسري ذلك ~~إلى الجارية، كما لا يسري عتق الحمل إلى الأم. # فإذا أراد الرجوع في تدبير الحمل، فإن قلنا: يصح الرجوع فيه بلفظ الفسخ ~~والإبطال وما أشبه.. رجع في تدبيره بذلك. وإن قلنا: لا يصح الرجوع في ~~التدبير إلا بتصرف يزيل الملك كالبيع والهبة.. فلا يمكن ذلك في الحمل وحده. # فإن باع الأم: قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم " (7/358) : ~~(فإن قصد بالبيع الرجوع في تدبير الحمل.. صح البيع. وإن لم يقصد الرجوع في ~~تدبير ms2626 الحمل.. لم يصح البيع) . # PageV08P398 # واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال المسعودي (في " الإبانة ") وبعض أصحابنا البغداديين: إن نوى بالبيع ~~الرجوع في تدبير الحمل، صح البيع في الأم والحمل. وإن لم ينو بالبيع الرجوع ~~في تدبير الحمل.. لم يصح البيع فيهما، كما لو باع الجارية واستثنى حملها. # وذهب الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا إلى: أنه يصح البيع فيهما، ويكون ~~رجوعا في تدبير الحمل سواء نوى الرجوع أو لم ينو؛ لأن البيع لا يفتقر إلى ~~النية؛ ألا ترى أنه لو دبر عبدا فباعه.. صح البيع، وكان رجوعا في التدبير ~~وإن لم ينو الرجوع. # وتأولوا قوله: (إن قصد بالبيع الرجوع في تدبير الحمل.. صح البيع) أراد: ~~إذا باع الجارية مطلقا ولم يستثن الحمل.. فإن البيع يصح فيهما. # وقوله: (وإن لم يقصد الرجوع في تدبير الحمل.. لم يصح البيع) أراد: إذا ~~باع الجارية واستثنى حملها.. لم يصح البيع فيهما، كما لا يصح استثناء بعض ~~أعضائها. ### | فرع يتبع الولد الحادث الأم في التدبير # ) : إذا قلنا: إن الولد الحادث بعد التدبير، يتبع الجارية في التدبير ~~فولدت أولادا بعد التدبير.. تبعها الجميع في التدبير. فإن قال السيد قبل ~~الولادة: كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره.. لم يصح هذا الرجوع؛ لأن ~~الرجوع إنما يصح فيمن ثبت له حكم التدبير، وقبل أن تلد ما ثبت للولد حكم ~~التدبير، فلم يصح الرجوع فيه، كما لو قال لعبده: إن دبرتك فقد رجعت في ~~تدبيرك.. فلا يصح هذا الرجوع. ### | فرع تدبير الصبي # والسفيه والسفيه) : وإن دبر الصبي أو السفيه، وقلنا: يصح تدبيرهما، فإن ~~قلنا: يصح هذا الرجوع بلفظ الفسخ.. صح رجوعهما بالفسخ. # وإن قلنا: لا يصح الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك.. فلا يصح ذلك منهما؛ لأنه ~~لا يصح بيعهما. # PageV08P399 # وإن باع وليهما العبد.. كان ذلك رجوعا في تدبيرهما. # وإن دبر عبده، ثم خرس السيد، فأشار إلى الرجوع أو كتب ذلك، فإن قلنا: يصح ~~الرجوع بالقول.. صح الرجوع، وإن قلنا: لا يصح الرجوع إلا بتصرف يزيل ~~الملك.. لم يصح رجوعه بذلك، ولا ينصب ms2627 له ولي؛ لأنه رشيد. # فإن أشار إلى البيع وفهم ذلك منه.. صح بيعه وكان ذلك رجوعا في التدبير. ### | مسألة الردة لا تبطل # التدبير التدبير) وإن دبر عبده، ثم ارتد السيد.. فنص الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: (أن التدبير لا يبطل) واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق المروزي: لا يبطل التدبير قولا واحدا؛ لأن الردة إنما ~~تؤثر في العقود المستقبلية دون الماضية. # ومنهم من قال: هذه المسألة مبينة على الأقوال في ملك المرتد، فإن قلنا: ~~إن ملكه قد زال بالردة.. بطل التدبير. وإن قلنا: إن ملكه موقوف.. كان ~~تدبيره موقوفا. وإن قلنا: إن ملكه باق. لم يبطل التدبير، وحمل نص الشافعي ~~هاهنا على القول الذي يقول: إن ملكه باق لم يبطل التدبير. وإلى هذا أومأ ~~صاحب " المهذب ". # ومنهم من قال: يبطل التدبير قولا واحدا؛ لأن المدبر يعتق من ثلث التركة، ~~فلا يعتق حتى يحصل للورثة مثلاه. # قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (إذا ~~دبر المرتد عبده.. فهل يصح تدبيره؟ فيه ثلاثة أقوال بناء على الأقوال في ~~ملكه فإن قلنا: إن ملكه لا يزول بالردة.. صح تدبيره. وإن قلنا: إن ملكه ~~يزول بالردة.. لم يصح # PageV08P400 # تدبيره. وإن قلنا: إن ملكه موقوف.. كان تدبيره موقوفا) . # وقول من قال: لا يصح حتى يحصل للورثة مثلاه.. غير صحيح؛ لأن ماله ~~للمسلمين، وقد حصل لهم مثلاه. ### | فرع ردة العبد لا تبطل التدبير # ] : وإن دبر المسلم عبده فارتد العبد.. لم يبطل التدبير؛ لأن الملك باق ~~عليه لا يبطل بالردة. # فإن كان العبد ذميا فلحق العبد بدار الحرب فأسر.. وجب رده إلى سيده؛ لأن ~~ملكه باق عليه. وإن أسر بعد أن مات سيده.. لم يجز استرقاقه؛ لأنه قد ثبت ~~عليه لمولاه الولاء، فلا يجوز إبطال ذلك عليه. ### | مسألة تدبير الكافر # ] : وإن دبر الكافر عبده الكافر.. صح تدبيره، سواء كان يهوديا، أو ~~نصرانيا، أو مجوسيا، أو وثنيا. ولا فرق بين أن يكون ذميا أو حربيا، كما يصح ~~عتقه. # فإن دخل الحربي دار الإسلام بأمان ومعه ms2628 عبد مدبر، ثم أراد الرجوع به إلى ~~دار الحرب.. لم يمنع منه؛ لأن ملكه باق عليه، فإن رجع في تدبيره.. فحكمه ~~حكم المسلم إذا رجع في تدبيره على ما مضى. # وإن أسلم العبد قبل رجوع السيد، فإن رجع السيد في التدبير بالفسخ، وقلنا: ~~يصح الرجوع به.. رجع المدبر قنا له، وأمر بإزالة ملكه عنه؛ لأن الكافر لا ~~يقر على ملك المسلم. # وإن لم يرجع، أو رجع وقلنا: لا يصح.. ففيه قولان. # أحدهما: يباع عليه العبد. وهو اختيار المزني؛ لأن الكافر لا يقر على ملك ~~المسلم، فبيع عليه كغير المدبر. # والثاني: لا يباع عليه. وهو قول أبي حنيفة. # PageV08P401 # قال المحاملي وهو الأشبه؛ لأنه إنما يباع لطلب الحظ للعبد لأن لا يجري ~~عليه صغار في ملك الكافر، وهاهنا الحظ له أن لا يباع؛ لأنه قد ثبت له سبب ~~العتق، فلا يجوز إبطال ذلك عليه بالبيع. # فعلى هذا: لا يترك في يد سيده؛ لأن في ذلك صغارا على المسلم، بل يكون ~~السيد بالخيار: بين أن يخارجه على شيء، وبين أن يتركه على يد مسلم ثقة، ~~وينفق عليه من كسبه إن كان له كسب، ويكون الباقي من الكسب للسيد. وإن لم ~~يكن له كسب.. أنفق عليه من ماله. # فإن مات السيد وخرج من الثلث.. عتق عليه. وإن لم يخرج من الثلث.. بيع ما ~~رق منه على الورثة قولا واحدا؛ لأنه لم تبق له حرية منتظرة، فوجب بيعه. ### | مسألة يرد جحود التدبير بعدلين # ] : قال الشافعي: (ولا يجوز على التدبير إذا جحد السيد إلا عدلان) . # وجملة ذلك: أن العبد إذا ادعى على سيده أنه دبره وأنكر السيد، فإن قلنا: ~~إن التدبير عتق بصفة.. سمعت دعوى العبد؛ لأن السيد لا يملك إبطال الصفة ~~بالرجوع. فإن كان مع العبد بينة.. ثبت التدبير، ولا يقبل فيه إلا شاهدان ~~ذكران؛ لأنه شهادة على ما ليس بمال، ويطلع عليه الرجال. وإن لم يكن مع ~~العبد بينة.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التدبير، فيحلف على ~~القطع أنه ما دبره؛ ms2629 لأنه يحلف على فعل نفسه، فإن نكل عن اليمين.. ردت ~~اليمين على العبد، فيحلف لقد دبره، ويثبت التدبير. فإن ادعى السيد أنه قد ~~باعه ثم اشتراه، وأقام على ذلك بينة.. قبل، ويقبل فيه شاهد وامرأتان؛ لأنه ~~دعوى ملك. # وإن قلنا: إن التدبير وصية.. فهل تسمع دعوى العبد؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا تسمع دعواه؛ لأن السيد يملك الرجوع فيه ~~بالقول، فكان إنكاره رجوعا. # و [الثاني] : منهم من قال: تسمع دعواه، وهو ظاهر النص هاهنا؛ لأن الشافعي # PageV08P402 # - رحمه الله تعالى - قال في (الدعاوى والبينات) : (لو ادعى العبد على ~~السيد التدبير، وأنكر السيد.. قلنا للسيد: لا تحتاج إلى اليمين، بل قل: قد ~~رجعت في التدبير) فدل على أن الجحود ليس برجوع، ولأن الرجوع أن يقول: قد ~~رجعت. فأما قوله: ما دبرتك.. فليس ذلك برجوع. ولأن المرأة لو ادعت على ~~الرجل النكاح فأنكر.. لم يكن إنكاره طلاقا، فكذلك هاهنا لا يكون إنكاره ~~رجوعا. # فعلى هذا: الحكم فيه حكم التدبير إذا قلنا: إنه عتق بصفة في سماع دعواه. # وإن مات السيد، وادعى العبد على الورثة أن السيد كان دبره، وأنكر ~~الورثة.. سمعت دعوى العبد على القولين؛ لأنه لا يصح رجوعهم في التدبير. # فإن كان مع العبد شاهدان ذكران على التدبير.. عتق من الثلث. وإن لم يكن ~~معه شاهدان.. حلف الورثة أنهم لا يعلمون أن مورثهم دبره؛ لأنهم يحلفون على ~~نفي فعل غيرهم. فإن ادعى الورثة أن مورثهم رجع في التدبير، وأقاموا على ذلك ~~شاهدين ذكرين.. حكم بصحة الرجوع. وإن أقاموا على الرجوع شاهدا وامرأتين.. ~~فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ". # أحدهما: يقبل منهم ذلك؛ لأن القصد من ذلك إثبات المال، فقبل منهم، كما لو ~~أقام ذلك مورثهم. # والثاني: لا يقبل منهم؛ لأنهم ينفون حرية حاصلة بموت السيد. ### | فرع دبر أمة ومات ولها ولد فاختلفوا # ] : وإن دبر أمة ومات، ومع الجارية ولد، فاختلفت هي والورثة، فقالت: ~~ولدته بعد التدبير، فيتبعني في التدبير - وقلنا: إن ولدها يتبعها - وقال ~~الورثة: بل ولدته قبل التدبير.. ms2630 فالقول قول الورثة مع أيمانهم؛ لأن الأصل ~~في الولد الرق. # وإن مات السيد وفي يدها مال، فقالت: كسبته بعد موت السيد فهو لي، وقال ~~الورثة: بل كسبته قبل موته فهو لنا، ولا بينة.. فالقول قول المدبرة مع ~~يمينها؛ لأن الأصل عدم ملك الورثة على المال. # PageV08P403 # فإن أقام الورثة بينة على المال أنها كسبته قبل موت السيد، وأقامت ~~الجارية بينة أنها كسبته بعد موته.. قدمت بينة الجارية؛ لأن يدها عليه. # وإن أقام الورثة البينة أن المال كان في يدها في حياة السيد، فقالت ~~الجارية: لم يكن لي وإنما أفدته بعد موت السيد.. فالقول قولها مع يمينها؛ ~~لأن البينة إنما شهدت لها باليد وقد يكون في يدها لغيرها. ### | مسألة تعليق العتق على صفة كالتدبير # ] : ويجوز تعليق العتق على صفة، مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت حر، أو ~~إن كلمت فلانا فأنت حر؛ لأنه تعليق عتق على صفة، فهو كالتدبير. # فإن علق العتق على صفة في مرض موته فوجدت الصفة قبل موته أو قال في صحته: ~~أنت حر في مرض موتي.. عتق من الثلث؛ لأنه قصد إلى الإضرار بالورثة، فكان من ~~الثلث كالمدبر. # وإن علق العتق على صفة في الصحة فوجدت الصفة في الصحة.. عتق من رأس ~~المال؛ لأنه لم يقصد الإضرار بالورثة. # وإن علق العتق على صفة في الصحة يجوز أن توجد في الصحة، ويجوز أن توجد في ~~المرض، فوجدت في مرض الموت.. فنقل البغداديون من أصحابنا أنه يعتق من رأس ~~المال؛ لأنه لم يقصد إلى إعتاقه في مرض الموت، فلم توجد منه تهمة في حق ~~الورثة. # ونقل المسعودي [في " الإبانة "] في ذلك قولين: # أحدهما: هذا. # والثاني: أنه يعتق من ثلث التركة. وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله -، وليس ~~بمشهور. وإن قال لعبده: أنت حر في آخر جزء من أجزاء صحتي المتصل بمرض ~~موتي.. # PageV08P404 # فقد قال بعض أصحابنا المتأخرين: إنه يعتق من رأس المال؛ لأن العتق تقدم ~~على مرض الموت. # والذي يقتضي المذهب عندي: أنه يعتق من ثلث التركة؛ لأن هذه ms2631 صفة لا توجد ~~إلا بمرض الموت، فهو كما لو قال: إذا مرضت فأنت حر. ### | فرع علق عتقها على صفة ثم حملت وولدت # ] : وإن علق عتق أمة على صفة، مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت حرة، ثم ~~حملت بولد وولدته قبل وجود الصفة.. فهل يتبعها الولد إذا وجدت الصفة في ~~العتق؟ # فيه قولان، كما قلنا في المدبرة. ولسنا نريد: أنه تنعقد للولد تلك الصفة ~~حتى إذا دخل الدار عتق، وإنما نريد به: أنه يتبعها في حكم الصفة، وهو أن ~~الأم إذا دخلت الدار.. عتقت وعتق الولد معها. # فإن مات السيد أو ماتت قبل وجود الصفة.. بطلت الصفة في الأم، وبطل حكمها ~~في الولد؛ لأن الصفة إذا بطلت.. بطل حكمها، بخلاف ولد المدبرة، فإن الأمة ~~إذا ماتت في حياة السيد.. لم يبطل ذلك في الولد؛ لأنه يتبعها في التدبير. ### | فرع علق العتق إلى ما بعد موته بعشرة سنين # ] : فإن قال لأمته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين، فأتت بولد بعد موت السيد ~~وقبل انقضاء العشر.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (يتبعها الولد) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالذي يأتي به بعد عقد الصفة وقبل موت ~~السيد. # ومنهم من قال: يتبعها هاهنا قولا واحدا؛ لأن سبب عتقها قبل موت السيد غير ~~مستقر؛ لأن للسيد إبطاله بإزالة ملكه عنها، وبعد موت السيد سبب عتقها ~~مستقر؛ لأنه لا سبيل لأحد إلى إبطاله، فهي بمنزلة أم الولد، فيتبعها ولدها ~~قولا واحدا. # قال المحاملي: ويجيء على قول هذا القائل أن الولد هاهنا يعتق من رأس ~~المال، كما يعتق ولد أم الولد من رأس المال. # PageV08P405 ### | فرع تعليق العتق يمنع الفسخ # ] : إذا علق عتق عبده على صفة.. لم يملك فسخه بالقول؛ لأن ذلك ليس بوصية ~~فلا يملك رفعه بالفسخ. # فإن باعه أو وهبه.. صح؛ لأنه ملكه. فإن رجع إليه ملكه.. فهل يعود حكم ~~الصفة؟ فيه قولان بناء على القولين فيمن علق طلاق امرأته على صفة، فبانت ~~منه، ثم تزوجها. # وإن دبر عبده فباعه، ثم رجع إليه، فإن ms2632 قلنا: إن التدبير وصية.. لم يعد ~~التدبير، وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. فهل تعود الصفة؟ على القولين. ### | فرع دبر عبدين يزيدان عن الثلث فيقرع بينهما # ] : وإن قال لعبدين له أنتما حران بعد موتي ولم يحتمل الثلث إلا أحدهما.. ~~أقرع بينهما. # وإن دبر أحدهما بعد الآخر.. ففيه وجهان، حكاهما ابن اللبان: # أحدهما: يقرع بينهما؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة. # والثاني: يقسم الثلث بينهما؛ لأنه علم أنه أراد أن يوقع لكل واحد منهما ~~حرية لا محالة. # ولو قال لجارية له في صحته لا مال له غيرها: هذه أم ولدي أو مدبرتي أو ~~حرة، ومات قبل أن يبين.. عقت ثلثها؛ لأنه اليقين. # وإن قال لعبدين له: أنتما حران أو مدبران، ثم مات قبل أن يبين.. كانا ~~مدبرين. # وبالله التوفيق # PageV08P406 ### | كتاب المكاتب # PageV08P407 # كتاب المكاتب الكتابة هي: العتق على مال يؤديه المكاتب في نجمين أو نجوم. # قال ابن الصباغ: وأصلها مشتق من الكتب، و (الكتب) هو: الضم والجمع، يقال: ~~كتبت القربة: إذا ضممت رأسها. # وسميت الكتيبة بذلك لانضمام بعض الجيش إلى بعض. وسمي الخط كتابة؛ لضم بعض ~~الحروف إلى بعض. # وسمي هذا العقد كتابة؛ لضم بعض النجوم إلى بعض. و (النجوم) هي: الأوقات ~~التي يحل بها مال الكتابة. وإنما سميت نجوما؛ لأن العرب كانت لا تعرف ~~الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، فسميت الأوقات نجوما. # والأصل في جواز الكتابة: قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] (النور: 33) . # ومن السنة ما روى سهل بن حنيف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أعان غارما أو # PageV08P409 # غازيا أو مكاتبا في كتابته.. أظله الله يوم لا ظل إلا ظله» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من الكتابة» ~~. # وروت أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان لإحداكن ~~مكاتب، وكان عنده ما يؤدي.. فلتحتجب عنه» . # قال الشافعي - رحمة الله -: (إنما أمرهن بالاحتجاب عنه قبل الأداء تعظيما ~~لشأنهن، كما أمرهن الله أن يحتجبن ms2633 ممن جعلهن أمهات لهم وحرمهن عليهم، وهم ~~جماعة المسلمين. ويحتمل أن يكون أمرهن بذلك لقرب عتقهم بالأداء، كما استحب ~~الاحتجاب من المراهق لقرب بلوغه) . # وأجمعت الأمة على جواز الكتابة. # PageV08P410 # إذا ثبت هذا: فإن الكتابة لا تصح إلا من جائز التصرف في المال. فإن كاتب ~~صبي أو مجنون عبده.. لم تصح الكتابة. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (تصح كتابة الصبي المميز لعبده) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . # ولأنه غير مكلف، فلم تصح كتابته، كالمجنون. # وإن كاتب رجل عبده الصغير أو المجنون.. لم تصح الكتابة؛ لأنها معاوضة، ~~فلم تصح مع الصبي والمجنون، كالبيع. ### | مسألة يشترط في المكاتب الاكتساب والأمانة # ) : قال الشافعي: (وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب: الاكتساب ~~والأمانة) . # وجملة ذلك: أن العلماء اختلفوا في الخير المراد بقوله تعالى: {إن علمتم ~~فيهم خيرا} [النور: 33] (النور:33) . # فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى أن المراد بالخير هاهنا هو: الاكتساب ~~والأمانة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار. # وحكي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد: (أن الخير هاهنا هو الاكتساب ~~لا غير) . # وحكي عن الحسن البصري، والثوري: أنهما قالا: هو الأمانة والدين خاصة. # PageV08P411 # دليلنا: أن الله تعالى ذكر الخير في مواضع من كتابه وأراد به المال، وهو ~~قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: ~~180] (البقرة: 180) وأراد به: إن ترك مالا. # وكذلك قوله تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] (العاديات: 8) ~~وأراد به: المال. # وذكر في مواضع أخر الخير وأراد به الدين، وهو قوله تعالى: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (الزلزلة: 7) يعني: عملا صالحا. # فإذا كان الخير يقع عليهما.. حملناه هاهنا عليهما؛ لأن المقصود بالكتابة ~~لا يحصل إلا باجتماعهما. # فإذا اجتمع في العبد الكسب والأمانة، وسأل سيده أن يكاتبه.. استحب له أن ~~يكاتبه؛ للآية، ولا يجب عليه ذلك. وبه قال كافة العلماء. # وحكي عن عمرو بن دينار، وعطاء، والضحاك، وداود: أنهم ms2634 قالوا: (يجب عليه ~~ذلك) . # دليلنا: أنه عتق لم يتقدم وجوبه، فلا يجب بطلب العبد، كالعتق في غير ~~الكتابة. # وإن طلب السيد أن يكاتب العبد فكره العبد.. لم يجبر العبد على الكتابة؛ ~~لأنه عتق على مال، فلم يجبر العبد عليه، كما لو قال له: إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر.. فإنه لا يجبر على أدائه. # وإن عدم الكسب والأمانة في العبد.. لم تستحب كتابته؛ لأنه لا يحصل ~~المقصود بالكتابة مع فقدهما، ولا تكره كتابته. # وقال أحمد وإسحاق: (تكره كتابته إذا لم يكن له كسب، كما تكره مخارجة ~~الأمة التي لا كسب لها) . # دليلنا: أنه تعليق عتق بصفة، فلا يكره، كما لو كان له كسب. ويخالف الأمة، ~~فإن ذلك ربما دعاها إلى الزنا، ولأن المخارجة ليس فيها تحصيل العتق، وهاهنا ~~ربما # PageV08P412 # حصل له مال الكتابة مما يخصه من الزكاة، فافترقا. # وإن كانت له أمانة بلا كسب.. فهل تستحب كتابته؟ فيه وجهان: # أحدهما: تستحب؛ لأنه ربما حصل مال الكتابة من الصدقات. # والثاني: لا تستحب، وهو الأصح؛ لأن الله تعالى قال: (فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا) (النور:33) وقد دللنا على أن الخير هاهنا: هو الكسب والأمانة، ~~وقد فقد أحدهما. # فعلى هذا أيضا: لا تكره كتابته. ### | فرع لا يكاتب من لا يكتسب # ) : ولا يجوز أن يكاتب عبدا أجيرا؛ لأنه لا يمكنه الاكتساب. ولا تصح ~~كتابة العبد الموقوف؛ لأنه لا يعتق بالمباشرة، فلا يعتق بالمكاتبة. ولا تصح ~~كتابة العبد المرهون؛ لأنه معرض للبيع في الرهن. وتصح كتابة العبد المعار؛ ~~لأنه في ملك المعير. # وتصح كتابة المدبر كما يجوز عتقه، فإن أدى المال قبل موت السيد.. عتق ~~بالكتابة. وإن مات السيد قبل الأداء وخرج من الثلث.. عتق بالتدبير، وإن لم ~~يخرج من الثلث.. عتق منه ما احتمله الثلث وبقي الباقي على الكتابة. # وتصح كتابة أم الولد كما يصح عتقها، فإن أدت المال قبل موت السيد.. عتقت ~~بالكتابة، وإن مات السيد قبل الأداء.. عتقت بالاستيلاد. ### | مسألة اشتراط قول السيد إن أديت فأنت حر # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا ms2635 يعتق حتى يقول في الكتابة: فإذا ~~أديت فأنت حر، أو يقول بعد ذلك: إن قولي: كاتبتك كان معقودا على أنك إذا ~~أديت، فأنت حر) . # PageV08P413 # وجملة ذلك: أن الكتابة تشتمل على معاوضة وصفة، (فالمعاوضة) قوله: كاتبتك ~~على كذا. و (الصفة) قوله: فإذا أديت فأنت حر. # فإذا قال ذلك، أو قال: كاتبتك على كذا، ونوى به العتق.. كان صريحا. # وإن قال: كاتبتك على كذا، ولم يقل: فإذا أديت فأنت حر، ولا نوى ذلك.. فقد ~~نص هاهنا: (أنه لا يعتق) ، ونص في المدبر: أنه إذا قال: دبرتك، ولم يقل: ~~إذا مت فأنت حر ولا نواه.. أنه يصير مدبرا) . # واختلف أصحابنا فيهما على طريقين، مضى ذكرهما في التدبير. ### | مسألة مكاتبة أحد الشريكين # ) : إذا كان عبد بين شريكين، فكاتبه أحدهما في نصيبه منه بغير إذن ~~شريكه.. لم تصح الكتابة. # وقال الحكم، وابن أبي ليلى، والعنبري، والحسن بن صالح، وأحمد: (يصح) # دليلنا: أن الكتابة تقتضي إطلاقه في الكسب والسفر لأجل الكسب، وملك نصفه ~~يمنع عن ذلك، ويمنع عن أن يأخذ شيئا من الزكاة؛ لأن جميع ما يكتسبه يكون ~~لسيده نصفه فلا يدفع إلى سيده الزكاة، ولأنه يضر شريكه بذلك؛ لأن قيمة ~~نصيبه تنقص، فلم يصح. # وإن كاتبه بإذن شريكه.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح. وهو اختيار المزني؛ لما ذكرناه فيه إذا كاتبه بغير إذن ~~شريكه. # والثاني: يصح. وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال: (إذنه في ذلك يقتضي أن ~~يؤدي العبد مال الكتابة من جميع كسبه، ولا يرجع الآذن بشيء) ، وعندنا يؤدي ~~مال الكتابة مما يخص نصيب سيده الذي كاتبه من كسبه؛ لأن المنع من كتابته ~~لحق شريكه، وقد زال ذلك بإذنه. # PageV08P414 # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أذن له.. صار جميعه مكاتبا. # دليلنا: أن الكتابة عقد معاوضة، فلا تسري، كسائر العقود. ### | فرع مكاتبة من بعضه حر # ) : وإن كان يملك بعض عبد، وباقيه حر، فكاتبه على ما فيه من الرق.. صح؛ ~~لأنه عقد الكتابة على جميع ما فيه من الرق، فهو كما لو كاتبه على جميعه وهو ms2636 ~~رقيق، ولأن حرية باقية لا تمنع شيئا من مقصود الكتابة، فلم تمنع صحتها. # وإن كان العبد له فكاتبه على بعضه.. فنص الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا ~~يصح) . # فمن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك ~~بإذن شريكه.. صح هاهنا أيضا؛ لأن اتفاقهما على كتابة بعضه كاتفاق الشريكين. # وقال أكثر أصحابنا: لا يصح هاهنا قولا واحدا؛ لأنه إذا كاتبه على نصفه.. ~~لم يعتق حتى يؤدي ضعف مال الكتابة؛ لأنه يحتاج أن يؤدي إليه النصف بحكم ~~النصف الرقيق، ولأنه إذا أدى مال الكتابة.. عتق جميعه؛ لأن العتق يسري في ~~الملك ولا يتبعض، فيؤدي كتابة نصفه ويعتق جميعه، وذلك خلاف مقتضى العقد، ~~فلم يصح العقد. ### | فرع وصى بمكاتبة عبده # ) : وإن أوصى بكتابه عبده.. صحت الوصية؛ لأن الكتابة عقد يتعلق بها حق ~~الله - تعالى - وحق الآدمي. وتعتبر قيمة العبد من الثلث. فإن كان قد قدر ~~المال الذي يكاتب عليه.. كوتب عليه، سواء كان أقل من قيمته أو أكثر. وإن لم ~~يقدر ذلك.. كوتب على ما جرى العرف بكتابة مثله؛ لأن العرف أن العبد يكاتب ~~على أكثر من قيمته. فإن لم يختر العبد ذلك.. لم يجبر عليه، كما أنه لا يجبر ~~على قبول الوصية، فإن طلب بعد ذلك.. لم يجب إليها؛ لأن الموصى له إذا رد ~~الوصية.. سقطت في حقه ويوفر الثلث على باقي أهل الوصايا. # PageV08P415 # وإن لم يحتمل الثلث جميع قيمة العبد.. فنص الشافعي - رحمه الله -: (أنه ~~يكاتب منه القدر الذي يحتمله الثلث) . # واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: في هذا قولان، كما لو كاتب نصيبه من ~~العبد المشترك بإذن شريكه. فنص هاهنا على أحدهما. # وقال أكثرهم: يصح هاهنا قولا واحدا. # والفرق بينهما: أنا إنما منعنا المكاتبة في بعض المشترك لما يلحق الشريك ~~من الضرر، وهاهنا لا ضرر على الورثة؛ لأنهم ملكوه وقد لزمتهم مكاتبته، ولأن ~~الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة، والوصية في الكتابة استحقت، فإذا ~~تعذرت في جميعه.. بقي الاستحقاق في ببعضه. # فإذا قلنا بهذا: وأوصى ms2637 أن يكاتب عبده على مائة وقيمته مائة ولا مال له ~~غيره، أو كاتبه في مرض موته على مائة وقيمته مائة ولا مال له غيره.. صحت ~~الكتابة في ثلثه بحصته من مال الكتابة. # وهل تزداد التركة إذا أدى المكاتب مال الكتابة؟ حكى المحاملي في " ~~التجريد " فيه قولان: # أحدهما وهو المشهور : أن التركة لا تزداد بذلك؛ لأن التركة ما يخلفها ~~الميت، ومال الكتابة حصل للورثة بعد موت السيد من ملكهم، فهو كثمرة البستان ~~وولد الجارية بعد الموت. # والثاني وهو اختيار المحاملي أن التركة تزداد بذلك؛ لأن هذا المال إنما ~~استفيد بعقد الكتابة، وعقد الكتابة وجب تنفيذه بوصية الميت، فكان كالمال ~~الذي استفيد بسبب من جهة الميت. # فإذا قلنا بهذا: دخله الدور، وهو: أنه إذا كاتبه على مائة في مرض موته ~~وقيمته مائة.. قيل للمكاتب: إن عجلت مال الكتابة.. جازت الكتابة في نصفك ~~بنجمين، فحصل للورثة نصف الرقبة ونصف مال الكتابة، وذلك مثلا ما صحت فيه ~~الكتابة. # وحسابه: تجوز الكتابة في شيء من الرقبة، وتبطل في رقبة إلا شيئا، ويؤدي # PageV08P416 # المكاتب عما صحت فيه الكتابة شيئا؛ لأن مال الكتابة مثل قيمته، فيحصل ~~للورثة من الرقبة ومال الكتابة مائة درهم وذلك يعدل شيئين الشيء نصف المائة ~~وذلك الجائز بالكتابة. # وإن لم يعجل مال الكتابة.. صحت الكتابة في الحال في ثلثه بثلث مال ~~الكتابة، ويسلم إلى الورثة ثلثاه، فكلما أدى شيئا زاد في الكتابة بقدر نصف ~~ما أدى حتى يؤدي نصف الكتابة فيستوفي وصيته. # وهل يرد الورثة ما أخذوا من كسب سدسه؟ فيه وجهان: # الصحيح: أنهم يردونه. # وإن كاتبه على مائة وخمسين، فإن قلنا: لا تزداد التركة بأداء مال ~~الكتابة.. صحت الكتابة في ثلثه بخمسين. # وإن قلنا: تزداد التركة بأداء مال الكتابة، فإن عجل المكاتب ما عليه.. ~~جازت الكتابة في شيء منه بشيء ونصف شيء، فيحصل للورثة من الرقبة والكتابة ~~مائة درهم ونصف شيء وذلك يعدل شيئين فأسقط نصف الشيء الزائد على المائة، ~~وأسقط بإزائه نصف شيء من الشيئين المقابلين له.. فيبقى مائة تعدل شيئا ms2638 ونصف ~~شيء، الشيء ثلثا المائة وذلك ثلثا العبد وهو الجائز في الكتابة بثلثي مال ~~الكتابة وهو مائة فيبقى للورثة ثلث الرقبة، وقيمته ثلاثة وثلاثون وثلث، ومن ~~مال الكتابة مائة، وذلك مثلا ما صحت فيه الكتابة. # والصحيح: أن التركة لا تزداد بأداء مال الكتابة؛ لأن الشافعي - رحمه الله ~~- قال في آخر المسألة: (فإذا أدى.. عتق ثلثه ورق ثلثاه) فلو ازدادت التركة ~~بذلك.. لكان العتق أكثر من ثلثه. ### | مسألة الكتابة على مال مؤجل بنجمين أو أكثر # ) : ولا تصح الكتابة إلا بعوض مؤجل، وأقل تأجيله نجمان. وبه قال أحمد. ~~وقال مالك وأبو حنيفة: (تصح الكتابة بعوض حال) . # دليلنا: ما روي عن عثمان - رضي الله عنه -: (أنه غضب على عبد له، فقال: # PageV08P417 # لأعاقبنك ولأكاتبنك على نجمين) فقصد التضييق عليه بذلك، ولو كانت الكتابة ~~تصح على أقل من ذلك.. لكاتبه عليه. # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (الكتابة على نجمين، والإيتاء من ~~الثاني) وهذا يقتضي أقل ما يجوز عليه الكتابة؛ لأن الكتابة على أكثر من ~~نجمين معلوم بالإجماع. # وروي: أن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - عقدوا الكتابة، وما روي عن ~~أحد منهم أنه عقدها حالة، فدل على أن ذلك إجماع منهم. # ولأنه إذا كاتبه على عوض حال، توجهت المطالبة للسيد عليه به وهو معسر به؛ ~~لأنه لا يملك شيئا، فيفسخ السيد الكتابة، فيبطل المقصود بالكتابة. # قال أبو العباس: ولأن الكتابة مشتقة من ضم نجم إلى نجم، وأقل ذلك نجمان. # ألا ترى أن الكتابة بالخط لا تكون الكلمة فيها أقل من حرفين. # إذا ثبت هذا: فمن شرط مال الكتابة أن يكون معلوما. ومن شرط النجوم أن ~~تكون معلومة، وما يؤدي من المال في كل نجم معلوما، كما نقول في المسلم فيه. ### | فرع المكاتبة على عمل # ) : ويجوز أن يكاتبه على العمل في ذمته، كما يجوز أن يستأجره على عمل في ~~ذمته. فإن كاتبه على عملين في ذمته.. صح، كما يجوز أن يستأجره على ذلك. # PageV08P418 ### | فرع المكاتبة على خدمة شهر ومال بعده # ) : قال الشافعي - رحمه ms2639 الله -: (ولا بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار ~~بعد انقضاء الشهر) . # وهذا ينظر فيه: فإن كاتبه على خدمة شهر ودينار بعد انقضاء الشهر بيوم أو ~~يومين.. صح، ومن شرط الشهر أن يكون متصلا بالعقد، كما قلنا في الإجارة. # فإن قيل: فالعوض في الكتابة لا يكون حالا.. فكيف جاز هاهنا أن يكون الشهر ~~متصلا بالعقد؟ # قلنا: إنما لم يجز في العوض أن يكون حالا؛ لأنه يتحقق عجزه عنه، وأما ~~الخدمة: فهو قادر عليها، فلهذا جازت الكتابة عليها حالة. # وإن كتابه على خدمة شهر ودينار بعد انقضاء الشهر من غير فصل بينهما.. فهل ~~يصح؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق: لا يصح؛ لأنه يكون كتابة على نجم واحد، فلم تصح. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يصح، وهو المذهب؛ لأن الكتابة إنما لم تصح ~~على نجم واحد؛ لأنه لا يقدر على تحصيله، وهاهنا يقدر على خدمة شهر ودينار ~~بعده، فصحت الكتابة. # وهكذا: لو كاتبه على خدمة شهر ودينار في أثناء الشهر.. صح ذلك؛ لأن ~~الشافعي قال في " الأم " (7/374) : (إذ شرط الدينار بعد الشهر أو معه.. كان ~~جائزا، وإن كاتبه على دينار وخدمة شهر بعد الدينار.. لم يصح) . # وقال أصحاب أحمد: يصح. # دليلنا: أن من شرط الشهر أن يكون متصلا بالعقد، ومن شرط العوض أن يكون ~~متراخيا عن العقد بالأجل، فإذا شرط حلول الدينار وتأجيل الشهر.. لم يصح. # قال ابن الصباغ: وإطلاق الخدمة يكفي؛ لأنها معلومة بالعرف، ويلزمه خدمة ~~مثله. # PageV08P419 # ولو قال: على منفعة شهر.. لم يصح؛ لأنها تختلف. # وإن كاتبه على خدمة شهرين.. لم يصح؛ لأنه نجم واحد. ### | فرع كاتبه على دينار بعد شهر ودينارين بعد شهرين # ) : وإن كاتبه على دينار إلى شهر، ودينارين إلى شهرين، على أنه إذا أدى ~~الدينار الأول، عتق، وإذا أدى الدينارين، فهو حر.. فحكى أبو العباس فيها ~~قولين: # ف (أحدهما) : من أصحابنا من قال: هذا عقد جمع بين شيئين مختلفي الأحكام؛ ~~لأنها صفقة جمعت كتابة وعتقا بصفة، فكان فيها قولان، كما لو جمع بين ~~الكتابة والبيع. ms2640 # و (الثاني) : منهم من قال: فيها قولان مختصان بها: # أحدهما: لا تصح الكتابة؛ لأنه شرط فيها ما ينافيها؛ لأن مقتضى الكتابة أن ~~يعتق بعد أداء جميع مالها، فإذا شرط أن يعتق بأداء بعضه.. لم يصح. # والثاني: يصح؛ لأنه لو كاتبه كتابة مطلقة فأدى بعض مال الكتابة، فأعتقه ~~على أن يؤدي الباقي بعد عتقه.. صح. فإذا شرط ذلك في الابتداء.. وجب أن يصح. ### | مسألة كاتب عبدين أو ثلاثة على مائة درهم # ) : وإن كاتب رجل عبدين أو ثلاثة أعبد له بمائة درهم، في نجمين أو أكثر، ~~بعقد واحد.. فنص الشافعي: (أن الكتابة صحيحة، وتقسم المائة بينهم على قدر ~~قيمتهم) . # ونص: (أنه لو تزوج أربع نسوة بعقد واحد على عوض واحد.. صح النكاح، وفي ~~المهر قولان. وإن خالع أربع نسوة بعوض واحد.. صح الخلع، وفي العوض قولان) . # PageV08P420 # قال أصحابنا: وهكذا القولان في الكتابة: # أحدهما: تصح الكتابة ويقسم العوض المسمى عليهم على قدر قيمتهم. وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة؛ لأن جملة العوض معلوم، وإنما يجهل ما يقابل كل واحد منهم، ~~فلم يؤثر، كما لو باع رجل ثلاثة أعبد له من رجل بعوض. # والثاني: لا تصح الكتابة. # قال المحاملي: وهو الأشبه؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين، ~~وعقد الواحد مع الثلاثة بمنزلة ثلاثة عقود. # ولو كاتب كل واحد منهم بعقد منفرد مع الجهل بالعوض.. لكان باطلا، فكذلك ~~هذا مثله. ويخالف البيع، فإنه إذا باع رجل من رجل ثلاثة أعبد له بعوض ~~واحد.. صح؛ لأنه عقد واحد وصفقة واحدة. # وهكذا: إذا باع ثلاثة أنفس ثلاثة أعبد لهم مشاعة بينهم، من رجل بعقد واحد ~~بثمن واحد.. صح البيع قولا واحدا؛ لأن نصيب كل واحد منهم يقع بثلث الثمن ~~مشاعا. # وهكذا إن باع رجل ثلاثة عبيد له من ثلاثة أنفس بعقد واحد.. صح قولا ~~واحدا، ويملك كل واحد منهم ثلث العبيد مشاعا. # وإن باع رجل ثلاثة عبيد له، من ثلاثة أنفس بعقد واحد، من كل واحد عبدا، ~~بثمن واحد، بأن يقول: بعتك يا زيد هذا العبد، وبعتك ms2641 يا عمرو هذا الآخر، ~~وبعتك يا خالد هذا الآخر بألف.. ففيه طريقان: # (أحدهما) : قال أبو العباس: في البيع قولان كالكتابة. # و (الثاني) : قال أبو إسحاق وأبو سعيد الإصطخري: يبطل البيع قولا واحد، ~~وقد مضى ذكرها في (البيع) . # فإذا قلنا: تصح الكتابة.. قسم المال المسمى على قيمتهم وقت عقد الكتابة. # PageV08P421 ### | مسألة الشريكان في العبد يكاتبانه على قدر نصيبهما # ) : وإن كان عبد بين شريكين.. لم يجز لهما أن يكاتباه إلا على قدر ~~ملكهما، ولا يجوز لهما التفاضل في المال مع تساوي الملكين، ولا التساوي في ~~المال مع تفاضل الملكين. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # ودليلنا: أن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر؛ لأنه إذا دفع إلى ~~أحدهما أكثر من قدر ملكه، ثم عجز.. رجع الآخر عليه بذلك. # وإن فعل أحدهما ذلك بإذن شريكه.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كما لو كاتبه أحدهما دون الآخر بإذن شريكه، وهو ~~ظاهر النص. # ومنهم من قال: لا يصح هذا قولا واحدا؛ لأن هاهنا يؤدي إلى أن ينتفع ~~أحدهما بنصيب شريكه، وإذا كاتبه أحدهما بإذن شريكه.. لم يؤد إلى أن ينتفع ~~أحدهما بنصيب شريكه، فافترقا. ### | فرع الكتابة على شرط فاسد أو مستقبل # ) : ولا تصح الكتابة إلى شرط فاسد، ولا تعليقها على شرط مستقبل؛ لأنها ~~معاوضة، فلا تصح على شرط فاسد ولا تعليقها على شرط، كالبيع. ### | مسألة لزوم الكتابة من جهة السيد # ) : وإذا صحت الكتابة.. لزمت من جهة السيد، فلا يجوز له فسخها قبل عجز ~~المكاتب؛ لأنه أسقط حقه منه بالعوض، فهو كما لو باعه. # ولا تلزم الكتابة من جهة العبد، بل يجوز له أن يمتنع من أداء الكتابة، ~~ولا يجبر على أدائها وإن كان موسرا بها؛ لأن كل ما لا يجبر على فعله إذا لم ~~يجعل شرطا في # PageV08P422 # عتقه، لم يجبر على فعله وإن جعل شرطا في عتقه، كالسنن في الصلاة وسائر ~~التطوعات. # وللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه إذا عجز العبد أو امتنع من الأداء، إلا أنه ~~إنما أسقط حقه منه بالعوض، فإذا ms2642 تعذر العوض.. كان له أن يرجع إلى عين ماله، ~~كما لو باع من رجل عينا وأفلس المشتري بالثمن. # وهل يجوز للعبد أن يفسخ الكتابة؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يفسخ؛ لأنه عقد لحظه، فملك فسخه، كالمرتهن. # والثاني: ليس له أن يفسخ، ولم يذكر المحاملي غيره؛ لأنه لا ضرر عليه في ~~البقاء على العقد، ولا فائدة له في الفسخ. # والأول أقيس؛ لأنه يستفيد بالفسخ وجوب نفقته على المولى. # فإن تراضيا على الفسخ وفسخا.. صح؛ لأنه عقد يلحقه الفسخ بحال فجاز لهما ~~فسخه بالتراضي، كالبيع. وفيه احتراز من الخلع. ### | فرع موت السيد لا يبطل الكتابة # ) : وإذا مات المولى قبل الأداء ... لم تبطل الكتابة؛ لأنه لازم من جهته، ~~فلم تبطل بموته، كسائر العقود اللازمة. # فإن مات العبد وقد بقي عليه شيء من مال الكتابة ... مات رقيقا، وكان جميع ~~ما خلفه للمولى، سواء خلف وفاء بما عليه أو لم يخلف. # وقال أبو حنيفة ومالك: (إن خلف وفاء عليه.. لم تنفسخ الكتابة) . # إلا أن أبا حنيفة يقول: (إذا خلف وفاء.. أدى عنه مال الكتابة، وعتق في ~~آخر جزء من أجزاء حياته. وإن لم يخلف وفاء.. حكم الحاكم بعجزه، وانفسخت ~~الكتابة) . # PageV08P423 # ومالك يقول: (إن كان له ولد حر.. انفسخت الكتابة. وإن كان مملوكا ~~للمكاتب.. أجبر على دفع المال إن كان له مال، وإن لم يكن له مال.. أجبر على ~~الاكتساب والأداء) . # دليلنا: أنه مات قبل أداء مال الكتابة، فانفسخت الكتابة، كما لو لم يخلف ~~وفاء. # فإن قيل: إذا لم يبق على المكاتب من مال الكتابة إلا قدر يسير بقدر ~~الإيتاء الذي يجب على السيد.. فهلا قلتم إنه يعتق؛ لأنه يجب على السيد ~~الإيتاء؟ # قلنا: إنما لم يعتق؛ لأن على السيد أن يفعله، فلا يقع بنفسه، كما لو وصى ~~بأن يعتق عنه عبد، فمات السيد، ثم مات العبد قبل أن يعتق. ### | مسألة مكاتبة الذمي عبده الكافر # ) : وإذا كاتب الذمي عبده الكافر.. صحت الكتابة؛ لأن الكتابة تشتمل على ~~معاوضة وصفة، وهما يصحان من الذمي كالمسلم. فإن ترافعا إلى ms2643 الحاكم.. نظر في ~~الكتابة: # فإن كانت صحيحة في شرعنا.. حكم الحاكم بصحتها، سواء ترافعا إلى الحاكم ~~قبل الإسلام أو بعده. # وإن كانت فاسدة في شرعنا، بأن كاتبه على خمر أو خنزير وما أشبهه، فإن ~~تقابضا في حال الشرك، ثم ترافعا إلى الحاكم قبل الإسلام أو بعده.. لم يتعرض ~~الحاكم لنقضها ولا لصحتها، بل يحكم بعتق العبد بأداء ما وقعت عليه الكتابة؛ ~~لأن ما فعلاه في حال الشرك قد لزم بالقبض. # وإن أقبضه ذلك بعد الإسلام، ثم ترافعا إلى الحاكم.. حكم بعتق العبد بحكم ~~الصفة، وثبت التراجع بينهما، كالكتابة الفاسدة بين المسلمين. # وإن أقبضه بعض العوض في حال الشرك، ثم ترافعا بعد الإسلام.. فإن الحاكم ~~يحكم بفساد هذه الكتابة؛ لأن الكتابة الفاسدة لا يعتق العبد فيها بقبض بعض ~~العوض. # PageV08P424 # إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يسلما، أو يسلم أحدهما فيما ذكرناه؛ لأن ~~التغلب لحكم الإسلام. # وقال أبو حنيفة: (إذا كاتبه على خمر ثم أسلم.. لم يبطل العقد، ويؤدي إليه ~~قيمة الخمر) . # دليلنا: أن هذا العقد لو عقداه بخمر أو خنزير.. كان فاسدا، فإذا أسلم ~~أحدهما قبل التقابض.. حكم بفساده، كالبيع. ### | مسألة مكاتبة الحربي عبده # ) : إذا كاتب الحربي عبده.. صحت الكتابة؛ لأن له ملكا تاما. وقال مالك: ~~(لا يملك) . وقال أبو حنيفة: (ملكه ناقص؛ لأنه يجوز للمسلم تملكه عليه) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم} [الأحزاب: 27] (الأحزاب: ~~27) وهذه إضافة إليهم تقتضي ملكهم. # إذا ثبت هذا: فإن دخلا دار الإسلام مستأمنين.. لم يتعرض الحاكم لهما. فإن ~~ترافعا إليه، فإن كانت كتابة صحيحة.. ألزمهما الحاكم حكمها. وإن كانت ~~فاسدة.. بين لهما فسادها. # فإن جاءا وقد قهر أحدهما الآخر في دار الشرك.. فقد بطلت الكتابة؛ لأن ~~العبد إن قهر سيده.. فقد ملك نفسه، وبطلت الكتابة. وإن قهر السيد العبد على ~~إبطال الكتابة.. فقد عاد رقيقا؛ لأن دار الكفر دار القهر والإباحة. # ولهذا: لو قهر حر حرا على نفسه.. ملكه. وإن قهر أحدهما الآخر في دار ~~الإسلام ... لم يصح قهره، وكانا على ما كانا عليه ms2644 قبل القهر؛ لأن دار ~~الإسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر إلا بالحق. # PageV08P425 ### | فرع مكاتبة المسلم عبده الكافر # ) : وإن كاتب المسلم عبده الكافر.. صح؛ لأن ملكه صحيح عليه، فإذا أدى ~~إليه مال الكتابة.. عتق، وقيل له: إن أسلمت.. فلا كلام، وإن اخترت المقام ~~على الكفر، فإن أردت المقام في دار الإسلام.. فاعقد الذمة والتزم بالجزية ~~إن كنت ممن يجوز له عقد الذمة، وإلا.. فالحق بدار الحرب. فإن اختار الرجوع ~~إلى دار الحرب.. صار حربا لنا، فإن وقع في الأسر.. كان الإمام مخيرا فيه ~~بين القتل والمن والفداء. # ولا يجوز استرقاقه؛ لأن في ذلك إبطال ولاء سيده الذي ثبت له عليه بالعتق. ### | مسألة مكاتبة المرتد عبده # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (لو كاتب المرتد عبده قبل أن يقف الحاكم ~~ماله.. كان جائزا) . # وقال في (المدبر) : (إذا دبر عبده.. ففيه ثلاثة أقوال: أحدهما: يصح. ~~والثاني: لا يصح. والثالث: أنه موقوف) . # واختلف أصحابنا في الكتابة: # فمنهم من قال: فيها ثلاثة أقوال كالتدبير؛ لأنه عتق بصفة كالتدبير. # ومنهم من قال: في الكتابة قولان: # أحدهما: يصح. # والثاني: لا يصح. # ولا يجيء القول بالوقف؛ لأن الكتابة عقد معارضة، وعقود المعارضات لا تقع ~~موقوفة عندنا. # والأول أصح. # PageV08P426 # إذا ثبت هذا: فإن أدى المكاتب مال الكتابة إلى سيده المرتد، فإن كان قبل ~~أن يقف الحاكم ماله ويحجر عليه.. ففي صحة الأداء ثلاثة أقوال بناء على ~~الكتابة: # فإن قلنا: إن الكتابة صحيحة.. صح الأداء وعتق العبد. # وإن قلنا: إن الكتابة باطلة.. لم يصح الأداء ولم يعتق العبد؛ لأن عدم ~~الصحة لعدم الملك، وذلك مانع من صحة العتق، فهو كما لو كاتب الصبي عبده. # وإن قلنا: إنها موقوفة.. وقف الأداء. فإن عاد إلى الإسلام صح الأداء وعتق ~~العبد. وإن مات أو قتل على الردة.. لم يصح الأداء ولم يعتق العبد. # وإن كان الأداء بعد أن وقف الحاكم ماله وحجر عليه، فإن قلنا: إن الكتابة ~~صحيحة.. فالأداء غير صحيح لأجل الحجر، فإن كان المال باقيا في يد السيد ... ~~استرجعه منه ورفعه إلى ms2645 الحاكم وعتق. وإن كان تالفا.. لم يرجع المكاتب على ~~سيده بشيء؛ لأنه فرط بالدفع إليه، وطالب الحاكم المكاتب بمال الكتابة، فإن ~~أداه.. عتق. وإن عجز.. عاد رقيقا. فإن أسلم السيد قبل أن يعتق العبد.. ~~احتسب للعبد بما كان دفعه إليه في حال الردة. # فإن قيل: أليس لو دفع إلى المحجور عليه لسفه مالا فأتلفه، لم يضمن، وإذا ~~زال الحجر، لم يحتسب عليه به؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن السفيه حجر عليه لحفظ ماله، فلو احتسب عليه بما ~~قبضه في حال الحجر.. سقطت فائدة الحجر، والمرتد حجر عليه لحق المسلمين في ~~ماله، فإذا عاد إلى الإسلام.. سقط حقهم من ماله. # وإن قلنا: إن الكتابة فاسدة.. لم يعتق العبد بالأداء. # وإن قلنا: إن الكتابة موقوفة.. فإن الأداء لا يصح، كما إذا قلنا: إنها ~~صحيحة. # ويسترجعه الحاكم إن كان صحيحا باقيا. # PageV08P427 ### | فرع ارتداد العبد وقت مكاتبته # ) : وإن ارتد العبد بمكاتبة سيده.. صحت كتابته؛ لأنه يصح بيعه له وعتقه، ~~ثم ينظر فيه، فإن أسلم.. كان حكمه حكم المكاتب المسلم. وإن لم يسلم.. نظرت: # فإن أدى مال الكتابة.. عتق وطولب بالإسلام، فإن لم يسلم.. قتل، وكان ما ~~بقي في يده فيئا، كالحر المرتد. # وإن لم يؤد مال الكتابة وقتل أو مات على الردة.. كان ما بيده لسيده؛ لأن ~~بقتله أو بموته انفسخت الكتابة، فكان ما بيده لسيده. # وبالله التوفيق # PageV08P428 ### | باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه # والمكاتب في البيع والشراء والأخذ بالشفعة وسائر جهات التجارة كالحر؛ ~~لأنه عقد الكتابة ليحصل له العتق، ولا يحصل له إلا بالأداء، ولا يمكنه ~~الأداء إلا بالاكتساب بالبيع والشراء وسائر جهات التجارة. # ويجوز له أن يشتري من سيده، ويبيع منه، ويأخذ منه بالشفعة، كما يجوز ذلك ~~من الأجنبي؛ لأنه صار بعقد الكتابة كالخارج من ملكه، وإنما له مال في ذمته، ~~فهو كرجل له دين عليه. # ويصح إقراره بالبيع والشراء؛ لأنه يصح ذلك منه، فصح إقراره به كالحر. ### | مسألة مال المكاتب محجور عليه # ) : والمكاتب محجور عليه في ماله فليس له استهلاكه ولا ms2646 هبته ولا المحاباة ~~به بغير إذن السيد؛ لأن حق السيد لم ينقطع عنه؛ لأنه قد يعجز فيعود إليه؛ ~~لأن القصد بالكتابة تحصيل العتق بالأداء، فإذا وهب ماله.. أدى إلى فوات ~~المقصود. # وإن وهب المكاتب شيئا من ماله بإذن سيده.. فنص الشافعي في " الأم " ~~(7/34) و" المختصر ": (أنه يصح) . # وقال الربيع: وفيه قول آخر: (أنه لا يصح) . وقال في " الجامع ": (إذا ~~اختلعت المكاتبة نفسها بعوض بإذن سيدها ... لم يصح الخلع) . # والمكاتبة في بذل العوض كالواهبة؛ لأنها تبذل العوض فيما لا فائدة لها ~~فيه. # واختلف أصحابنا في المسألة على طريقين: # فمنهم من قال: في المسألة قولان: # PageV08P429 # أحدهما: لا تصح الهبة والخلع. وبه قال أبو حنيفة؛ لأن المكاتب ناقص ~~الملك، والسيد لا يملك ما بيده، فلم يصح ذلك باجتماعهما، كالأخ إذا زوج ~~أخته الصغيرة بإذنها. # والثاني: تصح؛ لأن المال لا يخرج من بين المكاتب والسيد، فإذا اتفقا على ~~هبته.. صح كالراهن والمرتهن في الرهن. # ومنهم من قال: تصح الهبة قولا واحدا على ما نص عليه في " الأم " و " ~~المختصر "، وما ذكره الربيع تخريج منه، وما ذكره في الخلع على ظاهره. # والفرق بينهما: أن المكاتب إذا وهب، حصل له الثواب عاجلا في الدنيا أو ~~آجلا في الآخرة، وليس كذلك بذل العوض في الخلع، فإنه لا يحصل لها فيه ثواب ~~عاجل ولا آجل، بل عليها ضرر في سقوط نفقتها. # والطريق الأول أصح. ### | فرع ليس للمكاتب أن يكفر بالمال # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يكفر المكاتب في شيء من الكفارات ~~إلا بالصوم) . # وجملة ذلك: أن المكاتب إذا لزمته كفارة في قتل أو جماع أو ظهار أو يمين.. ~~فلا يجوز له أن يكفر بالمال من غير إذن سيده؛ لأن ملكه غير تام. # وإن أذن له أن يكفر بالمال، فإن إذن له أن يكفر بالعتق.. لم يصح؛ لأنه ~~يتضمن الولاء، ولا يثبت له الولاء. وإن أذن له أن يكفر بالإطعام، فإن قلنا: ~~إن العبد لا يملك المال، لم يصح تكفيره به؛ لأنه لا يملك ذلك المال، فلم ~~يصح ms2647 التكفير به. # وإن قلنا: إنه يملك المال.. صح تكفيره به؛ لأنه قد ملك ذلك وأذن له السيد ~~بالتكفير به. # PageV08P430 ### | فرع المكاتب لا يبيع نسيئة # ) : وقال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يجوز أن يبيع بدين) . # وجملة ذلك: أنه ممنوع من البيع بالدين المؤجل؛ لأن فيه غررا وهو ممنوع من ~~التغرير بالمال، وسواء باع بما يساوي أو بأكثر مما يساوي؛ لأن الغرر حاصل ~~بالأجل إلا أن يبيعه بأكثر مما يساوي، فتكون الزيادة على ثمنه مؤجلة؛ لأنه ~~لا تغرير في ذلك. # فإن ابتاع المكاتب بثمن مؤجل.. صح؛ لأن الغرر على البائع دون المكاتب، ~~فإن دفع به رهنا.. لم يصح الرهن؛ لأن في ذلك تغريرا بالمال المرهون؛ لأنه ~~أمانة وقد يتلف في يد المرتهن، فيكون من ضمان الراهن. # ويجوز أن يستسلف في ذمته إلى أجل؛ لأن الحظ له في ذلك؛ لأنه يأخذ الثمن ~~فينتفع به إلى أن يحل عليه المسلم فيه. # ولا يجوز أن يرهن بما في ذمته؛ لما ذكرناه. ### | فرع المكاتب يأخذ للقراض والقرض ولا عكس # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يجوز أن يدفع شيئا من المال الذي في ~~يده قراضا؛ لأن فيه غررا؛ لأنه يخرج المال من يده، فربما يعود إليه وربما ~~لا يعود، ويجوز أن يأخذ المال قراضا؛ لأنه من أنواع الكسب. # وليس له أن يقرض؛ لأن ذلك تبرع، وله أن يقترض؛ لأنه ينتفع بذلك) . ### | فرع لا تصح هبة المكاتب ولو بزيادة منفعة # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يهب بشرط الثواب) . # وجملة ذلك: أنه إذا وهب لغيره شيئا بشرط الثواب، فإن قلنا: لا يصح ذلك من ~~غيره.. لم يصح من المكاتب. # PageV08P431 # وإن قلنا: إنه يصح من غير المكاتب، فإن كان ذلك بغير إذن السيد.. لم يصح؛ ~~لأن عوضها متأخر، ولأن المقصود بالهبة الوصلة والمحبة دون الثواب، فيصير ~~كالهبة بغير ثواب. فإن كان ذلك بإذن السيد.. كان على الطريقين في الهبة ~~بغير ثواب. ### | فرع شراء المكاتب من يعتق عليه # ) : وليس للمكاتب أن يشتري من يعتق عليه كوالده أو ولده بغير إذن سيده. # وقال ms2648 أبو حنيفة وأحمد: (يجوز له شراؤهما ولا يجوز له بيعهما) . # وقال فيمن عداهما ممن يعتق عليه برحم: (يجوز له بيعهم) . # دليلنا: أنه تصرف بما يؤدي إلى إتلاف ماله، فلم يصح منه بغير إذن سيده، ~~كالهبة. # وإن اشترى ذلك بإذن سيده، فإن قلنا: لو وهب لغيره بإذن سيده، صح قولا ~~واحدا.. صح هاهنا أيضا قولا واحدا. # وإن قلنا: في الهبة قولان.. فاختلف أصحابنا في هذا: # فمنهم من قال: فيه قولان كالهبة. # وقال أبو إسحاق: يصح قولا واحدا؛ لأن الهبة لا منفعة للمكاتب فيها، ~~وهاهنا يحصل له به جمال، ويحصل كسب العبد له وأرش الجناية عليه له. # فإذا قلنا: يصح الشراء.. لم يكن له بيعه، وكان موقوفا على كتابته، وينفق ~~عليه بحكم الملك دون النسب. # وإن وصى له بوالده أو ولده، فإن كان غير مكتسب.. لم يجز له قبول الوصية ~~فيه بغير إذن سيده؛ لأنه يستضر بوجوب نفقته عليه. # وإن كان مكتسبا يمكن الإنفاق عليه من كسبه.. جاز له قبول الوصية؛ لأنه ~~يحصل له بذلك جمال ومنفعة من غير ضرر. # PageV08P432 # فإن كان كسبه وفق نفقته.. فلا كلام. وإن كان كسبه أكثر من نفقته.. كان ~~الفضل للمكاتب. وإن كان أقل من نفقته.. وجب على المكاتب تمام نفقته بحكم ~~الملك، ويكون عتقه موقوفا على أداء المكاتب. # فإن جنى والد المكاتب أو ولده.. لم يكن له أن يفديه من غير إذن سيده؛ لأن ~~في ذلك إتلافا لماله. فإن أذن له سيده في ذلك.. فهو كالهبة. ### | فرع المكاتب لا يعتق ولا يكاتب # ) : ولا يجوز للمكاتب أن يعتق ولا يكاتب بغير إذن سيده. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يكاتب ولا يعتق) . # دليلنا: أنه لا يجوز له العتق، فلا يجوز له الكتابة، كالعبد المأذون له ~~في التجارة، فإن أذن له سيده في ذلك.. فهو كالهبة. # فإن قلنا: لا تصح كتابته ولا عتقه.. لم يعتق العبد بالأداء. # وإن قلنا: يصح عتقه وكتابته، فأعتق أو كاتب عبدا، فأدى إليه ما كاتبه ~~عليه قبل أن يؤدي هو كتابته.. ففي ولاء ms2649 معتقه قولان: # أحدهما: (أنه للسيد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأن العتق لا ينفك عن الولاء، ~~والمكاتب ليس من أهل الولاء. # والثاني: أنه يكون موقوفا على أداء المكاتب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الولاء لمن أعتق» ، والسيد لم يعتق. # فعلى هذا إن أدى المكاتب المال.. كان ولاء هذا المعتق له. وإن عجز ورق.. ~~كان ولاؤه لسيده. وإن مات هذا المعتق قبل أداء المكاتب.. ففي ماله قولان: # أحدهما: أنه يكون موقوفا كالولاء. # والثاني: أنه يكون للسيد؛ لأن الولاء يجوز أن يكون لشخص ثم ينتقل عنه، ~~والميراث لا يجوز أن يكون لشخص ثم ينتقل عنه. # والصحيح: أن الميراث موقوف على هذا القول أيضا. # PageV08P433 ### | فرع بة المكاتب أو محاباته لسيده # فرع: (هبة المكاتب أو محاباته لسيده) : وإن وهب المكاتب لسيده أو حاباه.. ~~فهل يصح؟ فيه طريقان، كما لو فعل ذلك مع غير السيد بإذن السيد؛ لأن قبوله ~~لذلك كالإذن له في ذلك. # فإن قلنا: يصح.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا يصح.. فله أن يسترجع ذلك منه قبل أن يعتق. # فإن لم يسترجع ذلك منه حتى عتق.. فهل يجوز له استرجاعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يسترجعه؛ لأنه وقع فاسدا، فلا يملكه السيد إلا بعقد آخر. # والثاني: ليس له أن يسترجعه؛ لأنه إنما لم يصح لنقصانه، وقد زال ذلك. ### | فرع لا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده # ] : ولا يجوز للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده.. فهو عاهر» . و (العاهر) : الزاني. # والمكاتب هو عبد قبل الأداء، فإن إذن له سيده في النكاح.. صح قولا واحدا؛ ~~للخبر، ولأن الحاجة تدعو إليه. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالهبة. والأول أصح. # ولا يجوز له أن يطأ جاريته بغير إذن سيده؛ لأنه ربما أحبلها فتتلف. # فإن أذن له سيده في ذلك، فإن قلنا: إن العبد لا يملك.. لم يجز له وطؤها. # وإن قلنا: إنه يملك إذا ملك.. فاختلف أصحابنا فيه: # PageV08P434 # فمنهم من قال: هو كالهبة، وفيه قولان. # ومنهم من ms2650 قال: يصح قولا واحدا، كالنكاح. # وإن أولد منها ولدا.. كان ابنا له ومملوكا له، ولا يعتق عليه، بل يكون ~~موقوفا على عتقه، ويلزمه أن ينفق عليه بحكم الملك لا بحكم النسب. ### | فرع سفر المكاتب بالمال # ) : وإن أراد المكاتب أن يسافر بالمال بغير إذن المولى فقد قال الشافعي ~~في موضع: (يجوز) ، وقال في موضع: (لا يجوز) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن في ذلك تغريرا بالمال. # والثاني: يجوز؛ لأن فيه تنمية المال. # ومنهم من قال: إن كان السفر طويلا.. لم يجز، وإن كان قصيرا.. جاز. والأول ~~أصح. ### | مسألة حرمة وطء المكاتبة # ) : إذا كاتب الرجل أمة له.. حرم عليه وطؤها؛ لأن ملكه على رقبتها قد ضعف ~~وزال ملكه عن منفعتها. ولهذا لو وطئها غيره بشبهة.. وجب عليه المهر لها. # فإن خالف السيد ووطئها.. فلا حد عليه، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم. وبه ~~قال جماعة الفقهاء إلا الحسن البصري، فإنه قال: يجب عليه الحد إذا علم ~~تحريم وطئها. # PageV08P435 # دليلنا: أن له فيها ملكا بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم» . # ومن وطئ ملكه.. لم يحد. # إذا ثبت هذا: فإن كانا عالمين بالتحريم ... عزرا. وإن كانا جاهلين ~~بالتحريم.. لم يعزرا ونهيا عن العود. وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا.. ~~عزر العالم، ولم يعزر الجاهل ونهي عن العود. # وأما المهر، فنقل المزني: (أنه إذا أكرهها.. وجب المهر) . # فمن أصحابنا من حمله على ظاهره، وقال: إذا طاوعته على ذلك.. لم يجب لها ~~المهر؛ لأنها بذلت نفسها بغير عوض، فهي كالزانية. # ومنهم من قال: يجب لها المهر، سواء طاوعته أو أكرهها. وهو الصحيح، وقد نص ~~الشافعي على هذا في " الأم " (7/388) لأن الحد يسقط عنها بشبهة الملك، وهذه ~~الشبهة توجب لها المهر؛ لأنها ثابتة في حقها. # وقال مالك: (لا يجب لها المهر؛ لأن بضعها ملكه، ولهذا لا تتزوج إلا ~~بإذنه) . # ودليلنا: أن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها، ولهذا لو وطئها أجنبي ~~بشبهة.. وجب لها عليه المهر. ms2651 # إذا ثبت هذا: فإنه لا يجب لها إلا مهر واحد، سواء وطئها مرة واحدة أو ~~وطئها مرارا، كما قلنا في النكاح الفاسد، إلا أن يطأها ويدفع إليها المهر، ~~ثم يطأها، فيلزمه المهر ثانيا؛ لأن الوطء الأول قد استقر حكمه. # ويجب لها المهر من غالب نقد البلد، فإن لم يحل عليها نجم.. كان لها ~~المطالبة بما وجب لها عليه من المهر. # وإن حل عليها نجم، فإن كان مال الكتابة من غير جنس نقد البلد.. كان لها ~~المطالبة بالمهر. وإن كان من نقد البلد.. فهل يتقاصان فيما استويا فيه؟ فيه ~~أربعة أقوال يأتي ذكرها. # PageV08P436 # وإن أذهب بكارتها.. لزمه أرشها، كما لو قطع عضوا منها. # وإن أحبلها ... صارت مكاتبة له وأم ولد، وقد مضى بيانها. ### | فرع كاتب أمة وشرط وطئها # ) : وإن كاتب أمة وشرط في عقد الكتابة أن يطأها.. كان الشرط والعقد ~~فاسدين. # وقال مالك: (يصح العقد، ويبطل الشرط) . # وقال أحمد: (يصح العقد والشرط) . # دليلنا: أنه لا يملك وطئها مع إطلاق العقد، فلا يملكه بالشرط، كما لو ~~زوجها واشترط لنفسه الوطء. ### | مسألة لا يطأ الشريكان مكاتبتهما # ) : وإذا كانت أمة بين رجلين نصفين فكاتباها.. لم يحل لواحد منهما وطؤها؛ ~~لأنه لا يحل لواحد منهما وطؤها قبل الكتابة، فلأن لا يحل بعد الكتابة وقد ~~ضعف ملكهما أولى. # فإن خالف أحدهما ووطئها.. فلا حد عليه لشبهة الملك. # فإن كانا عالمين بالتحريم.. عزرا، وإن كانا جاهلين.. لم يعزرا، وإن كان ~~أحدهما جاهلا والآخر عالما.. عزر العالم دون الجاهل. # ويلزم الواطئ جميع مهرها للمكاتبة؛ لأنه بمنزلة كسبها، فإن لم يحل عليها ~~نجم من الكتابة.. أخذت منه المهر وتصرفت فيه. وإن كان قد حل عليها نجم وكان ~~مال الكتابة من نقد البلد، فإن كان في يدها ما تدفع إلى سيدها الذي لم ~~يطأها بقدر مهرها.. دفعت إليه مما في يدها، واحتسب على الواطئ بالمهر الذي ~~عليه من النجم الذي حل له عليها. وإن لم يكن بيدها ما تدفعه إلى الذي لم ~~يطأها.. أخذت من الواطئ نصف مهرها، وسلمته إلى ms2652 الذي لم يطأها، واحتسب على ~~الواطئ بنصفه من النجم الذي حل له. # PageV08P437 # فإذا أدت ما بقي من مال الكتابة.. عتقت، وإن عجزت.. عادت رقيقة لهما. # فإن كانت قد قبضت من الواطئ مهرها.. فقد برئت ذمته منه؛ لأنها قبضته في ~~وقت تستحق قبضه. # فإذا كان باقيا في يدها.. أخذ كل واحد منهما نصفه، وإن كان تالفا.. سقط ~~حكمه فيه؛ لأنها تصرفت في ملكها في حال نفوذ تصرفها. # وإن لم تكن قبضت المهر، فإن كان في يدها شيء من كسبها بقدر مهرها.. دفعته ~~إلى الذي لم يطأها، واحتسب على الواطئ بمهرها عليه من كسبها. # وإن لم يكن في يدها شيء.. رجع سيدها الذي لم يطأها على الواطئ بنصف ~~مهرها، وبرئت ذمته من نصفه. # وإن أحبلها الواطئ.. فالحكم في الحد والتعزير والمهر على ما مضى. # وأما الولد، فإن ادعى الواطئ أنه استبرأها وحلف على أنه استبرأها، وأتت ~~بولد بعد الاستبراء لستة أشهر.. لم يلحقه ولدها، وكان كولدها من زوج أو زنا ~~على ما يأتي بيانه. # وإن لم يدع الواطئ أنه استبرأها.. صار نصيبه من الجارية أم ولد له ~~ومكاتبا له. # فإن كان معسرا.. لم يسر الإحبال إلى نصيب شريكه من الجارية، كما لو أعتق ~~شركا له من عبد وهو معسر، وفي الولد وجهان: # (أحدهما) : قال أبو علي بن أبي هريرة: ينعقد جميعه حرا، ويثبت في ذمة ~~الواطئ نصف قيمته لشريكه؛ لأنه يستحيل أن ينعقد نصفه حرا ونصفه مملوكا. # و (الثاني) : قال أبو إسحاق: يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا، كولدها الذي ~~تأتى به من زوج أو زنا على ما يأتي بيانه، وهو الأصح؛ لأنه إذا لم يسر ~~الاستيلاد لإعساره، فكذلك حرية الولد لا تسري لإعساره. وقول الأول يبطل ~~بالمرأة إذا كان نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد من زوج أو زنا، فإن ~~نصفه حر ونصفه مملوكا. # وإن كان الواطئ موسرا.. قوم عليه نصيب شريكه من الجارية، فيصير جميعها أم ~~ولد له ونصفها مكاتبا له؛ لأن الإحبال كالعتق. # PageV08P438 # ولو أعتق نصيبه منها وهو موسر.. قوم ms2653 عليه نصيب شريكه من الجارية، فكذلك ~~إذا أحبلها، فإذا قومت عليه.. انفسخت الكتابة في نصيب الشريك وبقي نصفها ~~مكاتبا للواطئ، فإن أدت إليه نصف مال الكتابة.. عتق نصفها بالكتابة ويسري ~~العتق إلى باقيها. وإن مات الواطئ قبل الأداء.. عتق جميعها عليه ~~بالاستيلاد. ومتى تقوم عليه؟ فيه طريقان: # (الأول) : قال أبو إسحاق: فيها قولان، كما لو أعتقه: # أحدهما: تقوم في الحال ولا ينتظر العجز، كما لو أحبل جارية بينه وبين ~~شريكه وهي غير مكاتبة، أو أعتقها. # والثاني: لا تقوم عليه إلا بعد العجز؛ لأنه قد ثبت لشريكه فيها حق الولاء ~~بعقد الكتابة، فلا يجوز إبطال ذلك عليه بالتقويم. # و (الطريق الثاني) : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا تقوم إلا بعد عجزها ~~قولا واحدا، وإنما القولان إذا أعتقها؛ لأن الحظ يحصل لها بالتقويم بالعتق؛ ~~لأن عتقها يتنجز، والحظ لها هاهنا في أن لا تقوم؛ لأنها ربما أدت مال ~~الكتابة، فتعجل عتقها بالكتابة. # والصحيح هو الأول؛ لأن الإحبال أقوى من العتق، بدليل أنه يصح من المجنون ~~والسفيه، والعتق لا يصح منهما، ولأن الحظ لها بالتقويم بالإحبال أكثر من ~~انتظار عجزها؛ لأنها إذا قومت على الواطئ.. بقي نصفها مكاتبا للواطئ، فإذا ~~أدت إليه نصف مال الكتابة.. عتق جميعها، وذلك أخف من أن يبقى جميعها مكاتبا ~~فلا تعتق إلا بأداء جميع مال الكتابة. # وإذا قومت على الواطئ ### | .... # سرى الإحبال إلى باقيها. ومتى وقعت السراية؟ فيه ثلاثة أقوال، كالعتق: # أحدهما: في الحال. # والثاني: بدفع القيمة. # PageV08P439 # والثالث: أنه موقوف، فإن أدى القيمة ... بان أن السراية وقعت بالإحبال. ~~وإن لم يدفع القيمة.. تبينا أن السرية لم تقع. # وأما قيمة نصف الولد، فإن قلنا: إنها تقوم في الحال، وقلنا: إن الإحبال ~~يسري إلى نصيب الشريك في الحال.. لم يلزمه قيمة نصف الولد؛ لأنها تضعه في ~~ملكه. # وإن قلنا: إنها لا تقوم إلا بعد العجز، وقلنا: إن الإحبال لا يسري إلا ~~بعد دفع القيمة، فوضعت الولد قبل العجز أو قبل دفع القيمة.. لزمه نصف قيمة ~~الولد لشريكه؛ لأنه كان ms2654 من سبيله أن يكون نصفه مملوكا لشريكه، وقد أتلف رقه ~~عليه. ### | فرع كاتبا جارية ثم جامعاها # ) : وإن كاتبا جارية بينهما نصفين، ثم وطئها كل واحد منهما.. فالكلام في ~~التحريم والحد والتعزير على ما مضى، ويجب على كل واحد منهما مهر مثلها. # فإن لم يحل عليها نجم ... كان لها مطالبة كل واحد منهما بالمهر الذي وجب ~~عليه لتتصرف فيه. وإن كان قد حل عليها نجم، وكان مال الكتابة من جنس ~~المهر.. فهل يسقط عن كل واحد منهما قدر ما وجب له عليها مما عليه لها من ~~المهر؟ على الأقوال في المقاصة. # وإن فضل لها فضل عليهما أو على أحدهما من المهر.. طالبته به، وإن عجزت ~~نفسها ... رقت لهما. # فإن كانت قد قبضت المهرين.. فقد برئت ذمتهما، ويقتسمان ما كان في يدها. # وإن كانت لم تقبض المهرين.. برئت ذمة كل واحد منهما من نصف المهر الذي ~~وجب عليه؛ لأن نصفها عاد رقيقا له فيسقط عنه ما يقابل ملكه منها، ويبقى ~~عليه نصف المهر لأجل حق شريكه. # فإن كان المهران متساويين.. فهل يسقط ذلك عنهما؟ على الأقوال في المقاصة. # وإن كان أحد المهرين أكثر من الآخر: قال الشافعي - رحمه الله -: (بأن ~~يطأها أحدهما وهي بكر، ويطأها الآخر وهي ثيب، أو يطأها أحدهما وهي صحيحة، # PageV08P440 # ويطأها الآخر وهي مريضة أو معيبة.. تقاصا فيما استويا فيه، ومن بقي له ~~فضل طالب شريكه به، وإن أفضاها أحدهما.. وجب عليه للآخر نصف قيمتها مع ~~المهر. وكذلك إن افتضها أحدهما.. لزمه لشريكه نصف أرش الافتضاض مع المهر. # فإن ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه أفضاها أو افتضها.. حلف كل واحد ~~منهما لشريكه، وسقط حكم الإفضاء والافتضاض) . # وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، فحلف عليه شريكه.. لزم الناكل نصف قيمتها ~~للإفضاء، ونصف الأرش للافتضاض. # فإن أتت بولد.. نظرت: # فإن ادعيا أنهما استبرآها وحلفا وأتت بولد لستة أشهر بعد الاستبراء.. ~~انتفى الولد عنهما، وكان كالولد الذي تأتي به من زوج أو زنا. # وإن لم يدعيا الاستبراء.. فلا يخلو من أربعة ms2655 أحوال: إما أن لا يمكن أن ~~يكون من واحد منهما، أو يمكن أن يكون من الواطئ الأول ولا يمكن أن يكون من ~~الثاني، أو يمكن أن يكون من الثاني ولا يمكن أن يكون من الأول، أو يمكن أن ~~يكون من كل واحد منهما. # فإن لم يمكن أن يكون من كل واحد منهما، مثل: أن تأتي به لأكثر من أربع ~~سنين من وطء كل واحد منهما، أو لدون ستة أشهر من وطء كل واحد منهما.. انتفى ~~عنهما، فكان كولدها الذي تأتي به من زوج أو زنا. # وإن أمكن أن يكون من الأول دون الثاني، بأن تأتي به لدون أربع سنين من ~~وطء الأول، أو لستة أشهر فما زاد من وطئه، ولدون ستة أشهر من وطء الثاني.. ~~لحق الولد بالأول. فإن كان معسرا.. صار نصيبه من الجارية أم ولد له ومكاتبا ~~له، ولا يسري الإحبال إلى نصيب شريكه من الجارية. وفي الولد وجهان: # (أحدهما) : على قول أبي علي بن أبي هريرة: ينعقد جميعه حرا، ويثبت في ~~ذمته نصف قيمته لشريكه. # و (الثاني) : على قول أبي إسحاق: يكون نصفه حرا ونصفه الآخر كولدها من ~~زوج # PageV08P441 # أو زنا، وتستحق الجارية على كل واحد منهما جميع مهرها. # وإن كان المحبل موسرا.. صار نصيبه من الجارية أم ولد له ومكاتبا له، ~~ويقوم عليه نصيب شريكه فيها. وهل يقوم عليه في الحال أو بعد العجز؟ على ~~الطريقين في المسألة قبلها. # وهل يلزمه نصف قيمة الولد؟ # إن قلنا: يقوم في الحال ويسري الإحبال قبل دفع القيمة.. لم يلزمه نصف ~~قيمة الولد؛ لأنها تضعه في ملكه. # وإن قلنا: لا يقوم إلا بعد العجز، أو قلنا: لا يسري الإحبال إلا بعد دفع ~~القيمة، فإن وضعت بعد العجز والتقويم ودفع القيمة.. لم يلزمه نصف قيمته؛ ~~لأنها وضعته في ملكه. وإن وضعته قبل ذلك.. لزمه نصف قيمته. # ويجب على الواطئ المحبل جميع مهرها؛ لأنه وطئها وجميعها مكاتب، فيكون ~~للجارية نصف المهر لأجل النصف الذي بقي على الكاتبة، ونصف المهر لسيدها ~~الذي لم ms2656 يحبل؛ لأن نصيبه قد انفسخت الكتابة فيه إما بالتقويم أو بالعجز، ~~وكان ما يخص نصيبه من كسبها له. # وأما ما يجب على الثاني من المهر، فإن قلنا: إن الإحبال يسري في الحال ~~فقد وطئها الثاني ولا ملك له فيها.. فيلزمه جميع المهر، ويكون للأول نصفه ~~لأجل النصف الذي قوم عليه، وصارت أم ولد له. وأما النصف الثاني من المهر، ~~فإن كانت قد عجزت نفسها عن كتابة نصيب الذي استولدها.. كان له أيضا. # وإن كانت لم تعجز نفسها.. كان للجارية؛ لأنه كسب لنصفها الذي بقي على ~~الكتابة. # PageV08P442 # وإن قلنا: إن الإحبال لا يسري إلا بدفع القيمة، فإن وطئها قبل دفع ~~القيمة.. سقط عن الثاني نصف مهرها لأجل نصفها الذي له؛ لأنه عاد رقيقا له ~~بالتقويم، وهل يجب عليه نصف مهرها لأجل نصفها الذي هو للمحبل؟ # فإن كانت قد عجزت نفسها عن الكتابة.. استحق المحبل نصف مهرها على الثاني. ~~وإن لم تعجز نفسها.. كان ذلك النصف للجارية؛ لأن نصفها باق على الكتابة. # وإن وطئها الثاني بعد أن أخذ نصف قيمتها.. وجب عليه كمال مهرها، فيكون ~~للمحبل نصفه لأجل النصف الذي قوم عليه. وأما النصف الثاني من المهر، فإن ~~كانت قد عجزت نفسها عن أداء كتابة نصفها الباقي.. كان للمحبل أيضا. وإن لم ~~تعجز نفسها.. كان لها. # وإن أمكن أن يكون الولد من الثاني دون الأول، بأن تأتي به لأكثر من أربع ~~سنين من وطء الأول، ولدون أربع سنين ولستة أشهر فما زاد من وطء الثاني.. ~~لحق الولد بالثاني، وانتفى عن الأول، فصار نصيب الثاني من الجارية أم ولد ~~له ومكاتبا له. # وإن كان معسرا.. لم يسر الإحبال إلى نصيب الأول منهما. # وأما الولد: فعلى قول أبي علي: ينعقد جميعه حرا، ويثبت في ذمة الثاني نصف ~~قيمته للأول. # وعلى قول أبي إسحاق: يكون نصفه حرا ونصفه ليس بحر، بل يكون كولدها الذي ~~تأتي به من زوج أو زنا، ويلزم كل واحد منهما جميع المهر لها فتقبضه منهما ~~إن لم يحل عليها نجم، وإن ms2657 حل عليها نجم.. كان كما لو لم تلد. # وإن كان الثاني موسرا.. صار نصيبه من الجارية أم ولد له ومكاتبا له، ~~ويسري الإحبال إلى نصيب شريكه منها، ويقوم عليه. ومتى يقوم؟ على الطريقين. # PageV08P443 # والكلام في قيمة الولد كما ذكرناه في التي قبلها. # ويلزم الثاني جميع مهرها: نصفه للمكاتبة لأجل نصفها الذي بقي على ~~الكتابة، ونصفه للواطئ الأول الذي لم يحبلها لأجل نصفها الذي انفسخت فيه ~~الكتابة بالتقويم. # وأما الأول: فإنه يسقط عنه نصف مهرها لأجل نصفها الذي انفسخت فيه ~~الكتابة، وعاد رقيقا له بالتقويم، ويجب عليه نصف المهر لأجل نصفها الذي ~~للمحبل. # فإن كانت قد عجزت نفسها عن أداء كتابة نصفها الذي للثاني.. كان ذلك النصف ~~من مهرها للثاني. وإن لم تعجز نفسها.. كان ذلك للمكاتبة. # وإن أمكن أن يكون الولد من كل واحد منهما، بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر ~~ولدون أربع سنين من وطء كل واحد منهما.. عرض الولد على القافة، فإن ألحقته ~~بالأول.. لحق به وانتفى عن الثاني، وكان الحكم كما لو أمكن أن يكون من ~~الأول دون الثاني على ما مضى. وإن ألحقته بالثاني.. كان الحكم فيه كما لو ~~أمكن أن يكون من الثاني دون الأول على ما مضى. وإن ألحقته القافة بهما، أو ~~نفته عنهما، أو أشكل عليها أمرهما، أو لم توجد قافة.. يترك الولد حتى يبلغ ~~وينتسب إلى أحدهما، وينفقان عليه، فإذا بلغ، وانتسب إلى أحدهما.. لحق به، ~~وكان الحكم فيه كما لو لحقه بالإمكان، ويلزمه أن يغرم للآخر ما أنفقه على ~~ولده؛ لأنه بان أنه ولده. ### | فرع كاتبا أمة ثم وطئاها وأتت بولدين # ) : وإن كانت أمة بينهما نصفين فكاتباها، ثم وطئها كل واحد منهما، وأتت ~~من كل واحد منهما بولد اعترف به واعترفا بالسابق منهما، وأظهرت العجز، وفسخ ~~السيدان الكتابة.. فلا يخلو حالهما: إما أن يكونا موسرين، أو يكون الأول ~~موسرا والثاني معسرا، أو يكون الأول معسرا والثاني موسرا، أو يكونا معسرين. # PageV08P444 # فإن كانا موسرين.. فإن الأول يجب عليه نصف المهر لشريكه؛ ms2658 لأنها بانفساخ ~~الكتابة عادت بمعناها قبل الكتابة، فوجب عليه نصف المهر لأجل نصف شريكه، ~~ويسقط عنه نصف المهر لأجل نصفه الذي عاد رقيقا له، ويكون الولد حرا، ونصيبه ~~من الجارية أم ولد له ومكاتبا له، ويسري الإحبال إلى نصيب شريكه، ومتى يسري ~~الإحبال؟ على الأقوال الثلاثة في وقت سراية العتق. # وأما قيمة نصف الولد: فمبني على القولين في وقت السراية، فإن قلنا: إن ~~السراية تقع في الحال.. لم يجب عليه قيمة نصف الولد؛ لأنها تضعه في ملكه. ~~وإن قلنا: لا تقع السراية إلا بعد دفع القيمة، فإن ولدت قبل دفع القيمة.. ~~فإنه يلزمه نصف قيمة الولد لشريكه. وإن دفع القيمة، ثم ولدت.. لم يلزمه نصف ~~قيمة الولد. # وأما ما يجب على الثاني: فإن قلنا: إن السراية تقع في الحال، فقد وطئها ~~الثاني وأحبلها بعد أن صارت أم ولد للأول.. فيلزم الثاني للأول جميع مهرها، ~~ويكون ولده حرا للشبهة، ويلزمه جميع قيمته للأول. # وإن قلنا: لا تقع السراية إلا بعد دفع القيمة، وكان وطؤه قبل دفع ~~القيمة.. وجب على الثاني نصف مهرها للأول لأجل نصفه منها، ويسقط عنه نصف ~~مهرها لأجل نصفه الذي انفسخت الكتابة فيه له، ويصير الولد حرا للشبهة، ~~ويلزمه للأول نصف قيمته، ويسقط عنه النصف، ولا تصير الجارية أم ولد للثاني؛ ~~لأنه قد استحق تقويمها على الأول بحكم الاستيلاد ولا ينفذ استيلاد الثاني ~~فيها، فيتقاصان فيما استويا فيه، ويرجع من له فضل شيء على صاحبه بما بقي ~~له، والحكم في الحد والتعذير على ما مضى. # وإن كان الأول موسرا والثاني معسرا.. فالحكم في الأول على ما مضى. # وأما الثاني: فإن قلنا: إن إحبال الأول يسري في الحال فقد وطئها الثاني ~~وأحبلها بعد أن صارت أم ولد للأول.. فيجب عليه للأول جميع مهرها. قال أبو ~~إسحاق: ويكون الولد مملوكا للأول. # وقال ابن أبي هريرة: يكون حرا وتثبت قيمته في ذمة الثاني. # وإن قلنا: إن إحبال الأول لا يسري إلا بعد دفع القيمة فوطئها الثاني قبل ~~دفع # PageV08P445 # القيمة.. لزم الثاني ms2659 للأول نصف المهر ويسقط عنه النصف. # وعلى قول أبي إسحاق: يكون نصف ولد الثاني حرا ونصفه مملوكا للأول. # وعلى قول أبي علي: يكون جميعه حرا ويكون في ذمة الثاني نصف قيمته للأول، ~~ولا يصير نصيب الثاني من الجارية أم ولد له؛ لأنه قد استحق تقويمه على ~~الأول. # وإن كان الأول معسرا والثاني موسرا.. فإن نصيب الأول من الجارية صار أم ~~ولد له، ولا يسري إلى نصيب الثاني من الجارية. وفي ولد الأول وجهان: # (أحدهما) : قال أبو إسحاق: يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا للثاني. # و (الثاني) : قال أبو علي بن أبي هريرة: يكون جميعه حرا، ويثبت في ذمته ~~نصف قيمته للثاني، ويجب على الأول نصف المهر في ذمته للثاني. # وأما الثاني: فيجب عليه للأول نصف مهرها، ويسقط عنه النصف، ويصير نصيبه ~~من الجارية أم ولد له، ولا يسري إلى نصيب الأول من الجارية؛ لأنه قد صار أم ~~ولد للأول. # وأما ولد الثاني: فيكون حرا وجها واحدا، ويلزمه نصف قيمته للأول. # وإن كانا معسرين.. فعلى كل واحد منهما لصاحبه نصف المهر، ويصير نصيب كل ~~واحد منهما من الجارية أم ولد له، ولا يسري إلى نصيب شريكه. # وأما الولدان: فعلى قول أبي إسحاق: يكون نصف ولد كل واحد منهما حرا، ~~ونصفه مملوكا لصاحبه. # وعلى قول أبي علي: يكونان حرين، ويثبت في ذمة كل واحد منهما نصف قيمة ~~ولده لصاحبه. وإن اختلفا في السابق منهما، وكل واحد منهما يقول: أنا ~~الأول.. فلا يخلو: إما أن يكونا موسرين، أو معسرين، أو أحدهما موسرا والآخر ~~معسرا. # فإن كانا موسرين، فكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصف قيمة الجارية؛ لأنه ~~يقول: أن أحبلتها أولا، ويسري الإحبال إلى نصيبك، ويقر له بنصف المهر؛ لأنه # PageV08P446 # يقر أنه وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره، ويقر له بنصف قيمة الولد على ~~القول الذي يقول: إن السراية لا تقع إلا بدفع القيمة. # وعلى القول الذي يقول: إن السراية تقع في الحال.. يقول: لا شيء علي من ~~قيمة الولد، ويدعي كل واحد منهما على ms2660 صاحبه بجميع المهر وجميع قيمة الولد ~~في أحد القولين وهو إذا قلنا: إن السراية تقع في الحال وبنصف المهر ونصف ~~قيمة الولد في القول الآخر وهو إذا قلنا: إن السراية لا تقع إلا بعد دفع ~~القيمة فيسقط إقرار كل واحد منهما لصاحبه بنصف قيمة الجارية؛ لأن كل واحد ~~منهما يكذب إقرار صاحبه له بذلك. # وأما المهر: فكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصفه والمقر له يدعي جميعه في ~~أحد القولين، وهو إذا قلنا: إن السراية تقع في الحال، فيجب على كل واحد ~~منهما لصاحبه نصف المهر الذي اتفقا عليه، ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على ~~النصف الذي يدعيه وينكره صاحبه. # وأما على القول الذي يقول: لا يسري الإحبال إلا بدفع القيمة.. فإن كل ~~واحد منهما لا يدعي على صاحبه إلا نصف المهر، فكل واحد منهما يقر لصاحبه ~~بنصف المهر، فلا يمين على أحدهما للآخر؛ لأن كل واحد منهما يقر لصاحبه بما ~~يدعيه عليه. # وأما قيمة الولدين: فإن كل واحد منهما يحلف لصاحبه بما يدعيه عليه من ~~ذلك؛ لأنا إذا قلنا: إن الإحبال يسري في الحال.. فإن كل واحد منهما يقول: ~~أنا أحبلتها أولا ويسري إحبالي، ووضعته في ملكي، فلا يلزمني قيمة ولدي، ~~وأنت أحبلتها بعدى وقد صارت أم لولدي، فيلزمك جميع قيمة ولدك، فيحلف كل ~~واحد منهما لصاحبه على هذا أنه لا يستحق جميع قيمة الولد التي يدعيها ولا ~~بعضها. # PageV08P447 # وعلى هذا القول الذي يقول: إن الإحبال لا يسري إلا بدفع القيمة.. فكل ~~واحد منهما يقر لصاحبه بنصف قيمة ولده ويدعي على صاحبه بنصف قيمة ولده، فإن ~~كانت قيمة الولدين متساوية، وقلنا: يسقط ما على أحدهما بمثل ما له على ~~الآخر.. فلا يمين على أحدهما. وإن كانت قيمة أحدهما أكثر.. حلف من كثرت ~~قيمة ولده؛ لأن الأصل براءة ذمة كل واحد منهما مما يدعيه الآخر. # إذا ثبت هذا: فإن هذه الجارية توقف ولا تصير أم ولد لواحد منهما؛ لأن قول ~~أحدهما ليس بأولى من قول الآخر. ويؤخذان بنفقتهما، فإن مات أحدهما.. ms2661 ففيه ~~وجهان: # أحدهما وهو قول أكثر أصحابنا، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : أنه لا ~~يعتق شيء من الجارية لاحتمال أن تكون أم ولد للثاني منهما خاصة، ولا يقع ~~العتق بالشك. # والثاني حكاه ابن الصباغ عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري، ~~واختاره القاضي أبو الطيب : أنه يعتق نصفها؛ لأن الميت كان قد أقر بأن ~~نصفها أم ولد له وهي في يده، فلزم ذلك في حق ورثته. ويكون ولاء هذا النصف ~~موقوفا، بخلاف العتق؛ لأنه يبنى على التغليب والسراية. # وإن ماتا جميعا.. حكم بعتقها بلا خلاف؛ لأن موت سيدها الذي صارت أم ولد ~~له منهما متيقن، ويكون ولاؤها موقوفا إلى أن يتبين الحال. # فإن ماتت الجارية بعد ذلك، فإن كان لها وارث من جهة النسب يحوز ميراثها.. ~~ورثها ولا كلام. وإن كان وارثها هو مولاها.. وقف ميراثها إلى أن يصطلح عليه ~~ورثة السيدين. # وإن كانا معسرين.. فكل واحد منهما يقر أن نصيبه من الجارية أم ولد له ~~والآخر يصدقه؛ لأن الاستيلاد مع الإعسار لا يسري، وكل واحد منهما يقر ~~لصاحبه بنصف # PageV08P448 # المهر ويصدقه المقر له على ذلك، فإن كانا سواء.. تقاصا، ولا يمين بينهما، ~~وإن كان على أحدهما فضل.. دفع الفضل لصاحبه. # وأما الولدان: فعلى قول أبي إسحاق: نصف ولد كل واحد منهما حر، ونصفه ~~الآخر مملوك لصاحبه. # وعلى قول أبي علي: الولدان حران، وعلى كل واحد منهما لصاحبه نصف قيمة ~~ولده، فيتقاصان فيما استويا، ويتراجعان في الفضل، ولا يمين هاهنا. # فإن مات أحدهما.. عتق نصف الجارية، ويكون ولاؤه لورثته. # ونقل الربيع في " الأم " (انظر: 7/412) : أنهما إذا ماتا.. كان الولاء ~~موقوفا، سواء كانا موسرين أو معسرين) . # فمن أصحابنا من قال: هذا خطأ في النقل؛ لأن الولاء إنما يوقف إذا كانا ~~موسرين، فأما إذا كانا معسرين.. فلا يوقف، كما بيناه. # ومنهم من اعتذر له، وقال: أراد به إذا كانا معسرين حال الموت، وقد كانا ~~موسرين حال الإحبال. # وأما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا.. فإن الموسر يقر للمعسر ms2662 بنصف ~~قيمة الجارية ونصف مهرها. ويقر له بنصف قيمة الولد إذا قلنا: لا يسري ~~الإحبال إلا بدفع القيمة. ولا يقر بشيء من قيمة الولد إذا قلنا: يسري ~~الإحبال في الحال. ويدعي على المقر بجميع المهر إذا قلنا: يسري الإحبال في ~~الحال. ويملك الولد على قول أبي إسحاق، وبقيمته على قول أبي علي بن أبي ~~هريرة وعلى هذا القول. ولا يدعي إلا بنصف المهر إذا قلنا: لا يسري الإحبال ~~إلا بدفع القيمة. وفي الولد على هذا القول وجهان. فالمعسر يقول: أنا وطئت ~~أولا، فعلي نصف المهر، ونصيبي من الجارية أم ولد لي، وفي ولدي وجهان. وأنت ~~أيها الموسر وطئتها بعدي، فعليك لي نصف المهر ونصيبك أم ولدك وولدك حر ~~وعليك لي نصف قيمته، فيسقط إقرار الموسر بنصف قيمة الجارية للمعسر؛ لأنه ~~يكذبه في ذلك، وكل واحد منهما مقر لصاحبه بنصف المهر، ويصادقه المقر له به ~~فيتقاصان فيما استويا فيه من ذلك، ويحلف # PageV08P449 # المعسر للموسر عن النصف الباقي من المهر؛ لأنه قد يدعي عليه جميع المهر ~~في أحد القولين والمعسر لا يقر له إلا بالنصف. # وأما ولد المعسر: فقد تصادقا على ملك نصفه للموسر في أحد الوجهين ونصف ~~قيمته في الآخر، فلا يمين على المعسر في ذلك، إلا أن الموسر يدعي ملك جميعه ~~أو جميع قيمته في أحد القولين، فيحلف المعسر له على ذلك. # وأما ولد الموسر: فإن قلنا: إن الإحبال لا يسري إلا بعد دفع القيمة.. ~~لزمه أن يدفع نصف قيمة ولده إلى المعسر؛ لأنه يقر له بذلك وهو يدعيه. # وإن قلنا: إن الإحبال يسري في الحال.. فإنه لا يقر له بشيء من قيمة ~~الولد، والمعسر يدعي عليه بقيمة نصفه، فيحلف الموسر له على ذلك. # وأما الجارية: فإن نصيب الموسر فيها أم ولد له بلا منازعة، فيكون كسبه له ~~ونفقته عليه. وأما نصيب المعسر منها: فإنهما يتنازعان فيه، فيكون نفقته ~~عليهما وكسبه لهما. # فإن مات الموسر.. عتق نصيبه وولاؤه لورثته. فإن مات المعسر أولا.. لم ~~يعتق نصيبه قبل موت الموسر؛ لأنهما ms2663 يتنازعان فيه. وإن ماتا.. عتقت الجارية، ~~وكان ولاء نصيب الموسر لورثته؛ لأنهم لا ينازعهم غيرهم فيه. # وأما ولاء نصيب المعسر: فإنه يكون موقوفا بين ورثة الموسر وورثة المعسر. ~~ونقل المزني في هذه المسألة: (أنهما إذا ماتا.. كان الولاء موقوفا) . # قال أصحابنا: أراد بذلك ولاء نصيب المعسر دون نصيب الموسر لما بيناه. ### | مسألة لا يتبع ولد المكاتبة أمه # ) : إذا كاتب أمة ثم حملت بعد الكتابة بولد من زوج أو زنا.. فإن الولد ~~يكون مملوكا ولا يتبع الأم في الكتابة. # وقال أبو حنيفة: (يتبع الأم في الكتابة) . # دليلنا: أن الكتابة عقد يفتقر إلى القبول، فلم يتبع الولد فيه الأم، ~~كالبيع. وفيه احتراز من التدبير. # PageV08P450 # إذا ثبت هذا: فما حكم الولد؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه مملوك للمولى، وهو الأصح؛ لأنه عقد يلحقه الفسخ، فلم يسر ~~حكمه إلى الولد، كالرهن. # فعلى هذا: يكون كسبه للمولى، وله أن يتصرف فيه بسائر التصرفات التي يتصرف ~~بها في سائر عبيده من البيع والاستخدام والوطء. # والثاني: أنه موقوف على حكم الأم، فإن رقت الأم.. رق معها. وإن عتقت.. ~~عتق؛ لأن الكتابة سبب يستحق به العتق، فتبع الولد الأم في ذلك، كالاستيلاد. # فإذا قلنا بهذا: فالكلام في قيمته إذا قتل، وفي كسبه، وفي نفقته، وفي ~~عتقه. # فأما قيمته: فإنه إذا قتل.. وجبت قيمته على القاتل؛ لأنه مملوك يضمن ~~بالقيمة، ولمن تكون هذه القيمة؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها للمولى؛ لأنه تابع لأمه، ولو قتلت أمه.. لكانت قيمتها ~~لمولاها، فكذلك قيمة ولدها. # والثاني: أنها تصرف إلى المكاتبة لتستعين بها على كتابتها؛ لأن السيد كان ~~لا يستحق التصرف في رقبته مع كونه قنا، فلا يستحق قيمته، فإذا لم يستحقها ~~السيد.. كانت للأم؛ لأنه لا فائدة في إيقاف القيمة. # وأما كسبه: فنص الشافعي - رحمه الله - فيه على قولين: # (أحدهما: أنه للمكاتبة، تستعين به على كتابتها؛ لأن الولد تابع لها وجزء ~~منها. # والثاني: أنه يكون موقوفا كالولد، فإن رقت الأم.. رق الولد، وكان الكسب ~~للسيد. وإن عتقت الأم.. عتق الولد وكان كسبه له؛ لأنه ms2664 لما كانت ذاته ~~موقوفة.. وجب أن يكون كسبه موقوفا) . # ومن أصحابنا من خرج في الكسب قولا ثالثا: أنه يكون للسيد؛ لأن كسب ولد أم ~~الولد للسيد، فكذلك كسب ولد المكاتبة. # PageV08P451 # ومنهم من قال: هي على القولين الأولين المنصوص عليهما. # والفرق بين ولد أم الولد المكاتبة أن كسب أم الولد للسيد، فكان كسب ولدها ~~له، وكسب المكاتبة لا يملكه السيد، فلم يكن له كسب ولدها. # قال ابن الصباغ: وإن جني على أعضاء هذا الولد.. وجب الأرش على الجاني، ~~وكان ككسب الولد على ما ذكرناه. # وإن قلنا: إن الكسب موقوف فمات الولد قبل عتق الأم أو عجزها.. كان كسبه ~~كقيمته إذا قتل، على ما مضى من القولين. # وإن أشرفت الأم على العجز، وقلنا: إن كسب الولد موقوف.. فهل للأم أن ~~تأخذه لتؤديه للمولى فتعتق به؟ فيه قولان: # أحدهما: لها ذلك؛ لأن في ذلك حظا للولد؛ لأنها إذا عتقت.. عتق الولد. # والثاني: ليس لها أن تأخذه؛ لأن الكسب ليس بمملوك لها، وإنما هو موقوف ~~على السيد أو الولد. # وأما نفقه الولد: فإن قلنا: إن كسبه للسيد.. كانت نفقته عليه. # وإن قلنا: إن كسبه موقوف.. كانت نفقته في كسبه. وإن لم يف كسبه بنفقته.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يجب تمامها على السيد؛ لأن المغلب في ذلك حظه؛ لأنه موقوف عليه ~~ليتملكه. # والثاني: يجب تمامها في بيت المال؛ لأن السيد لا يملكه، فلا يلزمه ~~الإنفاق عليه، فيكون محتاجا ليس له من ينفق عليه، فوجبت نفقته في ببيت ~~المال. # وأما عتقه: فإن السيد إذا أعتق هذا الولد قبل عجز الأم أو عتقها، فإن ~~قلنا: إن كسبه وقيمته للسيد، أو قلنا: إنه موقوف وليس لها أن تستعين به إذا ~~عجزت.. نفذ # PageV08P452 # عتقه؛ لأنه ليس في ذلك إضرار بغيره. وإن قلنا: إن كسبه وقيمته للأم.. لم ~~ينفذ عتقه؛ لأن في ذلك إسقاط حقها من الكسب والقيمة. ### | فرع ولد المكاتبة جارية # ) : وإن كان ولد المكاتبة جارية، قلنا: إن ولد المكاتبة موقوف.. فلا يجوز ~~للسيد وطؤها، كما لا يجوز له وطء ms2665 أمها، فإن خالف ووطئها.. فلا حد عليه، كما ~~لو وطئ أمها. # فإن كانا عالمين بالتحريم.. عزرا. وإن كانا جاهلين.. لم يعزرا. # وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا.. عزر العالم منهما دون الجاهل. وأما ~~المهر: فإن قلنا: إن الكسب للسيد.. فلا مهر عليه. # وإن قلنا: إن الكسب للأم.. وجب عليه المهر للمكاتبة. # وإن قلنا: إنه موقوف.. أخذ منه المهر ووقف. # وإن افتضها أو أفضاها.. كان أرش الافتضاض وقيمتها للإفضاء ككسبها على ما ~~مضى. # وإن أحبلها.. كان ولده منها حرا، ويلحقه نسبه، وتصير أم ولد له؛ لأنها ~~حملت منه بحر في ملكه. # وأما قيمتها: فقال أكثر أصحابنا: لا يجب عليه قيمتها؛ لأن القيمة تجب لمن ~~يملكها، والأم لا تملكها. # وقال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون في قيمتها قولان هاهنا، كما لو أتلفت. ~~ولا يجب عليه قيمة ولدها؛ لأنها تضعه في ملكه. # وإن كان للمكاتبة أمة.. لم يجز للسيد وطؤها؛ لأنها ملك للمكاتبة. # فإن خالف ووطئها.. فلا حد عليه لشبهة الملك؛ لأنه يملك مالكها، ويجب عليه ~~المهر، ويدفعه إلى المكاتبة؛ لأن كسب جاريتها لها. # PageV08P453 # وإن أحبلها.. صار ولده منها حرا، ولحقه نسبه، وصارت أم ولد له، ويجب عليه ~~قيمتها للمكاتبة، ولا يجب عليه لها قيمة ولدها؛ لأنها تضعه في ملكه. ### | فرع ولد ولد المكاتبة # ) : وأما ولد ولد المكاتبة: فإن الشافعي قال: (وولد البنات كالبنات، وولد ~~البنين كالأمهات) يريد: أن ولد بنت المكاتبة حكمه حكم أمه، وولد ابن ~~المكاتبة حكمه حكم أمه دون أبيه. # وقال أبو يوسف ومحمد: ولد البنت يكون داخلا في كتابة جدته. # وقال أبو حنيفة: (يدخل في كتابة أمه دون جدته) . # ودليلنا: أن الولد من كسب أمه، والأم تابعة للمكاتبة، فكذلك ولدها، كسائر ~~أكسابها. ونحن نريد بذلك في حكم الكتابة لا في الكتابة. ### | مسألة حبس المكاتب ومنعه عن التصرف # ) : وإذا كاتب الرجل عبدا له على مال معلوم إلى أجل، ثم إن السيد حبس ~~المكاتب ومنعه عن التصرف مدة.. ففيه قولان منصوصان في " الأم ": # (أحدهما: يلزمه أن يخليه مثل تلك المدة التي ms2666 حبسه فيها ليكتسب فيها؛ لأنه ~~دخل معه في عقد على أن يمكنه من التصرف تلك المدة التي شرطها، فلزمه الوفاء ~~بذلك) . # والثاني: يلزمه أجرة مثله في مثل تلك المدة التي شرطها، فلزمه الوفاء ~~بذلك. # وهو الأصح؛ لأن المنافع تضمن بالأجرة ولا تضمن بالمثل، فهو كما لو غصب من ~~رجل مالا: دارا أو عبدا. ### | فرع أخذ الأعداء المكاتب لا يمنع الملك # ) : وإن كاتب مسلم عبدا له، ثم ظهر المشركون على الدار وأخذوا ~~المكاتب..فإنهم لا يملكونه بالأخذ. # PageV08P454 # فإن حبسوه مدة، ثم خلص من أيديهم.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يلزم السيد أن يخليه مثل تلك المدة التي حبسه المشركون فيها. # والثاني: لا يلزمه تخليته؛ لما ذكرناه في التي قبلها. فأما الأجرة: فإنها ~~لا تجب على السيد؛ لأنه لم يحبسه بنفسه. # ومنهم من قال: لا يلزمه تخليته للاكتساب هاهنا قولا واحدا. # والفرق بين هذه والتي قبلها: أن السيد هناك حبس المكاتب وهاهنا لم يحبسه، ~~ولا له في حبسه فعل. # فإن قلنا: لا يلزمه تخليته، فإن لم يحل عليه نجم.. فليس له مطالبته. وإن ~~كان قد حل عليه نجم، فإن كان معه مال وأداه.. عتق. وإن لم يكن معه مال.. ~~فللسيد أن يعجزه ويفسخ الكتابة. # وإن قلنا: يلزمه تخليته، ففعل، واكتسب مالا وأداه.. عتق. # وإن انقضت المدة ولا مال معه.. فللسيد أن يفسخ الكتابة. ### | [مسألة إيتاء السيد شيئا للمكاتب] # ) : قال الشافعي: (ويجبر السيد على أن يضع من كتابته شيئا) . وجملة ذلك: ~~أن الإيتاء في الكتابة واجب عندنا، وهو: أن يحط عنه السيد شيئا من مال ~~الكتابة، أو يدفع إليه ما يستعين به في أداء مال الكتابة. وبه قال أحمد. # PageV08P455 # وقال مالك وأبو حنيفة: (الإيتاء مستحب غير واجب) . # دليلنا: قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ~~(النور: 33) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال في هذه الآية: (ضعوا عنه ربع مال ~~الكتابة) . # وعن ابن عباس في هذه الآية: أنه قال: (ضعوا عنهم من ms2667 مكاتبتهم شيئا) . # وعن ابن عمر: (أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا، فأخذ منه ثلاثين ~~ألفا، وترك خمسة آلاف) . # إذا ثبت هذا: فالكلام في الإيتاء في أربعة مواضع: # PageV08P456 # أحدها: في وقت جوازه. # والثاني: في وقت وجوبه. # والثالث: في قدره. # والرابع في جنسه. # فأما وقت جوازه: فمن بعد عقد الكتابة إلى حين أداء مال الكتابة؛ لعموم ~~الآية، ولأن القصد إعانته على الأداء، وذلك يحصل كل وقت من هذه الأوقات. # وأما وقت وجوبه: ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب إلا بعد؛ لأنه مشبه بالمتعة في الطلاق، والمتعة لا تجب ~~إلا بعد الطلاق. # والثاني وهو قول أبي إسحاق : أنه يتعين وجوبه إذا أدى أكثر مال الكتبابة ~~وبقي عليه قدر الإيتاء؛ لأنه إذا آتاه وقد بقي عليه أكثر من قدر الإيتاء ~~ربما عجز نفسه بعد ذلك، فلا يحصل المقصود بالإيتاء. وأما قدره: ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أن الإيتاء يختلف باختلاف مال الكتابة، فإن كثر ~~مال الكتابة.. كثر الإيتاء. وإن قل مال الكتابة.. قل الإيتاء. # هكذا حكاه الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق عن أبي إسحاق، وحكاه ابن الصباغ ~~عنه: أن الإيتاء يختلف بيسار المكاتب وإعساره. # فإن تراضيا على قدر الإيتاء.. فلا كلام، وإلا.. رفعاه إلى الحاكم؛ ليقدره ~~باجتهاده، كما قلنا في المتعة. # والثاني وهو المنصوص : (أنه يجزئ السيد من ذلك ما يقع عليه الاسم من قليل ~~أو كثير) ؛ لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ~~(النور: 33) وهذا عموم يقع على القليل والكثير. # PageV08P457 # وأما جنسه: فإن حط عنه بعض مال الكتابة.. أجزأه. وإن أخذ منه مال الكتابة ~~ثم دفع إليه بعض ما أخذ منه.. جاز؛ لأن الله أمر بالإيتاء، وحقيقة الإيتاء ~~تقع على الدفع، والحط أولى من الدفع؛ لأن فيه معنى الإيتاء وزيادة، ولأنه ~~أنفع له من الدفع؛ لأنه لم يتكلف المشقة في تحصيله، ولأن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - فسروا الإيتاء بالحط على ما تقدم. # فإن كاتبه على دراهم فأعطاه السيد دنانير، أو كاتبه على دنانير فأعطاه ~~السيد دراهم.. لم يجبر العبد ms2668 على قبوله؛ لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} [النور: 33] وهذا آتاه من غير المال الذي آتاه. # وإن كاتبه على دراهم فأعطاه السيد دراهم من غير المال الذي أعطاه ~~المكتاب.. فهل يلزم العبد المكاتب قبولها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه قبولها، كما لو أخرج الزكاة من غير المال الذي وجبت فيه ~~الزكاة، إلا أنه من جنسه. # والثاني: لا يلزم قبوله، وهو المذهب؛ لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} [النور: 33] وفسرته الصحابة - رضي الله عنهم -: بحط بعض مال ~~الكتابة، فدل على أن الإيتاء يختص بنفس مال الكتابة. ### | فرع أداء مال الكتابة قبل حلول الأجل # ) : وإن أدى المكاتب جميع مال الكتابة قبل الإيتاء.. عتق ولزم المولى إن ~~يدفع إليه؛ لأن لكل واحد منهما على صاحبه حقا، فلا يسقط حقه بأداء ما عليه، ~~كما لو كان لكل واحد منهما على الآخر دين فقضى أحدهما صاحبه دينه. # وإن مات المولى قبل الإيتاء.. لم يسقط الإيتاء؛ لأنه حق واجب لآدمي، فلم ~~يسقط بموته، كالدين. # فإن كان ماله يفي يدين إن كان عليه وبالإيتاء.. استوفي ذلك من تركته. # وإن كان عليه دين وأوصى بوصايا، فإن كان ماله يفي بالدين والوصايا ~~والإيتاء. # PageV08P458 # استوفي ذلك كله من تركته. وإن كان ماله لا يفي بذلك كله.. فنقل المزني: ~~(أن المكاتب يحاص أهل الدين والوصايا) واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من ذهب إلى ظاهر ما نقله المزني، وأن المكاتب يحاص أصحاب الوصايا؛ ~~لأن الإيتاء غير مقدر وضعف أمره وإن كان واجبا، فساوى أصحاب الوصايا. # ومنهم من قال: يقال الإيتاء على الوصايا، وهو الصحيح؛ لأنه دين، والدين ~~مقدم على الوصايا. تأولوا ما نقله المزني ثلاث تأويلات: # أحدهما: أنه أراد أن الإيتاء مقدم على الميراث، كما يقدم الدين والوصايا ~~عليه؛ لأنه أراد أن الإيتاء يسوي بينه وبين الوصايا. # والثاني: أنه أراد بذلك إذا كان قد ثبت عليه دين بالبينة ودين بالوصية، ~~فإن المكاتب يساوي أصحاب الدين الذين ثبت دينهم بالوصية، كما يساوي أصحاب ~~الدين الذين ثبت دينهم بالبينة. # والثالث: أنه ms2669 أراد بذلك: إذا كان قد أوصى للمكاتب بزيادة على قدر الواجب ~~له من الإيتاء.. فإنه يحاص بالقدر الواجب من غير الوصية أهل الدين، ويحاص ~~بما زاد عليه أهل الوصايا؛ لأنه وجب له بالوصية. ### | فرع قول السيد رقيقي أحرار # ) : إذا قال: مماليكي، أو رقيقي أحرار.. عتق كل عبد له ومدبر وأم ولد. # وإن كان له مكاتب.. فنقل المزني: (أنه لا يعتق) . # وقال الربيع: سماعي عن الشافعي - رحمه الله -: (أنه يعتق) . # فمن أصحابنا من قال: لا يعتق قولا واحدا، وما قاله الربيع من تخريجه. # ومنهم من قال: فيه قولان؛ لأنه أخبر أنه سماعه: أحدهما: أنه يعتق عليه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ، ولأنه ~~مملوك، فكان مملوكا لسيده. # PageV08P459 # والثاني: لا يعتق؛ لأنه كالخارج عن ملك سيده، فلا يتصرف في رقبته ولا في ~~منفعته، ولا يستحق كل واحد منهما حقا على صاحبه، فلم يدخل في اسم ممالكيه ~~ولا رقيقه، كالحر. ومن قال بهذا.. قال: المكاتب مملوك لا مالك له، كستارة ~~الكعبة. # ومن أصحابنا من يقول: هو مملوك لنفسه ولا يعتق عليه؛ لأنه لم يكمل ملكه، ~~كما إذا اشترى عبدا.. فإنه يملكه ولا ينفذ عتقه فيه. # وبالله التوفيق # PageV08P460 ### | باب الأداء والعجز # ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه بالكتابة حتى يؤدي جميع مال الكتابة، وبه ~~قال عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة، وابن المسيب، والحسن ~~البصري، والزهري، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال ابن مسعود: (إذا أدى قدر قيمته.. عتق، وكان زعيما بالباقي بعد عتقه) ~~. # وروى عن علي - رضي الله عنه - روايتان: # إحداهما: (أنه إذا أدى نصف ما عليه.. عتق كله، وطولب بالباقي) . # والثانية: (أنه يعتق منه بقدر ما يؤدي) # وقال ابن سريج: إذا أدى ثلث ما عليه.. عتق كله وأدى الباقي في حال حريته. # ودليلنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من مكاتبته» . # PageV08P461 # ولأنه علق عتقه على دفع مال، فلم ms2670 يعتق قبل أداء جميعه، كما لو قال لعبده: ~~إن أديت إلي ألفا.. فأنت حر. ### | مسألة إبراء أحد المكاتبين # ) : وإن كاتب رجلان عبدا بينهما كتابة صحيحة، ثم أبرأه أحدهما مما عليه، ~~أو أعتق نصيبه منه.. عتق عليه، كما لو كاتب عبدا فأبرأه من مال الكتابة أو ~~أعتقه. وهل يقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا؟ # قال الشيخ أبو حامد: يقوم عليه قولا واحدا، كغير المكاتب. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يجب أن يكون التقويم على قولين، كما قلنا في ~~الشريكين إذا دبرا عبدا بينهما، ثم أعتق أحدهما نصيبه. # فإذا قلنا: يقوم عليه.. فمتى يقوم عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: يقوم عليه في الحال؛ لأن التقويم لحظ العبد، والحظ له التقويم في ~~الحال لتتعجل له الحرية، فتقوم في الحال، كغير المكاتب. # والثاني: يؤخر التقويم إلى أن يعجز العبد؛ لأن التقويم في الحال يسقط ما ~~ثبت للآخر من ولاء نصفه، فتأخر التقويم. # فعلى هذا: إن أدى ما بقي عليه من المال الكتابة.. عتق نصيب السيد الذي لم ~~يعتق عليه، وكان الولاء بينهما. وإن عجز.. قوم نصيب الشريك الذي لم يعتق ~~على المعتق، وعتق عليه، وكان له ولاء جميعه. ### | فرع لا تنفسخ الكتابة بموت السيد # ) : وإن كاتب رجل عبدا، ومات السيد قبل الأداء وخلف ابنين فإن الكتابة لا ~~تنفسخ بموت السيد؛ لأنها لازمة من جهته. فإن أدى مال الكتابة إليهما.. عتق؛ ~~لأنهما قائمان مقام الأب فيعتق بالأداء إليهما، كما يعتق بالأداء إلى الأب. ~~ويكون الولاء لأبيهما؛ لأنه عتق بسبب منه وينتقل إليهما، فإن عجز فسخا ~~الكتابة وعاد # PageV08P462 # رقيقا لهما. وإن أراد أن يؤدي مال الكتابة إلى أحدهما دون الآخر.. لم ~~يجز؛ لأن الحق لهما، فلا يجوز أن يفرد أحدهما بالأداء. # فإن خالف وأدى مال الكتابة إلى أحدهما.. فهل يعتق نصيبه؟ # قال ابن الصباغ: فيه قولان. # وإن أعتق أحدهما نصيبه منه، أو أبرأه مما له عليه.. برئ مما له عليه، ~~وعتق نصيبه منه. وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يعتق إلا بأداء جميع مال الكتابة) . # دليلنا: ms2671 أنه أبرأه من جميع ما له عليه، فعتق نصيبه منه، كما لو كاتب عبدا ~~له وأبرأه من مال الكتابة. # وهل يقوم عليه نصيب أخيه إن كان موسرا؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقوم عليه؛ لأنه إذا أبرأه.. عتق بحكم الكتابة، والكتابة إنما ~~كانت من الميت، بدليل أن الولاء له فيه، فلا يجوز أن يقوم على الابن. # والثاني: يقوم عليه نصيب أخيه، وهو الأصح؛ لأن الحرية تعجلت له بإعتاق ~~الابن أو إبرائه، فقوم عليه، كما لو كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ~~فيه وهو موسر. # وما ذكره الأول لا يدل على عدم التقويم؛ لأنه قد يقع العتق والولاء لشخص ~~ويكون التقويم على غيره، ألا ترى أن رجلا لو قال لأحد الشريكين في العبد: ~~أعتق نصيبك عني على ألف، فأعتقه عنه.. فإنه يعتق عن السائل نصيب المعتق، ~~ويكون الولاء له به، ويسري فيه العتق إلى نصيب الشريك، ويجب تقويمه على ~~الشريك المباشر للعتق؟ # فإذا قلنا: لا يقوم عليه.. عتق نصيب المعتق وبقي نصيب أخيه على الكتابة، ~~فإن أدى إليه ما يخصه من مال الكتابة.. عتق، وكان ولاء جميعه للميت، وينتقل ~~إلى عصباته. وإن عجز.. كان للأخ الذي لم يعتق فسخ الكتابة في نصفه، فيعود ~~رقيقا له ويكون نصفه حرا، ولمن يكون ولاء ذلك النصف؟ فيه وجهان: # PageV08P463 # أحدهما: يكون بين الاثنين نصفين؛ لأنه عتق بالكتابة على الأب، فانتقل ~~إليهما. # والثاني: يكون للابن الذي أعتقه أو أبرأه؛ لأنه الذي يجر العتق له. # وإذا قلنا: إنه يقوم عليه نصيب أخيه.. فمتى يقوم عليه؟ اختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال أكثرهم: فيه قولان: # أحدهما: يقوم في الحال. # والثاني: لا يقوم إلا بعد العجز، كالتي قبلها. # وقال أبو إسحاق المروزي: يؤخر التقويم إلى أن يعجز قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن في هذه قد ثبت الولاء للميت بحق الكتابة، فإذا قوم على ~~الابن عاجلا.. انتقل الولاء عن الميت إليه، والملك لا ينتقل فيه، فلم يجز ~~نقل الولاء عنه بغير ضرورة. وفي التي قبلها إذا قوم العبد على أحد ~~الشريكين.. انتقل ms2672 الملك إليه في نصيب شريكه، فانتقل إليه الولاء. # فإذا قلنا: يقوم في الحال.. دفع إلى أخيه قيمة نصف العبد، وعتق هذا النصف ~~على الذي يقوم عليه، وكان ولاء هذا النصف له، وفي ولاء النصف الذي عتق ~~بالإعتاق أو الإبراء الوجهان الأولان: # أحدهما: أنه بين الابنين. # والثاني: أنه للذي أعتقه منهما أو أبرأه. # وإذا قلنا: لا يقوم إلا بعد العجز.. نظرت: # فإن أدى المال الذي بقي عليه من مال الكتابة.. قال ابن الصباغ: عتق ويكون ~~الولاء بينهما. # وقال المحاملي: يكون ولاء هذا النصف الذي عتق بالأداء للميت، وينتقل إلى ~~عصباته. # وفي ولاء هذا النصف الذي عتق بالإعتاق أو الإبراء الوجهان: # PageV08P464 # أحدهما: أنه بين الابنين. # والثاني: ينفرد به الابن الذي أعتقه. # وإن عجز عن أداء ما بقي عليه.. فسخت الكتابة في النصف الذي للأخ الذي لم ~~يعتق، وقوم ذلك على أخيه، وعتق عليه، وكان ولاء هذا النصف للمقوم عليه. وفي ~~ولاء النصف الذي عتق بالإبراء الوجهان. ### | فرع يدفع المكاتب للسيدين معا # فرع: (يدفع المكاتب للسيدين) : وان كاتب رجلان عبدا بينهما نصفين كتابة ~~صحيحة.. فلا يجوز للمكاتب أن يدفع إلى أحدهما شيئا من مال الكتابة حتى يدفع ~~إلى الآخر مثله. فإن دفع إلى أحدهما شيئا من مال الكتابة، ولم يدفع إلى ~~الآخر مثله، فإن كان ذلك بغير إذن المولى الذي لم يدفع إليه.. لم يصح قبض ~~الذي قبض، وكان للآخر أن يأخذ من القابض نصف ما قبض. وإن كان ذلك بإذن الذي ~~لم يقبض.. فهل صح القبض؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح. وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني؛ لأن حق الإذن إنما ~~هو في ذمة المكاتب، وما في يد المكاتب ملك للمكاتب، فلا ينفذ فيه إذن ~~السيد، فيكون كما لو دفع إليه من غير إذن، ولأنه لو كان مع المكاتب ألف ~~فوزن لأحدهما خمسمائة برضا الآخر، ثم هلكت الخمسمائة التي بقيت في يد ~~المكاتب قبل أن يقبضها الآذان.. لكان للآذن أن يرجع على القابض بنصف ~~الخمسمائة التي قبض، ولو صح الإذن.. لم يرجع ms2673 عليه بشيء. # والثاني: يصح القبض. قال المحاملي: وهو الأشبه؛ لأن للسيد على المكاتب ~~حقين؛ حقا في ذمته وحقا في ماله وهو حق الحجر؛ لأن له منعه أن يخص شريكه ~~بشيء منه فإذا أذن له في دفعه، فقد أسقط حقه من الحجر وبقي حقه الذي في ~~ذمته، فصار كرجل له في ذمة رجل دين وله رهن فأسقط حقه من الرهن، فإنه يبقى ~~حقه من الدين. # فإذا قلنا: لا يصح القبض.. قيل للمكاتب: إن كان معك من المال مثل الذي # PageV08P465 # دفعت إلى القابض.. فادفعه إلى الآخر، فإذا دفعه وكان تمام المال ~~الكتابة.. عتق عليهما. وإن لم يكن معه مال غير ما قد قبضه السيد الأول.. ~~كان للسيد الآذن أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه. # فإن أدى إليهما تمام مال الكتابة.. عتق عليهما. وإن عجز.. فسخا الكتابة ~~ورق لهما. # وإن قلنا: يصح القبض. عتق نصيب القابض؛ لأنه استوفى جميع ما له عليه. # وهل يقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا؟ # قال الشيخ أبو إسحاق: فيه قولان: # أحدهما: لا يقوم عليه؛ لتقدم سببه الذي اشتركا فيه. # والثاني: يقوم عليه؛ لأنه عتق نصيبه بسبب منه. # وقال أكثر أصحابنا: يقوم عليه قولا واحدا. # فإذا قلنا: يقوم عليه.. فمتى يقوم عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: يقوم عليه في الحال. # والثاني: لا يقوم في الحال، بل يؤخر إلى أن يعجز فيرق، أو ما يؤدي ما ~~عليه للأخر، وقد مضى توجيههما. # فإذا قلنا: يقوم في الحال.. فإن الكتابة تنفسخ في النصف المتقوم، فيعتق ~~جميعه على القابض، ويكون ولاء جميعه للقابض. # فإن كان في يده ما كسبه قبل العتق.. قال ابن الصباغ: كان للذي لم يقبض أن ~~يأخذ منه بقدر ما قبضه شريكه؛ لأن كسبه قبل عتقه كان بينهما. # فإن فضل من الكسب شيء بعد ذلك.. كان بين السيد الذي لم يقبض وبين المكاتب ~~نصفين؛ لأن الكسب كان في ملكهما، فما خص ملك القابض، انتقل إلى العبد بعتق ~~نصفه، وما خص ملك الذي لم يقبض.. كان له أخذه؛ لأن حصته ms2674 منه قد عاد رقيقا ~~بالتقويم. # PageV08P466 # وإن قلنا: لا يقوم إلا بعد العجز.. نظرت: فإن أدى ما عليه للذي لم يقبض.. ~~عتق عليه نصفه وعلى القابض نصفه، وكان ولاؤه بينهما، وما فضل في يد المكاتب ~~من الكسب للمكاتب. # وإن عجز.. قوم نصفه على القابض، وعتق عليه جميعه، وكان ولاؤه له، وكان ~~للذي لم يقبض نصف ما كسبه العبد من حين عتق نصفه الأول إلى حين أن يعتق ~~نصفه الثاني. # فإن مات المكاتب قبل الأداء والتقويم.. مات ونصفه حر ونصفه مكاتب، فيكون ~~لسيده الذي لم يقبض نصف ما خلفه، وفي النصف الآخر قولان: # قال في القديم: (يكون لورثته) . # وقال في الجديد: (يكون لمالك نصفه) ويأتي بيانهما في الفرائض إن شاء ~~الله. ### | مسألة قبض السيد مال المكاتبة قبل الحلول # ) : إذا جاء المكاتب بمال الكتابة إلى السيد قبل حلول النجم، فإن قبله ~~السيد منه.. صح القبض وبرئ منه المكاتب. # وإن امتنع السيد من قبضه.. نظر فيه: # فإن كان مما يخاف عليه التلف أو التغير إلى وقت حلول النجم، كالأشياء ~~الرطبة وما أشبه.. ذلك لم يلزمه قبوله؛ لأنه ربما يتلف قبل المحل ففاته ~~المقصود. # وإن كان مما لا يتلف بنفسه ولكن عليه مؤونة في حفظه إلى وقت حلول النجم، ~~كالطعام الكثير والثياب والأخشاب وما أشبهها.. لم يجبر على قبوله؛ لأن عليه ~~ضررا في مؤونة حفظه إلى وقت حلول النجم. # وإن كان حيوانا لم يجبر على قبوله أيضا؛ لأنه يخاف عليه التلف ويلزمه ~~مؤونة في حفظه. # وإن كان مما لا يخاف التلف بنفسه، ولا عليه مؤونة في حفظه، كالدراهم ~~والدنانير والرصاص والصفر والنحاس، فإن كان البلد خائفا ويخاف عليه الأخذ، # PageV08P467 # وكان البلد وقت عقد الكتابة آمنا.. لم يلزمه قبوله؛ لأنه ربما يتلف إلى ~~وقت حلول النجم. # وإن كان البلد عند وقت عقد الكتابة خائفا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه قبوله؛ لأن حالة العقد وحالة القبض سواء فأشبه إذا كانا ~~آمنين. # والثاني: لا يلزمه قبوله، وهو الأصح؛ لأن الاعتبار بحال حلول النجم وربما ~~زال الخوف ذلك الوقت. # وكل ms2675 موضع قلنا: يلزمه قبوله، فإن قبله.. فلا كلام، وإن لم يقبله.. وإلا ~~دفعه المكاتب إلى الحاكم وبرئ؛ لما روى سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه: ~~(أن امرأة اشترته وكاتبته على أربعين ألفا، فأدى عامة المال، ثم أتاها ~~ببقيته، فقالت: لا والله حتى يأتي به سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر، فأتى ~~بالمال إلى عمر - رضي الله عنه - فأخبره بذلك، فقال: ضعه في بيت المال، ثم ~~أرسل إليها عمر: أنه أخذ المال وجعله في بيت المال، وقال لها: قد عتق أبو ~~سعيد، فإن اخترت أخذه شهرا بعد شهر أو سنة بعد سنة.. فافعلي. فأرسلت، فأخذت ~~المال) . # ولأن الأجل حق لمن عليه الدين، فإذا عجل الدين.. فقد رضي بإسقاط حقه من ~~الأجل، فأجبر من له الدين على أخذه. ### | فرع كاتبه على مال في بلد # ) : قال في " الأم ": (وإن كاتب رجل عبدا له على مال ببلد، ثم لقيه ببلد ~~آخر، فأعطاه العبد إياه: فإن كان مما لحمله مؤونة، كالحبوب والحديد والرصاص ~~والثياب.. لم يجبر على قبوله؛ لأن عليه ضررا بمؤونة حمله. وإن كان مما ليس ~~بحمله مؤونة كالدراهم والدنانير، فإن كان الطريق مخوفا.. لم يلزمه قبوله؛ ~~لأنه يخاف عليه التلف. وإن كان الطريق آمنا.. لزمه قبوله؛ لأنه لا غرض له ~~في تأخيره) . # PageV08P468 ### | فرع كاتبه على ألف في نجمين فعجل أحدهما # ) : وإن كاتبه على ألف في نجمين إلى أجلين، فجاءه بخمسمائة قبل المحل، ثم ~~قال له: خذ هذه على أن تبرئني من الخمسمائة الأخرى، ففعل، أو قال له السيد: ~~عجل لي خمسمائة حتى أبرئك من الباقي، أو صالحني على خمسمائة معجلة.. لم يصح ~~القبض ولا الصلح ولا الإبراء ولا يعتق العبد بذلك. وبه قال أبو يوسف وزفر. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يجوز استحسانا) وبه قال أحمد. # دليلنا: أن هذا يضارع ربا الجاهلية، فإن الرجل منهم كان إذا حل دينه يقول ~~لمن عليه الدين: تقضي أو نزيد؟ فإن قضاه، وإلا.. زاده في الدين، وزاده في ~~الأجل. وهذا مشبه بذلك؛ لأنه ينقصه من الحق ms2676 لينقصه من الأجل، فلم يصح. # وإن لم يشترط عليه الإبراء ولكن عجل له خمسمائة وسأله إبراءه من الباقي؟ ~~فأبرأه.. صح؛ لأن الإبراء لم يكن عوضا عن التعجيل. # إذا ثبت هذا: فإن المزني قال: قال الشافعي - رحمه الله -: (وضع وتعجيل لا ~~يجوز) ، وقال في موضع آخر: (وضع وتعجيل يجوز) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على حالين: فالموضع الذي قال: (لا ~~يجوز) أراد: إذا كان بشرط البراءة. # والموضع الذي قال: (يجوز) أراد: إذا عجل بغير شرط البراءة. ### | مسألة لا يطالب المكاتب قبل الأجل # ) : وليس للسيد مطالبة المكاتب بمال الكتابة قبل حلول النجم؛ لأن الأجل ~~جعل رفقا بالمكاتب، فلو جوزنا له مطالبته به قبل حلول النجم.. سقطت فائدة ~~الأجل. # فإذا حل أجل نجم.. كان للسيد مطالبته بالنجم الذي حل، فإن دفعه إليه.. ~~فلا كلام. وإن كان عاجزا عن أداء النجم الذي حل عليه.. كان المولى بالخيار ~~بين أن يصبر عليه ويتركه على الكتابة، وبين أن يفسخ الكتابة ويرده إلى ~~الرق. وبه قال أبو حنيفة. # PageV08P469 # وقال أبو يوسف: لا يرده إلى الرق حتى يتوالى عليه نجمان. # دليلنا: ما روي: (أن ابن عمر كاتب عبدا له على ثلاثين ألفا، فقال له: أنا ~~عاجز. فقال له: امح كتابك. فقال: امح أنت كتابك) . ولأنه عجز عن أداء ما حل ~~عليه، فكان للسيد أن يعجزه، كما لو توالى عليه نجمان. # فإن كان مع المكاتب ما يؤديه فامتنع من أدائه.. جاز للمولى تعجيزه ورده ~~إلى الرق. # وقال أبو حنيفة: (ليس له تعجيزه، بل يجبره الحاكم على الأداء) . # دليلنا: أنه تعذر الأداء بالامتناع من الأداء، فجاز له تعجيزه ورده إلى ~~الرق، كما لو لم يكن قادرا على الأداء. # وإن عجز عن أداء بعض النجم، أو امتنع من دفع بعضه.. جاز للمولى تعجيزه؛ ~~لأن العتق لا يتبعض، فكان تعذر البعض كتعذر الجميع. # وللمولى أن يعجزه بنفسه ويرده إلى الرق من غير حاكم إذا كان المكاتب ~~حاضرا. # وقال ابن أبي ليلى: لا يكون عجزه إلا عند السلطان. # دليلنا: أنه فسخ ms2677 مجمع عليه، فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ البيع للعيب. ### | فرع إنظار السيد للمكاتب # ) : وإذا حل على المكاتب نجم فعجز عن أدائه، فقال السيد: قد أنظرته.. ~~جاز؛ لأن الحق في الفسخ للسيد، فجاز له تركه. # فإن بدا للسيد أن ينظره وطالبه به.. جاز، وله أن يعجزه؛ لأن الدين الحال ~~لا يتأجل عندنا بالتأجيل. # PageV08P470 # فإن كان مع المكاتب مال من غير جنس مال الكتابة فاستنظر لبيعه بجنس مال ~~الكتابة.. وجب على السيد إنظاره؛ لأنه قادر على أداء مال الكتابة، ولا ~~يلزمه أن ينظره أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن ما زاد على الثلاث كثير. # وإن طلب أن ينظره إلى أن يصل إليه ماله، فإن كان ماله منه على مسافة لا ~~تقصر فيها الصلاة.. وجب إنظاره؛ لأن ذلك قريب ولا ضرر على المولى فيه. وإن ~~كان منه على مسافة تقتصر فيها الصلاة.. لم يجب إنظاره؛ لأن على المولى ضررا ~~في ذلك. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن طلب الإنظار إلى أن يقتضي دينا له على غيره، ~~فإن كان حالا على مليء.. وجب إنظاره؛ لأنه كالمال الذي أودعه. وإن كان ~~مؤجلا، أو على معسر.. لم يجب إنظاره؛ لأن على المولى ضررا في ذلك. ### | فرع حلول أجل المال والمكاتب غائب # ) : وإن حل عليه نجم الكتابة وهو غائب.. قال ابن الصباغ: فإن كان يسافر ~~بغير إذن سيده.. كان له أن يفسخ الكتابة. وإن سافر بإذنه.. لم يكن له أن ~~يفسخ، ولكن يرفع الأمر إلى الحاكم، ويثبت عنده حلول مال الكتابة، ويحلف أنه ~~ما قبض؛ ليكتب إلى الحاكم الذي في بلده المكاتب فيعلمه بما ثبت عنده، فإذا ~~وصل الكتاب إلى الحاكم الذي في بلده المكاتب.. استدعى المكاتب وأخبره بما ~~كتب إليه، فإن كان المكاتب عاجزا.. كتب الحاكم المكتوب إليه إلى الحاكم ~~الكاتب إليه بعجز المكاتب ليخبر السيد بذلك، فيكون السيد بالخيار: بين أن ~~يصبر وبين أن يفسخ الكتابة. # وإن كان المكاتب قادرا على الأداء.. قال له الحاكم: إما أن تخرج إلى ~~البلد الذي فيه السيد فتؤدي إليه مال الكتابة، ms2678 أو توكل من يحمل إليه المال، ~~فإن فعل ذلك في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يخرج إلا معها ~~فلا كلام. وإن أخر ذلك عن حالة الإمكان ومضى زمان المسير.. ثبت للسيد ~~الخيار في الفسخ. # وإن وكل السيد في بلد المكاتب من يقبض منه المال. لزم المكاتب الدافع ~~إليه، فإن امتنع المكاتب من الدفع إليه.. ثبت للسيد الخيار في فسخ الكتابة. ~~وإن أمر # PageV08P471 # الوكيل بالفسخ عند تعذر القبض.. جاز للوكيل الفسخ. # إذا ثبت هذا: فنقل المزني: (أن السيد ليس له أن يفسخ حتى تمضي مدة السير، ~~وسواء كان وكل أو لم يوكل) . # ونقل الربيع: (أنه إذا كان للسيد وكيل.. لم تعتبر مدة المسير) . # قال أصحابنا: المذهب ما نقله الربيع، وما نقله المزني في هذا خطأ. هكذا ~~ذكر أكثر أصحابنا. # وحكى الشيخ أبو إسحاق وجها آخر: أن نجم الكتابة إذا حل والكاتب غائب.. ~~كان للسيد أن يفسخ الكتابة من غير أن يكتب إلى الحاكم الذي في بلده ~~المكاتب؛ لأنه تعذر عليه المال فجاز له الفسخ. ### | فرع أسر المكاتب # ) : وإن كاتب عبده ثم أسر المشركون العبد وحبسوه مدة وتخلص من أيديهم وحل ~~عليه نجم الكتابة، فإن قلنا: لا يجب على السيد تخليته في مثل تلك المدة ~~التي حبسه فيها المشركون.. فله مطالبته بما حل عليه، فإن كان عاجزا عن ~~أدائه.. كان له تعجيزه. # وإن قلنا: يجب عليه تخليته مثل تلك المدة.. فليس له مطالبته حتى تمضي ~~عليه مثل تلك المدة التي حبس فيها بعد حلول النجم، ثم له مطالبته بعد ذلك ~~بما حل عليه، فإن كان عاجزا.. كان له تعجيزه. # وإن كان العبد حل عليه النجم وهو في أيدي المشركين، فإن قلنا: يلزمه ~~تخليته بعد أن يتخلص منهم مثل المدة التي حبس فيها.. فليس للسيد هاهنا ~~تعجيزه؛ لأنه يلزمه تخليته مثل المدة بعد أن يتخلص منهم. # وإن قلنا: لا يلزمه تخليته بعد التخلص.. فله أن يعجزه ويفسخ الكتابة؛ ~~لأنه قد تعذر الأداء من جهته , وهل له أن يفسخ؟ فيه ms2679 وجهان: # أحدهما: له أن يفسخ الكتابة بنفسه. كما لو كان في دار الإسلام وتعذر ~~الأداء من جهته. # PageV08P472 # والثاني: لا يجوز له ذلك بنفسه حتى يرفع الأمر إلى الحاكم؛ لينظر الحاكم ~~هل له مال أم لا؛ لأن العبد إذا كان في دار الإسلام وعجز.. فقد عرف العجز ~~من جهته. فكان للسيد أن يفسخ. # وإذا كان في دار الشرك.. لم يعلم العجز من جهته، وإنما يعلم من طريق ~~الظاهر وقد يجوز أن يكون له مال في الباطن، فلم يجز له الفسخ قبل البحث ~~عنه. # فإن قلنا: يجوز له الفسخ بنفسه، ففسخ، أو قلنا: لا يجوز له إلا عند ~~الحاكم، فبحث الحاكم عن ماله فلم يجد له مالا، فأذن له ففسخ، ثم تخلص العبد ~~وأظهر له مالا.. حكم ببطلان الفسخ؛ لأنا إنما جوزنا له الفسخ ظنا منا أنه ~~لا مال له، فإذا بان أن له مالا.. لم يصح الفسخ. ### | فرع جنون المكاتب # ) : وإن كاتب عبدا ثم جن العبد.. لم تنفسخ الكتابة بجنونه؛ لأنها لازمة ~~من أحد الطرفين، فلم تنفسخ بالجنون كالرهن، وإنما ينفسخ بالجنون ما كان ~~جائزا من أحد الطرفين، كالوكالة والشركة وما أشبههما، ولأنه عتق معلق بصفة، ~~فلم يبطل بالجنون، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر. # إذا ثبت هذا: فإن حل عليه النجم قبل الإفاقة.. كان للسيد أن يثبت عند ~~الحاكم الكتابة بالبينة، ويحلف مع بينته أنه لم يقبض مال الكتابة، فإذا ~~أقام البينة وحلف معها، بحث الحاكم عن مال المكاتب، فإن وجد له مالا.. سلمه ~~إلى المولى وعتق عليه. # وإن سلم المجنون المال إلى السيد.. عتق؛ لأنه قبض ما يستحقه. فبرئت به ~~ذمته. # وإن لم يجد الحاكم للمكاتب مالا.. مكن المولى من فسخ الكتابة، فإذا فسخ ~~الكتابة.. عاد رقيقا له ولزمه الإنفاق عليه؛ لأنه عاد قنا له. # فإن بان للمكاتب بعد ذلك مال يفي بمال الكتابة.. بطل فسخ السيد؛ لأنه بان ~~أن # PageV08P473 # الباطن بخلاف ما حكم به، فهو كما لو حكم الحاكم بالاجتهاد ثم بان أن النص ~~بخلافه. ويجب ms2680 عليه أن يرد على السيد ما أنفقه عليه بعد الفسخ؛ لأنه بان أنه ~~لم يكن مستحقا للنفقة عليه. # وإن أفاق المكاتب ثم أقام البينة أنه كان قد أدى إلى السيد مال الكتابة.. ~~بطل الفسخ، ولا يرد على السيد ما أنفقه عليه بعد الفسخ؛ لأنه أنفق عليه مع ~~علمه بحريته، فالظاهر أنه متطوع به. ### | فرع كاتبه على دنانير فلا يكفي دراهم # ) : قال في " الأم ": (وإن كاتبه على دنانير فأعطاه دراهم، أو كاتبه على ~~دراهم فأعطاه دنانير.. لم يجبر على أخذها. # وإن كاتبه على دراهم فأعطاه دراهم خيرا منها.. لزمه قبولها إلا أن يكون ~~الذي كاتبه عليه ينفق في بلده ولا ينفق فيه الذي أعطاه إياها، فلا يلزمه ~~قبولها وإن كانت خيرا مما سمى) . ### | فرع قبول قول السيد في رفضه مال النجم بالبينة # ) : وإن حمل المكاتب إلى السيد شيئا من مال الكتابة فقال السيد: لا آخذه؛ ~~لأنه حرام أو غصبته، أو سرقته من فلان وأنكر المكاتب ذلك، فإن أقام السيد ~~بينة بما قال.. سمعت البينة، ولم يلزمه الأخذ؛ لأن للسيد حقا في ذلك في أن ~~لا يقبض دينه من الحرام، فلذلك سمعت البينة منه. # قال المحاملي: فإن أقام شاهدا واحدا بأن المال حرام.. لم تقبل شهادته؛ ~~لأن التهمة تلحق السيد في أنه أراد تعجيزه ورده إلى ملكه. # PageV08P474 # وإن لم يكن مع السيد بينة.. فالقول قول المكاتب مع يمينه؛ لأن الظاهر مما ~~في يده أنه ملكه، ولأن السيد متهم في ذلك، فإن لم يحلف المكاتب.. حلف ~~المولى، ولم يلزمه قبضه. # وإن حلف المكاتب.. حكم بأن المال ملك للمكاتب، فيقال للسيد: إما أن تقبضه ~~أو تبرئه من قدره من مال الكتابة. فإن قبضه المولى.. برئ المكاتب من قدره، ~~فإن كان تمام الكتابة.. عتق. # فإن كان المولى قد أقر أنه غصب أو سرق من رجل معين.. لزمه رده إليه؛ لأنه ~~قد تقدم منه الإقرار له بذلك، فقبل: كما لو أقر رجل بحرية عبد غيره ثم ~~اشتراه. # وإذا كان المولى لم يقر به لرجل معين، بل ms2681 قال: هو حرام أو مغصوب.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال ابن الصباغ: لا يمنع منه، بل يمسكه لنفسه؛ لأنه لم يقر به لأحد. # وقال المحاملي: لا يمسكه لنفسه، وإنما يقال له: امسكه حتى تعلم مالكه ~~فتدفعه إليه. # وإن اختار المولى أن يبرئه من قدره من مال الكتابة فأبرأه.. صح وأقر ذلك ~~في يد المكاتب. # وإن امتنع المولى من قبضه أو الإبراء عن قدره.. رفع المكاتب ذلك الأمر ~~إلى الحاكم، فيحلفه الحاكم أنه ملكه إن لم يكن قد حلفه المولى، ويقبضه ~~الحاكم للمولى ويعتق المكاتب، كما قلنا في المكاتب إذا عجل مال الكتابة. # فإن كان المولى قد أقر به لرجل معين.. فالذي يقتضي المذهب: أن الحاكم ~~يسلمه إلى المقر له به وإن ادعاه؛ لأن قبضه له كقبض المولى في براءة ~~المكاتب منه، فكان كقبضه في ذلك أيضا. # PageV08P475 ### | مسألة ظهور عيب بالمال بعد الحكم بالعتق # ) : وإن دفع المكاتب إلى المولى المال وحكم بعتقه، ثم بان أن المال ~~معيب.. نظرت: فإن بان أن المال الذي دفعه من غير جنس مال الكتابة، بأن ~~كاتبه على دراهم فدفع إليه دراهم وبان أنها رصاص أو نحاس.. حكمنا ببطلان ~~القبض وأن العبد باق على الكتابة. وإن بان أنها مضطربة السكة، أو كان مال ~~الكتابة عرضا فبان أنه معيب.. ثبت للمولى الخيار: بين الإمساك والرد، فإن ~~اختار إمساكه.. استقر العتق، ومتى وقع العتق؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في " ~~العدة ": # أحدهما: حين القبض. # والثاني: حين الرضا بالعيب. # فإن قيل: إذا أعطاه معيبا.. فلم يعطه جميع ما وقع عليه العقد، فكان ينبغي ~~أن لا يعتق، كما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة؟ # قلنا: إذا أمسك المعيب فقد رضي بإسقاط حقه منه، فجرى مجرى ما لو أبرأه ~~مما بقي من مال الكتابة. # وإن اختار رده، فرده.. كان له ذلك، وبطل ما كنا حكمنا به من العتق. # وقال أحمد: (لا يبطل العتق) . # دليلنا: أن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ، فوجب أن يفسخ بوجود العيب، ~~كالبيع. وفيه احتراز من الخلع؛ لأنه لا يلحقه الفسخ. ms2682 # وإن وجد العيب وقد تلف العوض عنده، أو حدث عنده عيب آخر.. ثبت له الأرش؛ ~~لأنه قد تعذر رد العوض الذي قبضه. فإن دفع المكاتب الأرش.. استقر العتق. ~~وإن لم يدفعه.. ارتفع العتق، وثبت للمولى الخيار في فسخ الكتابة. # PageV08P476 # وإذا أراد الرجوع بالأرش وكان العوض ثوبا فوجد به عيبا ينقص عشر قيمته ~~وقد تلف الثوب عنده.. قال الطبري: اختلف أصحابنا في كيفية الرجوع بالأرش: # فقال أبو حامد: يرجع بعشر قيمة الثوب. # وقال القفال: هذا غلط، بل يرجع بما يقابله من عوضه، وعوضه رقبته وهي ~~فائته بالعتق، فيرجع بعشر قيمة الرقبة، كما لو اطلع على عيب في المسلم فيه ~~بعد فواته وكان ينقص عشر قيمته.. فإنه يرجع بعشر رأس مال السلم. ### | فرع المكاتبة على خدمة مدة ومال # ) : وإن كاتب عبده على خدمة شهر ودينار، فمرض العبد في الشهر أو في ~~بعضه.. فنص الشافعي في " الأم ": (أن الكتابة تبطل) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هي على طريقين، كما لو اشترى.. فتلف أحدهما قبل القبض. # أحد الطريقين: أنها على قولين: # أحدهما: تبطل. # والثاني: لا تبطل. # والطريق الثاني: لا تبطل قولا واحدا. # وقال القاضي أبو الطيب: تبطل الكتابة هاهنا قولا واحدا على ما نص عليه؛ ~~لأن عقد الكتابة لا يقع على بعض العبد، فإذا انفسخ العقد في بعضه.. انفسخ ~~في جميعه. ### | فرع كاتبه على عوض موصوف # ) : وإن كاتب عبده على عوض موصوف، فدفع المكاتب للسيد العوض بصفته وحكم ~~بعتقه، ثم خرج العوض الذي دفعه إليه مستحقا.. حكمنا ببطلان العتق وعاد ~~مكاتبا؛ لأن العتق وقع بالأداء، وقد بان أنه لم يؤد. # PageV08P477 # فإن كان السيد قال له بعد الأداء: أنت حر، أو هذا حر.. لم يلزم المولى ~~حريته؛ لأن الظاهر أن المولى لم يرد استئناف الحرية، وإنما أراد الإخبار عن ~~الحرية بذلك، وهي التي وقعت بالأداء. # فإن ادعى المكاتب أنه أراد إيقاع الحرية بذلك وأنكر السيد.. فالقول قول ~~السيد مع يمينه؛ لأنه أعلم بما أراد. # فإن قال له السيد قبل الأداء أو بعد أن علم ms2683 استحقاق العوض: أنت حر.. حكم ~~عليه بالحرية؛ لأن الظاهر أنه أراد إيقاع الحرية بهذا القول. # فإن استحق العوض بعد موت المكاتب.. بان أن المكاتب مات رقيقا، فيكون ما ~~في يده لسيده. ### | فرع بيع النجوم مفسوخ # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (وبيع نجومه مفسوخ. فإن أدى إلى المشتري ~~كتابته بإذن سيده.. عتق، كما يؤدي إلى وكيله فيعتق) . # وجملة ذلك: أن السيد إذا باع مال الكتابة في ذمة المكاتب.. فهل يصح بيعه؟ ~~فيه طريقان مضى ذكرهما في البيوع. # فإذا قلنا: لا يصح البيع.. فليس للمشتري أن يطالبه بالأداء، ولا للمكاتب ~~أن يؤدي إليه؛ لأنه لا يملك ذلك المال. # فإن خالف ودفع المال للمشتري فهل يعتق؟ # نص الشافعي في موضع: (أنه يعتق) ، ونص في موضع آخر: (أنه لا يعتق) واختلف ~~أصحابنا فيها: # فقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (يعتق) أراد: إذا كان السيد قد أذن للمشتري بقبض المال بصريح ~~الإذن.. إلا ترى أن الشافعي - رحمه الله - قال هاهنا: (فإن أدى إلى المشتري ~~كتابته بإذن سيده.. عتق؛ لأنه يصير وكيلا له في القبض) ؟ # PageV08P478 # وحيث قال: (لا يعتق) أراد: إذا لم يصرح له بالإذن، وإنما قبضه بمقتضى ~~العقد، والعقد فاسد.. ففسد مقتضاه. # قال المحاملي: وهذه طريقة صالحة. # وقال أبو العباس وغيره: هي على قولين، وهو اختيار ابن الصباغ: # أحدهما: يعتق؛ لأن بيعها منه يتضمن الإذن له في القبض، فأشبه وكيله. # والثاني: لا يعتق، وهو الأصح؛ لأن المشتري قبض المال لنفسه لا للسيد، ~~وإنما قبضه بمقتضى البيع، والبيع فاسد، فكان القبض فاسدا. # فإن قلنا: إنه يعتق.. فقد برئ المكاتب من المال وليس للسيد مطالبته ~~بالمال، وإنما يطالب السيد المشتري؛ لأنه كالوكيل له، وللمشتري أن يطالبه ~~بالثمن إن كان قد دفعه إليه. # فإن قلنا: إن المكاتب لا يعتق وهو باق على الكتابة.. فللمولى أن يرجع على ~~المكاتب بمال الكتابة، وللمكاتب أن يرجع على المشتري بما قبض منه، وللمشتري ~~أن يرجع على المولى بما دفع إليه من الثمن. ### | مسألة جناية المكاتب على ms2684 طرف سيده # ) : وإن جنى المكاتب على طرف سيده، فإن كانت عمدا.. فله أن يقتص منه، كما ~~يقتص من عبده القن. فإذا اقتص منه.. بقي مكاتبا كما كان، وإن عفا عنه على ~~مال أو كانت الجناية خطأ.. وجب له عليه الأرش في ذمته؛ لأن السيد يثبت له ~~المال في ذمة مكاتبه بالبيع، فكذلك في الجناية. # وإن جنى على نفسه، فإن كانت عمدا.. جاز للوارث أن يقتص منه، وإن كانت خطأ ~~أو عمدا وعفا عنه على مال.. ثبت له المال عليه، فإن كان في يد المكاتب مال # PageV08P479 # يفي بمال الكتابة وبالأرش.. كان له أن يفدي نفسه بدفع الأرش مما في يده؛ ~~لأن له صرف ماله في مصلحته، وهذا من أعظم المصالح. # وبكم يفدي نفسه في الجناية على سيده؟ فيه قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغت، كالقولين في العبد القن إذا جنى ~~على الأجنبي واختار السيد أن يفديه؛ لأنه يمكن تعجيزه وبيعه في الجناية، ~~كما يمكن بيع العبد القن. # فإذا قلنا: ليس له أن يفدي نفسه إلا بأقل الأمرين.. دفع أقل الأمرين من ~~الأرش أو قيمته، وكان باقيا على كتابته. # فإن قلنا: له أن يفدي نفسه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، فإن كان الأرش أقل ~~من قيمته.. دفعه ولا كلام. وإن كان الأرش أكثر من قيمته.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فدى نفسه بأرش الجناية بالغا ما بلغ. # وقال القاضي أبو الطيب: إذا قلنا بهذا: فهل له أن يدفع ما زاد على قيمته ~~إلى سيده؟ يبنى على هبته لسيده: # فإن قلنا: تصح.. كان له ذلك. # وإن قلنا: لا تصح.. لم يكن له ذلك. # قال ابن الصباغ: وقول القاضي يقتضي أن للسيد أن يمتنع من قبول ذلك؛ لأنه ~~لا يلزمه قبول الهبة منه. قال: وعندي أنه يلزمه قبول ذلك؛ لأنه لا يمكنه أن ~~يفدي نفسه إلا بذلك. فإذا أمكنه أن يؤدي ذلك ويؤدي ما عليه من مال ~~الكتابة.. لم يكن للسيد أن يمتنع؛ لأنه يخلص نفسه ms2685 وإن كان بأكثر من قيمته. ~~فإن كان ما في يده لا يفي بمال الكتابة وأرش الجناية.. فللسيد تعجيزه ورده ~~إلى الرق؛ لأنه إذا كان له تعجيزه عند عجزه عن أداء مال الكتابة، فلأن يكون ~~له تعجيزه عند عجزه عن مال الكتابة وأرش الجناية أولى. فإذا عجز.. عاد ~~رقيقا وسقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده ~~مال. # PageV08P480 # فإن أعتقه سيده قبل التعجيز، فإن لم يكن في يد المكاتب مال.. سقط أرش ~~الجناية؛ لأن أرش الجناية تلف باختيار سيده. # وإن كان معه مال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يسقط الأرش؛ لأن الأرش متعلق بالرقبة وقد أتلفها، فسقط الأرش، ~~كما لو لم يكن في يده مال. # والثاني: يستوفيه مما في يده؛ لأن حقه كان متعلقا برقبته وبما في يده، ~~فإذا تلفت الرقبة.. بقي متعلقا بالمال الذي في يده فاستوفى منه. # ويخالف إذا لم يكن في يده شيء؛ لأن محله فات. # فإن قطع يد سيده خطأ أو عمدا وعفا عنه على مال.. وحب له الأرش عليه، وفي ~~قدر ما يفدي به نفسه القولان. # وهل للسيد أن يستوفيه منه قبل الاندمال؟ فيه قولان، كالحر إذا قطع يد ~~الحر، ويأتي بيانهما في (الجنايات) . # فإن قلنا: له أن يستوفي ذلك قبل الاندمال.. استوفاه. فإن بقي معه ما يؤدي ~~في الكتابة.. استوفى منه مال الكتابة. وإن لم يبق معه ما يؤدي في الكتابة.. ~~كان للسيد تعجيزه. # وإن قلنا: ليس له أن يستوفيه قبل الاندمال، فإن اندمل قبل أن يؤدي مال ~~الكتابة.. فالحكم فيه كما لو قلنا: له استيفاؤه قبل الاندمال. # وإن أدى مال الكتابة، وعتق قبل الاندمال.. قال الشافعي - رحمه الله -: ~~(لزمه أرش الطرف، وهو نصف الدية) . # قال ابن الصباغ: ويجيء فيه قول آخر: أنه يلزمه أقل الأمرين من قيمته أو ~~أرش # PageV08P481 # الجناية بالغا ما بلغ؛ لأن ذلك قد لزمه قبل العتق، فلا يسقط العتق بما ~~تقدم وجوبه. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : له أن يطالبه بجميع الأرش بالغا ما بلغ ~~قولا واحدا؛ لأنه وجب ms2686 له في ذمته دون رقبته، فأشبه مال الكتابة. # وإن أعتقه سيده قبل الاندمال أو قبل الأداء، فإن لم يكن معه مال.. سقط ~~عنه الأرش. وإن كان معه مال.. ففيه وجهان مضى ذكرهما. ### | مسألة جناية المكاتب على أجنبي # ) : وإن جنى المكاتب على أجنبي، فإن كانت جناية توجب القصاص.. فله أن ~~يقتص منه. وإن كانت توجب المال أو كانت عمدا فعفا عنه على مال.. ثبت له ~~المال في رقبته، فإن كان في يده مال.. فله أن يفدي نفسه؛ لأن ذلك من ~~مصلحته. وبكم يفدي نفسه؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: ليس له أن يفدي نفسه من الأجنبي إلا بأقل الأمرين من قيمته ~~أو أرش الجناية قولا واحدا؛ لأنه إن كان الأرش أقل.. لم يستحق المجني عليه ~~أكثر منه. وإن كان الأرش أكثر من قيمته.. فما زاد عليها يجري مجرى الهبة، ~~والمكاتب لا يملك الهبة من الأجنبي بغير إذن سيده. # ويخالف سيده حيث قلنا: يفدي نفسه منه بأرش الجناية بالغا ما بلغ في أحد ~~القولين؛ لأنه يملك الهبة منه. # وقال ابن الصباغ: فيما يفدي به نفسه من الأجنبي قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغ. # فإذا قلنا: يفدي نفسه بأقل الأمرين.. كان له ذلك بغير إذن السيد. # وإن قلنا: يفدي به بأرش الجناية بالغا ما بلغ، فإن كان الأرش أقل من ~~قيمته.. كان له ذلك بغير إذن سيده، وإن كان الأرش أكثر من قيمته.. لم يكن ~~له ذلك بغير إذن # PageV08P482 # السيد؛ لأنه باع نفسه بأكثر من قيمتها، فإذا أذن له سيده في ذلك.. فهو ~~كما لو وهب لأجنبي مالا بإذن سيده على ما مضى. # فإن فدى نفسه.. بقي على الكتابة، وإن لم يكن معه مال يفدي به نفسه، أو ~~كان معه مال وامتنع من فدية نفسه.. كان للأجنبي المجني عليه أن يرفعه إلى ~~الحاكم ليعجزه ويرده إلى الرق، ويباع في أرش جنايته. # وإن اختار السيد أن يفديه من ماله ليبقى على الكتابة.. جاز، وفيما يلزمه ~~أن يفديه به قولان: ms2687 # أحدهما: بأقل الأمرين. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغ. # قال الطبري: فإن قال السيد: ضمنت فداءه.. ففيما يلزمه قولان: # أحدهما: أقل الأمرين. # والثاني: يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ. # وإن قال: ضمنت أرش الجناية.. لزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ قولا واحدا. # وإن اختار السيد الفداء، ثم رجع.. نظر فيه: # فإن كان العبد باقيا.. فله الرجوع، ويباع في الجناية. وإن مات العبد بعد ~~اختيار الفداء.. لم يصح رجوع السيد. وإن أعتقه السيد قبل الأداء.. لزمه أن ~~يفدي العبد؛ لأنه أتلف رقه بالإعتاق، فلزمه ضمانه، كما لو قتله. ولكن لا ~~يلزمه إلا أقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمته قولا واحدا؛ لأنه لا يمكنه ~~بيعه. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يلزمه أقل الأمرين. # والثاني: يلزمه الأرش بالغا ما بلغ. وليس بشيء. # وإن أدى إلى السيد مال الكتابة قبل الأرش.. عتق العبد بالأداء ولا شيء ~~على المولى؛ لأنه مجبور على القبض، وعلى المكاتب بعد الإعتاق ضمان أرش ~~الجناية # PageV08P483 # غير أنه لا يلزمه إلا أقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمته قولا واحدا؛ ~~لأن محل أرش الجناية على الأجنبي رقبته لا ذمته، فلم يستحق المجني عليه ~~أكثر من هذا، بخلاف جنايته على سيده، فإنه إذا عتق لزمه الأرش بالغا ما بلغ ~~في أحد القولين؛ لأن محل أرشه ذمته لا رقبتة. # إذا ثبت هذا: فإن جنى المكاتب جنايات كثيرة فأدى مال الكتابة قبل أرو ش ~~الجنايات.. عتق بالأداء، ولزمه أن يفدي نفسه من المجني عليهم. وفي قدر ما ~~يلزمه لهم قولان: # أحدهما: يلزمه أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته على كل واحد منهم؛ لأن ~~كل واحدة من الجنايات اقتضت أن يفديها بأقل الأمرين من قيمته أو أرشها، وقد ~~منع نفسه منها بأدائه وعتقه، فضمن ذلك، كما لو انفردت. # فعلى هذا: قد يلزمه عشرون قيمة، بأن يجني على عشرين نفسا. # والقول الثاني: لا يلزمه إلا أقل الأمرين من قيمته أو جميع الأروش، وهو ~~اختيار المزني. وهو الأصح؛ لأن أرو ش الجنايات كلها ms2688 تعلقت برقبته، وقد ~~أتلفها بالعتق في الأداء، فلم يلزمه أكثر من قدر قيمة، كما لو منع مانع من ~~بيعه بقتله. # فعلى هذا: لا يلزمه إلا قيمة واحدة، فإن كانت الأروش أكثر منها.. تحاصوا ~~فيها على قدر حقوقهم. # وإن جنى جنايات كثيرة فبادر سيده وأعتقه قبل الأداء.. عتق، ولزم السيد أن ~~يفديه؛ لأنه أتلف محل الأرش. وفي قدر ما يلزمه القولان في المكاتب إذا عتق ~~بالأداء: # أحدهما: أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته على كل واحد منهم. # والثاني: أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجنايات كلها. # PageV08P484 # وإن عجزه أصحاب الجنايات أو عجزه السيد بمال الكتابة وفسخ الكتابة.. عاد ~~قنا، ووجب تسليمه للبيع. فإن أراد السيد أن يفديه.. ففيه قولان: # أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أروش الجنايات كلها. # والثاني: بأروش الجنايات بالغة ما بلغت. # وإن جنى المكاتب جنايات، وأقام على الكتابة، ولم يعجز نفسه، وأراد أن ~~يفدي نفسه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (يفدي نفسه بالأقل من قيمته أو أرش ~~كل جناية) . # فقال أبو إسحاق: الأشبه عندي أن تكون هذه على قولين: # أحدهما: يفدي بالأقل من أرش كل جناية أو القيمة. # والثاني: أنه يفدي بالأقل من أروش الجنايات كلها أو القيمة،، كما لو أدى ~~وعتق؛ لأنه منع نفسه من البيع بعدم العجز، كما منع منه بالعتق بالأداء. ونص ~~الشافعي - رحمه الله - على أحد القولين. # ومنهم من قال: يفدي نفسه بالأقل من أرش كل جناية أو قيمته قولا واحدا. # والفرق بينهما: أنه إذا أدى وعتق.. فهو متلف لرقبته، فلا يضمن إلا ~~قيمتها. وإذا كان مكاتبا.. فالرقبة قائمة يمكن تسليمها للبيع، فإذا منع ~~ذلك.. ضمن لكل واحد منهم أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته. # قال ابن الصباغ: وهذا الفرق يبطل به إذا عجز وفسخت الكتابة واختار السيد ~~الفداء، فإنه مانع من بيعه مع بقاء الرقبة ولا يضمن لكل واحد منهم إلا أقل ~~الأمرين. ### | فرع إقرار المكاتب بجناية # ) : وإن أقر المكاتب بجناية موجبة للقصاص.. قبل إقراره؛ لأنه لا يتهم في ~~ذلك. # وإن ms2689 أقر بجناية موجبة للمال.. ففيه قولان، ومنهم من يحكيهما وجهين: # PageV08P485 # أحدهما: يقبل، وهو الأصح؛ لأنه لا يهتم، ولأنه إقرار بمال فقبل إقراره، ~~كما لو أقره بدين معاملة. # والثاني: لا يقبل؛ لأنه مملوك فلا يقبل إقراره بجناية موجبة للمال، ~~كالعبد القن. # فإذا قلنا: يقبل، فأقر بجناية أرشها ألف، ثم عجز ورق، فادعى السيد أن ~~الأرش خمسمائة.. فهل يقبل من السيد؟ فيه قولان حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: لا يقبل؛ لأنا قبلنا إقرار المكاتب بالألف. # والثاني: يقبل؛ لأنه قد عاد قنا. ### | فرع جناية عبد المكاتب # ) : إذا كان للمكاتب عبد يملك بيعه فجنى على مولى المكاتب أو على أجنبي، ~~فإن كانت الجناية عمدا.. فللمجني عليه أن يقتص منه. وإن كانت خطأ، أو عمدا ~~وعفي عنه على مال.. تعلق الأرش برقبة العبد الجاني، وللمكاتب أن يفديه؛ لأن ~~ذلك من مصلحة ماله. فإن اختار أن يفديه.. ففيه قولان: # أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من قيمة الجاني أو أرش جنايته. # والثاني: يفديه بأقل الأمرين.. كان له ذلك بغير إذن السيد. # وإن قلنا: يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، فإن كان الأرش بقدر القيمة ~~أو أقل.. كان له ذلك بغير إذن سيده. وإن كان الأرش أكثر من قيمته.. لم يكن ~~له ذلك بغير إذن سيده، فإن إذن له سيده في ذلك.. فهو كما لو أذن له في ~~الهبة لغيره. # إذا ثبت هذا: فإن قيمة العبد الجاني تعتبر يوم جنايته، نص عليه الشافعي. # PageV08P486 # وقال القفال: بل يجب أن تعتبر قيمته يوم الفداء؛ لأن استدامة ملكه إنما ~~تقع في هذا اليوم، والنص محمول عليه إذا تقدم من السيد منع من البيع. # فإن كان للمكاتب عبد لا يملك بيعه كوالده أو ولده فجنى جناية توجب ~~المال.. لم يكن له أن يفديه بشيء من ماله من غير إذن سيده؛ لأنه لا يملك ~~بيعه فلم يكن له أن يخرج مالا يملك التصرف فيه بمال لا يملك التصرف فيه. ~~فإن كان لهذا العبد كسب.. دفع الأرش من كسبه. وإن لم يكن له كسب.. ~~فالمنصوص: ms2690 (أنه يباع في الأرش) . فإن استغرق الأرش قيمته.. بيع جميعه. وإن ~~لم يستغرق الأرش قيمته.. بيع منه بقدر الأرش، وبقي الباقي على ملك المكاتب. ~~وإن لم يمكن أن يباع منه بقدر الأرش إلا ببيع جميعه.. بيع جميعه، ويصرف قدر ~~الأرش إلى المجني عليه، وما بقي من ثمنه يكون للمكاتب. # وحكى الطبري في " العدة ": أن من أصحابنا من قال: لا يتعلق الأرش برقبته، ~~ولا يباع في الأرش؛ لأن الشرع منع من بيع الوالدين والمولودين. ### | مسألة اجتماع حقوق على المكاتب # ) : إذا اجتمع على المكاتب دين الكتابة، وأرش الجناية، ودين المعاملة، ~~وعوض القرض، فإن كان في يده مال يفي بها.. فليس للحاكم أن يحجز عليه؛ لأن ~~ماله يفي بدينه. # فإن كانت الديون كلها حالة.. فللمكاتب أن يقضي من شاء منهم أولا، كالحر. ~~وإن كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا، فإن قضى الحال منها.. صح، وإن أراد أن ~~يعجل المؤجل، فإن كان المؤجل لغير السيد.. لم يصح قضاؤه قبل حلوله بغير إذن ~~سيده؛ لأن ذلك تبرع، فإن أذن له سيده في تعجيله.. فهو كما لو وهب بإذنه. ~~وإن كان المؤجل لسيده وأراد تعجيله له.. فهو كما لو وهب لسيده مالا، على ما ~~مضى. # فإذا قضى دين المعاملة وعوض القرض.. بقي مال الكتابة وأرش الجناية، وإن ~~قضى دين الكتابة أولا.. عتق بالأداء، وبقي دين المعاملة وأرش الجناية في ~~ذمته. # PageV08P487 # فإن قيل: هلا قلتم: إنه لا يعتق بالأداء قبل أن يؤدي أرش الجناية، كما ~~قلتم في عتق الجاني في أحد القولين؟ # قلنا: فالجواب: أن العتق هاهنا وقع بالصفة السابقة للجناية، فلم تكن ~~الجناية مانعة منه، ألا ترى أنه لو قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر، ثم ~~جنى، ثم دخل الدار.. فإنه يعتق بالصفة السابقة ولا يمنع منه أرش الجناية ~~المتعلق برقبته؟ فكذلك هذا مثله. # وإن كان ماله لا يفي بديونه، وسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه.. نظرت: # فإن سأله المولى أن يحجر عليه لأجل مال الكتابة.. لم يحجر عليه بسؤاله؛ ~~لأن دينه غير مستقر؛ لأن للعبد أن ms2691 يسقطه بالعجز. # وإن سأله من له دين معاملة أو عوض قرض أو أرش جناية أن يحجر عليه لأجل ~~ديونهم.. حجر عليه؛ لأنه ليس بأولى من الحر، فإذا جاز الحجر على الحر لما ~~عليه من الدين.. فالمكاتب أولى. فإذا حجر عليه وكانت ديونهم كلها حالة أو ~~بعضها مؤجلا، وقلنا يحل المؤجل بالحجر.. فنقل المزني: (أن الحاكم إذا أوقف ~~ماله.. أدى إلى سيده وإلى الناس ديونهم شرعا) . يريد: سواء. # واختلف أصحابنا في ذلك: فحمل أبو إسحاق المروزي كلام الشافعي على ظاهره. ~~وقال: يساوى بين السيد وبين سائر الغرماء ويقسط ماله بينهم على قدر ديونهم؛ ~~لأن الحر إذا حجر عليه.. قسم ماله بين غرمائه على قدر ديونهم، فكذلك ~~المكاتب. # وقال سائر أصحابنا: لا يساوى بينهم، وهو الصحيح، بل يقدم دين المعاملة ~~وبدل القرض على أرش الجناية ومال الكتابة؛ لأن دينهما يختص بما في يده، ~~والمجني عليه والسيد يرجعان إلى الرقبة. فإن لم يف ماله بدين المعاملة وبدل ~~القرض.. قسم بينهما على قدرهما، وإن بقي من ماله شيء بعدهما.. قدم أرش ~~الجناية على مال # PageV08P488 # الكتابة؛ لأنه مستقر ودين الكتابة غير مستقر. وتأولوا كلام الشافعي ~~تأويلين: # أحدهما: أنه أراد: إذا كان ماله يفي بدينه، وإنما حجر عليه الحاكم؛ لأنه ~~خاف إفلاسه، فيسوي بينهم حينئذ في القسمة. # والثاني: أنه أراد: إذا وصى غرماؤه بأن يسوى بينهم في القسمة، فإن مات ~~المكاتب قبل قسمة ماله؛ سقط عنه مال الكتابة؛ لأنها انفسخت بموته، وسقط أرش ~~الجناية؛ لأنه تعلق برقبته وقد فاتت، ولأنه تعلق بماله بحكم الكتابة وقد ~~انفسخت الكتابة، فلم يبق لها محل، ويبقى دين المعاملة وبدل القرض فيتقاصان ~~ما كان في يده، فإن وفى ماله بهما.. فلا كلام، وإن لم يف ماله بهما.. قسط ~~ماله بينهما على قدرهما، وإن بقي من ماله شيء بعدها.. كان لسيده بحكم الملك ~~لا بحكم الكتابة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : فيه وجهان: # أحدهما: يقدم دين المعاملة والقرض على أرش الجناية بعد موته؛ لما ذكرناه. # والثاني: يسوى بين الجميع؛ ms2692 لأنه لا محل للجناية بعد موته إلا بماله. # وأما إذا لم يكن في يد المكاتب مال، فإن اختار أصحاب الديون إنظاره إلى ~~أن يكتسب.. جاز، وإن لم يختاروا إنظاره وأرادوا تعجيزه.. نظرت: # فإن طلب من له دين المعاملة وبدل القرض تعجيزه ورده إلى الرق.. لم يكن ~~لهما ذلك؛ لأنه لا فائدة لهما في ذلك؛ لأن حقهما متعلق بما في يده لا في ~~رقبته، بل الحظ لهما في تركه على الكتابة؛ لجواز أن يكتسب مالا، فيقضي ~~دينهما منه. # وإن أراد المولى تعجيزه ورده إلى الرق لما عليه له من مال الكتابة.. كان ~~له ذلك، فإن عجزه.. انفسخت الكتابة وسقط دين المعاملة وبدل القرض، وتعلق ~~برقبته أرش # PageV08P489 # الجناية. فإن اختار السيد تسليمه للبيع.. بيع في الجناية، وإن اختار أن ~~يفديه.. كان له ذلك. وبكم يفديه؟ على قولين: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية. # والثاني: بأرش الجناية بالغا ما بلغ. # وإن أراد المجني عليه تعجيزه.. كان له ذلك، ولكن ليس له أن يفسخ الكتابة ~~بنفسه، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليفسخ الكتابة ويبيعه بأرش الجناية، إلا ~~أن يختار السيد أن يبقيه على الكتابة ويفديه، فله ذلك. وبكم يفديه؟ على ~~القولين. # قال الشيخ أبو إسحاق - رحمه الله -: إذا عجزه المجني عليه، فإن كان الأرش ~~يحيط بالثمن.. بيع جميعه وقضي حق المجني عليه، وإن كان الأرش دون الثمن.. ~~بيع منه بقدر ما يقضي به الأرش، وبقي الباقي على الكتابة، فإذا أدى كتابة ~~باقيه.. عتق. وهل يقوم الباقي على المولى إن كان موسرا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقوم؛ لأنه وجد بسبب العتق قبل التبعيض. # والثاني: يقوم عليه؛ لأن اختياره للإنظار كابتداء العتق. ### | مسألة الجناية على المكاتب # ) : وإذا جني على المكاتب، فإن كانت على نفسه.. انفسخت الكتابة. # فإن كان الذي جنى عليه أجنبيا.. وجبت عليه قيمته لسيده، وإن كان الذي جنى ~~عليه سيده.. لم يجب عليه شيء وكان له أخذ كسبه. # فإن قيل: أليس القاتل لا يستحق تركة المقتول؟ # قلنا: إنما لا يستحقه بالإرث، وهذا ms2693 ليس بإرث، وإنما هو لحق الملك. # وإن كانت الجناية على طرفه، فإن كانت الجناية عمدا، وكان الجاني ممن ~~يستحق عليه المكاتب القصاص.. فله أن يستوفي القصاص. # وحكى الربيع قولا آخر: أن للسيد منعه من القصاص. # PageV08P490 # قال أصحابنا: وهذا لا يعرف للشافعي، بل هو من تخريج الربيع؛ لأن القصاص ~~للتشفي ودرك الغيظ، والمكاتب كغيره في ذلك. # وإن كانت الجناية خطأ أو عمدا على من لا يستحق عليه المكاتب القصاص، أو ~~عفا عن القصاص على مال.. كان الأرش للمكاتب؛ لأنه ككسبه. # وإن كان للمكاتب عبد يملك بيعه فجنى على المكاتب.. كان للمكاتب أن يقتص ~~منه إن كانت الجناية يجب فيها القصاص، وإن كانت خطأ.. لم يثبت له عليه أرش؛ ~~لأن المولى لا يثبت له المال على عبده. # وإن ملك المكاتب والده أو ولده فجنى على المكاتب جناية توجب المال.. ففيه ~~وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أنه يبيعه؛ لأنه يستفيد بالبيع أرش الجناية، ويخالف غيرهما؛ لأنه ~~لا يستفيد بالبيع شيئا؛ لأنه يملك بيعه من غير جناية. # والثاني: لا يجوز له بيعه؛ لأنه مملوك، فلا يجب له عليه مال. # وما ذكره الأول.. يبطل بالعبد المرهون، إذا جنى على الراهن. # وإن جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية توجب القصاص.. فله أن يقتص من ~~الجاني؛ لأنه من مصلحة ماله؛ لأنه إذا لم يستوف القصاص.. كان ذلك ذريعة إلى ~~إقدام بعضهم على بعض. وإن كانت خطأ أو عمدا وعفا عنه على مال.. لم يثبت له ~~المال؛ لأن السيد لا يثبت له المال على عبده. # وبالله التوفيق # PageV08P491 ### | باب الكتابة الفاسدة # قال الشافعي - رحمه الله - تعالى: (ولو كاتب عبده كتابة فاسدة فأدى.. ~~عتق، ورجع عليه السيد بقيمته يوم عتق) . # وجملة ذلك: أن العتق المعلق بالصفات على ثلاثة أضرب: # عتق معلق بصفة محضة لا مدخل للعوض فيها. # وعتق معلق بصفة فيها معاوضة والمغلب فيها حكم المعاوضة. # وعتق معلق بصفة فيها معاوضة والمغلب فيها حكم الصفة. # فأما (الضرب الأول: وهو) العتق المعلق بصفة لا عوض فيها، فمثل قوله: إن ~~دخلت ms2694 الدار فأنت حر، وإن كلمت فلانا فأنت حر، فهذه صفة لازمة من جهة السيد ~~والعبد، فمتى وجدت الصفة.. عتق العبد. # وفي معنى هذا: إذا قال: إن أعطيتني ألفا فأنت حر، فهذا وإن تضمن عطية ~~الألف.. فليس هو على وجه العوض، وإنما العطية صفة في وقوع العتق، فليس ~~للسيد ولا للعبد فسخ هذه الصفة. # وإن أبرأ السيد العبد من الألف.. لم يعتق؛ لأن العتق يقع بوجود الصفة، ~~وهي العطية، والإبراء ليس بعطية. وإن مات السيد.. بطلت الصفة. وإن كسب ~~العبد مالا قبل وجود العطية.. كان لسيده. وإن دفع الألف إلى السيد.. ملكه ~~السيد، وكان للسيد ما بقي في يد العبد، ولا تراجع بين السيد والعبد، هذا هو ~~المذهب. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: حكمه حكم الكتابة الفاسدة؛ لأنه في ~~الحقيقة كتابة على نجم واحد. # وأما الضرب الثاني: وهو العتق المعلق بصفة والمغلب فيه حكم العوض: فهو ~~العتق في الكتابة الصحيحة، وقد مضى بيانه. # PageV08P492 # وأما الضرب الثالث: وهو العتق المعلق بصفة فيها معاوضة والمغلب فيه حكم ~~الصفة: فهو الكتابة الفاسدة، بأن يكاتب عبده على خمر أو خنزير أو شرط فاسد، ~~فإن المعاوضة فيها يبطل حكمها؛ لفساد العقد، وتبقى الصفة وهذه صفة جائزة من ~~الطرفين. # فإن امتنع العبد من الأداء.. لم يجبر عليه؛ لأنه إذا لم يجبر على الأداء ~~في الكتابة الصحيحة.. فلأن لا يجبر على الأداء في الكتابة الفاسدة أولى. ~~وللسيد أيضا أن يبطل الصفة؛ لأن السيد إنما دخل في العقد ورضي بالصفة.. ~~ليسلم له العوض الذي شرطه، ولم يسلم له، فكان له الرجوع فيها. # وكيفية الرجوع: هو أن يقول: قد رجعت في الصفة وأبطلتها. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويشهد على ذلك) . # قال أصحابنا: لم يرد بهذا: أن الإشهاد شرط في صحة الرجوع، وإنما هو ليثبت ~~أنه قد رجع فيها وأبطلها. وللسيد أن يبطل الصفة بنفسه من غير حاكم؛ لأنه ~~مجمع عليه، فهو كفسخ البيع للعيب. # فإن جن المولى، أو أغمي عليه، أو حجر عليه لسفه قبل الأداء.. بطلت الصفة، ~~ولم ms2695 يعتق العبد بأداء العوض بعد ذلك؛ لأنه عقد جائز، فبطل بالجنون ~~والإغماء، كالوكالة والشركة. # ولو علق عتق عبده على دخول الدار، فجن المولى أو أغمي عليه.. لم تبطل ~~الصفة؛ لأن المولى لا يملك إبطال الصفة المجردة، بل هي لازمة مع بقاء ~~الملك. هذا هو المنصوص. # وحكى المحاملي: أن الشيخ أبا حامد قال: عندي أن الصفة في الكتابة الفاسدة ~~لا تبطل بجنون المولى، كما لا يبطل العتق المعلق بدخول الدار، وحمل النص ~~على أن السيد إذا قبض في حال جنونه.. لم يعتق العبد؛ لأنه قبض غير صحيح، ~~فلا يقع به العتق. # PageV08P493 # وإن مات المولى قبل أداء المال إليه.. بطلت الصفة، ولم يعتق العبد ~~بالأداء إلى ورثته. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (لا يبطل، وإذا أدى إلى ورثته.. عتق) . # دليلنا: أنه عقد جائز من الطرفين لا يؤول إلى اللزوم فبطل بالموت، ~~كالوكالة والشركة. # وإن جن العبد أو أغمي عليه.. لم تبطل الصفة؛ لأن العبد محجور عليه بالرق ~~قبل الجنون، فلا يتجدد له بالجنون الحجر، ولأن العبد لا يملك إبطال الصفة، ~~وإنما له أن يعجز نفسه، فلا ينفسخ بجنونه. # وإن مات العبد قبل الأداء.. بطلت الصفة؛ لأن العتق لا يلحقه بعد الموت. # وإن أدى العبد إلى سيده العوض الذي كاتبه عليه قبل بطلان الصفة بشيء مما ~~ذكرناه.. عتق العبد؛ لأن العقد اشتمل على معاوضة وصفة، فإذا بطلت ~~المعاوضة.. بقيت الصفة، فعتق بها. # وإن أبرأه السيد من المال الذي كاتبه عليه.. لم يعتق؛ لأنه إنما يعتق ~~هاهنا بالصفة، وهي قوله: فإذا أديته فأنت حر، والصفة لا توجد في البراءة، ~~بخلاف الكتابة الصحيحة، فإنه إذا أبرأه من مال الكتابة.. عتق؛ لأن المغلب ~~فيه حكم المعاوضة. فإذا أبرأه من المال.. صار كأنه أداه وعتق، وإذا عتق ~~العبد في الكتابة الفاسدة بالأداء.. كان له ما كسبه بعد الكتابة. # وإن كاتب جارية، وأتت بولد بعد الكتابة، وقلنا: يتبعها في الكتابة ~~الصحيحة.. تبعها في الكتابة الفاسدة أيضا؛ لأن الفاسدة لما كانت كالصحيحة ~~في العتق بالأداء.. كانت كالصحيحة أيضا في ملك ms2696 الكسب وفي الولد. # وإن أعتقه السيد قبل الأداء.. لم يتبعه كسبه، ولا يتبع الجارية ولدها؛ ~~لأن الكتابة الفاسدة للسيد فسخها، فجعل عتقه فسخا. وقد نص الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: (أن السيد لو أعتقه عن الكفارة.. أجزأه، ولو وقع عتقه بحكم ~~الكتابة.. لما أجزأه في الكفارة) . # PageV08P494 # ويرجع العبد على مولاه بالعوض الذي دفعه إليه؛ لأنه دفعه إليه عما عليه ~~له فإذا لم يكن له عليه شيء.. رجع عليه به. # ويرجع المولى على العبد بقيمته من غالب نقد البلد؛ لأنه إنما أزال ملكه ~~عنه بشرط أن يسلم له العوض الذي شرطه، فإذا لم يسلم له وتعذر الرجوع إلى ~~رقبته.. رجع عليه بقيمته، كما لو باع سلعة بشرط فاسد وتلفت السلعة في يد ~~المشتري. # وتعتبر قيمة العبد حال العتق؛ لأنها حالة الإتلاف، فإن كان أحد العوضين ~~من غير جنس الآخر.. طالب كل واحد منهما بحقه الذي له عند صاحبه. وإن كان ~~العوض الذي له دفعه العبد إلى السيد من جنس نقد البلد وعلى صفته.. فالحكم ~~فيه وفي كل دينين من الأثمان أحدهما من جنس الآخر وعلى صفته واحد، وهو: أنه ~~هل يصير أحدهما قصاصا عن الآخر؟ فيه أربعة أقوال: # أحدهما: يسقط أحدهما بالآخر وإن لم يتراضيا ولا رضي أحدهما؛ لأنه لا ~~فائدة في قبض كل واحد منهما لحقه، ولأنه يجب عليه دفعه أو مثله. # والثاني: أنه لا يسقط أحدهما بالآخر إلا بأن يرضى أحدهما بذلك؛ لأنه إذا ~~رضي أحدهما.. فقد رضي أن يقضي الدين الذي عليه من الدين الذي له، وله أن ~~يقضي ما عليه من أي ماله شاء، ولم يكن للآخر الامتناع. # والثالث: أنه لا يسقط أحدهما بالآخر إلا برضاهما جميعا؛ لأنه إبدال ذمة ~~بذمة، فلم تصح إلا برضاهما، كالحوالة. # والرابع: أنه لا يسقط أحدهما بالآخر وإن تراضيا؛ لأنه بيع دين بدين، فلم ~~يصح. # وكل موضع قلنا: يسقط أحدهما بالآخر، فإن كانا متماثلين.. سقط أحدهما ~~بالآخر، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر.. سقط الأقل، وسقط من الأكثر بقدر ~~الأقل، ودفع ما بقي ms2697 عليه. # قال ابن الصباغ: وإن كان الحقان من غير جنس الأثمان.. فلا يسقط أحدهما ~~بالآخر. # PageV08P495 # والفرق بينهما: أن ما عدا الأثمان تطلب فيه المغابنة؛ لوجود الاختلاف ~~فيها، وقلما يتساويان، والأثمان به متساوية لا تطلب فيها المغابنة. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن الحقين إذا كانا من ذوات الأمثال.. فهي ~~كالأثمان على الأربعة أقوال. # وإن أخذ المكاتب كتابة فاسدة من سهم الرقاب من الزكاة شيئا، فإن لم يكن ~~فيه وفاء بما كوتب عليه.. استرجع منه. وإن كان فيه وفاء.. فالمنصوص: (أنه ~~يسترجع منه) ؛ لأن بفساد الكتابة خرج عن أن يكون من الرقاب. # ومن أصحابنا من قال: لا يسترجع منه؛ لأنه كالكتابة الصحيحة في العتق ~~والكسب، فكان كالصحيحة في الأخذ من سهم الرقاب. ### | مسألة يعتق المخبول ونحوه بأداء الكتابة # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو كان العبد مخبولا.. عتق بأداء ~~الكتابة، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء) وفي هذا ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا كاتب عبده وهو عاقل كتابة صحيحة، ثم جن العبد وأدى مال ~~الكتابة في حال جنونه.. فإنه يعتق بالأداء؛ لأن السيد إذا قبض منه.. فقد ~~استوفى منه حقه الذي كاتبه عليه، ولو أخذ حقه من يده.. يعتق العبد بحكم ~~العقد. # الثانية: إذا كاتبه وهو عاقل كتابة فاسدة، ثم جن العبد فأدى المال في حال ~~جنونه.. فيعتق العبد بحكم الصفة، ويثبت بينهما التراجع إلا أن الحاكم هاهنا ~~ينصب وكيلا على العبد يراجع عنه؛ لأن المجنون لا تصح مراجعته. # الثالثة: إذا كاتب عبده المجنون كتابة فاسدة، فأدى العبد المال في حال ~~جنونه.. فنقل المزني: (أنه يعتق بأداء مال الكتابة، ولا يرجع أحدهما على ~~الآخر بشيء) . # PageV08P496 # ونقل الربيع في " الأم " (7/379) : (أنه يعتق، ويتراجعان) . # واختلف أصحابنا في المسألة على أربع طرق: # فقال أبو العباس: الصحيح: ما نقله الربيع في " الأم " وأنهما يتراجعان؛ ~~لأن السيد لم يسلم له ما شرط من المسمى، وقد وقع العتق، فيتراجعان، ككتابة ~~الصحيح، وما نقله المزني فيه زيادة: (لا) . # وقال أبو إسحاق: الصحيح: ما نقله المزني وأنه لا يرجع بشيء؛ ms2698 لأن العبد ~~إذا كان مجنونا.. فليس هو من أهل العقود ولا من أهل الضمان، فإذا عقد معه ~~العقد.. فلم يلتزم ضمانا بالعقد، وإنما يعتق بوجود الصفة، فلم يثبت بينهما ~~التراجع. وما نقله الربيع أسقط منه: (لا) . # وقال القاضي أبو الطيب: في المسألة قولان، ووجههما: ما ذكرناه لأبي ~~العباس وأبي إسحاق. # وقال الشيخ أبو حامد: يحتمل أن تكون المسألة على اختلاف حالين: # فالذي نقله المزني: (أنه لا يرجع أحدهما بشيء) أراد به: إذا كاتبه وهو ~~مجنون.. فلا يثبت بينهما تراجع؛ لأن المجنون ليس من أهل العقود والضمان. # والذي نقل الربيع: (أنهما يتراجعان) أراد به: إذا كاتبه كتابة فاسدة وهو ~~عاقل، ثم جن وأدى المال في حال جنونه.. فإنه يعتق ويتراجعان؛ لأنه حال ~~العقد من أهل العقد والضمان. # وإن كاتب عبدا صغيرا فأدى إليه ما كاتبه عليه.. عتق، وهل يثبت بينهما ~~التراجع؟ على الطرق الأولى الثلاث في المجنون. ### | مسألة إبطال السيد المكاتبة إذا جزأها # ) : وإن كاتب نصف عبده وقلنا: لا يصح.. فللسيد إبطال هذه الصفة والرجوع ~~فيها. فإن لم يبطلها حتى أدى العبد ما كاتبه عليه.. عتق النصف الذي كاتبه ~~منه بالصفة، # PageV08P497 # وسرى العتق إلى باقيه؛ لأن النصف الأول عتق برضا السيد واختياره، فسرى ~~العتق إلى باقيه، كما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فنصفك حر، فدخل الدار، ~~فإن نصفه يعتق بالصفة والثاني بالسراية. # إذا ثبت هذا: فإن للعبد أن يرجع على السيد بما دفع إليه من العوض، وللسيد ~~أن يرجع على العبد بقيمة نصفه الذي كاتبه عليه؛ لأن السيد لم يرض بزوال ~~ملكه عنه إلا بعوض، ولم يسلم له ذلك، ولا يرجع عليه بقيمة نصفه الذي عتق ~~بالسراية؛ لأن العبد لم يلتزم لسيده بعتق ذلك النصف عوضا. ### | فرع: مكاتبة الشريك دون إذن شريكه # ) : وإن كاتب شركا له في عبده من غير إذن شريكه، فالكتابة فاسدة، وللسيد ~~أن يبطل الصفة ويرجع فيها، فإن لم يبطل الصفة حتى أدى إليه العبد ما كاتبه ~~عليه.. نظرت: # فإن أدى إليه ذلك من حصة نصيبه من ms2699 كسبه، وأدى إلى شريكه حصة نصيبه من ~~كسبه.. عتق نصيب السيد الذي كاتبه بالصفة، ورجع العبد على سيده الذي كاتبه ~~بما دفع إليه من العوض، ورجع المولى عليه بقيمة نصيبه منه. # فإن كان السيد الذي كاتبه موسرا بقيمة حصة شريكه منه.. عتق عليه ~~بالسراية، وغرم لشريكه قيمة نصيبه، ولا يرجع السيد على العبد بقيمة ما غرمه ~~لشريكه؛ لأن العبد لم يلتزم لسيده الذي كاتبه عوضا عن عتق نصيب شريكه. # وإن دفع العبد المكاتب جميع كتابته إلى الذي كاتبه.. فهل يعتق؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعتق؛ لأن العتق في الكتابة الفاسدة يقع بالصفة، وقد وجدت الصفة، ~~فعتق، كما لو قال لامرأته: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فغصبته وأعطته ~~إياه. # PageV08P498 # والثاني: لا يعتق، وهو الصحيح؛ لأن قوله: فإذا أديت إلي كذا فأنت حر ~~يقتضي أن يؤدي إليه مما يملك، وما أداه إليه لا يملكه، فهو كما لو لم يؤد ~~إليه، ويخالف العبد في الطلاق؛ لأنه قد عينه، فوزانه من الطلاق أن يقول: ~~إذا أعطيتني عبدا فأنت طالق، فغصبت عبدا وأعطته إياه.. فإنها لا تطلق. # فإذا قلنا: إنه يعتق.. فللشريك الذي لم يكاتب أن يرجع على شريكه بحصة ~~نصيبه مما قبضه من العبد؛ لأنه ملكه، ويرجع المولى على العبد بقيمة نصيبه، ~~ويرجع العبد عليه بما بقي من كسبه. # وإن كان السيد الذي كاتبه موسرا بقيمة نصيب شريكه.. قوم عليه وعتق عليه، ~~ولا يرجع على العبد بما غرمه لشريكه من الكسب والقيمة. # وإن قلنا: إنه لا يعتق.. فللشريك الذي لم يكاتب أن يرجع على شريكه بنصف ~~ما قبضه من كسب العبد، فإن أدى إليه العبد تمام ما كاتبه عليه من نصف ~~كسبه.. عتق وحكم التراجع بينهما والتقويم على ما مضى. # وإن كاتبه بإذن شريكه، فإن قلنا: لا يصح.. فهو كما لو كاتبه بغير إذنه، ~~على ما مضى. وإن قلنا: إنه يصح، فإن دفع نصف كسبه إلى الذي كاتبه ونصفه إلى ~~الذي لم يكاتبه.. عتق بالأداء ولم يثبت بين السيد والعبد تراجع؛ لأن ~~الكتابة صحيحة. ms2700 # فإن كان الذي كاتبه موسرا بقيمة نصيب شريكه.. قوم عليه وعتق ولا شيء على ~~المكاتب مما دفعه السيد بالتقويم. فإن كان معسرا.. لم يقوم عليه. # وإن دفع جميع كسبع إلى الذي كاتبه.. فهل يعتق نصيب الذي كاتبه؟ من ~~أصحابنا من قال: فيه وجهان، كالوجهين في الكتابة الفاسدة. # وقال أكثرهم: لا يعتق وجها واحدا، وهو المذهب؛ لأن الكتابة الصحيحة: ~~المغلب فيها حكم العوض ولم يحصل له دفع العوض والكتابة الفاسدة: المغلب ~~فيها الصفة. # PageV08P499 ### | مسألة مكاتبة عبيد بعقد واحد # ) : إذا كاتب عبيدا له على مال بعقد واحد، فإن قلنا: يصح العقد، بأن أدى ~~كل واحد منهم ما يخصه من مال الكتابة.. عتقوا، وإن أدى واحد منهم ما يخصه.. ~~عتق. # فإن قيل: هلا قلتم: لا يعتق المؤدي قبل أداء أصحابه؛ لأن السيد قال: فإذا ~~أديتم.. فأنتم أحرار، فلا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا كلهم، كما لو قال ~~لعبيده: إذا أديتم إلي كذا.. فأنتم أحرار، فإنه لا يعتق واحد منهم إلا ~~بأداء الجميع؟ فالجواب: أن الكتابة إذا كانت صحيحة.. فالمغلب فيها حكم ~~المعاوضة دون الصفة، بدليل: أنه لو أبرأ السيد واحدا منهم.. عتق. # وإن قلنا: إن الكتابة فاسدة فللسيد إبطال الصفة، فإن لم يبطلها حتى أدوا ~~المال الذي كوتبوا عليه.. عتقوا بالصفة، ورجع السيد على كل واحد منهم ~~بقيمته، ورجعوا عليه بالمال الذي دفعوه إليه. # وإن أدى أحدهم ما يخصه من مال الكتابة.. فهل يعتق بالصفة، ويثبت التراجع ~~بينه وبين السيد؟ # قال الشافعي في " الإملاء ": (يعتق ويتراجع هو والسيد؛ لأن الكتابة ~~الفاسدة محمولة على الصحيحة في العتق، وفي الصحيحة: إذا أدى بعض العبيد.. ~~عتق فكذلك في الكتابة الفاسدة) . # ومن أصحابنا من قال: لا يعتق. # قال أصحابنا: وهو الأقيس؛ لأن العتق بالكتابة الفاسدة يقع بالصفة، والصفة ~~لا توجد بأداء بعضهم. # PageV08P500 ### | فرع يؤدي من عتق عن جماعة المكاتبين # ) . وإن كاتب جماعة عبيد.. فإنه لا يجب أن يؤدي بعضهم عن بعض مال كتابته. # فإن أدى واحد منهم عن صاحبه مال كتابته، فإن كان بعد أن أدى المؤدي ms2701 كتابة ~~نفسه وعتق.. صح. فإن كان بغير إذن المؤدي عنه.. لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه ~~متطوع عنه، وإن كان بإذنه.. رجع عليه وكان دينا على المؤدى عنه. وإن أدى عن ~~غيره قبل أن يؤدي هو عن نفسه كتابة نفسه، فإن لم يعلم المولى أنه يؤدي ذلك ~~عن غيره، كأن اعتقد أنه يؤدي ذلك من كسب المؤدى عنه.. لم يصح الأداء عن ~~المؤدى عنه؛ لأنه إن كان بغير إذن المؤدى عنه.. فهو هبة منه له. وإن كان ~~بإذنه.. فهو قرض له، والقرض والهبة لا يصحان من مال المكاتب بغير إذن سيده. # وإن كان ذلك بعلم السيد، بأن قال لسيده: هذا من كسبي أؤديه عن صاحبي، ~~فقبضه المولى..فهل يصح ذلك عن المؤدى عنه؟ # إن قلنا: تصح هبته بإذن المولى.. صح هاهنا، وإن قلنا: لا تصح هبته بإذن ~~المولى.. لم يصح الأداء عن المؤدى عنه. # فعلى هذا: إن كان قد حل على المؤدى عنه نجم.. قاصه به، وإن لم يحل عليه ~~نجم.. قال ابن الصباغ: فإن شاء قاصه به، وإن شاء طالبه به وأخذه. # وقال غيره من أصحابنا: لا تصح المقاصة إلا باتفاق الدينين بالحلول أو ~~التأجيل. # فعلى هذا: فإنه يأخذه منه ليتصرف فيه إلى أن يحل عليه نجم. # فإن لم يأخذه من السيد حتى أدى المؤدي عن نفسه وعتق.. فهل يقع ذلك عن ~~المؤدى عنه؟ # ظاهر ما قاله الشافعي - رحمه الله تعالى -: أنه يقع عن المؤدى عنه؛ لأنه ~~إنما منع من الأداء لرقه، وقد زال رقه.. فوقع عن المؤدى عنه. # PageV08P501 # ومن أصحابنا من قال: لا يقع عنه؛ لأنه وقع الأداء فاسدا.. فلا يصح حتى ~~يبتدئ إذنا صحيحا. # وكل موضع وقع الأداء عن صاحبه: فإن كان بإذن المؤدى عنه.. كان دينا عليه ~~له، وحكمه حكم دين القرض إذا اجتمع مع دين الكتابة، وقد مضى. # قال الطبري في " العدة ": ولو كاتب جماعة عبيد له وشرطوا عليه أن يكون كل ~~واحد منهم ضامنا عن صاحبه.. كانت الكتابة فاسدة قولا واحدا. # وبالله التوفيق # PageV08P502 ### | باب اختلاف المولى ms2702 والمكاتب # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن اختلف السيد والمكاتب.. تحالفا ~~وترادا) . وجملة ذلك: أن السيد والمكاتب إذا اختلفا.. نظرت: # فإن اختلفا في أصل الكتابة، وادعى العبد على مولاه أنه كاتبه وأنكر ~~السيد، فإن أقام العبد شاهدين ذكرين على الكتابة.. ثبتت الكتابة، ولا يقبل ~~فيه شاهد وامرأتان، ولا شاهد ويمين؛ لأن المقصود إثبات العتق، وذلك لا يثبت ~~إلا بشاهدين ذكرين. # وإن لم يكن معه بينة.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ، ولأن الأصل عدم ~~الكتابة، فكان القول قول من ينفيها. # وإن اتفقا على الكتابة ولكن اختلفا في قدر المال، بأن قال السيد: كاتبتك ~~على ألفين إلى نجمين، فقال المكاتب: بل كاتبتني على ألف إلى نجمين، أو ~~اختلفا في مقدار الأجل، بأن قال السيد: كاتبتك على ألف في نجمين كل نجم إلى ~~سنة، فقال المكاتب: بل كاتبتني على ألف في نجمين كل نجم إلى سنتين، أو ~~اختلفا في قدر النجوم، بأن قال السيد: كاتبتك على ألف في نجمين كل نجم إلى ~~كذا، وقال المكاتب: بل كاتبتني على ألف في أربعة نجوم، ولا بينة لواحد ~~منهما.. فإنهما يتحالفان على النفي والإثبات، كتحالف المتبايعين في قدر ~~الثمن. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (القول قول المكاتب) . # وعن أحمد ثلاث روايات: # إحداهن: كقولنا. # والثانية: كقول أبي حنيفة. # PageV08P503 # والثالثة: (القول قول السيد) . دليلنا: أنهما اختلفا في عوض العتق القائم ~~بينهما أو في صفته وليس مع أحدهما بينة، فوجب أن يتحالفا كالمتبايعين. فإذا ~~تحالفا ... نظرت: # فإن تحالفا قبل العتق، فإن قلنا: إن المتبايعين إذا تحالفا انفسخ البيع ~~بنفس التحالف.. انفسخت الكتابة بنفس التحالف، ولا يعتق بعد ذلك بالأداء. # وإن قلنا: لا ينفسخ البيع بنفس التحالف، فإن تراضى السيد والمكاتب على ~~أحد العوضين.. لم تنفسخ الكتابة، وإن لم يتراضيا على شيء.. فسخت الكتابة، ~~ومن يتولى فسخها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تنفسخ إلا بالحكم. # والثاني: لكل واحد منهما أن يفسخها، كما قلنا في المتبايعين. # وإن ms2703 كان التحالف بعد العتق، بأن دفع المكاتب إلى السيد ألفين، فقال ~~العبد: مال الكتابة من ذلك ألف، وألف أودعتكه، وقال السيد: بل الألفان مال ~~الكتابة.. فإنهما يتحالفان ويعتق العبد لاتفاقهما على العتق ولا يرتفع ~~العتق؛ لأنه إذا وقع.. لم يرتفع ولكن يثبت للسيد الرجوع على العبد بقيمته، ~~ويثبت للعبد على السيد الرجوع بما دفع إليه. والكلام في المقاصة إذا أدى ~~الجميع من نقد البلد على الأقوال الأربعة. ### | مسألة قبول قول السيد بيمينه على عدم أهليته عند المكاتبة # ) : وإن قال السيد: كاتبتك وأنا مغلوب على عقلي أو محجور علي، وأنكر ~~العبد، فإن كان قد عرف للسيد جنون أو حجر.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن ~~الأصل بقاؤه على الجنون والحجر. وإن لم يعرف له ذلك.. فالقول قول العبد مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم الجنون والحجر. # PageV08P504 ### | فرع ثبوت المكاتبة بشاهدين # ) : وإن مات رجل وخلف عبدا وابنين فادعى العبد أن سيده قد كان كاتبه، فإن ~~صادقه الاثنان أو كذباه أو أحدهما، وأقام العبد شاهدين ذكرين على الكتابة.. ~~ثبتت الكتابة. # وإن أنكراه ولا بينة للعبد.. فالقول قول الابنين مع أيمانهما؛ لأن الأصل ~~عدم الكتابة، ويحلف كل واحد منهما يمينا بالله: أنه لا يعلم أن أباه كاتبه؛ ~~لأنهما يمين على نفي فعل الغير. # وإن صدقه أحدهما أن أباه كاتبه وأنكر الآخر، فإن شهد المصدق له على ~~الكتابة وكان عدلا وشهد معه شاهد ذكر.. حكم للعبد بالكتابة في جميعه. وإن ~~لم يكن المصدق عدلا أو لم يشهد معه غيره.. فالقول قول المنكر مع يمينه: أنه ~~لا يعلم أن أباه كاتبه، فإذا حلف له.. صار نصفه مملوكا للمنكر، ونصفه ~~مكاتبا للمصدق، فإن قيل: أليس لو كاتب أحد الشريكين العبد في نصيبه بغير ~~إذن شريكه.. لم تصح الكتابة، وبإذنه على قولين، فكيف صحت الكتابة هاهنا في ~~نصفه؟ # فالجواب: أنه إذا كاتبه في نصيبه ابتداء.. فقد قصد الإضرار بشريكه، فلذلك ~~لم يصح، وهاهنا لم يقصد الإضرار بشريكه، وإنما أخبر أن أباه كاتبه، فقبل ~~خبره. # إذا ثبت هذا: فإن الكسب ms2704 يكون بين المكاتب وبين المكذب نصفين، فإن اتفقا ~~على المهايأة ويكون لكل واحد منهما كسب يوم، أو على ترك المهايأة ثم ~~يقتسمان ما حصل من كسب.. جاز. وإن دعا أحدهما إلى المهايأة وامتنع الآخر.. ~~لم يجبر الممتنع منهما. # وقال أبو حنيفة: (يجبر) . دليلنا: أن المهايأة تؤدي إلى تأخير الحق عن ~~حالة استحقاقه.. فلم يجبر الممتنع منهما، كما لو كان له دين حال على رجل ~~... فإنه لا يجبر على تأخيره. # PageV08P505 # فإذا قسم الكسب بينهما: إما مهايأة أو مناصفة، فإن عجز المكاتب عن حق ~~المصدق من مال الكتابة.. كان للمصدق تعجيزه، فإذا عجزه.. عاد نصفه المكاتب ~~رقيقا له، وأخذ ما بقي في يده من كسبه بعد الكتابة؛ لأن المكذب قد أخذ حقه ~~من الكسب. # فأما ما اكتسبه قبل الكتابة.. فإنه بين الابنين نصفان؛ لأنه كان مملوكا ~~لأبيهما، وانتقل إليهما بالإرث. # فإن اختلفا في شيء من الكسب، فقال المكذب: هذا كسبه قبل الكتابة فهو ~~بيننا، وانتقل إليهما بالإرث. # فإن اختلفا في شيء من الكسب، فقال المكذب: هذا كسبه قبل الكتابة فهو ~~بيننا، وقال المصدق: بل كسبه بعد الكتابة وقد أخذت حقك منه وباقيه لي.. ~~فالقول قول المصدق مع يمينه؛ لأن المكذب يدعي أنه كان موجودا قبل الكتابة، ~~والأصل عدم وجوده في ذلك الوقت، ولأن السيد لو اختلف هو والمكاتب في ذلك.. ~~لكان القول قول المكاتب مع يمينه؛ والمصدق هاهنا قائم مقام المكاتب. # وإن أدى إلى المصدق نصف مال الكتابة.. عتق نصفه، وكان نصفه مملوكا ~~للمنكر، ولا يقوم نصيب المنكر على المصدق وإن كان موسرا؛ لأن التقويم إنما ~~يكون على من باشر العتق أو وجد منه سبب العتق، والمصدق لم يباشر العتق ولا ~~وجد منه سببه وإنما أخبر بكتابة أبيه، ولمن يكون ولاء هذا النصف؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يكون بين الاثنين نصفين؛ لأنه عتق بسبب كان من أبيهما، ويثبت له ~~عليه الولاء، فانتقل إليهما. # والثاني: يكون للابن المصدق وحده؛ لأن المنكر أسقط حقه من الولاء بإنكاره ~~فهو كما لو شهد شاهد لأبيهما بدين على ms2705 رجل فحلف أحدهما معه دون الثاني فإن ~~للحالف نصف الدين. # PageV08P506 ### | مسألة ادعاء المكاتب دفع مال الكتابة أو الإبراء # ) : وإن ادعى المكاتب أنه دفع مال الكتابة إلى السيد، أو ادعى أن سيده ~~أبرأه من مال الكتابة، فأنكر السيد القبض، أو البراءة، أو قال المكاتب: ~~وضعت عني النجم الأول، فقال السيد: بل وضعت النجم الأخير، فإن كان مع ~~المكاتب بينة بما ادعاه.. حكم له بما ادعاه؛ لأن البينة أقوى من اليمين ~~ويقبل في ذلك شاهدان، وشاهد وامرأتان، وشاهد ويمين؛ لأنه بينة على المال. # وإن لم يكن مع المكاتب بينة.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~ما ادعاه المكاتب واشتغال ذمته بمال الكتابة. ### | فرع كاتبه على دنانير وأبرأه من دراهم # ) : وإن كاتبه على ألف دينار، فأبرأه عن ألف درهم.. لم تصح البراءة؛ لأنه ~~أبرأه عما لا يستحقه عليه، فصار وجود هذا الإبراء كعدمه. # فإن قال السيد: أردت عن قيمة ألف درهم من الدنانير التي عليه.. صح وبرئت ~~ذمته عن قيمة ألف درهم من الدنانير؛ لأنه فسر إبراءه بما يحتمله، فقبل منه. # فإن اختلفا، فقال المكاتب: أبرأتني من ألف درهم وأردت عن قيمتها من ~~الدنانير، وقال السيد: لم أرد ذلك.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأنه أعلم ~~بما أراد. فإن نكل عن اليمين.. حلف المكاتب أنه أراد ذلك. # وإن اختلف المكاتب وورثة السيد فيما أراد السيد من ذلك.. حلف الورثة أنهم ~~لا يعلمون أن مورثهم أراد ذلك. ### | مسألة علق إقراره بالقبض بالمشيئة # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك ~~إن شاء الله أو إن شاء فلان.. لم يجز؛ لأنه استثناء) . # وجملة ذلك: أن السيد إذا قال: فقد استوفيت آخر نجومك أو جميع مال الكتابة ~~إن # PageV08P507 # شاء الله أو إن شاء فلان.. لم يكن إقرارا؛ لأن الاستثناء يمنع الإقرار ~~كما يمنع الطلاق والعتاق؛ لأنه يحتمل أن يريد بذلك: سأستوفي إن شاء الله؛ ~~لأن الاستثناء يدخل في الأفعال المستقبلة دون الماضية. # وإن قال: قبضت مال الكتابة إن شاء زيد.. لم ms2706 يصح الإقرار؛ لأنه علقه بشرط، ~~والقبض لا يصح تعليقه بشرط، وقول الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إن شاء ~~الله أو إن شاء فلان) .. لم يجز؛ لأنه استثناء يرجع إلى مشيئة الله تعالى، ~~وأما مشيئة فلان فهي صفة. # وإن قال السيد: استوفيت، أو قال المكاتب: أليس قد استوفيت أو وفيتك، فقال ~~السيد: بلى، ثم اختلفا فادعى المكاتب أنه استوفى جميع مال الكتابة، وقال ~~السيد: بل استوفيت البعض.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الاستيفاء لا ~~يقتضي الجميع. # وإن قال السيد: استوفيت آخر كتابتك.. فليس هذا إقرارا باستيفاء جميع مال ~~الكتابة؛ لأنه يحتمل ذلك، ويحتمل أنه يريد: استوفيت آخر ما حل عليك دون ما ~~قبله، فيرجع في تفسير ذلك إلى السيد، فإن ادعى المكاتب أنه أراد بذلك جميع ~~مال الكتابة، وقال السيد: بل أردت النجم الأخير دون ما قبله.. فالقول قول ~~السيد مع يمينه؛ لأنه أعلم بما أراد. ### | مسألة يوقف ولد المكاتبة حتى يعرف وقت ولادته # ) : وإن كان مع المكاتبة ولد، فقالت: ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معي ~~إذا قلنا: ولدها موقوف معها وقال السيد: بل ولدته قبل الكتابة فهو ملك لي.. ~~فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن هذا اختلاف في وقت الكتابة، فالسيد يقول: ~~كان العقد بعد الولادة، والمكاتبة تقول: بل كان العقد قبل الولادة، ولو ~~اختلفا في أصل العقد.. لكان القول قول السيد فكذلك إذا اختلفا في وقته. # PageV08P508 ### | فرع شراء المكاتب زوجته الأمة # ) : وإن كاتب رجل عبدا له ثم زوجه بأمته، ثم باع السيد الأمة من ~~المكاتب.. فإن النكاح ينفسخ. # وقال أبو حنيفة: (لا ينفسخ؛ لأنه لا يملكها، بدليل: أنه إذا اشترى أمة.. ~~لم يملك وطأها) . # دليلنا: أن المكاتب يملك ما اشتراه، بدليل: أنه إذا اشترى شقصا من دار، ~~ثم اشترى السيد شقصا فيه.. ثبت للمكاتب الشفعة فيما اشتراه مولاه، فانفسخ ~~نكاحه، كالحر إذا ملك زوجته. # وأما منع المكاتب من وطئها: فلا يدل على أنه لا يملكها، بدليل: أن الراهن ~~يمنع من وطء أمته المرهونة وإن كان مالكها. # إذا ثبت هذا: ms2707 فإن أتت هذه الجارية بولد، فاختلف السيد والمكاتب فيه، فقال ~~السيد: أتت به قبل أن أبيعها منك فهو ملك لي، وقال المكاتب: بل أتت به بعد ~~ما اشتريتها فهو ملك لي.. فالقول قول المكاتب مع يمينه؛ لأنهما اختلفا في ~~ملكه، ويد المكاتب عليه، فكان القول قوله، كسائر الأملاك. ويفارق المكاتبة، ~~فإنها لا تدعي ملك ولدها. ### | مسألة إقرار السيد استيفاء ما على أحد مكاتبته # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو قال السيد: قد استوفيت ما على ~~أحد مكاتبي.. أقرع بينهما) . # وجملة ذلك: أنه إذا كاتب عبدين له بعقدين أو بعقد وقلنا: إنه يصح ثم أقر ~~السيد أن أحدهما قد أدى إليه جميع مال الكتابة، أو أنه قد أبرأه من جميع ~~مال الكتابة، # PageV08P509 # وقال: لا أعلم عينه منهما.. فما دام حيا لا يقرع بينهما، ولكن يقال له: ~~تذكر الذي أدى منهما أو الذي أبرأته منهما؛ لأن ذلك أقوى من القرعة، فإن ~~تذكر وقال: هذا الذي أدى إلي مال الكتابة، أو هذا الذي أبرأته.. حكم بعتقه. # فإن صدق الآخر السيد أنه لم يؤد أو أنه لم يبرئه.. كان باقيا على كتابته. # وإن قال الآخر: أنا الذي أدى مال كتابته، أو أنا الذي أبرأته، فإن صدقه ~~السيد.. حكم بعتقه أيضا مع الأول، وإن كذبه ولا بينة للثاني.. فالقول قول ~~السيد مع يمينه: أنه لم يؤد إليه أو أنه لم يبرئه؛ لأن الأصل بقاء المال في ~~ذمته. فإذا حلف له السيد.. بقي على كتابته، وإن نكل السيد.. حلف المكاتب ~~وعتق أيضا. # وإن مات المولى قبل أن يبين.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " ~~المختصر ": (يقرع بينهما) وقال في موضع آخر: (لا يقرع بينهما) فحصل فيها ~~قولان: # أحدهما: يقرع بينهما، فمن خرج له سهم الحرية.. عتق؛ لأن الحرية تعينت ~~لأحدهما وأشكل عينه ولا يمكن التمييز إلا بالقرعة. قال المحاملي: فعلى هذا: ~~إن ادعى الآخر على الورثة أنه هو الذي أدى مال كتابته أو أبرأه السيد.. حلف ~~الورثة: أنهم لا يعلمون أنه قد أدى مال كتابته، ms2708 أو أن مورثهم أبرأه. # والقول الثاني: أنه لا يقرع بينهما؛ لأنه لا يؤمن أن يخرج سهم الحرية ~~للذي لم يؤد فيرق المعتق، ولكن يرجع إلى بيان الوارث، فيقال للوارث: أتعلم ~~الذي أدى أو أبرئ؟ فإن قال: نعم.. قيل له: عينه، فإذا عين أحدهما.. حكم ~~بعتقه. # فإن قال الآخر: بل أنا الذي أدى مال كتابته أو أبرأه السيد.. حلف الوارث ~~أنه لا يعلم أنه الذي أدى أو أبرئ.. وبقي على الكتابة. وإن قال الوارث: لا ~~أعلم عين المؤدي أو المبرأ، فإن صدقه المكاتبان أنه لا يعلم.. بقيا على ~~الكتابة، وإن كذباه وادعيا علمه بالمؤدي منهما أو بالمبرأ.. حلف لكل واحد ~~منهما يمينا وبقيا على الكتابة. # PageV08P510 # قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: ويؤدي كل واحد منهما جميع مال كتابته؛ لأنه ~~لم يثبت أداء أحدهما. قال: وعندي: أنهما إذا قالا: نؤدي ما على أحدنا إن ~~كانت كتابتهما سواء، أو كانت كتابة أحدهما أكثر من الآخر فقالا: نؤدي كتابة ~~أكثرنا كتابة لنعتق.. كان لهما ذلك؛ لأنهما إذا أديا ذلك.. فقد أديا جميع ~~ما عليهما بيقين. ### | مسألة مكاتبة ثلاثة بعقد على مائة # ) : وإن كاتب رجل ثلاثة أعبد له على مائة درهم بعقد واحد، وقيمة أحدهم ~~مائة وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون، فإن قلنا: إن الكتابة باطلة.. فلا ~~كلام. وإن قلنا: إنها صحيحة.. قسمت المائة المسماة عليهم على قدر قيمتهم، ~~فيكون على من قيمته مائة: خمسون، وعلى كل واحد من الآخرين: خمسة وعشرون. # فعلى هذا: إن أدى العبيد الثلاثة مائة من أيديهم إلى السيد، ثم اختلفوا، ~~فقال كل واحد من العبدين اللذين قيمتهما مائة: أديناها أثلاثا بيننا، فأديت ~~أنت ثلاثة وثلاثين وثلثا وبقي عليك باقي كتابتك فلم تعتق، وأدى كل واحد منا ~~ثلاثة وثلاثين وثلثا، وعلى كل واحد منا خمسة وعشرون.. فقد عتقنا نحن، وبقي ~~ما زاد لكل واحد منا وديعة عند السيد، أو أدينا ذلك عنك بإذنك فهو دين عليك ~~لنا. وقال من كثرت قيمته: بل أديناها على قدر ما علينا من مال الكتابة، ~~فأديت ms2709 أنا خمسين وعتقت، وأدى كل واحد منكما خمسة وعشرين وعتق: # فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (القول قول من قلت قيمته) . # وقال في موضع من " الأم ": (إذا أدوا ستين دينارا، ثم اختلفوا، فقال من ~~قلت قيمته: أديناها على العدد أثلاثا، وقال من كثرت قيمته: أديناها على قدر ~~ما علينا من مال الكتابة.. فالقول قول من كثرت قيمته) . # PageV08P511 # واختلف أصحابنا فيها على طريقين: # فمنهم من قال: فيها قولان: # أحدهما: القول قول قلت قيمته، وهو الأصح؛ لأن أيديهم على المال، فالظاهر ~~أن أملاكهم متساوية فيه. # والثاني: أن القول قول من كثرت قيمته؛ لأن الظاهر من حال من عليه دين أنه ~~لا يؤدي أكثر مما عليه، ومن قلت قيمته يدعي أنه أدى أكثر مما عليه، وهذا ~~مخالف للظاهر. # ومنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (القول قول من قلت قيمته) أراد به: إذا أدوا أقل مما ~~عليهم من مال الكتابة، مثل: أن يؤدوا ستين وعليهم مائة؛ لأن من قلت قيمته.. ~~لم يؤد أكثر مما عليه، فلا تخالف دعواه الظاهر، ويد كل واحد منهم على ثلث ~~المال، فكان القول قوله. # والموضع الذي قال: (القول قول من كثرت قيمته) أراد به: أدوا جميع مال ~~الكتابة؛ لأن من قلت قيمته هاهنا.. يدعي أنه أدى أكثر مما عليه، فكانت ~~دعواه تخالف الظاهر، فلم تقبل. ### | مسألة ادعاء المكاتب تأدية الكتابة لسيديه # ) : وإن كان عبد بين رجلين نصفين فكاتباه كتابة صحيحة، ثم ادعى المكاتب ~~أنه أدى إليهما مال الكتابة.. ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا كاتباه على ألف، فادعى المكاتب أنه أدى إلى كل واحد منهما ~~خمسمائة، فإن صدقاه.. عتق، وإن كذباه ولا بينة للمكاتب.. حلف له كل واحد ~~منهما يمينا وبقي على الكتابة، وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر.. عتق نصيب ~~المصدق. # ولا تقبل شهادة المصدق على المنكر؛ لأنه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه غرما، ~~فإن لم يكن مع المكاتب بينة.. حلف له المنكر: أنه لم يقبض منه نصيبه من ~~الكتابة، # PageV08P512 # وبقي ms2710 نصيبه على الكتابة، ويكون المنكر بالخيار: بين أن يطالب المكاتب ~~بخمسمائة؛ لأنه قد ثبت أنه ما قبض شيئا منها، وبين أن يرجع على شريكه ~~المصدق بمائتين وخمسين وهو نصف ما قبض لأن كسب المكاتب مشترك بين سيديه، ~~فلا يجوز أن يخص أحدهما بشيء منه، ويرجع على المكاتب بمائتين وخمسين؛ لأنه ~~لم يثبت أنه قبض منه شيئا من الكتابة. # فإذا حصل للمنكر الخمسمائة، إما من المكاتب وإما من المكاتب ومن المصدق.. ~~عتق نصيبه، ولا يرجع المكاتب على المصدق بما أخذه منه المنكر، وكذلك لا ~~يرجع المصدق على المكاتب بما أخذه منه المنكر؛ لأن كل واحد منهما يقر أن ~~الذي ظلمه هو المنكر، فلا يرجع على غير من ظلمه. # فإن قيل: فالمكذب منكر لقبض المصدق نصيبه.. فكيف يرجع عليه؟ # قلنا: إقرار المصدق يوجب له الرجوع عليه، وإنكاره لا يمنعه من الرجوع؛ ~~لجواز أن يكون المصدق قبض بغير علم المنكر. # فإن عجز المكاتب عما لزمه أداؤه إلى المنكر.. كان له تعجيزه فإذا عجزه.. ~~عاد نصفه رقيقا له، ونصفه قد عتق بإقرار المصدق، ويكون ما بقي في يد ~~المكاتب من الكسب بينه وبين المنكر نصفين. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يقوم نصيب المنكر هاهنا على المصدق؛ لأن ~~التقويم لحظ العبد لتكميل أحكامه، والعبد يزعم أنه حر، وإنما استرق المنكر ~~نصفه ظلما) . # المسألة الثانية: إذا قال المكاتب لأحد الشريكين: دفعت إليك جميع الألف ~~لتأخذ نصفها لك وتدفع إلى شريكك نصفها، فقال الذي ادعى عليه المكاتب: لم ~~تدفع إلي جميع الألف، وإنما دفعت إلي نصف الألف وإلى شريكي نصف الألف، فقال ~~الشريك: ما دفع إلي شيئا.. فيعتق نصيب الذي أقر أنه قبض نصف الألف، ويحلف ~~للمكاتب: أنه ما قبض منه إلا خمسمائة، ولا تقبل شهادته على شريكه؛ لأن ~~المكاتب لا يدعي عليه أنه قبض، ولأنه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه غرما، ولا ~~يمين # PageV08P513 # على الشريك الذي لم يدع عليه المكاتب، للمكاتب؛ لأنه لا يدعي أنه أقبضه ~~شيئا، فبقي نصيبه على الكتابة: ويكون بالخيار: بين أن يرجع ms2711 على المكاتب ~~بخمسمائة، وبين أن يرجع عليه بمائتين وخمسين وعلى شريكه المقر بمائتين ~~وخمسين؛ لأن الخمس المائة التي أقر بقبضها من كسب العبد وكسبه بينهما. # قال ابن الصباغ: وللمصدق أن يحلف المنكر: أنه لم يقبض من المكاتب ~~خمسمائة؛ لجواز أن يخاف، فيقر، فيسقط رجوعه عليه. # فإذا رجع المنكر على المكاتب أو على المصدق.. لم يرجع أحدهما على الآخر ~~بذلك؛ لأن المصدق يعترف: أن المنكر ظالم له، فلا يرجع على غير من ظلمه، ~~والمكاتب ما ثبت أنه دفع إلى المصدق شيئا، فيرجع عليه. # فإذا حصل للمنكر خمسمائة من المكاتب أو منهما.. عتق نصيبه. # وإن عجز المكاتب عما لزمه أداؤه إلى المنكر.. كان له تعجيزه، فإذا عجزه.. ~~عاد نصفه رقيقا له، ونصفه قد عتق على المصدق. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويقوم على المقر نصيب المنكر؛ لأن المكاتب ~~يقول: أنا أستحق التقويم؛ لأن نصفي مملوك) . # ومن أصحابنا من نقل جواب الأولى إلى هذه وجواب هذه إلى الأولى، وجعل ~~فيهما قولين، وليس بشيء. # المسألة الثالثة: إذا قال المكاتب لأحد الشريكين: قد دفعت إليك الألف ~~كلها لتأخذ نصفها وتدفع إلى شريكك نصفها، فقال هذا الذي ادعى عليه المكاتب: ~~نعم، قد قبضت الألف ودفعت إلى شريكي نصفها، فقال الشريك: ما دفعت إلي ~~شيئا.. عتق نصيب المقر؛ لأنه أقر أنه استوفى مال كتابته، فإن لم تكن بينة ~~على المنكر.. فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف.. بقي حقه مكاتبا، ويكون ~~بالخيار.. بين أن يطالب المكاتب بخمسمائة؛ لأن حقه في الأصل عليه، وبين أن ~~يطالب المقر بخمسمائة؛ لأنه أقر بقبضها. فإذا أخذ حقه من أيهما كان.. عتق ~~نصيبه، ثم ينظر: # PageV08P514 # فإن رجع المنكر على المكاتب بخمسمائة.. كان للمكاتب الرجوع على المقر ~~بخمسمائة، سواء صدقه على الدفع إلى شريكه أو كذبه؛ لأنه يقول: كان من ~~الواجب عليك أن تدفع إليه وتشهد ليكون دفعا مبرئا، فإذا لم تشهد.. فقد ~~فرطت. # وإن رجع المنكر على المقر.. لم يرجع المقر على المكاتب؛ لأنه يقر أن ~~شريكه ظلمه، فلا يرجع على غير من ظلمه. ms2712 وإن عجز المكاتب عن الأداء.. قال ~~أصحابنا: وهذا بعيد؛ لأن له أن يأخذ من المقر خمسمائة ويؤديها في مال ~~الكتابة، ولكنه إن لم يختر ذلك.. لم يجبره المنكر على مطالبة المقر، ~~وللمنكر أن يعجزه، فإذا عجزه.. عاد نصفه رقيقا له، ويرجع المنكر على المقر ~~بخمسمائة، وهو نصف ما أقر بقبضه؛ لأنه من كسب المكاتب. # قال عامة أصحابنا: ويقوم نصيب المنكر على المقر. # وقال القاضي أبو الطيب: إن كان المكاتب لم يصدق المقر في دفع خمسمائة إلى ~~المنكر.. قوم عليه؛ لأنه يقر أن نصفه مملوك، وإن صدقه أنه دفع إليه ~~خمسمائة.. لم يقوم عليه؛ لأنه يعترف أنه حر وأن أحكامه كملت، وأن المنكر ~~مسترق لنصفه ظلما. ### | فرع تزويج السيد ابنته من مكاتبه # ) : إذا زوج الرجل ابنته من مكاتبه برضاها.. صح النكاح، وإنما اعتبر ~~رضاها؛ لأنه ليس بكفء لها. # فإن مات السيد قبل أن يعتق المكاتب، فإن كانت غير وارثة لأبيها، بأن كانت ~~قاتلة أو ذمية.. فإن النكاح بحاله، وإن ورثت أباها.. انفسخ نكاحها. وبه قال ~~أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا ينفسخ النكاح) . # دليلنا: أن المكاتب عبد قبل الأداء وقد ملكت شيئا منه.. فانفسخ نكاحها، ~~كما لو كان زوجها غير مكاتب، فملكته أو ملكت شيئا منه. # PageV08P515 ### | فرع تدفع الكتابة لورثة السيد أو للوصي # ) : وإن كاتب الرجل عبدا له ومات السيد قبل أن يؤدي المكاتب، فإن كان ~~وارث السيد واحدا رشيدا.. دفع المكاتب المال إليه، وإن كان وارثه اثنين ~~رشيدين.. لم يعتق المكاتب حتى يدفع إلى كل واحد منهما نصيبه. # وإن ورث السيد من ليس برشيد.. لم يعتق المكاتب حتى يدفع مال الكتابة إلى ~~الناظر في أمر الوارث، من جد أو وصي أو حاكم أو أمين الحاكم. # وإن أوصى السيد بمال الكتابة لرجل معين أو لقوم معينين.. قال المحاملي: ~~جاز للمكاتب أن يدفع مال الكتابة للموصى له المعين، ويجوز أن يدفعه إلى وصي ~~الميت أو إلى وارثه؛ لأن للوارث والوصي أن يتوليا إيصال الوصايا إلى ~~مستحقيها. # وإن وصى به المولى لقوم موصوفين غير ms2713 معينين، كالفقراء والمساكين.. لم ~~يبرأ المكاتب بدفعه إليهم، بل يدفعه إلى الوصي ليتولى تفرقته. # وإن أوصى المولى أن يقضى دينه من مال الكتابة، فإن كان الدين لرجل معين.. ~~فالأولى أن يدفعه إليه. وإن دفعه إلى الوصي أو إلى الوارث.. جاز. وإن لم ~~يوص به، بل كان عليه دين يحيط بماله.. فلا يجوز للمكاتب أن يدفع إليه المال ~~إلا بحضرة الوارث والوصي. فإن دفعه إلى أحدهما.. لم يبرأ؛ لأن لكل واحد ~~منهما فيه حقا، فحق الوارث: أن يأخذه ويقضي الدين من عنده، وللوصي حق، وهو: ~~منع الورثة من التصرف في التركة حتى يقضي الدين. # والله أعلم بالصواب، وبالله التوفيق # PageV08P516 ### | كتاب عتق أمهات الأولاد # PageV08P517 # كتاب عتق أمهات الأولاد إذا علقت الأمة من سيدها بحر في ملكه.. ثبت لها ~~حكم الاستيلاد. # وقال المزني: قطع الشافعي - رحمه الله - في خمسة عشر كتابا بعتق أمهات ~~الأولاد، ووقف في غيرها. # فقال البغداديون من أصحابنا: لا يختلف مذهب الشافعي - رحمه الله -: (أنه ~~لا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها، ولا تورث عنه، بل تعتق بموته من رأس ~~المال) . وبه قال عمر وعثمان وعائشة - رضي الله عنهم -، وهو قول عامة ~~الفقهاء. # وأما توقف الشافعي - رحمه الله تعالى - عن بيعها.. فإنما ذلك لينبه على ~~أن في بيعها خلافا. # وروي عن على، وابن عباس، وابن الزبير - رضي الله عنهم -: أنهم قالوا: ~~(يجوز بيعها) . وبه قال داود والشيعة. # PageV08P519 # وحكى الخراسانيون من أصحابنا: أن ذلك قول آخر للشافعي - رحمه الله تعالى ~~-، وليس بمشهور. # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما ~~أمة ولدت من سيدها.. فهي حرة عن دبر منه» . # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أم الولد: "لا ~~تباع، ولا توهب، ولا تورث يستمتع بها مدة حياته، فإذا مات عتقت» . # إذا ثبت هذا: فلا يصح هبتها ولا رهنها، وهل تصح كتابتها؟ فيه وجهان: # قال ابن القاص: لا يصح؛ لأنه عقد على رقبتها، فأشبه البيع والرهن والهبة. # وقال أكثر أصحابنا: يصح؛ لأن ms2714 الشافعي - رحمه الله تعالى - نص على: (أنه ~~إذا استولد المكاتبة.. صارت أم ولد، والكتابة بحالها) ، ولأنه يملك كسبها، ~~فإذا اعتقها على بعضه.. جاز. # إذا تقرر ما ذكرناه ... ففي الاستيلاد ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا علقت الأمة بحر من سيدها في ملكه.. فإنها تصير أم ولد له في ~~الحال إلا في مسألة واحدة وهي: إذا أحبل الراهن الجارية المرهونة بغير إذن ~~المرتهن.. فإنها في أحد القولين تباع لحق المرتهن وإن كانت قد علقت بحر من ~~سيدها في ملكه. # PageV08P520 # الثانية: إذا علقت بولد ممولك. فإنها لا تصير أم ولد إلا في مسألة واحدة ~~وهي: # إذا وطئ المكاتب أمته، فحبلت منه، فهل تصير أم ولد له؟ فيه قولان: # أحدهما: تصير أم ولد ولا يجوز له بيعها، بل تكون موقوفة على عتقه، فإن ~~عتق بالأداء.. عتقت بموته، وإن رق.. رقت؛ لأنها أتت منه بولد في ملكه وهذا ~~الولد موقوف على حريته، فكذلك الأم. # والثاني: لا تصير أم ولد له؛ لأنها أتت منه بولد مملوك. # وإن تزوج أمة فأحبلها واشتراها وهي حامل منه فوضعت عنده.. عتق الولد، ولا ~~تصير أم ولد له. وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (تصير أم ولد له) . # وقال مالك: (إن اشتراها حاملا ووضعت عنده.. صارت أم ولد له، وإن اشتراها ~~بعدما ولدت.. لم تصر أم ولد له) . # دليلنا: أنها علقت منه بمملوك، فلا يثبت لها حكم الاستيلاد، كما لو زنى ~~بها. # المسألة الثالثة: إذا علقت منه بحر في غير ملك، مثل: أن يطأها بشبهة.. ~~فإنها لا تصير أم ولد له في الحال؛ لأنها ليست بمملوكة له، فإن ملكها بعد ~~ذلك، فهل تصير أم ولد له؟ فيه قولان: # أحدهما: تصير أم ولد له؛ لأنها علقت بحر منه فهو كما لو علقت منه في ~~ملكه. # والثاني: لا تصير أم ولد له؛ لأنها علقت منه في غير ملكه، فهو كما لو ~~علقت منه في زوجية أو زنى بها. ### | مسألة ما يصيرالأمة أم ولد # مسألة: (ما يصير الأمة أم ولد) : وأما الكلام في بيان ما ms2715 تصير به أم ولد: ~~فإنها إن ولدت ولدا مصورا حيا أو ميتا.. فإنها تصير أم ولد، ويحب به الغرة ~~على الضارب إذا أسقطته من ضربه، وتجب به الكفارة، وتنقضي به العدة. وإن ~~وضعته وهو غير مصور تام إلا أنه بان فيه صورة الآدمي، كظفر أو شعر.. كان ~~حكمه حكم الولد التام الخلقة، فتتعلق به الأحكام الأربعة. # PageV08P521 # وإن وضعت جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر، ولكن عرض على أربع نساء ثقات من ~~القوابل فشهدن أن فيه تخطيطا باطنا لا يشاهده إلا أهل الصنعة.. فحكمه حكم ~~الولد، فتتعلق به الأحكام الأربعة؛ لأنهن من أهل المعرفة بذلك، فهو كما لو ~~كان فيه تخطيط ظاهر. # وإن وضعت جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر، ولا شهدت القوابل أن فيه تخطيطا ~~باطنا، لكن شهدن أن هذا لو بقي لتخطط وأنه مبتدأ خلق آدمي.. فقد قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - في " المختصر " ما يدل على أنها لا تصير به أم ~~ولد؛ لأنه قال: # (إذا ولدت ما يتبين أنه من خلق الآدمي عينا أو ظفرا أو إصبعا.. فهي أم ~~ولد) . # وقال في كتاب (العدد) : (تنقضي به العدة) . واختلف أصحابنا فيه على ~~طريقين: فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: حكمه حكم الولد، فيتعلق به الأحكام الأربعة؛ لأن القوابل قد شهدن ~~أنه مبتدأ خلق آدمي، فأشبه إذا شهدن أنه تخطط. # والثاني: لا يتعلق به شيء من أحكام الولد؛ لأنه لم يتبين فيه صورة ~~الآدمي، فأشبه الدم والماء. # ومنهم من قال: لا تصير به أم ولد، ولا تجب به الغرة ولا الكفارة، ولكن ~~تنقضي به العدة؛ لأن القصد معرفة براءة رحم المعتدة، وذلك يحصل به. وسائر ~~الأحكام إنما تثبت لحرمة الولد ولا حرمة لابتدائه. # وتعتق أم الولد بموت سيدها من رأس المال، سواء استولدها في صحته أو في ~~مرض موته؛ لأن الإحبال إتلاف فيما طريقه الالتذاذ.. فاعتبر ذلك من رأس ~~المال، كما لو أتلف شيئا من ماله في مأكوله وملبوسه. # PageV08P522 ### | مسألة حكم أم الولد كالقنة # ) : ذكر الشافعي - رحمه الله تعالى -: (أنها لا تخالف ms2716 الأمة، غير أنها لا ~~تخرج من ملكه) . # وجملة ذلك: أن حكم أم الولد حكم الأمة القنة.. فيجوز للسيد وطؤها ~~واستخدامها وإجارتها. # وقال مالك - رحمه الله -: (لا يجوز له إجارتها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر، ولأنه يملك ~~استخدمها، فملك إجارتها، كالمدبرة. # وهل يجوز تزويجها؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: (يجوز) وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني، وهو الصحيح؛ لأنها أمة ~~يملك الاستمتاع بها، فملك تزويجها، كالمدبرة، فعلى هذا: له إجبارها على ~~النكاح. # والثاني: يصح تزويجها برضاها، ولا يصح بغير رضاها؛ لأنها أمة ثبتت لها ~~الحرية بسبب لا يملك المولى إبطاله فهي كالمكاتبة وفيه احتراز من المدبرة. # والثالث: لا يصح تزويجها بحال؛ لأنها ملك السيد قد ضعف في حقها وهي لم ~~تكمل، فلم يكن له تزويجها، كالأخ لا يزوج أخته الصغيرة لضعف ولايته؛ لأنها ~~لم تكمل. # فإذا قلنا بهذا: فهل يجوز للحاكم تزويجها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أبي إسحاق، وأبي سعيد الإصطخري؛ لأن تزويجها من ~~طريق الحكم، والحاكم يملك بالحكم ما لا يملكه الولي، بدليل: أن الحاكم يجوز ~~له تزويج الذمية، ولا يجوز للمسلم تزويد الذمية بولاية القرابة. # فعلى هذا: لا يصح إلا برضا المكاتب؛ لأنه يملك الاستمتاع بها، وبتزويجها # PageV08P523 # يحرم عليه استمتاعها، ويجب لها المهر ورضاها؛ لأن الاستمتاع لها. # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه لا يصح؛ لأن الحاكم ينوب ~~عنهما وهما لا يملكان النكاح بأنفسهما، فلم يجز أن ينوب الحاكم عنهما. ~~والأول أصح. ### | مسألة منزلة ولد أم الولد بمنزلتها # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولد أم الولد بمنزلتها، يعتقون ~~بعتقها) . # وجملة ذلك: أن أم الولد إذا أتت بولد من نكاح أو زنى.. ثبت له ما لها من ~~حرمه الاستيلاد، فإن مات السيد.. عتقت وعتق ولدها؛ لأن الولد يتبع أمه في ~~رقها وحريتها حال ولادتها، فيتبعها أيضا في حكم الاستيلاد؛ لأنه سبب مستقر ~~للحرية، فجرى مجرى الحرية. # فإن ماتت الأم قبل موت سيدها.. ماتت رقيقة؛ لأنها إنما تعتق بموت سيدها، ~~فإذا ماتت ms2717 قبله.. ماتت رقيقة، كالمدبرة، ولا يبطل ما ثبت للولد من حرمة ~~الاستيلاد، بل يعتق بموت سيده؛ لأنه ثبت له حق مستقر بحياة الأم، فلا يسقط ~~بموتها، كالحرية. ### | فرع ملك الرحم المحرمة لا يحل وطأها # ) : وإذا ملك الرجل أخته من النسب أو الرضاع، أو عمته أو خالته، أو ملك ~~المسلم أمة مجوسية.. فلا يحل له وطؤها. # فإن خالف ووطئها وأحبلها.. فلا خلاف أن الولد ينعقد حرا ويلحقه نسبه، ~~وتصير الجارية أم ولد له وتعتق بموته؛ لأنها مملوكته. وإنما حرم عليه ~~وطؤها، للقرابة أو لكونها مجوسية، فهو كما لو وطئ أمته الحائض. فإن كان ~~جاهلا بالتحريم.. فلا حد عليه ولا تعزير، وإن كان عالما بالتحريم.. فهل يجب ~~عليه الحد؟ فيه قولان: # PageV08P524 # أحدهما: لا يجب عليه؛ لأن وطأه صادف ملكه، فهو كما لو وطئ أمته وهي حائض. ~~فعلى هذا: يعزر. # والثاني: يجب عليه الحد؛ لأنه وطئ امرأة لا يحل له وطؤها بحال مع العلم ~~بتحريمها، فهو كما لو وطئ أجنبية منه، وإن ملك الكافر أمة كافرة فأسلمت، ~~فوطئها قبل أن يزال ملكه عنها وأحبلها.. فحكمه حكم المسلم إذا وطئ أخته وهي ~~في ملكه، على ما مضى. # فإذا صارت أم ولد له.. فرق بينه وبينها، وتركت على يد امرأة ثقة، وأمر ~~بالإنفاق عليها إلى أن يموت فتعتق. # وإن كان لليهودي أو النصراني أمة يحل له وطؤها، فاستولدها.. ثبت لها حرمة ~~الاستيلاد وهي مقرة تحت يده، كأم ولد المسلم. فإن أسلمت قبل موته.. لم تقر ~~تحت يده؛ لأنه لا يحل له وطؤها، ولا يؤمر بإزالة ملكه عنها؛ لأنه قد ثبت ~~لها حكم الحرية بالاستيلاد، فلا يجوز إبطال ذلك عليها. # فعلى هذا: تترك على يد امرأة ثقة، فإن كان لها صنعة.. أمرت بها، وما ~~كسبت.. أنفق عليها منه، وما بقي من كسبها.. يكون لسيدها. وإن لم يف كسبها ~~بنفقتها أو لم يكن لها كسب.. وجب على المولى نفقتها؛ لأنها في ملكه. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (تستسعي في قيمتها) . وعن مالك روايتان: # إحداهما: (تعتق ولا شيء ms2718 عليها) . # والثانية: (تباع) . # فأما الدليل على إبطال الاستسعاء: فقد مضى في العتق. # وأما الدليل على مالك: فلأنه إسلام من الأمة، فلا يوجب عتقها، كأمة ~~الكافر إذا دبرها. # PageV08P525 ### | مسألة جناية أم الولد قبل موت السيد # ) : إذا جنت أم الولد على غيرها قبل موت سيدها، فإن كانت جناية توجب ~~القصاص.. فالمجني عليه بالخيار: بين أن يقتص وبين أن يعفو، كما قلنا في ~~غيرها. # وإن كانت الجناية خطأ أو عمدا وعفا على مال.. لزم المولى أن يفديها؛ لأنه ~~منع من بيعها، ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها، فلزمه الضمان، كما لو ~~جنى العبد على غيره ثم قتله قاتل، ولكن لا يلزمه إلا أقل الأمرين من أرش ~~الجناية أو قيمتها قولا واحدا؛ لأنه لا يمكن بيعها، بخلاف العبد القن في ~~أحد القولين. # فإن جنت، ففداها السيد، ثم جنت ثانيا.. ففيه قولان: # أحدهما: يلزم المولى أن يفدي الجناية الثانية بأقل الأمرين من أرشها أو ~~قيمة الجارية، وهو اختيار المزني؛ لأنه مانع بالإحبال من بيعها عند الجناية ~~الثانية، كما أنه مانع من بيعها عند الأولى، فلزمه الفداء للثانية، ~~كالأولى. # فعلى هذا: يلزمه الفداء لكل جناية جنتها. # والثاني لا يلزمه إلا أقل الأمرين من قيمتها أو أروش الجنايات كلها؛ لأنه ~~منع من بيعها بالإحبال، والإحبال إنما وجد منه دفعة واحدة، فلم يلزمه إلا ~~فديه واحدة للجنايات كلها، كما لو جنى العبد جنايات، ثم قتله آخر. # فعلى هذا: إن كان المولى قد دفع جميع القيمة إلى المجني عليه الأول.. فإن ~~المجني عليه الثاني والثالث يشاركان المجني عليه الأول فيما أخذ منه من ~~القيمة على قدر جناياتهم؛ لأنه لا يلزم المولى أكثر من القيمة، وقد دفعها. # فإن كان المولى لم يدفع جميع القيمة إلى المجني عليه الأول، فإن كان أرش ~~الثاني مثل البقية التي بقيت على المولى من قيمة الجارية.. دفع المولى ما ~~بقي عليه من القيمة إلى الثاني. وإن كان أرش الجناية الثانية أكثر من بقية ~~القيمة على المولى.. ضمت بقية # PageV08P526 # القيمة على المولى إلى ما أخذه ms2719 المجني عليه الأول من القيمة، وقسمت ~~القيمة على المجني عليهما على قدر أرشهما. ### | مسألة ملك الولد الأمة يحرم على الأب وطأها # ) : إذا ملك الرجل أمة.. لم يحل لأبيه وطؤها؛ لقوله تعالى: {والذين هم ~~لفروجهم حافظون} [المعارج: 29] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المعارج: 30] (المعارج: 29 30) . # وأمة الابن ليست بزوجة للأب ولا ملكا له، فإن خالف الأب ووطئها.. فقد فعل ~~فعلا محرما، فإن لم يحبلها.. فالكلام في ثلاثة مواضع، في الحد، والمهر، ~~والقيمة: # فأما (الحد) : فإن كان الابن لم يطأها.. لم يجب على الأب الحد؛ لأن له في ~~مال الابن شبهة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» . # PageV08P527 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أولادكم من كسبكم، فكلوا من أطيب ~~كسبكم» . # وإذا كان له شبهة في مال الابن.. لم يجب عليه الحد بوطء جاريته؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود ما استطعتم» . # فإن كان الابن قد وطئها قبل ذلك.. فهل يجب الحد على الأب؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحد؛ لما ذكرناه. # والثاني: يجب عليه الحد؛ لأنها صارت محرمة على الأب بوطء الابن على ~~التأبيد، فوجب عليه الحد بوطئها، كما لو وطئ امرأة ابنه. # قال الشيخ أبو حامد: ويشبه أن يكون هذان الوجهان مبنيين على القولين فيمن ~~ملك أخته فوطئها. # PageV08P528 # وأما (المهر) : فكل موضع قلنا: لا يجب على الأب الحد، فإن كان الابن لم ~~يطأها أو كان قد وطئها وقلنا: لا حد على الأب بوطئها.. وجب على الأب المهر ~~بوطئها؛ لأنه وطء يسقط فيه الحد عن الموطوءة، فوجب فيه المهر، كالوطء في ~~النكاح الفاسد. # وكل موضع قلنا: يجب الحد على الأب.. نظرت: فإن كان أكرهها على الوطء.. ~~وجب عليه المهر. وإن طاوعته على الوطء.. فهل يجب المهر على الأب؟ # حكى أصحابنا البغداديون فيه وجهين: # المنصوص: (أنه لا يجب) ؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن مهر البغي» (والبغي) : الزانية. قال الله تعالى: {يا أخت هارون ما كان ~~أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} ms2720 [مريم: 28] (مريم: 28) . # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه المهر؛ لأن المهر للسيد، فلم يسقط ببذل ~~الأمة. # وأصحابنا الخراسانيون: يحكونهما قولين: # وأما (قيمة الجارية) : فإنها لا تجب على الأب؛ لأنه لم يتلفها. # فإن قيل: فقد صارت محرمة بالوطء على الابن.. قلنا: إذا لم يحصل نقص في ~~عينها ولا في قيمتها.. لم يجب ضمانها: لأنها تحل لغيره. # وأما إذا أحبلها الأب.. فالكلام في الحد والمهر على ما مضى، والولد حر ~~ثابت النسب من الأب. # وهل تصير الجارية أم ولد له؟ # PageV08P529 # قال القفال: لا تصير أم ولد له قولا واحدا. # وقال الشيخ أبو حامد: هل تصير الجارية أم ولد له؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصير أم لد له، وهو اختيار المزني؛ لأنها علقت منه في غير ~~ملكه، فهو كما لو وطئ أمة بالنكاح فولدت منه. # والثاني: أنها تصير أم ولد له. # قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لأنها علقت منه بحر بحق الملك، فثبت لها ~~حرمة الاستيلاد، كما لو كانت في ملكه. # فإذا قلنا: لا تصير أم ولد له.. فلا يجوز للابن بيعها ولا هبتها ما دامت ~~حاملا؛ لأنها حامل بحر. # وللابن أن يطالب الأب بقيمة الجارية؛ لأنه حال بينه وبين جاريته، فهو كما ~~لو غصب منه جارية وأبقت منه، فإذا وضعت.. رد الابن القيمة التي أخذ من الأب ~~إليه؛ لأن الحيلولة قد زالت. # وحكى الطبري في " العدة ": أن من أصحابنا من قال: ليس له مطالبته ~~بالقيمة، لأن الابن يقدر على الانتفاع بها بالاستخدام والإجارة. # والأول هو المشهور. # فإذا وضعت الجارية الولد.. وجب على الأب للابن قيمة الولد يوم الوضع؛ ~~لأنه كان في سبيله أن يكون مملوكا، وقد حال الأب بين الابن وبين رقه. # فإن ملك الأب الجارية بعد ذلك.. فهل تصير أم ولد؟ فيه قولان، كما لو وطئ ~~جارية غيره بشبهة فحملت منه، ثم ملكها. # وإذا قلنا بالقول الآخر: وأنها تصير أم ولد للأب.. لزمه أن يغرم للابن ~~قيمة الجارية في الحال، سواء كان الأب موسرا أو معسرا. بخلاف الشريك في ~~الجارية ms2721 إذا استولدها، فإنه لا يلزمه قيمة نصيب شريكه فيها إذا كان معسرا؛ ~~لأنا نجعل الجارية أم # PageV08P530 # ولد للشريك نظرا للشريك، ولا نظر له عند إعسار الشريك، وهاهنا نجعلها أم ~~ولد له نظرا للأبوة، والأبوة موجود في الحالين، ولا يلزم الأب قيمة الولد؛ ~~لأنها تضعه في ملكه. ### | فرع ملك الأب الأمة يحرمها على ولده # ) : إذا ملك الرجل جارية.. لم يحل لولده وطؤها؛ لأنها ليست بزوجة له ولا ~~ملك. # فإن خالف الابن ووطئها، فإن كان عالما بالتحريم.. فعليه الحد بوطئها. فإن ~~أكرهها على الوطء، فعليه المهر للأب. وإن طاوعته على الوطء.. فهل يجب عليه ~~المهر؟ فيه وجهان: # المنصوص: (أنه لا يجب) فإن أتت منه بولد.. لم يلحقه نسبه؛ لأنه زان، ~~والزاني لا يلحقه النسب، ويكون الولد مملوكا للأب. # وإن كان الابن جاهلا بالتحريم، بأن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في ~~بادية.. لم يجب عليه الحد؛ لأن ذلك شبهة توجب سقوط الحد، ويجب عليه المهر. # قال الشيخ أبو حامد: ويكون الولد مملوكا للجد؛ لأنها علقت به في غير ملك ~~ولا شبهة ملك، ويعتق على الجد؛ لأنه ابن ابنه، ولا يجب على الابن قيمته؛ ~~لأنه إنما عتق على الأب بملكه له لا بفعل الابن، فلم يلزمه قيمته، ولا تصير ~~الجارية أم ولد للابن بلا خلاف؛ لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك. # وبالله التوفيق # PageV08P531 ### | باب الولاء # الأصل في ثبوت الولاء: قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن ~~لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] (الأحزاب: 5) . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب، لا يباع، ولا يوهب» . # فإذا أعتق الرجل عبدا أو أمة عتقا منجزا، أو علق عتقه بصفة فوجدت الصفة، ~~أو دبره، أو كاتبه فعتق عليه.. ثبت له عليه الولاء؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الولاء لمن أعتق» . # PageV08P532 # وكذلك إذا استولد الرجل جارية فمات قبلها.. عتقت عليه وثبت له عليها ~~الولاء؛ لأنها عتقت عليه بالاستيلاد، فهو كما لو باشر عتقها. ### | مسألة الولاء لسائل ms2722 العتق عنه # ) : إذا قال الرجل لغيره: أعتق عبدك عني على مائة درهم، فأعتقه عنه.. عتق ~~عن السائل، وكانت عليه المائة، وثبت الولاء للسائل؛ لأنه عتق عنه بعوض، فهو ~~كما لو اشتراه وأعتقه. # وإن قال: أعتق عبدك عني، فأعتقه المولى عنه.. عتق عن السائل، وكان الولاء ~~للسائل، كما لو اتهبه وأعتقه. # وإن قال: أعتق عبدك على مائة ولم يقل: عني، فقال المولى: هو حر.. عتق ~~العبد، واستحق مولاه المائة على السائل. وفي ولاء العبد وجهان، حكاهما ~~القاضي أبو الطيب: # أحدهما: أنه للسائل؛ لأنه أعتقه بعوض بذله عن العبد المعتق، فوجب أن يكون ~~العتق عمن عليه العوض والولاء له، كما لو قال: أعتق عبدك عني. # والثاني: يكون الولاء للمعتق دون السائل؛ لأنه لم يطلب العتق عن نفسه، ~~فهو كما لو قال له: أعتق عبدك ولم يبذل له عوضا، ويكون بذل العوض هاهنا ~~لافتداء العبد دون استحقاق الولاء، كما لو قال: طلق امرأتك على مائة. # وإن قال: أعتق أم ولدك هذه على مائة درهم، فقال المولى: هي حرة.. عتقت، ~~واستحق مولاها المائة على الباذل لها، وكان ولاؤها للمعتق، ولا يختلف ~~أصحابنا في ذلك؛ لأن نقل الملك فيها لا يصح، وإعتاقها تعجيل للعتق المستحق ~~بالإحبال، وبذل المائة لافتدائها. # وإن قال: أعتق أم ولدك عني على مائة درهم، أو لك مائة، فقال: هي حرة.. ~~عتقت، ولم يستحق المولى المائة على الباذل؛ لأنه بذلها ليكون العتق عنه، ~~والعتق هاهنا عن المعتوق والولاء له، فلا يستحق عليه عوضا. # PageV08P533 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن قال رجل لعبده: أنت حر عن فلان، ~~ولم يأمره بالحرية، وقبل المعتق عنه ذلك بعد العتق أو لو لم يقبله.. فسواء، ~~وهو حر عن نفسه لا عن الذي أعتقه عنه، وولاؤه له؛ لأنه أعتقه) . ### | فرع لمن الولاء لو كان المشتري العبد نفسه # ) : وإن باع الرجل عبده من نفسه، وقلنا: يصح.. فإنه يعتق عليه، وفي ولائه ~~وجهان: # أحدهما: أن الولاء يكون لسيده الذي باعه؛ لأنه لم يثبت عليه رق غيره. # والثاني: لا ولاء عليه ms2723 لأحد؛ لأنه لم يعتق عليه في ملكه، والعبد لا يملك ~~الولاء على نفسه، فلم يكن له عليه ولاء. # وإذا ملك الحر أحد والديه أو مولوديه.. عتق عليه، وثبت له عليه الولاء؛ ~~لأنه عتق عليه فثبت له الولاء عليه، كما لو باشر عتقه. ### | مسألة الولاء للمسلم في عتقه الكافر # ) : وإن أعتق مسلم عبدا كافرا.. ثبت له الولاء عليه؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . فشبه الولاء بالنسب، والنسب يثبت ~~مع اختلاف الدين، فكذلك الولاء، ولكن لا يرثه المولى. وقال الثوري: يرثه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوارث أهل ملتين» . # PageV08P534 # وإن أعتق كافر عبدا مسلما.. ثبت له عليه الولاء ولا يرثه. # وقال مالك: (لا يثبت له عليه الولاء) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» ولم يفرق. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب يثبت مع ~~اختلاف الدين، فكذلك الولاء. ### | [فرع يبقى ولاء العتق ولو صار حربيا] # ) : وإن أعتق المسلم عبدا نصرانيا، فلحق النصراني بدار الحرب، فسبي.. لم ~~يجز استرقاقه؛ لأن في ذلك إبطال ما ثبت للمسلم من الولاء عليه. # فإن أعتق ذمي عبدا ذميا، فلحق العبد المعتق بدار الحرب ثم سبي.. فهل يجوز ~~استرقاقه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن في ذلك إبطال ما ثبت لمولاه من الولاء، وقد أمرنا ~~بحفظ أموالهم كأموالنا. # والثاني: يجوز استرقاقه؛ لأن السيد لحق بدار الحرب.. لجاز استرقاقه، ~~فكذلك عبده. ### | فرع عتق حربي لحربي يثبت له الولاء # وإن أعتق حربي عبدا حربيا.. صح عتقه، وثبت له عليه الولاء. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح عتقه، ولا ولاية له عليه، وله أن يوالي من شاء) ~~. # دليلنا: أن كل من صح عتقه في عبده المسلم.. صح عتقه في عبده الكافر، ~~كالمسلم. وإذا صح عتقه.. ثبت له عليه الولاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الولاء لمن أعتق» وهذا معتق. # PageV08P535 ### | مسألة الولاء للمعتق # ولا يثبت الولاء لغير المعتق، فإن أسلم رجل على يد رجل.. لم يثبت له عليه ~~الولاء. # وقال إسحاق ms2724 بن راهويه: يثبت له عليه الولاء. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» فدل على أنه لا ~~ولاء لغير المعتق. # وإن التقط رجل لقيطا.. لم يثبت له عليه الولاء. # وحكى عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال للذي التقط لقيطا: (لك ولاؤه، ~~وعلينا رضاعه) . # دليلنا: ما ذكرناه من الخبر، وما روي عن عمر.. فيحتمل أنه أراد بذلك ولاء ~~حضانته. ### | فرع أعتق سائبة فله ولاؤه # ) : وإن أعتق عبدا سائبة.. عتق، وكان ولاؤه له. وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يعتق، ولا يكون له ولا عليه ولاؤه، وإنما نكون ولاؤه ~~للمسلمين) . # دليلنا: قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة} ~~[المائدة: 103] (المائدة: 103) . # وقيل: إن المراد به: ما كانوا يعتقونه من السوائب. # ولأن عتقه صادف ملكه، فكان الولاء له، كما لو أطلق. # PageV08P536 # إذا ثبت هذا: فإذا قال لعبده: أنت سائبة.. كان ذلك كناية في العتق، فإن ~~نوى به العتق.. عتق، وإن لم ينو به العتق.. لم يعتق. ### | فرع لا يباع الولاء يوهب # ولا يصح بيع الولاء ولا هبته؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن ~~هبته» . # ولأن الولاء كالنسب، والنسب لا يصح بيعه ولا هبته، فكذلك الولاء. ### | مسألة ثبوت الميراث للمولى المعتق # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإن لم يكن له عصبة برحم ترث.. ~~فالمولى المعتق) . # وجملة ذلك: أن الولاء يورث به؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب» فشبه الولاء بالنسب، والنسب ~~يورث به، فكذلك الولاء. # وروى واثلة بن الأسقع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحوز ~~المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» . # PageV08P537 # فنص: على أن المرأة عتيقها لينبه بها على الرجل؛ لأن الرجل قد يرث بجهة ~~ولا ترث بها المرأة؛ فإذا كانت المرأة ترث عتيقها.. فالرجل بذلك أولى. ms2725 # وأما قوله: (ولقيطها) فيحتمل أنه أراد أنها تحوز ميراثها منه إذا ادعت ~~نسبه. # إذا ثبت هذا: فإن الولاء مؤخر عن النسب. # فإذا أعتق الرجل عبدا ثم مات العبد، فإن كان له عصبة من النسب.. كان أحق ~~بميراثه. وإن لم يكن له عصبة.. ورثه المولى المعتق؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» فشبه الولاء بالنسب، والمشبه بالشيء ~~أضعف من المشبه به، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب» وتحريم النسب المشبه به أقوى وآكد. # قال القاضي أبو الطيب: ولأن المسلمين أجمعوا على تقديم الإرث بالنسب، لا ~~نعلم بينهم خلافا في ذلك. # وإن خلف المعتق من له فرض يستغرق جميع تركته.. قدموا على المولى؛ لأنهم ~~إذا قدموا على العصبة الذين يقدمون على المولى.. فلأن يقدموا على المولى ~~أولى. # وإن خلف من له فرض لا يستغرق جميع التركة، بأن مات وخلف ابنة أو أختا.. ~~فإن صاحب الفرض يأخذ فرضه والباقي للمولى؛ لما روي: «أن ابنة حمزة أعتقت # PageV08P538 # مملوكا لها فمات وخلف ابنته وابنة حمزة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لابنته النصف، ولابنة حمزة النصف» . ### | فرع انتقال الولاء لعصبات المولى # ) : فإن مات العبد المعتق وقد مات مولاه الذي أعتقه.. فإن ولاءه ينتقل ~~إلى عصبة مولاه، فيكون الميراث لهم؛ لأن المولى عصبة، فجاز أن ترث عصباته، ~~كالأخ لما كان عصبة.. ورث عصباته، وهو ابن الأخ، كذلك المولى. # إذا ثبت هذا: فإن الولاء يكون لعصبة المولى دون سائر ورثته؛ لأن الولاء ~~يورث به ولا يورث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث» . # فإذا مات العبد المعتق وخلف ابن مولاه وابنة مولاه، أو أخا مولاه وأخت ~~مولاه.. فإن الميراث يكون لابن المولى دون ابنة المولى، أو لأخ المولى دون ~~أخت المولى. وبه قال كافة أهل العلم إلا شريحا وطاووسا فإنهما قالا: لا ~~ميراث بين ابن المولى وابنة المولى، أو بين أخ المولى وأخت المولى. # دليلنا: أن الإرث بالولاء إرث بالتعصيب ms2726 المجرد دون الرحم، والتعصيب لابن ~~المولى وأخيه دون ابنته وأخته، فإذا اجتمع مع أخته.. لم يعصبها؛ لأن الذكر ~~الابن والأخ إنما يعصب أخته ما دام النسب على قرب، فإذا بعد.. لم يعصبها، ~~ولأن # PageV08P539 # الابن والأخ يعصب أخته في النسب لقربه، وابن الأخ والعم وابن العم لا ~~يعصب أخته لبعده، وابنة المولى وأخته أبعد من ابنة الأخ وابنة العم، فلذلك ~~لم ترث. # وإن اجتمع ابن مولى وابن مولى.. فإن الميراث لابن المولى دون ابن ابن ~~المولى. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال شريح وطاووس: يكون المال بينهما نصفين. # دليلنا: ما روى عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: أنهم ~~قالوا: (الولاء للكبر) . و (الكبر) الأقرب. # ولأن الولاء يستحق بالتعصيب ويستفاد به، ثم الابن يقدم على ابن الابن في ~~الميراث بالنسب، فكذلك في الميراث بالولاء. # فإن لم يكن له ابن مولى.. فابن ابن المولى وإن سفل. # وإن اجتمع ابن مولى وأبو مولى.. فاختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب: # ف (الأول) : مذهبنا: أن الميراث كله لابن المولى دون أبي المولى. وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة. # و (الثاني) : ذهب النخعي والشعبي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق إلى: (أن لأبي ~~المولى السدس، والباقي لابن المولى) . # و (الثالث) : ذهب الثوري إلى: أن المال بينهما نصفين. # PageV08P540 # دليلنا: ما روي: (أن عليا والزبير اختصما إلى عمر - رضي الله عنهم - في ~~مثل هذه القضية، فحكم عمر أن الميراث لابن المولى دون أبي المولى) . وروي ~~ذلك عن زيد بن ثابت. # ولأن الولاء إنما يورث بالتعصيب المحض، بدليل: أن ابنة المولى وأخته لا ~~يرثان بالولاء، ومعلوم أن الابن والأب إذا اجتمعا.. سقط تعصيب الأب بتعصيب ~~الابن، وإنما يبقى له حق الرحم، والولاء لا يورث به بالرحم. # إذا ثبت هذا: فإنه إذا بقي أحد من البنين وإن سفل.. فإنه مقدم على الأب، ~~كما قلنا في الميراث بالنسب. # وإن لم يكن هناك أحد من بني المولى وهناك أبو المولى.. كان الولاء له؛ ~~لأنه ليس هناك أحد من العصبات أقرب منه؛ لأن ms2727 باقي العصبات غير البنين يدلون ~~بالأب، فكان مقدما عليهم. # فإن لم يكن أبو المولى.. نظرت: # فإن لم يكن هناك أحد من إخوة المولى ولا من بينهم، وهناك جد مولى.. قدم ~~على عم المولى؛ لأنه أقرب منه؛ لأن العم يدلي بالجد والمدلى به أقرب ممن ~~يدلي به، ثم أبو جد المولى، ثم جد جد المولى. ويقدم الجد على أعمام المولى ~~وبنيهم. # وإن لم يكن هناك جد المولى ولا أحد من آبائه، وهناك أخو المولى لأبيه ~~وأمه، أو لأبيه.. فإن الولاء له دون عم المولى؛ لأن الأخ أقرب من العم؛ ~~لأنه يدلي بالأب، والعم يدلي بالجد. # فإن اجتمع أخو مولى لأب وأم، وأخو مولى لأب.. فالمشهور من المذهب: أن أخا ~~المولى لأبيه وأمه مقدم على أخي المولى لأبيه، كما قلنا في الميراث في ~~النسب. # ومن أصحابنا من قال فيه قولان: # PageV08P541 # أحدهما: هذا. # والثاني: أنهما سواء؛ لأن الأم لا ترث بالولاء، فلا يرجح بها. # وإن اجتمع أخو مولى لأب وابن أخي مولى لأب وأم ... فأخو المولى للأب ~~أولى؛ لأنه أقرب. # وإن اجتمع ابن أخي مولى لأب وأم وابن أخي مولى لأب، فإن قلنا: إن أخا ~~المولى للأب والأم مقدم على أخي المولى للأب.. قدم ابن أخي المولى للأب ~~والأم على ابن أخي المولى للأب. # وإن قلنا: إن الأخوين سواء.. كان ابناهما سواء أيضا. وأما أخو المولى ~~لأمه: فلا ولاء له: لأن الولاء يستحق بالتعصيب، ولا تعصيب له. # وإن اجتمع جد مولى وأخو مولى.. ففيه قولان: # أحدهما: أنهما سواء. وبه قال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق؛ لأن ~~هذا كميراث المال، ثم ثبت أنهما في ميراث المال سواء، فكذلك في الميراث ~~بالولاء. # والثاني: أن الأخ يقدم على الجد. # قال القاضي أبو الطيب: وهو المشهور من المذهب؛ لأن الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - قال: (القياس يقتضي: أن الأخ أولى بالميراث من الجد وتعصيبه أقوى؛ ~~لأنه ابن أبي الميت والجد أبو أبي الميت، وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب ~~الأبوة) غير أن الصحابة أجمعت في الميراث بالنسب على ms2728 أن الأخ لا يقدم، بل ~~منهم، بل منهم من قال: الجد أولى. ومنهم من جعلهما سواء، فتركنا القياس ~~لهذا الإجماع. # وأما الولاء: فلا إجماع فيه عن الصحابة، فاستعملنا القياس فيه، فإذا ~~قلنا: إنهما سواء فاجتمع جد وإخوة.. قاسموه على عدد رءوسهم. # PageV08P542 # وإن اجتمع جد مولى، وأخو مولى لأب وأم، وأخو مولى لأب، وقلنا: إن الأخ ~~للأب والأم، يقدم على الأخ للأب إذا اجتمعا.. فإن المال يكون بين جد المولى ~~وأخي المولى لأبيه وأمه، ولا يعاد الجد بالأخ للأب. # وقال أبو العباس ابن سريج: فيه نظر. # وإن اجتمع جد مولى وابن أخي مولى، فإن قلنا: إن جد المولى وأخا المولى ~~يقتسمان المال.. قدم جد المولى على ابن أخي المولى؛ لأنه أقرب منه. وإن ~~قلنا: إن أخا المولى يقدم على جد المولى. قدم ابن أخي المولى على جد ~~المولى. # وإن اجتمع جد مولى وعم مولى.. قدم الجد قولا واحدا؛ لأن العم يدلي بالجد، ~~فكان أقرب منه. # فإن اجتمع جد أبي مولى وعم مولى.. فعلى القولين في الجد والأخ، فإن قلنا: ~~إن أخا المولى أولى من جد المولى.. قدم عم المولى وبنوه على جد أبي المولى. ~~وإن قلنا: إن جد المولى وأخا المولى سواء.. كان جد أبي المولى وعم المولى ~~سواء. # فإن لم يكن هناك أحد من إخوة المولى ولا من أجداد المولى، وهناك أحد من ~~أعمام المولى.. كان الولاء له، ثم ينتقل إلى بنى أعمام المولى، الأقرب ~~فالأقرب. # فإن لم يكن هناك مولى ولا عصبة مولى، وهناك مولى مولى.. كان الولاء له، ~~ذكرا كان أو أنثى؛ لأن النعمة متصلة به؛ لأنه: لولا النعمة على الأول ~~بالعتق.. لم يحصل منه النعمة على غيره. # فإن كان مولى المولى قد مات.. كان الولاء لعصبة مولى المولى، يقدم الأقرب ~~فالأقرب منهم، كما قلنا في عصبة المولى. # فإن لم يكن للميت مولى مولى ولا عصبة مولى مولى، ولكن كان هناك مولى ~~لمولى المولى.. كان الولاء له؛ لما ذكرناه في مولى المولى، ثم ينتقل الولاء ~~بعد موت مولى ms2729 مولى المولى إلى عصبته، الأقرب فالأقرب. # وإن لم يكن للميت عصبة ولا له مولى باشر عتقه، ولكن هناك مولى لعصبة هذا ~~الميت.. نظرت: # PageV08P543 # فإن كان مولى لمن هو في درجته من عصبته كمولى أخيه، أو مولى من هو أسفل ~~منه كمولى ابنه أو ابن ابنه.. لم يرث المولى هذا الميت. # وإن كان مولى أبيه أو مولى جده.. ورثه؛ لأن المنعم على أبيه وجده منعم ~~عليه، وليس من أنعم على أخيه أو ابنه منعما عليه. # وهكذا: إن لم يكن للميت عصبة، ولا مولى عصبة، ولا مولى مولى، ولكن خلف ~~مولى لعصبة مولى، أو مولى عصبة مولى مولى، فإن كان ذلك العصبة الذي له ~~المولى أبا أو جدا لمولاه.. ورث ذلك المولى، وإن كان ذلك العصبة ابنه أو ~~ابن ابنه أو أخاه.. لم يرث ذلك المولى؛ لما ذكرناه من الفرق. # فإن أعتق رجل عبدا، أو أعتق آخر أباه وأعتق آخر جده، ثم مات المعتق ~~الأسفل.. ورثه عصبته من مناسبيه، فإن لم يكن له عصبة.. فميراثه لمولاه الذي ~~أعتقه، ثم لعصبة مولاه، ثم لمولى مولاه، ثم لعصبة مولى مولاه، فإن ~~انقرضوا.. قال القاضي أبو الطيب: فإن ماله ينتقل إلي بيت المال، ولا ينتقل ~~إلى مولى أبيه ولا إلى مولى جده؛ لأنه إذا كان عليه ولاء لمعتق باشر عتقه.. ~~لم يثبت عليه ولاء لموالي أبيه ولا لموالي جده، وإنما يثبت عليه الولاء ~~لموالي أبيه.. إذا لم يكن عليه ولاء في نفسه لمن باشر عتقه. ### | فرع الولاء ينقسم على العصبات # ) : قد ذكرنا أن الولاء للكبر من العصبة، وهو الأقرب. # قال أبو العباس: فإن أعتق رجل عبدا، ثم مات السيد وخلف ثلاثة بنين، ثم ~~مات أحد البنين الثلاثة وخلف ابنا، ثم مات الثاني وخلف أربعة بنين، ومات ~~الثالث وخلف خمسة بنين، ثم مات العبد المعتق ولا مناسب له.. كان ماله بين ~~العشرة، لكل واحد العشر منه. # PageV08P544 # ولو ظهر لجدهم مال لم يقتسمه أولاده الثلاثة.. كان للذي هو ابن وحده: ~~الثلث، وللأربعة: الثلث، وللخمسة: الثلث. # والفرق بينهما: ms2730 أنهم يتلقون الإرث بالولاء عن جدهم وهم متساوون في ~~الإدلاء إليه، ويتلقون الإرث بالنسب عن آبائهم، وقد كان كل واحد من الثلاثة ~~الأولاد ملك ثلث مال المعتق، فانتقل ما ملكه كل واحد منهم إلى أولاده. ### | فرع يمنع الأسفل الأعلى # المولى من أسفل لا يرث المولى من أعلى. وبه قال كافة أهل العلم. # وروي عن طاووس وشريح: أنهما قالا: إذا لم يكن للميت عصبة ولا مولى من ~~أعلى ولا عصبة مولى.. ورثه المولى من أسفل. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» فجعل الولاء ~~للمنعم لا للمنعم عليه. ### | مسألة الولاء لمولى الأم المعتقة # ) : إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولد منها ولدا.. فإن الولد ينعقد ~~حرا تبعا لحرية أمه، ويكون ولاء هذا الولد لمولى أمه ما دام الأب مملوكا؛ ~~لأنه إنما صار حرا لحرية أمه وقد عتقت بإعتاق سيدها لها، فكان إنعامه عليها ~~إنعاما منه على ولدها. # فإن أعتق الأب والولد حي.. فإن ولاء الولد ينجر عن مولى أمه إلى مولى ~~أبيه. # قال القاضي أبو الطيب: وقول السلف في هذا: (ينجر الولاء) مجاز؛ لأن ~~الولاء لا ينجر، وإنما يبطل الولاء الذي عليه لمولى الأم، ويثبت عليه ~~الولاء لمولى الأب بإعتاقه الأب. وبهذا قال عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ~~وابن الزبير، ومن الفقهاء: الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري ~~وأحمد وإسحاق. # وذهب عكرمة ومجاهد والزهري: إلى أن الولاء لا ينجر عن مولى الأم بحال. # والدليل على ما قلناه: إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - # PageV08P545 # فروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -: أنهما قالا: (يجر الأب ولاء ولده ~~إلى مولى نفسه) . # وروى عبد الرحمن بن حاطب: (أن الزبير قدم خيبر فرأى فتية لعسا، فأعجبه ~~ظرفهم وجمالهم، فسأل عنهم، فقيل له: إنهم موال لرافع بن خديج، وأبوهم مملوك ~~لفلان، فمضى واشترى أباهم وأعتقه، ثم قال لهم: انتسبوا إلي فإني مولاكم، ~~فقال رافع بن خديج: هم موالي؛ لأنهم بعتق أمهم عتقوا، فاختصما إلى عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه -، فقضى بولائهم للزبير، ولم يخالفه ms2731 أحد) . # والظاهر: أن هذا انتشر في الصحابة ولم ينكره أحد، ولا أظهر رافع بن خديج ~~الخلاف في ذلك، بل سكت، فدل على أنه رجع، وأنه إجماع. # ولأن الولد إنما يتبع الأم في الولاء ما دام الأب مملوكا؛ لأنه ليس من ~~أهل الولاية والولاء لكونه رقيقا، فصار كالولد الذي يأتي به من الزنا. # فإذا أعتق الأب.. تبع الولد الأب؛ لأن الولد يتبع الوالد في النسب دون ~~الأم، بدليل: أن ولد الهاشمي من العامية هاشمي، وولد العامي من الهاشمية ~~عامي. # فإن مات الولد قبل أن يعتق الأب، فإن كان له ورثة من جهة النسب.. ورثوه، ~~وإن لم يكن له ورثة من جهة النسب.. ورثه مولى أمه. فإن أعتق الأب بعد ذلك.. ~~لم # PageV08P546 # يجر ولاء الولد الميت؛ لأن مولى الأم قد ملك ذلك المال، فلا ينتقل عنه؛ ~~لأن الأب إنما يتبعه الأحياء من ولده دون الأموات. ### | فرع تزوج معتق معتقة لآخر # ) : فإن تزوج معتق لرجل بمعتقة لرجل آخر فأولده ولدا.. فإن الولد ينعقد ~~حرا وولاءه لمولى أبيه؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها. # فإن نفى الأب نسب هذا الولد باللعان.. صار ولاؤه لمولى أمه؛ لأنه إنما ~~يتبع الأب إذا كان مخلوقا من مائه، وباللعان أثبت أنه ليس بمخلوق من مائه، ~~فإن أكذب الأب نفسه بعد ذلك.. تبعه الولد، وكان ولاؤه لمولى أبيه؛ لأنه إذا ~~أكذب نفسه.. تبعه الولد، فصار كما لو لم يلاعن. # وإن تزوج معتق لرجل بمعتقة لآخر، فأولدها ولدين، فنفاهما الأب باللعان، ~~ثم قتل أحد الابنين أخاه الآخر ولا عصبة للمقتول.. كان لأمه الثلث، وما بقي ~~من ماله لمولى أمه. فإن أكذب الأب نفسه بعد ذلك.. قبل قوله، ولحقه النسب، ~~واسترجع ما أخذه مولى الأم من تركة المقتول؛ لأن نسب المقتول لحقه بإكذابه ~~نفسه. فإن قيل: لا يقبل رجوعه في استحقاقه للمال؛ لأنه متهم.. قلنا: لما ~~قبل قوله في ثبوت النسب منه.. استحق المال، كما لو أكذب نفسه وكان فقيرا ~~محتاجا، فإنه يلحقه نسب الولد، ويجب على الابن نفقته، ولا يقال: لا ms2732 يقبل ~~قوله في استحقاقه النفقة لأنه متهم. ### | فرع تزوج بمعتقة لآخر فأولدها ففقد ثم عتق # ) : وإن تزوج عبد لرجل بمعتقه لآخر فأولدها ولدا، ثم فقد الأب، ثم أعتقه ~~السيد.. ففيه وجهان خرجهما ابن اللبان: # PageV08P547 # أحدهما: أنه لا يجر ولاء ولده إلى مولى نفسه؛ لأنا لا نعلم أن العتق ~~لحقه. # والثاني: أن ولاء الولد يكون موقوفا، فإن بان أن الأب كان حيا يوم أعتق.. ~~جر ولاء ولده. وإن بان أنه كان ميتا، أو مضت مدة لا يعيش مثله إليها قبل ~~العتق.. ثبت ولاء الولد المولى أمه؛ لأنا قد حكمنا بموت الأب قبل العتق. ### | فرع تزوج عتيقة لآخر وأبوه مملوك # ] : وإن تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ولدا، ولهذا الزوج أب مملوك.. ~~فإن الولد حر تبعا لأمه، وولاؤه لمولى أمه، فإن أعتق أبو الزوج - وهو جد ~~هذا الولد فهل يجر ولاء ولد ولده؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: فيه ثلاثة أوجه: # أحدها وهو اختيار القاضيين: أبي حامد، وأبي الطيب : أنه يجر ولاء ولد ~~ولده ما دام الأب مملوكا، سواء كان الأب حيا أو ميتا؛ لأنه ينسب إليه كما ~~ينسب إلى الأب، فجر ولاءه كالأب. # فإذا قلنا بهذا: فأعتق الأب بعد ذلك.. جر ولاء الولد عن مولى الجد إلى ~~مولى الأب؛ لأنه أقوى من الجد في نسب الولد وأحكامه. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري : أن الجد لا ~~يجر ولاء ولد ولده، سواء كان الأب حيا أو ميتا؛ لأنه يدلي إليه بواسطة، فلا ~~يجر ولاءه، كالأخ والعم. # والثالث وهو اختيار ابن اللبان : إن كان الأب حيا.. لم يجر الجد ولاء ولد ~~ولده. وإن كان الأب ميتا.. جر الجد ولاء ولد ولده؛ لأنه إذا كان الأب ~~ميتا.. استقر جر الجد، وإذا كان حيا.. لم يستقر جر الجد، ولا يجوز أن ينجر ~~الولاء إلى من لا يستقر له عليه. # وقال الشيخ أبو حامد: إن كان الأب ميتا.. جر الجد ولاء ولد ولده وجها ~~واحدا. وإن ms2733 كان الأب حيا مملوكا.. فهل يجر الجد ولاء ولد ولده؟ فيه وجهان: # PageV08P548 # أحدهما وهو قول مالك : (أنه يجر) . # والثاني وهو قول أبي حنيفة، وهو الأشبه : (أنه لا يجر) ووجههما ما ~~ذكرناه. # وقال القفال: إن كان الأب حيا.. فإن الجد لا يجر ولاء ولد ولده وجها ~~واحدا. وإن كان الأب ميتا.. فهل يجر الجد ولاء ولد ولده؟ فيه وجهان. ### | مسألة تزوج بأمة لآخر فأولدها # ] : إذا تزوج عبد لرجل بأمة لآخر فأولدها ولدا.. فإن الولد يكون مملوكا ~~لمالك الأم، فإن أعتق مولى الأمة هذه الأمة وولدها.. ثبت له عليهما الولاء. # فإن أعتق مولى العبد عبده بعد ذلك.. لم يجر ولاء ولده إلى مولاه؛ لأن ~~الأب إنما يجر ولاء ولده إلى سيد نفسه إذا لم يكن قد مس الولد الرق بل خلق ~~حرا، وهاهنا قد مسه الرق وأنعم عليه بالعتق مولاه الذي باشر عتقه، فكان ~~مولاه الذي أنعم عليه أحق بولائه ممن أنعم على أبيه. ### | فرع تزوج عبد بأمة آخر فعتقت # وإن تزوج عبد الرجل بأمة لآخر، فأعتق مولى الأمة أمته ولم تختر فراق ~~الزوج، ثم أعتق مولى العبد عبده، ثم أتت الجارية بولد.. فإنه يكون حرا؛ ~~لأنه إن كان موجودا وقت العتق.. فقد ناله العتق، وإن حدث بعد العتق.. فهو ~~ولد حرة، فكان حرا. # ولمن يكون ولاؤه؟ ينظر فيه: # فإن ولدته لدون ستة أشهر من يوم أعتقت الأم.. كان ولاؤه لمولى أمه؛ لأنا ~~نعلم أنه كان موجودا وقت العتق، وقد ناله العتق من مولى أمه، فهو كما لو ~~أعتقه مولى الأم بعد الانفصال. # فإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم عتق الأم وكان الزوج غير ممنوع من ~~وطئها.. فولاؤه لمولى أبيه؛ لأنا لا نعلم أنه كان موجودا يوم أعتقت الأمة، ~~ويجوز أن يكون العبد حدث بعد ذلك. # PageV08P549 # وإن اختارت فراقه ساعة أعتقت، أو أبانها زوجها، ثم أعتقها سيدها، ثم أعتق ~~الأب، ثم أتت بولد.. فإن الولد يكون حرا؛ لأنه إما أن يكون موجودا وقت ~~العتق فعتق بالمباشرة، أو حدث بعد العتق من ms2734 حرة فكان حرا. # إذا ثبت هذا: فإن ولاءه يكون لمولى أمه دون موالي أبيه؛ لأنها إن أتت به ~~لأربع سنين فما دونها من وقت البينونة.. فإنا نلحقه بالزوج ويحكم بوجوده ~~وقت العتق، وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من وقت البينونة.. فإنا لا نلحقه ~~بالزوج، وإذا لم يكن ابنا له.. لم يجر ولاؤه إلى مواليه. ### | فرع تزوج بمعتقة لآخر فأولدها ثم عتق # ] : إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ولدا ثم أعتق الأب.. فقد ~~ذكرنا أن ولاء الولد يكون لمولى أبيه، ثم لعصبة المولى. فإن عدم مولى الأب ~~ومن يرث بسببه من العصبات والموالي.. فإن مال الميت ينتقل إلى بيت المال ~~ولا ينتقل إلى مولى أمه. # وحكي عن ابن عباس: أنه قال: (يكون ذلك لمولى أمه) . # دليلنا: هو أنه لا خلاف إذا كان هناك عصبة للميت مناسبين أو عصبة لموالي ~~أبيه.. لم يرث مولى الأم شيئا. فإذا لم يكن له عصبة مناسبون ولا مولى ولا ~~عصبة مولى.. فالمسلمون عصبته وعصبة مواليه، فكانوا أحق بميراثه من مولى ~~الأم. ### | مسألة تزوج من لا ولاء له بمعتقة # ] : وإذا تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة لقوم وأولدها ولدا.. فإن الولد حر ~~لا ولاء عليه لأحد، سواء كان الأب عربي الأصل. أو أعجمي الأصل وبه قال أبو ~~يوسف. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الأب عربي الأصل.. فلا ولاء على الولد، وإن كان ~~أعجمي الأصل.. ثبت الولاء على الولد لمولى أمه) . # دليلنا: أن استدامة الشيء آكد من ابتدائه، بدليل: أن الردة والعدة ~~ينافيان ابتداء النكاح لضعفه، ولا ينافيان استدامته لقوته، ثم ثبت أن ~~ابتداء حرية الأب تسقط الولاء # PageV08P550 # الثابت لمولى الأم.. فكانت استدامة حريته أولى بأن تمنع الولاء لمولى ~~الأم. # وإن تزوج رجل مجهول النسب، إلا أنه محكوم بحريته في الظاهر بمعتقة لرجل ~~فأولدها ولدا، فهل يكون على هذا الولد ولاء لمولى أمه؟ فيه وجهان: # قال أبو العباس ابن سريج: لا ولاء عليه كالعربي المعروف النسب. # وقال ابن اللبان: ثبت عليه الولاء لمولى أمه؛ لأن ms2735 الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - قال: (أرأيتم المولاة المعتقة تلد من مملوك أو ممن لا يعرف، أليس ~~يكون ولاء ولدها تبعا لولائها؟) . # ولو أن حرا حربيا معروف النسب كان تحته حرة معتقه فأولدها ولدا.. فلا ~~ولاء على هذا الولد لمولى أمه؛ لأن أباه حر لا ولاء عليه في الحال، وإن كان ~~يجوز أن يسترق ويعتق.. فيثبت عليه الولاء، إلا أنه في الحال معروف النسب لا ~~ولاء عليه، وكما يجوز أن يسترق.. يجوز أن يموت على كفره قبل الاسترقاق، ~~ويجوز أن يسلم فتستقر حريته. ### | فرع تزوج بحرة فأتت بولد فلا ولاء عليه # ] : وإن تزوج عبد لرجل بحرة الأصل فأتت منه بولد. فالولد حر لا ولاء ~~عليه. # فإن عتق الأب بعد ذلك: قال البندنيجي: فإن معتق الأب يكون لهذا الولد ~~مولى عصبة، فيرثه عند عدم ورثته من النسب. # وإن تزوج مولى قوم بحرة الأصل فأتت منه بولد.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يثبت على الولد الولاء لمولى أبيه؛ لأن أحد أبويه حر الأصل، ~~فلم يثبت عليه الولاء، كما لو كان الأب حر الأصل والأم معتقة. # والثاني: أن عليه الولاء لمولى أبيه وهو المنصوص في (البويطي) ؛ لأن ~~الولد يتبع الأب في النسب دون الأم، كما لو تزوج العامي بهاشمية ... فإن ~~الولد عامي تبعا لأبيه، فكذلك هذا مثله. # فإن تزوج عبد بحرة معتقة وحرة أصلية، فأولد من الحرة المعتقة ولدا، ثم ~~مات # PageV08P551 # هذا الولد ولا وارث له غير أمه ومولاها.. كان لأمه الثلث ولمولى أمه ~~الثلثان. # فإن ولدت الحرة الأصلية ولدا بعد ذلك، فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين ~~موت الولد الأول.. كان هذا الولد أحق بالثلثين اللذين أخذهما مولى الأم ~~فيسترجع من مولى الأم؛ لأنه عصبة مناسب. وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر من ~~حين موت الأول.. لم يسترجع ذلك من مولى الأم؛ لأنه يحتمل أن يكون الثاني ~~موجودا وقت موت الأول، ويحتمل أنه حدث بعد ذلك، والأصل عدمه. ### | فرع ثبوت الولاء لموالي الأم # ] : قال القاضي أبو الطيب: فإن كان رجل حرا لم يعتق، ms2736 وأبوه وجده حرين لم ~~يعتقا، وأمه معتقة، وأم أبيه معتقة، وأم جده معتقة، وأبو جده مملوكا.. فإن ~~الولاء لمولى أم جده؛ لأن الجد إذا كان أبوه مملوكا وأمه معتقة.. ثبت عليه ~~الولاء لمولى أمه، وإذا ثبت الولاء على الجد لمولى أمه.. ثبت على أولاده. # فلا يثبت لمولى أم أبيه على أبيه ولاء؛ لأنه تابع لأبيه وهو الجد فيما ~~عليه من الولاء وعلى أولاده. # ولو كان أبو الجد حرا عربيا.. لم يثبت عليه الولاء لمولى أمه، ولا على ~~أولاده وإن سفلوا. # وإن كان حرا مجهول النسب.. كان في ثبوت الولاء عليه لمولى أمه وجهان، مضى ~~توجيههما. ### | فرع ثبوت الولاء لمولى الأم # ] : قال القاضي أبو الطيب: وإذا كان رجل حرا لم يعتق، وأبوه مملوك وأمه ~~حرة لم تعتق، وأبوا الأم حران معتقان.. كان الولاء عليه لمولى أبي الأم؛ ~~لأن الأم إذا كان # PageV08P552 # على أحد طرفيها ولاء.. يجب أن يكون عليها ولاء مولى أبيها دون ولاء مولى ~~أمها، وإذا ثبت عليها ولاء مولى أبيها.. ثبت ذلك على أولادها وإن سفلوا ما ~~لم يقع فيه حر بإعتاق الأب. # وإن مات رجل حر لم يعتق، وأبوه مملوك وأمه حرة لم تعتق، وأم الأم حرة ~~معتقة، وأبو الأم حر لم يعتق، وأم أبي الأم حرة معتقة، وأبو أبي الأم ~~مملوك.. ثبت الولاء على الميت لمولى أم أبي أمه؛ لأن أبا الأم إذا ثبت عليه ~~الولاء لمولى أمه.. ثبت ذلك له على أولاده وإن سفلوا. فإذا مات هذا الرجل.. ~~كان ميراثه لمولى أبي أمه دون مولى أم أمه. # ولو كان أبو أبي أمه عربيا.. لم يثبت الولاء عليه لموالي أم أبي أمه. # ولو كان حرا مجهول النسب.. فهل يثبت الولاء على ولده؟ فيه وجهان، مضى ~~ذكرهما. ### | فرع تزوج بمعتقة لآخر فأولدها فولده حر # ] : وإن تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ولدا.. فإن هذا الولد حر، ~~ويكون عليه الولاء لمولى أمه. # فإن بلغ هذا الابن ثم اشترى أباه.. عتق عليه، ومن حكم الأب إذا عتق أن ~~يجر ولاء ms2737 ولده عن مولى أمه إلى مولى نفسه، واختلف أصحابنا في هذه [على ~~قولين] : # ف[الأول] : منهم من قال: إن الأب لا يجر ولاء ولده هاهنا إلى مولاه عن ~~مولى أمه، بل يبقى ولاء مولى أمه عليه، وهو المنصوص؛ لأن الأب لو جر ولاء ~~ولده إلى مولاه.. لجره إلى ولده؛ لأنه مولاه، والإنسان لا يملك الولاء على ~~نفسه، فبقي ولاء مولى الأم كما كان. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أن الأب يجر ولاء الولد عن مولى أمه ~~ويسقط؛ لأن عتق الأب يسقط الولاء عن مولى الأم. # PageV08P553 # فعلى قول أبي العباس: يكون هذا الولد حرا لا ولاء عليه، وأبواه عليهما ~~الولاء. ويتصور مثل هذا في موضعين: # أحدهما: إذا كان الإنسان كافرا فأسلم بعد بلوغه وله أبوان كافران، فسبيا ~~واسترقا، ثم أعتقا. # والثاني: إذا تزوج عبد بأمة لآخر، وغره وكيل سيدها بحريتها، فأتت منه ~~بولد قبل أن يعلم برقها.. فإنه يكون حرا، ثم أعتق العبد والأمة، فإن هذا ~~الولد يكون حرا لا ولاء عليه، وأبواه موليين. # قال القاضي أبو الفتوح: وهذه المسائل الثلاث لا توجد رابعة في معناهن. # فإن قيل لك: رجلان كل واحد منهما مولى لصاحبه من فوق.. قال أصحابنا: ~~فيتصور ذلك: بأن يعتق الذمي عبدا ثم يلحق السيد بدار الحرب فيسبى، فيملكه ~~عتيقه ويعتقه فيثبت لكل واحد منهما على صاحبه الولاء وأيهما مات.. ورثه ~~الآخر. # ويتصور أيضا: إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ولدا.. فإن الولد ~~حر، وولاؤه لمولى أمه. # فإن اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه.. ثبت له عليه الولاء؛ لأنه أعتقه. فإن ~~اشترى هذا العبد المعتق أبا سيده فأعتقه.. ثبت له عليه الولاء، وجر الأب ~~ولاء ولده عن مولى أمه إلى مولى نفسه، ومولى الأب هو عتيق ولده، فيكون كل ~~واحد منهما مولى لصاحبه من أعلى، فإن مات العبد المعتق.. فماله للابن. وإن ~~مات الأب ثم مات الابن.. فماله لمعتق أبيه وهو مولاه. # فإن مات معتق الأب بعد ذلك، فإن قلنا بقول أبي العباس: إن الولد الذي إذا ~~اشترى أباه ms2738 أسقط ولاء مولى أمه عن نفسه.. فمال معتق الأب لبيت المال ولا ~~يرثه مولى أم الابن؛ لأن ولاءه قد انتقل عنه. # وإن قلنا بالمنصوص، وأن الولد إذا اشترى أباه لا يسقط ولاء مولى أمه عن # PageV08P554 # نفسه.. فإن مال معتق الأب هاهنا لمولى أم الابن؛ لأن الأب يجر ولاء ابنه ~~إلى معتقه ثم إلى عصبته بعده، فإذا لم تكن عصبة.. كان الابن هو وارثه لو ~~كان حيا؛ لأنه معتقه. فإذا كان ميتا.. ورثه مولى أمه. ### | فرع تزوج بمعتقة فأتت ببنت ثم تزوجها آخر # ] : إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأتت منه ببنت، ثم تزوج هذه البنت عبد ~~لآخر فأولدها ولدا، ثم مات هذا الولد.. ورثت منه الأم ميراثها، والباقي ~~لمولاه، ومولاه هو مولى أمه، وهو مولى جدته أم أمه؛ لأن من أعتق جارية.. ~~فله ولاؤها وولاء ولدها وولد ولدها وإن سفلوا ما لم يعتق الأب، وأبو هذا ~~الولد مملوك لم يعتق. # فإن لم يمت هذا الولد حتى أعتق جده أبو أمه، ثم مات الولد قبل أن يعتق ~~أبوه.. انتقل ولاء أمه إلى مولى أبيها عن مولى أمها. # قال ابن الحداد: وانتقل ولاء الولد إلى مولى أمه تبعا لأمه؛ لأنه إذا كان ~~تابعا لها.. وجب أن ينتقل بانتقاله. # قال القاضي أبو الطيب: ولا يختلف أصحابنا أن أبا الأم إذا أعتق أنه ينتقل ~~ولاء ولد ابنته إلى مواليه تبعا لأمه، وهذا يدلي في الجد أبي الأب.. أن ~~الصحيح: أنه يجر ولاء ولد ابنه إلى مواليه. ### | [فرع كان مملوكا لرجل وابنه لآخر فتزوج الأب معتقة الآخر] # ] : إذا كان الرجل مملوكا لرجل وله ابن مملوك لآخر وابن ابن مملوك لآخر، ~~فتزوج ابن الابن معتقة لآخر وأولدها ولدا.. فإن هذا الولد حر، وولاؤه لمولى ~~أمه. # فإن أعتق بعد ذلك أبو هذا الولد وجده وجد أبيه.. انجر ولاء الولد عن مولى ~~أمه إلى مولى أبيه دون مولى جده وجد أبيه. # PageV08P555 # فإن مات الولد ولا مناسب له.. كان ماله لمولى أبيه أو لعصبة مولى أبيه، ~~فإن عدم مولى ms2739 أبيه ومن يدلي به من عصبة أو مولى.. فماله لبيت المال، ولا ~~يرثه مولى جده ولا مولى جد أبيه. # وقال الحسن البصري: يرثه مولى جده، وهذا غلط؛ لأنه لو كان عصباته أو عصبة ~~مولى أبيه موجودين.. لم يرث مولى جده، فإذا عدموا.. كان المسلمون عصباته ~~وعصبة مولى أبيه، فكانوا أحق بميراثه من مولى جده. ### | فرع اشترتا أباهما فعتق # ] : ابنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما: فإن مات الأب.. كان لابنتيه ~~الثلثان بالنسب، والباقي لهما بالولاء. # فإن ماتت إحداهما بعد ذلك.. كان لأختها نصف مالها بالنسب، والنصف الباقي ~~لمولى أبيها، ومولى أبيها هي هذه الابنة الباقية، فتأخذ نصفه، فيكون لها ~~ثلاثة أرباع مالها. # وأما الرابع الباقي، فإن لم يكن عليهما ولاء لمولى أمهما.. كان لبيت ~~المال، وإن كان عليهما ولاء لمولى أمهما.. فعلى قول الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: يكون لمولى أمهما. # وعلى قول أبي العباس: يكون لبيت المال. # فإن ماتت إحداهما قبل أبيها.. كان مالها لأبيها، وإن مات الأب بعد ذلك.. ~~كان لابنته الباقية سبعة أثمان المال، والثمن لبيت المال؛ لأن لها النصف ~~بحق النسب- وهو كونها بنتا- ولها نصف الباقي بحق ولائها على الأب. # والربع الباقي: كان يكون للميتة بحق ولائها على الأب، وقد جر الأب إلى ~~ابنته الحية بنصف الولاء الذي لها عليه نصف ولاء الميتة، فاستحقت به نصف ما ~~كان لها- وهو: الثمن- فيحصل لها سبعة أثمان المال، والثمن لبيت المال. # وإن تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ابنتين، ثم اشتريا أباهما.. فإنه ~~يعتق # PageV08P556 # عليهما. فإن مات الأب.. كان ماله لابنتيه: الثلثان بالنسب والباقي ~~بالولاء. فإن ماتت إحدى الابنتين بعد ذلك.. فنقل المزني أنه: (يكون للباقية ~~ثلاثة أرباع مالها، والربع لمولى أمها) . # ونقل الربيع والبويطي: (أن لها سبعة أثمان المال) ، واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: الصحيح ما نقله المزني: أن لها ثلاثة أرباع المال، والربع ~~لمولى الأم. وما نقله الربيع فغلط في صورة المسألة وتابعه البويطي على ذلك. # والمسألة التي يستحق فيها سبعة أثمان المال هي: إذا ماتت إحدى الابنتين ~~أولا، ثم مات ms2740 الأب بعد ذلك.. فإن للبنت الباقية سبعة أثمان المال، وأما إذا ~~مات الأب أولا، ثم ماتت إحدى الابنتين بعده.. فإن للباقية ثلاثة أرباع ~~مالها، والربع لمولى أمها؛ لأن لها نصف مالها بكونها أختا، ولها الربع بما ~~جره إليها الأب من ولاء الميتة؛ لأن ولاء مولى الأم كان ثابتا عليهما، فلما ~~عتق الأب عليهما.. جر إلى كل واحد منهما نصف ولاء أختها، ويبقى لمولى الأم ~~الربع بما لم يجره الأب عن ولاء الميتة. # ومنهم من قال: فيها قولان: # أحدهما: ترث الابنة الباقية ثلاثة أرباع مال الميتة، والربع لمولى الأم؛ ~~لما ذكرناه. # والثاني: ترث الباقية سبعة أثمان مال الميتة؛ لأنها ترث نصف مالها بكونها ~~أختا، وترث نصف الباقي- وهو: الربع- بما جر الأب إليها من ولاء أختها، وترث ~~نصف الباقي- وهو: الثمن- لأنها مولاة العصبة الميتة، وهو الأب. # فيحصل الخلاف بين هذا القول والقول الذي قبله، في أنها هل ترث لكونها ~~مولى العصبة، أم لا؟ فعلى الأول: لا ترث. وعلى الثاني: ترث به. # وعلى قول أبي العباس: أن الأب يجرعن مولى الأم جميع ولاء الابنتين، ~~فالقدر الذي جعلناه على القولين الأولين لمولى الأم يكون لبيت المال. # PageV08P557 ### | فرع شقيقتان اشترت إحداهما الأب والأخرى الأم # ] : قال القاضي أبو الطيب: ولو أن أختين لأب وأم لا ولاء عليهما، اشترت ~~إحداهما أباهما، واشترت الأخرى أمهما.. يعتق على كل واحدة منهما ما اشترت. # فإن مات الأب وورثت ابنتاه بالنسب الثلثين، والباقي للتي أعتقته منهما. ~~فإن كانت أمهما زوجة له.. ورثت معهما الثمن، وإن لم تكن زوجة له.. فلا ~~ميراث لها معهما. # وإن ماتت الأم بعد ذلك.. كان لابنتيها الثلثان بالنسب، والباقي للتي ~~أعتقتها. # فإن ماتت بعد ذلك البنت التي أعتقت الأم.. كان للباقية النصف بالنسب، ~~والباقي لها ميراثا بالولاء على أبيها؛ لأن ثبوت الولاء الذي لها على ~~أبيها، يثبت على ولده. # وإن كانت الميتة معتقة الأب.. كان لمعتقة الأم النصف لكونها أختا، ~~والباقي لها أيضا؛ لأنها معتقة أمها، ومولاة أمها مولاتها إذا لم يكن عليها ~~ولاء من جهة معتقها. # وعلى قول ms2741 أبي العباس: أن ولاء مولى الأم يبطل، فيكون الباقي لبيت المال. ### | فرع تزوج معتقة لآخر فأتت بولد فهو حر # ] : إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأتت منه بولد.. فإن الولد يكون حرا ~~وولاءه لمولى أمه. # فإن كاتب السيد عبده، ثم اختلف مولى المكاتب ومولى الولد، فقال مولى ~~المكاتب: قد أدى إلى كتابته فعتق وجر إلى ولاء ولده، وقال مولى الأم: لم ~~يؤد إليك، ولم يعتق فولاء الولد باق لي، فإن كان هذا الاختلاف في حياة ~~المكاتب وقبل موت الولد.. حكم بحرية المكاتب بإقرار سيده، ولا يفتقر إلى ~~بينة ولا يمين. # PageV08P558 # وإن كان هذا الاختلاف بعد موت المكاتب أو بعد موت الولد، فإن كان مع مولى ~~المكاتب بينة على الأداء قبل الموت.. حكم له بولاء الولد، ويقبل في ذلك ~~شاهد وامرأتان، وشاهد ويمين؛ لأنه بينة على المال. # وإن لم يكن معه بينة.. فالقول قول مولى الولد مع يمينه؛ لأنا تيقنا رق ~~المكاتب وثبوت الولاء على الولد لمولى أمه.. فلا ينتقل عنه إلا بيقين. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أن مولى الأم يحلف أنه لا يعلم أن المكاتب قد ~~أدى جميع مال الكتابة؛ لأنها يمين على نفي فعل الغير، فكانت على نفي العلم. # والله أعلم بالصواب، وبالله التوفيق # PageV08P559 ### | كتاب الفرائض # الأصل في الحث على تعلم الفرائض: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها ~~نصف العلم، وهي أول ما ينسى، وأول شيء ينزع من أمتي» . # وروى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا القرآن ~~وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وسيقبض ~~العلم، وتظهر الفتنة حتى يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان أحدا يفصل ~~بينهما» . # PageV09P007 # وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (إذا لهوتم.. فالهوا بالرمي، ~~وإذا تحدثتم.. فتحدثوا بالفرائض) . # وقال علقمة: إذا أردت أن تتعلم الفرائض.. فأمت جيرانك. # إذا ثبت هذا: فإن التوارث كان في الجاهلية بالحلف والنصرة، فكان الرجل ~~يقول للرجل: تنصرني وأنصرك، وترثني ms2742 وأرثك، وتعقل عني وأعقل عنك، وربما ~~تحالفوا على ذلك. فإذا كان لأحدهما ولد.. كان الحليف كأحد أولاد حليفه، وإن ~~لم يكن له ولد.. كان جميع المال للحليف، فجاء الإسلام والناس على هذا، ~~فأقرهم الله تعالى على ذلك في صدر الإسلام بقوله تعالى: {والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] [النساء: 33] وروي: " أن أبا بكر - ~~رضي الله عنه - حالف رجلا، فمات، فورثه أبو بكر) . ثم نسخ ذلك وجعل التوارث ~~بالإسلام والهجرة، فكان الرجل إذا أسلم وهاجر.. ورثه من أسلم وهاجر معه من ~~مناسبيه دون من لم يهاجر معه من مناسبيه، مثل: أن يكون له أخ وابن مسلمان، ~~فهاجر معه الأخ دون الابن فيرثه أخوه دون ابنه. # PageV09P008 # والدليل عليه: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] ~~[الأنفال: 72] . ثم نسخ الله ذلك بالميراث بالرحم بقوله تعالى: {النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} ~~[الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] ، وفسر المعروف بالوصية. # وقال الله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] [النساء: 7] فذكر: أن لهم نصيبا ~~في هذه الآية ولم يبين قدره، ثم بين قدر ما يستحقه كل وارث في ثلاثة مواضع ~~من كتابه، على ما نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى. # إذا تقرر هذا: فإن الميت إذا مات.. أخرج من ماله كفنه وحنوطه ومؤنة ~~تجهيزه من رأس ماله مقدما على دينه ووصيته، موسرا كان أو معسرا. وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم - رحمهم الله - تعالى. # وقال الزهري: إن كان موسرا.. احتسب ذلك من رأس ماله، وإن كان معسرا احتسب ~~من ثلثه. # وقال خلاس بن عمرو: يحتسب من ثلثه بكل حال. # دليلنا: ما روى خباب بن الأرت قال: «قتل مصعب بن عمير يوم أحد وليس له ms2743 ~~إلا نمرة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من ~~الإذخر» ، ولم يسأل عن ثلث ماله. # وروي: أن الرجل الذي وقص وهو محرم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما» ، ولم يعتبر الثلث. # PageV09P009 # ولأن الميراث إنما نقل إلى الورثة لاستغناء الميت عنه، وهذا غير مستغن عن ~~كفنه ومؤنة تجهيزه، فقدم على الإرث. # ثم يقضى دينه إن كان عليه دين، ثم تخرج وصاياه، لقوله تعالى: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] [النساء: 11] . وأجمعت الأمة: على أن ~~الدين مقدم على الوصية. # وهل انتقل ماله إلى ورثته قبل قضاء الدين؟ اختلف أصحابنا فيه. # فذهب أكثرهم إلى: أنه ينتقل إليهم قبل قضاء الدين. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا ينتقل إليهم حتى يقضى الدين. هكذا ذكر ~~الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - عن أبي سعيد من غير تفصيل. # وأما ابن الصباغ: فحكي عنه: أنه إن كان الدين لا يحيط بالتركة.. فإن عند ~~أبي سعيد الإصطخري: لا يمنع الدين من انتقال المال إلى الورثة إلا بقدره، ~~واحتج بأنه لو بيع شيء من مال الميت بعد موته.. لكانت العهدة على الميت دون ~~الورثة، فدل على بقاء ملكه. # فعلى هذا: إذا حدث من المال فوائد قبل قضاء الدين.. كان ذلك ملكا للميت، ~~فيقضى منه دينه وينفذ منه وصاياه. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الدين يحيط بالتركة.. منع انتقال الملك إلى ~~الورثة، وإن كان الدين لا يحيط بالتركة.. لم يمنع انتقال الملك إلى الورثة) ~~. # والمذهب: أن الدين لا يمنع انتقال الملك إلى الورثة بحال، لقوله تعالى: ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] الآية: [النساء: 12] ، ولم يفرق. # ولأنه لا خلاف: في أن رجلا لو مات وخلف ابنين وعليه دين، فمات أحدهما قبل ~~قضاء الدين وخلف ابنا، ثم أبرأ من له الدين الميت عن الدين.. فإن تركة من ~~كان عليه الدين تقسم بين الابن وبين ابن الابن، فلو ms2744 كان الدين يمنع انتقال ~~الملك إلى الورثة.. لكانت التركة للابن وحده. # PageV09P010 # فعلى هذا: إن حصل من التركة فوائد قبل قضاء الدين.. فإنها للورثة لا ~~يتعلق بها حق الغرماء ولا الوصية. # وإن كان الدين أكثر من التركة، فقال الوارث: أنا أدفع قيمة التركة من ~~مالي ولا تباع التركة، وطلب الغرماء بيعها.. فهل يجب بيعها؟ فيه وجهان بناء ~~على العبد الجاني، إذا بذل سيده قيمته، وطلب المجني عليه بيعه، وكان الأرش ~~أكثر من قيمته.. فهل يجب بيعه؟ فيه قولان. ### | مسألة: أصناف الإرث والوارثين والتعريف بأولي الأرحام # ] : ثم يصرف مال الميت بعد قضاء الدين وإخراج وصيته إلى ورثته. # والإرث ضربان: عام وخاص. # فأما (العام) : فهو أن يموت رجل من المسلمين ولا وارث له خاص.. فإن ماله ~~ينتقل إلى المسلمين إرثا بالتعصيب، يستوي فيه الذكر والأنثى، وهل يدخل فيه ~~القاتل؟ فيه وجهان. # وأما (الإرث الخاص) : فيكون بأحد أمرين: بسبب أو نسب. # فأما (السبب) : فينقسم قسمين: ولاء ونكاحا. # فأما (الولاء) : فقد مضى بيانه. # وأما (النكاح) : فهو إرث أحد الزوجين من الآخر على ما يأتي بيانه. # وأما (النسب) : فهم الوارثون من القرابة من الرجال والنساء. # فالرجال المجمع على توريثهم: خمسة عشر، منهم أحد عشر لا يرثون إلا ~~بالتعصيب، وهم: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأخ للأب والأم، والأخ للأب، ~~وابن الأخ # PageV09P011 # للأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم ~~للأب والأم، وابن العم للأب، والمولى المعتق. # فكل هؤلاء لا يرث واحد منهم فرضا، وإنما يرث تعصيبا إلا الأخ للأب ~~والأم.. فإنه قد يرث بالفرض في المشتركة لا غير، على ما نذكره في موضعه. # واثنان من الرجال الوارثين يرثان تارة بالفرض، وتارة بالتعصيب، وتارة ~~بالفرض والتعصيب معا، وهما: الأب، والجد أبو الأب وإن علا. # واثنان لا يرثان إلا بالفرض لا غير، وهما: الأخ للأم، والزوج. # وأما النساء المجمع على توريثهن: فعشر، وهن: الابنة، وابنة الابن وإن ~~سفلت، والأم، والجد أم الأم، والجدة أم الأب، والأخت للأب والأم، والأخت ~~للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمولاة ms2745 المعتقة. # فأربع منهن يرثن تارة بالفرض وتارة بالتعصيب، وهن: الابنة، وابنة الابن، ~~والأخت للأب والأم، والأخت للأب. # وخمس منهن لا يرثن إلا بالفرض، وهن: الأم، وأم الأم، وأم الأب، والأخت ~~للأم، والزوجة. # وواحدة منهن لا ترث إلا بالتعصيب، وهي: المولاة المنعمة. # والورثة من الرجال والنساء ينقسمون ثلاثة أقسام: قسم يدلي بنفسه، وقسم ~~يدلي بغيره، وقسم قد يدلي بنفسه وقد يدلي بغيره. # فأما (القسم الذي يدلي بنفسه) : فهم ستة: الأب، والأم، والابن، والابنة، ~~والزوج، والزوجة. وهؤلاء لا يحجبون بحال. # PageV09P012 # وأما (القسم الذي يدلي بغيره) : فهو من عدا من ذكرنا من القرابات، وقد ~~يحجبون. # وأما (القسم الثالث الذي قد يدلي بنفسه مرة وبغيره أخرى) : فهو من يرث ~~بالولاء، وقد يحجب أيضا. # وقد ورد الشرع بتوريث جميع من ذكرنا، على ما يأتي بيانه. # وأما (ذوو الأرحام) وهم: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وولد ~~الإخوة للأم، والخال، والخالة، والعم للأم، والعمة، وبنات الأعمام، وكل جد ~~بينه وبين الميت أم، ومن يدلي بهؤلاء. فاختلف أهل العلم في توريثهم على ~~ثلاثة مذاهب: # ف[الأول] : ذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى: أنهم لا يرثون بحال. ~~وبه قال من الصحابة: زيد بن ثابت وابن عمر. وهي إحدى الروايتين عن عمر، ومن ~~الفقهاء: الزهري ومالك والأوزاعي وأهل الشام وأبو ثور. # و [الثاني] : ذهبت طائفة إلى: أنهم يرثون ويقدمون على المولى والرد. وذهب ~~إليه من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء، وهو ~~الصحيح عن عمر. # [والثالث] : ذهب الثوري وأبو حنيفة إلى: (أن ذوي الأرحام يرثون ولكن يقدم ~~عليهم المولى والرد، فإن كان له مولى منعم.. ورث، وإن لم يكن له مولى منعم، ~~وهناك من له فرض كالابنة والأخت.. كان الباقي لصاحب الفرض بالرد، وإن لم ~~يكن هناك أحد من أهل الفروض.. ورث ذوو الأرحام) ، وبه قال بعض أصحابنا إن ~~لم # PageV09P013 # يكن هناك إمام عادل، وهي إحدى الروايتين عن علي إلا أنها رواية شاذة، ولا ~~سلف لأبي حنيفة في مذهبه غير هذه الرواية الشاذة. # دليلنا: ما روى ms2746 أبو أمامة الباهلي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» . فظاهر الخبر يقتضي: أنه ~~لا حق في الميراث لمن لم يعطه الله شيئا، وجميع ذوي الأرحام لم يعطهم الله ~~في كتابه شيئا، فثبت: أنه لا ميراث لهم. # وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~ميراث العمة والخالة، فقال: " لا أدري حتى يأتي جبريل "، ثم قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أين السائل عن ميراث العمة والخالة؟ أتاني جبريل فسارني: أن ~~لا ميراث لهما» . # وروى عطاء بن يسار، عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتي قباء على حمار أو # PageV09P014 # حمارة، يستخير الله في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله عز وجل: أن لا ~~ميراث لهما» . # ولأن كل من لم يرث مع من هو أبعد منه.. لم يرث إذا انفرد، كابنة المولى، ~~لأن ابنة المولى لما لم ترث مع ابن ابن المولى - وهو أبعد منها - لم ترث ~~أيضا إذا انفردت. وكذلك العمة لما لم ترث مع ابن العم - وهو أبعد منها - لم ~~ترث أيضا إذا انفردت. ولأن ابنة الأخ لما لم ترث مع أخيها.. لم ترث إذا ~~انفردت، كابنة المولى، وعكسه الابنة والأخت، لأنهما لما ورثتا مع أخيهما.. ~~ورثتا إذا انفردتا. ### | فرع: لا توارث بالموالاة عندنا # ] : مولى الموالاة لا يرث عندنا بحال، وهو أن يقول رجل لآخر: واليتك على ~~أن ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك. ولا يتعلق بهذه ~~الموالاة عندنا حكم إرث ولا عقل ولا غيره. وبه قال زيد بن ثابت. ومن ~~التابعين: الحسن البصري والشعبي. ومن الفقهاء: الأوزاعي ومالك. # وذهب النخعي إلى: أن هذا العقد يلزم بكل حال، ويتعلق به التوارث والعقل، ~~ولا يكون لأحدهما فسخه بحال. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: (مولى الموالاة يرث، ولكنه يؤخر عن ~~المناسبين والمولى، وهو عقد جائز، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما ~~عن الآخر، فإذا عقل.. لزمه ذلك ms2747 ولم يكن له سبيل إلى فسخه) . # دليلنا: ما روي: «أن عائشة - رضي الله عنها - أرادت أن تشتري بريرة، ~~فامتنع أهلها من بيعها إلا على أن يكون الولاء لهم، فقال لها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " اشتري واشترطي لهم الولاء "، فاشترتها واشترطت لهم ~~الولاء، فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فقال: " ما بال # PageV09P015 # أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ كل شرط ليس في كتاب الله.. فهو ~~باطل، كتاب الله أحق، وشرطه أوثق، والولاء لمن أعتق» ، فجعل جنس الولاء ~~للمعتق فلم يبق، ولا يثبت لغيره. # ولأن كل سبب لم يورث به مع وجود السبب.. لم يورث به مع فقده، كما لو أسلم ~~رجل على يد رجل. ولأن عقد الموالاة لو كان سببا يورث به.. لم يجز فسخه ~~وإبطاله، كالنسب والولاء. ### | مسألة: الكافر والمسلم لا يتوارثان # ] : لا يرث الكافر من المسلم بلا خلاف، وأما المسلم: فلا يرث الكافر ~~عندنا. وبه قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وزيد بن ثابت. وهو مذهب ~~الفقهاء كافة. وقال معاذ ومعاوية: (يرث المسلم من الكافر) . # دليلنا: ما روى أسامة بن زيد الليثي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» . # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» ، الإسلام والكفر ملتان شتى، فوجب أن لا ~~يتوارثا. # PageV09P016 ### | فرع: يتوارث أهل الملة وحكم من دخل إلينا من أهل الحرب # ] : ويرث الكافر من الكافر إذا اجتمعا في الذمة أو في الحرب. # فيرث اليهودي من النصراني، ويرث النصراني من اليهودي، وكذا المجوسي إذا ~~جمعتهم الذمة أو كانوا حربا لنا. # فأما أهل الحرب وأهل الذمة: فإنهم لا يتوارثون وإن كانوا من اليهود أو ~~النصارى. وبه قال من الصحابة: عمر وعلي وزيد بن ثابت. ومن الفقهاء: مالك ~~والثوري وأبو حنيفة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 375] : الذمي هل يرث الحربي؟ فيه ~~قولان: أحدهما: يرثه؛ لأن ملتهما واحدة. # والثاني: لا ms2748 يرثه، لأن حكمنا لا يجري على الحربي. # هذا مذهبنا، وذهب الزهري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى: (أن ~~اليهودي لا يرث من النصراني، ولا النصراني من اليهودي وإن جمعتهما الملة، ~~وإنما يرث النصراني من النصراني، واليهودي من اليهودي) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم الكافر» . دليله: ~~أن غير المسلم يرث الكافر. وقال - صلى الله عليه وسلم - «ولا الكافر ~~المسلم» . دليله: أنه يرث غير المسلم. # ويرث أهل الحرب بعضهم بعضا إذا تحاكموا إلينا وإن اختلفت دارهم وكان ~~بعضهم يرى قتل بعض. وحكم من دخل إلينا بأمان أو رسالة أو تجارة.. حكم أهل ~~الذمة، ويرث بعضهم من بعض. # PageV09P017 # ومتى كانت امرأة الكافر ذات رحم منه من نسب أو رضاع.. لم يتوارثا ~~بالنكاح، وإن كانت غير ذات رحم محرم منه ممن لو أسلما أقرا على ابتداء ~~النكاح.. أقرا على نكاحهما، وتوارثا بالنكاح وإن عقدا بغير ولي ولا شهود. ### | فرع: ميراث المرتد لبيت المال عندنا # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وميراث المرتد لبيت المال) . # وجملة ذلك: أن العلماء اختلفوا في إرث مال المرتد بعد موته على أربعة ~~مذاهب: # ف[الأول] : ذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى: أن ماله لا يورث، بل ~~يكون فيئا لبيت المال، سواء في ذلك ما اكتسبه في حال إسلامه أو في حال ~~ردته، وسواء قلنا: إن ملكه يزول، أو لا يزول، أو موقوف. وبهذا قال ابن ~~عباس، وهي إحدى الروايتين عن علي. وبه قال ربيعة ومالك وابن أبي ليلى ~~وأحمد. # [والثاني] : ذهب ابن مسعود إلى: (أن جميع ما يخلفه لورثته، سواء كسبه قبل ~~الردة أو بعدها) . وهي إحدى الروايتين عن علي، وبه قال الأوزاعي وأبو يوسف ~~ومحمد. # و [الثالث] : ذهب قتادة وعمر بن عبد العزيز إلى: أن ماله يكون لأهل الملة ~~التي انتقل إليها، فإن انتقل إلى اليهود..كان ماله لهم، وإن انتقل إلى ~~النصارى.. كان ماله لهم. # و [الرابع] : قال أبو حنيفة والثوري: (ما اكتسبه قبل الردة.. ورث عنه، ~~وما اكتسبه بعد الردة.. يكون فيئا) . # دليلنا: قوله ms2749 - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر ~~المسلم» ، والمرتد كافر. ولأنه لا يرث بحال، فلم يورث كالكافر. # PageV09P018 # والجواب على أبي حنيفة هو: أن كل من لم يرث المسلم ما اكتسبه في حال ~~إباحة دمه.. لم يرث ما اكتسبه في حال حقن دمه، كالذمي إذا لحق بدار الحرب. # إذا ثبت هذا: فهل يخمس مال المرتد؟ فيه قولان، يأتي بيانهما في موضعهما ~~إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: لا يرث العبد أقاربه الأحرار ولا يرثهم عندنا # ] : إذا مات العبد وفي يده مال.. لم ترثه قراباته الأحرار، لأن من الناس ~~من يقول: إنه لا يملك المال، ومنهم من يقول: إنه يملك المال، ومنهم من ~~يقول: إنه يملكه إذا ملكه السيد ولكنه ملك ضعيف يزول بزوال ملك سيده عن ~~رقبته. ولهذا: إذا باعه.. زال ملك العبد عنه. وإذا مات العبد.. فقد زال ملك ~~العبد عن المال، فيصير كمن مات ولا مال له. # وأما إذا مات للعبد مناسب يملك المال.. فإن العبد لا يرثه عندنا. وبه قال ~~كافة أهل العلم. # وقال ابن مسعود: (يشتري نفسه ببعض التركة فيعتق، ثم يدفع إليه الباقي) . # وقال طاووس: يرث العبد ويدفعه إلى مولاه. # دليلنا: قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ~~[النحل: 75] [النحل: 75] ، فنفى أن يقدر العبد على شيء، والإرث شيء. # وقوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من ~~شركاء في ما رزقناكم} [الروم: 28] [الروم: 28] ، فثبت بهذا: أن العبد لا ~~يرث، لأن الميراث مما رزقه الله للأحرار، وهو يشارك الحر فيما رزقه الله. # ولأن العبد لا يملك المال، فلم يرث، كالبهيمة. # وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة. حكم العبد في ~~الميراث، لأنهم ناقصون بالرق. # PageV09P019 ### | فرع: إرث المبعض # ] : وأما من نصفه حر ونصفه مملوك: فإنه لا يرث بنصفه الحر. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 375] عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وابن أبي ليلى، وعثمان البتي، والمزني: أنهم قالوا: (يرث بنصفه الحر) ~~. # وهذا غلط، لأنه ms2750 ناقص بالرق، ولهذا لا تقبل شهادته ولا يتزوج أربعا ولا ~~يطلق ثلاثا، هو كما لو لم يعتق شيء منه. # وهل يرث عنه ورثته الأحرار ما جمعه بنصفه الحر؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد، (يرثه ورثته المناسبون، فإن لم يكن له مناسب. ~~كان كمن أعتق نصفه) ، لأنه مال ملكه بما فيه من الحرية، فورثه ورثته ~~المناسبون، كالحر. # و [الثاني] : قال في القديم: (لا يرثه ورثته المناسبون) ، لأنه ناقص ~~بالرق، فلم يرثه المناسبون له، كالعبد. ولأنه لا يرث بحال، فلم يورث ~~كالمرتد. # فإذا قلنا بهذا: فلمن يكون ما جمعه بما فيه من الحرية؟ فيه وجهان: أحدهما ~~- وهو المنصوص -: (أنه يكون لمالك نصفه) ، لأنه لا يجوز أن يكون لمناسبه، ~~لأن المناسب يأخذ المال إرثا وهذا لا يورث، ولا يجوز أن يكون لمولاه الذي ~~اعتق نصفه بالولاء، لأن الولاء أضعف من النسب، فإذا يستحقه المناسب.. ~~فالمعتق أولى، فلم يبق إلا أن يكون لمن يملك نصفه. # والثاني - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يكون لبيت المال، لأنه لا ~~يجوز أن يكون لمناسبه ولا لمن أعتق نصفه، لما ذكرناه في الأول، ولا يجوز أن ~~يكون لمالك نصفه، لأنه ملكه بنصفه الحر، ولا ملك لمالك نصفه في ذلك النصف ~~ولا # PageV09P020 # ولاء، فلم يبق إلا أنه يكون لبيت المال. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 375] : إذا قلنا بقوله الجديد فمات، ~~فإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة.. كان لمالك نصفه النصف من الذي في يده، ~~والنصف للوارث. وإن كان بينهما مهايأة، وقد أعطى السيد حقه وبقي حقه في ~~يده.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لورثته، لأن السيد قد أخذ حقه. # والثاني: أنه بين السيد وبين الورثة نصفان؛ لأنه شخص لا يورث إلا بعض ~~ماله، فلم يكن للورثة إلا بعض ما في يده. # وإن قلنا بقوله القديم ومات وفي يده مال، فإن كان قد أعطى السيد حقه.. ~~كان فيمن يستحق ما بقي بيده وجهان: # أحدهما: أنه لمالك نصفه. # والثاني: أنه لبيت المال. # وإن كان لم ms2751 يعط السيد حقه من الكسب، بل الجميع في يده.. كان لمالك نصفه ~~نصف ما بيده، وفي النصف الباقي وجهان: # أحدهما: أن جميع ذلك النصف لبيت المال. # والثاني: أن لبيت المال نصف ذلك النصف، والنصف لمالك نصفه. # وإن كان بينه وبين مالك نصفه مهايأة، وكان ما بقي في يده خالص ملكه.. ~~ففيه وجهان: # PageV09P021 # أحدهما: أنه لبيت المال. # والثاني: أن نصفه لمالك نصفه. ونصفه لبيت المال. ### | [فرع: خلف أولادا مسلمين أحرارا ومملوكين وكافرين] # ] : إذا مات مسلم حر وخلف أولادا أحرارا مسلمين، وأولادا مملوكين مسلمين، ~~وأولادا كفارا.. ورثه الأولاد المسلمون الأحرار. # فإن أسلم الكفار أو أعتق العبيد بعد قسمة الميراث.. لم يشاركوا في الإرث ~~بلا خلاف. # وإن أسلموا أو أعتقوا بعد موت أبيهم وقبل قسمة تركته.. لم يشاركوا في ~~الميراث عندنا، وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال عمر وعثمان - رضي الله عنهما -: (إذا أسلموا أو أعتقوا قبل القسمة. ~~شاركوا في الإرث) . # دليلنا: أن كل من لم يرث حال الموت.. لم يرث بعد ذلك، كما لو أسلم أو ~~أعتق بعد القسمة. ### | فرع: دبر أخاه فمات أو علق عتقه على موته # أو آخر جزء من حياته] : وإن دبر رجل أخاه فمات.. عتق، ولم يرث من أخيه ~~شيئا، لأنه صار حرا بعد الموت. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن قال: أنت حر في آخر جزء من حياتي المتصل ~~بالموت، ثم مات.. عتق من ثلثه، وهل يرثه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرثه، لأن العتق في المرض وصية، والإرث والوصية لا يجتمعان. # PageV09P022 # والثاني: يرثه، ولا يكون عتقه وصية؛ لأن الوصية ما يملك بموت الموصي، ~~وهذا لم يملك نفسه بموته. # وإن قال له في مرض موته: إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر، فمات بعد شهر.. ~~عتق يوم تلفظ، وهل يرثه؟ على الوجهين. ### | مسألة: القاتل لا يرث عندنا # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والقاتلون عمدا أو خطأ لا يرثون) ~~. وجملة ذلك: أن العلماء اختلفوا في ميراث القاتل من المقتول. # فذهب الشافعي إلى: أن القاتل لا يرث المقتول، لا من ماله ms2752 ولا من ديته، ~~سواء قتله عمدا أو خطأ، أو مباشرة أو بسبب، لمصلحة - كسقي الدواء أو بط ~~الجرح- أو لغير مصلحة، متهما كان أو غير متهم، وسواء كان القاتل صغيرا أو ~~كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا. وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس - رضي الله ~~عنهم -، وعمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل. # وقال أبو إسحاق: من أصحابنا من قال: إذا كان القاتل غير متهم، بأن كان ~~حاكما، فجاء مورثه فأقر عنده بقتل رجل عمدا، فطلب وليه القود، فمكنه الحاكم ~~من قتله، أو اعترف عنده بالزنا وهو محصن فرجمه، أو اعترف بقتل المحاربة ~~فقتل.. فإنه يرثه، لأنه غير متهم في قتله. ومن أصحابنا من قال: إن كان ~~القتل مضمونا..لم يرث القاتل، لأنه قتل بغير حق. وإن كان غير مضمون، بأن ~~قتله قصاصا، أو في الزنا، أو كان باغيا فقتله العادل، وما أشبه ذلك.. ورث؛ ~~لأنه قتله بحق، فلم يمنع الإرث. # وقال عطاء وابن المسيب ومالك والأوزاعي: (إن كان القتل عمدا.. لم يرث # PageV09P023 # القاتل لا من ماله ولا من ديته، وإن كان القتل خطأ.. ورث ماله ولم يرث من ~~ديته) . # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (إن قتله مباشرة.. فلا يرثه، سواء قتله عمدا أو ~~خطأ، إلا إن كان القاتل صبيا أو مجنونا أو عادلا فقتل الباغي.. فإنهم ~~يرثون. وإن قتله بسبب، مثل: أن حفر بئرا أو نصب سكينا فوقع عليها مورثه، أو ~~كان يقود دابة أو يسوقها فرفسته.. فإنه يرثه) . وإن كان راكبا للدابة فرفست ~~مورثه أو وطئته فمات.. فقال أبو حنيفة: (لا يرثه) . # وقال أبو يوسف ومحمد: يرثه. # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يرث ~~القاتل شيئا» . وروى عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقاد ~~والد بولده، وليس للقاتل شيء» . وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يرث القاتل» . # وهذه نصوص في أن القاتل لا يرث، ولم تفرق بين العمد والخطأ، والبالغ # PageV09P024 # والصغير، وعن المضمون وغير المضمون. ولأنه ms2753 معني أسقط إرثه من الدية، ~~فأسقط إرثه من المال، كالرق والردة، وعكسه الجنون والصغر. # فإن قيل: إنما لم يرث الدية؛ لأن العاقلة تعقل عنه، فلا يجوز أن تعقل عنه ~~له! # فالجواب: أن العاقلة قد تعقل عنه له، وهو: أن رجلا لو كان له ابنان، فقتل ~~أحدهما أباه خطأ.. ورثه ابنه الذي لم يقتل، فلو مات الأخ الوارث للأب.. ~~ورثه الأخ القاتل وورث الدية التي على العاقلة، وكانت العاقلة تعقل عنه له. ### | فرع: الشهادة على القتل هل تمنع من الإرث # فرع: [الشهادة على القتل تمنع الإرث] وإن شهد شاهدان على رجل بقتل العمد ~~فقتل بشهادتهما.. لم يرثه الشاهدان؛ لأنه قتل بشهادتهما، فهو كما لو باشرا ~~قتله. # وكذلك إن شهد أربعة على رجل بالزنا وهو محصن فقتل، أو شهد عليه شاهدان ~~بالإحصان وزنا ثم قتل.. لم ترثه الشهود، لما ذكرناه. ### | مسألة: إرث المطلقة في مرض الموت # ] وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته.. وقع الطلاق، وهو إجماع لا خلاف ~~فيه؛ لأن المرض لا يزيل التكليف، فهو كالصحيح. # فإن كان الطلاق رجعيا، فمات وهي في العدة، أو ماتت قبله في العدة.. ورث ~~أحدهما صاحبه بلا خلاف أيضا، لأن الرجعية حكمها حكم الزوجة إلا في إباحة ~~وطئها، فهي كالحائض. # وإن كان الطلاق بائنا، فإن ماتت قبل الزوج.. لم يرثها الزوج، وهو إجماع ~~أيضا لا خلاف فيه. وإن مات الزوج قبلها.. فهل ترثه؟ فيه قولان: قال في ~~القديم: (ترثه) . وبه قال عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم -. ~~ومن الفقهاء ربيعة، ومالك، والأوزاعي، والليث، وسفيان بن عيينة، # PageV09P025 # وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد. # ووجه هذا: ما روي: أن عمر قال: (المبتوتة في حال المرض ترث من زوجها) . ~~وروي: (أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت أصبغ الكلبية في مرض ~~موته، فورثها منه عثمان بن عفان) . وروي: (أن عثمان لما حوصر طلق امرأته، ~~فورثها منه علي بن أبي طالب، وقال: كان قد أشرف على الموت) . ولأنه متهم في ~~قطع ميراثها، ms2754 فغلظ عليه وورثت منه، كالقاتل لما كان متهما في القتل ~~لاستعجال الميراث.. غلظ عليه، فلم يرث. # وقال في الجديد: (لا ترثه) . وبه قال عبد الرحمن بن عوف، وابن الزبير، ~~وأبو ثور، وهو الصحيح، لأنها فرقة تقطع ميراثه عنها فقطعت ميراثها منه، كما ~~لو أبانها في حال الصحة، وعكسه الرجعية. ولأنها فرقة لو وقعت في الصحة.. ~~لقطعت ميراثها عنه، فإذا وقعت في المرض.. قطعت ميراثها عنه، كاللعان. ~~ولأنها ليست بزوجة له، بدليل: أنها لا يلحقها طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ~~ولا عدة وفاته، فلم ترثه، كالأجنبية. وأما ما روي عن عمر وعثمان وعلي: فإن ~~ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف خالفاهم في ذلك، فإن ابن الزبير قال: (أما ~~أنا: فلا أرى أن ترث مبتوتة) ، وعبد الرحمن بن عوف إنما طلق امرأته في مرض ~~موته ليقطع ميراثها عنه. # فإذا قلنا بقوله الجديد.. فلا تفريع عليه. # PageV09P026 # وإذا قلنا بقوله القديم.. فإلى متى ترثه؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: ترثه ما دامت في عدتها منه، فإذا انقضت عدتها منه.. لم ترثه - وبه ~~قال أبو حنيفة وسفيان والليث والأوزاعي، وإحدى الروايتين عن أحمد - لأن ~~الميراث للزوجة إنما يكون لزوجة أو لمن هي في حكم الزوجات، فما دامت في ~~عدتها منه.. فهي في حكم الزوجات، وإذا انقضت عدتها.. فليست بزوجة ولا في ~~حكم الزوجات. # والثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج بغيره، فإذا تزوجت بغيره لم ترثه - وبه ~~قال ابن أبي ليلى، وهي الرواية الصحيحة عن أحمد - لأن حقها قد ثبت في ماله، ~~فإذا لم يسقط ببينونتها.. لم يسقط بانقضاء عدتها، وإنما يسقط برضاها، فإذا ~~تزوجت.. فقد رضيت بفراقه، وقطع حقها عنه. # والثالث: أنها ترثه أبدا، سواء تزوجت أو لم تتزوج - وبه قال مالك - لأنها ~~قد ثبت لها حق في ماله، فإذا لم يسقط ببينونتها.. لم يسقط بانقضاء عدتها ~~ولا بتزويجها، كمهرها. ### | فرع: الإقرار في مرض الموت بطلاق الزوجة في حال الصحة # فرع: [أقر في مرض موته بطلاق زوجته في صحته ثلاثا] : إذا أقر في مرض ~~موته: [أنه ms2755 قد كان طلق امرأته في صحته ثلاثا.. بانت منه. # قال الشيخ أبو حامد: ولا ترثه قولا واحدا، لأن ما أقر به في مرض موته ~~وأضافه إلى حال الصحة.. كالذي يفعله في الصحة، كما لو أقر في مرض موته: أنه ~~كان وهب ماله في صحته وأقبضه.. فإن ذلك لا يعتبر من الثلث. # وحكى القاضي أبو الطيب عن بعض أصحابنا في ذلك قولين، كما لو طلقها ثلاثا ~~في مرض موته، لأنه متهم في إسقاط حقها فلم يسقط، بدليل: أنه لا يسقط بهذا ~~الإقرار نفقتها ولا سكناها في حال النكاح وإن أضاف ذلك إلى وقت ماض. ### | [فرع: طلقها بطلبها ثلاثا في مرض الموت] # ] : إذا كان الرجل مريضا فسألته امرأته أن يطلقها ثلاثا فطلقها ثلاثا ~~ومات في مرضه ذلك، أو قال لها في مرض موته: أنت طالق ثلاثا إن شئت، فقالت: ~~شئت.. طلقت، وهل ترثه؟ اختلف أصحابنا فيه: # PageV09P027 # فقال أبو علي بن أبي هريرة: هي على قولين، لأن الأصل في هذا قصة عثمان في ~~توريثه تماضر من زوجها عبد الرحمن بن عوف في مرض موته، وقد كانت سألته ~~الطلاق. # وقال الشيخ أبو حامد: لا ترثه قولا واحدا، وهو المذهب، لأنها إذا سألته ~~الطلاق.. فلا تهمة عليه في طلاقها، وأما قصة تماضر: فلا حجة فيها، لأن عبد ~~الرحمن قال لنسائه: (من اختارت منكن أن أطلقها.. طلقتها، فقالت تماضر: ~~طلقني، فقال لها: إذا حضت فأعلميني، فأعلمته، ثم قال لها: إذا طهرت ~~فأعلميني، فأعلمته فطلقها) . وليس طلاقه لها في هذا الوقت جوابا لكلامها، ~~لأن قولها: طلقني.. يقتضي الجواب في الحال، فإذا تأخر، ثم طلقها.. كان ذلك ~~ابتداء الطلاق. ### | [فرع: سألته في مرض موته طلاقا واحدا فطلقها ثلاثا] # ] : وإن سألته في مرض موته: أن يطلقها واحدة، فطلقها ثلاثا، ثم مات من ~~مرضه ذلك.. فهل ترثه؟ فيه قولان، لأنها سألته تطليقة، فإذا طلقها ثلاثا.. ~~صار متهما بذلك، لأنه قصد قطع ميراثها، فصار كما لو طلقها ثلاثا ابتداء من ~~غير سؤال منها. ### | فرع: تعليق الطلاق بصفة ثم وجدت في مرض ms2756 الموت # فرع: [تعليق المريض أو الصحيح طلاقه بصفة ثم وجدت في مرض موته] : إذا علق ~~المريض طلاق امرأته ثلاثا بصفة، ثم وجدت تلك الصفة في مرضه ومات منه.. فهل ~~ترثه؟ نظرت: # فإن كانت صفة لها منها بد، مثل أن قال لها: إن دخلت الدار، أو خرجت منها. ~~أو كلمت فلانا، أو صليت النافلة، أو صمت النافلة، فأنت طالق ثلاثا، ففعلت ~~ذلك في مرض موته.. لم ترثه قولا واحدا، لأنها إذا فعلت ذلك مع علمها ~~بالطلاق.. فقد اختارت وقوع الطلاق عليها بما لها بد منه، فصارت كما لو ~~سألته الطلاق. # PageV09P028 # وإن كانت صفة لا بد لها منها، بأن قال: إن تنفست، أو صليت الفرض، أو صمت ~~الفرض، أو كلمت أباك أو أمك، فأنت طالق ثلاثا، ففعلت ذلك في مرض موته ومات ~~منه.. فهل ترثه؟ على القولين، لأنها لا بد لها من فعل هذه الأشياء، فصار ~~كما لو طلقها ثلاثا طلاقا منجزا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : وهكذا إن قال لها: إن قمت أو قعدت فأنت ~~طالق ثلاثا، فقامت أو قعدت في مرض موته.. فهل ترثه؟ على القولين، لأنها لا ~~تجد بدا من القيام أو القعود. # وإن قال لها: إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا، فمرض.. طلقت ثلاثا، فإن مات ~~منه.. فهل ترثه؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، لأنه لما جعل مرض موته صفة في وقوع ~~الطلاق عليها.. كان متهما في ذلك، فهو كما لو طلقها في المرض. # فإن قال لها وهو صحيح: إذا جاء رأس الشهر، أو جاء الحاج، أو طلعت الشمس، ~~وما أشبه ذلك فأنت طالق ثلاثا، فوجدت هذه الصفات في مرض موته.. فهل ترثه؟ # قال البغداديون من أصحابنا: لا ترثه قولا واحدا، لأنه غير متهم في ذلك، ~~لأن اتفاق ذلك في مرضه مع هذه الصفات لم يكن من قصده. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : من أصحابنا من قال: في ميراثها منه ~~قولان، كما لو قال فيمن قال لعبده: إذا قدم زيد فأنت حر، فقدم زيد في مرض ~~موت السيد.. فهل يعتق ms2757 العبد من الثلث أو من رأس المال؟ على قولين. # وأصحابنا البغداديون قالوا: يعتق من رأس المال قولا واحدا أيضا. ### | فرع: علق طلاقها قبل موته بشهر أو بآخر حياته أو صحته # ] : إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر، فإن عاش هذا الزوج بعد ~~هذا القول أقل من شهر، ثم مات.. لم يحكم بوقوع الطلاق، لأنا لو حكمنا ~~بوقوعه.. لأوقعناه # PageV09P029 # قبل إيقاعه وهذا لا يجوز. وإن عاش بعد ذلك شهرا أو مات مع الشهر.. لم يقع ~~الطلاق، لأن الطلاق إنما يقع عقيب الإيقاع لا معه. وإن عاش شهرا وجزءا، ثم ~~مات.. طلقت قبل موته بشهر. # قال الشيخ أبو حامد: وهل ترثه؟ فيه قولان؛ لأنه متهم في ذلك، ثم إنه إنما ~~قصد بذلك منعها من الميراث. # قال الصيمري: وإن قال لامرأته: إن مت من مرضي فأنت طالق ثلاثا، فمات.. ~~فلا طلاق، ولها الميراث. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا في آخر أجزاء ~~حياتي..فهل ترثه؟ فيه قولان. ولو قال هذا القول وهو صحيح.. فهو بمنزلة من ~~طلق في المرض، لأن أحدا لا يموت إلا من سبب قبل وفاته. # قال: ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا في آخر أجزاء صحتي المتصلة بسبب ~~وفاتي.. فلا ميراث لها، والطلاق واقع. قال: والأجود أن يقول: المتصل بمرض ~~موتي: لأنه قد يموت فجأة أو بهدم أو بغرق. # قلت: والذي يتبين لي: أنها على قولين، لأنه متهم في ذلك، كما قلنا فيمن ~~قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فعاش شهرا وجزءا ثم مات.. فإنه لا ~~فرق بين أن يقول ذلك في الصحة أو في المرض. ### | [فرع: طلقها ثلاثا في مرضه ثم تخلل بين مرضه وموته حالة لا ترث فيها] # ] : إذا طلقها ثلاثا في مرضه، ثم صح من مرضه، ثم مرض، ثم مات.. فإنها لا ~~ترثه قولا واحدا؛ لأنه قد تخلل بين المرض والموت حالة لو طلقها ثلاثا ~~فيها.. لم ترث شيئا، فكذلك لو طلقها قبل تلك الحالة.. وجب أن لا ترث. # وهكذا: إذا طلقها في مرض موته ms2758 ثلاثا، ثم ارتد الزوج أو الزوجة، ثم رجعا، ~~ثم مات الزوج.. لم ترثه قولا واحدا، لأنه قد تخلل بينهما حالة لا ترث فيها. # PageV09P030 ### | فرع: قذف امرأته في صحته أو مرضه ثم لاعنها في مرض موته # فرع: [قذف امرأته في صحته أو مرض موته ثم لاعنها أو فسخ نكاحها بعيب في ~~مرض موته] : إذا قذف امرأته في صحته، ثم لاعنها في مرض موته.. لم ترثه قولا ~~واحدا؛ لأنه مضطر إلى اللعان لدرء الحد عنه، فلا تلحقه التهمة. # فإن قذفها في مرض موته ثم لاعنها.. قال ابن الصباغ: فإنها لا ترثه قولا ~~واحدا، لأن به حاجة إلى اللعان لإسقاط الحد عن نفسه. # قال ابن اللبان: وهو ظاهر تعليل الشافعي. # قال ابن اللبان: ويحتمل أن يقال: إذا قذفها في حال مرضه.. فقد تلحقه ~~التهمة، لأنه قصد تعييرها لتطالب بما يدفع العار عنها، فتلاعن، فتقع ~~الفرقة، فلا ترث. # وقال: يحتمل أن يقال: إن كان قد نفى الحمل.. فإنها لا ترث، لأنه مضطر إلى ~~قذفها. وإن لم ينف الولد.. ورثته - يعني: في أحد القولين - لأنه لم يكن ~~مضطرا إلى قذفها. # وإن فسخ نكاحها في مرض موته بأحد العيوب.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق: # أحدهما: أنه كالطلاق في المرض، فيكون في ميراثها منه قولان. # والثاني: لا ترثه قولا واحدا؛ لأنه يستند إلى معنى من جهتها، ولأن به ~~حاجة إلى الفسخ، لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب. ### | [فرع: طلق أمة ثلاثا أو طلاقا رجعيا في مرض موته] # ] : إذا كانت تحته أمة فطلقها ثلاثا في مرض موته، ثم أعتقت، ثم مات ~~الزوج.. فإنها لا ترثه قولا واحدا؛ لأنها وقت طلاقها لم تكن وارثة، فكان ~~غير متهم في قطع ميراثها منه. # PageV09P031 # وإن قال لها في مرض موته: أنت طالق غدا ثلاثا، فأعتقها سيدها قبل مجيء ~~الغد، ثم جاء الغد، ثم مات الزوج.. فإنها لا ترث قولا واحدا، لأن الزوج وقت ~~عقد الطلاق لم تكن الزوجة ممن يرث أيضا. # فإن أعتقت الأمة في مرض موته، ثم ms2759 طلقها ثلاثا.. فهل ترثه؟ فيه قولان. # وإن طلقها في مرض موته وأعتقت، ثم مات الزوج، فقالت الزوجة: أعتقت، ثم ~~طلقت فلي الميراث، وقال الورثة: بل طلقت، ثم أعتقت، فلا ميراث لك.. فالقول ~~قول الورثة مع أيمانهم، لأن الأصل أن لا عتق. # وإن طلقها في مرضه طلاقا رجعيا، ثم أعتقت، ثم مات الزوج من مرضه، فإن مات ~~وهي في العدة.. فلها الميراث قولا واحدا، لأنها في حكم الزوجات. وإن مات ~~بعد انقضاء عدتها. فلا ميراث لها قولا واحدا، لأنها ليست بزوجة ولا في معنى ~~الزوجات. ### | [فرع: طلق نساءه الأربع في مرض موته طلاقا بائنا ثم تزوج أربعا] # ] : إذا كان تحته أربع نسوة فطلقهن في مرض موته طلاقا بائنا، ثم تزوج ~~بعدهن أربعا سواهن، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قلنا بقوله الجديد: وأن ~~المبتوتة في مرض الموت لا ترث.. كان ميراثه للأربع الزوجات دون المطلقات. ~~وإن قلنا بقوله القديم: وأن المبتوتة في مرض الموت ترث.. ففي ميراث هذه ~~ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: أنه للزوجات الجديدات دون المطلقات؛ لأنه لا يجوز أن يرث الرجل ~~أكثر من أربع زوجات، ولا بد من تقديم بعضهن على بعض، فكان تقديم الزوجات ~~أولى، لأن ميراثهن ثابت بنص القرآن، وميراث المطلقات ثبت بالاجتهاد. # والثاني: أنه للزوجات المطلقات دون الزوجات الجديدات، لأنه لا يجوز أن ~~يرثه أكثر من أربع، فكان تقديم المطلقات أولى، لأن حقهن أسبق. # والثالث: أنه يكون بين الزوجات والمطلقات بالسوية، لأن إرث الزوجات ثابت ~~بنص القرآن، وإرث المطلقات ثابت بالاجتهاد، فشرك بينهن. # PageV09P032 # وقول من قال: لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع زوجات.. ليس بصحيح، لأن الشرع ~~إنما منع من نكاح ما زاد على أربع: وأما توريث ما زاد على أربع: فلم يمنع ~~الشرع منه. ### | مسألة: مات متوارثان معا # ] وإذا مات متوارثان- كالرجل وابنه، أو كالزوجين - بالغرق أو الهدم، فإن ~~علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه.. ورث الثاني من الأول. وإن علم أن ~~أحدهما مات أولا وعرف عينه، ثم نسي.. وقف الأمر ms2760 إلى أن يتذكر من الأول ~~منهما، فيرث منه الثاني، لأن الظاهر ممن علم ثم نسي أنه يتذكر، وهذا لا ~~خلاف فيه. # وإن علم أنهما ماتا معا، أو علم أن أحدهما مات أولا ولم تعرف عينه - قال ~~الشيخ أبو حامد: مثل أن غرقا في ماء فرئي أحدهما يصعد من الماء وينزل ولم ~~يعرف بعينه، والآخر قد نزل ولا يصعد.. فإنه يعلم لا محالة أن الذي يصعد ~~وينزل لم يمت، وأن الذي نزل ولم يصعد قد مات - أو لم يعلم: هل ماتا في حالة ~~واحدة، أو مات أحدهما قبل الآخر.. فمذهبنا في هذه الثلاث المسائل: أنه لا ~~يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه، وبه قال ~~أبو بكر، وعمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل ~~العلم. # PageV09P033 # وذهب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى: (أنه يرث كل واحد منهما ~~الآخر ثم يرثهما ورثتهما) . وبه قال داود. # دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت: أنه قال: (ولاني أبو بكر مواريث قتلى ~~اليمامة، فكنت أورث الأحياء من الأموات، ولا أورث الموتى من الموتى) . # ولأن كل من لم تعلم حياته عند موت مورثه.. لم يرثه، وأصله الحمل، وهو: أن ~~الرجل إذا مات وخلف امرأة حاملا، فإنه إن خرج حيا.. ورث، لأنا تيقنا حياته ~~عند موت مورثه.. وإن خرج ميتا.. لم يرث، لأنا لا نعلم حياته عند موت مورثه. # ولأن توريث كل واحد منهما من الآخر خطأ بيقين، لأنهما إن ماتا معا في ~~حالة واحدة.. لم يرث أحدهما من الآخر. وإن مات أحدهما قبل الآخر.. فتوريث ~~السابق منهما موتا من الآخر خطأ، فإذا كان كذلك.. لم يرث أحدهما من الآخر، ~~لأنه ليس أحدهما أن يكون مات أولا بأولى من الآخر. ### | مسألة: يرث الأسير ما دام حيا # ] : وإن مات رجل وخلف ولدا أسيرا في أيدي الكفار.. فإنه يرث ما دام تعلم ~~حياته. وبه قال كافة أهل العلم. # وقال النخعي: لا يرث الأسير. # دليلنا: قوله تعالى: {يوصيكم ms2761 الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] [النساء: 11] . ولم يفرق بين الأسير وغيره. # فأما إذا لم تعلم حياته.. فحكمه حكم المفقود. # وإذا فقد رجل وانقطع خبره.. لم يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضي عليه من # PageV09P034 # الزمان من حين ولد زمان لا يعيش في مثله، فحينئذ يحكم الحاكم بموته، ~~ويقسم ماله بين ورثته الأحياء يومئذ دون من مات من ورثته قبل ذلك. # وقال مالك: (إذا مضى له من العمر ثمانون سنة.. قسم ماله) . # وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا مضى له تسعون سنة.. حكم الحاكم بموته. # وقال أبو حنيفة: (إذا مضى له مائة وعشرون سنة.. حكم بموته) . # وحكى بعضهم: أن ذلك مذهب الشافعي - رحمه الله -. # وإن مات للمفقود من يرثه قبل أن يحكم بموته.. أعطي كل وارث من ورثته ما ~~يتيقن أنه له، ووقف المشكوك فيه إلى أن يتبين أمر المفقود، مثل: أن تموت ~~امرأة وتخلف زوجا، وأختين لأب وأم، وأخا لأب وأم مفقودا.. فإن الزوج لا ~~يستحق النصف كاملا إلا إذا تيقنا حياة الأخ عند موت المرأة، ولا تستحق ~~الأختان أربعة أسباع المال إلا إذا تيقنا موت الأخ عند موت المرأة. # والعمل في هذه وما أشبهها أن يقال: لو كان الأخ ميتا وقت موت أخته.. ~~لكانت الفريضة من سبعة: للزوج ثلاثة، وللأختين للأب والأم أربعة. # ولو كان الأخ حيا وقت موت أخته.. لكانت الفريضة من ثمانية: للزوج أربعة، ~~ولكل أخت سهم، وللأخ سهمان. والثمانية لا توافق السبعة بشيء، فتضرب ~~الثمانية في سبعة - فذلك ستة وخمسون - فيعطى الزوج أقل نصيبيه وهو عند موت ~~الأخ، فله حينئذ ثلاثة من سبعة مضروبة في ثمانية - فذلك أربعة وعشرون - ~~وتعطى كل # PageV09P035 # أخت أقل نصيبيها وهو عند وجود الأخ حيا وعند موت أخته، وذلك سهم من ~~ثمانية مضروب في سبعة - فذلك سبعة - ويبقى من المال ثمانية عشر سهما فيوقف ~~ذلك إلى أن يتبين أمر الأخ. # فإن بان أنه كان حيا وقت موت أخته.. كان له سهمان من ثمانية في سبعة، ~~فذلك أربعة عشر نأخذه ms2762 من الموقوف، وللزوج أربعة من ثمانية في سبعة - فذلك ~~ثمانية وعشرون - فمعه أربعة وعشرون، ويبقى له أربعة، فيأخذها من الموقوف ~~وقد استوفى الأختان نصيبهما. # وإن بان أن الأخ كان ميتا وقت موت أخته.. كان للأختين أربعة من سبعة في ~~ثمانية - فذلك اثنان وثلاثون - فمعهما أربعة عشر، ويبقى لهما ثمانية عشر ~~وهو الموقوف، فيأخذانه وقد استوفى الزوج نصيبه. هذا هو المشهور من المذهب. # وخرج ابن اللبان في ذلك وما أشبهه وجهين آخرين: # أحدهما: أن يجعل حكم الأخ المفقود حكم الحي، لأن الأصل بقاء حياته، فلا ~~ينقص الزوج عن النصف كاملا لجواز موته، فيدفع إلى الزوج النصف كاملا، وإلى ~~كل أخت الثمن، ويوقف ربع المال. # فإن بان أن الأخ كان حيا وقت موت أخته.. دفع الربع الموقوف إليه أو إلى ~~ورثته إن كان قد مات. # وإن بان أنه ميت وقت موت أخته.. أخذ من الزوج نصف السبع ودفع ذلك مع ~~الربع الموقوف إلى الأختين. # وهل يؤخذ من الزوج ضمين في نصف السبع؟ فيه قولان: # أحدهما: يؤخذ منه ضمين، لجواز أن يكون الأخ ميتا. # PageV09P036 # والثاني: لا يؤخذ منه ضمين، كما يقسم مال الغرقى على الأحياء من ورثتهم ~~ولا يؤخذ منهم ضمين. # قال: وهذان القولان مأخوذان مما لو مات رجل فادعى رجل: أنه ابنه وأقام ~~بينة أنه ابنه ولم تقل البينة: لا نعلم له وارثا سواه.. فإنه يبحث عن حال ~~الميت: هل له وارث غيره أم لا؟ ثم يدفع إليه المال، وهل يؤخذ منه ضمين؟ فيه ~~قولان. # والوجه الثاني: أن يجعل حكم المفقود مع الورثة الموجودين حكم الميت، لأنا ~~لا نعلم للميت وارثا غير الموجودين في الظاهر، فحكم لهم بجميع الميراث، ~~وإمكان أن يكون المفقود حيا لا يمنع من القضاء في الظاهر في هذا الوقت، كما ~~لم يمنع إمكان أن يتبين في الغرقى من مات أولا في أن يورث الأحياء من ~~ورثهم. # فعلى هذا: يدفع إلى الزوج النصف عائلا وهو ثلاثة أسهم من سبعة، ويدفع إلى ~~الأختين الثلثان عائلا وهو أربعة من سبعة. # وهل ms2763 يؤخذ من الأختين ضمين مما جاوز الربع؟ على قولين. # والله أعلم بالصواب # PageV09P037 ### | باب ميراث أهل الفرض # والفروض المذكورة في كتاب الله تعالى ستة: # النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. # وإن شئت، قلت: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. # وأهل الفروض عشرة: الزوج، والزوجة، والأم، والجدة، والبنت، وبنت الابن، ~~والأخت، وولد الأم، والأب مع الابن أو ابن الابن، والجد مع الابن أو ابن ~~الابن. # فأما (الزوج) : فله فرضان، النصف مع عدم الولد أو ولد الابن، والربع مع ~~وجود الولد أو ولد الابن وإن سفل ذكرا كان الولد أو أنثى، لقوله تعالى: ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن} [النساء: 12] [النساء: 12] . # وأما (الزوجة) : فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن ~~سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن وإن سفل، ذكرا كان الولد أو ~~أنثى، لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ~~ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] [النساء: 12] . # وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة، لقوله تعالى: {ولهن الربع} ~~[النساء: 12] [النساء: 12] وهذا لفظ جمع. وإنما كان للزوجة نصف ما كان ~~للزوج عند عدم الولد وعند وجوده، لأن الأنثى ترث نصف ميراث الذكر. ### | مسألة: ميراث الأم # ] : فأما (الأم) : فلها ثلاثة فروض: الثلث، أو السدس، أو ثلث ما يبقى، ~~ولها سبع أحوال. # PageV09P038 # أحدها: أن يكون معها ولد ذكر أو أنثى، أو ولد ابن ذكر أو أنثى وإن سفل.. ~~فلها السدس، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد} [النساء: 11] [النساء: 11] . # الحالة الثانية: أن لا يكون مع الأم ولد، ولا ولد ابن، ولا أحد من الإخوة ~~والأخوات.. فللأم الثلث، لقوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] [النساء: 11] . # الحالة الثالثة: أن يكون مع الأم ثلاثة إخوة أو ثلاث أخوات أو منهما.. ~~فلها السدس، لقوله تعالى: {فإن كان ms2764 له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ~~[النساء: 11] ، وقوله تعالى: {له إخوة} [النساء: 11] لفظ جمع، وأقل الجمع ~~ثلاثة. # الحالة الرابعة: أن يكون مع الأم أخ أو أخت.. فلها الثلث أيضا، لقوله ~~تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] [النساء: 11] . فحجبها ~~عن الثلث إلى السدس بالإخوة وذلك جمع، ولا خلاف: أن الواحد ليس بجمع. # الحالة الخامسة: أن يكون مع الأم اثنان من الإخوة أو الأخوات، أو منهما.. ~~فللأم السدس. وبه قال عامة الصحابة والفقهاء أجمع، إلا ابن عباس، فإنه قال: ~~(لها الثلث) ، وله خمس مسائل في الفرائض انفرد بها، هذه إحداهن. # دليلنا: أنه حجب لا يقع بواحد وينحصر بعدد، فوجب أن يوقف على اثنين. أصله ~~حجب بنات الابن بالبنات. # فقولنا: (حجب لا يقع بواحد) احتراز من حجب الزوج والزوجة، فإنه يقع ~~بالواحد من الأولاد. # وقولنا: (ينحصر بعدد) احتراز من حجب البنين للبنات، والإخوة للأخوات، لأن ~~الابنة فرضها النصف والأخت فرضها النصف، وإذا حصل مع أحدهما أخوها.. حجبها ~~من النصف، ولكن لا ينحصر هذا الحجب بعدد، بل كلما كثر الإخوة حجبوها # PageV09P039 # أكثر. ولأنا وجدنا الاثنين من الأخوات كالثلاث في استحقاق الثلثين.. فوجب ~~أن يكون حجب الاثنين من الإخوة للأم حجب الثلاثة. # وروي: (أن ابن عباس دخل على عثمان، فقال له: قال الله تعالى: {فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] . وليس الأخوان إخوة بلسان قومك، فقال ~~عثمان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي، وانتشر في الأمصار وتوارث به الناس) ~~، فدل بهذا: أنهم قد أجمعوا على ذلك. # الحالة السادسة: إذا كان هناك زوج وأبوان.. قال أصحابنا: فللزوج النصف، ~~وللأم ثلث ما بقي، وللأب الباقي. وأصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما ~~بقي- وهو سهم - وللأب سهمان. # وقال القاضي أبو الفتوح بن أبي عقامة: للأم هاهنا السدس ولا يقال: لها ~~ثلث ما بقي. قلت: ومعنى العبارتين واحد، لأن العبارة الأولى هي المشهورة. # وبه قال عامة الصحابة والفقهاء. وقال ابن عباس: (للزوج النصف، وللأم ثلث ~~جميع المال، وللأب ما بقي، وأصلها من ستة: للزوج ثلاثة، ms2765 وللأم سهمان، وللأب ~~سهم) . وتابعه على هذا شريح. # PageV09P040 # الحالة السابعة: إذا كان زوجة وأبوان.. فللزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، ~~وللأب ما بقي. وأصلها من أربعة: للزوجة سهم، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، ~~وللأب ما بقي وهو سهمان. وبه قال عامة الصحابة وأكثر الفقهاء. # وقال ابن عباس: (للزوجة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وللأب ما بقي، ~~وأصلها من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأم أربعة، وللأب خمسة) . # وهاتان المسألتان من المسائل التي انفرد بها ابن عباس عن الصحابة وتابعه ~~على هذه من التابعين شريح وابن سيرين. # ودليلنا: أن في الأولى يؤدي إلى تفضيل الأم على الأب، وهذا لا يجوز. ~~ولأنهما أبوان معهما ذو سهم، فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد ذلك السهم، ~~كما لو كان مع الأبوين بنت. ولأن كل ذكر وأنثى لو انفرد.. لكان للذكر ~~الثلثان وللأنثى الثلث، فوجب إذا كان معهما زوج أو زوجة أن يكون ما بقي بعد ~~فرض الزوج أو الزوجة بينهما كما كان بينهما إذا انفردا، كالابن والابنة ~~والأخ والأخت. ### | مسألة: ميراث الجدات # وأما الجدة أم الأم وأم الأب: فإنها وارثة، لما روى عبد الله بن بريدة، ~~عن أبيه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطعم الجدة السدس إذا لم يكن ~~دونها أم» . # وروى بلال بن الحارث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدة أم ~~الأم السدس» . # PageV09P041 # وأجمعت الأمة: على توريث الجدة. # إذا ثبت هذا: فإن فرضها السدس، سواء كانت أم الأم أو أم الأب. وبه قال ~~كافة الصحابة والفقهاء. # وروي عن ابن عباس رواية شاذة: أنه قال: (أم الأم ترث الثلث، لأنها تدلي ~~بالأم فورثت ميراثها، كالجد يرث ميراث الأب) . # ودليلنا: ما ذكرناه من الخبرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى ~~قبيصة بن ذؤيب: (أن جدة أتت أبا بكر - رضي الله عنه - تطلب ميراثها، فقال ~~أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، ms2766 ثم سأل الناس، فقال المغيرة بن ~~شعبة: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أعطاها السدس، فقال أبو ~~بكر: من يشهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة وشهد بمثل ما شهد المغيرة، فأنفذه ~~أبو بكر، ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر تطلب ميراثها، فقال: ما لك في كتاب ~~الله شيء، وما كان ذلك القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، ولست بزائد في ~~الفرائض، وإنما هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما.. فهو بينكما، وأيكما خلت به.. ~~فهو لها) . قال الشيخ أبو حامد: والجدة التي أتت أبا بكر هي أم الأم، ~~والجدة التي أتت عمر هي أم الأب. # PageV09P042 # ومعنى قول أبي بكر - رضي الله عنه -: (ما لك في كتاب الله شيء) : أن ~~الكتاب محصور، وليس فيه ذكر الجدة، ولهذا قلنا: إن اسم الأم لا يطلق على ~~الجدة، لأنه قال: (ما لك في الكتاب شيء) ، وفي الكتاب ذكر الأم، ثم قال: ~~(وما علمت لك في السنة شيئا) ، فلم يقطع به، لأن السنة لا تنحصر، ولكن أراد ~~على مبلغ علمه. # ومعنى قول عمر: (لست بزائد في الفرائض) أي: لا أزيد في الفريضة لأجلك، ~~وإنما هو ذلك السدس الذي قضى به. # وأما الاحتجاج بقول ابن عباس: لما كانت تدلي بالأم أخذت ميراثها.. فيبطل ~~بالأخ من الأم، فإنه يدلي بها ولا يأخذ ميراثها. # إذا ثبت هذا: فإن أول منازل الجدات يجتمع فيه جدتان، وهي: أم الأم وأم ~~الأب. فإن عدمت إحداهما ووجدت الأخرى.. كان السدس للموجودة منهما، وإن ~~اجتمعتا.. كان السدس بينهما. # قال الشيخ أبو إسحاق: لما روى الحكم عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدتين السدس» . وروى القاسم بن ~~محمد، قال: (أتت الجدتان- أم الأم وأم الأب - أبا بكر - رضي الله عنه -، ~~فأعطى أم الأم السدس، ولم يعط أم الأب شيئا، فقال له رجل من الأنصار: ~~ورثتها عمن لو ماتت لم يرثها، ولم تورثها عمن لو ماتت.. لورثها! فأشرك أبو ~~بكر بينهما السدس) . # قال الشيخ أبو حامد: وأصحابنا ms2767 يحكمون أن هذه القضية كانت لعمر، وإنما هي ~~قضية أبي بكر. # PageV09P043 # ومعنى قول الأنصاري: (ورثتها عمن لو ماتت.. لم يرثها) أي: أن أم الأم ~~ورثتها عن ابن ابنتها، فهذه الجدة لو ماتت.. لم يرثها ابن بنتها، ولم ترث ~~أم الأب عمن لو ماتت.. لورثها، لأنه ابن ابنها. # فإذا ارتفعت الجدات إلى المنزلة الثانية.. اجتمعن أربع جدات: اثنتان من ~~جهة الأم، وهما: أم أم الأم، وأم أبي الأم، واثنتان من جهة الأب، وهما: أم ~~أم الأب، وأم أبي الأب. # فأما أم أم الأم، وأم أم الأب: فهما وارثتان بلا خلاف، وأما أم أبي الأم: ~~فإنها غير وارثة. وهو قال كافة الفقهاء، إلا ما روي عن ابن سيرين: أنه ~~ورثها. # وهذا خطأ، لأنها تدلي بمن ليس بوارث، فلم تكن وارثة، كابنة الخال. # وأما الجدة أم أبي الأب..فهل ترث؟ فيه قولان: # أحدهما: لا ترث - وهي إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال أهل ~~الحجاز: الزهري وربيعة ومالك - لأنها جدة تدلي بجد.. فلم ترث، كأم أبي ~~الأم. # فعلى هذا: لا ترث قط إلا جدتان. # والثاني: أنها ترث، وبه قال علي وابن مسعود وابن عباس، وهي إحدى ~~الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين، وأهل الكوفة ~~والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح، لأنها جدة تدلي بوارث فورثت، كأم ~~الأم. ولأن تعليل الصحابة - رضي الله عنهم - موجود فيها، حيث قيل لأبي بكر ~~في أم الأب: ورثتها عمن لو ماتت: لم يرثها، ولم تورثها عمن لو ماتت.. ~~لورثها! فورثها أبو بكر - رضي الله عنه - لهذه العلة، وهي موجودة في أم أبي ~~الأب. # PageV09P044 # فعلى هذا: ترث في الدرجة الثانية ثلاث جدات. # فإذا ارتفعت الجدات إلى الدرجة الثالثة.. اجتمع ثماني جدات، فترث منهن ~~أربع ولا ترث أربع. وإنما كان كذلك، لأن الميت واحد فله في المنزلة الأولى ~~جدتان، فإذا ارتفعن إلى الدرجة الثانية.. كان للميت أبوان، ولكل واحد منهما ~~جدتان، فلذلك قلنا: له في الدرجة الثانية أربع جدات، فإذا ارتفعن إلى ~~الدرجة الثالثة.. كان ms2768 له جدان وجدتان، لكل واحد منهما جدتان، فيجتمع له في ~~الدرجة الثالثة ثماني جدات. ثم في الرابعة ست عشرة جدة، وكلما ارتفع الميت ~~درجة.. ازداد عدد الجدات ضعفا. # وأما الوارثات منهن: فترث في الدرجة الأولى جدتان، وفي الثانية ثلاث، وفي ~~الثالثة أربع، وفي الرابعة خمس، إلى أن ترثه مائة جدة في الدرجة التاسعة ~~والتسعين؛ لأن عدد الجدات الوارثات يزيد عن عدد الدرجات بواحدة. # وإذا اجتمعن الجدات الوارثات وهن متحاذيات.. كان السدس بينهن، لما ذكرناه ~~في الجدتين: أم الأم، وأم الأب. وإن اجتمع جدتان، إحداهما أبعد من الأخرى.. ~~نظرت: فإن كانتا من جهة واحدة، بأن كان هناك أم أم، وأم أم أم.. كان السدس ~~لأم الأم، لأن البعدى تدلي بهذه القربى، وكل من أدلى بغيره.. فإنه لا ~~يشاركه في فرضه، كالجد مع الأب، وابن الابن مع الابن. وعلى هذا جميع ~~الأصول. # فإن قيل: أليس الأخ للأم يدلي بالأم، ومع ذلك فإنه يرث معها؟ # فالجواب: أنه لا يرث أخاه بالإدلاء إليه بالأم، ولكن لأجل أنه ركض معه في ~~رحم واحد، لأنه وإن أدلى بها.. فقد احترزنا عنه بقولنا: (لا يشاركه في ~~إرثه) ، وهو: أن السدس إرث للقربى لو انفردت، فلو ورثت الجدة البعدى.. ~~لشاركتها في ذلك السدس، وليس كذلك الأخ للأم، فإنه لا يشارك أمه في إرثها، ~~بل تأخذ حقها ويأخذ هو حقه. # وإن اجتمع أم أب، وأم أبي الأب.. فإن السدس يكون لأم الأب، وتسقط أم أبي ~~الأب. وبه قال علي وزيد، والفقهاء أجمع. # PageV09P045 # وقال ابن مسعود - في إحدى الروايتين عنه-: (يشتركان في السدس) . # وهذا ليس بصحيح، لأنهما من جهة واحدة، لأنهما يدليان بالأب، وإحداهما ~~أقرب من الأخرى، فسقطت البعدى منهما بالقربى، كأم الأم إذا اجتمعت مع أم أم ~~الأم. # وإن كانتا من جهتين: إحداهما من جهة الأم، والأخرى من جهة الأب.. نظرت: ~~فإن كانت القربى من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب.. فإن القربى تسقط ~~البعدى. # وقال ابن مسعود: (لا تسقطها، وإنما يشتركان في السدس) . # دليلنا: أن إحداهما أقرب من ms2769 الأخرى فسقطت البعدى بالقربى، كما لو كانتا ~~من جهة واحدة. # وإن كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم.. ففيه قولان: # أحدهما: أن البعدى منهما تسقط بالقربى- وبه قال علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -، وهو قول أهل الكوفة، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت - لأنهما جدتان ~~لو انفردت كل واحدة منهما.. لكان لها السدس، فإذا اجتمعتا.. وجب أن تسقط ~~البعدى بالقربى، كما لو كانت القربى من جهة الأم. # والثاني: لا تسقط البعدى بالقربى، بل تشتركان في السدس - وهي الرواية ~~الثانية عن زيد، رواها المدنيون عنه- وهو الصحيح، لأن الأب لو اجتمع مع أم ~~الأم.. لم يحجبها وإن كان أقرب منها، فلأن لا تسقط الجدة التي تدلي به من ~~هو أبعد من جهة الأم أولى. # PageV09P046 ### | فرع: اجتماع جدتين متحاذيتين إحداهما تدلي بسبب والأخرى باثنين # وإن اجتمعت جدتان متحاذيتان، وإحداهما تدلي بقرابة والأخرى تدلي ~~بقرابتين، بأن يتزوج رجل بابنة عمته فيولد منها ولدا، فإن جدة هذا الولد أم ~~أبي أبيه، وهي جدته أم أم أمه، فإن اجتمع معها أم أم أبي هذا الولد.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس، وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر ~~- أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة، فتأخذ التي تدلي بولادتين ~~سهمين، لأنها تدلي بسببين، وتأخذ التي تدلي بولادة سهما، لأنها تدلي بسبب ~~واحد. # والثاني: يقسم السدس بينهما نصفين - وبه قال أبو يوسف - وهو الصحيح، ~~لأنها شخص واحد، فلا يأخذ فرضين. ### | مسألة: ميراث البنت # ] : وأما (البنت) : فلها النصف، لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها ~~النصف} [النساء: 11] [النساء: 11] ، و: {يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ~~[النساء: 176] . وبه قال كافة الصحابة والفقهاء. # وروي عن ابن عباس رواية شاذة: أنه قال: (للابنتين النصف) ، لقوله تعالى: ~~{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] [النساء: 11] . # ودليلنا: ما روى جابر: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها ~~ابنتان لها، ms2770 فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما ~~يوم أحد، وقد أخذ عمهما # PageV09P047 # مالهما، ولم يعطهما شيئا، ووالله إنهما لا ينكحان ولا مال لهما، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقضي الله في ذلك "، فنزل قوله تعالى: ~~{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] الآية [النساء: ~~11] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ادع لي المرأة وصاحبها " ~~فدعوتهما، فقال للعم: " أعط الابنتين الثلثين، وأعط للأم الثمن، وما بقي.. ~~فلك» ، فدل على أن للابنتين الثلثين. ولأن الآية وردت على سبب، وهو: ابنتا ~~سعد بن الربيع، فلا يجوز إخراج السبب عن حكم الآية. # وأيضا: فإن الله عز وجل فرض للابنة الواحدة النصف، وفرض للأخت الواحدة ~~النصف في آية أخرى، وجعل حكمهما واحدا، ثم جعل للأختين الثلثين، ووجدنا أن ~~البنات أقوى من الأخوات، بدليل: أن البنات لا يسقطن مع الأب ولا مع البنين، ~~والأخوات يسقطن مع الأب والبنين. فإذا كان للأختين الثلثان.. فالابنتان ~~بذلك أولى. # وأما الجواب عن قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] فإن ~~قوله تعالى: فوق صلة في الكلام، كقوله تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق} ~~[الأنفال: 12] [الأنفال: 12] أي: فاضربوا الأعناق. # وإن كن البنات أكثر من اثنتين.. فلهما الثلثان، للآية والإجماع. ### | مسألة: ميراث ابنة الإبن # ] : وأما (ابنة الابن) : فلها النصف إذا انفردت، ولابنتي الابن فصاعدا ~~الثلثان، # PageV09P048 # لأن الأمة أجمعت: أن ولد البنين يقومون مقام الأولاد، ذكورهم كذكور ~~الأولاد، وإناثهم كإناثهم. ### | فرع: اجتماع ابنة وابنة ابن أو أكثر # ] : وإن اجتمع ابنة وابنة ابن.. كان للابنة النصف، ولابنة الابن السدس ~~تكملة الثلثين؛ لما روى هذيل بن شرحبيل الأودي: أن رجلا سأل أبا موسى ~~الأشعري وسلمان بن ربيعة عن رجل مات وخلف بنتا وبنت ابن وأختا، فقالا: ~~للابنة النصف، وللأخت النصف، واذهب إلى عبد الله فإنه سيتابعنا. فأتى ابن ~~مسعود فأخبره بقولهما، فقال ابن مسعود: (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) ~~يعني: إن أفتيت بقولهما، ms2771 ثم قال: (لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، والباقي للأخت) . فأخبر: ~~أن هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن بنات الابن يرثن فرض ~~البنات، ولم يبق من فرض البنات إلا السدس.. فكان لابنة الابن السدس. # وإن ترك ابنة وبنات ابن.. كان للابنة النصف، ولبنات الابن السدس؛ لأنه هو ~~الباقي عن فرض البنات. # وهكذا: لو ترك بنتا وبنت ابن ابن، أو بنات ابن ابن ابن بدرج.. كان للابنة ~~النصف، ولمن بعدها من بنات الابن وإن بعدن السدس إذا تحاذين. وإن كان بعضهن ~~أعلى من بعض.. كان السدس لمن علا منهن. # PageV09P049 ### | فرع: اجتماع ابنتين وابنة ابن أو بنات ابن # وغير ذلك] : وإن كان هناك ابنتان وابنة ابن أو بنات ابن ولا ذكر معهن.. ~~كان للابنتين الثلثان، ولا شيء لابنة الابن ولا لبنات الابن، لقوله تعالى: ~~{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] [النساء: 11] ، ~~ففرض للبنات الثلثين فدل على: أنه لا شيء لهن غير ذلك. # وإن ترك ابنتين وابنة ابن وابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، وما بقي: بين ~~ابن الابن وابنة الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وبه قال عامة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (ما بقي لابن ~~الابن دون ابنة الابن) . # دليلنا: أن كل ذكر وأنثى لو انفردا كان المال بينهما ثلثا وثلثين.. وجب ~~إن كان معهما ذو سهم أن يكون الباقي بينهما كذلك، كما لو كان معهما زوج. # وإن ترك ابنة وبنات ابن وابن ابن.. فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن ~~وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال عامة الصحابة والفقهاء. # وقال ابن مسعود: (لبنات الابن الأقل من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس ~~أقل.. كان لهن السدس، والباقي لابن الابن، وإن كانت المقاسمة أقل من ~~السدس.. فلهن المقاسمة) . # ودليلنا عليه: ما ذكرناه في الأولى. ### | فرع: اجتماع بنت وابن ابن وبنت ابن ابن # وغير ذلك] : فإن خلف بنتا وابن ابن وبنت ابن ابن.. فللبنت النصف، والباقي ~~لابن ms2772 الابن، ويسقط بنت ابن الابن، لأنه أقرب منها. # PageV09P050 # وإن خلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، والباقي ~~بين بنت الابن وابن ابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال بعض الناس: الباقي لابن ابن الابن وتسقط بنت الابن. # ودليلنا: أنا وجدنا أن بنت الابن لو كانت في درجة ابن ابن الابن.. لم ~~تسقط معه، بل يعصبها، فلما لم يسقطها إذا كانت في درجته.. فلأن لا يسقطها ~~إذا كانت أعلى منه أولى. # وإن خلف بنتا وبنات ابن وابن ابن ابن.. كان للبنت النصف، ولبنات الابن ~~السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن، لأن من فوقه من بنات الابن ~~قد أخذن شيئا من فرض البنات، فلا يجوز أن يرثن بالتعصيب، فكان الباقي له ~~دونهن. ### | مسألة: ميراث الأخوات الشقيقات # مسألة: [الأخوات الشقيقات] : وأما (الأخوات للأب والأم) : فترتيبهن ~~كترتيب البنات. # فإن خلف أختا واحدة.. فلها النصف. وإن خلف أختين فصاعدا.. فلهن الثلثان، ~~لقوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 176] [النساء: 176] . وليس في الآية ذكر ثلاث أخوات فما زاد، ولكن ~~قد ذكر في البنات إذا كن فوق اثنتين:، فلم يذكر الثلاث في الأخوات اكتفاء ~~بما ذكره في البنات، كما أنه لم يذكر ما للابنتين اكتفاء بما ذكره للأختين، ~~لأن حكم البنات والأخوات واحد. # وأيضا: «فروى جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعودني، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع بمالي، وليس ~~يرثني إلا # PageV09P051 # كلالة؟ فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع، فقال: " قد أنزل ~~الله في أخواتك وبين، فجعل لهن الثلثين» قال جابر: في نزل قوله تعالى: ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها ms2773 إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم ~~أن تضلوا والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] الآية [النساء: 176] . فذكر: ~~أن الآية نزلت في أخواته وهن سبع، وإنما وردت باثنتين، فدل على: أن المراد ~~بالآية الاثنتان وما زاد عليهما. ### | فرع: ميراث الأخوات لأب مع الشقيقات # ] : وأما الأخوات للأب: فإنهن مع الأخوات للأب والأم كبنات الابن مع ~~البنات، لأنهن قد تساوين في الأخوة، إلا أن الأخوات للأب والأم فضلن ~~بالإدلاء بالأم، فكن كالبنات فضلن على بنات الابن. # إذا ثبت هذا: فإن لم يكن هناك أحد من الإخوة للأب والأم، وهناك أخت واحدة ~~لأب.. فلها النصف، وإن كانتا أختين فصاعدا.. فلهما الثلثان. # وإن كان هناك أخت واحدة لأب وأم وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، ~~وللأخت للأب السدس قياسا على ابنة الابن مع ابنة الصلب. # PageV09P052 # وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، ~~وللأخ والأخت للأب الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن خلف أختين لأب وأم وأختا لأب.. كان للأختين للأب والأم الثلثان، ولا ~~شيء للأخت للأب، لأنه لا يجوز أن تأخذ الأخوات بالفرض أكثر من الثلثين. # وإن خلف أختين لأب وأم، وأخا وأخوات لأب.. فللأختين للأب والأم الثلثان، ~~وما بقي للأخ والأخوات للأب، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (لهن الأقل من ~~المقاسمة، أو سدس المال) ، وقد مضى الدليل عليه في ذلك في بنات الابن. # وإن خلف أختين لأب وأم، وأختا لأب، وابن أخ لأب وأم، أو لأب.. فللأختين ~~للأب والأم الثلثان، والباقي لابن الأخ ولا يعصب الأخت للأب. # والفرق بينه وبين ابن ابن الابن - حيث عصب عمته - أن ابن ابن الابن يعصب ~~أخته، فعصب عمته، وابن الأخ لا يعصب أخته، فلم يعصب عمته. ### | فرع: ترك ابنة وأختا وغير ذلك # ] : وإن خلف ابنة وأختا لأب وأم أو لأب، أو ابنة ابن وأختا ms2774 لأب وأم أو ~~لأب.. كان للابنة أو لابنة الابن النصف، وما بقي للأخت. # وهكذا: إن خلف ابنتين، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنتين الثلثان، ~~وللأخت ما بقي. # وإن خلف ابنة وابنة ابن، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنة النصف، ~~ولابنة الابن السدس، وللأخت ما بقي. # وكذلك إن كان في هذه المسائل مع الأخت ابن أخ، أو عم.. فإن ما بقي عن فرض ~~البنات للأخت دون ابن الأخ والعم. # PageV09P053 # وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن عباس، فإنه لم يجعل للأخت مع ~~البنت ولا مع ابنة الابن شيئا، بل جعل ذلك لابن الأخ أو للعم، لقوله تعالى: ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك} [النساء: 176] [النساء: 176] . # فورث الأخت بشرط أن لا يكون للميت ولد. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر» . # ودليلنا: ما ذكرناه من حديث هزيل بن شرحبيل حيث قال ابن مسعود: (لأقضين ~~فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف، ولابنة الابن ~~السدس، وللأخت ما بقي) . # وأما الجواب عن قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] [النساء: 176] : ~~فإن الآية تدل على أنه لا فرض لها إذا كان للميت ولد ونحن نقول كذلك، لأن ~~هذا النصف الذي تأخذه مع عدم الولد تأخذه بالفرض، وهذا الذي تأخذه مع وجود ~~الولد تأخذه بالتعصيب، بدليل ما ذكرناه من الخبر. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر» ~~: فنحمله إذا لم يكن # PageV09P054 # هناك أخوات، بدليل ما ذكرناه من الخبر، ولأن للأخت تعصيبا ولابن الأخ ~~تعصيبا، وتعصيب الأخت أولى، لأنها أقرب من ابن الأخ، والعم وابن العم. ### | مسألة: ميراث ولد الأم أو الإخوة والأخوات لأم # ] : وأما (ولد الأم) : فللواحد منهم السدس، ذكرا كان أو أنثى، وللأنثيين ~~منهم فما زاد الثلث ويسوى فيه بين الذكر والأنثى، لقوله تعالى: {وإن ms2775 كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] [النساء: 12] . وهذه الآية ~~نزلت في الإخوة والأخوات للأم، بدليل: ما روي: أن سعد بن أبي وقاص وابن ~~مسعود كانا يقرآنها: (وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس) والقراءة ~~الشاذة تحل محل الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو التفسير، فيجب ~~العمل به. ولأن إرث الإخوة للأم إرث بالرحم المحض ولا تعصيب لهم، فاستوى ~~ذكرهم وأنثاهم، كالأبوين مع الابن. ### | مسألة: ميراث الأب # ] : وأما (الأب) : فله ثلاث حالات: # حالة يرث فيها بالفرض لا غير. وحالة يرث فيها بالتعصيب لا غير. وحالة يرث ~~فيها بالفرض والتعصيب. # فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ~~ابن الابن.. فإن فرض الأب السدس، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] [النساء: 11] ، والمراد بالولد ~~هاهنا الذكر. # وأما الحالة التي يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم قسمين: # PageV09P055 # أحدهما: ينفرد بجميع المال، وهو: إذا لم يكن معه من له فرض، بأن كان ~~وحده. # والثاني: يأخذ بعض المال بالتعصيب، وهو: إذا كان معه من له فرض غير ~~الابنة، مثل: أن كان معه أم، أو أم أم، أو زوج، أو زوجة.. فإنه يأخذ ما بقي ~~عن فرض هؤلاء بالتعصيب، لقوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] [النساء: 11] ، فأضاف المال إلى الأبوين، ثم قطع للأم ~~منه الثلث ولم يذكر حكم الباقي، فدل على أن جميعه للأب. # وأما الحالة الثالثة التي يرث فيها بالفرض والتعصيب فهي: إذا كان هناك أب ~~وابنة، أو ابنة ابن.. فإن للأب السدس بالفرض، وللابنة أو لابنة الابن ~~النصف، والباقي للأب بالتعصيب. # وقيل: إن رجلا سأل الشعبي عن رجل مات وخلف بنتا وأبا، فقال له: للابنة ~~النصف والباقي للأب، فقال له: أصبت المعنى وأخطأت العبارة، قل: للأب السدس، ~~وللابنة النصف، والباقي للأب. ms2776 # وهكذا: لو خلف ابنتين وأبا، أو ابنة وابنة ابن وأبا.. فللأب السدس، ~~وللابنتين الثلثان، والباقي للأب. ### | فرع: ميراث الجد # ] : وأما (الجد) : ففرضه السدس مع الابن أو ابن الابن، لاجتماع الأمة على ~~ذلك. # PageV09P056 # وإن مات رجل وخلف جدا وابنة، أو ابنة ابن.. قال المسعودي [في " الإبانة " ~~ق\370] : فمن أصحابنا من قال: للجد السدس بالفرض، وللابنة أو ابنة الابن ~~النصف، والباقي للجد بالتعصيب، كما قلنا في ابنة وأب. # ومنهم من قال: يجوز أن يقال: للابنة النصف والباقي للجد بالتعصيب. ### | مسألة: سقوط الجدات بالأم # وحجب الأب كل من يرث بالأبوة] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يرث مع ~~الأب أبواه، ولا مع الأم جدة) . # وجملة ذلك: أن الأم تحجب الجدات من جهتها ومن جهة الأب؛ لما روى عبد الله ~~بن زيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطعم الجدة السدس إذا لم يكن ~~دونها أم» ، فشرط في إرث الجدة إذا لم يكن هناك أم، فدل على: أنه إذا كان ~~هناك أم.. أنه لا شيء للجدة.. ولأن أم الأم تدلي بالأم ومن أدلى بشخص.. لم ~~يشاركه في الميراث، كابن الابن مع الابن. وأما أم الأب: فلأن الأم أقرب ~~منها، فلم تشاركها في الميراث، كالعم لا يشارك الأخ. # وأما الأب: فإنه لا يرث معه أبوه، لأن الجد يدلي بالأب، ومن أدلى بعصبة.. # PageV09P057 # لم يشاركه في الميراث، كابن الابن لا يشارك الابن. وكذلك لا يرث مع الأب ~~أحد من أجداده، لما ذكرناه في الجد. # ولا يحجب الأب أم الأم، لأنها تدلي بالأم، والأب لا يحجب الأم، فلم يحجب ~~أمها، كما لا يحجب الأب ابن الابن. وكذلك أم الأم ترث مع الجد، لأن الأب ~~إذا لم يحجبها.. فلأن لا يحجبها الجد أولى. # وكذلك الجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في الدرجة والإدلاء إلى الميت. # قال أصحابنا: وجميع هذه المسائل في الحجب لا خلاف فيها، وأما الأب، فهل ~~يحجب أم نفسه؟ اختلف الناس فيه: # فذهب الشافعي إلى: (أنه يحجبها) . وبه قال من الصحابة: عثمان، وعلي، وزيد ~~بن ثابت. ms2777 ومن التابعين: شريح. ومن الفقهاء: الأوزاعي، والليث، ومالك، وأبو ~~حنيفة وأصحابه. وذهب عمر بن الخطاب، وابن مسعود، # PageV09P058 # وأبو موسى، وعمران بن الحصين إلى: (أنه لا يحجبها، بل ترث معه من ولده) . ~~وبه قال أحمد، وإسحاق، وابن جرير الطبري، لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ورث امرأة من ثقيف مع ابنها» . # ودليلنا: أنها تدلي بولدها، فلم تشاركه في الميراث، كأم الأم لا ترث مع ~~الأم. # وأما الخبر في الجدة التي ورثت مع ابنها: فيجوز أن يكون لها ابنان مات ~~أحدهما وخلف ابنا، ثم مات ابن ابنها وخلف عمه وجدته، أو يجوز أن يكون الابن ~~كافرا أو قاتلا أو مملوكا. # إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف أباه وأم أمه وأم أبيه.. فإن البغداديين من ~~أصحابنا قالوا: لأم الأم السدس والباقي للأب. # وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 369] فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: أن الجدة أم الأب تحجب أم الأم عن نصف السدس، ويأخذه الأب مع ~~باقي المال. # ووجهه: أنهما لو اجتمعا.. لشاركتها في نصف السدس واستحقته، فإذا كان هناك ~~الأب.. استحق ما كانت تستحقه، لأنها تدلي به. والأول هو المشهور. ولا ترث ~~ابنة الابن مع الابن، لما ذكرناه في أم الأب مع الأب. # PageV09P059 ### | مسألة: سقوط الإخوة والأخوات لأم بأربعة # ] : وأما الإخوة والأخوات للأم: فيسقطون عن الإرث مع أحد أربعة: مع الأب، ~~أو الجد الوارث، أو مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر، أو مع ~~ولد البنين سواء كان ولد الابن ذكرا أو أنثى واحدا كان أو أكثر. # والدليل عليه: قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو ~~أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] [النساء: 12] فورثهم بالكلالة، و (الكلالة) هو: من لا ولد له ~~ولا والد، والدليل عليه: الكتاب والسنة والإجماع، واللغة. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد} [النساء: 176] [النساء: 176] فنص: أن الكلالة من لا ولد ms2778 ~~له، والاستدلال من الآية: أن الكلالة أيضا من لا والد ولا ولد له؛ لقوله ~~تعالى: {وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: ~~176] [النساء: 176] فورث الأخت نصف مال الأخ، وورث الأخ جميع مال الأخت إذا ~~لم يكن لها ولد، والأخت إنما ترث من أخيها النصف إذا لم يكن له والد، وكذلك ~~الأخ لا يرث جميع مال الأخت إلا إذا لم يكن لها ولد ولا والد. # وأما السنة: فما روي: «أن جابرا قال: (قلت: يا رسول الله كيف أصنع بمالي، ~~وإنما ترثني كلالة؟ ولم يكن له ولد ولا والد، فأقره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على ذلك» . # وأما الإجماع: فروي عن أبي بكر، وابن مسعود، وابن عمر - رضي الله عنهم -: ~~أنهم قالوا: (الكلالة من لا ولد له ولا والد) . ولا مخالف لهم. # وأما اللغة: فإن الكلالة مأخوذة من الإكليل، والإكليل: إنما يحيط بالرأس ~~من # PageV09P060 # الجوانب ولا يعلو عليه ولا ينزل عنه، والأب يعلو الميت، وولده ينزل عنه، ~~وكذلك الكلالة تحيط بالميت من الجوانب ولا تعلو عليه ولا تنزل عنه، ولهذا ~~قال الشاعر يمدح بني أمية: # ورثتم قناة الملك لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # يقول: لم ترثوا الملك عمن هو مثلكم، وإنما ورثتموه عمن هو أعلى منكم ~~عثمان بن عفان جدكم، وعثمان ورثه عن جده عبد شمس، وعبد شمس ورثه عن هاشم جد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | مسألة: سقوط ولد الأب والأم بثلاثة وولد الأب بأربعة # ] : ولا ترث الإخوة والأخوات للأب والأم مع أحد ثلاثة: مع الأب أو مع ~~الابن أو ابن الابن؛ لقوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك} [النساء: 176] [النساء: 176] فورث الأخت من أخيها وورثه منها في ~~الكلالة، وقد دللنا على: أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، ثم دل الدليل ~~على: أنهم يرثون مع البنات وبنات الابن ومع الجد، وبقي الأب والابن وابن ~~الابن على ظاهر الآية. # ولا ترث الإخوة والأخوات للأب مع ms2779 أحد أربعة وهم: الأب والابن وابن الابن؛ ~~لما ذكرناه، ولا مع الأخ للأب والأم؛ لأنه أقرب منهم. ### | مسألة: أنواع الحجب # ] : الحجب حجبان: حجب إسقاط، وحجب نقصان. # فأما (حجب الإسقاط) فمثل: حجب الابن للإخوة والأخوات وبنيهم، والأعمام ~~وبنيهم، ومثل: حجب الإخوة لبني الإخوة، وللإعمام وبنيهم، ومثل: حجب الأب ~~للإخوة. # PageV09P061 # وأما (حجب النقصان) فمثل: حجب الولد للزوج من النصف إلى الربع، وحجب ~~الولد للزوجة من الربع إلى الثمن، ومثل: حجب الأم من الثلث إلى السدس. # إذا ثبت هذا: فإن جميع من ذكرنا ممن لا يرث من ذوي الأرحام، والكفار، ~~والمملوكين، والقاتلين، ومن عمي موته.. فإنه لا يحجب غيره. # وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (يحجبون حجب ~~النقصان) ووافق: أنهم لا يحجبون حجب الإسقاط. # ودليلنا: أن كل من لا يحجب حجب الإسقاط.. لا يحجب حجب النقصان، كابن ~~البنت. ولأنه ليس بوارث فلم يحجب غيره، كالأجنبي. # فإن قيل: الأخوان لا يرثان مع الأب ويحجبان الأم؟ # فالجواب: أنهما وارثان، وإنما أسقطهما من هو أقرب منهما، وهؤلاء ليسوا ~~بورثة في الجملة. ### | فرع: أبناء الإخوة لا يحجبون الأم ولا يرثون مع الجد # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وبنو الإخوة لا يحجبون الأم عن ~~الثلث، ولا يرثون مع الجد) وهذا صحيح، فبنو الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث ~~إلى السدس، سواء كانوا بني إخوة لأب وأم، أو لأب، لقوله تعالى: {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] [النساء: 11] ~~وبنو الإخوة ليسوا بإخوة حقيقة ولا مجازا. # فإن قيل: أليس لما حجبها الأولاد حجبها أولاد الأولاد.. فهلا قلتم لما ~~حجبها الإخوة حجبها أولادهم؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن حجب الأولاد أقوى من حجب الإخوة، بدليل: أن ~~الواحد من الأولاد يحجب الأم، فمن حيث قوي حجبه.. تعدى ذلك إلى لده، وحجب ~~الإخوة أضعف، لأنه لا يحجبها إلا اثنان منهم عندنا، وعند ابن عباس لا ~~يحجبها إلا ثلاثة، فمن حيث ضعف حجبهم.. لم يتعد حجبهم إلى أولادهم. # ولأن كل من حجبه الولد.. حجه ولد الابن، ms2780 لأن الولد يحجب الإخوة فحجبهم # PageV09P062 # ولده، والولد يحجب الأب فحجبه ولده، وليس كذلك ولد الإخوة، فإنهم لا ~~يحجبون من يحجب أبوهم، ألا ترى: أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب، ~~ومعلوم: أن ابن الأخ للأب والأم لا يحجب الأخ للأب، بل الأخ للأب يسقط ابن ~~الأخ للأب والأم؟ # ولا يرث بنو الإخوة مع الجد، لأن الجد أقرب منهم فأسقطهم. ### | مسألة تعول المسألة عند ضيق السهام # ] : وإذا اجتمع أصحاب الفروض وتضايقت سهام المال عن أنصبائهم.. أعيلت ~~الفريضة - أي -: زيد في حسابها ليدخل النقص على كل واحد منهم بقدر حقه. # و (العول) هو: الرفع، يقال: عالت الناقة بذنبها - أي-: رفعت به. وإنما ~~سمي عولا للرفع في الحساب - أي - الزيادة فيه. # إذا ثبت هذا: فأصول حساب الفرائض سبعة: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، ~~والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة وعشرون. # فأربعة من هذه الأصول لا تعول قط، وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، ~~والثمانية. # وثلاثة من هذه الأصول تعول، وهي: الستة، والاثنا عشر والأربعة وعشرون. # فأما أصل الستة: فإنه يعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة. # فأما (التي تعول إلى سبعة) فهي: إذا ماتت امرأة وخلفت زوجا وأختين لأب ~~وأم.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين الثلثان - أربعة - فذلك سبعة. # أو مات رجل وخلف أختين لأب وأم، وأختين لأم، وأما أو جدة.. فللأختين للأب ~~والأم الثلثان- أربعة - وللأختين لأم الثلث - سهمان - وللأم أو الجدة ~~السدس- # PageV09P063 # سهم - فذلك سبعة، فيتصور أن يكون الميت فيها رجلا أو امرأة. # وأما (التي تعول إلى ثمانية) فمثل: أن يكون هناك أختان لأب وأم، وأخ لأم، ~~وزوج.. فللأختين للأب والأم الثلثان - أربعة - وللأخ للأم السدس- سهم - ~~وللزوج النصف - ثلاثة -. # وكذلك إذا خلفت زوجا، وأختا لأب وأم أو لأب، وأما.. فللزوج النصف. ثلاثة ~~- وللأخت النصف - ثلاثة - وللأم الثلث - سهمان. # وتعرف هذه المسألة بالمباهلة، فإنها حدثت في أيام عمر - رضي الله عنه -، ~~فقضى فيها عمر كذلك، فأنكرها ابن عباس، وقال: (من شاء باهلته فيها) ، ~~(والبهلة) : اللعنة. # وأما (التي تعول إلى تسعة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف أختين لأب وأم، ~~وأخوين لأم، وزوجا.. ms2781 فللأختين الثلثان - أربعة - وللأخوين للأم الثلث - ~~سهمان - وللزوج النصف - ثلاثة. # وأما (التي تعول إلى عشرة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف زوجا، وأختين لأب # PageV09P064 # وأم، وأخوين لأم، وأما وجدة.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين للأب ~~والأم الثلثان- أربعة - وللأخوين للأم الثلث-سهمان - وللأم أو الجدة السدس ~~- سهم - فذلك عشرة وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض، لأنها عالت بثلثيها. ~~وتسمى: أم الفروخ، لكثرة ما فرخت وعالت به من السهام، وتسمى: الشريحية، ~~لأنها حدثت في أيام شريح فقضى بها كذلك، وكان الزوج يقول: جعل لي شريح ~~النصف، فلما كان وقت القسمة.. لم يعطني النصف ولا الثلث، فقال شريح: أراك ~~رجلا جائرا، تذكر الفتوى ولا تذكر القصة. # وإذا عالت الفريضة إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة.. فلا يحتمل أن يكون الميت ~~ذكرا. # وأما أصل الاثني عشر: فإنه يعول إلى ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر. # فأما (التي تعول إلى ثلاثة عشر) فمثل: أن يموت رجل ويخلف زوجة، وأختين ~~لأب وأم، وأما أو جدة.. فللأختين الثلثان- ثمانية- وللزوجة الربع- ثلاثة - ~~وللأم أو الجدة السدس- سهمان. # أو تموت امرأة وتخلف ابنتين، وزوجا، وأما أو جدة.. فللابنتين الثلثان ~~ثمانية - وللزوج الربع - ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس - سهمان - فيتصور في ~~التي تعول إلى ثلاثة عشر: أن يكون الميت رجلا أو امرأة. # وأما (التي تعول إلى خمسة عشر) فمثل: أن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم ~~وأخوان للأم.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب- والأم الثلثان- ~~ثمانية - وللأخوين للأم الثلث- أربعة -. # أو تموت امرأة فتخلف زوجا وابنتين وأبوين.. فللزوج الربع- ثلاثة - ~~وللابنتين الثلثان- ثمانية - وللأبوين السدسان- أربعة - فيتصور أن يكون ~~الميت فيها رجلا أو امرأة. # وأما (التي تعول إلى سبعة عشر) : فأن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم ~~وأخوان لأم وأم أو جدة.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب، والأم ~~الثلثان - ثمانية # PageV09P065 # - وللأخوين للأم الثلث- أربعة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان- فذلك سبعة ~~عشر، وهذا أكثر ما يعول إليه هذا الأصل، وتسمى: أم الأرامل، لأنه لا يتصور ~~أن يكون الميت فيها إلا رجلا. # وأما أصل أربعة وعشرين: فإنه يعول إلى سبعة وعشرين لا غير، وهو: أن يكون ~~هناك زوجة ms2782 وابنتان وأبوان.. فللزوجة الثمن- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ستة ~~عشر- وللأبوين السدسان - ثمانية - ولا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلا، ~~وتسمى: المنبرية، لأن عليا - رضي الله عنه - سئل عنها وهو على المنبر، ~~فقال: (صار ثمنها تسعا) . # إذا ثبت هذا: فقد قال بالعول كافة الصحابة - رضي الله عنهم -، وذلك: (أنه ~~حدث في أيام عمر - رضي الله عنه - أن امرأة ماتت وخلفت زوجا، وأختا لأب ~~وأم، وأما، فاستشار الصحابة فيها، فأشار العباس عليه بالعول، فقالوا: صدقت، ~~وكان ابن عباس يومئذ صبيا، فلما بلغ.. أنكر العول، وقال: من شاء باهلته) . # وروي عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه قال: (التقيت أنا وزفر ~~بن أوس الطائي، فذهبنا إلى ابن عباس وتحدثنا معه، فقال: إن الذي أحصى رمل ~~عالج عددا لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، فالنصفان: ذهبا بالمال، فأين ~~الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال المسائل؟ فقال: عمر، فقال ابن عباس: ~~عمر! وايم الله لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله.. ما عالت ~~فريضة قط، فقال له زفر: من المقدم ومن المؤخر؟ فقال: من أهبط من فرض إلى ~~فرض.. فهو المقدم، # PageV09P066 # ومن أهبط من فرض إلى ما بقي.. فهو المؤخر، فقال زفر: فهلا أشرت عليه؟ ~~فقال: هبته، وكان امرأ مهيبا) . # فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والأخوات، ويقدم الزوج والزوجة، ~~والأم، لأنهم يستحقون الفرض لكل حال، والبنات والأخوات تارة يفرض لهن وتارة ~~لا يفرض لهن، فيقول في زوجة وابنتين وأبوين: للزوجة الثمن - ثلاثة - ~~وللأبوين السدسان- ثمانية - وللابنتين ما بقي، وهو: ثلاثة عشر. # ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقسموا ~~الفرائض على كتاب الله عز وجل» . ووجدنا أن الله تعالى فرض لكل واحد ممن ~~ذكرنا من البنات والأخوات فرضا، فوجب أن يقسم ذلك لهن، ولأن الأخوات أقوى ~~حالا من الأم، والبنات أقوى حالا من الزوج والزوجة، بدليل: أن البنات يحجبن ~~الزوج والزوجة، والزوجان لا يحجبانهن، والأخوات يحجبن الأم، والأم لا ~~تحجبهن، فكيف يجوز تقديم ms2783 الضعيف على من هو أقوى منه؟ ولأن لا خلاف: أن رجلا ~~لو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة. لقسم الثلث ~~بينهما، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه.. قسم بينهم على قدر ديونهم، فوجب ~~إذا ضاقت التركة عن سهام الورثة أن يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه ويضرب ~~به. ولأنه إذا كان هناك زوج وأختان لأم وأم.. فلا بد أن ينتقض فيها بعض ~~أصول ابن عباس، لأنه إن قال: للزوج # PageV09P067 # النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث.. نقض أصله في أن الأختين ~~تحجبان الأم من الثلث إلى السدس. # وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم السدس.. نقض أصله، ~~لأنه أدخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه. # وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم الثلث.. أعال الفريضة ~~فنقض أصله في العول. ### | مسألة الإرث لشخص بسببين # ] : وإذا أدلى شخص واحد بنسبين يورث لكل واحد منهما فرضا مقدرا، مثل: أن ~~يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتا.. فلا خلاف: أنهما لا يتوارثان بالزوجية. # وأما القرابة: فإنهما قد صارتا أختين لأب، وإحداهما أم الأخرى، فإن مات ~~الأب.. كان لابنتيه الثلثان، وما بقي لعصبته. فإن ماتت البنت السفلى.. ~~ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين وهي كونها أما. # وهكذا: لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت منه ببنت.. فإنها بنتها وأختها لأب، ~~فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها أمها بكونها أما لا بكونها أختا. وبه قال ~~زيد بن ثابت، ومن الفقهاء مالك. # وذهب علي، وابن مسعود، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه إلى: أنها ترث ~~بالقرابتين. # دليلنا: أنهما قرابتان تورث بكل واحدة منهما فرضا مقدرا، فوجب أن لا يورث ~~بهما معا، كالأخت للأب والأم لا ترث بكونها أختا للأب وأختا للأم. # وإن ماتت الأم.. ورثتها بكونها بنتا النصف، وهل ترث الباقي بكونها أختا؟ ~~فيه وجهان: # PageV09P068 # أحدهما: لا ترث للعلة الأولى. # والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أنها ترث، لأنها ترث بكونها بنتا النصف ~~بالفرض، وترث بكونها أختا الباقي بالتعصيب، فجاز أن ترث بهما، كأخ من ms2784 أم هو ~~ابن عم. # وإن أتت منه بابن وابنة ثم مات الأب.. كان ماله لابنه وابنته، للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # وإن ماتت بعد ذلك البنت التي هي زوجة.. كان مالها لابنها وابنتها، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، ولا يرثان بالأخوة. # وإن مات الابن وخلف أما- وهي أخت لأب- وأختا لأب وأم.. فعندنا: للأم ~~الثلث، ولا شيء لها بكونها أختا للأب وللأخت للأب، والأم النصف، والباقي ~~للعصبة. # وعند أبي حنيفة: (للأخت للأب والأم النصف، وللأم بكونها أما السدس، ولها ~~بكونها أختا لأب السدس) ، فوافقنا في الجواب وخالفنا في المعنى. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV09P069 ### | باب ميراث العصبة # العصبة: كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى، وإنما سمي عصبة، لأنه يجمع ~~المال ويحوزه. مشتق من العصابة، لأنها تحيط بالرأس وتجمعه. # والأصل في توريث العصبة: قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون} [النساء: 33] [النساء: 33] . # قال مجاهد: الأقربون هاهنا هم العصبة. # إذا ثبت هذا:: فأقرب العصبة الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\373] : ومنهم من لا يسمي الابن عصبة. ~~وليس بشيء. والدليل على أن الابن أقرب تعصيبا من الأب قوله تعالى: {يوصيكم ~~الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية [النساء: 11] . فبدأ بذكر الولد، ~~والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم. # PageV09P070 # ولأن الله تعالى فرض للأب مع الولد السدس، فدل على أن الابن أسقط تعصيب ~~الأب، ولأنه إنما يأخذ السدس بالفرض، ولأن الابن يعصب أخته، بخلاف الأب. # فإن عدم البنون وبنوهم وإن سفلوا.. كان التعصيب للأب، وكان أحق من سائر ~~العصبات، لأن سائر العصبات يدلون به. # فإن عدم الأب.. كان التعصيب للجد إن لم يكن أخ، لأنه يدلي بالأب، ثم أبي ~~الجد وإن علا مع الإخوة للأم والأب أو للأب، ويقدمون على بني الإخوة، وبنو ~~الإخوة يقدمون على الأعمام. # فإن لم يكن جد، وهناك أخ لأب وأم أو لأب.. كان التعصيب له، لأنه يدلي ~~بالأب، فإن اجتمع الجد والأخ.. كان المال بينهما عندنا على ما يأتي ذكره. # وإن اجتمع أخ لأب وأم وأخ لأب. ms2785 فالأخ للأب والأم أولى، لما روى علي - رضي ~~الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية، ~~وقال: " إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه ~~وأمه دون أخيه لأبيه» . ولأنه يدلي بقرابتين، فكان أولى ممن يدلي بقرابة. # فإن عدم الأخ للأب والأم.. كان التعصيب للأخ للأب، ويقدم على ابن الأخ ~~للأب والأم، لأنه أقرب. ثم بعد الأخ للأب ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ ~~للأب. # فإن عدم الإخوة وبنوهم.. كان التعصيب للأعمام، لأنهم أبناء الجد، ويقدم ~~العم # PageV09P071 # للأب والأم على العم للأب، ويقدم العم للأب على ابن العم للأب والأم، ~~لأنه أقرب. # فإن عدم الأعمام وبنوهم.. كان التعصيب لأعمام الأب، لأنهم أبناء أبي ~~الجد، يقدم الأقرب فالأقرب منهم، ثم بنوهم. # فإن عدم أعمام الأب وبنوهم. كان التعصيب لأعمام الجد، الأقرب فالأقرب ~~منهم، ثم بعدهم يكون لبنيهم، وعلى هذا يكون أبدا. # فإذا انفرد الواحد من العصبة.. أخذ جميع المال، لقوله تعالى: {إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} ~~[النساء: 176] [النساء: 176] . فورث الأخ جميع مال الأخت. وإن كان هناك ~~اثنان من العصبة في درجة واحدة.. اقتسما المال بينهما، لاستوائهما في ~~النسب. وإن كان مع العصبة من له فرض.. أعطي صاحب الفرض فرضه، وكان الباقي ~~للعصبة، لما ذكرناه في حديث ابنتي سعد بن الربيع وزوجته وأخته. # ويعصب الابن أخته وأخواته، لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] [النساء: 11] . # وكذلك ابن الابن يعصب أخواته كالابن، ويعصب عماته، وقد مضى ذكره. # وكذلك الأخ للأب والأم أو الأخ للأب يعصب أخواته، لقوله تعالى: {يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] إلى قوله تعالى: {وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] [النساء: 176] . # ومن عدا هؤلاء من العصبة لا يعصب أخواته، لأنه لا فرض لهن عند انفرادهن.. ~~فلم يعصبهن. ### | [مسألة خلفت زوجا وأما واثنين من ولد الأم وأخا وأختا شقيقين] ms2786 # ] : وإن ماتت امرأة وخلفت زوجا، وأما واثنين من ولد الأم، وأخا وأختا لأب ~~وأم.. كان للأم السدس- وهو سهم- من ستة، وللزوج النصف- ثلاثة - وللأخوين # PageV09P072 # للأم الثلث- سهمان - ويشاركهما في هذين السهمين الأخ والأخت للأب والأم، ~~يقتسمونه بينهم، الذكر والأنثى فيه سواء. # وتصح من اثني عشر: للأم سهمان، وللزوج ستة، ولكل واحد من الإخوة والأخوات ~~سهم، وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وشريح، ومالك، ~~وإسحاق. # وقال علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب، ~~والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: (يسقط الأخ والأخت للأب ~~والأم) . # دليلنا: أنها فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم يرث كل واحد منهما إذا ~~انفرد، فإذا ورث ولد الأم.. لم يسقط ولد الأب والأم، كما لو انفرد ولد الأم ~~وولد الأب والأم ولم يكن معهم ذو سهم غيرهم. # وهذه المسألة تعرف بالحمارية، لأنه يحكى فيها: أن ولد الأب والأم قالوا: ~~احسب أن أبانا كان حمارا، أليس أمنا وأمهم واحدة؟! # وتعرف بالمشتركة أيضا، لما فيها من التشريك بين الإخوة للأم والإخوة للأب ~~والأم في الثلث. ### | مسألة خلفت ابني عم أحدهما زوج أو خلف ابني عم أحدهما أخ لأم # ] : إذا ماتت امرأة وخلفت ابني عم، أحدهما زوج.. ورث الزوج النصف بالفرض، ~~والباقي بينه وبين الآخر نصفان بالتعصيب. # وإن مات رجل وخلف ابني عم، أحدهما أخ لأم.. فإن للذي هو أخ لأم السدس ~~بالفرض، والباقي بينه وبين ابن العم الآخر نصفان بالتعصيب. وبه قال علي، ~~وزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة. # PageV09P073 # وذهب عمر، وابن مسعود، وشريح، والحسن، وأبو ثور إلى: (أن المال كله لابن ~~العم الذي هو أخ للأم) . # دليلنا: قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] [النساء: 7] . # وابن العم الذي ليس بأخ لأم من الرجال الأقربين، فينبغي أن يكون له نصيب. ~~ولأنه يدلي نسب يفرض له به، فوجب أن يقوى به تعصيبه، كابني عم أحدهما زوج. ### | مسألة ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا # ] : إذا قذف ms2787 رجل امرأته بالزنا وانتفى عن نسب ولدها ونفاه باللعان.. فإن ~~النسب ينقطع بين الأب والولد، فلا يثبت بينهما توارث، لأن الإرث بينهما ~~بالنسب، ولا نسب بينهما بعد اللعان، ولا ينقطع التوارث بين الولد والأم، ~~لأنه لا ينتفي عنها. # فإن ماتت الأم.. ورث ولدها جميع مالها إن كان ذكرا. # وإن مات الولد ولم يخلف غير الأم.. كان لها الثلث، والباقي لمولاه إن كان ~~له مولى، وإن لم يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال. # وإن كان له أخ لأم.. كان له السدس، ولأمه الثلث، والباقي لمولاه أو لبيت ~~المال. # وإن كان له أخوان لأم وأم.. كان لأمه السدس، ولأخويه لأمه الثلث، والباقي ~~لمولاه أو لبيت المال. وبه قال ابن عباس، وزيد بن ثابت، وهي إحدى الروايتين ~~عن علي. # PageV09P074 # وقال أبو حنيفة: (يكون للأم فرضها، وتأخذ الباقي بالرد) بناء على أصله في ~~ذلك. # وذهب ابن مسعود إلى: (أن الأم عصبة له، فتأخذ سهمها بالفرض والباقي ~~بالتعصيب) . # وذهب بعض الناس إلى: أن عصبته عصبة الأم. # دليلنا: ما روى الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي: أنه قال: «فرق رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بين الرجل والمرأة - يعني: باللعان - وكانت حاملا ~~فانتفى عنه حملها، فكان الولد يدعى لأمه، وجرت السنة أن يرثها وترث منه ما ~~فرض الله لها» والذي فرض الله للأم من الولد الثلث أو السدس، فالظاهر ~~يقتضي: أنها لا تزاد على ذلك. # ولأن من ورث سهما من فريضة.. لم يستحق زيادة عنها إلا بتعصيب، قياسا على ~~الزوجة. # ولأن الأم لو كانت عصبة.. لم يسقطها المولى، لأن العصبة لا تسقط بالمولى، ~~فدل على: أنها ليست بعصبة. # وأما الدليل على أن عصبتها ليست عصبة لولدها: أن الأم ليست عصبة للولد، ~~فلم يكن من يدلي بها عصبة له، كابن الأخ للأم. # إذا ثبت هذا: فإن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة، لأنه ثابت النسب من ~~أمه وغير ثابت النسب من أبيه، فكان حكمه حكم ولد الملاعنة. ### | فرع ولدا الزنا أو اللعان # ] : وإن أتت امرأة بولدين ms2788 توأمين من الزنا، أو أتت امرأة رجل بولدين ~~توأمين فنفاهما الأب باللعان.. فإن التوارث بينهما وبين الأم ينقطع، لما ~~ذكرناه في الولد، ولا ينقطع التوارث بينهما وبين الأم. # PageV09P075 # وأما إرث أحدهما من الآخر: فهل يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، أو ~~بكونهما أخوين لأب وأم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يتوارثان بكونهما أخوين لأب وأم، لأن حكم اللعان إنما يتعلق ~~بالزوجين دون غيرها، ألا ترى: أن الزوج إذا قذفها بعد ذلك.. لم يحد، وإذا ~~قذفها غيره.. حد؟ # والثاني: أنهما يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، وهو الأصح، لأن ~~نسبهما قد انقطع عن الأب، فكيف يتوارثان به؟ ### | مسألة ميراث الخنثى # ] : وإن مات ميت وخلف وارثا خنثى- وهو الذي له ذكر رجل وفرج امرأة - فإن ~~كان يبول من الذكر لا غير.. فهو رجل، وإن كان يبول من فرج المرأة لا غير.. ~~فهو امرأة، لما روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (إن خرج بوله من ~~مبال الذكر.. فهو ذكر، وإن خرج من مبال الأثنى.. فهو أنثى) . ولأن الله ~~سبحانه وتعالى أجرى العادة في الرجل أنه يبول من ذكره، وأن الأنثى تبول من ~~فرجها، فرجع في التمييز إليه. # وإن كان يبول منهما سواء، أو خلق الله له موضعا آخر يبول منه.. فهو مشكل. # وإن كان يبول منهما إلا أن أحدهما يبول منه أكثر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يعتبر بالأكثر، لأنه أقوى في الدلالة. # والثاني: لا يعتبر، لأن اعتبار ذلك يشق. # وحكي: أن أبا حنيفة سئل عن الخنثى المشكل، فقال: (يحكم بالمبال) ، فقال ~~أبو يوسف: أرأيت إن كان يبول بهما؟ قال: (لا أدري) ، قال أبو يوسف: لكني ~~أرى # PageV09P076 # أن يحكم بأسبقهما بولا، فقال أبو حنيفة: (أرأيت لو استويا في الخروج؟) ~~فقال أبو يوسف: بأكثرهما، فقال أبو حنيفة: (يكال أو يوزن؟) فسكت أبو يوسف. # وإن لم يكن فيه دلالة من المبال.. فهل يعتبر بنبات اللحية ونهود الثديين ~~وعدد الأضلاع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعتبر، فإن نبتت له لحية.. دل على أنه ذكر، وإن نهد ثدياه.. دل ~~على أنه امرأة، ms2789 فإن الله أجرى العادة بنبات اللحية للرجال، ونهود الثديين ~~للنساء. # وإن استوت أضلاعه من الجانبين.. فهو امرأة، وإن نقص أحد جانبيه ضلعا.. ~~فهو رجل، لأن المرأة لها في كل جانب سبع عشرة ضلعا، والرجل له في الجانب ~~الأيمن سبع عشرة ضلعا وفي الجانب الأيسر ست عشرة ضلعا؛ لأنه يقال: إن حواء ~~خلقت من ضلع من جانب آدم الأيسر.. فلذلك نقص من الجانب الأيسر من الرجال. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يعتبر بذلك، وهو قول أكثر أصحابنا، لأن ~~اللحية قد تنبت لبعض النساء ولا تنبت لبعض الرجال، وقد يكون الثدي لبعض ~~الرجال. # وروي: أن رجلا كان له ثدي يرضع به في مجلس هارون الرشيد. # وأما اعتبار الأضلاع: فإنه يشق ولا يتوصل إلى ذلك، لأن فيها شيئا يخفى، ~~فلا يمكن اعتبارها. # إذا ثبت هذا، أو تعذر اعتباره من هذه الأشياء.. فإنه يرجع إلى قوله، وإلى ~~ماذا يميل إليه طبعه. فإن قال: أميل إلى جماع النساء.. فهو رجل، وإن قال: ~~أميل إلى جماع الرجال.. فهو امرأة. # وليس ذلك تخييرا له، وإنما هو سؤال له عن ميلان طبعه. فإن أخبر بأحدهما ~~ثم رجع عنه.. لم يقبل رجوعه، لأنه إذا أخبر بأحدهما تعلقت به أحكام، وفي ~~قبول قوله في الرجوع إسقاط لتلك الأحكام، فلم يجز. # PageV09P077 # وهل يصح ذلك منه قبل البلوغ وبعد التمييز؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي ~~[في " الإبانة " ق\388] : # أحدهما: يصح منه، كما يصح منه أن يختار الكون مع أحد الأبوين. # والثاني: لا يصح، لأن طبع الرجل والمرأة إنما يختلفان بعد البلوغ. # فإن قال: أنا رجل فزوج بامرأة فحبلت امرأته وحبل هو.. تبينا أنه امرأة، ~~وأن نكاحه كان باطلا، وأن ولد المرأة غير لاحق به، لأن الحمل يدل على ~~الأنوثية قطعا. # وإن قال الخنثى: أنا أشتهي جماع النساء والرجال، أو لا أشتهي واحدا ~~منهما. فهو مشكل. # والحكم في توريث المشكل: أنه يعطى ما يتيقن أنه له، وإن كان معه ورثة.. ~~أعطي كل وارث منهم ما يتيقن أنه له، وهو أقل حقيه، ووقف الباقي ms2790 إلى أن ~~يتبين أمر الخنثى أو يصطلحوا عليه. # فإن مات ميت وخلف ابنا خنثى مشكلا لا غير.. أعطي نصف ماله، وإن كانا ~~خنثيين.. أعطيا الثلثين ووقف الباقي إلى أن يتبين أمرهما أو يصطلحوا عليه. # وقال أبو حنيفة: (يعطى الخنثى المشكل ما يتيقن أنه له، ويصرف الباقي إلى ~~العصبة) . وخرجه ابن اللبان وجها آخر، وليس بمشهور. # وذهبت طائفة من البصريين إلى أنه: إذا خلف ابنا خنثى مشكلا لا غير.. أعطي ~~ثلاثة أرباع المال، واختلفوا في تنزيل حاله. # فمنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكرا، فيكون له جميع المال، ~~ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال والباقي للعصبة، فالنصف متيقن له، ~~والنصف الآخر يتنازعه هو والعصبة، فيكون بينهما. # ومنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكرا، فيكون له جميع المال، ~~ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال، فيعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث ~~أنثى. # PageV09P078 # دليلنا: أنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى فأعطيناه اليقين وهو ~~ميراث الأنثى، لأنه متيقن له، ولم نورثه ما زاد؛ لأنه توريث بالشك. # وعلى أبي حنيفة: أنا لا نتيقن استحقاق العصبة للموقوف، فلم يجز دفع ذلك ~~إليه. ### | [مسألة خلف حملا وارثا أو غير وارث] # ] : وإن مات رجل وخلف حملا وارثا.. نظرت: فإن انفصل واستهل صارخا.. فإنه ~~يرث، سواء كان فيه روح حال موت مورثه أو كان يومئذ نطفة؛ لما روى أبو ~~الزبير عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استهل الصبي.. ~~ورث وصلي عليه» . # قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا. وإن خرج ولم يستهل، ولكن علمت ~~حياته بحركة أو غير ذلك، ثم مات.. فإنه يرث عندنا. وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يرث) . # دليلنا: أن كل من تحققت حياته بعد انفصاله.. وجب أن يرث، كما لو خرج ~~واستهل صارخا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نص على الاستهلال، ~~لأن ذلك تعلم به الحياة، فكل ما علمت به الحياة كالحركة والبكاء.. قام ~~مقامه. # وإن خرج ms2791 ميتا.. لم يرث، لأنا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل ~~الميراث أو لم ينفخ. # PageV09P079 # وإن انفصل ميتا وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة.. لم يرث، لأن ~~بهذه الحركة لم تعلم حياته، لأن المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح ~~فيه. # وإن خرج بعضه فصرخ، ثم مات قبل أن ينفصل.. لم يرث، لأنه ما لم ينفصل ~~جميعه.. لا يثبت له أحكام الدنيا. # إذا ثبت هذا: فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل؟ ينظر فيه: # فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقصه الحمل، كالزوج والزوجة والأم ~~والجدة.. أعطي صاحب الفرض فرضه، ووقف الباقي من ماله. # وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدر، كالابن والابنة.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فذهب المسعودي [في " الإبانة " ق \ 377] ، وابن اللبان وغيرهما إلى: أنه ~~يدفع إلى الابن الموجود خمس المال، ويوقف الباقي. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب أبي حنيفة، لأن أكثر ما تلد المرأة في ~~بطن أربعة أولاد. # وقال الشيخان- أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يعطى الابن الموجود شيئا من ~~المال، بل يوقف جميعه. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\377] : أن هذا مذهب أبي حنيفة. # وقال محمد بن الحسن: يدفع إليه ثلث المال، لأن أكثر ما تلده المرأة ~~اثنان. # وقال أبو يوسف: يدفع إليه نصف المال، لأن الظاهر أنها لا تلد أكثر من ~~واحد. # فإذا قلنا: إنه يوقف جميع المال.. فوجهه: أنه لا يعلم أكثر ما تحمله ~~المرأة. وحكي عن الشافعي - رحمه الله تعالى -: أنه قال: (قدمت اليمن، فكنت ~~عند شيخ بها أستمع عليه الحديث، فبينما هو جالس على بابه إذ جاء خمسة كهول، ~~فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة شباب، فسلموا عليه ~~وقبلوا رأسه ودخلوا # PageV09P080 # الدار، ثم جاء خمسة فتيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء ~~خمسة صبيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: ~~هؤلاء أولادي، ولدت أمهم كل خمسة في بطن واحد، فهؤلاء عشرون في أربعة بطون، ~~وخمسة ms2792 أطفال في المهد) . # وحكى ابن المرزبان: أنه قال: أسقطت امرأة عندنا بالأنبار كيسا فيه اثنا ~~عشر ولدا، كل اثنين متحاذيان، فعلم أنه ليس لما تلده المرأة حد. ### | فرع بعض الأمثلة المتعلقة بإرث الحمل # ] : ميت مات، فقالت امرأة حامل: إن ولدت أنثى.. لم ترث منه، وإن ولدت ~~ذكرا.. ورث منه، وإن ولدت ذكرا وأنثى.. ورث الذكر دون الأنثى.. فهذه امرأة ~~أخ للميت، أو امرأة ابن أخيه، أو امرأة عمه، أو امرأة ابن عمه. # وإن قالت: إن ولدت أنثى.. ورثت، وإن ولدت ذكرا.. لم يرث، وإن ولدت ذكرا ~~وأنثى.. لم يرثا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت زوجا وبنتا وأبوين وزوجة ابنها ~~حاملا من ابنها، فإن ولدت أنثى.. ورثت السدس تكملة الثلثين، فإن ولدت ~~ذكرا.. لم يرث، وإن ولدت ذكرا وأنثى.. لم يرثا. # وإن قالت امرأة حامل: إن ولدت ذكرا.. ورث، وإن ولدت أنثى.. لم ترث، وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى.. ورثا.. فهذا ميت مات وخلف ابنتين وزوجة ابن حاملا منه، ~~أو ميت مات وخلف أختين لأب وأم وزوجة أب حاملا منه. # ولو قالت الحامل: إن ولدت ذكرا.. ورث وورثت معه، وإن ولدت ذكرا، وأنثى.. ~~ورثا وورثت معهما، وإن ولدت أنثى.. لم ترث ولم أرث.. فهذا رجل مات وخلف ~~ابنتين وابنة ابن حاملا من ابن ابن آخر قد مات. # PageV09P081 # ولو قالت الحامل: إن ولدت أنثى.. ورثت وورثت معها، وإن ولدت ذكرا أو ذكرا ~~وأنثى.. لم يرث واحد منا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت ابنة وأبوين وزوجا، وهذه ~~الحامل ابنة ابن ابن هذه الميتة من ابن ابن لها آخر قد مات. # ولو قالت حامل: إن ولدت ذكرا.. ورث ولم أرث أنا، وإن ولدت أنثى.. ورثت ~~أنا ولم ترث هي.. فهذه امرأة أعتقت عبدا، ثم نكحت المعتقة أخ المعتق، فحملت ~~منه فمات، ثم مات المعتق. فإن ولدت ذكرا.. كان ابن أخ المعتق، فورثه ولم ~~ترثه المعتقة، وإن ولدت أنثى.. كانت ابنة أخ المعتق، فلا ميراث لها وترثه ~~المعتقة. ### | فرع صورة تستحق البنت فيها التسع والابن التسعين # قال ابن ms2793 اللبان: فإن مات رجل وخلف بنتا، وبنت ابن ابن، وأخا، وأمة للميت ~~حاملا منه، وامرأة ابن حاملا من الابن.. فإن البنت تعطى تسع المال ويوقف ~~الباقي. # وقلت: هذا بناه على أصله: أن المرأة لا تلد أكثر من أربعة. # فإن ولدت الأمة وامرأة الابن ذكرا وأنثى وأشكل: أيتهما ولدت الذكر، ~~وأيتهما ولدت الأنثى.. فإن البنت يكمل لها ثلث جميع المال، لأنها تستحق ذلك ~~يقينا، ويعطى الابن تسعي المال، لأنه يستحقه بيقين، ويوقف الباقي حتى يصطلح ~~عليه بنت الابن والمولودان، ولا حق للبنت في الموقوف. ### | فرع إرث ابن العبد لأخيه الحر # وماذا لو مات ابن الزوجة؟] : قال ابن اللبان: ولو أن عبدا له ابن حر وتحت ~~العبد امرأة حرة، فمات ابن العبد ولم يعلم: هل امرأة العبد حامل أم لا؟ # PageV09P082 # فإن لم يمسك العبد عن وطئها، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر.. ورث أخاه، ~~وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من يوم مات.. لم يرثه، لأنه يحتمل أن تكون ~~حبلت به بعد موته، إلا أن يتصادق الورثة: أنها كانت حاملا به يوم مات.. ~~فيرثه. قال: وهذا إجماع. # قال: وكذلك ينبغي للحر - إذا كان تحته امرأة فمات ابن لامرأته من غيره- ~~أن يمسك عن وطئها حتى يستبرئها بحيضة، فلعل بها حملا يرث أو يحجب، فإن لم ~~يفعل.. فالجواب على ما مضى. ### | فرع يوقف توزيع التركة حتى يعلم من المستهل # ] : وإن مات رجل وخلف أما، وأخا لأب وأم أو لأب، وأمة حاملا من هذا ~~الميت، فولدت ذكرا وأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم أيهما ~~المستهل.. فيعطى الأخ أقل حقيه، وهو: عشرة أسهم من ثمانية عشر سهما، لجواز ~~أن يكون المستهل هو الذكر، ويدفع إلى أم الولد ثلاثة أسهم من ثمانية عشر ~~سهما وهو أقل حقها، لجواز أن يكون المستهل هو الأنثى، ويدفع إلى أم الميت ~~ثلاثة أسهم وهو سدس المال ولا تستحق غير ذلك بكل حال، ويوقف سهمان حتى ~~يصطلح عليه الأخ وأم الولد، ولا شيء للأم فيهما. # PageV09P083 # وإن مات رجل وخلف أخا، ms2794 وأمة حاملا منه، وامرأة ابن حاملا من ابن الميت ~~وقد مات الابن، فولدت أمة الميت ذكرا، وولدت امرأة ابنه أنثى، واستهل ~~أحدهما ومات، ولم يعلم أيهما المستهل، ووجدا ميتين، قال ابن اللبان: فإنه ~~يدفع إلى أخي الميت ثلثا المال؛ لأنه يستحقه بكل حال، ويوقف الثلث حتى ~~يصطلح عليه الأخ وأم الولد وامرأة الابن؛ لأنه إن كان المستهل هو الابن.. ~~فالثلث كله لأم الولد، وإن كان المستهل هو الابنة.. كان لامرأة الابن ~~السدس، وللأخ السدس. # قال: وهكذا الحكم إذا لم يعلم من التي ولدت الذكر منهما، ومن التي ولدت ~~الأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما. ### | فرع يوقف التقسيم للصلح # ] : وإن مات رجل وخلف أخا، وابنتين، وبنت ابن، وأم ولد حاملا منه، وامرأة ~~ابن حاملا من الابن، فولدت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى، واستهل أحدهما ووجدا ~~ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما، ومن التي ولدت الذكر ولا من التي ولدت ~~الأنثى.. قال ابن اللبان: فإن التركة تقسم على مائة سهم وثمانية، فتعطى كل ~~ابنة اثنين وثلاثين سهما، ويعطى للأخ أربعة، ويوقف أربعون سهما، فالأخ يدعي ~~منها ستة وثلاثين سهما، وكل بنت تدعي ثلاثة عشر سهما، وأم الولد تدعي تسعة ~~أسهم، وامرأة الابن تدعي ثمانية، وبنت الابن تدعي أربعة وعشرين سهما، فيوقف ~~ذلك بينهم حتى يصطلحوا عليه. # PageV09P084 # فإن كانت امرأة حاملا فولدت ابنتين توأمين وماتت، فاستهلت إحداهما، ثم ~~سمع استهلال آخر، ووجدتا ميتتين، ولم يعلم هل تكرر الاستهلال من إحداهما أم ~~استهلتا جميعا؟ وخلفت المرأة أخاها وزوجها وهو أبو ولدها.. قال ابن اللبان: ~~فإنه يعطى الأخ نصف السدس، والزوج ثلاثة أرباع، ويوقف السدس حتى يصطلحوا ~~عليه. # قال: ويحتمل أن يعطى الأخ الربع، لأنا لا نعلم أن المرأة ورثها ابنتاها، ~~وقد علمنا أن إحداهما حية، والحي قد يتكرر منه الاستهلال، فلا يورث منهما ~~إلا من تيقنا حياته، ولا يحجب الأخ إلا بيقين. # PageV09P085 ### | فرع الاختلاف في الموت والاستهلال # ] : وإن مات رجل وخلف أخا، وامرأة حاملا فولدت ابنا وبنتا فاستهلا، ثم ~~مات أحدهما، ms2795 ثم ماتت المرأة بعده، ثم مات الولد الآخر ولم يعلم أيهما مات ~~قبل الأم.. قال ابن اللبان: فقد قيل: القياس أن لا يرث الولدان أمهما ولا ~~ترثهما؛ لأنه لا يعلم على الانفراد أيهما مات قبلها، كالغرقى، فيكون ثمن ~~المرأة لعصبتها، والسبعة الأثمان التي للولدين للأخ بميراثه منهما. # وقيل: بل ينزل فيقال: إن كان الذي مات قبل المرأة هي البنت.. فالمال كله ~~للأخ، وإن كان الذي مات قبل المرأة هو الابن.. ورثت المرأة منه ثلث سهامه - ~~وهو أربعة أسهم وثلثا سهم من أربعة وعشرين - وورثت الأخت نصفها والعم ~~سدسها، فلما ماتت المرأة.. كان ما بيدها - وهو سبعة أسهم وثلثا سهم - بين ~~ابنتها وعصبتها نصفين، فيصح لعصبتها ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم، فلما ماتت ~~البنت.. صار ما في يدها للعم، فاجتمع للعم بميراثه من الابن والبنت عشرون ~~سهما وسدس سهم، فهذا للأخ بيقين. # PageV09P086 # والباقي من المال - وهو ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم - لعصبة المرأة فيوقف ~~ذلك حتى يصطلحا عليه، فتضرب الفريضة - وهي أربعة وعشرون - في مخرج السدس - ~~وهو ستة - فذلك مائة وأربعة وأربعون. ### | مسألة تقديم أصحاب الفروض # ] : وإن مات ميت وخلف من الورثة من له فرض لا يستغرق جميع ماله، كالأم ~~والابنة والأخت.. فإن صاحب الفرض يأخذ فرضه، وما بقي عن فرضه.. يكون لعصبته ~~إن كان له عصبة، وإن لم يكن له عصبة.. كان للمولى إن كان له مولى، وإن لم ~~يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال، فيصرف إلى الإمام ليصرفه في مصالح ~~المسلمين. وبه قال زيد بن ثابت، والزهري، والأوزاعي، ومالك. # وذهب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى: (أنه يرد ذلك على ذوي الفروض ~~إلا على الزوجين.. فإنه لا يرد عليهما، فإن لم يكن له أحد من أهل الفروض.. ~~صرف ذلك إلى ذوي الأرحام، فيقام كل واحد من ذوي الأرحام مقام من يدلي به) . # وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. واختاره بعض أصحابنا إذا لم يكن ~~هناك إمام عادل، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms2796 «تحوز ~~المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وابنها الذي لا عنت عليه» . فأخبر: ~~أنها تحوز ميراث ابنها # PageV09P087 # الذي لا عنت عليه وهذا نص. # ودليلنا: قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] [النساء: 176] ولم يفرق ~~بين أن يكون هناك وارث غيرها أو لم يكن. # فمن قال: إن لها جميع المال.. فقد خالف ظاهر القرآن. وكذلك جعل للابنتين ~~الثلثين ولم يفرق. ولأن كل من استحق من فريضة سهما مقدرا.. لم يرث منها ~~شيئا آخر إلا بتعصيب، كالزوج والزوجة. # فعلى هذا: إن كان هناك إمام عادل.. سلم المال إليه، وإن لم يكن هناك إمام ~~عادل.. صرفه من هو بيده إلى مصالح المسلمين. # وبالله التوفيق # PageV09P088 ### | باب الجد والإخوة # الجد أبو الأب وإن علا.. وارث بلا خلاف بين أهل العلم. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - سأل الصحابة: هل تعلمون أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعل في الجد شيئا؟ فقال معقل بن يسار المزني: نعم ~~شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ورثه السدس، فقال له عمر: مع من؟ قال: ~~لا أدري، فقال له: لا دريت، إذن لا تغني) . # فإن اجتمع الجد مع الإخوة أو الأخوات للأم.. أسقطهم بالإجماع، وقد مضى. # وإن اجتمع مع الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب.. فقد كانت الصحابة - ~~رضي الله عنهم - يتحرجون من الكلام فيه، لما روى سعيد بن المسيب: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار» . # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال (من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم ~~فليقض بين الجد والإخوة) . # PageV09P089 # وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (سلونا عن كل شيء ودعونا من الجد، لا حياه ~~الله ولا بياه) . # إذا ثبت هذا: فقد اختلف الناس في الجد إذا اجتمع مع الإخوة أو الأخوات ~~للأب والأم أو للأب: # فذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى: أن الجد لا يسقطهم، وروي ذلك عن ~~عمر وعثمان وعلي وابن ms2797 مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل. # وذهبت طائفة إلى: أن الجد يسقطهم، وروي ذلك عن أبي بكر، وابن عباس، # PageV09P090 # وعائشة، وأبي الدرداء، وبه قال أبو حنيفة، وعثمان البتي، وابن جرير ~~الطبري، وداود، وإسحاق، واختاره المزني. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق\394] : وإليه ذهب ابن سريج. # ودليلنا: قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] [النساء: 7] ، فجعل للرجال ~~والنساء الأقارب نصيبا. والإخوة والأخوات للأب إذا اجتمعوا مع الجد.. فهم ~~من الأقارب، فمن قال: لا نصيب لهم.. فقد ترك ظاهر القرآن. ولأن الأخ يعصب ~~أخته فلم يسقطه الجد، كالابن. ولأن الأخت تأخذ النصف بالفرض فلم يسقطها ~~الجد، كالبنت. ولأن الجد والأخ على منزلة واحدة من الميت، لأن الجد أبو ~~أبيه، والأخ ابن أبيه، والجد له تعصيب ورحم، والأخ له تعصيب من غير رحم فلم ~~يسقطه الجد، كالابن والبنت إذا اجتمعا. # إذا ثبت هذا: فإن الجد كالأب في عامة أحكامه، فيرث بالتعصيب إذا انفرد ~~كالأب، ويرث بالفرض مع الابن وابن الابن، ويرث بالفرض والتعصيب مع البنت ~~وبنت الابن، إلا أن الجد يخالف الأب في أربع مسائل: # [الأولى] منها: أن الأب يحجب الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب، والجد ~~لا يحجبهم. # والثانية والثالثة: أن الأب يحجب الأم عن كمال الثلث إلى ثلث ما يبقى في ~~زوج # PageV09P091 # وأبوين أو زوجة وأبوين، والجد لا يحجبها فيهما، بل يكون لها ثلث جميع ~~المال مع الجد فيهما. # الرابعة: أن الأب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في ~~الدرجة إلى الميت، وتدلي بالأب فلم ترث معه. ### | مسألة الجد مع الإخوة # وإذا اجتمع الجد والإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب، وليس معهم من له ~~فرض.. فللجد الأحظ من المقاسمة، أو ثلث جميع المال. # فإن كان معه أخ واحد.. فالأحظ له هاهنا المقاسمة؛ لأنه يأخذ نصف جميع ~~المال، وإن كان معه أخوان.. استوت له المقاسمة والثلث، وإن كان معه ثلاثة ~~إخوة فما ms2798 زاد.. فالأحظ له هاهنا أن ينفرد بثلث جميع المال. # هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت وابن مسعود. # وروي عن علي - رضي الله عنه - روايتان: # إحداهما - وهي المشهورة: - أن له الأحظ من المقاسمة أو سدس جميع المال، ~~فإذا كان معه أربعة إخوة.. فالمقاسمة أحظ له، وإن كانوا خمسة.. استوت ~~المقاسمة # PageV09P092 # والسدس، وإن كانوا ستة.. فالسدس أحظ له) . # والثانية: (أن له الأحظ من المقاسمة أو سبع جميع المال) . # وروي عن عمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري: أنهما قالا: (له الأحظ من ~~المقاسمة أو نصف سدس جميع المال، فإذا كان معه عشرة إخوة.. فالمقاسمة خير ~~له، وإن كانوا أحد عشر.. استوت المقاسمة ونصف السدس) . # ودليلنا - عليهما: - أن البنين أقوى حالا من الإخوة، بدليل: أن الإخوة ~~يسقطون بالبنين، ثم ثبت أن البنين لا يسقطون الجد عن السدس، فالإخوة أولى ~~أن لا يسقطوه عنه. # وأما الدليل على ما قلناه: فلأن حجب الإخوة للجد لا يقع بواحد وينحصر ~~بعدد، فوجب أن يكون غاية ذلك اثنين، قياسا على حجب الإخوة للأم عن الثلث، ~~وحجب بنات الصلب لبنات الابن، وحجب الأخوات للأب والأم للأخوات للأب. # وأما إذا اجتمع مع الجد الأخوات للأب والأم أو للأب منفردات.. فمذهبنا: ~~أن حكمهن حكم الإخوة مع الجد، فيقاسمهن ويكون المال بينه وبينهن للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته عن الثلث.. أفرد ~~بثلث جميع المال، وبه قال زيد بن ثابت. # PageV09P093 # وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود - رضي الله عنهما -: (يفرض للأخوات ~~فروضهن، ويكون الباقي للجد) . ودليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، ~~فوجب أن لا يأخذ ولد الأب بالفرض، كما لو كان مع الجد إخوة.. ولا ينتقض ~~بالأكدرية، لأنه يفرض للأخت، ولكن لا تأخذ ما فرض لها. # وإن كان مع الجد إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب.. فإن الجد يقاسمهم، للذكر ~~مثل الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته المقاسمة عن ذلك.. ~~فرض له الثلث كما ذكرنا. ### | مسألة اجتماع إخوة وجد وذوي ms2799 فروض # ] : وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض، وهم ستة: البنت، وبنت الابن، ~~والزوج، والزوجة، والأم، والجدة.. فإن صاحب الفرض يعطى فرضه، ويكون للجد ~~أوفى ثلاثة أشياء: المقاسمة، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال. # فإن كان الفرض أقل من نصف جميع المال.. فثلث ما يبقى خير له من السدس، ~~فيكون له الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما يبقى. # وإن كان الفرض النصف.. فثلث ما يبقى والسدس واحد. # وإن كان الفرض أكثر من النصف.. فالسدس أكثر من ثلث ما يبقى، فيكون للجد ~~الأحظ من المقاسمة أو السدس. # PageV09P094 # إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف بنتا وأختا لأب وأم وجدا.. فللبنت النصف، ~~والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، والمقاسمة هاهنا خير ~~للجد.. # هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت. # وقال علي - رضي الله عنه -: (للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت) . # دليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، فاشتركا في الفاضل عن فرض ذوي ~~السهام، كما لو كان بدل الأخت أخا مع البنت والجد. ### | فرع اجتماع زوج وجد وأم # والمسألة المربعة] : زوج وجد وأم.. فالتركة من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم ~~الثلث - سهمان - وللجد سهم. وبه قال زيد بن ثابت. # فإن كان بدل الزوج زوجة.. كان للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد.. # وروي عن عمر روايتان: # إحداهما: (أن للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد) . # والثانية: (للزوج النصف، وللأم السدس، والباقي للجد) . # ويفيد اختلاف الروايتين إذا كان مكان الزوج زوجة.. فعلى إحدى الروايتين: ~~يكون للزوجة الربع، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد. # وروي عن ابن مسعود ثلاث روايات: كروايتي عمر. والثالثة (للزوج النصف، ~~والباقي بين الجد والأم) ، فتكون على هذه الرواية من مربعات ابن مسعود. # وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا.. كان أصلها من اثني عشر: للزوجة ~~ثلاثة، وللأم أربعة وللأخ والجد ما بقي وهو خمسة، فتصح من أربعة، # PageV09P095 # وعشرين، وهي من مربعات ابن مسعود، فإنه قال: (للزوجة الربع، وللأم ثلث ما ~~بقي، وللجد وللأخ سهمان) ms2800 . # وإن خلف رجل زوجة وأختا وجدا.. كان للزوجة الربع - سهم من أربعة - ~~والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من أربعة. وبه قال ~~زيد بن ثابت. # وقال أبو بكر وابن عباس: (للزوجة الربع، والباقي للجد) . # وقال عمر وابن مسعود: (للزوجة الربع- سهم من أربعة - وللأخت النصف، سهمان ~~- وللجد ما بقي، وهو سهم) . # وتعرف هذه المسألة بالمربعة، فإنهم اختلفوا في قدر ما يرث كل واحد من ~~الجد والأخت، واتفقوا على أن أصلها من أربعة. ### | فرع المسألة الخرقاء # فرع: [اجتماع أم وأخت وجد أو المسألة الخرقاء] : وإن مات رجل وخلف أما ~~وأختا وجدا.. فهذه تسمى الخرقاء؛ لتخرق أقاويل الصحابة فيها، فإن فيها سبعة ~~أقاويل: # [الأول] : قال أبو بكر، وابن عباس، وعائشة - ومن قال: إن الجد يسقط ~~الإخوة - (للأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت) . # و [الثاني والثالث] : عن عمر فيها روايتان: # إحداهما: (أن للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد) . # والثانية: (أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي بين الجد والأخت ~~نصفان) . # PageV09P096 # و [الرابع] : عن ابن مسعود فيها ثلاث روايات: روايتان: مثل روايتي عمر. ~~والثالثة: (للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان) ، فتكون على هذه ~~الرواية من مربعاته. # و [الخامس] : قال عثمان: (يقسم المال كله على ثلاثة: للأم سهم، وللأخت ~~سهم، وللجد سهم) . # و [السادس] : قال علي: (للأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس) . # و [السابع] : قال زيد بن ثابت: (للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من تسعة) . وبه قال الشافعي وأصحابه. ### | مسألة عول الإخوة والأخوات مع الجد في الأكدرية # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وليس يعال لأحد من الإخوة ~~والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية) ، وهي: زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب، ~~وجد، وقد اختلفت الصحابة - رضي الله عنهم - فيها: # فذهب أبو بكر وابن عباس إلى: (أن للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي ~~للجد، وتسقط الأخت) . # وقال عمر وابن مسعود: (للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد ~~السدس، فتعول إلى ثمانية وإنما فرضنا للأم السدس هاهنا؛ لئلا ms2801 تفضل على ~~الجد) . # وقال علي: (للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، فتعول ~~إلى تسعة، فتأخذ الأخت ثلاثة) . # وقال زيد بن ثابت: (تعول إلى تسعة) ، كما قال علي ولكن قال: (تجمع # PageV09P097 # الثلاثة التي للأخت والسهم الذي للجد، فتصير أربعة فيقتسمانها للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، ~~وللأخت أربعة) . وبهذا قال الشافعي وأصحابه. # وإنما كان كذلك، لأنه ليس هاهنا من يحجب الزوج عن النصف، ولا من يحجب ~~الأم عن الثلث، ولا يمكن أن ينتقص الجد عن السدس، لأن الابن لا يسقطه عنه.. ~~فهؤلاء أولى، وقد استكملت الفريضة، ولا سبيل إلى إسقاط الأخت، لأنه ليس ~~هاهنا من يسقطها ففرض لها النصف، ولا يمكن أن تأخذ جميعه، لأنه لا يجوز ~~تفضيلها على الجد، فوجب أن يجمع نصيبهما، ويقتسماه: للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~كما قلنا في غير هذا الموضع. # واختلف الناس: لأي معنى سميت أكدرية؟ # فروي عن الأعمش: أنه قال: إنما سميت أكدرية، لأن عبد الملك بن مروان سأل ~~عنها رجلا يقال له: أكدر، فذكر له اختلاف الصحابة فيها، فنسبت إليه. # وقيل: سميت أكدرية، لأن امرأة تسمى أكدرية ماتت وخلفت هؤلاء، فسميت ~~أكدرية ونسبت إليها. # وقيل: سميت أكدرية، لأنها كدرت على زيد أصله، لأنه لا يفرض للأخوات مع ~~الجد وقد فرض لها هاهنا، ولا يعيل مسائل الجد وقد أعال هاهنا. # وإن كان بدل الأخت أخ.. فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، # PageV09P098 # ويسقط الأخ، لأن الأخ له تعصيب محض، ولا يمكن أن يفرض له ولم يبق من ~~الفريضة شيء، فسقط. # وإن كان هناك زوج وأم وأختان وجد.. فليست بأكدرية، بل للزوج النصف، وللأم ~~السدس، والباقي بين الجد والأختين: للذكر مثل حظ الأنثيين، فتصح من اثني ~~عشر. # فإن كان هناك زوج وأم وبنت وأخت وجد.. كان أصلها من اثني عشر: للزوج ~~ثلاثة، وللبنت ستة، وللأم سهمان، وللجد سهمان، ولا شيء للأخت، لأن المسألة ~~قد عالت، ولا يفرض لها، لأنها إنما تأخذ مع البنت بالتعصيب، ولا تعصيب ms2802 ~~هاهنا. ### | مسألة المعادة للأشقاء والجد بالإخوة للأب # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والإخوة للأب والأم يعادون الجد ~~بالإخوة والأخوات للأب) . # PageV09P099 # وجملة ذلك: أنه إذا اجتمع جد، وأخ لأب وأم، وأخ لأب.. فإن الأخ للأب ~~والأم يعاد الجد بالأخ للأب فيقسم المال بينهم على ثلاثة، لكل واحد منهم ~~سهم، ثم يرجع الأخ للأب والأم فيأخذ السهم الذي بيد الأخ للأب. وبه قال زيد ~~بن ثابت، ومالك بن أنس. # وذهب علي وابن مسعود إلى: (أن الأخ للأب يسقط، ويكون المال بين الجد ~~والأخ للأب والأم نصفين) . # دليلنا: أن الجد له ولادة، فإذا حجب بأخوين وارثين.. جاز أن يحجب بأخوين ~~أحدهما وارث والآخر غير وارث، كالأم تحجب بالأخوين أحدهما لأب والآخر لأب ~~وأم وهما وارثان، وتحجب بأخ لأب وأم وهو وارث، وبأخ لأب وهو غير وارث. # فإن كان هناك أخ لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. عاد الأخ للأب والأم الجد ~~بالأخت للأب، فيقسم المال على خمسة: للجد سهمان، وللأخ للأب والأم سهمان، ~~وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ فيأخذ سهم الأخت. # وإن كان هناك أخوات لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. فلا حاجة هاهنا إلى المعادة، ~~لأن الجد لا يجوز أن ينقص عن الثلث. ### | فرع اجتماع شقيقة وأخت لأب وجد # ] : وإن اجتمع أخت لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. كان المال بينهم على أربعة: ~~للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم تأخذ الأخت للأب والأم السهم الذي بيد الأخت ~~للأب، وقد حصل معها نصف المال. # وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. كان المال بينهم على خمسة: # PageV09P100 # للجد سهمان، وللأخت سهم، وللأخ سهمان، ثم تأخذ الأخت من الأخ تمام النصف ~~وهو سهم ونصف، لأنه لا يجوز أن ترث أكثر من نصف المال، فتضرب الخمسة في ~~اثنين، فتصح من عشرة: للجد اثنان في اثنين فذلك أربعة، وللأخت سهمان ونصف ~~في اثنين فذلك خمسة، وللأخ نصف في اثنين فذلك سهم. وتعرف هذه المسألة ~~بعشرية زيد. # وإن كان بدل الأخ للأب أختان لأب.. كان الحكم فيها ما ذكرناه، ms2803 ولكن لا ~~تصح إلا من عشرين، لأنه يبقى للأختين سهم من عشرة فيكسر عليهما، فتضرب ~~العشرة في اثنين. فذلك عشرون، وتعرف بالعشرينية. # وإن اجتمع مع الجد والإخوة للأب والأم والإخوة للأب من له فرض.. كان ~~الحكم حكم ما لو كان مع الجد والإخوة للأب والأم من له فرض في أنه يجعل ~~للجد الأوفر من المقاسمة بعد الفرض، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال، ~~ويعاد الإخوة للأب والأم الجد بالإخوة للأب على ما ذكرناه. # والله أعلم بالصواب وبالله التوفيق # PageV09P101 ### | كتاب النكاح # PageV09P103 # كتاب النكاح النكاح جائز، والأصل في جوازه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # فأما الكتاب: فقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ~~الآية [النساء: 3] . وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] [النور: 32] . # وأما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا تكثروا، فإني أباهي ~~بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط» . # PageV09P105 # وفي السقط ثلاث لغات: بفتح السين، وضمها، وكسرها. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب فطرتي.. فليستن بسنتي، ومن سنتي ~~النكاح» . # وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يدل إلى الجواز. # وأجمعت الأمة: على جواز النكاح. # إذا ثبت هذا: فروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (كانت مناكح ~~أهل الجاهلية على أربعة أقسام: # أحدها: مناكح الرايات، وهو أن المرأة العاهرة كانت تنصب على بابها راية ~~لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس. # والثاني: أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطء امرأة، # PageV09P106 # لا يخالطهم غيرهم، فإذا جاءت بولد.. ألحق بأشبههم به. # والثالث: نكاح الاستنجاب، وهو: أن المرأة كانت إذا أرادت أن يكون ولدها ~~كريما.. بذلت نفسها لعدة من فحول رجال القبائل، ليكون ولدها كأحدهم. # والرابع: النكاح الصحيح، وهو: الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ولدت من نكاح لا من سفاح» . # PageV09P107 # وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة بنت خويلد قبل النبوة من ابن ~~عمها ورقة بن نوفل، وكان الذي خطبها له عمه أبو طالب، فخطب وقال: (الحمد ~~لله الذي جعله بلدا حراما، وبيتا محجوجا، وجعلنا ms2804 سدنته، وهذا محمد قد علمتم ~~مكانه من العقل والنبل، وإن كان في المال قل، إلا أن المال ظل زائل، وعارية ~~مسترجعة، وما أردتم من المال.. فعلي، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها ~~فيه مثل ذلك) فزوجها منه عمها. ### | مسألة أهلية النكاح # ولا يصح النكاح إلا من حر، بالغ، عاقل، مطلق التصرف. # فأما العبد: فلا يصح نكاحه بغير إذن المولى، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه.. فهو عاهر ". وروي: فنكاحه باطل» # PageV09P108 # و (العاهر) : الزاني. ويصح منه بإذن مولاه، للخبر. # وأما الصبي والمجنون: فلا يصح نكاحهما، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق» . ولأنه عقد معاوضة، فلم يصح من الصبي والمجنون، كالبيع. # وأما السفيه: فلا يصح نكاحه بغير إذن الولي، لأنه حجر عليه لحفظ ماله، ~~وفي النكاح يستحق عليه المال. ويصح منه بإذن الولي، لأنه لا يأذن له إلا ~~فيما له فيه مصلحة من ذلك. ### | مسألة حكم النكاح # ] : النكاح مستحب غير واجب عندنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل ~~العلم. # وقال داود: (هو واجب على الرجل والمرأة، فإن كان الرجل واجدا لمهر حرة.. ~~وجب عليه الترويج بحرة أو التسري بأمة، وإن كان عادما لمهر حرة.. وجب عليه ~~التزويج بأمة) . # دليلنا: قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] الآية ~~[النساء: 3] . فعلقه بالاستطابة، وما كان واجبا.. لا يتعلق بالاستطابة. # وروى أبو أيوب الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع من ~~سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح» . وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أحب فطرتي.. # PageV09P109 # فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح» . فعلقه على المحبة، وسماه سنة، وإذا ~~أطلقت السنة.. اقتضت المندوب إليه. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس بعد المائتين، خفيف الحاذ " ~~قيل: يا رسول الله، ومن خفيف الحاذ؟ قال: " الذي لا أهل له ولا ولد» ، ~~ويقال: رجل خفيف الحاذ: إذا كان قليل لحم الفخذين. # وروي: «أن امرأة أتت النبي ms2805 - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، ~~ما حق الزوج على المرأة؟ فبين لها ذلك، فقالت: لا والله! لا تزوجت أبدا» . ~~فلو كان النكاح واجبا.. لأنكر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروي: أن جماعة من الصحابة ماتوا ولم يتزوجوا، ولم ينكر عليهم. # إذا ثبت هذا: فالناس في النكاح على أربعة أضرب: # ضرب: تتوق نفسه إليه، ويجد أهبته- وهو المهر والنفقة وما يحتاج إليه. ~~فيستحب له أن يتزوج، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ~~معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة.. فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن ~~للفرج، ومن لم يستطع.. فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» . # PageV09P110 # وقال أبو عبيد: (الباءة) : ممدود، وأصل الباءة الجماع، والمراد بالباءة ~~المذكورة في الخبر: المال الذي يملك به الجماع- وهو المهر، والنفقة - فسماه ~~باسم سببه. # وأراد: من استطاع منكم المال الذي يتوصل به إلى الباءة.. فليتزوج، لأنه ~~قال: «ومن لم يستطع.. فعليه بالصوم» أي: ومن لم يستطع المال، ونفسه تتوق ~~إلى الجماع.. فعليه بالصوم، ليكون له وجاء. يقال للفحل إذا رضت أنثياه: قد ~~وجئ وجاء، يعني: أنه قطع النكاح، لأن الموجوء لا يضرب، فلو كان المراد ~~بالباءة المذكورة في الخبر الجماع.. لم يأمر بالصوم من لا يستطيعه ليكون له ~~وجاء، لأنه لا يحتاج إلى ذلك. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بنساء كثيرة، ومات عن تسع» ~~. # PageV09P111 # وسأل رجل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النكاح، فقال: (كان خيرنا أكثرنا # PageV09P112 # نكاحا يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وروي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن التبتل» و (التبتل) : ترك النكاح. # وقال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: «رد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن لنا.. لاختصينا» . وروي: أن ~~معاذا لما مرض.. قال: (زوجوني زوجوني، لا ألقى الله عزبا) . ولأنه إذا لم ~~يتزوج.. لم يأمن مواقعة الفجور. # والضرب الثاني: من تتوق نفسه إلى الجماع، ولا يقدر على المهر والنفقة.. ~~فالمستحب له: أن لا ms2806 يتزوج، بل يتعاهد نفسه بالصوم، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ومن لم يستطع.. فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» ، ولأنه يشغل ذمته ~~بالمهر والنفقة. # والضرب الثالث: من لا تتوق نفسه إلى الجماع، ويريد التخلي لعبادة الله.. ~~فيستحب له أن لا يتزوج، لأنه يلزم ذمته حقوقا هو مستغن عن التزامها، ويشتغل ~~عن عبادة الله تعالى. # والضرب الرابع: من لا تتوق نفسه إلى الجماع، وهو قادر على المهر والنفقة، ~~ولا يريد العبادة.. فهل يستحب له أن يتزوج؟ فيه قولان، حكاهما في " الفروع ~~": # PageV09P113 # أحدهما: لا يستحب له أن يتزوج، لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - قال ~~لأبي الزوائد: (نكحت؟ قال: لا، فقال: ما يمنعك منه إلا عجز، أو فجور) . ~~وروي: (إلا شح، أو فجور) ، ولأنه يشغل ذمته بما لا حاجة به إليه. # والثاني: يستحب له أن يتزوج، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب ~~فطرتي.. فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح» . # وقال أبو حنيفة: (النكاح مستحب بكل حال) ، وبه قال بعض أصحابنا، والأول ~~أصح، لما ذكرناه. ### | فرع استحباب ذات الدين وغير ذلك من الصفات المرضية # ] : ويستحب له أن لا يتزوج إلا ذات دين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تنكح المرأة لميسمها، ولمالها، ولحسبها، فعليك بذات الدين، تربت يداك» . # PageV09P114 # وفي رواية: «تنكح النساء لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، ~~فاظفر بذات الدين، تربت يداك» . # و (الميسم) : الحسن، ويقال: رجل وسيم، وامرأة وسيمة، وهو الجمال في الخبر ~~الثاني، و (الحسب) : الشرف الثابت في الآباء. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عليك بذات الدين، تربت يداك» : يقال ~~للرجل إذا قل ماله: ترب، أي: افتقر حتى لصق بالتراب. قال الله تعالى: {أو ~~مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] [البلد: 16] . ولم يتعمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، ~~يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر، «كقوله - صلى الله عليه وسلم - لصفية ~~بنت حيي، حين قيل له يوم النفر: إنها حائض، فقال: " عقرى، حلقى» أي: عقر ~~الله جسدها، وأصابها بوجع في حلقها، ولم يرد الدعاء عليها. # وقال ms2807 بعضهم: بل أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " تربت يداك " ~~نزول الفقر به عقوبة له، لتعديه ذات الدين إلى ذات الجمال، وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «اللهم، إنما أنا بشر، فمن دعوت عليه بدعوة.. فاجعل ~~دعوتي له رحمة» . # وقال بعضهم: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: " تربت يداك ": يريد به ~~استغنت يداك. وهذا خطأ، لأنه لو أراد ذلك.. لقال: أتربت يداك، يقال: أترب ~~الرجل: إذا استغنى، وترب: إذا افتقر. # ويستحب له أن يتزوج ذات العقل، لأن القصد بالنكاح طيب العيش معها، ولا ~~يحصل ذلك مع من لا عقل لها. # PageV09P115 # ويستحب له أن يتزوج بكرا، لما «روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، ~~قال: تزوجت امرأة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " أتزوجت يا ~~جابر؟ " فقلت: نعم فقال: " أبكرا أم ثيبا؟ "، فقلت: بل ثيبا، فقال: " فهلا ~~جارية بكرا، تلاعبها وتلاعبك» ؟ وروي: «تداعبها وتداعبك "، فقلت: يا رسول ~~الله، إن عبد الله مات - يعني: أباه - وترك تسع بنات - أو سبعا- فجئت بمن ~~تقوم بهن» . # ويستحب أن لا يتزوج إلا من يستحسنها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما النساء لعب، فإذا اتخذ أحدكم لعبة.. فليستحسنها» . # ويستحب له أن يتزوج ذات نسب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تنكح المرأة ~~لأربع"، فقال: "لحسبها» . و (الحسب) : الشرف الثابت في الآباء. وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «تخيروا لنطفكم» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم ~~وخضراء الدمن " قيل: وما خضراء الدمن، # PageV09P116 # يا رسول الله؟ قال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء» . # وقال أبو عبيد [في" غريب الحديث " (3/99) ] : أراد: فساد النسب، وهو: أن ~~تكون لغير رشدة، أي: من الزنا، شبهها بالشجرة الناضرة في دمنة البعر، ~~فمنظرها حسن، ومنبتها فاسد. # والأولى: أن يتزوج من غير عشيرته، لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (إذا ~~تزوج الرجل من عشيرته.. فالغالب على ولده الحمق) . # PageV09P117 # ويستحب له أن يتزوج الولود الودود، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تناكحوا، تكثروا» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " تزوجوا الودود الولود ~~"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سوداء ولود ms2808 خير من حسناء عقيم» . # ويستحب له أن يتزوج في شوال، لما «روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~(تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال، وبنى بي في شوال» . ~~فكانت عائشة - رضي الله عنها - تستحب أن يبنى بنسائها في شوال. ### | مسألة ما يحق للحر جمعه من النساء # ] : ويجوز للحر أن يجمع بين أربع زوجات حرائر، ولا يجوز أن يجمع بين أكثر ~~من ذلك. # قال الصيمري: إلا أن المستحب له: أن لا يزيد على واحدة، لا سيما في ~~زماننا هذا. # وقال القاسم بن إبراهيم وشيعته القاسمية: يجوز له أن يجمع بين تسع حرائر، ~~ولا يجوز له أن يجمع بين أكثر من ذلك، لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] [النساء: 3] ، والاثنتان والثلاث ~~والأربع: تسع، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسع زوجات. # وذهبت طائفة من الرافضة إلى: أنه يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء. # دليلنا: ما روي: «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له # PageV09P118 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمسك منهن أربعا، وفارق سائرهن» . # «وروي عن نوفل بن معاوية، قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فقال لي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أمسك أربعا منهن، وفارق واحدة منهن» . # PageV09P119 # وأما الآية: فالمراد بها التخيير بين الاثنتين والثلاث والأربع، ولم يرد ~~به الجمع، كقوله تعالى في صفة الملائكة: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ~~[فاطر: 1] [فاطر: 1] . # وكقول الرجل: جاءني القوم مثنى وثلاث ورباع. # وأما النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإنه كان مخصوصا بذلك. وقد روي: أنه ~~جمع بين أربع عشرة # PageV09P120 # زوجة، وما روي أن أحدا من الصحابة - رضي الله عنهم - جمع بين أكثر من ~~أربع زوجات. ### | فرع ما يجوز للعبد جمعه من النساء # ] : وأما العبد: فلا يجوز له أن يجمع بين أكثر من امرأتين، وبه قال من ~~الصحابة: عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم -. ومن التابعين: ~~الحسن، وعطاء. # ومن الفقهاء أهل الكوفة: ابن شبرمة، وابن أبي ليلي، وأبو حنيفة ms2809 وأصحابه، ~~وبه قال الليث وأحمد وإسحاق. # وقال أهل المدينة - الزهري، وربيعة، ومالك رحمة الله عليهم-: (يجوز له أن ~~يجمع بين أربع، كالحر) . وبه قال الأوزاعي، وداود، وأبو ثور. # دليلنا: قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم ~~من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} [الروم: 28] [الروم: 28] . فظاهر ~~الآية يقتضي: أن العبيد لا يساوون الأحرار في حكم من الأحكام إلا ما خصه ~~الدليل. # وروي عن الحكم بن عتيبة: أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أن العبد لا ينكح أكثر من امرأتين. ### | مسألة ما يجوز للخاطب من النظر # ] : وإذا أراد الرجل خطبة امرأة.. جاز له النظر منها إلى ما ليس بعورة ~~منها - وهو # PageV09P121 # وجهها وكفاها - بإذنها وبغير إذنها. ولا يجوز له أن ينظر إلى ما هو عورة ~~منها، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وحكي عن مالك: أنه قال: (لا يجوز له ذلك إلا بإذنها) . # وقال المغربي: لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها. # وقال داود: (يجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها، إلا إلى فرجها) . # دليلنا - على المغربي -: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن رجلا ~~ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أراد تزويج امرأة من الأنصار، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - "انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا» . ~~وروي: " سوءا ". «وروي عن المغيرة بن شعبة: أنه قال: أردت أن أنكح امرأة من ~~الأنصار، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "اذهب، فانظر ~~إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". قال: فذهبت، فأخبرت أباها بذلك، فذكر ~~أبوها ذلك لها، فرفعت الخدر، وقالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أذن لك أن تنظر.. فانظر، وإلا.. فإني أحرج عليك إن كنت تؤمن بالله ~~ورسوله» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " يؤدم بينكما " أي " يصلح. # PageV09P122 # وأما الدليل: - على داود -: فقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها} [النور: 31] [النور: 31] . # قيل في التفسير: الوجه والكفان. فظاهر الآية يقتضي: ms2810 أنه لا يجوز للمرأة ~~أن تبدي إلا وجهها وكفيها. # وروى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~أراد أحدكم أن يتزوج امرأة.. فلينظر إلى وجهها وكفيها» ، فدل على: أنه لا ~~يجوز له النظر إلى غير ذلك. ولأن ذلك يدل على سائر بدنها. # إذا ثبت هذا: فله أن يكرر النظر إلى وجهها وكفيها، لما روى أبو الدرداء - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قذف الله في ~~قلب امرئ خطبة امرأة.. فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها» . ولا يمكنه تأمل ذلك ~~إلا بأن يكرر النظر إليها. # قال الصيمري: وإذا نظر إليها ولم توافقه.. فالمستحب له: أن يسكت، ولا ~~يقول: لا أريدها. # PageV09P123 # قال الصيمري: وقد جرت عادة الرجال في وقتنا هذا أن يبعثوا امرأة ثقة، ~~لتنظر إلى المرأة التي يريدون خطبتها، وهو خلاف السنة. # وذكر في " الإفصاح ": «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عائشة - رضي ~~الله عنها - لتنظر إلى وجه امرأة أراد أن يتزوجها، فرجعت عائشة - رضي الله ~~عنها - وقالت: لم تمرض قط، فلم يرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها» . # فإذا ثبت هذا الخبر.. كان مبطلا لقول الصيمري. ### | فرع نظر المرأة المخطوبة للخاطب # فرع: [جواز نظر المرأة المخطوبة للخاطب] : قال الشيخ أبو إسحاق - رحمه ~~الله -: ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، لأنه يعجبها ~~منه ما يعجبه منها، ولهذا قال عمر - رضي الله عنه -: (لا تزوجوا بناتكم من ~~الرجل الدميم، فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن) . # PageV09P124 ### | فرع الأمر بغض البصر عن الأجنبيات وعكسه # ] : وإذا أراد الرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية منه من غير سبب.. فلا يجوز ~~له ذلك، لا إلى العورة، ولا إلى غير العورة، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] [النور: 30] . # وروى علي - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل ~~بن العباس خلفه في حجة الوادع، فأتت امرأة من خثعم إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تستفتيه، فجعل الفضل ينظر ms2811 إليها، وتنظر إليه، فلوى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عنق الفضل، فقال العباس - رضي الله عنه -: لويت عنق ابن ~~عمك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " رجل شاب، وامرأة شابة، خشيت أن يدخل ~~الشيطان بينهما» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه -: " يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليس لك الأخرى "، ~~أو قال: وعليك الأخرى» # PageV09P125 # وقال - صلى الله عليه وسلم - «نظر الرجل إلى محاسن امرأة لا تحل له سهم ~~من سهام الشيطان مسموم، من تركها خوفا من الله، ورجاء ما عنده.. أثابه الله ~~بها» . # قال ابن الصباغ، والمسعودي [في " الإبانة "] ، والطبري: إذا لم يخف ~~الافتتان بها.. فله أن ينظر منها إلى الوجه والكفين بغير شهوة، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليس لك ~~الأخرى» . # ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل الأجنبي، لا إلى العورة منه، ولا إلى ~~غير العورة من غير سبب، لقوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~[النور: 31] [النور: 31] . # PageV09P126 # وروي: «أن ابن أم مكتوم دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أم ~~سلمة، وميمونة - وقيل: عائشة، وحفصة - فقال: " احتجبا عنه " فقالا: إنه ~~أعمى لا يبصرنا! فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أفعمياوان أنتما؟! أليس ~~تبصرانه؟» . # ولأن المعنى الذي منع الرجل من النظر لأجله، هو خوف الافتتان، وهذا موجود ~~في المرأة، لأنها أسرع إلى الافتتان، لغلبة شهوتها، فحرم عليها ذلك. ### | فرع بروز المسلمة أمام الكتابية أو غيرها من الكافرات # ] : وهل يجوز للمرأة المسلمة أن تبرز للمرأة الكتابية، أو غيرها من ~~الكافرات؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، لأنه لا يخاف عليها الافتتان بذلك. # والثاني: لا يجوز، لقوله تعالى: {أو نسائهن} [النور: 31] [النور: 31] ، ~~وهذه ليست من نسائهن. # وهل يجوز للرجل أن ينظر إلى الطفلة الصغيرة الأجنبية؟ فيه وجهان، حكاهما ~~المسعودي [في " الإبانة "] . ولا خلاف: أنه لا يجوز له النظر إلى فرجها. # PageV09P127 ### | فرع نظر المراهق والخصي والمتخنث إلى الأجنبية # فرع: [حكم نظر المراهق والخصي ms2812 والمتخنث إلى الأجنبية] : واختلف أصحابنا ~~في الصبي المراهق مع المرأة الأجنبية: # فمنهم من قال: هو كالرجل البالغ الأجنبي معها، فلا يحل لها أن تبرز له، ~~لقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] ~~[النور: 31] . ومعناه: لم يقووا على الجماع، والمراهق يقوى على الجماع، فهو ~~كالبالغ. # ومنهم من قال: هو معها كالبالغ من ذوي محارمها، لقوله تعالى: {وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] [النور: 59] . فأمر بالاستئذان ~~إذا بلغوا الحلم، فدل على: أنه قبل أن يبلغوا الحلم يجوز دخولهم من غير ~~استئذان. # ولا يجوز للرجل الخصي أن ينظر إلى بدن المرأة الأجنبية، وقال ابن الصباغ: ~~إلا أن يكبر، ويهرم، وتذهب منه شهوته. # قال: وكذلك المخنث، لقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال} [النور: 31] [النور: 31] . # وروي: «أن مخنثا كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~لعبد الله بن أبي أمية - أخي أم سلمة -: إن فتح الله علينا الطائف غدا.. ~~دللتك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لا أراك تعقل هذا، لا يدخل هذا عليكن» . وإنما لم يمنع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخوله قبل هذا، لأنه كان يظن أنه من غير ~~أولي الإربة من الرجال، فلما وصف من المرأة ما وصف.. علم أنه ليس من أولئك، ~~فمنع من دخوله. # PageV09P128 # وقوله (تقبل بأربع) يعني: أربع عكن في مقدم بطنها. قوله: (تدبر بثمان) : ~~لأن الأربع محيطة ببطنها وجنبيها، فلها من خلفها ثمانية أطراف، من كل جانب ~~أربعة أطراف. ### | فرع النظر لأجل الشهادة والمداواة وإلى الأمرد # ويجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية عند الشهادة، وعند البيع ~~منها والشراء، ويجوز لها أن تنظر إلى وجهه كذلك، لأن هذا يحتاج إليه، فجاز ~~النظر لأجله. ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى بدن الآخر إذا كان طبيبا ~~وأراد مداواته، لأنه موضع ضرورة، فزال تحريم النظر لذلك. # وأما أمة غيره: فإذا لم يكن هناك سبب.. فهي كالحرة الأجنبية مع الأجنبي. ms2813 ~~فإن أراد أن يشتريها.. فيجوز له أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها، وقد مضى ~~بيان عورتها في الصلاة. # قال الشيخ أبو حامد: وحكى الداركي: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (لا ~~يجوز النظر إلى وجه الأمرد، لأنه يفتن) . قال: ولا أعرفه للشافعي - رحمه ~~الله تعالى -. # والأول اختيار الشيخ أبي إسحاق. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ويحل للرجل النظر إلى الخنثى. ### | مسألة النظر إلى المحارم والرجل للرجل والمرأة للمرأة # ويجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة من ذوات محارمه، وكذلك يجوز لها النظر ~~إليه من غير سبب ولا ضرورة، لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~أو آبائهن أو آباء بعولتهن} [النور: 31] [النور: 31] الآية. # وفي الموضع الذي يجوز له النظر إليه منها وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~"الإبانة "] : # PageV09P129 # أحدهما - وهو قول البغداديين من أصحابنا- أنه يجوز له النظر إلى جميع ~~بدنها، إلا ما بين السرة والركبة، لأنه لا يحل له نكاحها بحال، فجاز له ~~النظر إلى ذلك، كالرجل مع الرجل. # والثاني - وهو اختيار القفال -: أنه يجوز له النظر إلى ما يبدو منها عند ~~المهنة، لأنه لا ضرورة به إلى النظر إلى ما زاد على ذلك. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهكذا الوجهان في النظر إلى أمة غيره، ~~إذا لم يرد شراءها، وهذا خلاف نقل البغداديين من أصحابنا فيها، وقد مضى. # ويجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن الرجل، إلا ما بين السرة والركبة، من ~~غير سبب ولا ضرورة. ويجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدن المرأة، إلا ما بين ~~السرة والركبة، من غير سبب ولا ضرورة، لأنه لا يخاف الافتتان بذلك. ### | فرع نظر العبد لمولاته والخلوة بها # وإذا ملكت المرأة عبدا.. فهل يكون كالمحرم لها في جواز النظر والخلوة به؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصير محرما لها في ذلك. قال في " المهذب ": وهو المنصوص، ~~لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] [النور: 31] فعده مع ذوي ~~المحارم. # وروت أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه قال: «إذا كان مع مكاتب إحداكن ~~وفاء.. فلتحتجب منه» ، فلولا أن الاحتجاب ms2814 لم يكن واجبا عليهن قبل ذلك.. لما ~~أمرهن به. # PageV09P130 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى فاطمة - رضي الله عنها - ~~غلاما، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليها، ومعه علي ~~والغلام، وهي أفضل - أي: ليس عليها إلا ثوب واحد- فأرادت أن تغطي به رأسها ~~ورجليها فلم يبلغ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا بأس عليك ~~إنما هو أبوك وزوجك وخادمك» . # ولأن الملك سبب تحريم الزوجية بينهما فوجب أن يكون محرما لها، كالنسب ~~والرضاع. # والثاني: لا يكون محرما لها. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح عند ~~أصحابنا، لأن الحرمة إنما تثبت بين شخصين لم تخلق بينهما شهوة، كالأخ ~~والأخت، والعبد وسيدته شخصان خلقت بينهما الشهوة، فهو كالأجنبي. وأما ~~الآية: فقال أهل التفسير: المراد بها الإماء، دون العبيد. وأما الخبر: ~~فيحتمل أن يكون الغلام صغيرا. ### | مسألة النظر للزوجة وملك اليمين # ] : وإذا تزوج الرجل امرأة، أو ملك أمة يحل له الاستمتاع بها.. جاز لكل ~~واحد منهما النظر إلى جميع بدن الآخر، لأنه يملك الاستمتاع به، فجاز له ~~النظر إليه. # وهل يجوز له النظر إلى الفرج؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، لأنه موضع يجوز له الاستمتاع به، فجاز له النظر إليه، ~~كالفخذ. # والثاني: لا يجوز، لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «النظر ~~على الفرج يورث الطمس» . ولأن فيه دناءة وسخفا. قال الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ: يعني # PageV09P131 # ب: (الطمس) : العمى، أي: في الناظر. وقال الطبري في" العدة ": أي: أن ~~الولد بينهما يولد أعمى. # وإذا زوج الرجل أمته.. كانت كذوات محارمه، فلا يجوز له أن ينظر منها إلى ~~ما بين السرة والركبة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا زوج أحدكم ~~أمته.. فلا ينظر منها إلى ما بين السرة والركبة» . ولأنه إذا زوجها.. فحكم ~~الملك ثابت بينهما، وإنما حرم عليه الاستمتاع بها، فصارت كذوات المحارم. ### | مسألة ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إن الله عز وجل لما خص به رسول الله - ~~صلى ms2815 الله عليه وسلم - من وحيه، وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من ~~طاعته.. افترض عليه أشياء خففها على خلقه، ليزيده بها- إن شاء الله- قربة، ~~وأباح له أشياء حظرها على غيره، زيادة في كرامته، وتبيينا لفضيلته) . # وجملة ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص بأحكام في النكاح وغيره، ~~ولم يشاركه غيره فيها. # فأما ما خص به في غير النكاح: فأوجب الله تعالى عليه أشياء لم يوجبها على ~~غيره، ليكون ذلك أكثر لثوابه، فأوجب عليه السواك، والوتر، والأضحية، ~~والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث كتبهن الله تعالى علي، ~~ولم تكتب عليكم: السواك والوتر، والأضحية» . # PageV09P132 # وكان يجب عليه إذا لبس لأمة حربه أن لا ينزعها.. حتى يلقى العدو. والدليل ~~عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما كان لنبي إذا لبس لأمة حربه أن ~~ينزعها.. حتى يلقى العدو» . # وأما قيام الليل: فمن أصحابنا من قال: كان واجبا عليه إلى أن مات، لقوله ~~تعالى: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] ~~[المزمل: 1-2] . # والمنصوص: (أنه كان واجبا عليه، ثم نسخ بقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] [الإسراء: 79] . # وكان يجب عليه إذا رأى منكرا.. أنكره وأظهره، لأن إقراره لغيره على ذلك ~~يدل على جوازه، وقد ضمن الله تعالى له النصر. # وحرم الله عليه أشياء لم يحرمها على غيره، تنزيها له وتطهيرا، فحرم عليه ~~الكتابة، وقول الشعر وتعليمه، تأكيدا لحجته، وبيانا لمعجزته. # قال الله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا ~~لارتاب المبطلون} [العنكبوت: 48] [العنكبوت: 48] . # وذكر النقاش: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما مات حتى كتب) . والأول ~~هو المشهور. # وحرمت عليه الصدقة المفروضة قولا واحدا. وفي صدقة التطوع قولان، وقد مضى ~~ذكرهما في الزكاة. # وحرم عليه خائنة الأعين- وهو الرمز بالعين- لما روي: «أن رجلا دخل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد قتله، فلما خرج عنه.. قال: " هلا ~~قتلتموه؟ ! " فقالوا: هلا رمزت إلينا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم ms2816 -: ما كان ~~لنبي أن تكون له خائنة الأعين» # PageV09P133 # وحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس. والدليل عليه: ما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرت به إبل، وقد عنست بأبوالها وأبعارها، ~~فغطى عينيه، فقيل له في ذلك، فقال: قال الله تبارك وتعالى: {ولا تمدن عينيك ~~إلى ما متعنا به أزواجا منهم} [طه: 131] [طه: 131] الآية. # وأوعده الله أن يحبط عمله بنفس الردة، وأوعد غيره أن لا يحبط عمله إلا ~~بالردة والموت عليها. والدليل عليه: قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] [الزمر: 65] الآية. وقال في غيره: {ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} [البقرة: 217] [البقرة: 217] . # وأباح الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أشياء لم يبحها لغيره، ~~تفضيلا له واختصاصا: # منها: أنه أباح له الوصال في الصوم، والدليل عليه: «أنه نهى عن الوصال، ~~فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل، فقال: " إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى» ~~، وفي رواية: «إني أبيت عند ربي، يطعمني، ويسقيني» . # وأبيح له أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان، وإن كان من هو معه يخاف ~~على نفسه الهلاك، لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: ~~6] [الأحزاب: 6] وعلى كل واحد من المسلمين أن يقي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بنفسه. # وأبيح له أن يحمي لنفسه، وأبيح له أربعة أخماس الفيء وخمس الخمس من الفيء ~~والغنيمة. # PageV09P134 # وأبيح له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء، وهو: أن يختار منها ما شاء، وقد ~~اصطفى صفية من سبي خيبر، فلذلك سميت صفية. وقيل: بل كان ذلك اسمها. وأكرمه ~~الله تعالى بأشياء: # منها: أنه أحل له الغنائم ولأمته، وكانت لا تحل لمن قبله من الأنبياء، بل ~~كانوا يحرقونها. والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - «أحلت لي ~~الغنائم، ولم تحل لأحد من قبلي» . # وجعلت الأرض له ولأمته - صلى الله عليه وسلم - مسجدا وطهورا، وكان من ~~قبله من الأنبياء لا تصح صلاتهم إلا في المساجد. والدليل عليه: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس ms2817 بثلاث: جعلت الأرض لنا مسجدا، وترابها ~~لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة» . # وجعلت له معجزات كمعجزات الأنبياء قبله، وزيادة، فكانت معجزة موسى - صلى ~~الله على نبينا وعليه وسلم- العصا، وانفجار الماء من الصخر، وقد انشق القمر ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وخرج الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه ~~وسلم -. وكانت معجزة عيسى صلى الله # PageV09P135 # عليه وعلى نبينا وسلم إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وقد سبحت ~~الحصى في كف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحن الجذع إليه، وهذا أبلغ. # وفضله الله تعالى عليهم، بأن جعل القرآن معجزته، وجعل معجزته فيه باقية ~~إلى يوم القيامة، ولهذا جعلت نبوته مؤبدة، لا تنسخ إلى يوم القيامة، لأن ~~معجزته باقية. ونصر بالرعب، فكان يخافه العدو من مسيرة شهر. وبعث إلى كافة ~~الخلق، وقد كان من قبله من الأنبياء يبعث الواحد إلى بعض الناس دون بعض. ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تنام عيناي، ولا ينام قلبي» . وكان يرى من ~~خلفه، كما يرى من بين يديه. # وأما ما خص به النبي صلى عليه وسلم من الأحكام في النكاح: فاختلف أصحابنا ~~في المنع من الكلام فيه: # فحكى الصيمري: أن أبا علي بن خيران منع من الكلام فيه، وفي الإمامة، لأن ~~ذلك قد انقضى، فلا معنى للكلام فيه. # وقال سائر أصحابنا: لا بأس بالكلام في ذلك، وهو المشهور، لما فيه من ~~زيادة العلم، وقد تكلم العلماء فيما لا يكون، كما بسط الفرضيون مسائل ~~الوصايا، وقالوا: إذا ترك أربعمائة جدة وأكثر. # إذا ثبت هذا: فإنه أبيح للنبي صلى الله وعليه وسلم أن ينكح من النساء أي ~~عدد شاء. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: أنه لم يبح له أن يجمع بين أكثر من ~~تسع. # PageV09P136 # والأول هو المشهور، لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} [النساء: 3] [النساء: 3] . # قيل في التفسير: أن لا تجوروا في حقوقهن، فحرم الزيادة على الأربع، وندب ~~إلى الاقتصار على واحدة، ms2818 خوفا من الجور وترك العدل، وهذا مأمون من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ثماني عشرة ~~امرأة، وقيل: بل خمس عشرة. وجمع بين أربع عشرة، وقيل: بل بين إحدى عشرة. ~~ومات عن تسع: عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -، وحفصة بنت عمر - رضي ~~الله عنهما -، وأم سلمة بنت أبي أمية، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وميمونة ~~بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب، وزينب بنت جحش - ~~رضي الله عنهن - وأرضاهن. # فهؤلاء ثمان نسوة كان يقسم لهن إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -، ~~والتاسعة سودة بنت زمعة: (كانت وهبت ليلتها لعائشة - رضي الله عنها -) . # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رغب في نكاح امرأة مزوجة، وعلم ~~زوجها بذلك.. وجب عليه أن يطلقها! كامرأة زيد بن حارثة، كما أنه إذا احتاج ~~إلى طعام، ومع إنسان طعام، # PageV09P137 # لو لم يأكله مات جوعا.. وجب عليه أن يبذله له. # وأبيح له - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج من غير مهر، لا ابتداء، ولا ~~انتهاء، لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] ~~[الأحزاب: 50] الآية، والهبة إنما تكون بغير عوض. ### | فرع نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة # ] : وهل كان يحل له النكاح بلفظ الهبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه كان يحل له، لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي} [الأحزاب: 50] [الأحزاب: 50] الآية. # وروي: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: قد وهبت نفسي ~~منك يا رسول الله، فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة» ، ولم ينكر عليها ~~قولها: (قد وهبت نفسي منك) . # ولأن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما لا يصح نكاحه بلفظ الهبة، ~~لأنه لا يعرو عن عوض، والهبة لا تتضمن عوضا، ونكاح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصح أن يعرو عن العوض، فلذلك صح بلفظ الهبة. # PageV09P138 # والثاني: لا يحل له. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، لقوله تعالى: ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ms2819 أراد النبي أن يستنكحها} [الأحزاب: ~~50] [الأحزاب: 50] الآية. فأجاز له العقد بالاستنكاح- وهو لفظ التزويج، أو ~~الإنكاح - فدل على: أن ذلك يشترط في نكاحه. # ولأن لفظ الهبة، ولفظ الإباحة واحد، لأنهما لا يتضمنان عوضا، فلما لم يصح ~~نكاحه بلفظ الإباحة.. لم يصح بلفظ الهبة. # وإذا قلنا بالأول: فهل يصح قبوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (اتهبت) ~~، أو لا يصح حتى يقول: (نكحت) ، أو: (تزوجت) ، وما أشبهها؟ فيه وجهان، ~~حكاهما المسعودي [في" الإبانه "] . ### | فرع نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود # وهل كان يصح نكاحه - صلى الله عليه وسلم - بغير ولي ولا شهود؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لما روي ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» ، ولم يفرق. ولأن كل ما كان ~~شرطا في نكاح غيره.. كان شرطا في نكاحه، كالإيجاب والقبول. # PageV09P139 # والثاني: يصح. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح، لما روي: «أن النبي صلى ~~عليه وسلم لما خطب أم سلمة - رضي الله عنها -.. اعتذرت إليه بأشياء، منها: ~~أن قالت: ليس لي ولي حاضر فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ليس لك ولي حاضر ~~ولا غائب، إلا وهو يرضاني "، فقالت أم سلمة: قم يا عمر - تعني: ابنها - ~~فزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # قال الشيخ أبو حامد: وأصحابنا يروون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يا غلام، قم فزوج أمك» . والذي أعرفه هو الأول. # فتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ولي، لأن الابن ليس بولي ~~عندنا، لأن ابنها كان يومئذ صغيرا. ولأن الولي إنما اشترط في النكاح، لئلا ~~تضع المرأة نفسها في غير كفء، واشترط حضور الشهود عند العقد، ليثبتوا ~~الفراش، فيلحق النسب به، إن جحد الزوج، وذلك لا يوجد في النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. ### | فرع زواجه صلى الله عليه وسلم في الإحرام # وهل كان يصح نكاحه - صلى الله عليه وسلم - في حال الإحرام؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لقوله تعالى - صلى الله عليه وسلم ms2820 -: «لا ينكح المحرم، ~~ولا ينكح» . 50 # PageV09P140 # والثاني: يصح، لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ~~ميمونة وهو- صلى الله عليه وسلم - محرم» . ولأن المحرم إنما منع من العقد ~~في الإحرام، لئلا يدعوه ذلك على مواقعتها في حال الإحرام، وهذا مأمون منه - ~~صلى الله عليه وسلم -. ### | فرع زواجه صلى الله عليه وسلم من الكتابيات # وهل كان يجوز نكاحه الحرائر الكتابيات؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له، لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} [المائدة: 5] [المائدة: 5] ولم يفرق. ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أبيح في النكاح ما لم يبح لغيره، فلا يجوز أن يحرم عليه منه ما أبيح ~~لغيره. # والثاني- وهو قول أكثر أصحابنا - أنه لا يجوز له نكاحها، لقوله تعالى: ~~{وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] ، ولا يجوز أن تكون الكافرة ~~أما للمؤمنين. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة» ، ~~والكافرة لا تدخل الجنة، فلا تكون زوجة له. # PageV09P141 ### | فرع زواجه صلى الله عليه وسلم من الأمة المسلمة ووطؤه لملك اليمين # وأما تزويج الأمة المسلمة: فالمشهور من المذهب: أنه لا يحل له ذلك، لأن ~~تزويجها للحر إنما يكون بشرطين: عدم طول الحرة، والخوف من العنت، وهذان، ~~معدومان في حقه - صلى الله عليه وسلم -. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه كان يحل له ذلك، لما ~~ذكرناه في نكاحه للذمية. # فإذا قلنا بهذا: فما كان حكم ولده منها إذا قلنا: إن ولد العربي من الأمة ~~مملوك؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه رقيق، كولدها من غيره. # والثاني: ليس برقيق، وهو الأصلح، لأنه يستحيل أن يسترق من هو جزء من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما وطء الأمة المسلمة بملك اليمين: فكان يحل له، لقوله تعالى: {لا يحل ~~لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: 52] [الأحزاب: 52] ~~الآية. # ولأنه - صلى الله عليه وسلم - وطيء مارية القبطية بملك اليمين، وأولد ~~منها إبراهيم عليه والسلام. # وكان يحل له وطء الأمة الكتابية بملك اليمين، لأنه اصطفى صفية بنت حيي من ms2821 ~~سبي خيبر، وكان يطؤها قبل أن تسلم، فلما أسلمت أعتقها، وجعل عتقها صداقها - ~~وهذا مما خص به - صلى الله عليه وسلم - أيضا- فتزوجها. ### | مسألة تخيير النساء خاص به صلى الله عليه وسلم # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فمن ذلك: أن من ملك زوجة.. فليس عليه ~~تخييرها، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخير نساءه، فاخترنه) . # وجملة ذلك: أن الله تعالى خير النبي - صلى الله عليه وسلم -: بين أن يكون ~~نبيا ملكا وعرض عليه مفاتيح خزائن الدنيا، وبين أن يكون نبيا مسكينا، فشاور ~~- صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام -، # PageV09P142 # فأشار عليه بالمسكنة، فاختارها، فلما اختارها وهي أعلى المنزلتين.. أمره ~~الله تعالى أن يخير زوجاته، فربما كان فيهن من تكره المقام معه - صلى الله ~~عليه وسلم - على الشدة، تنزيها له. # وقيل: إن السبب الذي وجب التخيير لأجله: أن امرأة من زوجاته - صلى الله ~~عليه وسلم - سألته أن يصوغ لها حلقة من ذهب، فصاغ لها حلقة من فضة، وطلاها ~~بالذهب- وقيل: بالزعفران- فأبت إلا أن تكون من ذهب، فنزلت آية التخيير، وهي ~~قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها} [الأحزاب: 28] الآية [الأحزاب: 28] . # وقيل: إنما أمر بتخييرهن امتحانا لقلوبهن، وابتلاء لهن، وإلا.. فلا يختار ~~له إلا الصالحات من النساء، ولكن يعلم بذلك أحكام، فبدأ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعائشة، وقال: «إني مخيرك، ولا عليك أن لا تحدثي أمرا حتى ~~تستأمري أبويك "، ثم قال: " إن الله أنزل علي: {يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] [الأحزاب: 28] ، قالت ~~عائشة - رضي الله عنها -: أفيك أشاور أبوي؟! إني اخترت الله ورسوله. قالت ~~عائشة: لا تخبر بما صنعت أحدا من أزواجك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~إنما بعثت ميسرا، ولم أبعث معسرا"، ثم دخل على باقي أزواجه، فخيرهن، فكن ~~يقلن: ما قالت عائشة، فيقول - صلى الله عليه وسلم -: "اختارت الله ورسوله" ~~فيقلن: اخترن الله ورسوله» . # وقيل: إن واحدة منهن اختارت الفراق. # وإنما أمر النبي - صلى الله عليه ms2822 وسلم - عائشة - رضي الله عنها - أن ~~تشاور أبويها، لأنه كان يحبها، وكان يخاف أن يحملها فرط الشباب على أن ~~تختار فراقه، ويعلم من أبويها أنهما لا يشيران عليها بفراقه. # PageV09P143 # إذا ثبت هذا: فإن التخيير كناية في الطلاق، فلا يقع به طلاق حتى يقول ~~الرجل لامرأته: اختاري نفسك، وينوي بذلك: أنه جعل طلاقها إليها، وتقول ~~المرأة، اخترت نفسي، وتنوي بذلك الطلاق. # وقال مالك - رحمه الله -: (هو صريح في الطلاق) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير عائشة، وأمرها أن تشاور ~~أبويها، فلو كان الطلاق قد وقع، وبانت منه.. لم يمكنها مشاورتهما، ولأنها ~~لو بانت منه.. لما أفاد اختيارها له. # إذا تقرر هذا: فإن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خير زوجته.. فلا ~~خلاف على المذهب: أن قبولها يجب أن يكون على الفور، بحيث يصلح أن يكون ~~جوابا لكلامه. # وأما تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجاته.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: إنه على التراخي، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خير عائشة - رضي الله عنها -، فقال لها: «لا تحدثي أمرا حتى ~~تشاوري أبويك» فأجاز لها تأخير الجواب إلى مشاورتهما، فدل على: أن الجواب ~~لا يقتضي الفور. # و [الثاني] : منهم من قال: إنه على الفور، وهو الصحيح، لأن التخيير يجري ~~مجرى البيع والهبة، فلما كان قبول بيع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهبته ~~على الفور.. فكذلك تخييره وأما تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ~~- رضي الله عنها -: فكان تخييرا موسعا إلى مشاورة أبويها، ولو أطلق ~~التخيير.. لاقتضى الجواب على الفور. هذا نقل الشيخ أبي حامد. وقال المسعودي ~~[في " الإبانة "] : إذا اختارت واحدة منهن الدنيا.. وقعت الفرقة، وهل كان ~~ذلك طلاقا أو فسخا؟ فيه وجهان. # فإن قلنا: كان طلاقا.. فهو على الفور، وإن قلنا: كان فسخا.. فهو على ~~التراخي. وقال القفال: إن اختارت واحدة منهن الدنيا.. فهل تبين منه بذلك، ~~أو يلزمه أن يطلقها؟ فيه وجهان: # PageV09P144 # أحدهما: تبين منه، كما لو خير أحدنا زوجته، فاختارت فراقه. # والثاني: لا ms2823 تبين منه حتى يطلقها. قال: وهو الأصح، لقوله تعالى: {فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] [الأحزاب: 28] الآية. ولأن ~~الرجل منا لو خير زوجته بين الدنيا والآخرة، فاختارت الدنيا.. لم تبن منه، ~~فكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | فرع خير نساءه صلى الله عليه وسلم فاخترنه فحظر عليه نكاح غيرهن # وحكم طلاقهن بعد تخييرهن] : # لما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فاخترنه.. حرم الله ~~عليه التزويج بغيرهن، والاستبدال بهن، مكافأة لهن على فعلهن. والدليل عليه: ~~قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: ~~52] [الأحزاب: 52] . # وهل كان يحل له أن يطلق واحدة منهن بعد ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي ~~[في" الإبانة "] : # أحدهما - وهو اختيار المسعودي [في" الإبانة "] ، لم يذكر ابن الصباغ ~~غيره-: أنه كان لا يحل له ذلك، جزاء لهن على اختيارهن له. # والثاني - ولم يذكر في " التعليق " غيره-: أنه كان يحل له ذلك، كغيره من ~~الناس، ولكن لا يتزوج بدلها، ثم نسخ هذا التحريم، وأباح له أن يتزوج بمن ~~شاء عليهن من النساء. والدليل عليه: قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك} ~~[الأحزاب: 50] [الأحزاب: 50] الآية. والإحلال يقتضي تقدم حظر، وزوجاته ~~اللاتي في حياته لم يكن محرمات عليه، وإنما كان حرم عليه التزويج ~~بالأجنبيات، فانصرف الإحلال إليهن، ولأنه قال في سياق الآية: {وبنات عمك ~~وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} [الأحزاب: 50] . [الأحزاب: 50] ولم ~~يكن تحته أحد من بنات عمه، ولا من بنات عماته، ولا من بنات خاله، ولا من ~~بنات خالاته، فثبت: أنه أحل له التزويج بهن ابتداء، وهذه الآية وإن كانت ~~متقدمة في التلاوة.. فهي متأخرة النزول عن الآية المنسوخة بها، كالآية في ~~قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] [البقرة: 234] نسخت # PageV09P145 # الآية المتأخرة عنها في التلاوة، وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] الآية ~~[البقرة: 240] . # والذي يدل على أن التحريم نسخ: ما روي عن أبي وعائشة - رضي الله عنهما ms2824 -: ~~أنهما قالا: «ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له ~~النساء» ، يعني: اللاتي حظرن عليه. ### | فرع أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين # ومما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن جعل الله أزواجه أمهات ~~المؤمنين. والدليل عليه: قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] . # قال الشافعي - رضي الله عنه -: (قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: ~~6] في معنى دون معنى) ، وأراد به: أن أزواجه اللاتي مات عنهن لا يحل لأحد ~~نكاحهن، ومن استحل ذلك.. كان كافرا، لقوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] [الأحزاب: 53] ~~. وقال - صلى الله عليه وسلم - «زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة» . وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «كل نسب وسبب ينقطع إلا سببي ونسبي.. فإنه باق إلى ~~يوم القيامة» ، و (السبب) : القران والنكاح، ولا يكون حكمهن حكم الأمهات من # PageV09P146 # النسب في التوارث، ولا حكم الأمهات من النسب والرضاع في: أنه لا يحل نكاح ~~بناتهن وأخواتهن وأمهاتهن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بناته من ~~المسلمين. # ونقل المزني: (وقد زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناته وهن أخوات ~~المؤمنين، وليس هذا على ظاهره، لأنهن لو كن أخواتهم.. ما جاز لهم تزويجهن) ~~، ولما نقله تأويلان: # أحدهما: أن الشافعي - رحمه الله تعالى - أراد: وهن غير أخوات المؤمنين، ~~فأسقط المزني: (غير) . # والثاني: أنه أخرجه مخرج الإنكار، وتقدير الكلام: أترى زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بناته، وهن أخوات المؤمنين؟ ### | فرع نكاح المفارقات من نسائه صلى الله عليه وسلم # وأما زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي فارقهن في حياته، مثل ~~الكلبية، والتي قالت له: أعوذ بالله منك، فقال: «استعذت بمعاذ! الحقي ~~بأهلك» ، و: " (المرأة التي رأى في كشحها بياضا، ففارقها) : فهل كان يحل ~~لغيره نكاحهن؟ فيه ثلاثة أوجه: # PageV09P147 # أحدها: أنه كان يحل لغيره نكاحهن، سواء من دخل بها منهن ومن لم يدخل بها، ~~لقوله تعالى: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ms2825 فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] [الأحزاب:28] .، فلو كان لا يحل لغيره نكاحهن ~~إذا اخترن فراقه.. لم يحصل لهن من زينة الدنيا شيء؛ لأن الأيم لا زينة لها ~~ولا لذة. # والثاني: لا يحل لأحد نكاحهن، سواء دخل بهن أو لم يدخل، لقوله تعالى: ~~{وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] ، وحرمة الأمومة تثبت بالعقد. # والثالث- وهو الصحيح - أن من فارقها بعد أن دخل بها.. لا يحل لأحد ~~نكاحها، ومن فارقها قبل أن يدخل بها.. يحل نكاحها، لما روي: أن المرأة ~~الكلبية التي فارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها عكرمة بن أبي ~~جهل، فرفع ذلك إلى أبي بكر الصديق - وقيل: إلى عمر رضي الله عنهما - فهم ~~برجمها، فقيل له: إنه لم يدخل بها، فخلى عنها. وقيل: إن الذي تزوجها الأشعث ~~بن قيس الكندي. # PageV09P148 # وقال القاضي أبو الطيب: إن الذي تزوجها مهاجر بن أبي أمية، ولم ينكر أحد ~~ذلك، فدل على: أنه إجماع. ### | فرع فضل زوجاته صلى الله عليه وسلم # ومما خص الله به النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن فضل الله زوجاته على ~~سائر نساء العالمين، فقال: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ~~لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] إلى قوله تعالى: {وتعمل صالحا نؤتها أجرها ~~مرتين} [الأحزاب: 31] [الأحزاب:30-31] . فجعل حدهن مثلي حد غيرهن، لكمالهن ~~وفضيلتهن، كما جعل حد الحر مثلي حد العبد، فأخبر: إن حسناتهن تضاعفن تفضيلا ~~لحالهن. ثم قال تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] ~~الآية [الأحزاب:32] : وذلك، لموضعهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقربهن منه. ### | فرع القسم في الزوجات # ومما خص الله تعالى به النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الواحد منا إذا ~~كان له أكثر من زوجة.. فإنه لا يجب عليه القسم ابتداء، بل له أن ينفرد ~~عنهن، ولكن يجب عليه القسم انتهاء، وهو: أنه إذا بات عند واحدة منهن.. لزمه ~~القضاء للباقيات. # وأما النبي - صلى الله عليه وسلم -: فكان لا يجب عليه القسم ابتداء، وهل ~~كان يجب عليه القسم انتهاء، وهو: أنه ms2826 إذا بات عند واحدة منهن.. لزمه القضاء ~~للباقيات؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه كان لا يجب عليه، لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] [الأحزاب:51] . # والثاني: أنه كان يجب عليه ذلك، وهو المذهب، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقسم لنسائه ويقول: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم ~~بما لا أملك» يعني: قلبه. # PageV09P149 # و: (لما مرض.. كان يطاف به على أزواجه - صلى الله عليه وسلم -، فلما ثقل ~~وعلم أزواجه أنه قد شق عليه.. قلن: قد رضينا أن تكون عند عائشة - رضي الله ~~عنها -، فكان عندها إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -) ، فلو لم يكن واجبا ~~عليه.. لما تكلف المشقة فيه. # ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم بطلاق سودة بنت زمعة لما كبرت، ~~فأحست بذلك، فقالت: لا تطلقني يا رسول الله، ودعني أحشر في جملة أزواجك، ~~وقد وهبت ليلتي لعائشة، فلم يطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ~~يقسم لعائشة - رضي الله عنها - ليلتين» . # وأما الآية: فإنها وردت في التي وهبت نفسها له، ومعناها: تقبل من ~~الموهبات من شئت، وترد منهن من شئت. ### | فرع تأويل كلام المزني # وأما تأويل كلام المزني لقوله: (إن الله تعالى لما خص به رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم -) : قيل: (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم، فيكون المراد: أن ~~الله تعالى افترض على نبيه - صلى الله عليه وسلم - هذه الأشياء، لأجل ما ~~خصه به من وحيه. # وقيل: (لما) بفتح اللام وتشديد الميم، فيكون المراد: لما وجه إليه الوحي ~~وخصه به.. افترض عليه هذه الأشياء. # PageV09P150 # وأما قول المزني: (وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم) ، فالمراد به: ~~أنه فرق بينه وبين أمته، وأظهر فضله عليهم. ولا يقال في: (الفرق) : أبان، ~~وإنما يقال: باين، وقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " أحكام القرآن ~~" [1/29 و 2/121] : (وأبان من فضله - من المباينة بينه وبين خلقه-: فرض ~~عليهم طاعته في غير آية من كتابه، فقال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول} [النساء: 59] [النساء:59] ، وافترض ms2827 عليه أشياء خففها عن خلقه) . ~~وهذا أوضح معنى مما نقله المزني. # وبالله التوفيق # PageV09P151 ### | باب ما يصح به النكاح # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (قد دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - على: أن حتما على الأولياء أن يزوجوا الحرائر البوالغ ~~إذا أردن النكاح) . # وجملة ذلك: أن عقد النكاح - عندنا - لا ينعقد إلا بولي ذكر، سواء كانت ~~المرأة صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، نسيبة أو غير نسيبة. # فإن زوجت المرأة نفسها، أو وكلت رجلا أو امرأة حتى زوجها.. لم يصح، سواء ~~أذن لها وليها في ذلك أم لم يأذن لها. وبه قال من الصحابة: عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عباس وأبو هريرة وعائشة - رضي الله عنهم -. ومن التابعين: الحسن ~~البصري وابن المسيب. ومن الفقهاء: ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأحمد وإسحاق - ~~رحمهم الله -. # وقال أبو حنيفة: (إذا كانت المرأة بالغة عاقلة: زالت عنها الولاية في ~~بضعها، كما يزول في مالها، ولها أن تزوج نفسها بغير إذن الولي، فإن زوجت ~~نفسها من كفء.. فلا اعتراض للولي عليها، وإن زوجت نفسها من غير كفء.. كان ~~للولي أن يفسخ النكاح) . # وقال أبو يوسف ومحمد: عقد النكاح يفتقر إلى الولي، ولكنه ليس بشرط فيه، ~~فإن عقدت المرأة النكاح على نفسها بغير إذن وليها، فإن وضعت نفسها في غير ~~كفء.. كان للولي فسخه، وإن وضعت نفسها في كفء.. فعليه إجازته، فإن لم ~~يجزه.. أجازه الحاكم. # PageV09P152 # وقال مالك - رحمه الله -: (إن كانت المرأة نسيبة موسرة.. لم يصح نكاحها ~~إلا بولي - كقولنا - وإن كانت فقيرة دنيئة لا أبوة لها.. جاز لها أن تزوج ~~نفسها بغير ولي) . # وقال داود: (إن كانت بكرا.. لم يصح نكاحها إلا بولي، وإن كانت ثيبا.. جاز ~~أن تزوج نفسها بغير ولي) . # وقال أبو ثور: (إذا أذن لها الولي فزوجت نفسها.. صح، وإن زوجت نفسها بغير ~~إذن وليها.. لم يصح) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] [البقرة:232] . # قال معقل بن يسار: هذه الآية ms2828 نزلت في شأني، وذلك أنه: زوج أخته من رجل، ~~فدخل بها، ثم طلقها فلم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها فرضيت به، ~~فامتنع معقل من تزويجها منه، وقال: زوجتك أختي وأكرمتك بها فطلقتها؟ والله ~~لا نكحتها أبدا، فنزلت هذه الآية، فقال معقل: سمعا وطاعة، فزوجها منه وكفر ~~عنه يمينه. # PageV09P153 # وموضع الدليل منها: أن الله سبحانه وتعالى نهى الأولياء عن عضلهن عن ~~النكاح- و (العضل) : المنع- فلو لم يكن للأولياء صنع في النكاح.. لما كان ~~للنهي معنى. # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» . # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها» . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها.. فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، ~~فنكاحها باطل، فإن مسها.. فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا- ~~وروي: فإن اختلفوا- فالسلطان ولي من لا ولي له» . # PageV09P154 # وهذا الخبر دليل على جميع من خالفنا إلا أبا ثور، فإنه يقول: لما أبطل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحها بغير إذن وليها.. دل على أنه يصح بإذن ~~وليها. # ودليلنا عليه: أن المراد هاهنا الإذن لغيرها من الرجال، بدليل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها" ولم ~~يفرق: بين أن يكون ذلك بإذن الولي، أو بغير إذنه» . # إذا ثبت هذا: فذكر أصحابنا في حديث عائشة - رضي الله عنها - فوائد: # الأولى: أن للولي شركا في بضعها، لأنه أبطل نكاحها بغير إذنه. # الثانية: أن الولاية ثابتة على جميع النساء، لأن لفظة: (أي) من حروف ~~العموم. # الثالثة: أن الصلة جائزة في الكلام، لقوله: (أيما) ومعناه: أي امرأة. # الرابعة: أن للولي أن يوكل في عقد النكاح. # الخامسة: أن مطلق النكاح في الشريعة ينصرف إلى العقد، لأن المعنى: أيما ~~امرأة عقدت. # السادسة: جواز إضافة النكاح إليها. # السابعة: أن اسم النكاح يقع على الصحيح ms2829 والفاسد. # الثامنة: أن النكاح الموقوف لا يصح، لأنه لو كان صحيحا.. لما أبطله. # PageV09P155 # التاسعة: أن الشيء إذا كان بينا في نفسه.. جاز أن يؤكد بغيره، لأنه لو ~~اقتصر على قوله: «فنكاحها باطل» .. لكان بينا، فأكده بالتكرار، وهو: كقوله ~~تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} ~~[البقرة: 196] [البقرة:196] ، وكقوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [الأعراف: 142] [الأعراف:142] . # العاشرة: أن وطء الشبهة يوجب المهر. # الحادية عشرة: أن المس كناية عن الوطء. # الثانية عشرة: أنه إذا مس سائر بدنها- غير الفرج- فلا مهر عليه. # الثالثة عشرة: قال الصيمري: إن القبل والدبر سواء، لأن كله فرج. # الرابعة عشرة: أنه لا فرق: بين الخصي والفحل. # الخامسة عشرة: أنه لا فرق: بين قوي الجماع، وضعيفه. # السادسة عشرة: أنه لا فرق: بين أن ينزل، أو لا ينزل. # السابعة عشرة: أنه لا فرق: بين أن يجامعها مرة، أو مرارا. # الثامنة عشرة: أنه يجوز أن يثبت له وعليه حق يجهل قدره. # التاسعة عشرة: أن النكاح الفاسد إذا لم يكن فيه جماع.. فلا مهر فيه. # العشرون: أن مهر المثل يتوصل إلى العلم به. # الحادية والعشرون: أن المهر يجب مع العلم بتحريم الوطء، ومع الجهل به؛ ~~لأنه يفرق. # الثانية والعشرون: أن المكره يجب عليه المهر؛ لأن المكره مستحل لفرج ~~المكرهة. # الثالثة والعشرون: أن المهر لا يجب بالخلوة، لأنه شرط المس في الفرج. # الرابعة والعشرون: أنه لا حد في وطء الشبهة. # الخامسة والعشرون: قال الشيخ أبو حامد: إن النسب يثبت بالوطء في الشبهة. # السادسة والعشرون: أن تحريم المصاهرة يثبت بوطء الشبهة. # PageV09P156 # السابعة والعشرون: أن العدة تجب على الموطوءة بالشبهة، لأن النسب إذا لحق ~~به.. أوجب العدة. # الثامنة والعشرون: أن المرأة يجوز أن يكون لها جماعة أولياء، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإن اشتجروا» ، وهذا إخبار عن جمع. # التاسعة والعشرون: أن السلطان ولي من لا ولي لها. # الثلاثون: أن الأولياء إذا عضلوا المرأة عن النكاح.. انتقلت الولاية إلى ~~السلطان، لأن الاختلاف المراد في الخبر: ms2830 أن يقول كل واحد منهم: لا أزوجها ~~أنا، بل زوجها أنت. # فأما إذا قال كل واحد منهم: أنا أزوجها دونك.. فلا ينتقل إلى السلطان، بل ~~يقرع بينهم، كما سيأتي بعد. ### | فرع: حكم الحنفي في التزويج # فرع: [يقبل حكم الحنفي في التزويج] : # وإذا تزوج رجل امرأة من نفسها، ثم ترافعا إلى حاكم شافعي، فإن كانا لم ~~يترافعا إلى حاكم حنفي قبله.. حكم الشافعي بفساده وفرق بينهما، لأنه يعتقد ~~بطلانه. # وإن كانا قد ترافعا قبله إلى حاكم حنفي فحكم بصحته.. فهل ينقض الشافعي ~~حكمه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: ينقض حكمه، ويحكم بفساده، لأن حكمه ~~مخالف لنص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو: قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فنكاحها باطل» . # والثاني- وهو الأصح -: أنه لا يصح حكمه بفساده، لأن حكم الأول وقع فيما ~~يسوغ فيه الاجتهاد، فهو كالحكم بالشفعة للجار. ### | فرع: الحد بالجهل أو بتقليد مجتهد # فرع: [سقوط الحد بالجهل أو بتقليد مجتهد] : # وإن تزوج رجل امرأة من نفسها فوطئها، فإن لم يعلم بتحريم الوطء، بأن كان ~~جاهلا لا يعلم تحريمه، أو عاميا فقلد مجتهدا يرى تحليله، أو كان الواطئ ~~حنفيا # PageV09P157 # يرى تحليله.. فلا حد عليه، لأنه موضع شبهة. وإن كان الواطئ شافعيا يعتقد ~~تحريمه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو بكر الصيرفي: يجب عليه الحد، لما روى ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البغي: من أنكحت ~~نفسها بغير ولي ولا بينة» . و (البغي) : الزانية. # ولما روي: (أن الطريق جمعت رفقة فيهم امرأة، فولت أمرها رجلا منهم، ~~فزوجها من رجل آخر، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه -، ففرق ~~بينهما، وجلد الناكح والمنكح) ولا مخالف له. ولأن أكثر ما فيه: حصول ~~الاختلاف في إباحته، وذلك لا يوجب إسقاط الحد فيه، كشرب النبيذ. # والثاني- وهو قول أكثر أصحابنا، وهو المذهب - أنه لا حد عليه، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ادرؤوا الحدود بالشبهات» ، وحصول الاختلاف في إباحته ~~من أعظم الشبهة. ولأن # PageV09P158 # النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب ms2831 عليه الحد في حديث عائشة - رضي ~~الله عنها -. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البغي: من أنكحت ~~نفسها» فسماها بغيا على جهة المجاز، لتعلق بعض حكم البغي عليها، وهو: تحريم ~~الوطء. وأما حديث عمر - رضي الله عنه -: فإنما جلدهما على جهة التعزير، لا ~~على جهة الحد، بدليل، أنه جلد المنكح، وبالإجماع: أنه لا حد عليه. وأما ~~النبيذ: فالفرق بينهما: أن هذا الوطء يتردد بين الزنا والوطء في النكاح ~~الصحيح، وشبهه في الوطء بالنكاح الصحيح أكثر، بدليل: أنه يجب فيه المهر ~~والعدة، ويلحق به النسب، وإنما يشبه الزنا بتحريم الوطء لا غير، فكان ~~إلحاقه بالوطء في النكاح الصحيح في إسقاط الحد أولى. والنبيذ ليس له إلا ~~أصل واحد يشبهه، وهو: الخمر، لأنه شراب فيه شدة مطربة، وليس في الأشربة ما ~~يشبه الخمر غيره، فألحقناه به. ### | فرع النكاح المختلف فيه يتبعه الطلاق # ] : وإن تزوج رجل امرأة من نفسها وطلقها.. فهل يقع الطلاق عليها؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يقع عليها طلاقه، لأنه نكاح مختلف في صحته، ~~فوقع فيه الطلاق، كما لو تزوج امرأة ودخل بها وطلقها طلاقا بائنا، ثم تزوج ~~أختها أو عمتها- قبل انقضاء عدة الأولى - وطلقها.. فإن نكاح الثانية مختلف ~~في صحته، لأن مذهبنا: أنه يصح، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه: أنه لا يصح. ولو ~~طلق الثانية.. لوقع عليها الطلاق، وإن كان مختلفا في نكاحها، فكذلك هذه ~~مثلها. # والوجه الثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا يقع عليها طلاقه) ، لأن الطلاق ~~قطع الملك، فإذا لم يقع هناك ملك.. لم يقع الطلاق، كما لو اشترى عبدا شراء ~~فاسدا ثم # PageV09P159 # أعتقه. ويخالف إذا تزوج امرأة ودخل بها في عدة أختها.. فإن النكاح هناك- ~~عندنا- صحيح، فلذلك وقع عليها الطلاق، وهاهنا النكاح- عندنا- غير صحيح، فلم ~~يقع عليها الطلاق. ### | فرع النكاح الموقوف على الإجازة # النكاح الموقوف على الإجازة لا يصح- عندنا - سواء كان موقوفا على إجازة ~~الولي، أو الزوج، أو الزوجة. # فالموقوف على إجازة الولي: أن يتزوج الرجل امرأة من رجل ليس بولي لها، ~~ويكون موقوفا على إجازة وليها، أو ms2832 تزوج الأمة نفسها أو العبد نفسه بغير إذن ~~السيد، ويكون موقوفا على إجازة السيد. # وأما الموقوف على إجازة الزوج: فإن يزوج الرجل امرأة بغير إذنه، ويكون ~~ذلك موقوفا على إجازته. # وأما الموقوف على إجازة الزوجة: فأن يزوج الولي امرأة - يشترط إذنها في ~~النكاح - بغير إذنها، ويكون موقوفا على إجارتها.. فجميع هذه الأنكحة لا ~~تصح- عندنا - وبه قال أحمد - رحمه الله -. # وقال أبو حنيفة: (تصح هذه الأنكحة، فإن أجاز ذلك الموقوف على رضاه.. لزم، ~~وإن رده.. بطل) . # وقال مالك: (يجوز أن يقف النكاح مدة قريبة، فإن تطاول الزمان.. بطل) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها.. فنكاحها باطل» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما عبد تزوج ~~بغير إذن سيده.. فهو عاهر» . و: «أيما أمة نكحت بغير إذن وليها.. فنكاحها ~~باطل» . # PageV09P160 ### | فرع لا توجب المرأة النكاح بالوكالة # المرأة لا تتوكل في قبول النكاح، ولا في إيجابه. # قال أبو حنيفة: (إذا وكل الولي امرأة في إيجاب النكاح، أو وكلها الزوج في ~~القبول.. صح) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح ~~المرأة نفسها» . وهذا عام. # وروي عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة - رضي الله ~~عنهم -: أنهم قالوا: (المرأة لا تلي عقد النكاح) ، ولا مخالف لهم. # وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها حضرت نكاحا، فخطبت، ثم قالت: ~~(اعقدوا، فإن النساء لا يعقدن النكاح) فدل على: أنه إجماع. ### | مسألة تزويج الأمة # إذا ثبت: أن النكاح لا يصح إلا بالولي.. فلا تخلو المنكوحة: إما أن تكون ~~حرة أو أمة. فإن كانت أمة.. نظرت: فإن كانت أمة لرجل يلي ماله.. زوجها. وإن ~~كانت # PageV09P161 # لجماعة.. لم يصح نكاحها إلا باجتماعهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها.. فنكاحها باطل» . ولأنه عقد على منفعتها، ~~فكان إلى الموالي، كالإجارة. # وإن كانت الأمة لامرأة.. فإنها لا تملك عقد النكاح عليها، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة المرأة» . ولأنها إذا لم تملك ms2833 عقد ~~النكاح على نفسها.. فلأن لا تملك عقده على غيرها أولى، ومن الذي يعقد ~~النكاح عليها؟ # المشهور من المذهب: أنه يعقد النكاح عليها ولي مولاتها الذي يملك تزويجها ~~وحكى صاحب" الفروع " وجهين آخرين: # أحدهما: أنه لا يزوجها إلا الحاكم. # والثاني: لا يصح تزويجها إلا باجتماع الحاكم وولي المولاة. # والأول أصح، لأنه لا ولاية للحاكم على مالها ولا في نكاحها مع وجود ~~الولي، فلم يكن له ولاية في إنكاح أمتها. # إذا تقرر هذا: فإن كانت المولاة بالغة رشيدة.. لم يزوج وليها أمتها إلا ~~بإذنها، سواء كانت المولاة بكرا أو ثيبا، لأنه تصرف في مالها، فلم يصح إلا ~~بإذنها. وإن كانت المولاة صغيرة أو غير رشيدة وكان وليها أباها أو جدها، أو ~~كانت الأمة للابن الصغير والناظر في ماله أباه أو جده.. فهل يملك تزويج ~~أمتهما؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يملك لأن في ذلك تغريرا بها، لأنه قد ~~تحبل فتموت منه. # و [الثاني] : منهم من قال: يملك، وهو الصحيح، لأن في ذلك حظا لهما: ~~لأنهما يستفيدان به ملك المهر وملك الولد. وما ذكره الأول من خوف الموت على ~~الأمة.. فنادر، ألا ترى أن الأب يزوج ابنته بغير إذنها، وإن جاز أن تحبل ~~فتموت من الولادة؟. # PageV09P162 # وإن كان ولي الصغيرة غير الأب والجد من العصبات.. لم يجز له أن يزوج ~~أمتها، لأنه لا ولاية له على مالها. # فإن أعتقت المرأة أمتها، فإن كان للأمة المعتقة ولي من جهة النسب.. ~~زوجها، ولا يفتقر إلى إذن المولاة المعتقة. وإن كان لا ولي للأمة المعتقة ~~من جهة النسب.. زوجها ولي مولاتها، ولا يصح إنكاحها إلا بإذن الأمة المعتقة ~~إن كانت من أهل الإذن، وهل يفتقر إلى إذن المولاة؟ فيه وجهان، حكاهما ~~المسعودي [في" الإبانة "] . # وإن كانت الأمة المعتقة صغيرة أو مجنونة.. لم يصح نكاحها، لأن إذنها ~~معتبر، وليست من أهل الإذن. # وإن أعتقت المولاة أمتها وماتت وخلفت أباها وابنها.. ففيمن يلي عقد ~~النكاح على الأمة المعتقة؟ وجهان: # أحدهما: يزوجها ابنها، لأن الولاء ms2834 قد صار له. # والثاني - وهو اختيار أبي علي الطبري -: أنه يزوجها الأب، لأن الولاء كان ~~للمولاة فانتقل ذلك إلى أبيها، وعقد النكاح لم يكن للمولاة، وإنما كان ~~لوليها، فلم ينتقل ذلك عن الولي إلى الابن. ### | فرع شراء العبد المأذون له في التجارة جارية # وإن دفع إلي عبده مالا، وأذن له في التجارة فيه، فاشترى العبد جارية، فإن ~~كان على المأذون له دين.. لم يزل ملك السيد عن المال والجارية التي في يد ~~العبد. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الدين يستغرق ما في يده.. زال ملك السيد عما في ~~يد العبد) . # دليلنا: أن قبل ثبوت الدين على العبد ملك السيد ثابت على الجارية وعلى ما ~~في يد العبد، فلا يزول ملك السيد بتعلق حق الغرماء به، كما لو جنى العبد.. ~~فإن ملك السيد لا يزول عنه. # PageV09P163 # إذا ثبت هذا: فإن أراد السيد أن يطأ هذه الأمة أو يزوجها.. لم يجز له ~~ذلك، لتعلق حق الغرماء بها، لأنها ربما حبلت من وطء السيد أو نقصت قيمتها ~~بالنكاح، فلم يملك ذلك، كالمرهونة. فإذا أبرأ الغرماء العبد من الدين أو ~~قضى الدين.. فهل للسيد وطء الأمة أو تزويجها؟ ينظر فيه: # فإن حجر السيد على العبد ومنعه من التصرف.. كان له ذلك. وإن لم يقطع ~~تصرفه ولا حجر عليه.. ففيه وجهان: # أحدهما: له ذلك، وهو الأقيس، لأنها ملكه لا حق فيها لغيره، فهو كما لو ~~حجر عليه. # والثاني: ليس له ذلك، وهو ظاهر النص، لأن في ذلك تعزيرا بالناس، لأنهم ~~يعاملونه ويداينونه ظنا منهم أن حقهم يتعلق بما في يده، وربما تلفت بذلك. ### | مسألة ترتيب أولياء المرأة # وإن كانت المنكوحة حرة.. فأولى الولاة بتزويجها الأب، لأن سائر الأولياء ~~يدلون به، ولأن القصد بالولي طلب الحظ لها، والأب أشفق عليها وأطلب للحظ ~~لها من غيره. # فإن لم يكن أب، وهناك جد أبو أب، أو جد من أجداد الأب الوارثين وإن علا.. ~~فهو أولى من الأخ. # وحكي عن مالك - رحمه الله -: أنه قال: (الأخ أولى من الجد) ms2835 . # دليلنا: أن الجد له ولاية وتعصيب، فكان مقدما على الأخ، كالأب. فإن قيل: ~~هلا قلتم: إن الجد يساوي الأخ في الولاية، كما قلتم في الميراث؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الميراث يستحق بالتعصيب المحض، ولهذا قدم الابن ~~على الأب في الميراث، والأخ يساوي الجد في التعصيب، أو هو أقوى من الجد في # PageV09P164 # التعصيب، بدليل: أنه يعصب أخواته، وإنما لم يقدم عليه في الميراث، ~~للإجماع، فلذلك سوينا بينهما في الإرث. والولاية في النكاح تستحق بالشفقة ~~وطلب الحظ، بدليل: أن الابن لا ولاية له على أمه، لذلك، والجد أكثر شفقة ~~عليها من الأخ، فكان أولى. # فإن عدم الأجداد من قبل الأب.. انتقلت الولاية إلى الإخوة للأب والأم، أو ~~للأب، ثم إلى بنيهم.. ويقدمون على الأعمام وبنيهم، لأنهم يدلون بالأب، ~~والأعمام يدلون بالجد، والأب أقرب من الجد. # فإن عدم الإخوة وبنوهم.. انتقلت الولاية إلى الأعمام، ثم إلى بنيهم. ~~ويقدمون على أعمام الأب وبنيهم، لأن الأعمام يدلون بالجد، وأعمام الأب ~~يدلون بأبي الجد. # وعلى هذا: يقدم الأقرب فالأقرب، كما قلنا في الميراث. ### | فرع اجتماع الوليين للمرأة # وإن اجتمع وليان أحدهما: يدلي بالأب والأم، والآخر: يدلي بالأب، كأخوين ~~أو عمين أو ابني عم، أحدهما لأب وأم والآخر لأب.. ففيه قولان: # قال في القديم: (هما سواء) - وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور - رحمهم الله - ~~لأن ولاية النكاح تستفاد بالانتساب إلى الأب، بدليل: أن الأخ للأم لا ولاية ~~له في النكاح، وهما في الانتساب إلى الأب سواء، فاستويا في الولاية. # وقال في الجديد: (إن المدلي بالأب والأم أولى) . وبه قال أبو حنيفة، وهو ~~الصحيح، لقوله تعالى: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] [الإسراء:33] ~~ولو قتل رجل وله أخ لأب وأم، وأخ لأب.. لكان القصاص للأخ للأب والأم دون ~~الأخ للأب، فثبت: أنه لا ولاية له معه. ولأنه حق يستحق بالتعصيب، فقدم ~~المدلي بالأبوين على المدلي بأحدهما، كالإرث. # وهكذا القولان في التقدم في الصلاة على الميت، وفي العقل. # وأما الإرث والولاء والوصية للأقرب: فإن المدلي بالأب والأم أولى قولا ~~واحدا. ms2836 # PageV09P165 # وإن اجتمع ابنا عم، أحدهما معتق أو أخ لأم.. فهل يقدم في ولاية النكاح، ~~والصلاة على الميت، والعقل؟ فيه قولان، كأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب، ~~وإن اجتمع ابنا عم، أحدهما خال.. لم يقدم قولا واحدا، لأنه لا مدخل للخؤولة ~~في الميراث. ### | فرع اجتماع أكثر من ولي للمرأة في درجة واحدة # وإن اجتمع للمرأة أولياء في درجة واحدة، كالإخوة أو بنيهم، أو الأعمام أو ~~بنيهم.. فالمستحب: أن يقدم أكبرهم سنا وأعلمهم وأورعهم، لما روي: أن حويصة ~~ومحيصة دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبدأ محيصة بالكلام، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - «كبر، كبر» يعني: قدم أخاك في الكلام، ~~لأنه أكبر سنا منك. ولأن الأكبر أخبر بالناس، فكان أولى، والأعلم أعرف ~~بشروط العقد، والأورع أحرص على طلب الحظ لها. # فإن زوجها أحدهم بإذنها من غير إذن الباقين.. صح وإن كان أصغرهم سنا، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنكح الوليان.. فالأول أحق» . ولأن كل ~~واحد منهم ولي. # PageV09P166 # فإن تشاحوا، وقال كل واحد منهم: أنا أزوج، ولم يقدموا الأكبر الأعلم ~~الأورع.. أقرع بينهم لاستواء استحقاقهم في الولاية، لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يسافر بإحدى نسائه.. أقرع بينهن» . # فإن خرجت القرعة لأحدهم فزوج، أو أذن لغيره من الأولياء الباقين أو ~~غيرهم.. صح. وإن زوج واحد ممن لم تخرج عليه القرعة بإذن المرأة.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح، لأن خروج القرعة لأحدهم لا يبطل ولاية الباقين، كما لو ~~زوجها أحدهم قبل القرعة. # والثاني: لا يصح، لأن الفائدة في خروج القرعة أن تتعين الولاية بمن خرجت ~~له القرعة، فلو صححنا عقد غيره بغير إذنه.. لبطلت فائدة القرعة. ### | فرع تزويج المعتقة # فإن كانت المنكوحة معتقة.. زوجها وليها من النسب، ويقدم على المولى. فإن ~~لم يكن لها ولي من النسب.. زوجها المولى المعتق، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الولاء لحمة، كلحمة النسب» . وقد ثبت أن النسب يستحق به ولاية ~~النكاح، فكذلك الولاء. # فإن أعتقها جماعة.. لم يصح نكاحها ms2837 إلا باجتماعهم، بخلاف ما لو كان للمرأة ~~أولياء من جهة النسب في درجة واحدة.. فإن النكاح يصح من واحد منهم بغير إذن ~~الباقين. والفرق بينهما: أن الولاية من جهة الولاء مستحقة بالإعتاق، وكل ~~واحد منهم أعتق بعضها، فلم يثبت له الولاء على جميعها. والولاية من جهة ~~النسب مستحقة بالنسب، وكل واحد من أولياء النسب مناسب لها. # فإن أعتق رجل جارية ومات، وخلف ابنين، فزوجها أحدهما بإذنها.. صح، لأنهما ~~يتلقيان الولاية من أبيهما، فهما كالوليين من النسب، بخلاف ما لو أعتقاها. # فإن عدم المولى المعتق.. زوجها عصباته، الأقرب فالأقرب منهم. فإن # PageV09P167 # عدموا.. زوجها مولى المولى، ثم عصبة مولى المولى، كما قلنا في الميراث. ~~فإن لم يكن للمرأة ولي من جهة النسب ولا من جهة الولاء.. زوجها السلطان، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «السلطان ولي من لا ولي له» . ### | مسألة تزويج الولد أمه # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون ~~عصبة) . # وجملة ذلك: أن الابن لا ولاية له على أمه في النكاح من جهة البنوة.. # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله -: ~~(يثبت له عليها ولاية النكاح بالبنوة) . واختلفوا في ترتيب ولايته: # فذهب مالك وأبو يوسف وإسحاق إلى (أنه مقدم على الأب) . # وذهب محمد وأحمد إلى: (أن الأب مقدم عليه) . # وذهب أبو حنيفة إلى: (أنهما سواء) . # دليلنا - على أنه لا ولاية له-: أن بين الابن وأمه قرابة، لا ينتسب ~~أحدهما إلى الآخر ولا ينتسبان إلى من هو أعلى منهما، فلم يكن له عليها ~~ولاية، كابن الأخت. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولأن ولاية النكاح إنما وضعت طلبا لحظ ~~المرأة والإشفاق عليها، والابن يعتقد أن تزويج أمه. عار عليه، فلا يطلب لها ~~الحظ ولا يشفق عليها، فلم يستحق الولاية عليها) . # فإن كان ابنها من عصبتها، بأن كان ابن ابن عمها.. كان وليا لها في ~~النكاح، لأنهما ينتسبان إلى من هو أعلى منهما، فجاز له تزويجها، كتزويج ~~الأخ لأخته للأب. # وإن كان لها ابنا ابن ms2838 عم، أحدهما ابنها.. ففيه قولان: # أحدهما: أنهما سواء. # PageV09P168 # والثاني: أن ابنها أولى: كالقولين في الأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب. # وهكذا: إذا كان ابنها مولاها أو كان حاكما.. فله عليها ولاية من جهة ~~الولاء والحكم لا من جهة البنوة. ### | فرع لا يزوج الأخ لأم # وإن كانت له أخت لأم لا قرابة بينهما غير ذلك.. لم يملك تزويجها. # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: (له تزويجها) . # دليلنا: أنه لا تعصيب بينهما، فلم يملك تزويجها، كالأجنبي. ### | مسألة ولاية العبد والصغير والمحجور عليه # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا ولاية للعبد بحال) . وهذا صحيح، فلا ~~ولاية للعبد على مناسيبه في النكاح، لأنه ناقص بالرق، بدليل: أنه لا يرث ~~ولا يشهد، وولاية النكاح مبنية على الكمال، فلم تثبت مع وجود النقص. # وكذلك لا ولاية للصغير، لأن الولي يراد لطلب الحظ للمرأة، والصبي لا ~~معرفة له في طلب الحظ، ولهذا لا يلي التصرف في ماله. # وفي المحجور عليه للسفه وجهان: # أحدهما: أنه ليس بولي في النكاح، لأنه لا يملك التصرف في ماله، فلم يكن ~~وليا في النكاح، كالصبي. # والثاني: أنه ولي في النكاح، لأنه إنما حجر عليه في ماله خوفا عليه من ~~إضاعته، وقد أمن ذلك في تزويج وليته. # PageV09P169 ### | مسألة كون الولي مرشدا # قال الشافعي - رحمه الله - في" البويطي ": (لا يكون الولي إلا مرشدا) . ~~وقال في موضع: (وولي الكافرة كافر) ، وهذا يقتضي ثبوت الولاية لفاسق. # واختلف أصحابنا في الفاسق: هل هو ولي في النكاح أم لا، على خمسة طرق: # ف[الأول] : قال الشيخ أبو حامد: الفاسق ليس بولي في النكاح قولا واحدا. # و [الثاني] : قال القفال: الفاسق ولي في النكاح قولا واحدا. # و [الثالث] : قال أبو إسحاق المروزي: إن كان الولي ممن يجبر على النكاح، ~~كالأب والجد في تزويج البكر.. لم يصح أن يكون فاسقا، لأنه يزوج بالولاية، ~~والولاية لا تثبت مع الفسق، كفسق الحاكم والوصي. وإن كان ممن لا يجبر على ~~النكاح، كمن عدا الأب والجد من الأولياء، وكتزويج الأب والجد للثيب.. صح ~~تزويجه وإن كان ms2839 فاسقا، لأنه يزوج بإذنها، فهو كالوكيل. # و [الرابع] : من أصحابنا من قال: إن كان الفاسق مبذرا في ماله.. لم يجز ~~أن يكون وليا في النكاح. وإن كان رشيدا في أمر دنياه.. كان وليا في النكاح. # و [الخامس] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أن الفاسق ولي في النكاح بكل حال- وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~رحمهما الله- لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] [النور: 32] ~~: وهذا خطاب للأولياء، ولم يفرق: بين العدل، والفاسق: ولأن الكافر لما ملك ~~تزويج ابنته الكافرة، والمسلم الفاسق أعلى منه.. فلأن يملك تزويج وليته ~~أولى. # والثاني: لا يصح أن يكون وليا بحال، وهو المشهور من المذهب، لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل» ، ~~وفي رواية: «لا نكاح إلا بولي مرشد، أو سلطان» . وروي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: أنه قال: (لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل) . ولا مخالف ~~له. والمرشد: من # PageV09P170 # أسماء المدح، والفاسق: ليس بممدوح. ولأنه تزويج في حق الغير، فنافاه ~~الفسق في دينه، كفسق الحاكم. فقولنا: (تزويج) احتراز من ولاية القصاص. ~~وقولنا: (في حق الغير) احتراز من تزويج الفاسق لأمته، فإنه تزويج في حقه، ~~بدليل: أنه يجب له المهر. وقولنا: (في دينه) احتراز من تزويج الكافر لابنته ~~الكافرة، لأنه ليس بفسق في دينه. # ولأن الولي إنما اشترط في العقد لئلا تحمل المرأة شهوتها على أن تضع ~~نفسها في غير كفء، أو تزوج نفسها في العدة، فيلحق العار بأهلها، وهذا ~~المعنى موجود في الفاسق، لأنه لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يضع المرأة في ~~أحضان غير كفء، أو يزوجها في العدة، فيلحق العار بأهلها، فلم يجز أن يكون ~~وليا. وأما الآية: فلا نسلم له أنها تنصرف إلى الفاسق، لأنه ليس بولي ~~عندنا، وإن سلمنا.. فإنها مخصوصة بالخبر.. وأما الكافر: فإنما يصح أن يزوج ~~ابنته الكافرة إذا كان رشيدا في دينه، لأنه مقر عليه، بخلاف الفاسق. # إذا ثبت هذا: وقلنا الفاسق ليس بولي.. فقد قال المسعودي ms2840 [في" الإبانة "] ~~: واختلف أصحابنا في الفسق الذي يخرجه عن ولاية النكاح: # فمنهم من قال: شرب الخمر فحسب، لأنه إذا كان يشربها.. فإنه يميل إلى من ~~هو في مثل حاله. # ومنهم من قال: جميع الفسق بمثابته. ### | فرع تأثير السفه والضعف على الولاية # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن كان الولي سفيها، أوضعيفا، غير عالم ~~بموضع الحظ، أو سقيما مؤلما، أو به علة تخرجه عن الولاية.. فهو كمن مات، ~~فإذا صلح.. صار وليا) . # قال أصحابنا: أما (السفيه) : ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه أراد المبذر المفسد لماله، فحجر عليه لذلك. # PageV09P171 # و [الثاني] : قيل: بل أراد الذي حجر عليه بجنونه. # وأما (الضعيف) : فله تأويلان أيضا: # أحدهما: أنه أراد الصغير. # والثاني: أنه أراد به الشيخ الذي قد ضعف نظره عن معرفة موضع الحظ لها. # وأما (السقيم) : فمن كان به سقم شديد قد نقص نظره وأخرجه عن طلب الحظ ~~لها. # وأما (المؤلم) : فهو صفة للسقيم، وهو السقيم الذي اشتد به الألم إلى أن ~~أخرجه عن النظر. وروي: (أو سقيما موليا) فيكون معناه: السقيم الذي صار ~~موليا عليه من قلة تمييزه. # وأما الذي (به علة) : فالمراد به إذا قطعت يده، أو رجله، أو أصابه جرح ~~عظيم أخرجه عن حد التمييز، فلأن ولايته تزول. # فإن زالت هذه الأسباب.. عادت ولايته، لأن المانع وجود هذه الأسباب، فزال ~~المنع بزوالها. ### | فرع فقدان الأهلية في وقت دون آخر وولاية السكران والأخرس # قال الطبري: إذا كان الولي يجن يوما، ويفيق يوما، أو يغمى عليه يوما، ~~ويفيق يوما.. فهل يخرجه ذلك عن الولاية؟ فيه وجهان. # وأما السكران: فإن قلنا: إن الفاسق ليس بولي.. فهذا فاسق. وإن قلنا ~~الفاسق ولي.. فهل يخرج السكران عن الولاية؟ فيه وجهان كالمجنون غير المطبق. # PageV09P172 # والإحرام بالحج، هل يخرجه من الولاية؟ فيه وجهان أيضا. # فإن قلنا: يخرجه.. زوج من دونه من الأولياء. وإن قلنا: لا يخرجه.. زوجها ~~السلطان. # وأما الأخرس: إذا كانت له إشارة مفهومة.. كان وليا في النكاح. وإن لم تكن ~~له إشارة مفهومة.. فليس بولي في النكاح. ### | فرع ولاية ms2841 الأعمى في النكاح # وهل يصح أن يكون الأعمى وليا في النكاح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لأنه قد يحتاج إلى النظر في اختيار الزوج لها، لئلا ~~يزوجها بمعيب، أو دميم. # والثاني: يصح، وهو الصحيح، لأن شعيبا - عليه السلام - كان أعمى، وزوج ~~ابنته من موسى - عليه الصلاة والسلام -. ### | مسألة ولي الكافرة كافر # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وولي الكافرة كافر، ولا يكون المسلم ~~وليا لكافرة إلا على أمته) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان للكافر ابنة مسلمة.. فإنه لا ولاية له عليها، فإن ~~كان لها ولي مسلم.. زوجها، وإلا.. زوجها الحاكم، لقوله تعالى: {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] الآية [التوبة: 71] : # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يتزوج أم حبيبة بنت ~~أبي سفيان - رضي الله عنهما -، وكانت مسلمة، وأبو سفيان كافرا.. وكل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري، فتزوجها له من ابن عمها خالد ~~بن سعيد بن العاص، وكان مسلما» . # PageV09P173 # وإن كان للمسلم ابنة كافرة.. فلا ولاية له عليها، لقوله تعالى: {والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] [الأنفال:73] :، فدل على: أنه لا ~~ولاية للمسلم عليها.. فإن كان لها ولي كافر.. زوجها، للآية. وإن لم يكن لها ~~ولي كافر.. زوجها الحاكم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فالسلطان ولي من ~~لا ولي له» ، ولم يفرق. ولأن ولايته عامة، فدخلت فيها المسلمة والكافرة. # وإن كان للمسلم أمة كافرة.. فهل له عليها ولاية في النكاح؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: له عليها ولاية، وهو المنصوص، لأنها ولاية ~~مستفادة بالملك، فلم يمنع اختلاف الدين منها، كالفسق لما لم يؤثر في منع ~~تزويج أمته، فكذلك كفرها. # و [الثاني] : منهم من قال: ليس بولي لها، لأنه إذا لم يملك تزويج ابنته ~~الكافرة.. فلأن لا يملك تزويج أمته الكافرة أولى. وحمل النص على الولاية في ~~عقد البيع والإجارة.. والأول أصح. # وإن كان للكافر أمة مسلمة.. فهل له أن يزوجها؟ قال ابن الصباغ: فيه ~~وجهان، كما قلنا في تزويج المسلم لأمته الكافرة. ms2842 ### | مسألة تقديم الأولى في الولاية # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا ولاية لأحد، وثم أولى منه) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان للمرأة وليان، أحدهما أقرب من الآخر.. فإن ~~الولاية للأقرب، فإن زوجها من بعد..لم يصح. # وقال مالك - رحمه الله -: (يصح) . # PageV09P174 # دليلنا: أنه حق مستحق بالتعصيب، فلم يثبت للأبعد مع الأقرب، كالميراث. # فإن خرج الولي الأقرب عن أن يكون وليا، باختلاف الدين، أو الفسق، أو ~~الجنون، أو الصغر.. انتقلت الولاية إلى الولي الأبعد، ل: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة من ابن عمها مع وجود أبيها، لكون أبيها ~~كافرا) ، فإذا ثبت ذلك في الكفر.. كان في الفسق والجنون والصغر مثله، لأن ~~الجميع يمنع ثبوت ولاية النكاح. # وإن أعتق رجل أمة ومات، وخلف ابنا صغيرا، وأخا لأب كبيرا، وأرادت الجارية ~~النكاح، ولا مناسب لها،.. فلا أعلم فيها نصا، والذي يقتضي المذهب: أن ولاية ~~نكاحها لأخ المعتق، لأن الولاية في الولاء فرع على ولاية النسب، وولاية ~~ابنة الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا، وكذلك ولاية المعتقة. ### | فرع تعود الولاية بزوال سبب قطعها # وإن زال السبب الذي أوجب قطع الولاية في الأقرب.. عادت ولايته، لأن ~~المانع قد زال. فإن كان الولي الأبعد قد زوجها قبل زوال المانع.. صح ~~النكاح. وإن كان زوجها الأبعد بعد زوال المانع، وبعد علمه بزوال المانع.. ~~لم يصح، كما لو باع الوكيل ما وكل في بيعه بعد العزل، وبعد علمه بالعزل. ~~وإن زوج بعد زوال المانع، وقبل علمه بزواله.. ففيه وجهان، بناء على القولين ~~في الوكيل إذا باع بعد العزل وقبل علمه بالعزل. ### | فرع يزوج الحاكم عند امتناع الولي من الكفء # فإن دعت المرأة أن تزوج بكفء، فامتنع الولي.. زوجها الحاكم، ولا تنتقل ~~الولاية إلى من بعد العاضل من الأولياء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فإن اشتجروا.. فالسلطان ولي من لا ولي له» # ولأن النكاح حق لها، فإذا تعذر ذلك من جهة وليها.. كان على الحاكم ~~استيفاؤه، كما لو كان لها على رجل دين، فامتنع من بذله.. ms2843 فإن الحاكم ينوب ~~عنه في الدفع من مال الممتنع. # PageV09P175 ### | مسألة تزويج السلطان عند مغيب الولي # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإن كان أولاهم بها مفقودا، أو غائبا ~~غيبة بعيدة كانت أو قريبة.. زوجها السلطان) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان للمرأة أب وجد، فغاب الأب، وحضر الجد ودعت المرأة ~~إلى تزويجها لكفء.. نظرت: # فإن كان الأب مفقودا، بأن انقطع خبره، ولا يعلم أنه حي أو ميت.. فإن ~~الولاية لا تنتقل إلى الجد، وإنما يزوجها السلطان، لأن ولاية الأب باقية ~~عليها، بدليل: أنه لو زوجها في مكانه.. لصح، وإنما تعذر ذلك لغيبته، فناب ~~عنه الحاكم، كما لو غاب وعليه دين.. فإن الحاكم ينوب عنه في الدفع من ماله ~~دون الأب. # وإن غاب الأب غيبة غير منقطعة، بأن يعلم أنه حي.. نظرت: # فإن كان على مسافة تقصر إليها الصلاة.. جاز للسلطان تزويجها، لأن في ~~استئذانه مشقة، فصار كالمفقود. وإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يجوز للحاكم تزويجها، وهو المذهب، لأن في استئذانه إلحاق ~~مشقة، فهو كما لو كان على مسافة القصر. # ومنهم من قال: لا يجوز له تزويجها، لأنه في حكم الحاضر، بدليل: أنه لا ~~يجوز له القصر والفطر، فهو كما لو كان في البلد. # هذا مذهبنا، وبه قال زفر. # وحكى ابن القاص قولا آخر: أن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأولياء.. ~~وليس بمشهور. # وقال أبو حنيفة، ومحمد، وأحمد - رحمهم الله -: (إن غاب الأب غيبة ~~منقطعة.. جاز للجد تزويجها، وإن كانت غيبته غير منقطعة.. لم يجز للجد ~~تزويجها) . # واختلف أصحاب أبي حنيفة في حد المنقطعة: # PageV09P176 # فمنهم من قال: من الرقة إلى البصرة. # ومنهم من قال: من بغداد إلى الري. # وقال محمد: إذا سافر من إقليم إلى إقليم، كمن يسافر من الكوفة إلى ~~بغداد.. فهي منقطعة، وإذا كان في إقليم واحد.. فهي غير منقطعة. # ومنهم من قال: (المنقطعة) : التي لا تجيء منها القافلة في السنة إلا مرة ~~واحدة. # دليلنا: أن كل ولاية لم تنقطع بالغيبة ms2844 القريبة.. لم تنقطع بالغيبة ~~البعيدة، كولاية المال. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (وإذا غاب الولي، ~~وأراد الحاكم تزويجها.. استحب له أن يستدعي عصباتها، وإن لم يكونوا أولياء، ~~فإن لم يكن لها عصبات.. فذوي الأرحام والقرابات لها، فيسألهم عن حال الزوج، ~~ويستشيرهم في أمره، لتستطيب بذلك نفوسهم) ، لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر نعيما أن يشاور أم ابنته في تزويجها» ، وإن لم يكن لها ~~ولاية. فإن قالوا: إنه كفء.. زوجها. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويستحب له أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها، ~~ليخرج من الخلاف. # فإن زوجها الحاكم بنفسه، أو أذن لأجنبي أن يزوجها، ولم يشاورهم.. صح ذلك ~~لأن الولاية له. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يزوجها ما لم يشهد شاهدان: أنه ~~ليس لها ولي حاضر، وليست في نكاح أحد ولا عدته) . # PageV09P177 # قال المسعودي [في: " الإبانة "] : فمن أصحابنا من قال: هذا واجب. # ومنهم من قال: هذا مستحب. ### | مسألة إجبار الولي على النكاح # وأما الإجبار على النكاح: فلا تخلو المنكوحة: إما أن تكون حرة، أو أمة. # فإن كانت حرة.. نظرت: # فإن كانت عاقلة، فلا تخلو: إما أن تكون بكرا، أو تكون ثيبا. # فإن كانت بكرا، فلا تخلو: إما أن تكون صغيرة، أو كبيرة، فإن كانت صغيرة.. ~~جاز للأب تزويجها بغير إذنها، بلا خلاف، والدليل عليه: قوله تعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . # وتقديره: وكذلك عدة اللائي لم يحضن، وإنما يجب على الزوجة الاعتداد من ~~الطلاق بعد الوطء، فدل على: أن الصغيرة التي لم تحض يصح نكاحها، ولا جهة ~~يصح نكاحها معها إلا أن يزوجها أبوها. # وروت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «تزوجني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا ابنة سبع سنين، ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين» ، ومعلوم أنه لم ~~يكن لإذنها حكم في تلك الحال، فعلم أن أباها زوجها بغير إذنها. # ويجوز للأب والجد إجبارها على النكاح، ولا يجوز لغيرهما ms2845 من الأولياء ~~تزويجها قبل أن تبلغ. # وقال مالك - رحمه الله -: (لا يجوز للجد) . # وقال أبو حنيفة: (يجوز للأب، والجد، وسائر العصبات، والحاكم إجبارها # PageV09P178 # على النكاح، إلا أنها إذا زوجها غير الأب والجد. ثبت لها الخيار في فسخ ~~النكاح إذا بلغت) . # دليلنا على مالك - رحمة الله عليه: - أن للجد ولاية وتعصيبا، فجاز له ~~إجبار البكر، كالأب. # وعلى أبي حنيفة: «ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: زوجني خالي ~~قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون، فجاء المغيرة بن شعبة إلى أمها، ~~فأرغبها في المال، فمالت إليه، وزهدت في، فقالت أمها: يا رسول الله بنتي ~~تكره ذلك، فقال قدامة: يا رسول الله أنا عمها، ووصي أبيها، وقد زوجتها من ~~عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وقد عرفت فضله وقرابته، وما نقموا منه ~~إلا أنه لا مال له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنها يتيمة، ~~وإنها لا تنكح إلا بإذنها» . ولأن غير الأب والجد لا يلي مالها بنفسه، فلم ~~يملك إجبارها على النكاح، كالأجنبي. # إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم: (أستحب ~~للأب أن لا يزوجها حتى تبلغ، لتكون من أهل الإذن، لأنه يلزمها بالنكاح ~~حقوق) . # قال الصيمري: وإذا قاربت البلوغ، وأراد تزويجها.. فالمستحب أن يرسل إليها ~~نساء ثقات وينظرن ما عندها. # وإن كانت البكر بالغا.. فللأب والجد إجبارها على النكاح، وإن أظهرت ~~الكراهية. وبه قال ابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله - تعالى. # PageV09P179 # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (للأب إجبارها دون الجد) . # وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي: (لا يجوز لأحد إجبارها) . # دليلنا- على مالك - رحمه الله تعالى -: أن الجد له تعصيب وولاية، فملك ~~إجبار البكر على النكاح، كالأب. # وعلى أبي حنيفة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الثيب أحق بنفسها من ~~وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» ، فلما جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الثيب أحق بنفسها من وليها.. دل على: أن الولي أحق ~~بالبكر. والمراد بالولي هاهنا الأب والجد، بدليل قوله - صلى ms2846 الله عليه وسلم ~~-: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت.. فهو إذنها، وإن أبت.. فلا جواز ~~عليها» وأراد باليتيمة: التي لا أب لها، وسماها يتيمة بعد البلوغ استصحابا ~~لاسمها # PageV09P180 # قبل البلوغ، فلما أوجب استئذان اليتيمة.. دل على: أن غير اليتيمة لا ~~تستأذن، ومن لها أب أو جد.. فليست بيتيمة. # إذا ثبت هذا: فإن زوج الأب أو الجد البكر البالغ.. فالمستحب لهما: ~~استئذانها، وإذنها صماتها، للخبر، ولأنها تستحيي أن تأذن بالنطق. فإن لم ~~يستأذناها.. جاز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق بنفسها ~~من وليها، والبكر تستأذن» فقصد بذلك التفرقة بينهما، فلو قلنا: إن استئذان ~~البكر واجب.. لما كان بينهما فرق. # وإن زوج البكر البالغ غير الأب والجد من الأولياء.. لم يصح حتى تستأذن، ~~وهو إجماع لا خلاف فيه.. وفي إذنها وجهان: # أحدهما: لا يحصل إلا بنطقها، لأن كل من يفتقر نكاحها إلى إذنها.. افتقر ~~إلى نطقها مع قدرتها على النطق، كالثيب. # والثاني- وهو المذهب -: أنها إذا استؤذنت، فصمتت.. كان ذلك إذنا منها في ~~النكاح، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن ~~صمتت.. فهو إذنها» . ولأنها تستحيي أن تأذن بالنطق، بخلاف الثيب. # قال أصحابنا المتأخرون: فإن استأذنها وليها في أن يزوجها بأقل من مهر ~~مثلها، أو بغير نقد البلد، فصمتت.. لم يكن ذلك إذنا منها في ذلك، لأن ذلك ~~مال، فلا يكون صموتها إذنا فيه.. كما لو استأذنها في بيع مالها فصمتت، ~~بخلاف النكاح. # وإن كانت المنكوحة ثيبا، نظرت: # PageV09P181 # فإن ذهبت بكارتها بالوطء في نكاح أو ملك أو شبهة، فإن كانت بالغة.. لم ~~يجز لأحد من الأولياء إجبارها على النكاح، سواء كان الولي أبا أو جدا أو ~~غيرهما، لما روي: «أن خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ~~ذلك، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نكاحها» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس للولي ~~مع الثيب أمر» . قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع لا خلاف فيه. # ولا ms2847 يصح نكاحها إلا بإذنها، ولا يصح إذنها بنطقها مع قدرتها على النطق، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، ~~فلما جعل إذن البكر الصمت.. دل على: أن إذن الثيب النطق. فإن كانت خرساء، ~~وأشارت إلى الإذن بما يفهم منها.. صح تزويجها. # وإن كانت الثيب صغيرة.. لم يجز لأحد من الأولياء تزويجها قبل البلوغ، ~~سواء كان الولي أبا، أو جدا، أو غيرهما. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يجوز للأب والجد وغيرهما من الأولياء إجبارها ~~على النكاح) .، و (الإجبار) : عندهم يختلف بصغر المنكوحة وكبرها، وعندنا: ~~يختلف ببكارتها وثيوبتها. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للولي مع الثيب أمر» . ولم ~~يفرق. ولأنها حرة سليمة # PageV09P182 # ذهبت بكارتها بجماع، فلم تجبر على النكاح، كالثيب الكبيرة. # وقولنا: (حرة) احتراز من الأمة. وقولنا: (سليمة) احتراز من المجنونة. # وقولنا: (بجماع) احتراز ممن ذهبت بكارتها بوثبة أو تعنيس. ### | فرع ذهاب عذرة المرأة واعتبار إذنها # وإن ذهبت بكارتها بالزنا.. فهو كما لو ذهبت بكارتها بالجماع في النكاح، ~~فيكون حكمها حكم الثيب في الإذن. # وقال أبو حنيفة: (حكمها حكم البكر) . # دليلنا: أنها حرة سليمة، ذهبت بكارتها بجماع، فهو كما لو ذهبت بكارتها ~~بنكاح. # وإن ذهبت بكارتها بوثبة أو تعنيس.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمها حكم الموطوءة بالنكاح، لأنها ثيب. # والثاني: حكمها حكم البكر في الإذن، وهو المذهب، لأن الثيب إنما اعتبر ~~إذنها بالنطق، لذهاب الحياء بالوطء، وهذا الحياء لا يذهب بغير الوطء، بخلاف ~~الزانية، فإنها إذا لم تستح من مباضعة الرجال على الزنا والإقدام عليه.. لم ~~تستح من النطق بالإذن. # قال الصيمري: وإن خلقت المرأة لا بكارة لها.. فهي كالبكر. # وإن ادعت المرأة البكارة، أو الثيوبة.. قال الصيمري ": فالقول قولها، ولا ~~يكشف عن الحال، لأنها أعلم بحالها. # PageV09P183 ### | فرع ادعاء المزوجة وجود مانع كالرضاع # قال ابن الحداد: إذا زوج الرجل ابنته البكر البالغ بغير إذنها، فلما ~~بلغها ذلك.. قالت: أنا أخته من الرضاع - تعني: الزوج - أو تزوجني أبوه ~~قبله، أو غير ذلك من الأسباب المحرمة.. فالقول قولها مع يمينها، ms2848 ويبطل ~~النكاح. وإن كانت ثيبا فزوجها وليها بإذنها، أو زوجها أبوها وهي بكر بغير ~~إذنها فمكنت الزوج من وطئها، ثم ذكرت سببا يوجب التحريم.. لم يقبل قولها، ~~كما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - فيمن ضل له عبد، فأخذه الحاكم، ورأى ~~المصلحة في بيعه فباعه، أو باعه الحاكم بدين عليه وهو غائب، ثم قدم وادعى: ~~أنه كان قد أعتقه قبل ذلك.. قبل قوله فيه مع يمينه، ولو باعه المالك بنفسه، ~~أو باعه الحاكم عليه- وهو حاضر -لدين عليه امتنع منه، ثم ادعى بعد البيع: ~~أنه كان أعتقه أو أوقفه.. لم يقبل قوله في ذلك. # فمن أصحابنا من صوب ابن الحداد، ومنهم من خطأه وقال: لا يقبل قولها بحال، ~~لأن لها غرضا في أعيان الأزواج، وربما كرهت زوجها وطلبت غيره، فلا تصدق على ~~ما يوجب بطلان نكاحها، كما إذا أقر العبد بجناية خطأ، أو إتلاف مال.. فإنه ~~لا يقبل. ### | فرع يثبت النكاح بتصادق الزوجين فحسب # قال ابن الحداد: وإن قالت امرأة وهي بالغة عاقلة: زوجني أبي زيدا بشهادة ~~شاهدين، وصادقها زيد على ذلك، فأنكر الأب أو الشاهدان ذلك.. لم يلتفت إلى ~~إنكار الأب والشاهدين، لأن الحق للزوجين، ولا حق للأب ولا للشاهدين في ذلك ~~فهو كما لو قال رجل: باع وكيلي داري من فلان، وادعاه المشتري، فأنكر ~~الوكيل.. لم يلتفت إلى إنكاره، فكذلك هذا مثله. # قال القاضي أبو الطيب: هذا على قول الشافعي الجديد: (إن النكاح يثبت # PageV09P184 # بتصادق الزوجين) . وهو المشهور. وأما على القول القديم: (فإنه لا يثبت ~~بتصادقهما إلا إن كانا غريبين) . ### | فرع إنكاح المجنونة # وإن كانت المنكوحة مجنونة، فإن كان وليها أباها أو جدها.. زوجها على أية ~~صفة كانت، صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، لأنهما يملكان إجبارها ~~على النكاح، وإنما لم يجز لهما تزويج الثيب الصغيرة العاقلة، لأنه يرجى لها ~~أن تبلغ وتأذن، ولم يجز لهما تزويج الثيب البالغة إلا بإذنها، لأنها من أهل ~~الإذن، والمجنونة ليست من أهل الإذن، ولا يرجى لها حال تصير فيه من أهل ms2849 ~~الإذن. # وإن كان وليها غير الأب والجد من العصبات.. لم يملك تزويجها، لأن تزويجها ~~إجبار، وهم لا يملكون إجبارها على النكاح. # وإن كان وليها الحاكم.. قال الشيخ أبو حامد: بأن لا يكون لها ولي مناسب، ~~أو كان لها ولي مناسب غير الأب والجد.. فإنهم لا ولاية لهم عليها في هذه ~~الحالة، وتنتقل الولاية إلى الحاكم. فإن كانت صغيرة.. لم يجز للحاكم ~~تزويجها، لأنه لا حاجة بها إلى التزويج في هذه الحال. وإن كانت كبيرة.. جاز ~~له تزويجها، لأن لها في ذلك حظا، لأنها تحتاج إليه للعفة، ويكسبها غناء، ~~وربما كان لها فيه شفاء. والفرق بين الحاكم وبين غير الأب والجد من ~~العصبات: أن الحاكم يزوجها حكما، ولهذا يجوز له التصرف في مالها، والعصبات ~~غير الأب والجد يزوجونها بالولاية، ولا ولاية لهم عليها، هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال الخراسانيون: المجنونة المطبقة إن كانت بكرا.. فللأب والجد تزويجها ~~صغيرة كانت أو كبيرة. وإن كانت ثيبا، فإن بلغت مجنونة.. فلهما ذلك، وإن ~~بلغت عاقلة ثم جنت.. فهل لهما تزويجها؟ فيه وجهان، بناء على أنه: هل تعود ~~ولاية المال لهما؟ وفيه وجهان. وإن كانت صغيرة ثيبا.. فوجهان. # PageV09P185 # وإن كان جنونها غير مطبق وهي ثيب.. فهل لهما تزويجها في يوم الجنون؟ على ~~وجهين. # فأما غير الأب والجد من العصبات.. فليس له تزويجها بحال، وللحاكم أن ~~يزوجها إذا كانت بالغة، وهل يستأذن الحاكم غيره من العصبات؟ فيه وجهان. ### | فرع إنكاح الأمة # وإن كانت المنكوحة أمة.. فللمولى أن يزوجها بغير إذنها، صغيرة كانت أو ~~كبيرة، عاقلة كانت أو مجنونة، ثيبا كانت أو بكرا، لأنه يملك ذلك عليها بحق ~~الملك، فملكه عليها بكل حال، كالإجارة. # فإن دعت الأمة المولى إلى إنكاحها وامتنع، فإن كان يملك وطأها.. لم يجبر ~~على إنكاحها، لأن عليه ضررا في ذلك، وهو زوال استمتاعه بها. وإن كانت لا ~~يحل له وطؤها، كأخته من النسب أو الرضاع.. فهل يجبر على إنكاحها؟ فيه ~~وجهان. # أحدهما: لا يجبر، لأنها تنقص قيمتها بالنكاح. # والثاني: يجبر، لأنه لا يملك ms2850 الاستمتاع بها، ولا ضرر عليه في إنكاحها، بل ~~يحصل له المهر وملك الولد. # وإن كانت الجارية لامرأة، فطلبت الأمة الإنكاح، فامتنعت مولاتها.. فينبغي ~~أن يكون في إجبارها وجهان، كما لو كانت لرجل لا يملك استمتاعها. # وحكم المدبرة والمعتقة بصفة حكم الأمة القنة في ذلك. ### | فرع إنكاح المبعضة # وإن كانت له أمة نصفها حر، ونصفها مملوك.. فلا يملك المولى إجبارها على ~~النكاح لما فيها من الحرية، ولا يجوز لها أن تتزوج بغير إذن مالك نصفها، ~~لما فيها من الرق.. فإن دعت إلى الإنكاح، وامتنع مالك نصفها.. فهل يجبر؟ # قال ابن الصباغ: ينبغي أن تكون على وجهين، كالتي لا تحل له. # PageV09P186 # ومن الذي يتولى عقد النكاح عليها؟ # قال ابن الحداد: يزوجها مالك نصفها برضا وليها من النسب، فإن كان وليها ~~من النسب أباها أو جدها وكانت بكرا.. زوجها مالك نصفها برضا أبيها أو جدها، ~~ولا يفتقر إلى رضاها. وإن كانت ثيبا، أو كان وليها من النسب غير الأب والجد ~~من العصبات.. لم يزوجها مالك نصفها إلا برضا وليها من النسب ورضاها، وإن لم ~~يكن لها ولي من النسب.. لم يزوجها مالك نصفها إلا برضاها ورضا معتقها، لأن ~~المالك لا حق له إلا في نصفها المملوك. # وقال أصحابنا: هذا على القول الذي يقول: إن من نصفها حر، ونصفها مملوك ~~يرث عنها عصبتها ما ملكته بنصفها الحر. فأما على القول الذي يقول: إن ما ~~ملكته بنصفها الحر إذا ماتت، كان لمالك نصفها.. فمن ذا الذي يزوجها؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يزوجها مالك نصفها وحده، لأنه لما ملك جميع ميراثها.. ملك ~~تزويجها، كعصبتها. # والثاني: أنه لا يزوجها إلا برضاها وبرضا وليها من النسب، أو برضاها ~~وبرضا معتقها، كالقول الأول، لأن وليها ومعتقها، وإن لم يرثا فإنما لم يرثا ~~لما فيها من الرق، وأما النسب والولاء: فهو ثابت بينهما، فوجب أن يكون ~~الإنكاح إليه. ### | فرع إنكاح المكاتبة # وأما المكاتبة: فإن أراد المولى إجبارها على النكاح.. لم يكن له ذلك، لأن ~~تصرفه قد انقطع عنها بالكتابة. # وإن طلبت ms2851 النكاح وامتنع السيد.. فهل يجبر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجبر، لأن لها في ذلك منفعة، لأنه يحصل لها المهر والنفقة، ~~فتستعين بالمهر على أداء الكتابة. # والثاني: لا يجبر، لأن له في الامتناع فائدة، وهو أنها: ربما عادت إليه ~~بالتعجيز، فيكون لا يملك الاستمتاع بها. # PageV09P187 ### | مسألة تزويج الولي نفسه من وليته # إذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة يلي عليها النكاح من نفسه، كابنة العم ~~والمعتقة، أو وكل الولي رجلا يزوج وليته، فتزوجها الوكيل من نفسه.. لم يصح. # وقال ربيعة، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (يصح) . # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «كل نكاح لم يحضره أربعة.. فهو سفاح: خاطب، وولي، وشاهدان» ، وهذا ~~لم يحضره إلا ثلاثة، وشرط أن يكون ولي وخاطب، ولم يوجد ذلك. ولأنه لو وكل ~~وكيلا ليبيع له سلعة.. لم يجز للوكيل أن يبتاعها من نفسه، فكذلك هذا مثله. ~~وقد وافقنا أبو حنيفة على البيع، وخالفنا مالك رحمهما الله فيه، وقد مضى. # إذا ثبت هذا: فأراد ابن العم أن يتزوجها، فإن كان هناك ولي لها في ~~درجته.. تزوجها منه. وإن لم يكن هناك ولي في درجته، بل كان أبعد منه أو لا ~~ولي لها.. تزوجها من السلطان، لأنها تصير في حقه بمنزلة من لا ولي لها، ~~فيتزوجها من السلطان. # PageV09P188 ### | فرع أعتق مستولدته وأراد أن يتزوجها # وإن أعتق رجل جارية وله ابنان، أحدهما منها، والآخر من غيرها، وأراد ~~المعتق أن يتزوجها.. فقال ابن الحداد: يتزوجها من ابنه منها. # فمن أصحابنا من وافقه في ذلك، لأن المعتق لا ولاية له عليها في تزويجها ~~من نفسه، فيكون بمنزلة الفاسق إذا أراد أن يتزوج وليته. # قال القاضي أبو الطيب: ويأتي على قول ابن الحداد: إذا أراد ابن العم أن ~~يتزوج ابنة عمه.. فإنه يتزوجها ممن دونه من الأولياء. وقوله: (يتزوجها من ~~ابنه منها) أراد على أشهر القولين في الأخوين، أحدهما لأب وأم، والآخر لأب. # وخالفه أكثر أصحابنا، وقالوا: لا يصح أن يتزوجها من ابنه منها ولا ms2852 من ~~غيره، وإنما يتزوجها من الحاكم، لأن الولاية له عليها ثابتة، فلا تبطل ~~ولايته بإرادته تزويجها، كما لو غاب الولي أو عضل. ولأن هذا يؤدي إلى أن ~~يكون المعتق وابنه وليين لها في حالة واحدة، وأن لكل واحد منهما أن يزوجها ~~من صاحبه، وهذا لا يصح، لأن الابن يتلقى الولاية عليها من جهة أبيه، فلا ~~يجتمع معه في الولاية. ### | فرع زواج الحاكم أو الإمام ممن لا ولي لها # إذا أراد الحاكم أن يتزوج امرأة لا ولي لها.. فإنه يتزوجها من الإمام. ~~قال ابن الصباغ: أو يرد ذلك إلى من يزوجه إياها، ولا يتولى طرفي العقد. # وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح أن يتزوجها من نفسه ويتولى طرفي العقد؛ لأنه إذا تزوجها من ~~جهة الحاكم.. فهو قائم من جهته، فصح أن يتولى ذلك من نفسه. # والثاني: لا يصح أن يتولى العقد بنفسه، بل يتزوجها من الحاكم، لأن الحاكم ~~ليس بوكيل له، وإنما هو نائب عن المسلمين، ولهذا: لا يملك الإمام عزله من ~~غير سبب. # PageV09P189 ### | فرع تزويج الجد أحفاده من بعضهم # وإن أراد الجد أن يزوج ابن ابنه الصغير بابنة ابن له آخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو اختيار ابن القاص، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل نكاح لم يحضره أربعة.. فهو سفاح: خاطب وولي وشاهدان» . # والثاني: يصح، وهو اختيار ابن الحداد والقاضي أبي الطيب، لأنه يملك طرفي ~~العقد بغير تولية، فجاز أن يتولاه هاهنا، كبيع مال الصغير من نفسه. وأما ~~الخبر.. فمحمول على أنه إذا كان الولي غير الخاطب. # فعلى هذا: لا تصح الولاية إلا بثلاثة شروط: # أحدها: إذا كان أبواهما ميتين، أو فاسقين، أو أحدهما ميتا والآخر فاسقا، ~~لأنه لا ولاية للجد الرشيد عليهما مع ثبوت ولاية الأبوين عليهما. # الشرط الثاني: أن يكون ابن الابن صغيرا أو مجنونا. # الشرط الثالث: أن تكون الابنة بكرا، فأما إذا كانت ثيبا، فلا يملك ~~تزويجها بحال إلا بإذنها. # وقد اشترط ابن الحداد أن يكون صغيرة. وليس ms2853 بصحيح، لأن الجد يملك إجبارها ~~على النكاح إذا كانت بكرا بكل حال، إلا أن تكون الابنة مجنونة.. فيملك الجد ~~إجبارها على النكاح بكل حال. # إذا ثبت هذا: فإن الجد يقول: زوجت فلانة بفلان، أو فلانا بفلانة. وهل ~~يفتقر إلى لفظ القبول، وهو: أن يقول: وقبلت نكاح فلانة لفلان؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يفتقر إلى ذلك، لأن الإيجاب يتضمن ~~القبول، فلم يفتقر إليه، كما لو قال: زوجني بنتك، فقال: زوجتك.. لا يحتاج ~~أن يقول: قبلت. ولأنه لما قام شخص واحد مقام شخصين.. قام لفظ واحد مقام ~~لفظين. # PageV09P190 # والثاني: يفتقر إلى القبول، وهو قول ابن الحداد، وهو المشهور، لأن كل عقد ~~افتقر إلى الإيجاب.. افتقر إلى القبول، كما لو كان بين شخصين. ### | فرع تزويج الولي وليته من ابنه # وإن زوج الولي وليته من ابنه الكبير.. صح، لأنه يقبل لنفسه. وإن زوجها من ~~ابنه الصغير.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أنه لا يصح، لأنه هو الذي ~~أوجب النكاح عن المرأة ويقبله لابنه، والشخص الواحد لا يجوز أن يكون قابلا ~~موجبا في النكاح. ### | مسألة وكيل الولي يقوم مقامه بشروط # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ووكيل الولي يقوم مقامه) . # وجملة ذلك: أن الولي إذا كان ممن يملك إجبار المرأة على النكاح.. فله أن ~~يوكل من يزوجها بغير إذنها، كما يجوز أن يعقد عليها بنفسه بغير إذنها. فإن ~~وكل في تزويجها من رجل بعينه.. صح، وإن قال للوكيل: وكلتك في تزويجها ~~وأطلق.. فهل يصح؟ # حكى الشيخان- أبو حامد وأبو إسحاق -: فيها قولين، وحكاهما ابن الصباغ ~~والمسعودي [في" الإبانة "] وجهين: # أحدهما: يصح، لأن من جاز أن يوكل وكالة معينة.. جاز أن يوكل وكالة مطلقة، ~~كالوكالة في البيع. # والثاني: لا يصح هذا التوكيل، لأن الولي إنما فوض إليه اختيار الزوج، ~~لكمال شفقته، وهذا لا يوجد في الوكيل. # وإن كان الولي لا يملك التزويج إلا بإذنها، فإن أذنت له في التزويج ~~والتوكيل.. صح توكيله، وإن أذنت له في التزويج لا غير.. فهل يملك التوكيل؟ ~~فيه ms2854 وجهان، مضى ذكرهما في (الوكالة) . # PageV09P191 ### | فرع إذنها لوليها في العقد عليها # ] : إذا كان الولي لا يملك أن يعقد على المرأة إلا بإذنها، فإن أذنت له ~~أن يزوجها من رجل معين.. صح ذلك. وإن أذنت له أن يزوجها مطلقا.. قال الشيخ ~~أبو حامد: يصح ذلك قولا واحدا، لكمال شفقته. # وقال الطبري في " العدة ": هو كالوكيل إذا وكله الولي في التزويج وأطلق، ~~على ما مضى. # ويجوز للمرأة أن تأذن لوليها بلفظ الإذن، ويجوز بلفظ الوكالة، نص عليه ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -، لأن المعني فيهما واحد. وإن أذنت لوليها أن ~~يزوجها، ثم رجعت.. لم يصح تزويجها، كالموكل إذا عزل وكيله. فإن زوجها الولي ~~بعد العزل وقبل أن يعلم به.. فهل يصح؟ فيه وجهان مأخوذان من القولين في ~~الوكيل إذا باع بعد العزل وقبل العلم به. ### | مسألة توكيل الزوج في تزويجه # قد ذكرنا: أن للزوج أن يوكل من يتزوج له، ل: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وكل عمرو بن أمية الضمري أن يتزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان من ابن ~~عمها في أرض الحبشة» و: «وكل أبا رافع في تزويج ميمونة» . # فإن وكله: أن يتزوج له امرأة بعينها.. صح، وإن وكله: أن يتزوج له ممن ~~شاء.. ففيه وجهان، مضى ذكرهما في (الوكالة) : # PageV09P192 # [أحدهما] : قال أبو العباس وأبو عبد الله الزبيري: لا يجوز، لأن الأغراض ~~تختلف في ذلك. # و [الثاني] : قال القاضي أبو حامد: يجوز. وإليه أشار الصيمري، فإنه قال: ~~لو وكله أن يزوجه امرأة من العرب، فزوجه امرأة من قريش.. جاز. ولو وكله أن ~~يزوجه امرأة من قريش، فزوجه امرأة من العرب غير قريش.. لم يصح. ولو وكله أن ~~يزوجه امرأة من الأنصار، فزوجه امرأة من الأوس أو الخزرج من بنات الأنصار.. ~~جاز. ولو وكله أن يزوجه امرأة من الأوس، فزوجه من الخزرج.. لم يجز. ولو ~~وكله أن يزوجه امرأة بعينها، فتزوجها الموكل لنفسه، ثم طلقها قبل الدخول أو ~~بعد الدخول وانقضت عدتها، ثم تزوجها الوكيل للموكل.. قال الصيمري: لم يصح، ~~لأن ms2855 وكالته قد بطلت لما تزوجها الموكل لنفسه. فإن وكله أن يتزوج له امرأة ~~بمائة، فتزوجها له بخمسين.. صح، وإن تزوجها له بأكثر من مائة.. قال ~~الصيمري: فقد قال شيخ من أصحابنا: يبطل النكاح. والصحيح: أنه يصح النكاح، ~~ولها مهر مثلها. ### | فرع ادعاء التوكيل للتزوج أو استئنافه وضمان المهر # فإن جاء رجل وادعى أن فلانا وكله أن يتزوج له امرأة، فتزوجها له وضمن عنه ~~المهر، ثم أنكر الموكل الوكالة، ولا بينة.. فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف ~~له.. لم يلزمه النكاح، ولا يقع النكاح للوكيل، بخلاف وكيل الشراء، لأن ~~الغرض من النكاح أعيان الزوجين، فلا يقع لغير من عقد له، وترجع الزوجة على ~~الوكيل بنصف المهر- وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف - لأنها تدعي وجوبه على ~~الزوج، والوكيل ضامن به وهو مقر به. # وقال محمد بن الحسن: ترجع على الوكيل بجميع الصداق، لأن الفرقة لم تقع في ~~الباطن بإنكاره. وهذا ليس بشيء، لأنه يملك الطلاق، فإذا أنكر النكاح.. فقد ~~أقر بتحريمها عليه، فصار بمنزلة إيقاعه للطلاق. # PageV09P193 # ولو مات الزوج قبل المصادقة على النكاح.. لم ترث هذه الزوجة إلا أن ~~يصدقها سائر ورثته على التوكيل، أو تقوم لها بينة على ذلك. # ولو غاب رجل عن امرأته، فجاءها رجل وذكر: أن زوجها طلقها طلاقا بانت به ~~منه بدون الثلاث، وأنه وكله في استئناف عقد النكاح عليها بألف، فعقد عليها ~~النكاح بألف، وضمن لها الوكيل الألف، ثم قدم الزوج فأنكر ذلك.. فالقول قوله ~~مع يمينه، فإذا حلف.. فهل للزوجة أن ترجع على الوكيل بالألف؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال الساجي والقاضي أبو الطيب: لا ترجع عليه بشيء- وبه قال ~~أبو حنيفة - لأن الضامن فرع على المضمون عنه، فإذا لم يلزم المضمون عنه ~~شيء.. لم يلزم الضامن. # والثاني: ترجع عليه بالألف. وقال الشيخ أبو حامد: وقد نص عليه الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - في " الإملاء "، وهو الأصح، لأن الوكيل مقر بوجوبها ~~عليه، كما قلنا في التي قبلها. ### | مسألة تزويج المرأة من الكفء وغيره # وليس للولي أن يزوج المرأة من ms2856 غير كفء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء، ~~لما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم» . ولأن في ذلك إلحاق عار ~~بها وبسائر الأولياء، فلم يجز من غير رضاهم. # قال الشيخ أبو حامد: والأولياء الذين يعتبر رضاهم في نكاح المرأة من غير ~~كفء هم: كل من كان وليا للعقد حال التزويج، فأما من يجوز أن ينتقل إليه ~~الولاية.. فلا يعتبر رضاه. # فإن دعت المرأة أولياءها أن يزوجوها من غير كفء، فامتنعوا.. لم يجبروا ~~على # PageV09P194 # ذلك، ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها، لحديث عائشة - رضي الله عنها -، ~~ولما روى علي كرم الله وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة ~~لا يؤخرن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا» فدل ~~على: أنها إذا وجدت غير كفء.. جاز أن تؤخر. # وإن دعت المرأة الولي إلى أن يزوجها من كفء بأقل من مهر مثلها.. وجب عليه ~~إجابتها، فإن زوجها، وإلا.. زوجها الحاكم. فإن كان لها أولياء، فزوجها ~~أحدهم بأقل من مهر مثلها بإذنها دون رضا سائر أوليائها.. صح. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمهم إجابتها إلى ذلك، فإن زوجت نفسها بأقل من مهر ~~مثلها، أو زوجها واحد منهم بذلك.. ألزموا الزوج مهر مثلها، ولم يكن لهم فسخ ~~النكاح) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استحل ~~بدرهمين.. فقد استحل» . # ولأن كل من لا يملك الاعتراض عليها في جنس المهر.. لم يملك الاعتراض ~~عليها في قدره، كأباعد الأولياء والأجانب. ولأن المهر حق لها، ولا عار ~~عليهم بذلك.. فلم يكن لهم الاعتراض عليها. ### | فرع التزويج برضاها وأوليائها من غير كفء # فإن زوجت المرأة من غير كفء برضاها ورضا سائر الأولياء.. صح النكاح. وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة رحمة الله عليهما، وأكثر أهل العلم. # PageV09P195 # وقال سفيان وأحمد وعبد الملك ابن الماجشون: (لا يصح) # دليلنا: ما روي: «أن فاطمة بنت قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالت: يا رسول ms2857 الله، إن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أما معاوية: فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم: فلا يضع عصاه عن ~~عاتقه، فانكحي أسامة بن زيد» وفي رواية أخرى: " أدلك على من هو خير لك ~~منهما؟ ". قلت: من؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: " أسامة بن زيد "، قالت: ~~فتزوجت أسامة، فبورك لأبي زيد في، وبورك لي في أبي زيد. وفاطمة قرشية، ~~وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه سلم. # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -، قال: حجم أبو هند - رضي الله عنه - ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليافوخ، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للأنصار: «يا بني بياضة، زوجوا أبا هند، وتزوجوا إليه» فندبهم ~~إلى التزويج بحجام وليس بكفء لهم. # وروي: (أن بلالا - رضي الله عنه - تزوج بهالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن ~~عوف - رضي الله عنهم -) . قيل: بل هو حذيفة. # وروي: (أن سلمان الفارسي خطب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ~~ابنته، فأنعم له عمر - رضي الله عنه -، وكره ذلك عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنهما -، فلقي عمرو بن العاص، فأخبره بذلك، فقال: أنا أكفيك هذا، فلقي ~~سلمان، فقال له # PageV09P196 # عمرو: هنيئا لك، قال: بماذا؟ فقال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: ~~ألمثلي يتواضع؟ والله لا تزوجتها أبدا) . ### | فرع تزويج البكر برضاها من غير كفء # فإن زوج الأب أو الجد البكر من غير كفء بغير رضاها، أو زوجها أحد ~~الأولياء بغير كفء برضاها من غير رضا سائر الأولياء.. فقد قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - في موضع: (النكاح باطل) . وقال في موضع: (كان للباقين ~~الرد) ، وهذا يدل على: أنه وقع صحيحا. واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيها قولان: وهو اختيار الشيخ أبي حامد: # أحدهما: أن النكاح صحيح، ويثبت لها الخيار، ولسائر الأولياء الخيار في ~~فسخه، لأن النقص دخل عليهم، وحصول النقص لا يمنع صحة العقد، وإنما يثبت ~~الخيار في فسخه، كما لو اشترى لموكله شيئا ms2858 معيبا. # والثاني: أن العقد لا يصح، لأن العاقد قد تصرف في حق غيره، فإذا فرط.. ~~بطل العقد، كما لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: العقد باطل قولا واحدا، وحيث قال: (كان ~~للباقين الرد) أي: المنع من العقد. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: هي على حالين: # فحيث قال: (يبطل العقد) أراد: إذا عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء. # وحيث قال: (لا يبطل العقد) أراد: إذا عقد ولم يعلم أنه غير كفء، كما قلنا ~~في # PageV09P197 # الوكيل إذا اشترى شيئا معيبا يعلم بعيبه.. لم يصح في حق الموكل، وإن ~~اشتراه وهو لا يعلم بعيبه.. صح في حق موكله. # هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا زوجها أحد الأولياء بغير كفء برضاها.. لم يكن ~~للباقين في ذلك اعتراض) . # دليلنا: أن رضا جميعهم معتبر، فلم يسقط برضا بعضهم. ### | فرع رجوع المرأة والولي عند الاختلاف في الكفاءة إلى الحاكم # إذا دعت المرأة وليها إلى تزويجها برجل، وزعمت: أنه كفء لها، فقال الولي، ~~ليس بكفء لها.. رفع ذلك إلى الحاكم، ونظر الحاكم فيه: فإن كان كفؤا لها.. ~~لزمه تزويجها به، فإن امتنع.. زوجها الحاكم منه. وإن كان ليس بكفء لها.. لم ~~يلزم الولي إجابتها إليه. ### | مسألة مقومات الكفاءة # ستة] : الكفاءة معتبرة في ستة أشياء: النسب، والدين، والحرية، والصنعة، ~~واليسار، والسلامة من العيوب. # فأما (النسب) : فإن العجمي ليس بكفء للعربية. # وأما العجم: فهم أكفاء، لا فضل لبعضهم على بعض، لما روى نافع، عن ابن ~~عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العرب بعضهم أكفاء بعض، حي ~~لحي، وقبيلة لقبيلة، ورجل لرجل، إلا الحائك والحجام» فدل على: أن العجم ~~ليست بأكفاء للعرب. # PageV09P198 # وروي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: أنه قال: «يا معشر العرب، إنما ~~نفضلكم، لفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا ننكح نساءكم، ولا ~~نتقدمكم في الصلاة» . # وأما العرب. فإن غير القرشي.. ليس بكفء للقرشية. # وقال أبو حنيفة: (بل هم أكفاء لهم) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى ms2859 الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل اختار ~~العرب من سائر الأمم، واختار من العرب قريشا، واختار من قريش بني هاشم وبني ~~عبد المطلب» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نحن قريش خير العرب، ~~وموالينا خير الموالي» . # PageV09P199 # وأما قريش: فإن بني هاشم وبني عبد المطلب أكفاء، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن بني هاشم، وبني عبد المطلب شيء واحد، وشبك بين أصابعه» . # وهل تكون سائر قبائل قريش أكفاء لبني هاشم وبني المطلب؟ فيه وجهان حكاهما ~~في " المهذب ": # أحدهما: أنهم أكفاء، كما أنهم في الخلافة أكفاء. # والثاني: أنهم ليسوا بأكفاء لهم- ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~غيره - لما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «قال لي جبريل - عليه السلام -: إني قلبت مشارق الأرض ومغاربها.. فلم ~~أجد أفضل من بني هاشم» . # وأما سائر قبائل العرب: فلا فضل لبعضهم على بعض، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «العرب بعضهم أكفاء بعض، حي لحي، وقبيلة لقبيلة، ورجل لرجل، إلا ~~الحائك والحجام» . # وقال الصيمري: وموالي قريش أكفاء لقريش، وكذلك موالي كل قبيلة أكفاء لهم، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «موالي القوم من أنفسهم» . # قلت: وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر قول سائر أصحابنا، لأنهم يحتجون- على ~~جواز إنكاح المرأة ممن ليس بكفء لها- بتزويج أسامة بن زيد لفاطمة بنت قيس، ~~وأسامة مولى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفاطمة - رضي الله عنها - ~~قرشية. ولو قيل: فيها وجهان، كالوجهين في أنه: هل تحل الصدقة المفروضة ~~لموالي بني هاشم وبني المطلب.. لكان محتملا. فأما إذا وطئ الرجل أمته، ~~فأولدها ولدا.. فإنه كفء لمن # PageV09P200 # أمه عربية، لأن الولد يتبع الأب في النسب دون الأم، بدليل: أن الهاشمي لو ~~تزوج أعجمية.. فإن ولده منها هاشمي، ولو تزوج العجمي هاشمية.. فإن ولده ~~منها عجمي. # وأما (الدين) : فهو معتبر، فالفاسق الذي يشرب الخمر ويزني، أو لا يصلي.. ~~ليس بكفء للحرة العفيفة. # وقال محمد بن الحسن: هو كفء لها، إلا أن يكون يسكر، ويخرج مظاهرا به ~~ويولع ms2860 به الصبيان. # دليلنا: قوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: ~~18] [السجدة:18] ، # فنفى المساواة بينهما من جميع الوجوه. # ولما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا خطب إليكم من ترضون ~~دينه وخلقه.. فزوجوه، إلا تفعلوا.. تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير» . # ولأن الفاسق لا يؤمن أن يحمله فسقه على أنه يجني على المرأة، فثبت لها ~~الخيار في فسخ نكاحه. # وأما (الحرية) : فهي معتبرة، فالحرة ليست بكفء للعبد، والحر لا يكافئ ~~الأمة، لقوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا} [النحل: 75] إلى قوله ~~تعالى: {هل يستوون} [النحل: 75] [النحل:75] . فنفى المساواة بينهما. # PageV09P201 # ول: «أن بريرة أعتقت تحت عبد، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، ~~فإذا ثبت لها الخيار إذا طرأت عليها الحرية وهي تحت عبد.. فلأن يثبت لها ~~الخيار إذا كانت حرة عند ابتداء النكاح أولى. # ولأن عليها ضررا في النفقة، لأنه لا ينفق عليها نفقة الموسر، ولا ينفق ~~على أولاده منها. # وأما (الصنعة) : فهي معتبرة، فمن كان من أهل الصنعة الدنية، كالحائك، ~~والحمامي، والحجام، وما أشبههم.. ليس بكفء للمرأة التي أبوها من أهل ~~الصنائع الرفيعة، مثل: البزاز والعطار، لما روى عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العرب بعضهم أكفاء بعض، حي ~~لحي، وقبيلة لقبيلة، ورجل لرجل، إلا الحائك والحجام» ، فلما استثنى الحائك ~~والحجام من جملتهم.. دل على: أن للصنعة تأثيرا في الكفاءة. ولأن هذه الصنع ~~نقص في العادة، فاعتبرت. # وأما (اليسار) : فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إنه معتبر، فالمعسر ليس بكفء للموسرة، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الحسب المال» . ولأنه لما ثبت: أن العبد لا يكافئ الحرة، ~~لأنه لا ينفق عليها نفقة الموسر، ولا ينفق على أولاده منها.. فكذلك المعسر. # فعلى هذا: لا يعتبر أن يكون الرجل مثل المرأة في اليسار في جميع الوجوه، ~~بل إذا كان كل واحد منهما موسرا يسارا ما.. تكافئا وإن اختلفا في المال. # ومنهم من قال: اليسار غير معتبر في الكفاءة، لقوله - صلى ms2861 الله عليه وسلم ~~-: «اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا» . ولأن ذلك ليس بنقص في العادة، ~~لأن المال يغدو # PageV09P202 # ويروح، ولهذا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابني خالد: «لا تيأسا ~~من رزق الله ما تهززت رؤوسكما، فإن ابن آدم خلق ليس عليه شيء إلا قشرتان، ~~ثم يرزق الله سبحانه وتعالى» . # وأما (السلامة من العيوب) : فهي معتبرة في الكفاءة. # فالعيوب في الرجال: الجنون، والجذام، والبرص، والجب، والعنة. # والعيوب في النساء: الجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن. # ولها أحكام تأتي في بابها إن شاء الله تعالى. # قال الصيمري: واعتبر قوم البلدان، فقالوا: ساكنو مكة والمدينة والبصرة ~~والكوفة ليسوا بأكفاء لمن يسكن الجبال. وهذا ليس بشيء. # وليس للحسن والقبح، والطول والقصر، والسخاء والبخل، ونحو ذلك مدخل في ~~الكفاءة، لأن ذلك ليس بنقص في العادة، ولا عار فيه ولا ضرر. ### | مسألة إذن المرأة لأكثر من ولي في تزويجها # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو قالت: قد أذنت في فلان، وأي أوليائي ~~زوجني.. فهو جائز) . # PageV09P203 # وجملة ذلك: أنه إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة، فأذنت لكل واحد ~~منهما: أن يزوجها برجل غير الذي أذنت به للآخر، أو أذنت لكل واحد منهما: أن ~~يزوجها لرجل ولم تعين- وقلنا: يجوز - فزوجها كل واحد منهما برجل.. ففيه خمس ~~مسائل: # إحداهن: أن يعلم أن العقدين وقعا معا في حالة واحدة.. فهما باطلان، لأنه ~~لا يمكن الجمع بينهما، إذ المرأة لا يجوز أن يكون لها زوجان، لاختلاط النسب ~~وفساده، وليس أحدهما بأولى من الآخر في التقديم، فبطلا، كما لو تزوج أختين ~~في عقد واحد. # الثانية: أن لا يعلم: هل وقع العقدان في حالة واحدة، أو سبق أحدهما ~~الآخر؟ # قال أصحابنا البغداديون: بطل العقدان، لأنه لا يمكن الجمع بينهما، ولا ~~مزية لأحدهما على الآخر في التقديم. # وقال الخراسانيون: بطل العقدان في الظاهر، وهل يبطلان في الباطن؟ فيه ~~وجهان. # الثالثة: أن يعلم أن أحدهما سبق الآخر، إلا أنه أشكل عين السابق منهما، ~~فقال أصحابنا البغداديون: بطل العقدان، لما ذكرناه في التي قبلها. ومن ~~أصحابنا الخراسانيين ms2862 من قال: فيها قولان: # أحدهما: أنهما باطلان. # والثاني: يتوقف فيهما، بناء على القولين في الجمعتتين إذا وقعتا معا في ~~بلدة وعلم بسبق إحداهما، ولم تتعين السابقة. وهذا اختيار المزني. # الرابعة: أن يعلم أن أحد العقدين سبق الآخر ونسي السابق منهما.. فيوقفان ~~إلى أن يتذكر السابق، لأن الظاهر مما علم ثم نسي: أنه يتذكر. # PageV09P204 # الخامسة: أن يعلم السابق منهما ويتعين ويذكر.. فإن النكاح الصحيح هو ~~الأول، والثاني باطل، سواء دخلا بها أو لم يدخلا بها، أو دخل بها أحدهما. ~~وبه قال من الصحابة: علي - رضي الله عنه -، ومن التابعين: شريح، والحسن ~~البصري رحمة الله عليهما، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد، ~~وإسحاق. # وذهبت طائفة إلى: أنه إن لم يطأها أحدهما، أو وطئاها معا، أو وطئها الأول ~~دون الثاني.. فهي للأول - كقولنا - وإن وطئها الثاني دون الأول.. فالنكاح ~~للثاني دون الأول، وبه قال عمر - رضي الله عنه -، وعطاء والزهري، ومالك ~~رحمة الله عليهم. # دليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله تعالى: ~~{والمحصنات من النساء} [النساء: 24] [النساء:23-24] ، والمراد به الزوجات، ~~ولم يفرق. # وروى سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أنكح المرأة ~~الوليان.. فهي للأول منهما» . ولم يفرق. # ولأنه نكاح لو عري عن الوطء.. لم يصح، فإذا كان فيه الوطء.. لم يصح، ~~كنكاح المعتدة والمحرمة بالحج. ### | فرع زوجها وليان ولا يعلم السابق منهما # إذا زوج المرأة وليان من رجلين، ولم يعلم السابق منهما، وادعى كل واحد من ~~الزوجين: أنه هو السابق منهما: نظرت: # فإن ادعى أحد الزوجين على الآخر.. قال المسعودي [في" الإبانة "] : لم ~~تسمع دعواه، لأنه لا شيء في يده. # PageV09P205 # وإن ادعيا على الولي، فإن كان غير مستبد بنفسه، بأن لا يصح إنكاحه إلا ~~بإذنها.. لم تسمع دعواهما عليه. وإن كان مستبدا بنفسه، كالأب والجد في ~~تزويج البكر.. فهل تسمع الدعوى عليه؟ فيه قولان. # وإن ادعيا على المرأة، فإن لم يدعيا علمها بذلك.. لم تسمع الدعوى عليها، ~~لأنه لا فائدة في ذلك. وإن ادعيا علمها بالسابق منهما.. قال ms2863 المسعودي [في " ~~الإبانة "] : فهل تسمع الدعوى عليها؟ فيه قولان، بناء على القولين في ~~إقرارها لأحدهما بالسبق: هل يقبل؟ # [أحدهما] : قال في القديم: (يقبل إقرارها) . # فعلى هذا: تسمع الدعوى عليها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يقبل إقرارها) . # فعلى هذا: لا تسمع الدعوى عليها. # وأما الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: فقالوا: تسمع الدعوى عليها ~~من غير تفصيل. # فإذا قلنا: تسمع الدعوى عليها.. نظرت: # فإن أنكرت: أنها لا تعرف السابق منهما.. فالقول قولها مع يمينها: أنها لا ~~تعرف السابق منهما، فإذا حلفت.. سقطت دعواهما، وبطل النكاحان، وإن نكلت عن ~~اليمين.. ردت اليمين عليهما، فيحلف كل واحد منهما: أنه هو السابق بالعقد، ~~فإذا حلفا.. بطل النكاحان، لأن كل واحد منهما قد أثبت بيمينه: أنه هو ~~السابق، ولا مزية لأحدهما على الآخر، فبطلا. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر.. ~~ثبت نكاح الحالف، وبطل نكاح الناكل. وإن نكلا جميعا.. بطل النكاحان أيضا، ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # وإن أقرت: أنها تعلم السابق منهما.. نظرت: # PageV09P206 # فإن أقرت لكل واحد منهما: أنه هو السابق، وكان إقرارها لهما في وقت ~~واحد.. فلا حكم لهذا الإقرار، لاستحالة أن يكون كل واحد منهما سابقا ~~لصاحبه، فتكون دعواهما عليها باقية، فتطالب بالجواب. وإن أقرت لأحدهما: أنه ~~هو السابق.. حكم بالنكاح له، لأنه لم يثبت عليها نكاح غير المقر له حال ~~الإقرار، فقبل إقرارها على نفسها. # فإن أراد الثاني أن يحلفها-بعد إقرارها للأول- أنها لا تعلم أنه هو ~~السابق.. فهل يلزمها أن تحلف له؟ فيه قولان- بناء على أنها لو أقرت للثاني: ~~هل يلزمها غرم؟ وفيه قولان، كالقولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم أقر بها ~~لعمرو.. فهل يلزمه الغرم لعمرو؟ وفيه قولان-: # أحدهما: لا يلزمها أن تحلف للثاني، لأنها لو أقرت له.. لم يقبل إقرارها ~~له، فلا معنى لعرض اليمين عليها. # والثاني: يلزمها أن تحلف للثاني، لجواز أن تخاف من اليمين فتقر له، ~~فيلزمها الغرم. # فإن قلنا: لا يلزمها أن تحلف للثاني..ثبت النكاح للأول، وانصرف الثاني. # وإن قلنا: يلزمها أن تحلف للثاني.. نظرت: ms2864 # فإن حلفت له.. انصرف. وإن أقرت للثاني: بأنه هو السابق.. لم يقبل قولها ~~في النكاح، لأن في ذلك إسقاط حق الأول الذي قد ثبت، ولأنها قد أقرت أنها ~~حالت بين الثاني وبين بضعها بإقرارها للأول، وهل يلزمها أن تغرم له؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، كما لو أقرت بدار لزيد، ثم أقرت بها ~~لعمرو. # وقال المحاملي، وابن الصباغ: يلزمها أن تغرم له قولا واحدا، لأنا إنما ~~عرضنا عليها اليمين على القول الذي يقول: يلزمها الغرم، فإذا أقرت له.. ~~لزمها أن # PageV09P207 # تغرم له عوض ما حلت بينه وبينه، وكم يلزمها من الغرم؟ # قال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: يلزمها أن تغرم جميع مهر مثلها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] ، والجويني: فيه قولان: # أحدهما: جميع مهر مثلها. # والثاني: نصف مهر مثلها، كالقولين في المرأة إذا أرضعت زوجة لرجل، وانفسخ ~~نكاحها بذلك. # وإن لم تقر للثاني، ولا حلفت له، بل نكلت عن اليمين، وردت اليمين عليه، ~~فإن نكل.. سقطت دعواه، وإن حلف: أنه هو السابق.. فقد حصل مع الأول إقرار، ~~ومع الثاني يمين ونكول المدعى عليه. فإن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه تحل محل البينة.. ثبت النكاح للثاني، وانفسخ نكاح الأول. قال ~~الشيخ أبو حامد: وهذا القول ضعيف جدا. وإن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه تحل محل إقرار المدعى عليه - وهو الصحيح - ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال الشيخ أبو إسحاق: يبطل النكاحان، لأن مع الأول إقرار، ومع ~~الثاني ما يقوم مقام الإقرار، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فبطلا. # و [الثاني] : ومن أصحابنا من قال: يثبت نكاح الأول، لأن إقرارها له أسبق. # قال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ، والمحاملي: ويلزمها على هذا: أن تغرم ~~مهر مثلها للثاني. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": هل يلزمها الغرم للثاني على هذا؟ ~~فيه قولان. # وقال ابن الصباغ: فعلى قول أبي إسحاق.. لا تعرض عليها اليمين، لأنه لا ~~فائدة فيها. # هذا ترتيب البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا نكلت وحلف الثاني.. فهل ينفسخ ms2865 نكاح ~~الأول؟ فيه وجهان. # PageV09P208 # فإذا قلنا: ينفسخ.. قال القفال: فإنه لا يثبت نكاح الثاني. والأول هو ~~المشهور. ### | فرع تزوج واحدة واثنتين وثلاثا كلا في عقد # إذا تزوج رجل امرأة في عقد، وامرأتين في عقد، وثلاثا في عقد، وأشكل: أي ~~العقود كان أولا؟ قال ابن الحداد: صح نكاح الواحدة المنفردة، ولا يصح نكاح ~~الاثنتين ولا الثلاث، لأن العقد على الواحدة إن كان أولا.. فهو صحيح، وإن ~~كان آخرا.. فقد تقدمه العقد على اثنتين، والعقد على ثلاث، فإن كان العقد ~~على اثنتين أولا.. صح، وبطل العقد على الثلاث، لأنهن تمام الخمس، وصح بعده ~~العقد على واحدة، لأنها تمام الثلاث. وإن كان العقد على الثلاث أولا.. فهو ~~صحيح، ولم يصح بعده العقد على الاثنتين، لأنهما تمام الخمس، وصح بعده العقد ~~على واحدة، لأنها تمام الأربع. # وإن كان العقد على الواحدة بين الاثنتين والثلاث.. فهو صحيح، لأنها إما ~~تمام الثلاث، أو تمام الأربع، فصحت بكل حال. # وأما نكاح الاثنتين والثلاث: فإنه يحتمل الصحة والفساد، فيحكم بفساده، ~~لأن الأصل عدم صحة العقد عليهن. # وإن كان بدل الثلاث أربعا.. بطل نكاح الجميع، لأن الواحدة يحتمل أن تكون ~~هي الخامسة. ### | فرع وكل من يتزوج له ثلاثا وآخر باثنتين أو طلق # ولو وكل رجلا: أن يزوجه ثلاث نسوة بعقد واحد، ووكل آخر: أن يزوجه امرأتين ~~بعقد، فأي الوكيلين سبق وعقد له ما وكل فيه.. صح، وبطلت وكالة الثاني. وإن ~~عقدا له ولم يعلم السابق منهما.. بطل الجميع، لأنه لا مزية لأحد العقدين ~~على الآخر. # PageV09P209 # ولو أذن لهما بذلك في عقود أو أطلق، فإن تزوج له صاحب الثلاث ثلاثا أولا، ~~وتزوج له صاحب الاثنتين واحدة.. صح. وإن تزوج له صاحب الاثنتين باثنتين ~~أولا، وتزوج له صاحب الثلاث باثنتين.. صح. وإن تزوج له صاحب الثلاث بثلاث، ~~وصاحب الاثنتين باثنتين، ولم يعلم السابق.. بطل الجميع، لأنه لا مزية لبعض ~~العقود على بعض. ### | فرع ادعاء ورثة الزوج أن الزواج بغير رضاها والإقرار بالزوجية # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الإملاء ": (إذا زوج ms2866 الرجل أخته من ~~رجل، ثم مات الزوج، فادعى ورثته: أن الأخ زوجها بغير إذنها، وصدقتهم.. ~~فالنكاح باطل، ولا ترث. وإذا ادعت المرأة: أنه زوجها بإذنها.. فالقول ~~قولها، وترث) ، لأن هذا اختلاف في إذنها وهي أعلم به. ولأن الأصل في النكاح ~~أنه يقع صحيحا، فإذا ادعى الورثة فساده.. كان القول قولها، لأن الظاهر ~~صحته. # قال في " الإملاء ": (إذا قال رجل: هذه المرأة زوجتي، وصدقته على ذلك.. ~~ثبتت الزوجية بينهما، وأيهما مات.. ورثة الآخر، لأن الزوجية قد ثبتت. # وإن قال رجل: هذه زوجتي، فسكتت، فإن ماتت.. لم يرثها، لأن إقراره عليها ~~لا يقبل. وإن مات.. ورثته، لأن إقراره على نفسه مقبول. # وكذلك إذا أقرت امرأة بالزوجية لرجل، ولم يسمع منه إقرار، فإن مات.. لم ~~ترثه، وإن ماتت.. ورثها) ، لما ذكرناه في التي قبلها. ### | مسألة زواج الصغير العاقل # يجوز للأب والجد أن يزوج ابنه الصغير إذا كان عاقلا، لما روي: (أن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - زوج ابنا له صغيرا) . ولأنه يملك التصرف في مصلحته، ~~وفي # PageV09P210 # النكاح مصلحة له، لأنه إن بلغ وهو محتاج إلى النكاح.. وجد فرجا معدا له ~~للاستمتاع، وانتفع بها أيضا من وجه آخر، وهو أنها تخدمه وتقوم بحوائجه، ~~فتكون سكنا له، وإن بلغ وهو غير محتاج إلى النكاح.. فإن المرأة تكون سكنا ~~له، وتقوم بمنزله. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يزوج الصغير؟ فيه وجهان، الأصح: لا ~~يزوجه، لأنه لا حاجة به إليه. # وكم يجوز للأب والجد أن يزوجا الصغير؟ # حكى الشيخ أبو حامد: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (له أن يزوجه واحدة، ~~واثنتين، وثلاثا، وأربعا، كالبالغ) . # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يزوجه بأكثر من واحدة، لأنه لا حاجة به ~~إلى ما زاد عليها. # ولا يجوز للوصي والحاكم أن يزوجا الصغير، كما لا يجوز للوصي والحاكم أن ~~يزوجا الصغيرة. ### | فرع زواج المجنون # ولا يجوز للأب، ولا للجد، ولا للوصي، ولا للحاكم تزويج الصغير المجنون، ~~لأنه لا يحتاج إلى النكاح في الحال، ولا يدرى إذا ms2867 بلغ.. هل يحتاج إلى ~~النكاح أم لا؟ بخلاف الابن الصغير العاقل، لأن الظاهر أنه يحتاج إلى النكاح ~~عند بلوغه. # فإن كان المجنون بالغا.. نظرت: # فإن كان يجن ويفيق.. لم يجز للولي تزويجه، لأن له حالة يمكن استئذانه ~~فيها، وهو حال إفاقته. وإن لم يكن له حال إفاقة، فإن كان خصيا، أو مجبوبا، ~~أو علم أنه # PageV09P211 # لا يشتهي النكاح.. لم يجز للولي تزويجه، لأنه لا حاجة به إلى النكاح. وإن ~~علم أنه يشتهي النكاح، بأن يراه يتبع نظره النساء، أو علم ذلك بانتشار ~~ذكره، أو غير ذلك.. جاز للأب والجد تزويجه، لأن فيه مصلحة له، وهو ما يحصل ~~له به من العفاف.. فإن لم يكن له أب ولا جد.. زوجه الحاكم. ### | فرع زواج المحجور عليه # وأما المحجور عليه لسفه: فإن كان غير محتاج إلى النكاح، بأن خلق زمنا، أو ~~ممن لا شهوة في النساء.. لم يجز للولي أن يزوجه، لأن عليه فيه مضرة في وجوب ~~المهر والنفقة عليه من غير منفعة. # قال الشافعي - رحمه الله -: (إلا أن يحتاج إلى امرأة تخدمه.. فيجوز له ~~تزويجه، لأن في ذلك # مصلحة # له، وهو أنهما إذا كان بينهما نكاح.. صارت محرما له يجوز له الخلوة بها، ~~فيكون أحوط) . # وإن كان له حاجة إلى النكاح، وطالب الولي بذلك.. فعلى الولي أن يزوجه، ~~لأن على الولي أن يفعل ما فيه # المصلحة # له، وهذا من مصالحه، فلزمه القيام به، كالإنفاق على طعامه وكسوته. ولأنه ~~إذا لم يزوجه.. ربما زنا، فأقيم عليه الحد، فيؤدي إلى تلفه. # إذا ثبت هذا: فالولي بالخيار: إن شاء زوجه بنفسه وتولى عقد النكاح، لأنه ~~عقد معاوضة، فجاز للولي أن يفعله، كالبيع. وإن اختار أن يأذن له في أن ~~يتزوج بنفسه.. جاز، لأن المحجور عليه من أهل عقد النكاح، ألا ترى أنه يصح ~~منه الطلاق والخلع؟ وإنما منع منه بغير إذن وليه خوفا من تبذير المال، فإذا ~~أذن لها الولي.. زال # PageV09P212 # هذا المعنى، فجاز. ويخالف الصبي المراهق، فإن الأب أو الجد إذا أذن له في ms2868 ~~أن يعقد النكاح بنفسه.. لم يصح، لأنه ليس من أهل عقد النكاح، ولهذا لا يصح ~~منه الطلاق والخلع. # فإذا أذن له الولي أن يتزوج امرأة بعينها، أو من قبيلة عينها له.. جاز. ~~وإن أطلق له الإذن.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يجوز، كما يجوز للسيد أن يطلق الإذن للعبد في النكاح. # والثاني: لا يجوز، لأنه ربما تزوج امرأة شريفة يستغرق مهرها ماله. ويخالف ~~العبد، فإن العادة أنه لا يزوج الشريفة، والمهر أيضا في كسبه، فلا يؤدي ~~إطلاق إذنه إلى إتلاف ماله، بخلاف المحجور عليه. # فإذا تزوج المحجور عليه بإذن الولي.. لم يتزوج إلا بمهر المثل، أو بأقل ~~منه، لأن ما زاد عليه محاباة، فلا يصح منه. فإن تزوج بمهر المثل أو بأقل ~~منه.. صح، وإن تزوج بأكثر من مهر المثل.. قال الشافعي - رحمه الله -: (رد ~~الفضل منه) . ولا خلاف أن الزيادة على مهر المثل باطلة. وقول الشافعي - ~~رحمه الله -: (رد الفضل منه) له تأويلان: # أحدهما: أنه أراد أنه لا يثبت ولا يلزم. # والثاني: أنه أراد إن كان الولي قد سلم إليه مهر المثل والزيادة، وسلم ~~الجميع إلى المرأة.. لزمها رد الفضل. وكلا التأويلين صحيح. # قال ابن الصباغ: وظاهره أن الفضل يبطل، ويصح عقده في الباقي. قال: وكان ~~القياس يقتضي: أن تبطل تسميته، ويثبت مهر المثل في ذمته، لأن التسمية إذا ~~كانت صحيحة.. ملكت مما عينه لها مهر مثلها. # وإن طلب المحجور عليه من الولي أن يزوجه، فامتنع الولي، فتزوج المحجور ~~عليه بنفسه.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، لأنه محجور عليه تزوج بغير إذن وليه فلم يصح، كالعبد، أو ~~كما لو تزوج قبل الطلب. # PageV09P213 # والثاني: يصح؛ لأن هذا حق تعين له، فإذا لم يتمكن من الوصول إليه من جهة ~~من وجب عليه.. كان له أن يستوفيه بنفسه، كما لو كان له على رجل دين، فامتنع ~~من أدائه.. فله أخذه من ماله بغير إذنه. # فإن تزوج المحجور عليه بغير إذن مع إمكان إذنه.. فالنكاح فاسد.. فإن وطئ ~~المرأة.. فهل ms2869 يجب عليه مهر المثل؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يجب عليه لأنه أتلف بضعها بشبهة، فجرى مجرى إتلاف المال. # والثاني: لا يجب عليه شيء، لأنها بذلته باختيارها، فهو كما لو باعته مالا ~~وأقبضته إياه.. فإنه لا يضمنه بالإتلاف. ### | مسألة تزويجه لابنته الصغيرة بغير كفء # قال الشافعي - رحمه الله -: (وليس له أن يزوج ابنته الصغيرة عبدا، ولا ~~غير كفء، ولا مجنونا، ولا مخبولا، ولا مجذوما، ولا أبرص) . # وهذا كما قال: لا يجوز للرجل أن يزوج ابنته الصغيرة لغير كفء، والعبد ليس ~~بكفء للحرة، وقد مضى شروط الكفاءة. فلا يجوز أن يزوجها لمجنون ولا مخبول، ~~لأن القصد من النكاح الاستمتاع، وهذا متعذر منه ولأنه لا يؤمن أن يجني ~~عليها ف (المخبول) هو: الذي تقادم جنونه وسكن، فلا يتأذى الناس به، أو يكون ~~أبله، لا يحصل منه أذية لغيره. و (المجنون) هو: الذي يكون في ابتداء جنونه ~~يتأذى به الناس. # ولا يزوجها بمجذوم ولا أبرص، لأن النفس تعاف ممن به هذه العيوب. # قال الشيخ أبو حامد: ولأنه يقال: إن هذه العيوب تعدي، وربما أعدت إليها ~~أو إلى ولدها منه. # PageV09P214 # وكذلك لا يزوجها بخصي، ولا مجبوب، لأن المقصود من النكاح الاستمتاع وذلك ~~لا يوجد منه. # فإن خالف الأب وزوج ابنته الصغيرة ممن به أحد هذه العيوب.. فهل يصح ~~النكاح؟ على الطرق الثلاث إذا زوج المرأة من غير كفء من غير رضاها، أو من ~~غير رضا سائر الأولياء. # فإذا قلنا: إن النكاح باطل.. فلا كلام، وإن قلنا: إن النكاح صحيح.. فهل ~~يجب على الأب أن يختار فسخ النكاح، أو يدعه حتى تبلغ فتختار؟ # حكى القاضي أبو الطيب فيه قولين، وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين: # أحدهما: يجب عليه ذلك، لأنه قد فرط، فكان عليه أن يتلافى تفريطه، كالوكيل ~~إذا اشترى شيئا معيبا. # والثاني: لا يجب عليه، وليس له ذلك، لأن الشهوات تختلف، وقد تختار المرأة ~~التزويج ممن به هذه العيوب. # فعلى هذا: إذا بلغت.. كانت بالخيار: فإن شاءت.. فسخته، وإن شاءت.. أقرته. # قال ابن الصباغ: ms2870 هذا إذا كان المزوج هو الولي وحده، وأما إذا كان معه ~~غيره: فلهم الاعتراض على العقد، وفسخه قولا واحدا، لأن العاقد أسقط حقه ~~برضاه، والباقون لم يرضوا. # وإن أراد أن يزوج أمته من عبد.. جاز، لأنه مكافئ لها. وإن أراد أن يزوجها ~~من غير كفء لها.. قال الشيخ أبو حامد: صح، لأن الكفاءة إنما اعتبرت في نكاح ~~الحرة، لما يلحقها بعقده من النقص في نسبها، والأمة لا نسب لها، فيلحقها ~~النقص فيه.. ولكن إن أراد تزويجها بمجنون، أو مخبول، أو مجذوم، أو أبرص، أو ~~مجبوب، أو خصي لم يكن له ذلك، لأن الضرر الذي يلحق الحرة في ذلك يلحق ~~الأمة.. فلم يجز. # فإن قيل: أليس لو باع أمته من مجذوم، أو أبرص، أو مجبوب، أو مخبول ... صح ~~البيع؟ # PageV09P215 # قلنا: الفرق بينهما: أن المقصود من النكاح الاستمتاع، بدليل: أنه لا يصح ~~تزويجها ممن لا يحل له الاستمتاع بها. والمقصود بالبيع: المال، ولهذا: يصح ~~بيعها ممن لا يحل له الاستمتاع بها. # فإن خالف وزوج أمته ممن به أحد هذه العيوب.. فهو كما لو زوج ابنته لغير ~~كفء من غير رضاها، فإن قلنا: لا يصح.. فلا كلام. وإن قلنا: يصح، فإن كانت ~~كبيرة.. كان لها الخيار في فسخ النكاح، وإن كانت صغيرة أو مجنونة.. فهل يجب ~~على السيد أن يفسخ النكاح، أو ليس له ذلك بل تترك إلى أن تبلغ وتختار؟ فيه ~~وجهان، كما قلنا فيه إذا زوج ابنته الصغيرة من أحدهم. ### | فرع تزويجه ابنه الصغير امرأة ليست بكفء أو بها عيب # ولا يزوج ابنه الصغير بامرأة ليست بكفء له، ولا بمجنونة، ولا بمخبولة، ~~ولا مجذومة، ولا برصاء، ولا رتقاء، ولا قرناء، لأنه لا مصلحة له في تزويج ~~إحداهن. # فإن زوجه بأمة.. لم يصح قولا واحدا، لأن تزويج الأمة إنما يصح للحر إذا ~~لم يجد طول حرة، ويخاف العنت، فإن كان الصبي موسرا.. لم يوجد الشرطان في ~~حقه، وإن كان معسرا.. فإنه لا يخاف العنت. # وإن زوجه بحرة ليست بكفء له، أو بها ms2871 أحد هذه العيوب.. فهل يصح؟ على الطرق ~~الثلاث فيمن زوج ابنته الصغيرة بغير كفء. فإذا قلنا: يصح.. فهل يجب عليه أن ~~يفسخ النكاح، أو ينتظر بلوغه؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وإن زوج ابنه المجنون برتقاء أو قرناء، فإن قلنا: يصح تزويج الصغير ~~العاقل بها.. صح في المجنون. وإن قلنا: لا يصح تزويج الصغير العاقل بها.. ~~ففي المجنون وجهان: # PageV09P216 # أحدهما: لا يصح، كما لو زوجها من الصغير العاقل. # والثاني: يصح، لأنه لا ضرر عليه في ذلك، لأنه لا يحتاج إلى الوطء. ### | فرع أصناف لا تزوج للصغير # قال الصيمري: ولا يزوج ابنه الصغير بعجوز هرمة، ولا بمقطوعة اليدين أو ~~الرجلين، ولا عمياء، ولا زمنة، ولا بيهودية، ولا نصرانية. ولا يزوج ابنته ~~الصغيرة بشيخ هرم، ولا بمقطوع اليدين أو الرجلين، ولا بأعمى، ولا زمن، ولا ~~بفقير مرمل وهي غنية. فإن فعل ذلك.. فسخ. # وعندي: أنها تحتمل وجها آخر: أنه لا يكون له الفسخ، لأنه ليس بأعظم ممن ~~زوج ابنته الصغيرة بمجذوم أو أبرص. ### | مسألة إجبار العبد على النكاح # وإن دعا السيد عبده البالغ النكاح، فامتنع العبد.. فهل يجبره السيد على ~~النكاح؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (له إجباره على النكاح) - وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة رحمهما الله - لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] [النور: 32] . والظاهر: أن للسادة إنكاح ~~العبيد والإماء على كل حال. ولأنه رقيق له، يملك بيعه، فملك إجباره على ~~النكاح، كالأمة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يملك إجباره) - وبه قال أحمد رحمة الله ~~عليه- لأن النكاح سبب يملك به الاستمتاع، فلم يملك المولى إجبار عبده عليه، ~~كالقسم بين امرأتيه. ولأنه لو كان للعبد زوجة.. لم يملك المولى إجباره على ~~الوطء، فلم يملك إجباره على النكاح. # وإن كان العبد صغيرا أو مجنونا.. فهل يملك المولى إجباره على النكاح؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالكبير العاقل. # PageV09P217 # ومنهم من قال: له إجباره قولا واحدا، لأن للصغر والجنون تأثيرا في ~~الإجبار على النكاح، بدليل: أنه يجبر ابنه الصغير والمجنون ms2872 على النكاح، ولا ~~يجبر العاقل البالغ. ### | فرع طلب العبد النكاح # وإن طلب العبد من سيده أن يأذن له في النكاح، فإن أذن له أن يتزوج ممن ~~شاء، أو أذن له مطلقا.. كان له أن يتزوج ممن شاء، حرة كانت أو أمة. # وإن تزوج من بلد غير بلد السيد.. صح النكاح، ولكن للسيد أن يمنعه من ~~الخروج إليها، لأن له أن يمنعه من السفر. # وإن أذن له أن يتزوج امرأة بعينها، حرة أو أمة فتزوج غيرها، أو أذن له أن ~~يتزوج أمة فتزوج حرة، أو أذن له أن يتزوج حرة فتزوج أمة.. لم يصح، لأنه ~~خالف الإذن. # فإن أذن له أن يتزوج من بلد فتزوج من بلد غيرها.. لم يصح، لما ذكرناه. # قال الصيمري: فإن كان للمرأة عبد فسألها التزويج، فأذنت له أن يتزوج وهو ~~بالغ عاقل.. جاز، لأنه بالغ عاقل، وقد رفعت الحجر عنه بالإذن. فإن كان ~~مجنونا أو صغيرا.. جاز أن تأذن لوليها أن يعقد له التزويج. # وإن امتنع السيد من الإذن له.. فهل يجبر؟ فيه قولان: # أحدهما: يجبر - وبه قال أحمد رحمة الله عليه- لقوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] [النور: 32] ، وهذا ~~أمر، والأمر يقتضي الوجوب.. ولأنه مكلف دعا إلى إنكاحه لحاجته إليه، فأجبر ~~وليه على إنكاحه، كالمحجور عليه للسفه إذا طلب النكاح. # والثاني: لا يجبر السيد- وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمة الله عليهما- وهو ~~الأصح، لأنه شخص يملك رقه، فلم يجبر على إنكاحه، كالأمة، والآية: المراد ~~بها الندب. ويخالف السفيه، فإن المنع من إنكاحه، لحظه، فإذا كان محتاجا إلى ~~النكاح.. فالحظ له في التزويج، والمنع من تزويج العبد لحظ السيد، فلو ~~أجبرناه # PageV09P218 # على إنكاحه.. لأسقطنا حظه. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في" الإبانة "] : هل يجبر السيد على إنكاح العبد؟ # إن قلنا: إن السيد يجبر العبد على النكاح.. لم يجبر السيد على إنكاح ~~العبد. # وإن قلنا: إن السيد لا يجبر العبد على النكاح.. أجبر السيد على إنكاح ~~العبد. # ومن أصحابنا من قال: لا يجبر ms2873 السيد على إنكاح العبد قولا واحدا، لأنه لا ~~ولاية للعبد على سيده. # فإن قلنا: لا يجبر السيد على إنكاح العبد، فإن كان السيد رشيدا.. استحب ~~له تزويجه، وإن كان السيد محجورا عليه.. لم يجز لوليه تزويج عبده. # وإن قلنا: يجبر السيد على إنكاح العبد، فإن كان السيد بالغا رشيدا.. أمره ~~الحاكم بإنكاحه، فإن امتنع.. زوجه الحاكم. وإن كان السيد محجورا عليه.. جاز ~~لولي المحجور عليه أن يأذن لعبده في النكاح، فإن لم يأذن له.. أذن له ~~الحاكم. ### | فرع المدبر والمعلق عتقه بصفة أو المبعض # وحكم المدبر والمعلق عتقه بصفة حكم العبد في ذلك، لأنه رقيق يملك بيعه. # وأما من نصفه حر ونصفه مملوك: فإن أراد المولى إجباره على النكاح.. لم ~~يكن له ذلك قولا واحدا، لما فيه من الحرية. وإن طلب العبد النكاح، فإن أذن ~~له مالك نصفه في النكاح، فنكح.. صح، وإن امتنع السيد..فهل يجبر؟ على ~~القولين، كما لو كان يملك جميعه. # وإن ملك السيد عبده جارية، وقلنا: إنه لا يملكها.. لم يكن للعبد وطؤها. ~~وإن قلنا: إنه يملكها، فإن أذن له السيد في وطئها.. جاز له وطؤها، وإن لم ~~يأذن له في وطئها.. لم يكن له وطؤها. # وإن كان نصفه حرا ونصفه مملوكا، فملك بنصفه الحر جارية.. فهل له أن ~~يطأها؟ # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يتسرى العبد، ولا من لم تكمل فيه ~~الحرية) . # قال الشيخ أبو حامد: يبنى هذا على القولين: أن العبد يملك: # PageV09P219 # إن قلنا: لا يملك.. لم يكن لهذا أن يطأ وإن أذن له السيد في الوطء، لأن ~~الوطء لا يتبعض. وإن قلنا: إنه يملك.. لم يكن له أن يطأها قبل أن يأذن له ~~السيد في الوطء، لأن الوطء لا يتبعض. فإن أذن له السيد في الوطء.. جاز، ~~لأنه يجوز له أن يأذن لعبده القن في الوطء على هذا القول، فهذا أولى. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، لأن السيد لا حق له في الأمة الموطوءة. ~~وأما ما في العبد من الرق: فإنه لا يمنعه ms2874 من استيفاء الوطء بما يملكه بنصفه ~~الحر، كما يجوز له أن يتصرف ويأكل ما ملكه بنصفه الحر وإن كان يأكل ويتصرف ~~في جميع بدنه. ### | فرع إجبار المكاتب أو السيد على النكاح # فأما المكاتب: فإن أراد المولى إجباره على النكاح.. لم يكن له ذلك قولا ~~واحدا، لأنه صار في الكتابة كالخارج عن ملكه، ولأنه يلزمه المهر والنفقة، ~~وفي ذلك إضرار به. وإن دعا المكاتب سيده إلى النكاح، فامتنع السيد.. فهل ~~يجبر؟ # إن قلنا: يجبر السيد على إنكاح العبد القن.. أجبر على إنكاح المكاتب. # وإن قلنا: لا يجبر السيد على إنكاح العبد القن.. فهل يجبر على إنكاح ~~المكاتب؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجبر عليه، لأنه لا يفوت على السيد بذلك حقا، لأنه لا يملك كسبه. # والثاني: لا يجبر عليه، لأن حق المولى متعلق بكسبه، بدليل: أن المكاتب لا ~~يملك أن يهب كسبه، ثم لا يحابي به، وفي النكاح يستحق كسبه للمهر والنفقة. ### | فرع إجبار أحد المالكين العبد على النكاح أو طلب العبد له # وأما العبد بين الشريكين: فإن أرادا إجباره على النكاح فامتنع.. فهل لهما ~~إجباره؟ فيه قولان، كالعبد لسيد واحد. وإن أراد أحدهما إجباره على النكاح ~~وامتنع السيد الآخر والعبد.. لم يجبر العبد قولا واحدا، لأنه لا حق للسيد ~~الطالب لإنكاحه في ملك السيد الآخر. # PageV09P220 # وإن سأل العبد سيديه أن ينكحاه، فامتنعا..فهل يجبران؟ فيه قولان، كما لو ~~كان لسيد واحد. وإن أجاب أحد السيدين العبد إلى النكاح، وامتنع السيد ~~الآخر.. فهل يجبر الممتنع؟ # قال الشيخ أبو حامد: إن قلنا: يجبران لو امتنعا معا.. أجبر الممتنع ~~منهما. وإن قلنا: لا يجبران لو امتنعا معا.. فهل يجبر الممتنع منهما؟ فيه ~~وجهان، كالمكاتب إذا امتنع سيده من تزويجه، لأن جنبة العبد قد قويت بانضمام ~~إجابة أحد سيديه له، فكان كالمكاتب. # قال ابن الصباغ: وهذا بعيد، لأنه يملك نصفه ملكا تاما يتعلق حقه بكسبه، ~~بخلاف المكاتب، ويبطل بمن نصفه حر ونصفه مملوك، إذا طلب من سيده النكاح، ~~لأن الحرية فيه أكثر من إجابة مالك نصفه. ### | مسألة ms2875 شرط حضور الشاهدين وصفتهما # ولا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين، وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن البصري، وابن المسيب، ~~والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، وأحمد - رضي الله عنهم -. # وقال ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن مهدي، وداود، وأهل الظاهر: ~~(لا يفتقر النكاح إلى الشهادة) . وبه قال مالك، إلا أنه قال: (من شرطه أن ~~لا يتواصوا بكتمانه، فإن تواصوا على كتمانه.. لم يصح النكاح وإن حضره شهود) ~~. وبه قال الزهري. # PageV09P221 # وقال أبو حنيفة: (من شرطه الشهادة، إلا أنه ينعقد بشهادة رجلين فاسقين، ~~وعدوين، ومحدودين، شاهد وامرأتين) . # دليلنا: ما روى عمران بن الحصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا نكاح إلا بولي وشاهدين» . # وروت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل نكاح لم يحضره أربعة.. ~~فهو سفاح: خاطب، وولي، وشاهدان» . وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل» . وروى ~~ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي مرشد، ~~وشاهدي عدل» . ولأنه عقد، فلم يكن من شرط صحته ترك التواصي بالكتمان، ~~كالبيع. ولأن كل ما لم يثبت بشهادة عبدين.. لم يثبت بشهادة فاسقين، ~~كالإثبات عند الحاكم. ### | فرع عدالة الشهود ظاهرا وباطنا # ] . قال الشافعي - رحمه الله -: (والشهود على العدالة، حتى يعلم الجرح ~~يوم وقع النكاح) . # وجملة ذلك: أنه إذا عقد النكاح بحضرة شاهدين، فإن علمت عدالتهما ظاهرا ~~وباطنا.. انعقد النكاح بشهادتهما، وإن عملت عدالتهما في الظاهر، وجهلت في ~~الباطن.. ففيه وجهان، حكاهما في " المهذب ". # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يصح، لأن ما افتقر ثبوته إلى ~~الشهادة.. لم يثبت بمجهول الحال، كالإثبات عند الحاكم. # والثاني - وهو المذهب، ولم يحك الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره-: أن ~~النكاح صحيح، لأن الظاهر العدالة، ولأنا لو اعتبرنا العدالة الباطنة.. لم ~~ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم؛ لأن العامة لا يعرفون شروط العدالة، وقد ~~أجمع المسلمون: على جواز انعقاده بغير حضور الحاكم. ms2876 # فإذا قلنا بهذا: فبان أنهما فاسقان، فإن حدث هذا الفسق بعد العقد.. لم ~~يؤثر، # PageV09P222 # لأن الاعتبار وجود العدالة حال العقد.. وإن بان أنهما فاسقان حال العقد.. ~~لم يصح النكاح، لأن فسقهما ينافي قبول شهادتهما على النكاح. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقولين في الحاكم إذا حكم بشهادة ~~شاهدين ظاهرهما العدالة، ثم بان فسقهما حال الشهادة. وليس بشيء. # فإن ترافع الزوجان إلى الحاكم، وأقرا بالنكاح، وأنه عقد بشهادة رجلين ~~ظاهرهما العدالة، واختصما في حق من حقوق الزوجية، كالنفقة والكسوة وما ~~أشبههما.. فإن الحاكم يحكم بينهما فيما احتكما فيه، ولا ينظر في حال عدالة ~~الشاهدين في الباطن، إلا أن يعلم أنهما فاسقان.. فلا يحكم بينهما. # فإن جحد أحد الزوجين الآخر، فأتى المدعي منهما بشاهدين، فإن علم الحاكم ~~عدالتهما ظاهرا وباطنا حين عقد النكاح.. حكم بصحة النكاح. وإن علم فسقهما ~~حال الشهادة.. لم يحكم بصحة العقد، بل يحكم بفساده على المذهب. وإن عرف ~~أنهما كانا عدلين في الظاهر، وجهل عدالتهما في الباطن.. فلا يجوز أن يحكم ~~بصحة العقد ولا بفساده، بل يتوقف إلى أن يعلم عدالتهما في الباطن، لأنه لا ~~يجوز أن يحكم بشهادة شاهد إلا بعد المعرفة بحاله ظاهرا وباطنا، بخلاف ما لو ~~أقرا بالنكاح. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ". # وذكر ابن الصباغ: أن الرجل إذا ادعى نكاح امرأة بولي وشاهدي عدل، فأقام ~~شاهدين عند الحاكم.. فإنه يبحث عن حالهما حين الحكم، ولا يبحث عن حالهما ~~حين العقد. والأول أصح. # وهل ينعقد النكاح بشهادة أعميين، أو أعمى وبصير؟ فيه وجهان: # أحدهما: ينعقد، لأن الأعمى من أهل الشهادة. # والثاني: لا يصح، لأنه لا يعرف العاقد، فهو كالأصم الذي لا يسمع لفظ ~~العاقد. # PageV09P223 # وهل ينعقد بشهادة أخرسين، أو أخرس وناطق؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينعقد. قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب، لأن الشهادة تفتقر ~~إلى صريح اللفظ، والأخرس لا يتأتى منه ذلك. # والثاني: ينعقد. قال القاضي أبو الطيب: وهو المذهب، لأن إشارته إذا كانت ~~مفهومة.. تقوم مقام عبارة وغيره. # وهل ينعقد ms2877 بشهادة أصحاب الصنع الدنية، مثل: الحجام والحائك والكناس ~~وغيرهم؟ فيه وجهان، بناء على جواز قبول شهادتهم في سائر الحقوق، ويأتي ~~بيانهما في موضعهما، إن شاء الله تعالى. # وإن عقد النكاح بشهادة ابني أحد الزوجين، أو بشهادة أبيه وجده، أو بشهادة ~~عدوي أحد الزوجين.. صح النكاح، لأن النكاح يثبت بشهادتهما، وهو: إذا شهد ~~الابنان على والدهما، أو شهد العدوان لعدوهما. # وإن عقد النكاح بشهادة ابني أحد الزوجين، أو ابن لهذا وابن لهذا، أو جد ~~هذا وجد هذا، أو عدوين لهما.. ففيه وجهان: # أحدهما: ينعقد، لأنهما من أهل الشهادة في النكاح في الجملة. # والثاني: لا ينعقد، لأنه لا يثبت بشهادتهما بحال من الأحوال. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: ينعقد بشهادة العدوين وجها واحدا، لأن ~~العداوة قد تزول. ### | فرع ما يشترط في حضور وسماع الشاهدين # وليس من شرط الشهادة إحضار الشاهدين، بل لو حضر الشاهدان لأنفسهما، وسمعا ~~الإيجاب والقبول.. صح ذلك. ولو سمعا الإيجاب والقبول، ولم يسمعا # PageV09P224 # الصداق.. صح النكاح، لأن الصداق ليس بشرط في النكاح. وإن سمع أحد ~~الشاهدين الإيجاب، وسمع الآخر القبول.. لم يصح النكاح، لأنهما شرط في ~~الإيجاب والقبول. ### | فرع ما يشترط في ولي الكتابية والشاهدين # إذا تزوج المسلم كتابية.. فإنه يتزوجها من وليها الكافر، إذا كان عدلا في ~~دينه، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين مسلمين عدلين. # وقال أحمد - رحمه الله -: (لا يصح أن يتزوجها إلا من المسلم) . # وقال أبو حنيفة: (يتزوجها من وليها الكافر، ويصح أن يكون بشهادة كافرين) ~~. # دليلنا - على أحمد - رحمه الله - قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض} [التوبة: 71] [التوبة: 71] . فدل على: أنه لا ولاية لهم على ~~الكافرين. # وعلى أبي حنيفة - رحمه الله -: أنهما شاهدان لا يثبت بهما نكاح المسلمة، ~~فلم يثبت نكاح الكافرة، كالعبدين. والفرق بين الولي والشاهدين: أن الولي ~~إنما أريد لدفع العار عن النسب، والكافر كالمسلم في دفع العار. والشاهدان ~~يرادان لإثبات الفراش عند جحد أحد الزوجين، وليس الكافر كالمسلم في إثبات ~~الفراش، لأنه لا يثبت بشهادته الفراش. ولأن الولي يتعين في العقد، ms2878 فتأكد ~~حاله، فجاز أن يكون كافرا، والشاهد لا يتعين، فلم يجز أن يكون كافرا. ### | فرع اختلاف حال الشاهدين بين الإيجاب والقبول وشهادة الخثنى # فإن حضر عقد النكاح عبدان أو كافران، فوقع الإيجاب في حال رقهما أو في ~~حال كفرهما، ووقع القبول في حال عتقهما أو في حال إسلامهما.. لم يصح، لأنه ~~يشترط كمالهما عند الإيجاب والقبول # وإن عقد النكاح بشهادة رجل وخنثى، أو بشهادة خنثيين.. لم يصح، لأنه لا ~~يتيقن كونه رجلا. فلو بان أنه رجل في الأولى، أو بانا رجلين في الثانية.. ~~قال # PageV09P225 # القاضي: احتمل أن يكون في العقد وجهان، كما لو صلى رجل خلف خنثى، فبان ~~أنه رجل قبل أن يقضي المؤتم به. ### | مسألة اختلاف الزوجين بحال الشاهدين # ] : إذا اختلف الزوجان، فقالت الزوجة: عقدنا بشهادة فاسقين، وقال الزوج: ~~عقدنا بشهادة عدلين.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول الزوج مع يمينه، لأن الظاهر العدالة. # والثاني: القول قول الزوجة مع يمينها، لأن الأصل عدم العدالة وعدم العقد. # إذا ثبت هذا: فالذي يقتضي المذهب: أن الزوج لو مات والزوجة باقية.. فإنها ~~لا ترثه، لأنها تقر: أنها ليست بزوجة له. وأما المهر: فإن مات قبل أن يدخل ~~بها: أو طلقها قبل الدخول.. فإنها لا تستحق عليه مهرا، لأنها لا تدعيه. وإن ~~دخل بها.. فإنها لا تستحق عليه إلا أقل الأمرين: من المسمى، أو مهر المثل، ~~لأنه إن كان المسمى أقل.. لم يجب لها أكثر منه بيمين الزوج، وإن كان مهر ~~المثل أقل.. لم يجب لها أكثر منه، لأنها لا تدعي الزيادة. # وإن قال الزوج: عقدنا بشهادة فاسقين، وقالت المرأة: عقدنا بشهادة عدلين.. ~~فمن القول قوله؟ على الوجهين الأولين. وعلى كلا الوجهين: يحكم عليه بانفساخ ~~النكاح، لأنه أقر بتحريمها عليه. # فإن كان ذلك قبل الدخول، فإن قلنا: القول قوله، فحلف.. فلا شيء عليه. وإن ~~قلنا: القول قولها، أو نكل فرد عليها اليمين فحلفت.. وجب لها نصف المسمى. # وإن كان ذلك بعد الدخول، فإن قلنا: القول قوله، فحلف.. لزمه أقل الأمرين: ~~من المسمى، أو ms2879 مهر المثل، لأنها لا تدعي أكثر من المسمى. وإن قلنا: القول ~~قولها فحلفت، أو قلنا: القول قوله فنكل، وحلفت.. لزمه المسمى. # PageV09P226 # وإن ماتت قبله.. لم يرثها، لأنه يقر: أنها ليست له بزوجة. وإن مات قبلها، ~~فإن قلنا: القول قوله، فمات قبل أن يحلف.. انتقلت هذه اليمين إلى سائر ~~ورثته، فيحلفون: أنهم لا يعلمون أنه تزوجها بشهادة عدلين. ولا ترث معهم. ~~وإن قلنا: القول قولها.. حلفت: أنه نكحها بشهادة عدلين. وورثته. ### | مسألة تعيين المرأة في النكاح # مسألة: [لا بد في النكاح من تعيين المرأة] : # إذا أراد عقد النكاح على امرأة.. فلا بد أن تتميز عن غيرها بالمشاهدة، أو ~~بالصفة، أو بالتسمية. فإذا كان له ابنة واحدة وهي حاضرة، فإن قال: زوجتك ~~هذه.. صح، ولم يحتج إلى ذكر اسمها، ولا إلى صفتها. وإن قال: زوجتك ابنتي ~~هذه، وزوجتك هذه عائشة.. صح، لأنها تميزت بالإشارة، وكان ما زاد تأكيدا. ~~وإن كان اسمها عائشة، فقال: زوجتك هذه فاطمة.. فقال البغداديون من أصحابنا: ~~يصح، لأنه لا حكم لتغيير الاسم مع الإشارة. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يصح؟ فيه وجهان، وبناء على الوجهين ~~فيما لو قال: بعتك هذا البغل، وكان حمارا، أو فرسا. # وإن كان له ابنة واحدة اسمها عائشة، وهي غائبة عنهما، فإن قال: زوجتك ~~ابنتي.. صح، لأن قوله ابنتي صفة لازمة لها لا تختلف، وليس له غيرها. وإن ~~قال: زوجتك ابنتي عائشة.. صح، لأن النكاح ينعقد بقوله: ابنتي، فإذا سماها ~~باسمها.. كان تأكيدا. وإن قال: زوجتك ابنتي فاطمة، فغير اسمها.. فقال ~~البغداديون من أصحابنا: يصح، لأن قوله ابنتي صفة لازمة لها لا تختلف ولا ~~تتغير، والاسم يتغير ويختلف، فاعتبر حكم الصفة اللازمة، وألغي الاسم. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : لا يصح، ولم يذكر له وجها. # وإن قال: زوجتك عائشة، وقصد ابنته.. فذكر الشيخ أبو إسحاق، والطبري في # PageV09P227 # " العدة "، وحكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد: أنه يصح، لأنها تتميز ~~بالنية. وإن لم يقصد ابنته.. لم يصح. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، لأن هذا العقد ms2880 يعتبر فيه الشهادة، فلا بد ~~أن يكون العقد مما يصح أداء الشهادة على وجه يثبت به العقد، وهذا متعذر في ~~النية. ولم أجد فيما قرأت من تعليق الشيخ أبي حامد، وفي " المجموع " إلا ~~أنه لا يصح من غير تفصيل، لأن هذا الاسم يقع على ابنته وعلى من اسمها ~~عائشة، فلا تتميز بذلك عن غيرها. # فإن كانت له ابنتان: كبيرة اسمها عائشة، وصغيرة اسمها فاطمة، فإن قال: ~~زوجتك ابنتي، أو إحدى ابنتي.. لم يصح؛ لأن المزوجة غير متميزة. وإن قال: ~~زوجتك ابنتي عائشة، أو ابنتي الكبيرة.. صح، لأنه قد ميزها بالصفة أو ~~بالاسم، وإن قال: زوجتك ابنتي الكبيرة عائشة.. صح، لأن هذا آكد. # وإن قال: زوجتك ابنتي الكبيرة فاطمة، فغير اسمها.. صح العقد على الكبيرة، ~~لأن الاعتبار بالصفة دون الاسم. وهكذا إن قال: زوجتك ابنتي الصغيرة عائشة، ~~فغير اسمها.. صح النكاح على الصغيرة، ولا يضر تغييره للاسم. وعلى قول ~~المسعودي [في" الإبانة "] في التي قبلها: لا يصح هاهنا. # وإن قال: زوجتك ابنتي عائشة، وهو ينوي الصغيرة، واسم الصغيرة فاطمة، فقبل ~~الزوج وهو ينوي الصغيرة أيضا.. قال الشيخ أبو حامد: ينعقد النكاح على ~~الصغيرة، لاتفاق نيتهما، ولا يضر تغيير الاسم. # وإن قال: زوجتك ابنتي عائشة، وهو ينوي الصغيرة، وقبل الزوج وهو ينوي ~~الكبيرة.. انعقد النكاح في الظاهر على الكبيرة، لأنه أوجب نكاحها له فقبله، ~~وفي الباطن هو مفسوخ، لأنه أوجب له النكاح في الصغيرة، فقبل في الكبيرة. # وإن قال: زوجتك ابنتي، فقبل الزوج، ونويا الكبيرة.. فقال الشيخ أبو ~~إسحاق: صح، لأنها تميزت بالنية. # وقال ابن الصباغ: لا يصح، لأنه لا يمكن أداء الشهادة في هذا. # PageV09P228 ### | فرع اختلاف البنتين على العقد بعد وفاة وليهما # وإن كان لرجل ابنتان، فزوج رجلا إحداهما بعينها، ثم مات الأب، وادعت كل ~~واحدة اثنتين على الزوج أنها هي التي زوجها أبوها منه، فإن أنكرهما.. حلف ~~لكل واحدة منهما يمينا، وإن أقر لإحداهما.. ثبتت زوجيتها. فإن ادعت عليه ~~الأخرى النكاح بعد ذلك.. قال ابن الحداد: لم تسمع دعواها، لأنه ms2881 قد أقر ~~بتحريمها على نفسه. وإن ادعت عليه نصف المهر.. فالقول قوله مع يمينه، فإن ~~حلف لها.. فلا كلام، وإن نكل.. حلفت، ووجب لها نصف المسمى الذي ادعته. # وإن لم يدعيا عليه، ولكنه ادعى على إحداهما أنها زوجته، فإن أقرت له.. ~~ثبت النكاح بينهما وإن أنكرت.. حلفت له، وسقطت دعواه. وإن نكلت، فحلف.. ثبت ~~نكاحها له. فإن ادعى بعد ذلك على الأخرى.. لم تسمع دعواه. قال ابن الحداد: ~~ووجب عليه لها نصف مهرها. # قلت: وينبغي أنه لا يثبت لها ذلك إلا إذا ادعته، فأما إذا لم تدعه.. لم ~~يثبت لها. قال ابن الحداد: ويكون ذلك إبطالا لنكاح التي أقر بنكاحها أولا، ~~ويجب لها نصف مهرها إن لم يدخل بها، وجميع مهرها إن كان قد دخل بها. ### | فرع تزويج الحمل # فرع [لا يصح تزويج الحمل] : إذا قال زوجتك حمل هذه المرأة إن كان ابنة.. ~~لم يصح النكاح، لأنه قد يكون ريحا فينفش فلا يتحقق وجوده، وقد يكون ذكرا، ~~وقد يكون ابنتين فلا يعلم أيتهما المعقود عليها، وهذا غرر من غير حاجة، فلم ~~يصح. ### | فرع الكتابة للولي بطلب التزويج لا تعد وكالة # إذا كتب رجل إلى الولي: زوجني ابنتك، فقرأه الولي أو غيره بحضرة شاهدين، ~~فقال الولي: زوجته.. لم ينعقد النكاح. # PageV09P229 # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: (يصح) . # دليلنا: أنه لم يوكل القارئ.. فلم يصح، كما لو استدعاه من غائب، فبلغه، ~~فأوجب. ### | مسألة ما يقول في خطبة النكاح # وإذا أراد العقد.. خطب الولي، أو الزوج، أو أجنبي، فيحمد الله تعالى، ~~ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويوصي بتقوى الله، ويرغب في ~~النكاح، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد ~~الله.. فهو أبتر» ، والنكاح من الأمور التي لها بال. ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خطب لما أراد تزويج فاطمة - رضي الله عنها -. # والخطبة مستحبة غير واجبة. وبه قال عامة أهل العلم، إلا داود، فإنه قال: ~~(إنها شرط في النكاح) . # دليلنا: قوله - صلى الله ms2882 عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي ~~عدل» ، ولم يشترط الخطبة. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «زوج الواهبة ~~ولم يخطب» ، و: «تزوج عائشة - رضي الله عنها - ولم يخطب» . # إذا ثبت هذا: فللنكاح خطبتان: # إحداهما: تتقدم العقد. # والثانية: تتخلله. # فأما التي تتقدم العقد: فيستحب أن يخطب، لما روى ابن مسعود - رضي الله ~~عنه -: # PageV09P230 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فيقول: «الحمد لله نحمده، ~~ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد ~~الله.. فلا مضل له، ومن يضلل.. فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ~~خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] ~~[النساء:1] : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] [آل عمران:102] : {يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] {يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] [الأحزاب: ~~70-71] » . # قال الشيخ أبو حامد: وقد روي في بعض الروايات: أنه قال في الثلاث الآيات: ~~" يا أيها الناس ". # قال: وحكي عن بعض المتأخرين: أنه كان يقول: «المحمود الله، والمصطفى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وخير ما عمل به كتاب الله» . # قال: وزاد بعضهم، فكان يقول: «المحمود الله ذو الجلال والإكرام، والمصطفى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخير ما عمل به كتاب الله المفرق بين ~~الحلال والحرام» . ويستحب أن يقول في النكاح مما أمر الله به وندب إليه. # وأما الخطبة التي تتخلل العقد: فبأن يقول الولي: باسم الله، والحمد لله، ~~وصلى الله على محمد رسول الله، أوصيكم بتقوى الله. ويقول - كما روي عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما -: (أنكحتك على ما أمر الله به، ومن إمساك بمعروف أو ~~تسريح # PageV09P231 # بإحسان، ثم يقول الزوج: باسم ms2883 الله، والحمد لله، وصلى الله على رسول الله، ~~أوصيكم بتقوى الله، قبلت نكاحها. فاختلف أصحابنا في صحة العقد مع ذلك: # فذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ: أن ذلك يصح، لأن الخطبة ~~متعلقة بالنكاح، فلم يؤثر فصلها بين الإيجاب والقبول، كالتيمم بين صلاتي ~~الجمع. # وحكى الشيخ أبو إسحاق عن بعض أصحابنا: أن الفصل بين الإيجاب والقبول ~~بالخطبة يبطل العقد، كما لو فصل بينهما بغير الخطبة، ويخالف التيمم، فإنه ~~مأمور به بين الصلاتين، والخطبة مأمور بها قبل العقد. # ويكره أن يقال للزوج بعد العقد: بالرفاء والبنين، لما روي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال: بالرفاء والبنين» ، ولكن يستحب أن يقال ~~له: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير، لما روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفأ الإنسان - ~~إذا تزوج - قال له ذلك» . # قال الأصمعي: والرفاء يكون من الاتفاق وحسن الاجتماع، ومنه أخذ رفؤ ~~الثوب، لأنه يضم بعضه إلى بعض ويلأم، ويكون من الهدوء والسكون. قال الشاعر: # PageV09P232 # رفوني, وقالوا: يا خويلد! لم ترع ... فقلت, وأنكرت الوجوه: هم هم # يقول: سكنوني. ### | مسألة لفظ النكاح أو التزويج شرط في عقد النكاح # ولا ينعقد النكاح- عندنا- إلا بلفظ النكاح أو التزويج، وهما اللفظتان ~~اللتان ورد بهما القرآن، وهو قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] [النساء:22] ، وقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها} [الأحزاب: 37] [الأحزاب:37] . # فأما لفظ البيع والتمليك والهبة والإجارة وغيرها من الألفاظ.. فلا ينعقد ~~بها النكاح. وبه قال عطاء، وابن المسيب، والزهري، وربيعة، وأحمد - رحمهم ~~الله -. # وقال أبو حنيفة: (ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضي التمليك، كالبيع، والتمليك، ~~والهبة، والصدقة) . وفي لفظ الإجارة عنه روايتان، (ولا ينعقد بلفظ: الإباحة ~~والتحليل) . # وقال مالك - رحمه الله -: (إن ذكر المهر مع الألفاظ التي تقتضي التمليك.. ~~انعقد بها النكاح، وإن لم يذكر المهر.. لم ينعقد بها النكاح) . # دليلنا: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك ms2884 من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] [الأحزاب:50] ، فذكر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوص بالنكاح بلفظ الهبة، وأن غيره لا ~~يساويه. ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح، فلم ينعقد به النكاح، كالإجارة ~~والإباحة. ### | مسألة ألفاظ الإيجاب والقبول # مسألة: [صور من ألفاظ الإيجاب والقبول] : # قال الشافعي - رحمه الله -: (والفرج محرم قبل العقد، فلا يحل أبدا إلا ~~بأن يقول الولي: قد زوجتكها أو أنكحتكها، ويقول الزوج: قد قبلت تزويجها أو ~~نكاحها) . # PageV09P233 # وجملة ذلك: أن الولي إذا قال: زوجتك ابنتي، فقال الزوج: قبلت التزويج أو ~~النكاح، أو قال: أنكحتك ابنتي، فقال الزوج: قبلت النكاح أو التزويج.. صح ~~ذلك، لأنه قد وجد الإيجاب والقبول في النكاح أو التزويج. # فإن قال الولي: زوجتك ابنتي، أو أنكحتك، فقال الزوج: قبلت ولم يقل النكاح ~~ولا التزويج.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (يصح) ، وقال في ~~موضع: (لا يصح) . واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: لا يصح قولا واحدا، وحيث قال: (يصح) ~~أراد: إذا قبل الزوج قبولا تاما. # و [الثاني] : منهم من قال: يصح قولا واحدا، وحيث اشترط الشافعي - رحمه ~~الله - لفظ النكاح أو التزويج في القبول.. أراد على سبيل التأكيد. # وهذا لا يصح، لأنه قال: (لا ينعقد النكاح) . # و [الثالث] : قال أكثر أصحابنا: هي على قولين- وهذا اختيار الشيخ أبي ~~إسحاق وابن الصباغ -: # أحدهما: يصح- وهو قول أبي حنيفة وأحمد رحمة الله عليهما- لأن قوله: ~~(قبلت) إذا ورد على وجه الجواب عن إيجاب متقدم.. كان المراد به قبول ما ~~تقدم فصح، كما لو قال: بعتك داري، أو وهبتكها، فقال: قبلت.. فإنه يصح. # والثاني: لا يصح. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح، لأن الاعتبار في ~~النكاح أن يحصل الإيجاب والقبول فيه بلفظ النكاح أو التزويج، فإن عري ~~القبول منه.. لم يصح، كما لو قال رجل لآخر: زوجت ابنتك من فلان، فقال ~~الولي: نعم، وقال الزوج: قبلت النكاح.. فإن هذا لا يصح بلا خلاف. # وإن قال الولي: زوجتك ابنتي، فقال الزوج: نعم.. قال الصيمري: هو كما لو ms2885 ~~قال الزوج: قبلت، على الطرق الثلاث. # وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: لا يصح قولا واحدا. # وإن قال الزوج: زوجني ابنتك، فقال الولي: زوجتك.. صح ذلك، ولا يفتقر # PageV09P234 # الزوج إلى أن يقول: قبلت نكاحها- وقد وافقنا أبو حنيفة هاهنا، وخالفنا في ~~البيع- لما روي: أن الذي تزوج الواهبة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~زوجنيها يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «زوجتكها» ، ولم ~~يأمره بالقبول بعد هذا. # وإن قال الزوج: أتزوجني ابنتك؟ فقال الولي: زوجتك.. لم يصح حتى يقول ~~الزوج: قبلت التزويج أو النكاح، لأن قوله: أتزوجني؟ استفهام وليس باستدعاء. # ولو قال الولي: أتستنكحها؟ فقال الزوج: قد استنكحت، أو قد تزوجت.. لم يكن ~~بد من قول الولي بعد هذا: زوجتك أو أنكحتك، لأن ما تقدم إنما كان استفهاما ~~ولم يكن عزيمة. ### | فرع عقد النكاح بغير العربية # وإن عقد النكاح بالعجمية: فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد.. إن كانا يحسنان العربية.. لم يصح العقد بالعجمية ~~وجها واحدا، وإن كانا لا يحسنان العربية.. فهل يصح العقد بالعجمية؟ فيه ~~وجهان، المذهب: أنه يصح. # وقال القاضي أبو الطيب.. إن كانا لا يحسنان العربية.. صح العقد بالعجمية ~~وجها واحدا، وإن كانا يحسنان بالعربية.. فهل يصح العقد بالعجمية؟ فيه ~~وجهان. # وقال الشيخ أبو إسحاق: فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يصح العقد بالعجمية بكل حال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«استحللتم فروجهن بكلمة الله» ، وكلمة الله إنما هي بالعربية. # PageV09P235 # والثاني: إن كانا يحسنان العربية.. لم يصح العقد بالعجمية، وإن كانا لا ~~يحسنان العربية.. صح عقده بالعجمية، كما قلنا في تكبيرة الإحرام. # والثالث: يصح العقد بالعجمية بكل حال، لأن لفظ العجمية يأتي على ما تأتي ~~عليه العربية في ذلك. # وإن كان أحدهما يحسن العربية ولا يحسن العجمية، والآخر يحسن العجمية ولا ~~يحسن العربية، وقلنا: يصح العقد بالعجمية.. صح العقد بينهما بشرط أن يفهم ~~القابل أن الولي أوجب له النكاح، لأنه إذا لم يفهم.. لا يصح أن يقبل. # وهكذا: إذا حضر شاهدان أعجميان وعقد بالعربية، أو عربيان ms2886 وعقد بالعجمية.. ~~فلا يصح إلا إذا فهما أن العاقدين عقدا النكاح، لأن الغرض بالشاهدين ~~معرفتهما بالعقد وتحملهما الشهادة. ### | فرع تخلل وقت بين القبول والإيجاب أو طروء جنون ونحوه # إذا تخلل بين الإيجاب والقبول زمان طويل.. لم يصح، وإن تخلل بينهما زمان ~~يسير يجري مجرى بلع الريق وقطع النفس.. صح، لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه. # قال الصيمري: ولو صبر الزوج بعد الإيجاب بعض ساعة، فقبل.. ففيه وجهان. ~~وإن أوجب الولي، فزال عقله بإغماء أو جنون، ثم قبل الزوج، أو استدعى الزوج ~~النكاح، ثم زال عقله قبل إيجاب الولي، ثم أوجب له الولي.. لم يصح. # وإن أذنت المرأة لوليها في النكاح، ثم أغمي عليها، أو جنت قبل التزويج.. ~~بطل إذنها، لأن العقد جائز قبل إتمامه، وكذلك الإذن، فانفسخ لما ذكرناه، ~~كالوكالة والشركة. ### | فرع توكيل من تقبل النكاح # وإذا وكل الزوج من يقبل له النكاح، أو قبل الأب لابنه الصغير.. فإن ~~النكاح لا يصح حتى يسمى الزوج في الإيجاب والقبول، فيقول الولي: زوجت فلانة ~~فلانا- # PageV09P236 # ويسمي الزوج- ويقول القابل من قبل الزوج: قبلت النكاح لفلان- ويسمي ~~الزوج- بخلاف الوكيل في الشراء، فإنه لا يجب ذكر الموكل، لأن النكاح لا ~~يقبل نقل الملك فيه- أي: أن الرجل لا يجوز أن يتزوج امرأة، ثم ينتقل نكاحها ~~منه إلى غيره- والملك في المال يقبل النقل، أي: أنه يجوز أن يتملك الرجل ~~عينا، ثم ينتقل ملكها منه إلى غيره. # قال الطبري: ولهذا قال أصحابنا: لو قال رجل لآخر: وكلتك أن تزوج ابنتي من ~~زيد، فزوجها من وكيل زيد.. صح، لأنه في الحقيقة زوجها من زيد. ولو قال: ~~وكلتك أن تبيع عبدي هذا من زيد، فباعه من وكيل زيد.. لم يصح لهذا المعنى. ### | فرع عقد النكاح ملزم # وإذا انعقد النكاح.. لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الثلاث، وقد ~~مضى ذلك في البيع. # والله أعلم بالصواب. # PageV09P237 ### | باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم # لا يصح نكاح المرتد والمرتدة، لأن القصد بالنكاح الاستمتاع، وذلك لا يوجد ~~في حقهما، لأنهما يقتلان، ولأن الردة ms2887 تقتضي إبطال النكاح قبل الدخول، فلا ~~ينعقد النكاح معها، كالرضاع. # ولا يصح نكاح الخنثى المشكل، لأنه لا يدرى أنه رجل أو امرأة، فإن أخبر ~~الخنثى: أنه يشتهي النساء فزوج بامرأة.. صح النكاح. # وإن حمل هذا الخنثى.. تبينا أنه امرأة، وأن نكاحه كان باطلا، لأن الحمل ~~دليل على الأنوثية من طريق القطع. ### | مسألة المحرمات من النساء بالنسب # النساء اللاتي نص الله تعالى على تحريمهن في القرآن أربع عشرة امرأة، ~~ثلاث عشرة بقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] الآية ~~[النساء:23] ، وواحدة في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] [النساء:22] . # فسبع منهن حرمن بالنسب، واثنتان بالرضاع، وأربع بالمصاهرة، وواحدة ~~بالجمع. فالسبع المحرمات بالنسب: الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، ~~وبنت الأخ، وبنت الأخت، بقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] الآية [النساء:23] ~~. # فأما (الأم) : فيحرم عقد النكاح عليها ووطؤها، للآية. # قال الصيمري: ومن أصحابنا من قال: تحريم وطئها علم بالعقل. وليس بشيء. ~~وسواء في التحريم الأم حقيقة- وهي: التي ولدته- والأم مجازا- وهي: جدته أم ~~أمه وأم أبيه- وكذلك كل جدة من قبل أبيه أو أمه وإن علت. # PageV09P238 # وأما (البنت) : فيحرم عليه البنت التي يقع عليها اسم البنت حقيقة، وهي: ~~بنته لصلبه، والبنت التي يقع عليها اسم البنت مجازا، وهي: بنت بنته، وبنت ~~ابنه وإن سفلت. # وأما (الأخت) : فتحرم عليه، سواء كانت لأب وأم، أو لأب، أو لأم، لعموم ~~قوله تعالى: {وأخواتكم} [النساء: 23] [النساء:23] . # وأما (العمة) : فيحرم عليه من يقع عليها اسم العمة حقيقة- وهي: أخت أبيه- ~~سواء كانت أخته لأبيه وأمه، أو لأبيه، أولأمه، ويحرم عليه نكاح من يقع ~~عليها اسم العمة مجازا، وهي: كل أخت لجد من أجداده من قبل أبيه أو من قبل ~~أمه. # وأما (الخالة) : فيحرم عليه نكاح من يقع عليها اسم الخالة حقيقة-وهي: أخت ~~أمه لأبيها وأمها، أو لأبيها، أو لأمها- ويحرم عليه من يقع عليها اسم ~~الخالة مجازا، وهي: أخت كل جدة له من قبل أمه أو أبيه. # وأما (بنت الأخ) : فيحرم عليه ms2888 بنت أخيه حقيقة- وهي: بنت أخيه لصلبه- ~~ويحرم عليه بنت أخيه مجازا، وهي: كل من تنتسب إلى أخيه بالبنوة من قبل ~~أبنائه وبناته وإن سفلت. # وأما (بنت الأخت) : فيحرم عليه بنت أخته حقيقة- وهي: بنت أخته لصلبه- ~~ويحرم عليه بنت أخته مجازا، وهي: كل من تنتسب إلى أخته بالبنوة من بنات ~~أبنائها وبناتها وإن سفلت. وهل يحرم كل من يقع عليها الاسم مجازا بالاسم، ~~أو بالقياس على من وقع عليها الاسم حقيقة؟ فيه وجهان، الصحيح: أنه يحرم ~~بوقوع الاسم عليها، بقوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] [الأعراف: 26] ~~، وقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] [الحج: 78] ، بقوله تعالى: ~~{واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [يوسف: 38] [يوسف:38] ، فأطلق ~~عليهم اسم البنوة والأبوة مع البعد. # إذا ثبت هذا: فقد عبر بعض أصحابنا عن المحرمات بالنسب، فقال: يحرم على ~~الرجل أصوله، وفصوله، وفصول لأول أصوله، وأول فصل من كل أصل بعده. # وهي عبارة حسنة، لأن (أصوله) : من ينتسب الرجل إليه بالبنوة من الأمهات، # PageV09P239 # و (فصوله) : من ينسب إلى الرجل بالبنوة، و (فصول أول أصوله) : الأخوات ~~وأولادهن وبنات الإخوة، و (أول فصل من كل أصل بعده) : العمات والخالات، ~~فاحترز عن بنات العمات وبنات الخالات، بقوله: وأول فصل من كل أصل بعده. ### | مسألة المحرمات بالرضاعة # وأما الاثنتان المنصوص على تحريمهما بالرضاع: فالأم والأخت، لقوله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] [النساء:23] . # فمتى كان للرجل زوجة، وثار لها لبن من وطئه، فأرضعت به طفلا، له دون ~~الحولين خمس رضعات متفرقات.. صار كالولد لهما من النسب، وصارا كالوالدين له ~~من النسب في تحريم النكاح وجواز الخلوة، فيحرم عليهما نكاحه ونكاح أولاده ~~وأولاد أولاده وإن سفلوا، لأنه ولدهما. # ويحرم على الرضيع نكاح الأم من الرضاع الحقيقة والمجاز، والأخت من الرضاع ~~الحقيقة والمجاز، والعمة من الرضاع الحقيقة والمجاز، والخالة من الرضاع ~~الحقيقة منهن والمجاز، وبنت الأخ من الرضاع الحقيقة والمجاز، وبنت الأخت من ~~الرضاع الحقيقة والمجاز، على ما ذكرناه في المحرمات من النسب، لأن الله ~~تعالى نص على السبع المحرمات بالنسب، ونص على ms2889 الأم والأخت من الرضاع، لينبه ~~بهما على من تقدم ذكرهن من المحرمات بالنسب. # وروت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وفي رواية: «ما يحرم من ~~الولادة» . ويقال: الرضاع بكسر الراء وفتحها، فإما الرضاعة: فإنها بفتح ~~الراء لا غير. # PageV09P240 ### | مسألة المحرمات بالمصاهرة # وأما الأربع المنصوص على تحريمهن بالمصاهرة: فأم الزوجة، والربيبة، ~~وحليلة الابن، وحليلة الأب، لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] [النساء:22] ، وقوله تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم} ~~[النساء: 23] الآية [النساء: 23] . # فأما (أما الزوجة) : فإن الرجل إذا عقد النكاح على امرأة.. حرمت عليه كل ~~أم لها، حقيقة أو مجازا، من جهة النسب أو من جهة الرضاع، سواء دخل بها أو ~~لم يدخل. وبه قال عامة العلماء، إلا ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وأرضاه: أنه قال: (لا يحرم عليه إلا بالدخول بالبنت) ، كالربيبة. وبه ~~قال مجاهد رحمة الله عليه. # وقال زيد: (الموت يقوم مقام الدخول) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] [النساء:23] وبالعقد ~~عليها تدخل في اسم نساء العاقد عليها. # وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من نكح امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها.. حرمت ~~عليه أمها، ولم تحرم ابنتها» # PageV09P241 # وأما (الربيبة) : فهي بنت زوجته، فإذا عقد النكاح على امرأة.. حرمت عليه ~~ابنتها حقيقة ومجازا، من النسب والرضاع، تحريم جمع، فإن دخل بالأم.. حرمت ~~عليه ابنتها على التأبيد، وإن ماتت الزوجة أو طلقها قبل أن يدخل بها.. جاز ~~له أن يتزوج بابنتها. وسواء كانت الربيبة في حجره وكفالته أو لم تكن.. وبه ~~قال عامة أهل العلم. # وقال داود: (إنما تحرم عليه الربيبة إذا كانت في حجره وكفالته، فإن لم ~~تكن في حجره وكفالته.. لم تحرم عليه وإن دخل بأمها) ، وروي ذلك عن علي بن ~~أبي طالب. # وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: (تحرم عليه إذا ms2890 دخل بأمها أو ماتت) . # دليلنا: ما روى [ابن] عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من نكح امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها.. حرمت ~~عليه أمها، ولم تحرم عليه ابنتها» وأما التربية: فلا تأثير لها في التحريم، ~~كتربية الأجنبية. وأما الآية: فلم يخرج ذلك مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك ~~تعريفا لها، لأن العادة أن الربيبة. تكون في حجره. # وأما (حليلة الابن) : فإن الرجل إذا عقد النكاح على امرأة.. حرمت على أب ~~الزوج، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها، لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} ~~[النساء: 23] الآية [النساء:23] ، وبالعقد عليها يقع عليها اسم الحليلة. ~~وسواء كان ابنه حقيقة أو مجازا، وسواء كان ابنه من الرضاع حقيقة أو مجازا، ~~لما ذكرناه المحرمات من # PageV09P242 # النسب. فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~[النساء: 23] [النساء:23] ، فدليل خطابه يدل على: أنه لا تحرم حلائل ~~الأبناء من الرضاع؟ # فالجواب: أن دليل الخطاب إنما يكون حجة إذا لم يعارضه نص، وهاهنا عارضه ~~نص أقوى منه فقدم عليه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من الولادة» . # وأما (حليلة الأب) : فإن الرجل إذا تزوج امرأة.. حرمت على ابن الزوج، ~~سواء دخل بها الزوج أم لم يدخل بها، لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء} [النساء: 22] [النساء:22] ، ولا فرق بين الأب حقيقة أو ~~مجازا، وسواء كان الأب من الرضاع حقيقة أو مجازا، لما ذكرناه في المحرمات ~~من النسب. ### | مسألة الجمع بين الأختين # فأما المنصوص على تحريمها في القرآن بالجمع: فهي أخت الزوجة، فلا يجوز ~~للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح، سواء كانتا أختين لأب وأم أو لأب أو ~~لأم وسواء كانتا أختين من النسب أو من الرضاع، لقوله تعالى: {وأن تجمعوا ~~بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] [النساء:23] . ولأن العادة جارية ~~أن الرجل إذا جمع بين ضرتين تباغضتا وتحاسدتا، وتتبعت كل واحدة منهما عيوب ~~الأخرى وعوراتها، فلو جوزنا الجمع بين ms2891 الأختين.. لأدى ذلك إلى تباغضهما ~~وتحاسدهما، فيكون في ذلك قطع الرحم بينهما ولا سبيل إليه، وهو إجماع لا ~~خلاف فيه. # فإن تزوجهما معا في عقد واحد.. لم يصح نكاح واحدة منهما، لأنه لا مزية ~~لإحداهما على الأخرى، فبطل الجمع، كما لو ابتاع درهما بدرهمين. # وإن تزوج إحداهما، ثم تزوج الثانية.. بطل نكاح الثانية دون الأولى، لأن ~~الجمع اختص بالثانية. ### | فرع الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها # وصور أخرى] : ويحرم عليه الجمع بين المرأة وعمتها الحقيقة والمجاز، من ~~الرضاع أو من النسب. # PageV09P243 # ويحرم عليه الجمع بين المرأة وخالتها الحقيقة والمجاز، من الرضاع أو من ~~النسب. # وحكي عن الخوارج والروافض: أنهم قالوا: لا يحرم! # دليلنا: ما روى أبو داود في "سننه " عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ~~ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ابنة أختها، لا الكبرى على الصغرى، ~~ولا الصغرى على الكبرى» ولأن كل امرأتين لو قلبت كل واحدة منهما ذكرا.. لم ~~يجز له التزوج بالأخرى بالنسب، فوجب أن لا يجوز الجمع بينهما في النكاح، ~~كالأختين. # ولا يجوز أن يجمع بين المرأة وخالة أمها، أو عمة أمها، لما ذكرناه من ~~العلة. # ويجوز الجمع بين امرأة كانت لرجل وبين ابنة زوجها الأول من غيرها. # وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك، لأنك لو قلبت ابنة الرجل ذكرا.. لم يحل ~~له نكاح امرأة أبيه، فهما كالأختين. # دليلنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [النساء:24] . ~~ولأنك لو قلبت امرأة الرجل ذكرا.. لحل له نكاح الأخرى. ويخالف الأختين، ~~فإنك لو قلبت كل واحدة منهما ذكرا.. لم يحل له نكاح الأخرى. # PageV09P244 # ويجوز أن يجمع بين المرأة وبين زوجة أبيها، لأنه لا قرابة بينهما ولا ~~رضاع. # وكذلك إذا تزوج رجل له ابنة امرأة لها ابنة.. فيجوز لآخر أن يجمع بين ~~ابنة الزوج وابنة الزوجة، لأنه إذا جاز أن يجمع بين بنته وامرأته.. فلأن ~~يجوز أن يجمع بين ابنته وابنة امرأته ms2892 أولى. # ويجوز أن يجمع بين المرأة وبين ابنة ضرتها، لأنه لا قرابة بينهما ولا ~~رضاع. # وإن تزوج رجل له ابن بامرأة لها ابنة.. جاز لابن الزوج أن يتزوج بابنة ~~الزوجة، لما روي: (أن رجلا له ابن تزوج امرأة لها ابنة، ففجر الغلام ~~بالصبية، فسألهما عمر - رضي الله عنه - وأرضاه فاعترفا، فجلدهما وحرص أن ~~يجمع بينهما، فأبى الغلام) . # ولأنه لا نسب بينهما ولا رضاع. فإن قيل: أليس الرجل لو أولد من المرأة ~~ولدا.. كان أخا أو أختا لولديهما، فكيف يجوز له أن يتزوج بأخت أخيه؟ # قلنا: إنما لا يجوز له التزوج بأخت نفسه، فأما بأخت أخيه أو أخته: فلا ~~يمنع منه، فإن رزق كل واحد منهما ولدا من امرأته.. كان ولد الأب عم ولد ~~الابن وخاله. # وإن تزوج بامرأة وتزوج ابنه بأمها.. جاز، لأن أمها محرمة على أبيه دونه، ~~فإن رزق كل واحد منهما ولدا.. كان ولد الأب عم ولد الابن، وولد الابن خال ~~ولد الأب. ### | فرع طلق امرأة وأراد التزوج مما لا يجوز جمعها معها # وإن تزوج رجل بامرأة ثم طلقها وأراد أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها، ~~أو تزوج بأربع نسوة فطلقهن وأراد أن ينكح أربعا غيرهن، أو طلق واحدة منهن ~~وأراد أن # PageV09P245 # يتزوج غيرها، فإن كان الطلاق قبل الدخول.. صح تزويجه بلا خلاف، لأنه لا ~~عدة له على المطلقة. # وإن كان بعد الدخول، فإن كان الطلاق رجعيا.. لم يصح تزويجه قبل انقضاء ~~العدة، لأن المطلقة في حكم الزوجات. وإن كان الطلاق بائنا.. صح تزويجه- ~~عندنا- قبل انقضاء العدة. وبه قال زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، ومالك ~~والزهري رحمهما الله. # وقال الثوري وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (لا يصح) . وروي ذلك عن علي بن ~~أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # دليلنا: أن المطلقة بائن منه، فجاز له عقد النكاح على أختها، كالبائن قبل ~~الدخول. ### | فرع قول المرأة في انتهاء عدتها # فرع: [قبول قول المرأة في انتهاء عدتها] : # قال في " الإملاء ": (فإن تزوج رجل امرأة فطلقها طلاقا رجعيا، ms2893 ثم قال ~~الزوج: قد أخبرتني بانقضاء عدتها، فأنكرت.. لم يقبل قوله في إسقاط نفقتها ~~وكسوتها وسائر حقوقها) ، لأنه حق لها، فلا يقبل قوله في إسقاطه. # وإن أراد أن يتزوج بأختها أو عمتها، وصادقته التي يتزوجها على ذلك.. صح ~~تزويجه، لأن الحق لله تعالى وهو مقدر فيما بينه وبينه. # PageV09P246 ### | فرع أسلم زوج الوثنية ثم تزوج أختها أو أربعا في حال عدتها # وإن تزوج وثني وثنية ودخل بها، ثم أسلم وأقامت على الشرك، فتزوج أختها أو ~~أربعا سواها في حال عدتها.. لم يصح. # وقال المزني - رحمه الله -: يكون نكاح أختها أو الأربع موقوفا، فإن أسلمت ~~قبل انقضاء عدتها.. تبينا أن نكاح أختها أو الأربع سواها لم يصح، وإن لم ~~تسلم حتى انقضت عدتها.. صح نكاح أختها أو الأربع سواها، لأنه لما جاز وقف ~~نكاحها.. جاز وقف نكاح أختها أو الأربع سواها. ولأن عقد النكاح على ~~المرتابة بالحمل يصح وإن كان موقوفا، فكذلك هذا مثله. # وهذا ليس بصحيح، لأن المشركة جارية إلى بينونة، فلم يصح العقد على أختها ~~ولا على أربع سواها، كالرجعية والمرتدة. ولأنه عقد نكاح على من يمكن ~~الاستمتاع بها، فإذا لم يعقبه استباحة استمتاع.. لم يصح، كنكاح المعتدة ~~والمرتدة- وقولنا: (على من يمكن الاستمتاع بها) احتراز من نكاح الطفلة ~~الصغيرة- ويخالف وقف نكاحها، فإن الموقوف حله، ونكاح الأخت يوقف انعقاده، ~~والنكاح يجوز أن يوقف حله- وهو نكاح المرتدة- ولا يوقف انعقاده، ولهذا: لا ~~يصح نكاح المرتدة. وأما المرتابة: فالأصل عدم الحمل. ### | مسألة ملك من لا يصح نكاحها أو الجمع بينهما # إذا ملك الرجل أمة لا يحل له نكاحها بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة.. لم يحل ~~له وطؤها، لأن الشرع ورد بتحريم نكاحهن على ما مضى، واسم النكاح يقع على ~~الوطء.. ولأن المقصود بعقد النكاح هو الوطء، فإذا حرم عقد النكاح عليها.. ~~فلأن يحرم الوطء أولى. # وإن ملك الرجل أمتين يحرم الجمع بينهما في النكاح، كالأختين، وكالمرأة # PageV09P247 # وعمتها وخالتها.. صح الملك، لأن المقصود بالملك بالمنفعة والنماء دون ~~الاستمتاع، ولهذا: يصح ملكه على ذوات محارمه بخلاف ms2894 النكاح، فإن أراد أن ~~يجمع بينهما في الوطء.. لم يجز. وبه قال عامة أهل العلم. # وقال داود وأهل الظاهر: (يجوز) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] [النساء:23] ~~، ولم يفرق. # وروي: أن رجلا دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأرضاه، فسأله عن ~~الجمع بين الأختين بملك اليمين، فقال: (أحلتهما آية- يعني: قوله تعالى: {أو ~~ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] [النساء:3]- وحرمتها آية- يعني: قوله تعالى: ~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] [النساء:23]- والتحريم أولى) . # وكذلك: روي عن أمير المؤمنين عمر، وعلي - رضي الله عنهما - وأرضاهما، ~~وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم ~~ولا مخالف لهم. # إذا ثبت هذا: فإن وطئ إحداهما.. حل له وطؤها وصارت فراشا له، ولا يحل له ~~وطء أختها ولا عمتها ولا خالتها، إلا إن حرم الموطوءة ببيع أو هبة أو عتق ~~أو كتابة أو نكاح. فإن رهنها.. لم يحل له وطء الأخرى، لأنه وإن كان ممنوعا ~~من وطئها فلم يزل ملكه عن استمتاعه بها وإنما منع من، لحق المرتهن، ولهذا: ~~لو أذن له المرتهن.. جاز، بخلاف المزوجة. # PageV09P248 # وحكي عن قتادة - رضي الله عنه -: أنه قال: إذا استبرأ الموطوءة.. حل له ~~وطء الأخرى. # وهذا ليس بصحيح، لما روي عن علي - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: (لا ~~يطأ الأخرى حتى يخرج الموطوءة عن ملكه) . ولأن ذلك لا يمنع من وطئها، فلا ~~يؤمن أن يعود على وطئها. # فإن باع الموطوءة أو كاتبها، ثم وطئ الأخرى، ثم ردت المبيعة لعيب أو فسخ، ~~أو عجزت المكاتبة فرجعت إلى ملكه.. لم تحل له المردودة حتى يحرم الثانية ~~على ما ذكرناه. فإن وطئ إحداهما، ثم وطئ الثانية قبل تحريم الأولى.. فقد ~~فعل فعلا يأثم به إذا كان عالما بالتحريم، ولا يجب عليه الحد للشبهة، ولا ~~يحل له أن يعود إلى وطئها حتى يحرم الأولى على ما ذكرناه. فإن أراد أن يعود ~~إلى وطء الأولى.. جاز؛ لأنها صارت فراشا له قبل وطء الثانية، إلا أن ~~المستحب له: أن لا يعود إلى ms2895 وطئها حتى يستبرئ الثانية، لئلا يجتمع ماؤه في ~~رحم أختين. ### | فرع وطء السيد إحدى الأخوات المختلفات لعبده # قال ابن الحداد: ولو ملك رجل عبدا له ثلاث أخوات متفرقات، فإن وطئ أخته ~~لأبيه وأمه.. لم يكن له أن يطأ واحدة من الباقيتين حتى يحرم الموطوءة، ~~لأنها أختها. وإن أراد أن يجمع في الوطء بين أخته لأبيه وأخته لأمه.. جاز ~~له، لأنه لا أخوة بين الموطوأتين. # PageV09P249 ### | فرع تزوج امرأة أو وطئ أمته ثم ملك أختها أو عمتها # إذا تزوج رجل امرأة ثم ملك أختها أو عمتها أو خالتها.. لم يحل له وطء ~~المملوكة ما لم تبن المنكوحة منه، لأن المنكوحة على فراشه. وهذا لا خلاف ~~فيه. # وإن ملك أمة ووطئها، ثم تزوج أختها أو عمتها أو خالتها.. صح النكاح، وحل ~~له وطء المنكوحة قبل أن تحرم المملوكة، وحرم عليه وطء المملوكة. # وقال مالك رحمة الله عليه- في إحدى الروايتين عنه-: (لا يصح النكاح) . ~~وبه قال أحمد رحمة الله عليه. # وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: (يصح النكاح، ولا يحل له وطؤها حتى يحرم ~~المملوكة) . # دليلنا - على مالك -: أن النكاح أقوى من ملك اليمين، لأن المرأة تصير به ~~فراشا بنفس العقد، والأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء، والفراش بالنكاح آكد ~~حكما، بدليل: أنه يملك به الطلاق والخلع والظهار والإيلاء، ويثبت التوارث ~~بالنكاح، فإذا اجتمعا.. ثبت الأقوى وسقط الأضعف، وسواء تقدم الأقوى أو ~~تأخر، كما لو اجتمع النكاح والملك في امرأة واحدة.. فإن النكاح يبطل ويثبت ~~الملك. # وعلى أبي حنيفة - رحمه الله -: أنه نكاح صحيح في امرأة طاهر غير متلبسة ~~بعبادة، فأبيح له وطؤها، كما لو لم يطأ أختها. ### | مسألة التحريم بالوطء أو بالمباشرة بشهوة أو بالنظر للفرج # وإذا وطئ الرجل امرأة بملك يمين صحيح، أو بشبهة ملك، أو بشبهة عقد نكاح، ~~أو ظنها زوجته أو أمته.. حرمت عليه أمهاتها وبناتها على التأبيد، وتحرم ~~الموطوءة على آباء الواطئ وأبنائه على التأبيد، لأنه وطء يتعلق به لحقوق ~~النسب، فتعلق به تحريم المصاهرة، كالوطء في النكاح. ولأنه ms2896 معنى تصير به ~~المرأة فراشا، فتعلق به تحريم المصاهرة، كعقد النكاح. هذا هو المشهور من ~~المذهب. # PageV09P250 # وحكى المسعودي [في" الإبانة "] قولا آخر: أنه لا يتعلق تحريم المصاهرة ~~بوطء الشبهة.. وليس بشيء. # فإذا قلنا بالمشهور.. ففيمن تعتبر الشبهة؟ فيه قولان، حكاهما المسعودي ~~[في" الإبانة "] : # الصحيح: أنها تعتبر بالرجل. # والثاني: تعتبر بأيهما كانت. وليس بشيء. # وإن باشر امرأة فيما دون الفرج بشهوة في ملك أو شبهة، بأن قبلها أو لمس ~~شيئا من بدنها.. فهل يتعلق بذلك تحريم المصاهرة، وتحرم به الربيبة على ~~التأبيد؟ فيه قولان: # أحدهما: يتعلق به التحريم- وبه قال أبو حنيفة ومالك رحمة الله عليهما- ~~لأنه روي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة - ~~رضي الله عنهم - وأرضاهم.. ولأنه تلذذ بمباشرة، فتعلق به تحريم المصاهرة ~~والربيبة، كالوطء. # فقولنا: (تلذذ) احتراز من المباشرة بغير شهوة. وقولنا: (بمباشرة) احتراز ~~عن النظر. # والثاني: لا يتعلق به تحريم المصاهرة ولا الربيبة-وبه قال أحمد رحمة الله ~~عليه- لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] [النساء:23] ، فشرط ~~الدخول، وهذا ليس بدخول، ولأنه لمس لا يوجب الغسل، فلم يتعلق به التحريم، ~~كالمباشرة بغير شهوة. # وإن نظر على فرجها بشهوة.. لم يتعلق به تحريم المصاهرة ولا تحريم ~~الربيبة. # وقال الثوري وأبو حنيفة رحمهما الله: (يتعلق به التحريم) . وحكاه ~~المسعودي [في" الإبانة "] قولا آخر للشافعي - رحمه الله -. وليس بمشهور. # دليلنا: أنه نظر إلى بعض بدنها، فلم يتعلق به التحريم، كما لو نظر إلى ~~وجهها. # PageV09P251 ### | فرع تزوج امرأة ثم وطئ أمها أو بنتها أو زوجة ابنه بشبهة وعكسه # ] : وإن تزوج امرأة ثم وطئ بنتها أو أمها بشبهة، أو وطئ الأب زوجة الابن ~~بشبهة أو وطئ الابن زوجة الأب بشبهة.. انفسخ النكاح، لأنه معنى يوجب تحريما ~~مؤبدا، فإذا طرأ على النكاح.. أبطله، كالرضاع. # إذا ثبت هذا: فإن تزوج رجل امرأة، وتزوج ابنه ابنتها، وزفت إلى كل واحد ~~منهما زوجة صاحبه ووطئها، ولم يعلما، فإن الأول لما ms2897 وطئ غير زوجته منهما.. ~~لزمه لها مهر مثلها، وانفسخ نكاح الموطوءة من زوجها، لأنها صارت فراشا ~~لأبيه أو ابنه، ويجب عليه الغرم لزوجها، لأنه حال بينه وبين بضع امرأته، ~~وفيما يلزمه له قولان: # أحدهما: جميع مهر المثل. # والثاني: نصفه، كالقولين فيما يلزم المرضعة لزوج الرضيعة إذا انفسخ ~~النكاح بإرضاعها. # وينفسخ نكاح الواطئ الأول من زوجته، لأن أمها أو ابنتها صارت فراشا له، ~~فيجب عليه لامرأته نصف المسمى لها، لأن الفرقة جاءت من جهته. # وأما الواطئ الثاني: فيلزمه مهر المثل للتي وطئها، ولا يجب عليه لزوجها ~~شيء، لأنه لم يحل بينه وبين بضعها، لأن الحيلولة بينهما حصلت بوطء الأول، ~~ولا يجب على الثاني أيضا لزوجته شيء، لأن الفرقة بينهما جاءت من قبلها ~~بتمكينها الأول من نفسها. # فإن عرف الأول منهما والثاني.. تعلق بوطء واحدة منهما ما ذكرناه.. وإن لم ~~يعرف أول منهما من الثاني.. فإنه يجب لكل واحدة منهما مهر مثلها على الذي ~~وطئها، وينفسخ النكاحان، ويجب لكل واحدة منهما على زوجها نصف المسمى لها، ~~لأنا نتيقن وجوبه فلا يسقط بالشك، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء، لأن ذلك ~~إنما يجب للثاني على الأول ولم يعلم الأول من الثاني، ويجب على كل واحدة ~~منهما العدة. # PageV09P252 # وإن أتت كل واحدة بولد.. لحق الولد بواطئها، ولا حد على أحدهما. # وهذا، إذا كان الواطئ والموطوءة جاهلين بالتحريم، وإن كانت جاهلة وهو ~~عالم بالتحريم.. ثبت لها المهر، ولا حد عليها، ولا يجب عليها عدة، ولا ~~يلحقه النسب، ولا يثبت بهذا الوطء تحريم المصاهرة، ويجب على الواطئ الحد. # وإن كان الواطئ جاهلا بالتحريم والمرأة عالمة بالتحريم.. وجبت عليها ~~العدة ولحق النسب به، ويثبت به تحريم المصاهرة، ولا حد عليه ولا مهر، ويجب ~~عليها الحد. ### | فرع تزوج امرأة ثم أخرى فبان أن إحداهما أم الأخرى # وإن تزوج رجل امرأة، ثم تزوج امرأة أخرى، فوطئ إحداهما، ثم بان أن ~~إحداهما أم الأخرى.. فإن نكاح الأولى صحيح، لأنه لم يتقدمه ما يمنع صحته، ~~ونكاح الثانية باطل، لأن نكاح الأولى ms2898 يمنع صحة نكاح الثانية. # فأما الواطئ: فإن كان وطئ الأولى.. فقد صادف وطؤه زوجته، واستقر به ~~المسمى لها، ويفرق بينه وبين الثانية، وتحرم عليه الثانية على التأبيد، ~~لأنها إن كانت هي البنت.. فقد وطئ أمها، وإن كانت هي الأم.. فقد عقد على ~~بنتها ووطئها. وإن كانت الموطوءة هي الثانية.. وجب لها عليه مهر مثلها، ~~وانفسخ نكاح الأولى، وحرمت عليه على التأبيد، لأنها بنت من وطئها بشبهة أو ~~أمها، ووجب عليه للأولى نصف المسمى لها، لأن الفسخ جاء من جهته. وهل يجوز ~~له أن يتزوج الثانية على الانفراد؟ # ينظر فيه.. فإن كانت البنت.. جاز له أن يتزوجها، لأنها ربيبة لم يدخل ~~بأمها، وإن كانت الأم.. لم يجز له تزويجها، لأنه قد عقد النكاح على ابنتها. # وإن وطئهما جميعا، ثم بان أن إحداهما أم الأخرى، فإن وطئ المنكوحة أولا.. ~~فقد صادف وطؤه زوجته، فاستقر به عليه مهرها المسمى، فلما وطئ الثانية.. ~~لزمه لها مهر مثلها، وانفسخ نكاح الأولى بوطء الثانية، ولا يسقط من مهر ~~الأولى شيء، # PageV09P253 # لأن الفسخ وقع بعد الدخول.. وإن وطئ أولا المنكوحة ثانيا، ثم وطئ بعدها ~~المنكوحة أولا، فإنه لما وطئ المنكوحة ثانيا أولا.. لزمه لها مهر مثلها، ~~وانفسخ بهذا الوطء نكاحه من زوجته وهي المنكوحة أولا، ويلزمه لها نصف ~~المسمى لها، فإذا وطئ المنكوحة أولا بعد ذلك.. لزمه لها بهذا الوطء مهر ~~مثلها. وإن أشكل الأمر فلم يعلم المنكوحة أولا من المنكوحة ثانيا، ووطئ ~~إحداهما.. وقف عنهما، لجواز أن يكونا محرمتين عليه على التأبيد. فإن كانت ~~الموطوءة يعلم عينها.. وجب لها أقل الأمرين: من مهر المثل، أو المسمى لها، ~~لأنها تستحق ذلك بيقين، لأنها إن كانت هي المنكوحة أولا.. فلها المسمى، وإن ~~كانت هي المنكوحة ثانيا.. فلها مهر المثل، وتوقف الزيادة حتى يتبين. وإن ~~كانت الموطوءة أيضا مشكلة.. وقف أقل المهرين بينهما حتى يتبين أو يصطلحا. ### | مسألة الزنا وتحريم المصاهرة # إذا زنى الرجل بامرأة لم يثبت بهذا الزنا تحريم المصاهرة.. فلا يحرم على ~~الزاني نكاح المرأة التي زنى ms2899 بها ولا أمها ولا ابنتها، ولا تحرم الزانية ~~على آباء الزاني ولا على أبنائه. # وكذلك: إذا قبلها بشهوة حراما، أو لمسها، أو نظر إلى فرجها بشهوة حراما. ~~وبه قال من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عباس - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم. ومن التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم، والزهري - رحمه الله -. # ومن الفقهاء: ربيعة، ومالك، وأبو ثور - رحمهم الله - تعالى. # PageV09P254 # وقال الحسن البصري - رحمه الله -: يحرم على الزاني نكاحها على التأبيد. # وقال قتادة، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد رحمة الله عليهم: (لا يجوز له ~~تزويجها ما لم يتوبا) . # وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم: ~~(يتعلق بالزنا تحريم المصاهرة) . وروي ذلك عن عمران بن الحصين - رضي الله ~~عنه -. # وانفرد الأوزاعي، وأحمد رحمة الله عليهما أنه: (إذا لاط بغلام.. حرمت ~~عليه بنته وأمه) . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا قبل امرأة بشهوة حراما، أو لمسها ~~بشهوة، أو كشف عن فرجها فنظر إليه.. تعلق به تحريم المصاهرة. وإن قبل أمن ~~امرأته.. انفسخ نكاح امرأته، وإن قبل رجل امرأة أبيه.. انفسخ نكاح الأب) . # دليلنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [النساء:24] ، ~~وقوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] ~~[الفرقان:54] . فأثبت الله تعالى الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب، ~~فلما لم يثبت بالزنا النسب لم يثبت به الصهر. # وروت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن رجل زنى بامرأة، فأراد أن يتزوج بها أو بابنتها، فقال: «لا ~~يحرم الحرام الحلال، وإنما يحرم ما كان بنكاح» . # PageV09P255 # ودليلنا - على قتادة ومن تابعه-: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم ~~الحرام الحلال» ، والعقد قبل الزنا حلال. # وروي: (أن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه جلد رجلا وامرأة، ~~وحرص أن يجمع بينهما في النكاح) . # وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل زنى بامرأة وأراد أن يتزوج بها، ~~فقال (يجوز، أرأيت لو سرق رجل من كرم ms2900 رجل، ثم ابتاعه.. أكان يجوز؟) . ### | فرع نكاح الرجل ابنة من زنى بها # فإن زنى بامرأة فأتت بابنة يمكن أن تكون منه، بأن تأتي بها لستة أشهر من ~~وقت الزنا، فلا خلاف بين أهل العلم: أنه لا يثبت نسبها من الزاني ولا ~~يتوارثان. # وأما نكاحه لها: فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (أكره له أن يتزوجها، ~~فإن تزوجها.. لم أفسخ) . واختلف أصحابنا في العلة التي لأجلها كره للزاني ~~التزويج بها: # فمنهم من قال: إنما كره له ذلك ليخرج من الخلاف، فإن من الناس من قال: لا ~~يجوز له نكاحها. # فعلى هذا: لو تحقق أنها من مائه، بأن أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في زمانه: أنها من مائه..لم يحرم عليه نكاحها، لأن علة الكراهة حصول ~~الاختلاف لا غير. # ومنهم من قال: إنما كره له ذلك لإمكان أن تكون من مائه، لأنه لم يتحقق ~~ذلك، # PageV09P256 # فلو تحقق أنها من مائه، بأن أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~زمانه: أنها من مائه.. لم يجز تزويجها. # هذا مذهبنا. وبه قال مالك رحمة الله عليه. # وقال أبو حنيفة وأحمد رحمة الله عليهما: (لا يجوز له تزويجها) . # واختلف أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - في علة تحريمها: # فقال المتقدمون من أصحابه: إنما حرم نكاحها لكونها ابنة من زنى بها، لا ~~أنها ابنته من الزنا؛ لأن الزنا عنده يثبت به تحريم المصاهرة على ما مضى. # فعلى هذا: لا تحرم على آبائه وأبنائه. # وقال المتأخرون من أصحابه: إنما يحرم نكاحها لكونها مخلوقة من مائه. # فعلى هذا: تحرم على آبائه وأبنائه، وهذا أصح عندهم # دليلنا: أنها منفية عنه قطعا، بدليل: أنه لا يثبت بينهما التوارث ولا حكم ~~من أحكام الولادة، فلم يحرم عليه نكاحها، كالأجنبية. # فإن أكره رجل امرأة على الزنا، فأتت منه بابنة.. فحكمه حكم ما لو طاوعته ~~على الزنا؛ لأنه زنا في حقه. ### | فرع تزويج الرجل من بنت زوجته التي نفاها باللعان # وإن أتت امرأته بابنة فنفاها باللعان، فإن كان قد دخل بالزوجة.. لم يجز ~~له تزويج ابنتها؛ ms2901 لأنها بنت امرأة دخل بها، وإن لم يدخل بالأم.. فهل يجوز ~~له نكاح الابنة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له تزويجها؛ لأنها منفية عنه، فهي كالابنة من الزنا. # والثاني: لا يجوز له تزويجها؛ لأنها غير منفية عنه قطعا، بدليل: أنه لو ~~أقر بها.. لحقه نسبها، والابنة من الزنا لو عاد الزاني فأقر بنسبها.. لم ~~يلحقه نسبها. # PageV09P257 ### | فرع الزنا بمزوجة وحكم نكاحها # ] : وإن زنا رجل بزوجة رجل.. لم ينفسخ نكاحها. وبه قال عامة أهل العلم. # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه: (ينفسخ نكاحها) . وبه قال ~~الحسن البصري. # دليلنا: ما روي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس؟ ~~قال: " طلقها " قال: إني أحبها، قال: " استمتع بها» ، فكنى الرجل عن الزنا ~~بقوله: «لا ترد يد لامس» ، ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بانفساخ ~~نكاحها. ### | فرع من له امرأة في بلدة أو في عدد محصور لا يصح نكاحه منها # قال ابن الحداد: ولو قال رجل: أنا أحيط علما أن لي في هذه البلدة امرأة ~~يحرم علي نكاحها بنسب أو رضاع أو صهر، ولا أعلم عينها.. جاز له أن يتزوج من ~~تلك البلدة؛ لأن في المنع من ذلك مشقة، كما لو كان في يد رجل صيد، فانفلت ~~واختلط بصيد ناحية ولم يتميز.. فإنه لا يحرم على الناس أن يصطادوا من تلك ~~الناحية. # وإن اختلطت هذه المرأة بعدد محصور من النساء، قل ذلك العدد أو كثر.. حرم ~~عليه أن يتزوج بواحدة منهن؛ لأنه لا مشقة عليه في اجتناب التزويج من العدد ~~المحصور. ### | فرع حرمة النكاح على التأبيد تجيز النظر والخلوة # وإذا حرم عليه نكاح امرأة على التأبيد، بنكاح أو رضاع أو وطء مباح.. صار ~~محرما لها في جواز النظر والخلوة؛ لأنها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير ~~محرم، فصار محرما لها كالأم والابنة. # PageV09P258 # وإن حرم عليه نكاحها بوطء شبهة.. فهل تصير محرما له؟ فيه قولان، حكاهما ~~الصيمري: # المشهور: أنها لا تصير محرما له؛ لأنها حرمت عليه بسبب غير ms2902 مباح، فلم ~~تلحق بذوات الأنساب. # والثاني: أنها تصير محرما له؛ لأنها لما ساوت من وطئت وطأ مباحا في تحريم ~~النكاح ولحوق النسب من هذا الواطئ.. ساوتها في الخلوة والنظر. ### | مسألة يحل نكاح الكتابيات دون غيرهن # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم: اليهود ~~والنصارى دون المجوس) . # وجملة ذلك: أن المشركين على ثلاثة أضرب: # ضرب لهم كتاب، وضرب لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، وضرب لهم شبهة كتاب. # فأما (الضرب الذين لهم كتاب) : فهم اليهود والنصارى، فإن كتاب اليهود: ~~التوراة، وكتاب النصارى: الإنجيل، فيحل للمسلم نكاح حرائرهم، ووطء الإماء ~~منهم بملك اليمين. وبه قال عامة أهل العلم. # وقال القاسم بن إبراهيم والشيعة: لا يحل؛ لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~المشركات} [البقرة: 221] [البقرة: 221] : # دليلنا: قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} ~~[المائدة: 4] إلى قوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] [المائدة: 4 - 5] . # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (وهذه الآية نسخت قوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] [البقرة: 221] ؛ لأن المائدة نزلت بعد ~~البقرة) . وهو إجماع الصحابة، - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # PageV09P259 # وروي عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: (يحل ~~للمسلم أن ينكح نصرانية) . # و: (نكح أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه نصرانية) ، و: (نكح ~~طلحة - رضي الله عنه - وأرضاه نصرانية) ، و: (نكح حذيفة - رضي الله عنه - ~~يهودية) . # وسئل جابر - رضي الله عنه - عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية، فقال: ~~(تزوجناهن بالكوفة عام الفتح - يعني: فتح العراق - إذ لم نجد مسلمة، فلما ~~انصرفنا.. طلقناهن، نساؤهم تحل لنا، ونساؤنا تحرم عليهم) . # وأما (من لا كتاب له ولا شبهة كتاب) : فهم عبدة الأوثان، وهم قوم يعبدون ~~ما يستحسنون من حجر وحيوان وشمس وقمر، فلا يجوز إقرارهم على دينهم، ولا يحل ~~نكاح حرائرهم، وإن ملكت منهم أمة.. لم يحل وطؤها بملك اليمين؛ لقوله تعالى: ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] [البقرة: 221] ، وقوله ~~تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] [الممتحنة: 10] ، # PageV09P260 # فيحرم نكاح المشركات ms2903 حتى يؤمن، ثم نسخ منه نكاح أهل الكتاب، وبقي الباقي ~~منهم على ظاهر التحريم. # وأما (من لهم شبهة كتاب) : وهم المجوس: فلا خلاف: أنهم ليس لهم كتاب ~~موجود، وهل كان لهم كتاب ثم رفع، فيه قولان، يأتي بيانه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى: # إذا ثبت هذا: فيجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية، ولا يحل نكاح ~~حرائرهم، ولا وطء الإماء منهم بملك اليمين. # قال إبراهيم الحربي: روي عن بضعة عشر نفسا من الصحابة - رضي الله عنهم ~~أجمعين -: أنهم قالوا: (لا يحل لنا نكاح نسائهم) . # وقال أبو ثور: (يحل النكاح حرائرهم) . # وحكى عن أبي إسحاق المروزي: أنه قال: إذا قلنا: إن لهم كتابا.. حل نكاح ~~حرائرهم. والأول هو المذهب. # ودليلنا: قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] الآية ~~[البقرة: 221] ، وقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ~~الآية [الممتحنة: 10] ، وهذا عام في عام في كل مشركة، إلا ما قام عليه ~~الدليل - وهم أهل الكتاب - وهؤلاء غير متمسكين بكتاب، فلم تحل مناكحتهم ~~وأكل ذبائحهم، كعبدة الأوثان # وأما قول أبي إسحاق: فغير صحيح؛ لأنه لو جاز نكاحهم على القول الذي يقول: ~~إن لهم كتابا.. لحل قتلهم على القول الذي يقول: لا كتاب لهم. ### | فرع المتمسكون بصحف إبراهيم أو بالزبور # فأما المتمسكون بالكتب التي أنزلت على سائر الأنبياء - صلوات الله عليهم ~~-، كمن تمسك ب: " صحف " إبراهيم، و: " زبور " داود وشيث - عليهم الصلاة ~~والسلام -.. # PageV09P261 # فلا يحل نكاح حرائرهم، ولا وطء الإماء منهم بملك اليمين، ولا يحل أكل ~~ذبائحهم. # وعلل الشافعي - رحمه الله - ذلك بعلتين: # إحداهما: أن تلك الكتب ليس فيها أحكام، وإنما هي مواعظ، فلم يثبت لها ~~حرمة. # والثانية: أنها ليست من كلام الله سبحانه، وإنما كانت وحيا منه، وقد يوحي ~~ما ليس بقرآن، كما روي عن النبي صلى الله وعليه وسلم: أنه قال: «أتاني ~~جبريل - عليه السلام -، فأمرني أن أجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» ، ولم يكن ~~ذلك قرآنا أو كلاما من الله تعالى) . هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. ### | فرع السامرة والصابئون هل هما أهل كتاب؟ # فأما ms2904 السامرة والصابئون: فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: ~~(السامرة صنف من اليهود، والصابئون صنف من النصارى) . وتوقف الشافعي - رحمه ~~الله - في موضع آخر في حكمهم. # فقال أبو إسحاق: إنما توقف الشافعي في حكمهم قبل أن يتيقن أمرهم، فلما ~~تيقن أمرهم.. ألحقهم بهم. # وحكي: أن القاهر استفتى في الصابئة، فأفتاه أبو سعيد الإصطخري: أنهم ~~ليسوا من أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: إن الفلك حي ناطق، وإن الأنجم السبعة ~~آلهة، فأفتى بضرب رقابهم، فجمعهم القاهر ليقتلهم فبذلوا له مالا كثيرا، ~~فتركهم. # والمذهب: أنه ينظر فيهم: فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصول # PageV09P262 # دينهم.. فليسوا منهم، وإن كانوا يوافقونهم في أصول دينهم ويخالفونهم في ~~الفروع.. فهم منهم، كما أن المسلمين ملة واحدة لاتفاقهم في أصول الدين وإن ~~اختلفوا في الفروع. ### | فرع المولود بين وثني وكتابية وعكسه # ] : ومن ولد بين وثني وكتابية.. فهو وثني، ولا تحل مناكحته. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (تحل) . # دليلنا: أنه تابع لأبيه في النسب، وأبوه لا تحل مناكحته. # وفيمن ولد بين كتابي ووثنية قولان: # أحدهما: أنه من أهل الكتاب تبعا لأبيه، فيحل نكاحه. # والثاني: لا يحل نكاحه؛ لأنه لم يتمحض من أهل الكتاب، فهو كالمجوسي. ### | فرع الداخلون في اليهودية أو النصرانية وحكم مناكحتهم وذبائحهم # ومن انتقل إلى دين اليهود والنصارى، فإن دخل في دينهم بعد أن بعث النبي ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -.. لم يجز نكاح حرائرهم ولا وطء إمائهم؛ لأنه ~~دخل في دين قد جاء الشرع بإبطاله. # وإن دخل قبل بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل التبديل أو النسخ ~~بشريعة بعدها.. حل مناكحتهم؛ لأنه دخل في دين كان أهله على الحق. # وإن دخل فيه بعد أن نسخ بشريعة بعده، كمن دخل دين اليهودية بعد أن بعث ~~عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة "] . # وإن دخل فيه بعد التبديل والتغيير وقبل النسخ، فإن دخل في دين غير ~~المبدلين.. فحكمه حكمهم. وإن دخل في دين المبدلين.. لم تجز مناكحته. وإن لم ~~يعلم: # PageV09P263 # هل ms2905 دخل في دين من بدل، أو في دين من لم يبدل، كنصارى العرب.. لم تجز ~~مناكحتهم، ولا تحل ذبائحهم؛ لأنه لما أشكل أمرهم.. صاروا كالمجوس. ### | مسألة نكاح النساء الحربيات والكتابيات # مسألة: [كراهية نكاح النساء الحربيات والكتابيات] : # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أكره نساء أهل الحرب إلا لئلا تفتن ~~مسلما عن دينه) . # وجملة ذلك: أن الحربية من أهل الكتاب يجوز نكاحها اعتبارا بالكتاب دون ~~الدار. # إذا ثبت هذا: فإنه يكره للمسلم نكاح الكتابية بكل حال؛ لأنه لا يؤمن أن ~~تفتنه عن دينه، وإن كانت حربية.. فالكراهية أشد؛ لأنها ربما فتنته عن دينه، ~~ولا يؤمن أن تسبى وهي حامل بولد له أو يكون معها فيسبى، ولأنه إذا أقام ~~معها في دار الحرب كثر سوادهم. ### | مسألة لا ينكح المسلم أمة كتابية أو وثنية وشرط نكاح المسلمة # ولا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المشركة، سواء كانت وثنية أو كتابية. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له نكاح الأمة الكتابية) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] الآية [النساء: 25] ~~، فدل على: أنه لا يجوز نكاح الفتيات غير المؤمنات. # ويجوز للحر المسلم أن ينكح الأمة المسلمة بشرطين: # أحدهما: أن يكون عادما للطول، وهو: مهر حرة. # والثاني: أن يكون خائفا من العنت، وهو: أن يخاف إن لم يتزوج بها أن تحمله ~~شهوته للجماع على الزنا. وبه قال ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم -. ومن ~~التابعين: الحسن، وعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار، والزهري - رضي الله عنهم ~~-. ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي رحمة الله عليهما. # PageV09P264 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إذا لم تكن تحته حرة.. حل له نكاح الأمة ~~وإن لم يخف العنت، سواء كان قادرا على صداق حرة أو غير قادر) . # وقال الثوري، وأبو يوسف رحمهما الله: إذا خاف العنت.. حل له نكاح الأمة ~~وإن لم يعدم الطول. # وقال عثمان البتي - رحمه الله -: يجوز له أن يتزوج الأمة بكل حال، ~~كالحرة. # دليلنا: قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم ms2906 طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} ~~[النساء: 25] إلى قوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] ~~[النساء: 25] ، فأباح نكاح الأمة بشرط: عدم الطول، وخوف العنت، فلم يجز ~~نكاحها إلا مع وجود هذين الشرطين، فإن وجد مهر حرة مسلمة.. لم يحل له نكاح ~~الأمة؛ للآية. وإن كان مجبوبا.. لم يحل له نكاح الأمة؛ لأنه لا يخاف الزنا. # وإن كان عادما لطول حرة مسلمة وخائفا للعنت، فأقرضه رجل مهر حرة، أو رضيت ~~الحرة بتأخير الصداق.. حل له نكاح الأمة؛ لأن عليه ضررا في تعلق الدين ~~بذمته. # وإن بذل له رجل هبة الصداق.. حل له نكاح الأمة؛ لأن عليه منة في ذلك وإن ~~وجد طول حرة مسلمة إلا أنه لا يزوج لقصور نسبه، أو لم يزوجه أهل البلد إلا ~~بأكثر من مهر المثل.. فله أن يتزوج أمة؛ لأنه غير قادر على حرة مسلمة، ~~ووجود الشيء بأكثر من ثمن مثله بمنزلة عدمه. # وإن رضيت الحرة بدون مهر مثلها وهو واجد له.. فهل له أن يتزوج أمة؟ فيه ~~وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # وإن كان تحته حرة صغيرة لا يقدر على وطئها، أو تحته كبيرة قرناء، أو ~~غائبة لا يصل إليها.. فهل له أن يتزوج أمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن تحته حرة. # PageV09P265 # والثاني: له ذلك، وهو الأصح؛ لأنه يخاف العنت، ووجود الحرة التي تحته ~~بمنزلة عدمها. # وإن وجد ما يشتري به أمة، أو ما يتزوج به حرة كتابية.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز له نكاح الأمة؛ لأن الله تعالى شرط في نكاح الأمة: أن لا ~~يستطيع نكاح المحصنات المؤمنات، والشرط موجود. # والثاني: لا يجوز له، وهو الأصح؛ لأنه لا يخاف العنت. ### | فرع تزوج بأمة ثم أيسر ونحوه # إذا تزوج الأمة عند عدم الطول وخوف العنت، ثم أيسر أو أمن من العنت، أو ~~تزوج حرة.. لم يبطل نكاح الأمة. # وقال المزني: إذا قدر على طول حرة.. انفسخ نكاح الأمة. # وقال أحمد رحمة الله عليه: (إذا تزوج بحرة.. انفسخ نكاح الأمة) . # دليلنا - على المزني -: قوله تعالى: ms2907 {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] [النور: 32] ، فندب إلى نكاح الفقراء رجاء ~~الاستغناء، فلو كان الاستغناء إذا طرأ أوجب فسخ النكاح.. لم يندب إلى ~~النكاح رجاء حصوله، ولأنه أحد شرطي جواز نكاح الأمة، فارتفاعه لا يوجب فسخ ~~نكاحها، كما لو أمن من العنت. # وعلى أحمد رحمة الله عليه: ما روي عن علي، وابن عباس - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم: أنها قالا: (إذا تزوج حرة على أمة.. لم ينفسخ نكاح الأمة) . # PageV09P266 # ولا مخالف لهما. ولأن كل امرأة لو تزوج بها على حرة.. لم ينفسخ نكاحها، ~~فإذا تزوج بها على أمة.. لم ينفسخ نكاحها. ### | فرع تعدد الإماء والحرائر # وإن تزوج أمة عند عدم الطول وخوف العنت.. لم يجز أن يتزوج أمة أخرى. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يجوز له التزويج بأربع إماء) . # دليلنا: أنه إذا تزوج أمة.. فإنه لا يخاف العنت معها، فلم يجز له التزويج ~~بأمة غيرها، كما لو كان تحته حرة. # وإن تزوج أمتين، أو ثلاثا، أو أربعا بعقد واحد.. لم يصح نكاح واحدة منهن. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (يصح نكاح الجميع) . # دليلنا: أن تزويج الحر للأمة إنما يجوز للحاجة، ولا حاجة به إلى ما زاد ~~على واحدة، فلم يصح. # وإن تزوج من يحل له نكاح الأمة بأمة وحرة، أو حرتين، أو ثلاث بعقد واحد.. ~~بطل نكاح الأمة، وفي نكاح الحرائر قولان، بناء على القولين في تفريق ~~الصفقة. # وإن تزوج بأمة وأربع حرائر بعقد واحد.. قال ابن الحداد: بطل نكاح الجميع ~~قولا واحدا؛ لأن المعسر الخائف للعنت يجوز له نكاح الأمة فإذا تزوج بها ~~وبأربع حرائر.. فقد تزوج بعدد يحرم جمعهن. ويجوز له إفراد كل واحدة بالعقد، ~~فإذا جمع.. فسد الكل؛ لأن لا مزية لإحداهن على الأخرى، كالجمع بين الأختين. ~~ولو كان موسرا.. فسد نكاح الأمة، وفي نكاح الحرائر قولان. # وإن تزوج مجوسية ويهودية.. فسد نكاح المجوسية، وفي اليهودية قولان. # PageV09P267 ### | فرع تزوج الحر الكافر بالأمة مثله # وهل يجوز للحر الكافر أن يتزوج أمة كافرة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن ms2908 الصباغ: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها لا تحل للمسلم، فلم تحل للكافر، كالمرتدة. # والثاني: يجوز؛ لأنه مساو لها في الدين. # وكذلك الأمة المجوسية والوثنية: هل يجوز نكاحها لأهل دينها؟ فيه وجهان. ### | فرع نكاح الرقيق المسلم الأمة الكتابية أو المسلمة # وأما العبد المسلم: فهل يحل له نكاح الأمة الكتابية؟ فيه وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما - وهو قول أبي حنيفة -: أنه يحل له نكاحها؛ لأن العبد يساويها في ~~الرق، وإنما نقصت عنه بالدين، فهو بمنزلة الحر مع الحرة الكتابية. # والثاني - وهو المذهب -: أنها لا تحل له. وبه قال عمر - رضي الله عنه - ~~وأرضاه، وابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لقوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] الآية [النساء: 25] ، فشرط فيهن ~~الإيمان، فدل على: أنه لا يجوز نكاح غير المؤمنات. ولأنها امرأة اعتورها ~~نقصانان، لكل واحد منهما تأثير في المنع من النكاح، فوجب أن لا يحل للعبد ~~المسلم نكاحها، كالأمة المجوسية. # وأما الأمة المسلمة: فيجوز للعبد المسلم تزويجها، ولا يشترط فيه عدم ~~الطول ولا خوف العنت؛ لأنه مساو لها، فهو كالحر إذا تزوج الحرة # وإن كان تحت العبد حرة.. جاز له أن يتزوج أمة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا يجوز) . # PageV09P268 # دليلنا: أن كل من كان له أن يتزوج بامرأة من غير جنسه.. جاز له أن يتزوج ~~عليها امرأة من جنسه، كالحر له أن يتزوج الحرة على الأمة. ### | مسألة نكاح العبد لمولاته أو الرجل لأمته أو أمة ابنه وعكسه # ولا يصح نكاح العبد لمولاته؛ لتناقض أحكام الملك والنكاح في النفقة ~~والسفر؛ لأن العبد يستحق النفقة على مولاته، والزوجة تستحق النفقة على ~~زوجها، وللمولاة أن تسافر بعبدها إلى أي بلد شاءت، وللزوج أن يسافر بزوجته ~~إلى أي بلد شاء، فلو صححنا نكاحه لمولاته.. لتناقضت أحكامهما في ذلك. # فإن تزوج العبد حرة ثم ملكته.. انفسخ نكاحها منه؛ لأن حكم ملك اليمين ~~أقوى من النكاح، فأسقطه. # ولا يصح نكاح الرجل لأمته؛ لأنه يملك وطأها قبل النكاح، فلا فائدة فيه، ~~ولأن النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع ms2909 منها ملك اليمين. # فإن تزوج الرجل أمة ثم ملكها.. انفسخ نكاحها منه؛ لأن ملك اليمين أقوى من ~~النكاح، فأبطله. # ولا يصح أن ينكح الرجل جارية ولده لصلبه، ولا ولد ولده وإن سفل؛ لأن له ~~شبهة في ماله، بدليل: أنه يجب عليه إعفافه، فصارت كجارية نفسه. # وإن تزوج الرجل أمة، ثم ملكها ابنه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل نكاح الأب؛ لأن ملكه كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد، ~~فكان كملكه في إبطال النكاح. # والثاني: لا ينفسخ نكاحه؛ لأنه لا يملكها بملك الابن، فلم يبطل نكاحه ~~بذلك. فإن كان له ابن من الرضاع.. جاز له أن يتزوج بجاريته؛ لأنه لا شبهة ~~له في ماله. ويجوز للرجل أن يتزوج بجارية أبيه وأمه؛ لأنه لا يستحق عليها ~~الإعفاف، فإذا ولدت منه.. كان حرا؛ لأن الإنسان لا يملك ابن ابنه. # PageV09P269 ### | مسألة نكاح المعتدة # ولا يصح أن ينكح معتدة من غيره؛ لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح ~~حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] الآية [البقرة: 235] . # وإن ارتابت بالحمل، بأن رأت أمارات الحمل وشكت: هل هو حمل أم لا؟ فإن ~~حدثت لها هذه الريبة قبل انقضاء العدة، ثم انقضت عدتها بالأقراء أو بالشهور ~~والريبة باقية.. لم يصح نكاحها؛ لأنها تشك في خروجها من العدة، والأصل ~~بقاؤها. # وإن انقضت عدتها من غير ريبة، فتزوجت، ثم حدثت لها ريبة بالحمل.. لم تؤثر ~~هذه الريبة؛ لأن النكاح قد صح في الظاهر. # وإن انقضت عدتها بالشهور أو بالأقراء، ثم حدثت لها ريبة بالحمل.. فيكره ~~نكاحها، فإن تزوجها رجل.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها، كما لو حدثت بها ~~الريبة قبل انقضاء العدة، ثم انقضت عدتها وهي مرتابة بالحمل.. فإنه لا يصح ~~نكاحها، كذلك هذا مثله. # والثاني: يصح نكاحها، وهو المذهب؛ لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء العدة فلم ~~تؤثر، كما لو نكحت بعد انقضاء العدة، ثم حدثت الريبة. ### | فرع لا تجب عدة على زانية عندنا # وإذا زنت المرأة.. لم يجب عليها العدة، سواء كانت حائلا أو حاملا. ms2910 # فإن كانت حائلا.. جاز للزاني أو لغيره عقد النكاح عليها.. وإن حملت من ~~الزنا.. فيكره نكاحها قبل وضع الحمل، فإن تزوجها الزاني أو غيره قبل وضع ~~الحمل.. صح، وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله -. # وذهب ربيعة، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم إلى: (أن ~~الزانية تلزمها العدة كالموطوءة بشبهة، فإن كانت حائلا.. اعتدت بثلاثة ~~أقراء، وإن كانت حاملا.. اعتدت بوضع الحمل، ولا يصح نكاحها قبل وضع الحمل) ~~. # PageV09P270 # وقال مالك رحمة الله عليه: (إذا تزوج امرأة ولم يعلم أنها زانية، ثم علم ~~أنها حامل من الزنا.. فإنه يفارقها، فإن كان قد وطئها.. لزمه لها مهر ~~المثل) . # وقال ربيعة - رحمه الله -: يفارقها ولا مهر عليه. # وذهب ابن سيرين وأبو يوسف رحمهما الله إلى: أنها إن كانت حائلا.. فلا عدة ~~عليها، فيجوز عقد النكاح عليها، وإن كانت حاملا.. لم يصح عقد النكاح عليها ~~حتى تضع، وهي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة - رحمه الله -. # دليلنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [النساء: 24] ~~، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم الحرام الحلال» ، والعقد على ~~الزانية كان حلالا قبل الزنا وقبل الحمل، فلا يحرمه الزنا. # وروي: (أن رجلا كان له ابن تزوج امرأة لها ابنة، ففجر الغلام بالصبية، ~~فسألهما عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، فاعترفا، فجلدهما وحرص أن يجمع ~~بينهما بالنكاح، فأبى الغلام) ، ولم يراع عمر - رضي الله عنه - وأرضاه ~~انقضاء العدة، ولم ينكر عليه أحد فدل على: أنه إجماع. ولأنه وطء لا يلحق به ~~النسب، أو حمل لا يلحق بأحد فلم يمنع صحة النكاح، كما لو يوجد. ### | مسألة نكاح الشغار # ولا يصح نكاح الشغار - وهو: أن يقول رجل لآخر: زوجتك ابنتي، أو أختي، أو ~~امرأة يلي عليها، على أن تزوجني ابنتك أو أختك ويكون بضع كل واحدة منهما ~~صداقا للأخرى - وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله - تعالى. # وقال الزهري، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه - رحمهم الله -: (يصح، ويجب ~~مهر المثل) . # دليلنا: ما روى الشافعي، عن مالك رحمة الله عليهما، عن ms2911 نافع - رحمه الله ~~-، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الشغار، والشغار هو: # PageV09P271 # أن يقول الرجل: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة ~~منهما مهرا للأخرى» ، هكذا روي عن ابن عمر. # فإن كان هذا التفسير من ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما.. فهو أعلم ~~بمعنى الخبر، وإن كان من النبي صلى الله وعليه وسلم - وهو الظاهر - لأنه لو ~~كان من ابن عمر.. لحكاه عن نفسه ولم يطلقه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # وروى عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام» ولأنه يحصل في البضع تشريك ~~فلم يصح العقد مع ذلك، كما لو زوج ابنته من رجلين. # PageV09P272 # وبيان التشريك: أنه جعل البضع ملكا للزوج وابنته؛ لأنه إذا قال: زوجتك ~~ابنتي.. فقد ملك الزوج بضعها، فإذا قال: على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل ~~واحدة منهما مهرا للأخرى.. فقد شرك ابنة الزوج في ملك بضع هذه المزوجة؛ لأن ~~الشيء إذا جعل صداقا.. اقتضى تمليكه لمن جعل صداقا لها، فصار التشريك حاصلا ~~في البضعين، فلم يصح. # إذا ثبت هذا: فإن الشغار مأخوذ من الرفع، يقال: (شغر الكلب) : إذا رفع ~~رجله، فكأن كل واحد منهما رفع رجله لصاحبه عما طلب منه، وقيل: سمي هذا ~~النكاح شغارا؛ لقبحه تشبيها من رفع الكلب رجله ليبول. # وإن قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، واقتصر على هذا.. فالنكاح ~~صحيح؛ لأنه لم يحصل في البضع تشريك، وإنما حصل الفساد في الصداق، وهو: أنه ~~جعل مهر ابنته أن يزوجه الآخر ابنته، ففسد المهر المسمى، ووجب مهر المثل. ~~هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يصح النكاح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يصح؛ لأنهما لم يسميا صداقا صحيحا، ولكن جعل كل واحد منهما ~~عقد نكاح كل واحدة منهما صداقا للأخرى؛ لأنه أخرج ذلك مخرج الصداق. والأول ~~هو المشهور. # وإن ms2912 قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون مهر كل واحدة منها كذا ~~وكذا.. فيصح النكاحان، ويبطل المهران المسميان، ويجب لهما مهر المثل، سواء ~~اتفق المهران أو اختلفا؛ لأنه لم يحصل في البضعين تشريك، وإنما حصل الفساد ~~في المهر؛ لأنه شرط مع المهر المسمى أن يزوجه ابنته، فهو كما لو قال: زوجتك ~~ابنتي بمائة على أن تبيعني دارك.. فإن النكاح صحيح، والمهر باطل. # PageV09P273 # وإن قال: زوجتك ابنتي على أن تطلق زوجتك، ويكون ذلك صداقا لابنتي.. صح ~~النكاح، ولا يلزم الآخر أن يطلق زوجته، ويجب للمزوجة مهر مثلها؛ لأنه لم ~~يسم لها صداقا صحيحا. # وإن قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع ابنتك صداقا ~~لابنتي.. صح النكاح الأول، ولم يصح النكاح الثاني؛ لأنه ملكه بضع ابنته في ~~الابتداء من غير تشريك، وشرط عليه شرطا فاسدا وهو التزويج، فلم يؤثر في عقد ~~الأولى، والثانية هي التي حصل التشريك في بضعها. # وإن قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع ابنتي مهرا ~~لابنتك.. فالعقد على ابنة المخاطب باطل؛ لأن التشريك حصل في بضعها، والعقد ~~على ابنة القابل صحيح؛ لأنه لم يحصل في بضعها تشريك. # وإن قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع كل واحدة منهما ~~ومائة درهم صداقا للأخرى.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن النكاحين صحيحان، ويجب لهما مهر المثل؛ لأن الشغار هو الخالي ~~عن المهر، وهاهنا لم يخل عن المهر. # والثاني - وهو الصحيح -: أن النكاحين باطلان؛ لأن التشريك في البضع موجود ~~مع تسمية المهر، والمفسد هو التشريك. # وإن قال: زوجتك ابنتي وهذا الحائط.. فهل يصح النكاح؟ فيه وجهان، حكاهما ~~في " العدة ". ### | فرع زوج جاريته أو عبده وجعل رقبتهما صداقا # إذا قال لرجل: زوجتك جاريتي على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبة جاريتي ~~صداقا لابنتك.. قال ابن الصباغ: صح النكاحان؛ لأن رقبة الجارية يصح نقل ~~الملك # PageV09P274 # فيها، فلا تكون تشريكا فيما يتناوله عقد النكاح، إلا أن المسمى فاسد فيجب ~~مهر المثل. # وإن زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا لها. ms2913 قال ابن الصباغ: لم يصح ~~الصداق؛ لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح، ففسد الصداق، وصح النكاح، ~~ووجب لها مهر المثل. ### | مسألة نكاح المتعة # ولا يصح نكاح المتعة، وهو: أن يتزوج رجل امرأة مدة معلومة أو مجهولة، بأن ~~يقول: زوجني ابنتك شهرا أو أيام الموسم. وبه قال جميع الصحابة - رضي الله ~~عنهم أجمعين - وأرضاهم، والتابعين والفقهاء رحمة الله عليهم، إلا ابن جريج، ~~فإنه قال: يصح. وإليه ذهبت الشيعة، وأجمعوا: أنه لا يتعلق به حكم من أحكام ~~النكاح، مثل الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث. # PageV09P275 # دليلنا: ما روي: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه لقي ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - وبلغه: أنه يرخص في متعة النساء، فقال: (إنك امرؤ ~~تائه، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر ~~الأهلية) . وقوله - رضي الله عنه - وأرضاه: (تائه) أي: مائل عن الحق في هذا ~~القول، يقال: تاهت السفينة عن بلد كذا: إذا مالت عنه. # «وروى الربيع بن سبرة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الفتح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " استمتعوا ~~بالنساء " قال: فخرجت أنا وابن عم لي لنستمتع وعلى كل واحد منا بردة، ~~فلقينا امرأة فخطبناها، فكانت ترغب في حالي وترد ابن عمي، فتمتعت بها وكان ~~الشرط بيننا عشرين ليلة، فبت معها ليلة واحدة، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فوجدته واقفا بين الركن والمقام وهو يقول: " إني كنت أذنت لكم في ~~المتعة، وإن الله تعالى حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منها.. ~~فليخل سبيلها، ولا يأخذ منها شيئا مما آتاها» . ولأنه عقد معاوضة يصح ~~مطلقا، فلم يصح مؤقتا، كالبيع. # PageV09P276 # فقولنا: (عقد معاوضة) احتراز من العارية والإباحة.. وقولنا: (يصح مطلقا) ~~احتراز من الإجارة. # ولأنه نكاح لا يتعلق به سائرا أحكام النكاح فلم يصح، كنكاح ذوات المحارم. # فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أنه كان يبيحه) ؟ # قلنا: قد رجع عنه؛ لأنه قد كان يبيحه ms2914 وانتشر ذلك عنه، فروي عن سعيد بن ~~جبير - رضي الله عنه -: أنه قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنهما -: ما ~~صنعت بنفسك؟ أبحت نكاح المتعة، فسارت به الركبان، وقالوا فيه الشعر، فقال: ~~(وما قالوا) ؟ قلت: قال الشاعر فيه: # أقول للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس # يا صاح هل لك في بيضاء بهكنة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس # ويروى: يا شيخ. فخرج ابن عباس - رضي الله عنهما - وكشف عن رأسه، وقال: ~~(من عرفني قد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا ابن عباس، فإن المتعة حرام، ~~كالميتة والدم) . ### | مسألة نكاح المحلل # وأما نكاح المحلل: فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا.. فإنها لا تحل له إلا ~~بعد زوج وإصابة، فإذا طلق امرأته وانقضت عدتها منه، ثم تزوجت بآخر بعده.. ~~ففيها ثلاث مسائل: # PageV09P277 # إحداهن: أن يقول: زوجتك ابنتي إلى أن تطأها، أو إلى أن تحلها للأول، فإذا ~~أحللتها فلا نكاح بينكما، فهذا باطل بلا خلاف؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لعن الله المحلل والمحلل له» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أدلكم على التيس ~~المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " هو المحلل والمحلل له» . ولأن ~~هذا أفسد من نكاح المتعة؛ لأنه يعقد إلى مدة مجهولة. # المسألة الثانية: أن يقول: زوجتك ابنتي على أنك إن وطئتها طلقتها، أو ~~قال: تزوجتك على أني إذا أحللتك للأول طلقتك، وكان هذا الشرط في نفس ~~العقد.. ففيه قولان: # PageV09P278 # أحدهما: أن النكاح باطل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله المحلل ~~والمحلل له» ، ولم يفرق. # والثاني: أن النكاح صحيح والشرط باطل؛ لأن العقد وقع مطلقا من غير تأقيت، ~~وإنما شرط على نفسه الطلاق، فلم يؤثر في النكاح، وإنما يبطل به المهر، كما ~~لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها. # المسألة الثالثة: أن تشترط عليه قبل النكاح أنه إذ أحللها للأول طلقها، ~~أو تزوجها ونوى بنفسه ذلك، فعقد النكاح عقدا مطلقا.. فيكره له ذلك، فإن ms2915 ~~عقد.. كان العقد صحيحا. وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله -. # وقال مالك، والثوري، والليث، وأحمد، والحسن، والنخعي، وقتادة، رحمة الله ~~عليهم: (لا يصح) . # دليلنا: ما روى الشافعي - رحمه الله -: (أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا، ~~وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة ~~تنكحها وتبيت معها ليلة، فإذا أصبحت فارقتها، فقال: نعم - قال: وكان ذلك - ~~فلما تزوجها، قالت له المرأة: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: طلقها، فلا ~~تفعل، فإني لك كما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبح أتوه وأتوها، فقالت لهم: ~~أنتم جئتم به فاسألوه، فقالوا له: طلقها، فأبى وذهب إلى عمر - رضي الله عنه ~~- وأرضاه فأخبره، فقال له: الزم زوجتك، فإن رابوك بريب فائتني، وبعث إلى ~~المرأة الواسطة فنكل بها، وكان يغدو بعد ذلك ويروح على عمر - رضي الله عنه ~~- وأرضاه في حلة، فقال له عمر: الحمد لله - يا ذا الرقعتين - الذي رزقك حلة ~~تغدو بها وتروح) . ولم ينكر أحد على عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، فدل على: ~~أنه إجماع. # PageV09P279 ### | فرع النكاح بشرط الخيار أو غيره # وإن تزوج امرأة بشرط الخيار.. بطل العقد؛ لأنه لا مدخل للخيار فيه ~~فأبطله. # فإن شرط في العقد أن لا يطأها ليلا.. بطل الشرط؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤمنون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا» . فإن كان هذا الشرط من ~~قبل الزوج.. لم يبطل العقد؛ لأن ذلك حق له، وإن كان الشرط من جهة المرأة.. ~~بطل العقد؛ لأن ذلك حق عليها. ### | مسألة التعريض أو التصريح للمعتدات أو للزوجات # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (قال الله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] [البقرة: 235] : # وجملة ذلك: أن المعتدات على ثلاثة أضرب: رجعية، وبائن لا تحل لزوجها، ~~وبائن تحل لزوجها. # فأما: (الرجعية) : فلا يجوز لغير زوجها التعريض بخطبتها ولا التصريح؛ ~~لأنها في معنى الزوجات ولا يؤمن أن يحملها بغضها للزوج الأول أن تخبر ~~بانقضاء عدتها قبل انقضائها؛ لتتزوج بغيره. # وأما (المعتدة البائن التي لا تحل لزوجها) ، فهي: ms2916 التي مات عنها زوجها، ~~أو بانت منه باللعان، أو بالرضاع، أو بالطلاق الثلاث، فيجوز لغير زوجها ~~التعريض بخطبتها؛ لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} ~~[البقرة: 234] إلى قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء} [البقرة: 235] [البقرة: 234 - 235] # PageV09P280 # ، فكان الظاهر: أن النساء اللاتي أجاز التعريض بخطبتهن هن من تقدم ذكرهن. # «وروت فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها -، قالت، طلقني زوجي أبو حفص بن ~~عمرو بالشام ثلاثا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك، ~~فقال: " إذا حللت.. فآذنيني» ، وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~" لا تفوتينا بنفسك "، وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها: " لا ~~تسبقيني بنفسك ". هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجوز له التعريض بخطبة البائن ~~بالثلاث؟ فيه قولان. # والمشهور هو الأول؛ لحديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها -. # ويحرم التصريح بخطبتها؛ لأن الله تعالى لما أباح التعريض بالخطبة.. دل ~~على: أنه لا يجوز التصريح بها. ولأن التعريض يحتمل النكاح وغيره، والتصريح ~~لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح أن تخبر بانقضاء ~~عدتها قبل انقضائها. # وأما (البائن التي تحل لزوجها) ، فهي: التي طلقها زوجها طلقة أو طلقتين، ~~بعوض أو فسخ أحدهما النكاح بعيب، فيجوز لزوجها التعريض بخطبتها والتصريح؛ ~~لأنها تحل له في العدة. وأما غير زوجها: فلا يحل له التصريح بخطبتها، ~~كالبائن بالثلاث، وهل يجوز له التعريض بخطبتها؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز له التعريض بخطبتها؛ لأنها معتدة بائن عن زوجها، فهي ~~كالبائن بالوفاة أو بالثلاث. # والثاني: لا يجوز له؛ لأنها تحل لزوجها في حال العدة، فهي كالرجعية. # PageV09P281 # قال الشافعي - رحمه الله -: (وكل معتدة حل للزوج التعريض بخطبتها.. حل ~~لها التعريض بإجابته، وكل من لا يحل له التعريض بخطبتها والتصريح.. لم يحل ~~لها إجابته بتعريض ولا بتصريح؛ لأنه لا يحل له ما يحرم عليها، ولا يحل لها ~~ما يحرم عليه فتساويا) . # إذا ثبت هذا: ف (التصريح) : ما لا يحتمل غير النكاح، مثل أن يقول: أنا ~~أريد أن ms2917 أتزوجك، أو: إذا انقضت عدتك تزوجتك. # و (التعريض) : كل كلام احتمل النكاح وغيره، مثل أن يقول: رب راغب فيك، رب ~~حريص عليك، رب متطلع إليك، وأنت جميلة، أنت فائقة، أنت مرغوب فيك، " لا ~~تسبقيني بنفسك "، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس - رضي الله ~~عنها -. وروي: أن رجلا مات، فتبعت امرأته جنازته، فقال لها رجل: لا تسبقيني ~~بنفسك، فقالت له: سبقك غيرك. # فإن قال: أنا راغب فيك، أو حريص عليك، أو أنا متطلع إليك، أو إذا حللت ~~فآذنيني.. كان ذلك كله تعريضا؛ لأنه يمكن أن يريد به: أنا راغب فيك، أو أنا ~~متطلع إليك، أو إذا حللت فآذنيني لأشير عليك بمن تتزوجين؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يرد بقوله لفاطمة - رضي الله عنها -: " فآذنيني " و: " ~~لا تسبقيني بنفسك ": الخطبة لنفسه، وإنما أراد: فآذنيني لأشير عليك بمن ~~تتزوجين. وكذلك لو قال: رب راغب في نكاحك، وأبهم الخاطب.. كان تعريضا # وكذلك لو قال: إن الله ليسوق إليك خيرا، أو رزقا.. كان ذلك تعريضا. هذا ~~مذهبنا # وقال داود لا تحل له الخطبة سرا، وإنما تحل له علانية؛ لقوله تعالى: {لا ~~تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] الآية " (البقرة: 235) # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه تعالى لم يرد بالسر ضد الجهر، وإنما أراد: # PageV09P282 # لا يعرض للمعتدة بالجماع ولا يصرح به، مثل أن يقول: عندي جماع يصلح من ~~جومعه، وما أشبهه، وسمي الجماع سرا؛ لأنه يفعل سرا. قال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # كذبت لقد أصبى على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # ولا يكره للرجل التعريض لزوجته بالجماع ولا التصريح به؛ لأنه لا يكره له ~~جماعها، فلأن لا يكره له ذكره أولى. والآية وردت في المعتدات. # فإن عرض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها، أو صرح بخطبتها، ثم ~~انقضت عدتها وتزوجها.. صح نكاحها. # وقال مالك رحمة الله عليه: (يبينها بطلقة واحدة) . # دليلنا: أن النكاح حادث بعد المعصية، فلا تؤثر المعصية فيه، كما لو قال: ~~لا ms2918 أتزوجها إلا بعد أن أراها متجردة، فتجردت له ثم نكحها، أو قالت: لا أرضى ~~نكاحه حتى يتجرد لي أو حتى يجامعني، فتجرد لها أو جامعها ثم تزوجها. ### | مسألة لا يخطب على خطبة أخيه # وإذا خطب رجل امرأة فصرح له بالإجابة، بأن كان الولي أبا أو جدا وهي بكر، ~~أو كانت ثيبا فأذنت في تزويجها منه.. لم يجز لغيره أن يخطبها إلا أن يأذن ~~له الخاطب الأول؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن يخطب # PageV09P283 # الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول، أو يأذن له فيخطب» ، ولأن في ~~ذلك إضرارا بالأول؛ لأنها ربما مالت إلى الثاني وتركت الأول. # قال في " الأم ": (وإن قالت امرأة لوليها: زوجني ممن شئت، أو ممن ترى حل ~~لكل أحد خطبتها) ؛ لأنها لم تأذن في تزويجها من رجل بعينه فتضر به خطبة ~~الثاني. # وإن خطب رجل امرأة فصرحت له بالرد، أو سكتت عنه ولم تصرح برد ولا إجابة.. ~~حل لكل أحد خطبتها؛ لما «روت فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت: طلقني ~~زوجي أبو حفص بن عمر وهو غائب بالشام ثلاثا، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبرته بذلك، فأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال: " إذا ~~حللت.. فآذنيني "، فلما انقضت عدتي أتيته فأخبرته وقلت له: إن معاوية وأبا ~~جهم - رضي الله عنهما - خطباني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أما ~~معاوية: فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم: فلا يضع العصا عن عاتقه، ولكن ~~أدلك على من هو خير لك منهما ". قلت: من يا رسول الله؟ قال " أسامة بن زيد ~~"، قلت: أسامة؟ ! قال: " نعم أسامة "، فكرهت نكاحه، فقال: " انكحي أسامة "، ~~فنكحته فكان منه خير كثير واغتبطت به» . # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولم تكن فاطمة - رضي الله عنها - أذنت في ~~نكاحها من معاوية - رضي الله عنه - ولا من أبي الجهم - رضي الله عنه -، ~~وإنما كانت تستشير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن الرجلين ms2919 إذا ~~خطبا امرأة.. خطبها أحدهما بعد الآخر، فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على الآخر منهما، ثم خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - لثالث بعدهما، ~~فدل على جوازه) . # وإن خطب رجل امرأة إلى وليها، وكان ممن يخيرها، فعرض له بالإجابة ولم ~~يصرح، مثل أن يقول: أنا أستشير في ذلك، أو أنت مرغوب فيك، أو يشترط شرائط ~~للعقد، مثل: تقديم المهر وغيره.. فهل يحرم على غيره خطبتها؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يحرم على غيره خطبتها) . وبه قال مالك، وأبو # PageV09P284 # حنيفة رحمة الله عليهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه» ولم يفصل. ولأن فيه إفسادا لما يقارب بينهما. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يحرم على غيره خطبتها) ، وهو الصحيح؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - ~~لأسامة - رضي الله عنه - بعد أن أخبرته: أن معاوية وأبا الجهم - رضي الله ~~عنهما - خطباها، ولم يسألها: هل ركنت إلى أحدهما أو رضيت به أم لا؟ فدل ~~على: أن الحكم لا يختلف بذلك. ولأن الظاهر من حالها: أنها ما جاءت تستشيره ~~إلا وقد رضيت بذلك وركنت إليه. # قال الصيمري: فإن خطب رجل خمس نسوة جملة واحدة، فأذن في إنكاحه.. لم يحل ~~لأحد غيره خطبة واحدة منهن حتى يترك أو يعقد على أربع، فتحل خطبة الخامسة. ~~وإن خطب كل واحدة وحدها، فأذنت كل واحدة في إنكاحه.. لم يجز لغيره خطبة ~~الأربع الأولات، وتحل خطبة الخامسة لغيره. # إذا ثبت هذا: فإن خطب رجل امرأة في الحال التي قلنا: لا تحل له خطبتها ~~فيه، وتزوجها.. صح ذلك. # وقال داود: (لا يصح) ، وحكاه ابن الصباغ عن مالك رحمة الله عليه. # دليلنا: أن المحرم إنما يفسد العقد إذا قارنه، فأما إذا تقدم عليه.. لم ~~يفسده، كما لو قالت امرأة: لا أتزوج فلانا حتى أراه متجردا أو حتى يجامعني، ~~فتجرد لها أو جامعها، ثم تزوج بها. # PageV09P285 # إذا تقرر هذا: فذكر أصحابنا في حديث فاطمة بنت قيس - رضي ms2920 الله عنها - ~~فوائد، وقد اختلفت الروايات فيه: # فروي: «أن زوجها طلقها بالشام، فجاءها وكيله بشعير، فسخطت به، فقال لها: ~~ما لك علينا شيء، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تستفتيه، فقال لها: " ~~لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» . # فإحدى فوائد الخبر: أنه دل على جواز الطلاق. # والثانية: أنه يدل على جواز الطلاق الثلاث. # الثالثة: أن طلاق الغائب يقع. # الرابعة: أنه يجوز للمرأة أن تستفتى؛ ل (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم ينكر عليها) . # الخامسة: أن كلامها ليس بعورة. # السادسة: أنه يجوز للمعتدة أن تخرج من منزلها لحاجة. # السابعة: أنه لا نفقة للمبتوتة الحائل، خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله -. # الثامنة: أن للحامل المبتوتة النفقة. # التاسعة: أنه يدل على جواز نقل المعتدة عن بيت زوجها. وأختلف لأي معنى ~~نقلها النبي - صلى الله عليه وسلم -: # فقال ابن المسيب: كانت بذيئة، فكانت تستطيل على أحمائها. # وقالت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: (كان بيت زوجها وحشا، فخيف ~~عليها فيه) . # وأي التأويلين صح.. ففي الخبر دليل على جواز النقل لأجله. # العاشرة: يدل على جواز التعريض بخطبة المعتدة. # الحادية عشرة: أنه يجوز للرجل أن يعرض للمعتدة بالخطبة لغيره؛ ل: (أن # PageV09P286 # النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض لها بالخطبة لأسامة بن زيد - رضي الله ~~عنهما -، لا لنفسه) . # الثانية عشرة: أنه يجوز للمرأة أن تستشير الرجال؛ لأنها جاءت تستشير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الثالثة عشرة: يدل على جواز وصف الإنسان بما فيه وإن كان يكره ذلك؛ ~~للحاجة إليه؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف معاوية وأبا جهم - ~~رضي الله عنهما - بما فيهما) ، وإن كانا يكرهان ذلك. # الرابعة عشرة: أنه يجوز أن يعبر بالأغلب على الشيء، ويذكر العموم والمراد ~~به الخصوص؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما معاوية: فصعلوك لا ~~مال له» . ومعلوم أنه لا يخلو أن يملك شيئا من المال وإن قل، كثيابه وما ~~أشبهها، وإنما أراد: أنه لا يملك ما يتعارفه الناس مالا. وكذلك: «قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في ms2921 أبي الجهم: " إنه لا يضع عصاه عن عاتقه» . وإن كان ~~لا يخلو أن يضعها في بعض أوقاته. # و (الصعلوك) : الفقير، قال الشاعر: # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاياه بكأسيهما الدهر # فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا وما أزرى بأحسابنا الفقر # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يضع عصاه عن عاتقه» : ففيه ~~تأويلان: # أحدهما: أنه كان كثير الأسفار، قال الشاعر: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # PageV09P287 # فعلى هذا: يكون فيه دليل على جواز السفر بغير إذن زوجته، هذه الخامسة ~~عشرة # والثاني: أنه أراد أنه كان كثير الضرب لزوجته، ولهذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا ترفع عصاك عن أهلك» أي: في التأديب بالكلام أو بالضرب، هذه ~~السادسة عشرة. # فعلى هذا: التأويل يدل على جواز ضرب الزوج لزوجته؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يخرجه مخرج النكير. # وقال بعضهم: بل أراد أنه كثير الجماع، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا ترفع عصاك عن أهلك» أراد به الكناية عن الجماع، فيكون في هذا دلالة ~~على جواز الكناية بالجماع، هذه السابعة عشرة. وهذا غلط في التأويل لأنه ليس ~~من الكلام ما يدل على أنه أراد هذا؟ # قال الصيمري: ولو قيل: إنه أراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - هذا: كثرة ~~الجماع، أي: أنه كثير التزويج.. لكان أشبه. # الثامنة عشرة: يدل على جواز خطبة الرجل لغيره؛ ل: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خطبها لأسامة» . # التاسعة عشرة: أنه يجوز للرجل أن يخطب امرأة قد خطبها غيره إذا لم تتقدم ~~إجابة للأول. # العشرون: أنه يجوز للمستشار أن يشير على المستشير بما لم يسأله عنه؛ ~~لأنها لم تستشره في أسامة - رضي الله عنه -. # الحادية والعشرون: أنه يجوز للمستشار أن يشير بما يرى فيه المصلحة ~~للمستشير وإن كره المستشير. # PageV09P288 # الثانية والعشرون: أنه لا يجب على المستشير المصير إلى ما أشار به ~~المشير؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لها: يجب عليك المصير إلى ~~ما أشرت به، وإنما أعاد ذلك ms2922 عليها على سبيل المشورة. # الثالثة والعشرون: أن الخير لا يختص بالنسب؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " أدلك على من هو خير لك منهما "، ونسبهما خير من نسبه. # الرابعة والعشرون: أن الكفاءة ليست بشرط في النكاح؛ لأنها قرشية وأسامة ~~مولى. # الخامسة والعشرون: أنه يجوز أن تخطب المرأة إلى نفسها وإن كان لها ~~أولياء. # وبالله التوفيق # PageV09P289 ### | باب الخيار في النكاح والرد بالعيب # إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا.. ثبت له الخيار في فسخ النكاح. # والعيوب التي يثبت لأجلها الخيار في النكاح خمسة، ثلاثة يشترك فيها ~~الزوجان، وينفرد كل واحد منهما باثنين. # فأما الثلاثة التي يشتركان فيها: فالجنون، والجذام، والبرص. وينفرد الرجل ~~بالجب والعنة، وتنفرد المرأة بالرتق والقرن. # ف (الرتق) : أن يكون فرج المرأة مسدودا يمنع من دخول الذكر. # و (القرن) : - قيل هو عظم يكون في فرج المرأة يمنع من الوطء. والمحققون ~~يقولون: هو لحم ينبت في الفرج، يمنع من دخول الذكر، وإنما يصيب المرأة ذلك ~~إذا ولدت. # هذا مذهبنا، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -، ومالك، ~~وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور رحمة الله عليهم. # وقال علي، وابن مسعود - رضي الله عنهما -: (لا ينفسخ النكاح بالعيب) . ~~وإليه صار النخعي، والثوري، وأبو حنيفة - رحمهم الله - إلا أنه قال: (إذا ~~وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا.. كان لها الخيار، فإن اختارت الفراق.. ~~فرق الحاكم بينهما بطلقة) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من غفار، ~~فلما خلا بها.. رأى في كشحها بياضا، فقال لها: " ضمي إليك ثيابك والحقي ~~بأهلك "، وفي رواية أخرى: " ضمي إليك ثيابك والحقي بأهلك؛ فقد لبستم علي "، ~~أو قال - صلى الله عليه وسلم -: " دلستم علي ". وفي # PageV09P290 # رواية: (فرد نكاحها» . وهذا صريح في الفسخ، و (الكشح) : الجنب. ولأن ~~المجنون منهما يخاف منه على الآخر وعلى الولد، والجب، والعنة، والرتق، ~~والقرن يتعذر معها مقصود الوطء. والجذام، والبرص تعاف النفوس من مباشرة من ~~هو به. # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (ويخاف منهما العدوى إلى الآخر ms2923 ~~وإلى النسل) . # فإن قيل: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ولا هامة ولا ~~صفر» . «وقال - صلى الله عليه وسلم -: " لا يعدى شيء شيئا " فقال أعرابي: ~~يا رسول الله، إن النقبة قد تكون بمشفر البعير أو بذنبة في الإبل العظيمة ~~فتجرب كلها! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " فما أجرب الأول؟!» ، ~~وهذا ينفي العدوى؟ # قال أصحابنا: قد وردت أيضا أخبار بالعدوى، فمنها: # قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يوردن ذو عاهة على مصح» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تديموا النظر إلى ~~المجذومين، فمن كلمه منكم.. فليكن بينه وبينه قيد رمح» . # PageV09P291 # وروي: «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبايعه، فأخرج يده ~~فإذا هي جذماء، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ضم يدك، فقد ~~بايعتك» ، وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - مصافحة من بايعه، فامتنع ~~عن مصافحته لأجل الجذام. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» . # وإنما نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - العدوى التي يعتقدها الملاحدة ~~وهي: أنهم يعتقدون أن الأدواء تعدي بأنفسها وطباعها، وليس هذا بشيء؛ وإنما ~~العدوى التي نريدها أن نقول: إن الله أجرى العادة بأن يخلق الداء عند ~~ملاقاة الجسم الذي فيه الداء، كما أنه أجرى العادة أن يخلق الأبيض بين ~~الأبيضين، والأسود بين الأسودين وإن كان في قدرته أن يخلق الأبيض من ~~الأسودين، لا أن هذه الأدواء تعدي بنفسها. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هامة ولا صفر» فإن أهل الجاهلية ~~كانوا يقولون: إذا قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره.. خرج من رأسه طائر يصرخ ~~ويقول: اسقوني من دم قاتلي. هكذا حكاه ابن الصباغ. # وأما (الصفر) : فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: في الجوف دابة تسمى ~~الصفر، إذا تحركت.. جاع الإنسان، وهي أعدى من الجرب عند العرب. # وقيل: بل هو تأخير حرمة المحرم إلى صفر، فأبطل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كل ذلك. # PageV09P292 ### | مسألة وجد امرأته خنثى أو غير ذلك وعكسه # وإن وجد ms2924 الرجل امرأته ولها فرج الرجال وفرج النساء، إلا أنها لا تبول إلا ~~من فرج النساء، أو وجدت المرأة زوجها كذلك، إلا أنه لا يبول إلا من الذكر.. ~~فهل يثبت الخيار لمن وجد صاحبه كذلك؟ فيه قولان: # أحدهما: يثبت له الخيار في فسخ النكاح؛ لأن النفس تعاف ذلك. # والثاني: لا يثبت له الخيار؛ لأنه لا يتعذر معه الاستمتاع. # وإن وجدت المرأة زوجها خصيا - وهو: مسلول الخصيتين والذكر باق - ففيه ~~قولان: # أحدهما: يثبت لها الخيار؛ لأن النفس تعاف من مباشرته. # والثاني: لا يثبت لها الخيار؛ لأنه يقدر على الاستمتاع بها، ويقال: إنه ~~أكثر جماعا؛ لقلة مائه. # ولا يثبت الخيار في فسخ النكاح بغير هذه العيوب. فإذا وجد الرجل امرأته ~~عمياء، أو مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو شوهاء، أو وجدت المرأة زوجها ~~كذلك.. لم يثبت به الخيار. # وقال زاهر السرخسي: إذا وجد الرجل امرأته بخراء أو عذيوطا - وهي: التي ~~تبدي الغائط عند جماعها - ثبت له الخيار في فسخ النكاح. وهذا خلاف النص؛ ~~لأنه لا يتعذر معه الاستمتاع. # إذا ثبت هذا: فإن الجنون يثبت لأجله الخيار، سواء كان مطبقا أو غير مطبق. # فإن مرض أحدهما فزال عقله.. لم يثبت لأجله الخيار؛ لأن ذلك إغماء، ~~والإغماء ليس بنقص، ولهذا: يجوز الإغماء على الأنبياء - صلوات الله عليهم - # PageV09P293 # وسلامه، ولا يجوز عليهم الجنون. قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن زال ~~المرض وبقي زوال العقل.. فهو جنون) . # وسواء كان زمان الإفاقة أكثر أو زمان الجنون أو استويا، هذا قول عامة ~~أصحابنا. # وقال الصيمري: إن كان زمن الإفاقة أكثر.. فهل يثبت لأجله الخيار؟ فيه ~~وجهان. والأول أصح. # وأما (الجذام) فهو: داء يأكل اللحم ويتناثر منه. # و (البرص) : بياض يكون في البدن، وعلامته أن يعصر المكان.. فلا يحمر. # وسواء كان الجذام أو البرص قليلا أو كثيرا؛ لأن النفس تعاف منه. # فإن كان الجذام أو البرص ظاهرا.. فلا كلام. وإن كان خفيا، فادعى الآخر ~~على من هو به: أنه جذام أو برص فأنكر من هو به أنه ذلك، فإن أقام المدعي ~~شاهدين ms2925 ذكرين مسلمين ثقتين من أهل المعرفة بذلك أنه جذام أو برص.. ثبت له ~~الخيار. وإن لم يقم بينة.. فالقول قول من هو به مع يمينه: ما هو جذام أو ~~برص؛ لأن الأصل عدمه. فإن أصاب الزوج زوجته رتقاء، فإن كان يتمكن معه من ~~إدخال الذكر.. لم يثبت له الخيار. وإن كان لا يتمكن معه من إدخال الذكر.. ~~ثبت له الخيار؛ لأنه تعذر عليه وطؤها. فإن أراد الزوج أن يشق ذلك الموضع ~~ليتمكن من إدخال الذكر، فامتنعت المرأة من ذلك.. لم تجبر عليه؛ لأن ذلك ~~جناية عليها. فإن شقت ذلك بنفسها، أو مكنته من شقه، فشقه قبل أن يفسخ ~~النكاح.. لم يثبت له الفسخ؛ لأن المانع له قد زال. # وفيه وجه آخر - حكاه الصيمري -: أنه لا يسقط حقه من الفسخ. # وإن وجدها مفضاة - وهو: أن يزول الحاجز بين السبيلين، أو الحاجز بين مدخل ~~الذكر ومخرج البول - لم يثبت له الخيار؛ لأنه يقدر على وطئها. # وإن أصابها عقيما لا تلد، أو أصابته عقيما لا يولد له.. لم يثبت به ~~الخيار؛ لأن ذلك لا يقطع به ولا يمنع كمال الاستمتاع. # وإن وجدته مجبوبا - وهو: الذي قطع جميع ذكره - ثبت لها الخيار. # PageV09P294 # وإن قطع بعضه وبقي البعض، فإن كان الباقي مما لا يمكن الجماع به.. فلها ~~الخيار؛ لأن وجود الباقي بمنزلة عدمه. وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به.. ~~لم يثبت لها الخيار؛ لأن معظم الاستمتاع غير متعذر عليها من جهته، كما لو ~~لم يكن له إلا ذكر قصير. ### | فرع وجود عيب في كلا الزوجين حال العقد ولم يعلم أو طرأ بعده # وإن وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبا، فإن كان العيبان من جنسين، بأن ~~كان أحدهما أجذم والآخر أبرص.. ثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لأن نفس الإنسان ~~تعاف من داء غيره. وإن كانا من جنس واحد، بأن وجد كل واحد منهما صاحبه أجذم ~~أو أبرص.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يثبت لواحد منهما الخيار؛ لأنهما متساويان في النقص، فهو كما ~~لو تزوج عبد ms2926 امرأة فكانت أمة. # والثاني: يثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لأن نفس الإنسان تعاف من عيب غيره ~~وإن كان به مثله. # وإن أصاب الرجل امرأته رتقاء أو قرناء، وأصابته عنينا أو مجبوبا.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لوجود النقص الذي يثبت لأجله ~~الخيار. # والثاني: لا خيار لواحد منهما؛ لأن الرتق والقرن يمنع الاستمتاع، ~~والمجبوب والعنين لا يمكنه الاستمتاع، فلم يثبت الخيار. # هذا الكلام في العيوب الموجودة حال العقد التي لم يعلم بها الآخر. فأما ~~إذا حدث شيء من هذه العيوب بأحد الزوجين بعد العقد.. نظرت: فإن كان ذلك ~~بالزوج - ويتصور فيه حدوث العيوب كلها إلا العنة، فإنه لا يتصور أن يكون ~~غير عنين عنها، ثم يكون عنينا عنها - فإذا حدث فيه أحد العيوب الأربعة.. ~~ثبت للزوجة الخيار؛ لأن كل عيب يثبت لأجله الخيار إذا كان موجودا حال ~~العقد.. يثبت لأجله الخيار إذا حدث بعد العقد، كالإعسار بالنفقة والمهر. # PageV09P295 # وإن كان ذلك حادثا في الزوجة.. فإنه يتصور أن يحدث لها جميع العيوب ~~الخمسة، فإذا حدث بها شيء منها.. فهل يثبت للزوج فسخ النكاح؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يثبت له الفسخ) - وبه قال مالك رحمة الله ~~عليه - لأنها لم تدلس عليه؛ ولأنه يمكنه التخلص من ذلك بالطلاق. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يثبت له الخيار في الفسخ) ، وهو الصحيح؛ ل: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح الغفارية لما وجد في كشحها ~~بياضا) ولو كان الحكم يختلف.. لسألها: هل حدث ذلك بها قبل العقد أو بعده؟ ~~ولأن كل عيب يثبت لأجله الفسخ إذا كان موجودا حال العقد.. ثبت لأجله الفسخ ~~إذا حدث، كالعيب بالزوج. وقول الأول: (يمكنه أن يطلق) : يبطل بالعيب ~~الموجود حال العقد، فإنه يمكنه أن يطلق، ثم مع هذا يثبت له الفسخ. ### | فرع علمه بالعيب حال العقد يسقط خياره # قال في (الإملاء) : (إذا علم بالعيب حال العقد.. فلا خيار له؛ لأنه عيب ~~رضي به، فلم يكن له الفسخ لأجله، كما لو اشترى شيئا معيبا ms2927 مع العلم بعيبه) ~~. # فإن أصاب أحد الزوجين بالآخر عيبا فرضي به.. سقط حقه من الفسخ لأجله. فإن ~~وجد عيبا غيره بعد ذلك.. ثبت له الفسخ لأجله؛ لأنه لم يرض به. # وإن زاد العيب الذي رآه ورضي به.. نظرت: فإن حدث في موضع آخر، بأن رأى ~~البرص أو الجذام في موضع من البدن فرضي به، ثم حدث البرص في موضع آخر من ~~البدن.. كان له الخيار في الفسخ؛ لأن هذا غير الذي رضي به. وإن اتسع ذلك ~~الموضع الذي رضي به.. لم يثبت له الخيار لأجله؛ لأن رضاه به رضى بما تولد ~~منه. # PageV09P296 ### | مسألة العيب الذي يفسخ العقد به فخياره على الفور # ] : وكل موضع قلنا: لأحد الزوجين أن يفسخ النكاح بالعيب.. فإن ذلك الخيار ~~يثبت له على الفور لا على التراخي؛ لأنه خيار عيب لا يحتاج إلى نظر وتأمل ~~فكان على الفور، كما لو اشترى عينا فوجد بها عيبا. # فقولنا: (خيار عيب) احتراز من خيار الأب في رجوعه بهبته لابنه، ومن خيار ~~الولي: في القصاص، أو العفو. وقولنا: (لا يحتاج فيه إلى نظر وتأمل) احتراز ~~من المعتقة تحت عبد، إذا قلنا: يثبت له الخيار على التراخي. # ولسنا نريد أن الفسخ يكون على الفور، وإنما نريد به أن المطالبة بالفسخ ~~تكون على الفور، وهو: أن أحد الزوجين إذا علم بالآخر عيبا.. فإنه يرفع ذلك ~~إلى الحاكم، فيستدعي الحاكم الآخر ويسأله، فإن أقر به أو كان ظاهرا.. فسخ ~~النكاح بينهما، وإن أنكر أو كان خفيا.. فعلي المدعي أن يقيم البينة، فإذا ~~أقام البينة.. فسخ النكاح بينهما، ولا يثبت هذا الفسخ إلا بالحاكم؛ لأنه ~~مختلف فيه فلم يثبت إلا بالحاكم، كفسخ النكاح للإعسار بالنفقة والمهر. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز لأحد الزوجين أن يتولى الفسخ بنفسه بحال. # وقال ابن الصباغ: إذا رفعت الأمر إلى الحاكم.. فالحاكم أولى به، وهو ~~بالخيار: فإن شاء.. فسخ بنفسه، وإن شاء.. أمرها بالفسخ. # وقال القفال: إذا رفعت الأمر إلى الحاكم وأثبتت العيب عنده.. خيرت: بين ~~أن تفسخ بنفسها، ms2928 وبين أن يفسخ الحاكم بمسألتها. ### | مسألة فسخ النكاح بالعيب وحكم المهر # وإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا ففسخ النكاح.. نظرت: فإن كان الفسخ قبل ~~الدخول.. سقط جميع المهر؛ لأن المرأة إن كانت هي التي فسخت.. فالفرقة جاءت ~~من جهتها، وإن كان الزوج هو الذي فسخ.. فإنما فسخ لمعنى من جهتها، وهو # PageV09P297 # تدليسها بالعيب، فصار كما لو فسخته بنفسها. # وإن كان الفسخ بعد الدخول، فإن كان الفسخ لعيب كان موجودا حال العقد.. ~~فالمشهور من المذهب: أنه يلزم الزوج مهر المثل، سواء كان العيب بالزوج أو ~~بالزوجة؛ لأن الفسخ مستند إلى العيب الموجود حال العقد، فصار كما لو كان ~~النكاح فاسدا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] قولا آخر مخرجا أنه: يجب المسمى؛ لأن ~~الفسخ رفع للعقد في الحال لا من أصله. وليس بشيء. # وإن كان الفسخ لعيب حدث بعد العقد بالزوج، أو بالزوجة على القول الجديد.. ~~ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب لها المسمى؛ لأنه قد وجب لها المسمى بالعقد، فلا يتغير بما ~~يحدث بعده من العيب. # والثاني: يجب لها مهر المثل؛ لأنه لما فسخ العقد.. ارتفع من أصله، فصار ~~كما لو وطئها بشبهة. # والثالث - وهو المنصوص -: (إن حدث العيب قبل الوطء.. وجب لها مهر المثل. ~~وإن حدث العيب بعد الوطء.. وجب لها المسمى؛ لأنه إذا حدث قبل الوطء.. فقد ~~حدث قبل استقرار المسمى، فإذا فسخ العقد.. ارتفع من أصله، فصار كما لو ~~وطئها بشبهة. وإذا حدث العيب بعد الوطء.. فقد حدث بعد استقرار المسمى ~~بالدخول، فلا يتغير بما طرأ بعده) . # PageV09P298 ### | فرع العلم بالعيب بعد الوطء ورجوع الزوج بالمهر # وإن تزوج رجل امرأة وبها عيب، فلم يعلم به حتى وطئها، ثم علم به وفسخ ~~النكاح.. فقد قلنا: إنه يجب لها عليه مهر المثل، وهل للزوج أن يرجع به على ~~الولي؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يرجع به عليه) - وبه قال مالك رحمة الله عليه ~~- لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه قال: (أيما رجل تزوج بامرأة ~~وبها جنون أو جذام أو برص ms2929 فمسها.. فلها الصداق، وذلك لزوجها غرم على وليها) ~~. ولأن الولي هو الذي أتلف على الزوج المهر؛ لأنه أدخله في العقد حتى لزمه ~~مهر المثل، فوجب أن يلزمه الضمان، كالشهود إذا شهدوا عليه بقتل أو غيره ثم ~~رجعوا. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يرجع به عليه) . وبه قال علي - رضي الله ~~عنه - وأرضاه، وهو قول أبي حنيفة، وهو الأصح؛ لأنه ضمن ما استوفى بدله، وهو ~~الوطء فلا يرجع به على غيره، كما لو كان المبيع معيبا فأتلفه. # فإذا قلنا بهذا.. فلا تفريع عليه. # وإذا قلنا بالأول: فإن كان الولي ممن يجوز له النظر إلى وليته، كالأب ~~والجد والأخ والعم.. رجع الزوج عليه، سواء علم الولي بالعيب أو لم يعلم؛ ~~لأنه فرط بترك الاستعلام بالعيب، ولأن الظاهر أنه يعلم ذلك. وإن كان الولي ~~ممن لا يجوز له النظر إليها، كابن العم، والمولى المعتق، والحاكم، فإن علم ~~الولي بعيبها.. رجع عليه الزوج، وإن لم يعلم الولي بالعيب.. لم يرجع عليه ~~الزوج، ويرجع الزوج على المرأة؛ لأنها هي التي غرته. # فإن ادعى الزوج على الولي: أنه يعلم بالعيب فأنكر، فإن أقام الزوج بينة ~~على # PageV09P299 # إقرار الولي بعلمه بالعيب.. رجع عليه. وإن لم يقم عليه بينة.. حلف الولي: ~~أنه لم يعلم بالعيب، ورجع على الزوجة. # وإن كان لها جماعة أولياء في درجة واحدة ووجد من جميعهم الغرور ممن يجوز ~~لهم النظر إليها.. رجع الزوج عليهم إذا علموا. فإن كان بعضهم عالما بالعيب ~~وبعضهم جاهلا به.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) : # أحدهما: يرجع على العالم؛ لأنه هو الذي غره. # والثاني: يرجع على الجميع؛ لأن ضمان الأموال لا يختلف بالخطأ والعمد. # هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا كان الولي غير محرم لها.. فهل يرجع ~~عليه الزوج؟ فيه قولان. # وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الولي.. فإنه يرجع عليه بجميع مهر المثل. # وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الزوجة.. فبكم يرجع عليها؟ فيه قولان، ~~ومنهم من قال: هما وجهان: # أحدهما: لا يرجع عليها بجميع ms2930 مهر المثل، وإنما يبقي قدرا يمكن أن يكون ~~صداقا؛ لئلا يعرى الوطء عن بدل. # والثاني: يرجع عليها بالجميع؛ لأنه قد حصل لها بدل الوطء وهو المهر، ~~وإنما يرجع إليه بسبب آخر، فهو كما لو وهبته منه. والأول أصح. # وحكي المسعودي [في " الإبانة "] : أن القولين في الولي أيضا. والمشهور: ~~أنه يرجع عليه بالجميع قولا واحدا. # PageV09P300 ### | فرع العلم بالعيب بعد الطلاق لغير المدخول بها # قال في (الأم) : (إذا تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول، وعلم بعد ذلك أنه ~~كان بها عيب يثبت به خيار الفسخ.. لزمه نصف المهر؛ لأنه رضي بإزالة الملك ~~والتزام نصف الصداق بالطلاق، فلم يرجع إليه) . ### | مسألة امتناع الولي أو وليته من تزويجها ممن به عيب # وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها بمجنون.. كان له الامتناع من ذلك؛ لأن ~~عليه عارا بكون وليته تحت مجنون؛ لأنه لا يشهد ولا يحضر الجمعة والجماعة. ~~وإن دعا الولي وليته إلى تزويجها بمجنون.. فلها أن تمتنع؛ لأن عليها ضررا ~~به وعارا. # وإن دعت المرأة وليها أن يزوجها بمجبوب أو خصي أو عنين.. فليس له أن ~~يمتنع؛ لأنه لا عار عليه في ذلك. وإن دعاها الولي إلى أن يزوجها بأحدهم.. ~~فلها أن تمتنع؛ لأن عليها نقصا من جهة الاستمتاع. # وإن دعت المرأة وليها إلى أن يزوجها بمجذوم أو أبرص.. فهل له أن يمتنع؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: ليس له أن يمتنع؛ لأن الخيار إنما يثبت لها في النكاح؛ لأن النفس ~~تعاف من مباشرتهما، وذلك نقص عليها دون الولي، فهو كالمجبوب والخصي. # والثاني: له أن يمتنع؛ لأن على الولي عارا في ذلك، وربما أعداها أو أعدى ~~ولدها فيلتحق العار بأهل نسبها. # وإن دعاها الولي إلى تزويجها بمجذوم أو أبرص.. كان لها أن تمتنع؛ لأن ~~عليها في ذلك عارا ونقصا. # وإن تزوجت امرأة برجل سليم لا عيب فيه، ثم حدث به عيب يثبت لأجله الخيار، # PageV09P301 # فإن فسخت النكاح.. لم يعترض عليها وليها بذلك. وإن اختارت المقام معه على ~~ذلك.. جاز، ولا اعتراض للولي عليها بذلك؛ لأن حق ms2931 الولي إنما هو في ابتداء ~~العقد دون استدامته. ولهذا: لو دعت الحرة وليها إلى تزويجها بعبد.. لم ~~يلزمه إجابتها، ولو أعتقت تحت عبد واختارت المقام معه.. لم يجبرها الولي ~~على الفسخ. ### | مسألة معنى العنين وحكمه # العنين: هو الرجل العاجز عن الجماع، وربما يشتهي الجماع ولا يناله. ~~واشتقاقه من عن الشيء: إذا اعترض؛ لأن ذكره يعن، أي: يعترض عن يمين الفرج ~~وشماله، فلا يقصده. وقيل: اشتق من عنان الدابة، أي: أنه يشبهه في اللين. # إذا ثبت هذا: فالعنة في الرجل عيب يثبت الخيار لزوجته في فسخ النكاح ~~لأجلها على ما نبينه. وبه قال عامة أهل العلم. # وقال الحكم بن عتيبة، وداود، وأهل الظاهر: (ليست بعيب) . # دليلنا: قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] [البقرة: 229] ، فخير الله الأزواج: بين أن يمسكوا النساء ~~بمعروف، أو يسرحوهن بإحسان. والإمساك بمعروف لا يكون بغير وطء؛ لأنه هو ~~المقصود بالنكاح، فإذا تعذر عليه الإمساك بمعروف من هذا الوجه.. تعين عليه ~~التسريح بإحسان؛ لأن من خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما.. تعين عليه ~~الآخر. # وعن عمر وعلى وابن مسعود والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم -: أنهم ~~قالوا: (يؤجل العنين سنة، فإن جامعها، وإلا.. فرق بينهما) ، ولا مخالف لهم ~~في الصحابة. فدل على: أنه إجماع. # PageV09P302 # ولأن الله تعالى أوجب على المولي أن يفيء أو يطلق؛ لما يلحقها من الضرر ~~بامتناعه من الوطء، والضرر الذي يلحق امرأة العنين أعظم من امرأة المولي؛ ~~لأن المولي ربما وطئها. فإذا ثبت الفسخ لامرأة المولي.. فلأن يثبت لامرأة ~~العنين أولى. # إذا ثبت هذا: فإن المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وادعت على زوجها: أنه عنين ~~أو أنه عاجز عن وطئها.. استدعاه الحاكم وسأله، فإن أقر: أنه عنين أو أنه ~~عاجز عن وطئها.. ثبت أنه عنين. # وإن أنكر وقال: لست بعنين، فإن كان مع المرأة بينة بإقراره: أنه عنين ~~وأقامتها.. ثبت أنه عنين. وإن لم يكن معها بينة.. فالقول قوله مع يمينه: ~~أنه ليس بعنين، فإذا حلف.. سقطت دعواها. # وإذا ثبت ms2932 أنه قادر على وطئها وامتنع.. فهل يجبره الحاكم على وطئها مرة ~~ليتقرر مهرها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # وإن نكل عن اليمين.. حلفت: أنه عنين، ولا يقضى عليه بنكوله من غير يمين. # PageV09P303 # وحكى الشيخ أبو إسحاق، عن أبي سعيد الأصطخري أنه: يقضى عليه بنكوله من ~~غير أن تحلف؛ لأنه أمر لا تعلمه. وليس بشيء؛ لأنه حق نكل فيه المدعى عليه ~~عن اليمين، فحلف المدعي، كسائر الحقوق. وقوله: (إنه أمر لا تعلمه) يبطل ~~بكنايات الطلاق والقذف. # فإذا ثبت أنه عنين بإقراره، أو بيمينها بعد نكوله.. فإن الحاكم يؤجله ~~سنة، سواء كان الزوج حرا أو عبدا. # وحكى عن مالك رحمة الله عليه: أنه قال: (يؤجل العبد نصف سنة) . # دليلنا: ما رويناه عن الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم: أنهم قالوا: ~~(يؤجل سنة) ، ولم يفرقوا. ولأن العجز عن الوطء قد يكون للعجز من أصل ~~الخلقة، وقد يكون لعارض، فإذا مضت عليه سنة.. اختلفت عليه الأهوية، فإن كان ~~ذلك قد أصابه من الحرارة.. انحل في الشتاء، وإن أصابه من الرطوبة.. انحل في ~~الصيف وشدة الحر، وإن كان طبعه يميل إلى هواء معتدل.. أمكنه ذلك في الفصلين ~~الآخرين. فإذا مضت عليه سنة ولم يقدر على الوطء.. علم أن عجزه من أصل ~~الخلقة. ولأن بعضهم قال: الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر. # ولا يضرب المدة له إلا الحاكم؛ لأن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه أجل ~~العنين سنة بعد ثبوت العنة. ولأن من الناس من قال: يؤجل، ومنهم من قال: لا ~~يؤجل. وكل حكم مختلف فيه.. فلا يثبت إلا بالحاكم، كالفسخ بالعيوب والإعسار ~~بالنفقة. # ولا يضرب له الحاكم المدة إلا من حين ترافعها إليه بعد ثبوت العنة. فأما ~~إذا أقر الزوج للزوجة بالعنة وأقاما على ذلك زمانا.. فلا يحكم عيه ~~بالتأجيل؛ لأن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه ضرب أجل العنين سنة، والظاهر ~~أنه إنما ضرب له المدة من حين ترافعها إليه. # PageV09P304 ### | فرع يسقط حق المرأة إذا جامع العنين في المدة # فإذا ضربت للعنين ms2933 المدة، ثم جامع امرأته قبل انقضاء السنة، أو بعدها وقبل ~~الفسخ.. سقط حقها من الفسخ؛ لأنه قد ثبتت قدرته على الوطء. # فإذا كان ذكره سليما.. خرج من العنة بتغيب حشفته في فرجها، ولا يخرج بما ~~دون ذلك، ولا يلزمه أكثر من ذلك؛ لأن أحكام الوطء من وجوب الغسل، والحد، ~~والعدة، واستقرار المهر تتعلق بذلك. # وإن كان بعض ذكره مقطوعا وبقى منه ما يتمكن به من الجماع، فإن غيب جميعه ~~في فرجها.. خرج من العنة بذلك. وإن غيب منه أقل من مقدار الحشفة.. لم يخرج ~~من العنة. وإن غيب منه قدر الحشفة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يخرج من العنة بذلك؛ لأنه لو كان ذكره سليما فغيب منه هذا ~~القدر.. خرج من العنة. فكذلك إذا كان بعضه مقطوعا. # والثاني - وهو ظاهر النص -: أنه لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع ما بقي ~~من الذكر؛ لأن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (ولا تكون الإصابة إلا بأن ~~يغيب الحشفة أو ما بقي من الذكر في الفرج) . ولأنه إذا كان سليما.. فهناك ~~حد يمكن اعتباره - وهو: الحشفة - فإذا كان بعضه مقطوعا.. فليس هناك حد يمكن ~~اعتباره، فاعتبر الجميع. # وعندي: أن الغسل وسائر أحكام الوطء فيه على هذين الوجهين. # وإن وطئها في الموضع المكروه.. لم يخرج من العنة؛ لأنه ليس محلا للوطء في ~~الشرع، ولهذا لا يحصل به الإحلال للزوج الأول. وإن أصابها في الفرج وهي ~~حائض، أو نفساء، أو صائمة عن فرض، أو محرمة.. خرج من العنة؛ لأنه محل للوطء ~~في الشرع، وإنما حرم الوطء لعارض. # PageV09P305 ### | فرع ادعاء الزوج الوطء # وإن ادعى الزوج: أنه قد وطئها، وأنكرت، فإن كانت ثيبا.. فالقول قول الزوج ~~من يمينه؛ لأنه لا يمكن إثباته بالبينة. # وإن كانت بكرا.. عرضت على أربع من القوابل، فإن قلن: إن بكارتها قد ~~زالت.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الظاهر أن البكارة لا تزول إلا ~~بالوطء. # وإن قلن: إن البكارة باقية، فإن قال الزوج كذبن، قد أصبتها وهي ثيب.. لم ~~يلتفت إلى قوله؛ لأن في ms2934 ذلك طعنا على البينة فيثبت عجزه. وإن قال: صدقن، ~~كنت قد أصبتها وأزلت بكارتها ثم عادت.. فالقول قول الزوجة؛ لأن الظاهر أن ~~البكارة لا تعود. # وقال الشافعي - رحمه الله -: (وتحلف المرأة على ذلك؛ لأن ما يدعيه الزوج ~~ممكن؛ لأنه قد قال أهل الخبرة: إن الرجل إذا وطئ البكر ولم يبالغ.. فإن ~~البكارة ربما زالت ثم عادت، فحلفت عليه) # هذا مذهبنا، وبه قال الثوري وأبو حنيفة رحمهما الله. # وقال الأوزاعي: (يترك الزوج معها، ويكون هناك امرأتان جالستان خلف ستر ~~قريب منهما، فإذا قام الرجل عن جماعها.. بادرتا فنظرتا إلى فرجها، فإن رأتا ~~فيه الماء.. علمنا أنه أصابها، وأن لم تريا فيه الماء.. علمنا أنه لم ~~يصبها) . # وقال مالك رحمة الله عليه: (يفعل ذلك، ولكن يقتصر فيه على امرأة واحدة) # PageV09P306 # وحكي: (أن امرأة ادعت على زوجها العنة، فكتب سمرة بذلك إلى معاوية - رضي ~~الله عنهما -، فكتب إليه: أن يزوج امرأة ذات حسن وجمال، يذكر عنها الصلاح، ~~ويساق إليها صداقها من بيت المال؛ لتخبر عن حاله، فإن أصابها.. فقد كذبت - ~~يعنى زوجته - وإن لم يصبها.. فقد صدقت. ففعل ذلك، ثم سألها عنه، فقالت ما ~~عنده شيء! فقال سمرة - رضي الله عنه -: ما دنا ولا انتشر عليه؟ فقالت: بلى ~~دنا وانتشر عليه، ولكن جاءه سره) أي: أنزل قبل أن يولج. # هذه رواية الشيخ أبي حامد وسائر أصحابنا، وأما أبو عبيد فذكر: (أن معاوية ~~- رضي الله عنه - كتب إليه: أن اشتر له جارية من بيت المال، وأدخلها معه ~~ليلة ثم سلها عنه، ففعل سمرة - رضي الله عنه -، فلما أصبح قال ما صنعت؟ ~~قال: فعلت حتى خضخض فيه، فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئا، فقال: خل ~~سبيلها يا مخضخض) . # و (الخضخضة) : الحركة في الشيء حتى يستقر. # وما ذكره الأوزاعي ومالك رحمة الله عليهما غير صحيح؛ لأن العنين قد ينزل ~~من غير إيلاج، وقد يولج غير العنين من غير إنزال. # وما ذكره معاوية - رضي الله عنه - غير صحيح؛ لأن الرجل قد يعن عن امرأة ~~ولا يعن عن ms2935 غيرها. ### | مسألة بعد مضي سنة تكون المرأة بالخيار # وإذا انقضت السنة ولم يقدر على وطئها.. كانت بالخيار: بين الإقامة، أو ~~الفسخ. فإن اختارت الإقامة سقط حقها من الفسخ؛ لأنها أسقطت ما ثبت لها من ~~الفسخ، فإن أرادت بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ.. لم يكن لها ذلك؛ لأنه ~~عيب رضيت به، فهو كما لو وجدته مجذوما أو أبرص فرضيت به، ثم أرادت أن تفسخ ~~بعد ذلك. # PageV09P307 # وإن اختارت الفسخ.. لم يصح إلا بالحاكم؛ لأنه مجتهد فيه. قال ابن الصباغ: ~~ويفسخ الحاكم النكاح، أو يجعله إليها فتفسخ. وقال الشيخ أبو حامد: لا تفسخه ~~المرأة بنفسها؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم قالوا: (فإن جامعها، ~~وإلا.. فرق بينهما) ، فأخبروا: أنها لا تتولاه. # ويكون ذلك فسخا لا طلاقا # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله: (تكون طلقة بائنة) # دليلنا: أنه فسخ لعيب، فلم يكن طلاقا، كالأمة إذا أعتقت تحت عبد فاختارت ~~الفسخ. فإن رضيت بالمقام معه قبل أن تضرب له المدة أو في أثنائها.. ففيه ~~وجهان، وحكاهما ابن الصباغ قولين: # أحدهما: يسقط حقها من الفسخ؛ لأنها رضت بعنته، فهو كما لو رضيت به بعد ~~انقضاء المدة. # والثاني: لا يسقط حقها من الفسخ، وهو الأصح؛ لأنها أسقطت حقها من الفسخ ~~قبل جوازه فلم يسقط، كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل الشراء ### | فرع وطئ ثم عجز # إذا تزوج رجل امرأة فوطئها، ثم عجز عن وطئها.. لم يثبت لها الخيار، ولا ~~يحكم لها عليه بالعنة. # وقال أبو ثور: (تضرب له المدة، ويثبت لها الخيار، كما لو وطئها ثم جب ~~ذكره) # دليلنا: أن العنة يتوصل إليها بالاستدلال والاجتهاد، فإذا تحققنا قدرته ~~على الوطء في هذا النكاح.. لم يرجع فيه إلى الاستدلال بمضي الزمان؛ لأنه ~~رجوع من اليقين إلى # PageV09P308 # الظن. ويخالف: إذا وطئها ثم جب؛ لأن الجب أمر مشاهد متحقق، فجاز أن ترفع ~~قدرته على الوطء بالأمر المتحقق. # فإن تزوج امرأة ثم وطئها، ثم طلقها فبانت منه، ثم تزوجها، فادعت عليه ~~العنة.. سمعت دعواها عليه، فإن أقر بذلك.. ms2936 ضربت له المدة؛ لأن كل نكاح له ~~حكم نفسه، ويجوز أن تثبت العنة في نكاح دون نكاح، كما تثبت في امرأة دون ~~امرأة. ### | فرع علمت بأنه عنين # وإن تزوج رجل امرأة مع علمها أنه عنين، بأن أخبرها: أنه عنين، أو تزوجها ~~فأصابته عنينا، ففسخت النكاح ثم تزوجها ثانيا.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يثبت لها الخيار) ؛ لأنها تزوجته مع العلم ~~بحاله، فلم يثبت لها الفسخ، كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يثبت لها الفسخ) ؛ لأن كل نكاح له حكم ~~نفسه، ولأنها إنما تحققت عنته في النكاح الأول، ويجوز أن يكون عنينا في ~~نكاح دون نكاح. ### | مسألة فارقها العنين ثم راجعها # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن فارقها بعد ذلك، ثم راجعها، ثم سألت أن ~~يؤجل لها.. لم يكن لها ذلك) . # وجملة ذلك: أن المرأة إذا أصابت زوجها عنينا فضربت له المدة ورضيت ~~بالمقام معه، ثم طلقها وعادت إليه.. نظرت: فإن طلقها طلاقا رجعيا، ثم ~~راجعها وأرادت أن تضرب له المدة ثانيا.. لم يكن لها ذلك؛ لأن الرجعة ~~استصلاح للنكاح الأول وليست بتجديد عقد للنكاح، وقد رضيت بمقامها معه في ~~هذا النكاح، فلم يكن لها أن تطالب بضرب المدة. # PageV09P309 # واعترض المزني على الشافعي - رحمه الله -، وقال: لا تجتمع الرجعة مع ~~العنة؛ لأنه إن كان قد وطئها في هذا النكاح.. فإنه لا تضرب له المدة للعنة ~~فيه، وإن لم يصبها فيه.. فلا عدة عليها له ولا رجعة. # قال أصحابنا: يحتمل أن يكون الشافعي - رحمه الله - بنى هذا على القول ~~القديم: (أن الخلوة تثبت العدة) ، فكأنه فرضها فيمن خلا بامرأته ولم يطأها ~~فأصابته عنينا، فضربت له المدة، ثم اختارت المقام معه، ثم طلقها ولم ~~يبنها.. فإن له الرجعة عليها؛ لأن الخلوة كالدخول في استقرار المهر ووجوب ~~العدة والرجعة على هذا. # ويحتمل أنه بناها على القول الجديد، وهو: (إذا وطئها ولم يغيب الحشفة في ~~الفرج وأنزل، أو استدخلت ماءه من غير جماع.. فإنه يجب عليها العدة وله ms2937 ~~عليها الرجعة) . # قال الشيخ أبو حامد: وهذا أصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - ذكره في (الأم) ~~، وقوله في (الأم) : (إن الخلوة لا تقرر المهر ولا توجب العدة) # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يحتمل أن يكون الشافعي - رحمه الله - ~~أراد: إذا وطئها في دبرها. # وإن كان الطلاق بائنا: ثم تزوجها بعده.. فقد تزوجته مع العلم بعنته، وهل ~~لها الخيار؟ فيه قولان مضى بيانهما. ### | [فرع عن عن إحدى زوجتيه] # إذا تزوج امرأتين فعن عن إحداهما دون الأخرى.. ضربت له المدة للتي عن ~~عنها؛ لأن لكل واحدة حكم نفسها، فاعتبر حكمها بانفرادها. ### | مسألة وجدته مجبوبا أو خصيا أو خنثى زال إشكاله # وإن أصابت المرأة زوجها مجبوبا، فإن جب ذكره من أصله.. ثبت لها الخيار في ~~الحال؛ لأن عجزه متحقق. وإن بقي بعضه، فإن كان الباقي مما لا يمكن الجماع # PageV09P310 # به.. فهو كما لو لم يبق منه شيء؛ لأن وجود الباقي كعدمه. # وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به، فإن اتفق الزوجان على أن الزوج يقدر ~~على الجماع به.. فلا خيار لها. وإن اختلفا، فقالت الزوجة: لا يقدر على ~~الجماع به، وقال الزوج: بل اقدر على الجماع به.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول الزوج مع يمينه، كما لو كان الذكر سليما. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أن القول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن ~~الظاهر ممن قطع بعض ذكره أنه لا يقدر على الجماع به. # فإن ثبت عجزه عن الجماع به، إما بإقراره أو بيمينها.. ففيه وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما - حكاه عن الشيخ أبي حامد -: أن الخيار يثبت لها في الحال؛ لأن ~~عجزه متحقق. # والثاني -: وهو قول القاضي أبي الطيب، ولم أجد في (التعليق) إلا ذلك -: ~~أنه تضرب له مده العنين؛ لأن عجزه غير متحقق؛ لأنه قد يقدر على الجماع به، ~~فهو كالعنين. # وأما إذا اختلفا في القدر الباقي: هل هو مما يمكن الجماع به، أو مما لا ~~يمكن الجماع به؟ # فذكر الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - والمحاملي: أن القول قول الزوجة ~~وجها واحدا؛ لأن ms2938 الأصل عدم الإمكان. # وقال ابن الصباغ: ينبغي أن لا يرجع في ذلك إليها، وإنما يرجع إلى من يعرف # PageV09P311 # ذلك بصغره وكبره، كما لو ادعت: أنه مجبوب، وأنكر ذلك. # وإن أصابت زوجها خصيا، أو خنثى قد زال إشكاله، فإن قلنا: لها الخيار.. ~~كان لها الخيار في الحال، سواء كان قادرا على الوطء أو عاجزا عنه؛ لأن ~~العلة فيه: أن النفس تعاف من مباشرته. وإن قلنا: لا خيار لها وادعت عجزه عن ~~الجماع، فأقر بذلك.. ضربت له مدة العنين، وهي سنة. ### | فرع العنة في الصبي والمجنون # ] : روى المزني عن الشافعي - رحمه الله -: (فإن لم يجامعها الصبي.. أجل) ~~. # قال المزني: معناه عندي: صبي قد بلغ أن يجامع مثله. # قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل والتأويل. # فأما النقل: فإن الشافعي - رحمه الله - قال في القديم: (وأن لم يجامعها ~~الخصى.. أجل) ، وبنى الشافعي هذا إذا قلنا: لا خيار لها في الخصي وادعت ~~عجزه عن الجماع.. فإنه يؤجل، فغلط المزني من الخصي إلى الصبي. # وأما تأويله: فغلط أيضا؛ لأن الصبي لا تثبت العنة في حقه؛ لأن العنة لا ~~تثبت إلا باعترافه أو بنكوله عن اليمين ويمين الزوجة، وهذا معتذر في حقه ~~قبل أن يبلغ؛ لأن دعوة المرأة لا تسمع عليه بذلك قبل بلوغه. # وإن ادعت امرأة المجنون على زوجها العنة.. لم تسمع دعواها عليه؛ لأنه لا ~~يمكنه الجواب على دعواها. وإن ثبتت عنته قبل الجنون، فضربت له المدة وانقضت ~~وهو مجنون.. فلا يجوز للحاكم أن يفسخ النكاح بينهما؛ لأنه لو كان عاقلا.. ~~لجاز أن يدعي الإصابة ويحلف عليها، إن كانت ثيبا، وهذا متعذر منه في حال ~~جنونه. # وإن كانت بكرا، فيجوز أن يكون قد وطئها وأزال بكارتها، ثم عادت البكارة، ~~أو منعته عن نفسها.. فلم يجز الحكم عليه قبل إفاقته. # PageV09P312 ### | مسألة اختلفت صفه الزوج أو نسبه عما شرط # إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها، أو على نسب فخرج ~~بخلافه، سواء خرج أعلى مما شرط أو دون ما شرط.. فالحكم واحد، وذلك بأن ms2939 ~~تتزوج رجلا بشرط أنه طويل فخرج قصيرا، أو بشرط أنه قصير فخرج طويلا، أو أنه ~~أسود فخرج أبيض، أو أنه أبيض فخرج أسود، أو أنه موسر فخرج فقيرا، أو أنه ~~فقير فخرج موسرا، أو على أنه قرشي فخرج غير قرشي، أو على أنه ليس بقرشي ~~فكان قرشيا، أو على أنه حر فكان عبدا وكان نكاحه بإذن مولاه، أو على أنه ~~عبد فخرج حرا، وكان هذا الشرط في حال العقد.. فهل يصح العقد؟ فيه قولان: # أحدهما: أن النكاح باطل؛ لأن الاعتماد في النكاح على الصفات والأسماء، ~~كما أن الاعتماد في البيوع على المشاهدة، بدليل: أنه لو قال: زوجتك أختي أو ~~ابنتي.. صح وإن لم يشاهدها الزوج، كما أنه إذا باعه سلعة شاهدها.. صح. ثم ~~اختلاف الأعيان يوجب بطلان النكاح والبيع، بدليل: أنه لو قال: زوجتك ابنتي ~~يا عمرو، فقبل غيره نكاحها - وهو: زيد - أو قال: بعتك عبدي هذا، فقال ~~المشتري: قبلت البيع في الجارية.. لم يصح النكاح والبيع، فوجب أن يكون ~~اختلاف الصفة يوجب بطلان العقد. # PageV09P313 # فعلى هذا: يفرق بينهما، فإن كان لم يدخل بها.. فلا شيء عليه، وإن دخل ~~بها.. وجب لها عليه مهر مثلها. # والقول الثاني: أن النكاح صحيح، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح؛ لأنه معنى ~~لا يفتقر العقد إلى ذكره، ولو ذكره وكان كما شرط.. صح العقد. فإن ذكره وخرج ~~بخلاف ما شرط.. لم يبطل العقد، كالمهر. # فإذا قلنا بهذا.. نظرت: فإن كان الشرط في الصفة، فإن خرج الزوج أعلى مما ~~شرط في العقد، بأن شرط أنه فقير فكان موسرا، أو أنه جاهل فكان عالما، أو ~~أنه شيخ فكان شابا، أو أنه قبيح فكان مليحا.. لم يكن لها الخيار في فسخ ~~النكاح؛ لأن الخيار يثبت للنقص، وهذه زيادة لا نقصان. وإن خرج أدنى مما ~~شرط.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأنه دون ما شرط. # وإن كان في النسب.. نظرت: فإن شرط أنه حر خرج عبدا وهي حرة.. ثبت لها ~~الخيار في فسخ النكاح قولا واحدا؛ لأن ms2940 العبد لا يكافئ الحرة. وكذلك: إذا ~~شرط أنه عربي فخرج عجميا وهي عربية.. ثبت لها الخيار؛ لأنه لا يكافئها. وإن ~~خرج نسبه أعلى من النسب الذي انتسب إليه بأن شرط أنه ليس من قريش فكان ~~قرشيا.. فلا خيار لها لأنه أعلى مما شرط. وإن خرج نسبه دون نسبه الذي انتسب ~~إليه، ودون نسبها.. ثبت لها الخيار. وإن كان مثل نسبها أو أعلى منه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لها الخيار؛ لأنها لم ترض به أن يكون كفؤا لها. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا خيار لها؛ لأنه كفء لها، ولا نقص عليها ~~في ذلك. ### | مسألة تزوج على أنها حرة فبانت أمة # وإن تزوج رجل امرأة على أنها حرة فكانت أمة.. فهل يصح النكاح؟ فيه قولان، ~~وجههما ما ذكرناه في التي قبلها، وإنما يتصور القولان مع وجود أربع شرائط: # PageV09P314 # أحدها: أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الأمة. # والثاني: أن يكون الشرط في حال العقد. فأما قبله أو بعده.. فلا يؤثر. # الثالث: أن يكون الغرر من جهة الأمة أو من وكيل السيد، فأما إذا كان هذا ~~الشرط من السيد.. فإنها تعتق. # الرابع: أن يكون النكاح بإذن السيد. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن النكاح باطل، فإن لم يدخل بها.. فرق بينهما، ~~ولا شيء عليه. وإن دخل بها.. لزمه مهر المثل لسيدها، فإذا غرمه.. فهل يرجع ~~به على من غره؟ فيه قولان، مضى توجيههما في التي قبلها. # وإن حبلت منه وخرج الولد حيا.. كان حرا للشبهة، سواء كان الزوج حرا أو ~~عبدا، ويلزمه قيمته لسيدها؛ لأنه أتلف رقه باعتقاده، ويرجع بقيمته إذا ~~غرمها على من غره قولا واحدا؛ لأنه لم يحصل له في مقابلة حريته منفعة، ~~بخلاف المهر، وتعتبر قيمته يوم الوضع. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (تلزمه قيمته يوم الترافع إلى القاضي) # دليلنا: أن الحيلولة بينه وبين سيد الأمة وجدت يوم الوضع، فاعتبرت قيمته ~~عند ذلك. # وإن وضعته ميتا.. فلا شيء عليه؛ لأنه لم يوجد بينه وبين سيد الأمة ~~حيلولة. # وإن ضرب ضارب بطنها ms2941 فأسقطته ميتا.. وجب على الضارب للزوج غرة عبد أو أمة ~~مقدرة بنصف عشر دية أبيه، وكم يجب على الزوج للسيد؟ فيه وجهان: # أحدهما: قيمة الغرة بالغة ما بلغت. # والثاني: أقل الأمرين من قيمة الغرة، أو عشر قيمة الأمة. # PageV09P315 # فإن كان المغرور عبدا.. ففي محل ما يلزمه من المهر وقيمة الولد ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: في رقبته. # والثاني: في ذمته إلى أن يعتق. # والثالث: في كسبه. # وإن كان المغرور حرا، ودفع إليه ما يلزمه من المهر وقلنا: له أن يرجع به ~~أو دفع قيمة الولد، فإن كان الذي غره هو وكيل السيد.. رجع عليه في الحال إن ~~كان موسرا. وإن كان معسرا أنظر إلى إيساره. # وإن كان الذي غره هي الأمة.. رجع عليها إذا أعتقت. # وإن كان الذي غره هي الأمة ووكيل السيد.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~الإبانة ": # أحدهما: أنه بالخيار: إن شاء.. رجع بالجميع على الوكيل في الحال، وإن ~~شاء.. رجع بالجميع على الأمة بعد العتق. # والثاني: أنه يرجع بما غرمه عليهما نصفين، إلا أنه لا يرجع على الأمة إلا ~~بعد العتق. # وإن كان المغرور عبدا، فإن قلنا: محل الغرم ذمته إذا عتق.. فإنه لا يرجع ~~إلا بعد أن يغرم. وإن قلنا: إن محل الغرم رقبته أو كسبه.. رجع السيد على ~~الغارم بعد الغرم. # وإن قلنا: إن النكاح صحيح.. فهل يثبت له الخيار في الفسخ؟ فيه ثلاث طرق: # [الطريق الأول] : قال أكثر أصحابنا: فيه قولان: # أحدهما: لا يثبت له الخيار؛ لأنه يمكنه أن يطلقها. # والثاني: له الخيار؛ لأن كل معنى ثبت به الخيار للزوجة.. ثبت به الخيار ~~للزوج، كسائر العيوب. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يثبت له الخيار قولا واحدا، كما يثبت ~~للحرة # PageV09P316 # في العبد؛ لأن الكفاءة وإن لم تعتبر إلا أن عليه ضررا في استرقاق ولده ~~منها، وذلك أعظم من ضرر الكفاءة. # و [الطريق الثالث] : قال أبو إسحاق: إن كان الزوج عبدا.. لم يثبت له ~~الخيار قولا واحدا؛ لأنه مساو لها. والصحيح: أن للجميع الخيار. # فإن قلنا: له الخيار، ms2942 واختار الفسخ، فإن كان قبل الدخول.. فلا شيء عليه.. ~~وإن كان بعد الدخول.. وجب عليه مهر المثل؛ لأن العقد إذا فسخ بمعنى قارن ~~العقد.. صار كأن العقد وقع باطلا، فلزمه مهر المثل. والكلام في رجوعه به ~~على من غره على ما مضى. # وإن قلنا: لا خيار له، أو قلنا: له الخيار فاختار الإقامة على النكاح.. ~~استقر عليه المسمى بالدخول، فإن حبلت منه قبل أن يعلم برقها.. فالولد حر، ~~ويلزمه قيمته لسيده، ويرجع به على من غره. # وإن وطئها بعد ما علم برقها فحبلت منه، فإن كان الزوج غير عربي.. كان ~~ولده منها رقيقا لسيد الأمة. # وإن كان الزوج عربيا، فإن قلنا بقوله الجديد: (إن العرب يسترقون إذا ~~أسروا) .. كان ولده رقيقا. وإن قلنا بقوله القديم: (إن العرب لا يسترقون) ~~.. كان ولده منها حرا، وعليه قيمة الولد لسيد الأمة. ### | فرع وجدها خلاف ما وصفت أو نسبت # ] : وإن تزوجها على أنها على صفة فخرجت بخلافها، أو أنها من نسب فخرجت ~~بخلافه، وكان هذا الشرط في حال العقد.. فهل يصح النكاح؟ فيه قولان، وسواء ~~خرجت أعلى من الشرط أو دونه. # فإن قلنا: إن النكاح باطل، فإن لم يدخل بها.. فرق بينهما، ولا شيء عليه. # PageV09P317 # وإن دخل بها.. لزمه مهر مثلها، وهل يرجع به على من غره؟ فيه قولان، مضى ~~توجيههما. # فإن قلنا: لا يرجع.. فلا كلام. # وإن قلنا: يرجع على من غره، فغرم، فإن كان الذي غره وليها وهو واحد.. رجع ~~عليه بالجميع، وإن كانوا جماعة، فإن غروه بالنسب.. رجع على جميعهم بالسوية ~~بجميع المهر؛ لأن نسبها لا يخفى عليهم. وإن غروه بصفة غير النسب، فإن كانوا ~~كلهم عالمين بحالها، أو كلهم جاهلين بحالها.. رجع على جميعهم بالسوية؛ لأنه ~~لا مزية لبعضهم على بعض. وإن كان بعضهم عالما بحالها وبعضهم جاهلا بحالها.. ~~ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يرجع على الجميع؛ لأن الجميع منهم زوجوه، وحقوق الأموال لا تسقط ~~بالخطأ. # والثاني: يرجع على العالم منهم بحالها دون الجاهل؛ لأن العالم بحالها هو ms2943 ~~الذي غره. # فإن كان الذي غره هي الزوجة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يرجع عليها بجميع المهر، كما قلنا في الأولياء. # والثاني: لا يرجع عليها بالجميع، بل يبقى منه شيء حتى لا يعرى الوطء عن ~~بدل. # فإن قلنا: يرجع عليها بالجميع، فإن كان قد قبضته منه.. ردته إليه، وإن لم ~~تقبضه منه.. لم تقبضه، بل يسقط أحدهما بالآخر على أحد الأقوال. # وإن قلنا: لا يرجع عليها بالجميع، فإن كانت قد قبضت الجميع.. رجع عليها ~~بما قبضت منه، ويبقي منه بعضه. وإن لم تقبضه منه.. أقبضها منه شيئا، وسقط ~~الباقي عنه. # وإن قلنا: إن النكاح صحيح، فإن غرته بصفة فخرجت على صفة أعلى مما شرطت، ~~أو بنسب فخرج نسبها أعلى مما شرطت.. فلا خيار للزوج؛ لأنه لا نقص # PageV09P318 # عليه، وإن خرج نسبها دون ما شرطت من النسب إلا أنه مثل نسب الزوج أو أعلى ~~من نسبه.. فلا خيار له؛ لأنه لا نقص عليه. وإن خرج نسبها دون النسب الذي ~~شرطت ودون نسب الزوج، أو كان الغرور بصفة فخرجت صفتها دون الصفة التي ~~شرطت.. فهل له الخيار في فسخ النكاح؟ فيه قولان: # أحدهما: له الخيار؛ لأنه معنى لو شرطه الزوج بنفسه وخرج بخلافه.. لثبت ~~لها الخيار، فثبت به للزوج الخيار، كالعيوب. # والثاني: لا يثبت له الخيار؛ لأنه يمكنه أن يطلقها، ولأنه لا عار على ~~الزوج بكون نسب الزوجة دون نسبه ودون صفته، بخلاف الزوجة. # فإن قلنا: له الخيار، فاختار الفسخ. فهو كما لو قلنا: إنه باطل. # وإن قلنا: إنه لا خيار له، أو له الخيار فاختار إمساكها.. لزمته أحكام ~~العقد الصحيح. ### | مسألة تزوج امرأة يظنها حرة أو مسلمة فبانت أمة أو كتابية # وإن تزوج رجل امرأة يظنها حرة فبانت أمة، وهو ممن يحل له نكاح الأمة.. ~~فالنكاح صحيح، والمنصوص: (أنه لا خيار له) . # وقال الشافعي - رحمه الله - فيمن تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كتابية: ~~(إن النكاح صحيح، وللزوج الخيار) . واختلف أصحابنا فيهما: # فمنهم من قال: لا فرق بينهما؛ لأن الحرة الكتابية أحسن حالا من ms2944 الأمة؛ ~~لأن ولده منها لا يسترق واستمتاعه بها تام، فإذا ثبت له الخيار في ~~الكتابية.. ففي الأمة أولى. وإذا لم يثبت له الخيار في الأمة.. ففي ~~الكتابية أولى، فيكون فيهما قولان. # ومنهم من قال: لا يثبت له الخيار في الأمة، ويثبت له الخيار في الكتابية. ~~والفرق بينهما: أن ولي الكافرة كافر، وعليه أن يغير حال نفسه ليعلم أنه ~~كتابي، فإذا لم يفعل.. كان هو المفرط، فثبت للزوج الخيار، وولي الأمة ~~المسلمة مسلم، وليس عليه أن يغير حال نفسه، فليس من جهته تفريط، وإنما ~~المفرط هو الزوج إذ لم يسأل عن الزوجة، فلم يثبت له الخيار. # PageV09P319 # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] طريقا ثالثا: أنه لا يثبت لواحد منهما ~~الخيار قولا واحدا. ووجهه: أن العقد وقع مطلقا، فهو كم لو ابتاع شيئا ظنه ~~على صفة فبان بخلافها.. فإنه لا خيار له. وما ذكره الشافعي - رحمه الله - ~~في الكتابية.. فمحمول عليه: إذا شرط أنها مسلمة. # والمشهور: هما الطريقان الأولان. ### | مسألة بيع الأمة المزوجة أو أعتقت وزوجها حر # وإذا كان لرجل أمة مزوجة، فباعها سيدها من غير زوجها.. صح بيعه، ولا يكون ~~طلاقا، بل النكاح بحاله. وبه قال عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي ~~وقاص - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وعامة أهل العلم. # وقال ابن عباس، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وأنس، وجابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهم -: (يكون بيعها طلاقا) . # دليلنا: ما روي: «أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - اشترت بريرة ~~فأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . فلو كان نكاحها قد ~~انفسخ بالشراء.. لما خيرها فيه. # وإن أعتقت الأمة وزوجها عبد.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح. وهو إجماع ~~لا خلاف فيه، والأصل فيه ما روي: «أن عائشة - رضي الله عنها - أعتقت بريرة، ~~فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: وكان زوجها عبدا» . # PageV09P320 # «قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة ~~يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه وهو يدور خلفها في سكك المدينة ms2945 ويبكي ودموعه ~~على خديه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس - رضي الله عنه -: ~~(ألا تعجب من حب مغيث بريرة، وبغض بريرة مغيثا؟ !) فقال لها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لو راجعتيه؛ فإنه أبو ولدك؟) ، فقالت: يا رسول الله، ~~أبأمرك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا، إنما أنا شفيع) ، فقالت: لا ~~حاجة لي فيه» . # ولأن المرأة إذا تزوجت رجلا فبان أنه عبد ولم تكن علمت به.. ثبت لها ~~الخيار في الفسخ، فإذا ثبت لها الخيار في ابتداء النكاح.. ثبت لها في ~~استدامته. # وإن أعتقت الأمة وزوجها حر.. لم يثبت لها الخيار في الفسخ. وبه قال ابن ~~عباس، وابن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم -، وابن المسيب، وسليمان بن يسار، ~~ومالك، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم. # وقال الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (يثبت لها الخيار) ~~. # دليلنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «خير رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بريرة وكان زوجها عبدا، ولو كان زوجها حرا.. ما خيرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وعائشة لا تقول ذلك إلا بعد أن تعلم ~~ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعا ويقينا؛ لأن مثل هذا لا يجوز ~~أن يقطع به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة الاستدلال. ولأنه لا ~~ضرر عليها في كونها حرة تحت حر، ولهذا: لا يثبت لها الخيار في ابتداء ~~النكاح، فلم يثبت ذلك لها في استدامته. ### | فرع عتق بعض الشركاء نصيبه من المزوجة بعبد # وإذا كانت أمة لجماعة وهي مزوجة بعبد، فأعتق بعضهم نصيبه وهو معسر.. عتق ~~نصيبه لا غير، ولا يثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأن الخيار إنما يثبت ~~لها لكمالها بالحرية، وذلك لم يوجد قبل عتق جميعها. # PageV09P321 # قال في (الفروع) : وإن تبعضت الحرية فيها.. فقد قيل: لا يثبت لها الخيار ~~حتى تكمل حريتها. وقيل: إذا زادت أجزاء حريتها على أجزاء حريته.. ثبت لها ~~الخيار. ### | فرع اختيار المعتقة تحت عبد فسخ النكاح # وإن أعتقت الأمة تحت ms2946 عبد واختارت فسخ النكاح.. فلها أن تفسخ النكاح ~~بنفسها، ولا تفتقر إلى حكم الحاكم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لبريرة: (إن شئت.. أقيمي تحت هذا العبد، وإن شئت.. فارقيه» ، ~~فجعل المفارقة إليها. ولأنه: مجمع عليه، فلم يفتقر إلى حكم الحاكم، كفسخ ~~البيع عند وجود العيب. وفي وقت خيارها ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه على الفور، فإن أخرت الفسخ بعد العلم بالعتق مع تمكنها منه.. ~~سقط حقها؛ لأنه خيار عيب فكان على الفور، كخيار الرد بالعيب. # والثاني: أنها بالخيار ثلاثة أيام؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~«أن بريرة قضى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثلاث» . ولأنا لو ~~قلنا: لا يكون خيارها إلا على الفور.. أضررنا بها؛ لأنها قد تحتاج إلى ~~التأمل والنظر فيما لها فيه الحظ من ذلك. ولو قلنا: على التراخي أبدا.. ~~أضررنا بالزوج؛ لأنه لا يدري أتقيم معه أم تفارقه، فقدر بالثلاث؛ لأنها أول ~~حد الكثرة وآخر حد القلة. # والثالث - وهو الصحيح -: أنها بالخيار إلى أن يطأها باختيارها؛ لما روي ~~عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أن «بريرة خيرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقال لها: (إن قربك.. فلا خيار لك» . وبه قال ابن عمر ~~وحفصة بنت عمر - رضي الله عنهم -. # PageV09P322 # قال المحاملي: وفيها قول رابع ضعيف: أنها بالخيار إلى أن يسقط حقها، أو ~~تمكن من وطئها، أو يوجد ما يدل على الرضا مثل: أن يقبلها فتسكت. # وقال ابن الصباغ: لها الخيار إلى أن يمسها باختيارها، أو تصرح بما يبطله. ### | فرع ادعاء الأمة جهالة العتق أو بالحكم بعد فوات خيار الفسخ # إذا أعتقت الأمة تحت عبد فلم تفسخ حتى وطئها الزوج وقلنا: إن لها الخيار ~~إلى أن يطأها، أو مضت الأيام الثلاثة إذا قلنا: إن لها الخيار ثلاثا، أو ~~مضى زمان تمكنت فيه من الفسخ إذا قلنا: إنه على الفور، ثم ادعت الجهالة، ~~فإن ادعت الجهالة بالعتق، فإن كانت في موضع يجوز أن يخفى عليها العتق، بأن ~~تكون في بلد ms2947 غير البلد الذي أعتقها فيه السيد، أو في محلة غير محلة السيد.. ~~قبل قولها مع اليمين؛ لأن الظاهر أنها لم تعلم. # وإن كانت في موضع لا يجوز أن يخفى عليها العتق، بأن تكون مع السيد في دار ~~واحدة.. ففيه طريقان، حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما - وهو اختيار الشيخين: أبي حامد وأبي إسحاق -: أنه لا يقبل قولها ~~قولا واحدا؛ لأن دعواها تخالف الظاهر. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق المرزوي -: أنها على قولين: # أحدهما: لا يقبل قولها؛ لما ذكرناه. # والثاني: أنه يقبل قولها مع يمينها؛ لأنه يجوز أن يخفى ذلك عليها، ولأن ~~الأصل عدم علمها. # وإن أقرت أنها علمت بالعتق وادعت: أنها جهلت أن لها الخيار.. فهل يقبل ~~قولها مع يمينها؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقبل قولها، كما لو اشترى سلعة فوجد بها عيبا وادعى: أنه لم ~~يعلم أن له الرد. # PageV09P323 # والثاني: يقبل قولها مع يمينها؛ لأن هذا الأمر لا يعرفه إلا خواص الناس، ~~بخلاف الرد بالعيب؛ فإن الخاص والعام يعلمه. هذا ترتيب البغداديين من ~~أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا ادعت الجهالة.. فهل يقبل قولها؟ ~~فيه قولان. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا ادعت الجهالة بالعتق، فأما إذا ادعت الجهالة ~~بالحكم: فلا يقبل قولها قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان إذا ادعت الجهالة بالحكم، فأما بالعتق: فيقبل ~~قولها قولا واحدا. ### | فرع مهر المعتقة بعد اختيارها # وإذا اختارت فراقه، فإن كان قبل الدخول.. فلا مهر عليه لها ولا متعة؛ لأن ~~الفرقة جاءت من جهتها. وإن اختارت بعد الدخول.. وجب عليه المهر، وأي مهر ~~يجب عليه؟ ينظر فيه: # فإن وطئها ثم أعتقت.. وجب عليه المهر المسمى؛ لأنه استقر بوطئه. وإن ~~أعتقت ثم وطئها ثم اختارت الفسخ.. وجب عليه مهر المثل؛ لأن الفسخ يستند إلى ~~حالة العتق، فصار كالوطء في نكاح فاسد، ويكون المهر في الحالين للسيد؛ فإنه ~~وجب وهي في ملكه. # وإن اختارت المقام، فإن كان قد سمى لها مهرا صحيحا.. كان ذلك لسيدها. # وإن سمى لها مهرا فاسدا.. ms2948 كان لسيدها مهر مثلها. # وإن كانت مفوضة، ففرض لها المهر بعد العتق، فإن قلنا: يجب مهر المفوضة ~~بالعقد.. كان لسيدها. وإن قلنا: يجب بالفرض.. كان لها، ويأتي بيان ذلك في ~~موضعه. # PageV09P324 ### | فرع عتق قاصرة تحت عبد والصغير تبع لأبيه إذا أسلم # ] : وإن أعتقت الصغيرة أو المجنونة تحت عبد.. لم يكن لها أن تختار؛ لأنه ~~لا حكم لكلامها، وليس لوليها أن يختار الفسخ؛ لأنه خيار شهوة وذلك يتعلق ~~بشهوتها، ولزوجها أن يستمتع بها، وعليه لها النفقة إلى أن تبلغ الصغيرة أو ~~تفيق المجنونة ويثبت لها الخيار. وهل يكون على الفور أو على التراخي؟ على ~~الأقوال في البالغة العاقلة. # قال ابن الصباغ: وكذلك إذا كان زوج الكافر ابنه الصغير من عشر نسوة، ثم ~~أسلم الأب.. تبعه الابن في الإسلام. فإن أسلمت الزوجات.. كان النكاح موقوفا ~~إلى أن يبلغ الزوج ويختار، وتجب عليه نفقتهن. قال: وينبغي أن يمنع من ~~الاستمتاع بهن؛ لأن الإقرار على نكاح جميعهن لا يجوز، بخلاف الحرة تحت ~~العبد. ### | فرع عتقت قبل أن تختار أو تعلم بعتق زوجها # ] : وإن لم تعلم بعتقها حتى أعتق العبد، أو قلنا: لا يبطل خيارها ~~بالتأخير، فأعتق قبل أن تختار.. ففيه قولان: # أحدهما: يسقط خيارها من الفسخ؛ لأن الخيار إنما يثبت لها لنقصه بالرق، ~~وقد زال هذا النقص. # والثاني: لا يسقط خيارها؛ لأنه حق ثبت بالرق فلا يتغير بالعتق، كما لو ~~وجب عليه حد وهو عبد فأعتق قبل أن يقام عليه. ### | فرع عتقت في عدة طلاقها الرجعي # وإن كانت أمة تحت عبد فطلقها طلاقا رجعيا، فأعتقت في أثناء العدة.. فلها ~~أن تختار الفسخ؛ لأنها في حكم الزوجات، ولأن لها في ذلك فائدة - وهي: أنها ~~لا تأمن # PageV09P325 # أن يراجعها في آخر عدتها - فإذا فسخت.. استأنفت العدة.. فإن فسخت.. انقطع ~~النكاح. وإن اختارت المقام معه على الزوجية.. لم يكن لهذا الاختيار حكم؛ ~~لأنها جارية إلى بينونة، فلا يصح اختيارها للنكاح، كما لو ارتد الزوج وراجع ~~في حال العدة، فإن راجعها.. كان لها أن تختار الفسخ. وإن سكتت ms2949 ولم تختر ~~الفسخ ولا النكاح.. لم يسقط خيارها؛ لأنها لو صرحت بالمقام معه.. لم يسقط ~~خيارها، فلأن لا يسقط خيارها بسكوتها أولى. ### | فرع طلاق العبد أمته قبل اختيارها الفسخ # ] : وإن أعتقت أمة تحت عبد فطلقها قبل أن تختار الفسخ.. ففيه قولان: # أحدهما: أن الطلاق موقوف، فإن اختارت الفسخ.. لم يقع طلاقه. وإن لم تختر ~~الفسخ.. وقع طلاقه؛ لأن في إيقاعه إسقاطا لما ثبت لما من الفسخ، وذلك سابق ~~لطلاقه. # والثاني: يقع عليها طلاقه؛ لأنه طلاق صادف زوجية صحيحة، فوقع كما لو ~~طلقها قبل العتق. وقال الشيخ أبو حامد: ولأنه لا خلاف أن الزوجة إذا وجدت ~~بالزوج عيبا.. يثبت به لها الفسخ، فطلقها قبل أن تفسخ. نفذ طلاقه، فكذلك ~~هذا مثله. ### | فرع فسخ المعتقة إذا زوجها سيدها أثناء مرض موته أو بوصيته # وإن كان لرجل أمة قيمتها مائة درهم، وله مائة درهم أخرى، وزوج الأمة ~~بمائة درهم، فأعتقها في مرض موته، أو أوصى بعتقها فأعتقت قبل الدخول، ولا ~~يملك السيد غير ذلك.. لم يثبت لها الفسخ؛ لأنها لو فسخت.. لسقط مهرها، وإذا ~~سقط مهرها.. لم ينفذ العتق في جميعها، وإذا لم ينفذ العتق في جميعها.. لم ~~يثبت لها الفسخ، فكان إثبات الفسخ يؤدي إلى سقوطه فسقط الفسخ. وإن كان قد ~~دخل بها.. ثبت لها الفسخ؛ لأنها تخرج من الثلث. # PageV09P326 ### | فرع عتق وزوجته أمة # وإن أعتق عبد وزوجته أمة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يثبت له الخيار في فسخ النكاح؛ لأنه صار كاملا مع نقصان زوجته، ~~فصار بمنزلة الأمة إذا أعتقت تحت عبد. # والثاني: لا يثبت له الفسخ، وهو المذهب؛ لأن رقها لا يثبت له الخيار في ~~ابتداء النكاح، وهو: إذا تزوج حر امرأة مطلقا، ثم بان أنها أمة.. لم يثبت ~~له الخيار، فلم يثبت له الخيار في استدامته، بخلاف الحرة، فإنها لو تزوجت ~~برجل مطلقا، ثم بان أنه عبد.. ثبت لها الخيار في ابتداء النكاح، فثبت لها ~~في استدامته. ### | فرع تزوج أمة من رجل ثم اختلفا # وإذا تزوج رجل أمة من رجل ثم ms2950 اختلفا، فقال السيد: زوجتكها وأنا لا أملك ~~تزويجها؛ لأني كنت محرما، أو محجورا علي. فقال الزوج: بل زوجتنيها وأنت ~~تملك تزويجها.. قال ابن الحداد. فالقول قول الزوج مع يمينه. # فمن أصحابنا من وافقه على ذلك؛ لأن الزوج يدعي الصحة، والسيد يدعي ~~البطلان لمعنى قارن العقد، والأصل عدم ذلك المعنى، وسلامة العقد منه. # قال هذا القائل: ولو ادعى الزوج: أنه تزوجها منه في حال الإحرام أو ~~الحجر، أو أنه كان واجدا لطول حرة، وقال السيد: بل تزوجتها من غير إحرام ~~ولا حجر، وكنت عادما لطول حرة.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~هذه الأشياء إلا أنها تحرم على الزوج في المستقبل؛ لأنه أقر بتحريمها عليه. # ومن أصحابنا من قال: إن كان لا يعرف له حال إحرام ولا حجر.. فالقول قول ~~من يدعي عدم ذلك. وإن عرف له حال إحرام أو حجر ولم يعلم: هل وقع ذلك في حال ~~الإحرام أو الحجر أو في غيرهما.. ففيه قولان: # PageV09P327 # أحدهما: القول قول من يدعي نفيه؛ لأن الأصل عدمه. # والثاني: القول قول من يدعي الفساد؛ لأنه ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر ~~والأصل عدم اللزوم. # وقال القاضي أبو الطيب: والصحيح: قول ابن الحداد. # وبالله التوفيق # PageV09P328 ### | باب نكاح المشرك # أنكحة أهل الشرك صحيحة، وطلاقهم واقع. فإذا نكح مشرك مشركة وطلقها ~~ثلاثا.. لم تحل له إلا بعد زوج.. ولو نكح مسلم ذمية ثم طلقها ثلاثا، ثم ~~نكحها ذمي ودخل بها وطلقها الذمي.. حلت للمسلم الذي طلقها بعد انقضاء ~~عدتها. فيتعلق بأنكحتهم سائر الأحكام التي تتعلق بأنكحة المسلمين. وبه قال ~~الزهري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأصحابه - رحمهم الله -. # وقال مالك رحمة الله عليه: (أنكحة أهل الشرك باطلة، فلا يتعلق بها حكم من ~~أحكام النكاح الصحيح) . وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولا آخر للشافعي: # دليلنا: قوله تعالى: {وقالت امرأت فرعون} [القصص: 9] [القصص: 9] ، وقوله ~~تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] إلى قوله تعالى: {وامرأته حمالة ~~الحطب} [المسد: 4] [المسد: 1 - 4] ، فأضاف امرأتيهما إليهما، وحقيقة ~~الإضافة تقتضي الملك. # وروي أن النبي - صلى ms2951 الله عليه وسلم - قال: «ولدت من نكاح لا من سفاح» ، ~~وكان مولودا في الشرك. إذا ثبت هذا: فإن أسلم الزوجان المشركان معا، فإن ~~كانا عند إسلامهما ممن يجوز ابتداء النكاح بينهما.. أقرا على نكاحهما الأول ~~وإن كانا عقدا بغير ولي ولا شهود؛ لأنه أسلم خلق كثير وأقرهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أنكحتهم ولم يسأل عن شروطها. وإن كانا لا يجوز ~~لهما ابتداء عقد النكاح بينهما، بأن كانت محرمة عليه بنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة، أو معتدة من غيره.. لم يقرا على النكاح؛ لأنه لا يجوز لهما ابتداء ~~النكاح، فلا يجوز إقرارهما عليه. ### | مسألة أسلم وزوجته كتابية أو مشركة # وإن أسلم الزوج والزوجة كتابية.. أقرا على النكاح؛ لأنه يجوز للمسلم ~~ابتداء النكاح على الكتابية، فأقرا عليه. # PageV09P329 # وإن أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين، أو أسلمت الزوجة ولم يسلم ~~الزوج، فإن كان قبل الدخول.. انفسخ النكاح، وإن كان بعد الدخول.. وقف ~~النكاح. فإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء عدة الزوجة.. أقرا على النكاح. ~~وإن لم يسلم الكافر منهما حتى انقضت عدة الزوجة.. بانت منه من وقت إسلام ~~المسلم منهما. ولا فرق بين أن يكون ذلك في دار الإسلام أو في دار الحرب. ~~وبه قال أحمد. # وقال مالك رحمة الله عليه: (إن كانت هي المسلمة.. فكما قلنا، وإن كان هو ~~المسلم.. عرض عليها الإسلام في الحال، فإن أسلمت، وإلا.. انفسخ نكاحها) . # وقال أبو ثور: (إن أسلم الزوج قبل الزوجة.. وقعت الفرقة بكل حال) . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إن كانا في دار الحرب وكان ذلك بعد ~~الدخول.. فالنكاح موقوف على انقضاء العدة - كقولنا - وإن كانا في دار ~~الإسلام، فسواء كان قبل الدخول أو بعده.. فإن النكاح لا ينفسخ، بل يعرض ~~الإسلام على المتأخر منهما، فإن أسلم.. فهما على الزوجية، وإن لم يسلم.. ~~فرق بينهما بتطليقة. وإن لم يعرض الإسلام على المتأخر منهما وأقاما على ~~الزوجية مدة طويلة.. فهما على النكاح) . # دليلنا: ما روي عن عبد الله بن شبرمة: «أن الناس ms2952 كانوا يسلمون على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، ~~فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة.. فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى ~~انقضت العدة.. فلا نكاح بينهما» ، والعدة لا تكون إلا بعد الدخول، ولم ~~يفرق: بين أن يسلم الرجل أولا أو المرأة، وبين أن يكونا في دار الإسلام أو ~~في دار الحرب. # وإن أسلم الزوجان في حالة واحدة قبل الدخول.. لم ينفسخ نكاحهما؛ لأنه لم ~~يسبق أحدهما الآخر. # PageV09P330 ### | فرع لا يفرق عندنا بين الزوجين المشركين باختلاف الدار # ولا تقع الفرقة - عندنا - بين الزوجين المشركين باختلاف الدار بهما، ~~وإنما تقع باختلاف الدين على ما بيناه. # وقال أبو حنيفة: (إذا اختلفت الدار بهما فعلا وحكما.. انفسخ النكاح ~~بينهما، مثل أن تزوج ذمي ذمية ثم نقض العهد ولحق بدار الحرب، أو أسلم أحد ~~الحربيين ودخل دار الإسلام، أو عقد الأمان لنفسه ودخل دار الإسلام.. انفسخ ~~النكاح بينهما. وإن اختلفت الدار بهما فعلا لا حكما، أو حكما لا فعلا.. لم ~~ينفسخ النكاح بينهما - واختلاف الفعل دون الحكم هو: أن يتزوج ذمي ذمية، ثم ~~خرج أحدهم إلى دار الحرب في تجارة ولم ينقض ذمته، أو دخل الحربي دار ~~الإسلام ولم يعقد لنفسه ذمة ولا أمانا. واختلاف الدار بينهما حكما لا فعلا ~~هو: أن يسلم أحد الزوجين الحربيين ويقيم في دار الحرب - فلا ينفسخ النكاح ~~بينهما) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قصد مكة عام ~~الفتح.. نزل بمر الظهران، وكان ذلك الموضع قد صار دار إسلام؛ لغلبة رسول ~~الله عليه وسلم عليه، ومكة دار كفر؛ لغلبة الكفار عليها، وبينه وبين مكة ~~مرحلة، فخرج أبو سفيان بن حرب - رضي الله عنه -، إليه فأسلم، وتقدم أبو ~~سفيان - رضي الله عنه - إلى مكة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل مكة ~~وصاح بأعلى صوته في مكة: يا معشر قريش، قد جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~بجيش لا قبل لكم به! فخرجت زوجته هند وقالت: لبئس طليعة القوم ms2953 أنت، وتعلقت ~~بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، فإنه قد صبأ.. فقال لهم: لا تغرنكم هذه. ~~قالوا: فما الحيلة؟ فقال: من دخل داري.. فهو آمن. قالوا: وما تغني دارك؟ ~~فقال: ومن دخل المسجد الحرام.. فهو آمن، ومن ألقى سلاحه.. فهو آمن. ثم دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة # PageV09P331 # بعد ذلك، وأقامت هند على شركها، وحمل إليها خالد بن الوليد أبا هريرة - ~~رضي الله عنهما - يقرأ عليها القرآن فلم تسلم، ثم أسلمت بعد ذلك وبايعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تزل زوجة أبي سفيان - رضي الله عنهما - ~~إلى أن ماتت» فلو كان نكاحه قد انفسخ.. لأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بذلك ولما أقرهما عليه. # وأيضا روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة. أمن الناس ~~كلهم إلا خمسة - وقيل إلا سبعة - منهم: صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل. ~~فهرب عكرمة بن أبي جهل إلى الساحل، وهرب صفوان إلى اليمن، وأقامت امرأتاهما ~~بمكة وأسلمتا، فأخذت امرأة عكرمة له أمانا من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وخرجت به إليه فأسلم وعاد إلى مكة، وأخذ لصفوان الأمان فرجع إلى مكة ~~فأقام على الشرك شهرا، وخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هوازن، ثم ~~عاد إلى مكة فأسلم» . ولم يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم -: بأن نكاحه ~~قد انفسخ؛ لأنه خرج إلى الطائف وهي دار حرب في شركه، وامرأته مسلمة بمكة. ### | فرع الفرقة باختلاف الدين بين الزوجين # فرع: [الفرقة باختلاف الدين تكون فسخا لا طلاقا] : # وكل موضع حكمنا بوقوع الفرقة بين الزوجين باختلاف الدين. فإن ذلك يكون ~~فسخا لا طلاقا. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إن كان المسلم هو الزوج، فعرض الإسلام ~~عليها فامتنعت.. فرق بينهما وكان فسخا - كقولنا - وإن كانت المسلمة هي ~~الزوجة، فعرض الإسلام على الزوج فامتنع.. فرق بينهما وكان طلاقا) . # PageV09P332 # دليلنا: أن كل سبب لو كان من جهة الزوج كان فسخا، فإذا كان من جهة ~~الزوجة.. كان فسخا، كالردة. ### | مسألة أسلم على أكثر من أربع ms2954 # إذا أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع زوجات فأسلمن معه في العدة، أو كن ~~كتابيات.. لزمه أن يختار أربعا منهن ويفارق ما زاد، سواء تزوجهن بعقد واحدا ~~أو بعقود، وسواء اختار من نكحها أولا أو آخرا. وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد ~~- رحمهم الله - تعالى. # وقال الزهري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف - رحمهم الله -: (لا يصح التخيير ~~بحال، بل إن كان تزوجهن بعقد واحد.. بطل نكاح الجميع، ولا تحل له واحدة ~~منهن إلا بعقد مستأنف. وإن تزوجهن بعقود.. لزمه نكاح الأربع الأوائل، وبطل ~~نكاح من بعدهن) . # دليلنا: ما روي: «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " أمسك أربعا، وفارق سائرهن» ولم يفرق # PageV09P333 # وروي «عن نوفل بن معاوية - رضي الله عنهما -: أنه قال: أسلمت وعندي خمس ~~نسوة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته، فقال: " فارق إحداهن، ~~وأمسك أربعا " فعمدت إلى أقدمهن عندي عهدا ففارقتها» وأراد: أقدمهن صحبة. ### | فرع العقد لأكثر من رجل على امرأة # ] : وإن تزوج رجلان أو أكثر من امرأة في الشرك، ثم أسلموا أو تحاكموا ~~إلينا قبل الإسلام، فإن عقدوا عليها في حالة واحدة.. بطل نكاح الجميع؛ لأنه ~~ليس بعضهم بأولى من بعض. وإن عقدوا عليها واحد بعد واحد.. فالنكاح للأول، ~~وما بعده باطل. ولا يمكن التخيير هاهنا؛ لأنا لو جعلنا الخيرة للأزواج.. لم ~~نأمن أن يختارها كل واحد منهم، ولا سبيل إلى اتباع خيرتهم، ولا مزية لبعضهم ~~على بعض في التقديم. ولا سبيل إلى أن تجعل الخيرة لها؛ لأن المرأة لا تملك ~~فسخ النكاح وحله إلا بعيب، ولأنه لما لم يجز لها ابتداء العقد على النكاح.. ~~لم يجز لها اختيار الزوج. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: أنها تخير. قال: وهو اختيار القاضي # PageV09P334 # أبي الطيب، حيث قال: إن مات أحد الزوجين في الشرك ثم أسلمت مع الزوج.. ~~بقيا على النكاح وجها واحدا. والأول هو المشهور: ### | فرع أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات # وإذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن.. فقد ذكرنا: ms2955 أنه يجب عليه أن ~~يختار أربعا منهن؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لغيلان بن سلمة: " اختر ~~أربعا» وهذا أمر، والأمر يدل على الوجوب. # فإن لم يختر.. أجبره الحاكم على الاختيار؛ لأنه لا يجوز له أن يمسك أكثر ~~من أربع نسوة، ويحبسه ليختار، فإن لم يفعل.. أخرجه وضربه جلدات دون أقل ~~الحد، فإن لم يفعل.. أعاده إلى الحبس، فإن لم يفعل.. أخرجه ثانيا وضربه. ~~وعلى هذا يتكرر عليه الحبس والضرب إلى أن يختار؛ لأن هذا حق تعين عليه، فهو ~~كما لو كان عليه دين وله مال ناض أخفاه.. فإنه يحبس ويعزر إلى أن يظهره ~~ويقضي به الدين. ويجب عليه أن ينفق على جميعهن إلى أن يختار؛ لأنهن محبوسات ~~عليه. # فإن جن في حال الحبس.. أطلق من الحبس؛ لأنه خرج عن أن يكون من أهل ~~الاختيار. فإذا أفاق.. أعيد إلى الحبس والتعزير. ولا ينوب الحاكم عنه في ~~الاختيار؛ لأنه اختيار شهوة، فلم ينب عنه الحاكم. # فإن قال لأربع منهن: اخترتكن، أو اخترت نكاحكن، أو اخترت حبسكن، أو ~~أمسكتكن، أو أمسكت نكاحهن، أو ثبت نكاحكن، أو ثبت عقدكن.. لزم نكاحهن ~~وانفسخ نكاح ما زاد عليهن. # وإن قال لواحدة، أو لما زاد على أربع: فسخت نكاحكن.. انفسخ نكاحهن، ولزم ~~نكاح الأربع الباقيات. # PageV09P335 # وإن طلق واحدة أو أربعا.. وقع عليها الطلاق، وكان ذلك اختيارا لها ~~للزوجية؛ لأن ذلك يتضمن الاختيار؛ لأن الطلاق لا يقع إلا في زوجة. # فإن قال لواحدة: فارقتك، أو اخترت فراقك.. فذكر الشيخان - أبو حامد وأبو ~~إسحاق -: أن ذلك يكو اختيارا لفسخ نكاحها. # وقال القاضي أبو الطيب: يكون ذلك اختيارا لها للزوجية، فتقع عليها ~~الفرقة، ويعتد بها من الأربع الزوجات؛ لأن الفراق صريح في الطلاق، فلما كان ~~الطلاق في واحدة منهن اختيارا لزوجيتها، فكذلك لفظ الفراق. # قال ابن الصباغ: وهذا وإن كان مبنيا على هذا الأصل، إلا أنه مخالف للسنة، ~~«فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لغيلان - رضي الله عنه -: " اختر ~~منهن أربعا، وفارق سائرهن» ، وكذلك «حديث نوفل بن معاوية - رضي ms2956 الله عنهما ~~- حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " فارق إحداهن» ، وهذا يقتضي: ~~أن يكون لفظ الفراق فيه صريحا، كما قلنا: إنه صريح في الطلاق، فيكون صريحا ~~في الطلاق وفي الفسخ؛ لأنه حقيقة فيهما، ويتخصص بالموضع الذي يقع فيه. فإن ~~كان ظاهر من واحدة منهن أو آلى منها.. لم يكن ذلك اختيارا لها؛ لأنه قد ~~يخاطب به غير الزوجة. # وإن وطئ واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يكون ذلك اختيارا لها بالنكاح؛ لأن الظاهر أنه لا يطأ إلا من ~~يختارها للنكاح، كما قلنا في البائع إذا وطئ الجارية المبيعة في حال ~~الخيار.. فإنه فسخ للبيع. # والثاني: لا يكون ذلك اختيارا لها؛ لأن ما يتعلق به استصلاح النكاح، لا ~~يكون بالوطء، كالرجعة. # فإذا قلنا: إنه اختيار للموطوءة للنكاح، فوطئ أربعا منهن.. لزم نكاحهن، ~~وانفسخ نكاح البواقي. # PageV09P336 # وإذا قلنا: لا يكون اختيارا للنكاح.. قلنا له: اختر أربعا، فإن اختار ~~الموطوءة.. فلا شيء عليه.. وإن اختار أربعا غير الموطوءة.. لزمه للموطوءة ~~مهر مثلها. ### | فرع تعليق النكاح أو فسخه على صفة لأكثر من زوجة # ] : وإن قال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها.. لم يصح؛ لأن ~~الاختيار كابتداء النكاح، فلا يجوز تعليقه على الصفة. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن قال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت ~~فسخ نكاحها.. لم يكن شيئا إلا أن يريده طلاقا) . # وجملة ذلك: أن الرجل إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات، فقال: كلما ~~أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها، فإن أراد به الفسخ.. لم يصح؛ لأن ~~الفسخ لا يصح تعليقه بالصفات، فهو كما لو أسلمن وقال لكل واحدة: إذا طلعت ~~الشمس فقد فسخت نكاحك. وإن نوى به الطلاق أو قال: كلما أسلمت واحدة منكن ~~فهي طالق.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -: يصح ذلك؛ لأن الطلاق يصح ~~تعليقه على الصفات. فإذا أسلم أربع منهن.. وقع عليهن الطلاق، وكان ذلك ~~اختيارا بزوجيتهن. # ومنهم من قال: لا يصح، ولا يتعلق بهذا حكم. قال الشيخ أبو حامد: ms2957 وهو ~~المذهب؛ لأن هذا يتضمن اختيارا للزوجية، والاختيار لا يصح تعليقه بالصفة. # أحدهما: أنه أراد إذا أسلم الرجل وليس عنده إلا أربع زوجات حرائر وتأخر ~~إسلامهن، فقال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها، فإن أراد به ~~الفسخ.. لم يصح؛ لأن الفسخ لا يصح إلا فيمن تفضل على الأربع. وإن أراد به # PageV09P337 # الطلاق.. صح؛ لأنه يلزمه نكاح جميعهن، والطلاق يصح تعليقه بالصفات. # والتأويل الثاني: أنه أراد إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات، فكلما ~~أسلمت واحدة منهن قال لها: فسخت نكاحك، ونوى به الطلاق.. فيصح ذلك، ويكون ~~طلاقا أو اختيارا لها. فيكون الشرط من كلام الشافعي لا من كلام الزوج. # والتأويل الثالث: أنه أراد إذا أسلم رجل وعنده ثمان زوجات، فأسلم أربع ~~منهن، فأختار نكاحهن.. لزم نكاحهن، ثم قال بعد ذلك للباقيات: كلما أسلمت ~~واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاح واحدة من زوجاتي اللاتي اخترت نكاحهن، فإن ~~أراد به الفسخ.. لم يصح، وإن أراد به الطلاق.. صح به، فكلما أسلمت واحدة من ~~الباقيات.. طلقت واحدة من الزوجات. # قال ابن الصباغ: والطريقة الأولى أظهر، والتأويل يبعد؛ لأن الطلاق يصح ~~تعليقه بالصفات، والاختيار تابع. ### | فرع أسلم وأسلمن والاختيار حال الردة أو الإحرام # وأن أسلم وأسلمن، ثم ارتد.. لم يصح اختياره. وكذلك: إذا رجعن إلى الردة.. ~~لم يصح اختياره لواحدة منهن؛ لأن الردة تنافي ابتداء النكاح، فكذلك ~~الاختيار. # وأن أسلم وأحرم.. فالمنصوص: (أنه يصح اختياره) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يصح اختياره، كما لا يصح نكاحه. # والثاني: يصح اختياره، كما تصح رجعته. # ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم ثم أسلمن.. لم يصح اختياره، كما لا يصح ~~نكاحه. # PageV09P338 # وإن أسلم وأسلمن ثم أحرم.. صح اختياره؛ لأن الإحرام طرأ بعد ثبوت ~~الاختيار. ### | مسألة أسلم وزوجاته أكثر من أربع ومات قبل الاختيار # ] : وإن أسلم رجل حر وتحته أكثر من أربع زوجات حرائر وأسلمن معه، فمات ~~قبل أن يختار أربعا.. فإن الوارث لا يقوم مقامه في الاختيار؛ لأنه اختيار ~~شهوة، والوارث لا ينوب ms2958 منابه في الشهوة، فيلزمهن العدة. # فإن كن حوامل.. لم تنقض عدتهن إلا بوضع الحمل؛ لأن من كانت منهن زوجة.. ~~فهي متوفى عنها زوجها، وعدة المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل. # ومن لم تكن منهن زوجة.. فهي موطوءة بنكاح فاسد وعليها العدة، ولا تنقضي ~~عدتها إلا بوضع الحمل. # وإن كن حوائل، فإن كن من ذوات الشهور.. لم تنقض عدتهن إلا بأربعة أشهر ~~وعشر؛ لأن من كانت منهن زوجة.. فعدتها عدة المتوفى عنها زوجها: أربعة أشهر ~~وعشر. ومن لم تكن منهن زوجة.. فهي موطوءة بشبهة، فعدتها ثلاثة أشهر، ولا ~~تتعين الزوجات من غيرهن، فلزمهن أربعة أشهر وعشر؛ ليسقط الفرض بيقين. # وإن كن من ذوات الأقراء.. لزم كل واحدة أن تعتد بأقصى الأجلين: من أربعة ~~أشهر وعشر، أو ثلاثة أقراء؛ لأن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، ~~وعدة الموطوءة بشبهة ثلاثة أقراء، فإن انقضت الأربعة الأشهر والعشر قبل مضي ~~ثلاثة أقراء.. لزمها استكمال ثلاثة أقراء، وإن انقضت ثلاثة أقراء قبل مضي ~~أربعة أشهر وعشر.. لزمها استكمال أربعة أشهر وعشر؛ ليسقط الفرض بيقين، كما ~~قلنا فيمن نسي صلاة من خمس صلوات لا يعرفها بعينها. # وإن كان بعضهن حوامل، وبعضهن من ذوات الشهور، وبعضهن من ذوات الأقراء.. ~~لزم كل واحدة حكم نفسها فيما ذكرناه من ذلك، ويوقف لهن من ماله ميراث أربع ~~زوجات، وهو: الربع مع عدم الولد، أو الثمن مع الولد؛ لأن فيهن أربع # PageV09P339 # زوجات بيقين. وإن لم يعرفهن بأعيانهن، فإن اصطلحن فيه على التساوي، فإن ~~كن ثماني نسوة فأخذت كل واحدة منهن ثمن الموقوف، أو تفاضلن فيه برضائهن.. ~~صح. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن كان فيهن مولى عليها: إما صغيرة أو ~~مجنونة.. لم يصح لوليها أن يصالح عنها بأقل من ثمن الموقوف) ؛ لأنها تستحق ~~هذا القدر في الظاهر، فلا يجوز أن يصالح عنها على أقل منه. # قال الشافعي - رحمه الله - في (الأم) : (فإن جاءت منهن واحدة إلى الحاكم ~~تطلب حقها من الميراث.. لم يدفع إليها شيئا؛ لأنه يمكن أن لا تكون زوجته. ms2959 ~~وكذلك: إن جاء اثنتان أو ثلاث أو أربع. فإن جاء خمس.. دفع إليهن ربع ~~الموقوف؛ لأنا نتيقن أن فيهن زوجة بيقين) . # قال أكثر أصحابنا: إلا أنه لا يدفع إليهن ذلك إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ~~في الباقي من الموقوف؛ ليمكن صرفه إلى الثلاث الباقيات إن طلبنه؛ لأنه إذا ~~لم يشرط عليهن ذلك.. كان حقهن متعلقا به فيؤدي إلى أن يأخذن نصيب زوجة ~~بيقين، وحقهن في الباقي. # وكذلك: إن جاء ست.. دفع إليهن نصف الموقوف بهذا الشرط، ودفع الباقي إلى ~~الأخريين إن طلبتاه. وإن جاء سبع منهن.. دفع إليهن ثلاثة أرباع الموقوف ~~بهذا الشرط، ودفع الباقي منه إلى الثامنة إن طلبت ذلك. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، وذلك أن من يعطى من الميراث اليقين.. لا ~~يسقط بذلك حقه مما يجوز أن يستحقه، كم لو خلف زوجة وحملا.. فإنا نعطي ~~الزوجة اليقين، ونوقف الباقي ولا يسقط حقها منه. # وإن أسلم وتحته أربع زوجات كتابيات، وأربع وثنيات، فأسلمن الوثنيات معه، ~~ثم مات قبل أن يختار.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يوقف شيء من تركته، بل يدفع الجميع إلى باقي ورثته؛ لأنه ~~ما يوقف إلا ما يتيقن استحقاقه على باقي الورثة ويجهل من يستحقه، وهاهنا ~~يجوز أن تكون الزوجات هن الكتابيات. # PageV09P340 # والثاني: أنه يوقف؛ لأنه لا يجوز أن يدفع إلى باقي الورثة إلا ما يتحقق ~~أنهم يستحقونه، وهاهنا يجوز أن تكون المسلمات هن الزوجات. ### | مسألة أسلم على أختين أو غيرهما # ] : وإن أسلم رجل وعنده أختان فأسلمتا معه.. اختار إحداهما؛ لما روي: «أن ~~رجلا - يقال له الديلمي أو ابن الديلمي - أسلم على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومعه أختان، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اختر ~~أيتهما شئت، وفارق الأخرى» . وكذلك: إذا أسلم وعنده امرأة وعمتها، أو امرأة ~~وخالتها وأسلمتا معه.. اختار إحداهما؛ لأنه لا يجوز له الجمع بينهما، فهما ~~كالأختين. ### | فرع أسلم على امرأة وابنتها وأسلمتا معه باعتبار الدخول # وإن أسلم رجل وعنده امرأة وابنتها، سواء عقد بهما في ms2960 عقد واحد، أو عقد ~~بإحداهما بعد الأخرى، فإن لم يدخل بواحدة منهما وكانتا كتابيتين أو وثنيتين ~~وأسلمتا معه في حالة واحدة.. ففيها قولان: # أحدهما: أنه يلزمه نكاح البنت، وينفسخ نكاح الأم - وهو اختيار المزني - ~~لأن النكاح في حال الشرك صحيح، ولهذا قال - لو جمع بين أختين -: كان له أن ~~يختار أيتهما شاء. وإذا صح العقد على البنت.. حرمت أمها على التأبيد، وقد ~~وجد العقد على البنت، فوجب أن تحرم أمها. # والثاني: له أن يختار أيتهما شاء، وهو الأصح؛ لأن العقد في الشرك لا يحكم ~~بصحته إلا بانضمام الاختيار إليه في حال الإسلام. # PageV09P341 # وقال الشيخ أبو حامد: ولهذا لو تزوج بعشر نسوة فاختار أربعا منهن.. لم ~~يجب للباقيات مهر ولا متعة ولا نفقة، ولا عدة عليهن، ولا يلحقه من جهتهن ~~نسب، كأنه لم يعقد عليهن. فإذا اختار الأم.. صار كأنه لم يعقد على الابنة. # فعلى هذا: إن اختار الابنة.. حرمت عليه الأم على التأبيد. وإن اختار الأم ~~حرمت عليه البنت تحريم جمع، فإن دخل بها.. حرمت البنت عليه على التأبيد. ~~وإن ماتت الأم أو طلقها قبل الدخول.. جاز له أن ينكح البنت. # وإن كان قد دخل بهما.. حرمتا عليه على التأبيد. أما البنت: فحرمت عليه ~~بدخوله بالأم. # وأما الأم: فإن قلنا: إنها تحرم عليه بالعقد على البنت.. فقد حرمت عليه ~~بعلتين: بالعقد على البنت، وبالدخول بها. وإن قلنا: لا تحرم عليه بالعقد ~~على البنت.. حرمت عليه بعلة واحدة، وهي: الدخول بالبنت. # وإن كان قد دخل بالبنت دون الأم.. لزمه نكاح البنت، وحرمت عليه الأم على ~~التأبيد بعلتين في أحد القولين، وبعلة في الآخر. # وإن كان قد دخل بالأم دون البنت.. حرمت عليه البنت على التأبيد. # وأما الأم: فإن قلنا: إنها تحرم عليه بالعقد على البنت.. حرمت عليه أيضا. ~~وإن قلنا: لا تحرم عليه بالعقد على البنت.. لزمه نكاح الأم. ### | فرع تزوج أما وابنتها وبنت بنتها وأسلموا # وإن تزوج رجل امرأة وابنتها وأسلمتا قبله، أو أسلم قبلهما قبل الدخول.. ~~انفسخ النكاح. وإن ms2961 علم أنه أسلم مع إحداهما في حالة واحدة، ثم أسلمت الأخرى ~~ولم تعرف بعينها.. لم يكن له أن يختار إحداهما؛ لأن المتأخرة منهما ينفسخ ~~نكاحها، وكل واحدة منهما يشك في إباحتها له، فلا يجوز له إمساك مشكوك في ~~تحليلها. # وإن عقد النكاح على امرأة وابنتها وبنت بنتها وأسلموا معا في حالة واحدة ~~قبل الدخول.. فعلى القولين الأولين: # PageV09P342 # أحدهما: يختار من شاء منهن. # والثاني: يثبت له نكاح بنت البنت. # وإن أسلم الزوج وأسلمت معه واحدة قبل الدخول، وأسلم اثنتان بعد ذلك ولم ~~تتعين المسلمة معه.. لم يحل له إمساك واحدة منهن. وإن أسلمت معه السفلى ~~وتأخر الأخريان.. ثبت نكاح السفلى، وانفسخ نكاح الأخريين. وإن أسلمت معه ~~الوسطى وتأخر إسلام الأخريين.. ففيه قولان: # أحدهما: له إمساكها. # والثاني: ليس له إمساكها؛ لأجل عقده على ابنتها. # ولو أسلمت معه الجدة وتأخرت الأخريان.. فهل له إمساكها؟ فيه قولان. # وإن تزوج امرأة وابنتها، ودخل بإحداهما وأسلموا ولم يعرف المدخول بها.. ~~قال الصيمري: انفسخ نكاحهما معا. ### | فرع ملك أما وابنتها وأسلمتا معه باعتبار الوطء # وإذا ملك المشرك أما وابنتها فأسلم وكانتا كتابيتين أو مجوسيتين أو ~~وثنيتين، فأسلمتا معه، فإن كان قد وطئهما.. حرم عليه وطؤهما على التأبيد، ~~ولكنه يستديم ملكه عليهما. وإن لم يطأ واحدة منهما.. كان له أن يطأ أيتهما ~~شاء.. فإن وطئ الأم.. صارت فراشا له، وحرم عليه وطء البنت على التأبيد. ~~وكذلك: إذا وطئ البنت.. حرمت عليه الأم على التأبيد. وإن وطئ إحداهما في ~~الشرك.. صارت فراشا له، وحرم عليه وطء الأخرى على التأبيد. ### | فرع تزوج أختين أو غيرهما وأسلمتا معه قبل الدخول # إذا تزوج أختين في حال الشرك وأسلم وأسلمتا معه قبل الدخول، في حالة ~~واحدة، أو كانتا كتابيتين.. فإن له أن يختار أيتهما شاء للنكاح. فإذا اختار ~~إحداهما للنكاح.. حرمت عليه الأخرى تحريم جمع، وهل يجب عليه لها مهر؟ # PageV09P343 # قال ابن الحداد: إن كان قد سمى لها مهرا حلالا.. وجب لها نصفه، وسقط عنه ~~نصفه. وإن كان قد سمى لها مهرا حراما، ms2962 كالخمر والخنزير ولم تقبضه.. وجب لها ~~نصف مهر المثل. وكذلك: لو كان عنده امرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها وأسلمتا ~~معه قبل الدخول، في حالة واحدة، أو كانتا كتابيتين.. فله أن يختار إحداهما، ~~وحكم المهر على ما مضى. # فأما إذا تقدم إسلامه على إسلامهما أو على إسلام إحداهما، أو تقدم ~~إسلامهما على إسلامه أو إسلام إحداهما.. لم يخير بينهما، بل ينفسخ النكاح ~~بينه وبين التي اختلف إسلامه وإسلامها. # وخالفه أبو بكر القفال المروزي من أصحابنا وقال: إذا أسلم أو أسلمتا معه ~~قبل الدخول، في وقت واحد، أو كانتا كتابيتين، واختار إحداهما للنكاح وفارق ~~الأخرى، فإن قلنا: إن أنكحة المشركين صحيحة.. كان للتي فارقها نصف المهر ~~كما قال ابن الحداد وإن قلنا: إن أنكحتهم فاسدة إلا ما انضم إليه ~~الاختيار.. لم يجب عليه للتي فارقها شيء؛ لأنها تكون باختياره لفراقها ~~بمنزلة من لم يعقد عليها. # قال القاضي أبو الطيب: والصحيح: ما قال ابن الحداد؛ لأنه جعل الاختيار ~~إليه، فإذا اختار أربعا ممن زاد عليهن أو اختار إحدى الأختين.. فنكاح التي ~~اختارها للنكاح صحيح. ومن اختار منهن للفسخ.. فإنها لا تصير بمنزلة من لم ~~يعقد عليها باختياره؛ لأنه قد كان يمكنه أن يختارها للنكاح، فإذا اختارها ~~للفسخ.. صار كأنه طلقها، فيجب لها نصف المهر. # وأما إذا أسلم وعنده امرأة وابنتها وأسلمتا معه في حالة واحدة قبل ~~الدخول، أو كانتا كتابيتين.. قال ابن الحداد: فإن قلنا: إن أنكحة المشركين ~~صحيحة وهو اختيار ابن الحداد والقاضي أبي حامد وأبي إسحاق المروزي فإنه ~~يلزمه نكاح البنت، ويبطل نكاح الأم، ولا يلزمه للأم شيء؛ لأن بطلان نكاحها ~~لم يكن باختياره. وإن قلنا: إن أنكحة المشركين باطلة، وإنما يحكم بصحتها ~~إذا انضم إليها الاختيار وهو اختيار الشيخين: أبي حامد وأبي إسحاق فإن له ~~أن يختار أيتهما شاء للنكاح، فإذا اختار # PageV09P344 # إحداهما للنكاح.. لزمه للتي اختار فسخ نكاحها نصف المهر. هذا قول ابن ~~الحداد. # وقال القفال: بل الأمر على عكس هذا. وقال: بل إذا قلنا: إن أنكحتهم ~~صحيحة.. ثبت ms2963 نكاح البنت، وانفسخ نكاح الأم، ولزمه لها نصف المهر؛ لأننا ~~صححنا نكاح الأم والبنت وقد وقعت الفرقة بينه وبين الأم قبل الدخول من غير ~~صنع لها، فوجب لها نصف المهر. وإن قلنا: إن أنكحتهم فاسدة فاختار إحداهما ~~للنكاح.. انفسخ نكاح الأخرى، ولم يجب لها عليه شيء. # قال القاضي أبو الطيب: والصحيح: قول ابن الحداد؛ لأنا وإن قلنا: إن ~~أنكحتهم فاسدة.. فإنما يحكم بفساد من اختار فسخ نكاحها، وذلك كان باختياره، ~~إذ لو أمسكها.. لكان له ذلك. ### | فرع حرمة مصاهرة الكفار # فرع: [ثبوت حرمة مصاهرة الكفار] : # حرمة المصاهرة: هل تثبت بأنكحتهم؟ # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إن قلنا: إن أنكحتهم صحيحة.. ثبتت، وإن ~~قلنا: إنها باطلة.. لم تثبت. ### | فرع طلاق المشركة البائن # قال المسعودي [في " الإبانة "] : لو طلق المشرك امرأته قبل الإسلام ~~ثلاثا.. هل تحل له قبل أن تنكح زوجا غيره؟ إن قلنا: إن أنكحتهم صحيحة.. لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وإن قلنا: إنها فاسدة.. فالقياس: أنها تحل له. ~~وفيه وجه آخر: أنها لا تحل له. # وعامة أصحابنا قالوا: لا تحل له من غير تفصيل. وقد مضى في أول الباب. # PageV09P345 ### | مسألة تزوج وثني بأختين أو بثمان وطلق ثلاثا ثلاثا # قال ابن الحداد: إذا تزوج وثني أختين وطلقهما ثلاثا ثلاثا، ثم أسلم ~~وأسلمتا معه، وأراد أن يتزوج إحداهما قبل أن تنكح زوجا غيره، أو أسلم ~~وأسلمتا معه قبل أن يطلقهما، ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا، ثم أراد أن يتزوج ~~إحداهما قبل أن تنكح زوجا غيره.. قيل له: من كنت تختار للنكاح منهما لو لم ~~تطلقهما؟ فإذا أشار إلى إحداهما.. حل له أن يعقد على الأخرى قبل أن تنكح ~~زوجا غيره. واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: أخطأ في الأولى منهما وأصاب في الأخرى وهو اختيار ابن ~~الصباغ وقال: إذا طلقهما في حال الشرك ثلاثا ثلاثا.. لم تحل له إحداهما؛ ~~لأن الطلاق في الشرك عند الشافعي - رحمه الله - صحيح. فأما إذا أسلموا ثم ~~طلقهما.. فالحكم كما قال ابن الحداد. # وقال القاضي أبو الطيب: ms2964 بل الحكم فيهما واحد، كما قال ابن الحداد؛ لأن ~~المشرك إذا زاد على ما يجوز في الشرع.. كان النكاح باطلا. وقد نص الشافعي - ~~رحمه الله - على أنه: (إذا أسلم عن عشر نسوة وأسلمن معه.. فإنه يختار منهن ~~أربعا، ويفارق سائرهن، فإذا اختار أربعا منهن ولم يكن دخل بهن.. لم يكن ~~لغيرهن مهر ولا متعة) . # قال ابن الصباغ: والصحيح عندي: ما ذكره الراد عليه، وهو: أنه إنما يراعى ~~إذا بقي النكاح إلى حالة الإسلام، فأما ما أوقعه من الطلاق في الشرك: فإنه ~~يمضي عليه. # وعندي: أن الذي قاله ابن الحداد في الثانية إنما يصح إذا طلق الأختين ~~بكلمة واحدة ثلاثا، فأما إذا أسلم وأسلمتا معه فطلق كل واحدة منهما ثلاثا، ~~إحداهما بعد الأخرى.. فإن طلاقه للأولى اختيار منه لنكاحها، فلا تحل له إلا ~~بعد زوج، وتحل له الثانية قبل زوج على ما ذكره. # PageV09P346 # قال ابن الصباغ: إذا أسلم عن ثمان نسوة وأسلمن معه، فطلق كل واحدة منهن ~~ثلاثا.. قيل له: اختر منهن أربعا، فإذا اختار أربعا.. وقع عليهن الطلاق، ~~وحل له نكاح الباقيات؛ لأنه بان بالاختيار أن الزوجات غيرهن. # وعندي: أن هذا الذي قاله ابن الصباغ إنما يصح إذا وقع الطلاق على الثماني ~~بكلمة واحدة، فأما إذا طلق واحدة بعد واحدة، أو طلق أربعا ثم أربعا.. فإن ~~الأربع المطلقات أولا يتعين للزوجية، ويقع بهن الطلاق، ولا تحل له واحدة ~~منهن إلا بعد زوج، فإذا أراد أن ينكح الأربع المطلقات آخرا قبل أن يتزوجن ~~بغيره.. كان له ذلك. ### | مسألة أسلم حر وعنده أربع إماء وأسلمن بعد الدخول # ] : إذا أسلم الحر وعنده أربع زوجات إماء وأسلمن معه بعد الدخول، فإن كان ~~عادما لطول حرة، خائفا من العنت.. لزمه أن يختار واحدة منهن. وإن كان واجدا ~~لطول حرة، أو آمنا من العنت.. لم يجز له أن يختار واحدة منهن. # وقال أبو ثور: (له أن يختار واحدة منهن بكل حال؛ لأن الاختيار ليس ~~بابتداء نكاح، وإنما هو كالرجعة) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يجوز له ms2965 نكاح الأمة، فلا يحل له اختيار نكاحها، ~~كالمعتدة. # إذا ثبت هذا: فإن أسلم وهو موسر، فلم يسلمن حتى أعسر.. فله أن يختار ~~واحدة منهن اعتبارا بوقت اجتماع إسلامه بإسلامهن. # وإن أسلم وهو معسر، ولم يسلمن حتى أيسر.. لم يكن له أن يختار واحدة منهن. # وإن اجتمع إسلامه وإسلام بعضهن وهو موسر واجتمع إسلامه وإسلام بعضهن وهو ~~معسر.. فله أن يختار ممن اجتمع إسلامه وإسلامهن في حال إعساره دون يساره. # PageV09P347 # وإن أسلم وأسلمت واحدة منهن، وتخلف ثلاث في الشرك.. فله أن يختار ~~المسلمة، وله أن ينتظر إسلام الثلاث الباقيات؛ لأنه قد يكون له غرض في ذلك. # فإن اختار نكاح المسلمة.. لزم نكاحها. فإن لم يسلمن الباقيات حتى انقضت ~~عدتهن.. انفسخ نكاحهن من وقت إسلامه، وكان ابتداء عدتهن من ذلك الوقت. وإن ~~أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. انفسخ نكاحهن من وقت اختياره للأولى، وكان ابتداء ~~عدتهن من ذلك الوقت. فإن ماتت المسلمة بعد اختيار نكاحها.. فليس له أن ~~يختار واحدة من الباقيات. وإن لم يختر المسلمة الأولى.. نظرت: فإن لم تسلم ~~الباقيات حتى انقضت عدتهن.. لزمه نكاح المسلمة، وانفسخ نكاح الباقيات من ~~وقت إسلامه، وابتداء عدتهن من ذلك الوقت. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. فله ~~أن يختار نكاح من شاء من الأربع، فأيتهن اختار نكاحها.. لزمه نكاحها، ~~وانفسخ نكاح الباقيات من وقت اختياره، وابتداء عدتهن من ذلك الوقت. # وهكذا: لو أسلم وتحته ثمان نسوة دخل بهن، وأسلم منهن أربع، وتخلف أربع.. ~~فله أن يختار نكاح الأربع المسلمات، وله أن ينتظر إسلام الباقيات. فإذا ~~اختار.. كان الحكم في وقت الفسخ، ووقت العدة ما ذكرناه في التي قبلها. فإن ~~طلق الأمة المسلمة، أو الأربع الحرائر المسلمات قبل إسلام الباقيات.. صح ~~طلاقه، وكان ذلك اختيارا لمن طلق. # وإن أراد أن يفسخ نكاح المسلمة أو الأربع المسلمات قبل إسلام الباقيات.. ~~لم يكن له ذلك؛ لأن الفسخ إنما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحها، ويجوز أن ~~لا تسلم الباقيات، فيلزمه نكاح من قد أسلم. فإن خالف وفسخ نكاح ms2966 من أسلم.. ~~نظرت: فإن لم تسلم الباقيات.. لم يصح الفسخ، ولزمه نكاح من فسخ نكاحها. وإن ~~أسلم الباقيات.. نظرت: فإن اختار نكاح واحدة من الثلاث الإماء، أو نكاح ~~الأربع الحرائر المسلمات آخرا.. لزمه نكاح من اختار نكاحها، وانفسخ نكاح ~~الباقيات. وإن اختار نكاح الأمة المسلمة، أو الأربع الحرائر أولا.. ففيه ~~وجهان. # PageV09P348 # أحدهما: يصح اختياره؛ لأن فسخه الأول لم يحكم بصحته. # والثاني: لا يصح؛ لأنا إنما لم نحكم بصحة فسخه؛ لأنها لم تكن فاضلة عمن ~~يلزمه نكاحها، وبإسلام الباقيات صار من فسخ نكاحها فاضلة. والأول أصح. ### | مسألة تزوج مشرك أربع إماء وحرة وأسلموا أو تخلفت الحرة # وإن تزوج حر مشرك أربع إماء وحرة، فأسلم وأسلمن الإماء والحرة معه.. لزمه ~~نكاح الحرة، وانفسخ نكاح الإماء؛ لأنه لا يجوز للحر نكاح الأمة مع الحرة. ~~فإن ماتت الحرة بعد أن أسلمت.. لم يكن له أن يختار واحدة من الإماء؛ لأنها ~~ماتت بعد لزوم نكاحها. # وإن أسلم الإماء وتخلفت الحرة.. لم يكن له أن يختار واحدة من الإماء قبل ~~انقضاء عدة الحرة. فإن أسلمت الحرة قبل انقضاء عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ ~~نكاح الإماء. وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم.. انفسخ نكاح الحرة، وكان له أن ~~يختار نكاح واحدة من الإماء، إن كان ممن يجوز له نكاح الأمة. # فإن طلق الحرة قبل إسلامها.. نظرت: # فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. تبينا أنها كانت زوجة له وقت الطلاق، ووقع ~~عليها الطلاق. وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم.. تبينا أنها لم تكن زوجة له، ~~ولم يقع عليها الطلاق. # فإن أسلم وأسلمت الإماء ثم أعتقن، وتخلفت الحرة في الشرك، فإن أسلمت قبل ~~انقضاء عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء. وإن لم تسلم حتى انقضت ~~عدتها.. لزمه أن يختار نكاح واحدة من الإماء اعتبارا بحال اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن. # فإن اختار نكاح واحدة من الإماء قبل إسلام الحرة.. فقد فعل ما ليس له ~~فعله؛ لأنه لا يصح اختياره لها في هذه الحالة. فإن أسلمت الحرة قبل انقضاء ~~عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح ms2967 الباقيات. وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها.. ~~لزمه أن يختار # PageV09P349 # واحدة من الإماء، فإن اختار نكاح التي اختارها أولا.. لزمه نكاحها. وإن ~~اختار نكاح غيرها.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه نكاح التي اختارها أولا دون غيرها، وهو ظاهر النص؛ ~~لأنا إنما لم نحكم بصحة اختياره الأول مراعاة لإسلام الحرة، فإذا انقضت ~~عدتها قبل أن تسلم.. تبينا أن الاختيار كان صحيحا. # والثاني: لا يلزمه نكاح التي اختارها أولا، ويلزمه نكاح التي اختارها ~~ثانيا؛ لأن الاختيار الأول وجد قبل وقته. # وإن أسلم ثم أعتق الإماء ثم أسلمن وتخلفت الحرة، أو أعتقن ثم أسلمن ثم ~~أسلم، أو أسلمن ثم أعتقن ثم أسلم وتخلفت الحرة.. فله أن يختار نكاح الأربع ~~المعتقات اعتبارا بحال اجتماع إسلامه وإسلامهن، وله أن ينتظر إسلام الحرة، ~~فإن انقضت عدتها قبل إسلامها.. بانت باختلاف الدين، ولزمه نكاح الأربع ~~المعتقات. وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. لزمه أن يختار منهن أربعا. هكذا ~~ذكره الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والقاضي أبو الطيب في " المجرد ". # قال ابن الصباغ: وعندي أنه لا معنى لتأخير اختياره الكل؛ لأنه لا بد أن ~~يلزمه نكاح ثلاث منهن، فلزمه أن يختار نكاح ثلاث من المعتقات. # وإن اختار نكاح ثلاث من المعتقات قبل إسلام الحرة، فإن أسلمت قبل انقضاء ~~عدتها.. لزمه أن يختار نكاحها، أو نكاح الباقية من المعتقات. وإن انقضت ~~عدتها قبل إسلامها.. بانت من وقت إسلام الزوج، ولزمه نكاح الأربع المعتقات. ### | مسألة تزوج العبد بأربع إماء ثم أسلم وأسلمن # وإن تزوج العبد المشرك أربع زوجات ثم أسلم وأسلمن معه.. لزمه أن يختار ~~اثنتين؛ لأنه لا يجوز للعبد أكثر من اثنتين. فإن عتق بعد ذلك.. لم يكن له ~~أن يختار غير اثنتين؛ لأن العتق طرأ بعد ثبوت الاختيار. فإن اختار اثنتين ~~منهن، وأراد أن يتزوج الأخريين بعقد جديد.. كان له ذلك. # PageV09P350 # وإن أسلم وأسلم معه اثنتان، ثم أعتق، ثم أسلم الباقيات.. لم يكن له أن ~~يختار أكثر من اثنتين؛ لأن الاعتبار بحال الاختيار وهو عند إسلامه، فتغير ~~حاله بعد ms2968 ذلك لا يؤثر، كما لو أسلم الحر وتحته إماء وأسلمن معه وهو معسر ثم ~~أيسر قبل أن يختار.. فإن له أن يختار واحدة منهن. # فإن أسلم وأعتق ثم أسلمن، أو أسلمن وأعتق ثم أسلم.. لزمه نكاح الأربع ~~اعتبارا بحال اجتماع إسلامه وإسلامهن. ### | مسألة أسلم عبد على حرائر وإماء أو على إماء فأسلمن وتخلف # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو كان عند عبد إماء وحرائر مسلمات أو ~~كتابيات، فلم يخترن فراقه.. أمسك اثنتين) . # وجملة ذلك: أن العبد إذا نكح في الشرك أمتين مشركتين، وحرتين وثنيتين، ~~وحرتين كتابيتين، ثم أسلم وأسلم معه الأمتان والوثنيتان، وأقام الكتابيتان ~~على الشرك.. فإقامتهما لا تأثير لها؛ لأن استدامة نكاحهما جائزة مع كفرهما، ~~وله أن يختار اثنتين ممن شاء منهن. # فأما الأمتان: فلا خيار لهما؛ لأنهما مساويتان له. # وأما الحرتان المسلمتان والكتابيتان: فظاهر كلام الشافعي - رحمه الله - ~~يدل على: أن لهن الخيار في فسخ النكاح. واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: لهن الخيار؛ لأن الرق ليس بنقص في الكفر؛ لأن حال العبد ~~عند المشركين كحال الحر في سائر الأحكام، وإنما هو نقص في الإسلام. # ومن أصحابنا من قال: لا خيار لهن؛ لأنهن دخلن في النكاح مع العلم برقه، ~~فهو كما لو تزوجت امرأة رجلا به عيب ورضيت به، ثم أسلما. وحمل النص على ~~الإماء إذا أعتقن. # PageV09P351 # فإن قلنا: إن لهن الخيار، فاخترن فسخ النكاح.. لزمه نكاح الأمتين. # وإن قلنا: لا خيار لهن، أو قلنا: لهن الخيار فاخترن المقام على النكاح.. ~~لزمه أن يختار اثنتين ممن شاء منهن. # وإن كان تحت العبد أربع إماء فأسلمن، وتخلف العبد في الشرك، ثم أعتقن.. ~~فلهن فسخ النكاح؛ لأنه لا يؤمن أن يسلم قبل انقضاء عدتهن فيختار واحدة ~~منهن، فإذا اختارت فسخ النكاح.. لزمها أن تستأنف العدة، وفي ذلك ضرر عليها. ~~فإن لم يسلم العبد حتى انقضت عدتهن.. تبينا أنهن بن منه بإسلامهن، وأن ~~الفسخ لا حكم له، وهل يلزمهن عدة حرة أو أمة؟ فيه قولان يأتي بيانهما. وإن ~~أسلم قبل انقضاء عدتهن.. ms2969 تبينا أن الفرقة حصلت بالفسخ ويلزمهن عدة الحرائر. # وإن سكتن، ولم يخترن الفسخ ولا المقام على النكاح.. لم يتعلق بذلك حكم. ~~فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت عدتهن.. بن منه من وقت إسلامهن. وإن أسلم قبل ~~انقضاء عدتهن.. فلهن أن يخترن فسخ النكاح؛ لأنهن معتقات تحت عبد، فإن اخترن ~~فسخ النكاح.. فلا كلام. وإن لم يخترن الفسخ.. لزمه أن يختار اثنتين منهن. # وإن اخترن المقام معه على النكاح.. لم يكن لهذا الاختيار حكم؛ لأنهن ~~جاريات إلى بينونة، فيكون كما لو سكتن. ### | مسألة الإماء يخيرن حين يسلمن إذا أسلم قبلهن # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه واخترن ~~فراقه أو المقام معه.. خيرن حين أسلمن؛ لأنهن اخترن ولا خيار لهن) . # وجملة ذلك: أن العبد إذا أسلم وتخلفت الإماء في الشرك فأعتقن.. فليس لهن ~~أن يخترن المقام على النكاح؛ لأنهن جاريات إلى بينونة. وهل لهن أن يخترن ~~الفسخ؟ اختلف أصحابنا فيه: # PageV09P352 # فذهب أبو الطيب بن سلمة إلى: أنه لا يجوز لهن اختيار الفسخ، وهو ظاهر ما ~~نقله المزني؛ لأنهن جاريات إلى بينونة، ولا غرض لهن في الفسخ؛ لأن أمر ~~النكاح هاهنا موقوف على إسلامهن، وفي التي قبلها أمر النكاح موقوف على ~~إسلام الزوج. # وقال أكثر أصحابنا: لهن أن يخترن الفسخ كالتي قبلها؛ لأن الإسلام واجب ~~عليهن في كل حال. وأنكر أبو إسحاق ما نقله المزني. # ومنهم من قال: له تأويلان: # أحدهما: أن الشافعي - رحمه الله - ذكر اختيار الفسخ والمقام، ثم أجاب عن ~~اختيار المقام خاصة. # والثاني: أنهن قلن: قد اخترنا فراقه أو المقام، ولم يعين اختيارهن لأحد ~~الأمرين. ### | مسألة أسلم وثمان زوجات على دفعتين ومات بعضهن # إذا نكح الحر ثماني زوجات في الشرك، فأسلم وأسلم منهن أربع وتخلف أربع، ~~ثم مات الأربع المسلمات أو بعضهن، ثم أسلم الأربع الباقيات قبل انقضاء ~~عدتهن.. فله أن يختار الأربع الموتى للنكاح؛ لأن الاختيار ليس هو ابتداء ~~عقد وإنما يتعين به من كانت زوجة. ولأن الاعتبار بالاختيار حال ثبوته وقد ~~كن أحياء ذلك ms2970 الوقت. ### | فرع تزوج وثنية فأسلمت وتخلف فتزوج أختها ثم أسلموا # إذا تزوج وثنية ثم أسلمت وتخلف الزوج في الشرك وتزوج أختها، فإذا أسلم ~~بعد انقضاء عدة الأولى.. انفسخ نكاح الأولى، وثبت نكاح الثانية إن أسلمت ~~معه قبل انقضاء عدتها. وإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدة الأولى وأسلمت معه ~~الثانية.. اختار أيتهما شاء. # PageV09P353 ### | فرع أسلم وزوجاته الثمان أو تخلفن وطلق أو ظاهر أو آلى أو قذف # إذا كان تحته ثمان زوجات، فأسلم وأسلمن معه، فقد قلنا: إنه إذا طلق واحدة ~~منهن.. فإنه يكون اختيارا لزوجيتها. وإن ظاهر من واحدة، أو آلى منها، أو ~~قذفها.. لم يكن ذلك اختيارا لها؛ لأنه قد يخاطب به غير الزوجة، فيكون ذلك ~~موقوفا. فإن لم يختر التي ظاهر منها أو آلى.. لم يصح ظهاره ولا إيلاؤه، وإن ~~اختارها للنكاح.. تبينا أن ظهاره وإيلاءه منها صحيح. وأما المقذوفة: فإن لم ~~يخترها للنكاح.. وجب عليه الحد بقذفها ولا يسقط إلا بالبينة، وإن اختارها ~~للنكاح.. تبينا أنها كانت زوجة، وله أن يسقط حد قذفها بالبينة أو باللعان. # وإن أسلم وتخلفن في الشرك، فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أو آلى منها أو ~~قذفها، فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن.. لم يكن لطلاقه وظهاره وإيلائه حكم ~~ويجب عليه التعزير للمقذوفة. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فإن اختار التي طلق أو ظاهر منها أو آلى.. وقع عليها الطلاق والظهار ~~والإيلاء، ويلزمه التعزير بقذفها، وله أن يسقطه بالبينة أو اللعان. وإن لم ~~يخترها.. فإنها أجنبية منه، فلا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء، ويلزمه ~~بقذفها التعزير، ولا يسقط إلا بالبينة. # قال ابن الصباغ: وفي هذا عندي نظر، بل يجب إذا أسلمت المطلقة أن يقع ~~عليها الطلاق، ويكون ذلك اختيارا لها؛ لأن هذا الطلاق إذا كان يقع عليها مع ~~اختياره.. وقع عليها بإسلامها. ### | مسألة الزواج من المعتدة في حال الكفر # وإن تزوج معتدة من غيره، فإن أسلما قبل انقضاء عدتها من الأول.. لم يقرا ~~على النكاح؛ لأنه لا ms2971 يجوز له ابتداء نكاحها.. فلم يجز إقراره على نكاحها، ~~كذوات محارمه. وإن أسلما بعد انقضاء عدتها من الأول.. أقرا على النكاح؛ ~~لأنه يجوز له ابتداء نكاحها.. فأقرا عليه. # PageV09P354 ### | فرع نكاح المتعة بين المشرك والمشركة # وإن نكح مشرك مشركة نكاح متعة ثم أسلما.. لم يقرا عليه؛ لأنهما إن أسلما ~~قبل انقضاء المدة التي شرطاها.. فهما لا يعتقدان لزومه بعد انقضائها، وإن ~~أسلما بعد انقضائها.. فهما لا يعتقدان لزومه الآن. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن أبطلا بعد العقد المتعة وجعلا العقد ~~مطلقا.. لم يؤثر ذلك؛ لأن حالما عقداه.. كانا يعتقدان أنه لا يدوم بينهما، ~~فلا يتغير ذلك الحكم بما يطرأ من الشرط) . # وهكذا: لو تزوجها على أن لهما أو لأحدهما الخيار في فسخ النكاح متى شاء، ~~ثم أسلما.. لم يجز إقرارهما عليه؛ لأنهما لا يعتقدان لزومه. فإن اتفقا على ~~إسقاط الشرط.. لم يؤثر ذلك، ولم يقرا عليه؛ لما ذكرناه. # وإن شرطا بينهما خيار ثلاثة أيام، فإن أسلما قبل الثلاث.. لم يقرا عليه؛ ~~لأنهما لا يعتقدان لزومه. وإن أسلما بعد الثلاث.. أقرا عليه؛ لأنهما ~~يعتقدان لزومه. ### | فرع قهر حربي حربية أو ذمي ذمية فوطئها ثم أسلما # قال في " الأم ": (وإن قهر حربي حربية على نفسها فوطئها، أو طاوعته ~~فوطئها، ثم أسلما.. لم يقرا على ذلك إذا كانا لا يعتقدان ذلك نكاحا) . # قال أصحابنا: فإن اعتقدا ذلك نكاحا وأسلما.. أقرا عليه؛ لأنه نكاح ~~عندهما. # وإن قهر ذمي ذمية على نفسها فوطئها ثم أسلما.. لم يقرا عليه بكل حال؛ ~~لأنه لا يجوز لبعض أهل الذمة أن يقهروا بعضا؛ لأن على الإمام الذب عنهم. ### | مسألة ردة أحد الزوجين # قبل الدخول] : # إذا ارتد أحد الزوجين، فإن كان قبل الدخول.. انفسخ نكاحهما. # وقال داود: (لا ينفسخ) . # PageV09P355 # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ~~[الممتحنة: 10] . ولأن هذا اختلاف دين يمنع الإصابة.. فانفسخ به النكاح، ~~كما لو أسلمت الذمية تحت كافر. # وإن ارتد أحدهما بعد الدخول.. وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجع ~~المرتد منهما إلى الإسلام قبل ms2972 انقضاء عدتها.. فهما على النكاح. وإن انقضت ~~عدتها قبل أن يسلم المرتد منهما.. بانت منه بردة المرتد منهما. وبه قال ~~أحمد رحمة الله عليه، وهي إحدى الروايتين عن مالك رحمة الله عليه. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (ينفسخ النكاح في الحال) ، وهي الرواية ~~الأخرى عن مالك. # دليلنا: أن هذا اختلاف دين بعد الدخول.. فلا يوجب الفسخ في الحال، كما لو ~~أسلمت الحربية تحت الحربي. # فإن ارتدا معا، فإن كان قبل الدخول.. انفسخ النكاح بينهما. وإن كان بعد ~~الدخول.. وقف الفسخ على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجعا إلى الإسلام قبل ~~انقضائها.. فهما على النكاح، وإن انقضت قبل إسلامهما.. بانت منه بالردة. ~~وبه قال مالك وأحمد رحمة الله عليهما. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (لا ينفسخ العقد؛ استحسانا) . # دليلنا: أنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها فسخه، كما لو ارتد ~~أحدهما. ### | فرع ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها ثلاثا # إذا ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها الزوج ثلاثا، فإن انقضت العدة قبل أن ~~ترجع إلى الإسلام.. تبينا أنها بانت بالردة، ولم يقع عليها الطلاق. فإن ~~رجعت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة.. تبينا أنها كانت زوجة وقت الطلاق، ~~فوقع عليها. # PageV09P356 # وإن تزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها بعد الطلاق.. صح بكل حال؛ لأنها إما ~~بائن منه بالردة أو بالطلاق. # وإن تزوج أختها أو عمتها بعد الردة وقبل الطلاق في العدة.. لم يصح؛ لجواز ~~أن ترجع إلى الإسلام فتكون زوجته. ### | فرع ردة الزوجة بعد الدخول وله امرأة صغيرة وحصل رضاع # وإذا ارتدت زوجة رجل بعد الدخول، وله امرأة صغيرة فأرضعتها أم المرتدة ~~قبل انقضاء عدة المرتدة خمس رضعات متفرقات، فإن رجعت المرتدة إلى الإسلام ~~قبل انقضاء عدتها.. انفسخ نكاح الصغيرة، وفي الكبيرة قولان. وإن لم ترجع ~~إلى الإسلام.. بانت بالردة، ولم ينفسخ نكاح الصغيرة. # وإن أرضعتها الكبيرة أو بنتها.. انفسخ نكاح الصغيرة بكل حال. ### | مسألة انتقال الكتابي إلى دين آخر # وإن انتقل اليهودي أو النصراني إلى دين لا يقر أهله عليه.. لم يقر عليه، ms2973 ~~كما لا يقر أهله عليه. وما الذي يقبل منه؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: الإسلام، أو الدين الذي كان عليه، أو دين يقر أهله عليه؛ لأن كل ~~دين من ذلك يقر أهله عليه. # والثاني: لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأنه الدين الحق، أو الدين الذي كان ~~عليه؛ لأنا قد أقررناه عليه. # والثالث وهو الأصح أنه لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأنه قد أعترف ببطلان كل ~~دين، فلم يبق إلا الإسلام. # فإن انتقل إلى دين يقر أهله عليه.. فهل يقر عليه؟ فيه قولان مضى ~~توجيههما. # فإن قلنا: لا يقر عليه.. فهل يقبل منه الدين الذي كان عليه أو لا يقبل ~~منه إلا دين الإسلام؟ فيه قولان مضى توجيههما. # PageV09P357 # وكل موضع قلنا: لا يقبل منه ما انتقل إليه.. فحكمه في النكاح حكم المرتد، ~~وقد مضى بيانه. ### | مسألة تزوج الكتابي بكتابية أو غيرها # ] : إذا تزوج الكتابي بكتابية.. أقرا عليه قبل إسلامهما وبعد إسلامهما. # وإن تزوج الكتابي بوثنية أو مجوسية، فإن أسلما.. أقرا عليه بلا خلاف؛ ل: ~~«أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعا» ، ولم يسأله: هل هن كتابيات أو غير ~~كتابيات، فدل على: أن الحكم لا يختلف. وإن ترافعا إلينا قبل الإسلام.. ففيه ~~وجهان: # (أحدهما) : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يقران عليه؛ لأن كل نكاح لم يقر ~~عليه المسلم.. لم يقر عليه الكتابي، كالمرتد. # والثاني وهو المذهب : أنهما يقران عليه؛ لأن كل نكاح أقرا عليه إذا ~~أسلما.. أقرا عليه إذا لم يسلما، كنكاح الكتابية. ويخالف المسلم؛ فإن ~~الكافر أنقص من المسلم، فجاز له استدامة نكاح المجوسية والوثنية وإن لم يجز ~~ذلك للمسلم، كما قلنا في العبد: يجوز له تزوج الأمة، ولا يعتبر فيه خوف ~~العنت وعدم طول الحرة؛ لنقصه. ### | مسألة أسلم الزوج بعد الدخول وتخلفت زوجته أو عكسه وحكم النفقة # إذا أسلم الزوج بعد الدخول وتخلفت الزوجة.. فلا نفقة لها. وإن أسلمت ~~الزوجة ولم يسلم الزوج.. فعليه نفقتها. # فإن اختلفا، فقالت ms2974 الزوجة: أسلمت أنا وأقمت أنت على الشرك، فأنا أستحق # PageV09P358 # عليك النفقة. وقال الزوج: بل أسلمت أنا ولم تسلمي أنت، فلا نفقة لك علي.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الزوجة؛ لأنه قد ثبت استحقاقها للنفقة بالزوجية، ~~والأصل بقاؤها. # والثاني: أن القول قول الزوج؛ لأن نفقة كل يوم تجب بيومه، والأصل عدم ~~الوجوب. ### | مسألة أسلم قبلها وقبل الدخول أو اختلفا وحكم النكاح والمسمى # وإن أسلم الزوج قبل الزوجة، قبل الدخول.. وجب عليه نصف المسمى إن سمى لها ~~مهرا صحيحا. وإن سمى لها مهرا باطلا ولم تقبضه في الشرك.. وجب لها نصف مهر ~~المثل. # وإن أسلمت الزوجة قبله قبل الدخول.. لم يجب لها شيء. # إذا ثبت هذا: فإن اتفقا أنهما أسلما قبل الدخول، وقالا: لا نعلم السابق ~~منا بالإسلام.. انفسخ النكاح بينهما؛ لأن الحال لا يفترق في انفساخ النكاح. # وأما الصداق: فإن كان في يد الزوج.. لم تقبض منه الزوجة شيئا؛ لأنها إن ~~كانت أسلمت أولا.. فإنها لا تستحق منه شيئا، وإن أسلم الزوج أولا.. فلها ~~نصفه، فإذا لم يعلم على أي وجه كان.. لم يتيقن استحقاقها لشيء من المهر. ~~وإن كان الصداق في يد الزوجة.. لم يكن للزوج أن يقبض منه إلا النصف؛ لأنه ~~لا يتيقن أنه يستحق إلا ذلك. # وإن اختلفا، فقالت الزوجة: أسلمت أنت أولا، فأنا أستحق عليك نصف الصداق. ~~وقال الزوج: بل أسلمت أنت أولا، فلا تستحقين علي شيئا.. فالقول قول الزوجة ~~مع يمينها؛ لأنا تيقنا استحقاقها لنصف المهر، والأصل بقاء ذلك الاستحقاق. # وإن اختلفا في انفساخ النكاح، فقالت الزوجة: أسلم أحدنا قبل صاحبه، قبل ~~الدخول فانفسخ النكاح. وقال الزوج: بل أسلمنا معا في حالة واحدة.. ففيه ~~قولان: # PageV09P359 # أحدهما: القول قول الزوج مع يمينه، وهو اختيار المزني وأبي إسحاق ~~المرزوي؛ لأن الأصل بقاء النكاح. # والثاني: أن القول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن الظاهر معها، ولأن الظاهر ~~أنه لا يتفق إسلامهما في حالة واحدة إلا نادرا. # وإن قلنا الزوج: أسلم أحدنا قبل صاحبه. وقالت الزوجة: بل أسلمنا معا في ~~حالة ms2975 واحدة.. فإنه يحكم على الزوج بانفساخ النكاح؛ لأنه أقر بذلك. وأما ~~المهر: فيحتمل أن يكون على القولين، كالأولى. # وإن أقام الزوج البينة أنهما أسلما قبل الدخول حين طلعت الشمس، أو حين ~~زالت، أو حين غربت.. لم ينفسخ النكاح. # وإن قال الزوجان: أسلمنا معا مع طلوع الشمس، أو مع زوالها، أو مع غروبها، ~~أو حال طلوعها، أو حال زوالها، أو حال غروبها.. لم يثبت إسلامهما معا، ~~فينفسخ نكاحهما. # والفرق بينهما: أن حين طلوعها، وحين زوالها، وحين غروبها.. هو حين تكامل ~~الطلوع والزوال والغروب. وأما قولهما: مع الطلوع، أو حال الطلوع، أو ~~الزوال، أو الغروب.. فإنه من ابتداء الطلوع أو الزوال أو الغروب إلى ~~استكماله، فيجوز أن يكون إسلام أحدهما قبل الآخر. ### | فرع أسلمت قبله بعد الدخول ثم أسلم واختلفا # وإن أسلمت الزوجة بعد الدخول، ثم أسلم الزوج بعدها، ثم اختلفا، فقال ~~الزوج: أسلمت قبل انقضاء العدة. وقالت الزوجة: بل أسلمت بعد انقضاء العدة.. ~~قال الشافعي - رحمه الله -: (فالقول قول الزوج) . # وقال الشافعي - رحمه الله -: (إن طلق زوجته طلقة رجعية ثم راجعها، فقال ~~الزوج: راجعت قبل انقضاء العدة. وقالت الزوجة: بل راجعت بعد انقضاء العدة.. ~~فالقول قول الزوجة) . # PageV09P360 # وقال: (إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم، فقالت الزوجة: أسلمت بعد ~~انقضاء العدة. وقال الزوج: بل أسلمت قبل انقضاء العدة.. فالقول قول الزوجة) ~~. # واختلف أصحابنا في هذه المسائل الثلاث على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيها قولان: # أحدهما: أن القول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء النكاح. # والثاني: القول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم الإسلام والرجعة. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (القول قول الزوج) : إذا كان هو السابق بالدعوى. # وحيث قال: (القول قول الزوجة) : إذا كانت هي السابقة بالدعوى. ولأن قول ~~كل واحد منهما مقبول فيما أظهره وسبق إليه. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: هي على حالين آخرين: # فحيث قال: (القول قول الزوج) : أراد إذا اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته، ~~واختلفا في وقت ms2976 انقضاء عدتها، بأن قال: أسلمت أو راجعت في شعبان، فقالت: ~~صدقت، لكني انقضت عدتي في رجب. # وحيث قال: (القول قول الزوجة) : أراد إذا اتفقا على وقت انقضاء عدتها، ~~واختلفا في وقت إسلامه أو رجعته، بأن قالت: انقضت عدتي في شعبان، فقال: ~~صدقت، لكني أسلمت أو راجعت في رجب؛ لأن الأصل بقاء العدة إلى شعبان، وعدم ~~الإسلام والرجعة في رجب. ### | فرع تزوج كتابي كتابية صغيرة فأسلم أحد أبويها # ] وإن تزوج كتابي كتابية صغيرة فأسلم أحد أبويها قبل الدخول.. انفسخ ~~نكاحها؛ لأنها صارت مسلمة تبعا لمن أسلم من أبويها قبل الدخول، فهو كما لو ~~أسلمت بعد بلوغها وقبل الدخول. وهل يجب لها من المهر شيء؟ # PageV09P361 # قال ابن الحداد: يسقط جميع مهرها؛ لأن الفرقة وقعت بينهما قبل الدخول، ~~ولم يكن من الزوج صنع فيها فسقط المهر، كما لو اشترت المرأة زوجها قبل ~~الدخول. # فمن أصحابنا من صوبه، ومنهم من خطأه وقال: ويجب لها نصف المهر؛ لأنها لم ~~يكن من جهتها صنع في الفرقة، فهو كما لو أرضعتها أم الزوج. # فإذا قلنا بهذا: فإن الزوج لا يرجع على من أسلم من أبويها بشيء، ويرجع ~~على المرضعة. # والفرق بينهما: أن الإسلام واجب فلم يكن فعله جناية. وليس كذلك الإرضاع؛ ~~فإنه ليس بواجب. # فوزانه: أن تجد هذه المرضعة هذه الصغيرة عطشانة قد أشرفت على الموت، ولم ~~تجد أحدا يرضعها ولا لبنا تسقيها، ولم تتمكن من إحيائها إلا بإرضاعها.. ~~فإنه يجب عليها إرضاعها، وإذا أرضعتها.. انفسخ النكاح، ولم يجب عليها شيء ~~للزوج. وهكذا ذكره القاضي أبو الطيب. # وبالله التوفيق # PageV09P362 ### | كتاب الصداق # PageV09P363 # كتاب الصداق (الصداق) هو: ما تستحقه المرأة بدلا في النكاح، وله سبعة ~~أسماء: الصداق، والنحلة والأجر، والفريضة، والمهر، والعليقة، والعقر؛ لأن ~~الله تعالى سماه: الصداق، والنحلة، والأجر، والفريضة. وسماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: المهر، والعليقة. # PageV09P365 # وسماه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه: العقر. # يقال: أصدقت المرأة ومهرتها، ولا يقال: أمهرتها. # والأصل فيه: قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ~~[النساء: 4] ، وقوله تعالى {فما استمتعتم ms2977 به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} ~~[النساء: 24] [النساء: 24] ، وقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة} [البقرة: 237] [البقرة: 237] . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن مسها.. فلها المهر بما استحل من ~~فرجها» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أدوا العلائق " قيل: وما العلائق؟ قال: " ~~ما تراضى عليه الأهلون» . # PageV09P366 # وقال أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: (لها عقر نسائها) . # فإن قيل: لم سماه الله تعالى نحلة، و (النحلة) : العطية بغير عوض، والمهر ~~ليس بعطية، وإنما هو عوض عن الاستمتاع؟ ففيه ثلاث تأويلات: # أحدها: أنه لم يرد بالنحلة العطية؛ وإنما أراد بالنحلة: من الانتحال، ~~وهو: التدين؛ لأنه يقال: انتحل فلان مذهب كذا، أي: تدين به. فكأنه تعالى ~~قال: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي: تدينا. # والثاني: أن المهر يشبه العطية؛ لأنه يحصل للمرأة من اللذة في الاستمتاع ~~ما يحصل للزوج وأكثر؛ لأنها أغلب شهوة، والزوج ينفرد ببذل المهر، فكأنها ~~تأخذه بغير عوض. # والثالث: أنه عطية من الله تعالى في شرعنا للنساء؛ لأن في شرع من قبلنا ~~كان المهر للأولياء، ولهذا قال الله تعالى في قصة شعيب وموسى صلى الله على ~~نبينا وعليهما وسلم {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] الآية [القصص: 27] . # إذا ثبت هذا: فالمستحب: أن يسمى الصداق في عقد النكاح؛ لما روي: # PageV09P367 # (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج أحدا من نسائه - رضي الله ~~عنهن -، ولا زوج أحدا من بناته - رضي الله عنهن - إلا بصداق سماه في العقد) ~~. # وروي: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ~~قد وهبت نفسي لك، فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره إليها، ثم صوبه، ~~ثم قال: " ما لي اليوم في النساء من حاجة "، فقام رجل من القوم، فقال: ~~زوجنيها يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ما تصدقها؟ "، قال: ~~إزاري. قال: " إن أصدقتها إزارك.. جلست ولا إزار لك "، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " التمس شيئا "، فالتمس فلم ms2978 يجد. فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~التمس ولو خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أمعك شيء من القرآن؟ "، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: " زوجتكها بما معك من القرآن» . ولأنه إذا زوجه ~~بالمهر.. كان أقطع للخصومة. # فإن عقد النكاح بغير صداق.. انعقد النكاح؛ لقوله تعالى: {لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] الآية ~~[البقرة: 236] ، فأثبت الطلاق من غير فرض، والطلاق لا يقع إلا في نكاح ~~صحيح. # وروى عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~زوج رجلا امرأة، ولم يفرض لها صداقا، فلما حضرته الوفاة قال: إني تزوجتها ~~بغير صداق، وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر، فباعته بمائة ألف» . # PageV09P368 # ولأن المقصود في النكاح أعيان الزوجين دون المهر، ولهذا يجب ذكر الزوجين ~~في العقد، وإنما العوض فيه تبع. بخلاف البيع؛ فإن المقصود فيه العوض، ولهذا ~~لا يجب ذكر البائع والمشتري في العقد إذا وقع بين وكيليهما. ### | مسألة مقدار الصداق والقنطار # وليس لأقل الصداق حد عندنا بل كل ما يجوز أن يتمول، أو جاز أن يكون ثمنا ~~لشيء، أو أجرة.. جاز أن يكون صداقا. # وبه قال عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -، وابن المسيب، والحسن، وربيعة، ~~والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم. # قال القاضي أبو القاسم الصيمري: ولا يصح أن يكون الصداق نواة أو قشرة ~~بصلة أو قمع باذنجانة أو ليطة أو حصاة، هذا مذهبنا. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (أقل الصداق: ما تقطع به يد ~~السارق) . إلا أن عند مالك رحمة الله عليه: ما تقطع به يد السارق ربع ~~دينار، أو ثلاثة دراهم. وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: دينار، أو عشرة ~~دراهم. # فإن أصدقها دون عشرة دراهم.. قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رحمهم الله ~~-: (كملت العشرة) . # وقال زفر - رحمه الله -: يسقط المسمى، ويجب مهر المثل. # وقال ابن شبرمة - رحمه الله -: أقله خمسة دراهم. ms2979 # وقال النخعي - رحمه الله -: أقله أربعون درهما. # PageV09P369 # وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: أقله خمسون درهما. # دليلنا: قوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة: 237] . ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أدوا العلائق» ، ثم قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «والعلائق: ما تراضى عليه الأهلون» . وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «التمس شيئا» . «التمس ولو خاتما من حديد» . وهذه عمومات تقع على القليل ~~والكثير. # وروي: «أن عبد الرحمن بن عوف أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ~~وضرة أي: صفرة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " مهيم؟ " وهي كلمة ~~استفهام فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " ما سقت إليها؟ "، قال: نواة من ذهب. فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أولم ولو بشاة» . و (النواة) : خمسة دراهم. وروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من استحل بدرهمين.. فقد استحل» . وروى ~~جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطى في ~~صداق امرأة ملء كف سويقا أو تمرا. فقد استحل» . # ولأن كل ما جاز أن يكون ثمنا.. جاز أن يكون مهرا، كالمجمع عليه. # وأما أكثر الصداق: فليس له حد، وهو إجماع؛ لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا} [النساء: 20] الآية [النساء: 20] ، فأخبر: أن القنطار يجوز أن يكون ~~صداقا. # PageV09P370 # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (القنطار: سبعون ألف مثقال) . # وقال أبو صالح - رحمه الله -: مائة أوقية. # وقال معاذ - رضي الله عنه -: (ألف ومائتا أوقية) . # وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (القنطار: ملء مسك ثور ذهبا) . و ~~(مسك الثور) : جلده. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ~~وقال: يا معشر الناس، لا تغالوا في صدقات النساء، فوالله: لا يبلغني أحد ~~زاد على مهر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا جعلت الفضل في بيت ~~المال، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: كتاب الله أولى أن يتبع، إن الله ~~تعالى يعطينا، وتمنعنا يا ابن الخطاب! فقال: أين؟ ms2980 قالت: قال الله تعالى: ~~{وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] الآية [النساء: 20] ، فقال عمر - رضي ~~الله عنه - وأرضاه: فليضع الرجل ماله حيث شاء) . وفي رواية أخرى: أنه قال: ~~(كل الناس أفقه من عمر، فرجع عن ذلك) . # PageV09P371 # وروي: (أنه تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم، فأصدقها أربعين ألف درهم) . # وروي: (أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما كان يزوج بنات ~~أخيه عبيد الله على صداق عشرة آلاف درهم) . # و: (تزوج أنس - رضي الله عنه - امرأة وأصدقها عشرة آلاف) . # و: (تزوج الحسن بن على - رضي الله عنهما - امرأة وبعث إليها مائة جارية، ~~ومع كل جارية ألف درهم، ثم طلقها) ، وتزوجها رجل من بني تميم، فأصدقها مائة ~~ألف درهم. # وتزوج مصعب بن الزبير بعائشة بنت طلحة، وأصدقها مائة ألف دينار. # قال الشافعي: (والاقتصاد في المهر أحب إلي من المغالاة فيه) ؛ لما روت ~~عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعظم ~~النكاح بركة أخفه مؤنة» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيرهن أيسرهن ~~مهرا» . # PageV09P372 # وروى صهيب بن سنان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل أصدق ~~صداقا ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو زان، وأيما رجل ادان دينا ~~ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو سارق» . # والمستحب: أن لا يزيد على خمسمائة درهم، وهو صداق أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبناته؛ لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كان ~~صداق أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبناته اثنتي عشرة أوقية ~~ونشا، أتدرون ما النش؟ نصف أوقية» . و (الأوقية) : أربعون درهما؛ لما روى ~~أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأوقية: أربعون درهما» ~~و (النش) : عشرون درهما. ### | فرع الصداق ما اتفقوا عليه أولا ومهر المثل إذا لم يتفقوا # لو تواعدوا في السر على أن الصداق مائة، وعلى أنهم يظهرون للناس أنه ~~ألف.. فقد قال الشافعي في موضع: (المهر مهر السر) ms2981 . وقال في موضع: (المهر ~~مهر العلانية) . # قال أصحابنا البغداديون: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (المهر مهر السر) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا بمائة، ~~ثم عقدوا النكاح ثانيا في العلانية بألف. # وحيث قال: (المهر مهر العلانية) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا في العلانية ~~بألف، ثم عقدوه ثانيا في السر بمائة. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: في المهر قولان. والأول هو المشهور. # PageV09P373 # فإن قال الولي: زوجتك ابنتي بألف، فقال الزوج: قبلت نكاحها بخمسمائة.. ~~وجب لها مهر مثلها؛ لأن الإيجاب والقبول لم يتفقا على مهر واحد. ### | مسألة الصداق عين أو دين أو منفعة # ويصح أن يكون الصداق عينا أو دينا. وإذا كان دينا.. صح أن يكون حالا ~~ومؤجلا، فإن أطلق.. كان حالا، كما قلنا في الثمن. # ويصح أن يكون الصداق منفعة يصح عقد الإجارة عليها، كمنفعة العبيد ~~والبهائم والأرض والدور؛ لأنه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه، كالإجارة. ### | فرع منفعة الحر عندنا تكون صداقا # ويصح أن تكون منفعة الحر صداقا، كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وما أشبه ~~ذلك مما يصح استئجاره عليه. وبه قال مالك، إلا أنه قال: (يكره ذلك) . # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . # دليلنا عليه : قوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] [القصص: 27] . فذكر: أن الرعي صداق في شرع ~~من قبلنا، ولم يعقبه بنكير. # و: «زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة التي وهبته نفسها من الرجل ~~الذي خطبها بما معه من القرآن» . وتقديره: على تعليم ما معه من القرآن؛ لأن ~~القرآن لا يجوز أن يكون صداقا. # ولأن كل منفعة جاز أن تستحق بعقد الإجارة.. جاز أن تستحق بعقد النكاح، ~~كمنفعة العبيد والأرض. ### | فرع فساد المهر أو كونه ثوبا أو عبدا موصوفا بالذمة # وما لا يصح بيعه كالخمر، والكلب، والخنزير، والسرجين، والمجهول، ~~والمعدوم، وما لم يتم ملكه عليه، والمنافع التي لا يصح الاستئجار عليها.. ~~لا يصح # PageV09P374 # أن يكون شيء من ذلك صداقا؛ لأنه عوض في عقد فلم يصح ms2982 فيما ذكرناه، كالبيع ~~والإجارة. # إذا ثبت هذا: فإن عقد النكاح بمهر باطل أو مجهول.. لم يبطل النكاح. وبه ~~قال أبو حنيفة، وأكثر أهل العلم. # وقال مالك: (لا يصح النكاح) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أنه قول للشافعي في القديم وليس ~~بمشهور. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي ~~عدل» ، ولم يفصل بين أن يكون المهر صحيحا أو فاسدا. ولأنه عقد نكاح فلم ~~يبطل بفساد المهر، كما لو تزوجها على دراهم مغصوبة فإن مالكا وافقنا على ~~هذا ولأن النكاح إذا انعقد مع عدم ذكر المهر.. فلأن ينعقد مع فساده أولى. # وإذا عقد النكاح بمهر باطل.. وجب لها مهر مثلها، بالغا ما بلغ. وبه قال ~~زفر. # وقال أبو حنيفة وصاحباه: (لها الأقل: من مهر المثل، أو المسمى) . # دليلنا: أنها دخلت في العقد على أن يكون لها المسمى، فإذا لم يسم وتعذر ~~رجوعها إلى بضعها.. رجعت إلى قيمته، كما لو اشترى عبدا شراء فاسدا وقبضه ~~وتلف في يده. # وإن تزوجها على عبد أو ثوب موصوف في ذمته.. لزمه تسليم ذلك على ما وصف. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (إن شاء.. سلم العبد بصفته، وإن شاء.. دفع قيمته) ~~. وعن أبي حنيفة في الثوب روايتان: إحداهما: كقولنا. والثانية: هو كالعبد ~~عنده. # دليلنا: أن هذه تسمية صحيحة، فلم يخير بين دفع المسمى وبين دفع قيمته، ~~كالمكيل والموزون. # PageV09P375 ### | فرع التزويج بلا مهر أو بأقل من مهر المثل أو غير ذلك # إذا قالت المرأة لوليها: زوجني بلا مهر، فزوجها بلا مهر.. صح النكاح بلا ~~خلاف. # وإن قالت له: زوجني وأطلقت فزوجها بلا مهر، أو أذنت له أن يزوجها بمهر ~~فزوجها بأقل منه أو بغير جنس ما أذنت فيه، أو زوج الأب أو الجد الصغيرة أو ~~الكبيرة البكر بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها، أو وكل رجلا ليزوجها فزوجها ~~بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها.. فنقل أصحابنا البغداديون: أن النكاح صحيح ~~في جميع هذه المسائل، ولها مهر مثلها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] هل ينعقد ms2983 النكاح في جميع هذه المسائل؟ ~~فيه قولان. # قال ومن أصحابنا من قال: لا ينعقد النكاح من الوكيل قولا واحدا؛ لأنه ~~يزوج بالنيابة عن الولي. # والأصح الطريق الأول؛ لأن النكاح الأول لا يفسد عندنا بفساد المهر. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، وكان ذلك ~~مهرا لا ينقص عن أقل المهر وهو عشرة دراهم.. صح المهر) . # دليلنا: أن البنت إذا أذنت لعمها بالعقد فزوجها بأقل من مهر مثلها بغير ~~إذنها.. استحقت مهر مثلها، فكذلك الأب والجد. ولأن الأب والجد لا يجوز لهما ~~أن يبيعا مال الصغيرة بأقل من ثمن مثله، فكذلك لا يجوز لهما تزويجها بأقل ~~من مهر مثلها. # وإن زوج الرجل وليته بأرض أو عرض أو بغير نقد البلد.. فهل يصح المهر؟ لا ~~أعلم فيها نصا، والذي يقتضي القياس: إن كان الولي أبا أو جدا وكانت ~~المنكوحة # PageV09P376 # صغيرة أو مجنونة.. صح المهر إذا كان قيمة ذلك مثل مهر مثلها، كما يجوز أن ~~يبتاع لها ذلك بمالها. # وإن كان الولي غيرهما من العصبات، أو كان الولي أبا أو جدا والمنكوحة ~~بالغة عاقلة.. لم يصح ذلك المهر إلا إن كان بإذنها ونطقها؛ لأنه لا ولاية ~~له على مالها، وإنما ولايته على عقد النكاح بنقد البلد. # وإن كانت المنكوحة مجنونة وكان وليها الحاكم، ورأى أن يزوجها بشيء من ~~العروض وقيمته قدر مهر مثلها.. صح ذلك؛ لأنه يجوز له التصرف في مالها. ### | مسألة تزوج على تعليم القرآن أو بعضه # إذا تزوج وأصدقها تعليم القرآن مدة معلومة.. صح ذلك إذا كانت المدة متصلة ~~بالعقد، وتطالبه بالتعليم في تلك المدة على حسب عادة التعليم، ولها أن ~~تطالبه بتعليم ما شاءت من القرآن. وإن كان الصداق تعليم شيء من القرآن.. ~~فيشترط أن يذكر السورة التي يعلمها. فإن أصدقها تعليم عشرين آية من سورة ~~كذا ولم يبين الأعشار.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للرجل الذي خطب الواهبة: " ما معك من القرآن؟ "، قال: ms2984 سورة البقرة والتي ~~تليها، قال: " زوجتكها على أن تعلمها عشرين آية» ، ولم يفصل. # والثاني: لا يصح، وهو الأصح؛ لأن الأعشار تختلف. وأما الخبر: فإنما نقل ~~الراوي جواز تعليم القرآن في الصداق، ولم ينقل عين الصداق، ولا يجوز في صفة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعقد الصداق على مجهول. # وهل من شرطه أن يبين الحرف الذي يعلمها به، كحرف نافع أو ابن كثير أو ~~غيرهما؟ فيه وجهان، مضى بيانهما في الإجارة. # PageV09P377 # وإن أصدقها تعليم سورة وهو لا يحفظها، فإن كان على أن يحصل لها تعليمها.. ~~صح ذلك، ويستأجر محرما لها أو امرأة تعلمها، أو يتعلمها هو بنفسه ثم ~~يعلمها. وإن كان على أن يعلمها بنفسه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما لو أصدقها ألف درهم في ذمته وهو لا يملك شيئا. # والثاني: لا يصح، كما لو أصدقها خدمة عبد لا يملكه. # وإن أصدقها تعليم سورة، فأتت بامرأة غيرها ليعلمها مكانها.. فهل يلزمه ~~تعليمها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، كما لو أكترت منه دابة لتركتها إلى بلد فأرادت أن تركبها ~~مثلها. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن له غرضا في تعليمها؛ لأنه أطيب له؛ لأنه يلتذ ~~بكلام زوجته ولا يلتذ بكلام غيرها. ولأنه أصدقها إيقاع منفعة في عين، فلا ~~يلزمه إيقاعها في غيرها، كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه فأتت بثوب غيره ~~ليخيطه.. فلا يلزمه ذلك. # وإن لقنها فحفظت، ثم نسيت.. قال الشيخ أبو حامد: فينظر فيها: فإن علمها ~~دون آية فنسيتها.. لم يعتد له بذلك، وكم القدر الذي إذا علمها إياه خرج من ~~عهدة التعليم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن أقله آية؛ لأنه يطلق عليه اسم التعليم. # فعلى هذا: إذا علمها آية فنسيها.. لم يلزمه تعليمها إياها ثانيا. # والثاني: أقله سورة؛ لأن ما دونها ليس بتعليم في العادة. # وذكر ابن الصباغ: أنه إذا علمها ثلاث آيات.. سقطت عنه عهدة التعليم وجها ~~واحدا. وهل تسقط عنه بتعليم آية أو آيتين؟ فيه وجهان. ### | فرع أصدقها تعليم شعر أو شيئا من التوراة أو الإنجيل لو كانت كتابية # وإن ms2985 أصدقها تعليم شعر مباح.. صح. قال المزني: وذلك كقول الشاعر: # يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا # PageV09P378 # وإن أصدقها تعليم شعر فيه هجو أو فحش.. كان كما لو أصدقها خمرا أو ~~خنزيرا. # وإن تزوج كتابية على أن يعلمها شيئا من القرآن.. فقال الشيخان أبو حامد ~~وأبو إسحاق وأكثر أصحابنا: إن كانت ممن يطمع في إسلامها بذلك.. صح الصداق؛ ~~لأن المشرك إذا جاء مسترشدا وطلب أن يعلم شيئا من القرآن.. جاز تعليمه. وإن ~~كانت تريده للمباهاة.. لم يصح الصداق؛ لأن فيه ابتذالا للقرآن. # وقال ابن الصباغ: يصح بكل حال؛ لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] [التوبة: 6] ، ولم يفرق. ~~ولأنها قد تريد ذلك للمباهاة، فإذا تعلمته.. انتفعت به وأسلمت. # وإن تزوج الكتابي كتابية على أن يعلمها شيئا من التوراة أو الإنجيل.. لم ~~يصح الصداق؛ لأنه محرف مبدل. فإن ترافعا إلينا بعد التعليم.. فقد سقط عنه ~~المهر. وإن ترافعا إلينا قبل التعليم.. حكمنا بفساد المهر المسمى، ولزمه ~~مهر مثلها. وإن تزوج حر مسلمة كتابية على أن يعلمها شيئا من التوراة أو من ~~الإنجيل.. لم يصح؛ لما ذكرناه. # فإن ترافعا إلينا.. حكمنا لها بمهر مثلها، سواء ترافعا قبل التعليم أو ~~بعده؛ لأن المسلم لا يقر على المعصية؛ لأنه يعتقد تحريمها، بخلاف أهل ~~الكتاب، فإنهم يقرون على ذلك؛ لأنهم يعتقدون إباحته. ### | مسألة ترافع الذميان إلى حاكم مسلم في شأن العقد أو الصداق أو غيره # إذا ترافع ذميان إلى حاكم المسلمين ليحكم بينهما في ابتداء عقد النكاح.. ~~لم يحكم بينهما إلا على الوجه الذي يحكم به بين المسلمين. فإن كان لها ولي ~~مناسب عدل في دينه.. زوجها بشهادة مسلمين، ويكون ترتيب الولاة كترتيب ولاة ~~المسلمة. فإن كانت المنكوحة بكرا.. أجبرها الأب أو الجد. وإن كانت ثيبا.. ~~لم يصح تزويجها إلا بإذنها. وإن عضلها الولي.. زوجها حاكم المسلمين؛ لأنه ~~يلي عليها بالحكم. # PageV09P379 # وإن تحاكما في استدامته.. فإنه لا اعتبار بحال انعقاده على أي وجه كان، ~~ولكن ينظر فيها: ms2986 فإن كانت ممن لا يجوز له ابتداء نكاحها في هذه الحال.. فرق ~~بينهما. وإن كانت ممن يجوز له ابتداء نكاحها.. أقرهما على نكاحهما وإن كان ~~قد عقد بها بولي غير مرشد أو بغير شهود؛ لأنه عقد قد مضى في الشرك فلا يجوز ~~تتبعه ومراعاته؛ لأن في ذلك إلحاق مشقة وتنفيرا لهم عن الدخول في الطاعة. ~~وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا} [البقرة: 278] [البقرة: 278] ، فأمر بترك ما بقي في أيديهم ~~من الربا وعفا عما قبض في الشرك. # وإن تحاكما في الصداق، أو أسلما وتحاكما، فإن كان قد أصدقها صداقا ~~صحيحا.. حكم بصحته. وإن أصدقها صداقا فاسدا، كالخمر والخنزير، فإن كانت قد ~~قبضت جميعه في الشرك.. فقد سقط عنه جميعه، وبرئت ذمته من الصداق؛ لأن ما ~~قبض في الشرك لا يجوز نقضه؛ لما ذكرناه من الآية، ولقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] [الأنفال: 38] . وإن ~~كانت لم تقبض منه شيئا.. حكم الحاكم بفساد المسمى، وأوجب لها مهر مثلها من ~~نقد البلد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحكم لها إلا بما سمي لها) . # دليلنا: أنه لا يمكن أن يحكم عليه بتسليم المسمى؛ لفساده، فحكم لها بمهر ~~صحيح. # وإن قبضت بعضه في حال الشرك وبقي البعض من المهر.. سقط من المهر بقسط ما ~~قبضته من المسمى، ووجب لها من مهر المثل بقسط ما لم تقبضه من المسمى؛ لأنها ~~لو قبضت الجميع.. لم يحكم لها بشيء، ولو لم تقبض شيئا.. لحكم لها بمهر ~~مثلها، فإذا قبضت البعض وبقي البعض.. قسط مهر المثل على المقبوض وعلى ما لم ~~يقبض. # إذا ثبت هذا: فإن كان أصدقها عشرة أزقاق خمرا، فقبضت منها بعضها.. نظرت: ~~فإن كانت متساوية لا يفضل بعضها على بعض.. قسم المهر على أعدادها، فإن قبضت ~~خمسة.. سقط عنه نصف المهر، ووجب لها نصف مهر مثلها. وإن كانت مختلفة.. ففيه ~~وجهان: # PageV09P380 # أحدهما وهو قول أبي إسحاق : أن المهر يقسط على ms2987 أعدادها؛ لأنه لا قيمة ~~للخمر، فاستوى الصغير والكبير. # والثاني: يقسط على كيلها. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأنه يمكن اعتبار ~~كيلها. # وإن أصدقها عشرة خنازير، أو عشرة كلاب وقبضت منه خمسة.. ففيه ثلاثة أوجه: # والأول: قال أبو إسحاق: يعتبر بالعدد، سواء في ذلك الصغير والكبير، فيسقط ~~نصف المهر، ويجب لها نصف مهر مثلها؛ لأن الجميع لا قيمة له، فكان الجميع ~~واحدا. # والثاني: يعتبر التفاوت فيها، فيضم صغيران ويجعلان بإزاء كبير، أو صغير ~~وكبير ويجعلان بإزاء أوسطهن، ويقسط المهر على ذلك. # والثالث وهو قول أبي العباس: أنه يقال: لو كانت هذه الخنازير أو الكلاب ~~مما يجوز بيعها.. كم كانت قيمتها؟ فيقسط المهر على ذلك؛ لأنه لا يمكن ~~اعتبارها بأنفسها فاعتبرت بغيرها، كما قلنا في الجناية على الحر التي لا ~~أرش لها مقدر: فإنها تعتبر بالجناية على العبد. # قال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا: تقدر لو كانت غنما؛ ~~لأنها أقرب إليها. # قال ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغنم ليست من جنس الخنازير والكلاب ~~فتعتبر بها، بخلاف الحر والعبد. # وينبغي على هذا: أن تقوم بما يتبايعونها بينهم؛ لتقدر بذلك لا أن لها ~~قيمة في الشرع كما تقدر أن لو جاز بيعها. # PageV09P381 # وإن أصدقها عشرة خنازير وخمسة كلاب وزق خمر، فقبضت بعض ذلك.. ففيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يقسم المهر على عدد الأجناس، فيجعل كل جنس بإزاء ثلث المهر، ثم ~~يقسط الثلث على كل جنس على ما مضى. # والثاني: يقسط المهر على العدد، فيخص الخنازير عشرة أجزاء من ستة عشر ~~جزءا من المهر، ويخص الكلاب خمسة أجزاء، ويخص الخمر جزء. # والثالث: يعتبر كل جنس بما يجوز بيعه من الأعيان، فيقسط المهر على قيمة ~~ذلك. # وعلى قول ابن الصباغ: يعتبر كل جنس بما يتبايعونه بينهم في العادة. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن تبايع مشركان ألف درهم بألفي درهم، ~~فإن أسلما قبل التقابض.. سقط الربح دون رأس المال. وإن أسلما بعد التقابض.. ~~لم يتعرض لهما. # وإن قبض منه ألفا ثم أسلما.. سئل المقبض، ms2988 فإن قال: أقبضت بنية أصل ~~المال.. سقط الربح. وإن قال: لم تكن لي نية.. ففيه وجهان: # أحدهما: يوزع عليهما، ويجب عليه خمسمائة درهم. # والثاني: يقال له: اصرف الألف المقبوضة إلى أيهما شئت. # وإن تقابض المشركان في ذلك بحكم حاكمهم.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو تقابضاه بغير حكم حاكمهم؛ لأنه قد وجد القبض في ~~الشرك، فهو كما لو تقابضاه بأنفسهما. # والثاني: لا يصح القبض؛ لأنه إذا قبضه بحكم حاكمهم.. صار كأنه أكره على ~~القبض، فلم يتعلق به حكم. # PageV09P382 ### | مسألة يستحب أن يعتق الجارية ثم يتزوجها # يستحب للرجل إذا ملك جارية ذات جمال أن يعتقها ثم يتزوجها؛ لما روى أبو ~~موسى الأشعري - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: عبد أدى حق الله تعالى وحق مواليه، ورجل كانت ~~عنده جارية وضيئة، فأدبها فأحسن أدبها، ثم أعتقها، ثم تزوجها يبتغي بذلك ~~وجه الله تعالى، ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به» . # إذا ثبت هذا: فإن قالت الأمة لسيدها: أعتقني على أن أتزوجك ويكون عتقي ~~صداقي فأعتقها، أو قال الرجل لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي ويكون عتقك ~~صداقك، فقالت: قبلت.. عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به. # وقال الأوزاعي: (يلزمها أن تتزوج به، فإن لم تفعل.. يجبرها الحاكم) . # وقال أحمد رحمة الله عليه: (إذا كان ذلك بحضرة شاهدين.. انعقد النكاح ~~بذلك؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» ، ~~ولم ينقل أكثر من ذلك، وقد كانت صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -. # دليلنا على الأوزاعي - رحمه الله - : أنه سلم في عقد فلم يصح، كما لو ~~قال: أسلفتك هذه الألف على أن تتزوجي بي. ولأن ما يثبت في الذمة فعل أو ~~عين، ف (الفعل) : كالخياطة والبناء وما أشبهه من الأفعال. # و (العين) : أن يسلم إليه في ثوب موصوف أو غيره. وأما العقود: فلا تثبت ~~في الذمة بحال، ألا ترى أنه لو قال: خذ هذه الدراهم على أن تبيعني دارك.. ms2989 ~~لم يصح؟ # PageV09P383 # ودليلنا على أحمد رحمة الله عليه : أن العتق يزيل ملك السيد عن الاستمتاع ~~بأمته، فلا يجوز أن يزول ملكه عن استمتاعها بحق الملك، ويملك استمتاعها بحق ~~النكاح، كما لا يستبيح استمتاعها ببيعها. وأما خبر صفية: فقد روي: «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية، وتزوجها» وهذا أزيد، فكان الأخذ به أولى. ~~وإن ثبت الرواية أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.. فالنبي صلى الله عليه ~~مخصوص بذلك دون غيره. # واختلف أصحابنا في موضع تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا: # فقال أبو إسحاق: موضع التخصيص منه: أن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أعتق جارية بشرط أن تتزوج به، أو أعتقها مطلقا.. لم يجز له أن يتزوجها ~~إلا بمهر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أعتق جارية بشرط أن تتزوج به، ~~أو أعتقها مطلقا.. جاز له أن يتزوجها بغير مهر؛ لأن نكاح النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يجوز أن يخلو عن المهر، فموضع تخصيصه: خلو نكاحه عن المهر. ~~فقول الراوي: «أعتق صفية - رضي الله عنها - وجعل عتقها صداقها» ، يعني: لم ~~يجعل لها شيئا غير العتق. # ومن أصحابنا من قال: موضع تخصيصه من هذا: أن غير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أعتق أمة بشرط أن تتزوج به.. لم يلزمها أن تتزوج به وإذا أعتق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمة بشرط أن تتزوج به.. لزمها أن تتزوج به. # ومنهم من قال: موضع التخصيص: أن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أعتق أمة بشرط أن تتزوج به، ثم أراد أن يتزوج بها على قيمتها.. فلا بد أن ~~يكونا عالمين بقدر قيمتها؛ لأن المهر المجهول لا يصح. والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أعتق أمة بشرط أن تتزوج به.. جاز له أن يتزوج بها على ~~قيمتها وإن كانا لا يعلمان قدرها؛ لأن الجهل بالمهر ليس بأكثر من عدمه. # إذا ثبت هذا: وأنه لا يلزمها أن تتزوج به، فرضيت بأن تتزوج به.. لم يجبر ~~السيد عليه؛ لأنه إذا لم ms2990 يلزمها ذلك.. لم يجبر السيد على قبوله، كما لو ~~أعتقها على خمر أو خنزير، ويلزمها قيمتها لسيدها. # PageV09P384 # وحكي عن مالك وزفر - رحمة الله عليهما -: أنهما قالا: (لا يلزمها) . # دليلنا: أنه أزال ملكه عن رقبتها ببدل، ولم يسلم له ذلك البدل، ولا يمكنه ~~الرجوع إلى رقبتها، فرجع إلى قيمتها - كما لو ابتاع عبدا بعوض محرم وتلف ~~العبد في يده - وتعتبر قيمتها يوم العتق؛ لأنه وقت زوال ملكه عنها. # فإن لم يتراضيا على تزويجها.. طالبها بقيمتها إن كانت موسرة بها، وإن ~~كانت معسرة.. أنظرها إلى يسارها. # وإن تراضيا على تزويجها بغير قيمتها، فتزوجها به.. صح، واستحقت عليه ~~المهر، واستحق عليها القيمة. فإن كانا من نقد واحد في الذمة.. فهل يسقط ما ~~استويا فيه من ذلك؟ على الأربعة الأقوال في المقاصة. # وإن تزوجها على قيمتها وهما يعلمان قدر قيمتها.. صح النكاح والصداق، كما ~~لو تزوج رجل امرأة على دين له في ذمتها، فإذا انعقد النكاح.. سقطت القيمة ~~من ذمتها، ولم تستحق عليه مهرا. وإن كانا لا يعلمان قدر القيمة.. فهل يصح ~~الصداق؟ فيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو علي بن خيران: يصح، كما لو تزوجها على عبد لا يعرفان ~~قدر قيمته. # و (الثاني) : قال أكثر أصحابنا: لا يصح الصداق، وهو الصحيح؛ لأن الصداق ~~غير القيمة، والقيمة مجهولة عندهما فلم يصح، كما لو تزوجها على ثوب مجهول. ~~ويخالف العبد؛ فإن عينه معلومة عندهما، فلا يضر الجهل بقيمته، كما لو اشترى ~~عبدا عرف عينه ولم يعرف قيمته. ### | فرع علق عتق أمته على الزواج بها وعكسه # ) : قال ابن الصباغ: إذا قال لأمته: أنا أعتقك على أن أتزوج بك، أو ~~تزوجيني نفسك، فقبلت.. عتقت، ووجب له عليها قيمتها؛ لأنه شرط عليها النكاح ~~في مقابلة العتق. # PageV09P385 # وإذا أراد حيلة يعتق بها أمته ويلزمها أن تتزوج به، فقال: أعتقك على أنه ~~إن كان في معلوم الله - تعالى - أني أتزوجك بعد عتقك، أو قال لها: إن كان ~~في معلوم الله - تعالى - أني إذا أعتقتك تزوجت بك، فأنت حرة، ثم تزوجها.. ~~فاختلف ms2991 أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن خيران: يصح النكاح وتعتق؛ لأنه إذا تزوجها بعد هذا ~~القول.. تبينا أنها كانت في معلوم الله حرة حين عقد النكاح، فصح النكاح. # وقال أكثر أصحابنا: لا يصح النكاح ولا تعتق؛ لأنه حالما يعقد عليها ~~النكاح يشك: أنها مملوكة له أو ليست بمملوكة له، وعقد النكاح لا يصح على من ~~يشك في صحة نكاحها، وإذا لم يصح عقد النكاح.. لم يوجد شرط العتق. ### | فرع علقت عتق العبد على الزواج به وعكسه # ) : وإن قالت امرأة لعبدها: أعتقك على أن تتزوج بي فقبل العبد، أو قال ~~لها: أعتقيني بشرط أن أتزوج بك، فأعتقته.. عتق، ولا يلزمه أن يتزوج بها؛ ~~لما ذكرناه في الأمة، ولا يلزم العبد لمولاته قيمته؛ لأنها لم تشرط عليه في ~~مقابلة العتق شيئا تملكه عليه، وإنما شرطت له أن تملكه مع رقبته شيئا، فهو ~~كما لو قالت له: أعتقتك على أن أزيدك مائة درهم. ### | فرع قال له أعتق عبدك عني أو عن نفسك أزوجك ابنتي # إذا قال رجل لآخر: أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه عنه.. عتق ~~عن السائل، وله ولاؤه، ولا يلزمه تزويجه ابنته؛ لأنه سلف في عقد، ويلزم ~~السائل لمالك العبد قيمة العبد؛ لأنه لم يسلم له ما شرط له. # وإن قال له: أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه.. عتق العبد ~~على سيده، وله ولاؤه، ولا يلزم السائل تزويج ابنته مولى العبد؛ لأنه سلف في ~~عقد. وهل يلزم السائل قيمة العبد لسيده؟ فيه وجهان، مأخوذان من القولين ~~فيمن قال لآخر: أعتق عبدك عن نفسك على أن أدفع لك مائة درهم، فأعتقه.. فهل ~~تلزمه المائة؟ فيه قولان: # PageV09P386 # أحدهما: تلزمه المائة؛ لأنه أعتقه بعوض بذل له، فلزم الباذل ما بذله، كما ~~لو قال له: أعتق عبدك عني على مائة، وكما لو قال لآخر: طلق امرأتك ولك مائة ~~درهم. # فعلى هذا: يلزم الطالب هاهنا قيمة العبد. # والثاني: لا تلزمه المائة، وهو الصحيح؛ لأنه بذل له العوض على ما لا ~~منفعة ms2992 له فيه، فلم يلزمه العوض، كما لو اشترى ما لا منفعة فيه. ويخالف إذا ~~قال: أعتق عبدك عني؛ فإنه يحصل له الثواب والولاء، وفي الزوجة قد يكون له ~~غرض في أن يتزوجها أو يعلمها على نكاح باطل، فيريد تخليصها. # فعلى هذا: لا يلزم الطالب هاهنا قيمة العبد. ### | [مسألة عقد على أن لها ألفا، وألفا لأبيها أو لأبيها وأمها] # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإذا عقد النكاح بألف على أن لأبيها ~~ألفا.. فالمهر فاسد) . # وجملة ذلك: أنه إذا تزوج امرأة بألف على أن لأبيها أو لعمها ألفا أخرى.. ~~فالنكاح صحيح، والمهر فاسد، وله مهر مثلها. وإنما صح النكاح؛ لأنه لا تفتقر ~~صحته إلى صحة المهر. وإنما فسد المهر؛ لأن قوله: (على أن لأبيها ألفا) ، إن ~~أراد: أن ذلك هبة منه لأبيها.. فهذا شرط غير لازم له. وإن أراد أن جميع ~~الألفين صداق لها - والصداق لا يستحقه غير الزوجة - فإذا فسد الشرط.. سقط ~~المهر وقد نقصت المرأة من صداقها جزءا لأجل الشرط، وإذا سقط الشرط.. وجب أن ~~يرد إلى المهر الجزء الذي نقصته لأجل الشرط وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف ~~إلى معلوم.. صار الجميع مجهولا. ولو أصدقها صداقا مجهولا.. لم يصح، ووجب ~~لها مهر مثلها بالغا ما بلغ. # وقال الشافعي - رحمه الله - في القديم: (إذا تزوجها على ألف على أن ~~لأبيها ألفا ولأمها ألفا.. صح النكاح، واستحقت الثلاثة الآلاف، ولا شيء ~~للأم والأب) ، وبه قال مالك. # PageV09P387 # قال أبو علي بن أبي هريرة: ويجيء على هذا: أن الألفين في الأولى للزوجة، ~~وهذا مخالف لما نقله المزني وذكره الشافعي - رحمه الله - في " الأم " في ~~التي قبلها. # والأول أصح؛ لأنه إنما أصدقها ألفا لا غير، وما شرطه لأبيها وأمها لا ~~يستحقانه ولا تستحقه الزوجة؛ لما قدمناه في التي قبلها. # إذا ثبت هذا، فقد ذكر المزني بعد الأولى: ولو نكح امرأة على ألف وعلى أن ~~يعطي أباها ألفا.. كان جائزا، ولها منعه وأخذها منه؛ لأنها هبة لم تقبض أو ~~وكالة. # قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل؛ ولا ms2993 فرق بين هذه والأولى، ويكون ~~المهر فاسدا، وإنما نقل المزني جواب مسألة ثالثة ذكرها الشافعي - رحمه الله ~~- في " الأم " (5/65) : (وهو: إذا تزوجها بألفين على أن تعطي أباها منهما ~~ألفا.. فيكون المهر جائزا؛ لأنها قد ملكت الألفين بالعقد، وما شرطه عليها ~~من دفعها لأبيها ألفا لا يلزمها؛ لأنه إن كان هبة منها.. فلا تلزم عليها ~~قبل القبض، أو على سبيل الوكالة منها لأبيها في القبض وذلك لا يلزم عليها، ~~وإذا لم يلزمها.. سقط، ولا يؤثر ذلك في المهر؛ لأن المرأة لم تنقص من مهرها ~~شيئا لأجل هذا الشرط، ولأن الزوج زاد في مهرها لكي تعطي أباها؛ لأنه لا ~~منفعة له في ذلك) . # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك إذا أصدقها ألفين على أن يعطي الزوج منهما ~~ألفا لأبيها.. لم يؤثر ذلك؛ لأن ذلك هبة منها أو توكيل في قبضها، والتصرف ~~لها، لا حق للزوج في ذلك. # قال الشيخ أبو حامد: ومعنى هذا عندي: أنه لم يرد به الشرط، وإنما أراد ~~به: أنه تزوجها على ألفين على أن لها أن تعطي أباها ألفا.. أو يعطي هو ~~أباها ألفا، فالحكم ما ذكرناه. # وأما إذا خرج ذلك مخرج الشرط: فينبغي أن يفسد المهر؛ لأنه لم يملكها ~~المهر ملكا تاما؛ لأنه إذا شرط أن يعطي بعضه لغيرها.. فلم يملكها ملكا ~~تاما، فبطل. # وقد حكى الصيمري هذا عن بعض أصحابنا، ثم قال الصيمري: وهذا هو قياس # PageV09P388 # التحقيق: أن لو كان من عقود المعاوضات وما الغرض فيه الغبن، فأما ما هو ~~خلاف ذلك.. فلا. ### | فرع لا يضر شرط من مقتضى العقد # ) : إذا تزوج امرأة بألف على أن يطأها ليلا ونهارا، أو على أن ينفق عليها ~~ويكسوها ويسافر بها، أو على أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه.. صح ذلك، ولم ~~يؤثر في الصداق؛ لأن ذلك من مقتضى العقد. وإن شرط على أن له أن يتزوج ~~عليها، أو يتسرى عليها.. صح ولم يؤثر؛ لأنه لا ينافي مقتضاه. # وإن تزوجها بمائة على أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى ms2994 عليها، أو على أن ~~لا يسافر بها، أو على أن لا تكلم أباها أو أمها، أو على أن لا يكسوها، أو ~~على أن لا ينفق عليها، أو على أن لها أن تخرج من بيتها متى شاءت.. فالنكاح ~~صحيح، والشرط والمهر فاسدان. وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمة الله عليهما. # وقال أحمد - رحمه الله -: (الشرط صحيح، ومتى لم يف لها به.. ثبت لها ~~الخيار في فسخ النكاح) . # وروى ذلك عن عمر، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، وأبي الشعثاء - ~~رضي الله عنهم -. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله تعالى.. ~~فهو باطل» وهذا الشرط ليس في كتاب الله. # ويجب لها مهر مثلها؛ لأنها تركت لأجل الشرط جزءا من المهر، فإذا سقط ~~الشرط.. وجب رد الجزء وهو مجهول، وإذا صار الصداق مجهولا.. وجب لها مهر ~~المثل. # وقال أبو علي بن خيران: يجب لها أقل الأمرين: من المسمى، أو مهر المثل. # والمذهب الأول؛ لأن المسمى قد سقط اعتباره، وإنما الاعتبار بمهر المثل. # وإن تزوجها على ألف إن لم يخرجها من بلدها، وعلى ألفين إن أخرجها.. ~~فالمهر فاسد، ويجب لها مهر مثلها. # PageV09P389 # وقال أبو حنيفة: (إن وفى لها بالشرط الأول.. كان لها الألف، وإن لم يف ~~لها.. كان لها مهر مثلها) . # وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان. # دليلنا: أنه دخل في العقد على التخيير بين عوضين، فكان العوض فاسدا، كما ~~لو قال: بعتك بألف نقدا وبألفين نسيئة. ### | فرع الشرط المنافي لعقد النكاح يبطله # ) : إذا اشترطت المرأة على الزوج حال العقد أن لا يطأها، أو على أن يطأها ~~في الليل دون النهار، أو على أن لا يدخل عليها سنة.. بطل النكاح؛ لأن ذلك ~~شرط ينافي مقتضى العقد. # وإن شرط الزوج ذلك عليها في العقد.. لم يبطل النكاح؛ لأن ذلك حق له يجوز ~~له تركه، فلم يؤثر شرطه، ولا يلزمه الوفاء بالشرط؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله تعالى.. فهو باطل» . وهذا ليس في كتاب ~~الله، ms2995 فكان باطلا. ### | فرع شرط الخيار في عقد النكاح أو في الصداق # ) : إذا تزوج امرأة بمهر وشرط خيار المجلس، أو خيار الثلاث في عقد ~~النكاح.. فسد النكاح؛ لأن النكاح لا يقع إلا لازما، فإذا شرط فيه الخيار.. ~~نافى ذلك مقتضاه، فأبطله. # وإن شرط الخيار في الصداق.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في " المختصر ~~": (كان المهر فاسدا) . وظاهر هذا: أن النكاح صحيح. وقال في " الإملاء ": ~~(إن المهر والنكاح باطلان) . # واختلف أصحابنا فيهما: # فمنهم من قال: هي على حالين: # فحيث قال: يبطلان.. أراد إذا شرط الخيار في النكاح والمهر، أو في النكاح ~~وحده. # PageV09P390 # وحيث قال: لا يبطل النكاح.. أراد إذا شرط الخيار في المهر وحده. # ومنهم من قال: إذا شرط الخيار في المهر وحده.. فهل يصح النكاح؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه أحد عوضي النكاح، فبطل النكاح بشرط الخيار فيه، كما ~~لو شرطه في البضع. # والثاني: يصح النكاح، وهو الصحيح؛ لأنه لو جعل الصداق خمرا أو خنزيرا.. ~~لم يفسد النكاح، فلأن لا يفسد إذا شرط الخيار في المهر أولى. # فإذا قلنا بهذا: ففي المهر والخيار.. ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد: # أحدها: أن المهر والخيار صحيحان؛ لأن المهر كالثمن في البيع، فلما ثبت ~~جواز الخيار في الثمن.. ثبت جوازه في المهر. # والثاني: أن المهر صحيح والخيار باطل؛ لأن المقصود هو الصداق، والخيار ~~تابع، فثبت المقصود وبطل التابع. # والثالث: أن المهر والخيار باطلان، وهو المنصوص؛ لأن الخيار لما لم يثبت ~~في المعوض، وهو البضع.. لم يثبت في العوض، وإذا سقط الخيار.. فقد ترك لأجله ~~جزء من المهر، فيجب رده وذلك مجهول، وإذا كان المهر مجهولا.. وجب مهر ~~المثل. # قال الشيخ أبو حامد: والوجهان الأولان يساويان استمتاعهما. ### | فرع عيب المهر يثبت خيار الرد # ) : ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب المتفاحش، واليسير مما يعد عيبا في ~~مثله. # وقال أبو حنيفة، وصاحباه - رحمهم الله -: (يرد بالمتفاحش دون اليسير) . # دليلنا: أن إطلاق العقد يقتضي سلامة المهر من العيب، فإذا رد بالمتفاحش.. ~~رد باليسير، كالمبيع. # PageV09P391 ### | مسألة تملك المهر ms2996 الصحيح عندنا بنفس العقد وحكم قبض وليها له # ) : وتملك المرأة جميع المهر المسمى لها بنفس العقد إن كان ما سماه ~~صحيحا، وإن كان باطلا.. ملكت مهر المثل. وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (تملك نصف المسمى بالعقد، والنصف الباقي أمانة في يدها للزوج، ~~فإن دخل بها.. استقر ملكها على الجميع) . # دليلنا: قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] [النساء: ~~4] ، فلولا أنهن ملكنه.. لما أمر بتسليمه إليهن. ولأنه عوض في مقابلة معوض، ~~فملك في الوقت الذي يملك به المعوض، كالأثمان في البيع. # وإن كانت المنكوحة صغيرة، أو كبيرة مجنونة، أو سفيهة.. فللأب أو الجد أن ~~يقبض صداقها؛ لأن له ولاية على مالها. # وإن كانت بالغة عاقلة رشيدة.. سلم المهر إليها أو إلى وكيلها، وليس ~~لوليها قبضه بغير إذنها. # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب أو ~~الجد.. جاز له أن يقبض المهر بغير إذنها؛ لأنه إذا جاز له العفو عنه.. فلأن ~~يجوز له قبضه أولى. # والأول أصح؛ لأنه إنما يجوز له العفو على هذا القول عن مهر الصغيرة أو ~~المجنونة، فأما الكبيرة العاقلة: فليس له العفو عن مهرها بلا خلاف. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت المنكوحة ثيبا.. لم يكن للأب أو الجد قبض ~~صداقها بغير إذنها. وإن كانت بكرا.. فله قبض صداقها بغير إذنها إلا أن ~~تنهاه عن قبضه) . # دليلنا: أنها بالغة رشيدة، فلم يكن له قبض صداقها بغير إذنها، كالثيب. # PageV09P392 ### | [فرع متى تجبر الزوجة على تسليم نفسها باعتبار المهر حالا أو مؤجلا] # ؟) : إذا كان الصداق حالا فطالبته الزوجة بتسليمه، فقال الزوج: لا أجده، ~~وطلب الزوج إمهاله إلى أن يجمعه، وطالب بتسليم الزوجة إليه.. لم تجبر ~~الزوجة على تسليم نفسها إليه، إلا أن يجمع صداقها ويسلمه إليها؛ لأن المهر ~~في مقابلة البضع وعوض عنه، فإذا امتنع الزوج من تسليم العوض.. لم تجبر ~~المرأة على تسليم المعوض، كما لا يجبر البائع على تسليم المبيع إذا امتنع ~~المشتري من تسليم الثمن. # فإن قال الزوج: ms2997 لا أسلم الصداق حتى تسلم الزوجة نفسها. وقالت الزوجة: لا ~~أسلم نفسي حتى يسلم إلي الصداق.. فقد ذكرنا فيمن اشترى سلعة بثمن في ذمته، ~~فقال البائع: لا أسلم السلعة حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن ~~حتى أقبض السلعة ثلاثة أقوال مشهورة: # أحدها: لا يجبر واحد منهما على التسليم، بل أيهما تطوع بالتسليم.. أجبر ~~الآخر. # والثاني: أنهما يجبران معا، فيجبر البائع على تسليم السلعة إلى عدل، ~~ويجبر المشتري على تسليم الثمن إلى عدل، ثم تسلم السلعة إلى المشتري، ~~والثمن إلى البائع، وبأيهما بدأ.. جاز. # والثالث: أن البائع يجبر على تسليم السلعة إلى المشتري، ثم يجبر المشتري ~~على تسليم الثمن إلى البائع. # وأما الصداق: فلا يجيء فيه إلا القولان الأولان: # أحدهما: لا يجبر واحد منهما على التسليم، بل يقال لهما: أيكما تطوع ~~بالتسليم.. أجبرنا الآخر على التسليم. # والثاني: يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل، فإذا حصل الصداق في يد ~~عدل.. أجبرت الزوجة على تسليم نفسها إلى الزوج. # PageV09P393 # ولا يجيء في هذا القول: أن تسلم المرأة نفسها إلى عدل، كما قلنا في ~~البائع؛ لأن معنى قولنا: (تسلم نفسها) نعني به: ليطأها الزوج، وهذا لا يحصل ~~بتسليمها نفسها إلى العدل. # وسقط هاهنا القول الثالث في البيع، وهو قولنا: يجبر البائع أولا على ~~تسليم السلعة إلى المشتري؛ لأنا إذا أجبرنا البائع على تسليم السلعة.. أخذ ~~الثمن من المشتري إن كان حاضرا، وإن كان غائبا.. حجر على المشتري في السلعة ~~وفي جميع أمواله إلى أن يسلم الثمن. والزوجة هاهنا بمعنى البائع، فلو ~~أجبرناها على تسليم نفسها - وهو: تمكينها الزوج من وطئها - ربما أتلف ماله ~~بعد وطئها، أو أفلس وقد أتلف بضعها؛ لأنه لا يتأتى فيها ما ذكرناه في ~~السلعة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : بل في الصداق ثلاثة أقوال أيضا: # أحدها: لا يجبران. # والثاني: يجبران؛ بأن يوضع الصداق على يد عدل، وتجبر المرأة على التمكين. # والثالث: يجبر الزوج. # والأول هو المشهور. # فإذا قلنا لا يجبران.. لم تجب لها عليه نفقه ms2998 في حال امتناعها؛ لأن الزوج ~~لا يختص بالامتناع. # وإن قلنا: يجبر الزوج أولا.. فلها النفقة في حال امتناعها قبل تسليم ~~الزوج المهر؛ لأن المنع من جهته. # فإن تبرعت المرأة وسلمت نفسها إليه ووطئها الزوج.. لم يكن لها أن تمتنع ~~بعد # PageV09P394 # ذلك، بل يجبر الزوج على تسليم الصداق إن كان موسرا. وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لها أن تمتنع بعد ذلك حتى تقبض صداقها) . # دليلنا: أن التسليم الأول تسليم استقر به المسمى برضاها، فلم يكن لها ~~الامتناع بعد ذلك، كما لو سلم البائع السلعة قبل قبض الثمن ثم أراد أخذها. # وإن أكرهها الزوج فوطئها.. فهل لها أن تمتنع بعد ذلك إلى أن تقبض المهر؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ": # أحدهما: لها أن تمتنع؛ كما لو قبض المشتري العين المبيعة وأكره البائع ~~على ذلك قبل قبض الثمن. # والثاني: ليس لها أن تمتنع؛ لأن المهر قد تقرر بذلك، والبائع إذا استرد ~~المبيع.. ارتفع التقرير. # وإن كان الصداق مؤجلا، فطلب الزوج تسليمها إليه قبل حلول الأجل.. لم يكن ~~لها أن تمتنع. فإن امتنعت.. أجبرت؛ لأنها رضيت بتأخير حقها إلى الأجل، فلم ~~يكن لها الامتناع من التسليم، كما لو باع سلعة بثمن مؤجل.. فليس له ~~الامتناع من تسليمها قبل حلول الأجل. # فإن تأخر تسليمها لنفسها حتى حل الأجل.. فهل لها الامتناع إلى أن تقبض ~~الصداق؟ فيه وجهان: # (أحدهما) : قال الشيخ أبو حامد: ليس لها أن تمتنع؛ لأن التسليم مستحق ~~عليها قبل المحل، فلم يسقط ما وجب عليها بحلول دينها. # و (الثاني) : قال القاضي أبو الطيب: لها أن تمتنع. قال: وقد ذكر المزني ~~في " المنثور ": أنه إذا باع سلعة بثمن مؤجل، فلم يقبض السلعة حتى حل ~~الأجل.. فإن للبائع الامتناع من تسليم السلعة حتى يقبض الثمن. # PageV09P395 # ووجهه: أن لها المطالبة بالمهر، فكان لها الامتناع، كما لو كان حالا. # وإن كان بعض الصداق مؤجلا وبعضه حالا.. فلها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى ~~تقبض الحال منه، كما لو كان جميعه حالا. فإذا قبضت الحال ms2999 منه.. لم يكن لها ~~أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض المؤجل، كما لو كان جميعه مؤجلا. ### | مسألة تصرف الزوجة بالصداق قبل قبضه # ) : إذا كان الصداق عينا فأرادت الزوجة أن تتصرف فيها بالبيع أو الهبة ~~وما أشبههما قبل القبض.. لم يصح. # وقال بعض الناس: يصح. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض» . وهذا ~~لم يقبض. # وإن كان الصداق دينا في الذمة.. فهل يصح لها أن تبيعه قبل قبضه؟ فيه ~~قولان، كالثمن في الذمة. وهذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : إذا أرادت بيع الصداق قبل أن تقبضه.. ~~فهل يصح بيعها له؟ فيه قولان: # إن قلنا: إنه مضمون في يد الزوج ضمان العقد.. لم يصح. # وإن قلنا: ضمان اليد.. صح، وأراد بذلك إذا كان الصداق عينا. ### | مسألة الصداق العين مضمون على الزوج حتى يدفعه # ) : وإذا أصدق الرجل امرأته عينا معينة، إما عبدا أو ثوبا.. فإنها تكون ~~مضمونة على الزوج ما لم تقبضها الزوجة؛ لأنها مضمونة عليه بعقد معارضة ~~فكانت مضمونة، كالمبيع. # فإن قبضتها الزوجة.. سقط الضمان عنه، وصار ضمانها على الزوجة. # PageV09P396 # وإن هلكت العين في يد الزوج قبل أن تقبضها الزوجة.. سقط حقها من العين؛ ~~لأنها قد تلفت ولا يبطل النكاح؛ لأن النكاح ينعقد بغير مهر، فلا يبطل بتلف ~~الصداق، ويجب على الزوج ضمان الصداق للزوجة؛ لأنا قد تبينا أنه مضمون عليه ~~إلا أن تقبضه الزوجة. وفيما يضمنه به قولان: # (أحدهما) : قال في الجديد: (ترجع عليه بمهر مثلها) - وهو اختيار المزني، ~~وأبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي الطيب - لأنه عوض معين تلف قبل القبض، ~~وتعذر الرجوع إلى المعوض، فوجب الرجوع إلى بدل المعوض، لا إلى بدل العوض، ~~كما لو اشترى عبدا بثوب، وقبض العبد وتلف العبد، والثوب عنده.. فإنه يجب ~~عليه قيمة العبد لا قيمة الثوب. # فقولنا: (عوض معين) احتراز من العوض في الذمة. # وقولنا: (تعذر الرجوع إلى المعوض به) ؛ لأن الشرع قد منع الزوجة من ~~الرجوع إلى بضعها بتلف الصداق، فرجعت إلى بدله. وفيه ms3000 احتراز من المبيع إذا ~~تلف قبل القبض والثمن باق. # و (الثاني) : قال في القديم: (ترجع عليه ببدل العين التالفة) - وهو قول ~~أبي حنيفة، وأحمد رحمة الله عليهما، واختيار الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ - ~~لأن كل عين يجب تسليمها.. لا يسقط ضمانها بتلفها، فإذا تلفت.. ضمنت ببدلها، ~~كالعين المغصوبة. # فقولنا: (عين يجب تسليمها) احتراز مما لم يجب تسليمه، كالعين المبيعة ~~والثمن قبل البيع. # وقولنا: (لا يسقط ضمانها بتلفها) احتراز من العين المبيعة والثمن إذا ~~تلفا قبل القبض. # PageV09P397 # فإذا قلنا بقوله الجديد فإن تلفت العين بآفة سماوية أو بفعل الزوج.. وجب ~~لها مهر مثلها، سواء سلمت نفسها إلى الزوج وطالبته بها فمنعها، أو لم ~~تطالبه بها ولم يمنعها. وإن أتلفتها الزوجة.. كان ذلك قبضا لها. # وإن أتلفها أجنبي.. فظاهر قول الشافعي - رحمه الله -: أنها بالخيار: بين ~~أن ترجع على الزوج بمهر المثل ويرجع الزوج على الأجنبي ببدل الصداق الذي ~~أتلف، وبين أن ترجع الزوجة على الأجنبي ببدل ما أتلف. # وإن نقص الصداق في يد الزوج بآفة سماوية أو بفعل الزوج.. فهي بالخيار: ~~بين أن تأخذ الصداق ناقصا ولا شيء لها، وبين أن ترجع على الزوج بمهر مثلها. # فإن كان النقص بفعل أجنبي.. فهي بالخيار: بين أن ترجع على الزوج بمهر ~~مثلها ويأخذ الزوج من الأجنبي الأرش، وبين أن تأخذ الصداق والأرش من ~~الأجنبي. # وإن نقص الصداق بفعل الزوجة.. أخذته ناقصا ولا شيء لها. # وإن قلنا بقوله القديم.. فحكمه في يد الزوج حكم المغصوب، إلا أنه لا يأثم ~~إذا لم يمنعها من أخذه. فإذا تلف في يد الزوج بآفة سماوية أو بفعل الزوج.. ~~رجعت عليه بمثله إن كان له مثل، أو بقيمته إن لم يكن له مثل. ومتى تعتبر ~~قيمته؟ من أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال: هما وجهان: # المنصوص: (أنه تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين التلف) ؛ ~~لأنه مضمون على الزوج في جميع هذه الأحوال، فهو كالمغصوب 0 والثاني: ترجع ~~عليه بقيمته يوم التلف. والأول أصح. ms3001 وإن نقص في يد الزوج.. نظرت: فإن كان ~~بآفة سماوية.. كانت بالخيار: بين أن ترد الصداق لأجل النقص وترجع ببدله ~~عليه، وبين أن تأخذه ناقصا وتأخذ منه أرش النقص؛ لأنه كالغاصب. وإن نقص ~~بفعل الزوج، فإن اختارت رده وأخذ بدله.. كان لها. وإن اختارت أخذه، فإن لم ~~يكن للجناية أرش مقدر.. أخذت الصداق وما نقص من قيمته. # وإن كان لها أرش مقدر، بأن كان عبدا فقطع يده.. رجعت عليه مع العبد بأكثر # PageV09P398 # الأمرين: من نصف قيمته، أو ما نقص من قيمته بذلك؛ لأنه اجتمع فيه ضمان ~~اليد والجناية. # وإن نقص بفعل أجنبي، فإن اختارت رده على الزوج وأخذ بدل منه.. كان لها ~~ذلك لأجل النقص، ورجع الزوج على الأجنبي بالأرش. وإن اختارت أخذه.. أخذته، ~~فإن كان الأرش غير مقدر.. رجعت به إن شاءت.. على الزوج، وإن شاءت على ~~الأجنبي. وإن كان الأرش مقدرا، فإن كان مثل أرش النقص، أو أكثر من أرش ~~النقص00رجعت به على من شاءت منهما. وإن كان الأرش المقدر أقل من أرش ~~النقص.. كانت بالخيار: بين أن ترجع بأرش النقص على الزوج، وبين أن ترجع على ~~الأجنبي بالأرش المقدر وترجع على الزوج بتمام أرش النقص. ### | فرع اختلال صفة المهر من جائز إلى محرم أو غيره # ) : إذا أصدقها عبدا فخرج حرا أو مستحقا، أو شاة فخرجت خنزيرا، أو خلا ~~فخرج خمرا.. فهو كما لو تلف الصداق قبل القبض، فيكون على قولين: # أحدهما: ترجع عليه بمهر مثلها. # والثاني: ترجع عليه بقيمته. # ومن أصحابنا من قال: إذا قال: تزوجتك على هذه الجرة الخل فخرج خمرا.. ~~رجعت عليه بمهر مثله قولا واحدا؛ لأن الخل مجهول لا تعلم قيمته. وإن قال: ~~تزوجتك على هذا الجرو، أو الخنزير، أو الخمر، أو هذا المغصوب.. وجب لها مهر ~~المثل قولا واحدا؛ لأنه لم يسم لها شيئا له بدل، بخلاف الأولى؛ فإنه قد سمى ~~لها شيئا له بدل. # وإن قبضت الصداق فوجدت به عيبا فردته، أو كان الصداق تعليم سورة فلم تحفظ ~~لها، أو تعلمتها من ms3002 غير الزوج.. فهو كما لو تلف الصداق قبل القبض. فعلى ~~قوله الجديد: ترجع إلى مهر مثلها. وعلى قوله القديم: ترجع إلى بدل المردود ~~بالعيب، وإلى أجرة التعليم. # PageV09P399 ### | مسألة ثبوت المهر بالوطء في مكان الحرث # ) : ويستقر المهر المسسمى للزوجة بالوطء في الفرج؛ لقوله تعالى: {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~237] (البقرة: 237) ، فلما أثبت للزوج الرجوع بنصف الصداق بالطلاق قبل ~~المسيس.. دل على: أنه لا يرجع عليها بشيء منه بعد المسيس. # وقال في آية أخرى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] ~~[النساء: 21] ، وفسر (الإفضاء) : بالجماع: # وإن وطئها في دبرها.. فهل يستقر به المسمى؟ فيه وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: لا يستقر لها به المسمى؛ لأن المهر في ~~مقابلة ما يملكه بالعقد، والوطء في الدبر غير مملوك في العقد، فلم يستقر به ~~المهر. # والثاني - وهو المذهب : أنه يستقر به المسمى؛ لأنه موضع يجب بالإيلاج فيه ~~الحد، فاستقر به المهر، كالفرج. # قال أصحابنا: وجميع الأحكام التي تتعلق بالوطء في القبل.. تتعلق بالوطء ~~في الدبر، إلا خمسة أحكام: الإحلال للزوج الأول، والإحصان، وإيفاء المولي، ~~والخروج من العنة، وتغير إذن المنكوحة. # فإن وطئ أجنبية في دبرها بشبهة.. وجب لها مهر المثل. وإن حلف أن لا يطأ ~~امرأة فوطئها في دبرها.. حنث في يمينه. # قال الصيمري: فإن آلى من امرأته أكثر من أربعة أشهر فوطئها في دبرها.. لم ~~يسقط بذلك حقها، وينبغي أن يحنث في يمينه. # وإن أتت امرأته بولد يلحقه بالإمكان ولم يقر بوطئها.. فهل يستقر عليه ~~المهر المسمى؟ فيه قولان: أحدهما: يستقر عليه؛ لأن إلحاق النسب به يقتضي ~~وجود الوطء. # PageV09P400 # والثاني: لا يستقر عليه؛ لأن الولد يلحق بالإمكان، والمهر لا يستقر إلا ~~بالوطء، والأصل عدم الوطء. ### | فرع موت أحد الزوجين يثبت الصداق # ) : وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول.. استقر لها المهر. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إن كانت أمة فماتت قبل الدخول.. لم يستقر لها ~~المهر. # والمذهب الأول؛ لأن النكاح إلى الموت، فاستقر به المهر، ms3003 كالإجارة إذا ~~انقضت مدتها. ### | فرع لا اعتبار للخلوة في الجديد إلا مع الوطء # ) : وإن خلا الزوج بها ولم يجامعها.. فهل حكم الخلوة حكم الوطء في تقرير ~~المهر ووجوب العدة؟ اختلف العلماء فيها: # فذهب الشافعي - رحمه الله - في الجديد إلى: (أنه لا تأثير للخلوة في ~~تقرير المهر، ولا في وجوب العدة) . وبه قال ابن عباس، وابن مسعود - رضي ~~الله عنهم -. ومن التابعين: الشعبي، وابن سيرين، وطاوس. ومن الفقهاء: أبو ~~ثور. # وذهبت طائفة إلى: أن الخلوة كالوطء في تقرير المهر ووجوب العدة. وذهب ~~إليه # PageV09P401 # عمر، وعلي بن أبي طالب - وابن عمر - رضي الله عنهم - وأرضاهم -. وبه قال ~~الزهري، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه - رحمهم الله -. # وقال مالك - رحمه الله -: (إن خلا بها خلوة تامة، بأن يخلو بها في بيته ~~دون بيت أبيها أو أمها.. رجح بها قول من يدعي الإصابة منهما عند اختلافهما ~~فيها، ولا تكون الخلوة كالوطء في تقرير المهر ووجوب العدة) . # وقال الشافعي - رحمه الله - في القديم: (للخلوة تأثير) . # فمن أصحابنا من قال: مذهب الشافعي - رحمه الله - في القديم في الخلوة ~~كقول مالك - رحمه الله - في أنه: يرجح بها قول من ادعى الإصابة لا غير، إلا ~~أنه لا فرق - عندنا - على هذا بين أن يخلو بها في بيته، أو في بيت أبيها أو ~~أمها. # ومنهم من قال: مذهب الشافعي - رحمه الله - في القديم كقول أبي حنيفة، وهو ~~المنصوص في القديم. # PageV09P402 # فإذا قلنا بهذا.. فوجهه: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من كشف عن قناع امرأة.. فقد وجب عليه المهر» . # وروي عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه -: أنه قال: إذا أغلق الباب وأرخي ~~الستر.. فقد وجب المهر؛ ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم؟. # ولأنه عقد على المنفعة، فكان التمكين منها كالاستيفاء في تقرير البدل، ~~كالإجارة. # وإذا قلنا بقوله الجديد، وهو الأصح.. فوجهه: قوله تعالى: {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ~~[البقرة: 237] ، ولم يفرق بين أن يخلو بها، أو لا ms3004 يخلو بها. ولأن الخلوة لو ~~كانت كالإصابة في استقرار المهر ووجوب العدة.. لكانت كالإصابة في وجوب مهر ~~المثل في الشبهة. وأما الخبر: فمحمول على أنه كنى عن الجماع بكشف القناع. ~~وما روي عن أمير المؤمنين عمر.. فقد روينا عن ابن عباس وابن مسعود - رضي ~~الله عنهم - خلاف ذلك. # فإذا قلنا بقوله الجديد، فوطئها فيما دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها.. ~~وجبت عليها العدة وجها واحدا؛ لأن رحمها قد صار مشغولا بمائه. وإن أتت من ~~ذلك بولد.. لحقه نسبه، وهل يستقر بذلك صداقها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يستقر؛ لأن رحمها قد صار مشغولا بمائه، فهو كما لو وطئها. # PageV09P403 # والثاني: لا يستقر به المهر؛ لأنه لم يوجد الجماع التام، فهو كما لو لم ~~يسبق ماؤه إلى فرجها. # ولو استدخلت المرأة ماء غير ماء زوجها وظنته ماء زوجها.. لم يثبت له حكم ~~من الأحكام؛ لأن الشبهة تعتبر في الرجل. ### | مسألة الفرقة بعد الدخول أو قبله باعتبار المهر # وإن تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم افترقا.. لم ترجع إلى الزوج بشيء من ~~المهر، سواء كانت الفرقة من جهة الزوج، أو من جهة الزوجة، أو من جهتهما، أو ~~من جهة أجنبي؛ لأن المهر قد استقر بالدخول، فلم تؤثر الفرقة، وهذا لا خلاف ~~فيه. # وإن أصدقها تعليم سورة من القرآن ودخل بها، ثم طلقها قبل أن يعلمها، فإن ~~كان الصداق تحصيل التعليم.. لم يتعذر ذلك بالطلاق، بل يستأجر لها امرأة أو ~~محرما لها ليعلمها. وإن كان الصداق على أن يعلمها بنفسه.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن التعليم لا يتعذر بذلك، بل يعلمها من وراء حجاب، كما يجوز أن ~~يسمع مها أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجاب. # والثاني: أن تعليمه لها قد تعذر؛ لأنه يخاف عليهما الافتتان، ويخالف سماع ~~الأخبار؛ لأنا لو لم نجوز ذلك.. لضاع ما عندها من الأخبار. # فإذا قلنا بهذا.. كان كما لو تلف الصداق قبل القبض، فترجع في قوله الجديد ~~إلى مهر مثلها، وفي قوله القديم إلى أجرة التعليم. # وإن وقعت ms3005 الفرقة بينهما قبل الدخول.. نظرت: فإن بسبب من جهتها، بأن ~~أسلمت، أو ارتدت، أو أرضعته، أو أرضعت زوجة له صغيرة، أو وجد أحدهما بالآخر ~~عيبا ففسخ النكاح.. سقط جميع المهر؛ لأن البضع تلف قبل الدخول بسبب من ~~جهتها، فسقط ما يقابله، كالمبيع إذا تلف قبل القبض. # PageV09P404 # وإن كانت بسبب من جهة الزوج، بأن طلقها.. سقط عنه نصف المسمى إن كانت لم ~~تقبضه، ووجب عليها رد نصفه إن كانت قد قبضته؛ لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ~~[البقرة: 237] . # وهكذا: إن أسلم أو ارتد.. فحكمه حكم الطلاق؛ لأن الفرقة من جهته، فهي ~~كالطلاق. # وإن كانت الفرقة بسبب منهما.. نظرت: فإن كانت بخلع.. فحكمه حكم الطلاق؛ ~~لأن المغلب فيه: جهة الزوج؛ بدليل: أنه يصح خلعه مع الأجنبي. وإن كانت بردة ~~منهما، بأن ارتدا معا في حالة واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم الطلاق؛ لأن حال الزوج في النكاح أقوى، فهو كما لو ارتد ~~وحده. # والثاني: يسقط جميع المهر؛ لأن المغلب في المهر: جهة المرأة؛ لأنها صاحبة ~~الحق وقد أقدمت على ما هو سبب الفرقة، فيسقط حقها. # وإن اشترت المرأة زوجها قبل الدخول.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم الطلاق؛ لأن البيع تم بالزوجة وسيد العبد، وهو قائم ~~مقام العبد، فهو كالخلع. # والثاني: يسقط جميع المهر، وهو المنصوص؛ لأنه لا صنع للزوج في البيع، فهو ~~كما لو أرضعته وكان صغيرا. # فإذا قلنا بالأول، فإن كانت الزوجة قد قبضت جميع صداقها من كسب العبد.. ~~رجع عليها سيده بنصفه. وإن كان الصداق في ذمة العبد.. فهل يبقى لها نصفه في ~~الذمة؟ فيه وجهان يأتي بيانهما. # وإن قلنا بالثاني، وكانت قد قبضته.. رجع سيده بجميعه عليها. وإن كان في ~~ذمة العبد.. سقط جميعه عن ذمته. # PageV09P405 ### | مسألة قتل الزوجة نفسها أو بغيرها وسقوط المهر # ) : وإن كانت المنكوحة أمة فقتلت نفسها، أو قتل السيد قبل الدخول.. قال ~~الشافعي - رحمه الله -: (سقط جميع المهر) . وقال في الحرة إذا قتلت نفسها، ~~أو ms3006 قتلها وليها قبل الدخول: (إنه لا يسقط شيء من المهر) . واختلف أصحابنا ~~فيهما: # فذهب أبو العباس، وبعض أصحابنا إلى: أن فيهما قولين: # أحدهما: يسقط مهرها؛ لأن النكاح انفسخ بسبب من جهتها، فهو كما لو ارتدت. # والثاني: لا يسقط، وهو الأصح؛ لأنها فرقة حصلت بانقضاء أجلها، فهو كما لو ~~ماتت. # وذهب أبو إسحاق، وبعض أصحابنا إلى: أنهما على ظاهرهما، ففي الأمة يسقط، ~~وفي الحرة لا يسقط؛ لأن الحرة مسلمة لنفسها بالعقد، ولهذا: لا يجوز لها ~~السفر بغير إذن الزوج، والأمة غير مسلمة لنفسها، ولهذا: يجوز لسيدها السفر ~~بها بغير إذن زوجها؛ لأن زوج الحرة يغنم ميراثها فجاز أن يغرم مهرها، وزوج ~~الأمة لا يغنم ميراثها فلم يغرم مهرها. # فإذا قلنا: يسقط المهر بذلك.. فإن الحرة لا يسقط مهرها إلا إذا قتلت ~~نفسها قبل الدخول، وإن قتلها وليها أو زوجها أو أجنبي.. لم يسقط مهرها. # وأما الأمة: فإن قتلت نفسها قبل الدخول.. سقط مهرها؛ لأنها هي الزوجة، ~~وإن قتلها سيدها.. سقط مهرها؛ لأن المهر له. وإن قتل الأمة زوجها أو ~~الأجنبي قبل الدخول.. لم يسقط مهرها. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يسقط مهرها إذا قتلها أجنبي؛ لأنها كالسلعة ~~المبيعة، والسلع المبيعة إذا أتلفها أجنبي قبل القبض.. انفسخ البيع وسقط ~~الثمن. # والمذهب الأول؛ لأنها إنما تكون كالسلعة إذا بيعت، فأما في النكاح: فهي ~~كالحرة. # PageV09P406 # قال الشيخ أبو حامد وأبو سعيد الإصطخري: إنما تخالف في الأمة إذا قتلها ~~الأجنبي لا غير. # قال ابن الصباغ: وحكى بعض أصحابنا: أنها إن ماتت قبل الدخول.. كان كما لو ~~قتلها أجنبي - وهي طريقة صاحب " المهذب " وقد مضى ذكرها - قال ابن الصباغ: ~~وهذا ليس بصحيح؛ لأن الأمة في النكاح كالحرة يصح طلاقها وظهارها والإيلاء ~~منها، فلا تجري مجرى السلعة. ### | مسألة زوج أمته ثم باعها واعتبار النفقة والمهر # ) : قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن باعها حيث لا يقدر عليها.. فلا مهر ~~لها حتى يدفعها إليه) . # وجملة ذلك: أنه إذا زوج أمته ثم باعها من آخر.. فقد ذكرنا: أنه يصح البيع ~~ولا يكون ms3007 طلاقا، وقد مضى. # فإن كان المشتري يريد السفر بها، أو كان بدويا وأراد الخروج بها إلى ~~البادية.. كان له ذلك؛ لأن حق المالك للرقبة آكد من حق المالك للمنفعة. فإن ~~كان الزوج قد دخل بها.. فقد استقر عليه المهر، فيجب عليه دفعه إلى البائع، ~~وإن كان قد دفعه.. لم يسترجعه 0وإن كان ذلك قبل الدخول.. لم يجب على الزوج ~~دفع المهر، وإن كان قد دفعه 00استرجعه؛ لأن المهر إنما يجب بالتمكين من ~~الاستمتاع ولم يوجد ذلك 0 لأن المهر إنما يجب بالتمكين من الاستمتاع ولم ~~يوجد ذلك. # وإن لم يرد المشتري السفر بها وسلمها إلى الزوج ليلا ونهارا.. وجب على ~~الزوج جميع نفقتها، ولزمه تسليم مهرها إلى البائع إن لم تكن مفوضة. # وإن قال المشتري: لا أسلمها إلا ليلا، ولا أسلمها نهارا.. كان له ذلك؛ ~~لأنه عقد على إحدى منفعتيها وهو الاستماع، فلم يلزمه تسليمها في غير زمان ~~الاستمتاع، كما لو أجرها للخدمة ليلا. # PageV09P407 # قال أبو إسحاق: إلا أن تكون صانعة تنسج التكك، أو تغزل.. فيلزمه إرسالها ~~إلى الزوج ليلا ونهارا، وتعمل ذلك في بيت زوجها. # قال الشيخ أبو حامد: وفي هذا نظر؛ لأنه لا يتعين على السيد استعمالها في ~~تلك الصنعة وحدها. # فإذا سلمها السيد بالليل دون النهار.. فهل يجب على الزوج شيء من النفقة؟ ~~فيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو علي بن أبي هريرة: يجب على الزوج نصف نفقتها اعتبارا ~~بما سلمت إليه من الزمان. # والمذهب: أنه لا يلزمه شيء من النفقة؛ لأنه لم يمكن من الاستمتاع التام ~~بها. # وأما المهر: فحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: إذا لم يسلمها ~~تسليما تاما ليلا ونهارا.. لم يلزمه تسليم المهر. # وقال غيره من أصحابنا: يلزمه، وهو الصحيح؛ لأنه يتمكن من وطئها ليلا، ~~فإذا وطئها.. استقر عليه المهر. ### | [مسألة الطلاق قبل الدخول وطرو الزيادة أو النقصان على الصداق] # وإذا طلق الزوج امرأته قبل الدخول وقد قبضت الصداق.. فقد ذكرنا: أن الزوج ~~يرجع عليها بنصفه. # فإن كان الصداق قد تلف بيدها، ms3008 فإن كان له مثل.. رجع عليها بنصف مثله؛ ~~لأنه أقرب. وإن كان لا مثل له.. رجع عليها بنصف قيمته؛ لأن ما لا مثل له ~~يضمن بالقيمة. فإن اختلفت قيمته من حين العقد إلى حين قبضه.. رجع عليها ~~بنصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض؛ لأن قيمته إن كانت حين ~~العقد أقل ثم # PageV09P408 # ازدادت.. فإن الزيادة حدثت في ملكها، فلا يلزمها ضمانها. وإن كانت قيمته ~~وقت العقد أكثر ثم نقصت.. فإن النقص مضمون على الزوج لها، فلا تضمنه الزوجة ~~له. # وإن كان الصداق باقيا في يدها.. فلا يخلو من أربعة أحوال: # إما أن يكون باقيا على حالته من حين القبض إلى حين الطلاق، أو يكون ناقصا ~~من جميع الوجوه عن حالته التي قبضته عليها، أو يكون زائدا على حالته التي ~~قبضته عليها من جميع الوجوه، أو يكون زائدا من وجه ناقصا من وجه. # فإن كان باقيا على حالته.. رجع بنصفه؛ لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] # [البقرة 237] وإن كان ناقصا من جميع الوجوه، بأن كانت جارية سمينة فهزلت ~~أو مرضت أو ما أشبه ذلك.. فالزوج بالخيار: بين أن يرجع بنصف الصداق ناقصا ~~ولا شيء له غير ذلك، وبين أن يرجع عليها بنصف قيمته أقل ما كانت من حين ~~العقد إلى حين القبض؛ لأن الله تعالى قال: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ~~[البقرة: 237] وإذا كان ناقصا.. فليس هو المفروض. # وإن كان الصداق زائدا من جميع الوجوه.. فلا تخلو الزيادة: إما أن تكون ~~متميزة، أو غير متميزة: # فإن كانت متميزة، بأن أصدقها بهيمة حائلا فحملت وولدت ثم طلقها، أو شجرة ~~لا ثمرة عليها فأثمرت وجذت ثم طلقها.. رجع عليها بنصف الصداق دون النماء؛ ~~لأنه نماء حدث في ملكها وتميز، فلم يكن له فيه حق، كما قلنا في المشتري إذا ~~حدث في ملكه نماء متميز ثم وجد بالمبيع عيبا فرده. # وإن كانت الزيادة غير متميزة، كالسمن، وتعلم القرآن، والعلم، والصنعة، ~~فإن اختارت الزوجة تسليم نصفه.. أجبر الزوج على أخذه؛ لأنه يرجع ms3009 إليه أكمل ~~مما دفع إليها. وإن لم تختر تسليم نصفه.. لم تجبر عليه. وبه قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله -. # وقال محمد بن الحسن: تجبر الزوجة على تسليم نصفه مع زيادته المتصلة. # دليلنا: أن هذه زيادة حدثت في ملكها، فلم يلزمها تسليمها، كما لو كانت ~~الزيادة # PageV09P409 # متميزة، ويلزمها نصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض. # وإن كان على الزوجة ديون فأفلست وحجر عليها.. فهل للزوج أن يرجع عليها في ~~نصف الصداق مع زيادته المتصلة به؟ فيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو إسحاق: يرجع بنصف الصداق مع زيادته المتصلة؛ لأنا ~~إنما لا نوجب الرجوع إلى نصف الصداق مع زيادته إذا كانت غير مفلسة؛ لأن ~~ذمتها عامرة فيتوصل الزوج إلى استيفاء حقه من القيمة، وإذا كانت مفلسة.. ~~فذمتها خربة، فلا يمكنه الوصول إلى استيفاء حقه بالقيمة، فثبت له الرجوع ~~إلى نصفها. # و (الثاني) : قال أكثر أصحابنا: لا يرجع الزوج إلى نصف الصداق مع زيادته ~~المتصلة؛ لقوله تعالى؛ {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة: 237] ، ~~والزائد غير المفروض، ولم يفرق بين المفلسة وغير المفلسة. # وإن كان الصداق زائدا من وجه ناقصا من وجه، بأن كان عبدا فتعلم صنعة ~~ومرض، فإن اتفقا على أن يأخذ الزوج نصفه.. جاز؛ لأن الحق لهما. وإن طلب ~~الزوج نصفه فامتنعت الزوجة من ذلك.. لم تجبر على ذلك؛ لزيادته. وإن بذلت ~~المرأة نصفه وامتنع الزوج من أخذه 00لم يجبر على ذلك؛ لنقصانه، ويرجع إلى ~~نصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض. # وإن طلقها قبل الدخول والصداق في يده، فإن كان الصداق بحاله لم يزد ولم ~~ينقص.. كان لها النصف. # وإن كان ناقصا من جميع الوجوه، بأن مرض في يده أو عمي.. فالزوجة بالخيار: ~~بين أن تأخذ نصفه ناقصا ولا شيء لها - كالمبيع إذا نقص في يد البائع - وبين ~~أن تفسخ الصداق لأجل نقصه. فإذا فسخت الصداق.. لم ينفسخ النكاح، وإلى ماذا ~~يرجع؟ فيه قولان، كما لو تلف قبل القبض: # (أحدهما) : قوله الجديد: (يرجع إلى نصف ms3010 مهر المثل) . # و (الثاني) : قوله القديم: (يرجع إلى بدل نصف الصداق) . # PageV09P410 # وإن كان الصداق زائدا.. نظرت: فإن كانت زيادة متميزة، كالولد، واللبن، ~~والثمرة.. كان لها نصف أصل الصداق وجميع الزيادة. # وحكى المسعودي (في " الإبانة ") : أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: ~~(للزوج نصف الزيادة المنفصلة الحادثة في يده) . # دليلنا: أنها زيادة حدثت في ملكها، فلم يكن للزوج فيها حق، كما لو حدثت ~~في يدها. # وإن كانت الزيادة غير متميزة، كالسمن، وتعليم الصنعة.. فالمرأة بالخيار: ~~بين أن تأخذ نصف الصداق وتدفع إلى الزوج نصفه مع زيادته فيجبر الزوج على ~~قبوله، وبين أن تأخذ جميع الصداق وتدفع إلى الزوج نصف قيمته أقل ما كانت من ~~حين العقد إلى حين القبض. # وإن كان الصداق زائدا من وجه ناقصا من وجه، بأن كانت جارية تعلمت صنعة ~~ونسيت أخرى.. فهي بالخيار: بين أن تأخذ نصفه وتسلم إلى الزوج نصفه فيجبر ~~الزوج على ذلك؛ لأن النقص في يده مضمون عليه، وبين أن تفسخ الصداق لأجل ~~النقص. فإذا فسخت.. رجعت عليه في قوله الجديد إلى نصف مهر مثلها، وفي قوله ~~القديم إلى نصف بدل الصداق. ### | فرع وقت تملك الزوج نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول # ) : كل موضع قلنا: يرجع الزوج إلى نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول.. فمتى ~~يملك الزوج ذلك النصف؟ فيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو إسحاق: لا يملكه إلا بالطلاق واختيار التملك - وهو ~~قول أبي حنيفة - لأن الملك من غير اختيار لا يقع إلا بالإرث، وهذا ليس ~~بإرث. # والثاني - وبه قال زفر، وهو المنصوص : أنه يملكه بنفس الطلاق وإن لم يختر # PageV09P411 # التملك؛ لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة: 237] ، ولم يفرق بين أن يختار ~~التملك أو لا يختار. # وما ذكره الأول: أن الإنسان لا يملك شيئا غير الميراث إلا باختيار ~~التملك.. غير مسلم؛ فإن الإنسان لو أخذ صيدا لينظر إليه لا ليتملكه.. لملكه ~~بالأخذ من غير اختيار التملك. # فإن زاد الصداق بعد الطلاق وقبل اختيار التملك، فإن ms3011 قلنا بقول أبي ~~إسحاق.. كانت الزيادة للزوجة وحدها. وإن قلنا بالمنصوص.. كانت الزيادة ~~بينهما. # وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق وقبل الاختيار، فإن قلنا بقول أبي ~~إسحاق.. لم يلزمها ضمان النقص. وإن قلنا بالمنصوص.. لزمها ضمان النقص. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله - قال: (وهذا كله ما لم يقض القاضي ~~بنصفه، فتكون هي حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها) . # وقال الصيمري: هل يشترط قضاء القاضي في تملك الزوج نصف الصداق؟ فيه ~~وجهان: # (أحدهما) : ظاهر كلام الشافعي: أن ذلك شرط. # والثاني - وهو الأصح : أن ذلك ليس بشرط. # وسائر أصحابنا قالوا: لا خلاف أن قضاء القاضي ليس بشرط؛ لأن الرجوع بنصف ~~الصداق ثبت له بنص الكتاب والإجماع، فلم يشترط قضاء القاضي فيه. # فعلى هذا: اختلف أصحابنا في تأويل كلام الشافعي - رحمه الله -: # فمنهم من قال: أراد بقضاء القاضي: إذا اختلفا في وقت ملك الزوج، بأن قال ~~الزوج: ملكته من شهرين ثم نقص بعد ما ملكته، فعليك ضمان النقص. وقالت: بل ~~ملكته من شهر ونقص قبل أن تملكه، فلا يلزمني ضمان النقص.. فإنهما يترافعان ~~إلى القاضي، فإذا قضى له القاضي بملكه من وقت.. كانت ضامنة لما حدث بعده من ~~النقص. # وقال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: عطف الشافعي - رحمه الله - بهذا الكلام ~~عليه إذا # PageV09P412 # طلقها قبل الدخول وقد نقص الصداق في يدها من جميع الوجوه.. فإن الزوج ~~بالخيار: بين أن يرجع في نصفه ناقصا ولا أرش له، وبين أن يرجع بقيمة نصفه. ~~ومتى يملك نصفه؟ # على قول أبي إسحاق: يملكه بالطلاق واختيار التملك. # وعلى المنصوص: يملكه بالطلاق، ولا يفتقر إلى قضاء القاضي، وإنما عبر ~~الشافعي عن وقت الملك بقضاء القاضي؛ لأنه أوضح ما يعلم به عود نصف الصداق، ~~فمتى علم وقت عوده إليه ثم نقص بعد ذلك.. وجب عليها ضمان النقص؛ لأنها قبضت ~~الصداق بعقد المعاوضة وقد انفسخت المعاوضة، فكان عليها ضمان ما نقص في ~~يدها، كما لو اشترى سلعة فوجد بها عيبا ففسخ البيع ثم نقصت في يده.. فإنه ~~يجب عليه ms3012 ضمان النقص. # وقد نص الشافعي في " الأم " (5/54) على: (أنه إذا طلقها قبل الدخول، ~~والصداق في يدها فمنعته إياه.. كان عليها ضمان ما يحدث فيه من النقص) . # فمن أصحابنا من قال بظاهر هذا: وأنها إذا لم تمنعه.. لم يلزمها ضمان ~~النقص، بل هو أمانة في يدها؛ لأنه حصل في يدها من غير تفريط. # ومنهم من قال: يجب عليها ضمان ما نقص في يدها، سواء منعته أم لم تمنعه، ~~وهو الأصح، كما قلنا فيمن اشترى عينا فوجد بها عيبا ففسخ البيع، ثم نقصت في ~~يده.. فإن عليه ضمان النقص بكل حال. وتأولوا كلام الشافعي - رحمه الله - في ~~" الأم " على أنه أراد: ضمان الغصب؛ لأن ضمان الغصب يطرأ على ما هو مضمون ~~بالقيمة، كالعارية إذا منعها صاحبها. وقال أبو العباس: بل عطف الشافعي - ~~رحمه الله - بهذا إذا زاد الصداق في يد الزوجة من جميع الوجوه.. فقد قلنا: ~~إن الزيادة كلها لها، فقال الشافعي - رحمه الله -: (ما لم يقض القاضي ~~بنصفه) يعني: ما لم يقض له قاض مالكي بنصفه مع زيادته؛ لأن # PageV09P413 # مالكا يقول: (نصف الصداق باق على ملك الزوج إلى أن يدخل بها) . فإذا قضى ~~له قاض مالكي بنصفه مع زيادته.. كان بينهما، ولا ينقض حكمه؛ لأنه موضع ~~اجتهاد. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا تأويل حسن، إلا أن الشافعي قال بعده: (فتكون ~~حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها) ، ولا يمكن حمل هذا على مذهب مالك - رحمه ~~الله -؛ لأنه يقول: (هو أمانة في يدها، لا يلزمها ضمان النصف ولا زيادته) . ### | [مسألة أصدقها نخلا، ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها نخلا لا ثمرة عليها، فأثمرت في يدها، ثم طلقها قبل ~~الدخول.. ففيها ست مسائل: # الأولى: إذا أراد الزوج أن يرجع في نصف النخل بنصف ثمرتها فامتنعت الزوجة ~~من ذلك.. فإنها لا تجبر على ذلك؛ لأن الثمرة إن كانت غير مؤبرة.. فهي زيادة ~~متصلة بالنخل، وإن كانت مؤبرة.. فهي كالزيادة المنفصلة، وقد بينا أن الجميع ~~لها. # الثانية: إذا بذلت له المرأة نصف النخل مع نصف ms3013 الثمرة.. فهل يجبر على ~~قبوله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر على قبوله؛ لأن هذه الزيادة ملك لها، فلا يجبر على ~~قبولها، كما لو وهبت له شيئا.. فإنه لا يجبر على قبوله. # والثاني - وهو المذهب : أنه يجبر على قبوله؛ لأنها زيادة متصلة بالصداق، ~~فأجبر الزوج على قبولها، كالجارية إذا سمنت. # قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": والوجهان إنما هما في الثمرة ~~المؤبرة، فأما غير المؤبرة: فيجبر الزوج على قبولها وجها واحدا. # وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أن الوجهين في غير المؤبرة، ولم ~~يذكر المؤبرة 0 فإذا قلنا: يجبر على القبول.. فإنه يجبر إلا أن يطول النخل ~~طولا يكون عيبا فيها # PageV09P414 # من الكبر، ويصير قحاما - وهو: النخل الذي قل سعفه ودق أصله - فلا يجبر ~~الزوج على قبولها؛ لما فيها من النقص بذلك. # الثالثة: إذا قال الزوج لها: اقطعي الثمرة لأرجع في نصف النخل بلا ثمرة.. ~~فلا تجبر المرأة على ذلك؛ لأن في قطع الثمرة قبل أوان قطعها إضرارا بها، ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» ، وهذه ليست بظالمة. # الرابعة: أن تقول المرأة للزوج: اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة فتجذ، ثم ~~ترجع في نصف النخل.. فلا يجبر الزوج على ذلك؛ لأن حقه متعجل فلا يجبر على ~~التأخير، ولأنه لا يؤمن أن يتلف النخل فلا يمكنه الرجوع فيها. فإن صبر ~~باختياره إلى أن جذت الثمرة أو قطعت المرأة الثمرة قبل أوان جذاذها.. لم ~~يكن للزوج إلا نصف النخل، إلا أن يحدث بها نقص.. فلا يجبر على نصفها. # الخامسة: أن يقول الزوج: أنا أصبر إلى أن تدرك الثمرة فتجذ، ثم أرجع في ~~نصف النخل.. فإن المرأة لا تجبر على ذلك؛ لأن النخل بعد أن يرجع إليه نصفها ~~يكون من ضمانها، فيلزمها الضرر بدخولها في ضمانها، ولأن النخل يزيد فإذا ~~رجع في نصفها بعد ذلك.. رجع في نصفها وفي نصف زيادتها المتصلة الحادثة في ~~يدها، ولأن حقه قد تعلق بالقيمة، فلا ينتقل عنها إلى النخل إلا برضا ~~المرأة. # السادسة: إذا ms3014 قال الزوج: أنا أرجع في نصف النخل في الحال مشاعا، وأترك ~~الثمرة لها إلى أن تجذها.. ففيه وجهان: # (أحدهما) : قال أبو إسحاق: له ذلك، وتجبر المرأة على ذلك؛ لأنه لا ضرر ~~على المرأة بذلك. # و (الثاني) : من أصحابنا من قال: لا تجبر المرأة على ذلك؛ لأن حقه قد صار ~~في القيمة، فلا تجبر على تسليم نصف النخل. # PageV09P415 ### | [فرع أصدقها أرضا فحرثتها ثم طلقها قبل الدخول] # وإن أصدقها أرضا فحرثتها ثم طلقها قبل الدخول، فإن بذلت له نصفها.. أجبر ~~على قبولها؛ لأن الحرث زيادة من غير نقصان. وإن امتنعت من بذل نصفها.. لم ~~تجبر على ذلك، وكان له نصف قيمتها؛ لأنها قد زادت في يدها. # فإن زرعتها أو غرستها وطلقها قبل الدخول والزرع والغرس فيها، فإن بذلت له ~~نصف الأرض ونصف الزرع ونصف الغرس، وكانت قيمة الأرض قبل الزرع والغرس ~~كقيمتها بعد الزرع والغرس.. قال الشيخ أبو حامد: أجبر على قبول ذلك على ~~المذهب، كما قلنا فيه إذا بذلت له نصف النخل ونصف الثمرة. # وقال ابن الصباغ: لا يجبر الزوج على قبول ذلك؛ لأن الثمرة لا ينقص بها ~~النخل، والزرع تنقص به الأرض وتضعف، ولأن الثمرة متولدة من النخل، فهي ~~تابعة لها، والزرع والغرس ملك لها أودعته في الأرض، فلا يجبر على قبوله. # وإن نقصت قيمة الأرض بالزرع والغراس 00لم يجبر الزوج على قبول نصفها. فإن ~~طلقها وقد استحصد الزرع ولم تحصده بعد، فقالت: أنا أحصده وأسلم نصف الأرض ~~فارغة.. أجبر على قبول ذلك إلا أن يحدث بالأرض نقص. # وإن حصدت الزرع ثم طلقها، أو طلقها ثم حصدت الزرع.. كان له الرجوع في نصف ~~الأرض إلا أن تكون قد نقصت بالزرع.. فلا يجبر على قبولها؛ لأن المانع من ~~الرجوع.. الزرع، وقد زال. ### | [مسألة أصدقها جارية حائلا فحملت ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها جارية حائلا فحملت في يدها، ثم طلقها قبل الدخول وهي ~~حامل.. فإن الحمل زيادة فيها من وجه ونقصان من وجه؛ لأنه يخاف عليها منه. # فإن تراضيا على أن ms3015 يأخذ نصفها حاملا.. جاز. وإن طلب الزوج أن يرجع ~~بنصفها، وامتنعت الزوجة.. لم تجبر الزوجة؛ لزيادة الحمل. # PageV09P416 # وإن بذلت المرأة له نصفها وامتنع الزوج.. لم يجبر؛ لما يخاف عليها منه. # وإن أصدقها شاة حائلا فحملت في يدها، ثم طلقها قبل الدخول.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب : أن حكمها حكم الجارية؛ لأنه يخاف عليها منه، كما ~~يخاف على الجارية. # والثاني: أنه زيادة من كل وجه. # فإن بذلت له المرأة نصفها.. أجبر الزوج على قبوله؛ لأنه لا يخاف عليها ~~منه بحال. والأول أصح. ### | [مسألة أصدقها شاة حائلا فولدت في يده وطلقها قبل الدخول] # إذا أصدقها شاة حائلا فولدت في يده.. فإن الولد ملك لها؛ لأنه متولد من ~~ملكها. # فإن طلقها قبل الدخول، فإن كانا باقيين في يده لم ينقصا.. فإن الزوج يرجع ~~بنصف الأم، وتأخذ الزوجة نصف الأم وجميع الولد. # وإن كانت الأم سالمة، وقد تلف الولد في يد الزوج.. رجع الزوج في نصف ~~الأم، وهل يلزمه ضان الولد؟ ينظر فيه: # فإن طالبته بتسليمه فمنعها.. لزمه ضمانه؛ لأنه صار بالمنع لها كالغصب. # وإن لم تطالبه بتسليمه فهل يلزمه ضمانه؟ فيه قولان، نص عليهما في القديم ~~- ومن أصحابنا من يحكيهما وجهين : # أحدهما: (يلزمه ضمانه) ؛ لأنه متولد من عين مضمونة، فهو كولد المغصوبة 0 ~~والثاني (لا يلزمه ضمانه) لأنه حصل في يده بغير تعد، لا على وجه المعاوضة، ~~فكان أمانة، كما لو ألقت الريح إلى بيته ثوبا 0 وإن كان الولد باقيا في يده ~~إلا أنه قد نقص، فإن كانت قد طالبته بتسليمه فمنعها منه.. لزمه أرش النقص. ~~وإن لم تطالبه بتسليمه.. فهل يلزمه أرش النقص؟ على هذين الوجهين 0 # PageV09P417 # وإن كانت الأم باقية في يده إلا أنها قد نقصت، فإن كانت قد طالبته ~~بتسليمها فامتنع.. كانت بالخيار: بين أن تطالبه بنصفها ونصف أرش نقصها قولا ~~واحدا، وبين أن تفسخ الصداق للنقص. فإذا فسخت.. كان كما لو تلفت، ولو تلفت ~~قبل القبض.. رجعت عليه بنصف مهر مثلها في قوله الجديد، وبنصف قيمتها في ~~قوله ms3016 القديم. وإن لم تطالبه بتسليمها أو عرضها عليها فأقرتها في يده.. ففيه ~~قولان نص عليهما في " لأم ": # أحدهما: (لا يجب عليه أرش النقص) ؛ لأنه غير متعد في إمساكها. # فعلى هذا: تكون المرأة بالخيار: بين أن تأخذ نصف الأم ناقصة ولا شيء لها ~~غير ذلك، وبين أن تفسخ الصداق للنقص. فإذا فسخت.. رجعت عليه بنصف مهر مثلها ~~في قوله الجديد، وبنصف بدل العين في قوله القديم. والقول الثاني: (أنها ~~تأخذ نصف العين ناقصة، ونصف أرش النقص) ؛ لأنه ضامن للعين بعقد المعاوضة، ~~فضمن أرش نقصها في يده. # قال ابن الصباغ: وعندي أن هذا لا يستقيم إلا على القول القديم الذي يقول: ~~(إذا تلف الصداق قبل القبض.. كان مضمونا عليه بالقيمة) . وأما إذا قلنا ~~بالجديد و: (أنه مضمون ضمان العقد) .. فلا فرق بين أن تطالب به أو لا تطالب ~~به، ألا ترى أن البائع إذا نقص المبيع في يده.. فليس للمشتري مطالبته ~~بالأرش، سواء كان قد طالب بتسليمه أو لم يطالب؟. # وكل موضع قلنا: تأخذ نصف الأم ونصف الأرش، أو قلنا: تفسخ ففسخت وقلنا: ~~تأخذ نصف قيمتها.. فإن الولد لها؛ لأنه نماء ملكها. # PageV09P418 # وكل موضع قلنا: لها فسخ الصداق والرجوع بنصف مهرها، ففسخت.. ففي الولد ~~وجهان: # أحدهما: أن الولد لها؛ لأنه انفصل في ملكها، فهو كما لو اشترى بهيمة ~~حائلا فولدت في يده، ثم وجد بها عيبا فردها. # والثاني - وهو المنصوص : (أنه لا شيء لها في الولد) ؛ لأنها إذا فسخت ~~الصداق.. ارتفع من أصله، فكأن الولد حدث في غير ملكها. # وإن كانت الأم تالفة والولد باقيا، وقد تلفت الأم قبل القبض.. فترجع عليه ~~- على قوله الجديد - بنصف مهر مثلها، وعلى قوله القديم بصف قيمتها. # وأما الولد: فإن قلنا بقوله القديم و: (أنها ترجع بنصف قيمتها) .. كان ~~الولد لها؛ لأن الأم هلكت على ملكها، والولد نماء ملكها. وإن قلنا بقوله ~~الجديد و: (أنها ترجع إلى نصف مهر مثلها) .. ففي الولد وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: يكون الولد لها؛ لأنه حدث في ملكها، فكانت ms3017 ~~أحق به، كما لو اشترت بهيمة حاملا فولدت في يد البائع ثم ماتت قبل القبض. # والثاني - وهو المنصوص : (أنه لا شيء لها في الولد) ؛ لأن العقد ارتفع من ~~أصله، فكأن الولد حدث في ملك الزوج. # وإن كانت الأم والولد تالفين، فأما الأم: فإنها ترجع عليه بنصف قيمتها في ~~قوله القديم، وبنصف مهر مثلها في قوله الجديد. وأما الولد: فإن قلنا بقوله ~~القديم.. فإنه يكون لها، فإن طالبته به فمنعها.. فعليه ضمانه، وإن لم ~~يمنعها منه.. فهل يجب عليه ضمانه؟ على القولين أو الوجهين في التي قبلها. ~~وإن قلنا بقوله الجديد: و: (أنها ترجع إلى نصف مهر مثلها) ، فإن قلنا ~~بالمنصوص، وهو: أنه لا حق لها في الولد.. فلا كلام، وإن قلنا بقول بعض # PageV09P419 # أصحابنا: إن الولد لها، فإن طالبته به فمنعها.. فعليه ضمانه، وإن لم ~~يمنعها منه.. فهل يضمنه؟ فعلى القولين أو الوجهين. ### | [مسألة أصدقها جارية حائلا فحملت في يده وطلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها جارية حائلا فحملت في يد الزوج من زوج أو زنا، ثم طلقها ~~قبل الدخول وقبل أن تضع الجارية.. فهذا الحمل زيادة من وجه ونقصان من وجه، ~~فتخير المرأة بين ثلاثة أشياء: بين أن ترضى بالنقص وتعطي الزوج نصفها ونصف ~~حملها ويكون لها نصفهما، وبين أن تأخذ الكل لأجل الزيادة ويكون للزوج نصف ~~قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، وبين أن تفسخ الصداق لأجل ~~النقص، فإذا فسخت.. رجعت عليه بنصف مهر مثلها في قوله الجديد، وبنصف قيمتها ~~أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين الطلاق. # فأما إذا ولدت الجارية في يد الزوج ثم طلقها.. فالحكم فيها حكم البهيمة ~~إذا ولدت في يده - وقد بيناه في التي قبلها - إلا في شيء واحد، وهو: أن ~~الزوج هاهنا لا يرجع في نصف الأم إذا كان الولد صغيرا؛ لأنه يكون تفرقة ~~بينها وبين الولد، فيرجع الزوج في نصف قيمة الأم؛ لأن التفرقة إذا لم تجز ~~بين الولد وبين جميعها.. فكذلك بين الولد وبين نصفها؛ لأنه ms3018 يؤدي إلى ~~التفرقة بينه وبينها في بعض الزمان. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن البويطي قال: وفيه قول آخر: أنهما يباعان فيكون ~~لها ثمن الولد ونصف ثمن الأم، وللزوج نصف ثمن الأم. والأول هو المشهور. # فرع: (أصدقها جارية حاملا فولدت في يده وطلقها قبل الدخول) : # وإن أصدقها جارية حاملا من زوج أو زنا فولدت في يده، ثم طلقها قبل ~~الدخول، فإن لم تنقص بالولادة عما كانت عليه.. كانت الأم بينهما. وإن نقصت، ~~فإن كانت قد # PageV09P420 # طالبته بها قبل الولادة فمنعها من أخذها.. كان عليه أرش النقص، وإن لم ~~يمنعها.. ففيه قولان: # أحدهما: أنها بالخيار: بين أن تأخذ نصفها ناقصة ولا شيء لها، وبين أن ~~تفسخ الصداق وترجع إلى نصف قيمتها في القديم، وبنصف مهر مثلها في الجديد. ~~والقول الثاني: أنها تأخذ نصفها ونصف أرش النقص. # فإن قيل: أليس الرجل إذا باع سلعة فنقصت في يد البائع قبل القبض.. لم يكن ~~للمشتري أرش النقص، بل له الخيار: بين أن يفسخ البيع، أو يجيزه ولا شيء له؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن في البيع إذا فسخ.. رجع المشتري إلى الثمن، فلا ~~معنى لأن يعطى الأرش، وهاهنا إذا فسخ الصداق.. لا ينفسخ النكاح، فكان لها ~~أخذ الأرش. # وأما الولد: فإن قلنا: إن الحمل لا حكم له.. قال الشيخ أبو حامد: كان ~~الولد للمرأة ولا حق للزوج فيه؛ لأنه حدث في ملكها. # قلت: وينبغي على هذا أن لا يثبت للزوج الرجوع في نصف الأم، وإنما يرجع في ~~القيمة؛ لئلا يؤدي ذلك إلى التفرقة بينهما، كما قلنا فيه إذا أصدقها جارية ~~حاملا فولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول. # وإن قلنا: للحمل حكم.. فقد تناول العقد الجارية وولدها، إلا أن الولد قد ~~زاد بالولادة، فإن رضيت الزوجة بأن يرجع الزوج في نصف الأم ونصف الولد.. ~~أجبر الزوج على ذلك، وإن لم ترض بذلك.. لم يكن له أن يرجع في نصف الأم؛ ~~لأنه تفرقه بينها وبين ولدها الصغير، ويكون له نصف قيمة الأم. وهل يلزمها ~~نصف قيمة ms3019 الولد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمها نصف قيمة الولد؛ لأن حال العقد لا يمكن تقويمه، وحال # PageV09P421 # الانفصال قد زاد في ملكها فلا يجوز تقويمه عليها. # والثاني: يلزمها نصف قيمته يوم الوضع؛ لأن العقد تناوله ولا يمكن تقويمه ~~حال العقد، فقوم حال الانفصال؛ لأنه أول حالة إمكانه، كما قلنا في ولد ~~المغرور. ### | [فرع أصدقها خشبا أو فضة أو ذهبا فصنعته ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها خشبا، فشقتها أبوابا، فزادت قيمتها بذلك، ثم طلقها قبل ~~الدخول.. لم تجبر المرأة على تسليم نصفها؛ لزيادة قيمتها. وإن بذلت له ~~نصفها بزيادته 00لم يجبر الزوج على قبوله؛ لأنها كانت تصلح وهي خشب لما لا ~~تصلح له الآن0 وإن أصدقها فضة أو ذهبا، فصاغتها آنية، فزادت قيمتها بذلك، ~~ثم طلقها قبل الدخول.. لم تجبر المرأة على تسليم نصفها؛ لزيادتها. وإن بذلت ~~النصف بزيادته.. أجبر الزوج على القبول؛ لأنه يصلح وهو مصوغ لجميع ما كان ~~يصلح له قبل ذلك. # هكذا ذكر الطبري في " العدة ". # وعندي: أنا إذا قلنا: لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة.. أن المرأة تجبر ~~على تسليم نصفها وإن كانت قيمتها زائدة؛ لأن صنعتها لا قيمة لها. ### | [فرع أصدقها حليا أو قدحا زجاجا فكسرته ثم أعادته ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها حليا فكسرته، ثم أعادت صياغته كالأولى، ثم طلقها قبل ~~الدخول.. فقد قال ابن الحداد: لا تجبر المرأة على تسليم نصف، بل يرجع الزوج ~~إلى نصف قيمته؛ لأن هذه زيادة حدثت في ملكها لم تدخل في عقد الصداق، فلم ~~يجب عليها تسليم نصفها، كما لو أصدقها ذهبا غير مصوغ فصاغته. # ومن أصحابنا من خالفه وقال: تجبر المرأة على تسليم نصفه؛ لأن الرجوع بنصف ~~القيمة للإضرار بها، فالإضرار به إذا كان ناقصا، والإضرار بها إذا كان ~~زائدا، وهذه الزيادة هي مثل ما أخذته عليه، فلم يكن عليها ضرر. # PageV09P422 # وهكذا: إذا أصدقها قدحا من زجاج فكسرته ثم أعادته مثل صنعته الأولى، أو ~~أصدقها جارية سمينة فهزلت في يدها ثم سمنت ورجعت إلى حالتها الأولى، ثم ms3020 ~~طلقها قبل الدخول.. فهل تجبر المرأة على تسليم نصف العين؟ على هذين ~~الوجهين. # وإن صاغت الحلي أو القدح على غير هيئته الأولى.. رجع الزوج بنصف قيمته ~~وجها واحدا؛ لأنه يجوز أن يكون لها غرض في الصياغة الأخرى. فإن رضي الزوج ~~بأخذ نصفه.. قال القاضي أبو الطيب: فالذي يقتضيه مذهب الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: أن لها أن تمتنع؛ لأن هذا زيادة من وجه ونقصان من وجه - قال - ~~وبهذا يفسد قول من خالف ابن الحداد؛ لأنه قد لا يكون عليها إضرار مع اختلاف ~~الصياغتين إذا كانت الأجرة واحدة والقيمة واحدة، ومع ذلك فلا يجب عليها ~~تسليم نصف العين. # فإن قلنا: يرجع بنصف قيمته، وكانت قيمته تزيد على وزنه، ونقد البلد من ~~جنسه.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقوم بجنس آخر؛ لئلا يؤدي إلى الربا. # والثاني: يقوم بجنسه؛ لأن الزيادة لأجل الصنعة. ### | [فرع ذمي أصدق ذمية خمرا أو جلد ميتة ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدق ذمي ذمية خمرا فقبضتها، ثم طلقها قبل الدخول، فتحاكما إلينا ~~قبل الإسلام، أو أسلما، أو أسلم أحدهما، فإن كانت الخمر باقية.. لم يرجع ~~أحدهما على الآخر بشيء؛ لأن العقد والقبض في حال الكفر لا ينقض، ولا يرجع ~~عليها الزوج بشيء؛ لأن الخمر لا تملك بحكم الإسلام ولا قيمة لها. فإن أسلمت ~~الزوجة.. أريقت الخمر، وإن لم تسلم.. لم يتعرض لها. وهكذا الحكم لو استهلكت ~~الخمر. # وإن صارت الخمر خلا في يدها بغير علاج، ثم طلقها قبل الدخول والخل في ~~يدها.. قال ابن الحداد: رجع عليها بنصفه. # PageV09P423 # فمن أصحابنا من خالفه وقال: لا يرجع عليها بشيء؛ لأن الصداق زاد في يدها، ~~والصداق إذا زاد في يدها.. سقط حقه من العين إلى القيمة، والقيمة تعتبر أقل ~~ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، والصداق كان ذلك الوقت خمرا، والخمر ~~لا قيمة لها. # ومنهم من نصر ابن الحداد وقال: إنما يسقط حقه من العين إلى القيمة إذا ~~أمكنه الرجوع إلى القيمة، وهاهنا لا يمكنه الرجوع إلى القيمة، فلم يسقط حقه ms3021 ~~من الرجوع بالعين لأجل زيادته، كما لو وهب لولده عينا، فزادت في يد الولد، ~~ورجع الأب فيها.. فإنه يرجع في العين وفي زيادتها. # فإن استهلكت المرأة الخل، ثم طلقها قبل الدخول.. لم يرجع الزوج عليها ~~بشيء وجها واحدا؛ لأن العين إذا هلكت.. سقط حقه إلى القيمة أقل ما كانت من ~~حين العقد إلى حين القبض، ولا قيمة للصداق في ذلك الوقت. # وإن صارت الخمر خلا في يده قبل التسليم، ثم طلقها قبل الدخول.. قال ابن ~~الحداد: يكون الخل بينهما نصفين. # وخالفه هاهنا من خالفه في الأولى وقال: يكون الخل له، وترجع عليه بنصف ~~مهر مثلها؛ لأن القبض لم يحصل. # وإن ترافعا قبل القبض وكان فاسدا.. أفسدناه وأوجبنا مهر المثل. # وهكذا: إذا أصدقها جلد ميتة فدبغته، ثم طلقها قبل الدخول.. فالحكم فيه ~~كالحكم في الخمر إذا تخللت. ### | فرع أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول # وإن أصدقها تعليم سورة، فعلمها السورة ثم طلقها قبل الدخول.. رجع عليها ~~بنصف أجرة التعليم. # وإن طلقها قبل الدخول وقبل التعليم.. فقد سقط عنه نصف التعليم وبقى عليه # PageV09P424 # النصف، فإن قلنا: إنه يجوز أن يعلمها من وراء حجاب.. علمها نصف السورة. # وإن قلنا: لا يجوز أن يعلمها من وراء حجاب.. رجعت عليه بنصف مهر مثلها في ~~القول الجديد، وبنصف أجرة التعليم في القول القديم. ### | فرع أصدقها خياطة ثوب معين ثم طلقها قبل الدخول # ) : إذا تزوج امرأة وأصدقها خياطة ثوب بعينه، فهلك الثوب قبل الخياطة.. ~~فهل لها أن تأتيه بثوب مثله ليخيطه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لها ذلك، كما لو اكترى دابة ليركبها إلى مكان، فمات قبل أن ~~يركبها.. فلوارثه أن يركبها إن كان مثل مورثه، أو يركبها مثله. # فعلى هذا: لو أتته بثوب مثله ليخيطه مع بقاء الثوب.. لزمه ذلك. # والثاني: لا يلزمه أن يخيطه؛ لأنه جعل صداقها إيقاع منفعة في عين بعينها، ~~فإذا تلفت تلك العين.. بطل العقد ولا يقوم غيرها مقامها، كما لو استأجرته ~~ليحصد لها زرعا بعينه، فتلف الزرع قبل الحصاد.. فإن الإجارة تبطل، ms3022 ولا يجوز ~~أن يقال: يحصد لها زرعا مثله. # فعلى هذا: ترجع عليه بمهر مثلها في قوله الجديد، وبأجرة الخياطة في قوله ~~القديم. وإن كان الثوب باقيا، فطلقها قبل الدخول وبعد الخياطة.. رجع عليها ~~بنصف أجرة الخياطة. # وإن طلقها قبل الخياطة وقبل الدخول، فإن كان يمكنه أن يخيط نصفه وينضبط ~~ذلك.. لزمه أن يخيط نصفه. وإن لم تنضبط خياطة نصفه.. كان كما لو تلف الصداق ~~قبل القبض، فترجع عليه بنصف مهر مثلها في القول الجديد، وبنصف أجرة الخياطة ~~في القول القديم. وهكذا ذكره أكثر أصحابنا. # قال ابن الصباغ: وعندي: أن الزوج إذا اختار خياطة جميعه.. لا يكون لها ~~المطالبة بغير ذلك. # PageV09P425 ### | [مسألة أصدقها عينا فتصرفت بها ثم طلقها قبل الدخول] # ) : وإن أصدقها عينا، فقبضتها، ثم باعتها أو وهبتها وأقبضتها، ثم طلقها ~~قبل الدخول.. رجع عليها بنصف بدلها؛ لأن ملكها قد زال عنها، فهو كما لو ~~تلفت في يدها. # فإن رجع إليها ما باعته أو وهبته ببيع أو هبة أو إرث، ثم طلقها قبل ~~الدخول.. فإن المسعودي قال (في " الإبانة ") : هل يرجع إلى نصف العين أو ~~إلى نصف القيمة؟ فيه وجهان، كالوجهين فيمن وهب لولده عينا، فخرجت عن ملك ~~الولد ثم رجعت إليه. # وقال أصحابنا البغداديون: يرجع الزوج إلى نصف العين وجها واحدا. والفرق ~~بين الزوج والأب على الصحيح من الوجهين: أن الصداق لو تلف في يد الزوجة.. ~~لرجع الزوج عليها بنصف بدله، فكان له الرجوع بنصف العين إذا وجدت في ملكها، ~~والعين لو تلفت في يد الولد.. لم يرجع الأب عليه ببدلها، فلم يرجع عليه بها ~~إذا خرجت من ملكه ثم عادت إليه، على الصحيح. ### | [فرع أصدقها عبدا فدبرته أو تصرفت بالصداق بما لا يلزمها ثم طلقها قبل الدخول] # ) : إذا أصدقها عبدا فدبرته، ثم طلقها قبل الدخول وقبل أن ترجع في ~~التدبير.. فقد روى المزني: أنه لا يرجع في نصفه؛ لأن الرجوع لا يكون إلا ~~بإخراجها إياه عن ملكها. واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: # ف (الطريق الأول) : منهم من قال: ms3023 فيه قولان: # إن قلنا: إن التدبير وصية00رجع إلى نصفه؛ لأنه باق على ملكها، فهو كما لو ~~وصت به. # PageV09P426 # وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. لم يكن له الرجوع بنصفه؛ لأنه لا يمكن الرجوع ~~فيه إلا بإزالة الملك. وحمل النص على هذا القول. # و (الطريق الثاني) : منهم من قال: لا يرجع بنصفه، وإنما يرجع بنصف قيمته ~~قولا واحدا، وهو ظاهر النص؛ لأن العبد قد ثبت له حق الحرية، وفي الرجوع إلى ~~نصف القيمة جمع بين الحقين، فكان أولى، كما لو وهبته وأقبضته. # و (الطريق الثالث) : منهم من قال: له أن يرجع بنصف العبد قولا واحدا؛ لأن ~~على القول الذي يقول: (التدبير وصية) .. فهو تصرف غير لازم، فلا يمنع ~~الرجوع. وعلى القول الذي يقول: (هو عتق بصفة) .. يصح الرجوع فيه بما يزيل ~~الملك، ودفعها لنصفه إلى الزوج يزيل ملكها عنه، فهو كالبيع. # إذا ثبت هذا - وقلنا: له أن يرجع إلى نصفه : فإن الشيخ أبا حامد قال في " ~~التعليق ": تجبر المرأة على الرجوع بنصفه بالقول، إذا قلنا: (إن التدبير ~~وصية) . # قال ابن الصباغ: فإذا قلنا: يرجع الزوج إلى نصفه.. كان الزوج مخيرا: بين ~~أن يرجع إلى نصفه، وبين أن يرجع إلى قيمة نصفه؛ لأن العبد إذا كان نصفه ~~مدبرا.. نقصت قيمة النصف الثاني؛ لأنه لا يأمن أن يرافعه إلى حاكم حنفي، ~~فيحكم بتدبير جميعه، فيسقط حقه. # وإن دبرته ثم رجعت في التدبير بالقول - إذا قلنا: (إنه وصية) - أو بإزالة ~~الملك، ثم رجع إليها، ثم طلقها قبل الدخول.. ثبت له الرجوع بنصفه. # وإن طلقها وهو مدبر، وقلنا: لا يكون له الرجوع بنصفه، فقبل أن يأخذ نصف ~~قيمته رجعت في التدبير بالقول والفعل، ورجع إلى ملكها.. فقال الشافعي - ~~رحمه الله - في " الأم " (5/60) : ليس له الرجوع بنصفه؛ لأنه رجع إلى ~~ملكها، وقد تعلق حقه بنصف قيمته) . # PageV09P427 # ومن أصحابنا من قال: يرجع إلى نصفه؛ لأن المانع من رجوعه إلى نصفه هو ~~التدبير وقد زال، وقد نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على مثل هذا في النخل ~~حيث قال: ms3024 (ولو طلقها وقد أثمرت، فلم يرجع في القيمة حتى جذت.. كان حقه في ~~نصف النخل) . # وإن وهبت الصداق لرجل ولم تقبضه، أو وصت به ثم طلقها الزوج قبل الدخول.. ~~رجع الزوج بنصفه؛ لأن ذلك تصرف غير لازم، وإنما هو بمنزلة الوعد. هكذا ذكر ~~الشيخ أبو حامد في " التعليق ". # وقال القاضي أبو حامد: إذا وهبته ولم تقبضه.. ففيه قولان: # أحدهما: لا تجبر الزوجة على الرجوع عن الهبة؛ لأنه عقد عقدته في ملكها في ~~وقت لم يكن للزوج فيه حق. # والثاني: تجبر؛ لأن الهبة قبل القبض ليست بلازمة لها، ولو أرادت أن تسلم ~~إلى الزوج نصفه.. كان لها، وإذا امتنعت من ذلك.. أجبرت عليه. # قال القاضي أبو حامد: وهكذا إذا باعته بشرط الخيار، ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول وقبل انقضاء الخيار.. فعلى هذين القولين. ### | فرع أصدقها جارية فزوجتها أو تصرفت بالصداق بما يلزمها ثم طلقها قبل الدخول # ) : وإن أصدقها جارية فزوجتها، ثم طلقت المولاة قبل الدخول.. كان زوجها ~~بالخيار: بين أن يرجع بنصف الأمة، وبين أن يرجع بنصف قيمتها؛ لأنها قد نقصت ~~بالتزويج. # وإن أجرت الزوجة الصداق مدة، ثم طلقها الزوج قبل انقضاء المدة.. كان ~~للزوج أن يرجع بنصف قيمته؛ لنقصانه بالإجارة، فإن قالت الزوجة: اصبر حتى ~~تنقضي مدة الإجارة، ثم ترجع في نصفه.. لم يلزمه ذلك؛ لأن حقه تعجل فلا ~~يلزمه تأخيره. # PageV09P428 # فإن قال الزوج: أنا أصبر حتى تنقضي مدة الإجارة، ثم أرجع في نصف العين.. ~~لم تجبر المرأة على ذلك؛ لأن الصداق يكون في ضمانها ولا تدري: هل يهلك أو ~~يبقى؟ # وإن قال الزوج: أنا أرجع في نصف العين في الحال وأقبضه، وأصبر حتى تنقضي ~~مدة الإجارة وآخذها.. لم يكن لها أن تمتنع من ذلك؛ لأنه لا ضرر عليها في ~~ذلك. # وقد ذكرنا: أنه إذا أصدقها نخلا فأثمرت في يدها، فقال الزوج: أرجع في ~~نصفها في الحال، وأتركها إلى أن تجذ الثمرة وجهين: # أحدهما: له ذلك. # والثاني: ليس له ذلك. # والفرق بينهما على هذا: أن في النخل يؤدي إلى اشتراك ms3025 الأيدي في الثمرة ~~التي لها، ولا يوجد ذلك هاهنا. # وإن رهنت الصداق وأقبضته، ثم طلقها قبل الدخول.. رجع الزوج بنصف قيمته؛ ~~لأن حق المرتهن متعلق برقبة الرهن. ### | [مسألة أصدقها نخلا مثمرا أو غير مثمر ثم اجتناها ودبسها] # إذا أصدقها نخلا مثمرا وشرط أن الثمرة للمرأة، أو نخلا عليه طلع مؤبر، ~~فلما بدا الصلاح في الثمرة.. اجتنى الزوج الثمرة وجعلها في قوارير - يعني: ~~براني - وجعل عليها شيئا من الذي يسيل من الرطب - ويسمى: الرب والدبس بعد ~~الطبخ، يفعل ذلك ليحفظ رطوبة الثمرة - فقد خلط الصداق بعضه ببعض، فإن لم ~~تنقص قيمتهما بذلك في الحال ولا في الثاني، أو زادت قيمتهما بذلك.. فإن ~~الزوجة تأخذ الثمرة وما جعل # PageV09P429 # عليها مما سال منها، ولا شيء على الزوج، وإن نقصت قيمتهما في الحال أو في ~~الثاني.. فقد نقص الصداق في يد الزوج. # فإن قلنا بقوله الجديد: (إنه إذا تلف في يد الزوج قبل القبض ورجعت إلى ~~مهر المثل) .. كانت المرأة بالخيار: بين أن تأخذهما ناقصين ولا شيء لها على ~~الزوج، وبين أن تردهما على الزوج وتأخذ مهر مثلها. وإن قلنا بقوله القديم.. ~~كانت بالخيار: بين أن تأخذهما ناقصين وأرش نقصهما، وبين أن ترجع بمثل الثمر ~~إن كان قد شمسه؛ لأن له مثلا، وإن جعله قبل التشميس.. رجعت بقيمته. # وأما ما سال من الثمرة، فإن كان قد أغلاه.. رجعت عليه بقيمته؛ لأنه لا ~~مثل له، وإن لم يغله.. رجعت عليه بمثله؛ لأنه من ذوات الأمثال. # وإن قالت الزوجة: أنا آخذ النخل، وأرد الثمرة وما سال منها، وأرجع عليه ~~ببدله.. فهل لها ذلك؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. # وإن جعل عليها الزوج الدبس من نخله.. فهي كالأولى إلا في شيء واحد وهو: ~~أنه لا يعتبر النقص في الدبس؛ لأنه ملكه. # وإن أصدقها نخلا لا ثمرة عليها، فأثمرت في يده، فلما بدا صلاحها اجتناها ~~الزوج وجعلها في قوارير وجعل عليها شيئا مما سال من ثمرتها أو ثمرته.. فهو ~~بمنزلة من غصب من غيره ثمرة ms3026 ودبسها وخلطهما؛ لأن عقد الصداق لم يتناولهما. ### | فرع أصدقها جارية فوطئها # وإن أصدقها جارية فوطئها وأحبلها، فإن أقر: بأنه يعلم بتحريمه، أو ادعى ~~الجهالة ومثله لا يخفى عليه ذلك 00فهو زنا، فيجب عليه الحد، ولا يلحقه نسب ~~الولد، ويكون الولد مملوكا لها. فإن أكره الجارية على الوطء.. وجب عليه ~~المهر، وإن طاوعته.. فوجهان، المنصوص: أنه لا يجب عليه المهر. # وإن كان جاهلا بتحريم الوطء؛ بأن نشأ في بادية لا معرفة له في الأحكام، ~~أو قريب العهد بالإسلام، أو كان يعتقد مذهب مالك - رحمه الله -: (أن المرأة ~~لا تملك # PageV09P430 # جميع الصداق إلا بالدخول) .. فهو وطء شبهة، فلا يجب عليه الحد، ويكون ~~الولد حرا، ويلحقه نسبه، ويلزمه قيمته يوم الوضع، ويجب عليه المهر، ولا ~~تصير الجارية أم ولد له في الحال. فإذا ملكها.. فهل تصير أم ولد له؟ فيه ~~قولان. ### | [مسألة ارتداد المرأة قبل الدخول أو طلقها وكان صداقها صيدا ثم أحرم] # ) : وإن ارتدت المرأة قبل الدخول.. فقد ذكرنا: أن جميع الصداق يعود إلى ~~الزوج؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، والحكم فيه في الزيادة والنقصان حكم ~~النصف الذي يعود إليه بالطلاق على ما مضى. # إذا ثبت هذا: فقال ابن الحداد: إذا أصدقها صيدا بريا وهما حلالان، ثم ~~ارتدت المرأة قبل الدخول والزوج محرم.. رجع الزوج بالصيد؛ لأنه دخل في ملكه ~~بغير اختياره. # قال القاضي أبو الطيب: هذا على القول الذي يقول: إن الحلال إذا اصطاد ~~صيدا وأحرم.. لا يزول ملكه عنه، فأما إذا قلنا: يزول ملكه عنه.. فلا يرجع ~~في الصيد وإنما يرجع في قيمته؛ لأنه كالمعدوم. # فإذا قلنا: يرجع إلى الصيد.. قال ابن الحداد: دخل في ملكه ويلزمه إرساله. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا الذي ذكره ابن الحداد مخالف لما ذكره أصحابنا ~~بالعراق؛ فإنهم قالوا: إذا قلنا: لا يزول ملكه عنه.. يجوز له التصرف فيه ~~بالبيع والهبة والإمساك، وإنما لا يجوز له ذبحه. # وأما إذا طلقها قبل الدخول، فإن قلنا بقول أبي إسحاق: إن نصف الصداق لا ~~يدخل في ملك الزوج ms3027 إلا بالطلاق واختيار التملك.. لم يجز له هاهنا أن يختار ~~تملك نصف الصيد، وإنما يرجع إلى نصف قيمته. # وإذا قلنا بالمنصوص من: (أنه يدخل في ملكه بالطلاق) ، فإن قلنا: يزول ~~ملكه عنه بالإحرام.. لم يكن له أن يرجع في نصفه، وإنما يرجع في نصف قيمته. ~~وإن قلنا: لا يزول ملكه عنه.. رجع بنصفه. # PageV09P431 # قال القاضي أبو الطيب: ويقال لابن الحداد: إذا كان الصيد واحدا، ورجع ~~إليه نصفه، وأنت توجب عليه الإرسال.. فكيف يرسل نصفه ولا سبيل إلى إرسال ~~نصيب الشريك؟ # وكذلك: إذا كان صيد بين رجلين، فأحرم أحدهما، وقلنا: يزول ملك المحرم عن ~~الصيد.. فإنه يجب عليه إرساله إذا كان منفردا به.. وأما إذا كان مشتركا ~~بينه وبين غيره.. لم يجز إرسال نصيب الحلال، وقد قال بعض أصحابنا: سقط ~~الإرسال هاهنا للضرورة، ولكن تزال يد المحرم عنه. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا لا بأس به عندي. ### | مسألة زوج ابنه أو تزوج بنفسه ثم ارتدت الزوجة أو طلقت قبل الدخول # وإذا زوج ابنه الصغير وكان الابن موسرا.. فإن الصداق يجب على الابن؛ لأن ~~النكاح حصل له، فلا يجب على الأب إلا إن ضمنه عن ابنه الصغير. # وإن كان الابن معسرا.. قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: فلا خلاف: أن ~~الصداق يجب للزوجة في ذمة الابن؛ لأن النكاح له، ولكن هل يجب الصداق على ~~الأب بالضمان؟ فيه قولان: (أحدهما) : قال في القديم: (يجب عليه) ؛ لأنه لما ~~زوجه مع العلم بإعساره.. كان رضا منه بوجوب ضمانه عليه. # و (الثاني) : قال في الجديد: (لا يجب عليه) ، لأن النكاح للصغير، فلا يجب ~~على الأب المهر، كما لو كان الابن موسرا، ولو أن رجلا معسرا وكل رجلا موسرا ~~ليتزوج له، فتزوج له.. لم يجب على الوكيل ضمان المهر، فكذلك هذا مثله. # فإن قلنا: يجب على الأب بالإطلاق أو ضمنه.. فللمرأة مطالبة الأب به. # فإن ارتدت المرأة قبل الدخول، أو بلغ الابن وطلقها قبل الدخول، فإن كان ~~الأب لم يدفع الصداق إليها، بل هو في ذمته.. سقط ms3028 جميعه بردة الزوجة، وسقط ~~نصفه بالطلاق قبل الدخول، وكان لها مطالبته بالنصف. وإن كان الأب قد دفعه ~~إليها من ماله، أو كان الابن الصغير موسرا فتطوع الأب بدفع الصداق عنه.. ~~فإن ذمة الابن تبرأ بذلك، كما لو قضى عن رجل دينا بغير إذنه، ويكون ذلك هبة ~~منه لابنه. فإذا # PageV09P432 # ارتدت، أو طلقها الابن قبل الدخول.. فإن جميع الصداق يعود إلى الابن ~~بردتها قبل الدخول، ونصفه بالطلاق قبل الدخول. وهل للأب أن يرجع بذلك على ~~الابن؟ ينظر فيه: فإن رجع إلى الابن بدل الصداق.. لم يرجع به الأب عليه، ~~كما لو وهب لابنه شيئا فأتلفه، أو أتلفه متلف.. لم يرجع الأب عليه ببدله. # وإن رجع إلى الابن الصداق بعينه.. فهل للأب أن يرجع به عليه؟ فيه وجهان، ~~كالوجهين فيما إذا وهب له عينا فخرجت من ملكه ثم رجعت إليه. # وإن كان الأب أصدقها عينا من ماله، فطلقها الابن قبل الدخول والعين في يد ~~الأب.. فللابن أن ينزع نصفها من الأب؛ لأنه قد عاد إليه بالطلاق، ولأن ملك ~~المرأة كان ثابتا عليه. فإذا انتزعه الابن.. فهل للأب أن يرجع به عليه؟ على ~~الوجهين في التي قبلها. # وإن تزوج الابن البالغ الرشيد بنفسه، وأصدقها صداقا في ذمته، فدفع الأب ~~عنه الصداق إليها من ماله.. برئت ذمة الابن، كما لو قضى عن غيره دينا. فإن ~~طلقها الابن قبل الدخول.. رجع إليه نصف الصداق. فإن كان أخذ بدل الصداق.. ~~لم يرجع به الأب عليه، كما قلنا في الذي دفعه عن الصغير. وإن رجع إلى الابن ~~الذي دفعه الأب بعينه.. فهل للأب أن يرجع به عليه؟ # من أصحابنا من قال: فيه وجهان، كما قلنا فيما دفعه عن الصغير. # ومنهم من قال: لا يرجع به الأب وجها واحد، والفرق بينهما: أن للأب أن يهب ~~للصغير ويقبل الهبة له من نفسه، فيكون دفعه للصداق عنه هبة له. ولا يملك أن ~~يقبل الهبة للبالغ الرشيد، فيكون دفعه للصداق عنه إسقاط حق عنه، فهو كما لو ~~قضى عن الأجنبي دينا. ms3029 ### | فرع تزوج بصداق في ذمته فأدى عنه آخر ثم طلقها قبل الدخول # ) : وإن تزوج امرأة بصداق في ذمته، فأدى عنه أجنبي الصداق.. برئ الزوج، ~~سواء كان بإذنه أو بغير إذنه. فإن طلقها الزوج قبل الدخول.. فهل يرجع نصفه ~~إلى الزوج أو إلى الأجنبي؟ فيه وجهان: # PageV09P433 # أحدهما: يعود إلى الزوج؛ لأن الأجنبي ملك الزوج إياه بقضائه عنه. # والثاني: يعود إلى الأجنبي؛ لأن الأجنبي لم يملكه إياه؛ لأنه لا يملكه ~~إلا باختيار تملكه، ولم يختر ذلك، وإنما أسقط عنه الحق، فإذا سقط عنه نصف ~~الحق بالطلاق.. رجع النصف إلى الذي دفعه القضاء. ### | مسألة وهبت له الصداق أو نصفه أو أبرأته فطلقها قبل الدخول # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو وهبت له صداقها قبل القبض أو ~~بعده، ثم طلقها قبل أن يمسها.. ففيه قولان) . # وجملة ذلك: أنه إذا أصدقها عينا، ثم وهبتها من الزوج وأقبضته إياها، ثم ~~طلقها قبل الدخول.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يرجع عليها بشيء، لأنه قد تعجل له ما كان يستحقه بالطلاق قبل ~~محله، فلا يستحقه عند محله، كما لو تعجل دينه المؤجل قبل محله ثم جاء وقت ~~محله. # والثاني: يرجع عليها بنصف مثله إن كان له مثل، أو بنصف قيمته إن لم يكن ~~له مثل، وهو الأصح؛ لأنه عاد إليه بعقد، فلا يمنع ذلك رجوعه عليها ببدل ~~نصفه، كما لو اشتراه منها، أو وهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي منه. # قال المحاملي وابن الصباغ: وسواء قبضت الصداق، أو لم تقبضه. # وإن كان الصداق دينا، فإن عينه الزوج في شيء وأقبضه إياها، ثم وهبته ~~منه.. فهي كالأولى. # وإن أبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول، فإن قلنا: لا يرجع عليها إذا كان ~~عينا فوهبتها منه.. فهاهنا أولى أن لا يرجع عليها. وإن قلنا: يرجع عليها في ~~العين.. # PageV09P434 # فهل يرجع عليها في الدين؟ فيه قولان، ومنهم من يقول: هما وجهان: # أحدهما: يرجع عليها بنصفه؛ لأنها قد ملكت الصداق بالعقد، فهو كالعين. # والثاني: لا يرجع عليها بشيء، وهو الصحيح، والفرق بينهما: أن الصداق إذا ms3030 ~~كان عينا.. فقد ضمنته بالقبض، وفي الدين لم تضمنه بالقبض، فلم يرجع عليها ~~بشيء، ألا ترى أن الصداق لو نقص في يده ثم طلقها قبل الدخول.. لم برجع ~~بالنقص؛ لأنها لم تضمنه؟ هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : إن قلنا في العين: يرجع عليها.. ففي ~~الدين أولى أن يرجع عليها. وإن قلنا: لا يرجع عليها في العين.. ففي الدين ~~قولان، والفرق بينهما: أن هناك عاد إليه بعقد جديد، بخلاف هذا. # وإن قبضت نصف الصداق، ثم وهبته النصف الباقي منه، ثم طلقها قبل الدخول، ~~فإن قلنا: يرجع عليها إذا وهبت جميع الصداق له.. رجع عليها هاهنا بالنصف ~~أيضا. وإن قلنا هناك: لا يرجع عليها بشيء.. فهاهنا قولان: # (أحدهما) : قال في " الأم ": (لا يرجع عليها بشيء؛ لأنه إنما يرجع عليها ~~بالنصف، وقد تعجل له ذلك النصف، فلم يرجع عليها بشيء) . # و (الثاني) : قال في " الإملاء ": (يرجع عليها بنصف الباقي؛ لأنها لو ~~وهبته جميعه.. لم يرجع عليها بشيء، فإذا وهبته نصفه.. كان ذلك من حقها ~~وحقه؛ لأن حقهما شائع في الجميع) . # فإذا قلنا بهذا.. ففي كيفية رجوعه ثلاثة أقوال: # أحدها: يرجع عليها بالنصف الباقي؛ لأنه يستحق عليها النصف، وقد وجده. # والثاني: يرجع عليها بنصف النصف الباقي وقيمة نصف الموهوب؛ لأن حقهما ~~شائع في الجميع، فصار الموهوب كالتالف. # PageV09P435 # والثالث: أنه بالخيار: بين أن يرجع بالنصف الباقي، وبين أن يرجع بنصف ~~النصف الباقي ونصف قيمة الموهوب؛ لأنه تبعض عليه حقه. ### | فرع وهبته الصداق أو أبرأته ثم ارتدت قبل الدخول # وإن وهبته امرأته الصداق أو أبرأته منه، ثم ارتدت قبل الدخول.. فحكم ~~الرجوع عليها بجميع الصداق كالحكم في رجوعه عليها بالنصف عند الطلاق؛ لأنه ~~يستحق عليها الرجوع بالجميع عند ردتها، كما يستحق عليها الرجوع بالنصف عند ~~الطلاق. ### | فرع هبة البائع ثمن العبد للمشتري أو السيد نجوم المكاتب # ) : وإن اشترى رجل من رجل عبدا بثمن، ثم وهب البائع المشتري الثمن، ثم ~~وجد المشتري بالعبد عيبا فرده.. فهل يرجع على البائع بالثمن؟ فيه وجهان ~~بناء على ms3031 القولين في الصداق. # وإن وجد بالعبد عيبا وقد حدث به عنده عيب آخر.. فهل يرجع عليه بالأرش؟ ~~فيه وجهان. # قال الشيخ أبو حامد: وإن كاتب عبده على نجوم، ثم وهبها السيد منه.. عتق ~~المكاتب. وهل للمكاتب أن يطالب سيده بالإيتاء؟ على الوجهين. # وإن باع من رجل عبدا بثمن في الذمة، ثم إن المشتري وهب العبد من البائع ~~وأفلس المشتري بالثمن.. فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء قولا واحدا؛ ~~لأنه حق تعلق بالثمن دون العبد. # PageV09P436 ### | مسألة خالعته على شيء من مهرها قبل الدخول # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو خالعته على شيء مما عليه من ~~المهر، فما بقي.. فعليه نصفه) . # وجملة ذلك: أنه إذا خالعها على نصف مهرها قبل الدخول.. نظرت: فإن كان ~~الصداق عينا، فخالعها على نصفها، فإن قلنا: إن الزوج يملك نصف الصداق ~~بالطلاق.. لم يصح الخلع على نصف ما سماه في الخلع؛ لأن الخلع بمنزلة الطلاق ~~الذي يوقعه ابتداء، فلم يصح خلعها على النصف الذي يملكه الزوج، وهل يصح في ~~نصف ما سماه في الخلع؟ فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة. # وما فسد من المسمى في الخلع.. فهل يرجع الزوج عليها ببدله أو بمهر المثل؟ ~~فيه قولان، كما قلنا فيه إذا تلف الصداق قبل القبض. # وإن قلنا: إن الزوج لا يملك النصف إلا بالطلاق واختار التملك.. صح الخلع ~~على النصف المسمى في الخلع، ويرجع عليها بالنصف. وهل يرجع عليها بجميع ~~النصف الباقي في يدها، أو بنصفه وبنصف قيمته؟ على الأقوال الثلاثة التي مضت ~~في التي قبلها. # وإن كان الصداق ألفا في ذمة الزوج فخالعها على خمسمائة قبل الدخول.. قال ~~ابن الصباغ: فإن قلنا: إنه يملك نصف الصداق.. فسدت التسمية في الخلع في نصف ~~الخمسمائة، ولا ينصرف ذلك إلى نصيبها من الألف بعد الطلاق؛ لأن وقت التسمية ~~هي مالكة لجميعه، فكان ما سمته من الجملة. وهل تفسد التسمية في نصفها ~~الباقي؟ على القولين. وهل يرجع عليها ببدلها أو بمهر مثلها؟ على القولين. # وإن قلنا: إنه لا يملك ms3032 النصف إلا بالطلاق واختيار التملك.. صح الخلع على ~~ما سمى فيه ويسقط الباقي عن ذمته باختيار التملك. # PageV09P437 # إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فما بقي.. فعليه ~~نصفه) . # وظاهر هذا: أن الخلع يصح بخمسمائة، ويسقط عن ذمته من الخمسمائة الباقية ~~مئتان وخمسون. واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فقال أبو علي بن خيران: أراد الشافعي - رحمه الله تعالى -: إذا تخالعا ~~علي خمسمائة من الألف وهما يعلمان أن الخلع لا يصح إلا على مائتين وخمسين ~~منها؛ لأن نصفها يسقط عنه بالطلاق قبل الدخول، فإذا علما بذلك.. فقد رضيا ~~أن يكون عوض الخلع مائتين وخمسين لا غير، فإذا بقي على الزوج خمسمائة، سقط ~~عنه نصفها بالطلاق قبل الدخول. # وحكي: أن ابن خيران ألزم، إذا باع عبده وعبد غيره بألف وهما يعلمان أن ~~بيع عبد الغير لا يصح، وأن البيع يصح في عبده بالألف، فالتزمه. # ومن أصحابنا من قال: بل أراد الشافعي - رحمه الله تعالى -: إذا قال: ~~اخلعيني بما يخصني من خمسمائة مصرحا بذلك. # وقال أبو إسحاق: تأويلها: أن العقد وقع على جميع الخمسمائة؛ لأنها كانت ~~ملكا للزوجة، وإنما يعود نصفها إلى الزوج بعد الطلاق. فإذا تم الخلع..رجع ~~إلى الزوج نصفها، فيكون هذا النصف كالتالف قبل القبض، فيرجع الزوج إلى بدل ~~هذا النصف في القول القديم، وبدل الدراهم دراهم، فيستحق عليها في ذمتها بدل ~~المائتين والخمسين التي كان يستحقها بالطلاق، ويبقى لها عليه خمسمائة، ~~فيسقط عنه نصفها بالطلاق، ويبقى لها عليه مئتان وخمسون، فيتقاصان، فيكون ~~معنى قوله: (فما بقي.. فعليه نصفه) يعني: الخمسمائة التي لم يقع بها الخلع، ~~فذكر ما بقي لها عليه، ولم يذكر ما له عليها، ولا ذكر المقاصة أيضا. # قال الشيخ أبو حامد: وهذه طريقة صالحة. # وقال القاضي أبو الطيب: إن الذي قاله الشافعي - رحمه الله تعالى - إنما ~~قاله على أن الزوج لا يملك بالطلاق، وإنما يملك بالطلاق والاختيار، فقد صح ~~الخلع بالخمسمائة ويرجع عليها بنصف الباقي وبقيمة نصف ما خالعها به، وإنما ~~لم يذكر نصف ما خالعها به. ms3033 # PageV09P438 # وقال الشيخ أبو حامد: لا يمكن حمل كلام الشافعي - رحمه الله تعالى - على ~~هذا؛ لأنه قال: (فما بقي.. فعليه نصفه) ، ولو أراد: أنه لا يملك إلا ~~بالاختيار.. لقال: فعليه كل ما بقي إلا أن يختار تملك نصيبه. # قال أصحابنا: فإن أرادت الخلاص.. خالعته على خمسمائة في ذمتها، ويسقط عنه ~~خمسمائة من الألف، ويبقى لها عليه خمسمائة فيتقاصان، أو تقول: اخلعني على ~~ما تسلم لي من الألف أو على أن لا يبقى بيننا علقة ولا تبعة. ### | مسألة العفو عن المهر قبل الدخول ومن بيده عقدة النكاح # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (قال الله تعالى: {إلا أن يعفون أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] [البقرة 237] وجملة ذلك: أنه ~~إذا طلق امرأته قبل الدخول.. جاز لها أن تعفو عن نصف المهر الذي وجب لها؛ ~~لقوله تعالى: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] البقرة [237] ، ولا خلاف: أن ~~المراد به النساء. وجاز للزوج أن يعفو عن النصف الذي له الرجوع فيه؛ لقوله ~~تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] [البقرة: 237] ، ولا خلاف: ~~أن المراد بذلك الأزواج. وفي الذي بيده عقدة النكاح قولان: # (أحدهما) : قال في القديم: (المراد به ولي المرأة) . وبه قال ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -، والحسن البصري، والزهري، وطاوس، وربيعة، ومالك، وأحمد ~~رحمة الله عليهم. # فيكون تقدير الآية- على هذا -: إلا أن تعفو الزوجات عن النصف الذي وجب ~~لهن # PageV09P439 # فيكون جميع الصداق للزوج، أو يعفو الولي عن نصيب الزوجة فيكون الجميع ~~للزوج {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ، يعني: الأزواج. فيكون ~~الجميع للزوجة، لأن الله تعالى قال: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ~~[البقرة: 237] ، وهذا ورد فيما بعد الطلاق، والذي بيده عقدة النكاح عليها: ~~هو الولي دون الزوج. ولأن الكناية ترجع إلى أقرب مذكور قبله، وأقرب مذكور ~~قبل هذا: هو النصف الذي للمرأة. ولأن الله تعالى ذكر العفو في الآية في ~~ثلاثة مواضع، فإذا حمل هذا على الولي.. حصل لكل عفو فائدة، وإذا حمل على ~~غيره.. جعل أحدهما مكررا. # و (الثاني) : قال في الجديد: (الذي بيده عقدة ms3034 النكاح: هو الزوج) . وبه ~~قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه، وجبير بن مطعم - رضي الله ~~عنه -، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وشريح - رحمهم الله -، وأهل ~~الكوفة: الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. # فيكون تقدير الآية: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] ؛ يعني به: الزوجات. ~~{أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ، يعني به: الأزواج. # {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ، يعني أن عفو الأزواج أفضل من ~~عفو الزوجات، لقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ~~، وعقدة النكاح: عبارة عن معقوده، ومعقود النكاح بيد الزوج دون الولي؛ لأن ~~الله تعالى قال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ، وهذه مفاضلة بين ~~عفوين تقدم ذكرهما، ولا يصح ذلك إلا إذا كان المراد بالذي بيده عقدة النكاح ~~هو: الزوج. ولأن المهر مال للصغيرة، فلا يصح للولي إسقاطه، كسائر أموالها. # فإذا قلنا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي.. لم يصح العفو إلا بخمسة ~~شروط: # أحدها: أن يكون الولي أبا أو جدا؛ لأنهما لا يتهمان فيما يريان من الحظ. # PageV09P440 # الثاني: أن تكون المنكوحة صغيرة أو مجنونة، أو سفيهة، فإما البالغة ~~العاقلة الرشيدة: فلا يملكان التصرف في مالها بغير إذنها. # الثالث: أن تكون بكرا، فأما إذا كانت ثيبا: فلا يملكان العفو عن مهرها؛ ~~لأن الزوج إن كان قد دخل بها.. فقد استهلك بعضها. وإن لم يدخل بها.. فقد ~~لحقها ابتذال، فلا يعفوان عن صداقها. # الرابع: أن يكون ذلك بعد الطلاق، فأما قبل الطلاق: فلا يجوز؛ لأن بضعها ~~معرض للتلف. الخامس: أن يكون ذلك قبل الدخول، فأما بعد الدخول: فلا يجوز ~~للولي العفو عن مهرها؛ لأن بضعها قد استهلك. # فأما إذا زوج ابنه الصغير، فرجع إليه المهر بانفساخ النكاح: برضاع أو ~~بردتها قبل الدخول، أو زوج ابنه الكبير السفيه، فرجع إليه المهر بردتها قبل ~~الدخول، أو نصفه بطلاقه.. فلا يجوز للأب والجد العفو عنه قولا واحدا؛ لأنه ~~أخرجه من مالهما وقد عاد إليهما بخلاف الصغيرة؛ فإن الأب أكسبه إياها ~~بالتزويج. ولأنه قد يرى لها الحظ في ذلك؛ ms3035 لأن الناس يرغبون في نكاحها إذا ~~علموا مسامحة الأب وحسن معاملته، بخلاف الابن. ### | فرع كون الصداق في ذمة أو يد أحدهما ثم طلق قبل الدخول # ) : وإن كان الصداق دينا في ذمة الزوج وطلقها قبل الدخول، وأرادت المرأة ~~العفو عن النصف الذي لها.. صح عفوها بأحد ستة ألفاظ: بأن تقول: أبرأتك عن ~~كذا، أو وهبت لك، أو ملكتك، أو تركت لك، أو أسقطت عنك، أو عفوت عما لي في ~~ذمتك. وهل يفتقر إلى قبول الزوج؟ فيه وجهان مضى ذكرهما، المنصوص: (أنه لا ~~يفتقر) . # وإن أراد الزوج أن يعفو عن النصف الذي رجع إليه بالطلاق، فإن قلنا: إنه ~~لا يملك ذلك إلا بالطلاق واختيار التملك ولم يختر بعد.. فله أن يسقط حقه، ~~بأن # PageV09P441 # يقول: عفوت عنك، أو تركت، أو أسقطت حقي، أو تركت حقي من الاختيار وما ~~أشبه ذلك. وإن قلنا: إنه يملك النصف بالطلاق.. لم يصح عفوه؛ لأن ذمته قد ~~برئت من نصفه بالطلاق. # وإن كان الصداق في ذمتها، بأن سلم إليها الصداق وأتلفته، أو تلف ثم طلقها ~~قبل الدخول، فإن أرادت أن تعفو عن النصف الذي لها.. لم يصح عفوها عنه؛ لأنه ~~قد هلك على ملكها وفي يدها. # وإن أراد الزوج أن يعفو عنها، فإن قلنا: إنه لا يملك النصف إلا بالطلاق ~~والاختيار.. صح عفوه قبل الاختيار بكل لفظ يتضمن إسقاط حقه، كالعفو، ~~والإسقاط، والترك، كما قلنا فيمن له شفعة فأسقطها، ولا يفتقر إلى قبولها ~~وجها واحدا. # وإن قلنا بالمنصوص، و: (أنه يملك نصفه بالطلاق) .. صح عفوه عنها بأحد ~~الألفاظ الستة من الهبة، والتمليك، والإسقاط، والإبراء، والعفو، والترك. ~~وهل يفتقر إلى قبولها؟ على الوجهين. # وإن كان الصداق عينا في يد الزوج، وأرادت أن تعفو عن النصف الذي لها.. صح ~~بلفظ الهبة، أو التمليك. ولا بد من قبول الزوج، ولا بد من مضي مدة القبض. ~~وهل يفتقر إلى إذنها بالقبض؟ فيه طريقان، مضى ذكرهما في (الرهن) . ولا يصح ~~عفوها بلفظ: الإبراء والإسقاط؛ لأن ذلك إنما يصح عما في الذمم. وهل يصح ms3036 ~~بلفظ العفو؟ فيه وجهان، حكاهما في " التعليق "، الصحيح: أنه لا يصح. # وإن أراد الزوج أن يعفو عن النصف الذي له، فإن قلنا بقول أبي إسحاق: إنه ~~لا يملك إلا بالطلاق والاختيار، ولم يختر بعد.. صح عفوه بكل لفظ يتضمن ~~إسقاط الخيار. وإن قلنا بالمذهب: (إنه يملك بنفس الطلاق) .. احتاج إلى ~~شرائط الهبة من الإيجاب، والقبول، والإذن بالقبض، والقبض. # وإن كان الصداق عينا في يد الزوجة، فأرادت الزوجة أن تعفو عن نصفها.. ~~افتقر إلى شروط الهبة. # PageV09P442 # وإن أراد الزوج أن يعفو عنها، فإن قلنا: إنه لا يملك إلا بالطلاق ~~والاختيار، ولم يختر بعد.. سقط حقه بما يتضمن إسقاط حقه من الخيار. وإن ~~قلنا: (إنه يملك بنفس الطلاق) .. فهو يهبها شيئا في يدها، فلا بد فيه من ~~الإيجاب، والقبول، ومضي مدة القبض. وهل يفتقر إلى إذنه بالقبض؟ فيه طريقان، ~~مضى ذكرهما. ### | فرع تزوج بمهر حرام أو مجهول # ) : إذا تزوج امرأة بمهر حرام أو مجهول.. وجب لها مهر مثلها. فإن أبرأته ~~عنه وكانت تعلم قدره.. صحت البراءة. وإن كانت لا تعلم قدره وأبرأته عنه.. ~~لم تصح البراءة. # وقال أبو حنيفة: (تصح) . # دليلنا: أنه إزالة ملك بلفظ لا يسري، فلم يصح مع الجهل به، كالبيع. وفيه ~~احتراز من العتق. # وإذا ثبت أن الإبراء في الكل لا يصح.. فهل يصح في قدر ما يتحققه؟ # قال الشيخ أبو حامد: المعروف أنه لا يصح. وقال أبو إسحاق: يصح؛ لأنا إنما ~~منعنا صحة البراءة في الكل لأجل الغرر، وهذا لا يوجد فيما يتحقق أنه لها. # وإن كانت تعلم أن المهر يزيد على مائة ولا يبلغ ألفا، فقالت: أبرأتك من ~~مائة إلى ألف.. صح؛ لأن الغرر قد زال. ### | مسألة نكاح المفوضة # التفويض- في اللغة-: أن يكل الرجل أمره إلى غيره. ومنه قول الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # PageV09P443 # يعني: إذا لم يكن لهم رأس، وإنما يكل بعضهم الأمور إلى بعض. # وأما التفويض - في الشرع-: فهو تفويض المرأة البضع في النكاح. يقال: ~~امرأة مفوضة- بكسر ms3037 الواو-: إذا أضفت التفويض إليها. ومفوضة - بفتح الواو-: ~~إذا أضفت التفويض إلى غيرها. # والتفويض على ضربين: تفويض مهر، وتفويض بضع. # فأما (تفويض المهر) : فمثل أن يقول: تزوجتك على أي مهر شئت أو شئت أو ~~شئنا.. فالنكاح صحيح، ويجب لها مهر مثلها في العقد. # وأما (تفويض البضع) : فبأن يقول الولي: زوجتكها ويسكت عن المهر، أو ~~زوجتكها بلا مهر في الحال، وكان ذلك بإذن المرأة لوليها وهي من أهل الإذن.. ~~فإن النكاح ينعقد. # وأما المهر: فقد قال الشيخ أبو حامد: لا يجب لها مهر في العقد قولا ~~واحدا، ولكنها قد ملكت بالعقد أن تملك مهرا ما؛ لأن لها المطالبة بفرضه، ~~فهي كالشفيع ملك أن يملك الشقص. وأي مهر ملكت أن تملكه؟ فيه قولان: # أحدهما: مهر المثل، والمفروض بدل عنه. # والثاني: ما يتفقان عليه. # وقال أبو حنيفة: (يجب لها مهر المثل بالعقد) . # وحكى الشيخ أبو إسحاق: أنه أحد قولينا؛ لأنه لو لم يجب بالعقد.. لما ~~استحقت المطالبة به، ولما استقر بالدخول. # PageV09P444 # ودليلنا - على أنه لا يجب بالعقد -: أنه لو وجب المهر لها بالعقد.. لتنصف ~~بالطلاق، كالمسمى في العقد. # فإذا قلنا: إنها ملكت أن تملك مهر المثل، ويكون المفروض بدلا عنه؛ فلأنه ~~إذا عقد عليها النكاح.. فقد استهلك بضعها، فوجب أن يكون لها بدله، وبدله هو ~~مهر المثل. # وإذا قلنا: ملكت أن تملك مهرا ما، وإنما يتقدر ذلك بالفرض- قال أبو ~~إسحاق: وهو أقواهما - ولأن المهر الذي تملكه المرأة بعقد النكاح مهران: مهر ~~تملكه بالتسمية، ومهر تملكه بالفرض، ثم ثبت: أن المهر الذي تملكه بالتسمية ~~لا يتقدر إلا بالتسمية، فكذلك المهر الذي تملكه بالفرض لا يتقدر إلا ~~بالفرض. ولأن الشافعي - رحمه الله تعالى - نص: (على أنهما إذا فرضا لها ~~أكثر من مهر المثل.. لزم لها الجميع) ، ولو كانت الزيادة على مهر المثل ~~هبة.. لم يلزم بالفرض، وإنما يلزم بالقبض. ### | فرع المفوضة تطالب بفرض المهر # ) : وللمفوضة أن تطالب بفرض المهر؛ لأن إخلاء العقد عن المهر خالص للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # فإن ترافعا إلى الحاكم.. فرض ms3038 لها مهر مثلها؛ لأن زيادته على ذلك.. ميل ~~على الزوج، ونقصانه عنه.. ميل عليها. # ولا يصح فرضه إلا بعد معرفته بقدر مهر مثلها؛ لأنه لا يمكنه الفرض إلا ~~بذلك. # وإن تراضى الزوجان ففرضاه بينهما، فإن كانا عالمين بقدر مهر مثلها.. صح ~~فرضهما، فإن فرضا لها مهر مثلها.. صح، وإن فرضا أكثر من ذلك.. صح، ولزم وقد ~~سمح الزوج، وإن فرضا أقل منه.. صح، ولم يلزم الزوج أكثر منه؛ لأنها سمحت. # PageV09P445 # وإن كانا جاهلين بقدر مهر مثلها أو أحدهما، فإن قلنا: إنها ملكت بالعقد ~~أن تملك مهر المثل.. لم يصح فرضهما؛ لأن المفروض بدل عن مهر المثل، فلا بد ~~أن يكون المبدل معلوما عندهما. وإن قلنا: ملكت بالعقد أن تملك مهرا ما.. صح ~~فرضهما. # وإذا فرض لها الحاكم.. لم يفرض لها إلا من نقد البلد؛ لأنه بدل بضعها ~~التالف، فهو كما لو أتلف عليها عينا من مالها. # وإن فرضه الزوجان بينهما.. جاز أن يفرضا نقدا أو عرضا مما يجوز تسميته في ~~العقد، ولا يلزم إلا ما اتفقا عليه من ذلك. # وإذا فرض لها مهر صحيح.. فكان ذلك كالمسمى لها في العقد يستقر بالدخول أو ~~بالموت، ويتنصف بالطلاق قبل الدخول. # وقال أبو حنيفة: (إذا طلقها قبل الدخول.. سقط المفروض ووجبت لها المتعة) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] . [البقرة 237] ولأنه ~~مهر واجب قبل الطلاق فينصف بالطلاق، كالمسمى لها في العقد. ### | فرع استحباب فرض المهر للمفوضة قبل الدخول وحصول طلاق أو موت # ويستحب أن لا يدخل بها حتى يفرض لها لئلا تشتبه بالموهوبة. فإن لم يفرض ~~لها حتى وطئها.. استقر عليه مهر المثل؛ لأن الوطء في النكاح من غير مهر ~~خالص لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فإن طلقها قبل الفرض والمسيس.. لم يجب لها المهر؛ لقوله تعالى: {فنصف ما ~~فرضتم} [البقرة: 237] ، وهذا لم يفرض. # وإن مات أحدهما قبل الفرض والمسيس.. توارثا، ووجب عليها عدة الوفاة إن ~~مات الزوج قبلها بلا خلاف؛ لأن الزوجية ثابتة بينهما إلى الموت، وهل يجب ~~لها مهر ms3039 المثل؟ فيه قولان: # PageV09P446 # أحدهما: يجب لها مهر مثلها. وبه قال ابن مسعود - رضي الله عنه -، وابن ~~شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق - رحمة الله ~~عليهم -، إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: (يجب لها مهر مثلها بالعقد) ~~. # ووجه هذا القول: ما روى عبد الله بن عتبة بن مسعود: (أن ابن مسعود- رضي ~~الله عنه - سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، فمات عنها قبل الدخول، ~~فردد السائل شهرا، ثم قال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت.. فمن الله تعالى، ~~وإن أخطأت.. فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان: لها الميراث، ~~وعليها العدة، ولها مهر مثلها لا وكس ولا شطط. فقام إليه معقل بن سنان ~~الأشجعي وقال: أشهد، لقد قضيت مثل ما قضى به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في بروع بنت واشق، ففرح ابن مسعود - رضي الله عنه - بذلك) . # PageV09P447 # ولأن الموت سبب يستقر به المسمى، فاستقر به مهر المفوضة، كالدخول. # والثاني: لا يجب لها المهر. وبه قال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن ~~عباس، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - وأرضاهم -، وأهل المدينة: الزهري ~~وربيعة ومالك، والأوزاعي من أهل الشام. ولأنها فرقة وردت على المفوضة قبل ~~الفرض والمسيس، فلم يجب لها المهر، كالطلاق. وأما خبر ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فهو مضطرب، فروي: (أنه قام إليه ناس من أشجع) ، وروي: (أنه قام إليه ~~رجل من أشجع) ، وروي (أنه قام إليه معقل بن سنان - رضي الله عنه -) ، وروي: ~~(أنه قام إليه معقل بن يسار) ، وروي: (أنه قام إليه أبو سنان) . ويجوز أن ~~تكون بروع مفوضة المهر لا مفوضة البضع. ### | فرع تزويج الولي وليته بدون مهر # وإن زوج الولي وليته بإذنها وهي من أهل الإذن على أن لا مهر لها في ~~الحال، ولا فيما بعد.. فهل يصح النكاح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح النكاح؛ لأنها في معنى الموهوبة، وذلك لا يصح إلا للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: يصح النكاح ويبطل الشرط؛ لأن النكاح لا يخلو من ms3040 مهر، فإذا شرط ~~أن # PageV09P448 # لا مهر لها بحال.. ألغي الشرط؛ لبطلانه، ولا يبطل النكاح؛ لأنه لا يبطل ~~لبطلان المهر. # فعلى هذا: تكون مفوضة البضع، وقد مضى حكمها. # فإن زوج الأب أو الجد الصغيرة، أو الكبيرة المجنونة، أو البكر البالغة ~~العاقلة بغير إذنها، وفوض بضعها، أو أذنت المرأة لوليها في تزويجها ففوض ~~بضعها بغير إذنها.. لم تكن مفوضة، بل يجب لها مهر المثل؛ لأن التفويض إنما ~~يتقرر بإذنها إذا كانت من أهل الإذن. هذا هو: المشهور من المذهب. وقال أبو ~~علي بن أبي هريرة: إذا قلنا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب أو الجد.. ~~صح تفويضه لبضع الصغيرة والمجنونة، كما يصح عفوه. # والأول أصح؛ لأنه إنما يصح عفوه على أحد القولين بعد الطلاق، فأما مع ~~بقاء النكاح.. فلا يصح. ### | فرع تفويض السيد بضع أمته # ) : وإن فوض السيد بضع أمته.. كانت مفوضة، وللسيد أن يطالب بفرض المهر، ~~كما قلنا في الحرة. فإن أعتقها أو باعها قبل الفرض والمسيس، فإن قلنا: إن ~~الحرة المفوضة ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل.. كان المهر هاهنا للبائع أو ~~المعتق. وإن قلنا: ملكت أن تملك مهرا ما.. كان المهر لها إن أعتقت، أو ~~لمشتريها. ### | فرع وطء الزوج المفوضة بعد سنين أو امرأة بنكاح فاسد واعتبار المهر # قال ابن الصباغ: إذا وطئ الزوج المفوضة بعد سنين وقد تغيرت صفتها.. فإنه ~~يجب لها مهر المثل معتبرا بحال العقد؛ لأن سبب وجوب ذلك إنما هو بالعقد، ~~فاعتبر به. # PageV09P449 # وقال القاضي أبو الطيب: يعتبر مهرها أكثر ما كان من حين العقد إلى حين ~~الوطء؛ لأن لها أن تطالبه بفرض المهر في كل وقت من ذلك. # وإن نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها.. اعتبر مهرها حال وطئها. فإن أبرأته ~~من مهرها قبل الفرض.. لم تصح البراءة؛ لأن المهر لم يجب، والبراءة من الدين ~~قبل وجوبه لا تصح. وإن أسقطت حقها من المطالبة بالمهر.. قال ابن الصباغ: لم ~~يصح إسقاطه عندي؛ لأن إثبات المهر ابتداء حق لها يتعلق به حق الله تعالى؛ ~~لأن ms3041 الشرع منعها من هبة بضعها، وإنما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولهذا لا يصح أن يطأها بغير عوض. ### | مسألة اعتبار العصبات في مهر المثل ومواضعه # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ومتى قلت: لها مهر نسائها.. فإنما ~~أعني: نساء عصباتها، وليس أمها من نسائها) . # وجملة ذلك: أن أصحابنا قالوا: يجب لها مهر المثل في سبعة مواضع: # أحدها: مفوضة المهر. # الثاني: مفوضة البضع إذا دخل بها الزوج قبل الفرض، أو مات عنها في أحد ~~القولين. # الثالث: إذا فوض الولي بضعها بغير إذنها. # الرابع: إذا نكحت المرأة بمهر فاسد أو مجهول. # الخامس: إذا نكحها نكاحا فاسدا ووطئها. # السادس: إذا وطئ امرأة بشبهة. # السابع: إذا أكره امرأة على الزنا. # وكل موضع وجب للمرأة مهر مثلها.. فإنها تعتبر بنساء عصباتها، كالأخوات ~~وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام. # ولا تعتبر بنساء ذوي أرحامها، كأمهاتها وخالاتها، ولا بنساء بلدها من غير ~~عصباتها مع وجود نساء عصباتها. # PageV09P450 # وقال مالك: (تعتبر بنساء بلدها) . # وقال ابن أبي ليلى، وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: (تعتبر بنساء عصباتها، ~~وبنساء ذوي أرحامها) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق: ~~أن لها مهر نساء قومها» وهذا يقتضي قومها الذين تنسب إليهم. ولأنه إذا لم ~~يكن بد من اعتبارها بغيرها من النساء.. فاعتبارها بنساء عصباتها أولى؛ ~~لأنها تساويهن في النسب. # وتعتبر بمن هي في مثل حالها في الجمال، والعقل، والأدب، والسن، والبكارة، ~~والثيوبة، والدين، وصراحة النسب. # وإنما اعتبر الجمال؛ لأن له تأثيرا في الاستمتاع، وهو المقصود في النكاح. # واعتبر العقل والأدب؛ لأن مهر العاقلة الأديبة أكثر من مهر من لا عقل لها ~~ولا أدب. # وكذلك مهر الشابة والبكر أكثر من مهر العجوز والثيب. ومهر العفيفة أكثر ~~من مهر الفاسقة. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وصراحتها) . # فمن أصحابنا من قال: أراد الفصاحة في اللسان. # وقال أكثرهم: أراد صراحة النسب؛ لأن العرب أكمل من العجم. فإن كانت بين ~~عربيين.. لم تعتبر بمن هي بين عربي وعجمية؛ لأن الولد بين ms3042 عربي وعجمية ~~هجين، والولد بين عربية وعجمي مقرف ومذرع. قال الشاعر في المقرف: # وما هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بغل # فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقرافا فما أنجب الفحل # PageV09P451 # وقال في المذرع: # إن المذرع لا تغني ضؤولته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير # ويعتبر بالأقرب فالأقرب، فإن لم يكن في أخواتها مثلها.. صعد إلى بنات ~~أخيها، ثم إلى عماتها، ثم إلى بنات عمها. # فإن كان لها نساء عصبات في بلاد متفرقة، ومهور أهل تلك البلاد تختلف.. ~~اعتبرت بنساء عصباتها من أهل بلدها؛ لأنها أقرب إليهن. # فإن لم يكن لها نساء عصبة، أو كان لها نساء عصبة ولم يوجد فيهن مثلها.. ~~اعتبرت بأقرب النساء إليها من ذوي أرحامها، كأمهاتها وخالاتها. # فإن لم يكن لها من يشبهها منهن.. اعتبرت بنساء بلدها، ثم بنساء أقرب بلد ~~إلى بلدها. ### | فرع عادات الآباء في المهور # ) : فإن كان من عادتهم إذا زوجوا من عشيرتهم خففوا المهر، وإذا زوجوا من ~~الأجانب ثقلوا المهر.. حمل الأمر على ذلك. # فإن كان زوجها من عشيرتها.. خفف المهر، وإن كان من الأجانب.. ثقل؛ لأن ~~المهر يختلف بذلك. # PageV09P452 # قال ابن الصباغ: وينبغي على هذا: إذا كان الزوج شريفا، والعادة جارية أن ~~يخفف المهر لشرف الزوج.. أن يعتبر ذلك. ### | [فرع وجوب مهر المثل حالا من نقد البلد] # ) : ويجب مهر المثل حالا من نقد البلد. # وقال الصيمري: إن جرت عادتهم في ناحية بالثياب وغير ذلك.. قضي لها بذلك. # والمنصوص: هو الأول؛ لأنه بدل متلف، فأشبه سائر المتلفات. # قال الطبري: وإن كان عادة نساء عصباتها التأجيل في المهر.. فإنه لا يجب ~~لها المهر مؤجلا، بل يجب حالا، وينقص منه لأجل التأجيل؛ لأن القيم لا تكون ~~مؤجلة. ### | مسألة إعسار الزوج بالصداق # ) : وإذا أعسر الرجل بالصداق.. فهل يثبت لها الخيار في فسخ النكاح؟ فيه ~~ثلاثة طرق، حكاها ابن الصباغ. # ومن أصحابنا من قال: إن كان بعد الدخول.. لم يثبت لها الخيار قولا واحدا، ~~وإن كان قبل الدخول.. ففيه قولان: # أحدهما: يثبت لها الخيار؛ لأنه ms3043 تعذر عليها تسليم العوض والمعوض باق ~~بحاله، فكان لها الرجوع إلى المعوض، كما لو أفلس المشتري بالثمن والمبيع ~~باق بحاله. # والثاني: لا يثبت لها الخيار؛ لأن تأخير المهر ليس فيه ضرر متحقق، فهو ~~بمنزلة الخادم في النفقة إذا أعسر بها الزوج. # ومنهم من قال: إن كان قبل الدخول.. ثبت لها الخيار قولا واحدا، وإن كان ~~بعد الدخول.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يثبت لها الخيار؛ لأن المعقود عليه قد تلف، فهو كما لو تلف ~~المبيع في يد المشتري ثم أفلس. # PageV09P453 # والثاني: يثبت لها الخيار، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأن المرأة يجب ~~عليها التمكين من الوطء، وجميعه في مقابلة الصداق وإن سلمت بعضه فكان لها ~~الفسخ في الباقي، فهو كما لو وجد البائع بعض المبيع في يد المفلس. # ومنهم من قال: إن كان قبل الدخول.. ثبت لها الخيار قولا واحدا، وإن كان ~~بعد الدخول.. لم يثبت لها الخيار قولا واحدا؛ لأن قبل الدخول لم يتلف ~~البضع، وبعد الدخول قد تلف البضع؛ لأن المسمى يستقر بالوطأة الأولى، كما ~~يستقر الثمن بتسليم جميع المبيع، وباقي الوطآت تبع للأولى. # فإذا تزوجت امرأة رجلا مع العلم بإعساره بالمهر، وقلنا: يثبت لها الخيار ~~إذ لم تعلم به.. فهل يثبت لها الخيار هاهنا؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يثبت لها الخيار؛ لأنها رضيت بتأخيره، بخلاف النفقة؛ فإن ~~النفقة لا تجب بالعقد، ولأنه قد يتمكن المعسر من النفقة بالكسب والاجتهاد، ~~بخلاف الصداق. # والثاني: يثبت لها الخيار؛ لأنه يجوز أن يقدر عليه بعد العقد، فلا يكون ~~علمها بإعساره.. رضا بتأخير الصداق، كالنفقة. # وإن أعسر بالصداق، فرضيت بالمقام معه.. لم يكن لها الخيار بعد ذلك؛ لأن ~~حق الصداق لم يتجدد، بخلاف النفقة، هذا ترتيب البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : إذا رضيت بإعساره بالمهر ثم رجعت، فإن ~~كان قبل الدخول.. كان لها الامتناع، وإن كان بعد الدخول.. لم يكن لها ~~الامتناع. # وإن رضيت بالمقام معه بعد ما أعسر بالصداق.. سقط حقها من الفسخ، ولا ~~يلزمها أن تسلم نفسها، بل ms3044 لها أن تمتنع حتى يسلم صداقها؛ لأن رضاها إنما ~~يؤثر في إسقاط الفسخ دون الامتناع، ولا يصح الفسخ للإعسار بالصداق إلا ~~بالحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، فهو كفسخ النكاح بالعيب. # PageV09P454 ### | مسألة إذن السيد بالنكاح لعبده وتعلق المهر والنفقة # ) : وإن أذن السيد لعبده في النكاح.. فإن إطلاق إذنه يقتضي نكاحه بمهر ~~المثل؛ لأنه محجور عليه، فلم يكن له الزيادة على مهر المثل، كالسفيه. فإن ~~نكح بمهر المثل أو دونه نكاحا صحيحا.. لزمه المهر بالعقد، ولزمه نفقتها إذا ~~أمكنته من الاستمتاع بها، كما قلنا في الحرة. # إذا ثبت هذا: فلا يخلو العبد: إما أن يكون مكتسبا غير مأذون له في ~~التجارة، أو مأذونا له في التجارة، أو غير مكتسب ولا مأذون له في التجارة. # فإن كان مكتسبا غير مأذون له في التجارة.. تعلق المهر والنفقة في كسبه؛ ~~لأنه لا يخلو: إما أن يتعلق ذلك بذمة السيد، أو برقبة العبد، أو بذمته إلى ~~أن يعتق، أو بكسبه، فبطل أن يقال: يتعلق بذمة السيد؛ لأنه لم يضمن ذلك، ~~وإنما أذن في النكاح، وذلك ليس بضمان. # وبطل أن يقال: يتعلق ذلك برقبة العبد؛ لأنه حق وجب برضا من له الحق، ~~وإنما يتعلق برقبته ما وجب بغير رضا من له الحق. # وبطل أن يقال يتعلق بذمته إلى أن يعتق؛ لأنه يجب في مقابلة ما يستحقه من ~~الاستمتاع حالا. فإذا بطلت هذه الأقسام.. لم يبق إلا تعلقه بكسبه. # فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين الدين الذي يلزم المأذون له في التجارة، ~~حيث قلنا: لا يقضى من كسبه، وإنما يتعلق بذمته إلى أن يعتق؟ # قلنا الفرق بينهما: أن هذا الدين لزمه بغير إذن السيد؛ لأنه إن دفع إليه ~~مالا وقال: اتجر به، فما لزمه من غيره.. لم يلزمه بإذنه، وإن قال: اتجر ~~بجاهك.. فقد أمره أن يأخذ ويعطي، فإذا أخذ ولم يعط حتى ركبه الدين.. كان ~~لازما له بغير إذنه، فصار كما لو استدان بغير إذنه، والمهر والنفقة لزماه ~~بإذنه. ولأن المقصود بالنكاح # PageV09P455 # الاستمتاع، وذلك لا يحصل إلا ms3045 بالمهر والنفقة، والمقصود من التجارة حصول ~~الربح للسيد، وفي المنع من قضاء الدين من كسبه توفير على السيد. # إذا ثبت هذا: وأن المهر والنفقة في كسبه.. فعلى السيد تخليته بالنهار ~~للاكتساب، وبالليل للاستمتاع؛ لأن إذنه بالنكاح يتضمن ذلك، إلا أن يختار ~~السيد أن يستخدمه نهارا.. فإنه يلزمه نفقته ونفقة زوجته. هكذا ذكر ابن ~~الصباغ. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يجوز له استخدامه بالنهار إلا أن يضمن عنه ~~المهر والنفقة. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ": (ولا يتعلق المهر والنفقة ~~إلا في الكسب الحادث بعد النكاح) . فأما ما اكتسبه قبل النكاح.. فلا ~~يتعلقان به؛ لأنهما إنما يجبان بالنكاح، فتعلقا بالكسب الحادث بعده دون ما ~~قبله. # قال أصحابنا: وهكذا لو كان المهر مؤجلا.. فإنه يتعلق بالكسب الحادث بعد ~~حلوله دون ما اكتسبه قبل حلوله. # وإن كان العبد مأذونا له في التجارة.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- في " الأم " ونقله المزني - رحمه الله تعالى -: (إنه يعطي مما في يده) . ~~واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يدفع المهر والنفقة من أصل المال الذي في يده للتجارة؛ ~~لأنه يجوز أن يقضي منه دين التجارة، والمهر والنفقة دين عليه لزمه برضا ~~السيد، فهو كدين التجارة. # ومنهم من قال: لا يجوز له أن يدفع المهر والنفقة من المال الذي بيده ~~للتجارة، وإنما يدفعهما من فضل المال الذي بيده للتجارة، كما لا يجوز أن ~~يدفعهما من المال الذي اكتسبه قبل النكاح؛ لأن ذلك مال السيد، وحمل النص ~~على فضل المال. # وإن كان العبد غير مكتسب ولا مأذون له في التجارة.. فمن أين يستوفى المهر ~~والنفقة؟ # PageV09P456 # حكى الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق : فيهما قولين، وحكاهما القاضي أبو ~~الطيب وجهين: # أحدهما: يتعلقان بذمة العبد إلى أن يعتق؛ لأنه حق وجب برضا من له الحق ~~فتعلق بذمته، كما لو استدان شيئا. # فعلى هذا: يثبت لها الخيار في فسخ النكاح. # والثاني: يجبان في ذمة السيد؛ لأنه لما أذن له في النكاح مع علمه بوجوب ~~المهر والنفقة، وعلمه بحاله.. كان ms3046 ذلك رضا منه بضمانهما. ### | فرع يصح تزوج العبد بأكثر من مهر المثل # وإن أذن السيد لعبده في النكاح، فتزوج بأكثر من مهر المثل.. صح النكاح ~~والمهر، إلا أن قدر مهر المثل يتعلق بكسبه، وما زاد عليه يتعلق بذمته إلى ~~أن يعتق؛ لأنه لا ضرر على المولى بذلك. ### | [فرع النكاح بغير إذن السيد أو أذن له فنكح نكاحا فاسدا] # ) : وإن نكح العبد بغير إذن سيده.. لم يصح النكاح. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يصح، وللسيد فسخه) . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: (يكون النكاح موقوفا على إجازة ~~السيد) ، بناء على أصله. # دليلنا: ما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه.. فهو عاهر» و (العاهر) : الزاني، ولم ~~يرد أنه زان في الحقيقة، وإنما أراد: أنه فعل فعلا محرما كالزاني. # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده.. فنكاحه باطل» # PageV09P457 # إذا ثبت هذا: فإنه يفرق بينهما؛ لأن النكاح الفاسد لا يقر عليه. فإن كان ~~لم يدخل بها.. فلا شيء عليه. وإن كان دخل بها.. وجب عليه لها المهر؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها.. فنكاحها ~~باطل " إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: فإن مسها.. فلها المهر بما استحل ~~من فرجها» ومن أين يستوفى؟ فيه قولان: # (أحدهما) : قال في القديم: (يتعلق برقبته فيباع فيه، إلا أن يختار السيد ~~أن يفديه) ؛ لأنه كجنايته، وجنايته في رقبته. # و (الثاني) : قال في الجديد: (يتعلق في ذمته إلى أن يعتق) ؛ لأنه حق وجب ~~برضا من له الحق، فهو كما لو استدان دينا. # وإن أذن السيد لعبده بالنكاح فنكح نكاحا فاسدا.. فإنه يفرق بينهما. فإن ~~كان لم يدخل بها.. فلا شيء عليه. وإن كان قد دخل بها.. وجب عليه المهر؛ لما ~~ذكرناه في التي قبلها. وهل يتضمن إذن السيد النكاح الصحيح والفاسد؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: أن إذنه يتضمنهما؛ لأن النكاح ms3047 الفاسد لما كان حكمه حكم الصحيح في ~~وجوب المهر والعدة ولحوق النسب.. جاز أن يكون الإذن متضمنا له كالصحيح. # فعلى هذا: يستوفى المهر هاهنا من حيث يستوفى المهر في النكاح الصحيح. # والثاني: أنه يتضمن الصحيح دون الفاسد، وهو الصحيح؛ لأن إطلاق الإذن ~~يقتضي نكاحا شرعيا، والشرعي هو الصحيح دون الفاسد، كما لو وكل وكيلا يبيع ~~له شيئا أو يبتاعه.. فإن إذنه لا يتضمن الفاسد. وأما وجوب المهر والعدة ~~ولحوق النسب.. فإن ذلك من أحكام الوطء في النكاح لا من أحكام النكاح. # PageV09P458 # فعلى هذا: في محل استيفاء المهر هاهنا قولان، كما لو نكح بغير إذن سيده: # أحدهما: في ذمته. # والثاني: في رقبته. ### | فرع الإذن للعبد بالنكاح وإرادة السفر به # ) : وإن أذن لعبده بالنكاح فنكح، ثم أراد أن يسافر بعبده، فإن لم يضمن ~~المهر والنفقة عنه.. لم يكن له ذلك؛ لأنه ينقطع بالسفر عن الاكتساب لهما. ~~وإن ضمن عنه المهر والنفقة.. كان له أن يسافر به، كما يجوز له أن يسافر ~~بالأمة المزوجة. ### | فرع مطالبة المرأة السيد أو العبد المكتسب بالمهر # ) : وإن أذن لعبده أن يتزوج امرأة بألف، فتزوجها بألف، ثم ضمن السيد عنه ~~الألف.. صح ضمانه؛ لأنه دين ثابت في ذمة العبد، فصح ضمانه. فإن كان العبد ~~مكتسبا.. فلها أن تطالب به السيد، ولها أن تطالب به من كسب العبد. وإن كان ~~غير مكتسب.. طالبت به السيد لا غير. # فإن طلقها العبد.. نظرت: فإن كان بعد الدخول.. فقد استقر صداقها، فإن ~~كانت قد استوفته.. فلا كلام. وإن لم تستوفه.. طالبت به. # وإن كان قبل الدخول، فإن كانتا لم تقبض الصداق.. سقط عن الزوج نصفه، ~~وبرئت ذمة السيد عن ذلك النصف؛ لأن ذمة الضامن فرع لذمة المضمون عنه، ولها ~~أن تطالب بالنصف الباقي كما كانت تطالب به قبل الطلاق. وإن كانت قد قبضت ~~الصداق.. وجب عليها أن ترد النصف. # فإن كان العبد مملوكا حال ما طلق.. وجب عليها رد ذلك النصف إلى السيد، ~~سواء قبضته من السيد أو من كسب العبد؛ لأنه ms3048 مال له. وإن كان معتقا حال ~~الطلاق.. قال الشيخ أبو حامد: ردت ذلك النصف إلى الزوج، سواء قبضته من ~~السيد أو من كسب العبد؛ لأنه كسب للزوج بالطلاق وهو حر حال الطلاق فكان له، ~~كما لو زوج # PageV09P459 # ابنه الصغير ثم بلغ الابن وطلق قبل الدخول وقد قبضت الصداق.. فإنها ترد ~~نصف الصداق إلى الابن، سواء قبضته من ماله أو تطوع أبوه بالدفع عنه. ### | فرع تزوج حرة بإذن سيده ثم باع زوجها لها # ) : وإن تزوج العبد حرة بإذن سيده بألف، وضمن السيد عنه الألف، ثم باعها ~~السيد زوجها بألف في ذمتها.. صح البيع، وانفسخ النكاح. # فإن كان ذلك قبل الدخول.. فهل المغلب فيه جهة الزوج أو جهة الزوجة؟ فيه ~~وجهان، مضى ذكرهما. # فإن قلنا: المغلب فيه جهة الزوج.. سقط عن الزوج نصف المهر، وسقط عن السيد ~~ذلك، وبقي النصف لها في ذمتهما، وينبغي أن يكون في بقاء هذا النصف لها ~~وجهان يأتي ذكرهما. # وإن قلنا: المغلب في الشراء جهة المرأة، وهو المنصوص.. سقط جميع المهر عن ~~ذمتهما. # وإن كان الشراء بعد الدخول.. فقد استقر المسمى، ولكنها قد ملكت العبد، ~~وهل يكون حدوث ملكها عليه موجبا لسقوط مهرها عن ذمته؟ فيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يسقط؛ لأن السيد لا يثبت له في ذمة عبده دين. # والثاني: لا يسقط، وهو المنصوص؛ لأن الملك إنما ينافي أن يتجدد للسيد في ~~ذمة عبده دين، فأما الدين الثابت في ذمته قبل الملك: فإن حدوث الملك له ~~عليه لا ينافيه. # فإذا قلنا بالأول.. سقط عن ذمة السيد؛ لأنه فرع لذمة العبد، فإذا سقط عن ~~الأصل.. سقط عن الفرع. # PageV09P460 # وإذا قلنا بالثاني.. فإن للسيد عليها الثمن، ولها على السيد المهر، وهل ~~يتقاصان؟ على الأقوال في المقاصة. # وأما إذا باعها السيد زوجها بالألف التي هي المهر، فإن كان ذلك قبل ~~الدخول.. فقد نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على: (أن البيع لا يصح) ، ~~وهذا يدل على: أن المغلب في الشراء جهة المرأة؛ لأنه إذا كان فسخ النكاح من ms3049 ~~جهتها.. سقط جميع المهر، وإذا سقط جميع المهر.. لم يصح البيع، وكل سبب إذا ~~ثبت جر بثبوته سقوط غيره.. فإنه يسقط ولا يثبت. # وإن كان بعد الدخول.. فقد قال المسعودي (في " الإبانة ") : إن قلنا بسقوط ~~مهرها عنه إذا ملكته.. لم يصح البيع. وإن قلنا: لا يسقط.. صح البيع. # وقال الشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا: يصح البيع، ويبطل النكاح، وتكون ~~مستوفية لمهرها؛ لأن الفسخ بعد الدخول لا يوجب سقوط المهر، وقد وقع البيع ~~بنفس الصداق، فصارت مستوفية. ويفارق إذا اشترته بغير الصداق؛ لأن هناك تم ~~ملكها وفي ذمته لها دين، فسقط في أحد الوجهين، وهاهنا تم ملكها عليه ولا ~~شيء في ذمته لها، فلم يسقط تملكها إياه. ### | فرع لا مهر على سيد زوج عبده بأمته # إذا زوج الرجل عبده بأمته.. لم يجب المهر. # وحكى أصحاب أبي حنيفة: أنه يجب ويسقط؛ لأنه لا يخلو النكاح عن المهر. # وهذا ليس بصحيح؛ لأن المهر لو وجب.. لوجب للسيد على عبده، والسيد لا يثبت ~~له على عبده المال ابتداء. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم: (يستحب أن ~~يذكر المهر في العقد؛ لأنه من سنة النكاح) . # PageV09P461 # وقال في الجديد: (إن شاء.. ذكره، وإن شاء.. لم يذكره؛ لأنه لا فائدة في ~~ذكره) ، وهذا أصح. ### | فرع زوج عبده بأمة غيره وجعله صداقها # ) : وإن زوج الرجل عبده بأمة غيره، وجعل العبد الذي هو زوجها صداقها.. صح ~~النكاح والصداق؛ لأن الزوجة لا تملك زوجها وإنما يملكه سيدها. # ويجوز للسيد أن يزوج عبده بأمته، فإن طلقها العبد قبل الدخول.. رجع إلى ~~مولى العبد نصفه، ولمولى الأمة نصفه. # وإن أعتقت الأمة ففسخت النكاح قبل الدخول، أو وجدت به عيبا، أو وجد بها ~~عيبا ففسخ النكاح قبل الدخول.. رجع جميع العبد إلى مولاه. # وإن أعتق مولى الأمة العبد.. نفذ عتقه؛ لأنه ملكه، فإن طلق العبد الأمة ~~قبل الدخول.. رجع مولى العبد على مولى الجارية بنصف قيمته. وكذلك إن وجد ~~أحدهما بالآخر عيبا ففسخ النكاح قبل الدخول.. رجع مولى العبد ms3050 على مولى ~~الأمة بجميع قيمة العبد؛ لأنه أتلفه بالعتق، بخلاف ما لو أصدق عن ابنه ~~الصغير من مال نفسه، ثم بلغ الصبي وطلقها قبل الدخول.. فإن نصف الصداق يرجع ~~إلى الابن دون الأب؛ لأن ذلك هبة من الأب للابن، وهاهنا خرج العبد من مولاه ~~إلى مولى الأمة فرجع ما خرج منه إليه. ### | فرع زوج عبده بحرة وجعله صداقها # وإن زوج الرجل عبده بحرة وأصدقها إياه.. قال القاضي أبو الطيب: لم يصح ~~النكاح؛ لأنها لا تملك زوجها، ولأن ملك الصداق والبضع يقعان في حالة واحدة، ~~فإذا لم تملك الصداق.. لم يملك البضع. # PageV09P462 ### | فرع زواج السفيه بغير إذن الولي # ) : وإن تزوج السفيه بغير إذن الولي.. فالنكاح باطل، ويفرق بينهما. فإن ~~كان لم يدخل بها.. فلا شيء عليه. وإن دخل بها.. فهل يجب عليه المهر؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يجب عليه المهر؛ لأنه بمنزلة جنايته. # والثاني: لا يجب عليه، وهو الأصح؛ لأنه إتلاف برضا من له الحق، فهو كما ~~لو ابتاع منها سلعة فأتلفها. # وبالله التوفيق # PageV09P463 ### | باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في قدر المهر، بأن قال: تزوجتك بمائة، فقالت: بل ~~بمائتين، أو في جنسه، بأن قال: تزوجتك على دراهم، فقالت: بل على دنانير، أو ~~في عينه، بأن قال: تزوجتك بهذا العبد، فقالت: بل بهذه الجارية، أو في أجله، ~~بأن قال: تزوجتك بمهر مؤجل، فقالت بل بمهر حال، ولا بينة لهما ولا ~~لأحدهما.. تحالفا. وسواء كان اختلافهما قبل الدخول أو بعده، وسواء كان قبل ~~الطلاق أو بعده. وبه قال الثوري. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (إن كان الاختلاف قبل الدخول.. تحالفا ~~وفسخ النكاح، وإن كان بعد الدخول.. فالقول قول الزوج) . # وقال النخعي، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف: القول قول الزوج بكل ~~حال، إلا أن أبا يوسف قال: إلا أن يدعي الزوج مهرا مستنكرا لا يزوج بمثله ~~في العادة.. فلا يقبل. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ومحمد: (إن كان اختلافهما بعد الطلاق.. ~~فالقول قول الزوج، وإن كان اختلافهما قبل الطلاق.. فالقول ms3051 قول الزوجة، إلا ~~أن تدعي أكثر من مهر مثلها.. فيكون القول قولها في قدر مهر مثلها، وفي ~~الزيادة.. القول قول الزوج مع يمينه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه» ، وكل واحد من الزوجين مدعى عليه، فكان عليه اليمين، كالذي ~~أجمع عليه كل مخالف فيها. # إذا ثبت هذا: فالكلام في البادئ باليمين منهما، وفي صفة التحالف قد تقدم ~~ذكره في التحالف في البيع، وإذا تحالفا.. لم ينفسخ النكاح. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (ينفسخ) . # PageV09P464 # دليلنا: أن أكثر ما فيه أن المهر يصير مجهولا، والجهل بالمهر لا يفسد ~~النكاح عندنا، وقد مضى الدليل عليه.. ويسقط المسمى؛ لأن كل واحد منهما قد ~~حقق بيمينه ما حلف عليه، وليس أحدهما بأولى من الآخر فسقطا. وهل يسقط ظاهرا ~~وباطنا، أو يسقط في الظاهر دون الباطن؟ على الأوجه الثلاثة في البيع. وهل ~~ينفسخ بنفس التحالف، أو بالفسخ؟ على ما مضى في البيع. # وترجع المرأة إلى مهر مثلها، سواء كان ذلك أكثر مما تدعيه أو أقل. # وقال أبو علي بن خيران: إن كان مهر المثل أكثر مما تدعيه.. لم تستحق ~~الزيادة على ما تدعيه؛ لأنها لا تستحق ما لا تدعيه. # وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يقال - إذا قلنا: ينفسخ في الظاهر دون الباطن ~~: لا تستحق إلا أقل الأمرين: من مهر المثل، أو ما تدعيه. # والمشهور: هو الأول، ولأن بالتحالف سقط اعتبار المسمى، فصار الاعتبار ~~بمهر المثل. # ويبطل ما قالاه بما لو كان مهر المثل أقل مما اعترف الزوج أنه تزوجها ~~به.. فإنها لا تستحق أكثر من مهر مثلها، ولا يلزم الزوج ما اعترف به من ~~الزيادة. ### | مسألة تزوج حرة لها أبوان مملوكان له واختلفا فيهما # وإن تزوج رجل حرة لها أبوان مملوكان له، فاختلف الزوجان، فقال الزوج: ~~أصدقتك أباك، وقالت: بل أصدقتني أمي.. تحالفا، ووجب لها مهر مثلها وعتق ~~الأب؛ لأن الزوج يقر: أنها قد ملكته وعتق عليها، فهو كما لو ادعى على رجل: ~~أنه باعه عبده وأنه أعتقه، وأنكره ms3052 المدعى عليه.. فإنه يحلف ويعتق العبد. ~~وأما الأم: فلا تعتق؛ لأنها في ملك الزوج، فلا يقبل إقرار الزوجة عليه، ~~ويكون ولاء الأب موقوفا بينهما؛ لأن كل واحد منهما لا يدعيه. فإن رجع الزوج ~~وصدق الزوجة: أنه أصدقها أمها.. عتقت عليها وكان ولاؤها لها، ولا يقبل قول ~~الزوج بعد ذلك: أنه لم يصدقها أباها؛ لأنا قد حكمنا بعتقه عليه بإقراره، ~~ويكون ولاؤه للزوج. # PageV09P465 # وإن قالت الزوجة: بل كان أصدقني أبي، ولم يصدقها على أنه أصدقها أمها.. ~~لم تعتق الأم، وكان ولاء الأب للزوجة، ووجب عليها أن ترد ما أخذته منه من ~~المهر. # وإن قال الزوج: أصدقتك أباك ونصف أمك، وقالت الزوجة: بل أصدقتني أبي ~~وأمي.. تحالفا، ووجب لها مهر مثلها. # قال ابن الحداد: ويعتق الأب عليها بإقرارهما، ويجب عليها قيمته للزوج. # وأما الأم: فإن كانت الزوجة موسرة.. عتقت عليها ولزمها قيمتها للزوج. وإن ~~كانت معسرة.. عتق عليها نصفها، وعليها نصف قيمتها لزوجها، ويكون نصف الأم ~~مملوكا للزوج، وما عتق على الزوجة منها.. كان ولاؤه لها. ### | فرع اختلاف الورثة في الصداق # ) : وإن مات الزوجان واختلف ورثتهما في الصداق، أو مات أحدهما واختلف ~~وارثه هو والباقي.. فهو كالمتبايعين إذا ماتا، أو مات أحدهما، وقد مضى ذلك، ~~إلا أن أيمان الزوجين، يحلف كل واحد منهما على القطع، سواء حلف على الإثبات ~~أو على النفي؛ لأنه يحلف على فعل نفسه. وأما أيمان الورثة: فإن كانت على ~~الإثبات.. حلفوا على البت والقطع. وإن كانت على النفي.. حلفوا على نفي ~~العلم. ### | مسألة اختلاف الولي والزوج في قدر المهر # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وهكذا الزوج وأبو الصبية) . # وجملة ذلك: أن الأب أو الجد إذا زوج الصغيرة أو المجنونة، واختلف الأب أو ~~الجد والزوج في قدر المهر.. فهل يتحالفان؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يحلف الزوج وتوقف يمين الزوجة إلى أن تبلغ الزوجة أو تفيق، # PageV09P466 # ولا يحلف الولي؛ لأن النيابة لا تدخل في اليمين، وحمل النص على أنه أراد ~~به العطف على قوله: (وبدأت بيمين الزوج مع ms3053 الكبيرة، ثم مع أبي الصغيرة) . # وذهب أبو العباس، وأبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: إلى أن الأب والجد يتحالفان ~~مع الزوج، على ظاهر قول الشافعي - رحمه الله تعالى -، وهو الصحيح؛ لأنه ~~عاقد فحلف، كما لو وكل رجلا ببيع سلعة فاختلف هو والمشتري.. فإنه يحلف. # إذا ثبت هذا: فإن التحالف بينهما إنما يتصور بشرطين: # أحدهما: إذا ادعى الأب أو الجد: أنه زوجها بأكثر من مهر المثل، وادعى ~~الزوج: أنه إنما تزوجها بمهر المثل. فأما إذا اختلفا في مهر المثل أو أقل ~~منه.. فلا تحالف بينهما؛ لأنه إذا زوجها بأقل من مهر المثل.. ثبت لها مهر ~~المثل. # الثاني: إذا كانت المنكوحة عند الاختلاف صغيرة أو مجنونة، فأما إذا بلغت ~~أو أفاقت قبل التحالف.. فإن عامة أصحابنا قالوا: لا يحلف الولي؛ لأنه لو ~~أقر عنها بما يدعي الزوج.. لم يقبل في هذه الحالة، بخلاف ما قبل البلوغ ~~والإفاقة؛ فإنه لو أقرها بما يدعي الزوج من مهر المثل.. قبل إقراره. # وقال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق: يحلف الولي؛ لأن الوكيل يحلف ~~وإن لم يقبل إقراره، فكذلك الولي هاهنا. ### | فرع ادعاء المرأة عقدين ومهرين # ) : إذا ادعت المرأة: أنه عقد عليها النكاح يوم الخميس بعشرين، ثم عقد ~~عليها يوم الجمعة بثلاثين، وأقامت على ذلك بينة وطلبت المهرين.. قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فهما لها؛ لأنه يجوز أن يكون تزوجها يوم ~~الخميس بعشرين، ثم خالعها # PageV09P467 # قبل الدخول أو بعده ثم تزوجها، أو طلقها بعد الدخول ثم تزوجها.. فيلزمه ~~المهران) . # فإن قال الزوج: إنما عقدت يوم الجمعة تكرارا وتأكيدا.. فالقول قولها مع ~~يمينها؛ لأن الظاهر لزومهما. # قال المزني: للزوج أن يقول: كان الفراق قبل النكاح الثاني قبل الدخول، ~~فلا يلزمه إلا نصف الأول وجميع الثاني؛ لأن القول قوله أنه: لم يدخل بها في ~~الأول. # قال أصحابنا: إنما قصد الشافعي - رحمه الله تعالى - أن المهرين واجبان، ~~فإن ادعى سقوط نصف الأول بالطلاق قبل الدخول.. كان القول قوله؛ لأن الأصل ~~عدم الدخول. # قال أصحابنا: وهكذا لو أقام بينة: أنه باع من ms3054 رجل هذا الثوب يوم الخميس ~~بعشرة، وأنه باعه منه يوم الجمعة بعشرين.. لزمه الثمنان؛ لجواز أن يرجع ~~إليه بعد البيع الأول ببيع أو هبة. ### | مسألة ادعى دفع الصداق وأنكرت # إذا ادعى الزوج: أنه دفع الصداق إلى زوجته، وأنكرت، ولا بينة له.. فالقول ~~قول الزوجة مع يمينها. وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبير، وأهل الكوفة، وابن ~~شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال مالك والأوزاعي رحمهما الله تعالى: (إن كان الاختلاف قبل الدخول.. ~~فالقول قول الزوجة، وإن كان بعد الدخول.. فالقول قول الزوج) . # وقال الفقهاء السبعة من أهل المدينة: إن كان الاختلاف قبل الزفاف.. ~~فالقول قولها، وإن كان بعد الزفاف.. فالقول قول الزوج. # PageV09P468 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه» ، والزوجة مدعى عليها في جميع الحالات، فكان القول قولها. ### | [فرع أصدقها تعليما فأنكرت] # ) : وإن أصدقها تعليم سورة وادعى: أنه قد علمها إياها، وأنكرت، فإن كانت ~~لا تحفظها.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم التعليم. وإن كانت ~~تحفظها.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قولها؛ لما ذكرناه. # والثاني: القول قوله؛ لأن الظاهر أنه قد علمها. ### | [فرع اختلفا فيما دفعه صداقا أو هدية] # ) : وإن أصدقها ألف درهم، فدفع إليها ألف درهم، فقال: دفعتها عن الصداق، ~~وقالت: بل دفعتها هدية أو هبة، فإن اتفقا: أنه لم يتلفظ بشيء.. فالقول قوله ~~من غير يمين؛ لأن الهدية والهبة لا تصح بغير قول. وإن اختلفا في قوله، ~~فقال: قلت هذا عن الصداق، وقالت: بل قلت: هذا هدية أو هبة.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأنه أعلم بقوله. ### | مسألة ادعاؤها بالخلوة والإصابة # وإن ادعت الزوجة: أنه خلا بها وأصابها، أو أصابها من غير خلوة، فأنكر ~~الزوج ذلك.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الخلوة والإصابة. # وإن صادقها على الخلوة والتمكن فيها من الإصابة وأنكر الإصابة، فإن قلنا: ~~إن # PageV09P469 # الخلوة كالإصابة في تقدير المسمى ووجوب العدة.. فلا كلام. وإن قلنا: إنها ~~ليست كالإصابة.. فهل القول قوله، أو قولها؟ فيه قولان: # (أحدهما) : قال في ms3055 القديم: (القول قولها) ؛ لأن الظاهر معها. # و (الثاني) : قال في الجديد: (القول قوله) ، وهو الأصح؛ لأن الأصل عدم ~~الإصابة. ### | [مسألة أصدقها عينا ثم سرحها ووجد نقصا في العين] # ) : وإن أصدقها عينا وقبضتها، ثم طلقها قبل الدخول، ووجد في العين نقص.. ~~فقد ذكرنا أن هذا النقص إن حدث قبل الطلاق.. لا يلزمها أرشه، وإن حدث بعد ~~الطلاق.. فعليها أرشه. # فإن اختلف الزوجان في وقت حدوثه، فقال الزوج: حدث في يدك بعد عود النصف ~~إلي - إما بالطلاق على المنصوص، أو بالطلاق واختيار التملك على قول أبي ~~إسحاق - وقالت الزوجة: بل حدث قبل ذلك.. فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن ~~الزوج يدعي وقوع الطلاق قبل حدوث النقص وهي تنكر ذلك، والأصل عدم الطلاق، ~~والزوجة تدعي حدوث النقص قبل الطلاق، والأصل عدم حدوث النقص، فتعارض هذان ~~الأصلان فسقطا، وبقي أصل براءة ذمتها من الضمان، فكذلك كان القول قولها. # وبالله التوفيق # PageV09P470 ### | باب المتعة # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم: (لا متعة للمطلقات إلا ~~لواحدة، وهي: التي تزوجها ولم يفرض لها مهرا، ثم طلقها قبل الدخول.. فلها ~~المتعة) . # وقال في الجديد: (لكل مطلقة متعة إلا لواحدة وهي: التي تزوجها وسمى لها ~~مهرا، أو تزوجها مفوضة وفرض لها المهر، ثم طلقها قبل الدخول.. فلا متعة ~~لها) . # وجملة ذلك: أن المطلقات ثلاثة: مطلقة لها المتعة قولا واحدا، ومطلقة لا ~~متعة لها قولا واحدا، ومطلقة هل لها المتعة؟ على قولين. # فأما (المطلقة التي لها المتعة قولا واحدا) : فهي التي تزوجها مفوضة ولم ~~يفرض لها مهرا، ثم طلقها قبل الفرض والمسيس؛ لقوله تعالى: {لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] [البقرة: 236] . ولأنه قد لحقها بالعقد ~~والطلاق قبل الدخول ابتذال، فكان لها المتعة بدلا عن الابتذال. # PageV09P471 # وأما (التي لا متعة لها قولا واحدا) : فهي التي تزوجها وسمى لها مهرا في ~~العقد، أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا، ثم طلقها قبل الدخول؛ لأن الله - ~~تعالى - علق وجوب ms3056 المتعة بشرطين وهما: أن يكون الطلاق قبل الفرض والمسيس، ~~وهاهنا أحد الشرطين غير موجود. ولأنا إنما جعلنا لها المتعة لكي لا يعرى ~~العقد عن بدل، وهاهنا قد حصل لها نصف المهر. # وأما (المطلقة التي في المتعة لها قولان) : فهي التي تزوجها وسمى لها ~~مهرا في العقد ودخل بها، أو تزوجها مفوضة ثم فرض لها مهرا ودخل بها، أو لم ~~يفرض لها مهرا ودخل بها، ففي هذه الثلاثة قولان: # (أحدهما) قال في القديم: (لا متعة لها) - وبه قال أبو حنيفة، وإحدى ~~الروايتين عن أحمد - رحمة الله عليهما - لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] ~~[البقرة:236] ، فعلق المتعة بشرطين وهو: أن يكون الطلاق قبل الفرض والمسيس، ~~ولم يوجد الشرطان هاهنا. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] [الأحزاب: 49] ~~، فجعل لهن المتعة قبل المسيس، وقد وجد المسيس هاهنا. ولأنها مطلقة من نكاح ~~لم يخل نكاحها عن بدل، فلم يكن لها المتعة، كما لو سمى لها مهرا ثم طلقها ~~قبل الدخول. # و (الثاني) : قال في الجديد: (لها المتعة) . وبه قال عمر، وعلي، والحسن ~~بن علي، وابن عمر - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا مخالف لهم من الصحابة - ~~رضي الله عنهم -. # PageV09P472 # قال المحاملي: وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين} [البقرة: 241] [البقرة:241] ، فجعل الله سبحانه وتعالى المتعة لكل ~~مطلقة، إلا ما خصه الدليل، ولقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} ~~[الأحزاب: 28] [الأحزاب:28] ، وهذا في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اللاتي دخل بهن وقد كان سمى لهن المهر؛ بدليل: حديث عائشة أم المؤمنين - ~~رضي الله عنها -: «كان صداق نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة ~~أوقية ونشا» ولأن المتعة إنما جعلت لما لحقها من الابتذال بالعقد والطلاق، ~~والمهر في مقابلة الوطء، والابتذال موجود، فكان لها المتعة. ms3057 # إذا ثبت هذا: فإن المتعة واجبة عندنا. وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (هي مستحبة غير واجبة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] [البقرة236] ، وهذا أمر، ~~والأمر يقتضي الوجوب. # وقوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] ~~[البقرة:241] ، وقوله تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 180] يدل على ~~الوجوب. ### | مسألة لا فرق في وجوب المتعة بين الحرية والملكية # وكل موضع قلنا: تجب المتعة.. فلا فرق بين أن يكون الزوجان حرين، أو ~~مملوكين، أو أحدهما حرا والآخر مملوكا. # وقال الأوزاعي: (لا تجب المتعة إلا إذا كانا حرين، فإن كانا مملوكين أو ~~أحدهما.. لم تجب) . # PageV09P473 # دليلنا: قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: ~~241] (البقرة: 241) ، وهذا عام. ### | فرع الفرقة بغير طلاق # ) : وإن وقعت الفرقة بغير طلاق في المواضع التي تجب فيها المتعة.. نظرت: ~~فإن كانت بالموت.. لم تجب المتعة؛ لأن النكاح قد بلغ منتهاه، ولم يلحقها ~~بذلك ابتذال. وإن وقعت بغير الموت.. نظرت: فإن كانت بسبب من جهة أجنبي.. ~~فهي كالطلاق؛ لأنها كالطلاق؛ لأنها كالطلاق في تنصيف المهر قبل الدخول، ~~فكذلك في المتعة. وإن كانت من جهة الزوج، كالإسلام قبل الدخول، والردة، ~~واللعان.. فحكمه حكم الطلاق - قال القاضي أبو الطيب: وكذلك إذا أسلم وتحته ~~أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، واختار أربعا منهن.. وجب للباقي منهن ~~المتعة - وإن كانت الفرقة من جهتها، كالإسلام، والردة، والرضاع، أو الفسخ ~~للإعسار بالمهر والنفقة، أو فسخ أحدهما النكاح بعيب.. فلا متعة لها؛ لأن ~~الفرقة جاءت من جهتها، ولهذا: إذا وقع ذلك قبل الدخول.. سقط جميع مهرها. ~~وإن كانت بسبب منهما، فإن كانت بالخلع.. فهو كالطلاق. هذا نقل البغداديين ~~من أصحابنا. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : لا متعة لها. # وإن كانت بردة منهما في حالة واحدة.. ففيه وجهان، مضى بيانهما في الصداق. # وإن كان الزوج عبدا فاشترته زوجته.. انفسخ النكاح، وينبغي أن لا تجب لها ~~متعة قولا واحدا؛ لأنه لا يجوز أن يجب للسيد في ذمة عبده حق ابتداء. # وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج.. انفسخ ms3058 النكاح. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: (لا متعة لها) . وقال في موضع: ~~(لها المتعة) . واختلف أصحابنا فيها على أربع طرق: # ف[أحدهما] : منهم من قال: لا تجب لها المتعة قولا واحدا؛ لأن البيع تم ~~بالزوج # PageV09P474 # والسيد، والمغلب حكم السيد؛ لأنه يملك بيعها من غير الزوج، والمتعة حق ~~له، فلم يجب له المتعة، كالخلع. # و (الثاني) : منهم من قال: تجب المتعة قولا واحدا؛ لأنه لا مزية لأحدهما ~~على الآخر، فسقطا، وصارت كالفرقة من جهة الأجنبي. # و (الثالث) : منهم من قال: فيه قولان، ووجههما ما ذكرناه. # و (الرابع) : قال أبو إسحاق: هي على حالين: # فإن كان الزوج هو الذي استدعى البيع.. فعليه المتعة؛ لأن السبب في الفرقة ~~من جهته. وإن كان السيد هو الذي دعا إليه.. فلا متعة؛ لأن الفرقة من قبله. ~~وهذا ليس بشيء؛ لأن هذا يبطل بالخلع، وكان يلزمه أن يقول في الخلع مثله. ### | فرع المتعة لامرأة العنين إذا فارقته # فرع: (لا تجب المتعة لامرأة العنين إذا فارقته) : روى المزني: أن الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - قال: (وأما امرأة العنين: فلو شاءت.. أقامت معه، ولها ~~المتعة عندي) . # قال المزني: هذا غلط عندي، وقياس قوله: (لا متعة لها) ؛ لأن الفرقة من ~~قبلها. # قال أصحابنا: اعتراض المزني صحيح، إلا أنه اخطأ في النقل، وقد ذكرها ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم " وقال: (ليس لها المتعة؛ لأنها لو ~~شاءت.. أقامت معه) ، وإنما أسقط المزني: (ليس) . ### | مسألة الواجب والمستحب في قدر المتعة ووقتها # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا وقت فيها، واستحسن تقدير ~~ثلاثين درهما) . # PageV09P475 # وجملة ذلك: أن الكلام في القدر المستحب في المتعة، وفي القدر الواجب. # فأما (المستحب) : فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " المختصر ": ~~(أستحسن قدر ثلاثين درهما) . وقال في القديم: (يمتعها ثيابا بقدر ثلاثين ~~درهما) . وقال في بعض كتبه: (أستحسن أن يمتعها خادما، فإن لم يكن.. فمقنعة، ~~فإن لم يكن.. فثلاثين درهما) . # قال أصحابنا: أراد المقنعة التي قيمتها أكثر من ثلاثين درهما. # وأقل المستحب في المتعة ثلاثون درهما؛ لما روي ms3059 عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما -: أنه قال: (يمتعها بثلاثين درهما) . # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: (أكثر المتعة خادم، ~~وأقلها ثياب) . يعني: كسوة. وروي عنه: (أقله مقنعة) . # وأما القدر الذي هو واجب: ففيه وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: ما يقع عليه اسم المال، كما يجزئ ذلك في ~~الصداق. # والثاني - وهو المذهب : أنه لا يجزئ ما يقع عليه الاسم، بل ذلك إلى رأي ~~الحاكم، وتقديره باجتهاده؛ لقوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره} [البقرة: 236] # PageV09P476 # [البقرة: 236] ، فلو كان الواجب ما يقع عليه اسم المال.. لما خالف ~~بينهما. ويخالف الصداق، فإن ذلك يثبت بتراضيهما. # وهل الاعتبار بحال الزوج أو بحال الزوجة؟ فيه وجهان: # أحدهما: الاعتبار بحال الزوجة؛ لأن المتعة بدل عن المهر؛ بدليل: أنه لو ~~كان هناك مهر.. لم يجب لها متعة، والمهر معتبر بحالها، فكذلك المتعة. # والثاني: الاعتبار بحال الزوج؛ لقوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] [البقرة: 236] ، فاعتبر فيه حاله دون ~~حالها. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: (يمتعها درعا ~~وخمارا وملحفة، إلا أن يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك.. فينقصها ما لم ينقص ~~عن خمسة دراهم) . # وقال أحمد - رحمه الله تعالى - في إحدى الروايتين عنه: (يتقدر بما تجزئ ~~فيه الصلاة من الثياب) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] [البقرة: 236] ، ولم يفرق. ~~وما روي عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم ما ذكروه. ### | فرع تزوج امرأة مفوضة ثم فرض لها أجنبي ثم طلقت قبل الدخول # ) : إذا تزوج رجل امرأة مفوضة البضع، فجاء أجنبي وفرض معها المهر ودفعه ~~إليها من ماله، ثم طلقها الزوج قبل الدخول.. قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: أن الفرض لا يصح؛ لأنه يوجب على الزوج مالا من غير ولاية له عليه ~~ولا وكالة، فصار وجود هذا الفرض كعدمه. # فعلى هذا: يرد على الأجنبي ما دفعه، وتجب المتعة على الزوج. # والثاني: يصح الفرض؛ لأنه لما صح أن يتطوع عنه بدفع المهر المسمى.. صح ~~فرضه لمهر ms3060 المفوضة. # PageV09P477 # فعلى هذا: لا تجب المتعة على الزوج. وإلى من يرجع نصف المدفوع؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يرجع إلى الزوج؛ لأن الأجنبي ملكه إياه، كما لو قضى به دينا عليه ~~عنه. # والثاني: يرجع إلى الأجنبي؛ لأنه دفعه ليقضي به ما وجب لها عليه، فإذا ~~طلقها قبل الدخول.. سقط عنه وجوب النصف، فوجب أن يرجع إلى من دفعه. # فعلى هذا: إذا تزوج امرأة بمهر مسمى، ودفعه عنه أجنبي من ماله، ثم طلقها ~~الزوج قبل الدخول.. فإلى من يرجع نصف الصداق؟ على وجهين: # أحدهما: إلى الزوج. # والثاني: إلى الأجنبي، وقد مضى ذلك. # وبالله التوفيق # PageV09P478 ### | باب الوليمة والنثر # الوليمة: تقع على كل طعام يتخذ عند حادث سرور من إملاك، أو نفاس، أو ~~ختان، أو بناء، أو قدوم غائب، إلا أن استعمالها في طعام العرس أظهر. ويختص ~~طعام كل واحد من هذه الأسباب باسم، فالطعام الذي يتخذ عند الولادة: الخرس ~~والخرص - بالسين والصاد - والطعام الذي يتخذ عند الختان: الإعذار، والطعام ~~الذي يتخذ عند البناء: الوكيرة، والطعام الذي يتخذ عند قدوم الغائب: ~~النقيعة. قال الشاعر: # كل الطعام تشتهي ربيعة ... الخرس والإعذار والنقيعة # وقال آخر: # إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام # PageV09P479 # (القدار) : الجرار. # والطعام الذي يتخذ يوم سابع الولادة: يسمى العقيقة. ويسمى الطعام الذي ~~يتخذ لسبب وغير سبب: مأدبة بضم الدال، وبفتحها: التأديب، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الجوع مأدبة الله في أرضه» # وإنما سمي الطعام الذي يدعى إليه ف العرس وليمة من ولم الزوجين وهو ~~اجتماعهما؛ لأن الولم الجمع، ومنه سمي القيد الولم؛ لأنه يجمع الرجلين. # إذا ثبت هذا: فإن وليمة ما عدا العرس لا تجب؛ للإجماع، ولكن تستحب. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (لا تستحب) ؛ لما روي: أن عثمان بن أبي ~~العاص دعي إلى ختان، فلم يجب إليه وقال: (إنا كنا ندعى إلى الختان في عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نجيب) . # ودليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال: لو دعيت إلى ~~كراع.. لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع ms3061 أو كراع.. لقبلت» # وقال - صلى الله عليه وسلم - «أجيبوا الداعي؛ فإنه ملهوف» # PageV09P480 # ولأن فيه ألفة للقلوب وإظهار لنعم الله سبحانه وتعالى، فكان مستحبا. وأما ~~الخبر: فما نقل فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول ولا فعل، فلا ~~يكون حجة فيه. # وأما وليمة العرس: فهل تجب أم لا؟ # حكى الشيخ أبو حامد في " التعليق " فيها قولين، وأكثر أصحابنا يحكيهما ~~وجهين: # أحدهما: أنها واجبة؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد ~~الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولم على صفية بسويق وتمر» # ولأنه لما كانت الإجابة إليها واجبة.. كان فعلها واجبا. # والثاني: أنها تستحب ولا تجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في ~~المال حق سوى الزكاة» # ولأنه طعام عند حادث سرور، فلم يكن واجبا، كسائر الأطعمة. # وأما الخبر وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: فمحمول على الاستحباب. ~~وأما ما ذكروه من الإجابة: فيبطل بالسلام؛ فإنه لا يجب، وإجابته واجبة. # وحكى الصيمري وجها ثالثا: أن الوليمة فرض على الكفاية، فإذا فعلها واحد ~~أو اثنان في الناحية أو القبيلة، وشاع في الناس وظهر.. سقط الفرض عن ~~الباقين. # وظاهر النص: هو الأول. # وأقل المستحب في الوليمة للمتمكن شاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد ~~الرحمن بن عوف # PageV09P481 # - رضي الله عنه - وأرضاه: «أولم ولو بشاة» . فإن نقص عن ذلك.. جاز؛ لما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية - رضي الله عنها - ~~بسويق وتمر» ، وهذا أقل من شاة في العادة. ### | مسألة تلبية دعوة العرس وغيرها # ) : ومن دعي إلى وليمة العرس.. فهل يجب عليه الإجابة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الإجابة - وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى - ~~لأن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (ولو أن رجلا أتى رجلا، وقال: إن ~~فلانا اتخذ دعوة، وأمرني أن أدعو من شئت، وقد شئت أن أدعوك.. لا يلزمه أن ~~يجيب) . # والثاني - وهو المذهب : أنه يلزمه أن يجيب؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه ms3062 وسلم - قال: " # «من دعي إلى وليمة فلم يجب.. فقد عصى أبا القاسم» ، وروي: «فقد عصى الله ~~ورسوله» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أجيبوا الداعي، فإنه ملهوف» . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «من دعي إلى وليمة.. فليأتها» ، وهذا أمر، ~~والأمر يقتضي الوجوب. وما احتج به القائل من كلام الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -.. فلا حجة فيه؛ لأن صاحب الطعام لم يعينه. # PageV09P482 # إذا ثبت هذا وأن الإجابة واجبة.. فهل تجب على كل من دعي، أو هي فرض على ~~الكفاية؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها فرض على الكفاية، فإذا أجابه بعض الناس.. سقط الفرض عن ~~الباقين؛ لأن القصد أن يعلم ذلك ويظهر، وذلك يحصل بإجابة البعض. # والثاني: يجب على كل من دعي؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من دعي ~~فلم يجب.. فقد عصى أبا القاسم» ، وكذلك عموم سائر الأخبار. # وأما إذا دعي إلى وليمة غير العرس.. فقد ذكر ابن الصباغ: أن الإجابة لا ~~تجب عليه قولا واحدا؛ لأن وليمة العرس آكد، ولهذا اختلف في وجوبها فوجبت ~~الإجابة إليها، وغيرها لا تجب بالإجماع، فلم تجب الإجابة إليها. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والمحاملي: أنها كوليمة العرس في ~~الإجابة إليها، وهو الأظهر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من دعي فلم ~~يجب.. فقد عصى أبا القاسم» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أجيبوا ~~الداعي؛ فإنه ملهوف» ، ولم يفرق. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي (في " الإبانة ") : إن دعي نقرى.. لم تجب الإجابة. وإن دعي ~~جفلى، بأن فتح الباب لكل من يدخل.. فلا يلزمه أيضا. وإن خصه بالدعوة مع أهل ~~حرفته.. فيلزمه. ولو لم يجب.. فهل يعصي؟ فيه وجهان. # و (النقرى) : أن ينتقر قوما دون قوم. قال الشاعر: # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # (الآدب) : الداعي. # PageV09P483 ### | فرع الدعوة لوليمة كتابي # ) : وإن دعي إلى وليمة كتابي - وقلنا: تجب عليه الإجابة إلى وليمة المسلم ~~- فهل تجب عليه الإجابة إلى وليمة الكتابي؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجب الإجابة عليه؛ لعموم الأخبار. # والثاني: لا تجب عليه الإجابة؛ لأن النفس ms3063 تعاف من أكل طعامهم، ولأنهم ~~يستحلون الربا، ولأن الإجابة إنما جعلت لتتأكد الأخوة والموالاة، وهذا لا ~~يوجد في أهل الذمة. ### | فرع الدعوة بواسطة الغير وأعذار عدم الإجابة # ) : إذا جاءه الداعي وقال: أمرني فلان أن أدعوك فأجب.. لزمته الإجابة. # وإن قال: أمرني فلان أن أدعو من شئت أو من لقيت فاحضر، أو إن خف عليك ~~فاحضر.. لم تلزمه الإجابة. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (بل أستحب له أن لا يجب؛ لأنه لم ~~يعينه) . # قال الصيمري: وإن قال له صاحب الوليمة: إن رأيت أن تجملني.. لزمه أن يحضر ~~إلا من عذر. # والأعذار التي يسقط معها فرض الإجابة: أن يكون مريضا، أو قيما بمريض، أو ~~بميت، أو بإطفاء حريق، أو بطلب ماله، أو يخاف ضياع ماله، أو له في طريقه من ~~يؤذيه؛ لأن هذه الأسباب أعذار في حضور الجماعة وفي صلاة الجمعة، ففي هذا ~~أولى. # PageV09P484 ### | فرع دعوة الوليمة يومان # وإذا كانت الوليمة ثلاثة أيام، فدعي في اليوم الأول.. وجب عليه الإجابة. ~~وإن دعي في اليوم الثاني.. لم تجب عليه الإجابة، ولكن يستحب له أن يجيب. ~~فإن دعي في اليوم الثالث.. لم يستحب له أن يجيب، بل يكره له؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوليمة في اليوم الأول حق، وفي اليوم ~~الثاني معروف، وفي اليوم الثالث رياء وسمعة» وروي: أن سعيد بن المسيب دعي ~~مرتين فأجاب، ودعي في اليوم الثالث فحصب الرسول. ### | فرع دعي إلى وليمتين # ) : إذا دعاه اثنان إلى وليمتين، فإن سبق أحدهما.. قدم إجابته، وإن لم ~~يسبق أحدهما.. قدم أقربهما إليه دارا؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا اجتمع داعيان.. فأجب أقربهما إليك بابا؛ فإن أقربهما بابا ~~أقربهما جوارا، فإن سبق # PageV09P485 # أحدهما.. فأجب الذي سبق» هكذا ذكر المحاملي وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنهما إذا تساويا في السبق.. أجاب أقربهما رحما، ~~فإن استويا في الرحم.. أجاب أقربهما دارا. # وإن ثبت الخبر.. فأقربهما دارا أولى؛ لأنه لم يفرق بين أن يكون أقربهما ~~رحما أو ms3064 أبعد. فإن استويا في ذلك.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر. ### | مسألة ضرب الدف في العرس أو وجود منكر كخمر # في الوليمة) : يجوز ضرب الدف في العرس؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «فصل بين الحلال والحرام الدف» . # «وروي عن أم نبيط: أنها قالت: هدينا فتاة من بني النجار إلى زوجها، فمضيت ~~ومعي الدف مع نسوة من بني النجار، فكنت أضرب بالدف وأقول: # أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم # ولولا الذهب الأحم ... ر ما حلت بواديكم # فاستقبلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما هذا يا أم نبيط؟ " ~~فقلت: هدينا فتاة من بني النجار إلى زوجها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ما الذي كنتم تقولون؟ "، فأعدته عليه.» وهذا # PageV09P486 # يدل على جوازه. فإن دعي إلى وليمة عرس فيها ضرب الدف.. أجاب. # وإن دعي إلى وليمة فيها منكر من خمر أو مزامير وطنابير ومعازف وما أشبه ~~ذلك، فإن علم بذلك قبل الحضور، فإن كان قادرا على إزالته.. لزمه أن يحضر؛ ~~لوجوب الإجابة وإزالة المنكر، وإن كان غير قادر على إزالته.. لم تلزمه ~~الإجابة ولم يستحب له الحضور، بل ترك الحضور أولى، فإن حضر ولم يشارك في ~~المنكر.. لم يأثم. # وإن لم يعلم به حتى حضر فوجده، فإن قدر على إزالته.. وجب عليه تغييره ~~وإزالته؛ لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر، وإن لم يقدر على إزالته.. فالأولى ~~له أن ينصرف؛ لما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يجلس على ~~مائدة يدار عليها الخمر» . # PageV09P487 # فإن لم ينصرف؟ فإن قصد إلى استماع المنكر.. أثم بذلك. وإن لم يقصد إلى ~~استماعه، بل سمعه من غير قصد.. لم يأثم بذلك؛ لما روى نافع - رضي الله عنه ~~- قال: (كنت أسير مع ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما -، فسمع زمارة ~~راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: أتسمع يا ~~نافع؟ حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى الطريق، ثم قال: ~~هكذا رأيت رسول الله ms3065 - صلى الله عليه وسلم - صنع) . # فموضع الدليل: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما - لم ينكر على ~~نافع سماعه. ولأن رجلا لو كان له جار وفي داره منكر ولا يقدر على إزالته.. ~~فإنه لا يلزمه التحول من داره لأجل المنكر. # وإن دعي إلى موضع فيه تصاوير، فإن كانت صور ما لا روح فيه، كالشمس والقمر ~~والأشجار.. جلس، سواء كانت معلقة أو مبسوطة؛ لأن ذلك يجري مجرى النقوش. # وإن كانت صور حيوان، فإن كان على بساط أو مخاد توطأ أو يتكأ عليها.. فلا ~~بأس أن يحضر؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى سترا معلقا في ~~بيت عائشة - رضي الله عنها - عليه صور حيوان، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: اقطعيه مخاد» ولأنه يبتذل ويهان. وإن كان على ستور معلقة.. فقد قال ~~عامة أصحابنا: لا يجوز له الدخول إليها؛ لما روى «علي - رضي الله عنه - ~~قال: اتخذت طعاما فدعوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أتى الباب.. ~~رجع ولم يدخل، وقال: لا أدخل بيتا فيه صور؛ فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~صور» وقيل: إن أصل # PageV09P488 # عبادة الأوثان كانت الصور؛ وذلك لأن آدم - صلوات الله وسلامه عليه - لما ~~مات.. جعل في تابوت، فكان بنوه يعظمونه، ثم افترقوا، فحصل قوم منهم على ~~ذروة جبل، وقوم منهم في أسفله، وحصل التابوت مع أهل ذروة الجبل، فلم يقدر ~~من في أسفله على الصعود إليهم، فاشتد عليهم ذلك، فصوروا مثاله من حجارة ~~وعظموه، فلما طال الزمان ونشأ من بعدهم.. رأوا آباءهم يعظمون تلك الصور، ~~فظنوا أنهم كانوا يعبدونها من دون الله فعبدوها. فإذا كان هذا هو السبب.. ~~وجب أن يكون محرما. # وقال ابن الصباغ: هذا عندي لا يكون أكثر من المنكر، مثل الخمر والميسر ~~والملاهي، وقد جوزوا له الدخول إلى المواضع التي هي فيه، سواء قدر على ~~إزالتها أو لم يقدر، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.. فلا يدل ~~على التحريم، بل يدل على الكراهية، وما روي عن الملائكة.. يحتمل أن ms3066 يكون في ~~ذلك الزمان؛ لأن الأصنام كانت تعظم فيه التماثيل، فأما الزمان الذي لا ~~يعتقد فيه تعظيم شيء من ذلك.. فلا يجري مجراه. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ": (فإن كانت المنازل مسترة.. ~~فلا بأس أن يدخلها، وليس فيه شيء أكرهه سوى السرف) ؛ لما روي عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -: أنه قال: (لا تستر الجدر) ، ولأن في ذلك سرفا، فكره لمن ~~فعله دون من يدخل إليه. ### | مسألة الحاضر للوليمة وهو صائم أو مفطر # ) : وإذا حضر المدعو إلى طعام.. فلا يخلو: إما أن يكون صائما، أو مفطرا. # فإن كان صائما.. نظرت: فإن كان الصوم فرضا.. فإنه يجب عليه الإجابة، ولا ~~يجب عليه الأكل؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعي إلى ~~وليمة.. فليأتها، # PageV09P489 # فإن كان مفطرا.. فليأكل، وإن كان صائما.. فليدع "، وروي: " فليصل " - و ~~(الصلاة) : الدعاء - و: " ليقل: إني صائم» # ولما روي: (أن ابن عمر دعي وهو صائم، فلما حضر الطعام.. مد يده، فلما مد ~~الناس أيديهم.. قال: باسم الله كلوا؛ إني صائم) . وإن كان صوم تطوع.. استحب ~~له أن يفطر؛ لأنه مخير بين الأكل والإتمام، وفي الإفطار إدخال المسرة على ~~صاحب الوليمة. فإن لم يفطر.. جاز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن كان ~~صائما.. فليدع» ، ولم يفرق. # وإن كان المدعو مفطرا.. فهل يلزمه أن يأكل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أن يأكل؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام.. فليجب، فإن كان ~~مفطرا.. فليأكل، وإن كان صائما.. فليصل» ولأن الإجابة واجبة، والمقصود منها ~~الأكل، فكان واجبا. # PageV09P490 # والثاني: لا يجب عليه الأكل؛ لما روى جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام.. فليجب، فإن شاء.. ~~فليأكل، وإن شاء.. ترك» ولأنه لو كان واجبا.. لوجب عليه ترك صوم التطوع؛ ~~لأنه ليس بواجب. ولأن التكثير والتبرك يحصل بحضوره، وقد حضر. ### | فرع آداب الطعام # ) : في آداب الطعام روي عن ms3067 أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده» يريد بذلك: غسل ~~اليد. # وروت عائشة - رضي الله عنه -: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~حضر الأكل إلى أحدكم..فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله.. ~~فليقل إذا ذكر: باسم الله في أوله وآخره» . # وروى أبو جحيفة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا أكل أحدكم.. فلا يأكل من أعلى القصعة، إنما يأكل من أسفلها؛ فإن ~~البركة تنزل في أعلاها» # PageV09P491 # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب ~~بشماله» # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «- ما عاب طعاما قط، إن ~~اشتهاه.. أكله، وإن كرهه.. تركه» # وروى أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة.. فيحمد الله ~~عليها» ويستحب أن يدعو لصاحب الطعام؛ لما روى ابن الزبير - رضي الله عنهما ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر عند سعد بن معاذ - رضي الله عنه ~~-، فقال: أفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة، وأكل طعامكم الأبرار» # PageV09P492 ### | مسألة نثر الحلوى والنقود # ) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في نثر السكر واللوز والجوز: (لو ~~ترك.. كان أحب إلي؛ لأنه يؤخذ بخلسة ونهبة، ولا يتبين لي: أنه حرام) . # وجملة ذلك: أن نثر السكر واللوز والجوز والزبيب والدراهم والدنانير وغير ~~ذلك لا يستحب، بل يكره. وروي: (أن أبا مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - كان ~~إذا نثر للصبيان.. يمنع صبيانه عن التقاطه، واشترى لهم) . وبه قال عطاء ~~وعكرمة وابن سيرين وابن أبي ليلى ومالك. # وقال أبو حنيفة، والحسن البصري، وأبو عبيد، وابن المنذر: (لا يكره) . # وقال القاضي أبو القاسم الصيمري: يكره التقاطه، وأما النثر نفسه: فمستحب، ~~وقد جرت العادة للسلف به. وروي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «- لما ms3068 ~~زوج عليا - رضي الله عنه - وأرضاه فاطمة - رضي الله عنها - وأرضاها - نثر ~~عليهما» والأول هو المشهور، والدليل عليه: أن النثار يؤخذ نهبة ويزاحم ~~عليه، وربما أخذه من يكرهه صاحبه، وفي ذلك دناءة وسقوط مروءة. وما ذكره ~~الصيمري غير # PageV09P493 # صحيح؛ لأنه لا فائدة في نثر إذا كان يكره التقاطه. فإن خالف ونثر، ~~فالتقطه رجل.. فهل للذي نثره أن يسترجعه؟ فيه وجهان، حكاهما الداركي: # أحدهما: له أن يسترجعه؛ لأنه لم يوجد منه لفظ يملك به. # والثاني: ليس له أن يسترجعه، وهو اختيار المسعودي (في " الإبانة ") ؛ ~~لأنه نثر للتملك بحكم العادة. # قال المسعودي (في " الإبانة ") : لو وقع في حجر رجل.. كان أحق به. فلو ~~التقطه آخر من حجره.. أو قام فسقط من حجره، فهل يملكه الملتقط؟ الصحيح: أنه ~~لا يملكه. # قال الشيخ أبو حامد: وحكي أن أعربيا تزوج امرأة فنثر على رأسه زبيبا، ~~وأنشد يقول: # ولما رأيت السكر العام قد غلا ... وأيقنت أني لا محالة ناكح # نثرت على رأسي الزبيب لصحبتي ... وقلت كلوا, أكل الحلاوة صالح # قال أبو العباس: ولا يكره للمسافرين أن يخلطوا أزوادهم ويأكلوا، وإن أكل ~~بعضهم أكثر من بعض، بخلاف النثار؛ لأن النثار يؤخذ بقتال وازدحام، بخلاف ~~الزاد. # قال القاضي أبو الطيب: الكتب التي يكتبها الناس بعضهم إلى بعض قال بعض ~~أصحابنا: لا يملكها المحمولة إليهم، ولكن لهم الانتفاع بها بحكم العادة؛ ~~لأن العادة إباحة ذلك. # وبالله التوفيق # PageV09P494 ### | باب عشرة النساء والقسم # إذا تزوج الرجل امرأة كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها، بأن تكون ابنة ثمان ~~سنين أو تسع، وسلم مهرها وطلب تسليمها.. وجب تسليمها إليه؛ لما روي عن ~~عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أنها قالت: «تزوجني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا ابنة سبع سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين» . # فإن طلبت المرأة أو ولي الصغيرة من الزوج الإمهال لإصلاح حال المرأة.. ~~فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (يؤخر يوما ونحوه، ولا يجاوز بها ~~الثلاث) . # وحكى القاضي الشيخ أبو حامد - رحمه الله -: أن الشافعي - رحمه الله - قال ms3069 ~~في " الإملاء ": (إذا دفع مهرها ومثلها يجامع.. فله أن يدخل بها ساعة دفع ~~إليها المهر، أحبوا أو كرهوا) . # واختلف أصحابنا فيها: # فقال الشيخ أبو حامد: يجب على الزوج الإمهال قولا واحدا، وما قاله في " ~~الإملاء ".. أراد به بعد الثلاث. # وقال القاضي أبو حامد: هل يجب عليه الإمهال؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه الإمهال؛ لأنه قد سلم العوض، فوجب تسليم المعوض، ~~كالمتبايعين. # والثاني: يجب عليه الإمهال؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تطرقوا النساء # PageV09P495 # ليلا لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» ، فإذا منع الرجل أن يطرق امرأته ~~التي قد تقدمت صحبتها وألف بعضهما بعضا ليلا لكي تصلح شأنها.. فلأن يكون ~~ذلك في التي لم يصحبها أولى. ولا يجب عليه الإمهال أكثر من ثلاثة أيام؛ ~~لأنها كثيرة. # وإن عرضت الزوجة التي يجامع مثلها على الزوج.. وجب عليه تسلمها. # وإن كانت المنكوحة صغيرة لا يجامع مثلها، أو مريضة مرضا يرجى زواله وطالب ~~الزوج بها.. لم يجب تسليمها إليه؛ لأن المعقود عليه هو المنفعة، وذلك لا ~~يوجد في حقها؛ وذلك لأنه لا يؤمن أن يحمله فرط الشهوة على جماعها فيوقع ~~بذلك جناية بها. وإن عرضت على الزوج.. لم يجب عليه تسلمها؛ لما ذكرناه إذا ~~طالب بها، ولأنها تحتاج إلى حضانة، والزوج لا يجب عليه حضانة زوجته. # وإن كانت المرأة نضوة من أصل الخلق - بأن خلقت دقيقة العظام قليلة اللحم ~~- وطلب الزوج تسليمها إليه.. وجب تسليمها إليه. فإن كان يمكن جماعها من غير ~~ضرر بها.. كان له ذلك. وإن كان لا يمكن جماعها إلا بالإضرار بها.. لم يجز ~~له جماعها، بل يستمتع بها فيما دون فرجها، ولا يثبت له الخيار في فسخ ~~النكاح. والفرق بينها وبين القرناء والرتقاء: أن تعذر الجماع في الرتقاء ~~والقرناء من جهتها؛ # PageV09P496 # ولهذا لا يتمكن أحد من جماعها، وهاهنا العذر من جهته وهو كبر خلقه؛ ~~ولهذا: لو كان مثلها.. أمكنه جماعها. وهكذا: إن كانت مريضة مرضا لا يرجى ~~زواله.. فحكمه حكم نضوة الخلقة. # فإن أقضها.. منع من ms3070 وطئها حتى يلتئم الجرح. فإن اختلفا، فادعى الزوج: أنه ~~قد التأم الجرح التئاما لا يخاف تخريقه، وادعت الزوجة: أنه لم يلتئم.. ~~فالقول قولها مع يمينها؛ لأنها أعلم بذلك. ### | مسألة إجبار الزوجة على الغسل # ) : وللزوج أن يجبر زوجته الذمية والمسلمة على الاغتسال من الحيض ~~والنفاس. # وقال أبو حنيفة: (ليس له إجبار الذمية) . # دليلنا: أن الوطء يقف عليه، فأجبرها عليه، كما يجبرها على الوقوف في ~~بيته. # وهل له أن يجبرها على الاغتسال من الجنابة؟ فيه قولان: # أحدهما: ليس له إجبارها؛ لأنه يجوز وطء الجنب. # والثاني: له أن يجبرها؛ لأن النفس تعاف من وطء الجنب. هذا نقل الشيخ أبي ~~حامد. # وقال القفال: إن طالت مدتها، بحيث يقذرها الزوج.. فله أن يجبرها، وإلا.. ~~فلا. # وهذا إنما يأتي في الذمية أو المسلمة الصغيرة، فأما المسلمة الكبيرة: فلا ~~يتأتى فيها طول المدة على الجناية؛ لأنه يجب عليها الغسل للصلاة، وتجبر ~~عليه قولا واحدا. # PageV09P497 ### | فرع إجبار الزوجة على قص الأظفار وحلق الشعور وغير ذلك # ) : وهل له أن يجبرها على قص الأظفار وحلق العانة؟ ينظر فيه: # فإن كان ذلك قد طال وصار قبيحا في المنظر.. فله أن يجبرها عليه قولا ~~واحدا؛ لأن ذلك يمنع من الاستمتاع بها. # وأما إذا صار بحيث يوجد في العادة.. فهل له إجبارها على إزالته، وعلى ~~إزالة الدرن الوسخ من البدن؟ قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان، وحكماهما ~~الشيخ أبو حامد وغيره قولين: # أحدهما: ليس له إجبارها عليه؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع بها. # والثاني: له إجبارها؛ لأنه يمنع كمال الاستمتاع. # وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته، كالبصل والثوم والكراث؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق وجهين، ~~وتعليلهما ما مضى. # وقال القاضي أبو الطيب: له أن يمنعها منه قولا واحدا؛ لأنه يتأذى ~~برائحته، إلا أن تميته طبخا؛ لأن رائحته تذهب. ### | فرع يمنع زوجته من تعاطي ما يسكر أو أكل لحم الخنزير # وإن كانت ذمية فأرادت أن تشرب الخمر.. فله أن يمنعها من السكر؛ لأنه ~~يمنعه من الاستمتاع، ولا ms3071 يؤمن أن تجني عليه. وهل له أن يمنعها من القدر ~~الذي لا تسكر منه؟ # حكى الشيخ أبو إسحاق فيه وجهين، وسائر أصحابنا حكوهما قولين: # أحدهما: ليس له أن يمنعها منه؛ لأنها مقرة عليه، ولا يمنعه من الاستمتاع. # والثاني: له منعها منه؛ لأنه لا يتميز القدر الذي تسكر منه عن القدر الذي ~~لا تسكر منه مع اختلاف الطباع، فمنعت الجميع، ولأنه يتأذى برائحته، ويمنعه ~~كمال الاستمتاع. # PageV09P498 # وإن كانت الزوجة مسلمة.. فله منعها من شرب الخمر؛ لأنه محرم عليها. فإن ~~أرادت أن تشرب ما يسكر من النبيذ.. فله منعها منه؛ لأنه محرم بالإجماع. وإن ~~أرادت أن تشرب منه ما لا يسكر، فإن كانا شافعيين.. فله منعها منه؛ لأنهما ~~يعتقدان تحريمه. وإن كانا حنفيين أو هي حنفية.. فهل له منعها منه؟ فيه ~~قولان، كما قلنا في الذمية إذا أرادت أن تشرب القليل من الخمر. # وهل له أن يمنع الذمية من أكل لحم الخنزير؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، كشرب القليل من الخمر. وحكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق وجهين، وتعليلهما ما مضى. # قال ابن الصباغ: وظاهر كلام الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن كان يتقذره ~~وتعافه نفسه.. فله منعها منه. وإن لم تعفه نفسه.. لم يكن له منعها منه. # إذا ثبت هذا: فإن شربت الخمر، أو أكلت لحم الخنزير، أو شربت الحنفية ~~النبيذ.. فله أن يجبرها على غسل فيها؛ لأنه نجس وإذا قبلها.. نجس فمه. ### | فرع لا يمنعها لبس الحرير ونحوه ويمنعها من جلد الميتة ونحوه # ) : وليس له أن يمنع زوجته من لبس الحرير والديباج ولا الحلي؛ لأن ذلك ~~مباح لها. وله أن يمنعها من لبس جلد الميتة الذي لم يدبغ؛ لأنه نجس، وربما ~~نجسه إذا التصق به. وله أن يمنعها من لبس الثوب المنتن؛ لأنه يمنع القرب ~~إليها والاستمتاع بها. ### | مسألة للزوج منع المرأة من الخروج إلى المسجد وغيره # وللزوج أن يمنع زوجته من الخروج إلى المسجد وغيره؛ لما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة أن تخرج من بيت ms3072 زوجها وهو كاره. # PageV09P499 # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما -: «أن امرأة أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالت: ما حق الزوج على زوجته؟ فقال: (أن لا تخرج من ~~بيته إلا بإذنه، فإن فعلت.. لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى ~~تؤوب أو ترجع) ، قالت: يا رسول الله وإن كان لها ظالما؟ قال: وإن كان لها ~~ظالما» . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الرافلة في الزينة في غير ~~أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة؛ لا نور لها» وروي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت.. استشرفها الشيطان» ولأنها تفوت ~~بالخروج من يملك عليها من الاستمتاع. # فإن قيل: فقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله» # وروي: «لا تمنعوا نساءكم المساجد» ؟! قيل: له ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه أراد به الاستحباب في غير ذوات الهيئات. # والثاني: أنه أراد به الاستحباب في الجمع والأعياد. # والثالث: أنه أراد به المسجد الحرام إذا أرادت الحج. وهذا التأويل ضعيف؛ ~~لأنه قال: (مساجد الله) ، وذلك جمع. ### | مسألة للزوج منعها من شهود الجنائز وعيادة المرضى # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وله منعها من شهود جنازة أبيها ~~وأمها وولدها) . # وجملة ذلك: أن للزوج أن يمنع زوجته من عيادة أبيها وأمها إذا مرضا، ومن # PageV09P500 # حضور موتهما وتشييعهما إذا ماتا؛ لما روى ثابت البناني عن أنس - رضي الله ~~عنهما - «-: أن رجلا سافر فنهى امرأته من الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في عيادته، فقال لها: (يا هذه اتقي الله ولا ~~تخالفي زوجك) - قال- فمات أبوها، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~تشييع جنازته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يا هذه اتقي الله ولا ~~تخالفي زوجك "، فأوحى الله عز وجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها» . # ولأن عيادة أبيها وأمها وحضور مواراتهما ليس بواجب عليها، فلا تترك له ~~واجبا عليها. # ويستحب للزوج أن لا يمنعها من ذلك؛ لأن ذلك ms3073 ربما أدى إلى العداوة بينهما. ### | مسألة معاشرة الأزواج بالمعروف # ويجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف؛ لقوله تعالى: {قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] [الأحزاب:50] ، ولقوله ~~تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] [النساء:34] يعني: ~~بالإنفاق عليهن وكسوتهن، ولقوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ~~[البقرة: 228] [البقرة:228] والمماثلة هاهنا بالتأدية لا في نفس الحق؛ لأن ~~حق الزوجات النفقة والكسوة وما أشبه ذلك، وحق الأزواج على الزوجات التمكين ~~من الاستمتاع، وقال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ~~[النساء:19] . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وجماع المعروف بين الزوجين: كف ~~المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، لا بإظهار الكراهية في ~~تأديته، فأيهما مطل بتأخيره.. فمطل الغني ظلم بتأخيره) . # قال أصحابنا: و (كف المكروه) هاهنا هو: أن لا يؤذي أحدهما الآخر بقول ولا ~~فعل، ولا يأكل أحدهما، ولا يشرب ولا يلبس ما يؤذي الآخر. # وقوله: (وإعفاء صاحب الحق من المؤونة في طلبه) : إذا وجب لها على الزوج ~~نفقة أو كسوة.. بذله لها، ولا يحوجها إلى أن ترفعه إلى الحاكم، فيلزمها في ~~ذلك # PageV09P501 # مؤونة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم» وكذلك: إذا دعاها ~~إلى الاستمتاع.. لم تمتنع، ولم تحوجه إلى أن يرفع ذلك إلى الحاكم، فيلزمه ~~في ذلك مؤنة؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، وأرضاه: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا أحدكم امرأته إلى فراشه فأبت عليه، فبات ~~وهو عليها ساخط.. لعنتها الملائكة حتى تصبح» . # وقوله: (لا بإظهار الكراهية في تأديته) : إذا طلبت الزوجة حقها منه أو ~~طلب الزوج حقه منها.. بذل كل واحد منهما ما وجب عليه لصاحبه وهو باش الوجه ~~ضاحك السن؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عيه ~~وسلم - قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم» # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد.. لأمرت ~~الزوجة أن تسجد لزوجها» . # PageV09P502 ### | فرع حق الاستمتاع وترك الزوج له وجمعه بين زوجتيه بمسكن # ولا ms3074 يجب على الزوج الاستمتاع بها. # وحكى الصيمري: أن مالكا - رحمه الله تعالى - قال: (إذا ترك جماع زوجته ~~المدة الطويلة.. أمر بالوطء، فإن أبى.. فلها فسخ النكاح) . # وقال آخرون: يجبر على أن يطأ في كل أربع ليال ليلة. # وهذا غير صحيح؛ لأنه حق له فجاز له تركه. ولأن الداعي إليه الشهوة، وذك ~~ليس إليه. # والمستحب: أن لا يخليها من الجماع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لكني ~~أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي.. فليس مني» ولأنه ~~إذا لم يجامعها.. لم يؤمن منها الفساد، وربما كان سببا للعداوة والشقاق ~~بينهما. # وإن كان له زوجتان.. لم يجمع بينهن في مسكن واحد إلا برضاهما؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى خصومتهما. ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى؛ لأن ذلك قلة أدب وسوء ~~عشرة. ### | مسألة ما يقوله أول ما يرى زوجته أو عند إرادته الجماع # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم: (وإذا تزوج رجل امرأة.. فأحب ~~له أول ما يراها أن يأخذ بناصيتها ويدعو باليمن والبركة، فيقول: بارك الله ~~لكل واحد منا في # PageV09P503 # صاحبه؛ لأن هذا بدء الوصلة بينهما، فأستحب له أن يدعو بالبركة) . ويستحب ~~له إذا أراد أن يجامعها أن يقول: (باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا) ؛ لما روي: أن الني - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~أراد أحدكم أن يجامع امرأته، فقال ذلك، فإن رزقا ولدا.. لم يقربه الشيطان» ~~. ### | مسألة إتيان المحاش من النساء # قال المزني: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ذهب بعض أصحابنا في إتيان ~~النساء في أدبارهن إلى إحلاله، وآخرون إلى تحريمه، ولا أرخص فيه، بل أنهى ~~عنه) . # وروى محمد بن عبد الحكم: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (ما صح فيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في تحريمه، ولا في تحليله شيء، والقياس ~~أنه حلال) . # قال الربيع: كذب ابن عبد الحكم والذي لا إله إلا هو، فقد نص الشافعي - ~~رحمه الله - على تحريمه في ستة كتب، فلا يختلف مذهبنا: في أنه محرم. وبه ~~قال علي ms3075 بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه -، وابن عباس، وابن مسعود، ~~وأبو الدرداء - رضي الله عنهم -، ومجاهد، والحسن البصري، وعكرمة، وقتادة، ~~وأبو حنيفة، وأصحابه، وأبو ثور، وأحمد، وعامة أهل العلم - رضي الله عنهم -. # وحكى العراقيون من أصحاب مالك عن مالك - رحمه الله تعالى - مثل مذهبنا. # وحكى المصريون وأهل الغرب عنه: أنه مباح، ونص عليه في (كتاب السير) . # PageV09P504 # وحكي: أن مالكا سئل عن ذلك، فقال: (الآن اغتلست منه) . # دليلنا: قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة: 222] [البقرة:222] ، فأمر باعتزال النساء في المحيض ~~للأذى، وأذى الحيض أخف من أذى الموضع المكروه. # وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ملعون من أتى امرأته في دبرها» وروى خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن» . # وروي: «أن أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، الرجل يكون في الفلاة وتكون معه الزوجة ويكون في الماء قلة؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا ~~النساء في أعجازهن، إن الله لا يستحيي من الحق» وسئل قتادة عن ذلك، فقال: ~~سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هي اللوطية الصغرى» . ### | فرع جواز التلذذ بين الأليتين مقبلة مدبرة # ويجوز التلذذ بما بين الأليتين من الزوجة من غير إيلاج في الدبر؛ لأنه ~~إنما نهي عن الإيلاج في الدبر لما فيه من الأذى، وذلك لا يوجد فيما بين ~~الأليتين. # PageV09P505 # ويجوز الوطء في الفرج مقبلة ومدبرة؛ لما روى جابر - رضي الله عنه - قال: ~~قالت اليهود: إذا جامع الرجل امرأته من ورائها.. جاء ولده أحول، فأنزل الله ~~تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] الآية ~~[البقرة:223] . ### | فرع ms3076 حرمة الاستمناء # ويحرم الاستمناء، وهو: إخراج الماء الدافق بيده. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال ابن العباس - رضي الله عنهما -: (نكاح الأمة خير منه، وهو خير من ~~الزنا) . # وروي: أن عمرو بن دينار - رضي الله عنهما - رخص فيه عند الاضطرار وخوف ~~الهلكة. وبه قال أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى -. # دليلنا: قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] * {إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] [المؤمنون 5-6] ، فمنها ~~دليلان: # أحدهما: أنه أباح الاستمتاع بالفرج بالزوجة أو ملك اليمين، وهذا ليس ~~بواحد منهما. # والثاني: قوله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: ~~7] [المؤمنون:7] ، والاستمناء وراء ذلك. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ملعون ناكح كفه» ولأن فيه ~~قطع النسل والامتناع من التزويج، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا ~~تكثروا» . # PageV09P506 ### | مسألة كراهية العزل # ويكره العزل، وهو: أن يولج، فإذا قارب الإنزال.. نزع وأنزل خارج الفرج؛ ~~لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «ذكرنا العزل عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: لم يفعل ذلك أحدكم؟» . # وروت جدامة بنت وهب قالت: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه ~~عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفي» . # و (الوأد) هو: أن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت لهم ابنة.. قتلوها، فأنزل ~~الله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} [التكوير: 8] {بأي ذنب قتلت} [التكوير: ~~9] [التكوير:8-9] . # وهل يحرم عليه ذلك؟ ينظر فيه: # فإن كان في وطء أمته.. لم يحرم عليه؛ لأن الاستمتاع حق له. # وإن كان في وطء زوجته: فإن كانت زوجته أمة.. جاز له العزل بغير إذنها ~~وغير # PageV09P507 # إذن سيدها؛ لأن له غرضا في ذلك، وهو: أن لا يكون ولده منها مملوكا. وإن ~~كانت حرة: فإن أذنت له في ذلك.. جاز؛ لأن الحق لهما، وإن لم تأذن له.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يحرم عليه ذلك؛ لما روي: عن ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم ~~- أنهما قالا: (تستأذن الحرة، ولا تستأذن الأمة) ولأنه لا غرض له في ذلك. # والثاني: لا يحرم ms3077 عليه؛ لما روى أبو سعيد - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «سئل عن ذلك فقال: (أو تفعلون ذلك؟) فقيل له: نعم، ~~فقال: ولا عليكم أن تفعلوا، إن الله لم يقض لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة» ~~ولأن حقها في الإيلاج دون الإنزال؛ بدليل: أن العنين والمولى إذا أولج فيها ~~ولم ينزل.. سقط حقها، فلا معنى لاعتبار إذنها. ### | فرع استحباب خدمة الزوجة # ] : ولا يجب على الزوجة الخدمة للزوج في الخبز والطبخ والغزل وغير ذلك؛ ~~لأن المعقود عليه هو الاستمتاع دون هذه الأشياء. ### | مسألة القسم للزوجات # وإذا كان له زوجتان أو أكثر.. لم يجب عليه القسم ابتداء، بل يجوز له أن ~~ينفرد عنهن في بيت؛ لأن المقصود بالقسم هو الاستمتاع، وهو حق له.. فجاز له ~~تركه. # وإن أراد أن يقسم بينهن.. جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقسم بين نسائه. # ولا يجوز له أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا الباقيات إلا بالقرعة؛ لقوله ~~تعالى: # PageV09P508 # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] [النساء:129] . # وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما دون الأخرى.. جاء يوم القيامة ~~وأحد شقيه ساقط» وفي البداءة بإحداهن من غير قرعة ميل. # فإن كان له زوجتان.. أقرع بينهما مرة واحدة، وإن كان ثلاثا.. أقرع مرتين، ~~وإن كن أربعا.. أقرع ثلاث مرات؛ لأنهن إذا كن ثلاثا فخرجت القرعة لواحدة.. ~~قسم لها، ثم أقرع بين الباقيتين. وهكذا في الأربع. # وإن قام عند واحدة منهن من غير قرعة.. لزمه القضاء للباقيات؛ لأنه إذا لم ~~يقض.. صار مائلا. ### | مسألة القسم للمريضة والحائض والمحرمة وغيرهن # ويقسم للمريضة، والرتقاء، والقرناء، والحائض، والنفساء، والمحرمة، والتي ~~آلى منها أو ظاهر؛ لأن المقصود الإيواء والسكن، وذلك موجود في حقهن. # وأما المجنونة: فإن كان يخاف منها.. سقط حقها من القسم؛ لأن الإيواء ~~والألفة لا تحصل معها. وإن لم يخف منها.. وجب لها ms3078 القسم؛ لأن الإيواء يحصل ~~معها. # وإن دعاها إلى منزل له فامتنعت.. سقط حقها من القسم، كالعاقلة. # PageV09P509 ### | فرع القسم على المريض والمحرم ونحوه # ويقسم المريض والمجبوب والعنين والمحرم؛ لأن الأنس يحصل به. # وإن كان مجنونا يخاف منه.. لم يقسم له الولي؛ لأنه لا يحصل به الأنس. وإن ~~كان لا يخاف منه.. نظرت: فإن كان قد قسم لواحدة في حال عقله، ثم جن قبل أن ~~يقضي.. لزم الولي أن يقضي للباقيات قسمهن منه، كما لو كان عليه دين. # وإن جن قبل أن يقسم لواحدة منهن، فإن لم ير الولي أن له مصلحة في القسم.. ~~لم يقسم لهن، وإن رأى الولي المصلحة له في القسم.. قسم لهن؛ لأنه قائم ~~مقامه. # وهل يجب على الولي ذلك أم لا؟ على قولين، وحكاهما بعض الأصحاب وجهين: # أحدهما: لا يجب عليه، كما يجب على العاقل. # والثاني: يجب عليه ذلك؛ لأن العاقل له اختيار في ترك حقه، والمجنون لا ~~اختيار له، فلزم الولي أن يستوفي له حقه بذلك. # فإن حمله إلى واحدة.. حمله ليلة أخرى، وكان بالخيار: بين أن يطوف على ~~نسائه، وبين أن يتركه في منزله ويستدعيهن واحدة واحدة إليه. وإن طاف به على ~~البعض واستدعى البعض.. جاز. فإن قسم الولي لبعضهن ولم يقسم للباقيات.. أثم ~~الولي. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ] : هل يقسم الولي للمجنون؟ فيه وجهان- قال- ~~فإن كان يجن يوما، ويفيق يوما فأقام ليلة جنونه عند واحدة، وليلة عقله عند ~~الأخرى.. لم تحتسب بليلة جنونه عندها حتى يقضي لها. # ولو أقر الولي أنه ظلم إحداهن.. لم يسمع إقراره حتى تقر المقسومة لها ~~للمظلومة. ### | مسألة النفقة والقسم للمسافرة # وإن سافرت المرأة مع زوجها.. فلها النفقة والقسم؛ لأنها في مقابلة ~~الاستمتاع، وذلك موجود. وهكذا: إذا أشخصها من بلد إلى بلد للنقلة أو لحاجة ~~له.. فلها النفقة والقسم وإن لم يكن معها. # PageV09P510 # وإن سافرت من بلد إلى بلد وحدها لحاجة لها بغير إذنه.. فلا نفقة لها ولا ~~قسم؛ لأنها ناشزة عنه. وإن سافرت لحاجة لها وحدها ms3079 بإذنه.. ففيه قولان: # أحدهما: لا نفقة لها ولا قسم، لأنها في مقابلة الاستمتاع. وذلك متعذر ~~منها. # والثاني: لها النفقة والقسم، لأنها غير ناشزة، فهو كما لو أشخصها لحاجة ~~له. # والأول أصح. ### | مسألة التسوية في القسم بين المسلمة والذمية # ] : وإن كان عنده مسلمة وذمية.. سوى بينهما في القسم؛ لقوله تعالى: ~~(وعاشروهن بالمعروف) [النساء:19] ، ولم يفرق. ولعموم الوعيد في الخبر. ### | مسألة القسم للحرة والأمة # وإن اجتمع عنده حرة وأمة.. قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة. وبه قال علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه -، وأبو حنيفة، وهي إحدى الروايتين عن ~~أحمد. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يسوي بينهما) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح الأمة ~~على الحرة؛ للحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث» . # وللأمة أن تحلل الزوج من قسمها أو تهبه لبعض ضرائرها بغير إذن سيدها؛ لأن ~~الحق لها فيه دون سيدها. ### | فرع القسم للحرة والأمة إذا عتقت # وإن كانت عنده حرة وأمة، فقسم للحرة ليلتين، ثم انتقل إلى الأمة فأعتقت، ~~فإن أعتقت بعد أن أقام عندها ليلة ويوما.. فلا شيء عليه لها غير ذلك. وإن ~~أعتقت قبل # PageV09P511 # استكمال الليلة واليوم.. تمم لها ليلتين ويومين، لأنه لم يوفها حقها حتى ~~صارت مساوية للحرة. # وإن قسم للأمة أولا ليلة ويوما، ثم دار إلى الحرة، فأعتقت الأمة، فإن ~~أعتقت في الليلة الأولى ويومها.. لم يزد الحرة على ذلك، لأنها صارت مساوية ~~لها. وإن أعتقت بعد انقضاء الليلتين.. لم يلزمه أن يقضي للأمة لليلة، لأنه ~~قسم للحرة ليلتين وهي مستحقة لهما. ويستأنف القسم لهما من الآن متساويا. ### | مسألة القسم في الليل إن كان معاشه بالنهار # وإذا كان طلب معاش الرجل بالنهار.. فعماد قسمته الليل، لقوله تعالى: ~~{وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] [الأنعام:96] ، وقوله تعالى: {وجعلنا ~~الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] [النبأ 10-11] # وإن كان طلب معاشه بالليل.. فعماد قسمته النهار. # والمستحب: أن يقسم مياومة، وهو: أن يقيم عند واحدة يوما ثم عند الأخرى ~~يوما، لأن النبي - صلى الله ms3080 عليه وسلم - هكذا كان يقسم، ولأنه أقرب إلى ~~إيفاء الحق. # وإن أراد أن يقسم لكل واحدة ليلتين أو ثلاثا.. جاز، لأن ذلك قريب. # وإن أراد أن يقيم عند كل واحدة أكثر من الثلاث..فقد قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - في " الإملاء ": إن أراد أن يقسم لهن مياومة، أو مشاهرة، أو ~~مساناة.. كرهت له، وأجزأه) . # قال أصحابنا: يجوز له ما زاد على الثلاث برضاهن، وأما بغير رضاهن: فلا ~~يجوز، لأنه كثير. # ويدخل النهار في القسم، لما روي عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: ~~أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لنسائه، ولكل واحدة ~~يومها وليلتها، غير أن سودة # PageV09P512 # وهبت ليلتها لعائشة) ، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: (توفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري» ، فأضافت اليوم ~~إليها، لأنه كان يوم نوبتها. و (السحر) : الرئة، لأنه كان متكئا على صدرها. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل إلى بيت حفصة فلم يصادفها، ~~فقعد عند مارية جاريته - رضي الله عنها -، فقالت: يا رسول الله، أفي بيتي، ~~وفي يومي!» ، فأضافت اليوم إليها. # والأولى: أن يجعل اليوم تابعا لليلة التي مضت قبله، لأن الشهر هلالي. وإن ~~جعل النهار تابعا لليلة التي بعده.. جاز. ### | مسألة من ترك القسم مدة قضاه # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ": (وإذا كان له أربع زوجات، ~~فترك إحداهن من القسم أربعين ليلة.. قضى لها عشر ليال) . واختلف أصحابنا في ~~تأويله: # فقال أكثرهم: أراد أنه أقام عند كل واحدة من الثلاث عشرا، ثم أقام عشرا ~~وحده في بيت، فيقضي للرابعة عشرا.. فأما لو أقام عند الثلاث أربعين ليلة.. ~~قضى للرابعة ثلاث عشرة ليلة وثلثا. # وقال ابن الصباغ: ظاهر كلامه أنه أقام عندهن أربعين ليلة.. وما قال.. له ~~وجه جيد عندي، لأن الذي تستحقه بالقضاء عشر وثلاث ليال وثلث تستحقها أداء، ~~لأن زمان القضاء، لها فيه قسم. # PageV09P513 ### | فرع يقسم للناشزة من حين طاعتها ويخص البكر بسبع والثيب بثلاث # قال في " الأم ": وإن ms3081 كان له أربع نسوة، فسافرت واحدة منهن بغير إذنه، ~~وأقام عند اثنتين ثلاثين يوما، عند كل واحدة خمسة عشر يوما، فلما أراد أن ~~يقيم عند الثالثة رجعت الناشزة وصارت في طاعته.. فلا حق لها فيما مضى من ~~القسم، لأنها كانت عاصية، ولا يمكن أن يقسم للثالثة خمس عشرة ليلة، لأن ~~القادمة تستحق الربع، فيجعل الليالي أربعا، ويقيم عند القادمة ليلة وهو ~~حقها، ويجعل للثالثة ثلاث ليال: ليلة هي حقها، وليلتين من حق الأولتين. ~~فإذا دار بين القادمة والثالثة خمسة أدوار كذلك.. استوفت الثالثة خمس عشرة ~~ليلة، والقادمة خمسا، واستأنف القسم بين الأربع. # ولو كان بدل المسافرة زوجة جديدة تزوجها قبل أن يوفي الثالثة.. خص ~~الجديدة إن كانت بكرا بسبع، وإن كانت ثيبا بثلاث، ثم يقسم ثلاثا للثالثة ~~الأولى وليلة للجديدة حتى يدور خمسة أدوار، واستأنف القسم للأربع) . ### | فرع سقوط حق الناشزة ويقضي لمن وجب لها قبل طلاقها لو راجعها # قال في " الأم ": (وإن كان له أربع زوجات فقسم لثلاث ليلة ليلة، فلما كان ~~ليلة الرابعة نشزت عنه وأغلقت دونه بابها، وادعت عليه الطلاق.. فقد سقط ~~حقها. فإن عادت إليه وأطاعته.. استأنف لهن القسم ولم يقض لها، لأن حقها قد ~~سقط. # ولو قسم للثلاث، ثم طلق الرابعة قبل أن يوفيها حقها.. أثم بذلك، لأنه ~~أسقط حقها بعد وجوبه. فإن راجعها أو بانت منه فتزوجها.. قضى لها تلك ~~الليلة، لأنها كانت واجبة لها) . ### | مسألة الطواف على النساء في منازلهن أو باستدعائهن # والمستحب: أن يطوف على نسائه في منازلهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يفعل ذلك، ولأن ذلك أصون لهن. # PageV09P514 # وإن قعد في منزل واستدعى كل واحدة إليه في ليلتها.. كان له ذلك؛ لأن ذلك ~~ليس بأكثر من السفر بهن. # وإن طاف على بعض نسائه في منازلهن واستدعى البعض إلى منزله.. كان له ذلك، ~~فإن لم تأته واحدة منهن إلى حيث استدعاها.. سقط حقها من القسم، لأنها ~~ناشزة. # وإن كان محبوسا في مكان يصلن إليه ويصلح للسكنى، وأراد أن يقسم بينهن ms3082 ~~ويستدعيهن إليه.. كان له ذلك؛ لأنه كالمنزل. # وإن كان له امرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما، فإن أقام معها.. قضى ~~للأخرى. وإن لم يقم معها.. لم يقض للأخرى، لأن إقامته في البلد التي هي بها ~~من غير أن يقيم معها ليس بقسم. ### | مسألة لا يشترط الوطء في القسم # وليس من شرط القسم الوطء، غير أن المستحب: أن يساوي بينهن في الوطء، لأنه ~~هو المقصود. # فإن وطئ بعضهن دون بعض.. لم يأثم بذلك؛ لأن الوطء طريقه الشهوة، وقد تميل ~~شهوته إلى بعضهن دون بعض، ولهذا قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129] [النساء: 129] ، قيل في التفسير: في ~~الحب والجماع. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه ويقول: ~~«اللهم، إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» ، يعني: ~~قلبه. # PageV09P515 ### | [مسألة دخوله ليلا على ضرة المقسم لها] # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يدخل في الليل على التي لم يقسم ~~لها) . # وجملة ذلك: أنه إذا قسم بين نسائه.. فلا يجوز أن يخرج من عند المقسوم لها ~~في ليلتها لغير ضرورة من غير إذنها؛ لأن عماد القسم الليل. فإن دعت ضرورة ~~إلى ذلك، بأن مرض غيرها وأشرفت على الموت، فاحتاج إلى أن يخرج إليها لتوصي ~~إليه، أو تكون تحتاج إلى قيم ولا قيم لها، أو ماتت واحتاج إلى الخروج ~~لتجهيزها.. جاز له الخروج؛ لأن هذا موضع عذر. فإن برئت المريضة التي خرج ~~إليها.. قضى للتي خرج من ليلتها من قسم ليلة المريضة مثل الذي أقام عندها. ~~وإن ماتت.. لم يقض، بل يستأنف القسم للباقيات. # إذا ثبت هذا: فنقل المزني: (ويعودها في ليلة غيرها) . # قال أصحابنا: هذا سهو في النقل أيضا، إنما هو في يوم غيرها. # فإن خالف وخرج عنها في ليلتها لغير عذر إلى غيرها، وأقام عندها قليلا.. ~~فقد أساء، ولا يقضي ذلك؛ لأن ذلك يسير لا يضبط. # وإن أقام عندها مدة طويلة من الليل.. قضى للأخرى من ليلة التي أقام ms3083 عندها ~~مثل ذلك في وقته من الليل. وإن قضى مثله في غير وقته من الليل.. جاز؛ لأن ~~المقصود الإيواء، وجميع الليل وقت للإيواء. # وإن دخل إلى غيرها في ليلتها، وجامعها وخرج سريعا.. فما الذي يجب عليه؟ ~~فيه ثلاثة أوجه: # PageV09P516 # أحدها: لا يجب عليه القضاء؛ لأن القصد الإيواء، ولم يفوت عليها بجماع ~~غيرها الإيواء؛ لأن قدر مدته يسير. # والثاني: يجب عليه أن يقضيها بليلة من حق الموطوءة؛ لأن المقصود بالإيواء ~~هو الجماع، فإن وقع ذلك لغيرها في ليلتها.. وجب عليه أن يقضيها بليلة ~~الموطوءة. # والثالث: أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها؛ لأنه أعدل. ### | فرع حبس أو فوت نصف ليلتها # فرع: [إن حبس أو فوت نصف ليلتها قضاه] : # فإن أخرجه السلطان عنها في ليلتها وحبسه نصف ليلتها، أو خرج عنها إلى بيت ~~وقعد فيه نصف الليل.. وجب عليه أن يقضيها مثل الذي فوت عليها. # فإن فوت عليها النصف الأول من الليل.. فإنه يأوي إليها النصف الأول من ~~الليل، ثم يخرج منها إلى منزل له أو لغيره، وينفرد عنها وعن سائر نسائه ~~النصف الأخير. # وقال ابن الصباغ: قال بعض أصحابنا: إلا أن يخاف العسس، أو يخاف اللصوص.. ~~فيقيم عندها في باقي الليل ولا يخرج للعذر، ولا يقضي للباقيات. # وإن فوت عليها النصف الأخير من الليل.. فالمستحب: أن يقضيها في النصف ~~الأخير، وينفرد عنها وعن سائر نسائه النصف الأول من الليل، ويأوي إليها ~~النصف الأخير. وإن أوى إليها النصف الأول وانفرد في النصف الأخير.. جاز. ### | [فرع خروجه للحاجة ودخوله على ضرة المقسم لها نهارا] # ويجوز أن يخرج في نهار المقسوم لها؛ لطلب المعيشة إلى السوق ولقضاء ~~الحاجات. # PageV09P517 # وإن دخل إلى غيرها في يومها، فإن كان لحاجة، مثل: أن يحمل إليها نفقتها، ~~أو كانت مريضة فدخل عليها يعودها، أو دخل لزيارتها لبعد عهده بها، أو ~~يكلمها بشيء، أو تكلمه، أو يدخل إلى بيتها شيئا، أو يأخذ منه شيئا، ولم يطل ~~الإقامة عندها.. جاز، ولا يلزمه القضاء لذلك؛ لأن المقصود بالقسم الإيواء، ~~وذلك يحصل بالليل ms3084 دون النهار. ولا يجامعها؛ لما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها قالت: «ما كان يوم إلا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يطوف علينا جميعا، فيقبل ويلمس، فإذا جاء إلى التي هي يومها.. أقام عندها» ~~. # وهل له أن يستمتع بالتي يدخل إليها في غير يومها بغير جماع؟ فيه وجهان، ~~حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن ذلك مما يحصل به السكن فأشبه الجماع. # والثاني - وهو المشهور -: أنه يجوز؛ لحديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله ~~عنها -. # فإن دخل إليها في يوم غيرها وأطال المقام عندها.. لزمه القضاء، كما قلنا ~~في الليل. # وإن أراد الدخول إليها في غير يومها لغير حاجة.. لم يجز؛ لأن الحق ~~لغيرها. # وإن دخل إليها في يوم غيرها، ووطئها وانصرف سريعا.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يلزمه القضاء؛ لأنه غير مستحق، ووقته لا ينضبط. # والثاني: يلزمه أن يدخل إليها في يوم الموطوءة فيطأها؛ لأنه أعدل. # PageV09P518 ### | [مسألة زواجه بجديدة يقطع الدور سبعا للبكر وثلاثا للثيب] # إذا كان تحته زوجة أو زوجتان فتزوج بأخرى.. قطع الدور للجديدة. فإن كانت ~~بكرا.. أقام عندها سبعا، ولا يقضي. وإن كانت ثيبا.. كان بالخيار: بين أن ~~يقيم عندها ثلاثا ولا يقضي، وبين أن يقيم عندها سبعا ويقضي ما زاد على ~~الثلاث. # ومن أصحابنا من قال: يقضي السبع كلها. والأول هو المشهور. # هذا مذهبنا، وبه قال أنس بن مالك - رضي الله عنه -، والشعبي، والنخعي، ~~ومالك، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم. # وقال ابن المسيب والحسن البصري: يقيم عندها إذا كانت بكرا ليلتين، وعند ~~الثيب ليلة. # وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة وأصحابه: (يقيم عند البكر سبعا، وعند الثيب ~~ثلاثا، ويقضي مثل ذلك للباقيات) . # دليلنا: ما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «للبكر سبع، وللثيب ثلاث» وما روي عن أم سلمة - رضي الله ~~عنها - أنها قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما بك ~~على أهلك هوان! فإن شئت.. سبعت عندك ms3085 وقضيت لهن، وإن شئت.. ثلثت عندك ودرت) ~~، فقلت: ثلث. وروي: " إن شئت.. سبعت عندك، وسبعت عندهن» . # PageV09P519 # فإن قلنا: يجب عليه قضاء السبع إذا أقامها عند الثيب.. فوجهه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «سبعت عندك، وسبعت عندهن» . # وإذا قلنا: يقضي ما زاد على الثلاث.. فوجهه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ثلثت عندك ودرت» فلو كان يجب قضاء الثلاث كما كان يجب قضاء ما زاد.. لما ~~كان للتخيير معنى. ولأن الثلاثة مستحقة لها، بدليل: أنها لو اختارت أن يقيم ~~عندها الثلاث لا غير.. لم يجب عليه قضاؤها، فكذلك لا يجب قضاؤها إذا أقامها ~~مع الأربع. ### | فرع زفاف اثنتين بليلة # فرع: [كراهة زفاف اثنتين بليلة] : # ويكره أن تزف إليه امرأتان في ليلة واحدة؛ لأنه لا يمكنه أن يوفيهما حق ~~العقد معا، وإذا أقام عند إحداهما.. استوحشت الأخرى. # فإن زفتا إليه، فإن كانت إحداهما قبل الأخرى.. أوفى الأولى حق العقد ثم ~~الثانية؛ لأن الأولى لها مزية بالسبق. وإن زفتا إليه في حالة واحدة.. أقرع ~~بينهما؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى. # وإن كان عنده امرأتان فبات عند إحداهما ليلة، فزفت إليه زوجة جديدة قبل ~~أن يوفي الثانية حقها.. قضى للجديدة حق العقد؛ لأن حقها آكد؛ لأنه متعلق ~~بالعقد، وحق الأولى متعلق بفعله، فإذا قضى حق العقد؛.. فقد بقي للثانية من ~~الأوليين ليلة: نصفها من حقها ونصفها من حق الأولى، فيوفيها إياها. ويجب ~~للجديدة بحق القسم نصف ليلة؛ لأجل هذه الليلة، ثم يستأنف القسم بينهن. ### | فرع زفت أمة إلى عبد وعنده زوجة # وإن زفت إلى عبد أمة وعنده امرأة أخرى، سواء كانت حرة أو أمة.. ففي الذي ~~تستحقه الأمة بحق العقد ثلاثة أوجه، حكاها ابن الصباغ: # PageV09P520 # أحدها: أنها كالحرة، فإن كانت بكرا.. أقام عندها سبعا. وإن كانت ثيبا، ~~فإن شاءت.. أقام عندها ثلاثا ولا يقضي، وإن شاءت.. أقام عندها سبعا ويقضي؛ ~~لأن هذا يراد للأنس وزوال الوحشة، والأمة كالحرة في ذلك. # والثاني: أن الأمة على النصف من الحرة، كما قلنا في القسم الدائم، إلا أن ms3086 ~~الليالي والأيام تكمل. # فعلى هذا: إن كانت بكرا.. أقام عندها أربع ليال. وإن كانت ثيبا، فإن ~~شاءت.. أقام عندها ليلتين ولا يقضي، وإن شاءت.. أقام عندها أربع ليال ~~ويقضي، كما قلنا في الأقراء. # والثالث: أنها على النصف، ولا تكمل الليالي والأيام، فيقيم عند البكر ~~ثلاث ليال ونصفا، وعند الثيب إن شاءت.. ليلة ونصفا ولا يقضي، وإن شاءت.. ~~ثلاث ليال ونصفا ويقضي؛ لأنها تتبعض، بخلاف الأقراء. ### | [فرع ملازمة صلاة الجماعة ونحوها نهارا إذا أقام عند الجديدة] # فرع: [استحباب ملازمة صلاة الجماعة ونحوها نهارا إذا أقام عند الجديدة] : # قال في (الأم) : (ولا أحب له أن يتخلف عن صلاة الجماعة، ولا يمنعه ذلك من ~~عيادة مريض، ولا شهود جنازة، ولا إجابة وليمة) . # وجملة ذلك: أنه إذا أقام عند الجديدة بحق العقد.. فهو كالقسم الدائم، ~~فعماده الليل. وأما بالنهار: فله أن ينصرف في طلب معاشه، ويصلي مع الجماعة، ~~ويشهد الجنازة، ويعود المريض، ويجيب الولائم؛ لأن الإيواء عندها بالنهار ~~مباح، وهذه الأشياء طاعات، فلا يترك الطاعات للمباح. # قال ابن الصباغ: فأما بالليل: فقال أصحابنا: لا يخرج فيه لشيء من ذلك؛ ~~لأن حق الزوجة فيه واجب، وما يخرج له.. فليس بواجب، بخلاف الكون عندها ~~بالنهار.. فإنه ليس بواجب. # PageV09P521 ### | مسألة المعدد إذا أراد السفر وتخييره # وإذا كان لرجل زوجتان أو أكثر، وأراد السفر.. كان بالخيار: بين أن يسافر ~~وحده ويتركهن في البلد؛ لأن عليه النفقة والكسوة والسكنى دون المقام معهن، ~~كما لو كان بالحضر وانفرد عنهن. # وإن أراد أن يسافر بهن جميعهن.. لزمهن ذلك، كما يجوز أن ينتقل بهن من بلد ~~إلى بلد. # وإن أراد أن يسافر ببعضهن.. جاز؛ ل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سافر ببعض نسائه» . وإذا أراد أن يسافر ببعض نسائه.. أقرع بينهن؛ لما روت ~~عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرع بين نسائه إذا أراد السفر، فأيتهن خرج سهمها.. خرج بها» وهو ~~بالخيار: بين أن يكتب الأسماء ويخرج على السفر والإقامة، وبين أن يكتب ~~السفر ms3087 والإقامة ويخرج على الأسماء. فإذا خرج السفر على واحدة.. لم يلزمه ~~المسافرة بها، بل لو أراد أن يدعها ويسافر وحده.. كان له ذلك. وإن أراد أن ~~يسافر بغيرها.. لم يجز؛ لأن ذلك يبطل فائدة القرعة. # وإن اختار أن يسافر باثنتين، وعنده أكثر.. أقرع بينهن. فإن خرجت قرعة ~~السفر على اثنتين.. سافر بهما، ويسوي بينهما في القسم في السفر، كما لو كان ~~في الحضر. # وإذا سافر بها بالقرعة، فإن كان السفر طويلا.. لم يلزمه القضاء للمقيمات. ~~وإن كان السفر قصيرا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه القضاء للمقيمات، كالسفر الطويل. # والثاني: يلزمه؛ لأنه في حكم الحضر. # هذا مذهبنا. وقال داود: (يلزمه القضاء للمقيمات في الطويل والقصير) . # PageV09P522 # دليلنا: حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أنها ذكرت السفر ولم ~~تذكر القضاء. ولأن المسافرة اختصت بمشقة السفر، فاختصت بالقسم. ### | فرع السفر بإحداهن بلا قرعة # وإن سافر بواحدة منهن من غير قرعة.. لزمه القضاء للمقيمات. وبه قال أحمد ~~- رحمه الله تعالى -. # وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: (لا يقضي) . # دليلنا: أنه خص بعض نسائه بمدة على وجه تلحقه فيه التهمة، فلزمه القضاء، ~~كما لو كان حاضرا. # وقال المسعودي [في (الإبانة) ] : فلو قصد الرجوع إليهن.. فهل تحتسب عليه ~~المدة من وقت القصد؟ فيه وجهان: ### | فرع سافر بقرعة ثم أقام أو غير جهة السفر # وإن سافر بواحدة منهن بالقرعة، ثم نوى الإقامة في بعض البلاد وأقام بها ~~معه، أو لم ينو الإقامة إلا أنه أقام بها أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم ~~الخروج.. قضى ذلك للباقيات؛ لأنه إنما لم يجب عليه أن يقضي مدة السفر، وهذا ~~ليس بسفر. # وإن سافر بها إلى بلد، فلما بلغه.. عن له أن يسافر بها إلى بلد آخر فسافر ~~بها.. لم يقض للمقيمات؛ لأنه سفر واحد وقد أقرع له. ### | فرع انتقل بواحدة فيقضي للبواقي # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو أراد النقلة.. لم يكن له أن ينتقل ~~بواحدة إلا أوفى البواقي مثل مقامه معها) . واختلف أصحابنا في تأويلها: # PageV09P523 # فمنهم من قال: ms3088 تأويلها إذا كان له نساء، فأراد النقلة إلى بلد، فنقل ~~واحدة منهن معه، ونقل الباقيات مع وكيله إلى ذلك البلد، فلما وصل إلى ذلك ~~البلد أقام مع التي نقلها.. فعليه أن يقضي للباقيات مدة إقامته مع التي ~~نقلها بعد السفر دون مدة السفر؛ لأن مدة السفر لا تقضى. # وقال أبو إسحاق: تقضى مدة السفر ومدة الإقامة بعده؛ لأنه متى أراد نقل ~~جميعهن.. فقد تساوت حقوقهن، فمتى خص واحدة بالكون معه.. لزمه أن يقضي ~~للباقيات مدة الإقامة معها، كما لو أقام في الحضر معها، بخلاف السفر ~~بإحداهن. # فعلى قول الأول.. يحتاج إلى القرعة. وعلى قول أبي إسحاق.. لا يحتاج إلى ~~قرعة. ### | [فرع عنده اثنتان وزف إليه اثنتان معا وأراد السفر أو سافر بإحداهما ثم تزوج] # ] : إذا كان عنده امرأتان، فتزوج باثنتين وزفتا إليه في وقت واحد، وأراد ~~السفر بإحداهن قبل أن يقضي حق العقد.. أقرع بينهن، فإن خرج السفر لإحدى ~~الجديدتين.. سافر بها، ويدخل حق العقد في قسم السفر؛ لأن الأنس يحصل به. # فإذا قدم.. فهل يلزمه أن يقضي للجديدة الأخرى حق العقد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه، كما لو كانتا قديمتين، فسافر بإحداهما بالقرعة. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يلزمه أن يقضيها حق العقد، وهو ~~الصحيح؛ لأنه سافر بالأخرى بعدما استحقت الجديدة حق العقد، فيلزمه قضاؤها، ~~كما لو كان تحته أربع نسوة، فقسم لثلاث منهن، ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة ~~قبل أن يقضي للرابعة حقها. # وإن خرجت قرعة السفر لإحدى القديمتين.. سافر بها. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإذا قدم.. قضى حق العقد للجديدتين. وينبغي أن يكون ~~في ذلك وجهان كالأولى، ولعله أجاب على الأصح. # قال في (الأم) : (وإن كان له امرأتان، فسافر بإحداهما بالقرعة، فلما كان ~~في # PageV09P524 # بعض الطريق تزوج بأخرى، فإن سافر بهما.. قضى للجديدة حق العقد، ثم قسم ~~بينها وبين القديمة. وإن أراد أن يسافر بإحداهما.. أقرع بينهما، فإذا خرج ~~السفر للجديدة.. سافر بها وترك الأخرى، ودخل حق العقد في قسم السفر. وإن ~~خرج السفر للقديمة.. سافر ms3089 بها، فإذا رجع..قضى للجديدة حق العقد؛ لأنه سافر ~~بها بعد وجوبه عليه) . وهذا يدل: على صحة قول أبي إسحاق في التي قبلها. ### | مسألة هبة المرأة قسمها # ] : ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوج سودة بنت زمعة بعد موت خديجة - رضي الله عنهما -، ~~وكان يقسم لها، فلما كبرت وأسنت.. هم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بطلاقها، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني ودعني حتى أحشر في جملة أزواجك، ~~وقد وهبت ليلتي لأختي عائشة - رضي الله عنها -، فتركها، فكان يقسم لكل ~~واحدة ليلة ليلة ولعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ليلتين» . # إذا ثبت هذا: فإن القبول فيه إلى الزوج؛ لأن الحق له، ولا يصح ذلك إلا ~~برضاه؛ لأن الاستمتاع حق له عليها، ولا يعتبر فيه رضا الموهوبة؛ لأن ذلك ~~زيادة في حقها. # فإن كانت ليلة الواهبة توالي ليلة الموهوبة.. والاهما لها. وإن كانتا غير ~~متواليتين.. فهل للزوج أن يواليهما من غير رضا الباقيات؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن لها ليلتين، فلا فائدة في تفريقهما. # والثاني: ليس له ذلك، وهو المذهب، ولم يذكر غيره؛ لأنها قائمة مقام ~~الواهبة. # وإن وهبتها لزوجها.. جاز له أن يجعلها لمن شاء من نسائه؛ لأن الحق له. ~~فإن جعلها لواحدة تلي ليلتها ليلة الواهبة، إما قبلها أو بعدها.. والاهما ~~لها. وإن جعلها لمن لا تلي ليلتها.. فهل له أن يواليهما لها؟ على الوجهين. ~~هكذا نقل البغداديون. # PageV09P525 # وقال المسعودي [في (الإبانة) ] : هل للزوج أن يخص بها بعض نسائه؟ فيه ~~وجهان. # وإن وهبتها لجميع ضرائرها.. صح ذلك، وسقط قسمها، وصارت كأن لم تكن. # فإن رجعت الواهبة في هبة ليلتها.. لم تصح رجعتها فيما مضى؛ لأنها هبة ~~اتصل بها القبض. ويصح رجعتها في المستقبل؛ لأنها هبة لم يتصل بها القبض. # فإن لم يعلم الزوج برجعتها حتى قسم ليلتها لغيرها.. قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: (لم يكن لها بدلها. فإن أخذت عن ليلتها عوضا من الزوج.. لم ~~يصح؛ لأنه ليس بعين ولا ms3090 منفعة لها. فترد العوض، ويقضيها الزوج حقها؛ لأنها ~~تركت حقها بعوض ولم يسلم لها العوض) . ### | مسألة القسم للإماء # مسألة: [لا يجب القسم للإماء] : وإن كان له جماعة إماء.. لم يجب عليه ~~القسم لهن ابتداء ولا انتهاء؛ لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ~~ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] [النساء:3] ، فدل على: ~~أنه لا يجب عليه العدل فيما ملكت يمينه. ولأنه لا حق لها في الاستمتاع، ~~بدليل: أنه لو آلى منها أو ظاهر.. لم يصح، ولو وجدته عنينا أو مجبوبا.. لم ~~يثبت لها الخيار. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يعضلهن؛ لئلا يفجرن. وله أن يفصل ~~بعضهن عن بعض. والمستحب أن يساوي بينهن) . # وإن كان تحته إماء وزوجات، فبات عند بعض إمائه.. لم يجب عليه القضاء؛ لأن ~~قسم الإماء غير مستحق، فهو كما لو بات في المسجد. # PageV09P526 # وله أن يطوف على إمائه بغسل واحد،، وهو: أن يجامع واحدة بعد واحدة، ثم ~~يغتسل. # وإن كان تحته زوجات.. فله أن يطوف عليهن بغسل واحد إذا حللنه عن ذلك في ~~القسم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل ~~واحد» . # وبالله التوفيق # PageV09P527 ### | باب النشوز # إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز، بقول أو فعل.. وعظها. # ف (أمارته بالقول) : هو أن يكون من عادته إذا دعاها.. أجابته بالتلبية، ~~وإذا خاطبها.. أجابت خطابه بكلام جميل حسن، ثم صارت بعد ذلك إذا دعاها.. لا ~~تجيب بالتلبية، وإذا خاطبها أو كلمها.. لا تجيبه بكلام جميل. # و (ظهور أمارته بالفعل) : هو أن يكون من عادته إذا دعاها إلى الفراش.. ~~أجابته باشة طلقة الوجه، ثم صارت بعد ذلك تأتيه متكرهة. أو كان من عادتها ~~إذا دخل إليها.. قامت له وخدمته، ثم صارت لا تقوم له ولا تخدمه. # فإذا ظهر له ذلك منها.. فإنه يعظها، ولا يهجرها ولا يضربها. هذا قول عامة ~~أصحابنا. # وقال الصيمري: إذا ظهرت منها أمارات النشوز.. فله أن يجمع بين العظة ~~والهجران. # والأول هو المشهور؛ لأنه يحتمل أن يكون ms3091 هذا النشوز بفعله فيما بعد، ~~ويحتمل أن يكون لضيق صدر من غير جهة الزوج، أو لشغل قلب. # وإن نشزت منه، بأن دعاها إلى فراشه فامتنعت منه، فإن تكرر ذلك الامتناع ~~منها.. فله أن يهجرها، وله أن يضربها. # والأصل فيه: قوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] [النساء: 34] . # PageV09P528 # وإن نشزت منه مرة واحدة.. فله أن يهجرها، وهل له أن يضربها؟ فيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يضربها- وبه قال أحمد - رحمه الله تعالى - لأنها تستحق ~~العقوبة على قدر جرمها؛ بدليل: أنها لا تستحق الهجران لخوف النشوز، فكذلك ~~لا تستحق الضرب بالنشوز مرة واحدة. # فعلى هذا: يكون ترتيب الآية: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن} ~~[النساء: 34] : إذا نشزن، و: {واضربوهن} [النساء: 34] : إذا أصررن على ~~النشوز. # والثاني: له أن يضربها، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] . # فظاهر الآية: أن له أن يفعل الثلاثة الأشياء لخوف النشوز، فدل الدليل ~~على: أنه لا يهجرها ولا يضربها عند خوف النشوز، وبقيت الآية على ظاهرها إذا ~~نشزت. # ولأنها معصية يحل هجرانها، فأحلت ضربها، كما لو تكرر منها النشوز. # إذا ثبت هذا: ف (الموعظة) : أن يقول لها: ما الذي منعك عما كنت آلفه من ~~برك، وما الذي غيرك، اتقي الله وارجعي إلى طاعتي؛ فإن حقي واجب عليك، وما ~~أشبه ذلك. # و (الهجران) : هو أن لا يضاجعها في فراش واحد؛ لقوله تعالى: {واهجروهن في ~~المضاجع} [النساء: 34] .. # ولا يهجر بالكلام، فإن فعل.. لم يزد على ثلاثة أيام. فإن زاد عليها.. ~~أثم؛ لما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يهجر الرجل أخاه ~~فوق ثلاثة أيام» # PageV09P529 # وأما (الضرب) : فقال الشافعي: (لا يضربها ضربا مبرحا، ولا مدميا، ولا ~~مزمنا، ويتقي الوجه) . # ف (المبرح) : الفادح الذي يخشى تلف النفس منه، أو تلف عضو. # و (المدمي) : الذي يجرح، فيخرج الدم. # و (المزمن) : أن يوالي الضرب على موضع واحد؛ لأن القصد منه التأديب. # ويتوقى الوجه؛ لأنه موضع مجمع المحاسن. ويتوقى المواضع المخوفة. # قال الشافعي: ms3092 (ولا يبلغ به حدا) . ومن أصحابنا من قال: لا يبلغ به ~~الأربعين؛ لأنها كحد الخمر أقل حدود الحد. # ومنهم من قال: لا يبلغ به العشرين؛ لأن العشرين حد في العبد؛ لأنه تعزير. # وليس للزوج أن يضرب زوجته على غير النشوز، بقذفها له أو لغيره؛ لأن ذلك ~~إلى الحاكم. والفرق بينهما: أن النشوز لا يمكنه إقامة البينة عليه، بخلاف ~~سائر جناياتها. # إذا ثبت هذا: فروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تضربوا ~~إماء الله» . # وروي «عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: كنا معشر قريش يغلب رجالنا ~~نساءنا، فقدمنا المدينة، فوجدنا نساءهم تغلب رجالهم، فخالط نساؤنا نساءهم، ~~فذئرن # PageV09P530 # على أزواجهن، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلت: ذئر النساء على ~~أزواجهن! فأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربهن، فأطاف بآل رسول ~~الله نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة، كلهن يشتكين أزواجهن، وما تجدون أولئك ~~بخياركم» . # فإذا قلنا: يجوز نسخ السنة بالكتاب.. فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن ضربهن، ثم نسخ الكتاب السنة يقوله: واضربوهن، ثم أذن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضربهن موافقا للكتاب، غير أنه بين أن ~~تركه أولى بقوله: "وما تجدون أولئك بخياركم ". # وإن قلنا: إن نسخ السنة لا يجوز بالكتاب.. احتمل أن يكون النهي عن ضربهن ~~متقدما، ثم نسخه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأذن في ضربهن، ثم ورد ~~الكتاب موافقا للسنة في ضربهن. # ومعنى قوله: (ذئر النساء على أزواجهن) أي: اجترأن على أزواجهن. # قال الصيمري: وقيل في قوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ~~[البقرة: 228] : سبع تأويلات. # إحداها: أن حل العقدة إليه دونها. # والثاني: أن له ضربها عند نشوزها. # والثالث: أن عليها الإجابة إذا دعاها إلى فراشه، وليس عليه ذلك. # الرابع: أن له منعها من الخروج، وليس لها ذلك. # الخامس: أن ميراثه منها على الضعف من ميراثها منه. # السادس: أنه لو قذفها.. كان له إسقاط حقها باللعان، وليس ms3093 لها ذلك. # السابع: موضع الدرجة اشتراكهما في لذة الوطء، واختص الزوج بتحمل مؤونة ~~الصداق والنفقة والكسوة وغير ذلك. # PageV09P531 ### | مسألة نشوز الزوج # وأما إذا ظهر من الزوج أمارات النشوز، بأن يكلمها بكلام غير لين، أو لا ~~يستدعيها إلى الفراش كما كان يفعل وغير ذلك.. فلا بأس أن تترك له بعض حقها ~~من النفقة والكسوة والقسم؛ تطيب بذلك نفسه، وبذلك ورد قوله تعالى: # {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] [النساء: 28] . # قالت عائشة - رضي الله عنها -: (نزلت هذه الآية في امرأة إذا دخلت في ~~السن.. جعلت يومها لامرأة أخرى) . # وإن ظهر من الزوج النشوز، بأن منعها ما يجب لها من نفقة وكسوة وقسم وغير ~~ذلك.. أسكنها الحاكم إلى جنب ثقة عدل؛ ليستوفي لها حقها. # وإن ادعى كل واحد منهما على صاحبه النشوز بمنع ما يجب عليه.. أسكنهما ~~الحاكم إلى جنب ثقة عدل؛ لكي يشرف عليهما، فإذا عرف الظالم منهما.. منعه من ~~الظلم. وإن بلغ ما بينهما إلى الشتم أو إلى الضرب وتخريق الثياب.. بعث ~~الحاكم حكمين ليجمعا بينهما أو يفرقا؛ لقوله تعالى: # {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35] الآية ~~[النساء: 35] . # وهل هما وكيلان من قبل الزوجين، أو حكمان من قبل الحاكم؟ فيه قولان: # أحدهما: أنهما وكيلان من قبل الزوجين - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - لما ~~روى # PageV09P532 # عبيدة السلماني قال: جاء إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رجل ~~وامرأة، ومع كل واحد منهما فئام من الناس - يعني: جماعة - فقال علي - رضي ~~الله عنه -: (ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) ، ثم قال للحكمين: ~~(أتدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا.. جمعتما، وإن رأيتما أن ~~تفرقا.. فرقتما) ، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي، وقال الرجل: أما ~~الجمع: فنعم، وأما الفرقة: فلا، فقال علي: (كذبت: لا والله، لا تبرح حتى ~~ترضى بكتاب الله ms3094 لك وعليك) ، فاعتبر رضاه. # ولأن الطلاق بيد الزوج، وبدل العوض بيد المرأة، فافتقر إلى رضاهما. # فعلى هذا: لا بد أن يوكل كل واحد منهما الحكم من قبله على الجمع أو ~~التفريق. # والثاني: أنهما حكمان من قبل الحاكم. وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق، وهو ~~الأشبه؛ لقوله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] ~~[النساء: 35] ، وهذا خطاب لغير الزوجين، وسماهما الله تعالى حكمين. # فعلى هذا: لا يفتقر إلى رضا الزوجين. # إذا ثبت هذا: فإن الحكمين يخلو كل واحد منهما بأحد الزوجين وينظر ما ~~عنده، ثم يجتمعان ويتشاوران. فإن رأيا الجمع بينهما.. لم يتم إلا برضاهما. # وإن رأيا التفريق بينهما، فإن رأيا أن يفرقا فرقة بلا عوض.. أوقعها ~~الحاكم من قبل الزوج. وإن رأيا أنهما يفرقان بينهما بعوض.. بذل الحاكم من ~~قبلها العوض عليها، وأوقع الحاكم من قبل الزوج الفرقة. # PageV09P533 # والمستحب: أن يكونا من أهلهما؛ للآية. ولأنهما أعلم بباطن أمرهما. وإن ~~كان من غير أهلهما.. جاز؛ لأن الحاكم والوكيل يصح أن يكون أجنبيا. # ولا بد أن يكونا من حرين مسلمين ذكرين عدلين؛ لأنا إن قلنا: إنهما حكمان. # فلا بد أن يكون الحكم بهذه الشرائط. وإن قلنا: إنهما وكيلان، إلا أنه ~~توكيل من قبل الحاكم.. فلا بد أن يكونا كاملين. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن قلنا: إنهما حكمان.. فلا بد أن يكونا فقيهين. ~~وإن قلنا: إنهما وكيلان.. جاز أن يكونا من العامة. # وإن غاب الزوجان أو أحدهما، فإن قلنا: إنهما وكيلان.. صح فعلهما؛ لأن ~~تصرف الوكيل يصح بغيبة الموكل. وإن قلنا: إنهما حاكمان.. لم يصح فعلهما؛ ~~لأن الحكم لا يصح للغائب وإن صح الحكم عليه؛ لأن كل واحد منهما محكوم له ~~وعليه. # وإن جنا أو أحدهما.. لم يصح فعلهما؛ لأنا إن قلنا: إنهما وكيلان.. بطلت ~~وكالة من جن موكله. وإن قلنا: إنهما حاكمان.. فإنهما يحكمان للشقاق، ~~وبالجنون زال الشقاق. # وإن لم يرضيا أو أحدهما، فإن قلنا: إنهما حاكمان.. لم يعتبر رضاهما، وإن ~~قلنا: إنهما وكيلان.. لم يجبرا على الوكالة، فينظر الحاكم فيما ms3095 يدعيه كل ~~واحد منهما، فإذا ثبت عنده.. استوفاه له من الآخر. # وإن كان لهما أو لأحدهما حق على الآخر من مهر أو دين.. لم يصح للحكمين ~~المطالبة به إلا بالوكالة قولا واحدا، كالحاكم. # وبالله التوفيق # PageV09P534 ### | كتاب الخلع # سمي الخلع خلعا؛ لأن المرأة تخلع نفسها منه، وهي لباس له؛ لقوله تعالى: ~~{هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . # ويسمى: الافتداء؛ لأنها تفتدي نفسها منه بما تبذله من العوض. # إذا ثبت هذا: فالخلع ينقسم ثلاثة أقسام: مباحين، ومحظور. # ف (أحد المباحين) : إذا كرهت المرأة خلق الزوج أو خلقته أو دينه، وخافت ~~أن لا تؤدي حقه، فبذلت له عوضا ليطلقها.. جاز ذلك وحل له أخذه بلا خلاف؛ ~~لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به} [البقرة: 229] [البقرة: 229] . # وروى الشافعي عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن ~~حبيبة بنت سهل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى صلاة الصبح وهي ~~على بابه، فقال: " من # PageV10P007 # هذه؟ " فقالت: أنا حبيبة بنت سهل، فقال: " ما شأنك " فقالت: يا رسول ~~الله، لا أنا ولا ثابت - تعني: زوجها ثابت بن قيس - فلما جاء ثابت قال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر ~~"، فقالت: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لثابت: " خذ منها "، فأخذ منها، وجلست في أهلها» . وفي رواية غير ~~الشافعي: (أنها اختلعت من زوجها) . # وقال الشيخ أبو إسحاق: جميلة بنت سهل. # وروي: «أن الربيع بنت معوذ بن عفراء اختلعت على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . # (القسم الثاني من المباح) : أن تكون الحال مستقيمة بين الزوجين، ولا يكره ~~أحدهما الآخر، فتراضيا على الخلع.. فيصح الخلع، ويحل للزوج ما بذلت له. وبه ~~قال مالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل العلم. # PageV10P008 # وقال النخعي، والزهري، وعطاء، وداود، وأهل الظاهر: (لا يصح الخلع، ولا ~~يحل له ما بذلته) . واختاره ابن المنذر. # دليلنا: قوله تعالى: ms3096 {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} ~~[النساء: 4] [النساء: 4] ، ولم يفرق. ولأن رفع عقد الزواج يجوز عند خوف ~~الضرر، فجاز من غير ضرر، كالإقالة في البيع. # (القسم الثالث) : هو أن يضربها، أو يخوفها بالقتل، أو يمنعها نفقتها ~~وكسوتها لتخالعه، فهذا المحظور؛ لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] [النساء: 19] . و ~~(العضل) : المنع. # فإن خالعته في هذه الحالة.. وقع الطلاق، ولا يملك الزوج ما بذلته على ~~ذلك. فإن كان بعد الدخول.. كان رجعيا؛ لأن الرجعة إنما تسقط لأجل ملكه ~~المال، فإذا لم يملك المال.. كان له الرجعة. # فإن ضربها للتأديب للنشوز فخالعته عقيب الضرب.. صح الخلع؛ ل: «أن ثابت بن ~~قيس كان قد ضرب زوجته، فخالعته مع علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحال، ولم ينكر عليهما» . ولأن كل عقد صح قبل الضرب صح بعده، كما لو حد ~~الإمام رجلا ثم اشترى منه شيئا عقيبه. # قال الطبري: وهكذا لو ضربها لتفتدي منه، فافتدت نفسها منه عقيبه طائعة.. ~~صح ذلك؛ لما ذكرناه. # وإن زنت فمنعها حقها لتخالعه، فخالعته.. ففيه قولان: # PageV10P009 # أحدهما: أنه من الخلع المباح؛ لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] [النساء: 19] ، فدل على: ~~أنها إذا أتت بفاحشة.. جاز عضلها. # والثاني: أنه من الخلع المحظور؛ لأنه خلع أكرهت عليه بمنع حقها، فهو كما ~~لو أكرهها بذلك من غير زنا. وأما الآية: فقيل: إنها منسوخة بالإمساك ~~بالبيوت، وهو قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] ~~[النساء: 15] ، ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم. ### | مسألة ما يصح الخلع به ومقداره # ] : ويصح الخلع بالمهر المسمى، وبأقل منه، وبأكثر منه. وبه قال مالك، ~~والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأكثر أهل العلم. # وقال طاوس، والزهري، والشعبي، وأحمد، وإسحاق: (لا يصح الخلع بأكثر من ~~المهر المسمى) . # دليلنا: قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ~~[البقرة: 229] ، ولم يفرق، ولأنه عوض مستفاد بعقد فلم يتقدر، كالمهر ~~والثمن. # ويصح بالدين والعين والمنفعة، كما ms3097 قلنا في المهر. ### | مسألة: لا يحق للأب تطليق زوجة ابنه القاصر # ] : ولا يجوز للأب أن يطلق امرأة ابنه الصغير أو المجنون بعوض ولا بغير ~~عوض. # وقال الحسن وعطاء وأحمد: (له أن يطلقها بعوض وبغير عوض) . # وقال مالك: (له أن يطلقها بعوض، ولا يصح بغير عوض) . # PageV10P010 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» . ~~ولأن في ذلك إسقاط حقه من النكاح، فلم يصح من الأب، كالإبراء عن دينه. ### | فرع: طلب الأب من ختنه طلاق ابنته ويبرئه من مهرها # وإن قال رجل لآخر: طلق ابنتي وأنت بريء من مهرها، أو على أنك براء من ~~مهرها، فطلقها الزوج.. وقع الطلاق، ولا يبرأ من مهرها، سواء كانت كبيرة أو ~~صغيرة؛ لأنها إن كانت كبيرة.. فلأنه لا يملك التصرف في مالها. وإن كانت ~~صغيرة.. فلا يجوز له التصرف في مالها بما لا حظ لها فيه. ولا يلزم الأب شيء ~~للزوج؛ لأنه لم يضمن له. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا قلنا: إن الولي الذي بيده عقدة النكاح.. ~~صح إذا كانت صغيرة أو مجنونة. وهذا ليس بشيء؛ لأن هذا الإبراء قبل الطلاق. # وإن قال: طلقها وأنت بريء من مهرها وعلي ضمان الدرك، أو إذا طالبتك فأنا ~~ضامن، فطلقها.. وقع الطلاق بائنا، ولا يبرأ الزوج من المهر، ويكون له ~~الرجوع على الأب، وبماذا يرجع عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: بمهر مثلها. # والثاني: بمثل مهرها المسمى. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال: طلقها على أنك بريء من مهرها، ~~فطلقها.. لم يقع الطلاق. وأما إذا قال: وأنت بريء من صداقها وأنا ضامن، أو ~~إذا طالبتك فأنا ضامن.. ففيه وجهان، بناء على القولين فيمن بيده عقدة ~~النكاح. # PageV10P011 # ولو خالعه الأب بعين من أعيان مالها، وضمن الأب دركها.. وقع الطلاق ~~بائنا، ولا يملك الزوج العين. وبماذا يرجع على الأب؟ على قولين: # أحدهما: بمهر مثلها. # والثاني: ببدل العين. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا كان الزوج جاهلا بأنها من مالها.. ~~فسد العوض، وفيما ms3098 يرجع به على الأب قولان. وإن علم أنها من مالها، فإن نسب ~~الأب ذلك إلى مالها.. وقع الطلاق رجعيا. وإن أطلق.. فوجهان: # أحدهما: يقع رجعيا؛ لأنه قد علم أنه من مالها. # والثاني: يقع بائنا، ولا يملك العين. وبماذا يرجع على الأب؟ على القولين؛ ~~لأنه إذا لم يضف ذلك إلى مالها.. احتمل انتقال ملكها إلى الأب. ### | مسألة: لا تخالع السفيهة # ] : ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشيء من مالها ولا في ذمتها، سواء أذن لها ~~الولي أو لم يأذن؛ لأنه لا حظ لها في ذلك. فإن فعلت ذلك.. وقع الطلاق ~~رجعيا؛ لأن الرجعة لا تسقط؛ لأن الزوج يملك العوض، ولم يملكه. ### | فرع: جواز مخالعة العبد والمكاتب # ] : ويجوز للعبد أن يخالع زوجته بإذن سيده وبغير إذنه؛ لأنه يملك أن ~~يطلقها بغير عوض بغير إذن سيده، فلأن يملك ذلك بالعوض أولى. ولكن لا يجوز ~~للزوجة أن تسلم العوض إليه بغير إذن سيده؛ لأنه ملك للسيد، فإن أذن لها في ~~تسليم المال إلى العبد فسلمته إليه.. برئت بذلك. # PageV10P012 # ويجوز للمكاتب أن يخالع زوجته بإذن السيد وبغير إذنه؛ لما ذكرناه في ~~العبد. ويجوز له أن يقبض المال منها بغير إذن سيده؛ لأنه من أهل القبض. ### | فرع: الإذن للأمة والمكاتبة بالمخالعة # ] : وإذا أذن السيد لأمة أن تخالع زوجها.. فإطلاق إذنه ينصرف إلى الخلع ~~بمهر مثلها. # فإذا خالعت بمهر مثلها أو أقل في ذمتها.. صح ذلك. فإن كانت مأذونا لها في ~~التجارة.. أدت المال مما في يدها. وإن كانت مكتسبة.. أدت العوض من كسبها. ~~وإن كانت غير مكتسبة ولا مأذون لها.. ثبت ذلك في ذمتها إلى أن تعتق. # وقال المسعودي [في الإبانة] : هل يكون السيد ضامنا له بإذنه لها؟ فيه ~~قولان، كما قلنا فيه إذا أذن لعبده في النكاح، وكان العبد غير مأذون له ولا ~~مكتسب. # وإن اختلعت على أكثر من مهر مثله.. كان مهر مثلها في كسبها، وكانت ~~الزيادة على مهر مثلها في ذمتها إلى أن تعتق. # وإن اختلعت بغير إذن سيدها.. صح الخلع. فإن كان بعوض ms3099 في ذمتها.. كان ذلك ~~في ذمتها إلى أن تعتق. وإن كان على عين في يدها.. وقع الطلاق بائنا، ولا ~~يملك الزوج العين؛ لأنها ملك للسيد. وهل يرجع عليها بمهر مثلها، أو ببدل ~~العين في ذمتها إلى أن تعتق؟ على القولين. # وإن خالعت المكاتبة زوجها بغير إذن سيدها.. فهي كالأمة إذا اختلعت بغير ~~إذن سيدها. # وإن كان بإذن سيدها.. فقد نص الشافعي: (أنه لا يصح الخلع) . وأراد تسمية ~~العوض، وأما الطلاق: فيقع. وقال: (إذا وهبت لغيرها عينا في يدها بإذن ~~سيدها.. هل يصح؟ فيه قولان) . # PageV10P013 # ف[الأول] : من أصحابنا من قال: في الخلع قولان، كالهبة، وإنما نص على ~~أحدهما. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يصح إذنه في عوض الخلع قولا واحدا. والفرق ~~بينهما: أن في الهبة يحصل الثواب لهما جميعا، والخلع إنما يستفاد به رجوع ~~البضع إليها، فلا يجوز أن يشاركها السيد في العقد وتنفرد هي بملك البضع. # فإن قلنا: لا يصح.. فهو كما لو اختلعت بغير إذن سيدها. # وإن قلنا: يصح، فإن قدر لها العوض فزادت عليه.. كانت الزيادة في ذمتها ~~تتبع بها إذا عتقت، والمأذون فيه فيما بيدها أو بكسبها. # وإن أطلق الإذن.. اقتضى ذلك مهر مثلها. فإن زادت عليه.. كانت الزيادة في ~~ذمتها، وقدر مهر مثلها فيما بيدها أو بكسبها. ### | مسألة: طلب الأجنبي الطلاق أو الخلع على مال # ] : إذا قال رجل لآخر: طلق امرأتك بألف علي، فطلقها.. وقع الطلاق بائنا، ~~واستحق الزوج الألف على السائل. # وبه قال عامة أهل العلم، إلا أبا ثور فإنه قال: (يقع الطلاق رجعيا، ولا ~~يستحق على السائل عوض) . # دليلنا: أن الزوج له حق على المرأة يجوز لها أن تسقطه عن نفسها بعوض، ~~فجاز ذلك لغيرها، كما لو كان عليها دين. # قال المسعودي [في الإبانة] : وإن سأل رجل امرأة أن تختلع من زوجها على ~~ألف، فاختعلت.. فإن الألف على السائل. # PageV10P014 ### | مسألة: صحة الخلع في الحيض ومن غير حاكم # ] : ويصح الخلع في الحيض؛ لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] [البقرة: 229] ، ولم يفرق. ms3100 وخالعت حبيبة بنت قيس زوجها بإذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسألها: هل هي حائض أم طاهر؟ فدل على: ~~أن الحكم لا يختلف. # ويصح الخلع من غير حاكم. وبه قال عامة أهل العلم. # وقال الحسن البصري وابن سيرين: لا يصح إلا بالحكم. # دليلنا: قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ~~[البقرة: 229] ، ولم يفرق. ولأنه عقد معاوضة، فصح من غير حاكم، كالبيع ~~والنكاح. ### | مسألة: الخلع بصريح أو كنايات الطلاق # ] : إذا خالعها بصريح الطلاق، أو بشيء من كنايات الطلاق ونوى به الطلاق.. ~~فهو طلاق ينقص به عدد الطلاق. # وإن خالعها بلفظة الخلع ولم ينو به الطلاق.. ففيه قولان: # أحدهما - وهو قوله في القديم -: (أنه فسخ) . وبه قال ابن عباس، وعكرمة، ~~وطاوس، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، واختاره ابن المنذر، والمسعودي [في ~~الإبانة] ؛ لأنه نوع فرقة لا تثبت فيه الرجعة بحال، فكان فسخا، كما لو ~~أعتقت الأمة تحت عبد ففسخت النكاح. # فعلى هذا: لا ينقص به عدد الطلاق، بل لو خالعها ثلاث مرات وأكثر.. حلت له ~~قبل زوج. # PageV10P015 # والثاني: (أنه طلاق) . وبه قال عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن ~~مسعود، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه؛ لأنه فرقة لا ~~تفتقر إلى تكرار اللفظ، ولا تنفرد به المرأة، فكان طلاقا كصريح الطلاق. # فقولنا: (لا تفتقر إلى تكرار) احتراز من اللعان. وقولنا: (لا تنفرد به ~~المرأة) احتراز من الردة. # فإذا قلنا بهذا: فهل هو صريح أو كناية؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في " الإملاء ": (هو صريح في الطلاق؛ لأن دخول العوض فيه ~~كدخول النية في كنايات الطلاق) . # و [الثاني] : قال في " الأم ": (هو كناية في الطلاق، فلا يقع به الطلاق ~~إلا بالنية، كسائر كنايات الطلاق) . # فإذا قلنا: إنه طلاق.. نقص به عدد الطلاق. # وإذا قلنا: إن الخلع فسخ.. كان صريحه: الخلع والمفاداة؛ لأن الخلع وردت ~~به السنة وثبت له عرف الاستعمال، والمفاداة ورد بها القرآن وثبت لها عرف ~~الاستعمال. # وإن قالت: فاسخني على ألف، أو افسخني بألف، فقال: فاسختك أو فسختك.. فهل ms3101 ~~هو صريح في الفسخ، أو كناية فيه؟ على وجهين: # أحدهما: أنه كناية في الفسخ، فلا يقع به الفسخ حتى ينويا الفسخ؛ لأنه لم ~~يثبت له عرف الاستعمال، ولم يرد به الشرع. # PageV10P016 # والثاني: أنه صريح فيه، فينفسخ النكاح من غير نية، وهو الأصح؛ لأنه حقيقة ~~فيه ومعروف في عرف أهل اللسان. # وإن قالت: خلني على ألف، أو بتني على ألف، وغير ذلك من كنايات الطلاق، ~~فقال: خليتك أو بتتك، ولم ينويا الطلاق، فإن قلنا: إن الخلع صريح في الطلاق ~~بدخول العوض.. صارت هذه الكنايات صريحة في الطلاق بدخول العوض فيها. # وإن قلنا: إن الخلع كناية في الطلاق، فإن نويا الطلاق في هذه الكنايات.. ~~كان طلاقا بائنا واستحق العوض. # وإن لم ينويا الطلاق.. لم يقع الطلاق ولم يستحق العوض؛ لأن الكناية لا ~~يقع بها الطلاق من غير نية. وإن نوت الطلاق ولم ينو الزوج.. لم يقع الطلاق؛ ~~لأنه هو الموقع. وإن نوى الزوج الطلاق ولم تنو هي.. ففيه وجهان، وحكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما: يقع طلقة رجعية ولا يستحق العوض؛ لأنه نوى الطلاق ولم يوجد منها ~~استدعاء الطلاق. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يقع طلاقا؛ لأنه أوقعه بعوض، فإذا لم ~~يثبت العوض.. لم يقع به الطلاق. # وإن قلنا: إن الخلع فسخ ونويا بهذا الكنايات الفسخ.. فهل ينفسخ النكاح؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا ينفسخ؛ لأن الفسخ لا يصح تعليقه بالصفة، فلم يصح بالكناية. # والثاني: ينفسخ، وهو المذهب؛ لأنه أحد نوعي الفرقة، فانقسم إلى الصريح ~~والكناية، كالطلاق. # وإن خالعها بصريح الخلع ونويا به الطلاق، فإن قلنا: إن الخلع صريح في ~~الطلاق، أو كناية فيه.. وقع الطلاق. # PageV10P017 # وإن قلنا: إنه فسخ.. فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يقع به الطلاق، ويكون فسخا؛ لأنه صريح في الفسخ، فلم يجز أن ~~يكون كناية في حكم آخر من النكاح، كما لا يجوز أن يكون الطلاق كناية في ~~الظهار. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: أنه يقع به الطلاق؛ لأنه ~~يحتمل الطلاق، وقد اقترنت به نية الطلاق. ms3102 ### | فرع: طلبت الخلع عن عوض فطلقها وعكسه # ] : إذا قالت: خالعني على ألف ونوت به الطلاق، فقال: طلقتك.. وقع الطلاق ~~بائنا واستحق الألف، سواء قلنا: الخلع صريح في الطلاق أو كناية؛ لأنا إن ~~قلنا: إنه صريح.. فقد أجابها إلى ما سألت. وإن قلنا: إنه كناية.. فقد سألت ~~كناية وأجابها بالصريح، فكان أكثر مما سألت. # وإن قالت: طلقني على ألف، فقال: خالعتك ونوى به الطلاق، وقلنا: إنه صريح ~~في الطلاق.. استحق الألف. # وقال ابن خيران: إذا قلنا: إنه كناية.. لم يقع عليها طلاق ولم يستحق ~~الألف؛ لأنها بذلت الألف للصريح ولم يجبها إليه. # والأول أصح؛ لأن الكناية مع النية كالصريح. # وإن لم ينو به الطلاق.. لم يقع به طلاق ولا فسخ؛ لأنه لم يجبها إلى ما ~~سألت. # وإن قالت: اخلعني على ألف، فقال: طلقتك على ألف، وقلنا: الخلع فسخ.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يقع عليه طلاق ولا يستحق عوضا؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت. # والثاني: يقع عليها الطلاق ويستحق الألف؛ لأنه أجابها إلى أكثر ما سألت ~~منه. # PageV10P018 ### | فرع: الخلع من غير ذكر العوض # ] : وإن قال: خالعتك، فقالت: قبلت، ولم تذكر العوض، فإن قلنا: الخلع ~~طلاق، فإن نوى به الطلاق.. وقع عليها رجعيا ولا شيء عليها؛ لأنها لم تلتزم ~~له عوضا. # وإن قلنا: إن الخلع فسخ.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يكون هذا شيئا؛ لأنه لم يذكر المال. # والثاني: أنه خلع فاسد، فيلزمها مهر مثلها؛ لأنه قد وجد اللفظ الصريح في ~~الخلع. # وهكذا: لو قال: بعتك هذا العبد، فقال: قبلت، ولم يذكر الثمن، فقبضه ~~المشتري.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس ببيع، فيكون أمانة في يد المشتري. # والثاني: أنه بيع فاسد، فيضمنه بالقبض. ### | مسألة: صحة الخلع منجزا ومعلقا # ] : يصح الخلع منجزا؛ لما فيه من المعاوضة. ويصح معلقا بشرط؛ لما فيه من ~~الطلاق. # ف (المنجز) : أن يوقع الفرقة بعوض، مثل أن يقول الزوج: طلقتك، أو خالعتك، ~~أو خلعتك، أو فاديتك، أو فديتك بألف، فتقول الزوجة عقيب قوله: قبلت، كما ~~يقول البائع: بعتك هذا بألف، ويقول ms3103 المشتري: قبلت. وللزوج أن يرجع في ~~الإيجاب قبل القبول، كما قلنا في البيع. # فإن قالت الزوجة: طلقني بألف، فقال الزوج عقيب استدعائها: طلقتك، أو ~~قالت: اخلعني أو خالعني بألف، فقال عقيب استدعائها: خلعتك أو خالعتك.. صح، ~~كما يقول المشتري: بعني هذا بألف فيقول البائع: بعتك. فإن تأخرت إجابته لها # PageV10P019 # على الفور.. بطل الاستدعاء، ولها أن ترجع قبل أن يجيبها، كما قلنا في ~~المشتري. # فإن قالت الزوجة: خالعتك بألف، فقال الزوج: قبلت.. لم يصح ولم يقع بذلك ~~فرقة؛ لأن الإيقاع إليه دونها، وقوله: قبلت ليس بإيقاع، فهو كما لو قالت ~~له: طلقتك بألف، فقال: قبلت. # وإن قالت له: إن طلقتني، أو إذا طلقتني، أو متى طلقتني، أو متى ما طلقتني ~~فلك علي ألف، فقال: طلقتك.. وقع الطلاق بائنا، واستحق الألف عليها؛ لأنه ~~الطلاق لا يحتاج إلى استدعائها ورضاها به. ولهذا: لو طلقها بنفسه.. صح. ~~وإنما الذي يحتاج إليه منها هو التزامها للمال وقد وجد الالتزام منها. ~~ويعتبر أن يكون جوابه على الفور؛ لأنه معاوضة محضة من جهتها، فاقتضى الجواب ~~على الفور. # وإن قال: إن بعتني هذا فلك ألف.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~الإبانة] : # أحدهما: يصح، كما قلنا في الخلع. # والثاني: لا يصح، وهو المشهور؛ لأن البيع تمليك يحتاج فيه إلى رضا ~~المملك، وقوله: إن بعتني، ليس بقبول ولا جار مجراه. # وقال بعض أصحابنا المتأخرين: إن قالت له: أجزت لك ألفا لتطلقني أو على أن ~~تطلقني، فقال: أنت طالق.. طلقت، واستحق عليها الألف. # وقال ابن الصباغ: إذا استأجرته على أن يطلق ضرتها.. لم يصح. # وأما (المعلق) : فمثل أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو إعطاء مال، فينظر ~~فيه: # فإن كان بحرف (إن) مثل أن يقول: إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، فإن قالت: ~~ضمنت لك، بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه.. وقع الطلاق؛ لأنه وجد الشرط. ~~وإن تأخر الجواب عن قوله بزمان طويل أو بعد أن أخذت في كلام.. لم يقع # PageV10P020 # الطلاق، ولم يلزمها الألف؛ لأنه معاوضة، ومن شرطها القبول فيه ms3104 على الفور. ~~وإن ضمنت له في المجلس بعد زمان ليس بطويل.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري، ~~قال: وظاهر النص: أنه يلزم ذلك. # وإن قال: إن أعطيتني ألفا.. فأنت طالق، فأعطته ألفا، بحيث يصلح أن يكون ~~جوابا لكلامه.. وقع الطلاق، ويكفي أن تحضر الألف وتأذن له في قبضها، سواء ~~أخذها أو لم يأخذها؛ لأنه يقع عليها اسم العطية. وإن تأخرت العطية عن الفور ~~بسبب منها، بأن لم تعطه إياها، أو بسبب منه، بأن غاب أو هرب.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأنه لم يوجد الشرط. وإذا أخذ الألف.. فهل يملكها؟ # قال عامة أصحابنا: يملكها؛ لأنه معاوضة، فملكها كما لو قال: طلقتك على ~~هذه الألف، فقالت: قبلت. # وحكى أبو علي السنجي فيها وجهين: # أحدهما: يملكها؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يملكها، وهو قول المزني وابن القاص؛ لأنه معاوضة، فلم يصح ~~تعليقها على الصفة، كالبيع. # فعلى هذا: يرد الألف إليها ويرجع عليها بمهر مثلها. والأول هو المشهور. # فإن قال: إن قبضت منك ألفا.. فأنت طالق، فجاءته بألف ووضعته بين يديه ~~وأذنت له في قبضه، فلم يقبضه.. لم يقع عليها الطلاق؛ لأن الصفة لم توجد. ~~وإن أكرهها على الإقباض فقبض.. قال المسعودي [في الإبانة] : وقع الطلاق ~~رجعيا، ورد المال إليها. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويصح رجوع الزوج قبل الضمان والعطية، كما قلنا فيما ~~عقد بلفظ المعاوضة. # فإن قالت: طلقني بألف، فقال: أنت طالق إن شئت، فإن وجدت المشيئة منها # PageV10P021 # بالقول جوابا لكلامه على الفور.. وقع الطلاق بائنا، ولزمها الألف؛ لأنه ~~علق الطلاق بالمشيئة منها وقد وجدت. وإن تأخرت مشيئتها عن الفور.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأن الشرط لم يوجد؛ لأنه لم يرض بطلاقها إلا بعوض ولا يلزم العوض ~~إلا بالقبول على الفور. # وإن قالت: طلقني بألف، فقال لها: طلقي نفسك إن شئت، فإن قالت: طلقت ~~نفسي.. طلقت، ولزمها الألف. ولا يشترط أن تقول: شئت؛ لأن طلاقها لنفسها يدل ~~على مشيئتها. # وإن كان ذلك بحرف من الحروف التي لا تقتضي الفور، كقوله: متى ضمنت لي ~~ألفا.. فأنت طالق، أو متى ms3105 ما ضمنت لي، أو أي وقت ضمنت لي، أو أي حين ضمنت ~~لي، أو أي زمان، فمتى ضمنت له على الفور أو على التراخي.. وقع عليها ~~الطلاق؛ لأن هذه الألفاظ تستغرق الزمان كله وتعمه في الحقيقة، بخلاف (إن) : ~~فإنه لا يعم الزمان ولا يستغرقه، وإنما هو كلمة شرط يحتمل الفور والتراخي، ~~إلا أنه لما قرن به العوض.. حمل على الفور؛ لأن المعاوضة تقتضي الفور. # فإن رجع الزوج قبل الضمان.. لم يصح رجوعه؛ لأنه تعليق طلاق بصفة، فلم يصح ~~رجوعه كما لو قال لها: إن دخلت الدار.. فأنت طالق. # وإن كان ذلك بحرف (إذا) ، بأن قال: إذا أعطيتني ألفا، أو إذا ضمنت لي ~~ألفا فأنت طالق.. فقد ذكر أكثر أصحابنا: أن حكمه حكم قوله: إن ضمنت لي ~~ألفا، أو إن أعطيتني ألفا؛ لأنها كلمة شرط لا تستغرق الزمان، فهي كقوله: إن ~~ضمنت لي. # وقال الشيخ أبو إسحاق: حكمه حكم قوله: متى ضمنت لي، أو أي وقت ضمنت لي؛ ~~لأنها تفيد ما تفيده متى، وأي وقت، ولهذا: لو قال: متى ألقاك.. جاز أن ~~يقول: إذا شئت، كما يجوز أن يقول: متى شئت، وأي وقت شئت. بخلاف (إن) : ~~فإنها لا تفيد ما تفيد متى، ولهذا: لو قال له: متى ألقاك.. لم يجز أن يقول: ~~إن شئت. وهكذا إذا قال: أنت طالق أن أعطيتني ألفا - بفتح الهمزة - وقع ~~الطلاق في الحال، وتقديره: لأجل أنك أعطيتني ألفا. # PageV10P022 # وإن قال: أنت طالق إذ أعطيتني ألفا.. وقع عليها الطلاق وكان مقرا: بأنها ~~أعطته ألفا، فترد إليها. ### | فرع: شرط عليها ضمان مبلغ وتطليق نفسها # ] : إذا قال لها: إن ضمنت لي ألفا فطلقي نفسك.. فإنه يقتضي ضمانا وتطليقا ~~على الفور، بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه. وسواء قالت: ضمنت الألف وطلقت ~~نفسي، أو قالت: طلقت نفسي وضمنت الألف.. فإنه يصح؛ لأنه تمليك بعوض، فكان ~~القبول فيه على الفور، كالنكاح والبيع. ### | فرع: الطلاق المؤجل على عوض # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو أخذ منها ألفا على أن يطلقها ~~إلى شهر، ms3106 فطلقها.. فالطلاق ثابت، ولها الألف، وعليه مهر المثل) . # قال أصحابنا: وهذا يحتمل ثلاثة تأويلات: # أحدها: أنه أراد إذا مضى الشهر طلقها.. فلا يصح؛ لأنه سلف في الطلاق. # الثاني: أنه أراد أن يطلقها الآن، ثم يرفع الطلاق بعد شهر.. فلا يصح؛ لأن ~~الطلاق إذا وقع.. لم يرتفع. # الثالث: أنه أراد أن يطلقها إن شاء الساعة، وإن شاء إلى مضي شهر.. فلا ~~يصح لأنه سلف في الطلاق، ولأن وقت إيقاع الطلاق مجهول. # وإن قالت له: إذا جاء رأس الشهر وطلقتني.. فلك علي ألف، فطلقها عند رأس ~~الشهر، أو قال لها: إذا جاء رأس الشهر.. فأنت طالق على الألف، فقالت قبلت.. ~~ففيه وجهان: # PageV10P023 # أحدهما: يصح؛ لأن الطلاق يصح تعليقه على الصفات. # الثاني: لا يصح، وهو الأصح؛ لأن المعاوضة لا يصح تعليقها على الصفات. ~~فإذا قلنا: يصح.. قال ابن الصباغ: وجب تسليم العوض في الحال؛ لأنها رضيت ~~بتأجيل المعوض. # وإن قلنا: لا يصح، فأعطته ألفا.. وقع عليها الطلاق، وردت الألف إليها، ~~ورجع عليها بمهر مثلها. ### | مسألة: الخلع المنجز على العوض المملوك أو الفاسد # ] : وإن خالعها خلعا منجزا على عوض معلوم بينهما تملكه.. صح الخلع وملك ~~العوض بالعقد. فإن هلك العوض قبل القبض.. رجع عليها ببدله، وفي بدله قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد.. (مهر مثلها) . # و [الثاني] : قال في القديم: (مثل العوض إن كان له مثل، أو قيمته إن لم ~~يكن له مثل) . كما قلنا في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض. # وإن خالعها على خمر، أو خنزير، أو شاة ميتة، وما أشبه ذلك فيما لا يصح ~~بيعه.. وقع الطلاق بائنا، ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: (يقع الطلاق، ولا يرجع عليها بشيء) . # دليلنا: أن هذا عقد على البضع، وإذا كان المسمى فاسدا.. وجب مهر مثلها، ~~كما لو نكحها على ذلك. # وإن خالعها على ما في هذا البيت من المتاع ولا شيء فيه.. وقع الطلاق ~~بائنا، ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (يرجع عليها ms3107 بمثل المتاع المسمى) . # دليلنا: أنه عقد على البضع بعوض فاسد، فوجب مهر المثل، كما لو سمى ذلك في ~~النكاح. # PageV10P024 # وإن قال: خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل، فبان خمرا.. وقع الطلاق ~~بائنا. قال الشافعي في " الأم ": (وله مهر مثلها) . # قال أصحابنا: ويحكى فيه القول القديم: (أنه يرجع عليها بمثل الخل) . # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن الخل مجهول فلا يمكن الرجوع إليه. هذا ~~مذهبنا. # وقال أحمد: (يرجع عليها بقيمة الخل) . # دليلنا: ما مضى في التي قبلها. ### | مسألة: خالعها على شرط رضاع وحضانة ولده # ] : إذا خالع امرأته على أن ترضع ولده وتحضنه وتكفله بعد الرضاع، وبين ~~مدة الرضاع، وقدر الطعام وصفته، والأدم وصفته، وكم يحل منه في كل يوم، وكان ~~الطعام والأدم مما يجوز السلم فيه، وبين مدة الكفالة بعد الرضاع.. فالمنصوص ~~(أنه يصح) . # ومن أصحابنا من قال: هل يصح العوض؟ فيه قولان؛ لأن هذا جمع أصولا للشافعي ~~في كل واحد منها قولان: # أحدها: البيع والإجارة؛ لأن في هذا إجارة الرضاع، وابتياعا للنفقة. # والثاني: السلم على شيئين مختلفين. # والثالث: فيه السلم على شيء إلى آجال. # والصحيح: يصح قولا واحدا؛ لأن السلم والبيع إنما لم يصح على أحد القولين؛ ~~لأن كل واحد منهما مقصود، والمقصود هاهنا هو الرضاع والباقي تبع له، ويجوز ~~في التابع ما لا يجوز في غيره، ألا ترى أنه يجوز أن يشتري الثمرة على ~~الشجرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع، ولو اشترى الثمرة ~~وحدها.. كذلك لم يصح. # PageV10P025 # وأما السلم على شيء إلى آجال، وعلى شيئين إلى أجل.. فإنما لم يصح؛ لأنه ~~لا حاجة به إليه، وهاهنا به إلى هذا حاجة؛ لأنه كان يمكنه أن يسلم على كل ~~واحد وحده، وهاهنا لا يمكنه الخلع على ذلك مرتين. # إذا ثبت هذا: فإن عاش الولد حتى استكمل مدة الرضاع وحل وقت النفقة.. ~~فللأب أن يأخذ كل يوم قدر ما يحل عليها من النفقة والأدم فيه، فإن شاء أخذه ~~لنفسه وأنفق على ولده من ماله، وإن ms3108 شاء أنفقه على ولده. فإن كان ذلك أكثر ~~من كفاية الولد. كانت الزيادة للأب. وإن كان أقل من كفاية الولد. كان على ~~الأب تمام نفقة الولد. # وإن أذن لها في إنفاق ذلك على الولد.. فقد قال أكثر أصحابنا: يصح ذلك، ~~كما لو كان في ذمته لغيره دين فأمره بدفعه إلى إنسان.. فإنه يبرأ بدفعه ~~إليه، وسواء كان المدفوع إليه ممن يصح قبض أو ممن لا يصح قبضه، كما لو كان ~~له في يده طير فأمره بإرساله. # وقال ابن الصباغ: يكون في ذلك وجهان، كالملتقط إذا أذن له الحاكم في ~~إنفاق ماله على اللقيط. # وإن مات الصبي بعد استكماله الرضاع دون مدة النفقة.. لم يبطل العوض؛ لأنه ~~قد استوفى الرضاع، ويمكن الأب أخذ النفقة، فيأخذ ما قدره من النفقة. وهل ~~يحل عليها ذلك بموت الولد، أو لا يستحق الأب أخذه إلا على نجومه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يحل عليها، فيطالبها به الأب؛ لأن تأجيله إنما كان لحق الولد. # والثاني: لا يستحق أخذه إلا على نجومه، وهو الأصح؛ لأنه وجب عليها هكذا، ~~وإنما مات المستوفي. # وإن مات الصبي بعد أن رضع حولا، وكانت مدة الرضاع حولين.. فهل تنفسخ ~~الإجارة في الحول الثاني، أو لا تنفسح بل يأتيها بصبي آخر لترضعه؟ # قال المسعودي [في الإبانة] : إن لم يكن الصبي الميت منها.. لم تنفسخ ~~الإجارة قولا واحدا، بل يأتيها بصبي آخر لترضعه. وإن كان الولد الميت ~~منها.. فهل تنفسح # PageV10P026 # الإجارة، أو لا تنفسح بل يأتيها بصبي آخر لترضعه؟ فيه قولان. # والفرق بينهما: أنها تدر على ولدها ما لا تدر على غيره. وسائر أصحابنا ~~حكوا القولين من غير تفصيل. # أحدهما: لا تنفسخ، فيأتيها بصبي آخر؛ لأن الصبي الميت مستوفى به، فلم ~~تبطل الإجارة بموته، كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فمات قبل أن يستوفي ~~الركوب. # والثاني: ليس له أن يأتيها بغيره، بل تنفسخ الإجارة؛ لأن الرضاع يتقدر ~~بحاجة الصبي إليه، وحاجتهم تختلف، فلم يقم غيره مقامه، بخلاف الركوب، ولأنه ~~عقد على إيقاع منفعة في عين، ms3109 فإذا تلفت تلك العين.. لم يقم غيرها مقامها، ~~كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فماتت. # فإذا قلنا بهذا، أو قلنا بالأول، ولم يأت بمن يقيمه مقامه.. انفسخ العقد ~~في الحول الثاني. وهل ينفسخ في الحول الأول وفيما بقي من العوض؟ فيه ~~طريقان، كما قلنا فيمن استأجر عينا حولين فتلفت في أثنائها. # فإن قلنا: لا يبطل العقد في الحول الأول ولا في النفقة.. فقد استوفى ~~الرضاع في الحول الأول، وله أن يستوفي النفقة. وهل يحل جميعها عليها، أو ~~يستوفيها على نجومها؟ على الوجهين. وأما الحول الثاني: فقد انفسخ العقد ~~فيه، وبماذا يرجع عليها؟ فيه قولان: # أحدهما: بأجرة الحول الثاني. # والثاني: بقسطه من مهر المثل. # فعلى هذا: يقسم مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين وعلى قيمة النفقة ~~والأدم، فما قابل أجرة الحول الثاني.. أخذه، وما قابل غيره.. لم يستحقه ~~عليها. # وإن قلنا: يبطل العقد عليها في الجميع.. رجع عليها بمهر مثلها، ورجعت ~~عليه بأجرة رضاعها في الحول الأول. # وإن قلنا: له أن يأتيها بولد آخر، فإن أتاها به.. فحكمه حكم الأول. وإن ~~أمكنه # PageV10P027 # أن يأتي به، فلم يفعل حتى مضى الحول الثاني.. ففيه وجهان: # أحدهما: يسقط حقه من إرضاعها في الحول الثاني؛ لأنه أمكنه استيفاء حقه ~~وفوته باختياره، فهو كما لو اكترى دابة ليركبها شهرا، فحبسها حتى مضى الشهر ~~ولم يركبها. # والثاني: لا يسقط حقه؛ لأن المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف.. لم ~~يسقط حق مستحقه، سواء كان بتفريط منه أو بغير تفريط، كما لو اشترى عبدا ~~وقدر على قبضه فلم يقبضه حتى مات في يد البائع، بخلاف الدابة؛ فإن منفعتها ~~تلفت تحت يده. # وإن ماتت المرأة.. نظرت: فإن ماتت بعد الرضاع.. لم يبطل العقد، بل يستوفي ~~النفقة من مالها. وإن ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه، أو انقطع لبنها.. ~~انفسخ العقد فيما بقي من مدة الرضاع؛ لأن المعقود عليه إرضاعها، وقد تعذر ~~ذلك، فبطل العقد، كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب. ~~وهل يبطل العقد فيما ms3110 بقي من العوض؟ على الطريقين فيمن استأجر عبدا سنة فمات ~~في يده في أثنائها، والتفريع على الطريقين كما مضى. # وإن خالعها على خياطة ثوب، فهلك الثوب قبل الخياطة.. فهل يبطل العقد، أو ~~لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه؟ فيه وجهان، بناء على القولين في ~~الصبي إذا مات. ### | مسألة: علق طلاقها بشرط حصوله على عبد # ] : وإن قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، فأعطته على الفور عبدا تملكه، ~~صغيرا كان أو كبيرا، سليما كان أو معيبا.. فإنها تطلق؛ لوجود الصفة، ولا ~~يملكه؛ لأنه مجهول، ويرجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا؛ لأنه مجهول. # وإن أعطته عبدا مكاتبا، أو مغصوبا، أو مرهونا.. لم تطلق؛ لأن إطلاق ~~العطية إنما ينصرف إلى عبد يصح تملكه، وهذا مما لا يصح تملكه، فلم يوجد ~~الشرط. # PageV10P028 # وإن قال: إن أعطيتني عبدا من صفته كذا وكذا - ووصفه بالصفات التي يصح ~~السلم فيها على العبيد - فأعطته عبدا على الفور بتلك الصفات، فإذا قبضه.. ~~طلقت عليه؛ لوجود الصفة. فإن كان سليما.. استقر ملكه عليه، وإن كان معيبا.. ~~فهو بالخيار: بين أن يمسكه وبين أن يرده؛ لأن إطلاق العبد يقتضي السليم. ~~فإن أمسكه.. استقر ملكه عليه، وإن رده.. رجع عليها بقيمته في قوله القديم، ~~وبمهر مثلها في القول الجديد، كما لو خالعها على عبد معين فتلف في يدها قبل ~~القبض. وإن أعطته عبدا ناقصا عن الصفات التي وصفها.. لم تطلق؛ لأن الصفة لم ~~توجد. # وإن خالعها على عبد موصوف في ذمتها خلعا منجزا.. وقعت الفرقة بينهما ~~بالإيجاب والقبول. فإن دفعت إليه عبدا بتلك الصفات.. لزمه أخذه، كما قلنا ~~في من أسلم في عبد. فإن وجده معيبا.. فهو بالخيار: بين أن يمسكه، وبين أن ~~يرده. فإن أمسكه.. فلا كلام، وإن رده.. طالبها ببدله سليما؛ لأن العوض في ~~ذمتها. وإن قالت: طلقني على هذا العبد، فقال: طلقتك.. وقع الطلاق وملكه. ~~فإن كان سليما.. استقر ملكه عليه، وإن كان معيبا.. فهو بالخيار: بين أن ~~يمسكه، وبين أن يرده. فإن رده.. رجع عليها بقيمته في قوله ms3111 القديم، وبمهر ~~مثلها في قوله الجديد، ولا تطالب بعبد سليم؛ لأن العقد تعلق بعينه، فهو كما ~~لو اشترى عبدا فوجده معيبا. # وإن كانت لا تملكه.. وقع عليها الطلاق ولم يملكه الزوج، ورجع عليها ~~بقيمته في قوله القديم، وبمهر مثلها في قوله الجديد. # وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، وأشار إلى عبد بعينه، فأعطته ~~إياه وكانت تملكه.. طلقت لوجود الصفة. فإن كان سليما.. استقر ملكه عليه، ~~وإن كان معيبا.. فله أن يمسكه، وله أن يرده. فإن أمسكه.. فلا كلام، وإن ~~رده.. رجع بقيمته في قوله القديم، وبمهر مثلها في قوله الجديد. هذا قول ~~عامة أصحابنا. # PageV10P029 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجيء على قوله القديم أن لا يرده، ويرجع بأرش ~~العيب؛ لأن الواجب قيمته، وما يجب قيمته.. فإنما يجب عند تلفه دون نقصانه، ~~كالمغضوب. # والأول أصح؛ لأن العيب الموجود في المعقود عليه إنما يثبت الرد، فلا يجوز ~~الرجوع بالأرش مع إمكان الرد. # وإن أعطته العبد المعين وهي لا تملكه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقع عليها الطلاق؛ لأن الإعطاء ~~يقتضي ما تملكه، فهو كما لو قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، فأعطته عبدا ~~مغصوبا أو مكاتبا. # والثاني: يقع عليها الطلاق، وهو المذهب؛ لأنه علق الطلاق على عطية ذلك ~~العبد بعينه، وقد وجدت الصفة، فوقع الطلاق وإن كانت لا تملكه، كما لو علقه ~~على عطية خمر أو خنزير فأعطته إياها. ويخالف إذا علق الطلاق على عطية عبد ~~غير معين، فأعطته عبدا مغصوبا.. فإن فوض الاجتهاد إليها، فانصرف الإطلاق ~~إلى عبد تملكه. # قال ابن الصباغ: وهذان الوجهان يشبهان الوجهين فيمن وكل رجلا ليشتري له ~~عبدا بعينه فوجده الموكل معيبا.. فهل له رده؟ على الوجهين. # فإذا قلنا: يقع الطلاق.. فإنه لا يملك العبد، ولكن يرجع عليها بقيمته في ~~قوله القديم، وبمهر مثلها في قوله الجديد. ### | فرع: خالعته على هذا الثوب المروي فكان هرويا أو كتانا # ] : وإن قالت: خالعني على هذا الثوب على أنه مروي، فقال: خالعتك، فخرج ms3112 ~~الثوب هرويا.. صح الخلع؛ لأنهما جنس واحد من القطن، وإنما هما نوعان، ويكون ~~بالخيار: بين إمساكه ورده؛ لأنه لم يسلم له النوع المشروط، فهو كما لو وجده ~~معيبا، فإن رده.. رجع بقيمته في قوله القديم، وبمهر المثل في قوله الجديد. # PageV10P030 # فإن قيل: هلا قلتم: إذا رد العوض بالعيب في الخلع ارتفع الطلاق، كما قلتم ~~في السيد إذا كاتب عبده على عوض فقبضه، فوجده معيبا، فرده.. ارتفع العتق؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الخلع والكتابة الصحيحة يجمع كل واحد منهما صفة ~~ومعاوضة، إلا أن المغلب في الكتابة الصحيحة المعاوضة، والمغلب في الخلع ~~الصفة؛ بدليل أنه لو كاتب عبدا على مالين في ذمته كتابة صحيحة ثم أبرأه ~~عنهما.. عتق.. ولو علق طلاق امرأته على مال في ذمتها ثم أبرأها منه.. لم ~~تطلق. فوزان الخلع: الكتابة الفاسدة؛ فإن المغلب فيها الصفة. # وإن قال لامرأته: إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت طالق، فأعطته ثوبا هرويا.. ~~لم تطلق؛ لأن الصفة لم توجد. # وإن قالت: خالعني على هذا الثوب على أنه مروي، فقال: خالعتك، فخرج ~~كتانا.. صح الخلع؛ لأنه وقع على ثوب معين، ولكن لا يملك الزوج الثوب؛ لأنه ~~من غير جنس الثوب المسمى، فهو كما لو خالعها على خل فخرج خمرا، فيرجع عليها ~~بقيمته في قوله القديم، وبمهر مثلها في قوله الجديد. # وحكى المحاملي: أن الشيخ أبا حامد حكى وجها آخر: أن الزوج بالخيار: بين ~~إمساكه ورده، كما لو خرج هرويا؛ لأن العين واحدة وإنما اختلف جنسه. # والأول هو المشهور. ### | فرع: خالعته على حمل الجارية أو ما في جوفها # ] : إذا قالت له: طلقني على ما في جوف هذه الجارية من الحمل، فقال: أنت ~~طالق.. وقع الطلاق بائنا، ورجع عليها بمهر مثلها. # وقال أبو حنيفة: (إن خرج الولد سليما.. استحقه الزوج، وإن لم يكن شيئا ~~فعليها مهر مثلها) . # PageV10P031 # دليلنا: أن كل ما لا يصح أن يكون عوضا في غير الخلع.. لا يصح أن يكون ~~عوضا في الخلع، كالخمر. # وإن قالت: طلقني على ما في جوف هذه الجارية، ولم ms3113 تقل: من الحمل، فقال: ~~أنت طالق.. فهي كالأولى عندنا. # وقال أبو حنيفة: (إن خرج الولد سليما.. استحقه الزوج، وإن لم يكن شيئا.. ~~فلا شيء له؛ لأنها إذا قالت: من الحمل.. فقد وقع الخلع على مال، وإذا لم ~~تقل ذلك.. لم يقع على مال) . # ودليلنا: أن الخلع وقع على مجهول، فهو كما لو قالت: اخلعني على ثوب. ### | مسألة: طلبتا الطلاق على مبلغ فأجابهما أو إحداهما # ] : وإن كان له امرأتان، فقالتا له: طلقنا على ألف درهم، فقال: أنتما ~~طالقان - جوابا لكلامهما - وقع عليهما الطلاق، وهل يصح تسميتهما للألف؟ فيه ~~قولان، كما قلنا فيمن كاتب عبدين على عوض واحد. # فإذا قلنا: تصح التسمية.. قسمت الألف عليهما على قدر مهر مثلهما. وإن ~~قلنا: إن التسمية لا تصح.. رجع عليهما بمثل الألف في القول القديم؛ لأن لها ~~مثلا، فيقسم عليهما على مهر مثلهما وعلى القول الجديد: يرجع على كل واحدة ~~منهما بمهر مثلها. # وإن أخر الطلاق عن الفور، ثم طلقها.. كان رجعيا، إلا أن يقول: أنتما ~~طالقان على ألف، فتقولان عقيب قوله: قبلنا، فتكون كالأولى. # وإن قالتا له: طلقنا على ألف بيننا نصفين، فطلقهما عقيب قولهما.. وقع ~~الطلاق بائنا، واستحق على كل واحدة منهما خمسمائة قولا واحدا؛ لأن كل واحدة ~~منهما استدعت الطلاق بعوض معلوم. # وإن قالتا له: طلقنا بألف، فطلق إحداهما على الفور ولم يطلق الأخرى.. وقع ~~طلاق التي طلقها. وهل تصح التسمية بقسطها من الألف؟ على القولين. # PageV10P032 # فإذا قلنا: تصح.. قسمت الألف على مهر مثلها ومهر مثل الأخرى، فما قابل ~~مهر مثل المطلقة.. استحقه عليها. # وإن قلنا: التسمية فاسدة.. رجع عليها بحصتها من الألف في قوله القديم، ~~وبمهر مثلها في قوله الجديد. # وإن طلقهما عقيب استدعائهما الطلاق، ثم ارتدتا.. لم تؤثر الردة؛ لأنها ~~وقعت بعد الفرقة. # وإن ارتدتا عقيب استدعائهما الطلاق، ثم طلقهما في مجلس الخيار، فإن كانتا ~~غير مدخول بهما.. بانتا بالردة، فلا يقع الطلاق ولا يلزمهما عوض. # وإن كانتا مدخولا بهما.. فإن طلاقهما موقوف على حكم نكاحهما، فإن انقضت ~~عدتهما قبل ms3114 أن يرجعا إلى الإسلام.. تبينا أن الفرقة وقعت بردتهما، فلا يقع ~~عليهما الطلاق، ولا يلزمهما العوض. وإن رجعتا إلى الإسلام قبل انقضاء ~~عدتهما.. تبينا أن الطلاق وقع عليهما، فلزمهما العوض. وفي قدر ما يلزم كل ~~واحدة منهما ما ذكرناه في الأولى. وإن رجعت إحداهما إلى الإسلام قبل انقضاء ~~عدتها، وانقضت عدة الأخرى وهي باقية على الردة.. وقع الطلاق على التي رجعت ~~إلى الإسلام - وفي قدر ما يلزمها من العوض ما ذكرناه إذا طلق إحداهما - ولم ~~يقع الطلاق على الأخرى، ولا يلزمها عوض. ### | فرع: قالتا طلقنا بألف فأجابهما على مشيئتهما # ] : وإن قالتا له: طلقنا بألف، فقال لهما على الفور: أنتما طالقان إن ~~شئتما، فإن قالتا له على الفور: شئنا.. طلقتا، وفي قدر ما يلزم كل واحدة ~~منهما من العوض ما ذكرناه إذا لم يعلق طلاقهما بمشيئتهما. وإن أخرتا ~~المشيئة على الفور.. لم تطلقا؛ لأنه لم يوجد الشرط. وإن شاءت إحداهما على ~~الفور ولم تشأ الأخرى.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه علق طلاقهما بمشيئتهما، ~~ولم توجد مشيئتهما. # PageV10P033 # وإن كانت بحالها، وإحداهما بالغة رشيدة، والأخرى كبيرة محجور عليها، ~~فقالتا: شئنا على الفور.. وقع عليهما الطلاق، إلا أن البالغة الرشيدة يقع ~~الطلاق عليها بائنا، وفيما يستحقه عليها من العوض ما ذكرناه من القولين. ~~وأما المحجور عليها: فيقع عليها الطلاق، ولا عوض عليه؛ لأنها ليست من أهل ~~المعاوضة وإن كانت من أهل المشيئة، ولهذا يرجع إليها في النكاح وما تأكله. # وإن كانت صغيرة مميزة.. فهل تصح مشيئتها؟ فيه وجهان يأتي بيانهما. # وإن كانت صغيرة غير مميزة.. فهل تصح مشيئتها؟ فيه وجهان. # أو كبيرة مجنونة.. فلا مشيئة لها وجها واحدا. ### | فرع: قالت طلقني وضرتي بألف # فرع: [قالت إحداهما: طلقني وضرتي بألف أو طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو ~~لا تطلقها] : # وإن قالت له إحدى زوجتيه: طلقني وضرتي بألف، فقال على الفور: أنتما ~~طالقان.. وقع الطلاق عليهما بائنا؛ لأنها بذلت له العوض على طلاقها وطلاق ~~ضرتها، وبذل العوض على الطلاق من الأجنبي يصح. وهل تصح التسمية؟ ms3115 # قال أصحابنا: فيه قولان؛ لأنه أوقع به الطلاق على امرأتين، فكان كما لو ~~سألتاه الطلاق. # قال ابن الصباغ: ويحتمل عندي أن يقال هاهنا: يصح المسمى قولا واحدا؛ لأنه ~~عقد واحد والعاقد واحد، وإن كان مقصوده يقع لهما، فهو كما لو كان لرجل على ~~رجلين دين فصالحه أجنبي عنهما. فإن طلق إحداهما.. وقع عليها الطلاق. # فإن قلنا - لو طلقهما -: إن التسمية على قولين.. كان فيما يستحقه على ~~الباذلة لأجل المطلقة قولان: # أحدهما: مهر مثل المطلقة. # والثاني: حصتها من الألف. # PageV10P034 # وإن قلنا بقول ابن الصباغ في الأولى.. استحق على الباذلة حصة مهر مثل ~~المطلقة من الألف قولا واحدا. قال ابن الصباغ: وإن قالت له: طلقني بألف على ~~أن لا تطلق ضرتي.. فإن هذا شرط فاسد لا يلزم الوفاء به، ويكون المسمى ~~فاسدا؛ لأنه مجهول؛ لأنه وجب أن يرد إليها ما زادته لأجل الشرط، وذلك ~~مجهول، ويجب له عليها مهر مثلها. # وإن قالت له: طلقني بألف بشرط أن تطلق ضرتي، فطلقها.. قال الشيخان: وقع ~~عليها الطلاق، ويرجع عليها بمهر مثلها؛ لأن الشرط فاسد، فإذا سقط.. وجب ~~إسقاط ما زيد في البدل لأجله، وهو مجهول، فصار العوض مجهولا، فوجب مهر ~~المثل. ### | فرع: قالت له بعني أو أعطني عبدك وطلقني بألف # ] : وإن قالت له: بعني عبدك هذا وطلقني بألف، فقال: بعتك وطلقتك.. فقد ~~جمعت بين خلع وبيع بعوض، ففيه قولان، كما لو جمع بين البيع والنكاح بعوض. # فإذا قلنا: يصحان.. قسم الألف على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما قابل ~~قيمة العبد.. كان ثمنا، وما قابل مهر مثلها.. كان عوض خلعها. # فإن وجدت بالعبد عيبا، فإن قلنا: تفرق الصفقة.. ردت العبد، ورجعت عليه ~~بحصته من الألف. # وإن قلنا: لا تفرق الصفقة.. ردت العبد، ورجعت عليه بجميع الألف، ورجع ~~عليها بمهر مثلها. # وإن قلنا: لا يصحان.. لم يصح البيع، ولم يصح العوض في الخلع، ولكن الخلع ~~صحيح. وفي ماذا يرجع به عليها؟ قولان: # أحدهما: يقوم العبد المبيع، وينظر إلى مهر مثلها، ويقسم الألف عليهما. # PageV10P035 # والثاني: يرجع ms3116 عليها بمهر مثلها. # هكذا ذكر ابن الصباغ، وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والمحاملي: ~~أنه يرجع عليها بمهر المثل. ولعلهما أرادا على الصحيح من القولين. # قال الشيخ أبو حامد: وهكذا الحكم فيه إذا قالت: خذ مني ألف درهم وأعطني ~~هذا العبد وطلقني. # قال المحاملي: وهكذا إذا قالت: طلقني على ألف، على أن تعطيني العبد ~~الفلاني، فطلقها. ### | مسألة: الخلع يمنع لحوق الطلقات # عندنا] : إذا خلع امرأته.. لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق، سواء قلنا: ~~الخلع طلاق أو فسخ، وسواء طلقها في العدة أو في غيرها، وسواء طلقها بالصريح ~~أو بالكناية مع النية. وبه قال ابن عباس، وعروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق. # وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (يلحقها الطلاق بالصريح ما دامت ~~في العدة، ولا يلحقها بعد العدة، ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال) . # وقال مالك والحسن البصري: (يلحقها الطلاق عن قرب، ولا يلحقها عن بعد) . # ف (القرب) - عند مالك -: أن يكون الطلاق متصلا بالخلع. # والحسن البصري يقول: إذا طلقها في مجلس الخلع.. لحقها، وإن طلقها بعده.. ~~لم يلحقها. # دليلنا: أنه لا يملك رجعتها، فلم يلحقها طلاقه، كالأجنبية. # أو نقول: لأن من لا يصح طلاقها بالكناية مع النية.. لم يصح طلاقها ~~بالصريح، # PageV10P036 # كما لو انقضت عدتها، إذ من لا يلحقها الطلاق بعوض.. لا يلحقها بغير عوض، ~~كالأجنبية. ### | فرع: لا رجعة على المختلعة إلا بعقد جديد # عندنا] : ولا يثبت للزوج الرجعة على المختلعة، سواء خالعها بلفظ الخلع أو ~~بلفظ الطلاق. وبه قال الحسن البصري، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، والثوري، ~~وأبو حنيفة. # وذهب ابن المسيب والزهري إلى: أنه بالخيار: إن شاء.. أخذ العوض ولا رجعة ~~له، وإن شاء.. ترك العوض وله الرجعة. # قال الشيخ أبو حامد: وأظنهما أرادا ما لم تنقض العدة. # وقال أبو ثور: (إن كان بلفظ الخلع.. فلا رجعة له، وإن كان بلفظ الطلاق.. ~~فله الرجعة؛ لأن الرجعة من موجب الطلاق، كما أن الولاء من موجب العتق، ثم ~~لو أعتق عبده بعوض.. لم يسقط حقه من الولاء، فكذلك إن طلقها بعوض) . # ودليلنا: ms3117 قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ~~[البقرة: 229] . # وإنما يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه، فإنه لو أثبتنا له الرجعة.. ~~لم يكن للفداء فائدة. ولأنه ملك العوض بالخلع، فلم تثبت له الرجعة، كما لو ~~خالعها بلفظ الخلع. # ويخالف الولاء؛ فإنه بإثبات الولاء عليه لا يملك ما أخذ عليه العوض من ~~الرق، وبإثبات الرجعة له.. يملك ما أخذ عليه العوض من البضع. ### | فرع: خالعها على أن له الرجعة # ] : قال الشافعي في " المختصر ": (لو خالعها بطلقة بدينار على أن له ~~الرجعة.. فالطلاق لازم، وله الرجعة، والدينار مردود) . # PageV10P037 # وقال المزني: يسقط الدينار والرجعة، ويجب مهرها، كما قال الشافعي فيمن ~~خالع امرأته على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت الدينار، وثبتت ~~الرجعة: (أن العوض يسقط، ولا تثبت الرجعة) . # ونقل الربيع الأولى في " الأم "، كما نقلها المزني. قال الربيع: وفيها ~~قول آخر: (أن له مهر مثلها ولا رجعة) . # فمن أصحابنا من ضاق عليه الفرق بين المسألتين اللتين حكاهما المزني، ونقل ~~جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجها على قولين. # وقال أكثرهم: لا يختلف المذهب في الأولى: أنه له الرجعة ويسقط الدينار، ~~وما حكاه الربيع.. فهو من تخريجه، وما ذكره المزني.. فهو مذهبه بنفسه؛ لأن ~~الخلع اشتمل على العوض وشرط الرجعة، وهذان شرطان متضادان، فكان إثبات ~~الرجعة أولى؛ لأنها تثبت بالطلاق، والعوض لا يثبت إلا بالشرط. وأما الفرق ~~بين الأولى والثانية.. فإنه قد قطع الرجعة في الثانية، وإنما شرط عودتها ~~فيما بعد، فلم تعد، وفي الأولى.. لم يقطع الرجعة في الحال، فكانت باقية على ~~الأصل. ### | مسألة: توكيل الزوجين في المخالعة # يجوز التوكيل في الخلع من جهة الزوجة والزوج؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز ~~التوكيل فيه، كالبيع. # ويجوز أن يكون الوكيل منهما مسلما وكافرا، حرا وعبدا، رشيدا ومحجورا ~~عليه. # ويجوز أن يكون الوكيل من جهة الزوجة امرأة، وهل يجوز أن يكون الوكيل من ~~قبل الزوج امرأة؟ فيه وجهان: # المنصوص: (أنه يصح) ؛ لأنه من صح منه عقد المعاوضة.. صح أن يكون وكيلا ~~فيه، كالبيع. # PageV10P038 # والثاني: ms3118 لا يصح في النكاح؛ لأنها لا تملك إيقاع الطلاق لنفسها، فلم تملك ~~في حق غيرها. # قال الشافعي: (ويجوز أن يكون وكيل واحد عنه وعنها) . # فمن أصحابنا من حمله على ظاهره، وقال: يجوز أن يلي الواحد طرفي العقد في ~~الخلع، كما يجوز أن يوكل الرجل امرأته في طلاقها. # ومنهم من قال: لا يصح، كما لا يصح في النكاح أن يكون الواحد موجبا قابلا، ~~وحمل النص على أنه يجوز لكل واحد منهما أن يوكل وحده. # إذا ثبت هذا: فإن الوكالة تصح منهما مطلقا ومقيدا، كما قلنا في البيع، ~~فإذا أطلقت الوكالة.. اقتضت مهر المثل، كالوكيل في البيع والشراء. # والمستحب: أن يقدر الموكل منهما العوض لوكيله؛ لأنه أبعد من الغرر. # فإن وكلت المرأة في الخلع.. نظرت: فإن أطلقت الوكالة.. فإن الإطلاق يقتضي ~~مهر المثل حالا من نقد البلد. فإن خالع عنها بذلك.. صح، ولزمها أداء ذلك. ~~وإن خالعها بدون مهر مثلها، أو بمهر مثلها مؤجلا.. صح؛ لأنه زادها بذلك ~~خيرا. قال ابن الصباغ: وهكذا إن خالع عنها بدون نقد البلد.. صح؛ لأنه زادها ~~خيرا. # وإن خالع بأكثر من مهر مثلها.. وقع الطلاق. قال الشافعي في " الإملاء ": ~~(ويكون المسمى فاسدا، فيلزمها مهر مثلها) ؛ لأنه خالع على عوض لم تأذن فيه، ~~فكان فاسدا، فسقط ووجب مهر مثلها، كما لو اختلعت بنفسها على مال مغصوب. # وقال في " الأم ": (عليها مهر مثلها، إلا أن تبذل الزيادة على ذلك.. ~~فيجوز) . # قال الشيخ أبو حامد: فكأن الشافعي لم يبطل هذه الزيادة على مهر المثل بكل ~~حال، ولكن لا يلزمها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هي على قولين: # أحدهما: يجب عليها مهر مثلها. # والثاني: لها الخيار: إن شاءت.. فسخت المسمى وكان عليها مهر مثلها، وإن ~~شاءت.. أجازت ما سمى الوكيل. # PageV10P039 # وإن قدرت له العوض، بأن قالت: اخلعني بمائة، فإن خلعها بمائة.. صح؛ لأنه ~~فعل ما أمرته، وإن خلعها بمائة مؤجلة، أو بما دونها.. صح؛ لأنه زادها خيرا. ~~وإن خلعها بمائتين.. ففيه قولان: # أحدهما: يقع الطلاق، ويلزمها منه مهر مثلها لا غير؛ ms3119 لأنه خالع بأكثر مما ~~أمرته، فكان فاسدا، فسقط ووجب مهر المثل، كما لو اختلعت هي بخمر أو خنزير. # والثاني: يلزمها أكثر الأمرين: من المائة، أو مهر مثلها؛ لأن المائة إن ~~كانت أكثر.. لزمتها؛ لأنها قد أذنت فيها، وإن كان مهر المثل أكثر.. لزمها؛ ~~لأن المسمى فاسد، فسقط ولزمها مهر مثلها. # إذا ثبت هذا: فهل يلزم الوكيل ما زاد على مهر المثل في هذه والتي قبلها؟ ~~ينظر فيه: # فإن قال.. طلقها على كذا وكذا وعلي ضمانه.. لزمه للزوج الجميع؛ لأنه ~~ضمنه. # وإن قال: طلقها على كذا، ولم يقل من مالها، بل أطلق.. لزمه ذلك للزوج؛ ~~لأن الظاهر أنه يخالع من مال نفسه، وللوكيل أن يرجع عليها بمهر مثلها؛ لأنه ~~وجب عليه بإذنها وما زاد عليه يدفعه من ماله ولا يرجع عليها به؛ لأنه وجب ~~عليه بغير إذنها. # وإن قال: طلقها على كذا وكذا من مالها.. لزمها مهر مثلها، ولم يلزم ~~الوكيل ما زاد على مهر مثلها؛ لأنه أضاف ذلك إلى مالها، ولم تأذن له فيه ~~فسقط عنها. # وإن قيدت له الوكالة أو أطلقتها، فخالع عنها بخمر أو خنزير.. وقع الطلاق ~~بائنا ورجع عليها بمهر مثلها؛ لأن المسمى فاسد، فسقط ووجب مهر مثلها، كما ~~لو خالعت هي بنفسها على ذلك. وقال المزني: لا يقع الطلاق؛ لأن الوكيل لم ~~يعقد على ما هو مال، فارتفع العقد من أصله، كما لو وكله أن يبيع له عينا ~~فباعها بخمر أو خنزير. # PageV10P040 # وهذا خطأ؛ لأن وكيل المرأة لا يوقع الطلاق وإنما يقبله، فإن قبله بعوض ~~فاسد.. لم يمنع ذلك وقوع الطلاق، كما لو قبلت هي الطلاق بخمر أو خنزير، ~~وإنما يصح هذا الذي قاله لوكيل الزوج. # وإن وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض، فإن خالع عنه الوكيل بمهر المثل ~~من نقد البلد حالا.. صح؛ لأن إطلاق إذنه يقتضي ذلك. وإن خالع عنه بأكثر من ~~مهر المثل.. صح؛ لأنه زاده خيرا. وإن خالع بدون مهر المثل، أو بمهر المثل ~~مؤجلا.. فقد نص الشافعي فيها على قولين: ms3120 # أحدهما: (أن الطلاق واقع، والعوض فاسد) ؛ لأنه خالف مقتضى الإذن، ويرجع ~~الزوج عليها بمهر مثلها، كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد. # والثاني: (أن الزوج بالخيار.. بين أن يرضى بهذا العوض المسمى ويكون ~~الطلاق بائنا، وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا) ؛ لأنه لا يمكن أن يلزم ~~الزوجة أكثر من المسمى؛ لأنها لم تلتزمه، ولا يمكن أن يلزم الزوج الطلاق ~~بالعوض المسمى؛ لأنه خلاف مقتضى إذنه، فثبت له الخيار، فإن رضي به وإلا.. ~~أسقطنا العوض والبينونة؛ لأن البينونة من أحكام العوض، وبقي الطلاق رجعيا. # وإن قيد له العوض، بأن قال: خالع عني بمائة، فإن خالعها بمائة.. جاز؛ ~~لأنه فعل ما أذن له فيه. وإن خالع بأكثر منها.. صح؛ لأنه زاده خيرا. وإن ~~خالع بما دون المائة.. فنص الشافعي: (أن الطلاق لا يقع) ؛ لأنه أذن له في ~~إيقاع الطلاق على شيء مقدر، فإذا أوقعه على صفة دونها.. لم يصح، كما لو ~~خالع بخمر أو خنزير. # واختلف أصحابنا فيهما: # فمنهم من نقل القولين فيه إذا لم يقدر له العوض، فخالع على أقل من مهر ~~المثل # PageV10P041 # إلى هذه، وجوابه في هذه إلى تلك، وقال: فيها ثلاثة أقوال، وهو اختيار ~~الشيخ أبي إسحاق: # أحدها: يقع الطلاق فيهما بائنا، ويلزمها مهر المثل. # والثاني: يثبت للزوج فيهما الخيار: بين أن يرضى بالعوض المسمى في العقد ~~فيهما ويكون الطلاق بائنا، وبين أن لا يرضى به ويكون الطلاق رجعيا. # والثالث: لا يقع فيهما طلاق. ووجهه ما ذكرناه؛ لأن الوكالة المطلقة تقتضي ~~المنع من النقصان عن مهر المثل، كما أن الوكالة المقيدة تقتضي المنع من ~~النقصان عن العوض المقيد. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، فجعل الأولى على قولين، والثانية على قول ~~واحد - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره - لأنه إذا قيد له ~~العوض في ألف، فخالع بأقل منه.. فقد خالف نص موكله فنقض فعله، كالمجتهد إذا ~~خالف النص، وإذا أطلق الوكالة.. فإنما علمنا أن الإطلاق يقتضي مهر المثل من ~~طريق الاجتهاد، فإذا أدى الوكيل اجتهاده إلى المخالعة بأقل ms3121 منه.. لم ينقض، ~~كما لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. # قال ابن الصباغ: وهذه الطريقة ظاهر كلام الشافعي، والأولى أقيس. قال: ~~والأقيس من الأقوال: أن لا يقع الطلاق. ### | فرع: عين للوكيل يوما للمخالعة أو الطلاق فخالف # ] : إذا وكله أن يطلق أو يخالع يوم الجمعة، فطلق أو خالع يوم الخميس.. لم ~~يصح؛ لأنه لم يفعل المأذون فيه. # وإن طلقها يوم السبت.. قال الداركي: وقع عليها الطلاق؛ لأنه إذا طلقها ~~يوم الجمعة.. كانت مطلقة يوم السبت، وإذا طلقها يوم الجمعة.. لا تكون مطلقة ~~يوم # PageV10P042 # الخميس، فكأن الموكل قد رضي بطلاقها يوم السبت، ولم يرض بطلاقها يوم ~~الخميس. ### | مسألة: صحة المخالعة في مرض الموت # ] : يصح الخلع في مرض الموت من الزوجين، كما يصح منهما النكاح والبيع. # فإن خالع الزوج في مرض موته بمهر المثل أو أكثر.. صح، كما لو اتهب في مرض ~~موته. وإن خالع بأقل من مهر المثل.. صح، ولا اعتراض للورثة عليه؛ لأنه لا ~~حق لهم في بضع امرأته، ولهذا لو طلقها بغير عوض.. لم يكن لهم الاعتراض ~~عليه. # وإن خالعت الزوجة في مرض موتها بمهر المثل أو دونه.. كان ذلك من رأس ~~المال. # وقال أبو حنيفة: (يكون ذلك من الثلث) . # دليلنا: أن الذي بذلته بقيمة ما ملكته، فهو كما لو اشترت به متاعا ~~بقيمته. # فإن خالعت بأكثر من مهر مثلها.. اعتبرت الزيادة من الثلث؛ لأنها محاباة، ~~فاعتبرت من الثلث، كما لو اشترت متاعا بأكثر من قيمته. # وإن خالعته في مرض موتها على عبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون.. فقد ~~حابته بنصف العبد. فإن لم يخرج النصف من الثلث، بأن كان عليها دين يستغرق ~~مالها.. فالزوج بالخيار: بين أن يأخذ نصف العبد لا غير، وبين أن يفسخ ويضرب ~~مع الغرماء بمهر مثلها. # وإن خرج من الثلث، بأن كانت تملك منه غير العبد.. استحق جميع العبد، نصفه ~~بمهر مثلها، ونصفه وصية. # ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار: بين أن يرضى بهذا، وبين أن يفسخ ويرجع ~~بمهر مثلها؛ لأن الصفقة تبعضت عليه؛ لأنه دخل على ms3122 أن يأخذ جميع العبد عوضا، ~~ولم يصح له بالعوض إلا نصفه، ونصفه وصية. # PageV10P043 # والصحيح: أنه لا خيار له؛ لأن العبد قد سلم له على كل حال. # وإن لم يكن لها مال غير العبد، ولم يجز الورثة.. كان للزوج نصف العبد ~~بمهر المثل، وسدسه بالمحاباة، فذلك ثلثا العبد، فيكون الزوج بالخيار: بين ~~أن يأخذ ثلثي العبد، وين أن يفسخ ويرجع بمهر المثل. # فإن قال الزوج: أنا آخذ مهر المثل نقدا، وسدس العبد بالوصية.. لم يكن له ~~ذلك؛ لأن سدس العبد إنما يكون له وصية تبعا للنصف. # إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل عن الشافعي: (أن له نصف العبد، ونصف مهر ~~المثل) ، ثم اعترض عليه، وقال: هذا ليس بشيء، بل له نصف العبد وثلث ما بقي. # قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل، وقد ذكرها الشافعي في " الأم " فقال: ~~(له نصف العبد بمهر مثلها) . ### | فرع: خالعته في مرض موتها ثم تزوجها بمرض موته # ] : فإن خالعته في المرض الذي ماتت فيه على مائة، ومهر مثلها أربعون، ثم ~~عاد الزوج فتزوجها على تلك المائة في مرض موته، وماتا، وخلفت الزوجة عشرة ~~غير المائة، ولم يخلف الزوج شيئا، فإن مات الزوج أولا.. بطلت محاباته لها؛ ~~لأنها ورثته، وصحت محاباتها له؛ لأنه لم يرثها، فيكون للزوج منها أربعون ~~مهر مثلها، وله شيء بالمحاباة، فتكون تركته أربعين وشيئا، للمرأة منه ~~أربعون وترث ربع الشيء، فتكون تركتها مائة وعشرة إلا ثلاثة أرباع شيء تعدل ~~شيئين، فإذا جبرت.. عدلت شيئين وثلاثة أرباع شيء، فإذا بسطت الشيئين أرباعا ~~وضممت إليها الثلاثة أرباع.. كان ذلك أحد عشر جزءا، فإذا قسمت المائة ~~والعشرة على ذلك.. كان الشيء الكامل أربعين درهما، فيكون للزوج أربعون مهر ~~مثلها، وأربعون بالوصية، فيرجع إليها أربعون بالمهر وترث من الأربعين ~~الباقية عشرة، فيجتمع لها ثمانون، وذلك مثلا محاباتها له. # PageV10P044 # وإن ماتت الزوجة أولا ولم تترك غير المائة.. بطلت محاباتها له؛ لأنه ~~ورثها. # وأما محاباة الزوج لها: فإن أصدقها المائة التي خالعته عليها بعينها.. لم ~~يصح؛ لأنه لما أصدقها المائة ms3123 وهو لا يملك منها غير أربعين.. فكأنه أصدقها ~~ما يملك وما لا يملك، فبطل المسمى ورجعت إلى مهر المثل، فيجب لكل واحد ~~منهما على الآخر مهر مثلها، فيتقاصان، ثم يرث الزوج نصف المائة عنها إن لم ~~يكن لها ولد ولا ولد ولد، فيكون ذلك لورثته. # وإن أصدقها مائة في ذمته.. صحت لها المحاباة، وحسابه: له أربعون مهر ~~المثل، ولا محاباة له، ويرجع إليها صداقها، ولها شيء محاباة في ذمته، فتكون ~~تركتها مائة وشيئا، يرث الزوج نصف ذلك - وهو: خمسون ونصف شيء - يخرج من ذلك ~~لها شيء بالمحاباة، فيبقى في يد ورثته خمسون إلا نصف شيء تعدل شيئين، فإذا ~~أجبرت.. عدلت الخمسون شيئين ونصف شيء، الكامل عشرون وهو الجائز لها ~~بالمحاباة، ويجب للزوج عليها مهر مثلها، ولها عليه مهر مثلها، فيتقاصان، ~~ويفضل لها عليه عشرون، فيكون ذلك تركة لها مع المائة، فذلك مائة وعشرون، ~~يرث الزوج نصف ذلك - وهو: ستون - فتأخذ المرأة منها بالمحاباة عشرين، ويبقى ~~لورثته أربعون - وهو: مثلا محاباته لها - فيكون لورثته ستون. # PageV10P045 ### | فرع: تزوجها في مرض موته ثم خالعته في مرض موتها # ] : ولو تزوجها في مرض موته على مائة درهم، ومهر مثلها خمسون، ودخل بها، ~~ثم خالعته في مرض موتها على مائة في ذمتها، ثم ماتا ولا يملكان غير هذه ~~المائة، ولم يجز ورثتهما.. فحسابه: للزوجة خمسون مهر مثلها من رأس المال، ~~ولها شيء محاباة، فجميع تركتها خمسون وشيء، للزوج منها خمسون - مهر المثل - ~~وله ثلث شيء محاباة، فتكون تركته مائة إلا ثلثي الشيء تعدل شيئين، فإذا ~~أجبرت.. عدلت المائة بشيئين وثلثي شيء، الشيء الواحد ثلاثة أثمان المائة - ~~وهو: سبعة وثلاثون ونصف - وهو الذي صح لها بالمحاباة، فتأخذه من الزوج مع ~~مهر المثل، فذلك سبعة وثمانون ونصف، فيرجع إليه مهر مثلها بالخلع، ويبقى ~~معها سبعة وثلاثون ونصف، يستحق الزوج ثلث ذلك بالمحاباة، فيبقى لورثتها ~~ثلثا ذلك، فيجتمع لورثة الزوج خمسة وسبعون، وذلك مثلا محاباته لها، فالدور ~~وقع في فريضة الزوج لا في فريضة الزوجة. فإن تركت الزوجة شيئا ms3124 غير الصداق.. ~~فإنك تضم ثلث تركتها إلى المائة التي تركها الزوج، ثم تأخذ ثلاثة أثمان ~~ذلك، وهو الجائز بالمحاباة. وسواء مات الزوج أولا أو الزوجة.. فالحكم واحد؛ ~~لأنهما لا يتوارثان. # PageV10P046 # قال ابن اللبان: ولو خالعته على المائة بعينها.. بطلت محاباتها له؛ لأنها ~~خالعته على ما تملك وعلى ما لا تملك، فبطل المسمى ووجب مهر المثل. وحسابه: ~~للمرأة مهر المثل، ولها بالمحاباة شيء، فجميع تركتها خمسون وشيء، للزوج ~~منها خمسون، ولا محاباة له، فتركته مائة إلا شيئا تعدل شيئين، فإذا أجبرت.. ~~عدلت المائة ثلاثة أشياء، الشيء ثلاثة وثلاثون وثلث، يكون لها من ذلك مع ~~مهر مثلها، فيأخذ الزوج من ذلك مهر مثلها مع ما بقي معه من المائة، فذلك ~~ستة وستون وثلثان، وذلك مثلا محاباته لها. # وبالله التوفيق. # PageV10P047 ### | باب جامع الخلع # إذا قالت المرأة: طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها ثلاثا.. استحق الألف ~~عليها. وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحق عليها شيئا) . # دليلنا: أنها استدعت منه الطلاق بالعوض، فهو كما لو قالت: طلقني وعندي ~~ألف. # وإن قالت: طلقني ثلاثا ولك ألف، أو بألف، أو على ألف، فطلقها واحدة.. ~~استحق عليها ثلث الألف. وبه قال مالك. # وقال أحمد: (لا يستحق عليها شيئا) . # وقال أبو حنيفة: (إن قالت: بألف.. استحق عليها ثلث الألف. وإن قالت: على ~~ألف.. لم يستحق شيئا) . # دليلنا: أنها استدعت منه فعلا بعوض، فإذا فعل بعضه.. استحق بقسطه، كما لو ~~قالت: من رد عبيدي الثلاثة من الإباق.. فله ألف، فرد واحدا منهم. # وإن قالت: طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها واحدة ونصفا.. وقع عليها طلقتان. ~~وكم يستحق عليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يستحق ثلثي الألف؛ لأنه وقع عليها طلقتان. # والثاني: لا يستحق عليها إلا نصف الألف؛ لأنه لم يوقع عليها إلا نصف ~~الثلاث، وإنما سرت الطلقة بالشرع. # وإن قال: إن أعطيتني ألفا.. فأنت طالق ثلاثا، فأعطته ثلث الألف أو ~~نصفها.. لم يقع الطلاق عليها؛ لأن الصفة لم توجد، بخلاف ما لو استدعت منه ~~الطلاق، فإن طريقه المعاوضة، وهذا ms3125 طريقه الصفة. # PageV10P048 ### | مسألة: طلقها ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلثه # ] : وإن قال: أنت طالق ثلاثا بألف، فقالت: قبلت واحدة بثلث الألف.. قال ~~ابن الحداد: لم يقع الطلاق، ولم يلزمها شيء؛ لأنه لم يرض بانقطاع رجعته ~~عنها إلا بألف، فلا تنقطع بما دونه. # وإن قالت: قبلت واحدة بألف.. قال ابن الحداد: وقعت عليها طلقة واحدة، ~~واستحق عليها الألف؛ لأنها زادته خيرا. وقال بعض أصحابنا: بل يقع عليها ~~ثلاث طلقات بالألف؛ لأن إيقاع الطلاق إليه دونها، وإنما إليها قبول العوض، ~~وقد وجد منه إيقاع الثلاث، فوقعن. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا بألف، فقالت: قبلتها بخمسمائة.. لم يقع عليها ~~طلاق، ولم يلزمها عوض؛ لأنه لم يرض وقوع الطلاق عليها بأقل من ألف، ولم ~~تلتزم له الألف. # وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا بألف ودينار أو ~~بألفين.. لم يقع عليها الطلاق، إلا بأن تقول عقيب قوله: قبلت؛ لأنها لم ترض ~~بالتزام أكثر من الألف، ولم يرض بإيقاع الطلاق إلا بأكثر من الألف. # وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا بخمسمائة، أو قالت: ~~طلقني بألف ولم تقل: ثلاثا، فقال: أنت طالق بخمسمائة.. وقع عليها الثلاث في ~~الأولى، وفي الثانية ما نوى، ولم يلزمها إلا خمسمائة فيهما؛ لأنه زادها ~~بذلك خيرا؛ لأن رضاها بالألف رضا بما دونه. # هكذا: ذكر القاضي أبو الطيب، وقال: إذا قال: طلقتك على ألف، فقالت: قبلت ~~بألفين.. وقع عليها الطلاق، ولم يلزمها إلا ألف. # PageV10P049 # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال: خالعتك بألف، فقالت: اختلعت ~~بألفين.. لم تقع الفرقة؛ لأن من شرط القبول أن يكون على وفق الإيجاب. ### | فرع: له عليها طلقة أو طلقتان فطلبت ثلاثا بألف # ] : إذا بقي له على امرأته طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فطلقها ~~واحدة.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (استحق عليها الألف) . واختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال أبو العباس وأبو إسحاق: هذه مفروضة في امرأة تعلم أنه ما بقي عليها ~~إلا واحدة، فيكون معنى قولها: (طلقني ثلاثا) أي: أكمل لي الثلاث، فيلزمها. ~~فأما إذا كانت ms3126 لا تعلم ذلك: فلا يستحق عليها إلا ثلث الألف؛ لأنها بذلت ~~الألف على الثلاث، فإذا طلقها واحدة.. لم يستحق عليها إلا ثلث الألف، كما ~~لو كان يملك عليها ثلاثا فطلقها واحدة. # ومن أصحابنا من قال: يستحق عليها الألف بكل حال، وهو ظاهر النص، واختيار ~~القاضي أبي الطيب؛ لأن المقصود بالثلاث قد حصل لها بهذه الطلقة. # وقال المزني: لا يستحق عليها إلا ثلث الألف بكل حال؛ لأن التحريم إنما ~~يحصل بهذه الطلقة وبالأولتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح خمر فسكر.. ~~فإن السكر حصل بالثلاثة أقداح. # وإن بقي له عليها طلقتان، فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فإن قلنا بالطريقة ~~الأولى، وكانت عالمة بأنه لم يبق عليها إلا طلقتان، فإن طلقها طلقتين.. ~~استحق عليها الألف، وإن طلقها واحدة.. استحق عليها نصف الألف. وإن لم تعلم ~~أنه بقي له طلقتان، فإن طلقها طلقتين.. استحق عليها ثلثي الألف، وإن طلقها ~~واحدة.. استحق عليها ثلث الألف. # وعلى الطريقة الثانية: إن طلقها طلقتين. استحق عليها الألف، وإن طلقها ~~واحدة.. قال ابن الصباغ: فعندي أنه لا يستحق عليها إلا ثلث الألف؛ لأن هذه ~~الطلقة لم يتعلق بها تحريم العقد، فصار كما لو كان له ثلاث طلقات، فطلقها ~~واحدة. # PageV10P050 ### | مسألة: طلبت طلقة بألف وله عليها ثلاث طلقات فطلقها ثلاثا # ] : وإن كان يملك عليها ثلاث طلقات، فقالت له: طلقني واحدة بألف، فطلقها ~~ثلاثا.. وقع عليها الثلاث، واستحق عليها الألف؛ لأنه حصل لها ما سألت ~~وزيادة. # قال أبو إسحاق: الألف في مقابلة الثلاث. # وقال غيره من أصحابنا: بل الألف في مقابلة الواحدة، والاثنتان بغير عوض، ~~وليس تحت هذا الاختلاف فائدة. # وقال القفال: تقع الثلاث، ويستحق عليها ثلث الألف؛ لأنها رضيت بواحدة عن ~~العوض وهو جعل كل طلقة واحدة بإزاء ثلث الألف. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أن من أصحابنا من قال: يقع عليها واحدة ~~بثلث الألف لا غير؛ لأنه أوقع الأخريين على العوض ولم تقبلهما، فلم يقعا. ~~والأول هو المشهور. ### | فرع: طلقها اثنتين على أن إحداهما بألف # ] : وإن قال لها: أنت طالق ms3127 طلقتين، إحداهما بألف.. قال ابن الحداد: إن ~~قبلت وقع عليها طلقتان ولزمها الألف. وإن لم تقبل.. لم يقع عليها طلاق؛ ~~لأنها لم ترض بإيقاع طلقتين عليها إلا بأن يحصل له الألف، فإذا لم تقبل.. ~~لم يقع عليها الطلاق، كما لو أوصى: أن يحج عنه رجل بمائة، وأجرة مثله ~~خمسون.. فلا تحصل له المائة إلا أن يحج عنه. # قال القاضي أبو الطيب: ويحتمل أن يقال: إذا لم تقبل أن تقع عليها طلقة.. ~~فلا شيء عليها؛ لأنه يملك إيقاعها بغير قبول، وقد أوقعها. # وإن قالت: قبلت الطلقتين، ولم أقبل العوض.. كان بمنزلة ما لو لم تقبل؛ ~~لأن الطلاق لا يفتقر إلى القبول، وإنما الذي يحتاج إلى القبول هو العوض، ~~فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد. وعلى قول القاضي أبي الطيب: تقع ~~عليها الطلقة التي لا عوض فيها. # PageV10P051 ### | فرع: قال لزوجتيه أنتما طالقان وإحداكما بألف # ] : وإن قال لامرأتيه: أنتما طالقتان، إحداكما بألف، فإن قبلتا جميعا.. ~~وقع عليهما الطلاق، ويقال له: عين المطلقة بالألف، فإذا عين إحداهما.. كان ~~له عليها مهر مثلها؛ لأن المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية. # وإن قبلت إحداهما، ولم تقبل الأخرى.. قيل له: عين المطلقة بالألف، فإن ~~قال: هي القابلة.. وقع عليها الطلاق بائنا، ولزمها مهر مثلها، ووقع الطلاق ~~على الأخرى بغير عوض، وإن قال: المطلقة بالألف هي التي لم تقبل.. وقع ~~الطلاق على القابلة بغير عوض، ولم يقع الطلاق على التي لم تقبل. # وإن لم تقبل واحدة منهما.. سقط الطلاق بالألف، ويقال له: عين المطلقة ~~بغير الألف، فإذا عين إحداهما.. وقع الطلاق عليها بغير عوض. # وإن ردتا جميعا ولم تقبلا.. قال القاضي أبو الطيب: فعلى قول ابن الحداد ~~في التي قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاق؛ لأنه لم يسلم له شرطه ~~من الألف. قال: وعلى ما ذكرته في التي قبلها يسقط الطلاق الذي شرط فيه ~~الألف، ويقع الطلاق الذي أوقعه بغير شيء، ويطالب بالتعيين. ### | مسألة: قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو أكثر # ] : وإن ms3128 قالت له: طلقني عشرا بألف، فطلقها واحدة.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يستحق عليها عشر الألف؛ لأنها جعلت لكل طلقة عشر الألف. # والثاني: يستحق عليها ثلث الألف؛ لأن ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم. # قال: فإن طلقها ثلاثا.. استحق عليها - على الوجه الأول - ثلاثة أعشار ~~الألف، وعلى الثاني جميع الألف. # وأما القاضي أبو الطيب: فحكى عن ابن الحداد: إذا قالت: طلقني عشرا بألف، ~~فطلقها واحدة.. استحق عليها عشر الألف. # PageV10P052 # قال القاضي: قلت أنا: وإن طلقها اثنتين.. استحق عليها خمس الألف، وإن ~~طلقها ثلاثا.. استحق عليها جميع الألف. وهكذا ذكر ابن الصباغ، ولم يذكر ~~الوجه الثاني. ### | فرع: لها واحدة فقالت طلقني ثلاثا بألف # ] : إذا بقي له عليها طلقة، فقالت له: طلقني ثلاثا بألف: واحدة هي التي ~~بقيت علي، واثنتين من نكاح آخر إذا نكحتني بعد زوج آخر، فطلقها ثلاثا.. وقع ~~عليها طلقة؛ لأنها هي التي يملك، ولا تقع عليها الطلقتان الأخريان؛ لأنه ~~طلاق قبل نكاح. وكم يستحق من العوض؟ # قال الشافعي: (له مهر مثلها) . # قال أصحابنا: إن قلنا: إن الصفقة لا تفرق.. استحق عليها مهر مثلها، وحمل ~~النص على هذا. وإن قلنا: إن الصفقة تفرق.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يستحق عليها ثلث الألف. # وقال الشيخ أبو إسحاق: فيه قولان: # أحدهما: يستحق عليها ثلث الألف. # والثاني: يستحق عليها جميع الألف. ### | فرع: لها طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها اثنتين # إذا بقيت له على امرأته طلقة، فقالت له: طلقني ثلاثا بألف، فقال لها: أنت ~~طالق طلقتين: الأولى بألف، والثانية بغير شيء.. فقال أبو العباس بن القاص: ~~وقعت الطلقة التي بقيت له بألف عليها، ولا تقع عليها الثانية. # وإن قال: الأولى بغير شيء، والثانية بألف.. وقعت عليها الطلقة التي بقيت ~~له بغير شيء، ولم تقع الثانية. # PageV10P053 # فاعترض عليه بعض أصحابنا، وقال: إذا قال: أنت طالق طلقتين.. فليس فيهما ~~أولى ولا ثانية. # قال القاضي أبو الطيب: أخطأ هذا المعترض؛ لأن كلامه إذا لم يقطعه.. قبل ~~منه ما شرط ms3129 فيه وقيده، ولهذا يقبل استثناؤه. # وإن بقيت له واحدة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال: أنت طالق طلقتين ~~إحداهما بألف. قال أبو العباس بن القاص: وقعت عليها واحدة ولزمها الألف. # وقال أبو عبد الله الختن في " شرح التلخيص ": يجب أن يرجع إلى بيانه، فإن ~~قال: أردت بقولي: (إحداهما بألف) الأولى دون الأخرى.. فله الألف. وإن قال: ~~أردت بقولي: (إحداهما بألف) الثانية.. لم يكن له شيء. # قال القاضي أبو الطيب: الصحيح: ما قاله ابن القاص؛ لأنه إذا لم يقل ~~المطلق: الأولى أو الثانية بلفظه.. لم يكن فيهما أولى ولا ثانية، فترجع ~~الألف إلى الطلقة التي بقيت له. ### | فرع: قالت له طلقني واحدة بألف فطلقها وقال وطالق وطالق # ] : وإذا قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق على ألف، وطالق وطالق.. ~~وقعت عليها الأولى بالألف، ولم يقع ما بعدها. # وإن قال: أنت طالق وطالق وطالق على ألف.. قيل له: أي الثلاث أردت بالألف؟ # فإن قال: أردت الأولى.. بانت بالأولى، ولم يقع عليها ما بعدها. # وإن قال: أردت الثانية بالألف.. وقعت الأولى رجعية. فإن قلنا يصح خلع ~~الرجعية.. وقعت الثانية أيضا بالألف، ولم تقع الثالثة. وإن قلنا: لا يصح ~~خلع الرجعية.. وقعت الأولى رجعية والثانية رجعية، وبانت بالثالثة، ولا ~~يستحق عليها عوضا. # وإن قال: أردت الثالثة بالألف.. قال المحاملي: صح ذلك، واستحق عليها # PageV10P054 # الألف قولا واحدا؛ لأن الثالثة تقع بها بينونة لا تحل إلا بعد زوج، فيوجد ~~فيها معنى يختص بها ولا يوجد في الأولى ولا في الثانية، فصح. # وقال الشيخ أبو إسحاق: لا يستحق عليها الألف على القول الذي يقول: لا يصح ~~خلع الرجعية، كما قلنا في التي قبلها. # وإن قال: أردت الثلاث بالألف.. وقعت الأولى بثلث الألف وبانت بها، ولم ~~يقع ما بعدها. ### | مسألة: قال لها طالق وعليك ألف أو على أن عليك ألفا # قال الشافعي: (وإن قال لها: أنت طالق وعليك ألف درهم.. فهي طالق ولا شيء ~~عليها) . وإنما كان ذلك؛ لأن قوله: (أنت طالق) ابتداء إيقاع، وقوله: (وعليك ~~ألف) استئناف كلام، ms3130 فلم يتعلق بما قد تقدم، فيكون الطلاق رجعيا. فإن ضمنت ~~له الألف.. لم يلزمها بهذا الضمان حق؛ لأنه ضمان ما لم يجب. وإن أعطته ~~الألف.. كان ابتداء هبة لم تنقطع به رجعته. # وإن قال: أنت طالق على أن عليك ألفا.. قال الشافعي في " الأم ": (فإن ~~ضمنت في الحال.. وقع الطلاق، وإن لم تضمن.. لم يقع) ؛ لأن (على) : كلمة ~~شرط، فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط.. وقع الطلاق. بخلاف ~~الأولى؛ فإن قوله: (وعليك ألف) استئناف كلام وليس بشرط. ### | مسألة: شرط ألف درهم لطلاقها فأعطته # ] : وإن قال: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فأعطته في الحال بحيث يكون ~~جوابا لكلامه.. نظرت: # فإن أعطته ألف درهم مضروبة لا زائدة ولا ناقصة.. وقع عليها الطلاق؛ لوجود ~~الشرط. وإن أعطته ألف درهم مضروبة وزيادة.. وقع الطلاق؛ لوجود الشرط # PageV10P055 # والزيادة لا تمنعها، كما لو قال: إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته ~~ثوبين. # فإن قيل: أليس الإعطاء عندكم بمنزلة القبول، والقبول إذا خالف الإيجاب، ~~فإن كان بالزيادة.. لم يصح، ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بألف، فقال: قبلت ~~بألفين.. لم يصح؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن القبول يقع بحكم الإيجاب في العقد، فمتى خالفه.. ~~لم يصح، وهاهنا المغلب فيه حكم الصفة، فوقع الطلاق. # والذي يقتضي المذهب: أن لها أن تسترد الزيادة على الألف، ويملك الزوج ~~الألف إذا كانت الدراهم معلومة، وإن كانت مجهولة.. ردها ورجع عليها بمهر ~~المثل. # وإن أعطته دراهم ناقصة، فإن كانت ناقصة العدد والوزن، بأن أعطته دراهم ~~عددها دون الألف ووزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الإسلام.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأن الشرط لم يوجد. # وإن كانت وافية العدد ناقصة الوزن، بأن أعطته ألف درهم مضروبة إلا أن ~~وزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الإسلام.. لم يقع الطلاق؛ لأن إطلاق ~~الدراهم يقتضي وزن الإسلام. # وإن كانت ناقصة العدد وافية الوزن، بأن أعطته تسعمائة درهم مضروبة إلا أن ~~وزنها وزن ألف درهم من دراهم الإسلام.. وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة؛ لأن ~~الاعتبار ms3131 بالوزن دون العدد إذا لم يكن مشروطا. # وإن أعطته قطعة فضة نقرة، وزنها ألف درهم.. لم يقع الطلاق؛ لأن إطلاق ~~الدراهم إنما ينصرف إلى المضروبة. وإن أعطته ألف درهم مضروبة رديئة، فإن ~~كانت رداءتها من جهة الجنس أو السكة، بأن كانت فضتها خشنة أو سكتها ~~مضطربة.. وقع الطلاق؛ لوجود الصفة. # قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: وله ردها والمطالبة ببدلها سليمة من ~~نقد البلد؛ لأن إطلاق المعاوضة يقتضي السلامة من العيوب # PageV10P056 # وإن أعطته ألف درهم مغشوشة بغير جنسها، بأن كانت مغشوشة برصاص أو نحاس، ~~فإن كانت الفضة لا تبلغ ألف درهم من دراهم الإسلام.. لم يقع الطلاق؛ لأن ~~الشرط لم يوجد. وإن كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم من دراهم الإسلام.. وقع ~~عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. ### | فرع: طلبت الطلاق على ألف فطلقها ثلاثا # ] : إذا قالت: طلقني بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا.. استحق الألف. # وإن طلقها واحدة أو اثنتين.. قال الصيمري: سألناها، فإن قالت: أردت ما ~~أجابني به أو أقل.. لزمها الألف. وإن قالت: أردت أكثر.. فالقول قولها مع ~~يمينها، وله العوض بحساب ما طلق. # وإن سألت الطلاق مطلقا بعوض، فقال: أنت طالق، فإن قال: أردت الثلاث.. وقع ~~عليها الثلاث، واستحق الألف. وإن قال: أردت ما دون الثلاث.. رجع إليها في ~~ما سألت، وكان الحكم كالأولى. ### | فرع: خالعته على ألف درهم فخالعها أو علق طلاقها # ] : إذا قالت: خالعني على ألف درهم، فقال: خالعتك.. نظرت: فإن قيداه ~~بدراهم من نقد بلد معلوم.. صح، ولزم الزوجة منها. وإن لم يقيدا ذلك بنقد ~~بلد معروف، وكانا في بلد فيه دراهم غالبة.. انصرف ذلك إليها، كما قلنا في ~~البيع. # وإن كان في بلد لا دراهم فيها غالبة ونويا صنفا من الدراهم، أو قال: ~~خالعتك على ألف - ولم يقل من الدراهم ولا من الدنانير - فقالت: قبلت، ونويا ~~صنفا من الدراهم والدنانير واتفقا عليه.. انصرف إطلاقهما إلى ما نوياه؛ ~~لأنهما إذا ذكرا ذلك واعترفا: أنهما أرادا صنفا.. صار كما لو ذكراه. وإن لم ~~ينويا صنفا.. صح الخلع، ms3132 وكان العوض فاسدا، فيلزمها مهر المثل. # إذا ثبت هذا: فقال الشيخ أبو إسحاق: إذا قال: إن دفعت إلي ألف درهم فأنت # PageV10P057 # طالق، ونويا صنفا من الدراهم.. صح الخلع، وحمل على ما نويا. # والذي يقتضي المذهب: أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى، ~~وأما هذا: فهو طلاق معلق على صفة، وأي صنف من الدراهم أعطته.. وقع به ~~الطلاق، ولا تأثير للنية. ### | فرع: إرضاع زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة وحصول خلع # ] : إذا كانت له زوجتان، صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة رضاعا ~~يحرم، وخالع الزوج الكبيرة، فإن علم أن الخلع سبق الرضاع.. صح الخلع. وإن ~~علم أن الرضاع سبق الخلع.. لم يصح الخلع؛ لأن النكاح انفسخ قبل الخلع. وإن ~~أشكل السابق منهما.. صح الخلع أيضا؛ لأن الأصل بقاء الزوجية. ### | مسألة: مخالعة الذميين والوثنيين # ] : إذا تخالع الزوجان الوثنيان أو الذميان.. صح الخلع؛ لأنه معاوضة فصح ~~منهما، كالبيع. ولأن من صح طلاقه بغير عوض.. صح بعوض، كالمسلمين. # فإن عقدا الخلع بعوض صحيح، ثم ترافعا إلينا.. أمضاه الحاكم قبل التقابض ~~وبعده؛ لأنه صحيح. # وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير، فإن ترافعا إلينا قبل التقابض.. ~~لم يأمر بإقباضه، بل يوجب له مهر المثل. # وإن ترافعا بعد تقابض الجميع.. لم ينقضه، بل يحكم ببراءة ذمتها. # فإن ترافعا بعد أن قبض البعض.. فإن الحاكم يمضي من ذلك ما تقابضاه، ويحكم ~~له من مهر المثل بقسط ما بقي، كما قلنا في الصداق. # وإن تخالع المشركان على خمر أو خنزير، ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض.. ~~فإن الحاكم يحكم بفساد العوض، ويوجب مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما. # PageV10P058 ### | فرع: ارتد الزوجان أو أحدهما بعد الدخول ثم تخالعا # ] : وإن ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما بعد الدخول، ثم تخالعا في حال ~~الردة.. كان الخلع موقوفا. فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة.. ~~تبينا أن الخلع صحيح؛ لأنه بان أن النكاح باق. وإن انقضت عدتها قبل أن ~~يجتمعا على الإسلام.. لم يصح الخلع؛ لأنه بان أن النكاح انفسخ بالردة. ### | مسألة: ادعاء الزوجة ms3133 أنه طلقها بألف وأنكر # ] : إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه طلقها بألف، وأنكر، فإن لم يكن معها ~~بينة.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الطلاق. وإن كان معها بينة، ~~شاهدان ذكران، واتفقت شهادتهما.. حكم عليه بالطلاق وانقطاع الرجعة. # قال الشيخ أبو حامد: ويستحق عليها الألف، فإن شاء.. أخذها، وإن شاء.. ~~تركها. # وإن شهد أحدهما أنه خالعها بألف، وشهد الآخر أنه خالعها بألفين.. لم يحكم ~~بالخلع؛ لأنهما شهدا على عقدين. # وإن أقامت شاهدا واحدا وأرادت أن تحلف معه، أو شاهدا وامرأتين.. لم يحكم ~~بصحة الخلع؛ لأن الطلاق لا يثبت إلا بشاهدين. ### | مسألة: ادعاء الزوج الطلاق على ألف وأنكرت أو أنها كانت مكرهة # ] : وإن ادعى الزوج على زوجته أنه طلقها بألف وأنكرت، فإن كان ليس له ~~بينة حلفت؛ لأنه يدعي عليها دينا في ذمتها، والأصل براءة ذمتها منه، ويحكم ~~عليه بالبينونة؛ لأنه أقر على نفسه بذلك. # وإن كان معه بينة، فإن أقام شاهدين ذكرين.. حكم له عليها بالمال. وإن ~~أقام شاهدا وحلف معه، أو شاهدا وامرأتين.. ثبت له المال؛ لأن دعواه بالمال، ~~وذلك يثبت بالشاهد واليمين، والشاهد والمرأتين. # PageV10P059 # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن قالت: طلقني بألف إلا أني كنت مكرهة ~~على التزامه.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل براءة ذمتها. ### | فرع: ادعاؤه أنها طلبت طلاقها بألف فطلقها واختلفا # ] : وإن ادعى الزوج عليها أنها استدعت منه الطلاق بألف فطلقها عليه، ~~فقالت: قد كنت استدعيت منك الطلاق بألف ولكنك لم تطلقني على الفور، بل بعد ~~مضي مدة الخيار، وقال: بل طلقتك على الفور.. بانت منه بإقراره، والقول ~~قولها مع يمينها؛ لأن الأصل براءة ذمتها. # وإن قال الزوج: طلقتك بعد مضي وقت الخيار فلي الرجعة، وقالت: بل طلقتني ~~على الفور فلا رجعة لك.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الطلاق. ### | فرع: اختلفا في قدر أو صفة أو عين العوض أو عدد الطلاق # ] : وإن اختلفا في قدر العوض، بأن قال: خالعتك على ألفي درهم، فقالت: بل ~~على ألف. أو اختلفا في صفة العوض، ms3134 بأن قال: خالعتك على ألف درهم من نقد بلد ~~كذا، وقالت: بل على ألف درهم من نقد بلد كذا. أو اختلفا في عين العوض، بأن ~~قال: خالعتك على هذه الجارية، فقالت: بل على هذا العبد. أو في تعجيله ~~وتأجيله، بأن قال: خالعتك على ألف درهم معجلة، فقالت: بل على ألف درهم ~~مؤجلة. أو في عدد الطلاق، بأن قالت: بذلت لك ألفا لتطلقني ثلاثا، فقال: بل ~~بذلت لي ألفا لأطلقك واحدة ولم أطلق غيرها.. فإنهما يتحالفان في جميع ذلك ~~على النفي والإثبات، كما قلنا في المتبايعين. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (القول قول المرأة) . # دليلنا: أن الخلع عقد معاوضة، فإذا اختلفا في قدر عوضه أو صفته أو ~~معوضه.. تحالفا، كالمتبايعين. # إذا ثبت هذا: فإنهما إذا تحالفا.. فإن التحالف يقتضي فسخ العقد، إلا أنه ~~لا يمكن هاهنا أن ينفسخ الخلع؛ لأنه لا يلحقه الفسخ، فيسقط العوض المسمى في # PageV10P060 # العقد ويرجع عليها بمهر مثلها، كالمتبايعين إذا اختلفا بعد هلاك السلعة. # وعلى قول من قال من أصحابنا: إن البائع يرجع بأقل الأمرين: من الثمن الذي ~~يدعيه البائع، أو قيمة السلعة.. يرجع الزوج هاهنا بأقل الأمرين: من العوض ~~الذي يدعيه الزوج، أو مهر المثل. # وإذا اختلفا في قدر الطلاق.. فلا يقع إلا ما أقر به الزوج. ### | فرع: خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه واختلفا # فرع: [خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه أو فيه دراهم غالبة واختلفا] ~~: وإن خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه، فقال أحدهما: نوينا من دراهم ~~بلد كذا، وقال الآخر: بل نوينا من دراهم بلد كذا. أو خالعها على ألف مطلقا، ~~وقال أحدهما: نوينا من الدراهم، وقال الآخر: بل نوينا من الدنانير.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يتحالفان، بل يجب مهر المثل؛ لأن ضمائر القلوب لا تعلم. # والثاني - وهو المذهب -: أنهما يتحالفان؛ لأن النية لما كانت كاللفظ في ~~صحة العقد.. كانت كاللفظ عند الاختلاف، ولأنه يجوز أن يعرف كل واحد منهما ~~ما نواه الآخر في ذلك بإعلامه إياه أو ms3135 بأمارات بينهما، فإذا اختلفا في ~~ذلك.. تحالفا. # وإن قال أحدهما: خالعت على ألف درهم من نقد بلد كذا وكانا في بلد فيه ~~دراهم غالبة، وقال الآخر: بل خالعت على ألف مطلقة غير مقيدة بدراهم ولا ~~دنانير.. تحالفا؛ لأن أحدهما يدعي أن العوض الدراهم المسماة، والآخر يدعي ~~أن العوض مهر المثل، فتحالفا، كما قلنا لو اختلفا في قدر العوض. # وإن بقيت له على امرأته طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فطلقها واحدة - ~~وقلنا بقول أبي العباس وأبي إسحاق: إنها إذا علمت أنه لم يبق لها إلا طلقة ~~واحدة إنه يستحق عليها الألف - فادعى الزوج: أنها كانت عالمة بأنه ما بقي ~~له إلا طلقة، وقالت: ما كنت عالمة بذلك.. تحالفا؛ لأنهما اختلفا في عدد ~~الطلاق المبذول به الألف، فهي تقول: ما بذلت الألف إلا في مقابلة الثلاث، ~~والزوج يقول: بذلت الألف في مقابلة الواحدة لعلمك بها، فتحالفا، كما لو كان ~~يملك عليها ثلاث طلقات واختلفا في عدد الطلاق، ويجب له مهر مثلها؛ لما ~~ذكرناه. # PageV10P061 ### | مسألة: اختلفا في بذل العوض على المخالعة # ] : إذا قال: خالعتك على ألف درهم، فقالت: ما بذلت لك العوض على طلاقي ~~وإنما بذل لك زيد العوض من ماله على طلاقي.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن ~~الأصل براءة ذمتها، وتبين منه لاتفاقهما على طلاقها بعوض. # وإن قال: خالعتك بألف درهم في ذمتك، فقالت: خالعتني بألف في ذمتي إلا أن ~~زيدا ضمنها عني.. لزمها الألف؛ لأنها أقرت بوجوبها عليها، إلا أنها ادعت أن ~~زيدا ضمنها عنها، وذلك لا يسقطها من ذمتها. # وإن قالت: خالعتني بألف يزنها عني زيد.. لزمها الألف؛ لأنها أقرت بوجوبها ~~عليها؛ لأن زيدا لا يزن عنها إلا ما وجب عليها. # وإن قال: خالعتك على ألف درهم في ذمتك أو في يدك، وقالت: بل خالعتني على ~~ألف درهم في ذمة زيد لي.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في عين العوض فتحالفا، كما لو ~~قال: خالعتك على هذه الدراهم في هذا الكيس، فقالت: بل على هذه التي في ~~الكيس ms3136 الآخر. # والثاني: أنهما لا يتحالفان؛ لأن الخلع على ما في ذمة الغير لا يصح؛ لأنه ~~غير مقدور عليه، فهو كما لو خالعها على عبدها الآبق. # فعلى هذا: يلزمها مهر مثلها. والمذهب الأول؛ لأن بيع الدين في الذمة من ~~غير السلم والكتابة يصح في أحد الوجهين. وإن قلنا: لا يصح، فلم يتفقا على ~~أنه خالعها عليه، وإنما هي تدعي ذلك والزوج ينكره، فهو كما لو قالت: ~~خالعتني على خمر أو خنزير، فقال: بل على الدراهم أو الدنانير.. فإنهما ~~يتحالفان، فكذلك هذا مثله. # وبالله التوفيق # PageV10P062 ### | كتاب الطلاق # PageV10P063 # كتاب الطلاق الطلاق ملك للأزواج يصح منهم على زوجاتهم، والأصل فيه: ~~الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] ، وقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] الآية [البقرة: 229] . # وأما السنة فروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة بنت عمر ثم ~~راجعها» . # PageV10P065 # وروي عن ابن عمر: أنه قال: «كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها، ~~فأمرني أن أطلقها، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأمرني أن ~~أطلقها» . # وأجمعت الأمة على جواز الطلاق. # إذا ثبت هذا: فإن الطلاق لا يصح إلا بعد النكاح. فأما إذا قال: كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق، أو إذا تزوجت امرأة من القبيلة الفلانية فهي طالق، أو ~~إذا تزوجت فلانة فهي طالق، أو قال لأجنبية: إذا دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت ~~طالق.. فلا يتعلق بذلك حكم، فإن تزوج.. لم يقع عليها الطلاق. وكذلك: إذا ~~عقد العتق قبل الملك.. فلا يصح. # هذا مذهبنا، وبه قال من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة - رضي ~~الله عنهم -. # PageV10P066 # ومن التابعين: شريح وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والحسن وعروة ~~- رحمهم الله - تعالى. # ومن الفقهاء: أحمد وإسحاق إلا أن أحمد له في العتق روايتان. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (تنعقد الصفة في عموم النساء وخصوصهن. وكذلك: ~~إذا قال لامرأة أجنبية: إذا دخلت الدار وأنت زوجتي، فأنت طالق، فتزوجها ~~ودخلت الدار.. طلقت) . وكذلك يقول في عقد العتق ms3137 قبل الملك مثله. # وحكي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الزهري. # وقال مالك: (إن عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها.. انعقدت الصفة، ~~وإن عم لم تنعقد) . وبه قال النخعي والشعبي وربيعة والأوزاعي وابن أبي ~~ليلى. # دليلنا: ما روى المسور بن مخرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك» . ولأن من لم يقع طلاقه المباشر، لم ~~ينعقد طلاقه بصفة كالمجنون والصغير. # PageV10P067 ### | مسألة: طلاق من رفع القلم عنه # ] : ولا يصح طلاق الصبي والنائم والمجنون. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: (إذا عقل الصبي الطلاق.. وقع) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . # ولا يصح طلاق المعتوه، ومن زال عقله بمرض أو بسبب مباح؛ لما روى جابر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه ~~والصبي» . # PageV10P068 # ولأنه يلفظ بالطلاق ومعه علم ظاهر يدل على فقد قصده بوجه هو معذور فيه، ~~فلم يقع طلاقه، كالطفل. ### | فرع: طلاق السكران # ] : وإن شرب خمرا أو نبيذا فسكر، فطلق في حال سكره.. فالمنصوص: (أن طلاقه ~~يقع) . # وحكى المزني: أنه قال في القديم: (في ظهار السكران قولان) . # فمن أصحابنا من قال: إذا ثبت هذا: كان في طلاقه أيضا قولان: # أحدهما: لا يقع، وإليه ذهب ربيعة والليث وداود وأبو ثور والمزني؛ لأنه ~~زال عقله، فأشبه المجنون. # والثاني: يقع طلاقه؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} [النساء: 43] [النساء: 43] ، فخاطبهم في حال السكر، فدل على ~~أن السكران مكلف. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - استشار الصحابة - رضي الله عنهم -، وقال: ~~إن الناس قد انهمكوا في شرب الخمر واستحقروا حد العقوبة فيه، فما ترون؟ ~~فقال علي - رضي الله عنه -: إنه إذا شرب.. سكر، وإذا سكر.. هذى، وإذا هذى.. ~~افترى، # PageV10P069 # فحده حد المفتري) . فلولا أن لكلامه حكما.. لما زيد في حده لأجل هذيانه. # وقال أكثر أصحابنا: يقع طلاقه قولا واحدا؛ ms3138 لما ذكرناه من الآية والإجماع. # واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأن السكر لا يعلم إلا من جهته وهو متهم في دعوى السكر ~~لفسقه. # فعل هذا: يقع الطلاق في الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # ومنهم من قال: وقع طلاقه تغليظا عليه. # فعلى هذا: يقع منه كل ما فيه تغليظ عليه، كالطلاق والردة والعتق وما يوجب ~~الحد، ولا يقع منه ما فيه تخفيف، كالنكاح والرجعة وقبول الهبة. # ومنهم من قال: لما كان سكره بمعصية.. سقط حكمه، فجعل كالصاحي. وهذا هو ~~الصحيح، فيصح منه الجميع. # فإن شرب دواء أو شرابا غير الخمر والنبيذ فسكر، فإن شربه لحاجة.. فحكمه ~~حكم المجنون. وإن شربه ليزول عقله.. فهو كالسكران يشرب الخمر؛ لأنه زال ~~عقله بمعصية، فهو كمن شرب الخمر أو النبيذ. ### | مسألة: طلاق المكره # ] : وإن أكره على الطلاق فطلق، فإن كان مكرها بحق، كالمولى إذا أكره.. ~~وقع الطلاق، كما نقول في الحربي إذا أكره على كلمة الإسلام. وإن كان مكرها ~~بغير حق ولم ينو إيقاع الطلاق.. فالمنصوص: (أنه لا يقع طلاقه) . # PageV10P070 # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] ، وابن الصباغ وجها آخر: أنه لا يقع إذا ~~ورى بغير الطلاق، مثل أن يريد به طلاقها من وثاق، أو يريد امرأة اسمها كاسم ~~امرأته، فأما إذا لم يور.. وقع. # والمذهب الأول، وبه قال عمر، وعلي، وابن الزبير، وابن عمر، وشريح، ~~والحسن، ومالك، والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة، والثوري، والنخعي، والشعبي: (يقع طلاقه) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن ~~أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . وروت عائشة - رضي الله عنها -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» و ~~(الإغلاق) : الإكراه. ولأنه قول حمل عليه بغير حق، فلم يصح، كما لو أكره ~~على الإقرار بالطلاق. # وقولنا: (بغير حق) احتراز من المولى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق. # إذا ثبت هذا: فلا يكون مكرها حتى يكون المكره له قاهرا له لا يقدر على ~~الامتناع منه، وأن يغلب على ms3139 ظنه أنه إذا لم يطلق فعل به ما أوعده به. # فإن أوعده بالقتل أو قطع طرف.. كان ذلك إكراها. وإن أوعده بالضرب أو ~~الحبس أو الشتم أو أخذ المال.. فاختلف أصحابنا فيه: # PageV10P071 # فقال أبو إسحاق: إن ذلك لا يقع به الإكراه. # وقال عامة أصحابنا - وهو المذهب -: إن أوعده بالضرب والحبس والشتم، فإن ~~كان المكره من ذوي الأقدار والمروءة ممن يغض ذلك في حقه.. كان إكراها له؛ ~~لأن ذلك يسوؤه. وإن كان من العوام السخفاء.. لم يكن ذلك إكراها في حقه؛ ~~لأنه لا يبالي بذلك. # وإن أوعده بأخذ القليل من ماله مما لا يتبين عليه.. لم يكن إكراها. وإن ~~أوعده بأخذ ماله أو أكثره.. كان مكرها. وإن أوعده بإتلاف الولد.. فهل يكون ~~إكراها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . وإن أوعده بالنفي ~~عن البلد، فإن كان له أهل في البلد.. كان ذلك إكراها. وإن لم يكن له أهل. ~~ففيه وجهان. # أحدهما: أنه إكراه؛ لأنه يستوحش بمفارقة الوطن. # والثاني: ليس بإكراه؛ لتساوي البلاد في حقه. هذا مذهبنا. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: (ما أوعده به.. فليس بإكراه؛ لأنه لم ينله ~~ما يستضر به) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد، فأما ما فعله به.. فلا ~~يمكن إزالته. ### | فرع: الإكراه في الطلاق مع التورية أو النية # ] : إذا أكره على الطلاق، ونوى بقلبه من وثاق، أو نوى غيرها ممن يشاركها ~~في الاسم وأخبر بذلك.. قبل منه؛ لموضع الإكراه. وإن نوى إيقاع الطلاق ~~عليها. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع؛ لأنه صار مختارا لإيقاعه. # PageV10P072 # والثاني: لا يقع؛ لأن حكم اللفظ يسقط بالإكراه، وتبقى النية، والنية لا ~~يقع بها الطلاق. ### | فرع: وقوع الطلاق في الرضا والغضب وغيرهما # ] : ويقع الطلاق في حال الرضا والغضب، والجد والهزل؛ لما روى أبو هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح ~~والطلاق والرجعة» . # ويقع الطلاق من المسلم والكافر، والحر والعبد والمكاتب؛ لإجماع الأمة على ~~ذلك. # وإن تزوج امرأة فنسي أنه تزوجها، فقال: أنت طالق.. وقع ms3140 عليها الطلاق؛ ~~لأنه صادف ملكه. # PageV10P073 ### | مسألة: طلق أعجمي مع جهل المعنى # وإن قال العجمي لامرأته: أنت طالق ولم يعرف معناه ولا نوى موجبه.. لم يقع ~~الطلاق، كما لو تكلم بالكفر ولا يعرف معناه ولا نوى موجبه. فإن نوى موجبه ~~بالعربية.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع عليها الطلاق؛ لأنه نوى موجبه. # الثاني: لا يقع، كما لو تكلم بالكفر ولا يعلم معناه ونوى موجبه. ### | مسألة: اعتبار عدد الطلاق # ] : عدد الطلاق معتبر بالرجال دون النساء، فيملك الحر ثلاث تطليقات، سواء ~~كانت زوجته حرة أو أمة. ولا يملك العبد إلا طلقتين، سواء كانت زوجته حرة أو ~~أمة. وبه قال ابن عمر، وابن عباس. ومن الفقهاء: مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة، والثوري: (عدد الطلاق معتبر بالنساء. فإن كانت الزوجة ~~حرة.. ملك زوجها عليها ثلاث تطليقات، سواء كان حرا أو عبدا. وإن كانت أمة.. ~~لم يملك زوجها عليها إلا طلقتين، سواء كان حرا أو عبدا) . وبه قال علي بن ~~أبي طالب. # دليلنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (كان الرجل يطلق ~~امرأته في صدر الإسلام ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في ~~العدة وإن طلقها مائة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني ~~مني، ولا آويك أبدا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فكلما همت عدتك أن تنقضي ~~راجعتك، فأتت المرأة فأخبرتني بذلك، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك فسكت حتى نزل قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] [البقرة: 229] . # PageV10P074 # وهذه الآية وردت في بيان عدد الطلاق؛ لأن معنى قوله: {مرتان} [البقرة: ~~229] يعني: طلقتين، أي: من طلق طلقتين.. فله الرجعة؛ لقوله تعالى: {فإمساك ~~بمعروف} [البقرة: 229] ، وله أن يطلقها الثالثة؛ لقوله تعالى: {أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] .. وروي: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أين الثالثة؟ قال: {تسريح بإحسان} [البقرة: 229] . # وإنما وردت الآية في الحر؛ لقوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا ms3141 يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] [البقرة: 229] ، فأحل ~~الله تعالى له الأخذ، والذي يحل له الأخذ هو الحر دون العبد، ولم يفرق بين ~~أن تكون الزوجة حرة أو أمة. # فإن قيل: الأمة لا تفتدي! قلنا: بلى تفتدي، فإن افتدت بإذن سيدها.. كان ~~ذلك مما في يدها أو كسبها، وإن افتدت الأمة بغير إذن سيدها.. كان ذلك في ~~ذمتها. # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطلاق بالرجال، ~~والعدة بالنساء» . # PageV10P075 # وروى الشافعي: (أن مكاتبا لأم سلمة طلق امرأته وهي حرة تطليقتين، وأراد ~~أن يراجعها، فأمره أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عثمان ~~فيسأله، فذهب إليه فوجده أخذ بيد زيد بن ثابت، فسألهما عن ذلك فانتهراه - ~~وروي: فابتدراه - وقالا: حرمت عليك حرمت عليك) ، ولا مخالف لهما، فدل على: ~~أنه إجماع، ولأنه عدد محصور يملك الزوج رفعه، فكان اعتبار عدده به، كعدد ~~المنكوحات. # فقولنا: (عدد محصور) احتراز من القسم بين النساء. # وقولنا: (يملك الزوج رفعه) احتراز من الحدود؛ فإن الاعتبار بالموقع فيه. ### | فرع: علق الطلاق ثلاثا على عتقه # ] : إذا قال العبد لزوجته: إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا، فأعتق.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا تقع عليها الثالثة؛ لأنه عقدها في وقت لا يملكها. # والثاني: يقع؛ لأنه كان مالكا لأصل الطلاق، فهو كما لو علق الطلاق البدعي ~~في وقت السنة. ### | فرع: طلاق الذمي الحر # ] : إذا طلق الذمي الحر امرأته طلقة، فنقض الأمان ولحق بدار الحرب، فسبي ~~واسترق، ثم تزوج زوجته التي طلقها بإذن سيده.. قال ابن الحداد: لم يملك ~~عليها # PageV10P076 # أكثر من طلقة واحدة؛ لأن النكاح الثاني يبني على الأول في عدد الطلاق. # وإن طلقها طلقتين، ونقض الأمان، ولحق بدار الحرب، فسبي واسترق، ثم تزوجها ~~بإذن سيده.. كانت عنده على واحدة؛ لأن الطلقتين الأوليين لم يحرماها عليه، ~~فلم يتغير الحكم بالرق الطارئ بعده. # وكذلك: إذا طلق العبد امرأته طلقة، فأعتق ثم تزوجها.. ملك عليها تمام ~~الطلاق وهو طلقتان؛ لأن الطلقة الأولى لم تحرمها عليه. # ولو طلق العبد ms3142 امرأته طلقتين، ثم أعتق العبد.. لم يجز له أن يتزوجها قبل ~~زوج؛ لأنه حرمت عليه بالطلقتين الأوليين، فلا يتغير الحكم بالعتق الطارئ. ### | مسألة: محل وقوع الطلاق وأقسامه والطلاق البدعي وأحكامه # ] : ويقع الطلاق على كل زوجة، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة كانت أو ~~مجنونة، مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها؛ لعموم الآية والإجماع. # وينقسم الطلاق على أربعة أضرب: واجب ومستحب ومكروه ومحرم. # فأما (الواجب) : فهو طلاق الحكمين عند شقاق الزوجين إذا قلنا: إنهما ~~حكمان، وكذلك طلاق المولي إذا انقضت مدة الإيلاء وامتنع من الفيئة على ما ~~يأتي. # وأما (المستحب) : فبأن تقع الخصومة بين الزوجين وخافا أن لا يقيما حدود ~~الله، فيستحب له أن يطلقها؛ لأنه إذا لم يطلقها.. ربما أدى إلى الشقاق. أو ~~تكون المرأة غير عفيفة، فيستحب له أن يطلقها؛ لما «روى جابر - رضي الله عنه ~~-: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال: " طلقها "، ~~فقال: إني أحبها قال "أمسكها» # PageV10P077 # وأما (المكروه) : فأن تكون الحال بينهما مستقيمة، ولا يكره شيئا من خلقها ~~ولا خلقها ولا دينها، فيكره له أن يطلقها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أبغض الحلال إلى الله الطلاق» . # وأما (المحرم) : فهو طلاق المرأة المدخول بها في الحيض، أو في الطهر الذي ~~جامعها فيه قبل أن يتبين حملها، ويسمى طلاق البدعة؛ لقوله تعالى: {فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] أي: لوقت عدتهن، ووقت العدة: هو الطهر. # ولما روي «أن ابن عمر - رضي الله عنهما - طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها ~~حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن أراد أن يطلقها.. فليطلقها حين تطهر قبل أن ~~يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . وفي رواية أخرى: ~~«مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» . ولأنه إذا طلقها في حال ~~الحيض.. أضر بها في تطويل العدة، وإذا طلقها في حال الطهر الذي جامعها فيه ~~قبل أن يتبين أنها حامل.. ربما كانت حاملا، فندم ms3143 على مفارقتها. # PageV10P078 # وإن كانت غير مدخول بها وطلقها في الحيض.. لم يكن طلاق بدعة؛ لأنه لا عدة ~~عليها. # وإن طلق الصغيرة أو الآيسة في الطهر الذي جامعها فيه.. لم يكن طلاق بدعة؛ ~~لأنها لا تحبل فيندم على مفارقتها. وإن طلقها وهي حامل في الطهر الذي ~~جامعها فيه.. لم يكن طلاق بدعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره ~~فليطلقها طاهرا أو حاملا» . فإن رأت الدم على الحمل، فإن قلنا: إنه ليس ~~بحيض.. فليس بطلاق بدعة، وإن قلنا: إنه حيض.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: هو طلاق بدعة؛ لأنه طلقها على الحيض. # والثاني - وهو المذهب -: أنه ليس بطلاق بدعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فليطلقها طاهرا أو حاملا» ، ولم يفرق. # إذا ثبت هذا: فإن خالف وطلقها في الحيض أو الطهر الذي جامعها فيه.. وقع ~~عليها الطلاق. وبه قال كافة أهل العلم. # وذهب ابن علية، وهشام بن الحكم، وبعض أهل الظاهر، والشيعة إلى: أن الطلاق ~~لا يقع. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -: «مره ~~فليراجعها» ، فلولا أن الطلاق قد وقع.. لما أمره أن يراجعها. وروي: «أن ابن ~~عمر قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو طلقتها ثلاثا؟ فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أبنت امرأتك، وعصيت ربك» . # والمستحب: أن يراجعها؛ لحديث ابن عمر، فإن لم يراجعها.. جاز. # وقال مالك: (تجب عليه الرجعة) . # PageV10P079 # دليلنا: أن الرجعة ليست بأولى من ابتداء النكاح أو البقاء عليه، وهما لا ~~يجبان، فكذلك الرجعة. ### | مسألة: تفريق الطلقات وحكم طلاق البتة والثلاث # ] : والمستحب لمن أراد أن يطلق امرأته: أن يطلقها واحدة؛ لأنه إن ندم على ~~طلاقها.. أمكنة تلافي ذلك بالرجعة. وإن أراد أن يطلقها ثلاثا.. فالمستحب: ~~أن يفرقها في كل طهر طلقة. # وحكى أبو علي السنجي، عن بعض أصحابنا: أنه قال: لا سنة في عدد الطلاق ولا ~~بدعة، وإنما السنة والبدعة في الوقت. # والمنصوص هو الأول؛ لأنه يسلم بذلك من الندم. ويجوز أن يكون فعل الشيء ~~سنة ولا يكون تركه بدعة، كتحية المسجد والأضحية وما أشبهه. ms3144 # فإن كانت صغيرة أو آيسة، وأراد أن يطلقها.. فالمستحب: أن يطلقها في كل ~~شهر طلقة؛ لأن كل شهر بدل عن قرء في حقها. # وإن كانت حاملا.. فقد قال بعض أصحابنا: يطلقها كل شهر طلقة. # وقال أبو علي السنجي: يطلقها على الحمل واحدة، فإذا طهرت من النفاس.. ~~طلقها ثانية، ثم إذا طهرت من الحيض بعد النفاس.. طلقها الثالثة. # وأراد أبو علي: إذا استرجعها قبل وضع الحمل. # فإن خالف وطلقها ثلاثا في طهر واحد، أو في كلمة واحدة.. وقع عليها الثلاث ~~وكان مباحا، ولم يكن محرما. وبه قال عبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي بن ~~أبي طالب. # ومن التابعين: ابن سيرين. ومن الفقهاء: أحمد بن حنبل. # وقال مالك وأبو حنيفة: (جمع الثلاث في وقت واحد محرم، إلا أنه يقع ~~كالطلاق في الحيض) . وبه قال عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود. # PageV10P080 # وذهب بعض أهل الظاهر إلى: أن الثلاث إذا أوقعها في وقت واحد.. لا تقع. ~~وبه قال بعض الشيعة. وقال بعضهم: تقع واحدة. # دليلنا: قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] . وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» ، ولم يفرق بين أن ~~يطلقها واحدة أو ثلاثا، فلو كان الحكم يختلف.. لبينه. # وروي: «أن عويمرا العجلاني لاعن امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم قال: إن أمسكتها.. فقد كذبت عليها، وهي طالق ثلاثا، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لا سبيل لك عليها» ، فموضع الدليل: أن العجلاني لم ~~يعلم أنها قد بانت منه باللعان، فطلقها ثلاثا بحضرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إيقاعه الثلاث، فلو كان ~~محرما أو كان لا يقع.. لأنكره. ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~سبيل لك عليها» أي: لا سبيل لك عليها بالطلاق؛ لأنها قد بانت باللعان. # وروي: «أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فسأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: " ما أردت بقولك: البتة؟ "، فقال: واحدة، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه ms3145 وسلم -: " والله ما أردت إلا واحدة؟ "، ~~فقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها النبي - صلى الله عليه وسلم -» # PageV10P081 # فدل على: أنه لو أراد الثلاث.. وقعن، إذ لو لم يقعن.. لم يكن لاستحلافه ~~معنى. # وروي: «أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أبنت امرأتك ~~وعصيت ربك» . وهذا يبطل قول أهل الظاهر والشيعة. ### | مسألة: يطلق الزوج أو وكيله وماذا لو فوض إليها الطلاق # ؟] : إذا أراد أن يطلق امرأته.. فله أن يطلق بنفسه؛ لقوله تعالى: {يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] . وله أن ~~يوكل من يطلقها، كما يجوز أن يوكل من يتزوج له. وله أن يفوض إليها الطلاق؛ ~~لأن الله أمر نبيه: أن يخير زوجاته، فاخترنه. # وإذا فوض الطلاق إليها.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (لا أعلم خلافا: ~~أنها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس أو يحدث قطعا لذلك.. أن الطلاق ~~يقع عليها) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال ابن القاص: إذا فوض إليها طلاق نفسها.. فلها أن تطلق نفسها ما دام ~~في المجلس ولم تخض في حديث آخر، فإن حاضت في حديث آخر، أو قامت من ذلك ~~المجلس.. لم يكن لها أن تطلق نفسها، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو إسحاق: لا يتقدر بالمجلس، بل إذا طلقت نفسها عقيب قوله، بحيث ~~يكون جوابا لكلامه.. وقع الطلاق. وإن أخرته عن ذلك ثم طلقت.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأنه نوع تمليك، فكان قبوله على الفور كسائر التمليكات. وحمل النص # PageV10P082 # على أنه: أراد مجلس خيار القبول لا مجلس العقود. هذا ترتيب الشيخ أبي ~~حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه قولان بناء على أن تفويض الطلاق ~~إليها تمليك أو توكيل؟ وفيه قولان: # [أحدهما] : إن قلنا: تمليك.. اشترط القبول فيه على الفور، وإن قلنا: ~~توكيل.. يقدر بالمجلس. # و [الثاني] : قال الصيمري: يتقدر بالمجلس قولا واحدا. # والأول أصح؛ لأن التوكيل لا يتقدر بالمجلس. هذا مذهبنا. # وقال الحسن البصري، والزهري، وقتادة: (لها ms3146 الخيار أبدا) . واختاره ابن ~~المنذر. # دليلنا: ما روي: عن عمر وعثمان: أنهما قالا: (إذا خير الرجل امرأته ~~وملكها أمرها، فافترقا من ذلك المجلس ولم يحدث شيء.. فأمرها إلى زوجها) . ~~وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر، ولا يعرف لهما مخالف. # وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت.. كان لها ذلك؛ لأنه قد صرح لها بذلك. ### | فرع: تفويض الطلاق للمرأة أو ضبطه بعدد أو باستثناء # فرع: [تفويض الطلاق أو التخيير للمرأة ورجوعه عنه أو ضبطه بعدد أو ~~باستثناء] : إذا فوض إليها الطلاق أو خيرها، ثم رجع قبل أن تطلق أو تختار.. ~~بطل التفويض والتخيير. # وقال ابن خيران: لا يبطل. وبه قال مالك وأبو حنيفة، كما لو قال لها: إذا ~~اخترت فأنت طالق، ثم رجع قبل أن تختار. # والمذهب الأول؛ لأن التفويض إما تمليك أو توكيل، وله الرجوع فيهما قبل ~~القبول. # PageV10P083 # وإن قال لها: طلقي نفسك، فإن طلقت بالكناية مع النية.. وقع الطلاق. # وقال ابن خيران، وأبو عبيد بن حربويه: لا يقع. # والأول أصح؛ لأن الكناية مع النية كالصريح. # وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة أو طلقتين.. وقع عليها ما ~~أوقعت. # وقال أبو حنيفة: (لا يقع عليها شيء) . # دليلنا: أن من ملك إيقاع الثلاث.. ملك إيقاع الواحدة والاثنتين، كالزوج. # وإن قال لها: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثا.. وقع عليها واحدة. # وقال مالك: (لا يقع عليها شيء) . # دليلنا: أن الواحدة المأذون فيها داخلة في الثلاث، فوقعت دون غيرها. # وقال ابن القاص: ولو قال لها: طلقي نفسك إن شئت واحدة، فطلقت ثلاثا، أو ~~قال: طلقي نفسك إن شئت ثلاثا، فطلقت واحدة.. لم يقع الطلاق عليها؛ لأنها ~~فوض إليها الطلاق في الأولى بشرط أن تشاء واحدة، وفي الثانية بشرط أن تشاء ~~ثلاثا، ولم توجد الصفة، فلم يقع. # قال الطبري: فإن أخر المشيئة، بأن قال: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت، فطلقت ~~واحدة، أو قال: طلقي نفسك واحدة إن شئت، فطلقت ثلاثا.. وقع عليها واحدة ~~فيهما. والفرق: أنه إذا قدم المشيئة.. كان التمليك معلقا بشرط أن ms3147 تشاء ~~العدد المأذون فيه، فإذا أوقعت غيره مما شاءته.. فلم يقع عليها طلاق، وإذا ~~أخر المشيئة.. كانت المشيئة راجعة إلى الطلاق لا إلى العدد. ### | : فرع لو وكله بطلقة فطلق ثلاثا أو عكسه # فرع: [الوكيل يطلق متى شاء وماذا لو وكله بطلقة فطلق ثلاثا أو عكسه؟] : ~~وإن وكل رجلا ليطلق له امرأته.. كان له أن يطلق متى شاء، كما قلنا في ~~الوكيل في البيع والشراء، بخلاف إذا فوض الطلاق إليها.. فإنه تمليك ~~لمنفعتها، والتمليك يقتضي القبول في الحال. # PageV10P084 # وإن وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أو وكله أن يطلقها واحدة فطلقها ~~ثلاثا.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالزوجة فيما ذكرناه. # والثاني: لا يقع عليها طلاق فيهما؛ لأنه فعل غير مأذون له فيه، فلم يصح. ### | مسألة: طلاق جزء من المرأة أو عضو أو عرض منها # ] : إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول، أو إلى عضو من ~~أعضائها، بأن قال: نصفك، أو بعضك، أو يدك، أو رجلك، أو شعرك، أو ظفرك ~~طالق.. فإنها تطلق. # وقال أبو حنيفة: (إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول، أو إلى ~~أحد خمسة أعضاء وهي: الرأس، والوجه، والرقبة، والظهر، والفرج.. وقع عليها ~~الطلاق. وإن أضاف الطلاق إلى سائر أعضائها، كاليد والرجل، أو إلى الشعر ~~والظفر.. لم يقع عليها الطلاق) . # وقال أحمد: (إذا أضاف الطلاق إلى ما ينفصل عنها في حال الحياة، كالشعر ~~والسن والظفر.. لم يقع عليها. وإن أضافه إلى سائر أعضائها.. وقع عليها ~~الطلاق) . # دليلنا: أن الطلاق لا يتبعض، فكانت إضافته إلى جزء منها أو إلى عضو منها ~~كإضافته إلى جميعها، كالعفو عن القصاص، ولأنه أشار بالطلاق إلى ما يتصل ~~ببدنها اتصال خلقة، فكان كالإشارة إلى جملتها، وكالإشارة إلى الأعضاء ~~الخمسة. # وإن أضاف الطلاق إلى دمها.. فقد قال أصحابنا البغداديون: لا يقع عليها ~~الطلاق؛ لأنه غير متصل بالبدن، وإنما هو يجري في البدن. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أضافه إلى دمها.. وقع عليها ~~الطلاق؛ لأنه كلحمها. # PageV10P085 # وإن قال: ريقك أو بولك أو عرقك طالق.. ms3148 فقال أصحابنا البغداديون: لا تطلق؛ ~~لأنه ليس بجزء منها، وإنما هو من فضول بدنها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: يقع عليها الطلاق. # وإن قال: حملك طالق.. فقال البغداديون من أصحابنا: لا يقع عليها الطلاق؛ ~~لأنه ليس بمتصل بالبدن، وإنما هو يدور في الرحم. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه وجهان. # وإن قطعت أذنها وأبينت منها، ثم ألصقت بالدم فلصقت، فطلق أذنها ~~الملتصقة.. فقال البغداديون من أصحابنا: لا يقع عليها الطلاق. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه وجهان. # وإن قال: منيك أو لبنك طالق.. قال المسعودي [في " الإبانة "] : فمن ~~أصحابنا من قال: فيه وجهان، كالدمع والعرق. ومنهم من قال: يقع عليها الطلاق ~~وجها واحدا كالدم، وهذا على أصله. # وإن قال: سوادك أو بياضك طالق.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع عليها الطلاق؛ لأنه من جملة الذات التي لا تنفصل عنها فهي ~~كالأعضاء. # والثاني: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنها أعراض تحل الذات. # إذا ثبت هذا، وأضاف الطلاق إلى عضو منها، أو إلى جزء منها.. فكيف يقع ~~عليها الطلاق؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقع الطلاق على جملتها؛ لأن الطلاق لا يتبعض. # والثاني: يقع الطلاق على الذي أوقعه منها، ثم يسري اعتبارا بما سماه. # PageV10P086 ### | مسألة: قوله أنا منك طالق ونحوه كناية # ] : وإن قال لامرأته: أنا منك طالق، أو قال لها: طلقي نفسك، فقالت: أنت ~~طالق.. فهو كناية في الطلاق. فإن نوى الطلاق في الأولى ونوته في الثانية.. ~~وقع عليها الطلاق. # وقال أبو حنيفة: (لا يقع عليها الطلاق) . # دليلنا: أن كل لفظ صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوجة.. صح أن يكون ~~طلاقا بإضافته إلى الزوج، كالبينونة، فإن أبا حنيفة وافقنا عليها، ولأنه ~~أحد الزوجين فصح إضافة الطلاق إليه كالزوجة. # وإن قال لعبده أو أمته: أنا منك حر.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: هو كناية في العتق، فيقع به العتق ~~إذا نواه؛ لأنه إزالة ملك يصح بالصريح والكناية، فجاز إضافته إلى المالك، ~~كإضافة الطلاق إلى الزوج. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا ms3149 يقع به العتق؛ لأن كل واحد من الزوجين ~~يقال له: زوج، فهما مشتركان في الاسم، فإذا جاز إضافة الطلاق إلى الزوجة.. ~~جاز إضافته إلى الزوج، وليس كذلك الحرية؛ لأنها تقع بملك والذي ينفرد ~~بالملك هو السيد فلم تجز إضافة الحرية إليه # وبالله التوفيق. # PageV10P087 ### | باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية # إذا نوى الرجل طلاق امرأته ولم ينطق به.. لم يقع عليها الطلاق. # وقال مالك في إحدى الروايتين: (يقع) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تجاوز ~~الله لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تكلم به أو تعمل به» . ### | مسألة: صريح الطلاق وكنايته # ] : وأما الكلام الذي يقع به الطلاق: فينقسم قسمين: صريحا وكناية. # ف (الصريح) : ما يقع به الطلاق من غير نية، وهو ثلاثة ألفاظ: الطلاق، ~~والفراق، والسراح. # وقال أبو حنيفة: (الصريح: هو لفظ الطلاق لا غير، وأما الفراق والسراح: ~~فهما كنايتان في الطلاق) . وبه قال الطبري في " العدة "، والمحاملي، وإلى ~~هذا أشار الشافعي في القديم؛ لأن العرف غير جار بهاتين اللفظتين. # والمشهور من المذهب هو المذهب الأول: لأن القرآن ورد بهذه الألفاظ ~~الثلاثة على وجه الأمر، فقال تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: ~~1] . # وقال: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] . # وقال في موضع آخر: {أو سرحوهن} [البقرة: 231] [البقرة: 231] . # إذا ثبت هذا: فالصريح من لفظة الطلاق ثلاثة، وهي قوله: طلقتك أو أنت طالق ~~أو أنت مطلقة. # PageV10P088 # وقال أبو حنيفة: (قوله: أنت مطلقة ليس بصريح، وإنما هو كناية) . # دليلنا: أن قوله: أنت طالق ليس بإيقاع الطلاق، وإنما هو وصف لها بالطلاق، ~~كقوله: أنت نائم، فإن كان صريحا.. فكذلك قوله: (أنت مطلقة) مثله. # وأما (الفراق والسراح) : فالصريح منهما لفظتان لا غير، وهو قوله: فارقتك ~~أو أنت مفارقة، أو سرحتك أو أنت مسرحة. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد ~~والبغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : في قوله: أنت مفارقة أو أنت مسرحة ~~وجهان: # أحدهما: أنه صريح، كقوله: أنت مطلقة. # والثاني: أنه كناية؛ لأنه ms3150 لم يرد به الشرع ولا الاستعمال. والأول هو ~~المشهور. # فإن خاطبها بلفظة من الألفاظ الصريحة في الطلاق، ثم قال: لم أقصد الطلاق ~~وإنما سبق لساني إليها.. قال الصيمري: فقد قيل: إن كان هناك حال تدل على ما ~~قال، بأن كان في حالة جرت العادة فيها بالدهش.. جاز أن يقبل منه. # وقيل: لا يلتفت إليه، بل يقع عليها الطلاق- وهو المشهور؛ لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر - ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ### | فرع: صرح بالطلاق وادعى أنه قصد ما يصرفه عن ظاهره # ] : وإن قال: أنت طالق، وقال: أردت طلاقا من وثاق. أو قال: فارقتك، وقال: ~~أردت به إلى المسجد. أو قال: سرحتك، وقال: أردت به إلى البيت أو إلى أهلك.. ~~لم يقبل منه في الحكم؛ لأنه يعدل بالكلام عن ظاهره، ويدين فيما يدعيه بينه ~~وبين الله تعالى. # وقال مالك: (إن قال هذا في حال الرضا.. لم يقبل منه في الحكم، وقبل منه # PageV10P089 # فيما بينه وبين الله تعالى، وإن قاله في حال الغضب.. لم يقبل منه في ~~الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسبوا العبد حساب الرب، ~~واعلموا على الظاهر، ودعوا الباطن» . ولأن اللفظ يصلح في الحالين؛ لما ~~ذكره، فيقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى. # وكل ما قلنا: لا يقبل فيه قول الزوج من هذا وما أشبهه، ويقبل منه فيما ~~بينه وبين الله تعالى، فإن الزوجة إذا صدقته على ما يقول.. جاز لها أن تقيم ~~معه. فإن رآهما الحاكم على اجتماع ظاهر.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يفرق بينهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «احكم بالظاهر ~~والله يتولى السرائر» . # PageV10P090 # والثاني: لا يفرق بينهما؛ لأنهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع. # فإن لم تصدقه الزوجة على قوله واستفتت.. فإنا نقول لها: امتنعي عنه ما ~~قدرت عليه. وإذا استفتى.. قلنا له: إن قدرت على وطئها في الباطن.. حل لك ~~فيما بينك وبين الله تعالى. # وإن قال لها: أنت طالق من وثاق، أو فارقتك مسافرا ms3151 إلى المسجد، أو سرحتك ~~إلى أهلك.. لم يحكم عليه بالطلاق، لأنه وصله بكلام أخرجه عن كونه صريحا، ~~فهو كما لو قال: لا إله وسكت.. كان كفرا؛ وإذا قال: لا إله إلا الله.. كان ~~توحيدا. وكما لو قال: له علي عشرة إلا خمسة. ### | مسألة: إجابة الزوج بنعم وغيرها فيما لو سئل عن طلاقه لزوجته # ] : إذا قال له رجل: طلقت امرأتك، أو امرأتك طالق، أو فارقتها، أو ~~سرحتها؟ فقال: نعم.. ففيه قولان، حكاهما ابن الصباغ والطبري: # أحدهما: أن هذا كناية، فلا يقع به الطلاق إلا بالنية؛ لأن قوله: (نعم) ~~ليس بلفظ صريح. # والثاني: أنه صريح في الطلاق، وهو اختيار المزني، ولم يذكر الشيخان غيره، ~~وهو الأصح؛ لأنه صريح في الجواب، وتقديره: نعم طلقت، كما لو قيل له: لفلان ~~عليك كذا، فقال: نعم.. كان إقرارا. # قال الطبري: قال بعض أصحابنا: وهذا مخرج على ما لو قال: زوجتك ابنتي ~~بكذا، فقال الزوج: نعم بدل القبول، أو قال: قبلت لا غير. أو قال الزوج: ~~زوجني ابنتك بكذا، فقال الولي: نعم.. فهل يصح النكاح؟ على قولين. # إذا ثبت هذا، وقلنا: يقع عليه الطلاق.. نظرت: فإن كان صادقا فيما أخبر به ~~من الطلاق.. وقع عليها الطلاق في الظاهر والباطن. وإن لم يكن طلق قبل ذلك ~~وإنما # PageV10P091 # كذب بقوله نعم.. وقع الطلاق في الظاهر دون الباطن. وإن قال: أردت أني كنت ~~طلقتها في نكاح آخر ثم تزوجتها، فإن أقام بينة على ما قال.. فالقول قوله مع ~~يمينه وأنه أراد ذلك؛ لإمكان ما يدعيه. وإن لم يقم على ذلك بينة.. لم يقبل ~~منه قوله في الظاهر، ودين فيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال له رجل: طلقت امرأتك؟ فقال: قد كان بعض ذلك.. سئل، فإن قال: أردت ~~أني كنت علقت طلاقها بصفة.. قبل منه؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ### | فرع: قوله طالق لولا أبوك لطلقتك أو لولا الله # ] : إذا قال لامرأته: أنت طالق، لولا أبوك لطلقتك.. فذكر المزني في ~~فروعه: أنها لا تطلق؛ لأنه ليس بإيقاع للطلاق، وإنما حلف بطلاقها ms3152 أنه إنما ~~يمسكها لأجل أبيها، ولولا أبوها لطلقها، فلم يحنث، كما لو قال: والله لولا ~~أبوك لطلقتك. # قال صاحب " الفروع ": ويحتمل أن يقع عليها الطلاق؛ لأن قوله: (لولا أبوك ~~لطلقتك) كلام مبتدأ منفصل عن الأول، ولهذا يفرد بجواب. والأول هو المشهور. # فإن كان صادقا بأنه امتنع من طلاقها لأجل أبيها.. لم يقع عليها الطلاق لا ~~ظاهرا ولا باطنا. وإن كان كاذبا.. وقع الطلاق في الباطن دون الظاهر إلا أن ~~يقر بكذبه.. فيقع في الظاهر أيضا. # فإن قال: أنت طالق لولا أبوك أو لولا الله.. لم يقع عليها الطلاق. ### | مسألة: ألفاظ كنايات الطلاق # ] : وأما (الكنايات) فهي: كل كلمة تدل على الطلاق، كقوله: أنت خلية، # PageV10P092 # وبرية، وبتة، وبتلة، وبائن، وحرة، وحرام، ومقطوعة، ومنقطعة، وواحدة، ~~انطلقي، اخرجي، الزمي الطريق، اجمعي ثيابك، تزوجي، اختاري لنفسك بعلا، ~~أنفقي على نفسك من مال، اذهبي، ابعدي، اعتدي، تقنعي، استبرئي رحمك، ذوقي، ~~تجرعي، استفلحي، حبلك على غاربك، قد رفعت يدي عنك، قد صرمتك، قد انصرفت ~~عنك، أنت الآن أعلم بشأنك، وهبتك لأهلك، وما أشبه ذلك من الكلام. # فإن نوى بذلك الطلاق.. وقع عليها الطلاق. وإن لم ينو به الطلاق.. لم يقع ~~عليها الطلاق، سواء قال ذلك في حالة الرضا أو في حالة الغضب، وسواء سألته ~~الطلاق أو لم تسأله. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان ذلك في حال مذاكرة الطلاق، وقال لها: أنت بائن، ~~وبتة، وبتلة، وحرام، وخلية، وبرية، والحقي بأهلك، واذهبي.. فلا يحتاج إلى ~~النية. وإن قال لها: حبلك على غاربك، واعتدي، واستبرئي رحمك، وتقنعي.. فإنه ~~يحتاج إلى النية) . # وقال مالك: (الكنايات الظاهرة لا تحتاج إلى النية، كقوله: بائن، وبتة، # PageV10P093 # وبتلة، وحرام، وخلية، وبرية - والفراق والسراح عنده من الكنايات الظاهرة ~~- وأما الكنايات الباطنة: فتفتقر إلى النية، وهي مثل قوله: اعتدي، واستبرئي ~~رحمك، وتقنعي، واذهبي، وحبلك على غاربك، وما أشبه ذلك) . # وقال أحمد: (دلالة الحال في جميع الكنايات تقوم مقام النية) . # دليلنا: أن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره ولا تتميز إلا بالنية، ~~كالإمساك عن الطعام والشراب يحتمل الصوم وغيره ms3153 ولا يتميز إلا بالنية، ولأن ~~هذه كنايات في الطلاق، فإذا لم تقترن بها النية.. لم يقع بها الطلاق، ~~كالألفاظ التي سموها. ### | فرع: قوله أغناك الله ونوى الطلاق وأمثلة أخر # فرع: [قوله: أغناك الله ونوى وأمثلة أخر] : قال ابن القاص: إذا قال ~~لزوجته: أغناك الله، ونوى به الطلاق.. كان طلاقا. # فمن أصحابنا من قال: لا يقع عليها الطلاق؛ لأن هذا دعاء لها، فهو كقوله: ~~بارك الله فيك. # ومنهم من أوقعه؛ لأنه يحتمل أن يريد الغناء الذي قال الله: {وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] [النساء: 130] . # وإن قال لها: زوديني، ونوى به الطلاق.. فقد قال الماسرجسي: يقع به ~~الطلاق؛ لأن الزاد يكون للفراق. # وقال القاضي أبو الطيب: لا يقع عليها الطلاق؛ لأن المراد به الصلة، فهو ~~كقوله: أطعميني واسقيني. # وإن قال لها: كلي واشربي، ونوى به الطلاق.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يقع عليها الطلاق. وبه قال أبو حنيفة، ~~كقوله: أطعميني واسقيني. # والثاني: يقع به الطلاق. وهو اختيار الشيخين؛ لأنه يحتمل: كلي ألم ~~الفراق، واشربي كأسه. # PageV10P094 # فإن قال لامرأته: لست لي بامرأة، ونوى به الطلاق.. كان طلاقا. وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد. # وقال أبو يوسف: لا يقع. # دليلنا: أنه محتمل للطلاق؛ لأنه إذا طلقها.. لا تكون امرأته، فهو كقوله: ~~أنت بائن. # وإن قال له رجل: ألك زوجة؟ فقال: لا، ونوى به الطلاق.. كان طلاقا. # قال في " الفروع ": ويحتمل أن لا يكون كناية ولا صريحا. # والأول هو المشهور؛ لأنه يحتمل الطلاق. ### | فرع: الكنايات وصورها في الطلاق # فرع: [من الكنايات أنت حرة وأمثلة أخر] : وإن قال لامرأته: أنت حرة، ونوى ~~به الطلاق.. كان طلاقا. # وإن قال لأمته: أنت طالق، ونوى به العتق.. كان عتقا؛ لأن لفظ الطلاق ~~يتضمن إزالة ملك الزوجية، فكان كناية في العتق، كقوله لا سبيل لي عليك. # وإن قال لامرأته: باب الاستطابة، أو أنت طلاق.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كناية، فلا يقع به الطلاق إلا مع النية؛ لأن الطلاق مصدر، ~~والأعيان لا توصف بالمصادر، فكان مجازا. # والثاني: ms3154 أنه صريح، وبه قال مالك وأبو حنيفة؛ لأن الطلاق قد يستعمل في ~~معنى طالق. قال الشاعر: # فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما # PageV10P095 # وقال آخر: # فأنت الطلاق والطلاق عزيمة ... ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم # وإن قال له رجل: أخليت امرأتك، أو أبنتها وما أشبه ذلك من الكنايات؟ فقال ~~الزوج: نعم، فإن اعترف الزوج أنه نوى بذلك الطلاق.. كان إقرارا منه ~~بالطلاق. وإن لم يعترف أنه نوى بذلك الطلاق.. لم يلزمه بذلك شيء. ### | فرع: مقارنة النية للكناية في الطلاق # فرع: [مقارنة النية للكناية وعدم وقوع الطلاق بألفاظ لا تصلح له] : وإذا ~~خاطبها بشيء من الكنايات التي يقع بها الطلاق، بأن قال: أنت خلية، فإن لم ~~ينو الطلاق في اللفظ وإنما نواه قبله أو بعده.. لم يكن لهذه النية حكم؛ ~~لأنها لن تقارن اللفظ ولا بعضه، فهو كما لو نوى الطلاق من غير لفظ. # وإن نوى الطلاق في بعض اللفظ، بأن نوى الطلاق في قوله: أنت، وعزبت نيته ~~في قوله: خلية، أو نوى الطلاق في قوله: خلية، دون قوله: أنت.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع الطلاق. قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب؛ لأن النية إذا ~~قارنت بعض الشيء ذكرا واستصحب حكمها إلى آخره وإن عزبت في أثنائه.. صح، ~~كالعبادات من الطهارة والصلاة إذا قارنتها النية في أولها ذكرا واستصحب ~~حكمها في باقيها. # PageV10P096 # والثاني: لا تطلق. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو ظاهر النص؛ لأن النية قارنت ~~لفظا لا يصلح للطلاق. # وأما الألفاظ التي لا تدل على الفراق إذا خاطبها كقوله: بارك الله فيك، ~~وما أحسن وجهك، أطعميني واسقيني، قومي واقعدي، وما أشبه ذلك.. فلا يقع به ~~الطلاق وإن نواه؛ لأنها لا تصلح للفرقة، فلو أوقعنا الطلاق بذلك.. لأوقعنا ~~الطلاق بمجرد النية، والطلاق لا يقع بالنية من غير لفظ. # واختلف أصحابنا: هل للفارسية صريح في الطلاق؟ فذهب أكثرهم إلى: أن له ~~صريحا في لغتهم، كما نقول في لغة العرب. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا صريح له في لغتهم. ### | مسألة: تخيير الزوجة وحكم الطلاق # ] : يجوز ms3155 للزوج أن يخير زوجته، فيقول لها: اختاري أو أمرك بيدك؛ لقوله ~~تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] [الأحزاب: 28] ، ف: ~~(خير النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فاخترنه) . # إذا ثبت هذا، فقال لزوجته: اختاري، فاختارت زوجها.. لم يقع عليها الطلاق. ~~وبه قال ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة، وبه قال أكثر الفقهاء. # وروي: عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت روايتان: # إحداهما: كقولنا. # والثانية: أنها إذا اختارت زوجها.. وقع عليها طلقة واحدة رجعية. وبه قال ~~الحسن البصري وربيعة. # دليلنا: ما روي: «أن رجلا سأل عائشة عن رجل خير زوجته فاختارته، فقالت: ~~خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه فاخترنه، أكان ذلك طلاقا؟!) ~~فأخبرت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه فاخترنه، ولم يجعل ذلك ~~طلاقا» وهي أعلم الناس بهذه القصة؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بدأ بها. # PageV10P097 # وإن اختارت نفسها.. فهو كناية في الطلاق. فإن نويا الطلاق.. وقع الطلاق. ~~وإن نوى أحدهما دون الآخر ... لم يقع الطلاق؛ لأن الزوج إذا لم ينو.. لم ~~يقع الطلاق؛ لأنه لم يجعل إليها الطلاق. وإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة.. لم ~~يقع؛ لأنها لم توقع الطلاق.. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (هو صريح، فإذا اختارت الطلاق.. وقع، سواء نويا أو لم ينويا) ~~. # وقال أبو حنيفة: (لا يفتقر إلى نية الزوجة) . # دليلنا: أن قوله (اختاري) : يحتمل الطلاق وغيره، وكذلك قولها: (اخترت ~~نفسي) : يحتمل الطلاق وغيره، وما كان هذا سبيله.. فلا بد فيه من النية، ~~كسائر الكنايات. # وهل من شرط اختيارها لنفسها: أن يكون على الفور، بحيث يصلح أن يكون جوابا ~~لكلامه، أو يجوز إذا وقع منها في المجلس قبل أن تخوض المرأة في حديث غيره؟ ~~على وجهين مضى ذكرهما. # وإن قالت المرأة: اخترت الأزواج، ونوت الطلاق.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع الطلاق؛ لأن زوجها من الأزواج. # والثاني: يقع عليها الطلاق، قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأظهر عندي؛ لأنها ~~لا ms3156 تحل للأزواج إلا بعد مفارقتها لهذا. # وإن قالت: اخترت أبوي، ونوت الطلاق.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع الطلاق؛ لأن ذلك لا يتضمن فراق الزوج. # والثاني: يقع؛ لأنه يتضمن العود إليهما بالطلاق. # وإن قال لها: أمرك بيدك، ونوى به إيقاع الطلاق.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع عليها الطلاق قبل أن تختار؛ لأنه يحتمل الطلاق، فكان كقوله: ~~حبلك على غاربك. # PageV10P098 # والثاني: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه صريح في تمليكها الطلاق ووقوعه ~~بقبولها، فلا يجوز صرفه إلى الإيقاع. ### | مسألة: قوله أنت علي حرام # ] : إذا قال لزوجته: أنت حرام علي، فإن نوى به الطلاق.. كان طلاقا. وإن ~~نوى به الظهار - وهو: أن ينوي أنها محرمة كتحريم ظهر أمه - كان مظاهرا. وإن ~~نوى تحريم عينها، أو تحريم وطئها، أو فرجها بلا طلاق.. وجبت عليه كفارة ~~يمين وإن لم يكن يمينا. وإن لم ينو شيئا.. ففيه قولان. # أحدهما: تجب عليه كفارة يمين، فيكون هذا صريحا في إيجاب الكفارة. # والثاني: لا يجب عليه شيء، فيكون هذا كناية في إيجاب الكفارة، ويأتي ~~توجيههما. # وأما إذا قال الرجل لأمته: أنت حرام علي: فإن نوى عتقها.. عتقت. وإن أراد ~~به طلاقها أو ظهارها.. فقد قال عامة أصحابنا: لا يلزمه شيء؛ لأن الطلاق ~~والظهار لا يصح من السيد في حق أمته. # وقال ابن الصباغ: عندي أنه إذا نوى الظهار.. لا يكون ظهارا، ويكون بمنزلة ~~ما لو نوى تحريمها؛ لأن معنى الظهار: أن ينوي أنها عليه كظهر أمه في ~~التحريم، وهذه نية التحريم المتأكد. وإن نوى تحريم عينها.. وجبت عليه كفارة ~~يمين. # وإن أطلق ولم ينو شيئا.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كالزوجة. # ومنهم من قال: تجب الكفارة قولا واحدا؛ لأن النص ورد فيها، والزوجة مقيسة ~~عليها. فهذا جملة المذهب. # وقد اختلف الصحابة فيمن قال لزوجته: أنت علي حرام، فذهب أبو بكر الصديق ~~وعائشة - رضي الله عنهما - إلى: (أن ذلك يمين تكفر) . وبه قال الأوزاعي. # PageV10P099 # وقال عمر بن الخطاب: (هي طلقة رجعية) . وبه قال الزهري. # وقال عثمان بن عفان: (هو ms3157 ظهار) . وبه قال أحمد. # وقال علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة: (يقع به الطلاق الثلاث) ~~. وبه قال مالك وابن أبي ليلى. # وقال ابن مسعود: (تجب به كفارة يمين) . وهي إحدى الروايتين عن ابن عباس، ~~وهو كقولنا. # PageV10P100 # واختلف الناس بعد الصحابة بهذه الكلمة، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن، ~~ومسروق: لا يجب فيها شيء. قال أبو سلمة: لا أبالي أن أحرمها أو أحرم ماء ~~النهر. وقال مسروق: لا أبالي أن أحرمها أو أحرم قصعة ثريد. # وقال حماد بن أبي سليمان. هو طلقة بائنة. # وقال أبو حنيفة: (إن نوى الطلاق.. كان طلاقا، وإن نوى الظهار.. كان ~~ظهارا، وإن نوى طلقة.. كانت طلقة بائنة، وإن نوى اثنتين.. لم تقع إلا ~~واحدة، وإن نوى الثلاث.. وقع الثلاث، وإن لم ينو شيئا.. كان موليا؛ فإن فاء ~~في المدة.. كفر، وإن لم يفئ حتى انقضت المدة.. بانت منه. وإن قال ذلك ~~لأمته.. كان حالفا من إصابتها؛ فإن أصابها.. كفر، وإن لم يصبها.. فلا شيء ~~عليه) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى منزل ~~حفصة فلم يجدها، وكانت عند أبيها، فاستدعى جاريته مارية القبطية، فأتت ~~حفصة، فقالت: يا رسول الله! في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " أرضيك، وأسر إليك سرا فاكتميه، هي علي حرام» . ~~فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم} [التحريم: 1] [التحريم: 1] ، فقال: لم تحرم، ولم ~~يقل: لم تحلف، ولم تطلق، ولم تظاهر، ولم تولي. # وإذا ثبت هذا في الأمة: قسنا الزوجة؛ لأنها في معناها في تحليل البضع ~~وتحريمه. # وروي عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم على نفسه جاريته ~~مارية، فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم} [التحريم: 1] [التحريم: 1] ، # PageV10P101 # فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل من حرم على نفسه ما كان حلالا له ~~أن ms3158 يعتق رقبة، أو يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم» . وهذا يجمع الأمة والزوجة. # فإذا قلنا: إن لفظة الحرام صريح في إيجاب الكفارة.. فوجهه: حديث ابن ~~عباس، ولأن كل كفارة وجبت بالكناية مع النية.. وجب أن يكون لوجوب تلك ~~الكفارة صريح، كالظهار. # وبيان هذا: أنه إذا قال لامرأته: أنت علي حرام ونوى به الظهار.. وجبت ~~عليه كفارة الظهار، وكان كناية عن الظهار، ثم كان للظهار صريح وهو قوله: ~~أنت علي كظهر أمي. كذلك كفارة التحريم لما وجبت بالكناية مع النية، وهو ~~قوله: أنت علي كالميتة والدم ونوى به تحريم عينها.. وجب أن يكون لهذه ~~الكفارة صريح، وهو قوله: أنت علي حرام. # وإذا قلنا: إن التحريم كناية لا يجب به شيء من غير نية.. فوجهه: أن كل ما ~~كان كناية في جنس.. لم يكن صريحا في ذلك الجنس، كقوله: أنت خلية. ### | فرع: قوله أنت كالميتة والدم طلاق أم ظهار # فرع: [قوله: أنت كالميتة والدم] : إذا قال لامرأته: أنت علي كالميتة ~~والدم، فإن نوى به الطلاق.. كان طلاقا، وإن نوى به الظهار.. كان ظهارا؛ ~~لأنه يصلح لهما. وإن لم ينو شيئا.. لم يكن عليه شيء؛ لأنها كناية تعرت عن ~~النية، فلم تعمل في التحريم. # وإن قال: نويت بها: أنت علي حرام، فإن قلنا: إن قوله: (أنت علي حرام) ~~صريح في إيجاب الكفارة.. وجبت عليه الكفارة؛ لأن الصريح له كناية. وإن ~~قلنا: إن التحريم كناية في إيجاب الكفارة.. لم تجب عليه هاهنا كفارة؛ لأن ~~الكناية لا تكون لها كناية. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # وذكر الشيخ أبو إسحاق والمحاملي: أنه إذا نوى بذلك تحريم عينها.. لزمته ~~الكفارة.. وإنما يبنى على القولين إذا طلق ولم ينو شيئا. # PageV10P102 ### | فرع: قوله إصابتك علي حرام ونحوه # ] : قال الشافعي: (وإن نوى إصابة.. قلنا له: أصب وكفر) . # وجملة ذلك: أنه إذا قال لامرأته: إصابتك علي حرام، أو فرجك علي حرام، أو ~~قال: أنت علي حرام ثم قال: نويت به إصابتك.. فيجب عليه الكفارة؛ لأن موضع ~~الإصابة هو الفرج، إلا أن ينوي ms3159 به الطلاق أو الظهار، فيقع ما نواه. # وقول الشافعي: (أصب وكفر) أراد: أن يبين أن له أن يطأها قبل أن يكفر، ~~بخلاف المظاهر. # وإن قال لها: أنت علي حرام، ثم قال: نويت إن أصبتها فهي علي حرام.. لم ~~يقبل قوله في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ### | فرع: قوله كل ما أملك أو حلال الله علي حرام # ] : إذا قال الرجل: كل ما أملك علي حرام، فإن كان له مال، ولا زوجات له ~~ولا إماء.. لم ينعقد بهذا اللفظ يمين، ولا يجب عليه شيء. # وقال أبو حنيفة: (يكون معناه: والله لا انتفعت بمالي، فإن انتفع بماله.. ~~حنث، ووجب عليه كفارة يمين) . # دليلنا: أن التحريم ليس بيمين، فلم تجب به كفارة في الأموال، كغيره من ~~الألفاظ. ويخالف الأبضاع؛ فإن للتحريم تأثيرا في الأبضاع بالرضاع، والظهار، ~~والعتق، والطلاق، فأثر به التحريم وأما إذا كان له زوجات وإماء، فإن نوى ~~طلاق النساء وعتق الإماء، أو الظهار في النساء والعتق في الإماء.. حمل على ~~ما نواه. وإن نوى تحريم أعيانهن.. وجبت عليه الكفارة. # PageV10P103 # وإن أطلق، فإن قلنا: إنه صريح في إيجاب الكفارة.. وجبت عليه الكفارة. وإن ~~قلنا: إنه كناية في إيجاب الكفارة.. لم تجب عليه الكفارة. # إذا ثبت هذا: فإن كانت له زوجة واحدة، أو أمة واحدة ونوى تحريم عينها، ~~وقلنا: إنه صريح في إيجاب الكفارة.. وجب عليه كفارة واحدة. وإن كان له ~~زوجات وإماء، ونوى الظهار عن الزوجات.. فهل تجب عليه كفارة أو كفارات؟ فيه ~~قولان، يأتي توجيههما في الظهار. وإن نوى تحريم أعيانهن.. فمن أصحابنا من ~~قال: فيه قولان، كالظهار. # ومنهم من قال: تجب عليه كفارة واحدة قولا واحدا؛ لأنه يجري مجرى اليمين، ~~كما لو قال لأربع نسوة: والله لا أصبتكن، فأصابهن.. فإنه لا يجب عليه إلا ~~كفارة واحدة. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال الرجل: حلال الله علي حرام.. ~~فقد قال المتقدمون من أصحابنا: إن ذلك كناية. وقال المتأخرون منهم: ms3160 إنه ~~صريح؛ لأنه كثر استعمالهم لذلك. # وكان القفال إذا استفتاه واحد عن هذا.. قال له: إن سمعت هذا من غيرك قاله ~~لامرأته، ماذا كنت تفهم منه؟ فإن قال: فهمت منه الصريح.. قال: هو صريح لك. ### | مسألة: كتابة طلاق زوجته # ] : إذا كتب طلاق امرأته وتلفظ به.. وقع الطلاق؛ لأنه لو تلفظ به ولم ~~يكتبه.. وقع الطلاق، فكذلك إذا كتبه ولفظ به. # وإن كتب طلاقها ولم يتلفظ به ولا نواه.. لم يقع الطلاق. وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة. # وقال أحمد: (يقع به الطلاق) . وحكاه أبو علي السنجي وجها لبعض أصحابنا، ~~وليس بمشهور، ولأن الكتابة قد يقصد بها الحكاية، وقد يقصد بها تجويد الخط، ~~فلم يقع به الطلاق من غير نية. # PageV10P104 # وإن كتب طلاقها ونوى به الطلاق.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في ~~(الطلاق) : # (إنه يقع به الطلاق من غير نية) . وقال في (الرجعة) : (لا يكون بالوطء، ~~كما لو لم يكن نكاح ولا طلاق إلا بكلام) . # وقال أصحابنا البغداديون: هي على قولين. # وقال بعض الخراسانيين: يقع به الطلاق قولا واحد، وما قال في (الرجعة) .. ~~أراد به الرد على أبي حنيفة. # فإذا قلنا: يقع به الطلاق - وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهو الصحيح - فوجهه: ~~أن الإنسان يعبر عما في نفسه بكتابته، كما يعبر عنه بلسانه، ولهذا قيل: ~~القلم أحد اللسانين، وقد ثبت أنه لو عبر عن الطلاق باللسان.. لوقع، فكذلك ~~إذا عبر بالكتابة. # وإذا قلنا: لا يقع به الطلاق.. فوجهه: أنه فعل ممن يقدر على القول، فلم ~~يقع به الطلاق، كالإشارة، وفيه احتراز من إشارة الأخرس. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: لا يقع به الطلاق.. فلا تفريع عليه. وإن قلنا: ~~يقع به الطلاق، فإن كانت غائبة عنه وكتب بطلاقها.. وقع، وإن كانت حاضرة ~~معه.. فهل يقع طلاقها بكتابته؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقع؛ لأن الكتابة إنما جعلت كالعبارة في حق الغائب دون ~~الحاضر، كالإشارة في حق الأخرس دون الناطق. # والثاني: يقع؛ لأنه كناية في الطلاق، فصحت من الغائب والحاضر، كسائر ~~الكنايات. ### | فرع: كتب امرأتي ms3161 طالق ونواه أو علقه بوصوله إليها # ] : فإذا كتب: امرأتي طالق ونواه.. وقع عليها الطلاق، سواء وصلها أو لم ~~يصلها؛ لأن الطلاق غير معلق به، ولكن حكم بوقوعه في الحال، والعدة تكون من ~~وقت الكتبة له. # PageV10P105 # وإن كتب: إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق، ونواه، فإن وصلها الكتاب سليما.. ~~وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. وإن ضاع الكتاب ولم يصلها.. لم يقع الطلاق؛ ~~لأن الصفة لم توجد. وإن وصلها الكتاب وقد تخرقت الحواشي.. وقع عليها ~~الطلاق؛ لأن ما تخرق ليس بكتاب. وإن وصلها الكتاب وقد انمحى جميع الكتاب ~~حتى صار القرطاس أبيض، أو انطمس حتى لا يفهم منه شيء.. لم يقع عليها ~~الطلاق؛ لأن الكتاب هو المكتوب، وإن انمحى بعضه.. نظرت: # فإن انمحى موضع الطلاق.. لم تطلق؛ لأن المقصود لم يأتها. وإن انمحى جميعه ~~إلا موضع الطلاق.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: يقع؛ لأن المقصود من الكتاب موضع الطلاق، وقد أتاها. # ومنهم من قال: لا يقع؛ لأن قوله: كتابي هذا.. يقتضي جميعه، ولم يوجد ذلك. # وإن قال: إذا أتاك طلاقي فأنت طالق، فأتاها الكتاب وقد انمحى جميعه إلا ~~موضع الطلاق.. وقع عليها الطلاق لوجود الصفة. # وإن قال: إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق، وكتب: إذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ~~وأتاها الكتاب.. وقع عليها طلقتان؛ لوجود الصفتين. ### | فرع: كتب أنت طالق ثم استمد وعلقه بوصوله إليها # ] : إذا كتب: أنت طالق، ثم استمد وكتب: أنت طالق، ثم استمد وكتب: إذا وصل ~~إليك كتابي: # PageV10P106 # فإن استمد لحاجته إليه.. لم يقع الطلاق إلا بعد وصول الكتاب، كما لو قال: ~~أنت طالق وسكت لانقطاع نفسه، ثم قال: إن دخلت الدار. # وإن استمد لغير حاجة إليه.. وقع عليها الطلاق في الحال، كما لو قال: أنت ~~طالق ثم سكت بغير حاجة، ثم قال: إن دخلت الدار. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال: إذا قرأت كتابي فأنت طالق.. ~~فلا تطلق ما لم تقرأه بنفسها إن كانت تحسن القراءة أو يقرأ عليها إن كانت ~~أمية. # وحكى الصيمري وجها آخر: إذا ms3162 قرئ عليها.. لم تطلق؛ لأن حقيقة الوصف لم ~~توجد. ### | فرع: شهد على كتابة الطلاق أنه خطه # ] : قال الشافعي: (وإن شهد عليه أنه خطه.. لم يلزمه حتى يقر به) . # وهذا كما قال: إذا شهد رجلان على رجل: بأن هذا الكتاب خطه بطلاق امرأته.. ~~فلا يجوز لهما أن يشهدا إلا إذا رأياه يكتبه ولم يغب الكتاب عن عينهما، ~~فأما إذا رأياه يكتبه ثم غاب الكتاب عن أعينهما.. لم يجز لهما أن يشهدا أنه ~~كتبه؛ لأن الخط قد يزور على الخط. فإذا ثبت أنه خطه بالشهادة أو بالإقرار.. ~~لم يحكم عليه بالطلاق إلا إذا أقر أنه نوى الطلاق؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من ~~جهته، وهذا مراد الشافعي بقوله: (حتى يقر به) . ### | مسألة: إشارة الناطق إلى الطلاق # ] : وإن أشار الناطق إلى الطلاق ونواه.. لم يقع الطلاق به؛ لأن ذلك ليس ~~بصريح ولا كناية، هذا هو المشهور. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": إذا قلنا: إن الكتابة كناية.. ففي الإشارة ~~وجهان: # أحدهما: أنه كناية؛ لأنه علم يعلم به المراد، فهو كالكتابة. # PageV10P107 # والثاني: أنه ليس بكناية؛ لأنه ليس من الأعلام الجارية فيما بينهم في فهم ~~المراد، وإنما يستعمل خاصا، ولا حاجة به إلى الإشارة، بخلاف الكتابة. # وإن أشار الأخرس إلى الطلاق، وكانت إشارته مفهومة.. حكم عليه بالطلاق؛ ~~لأن إشارته كعبارة غيره. # وإن كتب الأخرس بطلاق امرأته وأشار إلى أنه نواه، فإن قلنا: لا يقع ~~الطلاق بالكتابة في الناطق.. لم يقع به من الأخرس. وإن قلنا: إن الطلاق يقع ~~من الناطق بالكتابة.. وقع أيضا من الأخرس به. # وبالله التوفيق. # PageV10P108 ### | باب عدد الطلاق والاستثناء فيه # إذا قال لامرأته: أنت طالق أو طلقتك، فإن لم ينو عددا.. انصرف ذلك إلى ~~طلقة. وإن نوى بذلك اثنتين أو ثلاثا.. وقع ما نواه، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يقع بذلك إلا واحدة وإن نوى أكثر منها، إلا أن يقول: ~~أنت طالق أو طلقي نفسك ثلاثا، فإنه إذا نوى بذلك ثلاثا.. وقعن) . # دليلنا: أن كل لفظ لو اقترن به لفظ الثلاث.. ms3163 وقعن به، فإذا اقترن به نية ~~الثلاث.. وقعن به، كقوله: أنت الطلاق. # وإن خاطبها بشيء من الكنايات ونوى به الطلاق، فإن لم ينو به العدد.. ~~انصرف ذلك إلى طلقة رجعية. وإن نوى اثنتين أو ثلاثا.. انصرف ذلك إلى ما ~~نواه، سواء في ذلك الكنايات الظاهرة أو الباطنة. # وقال مالك: (الكنايات الظاهرة - وهي قوله: أنت خلية وبرية وبتة وبتلة ~~وبائن وحرام وفارقتك وسرحتك - يقع بها الثلاث إذا خاطب بها مدخولا بها، ~~سواء نوى بها الطلاق أو لم ينو. وإن خاطب بها غير مدخول بها، فإن لم ينو ~~الطلاق.. وقع بها الثلاث، وإن نوى الطلاق.. وقع ما نواه. وأما الكنايات ~~الباطنة - وهي قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وتقنعي، واذهبي، وحبلك على ~~غاربك، وما أشبهها - فإن لم ينو بها العدد.. كانت طلقة رجعية. وإن نوى بها ~~أكثر.. وقع ما نواه) كقولنا. # وقال أبو حنيفة: (الكنايات الظاهرة إذا نوى بها طلقة.. وقعت طلقة بائنة، ~~وإن نوى بها طلقتين.. لم يقع إلا واحدة، وإن نوى بها الثلاث.. وقعت الثلاث. ~~وأما الكنايات الباطنة: فلا يقع بها إلا طلقة واحدة رجعية وإن نوى أكثر ~~منها) . # دليلنا: ما روي: «أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة، فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " ما أردت بالبتة؟ "، قال: والله ما أردت إلا ~~واحدة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " والله ما أردت # PageV10P109 # به إلا واحدة؟ " فقال ركانة: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها عليه» . ~~فدل على: أنه لو أراد به ما زاد على واحدة.. لوقع، وعلى أنه لو وقع به ~~الثلاث.. لما سأله عنه، ولما استحلفه، ولا ردها عليه. # ودليلنا على أن ما دون الثلاث يقع رجعيا: أنه طلاق صادف مدخولا بها من ~~غير عوض ولا استيفاء عدد، فكان رجعيا، كقوله: أنت طالق. # وإن قال لها: أنت طالق واحدة، وأنت واحدة، ونوى طلقتين أو ثلاثا.. ففيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يقع عليها ما نواه؛ لأنه يحتمل: أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع ~~اثنتين. # والثاني: لا يقع عليها ms3164 إلا واحدة؛ لأنه صريح فيه، فلو أوقعنا ما زاد ~~عليها.. لكان إيقاع طلاق بالنية من غير لفظ. # والثالث - وهو اختيار القفال -: إن نوى ما زاد على واحدة عند قوله: (أنت) ~~.. وقع ما نواه، وإن نوى ذلك بمجموع الكلام.. لم يقع إلا واحدة. ### | مسألة: قوله للمدخول بها أنت طالق واحدة بائنا # ] : قال الشافعي: (إذا قال للمدخول بها: أنت طالق واحدة بائنا.. وقعت ~~عليه طلقة رجعية) . # قال الصيمري: وهكذا إذا قال: أنت طالق واحدة لا رجعة لي بها.. كان له ~~الرجعة؛ لأن الواحدة لا تبين بها المدخول بها، وله الرجعة بها، فلا يسقط ~~ذلك بشرط. ### | فرع: قوله أنت طالق طلاقا أو الطلاق # ] : وإن قال لامرأته: أنت طالق طلاقا، أو أنت طالق الطلاق.. فإنه لا يقع ~~عليها إلا طلقة؛ لأن المصدر لا يزيد به الكلام، وإنما يدخل للتأكيد، كقوله: ~~ضربت زيدا ضربا، إلا أن ينوي به ما زاد على واحدة فيقع ما نواه، كما لو لم ~~يأت بالمصدر. # PageV10P110 ### | فرع: طلق واحدة فماتت فأتبعها بقوله ثلاثا # ] : وإن قال لامرأته: أنت طالق فماتت، ثم قال: ثلاثا، متصلا بقوله.. ففيه ~~ثلاثة أوجه، حكاها الطبري في " العدة ": # أحدها - وهو قول ابن سريج -: أنه يقع عليها الثلاث؛ لأنه قصده بقوله: أنت ~~طالق. # والثاني: لا يقع عليها إلا واحدة؛ لأن الثلاث لا تعلم إلا بقوله، ولم يقل ~~ذلك إلا بعد موتها، والميتة لا يلحقها الطلاق. # الثالث: أنه لا يقع عليها شيء؛ لأن الجملة كلها إنما تقع بجميع اللفظ ولا ~~يتقدم وقوع واحدة على الاثنتين، ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت ~~طالق ثلاثا.. لوقع الثلاث؟! فلو وقع باللفظ أولا واحدة.. لبانت بها، ولم ~~يقع ما بعدها، ولم يتم الكلام إلا وهي ميتة، والميتة لا يلحقها الطلاق. # وقال الطبري: والصحيح: أنه لا يقع إلا واحدة، كما لو قال: أنت طالق وجن، ~~ثم قال: ثلاثا. ### | فرع: خير زوجته بعدد من الطلاق # ] : إذا قال لزوجته: اختاري، فقالت: اخترت نفسي، فإن نويا عددا من الطلاق ~~واتفقا في عدد ما نوياه.. وقع ms3165 ما نوياه. وإن اختلفا، فنوى أحدهما أكثر مما ~~نوى الآخر.. وقع العدد الأقل، ويقع رجعيا. # وقال أبو حنيفة: (لا يفتقر إلى نية الزوجة، فإن نوى الزوج واحدة.. وقعت ~~بائنة، وإن نوى ما زاد عليها.. لم تقع إلا واحدة بائنة) . # وقال مالك: (إذا نوى الطلاق.. وقع الثلاث إن كانت مدخولا بها، وإن لم تكن ~~مدخولا بها.. قبل منها أنها أرادت واحدة أو اثنتين) . # وروي: أن مروان بن الحكم أجلس زيد بن ثابت ليسأله، وأجلس كاتبا يكتب ما ~~قال، فكان فيما سأله: إذا خير الرجل زوجته؟ فقال زيد: إن اختارت نفسها.. # PageV10P111 # فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها.. فهي واحدة رجعية. # دليلنا: أنه لم يقترن به لفظ الثلاث ولا نيتها، فلم يقع به الثلاث، ولا ~~يقع بقطع الرجعية، كقوله: أنت طالق. # وإن كرر الزوج لفظ الاختيار ثلاثا ونوى به واحدة.. كانت واحدة. # وقال أبو حنيفة: (إذا قبلت.. وقع الثلاث) . # دليلنا: أنه يحتمل أنه يريد به التأكيد، فإذا قيد فيه.. قبل منه، كقوله: ~~أنت طالق الطلاق. # وإن قال لها: اختاري من الثلاث طلقات ما شئت.. فليس لها أن تختار الثلاث، ~~ولها أن تختار ما دونها. وبه قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال أبو يوسف ومحمد: لها أن تختار الثلاث. # دليلنا: أن (من) للتبعيض، وقد جعل إليها بعض الثلاث، فلا يكون لها إيقاع ~~الثلاث. ### | فرع: قوله يا مائة طالق أو أنت طالق كمائة # ] : إذا قال لها: يا مائة طالق، أو أنت مائة طالق.. وقع عليها ثلاث ~~طلقات. # وإن قال لها: أنت طالق كمائة، أو قال: أنت طالق كألف.. قال ابن الصباغ: ~~وقع عليها الثلاث. وبه قال محمد بن الحسن وأحمد. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (إن لم يكن له نية.. لم يقع عليها إلا واحدة) ~~. # دليلنا: أنه تشبه بالعدد خاصة، فوقع العدد، كقوله: أنت طالق كعدد مائة أو ~~ألف. ### | مسألة: الطلاق والإشارة بالأصابع # ] : وإن قال لامرأته: أنت، وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأن قوله: (أنت) ليس بإيقاع. # وإن قال لها: أنت طالق هكذا، وأشار ms3166 بإصبع.. وقعت عليها طلقة، وإن أشار # PageV10P112 # بإصبعين.. وقع عليها طلقتان، وإن أشار بثلاثة أصابع.. وقع عليها ثلاث ~~طلقات؛ لأنه شبه الطلاق بأصابعه، وهي عدد. # وإن قال: أردت بعدد الأصبعين المقبوضين.. فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق ~~والمحاملي وابن الصباغ: أنه يقبل في الحكم؛ لأنه يحتمل الإشارة بهما. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنه لا يقبل قوله في الحكم؛ لأن ~~الظاهر خلاف ما يدعيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال: أنت طالق، وأشار بأصابعه، ولم يقل هكذا، ثم قال: أردت واحدة، أو ~~لم أرد بعدد الأصابع.. قبل منه في الحكم؛ لأنه قد يشير بالأصابع ولا يريد ~~العدد. ### | مسألة: الطلاق بصيغة الحساب # ] : إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة في اثنتين، فإن كان غير عالم ~~بالحساب.. قلنا له: ما أردت بهذا؟ فإن قال: أردت واحدة مقرونة مع اثنتين.. ~~وقع عليها الثلاث؛ لأنه قد يعبر عن (مع) ب: (في) ، قال الله تعالى: {فادخلي ~~في عبادي} [الفجر: 29] [الفجر: 29] أي: مع عبادي. # وإن قال: لم أنو شيئا.. وقع عليها طلقة بقوله: أنت طالق واحدة، ولا يلزمه ~~حكم الحساب؛ لأنه لا يعرفه ولا نواه، فهو كما لو تكلم العجمي بقوله: أنت ~~طالق، وهو لا يعرف معناه. # وإن قال: نويت موجبه في الحساب.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو بكر الصيرفي: تلزمه طلقتان؛ لأن هذا موجبه عندهم. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يلزمه إلا طلقة؛ لأنه لا يعرف معناه ~~فلا يلزمه موجبه، كما لو تكلم العجمي بكلمة الكفر بالعربية وهو لا يعرف ~~معناها، ونوى موجبها في لسان العرب. # PageV10P113 # وأما إذا كان ممن يعرف الحساب، فإن نوى واحدة مقرونة مع اثنتين.. وقع ~~عليها الثلاث. وإن نوى موجبها في الحساب.. لزمه طلقتان؛ لأن هذا موجبه في ~~الحساب. وإن لم ينو شيئا.. فالمنصوص: (أنه لا يلزمه إلا طلقة) ؛ لأنه غير ~~متعارف عند الناس. # وقال أبو إسحاق: يلزمه طلقتان؛ لأنه يعرف الحساب ويعلم أن هذا موجبه، ~~فيلزمه وإن لم ينوه. # وقال أبو حنيفة: (لا يلزمه إلا طلقة، سواء نوى موجبه ms3167 في الحساب أو لم ~~ينو) . # دليلنا: أن هذا موضوع في الحساب لاثنين، فإذا نواه وهو ممن يعرفه.. لزمه، ~~كما لو قال: أنت طالق اثنتين. # وإن قال: أنت طالق اثنتين في اثنتين، وليس هو من أهل الحساب، فإن نوى ~~اثنتين مع اثنتين.. لزمه ثلاث. وإن لم ينو ذلك ولا غيره.. لزمه اثنتان. # وإن نوى موجبه عند أهل الحساب.. لزمه على قول الصيرفي ثلاث، وعلى قول ~~سائر أصحابنا: يلزمه طلقتان. # وإن كان من أهل الحساب وأراد موجبه في الحساب، أو نوى مع اثنتين.. لزمه ~~ثلاث. وإن لم ينو شيئا.. فعلى المنصوص: (لا يلزمه إلا طلقتان) ، وعلى قول ~~أبي إسحاق: يلزمه ثلاث، وعلى قول أبي حنيفة: يلزمه طلقتان بكل حال، وقد مضى ~~دليل ذلك. ### | فرع: الطلاق بصيغة الإضراب أو بقوله: من واحدة إلى ثلاث # ] : إذا قال: أنت طالق طلقة، بل طلقتين.. ففيه وجهان: # أحدهما: تقع عليها طلقتان، كما إذا قال له: علي درهم، بل درهمان. # والثاني: يلزمه الثلاث؛ لأن الطلاق إيقاع، فحملت كل لفظة على إيقاع، ~~والإقرار والإيقاع إخبار، فجاز أن يدخل الدرهم في الخبر مرتين. # وإن قال لامرأته: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV10P114 # أحدها: تقع واحدة بقوله: أنت طالق، وقوله: (من واحدة إلى ثلاث) لا تدخل ~~واحدة منهن، كما لو قال: له من هذا الحائط إلى هذا الحائط.. لم يدخل ~~الحائطان في الإقرار. # والثاني: تقع عليها طلقتان؛ لأن الأولى والثانية أوقعهما، والثالثة حد ~~يجوز أن يدخل ويجوز أن لا يدخل، فلم يدخل بالشك. # والثالث: تقع عليها ثلاث؛ لأنه وجد في اللفظ الثلاث، فلم يجز إلغاؤها. ### | مسألة: طلق ثلاثا غير المدخول بها # ] : إذا قال للتي لم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا.. وقع عليها الثلاث. وبه ~~قال جميع الفقهاء، إلا رواية عن عطاء؛ فإنه قال: تقع عليها طلقة. # دليلنا: أن قوله: (أنت طالق) : اسم لجنس من الفعل يصلح للواحدة ولما زاد ~~عليها، وقوله: (ثلاثا) مفسر له، فكان وقوع الثلاث عليها دفعة واحدة. # وإن قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت ms3168 طالق، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق، ~~ولم ينو بالأولى الثلاث.. وقع عليها بقوله الأول - أنت طالق - طلقة، وبانت ~~بها، ولا يلحقها ما بعدها، وبه قال الثوري وأبو حنيفة. # وقال مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي: (تقع الثلاث) . # وقال أبو علي بن أبي هريرة: للشافعي في القديم ما يدل على ذلك. فجعلها ~~على قولين. # وقال أبو علي الطبري: فيها وجهان: # أحدهما: تقع عليها الثلاث؛ لأنه ربط الكلام بعضه ببعض، فحل محل الكلمة ~~الواحدة. # والثاني: أنه تقع عليها طلقة واحدة تبين بها، ولا يقع ما بعدها؛ لأنه قد ~~فرق، فوقع بالأولى طلقة وبانت بها، ولم يقع ما بعدها. # PageV10P115 # وقال أكثر أصحابنا: هي على قول واحد، ولا يقع عليها إلا طلقة واحدة، وما ~~ذكره في القديم.. فإنما حكى مذهب مالك. # ووجهه: ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت: أنهم قالوا: (تقع ~~عليها طلقة واحدة، ولا يقع ما بعدها) . ولا مخالف لهم. ### | مسألة: تكرار أنت طالق للمدخول بها أو غاير بينها بحروف العطف # أو بألفاظ الطلاق] : إذا قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ~~فإن نوى بالأولى الثلاث.. لم يسأل عما بعدها. وإن لم ينو الثلاث.. وقع ~~عليها بها طلقة، وسئل عن الكلمتين بعدها، فإن قال: أردت بهما تأكيد ~~الأولى.. قبل منه، ولم يلزمه إلا طلقة؛ لأن التأكيد يقع بالتكرار. وإن قال: ~~أردت بهما الاستئناف.. لزمه ثلاث طلقات. وإن قال: أردت بالثانية الاستئناف ~~وبالثالثة تأكيد الثانية.. لزمه طلقتان. وإن قال: أردت بالثانية الاستئناف ~~وبالثالثة تأكيد الأولى.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقبل، كما لو قال: أردت بهما تأكيد الأولى. # والثاني: لا يقبل منه؛ لأنه قد تخلل بين الأولى والثالثة الثانية. # وإن قال: لم أنو شيئا.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في " الإملاء ": (لا يلزمه إلا طلقة) ؛ لأنه لما لم يدخل ~~(واو) العطف.. كان الظاهر أنه أراد التأكيد، كما لو قال: له علي درهم درهم ~~درهم.. فلا يلزمه إلا درهم، ولأنه يحتمل: أنه أراد التأكيد أو الاستئناف، ~~فلا يلزمه الطلاق بالشك. # و [الثاني] ms3169 : قال في " الأم ": (يلزمه ثلاث طلقات) وهو الأصح؛ لأن الثاني ~~والثالث كالأول في الصيغة، فكان مثله في الإيقاع. # PageV10P116 # وإن قال: أنت طالق، ثم سكت طويلا وقال: أنت طالق، ثم قال: أردت بالثاني ~~تأكيد الأول.. لم يقبل؛ لأن الظاهر أنه أراد الإيقاع. # وإن قال: أنت طالق وطالق وطالق، ولم ينو بالأولى ما زاد على واحدة.. وقع ~~بالأولى طلقة وبالثانية طلقة؛ لأن الثاني عطف لا يحتمل التأكيد، ورجع في ~~الثالثة إليه، فإن قال: أردت به تأكيد الثانية.. قبل منه. وإن قال: أردت به ~~الاستئناف.. لزمه ثلاث طلقات. وإن قال: أردت به تأكيد الأولى.. لم يقبل منه ~~وجها واحدا، كما لا يقبل إذا قال: أردت بالثانية تأكيد الأولى، وإن قال: لم ~~أنو شيئا.. ففيه قولان، كالأولى، والصحيح: أنه يقع بها طلقة ثالثة. وهكذا: ~~الحكم فيه إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو قال: أنت طالق فطالق ~~فطالق، أو: طالق بل طالق بل طالق. # وإن قال: أنت طالق وطالق ثم طالق، أو طالق فطالق بل طالق.. لزمه بكل لفظة ~~طلقة. فإن قال: أردت التأكيد.. لم يقبل منه في الحكم؛ لأن المغايرة بينهما ~~بحروف العطف تقتضي الاستئناف، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال: أنت مطلقة، أنت مفارقة، أنت مسرحة.. ففيه وجهان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق؛ لأنه لم يأت ~~بحروف عطف، والفراق والسراح كالطلاق. # والثاني: حكمه حكم ما لو قال: أنت طالق وطالق ثم طالق؛ لأن الحكم إذا ~~تغير بمغايرة حروف العطف.. فلأن يتغير بمغايرة اللفظ أولى. ### | فرع: قوله أنت طالق وطالق لا بل طالق أو يا مطلقة أو البتة # فرع: [قوله أنت طالق وطالق لا بل طالق أو أنت طالق يا مطلقة أو البتة] : ~~قال في " الإملاء ": (إذا قال لامرأته: أنت طالق وطالق لا بل طالق، ثم قال: ~~شككت في الثانية فقلت: لا بل طالق استدراكا لإيقاعها.. قبل منه) ؛ لأن (بل) ~~للاستدراك، فاحتمل ما قاله. # وإن قال: أنت طالق يا مطلقة.. وقع بالأولى ms3170 طلقة إن لم ينو بها ما زاد ~~عليها، # PageV10P117 # وسئل عن قوله: (يا مطلقة) ، فإن قال: أردت به الإيقاع.. لزمه ما نواه. ~~وإن قال: أردت به يا مطلقة بالأولى.. قبل منه في الحكم. # وإن قال: أنت طالق البتة، ولم ينو ما زاد على واحدة.. وقع عليها طلقة ~~بقوله: أنت طالق، وسئل عن (البتة) ، فإن قال: أردت به إيقاع طلاق آخر.. ~~لزمه. وإن قال: لم أرد به شيئا.. قبل منه في الحكم؛ لحديث ركانة بن عبد ~~يزيد. ### | مسألة: الطلاق لا يتبعض وماذا لو تنصف # ؟] : إذا قال لامرأته: أنت طالق بعض طلقة.. وقعت عليها طلقة. وبه قال ~~جميع الفقهاء، إلا داود؛ فإنه قال: (لا يقع عليها شيء) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] ~~[البقرة: 230] ، ولم يفرق: بين أن يطلقها طلقة، أو بعض طلقة. ولأن التحليل ~~والتحريم إذا اجتمعا.. غلب التحريم، كما لو تزوج نصف امرأة أو أعتق نصف ~~أمته. ولأنه لو طلق بعض امرأته.. لكان كما لو طلق جميعها، كذلك إذا طلق بعض ~~طلقة.. كان كما لو طلقها طلقة. # وإن قال: أنت طالق نصفي طلقة.. وقعت عليها طلقة؛ لأن نصفي الطلقة طلقة. # وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع عليها إلا طلقة؛ لأنه لم يوقع عليها إلا طلقة، وإنما ~~وصفها بأن لها ثلاثة أنصاف وليس لها إلا نصفان. # والثاني: يقع عليها طلقتان؛ لأن ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف، فيسري ~~النصف. # فعلى قوله الأول: يتعلق الحكم بقوله: (طلقة) ، ويلغى قوله: (ثلاثة أنصاف ~~طلقة) . # وعلى قوله الثاني: يلغى قوله: (طلقة) ، ويتعلق الحكم بقوله: (ثلاثة أنصاف ~~طلقة) . # قال صاحب " الفروع ": ويحتمل وقوع الثلاث؛ ووجهه: أنه إذا ألغي قوله: # PageV10P118 # (طلقة) ، وتعلق الحكم بثلاثة أنصاف.. سرى كل نصف، فوقع عليها ثلاث. # وإن قال: أنت طالق نصفي طلقتين.. وقع عليها طلقتان؛ لأن نصفي طلقتين ~~طلقتان. # وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقتين.. فعلى وجهين: # أحدهما: يقع عليها طلقتان. # والثاني: يقع عليها ثلاث طلقات. # وإن قال: أنت طالق نصف طلقتين.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه ms3171 طلقة؛ لأنها نصف طلقتين. # والثاني: يلزمه طلقتان؛ لأنه يلزمه نصف من كل طلقة، ثم يكمل النصفان. ### | فرع: قسم الطلقة إلى نصف وثلث وسدس أو قال أنت نصف طلقة # ] : وإن قال: أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة.. لم يقع عليها إلا ~~طلقة؛ لأن هذا أجزاء الطلقة. # وإن قال: أنت طالق نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة.. طلقت ثلاثا؛ لأنه ~~عطف جزءا من طلقة على جزء من طلقة، فظاهره يقتضي طلقات متغايرة. # قال ابن الصباغ: وإن قال: أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة.. طلقت طلقة؛ لأن ~~هذه أجزاء طلقة. # وإن قال: أنت طالق نصفا، وثلثا، وسدسا.. طلقت طلقة، ويرجع إليه في النصف ~~والثلث والسدس، فإن نوى نصفا من طلقة، وثلثا من طلقة، وسدسا من طلقة.. وقع ~~عليها الثلاث، وإن لم ينو شيئا.. فلا شيء عليه. # وإن قال: أنت نصف طلقة.. ففيه وجهان - كما لو قال: أنت الطلاق -: # أحدهما: أنه صريح، فيقع عليها طلقة. # والثاني: أنه كناية، فلا يقع عليها شيء إلا بالنية. # PageV10P119 ### | مسألة: أوقع طلقة أو أكثر أو أجزاءها بين أربع نسوة # ] : وإن قال لأربع نسوة له: أوقعت بينكن طلقة.. طلقت كل واحدة منهن طلقة؛ ~~لأنه يخص كل واحدة ربع طلقة وتكمل. # وإن قال لهن: أوقعت بينكن طلقتين.. وقع على كل واحدة طلقة؛ لأن ما يخص كل ~~واحدة لا يزيد على طلقة، إلا أن يقول: أردت أن أقسم كل طلقة منهما عليهن.. ~~فيقع على كل واحدة طلقتان. # وإن قال: أوقعت بينكن ثلاث طلقات أو أربع طلقات.. وقع على كل واحدة طلقة، ~~إلا أن يريد قسمة كل طلقة منهن.. فيقع على كل واحدة ثلاث، هذا هو المشهور. # وقال في " الفروع ": ويحتمل أن يقع على كل واحدة ثلاث؛ لأن بعض كل طلقة ~~يكمل في حق كل واحدة منهن. # وإن قال: أوقعت بينكن خمس طلقات، ولم يرد قسمة كل واحدة منهن.. وقع على ~~كل واحدة طلقتان؛ لأنه يخص كل واحدة طلقة وربع، فيكمل الربع. وكذلك: إذا ~~قال: أوقعت بينكن ستا أو سبعا أو ms3172 ثمانيا. # فإن قال: أوقعت بينكن تسع طلقات.. طلقت كل واحدة منهن ثلاثا؛ لأنه يخص كل ~~واحدة طلقتان وربع، ويكمل الربع. # وإن قال: أوقعت بينكن نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة.. وقع على كل واحدة ~~ثلاث طلقات؛ لأنه لما عطف.. قسم كل جزء بينهن وكمل. ### | مسألة: قوله طالق ملء الدنيا أو طلقها باستعمال صيغة أفعل # مسألة: [قوله طالق ملء الدنيا أو غيرها أو طلقها باستعمال صيغة أفعل ~~التفضيل] : وإن قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أو ملء مكة، أو ملء ~~المدينة.. وقعت عليها طلقة؛ لأن الطلاق حكم، والأحكام لا تشغل الأمكنة، ~~فعلم: أنه أراد ملء الدنيا أو ملء مكة ذكرا أو انتشارا، وتكون رجعية. # PageV10P120 # وقال أبو حنيفة: (تقع بائنة) .. # دليلنا: أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فكان ~~رجعيا، كقوله: أنت طالق. # وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق، أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو أقصره.. ~~وقعت عليها طلقة؛ لأن قوله يحتمل أشد وأغلظ؛ لأنه يهواها أو تهواه، ولا ~~يتصف الطلاق بطول ولا عرض، فكان كما لو لم يصفه بذلك، وتقع رجعية. # وقال أبو حنيفة: (تقع بائنة، إلا في قوله: أقصر الطلاق) . # دليلنا: ما ذكرناه في ملء مكة. # وإن قال: أنت طالق كل الطلاق، أو أكثر الطلاق - بالثاء المعجمة بثلاث نقط ~~- وقعت عليها ثلاث طلقات؛ لأن ذلك كل الطلاق وأكثره. # وإن قال: أنت طالق أكمل الطلاق، أو أتم الطلاق، أو أكبر الطلاق - بالباء ~~المعجمة بواحدة - وقعت عليها طلقة سنية؛ لأن أكمل الطلاق وأتمه طلاق السنة. # قال في " الفروع ": ويحتمل أن يقع عليها ثلاث طلقات في قوله: أكمل الطلاق ~~وأتمه؛ لأنه هو الأكمل والأتم، والمشهور هو الأول، وتكون رجعية. # وقال أبو حنيفة: (تقع في قوله: أكبر الطلاق.. واحدة بائنة) . # دليلنا عليه: ما ذكرناه في قوله: ملء مكة. ### | مسألة: قوله للمدخول بها طالق طلقة معها طلقة أو قبلها أو بعدها # وإن قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة.. وقع عليها طلقتان في ~~الحال. # وإن قال لها: أنت طالق ms3173 طلقة بعد طلقة، أو طلقة قبل طلقة.. وقع عليها ~~طلقتان، إحداهما بعد الأخرى. # PageV10P121 # وإن قال: أنت طالق طلقة بعدها طلقة.. وقع عليها طلقتان؛ لأن الجميع يصادف ~~الزوجية. وإن قال: أردت بقولي: (بعدها طلقة) : أوقعها فيما بعد.. لم يقبل ~~في الحكم؛ لأنه يريد تأخير طلاق واقع في الظاهر. ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لاحتمال ما يدعيه. # وإن قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة.. قال الشافعي: (وقع عليها طلقتان) . ~~واختلف أصحابنا في كيفية وقوعهما: # فحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والمحاملي: أن أبا إسحاق المروزي قال: يقع ~~عليها طلقتان، إحداهما بقوله: أنت طالق، والأخرى قبلها بالمباشرة؛ لأن ~~الإنسان يملك أن يعلق بالصفة طلاقا فيقع قبل الصفة، كقوله: أنت طالق قبل ~~موتي بشهر، ثم يموت بعد شهر. # وحكى الشيخ أو حامد في " التعليق ": أن أبا إسحاق قال: يقع عليها طلقة ~~بالمباشرة بقوله: أنت طالق، وطلقة بالإخبار: أنه طلقها قبلها طلقة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يقع عليها طلقتان معا؛ لأنه لا يتقدم الوقوع ~~على الإيقاع. هكذا حكى الشيخ أبو إسحاق عنه. # وسائر أصحابنا حكوا عنه أنه قال: يقع عليها طلقة بقوله: أنت طالق، وطلقة ~~بعدها بقوله: قبلها طلقة. # فعلى ما حكاه الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق: يحكم عليه بوقوع الطلقة التي ~~باشرها ظاهرا وباطنا. وأما الطلقة التي أخبر أنه أوقعها قبلها.. فإنما يحكم ~~بوقوعها في الظاهر دون الباطن إن لم يكن صادقا في إقراره. # PageV10P122 # وعلى ما حكاه الشيخ أبو إسحاق عنه: يحكم عليه بوقوع الطلقتين ظاهرا ~~وباطنا. # وإن قال: أردت بقولي: (قبلها طلقة) في نكاح كنت نكحتها قبل هذا النكاح ~~وطلقتها فيه، فإن كان لما قاله أصل.. قبل منه. وإن لم يكن له أصل.. لم يقبل ~~منه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة وبعدها طلقة.. وقع عليها ثلاث طلقات، ~~وفي كيفية وقوعها ما مضى. # وإن قال: أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة.. وقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن ~~كل واحد من النصفين يسري. # وحكى المحاملي: ms3174 أن من أصحابنا من قال: لا يقع عليها إلا طلقتان، وليس ~~بشيء. ### | فرع: قوله أنت طالق قبل أن تخلقي # ] : قال الصيمري: إذا قال لامرأته: أنت طالق قبل أن تخلقي.. فلا طلاق؛ إذ ~~لم يكن له إرادة. ### | مسألة: طلق غير المدخول بها مرة بعد أخرى وغير ذلك # ] : وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة بعدها طلقة.. وقعت الأولى ~~وبانت بها، ولم تقع الثانية. # وإن قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق: # أحدهما: لا يقع عليها الطلاق؛ لأن وقوع طلقة عليها يوجب وقوع طلقة قبلها، ~~ووقوع ما قبلها يمنع وقوعها، وما أدى ثبوته إلى سقوطه.. سقط. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه يقع عليها طلقة ليس قبلها ~~شيء؛ لأن وقوع ما قبلها يوجب إسقاطها، ووقوعها يوجب إسقاط ما قبلها، فوجب ~~إثباتها وإسقاط ما قبلها. # PageV10P123 # ويشبه أن يكون الأول إنما هو على ما حكاه في " المهذب " عن أبي إسحاق في ~~المدخول بها. فأما على ما حكاه في " التعليق " عنه: أنه إخبار.. فإنه يقع ~~عليها الطلقة التي أخبر بوقوعها أولا لا غير. # وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع عليها طلقة لا غير؛ لأنه أفردها فبانت بها، ولم يقع ما ~~بعدها، كما لو قال: طلقة بعدها طلقة. # والثاني: يقع عليها طلقتان؛ لأنهما يجتمعان في الوقوع. # وإن قال لها: أنت طالق طلقتين ونصفا.. وقع عليها طلقتان لا غير؛ لأنه جمع ~~بينهما فوقعتا وبانت بهما، فلم يقع ما بعدها. ### | مسألة: الاستثناء والاستفهام في الطلاق ورفع جميع ما أوقعه أو بعضه # ] : وإن قال لامرأته: أنت طالق طلقة لا تقع عليك.. وقع عليها طلقة؛ لأنه ~~رفع لجميع ما أوقعه، وذلك لا يصح. وإن قال لها: أنت طالق طلقتين لا تقع ~~عليك إحداهما.. وقعت عليها واحدة؛ لأن ذلك استثناء. وإن قال لها: أنت طالق ~~طلقة لا تقع.. قال أبو العباس: وقعت عليها طلقة؛ لأن ذلك رفع لها، فلم ~~ترتفع. # فإن قال لها: أنت ms3175 طالق طلقتين إلا طلقة.. فعلى قياس الأولى: لا يقع عليها ~~إلا طلقة. # وإن قال لها: أنت طالق، أو لا؟ لم يقع عليها طلاق؛ لأن ذلك استفهام لا ~~طلاق. # وإن قال لها: أنت طالق واحدة، أو لا شيء.. قال ابن الصباغ: فالذي يقتضيه ~~قياس قوله: أن لا يقع شيء، وبذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وأحمد. # وقال محمد: تقع واحدة. # والأول أصح؛ لأن الواحدة صفة للفظ الموقعة، فما اتصل بها.. يرجع إليها، ~~فصار كقوله: أنت طالق أو لا شيء. # PageV10P124 ### | مسألة: أنواع الاستثناء في الطلاق وبعض صوره # ] : قال الشافعي: (ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.. فهي واحدة) . # وجملة ذلك: أن الاستثناء جائز في الجملة؛ لأن القرآن ورد به، قال تعالى: ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] [العنكبوت: 14] . # والاستثناء ضد المستثنى منه، فإن استثنى من إثبات.. كان المستثنى نفيا، ~~وإن استثنى من نفي.. كان المستثنى إثباتا، وسواء استثنى أقل العدد أو ~~أكثره.. فإنه يصح. # وقال بعض أهل اللغة: لا يصح استثناء أكثر العدد. وبه قال أحمد. # دليلنا: قوله تعالى حاكيا عن إبليس: {ولأغوينهم أجمعين} [الحجر: 39] {إلا ~~عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] [الحجر: 39 - 40] ، ثم قال تعالى: {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] [الحجر: ~~42] ، فاستثنى العباد من الغاوين، واستثنى الغاوين من العباد، وأيهما كان ~~أكثر.. فقد استثنى من الآخر. # PageV10P125 # ولا يصح أن يستثنى جميع العدد؛ لأنه غير مستعمل في الشرع ولا في اللغة. # إذا ثبت هذا، فقال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.. طلقت واحدة؛ ~~لأنه أثبت ثلاثا ثم نفى منها اثنتين، فبقي واحدة. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة.. طلقت اثنتين. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا.. طلقت ثلاثا؛ لأن الاستثناء رفع جميع ~~المستثنى منه، فسقط. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة.. طلقت واحدة. وكذلك إذا قال: ~~ثلاثا إلا واحدة وإلا واحدة؛ لأن واو العطف تجعل العطف والمعطوف عليه سواء، ~~فكأنه قال: ثلاثا إلا اثنتين. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ms3176 اثنتين وواحدة، أو أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~وواحدة وواحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تقع عليها الثلاث، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه استثنى ثلاثا من ~~ثلاث. # PageV10P126 # والثاني: يقع عليها واحدة، وبه قال أبو يوسف ومحمد؛ لأنه لو لم يعطف ~~بالواحدة.. لصح، فكان العطف بها هو الباطل، فسقط. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة.. طلقت ثلاثا. # ومن أصحابنا من قال: يقع عليها طلقتان؛ لئلا يؤدي إلى إبطال استثناء ~~صحيح، وليس بشيء؛ لأنا لا نبطل الاستثناء، وإنما بقي طلقتان ونصف، فسرى ~~النصف. # وإن قال لها: أنت طالق طلقتين، ونصفا إلا واحدة.. وقع عليها ثلاث طلقات، ~~واختلف أصحابنا في علته: # فقال ابن الحداد: لأن النصف يسري فتصير واحدة، واستثناء واحدة من واحدة ~~لا يصح. # وقال القاضي أبو الطيب: لأنه استثناء واحدة من نصف؛ لأن الاعتبار ~~بالمنطوق به في العدد، لا بما صح في الشرع. # وإن قال: أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق. # أحدهما: تطلق طلقة؛ لأن الواو في الاسمين المنفردين كالتثنية، فصار كما ~~لو قال: أنت طالق طلقتين إلا طلقة. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنها تطلق طلقتين؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما ~~يليه، وهو طلقة، واستثناء طلقة من طلقة لا يصح) . # قال الشيخ أبو حامد: وإن قال: أنت طالق ثم طالق بل طالق إلا طلقة، أو أنت ~~طالق فطالق ثم طالق إلا طلقة، أو أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة.. وقع ~~عليها في هذه المسائل ثلاث طلقات؛ لأنه إذا غاير بين الألفاظ.. وقع بكل ~~لفظة طلقة، واستثناء طلقة من طلقة لا يصح. # وإن قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وأبي علي الطبري -: أنه يقع عليها # PageV10P127 # ثلاث؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يملك من الطلقات، والذي يملك هو الثلاث، ~~فلم يقع من الخمس إلا ثلاث، واستثناء ثلاث من ثلاث لا يصح. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: أنه يقع عليها طلقتان؛ لأن الاستثناء ~~يرجع إلى العدد المنطوق به، ويكون ms3177 بالمستثنى منه مع الاستثناء عبارة عما ~~بقي، فإذا استثنى ثلاثا من خمس.. بقي طلقتان. وقد نص الشافعي في " البويطي ~~" على أنه: (إذا قال: أنت طالق ستا إلا أربعا.. وقع عليها طلقتان) . وهذا ~~يرد قول أبوي علي. # وإن قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنتين.. وقع عليها طلقة على قول أبوي ~~علي، وعلى قول سائر أصحابنا: يقع عليها ثلاث طلقات. # وإن قال: أنت إلا واحدة طالق ثلاثا.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال بعض أصحابنا.. يقع عليها الثلاث؛ لأن الاستثناء جعل ~~لاستدراك ما تقدم، فلا يتقدم على المستثنى منه. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: يقع عليها طلقتان؛ لأن الاستثناء يجوز ~~أن يتقدم على المستثنى منه. قال الشاعر: # وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب ### | مسألة: صحة الاستثناء من الاستثناء # ويصح الاستثناء من الاستثناء؛ لقوله تعالى: {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين} [الحجر: 58] {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59] {إلا ~~امرأته} [الحجر: 60] [الحجر: 58 - 60] . # فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة.. طلقت طلقتين؛ لأنه أثبت ~~ثلاثا # PageV10P128 # ثم نفى منها اثنتين فبقيت واحدة مثبتة، ثم أثبت من الطلقتين اللتين نفى ~~واحدة، فصار مثبتا لاثنتين، فوقعتا. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن الاستثناء الأول باطل فسقط، والثاني ~~عائد إليه وتابع له، فسقطا. # والثاني: يقع عليها طلقة؛ لأن الاستثناء الأول باطل فسقط، ونفى الثاني ~~فكان عائدا إلى الإثبات، فكأنه قال: ثلاثا إلا طلقتين. # والثالث: يقع عليها طلقتان؛ لأن استثناء الثلاث من الثلاث لا يصح إذا ~~اقتصر عليه. فأما إذا تعقبه استثناء آخر.. بني عليه، فكأنه أثبت ثلاثا ونفى ~~ثلاثا، ثم أثبت اثنتين فوقعتا. ### | فرع: طلق ثلاثا إلا أن يشاء أبوها واحدة # ] : إذا قال لها: أنت طالق ثلاث إلا أن يشاء أبوك واحدة، فقال أبوها: شئت ~~واحدة.. لم يقع عليها طلاق؛ لأنه أوقع الطلاق بشرط أن يشاء أبوها واحدة، ~~فإذا شاء أبوها واحدة، لم يوجد الشرط.. فلم ms3178 يقع الطلاق، كما لو قال: أنت ~~طالق إلا أن تدخلي الدار، أو إن لم تدخلي الدار، فدخلت الدار.. فإنها لا ~~تطلق. # ولا أعلم نصا في اعتبار وقت المشيئة، والذي يقتضي القياس: أن المشيئة ~~تعتبر أن تكون عقيب إيقاع الزوج، كما لو علق إيقاع الطلاق على مشيئة الأب. ### | مسألة: علق الطلاق أو غيره بمشيئة الله # إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء ~~الله، أو علي لله كذا وكذا أو والله لا فعلت كذا أو علي لفلان كذا إن شاء ~~الله.. لم يلزمه شيء من ذلك. وبه قال طاوس والحكم وأبو حنيفة وأصحابه. # PageV10P129 # وقال مالك والليث: (يدخل الاستثناء في الأيمان دون الطلاق والعتق والنذر ~~والإقرار) . # وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى: (يدخل الاستثناء في اليمين والطلاق دون ~~غيره) . # وقال أحمد: (يدخل الاستثناء في الطلاق دون العتق) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف ~~على يمين، ثم قال على إثرها: إن شاء الله.. لم يحنث» . ولم يفرق بين أن ~~يحلف بالله أو بالطلاق. ولأنه علق الطلاق بمشيئة من له مشيئة، فلم يقع قبل ~~العلم بمشيئته، كما لو علق بمشيئة زيد. # إذا ثبت هذا: فقال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو إذا شاء الله، أو ~~متى شاء الله، أو بمشيئة الله.. لم يقع الطلاق؛ لأنه علق وقوع الطلاق ~~بمشيئة الله، ومشيئة الله بذلك لا تعلم. # فإن قال: أنت طالق إن لم يشأ الله، أو ما لم يشأ الله.. لم يقع الطلاق؛ ~~لأنا لا نعلم أنه لم يشأ، كما لا نعلم أنه شاء. # PageV10P130 # وحكى صاحب " الفروع " وجها آخر: أنه يقع عليها الطلاق؛ لأنه قد أثبت ~~عليها الطلاق، وإنما علق رفعه بمشيئة الله، ونحن لا نعلمها. والمشهور هو ~~الأول. # وإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه علق الطلاق بمشيئة الله، فلم يقع، كما ~~لو قال: إن شاء الله. # والثاني - وهو المذهب -: أنه ms3179 يقع الطلاق؛ لأنه أوقع الطلاق، وإنما علق ~~رفعه بمشيئة الله، ومشيئة الله لا تعلم، فثبت الإيقاع وبطل الرفع. # وإن قال: أنت طالق إذ شاء، أو أن شاء الله - بفتح الهمزة - طلقت؛ لأنه ~~جعل مشيئة الله علة لوقوع الطلاق، ولم يعلقه بمشيئة الله. ### | فرع: قوله إن شاء الله أنت طالق أو أنت طالق ما شاء الله # قال ابن الصباغ: إذا قال: إن شاء الله فأنت طالق، أو إن شاء الله أنت ~~طالق.. لم يقع الطلاق؛ لأن الشرط يجوز أن يقدم على المشروط. # وإن قال: أنت طالق ما شاء الله.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الطبري في " العدة ": لا يقع عليها الطلاق. # وقال ابن الصباغ: تقع عليها واحدة؛ لأنا لا نعلم مشيئته لأكثر من ذلك. ### | فرع: لا يصح الاستثناء إذا كان منفصلا أو لم يقصد إليه # ولا يصح الاستثناء إلا إذا كان متصلا بالكلام؛ لأن هذا هو العرف في ~~الاستثناء، فإذا انفصل لضيق نفس.. كان كالمتصل؛ لأنه انفصال لعذر. # PageV10P131 # ولا يصح إلا إن قصد إليه. ومتى تعتبر النية؟ فيه وجهان: # أحدهما: تعتبر من ابتداء الكلام إلى آخره؛ لأن الطلاق يقع بجميع اللفظ. # والثاني: إذا نوى قبل الفراغ من الكلام.. صح؛ لأن النية قد وجدت منه قبل ~~الاستثناء متصلة به. # فإذا قال لامرأته: يا طالق، أنت طالق ثلاثا إن شاء الله.. لزمه طلقة ~~بقوله: يا طالق، والاستثناء يرجع إلى قوله: أنت طالق ثلاثا. # وإن قال لها: أنت طالق يا طالق إن شاء الله.. فيقع بقوله: (يا طالق) طلقة ~~ولا يرجع إليه الاستثناء، وإنما يرجع إلى الأول. # وقال محمد بن الحسن: يرجع الاستثناء في هذه إلى الكل، ووافقنا في الأولى. # دليلنا: أن قوله: (يا طالق) اسم، والاستثناء لا يعود إلى الأسماء، وإنما ~~يعود إلى ما يوقع من الطلاق. ### | فرع: قوله أنت طالق يا عاهرة إن دخلت الدار # ونحوه وماذا لو كان عنده زوجتان؟] : # وإن قال لامرأته: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار.. فالصفة تعود إلى ~~الطلاق دون القذف. # وهكذا: إذا قال لامرأته: أنت طالق ms3180 يا زانية إن شاء الله.. فإن الاستثناء ~~يرجع إلى الطلاق دون القذف. # وقال محمد بن الحسن: يقع الطلاق فيها منجزا، وترجع الصفة والاستثناء إلى ~~القذف فيهما. # دلينا: أن قوله: (يا زانية) اسم، فلا ترجع إليه الصفة والاستثناء، وإنما ~~يرجعان إلى الإيقاع، كما لو قال لها: يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار، أو ~~يا زانية أنت طالق إن شاء الله.. فإن الصفة والاستثناء يرجعان إلى الطلاق ~~في هاتين. وقد وافقنا على ذلك، فكذلك في الأوليين. # PageV10P132 # وإن كان له زوجتان - حفصة وعمرة - فقال: حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء ~~الله.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يرجع الاستثناء إلى ما يليه، وهو طلاق ~~عمرة؛ لأنهما جملتان. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: يرجع الاستثناء إليهما؛ لأن المجموع ~~بالواو كالجملة الواحدة. ### | مسألة: طلبت زوجة الطلاق فطلق الكل # إذا كان له زوجات، فقالت له واحدة منهن: طلقني، فقال: كل امرأة لي طالق، ~~فإن لم يعزل السائلة بنيته.. طلق جميع نسائه. # وقال مالك: (تطلق جميع نسائه إلا السائلة) . # دليلنا: أن هذا اللفظ يعم نساءه فطلقن، كما لو قال ابتداء: كل امرأة لي ~~طالق. # وإن عزل بقلبه التي سألته أو غيرها.. فهل يقبل؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو حفص بن الوكيل: يقبل قوله في الظاهر والباطن، ولا تطلق التي ~~استثناها بقلبه؛ لأن الشافعي قال: (إلا أن يكون عزلها بقلبه) . ولأن قوله: ~~(كل امرأة لي) يحتمل الخصوص والعموم، فإذا أراد به الخصوص.. قبل. # وقال أكثر أصحابنا: لا يقبل في الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، ~~وهو المذهب؛ لأن قوله: (نسائي) يعم جميع نسائه، وما ادعاه مخالف للظاهر، ~~فلم يقبل في الحكم، كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت طلاقا من وثاق. ### | مسألة: طلق بلسانه واستثنى بقلبه # فيلزمه الطلاق] : # قال الشافعي: (ولو طلق بلسانه واستثنى بقلبه لزمه الطلاق] : # وجملة ذلك: أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوى بقلبه: إن شاء الله.. لم ~~يقبل في الحكم، ولا فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن اللفظ أقوى ms3181 من النية، ~~فلا يجوز # PageV10P133 # إسقاطه بها، كما لا يجوز نسخ الكتاب والسنة بالقياس. # وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا، ونوى بقلبه إلا واحدة.. فلا يقبل في الحكم؛ ~~لأنه نص على الثلاث، فلا يسقط بعضهن بالنية، كما لو نوى: إن شاء الله. وهل ~~يدين فيما بينه وبين الله تعالى؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يدين، كما لو قال: نسائي طوالق، واستثنى ~~بالنية بعضهن. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنه لا يدين؛ لأن الثلاث لا يعبر به ~~عما دونه من العدد؛ لأنه اسم لثلاثة آحاد، فلا يجوز إسقاط بعض ذلك بالنية، ~~بخلاف النساء؛ فإنه اسم عام، وقد يعبر به عن الخصوص. # وهكذا: إن قال لأربع نسوة له: أربعكن طوالق، واستثنى بالنية بعضهن.. لم ~~يقبل في الحكم، وهل يدين فيما بينه وبين الله تعالى؟ على الوجهين. ### | فرع: طلق زوجتيه ثم استثنى واحدة # ] : قال الصيمري: إذا قال لامرأتيه: أنتما طالقتان إلا أنت يا زينب.. ~~طلقتا، ولا يعمل الاستثناء شيئا، كما لا يحسن أن يقول: جاءني زيد وعمرو إلا ~~عمرا. ولو قال: أربع زوجات لي طوالق إلا واحدة أو إلا عمرة.. جاز. # وبالله التوفيق. # PageV10P134 ### | باب الطلاق البدعي والسني والتعليق بالصفة والشرط # إذا علق طلاق امرأته بشرط غير مستحيل.. لم يقع الطلاق قبل وجود الشرط، ~~سواء كان الشرط يوجد لا محالة، كقوله: إذا طلعت الشمس فأنت طالق، أو كان ~~الشرط قد يوجد وقد لا يوجد، كقوله: إذا قدم زيد فأنت طالق. # هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وإسحاق. # وقال الزهري وابن المسيب والحسن البصري ومالك: (إذا علق الطلاق بشرط يوجد ~~لا محالة، كمجيء الليل والنهار وطلوع الشمس والقمر وما أشبهها.. وقع عليها ~~الطلاق في الحال قبل وجود الشرط) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» . ولأنه علق ~~الطلاق على شرط غير مستحيل، فلم يقع الطلاق قبل وجود الشرط، كما لو علقه ~~على قدوم زيد. # وقولنا: (على شرط غير مستحيل) احتراز مما إذا علقه على صعود السماء، وشرب ~~جميع ماء ms3182 البحر. # وإن علق طلاقها على شرط، ثم قال قبل وجود الشرط: عجلت ما كنت علقت على ~~الشرط.. لم تطلق في الحال؛ لأنه تعلق بالشرط، فلا يتعجل بلفظ التعجيل، ~~كالدين المؤجل. # وإن قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إذا دخلت الدار.. لم يقبل في الحكم؛ ~~لأنه يدعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما ~~يدعيه. # PageV10P135 # وإن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، ثم قال: أردت به الطلاق في الحال، ~~وإنما سبق لساني إلى الشرط.. قبل قوله؛ لأنه في ذلك تغليظا عليه. ### | مسألة: الطلاق نوعان من حيث السنة والبدعة # النساء على ضربين: # ضرب: لا سنة في طلاقهن ولا بدعة، وهن أربع: التي لم يدخل بها، والصغيرة، ~~والآيسة من الحيض، والتي استبان حملها. # وضرب: في طلاقهن سنة وبدعة، وهي: المدخول بها إذا كانت من ذوات الأقراء. # إذا ثبت هذا: فقال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة.. طلقت في الحال؛ لأنه علق الطلاق بصفة لا تتصف بها المرأة، فألغيت ~~الصفة، وصار كما لو قال: أنت طالق. وإن قال: أنت طالق للسنة وللبدعة.. طلقت ~~في الحال؛ لأنه وصفها بصفتين متضادتين فألغيتا، وتجرد الطلاق. وإن قال: أنت ~~طالق لا للسنة ولا للبدعة.. طلقت في الحال؛ لوجود الصفة. # وإن قال للصغيرة المدخول بها، أو للحامل: أنت طالق للسنة أو للبدعة، ثم ~~قال: أردت به إذا صارت من أهل سنة الطلاق وبدعته.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه ~~يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، فلم يقبل، كما لو قال: أنت طالق، ثم ~~قال: أردت إذا دخلت الدار، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، فيقال له: ~~أمسك امرأتك فيما بينك وبين الله تعالى إلى أن تحيض الصغيرة وتلد الحامل إن ~~علقه على البدعة، وإلى أن تطهر إن علقه على السنة. ولا يجيء هذا في الآيسة، ~~وهل يجيء هذا في التي لم يدخل بها؟ اختلف الشيخان فيهما: # PageV10P136 # فذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يجيء فيها هذا. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: ms3183 أنه يجيء فيها هذا. ### | فرع: علق طلاق من لا سنة ولا بدعة في طلاقها وقيده # فرع: [علق طلاق من لا سنة ولا بدعة في طلاقها للسنة أو للبدعة وقيده] : # وإن قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة إن كنت في هذا ~~الحال ممن يقع عليها طلاق السنة، أو أنت طالق للبدعة إن كنت الآن ممن يقع ~~عليها طلاق البدعة.. قال الشافعي في " الأم ": (وقع عليها الطلاق في الحال) ~~. # وحكى ابن الصباغ: أن القاضي أبا الطيب قال: فيه نظر. وأن الشيخ أبا حامد ~~قال: لا يقع الطلاق؛ لأن الشرط لم يوجد، كقوله: إن كنت علوية فأنت طالق، ~~وليست بعلوية. ويخالف الصفة؛ لأنها تلغى إذا لم تتصف بها. # قال ابن الصباغ: ولما قال الشافعي - عندي - وجه آخر وهو: أن قوله: (أنت ~~طالق للسنة إن كان يقع عليك طلاق السنة) يقتضي: طلاقا مضافا إلى السنة، وهو ~~يقع عليها. وقوله: (وصفها بصفة محال) يريد: إذا قال: أنت طالق للسنة.. فإنه ~~تلغو الصفة. ### | مسألة: كانت من جماعة سنة الطلاق وبدعته فقال لها أنت طالق # للسنة] : # وإن كان له امرأة من أهل سنة الطلاق وبدعته، فقال لها: أنت طالق للسنة، ~~فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه.. طلقت؛ لوجود الصفة. وإن كانت في طهر ~~جامعها فيه، أو في حيض.. لم تطلق؛ لعدم الصفة، فإذا طهرت من الحيض.. طلقت ~~بأول جزء من الطهر. # وقال أبو حنيفة: (إن طهرت لأكثر الحيض.. طلقت بأول جزء من الطهر، وإن ~~طهرت لدون أكثر الحيض.. لم تطلق حتى تغتسل) . # PageV10P137 # دليلنا: أن كل طهر لو صادف غسلا وقع فيه الطلاق.. وجب أن يقع فيه الطلاق ~~وإن لم يصادف الغسل، كما لو طهرت لأكثر الحيض. # فإن جامعها في آخر الحيض وانقطع الدم في حال الجماع.. لم يقع عليها طلاق؛ ~~لأنه طهر صادفه الجماع. # وإن وطئها في أثناء الحيض وطهرت بعده.. فإن القفال قال: لا تطلق بالطهر ~~إذا علقه بالسنة؛ لاحتمال أن تكون قد علقت منه، ووجود بقية الحيض لا يدل ms3184 ~~على براءة رحمها، كما لا يكون بعض الحيض استبراء في الأمة. # وإن قال لها: أنت طالق للبدعة، فإن كانت حائضا، أو في طهر جامعها فيه.. ~~وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. # وهكذا: إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، ولكنها استدخلت ماء الزوج.. وقع ~~عليها الطلاق؛ لاحتمال أن تكون علقت منه. # وإن وطئها في الدبر أو فيما دون الفرج، ولم يتحقق وصول الماء إلى رحمها.. ~~فليس بطلاق بدعة وإن كانت العدة واجبة عليها؛ لأن العدة تجب: مرة لبراءة ~~الرحم، ومرة للتعبد. # وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه.. لم يقع عليها الطلاق، فإذا طعنت في ~~الحيض، أو غيب الحشفة في الفرج بعد ذلك.. وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. ### | فرع: الزواج من زانية حامل ووطؤها ثم طلاقها # إذا تزوج رجل امرأة حاملا من الزنا.. فهل يجوز له وطؤها قبل وضعها؟ فيه ~~وجهان، المشهور: أنه يجوز. # إذا ثبت هذا، ودخل بها، ثم قال لها: أنت طالق للسنة.. لم تطلق حتى تلد ~~وتطهر من النفاس؛ لأن هذا الحمل لا حكم له، فكان وجوده كعدمه. # PageV10P138 ### | فرع: طلق من لها سنة وبدعة وشرط وجود صفة حال العقد # قال في " الأم ": (إذا قال لمن لها سنة وبدعة في الطلاق: أنت طالق للسنة ~~إن كنت الآن ممن يقع عليها طلاق السنة. فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه.. ~~وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. وإن كانت في طهر جامعها فيه أو حائضا.. لم ~~يقع عليها الطلاق؛ لعدم الصفة، فإن طعنت بعد ذلك في الطهر.. لم يقع عليها ~~الطلاق؛ لأنه شرط أن تكون حال عقد الطلاق ممن يقع عليها طلاق السنة، ولم ~~توجد الصفة. # وإن قال لها: أنت طالق للبدعة إن كنت الآن ممن يقع عليها طلاق البدعة، ~~فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه.. وقع عليها الطلاق؛ لوجود الصفة. وإن ~~كانت في طهر لم يجامعها فيه.. لم يقع عليها الطلاق، فإن جامعها أو حاضت.. ~~لم يقع عليها الطلاق؛ لأنه شرط أن تكون حال عقد الطلاق من أهل البدعة، ms3185 ولم ~~يوجد الشرط. # وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه، فقال: أنت طالق للبدعة.. فقد قلنا: لا ~~يقع عليها الطلاق في الحال. وإن قال: أنا أردت طلاق السنة، وإنما سبق لساني ~~إلى البدعة.. وقع عليها الطلاق؛ لأن فيه تغليظا عليه) . ### | فرع: طلقها ثلاثا وقيدها بالسنة # وإن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا للسنة وكانت في طهر لم يجامعها فيه.. ~~وقع عليها الثلاث؛ لأن السنة والبدعة للوقت - عندنا - دون العدد. # PageV10P139 # فإن قال: أردت السنة على مذهب مالك وأبي حنيفة: أنه يقع في كل قرء طلقة.. ~~لم يقبل في الحكم؛ لأنه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه؛ بدليل: أنه لو صرح به في ~~الطلاق.. حمل عليه، فيقع عليها في الحال طلقة. فإن لم يراجعها، فإنها إذا ~~حاضت ثم طهرت.. طلقت أخرى، ثم إذا حاضت وطهرت.. طلقت الثالثة وبانت. # وإن راجعها بعد الأولى ووطئها، فإنها إذا حاضت ثم طهرت.. طلقت الثانية ~~بأول الطهر. فإذا راجعها ثانيا وطئها، ثم حاضت وطهرت.. طلقت الثالثة وبانت، ~~واستأنفت العدة. # وإن راجعها ولم يطأها حتى حاضت ثم طهرت.. طلقت الثانية بأول الطهر ~~الثاني. # فإن راجعها ثانيا ولم يطأها حتى حاضت وطهرت.. وقعت الثالثة وبانت، وهل ~~تبني على عدتها أو تستأنف؟ على قولين يأتي ذكرهما. # قال الشافعي: (ويسعه أن يطأها، وعليها الهرب وله الطلب؛ لأنه يعتقدها ~~زوجته، وهي تعتقد أنها غير زوجته) . ### | فرع: طلقها للسنة وللبدعة لعدة صور وهي ممن لها تلك الصفة # وإن قال لمن لها سنة وبدعة في الطلاق: أنت طالق للسنة، وأنت طالق ~~للبدعة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنها بإحدى الحالتين، فإذا صارت في ~~الحالة الثانية.. وقع عليها الثانية. # وإن قال لها: أنت طالق للسنة والبدعة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنه لا ~~يمكن إيقاع طلقة على هاتين الصفتين فسقطتا، وبقي الطلاق فوقع. # PageV10P140 # وإن قال لها: أنت طالق طلقتين: طلقة للسنة وطلقة للبدعة.. وقع عليها في ~~الحال طلقة، وفي الحالة الثانية طلقة أخرى. # وإن قال ms3186 لها: أنت طالق طلقتين للسنة والبدعة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقع عليها في الحال طلقتان؛ لأن الظاهر عود الصفتين إلى كل واحدة ~~من الطلقتين، وإيقاع كل واحدة من الطلقتين على الصفتين لا يمكن فسقطت ~~الصفتان، وبقيت الطلقتان فوقعتا. # والثاني: يقع عليها في الحال طلقة، فإذا صارت في الحالة الثانية.. وقعت ~~عليها الثانية؛ لأن الظاهر من القسمة: أنها تعود إلى الأعداد دون الأبعاض. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، وثلاثا للبدعة.. وقع عليها في الحال ~~ثلاث؛ لأنها في إحدى الحالتين، وبانت بها. # وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا: بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، وأطلق ذلك ولم ~~يقيده بلفظ ولا نية.. وقع عليها في الحال طلقتان، وإذا صارت إلى الحالة ~~الأخرى.. وقع عليها الطلقة الثالثة. # وقال المزني: يقع عليها في الحال طلقة، وفي الحال الثانية طلقتان؛ لأن ~~البعض يقع على الأقل والأكثر، فأوقعنا الواحدة؛ لأنها يقين، وما زاد مشكوك ~~فيه. # والمذهب الأول؛ لأنه أضاف الثلاث إلى الحالتين وسوى بينهما في الإضافة، ~~والظاهر: أنه أراد التسوية بينهما في الثلاث، كما لو قال: بعض هذه الدار ~~لزيد، وبعضها لعمرو.. فإنها تكون بينهما نصفين، وإذا كان كذلك.. كان للحالة ~~الأولى طلقة ونصف، فسرى هذا النصف، فوقع طلقتان. # فإن قيل: هلا قلتم: يقع في الحال ثلاث طلقات؛ لأنه يقتضي أن يكون بعض كل ~~طلقة من الثلاث للسنة وبعضها للبدعة، فيخص كل حال ثلاثة أبعاض من الثلاث ~~طلقات، فتكمل الأبعاض؟ # فالجواب: أنا لا نقول هذا؛ لأن كل عدد أمكن قسمته قسمة صحيحة من غير # PageV10P141 # كسر.. لم يجز قسمته على الكسر، وفي مسألتنا يمكن قسمة طلقتين من الثلاث ~~جبرا على الحالتين، فلم تتبعضا. # وإن قيد ذلك باللفظ، بأن قال: أنت طالق ثلاثا، نصفها للسنة ونصفها ~~للبدعة.. وقع في الحال طلقتان، وفي الحال الثانية طلقة؛ لما ذكرناه. # وإن قال: واحدة للسنة واثنتين للبدعة، أو قال: اثنتين للسنة وواحدة ~~للبدعة.. حمل على ما قيده بقوله. # فإن لم يقيده باللفظ، بل قال: أنت طالق ثلاثا، بعضهن للسنة وبعضهن ~~للبدعة، ثم قال: أنا أردت ms3187 نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة، أو أردت في الحالة ~~الأولى طلقتين وفي الثانية طلقة.. حمل على ذلك؛ لأنه لو لم ينو ذلك.. لحمل ~~إطلاقه عليه، فكذلك إذا نواه. # وإن قال: أردت في الحالة الأولى طلقة وفي الحالة الثانية طلقتين.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لأن الظاهر أنه أراد التسوية، فلا يقبل قوله فيما يخالف الظاهر. # ومنهم من قال: يقبل في الحكم، وهو الصحيح؛ لأن البعض يقع على الأقل ~~والأكثر، فإذا أخبر: أنه نوى ذلك.. قبل منه، كما لو قيده باللفظ. ### | مسألة: علق طلاقها على مجيء زيد أو على رأس الشهر # مسألة: [علق طلاقها على مجيء زيد وأطلقه أو على رأس الشهر وقيده بالسنة] ~~: # إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فقدم فلان وهي في حال السنة.. طلقت ~~طلاق السنة. وإن قدم وهي في حال البدعة. وقع عليها طلاق البدعة، إلا أنه لا ~~يأثم؛ لأنه لم يقصد إليه. # وإن قال: أنت طالق إذا قدم فلان للسنة، فإن قدم وهي في حال السنة.. طلقت # PageV10P142 # لوجود الصفة. وإن كانت في حال البدعة.. لم تطلق؛ لعدم الصفة، فإذا صارت ~~بعد ذلك إلى حال السنة.. وقع عليها الطلاق؛ لأن الشرطين قد وجدا. # قال صاحب " الفروع ": ويحتمل أن لا يقع الطلاق حينئذ أيضا؛ لأن ظاهر ~~الشرطين أن يكونا معتبرين حالة القدوم، والمنصوص هو الأول. # وإن قال: أنت طالق رأس الشهر للسنة.. قال في " الأم ": (فإن كانت رأس ~~الشهر في طهر لم يجامعها فيه.. طلقت. وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه ~~رأس الشهر.. لم تطلق، فإذا طهرت بعد ذلك من غير جماع.. وقع عليها الطلاق) . # وعلى الوجه الذي خرجه صاحب " الفروع " في التي قبلها: يحتمل أن لا يقع ~~عليها الطلاق هاهنا بالطهر بعد رأس الشهر، إلا أن: المنصوص هو الأول. ### | فرع: علق طلاقها قبل الدخول بقدوم فلان للسنة # قال في " الأم ": (إذا قال لامرأته - وهي ممن تحيض - قبل الدخول: أنت ~~طالق إذا ms3188 قدم فلان للسنة، فدخل بها قبل أن يقدم فلان، ثم قدم وهي طاهر غير ~~مجامعة.. وقع عليها الطلاق) . # وإن قدم وهي حائض أو في طهر جامعها فيه.. قال أصحابنا: فالذي يجيء على ~~قول الشافعي: أنها لا تطلق حتى تصير إلى زمان السنة؛ لأنه يعتبر صفتها حين ~~قدومه لا حين عقد الصفة، فلو لم يدخل بها وقدم فلان.. طلقت؛ لأنه ليس في ~~طلاقها سنة ولا بدعة. # فإن دخل بها الزوج وقال: ما أردت بقولي: (طلاق السنة) سنة الزمان، وإنما ~~أردت سنة طلاقها قبل الدخول.. وقع عليها الطلاق بقدوم فلان، سواء كانت في ~~زمان السنة أو في زمان البدعة. ### | مسألة: طلقها أحسن الطلاق أو أقبحه أو جمع بينهما # وإن قال: أنت طالق أعدل الطلاق، أو أحسنه، أو أكمله، أو أفضله، أو أتمه، ~~ولم يكن له نية.. طلقت للسنة؛ لأنه أعدل الطلاق وأحسنه، فإن كانت في طهر لم ~~يجامعها فيه.. وقع عليها الطلاق. وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه.. لم ~~يقع # PageV10P143 # الطلاق، فإذا صارت إلى طهر لم يجامعها فيه.. وقع عليها الطلاق. # وإن كانت له نية، فإن كانت نيته موافقة لظاهر قوله.. كانت تأكيدا. وإن ~~خالفت ظاهر قوله، بأن قال: أردت به طلاق البدعة، واعتقدت أنه الأعدل ~~والأحسن في طلاقها لسوء عشرتها، فإن كانت حال عقد الطلاق في حال البدعة.. ~~وقع عليها الطلاق؛ لأن في ذلك تغليظا عليه، فقبل. وإن كانت في حال عقد ~~الطلاق في حال السنة.. لم يقبل قوله في الحكم؛ لأنه يريد تأخير الطلاق عن ~~أول وقت يقتضيه فلم يقبل، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما ~~يدعيه، ولهذا: لو صرح به حال عقد الطلاق.. قبل منه. # وإن قال: أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا.. قال الصيرفي: طلقت ثلاثا؛ لأنه ~~أكمل الطلاق اجتنابا. # وإن قال: أنت طالق أقبح الطلاق، أو أسمجه، أو أفحشه وما أشبه ذلك من صفات ~~الذم، فإن لم يكن له نية.. طلقت للبدعة، فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها ~~فيه.. طلقت؛ لأن ذلك ms3189 أقبح الطلاق وأفحشه. وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه.. ~~لم تطلق، فإذا طعنت في الحيض أو جامعها.. طلقت. # وإن كانت له نية، فإن وافقت نيته ظاهر قوله وهو: أن ينوي طلاق البدعة.. ~~قبل منه وكانت نيته تأكيدا. وإن خالف ظاهر قوله، بأن قال: نويت طلاق السنة ~~واعتقدت أن الأقبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها، فإن كانت حال عقد ~~الطلاق في طهر لم يجامعها فيه.. وقع عليها الطلاق؛ لأن فيه تغليظا عليه. ~~وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ما يدعيه. # PageV10P144 # وإن قال لها: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة.. وقع عليها في الحال طلقة. ~~واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأنه وصفها وصفين لا يمكن وجودهما معا، وقد وجدت إحداهما، ~~فوقع بها الطلاق. # ومنهم من قال: لأنه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا، وبقي مجرد الطلاق ~~فوقع. # قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن وقوع الطلاق بإحدى الصفتين ليس بأولى من ~~الأخرى. ### | فرع: طلاق الحرج بدعي # وإن قال لامرأته: أنت طالق طلاق الحرج.. وقع عليها طلقة بدعية. # وقال علي بن أبي طالب: (يقع عليها الطلاق الثلاث في الحال) . # دليلنا: أن (الحرج) : الضيق والإثم، ولا يأثم إلا بطلاق البدعة. # وإن قال: أنت طالق طلاق الحرج والسنة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنه ~~وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا، وبقي الطلاق مجردا فوقع. ### | مسألة: علق الطلاق على مجرد الحيض # إذا قال لامرأته وهي طاهر: إن حضت فأنت طالق، فرأت الدم في زمان إمكانه.. ~~وقع الطلاق عليها، ويكون بدعيا. فإن استمر بها الدم يوما وليلة.. استقر ~~الطلاق، وإن انقطع لدون اليوم والليلة واتصل بعده طهر صحيح.. حكمنا بأن ~~الطلاق لم يقع. # PageV10P145 # وإن قال لها وهي حائض: إذا حضت فأنت طالق.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق، والقاضي أبو القاسم الصيمري: لا يقع الطلاق حتى ~~تطهر من هذا الحيض، ثم تطعن في الحيضة الثانية. وبه قال أبو يوسف؛ لأن ~~قوله: ms3190 إذا حضت، أو إن حضت يقتضي الاستقبال. # وقال ابن الصباغ: يقع عليها الطلاق بما يتجدد من حيضها؛ لأنه قد وجد منها ~~الحيض، فوقع الطلاق لوجود صفته، كما لو قال للصحيحة: إذا صححت فأنت طالق.. ~~فإنه يقع عليها الطلاق في الحال. # وإن قال لامرأته: كلما حضت فأنت طالق، فإذا رأت الدم.. طلقت برؤيته، فإذا ~~انقطع الدم وطهرت طهرا كاملا ثم رأت الدم.. طلقت طلقة ثانية، فإذا طهرت ثم ~~رأت الدم.. طلقت الثالثة؛ لأن (كلما) : تقتضي التكرار، فتكون الطقات كلها ~~بدعية. ### | فرع: تعليق الطلاق على حيضها حيضة # ] : إذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فإن كانت طاهرا.. لم تطلق حتى ~~تحيض ثم تطهر؛ لأنه قال: (حيضة) ، وذلك لا يوجد إلا بطهرها من الحيض. وإن ~~كانت حائضا.. لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ويكون الطلاق سنيا؛ لأنه ~~يقع بأول الطهر. # وإن قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حاضت حيضة كاملة بعد عقد الصفة.. ~~وقع عليها طلقة بأول جزء من الطهر بعد الحيض، ثم إذا حاضت الثانية وطهرت ~~منه.. طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت الثالثة وطهرت منه.. ~~طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر؛ لأنه (كلما) تقتضي التكرار، وتكون الطلقات ~~للسنة. # وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإنها ~~إذا حاضت حيضة.. وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة، فإذا حاضت حيضة ~~ثانية.. وقع عليها طلقة ثانية بانقطاع دمها من الحيضة الثانية؛ لأنها مع ~~الأولى # PageV10P146 # وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا ~~انقطع دمها من الحيضة الأولى.. وقع عليها طلقة لوجود الصفة، وإن حاضت بعدها ~~حيضة ثانية.. لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثة؛ لأن (ثم) للترتيب، و ~~(الواو) للجمع. ### | فرع: تعليق الطلاق بمجرد الطهر أو بالطهر الكامل # وإن قال لامرأته وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق.. طلقت بانقطاع الدم؛ ~~لوجود الشرط، ويكون الطلاق سنيا؛ لأنه يقع في الطهر. # وإن قال لها كذلك ms3191 وهي طاهر.. قال الشيخ أبو إسحاق: لم تطلق حتى تحيض ~~وتطهر؛ لأن (إذ) اسم لزمان مستقبل. وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض: ~~تطلق عقيب قوله. # وإن قال لها: إذا طهرت طهرا فأنت طالق، فإن كانت حال عقد الصفة حائضا.. ~~لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض. وإن كانت طاهرا.. لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم ~~تحيض؛ لأنه لا يوجد الطهر الكامل إلا بذلك، ويكون الطلاق بدعيا؛ لأنه يقع ~~بأول جزء من الحيض، ويأثم به. # فإن قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة، فإن كانت طاهرا.. طلقت طلقة، وإن ~~رأت الدم وانقطع.. طلقت الثانية، فإذا رأت الدم ثانيا وانقطع.. طلقت ~~الثالثة. # وإن كانت حال عقد الطلاق حائضا.. لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق، ثم ~~بانقطاع الحيض الثاني تطلق ثانية، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة. # وإن رأت الدم على الحمل، فإن قلنا: إنه حيض.. طلقت بانقطاعه، ويتكرر ~~عليها الطلاق في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول. # PageV10P147 ### | مسألة: طلقها ثلاثا في كل قرء طلقة # وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة، فإن كانت حاملا طاهرا.. وقع ~~عليها في الحال طلقة. وإن كانت حاملا حائضا، فإن قلنا: إن الدم على الحمل ~~ليس بحيض.. وقع عليها طلقة، وإن قلنا: إنه حيض.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: يقع عليها الطلاق؛ لأن زمان الحمل ~~كله قرء واحد؛ بدليل: أن العدة لا تنقضي إلا بوضعه. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] ، والقاضي أبو الطيب: لا يقع عليها ~~الطلاق حتى تطهر؛ لأن الأقراء - عندنا - الأطهار، وهذا حيض، فلم يقع عليها ~~الطلاق. وبه قال المسعودي [في " الإبانة "] . # وهل يتكرر الطلاق في كل طهر على الحمل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يتكرر؛ لأن العدة لا تنقضي بثلاثة منها. # والثاني: يتكرر، وهو الأقيس؛ لأنه طهر من حيض. # وإذا وقع على الحامل طلقة.. نظرت: فإن لم يراجعها حتى وضعت.. انقضت عدتها ~~وبانت منه، ولا يلحقها بعد ذلك طلاق. وإن استرجعها قبل أن تضع.. لم تطلق ms3192 ~~حتى تطهر من النفاس، ثم إذا طهرت من الحيض بعد النفاس.. وقعت عليها ~~الثالثة. # وإن كانت حاملا مدخولا بها.. نظرت: فإن كانت حائضا.. لم يقع عليها الطلاق ~~في الحال؛ لأن الحيض ليس بقرء، فإذا انقطع دمها.. وقعت عليها طلقة، فإذا ~~حاضت وانقطع دمها.. وقعت عليها الثانية بأول جزء من الطهر، فإذا حاضت ~~الثالثة وانقطع دمها.. وقعت عليها الثالثة بأول جزء من الطهر. ولا فرق في ~~هذا بين أن يراجعها أو لا يراجعها. # وإن كانت طاهرا حين عقد الطلاق.. وقع عليها طلقة؛ لأن بقية الطهر قرء، ~~وإن كان قد جامعها في هذا الطهر.. وقعت الطلقة بدعية، وإن لم يجامعها فيه.. ~~وقعت # PageV10P148 # سنية، فإذا حاضت ثم طهرت.. طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت ~~وطهرت.. طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر. ولا فرق في هذا أيضا بين أن ~~يراجعها أو لا يراجعها. # وإن كانت غير مدخول بها، فإن كانت طاهرا.. وقعت عليها طلقة، ولا تقع ~~عليها الثانية والثالثة بالطهر الثاني والثالث؛ لأنها تبين بالأولى، فلم ~~يلحقها ما بعدها. وإن كانت حال عقد الطلاق حائضا.. ففيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: يقع عليها طلقة وتبين بها؛ لأنها ليست من أهل سنة الطلاق وبدعته. # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه لا يقع عليها طلاق حتى تطهر ~~من حيضها؛ لأن الأقراء هي الأطهار، فإذا طهرت.. وقعت عليها طلقة وبانت بها. # وإن كانت صغيرة مدخولا بها.. وقع عليها في الحال طلقة، فإذا مضت ثلاثة ~~أشهر ولم يراجعها.. بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، فإن راجعها قبل ~~انقضاء عدتها.. لم تطلق حتى ترى الحيض ثم تطهر منه، فتقع الثانية بانقطاع ~~الحيض الأول، ثم تقع الثالثة بانقطاع الحيض الثاني. وإن كانت غير مدخول ~~بها.. وقع عليها في الحال طلقة وبانت بها، ولا تلحقها الثانية والثالثة. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يقع على الصغيرة طلقة في الحال؟ على ~~وجهين، بناء على أنها إذا حاضت.. فهل يحتسب على ما مضى قرءا؟ على قولين. # وإن ms3193 كانت آيسة غير مدخول بها.. وقعت عليها طلقة وبانت بها، ولا تلحقها ~~الثانية والثالثة. وإن كانت مدخولا بها.. وقعت عليها طلقة، فإن لم يراجعها ~~حتى انقضت ثلاثة أشهر.. بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، وإن راجعها قبل ~~انقضاء الثلاثة.. لم تلحقها الثانية والثالثة إلا إن عاودها الدم. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يلحقها في الحال طلقة؟ على وجهين. # فإن عاودها الدم.. علمنا أنه وقع عليها طلقة حال عقد الطلاق وجها واحدا. # PageV10P149 ### | مسألة: علق طلاقها أو ضرتها على حيضها أو حيضهما واختلفا # إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فقالت: حضت، فإن صدقها الزوج.. وقع ~~عليها الطلاق؛ لأنه اعترف بوجود شرط الطلاق. وإن كذبها.. فالقول قولها مع ~~يمينها؛ لأن الحيض أمر تستبد به المرأة ولا يمكنها إقامة البينة عليه، فكان ~~القول قولها. # وإن قال لها: إن حضت فضرتك طالق، فقالت: حضت، فإن صدقها.. وقع الطلاق على ~~ضرتها. وإن كذبها.. لم يقع الطلاق على ضرتها. والفرق بينهما: أن في الأولى ~~الحق لها، فحلفت على إثبات حق نفسها، وهاهنا الحق لضرتها، والإنسان لا يحلف ~~لإثبات الحق لغيره، فتبقى الخصومة بين الزوج والضرة، فإن قالت الضرة: قد ~~حاضت، وقال الزوج: لم تحض.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه مساو للضرة في ~~الجهل بحيض الأخرى، وللزوج مزية عليها؛ لأن الأصل بقاء الزوجية، فكان القول ~~قوله. والذي يقتضي المذهب: أنه يحلف ما يعلم أنها حاضت؛ لأنه يحلف على نفي ~~فعل غيره. # وإن قال لها: إن حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت: حضت، فإن صدقها.. طلقتا، ~~وإن كذبها.. حلفت وطلقت، ولم تطلق ضرتها؛ لأنها تحلف على إثبات حق نفسها، ~~ولا تحلف لإثبات حق ضرتها. وإن ادعت عليه الضرة.. حلف لها، على ما مضى. # وإن قال لهما: إن حضتما فأنتما طالقان، فإن قالتا: حضنا، فصدقهما.. ~~طلقتا، وإن كذبهما.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق ~~بحيضها وحيض صاحبتها، وقول كل واحدة منهما لا يقبل في حق غيرها، فيحلف ~~لهما. وإن صدق إحداهما وكذب ms3194 الأخرى.. طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقة؛ ~~لأنه قد اعترف بحيض المصدقة، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضها في حق ~~نفسها، فوجد الشرط في طلاقها. # PageV10P150 ### | فرع: طلقها لحيضتهما # وإن قال لامرأتين: إن حضتما حيضة فأنتما طالقان.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تنعقد هذه الصفة؛ لأنه يستحيل اشتراكهما في حيضة. # والثاني: ينعقد، وهو الأصح. # وإذا حاضتا.. طلقتا؛ لأن الذي يستحيل هو قوله: (حيضة) ، فسقط وصار كما لو ~~قال: إن حضتما فأنتما طالقتان، وهكذا ذكر أصحابنا. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنه يقع عليهما الطلاق في الحال؛ ~~لأنه علق الطلاق بشرط يستحيل وجوده، فألغي ووقع الطلاق في الحال، كما لو ~~قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة أو للبدعة.. فإنها تطلق ~~في الحال. ### | فرع: تعليق الطلاق بحيض الأربع # وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: إن حضتن فأنت طوالق، فإن قلن: حضنا، ~~وصدقهن.. طلقن؛ لوجود الصفة في حقهن، وإن كذبهن.. لم تطلق واحدة منهن؛ لأنه ~~علق طلاق كل واحدة بحيضهن، ولم توجد الصفة. # وإن صدق واحدة أو اثنتين.. لم تطلق واحدة منهن. # وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة.. طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقات؛ لأنه قد ~~وجد حيض الأربعة في حقها؛ لأنه قد صدق الثلاث، وقولها مقبول مع يمينها في ~~حيضها في حق نفسها، ولا تطلقن المصدقات؛ لأن حيض المكذبة لم يوجد في حقهن، ~~بل يحلف الزوج لهن. ### | فرع: علق طلاق كل واحدة منهن على حيض صواحبها # وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: أيتكن حاضت فصواحبها طوالق.. فقد علق ~~طلاق كل واحدة بحيض صواحبها، فإن قلن: حضنا، فإن كذبهن.. حلف # PageV10P151 # لهن، ولم تطلق واحدة منهن؛ لأن كل واحدة منهن لا تحلف لإثبات حق صاحبتها. # وإن صدقهن.. وقع على كل واحدة ثلاث طلقات؛ لأنه ثبت لها ثلاث صواحب حضن. # وإن صدق واحدة وكذب الباقيات.. لم تطلق المصدقة؛ لأنه لم تثبت لها صاحبة ~~حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات طلقة؛ لأن لها صاحبة ثبت حيضها. # وإن صدق اثنتين ms3195 وكذب اثنتين.. وقع على كل واحدة من المصدقات طلقة؛ لأنه ~~ما ثبت لكل واحدة منهما إلا صاحبة حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات ~~طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ثبت حيضهما. # وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة.. طلقت المكذبة ثلاثا؛ لأن لها ثلاث صواحب ثبت ~~حيضهن، وطلق كل واحدة من المصدقات طلقتين؛ لأن لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت ~~حيضهما. # وإن كان له ثلاث نسوة، فقال: أيتكن حاضت فصاحبتاها طالقتان، فإن قلن: ~~حضنا، فصدقهن.. طلقت كل واحدة طلقتين، وإن كذبهن.. لم تطلق واحدة منهن. # وإن صدق واحدة وكذب اثنتين.. لم تطلق المصدقة، وطلقت المكذبتان طلقة ~~طلقة. # وإن صدق اثنتين وكذب واحدة.. طلقت المكذبة طلقتين، وطلقت المصدقتان طلقة ~~طلقة؛ لما ذكرناه في الأولى. ### | فرع: علق طلاقها على حيضها بيوم الجمعة أو نهاره # أو على رؤيتها لدم] : # قال الصيمري: إذا قال لها: إذا حضت يوم الجمعة فأنت طالق، فابتدأها الحيض ~~قبل الفجر، ثم أصبحت يوم الجمعة حائضا.. لم يقع عليها الطلاق. ولو بدأها ~~الحيض بعد الفجر أو عند طلوع الشمس.. طلقت. ولو قالت: لا أعلم ابتدأ قبل # PageV10P152 # الفجر أو بعده.. وقع الطلاق في الظاهر؛ لأنا على يقين من حصوله. # فإذا قال لها: إذا حضت في نهار يوم الجمعة فأنت طالق، فحاضت بعد طلوع ~~الشمس يوم الجمعة.. وقع عليها الطلاق. وإن حاضت بعد الفجر وقبل طلوع ~~الشمس.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري. # وإن قال: إذا رأيت دما فأنت طالق، فحاضت، أو استحيضت، أو نفست.. وقع ~~الطلاق. فإن قال: أنا أردت دما غير هذا الذي رأيته.. لم يقبل منه في الحكم؛ ~~لأنه يدعي خلاف الظاهر، ودين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما ~~يدعيه. # فلو رعفت أو بظت جرحا فخرج منه دم.. قال الصيمري: الظاهر أن لا يقع عليها ~~الطلاق؛ لأن إطلاق الدم لا ينصرف إلا إلى الحيض أو الاستحاضة أو النفاس - ~~قال - وفيه احتمال. # وإن قال لصغيرة: إن حضت فأنت طالق.. لم تطلق حتى تحيض. وإن قال لها: إن ~~طهرت فأنت طالق.. لم تطلق حتى ترى ms3196 النقاء بعد الحيض؛ لأن حقيقة الطهر في ~~الإطلاق هذا. # وإن قال للآيسة: إذا حضت فأنت طالق.. لم تطلق؛ لأن الصفة لا توجد. وإن ~~قال لها: إن طهرت فأنت طالق.. قال الصيمري: لم تطلق؛ لأن حقيقة ذلك أن تدخل ~~في طهر بعد حيض، وهذا لا يوجد في حقها. ### | مسألة: علق الطلاق على عدم الحمل أو عكسه # إذا قال لامرأته: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق، أو إن كنت حاملا فأنت # PageV10P153 # طالق.. حرم عليه وطؤها قبل أن يستبرئها؛ لأن الأصل عدم الحمل. # وبماذا يجب استبراؤها؟ فيه وجهان: # أحدهما: بثلاثة أقراء؛ لأن الحرة تعتد بثلاثة أقراء، كذا هذه. # والثاني: بقرء واحد؛ لأن براءة الرحم تعلم بذلك. # فإذا قلنا: تستبرئ بثلاثة أقراء.. كانت أطهارا. # وإذا قلنا: تستبرئ بقرء.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه الطهر؛ لأن القرء عندنا الطهر. # والثاني: أنه الحيض؛ لأن معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض. # فإذا قلنا: إنه الطهر، فإن كانت حائضا وطهرت، وطعنت في الحيض الثاني.. ~~حصل براءة الرحم. وإن كانت طاهرا.. لم يكن بقية الطهر قرءا حتى تكمل الحيض ~~بعده؛ لأن بعض الطهر لا يحصل به معرفة البراءة، فكمل بالحيضة بعده. # وإذا قلنا: إنه الحيض، فإن كانت حائضا.. لم تعتد ببقية الحيض، فإذا طهرت ~~وأكملت الحيضة بعده.. حصل براءة رحمها. وإن كانت طاهرا.. فحتى تكمل الحيضة ~~بعده. # وهل يكفي استبراؤها قبل أن يطلقها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكفي؛ لأن الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه، كالمستبرأة. # والثاني: يعتد به؛ لأن الغرض معرفة براءة رحمها، ولهذا: لو كانت صغيرة.. ~~وقع عليها الطلاق من غير استبراء، وذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق. # PageV10P154 # وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء، فإن لم تظهر بها أمارات الحمل.. حكم ~~بوقوع الطلاق حين حلف، فإن كانت قد استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين.. فقد ~~انقضت عدتها، وإن استبرأت بقرء.. فقد بقي عليها من العدة قرءان. # وإن ظهر بها الحمل.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين حلف.. لم يقع ~~الطلاق؛ لأنه بان أنها كانت حاملا وقت ms3197 اليمين. فإن وضعته لأكثر من أربع ~~سنين من حين حلف.. حكمنا بأنها كانت حائلا، وأن الطلاق وقع عليها. وإن ~~وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين، بأن لم يطأها الزوج بعد ~~الطلاق.. حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع. # وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة ~~أشهر من حين الوطء.. علمنا أن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم ~~يقع. وإن وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يقع عليها الطلاق؛ لأن الأصل عدم الحمل وقت ~~اليمين. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه يحتمل ~~أنه كان موجودا وقت اليمين، ويحتمل أنه حدث من الوطء، والأصل بقاء النكاح ~~وعدم الطلاق. ### | فرع: قوله إن كنت حاملا فأنت طالق # فأما إذا قال لها: إن كنت حاملا فأنت طالق.. فعليه أن يستبرئها؛ لأنا لا ~~نعلم الحمل وعدمه إلا بالاستبراء، وفي كيفية الاستبراء ووقته ما ذكرناه في ~~الأولى، وهل يحرم عليه وطؤها قبل أن يعلم براءة رحمها بالاستبراء؟ فيه ~~وجهان: # PageV10P155 # أحدهما: لا يحرم؛ لأن الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة. # والثاني: يحرم؛ لأنه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها، ويجوز أن تكون ~~حائلا فيحل وطؤها، فغلب التحريم. # فإن استبرأت ولم يظهر بها الحمل.. علمنا أنها كانت حائلا وقت الحلف، ولم ~~يقع عليها الطلاق. # وإن ظهر بها الحمل.. نظرت: فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من حين حلف ~~الطلاق.. علمنا أنها كانت حاملا وقت اليمين، وأن الطلاق وقع عليها. # وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من وقت اليمين.. علمنا أنها كانت حائلا حين ~~اليمين، وأن الطلاق لم يقع عليها. # وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين أو ما دونها من حين اليمين، ~~فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين.. وقع عليها الطلاق؛ لأنا تبينا أنها كانت ~~حاملا وقت اليمين. وإن وطئها الزوج بعد اليمين، فإن وضعته لدون ستة أشهر ms3198 من ~~وقت الوطء.. حكمنا بوقوع الطلاق؛ لأنا نعلم أنه كان موجودا حين اليمين. وإن ~~وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء.. لم يقع الطلاق وجها واحدا؛ لأنه ~~يجوز أن يكون موجودا حال اليمين، ويجوز أن يكون حدث من الوطء.. فلا يقع ~~الطلاق بالشك. ### | مسألة: علق الطلاق بالولادة # وإن قال لزوجته: إن ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت حيا كان أو ميتا.. وقع ~~عليها الطلاق؛ لوقوع اسم الولد. # فإن قالت: ولدت، فصدقها الزوج أو كذبها، فأقامت عليه بينة.. حكم عليه ~~بوقوع الطلاق. # والذي يقتضي المذهب: أنه إذا أقامت أربع نسوة على الولادة.. وقع عليها ~~الطلاق، كما يثبت النسب بذلك. وإن ولدت ولدا آخر.. لم تطلق به؛ لأن قوله لا ~~يقتضي التكرار. # PageV10P156 # وإن قال لها: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد ~~واحد، بين كل ولدين دون ستة أشهر.. طلقت بالأول طلقة، وطلقت بالثاني طلقة؛ ~~لأنها رجعية عند وضع الثاني، والرجعية يلحقها الطلاق، و (كلما) تقتضي ~~التكرار. # فإذا ولدت الثالث.. لم يقع به طلاق. # وحكى أبو علي بن خيران: أن الشافعي قال في بعض آماليه القديمة: (أنها ~~تطلق به طلقة ثالثة) . وأنكر أصحابنا هذا، وقالوا: لا نعرف هذا للشافعي في ~~قديم ولا في جديد؛ لأن عدتها تنقضي بوضع الثالث، فتوجد الصفة وليست بزوجة، ~~فلم يقع عليها طلاق، كما لو قال لها: إذا مت فأنت طالق، فمات.. فإنها لا ~~تطلق. وتأولوا هذه الحكاية: على أنه راجعها بعد ولادة الثاني، فولدت الثالث ~~وهي زوجة. # وإن ولدت أربعة، واحدا بعد واحد من حمل.. طلقت بالأول طلقة، وبالثاني ~~طلقة، وبالثالث طلقة وبانت، وانقضت عدتها بوضع الرابع. # وإن وضعت الثلاثة دفعة واحدة.. طلقت ثلاثا؛ لأن الصفة وجدت وهي زوجة. # وإن وضعت الثاني لستة أشهر فما زاد من وضع الأول.. طلقت بالأول طلقة، ولم ~~تطلق بالثاني ولا بالثالث؛ لأنها من حمل آخر. # وإن ولدت ولدين، واحدا بعد الآخر من حمل.. طلقت بالأول طلقة، وانقضت ~~عدتها بوضع الثاني ولم تطلق به، إلا على الحكاية التي حكاها ms3199 ابن خيران. # وإن وضعتهما دفعة واحدة.. طلقت بوضعهما طلقتين. ### | فرع: علق طلاقها بولادتها ذكرا أو أنثى طلقة للذكر واثنتين للأنثى # وإن قال لها: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق ~~طلقتين، فإن ولدت ذكرا.. طلقت واحدة، واعتدت بالأقراء. وإن ولدت أنثى.. ~~طلقت طلقتين، واعتدت بالأقراء. وإن ولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة.. طلقت ~~ثلاثا؛ لوجود الصفتين، واعتدت بالأقراء. # PageV10P157 # وإن ولدت الذكر أولا، ثم ولدت الأنثى بعده، وبينهما أقل من ستة أشهر.. ~~طلقت بولادة الذكر طلقة، وانقضت عدتها بوضع الأنثى، ولم تطلق بولادتها إلا ~~على الحكاية التي حكاها ابن خيران. # وإن ولدت الأنثى أولا، ثم ولدت الذكر بعده من حمل واحد.. طلقت بولادة ~~الأنثى طلقتين، وانقضت عدتها بولادة الذكر، ولم تطلق به إلا على ما حكاه ~~ابن خيران. # وإن ولدتهما واحدا بعد واحد، ولم يعلم السابق منهما.. طلقت واحدة؛ لأنها ~~يقين وما زاد مشكوك فيها، والورع له أن يلتزم اثنتين. # وإن لم يعلم: هل وضعتهما معا، أو واحدا بعد واحد؟ لم تطلق إلا واحدة؛ ~~لأنه يقين. والورع أن يلتزم الثلاث لجواز أن تكون ولدتهما معا. # وإن ولدت ذكرا وأنثيين من حمل واحد.. نظرت: فإن ولدت الذكر أولا، ثم ~~أنثى، ثم أنثى.. طلقت بولادة الذكر طلقة، وبالأنثى الأولى طلقتين وبانت، ~~وانقضت عدتها بوضع الثانية. # وإن ولدت أولا أنثى، ثم الذكر، ثم الأنثى.. طلقت بالأنثى الأولى طلقتين، ~~وبالذكر طلقة وبانت، وانقضت عدتها بوضع الثانية. # وإن وضعت الأنثيين أولا، واحدة بعد واحدة، ثم الذكر بعدهما.. طلقت ~~بالأولى طلقتين، ولم تطلق بالأنثى الثانية؛ لئلا تقتضي التكرار، وانقضت ~~عدتها بوضع الذكر، ولا تطلق به على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران. # وإن ولدت الذكر أولا، ثم ولدت الأنثيين بعده دفعة واحدة.. طلقت بالذكر ~~طلقة، وانقضت عدتها بوضع الأنثيين، ولا تطلق بهما على المذهب. # PageV10P158 # وإن ولدت الذكر وأنثى بعده دفعة واحدة، ثم ولدت الأنثى بعدهما.. طلقت ~~بوضع الأنثى والذكر ثلاثا، وانقضت عدتها بوضع الثانية. ### | فرع: علق بولادة أول ولد أو بآخره طلقة للذكر ms3200 واثنتين للأنثى # وإن قال لامرأته: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان ~~أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا وأنثى.. نظرت: فإن ولدت الذكر أولا.. ~~طلقت طلقة، فإذا ولدت الأنثى بعده.. انقضت عدتها بولادتها ولا تطلق ~~بولادتها. وإن ولدت الأنثى أولا.. طلقت بها طلقتين، وانقضت عدتها بولادة ~~الذكر ولا تطلق به. وإن أشكل الأول منهما.. طلقت واحدة؛ لأنها يقين وما زاد ~~مشكوك فيها. وإن ولدتهما معا.. لم تطلق؛ لأنه ليس فيهما أول. # وإن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق طلقة، وإن كان آخر ولد ~~تلدينه جارية فأنت طالق ثلاثا، فولدت غلاما وجارية من حمل واحد، واحدا بعد ~~الآخر.. فإن ولدت الغلام أولا.. طلقت طلقة؛ لأن اسم الأول يقع عليه، وانقضت ~~عدتها بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادتها. وإن ولدت الجارية ~~أولا، ثم الغلام بعدها.. لم تطلق؛ لأنه لا يقال لها: آخر إلا إذا كان قبلها ~~أول. وإن ولدت الغلام بعدها.. لم تطلق؛ لأنه ليس بأول. # وإن ولدت ولدا واحدا لا غير.. قال ابن الحداد: فإن كان غلاما.. وقع عليها ~~طلقة؛ لأن اسم الأول واقع عليه، وإن كانت جارية.. لم يقع عليها شيء؛ لأن ~~اسم الآخر لا يقع عليها؛ لأن الآخر يقتضي أن يكون قبله أول، ولا يقتضي ~~الأول أن يكون بعده آخر. # قال القاضي أبو الطيب: ينبغي أن يقال في الغلام مثله؛ لأنه لما لم يقع ~~اسم الآخر إلا لما قبله أول.. فكذلك لا يقع اسم الأول إلا لما بعده آخر. # PageV10P159 ### | فرع: علق طلاقه على ولادة غلام أو ولد # وإن قال لها: إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ~~ولدت أنثى.. طلقت طلقة؛ لأنه يقع عليها اسم الولد. وإن ولدت غلاما.. طلقت ~~طلقتين؛ لأنه يوجد فيه الصفتان، وهما الولد والغلام، كما لو قال لها: إن ~~كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت شريفا فأنت طالق، فكلمت رجلا شريفا. ### | فرع: علق طلاقه على ما في جوفها أو جميع حملها # وإن ms3201 قال لها: إن كان ما في جوفك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان ما في جوفك ~~أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا.. طلقت طلقة حين حلف، وانقضت عدتها ~~بوضع الغلام. وإن ولدت أنثى.. طلقت طلقتين حين حلف، وانقضت عدتها بالولادة. ~~وإن ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد.. طلقت ثلاثا؛ لوجود الصفتين، سواء ~~ولدتهما واحدا بعد واحد أو ولدتهما معا؛ لأن الصفة أن يكون ما في جوفها. # وينبغي أن يقال: إنها تطلق إذا ولدت لدون ستة أشهر من حين عقد الصفة، ~~سواء وطئها أو لم يطأها. # وإن ولدت لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين اليمين.. نظرت: فإن لم ~~يطأها بعد اليمين.. طلقت. وإن وطئها بعد اليمين، فإن ولدت لست أشهر فما زاد ~~من وقت الوطء.. لم تطلق؛ لجواز أن يكون الولد حدث من الوطء بعد اليمين، فلم ~~يكن في جوفها وقت اليمين. وإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت الوطء.. طلقت؛ ~~لأنا نتبين أنه لم يحدث من الوطء بعد اليمين. # وإن قال: إن كان ما في جوفك أو حملك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى ~~فأنت طالق طلقتين، فولدت من ستة أشهر من وقت اليمين، أو لست أشهر فما # PageV10P160 # زاد ولم يطأها، أو وطئها بعد اليمين وولدته لأقل من ستة أشهر من حين ~~الوطء.. نظرت: فإن ولدت ذكرا.. طلقت طلقة حين عقد الصفة، وانقضت عدتها ~~بولادته. وإن ولدت أنثى.. طلقت طلقتين حين عقد الصفة، وانقضت العدة ~~بولادتها. وإن ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد.. لم تطلق، سواء ولدت أحدهما ~~بعد الآخر أو ولدتهما معا؛ لأنه شرط أن يكون ما في جوفها أو جميع حملها ~~ذكرا أو جميعه أنثى، ولم يوجد ذلك فلم تطلق. ### | فرع: علق طلاقه على حملها بغلام وولادتها بجارية # وإن قال لها: إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق طلقة، وإن ولدت جارية فأنت ~~طالق طلقتين، فإن ولدت غلاما لا غير.. طلقت طلقة حين عقد الصفة، وانقضت ~~عدتها بوضع الغلام. وإن ولدت جارية لا غير.. ms3202 طلقت طلقتين بولادتها، واعتدت ~~بثلاثة أقراء. # وإن ولدت غلاما وجارية من حمل واحد.. نظرت: فإن ولدت الغلام أولا ثم ~~الجارية بعده.. تبينا أنه وقع عليها طلقة حين عقد الصفة، وانقضت عدتها ~~بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادة الجارية؛ لأن الصفة وجدت وهي ~~غير زوجة، إلا على حكاية ابن خيران. # وإن ولدت الجارية ثم الغلام بعدها.. تبينا أنه وقع عليها طلقة حين عقد ~~الصفة؛ لكونها حاملا بغلام، ووقع عليها طلقتان بولادة الجارية، وانقضت ~~عدتها بولادة الغلام. وهكذا: الحكم إذا ولدتهما معا. # وإن ولدت أحدهما بعد الآخر ونسي الأول منهما.. طلقت طلقة؛ لأنها يقين، ~~وما زاد مشكوك فيه، فلم يقع. # PageV10P161 ### | فرع: علق بولادتها طلاقها للسنة # قال ابن الحداد: إذا قال لها: كلما ولدت فأنت طالق للسنة، فولدت ولدا ~~وبقي في بطنها آخر.. طلقت بالأول طلقة؛ لأنها حامل بعد ولادة الأول، ولا ~~سنة في طلاقها ولا بدعة؛ لأن عدتها تنقضي بوضع الولد الباقي. فإن لم ~~يراجعها قبل ولادة الولد الثاني.. لم تطلق بولادة الثاني؛ لأن عدتها تنقضي ~~بولادته، وإن راجعها قبل ولادة الثاني.. لم تطلق حتى تطهر من نفاسها. # وإن قال لها: إن ولدت فأنت طالق، فخرج بعض الولد ومات أحد الزوجين قبل ~~استكمال خروج الولد.. لم تطلق؛ لأن بخروج بعض الولد لا يقال: ولدت، بخلاف ~~ما لو علق الطلاق على الحيض.. فإنه تطلق برؤية الدم؛ لأنه يقال لها: حاضت. ### | مسألة: علق طلاق زوجاته الأربع على ولادة إحداهن # وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، ~~فولدن دفعة واحدة.. قال ابن الحداد: طلقت كل واحدة ثلاثا، وكانت عدتهن ~~بالأقراء؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب ولدن. # وإن ولدت واحدة بعد واحدة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال ابن الحداد: وقع على الأولى ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة، وعلى ~~الثالثة طلقتان، وعلى الرابعة ثلاث طلقات. وإليه ذهب القفال. # ووجهه: أن الأولى لما ولدت.. وقع على كل واحدة طلقة سواها، ولما ولدت ~~الثانية.. وقعت على الأولى طلقة، وعلى الثالثة طلقة، وعلى ms3203 الرابعة طلقة، ~~وبانت الثانية بولادتها. # ولما ولدت الثالثة.. وقعت على الأولى طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ~~ثالثة، ولم يقع على الثانية شيء؛ لأنها قد بانت، وبانت الثالثة بولادتها. # PageV10P162 # ولما ولدت الرابعة.. وقع على الأولى طلقة ثالثة، ولم يقع على الثانية ~~والثالثة طلاق؛ لأنهما قد بانتا، وبانت الرابعة بولادتها. # وعدة الأولى بالأقراء، وهل تبني على عدتها بعد وقوع الأولى أو تستأنف؟ ~~على قولين يأتي بيانهما في موضعهما. # وقال أبو العباس بن القاص: يقع على كل واحدة طلقة لا غير، إلا الأولى.. ~~فإنه لا يقع عليها شيء، وهو اختيار القاضي أبي الطيب وأكثر أصحابنا؛ لأن ~~الأولى لما ولدت.. وقع على الباقيات طلقة طلقة؛ لأنها صاحبة لهن، ولم يقع ~~عليها بولادتها طلاق؛ لأن الصفة ولادة الصاحبة، فلما ولدت المطلقات بعد ~~الأولى.. انقضت عدة كل واحدة منهن بولادتها، ولم يقع بولادة كل واحدة منهن ~~طلاق على غيرها؛ لأنها ليست بصاحبة لواحدة منهن لبينونتها بالولادة، والصفة ~~لا توجد إلا بعد البينونة. # وإن ولد اثنتان منهن دفعة واحدة، واثنتان بعدهما دفعة واحدة.. فعلى قول ~~ابن الحداد: كل واحدة من الأوليين تطلق طلقة بولادة صاحبتها، وتطلق كل ~~واحدة من الأخريين طلقتين بولادة الأوليين؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، فإذا ~~ولد الأخريان.. انقضت عدتها بولادتها، ولم يقع على إحداهما بولادة صاحبتها ~~طلاق؛ لأن الصفة لا توجد مع البينونة. # فإن كانت عدة الأوليين قد انقضت بالأقراء.. لم يقع عليهما طلاق، وإن كانت ~~لم تنقض.. وقع على كل واحدة منهما طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا. # وعلى قول ابن القاص: يقع على كل واحدة من الأوليين طلقة بولادة صاحبتها ~~معها، ويقع على كل واحدة من الأخريين طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، وإذا ~~ولدت الأخريان.. بانتا بولادتهما، ولم يقع بولادتهما طلاق عليهما ولا على ~~الأوليين. # PageV10P163 # وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق.. فالحكم فيها ما ذكره ~~ابن الحداد في الصواحب وجها واحدا؛ لأن المعنى الذي ذكره ابن القاص في ~~الصاحبة لا يوجد هاهنا. # وإن قال: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، ms3204 ثم طلقهن طلقة طلقة، ثم ~~ولدن، فإن ولدن دفعة واحدة.. لم تطلق واحدة منهن بذلك؛ لأن عدة كل واحدة ~~منهن تنقضي بولادتها، ولا يلحقها الطلاق بعد البينونة. وإن ولدت واحدة بعد ~~واحدة.. فعلى قول ابن الحداد: لما ولدت الأولى.. لم يقع عليها بولادتها ~~طلاق، وانقضت عدتها ووقع على كل واحدة من الثلاث طلقة ثانية، فلما ولدت ~~الثانية.. انقضت عدتها، ووقع على الثالثة طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ~~ثالثة، فلما ولدت الثالثة والرابعة.. انقضت عدتهما، فيكون على الأولى طلقة، ~~وعلى الثانية طلقتان، وعلى الثالثة والرابعة ثلاث ثلاث. # وعلى قول ابن القاص: لا يقع على كل واحدة منهن إلا الطلقة الأولى، ولا ~~يقع عليهن طلاق بالولادة؛ لأن عدة كل واحدة منهن تنقضي بولادتها، فلا تكون ~~صاحبة لواحدة منهن. # وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق، فولدت واحدة بعد واحدة.. ~~فإن الأولى لما ولدت.. ووقع عليها طلقة، وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة؛ ~~لأن ولادة كل واحدة منهن صفة لطلاقها وطلاق صواحبها، فلما ولدت الثانية.. ~~انقضت عدتها، ولم يقع عليها طلاق بولادتها على المذهب، إلا على ما حكاه ابن ~~خيران. ويقع على الأولى بولادة الثانية طلقة ثانية، وعلى الثالثة طلقة ~~ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثانية، فلما ولدت الثالثة.. لم يقع عليها ~~بولادتها طلاق على المذهب، ووقع على الأولى طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ~~ثالثة، فلما ولدت الرابعة.. انقضت عدتها، ولم يقع بولادتها على واحدة طلاق. # PageV10P164 ### | فرع: علق طلاق زوجتيه على ولادة إحداهما أنثى أو ذكرا أو بولادتهما # وإن كانت له امرأتان - حفصة وعمرة - فقال: يا حفصة، إن كان أول ما تلدين ~~ذكرا فعمرة طالق، وإن كان أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا أو أنثى، فإن ولدت ~~الذكر أولا.. طلقت عمرة. وإن ولدت الأنثى أولا.. طلقت حفصة. وإن ولدتهما ~~معا.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه ليس فيهما أول. # وإن قال لهما: كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقان، فولدت كل واحدة ~~ولدين من حمل واحد، واحدا بعد واحد، فإن ولدت عمرة أولا ثم حفصة ms3205 بعدها، فإن ~~عمرة إذا ولدت الأول.. وقع على كل واحدة منهما طلقة، فإذا ولدت الثاني.. ~~انقضت عدتها، ولا يقع عليها بولادته طلاق على المذهب، ويقع على حفصة طلقة ~~ثانية. فإذا ولدت حفصة الأول.. طلقت طلقة ثالثة وانقضت عدتها بولادة ~~الثاني. # وإن ولدت عمرة أولا ولدا.. وقع على كل واحدة طلقة، ثم إذا ولدت حفصة ~~بعدها.. وقع على كل واحدة طلقة ثانية، ثم إذا ولدت عمرة الثاني.. بانت ~~بولادته ولم يقع عليها بولادته طلاق على المذهب، ولكن يقع به على حفصة ~~الثالثة، وتنقضي عدة حفصة بوضع الولد الثاني. # وإن قال: كلما ولدتما فأنتما طالقان، فإن لم تلدا جميعا.. لا يطلقان، ~~فإذا ولدتا.. طلقتا، سواء ولدتا معا أو إحداهما بعد الأخرى، ويقع الطلاق ~~عليهما بولادة الأخرى منهما. # وإن ولدت كل واحدة منهما ولدين من حمل، فإن ولدتا معا ولدا، ثم ولدتا معا ~~ولدا.. طلقتا بالأول طلقة، وتنقضي عدتهما بالثاني، ولا تطلقان به على ~~المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران. # وإن ولدت الأولى منهما أولا ولدين معا، أو أحدهما بعد الآخر، ثم ولدت ~~الثانية # PageV10P165 # ولدين أحدهما بعد الآخر.. فإن الأولى تطلق طلقتين، وتطلق الثانية طلقة؛ ~~لأن الأولى لا يقع عليها طلاق بولادتها. فإذا ولدت الثانية الأول.. وقع على ~~الأولى طلقة، وطلقت الثانية طلقة، فإذا ولدت الثانية الثاني.. طلقت الأولى ~~طلقة ثانية، وبانت الثانية، ولم يقع عليها به الطلاق على المذهب، إلا على ~~ما حكاه ابن خيران. ### | فرع: خالعته على مائة على أنها طالق إن كانت حاملا # قال في " الإملاء ": (إذا أعطته زوجته مائة دينار على أنها طالق إن كانت ~~حاملا، فإن كانت حائلا.. لم يقع الطلاق، والمائة لها. وإن كانت حاملا.. وقع ~~الطلاق، وله عليها مهر مثلها، وأكره له وطأها ولا يحرم) . # قال الشيخ أبو حامد: وإنما فسدت التسمية؛ لأنه شرط كونها حاملا، فكان ~~لكونها حاملا قسط من العوض، فسقط ذكر القسط، فصار ذلك مجهولا. # قال ابن الصباغ: ويحتمل أن تفسد التسمية؛ لأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل ~~إليه في هذه الحال، ms3206 فإذا شرطه.. فسد بذلك الخلع، كما إذا جعله عوضا فيه. ### | فرع: علق طلاقها بولادتها فادعت ذلك # إذا علق طلاقها بولادتها، فادعت أنها ولدت ولدا تنقضي به عدتها، فكذبها ~~الزوج، ولا بينة.. فهل يقبل قولها مع يمينها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: يقبل قولها مع يمينها، كما قلنا فيه ~~إذا علق طلاقها على حيضها. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يقبل قولها؛ لأنه يمكنها إقامة ~~البينة على ولادتها، فهو كما لو علقه على دخولها الدار، بخلاف الحيض. # PageV10P166 ### | مسألة: علق طلاقها بتطليقه إياها # إذا قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق.. فقد علق طلاقها بتطليقه ~~إياها، فإن قال لها بعد عقد الصفة: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة ~~بالمباشرة، وطلقة بالصفة. # وهكذا: إذا قال لها بعد عقد الصفة: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت ~~الدار.. وقع عليها طلقتان: طلقة بدخول الدار، وطلقة بالصفة المتقدمة؛ لأن ~~معنى قوله: (إذا طلقتك) : إذا أحدثت طلاقك، وقد يحدث طلاقها بالمباشرة ~~وبالصفة. # فإن قال: لم أرد بقولي: (إذا طلقتك فأنت طالق) عقد الصفة، وإنما أردت به: ~~أني إذا طلقتك تطلقين بما أوقعه عليك.. لم يقبل في الحكم؛ لأن الظاهر أنه ~~عقد الطلاق بالصفة، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ### | فرع: علق طلاقه بصفة بعد صفة أو أعاده # وإن قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت ~~طالق، ثم دخلت الدار. وقع عليها طلقة بدخول الدار، ولا تطلق بقوله: إذا ~~طلقتك فأنت طالق؛ لأن معنى قوله: (إذا طلقتك) أي: إذا أحدثت طلاقك، وعقد ~~الطلاق بدخول الدار كان سابقا لهذا. # وإن قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها.. وقع عليها ما ~~أوقعه الوكيل لا غير، ولا تطلق بالصفة؛ لأنه لم يطلقها. # وإن قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم أعاد هذا القول.. لم تطلق؛ لأن ~~تعليق الطلاق ليس بطلاق. # PageV10P167 ### | فرع: علق طلاقها بوقوع طلاقه عليها وماذا لو طلقها وكيله # وإن قال لها: إذا وقع ms3207 عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق.. وقع ~~عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة. # وهكذا: لو قال لها بعد عقد الصفة أو قبلها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ~~فدخلت الدار.. وقع عليها طلقتان. بخلاف ما لو قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. فإنها لا ~~تطلق إلا طلقة؛ لأن الصفة هاهنا وقوع طلاقه وقد وجد، وفي تلك: الصفة إحداثه ~~الطلاق، ولم توجد. # وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، كما قلنا في قوله: إذا طلقتك ~~فأنت طالق. # والثاني: يقع عليها طلقتان: طلقة بإيقاع الوكيل، وطلقة بالصفة؛ لأن الصفة ~~وقوع طلاق الزوج، وما أوقعه الوكيل هو طلاق الزوج. # وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وإذا طلقتك فأنت طالق.. فإنه ~~لا يقع عليها بهذا طلاق؛ لأنهما تعليقان للطلاق. # فإن أوقع عليها بعد ذلك طلقة بالمباشرة أو بالصفة.. وقع عليها ثلاث ~~طلقات: طلقة بإيقاعه وطلقتان بالصفتين. # فإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة ~~بالمباشرة أو بصفة عقدها بعد هذا القول أو قبله ... وقع عليها ثلاث طلقات؛ ~~لأن (كلما) تقتضي التكرار، فإذا وقع عليها طلقة.. اقتضى وقوعها وقوع طلقة ~~ثانية، واقتضى وقوع الثانية وقوع الثالثة. # وإن قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها # PageV10P168 # طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية؛ لأن الصفة ~~إيقاع الطلاق، والصفة لم تتكرر.. فلم يتكرر الطلاق. # قال ابن الصباغ: وهكذا إذا قال: كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال ~~لها: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان، ولا تقع الثالثة؛ لما ذكرناه. # وإن قال: كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع ~~عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع ~~الثانية؛ لأنه لم يوقع الثانية، وإنما وقعت حكما. # وإن قال ms3208 لها: إذا أوقعت عليك الطلاق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت ~~طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع ~~عليها طلقة بدخول الدار، وهل يقع عليها طلقة بالصفة الأولى؟ اختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: لا يقع عليها؛ لأن الصفة أن يوقع عليها ~~الطلاق، ولم يوقع هذه الطلقة، وإنما وقعت بالصفة، فلم يوجد شرط الثانية. # وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: تقع الثانية؛ لأن الصفة أن يوقع ~~الطلاق عليها، فإذا علق الطلاق بصفة، فوجدت الصفة.. فهو الموقع للطلاق، كما ~~قلنا فيه إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق، ثم دخلت الدار. ### | فرع: جعل طلاق كل واحدة منهما صفة للأخرى # وإن كان له زوجتان - حفصة وعمرة - فقال لحفصة: كلما طلقت عمرة فأنت طالق، ~~وقال لعمرة: كلما طلقت حفصة فأنت طالق.. فقد جعل طلاق كل واحدة منهما صفة ~~للأخرى وعقد صفة طلاق حفصة أولا، فينظر فيه: # فإن بدأ وقال لحفصة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، ويقع على عمرة ~~بهذه الطلقة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على عمرة تقع طلقة ثانية على ~~حفصة بالصفة؛ لأن عمرة طلقت بصفة تأخرت من عقد صفة طلاق حفصة، فهو محدث # PageV10P169 # لطلاقها، فصار كما قلنا فيه إذا قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال ~~لها بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقة بدخول ~~الدار، وأخرى بوجود الصفة؛ لأنه قد أحدث طلاقها بعد أن عقد لها الصفة وإن ~~كان أحدثه بصفة لا بمباشرة. # وإن بدأ فقال لعمرة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، وبوقوع هذه ~~الطلقة تقع على حفصة طلقة بالصفة، ولا يعود الطلاق إلى عمرة؛ لأنه ما أحدث ~~طلاق حفصة بعد عقد صفة طلاق عمرة، وإنما هذه الصفة سابقة لصفة طلاق عمرة، ~~فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها بعد ~~ذلك: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت ms3209 الدار.. لم تطلق إلا واحدة بدخول ~~الدار. # وإن قال لحفصة: إذا طلقتك فعمرة طالق، ثم قال لعمرة: إذا طلقتك فحفصة ~~طالق، فإن بدأ وقال لحفصة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، وبوقوع ~~هذه الطلقة على حفصة تطلق عمرة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على عمرة لا ~~يعود الطلاق على حفصة؛ لأنه ما وجد شرط وقوعها؛ لأن قوله لعمرة: (إذا طلقتك ~~فحفصة طالق) معناه: إذا أحدثت طلاقك، ولم يحدث طلاقها بعد هذا العقد، وإنما ~~طلقت بالصفة السابقة، فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. فإنها تطلق طلقة ~~بدخول الدار لا غير. # وإن بدأ فقال لعمرة: أنت طالق.. طلقت عمرة طلقة بالمباشرة، وبوقوع هذه ~~الطلقة يقع على حفصة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على حفصة يقع على عمرة ~~طلقة ثانية بالصفة؛ لأنه قال لحفصة: إذا طلقتك فعمرة طالق قبل أن أقول ~~لعمرة: إذا طلقتك فحفصة طالق.. فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إذا طلقتك ~~فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. وقع ~~عليها طلقتان: طلقة بدخول الدار، وطلقة بوجود صفة الطلاق. # PageV10P170 ### | فرع: علق طلاق كل واحدة منهما بكلما وقع على الأخرى # ولو قال لحفصة: كلما وقع على عمرة طلاقي فأنت طالق، وقال لعمرة: كلما وقع ~~على حفصة طلاقي فأنت طالق، ثم طلق إحداهما.. فالذي يقتضي المذهب: أنهما ~~تطلقان ثلاثا ثلاثا. ### | مسألة: تعليق طلاق غير المدخول بها # وإن كان له امرأة غير مدخول بها، فقال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، أو كلما ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق، أو كلما طلقتك فأنت ~~طالق، ثم قال لها بعد ذلك: أنت طالق.. لم يقع عليها إلا الطلقة التي ~~أوقعها؛ لأنها تبين بها، والبائن لا يلحقها طلاق. # وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، فدخلت الدار.. ففيه وجهان ~~حكاهما القاضي أبو الطيب. # أحدهما: يقع طلقتان؛ لأنهما تقعان بالدخول ms3210 من غير ترتيب. # والثاني: لا تقع إلا واحدة، كما إذا قال لها: أنت طالق وطالق. # قال القاضي أبو الطيب: ويحتمل أن يكون هذا الوجه على قول من قال من ~~أصحابنا: إن (الواو) للترتيب. والأول أصح. ### | مسألة: حروف الطلاق المعلق سبعة وأحواله ثلاثة # قال الشافعي: (ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، فسكت ~~مدة يمكنه فيها الطلاق.. طلقت) . # وجملة ذلك: أن الحروف التي تستعمل في الطلاق المعلق بالصفات سبعة: إن ~~وإذا ومتى ومتى ما وأي وقت، وأي حين وأي زمان. # PageV10P171 # وإذا استعملت في الطلاق.. فله ثلاثة أحوال: # أحدهما: أن تستعمل في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم) . # الثاني: أن تستعمل فيه مع العوض. # الثالث: أن تستعمل فيه مع كلمة (لم) . # فإن استعملت في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم) ، مثل أن قال: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت الدار، أو متى دخلت الدار، أو متى ما ~~دخلت الدار، أو أي وقت دخلت، أو أي حين دخلت، أو أي زمان دخلت.. فجميع هذا ~~لا يقتضي الفور، بل أي وقت دخلت الدار.. طلقت؛ لأن ذلك يقتضي دخولها الدار، ~~فأي وقت دخلت الدار.. فقد وجد الشرط. # وإن استعملت في الطلاق مع العوض، بأن قال: إن أعطيتني، أو إن ضمنت لي ~~ألفا فأنت طالق.. فإن خمسة أحرف منها لا تقتضي الفور، بل هي على التراخي ~~بلا خلاف على المذهب، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان. # وحرف منها يقتضي الفور بلا خلاف على المذهب، وهو: إن. # وحرف منها اختلف أصحابنا فيه، وهو: إذا، فعند أكثر أصحابنا: هو على ~~الفور. # وعند الشيخ أبي إسحاق: لا يقتضي الفور، وقد مضى ذلك في الخلع. # وإن استعملت في الطلاق مع كلمة (لم) .. فلا خلاف على المذهب: أن خمسة ~~أحرف منها على الفور، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان. # فإذا قال: متى لم تعطني ألفا فأنت طالق، أو متى لم أطلقك، أو متى لم ~~تدخلي ms3211 الدار فأنت طالق، وما أشبهه من الصفات، فإن أعطته ألفا على الفور ~~بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه، أو دخلت الدار.. فقد بر في يمينه ولا ~~تطلق. # وهكذا: إذا قال: متى لم أطلقك، فطلقها على الفور.. فقد بر في يمينه، ولا ~~يقع عليها إلا ما أوقعه. # PageV10P172 # وإن تأخرت العطية أو دخول الدار أو الطلاق عن ذلك.. وقع عليها الطلاق؛ ~~لأن تقديره: أي زمان فقدت فيه العطية أو الدخول أو الطلاق فأنت طالق. فإذا ~~مضى زمان يمكن إيجاد هذه الصفة ولم توجد.. فقد وجد شرط وقوع الطلاق المعلق ~~بذلك فوقع. # وأما حروف: إن وإذا.. فقد نص الشافعي: (أن (إذا) على الفور، كالحروف ~~الخمسة، وأن حرف (إن) لا يقتضي الفور، بل هو على التراخي) . # فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما، وقال: لا فرق بينهما، ولهذا إذا ~~كان معهما العوض.. كانا على الفور، فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى ~~الأخرى وجعلهما على قولين. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما وجعل (إذا) على الفور، و (إن) على التراخي، ~~وفرق بينهما: بأن حرف (إذا) يستعمل فيما يتحقق وجوده، وحرف (إن) يستعمل ~~فيما يشك بوجوده، بدليل: أنه يقال: إذا طلعت الشمس، ولهذا قال الله تعالى: ~~{إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] [الانشقاق: 1] . ولا يقال: إن طلعت ~~الشمس، ويقال: إن قدم زيد. فجاز أن تكون (إذا) على الفور، و (إن) على ~~التراخي. # فإذا قلنا بهذا، وقال لها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو إذا لم تدخلي ~~الدار فأنت طالق، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق ولم ~~يطلق، أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار.. وقع عليها ~~الطلاق. # وإن قال لها: إن لم أطلقك، أو لم تدخلي الدار فأنت طالق.. فإنها لا تطلق ~~إلا إذا فات الطلاق أو الدخول، وذلك بآخر جزء من آخر حياة الميت الأول ~~منهما. # وإن قال لها: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه ~~أن يطلق فيها فلم يطلق.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) ms3212 تقتضي التكرار؛ لأن ~~تقديره: كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاثة أوقات، فطلقت ثلاثا. # PageV10P173 ### | فرع: علق طلاق نسوته بعدم وطء إحداهن # إذا كان له أربع زوجات، فقال لهن: أيتكن لم أطأها اليوم فصواحبها طوالق، ~~فإن ذهب اليوم ولم يطأ واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأن لكل واحدة منهن ~~ثلاث صواحب لم يطأهن. # وإن وطئ واحدة منهن في ذلك اليوم.. طلقت الموطوءة ثلاثا؛ لأن لها ثلاث ~~صواحب لم يطأهن، وتطلق كل واحدة من الثلاث اللاتي لم يطأهن طلقتين؛ لأن لها ~~صاحبتن لم يطأهما. # وإن وطئ اثنتين منهن في اليوم طلقت كل واحدة من الموطوءتين طلقة؛ لأن ~~لهما صاحبتين لم يطأهما وتطلق كل واحدة من اللتين لم يطأهما طلقة؛ لأنه ليس ~~لها إلا صاحبة لم يطأها. # وإن وطئ ثلاثا منهن في اليوم.. طلقت كل واحدة من الثلاث اللائي وطئهن ~~طلقة؛ لأنه ليس لهن إلا صاحبة لم يطأها، ولا تطلق الرابعة؛ لأنه ليس لها ~~صاحبة غير موطوءة. # وإن وطئهن كلهن في اليوم.. انحلت الصفة، ولم تطلق واحدة منهن. # وإن قال لهن: أيتكن لم أطأها فصواحبها طوالق، ولم يقل اليوم.. كان ذلك ~~على التراخي. فإن مات قبل أن يطأ واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا. وإن ماتت ~~واحدة منهن قبل أن يطأها.. طلقن الباقيات طلقة طلقة ولم تطلق هي. ### | مسألة: علق طلاقها على حلف أو ما يشبه الحلف # إذا قال لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار، ~~أو: إن لم تدخلي الدار، أو: أخبرها بشيء، أو أخبرته، فقال لها: إن لم يكن ~~الأمر كما أخبرتك، أو كما أخبرتيني فأنت طالق.. طلقت؛ لأنه قد حلف بطلاقها. # وإن قال لها: إذا طلعت الشمس، أو إذا قدم الحاج فأنت طالق.. فإنه لم يحلف # PageV10P174 # بطلاقها، فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (كل ذلك حلف فتطلق به، إلا قوله: أنت طالق إن طهرت ~~أو حضت أو نفست) . # دليلنا أن اليمين هو ما يقصد بها المنع من شيء، ms3213 كقوله: إن دخلت الدار، أو ~~إلزام فعل شيء، كقوله: إن لم أدخل، أو إن لم تدخل، أو التصديق، كقوله: إن ~~لم يكن هذا الأمر كما أخبرتك، أو كما أخبرتيني. # وقوله: إذا طلعت الشمس، أو إذا قدم الحاج.. ليس فيه يمين، وإنما هو تعليق ~~طلاق على صفة، فهو كقوله: إن طهرت، أو حضت، أو نفست. # وإن قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد هذا الكلام ثانيا.. ~~طلقت طلقة؛ لأنه حلف بطلاقها؛ لأنه باليمين الأولى منع نفسه من الحلف ~~بطلاقها، وقد حلف. فإن أعاد ذلك ثالثا.. طلقت الثانية، فإن أعاد ذلك ~~رابعا.. طلقت الثالثة وبانت. ### | فرع: علق طلاقها إذا لم يحلف بطلاقها أو بالحلف وعلقه بصفة # قال ابن الصباغ: إذا قال لامرأته: إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق، وكرر ~~ذلك ثلاث مرات، فإن فرق وسكت بعد كل يمين سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف.. ~~وقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن (إذا) في النفي تقتضي الفور. # وإن لم يفرق بينهن.. لم يحنث في الأولى والثانية؛ لأنه حلف عقيبهما، ~~ويحنث في الثالثة فتطلق؛ لأنه لم يحلف عقيبها. # فأما إذا قال: كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق، فمضى ثلاثة أوقات يمكنه أن ~~يحلف فيها ولم يحلف.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار. # PageV10P175 # وإن قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إذا جاء المطر ولم ~~أكن بنيت هذا الحائط، أو لم أكن خطت هذا القميص فأنت طالق.. وقع عليها ~~الطلاق؛ لأنه ألزم بذلك نفسه أن يبني الحائط أو يخيط القميص قبل مجيء ~~المطر. ### | فرع: جعل ترك اليمين بطلاق إحداهما شرطا لطلاق الثانية # ] : وإن كان له امرأتان، فقال: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق.. ~~قال ابن القاص: فمتى سكت عقيب هذا القول قدرا يمكنه أن يحلف بطلاقها فلم ~~يحلف.. طلقتا؛ لأنه جعل ترك اليمين بطلاق كل واحدة منهما شرطا لطلاق ~~صاحبتها. فلو كرر هذا القول مرارا متصلا بعضها ببعض.. لم تطلق واحدة منهما ~~ما دام مكررا؛ لأن هذا القول منه يمين بطلاقها ms3214 تبين الأولى بالثانية، وتبين ~~الثانية بالثالثة، فإذا سكت طلقتا باليمين الأخرى. فلو كرر هذا القول ثلاثا ~~وسكت عقيب كل يمين.. طلقت كل واحدة ثلاثا. # وقال أبو علي السنجي: وعندي أن هذا خطأ؛ لأن قوله: أيما امرأة لم أحلف ~~بطلاقها فغيرها طالق.. ليس في لفظه (متى يحلف بطلاقها) فيكون على التراخي، ~~ومعناه: إن فاتني الحلف بطلاقها فغيرها طالق، ولا يعلم الفوات إلا بموت ~~أحدهما، إلا أن يقول: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها الساعة فغيرها طالق.. ~~فالجواب صحيح حينئذ. ولو قال: متى لم أحلف، أو أي وقت لم أحلف، أو أي زمان، ~~أو كلما لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق.. كان الجواب كما ذكر ابن القاص. ### | فرع: علق طلاق زوجة بالحلف بطلاقهما وكرره # وإن كان له امرأتان - زينب وعمرة - فقال لهما: إن حلفت بطلاقكما فعمرة ~~طالق.. فهذا تعليق طلاق عمرة بالحلف بطلاقهما جميعا، فإن أعاد هذه الكلمة ~~مرارا.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقهما، وإنما كرر تعليق طلاق ~~عمرة. # PageV10P176 # ولو قال - بعد ذلك -: إن دخلتما الدار فأنتما طالقان.. طلقت عمرة؛ لأنه ~~حلف بطلاقهما. # وإن قال: إن حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرر هذا القول.. لم تطلق ~~واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقهما، وإنما حلف بطلاق واحدة منهما. # ولو قال - بعد ذلك -: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان.. طلقت إحداهما لا ~~بعينها؛ لأنه حلف بطلاقهما. # ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا مرة مرة.. ~~طلقت كل واحدة منهما طلقة؛ لأنه علق طلاقهما بالحلف بطلاق إحداهما، فإذا ~~حلف بطلاقهما.. فقد حلف بطلاق إحداهما لا محالة. # ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم قال: إذا حلفت ~~بطلاقكما فإحداكما طالق.. طلقتا جميعا؛ لأنه قد حلف بطلاق إحداهما فيحنث في ~~اليمين الأولى. # وإن قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، وإن حلفت بطلاقكما فزينب طالق.. ~~قال ابن القاص: فإن أعاد ما قاله في زينب مرة.. لم تطلق، وإن أعاد ما قاله ~~في عمرة أخرى.. طلقت؛ لأنه علق طلاق عمرة بصفتين: إحداهما اليمين بطلاقها، ms3215 ~~والأخرى: اليمين بطلاق زينب، فما لم يحلف بعد القول الأول بطلاقهما معا أو ~~مجتمعا أو متفرقا.. لم يحنث في طلاق عمرة. وكذلك إذا قال في المرة الثانية ~~في طلاق زينب. # فإذا كرر ما قال في زينب، وهو قوله الثاني: إن حلفت بطلاقكما فزينب ~~طالق.. فلا تطلق واحدة منهما؛ لا زينب ولا عمرة؛ لأنه وجد إحدى الصفتين دون ~~الأخرى. # فإذا أعاد في عمرة.. طلقت عمرة؛ لأنه علق ابتداء طلاق عمرة بالحلف # PageV10P177 # بطلاقهما، وقد حلف بعد ذلك بطلاق زينب وحدها، فإذا حلف بطلاق عمرة بعد ~~ذلك.. فقد اجتمع الصفتان في طلاق عمرة بعد تعليقه بهما، فوقع بها. # فإذا أعاد في زينب مرة أخرى ما قال فيها بعد ما أعاد في عمرة.. طلقت زينب ~~أيضا؛ لأنه قد حلف بعد ذلك بطلاقهما جميعا. # فإذا حلف بعد ذلك بطلاقهما: إما مجتمعا، أو متفرقا.. فإنه يقع. ### | فرع: الحلف بطلاق غير المدخول بها إذا بانت # فرع: [لا يصح الحلف بطلاق غير المدخول بها إذا بانت] : # وإن كانت له امرأتان، مدخول بها وغير مدخول بها، فقال لهما: إذا حلفت ~~بطلاقكما فأنتما طالقتان، ثم أعاد هذا القول.. طلقت المدخول بها طلقة ~~رجعية، وطلقت غير المدخول بها طلقة بائنة. فإن أعاد هذا القول ثالثا.. لم ~~تطلق واحدة منهما؛ لأن الصفة لم توجد؛ إذ البائن لا يصح الحلف بطلاقها. ### | مسألة: علق طلاق كل زوجة أو أكثر بعتق عبد أو أكثر # وإن كان له أربع زوجات وعبيد، فقال لزوجاته: كلما طلقت واحدة منكن فعبد ~~من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد ~~أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة عبيد أحرار، فطلق زوجاته الأربع، إما بكلمة ~~أو بكلمات.. طلقن. واختلف أصحابنا في عدد ما يعتق من العبيد على أربعة ~~أوجه: # أحدهما - وهو المذهب -: أنه يعتق خمسة عشر عبدا؛ لأنه إذا طلق واحدة.. ~~عتق بها عبد؛ لوجود صفة طلاق الواحدة. وإذا طلق الثانية.. عتق بها ثلاثة ~~أعبد؛ لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن. فإذا طلق الثالثة.. عتق ~~بها أربعة ms3216 أعبد لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن؛ فإذا طلق ~~الرابعة، عتق بها سبعة أعبد؛ لأنه اجتمع ثلاث صفات: صفة الواحدة، وصفة ~~الاثنتين - لأن الثالثة والرابعة اثنتان - وصفة الأربع. # PageV10P178 # وإن شئت.. عبرت عن هذا: أنه قد وجد في طلاق جميع النساء أربعة آحاد؛ لأن ~~كل واحدة منهن يقع عليها اسم الواحدة، فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن ~~صفة اثنتين مرتين؛ لأن الأولى والثانية اثنتان والثالثة والرابعة اثنتان، ~~فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن صفة الثلاث وهي الأولى والثانية ~~والثالثة، ولم يوجد ذلك إلا مرة، فيعتق به ثلاثة أعبد، ووجد فيهن صفة ~~الأربع مرة أيضا فيعتق بها أربعة أعبد، فذلك خمسة عشر عبدا. # والوجه الثاني: أنه يعتق سبعة عشر عبدا؛ لأنه يعتق بالثالثة ستة أعبد؛ ~~لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة الاثنتين وصفة الثلاث. # والثالث: أنه يعتق عشرون عبدا، فيعتق بالثالثة ستة أعبد - كما قال الذي ~~قبله - ويعتق بالرابعة عشرة أعبد؛ لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة ~~الاثنتين وصفة الثلاث وصفة الأربع. # والرابع - وهو قول ابن القطان -: أنه يعتق عشرة أعبد لا غير؛ لأن الواحدة ~~والاثنتين والثلاث والأربع عشرة. # والأول أصح؛ لأن في الوجه الثاني والثالث قد عدت الثانية مع الأولى في ~~صفة الاثنتين، فلا نعدها مع الثالثة في صفة الاثنتين ثانيا. وعدت الثالثة ~~مع الأولى والثانية ثالثة، فلا تعد مع الرابعة ثالثة؛ لأن ما عد في صفة.. ~~لا يتكرر في تلك الصفة، كما لو قال: كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر، ~~وكلما أكلت رمانة فعبد حر، فأكل رمانة.. فإنه يعتق ثلاثة أعبد بالنصفين ~~وبالرمانة وإن كان الربع الثاني مع الربع الثالث نصفا. # وأما قول ابن القطان: فخطأ أيضا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، ولم يوجد ذلك ~~في قوله. # PageV10P179 ### | فرع: علق طلاقها على أوصاف # ] : وإن قال لامرأته: إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وإذا أكلت رمانة ~~فأنت طالق، فأكلت رمانة.. طلقت طلقتين؛ لأنه وجدت الصفتان؛ فإنها أكلت ~~نصفها وأكلت جميعها. # وإن قال: كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت ms3217 رمانة فأنت طالق، ~~فأكلت رمانة.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، وقد أكلت نصفين، فوقع ~~بهما طلقتان، وأكلت رمانة فوقع بها طلقة، وهذا كما لو قال: إن كلمت رجلا ~~فأنت طالق، وإن كلمت طويلا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها فأنت طالق، فكلمت ~~رجلا طويلا فقيها.. طلقت ثلاثا؛ لوجود الصفات الثلاث. ### | فرع: قوله أنت طالق مريضة # إذا قال لامرأته: أنت طالق مريضة - بالنصب، أو بالرفع - لم يقع الطلاق ~~إلا إذا مرضت؛ لأن معنى قوله (مريضة) - بالنصب - أي: في حال مرضك، ومعنى ~~قوله (مريضة) - بالرفع - أي: وأنت مريضة، هذا هو المشهور. # وحكى ابن الصباغ: أن البندنيجي قال: إذا قال (مريضة) - بالرفع - وهو من ~~أهل الإعراب.. وقع عليها الطلاق في الحال؛ لأنه صفة لها وليس بحال. # وهذا خطأ؛ لأنه نكرة فلا توصف به المعرفة، وقد عرفها بالإشارة إليها، فلا ~~يكون صفة لها، وإنما يكون حالا، وإنما لحن في إعرابه، أو على إضمار مبتدأ ~~فيكون شرطا. ### | مسألة: علق طلاقهن بكلما طلق إحداهن # إذا كان له أربع زوجات، فقال لهن: كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق، ~~فطلق واحدة منهن.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة، ويقع ~~على الثلاث الباقيات طلقة طلقة. # PageV10P180 # وإن قال: كلما وقع على واحدة منكن طلاقي فأنتن طوالق، أو أيتكن وقع عليها ~~طلاقي فصواحبها طوالق، فطلق واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأنه إذا طلق ~~واحدة منهن طلقة.. وقع على كل واحدة من الباقيات طلقة، ووقوع هذه الطلقة ~~على كل واحدة من الباقيات يوقع الثانية على صواحبها، ووقوع الثانية يوقع ~~الثالثة. ### | فرع: علق وقوع طلقتين لدخولها الدار طالقا # وإن قال لامرأته: أنت طالق وطالق إن دخلت الدار طالقا.. فقد علق وقوع ~~طلقتين بدخول الدار وهي طالق، فإن دخلت الدار وهي مطلقة طلاقا رجعيا.. وقع ~~عليها طلقتان بالصفة، وإن دخلت الدار وهي زوجته غير مطلقة أو بائن.. لم ~~تطلق؛ لأن الصفة لم توجد. ### | مسألة: قوله لإحداهما أنت طالق واحدة لا بل هذه ثلاثا # وإن كان له زوجتان، فقال لإحداهما: أنت طالق واحدة، لا: ms3218 بل هذه ثلاثا.. ~~وقع على الأولى طلقة، وعلى الثانية ثلاث؛ لأنه أوقع على الأولى طلقة فوقعت، ~~ثم رجع عنها وأوقع على الثانية ثلاثا، فلم يصح رجوعه عما أوقعه على الأولى، ~~وصح ما أوقعه على الثانية. # وإن قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق واحدة، لا: بل ثلاثا إن دخلت ~~الدار.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال ابن الحداد: يقع عليها طلقة في الحال، ويقع باقي الثلاث بدخول ~~الدار؛ لأنه أوقع واحدة فوقعت، ثم رجع وأوقع الثلاث بدخول الدار، فلم يصح ~~رجوعه عن الأولى، وتعلق بدخول الدار باقي الثلاث. # PageV10P181 # ومنهم من قال: يرجع الشرط إلى الجميع، فلا تطلق حتى تدخل الدار؛ لأن ~~الشرط يعقب الإيقاعين فرجع إليهما. # وإن كانت غير مدخول بها.. فالذي يقتضي القياس: أن على قول ابن الحداد في ~~الأولى: تقع عليها الطلقة المنجزة وتبين بها، ولا يقع ما بعدها بدخول ~~الدار. # وعلى قول القائل الآخر: لا يقع عليها طلاق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت وقع ~~عليها الثلاث. ### | فرع: قوله لإحداهما أنت طالق إن دخلت الدار لا بل هذه # وإن قال لإحدى امرأتيه: أنت طالق إن دخلت الدار، لا: بل هذه.. قال ابن ~~الحداد: فإن دخلت الأولى الدار.. طلقتا جميعا. وإن دخلت الثانية.. لم تطلق ~~واحدة منهما؛ لأنه علق طلاق الأولى بدخولها الدار، ثم رجع عن ذلك وعلق ~~بدخولها طلاق الثانية فتعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الأولى. # ومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الأولى الدار.. طلقت وحدها، وإذا دخلت ~~الثانية.. طلقت وحدها؛ لأنه علق طلاق الأولى بدخولها الدار، ثم رجع عن هذه ~~الصفة جملة وعلق طلاق الثانية بدخولها الدار.. فلم يصح رجوعه، وتعلق طلاق ~~الثانية بدخولها. ### | فرع: علق طلاقها بمكان طلقت فورا إلا إذا نوى وجودها فيه بعد ذلك # ] : قال في " البويطي ": (إذا قال: أنت طالق في مكة أو بمكة، أو في الدار ~~أو بالدار.. فهي طالق ساعة تكلم به، إلا أن ينوي: إذا كنت بمكة، فإذا قال: ~~نويت ذلك.. قبل منه؛ لأن لفظه يحتمله) . # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ولو ms3219 قال: إن قذفت فلانا في المسجد فأنت ~~طالق.. فيشترط أن يكون المقذوف في المسجد. # PageV10P182 # وإن قال إن قتلت فلانا في المسجد فأنت طالق.. يشترط أن يكون المقتول في ~~المسجد. ### | مسألة: علق طلاقه إلى شهر ولا نية # وإن قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر ولا نية له.. لم يقع عليها الطلاق إلا ~~بعد مضي الشهر من حين عقد الصفة. # وقال أبو حنيفة: (يقع الطلاق في الحال) . # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال - في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق ~~إلى سنة -: (هي امرأته سنة) . ولأن (إلى) تستعمل في انتهاء الفعل، كقوله ~~تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] [البقرة: 187] . وتستعمل ~~في ابتداء الفعل، كقولهم: فلان خارج إلى شهر، فلا يقع به الطلاق في الحال ~~بالشك. # وإن قال: أردت أن الطلاق يقع في الحال ويرتفع بعد شهر.. وقع عليها الطلاق ~~في الحال؛ لأنه فسر قوله بما يحتمله وفيه تغليظ عليه، فقبل ولا يرتفع ~~الطلاق بعد شهر؛ لأن الطلاق إذا وقع لم يرتفع. ### | مسألة: قوله: أنت طالق في شهر أو غرة أو نهار رمضان # وإن قال: أنت طالق في شهر رمضان.. وقع الطلاق في أول جزء من الليلة ~~الأولى من شهر رمضان. # وقال أبو ثور: (لا تطلق إلا في آخر جزء من الليلة الأولى من شهر رمضان) . # وهذا خطأ؛ لأن الطلاق إذا علق على شيء.. وقع بأول جزء منه، كما إذا قال # PageV10P183 # لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت أول جزء من الدار.. طلقت. # فإن قال: أردت به الطلاق في النصف أو في آخره.. لم يقبل في الحكم؛ لأن ~~ذلك يخالف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن قوله يحتمل ذلك. # وإن قال: أنت طالق في غرة شهر رمضان، أو في غرة هلال رمضان، أو في رأس ~~رمضان، أو في أول رمضان.. طلقت في أول جزء من الليلة الأولى من رمضان. # فإن قال: أردت به نصف الشهر أو آخره.. لم يقبل في الحكم، ولا فيما بينه ~~وبين الله تعالى؛ لأن لفظه ms3220 لا يحتمل ذلك. # وإن قال: أردت بالغرة بعض الثلاث الأولى من الشهر.. لم يقبل في الحكم؛ ~~لأنه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ ~~لأنه يسمى غررا. # وإن قال: أنت طالق في نهار رمضان.. لم تطلق إلا بأول جزء من اليوم الأول ~~من الشهر؛ لأنه علقه بالنهار. ### | فرع: قوله أنت طالق في آخر رمضان أو أول آخره وغير ذلك # وإن قال: أنت طالق في آخر رمضان، أو في سلخ رمضان، أو في انقضائه، أو في ~~خروجه.. طلقت بغيبوبة الشمس في آخر يوم منه. # وإن قال: أنت طالق في أول آخر رمضان.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر؛ لأن أول ~~الشهر هو النصف الأول، وآخره النصف الثاني، فكان أول آخره أول ليلة السادس ~~عشر. # PageV10P184 # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو الأصح -: أنها تطلق بطلوع الفجر من ~~اليوم الأخير من الشهر؛ لأن آخر الشهر هو آخر يوم فيه، فأوله طلوع فجره. # وإن قال: أنت طالق في آخر أول رمضان.. فعلى قول أبي العباس: تطلق بغروب ~~الشمس من اليوم الخامس عشر؛ لأن أول الشهر عنده النصف الأول، وآخر أوله ~~غروب الشمس من اليوم الخامس عشر. # وعلى قول أكثر أصحابنا: يقع الطلاق في آخر الليلة الأولى من الشهر؛ لأنها ~~أول الشهر، هكذا ذكر ابن الصباغ. # وأما الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - فقالا: تطلق على هذا آخر اليوم ~~الأول من الشهر. # وقول ابن الصباغ: أقيس. # وإن قال: أنت طالق في آخر أول آخر رمضان.. قال الشيخ أبو إسحاق: # فعلى قول أبي العباس: تطلق عند طلوع الفجر من هذا اليوم السادس عشر؛ لأن ~~أول آخر الشهر ليلة السادس عشر، وآخرها عند طلوع الفجر من يومها. # وعلى الوجه الثاني: تطلق بغروب الشمس من آخر يوم من الشهر؛ لأن أول آخره ~~إذا طلع الفجر من آخر يوم منه، فكان آخره عند غروب الشمس. # وإن قال: أنت طالق في أول آخر أول رمضان.. قال الشيخ أبو ms3221 إسحاق: طلقت على ~~قول أبي العباس بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر؛ لأن آخر أوله غروب الشمس ~~من هذا اليوم، فكان أوله طلوع الفجر منه. # وعلى الوجه الثاني: تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر؛ لأن آخر أول ~~الشهر غروب الشمس من أول يومه، فكان أوله طلوع الفجر. # وعندي: أنها تطلق على هذا في أول جزء من الليلة الأولى من الشهر؛ لأن أول ~~الشهر هو أول جزء من الليلة الأولى منه، وآخر أوله آخر جزء من هذه الليلة، ~~فكان أول آخر أوله هو أول جزء من تلك الليلة. # PageV10P185 ### | فرع: قوله أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان # وإن قال: أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان.. فاختلف أصحابنا: متى ~~تطلق؟ # فمنهم من قال: تطلق في أول رجب. # ومنهم من قال: تطلق في أول شعبان، ولم يذكر في " الفروع " غيره؛ لأن ~~الشهر الذي بعد قبل رمضان هو رمضان نفسه، فالشهر الذي قبله شعبان. # ومنهم من قال: تطلق في أول شوال، وهو اختيار القاضي أبي الطيب وابن ~~الصباغ؛ لأنه أول وقت الطلاق في شهر وصفه؛ لأن قبل ما بعد قبله رمضان، ذلك ~~لأنه يقتضي أن قبله رمضان، لأن ما بعد قبل الشهر هو الشهر نفسه، وقبله ~~رمضان. ### | مسألة: قوله أنت طالق اليوم # إذا قال لامرأته: أنت طالق اليوم.. طلقت في الحال؛ لأنه من اليوم. # وإن قال لها: إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن قال ذلك بالليل.. لم تطلق حتى ~~تغيب الشمس من يوم تلك الليلة. وإن قال ذلك بالنهار.. لم تطلق حتى يمضي ~~باقي يومه، ثم تمضي الليلة التي تستقبلها وتبلغ من اليوم الثاني إلى الوقت ~~الذي عقد فيه الطلاق. # وإن قال: أنت طالق إذا مضى اليوم.. فالذي يقتضي المذهب: أنه إذا قال ذلك ~~في النهار.. طلقت بغروب الشمس من ذلك اليوم؛ لأن اليوم للتعريف. ### | فرع: قوله أنت طالق في غد وغير ذلك # وإن قال لها: أنت طالق في غد.. طلقت بطلوع الفجر من الغد، سواء قال ms3222 ذلك ~~ليلا أو نهارا. # وإن قال لها: أنت طالق اليوم إذا جاء غد.. قال أبو العباس: لم تطلق؛ لأنه # PageV10P186 # لا يجوز أن تطلق اليوم؛ لأنه لم يوجد شرط الطلاق، وهو مجيء الغد، ولا ~~يجوز أن تطلق غدا؛ لأنه إيقاع طلاق في يوم قبله. # وإن قال: أنت طالق اليوم غدا.. رجع إليه: ما أراد بذلك؟ فإن قال: أردت ~~أنها تطلق اليوم طلقة وتكون طالقا غدا بتلك الطلقة.. لم يقع عليها إلا ~~طلقة؛ لأن قوله يحتمل ذلك. # وإن قال: أردت أنها تطلق اليوم طلقة وغدا طلقة.. طلقت طلقتين؛ لأن قوله ~~يحتمل ذلك، وقد أقر على نفسه بما فيه تغليظ عليه. # وإن قال: أردت اليوم نصف طلقة وغدا نصف طلقة أخرى.. طلقت طلقتين؛ لأن كل ~~نصف يسري طلقة. # وإن قال: أردت نصف طلقة في اليوم ونصفها الثاني في غد.. وقع عليها في ~~اليوم طلقة؛ لأنه لا يمكن إيقاع نصف طلقة، فسرى إلى طلقة، وهل تقع عليها ~~طلقة أخرى إذا جاء غد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقع عليها؛ لأن النصف الذي أوقعه في غد قد سرى في اليوم ~~الأول، فلم يتبق ما يقع في غد. # والثاني: تطلق في غد طلقة ثانية؛ لأنه لم يقع عليها في اليوم الأول ~~بإيقاعه إلا نصف طلقة، وإنما الشرع أوجب سرايتها، وقد أوقع عليها في الغد ~~نصف طلقة، فيجب أن تقع وتسري. # وإن قال: لا نية لي.. وقع عليها في اليوم طلقة؛ لأنها يقين، ولا يقع ~~عليها في الغد طلقة أخرى؛ لأنه مشكوك فيها. # وإن قال: أنت طالق اليوم أو غدا.. ففيه وجهان، حكاهما في " المهذب ": # أحدهما: لا تطلق إلا غدا؛ لأنه يقين. # PageV10P187 # والثاني: أنها تطلق اليوم؛ لأنه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق، فتعلق ~~بأولهما. ### | فرع: علق طلاقها بغد أو عتق عبده بعد غد # وإن قال لها: إذا جاء غد فأنت طالق، أو عبدي حر بعد غد.. لم تطلق امرأته ~~إذا جاء غد؛ لأنه أوقع الطلاق غدا أو العتق بعد غد.. كان بالخيار: بين أن ~~يعين الطلاق في ms3223 امرأته، أو العتق في عبده، كما لو قال لامرأتيه: هذه طالق ~~أو هذه. ### | فرع: طلقها ثلاثا موزعة كل يوم طلقة أو بعد مضي ثلاثة أيام # إذا قال لامرأته في يوم: أنت طالق ثلاثا، في كل يوم طلقة.. وقع عليها في ~~الحال طلقة، ووقعت عليها الثانية بطلوع الفجر من اليوم الثاني، ووقعت ~~الثالثة بطلوع الفجر من اليوم الثالث؛ لأن ذلك أول وقت يقتضي وقوع الطلاق. # قال ابن الصباغ: وإن قال لها: أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام.. وقع عليها ~~الطلاق إذا طلع الفجر من اليوم الثالث. # وإن قال لها: أنت طالق في مضي ثلاثة أيام.. فإنها تطلق إذا مضت ثلاثة ~~أيام. # قال ابن الصباغ: فإن قال ذلك بالليل.. طلقت إذا غربت الشمس من اليوم ~~الثالث. فإن قال ذلك بالنهار.. طلقت إذا صار إلى مثل ذلك الوقت من اليوم ~~الرابع. ### | مسألة: علق طلاقها برؤية هلال رمضان # وإن قال لامرأته: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق، فإذا رآه آخر يوم من ~~شعبان قبل الزوال أو بعده.. لم تطلق حتى تغيب الشمس من ذلك اليوم؛ لأن هلال ~~الشهر ما كان في أوله لا قبله. # وإن لم يره بنفسه وإنما رآه غيره.. طلقت امرأته. # PageV10P188 # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة قال: (لا تطلق إلا أن يراه هو) . # دليلنا: أن رؤية الهلال المعهود في الشرع هي العلم بالهلال برؤية نفسه أو ~~برؤية غيره؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته، وأفطروا ~~لرؤيته» . ولم يرد به رؤيته بنفسه وإنما أراد علمه به برؤيته أو رؤية غيره، ~~فحمل المطلق على ذلك، كما لو قال لها: إن صليت فأنت طالق.. فإنها تطلق ~~بالصلاة الشرعية، لا بالصلاة اللغوية، وهي الدعاء. # فإن قال: أردت رؤيتي بنفسي.. لم يقبل في الحكم؛ لأن دعواه تخالف الظاهر، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. هذا نقل البغداديين ~~من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان. # وإن غم عليهم الهلال.. قال أبو إسحاق المروزي: إذا عدوا شعبان ms3224 ثلاثين ~~يوما.. طلقت بمغيب الشمس من آخر يوم منه؛ لأنه بالضرورة يعلم أن بعد ذلك ~~هلال رمضان؛ لأن الشهر لا يكون واحدا وثلاثين يوما. # قال الشيخ أبو حامد: وإن صح عند الحاكم رؤية الهلال ولم يعلم المطلق، فإن ~~كان شهر شعبان ناقصا.. لم يلزمه حكم الطلاق حتى يعلم بالرؤية. وإن كان ~~شعبان تاما.. لزمه الطلاق بغروب الشمس من آخر يوم من شعبان؛ لأن الشهر لا ~~يكون أحدا وثلاثين. # ولعل الشيخ أبا حامد أراد به: أنه لا يلزمه حكم الطلاق إذا كان شعبان ~~ناقصا قبل علمه؛ أي: إذا وطئها قبل علمه أنه لا يأثم، وأما الطلاق: فيحكم ~~به عليه بأول جزء من الليلة التي رأى فيها الهلال، ويلزمه المهر إن وطئ بعد ~~ذلك، سواء علم به أو لم يعلم، كما لو علقه بقدوم زيد، فقدم ولم يعلم ~~بقدومه. # PageV10P189 ### | فرع: علق الطلاق لرؤية الهلال بنفسه أو أطلق ثم رآه قمرا # وإن قال: إذا رأيت الهلال بنفسي فأنت طالق، أو أطلق ذلك وقال: أردت رؤيته ~~بنفسي، فلم يره حتى صار قمرا.. لم تطلق عليه إلا إذا قيد ذلك ظاهرا وباطنا، ~~ولا يدين فيما بينه وبين الله تعالى إذا رآه لأنه ليس بهلال. # واختلف الناس فيما يصير به قمرا: # فمنهم من قال: يصير قمرا إذا استدار، وقال بعضهم: إذا بهر ضوءه. ### | مسألة: علق طلاقها لمضي سنة # إذا قال لامرأته: إذا مضت سنة فأنت طالق.. اعتبر ذلك من حين حلف. فإن كان ~~أول الشهر.. اعتبر جميع السنة بالأهلة، فإذا مضى اثنا عشر شهرا تامة أو ~~ناقصة.. طلقت؛ لأن الاعتبار بالسنة الهلالية؛ لقوله تعالى: {يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] [البقرة: 189] . # وإن كانت اليمين وقد مضى بعض الشهر، فإن مضى منه خمسة أيام.. اعتد بما ~~بقي من أيام هذا الشهر، وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة. فإن كان الشهر الذي ~~حلف فيه تاما.. لم تطلق حتى يمضي بعد الأحد عشر شهرا خمسة أيام؛ لأن الطلاق ~~إذا كان في أثناء الشهر.. لم يمكن اعتباره بالهلال، ms3225 فاعتبر جميعه بالعدد، ~~بخلاف غيره من الشهور. # وإن قال: أنا أردت سنة بالعدد وهي ثلاثمائة وستون يوما، أو سنة شمسية وهي ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي تأخير الطلاق عن ~~أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # PageV10P190 # وإن قال: إذا مضت السنة فأنت طالق.. طلقت إذا انقضت سنة التأريخ، وهو: ~~إذا انسلخ شهر ذي الحجة؛ لأن التعريف يقتضي ذلك. # وإن قال: أنا أردت سنة كاملة.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي تأخير الطلاق ~~عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ### | فرع: طلقها ثلاثا كل سنة طلقة # وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا، في كل سنة طلقة.. وقع عليها طلقة عقيب ~~إيقاعه؛ لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق، فإذا وجد أول جزء منها.. وقع ~~الطلاق، كما لو جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق.. فإن الطلاق يقع في أوله. ~~وهل تطلق في أول السنة الثانية والثالثة؟ ينظر فيه: # فإن كانت في عدة من هذا الطلاق، بأن طالت عدتها.. طلقت في أول كل سنة ~~منهما طلقة؛ لأن الرجعية يلحقها الطلاق. وإن كانت زوجة له في هذا النكاح، ~~بأن راجعها بعد الأولى قبل انقضاء عدتها، فمضى عليه سنة من حين اليمين ~~الأولى.. طلقت طلقة ثانية. # وكذلك إذا راجعها بعد الطلقة الثانية، فجاء أول الثالثة وهي زوجة له من ~~هذا النكاح.. وقعت عليها طلقة ثالثة. # وإن جاء أول الثانية أو الثالثة وقد بانت منه ولم يتزوجها.. لم يقع عليها ~~الطلاق؛ لأن البائن لا يلحقها الطلاق. وإن تزوجها بعد أن بانت منه فجاء أول ~~الثانية أو الثالثة وهي زوجة له من نكاح جديد.. فهل يعود عليها حكم الصفة ~~الأولى؟ فيه قولان، يأتي بيانهما إن شاء الله. # فإن قال: أردت بقولي في أول كل سنة، أي: في كل أول سنة التأريخ وهو دخول ~~المحرم.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ~~ويدين فيما بينه وبين ms3226 الله؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # PageV10P191 ### | مسألة: قال أنت طالق في الشهر الماضي # وإن قال: أنت طالق في الشهر الماضي.. فإنه يسأل عن ذلك، فإن قال: أردت ~~أني أوقع الطلاق الآن في الشهر الماضي.. فالمنصوص: (أنها تطلق في الحال) . # قال الربيع: وفيها قول آخر: (أنها لا تطلق) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن خيران: قد نص الشافعي على: (أنه إذا قال لها: إن طرت أو ~~صعدت السماء فأنت طالق.. فإنها لا تطلق) ، وهذا تعليق طلاق بصفة محال، ~~كإيقاع الطلاق الآن في زمن ماض. فجعل الأولى على قولين، وهذه على وجهين: # أحدهما: لا تطلق؛ لأنه علق الطلاق على شرط، فلا يقع قبل وجوده، كما لو ~~علقه على دخولها الدار. # والثاني: تطلق في الحال؛ لأنه علقه على شرط مستحيل، فألغي الشرط ووقع ~~الطلاق، كما لو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة ~~وللبدعة. # وقال أكثر أصحابنا: إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي، وقال: أردت به ~~إيقاع الطلاق الآن في الشهر الماضي.. أنها تطلق قولا واحدا؛ لما ذكرناه، ~~وما حكاه الربيع.. من تخريجه. وإذا قال لها: أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى ~~السماء.. فعلى وجهين: # أحدهما: تطلق؛ لما ذكرناه. # الثاني - وهو المنصوص -: (أنها لا تطلق حتى توجد الصفة) . # والفرق بينهما: أن إيقاع الطلاق الآن في زمان ماض مستحيل وجوده في العقل؛ ~~لأن الله تعالى ما أجرى العادة بمثل ذلك وإن كان غير مستحيل في قدرة الله ~~تعالى، والطيران والصعود إلى السماء غير مستحيل وجوده في العقل؛ لأن الله ~~قد أجرى العادة بذلك؛ إذ جعل ذلك للملائكة، وقد أسرى بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد يجعل الله لها إلى ذلك سبيلا. ولأن إيقاع الطلاق في الزمن ~~الماضي يتضمن وقوعه الآن، فحكم عليه بالطلاق الآن. # PageV10P192 # وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق في الشهر الماضي، أي: كنت طلقتها في الشهر ~~الماضي في نكاح آخر، أو طلقها زوج غيري في الشهر الماضي وأردت الإخبار عنه، ~~فإن صدقته الزوجة على أنه طلقها ms3227 في الشهر الماضي، أو طلقها زوج غيره في ~~الشهر الماضي، وأنه أراد بقوله هذا الإخبار عن ذلك.. فلا يمين على الزوج ~~ولا طلاق. # وإن صدقته على طلاقه أو طلاق زوجها الأول في الشهر الماضي، وكذبته أنه ~~أراد ذلك.. فالقول قوله مع يمينه: أنه أراد ذلك؛ لأن دعواه لا تخالف ~~الظاهر. # وإن كذبته أن يكون طلقها هو أو غيره في الشهر الماضي.. لم يقبل حتى يقيم ~~البينة على ذلك؛ لأنه يمكنه إقامة البينة على ذلك، فإذا أقام البينة عليه.. ~~حلف أنه أراده، وإن لم يقم البينة.. لم يقبل في الحكم؛ لأن دعواه تخالف ~~الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # وإن قال: كنت طلقتها في هذا النكاح في الشهر الماضي، فإن صدقته الزوجة ~~على ذلك.. حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك الوقت، وكانت عدتها من ذلك الوقت. # وإن كذبته.. فالقول قوله مع يمينه. والفرق بينهما: أن في التي قبلها يريد ~~أن يرفع الطلاق من هذا النكاح، فلم يقبل، وهاهنا لا يريد أن يرفعه، وإنما ~~يريد نقله إلى ما قبل هذا، فقبل. وتجب عليها العدة من الآن؛ لأنها تقر أن ~~هذا ابتداء عدتها، وليس للزوج أن يسترجعها بعد انقضاء عدتها من الشهر ~~الماضي؛ لأنه يقر أن ابتداء عدتها من الشهر الماضي. # وإن قال: لم يكن لي نية.. حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن الظاهر ~~أنه أراد تعليق إيقاعه الآن في الشهر الماضي. # وإن مات، أو جن، أو خرس فلم تعقل إشارته قبل البيان.. قال الشافعي في " ~~الأم ": (حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال) . وهذا يدل على أن الطلاق ينصرف ~~إلى ذلك. # PageV10P193 ### | فرع: أنت طالق إن شربت دجلة أو علقه على صفة مستحيلة # ] : وإن قال لها: أنت طالق إن شربت ماء دجلة، أو حملت الجبال على رأسك.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه علق الطلاق على صفة، فلم يقع قبلها. # والثاني: يقع في الحال؛ لأنه علقه على صفة مستحيلة في العادة، فألغيت ~~الصفة وبقي الطلاق مجردا، وهذا ms3228 اختيار الشيخ أبي حامد، والأول اختيار ابن ~~الصباغ. ### | مسألة: علق طلاقها على ما قبل قدوم زيد بشهر # وإن قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد بعد هذا بشهر ~~وزيادة.. تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه. وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (يقع الطلاق بقدوم زيد) . # دليلنا: أنه أوقع الطلاق في زمان على صفة، فإذا حصلت الصفة.. وقع فيه، ~~كما لو قال: أنت طالق قبل رمضان بشهر.. فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك. # وإن قدم زيد قبل شهر من وقت اليمين.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق: # أحدهما: أنها كما لو قال: أنت طالق في الشهر الماضي، فيكون على قولين: # عند ابن خيران: أنها لا تطلق. # وعند سائر أصحابنا: تطلق في الحال قولا واحدا؛ لأنه إيقاع طلاق قبل عقده. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو المشهور -: أنها لا تطلق هاهنا قولا ~~واحدا؛ لأنه علق الطلاق على صفة قد كان وجودها ممكنا فوجب اعتبارها، وإيقاع ~~الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره. # فعلى هذا: إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، ثم خالعها الزوج، ثم قدم # PageV10P194 # زيد.. نظرت: فإن قدم زيد لشهر فما دونه من حين تعليق الطلاق.. تبينا أن ~~الخلع صحيح؛ لأنها لم تطلق بالصفة قبل الخلع. # وإن قدم زيد لأكثر من شهر من حين عقد الطلاق، فإن كان بين ابتداء الخلع ~~والقدوم شهر فما دون.. تبينا أن الخلع لم يصح؛ لأنه إذا كان بينهما أقل من ~~شهر.. بان أن الطلاق بالصفة كان سابقا للخلع. وإذا كان بينهما شهر لا غير.. ~~بان أنها طلقت بائنا قبل تمام الخلع، فلم يصح. وإن كان بين ابتداء الخلع ~~والقدوم أكثر من شهر.. تبينا أن الخلع صحيح؛ لأنه بان أن الخلع وقع قبل ~~الطلاق بالصفة. ### | فرع: علق الطلاق أو العتق بالموت # ] : وإن قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي.. طلقت في الحال؛ لأن ذلك قبل ~~موته، وهو أول وقت يقتضيه الطلاق، فوقع فيه الطلاق. # وإن ms3229 قال: أنت طالق قبيل موتي.. قال ابن الحداد: لا يقع الطلاق في الحال، ~~وإنما يقع قبل موته بجزء يسير؛ لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسير. # وكذلك إذا قال: أنت طالق قبيل رمضان.. طلقت إذا بقي من شعبان جزء يسير. # وإن قال لها: أنت طالق مع موتي.. لم تطلق؛ لأن تلك حال البينونة، فلا يقع ~~فيها طلاق، كما لو قال لها: أنت طالق مع انقضاء عدتك وكانت رجعية. وكما لو ~~قال لها: أنت طالق بعد موتي. # وإن قال لعبده: أنت حر مع موتي.. عتق من الثلث، كما يصح أن يقول: أنت حر ~~بعد موتي. # وإن قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فإن مات بعد هذا الشهر وزيادة # PageV10P195 # لحظة.. طلقت في تلك اللحظة قبل الشهر. وإن مات لأقل من شهر.. لم تطلق؛ ~~لتقدم الشرط على العقد. وإن مضى شهر بعد هذا ومات على رأس الشهر.. لم تطلق؛ ~~لأن الطلاق إنما يقع بعد الإيقاع لا مع الإيقاع، فلو حكمنا بالطلاق هاهنا.. ~~لوقع معه. ### | مسألة: علق الطلاق أو العتق ليوم قدوم زيد # إذا قال لامرأته: أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد.. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: فإن قدم زيد ليلا.. لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الشرط. وإن قال: أردت ~~باليوم الوقت.. طلقت؛ لأن اليوم قد يستعمل في الوقت، قال الله تعالى: {ومن ~~يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] [الأنفال: 16] . # وإن ماتت المرأة في يوم ثم قدم زيد بعد موتها في ذلك اليوم.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: ماتت مطلقة، فلا يرثها إن كان الطلاق بائنا. ~~وكذلك: إذا علق عتق عبده بذلك، ثم باعه بعد ذلك بيوم، وقدم زيد بعد البيع ~~في ذلك اليوم.. تبينا أن العتق وقع قبل البيع، وأن البيع باطل - وهو اختيار ~~القاضي أبي الطيب - لأن أول اليوم طلوع الفجر، وإنما عرفه بقدوم زيد، فإذا ~~قدم.. تبينا أن الصفة وجدت بطلوع الفجر، كما إذا قال لها: أنت طالق يوم ~~الخميس. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يقع عليها الطلاق، ولا ms3230 يصح العتق - ~~وبه قال ابن سريج - لأن معنى قوله: يوم قدوم زيد، أي: وقت قدوم زيد، فلا ~~تطلق قبله، كما لو علقه على القدوم من غير ذكر اليوم. ### | مسألة: علق طلاقها بعدم التزوج عليها # إذا قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق، فإن قيد ذلك بمدة، فإن لم ~~يتزوج حتى بقي من المدة قدر لا يتسع لعقد النكاح.. طلقت. # وإن أطلق.. اقتضى التأبيد، فإن مات أحدهما قبل أن يتزوج.. طلقت إذا بقي ~~من # PageV10P196 # حياة الميت ما لا يتسع لعقد النكاح. فإن كان الطلاق رجعيا.. ورث الباقي ~~منهما. وإن كان بائنا، فإن ماتت الزوجة.. لم يرثها الزوج، وإن مات الزوج.. ~~فهل ترثه؟ فيه قولان. # وإن قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت طالق، فمضى بعد يمينه زمان يمكنه أن ~~يعقد فيه النكاح فلم يعقد.. طلقت عند من قال من أصحابنا إن (إذا) على ~~الفور. وإن تزوج عليها.. بر في يمينه. # وقال مالك وأحمد: (لا يبر حتى يتزوج عليها من يشبهها في الجمال، ويدخل ~~بها) . # دليلنا: أن اليمين معقودة على التزويج بها، وقد وجد ذلك بالعقد وإن كانت ~~ممن لا يشبهها. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال لامرأته: إن لم أتزوج فأنت ~~طالق.. لم تطلق ما لم يوأس من تزويجه. فلو ماتت قبل أن يتزوج، فإن قال: إن ~~لم أتزوج عليك فأنت طالق.. طلقت قبل موتها، وإن أطلق.. لم تطلق. # فإن ماتت في الأولى وكان الطلاق بائنا.. لم يرثها، وإن مات.. فهل ترثه؟ ~~فيه قولان. # وإن قتل فأجهز قتله.. فقد قال القفال مرة: لا ترثه؛ لأنه لم يوجد من جهته ~~عجز. وقال مرة: ترثه؛ لأنه وجد منه العجز في حال لطيفة قبل خروج الروح. ### | فرع: قوله إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم # وإن قال لامرأته: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم، فخرج اليوم ولم ~~يطلقها.. ففيه وجهان: # PageV10P197 # أحدهما - وهو قول أبي العباس -: أنها لا تطلق؛ لأن الصفة توجد بخروج ~~اليوم، فإذا خرج اليوم.. لم يقع الطلاق؛ لأنه ms3231 قد فات. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنها تطلق في آخر جزء من اليوم؛ لأن ~~معناه: إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق، فإذا بقي من اليوم ما لا يمكنه ~~الطلاق فيه.. فقد فاته الطلاق، فوقع الطلاق في ذلك الجزء. ### | فرع: علق طلاقها أو عتق عبده على صفة # ] : وإن قال لعبده: إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق، فأعتقه في اليوم.. ~~طلقت حين أعتقه؛ لأنه قد فاته البيع. وكذلك إذا مات العبد. وإن دبره.. لم ~~تطلق قبل خروج اليوم؛ لأن المدبر يصح بيعه. # وإن قال رجل: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر، ثم قال: إن كان عبدي في ~~السوق فامرأتي طالق، فكانا في السوق.. عتق العبد، ولم تطلق المرأة؛ لأنه ~~بدأ يمين العتق فعتق العبد، فلم توجد الصفة في الطلاق؛ لأنه ليس بعبده بعد ~~عتقه. # وعلى قياس هذا: إذا قال: إن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق ثلاثا، وإن ~~كانت امرأتي في السوق فعبدي حر، فكانا في السوق.. طلقت المرأة، ولم يعتق ~~العبد؛ لأنه بدأ بيمين الطلاق، فإذا وقع الطلاق.. فليست امرأته، فلم يعتق ~~العبد بكونها في السوق. # وإن قال لعبده: متى دخلت الدار فأنت حر، ثم قال لامرأته: متى أعتقت عبدي ~~فأنت طالق، ثم دخل العبد الدار.. عتق العبد، ولم تطلق المرأة؛ لأن إيقاع ~~العتق هاهنا سابق لعقد الطلاق بالصفة. # وإن قال لامرأته: متى أعتقت عبدي فأنت طالق، ثم قال لعبده: متى دخلت ~~الدار فأنت حر، ثم دخل العبد الدار.. عتق العبد، وطلقت المرأة؛ لأنه معتق ~~للعبد بالصفة بعد عقد الطلاق بالصفة. # وإن قال لعبده: متى دخلت هذه الدار فأنت حر، ثم قال لامرأته: متى عتق # PageV10P198 # عبدي.. فأنت طالق، ثم دخل الدار.. عتق العبد، وطلقت المرأة؛ لأن صفة ~~الطلاق وقوع الحرية، وقد وقعت الحرية بعد عقد الطلاق بالصفة. ### | مسألة: تزوج أمة أبيه وعلق طلاقها بموته # وإن تزوج رجل أمة أبيه، ثم قال الابن: إذا مات أبي فأنت طالق، فمات الأب ~~ولا دين عليه والابن وارثه.. فهل تطلق؟ فيه وجهان: ms3232 # أحدهما - وهو قول أبي العباس، وابن الحداد، والشيخ أبي حامد في درسه -: ~~أنها لا تطلق؛ لأن الأب إذا مات.. ورثها الابن أو ورث بعضها، فينفسخ ~~النكاح، والطلاق لا يقع في حال انفساخ النكاح، كما لو قال: أنت طالق مع ~~موتي. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد في درسه ثانية -: أنها تطلق؛ لأن بموت ~~الأب لا يحصل الفسخ، وإنما يملكها بموت الأب، ثم ينفسخ النكاح، فيكون وقوع ~~الطلاق سابقا للانفساخ، فوقع. # فإن كان على الأب دين.. فعلى قول الإصطخري: الدين يمنع انتقال الملك إلى ~~الورثة، فيقع الطلاق. # وعلى المذهب: لا يمنع، فيكون كما لو لم يكن عليه دين. # فإن كانت بحالها، وقال الأب: إذا مت فأنت حرة، فمات الأب ولا دين عليه، ~~فإن كانت تخرج من الثلث.. وقع الطلاق؛ لأنها تعتق بموت الأب، ولا يملكها ~~الابن. # وإن كان على الأب دين.. فإنها لا تعتق، فإذا قلنا: الدين يمنع انتقال ~~الملك.. طلقت، وإذا قلنا: لا يمنع.. كان الطلاق على وجهين. # وإن لم يكن على الأب دين إلا أنها لا تخرج من الثلث.. قال ابن الصباغ: ~~فإن لم يجز الورثة.. عتق منها ما يخرج من الثلث، ورق الباقي، ولم يقع ~~الطلاق على قول ابن الحداد. # PageV10P199 # وإن أجاز الورثة، فإن قلنا: إن الإجازة ابتداء عطية من الورثة.. لم يقع ~~الطلاق، وإن قلنا: إنه تنفيذ.. وقع الطلاق. # وإن كاتبها الأب ثم مات.. قال ابن الصباغ: لم يقع الطلاق على قول ابن ~~الحداد؛ لأن المكاتبة ينتقل ملكها إلى الورثة، وينفسخ نكاحها. ### | فرع: علق طلاقها على شرائه لها وعلق سيدها حريتها على بيعها # وإن تزوج حر أمة غيره، فقال: إذا اشتريتك فأنت طالق، وقال سيدها: إن بعتك ~~فأنت حرة، فاشتراها الزوج.. قال ابن الحداد: عتقت وطلقت؛ لأن صفة العتق ~~والطلاق وجدا جميعا. # قال أصحابنا: أما العتق: فيقع بكل حال، وأما الطلاق: فإنما يقع على القول ~~الذي يقول: ينتقل الملك إلى المشتري بالعقد والتفرق، أو على القول الذي ~~يقول: إنه موقوف، فأما على القول الذي يقول: يملكها المشتري ms3233 بنفس العقد.. ~~فلا تطلق؛ لأن النكاح ينفسخ فلا يصادف الطلاق زوجية. # قال ابن الصباغ: ويجيء هاهنا ما ذكره الشيخ أبو حامد التي قبلها: أن ~~الطلاق يقع؛ لأن الملك يحصل على هذا عقيب الشراء فتوجد الصفة فتطلق، والفسخ ~~يقع بعد الملك، فكان وقوع الطلاق سابقا. # قال ابن الحداد: قال الشافعي: (وإن اشترى امرأته الأمة، فلم يتفرق هو ~~والبائع حتى طلقها ثلاثا، فإن تم الشراء.. فلا طلاق؛ لأنه يستدل على أن ~~طلاقه صادف أمته لا امرأته. وإن لم يتم الشراء.. عمل بطلاقه وحرمت عليه) ، ~~وهذا على القول الذي يقول: (إنه موقوف) . # PageV10P200 ### | فرع: علق طلاقه على كونه يملك أكثر من مائة أو لا يملك إلا مائة # قال أبو العباس: إذا قال لامرأته: إن كنت أملك أكثر من مائة فأنت طالق، ~~وكان معه خمسون، فإن قال: أردت أني لا أملك زيادة على مائة.. لم يحنث؛ لأنه ~~صادق. وإن قال: أردت بيميني أني أملك مائة.. حنث. وإن أطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأن هذا يعبر به عن ملك المائة، فإذا كان بخلافه.. حنث. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه علق الطلاق بملكه أكثر من مائة، وليس يملك ذلك، ~~فلم يقع طلاقه. # فأما إذا قال: إن كنت لا أملك إلا مائة فأنت طالق.. فإنه إذا كان يملك ~~أقل من مائة.. فإنه يحنث. # ومن أصحابنا من يحكي فيه وجهين. والأول أصح؛ لأن (إلا) هاهنا استثناء من ~~النفي فيجب أن يكون إثباتا. ### | مسألة: علق طلاقها بقدوم فلان # وإن قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فمات فلان قبل أن يقدم، ثم قدم به.. لم ~~تطلق؛ لأنه لم يقدم وإنما قدم به. وهكذا: إذا أكره فقدم به محمولا.. لم ~~تطلق؛ لأنه لا يقال له: قدم. # وإن أكره حتى قدم بنفسه.. فهل تطلق؟ فيه قولان، كما لو أكل في الصوم ~~مكرها على الأكل. # وإن قدم غير مكره والمحلوف عليه عالم باليمين.. حنث الحالف. وإن كان غير ~~عالم باليمين، أو كان عالما ثم نسيها عند القدوم.. نظرت: فإن كان القادم ~~ممن لا يقصد الحالف ms3234 منعه من القدوم، كالسلطان أو الحجيج أو أجنبي لا يمنع ~~من القدوم لأجل يمين الحالف.. طلقت؛ لأن ذلك ليس بيمين، وإنما هو تعليق ~~طلاق بصفة وقد وجدت، فوقع الطلاق، كقوله: إن دخل الحمار الدار أو طلعت ~~الشمس فأنت طالق. # PageV10P201 # وإن كان القادم ممن يقصد الحالف منعه من القدوم، كقرابة الرجل أو قرابة ~~المرأة أو بعض من يسوؤه طلاقها.. ففيه قولان، كالقولين فيمن حلف لا يفعل ~~شيئا، ففعله ناسيا. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: ينبغي أن يقال: إذا كان المحلوف ~~على قدومه ممن يمنعه الحالف من القدوم باليمين.. أن يرجع إلى قصد الحالف، ~~فإن قصد منعه من القدوم.. فهو كما مضى، وإن أراد أن يجعل ذلك صفة.. كان ذلك ~~صفة. # قال الطبري: فلو قدم المحلوف على قدومه وهو مجنون، فإن كان يوم عقد ~~اليمين عاقلا ثم جن بعد ذلك.. لم يقع الطلاق؛ لأنه لا حكم لفعله في ذلك. ~~وإن كان في ذلك اليوم مجنونا.. وقع الطلاق؛ لأنه يجري مجرى الصفات. ### | فرع: علق طلاقه بضرب زيد فضربه بعد موته # ] : وإن قال لها: إذا ضربت فلانا فأنت طالق، فضربه بعد موته.. فقال أكثر ~~أصحابنا: لم تطلق؛ لأن القصد بالضرب أن يتألم به المضروب، وهذا لا يوجد في ~~ضرب الميت. هذا هو المشهور. # وقال ابن الصباغ: وهذا يخالف أصلنا؛ لأنا لا نراعي إلا ظاهرا من اللفظ في ~~اليمين دون ما يقصد به في العادة، ألا ترى أنه لو حلف: لا ابتعت هذا، ~~فابتاعه له وكيله.. لم يحنث، وإن كان القصد بالابتياع هو التملك وقد حصل ~~له؟ وحقيقة الضرب موجودة في ضرب الميت وإن لم يألم به، ألا ترى أنه لو ضربه ~~وهو نائم أو سكران فلم يتألم به، وإن ضربه ضربا لا يؤلمه.. لبر في يمينه؟ ### | فرع: علق طلاقها على رؤيتها شخصا فرأته # وإن قال: إن رأيت فلانا فأنت طالق، فرأته حيا أو ميتا.. طلقت؛ لأن رؤيته ~~حاصلة وإن كان ميتا. # PageV10P202 # قال ابن الصباغ: وإن رأته مكرهة.. فهل تطلق؟ فيه قولان ms3235 على ما ذكرناه في ~~القدوم. # وإن رأته في مرآة أو رأت ظله في الماء.. لم تطلق؛ لأنها ما رأته، وإنما ~~رأت مثاله. وإن رأته من وراء زجاج شفاف.. طلقت؛ لأنها رأته حقيقة. ### | مسألة: علق طلاقها على خروجها بغير إذنه # وإن قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، فإن خرجت بغير إذنه.. طلقت. فإن ~~أذن لها فخرجت.. انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك.. لم تطلق. # وكذلك إذا قال: إن خرجت إلا بإذني، أو قال: إن خرجت إلا أن آذن لك، أو ~~حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك.. فالحكم واحد. # وقال أبو حنيفة: (إذا قال: إلا بإذني، أو قال: إن خرجت بغير إذني، فإذا ~~خرجت بإذنه.. لم تنحل اليمين، ومتى خرجت بعد ذلك بغير إذنه.. حنث) . ~~ووافقنا في الألفاظ الثلاثة. # وخالفنا أحمد في الكل. # دليلنا: أن اليمين تقدمت بخروج واحد؛ لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار، ~~فلم يحنث بما بعد الأول؛ لأن قوله لا يقتضي التكرار. # وإن قال: كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق، فخرجت بغير إذنه.. طلقت، وإن ~~خرجت بغير إذنه ثانيا.. طلقت الثانية، وإن خرجت بغير إذنه ثالثا.. طلقت ~~الثالثة؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار. # وإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق، فخرجت إلى غير ~~الحمام بغير إذنه.. طلقت، وإن خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير # PageV10P203 # الحمام.. لم تطلق؛ لأن قصدها بالخروج كان إلى الحمام. وإن قصدت بخروجها ~~الحمام وغيره.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تطلق؛ لأن الصفة خروجها إلى غير الحمام، وهذا الخروج مشترك. # والثاني: تطلق؛ لأنه وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم إليه ~~غيره فطلقت، كما لو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمت زيدا وعمرا معا. # وإن أذن لها بالخروج، فخرجت ولم تعلم بالإذن.. لم تطلق؛ لأن الصفة لم ~~توجد؛ لأنه شرط إذا خرجت بغير إذنه وقد وجد الإذن منه وإن لم تعلم به. هذا ~~هو المشهور. # وحكى الطبري: إذا خرجت على ظن أنها تطلق.. فهل تطلق؟ فيه وجهان، ms3236 الظاهر: ~~أنها لا تطلق، بناء على القولين في الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم ~~بالعزل. ### | مسألة: علق طلاقها على مخالفة أمره أو على نهيها له عن منفعة أمه # إذا قال لها: إن خالفت أمري فأنت طالق، ثم قال لها: لا تكلمي أباك، ~~فكلمته.. لم تطلق؛ لأنها لم تخالف أمره، وإنما خالفت نهيه. # وإن قال لها: متى نهيتيني عن منفعة أمي فأنت طالق، فقالت له: لا تعط أمك ~~مالي.. لم تطلق؛ لأنه لا يجوز له أن يعطي أمه مال زوجته، ولا يجوز للأم أن ~~تنتفع به. ### | فرع: علق طلاقها على مكالمة رجل # وإن قال لها: إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمته بحيث يسمع كلامها.. طلقت، ~~سواء سمعها أو لم يسمعها؛ لوجود الصفة. ولهذا يقال: كلمته فلم يسمع. # PageV10P204 # وإن كلمته وهو منها على مسافة بعيدة لا يسمع كلامها في العادة.. لم تطلق؛ ~~لأنه لا يقال: كلمته. # وإن كان أصم، فكلمته بحيث يسمع لو كان يسمع.. ففيه وجهان: # أحدهما: تطلق؛ لأنها قد كلمته، وإنما لم يسمع لعارض، فهو كما لو لم يسمع ~~لشغل. # والثاني: لا تطلق؛ لأن الاعتبار بما يكون كلاما له، وذلك ليس بكلام له، ~~كما يختلف الكلام في القرب والبعد. # وإن كلمته وهو ميت.. لم تطلق؛ لأن الميت لا يكلم. فإن قيل: فقد «كلم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلى بدر وهم في القليب حيث قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " يا عتبة! يا شيبة! يا فلان! هل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا؟ ". فقيل: يا رسول الله، أتكلم الموتى؟! فقال: " اللهم إنهم لأسمع ~~منكم، ولكن لم يؤذن لهم في الجواب» . # قلنا: تلك معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله رد إليهم ~~أرواحهم حتى سمعوا كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان الميت لا ~~يسمع، قال الله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] [فاطر: 22] ~~، سمى الكفار بمنزلة من في القبور. # وإن كلمته وهو نائم، أو مغمى عليه.. لم تطلق، كالميت. # وإن كلمته وهي مجنونة.. قال ابن ms3237 الصباغ: لم يحنث. # وإن كانت سكرانة.. حنث؛ لأن السكران بمنزلة الصاحي في الحكم. # وإن كلمته وهو سكران، فإن كان بحيث يسمع.. حنث، وإن كان بحيث لا يسمع.. ~~لم يحنث. # PageV10P205 ### | فرع: علق طلاقها بمكالمتها وعلقت عتق عبدها بمكالمته # وإن قال لها: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، ثم قالت له: إن بدأتك بالكلام ~~فعبدي حر، فكلمها.. لم تطلق ولم يعتق عبده؛ لأن يمينه انحلت بيمينها، ~~ويمينها انحلت بكلامه. # وإن قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، وإن دخلت الدار فأنت طالق.. طلقت؛ لأنه ~~كلمها باليمين الثانية. وإن أعاد اليمين الأولى.. طلقت؛ لأنه كلمها. # وإن قال لها: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك.. طلقت؛ لأنه كلمها بقوله: ~~فاعلمي ذلك. # ومن أصحابنا من قال: إن وصله باليمين.. لم تطلق؛ لأنه من صلة الأول. ~~والأول أصح. ### | فرع: علق طلاقها بمكالمة اثنين أو أحدهما حتى قدوم الآخر # وإن قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكر مع خالد - برفع بكر - ~~فكلمت زيدا وعمرا.. طلقت؛ لأن اليمين على كلامهما وقد وجد، وقوله: (وبكر مع ~~خالد) لا يتعلق باليمين؛ لأنه ليس بمعطوف على الأولين. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون كلامها لزيد وعمرو ~~في حال كون بكر مع خالد، مثل قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ~~نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] [آل ~~عمران: 154] ، فكانت هذه الجملة حالا من الأولى، فكذلك هاهنا. # فإن كلمت زيدا أو عمرا.. لم تطلق؛ لأن صفة الطلاق كلامهما. # فإن قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وخالدا، فكلمت بعضهم.. لم ~~تطلق. # PageV10P206 # وإن قال: أنت طالق إن كلمت زيدا ولا عمرا ولا خالدا، فكلمت واحدا منهم.. ~~طلقت. # وإن قال لها: إن كلمت زيدا إلى أن يقدم عمرو، أو حتى يقدم عمرو فأنت ~~طالق، فإن كلمت زيدا قبل قدوم عمرو.. طلقت. وإن كلمته بعد قدوم عمرو.. لم ~~تطلق؛ لأن (حتى) و (إلى) للغاية، والغاية ترجع إلى الكلام لا إلى الطلاق، ~~فيصير كقوله: ms3238 أنت طالق إن كلمت زيدا إلى أن يشاء عمرو، أو حتى يشاء عمرو. ### | مسألة: طلقها على مكثها وخروجها من ماء جار أو راكد أو كانت على سلم # إذا كانت في ماء جار، فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق، وإن ~~خرجت منه فأنت طالق.. فأكثر أصحابنا قالوا: لا تطلق، سواء أقامت فيه أو ~~خرجت منه؛ لأن الإشارة وقعت إلى الماء الذي هي فيه، فإذا ذهب وجاء غيره.. ~~فلم تقم في الماء الذي تناولته اليمين، ولم تخرج منه. # وقال القفال: عندي أنها على قولين، كما لو قال لها: إن لم تشربي ماء هذا ~~الكوز اليوم فأنت طالق، فانصب ذلك الماء.. فهل تطلق؟ على قولين. # فقال أبو علي السنجي: وهذا يشبه هذا، إلا أن الشرب قد فات من كل وجه، ~~والمقام في ذلك الماء لم يفت بالجريان؛ لأنها لو جرت في ذلك الماء بجريان ~~الماء.. لكان يحنث، فمكثها حتى جاوزها ذلك الماء خروج منه. ألا ترى أنه لو ~~حول ذلك الماء في الكوز إلى دار، بحيث يمكنها الذهاب إليه للشرب في هذا ~~اليوم، فلم تفعل.. تعلقت به اليمين؛ لأن الماء قائم يمكنها شربه؟ # ولو قال لها: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق، فلم تخرج.. طلقت؛ ~~لأن النهر اسم للمكان الذي فيه الماء، والخروج منه ممكن. # PageV10P207 # وإن كانت في ماء راكد، فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق، وإن ~~خرجت منه فأنت طالق.. فالخلاص من الحنث: أن تحمل منه مكرهة عقيب يمينه. # وإن كانت على سلم، فقال لها: إن صعدته فأنت طالق، وإن نزلت منه فأنت ~~طالق، وإن أقمت عليه فأنت طالق.. فالخلاص منه: أن تتحول إلى سلم آخر، أو ~~تنزل منه مكرهة. ### | فرع: علق طلاقها على ازدراد التمرة أو لفظها وغير ذلك # وإن كان في فيها تمرة، فقال لها: إن أكلتها فأنت طالق، وإن رميتها فأنت ~~طالق، وإن أمسكتها فأنت طالق.. فالخلاص من الحنث: أن تأكل بعضها؛ لأنها إذا ~~فعلت ذلك.. فما أكلتها، ولا رمتها، ms3239 ولا أمسكتها. # وإن قال لها: إن أكلتها فأنت طالق، وإن لم تأكليها فأنت طالق.. فحكى ابن ~~الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: إذا أكلت بعضها.. لم تطلق، قال ابن الصباغ: ~~وهذا ليس بصحيح؛ لأنها إذا أكلت بعضها فما أكلتها، فيجب أن يحنث. # والذي قاله ابن الصباغ إنما يتصور الحنث في عدم أكلها إذا ماتت المرأة، ~~أو تلف باقي التمرة قبل موتها، فأما قبل ذلك.. فلا يتصور الحنث في عدم ~~أكلها. والذي رأيته في " التعليق " عن الشيخ أبي حامد: إذا قال: إذا ~~أكلتيها فأنت طالق، وإن أخرجتيها فأنت طالق، فإذا أكلت بعضها.. لم يحنث؛ ~~لأنها لم تأكلها ولم تخرجها. # وإن قال: إن أكلت هذه التمرة فأنت طالق، فرماها في تمر كثير واختلطت ولم ~~تتميز، وأكل الجميع إلا تمرة واحدة، ولم يعلم أنها المحلوف عليها أو ~~غيرها.. لم تطلق؛ لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل بقاء النكاح وعدم ~~وقوع الطلاق. # PageV10P208 ### | فرع: علق طلاقها على إخباره بعدد ما أكلت تمرا وغير ذلك # وإن أكلت تمرا كثيرا، وقال: إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، أو ~~قال: إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها فأنت طالق.. فالخلاص من ~~أن يحنث: أن تقول في الأولى: أكلت واحدة، أكلت اثنتين، أكلت ثلاثا، فلا ~~تزال تعدد واحدة بعد واحدة حتى يتيقن أن عدد الذي أكلته قد دخل فيما أخبرته ~~به. وكذلك تقول: عدد حب هذه الرمانة واحدة اثنتان، فتعدد واحدة بعد واحدة ~~حتى يعلم أن عدد حبها قد دخل فيما أخبرت به. # وإن أكلا تمرا واختلط النوى، فقال لها: إن لم تميزي نوى ما أكلت، أو ما ~~أكل كل واحد منها فأنت طالق، فميزت كل نواة وحدها.. لم تطلق؛ لأنها ميزت. # وإن اتهمها بسرقة شيء، فقال لها: أنت طالق إن لم تصدقيني أنك سرقت، ~~فقالت: سرقت وما سرقت.. لم تطلق؛ لأنها صدقته في أحد الخبرين. # وإن قال لها: إن سرقت مني شيئا فأنت طالق، فسلم إليه دراهم أو غيرها، ~~فأخذت من ذلك شيئا.. ms3240 لم تطلق؛ لأن ذلك ليس بسرقة؛ بدليل: أنها لا تقطع. ### | مسألة: علق طلاقهن على من يبشره بقدوم زيد # إذا كان له زوجات، فقال لهن: من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق، فقالت له ~~واحدة منهن: قد قدم، وكانت صادقة.. طلقت لوجود الصفة. فإن أخبرته الثانية ~~بقدومه.. لم تطلق؛ لأن البشارة: ما دخل بها السرور، وقد حصل ذلك بقول ~~الأولى. وإن كانت الأولى كاذبة.. لم تطلق؛ لأنه لا بشارة في الكذب. # وإن قال لهن: من أخبرتني بقدوم زيد.. فهي طالق، فقالت له واحدة منهن: قد ~~قدم.. طلقت، صادقة كانت أو كاذبة؛ لأن الخبر ما دخله الصدق أو الكذب. فإن # PageV10P209 # أخبرته بقدومه بعدها ثانية وثالثة ورابعة.. طلقن؛ لأنه علق الطلاق ~~بإخبارهن إياه بقدوم زيد، والخبر قد تكرر منهن فوقع الطلاق به. # هذا نقل الشيخ أبي حامد والبغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال: أيتكن أخبرتني بقدوم زيد فهي ~~طالق، فأخبرته واحدة منهن، ولم يكن قادما.. لم تطلق. # وإن قال: أيتكن أخبرتني بأن زيدا قد قدم فهي طالق، فإذا أخبرته واحدة ~~منهن بقدومه.. طلقت وإن لم يكن قادما؛ لأنه علق الطلاق بالإخبار، وقد وجد. # وإن قال: أيتكن بشرتني بقدوم زيد فهي طالق.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالإخبار على ما ذكره. # والثاني: أنه كما ذكره البغداديون. ### | مسألة: علق طلاقها على مشيئتها # وإن قال لها: أنت طالق إن شئت، فإن قالت في الحال: شئت وكانت صادقة.. وقع ~~الطلاق ظاهرا وباطنا؛ لوجود الصفة. وإن كانت كاذبة.. وقع الطلاق في الظاهر، ~~وهل يقع في الباطن؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقع؛ لأن قولها (شئت) : إخبار عن مشيئتها بقلبها واختيارها ~~للطلاق، فإذا لم تشأ ذلك بقلبها.. لم يقع في الباطن. # والثاني: يقع في الباطن؛ لأن الصفة قولها: (شئت) وقد وجدت، فوقع الطلاق ~~ظاهرا وباطنا، كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت. # وإن قالت: شئت إن شئت.. لم يقع الطلاق، سواء شاء الزوج أو لم يشأ؛ لأنه ~~علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها المشيئة، وإنما وجد منها ms3241 تعليق ~~المشيئة بمشيئته، فهو كما لو قالت: شئت إذا طلعت الشمس. # PageV10P210 ### | فرع: علق طلاقها على مشيئة زيد أو مشيئتهما معا # وإن قال: أنت طالق إن شاء زيد، فإن قال زيد على الفور: شئت.. وقع الطلاق. ~~وإن لم يشأ على الفور.. لم يقع الطلاق. # وإن قال: أنت طالق إن شئت وزيد، فإن قالا في الحال: شئنا.. وقع الطلاق. ~~وإن شاء أحدهما دون الآخر.. لم يقع الطلاق؛ لأنه علق الطلاق بمشيئتهما، ~~وذلك لا يوجد بمشيئة أحدهما. وإن قالت: شئت إن شاء زيد، فقدم زيد: شئت.. لم ~~تطلق؛ لأنها لم توجد منها المشيئة، وإنما وجد منها تعليق المشيئة. ### | فرع: علق طلاقها على مشيئتها فشاءت مجنونة أو صغيرة وغير ذلك # وإن علق الطلاق على مشيئتها، فشاءت وهي مجنونة.. لم تطلق؛ لأن المجنونة ~~لا مشيئة لها. وإن شاءت وهي سكرانة.. فهي كما لو طلق السكران. وإن شاءت وهي ~~صغيرة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: لا تطلق؛ لأن ذلك خبر عن مشيئتها واختيارها ~~للطلاق، والصغيرة لا يقبل خبرها. # والثاني: تطلق؛ لأن الصفة قولها: (شئت) وقد وجد ذلك منها، فهو كما لو علق ~~الطلاق على دخولها الدار فدخلت. ولأن لها مشيئة، ولهذا يرجع إلى اختيارها ~~لأحد الأبوين. # وإن كانت خرساء، فأشارت إلى المشيئة.. وقع الطلاق، كما إذا أشار الأخرس ~~إلى الطلاق. وإن كانت ناطقة وقت اليمين فخرست فأشارت.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع الطلاق؛ لأن مشيئتها كانت بالنطق. # PageV10P211 # والثاني: يقع اعتبارا بحالها وقت المشيئة. # وإن قال: أنت طالق إن شاء الحمار.. فهو كما لو قال: أنت طالق إن طرت أو ~~صعدت السماء. ### | فرع: علق طلاقها على محبتها وغيره أو إذا لم يجر غريمه على الشوك # وإن قال لها: أنت طالق إن كنت تحبينني، أو إن كنت تبغيضيني، أو إن كنت ~~معتقدة لكذا، أو محبة لكذا.. رجع في ذلك إليها؛ لأنه لا يعلم إلا من جهتها. # قال الصيمري: وإن قال لغريمه: امرأتي طالق إن لم أجرك على الشوك ولا نية ~~له.. فقد قيل: إذا ماطله مطالا بعد ms3242 مطال.. بر في يمينه. ### | فرع: طلق لرضا إنسان # وإن قال: أنت طالق لفلان، أو لرضا فلان، ولا نية له.. طلقت في الحال؛ لأن ~~معناه: لأجل فلان ولكي يرضى فلان، فصار كقوله لعبده: أنت حر لوجه الله، أو ~~لرضا الله تعالى. # وإن قال: أردت أن رضا فلان شرط في وقوع الطلاق.. فهل يقبل في الحكم؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يقبل؛ لأنه يعدل بالكلام عن ظاهره، فلم يقبل، كما لو قال: أنت ~~طالق، ثم قال: أردت إذا دخلت الدار. # فعلى هذا: يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # والثاني: يقبل في الحكم؛ لأن قوله: (لفلان، أو لرضا فلان) يحتمل التعليل ~~والشرط، فإذا أخبر أنه أراد أحدهما.. قبل. # PageV10P212 ### | مسألة: علق طلاقها على مكالمتها أو دخول دارها مستعملا حروف عطف # وإن قال لها: إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق، فإن كلمها أو دخل دارها.. ~~طلقت. # وإن قال لها: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق.. لم تطلق إلا بالدخول ~~والكلام، سواء تقدم الدخول أو الكلام؛ لأن (الواو) تقتضي الجمع دون ~~الترتيب. # وإن قال: إن كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق.. لم تطلق حتى يكلمها ويدخل ~~دارها ويكون دخوله الدار عقيب كلامها؛ لأن حكم (الفاء) في العطف الترتيب ~~والتعقيب. # وإن قال لها: أنت طالق إن كلمتك ثم دخلت دارك.. لم تطلق حتى يكلمها ويدخل ~~دارها بعد كلامها بمدة، سواء طالت المدة أو لم تطل؛ لأن (ثم) تقتضي الترتيب ~~والمهلة. # وإن قال: إن كلمتك وإن دخلت دارك فأنت طالق.. طلقت بكل واحدة منهما طلقة؛ ~~لأنه كرر حرف الشرط، فكان لكل واحد منهما جزاء. ### | فرع: قوله أنت طالق لو دخلت الدار # قال ابن الصباغ: إذا قال لها: أنت طالق لو دخلت الدار.. فقد قال بعض ~~أصحابنا: يقع الطلاق؛ لأن (لو) تقتضي الجواب؛ لأن معناه: لو دخلت الدار ~~لكان كذا وكذا، فلما قطع الجواب.. وقع الطلاق، كأنه أراد أن يجعله يمينا، ~~فلم يجعله، فصار واقعا. # وحكي عن أبي يوسف: أنه قال: يكون بمنزلة قوله: إن دخلت ms3243 الدار. # PageV10P213 ### | فرع: علق طلاق زوجتيه بدخول الدار أو بأكل رغيف # فرع: [علق طلاق زوجتيه بدخولهما دارين وغير ذلك أو إحداهما بأكل رغيف ~~أجزاء] : # وإن قال لامرأتين له: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فإن دخلت ~~كل واحدة منهما الدارين.. طلقتا. وإن دخلت إحداهما إحدى الدارين، والأخرى ~~الدار الأخرى.. ففيه وجهان: # أحدهما: تطلقان؛ لأنهما دخلتا الدارين. # والثاني: لا تطلق واحدة منهما؛ لأنه يقتضي دخول كل واحدة منهما الدارين. # وإن قال لهما: أنتما طالقان إن ركبتما هاتين الدابتين، فركبت كل واحدة ~~منهما دابة.. فعلى الوجهين في الأولى. # وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان، فأكلت كل واحدة منهما ~~رغيفا.. قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان، كالدارين. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يقع الطلاق هاهنا وجها واحدا؛ لأن اليمين ~~واحدة، واليمين لا تنعقد على أن تأكل كل واحدة منهما الرغيفين، بخلاف دخول ~~الدارين. # وإن قال لها: أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف، وأنت طالق إن أكلت نصفه، وأنت ~~طالق إن أكلت ربعه، فإن أكلت جميع الرغيف.. طلقت ثلاثا. # قال الصيمري: وإن أكلت نصفه.. طلقت ثلاثا. ولم يذكر توجيهه! فيحتمل أنه ~~أراد لأنه وجد بأكل نصفه ثلاث صفات: أكل نصفه وأكل ربعيه، إلا أن حرف (إن) ~~لا يقتضي التكرار. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق إن أكلت ربعه فأكلت نصفه.. ~~لم تطلق إلا واحدة، وينبغي أن لا تطلق إلا طلقتين؛ لأنه وجد صفتان، وهو أكل ~~ربعه وأكل نصفه. # PageV10P214 ### | فرع: علق الطلاق على دخولها لمكانين # قال ابن الصباغ: إذا قال: إن دخلت الدار، وإن دخلت هذه الأخرى فأنت ~~طالق.. لم تطلق إلا بدخولهما؛ لأنه علق الطلاق بدخولهما. # وإن قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت الأخرى.. طلقت بدخول كل ~~واحدة منهما، ويفارق الأولى؛ لأنه جعل الطلاق جوابا لدخولهما. ### | مسألة: علق طلاقها على شرط من شرط # ] : إذا قال: أنت طالق إن كلمت زيدا إن كلمت عمرا إن ضربت بكرا.. لم تطلق ~~حتى تضرب بكرا أولا، ثم تكلم عمرا، ثم تكلم زيدا؛ لأن ms3244 الشرط دخل على ~~الشرط.. فتعلق الأول بالثاني، كقوله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن ~~أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] [هود: 34] ، وتقديره: إن ~~كان الله يريد أن يغويكم.. فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم. # وإن قال: إن أكلت إن دخلت الدار فأنت طالق، أو أنت طالق إن أكلت متى دخلت ~~الدار، أو متى أكلت متى دخلت الدار.. لم تطلق حتى تدخل الدار أولا، ثم ~~تأكل؛ لما ذكرناه. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق إن ركبت، إن لبست.. لم تطلق ~~حتى تلبس ثم تركب. # وإن قال لها: أنت طالق إذا قمت إذا قعدت.. لم تطلق حتى تقعد أولا ثم ~~تقوم. # وإن قال: أنت طالق إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني.. لم تطلق حتى تسأله، ثم ~~يعدها، ثم يعطيها. ### | فرع: علق الطلاق بأن دخلت الدار أو بما يفيد التعليل # وإن قال لها: أنت طالق أن دخلت الدار، أو أن كلمتني - بفتح الهمزة - ~~فالذي ذكر الشيخ أبو حامد: إن لم يكن الحالف من أهل الإعراب.. كان ذلك ~~بمنزلة قوله - بكسر الهمزة - وإن كان من أهل الإعراب.. وقع الطلاق في ~~الحال؛ لأن (أن) المفتوحة # PageV10P215 # ليست للشرط، وإنما هي للتعليل، كأنه قال: أنت طالق لأنك دخلت الدار، أو ~~لأنك كلمتني. # وقال القاضي أبو الطيب: يقع الطلاق في الحال، إلا إن كان الحالف من غير ~~أهل الإعراب وقال: أردت به الشرط.. فيقبل؛ لأن الظاهر أنه إذا لم يكن من ~~أهل الإعراب: أنه لا يفرق بين المفتوحة والمكسورة. # قال ابن الصباغ: وهذا أولى؛ لأنه قبل أن يتبين لنا مراده.. يجب حمل لفظه ~~على مقتضاه في اللغة، فلا يكون لعدم معرفته بالكلام تصرف عما يقتضيه بغير ~~قصده. ### | فرع: علق طلاقها بقوله إن دخلت الدار أنت طالق أو وأنت طالق # قال أبو العباس: وإن قال: إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء.. لم تطلق ~~حتى تدخل الدار. # وقال محمد بن الحسن: يقع الطلاق في الحال. # دليلنا: أن الشرط يثبت بقوله: (إن دخلت الدار) ms3245 ، ولهذا: لو قال: أنت طالق ~~إن دخلت الدار.. ثبت الشرط وإن لم يأت بالفاء. # وإن قال: إن دخلت الدار وأنت طالق.. سئل، فإن قال: أردت الطلاق في ~~الحال.. قبل قوله من غير يمين؛ لأنه أقر بما هو أغلظ عليه. # وإن قال: أردت بدخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق غيرها، وهو أني ~~أردت أن أقول: إن دخلت الدار وأنت طالق فامرأتي الأخرى طالق، أو عبدي حر، ~~ثم سكت عن طلاق الأخرى، وعن عتق العبد.. قبل قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل ما ~~يدعيه. # وإن قال: أردت أن أقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، وأقمت (الواو) مقام ~~(الفاء) .. قبل قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # PageV10P216 ### | مسألة: قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق أو ذكر اسما مشتركا بينهما # وإن قال لامرأته وأجنبية: إحداكما طالق.. سئل عن ذلك، فإن قال: أردت به ~~الزوجة.. قبل. وإن قال: أردت به الأجنبية، وقالت الزوجة: بل أردتني.. ~~فالقول قوله مع يمينه: أنه ما أرادها وإنما أراد الأجنبية؛ لأن الطلاق إنما ~~يقع على امرأته؛ بأن يشير إليها أو يصفها، وقوله: (إحداكما) ليس بإشارة ~~إليها ولا بصفة لها، فلم يقع عليها الطلاق. # وإن كانت له زوجة اسمها زينب، وجارة اسمها زينب، فقال: زينب طالق، وقال: ~~أردت الجارة، وقالت زوجته: بل أردتني.. فهل يقبل قوله في الحكم مع يمينه؟ ~~اختلف أصحابنا فيه: # فقال القاضي أبو الطيب: يقبل قوله مع يمينه، كما لو قال لزوجته وأجنبية: ~~إحداكما طالق. # وقال أكثر أصحابنا: لا يقبل؛ لأن هذا الاسم يتناول زوجته وجارته تناولا ~~واحدا، فإذا أوقع الطلاق على من هذا اسمها.. كان منصرفا في الظاهر إلى ~~زوجته. ويخالف قوله: (إحداكما) ؛ لأنه لا يتناول زوجته والأجنبية تناولا ~~واحدا، وإنما يتناول إحداهما دون الأخرى، فإذا أخبر: أنه أراد به الأجنبية ~~دون زوجته.. قبل منه؛ لأن دعواه لا تخالف الظاهر. ### | مسألة: نادى زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالقة وأشار إلى عمرة # مسألة: [نادى زينب فأجابته عمرة فقال: أنت طالقة أو قال: يا زينب أنت ~~طالقة وأشار إلى عمرة] ms3246 : # وإن كان له زوجتان - زينب وعمرة - فقال: يا زينب، فأجابته عمرة، فقال: ~~أنت طالق.. سئل عن ذلك، فإن قال: علمت أن التي أجابتني عمرة، ولكني لم أرد ~~طلاقها، وإنا أردت طلاق زينب.. طلقت زينب ظاهرا وباطنا؛ لأنه اعترف أنه ~~طلقها، وطلقت عمرة بالظاهر؛ لأنه خاطبها بالطلاق، فالظاهر أنه أراد طلاقها، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ما قاله يحتمل ذلك. # PageV10P217 # وإن قال: ما علمت أن التي أجابتني عمرة، بل ظننتها زينب وإياها طلقت.. ~~قال الشيخ أبو حامد: فالحكم فيها كالأولى، وهو: أن زينب تطلق ظاهرا وباطنا؛ ~~لاعترافه بذلك. وتطلق عمرة في الظاهر دون الباطن؛ لأنه واجهها بالخطاب ~~بالطلاق. # وإن قال: طلقت التي أجابتني ولكن ظننتها زينب.. طلقت عمرة ولم تطلق زينب؛ ~~لأنه أشار بالطلاق إلى عمرة وإن ظنها زينب، فهو كما لو قال لأجنبية: أنت ~~طالق، وقال: ظننتها زوجتي.. لم تطلق زوجته؛ لأن الطلاق انصرف بالإشارة إلى ~~التي أشار إليها دون التي ظنها. # وإن قال: أردت عمرة، وإنما ناديت زينب لآمرها بحاجة.. طلقت عمرة؛ لأنه ~~خاطبها بالطلاق، ولا تطلق زينب؛ لأن النداء لا يدل على الطلاق. # وإن قال: يا زينب أنت طالق وأشار إلى عمرة.. سئل عن ذلك، فإن قال: قد ~~علمت أن التي أشرت إليها هي عمرة، ولكني لم أردها بالطلاق، وإنما أردت طلاق ~~زينب.. طلقت زينب ظاهرا وباطنا؛ لاعترافه بذلك، وطلقت عمرة في الظاهر؛ ~~لإشارته بالطلاق إليها، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الحال يحتمل ~~ما يدعيه. # وإن قال: لم أعلم أن هذه التي أشرت إليها عمرة، بل ظننتها زينب، ولم أرد ~~بالطلاق إلا هذه التي أشرت إليها.. طلقت عمرة، ولا تطلق زينب؛ لأنه قد أشار ~~بالطلاق إليها ولم يرد به غيرها، واعتقاده أن هذه المشار إليها زينب لا ~~يضر، كما لو قال لأجنبية: أنت طالق وقال: ظننتها زوجتي.. فإن زوجته لا ~~تطلق. ### | فرع: علق طلاقهما بقوله كلما ولدت إحداكما ولدا # ] . وإن كان له زوجتان - زينب وعمرة - فقال: كلما ولدت إحداكما ولدا ~~فأنتما طالقان، فولدت زينب ms3247 يوم الخميس ولدا، ثم ولدت عمرة يوم الجمعة ولدا، ~~ثم ولدت زينب يوم السبت ولدا، ثم ولدت عمرة يوم الأحد ولدا.. فإن زينب لما ~~ولدت يوم الخميس.. وقع على كل واحدة منهما طلقة، فلما ولدت عمرة يوم الجمعة # PageV10P218 # وقع على كل واحدة منهما طلقة ثانية، فلما ولدت زينب يوم السبت.. وقع على ~~عمرة طلقة ثالثة ولم يقع على زينب بذلك طلاق؛ لأن عدتها انقضت بوضعه - إلا ~~على الحكاية التي حكاها ابن خيران - فلما ولدت عمرة يوم الأحد.. انقضت ~~عدتها به. ### | مسألة: علق على وقوع الطلاق طلاقا قبله بالثلاث أو ما يسمى بطلاق التنافي # إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يقع عليها الطلاق الذي باشر إيقاعه - وحكاه القاضي أبو ~~الطيب عن شريح وابن القاص، وهو اختيار ابن الصباغ - لأنه زوج مكلف أوقع ~~الطلاق مختارا فوجب أن يقع، ولا يقع الثلاث قبله؛ لأن وقوعها يوجب ارتفاع ~~الطلاق المباشر، ولا يصح رفع طلاق واقع. ولأنه لو قال لها: إذا انفسخ نكاحك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم ارتد أو أحدهما، أو اشتراها.. لوقع الفسخ ولم ~~تطلق الثلاث قبله، كذلك هذا مثله. # وقال أبو عبد الله - ختن الإسماعيلي -: تقع الطلقة التي باشر إيقاعها، ~~ويقع تمام الثلاث من الثلاث المعلقة بالصفة، وبه قال أصحاب أبي حنيفة. # وقال أكثر أصحابنا: لا يقع عليها الطلاق المباشر ولا الطلاق بالصفة، بل ~~هذا حيلة لمن أراد أن لا يقع على امرأته الطلاق بعد ذلك. وبه قال المزني، ~~والشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق، والقفال، وابن الحداد، والقاضي أبو الطيب، ~~والمحاملي، والصيدلاني. وهو الأصح؛ لأنه لو وقع الطلاق الذي باشر إيقاعه.. ~~وقع قبله الثلاث بالصفة، ولو وقع الثلاث قبله.. لم يقع الطلاق المباشر، وما ~~أدى إثباته إلى إسقاطه.. سقط إثباته؛ قياسا على ما قاله الشافعي فيمن زوج ~~عبده بحرة بألف في الذمة وضمنها السيد عنه، ثم باع السيد منها زوجها ms3248 بالألف ~~قبل الدخول: (أن البيع لا يصح) ؛ لأن إثبات البيع يؤدي إلى إسقاطه فسقط ~~إثباته؛ لأنها إذا ملكت # PageV10P219 # زوجها.. انفسخ النكاح، وإذا انفسخ النكاح.. سقط المهر؛ لأن الفسخ من ~~جهتها، وإذا سقط المهر.. سقط الثمن، وإذا سقط الثمن.. بطل البيع. # وأما الجواب عما ذكره الأول: فمنتقض بالثلاث المعلقة بالصفة؛ فإنه قد ~~أوقعها وهو زوج مكلف مختار، ولم تقع. وأما الفسخ: فإنما وقع؛ لأن إثباته لا ~~يؤدي إلى إسقاطه، بخلاف الطلاق. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر أصحابنا في طلاق التنافي مسائل: # إحداهن: المسألة التي مضت. # والثانية - ذكرها المزني في " المنثور " -: إذا قال لها: إذا طلقتك طلاقا ~~أملك به عليك الرجعة فأنت طالق قبله ثلاثا، فإن طلق المدخول بها طلقة أو ~~طلقتين بغير عوض.. لم يقع عليها طلاق؛ لأنه لو وقع عليها ذلك.. لملك عليها ~~الرجعة، ولو ملك عليها الرجعة.. لوقع الثلاث قبله، ولو وقع الثلاث قبله.. ~~لم يقع ما بعده. # وإن أوقع عليها الثلاث أو ما دون الثلاث بعوض، أو كانت غير مدخول بها.. ~~وقع عليها الطلاق المباشر؛ لأنه لا يملك به الرجعة عليها، فلا يوجد صفة ~~الثلاث قبله. # الثالثة: إذا قال لها: إذا طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله ثلاثا، فإن طلقها ~~ثلاثا.. لم يقع؛ لما ذكرناه. وإن طلقها واحدة أو اثنتين.. وقع ذلك. # الرابعة: إذا قال لها: أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا، فإن طلقها ~~غدا.. لم يقع عليها طلاق. وإن طلقها بعد غد.. وقع عليها ما أوقعه. # الخامسة: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة قبل طلقة.. فهل يقع ~~عليها طلقة؟ فيه وجهان مضى ذكرهما. # السادسة: رجل قال لامرأته: إن لم أحج في هذه السنة فأنت طالق ثلاثا، ثم ~~قال لها قبل أن يحنث: إن حنثت في هذه اليمين فأنت طالق ثلاثا قبل حنثي.. ~~قال القاضي # PageV10P220 # أبو الطيب: وهذه تعرف بالعمانية؛ لأنها وقعت في عمان وكتبوها إلى بغداد، ~~واختلف فيها القائلون بأن طلاق التنافي لا يقع. # فمنهم من قال: لا تنحل اليمين الأولى، فإن لم يحج في ms3249 سنته.. طلقت؛ لأن ~~عقد اليمين قد صح فلم يرتفع. # ومنهم من قال: تنحل اليمين الأولى، قال القاضي أبو الطيب: وأفتيت بذلك ~~وبه أعمل؛ لأنه يعد هذا القول كقوله قبله، فلو وقع الطلاق بالحنث.. لوقع ~~الثلاث قبلها، ولو وقع الثلاث قبلها.. لم يقع الطلاق بالحنث. والقول الأول ~~أن عقد اليمين إذا صح.. لم يرتفع لا يصح؛ لأنه يجوز أن يعلق الطلاق بصفة ثم ~~يسقط حكمه بصفة أخرى، بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا، ثم ~~يقول لزوجته: أنت طالق الآن. # السابعة: إذا قال لزوجته: متى دخلت جاريتي الدار وأنت زوجتي فهي حرة، ~~ومتى عتقت فأنت طالق ثلاثا قبل عتقها بثلاثة أيام، فمضت ثلاثة أيام، ثم ~~دخلت الأمة الدار.. لم تعتق الأمة ولم تطلق الزوجة؛ لأنا لو أعتقناها لوجدت ~~الصفة بالطلاق الثلاث قبله؛ لأنها عتقت وقد قال لها: إذا عتقت فأنت طالق ~~قبله ثلاثا بثلاثة أيام، وإذا وقع الطلاق الثلاث قبله.. لم تكن له زوجة في ~~حال دخولها الدار، وإذا لم توجد صفة الزوجية.. لم تعتق، وإذا لم تعتق.. لم ~~يقع الطلاق. # الثامنة: قال ابن الحداد: إذا كان عبد بين شريكين، فقال أحدهما للآخر: ~~متى أعتقت نصيبك منه فنصيبي منه حر قبل عتقك إياه بثلاثة أيام - وهما ~~موسران - فأمهل المقول له ثلاثا فأكثر، ثم أعتق نصيبه.. لم يعمل عتقه؛ لأنه ~~لو عمل.. لدل على وقوع عتق صاحبه قبله، ولو وقع عتق صاحبه قبل عتقه.. لما ~~وقع عتقه، وإذا لم يقع عتقه.. لم توجد الصفة في وقوع عتق الذي خاطبه. # PageV10P221 # قال القاضي أبو الطيب: لا يحتاج إلى قوله بثلاث، بل يكفي قوله قبل عتقك، ~~ولا يحتاج إلى يسار المقول له، وإنما يحتاج إلى يسار القائل وحده، فإذا ~~أعتق المقول له نصيبه.. لم يعتق؛ لأنه لو عتق نصيبه.. لعتق نصيب القائل ~~قبله، ولو عتق نصيب القائل.. لسرى إلى نصيب المقول له؛ لأنه موسر، وإذا سرى ~~إلى نصيبه.. لم يصح إعتاقه لنصيبه، فكأن إثبات عتق نصيبه يؤدي إلى إسقاطه، ~~فسقط حكم إثباته. ### | مسألة: ms3250 علق طلاقه على صفة ثم أبان زوجته ثم تزوجها ثم وجدت الصفة # إذا علق طلاق امرأته على صفة فبانت منه قبل وجود الصفة، ثم تزوجها، ثم ~~وجدت الصفة في النكاح الثاني.. فهل يعود حكم الصفة وتطلق؟ فيه قولان. # قال في القديم: (إن أبانها بدون الثلاث.. عاد حكم الصفة قولا واحدا، وإن ~~أبانها بالثلاث.. فهل يعود حكم الصفة؟ فيه قولان) . # وقال في الجديد: (إن أبانها بالثلاث ثم تزوجها.. فإن حكم الصفة لا يعود ~~قولا واحدا، وإن أبانها بدون الثلاث.. فهل يعود حكم الصفة؟ فيه قولان) . # فالقديم أقرب إلى عود الصفة، فحصل في المسألتين ثلاثة أقوال: # أحدها: لا يعود حكم الصفة، سواء بانت بالثلاث أو بما دونها - وهو اختيار ~~المزني وأبي إسحاق المروزي - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق قبل ~~نكاح» فلو قلنا: يعود حكم الصفة.. لكان هذا طلاقا قبل نكاح؛ لأنه عقد قبل ~~هذا النكاح، فلم نحكم # PageV10P222 # بوقوعه، كما لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها، ثم ~~دخلت الدار. # والثاني: يعود حكم الصفة، سواء بانت بالثلاث أو بما دونها، وبه قال أحمد. # وقال الشيخ أبو إسحاق والمحاملي: وهو الأصح؛ لأن عقد الطلاق والصفة وجدا ~~في ملك، فهو كما لو لم يتخللهما بينونة. # والثالث: أنه إن بانت بما دون الثلاث ثم تزوجها.. عاد حكم الصفة، وإن ~~بانت بالثلاث ثم تزوجها.. لم يعد حكم الصفة -- وبه قال مالك وأبو حنيفة - ~~لأنها إذا بانت بما دون الثلاث.. فإن أحد النكاحين يبنى على الآخر في عدد ~~الطلاق، فكذلك في حكم الصفة. وإذا بانت بالثلاث.. فإن أحدهما لا يبنى على ~~الآخر في عدد الطلاق، فكذلك في حكم الصفة. ### | فرع: علق عتق عبده على صفة فباعه ثم اشتراه ثم وجدت الصفة # وإن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه ثم اشتراه ثم دخل الدار.. ~~ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث؛ ~~لأنه يمكنه أن يشتريه بعد أن باعه، كما يمكنه أن يتزوج البائن بما ms3251 دون ~~الثلاث قبل زوج. # فعلى هذا: يعود حكم الصفة على القول القديم قولا واحدا. وعلى القول ~~الجديد: هل يعود حكم الصفة؟ على قولين. # و [الثاني] : منهم من قال: حكمه حكم الزوجة إذا بانت بالثلاث؛ لأن علائق ~~الملك قد زالت بالبيع، كما زالت بالبينونة بالثلاث. # فعلى هذا: لا يعود حكم الصفة على القول الجديد قولا واحدا، وعلى القول ~~القديم هي على قولين. # PageV10P223 ### | فرع: الخلاص لمن علق طلاقها بالثلاث على صفة # وإن علق طلاق امرأته على صفة بحرف لا يقتضي التكرار، مثل أن قال: إن كلمت ~~زيدا فأنت طالق ثلاثا، فأبانها قبل كلامها لزيد، فكلمت زيدا في حال ~~البينونة، ثم تزوجها.. فإن حكم الصفة لا يعود، فإن كلمته بعد النكاح.. لم ~~تطلق. # وهذه حيلة في إبطال تعليق الطلاق الثلاث بصفة، بأن يخالعها بما دون ~~الثلاث، أو بلفظ الخلع - إذا قلنا: إنه فسخ - ثم توجد الصفة في حال ~~البينونة إن كانت الصفة غير وطئها، ثم يتزوجها، فلا يعود حكم الصفة، فأما ~~إذا كانت الصفة وطأها.. فلا نأمره بهذه الحيلة؛ لأنه لا يحل له وطؤها في ~~حال البينونة، فإن خالف ووطئها.. تعلق به حكم الوطء المحرم، وانحلت الصفة. # وكذلك إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه ثم دخل الدار، ثم ~~اشتراه.. فإن حكم الصفة لا يعود. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يعود حكم الصفة - وبه قال مالك وأحمد - لأن عقد ~~الصفة مقدر بالملك، فصار كما لو قال: إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق، ~~أو قال لعبده: إن دخلت الدار وأنت عبدي فأنت حر. # وهذا غلط؛ لأن اليمين إذا علقت بصفة.. فإنها تتعلق بالصفة التي علق بها ~~اللفظ، ولا تعتبر صفة أخرى لم يتلفظ بها، كما لو قال لها: إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق، فباع الدار ودخلتها. # وإن كان بحرف يقتضي التكرار، بأن قال لها: كلما دخلت الدار فأنت طالق، ~~فأبانها ودخلت الدار في حال البينونة، ثم تزوجها ودخلت الدار في حال النكاح ~~الثاني.. لم تطلق بدخولها الدار في حال البينونة. وهل ms3252 تطلق بدخولها الدار ~~بعد النكاح الثاني؟ على الأقوال الثلاثة في التي قبلها. # وبالله التوفيق # PageV10P224 ### | باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين فيه # إذا شك الرجل: هل طلق امرأته أم لا؟ لم يلزمه الطلاق - وهو إجماع - لأن ~~الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق. # وقال الشافعي: (والورع والاحتياط أن يحنث نفسه، فإن كان يعرف من عادته ~~أنه إذا طلق امرأته طلق واحدة أو اثنتين.. راجعها، وإن كان يعرف من عادته ~~أنه يطلق الثلاث.. طلقها ثلاثا، فتحل لغيره بيقين) . # وإن تيقن أنه طلق امرأته وشك: هل طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا؟ لم يلزمه ~~إلا الأقل، والورع أن يلتزم الأكثر. وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد. # وقال مالك وأبو يوسف: (يلزمه الأكثر) . # دليلنا: أن ما زاد على القدر الذي يتيقنه.. طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه، ~~كما لو شك في أصل الطلاق. # PageV10P225 ### | مسألة: طلق إحداهما وجهلها # إذا كان تحته زوجتان، فطلق إحداهما وجهلها.. نظرت: فإن طلق إحداهما ~~بعينها ثم نسيها، أو رأى شخصها في ظلمة أو سمع كلامها فقال لها: أنت طالق، ~~ولم يدر أيتهما هي.. فإنه يتوقف عن وطئهما حتى يتبين عين المطلقة منهما؛ ~~لأنه قد تحقق التحريم في إحداهما، فلم يحل له وطء واحدة منهما قبل البيان، ~~كما لو اختلطت امرأته بأجنبية فلم يعرفها. ويرجع في البيان إليه؛ لأنه هو ~~المطلق، فكان أعرف بعين من طلقها. وليس البيان إلى شهوته - وهو: أن يعين ~~الطلاق فيمن يشتهي منهما - وإنما يرجع إلى نفسه ويتذكر من التي طلقها ~~منهما، ويستدل على ذلك من نفسه فيخبر عنها، ويؤخذ بنفقتهما؛ لأنهما ~~محبوستان عليه. # فإن قال: طلقت هذه.. حكم عليها بالطلاق من حين طلق، ويكون ابتداء عدتها ~~من ذلك الوقت لا من حين عين؛ لأنه أخبر عن عين المطلقة منهما وقت طلاقه. ~~فإن كذبته المعينة.. لم يفد تكذيبها له. وإن كذبته الأخرى وادعت: أنها هي ~~المطلقة.. حلف لها؛ لأن الأصل عدم طلاقها. وإن أقر: أن التي طلقها هي ~~الثانية بعد الأولى.. حكم بطلاقها بإقراره. # فإن قال: طلقت هذه، لا بل ms3253 هذه.. طلقتا جميعا في الحكم؛ لأنه أقر بطلاق ~~الأولى فقبل منه، ثم رجع عن ذلك وأخبر بطلاق الثانية، فلزمه حكم إقراره ~~الثاني، ولم يقبل رجوعه عن طلاق الأولى. # وإن قال: لم أطلق هذه.. قال الشيخ أبو حامد: حكم عليه بطلاق الأخرى؛ لأنا ~~قد تيقنا أنه طلق إحداهما، فإذا قال: لم أطلق هذه.. كان اعترافا منه بأن ~~التي طلقها هي الأخرى. # PageV10P226 ### | فرع: طلق إحداهن بعينها وأشكلت أو بدون تعيين ولا نية # ] : وإن كان له ثلاث زوجات، فطلق واحدة بعينها وأشكلت، فقال: طلقت هذه، ~~لا بل هذه، لا بل هذه. أو: طلقت هذه، بل هذه، بل هذه.. طلقن جميعا؛ لأنه ~~أقر بطلاق الأولى فقبل، ثم رجع عن طلاقها وأقر بطلاق الثانية، ثم رجع عن ~~طلاق الثانية وأقر بطلاق الثالثة.. فلزمه حكم إقراره ولم يقبل رجوعه، كما ~~لو قال: له علي درهم، بل دينار، بل ثوب. # وإن قال: طلقت هذه، بل هذه أو هذه.. طلقت الأولى وواحدة من الأخريين، ~~ويلزمه أن يعين الطلاق في إحدى الأخريين. # وإن قال: طلقت هذه أو هذه، لا بل هذه.. طلقت الثالثة وإحدى الأوليين، ~~ويلزمه التعيين في إحدى الأوليين. # وإن قال: طلقت هذه وهذه، أو هذه.. طلقت الأوليان أو الثالثة، ويلزمه ~~البيان. # وإن قال: طلقت هذه، أو هذه وهذه.. طلقت الأولى أو الأخريان، ويلزمه ~~البيان. # وقال أبو العباس: تطلق الثالثة وإحدى الأوليين؛ لأنه عدل عن لفظ الشك إلى ~~(واو) العطف، فينبغي أن لا يشاركها في الشك، فتكون معطوفة على الجملة. # وإن كن أربعا، فقال: طلقت هذه أو هذه، بل هذه أو هذه.. طلقت إحدى ~~الأوليين وإحدى الأخريين وأخذ ببيانهما. # وإن قال: هذه، ثم قال بعد ذلك: لا أدري أن التي عينتها هي المطلقة أو ~~غيرها.. لزمه الطلاق في التي عينها، ووقف عن وطء الباقيات إلى أن يتبين أن ~~التي طلقها هي التي عين أو غيرها. # وإن قال: التي عينتها ليست المطلقة.. لم يقبل رجوعه عن طلاق المعينة، ~~ولزمه أن يعين واحدة من الباقيات للطلاق؛ لأن هذه يتضمن الإقرار ms3254 بأن واحدة ~~من الباقيات مطلقة، فلزمه بيانها. # PageV10P227 # وإن وطئ إحداهن.. لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في غير الموطوءة؛ لأن الطلاق ~~لا يقع بالفعل، فكذلك البيان لا يقع بالفعل. ويؤخذ بالبيان، فإن عين الطلاق ~~في غير الموطوءة.. علمنا أنه إنما وطئ زوجته، وإن عين الطلاق في الموطوءة.. ~~وجب عليه لها مهر المثل للوطء بعد الطلاق؛ لأنه وطء شبهة. # وأما إذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها، بأن قال: إحداكن طالق، ولم يعين ~~بقلبه واحدة بعينها منهن.. وقع الطلاق على واحدة منهن لا بعينها؛ لأن ~~الطلاق يقع مع الجهالة. # وقال مالك: (يقع على جميعهن) . # دليلنا: أنه أضاف الطلاق إلى واحدة.. فلم يقع على الجماعة، كما لو عينها. # إذا ثبت هذا: فإنه يوقف عن وطئهن حتى يعين المطلقة منهن؛ لأنا نتحقق ~~التحريم في واحدة منهن لا بعينها فوقف عن وطئهن، كما لو طلق واحدة بعينها ~~ونسيها. ويؤخذ بتعيين المطلقة منهن؛ لتتميز المطلقة من غير المطلقة. وله أن ~~يعين الطلاق فيمن اشتهى منه؛ لأنه أوقع الطلاق على واحدة لا بعينها.. فكان ~~له التعيين فيمن اختار، بخلاف الأولى؛ فإنه أوقع الطلاق على واحدة بعينها ~~وإنما أشكلت، فلذلك قلنا: لا يعينه فيمن اشتهى منهن. # إذا ثبت هذا: فإن قال: طلقت هذه.. تعين فيها الطلاق. # وإن قال: هذه التي لم أطلقها، وكانتا اثنتين.. طلقت الأخرى؛ لأن هذا ~~يتضمن الإقرار بطلاق الأخرى. # وإن قال: طلقت هذه، لا بل هذه.. طلقت الأولى دون الثانية؛ لأن الأولى إذا ~~تعينت للطلاق.. لم يبق ما يقع على الثانية، بخلاف المسألة الأولى؛ فإن ذلك ~~إخبار منه فيمن طلقها بعينها. فإذا أخبر بطلاق واحدة ثم رجع عنها إلى ~~الثانية.. لزمه حكم إقراره في الثانية، ولم يقبل رجوعه عن الأولى. # PageV10P228 # وإن وطئ إحداهما.. فهل يكون وطؤه لها بيانا لإمساكها واختيارا للطلاق في ~~الأخرى إذا كانتا اثنتين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون تعيينا؛ لأنه وطء فلم تتعين به المطلقة، كما لو طلق ~~واحدة بعينها وجهلها أو نسيها. # والثاني: يكون تعيينا، وهو الأصح؛ لأن هذا اختيار شهوة ms3255 فوقع بالوطء، كما ~~لو وطئ البائع الجارية المبيعة في حال الخيار. # وقال أحمد بن حنبل: (لا تتعين المطلقة بالقول ولا بالوطء، وإنما تتعين ~~بالقرعة) . # دليلنا: أن القرعة لا مدخل لها في الزوجات في أصل الشرع. # إذا ثبت هذا، وعين الطلاق في واحدة.. فمتى وقع عليها الطلاق؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يقع عليها من حين إيقاعه؛ لأن الطلاق لا يجوز أن يكون في ~~الذمة وإن لم تتعين المطلقة، فإذا عينها.. تبينا أن الطلاق وقع من حين ~~الإيقاع. # فعلى هذا: يكون ابتداء عدتها من ذلك الوقت. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه وقع عليها من حين التعيين ~~- وبه قال أبو حنيفة وأصحابه - لأن الطلاق لم يوقعه على واحدة منهن، بدليل: ~~أن له أن يختار التعيين فيمن شاء منهن، فلو قلنا: إنه من وقت الإيقاع.. لما ~~خيره في التعيين. # فعلى هذا: يكون ابتداء عدتها من وقت التعيين. # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه قال: وقع الطلاق من حين الإيقاع، إلا ~~أن العدة من وقت التعيين، كما نقول فيمن نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها. ### | فرع: قوله زوجتي طالق وله زوجات ولم يعينها # إذا كان له زوجات، فقال: زوجتي طالق، ولم يعين واحدة بقلبه.. وقع الطلاق ~~على واحدة منهن لا بعينها. وبه قال عامة العلماء. # PageV10P229 # وقال أحمد: (يقع الطلاق على جميعهن) . وحكي ذلك عن ابن عباس. # دليلنا: أنه أوقع الطلاق على واحدة، فلا يقع على جميعهن، كما لو قال: ~~إحدى نسائي طالق. # إذا ثبت هذا: فإنه يرجع في البيان إليه على ما مضى. ### | مسألة: طلق إحداهما بعينها ونسيها أو إحداهما لا بعينها وحصول موت # وإن طلق إحدى امرأتيه ثلاثا وجهلها أو نسيها، أو طلق إحداهما لا بعينها، ~~وماتت إحداهما قبل أن يعين المطلقة.. لم يتعين الطلاق في الأخرى، بل له أن ~~يعين الطلاق في إحداهما بعد الموت. # وقال أبو حنيفة: (يتعين الطلاق في الباقية) . # دليلنا: أنه يملك تعيين الطلاق قبل موتها.. فملكة بعد الموت، كما لو ~~كانتا باقيتين. # إذا ثبت ms3256 هذا: فإنه يوقف له من مال الميتة منهما ميراث زوج، وهو: النصف مع ~~عدم الولد وولد الولد، أو الربع مع وجود الولد أو ولد الولد؛ لأنا نعلم أن ~~إحداهما زوجته يرث منها والأخرى أجنبية لا يرث منها، فلم يجز أن يدفع إلى ~~ورثة كل واحدة منهما إلا ما يتيقن أنهم يستحقونه، ونحن لا نعلم أنهم ~~يستحقون قدر ميراث الزوج منهما فوقف. فيقال له: بين المطلقة منهما. # PageV10P230 # فإن كان قد طلق واحدة منهما بعينها ثم جهلها أو نسيها، ثم قال: التي كنت ~~طلقتها فلانة وهي الميتة.. دفع ما عزل له من تركة الميتة إلى باقي ورثتها. ~~وإن قال: التي طلقتها هي الباقية.. دفع إليه ما عزل له من تركة الميتة. وإن ~~ماتتا قبل التعيين.. عزل من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج، ثم يقال له: ~~عين المطلقة منهما، فإن قال: التي طلقتها فلانة.. دفع ما عزل له من تركتها ~~إلى باقي ورثتها؛ لأنه أقر أنه لا يرثها، ودفع إليه ما عزل له من تركة ~~الأخرى؛ لأنه أخبر: أنها زوجته. فإن كذبه ورثتها فقالوا: بل هي التي كنت ~~طلقتها.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء نكاحها وعدم طلاقه لها إلى ~~الموت. فإن حلف.. فلا كلام، وإن نكل عن اليمين، فحلف ورثتها: أنها هي التي ~~طلقها.. سقط ميراثه عن الأولى بإقراره، وعن الثانية بنكوله وأيمان ورثتها. # وإن كان قد أطلق إحداهما لا بعينها فعين الطلاق في إحداهما.. دفع ما عزل ~~له من تركة المعينة للطلاق إلى باقي ورثتها، ودفع ما عزل له من تركة الأخرى ~~إلى الزوج. فإن كذبه ورثتها.. فلا يمين على الزوج؛ لأن هذا اختيار شهوة. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا طلق إحداهما لا بعينها.. فهل له أن ~~يعينها بعد موتها؟ فيه وجهان، بناء على أن الطلاق يقع من وقت التعيين أو من ~~وقت الإيقاع؟ # فإن قلنا: يقع وقت الإيقاع.. كان له. # وإن قلنا: يقع وقت التعيين.. لم يكن له. # فإن مات الزوج وهما باقيتان قبل ms3257 أن يعين الطلاق في إحداهما، فإن قال وارث ~~الزوج: لا أعلم المطلقة منهما.. وقف من مال الزوج ميراث زوجة - وهو: الربع ~~مع عدم الولد وولد الولد، والثمن مع وجود أحدهما - لأنا نتيقن أن إحداهما ~~وارثته # PageV10P231 # بيقين، فلا يدفع إلى باقي ورثته إلا ما يتيقن استحقاقهم له، ويوقف ذلك ~~بين الزوجين إلى أن يصطلحا عليه. # وإن قال وارث الزوج: أنا أعرف المطلقة منهما.. فهل يرجع إلى بيانه؟ فيه ~~قولان، قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: هما وجهان: # أحدهما: يرجع إلى بيان الوارث؛ لأنه يقوم مقام الزوج في الملك والرد ~~بالعيب، وفي استحقاقه النسب بالإقرار، فقام مقامه في تعيين المطلقة. # فعلى هذا: إذا قال: المطلقة فلانة.. دفع ما عزل من تركة الزوج إلى ~~الأخرى، وإن كذبته المطلقة.. حلف لها. # والثاني: لا يقوم مقامه؛ لأن في ذلك إسقاط حق وارث معه في الظاهر بقوله. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فقال أبو إسحاق: القولان فيمن طلق إحداهما بعينها، وفيمن طلق إحداهما لا ~~بعينها. # ومنهم من قال: القولان فيمن طلق إحداهما بعينها ثم جهلها أو نسيها، فأما ~~إذا طلق إحداهما لا بعينها: فلا يقوم مقام المورث قولا واحدا؛ لأنه يمكنه ~~التوصل إلى العلم بالمطلقة منهما إذا وقع الطلاق بواحدة بعينها بسماع من ~~الزوج، فإذا طلق واحدة منهما لا بعينها.. فتعيين المطلقة إلى شهوة الزوج، ~~فلا يقوم وارثه مقامه، كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، ~~فمات قبل أن يختار. # فإن كانت بحالها وماتت واحدة منهما، ثم مات الزوج قبل البيان، وبقيت ~~الأخرى.. عزل من تركة الزوج ميراث زوجة؛ لجواز أن تكون الباقية هي الزوجة، ~~وعزل من تركة الميتة قبله ميراث زوج؛ لجواز أن تكون الميتة هي الزوجة. # فإن قال وارث الزوج: الميتة قبل الزوج هي المطلقة.. قبل قوله؛ لأن في ذلك ~~إضرارا عليه من جهة أنه لا يرث من الميتة، وترث معه الباقية. # PageV10P232 # وإن قال: بل الميتة قبل الزوج هي الزوجة، والباقية هي المطلقة، فإن صدقته ~~الباقية وورثة الأولى.. ورث ميراث ms3258 الزوج من الأولى، ولم ترث معه الباقية. # وإن كذبوه.. فهل يقبل قول الوارث؟ فيه قولان، وقد مضى توجيههما. # والذي يقتضي المذهب: أن يكون في موضع القولين وجهان كالتي قبلها: # ف[أحدهما] : إذا قلنا: لا يقبل قول وارث الزوج.. كان ما عزل من تركة ~~الميتة قبل الزوج موقوفا حتى يصطلح عليه وارثها ووارث الزوج، وما عزل من ~~تركة الزوج موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج والزوجة الباقية. # و [الثاني] : إذا قلنا: يقوم مقام الزوج، فإن كان الزوج قد أوقع الطلاق ~~في إحداهما بعينها ثم نسيها أو جهلها.. فإن وارث الزوج يحلف لورثة الميتة: ~~ما يعلم أنه طلقها؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره، فحلف على نفي علمه، ويحلف ~~للباقية: أنه طلقها؛ لأنه يحلف على الإثبات.. فكانت يمينه على القطع. # وإن كان الزوج طلق إحداهما لا بعينها، وقلنا: يقبل قول وارث الزوج فيها.. ~~فلا يمين على وارث الزوج، كما لا يمين على الزوج في ذلك. ### | فرع: أشكل عليه طلاق إحداهما لصفة تقديما أو تأخيرا # وإن قال: يا حفصة، إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق، وإن كان أنثى ~~فأنت طالق، فولدت حفصة ذكرا وأنثى أحدهما بعد الآخر وأشكل المتقدم منهما.. ~~علمنا أن إحداهما قد طلقت بعينها وهي مجهولة، فيرجع إلى بيانه، كما لو ~~أشرفت إحداهما من موضع فقال: هذه طالق ولم يعرفها.. فإنه يرجع إلى بيانه. ### | فرع: قال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق فطار ولم يعرف # فرع: [رأى طائرا فعلق الطلاق أو العتق على أنه غراب أم لا فطار ولم يعرف] ~~: # وإن رأى رجل طائرا، فقال: إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق، وإن كان ~~غير غراب فإمائي حرائر، فطار الطائر ولم يعرف: هل هو غراب أو غير غراب.. ~~فقد علمنا أنه حنث في الطلاق أو العتق؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون غرابا أو ~~غير غراب، # PageV10P233 # فيوقف عن وطء الجميع وعن التصرف؛ لأنا نتحقق التحريم: إما في الزوجات، ~~وإما في الإماء وإن جهلنا عين المحرم منهما، فوقف عن الجميع ms3259 تغليبا ~~للتحريم، ويؤخذ بالبيان؛ لأنه هو الحالف ويجوز أن يكون عنده علم، فإن أقر: ~~أن عنده علما وامتنع من البيان.. حبس وعزر إلى أن يبين، وعليه نفقة الجميع ~~إلى أن يبين؛ لأنهن في حبسه. # فإن قال: كان الطائر غرابا.. طلقن النساء، سواء صدقنه أو كذبنه. # فإن صدقته الإماء على أنه كان غراب.. فلا يمين عليه، وإن قلن: ما كان ~~غرابا.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء الملك عليهن. فإن طلبن يمينه ~~فحلف لهن.. لم يعتقن، وإن كذبنه ولم يطلبن إحلافه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحلفه الحاكم؛ لما في العتق من حق الله تعالى. # والثاني: لا يحلفه؛ لأن العتق يسقط بتصديقهن أن الطائر كان غرابا، فسقطت ~~يمينه بترك مطالبتهن. # وإن نكل فحلفن.. عتق بأيمانهن ونكوله، وطلقن النساء بإقراره السابق. # وإن قال ابتداء: كان الطائر غير غراب.. عتقن الإماء، صدقنه أو كذبنه. فإن ~~صدقنه النساء أنه لم يكن غرابا.. فلا كلام. وإن قلن النساء: بل كان غرابا.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاح، فإن حلف.. بقين على الزوجية، ~~وإن نكل فحلفن.. طلقن بنكوله وأيمانهن، وعتقن الإماء بإقراره. # وإن قال: لا أعلم: هل كان غرابا أو غير غراب؟ فإن صدقته النساء والإماء ~~أنه لا يعلم.. بقين على الوقف، وإن كذبنه وقلن: بل هو يعلم.. حلف لهن: أنه ~~لا يعلم، وبقين على الوقف. وإن نكل عن اليمين.. حلف من ادعى منهن: أنه يعلم ~~أنه حنث في يمينه فيه، وكان كما لو أقر. # فإن مات قبل البيان.. فهل يرجع إلى الورثة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو # PageV10P234 # إسحاق وابن الصباغ، ويشبه أن يكونا مأخوذين من القولين في التي قبلها: # أحدهما: يرجع إليهما في البيان؛ لأن الورثة يقومون مقامه في الملك والرد ~~بالعيب، فكذلك في بيان المطلقات والمعتقات. # والثاني: لا يرجع إليهم في البيان؛ لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط بعض الورثة ~~بقول البعض. # وعندي: أن الوجهين إنما هما إذا قال الورثة: كان الطائر غرابا ليطلق ~~النساء ولا يعتق الإماء. فأما إذا قلنا: كان الطائر غير ms3260 غراب.. فإنه يقبل ~~قوله وجها واحدا؛ لأنه أقر بما فيه تغليظ عليه من جهتهن: # أحدهما: أن الإماء يعتقن عليه. # والثاني: أن الزوجات يرثن معه. # إذا ثبت هذا: فإن قال الوارث: لا أعلم: هل كان غرابا أو غير غراب، أو قال ~~الوارث: كان الطائر غرابا ولم يصدقنه النساء والإماء، وقلنا: لا يقبل ~~قوله.. فإنه يقرع بين النساء والإماء؛ لتمييز العتق لا لتمييز العتق لا ~~لتمييز الطلاق، فتجعل الزوجات جزءا والإماء جزءا، ويضرب عليهن بسهم حنث ~~وسهم بر، فإن خرج سهم الحنث على الإماء.. عتقن ولم تطلق النساء، وإن خرج ~~سهم الحنث على النساء.. لم يطلقن ولا تعتق الإماء. # وقال أبو ثور: (يطلقن النساء كما تعتق الإماء) . # وهذا خطأ؛ لأن القرعة لا مدخل لها في الطلاق، ولهذا: لو طلق إحدى امرأتيه ~~ومات قبل أن يعين.. لم يقرع بينهما. ولو أعتق عبديه في مرض موته ولم ~~يحتملهما الثلث.. أقرع بينهما. # PageV10P235 # فإن خرجت قرعة الحنث على الإماء.. حكم بعتقهن من رأس المال إن كان قال ~~ذلك في الصحة، ومن الثلث إن قاله في المرض الذي مات فيه. ولا يحكم بطلاق ~~النساء، بل تكون عليهن عدة الوفاة. ويكون للزوجات الميراث، إلا أن يكن قد ~~ادعين الطلاق وكان الطلاق مما لا يرثن معه لو ثبت.. فلا يرثن؛ لأنهن أقررن ~~أنهن لسن بوارثات. # وإن خرجت قرعة الحنث على الزوجات.. فقد ذكرنا: أنهن لا يطلقن. # قال الشافعي: (والورع لهن أن يدعن الميراث؛ لأن الظاهر بخروج الحنث عليهن ~~أنه طلقهن، إلا أن القرعة ليس لها مدخل في الطلاق، فكذلك لم يحكم بوقوعه. ~~فإن طلبن الميراث.. كان لهن) . وأراد به: إذا لم يتقدم منهن الدعوى في ~~الحنث في الطلاق، على ما مضى. # وهل تزول الشبهة في ملك الإماء، ويكون الملك ثابتا عليهن ظاهرا وباطنا ~~بخروج قرعة الحنث على النساء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تزول الشبهة؛ لأن القرعة لما لم تؤثر في الجنبة التي خرجت ~~عليها.. لم تؤثر في الجنبة الأخرى. # فعلى هذا: يكون ملك الورثة ثابتا على الإماء مع الشبهة. ms3261 # والثاني: تزول الشبهة بذلك، كما إذا خرجت قرعة الحنث عليهن. ولأن القرعة ~~إنما تؤثر في جنبة النساء؛ لأنه لا مدخل لها فيهن في أصل الشرع، ولها مدخل ~~في الإماء في أصل الشرع في العتق. # فعلى هذا: يكون ملك الورثة ثابتا على الإماء بلا شبهة. # وعلى الوجهين ينفذ تصرف الورثة فيهن بالبيع والاستمتاع وغيره، إلا أن في ~~الأول يصح تصرفه مع الشك، وعلى الثاني من غير شك. # PageV10P236 ### | فرع: علق الطلاق أو العتق على أن الطائر غراب أو حمام فطار ولم يعرف # وإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا فنساؤه طوالق، وإن كان حماما فإماؤه ~~حرائر، فطار ولم يعرف.. لم يحكم عليه بطلاق ولا عتق؛ لجواز أن لا يكون ~~غرابا ولا حماما. # فإن ادعى النساء: أنه كان غرابا، وادعى الإماء: أنه كان حماما، ولا ~~بينة.. حلف: أنه ليس بغراب يمينا، وأنه ليس بحمام يمينا؛ لأن الأصل بقاء ~~النكاح والملك. ### | فرع: اختلفا في عتق على طائر أنه غراب أم لا فطار ولم يعرف # فرع: [اختلفا في عتق على طائر أنه غراب أم لا أو غراب أو حمام وطار ولم ~~يعرف] : # وإن رأى رجلان طائرا، فقال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، ~~وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فعبدي حر، فطار ولم يعرف.. علمنا أن أحدهما قد ~~حنث في يمينه ولكن لا نعلمه بعينه.. فلا يحكم على أحدهما بالعتق؛ لأن كل ~~واحد منهما يشك: هل زال ملكه عن عبده أم لا؟ والأصل بقاء ملكه. # فإن ملك أحدهما عبد الآخر بهبة أو ببيع أو إرث.. عتق عليه؛ لأن إمساكه ~~لعبده إقرار منه بحرية عبد الآخر، وإنما لم يقبل إقراره على صاحبه؛ لأنه ~~يقر بما لا يملكه، فإذا ملكه بعد ذلك.. لزمه حكم إقراره الأول، كما لو شهد ~~رجل على رجل: أنه أعتق عبده، فلم تقبل شهادته عليه، ثم ملكه الشاهد بعد ~~ذلك.. فإنه يعتق عليه بإقراره الأول. # وإن قال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، وقال الآخر: إن كان ~~حماما فعبدي ms3262 حر، فطار الطائر ولم يعرف.. لم يحكم على أحدهما بعتق عبده. # فإن ملك أحدهما عبد الآخر بعد ذلك.. لم يعتق عليه؛ لجواز أن يكون ذلك ~~الطائر ليس بغراب ولا حمام. ### | مسألة: ادعت طلاقها وأنكره أو أنكر عدده # وإن ادعت المرأة على زوجها: أنه طلقها فأنكر، أو ادعت عليه: أنه طلقها ~~ثلاثا فقال: بل طلقتها واحدة أو اثنتين ولا بينة.. فالقول قول الزوج مع ~~يمينه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV10P237 # «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» . ولأن الأصل عدم الطلاق وعدم ~~ما زاد على ما أقر به الزوج. ### | فرع: خيرها فاختارت أو قال: أنت طالق وكررها ثم اختلفا # وإن خيرها الزوج، فقالت: قد اخترت، وقال: ما اخترت.. فالقول قول الزوج؛ ~~لأن الأصل عدم الاختيار. والذي يقتضي المذهب: أنه يحلف: ما يعلم أنها ~~اختارت؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره. # وإن ادعت: أنها نوت الطلاق، وقال الزوج: ما نويت.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم النية. # والثاني: القول قولها مع يمينها؛ لأنهما اختلفا في نيتها، ولا يعلم ذلك ~~إلا من جهتها، فقبل قولها مع يمينها، كما لو علق الطلاق على حيضها. # وإن قال: أنت طالق أنت طالق، وادعى: أنه أراد التأكيد، وادعت: أنه أراد ~~الاستئناف.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أعلم بإرادته. # وإن قال أردت الاستئناف، وقالت: بل أردت التأكيد.. لزمه حكم الاستئناف؛ ~~لأنه أقر بالطلاق فلزمه، ولا يمين عليه؛ لأنه لو رجع.. لم يقبل رجوعه، فلا ~~معنى لعرض اليمين عليه. ### | فرع: عبد طلق زوجته ثنتين وأعتق وأشكل السابق أو اختلفا # إذا تزوج العبد امرأة فطلقها طلقتين وأعتق، فإن كان العتق قبل استيفاء ~~الطلقتين.. فله أن يطلق الثالثة، وله أن يسترجعها. وإن كان طلاق الاثنتين ~~قبل العتق.. لم يجز له استرجاعها، ولا يملك الثالثة. # وإن أشكل السابق منهما.. لم يكن له استرجاعها، ولا يملك الثالثة عليها؛ ~~لأنه # PageV10P238 # يشك في وقت الطلاق أنه في رقه أو في حريته، والأصل فيه الرق. # وإن اختلفا، فقالت الزوجة: كان الطلاق ms3263 سابقا، وقال الزوج: كان العتق ~~سابقا.. فهو كما لو ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها: أنه كان راجعها قبل ~~انقضاء عدتها، وقالت: لم تراجعني إلا بعد انقضاء عدتي. ويأتي بيانه. # وبالله التوفيق # PageV10P239 ### | كتاب الرجعة # PageV10P241 # كتاب الرجعة # إذا طلق الرجل امرأته المدخول بها، ولم يستوف ما يملكه عليها من عدد ~~الطلاق، وكان الطلاق بغير عوض.. فله أن يراجعها قبل انقضاء عدتها. # والأصل فيه: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] وإلى قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228] [البقرة: 228] ، فقوله: {بردهن} [البقرة: 228] يعني: ~~برجعتهن. # وقوله: {إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي: إصلاح ما تشعث. من النكاح ~~بالرجعة. # وقوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] [البقرة: 229] ، فأخبر: أن من طلق طلقتين.. فله الإمساك وهو الرجعة، ~~وله التسريح وهي الثالثة. # وقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ~~[الطلاق: 2] [الطلاق: 2] إلى قوله تعالى: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ~~[الطلاق: 1] والإمساك: هو الرجعة. وقوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ~~[الطلاق: 1] يعني: الرجعة. # وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه طلق حفصة وراجعها» # PageV10P243 # و «طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يراجعها» . # وروي: «أن ركانة بن عبد يزيد قال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة ~~ألبتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~والله ما أردت إلا واحدة؟ "، فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه» . والرد: هو الرجعة. # وأجمعت الأمة: على جواز الرجعة في العدة. # إذا ثبت هذا: فقد قال الله تعالى في آية: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} ~~[الطلاق: 2] [الطلاق: 2] وقال في آية أخرى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] [القرة: 232] ، وحقيقة ~~البلوغ: هو الوصول إلى الشيء، إلا أن سياق الكلام يدل على اختلاف البلوغين ~~في الاثنتين، فالمراد بالبلوغ بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] أي: إذا قاربن ms3264 البلوغ. فسمى المقاربة ~~بلوغا مجازا؛ لأنه يقال إذا قارب الرجل بلوغ بلد: بلغ فلان بلد كذا مجازا، ~~أو بلغها: إذا وصلها حقيقة. # والمراد بالآية الأخرى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] [البقرة: 232] أي إذا انقضى أجلهن، وإذا ~~انقضت عدتها.. لم تصح الرجعة؛ لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] [البقرة: 228] أي: في وقت عدتهن، وهذا ليس بوقت عدتهن. وقوله ~~تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ~~[البقرة: 232] [البقرة: 232] ، فنهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح، فلو صحت ~~رجعتهن.. لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح. # وإن طلق امرأته قبل الدخول.. لم يملك الرجعة عليها؛ لقوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] [البقرة: 228] ، فخص الرجعة ~~بوقت العدة، ومن لم يدخل بها.. فلا عدة عليها، فلم يملك عليها الرجعة. # PageV10P244 ### | مسألة: ما يجوز وما يحرم على من طلق رجعيا وماذا لو وطئها # ؟] : وللزوج أن يطلق الرجعية في عدتها، ويولي منها، ويظاهر منها. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يصح إيلاؤه من الرجعية؟ فيه وجهان، ~~وهل يصح أن يخالعها؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لبقاء أحكام الزوجية بينهما. # والثاني: لا يصح؛ لأن الخلع للتحريم، وهي محرمة عليه. # وإن مات أحدهما قبل انقضاء العدة.. ورثه الآخر؛ لبقاء أحكام الزوجية ~~بينهما، وهذا من أحكامها. # ويحرم عليه وطؤها، والاستمتاع بها، والنظر إليها بشهوة وغير شهوة. وبه ~~قال عطاء ومالك وأكثر الفقهاء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يجوز له وطؤها) . # وعن أحمد روايتان: إحداهما: كقولنا، والأخرى: كقول أبي حنيفة. # دليلنا: ما روي: (أن ابن عمر طلق امرأته وكان طريقه إلى المسجد على ~~مسكنها، فكان يسلك طريقا أخرى حتى راجعها) . ولأنه سبب وقعت به الفرقة، ~~فوقع به التحريم، كالفسخ والخلع والطلاق قبل الدخول. # فإن خالف ووطئها في العدة.. لم يجب عليهما الحد، سواء علما تحريمه أو لم ~~يعلما؛ لأنه وطء مختلف في إباحته، فلم يجب به الحد، كما لو تزوج امرأة بغير ~~ولي ولا شهود ووطئها. # وأما التعزيز: ms3265 فإن كانا عالمين بتحريمه، مثل: أن كان شافعيين يعتقدان # PageV10P245 # تحريمه.. عزرا؛ لأنهما أتيا محرما مع العلم بتحريمه. # وإن كانا غير عالمين بتحريمه، بأن كانا جاهلين أو حنفيين لا يعتقدان ~~تحريمه.. لم يعزرا. # وإن كان أحدهما عالما بتحريمه والآخر جاهلا بتحريمه.. عزر العالم بتحريمه ~~دون الجاهل به. # وإن أتت منه بولد.. لحقه نسبه بكل حال للشبهة. # وأما مهر المثل: فهل يلزمه؟ ينظر فيه: # فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها.. فلها عليه مهر مثلها بكل حال. وكذلك ~~إذا أسلم أحد الحربيين بعد الدخول، فوطئها الزوج في عدتها، فانقضت عدتها ~~قبل اجتماعهما على الإسلام.. فلها عليه مهر مثلها لهذا الوطء؛ لأن العدة ~~لما انقضت قبل اجتماعهما على النكاح.. تبينا أنه وطئ أجنبية منه، فهو كما ~~لو وطئ أجنبية بشبهة. # وإن راجعها قبل انقضاء العدة، أو اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة.. ~~فقد قال الشافعي: (إن للرجعية مهر مثلها) ، وقال في الزوجين - إذا أسلم ~~أحدهما ووطئها قبل انقضاء عدتها وقبل الإسلام ثم أسلم الآخر قبل انقضاء ~~العدة -: (إنه لا مهر لها) ، وكذا قال في المرتد - إذا وطئ امرأته في العدة ~~ثم أسلم قبل انقضاء العدة -: (لا مهر عليه) واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: في الجميع قولان: # أحدهما: يجب عليه مهر مثلها؛ لأنه وطئ في نكاح قد تشعث، فهو كما لو لم ~~يرجعها ولم يجتمعا على الإسلام. # والثاني: لا يجب عليه؛ لأن التشعث قد زال بالرجعة والإسلام. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، فقال في الرجعة: يجب عليه المهر؛ لأن ~~النكاح انثلم بالطلاق ثلمة لا ترتفع بالرجعة؛ بدليل: أنه لا يرتفع ما أوقعه ~~من الطلاق # PageV10P246 # بالرجعة، بل تبقى معه على عدد ما بقي من عدد الطلاق، وليس كذلك إذا اجتمع ~~الحربيان أو المرتدان على الإسلام قبل انقضاء العدة.. فإن الثلمة التي حصلت ~~في النكاح ترتفع وتصير كأن لم تكن. ### | مسألة: ما يشترط لصحة الرجعة وألفاظها # وتصح الرجعة من غير ولي، وبغير رضاها، وبغير عوض؛ لقوله تعالى: {وبعولتهن ~~أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] [البقرة: 228] ، فجعل الزوج ms3266 أحق بردها، ~~فلو افتقر إلى رضاها.. لكان الحق لهما. # ولا تصح الرجعة إلا بالقول من القادر عليه أو بالإشارة من الأخرس، فأما ~~إذا وطئها أو قبلها أو لمسها.. فلا يكون ذلك رجعة، سواء نوى به الرجعة أو ~~لم ينو. وبه قال أبو قلابة وأبو ثور. # وقال الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه: (تصح الرجعة ~~بالوطء، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو ذلك) . # قال أبو حنيفة: (إذا قبلها بشهوة، أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة.. ~~وقعت به الرجعة) . # وقال مالك وإسحاق: (إذا وطئها ونوى به الرجعة.. كان رجعة، وإن لم ينو به ~~الرجعة.. لم يكن رجعة) . # دليلنا: أنها جارية إلى بينونة، فلم يصح إمساكها بالوطء، كما لو أسلم أحد ~~الحربيين وجرت إلى بينونة.. فلا يصح إمساكها بالوطء. ولأنه استباحة بضع ~~مقصود يصح بالقول، فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول، كالنكاح. # فقولنا: (بضع مقصود) احتراز ممن باع جاريته ووطئها في مدة الخيار. # وقولنا: (يصح بالقول) احتراز من السبي؛ فإنه لا يصح بالقول، وإنما يصح ~~بالفعل. # PageV10P247 # وقولنا: (ممن يقد عليه) احتراز ممن يكون أخرس. # إذا ثبت هذا: فقال: رددتك.. صح؛ لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] [البقرة: 228] . # وإن قال: راجعتك أو ارتجعتك.. صح؛ «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: " ~~مر ابنك فليراجعها» . # وهل من شرطه أن يقول: إلى النكاح؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة "] ، المشهور: أن ذلك ليس بشرط، وإنما هو تأكيد. # وإن قال: أمسكتك.. قال الشيخ أبو حامد: فهل ذلك صريح في الرجعة أو كناية؟ ~~فيه وجهان، وحكاهما القاضي أبو الطيب قولين: # أحدهما: أنه صريح في الرجعة؛ لأن القرآن ورد به، وهو قوله تعالى: {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] ، وأراد به الرجعة. # والثاني: أنه ليس بصريح، وإنما هو كناية؛ لأنه استباحة بضع مقصود في عينه ~~فلم يصح إلا بلفظتين، كالنكاح. # وأما الشيخ أبو إسحاق فقال: هل تصح به الرجعة؟ على وجهين. ولم يذكر ~~الصريح ولا الكناية. # وإن قال: تزوجتك، ms3267 أو نكحتك، أو عقد عليها النكاح.. فهل تصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن عقد الرجعة لا تصح بالكناية، والنكاح كناية فيه، ~~ولأن النكاح لا يخلو من عوض، والرجعة لا تتضمن عوضا، فلم ينعقد أحدهما بلفظ ~~الآخر، كالهبة لا تنعقد بلفظ البيع. # PageV10P248 # والثاني: يصح؛ لأن لفظ النكاح والتزويج آكد من الرجعة؛ لأنه تستباح به ~~الأجنبية، فإذا استباح بضعها بلفظ الرجعة.. ففي لفظ النكاح والتزويج أولى. ### | فرع: قوله راجعتك أمس أو راجعتك للمحبة أو للإهانة # وإن قال: راجعتك أمس.. كان إقرارا برجعتها، وهو يملك الرجعة، فقبل إقراره ~~فيها. # وإن قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة.. سئل عن ذلك: فإن قال: أردت بقولي ~~للمحبة: لأني كنت أحبها في النكاح، فراجعتها إلى النكاح؛ لأردها إلى تلك ~~المحبة، أو كنت أهينها في النكاح، فراجعتها إلى النكاح وإلى تلك الإهانة.. ~~أو لحقها بالطلاق إهانة، فراجعتها إلى النكاح لأرفع عنها تلك الإهانة.. صحت ~~الرجعة؛ لأنه قد راجعها وبين العلة التي راجعها لأجلها. # وإن قال: لم أرد الرجعة إلى النكاح، وإنما أردت: أني كنت أحبها قبل ~~النكاح، فلما نكحتها أبغضتها، فرددتها بالطلاق إلى تلك المحبة قبل النكاح، ~~أو كنت أهينها قبل النكاح، فلما نكحتها زالت تلك الإهانة، فرددتها بالطلاق ~~إلى تلك الإهانة.. لم تصح الرجعة؛ لأنه أخبر: أنه لم يردها إلى النكاح، ~~وإنما بين المعنى الذي لأجله طلقها. # وإن مات قبل أن يبين.. حكم بصحة الرجعة؛ لأنه يحتمل الأمرين، والظاهر أنه ~~أراد الرجعة إلى النكاح؛ لأجل المحبة أو لأجل الإهانة. ### | مسألة: الرجعة والإشهاد عليها # وهل تصح الرجعة بغير شهادة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تصح الرجعة إلا بحضور شاهدين؛ لقوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف ~~أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] ، فأمر ~~بالإشهاد على الرجعة، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود فكانت ~~الشهادة شرطا فيه، كالنكاح. # PageV10P249 # والثاني: تصح من غير شهادة - وبه قال أبو حنيفة - «لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمر: " مر ابنك فليراجعها» ولم يأمره بالإشهاد، فلو كان شرطا.. ~~لأمره به. ولأنها لا تفتقر إلى الولي.. ms3268 فلم تفتقر إلى الشهادة، كالبيع ~~والهبة، وعكسه النكاح. والآية محمولة على الاستحباب. ### | فرع: تعليق الرجعة على المشيئة وغيرها # قال في " الأم ": (وإن قال: راجعتك إن شئت، فقالت في الحال: شئت.. لم تصح ~~الرجعة) ؛ لأنه عقد يستبيح به البضع، فلم يصح تعليقه على صفة، كالنكاح. # قال في " الأم ": (وإن قال لها: كلما طلقتك فقد راجعتك.. لم تصح الرجعة) ~~؛ لأنه علق الرجعة على صفة فلم يصح، كما لو قال: راجعتك إذا قدم زيد. ولأنه ~~راجعها قبل أن يملك الرجعة عليها فلم تصح، كما لو قال لأجنبية: طلقتك إذا ~~نكحتك. # وإن طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا فارتدت المرأة، ثم راجعها الزوج في حال ~~ردتها.. لم تصح الرجعة. فإن انقضت عدتها قبل أن ترجع إلى الإسلام.. بانت ~~باختلاف الدين. # وإن رجعت إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها.. افتقر إلى استئناف الرجعة. # قال المزني: تكون الرجعة موقوفة، كما لو طلقها في الردة. # وهذا خطأ؛ لأنه عقد استباحة بضع مقصود، فلم تصح في حال الردة كالنكاح، ~~ويخالف الطلاق؛ فإنه يصح تعليقه على الخطر والغرر. ### | مسألة: اختلفا راجعها قبل انقضاء العدة أو بعدها # إذا قال الزوج: راجعتك، وأنكرت المرأة، فإن كان قبل انقضاء عدتها.. ~~فالقول قول الزوج؛ لأنه يملك الرجعة، فملك الإقرار بها، كالزوج إذا أقر ~~بطلاق زوجته. # وإن انقضت عدتها، فقال الزوج: كنت راجعتك قبل انقضاء عدتك وقالت # PageV10P250 # الزوجة: بل انقضت عدتي قبل أن تراجعني، ولا بينة للزوج.. فقد نص الشافعي: ~~(على أن القول قول الزوجة مع يمينها) . وكذلك قال في الزوج إذا ارتد بعد ~~الدخول، ثم رجع إلى الإسلام وقال: رجعت إلى الإسلام قبل انقضاء عدتك، ~~وقالت: بل انقضت عدتي قبل أن ترجع إلى الإسلام.. (فالقول قول الزوجة) . # وقال في نكاح المشركات إذا أسلمت الزوجة بعد الدخول وتخلف الزوج، ثم أسلم ~~فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء عدتك، وقالت الزوجة: بل أسلمت بعد انقضاء ~~عدتي.. (فالقول قول الزوج) . واختلف أصحابنا في هذه المسائل على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: في الجميع قولان - وهو اختيار القاضيين ms3269 ~~أبي حامد وأبي الطيب -: # أحدهما: القول قول الزوج؛ لأن الزوجة تدعي أمرا يرفع النكاح، والزوج ~~ينكره، فكان القول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح. # والثاني: أن القول قول الزوجة؛ لأن الظاهر حصول البينونة وعدم الرجعة ~~والإسلام. # والطريق الثاني: إن أظهر الزوج الرجعة أو الإسلام، ثم قالت الزوجة بعد ~~ذلك: قد كانت عدتي انقضت قبل ذلك.. فالقول قول الزوج؛ لأنها ما دامت لم ~~تظهر انقضاء العدة.. فالظاهر أن عدتها لم تنقض. وإن أظهرت الزوجة انقضاء ~~العدة أولا، ثم قال الزوج: كنت راجعتك أو أسلمت قبل انقضاء العدة.. فالقول ~~قولها؛ لأنها إذا أظهرت انقضاء عدتها في وقت يمكن انقضاؤها فيه.. فالظاهر ~~أنها بانت، فإذا ادعى الزوج الرجعة أو الإسلام قبله.. كان القول قولها؛ لأن ~~الأصل عدم ذلك. وإن أظهر الزوج الرجعة أو الإسلام في الوقت الذي أظهرت فيه ~~انقضاء العدة، ولم يسبق أحدهما الآخر.. ففيه وجهان: # PageV10P251 # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يقرع بينهما؛ لاستوائهما في الدعوى. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يقرع بينهما، بل لا تصح الرجعة ولا يجمع ~~بينهما في النكاح؛ لأنه يمكن تصديق كل واحد منهما، بأن يكون قد راجعها أو ~~أسلم في الوقت الذي انقضت عدتها فيه، فلم يصح اجتماعهما على النكاح، كما لو ~~قال لامرأته: إن مت فأنت طالق.. فإنها لا تطلق بموته. # والطريق الثالث - وهو اختيار أبي علي الطبري -: أن قول كل واحد منهما ~~مقبول فيما اتفقا عليه، فإن اتفقا أنه راجع أو أسلم في رمضان، فقالت ~~الزوجة: إلا أن عدتي انقضت في شعبان، وأنكرها الزوج.. فالقول قول الزوج؛ ~~لأن الأصل بقاء العدة. وإن اتفقا أن عدتها انقضت في رمضان، إلا أن الزوج ~~ادعى أنه كان راجعها أو أسلم في شعبان وأنكرت الزوجة ذلك.. فالقول قولها؛ ~~لأن الأصل عدم الرجعة والإسلام. # وإذا ادعت انقضاء عدتها في أقل من شهر.. لم يقبل قولها في أقل من اثنين ~~وثلاثين يوما ولحظتين، ولا يقبل في أقل من ذلك بحال؛ لأنه لا يتصور - عندنا ~~- أقل من ذلك. ### | فرع: ادعاء الأمة مضي ms3270 العدة وادعاء الزوج مراجعتها قبل ذلك # وإن كانت الزوجة أمة وادعت انقضاء العدة، وقال الزوج: كنت راجعتها قبل ~~ذلك، وصدقه المولى.. فكل موضع قلنا: القول قول الزوج في حق الحرة. قبل قول ~~الزوج. وكل موضع قلنا: القول قول الزوجة إذا كانت حرة.. قال ابن الصباغ: ~~فالذي يجيء على المذهب: أن القول قول السيد. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: (القول قولها؛ لأنه يقبل قولها في انقضاء ~~عدتها) . # PageV10P252 # ووجه الأول: أن النكاح حق للسيد؛ ولهذا يثبت بقوله وإقراره، فكذلك ~~الرجعة. ويخالف انقضاء العدة؛ لأنه لا طريق إلى معرفتها إلا من جهتها. ### | فرع: اختلفا هل طلقها قبل الإصابة أو بعدها # فرع: [اختلفا: طلقها قبل الإصابة أو بعدها] : # وإن طلق امرأته طلقة أو طلقتين، فقال: طلقتك بعد أن أصبتك فعليك العدة ~~ولي عليك الرجعة ولك السكنى والنفقة وجميع المهر، وقالت الزوجة: بل طلقتني ~~قبل الإصابة.. فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن الظاهر وقوع الفرقة ~~بالطلاق، والأصل عدم الإصابة. # إذا ثبت هذا: فإنها إذا حلفت.. فلا عدة عليها ولا رجعة، ولا تجب لها نفقة ~~ولا سكنى؛ لأنها لا تدعي ذلك وإن كان مقرا لها به. وأما المهر: فإن كان في ~~يد الزوج.. لم تأخذ الزوجة منه إلا النصف؛ لأنها لا تدعي أكثر منه وإن كان ~~الزوج مقرا لها بالجميع. وإن كان الصداق في يد الزوجة.. لم يرجع الزوج ~~عليها بشيء؛ لأنه لا يدعيه. # وإن نكلت عن اليمين، فحلف.. ثبت له الرجعة عليها. وأما النفقة والسكنى: ~~فالذي يقتضي المذهب: أنها لا تستحقه؛ لأنها لا تدعيه. # وإن قال الزوج: طلقتك قبل الإصابة فلا رجعة لي عليك ولا نفقة ولا سكنى لك ~~ولك نصف المهر، وقالت المرأة: بل طلقتني بعد الإصابة فلك الرجعة ولي عليك ~~النفقة والسكنى وجميع المهر.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~الإصابة. # إذا ثبت هذا: فإنه لا رجعة له عليها، سواء حلف أو لم يحلف؛ لأنه أقر: ~~بأنه لا يستحق ذلك، ويجب عليها العدة؛ لأنها مقرة بوجوبها ms3271 عليها. # وأما النفقة والسكنى: فإن حلف: أنه طلقها قبل الإصابة.. لم تستحق عليه ~~النفقة والسكنى. وإن نكل عن اليمين، فحلفت.. استحقت ذلك عليه. # PageV10P253 # وأما المهر: فإن حلف.. لم تستحق عليه إلا نصفه، سواء كان بيده أو بيدها. ~~وإن نكل عن اليمين، وحلفت.. استحقت جميع المهر. # وهذا إذا لم يثبت بالبينة أو بإقرار الزوج: أنه قد كان خلا بها. وأما إذا ~~ثبت بالبينة أو بإقراره: أنه قد كان خلا بها.. فعلى القول الجديد: (لا ~~تأثير للخلوة) ، وقال في القديم: (للخلوة تأثير) . # فمن أصحابنا من قال: أراد: أنه يرجح بها قول من ادعى الإصابة منهما. # ومنهم من قال: بل الخلوة كالإصابة، وقد مضى بيان ذلك. ### | فرع: أخبر عنها بانقضاء عدتها فراجعها ثم كذبت نفسها # قال في " الأم ": (إذا قال: قد أخبرتني بانقضاء عدتها، ثم قالت بعد ذلك: ~~ما كانت عدتي منقضية.. فالرجعة صحيحة؛ لأنه لم يقر بانقضاء العدة، وإنما ~~أخبر عنها، فإذا أنكرت ذلك.. فقد كذبت نفسها، وكانت الرجعة صحيحة) . ### | مسألة: ما يشترط لصحة الرجوع # مسألة: [لا يشترط لصحة الرجوع رضا وعلم الزوجة وماذا لو تزوجت بآخر وادعى ~~الزوج رجعتها؟] : وتصح الرجعة من غير علم الزوجة؛ لأن ما لا تفتقر صحته إلى ~~رضاها.. لم تفتقر صحته إلى علمها، كالطلاق. # إذا ثبت هذا: فإن انقضت عدتها فتزوجت بآخر، وادعى الزوج الأول أنه كان ~~راجعها قبل انقضاء عدتها منه، وقال الزوج الثاني: بل انقضت عدتها قبل أن ~~تراجعها.. نظرت: فإن أقام الزوج الأول بينة: أنه راجعها قبل انقضاء عدتها ~~منه.. حكم بزوجيتها للأول، وبطل نكاح الثاني، سواء دخل بها الثاني أو لم ~~يدخل بها. وبه قال علي بن أبي طالب، وأكثر الفقهاء. # PageV10P254 # وقال مالك: (إن دخل بها الثاني.. فهو أحق بها) . وإن لم يدخل بها ~~الثاني.. ففيه روايتان: # (إحداهما: أنه أحق بها. # والثانية: أن الأول أحق بها) . وروي ذلك عن عمر - رضي الله عنه -. # دليلنا: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله تعالى: ~~{والمحصنات من النساء} [النساء: 24] [النساء: 24] . و (المحصنة) : من لها ~~زوج، ms3272 وهذه لها زوج وهو الأول، فلم يصح نكاح الثاني. # إذا ثبت هذا فإن كان الثاني لم يدخل بها.. فرق بينهما ولا شيء عليه. وإن ~~دخل بها.. فرق بينهما، وعليه مهر مثلها، وعليها العدة؛ لأنه وطء شبهة، ولا ~~تحل للأول حتى تنقضي عدتها من الثاني. # وإن لم يكن مع الأول بينة.. فله أن يخاصم الزوج الثاني، وله أن يخاصم ~~الزوجة. والأولى: أن يبتدئ بخصومة الثاني؛ لأنه أقرب، فإن بدأ بخصومة ~~الثاني.. نظرت في الثاني: فإن أنكر، وقال: لم يراجعها إلا بعد انقضاء ~~عدتها.. فالقول قول الثاني مع يمينه؛ لأن الأصل عدم رجعة الأول، وكيف يحلف؟ # قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": يحلف: أنه لم يراجعها في عدتها. # وقال ابن الصباغ: يحلف: أنه لا يعلم أنه راجعها في عدتها؛ لأنه يحلف على ~~نفي فعل الغير، وهذا أقيس. # فإن حلف الثاني.. سقطت دعوى الأول عنه. وإن نكل الثاني عن اليمين.. ردت ~~اليمين على الأول، فإن حلف: أنه راجعها قبل انقضاء عدتها منه.. سقط حق ~~الثاني من نكاحها؛ لأن يمين الأول كبينة أقامها في أحد القولين، أو كإقرار ~~الثاني بصحة رجعة الأول، وذلك يتضمن إسقاط حق الثاني منهما. # فإن صدقت الزوجة الأول على صحة رجعته.. سلمت إليه. فإن كان الثاني لم # PageV10P255 # يدخل بها.. فلا شيء عليه وتسلم الزوجة في الحال. وإن كان الثاني دخل ~~بها.. استحقت عليه مهر مثلها، ولا تسلم إلى الأول إلا بعد انقضاء عدتها من ~~الثاني. # وإن أنكرت الزوجة صحة رجعة الأول، فإن قلنا: إن يمين الأول كبينة أقامها ~~الأول.. كان كأن لم يكن بين الثاني وبينها نكاح، فإن كان قبل الدخول.. فلا ~~شيء لها عليه، وإن كان بعد الدخول.. فلها عليه مهر مثلها. وإن قلنا: إن ~~يمين الأول بمنزلة إقرار الثاني.. فلا يقبل إقراره في إسقاط حقها، بل إن ~~كان قبل الدخول.. لزمه نصف مهرها المسمى، وإن كان بعد الدخول.. لزمه جميع ~~المسمى. # ولا تسلم المرأة إلى الأول: على القولين؛ لأن يمين الأول كبينة أقامها، ~~أو كإقرار الثاني في حق ms3273 الثاني لا في حقها. # وإن صدق الثاني الأول أنه راجعها قبل انقضاء عدتها، فإن صدقته المرأة ~~أيضا.. كان كما لو أقام الأول البينة، فإن كان قبل الدخول.. فلا شيء لها ~~على الثاني، وتسلم الزوجة إلى الأول في الحال. وإن كان بعد الدخول.. فلها ~~على الثاني مهر مثلها، وله عليها العدة، ولا تسلم إلى الأول إلا بعد انقضاء ~~عدتها من الثاني. فإن أنكرت الزوجة صحة رجعة الأول بعد أن صدقه الثاني.. ~~فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم الرجعة، ويحكم بانفساخ نكاح ~~الثاني..؛ لأنه أقر بتحريمها، فإن كان قبل الدخول.. لزمه نصف المسمى. وإن ~~كان بعد الدخول.. لزمه جميع المسمى. # وإن بدأ الزوج الأول بالخصومة مع الزوجة.. نظرت: فإن صدقته.. لم يقبل ~~إقرارها؛ لتعلق حق الثاني بها، وهل يلزمها المهر للأول؟ فيه وجهان، حكاهما ~~ابن الصباغ: # أحدهما: لا يلزمها له شيء؛ لأن إقرارها لم يقبل؛ لحق الثاني، فلم يلزمها ~~غرم، كما لو ارتدت أو قتلت نفسها. # والثاني - ولم يذكر المحاملي والشيخ أبو إسحاق غيره -: أنه يلزمها للأول ~~المهر؛ لأنها فوتت بضعها عليه بالنكاح الثاني، فهو كما لو شهد عليه شاهدان: ~~أنه طلقها ثم # PageV10P256 # رجعا عن شهادتهما.. فإنه يجب عليهما المهر، فكذلك هذا مثله. # وإن أنكرت.. فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم الرجعة، وهل يلزمها أن تحلف؟ ~~قال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمها أن تحلف؛ لأن اليمين إنما تعرض لتخاف فتقر، ولو أقرت.. ~~لم يقبل إقرارها للأول؛ لحق الثاني، فلا فائدة في ذلك. # والثاني: يلزمها أن تحلف؛ لأنها ربما خافت من اليمين فأقرت بصحة رجعة ~~الأول فيلزمها له المهر. # قال ابن الصباغ: يبنى على الوجهين إذا أقرت للأول: # فإن قلنا هناك: يلزمها له المهر.. لزمها أن تحلف له؛ لجواز أن تخاف فتقر، ~~فيلزمها المهر. # وإن قلنا: لا يلزمها المهر.. لم يلزمها أن تحلف؛ لأنه لا فائدة في ذلك. # فإن قلنا: لا يمين عليها.. فلا كلام. # وإن قلنا: عليها اليمين، فإن حلفت.. سقطت دعوى الزوج عنها، وإن نكلت.. ~~ردت ms3274 اليمين على الزوج الأول، فإذا حلف.. احتمل أن يبنى على القولين في يمين ~~المدعي مع نكول المدعى عليه: # فإن قلنا: إنها كالبينة.. لزمها المهر للأول. # وإن قلنا: إنها كالإقرار.. فهل يلزمها المهر للأول؟ على الوجهين اللذين ~~حكاهما ابن الصباغ. # ولا تسلم الزوجة إلى الأول مع إنكار الثاني على القولين؛ لأنها كالبينة ~~أو كالإقرار في حق المتداعيين - وهما الزوج الأول والزوجة - لا في حق ~~الثاني. # وكل موضع قلنا: لا تسلم المرأة إلى الأول إذا أقرت له لحق الثاني، فزالت # PageV10P257 # زوجية الثاني بموته أو طلاقه.. سلمت إلى الأول بعد انقضاء عدة الثاني ~~منها؛ لأن المنع من تسليمها إلى الأول لحق الثاني، وقد زال. ### | مسألة: بينونة الحرة بثلاث والأمة باثنتين وماذا لو أراد رجعتها # ؟] : وإذا طلق الحر امرأته ثلاثا، أو طلق العبد امرأته طلقتين.. بانت منه ~~وحرم عليه استمتاعها والعقد عليها حتى تنقضي عدتها منه، ثم تتزوج غيره ~~ويصيبها، ويطلقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه. وبه قال عامة الفقهاء، ~~إلا سعيد بن المسيب؛ فإنه قال: # إذا تزوجها وفارقها.. حلت للأول وإن لم يصبها الثاني. وحكي ذلك عن بعض ~~الخوارج. # دليلنا: قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] [البقرة: 230] . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن امرأة رفاعة القرظي أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إني كنت عند رفاعة فطلقني وبت ~~طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . # PageV10P258 # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل طلق امرأته ~~ثلاثا، فتزوجت بآخر وطلقها قبل أن يدخل بها: أتحل للأول؟ فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لا، حتى تذوق العسيلة» . وإنما أراد بذلك لذة الجماع، ~~وسماه العسيلة تشبيها من العسل. # فثبت نكاح الثاني بالآية، وثبتت إصابته بالسنة، وهو إجماع الصحابة؛ لأنه ~~روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس ms3275 وجابر وعائشة، ولا يعرف لهم مخالف. # إذا ثبت هذا: فإن أقل الوطء الذي يتعلق به الإحلال للأول: أن يغيب الثاني ~~الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء من الغسل والحد وغيرهما تتعلق بذلك ولا ~~تتعلق بما دونه. # PageV10P259 # فإن أولج الحشفة في فرجها وأفضاها.. تعلق به الإحلال؛ لأنه حصل به ~~الإحلال وزيادة. # وإن غيب الحشفة في الفرج من غير انتشار، أو غيبه في الموضع المكروه، أو ~~وطئها فيما دون الفرج.. لم يتعلق به الإحلال؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - علقه على ذوق العسيلة، وذلك لا يحصل بما ذكرناه. ### | فرع: إحلال الصبي أو من به عيب للبائن وحكم العبيد # فرع: [إحلال الصبي أو من به عيب وحكم العبيد] : وإن تزوجها صبي فجامعها، ~~فإن كان صبيا غير مراهق، كابن سبع سنين فما دون.. فلا يحكم بمجامعته , ولا ~~يحلها للأول؛ لأن هذا الجماع لا يلتذ به، فهو كما لو أدخل إصبعه في فرجها. ~~وإن كان مراهقا ينتشر عليها.. أحلها للأول. # وقال مالك: (لا يحلها) . # دليلنا: أنه جماع ممن يجامع مثله، فأحلها للأول، كالبالغ. # وإن كان مسلول الأنثيين فغيب الحشفة في الفرج.. أحلها للأول؛ لأنه جماع ~~يلتذ به، فهو كغيره. # وإن كان مقطوع الذكر من أصله.. لم تحل للأول بجماعه؛ لأنه لا يوجد منه ~~الجماع. # وإن قطع بعضه، فإن بقي من ذكره قدر الحشفة وأولجه.. أحلها للأول. وإن كان ~~الذي بقي منه، أو الذي أولج فيها دون الحشفة.. لم يحلها للأول؛ لأنه لا ~~يلتذ به. # وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا، وكانت الزوجة أمة أو مكاتبة.. كان حكمهما ~~حكم الحر والحرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا، حتى تذوق العسيلة» . ~~ولم يفرق. # PageV10P260 ### | فرع: الإحلال مع ارتكاب محظور # وإن أصابها الزوج الثاني وهي محرمة بحج أو عمرة، أو صائمة، أو حائض.. ~~أحلها للأول. # وقال مالك: (لا يحلها) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حتى تذوق العسيلة» ، ولم يفرق. ~~ولأنها إصابة يستقر بها المهر المسمى، فوقعت بها الإباحة للأول، كما إذا ~~وطئها محلة مفطرة طاهرة. ### | فرع: ms3276 للذمية حكم المسلمة وماذا لو طرأ جنون وانتفى القصد # ؟] : وإن كان تحت مسلم ذمية فطلقها ثلاثا، فتزوجت بذمي وأصابها، ثم ~~فارقها.. حلت للمسلم. # وقال مالك: (لا تحل) . # دليلنا: أنه إصابة من زوج في نكاح صحيح.. فحلت للأول، كما لو تزوجها ~~مسلم. # وإن تزوجها الثاني فجن، فأصابها في حال جنونه، أو جنت فأصابها في حال ~~جنونها، أو وجدها الزوج على فراشه فظنها أجنبية فوطئها فبان أنها زوجته.. ~~حلت للأول بعد مفارقة الثاني؛ لأنه إيلاج تام صادف زوجية ولم يفقد إلا ~~القصد، وذلك غير معتبر في الإصابة، كما لو قلنا في استقرار المسمى. ### | مسألة: إصابة المبتوتة ثلاثا بعد الردة # ] : قال الشافعي: (وإن كانت الإصابة بعد ردة أحدهما، ثم رجع المرتد ~~منهما.. لم تحلها الإصابة؛ لأنها محرمة في تلك الحال) . # وجملة ذلك: أن المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بآخر، ثم ارتد أحدهما أو # PageV10P261 # ارتدا وطئها في حال الردة.. لم يحلها للأول؛ لأن الوطء إنما يصح إذا حصل ~~في نكاح صحيح تام، والزوجية هاهنا متشعثة بالردة. # وقال المزني: هذه المسألة محال؛ لأنهما إن ارتدا أو ارتد أحدهما قبل ~~الدخول.. انفسخ النكاح بنفس الردة، وإن ارتدا أو ارتد أحدهما بعد الدخول.. ~~فقد حصل الإحلال بالوطء قبل الردة، فلا تؤثر الردة. # قال أصحابنا: ليست بمحال، بل يتصور على قوله القديم الذي يقول: (إن ~~الخلوة كالإصابة، فإذا خلا بها ثم ارتدا أو أحدهما.. فعليها العدة) . فما ~~دامت في العدة.. فالزوجية قائمة. # ويتصور على قوله الجديد: بأن يطأها فيما دون الفرج، فيسبق الماء إلى ~~الفرج، أو تستدخل ماءه، ثم يرتد أحدهما، فتجب عليها العدة، أو يطأها في ~~الموضع المكروه، فيرتدا أو أحدهما، فتجب عليها العدة، فيتصور هذا في هذه ~~المواضع الثلاث. ### | مسألة: وطئها بعد العدة خطأ أو في نكاح فاسد # أو كانت أمة فوطئها سيدها أو اشتراها زوجها] : وإن طلق الرجل امرأته ~~ثلاثا، فانقضت عدتها منه، فوجدها رجل على فراشه فظنها زوجته أو أمته ~~فوطئها، أو كانت أمة لآخر فوطئها سيدها.. لم يحلها للأول؛ لقوله تعالى: ~~{حتى تنكح زوجا ms3277 غيره} [البقرة: 230] [البقرة: 230] ، وهذا ليس بزوج. # وإن اشتراها زوجها قبل أن تنكح زوجا غيره.. فهل يحل له وطؤها بالملك؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يحل له وطؤها؛ لأن الطلاق من خصائص الزوجية، فأثر في تحريم الوطء ~~بالزوجية دون ملك اليمين. # PageV10P262 # والثاني: لا يحل له، وهو المذهب؛ لقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] [البقرة: 230] ، ولم يفرق. ولأن كل امرأة يحرم عليه نكاحها.. ~~لم يجز له وطؤها بملك اليمين، كالملاعنة. # وإن نكحها رجل نكاحا فاسدا ووطئها.. فهل تحل للأول؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يحلها؛ لأنه وطء في نكاح فاسد، فهو كوطء الشبهة. # والثاني: يحلها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله المحلل والمحلل ~~له» ، فسماه محللا. ولأنه وطء في نكاح، فأشبه النكاح الصحيح. # قال في " الإملاء ": (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا، فانقضت عدتها، ~~فجاءها رجل فقال: توقفي، فلعل زوجك قد راجعك.. لم يلزمها التوقف؛ لأن ~~انقضاء العدة قد وجد في الظاهر، والرجعة أمر محتمل، فلا يترك الظاهر ~~للمحتمل) . # PageV10P263 ### | مسألة: مبتوتة ادعت انقضاء عدتها من آخر # ] : وإن طلق الرجل امرأته ثلاثا، فجاءت إلى الذي طلقها، وادعت أن عدتها ~~منه قد انقضت، وأنها قد تزوجت بآخر وأصابها، وطلقها الثاني وانقضت عدتها ~~منه، وكان قد مضى من يوم الطلاق زمان يمكن صدقها فيه.. جاز للأول أن ~~يتزوجها؛ لأنها مؤتمنة فيما تدعيه من ذلك. # فإن وقع في نفس الزوج كذبها.. فالورع له أن لا يتزوجها، فإن نكحها.. جاز؛ ~~لأن ذلك مما لا يتوصل إلى معرفته إلا من جهتها. # وإن كانت عنده صادقة.. لم يكره له تزوجها، ويستحب له: أن يبحث عن ذلك؛ ~~ليعرف به صدقها، فإن لم يبحث عن ذلك.. جاز. # فإن رجعت المرأة عما أخبرت به.. نظرت: فإن كان قبل أن يعقد عليها الأول.. ~~لم يجز له العقد عليها. وإن كان بعدما عقد عليها.. لم يقبل رجوعها؛ لأن في ~~ذلك إبطالا للعقد الذي لزمها في الظاهر. ### | فرع: مبتوتة تزوجت وادعت إصابتها واختلفت مع الزوجين # وإن طلق الرجل امرأته ثلاثا، فتزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها، وطلقها ms3278 ~~الثاني، فادعت الزوجة على الثاني أنه طلقها بعد أن أصابها، وأنكر الثاني ~~الإصابة.. فالقول قوله مع يمينه: أنه ما أصابها؛ لأن الأصل عدم الإصابة، ~~ولا يلزمه إلا نصف المسمى، وتلزمها العدة للثاني؛ لأنها مقرة بوجوبها ~~عليها. # فإن صدقها الأول: أن الثاني قد كان أصابها في النكاح.. حل له أن يتزوجها؛ ~~لأن قولها مقبول في إباحتها للأول وإن لم يقبل على الثاني. # فإن قال الأول: أنا أعلم أن الثاني لم يصبها.. لم يجز له أن يتزوجها، فإن ~~عاد # PageV10P264 # وقال: علمت أن الثاني أصابها.. قال الشافعي: (حل له أن يتزوجها؛ لأنه قد ~~يظن أنه لم يصبها، ثم يعلم أنه أصابها فحلت له) . ### | مسألة: الفرقة المحرمة للتزاوج # ] : الفرقة التي يقع بها التحريم بين الزوجين على أربعة أضرب: # الأول: فرقة يقع بها التحريم، ويرتفع ذلك التحريم بالرجعة، وهو: الطلاق ~~الرجعي على ما مضى، وهذا أخفها. # والضرب الثاني: فرقة يرتفع بها التحريم بعقد نكاح مستأنف قبل زوج؛ وهو: ~~أن يطلق غير المدخول بها طلقة أو طلقتين، أو يطلق المدخول بها طلقة أو ~~طلقتين بغير عوض ولا يسترجعها حتى تنقضي عدتها، أو يطلقها طلقة أو طلقتين ~~بعوض، أو يجد أحدهما بالآخر عيبا فيفسخ النكاح، أو يعسر الزوج بالمهر أو ~~النفقة فتفسخ الزوجة النكاح.. فلا رجعة للزوج في هذا كله، وإنما يرتفع ~~التحريم بعقد نكاح مستأنف، ولا يشترط أن يكون ذلك بعد زوج وإصابة. وهذا ~~الضرب أغلظ من الأول. # والضرب الثالث: فرقة يقع بها التحريم، ولا يرتفع ذلك التحريم إلا بعقد ~~مستأنف بعد زوج وإصابة؛ وهو: أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا، سواء كانت مدخولا ~~بها أو غير مدخول بها، فيحرم عليه العقد عليها إلا بعد زوج وإصابة على ما ~~مضى. وهذا أغلظ من الأولين. # والضرب الرابع: فرقة يقع بها التحريم على التأبيد لا ترتفع بحال، وهي ~~الفرقة الواقعة باللعان على ما يأتي بيانه. وهذا أغلظ الفرق. # إذا ثبت هذا: فإن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا، ثم راجعها في عدتها.. ~~فإنها تكون عنده على ما بقي له ms3279 من عدد الطلاق. # وإن طلق امرأته ثلاثا، ثم تزوجها بعد زوج.. فإنه يملك عليها ثلاث ~~تطليقات. وهذا إجماع لا خلاف فيه. # PageV10P265 # وإن أبان امرأته بدون الثلاث، بأن يطلق غير المدخول بها طلقة أو طلقتين، ~~أو يطلق المدخول بها طلقة أو طلقتين بعوض، أو طلقها طلقة أو طلقتين بغير ~~عوض ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها قبل أن تتزوج زوجا غيره.. ~~فإنها تكون عنده على ما بقي من عدد الثلاث، وهذا أيضا لا خلاف فيه. وإن ~~تزوجها بعد أن تزوجت غيره.. فإنها تعود إليه - عندنا - على ما بقي من عدد ~~الثلاث لا غير. وبه قال في الصحابة: عمر، وعلي، وأبو هريرة. # ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، ومحمد بن الحسن، ~~وزفر. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: (تعود إليه بالثلاث) . وروي عن ابن عباس مثل ~~ذلك. # PageV10P266 # دليلنا: أن إصابة الزوج ليست شرطا في الإباحة للأول، فلم تؤثر في الطلاق، ~~كإصابة السيد. # وبالله التوفيق. # PageV10P267 ### | كتاب الإيلاء # PageV10P269 # كتاب الإيلاء الإيلاء - في اللغة - هو: الحلف لا يتعلق بمدة مخصوصة. يقول ~~الرجل: آليت لأفعلن كذا، أو لا فعلت كذا، أولي إيلاء وألية، وآلى إليه ~~اليمين. # PageV10P271 # قال الشاعر: # فآليت لا آتيك إلا محرما ... ولا أبتغي جارا سواك مجاورا # وقال آخر: # ولا خير في مال عليه ألية ... ولا في يمين عقدت بالمآثم # وأما الإيلاء في الشرع فهو: أن يحلف أن لا يطأ امرأته مطلقا أو مدة ~~معلومة، على ما يأتي وقد كان ذلك فرقة مؤبدة في الجاهلية. # وقيل: إنه عمل به في أول الإسلام، والأصح: أنه لم يعمل به في الإسلام ~~فرقة. والأصل فيه: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] . # إذا ثبت هذا: فإن الإيلاء يصح من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطء. # فأما إذا حلف رجل على امرأة ليست له بزوجة.. انعقدت يمينه، ولا يصير ~~موليا تتعلق به أحكام الإيلاء، فإن تزوجها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة ~~أشهر.. فقد قال ms3280 القاضي أبو الطيب هل يصير موليا؟ فيه قولان، كما قلنا فيمن ~~آلى من امرأته ثم أبانها، ثم تزوجها وقد بقيت مدة التربص: # أحدهما: يصير موليا. وبه قال مالك. # والثاني: لا يصير موليا. # وقال ابن الصباغ: لا يصير موليا قولا واحدا؛ لأن الإيلاء حكم من أحكام ~~النكاح، فلم يصح من الأجنبية، كالطلاق. # PageV10P272 # ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون؛ لأن يمينهما لا تنعقد. # وأما الخصي: فضربان: مسلول ومجبوب: # فأما (المسلول) فهو: الذي سلت خصيتاه وبقي ذكره، فيصح إيلاؤه؛ لأنه ~~كالفحل في الجماع. وقيل: هو أقوى منه على الجماع، فيصح إيلاؤه، كالفحل. # وأما (المجبوب) : فإن كان بقي من ذكره ما يمكنه أن يطأ به، ويغيب منه قدر ~~الحشفة في الفرج.. صح إيلاؤه؛ لأنه يقدر على الجماع به، فهو كمن له ذكر ~~قصير. # وإن بقي ما يمكنه الجماع به، إلا أنه أقر أنه لا يقدر على الجماع به.. ~~فهو كالعنين، ويضرب له أجل العنين، فإن جامع وإلا.. فسخ عليه النكاح. # وإن بقي له من الذكر ما لا يتمكن من الجماع به في العادة، أو جب من ~~أصله.. فهل يصح إيلاؤه؟ فيه قولان: # أحدهما: يصح؛ لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] ، ولم يفرق بين ~~المجبوب وغيره؛ لأن (المولي) هو الذي يمتنع من وطء امرأته باليمين مدة تزيد ~~على أربعة أشهر، وهذا موجود فيه، فكان موليا. # والثاني: أنه لا يصح إيلاؤه؛ لأنه حلف على ترك ما لا يقدر عليه بحال، فلم ~~تنعقد يمينه، كما لو حلف لا يصعد السماء. # ويصح إيلاء المريض والمحبوس؛ لأنه يقدر على وطئها في غير هذه الحالة، ~~فانعقدت يمينه. # وإن آلى من الرتقاء والقرناء.. قال ابن الصباغ: فهل يصح إيلاؤه منها؟ فيه ~~قولان، كإيلاء المجبوب. # وإن آلى من الصغيرة.. صح إيلاؤه قولا واحدا؛ لأنه قادر على وطئها. # PageV10P273 # ويصح إيلاء الزوج، سواء كان حرا أو عبدا، مسلما كان أو ذميا. وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصح إيلاء الذمي باليمين ms3281 بالله، ويصح بالطلاق ~~والعتاق. # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية ~~[البقرة: 226] ، فعم ولم يخص. ولأن من صح طلاقه أو يمينه عند الحاكم.. صح ~~إيلاؤه، كالمسلم. ### | مسألة: الإيلاء بالله تعالى وماذا لو آلى بغيره تعالى أو بنذر أو قذف # ؟] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والمولي من الحلف بيمين، تلزمه ~~بها كفارة) . # وجملة ذلك: أنه إذا حلف بالله أن لا يطأ امرأته.. صار موليا. وهو إجماع ~~لا خلاف فيه. # وإن حلف بغير الله، مثل أن قال: إن وطئتك فمالي صدقة، أو فعلي لله أن ~~أتصدق بمالي، أو قال: فعبدي حر، أو فعلي أن أعتق عبدي، أو فأنت طالق، أو ~~امرأتي الأخرى طالق.. فهل يصح إيلاؤه؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يصح إيلاؤه) ، وبه قال أحمد؛ لقوله تعالى: ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} ~~[البقرة: 226] [البقرة: 226] ، و (الإيلاء) : الحلف، والحلف إذا أطلق.. ~~فإنما ينصرف إلى الحلف بالله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف.. ~~فليحلف بالله أو ليصمت» . # PageV10P274 # ولأنه قال تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: ~~226] وهذا يقتضي العفو عن الكفارة عند الفيئة، وذلك إنما يوجد في الحلف ~~بالله دون غيره. # فعلى هذا: يكون حالفا، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو فعبدي ~~حر، وإنما لا يتعلق به أحكام الإيلاء. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يصح إيلاؤه) . وبه قال مالك وأبو حنيفة؛ ~~لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] ، و (الإيلاء) : الحلف، وهذا عام ~~في الحلف بالله وبغيره. ولأنها يمين يلزمه بالحنث فيها حق، فصح إيلاؤه بها، ~~كاليمين بالله. وهذا هو الأصح، وعليه التفريع. # إذا ثبت هذا: فإن قال: إن وطئتك فعلي لله أن أطلقك، أو أطلق امرأتي ~~الأخرى.. لم يكن موليا؛ لأنه لا يلزمه بوطئها شيء؛ لأن هذا نذر، ونذر ~~الطلاق لا يصح. # وإن قال: إن وطئتك فأنت زانية.. لم يكن موليا، وإن وطئها.. لم ms3282 يكن قاذفا؛ ~~لأن المولي هو الذي لا يمكنه أن يطأ امرأته إلا بضرر يدخل عليه، وهذا يقدر ~~على وطئها بغير ضرر يدخل عليه؛ لأنه لا يصير بوطئه لها قاذفا، فلم يكن ~~موليا. ### | فرع: علق وطأها على صيام شهر # ] : وإن قال: إن وطئتك فعلي لله أن أصوم هذا الشهر.. لم يكن موليا؛ لأن ~~المولي هو الذي لا يمكنه أن يطأها بعد أربعة أشهر إلا بضرر يلحقه، وهذا ~~يمكنه أن يصبر هذا الشهر فلا يطؤها، ويمكنه الوطء بغير ضرر يلحقه، ويكون ~~ناذرا نذر لجاج وغضب. # PageV10P275 # فإن وطئها بعد مضي هذا الشهر.. فلا شيء عليه. وإن وطئها في أثناء الشهر.. ~~لم يلزمه صوم ما فات منه، وأما صوم ما بقي منه بعد الوطء.. فهو بالخيار: ~~بين أن يصومه، وبين أن يكفر كفارة يمين، على ما مضى في النذر. # وإن قال: إن وطئتك فعلي لله أن أصوم شهرا.. صار موليا؛ لأنه إذا نكر ~~الشهر.. لم يقتض شهرا بعينه، ولا يمكنه وطؤها بعد أربعة أشهر إلا بضرر ~~يلحقه. # قال المسعودي [في " الإبانة] : إذا قال: إن وطئتك فلله علي أن أصوم الشهر ~~الذي أطؤك فيه.. كان موليا، فإن وطئها في أثناء الشهر.. لزمه صوم بقية ~~الشهر. # وهل يلزمه صوم بقية اليوم الذي وطئها فيه؟ على وجهين بناء على أنه إذا ~~قال: علي لله أن أصوم هذا اليوم.. هل يلزمه؟ فيه وجهان: ### | فرع: مظاهر علق عتق عبده على وطء امرأته # ] : وإن كان مظاهرا من امرأته ثم قال لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر عن ~~ظهاري، أو لم يعلم أنه كان مظاهرا ثم قال ذلك.. فإنه يكون إقرارا منه ~~بالظهار، ويكون موليا في الحال؛ لأنه لا يمكنه وطؤها إلا بضرر يلحقه، وهو ~~عتق العبد المعين. # فإذا مضت مدة التربص، فإن طلقها.. أوفاها حقها ولم يعتق العبد، وإن ~~وطئها.. عتق العبد، وهل يجزئه عن الظهار؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه عتق عبده بعد عقد الظهار، عن الظهار فأجزأه، كما لو ~~أعتقه عن الظهار. # والثاني: أنه لا يجزئه؛ لأن عتقه وقع ms3283 مشتركا بين الظهار وبين الحنث عن ~~الإيلاء، فلم يجزئه عن الظهار. # وإن قال لامرأته: إن وطئتك فلله علي أن أعتق عبدي عن ظهاري، وهو مظاهر.. ~~فقد قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (إنه يكون موليا) . # ونقل المزني: (أنه لا يكون موليا) - وبه قال المزني وأبو حنيفة وأصحابه - ~~لأنه لا يملك تعيين عتق في ذمته في عبد بعينه، فلم تنعقد يمينه، كما لو كان ~~عليه # PageV10P276 # صوم يوم، فقال: إن وطئتك فعلي أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي في ذمتي. # وقال أصحابنا: يكون موليا قولا واحدا؛ لأنه لا يمكنه وطؤها إلا بضرر ~~يلحقه وهو عتق هذا العبد، فصار موليا، كما لو قال: إن وطئتك فعلي لله أن ~~أعتق هذا العبد. # وأما الصوم: فقد قال بعض أصحابنا: إنه يتعين بالنذر، كالعتق. # وقال أكثر أصحابنا: لا يتعين، وهو المنصوص؛ لأن الصوم الواجب لا تتفاضل ~~فيه الأيام، والرقاب تختلف وتتفاضل لتفاضل أثمانها. وأما ما نقله المزني: ~~فقد قال بعض أصحابنا: أخطأ في النقل، ولا يعرف هذا للشافعي. # ومنهم من قال: إنما نقله على قوله القديم: (أنه لا يصح الإيلاء إلا بالله ~~تعالى) . # وإذا ثبت هذا: وانقضت مدة التربص، فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، ولا ~~يتعين عليه عتق العبد عن الظهار. # وإن وطئها.. فقد حنث في نذره، فيكون بالخيار: بين أن يكفر كفارة يمين ثم ~~إن شاء أعتق العبد المنذور عن الظهار وإن شاء أعتق غيره، وبين أن يفي بنذره ~~فيعتق هذا العبد عن نذره. # فإذا أعتقه.. فهل يجزئه عن ظهاره؟ فيه وجهان مضى ذكرهما. # إذا تقرر هذا: فذكر في " المهذب ": إذا قال: إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري، ~~وهو مظاهر.. فهو مول. # وقال المزني: لا يكون موليا؛ لأن ما وجب عليه.. لا يتعين بالنذر. # وسائر أصحابنا إنما ذكروا خلاف المزني فيه، إذا قال: إن وطئتك فعلي لله ~~أن أعتق عبدي عن ظهاري، على ما مضى، وهو المنصوص في " المختصر "، وتعليل ~~الشيخ أبي إسحاق يدل عليه. # PageV10P277 ### | فرع: علق عتق عبده على وطئه زوجته إن تظاهرت ms3284 # ] : وإن قال لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن تظاهرت، أو قال لها: ~~إن تظاهرت فعبدي حر عن ظهاري إن وطئتك.. فإنه لا يكون موليا قبل الظهار؛ ~~لأنه علق عتق عبده بصفتين: بالظهار والوطء، فلا يعتق قبل وجودهما. وإذا كان ~~كذلك.. فإنه يمكنه وطؤها قبل الظهار من غير ضرر يلحقه، فلم يكن موليا في ~~الحال، كما لو قال: إن دخلت الدار ووطئتك فعبدي حر. # إذا ثبت هذا: فإن وطئها قبل أن يظاهر.. لم يلزمه شيء. وإن ظاهر قبل أن ~~يطأها.. صار موليا؛ لأنه لا يقدر على وطئها إلا بضرر يلحقه وهو عتق هذا ~~العبد، فصار كما لو قال: إن وطئتك فعبدي حر. # فإذا مضت مدة التربص، فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، وإن وطئها.. عتق ~~العبد؛ لأنه وجد شرط عتقه، ولا يجزئه عن الظهار، بلا خلاف بين أصحابنا. ~~واختلفوا في علته: # فقال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: لا يجزئه؛ لأنه علق عتقه عن الظهار قبل ~~الظهار، فلم يجزئه عن الظهار. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجزئه؛ لأنه جعله مشتركا بين الحنث ~~بالوطء، والإعتاق للتكفير. والأول أصح. ومن هذين التعليلين خرج الوجهان في ~~التي قبل هذه. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا ظاهر منها.. صار موليا، وهل يصير ~~موليا قبل الظهار؟ # PageV10P278 # من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على أنه لو قال: والله لا أطؤكن.. ~~فهل يصير موليا من كل واحدة منهن؟ على قولين. # ومنهم من قال: لا يصير موليا قولا واحدا. ### | فرع: علق عتق عبده على ما قبل وطئه بشهر # ] : قال الطبري: وإن قال: إن وطئتك فعبدي حر قبل وطئي إياك بشهر.. فلا ~~تحتسب عليه مدة الإيلاء حتى يمضي شهر من وقت تلفظه بهذا؛ لأنه لو وطئ قبل ~~شهر.. لم يعتق العبد، فإذا مضى شهر.. صار موليا، ثم إذا مضت مدة التربص.. ~~فهل يطالب بالفيئة؟ # قال القفال: لا يطالب حتى يمضي شهر آخر. # وقال غيره: يطالب بالفيئة؛ لأنه إذا طلق.. لم يستند الطلاق إلى ما ms3285 قبله. # وإذا صار موليا بعد مضي شهر، وباع ذلك العبد.. لم يسقط حكم الإيلاء حتى ~~يمضي شهر، وذلك لأنه لو وطئها قبل مضي شهر.. بان أنه باع حرا. ### | فرع: حرم زوجته إن أصابها # إذا قال لامرأته: إن أصبتك فأنت علي حرام، فإن نوى به الطلاق أو الظهار ~~أو تحريم عينها.. كان موليا على قوله الجديد. وإن قلنا: إنه كناية.. لم يكن ~~موليا. # وإن قال: أنت علي حرام، ثم قال: نويت إن أصبتك فأنت علي حرام.. فقد قال ~~أكثر أصحابنا: لا يقبل منه في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ~~ظاهر لفظه يوجب الكفارة في الحال، فلم يقبل قوله فيما يقتضي تأخيرها، كما ~~لو قال لامرأته: أنت طالق، ثم قال: أردت إذا دخلت الدار. # وقال ابن الصباغ: يقبل قوله؛ لأن الكفارة لا يطالب بها الحاكم، فلا معنى ~~لإيجاب ذلك في الحكم وهو مقر بالإيلاء، فيلزمه حكم إقراره، ويثبت للمرأة ~~مطالبته بعد مدة التربص. # PageV10P279 ### | فرع: يولي الرجل في الرضا والغضب # ] : ويصح الإيلاء في حال الغضب والرضا. # وحكي عن ابن عباس: أنه قال: (لا يصح في حال الرضا، وإنما يصح في حال ~~الغضب) . # وقال مالك: (إنما يصح في حال الرضا إذا كان للإصلاح، مثل أن يحلف لأجل ~~ولده) . # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية ~~[البقرة: 226] ، ولم يفرق بين حال الرضا والغضب. ### | مسألة: حلف على عدم الجماع في الدبر أو إلا فيه # ] : وإن قال: والله لا جامعتك في دبرك.. فهو محسن وليس بمول؛ لأن المولي ~~هو الذي يمتنع من وطء امرأته بيمين، وترك الجماع في الدبر واجب، فلم يكن ~~موليا بذلك. # وإن قال: والله لا وطئتك إلا في الدبر.. كان موليا؛ لأنه حلف على ترك ~~وطئها في القبل، وذلك مما يضر بها. # PageV10P280 ### | مسألة: أنواع الصريح والكناية في الإيلاء # ] : قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: (ولا يلزمه الإيلاء حتى يصرح ~~بأحد أسماء الجماع التي هي صريحة فيه) . # وجملة ذلك: أن الألفاظ التي تستعمل في الإيلاء على أربعة أضرب: # أحدها: ما ms3286 هو صريح في الإيلاء ظاهرا وباطنا، وذلك قوله: والله لا أنيكك، ~~ولا أغيب ذكري في فرجك، أو لا جامعتك بذكري، أو لا أقتضك بذكري وهي بكر، ~~فإذا قال ذلك.. كان موليا سواء نوى به الإيلاء أو لم ينو؛ لأنه لا يحتمل ~~غير الجماع لغة وشرعا. # فإن قال: لم أرد به الإيلاء.. لم يقبل منه في الظاهر والباطن؛ لأنه يدعي ~~خلاف الظاهر. # والضرب الثاني: ما هو صريح في الإيلاء في الحكم، وذلك قوله: والله لا ~~جامعتك، أو لا وطئتك، فإذا قال ذلك.. كان موليا في الحكم؛ لأنه مستعمل فيه ~~في العرف. # فإن قال: لم أرد به الجماع في الفرج، وإنما أردت بالجماع الاجتماع ~~والموافقة، وبالوطء الوطء بالرجل.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ما قاله محتمل في اللغة. # وإن قال: والله، لا أقتضك - وهي بكر - ولم يقل: بذكري.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنه صريح في الإيلاء ظاهرا وباطنا ~~كالقسم الأول؛ لأنه لا يحتمل غير الاقتضاض بالذكر. # والثاني - وهو قول القاضيين: أبي حامد وأبي الطيب، وأبي علي السنجي، ~~واختيار ابن الصباغ -: أنه صريح في الإيلاء في الحكم. فإن ادعى: أنه لم يرد ~~الجماع # PageV10P281 # بالذكر.. لم يقبل في الحكم، ويدين فيه؛ لأنه يحتمل الاقتضاض بالأصبع. # الضرب الثالث: ما لا يكون إيلاء إلا بالنية، وذلك كقوله: والله لا يتوافق ~~رأسي ورأسك، أو لا اجتمع رأسي ورأسك، أو لا جمعني وإياك بيت، أو لا دخلت ~~عليك، أو لا دخلت علي، أو لأسوءنك، أو لأغيظنك، أو ما أشبه ذلك، فإن نوى به ~~الجماع بالذكر.. كان موليا؛ لأنه يحتمل ذلك. وإن لم ينو به ذلك.. لم يكن ~~موليا؛ لأن هذه الألفاظ لا تستعمل فيه غالبا. # الضرب الرابع: اختلف فيه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وهو قوله: ~~والله لا باشرتك، أو والله لا لامستك، أو لا أفضي إليك. # فقال في القديم: (وهو صريح في الإيلاء في الحكم، كقوله: والله لا وطئتك، ~~أو لا جامعتك) ms3287 ؛ لأن القرآن ورد بهذه الألفاظ، والمراد به: الجماع. قال ~~الله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] [المائدة: 6] يعني: جامعتم. ~~وقال: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] [البقرة: 187] ~~. وقال: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم} [النساء: 21] [النساء: 21] . # فإن قال: لم أرد به الوطء.. لم يقبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # وقال في الجديد: (هي كناية، فلا يكون موليا إلا أن ينوي به الجماع) . وهو ~~الأصح؛ لأن هذه الألفاظ تحتمل الجماع وغيره، فهو كقوله: لا اجتمع رأسي ~~ورأسك. # وإن قال: والله لا أصبتك.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كقوله: لا لامستك، أو لا باشرتك. # ومنهم من قال: هو كناية قولا واحدا، كقوله لا اجتمع رأسي ورأسك. # وقال الشيخ أبو حامد: هو صريح في الإيلاء في الحكم قولا واحدا، كقوله: لا ~~جامعتك، ولا وطئتك. # وإن قال: والله لا لمستك، أو لا غشيتك، أو لا باضعتك، أو لا قربتك.. فمن ~~أصحابنا من قال: فيه قولان، كقوله: لا باشرتك. # PageV10P282 # ومنهم من قال: هو كناية قولا واحدا، كما لو قال: لا اجتمع رأسي ورأسك. # وإن قال: والله لا كسوتك، أو لا أطعمتك، أو لا أخرجتك من داري.. لم يكن ~~موليا بصريح وكناية؛ لأن ذلك لا يتضمن ذكر الجماع. ### | فرع: الحلف على ما يلزم منه الإيلاء أو عدمه # ] : وإن قال: والله لا غيبت الحشفة في الفرج.. كان موليا؛ لأن ما دون ~~ذلك.. ليس بجماع تام، فهو كما لو قال: والله لا وطئتك. # وإن قال: والله لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا.. لم يكن موليا؛ لأنه لم يمنع ~~نفسه من جماعها، وإنما منع نفسه من الجماع القوي، والجماع الضعيف كالقوي في ~~الحكم. # وإن قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء.. سئل عن ذلك، فإن قال: أردت لا ~~جامعتها إلا في دبرها.. كان موليا؛ لأنه حلف أن لا يطأها في قبلها وذلك هو ~~الإيلاء. وإن قال: أردت لا غيبت الحشفة في فرجها.. كان موليا؛ لأن تغييب ما ~~دون الحشفة ليس بجماع ms3288 تام. وإن قال: أردت لا جامعتها إلا جماعا ضعيفا.. لم ~~يكن موليا؛ لأن الجماع الضعيف كالقوي في الحكم. وإن قال: والله لأجامعنك ~~جماع سوء.. لم يكن موليا؛ لأنه لم يحلف أنه لا جامعها، وإنما حلف ليجامعنها ~~جماع سوء، وذلك لا يتضمن ترك جماعها. ### | فرع: القسم على أنه لا يغتسل أو لا يجنب منها # ] : وإن قال: والله لا أغتسل منك، أو لا أجنب منك.. سئل، فإن قال: أردت ~~أني لا أرى الغسل والجنابة من التقاء الختانين، أو أردت أني أطأ غيرك. قبلك ~~ثم # PageV10P283 # أطؤك، أو أردت أني حلفت على الغسل دون الجماع.. لم يكن موليا. وإن قال: ~~أردت لا أجامعك.. كان موليا. ### | مسألة: مدة الإيلاء الشرعي عندنا # ] : و (الإيلاء الشرعي) عندنا هو: أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من ~~أربعة أشهر. # وإن حلف أن لا يطأها أربعة أشهر، أو ما دون ذلك.. لم يكن موليا في الشرع، ~~وكان حالفا، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور. # وروي عن ابن عباس: أنه قال: (لا يكون موليا حتى يحلف أن لا يطأها أبدا) ، ~~أو يطلق ولا يقدره بمدة. # وقال أبو حنيفة: (إذا حلف أن لا يطأ أربعة أشهر.. كان موليا) . # وقال النخعي والحسن البصري وابن أبي ليلى وقتادة: إذا حلف أن لا يطأها ~~يوما أو يومين، أو أقل أو أكثر.. كان موليا. # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] . فموضع الدليل فيها على ~~ابن عباس: أن الله تعالى جعل لكل من آلى من امرأته أن يتربص أربعة أشهر، ~~ولم يفرق بين أن يولي عنها أبدا أو مدة دونها. # وموضع الدليل على أبي حنيفة والنخعي والبصري: أن الله تعالى جعل للمولي ~~أن يتربص أربعة أشهر، ثم قال: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: ~~226] [البقرة: 226] وهذا يقتضي عفوه عن الكفارة بعد مدة التربص، والكفارة ~~لا تجب إلا إذا كانت اليمين باقية. ولأن المولي هو الذي منع نفسه باليمين ~~من وطء امرأته وقصد الإضرار ms3289 بها، والإضرار لا يلحقها في ترك وطئها ما دون ~~أربعة أشهر، لما روي: (أن عمر بن # PageV10P284 # الخطاب - رضي الله عنه - اجتاز في موضع من المدينة ليلا، فسمع امرأة ~~تقول: # تطاول هذا الليل وازور جانبه ... وليس إلى جنبي خليل ألاعبه # وروي: # [ألا طال هذا الليل] واخضل جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا الله لا رب غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # مخافة ربي والحياء يكفني ... وأكرم بعلي أن تنال مراكبه # فسألها عمر عن حالها، فأخبرته: أن زوجها قد بعثه إلى الجهاد، فلما كان من ~~الغد.. سأل عمر نسوة: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقل صبرها في ~~ثلاثة أشهر، ويفنى الصبر في أربعة أشهر، فضرب لهم عمر - رضي الله عنه - مدة ~~أربعة أشهر، فكلما قام الرجل في الغزو أربعة أشهر.. قدم إلى أهله، وذهب ~~مكانه غيره، وكتب إلى أمراء الجنود: أن لا يحبس الرجل عن امرأته أكثر من ~~أربعة أشهر) . # PageV10P285 # إذا ثبت هذا: فقال لامرأته: والله لا وطئتك.. كان موليا؛ لأن إطلاقه ~~يقتضي التأبيد. # وإن قال: والله لا وطئتك مدة، أو والله لأطولن تركي لجماعك، أو ليطولن ~~عهدك بجماعي.. فإن هذا صريح في الجماع، ولكن المدة وطولها تحتمل القليل ~~والكثير. # فإن قال: أردت به ما زاد على أربعة أشهر.. كان موليا. وإن قال: أردت به ~~أربعة أشهر فما دونها.. لم يكن موليا؛ لأنه يحتمل الجميع احتمالا واحدا، ~~فكان المرجع إليه؛ لأنه أعلم بما أراد. # وإن قال: والله لتطولن غيبتي عنك.. فإنه كناية في الجماع والمدة. # فإن قال: لم أرد به ترك الجماع.. لم يكن موليا، ولا حالفا عن الجماع. وإن ~~قال: أردت به ترك الجماع في أربعة أشهر وما دونها.. لم يكن موليا وكان ~~حالفا. وإن قال: أردت به ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر.. كان ~~موليا. # وإن قال: والله لا اجتمع رأسي ورأسك، أو لا دخلت عليك، أو لا دخلت علي، ~~وقال: أردت به ترك الجماع.. فإنه يستغرق الزمان ويكون موليا. # وإن قال: والله لأغيظنك، ms3290 أو لأسوءنك.. فهو كناية في الجماع. فإن لم ينو # PageV10P286 # الجماع.. لم يكن موليا. وإن نوى به الجماع.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه ~~يكون صريحا في استغراق الزمان، فيكون موليا. # وقال ابن الصباغ: لا يكون موليا، إلا أن ينوي بذلك ترك الجماع في مدة ~~تزيد على أربعة أشهر؛ لأن غيظها قد يكون بترك الجماع فيما دون ذلك. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن قال: إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا ~~أطؤك.. لم يصر موليا حتى تمضي خمسة أشهر. ### | فرع: حلف أن لا يجامع خمسة أشهر وحلف إذا انقضت لا يطؤها سنة # ] : وإن قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله لا وطئتك سنة.. ~~فإن هذا إيلاءان، وجد زمان أحدهما، فلا يدخل حكم أحدهما في الآخر؛ لأنه ~~أفرد كل واحد بيمين، فيضرب له مدة التربص للإيلاء الأول من حين العقد. فإذا ~~انقضت مدة التربص، فإن وطئها.. أوفاها حقها، وإن انقضت الخمسة الأشهر.. ~~ضربت له مدة التربص للإيلاء الثاني. # وإن لم يطأها للإيلاء الأول ولكن طلقها.. فقد أوفاها حقها. فإن لم ~~يراجعها حتى انقضت عدتها.. فقد بانت منه. وإن راجعها وقد بقي من السنة بعد ~~الخمسة الأشهر أربعة أشهر فما دون.. لم تضرب له المدة، وإن بقي منها ما زاد ~~على أربعة أشهر.. ضربت له المدة للإيلاء الثاني. # وإن لم يطأها للإيلاء الأول ولا طلقها، ولكن دافعها حتى انقضت الخمسة ~~الأشهر.. فقد بر في اليمين الأولى، وليس لها أن تطالبه بعد ذلك بوطء ولا ~~طلاق للإيلاء الأول؛ لأن زمانه قد انقضى، وإنما تضرب له مدة التربص للإيلاء ~~الثاني. فإن وطئها.. أوفاها حقها. وإن طلقها.. أوفاها حقها، فإن لم يراجعها ~~حتى انقضت # PageV10P287 # عدتها.. فلا كلام. وإن راجعها وقد بقي من السنة أربعة أشهر فما دون.. لم ~~يعد حكم الإيلاء؛ لأنه لم يبق من الزمان ما يكون فيه موليا. # وإن بقي منها أكثر من أربعة أشهر.. كان موليا؛ لأنه ممتنع من وطئها بعقد ~~يمين، فيتربص أربعة أشهر، فإذا مضت.. طولب بالفيئة أو الطلاق. فإن دافع ms3291 حتى ~~انقضت السنة.. خرج من الإيلاء وبر في يمينه. ### | فرع: آلى أن لا يطأ خمسة أشهر ثم قال: سنة وصور أخر # ] : وإن قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر ثم قال: والله لا وطئتك سنة.. ~~فهما يمينان، إلا أن كل واحدة منهما تكون مدتها من حين اليمين. # وحكى ابن الصباغ: أن من أصحابنا من قال: يستأنف السنة بعد انقضاء الخمسة ~~الأشهر، كالتي قبلها؛ لأن الخمسة الأشهر قد تعلقت بها اليمين الأولى، فلا ~~تحمل الثانية على التكرار. # والأول أصح؛ لأن اليمين الثانية أفادت زيادة على المدة الأولى.. فدخلت ~~الأولى في الثانية، كما لو قال: له علي مائة درهم، ثم قال: له علي ألف ~~درهم.. فإن المائة تدخل في الألف. # إذا ثبت هذا: فإنه تضرب له مدة التربص أربعة أشهر. # فإن وطئها قبل انقضاء الخمسة الأشهر.. فقد حنث في يمينه، فإذا أوجبنا ~~عليه الكفارة في الحنث بالأولى.. فهل تجب هاهنا كفارة أو كفارتان؟ فيه ~~قولان، يأتي ذكرهما في (الأيمان) . # وإن وطئها بعد انقضاء الخمسة الأشهر.. وجبت عليه كفارة واحدة. # وإن طلقها.. فقد سقط حكم الإيلاء في اليمين الأولى، سواء راجعها أو لم ~~يراجعها. # وأما اليمين الثانية: فإن لم يراجعها.. فلا كلام. وإن راجعها وقد بقي من ~~السنة أربعة أشهر فما دون.. لم يعد حكم الإيلاء. # PageV10P288 # وإن بقي أكثر من أربعة أشهر.. ضربت له مدة التربص ثانية، ثم يطالب ~~بالفيئة أو الطلاق. فإن امتنع عن الطلاق أو الفيئة حتى انقضت السنة.. فقد ~~أساء، وبر في اليمين. # وإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا انقضت فوالله لا وطئتك أربعة ~~أشهر.. فهل يكون موليا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكون موليا؛ لأنه امتنع من وطئها ثمانية أشهر بالحلف، فهو كما لو ~~حلف: أن لا يطأها ثمانية أشهر. # والثاني: لا يكون موليا، بل يكون حالفا، وهو الأصح؛ لأن حكم إحدى ~~اليمينين لا يبنى على الأخرى، وكل يمين تقصر مدتها عن مدة الإيلاء الشرعي.. ~~فهو كما لو قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر. # وإن قال: والله لا وطئتك أربعة ms3292 أشهر فإذا انقضت فوالله لا وطئتك خمسة ~~أشهر، فإذا انقضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر.. فعلى الوجه الأول: يكون ~~موليا عقيب اليمين. وعلى الثاني: لا يكون موليا في الأربعة الأشهر الأولى ~~إيلاء شرعيا، ولكن يكون فيها حالفا. فإذا مضت أربعة أشهر.. كان موليا في ~~الخمسة الأشهر إيلاء شرعيا، فإذا انقضت.. لم يكن موليا في الأربعة الأشهر ~~بعدها، ولكن يكون حالفا. ### | مسألة: تعليق الإيلاء على شرط الوطء # ] : إذا قال لامرأته: إن وطئتك فوالله لا وطئتك.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يكون موليا في الحال) ؛ لأن المولي هو الذي ~~يمنع نفسه من وطء امرأته خوف الضرر بالحنث، وهذا يمتنع من وطئها خوفا أن ~~يصير موليا، فكان موليا. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يكون موليا في الحال) ؛ لأنه علق ~~الإيلاء بشرط # PageV10P289 # قبله، فما لم يوجد الشرط.. لم يوجد الإيلاء، كما لو قال: إن دخلت الدار ~~فوالله لا وطئتك. # فعلى هذا: إذا وطئها.. صار موليا؛ لأنه قد وجد شرط الإيلاء. # وإن قال: والله لا وطئتك سنة إلا مرة.. ففيه قولان، كالأولى: # [أحدهما] : قال في القديم: (يصير موليا في الحال) ؛ لأنه يمتنع من وطئها ~~خوفا أن يوجد شرط الإيلاء، فصار موليا. # والثاني: لا يصير موليا في الحال؛ لأنه يقدر على وطئها من غير حنث يلزمه. # فعلى هذا: إذا وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر.. ضربت له مدة ~~التربص، وإن بقي منها أربعة أشهر فما دون.. لم يصر موليا إيلاء شرعيا، ~~ويكون حالفا. ### | مسألة: علق الإيلاء على شرط مستحيل أو ممكن # ] : فإن قال: والله لا وطئتك أبدا.. كان موليا؛ لأن أبد الإنسان مدة ~~عمره، فكأنه قال: والله لا وطئتك ما عشت. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى تصعدي إلى السماء أو تطيري.. كان موليا؛ ~~لأنه علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده، فهو كما لو قال: والله لا وطئتك ~~أبدا. # وإن قال: والله لا وطئتك إلى يوم القيامة.. كان موليا؛ لأنا نتيقن أن ~~القيامة لا تقوم من هذا الوقت إلى أربعة أشهر ms3293 فما دون، وإنما تقوم لأكثر من ~~ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أن لها علامات: مثل خروج ~~الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج # PageV10P290 # الدجال، ونزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - وذلك لا يوجد إلا في مدة تزيد ~~على أربعة أشهر. # وكذلك إذا قال: والله لا وطئتك حتى أذهب إلى الصين وأجيء، وهو من الصين ~~في موضع لا يمكنه أن يذهب إليها ويجيء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر.. ~~فإنه يكون موليا؛ لأنا نتيقن أن ذلك لا يوجد منه إلا في مدة تزيد على أربعة ~~أشهر، فهو كما لو قال: والله لا وطئتك إلى يوم القيامة. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال، وينزل عيسى ابن مريم.. كان ~~موليا؛ لأن الظاهر أن ذلك لا يوجد إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر. # وكذلك إذا قال: والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي.. كان موليا؛ لأن ~~الظاهر بقاؤهما أكثر من أربعة أشهر، فهو كما لو قال: ما عشت أو ما عشنا. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى يموت فلان.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال القفال: يكون موليا، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأن ~~الظاهر بقاؤه أكثر من أربعة أشهر، فهو كما لو قال: حتى أموت. # والثاني - حكاه الطبري عن الشيخ أبي حامد -: أنه لا يكون موليا؛ لأنه لا ~~يتيقن # PageV10P291 # بقاؤه أكثر من أربعة أشهر بخلاف قوله: حتى أموت؛ فإن الإنسان يستبعد موت ~~نفسه، ولهذا يطول أمله. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى يفسد هذا الطبيخ، أو حتى يجف هذا الثوب، وما ~~أشبه ذلك.. لم يكن موليا؛ لأنه يتيقن أن ذلك يوجد في أقل من أربعة أشهر. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى يقدم الحجيج، وقد بقي إلى وقت قدومهم أربعة ~~أشهر فما دون، أو حتى يقدم فلان ومن عادته أنه يقدم إلى أربعة أشهر.. لم ~~يكن موليا؛ لأن الظاهر وجود ذلك فيما دون أربعة أشهر. # وإن قال: والله لا وطئتك حتى يقدم فلان، وهو على مسافة قد يقدم ms3294 على أربعة ~~أشهر فما دون، وقد يقدم فيما زاد على أربعة أشهر، وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر.. لم يكن موليا؛ لأنه لم يعلق الإيلاء على شرط يتيقن وجوده فيما زاد ~~على أربعة أشهر، ولا أن الظاهر أنه لا يوجد إلا فيما زاد على أربعة أشهر، ~~فلم يكن موليا. ولأن الأصل عدم الإيلاء. # إذا ثبت هذا: فإن تأخر الحجيج أو فلان، فقدم بعد أربعة أشهر من وقت ~~اليمين.. فإنه لا يكون موليا، ولا تضرب له مدة التربص؛ لأنا لم نحكم عليه ~~بالإيلاء حال عقد اليمين. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال القفال: فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني: تبين أنه صار موليا. ### | فرع: تعليق الوطء إلى وقت الفطام # ] : فإن قال: والله لا وطئتك حتى تفطمي ولدك.. فقد قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - في " الأم ": (لا يكون موليا) . ونقل المزني: (أنه يكون ~~موليا) . # قال أصحابنا: لا يعرف ما نقله المزني، فإن صح ما نقله.. فليست على قولين، ~~وإنما هي على اختلاف حالين، واختلفوا فيها: # PageV10P292 # فمنهم من قال: حيث قال: (لا يكون موليا) أراد إذا كان الصبي ابن سنة، ~~وأراد بالفطام فعل الفطام، وقد يفطم مثله فيما دون أربعة أشهر. # وحيث قال: (يكون موليا) ، إذا أراد بالفطام بلوغ وقت الفطام، وذلك انتهاء ~~الحولين من مولده. # ومنهم من قال: حيث قال: (لا يكون موليا) ، إذا كان الصبي مما يمكن فطامه ~~قبل مضي مدة الإيلاء في العادة. # وحيث قال: (يكون موليا) ، إذا كان الصبي ابن يوم أو يومين، بحيث لا يمكن ~~أن يفطم في العادة إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر؛ لأنا نتحقق أنه لا يفطم ~~إلا فيما زاد على أربعة أشهر. هذا مذهبنا. # وحكي عن مالك: أنه قال: (لا يكون موليا بحال؛ لأنه لم يقصد الإضرار بها، ~~وإنما قصد منفعة ولدها) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأنه حلف على ترك وطئها مدة تزيد على أربعة أشهر، فهو ~~كما لو علقه بمدة، وما ذكره لا يصح؛ لأن الإضرار قد دخل عليها بحكم اليمين ~~وإن لم يقصده، كما ms3295 لو حلف أن لا يطأها خمسة أشهر وقصد به ليتوفر على الدرس ~~والقراءة. ### | فرع: تعليق الوطء لوقت الحبل # ] : وإن قال: والله لا وطئتك حتى تحبلي.. فنقل المزني: (أنه يكون موليا) ~~. # وقال أصحابنا: ينظر فيها: فإن كانت من الصغار اللاتي نتيقن أنهن لا يحبلن ~~مثل ابنة خمسة سنين وسبع.. كان موليا؛ لأنا نتيقن أنها لا تحبل إلا بعد مدة ~~تزيد على أربعة أشهر. وكذلك: إذا كانت من النساء الآيسات.. كان موليا؛ لأنا ~~نتيقن أنها لا تحبل. وهكذا: إن كانت صغيرة إلا أنها في سن يجوز أن تحبل ~~مثلها فيه، مثل ابنة تسع سنين.. فإنه يكون موليا؛ لأنها وإن كانت في سن ~~يجوز فيه أن تحبل إلا أن الظاهر أنها لا تحبل؛ لأن من يحبل في مثل هذا السن ~~نادر. # PageV10P293 # وإن كانت من ذوات الأقراء.. فإنه لا يكون موليا؛ لأنها قد تحبل في أربعة ~~أشهر فما دون، أو في أربعة أشهر فما زاد، فليس لوجود حملها ولا لعدمه ظاهر، ~~فلم يكن موليا، كما لو قال: والله لا وطئتك حتى تمرضي أو أمرض. ### | مسألة: علق وطأها إلى أن يخرجها من بلدها # ] : وإن قال: والله لا وطئتك حتى أخرجك من هذا البلد.. لم يكن موليا؛ ~~لأنه يمكنه وطؤها من غير ضرر يلحقه، وهو أن يخرجها من ذلك البلد، فهو كما ~~لو قال: والله لا وطئتك على هذا السرير، أو في هذا البيت. # فإن قيل: فقد قلتم: إنه إذا قال: إن وطئتك فعبدي حر.. إنه يكون موليا، ~~وقد كان يمكنه وطؤها من غير ضرر يلحقه، وهو أن يبيع العبد ثم يطأها؟ # فالجواب: أنه قد يلحقه الضرر ببيع العبد؛ بأن يكون محتاجا إليه، أو لا ~~يبتاع منه إلا بدون ثمن مثله. ### | فرع: علق جماعها على رضاها # ] : وإن قال: والله لا وطئتك إلا برضاك.. لم يكن موليا؛ لأنه لا تتوجه ~~عليه المطالبة إلا وهي راضية، فلا تكون يمينه مانعة من الوطء. ### | فرع: علق قربها على مشيئتها # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (لو قال: والله لا أقربك إن ms3296 شئت، ~~فشاءت في المجلس.. فهو مول) . # وجملة ذلك: أنه إذا قال لها: والله لا أقربك إن شئت.. فقد عقد الإيلاء ~~وعلقه بمشيئتها أن لا يقربها. فإن قالت في الحال، بحيث يكون جوابا لكلامه: ~~شئت أن لا تقربني.. كان موليا. وإن أخرت المشيئة حتى قامت من المجلس.. لم ~~يكن موليا؛ لأنه لم يوجد شرط الإيلاء. وإن شاءت في المجلس بعد يمينه بمدة ~~طويلة، # PageV10P294 # إلا أنها لم تشتغل عنه بكلام غيره.. ففيه وجهان، كما قلنا فيه إذا قال ~~لها: أنت طالق إن شئت. # فإن قيل: هلا قلتم: إنها إذا شاءت.. لا يكون موليا؛ لأنها رضيت بإسقاط ~~حقها، كما قلتم في المريض إذا طلق امرأته برضاها: أنها لا ترث؟ # قلنا: الفرق بينهما: أنه يقصد بالإيلاء الإضرار بها بترك الجماع باليمين، ~~وقد حصل ذلك بيمينه، ويمكنه رفع تلك اليمين بالوطء، وإذا استدامها.. فقد ~~حصل ذلك بيمينه، والمطلقة بمرض الموت إنما ورثت في قوله القديم؛ لأنه متهم ~~في قطع ميراثها، فإذا حصل برضاها.. انتفت التهمة عنه، ولا يمكنه رفع ذلك ~~الطلاق بعد وقوعه. # وإن قال لها: والله لا أقربك متى شئت.. فالمشيئة هاهنا على التراخي. فمتى ~~قالت: شئت أن لا تقربني، ولو بعد زمان طويل من وقت اليمين.. كان موليا. # وإن قال: والله لا أقربك إن شئت أن أقربك، فإن قالت في الحال: شئت أن ~~تقربني.. انعقدت يمينه، وصار موليا. وإن لم تشأ.. لم يكن موليا. # وإن قال: والله لا أقربك إلا أن تشائي، فإن شاءت في الحال.. لم يكن ~~موليا. وإن أخرت المشيئة.. كان موليا؛ لأن مشيئتها قد بطلت. # وإن قال لها: والله لا وطئتك حتى تشائي.. لم يكن موليا. # والفرق بينهما: أنه قد جعل في هذه غاية اليمين مشيئتها، وقد تشاء في ~~الحال، وقد لا تشاء. # وإن كانت اليمين معلقة بفعل، قد يوجد قبل مضي مدة الإيلاء وقد لا يوجد.. ~~لم يكن موليا. # وليس كذلك إذا قال: إلا أن تشائي.. فإن يمينه مطلقة، وإنما استثنى منها ~~مشيئتها، وإذا لم توجد مشيئتها.. كانت اليمين ms3297 على إطلاقها. # PageV10P295 ### | مسألة: أقسم على أربع بأن لا يقربهن # ] : وإن كان له أربع زوجات، فقال: والله لا أقربكن.. فقد منع نفسه من ~~الأربع بيمين واحدة، فلا يحنث إلا بوطئهن جميعهن. # وأما إذا وطئ واحدة منهن أو اثنتين أو ثلاثة.. لم يحنث، كما لو قال: ~~والله لا كلمت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا.. فإنه لا يحنث إلا بكلامه لجميعهم. # وهل يصير موليا منهن كلهن في الحال؟ # نقل المزني أن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (يكون موليا منهن كلهن، ~~ويوقف لكل واحدة منهن) . # وقال المزني: لا يكون موليا منهن كلهن؛ لأن أيتهن وطئ.. لم يحنث في ~~يمينه. # واختلف أصحابنا فيها: # فقال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - وأكثر أصحابنا: المذهب ما قاله ~~المزني: وأنه لا يكون موليا منهن كلهن؛ لأن المولي هو: من لا يقدر على ~~الوطء إلا بضرر يلحقه، وهذا يمكنه أن يطأ ثلاثا منهن من غير ضرر يلحقه. فإن ~~وطئ ثلاثا منهن.. صار موليا من الرابعة؛ لأنه لا يمكنه وطؤها إلا بضرر ~~يلحقه، وهو الحنث من يمينه. # وتأولوا ما نقله: على أن كل واحدة منهن يصح أن يكون موليا عنها، ويصح أن ~~يوقف لها، وهو إذا وطئ صواحبها الثلاث. # ومن أصحابنا من قال: هذا الذي نقله المزني على القول القديم، وهو: (أن كل ~~وطء يقرب من الحنث.. يكون موليا فيه، ووطء كل واحدة منهن يقرب من الحنث) . ~~وهذه طريقة المسعودي [في " الإبانة "] . # قال القاضي أبو الطيب: هذا ليس بصحيح؛ لأن الشافعي نص في " الأم " على ~~أنه يكون موليا منهن، ومذهبه في " الأم " [5/253] : أن ما قرب من الحنث لا ~~يكون موليا فيه. # ومن أصحابنا من قال: بل المذهب: ما نقله المزني، ويكون موليا منهن كلهن - # PageV10P296 # وبه قال أبو حنيفة وأحمد - لأنه منع نفسه من وطئهن بيمين بائنة فكان ~~موليا، كما لو قال: والله لا أقرب كل واحدة منكن. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر الشافعي - رحمه الله تعالى - بعد هذا ثلاث مسائل: # إحداهن: قال: (إذا وطئ اثنتين منهن.. خرج من حكم الإيلاء فيهما، ms3298 وكان ~~موليا من الباقيتين) . # فمن قال من أصحابنا بصحة ما نقله المزني.. قال هذا بناء عليه. # ومنهم من قال: ما نقله المزني متأول، قال: تأويل هذا: أنه إذا وطئ اثنتين ~~منهن.. فقد خرجتا من حصول الحنث فيهما بوطئهما. ومعنى قوله: (كان موليا من ~~الباقيتين) أي: يجوز أن يكون موليا من كل واحدة منهما، بأن يطأ إحداهما ~~فيصير موليا من الأخرى. # الثانية: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إذا طلق ثلاثا منهن.. كان ~~موليا من الرابعة) . # فمن قال من أصحابنا بظاهر ما نقله المزني.. قال هذا بناء عليه؛ لأنه مول ~~من كل واحدة منهن، فإذا طلق بعضهن.. أوفاهن حقهن، وكان موليا ممن لم يطلق، ~~كما لو آلى منهن بأيمان. # ومن تأول منهم ما نقله المزني، قال: تأويل هذا: أن المطلقات قد خرجن من ~~حكم الإيلاء بالطلاق، وأما الرابعة: فيجوز أن يكون موليا منها، بأن يتزوج ~~المطلقات فيطأهن، أو يطأهن بشبهة أو زنا، فيحنث بوطء الرابعة، والوطء ~~المحظور كالمباح في الحنث؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (لو قال ~~لامرأته: والله لا وطئتك وفلانة الأجنبية.. لم يكن موليا من امرأته حتى يطأ ~~الأجنبية) . # الثالثة: إذا ماتت واحدة من الأربع.. قال الشافعي: (خرج من الإيلاء فيها ~~ومن غيرها؛ لأنه يجامع البواقي ولا يحنث) . # PageV10P297 # قال ابن الصباغ: وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا؛ لأن وطء الميتة قد تعذر: # فمن أصحابنا من قال: إنما تعذر؛ لأن وطأها لا يحصل به الحنث؛ لأنها خرجت ~~بالموت من أن يتعلق بوطئها حق من حقوق الآدميين، ولهذا لا يجب به مهر. # ومنهم من قال: إنما تعذر؛ لأنها إذا دفنت.. فلا سبيل إلى وطئها بحال؛ ~~لأنها تبلى وتتقطع أوصالها. وأما قبل الدفن.. فلم يبطل حكم الإيلاء؛ لأن ~~اسم الوطء يقع عليه، ويجب به الغسل، فكذلك الكفارة. # وهذا يدل على أن الأصح لا يصير موليا منهن في الحال؛ لأنه لو كان موليا ~~منهن.. لما بطل بموت واحدة منهن، كما لو أفرد كل واحدة منهن بيمين. ### | فرع: قوله لزوجاته الأربع لا وطئت واحدة ms3299 منكن وأراد كلهن أو صرح به # ] : وإن كان له أربع زوجات، فقال: والله لا وطئت واحدة منكن، وقال: ~~أردتهن كلهن، صار موليا من كل واحدة منهن في الحال؛ لأن تقديره لا وطئتكن ~~ولا واحدة منكن، ولا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بضرر يلحقه، فكان موليا منهن ~~في الحال. # إذا ثبت هذا: فإنه يتربص بهن أربعة أشهر، فأيتهن طالبته.. وقف لها، فإن ~~طلقها.. فقد أوفاها حقها، ولم يسقط حق الباقيات. فإن طالبته الثانية ~~فطلقها.. فقد أوفاها حقها، ولم يسقط حق الباقيتين. فإن طلق الثالثة.. لم ~~يسقط حق الرابعة. # فإن لم يطلق، ولكن لما طالبته الأولى فوطئها.. فقد أوفاها حقها، وسقط حكم ~~الإيلاء فيها وفي الباقيات. وكذلك إذا طلق الأولى ووطئ الثانية.. سقط حكم ~~الإيلاء في الباقيات. # والفرق بين الطلاق والوطء: أنه إذا طلق بعضهن.. لم يحنث في يمينه، فكان ~~الإيلاء باقيا في الباقيات. وإذا وطئ واحدة منهن.. فقد حنث في يمينه، ~~ولزمته الكفارة، واليمين إذا حنث فيها.. سقطت؛ لأنها يمين واحدة، فهو كما ~~لو قال: والله لا كلمت واحدة منكن، ثم كلم واحدة منهن.. فإنه يحنث، ويسقط ~~حكم اليمين، وانحلت. # PageV10P298 # وإن قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن.. فإنه يكون موليا من كل واحدة ~~منهن؛ لأنه صرح بذلك، ويتربص لهن أربعة أشهر، ويوقف لكل واحدة منهن. فإن ~~طلق بعضهن.. لم يسقط الإيلاء من الباقيات. وإن وطئ بعضهن.. فقد أوفى ~~الموطوءة حقها، وهل يسقط الإيلاء في الباقيات؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يسقط؛ لأنه منع نفسه من وطء كل واحدة بالحلف، فإذا وطئ ~~بعضهن.. لم يسقط الإيلاء في الباقيات، كما لو أفرد كل واحدة منهن بيمين. # والثاني - حكاه ابن الصباغ واختاره - أنه يسقط؛ لأنه حلف يمينا واحدة. ~~فإذا وطئ واحدة منهن.. حنث في يمينه، وانحلت في الباقيات كالتي قبلها. ### | فرع: حلف والله لا وطئت واحدة منكن # ] : وإن كان له أربع زوجات، فقال: والله لا وطئت واحدة منكن، وقال: لم ~~أنو شيئا.. كان موليا منهن كلهن؛ لأن الظاهر أنه لا يطأ كل واحدة منهن ms3300 على ~~الانفراد، وقد مضى بيانها. # وإن قال: أردت واحدة منهن بعينها.. قبل منه في الحكم. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: لا يقبل منه في الحكم؛ لأنه ~~خلاف الظاهر. # والأول أصح، وقد نص عليه الشيخ أبو حامد في " التعليق "؛ لأن قوله: ~~(واحدة منكن) يحتمل واحدة بعينها، ويحتمل جميعهن، ويحتمل واحدة لا بعينها، ~~وهو أعلم بما أراد من ذلك. # إذا ثبت هذا: فإنه يرجع إليه في بيان عين المولي منها. فإذا عين واحدة ~~منهن.. كان موليا منها، وكان ابتداء المدة من حين اليمين. # فإن صدقته الباقيات.. فلا كلام. وإن قالت كل واحدة من الباقيات: بل أنا ~~التي أردت الإيلاء منها.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أعلم بما أراد. فإن ~~حلف لها.. فلا # PageV10P299 # كلام، وإن رد عليها اليمين فحلفت.. ثبت فيها حكم الإيلاء لنكوله ويمينها، ~~وثبت بالأولى بإقراره. # وإن قال: أردت به واحدة منهن لا بعينها.. قبل منه؛ لأن ما قاله محتمل. ~~فإن صدقته الباقيات على أنه أراد ذلك.. فله أن يعين الإيلاء ممن شاء منهن، ~~فإذا عينه في واحدة.. فلا مطالبة للباقيات عليه ولا يمين عليه؛ لأنه اختيار ~~شهوة. وهل يكون ابتداء مدة الإيلاء من حين اليمين، أو من حين التعيين؟ فيه ~~وجهان، كما قلنا فيه إذا طلق واحدة لا بعينها ثم عينها: فمتى يقع عليها ~~الطلاق؟ # وإن قلن الباقيات أو بعضهن: أردت واحدة بعينها، أو إياي أردت بذلك.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل أنه أراد ذلك، وهو أعلم بما أراد. ### | مسألة: حلف لواحدة أنه لا يجامعها وقال للثانية أشركتك معها # ] : وإن كان له زوجتان - حفصة وعمرة - فقال لحفصة: والله لا وطئتك، ثم ~~قال لعمرة: أشركتك معها.. لم يصر موليا من عمرة؛ لأن اليمين بالله إنما ~~تنعقد باسم الله وصفته، ولا تنعقد بالكناية مع النية. # فإن قال لحفصة: إن وطئتك فأنت طالق، ثم قال لعمرة: أشركتك معها.. سئل عن ~~ذلك، فإن قال: أردت أني إن وطئت عمرة كان ذلك مع وطء حفصة شرطا في طلاق ~~حفصة.. كان ذلك ms3301 لغوا؛ لأن طلاق حفصة قد صار معلقا بوطئها وحدها، فلا يفيد ~~ضم وطء عمرة، كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إن ~~دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق.. فإنه لا يفيد قوله: (وكلمت زيدا) حكما، ~~بل إذا دخلت الدار.. طلقت، ولا يصير موليا من عمرة؛ لأنه لم يول منها. # وإن قال: أردت أني إذا وطئت عمرة وحدها طلقت حفصة.. كان موليا من عمرة؛ ~~لأنه علق طلاق حفصة بوطء عمرة.. فتعلق به، كما لو قال لامرأته: إن وطئتك ~~فأنت طالق، وإن وطئت ضرتك فأنت طالق. # PageV10P300 # وإن قال: أردت أني إذا وطئت عمرة فهي طالق أيضا.. صار موليا من عمرة ~~أيضا؛ لأن الطلاق يقع بالكناية، وهذا كناية في الطلاق، فوقع الإيلاء به. ### | مسألة: لا مطالبة بالفيئة إلا بعد أربعة أشهر عندنا # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا سبيل على المولي لامرأته حتى ~~تمضي أربعة أشهر) . # وجملة ذلك: أنه إذا آلى إيلاء شرعيا، وهو: أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر ~~من أربعة أشهر.. فإنه يتربص أربعة أشهر، ولا مطالبة للزوجة عليه في مدة ~~التربص بفيئة ولا طلاق إلى أن تنقضي. وبه قال عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة، ~~وأكثر الصحابة. وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق. # PageV10P301 # وقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (مدة التربص محل للمطالبة ~~بالفيئة) . وبه قال زيد بن ثابت وابن عباس وابن مسعود. # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] . # فموضع الدليل من الآية: أن الله جعل مدة التربص حقا للزوج، وإذا كانت حقا ~~له.. فلا يجوز أن تكون محلا لوجوب الحق عليه، كالأجل في الدين. # والدلالة الثانية منها: أن الله تعالى ذكر مدة التربص في الإيلاء، ثم عقب ~~مدة التربص بذكر الفيئة - بالفاء - فقال: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] والفاء ~~للتعقيب، فعلم أن محل المطالبة بالفيئة بعد مدة التربص. # إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يكون المولي حرا أو عبدا، ولا فرق بين ms3302 أن ~~تكون الزوجة حرة أو أمة؛ فإن مدة التربص في الجميع أربعة أشهر. # وقال أبو حنيفة: (الاعتبار بالمرأة، فإن كانت حرة.. فمدة التربص أربعة ~~أشهر، وإن كانت أمة.. فشهران) . # وقال مالك: (الاعتبار بالزوج، فإن كان حرا.. تربص أربعة أشهر، وإن كان ~~عبدا.. تربص شهرين) . # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] ، فجعل الله للمولي: أن ~~يتربص أربعة أشهر، ولم يفرق بين الحر والعبد، والحرة والأمة. ولأنها مدة ~~ضربت للوطء.. فاستوى فيها الجميع، كمدة العنة. # PageV10P302 ### | فرع: الامتناع من الجماع من غير يمين # ] : وإن امتنع الرجل من وطء امرأته من غير يمين.. لم تضرب له مدة التربص. ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال أحمد: (إذا قصد بامتناعه الإضرار بها.. ضربت له المدة) . # دليلنا: أنه لم يحلف على ترك وطئها.. فلم يكن موليا، كما لو لم يقصد ~~الإضرار بها بالامتناع. ### | فرع: مدة التربص لا تفتقر إلى حكم حاكم # ] : ولا يفتقر ضرب مدة التربص إلى الحاكم؛ لأنها ثبتت بالنص والإجماع، ~~فلم يفتقر ضربها إلى الحاكم، كمدة العدة. ويكون ابتداؤها من حين اليمين؛ ~~لأن ذلك أول وقت تقتضيه، فهو كالأجل في الثمن. ### | فرع: ضرب المدة ووجود عذر يمنع الوطء # ] : وإن آلى منها وهناك عذر يمنع الوطء.. نظرت: فإن كان العذر من جهتها؛ ~~بأن كانت صغيرة لا يمكن جماعها، أو مريضة مضناة من المرض، أو ناشزة، أو ~~مجنونة، أو محرمة بحج أو عمرة، أو صائمة عن واجب، أو معتكفة عن واجب، أو ~~محبوسة في موضع لا يمكنه الوصول إليها.. فإن المدة لا تحسب عليه ما دامت ~~هذه الأعذار؛ لأنه لا يتمكن من وطئها لو أراده مع ذلك. # وإن طرأ شيء من هذه الأعذار في أثناء مدة التربص.. قطعها؛ لأنه إذا منع ~~ابتداءها.. منع استدامتها. فإذا زال ذلك.. استؤنفت مدة التربص، ولم يبن على ~~ما مضى منها قبل العذر؛ لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] [البقرة: 226] ، وذلك يقتضي تواليها، فإذا انقطعت.. ~~وجب استئنافها، ms3303 كمدة الشهرين في صوم التتابع. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # PageV10P303 # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجب استئناف مدة التربص، أو يجوز ~~البناء على ما مضى قبل العذر؟ فيه وجهان. # وإن آلى منها وهي حائض.. احتسبت المدة عليه. وكذلك إذا طرأ الحيض في ~~أثناء مدة التربص.. لم يقطعها؛ لأن الحيض في النساء جبلة وعادة لا تخلو منه ~~أربعة أشهر في الغالب. # فلو قلنا: إنه يمنع الاحتساب.. لأدى ذلك إلى اتصال الضرر بها إلى الإياس ~~من الحيض، فلم يقطع؛ ولهذا لم يقطع؛ في صوم الشهرين المتتابعين. # وإن آلى منها وهي نفساء، أو طرأ النفاس في أثناء المدة.. فهل يمنع ~~الاحتساب؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يمنع من الاحتساب؛ لأنه كالحيض في سائر الأحكام، فكذلك في ~~هذا. # والثاني: يمنع من الاحتساب؛ لأنه نادر، بخلاف الحيض. # وإن آلى وبه عذر يمنعه من الجماع؛ بأن كان مريضا، أو محبوسا في موضع لا ~~تصل إليه، أو محرما، أو صائما عن واجب، أو معتكفا عن فرض.. حسبت مدة التربص ~~عليه مع وجود هذه الأعذار؛ لأنها ممكنة من نفسها في نكاح تام، وإنما المنع ~~من جهته.. فلم يمنع من احتساب المدة عليه، كما إذا مكنت من نفسها وهناك عذر ~~من جهته يمنعه من الجماع.. فإن النفقة تجب عليه. # وإن طرأ عليه شيء من هذه الأعذار في أثناء المدة.. لم يقطعها؛ لأنها لما ~~لم تمنع ابتداء المدة.. لم تمنع استدامتها. # وإن ظاهر منها وجبت عليه الكفارة ثم آلى منها، أو آلى منها ثم ظاهر منها ~~في مدة التربص ووجبت عليه الكفارة.. فإن مدة التربص محسوبة عليه؛ لأن المنع ~~من جهته. # PageV10P304 ### | فرع: إدخال الإيلاء على الطلاق وعكسه # ] : وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا فآلى منها قبل انقضاء العدة.. فقد ذكرنا: ~~أنه يصح الإيلاء منها؛ لأنها في معنى الزوجات، ولكن لا يحتسب عليه المدة ما ~~لم يراجعها. # وكذلك: إذا آلى منها وهي زوجته، ثم طلقها في مدة التربص طلاقا رجعيا.. ~~انقضت مدة التربص بذلك؛ لأن ملكه غير تام عليها؛ لأنها ms3304 جارية إلى بينونة. # فإن راجعها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. استؤنفت لها مدة ~~التربص. وإن بقي منها أربعة أشهر فما دون.. لم تستأنف لها مدة التربص، ~~ولكنه إن وطئها.. حنث في يمينه. # وإن راجعها بعد انقضاء مدة الإيلاء.. فقد بر في يمينه. # وإن بانت، ثم تزوجها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. فهل ~~يعود حكم الإيلاء ويستأنف لها ضرب مدة التربص؟ # على قوله القديم: يعود قولا واحدا. # وعلى الجديد: هل يعود؟ على قولين، وقد مضى بيان دليله في الطلاق. # وإن طلق امرأته في أثناء مدة التربص ثلاثا.. انقطعت مدة التربص. فإن ~~تزوجها بعد زوج وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. فهل يعود حكم ~~الإيلاء؟ # على القول الجديد: لا يعود قولا واحدا. # وعلى القول القديم: هل يعود؟ على قولين، وقد مضى دليل ذلك في الطلاق. ### | فرع: إدخال الردة أو الخلع على الإيلاء # ] : وإن آلى من امرأته ثم ارتدت، أو ارتد، أو ارتدا في مدة التربص.. ~~انقطعت مدة التربص؛ لأن المدة إنما ضربت لتطالبه بالفيئة أو الطلاق، ~~والفيئة لا تمكن مع الردة. # فإن أسلم المرتد منهما قبل انقضاء العدة.. فهما على النكاح، وتستأنف مدة # PageV10P305 # التربص من حين الإسلام إن كانت مدة الإيلاء باقية؛ لأنها عادت إلى ~~الزوجية التامة. # وإن لم يسلم المرتد منهما حتى انقضت العدة.. بانت بالفسخ. فإن أسلم ~~المرتد منهما، ثم تزوجها ومدة الإيلاء باقية.. فهل يعود حكم الإيلاء؟ # من أصحابنا من قال: حكمها حكم من بانت بالثلاث ثم تزوجها؛ لأن بالفسخ ~~تنقطع علائق النكاح. فعلى القول الجديد: لا يعود حكم الإيلاء قولا واحدا. ~~وعلى القول القديم، هل يعود؟ على قولين: # ومنهم من قال: حكمهما حكم من بانت بها دون الثلاث لأن له أن يتزوجها قبل ~~زوج كما لو بانت بدون الثلاث، فيعود الإيلاء على القول القديم قولا واحدا، ~~وهل يعود على القول الجديد؟ فيه قولان. # وإن آلى من امرأته ثم خالعها في مدة التربص ثم تزوجها ومدة الإيلاء ~~باقية، ms3305 فإن قلنا: إن الخلع فسخ.. فحكمه حكم النكاح إذا انفسخ بالردة، وقد ~~مضى. وإن قلنا: إن الخلع طلاق، فإن خالعها بدون الثلاث.. عاد حكم الإيلاء ~~على القول القديم قولا واحدا. وهل يعود على القول الجديد؟ على قولين. # وإن خالعها بالثلاث.. لم يعد حكم الإيلاء على القول الجديد قولا واحدا. # وهل يعود على القول القديم؟ فيه قولان. ### | فرع: حكم إيلاء الأمة إذا اشتراها زوجها أو إيلاء العبد إذا اشترته زوجته # ] : وإن تزوج رجل أمة غيره فآلى منها، ثم اشتراها.. انفسخ النكاح بينهما. ~~فإن باعها من آخر، أو وهبها منه، ثم تزوجها ثانيا ومدة الإيلاء باقية.. فهل ~~يعود حكم الإيلاء؟ قال الشافعي: (لا يعود) . # وإن تزوج العبد حرة فآلى منها، ثم اشترته.. انفسخ النكاح. فإن أعتقته ثم ~~تزوج بها، أو باعته من آخر، أو وهبته منه ثم تزوج بها ومدة الإيلاء باقية.. ~~قال الشافعي: (لم يعد حكم الإيلاء) . # واختلف أصحابنا فيه: # PageV10P306 # فقال أبو إسحاق: البينونة بالفسخ كالبينونة بالثلاث؛ لأنه بالفسخ تنقطع ~~علائق النكاح، كما تنقطع بالثلاث. # فعلى هذا: لا يعود حكم الإيلاء على القول الجديد قولا واحدا، وعليه تأويل ~~النص. وهل يعود على القديم؟ فيه قولان. # ومنهم من قال: البينونة بالفسخ كالبينونة بدون الثلاث، وهو الأشبه؛ لأن ~~للزوج أن يتزوجها قبل زوج، كما له أن يتزوجها قبل زوج إذا بانت بدون ~~الثلاث. # فعلى هذا: يعود حكم الإيلاء على القول القديم قولا واحدا. وهل يعود على ~~القول الجديد؟ فيه قولان. ### | مسألة: حصول الجماع في مدة التربص # ] : وإن جامعها في مدة التربص.. فقد حنث وأوفاها حقها؛ لأنه يطالب بذلك ~~بعد انقضاء مدة التربص، فإذا فعله قبل انقضاء المدة.. وقع موقعه، كمن دفع ~~الدين المؤجل قبل حلول الأجل. وإن وطئها وهي نائمة.. حنث في يمينه وسقط ~~الإيلاء؛ لأن الضرر زال عنها بذلك. وإن استدخلت ذكره وهو نائم.. لم يحنث؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، ~~وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . وهل يسقط بذلك حقها؟ فيه ms3306 ~~وجهان: # أحدهما: يسقط؛ لأنها وصلت إلى حقها. # والثاني: لا يسقط؛ لأن حقها في فعله لا في فعلها. ### | فرع: إدخال الإيلاء على الجنون وعكسه # ] : فإن آلى الرجل من امرأة في حال جنونها، أو آلى منها وهي عاقلة ثم جنت ~~في مدة التربص، فإن نشزت وخرجت من تحت يده.. لم تحسب المدة. وإن كانت في # PageV10P307 # قبضته.. حسبت المدة عليه؛ لأنها ممكنة من نفسها في زوجية تامة. فإن وطئها ~~زوجها.. فقد حنث في يمينه، وقد وفاها حقها؛ لأن الضرر زال عنها بذلك. # وإن آلى منها وهو عاقل، ثم جن في مدة التربص.. احتسبت المدة؛ لأن المنع ~~من جهته، فإن وطئها في حال جنونه.. لم يحنث في يمينه ولم تلزمه الكفارة؛ ~~لارتفاع القلم عنه. وهل يخرج من حكم الإيلاء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يخرج من حكم الإيلاء، وهو المنصوص؛ لأن الوطء حق عليه، فإذا ~~أوفاها إياه.. صح وإن كان مجنونا، كما لو كانت عنده وديعة فردها في حال ~~جنونه. # والثاني: لا يخرج من حكم الإيلاء؛ لأنه إنما يخرج من حكم الإيلاء بوطء ~~يحنث فيه، وهذا لم يحنث فيه. # فإذا قلنا: يخرج من الإيلاء.. فإنه يكون حالفا، ولا يكون موليا، فإن ~~أصابها في حال إفاقته.. حنث في يمينه، ولا تتوجه عليه مطالبة، ولا تضرب له ~~مدة التربص. # وإذا قلنا: لا يخرج من الإيلاء.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يطالب بالفيئة أو الطلاق إذا أفاق، ولا تضرب له المدة؛ لأن ~~اليمين قائمة. # والثاني: تضرب له المدة ثانيا؛ لأن الأولى قد انقضت وأوفاها حقها من ~~الوطء فيها، فاحتاج إلى مدة ثانية. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا وطئها في حال جنونه.. فهل يحنث في ~~يمينه، وتجب عليه الكفارة؟ فيه قولان، كالمحرم إذا قتل الصيد في حال جنونه. # فإذا قلنا: لا كفارة عليه، فأفاق ووطئها.. فهل تلزمه الكفارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تلزمه، وهو اختيار ابن الحداد؛ لأن فعله في حال الجنون ك: لا ~~فعل. # والثاني: لا تلزمه؛ لأن اليمين قد انحلت بالوطء الأول. # فإذا قلنا: تلزمه الكفارة ms3307 إذا وطئ في حال الإفاقة.. فهل يعود حكم ~~الإيلاء؟ على وجهين. # PageV10P308 ### | فرع: الخروج من الإيلاء بوطء محظور لصيام ونحوه # ] : وإن جامعها وهو محرم، أو صائم صوما واجبا، أو معتكف اعتكافا واجبا، ~~أو كانت محرمة، أو صائمة، أو معتكفة، أو حائضا.. فقد أوفاها حقها، وخرج من ~~حكم الإيلاء؛ لأن هذا الوطء وإن كان محظورا.. فإنه يتعلق به جميع أحكام ~~الوطء المباح؛ بدليل: أنه يتعلق به الإحصان والإباحة للزوج الأول، ويثبت ~~النسب، فكذلك هذا مثله. ### | مسألة: لا تبين بانقضاء مدة التربص عندنا # ] : وإذا انقضت مدة التربص قبل أن يطلقها أو يطأها.. فإنها لا تبين ~~بانقضاء المدة، ولكن تثبت لها المطالبة بالفيئة أو الطلاق. وبه قال من ~~الصحابة: عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة، ومن الفقهاء: مالك وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور. # وقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (تبين منه بانقضاء المدة ~~بطلقة) . وبه قال زيد بن ثابت وابن عباس. # وقال سعيد بن جبير والزهري: تطلق بانقضاء المدة طلقة رجعية. # دليلنا: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: ~~226] إلى قوله: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] ~~[البقرة: 226 - 227] ، فأضاف الطلاق إلى الأزواج وجعله فعلا لهم، فدل على ~~أنه لا يقع بانقضاء المدة؛ لأن الله تعالى وصف نفسه عند عزيمة # PageV10P309 # الطلاق بأنه: سميع عليم فاقتضى ذلك عزيمة طلاق يكون مسموعا، والمسموع هو ~~القول، فدل على أنه لا يقع بانقضاء المدة. # إذا ثبت هذا، وانقضت المدة، وليس هناك عذر يمنع الوطء.. فلها المطالبة ~~بالفيئة أو الطلاق؛ لما روى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: سألت اثني عشر ~~نفسا من الصحابة عن المولي، فقالوا: (يتربص أربعة أشهر، ثم يوقف ليفيء أو ~~يطلق) . وفي بعض الأخبار: (يتربص أربعة أشهر، ولا شيء عليه فيها، ثم يوقف ~~ليفيء أو يطلق) . وروي عن سليمان بن يسار: أنه قال: أدركت بضعة عشر نفسا من ~~الصحابة، كلهم يوقف المولي أربعة أشهر. # و (الفيئة) هاهنا: هو الجماع؛ لقوله تعالى: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] ~~[البقرة: 226] ، و (الفيئة) : هو ms3308 الرجوع عما فعل، والذي فعله هو أنه حلف أن ~~لا يجامعها، فالفيئة هو الرجوع إلى جماعها. ### | فرع: المطالبة في الإيلاء للزوجة # ولو أمة أو غيرها] : وإن كانت الزوجة أمة، فآلى منها زوجها.. فلها ~~المطالبة بعد انقضاء مدة التربص بالفيئة أو الطلاق، وليس لسيدها المطالبة ~~بذلك؛ لأن الحق لها في ذلك دون السيد. # فإن قيل: للسيد حق في الفيئة؛ وهو: أن تحبل منه فيملك الولد. # قلنا: القدر الذي يطالب به الزوج من الفيئة هو: تغييب الحشفة في الفرج لا ~~غير، # PageV10P310 # وذلك لا تحبل منه المرأة، فلم يكن للسيد فيه منفعة. # وإن كانت الزوجة معتوهة، أو مجنونة.. لم يكن لوليها المطالبة بذلك؛ لأن ~~المقصود بالفيئة حصول اللذة، والولي لا يحصل له ذلك، وإنما يحصل لها، فلم ~~يقم مقامها في المطالبة به. # والمستحب: أن يقال للزوج: اتق الله فيها، فإما أن تفيء إليها أو تطلقها. # فإن لم تطالبه المرأة بذلك، أو عفت عن مطالبته.. كان لها ذلك؛ لأن الحق ~~لها، فجاز لها ترك المطالبة به والعفو عنه. # فإن بدا لها، ثم طالبته بعد الترك أو بعد العفو.. كان لها ذلك؛ لأن الضرر ~~يتجدد عليها بذلك في كل وقت، فجاز لها المطالبة، كما لو رضيت بإعسار الزوج ~~بالنفقة، ثم أرادت الفسخ بعد ذلك. # فإن قيل: هلا قلتم: إذا عفت عن المطالبة.. لم يكن لها المطالبة إلا بمدة ~~ثانية، كما لو طلقها سقطت مطالبتها، فإن راجعها.. لم تطالب إلا بمدة ثانية؟ # قلنا: الفرق بينهما: أنه إذا طلقها.. فقد أوفاها حقها في هذه المدة، فإذا ~~راجعها.. استأنفت المدة؛ لأنه لم يبق لها حق للمدة التي مضت. وليس كذلك إذا ~~عفت؛ فإنها لم تستوف حقها، وإنما تركت المطالبة، فكان لها المطالبة، كما لو ~~كان له دين وقد حل، فقال: قد تركت المطالبة به.. فإن له أن يطالب به من غير ~~أجل ثان. # فإن قيل: أليس امرأة العنين إذا رضيت به.. لم يكن لها أن تعود فتطالب؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن العنة عيب في الزوج، وإذا رضيت به.. ms3309 سقط حقها، ~~كما لو اشترى معيبا فرضي به. وهاهنا ليس الإيلاء عيبا، وإنما هو للضرر الذي ~~يدخل عليها، وهذا الضرر يتجدد عليها كل يوم، فكان لها المطالبة به. # وإذا طولب بالفيئة أو الطلاق بعد انقضاء مدة التربص، فسأل أن يمهل ~~ليفيء.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه يمهل ثلاثة أيام؛ لأنه لا خلاف أنه لا يلزمه الوطء على ~~الفور، بل # PageV10P311 # لو سأل الإمهال إلى أن يأكل أو يصلي.. كان له ذلك. ولا خلاف أنه لا يمهل ~~الشهر والشهرين، فلا بد أن يكون بينهما فاصل يقدر بثلاثة أيام؛ لأنها أول ~~حد الكثرة وآخر حد القلة. # والثاني: لا يجب إمهاله أكثر من القدر الذي يتمكن معه من الجماع؛ وهو: إن ~~كان جائعا.. فحتى يأكل، وإن كان ناعسا.. فحتى ينام، وإن كان شبعان.. فحتى ~~يخف. # وهو الأصح؛ لأن الله جعل له أن يتربص أربعة أشهر، فلو قلنا: يمهل ثلاثا.. ~~لزدنا على ما جعل له، فلم يجب إمهاله أكثر من القدر الذي تدعو الحاجة إليه؛ ~~لأنه لا يمكن الاحتراز منه. ولأن بانقضاء المدة.. حلت لها المطالبة وتعجل ~~حقها، فلا يجوز تأخيره، كما لو كان لرجل دين مؤجل فحل.. لم يجز تأخيره عنه، ~~فكذلك هذا مثله. ### | مسألة: الفيئة وما يترتب عليها من الجماع والكفارة وإيلاء العتق والنذر # ] : وإن أراد أن يفيء إليها.. فأدنى ذلك أن يغيب الحشفة في قبلها؛ لأن ~~أحكام الوطء تتعلق بذلك، ولا تتعلق بما دونه. # وإن كانت بكرا.. فقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (حتى تزول بكارتها) ، ~~وليس ذهاب البكارة شرطا، وإنما الشرط التقاء الختانين، والتقاؤهما لا يحصل ~~إلا بإذهاب البكارة. # وإن وطئها فيما دون الفرج، أو وطئها في دبرها.. لم يسقط بذلك حقها؛ لأن ~~الضرر لا يزول عنها بذلك. # إذا ثبت هذا، وكان إيلاؤه بالله تعالى، فوطئها في قبلها في مدة التربص أو ~~بعدها.. فقد حنث في يمينه، وهل تجب عليه الكفارة؟ فيه قولان: # قال في القديم: (لا تجب عليه) ؛ لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور ms3310 رحيم} [البقرة: 226] الآية ~~[البقرة: 226] . فذكر الله تعالى التربص والفيئة ولم # PageV10P312 # يذكر الكفارة، فلو كانت واجبة.. لذكرها. ولأن الله تعالى قال: {فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] [البقرة: 226] ، فوصف نفسه بالغفران ~~والرحمة عند الفيئة، وهذا يقتضي أنه إذا أفاء.. فلا تبعة عليه من كفارة ولا ~~غيرها. # وقال في الجديد: (تجب عليه الكفارة) . وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد. ~~وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية ~~إلى قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] [المائدة: ~~89] . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا ~~منها.. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» ، وهذا عام في المولي وغيره. # PageV10P313 # وقوله الأول: (إنه لم يذكر الكفارة في آية الإيلاء) فقد ذكرها في هذه ~~الآية. # وقوله: (إن الله وصف نفسه بالغفران والرحمة عند الفيئة) فإن ذلك إنما ~~يتوجه إلى الإثم، فأما إلى الكفارة: فلا يرجع إليها؛ بدليل: أنه لا يقال: ~~غفر الله الكفارة، وإنما يقال: غفر الله الإثم. كمن حلف أن لا يكلم أباه ~~فتاب وكلمه.. فإن الله تعالى يغفر له الإثم بالحنث باليمين، ولا تسقط عنه ~~الكفارة. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان فيما إذا جامع بعد مدة التربص؛ لأن الفيئة عليه ~~لذلك الوقت واجبة، فأما إذا جامع في مدة التربص: فإن الكفارة تجب عليه قولا ~~واحدا؛ لأن الفيئة لا تجب عليه. # ومنهم من قال: القولان في الحالين؛ لأنه حانث في يمينه في الحالين. # وإن كان الإيلاء بعتق منجز؛ بأن قال: إن وطئتك فعبدي حر فوطئها.. عتق ~~العبد. # وإن كان بنذر؛ بأن قال: إن وطئتك فمالي صدقة، أو فعلي لله أن أتصدق ~~بمالي، أو أصلي، أو أصوم.. فهو نذر لجاج وغضب، وقد مضى بيانه في النذر. # PageV10P314 ### | فرع: علق وطئها على طلاق الأخرى # وهل يمنع من الفيئة لو علقه على طلاقها ثلاثا؟] : # وإن قال لها: إن وطئتك فامرأتي الأخرى طالق، فوطئ المولي منها.. طلقت ~~الأخرى - قال - لأنه علق طلاقها بصفة، وقد وجدت الصفة، فوقع الطلاق. ms3311 # وإن قال لامرأته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، وأراد أن يفيء إليها.. فهل ~~يمنع؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن خيران: يمنع من الفيئة؛ لأن بإيلاج الحشفة في الفرج يقع ~~عليها الطلاق الثلاثة ويتعقبه التحريم؛ لأنها تصير أجنبية منه، وكل إيلاج ~~يعقبه التحريم.. منع منه، كما لو أراد أن يولج من امرأته قبل الفجر في شهر ~~رمضان، وعلم أن الفجر يطلع قبل أن ينزع. # فعلى هذا: يتعين عليه الطلاق، فنوقع عليه طلقة رجعية؛ لأن من خير بين ~~شيئين إذا تعذر عليه أحدهما.. تعين عليه الآخر، كمن تعذر عليه العتق ~~والكسوة في كفارة اليمين ووجد الإطعام.. فإنه يتعين عليه. # وقال أكثر أصحابنا: لا يمنع من الفيئة، وهو المذهب؛ لأن الإيلاج يصادف ~~الزوجية، وينزع في الحال فلا يتعقبه التحريم. # وأما الإخراج: فإنه ترك للجماع، فلا إثم عليه فيه وإن لم يصادف الزوجية، ~~كما لو استأجر دارا مدة.. فله أن يسكنها تلك المدة بكاملها، فإذا خرج منها ~~عقيب انقضاء المدة.. فإنه لا يكون غاصبا لها وقت الخروج. # وأما ما ذكره ابن خيران في الصوم.. فقد قال بعض أصحابنا: إنه لا يمنع ~~أيضا. فلا فرق بينهما على هذا. # وقال بعضهم: يمنع. والفرق بينهما على هذا: أنه لا يقطع أن ذلك الوقت من ~~الليل؛ لأنه إنما يعلم ذلك بغلبة الظن، ويجوز أن يكون ذلك الوقت من النهار، # PageV10P315 # فلهذا منع من الوطء. وهاهنا يتحقق أن وطأه يصادف زوجية، فلم يمنع منه. ~~فوزانه من الصوم: أن يعلم أن ذلك الوقت من الليل بإخبار النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في زمانه، فلا يمنع الرجل فيه من الإيلاج. # فإذا قلنا بالمذهب: إنه لا يمنع، فإنه إذا غيب الحشفة في الفرج.. طلقت ~~ثلاثا لوجود الشرط في طلاقها. ثم ينظر فيه: # فإن نزعه في الحال.. فلا شيء عليه لها - قال - كما إذا خرج المستأجر من ~~الدار المستأجرة عقيب انقضاء مدة الإجارة.. فلا أجرة عليه لمدة خروجه. # فإن زاد على تغييب الحشفة، أو غيب الحشفة ولم ينزع في الحال بل أقر ms3312 ذكره ~~في فرجها.. لم يجب عليه الحد وجها واحدا؛ لأنه إيلاج واحد، فإذا لم يجب ~~الحد في أوله.. لم يجب في آخره، ولا في استدامته. وهل يجب عليه بذلك مهر؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه بذلك مهر المثل؛ لأن الاستدامة كابتداء الإيلاج في ~~الكفارة في الصوم، فكذلك في المهر. # والثاني: لا يجب عليه المهر؛ لأن هذه الاستدامة تابعة للإيلاج، فإذا لم ~~يجب مهر المثل من الإيلاج.. لم يجب في الاستدامة. # وأما إن نزع منها في الحال، ثم أولجه ثانيا.. فإن الإيلاج الثاني في غير ~~زوجية، فلا يخلو: إما أن يكونا جاهلين بالتحريم أو عالمين، أو أحدهما جاهلا ~~والآخر عالما. # فإن كانا جاهلين بالتحريم؛ بأن جهلا أن الطلاق يقع بالإيلاج.. فلا حد ~~عليهما للشبهة، ويجب لها عليه مهر مثلها؛ لأنه وطء شبهة، ويجب عليها العدة، ~~ويلحقه النسب منه. # وإن كانا عالمين بالتحريم.. فهل يكونا زانيين؟ فيه وجهان: # PageV10P316 # أحدهما: أنهما زانيان؛ لأنه إيلاج تام محرم من غير شبهة، فهو كما لو ~~طلقها ثلاثا، ثم وطئها. # فعلى هذا: يجب عليهما الحد، ولا يجب لها المهر. # والثاني: لا يكونان زانيين؛ لأن قولنا: (إن الطلاق الثلاث يقع بتغييب ~~الحشفة) إنما قلنا ذلك من طريق الاستدلال وغلبة الظن، وإلا فالظاهر من ~~قوله: (إن وطئتك) أنه أراد الوطء التام، فصار ذلك شبهة. # فعلى هذا: لا يجب الحد عليهما، ويجب لها عليه مهر المثل. # وإن كان أحدهما جاهلا والآخر عالما، فإن كانت الزوجة جاهلة بالتحريم، ~~والزوج عالما بالتحريم.. لم يجب عليها الحد، ويجب لها المهر. وهل يجب الحد ~~على الزوج، ويلحقه النسب، ويجب عليها العدة؟ على الوجهين. # وإن كان الزوج جاهلا بالتحريم، وهي عالمة بالتحريم.. فلا حد على الزوج، ~~ويجب عليها العدة، ويلحقه النسب. وهل يجب على المرأة الحد، ويجب لها المهر؟ ~~على الوجهين. ### | مسألة: امتناعه عن الفيئة والطلاق ونيابة الحاكم وماذا لو طلقت # ؟] : وإن لم يختر الزوج الفيئة وطلقها طلقة.. فقد أوفاها حقها. وإن طلقها ~~اثنتين أو ثلاثا.. فقد تطوع بما زاد على واحدة. # وإن امتنع الزوج ms3313 من الفيئة والطلاق.. فإن الحاكم لا ينوب عنه في الفيئة؛ ~~لأن النيابة لا تدخل فيها، وهل ينوب عنه في الطلاق؟ فيه قولان: # قال في القديم: (لا ينوب عنه في الطلاق، وإنما يحبسه ويضيق عليه حتى ~~يطلق) - وهي إحدى الروايتين عن أحمد - لقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق} ~~[البقرة: 227] [البقرة: 227] . فأضاف الطلاق إلى الأزواج، فدل على: أن ~~الحاكم لا يطلق عليهم. # PageV10P317 # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» ، والزوج هو ~~الذي يأخذ بالساق دون الحاكم. ولأنه أحد ما يخرج به من الإيلاء، فلم يكن ~~للحاكم فيه مدخل، كالفيئة. # وقال في الجديد: (يطلق عليه الحاكم) . وهو قول مالك، والرواية الأخرى عن ~~أحمد، وهو الأصح؛ لأنه حق تدخله النيابة لمعين، فإذا امتنع المستحق عليه.. ~~قام الحاكم مقامه، كقضاء الدين. # فقولنا: (تدخله النيابة) احتراز من الفيئة. # وقولنا: (لمعين) احتراز ممن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، ~~وامتنع من اختيار أربع منهن. # إذا ثبت هذا: فإن الحاكم يطلق عليه طلقة. فإن طلق عليه أكثر من واحدة.. ~~لم يقع أكثر من واحدة؛ لأنه إنما يقوم مقامه في الواجب عليه، والواجب عليه ~~طلقة. # وإذا طلق الزوج بنفسه طلقة أو طلقتين، أو طلق عليه الحاكم.. فإن الطلاق ~~يقع رجعيا. وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو ثور: (يقع الطلاق بائنا؛ لأن هذه فرقة لإزالة الضرر، فإذا كانت ~~رجعية.. ملك رجعتها، فلا يزول الضرر عنها، فوجب أن تقع بائنة، كفرقة العنة ~~والإعسار بالنفقة) . # وهذا خطأ؛ لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] ~~[البقرة: 228] ، ولم يفرق بين أن يكون الطلاق في الإيلاء أو غيره. ولأنه ~~طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد.. فكان رجعيا، كالطلقة في ~~غير الإيلاء. ويخالف فرقة العنة والإعسار؛ فإن تلك فسخ وهذا طلاق. # PageV10P318 # وقوله: (إذا راجعها لم يزل الضرر عنها) غير صحيح؛ لأنه إذا راجعها.. ضربت ~~له المدة ثانيا. # إذا ثبت هذا: فإن راجعها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. ~~استؤنفت له مدة التربص أربعة أشهر، ثم ms3314 يطالب بالفيئة أو الطلاق، على ما ~~مضى. # وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها، فتزوجها، وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر ~~من أربعة أشهر.. فهل يعود حكم الإيلاء؟ # على القول القديم: يعود حكم الإيلاء قولا واحدا. # وعلى القول الجديد: فيه قولان. ### | فرع: علق طلاق إحداهما على جماع الثانية # ] : فإن كان له امرأتان، فقال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، فإن قال ~~ذلك على طريق التعليل، وأرادهما جميعا بذلك.. صار موليا من كل واحدة منهما. ~~وإن أراد واحدة بعينها، أو واحدة منهما لا بعينها.. فقد صار حالفا بطلاق ~~إحداهما، وموليا من الأخرى. # فإذا مضت أربعة أشهر.. قال له الحاكم: أنت مول من إحداهما وحالف بطلاق ~~الأخرى، فبين ذلك. فإذا بين التي آلى منها.. كان لها أن تطالبه بالفيئة أو ~~الطلاق، فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، وبقيت الأخرى على النكاح. وإن فاء ~~إليها.. طلقت الأخرى. # فإن امتنع من الفيئة إلى التي آلى عنها، أو من طلاقها.. فهل يطلقها ~~الحاكم عليه، أو يضيق عليه حتى يطلقها؟ على القولين. # وإن امتنع من بيان المولي منها والمحلوف بطلاقها، وقلنا: إن الحاكم يطلق ~~عليه # PageV10P319 # المولي منها المعينة إذا امتنع من الفيئة أو الطلاق.. فقد قال ابن ~~الحداد: إن الحاكم يقول له: طلقت عليك التي آليت منها، ثم أنت ممنوع من ~~وطئها حتى تراجع التي طلقت عليك؛ لأن التي منع نفسه من وطئها بيمينه ~~إحداهما بغير عينها دون الأخرى، إلا أنها ليست بمعينة، فهو كما لو قال: ~~إحداكما طالق. # ومن أصحابنا من قال: يكون موليا منهما. وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن ~~المولي هو الذي يلزمه بوطء زوجته شيء، وهذا إذا وطئ أيتهما كان.. حنث في ~~يمينه، ووقع الطلاق على الأخرى، فكان موليا منهما. # وقال القفال: لا يطلق عليه الحاكم؛ لأن المستحقة منهما غير متعينة، فهي ~~كرجلين قدما إلى القاضي برجل، فقالا: لأحدنا على هذا كذا.. فإن دعواهما لا ~~تسمع، فكان هذا مثله. ### | فرع: تكرار الحلف في الإيلاء # ] : إذا كرر اليمين في الإيلاء، فإن كان ذلك في مدة واحدة؛ بأن ms3315 قال ~~لواحدة: والله لا وطئتك والله لا وطئتك.. فإن إطلاقه يقتضي التأبيد. # أو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، والله لا وطئتك خمسة أشهر، ثم جامعها ~~في الخمسة الأشهر، فإن قال: أردت باليمين الثانية تأكيد الأولى، وقلنا: تجب ~~عليه الكفارة.. وجبت عليه كفارة واحدة. وإن قال: أردت بالثانية الاستئناف.. ~~فهل تجب عليه كفارة أو كفارتان.. فيه قولان: # أحدهما: تجب عليه كفارتان؛ لأنه حنث في يمينين، فوجب عليه كفارتان، كما ~~لو حلف يمينين على فعلين. # والثاني: تجب عليه كفارة واحدة؛ لأن الحنث لا يتكرر. # وإن قال: لم أقصد التأكيد ولا الاستئناف.. ففيه وجهان مأخوذان من القولين ~~فيمن قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق ولم يرد التأكيد ولا ~~الاستئناف. # PageV10P320 # وإن كانت اليمينان على مدتين، فإن قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، والله ~~لا وطئتك سنة.. فقد ذكرنا: أن ابتداء السنة من حين اليمين على المذهب. فإن ~~وطئها بعد الخمسة الأشهر.. لم تلزمه إلا كفارة واحدة بكل حال؛ لأنه لم يحنث ~~إلا في اليمين الثانية. وإن وطئها في الخمسة الأشهر، وإن قال: أردت باليمين ~~الثانية التأكيد.. لم تلزمه إلا كفارة واحدة. وإن قال: أردت بها ~~الاستئناف.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: هي على قولين كالأولى. # ومنهم من قال: تجب عليه كفارتان قولا واحدا. وهو اختيار أبي علي الطبري؛ ~~لأنهما يمينان مختلفان. ### | مسألة: وجود عذر يمنع من الجماع بعد مضي مدة التربص # ] : وإن انقضت مدة التربص وهناك عذر يمنع الجماع.. نظرت: فإن كان لمعنى ~~من جهتها؛ بأن انقضت المدة وحدث بها مرض لا يمكن الجماع معه، أو أحرمت ~~بإذنه، أو بغير إذنه ولم يحللها، أو حبست بحق أو بغير حق، أو كانت صائمة ~~صوما واجبا، أو معتكفة اعتكافا واجبا، أو حائضا، أو نفساء.. فليس لها ~~المطالبة بالفيئة أو الطلاق؛ لأنه لا يمكنه وطؤها لو اختاره، فلم يكن لها ~~المطالبة، كما لو أراد وطأها فمنعته. # فإن قيل: فهلا قلتم: إذا مرضت، أو حاضت، أو نفست.. لا تسقط مطالبتها؛ لأن ~~هذه الأسباب وقعت عليها ms3316 بغير اختيارها؟ # قلنا: إذا كان المانع لمعنى من جهتها.. فلا فرق بين أن يقع باختيارها أو ~~بغير اختيارها، كما تسقط مطالبة البائع بالثمن إذا تلف المبيع قبل القبض ~~باختياره أو بغير اختياره. # PageV10P321 # وإن جنت بعد انقضاء المدة، أو أغمي عليها.. فقد قلنا: إن الولي لا يطالب ~~الزوج بشيء؛ لأن الحق لها في ذلك دونه. # وإن كان العذر من جهته.. نظرت: فإن كان مجنونا أو مغمى عليه.. فإنه لا ~~يطالب؛ لأن المطالبة إيجاب تكليف، وليس هو من أهل التكليف. فإذا أفاق.. ~~طولب من ساعته بالفيئة أو الطلاق. # وإن كان محبوسا بغير حق في موضع لا تصل إليه المرأة، أو كان مريضا مرضا ~~لا يقدر معه على الجماع، أو يقدر معه على الجماع إلا أنه يخاف من الجماع ~~الزيادة في العلة أو تباطؤ البرء، فإن اختار أن يطلقها وطلقها.. فقد أوفاها ~~حقها. وإن لم يختر أن يطلقها.. لزمه أن يفيء فيئة المعذور. # قال الشيخ أبو حامد: و (فيئة المعذور) : هو أن يقول: قد ندمت على ما فات، ~~ولو قدرت على الفيئة.. لكنت أفيء. # وقال القاضي أبو الطيب: يقول: إذا قدرت.. وطئت. # قال ابن الصباغ: وهذا أحسن؛ لأن الفيئة: هو الرجوع، والرجوع هاهنا: أن ~~يظهر رجوعه عن المقام على اليمين، وعزمه يحصل بذلك. # وقال أبو ثور: (لا يلزم المعذور أن يفيء باللسان؛ لأن الضرر لا يزول عنها ~~بذلك) . # وهذا خطأ؛ لأن الفيئة تجب عليه على حسب إمكانه، إما بالفعل إن كان قادرا. ~~فإذا كان عاجزا.. قامت الفيئة باللسان مقام الفعل، كالرجل إذا ثبتت له ~~الشفعة وكان حاضرا.. فإنه يطالب بها، وإن كان غائبا. فإنه يجب عليه أن يشهد ~~على نفسه أنه مطالب بالشفعة. # إذا ثبت هذا: وفاء باللسان على ما ذكرناه.. سقطت عنه المطالبة في الحال. # فإذا زال عذره.. كلف الإصابة في الحال من غير أن تضرب له المدة، كما قلنا ~~في الشفيع إذا أشهد على نفسه إذا كان غائبا، فإذا حضر.. أخذ بالشفعة، ~~وإلا.. سقط حقه. # PageV10P322 # فإن امتنع المعذور أن يفيء باللسان ms3317 أو يطلق.. فإن الحاكم لا ينوب عنه ~~بالفيئة باللسان؛ لأنه لا يمكنه الوفاء من المولي بذلك، ولكن هل يطلق عليه؟ ~~على القولين. ### | فرع: المطالبة حال سفره # ] : إذا انقضت المدة وهو غائب عن البلد التي هي بها.. حلت لها المطالبة. # وإن وكلت رجلا يطالبه.. جاز؛ لأنه يطالبه بالفيئة أو الطلاق، والنيابة ~~تصح في المطالبة. # فإذا طالبه وكيلها، فإن أمكنه المسير إليها.. قال له الوكيل: إما أن تسير ~~معي لتفيء، أو تطلق، فإن اختار الفيئة.. قال ابن الصباغ: فاء فيئة معذور؛ ~~وهو أن يقول: إن وصلت إليها وطئتها.. فيلزمه أن يسير على حسب الإمكان. وإن ~~امتنع من المسير إليها.. تعين عليه الطلاق. فإن طلق، وإلا.. طلق عليه ~~الحاكم في أحد القولين. وإن لم يمكنه المسير.. قيل له: أنت بالخيار: بين أن ~~تطلق أو تفيء فيئة المعذور، فإن فاء فيئة معذور.. سقطت عنه المطالبة في هذه ~~الحال. فإذا أمكنه السير.. سار، وإن لم يفعل.. تعين عليه الطلاق، فإن طلق، ~~وإلا.. طلق عليه الحاكم في أحد القولين. # قال ابن الصباغ: وإن أراد أن يستوطن الموضع الذي هو فيه.. كان له أن ~~يستدعيها إلى الموضع الذي هو فيه، فإذا وصلت إليه.. فاء إليها. ### | مسألة: انقضاء المدة حالة الإحرام في الإيلاء # مسألة: [انقضاء المدة حالة الإحرام] : وإن انقضت المدة وهو محرم.. فلها ~~المطالبة بالفيئة أو الطلاق؛ لأنه أدخل نفسه في الإحرام، فلا يمنع ذلك من ~~مطالبته. فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها. وإن أراد أن يطأها.. فإنا نقول له: ~~لا يحل لك هذا، فإن فعلت.. أثمت، ويفسد نسكك، ويلزمك ما يلزم المفسد. فإن ~~اختار ذلك.. فهل لها أن تمتنع من ذلك؟ فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب: # PageV10P323 # أحدهما: لها أن تمتنع من ذلك؛ لأن هذا الوطء محرم، فلها أن تمتنع منه كما ~~لو كان لرجل على رجل دين، فدفع إليه مالا مغصوبا.. فله أن يمتنع من قبضه. # والثاني: ليس لها أن تمتنع؛ لأن حقها في الوطء، وإنما حرم عليه لأجل ~~إحرامه؛ ولهذا إذا وطئها.. سقط حقها. بخلاف ms3318 المال المغصوب؛ فإنه لو قبضه.. ~~لم يستوف حقه. # قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن موافقتها له على المعصية لا تجوز. # فإذا قلنا بهذا: تعين عليه الطلاق. # وإذا قلنا بالثاني، ولم تمكنه من نفسها.. سقط حقها. # وإن لم يطأ ولم يطلق.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يقنع منه بفيئة معذور؛ لأنه غير قادر على الوطء، فهو كالمريض ~~والمحبوس. # والثاني: لا يقنع منه بذلك. ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره، ~~وهو ظاهر النص؛ لأنه ممتنع من الوطء بسبب من جهته. ### | مسألة: مضي زمن التربص حال ظهاره # ] : وإن انقضت مدة التربص وهو مظاهر منها، ولم يكفر.. فلها المطالبة ~~بالفيئة أو الطلاق. # فإن كان موسرا بالكفارة، وسأل أن يمهل بالفيئة إلى أن يشتري رقبة ~~ويعتقها.. أمهل اليوم واليومين والثلاثة؛ لأنه قد لا يمكنه شراء الرقبة إلا ~~بذلك. # وإن كان معسرا، وسأل أن يمهل إلى الصوم.. لم يلزمها ذلك؛ لأن مدة الصوم ~~تطول. # PageV10P324 # وإن كان موسرا أو معسرا، واختار أن يطأها قبل التكفير.. فإنا نقول له: لا ~~يحل لك هذا؛ لأنه وطء محرم. فإن خالف ووطئها.. أثم بذلك، وأوفاها حقها، وهل ~~لها أن تمتنع من الوطء قبل التكفير؟ فيه وجهان: # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد: أنه ليس لها أن تمتنع، فإذا امتنعت.. سقط ~~حقها من المطالبة إلى أن يزول التحريم، كما لو دفع إليها نفقتها فقالت: لا ~~آخذ هذا؛ لأنه غصبه من فلان.. فإنه يقال لها: إما أن تأخذي هذا أو تبرئيه ~~عن قدره من النفقة. # والثاني وهو قول الشيخ أبي إسحاق: أن لها أن تمتنع؛ لأنه وطء محرم، فإن ~~لها أن تمتنع، كوطء الرجعية. ويخالف المال المغصوب؛ فإن الظاهر أنه ملك لمن ~~هو بيده. فوزانه من مسألتنا: أن يتفقا على أنه مغصوب.. فلا يلزم من له ~~الدين قبضه. # قال الطبري في " العدة ": فإذا قلنا بهذا: فهل يتعين عليه الطلاق؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يتعين عليه؛ لأن كل من كان مخيرا بين أمرين فتعذر عليه أحدهما.. ~~تعين عليه الآخر، كما قلنا ms3319 في كفارة اليمين. # والثاني: لا يتعين عليه؛ لأنه محبوس عن الوطء والطلاق، وإذا تعذر عن ~~الوطء.. لم يتعين عليه الطلاق، كالمريض. # فإن خالفت، ومكنت من نفسها، ووطئها.. قال الشيخ أبو حامد: فإنها لا تأثم ~~بذلك. # قال: وإن مكنت الحائض من نفسها فوطئها.. أثمت؛ لأن التحريم في المظاهر ~~منها لعينها، وفي الحائض ليس من جهتها. # وعلى قياس ما قال الشيخ أبو إسحاق: إذا علمت المظاهر منها بالتحريم.. ~~أثمت بالتمكين، كالحائض. # PageV10P325 ### | مسألة: ادعاء العجز بعد مضي المدة # ] : وإن انقضت المدة، فطالبته بالفيئة أو الطلاق، وادعى أنه عاجز عن ~~الوطء، فإن كانت بكرا أو ثيبا لم يطأها، فإن صدقته على أنه عاجز.. لم ~~تطالبه بالفيئة، بل إن طلقها.. أوفاها حقها. وإن لم يطلقها.. كان لها أن ~~ترفع الأمر إلى الحاكم ليضرب له مدة العنة، فإن لم يطأها.. فسخ عليه الحاكم ~~النكاح. وإن لم تصدقه على أنه عاجز.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه لا يقبل قوله، بل يتعين ~~الطلاق؛ لأنه مخير بين الفيئة والطلاق، فإذا أقر بالعجز عن الفيئة.. تعين ~~عليه الطلاق، كالمخير في أنواع الكفارة. # والثاني وهو المنصوص: (أن القول قوله مع يمينه أنه عاجز؛ لأنه أعلم بنفسه ~~ويلزمه أن يحلف؛ لأنه متهم في ترك الفيئة. فإذا حلف.. لم يلزمه حكم ~~الإيلاء؛ لأن المولي هو: الذي يقصد الإضرار بالامتناع من وطئها باليمين، ~~وإذا كان عاجزا ولم يقصد الإضرار.. فلم يكن موليا) . # فعلى هذا: لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم؛ ليضرب له مدة العنة، فإن لم ~~يطأها.. فسخ عليه النكاح. # وإن كانت ثيبا وقد وطئها.. فإنه لا يقبل قوله أنه عاجز؛ لأن الإنسان لا ~~يكون عنينا في نكاح واحد في بعض الأوقات دون بعض، بل يطالب بالفيئة أو ~~الطلاق على ما مضى. ### | مسألة: إيلاء المجبوب # ] : فإن آلى المجبوب، وقلنا: يصح إيلاؤه، وانقضت المدة.. فلها أن تطالبه ~~بالفيئة أو الطلاق. فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، وإن أراد أن يفيء.. اقتصر ~~منه على فيئة معذور؛ وهو أن يقول: ندمت على ms3320 ما فعلت، ولو قدرت على الوطء.. ~~لوطئت. # PageV10P326 # ولا يحتاج أن يقول: إذا قدرت فعلت؛ لأنه لا يمكنه ذلك. فإن لم يفعل.. فهل ~~يطلق عليه الحاكم؟ على القولين. # وإن آلى منها وهو صحيح الذكر، ثم جب ذكره.. ثبت لها الخيار في فسخ ~~النكاح؛ لأجل الجب. فإن فسخت.. سقط الإيلاء. وإن اختارت البقاء معه، فإن ~~قلنا: لا يصح إيلاء المجبوب.. فحدوث الجب هاهنا يسقط حكم الإيلاء. وإن قلنا ~~يصح إيلاؤه وانقضت المدة.. طولب بالفيئة أو الطلاق. فإن طلق.. فلا كلام، ~~وإن اختار الفيئة.. فاء فيئة معذور، على ما مضى، وإن امتنع من ذلك.. طلق ~~عليه الحاكم في أحد القولين. وحبسه وضيق عليه إلى أن يطلق في القول الآخر. ### | مسألة: ادعاء الزوجة الإيلاء واختلفا فيه أو في انقضاء المدة أو في الإصابة # ] : إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه آلى منها، فأنكر ولا بينة لها.. ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإيلاء. # وإن اتفقا على الإيلاء، واختلفا في انقضاء مدة التربص، فادعت الزوجة أن ~~المدة قد انقضت، وقال الزوج: لم تنقض.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن ~~الأصل بقاؤها. # وإن اختلفا في الإصابة؛ فقال: أصبتك، وقالت: لم تصبني، فإن كانت ثيبا.. ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن ما يدعيه كل واحد منهما ممكن، والأصل بقاء ~~النكاح، والمرأة تريد رفعه، فكان القول قوله. # وإن كانت بكرا.. عرضت على أربع من النساء عدول، فإن قلن: إنها ثيب.. ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لما ذكرناه. وإن قلن: إنها بكر.. فالقول قولها ~~مع يمينها: أنه لم يطأها؛ وإنما حلفناها لجواز أن يكون قد وطئها ولم يبالغ ~~في الوطء، فعادت البكارة. # فإن حلفت.. فلا كلام، وإن نكلت عن اليمين.. حلف الزوج. فإن نكل عن ~~اليمين.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري: # PageV10P327 # أحدهما: يحكم لها؛ لأنه معها ظاهرا، وهي البكارة. # والثاني: لا يحكم لها؛ لأن هذه البكارة محتملة أن تكون هي الأصلية، وأن ~~تكون عائدة. ### | فرع: آلى من ثيب قبل الدخول وادعى إصابتها # ] : وإن آلى الرجل من امرأته قبل أن ms3321 يدخل بها، وضربت له مدة التربص، ~~وادعى أنه أصابها، وأنكرت، وكانت ثيبا، فحلف الزوج: أنه أصابها، وأنكرت.. ~~سقطت دعواها في الإيلاء. فإن طلقها بعد اليمين طلقة، ثم أراد أن يراجعها، ~~وأنكرت أنه أصابها.. قال ابن الحداد: فالقول قولها مع يمينها: إنه ما ~~أصابها؛ لأن الأصل وقوع الطلاق وثبوت التحريم، والزوج يدعي ما يرفعه، فلا ~~يقبل قوله، ويمين الزوج إنما تثبت في حكم الإيلاء، فأما إثبات الرجعة ~~عليها: فلا يثبت بها، بل القول قولها فيها. # وبالله التوفيق # PageV10P328 ### | كتاب الظهار # PageV10P329 # كتاب الظهار الظهار مشتق من الظهر، وإنما خصوا الظهر من بين أعضاء البدن؛ ~~لأن كل مركوب يسمى ظهرا؛ لحصول الركوب على ظهره، فشبهت الزوجة به. # وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا، ثم نقل في الشرع إلى التحريم ~~والكفارة. # وقيل: إنه كان طلاقا في أول الإسلام. والأول أصح. والأصل فيه: قوله ~~تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] الآية ~~[المجادلة: 2] . # وقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون} [المجادلة: 3] ~~[المجادلة: 3] . # وروي «أن خولة بنت مالك بن ثعلبة - وقيل: اسمها خويلة - قالت: (ظاهر مني # PageV10P331 # زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه، ~~فذكرت أمورا، وقلت: قدمت منه صحبتي، ونثرت له كنانتي، ولي منه صبية؛ إن ~~ضمهم إليه.. ضاعوا، وإن ضممتهم إلي.. جاعوا. أشكو إلى الله عجزي وكبري، ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فيه، ويقول: " اتقي الله، فإنه ~~ابن عمك "، فما برحت حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها} [المجادلة: 1] الآيات [المجادلة: 1] ، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " يعتق رقبة "، قلت: لا يجد، قال: " فيصوم شهرين متتابعين ". ~~قلت: يا رسول الله، شيخ كبير ما به من صيام! قال: " فليطعم ستين مسكينا ". ~~قلت: ما عنده شيء يتصدق به، قال: " فأتي ساعتئذ بعرق من تمر "، قلت: يا ~~رسول الله، وأنا أعينه بعرق آخر، قال: " أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين ~~مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك» . قال الأصمعي: العرق - بفتح العين والراء -: ~~ما يشق ms3322 من خوص، كالزنبيل الكبير. # وروى سليمان بن يسار، «عن سلمة بن صخر، قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما ~~لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان.. خشيت أن أصيب من امرأتي شيئا يتابع بي ~~حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينما هي تحدثني ذات # PageV10P332 # ليلة، إذ انكشف لي شيء منها، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت.. خرجت ~~إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امضوا معي إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأخبرته الخبر، فقال: " حرر رقبة "، قلت: والذي بعثك بالحق نبيا! ما أملك ~~رقبة غيرها - وضربت صفحة رقبتي - فقال: " فصم شهرين متتابعين "، قلت: وهل ~~أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟! قال: " فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا "، ~~قلت: والذي بعثك بالحق نبيا! لقد بتنا ما لنا طعام، قال: " فانطلق إلى صاحب ~~صدقة بني زريق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من التمر، وكل أنت ~~وعيالك بقيتها "، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ~~ووجدت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي ~~بصدقتكم» . # إذا ثبت هذا: فالظهار محرم؛ لقوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا} [المجادلة: 2] [المجادلة: 2] . ومعنى هذا: أن الزوجة لا تكون محرمة ~~كالأم. # PageV10P333 ### | مسألة: يلزم الظهار ممن يصح طلاقه # ] : ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو ~~كافرا. # وقال بعض الناس: لا يصح ظهار العبد. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح ظهار الذمي) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} ~~[المجادلة: 3] الآية [المجادلة: 3] . ولم يفرق بين الحر والعبد، والمسلم ~~والذمي. # فإن قيل: في الآية ما يدل على أن العبد والذمي غير داخلين في الآية؛ لأن ~~العبد ليس من أهل الإعتاق، والذمي ليس من أهل الصيام؟ # قلنا: الآية عامة في الجميع، فإذا دل الدليل على أن العبد لا يعتق، ~~والذمي لا يصح منه الصوم.. خرج ذلك بدليل، وبقي ms3323 الباقي في الظهار على ~~عمومه. # ولأنه زوج يصح طلاقه.. فيصح ظهاره، كالحر المسلم. ### | فرع: ظهار السيد من أمته # فرع: [صحة ظهار السيد من أمته] : ولا يصح ظهار السيد من أمته، وبه قال من ~~الصحابة: ابن عمر، ومن الفقهاء: الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد. # وقال الثوري ومالك: (يصح) , وبه قال علي. # دليلنا: أن الظهار لفظ يوجب التحريم في الزوجية، فلم يتعلق بالإماء، ~~كالطلاق. # ولأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فنقل حكمه وبقي محله، كالإيلاء. # ويصح الظهار من كل زوجة، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة كانت أو مجنونة، ~~يمكن جماعها أو لا يمكن، مدخولا بها أو غير مدخول بها؛ لقوله تعالى: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . وهذا عام لجميع ~~النساء. # ولأنه كان طلاقا في الجاهلية، فنقل في الإسلام إلى التحريم وإيجاب ~~الكفارة، وكل من صح منه الأصل.. صح ما نقل إليه. # PageV10P334 ### | مسألة: ألفاظ الظهار # ] : والظهار هو: أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ لما روي: «أن خولة ~~بنت مالك قالت: يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت قال لي: أنت علي كظهر ~~أمي» .. فنزلت الآية في شأنها. # فإن قال: هي معه كظهر أمه، أو هي عنده، أو هي منه، أو هي عليه مثل ظهر ~~أمه.. كان ظهارا؛ لأنه بمعنى: هي عليه كظهر أمه. # فإن قال: هي كظهر أمي.. فقد قال الداركي: لا يكون ظهارا؛ لأنه ليس فيه ما ~~يدل على أن ذلك في حقه، بخلاف قوله: أنت طالق؛ لأن الطلاق هو من جنس ~~الزوجية، والجنس له دون غيره. # وإن قال: هي عليه كبدن أمه.. فهو ظهار؛ لأن الظهر من جملة البدن. # وإن قال: هي عليه كروح أمه.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول الداركي -: أنه ظهار، نوى به الظهار أم لم ينوه؛ لأن ~~البدن لا يقوم إلا بالروح، ولا يستمتع بالبدن إلا مع الروح، فهو كما لو ~~شبهها ببدن أمه. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس بظهار، وإن نوى به ~~الظهار؛ لأن الروح لا توصف بالتحريم؛ ms3324 لأنه ليس بعين. # والثالث - وهو قول المسعودي، [في " الإبانة "]-: إن نوى به الظهار.. فهو ~~ظهار، وإن لم ينو به الظهار.. لم يكن ظهارا؛ لأنه يحتمل أنها كالروح في ~~الكرامة، ويحتمل أنه كبدن أمه في التحريم، فلم يكن ظهارا من غير نية. ### | فرع: كنايات الظهار # ] : وإن قال: هي عليه كأمه، أو مثل أمه، أو هي أمه.. فهو كناية، فإن أراد ~~بها كأمه في الكرامة والتوقير.. فليس بظهار، وإن أراد في التحريم.. فهو ~~ظهار، وإن لم يكن له نية فليس بظهار، وبه قال أبو حنيفة. # PageV10P335 # وقال مالك وأحمد ومحمد بن الحسن: (يكون ظهارا) . # دليلنا: أنه يحتمل أنها كأمه في الإعزاز والكرامة، ويحتمل أنها كأمه في ~~التحريم.. فلم يكن ظهارا من غير نية، كقوله: أنت خلية. ### | فرع: فيما يلحق بظهر الأم # ] : وإن شبه امرأته بظهر جدته.. فهو ظهار، سواء كانت من قبل الأم أو من ~~قبل الأب؛ لأن اسم الأم يقع عليها مجازا. # وإن قال: أنت علي كظهر أبي أو جدي.. لم يكن ظهارا. # وقال أبو القاسم: إذا شبهها بالمحرمين من الرجال.. كان ظهارا. # دليلنا: أن الظهار: أن يشبه زوجته بمن في جنسها استمتاع، والأب لا ~~استمتاع في جنسه، فهو كما لو قال: أنت علي كظهر بهيمتي، بخلاف الأم؛ فإن في ~~جنسها استمتاعا. # ولأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فنقل حكمه، ولم ينقل محله، والطلاق ~~لا يتعلق بجنس الأب، بخلاف الأم. # فإن شبهها بظهر امرأة من ذوات محارمه غير الأم والجدة؛ بأن قال: أنت علي ~~كظهر ابنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي أو ابنة أخي.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يكون ظهارا) ؛ لأن الظهار الذي ورد به ~~القرآن أن يشبهها بظهر أمه، وللأم من الحرمة ما ليس لغيرها؛ بدليل: أنه إذا ~~ملك أمه.. عتقت عليه، وهذا المعنى لا يوجد في غير الأم، فلم يكن بالتشبيه ~~بها مظاهرا. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يكون ظهارا) . وهو الأصح؛ لقوله تعالى: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] إلى قوله تعالى: {وإنهم ~~ليقولون منكرا ms3325 من القول وزورا} [المجادلة: 2] [المجادلة: 2] . فأخبر: أن ~~الظهار منكر من القول وزور. ولأنه يشبه زوجته بمن ليست كهي، وهذا المعنى ~~موجود فيما إذا شبهها بذوات المحارم. # وإن شبهها بمحرمة عليه برضاع، أو مصاهرة.. نظرت: # PageV10P336 # فإن شبهها بمن حلت له ثم حرمت عليه، كأم امرأته، ومن تزوجها أبوه بعد ~~ولادته، وأخته من الرضاع بعد ولادته، أو بمحرمة عليه تحل له في الثاني، ~~كأخت زوجته، وخالتها، وعمتها.. لم يكن ظهارا. # وقال مالك وأحمد: (يكون ظهارا) . # دليلنا: أنه لم يشبهها بالأم، ولا بمن يشبهها في التحريم، فلم يصر بذلك ~~مظاهرا، كما لو شبهها ببهيمة. # وإن شبهها بمن تحرم عليه على التأبيد ولم تحل له قط؛ بأن شبهها بامرأة ~~تزوجها أبوه قبل أن يولد، أو بأخت له من الرضاعة أرضعتها أمه قبل ولادته.. ~~فهي كالأخت والعمة على القولين. # وإن شبهها بأجنبية ليست بمحرمة على التأبيد.. لم يكن مظاهرا. # وقال أصحاب مالك - رحمه الله تعالى -: إن شبهها بظهرها.. كان مظاهرا. # وإن شبهها بغيره، فمنهم من قال: هو ظهار. ومنهم من قال: هو طلاق. # دليلنا: أن هذه ليست بمحرمة عليه على التأبيد، فلا يكون بالتشبيه بها ~~مظاهرا، كما لو شبهها بالمحرمة أو الصائمة من نسائه. ### | فرع: التشبيه بعضو غير الظهر # ] : وإن شبه امرأته بعضو من أعضاء أمه غير ظهرها، بأن قال: أنت علي كرأس ~~أمي، أو كيدها أو كرجلها أو كفرجها، أو شبه عضوا من زوجته بظهر أمه؛ بأن ~~قال: يدك أو رجلك أو فرجك علي كظهر أمي.. فالمنصوص: (أنه ظهار) ، وبه قال ~~مالك. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو شبه امرأته بأخته أو عمته. وليس ~~بشيء؛ لأن غير الأم ليست كالأم، وغير الظهر كالظهر في التحريم. # PageV10P337 # وقال أبو حنيفة: (إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء أمه يحرم نظره إليه، ~~كفرجها، أو فخذها.. فهو ظهار. # وإن شبهها بعضو لا يحرم نظره إليه كرأسها أو يدها أو رجلها.. لم يكن ~~ظهارا) . # دليلنا: أنه شبه زوجته بعضو من أعضاء أمه، فكان ظهارا، كما لو شبهها ~~بفخذها ms3326 أو فرجها. ### | فرع: الظهار يمين # ] : وتنعقد يمين الزوج بالظهار، مثل أن يقول: إن كلمت زيدا.. فأنت علي ~~كظهر أمي، كما يصح أن يقول: إن كلمت زيدا.. فأنت طالق. # ويصح أن يعلقه بصفة، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر.. فأنت علي كظهر ~~أمي؛ لأن أصله كان طلاقا، فإذا جاز تعليق أصله بالصفة.. فكذلك هو. # وإذا قال لأجنبية: إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي فتزوجها.. لم يصر مظاهرا ~~منها. # وقال مالك وأبو حنيفة: (يصير مظاهرا منها) . كما قالا في الطلاق، وقد مضى ~~الدليل عليهما في الطلاق. ### | مسألة: طلق بنية الظهار # ] : وإن قال لامرأته: أنت طالق، ونوى به الظهار.. فهو طلاق. # وإن قال: أنت علي كظهر أمي، ونوى به الطلاق.. كان ظهارا؛ لأن كل واحد ~~منهما صريح في حكمه في الزوجية، فلا ينصرف إلى غير موجبه في الزوجية ~~بالنية. # وإن قال: أنت طالق كظهر أمي.. وقع عليها الطلاق بقوله: أنت طالق، وسئل ما ~~نوى بقوله: كظهر أمي؟ # PageV10P338 # فإن قال: لم أنو به شيئا.. لم يتعلق به حكم؛ لأنه لم يقرن به لفظا يعلقه ~~عليه، كقوله: أنت علي أو مني، ولا نوى به الظهار. فيحتمل أنه أراد به: أنت ~~علي كظهر أمي، أو أنت على غيري، فصار كناية في الظهار، فلم يقع به الظهار ~~من غير نية. # وإن قال: أردت أنها تحرم بالطلاق كما تحرم بالظهار.. كان ذلك تأكيدا في ~~الطلاق، ولم يعد حكما. # وإن قال: أردت بقولي: (أنت طالق) الظهار.. كان طلاقا ولم يكن ظهارا؛ لأن ~~الطلاق صريح في حكم الزوجية، فلم يصر كناية في حكم آخر من الزوجية، ولا ~~ينتقص بكونه كناية في العتق؛ لأنا قد قلنا في الزوجية: وإن قال: أردت ~~بقولي: (أنت طالق) الطلاق، وأردت بقولي: (كظهر أمي) الظهار، فإن كان الطلاق ~~بائنا.. لم يلحقها الظهار، وإن كان رجعيا.. لحقها الظهار؛ لأنه كناية في ~~الظهار، فوقع به الظهار مع النية، والرجعية يصح فيها الظهار. # PageV10P339 ### | مسألة: لفظ أنت علي كظهر أمي # ] : وإن قال لها: أنت علي حرام كظهر أمي.. ففيه ms3327 خمس مسائل: # إحداهن: أن يطلق ذلك ولا نية له.. فيكون ظهارا؛ لأن قوله: (أنت علي حرام) ~~كناية تصلح للطلاق والظهار، فإن اقترن به نية الظهار.. كان ظهارا، وإن ~~اقترن به لفظ الظهار.. كان أقوى من النية. # ولأن قوله: (أنت علي كظهر أمي) صريح في الظهار، وقوله: (أنت علي حرام) ~~تأكيد في التحريم؛ بدليل: أنه لو اقتصر على قوله: أنت علي كظهر أمي.. كان ~~ظهارا. # الثانية: إذا قال: أردت به الظهار.. فهو ظهار؛ لأن قوله: (أنت علي كظهر ~~أمي) صريح في الظهار، وقوله: (حرام) تأكيد. # الثالثة: إذا قال: نويت به الطلاق.. فروى الربيع: (أنه طلاق) . وكذلك في ~~أكثر نسخ المزني، وفي بعض نسخ المزني: (أنه ظهار) . ومن أصحابنا من قال: ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه ظهار، وليس بطلاق، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن قوله: (أنت علي ~~حرام) كناية تصلح للطلاق والظهار، وقد اقترن به قرينتان، إحداهما لفظ، ~~والأخرى نية، فكان صريح اللفظ أقوى. # ولأن قوله: (أنت علي كظهر أمي) صريح في الظهار؛ بدليل: أنه لو لم يقل: ~~حرام، أو لم ينو شيئا.. لكان ظهارا، فقدم وإن نوى به الطلاق، كما لو قال: ~~أنت علي كظهر أمي، ونوى به الطلاق. # والثاني: أنه طلاق؛ لأن قوله: (أنت علي حرام) كناية في الطلاق، فإذا نوى ~~به الطلاق.. كان طلاقا، كما لو قال: أنت طالق كظهر أمي. # PageV10P340 # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: إن نوى الطلاق بقوله: أنت علي حرام.. ~~كان طلاقا، وإن نواه بمجموع اللفظتين.. كان ظهارا، ولم يكن طلاقا. # وقال أكثر أصحابنا: هو طلاق، قولا واحدا؛ لما ذكرناه في الثاني. وما وقع ~~في بعض النسخ.. فهو غلط. وما ذكره الأول.. لا يصح؛ لأن نية الطلاق قارنت ~~لفظ التحريم، وهو سابق بصريح لفظ الظهار، فكان الحكم فيه كقوله: أنت طالق ~~كظهر أمي. # والرابعة: إذا قال: نويت الطلاق بقولي: أنت حرام، والظهار بقولي: أنت ~~كظهر أمي، فإن كان الطلاق رجعيا.. صح الطلاق والظهار، وإن كان بائنا.. لم ~~يصح الظهار. هذا على قول أكثر أصحابنا. وعلى قول من ms3328 قال من أصحابنا: لا ~~يكون طلاقا، فإن نواه.. فإنه لا يقع الطلاق، ويقع الظهار. # الخامسة: إذا قال: نويت تحريم عينها بقولي: أنت علي حرام.. فهل يقبل منه؟ # قال الشيخ أبو حامد: المذهب: أنه لا يقبل منه؛ لأن هذا صريح في الظهار؛ ~~لأنه لو لم ينو شيئا.. لكان ظهارا، والظهار تجب به الكفارة العظمى، فإذا ~~أخبر عن نيته: أنه أراد به تحريم عينها.. فقد أخبر بما ينقل الكفارة العظمى ~~إلى الصغرى، فلم يقبل. # ومن أصحابنا من قال: يقبل منه؛ لأن اللفظ يصلح له. قال: وليس بشيء. # وأما الشيخ أبو إسحاق فقال: تجب عليه كفارة يمين. وعلى قول من قال: اللفظ ~~أولى من النية هو مظاهر، والذي يقتضي القياس عندي: أنه إن قال: أردت بقولي: ~~(أنت علي حرام) تحريم عينها، وبقولي: (كظهر أمي) الظهار.. لزمه كفارة يمين ~~لتحريمه عينها، وصار مظاهرا؛ لأن لفظه يصلح لذلك، كما لو قال: أردت الطلاق ~~والظهار، وكان الطلاق رجعيا. # PageV10P341 ### | فرع: نية الطلاق بصريح لفظ الظهار # قال في " البويطي ": (لو قال لها: أنت علي كظهر أمي حرام، ويريد به ~~الطلاق.. كان ظهارا) ؛ لأنه صريح به. ### | فرع: أراد طلاقا وظهارا بلفظ كناية # ] : إذا قال لامرأته: أنت علي حرام، ثم قال: أردت به الطلاق والظهار.. ~~فقد قال ابن الحداد: كلمة واحدة لا يكون طلاقا وظهارا، فاختر أيهما شئت. # ومن أصحابنا من خالفه، وقال: يكون طلاقا؛ لأنه بدأ بالإقرار به، فلزمه ~~حكمه، وقوله بعد ذلك: (والظهار) رجوع عن الإقرار بالطلاق إلى الظهار، فلم ~~يقبل رجوعه. # قال القاضي أبو الطيب: والصحيح هو الأول؛ وذلك أنه إذا أرادهما معا.. صحت ~~إرادته لأحدهما بغير عينه؛ لأنه لا يصح إرادته لهما معا، فإذا صحت إرادته ~~لأحدهما بغير عينه.. لزمه تعيين أحدهما، كما لو طلق إحدى امرأتيه بغير ~~عينها. ### | مسألة: توقيت الظهار # ] : إذا وقت الظهار؛ بأن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي يوما، أو شهرا، ~~أو سنة.. فهل يصح ظهاره؟ فيه قولان. # أحدهما: لا يصح ظهارا، وبه قال ابن أبي ليلى والليث؛ لأن الظهار هو أن ms3329 ~~يشبه زوجته على التأبيد بمن تحرم عليه على التأبيد، فإذا ظاهر منها ظهارا ~~مؤقتا.. لم يصر مظاهرا، كما لو شبهها بمن لا تحرم عليه على التأبيد، وإنما ~~تحرم عليه إلى وقت؛ وهي مطلقته ثلاثا. # والثاني: يصح الظهار، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] الآية [المجادلة: 2] . ولم ~~يفرق بين المطلق والمؤقت. # PageV10P342 # ولأن الله تعالى نبه على معنى الظهار بأنه منكر وزور، وهذا المعنى موجود ~~في المؤقت. ولحديث سلمة بن صخر في أول الباب، فإنه ظاهر من امرأته شهر ~~رمضان، فلما وطئها فيه.. أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة. # وقال مالك: (يصح الظهار، ويسقط التوقيت) . كما لو قال: أنت طالق يوما أو ~~شهرا. # دليلنا: أن تحريم الظهار يرتفع بالتكفير، فارتفع بالتوقيت، بخلاف الطلاق. ### | مسألة: علق الظهار بمشيئة الله أو رجل # ] : وإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد.. تعلق ذلك بمشيئته. # وإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن شاء الله.. لم يكن ظهارا. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد حكى: أن الشافعي ذكر في القديم في ~~ذلك قولين، أحدهما: (يكون مظاهرا) . قال: وهذا لا يجيء على أصله. # وإن كان له امرأتان، فقال لإحداهما: إن تظاهرت من ضرتك، فأنت علي كظهر ~~أمي، ثم ظاهر من الضرة.. كان مظاهرا منهما، إحداهما بالمباشرة، والأخرى ~~بالصفة. # فإن ظاهر من إحدى امرأتيه، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، أو أنت شريكتها، ~~أو أنت كهي، أو أنت مثلها، فإن نوى الظهار.. كان مظاهرا منها، وإن لم ينو ~~به الظهار.. لم يكن مظاهرا منها. # وقال مالك وأحمد: (يكون مظاهرا منها وإن لم ينو به الظهار) . # دليلنا: أنه يحتمل أن يريد: أنت شريكتها في الظهار، ويحتمل من النكاح، ~~ويحتمل في الحب، أو في البغض، أو في سوء الأخلاق، فلم يتخصص بالظهار من غير ~~نية، كالكنايات في الطلاق. # PageV10P343 # وإن قال لامرأتيه: أنتما علي كظهر أمي.. صار مظاهرا منهما، كما لو قال ~~لهما: أنتما طالقتان. ### | مسألة: إن ظاهر من ms3330 أجنبية فهي كأمه # ] : وإن قال لامرأته: إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي.. ~~سئل عما أراد: # فإن قال: أردت أني إذا تلفظت بظهارها فأنت علي كظهر أمي.. فمتى قال لهذه ~~الأجنبية: أنت علي كظهر أمي.. صار مظاهرا من زوجته؛ لأنه علق ظهار زوجته ~~بالشرط، فإذا وجد الشرط.. وقع الظهار. # وإن قال: أردت به الظهار الشرعي، إذا قال للأجنبية قبل أن يتزوجها: أنت ~~علي كظهر أمي.. لم يصر مظاهرا منها؛ لأن الأجنبية لا يصح الظهار منها، ولا ~~يصير مظاهرا من زوجته؛ لأنه لم يوجد الشرط. # وإن قال: قلت ذلك، ولم أنو شيئا.. فإن إطلاق ذلك يقتضي ظهارا شرعيا، فإذا ~~قال لأجنبية قبل أن يتزوجها: أنت علي كظهر أمي.. لم يصر مظاهرا منها؛ لأن ~~الأجنبية لا يصح الظهار منها، ولا يكون مظاهرا من امرأته؛ لأن الشرط لم ~~يوجد، كما لو قال لامرأته: إذا طلقت فلانة الأجنبية.. فأنت طالق، ثم قال ~~للأجنبية: أنت طالق. # فإن تزوج الأجنبية، ثم ظاهر منها. إذا أطلق، وقال: لم أنو شيئا، وإن قال: ~~أردت بقولي: (إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية) الظهار الشرعي.. فإنه يصير ~~مظاهرا منها، وهل يصير مظاهرا من زوجته الأولى؟ فيه وجهان: # PageV10P344 # أحدهما: لا يصير مظاهرا منها؛ لأنه جعل صفة الظهار عن الأجنبية، وهذه ~~ليست بأجنبية منه بعد النكاح.. فلم يوجد الشرط. # والثاني: يصير مظاهرا منها؛ لأنه عين الأجنبية ووصفها، فكان الحكم ~~للتعيين لا للصفة، كما لو قال: والله لا دخلت دار زيد هذه، فباع زيد داره، ~~ثم دخلها.. فإنه يحنث. والأول أصح. وقيل: هذان الوجهان إذا حلف: لا يأكل ~~بسرة، فأكلها بعدما صارت رطبة، أو لا أكلت لحم هذا الحمل، فأكله بعد أن صار ~~كبشا، أو لا كلمت هذا الصبي، فكلمه بعد أن صار شيخا. ويأتي ذلك في الأيمان. # وإن قال لامرأته: إن تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي، ولم يقل: ~~الأجنبية، ولكنها أجنبية، فإن قال للأجنبية: أنت علي كظهر أمي.. لم يصر ~~مظاهرا منها؛ لأن الظهار عن الأجنبية لا يصح، ولا ms3331 يصير مظاهرا من زوجته؛ ~~لأنه لم يوجد شرط ظهاره منها. وإن تزوج الأجنبية، فظاهر منها.. صار مظاهرا ~~منها ومن زوجته الأولى، وجها واحدا؛ لأنه إنما علق ظهاره على امرأته بشرط؛ ~~وهو ظهاره من فلانة، ولم يعلقه بغير ذلك، فإذا تزوجها، وظاهر منها.. فقد ~~وجد الشرط، بخلاف الأولى؛ فإنه وصفها بأنها أجنبية، وبعد أن تزوجها فليست ~~بأجنبية. # وإن قال لامرأته: إن تظاهرت من فلانة أجنبية، فأنت علي كظهر أمي، فإن قال ~~للأجنبية: أنت علي كظهر أمي.. لم يصر مظاهرا منها؛ لأن الأجنبية لا يصح ~~الظهار منها، ولا يصير مظاهرا من زوجته؛ لأن الصفة في ظهارها لم توجد، ولأن ~~إطلاق الظهار يقتضي الظهار الشرعي. فإن تزوج الأجنبية، وظاهر منها.. صح ~~ظهاره منها، ولم يصر مظاهرا من زوجته الأولى، وجها واحدا. # والفرق بين هذه وبين قوله: (فلانة الأجنبية) - حيث قلنا: يقع الظهار في ~~أحد الوجهين -: أنه علق ظهار زوجته في الأولى بأن يتظاهر من فلانة بعينها، ~~ووصفها بأنها أجنبية، ولم يجعل ذلك شرطا، والصفة تسقط مع التعيين، وهاهنا ~~جعل كون فلانة # PageV10P345 # أجنبية شرطا في ظهار امرأته؛ لأن قوله: (أجنبية) حال، فاقتضى أن يتظاهر ~~منها في حال كونها أجنبية، فإذا تظاهر منها.. لم يوجد الشرط. ### | مسألة: قولها أنت علي كأبي # ] : إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، أو أنا عليك كظهر أمك.. ~~لم يلزمها شيء. # قال الحسن البصري والنخعي: إذا قالت لزوجها: أنت علي كظهر أبي.. صارت ~~مظاهرة، ولزمها الكفارة. # وقال الأوزاعي: (إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي.. لم تكن ~~مظاهرة، وإن قالت ذلك لأجنبي، ثم تزوجها.. صارت مظاهرة) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] ~~[المجادلة: 3] . وهذا خطاب للذكور دون الإناث. # ولأنه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج رفعه.. فاختص بالزوج، ~~كالطلاق. # PageV10P346 # فقولنا: (قول يوجب تحريما في الزوجة) احتراز من اليمين؛ فإنها لو حلفت لا ~~وطئها الزوج.. انعقدت يمينها وإن لم يكن إيلاء. # وقولنا: (يملك الزوج رفعه) احتراز من فسخ النكاح بالعيوب، ومن الخلع، ~~فإنه يصح منهما. ### | مسألة: ms3332 وجود العود في المولي يوجب الكفارة # ] : وإذا ظاهر الرجل من امرأته ووجد العود.. وجبت الكفارة، وبه قال الحسن ~~البصري وطاوس والزهري ومالك وأحمد وداود. # وقال مجاهد والثوري: تجب الكفارة بمجرد الظهار دون العود. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب الكفارة بالظهار، ولا بالظهار والعود، وإنما تجب ~~على المظاهر إذا أراد أن يطأ) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . # فموضع الدليل منها على مجاهد والثوري: أن الله أوجب الكفارة بالظهار ~~والعود، فمن قال: إنها تجب بأحدهما.. فقد خالف مقتضى الآية. # وعلى أبي حنيفة: أن الله أوجب الكفارة، ولم يفرق بين أن يريد أن يطأ أو ~~لا يريد. # وحديث خولة بنت مالك في أول الباب، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أوجب على زوجها الكفارة، ولم يفرق بين أن يريد الوطء وبين أن لا يريد. # إذا ثبت هذا: ف (العود) عندنا: هو أن يمسكها بعد الظهار زوجة زمانا يمكنه ~~أن يطلقها فيه فلا يطلق. # PageV10P347 # وقال مالك وأحمد: (العود: هو العزم على وطئها بعد الظهار وإن لم يطأها) . # وقال داود وشعبة: (العود: هو إعادة لفظ الظهار) . # وقال الحسن البصري وطاوس والزهري: العود: هو وطؤها. قال المسعودي [في " ~~الإبانة "] : وهو قول مالك. # وقيل: هو قول الشافعي في القديم، وإحدى الروايتين لأبي حنيفة. والمشهور ~~عنهم الأول. # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية [المجادلة: 3] . فإذا أمسكها زوجة.. فقد ~~عاد فيما قال؛ لأن تشبيهها بأمه يقتضي إبانتها وإزالة نكاحها، فإذا أمسكها ~~زوجة.. فقد عاد فيما قال، ولم يفرق بين أن يعزم على وطئها وبين أن لا يعزم. # وموضع الدليل على داود: قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] ~~[المجادلة: 3] . ولم يقل: إلى ما قالوا؛ فالآية لا تقتضي العود إليه، وإنما ~~تقتضي العود فيه، ولو احتملهما.. لكان ما قلناه أولى؛ لأنه أسبق. # وموضع الدليل منها على الحسن البصري ومن تابعه: قوله: {من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . وهذا نص في إبطال قولهم. ms3333 # وحديث «خولة بنت مالك، حيث قالت: يا رسول الله، ظاهر مني زوجي أوس بن ~~الصامت» .. الخبر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يعتق رقبة» . ولم ~~يسأل: هل عزم على وطئها، أو هل أعاد لفظ الظهار، أو هل وطئها، أم لا؟ فلو ~~كان الحكم يتعلق بذلك.. لسأل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإن قال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم مات عقيبه، أو ماتت قبل أن يتمكن من # PageV10P348 # طلاقها، أو طلقها عقيب الظهار.. لم تجب الكفارة؛ لأن العود: هو أن يمسكها ~~على الزوجية، ولم يمسكها. # وإن ظاهر من الرجعية.. صح ظهاره، كما يصح طلاقه، ولا يكون عائدا قبل ~~الرجعة؛ لأنها جارية إلى البينونة، فلا يوجد الإمساك منه. # فإن راجعها، أو قال: أنت علي كظهر أمي، أنت طالق، ثم راجعها قبل انقضاء ~~عدتها.. ففيه قولان: # أحدهما: أن يكون عائدا بنفس الرجعة؛ لأن العود: هو الإمساك على الزوجية، ~~وقد سمى الله تعالى الرجعة إمساكا، فقال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] [البقرة: 229] . يعني: الرجعة. ولأن استدامة ~~الإمساك على الزوجية عود، فلأن تكون الرجعة - التي هي عقد أقوى من ~~الاستدامة - عودا أولى. # فعلى هذا: تجب عليه الكفارة، سواء طلقها عقيب الرجعة أو لم يطلقها. # والقول الثاني: أن العود لا يحصل بنفس الرجعة، وإنما يحصل بأن يمسكها بعد ~~الرجعة على الزوجية زمانا يمكنه أن يطلقها فيه، فلا يطلق؛ لأن الرجعة رد ~~إلى النكاح، والعود: هو أن يمسكها زوجة، وذلك لا يوجد إلا بعد الرجعة. # فعلى هذا: إن طلقت عقيب الرجعة.. لم تجب الكفارة. # وإن ظاهر من الرجعية ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها، أو قال ~~لها: أنت علي كظهر أمي أنت طالق ثلاثا، ثم نكحها بعد زوج، أو طلقها عقيب ~~الظهار طلاقا رجعيا، ثم لم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها.. فهل يعود ~~حكم الظهار؟ فيه ثلاثة أقوال، كما قلنا في عود صفة الطلاق: # أحدها: يعود. # والثاني: لا يعود. # والثالث: إن عادت إليه بدون الثلاث.. عاد، وإن عادت إليه بعد الثلاث.. ms3334 لم ~~يعد. # PageV10P349 # فإن قلنا: يعود.. فهل يصير عائدا بنفس العقد، أو بإمساكها بعد العقد ~~زمانا يمكنه فيه الطلاق، فلا يطلق؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الرجعة. ### | فرع: مظاهرة الكافر # ] : وإن ظاهر الكافر من امرأته.. فقد ذكرنا: أنه يصح ظهاره، فإن أسلمت ~~الزوجة عقيب ظهاره، فإن كان قبل الدخول.. لم تجب الكفارة؛ لأنها تبين منه ~~بإسلامها قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول.. لم يصر عائدا قبل إسلامها؛ ~~لأنها جارية إلى بينونة. # فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت عدتها.. لم يجب عليها الكفارة؛ لأنهما لم ~~يجتمعا على النكاح. وإن أسلم قبل انقضاء العدة.. فهل يكون إسلامه عودا، أو ~~لا يحصل العود إلا بأن يمسكها بعد الإسلام؟ فيه وجهان، بناء على القولين في ~~الرجعة. # وإن ظاهر الكافر من امرأته، ثم أسلم عقيب الظهار، فإن كانت ممن يقر ~~المسلم على نكاحها، بأن كانت يهودية أو نصرانية.. لم يؤثر إسلامه في ~~النكاح، فيجب عليه الكفارة. وإن كانت ممن لا يقر على نكاحها؛ بأن كانت ~~مجوسية أو وثنية، فإن كان ذلك قبل الدخول.. انفسخ النكاح بإسلامه، ولم تجب ~~عليه الكفارة؛ لأنه لم يمسكها بعد الظهار على الزوجية. وإن كان بعد ~~الدخول.. وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن لم تسلم الزوجة حتى انقضت ~~عدتها.. بانت منه وقت إسلامه، ولم تجب عليه الكفارة، وإن أسلمت قبل انقضاء ~~عدتها فقد اجتمعا على النكاح، ولا يكون إسلامها عودا، قولا واحدا؛ لأن ~~العود بفعل الزوج لا بفعل الزوجة. فإن أمسكها الزوج بعد إسلامها زمانا ~~يمكنه فيه الطلاق، فلم يطلق.. وجبت عليه الكفارة. وإن طلقها عقيب إسلامها، ~~أو مات أحدهما.. لم تجب عليه الكفارة. # PageV10P350 ### | فرع: ظاهرها ثم ارتدا # ] : وإن ظاهر المسلم من امرأته المسلمة، فارتدا أو أحدهما عقيب الظهار، ~~فإن كان قبل الدخول.. لم تجب الكفارة؛ لأن النكاح ينفسخ بالردة قبل الدخول. ~~وإن كان بعد الدخول.. وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة قبل أن ~~يسلم المرتد منهما.. لم تجب الكفارة، وإن أسلم المرتد منهما قبل انقضاء ~~العدة.. فقد اجتمعا ms3335 على النكاح. # فإن كان المرتد هو الزوج.. فهل يكون إسلامه عودا، أو لا يحصل العود إلا ~~بإمساكه لها بعد الإسلام زمانا يمكنه فيه الطلاق، فلم يطلق؟ فيه وجهان، ~~بناء على القولين في الرجعة. # وإن كان المرتد منهما أو المسلم هي الزوجة.. فإن العود لا يحصل بإسلامها، ~~وجها واحدا؛ لأن العود يحصل بفعله لا بفعلها، فإن أمسكها بعد إسلامها زمانا ~~يمكنه فيه طلاقها، فلم يفعل.. كان عائدا. ### | فرع: تزوج أمة وظاهر منها # ] : وإن تزوج أمة لغيره، ثم ظاهر منها.. صح ظهاره؛ لقوله تعالى: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية [المجادلة: 3] ولم يفرق. # فإن اشتراها الزوج أو اتهبها.. نظرت: # فإن كان ذلك بعد أن تمكن من طلاقها بعد الظهار، ولم يطلقها.. فقد وجبت ~~عليه الكفارة، ولا تسقط عنه بملكها. # وإن اشتراها عقيب الظهار؛ بأن قال: أنت علي كظهر أمي، بعني إياها بكذا، ~~فقال سيدها: بعتك. أو قال: أنت علي كظهر أمي، فقال سيدها: بعتكها بكذا، ~~فقال الزوج: قبلت.. فقد ملكها، وانفسخ نكاحها، وهل يكون عائدا؟ # PageV10P351 # فيه وجهان: # أحدهما: يكون عائدا، وتجب عليه الكفارة؛ لأنه لم يحرمها على نفسه عقيب ~~الظهار، وإنما أمسكها على الاستباحة، فهو كما لو لم يشترها. # والثاني وهو قول أبي إسحاق: أنه لا يصير عائدا، ولا تجب عليه الكفارة، ~~وهو الأصح؛ لأن (العود) : هو أن يمسكها بعد الظهار على الزوجية زمانا يمكنه ~~أن يطلق فيه، فلم يطلق، وهذا لم يمسكها على الزوجية؛ لأن الشراء يوجب فسخ ~~النكاح. # فإذا قلنا بهذا: فأعتقها، ثم تزوجها، أو باعها من آخر، ثم تزوجها منه.. ~~فهل يعود حكم الظهار؟ بينى على الوجهين في الفسخ، هل هو بمنزلة البينونة ~~بما دون الثلاث، أو بالثلاث؟ # فإن قلنا: إنه كالبينونة بما دون الثلاث.. عاد حكم الظهار على القول ~~القديم، قولا واحدا، وهل يعود على القول الجديد؟ على قولين. # وإن قلنا: إنه كالبينونة بالثلاث.. لم يعد حكم الظهار على القول الجديد، ~~قولا واحدا، وهل يعود على القديم؟ فيه قولان. # فإذا قلنا: يعود.. فهل يحصل العود بنفس النكاح، أو ms3336 لا يحصل إلا بأن ~~يمسكها بعد النكاح زمانا يمكن فيه الطلاق، فلم يطلق؟ فيه وجهان، بناء على ~~القولين في الرجعة. ### | فرع: قوله أنت علي كظهر أمي يا زانية # ] : إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي يا زانية.. فالمشهور من المذهب: ~~أنه يكون عائدا؛ لأن القذف لا تحصل به البينونة. # قال ابن الصباغ: وحكى المزني في " الجامع الكبير ": (أنه لو ظاهر منها، ~~ثم أتبع الظهار قذفا.. لم يكن عودا) . # PageV10P352 # قال أبو العباس: لا يعرف هذا للشافعي، ولا وجه له. # قال ابن الحداد: فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي يا زانية، أنت طالق.. ~~وجبت عليه الكفارة. وهذا على المشهور من المذهب. وأما إذا قلنا بما حكاه ~~المزني في " الجامع الكبير ": فلا يكون عائدا. ### | مسألة: ظاهر فلاعن فسقط الظهار ولا يكون عائدا # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو تظاهر منها، ثم لاعنها مكانه بلا ~~فصل.. سقط الظهار) . # وجملة ذلك: أنه إذا قذف امرأته ولاعنها، فأتى من اللعان بلفظ الشهادة، ~~وبقي لفظ اللعن، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم أتى عقيبه بلفظ اللعن.. ~~فإنه لا يكون عائد؛ لأن الفرقة تقع باللفظة الخامسة من لعانه، فهو كما لو ~~طلقها. وإن قذفها، ثم ظاهر منها، ثم ابتدأ عقيب الظهار باللعان.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أن يكون عائدا؛ لأن باشتغاله بألفاظ اللعان قد أمسكها زوجة زمانا ~~أمكنه فيه أن يطلقها، ولم يطلقها. وحمل هذا القائل كلام الشافعي على ~~الأولى. # والثاني: لا يكون عائدا، وهو ظاهر كلام الشافعي؛ لأنه اشتغل عقيب الظهار ~~باللعان، وهو سبب الفرقة؛ لأن الفسخ يحصل بجميع ألفاظ اللعان، فصار كما لو ~~قال لها عقيب الظهار: أنت طالق، وأطال لفظ الطلاق، أو كما قال لها عقيب ~~الظهار: فلانة بنت فلان طالق، أو فلانة وفلانة وفلانة طوالق. ### | مسألة: علق ظهاره على مدة شهر # ] : إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي يوما، أو شهرا، أو سنة، وقلنا: يصح ~~ظهاره، فمتى يصير عائدا؟ فيه وجهان: # PageV10P353 # [أحدهما] : قال المزني، وبعض أصحابنا: إذا أمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه ~~أن ms3337 يطلقها فيه، فلم يطلقها.. صار عائدا، كما قلنا في الظهار المطلق. # و [الثاني] : قال أبو العباس، وأبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: لا يصير عائدا ~~بالإمساك، وإنما يصير عائدا إذا وطئها في اليوم، أو الشهر، أو السنة. # فإن لم يطأها حتى انقضت مدة الظهار.. لم تلزمه الكفارة؛ لأن إمساكه لها ~~بعد الظهار يحتمل أن يكون أمسكها زوجة، فيكون قد رجع عن التحريم وعاد، ~~فلزمته الكفارة. ويحتمل أن يكون أمسكها إلى أن تنقضي المدة، ويرتفع ~~التحريم، وتصير مباحة له بالأمر الأول.. فلم تجب الكفارة بالشك. # فإذا وطئها قبل انقضاء مدة الظهار.. تحققنا عوده، فلزمته الكفارة. ### | مسألة: ظاهر من أربع بكلمة ثم عاد # لزمه أربع كفارات] : إذا كان له أربع زوجات، فظاهر من كل واحدة منهن ~~بكلمة، ووجد العود.. لزمه أربع كفارات. # وإن ظاهر منهن بكلمة واحدة؛ بأن قال: أنتن علي كظهر أمي، ووجد العود.. ~~ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يلزمه كفارة واحدة) . وبه قال مالك، وأحمد. ~~وروي ذلك عن عمر؛ لأن الظهار يمين، بدليل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأوس بن # PageV10P354 # الصامت: " كفر عن يمينك» . فلزمه بمخالفتها كفارة واحدة، كالإيلاء. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب عليه أربع كفارات) . وهو الأصح؛ لأن كل ~~واحدة منهن محرمة عليه قبل التكفير، فلا يرتفع التحريم بكفارة واحدة، كما ~~لو أفرد كل واحدة بكلمة. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه إلا ~~كفارة واحدة، سواء ظاهر منهن بكلمة أو كلمات) . # دليلنا: أن الظهار يمين، فإذا وجد منه إفراد كل واحدة بكلمة واحدة.. وجب ~~عليه لكل واحدة كفارة، كما لو آلى من كل واحدة منهن بكلمة، وحنث. ### | فرع: كرر الظهار فعلى أيها الكفارة # وإن كرر لفظ الظهار.. نظرت: # فإن أتى به متواليا، مثل أن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر ~~أمي، أنت علي كظهر أمي.. فقد صار عائدا في كل ظهار من ذلك، فيلزمه في ~~الظهار الأول كفارة، وأما الثاني والثالث: فإن نوى بهما تأكيد الأول.. لم ~~تلزمه إلا كفارة واحدة، ms3338 وإن نوى بهما استئناف الظهار.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (تلزمه كفارة واحدة) . وبه قال أحمد؛ لأن ~~الثاني والثالث لم يؤثرا في التحريم، فلم تجب بهما كفارة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب لكل واحد منهما كفارة) . وبه قال مالك، ~~وأبو حنيفة، وهو الأصح؛ لأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة، فإذا كرره وقصد به ~~الاستئناف.. تعلق بكل واحد حكمه، كالطلاق. # وإذا أطلق ذلك، ولم ينو بهما التأكيد ولا الاستئناف.. ففيه وجهان، بناء ~~على # PageV10P355 # القولين فيمن كرر لفظ الطلاق، ولم ينو التأكيد ولا الاستئناف: # أحدهما: حكمه حكم ما لو قصد التأكيد، فتلزمه كفارة واحدة. # والثاني: حكمه حكم ما لو قصد الاستئناف. # فعلى هذا: هل تلزمه كفارة، أو كفارات؟ على قولين. # وإن كرر ذلك في أوقات متراخية.. نظرت: # فإن أتى بالثاني بعد أن كفر عن الأول.. لزمه للثاني كفارة. وكذلك: إذا ~~كفر عن الثاني، ثم أتى بالثالث.. كفر عن الثالث. # وإن أتى بالثاني قبل أن يكفر عن الأول.. فهل تلزمه كفارة، أو كفارات؟ على ~~القولين، كما لو أتى به متواليا، ونوى بالثاني الاستئناف، ولا يقبل قوله: ~~إنه أتى بما بعد الأول للتأكيد؛ لأن التأكيد لا يكون إلا بعدم الانفصال عن ~~الأول بزمان. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال القفال: هل يصدق أنه أتى بما بعد الأول للتأكيد؟ فيه وجهان. # وإن كان له امرأتان، فقال لإحداهما: إن تظاهرت منك فضرتك علي كظهر أمي، ~~فتظاهر من الأولى.. صار مظاهرا منهما. فإذا وجد العود فيهما.. لزمه ~~كفارتان، قولا واحدا؛ لأنهما ظهاران وجد العود فيهما، إلا أن أحدهما ~~بالمباشرة، والآخر بالصفة. ### | مسألة: حرمة وطء المظاهر منها قبل الكفارة # ] : وإذا ظاهر من امرأته، ووجد العود.. حرم عليه وطؤها قبل أن يكفر؛ ~~لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] ~~{فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4] [المجادلة: 3 - 4] . فنص على تحريم ms3339 الوطء قبل ~~العتق # PageV10P356 # والصيام، وقسنا عليهما الإطعام؛ لأنه في معناهما. وهل تحرم عليه مباشرتها ~~بشهوة قبل التكفير؟ فيه قولان، ومنهم من يحكيهما وجهين. # أحدهما: تحرم؛ لقوله: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . ~~و (المس) : يقع على الجماع، وعلى المس باليد، والقبلة. ولأنه قول يؤثر في ~~تحريم الوطء، فحرم ما دونه من المباشرة، كالطلاق. # والثاني: لا تحرم، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . وإطلاق المس في النساء إنما ينصرف إلى ~~الجماع. # ولأنه تحريم وطء لا يتعلق به مال، فوجب أن لا يحرم دواعي الوطء، كالحيض، ~~وفيه احتراز من وطء المطلقة؛ فإنه يتعلق بتحريمه المال، وهو المهر. # فإن خالف، ووطئها قبل التكفير وهو عالم بالتحريم.. فقد أثم بذلك، ولا ~~تسقط الكفارة بالوطء، بل يلزمه إخراج الكفارة، ويكون إخراجها قضاء؛ لأن وقت ~~أدائها من حين الظهار إلى أن يطأ. # فإذا وطئ قبل التكفير.. فقد فات وقت الأداء، وصار قاضيا، ولا يلزمه بهذا ~~الوطء كفارة أخرى. هذا مذهبنا. # وقال بعض الناس: تسقط الكفارة بالوطء. # وقال مجاهد: تلزمه كفارة ثانية للوطء. # دليلنا: ما روى عكرمة، عن ابن عباس: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني تظاهرت من امرأتي، وواقعتها قبل أن أكفر؟ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لم فعلت ذلك، يرحمك الله؟ " قال: ~~رأيت بياض ساقها في ضوء القمر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقربها ~~حتى تكفر» . وروي: «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» . فلم يسقط # PageV10P357 # النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفارة بالوطء، ولم يأمره بكفارة ثانية ~~للوطء. # ويحرم عليه وطؤها بعد الوطء الأول إلى أن يكفر؛ لما ذكرناه في الخبر. ### | فرع: ظاهر من أمة ثم اشتراها لا يعود حتى يكفر # ] : وإن ظاهر من امرأته الأمة، ووجد العود، ثم اشتراها قبل أن يكفر.. حرم ~~عليه وطؤها إلى أن يكفر. نص عليه الشافعي؛ لأن الفرج كان حراما عليه إلا ~~بعد التكفير، وهذا التحريم باق لم يزل. # ولم يختلف أصحابنا في هذه، وإن اختلفوا ms3340 في المطلقة ثلاثا إذا ملكها زوجها ~~قبل زوج، والنص هاهنا يدل على صحة أحد الوجهين هناك. # وإن ظاهر من امرأته، وعاد، ووجبت عليه الكفارة، فأخر وطأها والتكفير حتى ~~مضت أربعة أشهر.. لم يصر موليا منها، غير أنه إن قصد بتأخير التكفير والوطء ~~الإضرار بها.. أثم بذلك، وإن لم يقصد ذلك.. لم يأثم. # وقال مالك: (يصير موليا، فيطالب بالفيئة أو بالطلاق) . # دليلنا: أن لفظ الظهار يوقع التحريم في الزوجية، فلم يصر به موليا، ~~كالطلاق. # والله أعلم بالصواب. # PageV10P358 ### | باب كفارة الظهار # وكفارة الظهار على الترتيب؛ فيجب عتق رقبة لمن وجد، فإن لم يجد.. فعليه ~~الصيام، فإن لم يستطع.. فعليه الإطعام. # والدليل عليه: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية [المجادلة: 3] . # ولما ذكرناه من حديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر. # إذا ثبت هذا: وجب عليه الكفارة في الظهار، فإن كانت معه رقبة تجزئ في ~~الكفارة فاضلة عن كفايته على الدوام، وهو لا يحتاج إلى خدمتها.. كان فرضه ~~العتق، ولم يجزئه الصيام؛ لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما ~~تعملون خبير} [المجادلة: 3] {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: ~~4] [المجادلة: 3 - 4] . وهذا واجد. # وإن لم يكن معه رقبة تجزئ في الكفارة، إلا أنه واجد لثمنها، وكان ذلك ~~فاضلا عن كفايته على الدوام.. لزمه أن يشتري رقبة ويعتقها؛ لأن كل حق تعلق ~~بالذمة فإن قدرته على ثمنه وشرائه كالقدرة عليه، كما قلنا فيمن في ذمته دين ~~من ذهب وعنده فضة. # وإنما قلنا: (تعلق بالذمة) ؛ كيلا ينتقض بمن وجبت عليه ابنة مخاض في ~~الزكاة # PageV10P359 # وليست في إبله، ولكنه قادر على ثمنها وشرائها، وعنده ابن لبون.. فإنه لا ~~يجب عليه شراء ابنة مخاض، بل له أن يخرج ابن لبون. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كان واجدا لثمن رقبة، وهي معدومة.. ~~فعليه أن يصبر إلى أن يجدها. # وإن وجد رقبة تباع نسيئة، وله مال في بلد ms3341 آخر.. لزمه الشراء. # وإن كان معه رقبة وهو محتاج إلى خدمتها، وهو ممن لا يخدم نفسه؛ بأن كان ~~يضعف عن خدمة نفسه، أو كان ممن يقدر على خدمة نفسه، إلا أنه ممن لا يخدم ~~نفسه في العادة؛ كذوي الهيئات من الناس، ولا يجد ما يشتري به خادما يخدمه ~~فاضلا عن كفايته.. لم يلزمه العتق، بل فرضه الصوم. # وكذلك إذا لم يكن معه رقبة، ومعه مال لا يفضل عن كفايته وكفاية من تلزمه ~~نفقته على الدوام.. فلا يلزمه شراء الرقبة، بل له أن ينتقل إلى الصيام. هذا ~~مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إذا وجد ثمن الرقبة وهو محتاج إليها في نفقته ~~وكفايته على الدوام.. لم يلزمه العتق - كما قلنا - وإن كان واجدا للرقبة في ~~ملكه.. لزمه إعتاقها وإن كان محتاجا إلى خدمتها) . # وقال مالك والأوزاعي: (إذا وجد الرقبة في ملكه، أو ما يشتري به الرقبة.. ~~لزمه العتق وإن كان محتاجا إلى الرقبة، أو إلى ما في يده من المال) . # دليلنا: ما روي «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، إني تظاهرت من امرأتي، ثم واقعتها، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أعتق رقبة "، فضرب على صفحة عنقه، وقال: ما أجد غير هذه الرقبة، ~~قال: " صم شهرين متتابعين "، قال: لا أستطيع، فقال: " أطعم ستين مسكينا "، ~~قال: لا أجد، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر، فأتي به، فقال: " خذ ~~هذا، فتصدق به "، فقال: فهل أفقر مني ومن أهل بيتي؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " كله أنت وأهل بيتك» . # PageV10P360 # فموضع الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ملكه التمر، وأمره أن ~~يتصدق به عن كفارته، ثم أخبره الرجل أنه محتاج إليه، فأباح له أكله ولم ~~يلزمه إخراجه مع وجوده، فدل على أن ما تستغرقه حاجته.. لا يلزمه إخراجه؛ ~~لأنه وجد ما تستغرقه حاجته، فكان كالعادم له في جواز الانتقال إلى بدله، ~~كما لو وجد ماء وهو محتاج إليه لعطشه. # وإن كان معه رقبة، وهو يقدر على خدمة ms3342 نفسه في العادة، كمن يخرج إلى ~~الأسواق ويبيع ويشتري.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه إعتاقها؛ لأنه يمكنه أن يخدم نفسه، وأكثر الناس لا خادم ~~له. # والثاني: لا يلزمه إعتاقها، بل له أن يصوم؛ لأنه ما من أحد إلا ويحتاج ~~إلى من يخدمه؛ ليترفه، ولأنه يشق على الإنسان خدمة نفسه في جميع الأشياء. # وإن كان له رقبة تخدمه وهو محتاج إلى خادم، ويمكنه أن يبيعها ويشتري ~~بثمنها رقبتين، تخدمه إحداهما، ويعتق الأخرى.. لزمه العتق. # وإن كان له دار يسكنها، أو ضيعة يأتي له منها قدر كفايته، أو له بضاعة ~~يتجر فيها ويحصل له من ربحها قدر كفايته.. لم يلزمه بيع ذلك وصرفه في ~~العتق. # وإن كانت الدار تزيد على ما يحتاج إليه، أو كانت الضيعة تكفيه غلة بعضها، ~~أو كان يمكنه أن يتجر ببعض تلك البضاعة، ويحصل منها قدر كفايته.. لزمه بيع ~~ما زاد على قدر حاجته من ذلك لشراء الرقبة. # وإن وجبت عليه الكفارة وهو معسر بها في موضعه وله مال غائب عن موضعه ~~يمكنه أن يشتري به رقبة، فإن كان ذلك كفارة الجماع في رمضان والقتل.. لم ~~يجز له أن ينتقل إلى الصوم، بل يصبر إلى أن يصل إلى المال، ويشتري الرقبة ~~ويعتق؛ لأنه لا ضرر عليه في التأخير. # وإن كان ذلك في كفارة الظهار.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم؛ لأن له مالا فاضلا عن كفايته ~~يمكنه أن يشتري به رقبة، فلم يجز له أن ينتقل إلى الصوم، كما قلنا في كفارة ~~الجماع في رمضان والقتل. # PageV10P361 # والثاني: يجوز له الانتقال إلى الصوم. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ ~~لأن عليه ضررا في التأخير؛ لأنه لا يجوز له أن يجامع قبل التكفير، فجاز له ~~الانتقال إلى البدل، كما لو عدم الماء وثمنه في موضعه وهو واجد لثمنه في ~~غير موضعه. ### | مسألة: وجبت كفارة ثم اختلفت الحال # ] : إذا وجبت عليه كفارة مرتبة، واختلف حاله من حين الوجوب إلى حين ~~الأداء.. فمتى يعتبر حاله؟ نص الشافعي - رضي الله ms3343 عنه - فيها على قولين: # أحدهما: (يعتبر حاله حين الوجوب) . # والثاني: (يعتبر حاله حين الأداء) . # قال الشيخ أبو حامد: وخرج أصحابنا قولا ثالثا: أنه يعتبر حاله بأغلظ ~~الأحوال. # فإذا قلنا: يعتبر حاله حين الوجوب - وبه قال أحمد - فوجهه: أنه حق يقع به ~~التكفير، فاعتبر حال وجوبه، كالحدود؛ لأن الحدود كفارة؛ بدليل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الحدود كفارات لأهلها» . # ثم ثبت أنه لو زنى وهو عبد، فأعتق قبل أن يقام عليه الحد.. لم يجب عليه ~~إلا حد العبد، ولو زنى وهو بكر، فأحصن قبل أن يقام عليه الحد.. لم يقم عليه ~~إلا حد البكر، فكذلك هذا مثله. # فعلى هذا: إذا كان من أهل العتق حين الوجوب، فأعسر قبل أن يعتق.. لم يسقط ~~عنه العتق، بل يثبت في ذمته إلى أن يوسر به. # PageV10P362 # وإن كان معسرا بالعتق حين الوجوب.. ففرضه الصيام، فإن أيسر قبل أن يصوم.. ~~لم يلزمه العتق. # قال الشافعي: (فإن أعتق.. كان أحب إلي؛ لأنه أفضل) . # وإذا قلنا: يعتبر حاله حين الأداء - وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو الأصح ~~- فوجهه: أنه حق ذو بدل من غير جنسه.. فوجب أن يعتبر بحالة الأداء، ~~كالطهارة؛ وذلك أنه لو دخل عليه وقت الصلاة وهو عادم للماء، فوجد الماء قبل ~~أن يدخل في الصلاة والتيمم.. لكان فرضه الطهارة بالماء. ولو كان واجدا ~~للماء في أول الوقت، فلم يتوضأ به حتى تلف الماء.. لجاز له التيمم. يؤيد ~~هذا: أنه لو دخل عليه وقت الصلاة وهو صحيح قادر على القيام، فلم يصل حتى ~~عجز عن القيام بمرض.. لجاز له أن يصلي قاعدا، ولو دخل عليه الوقت وهو عاجز ~~عن القيام، فلم يصل حتى قدر على القيام.. لوجب عليه القيام في الصلاة. # فعلى هذا: يعتبر حاله عند التكفير، فإن كان موسرا بالرقبة.. ففرضه العتق، ~~سواء كان موسرا حال الوجوب أو معسرا. وإن كان معسرا عند التكفير.. ففرضه ~~الصوم، سواء كان موسرا بالرقبة حال الوجوب أو معسرا. # وإذا قلنا: إن الاعتبار بأغلظ الأحوال.. فمتى كان موسرا بالرقبة في ms3344 حال ~~الوجوب، أو حال الأداء، أو فيما بينهما ففرضه العتق؛ لأنه حق يتعلق بالذمة ~~بوجود المال، فاعتبر فيه أغلظ الأحوال، كالحج. ### | مسألة: المجزئ في الكفارة رقبة مؤمنة # ] : ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة، وبه قال مالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق. # وقال عطاء والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يجزئ في كفارة القتل ~~إلا رقبة مؤمنة، فأما كفارة الظهار وكفارة اليمين.. فيجزئ فيها المؤمنة ~~والكافرة) . # PageV10P363 # دليلنا: أن الله تعالى ذكر الرقبة في كفارة القتل، وقيدها بالإيمان، وذكر ~~الرقبة في كفارة الظهار وكفارة اليمين، وأطلق ذكرها، فوجب أن يحمل المطلق ~~على المقيد، كما ذكر الشهود في موضع، وقيدهم بالعدالة، وذكرهم في مواضع، ~~وأطلق ذكرهم ولم يقيدهم بالعدالة، فلما حمل مطلق الشهود على المقيد في ~~العدالة.. فكذلك هذا مثله. # وروى أبو هريرة: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بجارية، ~~وقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها رقبة، أفأعتق عنها هذه؟ فقال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أين الله؟ "، فقالت: في السماء، فقال: " ~~من أنا؟ "، قالت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " أعتقها فإنها ~~مؤمنة» . وهذا يقتضي أن كل رقبة واجبة لا يجزئ فيها إلا مؤمنة؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يفرق. # ولأنه تكفير بعتق، فلم يجز فيه إلا مؤمنة، ككفارة القتل. # إذا ثبت هذا فيجزئ عتق الرقبة الفاسقة؛ لأن الفسق لا يوجب القتل، ولا ~~يجيز الاسترقاق، وإنما هو نقص، فلم يمنع الإجزاء، كالأنوثية. # ويجزئ عتق الرقبة الأعجمية إذا ثبت إسلامها؛ لما روى أبو هريرة: «أن رجلا ~~أتى # PageV10P364 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بجارية أعجمية، فقال: علي يا رسول الله ~~رقبة، أفأعتق هذه؟ فقال لها - عليه الصلاة والسلام -: " أين الله؟ " فأشارت ~~إلى السماء، ثم قال لها: " من أنا " فأشارت إليه - أي: أنت رسول الله - ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: " أعتقها؛ فإنها مؤمنة» . # فإن كان مولاها أو الحاكم يعرف لغتها، فسمع الإسلام منها.. جاز إعتاقها، ~~وإن كانا لا يعرفان ذلك، وترجم عنها رجلان عدلان، وأخبرا بإسلامها.. أجزأ ~~عتقها. ms3345 ### | فرع: إجزاء الرقبة الصغيرة المسلمة # ويجزئ عتق الرقبة الصغيرة إذا كان أحد أبويها مسلما، أو سبي ولم يسب معه ~~أحد أبويه وقلنا: يتبع السابي في الإسلام، سواء كان ابن يوم أو شهر أو سنة، ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يتبع الصغير الأم في الإسلام) . وقد مضى ذلك، ثم قال: (لا ~~يعجبني إلا رقبة صلت وصامت) . # وقال أحمد: (لا تعجبني الصغيرة؛ لأن الإيمان قول وعمل، والصغيرة لا عمل ~~لها) . وهذا يدل من قوله: أنها لا تجزئ. # ومن الناس من قال: لا تجزئ الصغيرة؛ لأنها كالذمية. # دليلنا: قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] [النساء: 92] . ~~ولم يفرق بين الصغير والكبير. # ولأنها رقبة مؤمنة سليمة تامة الملك، فأجزأ عتقها، كالبالغة. # وإن كانت الرقبة جلبية؛ جلبت من دار الشرك، أو مولودة في دار الإسلام، ~~ولا يعرف أبواها.. لم يجز عتقها حتى تصف الإسلام. # PageV10P365 # قال الشافعي في موضع: (إذا أتت بالشهادتين.. كانت مسلمة) . # وقال في موضع: (حتى تأتي بالشهادتين، وتبرأ من كل دين خالف الإسلام) . # وقال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على حالين: # فحيث قال: (يحكم بإسلامه إذا أتى بالشهادتين) إذا كان من عبدة الأوثان ~~الذين لا يقرون بالله ولا بأحد من الأنبياء، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله.. حكم بإسلامه؛ لأنه لا تأويل له في كفره. # والموضع الذي قال: (يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام) ~~إذا كان يهوديا أو نصرانيا؛ لأن منهم من يعتقد أن محمدا نبي أرسل إلى العرب ~~وحدهم، أو أنه نبي يخرج في آخر الزمان. # قال الشافعي: (وأحب أن يمتحنه بالإقرار بالبعث والنشور مع الشهادتين، ~~ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام؛ لأنه أبلغ في الإيمان) . فإن لم يفعل ~~ذلك.. جاز؛ لأن الإسلام يتضمن ذلك، وكل من كان مسلما.. فإنه يؤمن بذلك، فلم ~~يحتج إلى الإقرار به. ### | مسألة: أيجزئ عتق رقبة مؤمنة معيبة # ؟] : ولا يجزئ في الكفارة عتق رقبة معيبة، وهو قول كافة العلماء. وقال ~~داود: (تجزئ) . # دليلنا: أنه أحد ms3346 ما يكفر به، فلم يجز فيه معيب، كالطعام المسوس. # إذا ثبت هذا: فإنما يريد بالعيوب التي تمنع الإجزاء العيوب التي تضر ~~بالعمل ضررا بينا؛ لأن المقصود بالعتق تمليك المنفعة؛ لأن العبد لا يملك ~~نفسه بالعتق، وإنما يملك المنفعة، وكل عيب أضر بالعمل ضررا بينا.. منع ~~الإجزاء في الكفارة، كما أن المقصود بالمبيعات العين والثمن، وكل عيب وجد ~~في المبيع ينتقص من العين والثمن.. فإنه يثبت له الرد. وكذلك: المقصود ~~بالنكاح الاستمتاع، وإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا يمنع الاستمتاع.. ~~يثبت له الخيار، وكذلك هذا مثله. # PageV10P366 # فإذا أعتق عبدا أعمى.. لم يجزئه عن الكفارة؛ لأن العمى يضر بالعمل ضررا ~~بينا، بل هو يذهب بمعظم المنفعة. # وإن أعتق عبدا أعور.. أجزأه؛ لأن العور لا يضر بالعمل ضررا بينا. # وحكي: أن الشعبي كان يختلف إلى إبراهيم النخعي؛ يتعلم منه، ثم امتنع ~~الشعبي، فقال له النخعي: لم امتنعت؟ فقال: قد استكفيت من العلم، فقال له ~~النخعي: ما تقول في العبد الأعور، أيجزئ في الكفارة، أم لا؟ فقال الشعبي: ~~لا يجزئ، فقال له النخعي: ويحك! شيخ مثلي لا يجزئ في الكفارة؟! - وكان ~~النخعي أعور - فقال الشعبي: بل مثل هذا الشيخ يجزئ، فقال النخعي: أخطأت من ~~وجهين: # أحدهما: أن العبد الأعور يجزئ في الكفارة، وأنت منعت. # والثاني: أن الحر الأعور لا يجزئ في الكفارة، وأنت جوزت. ### | فرع: لا يجزئ قن مقطع بعض أوصاله # ] : ولا يجزئ مقطوع اليدين أو الرجلين؛ لأنه يضر بالعمل ضررا بينا. # وكذلك لا يجزئ مقطوع اليد والرجل من جانب بلا خلاف. # ولا يجزئ مقطوع اليد والرجل من خلاف. # وقال أبو حنيفة: (يجزئ) . # دليلنا: أنه يضر بالعمل ضررا بينا، فلم يجزئ، كما لو كانا من جانب واحد. # ولا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل؛ لأنه يضر بالعمل ضررا بينا. # وإن كانت له أصبع مقطوعة من اليد.. نظرت: # فإن كانت الإبهام أو السبابة أو الوسطى.. منعت الإجزاء؛ لأن ذلك يضر ~~بالعمل ضررا بينا؛ لأن معظم منفعة اليد تذهب بذلك. # PageV10P367 # وإن كانت الخنصر أو البنصر.. لم تمنع ms3347 الإجزاء؛ لأن منفعة اليد لا تذهب ~~بذلك وإن كان مقطوع الخنصر والبنصر، فإن كانتا من يد.. منع ذلك الإجزاء؛ ~~لأن معظم منفعة اليد تذهب بذلك؛ لأنه يذهب بمنفعة نصف الكف، وإن كانتا من ~~يدين. لم يمنع الإجزاء؛ لأن منفعة اليد لا تذهب بذلك. # وإن كان مقطوع الأنملتين من أصبع من أصابع اليد، فإن كان ذلك من الخنصر ~~أو البنصر.. لم يمنع الإجزاء؛ لأن ذهاب الخنصر أو البنصر لا يمنع الإجزاء، ~~فذهاب الأنملتين منها أولى أن لا يمنع. وإن كان من السبابة أو الوسطى.. منع ~~الإجزاء؛ لأن منفعتها تتعطل بذلك، فهو كما لو قطعت. # وإن كان مقطوع الأنملة من أصبع في اليد، فإن كان ذلك من الإبهام.. منع ~~الإجزاء؛ لأن منفعتها تتعطل بذلك. وإن كانت من غير الإبهام.. لم يمنع ~~الإجزاء؛ لأن منفعتها لا تذهب بذلك. # قال ابن الصباغ: وإن كان قد قطع من جميع أصابع يده أنملة أنملة، إلا ~~الإبهام لم يقطع منه شيء.. فإن ذلك لا يمنع الإجزاء؛ لأنها كالأصابع ~~القصار، ولا يضر ذلك بالعمل ضررا بينا. ### | مسألة: عتق الأعرج والأصم ومقطوع الأذن في الكفارة # ] : وأما الأعرج: فإن كان عرجه قليلا لا يمنع متابعة المشي، ولا يناله في ~~المشي كبير مشقة.. أجزأ عتقه في الكفارة؛ لأن ذلك لا يضر بالعمل ضررا يبنا. ~~وإن كان عرجه يمنع متابعة المشي.. لم يجزئ عتقه في الكفارة؛ لأنه يضر ~~بالعمل ضررا بينا. # ويجزئ الأصم؛ لأنه لا يضر بالعمل، بل يتوفر على العمل؛ لأنه لا يسمع ما ~~يشغله. # PageV10P368 # ويجزئ مقطوع الأذنين، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وزفر: (لا يجزئ) . # دليلنا: أن قطعهما لا يضر بالعمل ضررا بينا، وإنما يخاف منه الصمم، ~~والأصم يجزئ في الكفارة، فكذلك مقطوع الأذنين. ### | فرع: عتق الأخرس في الكفارة # فرع: [عتق الأخرس] : وأما الأخرس: فقد قال الشافعي في " المختصر ": ~~(يجزئ) . # وقال في القديم: (لا يجزئ) . # فقال أصحابنا البغداديون: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، ~~واختلفوا في الحالين. # فمنهم من قال: الموضع الذي قال: (يجزئ) إذا لم يكن ms3348 مع الخرس صمم، بل ~~يسمع؛ لأنه لا يضر بالعمل ضررا بينا. # والموضع الذي قال: (لا يجزئ) إذا كان مع الخرس صمم؛ لأنه يضر بالعمل ضررا ~~بينا. # ومنهم من قال: بل هو على اختلاف حالين غير هذا: # فالموضع الذي قال: (يجزئ) إذا كان يعقل الإشارة. # والموضع الذي قال: (لا يجزئ) إذا كان لا يعقل الإشارة. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه قولان. # فإذا قلنا: يجزئ عتق الأخرس، فإن كان مسلما تبعا لأحد أبويه.. أجزأ عتقه، ~~وإن كان مجلوبا من الشرك، أو مولودا في دار الإسلام، ولا يعرف أبواه، وهو ~~بالغ، وأشار إلى الإسلام إشارة مفهومة.. فقد قال الشافعي في موضع: (يجزئ) . ~~وقال في " الأم " [5/267] : (إن أشارت وصلت.. أجزأت) . # فمن أصحابنا من قال: إذا أشارت إلى الإسلام.. أجزأت وإن لم تصل؛ لحديث # PageV10P369 # أبي هريرة الذي مضى في الأعجمية، ولأن سائر أحكامه تتعلق بالإشارة، ~~كبيعه، وشرائه، ونكاحه، وطلاقه، فكذلك إسلامه. وقول الشافعي: (وصلت) تأكيد، ~~لا شرط. # ومنهم من قال: لا يجزئ عتقها حتى تصلي مع الإشارة؛ لأن بالصلاة تتحقق صحة ~~إشارتها. ### | فرع: عتق المجنون والأحمق والقرناء والمجبوب وضروبهم في الكفارة # ] : وهل يجزئ عتق المجنون؟ ينظر فيه: # فإن كان جنونه مطبقا.. لم يجزئ؛ لأنه لا منفعة له. # وإن كان يجن في وقت، ويفيق في غيره.. فقد ذكر الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ: أنه يجزئ من غير تفصيل؛ لأنه يمكنه الاكتساب في وقت الإفاقة. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إن كان زمان الإفاقة أكثر.. أجزأ، وإن كان زمان ~~الجنون أكثر.. لم يجزئ. # ويجزئ عتق الأحمق؛ وهو الذي يفعل ما يضره مع علمه بقبحه؛ لأن ذلك لا يضر ~~بالعمل. # ويجزئ عتق الأمة القرناء والرتقاء، وعتق الخصي والمجبوب؛ لأن ذلك لا يضر ~~بالعمل. # ويجزئ مقطوع الأنف. # وقال مالك: (لا يجزئ) . # دليلنا: أن ذلك لا يضر بالعمل ضررا بينا. # ويجزئ عتق ولد الزنا، وهو قول عامة أهل العلم. # وقال الأوزاعي، والزهري: (لا يجزئ) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولد ~~الزنا شر الثلاثة» . # PageV10P370 # دليلنا: قوله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] [المجادلة: ms3349 3] . ولم ~~يفرق. # ولأن ذلك لا يضر بالعمل، وإنما هو ناقص النسب، والنسب غير معتبر في ~~الكفارة. # وأما الخبر: فله تأويلان. # أحدهما: أنه أراد: ولد الزنا شر من الزاني والمزني بها نسبا. # والثاني: أنه أراد بذلك الإشارة إلى ثلاثة رجال بأعيانهم، أحدهم ولد ~~الزنا؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجالس في وسط الحلقة ملعون» . ولم ~~يرد لجلوسه فيها، وإنما ذلك علامة له. # وأما المريض: فإن كان مرضا يرجى زواله، كالحمى، والصداع، وما أشبهه.. ~~أجزأ عتقه في الكفارة، وإن كان لا يرجى زواله، كالسل، وما أشبهه.. لم يجزئ؛ ~~لأنه يدوم ولا يزول. # وأما النحيف ونضو الخلق من أصل الخلقة لا لمرض، فإن كان لا يستطيع العمل ~~ولا كثيرا منه.. لم يجزئ عتقه في الكفارة؛ لأنه يضر بالعمل ضررا بينا، وإن ~~كان يستطيع أكثر العمل.. أجزأ عتقه؛ لأنه لا يضر بالعمل ضررا بينا. # PageV10P371 ### | فرع: عتق المرهون والجاني ونحوه في الكفارة # ] : ومن أعتق عبدا عن الكفارة، مرهونا أو جانيا، وقلنا: يصح عتقهما.. ~~أجزأه عن الكفارة؛ لأنه أعتق عبدا بملكه ملكا تاما لا عيب فيه، فأجزأه، كما ~~لو كان غير مرهون ولا جان. # وإن غصب عبدا من غيره، وأعتقه الغاصب عن الكفارة.. لم يجزئه؛ لأنه لا ~~يملكه، وإن أعتقه المغصوب منه عن الكفارة.. عتق عليه، ولا يجزئه عن ~~الكفارة؛ لأن الغاصب يحول بين العبد وبين منافعه، فلا يحصل للعبد المقصود ~~من العتق، فصار كما لو أعتق عن كفارته عبدا زمنا.. فإنه يعتق ولا يجزئه عن ~~الكفارة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال القفال: يجزئه؛ لأنه يملكه ملكا تاما. # وإن أعتق حمل جارية عن كفارته.. عتق الحمل؛ لأن العتق صادف ملكه ولا ~~يتعلق به حق غيره فيعتق، كالمنفصل، ولا يجزئ عتقه عن الكفارة؛ لأنه لم تثبت ~~له أحكام الدنيا، والكفارة حكم، فلم يجز في الحمل. ### | فرع: التكفير بعتق العبد الغائب # ] : وإن أعتق عن كفارته عبدا له غائبا، فإن كانت غيبته غير منقطعة، بل ~~يعرف مكانه ويسمع بخبره.. أجزأه عن الكفارة؛ لأنه بمنزلة الغائب عنه في ~~البيت، وإن ms3350 كانت غيبته منقطعة، لا يعلم مكانه ولا يسمع بخبره.. عتق عليه. ~~قال الشافعي: (ولا يجزئه عن الكفارة) . وقال في (زكاة الفطر) : (عليه زكاة ~~فطره) . # فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، وخرجهما على ~~قولين: # أحدهما: يجزئ عتقه عن الكفارة، وتجب عليه زكاة فطره؛ لأن الأصل حياته. # PageV10P372 # والثاني: لا يجزئ عتقه عن الكفارة، ولا تجب عليه زكاة فطره؛ لأنه يشك في ~~سقوط الكفارة عنه بعتقه، والأصل بقاؤها في ذمته، ويشك في حياته لتجب عليه ~~زكاة فطره، والأصل براءة ذمته من الزكاة. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما، فقال: لا يجزئ عتقه عن الكفارة؛ لأنه يشك ~~في إسقاط الكفارة عن ذمته بعتقه، والأصل بقاؤها في ذمته، ويشك في سقوط ~~الزكاة عنه بموته، والأصل بقاؤها. ### | مسألة: أعتق أم ولد عن كفارة # ] : وإن أعتق أم ولده في كفارته.. عتقت عليه، ولم تجزئه عن الكفارة؛ لأن ~~عتقها مستحق بالاستيلاد، فلم يقع عن الكفارة، كما لو باع من فقير طعاما، ثم ~~دفعه إليه عن الكفارة. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجزئ عتقها عن الكفارة؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في جواز بيعها، وقد مضى ذلك في البيوع. # وإن أعتق مكاتبه عن الكفارة.. عتق عليه، ولم يجزئه عن الكفارة، سواء ~~قلنا: يصح بيعه، أو لا يصح؛ لأنا وإن قلنا: يصح بيعه.. فإن الكتابة لا تبطل ~~بالبيع، وإنما يقوم المشتري مقام البائع، فمتى أدى إليه باقي النجوم.. عتق ~~عليه. هذا مذهبنا، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري. # وقال أبو حنيفة: (إن كان قد أدى إليه شيئا من كتابته.. لم يجزئه عتقه عن ~~الكفارة، وإن لم يؤد إليه شيئا من كتابته.. أجزأه عن الكفارة) . وبه قال ~~الليث. # وقال أحمد وأبو ثور: (يجزئ عن الكفارة بكل حال) . # دليلنا: أن عتقه مستحق بسبب سابق لعتقه عن الكفارة.. فلم يجزئه عن ~~الكفارة، كأم الولد. # PageV10P373 # وإن أعتق عبدا مدبرا، أو معلقا عتقه بصفة عن الكفارة.. عتق عليه، وأجزأه ~~عن الكفارة؛ لأن عتقهما غير مستحق عليه، فأجزأه ms3351 عن الكفارة، كالقن. ### | مسألة: اشترى من يعتق عليه للكفارة # ] : وإن اشترى من يعتق عليه؛ كأحد أولاده، أو أحد والديه، ونوى عتقه عن ~~الكفارة.. عتق عليه، ولم يجزئه عن الكفارة، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجزئه) . # دليلنا: قوله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . ~~والتحرير من التفعيل، وهو أن يفعل التحرير، فإذا ملك أحد والديه، أو أحد ~~أولاده.. لم يحرر رقبة، وإنما يحرر بالشرع. # ولأن عتقه مستحق عليه بالقرابة، وهو سبب للكفارة، فلم يقع عن الكفارة، ~~كما لو استحق عليه القريب النفقة بالقرابة، فدفع إليه نفقته، ونوى ~~الكفارة.. فإنها لا تجزئه. ### | فرع: اشترى عبدا بشرط أن يعتقه # ] : إذا اشترى عبدا بشرط أن يعتقه.. فقد ذكرنا في (البيوع) : أن المشهور ~~من المذهب: أن البيع صحيح، وهل يلزمه أن يعتقه؟ فيه وجهان. # وإن أعتقه عن الكفارة؟ فإن قلنا: إن البيع باطل.. لم يعتق؛ لأنه لا ~~يملكه، ولا يجزئه عن الكفارة؛ لأنه لم يعتق عليه. وإن قلنا: يصح البيع، ~~فأعتقه عن الكفارة.. عتق عليه، ولم يجزئه عن الكفارة، سواء قلنا: يجب عليه ~~إعتاقه، أو لا يجب؛ لأنا إن قلنا: يجب عليه إعتاقه.. لم يجزئه عن الكفارة؛ ~~لأن عتقه استحق عليه بسبب سابق لعتق الكفارة، فلم يجزئه عن الكفارة، كما لو ~~نذر عتقه قبل هذا. وإن قلنا: # PageV10P374 # لا يجب عليه إعتاقه.. لم يجزئ عن الكفارة، كما لو نذره؛ لأن هذا العتق لم ~~يقع خالصا للكفارة، وإنما هو مشترك للكفارة ولأجل هذا الشرط في البيع؛ ~~بدليل أنه يسقط خيار البائع في فسخ البيع لذلك. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن قلنا: إن العتق في العبد المبيع ~~بشرط العتق حق لله، أو حق للآدمي، فطالب البائع بإعتاقه، فأعتقه المشتري عن ~~الكفارة.. لم يجزئه عن الكفارة. وإن قلنا: إنه حق للآدمي، فأعتقه المشتري ~~قبل أن يطالب بإعتاقه، ونوى عتقه عن الكفارة.. فهل يجزئه عن الكفارة؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه لم يجز عليه إعتاقه. # والثاني: لا يجزئه؛ لأنه كان بعوض، وقد سامحه البائع ms3352 في الثمن؛ حيث باعه ~~بشرط العتق. # قال: فإن باعه بشرط أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: يصح البيع، فأعتقه عن ~~كفارته.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان، بناء على ما لو قال: إن وطئتك.. فعلي لله ~~أن أعتق عبدي عن ظهاري، فإذا وطئ وأعتق.. فهل يجزئ؟ على وجهين، مضى ذكرهما. ### | مسألة: النية في العتق # ] : ولا يقع العتق عن الكفارة إلا بالنية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» . # PageV10P375 # وصفة النية: أن ينوي العتق عن الكفارة، فإن نوى عن الكفارة الواجبة.. كان ~~ذلك تأكيدا، وإن نوى عن الكفارة، ولم ينو عن الواجبة.. أجزأه؛ لأن الكفارة ~~لا تكون إلا واجبة. # وإن نوى العتق عن الواجب عليه أو الفرض.. قال الشيخ أبو حامد: لم يجزه عن ~~الكفارة؛ لأن الرقبة الواجبة عليه قد تكون عن الكفارة، وقد تكون عن غير ~~كفارة، فلم يجزه عن الكفارة؛ لأنه لم يخلص النية لها. # قال: وكذلك إذا أخرج زكاة ماله، ونوى عن الصدقات الواجبة، أو عن الفرض.. ~~لم يجزه عن الزكاة؛ لأنه قد يكون عليه صدقة واجبة عن زكاة وعن غير زكاة، ~~فإذا لم ينو الزكاة.. لم يجزه. # وهل يجب أن تكون نية العتق مقارنة للعتق، أو يجوز تقديمها على العتق؟ فيه ~~وجهان، كما قلنا في وقت نية إخراج الزكاة، وقد مضى ذلك. ### | مسألة: جواز التكفير بالمشترك بنية جميعه # ] : وإن كان بينه وبين غيره عبد مشترك، فأعتق أحدهما نصيبه.. فقد ذكرنا: ~~أنه إن كان موسرا بقيمة نصيب شريكه.. عتق عليه نصيب شريكه، ومتى يعتق عليه؟ ~~فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: بنفس اللفظ. # والثاني: يقع بدفع القيمة بعد العتق. # PageV10P376 # والثالث: أنه موقوف. # فإن قلنا: يعتق بنفس اللفظ.. فهل وقع عتق الجميع دفعة واحدة، أو عتق ~~نصيبه، ثم سرى إلى نصيب شريكه؟ فيه وجهان. # وإن كان معسرا.. لم يعتق عليه نصيب شريكه. # إذا ثبت هذا: فالكلام هاهنا إذا أعتقه عن الكفارة، فإن أعتق العبد، ونوى ~~عتق جميعه عن الكفارة، وكان موسرا بقيمة نصيب شريكه.. أجزأه عن الكفارة؛ ~~لأنه ms3353 كالمالك للجميع؛ بدليل: أنه إذا أعتق نصيبه.. سرى إلى نصيب شريكه. # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن نصيب الشريك لا يعتق إلا بدفع القيمة ~~بعد العتق.. لا يجزيه نصيب شريكه؛ لأنه حين يدفع القيمة، ويحكم بعتقه.. ~~يكون عتقا مستحقا، فيكون كما لو اشترى أباه بنية الكفارة. والأول هو ~~المشهور؛ لأن نية التكفير هنا قارنت سبب العتق، وهو إعتاقه لنصيبه بنية ~~الكفارة، وإذا اشترى أباه.. فإن سبب العتق هو القرابة، ونية الكفارة تأخرت ~~عنه؛ فلذلك لم يجزه. # وأما وقت نية التكفير: فإن قلنا: إن نصيب شريكه يعتق بنفس اللفظ أو ~~مراعى.. فلا بد أن ينوي عتق جميع العبد عن الكفارة حال العتق، أو قبله إذا ~~قلنا: يجوز تقديم النية. وإذا قلنا: إن نصيب الشريك لا يعتق إلا بأداء ~~القيمة.. فأما نصيب نفسه: فإنه ينوي عتقه عن الكفارة حال العتق، أو قبله ~~إذا قلنا: يجوز تقديم النية. وأما نصيب الشريك: ففيه وجهان: # أحدهما: قال أكثر أصحابنا: أنه بالخيار: إن شاء.. نوى عتقه عن الكفارة مع ~~اللفظ؛ لأنه وقت الوجوب، وإن شاء.. نواه عند أداء القيمة؛ لأنه حين العتق. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: عندي: أنه لا بد أن ينوي حال اللفظ؛ ~~لأن تلك الحال حالة سبب العتق. # PageV10P377 # وأما إذا نوى عتق نصيبه عن الكفارة حال العتق، ولم ينو عتق نصيب شريكه، ~~فإن قلنا: إن العتق يسري باللفظ، أو قلنا: إنه مراعى.. فإن نصيب شريكه ~~يعتق، ولا يجزيه عن الكفارة. # ومن أصحابنا من قال: يجزيه؛ لأنه يسري إلى العتق الواقع عن الكفارة؛ لأن ~~قوله: (أعتقت نصيبي منك) كقوله: (أعتقت جميعك) ، إذ كان لا يملك عتق نصيب ~~شريكه إلا كذلك، ألا ترى أنه لو قال: أعتقت نصيب شريكي.. لم يصح؟ # والأول أصح؛ لأن العتق يسري، ولم ينوه عن الكفارة. # وأما إذا قلنا: يسري بأداء القيمة، ثم نوى مع أداء القيمة.. فعلى الوجهين ~~الأولين: # أحدهما: يجزيه؛ لأنه نوى مع سبب العتق. # والثاني: لا يجزيه، وهو قول الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب؛ لأن ms3354 سبب ~~استحقاق العتق إنما هو عتق النصيب الأول، فإذا لم يقارن النية سبب ~~الاستحقاق.. لم يجزه. # وأما إذا كان معسرا، ونوى عتق نصيبه عن الكفارة.. عتق عليه نصيبه، ولا ~~يسري إلى نصيب شريكه؛ لأن في ذلك ضررا على الشريك. # فإن ملك بعد ذلك نصيب شريكه، وأعتقه عن الكفارة.. أجزأه؛ لأنه قد أعتق ~~رقبة عن الكفارة وإن كان في وقتين، كما لو أطعم المساكين في وقتين. ### | مسألة: عتق عبدين معا عن كفارتين # ] : إذا كان على رجل كفارتان من جنس أو جنسين، فأعتق عنهما عبدين.. ففيه ~~أربع مسائل: # إحداهن: أن يعتق عن كل كفارة عبدا بعينه، فيجزيه ذلك؛ لقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] [المجادلة: 3] . وهذا قد حرر عن كل كفارة ~~رقبة. # الثانية: أن يعتق عبدا عن إحدى الكفارتين لا بعينها، ويعتق الآخر عن ~~الأخرى # PageV10P378 # لا بعينها، فيجزيه ذلك أيضا؛ لأن تعيين سبب الكفارة ليس بواجب. # الثالثة: أن يعتقها عن الكفارتين؛ بأن يقول: أعتقتكما عن كفارتي.. فإن ~~الشيخ أبا حامد قال: يجزيه، ويقع كل واحد عن كفارة. # قال ابن الصباغ: ووجهه عندي: أن عرف الاستعمال والشرع إعتاق الرقبة عن ~~الكفارة، فإذا أطلق ذلك.. وجب حمل ذلك عليه. # قال: وذكر صاحب " المجموع ": أنها بمنزلة الرابعة؛ وهي: إذا قال: ~~أعتقتكما، وكل واحد منكما عن كفارتي.. قال الشافعي: (أجزأه، وكمل العتق) . ~~ولا خلاف بين أصحابنا أنه يجزيه. # واختلفوا في كيفية وقوع العتق: # فقال أبو العباس، وأبو علي بن خيران: يقع كل واحد منهما عن كفارة؛ لأنه ~~إذا قال: أعتقتكما.. وقع العتق، وقوله بعد ذلك: (وكل واحد منكما) لغو، ~~فينقلب العتق في كل واحد عن كفارة. # ومنهم من قال: يعتق نصف كل واحد من العبدين عن كل واحدة من الكفارتين، ~~وهو ظاهر النص؛ لأنه قال: أجزأه، وكمل العتق؛ لأنه أعتقهما عن الكفارتين، ~~فاقتضى وقوع كل واحد منهما عنهما، كما لو قال: هاتان الداران لزيد وعمرو. ~~هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إن كانتا من جنس واحد، فأعتق العبدين بنية التكفير.. ~~أجزأه - كما قلنا - وإن كانتا من جنسين.. لم ms3355 يجزه حتى يعين العتق عن كل ~~واحدة من الكفارتين) . # دليلنا: أنها حقوق تخرج في التكفير، فلم يجب فيها تعيين النية، كما لو ~~كانتا من جنس واحد. # PageV10P379 ### | فرع: عليه كفارة فأعتق نصف عبدين # ] : وإن كان عليه كفارة، فأعتق عنها نصف عبدين.. فهل يجزيه؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: يجزيه؛ لأن نصف الاثنين في الشرع يقوم مقام الواحد الكامل؛ بدليل: ~~أنه إذا ملك نصف عبدين.. لزمه عنهما زكاة الفطر، كعبد. # والثاني: لا يجزيه؛ لأن الله أوجب على المكفر تحرير رقبة، وهذا ما حرر ~~رقبة. # والثالث: إن كان باقي العبدين حرا.. أجزأه؛ لأنه يحصل لهما تكميل ~~الأحكام، وإن كان باقيهما مملوكا، بأن كان معسرا.. لم يجزه؛ لأنه لا يحصل ~~لهما تكميل الأحكام. ### | فرع: الشك في موجب الكفارة # ] : وإن كان عليه كفارة، فشك أنها من ظهار أو قتل أو يمين، فأعتق رقبة ~~عنها.. أجزأه؛ لأن تعيين السبب ليس بواجب عليه. # وإن كان عليه ثلاث كفارات، وكان واجدا لرقبة لا غير، فأعتقها بنية ~~التكفير، ثم صام شهرين بنية التكفير، ثم مرض فأطعم ستين مسكينا بنية ~~التكفير.. أجزأه ذلك، وسقط عنه الكفارات الثلاث؛ لأن عليه أن ينوي الكفارة، ~~وليس عليه أن يعين جنسها. # قال الطبري: إذا أعتق رقبة ونوى عتقها عن كفارة الظهار، ثم بان أنه لم ~~يكن عليه كفارة الظهار، وإنما عليه كفارة القتل.. لم يجزه ذلك؛ لأن تعيين ~~جنس الكفارة وإن كان غير واجب، إلا أنه إذا عينها عن جنس، وبان أن ذلك ~~الجنس ليس عليه.. لم يجزه، كما لو نوى الاقتداء في الصلاة بالإمام وهو ~~فلان، فبان أنه غيره، أو نوى الصلاة على جنازة رجل، فبان أنه امرأة.. لا ~~يجزيه. ### | مسألة: له عبد عليه كفارة # ] : إذا كان لرجل عبد وعليه كفارة الظهار، فقال له آخر: أعتق عبدك عن ~~ظهارك على أن علي عشرة، أو وعلي عشرة، فقال: أعتقت عبدي عن ظهاري على أن ~~عليك # PageV10P380 # عشرة، أو قال: أعتقت عبدي على أن عليك عشرة عن ظهاري.. فإن العبد يعتق ~~عليه، ولا يجزيه عن الظهار؛ لأنه ms3356 لم يعتقه عتقا خالصا عن الظهار، وإنما ~~أعتقه عتقا مشتركا بين العتق عن الظهار وبين العوض، فلم يقع عن الظهار. # وقال أبو إسحاق: إن قال: أعتقت عبدي على أن عليك عشرة عن ظهاري.. استحق ~~العوض، ولم يجزه عن الظهار؛ لأن بقوله: (أعتقت عبدي على أن عليك عشرة) وقع ~~العتق بالعوض، فقوله: (عن ظهاري) يكون لغوا، لا يتعلق به حكم. # وإن قال: أعتقت عبدي عن ظهاري على أن عليك عشرة.. أجزأه عن الظهار، ولم ~~يستحق العوض؛ لأن بقوله: (أعتقت عبدي عن ظهاري) يقع العتق عن الظهار، وقوله ~~بعد هذا: (على أن عليك عشرة) لغو لا يتعلق به حكم. # والمنصوص في " الأم ": هو الأول؛ لأن الكلام إذا اتصل بعضه ببعض.. كان ~~حكم أوله حكم آخره. # فإذا قلنا بهذا: فإنه يستحق على السائل العشرة التي بذلها. هذا قول عامة ~~أصحابنا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أن التسمية فاسدة. وبه قال ابن ~~الصباغ؛ لبطلان الشرط الذي شرطه. # فإن قال: أعتق عبدك عن ظهارك وعلي عشرة، فقال: أعتقت عبدي عن ظهاري، وسكت ~~عن ذكر العوض.. أجزأه عن الظهار؛ لأنه لم يجبه إلى ما دعاه إليه، بل أخلص ~~العتق عن الكفارة. ### | مسألة: عتق عبده نيابة عن غيره # ] : إذا أعتق عبده عن غيره.. فلا يخلو المعتق عنه: إما أن يكون حيا، أو ~~ميتا. # فإن كان حيا.. نظرت: # فإن أعتق عنه بإذنه.. وقع العتق عن المعتق عنه، والولاء له، سواء كان ~~بعوض أو # PageV10P381 # بغير عوض. وإن كان على المعتق عنه كفارة، وأعتق عنه مالك العبد عبده عن ~~كفارة أخرى.. أجزأ المعتق عنه عن كفارته، وكان الولاء له، سواء كان بعوض أو ~~بغير عوض. # وقال أبو حنيفة: (إن أعتق عنه عن واجب عليه بعوض.. وقع عن المعتق عنه عن ~~الواجب عليه، وإن كان بغير عوض.. لم يقع العتق عن المعتق عنه، ووقع عن ~~المعتق) . وهي إحدى الروايتين عن أحمد. # دليلنا: أنها رقبة تجزئ عن كفارة المعتق عنه، فإذا أعتقها عنه غيره ~~بإذنه.. وقع عنه، كما لو أعتقها عنه ms3357 بعوض. # ولأنه إذا كان بعوض.. فهو بمنزلة البيع، وإذا كان بغير عوض.. فهو بمنزلة ~~الهبة، والهبة إذا أقبضت.. لزمت، والعتق بمنزلة القبض. # وهكذا: إذا زكى عنه ماله بإذنه.. أجزأه؛ لما ذكرناه في العتق. وإن أعتقه ~~عنه بغير إذنه.. لم يقع العتق عن المعتق عنه، ويقع عن المعتق له، والولاء ~~له، سواء كان العتق عن تطوع أو واجب، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إذا أعتق عن غيره بغير إذنه عن تطوع.. لم يقع عن المعتق عنه، ~~وإن أعتق عنه عن عتق واجب عليه.. وقع عن المعتق عنه، وكان الولاء له، كما ~~لو قضى عنه دينا بغير إذنه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» . والمعتق هو ~~هذا.. فكان الولاء له. # ولأنه لو باشر العتق بنفسه ولم ينو العتق عن الكفارة.. لم يجزه، فلأن لا ~~يجزيه بإعتاق غيره عنه بغير إذنه أولى. # ولأنها عبادة من شرطها النية، فلا يصح أداؤها عن الغير بغير إذنه، ~~كالزكاة، ويخالف قضاء الدين، فإنه لا يفتقر إلى النية. # PageV10P382 # وإن كان المعتق عنه ميتا، فإن كان العتق تطوعا، لم يجب على المعتق عنه في ~~حياته.. نظرت: فإن كان قد أذن بالعتق عنه قبل موته.. وقع العتق عن الميت، ~~وكان الولاء له، كما لو أعتق عنه في حال الحياة بإذنه. # وإن أعتق عنه بغير إذنه.. لم يقع العتق عن المعتق عنه، بل يقع عن المعتق، ~~والولاء له. # فإن قيل: أليس لو تصدق عنه بعد موته بغير إذنه.. لوقع عن المصدق عنه؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن العتق يتضمن ثبوت الولاء، و «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب» ، ولا يمكن إلحاق ذلك بالميت بغير إذنه. # وإن كان العتق واجبا على الميت، فإن أعتق عنه أجنبي ليس بوارث له ولا وصي ~~له، فإن كان بإذن الميت.. وقع العتق عن الميت، وأجزأ عما عليه، وكان الولاء ~~له، كما لو أذن له في حال الحياة، وإن أعتق عنه بغير إذنه.. لم يقع العتق ~~عن الميت، ووقع عن المعتق، كما لو أعتق عنه في ms3358 حياته بغير إذنه. وإن كان ~~المعتق وارثا له أو وصيا له.. نظرت: # فإن كان العتق متحتما على الميت، ككفارة القتل أو الظهار، فإن كانت له ~~تركة.. وجب على الوصي أو الوارث إخراج ذلك من تركته؛ لأنه يقوم مقامه في ~~أداء الواجبات عليه من تركته، وإن عتق عنه من مال نفسه.. جاز؛ لأن نيته ~~تقوم مقام نيته، وإنما تحصل منه النيابة في المال فحسب، وذلك جائز. # وإن كان العتق غير متحتم عليه، ككفارة اليمين، فإن كفر عنه الوصي أو ~~الوارث بالكسوة أو الإطعام.. صح ذلك، وإن كفر عنه بعتق، فإن كان بإذنه.. ~~صح، وإن كان بغير إذنه.. فهل يقع عن الميت ويكون الولاء للميت، أو عن ~~المعتق ويكون الولاء للمعتق؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما: # PageV10P383 # أحدهما: لا يقع عن الميت؛ لأنه كان غير متحتم عليه، فلم يقع عنه، كما لو ~~تطوع عنه بالعتق بغير إذنه. # والثاني: يقع عن الميت، وهو الأصح؛ لأنه مخير بين الثلاثة، فإذا فعل ~~أحدها.. تعين بالفعل، وبان أنه فعل واجبا، فوقع عن الميت، كما لو كان العتق ~~متحتما. # إذا ثبت هذا: فقال رجل لآخر: أعتق عبدك عني، فأعتقه عنه.. فلا يختلف ~~أصحابنا أن العبد قد دخل في ملك المعتق عنه، ولكن اختلفوا، متى ملكه وعتق ~~عليه؟ على أربعة أوجه: # ف[أحدها] : منهم من قال: دخل في ملكه بالاستدعاء، وعتق عليه بالإعتاق. ~~وهذا ضعيف؛ لأن الإيجاب شرط في الملك، فلا يتقدم الملك عليه. # و [الثاني] : منهم من قال: إذا شرع المعتق في العتق دخل في ملك المعتق ~~عنه، وبإكمال قوله: (أعتقت) عتق عليه. وهذا ضعيف أيضا؛ لأنه يدخل عليه ما ~~ذكرناه على الأول. # الثالث - وهو قول أبي إسحاق المروزي -: أنه يقع الملك والعتق في حالة ~~واحدة، وهو عقيب قوله: (أعتقت) ؛ لأنه إنما يمتنع اجتماع الضدين في طريق ~~المشاهدة، فأما من طريق الحكم.. فلا يمتنع. وهذا ليس بشيء؛ لأن ما امتنع في ~~العقل من اجتماع الضدين في المشاهدة.. لا يجوز إثباته في الأحكام؛ لأنه ~~يكون حكما بالمحال. # الرابع - وهو اختيار الشيخين: ms3359 أبي حامد، وأبي إسحاق، والقاضي أبي الطيب، ~~وابن الصباغ -: أنه يقع الملك عقيب قوله: (أعتقت) ، ثم يعتق عليه بعد ذلك؛ ~~لأن من شرط العتق الملك، فما لم يوجد الملك.. لا يوجد العتق، ولا يمتنع أن # PageV10P384 # يوجد لفظ العتق ولا يتعقبه العتق؛ لعدم الشرط، وهو إذا قال: أعتقته عنك ~~بألف.. فإن العتق لا يتعقب لفظة العتق، وإنما يقع بعد قوله: قبلت. ### | فرع: ظاهر من أمة غيره، ثم اشتراها وأعتقها عن كفارة ظهار منها # ] : إذا تزوج الحر أمة لغيره وظاهر منها ووجد العود، ثم اشتراها وأعتقها ~~عن كفارة ظهاره.. أجزأه؛ لأنه أعتق أمة يملكها ملكا تاما فأجزأه، كما لو ~~أعتقها عن ظهاره من غيرها، ولا يمتنع أن يجزئ عتقها وإن كانت سببا لوجوب ~~العتق، كما لو قال: إن اشتريت أمة.. فعلي لله أن أعتق رقبة، فملك أمة، ~~وأعتقها عن نذره.. جاز. # فإن أتت هذه الجارية بولد بعد العتق، فإن لم يطأها المشتري بعد ~~الابتياع.. نظرت: # فإن أتت بالولد لأربع سنين فما دونها من وقت الشراء.. حكمنا بأن الولد ~~أتت به من الزوجية، ويلحقه نسبه، ويعتق عليه بالشراء، ولم يسر إلى عتق أمه. ~~فإن أعتق الأم بعد الشراء عن الكفارة.. أجزأه؛ لأنه أعتق أمة ليست بأم ولد ~~له. # وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من وقت الشراء.. لم يلحقه نسب الولد. فإذا ~~أعتق الأم.. تبعها الولد، وأجزأه ذلك عن الكفارة. # وإن وطئها بعد الابتياع، فإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت الوطء.. ~~فالحكم فيه كما لو لم يطأها، وقد مضى. # وإن أتت به لستة أشهر فما زاد لأربع سنين من وقت الوطء.. علمنا أن هذا ~~الولد حدث وهي في ملكه، فلم يمسه رق، ولا يجزئه عن الكفارة؛ لأنه أعتقها ~~بعد أن صارت أم ولد له؛ لأن الظاهر من هذا: أن هذا الحمل من هذا الوطء ~~الموجود في الملك؛ لأنه يعقبه. # PageV10P385 ### | مسألة: عدم وجدان الرقبة يلزم الصوم # ] : وإن لم يجد المظاهر رقبة تفضل عن كفايته على الدوام وهو قادر على ~~الصيام.. لزمه ms3360 أن يصوم شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] الآية [المجادلة: 3] . ولما ~~ذكرنا من حديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر. # إذا ثبت هذا: فإن كان قد نوى الصوم عن الكفارة أول ليلة من الشهر.. صام ~~شهرين متتابعين هلاليين، سواء كانا تامين أو ناقصين، أو أحدهما تاما والآخر ~~ناقصا؛ لأن الله تعالى أوجب عليه صوم شهرين، وإطلاق الشهر ينصرف إلى الشهر ~~الهلالي؛ لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: ~~189] [البقرة: 189] . # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا " وأومأ بأصابع يديه، وحبس إبهامه في الثالثة، ~~كأنه يعد ثلاثين» . # وروي: أنه قال: «قد يكون الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا " وحبس إبهامه في ~~الثالثة» . # وإن كان ابتدأ الصوم وقد مضى من الشهر يوم أو أكثر.. صام ما بقي من الشهر ~~بالعدد، وصام الشهر الذي بعده بالهلال، تاما كان أو ناقصا، وتمم عدد الأول ~~من # PageV10P386 # الثالث ثلاثين يوما، تاما كان أو ناقصا؛ لأنه لما فاته شيء من الشهر ~~الأول.. لم يصمه، ولم يمكن اعتباره بالهلال، فاعتبر بالعدد، واعتبر الثاني ~~بالهلال؛ لأنه أمكنه ذلك. ### | فرع: الفطر في أثناء كفارة الصيام # ] : وإن أفطر في يوم في أثناء الشهرين، فإن كان أفطر لغير عذر.. انقطع ~~التتابع، ولزمه أن يبدأ صوم شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] [المجادلة: 4] . ومعنى التتابع: أن ~~يوالي بالصوم أيامهما، ولا يفطر فيهما لغير عذر، وإن لم يفعل ذلك.. صار كما ~~لو لم يصم. # وإن جامع في ليلة في أثناء الشهرين عامدا عالما بالتحريم.. أثم بذلك، ولا ~~ينقطع تتابعه. # وإن وطئها بالنهار ناسيا.. لم يفسد صومه، ولم ينقطع تتابعه، وبه قال أبو ~~يوسف، وهي إحدى الروايتين عند أحمد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (ينقطع تتابعه بذلك) . إلا أن مالكا يقول: (إذا ~~وطئها ناسيا.. فسد صومه) . وأبو حنيفة يقول: (لا يفسد، إلا أنه يقطع ~~التتابع) . # دليلنا على أنه لا يقطع التتابع: أنه وطء لم ms3361 يفسد به الصوم.. فلم يقطع ~~التتابع كما لو وطئ امرأة أخرى. # PageV10P387 # وإن كان الفطر بعذر.. نظرت: # فإن كان العذر حيضا.. فلا يتصور ذلك في كفارة الظهار، وإنما يتصور في ~~كفارة القتل والجماع في رمضان؛ إذا قلنا: تجب عليها الكفارة.. فإن التتابع ~~لا ينقطع؛ لأن زمان الحيض مستحق للفطر، فهو كليالي الصوم، ولأن الحيض حصل ~~بغير اختيارها، ولا يمكنها الاحتراز منه، فلو قلنا: إنه ينقطع التتابع.. ~~لأدى إلى أنه لا يمكن للمرأة أن تكفر بالصوم إلا بعد اليأس من الحيض، وفي ~~ذلك تأخيرها عن وقت وجوبها، وربما ماتت قبل اليأس؛ ولذلك قلنا: لا ينقطع ~~التتابع. # وإن أفطرت للنفاس.. احتمل أن يكون فيه وجهان، كما قلنا في الإيلاء. # وإن كان الفطر للمرض.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا ينقطع التتابع) . وبه قال مالك، وأحمد؛ لأن ~~سبب الفطر حدث بغير اختياره، فهو كالحيض، ولأنا لو قلنا: إنه ينقطع بالفطر ~~في المرض.. لأدى ذلك إلى أن يتسلسل؛ لأنه لا يأمن وقوع المرض إذا استأنف ~~بعد البرء. # و [الثاني] : قال في الجديد: (ينقطع تتابعه) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه ~~أفطر باختياره، فهو كما لو أفطر بغير المرض. # وإن أفطر بالسفر، فإن قلنا: إن المريض إذا أفطر قطع التتابع.. فالمسافر ~~أولى. وإن قلنا: إن الفطر بالمرض لا يقطع التتابع.. ففي المسافر قولان: # أحدهما: لا ينقطع التتابع؛ لأن السفر عذر يبيح الفطر، فهو كالمرض. # والثاني: أنه ينقطع التتابع؛ لأنه أحدث سبب الفطر، وهو السفر. # وإن نوى الصوم من الليل، ثم أغمي عليه في أثناء النهار.. فهل يبطل صومه؟ ~~فيه طرق، مضى ذكرها في الصوم. # فإذا قلنا: لا يبطل.. لم ينقطع تتابعه بذلك. # PageV10P388 # وإن قلنا: يبطل صومه.. قال الشيخ أبو إسحاق والمحاملي: هو كالفطر في ~~المرض على قولين. وفيه نظر؛ لأنه لا يفطر باختياره، بخلاف الفطر في المرض؛ ~~فإنه أفطر باختياره. # وإن أفطرت الحامل والمرضعة في أثناء الشهرين، فإن كان خوفا على أنفسهما.. ~~فهو كالفطر في المرض، وإن كان خوفا على ولديهما.. فهل ينقطع التتابع؟ فيه ~~طريقان: ms3362 # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالفطر في المرض. # و [الثاني] : منهم من قال: ينقطع التتابع، قولا واحدا؛ لأنهما أفطرتا لحق ~~غيرهما، بخلاف المريض. ### | فرع: الصيام أثناء الكفارة يقطع التتابع # ] : وإن صام في أثناء الشهرين تطوعا، أو عن نذر، أو قضاء.. انقطع تتابعه ~~بذلك؛ لأن ذلك لا يقع عن الشهرين، وانقطع تتابعه به، كما لو أفطر. # فإن صام بعض الشهرين ثم تخللهما زمان لا يجزئ صومه عن كفارته؛ مثل: ~~رمضان، وعيد الأضحى.. انقطع تتابعه؛ لأن رمضان مستحق للصوم، وعيد الأضحى ~~مستحق للفطر، وقد كان يمكنه أن يبتدئ صوما لا يقطعه ذلك، فإن لم يفعل.. فقد ~~فرط، كما لو أفطر في أثناء الشهرين بغير عذر. ولا يجيء أن يقال: تخللهما ~~عيد الفطر، ولا أيام التشريق؛ لأن عيد الفطر يتقدمه رمضان، وأيام التشريق ~~يتقدمها عيد الأضحى. # فأما إذا ابتدأ الصوم عن الشهرين في رمضان.. لم يصح صومه عن رمضان؛ لأنه ~~لم ينو الصيام عنه ولا عن الشهرين؛ لأن الزمان مستحق لصوم رمضان، فلا يقع ~~عن غيره. # PageV10P389 # وإن ابتدأ صوم الشهرين يوم عيد الفطر.. لم يصح؛ لأنه مستحق للفطر، ويصح ~~صوم باقي الشهر. # وإن ابتدأ الصوم أيام التشريق، فإن قلنا بقوله الجديد، وأن صومها لا يصح ~~عن صوم التمتع، أو قلنا بأحد الوجهين على القديم؛ لا يصح صومها عن التمتع.. ~~لم يصح صومه عن الشهرين. وإن قلنا: يصح صومها عن التمتع.. صح صومها عن ~~الشهرين. ### | مسألة: القدرة على العتق بعد الابتداء في الصوم # ] : وإن دخل في الصوم، ثم أيسر وقدر على إعتاق الرقبة.. لم يجب عليه ~~الانتقال إلى الرقبة، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة، والمزني: (يلزمه الانتقال) . # دليلنا: أنه وجد المبدل بعد شروعه في البدل، فلم يلزمه الانتقال إليه، ~~كما لو وجد الهدي بعد شروعه في صوم التمتع. # قال الشافعي: (لو أعتق.. كان أفضل؛ لأنه الأصل، وليخرج بذلك من الخلاف) . ### | فرع: تبييت النية لصيام الكفارة # فرع: [وجوب تبييت النية لصيام الكفارة] : ولا يجزيه الصوم عن الكفارة حتى ~~ينوي الصيام كل ms3363 ليلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل» . وهذا عام في كل صوم. وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك، وهل ~~يلزمه نية التتابع؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يلزمه نية التتابع كل ليلة؛ لأن التتابع واجب كالصوم، فلما ~~وجب عليه نية الصوم كل ليلة.. فكذلك نية التتابع. # PageV10P390 # الثاني: يلزمه نية التتابع أول ليلة من الشهرين؛ لأن الغرض تمييز هذا ~~الصوم عن غيره بالتتابع، وذلك يحصل بالنية أول ليلة منه. # والثالث: لا تجب عليه نية التتابع، وهو الأصح؛ لأن التتابع شرط في ~~العبادة، وعلى الإنسان أن ينوي فعل العبادة دون شرطها، كما قلنا في الصلاة: ~~يلزمه نية فعل الصلاة دون شرطها. ### | مسألة: الانتقال إلى الإطعام عند العجز عن الصوم # ] : وإن عجز عن الصوم لكبر أو لعلة، يلحقه من الصوم مشقة شديدة أو زيادة ~~في المرض، أو يلحقه مشقة شديدة في الصوم من الجوع والعطش، وكان قادرا على ~~الإطعام.. لزمه الانتقال إلى الطعام؛ لقوله تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4] [المجادلة: 4] ، ولما ذكرناه من حديث أوس بن ~~الصامت وسلمة بن صخر. # وإذا ثبت هذا: فعليه أن يطعم ستين مسكينا، كل مسكين مدا من طعام، ولا ~~يجوز أن ينقص من عدد المساكين ولا من ستين مدا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (إذا أعطى الطعام كله مسكينا واحدا في ستين يوما.. جاز) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ~~[المجادلة: 4] . وقوله: {فإطعام} [المجادلة: 4] مصدر يتقدر ب: أن والفعل، ~~وهذا يمنع الاقتصار على دون الستين. # ولأنه مسكين استوفى قوت يوم من كفارة، فإذا دفع إليه غيره منها.. لم ~~يجزه، كما لو دفع إليه في يوم واحد صاعين. ### | فرع: ما يدفع للمسكين في الكفارة # ] : ويجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا في جميع الكفارات إلا في كفارة الأذى؛ ~~فإنه يدفع إليه مدين، سواء كفر بالتمر، أو الزبيب، أو الشعير، أو البر، أو ~~الذرة، وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، ms3364 والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (إن كفر بالتمر أو الشعير.. لزمه لكل مسكين صاع # PageV10P391 # و (الصاع) : أربعة أمداد، و (المد) عنده: رطلان - وإن كفر بالبر.. لزمه ~~لكل مسكين نصف صاع وفي الزبيب عنه روايتان: # إحداهما: أنه كالتمر والشعير. # والثانية: أنه كالبر. # وقال مالك - في كفارة اليمين والجماع في رمضان كقولنا في كفارة الظهار -: ~~(يطعم كل مسكين مدا بمد هشام) . وهو مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وقيل: بل هو مدان. # وقال أحمد: (هو مد من البر، ومن التمر والشعير مدان) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يضرب نحره، وينتف شعره، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: (وما أهلكك؟) ، ~~قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان، قال: " أعتق رقبة "، قال: لا أجد، ~~فقال: " صم شهرين متتابعين "، قال: لا أستطيع، قال: " أطعم ستين مسكينا "، ~~قال: لا أستطيع، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتى بعرق من تمر فيه ~~خمسة عشر صاعا، قال: " اذهب فتصدق به» . # إذا ثبت هذا في المجامع في رمضان.. قسنا سائر الكفارات عليها. # فأما خبر سلمة بن صخر؛ حيث أمر له النبي بوسق من تمر من صدقة بني زريق.. ~~فمحمول على الجواز، وإنما زاد على خمسة عشر صاعا تطوعا؛ بدليل هذا الخبر. ### | فرع: صفة الطعام الذي يخرج في الكفارة # ] : وهل يلزمه أن يخرج من غالب قوته، أم من غالب قوت البلد؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال أبو عبيد بن حربويه: يلزمه من غالب قوته، وهو اختيار الشيخ # PageV10P392 # أبي حامد؛ لأن الزكاة زكاتان: زكاة المال، وزكاة النفس، فلما كانت زكاة ~~المال يجب إخراجها من المال.. وجب أن تخرج زكاة النفس من قوتها. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يلزمه إخراجها من غالب قوت البلد؛ لقوله ~~تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] [المائدة: 89] . و ~~(الأوسط) : الأعدل، وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد. # فإن عدل عن قوته أو قوت بلده إلى قوت بلد آخر، فإن كان أعلى مما وجب ~~عليه، بأن عدل عن الذرة والشعير ms3365 إلى البر.. أجزأه؛ لأنه أعلى مما وجب عليه، ~~وإن كان دون ذلك، بأن عدل عن البر إلى الذرة والشعير.. فهل يجزئه؟ فيه ~~قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد، وحكاهما في " المهذب " وجهين: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه قوت تجب فيه الزكاة. # والثاني: لا يجزئه، وهو الأصح؛ لأنه دون ما وجب عليه. # وإن أخرج من قوت لا تجب فيه الزكاة، فإن كان غير الأقط.. لم يجزه، وإن ~~كان من الأقط.. ففيه قولان، كما قلنا في زكاة الفطر. # وإن كان في بلد لا قوت لهم تجب فيه الزكاة.. وجب من قوت أقرب البلاد ~~إليه. وهل يجزئه إخراج الدقيق والخبز والسويق؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه؛ لأنه مهيأ للاقتيات. # والثاني: لا يجزئه، وهو الصحيح؛ لأنه قد فوت فيه وجوها من المنفعة. # وإن أخرج القيمة.. لم يجزه، كما قلنا في الزكاة. ### | مسألة: توزيع الستين مدا على مائة وعشرين لا يكفي # ] : وإن دفع ستين مدا إلى مائة وعشرين مسكينا، إلى كل واحد منهم نصف مد.. ~~لم # PageV10P393 # يجزه ذلك، وقيل له: اختر منهم ستين مسكينا، وادفع إلى كل واحد منهم نصف ~~مد؛ لأنه لا يجوز أن يدفع إلى كل واحد منهم أقل من مد. # فإن دفع إلى ستين مسكينا ستين مدا، إلى كل واحد منهم مدا دفعة واحدة أو ~~في أوقات متفرقة.. أجزأه؛ لقوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ~~[المجادلة: 4] . فعم، ولم يخص. # وإن دفع إلى ثلاثين مسكينا ستين مدا، إلى كل واحد مدين.. لم يجزه إلا ~~ثلاثون مدا؛ لأنه لم يطعم ستين مسكينا، وعليه أن يخرج ثلاثين مدا؛ لكل واحد ~~مدا، وهل له أن يرجع على كل واحد من الثلاثين بما زاد على المد؟ ينظر فيه: # فإن بين: أن ذلك عن كفارة واحدة.. كان له أن يرجع به؛ لأن ما زاد على ~~المد عن الكفارة.. لا يجزئ دفعه إلى واحد. # وإن أطلق.. لم يرجع؛ لأن الظاهر أن ذلك تطوع، وقد لزم بالقبض. # وإن وجبت عليه كفارتان من جنس أو جنسين، فدفع إلى كل مسكين مدين.. أجزأه؛ ~~لأنه لم يدفع ms3366 إليه عن كل كفارة أكثر من مد. # ويجوز الدفع إلى الكبار من المساكين، وإلى الصغار منهم؛ لقوله تعالى: ~~{فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] [المجادلة: 4] . ولم يفرق. ولكن يدفع ~~مال الصغير إلى وليه، فإن دفع إلى الصغير.. لم يجزه؛ لأنه ليس من أهل ~~القبض؛ ولهذا: لو كان عليه دين، فأقبضه إياه.. لم يبرأ بذلك. ### | فرع: العطاء المجزئ في الكفارة # هو دفع مد لكل واحد] : والدفع المبرئ له هو: أن يدفع إلى كل مسكين مدا، ~~ويقول: خذه، أو كله، أو أبحته لك. # فإن قدم ستين مدا إلى ستين مسكينا، وقال: خذوه، أو كلوه، أو أبحته لكم.. ~~لم يجزه ذلك؛ لأن عليه أن يوصل إلى كل واحد منهم مدا، وهذا لم يفعل ذلك. # وإن قال: ملكتكم هذا بينكم بالسوية، وأقبضهم إياه، فقبضوه.. ففيه وجهان: # PageV10P394 # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يجزئه؛ لأن عليهم مشقة في القسمة، ~~فلم يجزه، كما لو دفع إليهم الطعام في السنابل. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: يجزئه، وهو الأصح؛ لأنه قد ملكهم إياه، ولا ~~يلحقهم في قسمته كثير مشقة، ويمكن كل واحد منهم بيع نصيبه مشاعا. # وإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم.. لم يجزه. # وقال أبو حنيفة: (يجزئه) . # دليلنا: أن الواجب عليه دفع الحب، وهذا لم يدفع الحب. ولأنه لا يتحقق أن ~~كل واحد منهم أكل قدر حقه، وهو يشك في إسقاط الغرض عن ذمته، والأصل بقاؤه. ### | فرع: لا تدفع الكفارة لغير المسلم المكلف # ] : ولا يجوز دفعها إلى عبد ولا إلى كافر، ولا إلى من تلزمه نفقته؛ لما ~~ذكرناه في الزكاة. # ولا يجوز دفعها إلى مكاتب وإن جاز دفع الزكاة إليه؛ لأن القصد بالكفارة ~~المواساة المحضة، والمكاتب مستغن عن ذلك؛ لأنه إن كان له كسب.. فنفقته في ~~كسبه، وإن لم يكن له كسب.. فيمكنه أن يعجز نفسه، وتكون نفقته على سيده. ### | فرع: القدرة على الصيام بعد الإطعام # ] : وإن أطعم بعض المساكين، ثم قدر على الصيام.. لم يلزمه الصيام، كما ~~قلنا فيمن قدر على العتق بعد الشروع في الصيام، والمستحب له: ms3367 أن يصوم. # وإن وطئها في خلال الإطعام.. أثم بذلك، ولا يلزمه الاستئناف. # وقال مالك: (يلزمه) . # دليلنا: أن الوطء لا يبطل ما فعله من الإطعام، فلم يلزمه الاستئناف، كما ~~لو وطئ غيرها. # PageV10P395 ### | فرع: لا يجزئ الإطعام إلا بالنية # ] : ولا يجزئه الإطعام إلا بالنية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما ~~الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى» . وهل يجب أن تكون النية مقارنة للدفع، ~~أو يجوز تقديمها على الدفع؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في الزكاة. ### | مسألة: علق عتق عبده على ظهاره إن ظاهر # ] : إذا قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري إن تظاهرت.. عتق عليه العبد ~~في الحال، فإن تظاهر بعد ذلك.. لم يجزه عتق ذلك العبد عن الظهار؛ لأن حقوق ~~الأموال إنما يجوز تقديمها على وقت وجوبها.. إذا وجد أحد السببين، فأما ~~بتقديمه عليهما.. فلا يصح. # وإن قال لعبده: أنت حر عن ظهاري إن تظاهرت.. لم يعتق العبد في الحال؛ ~~لأنه علق عتقه بصفة، فلا يعتق قبل وجود الصفة، فإن تظاهر.. عتق العبد، وهل ~~يجزيه عن ظهاره؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # وإن ظاهر من الرجعية، ثم أعتق عن ظهاره، أو أطعم قبل الرجعة، ثم راجعها.. ~~فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه، وهو الأصح؛ لأنه حق مال يتعلق بسببين، فإذا وجد أحدهما.. ~~جاز تقديمه على الآخر، كإخراج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه استباحة محظور، فلا يجوز تقديم الكفارة فيه، كما ~~لو حلف لا يشرب الخمر، فأراد أن يكفر قبل أن يشرب الخمر. # وإن أراد أن يكفر بالصيام.. لم يجز، وجها واحدا؛ لأنه صوم، فلا يجوز ~~تقديمه قبل وجوبه، كصوم رمضان. # PageV10P396 ### | فرع: علق ظهارا على الدخول وأعتق عبدا قبل دخوله # ] : وإن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، فأعتق عبدا عن ~~ظهاره قبل دخول الدار، ثم دخل الدار.. صار مظاهرا بدخول الدار، وهل يجزئه ~~عتق ذلك العبد عن ظهاره؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: يجزئه؛ لأن العتق وجد منه بعد تلفظه بالظهار، ~~فأجزأه، كما لو أعتق ms3368 بعد الظهار وقبل العود، ثم عاد. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: لا يجزئه؛ لأن العتق وجد منه قبل الظهار؛ ~~لأن تعليق الظهار بالصفة ليس بظهار، فهو كما لو أعتق عبدا عن الظهار وقبل ~~الظهار. ### | مسألة: الكافر يكفر بالعتق والإطعام # وإن ظاهر الكافر.. كفر بالعتق إن كان من أهل العتق، فإن لم يكن من أهل ~~العتق.. كفر بالإطعام، ولا يكفر بالصيام؛ لأن العتق والإطعام يصحان منه في ~~غير الظهار، فيصحان منه في الظهار، والصيام لا يصح منه في غير الظهار، فلا ~~يصح منه في الظهار. ولا يجزئه إلا عتق رقبة مؤمنة، كما قلنا في المسلم. # وإن ظاهر المسلم من امرأته، ثم ارتد قبل أن يكفر، فأعتق أو أطعم في حال ~~ردته، فإن قلنا: إن ملكه ثابت لا يزول بالردة.. صح عتقه وإطعامه عن ~~الكفارة. # فإن قيل: كيف يصح منه ذلك، ولا نية في ذلك؟ # فالجواب: أن العبادات المالية المقصود منها: إيصالها إلى الفقراء ~~والمساكين، والنية فيها على وجه التبع، فإن تعذرت النية.. لم يسقط المال، ~~وأجزأ دفعه من غير نية؛ ولهذا قلنا: إذا امتنع من عليه الزكاة من دفعها، ~~فأخذها الإمام منه قهرا.. أجزأه من غير نية لتعذرها. # وإن قلنا: إن ملكه مراعى.. كان عتقه وإطعامه مراعى، فإن رجع إلى ~~الإسلام.. وقعت الكفارة موقعها، وإن مات أو قتل على الردة.. تبينا أن ملكه ~~زال بالردة، فلم يعتق العبد، ولم يصح الإطعام. # وإن قلنا: إن ملكه زال بالردة.. لم يصح عتقه وإطعامه. # PageV10P397 # ومن أصحابنا من قال: لا يزول ملكه بالردة، قولا واحدا، وإنما تصرفه لا ~~ينفذ على هذا، ويصير كالمحجور عليه. # وإن صام المرتد في حال ردته.. لم يصح صومه؛ لأن عبادته بدنية، فلم تصح من ~~الكافر، كالصلاة. # فإن كان المظاهر عبدا.. لم يجب عليه العتق، ولا يجزئ عنه؛ لأنه يتضمن ~~ثبوت الولاء، وليس هو ممن يثبت له الولاء، ويكفر بالصوم. # فإن عجز عن الصوم، فإن ملكه السيد مالا، وقلنا: إنه يملكه.. كفر ~~بالإطعام، وإن قلنا: إنه لا يملكه.. لم يكفر بالإطعام. ms3369 هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال القفال: إذا ملكه السيد عبدا - وقلنا: يملكه - فأعتقه عن كفارته.. ~~ففيه قولان، بناء على أن المكاتب إذا أعتق عبدا هل يصح؟ وفيه قولان. # فإن قلنا: يصح.. كان ولاؤه موقوفا إلى أن يعتق، فإن أعتق.. كان ولاؤه له، ~~كذلك هاهنا. # وإن أعتق العبد قبل أن يكفر وصار موسرا.. فقد قال البغداديون من أصحابنا: # لا يجب عليه العتق، قولا واحدا؛ لأنه لم يكن ممن يجزئ عنه العتق عند ~~الوجوب، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن قلنا: إن الاعتبار بحال ~~الأداء.. فكفارته العتق، وإن قلنا: الاعتبار بحال الوجوب.. فإن قلنا: العبد ~~يملك المال.. كفر بالصيام إن كان من أهله، أو بالإطعام، أو بالكسوة في ~~كفارة اليمين، وإن قلنا: لا يملك المال.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه إلا بالصيام؛ لأنه تعين عليه. # والثاني: يجزئه العتق؛ لأنه أعلى حالا من الصوم. # وبالله التوفيق. # PageV10P398 ### | كتاب اللعان # PageV10P399 # كتاب اللعان اللعان: مشتق من اللعن، واللعن: هو الطرد والإبعاد، فسمي ~~المتلاعنان بذلك؛ لأن في الخامسة اللعنة، ولما يتعقب اللعان من المآثم ~~والطرد؛ لأنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا، فيكون ملعونا. # والأصل فيه: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية ~~[النور: 6] . # و: «لاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين عويمر العجلاني وامرأته» ، و: ~~(بين هلال بن أمية وامرأته) . # إذا ثبت هذا: فإن رأى الرجل امرأته تزني، أو أقرت عنده بالزنا، أو أخبره ~~بذلك ثقة، أو استفاض في الناس أن رجلا زنى بها، ثم وجده عندها ولم يكن هناك ~~نسب # PageV10P401 # يلحقه من هذا الزنا.. فله أن يقذفها بالزنا؛ لأنه إذا رآها.. فقد تحقق ~~زناها، وإذا أقرت عنده، أو أخبره ثقة، أو استفاض في الناس ووجد الرجل ~~عندها.. غلب على ظنه زناها، فجاز له قذفها، ولا يجب عليه قذفها؛ لما روي: ~~«أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس - تعريضا منه بزناها ~~- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " طلقها "، فقال: إني أحبها، قال: " ~~أمسكها» . # PageV10P402 # وروى عبد الله بن مسعود: «أن رجلا أتى النبي ms3370 - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: يا رسول الله، لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا، فتكلم.. جلدتموه، أو ~~قتل.. قتلتموه، أو سكت.. سكت على غيظ؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" اللهم افتح "، فنزلت آية اللعان» . فذكر: أنه يتكلم أو يسكت، ولم ينكر ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فأما إذا لم يظهر على المرأة الزنا ببينة ولا سبب.. حرم عليه قذفها؛ ~~لقوله تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} [النور: 11] [النور: 11] . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قذف محصنة.. أحبط الله ~~عمله ثمانين عاما» . # PageV10P403 # وإن أخبره بزناها من لا يثق بقوله.. حرم عليه قذفها؛ لأنه لا يغلب على ~~الظن إلا قول الثقة. # وإن وجد عندها رجلا، ولم يستفض في الناس أنه زنى بها.. حرم عليه قذفها؛ ~~لجواز أن يكون دخل إليها هاربا، أو لحاجة، أو لطلب الزنا ولم تجبه، فلا ~~يجوز قذفها بأمر محتمل. # وإن استفاض في الناس أن فلانا زنى بها، ولم يجده عندها.. فهل يجوز له أن ~~يقذفها؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يجوز له قذفها؛ لأن الاستفاضة أقوى من خبر الثقة، والقسامة تثبت ~~بالاستفاضة، فيثبت بها جواز القذف. # والثاني: لا يجوز له قذفها، ولم يذكر في " التعليق "، و " الشامل " غيره؛ ~~لجواز أن يكون أشاع ذلك عدو لهما. ### | مسألة: قذف المحصن يوجب حد القذف وغير ذلك # ] : وإذا قذف الرجل رجلا محصنا، أو امرأة أجنبية منه محصنة.. وجب عليه حد ~~القذف، وحكم بفسقه، وردت شهادته. # فإن أقام القاذف بينة على زنا المقذوف.. سقط عنه الحد، وزال التفسيق، ~~وقبلت شهادته، ووجب على المقذوف حد الزنا؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية ~~[النور: 4] . # فإن قذف الرجل امرأته.. وجب عليه حد القذف إن كانت محصنة، والتعزيز إن ~~كانت غير محصنة، وحكم بفسقه. # فإن طولب بالحد أو التعزيز.. فله أن يسقط ذلك عن نفسه بإقامة البينة على ~~الزنا، # PageV10P404 # وله أن يسقط ذلك باللعان، فإن لاعن، وإلا.. أقيم عليه ms3371 الحد أو التعزير، ~~هذا مذهبنا، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إذا قذف الرجل امرأته.. لم يجب عليه الحد بقذفها، وإنما ~~يجب عليه اللعان، فإن لاعن، وإلا.. حبس حتى يلاعن) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية [النور: 4] . وهذا عام في الأزواج ~~وغير الأزواج. وخص الأزواج بأن جعل لعانهم يقوم مقام شهادة أربعة غيرهم؛ ~~لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية [النور: 6] . # وروي عن ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " البينة، أو حد في ظهرك "، فقال: يا رسول ~~الله، والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري ~~من الحد. فأنزل الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية ~~[النور: 6] فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: " أبشر يا هلال؛ فقد ~~جعل الله لك فرجا ومخرجا ". قال: قد كنت أرجو ذلك من ربي» . # وروى سهل بن سعد الساعدي: «أن عويمرا العجلاني أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا لو وجد مع امرأته رجلا.. أيقتله، ~~فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " قد أنزل الله ~~فيك وفي صاحبتك، اذهب فأت بها ". فأتى بها، فتلاعنا» . # PageV10P405 # فيكون المعنى: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، أي: ما أنزل الله في هلال بن ~~أمية وامرأته؛ لأنها عامة. ويجوز أن تكون الآية نزلت في الجميع. والمشهور: ~~هو الأول. # وإنما خص الأزواج باللعان بقذف الزوجات؛ لأن الأجنبي لا حاجة به إلى ~~القذف، فغلظ عليه، ولم يقبل منه في إسقاط الحد عنه إلا البينة. # وإذا زنت الزوجة.. فقد أفسدت على الزوج فراشه، وخانته فيما ائتمنها عليه، ~~وألحقته من الغيظ ما لا يلحق بالأجنبي، وربما ألحقت به نسبا ليس منه، ~~فاحتاج إلى قذفها لنفي ذلك النسب عنه، فخفف عنه؛ بأن يجعل لعانه قائما مقام ~~شهادة أربعة. # فإن قدر الزوج ms3372 على البينة واللعان.. فله أن يسقط الحد عن نفسه بأيهما ~~شاء. # وقال بعض الناس: ليس له أن يلاعن. # دليلنا: أنهما بينتان في إثبات حق، فجاز له إقامة كل واحدة منهما مع ~~القدرة على الأخرى، كالرجلين، والرجل والمرأتين في المال. ### | فرع: قذف الزوج لا يشترط له الرؤية # ] : وسواء قال الزوج: رأيتها تزني، أو قذفها بالزنى ولم يضف ذلك إلى ~~رؤيته، فله أن يلاعن لإسقاط الحد عنه، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (ليس له أن يلاعن إلا إن قال: رأيتها تزني؛ لأن آية اللعان ~~نزلت في هلال بن أمية، وكان قد قال: رأيت بعيني، وشهدت بسمعي) . # PageV10P406 # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [النور: 6] الآية [النور: 6] ، ولم يفرق بين أن يقول: رأيت بعيني، ~~أو أطلق. # ولأنه معنى يخرج به من القذف المضاف إلى المشاهدة، فصح الخروج به من ~~القذف المطلق، كالبينة. ### | فرع: انتفاء الولد يثبت باللعان # ] : وإن كان هناك ولد يريد نفيه.. لم ينتف بالبينة، وإنما ينتفي باللعان؛ ~~لأن الشهود لا سبيل لهم إلى ذلك. # وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة، ويلاعن لنفي النسب، أو يلاعن لهما.. جاز ~~له ذلك. ### | مسألة: يسقط حد القذف بعفو المقذوف # ] : حد القذف حق للمقذوف، فإن عفا عنه.. سقط، وإن مات قبل أن يستوفيه.. ~~ورث عنه. # وقال أبو حنيفة: (هو حق لله لا حق للمقذوف فيه، وإن عفا عنه.. لم يسقط، ~~وإن مات.. لم يورث عنه) . ووافقنا أنه لا يستوفى إلا بمطالبته. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~عليكم حرام» . فأضاف العرض إلينا كإضافة الدم والمال، فوجب أن يكون ما في ~~مقابلته للمقذوف، كالدم، والمال. # ولأنه حق على البدن إذا ثبت بالاعتراف.. لم يسقط بالرجوع، فكان للآدمي، ~~كالقصاص. # ففي قولنا: (إذا ثبت بالاعتراف.. لم يسقط بالرجوع) احتراز من حد الزنا ~~والخمر والقطع في السرقة. # إذا ثبت هذا: فقذف زوجته، ثم عفت عما وجب لها من الحد أو التعزيز، ولم # PageV10P407 # يكن هناك ولد.. لم يكن له أن يلاعن؛ ms3373 لأنه يلاعن لإسقاط الحد عنه، وقد سقط ~~عنه بالعفو. # ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن؛ لأنه يستفيد به قطع الفراش والفرقة ~~المؤبدة. والمذهب الأول؛ لأن الفرقة تمكنه بالطلاق الثلاث. # وإن كان هناك ولد.. فله أن يلاعن لنفيه وإن لم تطالبه بالحد ولم تعف عنه. # فإن كان هناك نسب.. فله أن يلاعن لنفيه عنه، وإن لم يكن هناك نسب.. فليس ~~له أن يلاعن. # ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن؛ لقطع الفراش. والمذهب الأول؛ لأنه إنما ~~يلاعن لنفي النسب، أو لإسقاط الحد عنه، وليس هناك أحدهما، وقطع الفراش ~~يمكنه بالطلاق الثلاث. ### | مسألة: قذف الزوج لامرأته حال الصحة يوجب الحد واللعان يسقطه # ] : إذا قذف الرجل امرأته، ثم جنت، أو قذفها في حال جنونها بزنا إضافة ~~إلى حال الصحة.. فإنه يجب عليه الحد. # وإن قذفها في حال جنونها بزنا إضافة إلى حال جنونها.. فإنه لا يجب عليه ~~الحد بذلك، وإنما يجب عليه بذلك التعزير. # وإن أراد الولي أن يطالب بما وجب لها من الحد أو التعزيز.. لم يكن له ~~ذلك؛ لأن طريقه التشفي من القاذف بإقامة الحد عليه، فلم يكن له ذلك، ~~كالقصاص. # فإن التعن الزوج منها.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وقعت الفرقة) ~~. # واختلف أصحابنا فيها على وجهين: # [أحدهما] : فمنهم من قال: إن كانت حاملا.. فللزوج أن يلاعن؛ لأن اللعان ~~يحتاج إليه لنفي الولد عنه، وإن كانت حائلا.. لم يكن له أن يلاعن؛ لأن ~~اللعان يراد # PageV10P408 # لإسقاط الحد عنه، أو لنفي الولد، ولا ولد هاهنا، فيحتاج إلى نفيه، ولا ~~يجب عليه الحد إلا بمطالبتها، ولا مطالبة لها قبل الإفاقة، فلم يكن له أن ~~يلاعن. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: له أن يلاعن، سواء كانت حاملا أو حائلا؛ ~~لأنها إن كانت حاملا.. احتاج إلى اللعان لنفي الولد، وإن كانت حائلا.. ~~احتاج إلى اللعان لإسقاط الحد الواجب عليه في الظاهر، كمن وجب عليه دين إلى ~~أجل.. فله أن يدفعه قبل حلول الأجل. # والأول أصح؛ لأن الشافعي قال: (ليس على الزوج أن يلتعن حتى ms3374 تطالب ~~المقذوفة بحدها) . ### | فرع: لا يقبل قذف زوجة لها سبع سنين ويعزر # ] : وإن قذف زوجته الصغيرة، فإن كانت لا يوطأ مثلها، كابنة سبع سنين فما ~~دونها.. لم يصح قذفه؛ لأن القذف إنما يصح إذا احتمل أن يكون فيه صادقا أو ~~كاذبا، وابنة سبع سنين يعلم يقينا أنها لا توطأ وأنه كاذب. ويجب عليه ~~التعزير للكذب، وليس له أن يلاعن لإسقاط هذا التعزير؛ لأنا نتحقق كذبه، فلا ~~معنى للعانه. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يقام عليه التعزير إلا بعد بلوغها؛ لأنه لا يصح ~~مطالبتها به، ولا ينوب عنها الولي في المطالبة. # وإن كانت صغيرة يوطأ مثلها، كابنة تسع سنين فما زاد.. صح قذفه؛ لأن ما ~~قاله يحتمل الصدق والكذب، ولا يجب عليه الحد بقذفها؛ لأنها ليست بمحصنة، ~~وإنما يجب عليه التعزير، وهل للزوج أن يلاعن لإسقاط التعزير؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: ليس له أن يلاعن؛ لأن اللعان يراد لنفي ~~النسب، أو لإسقاط ما وجب عليه من الحد أو التعزير بقذفها، وذلك لا يجب قبل ~~مطالبتها. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: له أن يلاعن لإسقاط ما وجب عليه من التعزير ~~في الظاهر وإن لم يطالب به، كما يجوز له أن يقدم ما وجب عليه من الدين ~~المؤجل قبل حلوله. # PageV10P409 # وإن كانت له زوجة كتابية، فقذفها.. لم يجب عليه الحد؛ لأنها ليست بمحصنة، ~~ويجب عليه التعزير، وحكمه حكم الحد الذي يجب عليه بقذف المحصنة، ويسقط عنه ~~بإقامة البينة على زناها، أو باللعان؛ لأنه إذا سقط عنه الحد الكامل بذلك.. ~~فلأن يسقط ما هو دونه بذلك أولى. # وإن كانت الزوجة أمة، فقذفها.. لم يجب عليه الحد؛ لأنها ليست بمحصنة ويجب ~~عليه التعزير، وليس للسيد أن يطالبه به؛ لأنه ليس بمال ولا له بدل هو مال، ~~وحق السيد إنما يتعلق بالمال أو بما بدله المال. # فإن طالبته الأمة به.. كان له أن يسقط ذلك بالبينة أو باللعان، كما قلنا ~~في الحد الذي يجب عليه بقذف المحصنة. # وإن عفت الأمة عما وجب لها ms3375 من التعزير.. سقط؛ لأنه لا حق للسيد فيه. ### | مسألة: القذف بعد البينة أو الإقرار لا يوجب الحد # ] : إذا قامت البينة على امرأة بالزنا، أو أقرت بذلك، ثم قذفها الزوج أو ~~أجنبي بذلك الزنا أو بغيره.. لم يجب عليه حد القذف؛ لقوله تعالى: {والذين ~~يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية [النور: 4] . وهذه ليست بمحصنة. ولأن ~~القذف هو ما احتمل الصدق والكذب، فأما ما لا يحتمل إلا أحدهما.. فإنه لا ~~يكون قذفا، ألا ترى أنه لو قذف الصغيرة التي لا يوطأ مثلها في العادة، أو ~~قال: الناس كلهم زناة.. لم يكن قاذفا؛ لأن القذف والحد فيه إنما جعلا لدفع ~~العار عن نسب المقذوفة، وهذه لا عار عليها بهذا القذف؛ لأن زناها قد ثبت، ~~ويجب عليه التعزير؛ لأنه آذاها وسبها، وذلك محرم، فعزر لأجله؟ # فإن كان المؤذي لها بذلك أجنبيا.. لم يسقط عنه ببينة ولا بغيرها؛ لأن هذا ~~تعزير أذى، وليس بتعزير قذف. # PageV10P410 # وإن كان المؤذي لها بذلك زوجها.. فهل له إسقاطه باللعان؟ # نقل المزني: (ليس له إسقاطه باللعان) . # ونقل الربيع: (أن له إسقاطه باللعان) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو إسحاق: الصحيح ما نقله المزني، وما نقله الربيع خطأ؛ لأن اللعان ~~إنما يراد لتحقيق الزنا، والزنا هاهنا متحقق، فلا فائدة في اللعان، ولأن ~~اللعان إنما يسقط حق المقذوفة، فأما حق الله: فلا يسقط، وهذا التعزير لحق ~~الله، فلم يجز إسقاطه باللعان، كما قلنا فيمن قذف صغيرة لا يوطأ مثلها. فإن ~~قيل: لو كان هذا التعزير لحق الله.. لما كان يفتقر إلى مطالبتها، كما لو ~~قال: الناس كلهم زناة.. فإن الإمام يعزره من غير مطالبة. # قلنا: إنما افتقر إلى مطالبتها؛ لأنه يتعلق بحق امرأة بعينها. # وقال أبو الحسن القطان، وأبو القاسم الداركي: هي على قولين: # أحدهما: لا يلاعن؛ لما ذكرناه. # والثاني: يلاعن؛ لأنه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت ~~زناها.. فلأن يلاعن فيمن ثبت زناها أولى. # ومنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال: (لا يلاعن) ms3376 إذا كان قد رماها بزنا مضافا إلى ما قبل ~~الزوجية، مثل: أن رماها بالزنا وهما أجنبيان، فأقام عليها البينة بذلك، ثم ~~تزوجها ورماها بذلك الزنا؛ لأنه كان في الأصل لا يجوز له اللعان لأجله، ~~فكذلك في الثاني. # والموضع الذي قال: (له أن يلاعن) إذا رماها بالزنا في حال الزوجية، فحققه # PageV10P411 # عليها بالبينة، ثم رماها به ثانيا، فله أن يلاعن؛ لأنه كان في الأصل له ~~إسقاط حده باللعان قبل البينة، فكذلك بعد البينة. ### | فرع: قذف زوجته ولم يبين ولم يلاعن # ] : وإن قذف امرأته بالزنا، ولم يقم عليها البينة، ولم يلاعن، فحد، ثم ~~رماها بذلك الزنا.. فإنه لا يجب عليه الحد؛ لأن القذف هو ما احتمل الصدق ~~والكذب، وهذا لا يحتمل إلا الكذب، ولأن الحد إنما يراد لدفع العار عن نسب ~~المقذوفة، وقد دفع عنه، العار بالحد الأول، فلا معنى لإقامة الحد ثانيا. ~~ويجب عليه التعزير؛ لأنه آذاها بذلك، والأذى بذلك محرم، ولا يلاعن لإسقاط ~~هذا التعزير؛ لأنه تعزير أذى، فهو كالتعزير لأذى الصغيرة التي لا يوطأ ~~مثلها. # وإن قذف أجنبي بزنا، ولم يقم البينة على الزنا، فحد حد القاذف، ثم رماها ~~القاذف بذلك ثانيا.. فإنه لا يجب عليه حد القذف، وإنما يجب عليه التعزير ~~للأذى. # وقال بعض الناس: يجب عليه حد القذف. # دليلنا: ما روي: (أن أبا بكرة شهد هو ورجلان معه على المغيرة بن شعبة ~~بالزنا، فحدهم عمر - رضي الله عنه -، ثم قال أبو بكرة للمغيرة: قد كنت ~~زنيت، فهم عمر بجلده، فقال له علي - رضي الله عنه -: إن كنت تريد جلده.. ~~فارجم صاحبك، فتركه عمر) . # PageV10P412 # ومعنى قول علي - رضي الله عنه -: إن كنت تجعل هذا قذفا ثانيا.. فقد تمت ~~الشهادة على المغيرة، وإن كان هو القذف الأول.. فقد حددته فيه. ### | فرع: قذف امرأته وثبت الحد بلعانه فتنفيه بلعانها # ] : قال ابن الصباغ: إذا قذف الرجل امرأته بالزنا، وثبت عليها الحد ~~بلعانه.. نظرت: # فإن لاعنته.. فقد عارض لعانه لعانها، فلا يثبت عليها الزنا، ولا يجب ~~عليها الحد، ولا تزول حصانتها، ومتى ms3377 قذفها هو أو غيره.. وجب عليه حد القذف. # وإن قذفها ولاعنها، ولم تلاعن هي.. فقد وجب عليها الحد، ويسقط إحصانها في ~~حق الزوج، وهل تسقط حصانتها في حق الأجنبي؟ فيه وجهان: # أحدهما: تسقط حصانتها؛ لأنه قد ثبت زناها باللعان من الزوج. # والثاني: لا تسقط؛ لأن اللعان حجة تخص الزوج؛ ولهذا لا يسقط عن الأجنبي ~~حد القذف به، فلا يسقط إحصانها به في حقه. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن الزوج إذا قذفها وتلاعنا، ثم قذفها بذلك الزنا ~~الذي تلاعنا عليه.. لم يجب عليه الحد، وإن قذفها بزنا آخر.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحد؛ لأن اللعان في حقه كالبينة، ثم بالبينة يبطل ~~إحصانها، فكذلك في اللعان. # والثاني: يجب عليه الحد؛ لأن اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في ~~الزوجية لحاجته إلى القذف، وقد زالت الزوجية، فزالت الحاجة إلى القذف. # PageV10P413 # وإن تلاعنا، ثم قذفها أجنبي.. حد. # فكل موضع قلنا: (لا يجب على الزوج الحد بقذفها بعد الزوجية) فإنه يجب ~~عليه التعزيز؛ لأنه آذاها، والأذى محرم، وهذا لا خلاف أنه لا يسقط التعزير ~~ولا الحد الذي يجب عليه إذا قذفها بزنا آخر باللعان؛ لأن اللعان إنما يكون ~~بين الزوجين وهما أجنبيان. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا قذفها أجنبي، فإن كان الزوج لاعنها ونفى حملها، ~~وكان الولد حيا.. فعلى الأجنبي الحد، وإن كان لم ينف حملها، أو نفاه، وكان ~~الولد ميتا.. فإنه لا حد على الأجنبي) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين ~~هلال بن أمية وامرأته، ففرق بينهما، وقضى بأن لا يدعى الولد للأب، وأنها لا ~~ترمى ولا ولدها، فمن رماها أو ولدها.. فعليه الحد» . ولم يفرق. وهذا حجة ~~لما قال ابن الصباغ، فإنها أجابته باللعان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فمن رماها أو ولدها.. فعليه الحد» . وروي: " وعليه الحد " ولم يفرق بين ~~الزوج وغيره. # وبالله التوفيق. # PageV10P414 ### | باب ما يلحق من النسب، وما لا يلحق # وما يجوز نفيه باللعان، وما لا يجوز إذا تزوج ms3378 الرجل امرأة، وهو ممن يولد ~~لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطء، فأتت بولد لمدة الحمل.. لحقه الولد. # فإن زوج الأب ابنه الصغير امرأة، وأمكن اجتماعهما، وأتت بولد.. نظرت: # فإن أتت به قبل أن يستكمل الصبي تسع سنين وستة أشهر من مولده.. لم يلحقه ~~الولد بلا خلاف؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أنه لا يولد لمثله. وينتفي عنه ~~بغير لعان؛ لأن اللعان إنما يحتاج إليه لنفي نسب لاحق به، وهذا غير لاحق ~~به. # وإن مات هذا الصبي.. لم تنقض عدتها منه بوضعه؛ لأنه لا يمكن أن يكون منه، ~~فلم تنقض عدتها منه بوضعه، بخلاف ما لو نفى حمل امرأته باللعان؛ فإن عدتها ~~منه تنقضي بوضعه؛ لأنه يمكن أن يكون منه. # وإن أتت به بعد أن كمل للصبي عشر سنين، ومضت مدة الحمل بعد ذلك.. لحقه ~~الولد بلا خلاف؛ لأن ابن العشر قد ينزل الماء الدافق الذي يخلق منه الولد ~~وإن كان نادرا، إلا أن الولد يلحق بالإمكان، وإن خالف الظاهر. # فإن أتت به بعد أن كمل للصبي تسع سنين وستة أشهر، أو سبعة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلحق به؛ لأن الشافعي قال: (لو جاءت بحمل وزوجها صبي دون عشر ~~سنين.. لم يلزمه؛ لأن العلم يحيط أنه لا يولد لمثله) . # فإن قلنا بهذا: انتفى عنه بغير لعان. # والثاني: أنه يلحقه، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأنه لما جاز أن تبلغ ~~المرأة بالحيض لتسع سنين.. فكذلك يجوز أن يبلغ الغلام بالاحتلام لتسع سنين، ~~والنسب يحتاط في إثباته. # PageV10P415 # فإذا قلنا بهذا: وأتت به بعد أن كمل للصبي عشر سنين، ومضت مدة الحمل، ~~وأراد أن ينفيه باللعان.. لم يكن له ذلك؛ لأنه لا حكم لكلامه؛ لأنه غير ~~بالغ. # فإن قيل: كيف جعلتموه بالغا في حكم لحوق الولد به، ولم تجعلوه بالغا في ~~جواز اللعان؟! # فالجواب: أن إثبات النسب يجوز بالإمكان، ولا يجوز نفيه بالإمكان. # فإن أقر بالبلوغ وأراد أن ينفيه باللعان.. كان له ذلك؛ لأنه أقر بالبلوغ ~~في وقت يجوز أن يكون صادقا، فقبل. هذا نقل ms3379 الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أتت به وقد استكمل تسع سنين.. لحق ~~به. # وهل يشترط ستة أشهر وساعة الوطء بعد التسع ليلحقه؟ فيه وجهان. # وإن كان الزوج في سن من يولد له، إلا أنه مجبوب، فأتت امرأته بولد.. فروى ~~المزني: (أنه لا ينتفي عنه إلا باللعان) . وروى الربيع: (أنه ينتفي عنه ~~بغير لعان) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، واختلفوا في ~~الحالين: # فقال أبو إسحاق: الموضع الذي قال: (لا ينتفي عنه إلا باللعان) أراد: إذا ~~كان مقطوع الذكر والأنثيين؛ لأنه إذا قطع ذكره وبقي أنثياه.. ساحق وأنزل، ~~وإن قطع أنثياه وبقي ذكره.. أولج وأنزل. # غير أن أهل الطب قد قالوا: إذا قطع ذكره أو أنثياه.. فلا ينزل إلا ماء ~~رقيقا # PageV10P416 # لا يخلق منه الولد، ولا اعتبار بقولهم هاهنا؛ لأن الولد يلحق بالإمكان. # والموضع الذي قال: (ينتفي عنه بغير لعان) أراد: إذا قطع ذكره وأنثياه؛ ~~لأنه يتعذر منه الإنزال جملة. # وقال القاضي أبو حامد: هي على اختلاف حالين آخرين: فالموضع الذي قال: (لا ~~ينتفي عنه إلا باللعان) أراد: إذا لم تنسد ثقبة المني التي في أصل الذكر. # والموضع الذي قال: (ينتفي عنه بغير لعان) أراد: إذا انسدت؛ لأن في أصل ~~الذكر ثقبتين: ثقبة للبول، وثقبة للمني، فإذا انسدت ثقبة المني.. تعذر ~~الإنزال، وإذا لم تنسد.. لم يتعذر. # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين آخرين: # فالموضع الذي قال: (لا ينتفي عنه إلا باللعان) أراد به: المجنون إذا وطئ ~~امرأته في حال جنونه؛ لأنه كالعاقل في الوطء. # والموضع الذي قال: (ينتفي عنه بغير لعان) هو المجبوب والخصي. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال: يلحق به الولد، ولا ينتفي ~~عنه إلا باللعان وإن كان مقطوع الذكر والأنثيين. # والصحيح: قول أبي إسحاق. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كان مجبوبا.. لحق به الولد، وإن كان ~~خصيا، فإن قال أهل المعرفة: إنه يولد لمثله.. لحقه، وإلا.. فلا. # وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطء؛ ms3380 بأن تزوجها في مجلس القاضي، وطلقها ~~ثلاثا عقيب العقد في المجلس، فأتت بولد لمدة الحمل من يوم النكاح، أو تزوج ~~رجل بالمشرق امرأة بالمغرب، فأتت بولد لستة أشهر من حين العقد.. فإن الولد ~~لا يلحقه، وينتفي عنه بغير لعان، وبه قال مالك وأحمد. # PageV10P417 # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الزوج ممن يتأتى منه الوطء.. لحقه) . # وهكذا: قال في رجل غاب عن امرأته زمانا، فأخبرت: أنه مات، فاعتدت عنه عدة ~~الوفاة، وتزوجت بغيره، فرزق منها أولادا، ثم جاء الزوج الأول، فإن الأولاد ~~كلهم للأول، ولا يلحق أحد منهم الزوج الثاني. # ودليلنا: أنها أتت بولد لا يمكن أن يكون منه، فلم يلحق به، كامرأة الطفل. ### | مسألة: ولادة المرأة قبل مضي ستة أشهر من وقت العقد # ] : وإن تزوج امرأة، وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين العقد.. انتفى ~~عنه بغير لعان؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر بالإجماع، فيعلم أنها علقت به ~~قبل حدوث الفراش. # وإن تزوج رجل امرأة ودخل بها، ثم طلقها وهي حامل، فوضعت الحمل، ثم أتت ~~بولد آخر لدون ستة أشهر من حين وضع الحمل.. لحقه الثاني؛ لأن الله تعالى ~~أجرى العادة أنه لا يكون بين الحملين أقل من ستة أشهر، فعلمنا أنهما حمل ~~واحد. # وإن أتت بالثاني لستة أشهر فما زاد من وقت وضع الأول.. انتفى عنه الثاني ~~بغير لعان؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولدين من حمل واحد لا يكون ~~بينهما ستة أشهر، فعلمنا أن الولد الثاني علقت به بعد وضع الأول. # وإن طلقها واعتدت بالأقراء، ثم ولدت قبل أن تتزوج.. نظرت: # فإن وضعته لستة أشهر فما زاد، أو لأربع سنين من وقت الطلاق، أو لدون ستة ~~أشهر من وقت الطلاق.. لحقه الولد، ولا ينتفي عنه إلا باللعان، سواء كان ~~الطلاق رجعيا أو بائنا، وسواء أقرت بانقضاء عدتها قبل ذلك أو لم تقر. # وقال أبو حنيفة: (إذا أتت به لسنتين من وقت الطلاق.. لحق به، وإن أتت به ~~لما # PageV10P418 # زاد عن سنتين من وقت الطلاق.. لم يلحق ms3381 به) ؛ لأن أكثر الحمل عنده سنتان. ~~والكلام عليه يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # وقال أبو حنيفة أيضا: (إذا أقرت بانقضاء عدتها قبل ذلك.. لم يلحق الولد ~~به، وانتفى عنه بغير لعان) . وبه قال أبو العباس ابن سريج؛ لأنا حكمنا ~~بانقضاء عدتها بإقرارها وإباحتها للأزواج، فلا ينقض بأمر محتمل. # ودليلنا: أن أكثر الحمل عندنا أربع سنين، وقد ترى الحامل الدم على الحمل، ~~وإذا أمكن إثبات الحمل.. لم يجز نفيه، ولهذا: لو تزوج امرأة وأتت بولد لستة ~~أشهر من وقت العقد.. لحق به وإن لم يعلم الوطء؛ احتياطا لإثبات النسب، ~~فكذلك هذا مثله. # وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق.. نظرت: # فإن كان الطلاق بائنا، مثل: أن طلقها طلقة أو طلقتين بعوض أو طلقها ثلاثا ~~أو طلقها قبل الدخول أو فسخ النكاح بعيب.. فإن الولد لا يلحقه، وينتفي عنه ~~بلا لعان. ونقل المزني: (فهو ينتفي باللعان) . # قال أصحابنا: وهذا خطأ في النقل؛ لأن الحمل لا يكون أكثر من أربع سنين. # ومن أصحابنا من اعتذر للمزني، وقال: ويحتمل أن (الألف) من (لا) التزق مع ~~(لام) قوله: (لعان) ، فصار قوله: (بلا لعان) باللعان. # وإن كان الطلاق رجعيا.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يلحقه الولد، وينتفي عنه بغير لعان؛ لأن الرجعية محرمة على ~~الزوج تحريم المبتوتة عندنا، وقد ثبت أن المبتوتة إذا أتت بولد لأكثر من ~~أربع سنين من وقت انقضاء العدة.. لم يلحقه، فكذلك الرجعية. # والثاني: أنه يلحقه الولد، ولا ينتفي عنه إلا باللعان؛ لأن الرجعية في # PageV10P419 # معنى الزوجات؛ بدليل: أنه يلحقها الطلاق، والإيلاء، والظهار، ويتوارثان، ~~فكانت في حكم الزوجات في حكم لحوق ولدها به؛ لأن النسب يحتاط لإثباته. # فإذا قلنا بهذا: فإلى متى يلحقه الولد؟ فيه وجهان: # أحدهما: قال أبو إسحاق: يلحقه أبدا؛ لأنا نظن أن العدة قد انقضت، ولم تكن ~~قد انقضت في الباطن، ويكون قد وطئها في العدة. # والثاني وهو المذهب: أنه يلحقه إذا أتت به لأربع سنين من وقت إقرارها ~~بانقضاء العدة، ولا يلحقه إذا أتت ms3382 به لأكثر من أربع سنين؛ لأنا إنما ~~ألحقناه به؛ لجواز أن يكون قد وطئها في عدتها، وذلك وطء شبهة، فلحقه الولد ~~الحادث من هذا الوطء. # وأكثر الحمل أربع سنين فإذا أتت به لأكثر من أربع سنين بعد انقضاء ~~عدتها.. تبينا أنه حدث من وطء بعد انقضاء عدتها، وهي أجنبية من بعد انقضاء ~~عدتها، فصارت كالمبتوتة. # وإن لم تقر بانقضاء العدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلحقه الولد أبدا؛ لأنه يحتمل امتداد العدة. # والثاني: أن يحسب ثلاثة أشهر من بعد الطرق، ثم إذا ولدت لأكثر من أربع ~~سنين بعد الثلاثة الأشهر.. لم يلحقه؛ لأن الغالب أن الأقراء تنقضي بثلاثة ~~أشهر. ### | فرع: طلقها فأتت بعد أربع سنين بولد # ] : وإن طلقها، وأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق، وكان الطلاق ~~بائنا أو رجعيا، وقلنا: لا يلحقه ولدها، فادعت الزوجة أنه قد كان نكحها بعد ~~الطلاق # PageV10P420 # البائن، أو راجعها في الرجعي، وهذا الولد منه، فإن أنكر النكاح أو ~~الرجعة.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم النكاح والرجعة، ويحلف على ~~القطع: أنه ما نكحها، أو أنه ما راجعها؛ لأنه حلف على فعل نفسه. فإذا حلف.. ~~لم يلزمه لها مهر ولا نفقة، وانتفى الولد عنه بغير لعان. # فإن نكل عن اليمين.. ردت عليها اليمين، فإن حلفت.. ثبت أنها زوجته، فتجب ~~لها النفقة، ويجب لها المهر إن ادعت النكاح. # وأما الولد: فإن اعترف الزوج: أنها ولدته على فراشه. لحقه نسبه، ولا ~~ينتفي عنه إلا باللعان، وإن قال: لم تلده، وإنما التقطته أو استعارته.. لم ~~تصدق المرأة أنها ولدته حتى تقيم البينة على ذلك؛ لأنه يمكنها إقامة البينة ~~على ذلك، ويقبل في ذلك رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، فإذا أقامت ~~البينة لها: أنها ولدته على فراشه.. لحقه نسبه، ولا ينتفي عنه إلا باللعان. ~~وإن عدمت البينة، فإن قلنا: إن الولد يعرض مع الأم على القافة.. عرض معها، ~~فإن ألحقته بهما.. لحق بالزوج، ولم ينتف عنه إلا باللعان. وإن قلنا: لا ~~يعرض مع الأم، أو لم ms3383 تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها.. فالقول قول الزوج مع ~~يمينه: أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه، فإذا حلف.. انتفى عنه بغير لعان، ~~وإن نكل الزوج عن اليمين، فردت على الزوجة، فلم تحلف.. فهل يوقف اليمين إلى ~~أن يبلغ الصبي ويحلف؟ فيه وجهان - بناء على القولين في الجالية المرهونة ~~إذا أحبلها الراهن، وادعى المرتهن: أن الراهن أذن له في وطئها، وأنكر ~~المرتهن، ونكلا جميعا عن اليمين -: # أحدهما: لا ترد اليمين على الولد؛ لأن اليمين للزوجة، وقد أسقطتها ~~بالنكول. # والثاني: ترد عليه؛ لأنه يثبت بها حق الولد وحق الزوجة، فإذا أسقطت ~~حقها.. بقي حق الولد. # وإن أقر الزوج: أنه راجعها أو تزوجها.. ثبتت الزوجية، وثبتت أحكامها، فإن ~~أقر: أنها أتت بالولد على فراشه.. لحقه، ولا ينتفي عنه إلا باللعان، وإن ~~أنكر # PageV10P421 # أنها ولدته، وإنما التقطته أو استعارته.. فعليها إقامة البينة على ما ~~مضى. هذا إذا كان الاختلاف مع الزوج. # فأما إذا كان الاختلاف مع ورثة الزوج: فإن مات وخلف ابنا، فادعت الزوجة: ~~أن أباه قد كان تزوجها أو راجعها، وهذا الولد منه، فإن أقر الابن بالنكاح ~~أو الرجعة.. ثبتت الزوجية وأحكامها. # وأما الولد: فإن اعترف الابن: أنها ولدته على فراش أبيه.. لحق نسبه ~~بالأب، وليس للابن أن ينفيه باللعان؛ لأن اللعان يختص به الزوج. وإن قال: ~~لم تلده، وإنما التقطته أو استعارته.. فعليها أن تقيم البينة أنها ولدته؛ ~~لأنها يمكنها إقامة البينة، فإذا أقامت البينة.. ألحق بالأب، وورث مع ~~الابن، وليس له نفيه باللعان، وإن عدمت البينة، فإن قلنا: إن الولد يعرض مع ~~الأم على القافة.. عرض معها، فإن ألحقته بالأب.. ثبت نسبه من الأب، وورث ~~منه. وإن قلنا: لا يعرض معها، أو لم تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها.. ~~فالقول قول الابن مع يمينه: أنه لا يعلم أنها ولدته على فراش أبيه، فإذا ~~حلف.. لم يثبت نسب الولد من الزوج، ولم يرث مع الابن، وإن نكل عن اليمين.. ~~حلفت الأم: أنها ولدته على فراش الزوج، وثبت نسبه منه، ويرث ms3384 منه، وإن لم ~~تحلف الزوجة.. فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي ويحلف؟ على الوجهين ~~اللذين مضى ذكرهما. # وإن أنكر الابن النكاح أو الرجعة، فإن كان معها بينة وأقامتها.. كان ~~الحكم فيه كما لو أقر الابن، وإن لم يكن معها بينة.. فالقول قول الابن مع ~~يمينه، ويحلف الابن: أنه لا يعلم أن أباه نكحها أو راجعها؛ لأنه يحلف على ~~نفي فعل غيره، فحلف على نفي العلم، فإن حلف.. فلا كلام، وإن نكل.. ردت ~~اليمين عليها، فإن # PageV10P422 # حلفت.. كان الحكم فيه كما لو أقر الابن، أو أقامت البينة، وإن لم تحلف ~~هي.. فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي فيحلف؟ على الوجهين. # وإن خلف الزوج ابنين أو أكثر، فإن أقرا أو أنكرا أو حلفا أو نكلا وردا ~~عليها اليمين فحلفت.. كان الحكم فيها كالحكم مع الواحد، وإن أقر أحدهما ~~وأنكر الآخر، ونكل عن اليمين فحلف.. كان حكمها حكم ما لو أقرا. وإن أقر ~~أحدهما، وأنكر الآخر، فحلف المنكر.. لم تثبت الزوجية في حق الحالف، ولا ~~يثبت نسب الولد؛ لأن النسب لا يثبت إلا بالإقرار من جميع الورثة، ويلزم ~~المقر بحصته من المهر النفقة، وهل ترث معه الزوجة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ترث؛ لأنه لما لم يثبت النسب باعترافه.. لم يثبت ميراثها ~~باعترافه. # والثاني: ترث معه من حقه نصف الثمن، كما قلنا في الدين. # وإن كان الوارث للزوج أخا، أو ابن أخ، أو عما، فإن أنكر عليها النكاح أو ~~الرجعة، وأقامت البينة.. ثبت النكاح، وثبتت أحكامه. # فإن أنكر أن تكون أتت بولد على فراش الزوج، فإن أقامت على ذلك بينة.. لحق ~~بالزوج، وورث جميع مال الزوج إن كان ذكرا، وإن لم يكن معها بينة فحلف لها.. ~~لم يثبت النكاح ولا يثبت نسب الولد. # وإن نكل عن اليمين، فحلفت.. ثبتت زوجيتها وأحكامها في المهر والنفقة، ~~وأما نسب الولد: فهل يلحق بالزوج؟ # إن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة.. ثبت نسبه. # وإن قلنا: إنها كالإقرار.. فهو كما لو أقر. # وإن أقر ms3385 لها بالنكاح أو الرجعة.. ثبتت الزوجية وأحكامها في المهر ~~والنفقة، وأما نسب الولد: فإن أنكر الأخ أنها ولدته على فراش الزوج.. ~~فعليها إقامة البينة: أنها ولدته على فراشه، وإن لم تقم بينة، وقلنا: لا ~~يعرض الولد على القافة، أو قلنا: # PageV10P423 # يعرض ولم تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها.. فالقول قول الأخ مع يمينه: أنه ~~لا يعلم أنها ولدته على فراش الزوج؛ فإن حلف.. لم يثبت نسبه، وإن أقر: أنها ~~ولدته على فراش الزوج.. ثبت نسبه منه، ولا يرث من الزوج؛ لأنا لو ورثناه ~~لحجب الأخ، وخرج عن أن يكون وارثا، فلم يصح إقراره. # وقال أبو العباس: يرث. واختاره ابن الصباغ، والمذهب الأول. # وأما قدر ميراث الزوجة: فالذي يقتضي المذهب: إن كان مال الزوج في يدها.. ~~لم يأخذ الأخ والعم منه إلا ثلاثة أرباعه؛ لأنه لا يدعي سواه، ويقر لها ~~بالربع وهي لا تدعي إلا الثمن، وتدفع من الربع الذي يبقى في يدها إلى ابنها ~~نصفه؛ لأنها تقر له به. وإن كان المال في يد الأخ أو العم.. لم تأخذ الزوجة ~~منه إلا الثمن؛ لأنه يقر لها بالربع، وهي لا تدعي إلا الثمن، فلم يكن لها ~~أكثر منه. ### | فرع: انقضت عدتها وتزوجت بآخر وحملت # ] : وإن طلقها الزوج، وانقضت عدتها منه، وتزوجت بآخر، وأتت بولد، فإن ~~وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من عقد الثاني.. ~~لم يلحق بالثاني، ولحق بالأول على المذهب، ولا ينتفي عنه إلا باللعان. # وعلى قول أبي العباس وابن سريج: لا يلحق بأحدهما. # وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني، ولأكثر من أربع سنين من طلاق ~~الأول.. فإن الولد لا يلحق بالثاني وينتفي عنه بغير لعان. وهل يلحق بالأول؟ ~~ينظر فيه: # فإن كان طلاقه بائنا.. لم يلحق به، وانتفى عنه بغير لعان. وإن كان طلاقه ~~رجعيا.. فهل يلحقه به؟ على قولين، مضى ذكرهما. # وإن أتت به لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول، ولستة أشهر فما زاد من ~~نكاح الثاني.. فذكر ms3386 الشيخ أبو حامد: أن الولد يلحق بالثاني؛ لأن الفراش له. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن الثاني إذا ادعى: أنه من الأول.. فإن الولد ~~يعرض # PageV10P424 # معهما على القافة، فإن ألحقته بالأول.. لحقه، وانتفى عن الثاني بغير ~~لعان، وإن ألحقته بالثاني. لحق به، وانتسب إلى الثاني، ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان، وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها.. ترك إلى أن يبلغ وقت ~~الانتساب، فإن انتسب إلى الأول.. انتفى عن الثاني بغير لعان، وإن انتسب إلى ~~الثاني.. لم ينتف عنه إلا باللعان. # وإن لم يعرف وقت طلاق الأول ووقت نكاح الثاني.. حلف الثاني: أنه لا يعلم ~~أنها ولدته على فراشه؛ لأن الأصل عدم ولادته على فراشه، فإذا حلف انتفى عنه ~~نسبه بغير لعان، وإن نكل عن اليمين.. حلفت أنها ولدته على فراشه، ولحقه ~~نسبه، ولا ينتفي عنه إلا باللعان، وإن لم تحلف الزوجة.. فهل توقف اليمين ~~إلى أن يبلغ الصبي ويحلف؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الجارية ~~المرهونة. ### | مسألة: وطئت مزوجة بشهبة فتعتد # ] إن كانت لرجل زوجة، فوطئها رجل بشبهة.. لزمها أن تعتد منه، فإن أتت ~~بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما.. عرض الولد على القافة؛ لأن لها مدخلا ~~في إلحاق النسب، ولا يلاعن الزوج لنفيه؛ لأنه يمكن نفيه بغير لعان، ومتى ~~أمكن نفي الولد عنه بغير لعان.. لم يكن له أن يلاعن، كما أن السيد إذا أتت ~~أمته بولد.. لم يكن له نفيه باللعان؛ لأن له طريقا إلى نفيه بغير اللعان، ~~بأن يدعي استبراءها، ويحلف عليه، كذلك هذا مثله. # فإن ألحقته القافة بالواطئ.. انتفى عن الزوج بغير لعان، ولحق الولد ~~بالواطئ، وليس له نفيه باللعان؛ لأن اللعان يختص به الزوج. # وإن ألحقته بالزوج.. انتفى عن الواطئ، ولحق بالزوج، وله نفيه باللعان، ~~فإذا نفاه.. انتفى عنهما، وإن ألحقته القافة بهما، أو نفته عنهما، أو لم ~~تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها.. ترك إلى أن يبلغ سن الانتساب، ثم يؤمر ~~بالانتساب إلى أحدهما، فإن انتسب إلى الزوج.. لحق به، ms3387 ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان، وإن انتسب إلى الواطئ.. لحق به، ولا ينتفي عنه باللعان؛ لأن ~~اللعان يختص به الزوج، والواطئ أجنبي. # PageV10P425 ### | مسألة: نفي الحمل والطعن مع وجود الولد # ] : نقل المزني ثلاث مسائل: # إحداهن: إذا قال لامرأته: هذا الحمل ليس مني، ولست بزانية، ولم أصبها.. ~~قيل له: قد تخطئ ولا يكون حملا، فيكون صادقا، وهي غير زانية، فلا حد ولا ~~لعان. # فمتى استيقنا أنه حمل.. قلنا: قد يحتمل أن تأخذ نطفتك وتستدخلها لتحمل ~~منك، فتكون صادقا بأنك لم تصبها، وهي صادقة بأنه ولدك. وإن قذفت.. لاعنت. # الثانية: لو نفى ولدها، وقال: لا ألاعنها ولا أقذفها.. لم يلاعنها، ولزمه ~~الولد. وإن قذفها.. لاعنها؛ لأنه إذا لاعنها بغير قذف.. فإنما يدعي: أنها ~~لم تلد، وقد حكمنا أنها ولدته، وإنما أوجب الله اللعان بالقذف، فلا يجب ~~بغيره. # الثالثة: لو قال: لم تزن، ولكنها غصبت.. لم ينتف عنه إلا باللعان. # قال أصحابنا: وفي هذه ست مسائل: # إحداهن: إذا ظهر بها حمل، أو ولدت، فقذفها بالزنا برجل بعينه.. فله أن ~~يلاعن لنفيه؛ لحديث هلال بن أمية، فإنه قذف امرأته بشريك بن سحماء، ف: ~~(لاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما) . # الثانية: إذا قذفها بالزنا مطلقا، ولم يعين الزاني بها.. فله أن يلاعن ~~لنفيه؛ لأن عويمرا العجلاني قذف امرأته بالزنا، ولم يعين الزاني بها، و: ~~(لاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما) . # الثالثة: أن يقول: هذا الولد ليس مني، وإنما وطئك فلان بشبهة، وهذا الولد ~~منه، والشبهة منكما، فليس له أن ينفيه باللعان؛ لأنه يمكنه نفيه بغير لعان، ~~فيعرض # PageV10P426 # الولد على القافة، فإن ألحقته بالزوج.. لحقه وانتفى عنه باللعان، وإن ~~ألحقته بالواطئ بالشبهة.. لحقه ولا ينتفي عنه باللعان، ويكون الحكم فيه كما ~~لو وطئها رجل بشبهة، وقد مضى. # الرابعة: أن يقول: هذا الولد ليس مني وما وطئتها، وهي ما زنت.. فإن لم ~~يقذف أحدا. وقوله: (ما وطئتها) لا ينفي أن يكون منه؛ لجواز أن يكون وطئها ~~فيما دون الفرج، فسبق الماء إلى فرجها، أو احتملت منيه ms3388 بصوفة. ولا يلتفت ~~إلى قول أهل الطب: أن المني إذا برد لا تحبل المرأة منه. # ويحتمل أيضا أن يكون قوله: (ما وطئتها) أي: بل وطئها غيري بشبهة، وهذا ~~الولد منه. # وإذا احتمل هذين الأمرين.. لم يكن له نفيه باللعان إلا أن يقذفها، ~~فيلاعن. # الخامسة: أن يقول: وطئك فلان بشبهة، وأنت عالمة بأنه زنا، وهذا الولد ~~منه.. فليس له أن ينفيه باللعان في هذه الحال؛ لأنه يمكنه نفيه بغير لعان؛ ~~بأن يعرض على القافة؛ لأن النسب تعتبر فيه الشبهة في حق الأب، فإن ألحقته ~~القافة بالواطئ بالشبهة.. لحق به، ولا ينتفي عنه باللعان، وإن ألحقته ~~بالزوج.. فله نفيه باللعان. # السادسة: إذا قال: غصبت على الزنا، أو وطئك فلان وأنت مكرهة، وهذا الولد ~~منه.. فقد قذف الزاني بها. فإن كان معينا.. وجب له عليه حد القذف، وأما ~~المرأة: فلا يحد لها؛ لأنه لم يقذفها بزنا، وهل يعزر لها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يعزر لها؛ لأنه لم يسفهها؛ لأنه لا عار عليها، ولا جاءت ~~بمحرم. # PageV10P427 # الثاني: يعزر لها؛ لأنه آذاها بحصول ماء حرام في رحمها، وبذلك يلحق العار ~~بنسبها. # وهل له أن يلاعن لنفي الولد الحادث من هذا الوطء؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلاعن؛ لأنه قذف أحد الواطئين، فلم يكن له العان لنفي الولد، ~~كما لو قذفها دونه. # والثاني: له نفيه باللعان، وهو الأصح؛ لأنه نسب يلحقه من غير رضاه، لا ~~يمكن نفيه بغير اللعان، فجاز له نفيه باللعان، كما لو قذفهما معا. # فعلى هذا: يذكر في اللعان زنا الرجل وأن الولد ليس مني، ولا يذكرها ~~بالزنا. ### | مسألة: تزوج فجاءه ولد بعد ستة أشهر فلا يحق قذفها ولا نفي ولدها # ] : إذا تزوج امرأة ووطئها، وأتت بولد لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء، ~~ولم يشاركه أحد في وطئها بشبهة، ولم يرها تزني، ولا استفاض في الناس زناها، ~~وكان الولد لا يشبه غيره.. لم يحل له قذفها ولا نفي ولدها؛ لقوله تعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية [النور: 4] . وهذه محصنة. # ولما روي «عن أبي ms3389 هريرة: أنه قال: لما نزلت آية اللعان.. قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم.. فليست من الله ~~في شيء، ولن يدخلها الله جنته. وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه.. احتجب ~~الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» . # PageV10P428 # ومعنى قوله: " ينظر إليه " يعلم أنه منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خاف أن يبادر الناس إلى نفي الأنساب بالشك.. فغلظ الحال فيه. # وأما إذا طهرت امرأته من الحيض، ولم يطأها، ورأى رجلا يزني بها، وأتت ~~بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت الزنا.. لزمه قذفها بالزنا ونفي النسب عنه؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم.. ~~فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته» . فإذا حرم على المرأة أن ~~تدخل على قوم من ليس منهم.. حرم ذلك على الرجل أيضا. ولأنه لما حرم عليه ~~نفي نسب يتيقنه منه.. حرم عليه استلحاق نسب يتيقن أنه ليس منه. # وإن لم يطأها ولم يعلم بزناها.. وجب عليه نفيه باللعان؛ لما ذكرناه. ولا ~~يجوز له أن يقذفها؛ لجواز أن يكون من وطء شبهة، أو من زوج قبله. # وإن لم يرها زنت، ولا سمع بذلك، ولكنها أتت بولد أسود، وهما أبيضان، أو ~~أتت بولد أبيض، وهما أسودان، أو أتت بولد يشبه رجلا ترمى به، ولم يعلم أن ~~الرجل الذي ترمى به وطئها.. فهل يجوز له نفيه باللعان؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له نفيه باللعان؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لاعن بين هلال بن أمية وبين امرأته، ثم قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن جاءت به أصيهب، أثيبج حمش الساقين.. فهو لزوجها، وإن ~~جاءت به أورق، جعدا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين.. فهو للذي رميت ~~به " فجاءت به أورق، جعدا جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " لولا الأيمان.. لكان لي ولها شأن» . فدل على أن ~~للشبه حكما. # PageV10P429 # والثاني: لا يجوز له نفيه؛ لأن ms3390 هذا الشبه يجوز أن يكون عرق نزعه في آبائه ~~وأجداده؛ ولهذا روي «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله، إن امرأتي أتت بولد أسود؟! فقال - عليه الصلاة والسلام -: " ألك ~~إبل؟ "، قال: نعم، قال: " ما ألوانها؟ "، قال: حمر، قال: " هل فيها من ~~أورق؟ "، قال: إن فيها لورقا، فقال: " أنى ترى ذلك؟ "، قال: عسى أن يكون ~~نزعه عرق، قال: " وهذا، عسى أن يكون نزعه عرق» . # ويخالف قصة هلال بن أمية؛ لأنه كان أخبره: أنه كان شاهده يزني بها. ~~والوجهان إذا لم يشاهد ذلك. # إذا ثبت هذا: فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أصيهب " تصغير أصهب، ~~وقوله: " أثيبج " تصغير أثبج، وهو الناتئ الثبج. والثبج: ما بين الكاهل ~~ووسط الظهر، وقوله: " حمش الساقين " يعني دقيقهما، وقوله: " أورق " يعني: ~~الأورق الذي لونه بين السواد والغبرة، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة: ~~ورقاء؛ لأن لونهما كذلك، وقوله: " خدلج الساقين " يعني: عظيم الساقين. وقد ~~روي: " جزل الساقين ". وأما قوله: " جماليا ": قال أبو عبيد: فإنهم يقولون ~~جماليا - بفتح الجيم - يذهبون به إلى الجمال، وليس هو من الجمال في شيء؛ ~~لأنه لو أراد ذلك.. لقال: جميلا، ولكنه جماليا - بضم الجيم - يعني: عظيم ~~الخلق، شبه خلقه بخلق الجمل، فيقال للناقة العظيمة: جمالية؛ لأن خلقها يشبه ~~خلق الجمل. قال الأعشى: # PageV10P430 # جمالية تغتلي بالرداف ... إذا كذب الآثمات الهجيرا # وقوله: " سابغ الأليتين " يعني: عظيم الأليتين. ### | مسألة: جامع بعد طهر ثم قذفها فله أن يلاعن # ] : إذا طهرت امرأة من الحيض، وجامعها في ذلك الطهر، ثم قذفها بزنا في ~~ذلك الطهر.. فله أن يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف، وله أن يلاعن لنفي النسب ~~الحادث في ذلك الطهر، وبه قال عطاء، وأبو حنيفة. # وقال مالك: (ليس له أن يلاعن لنفي النسب منه) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية [النور: 6] ~~. ولم يفرق بين أن يكون وطئها أو لم يطأها. # ولأنه رماها بزنا، وأتت بولد يمكن أن يكون منه، فكان له نفيه باللعان، ~~كما لو لم يطأها فيه. ### | فرع: عزل وحملت # ] : إذا ms3391 كان يجامع امرأته ويعزل عنها - وهو: أنه إذا أراد الإنزال نزع ~~وأنزل الماء بعد النزع - فأتت بولد لمدة الحمل.. لحقه، ولا يجوز له نفيه؛ ~~لما روي: أنه «قيل للنبي - عليه الصلاة والسلام -: إنا نصيب السبايا، ونحب ~~الأثمان، أفنعزل عنهن؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: " إن الله إذا قضى ~~خلق نسمة.. خلقها» ، و: «لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي ~~كائنة..» ولأن كل حكم تعلق بالوطء.. فإنه # PageV10P431 # يتعلق بالإيلاج دون الإنزال، كالغسل، والمهر، والعدة، وغير ذلك، فكذلك ~~ثبوت النسب، ولأنه ربما سبق من الماء ما لا يحس به، فتعلق به، فلم يجز له ~~نفيه. # وإن كان يطؤها فيما دون الفرج، وأتت بولد.. فهل يجوز له نفيه باللعان؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له نفيه؛ لأنه قد يسبق منه الماء إلى فرجها، فتحمل منه، ~~كما لو وطئ البكر، فحملت. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجوز له نفيه؛ لأن كل حكم تعلق بالوطء.. ~~فإنه لا يتعلق بالوطء فيما دون الفرج، كالغسل، والمهر، والعدة، فكذلك ثبوت ~~النسب. # وإن كان يطؤها في الدبر، وأتت بولد.. فهل يجوز له نفيه باللعان؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يجوز له نفيه؛ لأنه قد يسبق الماء إلى فرجها، فتعلق به. # والثاني: يجوز له نفيه؛ لأنه وطئها في موضع لا تحبل منه بحال، فهو كما لو ~~وطئها في سرتها وأنزل. ### | مسألة: قذف امرأته الحامل وادعى زناها لاعنها # ] : إذا قذف زوجته وهي حامل، وادعى أنها حملت من الزنا.. فله أن يلاعن ~~لنفي الحمل قبل وضعه. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يلاعن قبل وضع الحمل لأجل نفي الحمل، فإن ~~لاعن.. بانت، ووقعت الفرقة، فإذا وضعت.. لم ينتف النسب، ولحقه، ولم يكن له ~~أن يلاعن بعد ذلك لنفي النسب) . # دليلنا: حديث هلال بن أمية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن ~~بينهما على الحمل قبل وضعه) . # PageV10P432 # ولأن كل سبب جاز اللعان لأجله بعد انفصال الولد.. جاز اللعان لأجله قبل ~~انفصال الولد، كزوال الفراش. # إذا ثبت هذا: فله أن يؤخر اللعان إلى ms3392 أن تضع إذا لم يتيقن الحمل؛ لجواز ~~أن يكون ريحا فتنفش، أو غلظا، فكان له التأخير ليلاعن على يقين. # وإن رآها حاملا ولم ينف الحمل، فلما ولدت أراد النفي.. قيل له: قد علمتها ~~حاملا، فلم لم تنفه؟ أكنت قد أقررت بالولد؟ # فإن قال: لم أقر به، وإنما لم أنفه؛ لأني لم أتحققها حاملا، بل جوزت أنه ~~ريح أو غلظ.. حلف على ذلك؛ لأنه يحتمل ما يدعيه، وكان له نفيه باللعان. # وإن قال: قد علمتها حاملا لا محالة، ولكني أخرت لعلها تسقطه، أو يموت بعد ~~الولادة، أو تموت هي.. لحقه الولد، ولم يكن له نفيه باللعان؛ لأنه ترك ~~النفي لغير عذر. # وإن كان الولد منفصلا.. فله نفيه. وخيار النفي عندنا على الفور. # وقال أبو حنيفة: (القياس: أن يكون على الفور، غير أنه إن أخر ذلك اليوم ~~أو اليومين ... كان له ذلك استحسانا) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: له أن يؤخر ذلك مدة النفاس. وهي أربعون يوما ~~عندهم. # وقال عطاء، ومجاهد: له النفي أبدا، إلا أن يقر به. # دليلنا: أنه خيار لدفع ضرر متحقق، فإذا لم يتأبد.. كان على الفور، كخيار ~~الرد بالعيب. # وقولنا: (لدفع ضرر متحقق) احتراز من الحمل؛ فإن الخيار فيه إلى أن تضع؛ ~~لأنه غير متحقق. # وقولنا: (إذا لم يتأبد) احتراز من الخيار في القصاص. # PageV10P433 # إذا ثبت هذا: فهل تتقدر مدة الخيار فيه بثلاثة أيام؟ فيه قولان: # أحدهما: تتقدر بثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن إلحاقه بنفسه نسبا ~~ليس منه محرم عليه، ونفيه نسبا ثابتا منه محرم عليه. # وإذا كان كذلك، وولدت امرأته ولدا.. فلا بد أن يتأمله؛ هل يشبهه، أو يشبه ~~الزاني؟! وهل هو منه أو من غيره؟! ويفكر في ذلك، وذلك لا يمكنه في الحال، ~~فقدر ثلاثة أيام؛ لأنها قريبة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {فيأخذكم ~~عذاب قريب} [هود: 64] [هود: 64] . ثم فسر القريب بالثلاث، فقال تعالى: ~~{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] [هود: 65] . # والثاني: لا تتقدر بالثلاث، بل هو على الفور، وهو الأصح؛ لأنه خيار لدفع ~~ضرر ms3393 متحقق غير مؤبد، فكان على الفور، كخيار الرد بالعيب. # فإذا قلنا بهذا: فمعنى قولنا: (على الفور) على ما جرت العادة به، فإن كان ~~حاضرا.. فلسنا نريد أنه يعدو إلى الحاكم حين يسمع بالولادة بكل حال، بل له ~~التأخير بعذر؛ وذلك: أن له أن يؤخر إلى أن يلبس ثوبه، وإن كان ممن يركب.. ~~فحتى تسرج له دابته، وإن كان جائعا.. فحتى يأكل، وإن كان ظمآنا.. فحتى يشرب ~~الماء، وإن حضرت صلاة.. فحتى يصلي، وإن كان ماله غير محرز.. فله أن يؤخر ~~إلى أن يحرز ماله، وما أشبه ذلك، ثم يذهب إلى الحاكم، ويعرفه أنه قد نفى ~~الولد، ويريد أن يلاعن، ثم يستدعي الحاكم المرأة. ### | فرع: ادعاؤه نفي علمه بالولادة # ] : وإن ادعى: أنه لم يعلم أنها ولدت، فإن لم يمكن أن يكون صادقا في ذلك، ~~مثل: أن يكون في دار واحدة أو محلة واحدة.. لم يقبل قوله؛ لأن الظاهر أنه ~~لا يخفى عليه ذلك، وإن كان كل واحد منهما في جانب من البلد، أو كل واحد ~~منهما في محلة.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # PageV10P434 # وإن قال: علمت بولادتها، ولم أعلم أن لي النفي، أو علمت أن لي النفي، ~~ولكن لم أكن أعلم أنه على الفور.. نظرت: # فإن كان ممن يعرف شيئا من الفقه، أو ممن يخالط الفقهاء.. لم يصدق؛ لأن ~~مثل هذا لا يخفى عليه. # وإن كان قريب العهد بالإسلام، أو ممن تقدم إسلامه، إلا أنه ممن نشأ في ~~بادية بعيدة لا يعرف من الحكم مثل هذا.. قبل قوله؛ لأن الظاهر أنه يخفى ~~عليه مثل ذلك. # وإن كان من العامة الذين قد يسمعون العلماء وقد لا يسمعونهم.. فهل يقبل ~~قوله؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الأمة إذا أعتقت تحت عبد، وادعت: ~~أنها لم تعلم أن لها الخيار: # أحدهما: لا يقبل قوله، كما لا يقبل قوله إذا ادعى: أنه لا يعلم أن له رد ~~المبيع بالعيب. # والثاني: يقبل قوله؛ لأن هذا لا يعرفه إلا العلماء أو من يخالطهم. ### | فرع: ms3394 تأخر الملاعن لمرض أو حبس # ] : وإن كان الزوج مريضا أو محبوسا لا يقدر على الحضور إلى عند الحاكم، ~~فإن كان يقدر على أن ينفذ إلى الحاكم رجلا لينفذ إليه من يستوفي عليه ~~اللعان في موضعه، فلم يفعل.. سقط حقه من النفي، وإن كان لا يقدر على ذلك.. ~~فإنه يشهد على نفسه: أنه مقيم على حقه من النفي، فإن لم يشهد مع الإمكان.. ~~سقط حقه من النفي، وإن لم يقدر على الإشهاد.. لم يسقط حقه. # PageV10P435 # وإن كان غائبا، فبلغه الخبر: أنها ولدت، وصدق الخبر، فإن كان الطريق آمنا ~~يمكنه سلوكه، فاشتغل بالخروج عقيب علمه.. لم يسقط خياره، وإن لم يقدر على ~~المسير، مثل أن لم يجد رفقة يسير معهم، أو وجد رفقة ولكن الطريق مخوف.. ~~فإنه يشهد على نفسه: أنه مقيم على النفي، فإن لم يشهد مع القدرة عليه.. سقط ~~حقه من النفي. # وإن قال: قد بلغني أنها ولدت، ولم أصدق، فإن كان قد سمع ذلك بالاستفاضة ~~من جماعة لا يجوز عليهم الكذب.. لم يعذر في ذلك، وإن سمع ذلك بخبر واحد أو ~~اثنين.. قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": عذر في ذلك، وكان له النفي؛ ~~لأن الإنسان قد لا يصدق الواحد والاثنين؛ لأنه يجوز عليهم الكذب. ### | فرع: إجابة النافي للولد بآمين ونحوها # ] : وإن هنأه رجل بالولد، فقال: بارك الله لك في ولدك، أو جعله الله ولد ~~صالحا.. نظرت فيه: # فإن قال: آمين، أو استجاب الله دعاك.. سقط حقه من النفي؛ لأن معنى قوله: ~~(آمين) اللهم استجب دعاءه، وذلك يتضمن الإقرار به. # وإن قال: بارك الله عليك، أو أحسن الله جزاءك، أو رزقك الله مثله.. لم ~~يسقط حقه من النفي. # وقال أبو حنيفة: (يسقط) . # دليلنا: أن ذلك لا يتضمن الإقرار به؛ لأن الظاهر أنه أراد رد الدعاء ~~عليه، كقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: ~~86] [النساء: 86] . ### | مسألة: قذف امرأته ونفى ولدا باللعان فجاءت بآخر # إذا قذف امرأته ونفى نسب ولدها باللعان، ثم أتت بولد آخر.. فلا يخلو: ms3395 إما ~~أن يكون لاعن على نفي ولد منفصل، أو لاعن على نفي حمل. # فإن لاعن على نفي ولد منفصل، ثم أتت بعد اللعان بولد آخر.. نظرت: # PageV10P436 # فإن كان بين الحمل الأول والثاني دون ستة أشهر.. فإنهما حمل واحد، فيكون ~~له نفي الثاني باللعان، فإن نفاه باللعان.. انتفى باللعان الثاني، وقد ~~انتفى الأول باللعان الأول، وإن أقر بالثاني، أو أخر نفيه من غير عذر.. ~~لحقه نسبه؛ لأنه أقر بثبوت نسبه، أو ترك نفيه من غير عذر، فإذا لحقه ~~الثاني.. لحقه الأول أيضا؛ لأنا قد حكمنا بأنهما من حمل واحد، ولا يجوز أن ~~يكون بعض الحمل منه وبعضه ليس منه، فجعل ما نفاه لما أقر به، ولم يجعل ما ~~أقر به تابعا لما نفاه؛ لأن النسب يحتاط لإثباته، ولا يحتاط لنفيه. # وإن كان بين الولد الأول والثاني ستة أشهر فما زاد.. فإن الشيخ أبا إسحاق ~~قال: ينتفي عنه الثاني بغير لعان؛ لأنها علقت به بعد زوال الفراش. # وقال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: يلحقه الثاني؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~أصابها بعد وضعها الأول، ثم قذفها الأول وهي حامل منه بالإصابة بعد الوضع، ~~فوجب أن يلحقه. ويكون له نفيه باللعان، فإن نفاه عنه باللعان.. انتفى عنه، ~~وإن أقر به، أو ترك نفيه من غير عذر.. لحقه الثاني، ولا يلحقه الأول؛ لأنا ~~حكمنا أنهما من حملين، فلا يلحقه أحدهما تبعا للآخر، بخلاف الأول. # وإن لاعنها على حمل، فوضعت ولدا، ثم أتت بولد آخر.. فإن كان ما بين وضع ~~الولدين ما دون ستة أشهر أو ستة أشهر.. انتفى الولدان كلاهما باللعان ~~الأول؛ لأنا نقطع على أنهما من حمل واحد، وأنه كان موجودا وقت اللعان، وإن ~~كان بينهما ستة أشهر فما زاد.. انتفى الثاني عنه بغير لعان؛ لأنا نقطع ~~أنهما من حملين، وأن هذا الولد علقت به بعد وضع الأول، وقد بانت منه ~~باللعان. ### | فرع: قذف امرأة أتت بتوأمين فلاعن لنفيهما # ] : وإن تزوج امرأة، فأتت بولدين توأمين، فإن قذف أمهما ونفى نسبهما.. ~~كان له أن يلاعن ms3396 لنفيهما، وإن أقر بنسب أحدهما، وانتفى عن الآخر.. لحقه ~~الولدان؛ لأنهما حمل واحد، فلا يجوز له أن يكون أحدهما منه، والآخر من ~~غيره. # PageV10P437 # وإن أتت منه بولد، فنفاه باللعان، فمات الزوج، ثم أتت بولد آخر لدون ستة ~~أشهر من ولادة الأول.. لحقه الولدان؛ لأنهما حمل واحد، فلا ينتفي عنه ~~الثاني بغير لعان، فلحقه، فإذا لحقه الثاني.. لحقه الأول؛ لأنهما من حمل ~~واحد، فلا يتبعض حكمهما. ### | مسألة: تزوج امرأة فقذفها # ] : وإن تزوج امرأة، وقال لها: زنيت قبل أن أتزوجك.. وجب عليه حد القذف، ~~وهل له أن يسقطه باللعان؟ ينظر فيه: # فإن لم يكن هناك نسب يلحقه من هذا الزنا.. لم يكن له أن يلاعن، وبه قال ~~مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. # وقال أبو حنيفة: (له أن يلاعن) . # دليلنا: أنه قذف غير محتاج إليه، فلم يجز له اللعان لأجله، كقذف الأجنبي. # وإن كان هناك ولد، وادعى: أنه من هذا الزنا.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، واختيار أبي علي الطبري، والقاضي ~~أبي الطيب -: أن له أن يلاعن لأجله. قال: لأن به حاجة إلى هذا القذف لنفي ~~هذا الولد، كما لو أضاف الزنا إلى حال الزوجية. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: ليس له أن يلاعن ~~لأجله؛ لأنه لا حاجة به إلى أن يقذفها بزنا يضيفه إلى ما قبل النكاح، بل ~~كان يمكنه أن يقذفها بزنا مطلق، وأن الحمل ليس منه، بل هو من زنا. # PageV10P438 ### | فرع: طلقها طلاقا رجعيا فقذفها # ] : وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا، فقذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الطلاق في ~~الزوجية، أو إلى ما بعد الطلاق في العدة.. كان له أن يلاعن؛ لأنها في معنى ~~الزوجات بالظهار، والإيلاء، والميراث، فكانت في معنى الزوجات بالقذف ~~واللعان. ### | فرع: أبان زوجته أو فسخ نكاحها ثم قذفها # ] : وإن تزوج امرأة فأبانها بالثلاث، أو خالعها، أو فسخ نكاحها بعيب، ثم ~~قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية، فإن لم يكن هناك نسب يلحقه منها.. لم ~~يكن له أن ms3397 يلاعن، وإن كان هناك نسب يلحقه منها.. كان له أن يلاعن. # وقال عثمان البتي: له أن يلاعن بكل حال. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يلاعن بكل حال) . # دليلنا: أنه إذا لم هناك نسب يلحقه منها.. فلا حاجة به إلى قذفها، فلم ~~يكن له اللعان لأجله، كقذف الأجنبي، فإذا كان هناك نسب يلحقه منها.. فهناك ~~به حاجة إلى قذفها لنفي النسب عنه، فهو كقذف الزوجة. # إذا ثبت هذا: فإن كان الولد منفصلا.. لاعن لأجله، وإن كان حملا.. فله أن ~~يؤخر إلى أن تضع، وهل له أن يلاعن قبل أن تضع؟ # روى المزني في " المختصر ": (أن له أن يلاعن) . وروى في " الجامع الكبير ~~": (أنه لا يلاعن) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: لا يلاعن، قولا واحدا، وحيث قال: (يلاعن) أراد: إذا ~~انفصل. # وقد قال الشافعي في " الأم ": (لا يلاعن حتى ينفصل) . # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: # PageV10P439 # أحدهما: له أن يلاعن؛ لأن كل امرأة كان له لعانها بعد انفصال ولدها.. كان ~~له لعانها قبل انفصاله، كالزوجة. # والثاني: ليس له أن يلاعن حتى تضع الولد؛ لأن اللعان هاهنا إنما ثبت لأجل ~~نفي النسب، والنسب لا يتحقق قبل وضع الولد؛ لجواز أن يكون ريحا فينفش، فلم ~~يكن له اللعان قبل الوضع. # وإن تزوج امرأة وماتت، ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية.. وجب عليه ~~حد القذف، فإن طالبه ورثتها بالحد، فإن لم يكن هناك ولد.. لم يلاعن لنفي ~~الحد؛ لأنه قذف غير محتاج إليه، وإن كان هناك نسب ولد يريد نفيه.. كان له ~~أن يلاعن؛ لأنه محتاج إليه لنفي الولد. ### | فرع: قذفها ثم بتها ثلاثا أو مخالعة فطالبته بحدها # ] : وإن قذف زوجته، ثم طلقها طلاقا ثلاثا أو خالعها، ثم طالبته بحدها.. ~~كان له أن يلاعن، سواء كان هناك ولد أو لم يكن؛ لأنه لعان عن قذف كان ~~محتاجا إليه، فهو كما لو لم يطلقها، وهل تحرم عليه على التأبيد؟ فيه وجهان، ~~يأتي ذكرهما. ### | فرع: قذفها وأقام البينة فسقط ms3398 عنه الحد # ] : وإن قذف زوجته، وأقام عليها أربعة شهود بزناها.. سقط عنه حد القذف؛ ~~لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية [النور: 4] . فدل على: أنه إذا أتى بأربعة ~~شهداء.. لم يجلد. # فإن لم يكن هناك ولد يلحقه منها.. لم يكن له أن يلاعن؛ لأن اللعان لدرء ~~الحد أو لنفي النسب، وليس هناك واحد منهما. # وإن كان هناك ولد يلحقه منها.. فله أن يلاعن لنفيه؛ لأنه لا ينتفي عنه ~~بالبينة، فإن كان ولدا منفصلا.. فله أن يلاعن، وإن كان حملا.. فله أن يصبر ~~باللعان إلى أن تضع، وهل له أن يلاعن لنفيه قبل الوضع؟ على الطريقين في ~~التي قبلها. # PageV10P440 # وإن قذف زوجته بالزنا، فأقرت به.. لم يجب عليه حد القذف، فإن كان هناك ~~ولد يلحقه منها.. فإنه لا ينتفي عنه بإقرارها بالزنا، وله أن يلاعن لنفيه، ~~فإن كان منفصلا.. فله أن يلاعن لأجله، وإن كان حملا.. فهل له أن يلاعن ~~لنفيه قبل انفصاله؟ أيضا على الطريقين. # وإن تزوج امرأة تزويجا فاسدا، وقذفها.. وجب عليه حد القذف، وليس له أن ~~يلاعن لدرء حد القذف عنه؛ لأن اللعان حكم يختص بالزوجين، وإن كان هناك ولد ~~يلحقه منها.. فله أن يلاعن لنفيه. # وقال أبو حنيفة: (ليس له نفيه باللعان) . # دليلنا: أن الولد في النكاح الفاسد كالولد في النكاح الصحيح في ثبوته، ~~فكذلك في نفيه، فإن كان منفصلا.. فله أن يلاعن لنفيه، وإن كان حملا.. فهل ~~له أن يلاعن لنفيه قبل انفصاله؟ على الطريقين في التي قبلها. ### | مسألة: لا يعد ملك الأمة فراشا إلا بالبينة # إذا ملك الرجل أمة.. فإنها لا تصير فراشا له بنفس الملك؛ لأنه قد يملك ~~الأمة للاستمتاع، وللخدمة، وللتمول، فلم تصر فراشا له بنفس الملك. قال ~~الشيخ أبو حامد: وهو إجماع. # فإن أقر بوطئها، أو قامت عليه بينة: أنه وطئها.. صارت فراشا له، ومتى أتت ~~بولد لمدة الحمل من وقت الوطء.. لحقه نسبه، وبه قال مالك، والأوزاعي، ~~وأحمد. # وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: ms3399 (لا تصير فراشا ولو وطئها عشرين سنة ~~فأكثر، فإن كل ولد تلده فهو مملوك له، إلا أن يقر بواحد: أنه ابنه، فيثبت ~~نسبه منه، وتصير فراشا له، ويلحقه كل ولد تلده بعد ذلك) . # PageV10P441 # وقال في (الطلاق) : (إذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها.. فهي طالق ثلاثا، ~~ثم تزوج امرأة.. فإنها تطلق عقيب العقد، فلو أتت بولد لستة أشهر فصاعدا من ~~حين العقد.. لحقه بالفراش) . وهذا تخليط. # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن سعد بن أبي وقاص، وعبد بن ~~زمعة اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن أمة زمعة، فقال ~~سعد: يا رسول الله، إن أخي عتبة أوصاني إذا قدمت مكة أن أطلب ابن أمة زمعة، ~~وأقبضه، فإنه ابنه، ألم بها في الجاهلية، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن أمة ~~أبي ولد على فراشه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هو لك يا عبد بن ~~زمعة. الولد للفراش، وللعاهر الحجر» . # فموضع الدليل: أن عبد بن زمعة قال: ولد على فراشه. فلم ينكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كون الأمة فراشا، بل ألحق بأبيه الولد. والظاهر أنه ألحقه ~~به وبالنسب الذي ادعى به، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل ولدت ~~له قبل ذلك، أم لا؟ ولو كان الحكم يختلف بذلك.. لسأل عنه. # وروي: أن عمر - رضي الله عنه - قال: (ما بال رجال يطؤون ولائدهم، ثم ~~يعزلونهن - وروي: ثم يرسلونهن - ما تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها.. ~~إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا) . وروي: (أمسكوهن بعد أو ~~أرسلوهن) . ولا مخالف له في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. # ولأنه معنى يثبت به تحريم المصاهرة، فجاز أن يثبت به الفراش، كعقد ~~النكاح. # PageV10P442 ### | فرع: أقر بوطء أمته # ] : وإن أتت أمته بولد، وأقر: أنه كان يطؤها، إلا أنه كان يعزل عنها.. ~~لحقه الولد؛ لما روى أبو سعيد الخدري: «أن قوما قالوا: يا رسول الله، إنا ~~نصيب السبايا، ونحب الأثمان، أفنعزل عنهن؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~إن ms3400 الله إذا قضى خلق نسمة.. خلقها» . ولأن أحكام الوطء تتعلق بالإيلاج دون ~~الإنزال، ولأنه قد يسبق منه من الماء ما لا يحسن به.. فتعلق به. # وإن أقر: أنه كان يطؤها دون الفرج، أو أنه كان يطؤها في دبرها.. فهل ~~يلحقه ولدها؟ فيه وجهان، كما قلنا فيمن وطئ امرأته كذلك وأتت بولد.. هل له ~~نفيه باللعان؟ ### | فرع: صارت فراشا وأتت بولد # ] : إذا صارت الأمة فراشا له بإقراره بوطئها، أو بالبينة على وطئها، ثم ~~أتت بولد لمدة الحمل من وقت الوطء، فنفاه، وادعى: أنه استبرأها بعد الوطء، ~~وأن هذا الولد حدث من غيره بعد الاستبراء، فحلف عليه.. فقد قال الشافعي ~~هاهنا: (لا يلحقه) . وقال في المطلقة ثلاثا، إذا أقرت بانقضاء عدتها ~~بالأقراء، ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه: (لحقه) . # وجعل أبو العباس المسألتين على قولين. # وقال أكثر أصحابنا: يلحقه ولد الزوجة، قولا واحدا، وقد مضى الدليل عليه، ~~ولا يلحقه ولد الأمة، قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن ولد الزوجة يلحقه بالإمكان، وولد الأمة لا يلحقه ~~بالإمكان، وإنما يلحقه بالوطء، وإذا استبرأها.. بطل حكم الوطء، وبقي ~~الإمكان، وولدها لا يلحقه بالإمكان. # PageV10P443 # وإذا أراد نفي ولد أمته عنه.. فالمنصوص: (أن له أن ينفيه بغير لعان) . # وحكي عن أحمد بن حنبل: أنه قال: (أما ترون إلى أبي عبد الله يقول: إن ولد ~~الأمة ينفى باللعان؟!) . واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: أراد أحمد بقوله: (أبي عبد الله) الشافعي، وأنه قال: (ينفي ~~ولده من أمته باللعان) . وجعل المسألة على قولين: # أحدهما: ينفى عنه باللعان؛ لأنه ولد لم يرض به، فكان له نفيه باللعان، ~~كولد زوجته. # والثاني: ليس له نفيه باللعان؛ لأنه يمكنه نفيه بدعوى الاستبراء، فلا ~~حاجة به إلى اللعان، وكل موضع ليس به حاجة إلى اللعان.. لم يكن له أن ~~يلاعن، كقذف الأجنبية، ويخالف الزوجة، فإنه لا يمكنه نفي ولدها إلا ~~باللعان. # ومن أصحابنا من قال: ليس له نفيه باللعان، قولا واحدا؛ لما ذكرناه، وقول ~~أحمد: (أبي عبد الله) لم يرد به الشافعي، بل ms3401 يحتمل أنه أراد به: مالك بن ~~أنس، أو أبا عبد الله سفيان الثوري، فلا يضاف ذلك إلى الشافعي بالشك. # ومنهم من قال: بل أراد أحمد بذلك الشافعي، وإنما لم يرد به: أن الشافعي ~~يقول: إن الرجل ينفي ولد أمته باللعان، وإنما أراد: أن الشافعي يقول: (إذا ~~تزوج الرجل أمة، وأتت بولد.. فإن له أن ينفيه باللعان) . وأحمد يقول: (ليس ~~له نفيه باللعان) فيكون ذلك بيانا لمذهبه. ### | مسألة: قذفها ولم تطالبه بحد ثم قذفها بآخر # ] : إذا قذف زوجته، فلم تطالبه بحدها، ولم يقم عليها البينة، ولا لاعنها، ~~ثم قذفها بزنا آخر، وأراد اللعان.. كفاه لعان واحد؛ لأنه يجب عليه حد واحد ~~في أحد القولين، فكفاه لعان واحد. # PageV10P444 # ويجب عليه حدان في القول الثاني، إلا أن اللعان يمين، واليمين الواحدة ~~تنفي الحقين لواحد وأكثر. # وإن قذف أربع زوجات له بكلمة واحدة أو كلمات، وأراد اللعان.. لاعن عن كل ~~واحدة منهن لعانا؛ لأن اللعان يمين، والأيمان لجماعة لا تتداخل في الأموال، ~~ففي اللعان أولى. # فعلى هذا: إن قذفهن بكلمة واحدة، وتشاحن في البداية.. أقرع بينهن؛ لأنه ~~لا مزية لبعضهن على بعض، وإن بدأ بلعان واحدة منهن برضا البواقي أو بغير ~~رضاهن.. صح لعانه؛ لأن كل واحدة منهن تصل إلى حقها منه. # وإن قذفهن بكلمات، وطلبت كل منهن الحد في وقت واحد، وأراد اللعان.. بدأ ~~بلعان من قذفها أولا؛ لأن حقها أسبق، ثم بالتي قذفها بعدها، ثم بالتي بعدها ~~إلى أن يلاعن جميعهن. # فإن لاعن أولا من قذفها آخرا.. صح؛ لأن المقذوفة قبلها تصل إلى حقها منه. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قذف أربع نسوة. فهل يلاعن عنهن مرة ~~واحدة، أو أربع مرات؟ فيه وجهان. # وبالله التوفيق. # PageV10P445 ### | باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام # يصح اللعان من كل زوجين مكلفين، سواء كانا مسلمين أو كافرين، أو أحدهما ~~مسلما والآخر كافرا، وسواء كانا حرين أو مملوكين، أو أحدهما حرا والآخر ~~مملوكا، وسواء كانا محدودين أو غير محدودين، وبه ms3402 قال ابن المسيب، وسليمان ~~بن يسار، والحسن البصري، وربيعة، ومالك، وأحمد، والليث. # وقال الزهري، والثوري، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة: (لا يصح اللعان ~~إلا بين زوجين حرين مسلمين غير محدودين في قذف، ويصح اللعان بين الفاسقين) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم} [النور: 6] الآية [النور: 6] . وهذا عام يتناول جميع ما ~~ذكرناه. # ولأنه يمين بالله تعالى، فصح من جميع من ذكرناه، كسائر الأيمان. يؤيده ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا الأيمان.. لكان لي ولها شأن» . # ولا يصح اللعان من الصبي والمجنون؛ لأنه قول يوجب الفرقة، فلم يصح منهما، ~~كالطلاق. ### | مسألة: إشارة الأخرس كنطقه في النكاح وغيره # ] : وأما الأخرس: فإن لم يكن له إشارة مفهومة ولا يحسن يكتب.. فلا يصح ~~نكاحه، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا قذفه، ولا لعانه؛ لأنه في معنى المجنون. # وإن كانت له إشارة مفهومة، أو يحسن يكتب.. فحكمه حكم الناطق، ويصح بيعه، ~~وشراؤه، ونكاحه، وطلاقه، وقذفه، ولعانه. # PageV10P446 # وقال أبو حنيفة: (يصح نكاحه وطلاقه، ولا يصح قذفه ولعانه) . # دليلنا: أنه يصح نكاحه وطلاقه، فصح قذفه ولعانه، كالناطق. ولأنه يصح ~~يمينه في غير اللعان، فصح في اللعان كالناطق. # وأما الزوجة إذا كانت خرساء: فإن كانت لها إشارة مفهومة، أو كانت تحسن ~~تكتب، فقذفها الزوج.. فهي كالناطقة في لعانها. # وإن لم يكن لها إشارة مفهومة، ولا تحسن تكتب، فقذفها الزوج، فإن كانت ~~حائلا.. لم يكن للزوج أن يلاعنها؛ لأنه لا يلاعنها حتى تطالبه بحدها، ولا ~~يصح منها المطالبة، وإن كانت حاملا.. فله أن يلاعنها لينفي عنه النسب. ### | فرع: نفي الأخرس اللعان بالكلام بعد إثباته بإشارته # ] : وإن لاعن الأخرس بالإشارة المفهومة، ثم زال خرسه، فتكلم، فقال: ما ~~قصدت اللعان بما أشرت.. لم يقبل قوله فيما له؛ وهو عود الزوجة، ويقبل فيما ~~عليه، فيطالب بالحد، ويلحقه الولد. # فإن قال: أنا ألاعن لنفي الحد والنسب.. كان له ذلك؛ لأن ذلك إنما لزمه ~~لإقراره: أنه لم يلاعن، فكان له أن يلاعن. # فأما إذا أنكر القذف واللعان ms3403 معا: لم يقبل قوله في القذف؛ لأنه قد تعلق ~~به حق الغير بحكم الظاهر، فلا يقبل إنكاره له. ### | فرع: اعتقل لسانه بعد قذفه # ] : وإن قذف امرأته، ثم مرض واعتقل لسانه، فإن قال طبيبان عدلان من أطباء ~~المسلمين: إن هذا لا يزول.. كان كالأخرس، وإن قالا: إنه يزول.. ففيه وجهان: # PageV10P447 # أحدهما: لا يصح لعانه إلا بالنطق؛ لأن هذا يزول، فهو كالساكت. # والثاني: أنه كالأخرس؛ لما روي: (أن أمامة بنت أبي العاص أصمتت - أي: ~~اعتقل لسانها - فقيل لها: لفلان عليك كذا، ولفلان كذا، فأشارت - أي: نعم - ~~فرفع ذلك إلى الصحابة - رضي الله عنهم -، فرأوا أن ذلك وصية) ، ولأنه عاجز ~~عن النطق، فهو كالأخرس. ### | مسألة: اللعان بالعجمية # كالعربية] : وأي الزوجين كان أعجميا، فإن كان يحسن العربية.. فهل يصح ~~لعانه بالعجمية؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يصح؛ لأنه يمين، فصح بالعجمية مع القدرة على العربية، كسائر ~~الأيمان. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ غيره -: أنه لا يصح؛ لأن ~~القرآن ورد بألفاظ اللعان، فلا يصح منه بغيرها مع القدرة عليها. # وإن كان لا يحسن العربية.. لاعن بلسانه؛ لأنه ليس بأكبر من أذكار الصلاة، ~~وأذكار الصلاة تصح بالعربية، وبالعجمية إذا لم يحسن العربية. # فإن كان الحاكم يعرف لسانهما.. لم يحتج إلى مترجم، والمستحب: أن يحضر ~~أربعة يحسنون لسانهما. وإن كان الحاكم لا يعرف لسانهما.. فلا بد أن يحضر من ~~يعرف لسانهما. واختلف أصحابنا في عددهم: # فمنهم من قال: يكفي اثنان، كالأيمان في غير اللعان، والمستحب: أن يكونوا ~~أربعة. # ومنهم من قال: يبنى على القولين في الإقرار بالزنا، فإن قلنا: يقبل فيه # PageV10P448 # شاهدان.. أجزأ في الترجمة اثنان، وإن قلنا: لا يثبت إلا بأربعة.. لم يقبل ~~في الترجمة إلا أربعة؛ لأنه قول يثبت به حد الزنا، فأشبه الإقرار. # قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن اللعان لا يتضمن الإقرار بالزنا. فإن ~~أقرت.. فعلى القولين. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (يكفي مترجم واحد) . # دليلنا: أنهما يثبتان قولا يحكم به الحاكم، فكان العدد شرطا فيه، كسائر ~~الشهادات. ms3404 ### | مسألة: يشترط للعان حضور الإمام أو الحاكم # ] : ولا يصح اللعان إلا بحضرة الإمام أو الحاكم؛ لأنها يمين، فلم تصح إلا ~~بحضرة الحاكم، كاليمين في سائر الدعاوي. # ولأن من الناس من لا يجيز لعان الذمي والعبد والمحدود، فكان موضع اجتهاد، ~~فافتقر إلى الحاكم، كفسخ النكاح بالعيب. # ولا يصح حتى يستدعي الحاكم اللعان، فيقول للزوج: قل: أشهد بالله؛ لما ~~روي: «أن ركانة بن عبد يزيد قال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة ~~البتة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما أردت بالبتة؟ "، قال ~~ركانة: والله ما أردت به إلا واحدة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~والله ما أردت به إلا واحدة؟ "، قال ركانة: والله ما أردت به إلا واحدة» . ~~فلما حلف ركانة من غير أن يستدعيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~اليمين.. لم يكتف # PageV10P449 # بذلك منه، بل استدعى منه اليمين ثانيا، فدل على: أنها لا تصح من غير ~~استدعاء. # فإن حكم الزوجان رجلا يصلح للحكم يلاعن بينهما، فلاعن بينهما.. فهل يصح ~~ذلك؟ فيه وجهان، يأتي بيانهما في موضعه. # وإن زوج الرجل عبده أمته، فقذف العبد الأمة.. فللسيد أن يلاعن بينهما؛ ~~لأنه يملك إقامة الحد عليهما، فملك اللعان بينهما، كالحاكم. ### | مسألة: كيفية الملاعنة # ] : واللعان: أن يقول الحاكم للزوج أربع مرات: قل: أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا، ويرفع في نسبها؛ حتى ~~لا تشاركها امرأة له أخرى إن كانت غائبة، وإن كانت حاضرة.. قال: فيما رميت ~~به زوجتي فلانة بنت فلان هذه، ويشير إليها، وهل يشترط أن يجمع بين ذكر ~~نسبها وبين الإشارة إليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يشترط أن يجمع بينهما؛ لأن اللعان مبني على التأكيد والتغليظ، ~~فوجب الجمع بينهما. # والثاني: لا يشترط الجمع بينهما، بل يكفي أن يقول: زوجتي هذه؛ لأن ~~التمييز يحصل بذلك، كما يكفي في النكاح أن يقول الولي: زوجتك هذه، ويقول ~~الزوج: هذه طالق. # فإن كان هناك ولد أو حمل يريد الزوج نفيه عنه باللعان.. قال في كل مرة: ms3405 ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة ابنة فلان من الزنا، ~~وأن هذا الحمل، أو هذا الولد من الزنا، وليس مني. # وإن قال: وأن هذا الولد ليس مني، ولم يقل: وأنه من الزنا.. لم ينتف عنه؛ ~~لأنه يحتمل أن يريد: ليس مني خلقا أو خلقا. # PageV10P450 # وإن قال: وأن هذا الولد من الزنا، ولم يقل: وليس مني.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول القاضي أبي حامد -: أنه ينتفي عنه؛ لأن ولد الزنا لا ~~يكون منه. # والثاني: لا ينتفي عنه؛ لجواز أن يعتقد أن الوطء في النكاح بلا ولي زنا - ~~على قول الصيرفي - وقد ينكح بلا ولي ويطؤها فيه، وذلك ليس بزنا، فوجب أن ~~يقول: وليس مني؛ لينفي الاحتمال. # وإن قذفها بزنيتين.. ذكرهما في كل مرة. وإن قذفها برجل بعينه.. ذكره في ~~كل شهادة. # فإذا شهد الزوج بذلك أربع مرات.. فالمستحب: أن يوقفه الحاكم، ويعظه، ~~ويقول له: إني أخاف إن لم تكن صادقا أن تبوء بلعنة الله، اتق الله، فإن ~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن الخامسة موجبة عليك العذاب. ويأمر ~~رجلا يضع يده على فيه، فإن أبى.. قال له الحاكم: قل: وعلي لعنة الله إن كنت ~~من الكاذبين فيما رميت به زوجتي فلانة ابنة فلان من الزنا، وأن هذا الولد ~~من زنا، وليس مني، ثم تقوم الزوجة، ويقول لها الحاكم أربع مرات: قولي: أشهد ~~بالله إن زوجي فلان ابن فلان لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، إن كان ~~زوجها غائبا. قال ابن الصباغ: وإن كان حاضرا.. أشارت إليه، وهل تحتاج إلى ~~نسبه والإشارة إليه؟ على الوجهين. # ولا تحتاج المرأة إلى ذكر الولد في لعانها؛ لأنه لا حق لها فيه. # فإذا شهدت بذلك أربع مرات.. وقفها الحاكم، ووعظها، كما قلنا في الزوج، ~~وقال لها: اتقي الله؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن الخامسة ~~موجبة # PageV10P451 # عليك الغضب. ويأمر امرأة تضع يدها على فيها، فإن أبت.. قال لها الخامسة: ~~قولي: وعلي غضب الله إن كان زوجي فلان بن ms3406 فلان من الصادقين فيما رماني به ~~من الزنا. # والدليل على هذا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات} [النور: 6] الآية [النور: 6] . # وروى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين هلال بن ~~أمية وامرأته.. قال له: " يا هلال، قم فاشهد "، فلما شهد أربعا.. قال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اتق الله يا هلال، فإن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة، وإنها موجبة عليك العذاب» . # وفي بعض الأخبار: «أنه وضع يده على فيه، فقال هلال: والله، لن يعذبني ~~الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة. ولما شهدت المرأة أربعا.. ~~قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب ". قال: فتلكأت ~~ساعة، ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: والله لا فضحت قومي، فشهدت ~~الخامسة» . # فإن أخل أحدهما بأحد هذه الألفاظ الخمسة.. لم يتعلق بلعانه حكم ما علق ~~عليه، سواء حكم به حاكم أو لم يحكم به. # وقال أبو حنيفة: (إذا شهد أحدهما مرتين، وأتى باللعنة في الثالثة، وحكم ~~الحاكم بالفرقة بذلك، ونفى النسب.. فقد أخطأ، ونفذ حكمه) . # دليلنا: أن الله تعالى علق الحكم بهذه الألفاظ الخمسة. # PageV10P452 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين العجلاني وامرأته، فقال ~~له: " قم فاشهد أربعا "، وذكر اللعن في الخامسة، ثم قال لها: " قومي فاشهدي ~~أربعا "، وذكر الغضب في الخامسة، ثم فرق بينهما. # وإذا علق الحكم على عدد.. لا يتعلق بما دونه، كالشهادة في الزنا. ### | فرع: تعيين لفظ أشهد في اللعان # فرع: [تعيين لفظ أشهد] : إذا قال أحدهما مكان قوله: أشهد بالله: أحلف ~~بالله، أو أقسم بالله، أو أولي بالله.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأن الله تعالى نص فيه على لفظ الشهادة، فإذا عدل عنه ~~إلى غيره لم يجزه، كما لو نقص العدد المنصوص عليه. # والثاني: يجزئه؛ لأن اللعان يمين، والحلف والقسم والإيلاء صريح في ~~اليمين، والشهادة ms3407 كناية فيه، فلما جاز بالكناية.. فلأن يجوز بالصريح أولى. # وإن أبدل الرجل مكان اللعنة الإبعاد، بأن قال في الخامسة: وعلي إبعاد ~~الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي فلانة ابنة فلان من الزنا.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ترك المنصوص عليه. # والثاني: يجوز؛ لأن معنى الجميع واحد. # فإن أبدل اللعنة بالغضب.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ترك المنصوص عليه. # والثاني: يجوز؛ لأن في الغضب معنى اللعن وزيادة؛ لأن اللعنة: هي الإبعاد # PageV10P453 # والإقصاء، وفي الغضب هذا وأكثر منه، ولأنه قد يكون مبعدا ولا يكون مغضوبا ~~عليه، ولا يكون مغضوبا عليه إلا ويكون مبعدا. # وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب بالسخط.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها تركت النص. # والثاني: يجوز؛ لأن معنى الجميع واحد. # وإن أبدلت لفظ الغضب باللعنة.. فقال الشيخ أبو حامد: لا يعتد به بلا خلاف ~~بين أصحابنا؛ لأنها عدلت عن المنصوص عليه إلى ما أخف منه، على ما مضى. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه يجوز. وليس بمشهور. # وإن قدم الرجل اللعنة على الأربع الشهادات، أو أتى به في أثنائها، أو ~~قدمت المرأة الغضب على الأربع الشهادات، أو أتت به في أثنائها.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن المقصود التغليظ والتأكيد بهذه الألفاظ، وقد أتى به ~~وإن قدم بعضه على بعض. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه خالف نص القرآن؛ لأنه يقول في الخامسة: وعلي لعنة ~~الله إن كنت من الكاذبين، أي: فيما شهدت به، فيجب أن يكون ذلك متأخرا عن ~~الشهادة. ### | مسألة: فيما يستحب في وقت اللعان # ] : وإن أراد الحاكم أن يلاعن بينهما.. فالمستحب: أن يغلظ اللعان بإحضار ~~جماعة من الرجال، وأقلهم أربعة؛ لأن الزنا يثبت بشهادتهم. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحب التغليظ بذلك) . # دليلنا: أن من روى اللعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: سهل بن ~~سعد، وابن عمر، وابن عباس. وكل هؤلاء أحداث لا يحضرون المجالس إلا تبعا ~~لغيرهم. وقد روي عن سهل: أنه قال: (حضرته وكان لي خمس عشرة سنة وحضرته مع ms3408 ~~الناس) . # PageV10P454 # ولأن الله تعالى قال: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ~~[النور: 2] . # واللعان سبب للحد، فلما كان حضور الناس مشروعا في المسبب - وهو: الحد - ~~فكذلك في السبب - وهو: اللعان - لأنه إذا لم يلاعن.. حد، وإذا لاعن.. حدت ~~إن لم تلاعن. # والمستحب: أن يغلظ الحاكم اللعان بالوقت، وهو: أن يجعله بعد العصر. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ويكون ذلك يوم الجمعة؛ لأنه أفضل ~~الأزمنة. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحب ذلك) . # دليلنا: قوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: ~~106] [المائدة: 106] . قال أهل التفسير: هو بعد صلاة العصر، فدل على: أن ~~للزمان تأثيرا في اليمين. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: رجل حلف بعد صلاة العصر ~~يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل حلف على يمين بعد صلاة العصر ~~لقد أعطي بسلعته أكثر مما # PageV10P455 # أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء، فإن الله تعالى يقول: اليوم أمنعك فضلي ~~كما منعت فضل ما لم تعمله يداك» . # ويستحب أن يشهد الرجل وهو قائم؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «قم يا ~~هلال فاشهد» ، ولأنه أبلغ في الردع. # فإن لم يقدر على القيام.. لاعن وهو جالس أو مضطجع؛ لأنه ليس بأكبر من ~~الصلاة، والصلاة يجوز فيها ترك القيام للعجز عنه.. فاللعان بذلك أولى. # وتكون المرأة قاعدة حال لعان الزوج؛ لأنه لا حاجة إلى قيامها حال لعان ~~الزوج، فإذا أرادت أن تشهد.. قامت؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة: ~~«قومي فاشهدي» . ### | فرع: فيما يستحب بمكان اللعان # ] : ويغلظ عليهما بالمكان، كما يغلظ بالزمان، وهل يستحب، أو يجب؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يستحب، كما قلنا بالتغليظ بالزمان. # والثاني: يجب؛ لأن الله ذكر اللعان ولم يبين موضعه، فلما لاعن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما في المسجد على المنبر.. علم أن ذلك بيان لما ~~أجمله الله في كتابه. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال القفال: هل يجب التغليظ بالزمان؟ فيه قولان، كالمكان. # PageV10P456 # ومن أصحابنا الخراسانيين من ms3409 قال: هل يجب التغليظ بحضور الجماعة؟ فيه ~~قولان، كالمكان. والمشهور هو الأول. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحب التغليظ بالمكان ولا يجب) . # دليلنا: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بينهما على المنبر) . ~~فثبت أن للمكان تأثيرا في اللعان. # إذا ثبت هذا: فإن المكان - الذي قلنا: يستحب اللعان فيه، أو يجب - هو أن ~~يلاعنها في أشرف موضع في البلد الذي فيه اللعان. # فإن كان بمكة.. لاعن بينهما بين الركن والمقام؛ لما روي: (أن عبد الرحمن ~~بن عوف مر بقوم وهم يحلفون رجلا بين الركن والمقام، فقال: أعلى دم؟ فقالوا: ~~لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا، فقال: لقد خشيت أن يتهاون الناس ~~بهذا المقام) . وروي: (بهذا البيت) . يقال: تهاون بالشي: إذا استخف بحرمته. # وإن كان بالمدينة.. لاعن بينهما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأنه أشرف البقاع بها، وهل يكون على المنبر؟ اختلفت الرواة فيه عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: # PageV10P457 # فروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف عند منبري ~~هذا بيمين آثمة، ولو بسواك من رطب.. وجبت له النار» . # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على منبري هذا ~~بيمين آثمة.. تبوأ مقعده من النار» . # واختلف فيها نص الشافعي: # فقال في موضع: (يلاعن على المنبر) . # وقال في موضع آخر: (يلاعن عند المنبر) . واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: هي على اختلاف حالين: # فإن كان الخلق في المسجد كثيرا؛ بحيث لو لاعن تحت المنبر لم يبلغهم.. ~~فإنه يلاعن على المنبر. # PageV10P458 # والموضع الذي قال: (عند المنبر) أراد: إذا كان الخلق في المسجد قليلا ~~يبلغهم لعانه إذا كان تحت المنبر. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يلاعن على المنبر بحال؛ لأن الصعود على ~~المنبر علو وشرف، واللعان للردع والنكال، وليس في موضع العلو والشرف. وحمل ~~الخبر والنص في قوله: (على المنبر) على أنه أراد به: عند المنبر؛ لأن حروف ~~الصفات يقوم بعضها مقام بعض. # قال الشيخ أبو حامد: ms3410 وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لو جاز أن يقال: لا يكون على ~~المنبر؛ لأنه علو وشرف.. لوجب أن يقال: إنه لا يلاعن أيضا عند المنبر؛ لهذا ~~المعنى. # وإن كان اللعان في بيت المقدس.. لاعن بينهما عند الصخرة؛ لأنه أشرف ~~البقاع به. # وإن كانت في غير ذلك من البلاد.. لاعن بينهما في جوامعها. # قال ابن الصباغ: ولا يختص بذلك المنبر؛ لأنه لا مزية لبعض المنابر على ~~بعض، ويخالف المدينة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بين قبري ~~ومنبري روضة من رياض الجنة» . # وإن كانت المرأة حائضا.. لم يحل لها دخول المسجد؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض» . وتكون قائمة على باب المسجد، ~~فإذا شهد الزوج.. بعث إليها الحاكم جماعة لتشهد على باب المسجد، وإن قام ~~إليها.. فلا بأس بذلك. # PageV10P459 ### | فرع: ملاعنة الكافرين # ] : وإن كان اللعان بين زوجين كافرين لهما دين.. لاعن بينهما في الموضع ~~الذي يعظمونه؛ فإن كانا يهوديين.. لاعن بينهما في الكنيسة، وإن كانا ~~نصرانيين.. لاعن بينهما في البيعة، وإن كانا مجوسيين.. لاعن بينهما في بيت ~~النار؛ لأنهم يعظمون هذه المواضع كما يعظم المسلمون المساجد. # واللعان يراد للردع، وقد يرتدع الإنسان في الموضع الشريف عنده عن ~~المعصية؛ لهيبة الموضع وخوف تعجيل العقوبة، وهذه المواضع شريفة عندهم، ~~فكانت موضع لعانهم، كالمساجد للمسلمين. # فإن قيل: فإذا حضر الحاكم معهما في هذه المواضع.. فقد شاركهما بالمعصية ~~في تعظيمها؟! # فالجواب: أن المعصية إنما تحصل بتعظيم هذه المواضع، والحاكم لا يعظمها، ~~وإنما يدخلها ليلاعن بينهما، ولا معصية في دخولها. # وإن كانا مشركين لا دين لهما، كعبدة الأوثان، والزنادقة، وتحاكما إلينا.. ~~فإن الحاكم يلاعن بينهما حيث كان جالسا للحكم، إما في داره، أو في مجلسه. # وإن كان في المسجد.. لاعن بينهما؛ لأنهما لا يعتقدان شرف موضع، بل البقاع ~~عندهم سواء. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يدخل المسجد ويلاعن بينهما فيه؛ رجاء ~~أن يلحقه شؤمه؛ فإن اليمين الغموس تذر الديار بلاقع. # PageV10P460 # وإن كانت الذمية تحت مسلم، ولاعن بينهما.. فإن ms3411 المسلم يلاعن في المسجد، ~~ويوجه الحاكم المرأة إلى الموضع الذي تعظمه، فتلاعن فيه. # قال الشافعي: (فإن سألت المشركة أن تحضر في المسجد.. حضرت، إلا أنها لا ~~تدخل المسجد الحرام) . # وقال الشيخ أبو حامد: أراد بذلك: أن الذمية إذا كانت تحت مسلم، وأرادت أن ~~تلاعن زوجها في المسجد.. جاز لها ذلك في جميع المساجد إلا المسجد الحرام. ~~وإنما يكون ذلك إذا رضي الزوج به، فأما إذا طلب الزوج أن تلاعن هي في ~~الموضع الذي تعظمه.. كان له ذلك. # وقال القاضي أبو الطيب: بل أراد الشافعي: إذا كانا كافرين، وأرادت المرأة ~~أن تلاعنه في المسجد.. كان لها؛ لأن التغليظ عليه بالمكان الذي يعظمه حق ~~لها، فإذا رضيت بإسقاطه.. كان لها ذلك. # ولا بد أن يشترط رضاه في لعانها في المسجد أيضا؛ لأن التغليظ عليها ~~بالمكان حق له أيضا. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (يجوز للمشرك أن يدخل كل المساجد) . # وقال مالك: (لا يجوز للمشرك دخول مسجد من المساجد بحال) . # PageV10P461 # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] [التوبة: 28] . فنطق الآية دليل ~~على أبي حنيفة، ودليل خطابها دليل على مالك. ### | مسألة: من يبدأ الحاكم بملاعنته # ؟] : ويبدأ بلعان الزوج، فإذا التعنت المرأة قبل لعان الزوج، أو قبل أن ~~يكمل لعانه.. لم يعتد بلعانها. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يعتد به) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] [النور: 6] . ~~فبدأ بلعان الزوج، ثم قال: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} ~~[النور: 8] [النور: 8] . و (العذاب) : هو الحد عليها، وإنما يجب ذلك عليها ~~بلعان الزوج؛ لأن اللعان عندنا يمين، وعند أبي حنيفة شهادة، وأيهما كان.. ~~فقد أتت بلعانها قبل وقته، فلم يعتد به، ألا ترى أن رجلا لو ادعى على رجل ~~حقا، فقال المدعى عليه: والله، ما لك عندي شيء.. لم يعتد بها؟ وهكذا: لو ~~شهد له بذلك شاهدان قبل أن يسألا الشهادة.. لم يعتد بهذه الشهادة، فكذلك ~~هذا مثله. # فإن حكم حاكم بتقديم لعانها.. فحكى ms3412 الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال: (نقض ~~حكمه) . ### | مسألة: الأحكام التي تتعلق باللعان # ] : وإذا لاعن الرجل امرأته.. تعلق بلعانه ستة أحكام: # أحدها: سقوط حد القذف عنه، وبه قال عمر وعثمان وابن مسعود وعثمان البتي. # PageV10P462 # وقال أبو حنيفة: (لا يجب على الزوج حد القذف لزوجته، ولا يكون لعانه ~~مسقطا لذلك) . # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " البينة، وإلا.. حد في ظهرك "، فقال ~~هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من ~~الحد، فنزلت آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] [النور: 6] . ~~فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: " أبشر يا هلال، قد جعل ~~الله لك فرجا ومخرجا "، فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تعالى» . ### | فرع: القذف برجل معين # ] : وإن قذفها بالزنا برجل بعينه.. فقد وجب عليه حدان: حد لها، وحد ~~للمقذوف. # فإذا التعن، وذكر الزاني في اللعان.. سقط عنه الحدان. # وقال أبو حنيفة: (إذا قذفها برجل بعينه.. وجب له عليه حد القذف، ولم يجب ~~لها عليه حد، وإنما يجب عليه لها اللعان، فإن طلبت الزوجة اللعان، ~~فلاعنها.. حد بعد ذلك للأجنبي، وإن طلب الأجنبي أن يحد له أولا.. حد له، ~~ولا يلاعن زوجته) ؛ لأن المحدود لا يلاعن عنده، فخالف في ثلاثة مواضع: # أحدها: أنه لا يجب على الزوج حد القذف بقذف زوجته. # الثاني: أن المحدود بالقذف لا يلاعن، وقد مضى الدليل عليه في ذلك. # الثالث: أنه إذا قذف زوجته برجل معين، وسماه في اللعان.. سقط عنه ما وجب ~~عليه له من حد القذف عندنا، وعنده لا يسقط. # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [النور: 6] الآية [النور: 6] . # فجعل الله تعالى موجب القذف للزوجة اللعان، ولم يفرق بين أن يقذفها برجل ~~معين أو غير معين. # ولأن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، ولاعن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بينهما، ولم # PageV10P463 # يوجب النبي - عليه ms3413 الصلاة والسلام - على هلال بقذفه لشريك بن سحماء شيئا، ~~فدل على أنه سقط باللعان. # فإن قالوا: كان شريك بن سحماء يهوديا، فلا يجب الحد بقذفه؟ # قلنا: وإن كان يهوديا، فإنه يجب التعزير بقذفه، والحد والتعزير في الوجوب ~~والسقوط واحد. # وإن لاعنها، ولم يذكر الزاني بها في اللعان.. ففيه قولان: # أحدهما: يسقط عنه حد القذف؛ لأن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، ~~ولم ينقل أنه ذكره في اللعان، ولم يوجه النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى ~~شريك أن له التعزير عند هلال، فدل على: أن ذلك يسقط باللعان، ولأنه رماهما ~~بزنا واحد، فإذا ثبت صدقه في جهتها.. ثبت في جهته؛ لأنه لا يتبعض. # والثاني: لا يسقط عنه، وهو الأصح؛ لأنه حد يسقط باللعان، فكان من شرط ~~سقوطه ذكره في اللعان، كحد المرأة. وأما الخبر: فإنما لم يعزره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لأن الظاهر أنه قد بلغ شريك بن سحماء. # فعلى هذا: إذا أراد أن يسقط حده.. أعاد اللعان، وذكر الزوجة والزاني بها. # وإن رماها بالزنا برجل بعينه، ولم يقم عليهما البينة، ولم يلاعن، فجاءا ~~وطلبا أن يحد لهما.. فكم يحد لهما؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يحد لهما حدين. # والثاني: يحد لهما حدا واحدا، كما قلنا فيمن قال لرجلين: زنيتما. # ومنهم من قال: يحد لهما حدا واحدا، قولا واحدا؛ لأنه رماهما بزنا واحد، ~~بخلاف ما لو قال لاثنين: زنيتما.. فإنه قذف كل واحد منهما بزنا. # فأما إذا جاءت الزوجة وحدها، فطالبت بحدها، فحد لها، ثم جاء الرجل # PageV10P464 # المرمي، فطالب بحده، فإن قلنا في التي قبلها: يجب لكل واحد منهما حد.. ~~فإنه يحد له ثانيا، وإن قلنا: يجب لهما حد واحد.. لم يحد له؛ لأنه قد ~~استوفى منه. # وإن عفت المرأة عن حدها، وطالب المقذوف بحده.. حد له؛ لأنهما حقان ~~لآدميين، فلم يسقط حق أحدهما حق الآخر، كالديون. # وإن اعترفت المرأة: أن الرجل المرمي بها زنى بها.. سقط عن الزوج حد القذف ~~لها، ووجب عليها حد القذف للرجل؛ ms3414 لأنها قذفته. وكذلك يجب على الزوج حد ~~القذف له أيضا؛ لأنه قذفه. # الحكم الثاني المتعلق بلعان الزوج: أنه يجب على الزوجة حد الزنا بلعان ~~الزوج. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وعثمان البتي: (لا يجب عليها الحد) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية [النور: 6] ~~. # فموضع الدليل منها قوله: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات} ~~[النور: 8] [النور: 8] . و (العذاب) هاهنا: هو الحد. # ولأن لعان الزوج كالبينة في سقوط حد قذفها عنه، فكان كالبينة في إيجاب حد ~~الزنا عليها. # ولها أن تسقط ما وجب عليها من حد الزنا بلعان الزوج بلعانها؛ لقوله ~~تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات} [النور: 8] الآية [النور: ~~8] . # وإن كان الزوج قد قذفها برجل بعينه، وذكره في اللعان.. لم يجب على ~~المقذوف حد الزنا بذلك؛ لأنه لا يصح منه إسقاط ذلك باللعان، فلم يجب عليه ~~حد القذف باللعان. # الحكم الثالث: إن كان هناك حمل أو ولد منفصل، ونفاه الزوج باللعان.. ~~انتفى عنه، ولحق بالمرأة. # PageV10P465 # وقال عثمان البتي: لا ينتفي عنه. # دليلنا: ما «روى ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين ~~هلال بن أمية وامرأته، وفرق بينهما، وقضى: أن لا يدعى الولد لأب، وأنها لا ~~ترمى ولا ولدها، فمن رماها أو ولدها.. فعليه الحد» . # فإن لم يذكر الزوج الولد في اللعان، وأراد نفيه.. أعاد اللعان وذكره؛ ~~لأنه لم ينفه باللعان الأول، فإن عارضته المرأة باللعان.. فإنها لا تذكر ~~الولد في لعانها؛ لأنه لا سبيل لها إلى إثبات النسب ولا إلى نفيه. # قال الطبري: وكل موضع كان المقصود من اللعان نفي الولد لا غير، هل تعارضه ~~المرأة باللعان؟ فيه وجهان. # الحكم الرابع: إذا لاعنها وهي زوجة له.. وقعت الفرقة بينهما بفراغه من ~~اللعان. # وقال عثمان البتي: لا يقع باللعان فرقة. # وقال أبو حنيفة: (لا تقع الفرقة باللعان، وإنما يفرق الحاكم بينهما إذا ~~فرغ الزوج من اللعان، فلو طلقها الزوج بعد اللعان وقبل أن يفرق الحاكم ~~بينهما.. وقع الطلاق؛ لما «روى ابن عمر: (أن ms3415 رجلا لاعن امرأته في زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما» ~~. وفي «رواية ابن عباس: (أن هلال بن أمية لاعن امرأته، ففرق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما» . فلو وقعت الفرقة بينهما باللعان.. لما افتقر ~~إلى الفرقة بينهما. وروي: «أن العجلاني لما لاعن زوجته عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -.. قال: إن أمسكتها.. فقد كذبت عليها، هي طالق ثلاثا، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا سبيل لك عليها» ولم ينكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قوله: (إن أمسكتها) ، ولا طلاقه) . # PageV10P466 # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا» . # فأخبر أن المتلاعنين لا يجتمعان، وأن الفرقة وقعت بينهما باللعان. # ولأنها فرقة متجردة عن عوض لا تنفرد به المرأة، فوجب أن يقع بقول الزوج ~~وحده، كالطلاق. # فقولنا: (متجردة عن عوض) احتراز من الخلع. # وقولنا: (لا تنفرد به المرأة) احتراز من الفسخ بالعنة والإعسار بالنفقة. # وأما الجواب عن رواية ابن عمر، وابن عباس: فهذه قضية في عين لا يمكن ~~ادعاء العموم فيها، فيحتمل أنه أراد: فرق بينهما في الزوجية، ويحتمل أنه ~~فرق بين أبدانهما. وخبرنا: هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ظاهر لا ~~احتمال فيه. # وأما الجواب عن خبر العجلاني: فإن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: " لا سبيل لك عليها "، أي: إلى الإمساك والطلاق؛ لأنها قد بانت منه ~~باللعان؛ لأن العجلاني ظن أن الفرقة لم تقع باللعان، فلذلك طلقها؛ ولهذا ~~لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا سبيل لك عليها ".. قال: أين ~~مالي؟ أي: إذا لم يكن لي إمساكها ولا طلاقها.. فأين الذي أعطيتها؟ فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن كنت صادقا.. فبما استحللت من فرجها " - ~~يعني: أنك دخلت بها - وإن كنت كاذبا.. فأبعد "، يعني: أنك دخلت بها، وكذبت ~~عليها. # الحكم الخامس: أن الفرقة باللعان فسخ، ويقع به التحريم مؤبدا. # وقال مالك، وربيعة، وداود: (لا يقع زوال الفراش والتحريم إلا بلعانهما ~~جميعا) . # وقال ms3416 أبو حنيفة، ومحمد: (الفرقة الواقعة باللعان طلقة ثانية، ولا يتأبد ~~التحريم) . # PageV10P467 # دليلنا: قوله - عليه الصلاة والسلام -: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» . # فموضع الدليل منه على مالك: أن هذا يقتضي في حال تلاعنهما، كما يقال: ~~متضاربان، في حال تضاربهما، فأما بعد فراغهما من اللعان.. فإنما يقال: كانا ~~متلاعنين، وهذا لا يكون إلا على ما قلناه. # وموضع الدليل منه على أبي حنيفة: قوله - عليه الصلاة والسلام -: " لا ~~يجتمعان أبدا ". وهذا نص. # وفي «رواية ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين هلال بن ~~أمية وامرأته، وفرق بينهما، وقضى: أن لا بيت لها ولا قوت؛ من أجل أنهما ~~يفترقان لا عن طلاق ولا عن وفاة» . وإذا ثبت أنه ليس بطلاق ولا عن وفاة.. ~~كان فسخا. ### | فرع: قذف الزوجة المبانة ونفي الولد بلعان # فرع: [في قذف الزوجة المبانة ونفي الولد بلعان] : وإن تزوج امرأة ~~وأبانها، ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية، وكان هناك نسب، فلاعن ~~لنفيه، أو تزوج امرأة تزويجا فاسدا، وأتت بولد منه يمكن أن يكون منه، فلاعن ~~لنفيه.. فهل تحرم عليه المرأة على التأبيد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تحرم؛ لأن التحريم يتعلق بفرقة اللعان، ولم يقع بهذا اللعان ~~فرقة، فلم يقع به تحريم مؤبد. # والثاني: تحرم على التأبيد، وهو الأصح؛ لأن كل سبب أوجب تحريما مؤبدا إذا ~~صادف الزوجية.. أوجبه وإن لم يصادف زوجية، كالرضاع. # فقولنا: (تحريما مؤبدا) احتراز من الطلاق. ولأن اللعان قد صح فتعلقت به ~~أحكامه، وهذا من أحكامه. # PageV10P468 # وإن تزوجها وقذفها، ولم يكن هناك نسب نفاه باللعان، فلاعنها لإسقاط الحد، ~~ثم بان أن النكاح كان فاسدا.. قال القاضي أبو الطيب: لم تحرم، وجها واحدا؛ ~~لأنا تبينا أن اللعان كان فاسدا؛ لأن اللعان لا يثبت في النكاح الفاسد إلا ~~لنفي الولد، فإذا لم يكن هناك ولد.. تبينا أن اللعان كان فاسدا، فلم يتعلق ~~به التحريم. ### | فرع: اشتراها بعد تزوجها وأتت بولد # ] : وإن تزوج الرجل أمة، ثم اشتراها وأقر بوطئها بعد الشراء، ثم أتت ~~بولد، فإن أتت به لأقل ms3417 من ستة أشهر من وقت الشراء، ولستة أشهر فصاعدا من ~~وقت النكاح.. لحقه الولد من جهة النكاح، فإن أراد نفيه باللعان.. كان له ~~نفيه، وإذا نفاه باللعان.. انتفى عنه، وهل يحرم عليه وطء الأمة على ~~التأبيد، أو يحل له وطؤها بملك اليمين؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال ابن الحداد: لا يحرم عليه على التأبيد. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يحرم عليه على التأبيد. وهو الأصح. # ووجههما: ما ذكرناه في التي قبلها. # وإن أتت به لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء بعد الشراء.. لحقه الولد. فإن ~~ادعى: أنه استبرأها بعد الوطء بحيضة، ولم يطأها بعده.. فالمنصوص: (أنه يحلف ~~على ذلك، وينتفي عنه من غير لعان) . # وقال أبو العباس: وفيه قول آخر: أنه يلاعن لنفيه. وليس بصحيح. # وإن لم يدع الاستبراء، ولكن قال: هذا الولد ليس مني.. ففيه قولان، حكاهما ~~القاضي أبو الطيب. # أحدهما: أنه يلاعن لنفيه، كما يلاعن لنفي الولد من النكاح. # PageV10P469 # والثاني وهو المشهور: أنه لا يلاعن لنفيه؛ لأنه يمكنه نفيه بدعوى ~~الاستبراء، ويحلف عليه. # فإذا قلنا: يلاعن، فلاعن لنفيه.. فهل يحرم عليه وطء الأمة على التأبيد؟ ~~فيه وجهان، مضى ذكرهما. # الحكم السادس المتعلق بلعان الزوج: أنه يسقط إحصانها في حق الزوج، فإن ~~قذفها الزوج.. لم يجب عليه الحد بقذفها؛ لأن اللعان في حقه كالبينة، وإن ~~قذفها أجنبي.. فهل يسقط إحصانها في حقه؟ فيه وجهان. # فإن عارضته باللعان.. قال ابن الصباغ: عاد إحصانها في حق الجميع، وقد مضى ~~ذلك. ### | مسألة: في إكذابه نفسه يعود عليه الحد ويلحق به النسب # ] : وإذا لاعن الزوج، ثم أكذب نفسه.. عاد كل حق عليه؛ وهو: وجوب حد القذف ~~عليه، ولحوق النسب الذي نفاه به، وعادت حصانتها في حقه. ولا يعود كل حق له؛ ~~وهو: عود الزوجية، وارتفاع التحريم على التأبيد. # وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، والأوزاعي، ومالك، والثوري، وأبو يوسف، ~~وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة ومحمد: (يرتفع التحريم المؤبد إذا أكذب نفسه، أو إذا حد ~~في قذف) . ووافقنا: أن الزوجية لا تعود، وإنما يجوز ms3418 له ابتداء عقد النكاح ~~عليها. # وقال سعيد بن المسيب: إذا أكذب نفسه عادت الزوجية. # دليلنا: ما روى ابن عباس، وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» . وهذا نص، ولم يفرق. # PageV10P470 # وروي «عن سهل بن سعد الساعدي: أنه قال: (فرق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين المتلاعنين، ثم جرت السنة أن لا يجتمعا أبدا» . وهذا يقتضي سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإن نفى باللعان نسب ولد، فمات الولد، ثم أكذب الزوج نفسه.. لحقه نسب ~~الولد الميت سواء خلف الميت ولدا أو لم يخلف، وسواء كان موسرا أو معسرا. # وقال أبو حنيفة: (إن خلف الميت ولدا ذكرا، أو أنثى.. صح رجوعه، ويثبت نسب ~~الولد منه، وإن لم يخلف الميت ولدا.. لم يصح رجوعه؛ لأنه متهم في الرجوع ~~ليرث) . # دليلنا: أنه اعترف بنسب كان نفاه باللعان، فلحقه، كما لو كان المنفي حيا، ~~أو كما لو خلف ولدا. ### | فرع: في قذفها واعترافها بعد اللعان # ] : وإن قذف الرجل امرأته بالزنا، فاعترفت بزناها.. نظرت: # فإن أقرت به بعد لعان الزوج.. فإن إقرارها بالزنا لا ينفع؛ لأن جميع ~~أحكام اللعان قد تعلقت بلعان الزوج، ولا يكون لها إسقاط ما وجب عليها من حد ~~الزنا بلعانها؛ لأنها قد أقرت بالزنا. # وإن أقرت بالزنا قبل أن يلاعن الزوج.. وجب عليها حد الزنا، ولا يجب على ~~الزوج لها حد القذف. # PageV10P471 # وإن لم يكن هناك نسب.. فليس للزوج أن يلاعن؛ لأن اللعان لدرء حد القذف أو ~~لنفي النسب، وليس هناك واحد منهما. # وإن كان هناك نسب.. فللزوج أن يلاعن لنفيه، فإذا لاعن لنفيه.. فهل تقع ~~الفرقة المؤبدة بينه وبين الزوجة؟ على الوجهين فيمن لاعنها البينونة، وقد ~~مضى ذكرهما. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إن كان هناك نسب.. لحقه، وليس له نفيه باللعان، ولا يجب ~~عليها حد الزنا) . وهذا بناء على أصلين: # أحدهما: أن حد الزنا لا يثبت عنده بالإقرار به مرة، وإنما يثبت عنده إذا ~~أقربه أربع مرات في أربع مجالس. # والثاني: ms3419 أن النسب لا ينتفي عنده إلا بلعانهما وحكم الحاكم، واللعان لا ~~يصح منها؛ لأنها اعترفت بالزنا، فلا تلاعن على ما اعترفت به، ولا يصح أن ~~يحكم الحاكم بنفيه عنه. # وحكي عن أبي حنيفة: أنه قال: (إن كانت المرأة عفيفة وكذبته.. كان له أن ~~ينفي عنه ولدها، وإن كانت فاجرة وصدقته.. لم يكن له أن ينفي ولدها) . # ودليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية [النور: ~~6] . ولم يفرق بين أن تقر الزوجة أو لا تقر. # ولأنه محتاج إلى القذف، وتحقيقه باللعان لنفي النسب، فكان له ذلك، كما لو ~~لم تقر الزوجة. ### | مسألة: قذفها ثم مات قبل الملاعنة # ] : إذا قذف الرجل زوجته، فمات الزوج قبل أن يلاعن، أو قبل أن يكمل ~~اللعان.. فقد سقط عنه الحد بموته؛ لأنه اختص ببدنه وقد مات، ورثته الزوجة؛ ~~لأن الفرقة لا تقع إلا بلعانه، ولم يوجد. # PageV10P472 # وإن كان هناك ولد أراد نفيه.. لم ينتف عنه وورثه؛ لأنه مات قبل أن ينفيه. # فإن أراد باقي الورثة أن يلاعنوا لنفيه.. لم يكن لهم ذلك؛ لأنه مشارك لهم ~~في الظاهر بالميراث، فإن قلنا: لهم أن ينفوه.. كان له أن ينفيهم، وهذا ~~متناقض. # وليس للمرأة أن تلاعن؛ لأنها إنما تلاعن لدرء الحد عنها، والحد إنما يجب ~~عليها بلعان الزوج، ولم يوجد. # وإن مات الزوج بعد لعانه وقبل لعانها.. كان لها أن تلاعن لإسقاط الحد ~~عنها؛ لأن ذلك قد وجب عليها بلعانه، فكان لها إسقاطه، كما لو كان حيا. # وإن قذف زوجته، فماتت الزوجة قبل أن يلاعن الزوج، أو قبل أن يكمل لعانه.. ~~ورثها الزوج؛ لأنها ماتت وهي زوجته، فورثها. # فإن كان هناك ولد منها يريد نفيه.. كان له أن يلاعن لنفيه؛ لأن الحاجة ~~داعية إلى اللعان لنفيه عنه. # وإن لم يكن هناك ولد منها يريد نفيه، فإن كان لها وارث، فطالبه بحد ~~القذف.. كان له أن يلاعن لدرء الحد عنه؛ لأن الحاجة داعية إلى درء الحد عنه ~~بذلك. # فإن كان لم يأت بشيء من ألفاظ اللعان في حياتها.. استأنف اللعان، ms3420 وإن كان ~~قد أتى بشيء من ألفاظ اللعان في حياتها.. قال الشيخ أبو حامد: فإن تطاول ~~الزمان.. استأنف اللعان، وإن لم يتطاول الزمان.. بنى على اللعان الأول، ~~وتممه. # وإن لم يكن لها وارث غير الزوج، فإن كان ابن عم لها أو مولى.. لم يكن له ~~أن يلاعن؛ لأنه لا حاجة به إلى اللعان. # ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن ليسقط الحد عن نفسه. والأول أصح. # وإن لم يكن لها وارث من غير المسلمين.. كان له أن يلاعن ليسقط الحد عن ~~نفسه. # فإن قيل: هو من المسلمين، وهو وارثها؟ # PageV10P473 # فالجواب: أن حد القذف يجب لبعض الورثة، ولا يسقط بسقوط بعضه، ولهذا: لو ~~عفا بعض الورثة عن حقه منه.. ثبت الجميع لمن لم يعف. # وإذا لاعن بعد موتها.. فإن ميراثه لا يسقط عنها بذلك؛ لأن الفرقة لم تقع ~~به. ### | فرع: قذفها ونفى ولدها فمات ابنها قبل ملاعنتها # ] : وإن قذف امرأته وانتفى من ولدها، فمات الولد قبل أن يلاعن الأب ~~لنفيه، أو قبل أن يكمل اللعان.. فله أن يلاعن بعد موته. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يلاعن لنفي الولد بعد موته؛ لأنه لا حاجة به ~~إلى نفيه بعد الموت) . # دليلنا: أن الحاجة تدعو إلى نفيه بعد موته، كما تدعو إلى نفيه في حياته؛ ~~لأنه يلحقه نسبه بعد موته، كما يلحقه في حياته؛ لأنه يقال: هذا قبر ابن ~~فلان، كما يقال في حياته: هذا ابن فلان، فكان له نفي النسب الفاسد عنه؛ ~~لئلا يعير به، ولأنه قد يكون غائبا، فتأتي امرأته بولد، ويبلغ ذلك الولد، ~~ويولد له ولد، ثم يموت، ويقدم الغائب، فيحتاج إلى نفي أولاد ذلك الولد، كما ~~كان يحتاج إلى نفي الولد في حياته، ولا ينتفي عنه أولاد الولد إلا بنفي ~~الولد. # وإن أتت امرأته بولدين توأمين، فقال: ما هما مني، وأراد نفيهما باللعان، ~~فمات أحدهما قبل اللعان أو قبل إكماله.. فله أن ينفيهما معا باللعان، فإن ~~نفى أحدهما، وأقر بالآخر، أو ترك نفيه.. لحقاه؛ لأنهما من حمل واحد، فإذا ms3421 ~~أقر بأحدهما.. لحقه نسبه ونسب الآخر. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يلاعن بعد موت أحدهما؛ لأن الميت عنده لا ~~ينفى باللعان، ولا يجوز له أن ينفي الحي؛ لأنهما من حمل واحد) . وبنى هذا ~~على أصله: أن الميت لا ينفى باللعان، وقد مضى الدليل عليه. # وإذا نفى نسب الولد الميت باللعان.. لم يرثه؛ لأنا تبينا أنه ليس بولد ~~له، فلم يرثه. # PageV10P474 ### | مسألة: قذفها وباشر اللعان ولم يتمه # ] : وإن قذف زوجته، وابتدأ باللعان، ثم امتنع من إتمامه.. حد لها حد ~~القذف؛ لأن الحد وجب عليه لها بالقذف، وإنما يسقط عنه باللعان، فإذا لم ~~يكمله.. وجب عليه الحد، كما لو أقام عليها بالزنا بينة غير كاملة. # وإن قذفها، ولم يلاعن، فجلد بعض الحد، فقال: أنا ألاعن.. كان له ذلك، ~~فإذا لاعن.. سقط عنه بقية الحد؛ لأن اللعان حجة في حق الزوج لإسقاط الحد ~~عنه، كما أن البينة حجة لإسقاط الحد عن الأجنبي. # ولو قذفها أجنبي، فحد بعض الحد، ثم قال: أنا أقيم البينة، وأقامها.. سقط ~~عنه باقي الحد، كذلك هذا مثله. # وإن قذفها الزوج ولاعن، فامتنعت من اللعان، فحدت بعض الحد، ثم قالت: أنا ~~ألاعن.. كان لها ذلك، فإذا لاعنت.. سقط عنها بقية الحد؛ لأن ما أسقط جميع ~~الحد.. أسقط بعضه، كالبينة. ### | فرع: قذفها فحد، ثم تزوجها # ] : وإن قذف رجل امرأة أجنبية بالزنا، فحد لها، ثم تزوجها، ثم قذفها.. ~~نظرت: # فإن قذفها بذلك الزنا الأول.. لم يجب عليه الحد بقذفها؛ لأنه قد حد فيه. # وإن قذفها بزنا آخر أضافه إلى ما قبل الزوجية.. وجب عليه الحد، فإن لم ~~يكن هناك ولد.. لم يلاعن لدرء الحد؛ لأنه قذف غير محتاج إليه، وإن كان هناك ~~ولد.. كان له أن يلاعن لنفيه. # وإن قذفها بزنا آخر أضافه إلى حال الزوجية.. وجب عليه الحد، وله أن ~~يلاعن، سواء كان هناك ولد أو لم يكن. # PageV10P475 # وأما إذا لم يقم عليه الحد بقذفه لها قبل الزوجية، ولم يقم عليها البينة، ~~ثم قذفها بعد أن تزوجها.. قال القاضي أبو ms3422 الطيب: فإن قذفها بذلك الزنا ~~الأول.. وجب عليه حد واحد ويتداخل، كما إذا زنى، ثم زنى قبل أن يقام عليه ~~الحد للزنا الأول.. فإنه يجب عليه حد واحد، فإن قذفها بزنا آخر منسوب إلى ~~حال الزوجية.. وجب عليه حدان؛ لأنهما يختلفان؛ لأن أحدهما يسقط باللعان، ~~والآخر لا يسقط باللعان، فلم يتداخلا، فيقام عليه الحد للقذف الأول، وأما ~~الثاني: فإن لاعنها لأجله، وإلا.. حد له أيضا. # وإن قذفها وهي زوجة، فلم يحد لها، ولم تعف حتى فارقها، ثم قذفها بعد ~~الفراق بذلك الزنا، أو بزنا آخر أضافه إلى حال الزوجية.. قال ابن الحداد: ~~وجب عليه حد آخر للقذف الثاني، ولا يتداخلان؛ لأن الأول يسقط باللعان، ~~والثاني لا يسقط باللعان، فلم يتداخلا، فإن التعن للأول.. حد للثاني، وإن ~~لم يلتعن للأول.. حد للأول، وحد للثاني بعد أن يبرأ ظهره من ألم الأول. ### | فرع: قذفها ثم أعتق فطالبته بالحد # ] : وإن قذف العبد امرأته، ثم أعتق وطالبته بحد قذفها.. فله أن يلاعن، ~~وإن لم يلاعن.. حد حد العبد؛ اعتبارا بحال الوجوب عليه. # وهكذا: لو قذف زوجته الأمة، ثم أعتقت، فطالبته بالتعزيز، فلاعن ولم تلاعن ~~هي.. حدت هي حد الأمة؛ اعتبارا بحال الوجوب. # وهكذا: إن قذف زوجته وهي بكر، ولم تلاعن حتى طلقها، ونكحت زوجا غيره، ~~وأصابها الثاني، وطالبت الأول بحد القذف، فلاعنها ولم تلاعن هي.. وجب عليها ~~حد البكر لا حد المحصنة؛ اعتبارا بحال الوجوب عليها. # وإن تزوج رجل امرأة بكرا، فقذفها بالزنا، ثم فارقها قبل أن تطالبه بحد ~~القذف، وتزوجت بآخر، ثم قذفها الثاني بالزنا.. كان لها مطالبتهما بحد ~~القذف، # PageV10P476 # فإذا طالبتهما.. كان لكل واحد منهما درء الحد عن نفسه باللعان؛ لأن كل ~~واحد منهما قذفها وهي زوجته، فإن عارضتهما باللعان.. لم يجب على أحدهما حد، ~~وإن لاعنها، ونكلت عن جوابهما باللعان.. نظرت: # فإن قذفها الأول وهي بكر، وقذفها الثاني وهي محصنة.. وجب عليها للأول حد ~~بكر، وهو: جلد مائة، وتغريب عام، ووجب عليها للثاني حد محصنة، وهو: الرجم. # وعلى هذا يحمل ما ms3423 روي «عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أنه جلد ~~امرأة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها ~~بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» # وإن كانت بكرا في حال قذفهما لها.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال ابن الحداد: يجب عليها حدان؛ فتجلد للأول، ثم تترك حتى ~~يبرأ ظهرها، ثم تجلد للثاني؛ لأن اللعان بينة يختص بها الزوج، فلا يتعدى ~~إلى غيره، فيجب الأول بلعان الأول، والثاني بلعان الثاني. # PageV10P477 # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يجب عليها حد واحد، كما إذا ثبت عليها ~~ذلك بالبينة. ### | فرع: قذفها بعد الردة والعدة ثم لاعنها # ] : إذا تزوج امرأة ودخل بها، ثم ارتدا، وقذفها في حال الردة والعدة، ~~ولاعنها لدرء الحد.. قال ابن الحداد: ينظر فيه: # فإن رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها.. تبينا أن القذف واللعان صادفا ~~الزوجية، وصح اللعان. # وإن لم يرجع إلى الإسلام حتى انقضت عدتها.. تبينا أن القذف واللعان صادقا ~~البينونة، ولم يصح اللعان، كما قلنا فيمن طلق امرأته ثلاثا في حال الردة. # ومن أصحابنا من قال: لا يصح اللعان؛ لأنه يمين، فلم يصح أن تكون موقوفة؛ ~~لأنه لا يصح تعلقها بالشرط، فلم يصح وقفها، بخلاف الطلاق. # قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح. ### | مسألة: ادعت أن زوجها قذفها فأنكر فأقامت بينة # ] : إذا ادعت المرأة على زوجها: أنه قذفها بالزنا، فأنكر، فأقامت بينة: ~~أنه قذفها، فإن قال: أنا ألاعن.. جاز له ذلك. واختلف أصحابنا لم جاز له أن ~~يلاعن؟ # فمنهم من قال: إنما جاز له أن يلاعن؛ لأنه لم يكذب البينة؛ لأنها شهدت ~~عليه: أنه قذفها، وهو يقول: ما قذفت؛ لأني قلت لها: يا زانية، وليس ذلك ~~بقذف، بل هو صدق، و (القذف) : ما تردد بين الصدق والكذب. # فأما إذا قال: ما قلت لها: يا زانية، وشهدت البينة: أنه قال ذلك.. لم يكن ~~له أن يلاعن؛ لأنه مكذب لها. # PageV10P478 # ومنهم من قال: له أن يلاعن؛ لأنه لا يكذب نفسه، وأما البينة: فهو مكذب ~~لها؛ لأن البينة تشهد: أنه ms3424 قذف، وهو يقول: ما قذفت، وما رماها به.. فهو ~~حرام إلى أن يحقق باللعان، وإنما لا يجوز له أن يلاعن، أن لو قال: ما زنت، ~~ثم قال: ألاعن.. لم يكن له ذلك؛ لأنه قد كذب نفسه، وهذا التعليل هو المنصوص ~~للشافعي - رحمه الله تعالى -. ### | فرع: اختلفا بوقت اللعان قبل الزواج أو بعده # ] : وإن اختلف الزوجان: فقالت الزوجة: قذفتني قبل أن تتزوج بي، فلي عليك ~~حد لا يسقط باللعان، وقال الزوج: بل قذفتك بعد أن تزوجت بك، ولي إسقاط الحد ~~باللعان.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنهما لو اختلفا في أصل القذف.. كان ~~القول قوله مع يمينه، فكذلك إذا اختلفا في وقته. # وهكذا إن قال: قذفتك قبل وقوع الفرقة. وقالت: بل قذفتني بعد وقوع الفرقة، ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لما ذكرناه. # وإن قالت: قذفتني وأنا أجنبية منك ولا نكاح بيننا، وقال: بل قذفتك وأنت ~~زوجتي.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم النكاح بينهما، إلا إن أقام ~~الزوج بينة على النكاح.. فيكون القول قوله مع يمينه على وقت القذف. # وهكذا لو قذف رجل أجنبية فقال: قذفتك وأنت مرتدة، وقالت: ما كنت مرتدة.. ~~فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم الردة، فإن أقام بينة على ردتها.. ~~فالقول قوله مع يمينه: أنه قذفها في حال ردتها؛ لأنهما لو اختلفا في أصل ~~القذف.. لكان القول قوله، فكذلك إذا اختلفا في وقته. # والله أعلم # PageV10P479 ### | كتاب الأيمان # ] [ ### | باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين # PageV10P481 # كتاب الأيمان باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين الأصل في انعقاد ~~اليمين: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] [المائدة: 89] ، وقوله تعالى: ~~{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة} [آل عمران: 77] # PageV10P483 # الآية [آل عمران: 77] . # وأما السنة: فروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لأغزون ~~قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا "، ثم قال: " إن شاء الله " ~~ثلاثا» ms3425 . # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان كثيرا ما يحلف: لا ~~ومقلب القلوب» # PageV10P484 # وأجمعت الأمة على انعقاد اليمين # إذا ثبت هذا فإن اليمين تنعقد من كل بالغ عاقل مختار قاصد إلى اليمين. # فأما الصبي والمجنون والنائم فلا تصح يمينه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق» . # وهل تنعقد يمين السكران؟ فيه طريقان، مضى ذكرهما في الطلاق. # ولا تنعقد يمين المكره؛ لما روى أبو أمامة: أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: «ليس على مقهور يمين» . # وأما (لغو اليمين) : فلا ينعقد، وهو: الذي يسبق لسانه إلى الحلف بالله من ~~غير أن يقصد اليمين، أو قصد أن يحلف بالله: لا أفعل كذا، فسبق لسانه وحلف ~~بالله: ليفعلنه، وسواء في ذلك الماضي والمستقبل. # PageV10P485 # وقال أبو حنيفة: (لغو اليمين هو: الحلف على الماضي من غير أن يقصد الكذب، ~~وكأنه ظن شيئا على صفة، فحلف عليه: أنه كذلك، فبان خلافه) . # وقال مالك: (لغو اليمين هي: اليمين الغموس) . # دليلنا: قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] ~~[البقرة: 225] . # وروي عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم -: أنهم قالوا: (لغو ~~اليمين: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله) . # ولأن " اللغو " في اللغة: هو الكلام الذي لا يقصد إليه، وهذا لا يكون إلا ~~فيما قلناه. # فإن حلف على فعل شيء، ثم قال: لم أقصد إليه.. نظرت: # فإن كانت اليمين بالله.. قبل قوله - لأنه أعلم بنيته - قال ابن الصباغ: ~~إلا أن يكون الحلف على ترك وطء زوجته.. فلا يقبل قوله؛ لأنه يتعلق به حق ~~آدمي. # وكذلك: إذا حلف بالطلاق، أو العتاق، وادعى: أنه لم يقصد إلى ذلك.. لم ~~يقبل قوله منه؛ لأنه يتعلق به حق الآدمي، والظاهر أنه قصد إلى ذلك، بخلاف ~~اليمين بالله، فإن الحق فيها مقدر فيما بينه وبين الله تعالى، وهو أعلم بما ~~قصده. # وتنعقد يمين الكافر؛ لأنه مكلف قاصد إلى اليمين، فانعقدت يمينه، كالمسلم. ### | مسألة: تنعقد اليمين ms3426 على الماضي والمستقبل # ] : وتنعقد اليمين على الماضي والمستقبل. # فأما الماضي: فعلى ضربين. # PageV10P486 # أحدهما: أن يحلف أنه فعل أمرا، أو لم يفعله، وهو صادق، فلا كفارة عليه؛ ~~لأن اليمين على المدعى عليه، ولا يجوز أن يجعل عليه اليمين إلا وهو صادق. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، لا ~~تمنعكم اليمين من حقوقكم، فوالذي نفسي بيده! إن في يدي عصا) . # فإن كانت هذه اليمين عند الحاكم.. فالأولى أن لا يحلفها؛ لما روي: (أن ~~المقداد استقرض من عثمان مالا، فتحاكما إلى عمر - رضي الله عنهم -، فقال ~~المقداد: هو أربعة آلاف، وقال عثمان: إنه سبعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: ~~احلف: أنه سبعة آلاف، فقال عمر: إنه أنصفك، فلم يحلف عثمان، فلما ولى ~~المقداد.. قال عثمان: والله لقد أقرضته سبعة آلاف، فقال له عمر: لم لم ~~تحلف؟ فقال: خشيت أن يوافق قدر بلاء، فيقال: بيمينه) . # والضرب الثاني: أن يحلف على ماض وهو كاذب؛ مثل أن يحلف أنه قد فعل كذا، ~~ولم يفعله، أو أنه لم يفعل كذا، وقد فعله، فإن نسي عند اليمين أنه كان قد ~~فعل أو لم يفعل.. فهل تجب عليه الكفارة؟ فيه قولان، يأتي بيانهما في ~~موضعهما، وإن كان ذاكرا عند اليمين أنه قد كان فعل أو لم يفعل، وقصد إلى ~~اليمين.. فهي اليمين الغموس، ويأثم بذلك؛ لما روى الشعبي، عن ابن عمر: «أن ~~أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ ~~قال: " الإشراك بالله "، قال: ثم ماذا؟ قال: " عقوق الوالدين "، قال: ثم ~~ماذا؟ قال: " اليمين الغموس» . قيل للشعبي: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي ~~يقتطع بها مال امرئ، وهو فيها كاذب) . # PageV10P487 # وروى ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من حلف على يمين وهو فيها فاجر؛ ليقتطع بها من مال امرئ مسلم.. لقي الله ~~وهو عليه غضبان» . # وإن سميت: اليمين الغموس؛ لأنها تغمس من حلف بها في النار. # وتجب عليه الكفارة في اليمين الغموس، وبه ms3427 قال عمر، وعطاء، والزهري، ~~وعثمان البتي. # وقال مالك، والثوري، والليث، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق: (لا تجب بها ~~الكفارة) . # وقال سعيد بن المسيب: هي من الكبائر أعظم من أن تكفر. # دليلنا: قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام} ~~[المائدة: 89] الآية [المائدة: 89] . وهذا عام في الماضي والمستقبل. # ولأنه حلف بالله وهو مختار قاصد كاذب، فوجبت عليه الكفارة، كما لو حلف ~~على مستقبل. # PageV10P488 ### | مسألة: اليمين على المستقبل # وأما اليمين على المستقبل: فتصح أيضا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والله لأغزون قريشا» . # إذا ثبت هذا: فإن اليمين على المستقبل تنقسم على خمسة أضرب: # أحدها: يمين عقدها طاعة، والمقام عليها طاعة، وحلها معصية، مثل: أن يحلف: ~~ليصلين الصلوات الواجبة، أو لا يشرب الخمر، أو لا يزني. وإنما كان عقدها ~~والإقامة عليها طاعة؛ لأنها قد تدعوه إلى المواظبة على فعل الواجب، ويخاف ~~من الحنث بها الكفارة. وحلها معصية؛ لأن حلها إنما يكون بأن يمتنع من فعل ~~الواجب، أو يفعل ما حرم عليه. # والضرب الثاني: يمين عقدها معصية، والإقامة عليها معصية، وحلها طاعة، ~~مثل: أن يحلف: أن لا يفعل ما وجب عليه، أو ليفعلن ما حرم عليه. # والضرب الثالث: يمين عقدها طاعة، والإقامة عليها طاعة، وحلها مكروه، مثل: ~~أن يحلف: ليصلين النوافل، وليصومن التطوع، وليتصدقن بصدقة التطوع. # والضرب الرابع: يمين عقدها مكروه، والإقامة عليها مكروهة، وحلها طاعة، ~~مثل: أن يحلف: لا يفعل صلاة النافلة، ولا صوم التطوع، وصدقة التطوع. وإنما ~~قلنا عقدها والمقام عليها مكروه؛ لأنه قد يمتنع من فعل البر خوف الحنث، ~~وإنما كان حلها طاعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين، ~~فرأى غيرها خيرا منها.. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» . # PageV10P489 # فإن قيل: فكيف يكون عقدها والمقام عليها مكروها، وقد «سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الأعرابي الذي سأله عن الصلاة، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: ~~" لا، إلا أن تطوع "، فقال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه» ولم ينكر ~~عليه؟ # قلنا: يحتمل أنه لما حلف: أنه لا ms3428 يزيد ولا ينقص.. تضمنت يمينه تركا لما ~~هو معصية وما هو طاعة، وهو ترك النقصان عنها، فلذلك لم ينكره. # ويحتمل أن يكون لسانه سبقه إلى اليمين، وعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلم ينكر عليه؛ لأنه لغو. # ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه؛ ليدل على أن ترك ~~التطوع جائز وإن كانت اليمين مكروهة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل المكروه - كالالتفات في الصلاة - ليدل على الجواز. # والضرب الخامس: يمين عقدها مباح، والمقام عليها مباح، واختلف أصحابنا في ~~حلها، وذلك مثل: أن يحلف: لا دخلت هذه الدار، أو لا سلكت هذه الطريق. وإنما ~~كان عقدها والمقام عليها مباحا؛ لأنه مباح له ترك دخول الدار، وترك سلوك ~~الطريق، وهل حلها أفضل له، أو المقام عليها؟ فيه وجهان: # PageV10P490 # [الأول] : من أصحابنا من قال: المقام عليها أفضل؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] [النحل: 91] . # و [الثاني] : منهم من قال: حلها أفضل؛ لأنه إذا أقام على اليمين.. منع ~~نفسه من فعل ما أبيح له، واليمين لا تغير المحلوف عليه عن حكمه. # وإن حلف: لا يأكل الطعام اللين، ولا يلبس الثوب الناعم.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي حامد -: أن هذه يمين عقدها مكروه؛ والمقام ~~عليها مكروه؛ لقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق} [الأعراف: 32] [الأعراف: 32] . # الثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب -: أن هذه يمين عقدها طاعة والمقام ~~عليها طاعة؛ لأن السلف - رضي الله عنهم - كانوا يقصدون ترك الطيب من ~~الطعام؛ ولهذا قال عمر - رضي الله عنه -: (لو شئت أن يدهمق لي.. لفعلت، ~~ولكن الله عاب قوما، فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ~~بها} [الأحقاف: 20] [الأحقاف: 20] ) . و (الدهمقة) : لين الطعام وطيبه. # وهو شبيه بحديثه الآخر: أنه قال: (لو شئت.. لدعوت بصلاء، وصناب، وصلائق، ~~وكراكر، وأسنمة، وأفلاذ) ، و (الصلاء) : اللحم المشوي، و (الصناب) : الخردل ~~بالزيت، و (الصلائق) : ما سلق من البقول وغيرها، # PageV10P491 # وتسمى: السلائق، بالسين، و (الكراكر) : الإبل، و (الأسنمة) : أسنمة ms3429 ~~الإبل. و (الأفلاذ) : قطع الكبد. هذا مذهبنا. # ومن الناس من قال: عقد اليمين مكروه بكل حال؛ لقوله تعالى: {ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] [البقرة: 224] . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لأغزون قريشا» ، وكان يحلف ~~كثيرا، ولو كان مكروها.. لما كرر فعله. # وأما الآية: فتأويلها: أن يحلف على ترك البر والتقوى؛ كقوله تعالى: {ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] الآية ~~[النور: 22] . # إذا ثبت هذا: وحلف على شيء مما ذكرناه، وحنث.. وجبت عليه الكفارة. # ومن الناس من قال: إن كان الحنث طاعة.. لم تجب عليه الكفارة. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين، فرأى غيرها ~~خيرا منها.. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» . ### | مسألة: الحلف بغير أسمائه تعالى وصفاته # مكروه] : قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: (ومن حلف على شيء بغير ~~الله.. فهي يمين مكروهة) . # PageV10P492 # وجملة ذلك: أنه إذا حلف بغير الله؛ بأن حلف بأبيه، أو بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو بالكعبة، أو بأحد من الصحابة.. فلا يخلو من ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يقصد بذلك قصد اليمين، ولا يعتقد في المحلوف به من التعظيم ما ~~يعتقده بالله تعالى، فهذا يكره له ذلك، ولا يكفر؛ لما روى أبو هريرة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا ~~بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» . # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر - رضي الله عنه - وهو في ~~ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال له النبي - عليه السلام -: " إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا.. فليحلف بالله، أو ليسكت ". قال عمر: فما ~~حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا» . # فمعنى قوله: (ذاكرا) أذكره عن غيري. # ومعنى قوله: (آثرا) أي: حاكيا عن غيري، يقال: آثر الحديث: إذا رواه. # ولأنه يوهم في الظاهر التسوية بين المحلوف به وبين الله عز وجل، فكره. # القسم الثاني: أن يحلف بذلك، ويقصد قصد اليمين، ويعتقد في المحلوف ms3430 به من ~~التعظيم ما يعتقده في الله، فهذا يحكم بكفره؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV10P493 # «من حلف بغير الله.. فقد كفر» . وروي: " فقد أشرك ". # القسم الثالث: أن يجري ذلك على لسانه من غير قصد إلى الحلف به.. فلا ~~يكره، بل يكون بمعنى لغو اليمين، وعلى هذا يحمل «قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للأعرابي الذي قال: والله لا أزيد عليها ولا أنقص، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أفلح وأبيه إن صدق» ، وكذا «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في خبر أبي العشراء الدارمي: " وأبيك، لو طعنت في فخذها.. ~~لأجزأك» . # فإن قيل: فقد ورد في القرآن أقسام كثيرة بغير الله؟ # فالجواب: أن الله تعالى أقسم بمصنوعاته الدالة على قدرته تعظيما له تعالى ~~لا لها. # إذا ثبت هذا: فإن حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بالكعبة، وحنث.. ~~لم تلزمه كفارة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # PageV10P494 # وقال أحمد: (إذا حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحنث.. وجبت عليه ~~الكفارة) . # دليلنا: أنه حلف بمخلوق، فلم تلزمه بالحنث به الكفارة، كما لو حلف ~~بالكعبة. # وإن قال: إن فعلت كذا وكذا.. فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الله، أو ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من الإسلام، أو مستحل للخمر، أو ~~للميتة.. لم يكن يمينا، ولم تجب عليه الكفارة بالحنث به، وبه قال مالك، ~~والأوزاعي، والليث. # وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وإسحاق: (هي يمين، وتجب عليه الكفارة ~~بالحنث بها) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف ~~على أنه بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا.. فهو كما قال - وروي: فقد قال - ~~وإن كان صادقا.. فلن يرجع إلى الإسلام سالما» . ولم يذكر الكفارة. # ولأنه لو قال: والإسلام.. لم يكن حالفا؛ لأنه يمين بمحدث، فهو كاليمين ~~بالكعبة، فلأن لا يكون يمينا إذا حلف أنه بريء من الإسلام أولى. ### | مسألة: من حلف بالله وحنث فعليه الكفارة # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (من حلف بالله، أو ms3431 باسم من أسماء ~~الله، فحنث.. فعليه الكفارة) . # وجملة ذلك: أن الحالف لا يخلو: إما أن يحلف باسم من أسماء الله، أو بصفة ~~من صفاته. # فإن حلف باسم من أسماء الله.. فأسماء الله تعالى على ثلاثة أضرب: # أحدها: اسم الله، لا يشاركه فيه غيره، كقوله: والله، والرحمن، ومقلب # PageV10P495 # القلوب، والإله، وخالق الخلق، وبارئ النسمة، والحي الذي لا يموت، والذي ~~نفسي بيده، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والواحد ~~الذي ليس مثله شيء، وما أشبه ذلك. # فإذا حلف بشيء من ذلك وحنث.. لزمته الكفارة؛ لأن هذه الأسماء لا يسمى بها ~~غير الله، فانصرفت إلى الله، سواء نوى اليمين أو أطلق. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هي يمين إذا نوى بها اليمين أو أطلق، ~~فإذا نوى بها غير اليمين.. لم يصدق في الحكم، وهل يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى؟ فيه وجهان. # والضرب الثاني: أسماء الله التي يشاركه في التسمية بها غيره، إلا أن ~~الإطلاق ينصرف إلى الله تعالى، كقوله: والخالق، والرازق، والبارئ، والرب، ~~والرحيم، والرؤوف، والقادر، والقاهر، والمالك، والجبار، والمتكبر. # PageV10P496 # فإذا حلف بشيء من ذلك، فإن لم ينو بها غير الله.. كان يمينا؛ لأن إطلاق ~~هذه الأسماء لا ينصرف إلا إلى الله، وإن نوى بها الله تعالى.. كان تأكيدا، ~~وإن نوى بها غير الله.. لم تنعقد يمينه؛ لأنها قد تستعمل في غير الله تعالى ~~مع التقييد؛ يقال: فلان خالق الكذب، قال الله تعالى: {وتخلقون إفكا} ~~[العنكبوت: 17] [العنكبوت: 17] ، وفلان يرزق فلانا: إذا كان ينفق عليه، قال ~~الله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه} [النساء: 8] [النساء: 8] ، وفلان بارئ العصا، وفلان رب فلان، أي: ~~مالكه، قال الله تعالى: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة} [يوسف: 50] ~~[يوسف: 50] ، ويقال: فلان رحيم القلب، ورؤوف القلب، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إن الله رحيم يحب الرحماء "، ويقال: # PageV10P497 # فلان قادر، وقاهر للعدو، ومالك للمال، وجبار متكبر. # والضرب الثالث: أسماء يسمى بها الله تعالى، ويسمى بها غيره، ولا ينصرف ms3432 ~~الإطلاق بها إلى الله، كقوله: والحي والموجود والعالم والمؤمن والكريم. # فإن حلف بشيء من ذلك.. اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: لا تنعقد يمينه إلا أن ينوي بها الله تعالى؛ لأن ~~هذه الأسماء مشتركة بين الله وبين الخلق، وتستعمل في الجميع استعمالا ~~واحدا؛ فلم تنصرف إلى الله من غير نية، كالكنايات في الطلاق. # وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وأكثر أصحابنا: لا يكون ~~يمينا، سواء نوى بها الله تعالى أو أطلق؛ لأن اليمين إنما تنعقد إذا حلف ~~باسم معظم له حرمة، وهذه الأسماء ليست بمعظمة، ولا حرمة لها؛ لاشتراك ~~الخالق والمخلوق بها اشتراكا واحدا. وهكذا إذا حلف بالشيء والمتكلم.. # وإن حلف بصفة من صفات الله تعالى.. نظرت: # فإن حلف بعظمة الله، أو بجلاله، أو بعزته، أو بكبريائه، أو ببقائه، أو ~~بمشيئته، أو بإرادته، أو بكلامه، أو بالقرآن، أو بعلمه ولم ينو به المعلوم، ~~أو بقدرته ولم ينو به المقدور.. انعقدت يمينه؛ لأن هذه صفات الذات لم يزل ~~موصوفا بها، فصار كما لو حلف بالله. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هي يمين إذا نوى بها اليمين أو أطلق، ~~وإن نوى # PageV10P498 # بها غير اليمين.. صدق فيما بينه وبين الله تعالى.. وهل يصدق في الحكم؟ ~~على وجهين. # وإن نوى بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور.. لم تكن يمينا؛ لأنه محدث؛ ~~ولهذا يقال: انظروا إلى قدرة الله، أي: إلى مقدوره. ويقال: اللهم اغفر لنا ~~علمك فينا، أي: معلومك فينا. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (إذا حلف بالعلم.. لم يكن يمينا، وإذا حلف بكلام ~~الله أو بالقرآن.. لم يكن يمينا) . فمنهم من قال: لأن أبا حنيفة كان يقول: ~~(القرآن مخلوق) . # ومنهم من قال: لم يكن يقول: القرآن مخلوق، وإنما لم تجر العادة بالحلف ~~به. # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «القرآن كلام الله، وليس بمخلوق» . وإذا كان غير مخلوق.. كان ~~صفة من صفات الذات، كعظمة الله، وجلاله. # PageV10P499 # قال الشافعي: (من قال إن ms3433 القرآن مخلوق.. فقد كفر) . # وأما العلم: فلأنه صفة من صفات الذات، فهو كما لو حلف بعظمة الله وقدرته. # وإن قال: وحق الله، فإن نوى به العبادات.. لم يكن يمينا؛ لأنه حلف بمحدث، ~~وإن نوى به ما يستحقه الله من الصفات، أو أطلق ذلك.. كان يمينا، وبه قال ~~مالك وأحمد. # واختلف أصحابنا في علته: # فمنهم من قال: لأنها قد ثبت لها عرف الاستعمال وإن لم يثبت لها عرف ~~الشرع، وما ثبت له أحد العرفين.. كان يمينا. # وقال أبو جعفر الأستراباذي: حق الله هو قرآن الله، قال الله تعالى: {وإنه ~~لحق اليقين} [الحاقة: 51] [الحاقة: 51] ، يعني: القرآن، ولو حلف بالقرآن.. ~~كان يمينا، سواء نوى اليمين، أو لم ينو أو أطلق، فكذلك هذا مثله. والأول ~~أصح. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يكون يمينا؛ لأن حقوق الله تعالى طاعته، وذلك محدث) ~~. # ودليلنا: أن لله حقوقا يستحقها لنفسه، وحقوقا على غيره، فإذا اقترن عرف # PageV10P500 # الاستعمال في اليمين.. انصرف إلى ما يستحقه لنفسه من البقاء والعظمة وغير ~~ذلك من الصفات، فصار كقوله: وعظمة الله. # قال الطبري في " العدة ": وإن حلف بصفة من صفات الله التي من صفات الفعل، ~~كقوله: وخلق الله، ورزق الله.. لم يكن يمينا. ### | مسألة: في قوله عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته # ] : إذا قال: علي عهد الله، وميثاقه، وكفالته، وأمانته، لا فعلت كذا، أو ~~قال: وعهد الله، وميثاقه، وكفالته، وأمانته، لأفعلن كذا، فإن نوى به ~~اليمين.. فهو يمين، وإن نوى به العبادات التي أخذ الله علينا العهد ~~بأدائها.. لم يكن يمينا؛ لأنها محدثة، قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: 72] [الأحزاب: 72] . قيل في ~~التفسير: هي الأعمال بالثواب. # فإن أطلق ذلك.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: هو يمين؛ لأن العادة قد جرت بالحلف بذلك، ~~فانصرف إطلاقها إلى اليمين، كقوله: وعظمة الله. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه ليس بيمين) ؛ لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى ما ~~وجب له على خلقه من العبادات، فلم تصر يمينا من غير نية، وتخالف العظمة؛ ~~فإنها صفة ذاته. ms3434 # إذا ثبت هذا: فقال: وعهد الله، وميثاقه، وكفالته، وأمانته، لأفعلن كذا، ~~وأراد به يمينا.. كانت يمينا واحدة. وإذا حنث.. لزمته كفارة واحدة. # وقال مالك: (يجب لكل لفظة كفارة) . # دليلنا: أن الجمع بين هذه الألفاظ تأكيد لليمين، واليمين واحدة، فهو ~~كقوله: والله الطالب، الغالب، المهلك، المدرك. # PageV10P501 ### | فرع: في قوله علي يمين # ] : قال الطبري: لو قال: علي يمين.. فظاهر المذهب: أنه لا يكون يمينا. # وقال الإمام سهل: يحتمل وجهين. # وقال أبو حنيفة: (يكون يمينا استحسانا، والقياس: لا يلزمه) . # ودليلنا: أن قوله: (علي يمين) يحتمل الإخبار به، ويحتمل الإنشاء ~~والابتداء، فلا يحمل على أحدهما. # وإن قال: أيمان البيعة لازمة لي لأفعلن كذا.. فإن البيعة كانت في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمصافحة، فلما ولي الحجاج.. رتبها على ~~أيمان تشتمل على اسم الله، وعلى الطلاق، والعتاق، والحج، وصدقة المال. # قال ابن الصباغ: وإذا قال رجل: أيمان البيعة لازمة لي، فإن لم ينو ~~الأيمان التي رتبها الحجاج.. لم يتعلق بقوله حكم، وإن أراد ذلك، فإن قال: ~~أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتاقها.. فقد صرح بذكرها، ولا يحتاج إلى ~~نية، وتنعقد يمينه بالطلاق والعتاق، وإن لم يصرح بذلك، ونوى أيمان البيعة ~~التي فيها الطلاق والعتاق.. انعقدت يمينه بالطلاق والعتاق خاصة؛ لأن اليمين ~~بها تنعقد بالكناية مع النية. # وظاهر قول ابن الصباغ أن يمينه لا تنعقد بالله تعالى؛ لأن اليمين بالله ~~لا تنعقد بالكناية مع النية. ### | مسألة: في قوله والله لأفعلن # ] : إذا قال: والله لأفعلن كذا.. كان ذلك يمينا إذا نوى بها اليمين أو ~~أطلق؛ لأنه قد ثبت لها عرف الشرع؛ وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«والله لأغزون قريشا» ، وثبت لها عرف الاستعمال؛ لأن الناس هكذا يحلفون، ~~فإن نوى بها غير اليمين.. لم يقبل. وقد مضى خلاف المسعودي [في " الإبانة "] ~~فيها، وهذا هو المشهور. # PageV10P502 # وإن قال: بالله لأفعلن كذا - بالباء المعجمة بواحدة من تحت - فإن نوى بها ~~اليمين أو أطلق.. كان يمينا؛ لأنه قد ثبت لها عرف الشرع، قال الله تعالى: ~~{يحلفون بالله ما قالوا} [التوبة: ms3435 74] [التوبة: 74] ، وثبت لها عرف اللغة؛ ~~لأن أهل اللغة يقولون: الباء إنما هي أصل حروف القسم، وغيرها بدل عنها. # فإن صرفها بنيته عن اليمين؛ بأن نوى: بالله أستعين، أو أثق بالفعل الذي ~~أشرت إليه، أو بالله أومن.. لم يكن يمينا؛ لأنه يحتمل ما نواه. # وإن قال: تالله لأفعلن كذا - بالتاء المعجمة باثنتين من فوق - فقد نص ~~الشافعي في (الإيلاء) : (لو قال: تالله لا أصبتك.. كان موليا) . قال ~~المزني: وقال الشافعي في (القسامة) : (إنها ليست بيمين) . واختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من قال: هي يمين في القسامة وغيرها إذا نوى بها اليمين أو أطلقها؛ ~~لأنه قد ثبت لها عرف الشرع؛ وهو قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: ~~85] [يوسف: 85] ، وقوله تعالى: {تالله لقد آثرك الله علينا} [يوسف: 91] ~~[يوسف: 91] ، وقوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] ~~[الأنبياء: 57] ، وما حكاه المزني عن (القسامة) .. فهو تصحيف منه، وإنما ~~قال الشافعي في (القسامة) : (إذا قال: يا الله.. لا يكون يمينا) ، وتعليله ~~يدل على ذلك؛ لأنه قال: (لأنه دعاء) وأراد به الاستغاثة، بفتح اللام من اسم ~~الله. # ومنهم من حملها على ظاهرها، فقال: إن كان في الإيلاء.. كان يمينا، وإن ~~كان في القسامة.. لم يكن يمينا؛ لأن في القسامة أثبت لنفسه حقا، فلم يقنع ~~منه إلا بصريح اليمين التي لا تحتمل، وفي الإيلاء يتعلق به حق غيره، فحمل ~~اللفظ على ظاهره. # PageV10P503 ### | فرع: الخطأ أو اللحن في صورة القسم # ] : وإن قال: والله لأفعلن كذا، أو والله لأفعلن - بضم اسم الله أو بنصبه ~~- فقد قال أكثر أصحابنا: إن يمينه ينعقد، سواء تعمده أو لم يتعمده؛ لأنه ~~لحن لا يحيل المعنى. # وقال القفال: إذا قال: والله لا فعلت كذا - بضم اسم الله - لم يكن يمينا، ~~إلا أن ينوي به اليمين؛ لأنه ابتداء كلام، فإن نوى اليمين به.. كان يمينا؛ ~~لأنه قد يخطئ في الإعراب، فيرفع مكان الخفض. # والمنصوص للشافعي في (القسامة) : هو الأول. # وإن قال: الله لأفعلن كذا - برفع اسم الله أو نصبه أو كسره - فإن أراد به ~~اليمين.. فهو يمين؛ لما ms3436 روي في «حديث ركانة، أنه قال: " الله - بالرفع - ما ~~أردت إلا واحدة» . # وفي «حديث ابن مسعود لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قتل أبا ~~جهل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " آلله إنك قتلته؟ "، فقال: آلله ~~إني قتلته. بنصب اسم الله» . # PageV10P504 # وإن لم ينو به اليمين.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمين؛ لأن حرف القسم قد يحذف، كما يحذف حرف النداء، ولا ~~يتغير المعنى ولا الإعراب. # والثاني: أنها ليست بيمين، وهو المشهور؛ لأن العادة لم تجر بالحلف به، ~~ولا يحلف به إلا خواص الناس، فلم يجعل يمينا من غير نية. ### | مسألة: القسم ب لعمر الله # ] : وإن قال: لعمر الله لأفعلن كذا، فإن نوى به اليمين.. كان يمينا؛ لأن ~~معناه: بقاء الله وحياته. وقيل معناه: علم الله، وذلك صفة من صفات الذات. ~~وإن نوى به غير اليمين، بأن نوى به حقوق الله.. لم يكن يمينا؛ لأن حقوق ~~الله محدثة. وإن أطلق.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمين، وهو اختيار أبي علي الطبري، وهو مذهب أبي حنيفة، ~~وأحمد؛ لأنه قد ثبت لها عرف الاستعمال في الشرع، قال الله تعالى: {لعمرك ~~إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] [الحجر: 72] ، وثبت لها عرف الاستعمال ~~في اللغة، قال الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # PageV10P505 # والثاني: أنه ليس بيمين، وهو المنصوص؛ لأنه ليس فيها حرف القسم، وإنما ~~يكون يمينا بتقدير خبر محذوف؛ فكأنه قال: لعمر الله ما أقسم به، فكانت ~~مجازا، والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق. # وأما الآية: فلم يرد [تعالى] : أنها يمين في حقنا، وإنما أقسم الله بها، ~~وقد أقسم الله بأشياء كثيرة، وليست بقسم في حقنا. ### | مسألة: القسم ب وايم وأيمن # ] : وإن قال: وايم الله، أو وأيمن الله لأفعلن كذا، فإن نوى به اليمين.. ~~فهو يمين؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حق أسامة بن زيد: " ~~وايم الله إنه لخليق بالإمارة» . # وإن لم يكن له نية.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمين؛ لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال في اللغة. # والثاني: أنه ms3437 ليس بيمين؛ لأنه لا يعرفه إلا خواص الناس. # PageV10P506 # وقد اختلف في اشتقاقه: فقيل: هو مشتق من اليمين؛ وكأنه قال: ويمن الله. ~~وقيل: هو مشتق من اليمين. # وإن قال: لاها الله، لأفعلن كذا، ونوى به اليمين.. كان يمينا؛ لما روي: ~~«أن أبا بكر الصديق قال في سلب قتيل قتله أبو قتادة: لاها الله، إذن يعمد ~~إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " صدق» . # وإن لم ينو به اليمين.. لم يكن يمينا؛ لأنه لم يجر به عرف عام في ~~الاستعمال، وإنما يستعمله بعض الناس دون بعض. ### | مسألة: أقسم مع التوكيد أو النفي # ] : وإن قال: أقسمت بالله لأفعلن كذا، أو أقسم بالله لا فعلت كذا، فإن ~~نوى به اليمين، أو أطلق.. كان يمينا؛ لأن هذا اللفظ قد ثبت له عرف ~~الاستعمال في الشرع، # PageV10P507 # قال الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] [الأنعام: ~~109] ، وقال تعالى: {فيقسمان بالله} [المائدة: 107] [المائدة: 107] . # فإن قال: لم أرد به اليمين، وإنما أردت بقولي: (أقسمت بالله) الخبر عن ~~يمين ماضية، وبقولي: (أقسم بالله) الخبر عن يمين مستأنفة، فإن كان صادقا.. ~~لم تلزمه كفارة بالمخالفة فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم: فإن كان قد ~~علم أنه تقدمت منه يمين في ذلك.. قبل قوله في قوله: (أقسمت بالله) قولا ~~واحدا؛ لأنه يحتمل ما يدعيه، وهو أعلم بما أراد، ولا يجيء مثله في قوله: ~~(أقسم) ، وإن لم يعلم منه يمين بالله في الماضي على ذلك.. فهل يقبل قوله ~~في: (أقسمت) ، وفي قوله: (أقسم) ؟ # قال الشافعي هاهنا: (يقبل منه) ، وقال في " الإملاء ": (لا يقبل منه) . # وهكذا قال في (الإيلاء) : (إذا قال: أقسمت بالله لا وطئتك، وقال: أردت به ~~في زمان متقدم.. أنه لا يقبل) . واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق: # ف[أحدها] : منهم من قال: لا يقبل منه، قولا واحدا على ما نص عليه في " ~~الإملاء "؛ لأن ما يدعيه خلاف الظاهر، وحيث قال الشافعي: (يقبل) أراد: فيما ~~بينه وبين الله. # و [الطريق الثاني] ms3438 : منهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وخرجهما على قولين: # أحدهما: لا يقبل منه؛ لما ذكرناه. # والثاني: يقبل؛ لأن قوله: (أقسمت) يصلح للماضي حقيقة، وكذلك قوله: (أقسم) ~~يصلح للمستقبل حقيقة، فإذا أراده.. قبل منه. # و [الطريق الثالث] : منهم من حملهما على ظاهرهما: # فحيث قال في " الإملاء ": (لا يقبل قوله) أراد بذلك على ما نص عليه في ~~(الإيلاء) ؛ لأنه يتعلق به حق الزوجة، فلم يقبل قوله فيما يخالف الظاهر. # PageV10P508 # وحيث قال: (يقبل) أراد به في غير (الإيلاء) ؛ لأن الحق فيه مقدر فيما ~~بينه وبين الله، فقبل قوله فيه. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قال: أقسم، أو أحلف باله، أو ~~أقسمت، أو حلفت بالله، فإن نوى به اليمين.. فهو يمين. وإن لم ينو به ~~اليمين.. فليس بيمين. وإن أطلق.. ففيه وجهان. ### | مسألة: قوله أشهد بالله # مسألة: [أشهد بالله] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن قال: أشهد ~~بالله، فإن نوى به اليمين.. فهو يمين، وإن لم ينو.. لم يكن يمينا) . # وجملة ذلك: أنه إذا قال: أشهد بالله، أو شهدت بالله لأفعلن كذا، فإن نوى ~~به اليمين.. كان يمينا؛ لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال في الشرع، قال الله ~~تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] [النور: 6] ، وإن نوى ~~بالشهادة توحيد الله.. لم يكن يمينا؛ لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال في ذلك. # وإن أطلق ولم ينو شيئا.. فاختلف أصحابنا فيه: # [الأول] : منهم من قال: هو يمين؛ لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال في الشرع ~~في اليمين، فحمل الإطلاق عليه. # والثاني: منهم من قال: ليس بيمين، وهو المنصوص؛ لأنه لم يثبت له عرف ~~الاستعمال، وأما الشرع: فقد ورد والمراد به اليمين، وورد والمراد به ~~الشهادة، فلم يحمل إطلاقه على اليمين. ### | فرع: أعزم بالله ونحوها ولا نية # ] : قال الشافعي: (وإن قال: أعزم بالله، ولا نية له.. لم يكن يمينا) . # وجملة ذلك: أنه إذا قال: أعزم بالله لأفعلن كذا، فإن نوى به اليمين.. كان ~~يمينا؛ لأنه يحتمل اليمين بقوله: ms3439 (بالله) ، وإن نوى أنه يعزم بمعونة الله.. ~~لم يكن # PageV10P509 # يمينا، وإن لم ينو شيئا.. لم يكن يمينا؛ لأنه لم يثبت له عرف في الشرع ~~ولا في الاستعمال. # وإن قال: أقسم لأفعلن كذا، أو أقسمت لأفعلن كذا، أو أحلف، أو أشهد لأفعلن ~~كذا، ولم يقل: بالله.. لم يكن يمينا، سواء نوى به اليمين أو لم ينو. # وقال أبو حنيفة: (هو يمين، سواء نوى به اليمين أو لم ينو) . وهي إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # وقال مالك: (إذا نوى به اليمين.. كان يمينا، وإن لم ينو به اليمين.. لم ~~يكن يمينا) . وهي الرواية الأخرى عن أحمد. # دليلنا: أنها يمين عريت عن اسم الله وصفته، فلم تكن يمينا، كما لو قال: ~~أقسمت بالنبي أو بالكعبة. # وأما الخبر الذي روي: «أن رجلا ذكر رؤيا بحضرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ففسرها أبو بكر - رضي الله عنه -، فقال أبو بكر: أصبت يا رسول ~~الله، أو أخطأت؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أصبت بعضا، وأخطأت بعضا "، ~~فقال أبو بكر: أقسمت عليك لتخبرني بالخطأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا تقسم» .. فهو قسم في اللغة، لا أنه قسم في الشرع؛ بدليل: قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " لا تقسم "، أي: لا تقسم قسما شرعيا تجب فيه ~~الكفارة. # وإن قال رجل: أعتصم بالله، أو أستعين بالله، أو توكلت على الله لأفعلن ~~كذا.. لم يكن يمينا، سواء نوى به اليمين أو لم ينو؛ لأن ذلك لا يصلح ~~لليمين. # PageV10P510 ### | مسألة: السؤال بالله أو القسم لفعل # ] : إذا قال رجل لآخر: أسألك بالله، أو أقسم عليك بالله لتفعلن كذا، فإن ~~أراد بذلك الشفاعة إليه بالله.. لم يكن يمينا، وإن أراد أن يعقد للمسؤول ~~بذلك يمينا.. لم تنعقد لأحدهما يمين؛ لأن كل واحد منهما لم يعقدها يمينا ~~لنفسه. # وإن أطلق، ولم ينو اليمين ولا غيرها.. لم ينعقد يمينا؛ لأنه لم يثبت لها ~~عرف في الشرع ولا في الاستعمال. # وإن أراد السائل أن يعقد اليمين لنفسه بذلك.. انعقدت اليمين في حقه؛ ~~لأنها تصلح لليمين ms3440 بقوله: بالله، وإن لم يفعل المسؤول ما حلف عليه السائل.. ~~حنث السائل، ووجبت الكفارة عليه. # وقال أحمد: (تجب الكفارة على المسؤول؛ لأن الكفارة وجبت بفعله) . # دليلنا: أن المسؤول لم يعقد اليمين، فلم تلزمه الكفارة، كما لو لم يحلف ~~عليه. ### | مسألة: الاستثناء في اليمين # ] : الاستثناء في اليمين جائز؛ لقوله تعالى: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} ~~[القلم: 17] {ولا يستثنون} [القلم: 18] [القلم: 17 - 18] . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لأغزون قريشا " إلى ~~أن قال في الثالثة: " إن شاء الله» . # والاستثناء في اليمين ليس بواجب، وحكي عن بعض الناس: أنه قال: هو واجب؛ ~~لأن الله تعالى ذم قوما أقسموا ولم يستثنوا. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف على نسائه شهرا ~~ولم يستثن» . # PageV10P511 # إذا ثبت هذا: فقال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، ففعله.. لم يحنث؛ لما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء ~~الله.. لم يحنث» . ولأنه علق الفعل على مشيئة الله، ومشيئة الله لا تعلم، ~~وإنما يعمل الاستثناء إذا وصله بيمينه، فإن فصله عن يمينه بغير عذر.. لم ~~يرتفع اليمين، وإن فصله عن يمينه لضيق نفس، أو عي، أو لتذكر يمينه الذي ~~يريد أن يحلفها، أو كان # PageV10P512 # بلسانه فأفأة لم يمكنه وصله باليمين لذلك.. كان في حكم الموصول. هذا ~~مذهبنا. # وقال الحسن البصري: وعطاء: إذا استثنى وهو في مجلسه.. صح. # وحكي عن ابن عباس: أنه قال: (إذا استثنى بعد سنة.. صح) . # وحكي عنه: أنه يصح الاستثناء أبدا. وقيل: إنه رجع عن ذلك. # ودليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على ~~يمين، فرأى غيرها خيرا منها.. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» . ولو ~~كان الاستثناء يعمل بعد تمام اليمين والانفصال عنها.. لكفاه ذلك عن ~~الكفارة. # ولا يصح الاستثناء حتى ينويه، وهو أن ينوي تعليق الفعل بمشيئة الله ~~تعالى؛ لأن اليمين بالله لا تصح إلا بالنية، فكذلك الاستثناء، وهل من شرطه ~~أن ينوي الاستثناء من ms3441 أول اليمين، أو يصح أن ينوي الاستثناء في بعض ألفاظ ~~اليمين؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الطلاق. # وإن حلف واستثنى، ولم ينو الاستثناء.. صح الاستثناء في الظاهر دون ~~الباطن. ### | فرع: إن شاء الله لا أفعل # قال القاضي أبو الطيب: إذا قال: إن شاء الله والله لا أفعل كذا.. لم ~~يحنث. # وكذلك: إذا قال لامرأته: إن شاء الله أنت طالق.. لم تطلق، أو: إن شاء ~~الله أنت طالق وعبدي حر.. لم تطلق امرأته، ولم يعتق عبده؛ لأنه لا فرق بين ~~أن يقدم الاستثناء أو يؤخره. # وكذلك: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله عبدي حر - من غير واو العطف - لم ~~تطلق امرأته، ولم يعتق عبده؛ لأنه علقهما بمشيئة الله، وواو العطف يجوز ~~حذفها، كما # PageV10P513 # روي عن ابن عباس: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات» من غير واو العطف. ~~وتقول العرب: أكلت خبزا سمنا. # قال ابن الصباغ: وهذا وإن كان مجازا، فإنه إذا قصده.. صح الاستثناء؛ لأن ~~الاستثناء لا يكون إلا بالقصد. ### | فرع: قوله والله لأفعلن كذا إن شاء زيد # ] : وإن قال: والله لأفعلن كذا إن شاء زيد.. فإن هذا ليس باستثناء، وإنما ~~هو تعليق عقد اليمين بمشيئة زيد. فإن فعل ذلك الشيء قبل أن يعلم مشيئة ~~زيد.. لم يتعلق بذلك حكم. وإن قال زيد: شئت أن تفعله.. انعقدت يمينه، فإن ~~فعله.. بر في يمينه، وإن لم يفعله، وتعذر فعله.. حنث في يمينه. وإن قال ~~زيد: لست أشاء أن تفعله.. لم تنعقد يمينه؛ لأنه لم يوجد شرط انعقاد اليمين، ~~فإن فعله أو لم يفعله.. لم يحنث. وإن فقدت مشيئة زيد بالجنون، أو الغيبة، ~~أو الموت.. لم تنعقد اليمين؛ لأنه لم يوجد شرط انعقادها. # وإن قال: والله لا دخلت الدار اليوم إن شاء زيد، فإن قال زيد: شئت أن ~~تدخلها.. انعقدت، فإن دخلها في اليوم.. بر في يمينه، وإن انقضى اليوم ولم ~~يدخلها.. حنث في يمينه. وإن قال زيد: شئت أن لا تدخلها، أو لست أشاء أن ~~تدخل.. لم تنعقد يمينه. وإن فقدت مشيئته بالموت، ms3442 أو الغيبة، أو الجنون، ~~فانقضى اليوم ولم يدخلها.. لم يحنث؛ لأن يمينه لم تنعقد. ### | فرع: أقسم على عدم الدخول إلا بمشيئة زيد # وإن قال: والله لأدخلن هذه الدار اليوم إلا أن يشاء زيد.. فقد انعقدت ~~يمينه على دخول الدار في اليوم، إلا أن يشاء زيد أن لا يدخلها، فتنحل ~~اليمين؛ لأن الاستثناء ضد المستثنى منه، فإن دخل الدار في يومه.. بر في ~~يمينه، وإن قال زيد: # PageV10P514 # قد شئت أن لا يدخلها.. انحلت اليمين، فيتخلص من الحنث في اليمين بأحد ~~هذين. # وإن قال زيد: قد شئت أن تدخلها، أو قال: لست أشاء أن لا تدخلها.. فقد زال ~~حكم الاستثناء، ولم يتخلص من الحنث إلا بأن يدخلها في يومه، فإن انقضى ~~اليوم قبل أن يدخلها.. حنث في يمينه. # وإن فقدت المشيئة من زيد بغيبة، أو جنون، أو خرس، أو موت، ومضى اليوم ولم ~~يدخلها.. فقد قال الشافعي في " المختصر ": (يحنث في يمينه؛ لأن الأصل أن لا ~~مشيئة) . # وإن قال: والله لا دخلت هذه الدار اليوم إلا أن يشاء زيد.. فاليمين هاهنا ~~على النفي، فيكون الاستثناء على الإثبات، فإن مضى اليوم ولم يدخل الدار.. ~~بر في يمينه، سواء شاء زيد أو لم يشأ. وإن قال زيد: شئت أن تدخلها.. فقد ~~تخلص من الحنث، سواء دخلها أو لم يدخلها. وإن قال زيد: شئت أن لا تدخلها، ~~أو لست أشاء أن تدخلها.. فقد تعذر التخلص من الحنث بالاستثناء، فإن لم يدخل ~~الدار حتى انقضى اليوم.. فقد بر في يمينه، وإن دخل الدار في يومه.. حنث. ~~وإن تعذرت مشيئة زيد بغيبة، أو جنون، أو خرس.. فقد قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - في " الأم ": (لم يحنث) . وهذا مخالف للنص في الأولى. واختلف ~~أصحابنا فيها على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : قال أبو إسحاق وغيره: يحنث فيهما، قولا واحدا، كما ~~نقله المزني؛ لأن الأصل عدم المشيئة، وأما ما ذكره الشافعي في " الأم ": ~~فالظاهر أنه رجع عنه؛ لأن المزني لو وجده لاعترض به عليه، ويحتمل: أن ~~الربيع نقلها قبل أن ms3443 يتحقق رجوعه عنها. # و [الطريق الثاني] : منهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وخرجهما على قولين: # PageV10P515 # أحدهما: لا يحنث فيهما؛ لأنه يجوز أن يكون قد شاء، ويجوز أنه لم يشأ، ~~فحصل شك في حصول الحنث، والأصل أن لا حنث. # والثاني: أنه يحنث فيهما؛ لأنه قد وجد عقد اليمين والمخالفة، ويمكن حصول ~~المشيئة وارتفاع اليمين، ويمكن عدم المشيئة وبقاء حكم اليمين، والأصل عدم ~~المشيئة. # وأما المزني: فقد قال عقيب نقله: وهذا خلاف قوله في ### | باب: (جامع الأيمان) ، # ويريد بذلك: إذا حلف ليضربنها مائة، فضربها بضغث فيه مائة شمراخ، وخفي ~~عليه، هل وصل جميعها إلى بدنها، أم لا؟ أنه لا يحنث، فلم يحنثه مع الشك في ~~فعل ما حلف عليه. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: هما على اختلاف حالين: # فحيث قال: (حنث) أراد: إذا أيس من معرفة مشيئته بموته؛ لأنه أيس من معرفة ~~مشيئته، والأصل عدمها. # وحيث قال: (لا يحنث) أراد: إذا لم ييأس من مشيئته، بأن غاب أو خرس، فيرجى ~~أن يرجع من غيبته، أو ينطلق لسانه، فيعلم ذلك منه. ### | فرع: علق يمينه على يمين صاحبه # إذا قال رجل لآخر: يميني في يمينك.. نظرت: # فإن كان المقول له قد حلف بالله تعالى.. لم تنعقد يمين القائل، سواء نوى ~~اليمين أو لم ينو؛ لأن اليمين بالله لا تنعقد بالكناية مع النية. # PageV10P516 # وإن كان المقول له قد حلف بالطلاق، أو الظهار، أو العتاق.. نظرت في ~~القائل: # فإن نوى ذلك.. انعقدت يمينه بذلك؛ لأن اليمين تنعقد بالكناية مع النية. # وإن كان المقول له لم يحلف قبل هذا.. لم تنعقد يمين الحالف بشيء، سواء ~~نوى اليمين بالطلاق، أو الظهار، أو العتق، أو لم ينو؛ لأن يمينه إنما تنعقد ~~بذلك بالصريح، أو بالكناية مع النية، وليس هاهنا لفظ صريح، ولا كناية مع ~~نية؛ لأن المقول له لم يحلف. # وبالله التوفيق # PageV10P517 ### | باب جامع الأيمان # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إذا كان في دار، فحلف: لا يسكنها.. ~~أخذ في الخروج من مكانه، فإن تخلف ساعة ms3444 وهو يمكنه الخروج منها.. حنث) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان ساكنا في دار، فحلف: لا يسكنها، فإن أمكنه الخروج ~~منها وأقام أي زمان كان.. حنث. # وقال مالك: (إن أقام دون اليوم والليلة.. لم يحنث) . # دليلنا: أن استدامة السكون بمنزلة ابتدائه، فإذا أمكنه الخروج ولم يخرج.. ~~حنث، كما لو أقام يوما وليلة. # وإن خرج من الدار في الحال.. لم يحنث. # وقال زفر: يحنث وإن انتقل في الحال؛ لأنه لا بد أن يكون ساكنا بها زمانا ~~ما. # وهذا ليس بصحيح؛ لأن ما لا يمكنه الاحتراز منه لا يدخل في اليمين، ولأنه ~~تارك للسكنى بالخروج، والتارك لا يسمى ساكنا، كما لو أولج في ليلة الصيام، ~~ونزع مع طلوع الفجر. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كانت اليمين في جوف الليل، فخاف من ~~العسس إذا خرج ذلك الوقت.. فإنه لا يحنث بالمكث إلى وقت الإمكان. # وإن وقف في الدار بعد اليمين لينقل قماشه ورحله من الدار.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول القفال، وبه قال أبو حنيفة -: (إنه لا يحنث) ؛ لأنه من ~~أسباب الخروج. # PageV10P518 # والثاني - وهو قول البغداديين من أصحابنا، وهو المشهور -: إنه يحنث؛ لأنه ~~أقام في الدار بعد اليمين مع تمكنه من الخروج، فحنث، كما لو أقام لا لنقل ~~القماش. # فإن خرج من الدار عقيب اليمين، وترك رحله فيها.. لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: (يحنث، إلا أن ينقل أهله وماله) . وبه قال أحمد. # وحكي عن مالك: أنه اعتبر نقل عياله دون ماله. # دليلنا: أنه حلف على أن لا يسكن، فإذا تحول بنفسه منها عقيب يمينه، فلم ~~يسكن.. فوجب أن لا يحنث، كما لو حلف أن لا يسكن بلدا، فخرج منها، وترك رحله ~~فيها. # فإن رجع إلى الدار بعد الخروج؛ لنقل القماش، أو لعيادة مريض فيها، وما ~~أشبه ذلك.. لم يحنث؛ لأنه قد وجد منه المفارقة للدار ومزايلة السكنى، ~~وبعوده إليها لا يسمى به ساكنا، فلم يحنث. ### | مسألة: حلف بالله لا يساكن زيدا # وإن قال: والله لا ساكنت فلانا، وهو ساكن معه في مسكن، فإن خرج ms3445 أحدهما في ~~أول حال إمكان الخروج.. لم يحنث؛ لأنه لم يساكنه، وإن أقام بعد إمكان ~~الخروج.. حنث؛ لأن المساكنة تقع على الاستدامة كما تقع على الابتداء. # قال الشافعي: (والمساكنة: أن يكونا في بيت، أو في بيتين حجرتهما واحدة ~~ومدخلهما واحد) . # فإن كانا في مدخلين، أو في حجرتين في درب نافذ، أو غير نافذ، متفرقتين أو ~~متلاصقتين.. فليسا بمتساكنين، وإنما هما متجاوران. # PageV10P519 # وإن سكن كل واحد منهما في بيت من خان، وكان البيتان متفرقين أو ~~متلاصقين.. فهما غير متساكنين؛ لأن بيوت الخان كل بيت منها مسكن على ~~الانفراد. # وإن سكن كل واحد منهما في بيت في دار صغيرة، وكل واحد منهما ينفرد بغلق.. ~~فهما متساكنان؛ لأن الدار الواحدة مسكن واحد، ويخالف الخان وإن كان صغيرا؛ ~~لأنه بني للمساكن. # وإن كانا في بيتين في دار كبيرة ذات بيوت كل بيت منفرد بباب وغلق.. فقد ~~ذكر أكثر أصحابنا: أن ذلك ليس بمساكنة؛ لأنها كبيوت الخان. # وقال الشيخ الحسن الطبري في " عدته ": وفي هذا نظر؛ لأن جميع الدار تعد ~~في العادة مسكنا واحدا، بخلاف بيوت الخان. # وإن كانت الدار كبيرة، إلا أن أحدهما في البيت، والآخر في الصفة، أو كانا ~~في صفتين، أو كانا في بيتين ليس لأحدهما غلق دون الآخر.. فهما متساكنان. # فكذلك: إذا كانا في بيتين في دار كبيرة ذات بيوت لا أبواب عليها.. كان ~~ذلك مساكنة؛ لأن اشتراكهما في مرافق الصحن الجامع للبيتين، وفي الباب ~~المدخول منه إليهما، كاشتراكهما في موضع السكون. # قال الشافعي: (إلا أن يكون له نية.. فهو على ما نواه) . # وإن أراد: أنه نوى أن لا يساكنه في درب أو بلد أو بيت واحد.. كان على ما ~~نواه؛ لأنه يحتمل ما نواه من ذلك. وفيه وجه آخر، حكاه الطبري: إذا نوى لا ~~يساكنه في هذه البلدة.. لم يصح، كما لو نوى لا يساكنه بخراسان. # PageV10P520 # إذا ثبت هذا: فحلف: لا يساكنه، وهما في بيتين في حجرة، قال الشافعي: ~~(فجعل بينهما جدار، ولكل واحدة من الحجرتين باب.. فليست هذه بمساكنة) ms3446 . # قال أصحابنا البغداديون: ظاهر هذا الكلام أنهما إذا أقاما في بيتهما، ~~وجعل بينهما جدار، ولكل واحد من الحجرتين باب.. لم يحنث. وليس هذا على ~~ظاهره، وإنما أراد بذلك: إذا انتقل أحدهما في الحال، وعاد لبناء الجدار ~~والباب، فأما إذا أقاما مع إمكان الانتقال لبناء الجدار والباب.. حنث ~~الحالف. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا اشتغلا ببناء الجدار فيما بينهما ~~عقيب اليمين.. فهل يحنث الحالف؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأن البناء يحتاج إلى مدة طويلة، ولم تجر العادة به. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه اشتغل بسبب الفرقة. ### | فرع: حلف لا يفعل أمرا وهو متلبس به # وإن حلف: لا يلبس ثوبا، وهو لابسه، أو لا يركب دابة، وهو راكبها، فإن نزع ~~الثوب، أو نزل عن الدابة أول حال إمكانه.. لم يحنث، وإن استدام ذلك مع ~~إمكان تركه.. حنث؛ لأن استدامة اللبس والركوب تسمى: لبسا وركوبا؛ ولهذا ~~يقال: لبست الثوب شهرا، وركبت الدابة شهرا. # وإن قال: والله لا تزوجت، وهو متزوج، فاستدام، أو لا تطهرت، وهو متطهر، ~~فاستدام.. لم يحنث؛ لأن استدامة ذلك لا يجري مجرى ابتدائه؛ ولهذا: لا يقال: ~~تزوجت شهرا، وتطهرت شهرا، وإنما يقال: تزوجت من شهر، وتطهرت من شهر، فإن ~~عقد النكاح، أو ابتدأ الطهارة.. حنث. # وإن قال: والله لا تطيبت، وهو متطيب، فاستدام.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأن اسم التطيب يقع على الاستدامة، ألا ترى أنه يقال: ~~تطيبت شهرا، كما يقال: لبست شهرا؟ # PageV10P521 # والثاني - وهو الأصح، ولم يذكر في " المهذب " غيره -: أنه لا يحنث؛ لأن ~~استدامة الطيب لم تجعل في الشرع بمنزلة ابتدائه، ألا ترى أن المحرم ممنوع ~~من ابتداء التطيب، غير ممنوع من استدامته؟ ولأنه كالطهارة؛ لأنه يقال: ~~تطيبت من شهر، كما يقال: تطهرت من شهر، ولا يقال: تطيبت شهرا. # وإن حلف: لا يدخل دارا شهرا، وهو فيها، فاستدام الكون فيها.. قال القاضي ~~أبو الطيب: فيه وجهان، وحكاهما الشيخان قولين: # [أحدهما] : قال في " الأم ": (يحنث؛ لأن استدامة الكون في الدار بمنزلة ~~ابتداء الدخول في التحريم في ملك الغير، فكان كالدخول ms3447 في الحنث باليمين) . # و [الثاني] : قال في " حرملة ": (لا يحنث) . وبه قال أبو حنيفة، وهو ~~الأصح؛ لأن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، وهذا لا يوجد في ~~استدامة الكون فيها؛ ولهذا لا يقال: دخلت الدار شهرا، وإنما يقال: دخلتها ~~منذ شهر. # فإن قلنا بالأول: فإن أقام بعد اليمين بعد أن أمكنه الخروج.. حنث، وإن ~~خرج عقيب اليمين.. لم يحنث، وإن عاد لنقل المتاع.. حنث؛ لأنه قد دخلها، ~~بخلاف ما لو حلف على السكنى؛ لأن السكنى لا توجد بمجرد الدخول. # وإن قلنا بالثاني: فاستدام الكون فيها.. لم يحنث، فإن خرج، ثم دخلها.. ~~حنث. ### | فرع: حلف لا يسافر وهو مسافر # وإن حلف: لا يسافر، وهو في السفر، فإن وقف ولم يسافر، وأخذ في العود.. لم ~~يحنث؛ لأنه لم يسافر، وإن سار مسافرا بعد اليمين ولو خطوة.. حنث؛ لأنه ~~سافر. # PageV10P522 ### | فرع: حلف لا يدخل دارا فدخل الممر # وإن حلف: لا يدخل الدار، فدخل الدهليز بجميع بدنه.. حنث؛ لأنه قد دخل ~~الدار، وإن دخل ببعض بدنه، إما برأسه دون باقي بدنه، أو بإحدى رجليه.. لم ~~يحنث؛ لأنه لم يدخلها. # وإن كان على باب الدهليز كن - وهو: الطاق - فدخله.. فهل يحنث؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأنه خارج الدار. # والثاني: يحنث؛ لأنه من جملة الدار؛ لأنه يكن الباب، فهو كالدهليز. # فإن حلف: لا يخرج من الدار، فأخرج بعض بدنه.. لم يحنث؛ لأنه لم يخرج ~~بدليل: أنه لو كان معتكفا، فأخرج بعض بدنه من المسجد.. لم يخرج من ~~الاعتكاف؛ ولهذا روي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معتكفا، ~~وكان يخرج رأسه من المسجد إلى عائشة لترجله» . ### | مسألة: حلف لا يدخل دارا فصعد على سطحها # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو حلف: لا يدخلها، فرقى فوقها.. لم ~~يحنث) . # وجملة ذلك: أنه إذا حلف: لا يدخل دارا، فرقى فوقها حتى حصل على سطحها ولم ~~ينزل إليها، فإن كان السطح غير محجر.. لم يحنث. # PageV10P523 # وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور: (يحنث؛ لأن حكم السطح حكم ms3448 الداخل؛ بدليل: ~~أن الاعتكاف يصح في سطح المسجد كما يصح في داخله، ولأنه لو قال: والله لا ~~خرجت من داري، فصعد السطح.. لم يحنث) . # ودليلنا: أن السطح حاجز يقي الدار من الحر والبرد، فلم يصر بحصوله فيه ~~داخلا في الدار، كما لو وقف على الحائط. # وما ذكروه من سطح المسجد.. فلا يلزم؛ لأن الشرع جعل سطحه بمنزلة داخله في ~~الحكم، دون التسمية. ألا ترى أن الرحبة حكمها حكم المسجد في الاعتكاف، ومنع ~~الجنب منها، وجواز الصلاة فيها بصلاة الإمام، وإن لم تكن في حكم المسجد ~~بالتسمية، ولو حلف لا يدخل المسجد، فدخل الرحبة.. لم يحنث؟ # وما ذكروه فيمن حلف: لا يخرج من داره، فصعد سطحها.. لا يسلم، بل يحنث؛ ~~لأن صعوده خروج من الدار. # وإن كان السطح محجرا، فحصل فيه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يحنث، وهو ظاهر النص؛ لما ذكرناه فيه ~~إذا كانت غير محجرة. # و [الثاني] : منهم من قال: يحنث؛ لأنه يحيط به سور الدار، فهو كما لو حصل ~~داخل الدار. # ومن قال بهذا: قال: إنما قال الشافعي: (لا يحنث) على عادة أهل الحجاز؛ ~~فإن سطوحهم غير محجرة. ### | فرع: يحنث بدخول الدار بأية وسيلة شاء # وإن حلف: لا يدخل الدار، وفيها شجرة ولها أغصان منتشرة إلى خارج الدار، ~~فتعلق بغصن منها، فصعد عليه.. نظرت: # فإن أحاط به سور الدار.. حنث، كما لو دخل من الباب. # PageV10P524 # وإن أحاط به السطح لا غير، فإن كان غير محجر.. لم يحنث، وإن كان محجرا.. ~~فعلى الوجهين. # وإن كان في الدار نهر، فطرح نفسه فيه من الخارج، وسبح حتى دخل الدار، أو ~~دخل في سفينة، ثم سير السفينة حتى دخلت الدار.. حنث؛ لأنه قد دخل الدار، ~~فهو كما لو دخلها من بابها. ### | مسألة: حلف على دار لزيد لا يدخلها فباعها ثم دخلها # وإن حلف: لا يسكن دار زيد هذه، أو لا يدخلها، فباعها زيد، ودخلها.. حنث، ~~إلا أن ينوي أن لا يدخلها وهي ملك له، فلا يحنث بدخولها بعد زوال ms3449 ملكه ~~عنها. # وهكذا: لو حلف: لا يكلم عبد زيد هذا، فباعه زيد، ثم كلمه، أو لا يكلم ~~زوجة فلان هذه، فطلقها زيد، ثم كلمها الحالف.. حنث، وبه قال مالك، وأحمد، ~~ومحمد، وزفر. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (لا يحنث في الدار والعبد، ويحنث في الزوجة؛ ~~لأن الدار لا توالى ولا تعادى، وإنما يكون الامتناع لأجل مالكها، فتعلقت ~~اليمين بذلك) . # دليلنا: أنه اجتمع في اليمين التعيين والإضافة، فكان الحكم للتعيين، كما ~~قلنا في الزوجة. ولأن العبد يوالي ويعادي، فهو كالزوجة. # وإن حلف: لا يدخل دار زيد، ولم يقل: هذه، فباع زيد داره، ودخلها.. لم ~~يحنث. # وكذلك: إذا حلف: لا يكلم عبد زيد ولا زوجته، فباع زيد عبده، وطلق زوجته، ~~وكلمهما.. لم يحنث؛ لأن اليمين تعلقت بالإضافة خاصة، وقد زال ملكه عنه. # PageV10P525 # وإن قال: والله لا كلمت زيدا هذا، فغير زيد اسمه، وصار يعرف بما غيره ~~إليه، فكلمه بعد ذلك.. حنث؛ لأن الاعتبار بالنفس دون الاسم. ### | فرع: أقسم لا يدخل دار زيد فدخل دارا يملكها معه عمرو # وإن حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دارا يملكها زيد وعمرو.. لم يحنث؛ لأن ~~اليمين معقودة على دار يملكها زيد، وزيد لا يملكها وإنما يملك بعضها. # وإن قال: والله لا دخلت بيت زيد، فدخل بيتا يسكنه زيد بإجارة أو إعارة ~~ولا يملكه؛ فإن قال: نويت البيت الذي يسكنه.. حنث. وإن قال: لا نية لي.. لم ~~يحنث. # وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور: (يحنث؛ لأن الدار تضاف إلى ساكنها، ~~كما تضاف إلى مالكها؛ ولهذا: قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] [الطلاق: 1] . وأراد بيوت أزواجهن لسكناهن بهن) . # ودليلنا: أن الإضافة إلى من يملك تقتضي إضافة الملك؛ ولهذا لو قال: هذه ~~الدار لزيد.. اقتضى ذلك ملكها. فلو قال: أردت به ملك سكناها.. لم يقبل، ~~فإذا اقتضت الإضافة الملك.. انصرف الإطلاق إليه. # وأما الآية: فإنما أضافت بيوت أزواجهن إليهن مجازا لا حقيقة؛ بدليل: أنه ~~يصح نفي الدار عنه، بأن يقال: ما هذه الدار لزيد، وإنما ms3450 يسكنها. والأيمان ~~إنما تتعلق بالحقائق دون المجاز. # وإن قال: والله لا دخلت مسكن زيد، فدخل دارا يسكنها زيد بملك، أو إجارة، ~~أو إعارة.. حنث؛ لأن اسم مسكن زيد يقع على ذلك، إلا أن ينوي مسكنه الذي ~~يملكه، فلا يحنث إلا بدخوله دارا يملكها. # قال في " الأم ": (ولو حلف: لا يسكن دارا لزيد، فسكن دارا لزيد فيها شركة ~~لزيد.. لم يحنث، سواء كان له أقلها أو أكثرها؛ لأنها لا تضاف إليه خاصة) . # PageV10P526 ### | مسألة: حلف لا يدخل دارا فدخل عرصتها # وإن حلف: لا يدخل هذه الدار، فانهدمت وزال بناؤها، فدخلها.. لم يحنث. # وكذلك إذا حلف لا يدخل هذا البيت، ثم انهدم وصار عرصة، فدخل عرصته.. لم ~~يحنث. # وقال أبو حنيفة: (إذا حلف لا يدخل هذه الدار.. حنث بدخولها بعد هدمها) . ~~ووافقنا في الدار المطلقة وفي البيت؛ أنه لا يحنث بدخول عرصتها بعد هدمها. # وقال أحمد في الدار والبيت: (إذا عينها.. حنث بدخولهما بعد هدمهما) . # دليلنا: أن كل ما لا يتناوله الاسم في إطلاق اليمين.. وجب أن يخرج منها ~~مع التعيين، كما لو حلف: لا يأكل هذه الحنطة، فطحنت، أو لا يدخل هذا البيت، ~~فخرب. # إذا ثبت هذا: فإن أعيدت تلك الدار بغير آلتها، فدخلها.. لم يحنث؛ لأنها ~~غير تلك الدار، وإن أعيدت بتلك الآلة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأنها غير تلك الدار. # والثاني: يحنث؛ لأنها عادت كما كانت. ### | مسألة: حلف لا يدخل من باب فنقل من مكانه # قال الشافعي: (ولو حلف: لا يدخل من باب هذه الدار، وهو في موضع، فحول.. ~~لم يحنث، إلا أن ينوي أن لا يدخلها، فيحنث) . # وجملة ذلك: أنه إذا حلف: لا يدخل هذه الدار، فدخلها من بابها، أو بسور من ~~سطحها، أو من كوة، أو من نقب، فدخلها.. حنث؛ لأنه قد دخلها. # PageV10P527 # وإن قال: والله لا دخلت هذه الدار من هذا الباب، فدخلها من كوة، أو من ~~السطح.. لم يحنث؛ لأنه لم يدخلها من الباب، قال الشافعي: (إلا أن ينوي أنه ~~لا يدخلها، فيحنث بأي دخول ms3451 كان) . # وإن فتح لها ممر من موضع آخر، ولم ينصب عليه ذلك المصراع الذي على الباب ~~الأول، فدخل منه.. لم يحنث؛ لأنه لم يدخلها من الباب الذي حلف عليه. # وإن نقل الباب - وهو المصراع الذي كان على الأول - إلى الممر الثاني، ثم ~~دخلها منه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: إن دخلها من الممر الأول الذي نصب عليه ~~الباب.. لم يحنث، وإن دخلها من الممر الثاني الذي نصب عليه المصراع الأول ~~الذي كان على الممر الأول وقت اليمين.. حنث؛ لأن الباب هو المصراع. # والثاني: منهم من قال: إن دخلها من الممر الأول.. حنث، سواء نقل عنه ~~المصراع أو لم ينقل، وإن دخلها من ممر آخر للدار.. لم يحنث، وهو الأصح؛ لأن ~~الباب: هو الموضع الذي يدخل منه ويخرج، وهو الفتحة فيما دون المصراع ~~المنصوب؛ لأن المصراع المنصوب يراد للمنع من الدخول، ولا يراد للدخول ~~والخروج، وإنما تراد لهما الفتحة، إلا أن ينوي بقوله: (الباب) هو المصراع ~~المنصوب.. فيحنث إذا دخلها من حيث كان منصوبا فيه؛ لأن قوله يحتمل ذلك. # وإن قال: والله لا دخلت هذه الدار من بابها، أو لا دخلت من باب هذه ~~الدار، ولها باب، فسد وفتح لها باب آخر، فدخل منه.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من تعلق بظاهر كلام الشافعي، وأنه لا يحنث إلا أن ينوي بأنه لا ~~يدخلها جملة فيحنث؛ لأن الإضافة اقتضت تعريف الباب الموجود وقت اليمين، ~~فصار كما لو قال: والله لا دخلت هذه الدار من هذا الباب. # PageV10P528 # ومنهم من قال: يحنث، وهو الأظهر؛ لأن الثاني يقع عليه اسم الباب، فتعلقت ~~به اليمين وإن لم يكن موجودا حال عقد اليمين، كما لو قال: لا دخلت دار زيد، ~~وليس لزيد دار، فملك زيد بعد اليمين دارا، فدخلها.. فإنه يحنث. ومن قال ~~بهذا.. تأول كلام الشافعي على: أنه عين الباب. ### | فرع: حلفه لا يدخل دارا يقتضي التأبيد # وإن حلف: لا يدخل هذه الدار.. اقتضى إطلاقه التأبيد. # فإن قال: نويت يوما أو شهرا، فإن كان يمينه ms3452 بالطلاق، أو العتاق، أو بالله ~~في الإيلاء.. لم يقبل قوله في الحكم؛ لأنه تعلق به حق لآدمي، وما يدعيه ~~مخالف للظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # وإن كانت يمينه بالله في غير الإيلاء.. قبل قوله في الظاهر والباطن؛ لأنه ~~أمين فيما يجب عليه من حقوق الله عز وجل. ### | مسألة: حلف لا يسكن بيتا وهو قروي أو بدوي # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن حلف: لا يسكن بيتا وهو بدوي أو ~~قروي، ولا نية له.. فأي بيت من شعر، أو دم، أو خيمة، أو بيت حجارة، أو مدر، ~~أو ما وقع عليه اسم البيت سكنه.. حنث) . # وجملة ذلك: أنه إذا حلف: لا يدخل بيتا، فدخل بيتا مبنيا من حجارة أو لبن ~~أو آجر أو خشب أو قصب.. حنث بذلك، قرويا كان أو بدويا؛ لأنه يقع عليه اسم ~~البيت شرعا ولغة. # وإن دخل في دهليز دار، أو صفتها، أو صحنها.. فقد قال بعض أصحابنا: # PageV10P529 # لا يحنث؛ لأنه لا يسمى بيتا ولهذا يقال: لم يدخل البيت، وإنما وقف في ~~الدهليز، والصفة، والصحن. # وقال صاحب " الفروع ": لا يحنث إلا أن يعد جميع الدار مبنيا، ولا يفرد ~~للبيتوتة موضعا، فيحنث إذا حصل في دهليزها وصفتها. # وقال القاضي أبو الطيب: فيه نظر. وأراد: أنه يحنث، وهو قول أبي حنيفة؛ ~~لأن جميع الدار مهيأ للإيواء. # وإن دخل مسجدا، أو البيت الحرام، أو دخل بيتا في الحمام، أو بيعة، أو ~~كنيسة.. لم يحنث. # وقال أحمد: (إذا دخل مسجدا، أو البيت الحرام، أو دخل بيتا في الحمام.. ~~حنث؛ لأن المسجد يسمى بيتا. قال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] [النور: 36] . وأراد بها: المساجد) . # ودليلنا: أن البيت اسم لما بني للسكنى في العرف؛ ولهذا يقال: بيت فلان، ~~ويراد: مسكنه، والمسجد وبيت الحمام لم يبنيا لذلك، فلم ينصرف الإطلاق إليه. # وأما الآية: فالجواب: أن المساجد تسمى بيوتا مجازا لا حقيقة، واليمين ~~إنما تنصرف إلى الحقيقة دون المجاز. # وإن دخل بيتا ms3453 من شعر، أو صوف، أو أدم، فإن كان الحالف بدويا.. حنث؛ لأنه ~~بيت في حقه، وإن كان الحالف قرويا لا يسكن هذه البيوت.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال أبو العباس: لا يحنث. وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الأيمان محمولة على ~~العرف؛ ولهذا لو حلف: لا يأكل الرؤوس.. لم يدخل فيه إلا ما يعتاد أكله من ~~الرؤوس منفردا، وهذه البيوت غير معتادة في حق أهل الأمصار والقرى، فلم يدخل ~~تحت أيمانهم. # PageV10P530 # وقال أكثر أصحابنا: يحنث. وهو المنصوص، واختلفوا في تعليله. # فقال أبو إسحاق: إنما يحنث؛ لأنها تسمى في البادية بيوتا، وإذا ثبت للشيء ~~عرف اسم في موضع.. ثبت له في جميع المواضع، ألا ترى أنه لو حلف العراقي: لا ~~يأكل الخبز، فأكل خبز الأرز.. حنث وإن كان ذلك غير متعارف في حقه، وإنما هو ~~متعارف في حق الطبري؟ # ومن أصحابنا من قال: إنما حنث؛ لأن هذه البيوت المتخذة من هذه الأشياء ~~تسمى: بيوتا في الشرع، قال الله تعالى: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} ~~[النحل: 80] [النحل: 80] . # وقال أبو الطيب: التعليل الصحيح: أن هذه تسمى: بيوتا حقيقة، وتسميتها: ~~خيمة ومضربا إنما هو اسم للنوع، واسم البيت حقيقة يشمل الكل، واليمين تحمل ~~على الحقائق. # والتعليل الأول لا يصح؛ لأنه يلزمه أن يقول: إذا حلف: لا يركب دابة.. أن ~~يحنث بركوب الحمار؛ لأنه يسمى دابة بمصر. # والتعليل الثاني لا يستقيم؛ لأن المساجد سماها الله تعالى بيوتا بقوله عز ~~وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] [النور: 36] ، ومع هذا فلا ~~يحنث بدخولها. ### | فرع: علق طلاق زوجته على دخول دار زيد بغير إذنه # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ": (إذا قال: إن دخلت دار زيد ~~إلا بإذنه.. فامرأتي طالق، فإن أذن له زيد بالدخول.. ارتفعت اليمين، دخلها ~~أو لم يدخلها، فإن دخلها.. بر في يمينه، فإن دخلها بعد ذلك بغير إذنه.. لم ~~يحنث، فإن منعه زيد من الدخول بعد الإذن وقبل الدخول.. لم يقدح) . # قال ابن الصباغ: وفيه نظر؛ لأن رجوعه عن الإذن يبطله، ويكون ms3454 داخلا بغير ~~إذنه، ولهذا يأثم فيه، ومجرد الإذن لا يحل اليمين؛ لأن المحلوف عليه الدخول ~~دون الإذن. # PageV10P531 ### | فرع: حلف لا يركب دابة عبد فخصه سيده بدابة # ] : وإن حلف: لا يركب دابة هذا العبد، فركب دابة جعلها سيده لركوب ~~العبد.. لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: (يحنث) . # وهكذا: لو حلف: لا يركب دابة زيد، فركب دابة لزيد جعلها لركوب عبده.. ~~حنث. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث) . # دليلنا: أن العبد لا يملكها، والإضافة تقتضي الملك في حق من يملك، كما لو ~~ركب دابة استعارها المحلوف عليه. # فإن ملكه سيده دابة، فركبها الحالف، فإن قلنا: يملك العبد بالتمليك.. حنث ~~الحالف، وإن قلنا: لا يملك.. لم يحنث. # وإن حلف: لا يركب دابة زيد، فركب دابة مكاتبه.. لم يحنث؛ لأن السيد لا ~~يملكها، ولا ينفذ تصرفه فيها. # وإن حلف: لا يركب دابة للمكاتب.. قال ابن الصباغ: فأكثر أصحابنا قالوا: ~~إذا ركب دابة المكاتب.. حنث؛ لأن المكاتب يملك التصرف فيها دون سيده. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنا إذا قلنا: إن العبد لا يملك.. يحتمل أن يقال: ~~لا يحنث؛ لأن المكاتب لا يملكها. # قال ابن الصباغ: والأول أظهر؛ لأن الدابة إذا لم تضف إلى سيد المكاتب.. ~~لا بد أن تكون مضافة إلى المكاتب. ### | مسألة: حلف لا يأكل قمحا فأكله طحينا # وإن حلف: لا يأكل خضرة الحنطة، أو لا يأكل منها، فطحنها، فأكلها.. لم ~~يحنث، وبه قال أبو حنيفة. # PageV10P532 # وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث. وحكاه الشيخ أبو إسحاق عن أبي العباس؛ لأن ~~الحنطة تؤكل هكذا، فهو كما لو حلف لا يأكل هذا الكبش، فذبحه فأكله، أو كما ~~لو حلف لا يأكل هذا اللحم فشواه وأكله. ودليلنا: أن اسم الحنطة زال ~~بالطحن.. فزال تعلق اليمين بها، كما لو حلف: لا أكلت من هذه الحنطة، فزرعها ~~وأكل من حشيشها. # وكذلك إذا حلف: لا أكلت هذه البيضة، فصارت فرخا فأكله، ويخالف الكبش؛ ~~فإنه لا يمكن أكله حيا، ولا يشبه اللحم أيضا؛ لأن اسم اللحم وصورته لم تزل. # وإن حلف: لا أكلت هذا ms3455 الدقيق، فعجنه وخبزه وأكله، أو لا أكلت هذا العجين ~~فخبزه وأكله.. لم يحنث.. # وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو العباس: يحنث. # والأول أصح؛ لما ذكرناه في التي قبلها. ### | فرع: حلف لا يكلم الصبي فكبر # وإن قال: والله لا كلمت هذا الصبي، فصار شابا، فكلمه، أو لا أكلم هذا ~~الشاب، فصار شيخا، فكلمه، أو لا آكل من لحم هذا الجدي، فصار تيسا، وأكل من ~~لحمه، أو لا آكل من هذه البسرة فصارت رطبة فأكلها، أو لا آكل هذه الرطبة ~~فصارت تمرة فأكلها.. فهل يحنث في جميع ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأن الاسم قد زال، فأشبه إذا قال: لا أكلت هذه الحنطة، ~~فطحنها وأكلها. # والثاني: يحنث؛ لأن صورتها لم تزل، وإنما تغيرت الصفة، فأشبه إذا حلف: لا ~~يأكل اللحم، فشواه وأكله. هذا مذهبنا. # PageV10P533 # وقال أبو حنيفة في الحيوان: (يحنث) ، وفي الباقي: (لا يحنث) ؛ لأن قصده ~~أن لا يكلم الصبي والشاب للاستخفاف به، وذلك لا يزول بالكبر. وكذلك معناه: ~~لا يأكل لحم هذا الجدي وذلك المعنى لم يزل. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الاعتبار ~~بالاسم دون القصد؛ ولهذا: لو حلف: لا أكلت هذا اللحم، فأكله نيئا.. حنث وإن ~~كان قصده الامتناع من أكله مطبوخا. # وإن قال: والله لا كلمت صبيا، فكلم شابا، أو لا كلمت شابا، فكلم شيخا، أو ~~لا أكلت لحم جدي، فأكل لحم تيس، أو لا أكلت بسرا، فأكل رطبا، أو لا أكلت ~~رطبا، فأكل تمرا.. لم يحنث، وجها واحدا؛ لأن اليمين هاهنا تعلقت بالصفة دون ~~العين، ولم توجد الصفة، فجرى مجرى ما لو حلف: لا يأكل تمرا بعينه، فأكل ~~غيره. ### | فرع: حلف لا يشرب عصيرا فصار خلا # وإن حلف: لا يشرب هذا العصير، فصار خلا، فشربه، أو لا يشرب هذا الخمر، ~~فصار خلا، فشربه.. لم يحنث، كما قلنا في الحنطة إذا صارت دقيقا. # وإن حلف: لا يلبس هذا الغزل، فنسج منه ثوب، فلبسه.. حنث؛ لأن الغزل لا ~~يلبس إلا منسوجا، فصار كما لو حلف: لا يأكل هذا الكبش، فذبحه، وأكله.. ms3456 فإنه ~~يحنث. ### | مسألة: حلف لا يشرب سويقا فمزجه بماء ثم شربه # وإن حلف: لا يشرب سويقا، فطرح فيه ماء، وخلطه فيه حتى رق، وشربه.. حنث؛ ~~لأنه شربه، وإن استفه قبل أن يطرح فيه الماء، أو طرح فيه الماء، وخلطه # PageV10P534 # فيه، وأكله بالملعقة أو بأصبعه.. لم يحنث؛ لأنه حلف على الشرب، وهذا ليس ~~بشرب. # وإن حلف: لا يأكل السويق، فطرح فيه الماء، وخلطه فيه حتى رق، وشربه.. لم ~~يحنث؛ لأنه حلف على الأكل، ولم يأكل. # وإن حلف: لا يأكل الخبز، فمضغه وازدرده.. حنث؛ لأنه أكله، وإن دقه، وخلطه ~~في الماء، وشربه، أو ابتلعه من غير مضغ.. لم يحنث؛ لأن الأفعال أجناس ~~كالأعيان، ثم لو حلف على جنس من الأعيان.. لم يحنث بجنس آخر، فكذلك إذا حلف ~~على جنس من الأفعال.. لم يحنث بجنس آخر. # وإن حلف لا يأكل هذا الطعام، أو لا يشربه، فذاقه ولم ينزل إلى حلقه.. لم ~~يحنث؛ لأن ذلك ليس بأكل ولا شرب. # وإن حلف: لا يذوقه، فتطعم منه بفيه، ورمى به، ولم يبتلعه.. حنث. # ومن أصحابنا من قال: لا يحنث؛ لأنه لا يحصل بذلك الذوق؛ ولهذا لا يفطر ~~به. # والأول أصح؛ لأن الذوق معرفة طعمه، وقد حصل ذلك. # وإن حلف: لا يذوقه، فأكله، أو شربه.. حنث؛ لأنه قد ذاق، وزاد. # وإن حلف: لا يأكل، أو لا يشرب، أو لا يذوق، فأوجره بنفسه، أو أوجره غيره ~~باختياره في حلقه حتى وصل إلى جوفه.. لم يحنث؛ لأنه لم يأكل، ولم يشرب، ولم ~~يذق. # وإن قال: والله لا طمعت هذا الطعام، فأوجره بنفسه، أو أوجره غيره ~~باختياره.. حنث؛ لأن معناه: لا جعلته لي طعاما، وقد جعله طعاما له. # PageV10P535 ### | مسألة: حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا # وإن حلف لا يأكل اللحم.. حنث بأكل كل ما يؤكل لحمه من الدواب والصيد؛ ~~لأنه يقع عليه اسم اللحم. # وإن أكل لحم السمك.. لم يحنث. # وقال مالك، وأبو يوسف: (يحنث) . وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين؛ لأن ~~الله تعالى سماه لحما، فقال: {لتأكلوا منه لحما طريا} ms3457 [النحل: 14] [النحل: ~~14] . # ودليلنا: أنه لا ينصرف إليه الإطلاق في اسم اللحم؛ ولهذا يصح أن ينفى عنه ~~اسم اللحم، فيقول: ما أكلت اللحم، وإنما أكلت السمك. # وإنما سماه الله تعالى لحما مجازا لا حقيقة، والأيمان إنما تقع على ~~الحقائق؛ ولهذا لو حلف لا أقعد تحت سقف، فقعد تحت السماء.. لم يحنث وإن كان ~~الله قد سماها سقفا فقال: {وجعلنا السماء سقفا} [الأنبياء: 32] [الأنبياء: ~~32] . # وإن أكل من لحم ما لا يؤكل، كالخنزير، والحمار.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأن يمينه ينصرف إلى ما يحل أكله في الشرع؛ ولهذا لو ~~حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا.. لم يحنث. # والثاني: يحنث، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه يقع عليه اسم اللحم وإن لم يحل ~~أكله، فيحنث به، كما لو أكل لحما مغصوبا. # وإن حلف لا يأكل اللحم، فأكل شحم الجوف، أو لا يأكل الشحم، فأكل اللحم.. ~~لم يحنث؛ لأنهما مختلفان في الاسم والصفة. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل الكبد والطحال.. لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: (يحنث) . وبه قال بعض أصحابنا؛ لأنه لحم حقيقة، ويتخذ ~~منه ما يتخذ من اللحم. # PageV10P536 # والمذهب الأول؛ لأن اسم اللحم لا يتناولهما، وقد سماهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: دمين. # ولو قال لوكيله: اشتر لي لحما، فاشترى له كبدا أو طحالا.. لم يقع للموكل. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل المخ أو الكرش.. لم يحنث؛ لما ذكرناه في ~~الكبد والطحال. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل القلب أو الأكارع.. فقد قال المسعودي [في " ~~الإبانة "] ، والصيدلاني: يحنث. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يحنث؛ لما ذكرناه في الكبد والطحال. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل اللحم الأبيض الذي يكون على ظهر الحيوان ~~وجنبيه.. فقد قال الشيخ أبو حامد: يحنث؛ لأنه لحم يكون عند هزال الحيوان ~~أحمر، وإنما يبيض عندما يسمن الحيوان. # وإن حلف: لا يأكل الشحم، فأكل ذلك.. لم يحنث؛ لأنه ليس بشحم، واختلف قول ~~القفال فيه: فقال مرة: هو لحم. وقال مرة أخرى: هو شحم. وبه قال أبو يوسف، ~~ومحمد. # وقال ms3458 أبو زيد: إن كان الحالف عربيا.. فهو شحم في حقه؛ لأنهم يعرفونه ~~شحما، وإن كان أعجميا.. فهو لحم في حقه؛ لأنهم يعرفونه لحما. # والمشهور قول الشيخ أبي حامد. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل شحم العين.. لم يحنث؛ لأنه ليس بلحم. # وإن حلف: لا يأكل الشحم، فأكل ذلك الشحم.. ففيه وجهان: # PageV10P537 # أحدهما: يحنث؛ لدخوله في اسم الشحم. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الشحم. # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل لحم الخد، أو الرأس، أو اللسان.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأنه لحم. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم اللحم. # وإن حلف: لا يأكل الشحم، فأكل لحم الرأس، أو اللسان، أو أكل الكبد، أو ~~الطحال، أو القلب، أو الكرش، أو المخ.. لم يحنث؛ لأن ذلك ليس بشحم. # واختلف أصحابنا في الألية: # فمنهم من قال: هي لحم، فيحنث بأكلها في اليمين على اللحم، ولا يحنث ~~بأكلها في اليمين على الشحم؛ لأنها نابتة في اللحم، وتشبه اللحم في ~~الصلابة. # ومنهم من قال: هي شحم، فيحنث بأكلها في اليمين على الشحم، ولا يحنث ~~بأكلها في اليمين على اللحم؛ لأنها تذوب كما يذوب الشحم. # ومنهم من قال: ليست بلحم ولا بشحم، فلا يحنث بأكلها في اليمين على اللحم ~~ولا في اليمين على الشحم؛ لأنها مخالفة لهما في الاسم والصفة، فهي كالكبد ~~والطحال. ### | مسألة: حلف لا يأكل الرؤوس # وإن حلف: لا يأكل الرؤوس.. حنث بأكل رؤوس الأنعام؛ وهي الإبل والبقر ~~والغنم. # وقال أبو حنيفة: (لا تدخل رؤوس الإبل في يمينه) . في إحدى الروايتين عنه. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا تتعلق يمينه إلا برؤوس الغنم خاصة. # دليلنا: أن رؤوس الإبل والبقر والغنم تفرد عن أجسادها، وتؤكل منفردة ~~عنها، فاستوت في تعليق اليمين بها. # PageV10P538 # وإن كان في بلد يكثر فيه السمك والصيد، وتباع رؤوسه منفردة عنه، وتؤكل.. ~~حنث بأكلها من كان من أهل ذلك البلد؛ لأنها كرؤوس الأنعام في حقهم، وهل ~~يحنث بأكلها غير أهل ذلك البلد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث ms3459 بأكلها؛ لأنهم لا يعتادون ذلك ولا يعرفونه، فلم تنصرف ~~أيمانهم إليها. # والثاني: يحنث بأكلها في جميع البلاد؛ لأنه إذا ثبت لها عرف في بلد.. ثبت ~~لها ذلك العرف في جميع البلاد، ألا ترى أنه لو حلف: لا يأكل اللحم.. حنث ~~بأكل لحم الفرس وإن كان لا يؤكل في جميع البلاد، ولو حلف: لا يأكل الخبز.. ~~حنث بأكل خبز الأرز وإن كان لا يعتاد أكله إلا بطبرستان؟ ### | فرع: حلف لا يأكل البيض # وإن حلف لا يأكل البيض.. حنث بأكل بيض كل ما يزايل بائضه في حال الحياة، ~~كبيض الدجاج، والإوز، والعصافير، والنعام، وغير ذلك. # وحكى المحاملي وجها آخر: أنه لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج. وليس بشيء. # ولا يحنث بأكل بيض ما لا يزايل بائضه في حياته ولا يؤكل منفردا، كبيض ~~الحيتان، والجراد؛ لأن إطلاق اسم البيض لا ينصرف إليها. ### | مسألة: حلف لا يأكل لبنا فأكل لبن بقر # ] : وإن حلف: لا يأكل لبنا.. حنث بأكل لبن الأنعام ولبن الصيد؛ لأن اسم ~~اللبن يقع على الجميع، ويدخل فيه الحليب والرائب. # وأما الشيراز: فيدخل في اسم اللبن، في قول أكثر أصحابنا. # PageV10P539 # قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من توقف فيه؛ لأن له اسما يختص به. # وإن أكل الجبن أو اللبأ أو المصل أو الأقط أو السمن.. لم يحنث. # وقال أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي الطبري: يحنث. # والأول أصح؛ لأنه لا يسمى لبنا، ولأن ذلك ينتقض بمن حلف: لا يأكل السمسم، ~~فأكل الشيرج. # وإن أكل الزبد، فإن كان اللبن فيه ظاهرا.. حنث، وإن كان غير ظاهر.. لم ~~يحنث، على قول أكثر أصحابنا، ويحنث، على قول أبي علي. ### | مسألة: حلف لا يأكل سمنا فأكله مع السويق # وإن حلف: لا يأكل سمنا.. نظرت في السمن، فإن كان جامدا، فأكله منفردا.. ~~حنث؛ لأنه أكل المحلوف عليه، وإن أكله بالخبز، أو السويق، أو العصيدة.. ~~حنث. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يحنث؛ لأنه لم يأكل السمن منفردا، وإنما أكله ~~مع غيره. # والمذهب الأول؛ لأنه أكل المحلوف عليه. # وإن ms3460 كان مع غيره.. حنث، كما لو حلف: لا يكلم زيدا، فكلم زيدا وعمرا. # وإن كان السمن ذائبا فشربه أو حساه بيده.. لم يحنث؛ لأنه لم يأكله، وإنما ~~شربه. # وإن أكله مع الخبز أو غيره.. حنث على المذهب؛ لأنه هكذا يؤكل، وعلى قول ~~الإصطخري: لا يحنث. # PageV10P540 # وإن أكل عصيدة متخذة بسمن.. فقال الشافعي: (حنث) . # وقال: (إذا حلف: لا يأكل خلا، فأكل سكباجا بخل.. لم يحنث) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما أراد بالخل إذا لم يكن ظاهرا، وأراد ~~بالسمن إذا كان ظاهرا. # قال ابن الصباغ: ويتصور ذلك: إذا أكل من لحم السكباج دون مرقته. وهذا على ~~المذهب أيضا، فأما على قول الإصطخري: فإنه لا يحنث بحال. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا حلف: لا يأكل الخل، فاتخذ منه ~~طبيخا؛ فإن كان طعمه أو لونه ظاهرا.. حنث، وإلا.. فلا. # وإن حلف: لا يأكل زبدا أو سمنا، فأكل لبنا.. لم يحنث؛ لأن كل واحد منهما ~~غير الآخر في الاسم والصورة، فهو كما لو حلف: لا يأكل دبسا، فأكل تمرا. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه إذا حلف: لا يأكل الزبد، ~~فأكل اللبن.. حنث. وليس بشيء. ### | مسألة: حلف لا يأكل أدما فأكل جبنا # وإن حلف: لا يأكل أدما.. حنث بأكل كل ما يؤتدم به في العادة، سواء كان ~~مما يصطبغ به أو لا يصطبغ، كاللحم، والجبن، والبيض، والفنيد، والسكر، # PageV10P541 # واللبن، والسمن، والزيت، والسيرج، والخل. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث بأكل اللحم) . # دليلنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيد إدام الدنيا ~~والآخرة اللحم» . ولأنه يؤتدم به في العادة، فهو كالخل. # ويحنث بأكل الملح؛ لأنه قد روي في بعض الأخبار: «سيد إدامكم الملح» . # وهل يحنث بأكل التمر؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يحنث؛ لأنه لا يؤتدم به في العادة، وإنما يؤكل قوتا أو حلاوة. # والثاني: يحنث به؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى سائلا خبزا ~~وتمرا، وقال: " هذا إدام هذا» . # PageV10P542 ### | مسألة: حلف لا يأكل فاكهة فأكل تفاحا # وإن ms3461 قال: والله لا أكلت فاكهة، فأكل التفاح، أو السفرجل، أو الأترج.. ~~حنث؛ لأنها فاكهة. # وإن أكل الرطب، أو العنب، أو الرمان.. حنث. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث؛ لقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} ~~[الرحمن: 68] [الرحمن: 68] . فلو كانا فاكهة.. لما عطفهما على الفاكهة. # دليلنا: أنهما يسميان فاكهة؛ بدليل: أنه يسمى بائعهما فاكهيا، فهما ~~كالتفاح والسفرجل. # وأما الآية: فإنما أفردهما تخصيصا لهما وتمييزا؛ لأنهما أغلى الفاكهة، ~~كقوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] ~~[البقرة: 98] . فعطف جبريل وميكال على الملائكة وإن كانا من أخص الملائكة؛ ~~تخصيصا لهما وتمييزا. # وإن أكل النبق، أو التوت.. حنث؛ لأنهما ثمار أشجار، فهي كالتفاح ~~والسفرجل. # قال أبو العباس: وإن أكل البطيخ.. حنث؛ لأنه يطبخ ويحلو. # وإن أكل القثاء والخيار والخربزة.. لم يحنث؛ لأنها ليست من الفواكه، ~~وإنما هي من الخضراوات. ### | فرع: حلف لا يأكل بسرا فأكل تمرا # وإن حلف: لا يأكل بسرا، فأكل منصفا.. نظرت: # فإن أكل موضع الرطب منه لا غير.. لم يحنث؛ لأنه لم يأكل بسرا. # PageV10P543 # وإن أكل موضع البسر منه لا غير.. حنث. # وإن أكل الجميع.. حنث، وبه قال أبو حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري وأبو علي الطبري: لا يحنث. # دليلنا: أنه أكل المحلوف عليه وغيره، فهو كما لو كانا منفردين. # وهكذا لو حلف لا يأكل الرطب، فأكل موضع البسر من المنصف.. لم يحنث، وإن ~~أكل موضع الرطب منه.. حنث، وإن أكل الجميع.. حنث على المذهب، ولا يحنث على ~~قول أبي سعيد الإصطخري، وقول أبي علي الطبري. # وإن حلف: لا يأكل رطبة أو بسرة، فأكل منصفا.. لم يحنث؛ لأنها ليست برطبة ~~ولا بسرة. # وإن حلف: لا يأكل هذه التمرة، فوقعت في تمر، فإن أكل الجميع.. حنث؛ لأنه ~~أكل المحلوف عليها، وإن أكل جميعه إلا تمرة، فإن تيقن أنها غير التي حلف ~~عليها.. حنث؛ لأنه يتيقن أنه فعل المحلوف عليه، وإن تيقن أن التي حلف عليها ~~هي التي بقيت، أو شك: هل هي المحلوف عليها، أو غيرها؟ لم يحنث؛ ms3462 لأنه إذا ~~تيقن أنها بقيت.. فقد تيقن أنه لم يحنث، وإذا شك.. لم يحنث؛ لأنه يشك في ~~وجوب الكفارة عليه، والأصل عدم وجوبها. # وهكذا إن هلك من التمر تمرة وأكل الباقي، فإن تيقن أن التي حلف عليها في ~~جملة ما أكله.. حنث، وإن لم يتيقن أنها التالفة، أو شك: هل هي التالفة، أو ~~غيرها؟ لم يحنث؛ لما ذكرناه. # PageV10P544 ### | فرع: حلف لا يأكل قوتا فأكل ذرة # وإن حلف: لا يأكل قوتا، فأكل الحنطة، أو الذرة، أو الشعير، أو الدخن.. ~~حنث. # وإن أكل التمر، أو الزبيب، أو اللحم، وكان ممن يقتات ذلك.. حنث، وهل يحنث ~~به غيره؟ فيه وجهان، كما قلنا في رؤوس الصيد. # وإن حلف: لا يأكل طعاما.. حنث بأكل كل ما يطعم من قوت وأدم وفاكهة؛ لأن ~~اسم الطعام يقع على الجميع، وهل يحنث بأكل الدواء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام. # والثاني: يحنث؛ لأنه يطعم في حال الاختيار. ### | مسألة: حلف لا يشرب الماء أو لا يشرب ماء # مسألة: [حلف: لا يشرب الماء أو ماء] : # وإن قال: والله لا شربت الماء، أو لا شربت ماء، فأي ماء شربه من ماء مطر، ~~أو ثلج، أو برد أذيب، أو ماء بئر، أو ماء نهر.. فإنه يحنث، سواء كان عذبا ~~أو ملحا؛ لأنه يقع عليه اسم الماء. وإن شرب من ماء البحر.. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: احتمل عندي وجهين: # PageV10P545 # أحدهما: يحنث؛ لأنه يدخل في إطلاق اسم الماء؛ ولهذا تجوز الطهارة به. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يشرب. # وإن قال: والله لا شربت ماء فراتا، فإن شرب ماء عذبا من أي نهر كان، أو ~~بئر.. حنث؛ لأنه وصفه بكونه فراتا، وذلك يقتضي الماء العذب، قال الله ~~تعالى: {وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: 27] ~~[المرسلات: 27] . أي: عذبا. وإن شرب ماء مالحا.. لم يحنث؛ لأنه ليس بفرات. # وإن قال: والله لا شربت من الفرات، فإن الفرات إذا عرف بالألف واللام.. ~~اقتضى ذلك النهر الذي بين الشام والعراق، فإن ms3463 شرب من غيره من الأنهار.. لم ~~يحنث، وإن شرب من ذلك النهر.. حنث، سواء كرع فيه، أو أخذه بيده، أو في إناء ~~وشربه، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (إنما يحنث إذا كرع فيه كرعا، فأما إذا أخذه بيده أو في ~~إناء.. لم يحنث، كما لو حلف: لا يشرب من هذا الكوز، فصب الماء الذي فيه في ~~غيره، وشرب منه.. لم يحنث. # دليلنا: أن معنى ذلك: لا أشرب من ماء هذا النهر؛ لأن الشرب من ماء النهر ~~في العرف لا من النهر؛ لأن ذلك اسم للأرض المحفورة، ولا يمكن الشرب منها، ~~فحملت اليمين عليه، كما لو قال: لا شربت من هذه البئر، ويخالف الكوز؛ لأن ~~الشرب يكون منه في العرف. # وإن شرب من نهر يأخذ من الفرات.. قال ابن الصباغ: ولم يذكره أصحابنا، # PageV10P546 # فيحتمل أن يحنث، كما قلنا فيما أخذه من الفرات بإناء وشربه ويحتمل أن لا ~~يحنث. # والفرق بينهما: أن ما يأخذه من الفرات بإناء ويشرب.. يقال: شرب من ~~الفرات، وما يأخذه من النهر الآخر.. يكون مضافا إليه، وتزول إضافته عن ~~الفرات. # وأما إذا قال: والله لا شربت من ماء الفرات.. فلا يزول عنه ذلك الاسم وإن ~~حصل في غيره. # والذي يقتضي المذهب: أنه إذا حلف: لا يشرب من ماء الكوز، ثم صبه في غيره ~~من الآنية وشربه.. أنه يحنث؛ لأن خروجه منه لا يبطل كونه من ماء الكوز، كما ~~قلنا في ماء الفرات. ### | مسألة: حلف لا يشم ريحانا فشم ريحانا فارسيا # وإن حلف: لا يشم الريحان.. لم يحنث إلا بشم الريحان الفارسي، وهو ~~الصيمران، ولا يحنث بشم النرجس، والمرزنجوش، والورد، والياسمين، والبنفسج؛ ~~لأن إطلاق اسم الريحان لا يقع على ذلك. # وإن حلف: لا يشم المشموم.. حنث بشم الريحان الفارسي، والنرجس، ~~والمرزنجوش، والورد، والياسمين، والبنفسج؛ لأن الجميع مشموم. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: والزعفران من المشموم. # وإن شم الكافور، والمسك، والعود، والصندل.. لم يحنث؛ لأنه لا يطلق عليه ~~اسم المشموم. # وإن حلف: لا يشم الورد، والبنفسج، فشم ms3464 وردهما وهو أخضر.. حنث، وإن شم ~~دهنهما.. لم يحنث. # PageV10P547 # وقال أبو حنيفة وأحمد: (يحنث) . # دليلنا: أن ذلك اسم لوردهما، فلا يحنث بشم غيره ودهنهما، وإنما يسمى وردا ~~وبنفسجا مجازا. # وإن جف وردهما وشمه.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يحنث، كما لو حلف: لا يأكل الرطب، فأكل التمر. # والثاني: يحنث لبقاء اسم الورد والبنفسج. ### | مسألة: حلف لا يلبس فارتدى عمامة # حنث] : وإن قال: والله لا لبست ثوبا.. حنث بلبس القميص والرداء والعمامة ~~والسراويل؛ لأنه يقع عليه اسم الثوب. # وإن قال: والله لا لبست شيئا، ولبس شيئا من هذه الثياب.. حنث؛ لأن إطلاق ~~اسم اللبس ينصرف إليها. # وإن لبس خاتما أو جوشنا أو خفا أو نعلا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأنه لبس شيئا. # الثاني: لا يحنث؛ لأن إطلاق اسم اللبس إنما ينصرف إلى الثياب. ### | مسألة: حلف لا يلبس ثوبا فجعله قميصا # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن حلف: لا يلبس ثوبا وهو رداء، ~~فقطعه قميصا، فلبسه، أو اتزر به، أو حلف: لا يلبس سراويل، فاتزر به، أو ~~قميصا، فارتدى به.. فهذا كله ليس يحنث به، إلا أن يكون له نية، فلا يحنث ~~إلا على نيته) . # واختلف أصحابنا في صورتها: # فذهب أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا إلى: أنه إذا قال: والله لا لبست هذا # PageV10P548 # الثوب، وكان ذلك الثوب رداء، ولم يقل الحالف: وهو رداء، وإنما ذلك من ~~كلام الشافعي، فقطعه قميصا، فلبسه، أو اتزر به، أو ارتدى به، أو جعله ~~قلانس، فبسه.. حنث بذلك كله. # وهكذا: لو قال: لا لبست هذا الثوب، وكان سراويل، فلبسه، أو اتزر به، أو ~~ارتدى به.. حنث؛ لأنه علق اليمين على لبس هذا الثوب بعينه، فعلى أي صفة ~~لبسه.. فقد وجد منه فعل المحلوف عليه، فحنث، إلا أن يكون قد نوى أن لا ~~يلبسه على الصفة التي هي عليها، فلا يحنث. # فأما إذا قال الحالف: لا لبست هذا الثوب وهو رداء، فقطعه، ثم لبسه.. فإنه ~~لا يحنث الحالف، وكذلك في السراويل؛ لأنه علق اليمين على صفة ms3465 في الثوب، ~~فإذا لبسه على غير تلك الصفة.. لم يحنث. # ومن أصحابنا من وافق أبا إسحاق في الحكم فيما ذكره فيها، وخالفه في ~~صورتها، فقال: هو رداء وسراويل من كلام الحالف، وإنما قال الشافعي: (هذا ~~كله ليس يحنث به) . فنفى الحنث. # ومنهم من وافق أبا إسحاق في الصورة، فقال: وقوله: (وهو رداء) من كلام ~~الشافعي، وخالفه في الحكم. وقوله: (هذا كله ليس يحنث به) أي: لا يحنث به؛ ~~لأن قوله: لا لبست هذا الثوب - الذي يقتضي لبسه على صفته - فإذا غيره.. لم ~~يكن ما انصرفت إليه اليمين. # والصحيح: قول أبي إسحاق ومن تابعه؛ لأن الشافعي قال في " الأم ": (وهذا ~~كله لبس؛ وهو يحنث به) . وإنما أسقط المزني قوله: (وهو) ، فتصحف عليهم. ### | مسألة: حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما # إذا حلف الرجل: لا يلبس حليا، فلبس خاتما من فضة أو ذهب.. حنث، وبه قال ~~أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث) . # PageV10P549 # دليلنا: أن حلي الرجل الخاتم، فحنث بلبسه، كالمرأة. # وقال الشيخ أبو إسحاق: فإن لبس مخنقة من لؤلؤ أو غيره من الجواهر.. حنث؛ ~~لقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] [الحج: 23] . # وإن حلفت المرأة: لا تلبس الحلي، فلبست اللؤلؤ وحده.. حنثت، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث) . # دليلنا: قوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] ~~[الحج: 23] . ولم يفرق بين أن يكون اللؤلؤ وحده أو مع غيره. # ولأن الله تعالى قال في البحر: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: ~~14] [النحل: 14] . # وإن لبس شيئا من الخرز والسبج، فإن كان ممن عادته التحلي به.. حنث، وهل ~~يحنث به غيرهم؟ فيه وجهان، كالوجهين في بيوت الشعر، ورؤوس الصيد. # فإن تقلد سيفا محلى.. لم يحنث؛ لأن السيف ليس بحلي. # وإن لبس منطقة محلاة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأنها من حلي الرجال. # والثاني: لا يحنث؛ لأنها من الآلات المحلاة، فهو كالسيف. # وإن حلف: لا يلبس خاتما، فلبسه في غير الخنصر، أو لا يلبس قميصا، فارتدى ~~به، أو لا ms3466 يلبس قلنسوة، فلبسها في رجله.. قال الشيخ أبو إسحاق: لا يحنث؛ ~~لأن اليمين تقتضي لبسا متعارفا، وهذا غير متعارف. # PageV10P550 # وأما ابن الصباغ فقال: إذا حلف: لا يلبس ثوبا، فلبس ثوبا كما يلبس في ~~العادة أو بخلاف العادة.. حنث؛ لأنه لبسه. ### | مسألة: حلف لا يستعمل ما من به عليه # وإن حلف: لا يلبس ثوب رجل من به عليه، فوهبه له، أو باعه منه ولبسه، أو ~~من عليه بما يطعمه ويسقيه، فقال: والله لا شربت له ماء من عطش، فأكل له ~~خبزا، أو لبس له ثوبا، أو شرب له ماء من غير عطش، أو منت عليه زوجته ~~بالغزل، فقال: والله لا لبست ثوبا من غزلك، فباع غزلها، واشترى بثمنه ثوبا، ~~فلبسه.. فإنه لا يحنث بجميع ذلك وإن كان قصد بيمينه قطع منته، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال مالك، وأحمد: (إذا قصد قطع منته في يمينه بذلك كله.. لا يجوز له أن ~~يأكل له خبزا، ولا يلبس له ثوبا، ولا ينتفع بشيء من ماله، فإن فعل شيئا من ~~ذلك.. حنث في يمينه) . # دليلنا: أن يمين الحالف لا تنعقد إلا على لفظه، ولا يراعى فيها المعنى، ~~وإنما يراعى فيها لفظه، وما فعله لم يلفظ به، فلم يحنث به وإن كان معناه ~~موجودا في معنى لفظه، فلم يحنث به، كما لو حلف: لا يتزوج، فتسرى، أو كما لو ~~حلف: لا كلمت فلانا عدوي.. فإن يمينه لا تنعقد على غيره من أعدائه. ### | مسألة: حلف لا يضرب فضرب خفيفا # وإن حلف: لا يضرب امرأته، فضربها ضربا غير مؤلم.. حنث؛ لأنه يقع عليه اسم ~~الضرب، وإن عضها، أو نتف شعرها، أو خنقها.. لم يحنث. # وقال أحمد وأبو حنيفة: (يحنث) . # دليلنا: أن ذلك لا يسمى ضربا، فلا يحنث به في اليمين على الضرب. # وإن لكمها، أو لطمها، أو رفسها.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # PageV10P551 # أحدهما: يحنث؛ لأنه ضربها. # والثاني: لا يحنث؛ لأن الضرب المتعارف ما كان بآلة. ### | فرع: حلف ليضربن زيدا مائة سوط # وإن حلف: ليضربن عبده مائة ms3467 سوط، فإن ضربه مائة سوط متفرقة.. بر في يمينه، ~~وإن أخذ مائة سوط، وضربه بها ضربة واحدة.. نظرت: # فإن تيقن أنه أصابه كل واحد منها في بدنه.. بر في يمينه. # وقال مالك وأحمد: (لا يبر، ويحتاج إلى أن يضربه مائة ضربة متفرقة) . # ودليلنا: أنه قد أوصل الضرب بكل واحد منها إلى بدنه، فبر في يمينه، كما ~~لو ضربه مائة متفرقة. # وإن تيقن أنه لم يصب بدنه بعضها.. لم يبر في يمينه، حتى يصل الجميع إلى ~~بدنه. # قال ابن الصباغ: وكذلك إذا أصابه البعض ولم يغلب على ظنه إصابة الجميع.. ~~لم يبر في يمينه، وإن لم يتيقن أنه أصابه الجميع، ولكن غلب على ظنه أنه ~~أصابه الكل.. فإنه يبر في يمينه. هكذا قال ابن الصباغ. # وأما الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - فقالا: إذا شك: هل أصابه الجميع، ~~أم لا؟ فإنه يبر في يمينه. # قال الشافعي: (والورع أن يحنث نفسه؛ لجواز أن لا يكون قد أصابه الجميع ~~منها) . # وقال أبو حنيفة والمزني: (يحنث) . # PageV10P552 # دليلنا: أن الظاهر من السياط الرقاق أن جميعها أصابت بدنه، ولأن غلبة ~~الظن أجريت في الأحكام مجرى اليقين، كما يحكم بخبر الواحد والقياس بغلبة ~~الظن، فوجب أن يحكم به هاهنا في البر. # وإن حلف: ليضربن عبده مائة مرة.. لم يبر إلا بمائة ضربة متفرقة. # وإن حلف: ليضربنه مائة ضربة، فضربه بمائة عصا، أو بمائة سوط مشدودة، ~~وتيقن أنه أصاب بدنه بجميع ذلك.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يبر؛ لأنه ما ضربه إلا ضربة. # والثاني: يبر؛ لأنه أصابه بكل واحد من ذلك، فهو كما لو قال: مائة سوط؛ ~~ولهذا لو ضرب به في الزنا.. حسبت له مائة. # فعلى هذا إذا شك هل أصابه بالجميع أو بالبعض؟ فإنه يبر في يمينه، كما ~~قلنا في قوله: مائة سوط. ### | فرع: حلف ليضربن عبد زيد فباعه فضربه الحالف # إذا حلف: لأضربن عبد زيد، فباع زيد عبده، أو أعتقه، ثم ضربه الحالف.. لم ~~يحنث؛ لأنه ليس بعبده. # وإن رهن زيد عبده، أو جنى وتعلق الأرش برقبته، ms3468 ثم ضربه الحالف.. حنث في ~~يمينه؛ لأن ملكه لا يزول عنه بذلك. ### | مسألة: حلف لا يهبه فأعمره # وإن حلف: لا يهب له، فوهب له، أو أعمره، أو أرقبه، وقبل الموهوب له.. حنث ~~الحالف، وإن لم يقبل الموهوب له.. لم يحنث الحالف. # PageV10P553 # وقال أبو حنيفة: (يحنث بمجرد الإيجاب) . وإلى ذلك ذهب أبو العباس ابن ~~سريج. # دليلنا: أنه حلف على ترك عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول، فلم يحنث لمجرد ~~الإيجاب، كالبيع. # وإن تصدق عليه صدقة التطوع.. حنث، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث) . # دليلنا: أن ذلك تمليك عين في حال الحياة تبرعا، فيحنث به، كما لو وهب له. # وإن أعطاه صدقة مفروضة.. قال القفال: فيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأن الهبة تمليك عين بغير عوض، وهذا موجود في ذلك، فصار ~~كصدقة التطوع. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه أسقط بها واجبا عن نفسه. # وإن أوصى له.. لم يحنث؛ لأنه لا يملك بها إلا بعد موت الموصي، فلا يحنث ~~بعد موته. # وإن وقف عليه، فإن قلنا: إن الوقف ينتقل إلى الله تعالى.. لم يحنث، وإن ~~قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه.. حنث. # وإن أعاره عينا.. لم يحنث؛ لأن الهبة تمليك الأعيان، والعارية تمليك ~~المنافع، ولأن المستعير لا يملك المنافع بالإعارة، وإنما يستبيحها؛ ولهذا ~~لا يجوز له أن يؤجرها. # وإن كان المحلوف من هبته عبدا، فأعتقه الحالف.. لم يحنث؛ لأن ذلك لا يسمى ~~هبة. # PageV10P554 ### | مسألة: حلف لا يتكلم فقرأ القرآن # إذا حلف: لا يتكلم، فقرأ القرآن.. لم يحنث، سواء قرأه في الصلاة أو في ~~غيرها، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن قرأ في غير الصلاة.. حنث) . # دليلنا: أن مطلق الكلام لا ينصرف إلا إلى كلام الآدمي. ولأن كل ما لا ~~يحنث به في الصلاة.. لا يحنث به في غير الصلاة، كالإشارة. # وإن سبح أو كبر.. ففيه وجهان، ذكرهما ابن الصباغ. # أحدهما: لا يحنث؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الآدميين، وإنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» . # والثاني: يحنث؛ ms3469 لأنه يجوز للجنب أن يتكلم به، فأشبه سائر كلامه. # وقال أبو حنيفة: (إن كان في الصلاة.. لم يحنث، وإن كان خارج الصلاة.. ~~حنث) . # دليلنا: أن ما حنث به خارج الصلاة.. حنث به في الصلاة، كسائر الكلام، وما ~~لم يحنث به في الصلاة.. لم يحنث به خارج الصلاة، كالإشارة. ### | فرع: حلف لا يكلم رجلا فسلم عليه # وإن حلف: لا يكلم رجلا، فسلم عليه.. حنث؛ لأن السلام من كلام الآدميين؛ ~~ولهذا تبطل به الصلاة. # وإن صلى الحالف خلفه، فسها الإمام، فسبح له الحالف، أو فتح عليه في ~~القراءة.. قال ابن الصباغ: لا يحنث الحالف؛ لأن هذا ليس بكلام له. # وإن كان الحالف هو الإمام، والمحلوف عليه مؤتم به، فسلم الإمام.. قال ابن ~~الصباغ: فالذي يقتضي المذهب: أنه يكون كما لو سلم الحالف على جماعة فيهم ~~المحلوف عليه، على ما يأتي. # PageV10P555 # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث) . # دليلنا: أنه شرع للإمام أن ينوي السلام على الحاضرين، فصار كما لو سلم ~~عليهم في غير الصلاة. # وإن قال لرجل: والله لا كلمتك فاذهب أو فقم، أو ما أشبه ذلك موصولا ~~بيمينه.. قال ابن الصباغ: ولم يذكره أصحابنا، والذي يقتضيه المذهب: أنه ~~يحنث. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحنث، إلا أن ينوي بقوله: (فاذهب) الطلاق. # ووجه الأول: أن قوله: (فاذهب، أو فقم) كلام منه له حقيقة، فحنث به، كما ~~لو فصله. # وعندي: أنها على وجهين، كما لو قال لامرأته: إن كلمتك.. فأنت طالق فاعلمي ~~ذلك، وقد مضى ذكرهما في الطلاق. ### | فرع: قوله والله لا كلمته تقع على التأبيد # إذا قال رجل لآخر: كلم زيدا اليوم، فقال: والله لا كلمته.. فإن يمينه على ~~التأبيد، إلا أن ينوي اليوم. # فإن كانت يمينه في الطلاق، وقال: نويت كلامه اليوم لا غير.. لم يقبل قوله ~~في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يمينه على اليوم. # دليلنا: أن يمينه مطلقة، فوجب أن يحمل على التأبيد، كما لو ابتدأ بها. ### | فرع: حلف لا يكلمه فكلمه نائما # وإن حلف: ms3470 أن لا يكلمه، فكلمه وهو نائم، أو ميت، أو في موضع بعيد لا يسمع ~~كلامه في العادة.. لم يحنث، وإن كان في موضع يسمعه في العادة، إلا أنه لم ~~يسمع لاشتغاله.. حنث. # وإن لم يسمعه لصمم.. ففيه وجهان، وقد مضى بيان ذلك في الطلاق. # PageV10P556 # وإن كتب إليه، أو أرسل إليه.. فهل يحنث؟ فيه قولان - وقال أصحابنا: ~~والرمز والإشارة كالكتابة -: # [الأول] : قال في القديم: (يحنث) . وبه قال مالك؛ لقوله تعالى: {آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] [آل عمران: 41] . فاستثنى ~~الرمز من الكلام، والاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، ولقوله تعالى: ~~{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} [الشورى: 51] [الشورى: 51] . ~~والوحي: هو الرسالة، فدل على: أن الوحي كلام. ولأن الجميع وضع لتفهيم ~~الآدمي، فأشبه الكلام. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يحنث) . وبه قال أبو حنيفة، واختاره ~~المزني؛ لقوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: ~~26] {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} [مريم: 27] {يا ~~أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 28] {فأشارت ~~إليه} [مريم: 29] [مريم: 26-29] . فلو كانت الإشارة كلاما.. لم تفعله. # وما ذكره الأول.. فيجوز الاستثناء من غير جنس المستثنى منه. # ويحرم عليه أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والسابق.. أسبقهما إلى الجنة» ~~. # PageV10P557 # فإن كتب إليه أو أرسل إليه.. فهل يخرج من مأثم الهجران؟ فيه وجهان، ~~مأخوذان من القولين إذا حلف لا يكلمه. # فإن قلنا: يحنث إذا كاتبه أو راسله.. خرج بهما من مأثم الهجران. # وإن قلنا: لا يحنث به.. لم يخرج بهما من مأثم الهجران. # وينبغي أن يكون الرمز والإشارة في ذلك كالمكاتبة والمراسلة؛ لما ذكرناه ~~في اليمين. ### | فرع: حلف لا يكلم الناس # وإن حلف: لا يكلم الناس.. قال ابن الصباغ: فإن كلم واحدا.. حنث؛ لأن ~~الألف واللام للجنس، فإذا كلم واحدا من الجنس.. حنث، كما لو ms3471 قال: لا أكلت ~~الخبز، فأكل خبز أرز.. حنث. # وإن حلف: لا يكلم ناسا.. قال الطبري: انصرف إلى ثلاثة أنفس، ويتناول ~~الرجال والنساء والأطفال. ### | مسألة: حلف أن لا يكلم زيدا ولا يسلم عليه # وإن حلف: لا يكلم زيدا أو لا يسلم عليه، فسلم على جماعة فيهم زيد، فإن ~~علم أن زيدا فيهم، ونوى السلام عليهم وعليه معهم.. حنث؛ لأنه كلمه. # قلت: ويأتي على قول أبي سعيد الإصطخري، وأبي علي الطبري: أنه لا يحنث، ~~كما قال إذا حلف: لا يأكل السمن أو الخل، فأكلهما مع غيرهما. # وإن لم يعلم بزيد معهم، أو علمه ونسي اليمين، ونوى السلام على جميعهم.. ~~فهل يحنث؟ فيه قولان، كما تقول فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا، ويأتي ~~بيانهما. # وإن استثنى زيدا بقلبه.. فهل يحنث؟ # PageV10P558 # قال أكثر أصحابنا: لا يحنث؛ لأن اللفظ وإن كان عاما، فإنه يحتمل التخصيص، ~~فجاز التخصيص بالنية. # وذكر صاحب " الفروع "، وابن الصباغ في موضع من " الشامل ": هل يحنث؟ على ~~قولين. وذكر في موضع آخر: لا يحنث. # وأما إذا سلم وأطلق، ولم ينو السلام عليه، ولا استثناه بقلبه.. ففيه ~~قولان، ومن أصحابنا من حكاهما وجهين: # أحدهما: يحنث؛ لأن السلام عام، فتناول جميعهم، وإنما يخرج بعضهم ~~بالاستثناء. # والثاني: لا يحنث؛ لأن اللفظ يصلح للجميع وللبعض، فلم تجب الكفارة بالشك. # وإن قال: والله لا دخلت على زيد بيتا، فدخل بيتا فيه زيد مع غيره.. نظرت: # فإن علم أن زيدا في البيت، فدخل عليه، ولم يستثنه بقلبه.. حنث؛ لأنه فعل ~~المحلوف عليه. # وإن لم يعلم به في البيت، أو علمه ونسيه، أو نسي اليمين.. فهل يحنث؟ فيه ~~قولان، كمن فعل المحلوف عليه ناسيا. # وإن علم أنه في البيت، إلا أنه استثناه بقلبه، ونوى الدخول على غيره ~~دونه.. قال المحاملي، وسليم، وابن الصباغ: فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كما قلنا فيمن حلف: لا يكلم زيدا، فسلم على ~~جماعة فيهم زيد، واستثناه بقلبه.. فهل يحنث؟ فيه قولان. # ومنهم من قال: يحنث، قولا واحدا؛ لأن الدخول فعل، فلا ms3472 يصح فيه الاستثناء، ~~والسلام قول، يصح فيه الاستثناء؛ ولهذا لو قال: سلام عليكم إلا على زيد.. ~~كان كلاما صحيحا، ولو قال: دخلت عليكم إلا على زيد.. لم يكن كلاما صحيحا؛ ~~لأنه قد دخل عليه، فلا معنى لاستثنائه. هذا ترتيب أصحابنا البغداديين. # وأما المسعودي [في " الإبانة "] : فرتب السلام على الدخول، وقال: إذا دخل ~~على # PageV10P559 # جماعة فيهم زيد، واستثناه بقلبه.. فهل يحنث؟ فيه قولان. وإن سلم على ~~جماعة فيهم زيد، وقد حلف: أن لا يسلم عليه، واستثناه بقلبه عند السلام ~~عليهم، فإن قلنا في الدخول: لا يحنث.. ففي السلام أولى أن لا يحنث، وإن ~~قلنا: يحنث في الدخول.. ففي السلام قولان. وفرق بين الدخول والسلام بما ~~مضى. # وإن حلف: لا يدخل على زيد بيتا، فدخل الحالف بيتا ليس فيه زيد، ثم دخل ~~عليه زيد البيت، فإن خرج الحالف في الحال.. لم يحنث، وإن أقام معه.. فهل ~~يحنث؟ يبنى على من حلف: لا يدخل دارا وهو فيها، فأقام فيها.. ففيه قولان: # ف[أحدهما] : إن قلنا هناك: يحنث بالإقامة.. حنث هاهنا بالإقامة. # و [الثاني] : إن قلنا هناك: لا يحنث.. لم يحنث هاهنا. # وذكر القاضي أبو الطيب في " المجرد ": أن الشافعي نص في " الأم ": (أنه ~~لا يحنث) . # قال ابن الصباغ: وهذا أولى؛ لأنا وإن قلنا: إن الاستدامة بمنزلة ~~الابتداء، فكأنهما داخلان معا، ولا يكون أحدهما داخلا على الآخر، فلذلك لم ~~يحنث. ### | مسألة: حلف لا يصوم ونوى حنث # وإن حلف: لا يصوم، فإذا نوى الصوم من الليل، وطلع الفجر.. حنث؛ لأن ذلك ~~أول دخوله في الصوم، وإن نوى صوم التطوع بالنهار.. فإنه يحنث عقيب نيته؛ ~~لأنه قد دخل في الصوم. # وإن حلف: أن لا يصلي.. فمتى يحنث؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - ولم يذكر في " المهذب " غيره -: أنه يحنث إذا أحرم بالصلاة؛ لأنه ~~يسمى حينئذ مصليا. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أنه يحنث بالركوع؛ لأنه إذا ركع.. فقد ~~أتى # PageV10P560 # بمعظم الركعة، فقام مقام جميعها، وإذا لم يركع.. فلم يأت بمعظمها. # والثالث - حكاه في " الفروع " -: أنه لا يحنث إلا ms3473 بالفراغ منها، ووجهه: ~~أنه لا يحكم بصحتها إلا بالفراغ منها. # والأول أصح؛ لأن الأيمان يراعى فيها الأسماء، وبالإحرام يسمى مصليا، فوجب ~~أن يحنث، كما قلنا في الصوم، فإنا لم نعتبر فيه أن يأتي بمعظم اليوم ولا ~~الفراغ منه. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث حتى يسجد) . وقد مضى الدليل عليه. ### | فرع: حلف لا يبيع ونحوه من المعاملات # وإن حلف: لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يهب، أو لا يتزوج.. لم يحنث إلا ~~بالإيجاب والقبول في ذلك كله. # ومن أصحابنا من قال: يحنث في الهبة بالإيجاب وحده. # والأول أصح؛ لأنه عقد تمليك، فلم يحنث فيه إلا بالإيجاب والقبول، كالبيع. ~~ولا يحنث إلا بالصحيح. # وقال محمد بن الحسن: إذا حلف: أن لا يتزوج، فتزوج تزويجا فاسدا، أو لا ~~يصلي، فصلى صلاة فاسدة.. حنث. وهذا غلط؛ لأن الاسم لا يتناول الفاسد، فلم ~~يحنث به. ### | فرع: حلف لا يبيع وأمر غيره فباع # وإن حلف: لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يضرب عبده، أو لا يتزوج، أو لا ~~يطلق، فأمر غيره، فباع عنه، أو اشترى، أو ضرب العبد، أو نكح له، أو طلق.. ~~لم يحنث. # وحكى الربيع عن الشافعي قولا آخر: (إذا كان الحالف سلطانا لا يتولى البيع ~~ولا الشراء ولا الضرب بنفسه، فأمر غيره، ففعل عنه ذلك.. حنث، وإن أمر غيره، # PageV10P561 # فنكح له، أو طلق عنه.. لم يحنث؛ لأن العادة أنه لا يتولى البيع ولا ~~الشراء ولا الضرب بنفسه، وإنما يتولاه غيره عنه، وجرت العادة في النكاح ~~والطلاق أنه يتولاه بنفسه، فانعقدت يمينه على ذلك) . # والمشهور: هو الأول؛ لأن اليمين تحمل على الحقيقة دون المجاز؛ ولهذا: لو ~~حلف: لا أقعد في ضوء السراج، فقعد في ضوء الشمس.. لم يحنث وإن كان قد سماها ~~الله: سراجا، حيث قال الله تعالى: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] ~~[النبأ: 13] . # ولو حلف: لا يقعد تحت سقف، فقعد تحت السماء.. لم يحنث وإن كان الله تعالى ~~قد سماها: سقفا، فقال تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] ~~[الأنبياء: 32] . # وقال أبو حنيفة: ms3474 (إذا حلف: لا يشتري، فوكل من يشتري له.. لم يحنث - ~~كقولنا - وإن حلف: لا يتزوج، فوكل من يتزوج له.. حنث؛ لأن حقوق العقد في ~~الشراء تتعلق بالعاقد، وفي النكاح تتعلق بالمعقود له) . وهذا ليس بصحيح؛ ~~لما بيناه من أن الاعتبار بالاسم دون الحكم. # وإن حلف: لا يبيع لي زيد متاعا، فوكل وكيلا يبيع متاعه، وأذن له في ~~التوكيل، فدفع الوكيل المتاع إلى زيد، فباعه.. قال الطبري: حنث الحالف، ~~سواء علم زيد أنه متاع الحالف أو لم يعلم؛ لأنه باعه باختياره؛ لأن العلم ~~والنسيان إنما يعتبر في فعل الحالف. # وإن قال: والله لا بعت لزيد شيئا، فدفع زيد متاعه إلى وكيل له ليبيعه، ~~وأذن له في التوكيل في بيعه، فدفعه الوكيل إلى الحالف ليبيعه، فباعه، فإن ~~علم الحالف أنه متاع زيد، فباعه وهو ذاكر ليمينه.. حنث في يمينه، وإن لم ~~يعلم أنه لزيد، أو علم أنه لزيد، ونسي يمينه وقت البيع.. فهل يحنث؟ فيه ~~قولان. # PageV10P562 # قال في " الأم ": (ولو قال: والله لا بعت له ثوبا، فدفعه إلى وكيله، ~~فقال: بعه أنت، فدفعه إلى الحالف، فباعه.. لم يحنث؛ لأنه لم يبعه للذي حلف، ~~إلا أن يكون نوى: لا يبيع سلعة يملكها فلان، وهذا يقتضي أنه أذن لوكيله في ~~التوكيل بالبيع) . ### | فرع: حلف لا يطلق زوجته ووكل لها أمرها # ] : وإن حلف: لا طلق زوجته، فجعل أمرها إليها، فطلقت نفسها.. لم يحنث. # وإن قال: إن شئت.. فأنت طالق، فقالت: قد شئت.. طلقت، وحنث؛ لأنه هو ~~الموقع للطلاق. ### | مسألة: حلف لا يتسرى # وإن قال: والله لا تسريت.. فمتى يحنث؟ فيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يحنث بالوطء وحده وإن لم ينزل - وهو قول أحمد - لأنه قد قيل: ~~إن التسري مشتق من السراة، وهو الظهر، فكأنه حلف: لا يتخذها ظهرا، والجارية ~~تتخذ ظهرا بالوطء. وقيل: هو مشتق من السر، وهو الجماع، وذلك يوجد بالوطء ~~وحده. # والثاني: أنه لا يحنث إلا بمنعها من الخروج ووطئها، سواء أنزل أو لم ينزل ~~- وهو قول أبي حنيفة - لأنه قد قيل: إنه ms3475 مشتق من التسري، فكأنه حلف: لا ~~يتخذها أسرى الجواري، وهذا لا يحصل إلا بسترها ووطئها. # PageV10P563 # والثالث: أنه لا يحنث إلا بوطئها والإنزال فيها، وإن لم يمنعها عن ~~الخروج؛ لأن التسري في العرف والعادة: اتخاذ الجارية لابتغاء الولد، وذلك ~~لا يحصل إلا بالوطء والإنزال. # والرابع: أنه لا يحنث إلا بأن يمنعها من الخروج ويطأها وينزل فيها؛ لأنه ~~قد قيل: إنه مشتق من السرور؛ والسرور لا يحصل إلا بذلك، وهذا هو المنصوص ~~للشافعي، وقد قيل: إن المنصوص: هو الذي قبله. ### | مسألة: حلف لا مال له وله نقود أو عقار # وإن حلف: أنه لا مال له، وله شيء من النقود، أو العروض، أو العقار، وما ~~أشبهه.. حنث. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث إلا إن كان له شيء من الأموال الزكاتية؛ ~~استحسانا) . # دليلنا: أن ذلك كله يقع عليه اسم المال حقيقة فحنث به كالزكاتي. # والدليل على أنه يقع عليه اسم المال: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن خير المال، فقال: «خير المال سكة مأبورة، أو فرس مأمورة» . # و (السكة المأبورة) : هي النخلة المصطفة المؤبرة. # و (الفرس المأمورة) : هي المهرة الكثيرة النتاج. # PageV10P564 # وهكذا الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة فيمن قال: إن شفى الله مريضي.. فعلي ~~لله أن أتصدق بمالي: # فعندنا: عليه أن يتصدق بجميع ماله إذا شفى الله مريضه. # وعنده: ليس عليه أن يتصدق إلا بماله الزكاتي. # وإن كان له دين، فإن كان حالا.. فقد حنث في يمينه؛ لأنه كالعين في يده؛ ~~بدليل: أنه يجب عليه فيه الزكاة، وإن كان مؤجلا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث؛ لأنه لا يملك المطالبة به. # والثاني: يحنث؛ لأنه يملك المعاوضة عليه والإبراء عنه. # وقال أبو حنيفة: (لا يحنث بالدين، حالا كان أو مؤجلا) . وقد مضى الدليل ~~عليه. # وإن كان له مال مغصوب أو مودع أو معار.. حنث؛ لأنه على ملكه. # وإن كان له مال ضال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لأن الأصل بقاؤه. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يعلم بقاؤه، فلا يحنث بالشك. # وقال ابن الصباغ: ms3476 وإن كان يملك بضع زوجته أو غير ذلك من المنافع.. لم ~~يحنث؛ لأنه لا يسمى: مالا وإن كان في معنى المال. # وإن كان قد جني عليه خطأ أو عمدا، فعفا على مال.. حنث. # وإن جني عليه عمدا، ولم يقتص ولم يعف.. فيحتمل أن يبنى على القولين في ~~موجب جناية العمد. # فإن قلنا: موجبها القود لا غير.. لم يحنث. # وإن قلنا: موجبها القود أو المال.. حنث. # PageV10P565 ### | فرع: حلف لا يملك عبدا وعنده مكاتب # وإن حلف: أنه لا يملك عبدا، وله مكاتب.. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يحنث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه ~~من كتابته درهم» . ولأنه يملك عتقه، فهو كالقن. # والثاني: لا يحنث؛ لأنه كالخارج عن ملكه؛ بدليل: أنه لا يملك منافعه، ولا ~~أرش الجناية عليه، فصار كالحر. # ومنهم من قال: لا يحنث، قولا واحدا، وهو المنصوص؛ لما ذكرناه. # وإن كان له أم ولد، أو مدبر، أو عبد معلق عتقه على صفة.. حنث؛ لأنه في ~~ملكه، ويملك منافعه وأرش ما يجنى عليه، فهو كالقن. ### | مسألة: حلف أن يرفع المنكر إلى القاضي # وإن قال: والله لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي، فإن رأى منكرا، ~~ورفعه إليه.. فقد بر في يمينه، وإن رأى منكرا، وتمكن من رفعه، فلم يرفعه ~~حتى مات أحدهما.. حنث في يمينه؛ لأنه أمكنه رفعه، ففوته بتفريط منه، وإن ~~رأى منكرا، فمضى ليرفعه إليه، فحجب عنه ومنع عنه حتى مات أحدهما.. فهل ~~يحنث؟ فيه قولان، كما إذا فعل المحلوف عليه مكرها. # وإن لم يتمكن من رفعه، فمضى ليرفعه إليه، فمات القاضي قبل أن يصل ~~الحالف.. قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، كالمكره. # وقال أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو الطيب: لا يحنث، قولا واحدا؛ لأن # PageV10P566 # قوله: لا رأيت منكرا إلا رفعته، يعني: إن تمكنت منه، واتسع الزمان لي، ~~وهاهنا لم يتسع له الزمان، فلم يحنث، وتفارق التي قبلها، فإن هناك اتسع له ~~الزمان، ولكن منع من الفعل. # فأما إذا عزل هذا القاضي، ms3477 فإن كان قال: إلى فلان القاضي، ونوى أنه يرفعه ~~إليه وهو قاض، أو نطق بذلك، فقال: إلى فلان وهو قاض.. فقد فاته الرفع إليه ~~بعزله، قال أكثر أصحابنا: فيكون كما لو مات القاضي. # فإن كان ذلك بعد أن تمكن من رفعه.. حنث في يمينه، وإن كان قبل أن يتمكن ~~من رفعه، وحجب عنه إلى أن عزل.. فعلى قولين. # وإن لم يحجب عنه، ولكن عزل قبل أن يصل إليه.. فعلى الطريقين، كما قلنا في ~~الموت. # وقال ابن الصباغ: لا يبر بالرفع إليه بعد العزل، كما قال أصحابنا، ولكن ~~لا يحنث؛ لأن اليمين على التراخي، ويجوز أن يلي بعد عزله، فيرفعه إليه. # وإن قال: إلى فلان القاضي، ولم ينو وهو قاض، ولا نطق به.. فهل يبر برفعه ~~إليه بعد العزل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يبر بالرفع إليه؛ لأنه علق اليمين بعين موصوفة بصفة، وقد زالت ~~الصفة، فلم يبر، كما لو قال: والله لا أكلت هذه الحنطة، فطحنها وأكلها. # فعلى هذا يكون الحكم فيه كما لو نوى وهو قاض، أو نطق به. # والثاني: يبرأ بالرفع إليه، وهو الأصح؛ لأنه علق اليمين على عين، وذكر ~~القضاء تعريفا له لا شرطا، فهو كما لو حلف: لا دخلت دار زيد هذه، فباعها ~~زيد، ودخلها.. فإنه يحنث. # PageV10P567 # وإن قال: والله لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى قاض.. فلا يحنث هاهنا بترك ~~الرفع إلى القاضي بموته ولا بعزله، ولا يحنث إلا بترك الرفع بعد إمكانه ~~وموت الحالف؛ لأنه علق اليمين على الرفع إلى قاض منكر، وأي قاض رفع إليه.. ~~بر في يمينه، سواء كان قاضيا وقت اليمين أو بعده. # وإن قال: والله لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي، فإن رأى منكرا، ~~ورفعه إلى قاضي البلد حين رؤيته.. بر في يمينه، وإن مات ذلك القاضي، أو عزل ~~بعد الرؤية وبعد التمكن من الرفع إليه.. فحكى ابن الصباغ، عن أبي إسحاق ~~المروزي، والقاضي أبي الطيب: أنه يحنث في يمينه؛ لأن لام التعريف تقتضي ~~اختصاص من إليه القضاء عند رؤية ms3478 المنكر. # وقال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يحنث، بل إذا رفعه إلى القاضي ~~المولى بعده.. بر في يمينه؛ لأن الألف واللام يدخلان للجنس أو للعهد، ولم ~~يرد بهما هاهنا الجنس، فثبت أن المراد بهما العهد، وذلك يتعلق بقاضي البلد. ### | مسألة: حلف لا يكلمه زمانا أو حقبا # وإن قال: والله لا كلمت فلانا زمانا، أو دهرا، أو حقبا، أو وقتا، أو ~~حينا، أو مدة قريبة، أو بعيدة.. بر بأدنى زمان. # وقال أبو حنيفة: (الحين شهر، والحقب ثمانون عاما، والمدة القريبة دون ~~الشهر، والبعيدة شهر) . # وقال مالك: (الحين سنة، والحقب أربعون عاما) . # دليلنا: أن هذه أسماء للزمان، ولم ينقل عن أهل اللغة فيه تقدير، وإنما ~~يقع على القليل والكثير منه، وما من مدة إلا وهي قريبة بالإضافة إلى ما هو ~~أبعد منها، وبعيدة بالإضافة إلى ما هو أقرب منها. # PageV10P568 ### | مسألة: حلفلا يستخدم فلانا فخدمه # مسألة: [حلف: لا يستخدم فلانا فخدمه] : # إذا حلف: أن لا يستخدم فلانا، فخدمه المحلوف عليه والحالف ساكت لم يستدعه ~~إلى الخدمة.. لم يحنث الحالف، سواء كان المحلوف عليه عبده أو عبد غيره. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان المحلوف عليه عبد الحالف.. حنث الحالف) . # دليلنا: أنه حلف على فعل نفسه، وهو طلب الخدمة، فلا يحنث بالسكوت، كما لو ~~لم يكن عبده. ### | فرع: حلف لا يحلق رأسه فحلقه غيره بأمره # وإن حلف لا يحلق رأسه، فأمره غيره، فحلق رأسه.. فمن أصحابنا من قال: هل ~~يحنث الحالف؟ فيه قولان، كما لو حلف السلطان: أن لا يضرب عبده، أو لا يبيع، ~~أو لا يشتري، فأمر غيره، فضرب عبده، أو باع له، أو اشترى. # ومنهم من قال: يحنث، قولا واحدا؛ لأن العرف في الحلاقة في حق كل أحد أن ~~يفعله غيره عنه بأمره، ثم يضاف الفعل إلى المحلوق، فانصرفت اليمين إلى ~~المتعارف فيه. ### | مسألة: حلف على فعلين فتعلق يمينه بهما # إذا حلف على فعلين.. تعلقت اليمين بهما إثباتا كانا أو نفيا، مثل أن ~~يقول: والله لأكلمن هذين الرجلين، أو لآكلن هذين الرغيفين، ms3479 فلا يبر إلا ~~بكلام الرجلين جميعا، وبأكل الرغيفين جميعا. # وكذلك: إذا قال: والله لا كلمت هذين الرجلين، أو لا أكلت هذين الرغيفين.. ~~لم يحنث إلا بكلام الرجلين جميعا، أو بأكل الرغيفين جميعا. # وكذلك إذا قال: والله لا أكلت هذا الرغيف، فأكل بعضه.. لم يحنث، وبه قال ~~أبو حنيفة. # PageV10P569 # وقال مالك وأحمد: (إذا كانت اليمين على النفي.. تعلقت بالبعض، فمتى أكل ~~بعض الرغفيفين، أو بعض الرغيف.. حنث في يمينه) . # دليلنا: أن اليمين تعلقت بالجميع، فلم يحنث بالبعض، كاليمين على الإثبات. ### | فرع: حلف ليشربن ماء الإناء # وإن قال: والله لأشربن ماء هذه الإداوة، أو ماء هذا الكوز، أو ما أشبه ~~ذلك.. قال ابن الصباغ: فإن كان مما يمكنه شربه في سنة أو سنتين.. لم يبر ~~إلا بشرب جميعه. # وإن حلف: أن لا يشربه.. لم يحنث إلا بشرب جميعه، خلافا لمالك وأحمد في ~~النفي، وقد مضى الدليل عليهما. # وإن قال: والله لأشربن من ماء هذه الإداوة، أو الكوز، فشرب بعضه.. بر في ~~يمينه. # وإن قال: لا شربت منه، فشرب منه ولو أدنى قليل.. حنث في يمينه؛ لأن (من) ~~للتبعيض. # وإن قال: والله لا شربت ماء هذا النهر، أو ماء دجلة، أو الفرات، أو ~~البحر، مما لا يمكنه شرب جميعه بحال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث بشرب بعضه، وبه قال أبو حنيفة وأحمد؛ لأن شرب جميعه لا ~~يمكن، فانعقدت اليمين على بعضه، وهذا كما لو حلف: لا يكلم الناس.. فإنه ~~يحنث بكلام بعضهم. # والثاني: لا يحنث؛ لأن لفظه يقتضي جميعه، فلم يتعلق ببعضه، كالماء في ~~الإداوة. # PageV10P570 # قال القاضي أبو الطيب: ينبغي على هذا أن لا تنعقد يمينه، كما لو حلف: ~~لأصعدن السماء. ### | مسألة: حلف لا يأكل طعاما اشتراه اثنان # وإن قال: والله لا أكلت طعاما اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة ~~واحدة، أو اشترى أحدهما نصفه مشاعا في عقد واحد، ثم اشترى الآخر نصفه مشاعا ~~في عقد، وأكل الحالف منه.. لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: (يحنث) . # ودليلنا: أن كل جزء من الطعام لم ينفرد ms3480 زيد بشرائه، ولا يصح أن يضاف ~~إليه.. فلم يحنث بأكله، كما لو حلف: لا يلبس ثوبا اشتراه زيد، فلبس ثوبا ~~اشتراه زيد وعمرو، وكما لو حلف: لا يأكل من قدر طبخها زيد، فأكل من قدر ~~طبخها زيد وعمرو، أو لا يدخل دارا اشتراها زيد، فدخل دارا اشتراها زيد ~~وعمرو. وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يحنث الحالف؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يحنث الحالف؛ لما ذكرناه. # والثاني: يحنث، سواء أكل منه حبة أو لقمة؛ لأنه ما من جزء إلا وقد اشتركا ~~في شرائه. # والثالث: إن أكل النصف أو أقل.. لم يحنث، وإن أكل أكثر من النصف.. حنث؛ ~~لأنه إذا أكل أقل من النصف.. لم يتحقق أنه أكل ما اشتراه زيد، وإن أكل أكثر ~~من النصف.. حنث؛ لأنه تحقق أنه أكل ما اشتراه زيد. # وإن حلف: لا يأكل طعاما اشتراه زيد، فاشترى زيد قفيز طعام منفردا، واشترى ~~عمرو قفيز طعام منفردا، وخلطا الطعامين أو اختلطا، وأكل منه الحالف.. ففيه ~~ثلاثة أوجه: # PageV10P571 # أحدها - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: إن أكل الحالف النصف فما دون.. لم ~~يحنث، وإن أكل أكثر من النصف.. حنث؛ لأنه إذا أكل النصف فما دونه.. لا ~~يتحقق أنه أكل ما اشتراه زيد، فلم يحنث، كما لو حلف: لا يأكل تمرة، فاختلطت ~~بتمر كثير، فأكل الجميع إلا تمرة. # وإذا أكل أكثر من النصف.. تحققنا أنه أكل مما اشتراه زيد، فحنث. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: إن أكل حبات يسيرة، كالحبة والحبتين ~~والعشرين حبة.. لم يحنث؛ لأنه يجوز أن يكون مما اشتراه عمرو، وإن أكل كفا.. ~~حنث؛ لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد؛ لأن العادة أن الطعامين إذا اختلطا ~~أن لا يتميز الكف منه من أحدهما. # والثالث: - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه لا يحنث وإن أكل جميعه؛ ~~لأنه لا يمكن أن يشار إلى شيء منه أنه مما اشتراه زيد، فصارا كما لو ~~اشترياه مشاعا. # والأول اختيار القاضي ms3481 أبي الطيب، ولم يذكر المسعودي [في " الإبانة "] ~~غيره. # والثاني اختيار ابن الصباغ. ### | فرع: حلف لا يأكل مما اشتراه زيد # وإن حلف: لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد طعاما، ثم باع نصفه، ~~فأكل منه الحالف.. قال ابن الصباغ: حنث؛ لأن زيدا اشترى جميعه. # وإن باع طعاما، فاستقال فيه، أو صالح على طعام من دعوى، فأكل منه ~~الحالف.. قال الطبري: لم يحنث. # وكذلك: إذا ورث زيد طعاما هو وغيره، وقاسم شركاءه، وأكل مما حصل لزيد.. ~~لم يحنث الحالف، سواء قلنا: إن الإقالة والقسمة بيع أو لم نقل؛ لأنا وإن ~~قلنا: إنهما بيع، فإنما ذلك بيع من طريق الحكم، وأما من طريق الاسم ~~والحقيقة: فليس ببيع، وكذلك الصلح بهذا المعنى. # PageV10P572 # وإن اشترى زيد طعاما سلما، فأكل منه الحالف.. قال الطبري: حنث الحالف؛ ~~لأنه يسمى شراء في الحقيقة. # وإن اشترى زيد لغيره طعاما، فأكل منه الحالف.. حنث؛ لأن الاسم قد وجد. # وإن اشترى عمرو لزيد طعاما، فأكل منه الحالف.. لم يحنث؛ لأن اليمين على ~~ما اشتراه زيد، وذلك يقتضي شراءه بنفسه. # وإن حلف: لا يدخل دارا اشتراها زيد، فاشترى زيد بعض دار، ثم أخذ باقيها ~~بالشفعة، ودخلها الحالف.. لم يحنث؛ لأنه لم يشتر جميعها حقيقة. ### | مسألة: حلف لا يدخل دارا فأدخلها برضاه # إذا حلف: لا يدخل دارا، فدخلها ماشيا، أو راكبا، أو محمولا باختياره.. ~~حنث؛ لأنه قد دخلها. # فإن قيل: فهلا قلتم: إذا دخلها محمولا.. لا يحنث، كما لو حلف: لا ضربت ~~زيدا، فأمر غيره، فضربه؟ # قلنا: إن الفصل بينهما: أن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، ~~وقد وجد ذلك، فإذا كان باختياره.. أضيف الفعل إليه، بخلاف الضرب. # وإن أكره حتى دخلها، أو نسي اليمين، أو جهل الدار المحلوف عليها، ~~فدخلها.. فهل يحنث؟ فيه قولان: # أحدهما: يحنث، وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لأنه فعل المحلوف عليه فحنث. # والثاني: لا يحنث، وبه قال الزهري، وهو الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» ، ولأن حال ms3482 ~~النسيان والإكراه والجهل # PageV10P573 # لا تدخل في اليمين، كما لا تدخل في أوامر الشرع ونواهيه. # فإن أكرهه غيره، وحمله حتى دخل به الدار.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو دخلها بنفسه مكرها؛ ~~لأنه لما كان دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا.. وجب أن يكون دخوله مكرها ~~بنفسه ومحمولا واحدا. # و [الثاني] : منهم من قال: لا يحنث، قولا واحدا؛ لأنه لم يوجد منه فعل ~~ولا اختيار، فلم يجز أن يضاف الدخول إليه. ### | مسألة: حلف ليأكلن الرغيف غدا # إذا قال: والله لآكلن هذا الرغيف غدا.. ففيه ست مسائل: # إحداهن: إذا أكله من الغد أي وقت كان منه.. بر في يمينه؛ لأنه فعل ما حلف ~~ليفعلنه. # الثانية: إذا أمكنه أكله، فلم يأكله حتى انقضى الغد.. حنث في يمينه؛ لأنه ~~فوت المحلوف عليه باختياره. # الثالثة: إذا أمكنه أكل جميعه من الغد، فلم يأكل إلا نصفه، وانقضى الغد.. ~~حنث في يمينه؛ لأن اليمين على أكل جميعه، فلا يبر بأكل بعضه. # الرابعة: إذا تلف الرغيف في يومه أو من الغد قبل أن يتمكن من أكله فيه، ~~أو منع من أكله، أو نسي حتى انقضى الغد.. فهل يحنث؟ فيه قولان، كما لو فعل ~~المحلوف عليه مكرها أو ناسيا. # الخامسة: إذا أكل الرغيف في يومه، أو أكل بعضه.. حنث في يمينه. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا يحنث) . # PageV10P574 # دليلنا: أنه فوت أكله من الغد بأكله إياه في اليوم، فحنث، كما لو ترك ~~أكله من الغد حتى انقضى. # ومتى يحنث؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري: # أحدهما: يحنث عند أكل شيء منه؛ لأن الإياس من أكله حصل بذلك. # والثاني: يحنث بانقضاء الغد؛ لأنه وقت الأكل. # قال: ومثل هذين الوجهين إذا حلف: لأصعدن السماء غدا. # السادسة: إذا جاء الغد، وتمكن من أكله، ثم تلف الرغيف، أو منع من أكله ~~قبل مضي الغد.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يحنث، قولا واحدا؛ لأنه أمكنه أكله وفوته ~~باختياره، فحنث، كما لو قال: والله لآكلن هذا الرغيف، ولم يقيده بمدة، ~~فأمكنه أكله ms3483 ولم يأكله.. فإنه يحنث وإن كان جميع عمره وقتا للأكل. # و [الثاني] : منهم من قال: فيه قولان؛ لأن جميع الغد وقت للأكل، ويخالف ~~إذا كانت اليمين مطلقة؛ لأنه لم يعين وقته، وهذا كما قلنا فيمن أمكنه فعل ~~الحج، ولم يحج حتى مات.. فإنه يأثم؛ لأنه غير مؤقت، ولو دخل عليه وقت ~~الصلاة، وتمكن من فعلها، فمات في الوقت قبل أن يفعلها.. فإنه لا يأثم؛ لأن ~~لها وقتا مقدرا. ### | فرع: حلف ليأكلن الرغيف اليوم # وإن قال: والله لآكلن هذا الرغيف اليوم.. ففيه ست مسائل أيضا: # إحداهن: أن يأكله في يومه، فيبر في يمينه. # الثانية: إذا أمكنه أكله في يومه، فلم يأكله حتى انقضى اليوم.. فيحنث في ~~يمينه. # PageV10P575 # الثالثة: إذا أمكنه أكل جميعه، فلم يأكل إلا نصفه، وانقضى اليوم.. فيحنث ~~في يمينه. # الرابعة: إذا تلف الرغيف بغير الأكل.. فيحنث في يمينه. # الخامسة: إذا تلف الرغيف قبل أن يتمكن من أكله.. فهل يحنث؟ فيه قولان. # السادسة: إذا تمكن من أكله، وتلف في اليوم.. ففيه طريقان: # [الأول] : من أصحابنا من قال: يحنث، قولا واحدا. # و [الثاني] : منهم من قال: فيه قولان، والتعليل ما مضى في الأولى. ### | فرع: حلف ليطلقنها غدا # إذا حلف: ليطلقن امرأته غدا، فطلقها في يومه، فإن طلقها ثلاثا.. حنث؛ ~~لأنه فات طلاقه غدا، وإن طلقها واحدة أو اثنتين، ولم يستوف بذلك الثلاث.. ~~لم يحنث؛ لأنه يمكنه طلاقها غدا، فإن طلقها غدا.. بر في يمينه، وإن لم ~~يطلقها حتى انقضى الغد.. حنث في يمينه. # وإن كان عليه ركعتا نذر، فحلف: ليصلينهما غدا، فصلاهما اليوم.. حنث في ~~يمينه؛ لأنه فوت المحلوف عليه، وإن حلف: ليصلين غدا، أو أطلق، فصلى اليوم.. ~~لم يحنث؛ لأنه يمكنه أن يصلي غدا. ### | فرع: حلف ليقضين حقه غدا # وإن كان له عليه حق، فقال: والله لأقضينك حقك غدا.. ففيه المسائل الست ~~التي مضت في الرغيف، إلا أن ينوي أن لا يخرج غدا حتى أقضيك، فإذا قضاه ~~اليوم.. لم يحنث. # وإن قال: والله لأقضينك حقك غدا إلا أن تشاء أن ms3484 تؤخره.. ففيه المسائل ~~الست في الرغيف، وفيه: # PageV10P576 # سابعة: إذا قال من له الحق: شئت أن تؤخره، ولم يقضه حتى خرج الغد.. بر في ~~يمينه. # وإن قال: والله لأقضينك حقك غدا إلا أن يشاء فلان.. ففيه المسائل السبع ~~إذا قال: إلا أن تشاء أن تؤخره، وفيه: # ثامنة: وهو أن فلانا لو مات في الغد قبل أن تعلم مشيئته.. فقد تعذرت ~~مشيئته، فيسقط حكمها، فيصير كما لو لم يستثن. ### | مسألة: حلف ليقضين الحق عند أول الشهر # وإن قال: والله لأقضينك حقك عند رأس الهلال، أو عند الاستهلال، أو مع رأس ~~الهلال، أو مع الاستهلال، أو عند رأس الشهر.. فإن الحكم في الجميع واحد، ~~ويقتضي أن يكون القضاء في أول جزء من الليلة الأولى من الشهر، فإن قضاه قبل ~~ذلك.. حنث في يمينه؛ لأنه فوت القضاء باختياره، وإن مضى أول جزء من الليلة ~~الأولى من الشهر، وأمكنه فيه القضاء، فلم يقضه.. حنث؛ لأنه ترك القضاء ~~باختياره. # وإن شك: هل هذه الليلة أول الشهر أم لا؟ فلم يقضه، ثم بان أنها أول ~~الشهر.. ففيه قولان. # وإن غابت الشمس في آخر يوم من الشهر، وأخذ في القضاء، وواصله كما جرت ~~العادة باقتضاء مثله من الوزن إن كان موزونا، أو الكيل إن كان مكيلا.. بر ~~في يمينه، وإن تأخر الفراغ منه مع مواصلته للقضاء.. لم يؤثر ذلك. # قال الطبري: فإن اشتغل عند غروب الشمس بحمل الميزان ليزن.. لم يحنث؛ لأنه ~~اشتغل بأسباب القضاء. هذا مذهبنا. # وقال مالك: (رأس الشهر يتناول أول ليلة ويوم منه) . وإن ابتدأ بالقضاء في ~~أثناء # PageV10P577 # الليلة الأولى، أو في أثناء اليوم الأول من الشهر.. بر في يمينه؛ لأن ~~الشهر ليال وأيام، فكان أوله الليلة الأولى، وآخره اليوم الأول. # ودليلنا: أن (عند) و (مع) تقتضي المقارنة، ورأسه أول جزء منه، فاقتضى ~~ابتداء القضاء فيه، وما ذكره يبطل بالسنة، فإنها شهور، وليس رأسها الشهر ~~الأول منها. ### | فرع: حلف ليقضينه إلى رمضان # وإن قال: والله لأقضينك حقك إلى رمضان، فإن قضاه قبل رمضان.. بر في ms3485 ~~يمينه، وإن لم يقضه حقه حتى دخل شهر رمضان.. حنث في يمينه؛ لأن وقت القضاء ~~قبل رمضان، فإذا أخره إلى رمضان.. فقد فوت القضاء عن وقته باختياره، فحنث ~~في يمينه. # وإن قال: والله لأقضينك حقك إلى رأس الشهر، أو إلى أول الشهر، أو إلى رأس ~~الهلال، أو إلى أول الهلال.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: حكمه حكم ما لو قال: إلى رمضان، وهو قول المزني؛ لأن (إلى) ~~للغاية. # ومنهم من قال: حكمه حكم ما لو قال: عند رأس الشهر، أو مع رأس الشهر، وهو ~~ظاهر النص؛ لأن (إلى) قد تكون للغاية، كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] [البقرة: 187] ، وقد تكون بمعنى (مع) ، كقوله تعالى: ~~{من أنصاري إلى الله} [الصف: 14] [الصف: 14] ، أي: مع الله، وكقوله تعالى: ~~{وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] [المائدة: 6] ، أي: مع المرافق. # فإذا احتملت (إلى) هاهنا أن تكون للغاية، واحتملت أن تكون للمقارنة.. لم ~~نحنثه بتركه القضاء قبل مجيء أول الشهر بالشك، ويخالف قوله: (إلى رمضان) ؛ # PageV10P578 # لأنه لا يحتمل هاهنا أن تكون للمقارنة؛ لأنه لا يحتمل أن يكون القضاء ~~مقارنا لجميع شهر رمضان؛ فلذلك جعلناها للغاية. ### | فرع: حلف ليقضينه ليلة يرى الهلال # قال في " الأم ": (وإذا قال: والله لأقضينك حقك في الليلة التي ترى فيها ~~الهلال.. فأي وقت قضاه من جميع تلك الليلة.. بر بيمينه؛ لأنه جعلها كلها ~~وقتا للقضاء، وإن لم يقضه حتى فاتت الليلة.. حنث في يمينه. # وإن قال: والله لأقضينك حقك إلى حين.. فليس بمقدر، فإذا قضاه في عمره.. ~~بر في يمينه) . # وقال مالك: (الحين سنة، فإذا قضاه في السنة.. بر في يمينه، وإن تأخر ~~القضاء عنها.. حنث) . # وقال أبو حنيفة وأحمد: (الحين شهر، فإن قضاه فيه.. بر في يمينه، وإن تأخر ~~عنه.. حنث) . # دليلنا: أن الحين يقع على القليل والكثير، قال الله تعالى: {ولتعلمن نبأه ~~بعد حين} [ص: 88] [ص: 88] وأراد: يوم القيامة، وقال تعالى: {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] [الإنسان: 1] ، وقال تعالى: {فذرهم في ~~غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: ms3486 54] [المؤمنون: 54] . ولا يتساوى الجميع، فدل ~~على أن الحين يقع على الكثير والقليل. # وإن قال: والله لأقضينك حقك إلى دهر، أو إلى زمان، أو إلى حقب، أو إلى ~~مدة قريبة أو بعيدة.. فليس ذلك بمقدر، ولا يحنث حتى يفوته القضاء بالموت. # وقال أبو حنيفة: (القريب دون الشهر، والبعيد شهر، والحقب ثمانون عاما) . # وقال مالك: (الحقب أربعون عاما) ؛ لأنه روي عن ابن عباس في قوله تعالى: # PageV10P579 # {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] [النبأ: 23] ، قال: (الحقب ثمانون ~~عاما) . وروي عنه: (أربعون عاما) . # دليلنا: أن ذلك اسم للزمان، ولم ينقل عن أهل اللغة فيه حد مقدر، وما من ~~مدة إلا وهي قريبة بالإضافة إلى ما هو أبعد منها، وبعيدة بالإضافة إلى ما ~~هو أقرب منها. # وما روي عن ابن عباس.. فلا يمتنع أن اسم الحقب يقع على أكثر مما ذكر وأقل ~~منه، وإنما أراد تفسير أحقاب لبث أهل النار فيها دون مقتضاها في اللغة. ### | فرع: حلف ليقضينه حقه إلى أيام # وإن قال: والله لأقضينك حقك إلى أيام.. قال القاضي أبو الطيب في " المجرد ~~": إن لم يكن له نية.. فعندي: أنها ثلاثة أيام؛ لأنها أقل الجمع. وقال ~~القاضي حسين الطبري في " عدته ": حكمه حكم ما لو قال: إلى حين وزمان؛ لأنه ~~يعبر بالأيام عن القليل والكثير، ولهذا قال الله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] [البقرة: 184] . ويقال: أيام الفتنة، وأيام العدل، فلم يكن ~~لها شيء معلوم. وإلى هذا أشار ابن الصباغ؛ فإنه قال: قول القاضي لا يوافق ~~ما ذكرناه من الحين والزمان، ولأنا قلنا في القريب والبعيد: لا حد له؛ لأنه ~~يقع على القليل والكثير، فلم يعلقه بأقل ما يقع عليه الاسم، فكذلك الأيام ~~أيضا. ولم يذكر المحاملي غير هذا. ### | مسألة: حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه # وإن كان له على رجل حق، فقال من له الحق: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي ~~منك.. فقد علق الحالف اليمين على فعل نفسه، فإن استوفى منه حقه قبل ~~المفارقة.. # PageV10P580 # بر في يمينه، وإن فارقه باختياره قبل استيفاء حقه.. حنث ms3487 في يمينه، وإن ~~أكره حتى فارقه، أو نسي ففارقه قبل الاستيفاء.. فهل يحنث؟ فيه قولان. # وإن فر من عليه الحق عن الحالف قبل الوفاء. فقد قال أكثر أصحابنا: لا ~~يحنث الحالف، قولا واحدا. # وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن أبا علي بن أبي هريرة قال: هل يحنث الحالف؟ فيه ~~قولان، كالقولين في الحالف إذا أكره حتى فارق الغريم، وهو قول المسعودي [في ~~" الإبانة "] والأول هو الأصح؛ لأنه حلف على فعل نفسه، ولم يوجد منه فعل. # فإذا فر من عليه الحق.. لم يحنث الحالف، سواء كان بأمر الحالف واختياره ~~أو بغير أمره واختياره. # وإن قال من له الحق لمن عليه الحق: والله لا فارقتني حتى استوفي حقي ~~منك.. فقد علق الحالف اليمين على فعل من له عليه الحق، فإن وفاه الحق قبل ~~أن يفارقه.. بر في يمينه، وإن فارقه من عليه الحق باختياره قبل أن يوفيه.. ~~حنث الحالف، سواء فارقه بأمر الحالف واختياره أو بغير أمره واختياره؛ لأنه ~~علق اليمين على فعل من عليه الحق. # وقال صاحب " التقريب ": إذا فر من عليه الحق.. فهل يحنث الحالف؟ فيه ~~قولان. والأول هو المشهور. # وإن أكره من عليه الحق حتى فارقه من له الحق قبل الوفاء، أو نسي اليمين، ~~ففارقه قبل الوفاء.. فهل يحنث الحالف؟ فيه قولان. # وإن فر من له الحق قبل الوفاء.. لم يحنث، قولا واحدا؛ لأنه لم يعلق ~~اليمين بفعل نفسه، وإنما علقها بفعل من عليه الحق، ولم يوجد من جهة من عليه ~~الحق فعل. # وإن قال من له الحق: والله لا افترقت أنا وأنت حتى توفيني حقي، أو لا ~~نفترق أنا وأنت حتى أستوفي حقي منك.. فقد علق اليمين بفعل كل واحد منهما ~~على # PageV10P581 # الانفراد، فأيهما فارق الآخر مختارا ذاكرا لليمين قبل الاستيفاء.. حنث ~~الحالف؛ لأنه علق اليمين على فعل كل واحد منهما. # وقال في " الأم ": (لو قال: والله لا افترقت أنا وهو، ففر منه.. حنث في ~~قول من قال: لا يطرح الخطأ والغلبة عن الناسي، ولم يحنث في قول من ms3488 طرح ~~الخطأ والغلبة عن الناسي) . قال الشيخ أبو حامد: وهذا خطأ. ولا فرق بين أن ~~يقول: (أنا وأنت) ، وبين أن يقول: (أنا وهو) . وينبغي أن يحنث، قولا واحدا؛ ~~لأن معنى ذلك: لا فارقتني ولا فارقتك. # وإذا حلف على فعله، ففر منه.. فقد حنث؛ لأنه غير مكره على فعله. # وإن قال: والله لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يحنث الحالف، إلا أن يفارق كل واحد ~~منهما صاحبه، فأما إذا فارق أحدهما صاحبه.. فلا يحنث الحالف؛ لأنه علق ~~اليمين بوجود الافتراق منهما، فلم يحنث بوجوده من أحدهما. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: إذا فارق أحدهما الآخر مختارا ذاكرا ~~لليمين.. حنث الحالف، كقوله: لا افترقت أنا وأنت؛ لأنه علق اليمين على ~~الافتراق، وذلك يوجد بمفارقة أحدهما. ### | فرع: حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأفلس # وإن قال من له الحق: والله لا فارقتك حتى أستوفي منك حقي، فأفلس من عليه ~~الحق، فإن فارقه من له الحق من غير أن يجبره الحاكم على مفارقته.. حنث، ~~قولا واحدا؛ لأنه فارقه باختياره وإن كان ذلك واجبا عليه، كما لو حلف: لا ~~يصلي، فصلى الفريضة. وإن أجبره الحاكم على مفارقته.. فهل يحنث؟ فيه قولان، ~~كما لو أكره حتى فارقه. # PageV10P582 # وإن كان حقه دراهم، فأعطاه دراهم، وبان أنها رصاص أو نحاس، فإن علم بذلك ~~الحالف قبل المفارقة وفارقه.. حنث؛ لأنه فارقه باختياره وقبل استيفاء حقه، ~~وإن ظنها دراهم جيدة، ففارقه، ثم بان أنها رصاص أو نحاس.. فهو في حكم ~~المكره على المفارقة، وهل يحنث؟ على قولين. # وإن أحاله من عليه الحق على آخر، ففارق الغريم.. حنث الحالف؛ لأنه لم ~~يستوف حقه؛ لأن اسم الاستيفاء حقيقة لا يقع على الحوالة. ### | فرع: حلف بالله لا يفارقه حتى يستوفي فدفع عوضا لمن له حق عليه # وإن قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي، فدفع إليه من عليه الحق عما ~~عليه من الحق عوضا؛ بأن كان له عليه دراهم أو دنانير، فأعطاه بها عوضا، ~~وفارقه ms3489 من له الحق.. حنث، سواء كان العوض يساوي حقه أو لا يساوي؛ لأن الذي ~~أخذه ليس هو حقه، وإنما هو عوض عن حقه. # إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل: (لو أخذ بحقه عوضا، فإن كان قيمته حقه.. لم ~~يحنث، وإن كان أقل حنث) . قال المزني: ليس للقيمة معنى. # قال أصحابنا: وهذا الذي نقله المزني ليس هو مذهب الشافعي، وإنما هو مذهب ~~مالك؛ لأن الشافعي بدأ في (كتاب الأيمان) بمذهب مالك، ثم ذكر مذهب نفسه بعد ~~ذلك، كما تقدم. # وقال أبو حنيفة: (إذا أخذ عن حقه عوضا.. بر في يمينه، سواء كان قيمته حقه ~~أو أقل من حقه) . # دليلنا عليهما: ما مضى. # وأما إذا قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي، ولم يقل: حقي، ثم أخذ منه ~~العوض وفارقه.. فقد قال المحاملي: فإن كان قيمة ما أخذه منه مثل حقه أو ~~أكثر.. لم يحنث؛ لأنه استوفى حقه، وإن كان أنقص منه.. حنث؛ لأنه لم يستوف ~~مثل حقه، بل ترك بعضه. # PageV10P583 # وإن قال: [والله] لا فارقتك وقد بقي لي عليك حق، ثم أخذ منه عوضا، أو ~~أبرأه، ثم فارقه.. لم يحنث؛ لأنه لم يبق له عليه حق. ### | فرع: حلف لا يفارقه حتى يؤدي ما عليه # وإن قال من عليه الحق: والله لا فارقتك حتى أدفع إليك ما لك علي، أو ~~لأقضينك حقك، فإن كان الحق عينا.. فمعنى القضاء فيها: الرد، فإن وهبها صاحب ~~الحق للحالف، فقبل الهبة، وأذن له في قبضها، وأتت عليه مدة القبض، وكان ذلك ~~قبل أن يردها إلى مالكها.. حنث الحالف؛ لأنه فوت ردها إليه باختياره بقبول ~~الهبة. وإن كان الحق عليه دينا، فأبرأه صاحب الحق، فإن قلنا: إن الإبراء ~~يفتقر إلى القبول، فقبل من عليه الحق.. حنث؛ لأنه فوت الدفع والقضاء بقبوله ~~البراءة، وإن قلنا: إن الإبراء لا يفتقر إلى القبول.. فقد برئ، وقد فاته ~~الدفع والقضاء بغير اختياره. # قال المحاملي: فيحتمل أن يكون في حنثه قولان، كالمكره، ويحتمل أن لا ~~يحنث، قولا واحدا؛ لأنه لم يوجد من جهته ms3490 فعل بحال، لا مختارا ولا مكرها. # إذا ثبت هذا فإن المفارقة التي يحصل بها الحنث في جميع ذلك كالمفارقة ~~التي ذكرناها في انقطاع خيار المجلس في البيع. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV10P584 ### | باب كفارة اليمين # إذا حلف بالله، وحنث.. لزمته الكفارة. # قال الطبري في " العدة ": والظاهر من المذهب: أن الكفارة تجب بسببين: ~~اليمين والحنث. # ومن أصحابنا من قال: تجب الكفارة باليمين فحسب، والحنث وقت للكفارة. وقال ~~سعيد بن جبير: تجب الكفارة باليمين. # PageV10P585 # وقال أبو حنيفة: (تجب بالحنث) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف بأيمان كثيرة» . ~~ولم يرو عنه أنه كفر عنها، حيث لم يحنث فيها، فلو وجبت باليمين فحسب.. لكفر ~~عنها. # إذا ثبت هذا: فكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير ~~رقبة، وهو مخير في هذه الثلاثة؛ لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] [المائدة: 89] . ~~فإن لم يقدر على أحد هذه الثلاث الأشياء.. وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام؛ ~~لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] [المائدة: 89] . ~~وليس في شيء من الكفارة تخيير وترتيب إلا هذه. # وإن قال: والله لا دخلت الدار، والله لا دخلت الدار، ثم دخلها، فإن نوى ~~باليمين الثانية تأكيد الأولى.. لزمه كفارة واحدة، وإن نوى بها الاستئناف.. ~~ففيه قولان: # PageV10P586 # أحدهما: يلزمه كفارتان؛ لأنهما يمينان بالله حنث بهما، فهو كما لو كانتا ~~على فعلين. # والثاني: لا تلزمه إلا كفارة واحدة، وهو الأصح؛ لأن الثانية لم تفد إلا ~~ما أفادته الأولى. # وإن أطلق ولم ينو شيئا، فإن قلنا: إنه إن نوى الاستئناف لم تلزمه إلا ~~كفارة واحدة.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: تلزمه كفارتان.. فهاهنا قولان، ~~بناء على من كرر لفظ الطلاق، ولم ينو التأكيد ولا الاستئناف. # فإن قلنا هناك: لا يلزمه إلا طلقة.. لم تلزمه هاهنا إلا كفارة. # وإن قلنا هناك: تلزمه طلقتان.. لزمه هاهنا كفارتان. # وإن حلف على ms3491 أمر مستقبل.. فالمستحب له: أن لا يكفر حتى يحنث؛ ليخرج من ~~الخلاف. # وإن أراد أن يكفر قبل الحنث، فإن كانت اليمين على غير معصية، بأن حلف: ~~ليصلين، أو لا يدخل الدار.. جاز له أن يكفر بالإطعام، أو الكسوة، أو العتق، ~~وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن البصري وابن سيرين وربيعة ~~ومالك والأوزاعي. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يجوز) . # دليلنا: ما روى أبو داود في " سننه " [ (3277) و (3278) ] : «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن سمرة: " إذا حلفت على يمين، فرأيت ~~غيرها خيرا منها.. فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير» . # ولأنه حق مال يتعلق بسببين يختصان به، فجاز تقديمه على أحدهما، كالزكاة. # PageV10P587 # وإن أراد أن يكفر بالصوم قبل الحنث.. لم يجز. # وقال مالك: (يجوز) . # دليلنا: أنه عبادة بدنية لا حاجة به إلى تقديمها، فلم يجز تقديمها قبل ~~الوجوب، كصوم رمضان. # فقولنا: (بدنية) احتراز من المالية. # وقولنا: (لا حاجة به إلى تقديمها) احتراز من تقديم الصلاة في الجمع وفي ~~السفر والمطر. # وإن كانت اليمين على معصية، بأن حلف: أن لا يشرب الخمر، فأراد أن يكفر ~~قبل أن يشرب.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن تقديم الكفارة رخصة فلا تجوز بسبب المعصية، كالقصر ~~والجمع في سفر المعصية. # والثاني: يجوز؛ لأن الكفارة لا تتعلق بها استباحة ولا تحريم، بل يبقى ~~المحلوف عليه على حالته ويفارق السفر، فإنه سبب في جواز القصر والجمع. # وإن ظاهر من الرجعية، وأراد أن يكفر قبل العود، أو جرح رجلا، وأراد أن ~~يكفر عن القتل قبل موت المجروح، أو جرح المحرم صيدا، وأراد أن يخرج الجزاء ~~قبل موت الصيد، أو احتاج إلى المشي على الجراد المنتشر وهو محرم، أو احتاج ~~إلى استعمال الطيب وهو محرم، فأراد إخراج الكفارة قبل ذلك.. فمن أصحابنا من ~~قال: فيه وجهان كما قلنا في التي قبلها: # أحدهما: يجوز؛ لأنه وجد أحد سببي الكفارة. # والثاني: لا يجوز؛ لأن في ذلك استباحة محظور. # ومنهم من قال: يجوز، وجها واحدا؛ لأنه ms3492 ليس فيه توصل إلى معصية. # والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما في الصوم.. جاز لهما الفطر وإخراج # PageV10P588 # الفدية لليوم الذي تريد فطره، وهل يجوز إخراج الفدية ليوم بعده؟ فيه ~~وجهان، كالوجهين في تقديم الزكاة لعامين. ### | مسألة: يختص العتق بالرقبة المؤمنة # فإن أراد أن يكفر بالعتق.. أعتق رقبة مؤمنة، على ما ذكرناه في الظهار. # وإن أراد أن يكفر بالإطعام.. أطعم عشرة مساكين، كل مسكين مدا من الطعام، ~~على ما ذكرناه في الظهار. # وإن أراد أن يكفر بالكسوة.. كسا عشرة مساكين، كل مسكين ما يقع عليه اسم ~~الكسوة، من قميص، أو عمامة، أو سراويل، أو رداء، أو إزار، أو مقنعة، أو ~~خمار. # وقال مالك، وأحمد: (لا يجزئه إلا ما يجزئ فيه الصلاة) . # قال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه السراويل والعمامة. # دليلنا: أن الشرع ورد بالكسوة مطلقة، وليس له عرف يحمل عليه، فوجب حمله ~~على ما يقع عليه اسم الكسوة، واسم الكسوة يقع على العمامة والمقنعة والخمار ~~والسراويل، فأجزأه، كالقميص، وهل تجزئ فيه القلنسوة؟ فيه وجهان: # PageV10P589 # أحدهما: لا تجزئه؛ لأنه لا يقع عليها اسم الكسوة. # والثاني: تجزئه؛ لما روي عن عمران بن الحصين، أنه سئل عن قوله تعالى: {أو ~~كسوتهم} [المائدة: 89] [المائدة: 89] فقال: (إذا أعطاهم قلنسوة قلنسوة.. ~~أجزأ، أرأيت لو قدم وفد على الأمير، فأعطاهم قلنسوة قلنسوة.. فإنه يقال: قد ~~كساهم) . # وإن أعطاه خفا، أو شمشكا، أو نعلا، أو جوربا، أو تكة.. لم يجزئه؛ لأن ذلك ~~لا يقع عليه اسم الكسوة. # قال ابن الصباغ: وقد حكى الشيخ أبو حامد في الخف وجهين، والأول هو ~~المشهور. # ويجوز دفع الكسوة مما اتخذ من الصوف والشعر والكتان والخز والوبر والقطن، ~~وأما ما اتخذ من الحرير فإن أعطاه امرأة.. أجزأه، وإن أعطاه رجلا.. فهل ~~يجزئه؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه يحرم عليه لبسه. # والثاني: يجزئه؛ لأنه يجوز أن يدفع إلى الرجل كسوة المرأة، وإلى المرأة ~~كسوة الرجل. # والمستحب أن يكون ما يدفعه جديدا، خاما كان أو مقصورا. # فإن دفع لبيسا، فإن كان ms3493 قد خلق.. لم يجزه؛ لأنه قد ذهبت قوته، فلم يجزه ~~كالطعام المسوس، وإن كان لم يخلق.. أجزأه، كالطعام العتيق. # PageV10P590 ### | فرع: أطعم قسما وكسا آخر # إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة.. لم يجزه. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجزئه) . # دليلنا: أنهما نوعان من أنواع الكفارة، فلم يجز إخراج الكفارة منهما، كما ~~لو أعتق نصف رقبة، وكسا خمسة. ### | مسألة: يكفر بالإطعام والكسوة عند غناه # ولا يجب عليه أن يكفر بالمال - وهو الإطعام، أو الكسوة، أو العتق - إلا ~~إذا قدر على ذلك فاضلا عن كفايته على الدوام؛ بحيث لا يجوز له أخذ الزكاة ~~بالفقر أو المسكنة. # فإن لم يجد ذلك فاضلا عن كفايته على الدوام.. انتقل إلى صوم ثلاثة أيام؛ ~~لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] [المائدة: 89] . ~~وهل يجب فيها التتابع؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب فيها التتابع، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، واختاره المزني؛ ~~لما روي: أن ابن مسعود كان يقرؤها: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. والقراءة ~~الشاذة كخبر الواحد، ولأنه صوم في كفارة جعل بدلا عن العتق، فوجب فيه ~~التتابع، كصوم الظهار. # PageV10P591 # فقولنا: (صوم في كفارة) احتراز من صوم النذر المطلق، ومن صوم قضاء رمضان. # وقولنا: (جعل بدلا عن العتق) احتراز من صوم فدية الأذى. # والثاني: لا يجب فيها التتابع، بل يجزئ فيه التفريق، وبه قال مالك، ~~وعطاء. # قال المحاملي: وهو الأصح، ووجهه: القراءة المشهورة: {فصيام ثلاثة أيام} ~~[المائدة: 89] [المائدة: 89] . ولم يفرق بين أن تكون متتابعة أو متفرقة. ~~ولأنه صوم ورد به القرآن مطلقا، فأجزأ فيه التفريق، كصوم فدية الأذى. # وأما قراءة ابن مسعود: فإن عموم القرآن أولى منها. # فإذا قلنا: يجب فيها التتابع، فصامتها المرأة وحاضت في أثنائها.. انقطع ~~تتابعها. # وقال أحمد: (لا ينقطع تتابعها، كصوم الشهرين في كفارة القتل) . # دليلنا: أنه يمكنها أن تصوم ثلاثة أيام متتابعات، لا يتخللها الحيض، فإذا ~~تخللها.. قطعها، كما لو صامتها وتخللها يوم الأضحى، ويخالف صوم الشهرين، ~~فإنه لا يمكنها ذلك إلا بتأخير الصيام إلى الإياس، وذلك تغرير بالصوم. # وأما إذا تخلل المرض والسفر في ms3494 الثلاث: فالحكم فيه كما ذكرنا في كفارة ~~الظهار. ### | مسألة: مات وعليه كفارات ونحوها # إذا مات وفي ذمته كفارات، أو هدي، أو نذر مال.. فإن ذلك لا يسقط بموته. # وقال أبو حنيفة: (يسقط بموته) . وقد مضى الدليل عليه في الزكاة. # إذا ثبت أنها لا تسقط.. فإنها تخرج من تركته، فإن اتسعت تركته لجميعها.. ~~أخرجت، وإن كان ماله لا يتسع لجميعها، فإن كانت كلها متعلقة بالعين، بأن ~~كان # PageV10P592 # عليه زكاة مال والمال باق وهو أنواع، كالذهب والفضة والمواشي والزرع.. ~~سوى بين الجميع. # وهكذا إذا كانت متعلقة بالذمة، بأن كان المال الذي وجبت فيه الزكاة تالفا ~~واستفاد غيره، أو كانت نذورا، أو كفارات.. سوى بين الجميع، وأخرج من كل عين ~~بقسطها. # وإن كان بعضها متعلقا بالعين، وبعضها متعلقا بالذمة.. قدم ما تعلق ~~بالعين. # وإن كان عليه حق لله تعالى، وحق للآدمي، وبعضها متعلقا بالعين، وبعضها ~~متعلقا بالذمة.. قدم ما تعلق بالعين على ما تعلق بالذمة، سواء كان لله أو ~~للآدمي. # وإن كان الحقان متعلقين بالعين، أو متعلقين بالذمة.. فأيهما يقدم؟ فيه ~~ثلاثة أقوال، مضت في (الزكاة) . ### | فرع: مات وفي ذمته كفارة يمين ولم يوص # وإن كان عليه كفارة يمين، ومات ولم يوص بها.. فالواجب عليه أقل الأنواع، ~~وهو الإطعام. # ويجوز للورثة أن يكسوا المساكين، وهل يجوز لهم أن يعتقوا عنه؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما. # وإن رضي بأن يعتق عنه عن كفارة اليمين.. كان ذلك من ثلثه، سواء أطلق أو ~~قال: من رأس المال، أو من الثلث؛ لأنه ليس بواجب. # فإن وفى ثلثه برقبة تجزئ.. فلا كلام، وإن لم يف الثلث برقبة تجزئ.. ففيه ~~وجهان. # وقال أبو إسحاق: يعزل قدر الإطعام من رأس المال، ويضاف إليه الثلث من ~~الباقي، فإن وفى برقبة تجزئ.. أعتقه، وإلا.. أطعم عنه، كما يقول فيه إذا ~~وصى أن يحج عنه من دويرة أهله، ولم يف الثلث بذلك. # ومن أصحابنا من قال: تبطل الوصية بالعتق، ويطعم عنه، وهو ظاهر النص؛ # PageV10P593 # لأن الذي وصى به لم يحتمله الثلث، فسقط، ويفارق الحج؛ ms3495 لأن الذي وصى به هو ~~الواجب، وإنما أراد تكميله، والعتق هاهنا غير واجب، وإنما الواجب الإطعام. ### | مسألة: فرض كفارة العبد الصوم # إذا وجبت على العبد كفارة اليمين أو غيرها من الكفارات.. فإن فرضه الصوم؛ ~~لأنه لا يملك المال على الجديد. # وعلى القديم: (لا يملك العبد إلا بتمليك السيد له، وهو ملك ضعيف) . # فإن أراد العبد أن يكفر بالمال بإذن السيد، أو أراد السيد أن يكفر عنه ~~به.. فلا يجوز على قوله الجديد؛ لأنه لا يملك المال بحال. # وأما على قوله القديم: فيجوز أن يكفر بإذن السيد، أو يكفر عنه السيد ~~بالإطعام والكسوة، ولا يجوز بالعتق. # قال ابن القفال في " التقريب ": وقد قيل: يصح، وتثبت له الولاية. وبه قال ~~أحمد، وأنكر ذلك سائر أصحابنا. # دليلنا: أن العتق لا ينفك عن الولاء، والعبد ليس من أهل الولاء؛ لأن ~~الولاء يتضمن الولاية والميراث، والعبد لا يلي ولا يرث، فلذلك لم يثبت له ~~الولاء. # إذا ثبت هذا: وأراد العبد أن يصوم عن الكفارة، فإن كان الصيام في وقت يضر ~~بالعبد أو يضعفه عن العمل؛ لشدة الحر، أو لطول النهار، فإن حلف بإذن السيد، ~~وحنث بإذنه، أو حلف بغير إذنه، وحنث بإذنه.. جاز له أن يصوم بغير إذنه؛ لأن ~~إذنه فيما يوجب الصيام إذن له به، كما إذا أذن له في الإحرام فأحرم.. لم ~~يكن له منعه من فعله. # وإن حلف وحنث بغير إذنه.. كان للسيد منعه من الصيام. # وقال أحمد: (ليس له منعه) . # PageV10P594 # دليلنا: أن السيد لم يأذن له فيما ألزمه نفسه، وعلى السيد ضرر فيه؛ لأن ~~منفعته تنقص، فكان له منعه، كما لو أراد أن يحرم بالحج بغير إذنه. # وإن حلف بإذنه، وحنث بغير إذنه.. فهل يجوز له الصوم بغير إذنه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه أذن له في أحد سببي الكفارة، فهو كما لو أذن له في ~~الحنث دون اليمين. # والثاني: لا يجوز، وهو الأصح؛ لأنه لو حلف بغير إذنه، وحنث بغير إذنه.. ~~لم يجز له أن يصوم بغير إذنه ولم ينهه ms3496 عن الحنث، فلأن لا يجوز له الصوم ~~بغير إذنه وقد نهاه عن الحنث باليمين أولى. # وإن كان الصوم في نهار لا يضعفه عن العمل، ولا يضر ببدنه، كالصوم في ~~الشتاء وما قاربه من الزمن.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: حكمه حكم الصوم في الزمان الذي يضر ببدن العبد أو بعمله؛ لأنه ~~ينقص عن نشاطه. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ، والمحاملي غيره -: أنه ليس للسيد منعه ~~منه بحال؛ لأنه لا يضر به، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصيام في ~~الشتاء الغنيمة الباردة» ، أي: أنه يحصل من غير مشقة. # PageV10P595 # قال أبو إسحاق: وكذلك إذا أراد العبد أن يتطوع بالصيام في هذا الزمان من ~~غير إذن السيد، أو أراد أن يتطوع بالصلاة في غير زمان خدمته.. لم يكن للسيد ~~منعه من ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. # فكل موضع قلنا: لا يجوز له أن يصوم بغير إذن سيده إذا صام بغير إذنه.. ~~فللسيد أن يحلله منه، كما قلنا في الحج، وإن لم يحلله منه.. أجزأه؛ لأنه من ~~أهل الصيام، وإنما منع منه لحق السيد، فإذا فعله.. صح، ويسقط به الفرض، ~~كصلاة الجمعة. ### | فرع: حلف عبد ثم عتق كان كالأحرار # وإن حلف العبد، ثم أعتق، ثم حنث.. فحكمه في الكفارة حكم الأحرار؛ لأن ~~الوجوب والأداء في حال الحرية. # وإن حنث، ثم أعتق قبل أن يكفر، فإن كان معسرا.. ففرضه الصوم؛ لأنه حين ~~الوجوب وحين الأداء من أهل الصوم، وإن كان موسرا، فإن قلنا: الاعتبار بحال ~~الأداء، أو بأغلظ الحالين.. ففرضه أحد الأشياء الثلاثة، إما الإطعام، أو ~~الكسوة، أو العتق، ولا يجزئه الصيام. # وإن قلنا: إن الاعتبار بالكفارة بحال الوجوب.. ففرضه الصوم؛ لأنه كان حين ~~الوجوب معسرا، فإذا أراد أن يكفر بالمال.. جاز له أن يطعم، أو يكسو، أو ~~يعتق. # ومن أصحابنا من قال: لا يكفر بالعتق، قولا واحدا، وفي الإطعام والكسوة ~~القولان في ملك العبد؛ لأن الاعتبار بحال الوجوب، وحال الوجوب كان عبدا. # PageV10P596 # والصحيح هو الأول؛ لأن الشافعي قال: (إذا ms3497 أعتق فكفر بالمال.. أجزأه؛ لأنه ~~حينئذ مالك للمال) . واعتباره بحال الوجوب في ذلك لا يصح؛ لأنه إذا كفر ~~بالمال في حال رقه.. احتاج إلى إذن السيد، وبعد العتق لا يحتاج إلى ذلك. ### | مسألة: على المبعض كفارة # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو حنث ونصفه عبد ونصفه حر، فكان في ~~يده لنفسه مال.. لم يجزئه الصوم) . # وجملة ذلك: أنه إذا كان نصفه عبدا ونصفه حرا، ووجبت عليه كفارة؛ فإن لم ~~يكن له مال بنصفه الحر.. ففرضه الصوم، وإن كان له مال بنصفه الحر.. فعليه ~~أن يكفر بالإطعام أو الكسوة، ولا يجوز له أن يكفر بالعتق؛ لأنه إذا لم تكمل ~~فيه الحرية.. فليس من أهل الولاية والميراث. # وقال المزني: فرضه الصيام. وتابعه أبو العباس ابن سريج على هذا؛ لأن عدم ~~بعض الحرية فيه بمنزلة عدمه لبعض الطعام، وقال: إنما قال الشافعي هذا على ~~قوله القديم: (إن العبد يملك) . # والمذهب الأول؛ لأنه قادر على التكفير بالمال فاضلا عن كفايته على ~~الدوام، فأشبه الحر، ويخالف إذا عدم بعض الطعام، فإنه غير قادر عليه. # والله أعلم بالصواب، وبالله التوفيق # PageV10P597 ### | كتاب العدد # PageV11P005 # كتاب العدد قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (قال الله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] [سورة البقرة: 228] ) ~~. # وجملة ذلك: أن الزوجة يجب عليها العدة بطلاق الزوج، أو بوفاته. # فأما عدة الطلاق: فينظر فيه. # فإن طلقها قبل الخلوة بها والدخول.. لم تجب عليها العدة؛ لقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] ~~[سورة الأحزاب: 49] . # وإن طلقها بعد أن دخل بها.. وجبت عليها العدة؛ لأن الله تعالى لما لم ~~يوجب عليها العدة إذا طلقت قبل الدخول.. دل على: أنها تجب عليها العدة بعد ~~الدخول، ولأن رحمها قد صار مشغولا بماء الزوج، فوجبت عليها العدة؛ لبراءته ~~منه. # وإن طلقها بعد الخلوة وقبل الدخول.. فقد نص الشافعي - رحمه الله - في ~~الجديد على: (أن الخلوة لا تأثير لها في استقرار ms3498 المهر، ولا في إيجاب ~~العدة، ولا في قوة قول من يدعي الإصابة) . # وقال أبو حنيفة: (الخلوة كالإصابة في استقرار المهر لها وإيجاب العدة) . # PageV11P007 # وقال مالك: (للخلوة تأثير في أنه يقوى بها قول من يدعي الإصابة منهما دون ~~استقرار المهر لها وإيجاب العدة) . # وقال الشافعي في القديم: (للخلوة تأثير) . # فمن أصحابنا من قال: تأثيرها في القديم كقول أبي حنيفة في استقرار المهر ~~وإيجاب العدة. # ومنهم من قال: تأثيرها في القديم كقول مالك. والأول: أصح. # فإذا قلنا بقوله القديم: فوجهه: ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه ~~قال: (إذا أرخي الستر، وأغلق الباب.. فقد وجب المهر، ما ذنبهن إن جاء العجز ~~من قبلكم) ، ولأن التمكين من استيفاء المنفعة جعل كاستيفائها في الإجارة، ~~فكذلك في النكاح. # وإذا قلنا بقوله الجديد - وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو الأصح - ~~فوجهه: قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة: 237] ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] [الأحزاب: 49] . ولم يفرق بين أن يكون خلا بها ~~أو لم يخل بها. ولأنها خلوة عريت عن الإصابة، فلم يتعلق بها حكم، كالخلوة ~~في غير النكاح. # PageV11P008 # وما روي عن عمر.. يعارضه ما رويناه عن ابن عباس، وابن مسعود، وعلي: أنه ~~يحتمل أنه أراد بقوله: (فقد وجب المهر) أي: فقد وجب تسليم المهر؛ لأنها قد ~~مكنت من نفسها، ولم يرد به الاستقرار. ### | مسألة العدة على المطلقة الحائل والحامل # ] : وإذا وجبت العدة على المطلقة.. لم يخل: إما أن تكون حاملا، أو حائلا. # فإن كانت حاملا.. لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، حرة كانت أو أمة؛ لقوله ~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] ، ~~ولأن العدة تراد لبراءة الرحم، وبراءة الرحم تحصل بوضع الحمل، بدليل قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في السبايا: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى ~~تحيض» . # وإن كان الحمل ولدا واحدا.. ms3499 لم تنقض العدة إلا بوضع جميعه، فإن خرج بعضه ~~دون بعض، فاسترجعها الزوج قبل انفصال جميعه.. صحت رجعته؛ لقوله تعالى: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . وهذه لم ~~تضع حملها. # PageV11P009 # وإن كان الحمل ولدين أو أكثر، فوضعت واحدا.. لم تنقض عدتها إلا بوضع ما ~~بقي معها منه. # وإن راجعها الزوج قبل وضع ما بعد الأول.. صحت الرجعة، وبه قال أكثر ~~الفقهاء، إلا عكرمة، فإنه قال: تنقضي عدتها بوضع الأول. # دليلنا: قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~[الطلاق: 4] . والحمل يقع على جميع ما في البطن من الأولاد، بدليل: أن رجلا ~~لو قال لامرأته: إذا وضعت حملك، فأنت طالق.. لم تطلق إلا بوضع جميع ما في ~~بطنها من الأولاد. ### | فرع وضعت جنينا أو ميتا # ] . وإذا ولدت المرأة ولدا ميتا، أو جنينا وقد بان فيه شيء من خلقة ~~الآدمي، من عين، أو ظفر.. أنقضت به العدة، ووجبت فيه الغرة على ضاربها، ~~ووجبت فيه الكفارة، وتصير الجارية به أم ولد. # وإن أسقطت مضغة ليس فيها شيء ظاهر من خلقة الآدمي، إلا أنه شهد أربع نسوة ~~ثقات من أهل المعرفة أن فيه تخطيطا باطنا من خلقة ابن آدم.. تعلقت به ~~الأحكام الأربعة في الولد. # وحكي: أن أبا سعيد الإصطخري أتي بسقط لم يبن فيه شيء من خلقة الآدميين، ~~فتوقف فيه، فشهد القوابل أنه مخطط مصور، فطرح في ماء جار، فاستجسد وبان ~~تخطيطه وتصويره، فحكم بانقضاء العدة به. # وإن أسقطت شيئا مستجسدا ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن، ولكن شهد أربع من ~~القوابل أن هذا مبتدأ خلق آدمي ولو بقي لتخطط وتصور.. فقد قال الشافعي: ~~(تنقضي به العدة) . وقال في (أمهات الأولاد) ما يدل على: أنها لا تصير به ~~أم ولد. واختلف أصحابنا فيهما على طريقين: # PageV11P010 # ف[الأول] : منهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، وجعلهما على ~~قولين. # و [الطريق الثاني] : منهم من حملهما على ظاهرهما، فقال: تنقضي به العدة، ~~ولا تصير به أم ولد، وقد مضى ذلك في ms3500 عتق أمهات الأولاد. # وإن ألقت شيئا مستجسدا، ولم يعلم: هل هو مبتدأ خلق آدمي، أو لا؟ لم تنقض ~~به العدة؛ لأنه لم يثبت كونه آدميا بالمشاهدة ولا بالبينة. ### | فرع أقل مدة الحمل # ] : أقل مدة الحمل الذي يولد بها الولد حيا ويعيش.. ستة أشهر. قال ~~أصحابنا: وهو إجماع لا خلاف فيه؛ لما روي: أن عثمان - رضي الله عنه - أتي ~~بامرأة ولدت لستة أشهر، فهم برجمها، فقال ابن عباس: (لو خاصمتك إلى كتاب ~~الله لخصمتك، فقد قال الله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: ~~15] [الأحقاف: 15] ، وقال: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] [لقمان: 14] ، ~~فالفصال في عامين، والحمل في ستة أشهر. فاستحسن الناس انتزاعه هذا من ~~الآية. # وذكر القتيبي: أن عبد الملك بن مروان وضعته أمه لستة أشهر. # PageV11P011 # وأما أكثر مدة الحمل: فاختلف الناس فيه على أربعة مذاهب: # فمذهبنا: أن أكثر مدة الحمل أربع سنين. # وذهب الزهري، وربيعة، والليث إلى: أن أكثر مدة الحمل سبع سنين. # وذهب الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وعثمان البتي إلى: أن أكثر مدة ~~الحمل سنتان، وروي ذلك عن عائشة. # وعن مالك ثلاث روايات: # إحداهن: كقولنا. # والثانية: كقول الزهري، وهو الصحيح عنه. # والثالثة: كقول أبي حنيفة. # والرابعة: ذهب أبو عبيد إلى: أنه لا حد لأكثره. # دليلنا: أن كل ما ورد به الشرع مطلقا وليس له حد في اللغة ولا في الشرع.. ~~كان المرجع في حده إلى الوجود، وقد ثبت الوجود فيما قلناه. # PageV11P012 # قال الشافعي: (ولد ابن عجلان لأربع سنين) . ومثل الشافعي لا يقول هذا إلا ~~بعد أن علمه. # وروي: أنه قيل لمالك حديث جميلة بنت سعد عن عائشة أنها قالت: (لا تزيد ~~المرأة عن السنتين في الحمل) ، فقال مالك: سبحان الله! من يروي هذا؟ هذه ~~جارتنا امرأة عجلان، حملت ثلاث بطون، كل بطن يبقى الحمل في جوفها أربع ~~سنين!. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فقال: امرأة محمد بن عجلان. # وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن سعيد بن المسيب أراه رجلا، وقال: ~~إن أبا هذا غاب ms3501 عن أمه أربع سنين، ثم عاد وقد ولد هذا وله ثنايا. # وذكر القتيبي: أن هرم بن حيان حملته أمه أربع سنين. وكذلك منصور بن ريان، ~~ومحمد بن عبد الله بن جبير، وإبراهيم بن أبي نجيح ولدوا لأربع سنين، وإذا ~~وجد ذلك عاما.. وجب المصير إليه. # فإن قيل: فقد روى سليمان بن عباد بن العوام قال: كان عندنا بواسط امرأة ~~بقي الحمل في جوفها خمس سنين، ثم ولدت غلاما له شعر إلى منكبيه، فمر به ~~طائر، فقال له: إش!! وقال الزهري: وجد حمل لسبع سنين. # قلنا: لم يثبت هذا متكررا، فدل على بطلانه، وما رويناه قد ثبت متكررا. # PageV11P013 # وإذا تزوج الرجل امرأة وطلقها، فادعت: أنها وضعت ولدا تنقضي به العدة.. ~~فأقل مدة يقبل فيها قولها أن تدعي ذلك لثمانين يوما من يوم النكاح مع إمكان ~~الوطء، فإن مضى لها من يوم النكاح وإمكان الوطء أقل من ذلك.. لم يقبل ~~قولها؛ لأن الولد لا يتصور في أقل من ذلك؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن أحدكم ليمكث في بطن أمه نطفة أربعين يوما، ثم يكون ~~علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما» . وإنما يتصور إذا صار مضغة. ### | فرع المطلقة الحائل # مسألة: [المطلقة الحائل] : وإن كانت المطلقة حائلا.. نظرت: # فإن كانت ممن تحيض.. لم يخل: إما أن تكون حرة، أو أمة. # فإن كانت حرة.. اعتدت بثلاثة أقراء؛ لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] [البقرة: 228] ) . وهذا أمر بلفظ الخبر، ~~ولا خلاف في ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن (القرء) في اللغة: يقع على الطهر وعلى الحيض، وهو من ~~أسماء الأضداد، كقولهم: الجون، يقع على الأبيض وعلى الأسود، وقولهم: أخفيت ~~الشيء: أسررته. وأخفيته: أظهرته. # وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل واحد منهما قرءا، فروي: أنه قال ~~لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة أيام أقرائك» . وأراد: أيام حيضك. # وروي: أنه قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض: «وإنما السنة أن تطلقها ~~في كل قرء طلقة» . وأراد به: ms3502 الطهر. # وأصل القرء في اللغة: الجمع، يقال: قرأت الماء في الحوض، أي: جمعته، ~~والحوض يسمى: المقرأة، وقرأت الطعام في الشدق، أي: جمعته. # PageV11P014 # ومن أصحابنا من قال: إن اسم القرء يقع على الطهر والحيض حقيقة فيهما؛ لأن ~~حالة الطهر حالة اجتماع الدم، فسمي: قرءا لذلك، وسمي الحيض: قرءا أيضا؛ لأن ~~الدم يجتمع في الرحم. # ومن أصحابنا من قال: إنه حقيقة في الطهر؛ لأنه حالة جمع الحيض، ومجاز في ~~الحيض؛ لمجاورته حالة اجتماع الدم، وأما القرء المذكور في قوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] [البقرة: 228] .. فلا ~~خلاف أنه لم يرد بذلك الحيض والطهر، وإنما أراد أحدهما. واختلف أهل العلم ~~في المراد منهما: # فمذهبنا: أن المراد بالقروء المذكورة في الآية الأطهار، وبه قال ابن عمر، ~~وزيد بن ثابت، وعائشة في الصحابة، ومن التابعين: فقهاء المدينة السبعة، ~~والزهري، وربيعة، ومالك. # وذهبت طائفة إلى: أن المراد بالقرء في الآية الحيض، وبه قال عمر، وعلي بن # PageV11P015 # أبي طالب، وابن مسعود، ومن التابعين: الحسن البصري، ومن الفقهاء: ~~الأوزاعي، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهي إحدى ~~الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى: كقولنا: # دليلنا: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] [البقرة: 228] . فأدخل الهاء في الثلاثة، والهاء إنما تدخل في المذكر ~~دون المؤنث، فدل على: أن المراد به، ما لو صرح به.. ثبتت الهاء به، وهو ~~ثلاثة أطهار، دون ما لو صرح به.. سقطت الهاء، وهو ثلاث حيض. # ولأن القرء مأخوذ من الجمع، وحالة اجتماع الدم في الرحم هو حال الطهر، ~~فكان أولى. # ولأن الله تعالى قال: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] وأراد: ~~في وقت عدتهن. والطلاق المأمور به هو حالة الطهر دون حالة الحيض. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] في الأقراء قولين: # أحدهما: أن الأقراء: الأطهار، وهو الأصح. # والثاني - ذكره في " الرسالة " -: (أن الأقراء الانتقال من الطهر إلى ~~الحيض) . # والمشهور: هو الأول، وعليه التفريع، فينظر فيه: # فإن طلقها وهي حائض.. وقع الطلاق محرما، وتكون معتدة، ولكن لا يحتسب لها ~~بالحيض ms3503 من الأقراء، فإذا طهرت.. دخلت في القروء. # PageV11P016 # وإن طلقها وهي طاهر، وبقيت بعد الطلاق طاهرا.. احتسب بما بقي من الطهر ~~قرءا؛ لأن الطلاق إنما حرم في الحيض لئلا يضر بها بتطويل العدة، فلو لم ~~يحتسب ما بقي من الطهر قرءا.. لكان الطلاق في الطهر أضر بها في تطويل العدة ~~من الطلاق في الحيض. # فإن قيل: فقد أمرها الله تعالى أن تعتد بثلاثة قروء، فكيف تجوزون هاهنا ~~أن تعتد بقرأين وبعض الثلاث؟ # قلنا: العرب تسمي اليومين وبعض الثالث ثلاثة أيام، فيقولون: لثلاث ليال ~~خلون وهم في بعض الثالثة، وكقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ~~[البقرة: 197] . وزمان الحج شهران وبعض الثالث. # وإن وافق انقضاء الطلاق انقضاء طهرها، أو قال لها: أنت طالق في آخر جزء ~~من أجزاء طهرك.. فالمذهب: أن الطلاق يقع محظورا، ولا يحسب لها بما يوافق ~~لفظ الطلاق من الطهر قرءا؛ لأن الطلاق يتعقب الإيقاع، فتكون العدة بعد ~~الطلاق، وذلك يصادف أول الحيض. # وخرج أبو العباس وجها آخر: أن الطلاق يكون مباحا ويحتسب بالطهر الذي وافق ~~لفظ الطلاق قرءا. وليس بشيء. # وإن قال لها: أنت طالق في آخر جزء من أجزاء حيضتك.. فهل هو طلاق محظور، ~~أو مباح؟ على وجهين، المذهب: أنه مباح. ### | فرع يعتد بالطهر الذي لم يصبها فيها # ] : إذا طلقها وهي طاهر.. اعتدت بما بقي من الطهر قرءا، فإذا حاضت ~~وطهرت.. دخلت في القرء الثاني، فإذا حاضت ثانيا، ثم طهرت بعده.. دخلت في ~~القرء الثالث، فإذا رأت الدم في الحيضة الثالثة.. فقد قال الشافعي في ~~القديم والجديد: # PageV11P017 # (إن عدتها تنقضي برؤية الدم) . وقال في " البويطي ": (لا تنقضي عدتها حتى ~~ترى الدم يوما وليلة) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: تنقضي برؤية الدم؛ لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] [البقرة: 228] . وهذه قد تربصت ثلاثة قروء. ولأن ~~الظاهر أنه حيض؛ بدليل: أنا نأمرها بترك الصلاة فيه. # والثاني: لا تنقضي عدتها حتى ترى الدم يوما وليلة؛ لأنا لا نتحقق أنه دم ~~حيض حتى يمضي عليها يوم ms3504 وليلة؛ لأنا لا نتحقق أنه كذلك. # ومنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (تنقضي عدتها برؤية الدم) أراد: إذا رأت الدم أيام عادتها؛ ~~لأنها لما رأته أيام عادتها.. قوي أمره، فانقضت عدتها به. # وحيث قال: (لا تنقضي عدتها حتى ترى الدم يوما وليلة) أراد: إذا رأت الدم ~~قبل عادتها؛ لجواز أن يكون دم فساد. # وهل يكون اليوم والليلة من الدم، أو اللحظة من العدة؟ فيها وجهان: # أحدهما: أنه من العدة؛ لأنه لا بد من اعتباره. # فعلى اعتبار هذا: إذا راجعها فيه الزوج.. صحت رجعته، وإن تزوجت فيه.. لم ~~يصح. # والثاني: أنه ليس من العدة، وإنما يعلم به انقضاء العدة؛ لقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] [البقرة: 228] . وهذا ~~ليس من القروء. # فعلى هذا: إذا راجعها فيه الزوج.. لم يصح، وإن تزوجت فيه.. صح. # قال الشافعي: (وليس لاعتبار الغسل بعد الحيضة الثالثة وجه) . وأراد بذلك ~~الرد على أبي حنيفة، فإنه يقول: (إذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة، فإن ~~انقطع لأكثر الحيض.. خرجت من العدة، وإن انقطع لأقله.. لم تخرج من العدة ~~حتى تغتسل، أو يمر عليها وقت الصلاة) . # PageV11P018 # وقال أحمد - على الرواية التي تقول: (إن الأقراء الحيض) -: (لا تنقضي ~~عدتها حتى تغتسل بكل حال) . # دليلنا: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] [البقرة: 228] . فمن اعتبر الغسل.. فقد أوجب عليها أكثر مما أوجب الله ~~عليها، فلم يجز. ### | مسألة ادعت انقضاء الأقراء # إذا طلق امرأته: واعتدت بالأقراء، وادعت انقضاء الأقراء الثلاثة في زمان ~~يمكن انقضاؤها فيه.. قبل قولها؛ لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} [البقرة: 228] [البقرة: 228] . قيل في التفسير: من حمل ~~وحيض، فتواعدهن على كتمان ما في أرحامهن، كما تواعد الشهود على كتمان ~~الشهادة بقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] [البقرة: 283] ، ~~وكما تواعد النبي - صلى الله عليه وسلم - العلماء على كتمان العلم بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من سئل عن علم يعلمه، فكتمه.. ألجمه الله يوم ~~القيامة بلجام من ms3505 نار» . فلما ثبت أن قول الشهود مقبول فيما شهدوا به، وقول ~~العلماء مقبول فيما أخبروا به.. وجب أن يكون قولها مقبولا فيما أخبرت به. # إذا ثبت هذا: فإن أقل ما تنقضي به العدة بالأقراء اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظتان؛ لأنه يحتمل أن يطلقها وهي طاهر، فتبقى بعد الطلاق لحظة طاهرا، ثم ~~تطعن في الحيض، فتحتسب بتلك اللحظة قرءا، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما، فيحتسب بتلك قرءان، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ~~فإذا # PageV11P019 # طعنت في الحيضة الثالثة، ومضت لحظة.. احتسب بالطهر قبلها قرءا ثالثا. ~~وهذا إذا قلنا: إنه لا يفتقر إلى مضي يوم وليلة من الحيضة الثالثة، وهو ~~الصحيح. # فأما إذا قلنا بقوله في " البويطي ".. فلا يقبل قولها في أقل من ثلاثة ~~وثلاثين يوما ولحظة. # هذا إذا طلقها وهي طاهر، أو لم يعلم ما كان حالها. # فأما إذا اعترفت: أنه طلقها وهي حائض.. فلا يقبل قولها في أقل من سبعة ~~وأربعين يوما ولحظتين؛ لأنه يحتمل أنه طلقها وبقيت لحظة بعد الطلاق حائضا، ~~ثم طهرت خمسة عشر يوما، فاحتسب بذلك قرءا، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر ~~خمسة عشر يوما، فيحتسب بذلك قرءا ثانيا، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما، فإذا طعنت في الحيض لحظة.. انقضت عدتها. وهذا على الصحيح من ~~المذهب. # وإن قلنا بما قال في " البويطي ".. لم يقبل قولها حتى يمضي عليها ثمانية ~~وأربعون يوما ولحظة. # وإذا ادعت انقضاء العدة في مدة يمكن انقضاؤها فيها، فإن صدقها الزوج.. ~~فلا يمين عليها، وإن كذبها.. حلفت على ذلك؛ لجواز أن تكون كاذبة. # وإن ادعت انقضاء عدتها في مدة لا يمكن انقضاؤها فيها، مثل: أن تدعي: أن ~~عدتها انقضت في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين.. لم يقبل قولها؛ لأنا ~~نعلم كذبها يقينا. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإن أقامت على الدعوى حتى مضى اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظتان.. قبل قولها) . # قال الشيخ أبو حامد: قال أصحابنا: أراد الشافعي بذلك: إذا كانت تقول: قد ms3506 ~~انقضت عدتي، وهي مقيمة على ذلك حتى تجاوز الزمان الذي يمكن انقضاء العدة # PageV11P020 # فيه، فيقبل قولها. فأما إذا قالت: انقضت عدتي في الوقت الذي قلت.. لم ~~يقبل قولها؛ لأنها تدعي ما يقطع بكذبها فيه. # وقال القاضي أبو الطيب: إن كانت مقيمة على ما أخبرت به.. لم نحكم بانقضاء ~~عدتها، وإن قالت: وهمت في الإخبار، والآن انقضت عدتي.. قبل قولها. # وحكي عن أبي سعيد الإصطخري: أنه قال: إذا كانت لها عادة معلومة في ~~الحيض.. لم يقبل قولها إلا بعد مضي مدة يمكن انقضاء العدة فيه على عادتها؛ ~~لأنها إذا ادعت انقضاء عدتها في أقل من ذلك.. كان قولها مخالفا للظاهر، فلم ~~يقبل. وهذا ليس بشيء؛ لأن العادة قد تختلف، فإذا أمكن صدقها.. قبل قولها. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل قولها في أقل من تسعة وثلاثين يوما؛ لأن ~~أقل الحيض عندهما ثلاثة أيام. # وقال أبو حنيفة: (لا يقبل قولها في أقل من ستين يوما) . فاعتبر أكثر ~~الحيض عنده وأقل الطهر. وهذا ليس بصحيح؛ لأن أكثر الحيض نادر. ### | فرع علق طلاقها بولادتها # ] . إذا قال لها: إذا ولدت فأنت طالق، فولدت.. طلقت، فإن ادعت انقضاء ~~العدة.. لم يقبل قولها في أقل من تسعة وأربعين يوما ولحظتين؛ لأن أقل ~~النفاس لحظة، فإذا ولدت.. بقيت في النفاس لحظة، وطهرت خمسة عشر يوما، ~~فاحتسب به قرءا، ثم حاضت يوما وليلة، وطهرت خمسة عشر يوما، فاحتسب به قرءا ~~ثانيا، ثم حاضت يوما وليلة، ثم طهرت خمسة عشر يوما، فاحتسب به قرءا ثالثا، ~~فإذا طعنت في الحيض لحظة.. انقضت عدتها. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في " ~~التعليق ". # وقال ابن الصباغ: يقبل قولها في سبعة وأربعين يوما ولحظة؛ لأنها قد تلد ~~ولا ترى دما. وهذا أقيس. # PageV11P021 ### | مسألة فيمن يتباعد حيضها # وإن كانت ممن تحيض، فتباعد حيضها، فإن تباعد تباعدا في اعتادت عودته.. ~~انتظرت عودته، حتى لو كانت عادتها أن تحيض في كل سنة مرة.. لم تنقض عدتها ~~إلا بثلاث سنين، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل سنتين مرة.. ms3507 لم تنقض عدتها ~~إلا بست سنين. # وإن كان تباعده خلاف عادتها، فإن كان ذلك لعارض، كالمرض، والرضاع.. ~~انتظرت عوده؛ لما روى الشافعي بإسناده: (أن حبان بن منقذ طلق امرأته طلقة ~~واحدة، وكانت لها منه ابنة ترضعها، فتباعد حيضها، فمرض حبان بن منقذ، فقيل ~~له: إن مت.. ورثتك، فمضى إلى عثمان وعنده علي، وزيد بن ثابت، فسأله عن ذلك، ~~فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان في ذلك؟ فقالا: نرى أنها إن ماتت.. ورثها، ~~وإن مات.. ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من ~~الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض. فرجع حبان إلى أهله، فانتزع ابنته، فعاد ~~إليها الحيض، فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة، فورثها عثمان) ~~ولا مخالف لهم، فدل على: أنه إجماع. # وإن تباعد حيضها لغير عارض يعرف.. ففيه قولان: # PageV11P022 # قال في القديم: (تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم تعتد بالشهور) . وبه ~~قال عمر، ومالك، وأحمد؛ لأن العدة تراد لبراءة الرحم، فإذا علم براءته ... ~~فلا معنى للتربص، ولأنا لو قلنا: تقعد إلى الإياس.. لأضر ذلك بها في منعها ~~من النكاح، وأضر بالزوج في وجوب النفقة والسكنى عليه، فوجب إزالته. # وقال في الجديد: (تقعد إلى الإياس، ثم تعتد بالأشهر) . وبه قال علي بن ~~أبي طالب، وأبو حنيفة؛ لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . فدل ~~على: أنه لا يجوز لغير الآيسة والصغيرة أن تعتد بالشهور، وهذه غير آيسة قبل ~~أن تمضي عليها مدة الإياس. # فإذا قلنا بقوله القديم: بأنه يعتبر براءة الرحم.. فهل يعتبر براءة رحمها ~~في الظاهر، أو براءته قطعا؟ فيه قولان: # أحدهما: يعتبر براءته في الظاهر، وهو: أن تمكث تسعة أشهر، وبه قال عمر، ~~ومالك، وأحمد؛ لأن التسعة الأشهر غالب مدة الحمل، فإذا لم يتبين بها حمل.. ~~فالظاهر براءة رحمها وإن جاز أن تكون حاملا في الباطن، كما أنها إذا كانت ~~من ذوات الأقراء، فاعتدت بثلاثة أقراء.. فإنه يحكم بانقضاء عدتها وإن جاز ~~أن ms3508 تكون حاملا في الباطن وأن هذا دم رأته على الحمل. # والقول الثاني: أنه يعتبر براءة رحمها قطعا، وهو: أن تمكث أربع سنين؛ ~~لأنه لا يتيقن براءة الرحم من الولد إلا بهذا القدر، إذ لو كان الاعتبار ~~ببراءة الرحم في الظاهر.. لوجب إذا مضى عليها ثلاثة أشهر ولم يظهر بها ~~حمل.. أن يحكم ببراءة رحمها؛ لأن الظاهر أن الحمل يتبين بثلاثة أشهر. # وإذا مضت لتسعة أشهر على القول الأول، أو أربع سنين على القول الثاني، ~~ولم # PageV11P023 # يظهر بها حمل ولا عاودها الدم.. فإنها تعتد بثلاثة أشهر؛ لما روي عن عمر ~~- رضي الله عنه -: أنه قال: (تقعد تسعة أشهر لحملها، وثلاثة أشهر لعدتها) ، ~~ولأنا إنما اعتبرنا التسعة الأشهر والأربع السنين.. لنعلم بها براءة رحمها؛ ~~لتصير في حكم الآيسات، فإذا صارت في حكم آيسة.. اعتدت عدة الآيسات. # فإن قيل: فالعدة تراد لبراءة رحمها، وقد علم براءة رحمها بالمدة التي ~~مكثت فيها، فلم أوجبتم عليها العدة بعد ذلك؟ # قلنا: قد تجب العدة عند العلم ببراءة رحمها، ألا ترى أن الصغيرة يجب ~~عليها العدة، وإذا علق طلاق امرأته بوضع حملها، فوضعته.. فإنها تطلق وتجب ~~عليها العدة مع تحققنا لبراءة رحمها؟ # فإن عاودها الدم.. نظرت: # فإن عاودها قبل انقضاء مدة التربص، أو قبل انقضاء الثلاثة الأشهر بعد مدة ~~التربص.. وجب عليها أن تعتد بالأقراء؛ لأنه بان أنها من ذوات الأقراء، ~~وتعتد بما مضى قرءا. # وإن عاودها الدم بعد انقضاء مدة العدة وبعد أن تزوجت بزوج.. فإنه يجب ~~عليها أن تعتد، وجها واحدا؛ لأنا قد حكمنا بانقضاء العدة، وحصلت حرمة ~~الزوجية، فلم تؤثر معادة الدم. # فإن عاودها الدم بعد انقضاء مدة العدة وقبل أن تتزوج بزوج.. ففيه وجهان: # PageV11P024 # أحدهما: يجب عليها أن تعتد بالأقراء، وتحتسب بما مضى قرءا؛ لأنه بان أنها ~~من ذوات الأقراء، فهو كما لو عاودها قبل انقضاء مدة العدة. # والثاني: لا يلزمها أن تعتد بالأقراء؛ لأنا قد حكمنا بانقضاء عدتها ~~وإباحتها للأزواج، فلم يجز نقضه بمعاودة الدم. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: إذا ms3509 عاودها الدم بعد العدة وقبل أن تتزوج.. فالمنصوص: ~~(أنه لا يلزمها الاعتداد بالأقراء) . # وفيها قول آخر مخرج: أنه يلزمها أن تعتد بالأقراء. # وإن عاودها الدم بعد انقضاء عدتها وبعد أن تزوجت بآخر.. فمنهم من قال: ~~قولان، كما لو عاودها بعد العدة وقبل أن تتزوج، وهو اختيار القفال. # ومنهم من قال: لا يلزمها الاعتداد بالأقراء، ولا يبطل النكاح الثاني، ~~قولا واحدا. # وأما إذا قلنا بقوله الجديد، وأنها تمكث إلى الإياس.. ففيه قولان: # أحدهما: تمكث إلى أن تبلغ السن الذي تيأس فيه نساء عصبتها؛ لأن نساء ~~القبيلة يتقاربن في الإياس. # والثاني: أنها تمكث إلى أن تبلغ السن الذي تيأس فيه نساء العالم؛ لقوله ~~تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} ~~[الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . وإنما تصير آيسة إذا بلغت سنا لم تبلغه امرأة من ~~العالم إلا وأيست. ولأن حيضها لو انقطع لعارض.. اعتبر يأسها: أن تبلغ سنا ~~لم تبلغه امرأة من نساء العالم إلا وأيست من الحيض، فكذلك هذا مثله. هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قلنا بقوله الجديد.. ففيه أربعة ~~أوجه: # أحدها - وهو الأشهر -: أنها تعتبر بأقصى امرأة من نساء زمنها إياسا. # والثاني: من نساء بلدها. # PageV11P025 # والثالث: من نساء عصبتها. # والرابع: من نساء قرابتها. # فإذا قلنا: إنها تقعد إلى السن الذي تيأس فيه نساء العالم.. فليس للشافعي ~~فيه نص، واختلف أصحابنا فيه: # فاق الشيخ أبو إسحاق: هو اثنان وستون سنة. # وقال ابن القاص، والشيخ أبو حامد: هو ستون سنة، وإن ادعت دون ذلك.. لم ~~يقبل. # وقال أحمد ابن حنبل: (أقله خمسون سنة) . # وقيل: إن غير العربية لا تحيض بعد خمسين سنة، والعربية تحيض بعد خمسين ~~سنة، ولا تحيض بعد ستين سنة إلا قرشية. # فإذا بلغت سن الإياس ولم تر الدم.. فإنها تعتد بثلاثة أشهر؛ لأن ما قبلها ~~لم يكن عدة، وإنما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الأقراء. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن عاودها الدم بعد أن بلغت سن ~~الإياس.. فهو كما لو عاودها الدم ms3510 بعد تسعة أشهر، أو أربع سنين على القول ~~القديم، على ما مضى. # قال: وإن رأت الدم، ثم تباعد مرة أخرى.. فحكى القفال عن الشافعي: أنه ~~قال: (تقعد تسعة أشهر) ، واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: هذا على القول القديم، فأما على القول الجديد: فلا تحتاج ~~أن تقعد شيئا. # ومنهم من قال: على القولين جميعا، يلزمها أن تقعد تسعة أشهر استظهارا، ~~ولا تبني العدة على تلك الحيضة؛ لأنها صارت كلا شيء، وهل تبني على ما مضى ~~من الشهر قبل الحيضة؟ فيه وجهان: # PageV11P026 # أحدهما: لا تبني، بل تستأنف الآن عدة الأشهر. # والثاني: تبني على ما مضى من الأشهر قبل الحيضة. ### | مسألة عدة غير ذوات الأقراء # وإن كانت المطلقة ممن لا تحيض لصغر أو كبر.. اعتدت بثلاثة أشهر؛ لقوله ~~تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . ومعنى الآية: أن الله سبحانه ~~وتعالى بين عدة ذوات الأقراء بالأقراء، وعدة الحوامل بالوضع، وعدة المتوفى ~~عنها زوجها بالشهور، ولم يذكر عدة المطلقة الآيسة من الحيض، والصغيرة، فشك ~~الناس في عدتهما، فأنزل الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم} [الطلاق: 4] يعني: إن لم تعلموا عدتهن {فعدتهن ثلاثة أشهر} ~~[الطلاق: 4] ، ثم قال: {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] يعني: ~~واللائي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا. # إذا ثبت هذا: فإن كان الطلاق مع أول الشهر، بأن قال لها: إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت طالق.. اعتدت بثلاثة أشهر بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة؛ لقوله ~~تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ~~[البقرة: 189] . # وأما إذا طلقها في أثناء الشهر، كأن طلقها وقد مضى خمسة أيام.. فإنها ~~تعتد بما بقي من الشهر، ثم تعتد بالشهرين بعده بالأهلة، فإن كان الشهر ~~الأول تاما.. اعتدت من الشهر الرابع خمسة أيام، وإن كان الأول ناقصا.. ~~اعتدت من الشهر الرابع ستة أيام، وتلفق الساعات عندنا. # وقال مالك: (لا تلفق الساعات، وإنما تلفق الأيام) . وبه قال الأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (تقضي ms3511 عدد ما فاتها من الشهر الأول من الرابع) . ويحصل ~~الخلاف بيننا وبينه، إذا كان ناقصا، وكان قد طلقها وقد مضى منه خمسة أيام.. ~~فإنها تعتد عنده من الرابع خمسا، وعندنا ستا. # PageV11P027 # وقال أبو محمد بن عبد الرحمن ابن بنت الشافعي: إذا طلقها في أثناء ~~الشهر.. اعتدت بثلاثة أشهر بالعدد. # ودليلنا - على مالك -: أنها معتدة بالشهور، فوجب أن تعتد عقيب الطلاق، ~~كما لو طلقها أول النهار. # وعلى أبي حنيفة: أن الشهر هلالي وعددي، ف (الهلالي) : أن تستوعب ما بين ~~الهلالين. و (العددي) : أن تعد ثلاثين يوما. فإذا طلقها في أثناء الشهر.. ~~فقد فات أن تستوعب ما بين الهلالين، فلم يبق إلا العدد. # وعلى ابن بنت الشافعي: قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج} [البقرة: 189] [البقرة: 189] . ولم يفرق. ### | مسألة تأخر حيض الفتاة # وإن بلغت الصبية سنا تحيض فيه النساء، بأن بلغت خمس عشرة سنة، أو عشرين ~~سنة ولم تحض.. فعدتها بالشهور، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أحمد: (تقعد مدة الحمل في الغالب، ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر) . # دليلنا: قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] إلى قوله ~~تعالى: {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] وهذه لم تحض. # ولأنها لو بلغت سنا لا تبلغها امرأة قط إلا أيست من الحيض - قال الشيخ ~~أبو حامد -: وهي ستون سنة، وكانت هي تحيض.. فإن عدتها بالأقراء اعتبارا ~~بحالها، فكذلك إذا لم تحض في السن الذي تحيض السناء من مثلها فيه. ### | فرع عدة من لم تر الدم قبل الحمل وبعده # وإن ولدت المرأة ولم تر دما قبله ولا نفاسا بعده.. ففيه وجهان، حكاهما ~~الشيخ أبو إسحاق: # PageV11P028 # أحدهما - وهو قول الشيخ أبو حامد -: أنها تعتد بالشهور؛ للآية. # والثاني: لا تعتد بالشهور، بل تكون كمن تباعد حيضها من ذوات الأقراء؛ ~~لأنه لا يجوز أن تكون من ذوات الأحمال ولا تكون من ذوات الأقراء. ### | فرع رؤية الصغيرة الدم # إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالشهور، فرأت الدم قبل انقضاء الشهور ولو ~~بلحظة.. انتقلت إلى الاعتداد بالأقراء؛ لقوله تعالى: {وأولات الأحمال ms3512 أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] وهذه قد حاضت. # قال أصحابنا: وهذا إجماع لا خلاف فيه. # وهل تعتد بما مضى قرءا؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري، وهو ظاهر النص -: أنها لا تعتد به ~~قرءا؛ لأنها لا تسمى من ذوات الأقراء إلا إذا رأت الدم، وقبل ذلك لا تسمى ~~بهذا الاسم، ولأنها لو كانت تعتد بالأقراء، فأيست من الحيض.. استأنفت ~~الشهور، فوجب أن تستأنف الأقراء هاهنا. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أنها تعتد به قرءا؛ لأنه طهر تعقبه دم ~~حيض، فاعتد به قرءا، كما لو كان بين حيضتين. # وإن اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم رأت الدم بعد انقضاء الشهور.. لم يلزمها ~~الاعتداد بالأقراء؛ لأنا قد حكمنا بانقضاء عدتها وإباحتها للزواج، فلم ~~ينتقض ذلك برؤية الدم، كما لو اعتدت بالأقراء، ثم أيست.. فإنها لا تنتقل ~~إلى الاعتداد بالشهور. # وإن شرعت بالاعتداد بالأقراء، فظهر بها حمل، أو انقضت عدتها بالأقراء، ثم ~~ظهر بها حمل من الزوج.. كانت عدتها بوضع الحمل؛ لأن وضع الحمل دليل على ~~براءة الرحم قطعا، والحيض دليل على براءة الرحم في الظاهر، فوجب تقديم ما ~~يقطع بدلالته، كما يقدم نص الكتاب والإجماع على القياس. # PageV11P029 ### | مسألة الأمة المطلقة الحامل # وإن كانت المطلقة أمة، فإن كانت حاملا.. كانت عدتها بوضع الحمل؛ لقوله ~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] . ~~ولم يفرق. ولأنه لا يمكن استبراء رحمها مع كونها حاملا إلا بوضعه، فهي ~~كالحرة. وإن كانت حائلا.. نظرت: # فإن كانت من ذوات الأقراء.. اعتدت بقرأين، وهو قول كافة العلماء. # وقال داود وشيعته: (تعتد بثلاثة أقراء) . # دليلنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يطلق العبد تطليقتين، وتعتد الأمة بحيضتين» . # PageV11P030 # وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (طلاق الأمة طلقتان، وعدتها ~~حيضتان) . # ومعنى قوله: (حيضتان) عندنا: يتقدمها طهران؛ لأن القرء الذي هو الطهر لا ~~بد فيه من الحيض. # ولأنه أمر ذو عدد بني على التفاضل، فوجب أن تكون الأمة فيه على النصف ms3513 من ~~الحرة، كالحد، إلا أنه لما لم يتبعض القرء.. كمل؛ ولهذا: روي عن عمر: أنه ~~قال: (لو أستطيع أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا.. لفعلت) . # فقولنا: (ذو عدد) احتراز من الحمل. # ومعنى قولنا: (بني على التفاضل) أن الأمة تستبرأ بحيضة، والحرة تستبرأ ~~بثلاث حيض، وكل ما بني على التفاضل إذا لم يتبعض.. سقط في حكم الرقيق، ~~كالشهادة، والميراث، والرجم، وما تبعض.. كان الرقيق فيه على النصف من الحر، ~~كالحد، فكذلك العدة. # وفي قولنا: (بني على التفاضل) احتراز من مدة الحيض والنفاس في حق الأمة، ~~فإنه أمر ذو عدد، ولكنه لم يبن على التفاضل، فلذلك استوت فيه الحرة والأمة. # وإن كانت الأمة من ذوات الشهور.. ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها تعتد بشهر ونصف، وبه قال أبو حنيفة؛ لما روي عن علي، وابن ~~عمر: أنهما قالا: (تعتد الأمة بحيضتين إذا كانت من ذوات الأقراء، وإذا كانت ~~من # PageV11P031 # ذوات الشهور.. فشهر ونصف) ، ولأنا قد دللنا على أن العدة للأمة على النصف ~~من الحرة، إلا أن القرء لا يتبعض، فكمل، والشهور تتبعض، فكانت على النصف. # والثاني: أنها تعتد بشهرين؛ لأن كل شهر بدل على قرء في حق الحرة، فكان كل ~~شهر بدلا عن قرء في حق الأمة. # والثالث: أنها تعتد بثلاثة أشهر؛ لأن براءة الرحم بالشهور لا تحصل بأقل ~~من ثلاثة أشهر؛ لأن الولد يكون في الرحم أربعين يوما نطفة، وأربعين يوما ~~علقة، وأربعين يوما مضغة، ثم يتصور، فلا تنقضي العدة إلا بوضع ذلك. ### | فرع تزوج أمة فأعتقت # ] : وإن تزوج رجل أمة وأعتقت.. ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن تعتق أولا، ثم يطلقها الزوج، فإنها تعتد عدة حرة؛ لأنها حرة ~~وقت وجوب العدة. # الثانية: أن يطلقها الزوج، وتعتد بقرأين، ثم يعتقها سيدها، فلا يجب عليها ~~استئناف العدة؛ لأن الحرية طرأت بعد انقضاء العدة، فلم تؤثر في العدة، كما ~~لو اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم حاضت. # الثالثة: إذا طلقت، ثم أعتقت في أثناء العدة.. فلا خلاف أنه لا يلزمها ~~استئناف العدة، ولكنها تبني على ما مضى، وكم ms3514 يلزمها أن تتم؟ فيه ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: يلزمها أن تتم عدة أمة، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، وبه قال # PageV11P032 # مالك؛ لأنه أمر ذو عدد يختلف بالرق والحرية، فلم يغيره العتق، كالحد. # والثاني: أنها تتم عدة حرة، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، وهو اختيار ~~المزني. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأصح؛ لأنها معتدة عن نكاح في حال ~~الحرية، فلزمها كمال العدة، كما لو أعتقها قبل الطلاق، ولأن الاعتبار في ~~العدة بحال الانتهاء؛ ولهذا: لو اعتدت بالأقراء، ثم أيست من الحيض في أثناء ~~العدة.. فإنها تعتد بالشهور اعتبارا بحال الانتهاء، وكذلك: لو اعتدت ~~بالشهور، ثم حاضت في أثناء الشهور.. فإنها تعتد بالأقراء، فكذلك هذا مثله. # والثالث: إن كان الطلاق رجعيا.. أتمت عدة حرة، وإن كان بائنا.. أتمت عدة ~~أمة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح؛ لأن الرجعية لو مات عنها زوجها.. لوجب ~~عليها عدة الوفاة، فإذا طرأت عليها الحرية في أثناء العدة.. أتمت عدة حرة، ~~والبائن لو مات عنها زوجها.. لم تجب عليها عدة الوفاة، فإذا طرأت عليها ~~الحرية.. لم يلزمها إتمام عدة الحرة. ### | مسألة عدة المخالعة والفاسخة للنكاح # وإن خالع الرجل زوجته، أو فسخ أحدهما النكاح بعيب.. فحكمه حكم الطلاق في ~~العدة؛ لأنها فرقة في الزوجية في حال الحياة، فهي كالفرقة بالطلاق. # وإن وطئت امرأة بشبهة.. وجبت عليها العدة؛ لأن الوطء في الشبهة كالوطء في ~~النكاح في النسب، فكان كوطء النكاح في إيجاب العدة. # فإن كانت حرة.. اعتدت بعدة الطلاق على ما ذكرناه. # وإن كانت له زوجة حرة، فوجد أمة غيره، وظنها زوجته الحرة، فوطئها.. ففيه ~~وجهان: # PageV11P033 # أحدهما: أنها تعتد بثلاثة أقراء، كالحرة؛ لأنه اعتقد أنها حرة، فأثر ~~اعتقاده في حريتها وعدتها، كما أثر في ولدها. # والثاني: أن تعتد عدة أمة؛ لأنها أمة معتدة، فهو كما لو اعتدت عن الطلاق. ### | مسألة عدة وفاة الزوج للحامل والحائل # وأما عدة المتوفى عنها زوجها: فلا تخلو: إما أن تكون حائلا، أو حاملا. # فإن كانت حائلا.. نظرت: # فإن ms3515 كانت حرة.. اعتدت عنه بأربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، سواء كانت ~~صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول بها؛ لقوله تعالى: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: ~~240] [البقرة: 234] . وهذا أمر بلفظ الخبر، إذ لو كان خبرا.. لم يقع، بخلاف ~~ما أخبر الله تعالى به، ولم يفرق بين الصغيرة والكبيرة، والمدخول بها وغير ~~المدخول بها. # وروت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا ~~امرأة على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا» . # PageV11P034 # فإن قيل: فقد ذكر الله الآية بعد هذه الآية، وهي قوله: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: ~~240] [البقرة: 240] ، فلم أخذتم بالتي قبلها؟ # قلنا: لأن هذه الآية منسوخة بالتي قبلها، والدليل عليها: ما روت أم سلمة: ~~«أن امرأة أتت النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقالت: إن ابنتي توفي عنها ~~زوجها، وقد اشتكت عينيها، أفنكحلها؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: " ~~لا - قالها مرتين أو ثلاثا - إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن ~~ترمي بالبعرة في رأس الحول» . فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم -: أن العدة ~~كانت حولا، وأنها الآن أربعة أشهر وعشر. # PageV11P035 # وأما (البعرة) : فإن أهل الجاهلية كانت المرأة منهم تعتد سنة، ثم إذا ~~انقضت السنة أخذت بعرة، فرمتها، وقالت: خرجت من الأذى كما خرجت هذه البعرة ~~من يدي. # ولأن الله تعالى ذكر في الآية الأخيرة لها النفقة والوصية، وأن لها أن ~~تخرج، ولا خلاف أن هذه الأحكام منسوخة، فكذلك مدة الحول. # وقد روي عن ابن عباس: أنه قال: (المتاع منسوخ بالمواريث، والحول منسوخ ~~بأربعة أشهر وعشر) . # فإن قيل: فكيف نسختها وهي قبلها؟ # قلنا: إنما هي قبلها في التأليف والنظم، وهي بعدها في التنزيل، والاعتبار ~~بالناسخ: أن يكون بعد المنسوخ في التنزيل لا في التأليف، وليس تقدمها في ~~التأليف يدل على تقدمها في التنزيل، ألا ترى إلى قوله تعالى: ms3516 {سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] ~~[البقرة: 142] ؟ وإنما أنزلت بعد قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} ~~[البقرة: 144] [البقرة: 144] ؛ لأن السفهاء إنما قالوا ذلك حين تحول النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - من بيت المقدس إلى الكعبة. هذا قول عامة العلماء. # وقال الأوزاعي: (تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال وتسعة أيام؛ لأن الله تعالى ~~قال: (وعشرا) ، و (العشر) : تستعمل في الليالي دون الأيام) . # دليلنا: أن العرب تستعمل اسم التأنيث وتغلبه في العدد على التذكير خاصة، ~~فتقول: سرنا عشرا، ويريدون به الليالي والأيام. # وإن كانت أمة.. قال الشيخ أبو حامد: ففيه قولان: # PageV11P036 # أحدهما: تعتد بشهرين وخمسة أيام بلياليها؛ لأنها على النصف من عدة الحرة ~~فيما يتبعض، والشهور تتبعض. # والثاني: تعتد بأربعة أشهر وعشر؛ لأن الولد يكون أربعين يوما نطفة، ~~وأربعين يوما علقة، وأربعين يوما مضغة، ثم تنفخ فيه الروح ويتحرك، فاعتبر ~~أن تكون عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؛ ليتبين الحمل بذلك، وهذا ~~لا تختلف فيه الحرة والأمة. والأول هو المشهور. # فإذا انقضت أربعة أشهر وعشر.. فقد انقضت عدتها، سواء حاضت فيها أو لم ~~تحض، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إذا كانت ممن عادتها أن تحيض في كل شهر.. لم تنقض عدتها حتى ~~تحيض حيضة في الشهر، وإن تأخر حيضها.. لم تنقض عدتها حتى تحيض حيضة) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] [البقرة: 234] . ولم يفرق بين أن تحيض ~~فيها أو لا تحيض. # وقوله- صلى الله عليه وسلم -: «إلا امرأة على زوجها، فإنها تحد أربعة ~~أشهر وعشرا» . ولم يفرق. # وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا بولد يلحق بالزوج.. اعتدت بوضع الحمل، ~~حرة كانت أو أمة، وبه قال عمر، وابن عمر، وأبو هريرة، وإليه ذهب أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن، وأكثر أهل العلم. # وحكي عن علي بن أبي طالب وابن عباس: أنهما قالا: (تنقضي عدتها بأقصى ~~الأجلين من وضع الحمل، أو أربعة أشهر وعشر) . # PageV11P037 # دليلنا: قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ms3517 يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~[الطلاق: 4] ولم يفرق بين أن تضع لأربعة أشهر وعشر أو لأقل. # فإن قيل: فالآية في المطلقات؟ # قلنا هي عامة في الجميع، بدليل: ما روي: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن قوله تعالى: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فقال: " المتوفى عنها زوجها، والمطلقة» . # وروي: «أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فتصنعت للأزواج، ~~فمرت بأبي السنابل بن بعكك، فقال لها: قد تصنعت للأزواج، إنما هي أربعة ~~أشهر وعشر، فأتت النبي- صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته بذلك، فقال: " كذب ~~أبو السنابل - يعني: غلط - قد حللت، فانكحي من شئت» . # PageV11P038 # وقيل: إن أبا السنابل كان قد خطبها وكان شيخا، وخطبها شاب غيره، فرغبت في ~~الشاب دونه، فأراد أبو السنابل أن تصبر حتى يقدم وليها - وكان غائبا - رجاء ~~أن يتزوجها منه. # وإذا وضعت الحمل.. انقضت عدتها، سواء اغتسلت من النفاس أو لم تغتسل. # وقال الأوزاعي: (لا تنقضي عدتها حتى تغتسل من النفاس) . # دليلنا: عموم الآية، وعموم الخبر. # PageV11P039 ### | فرع عدة زوجة الصغير # ] : وإن مات الصبي الذي لا يولد لمثله، وله زوجة.. فإنها تعتد عنه ~~بالشهور، سواء كانت حائلا أو حاملا، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إذا مات وبها حمل ظاهر.. اعتدت عنه بوضعه، وإن ظهر بها ~~الحمل بعد موته.. لم تعتد به عنه) . وهكذا قال في البالغ إذا تزوج امرأة ~~ووطئها، ثم طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح: (فإن كان ~~الحمل بها ظاهرا وقت الطلاق.. اعتدت بوضعه عنه، وإن ظهر بها بعد الطلاق.. ~~لم تعتد بوضعه عنه) . # دليلنا: أن هذا الحمل منتف عنه قطعا، فلم تعتد به عنه، كما لو ظهر بها ~~بعد الوفاة والطلاق. # إذا ثبت هذا: فإن كان هذا الولد لاحقا بغير الزوج، بأن كان عن وطء شبهة ~~أو نكاح فاسد.. اعتدت به عمن يلحق به، واعتدت عن الزوج بالشهور بعد الوضع، ~~وإن كان الحمل من زنا.. اعتدت عن الزوج بالشهور من حين ms3518 موته؛ لأن الحمل من ~~الزنا لا حكم له، فكان وجوده كعدمه. ### | فرع موت الزوج في عدة طلاق الرجعية # وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات عنها وهي في العدة.. انتقلت إلى عدة ~~الوفاة؛ لأنها في حكم الزوجات. # وإن نكح امرأة نكاحا فاسدا، ومات عنها.. لم تجب عليها عدة الوفاة؛ لأن ~~عدة الوفاة من أحكام الزوجية، ولا زوجية بينهما، فلم تجب عليها العدة، كما ~~لا يثبت لها الميراث وسائر أحكام الزوجية. # فإن كان لم يدخل بها.. فلا عدة عليها. # وإن دخل بها، فإن كانت حائلا.. اعتدت عنه بثلاثة أقراء، إن كانت ممن # PageV11P040 # يحيض، وإن كانت ممن لا يحيض.. اعتدت بثلاثة أشهر، وابتداء ذلك من حين فرق ~~بينهما، وإن كانت حاملا.. اعتدت عنه بوضع الحمل، فإذا وضعت الحمل.. انقضت ~~عدتها. # وقال حماد بن أبي سلمة، والأوزاعي: (لا تنقضي عدتها حتى تطهر من النفاس) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~[الطلاق: 4] . ولم يعتبر أن تطهر من النفاس. ### | فرع طلق أو مات وهو غائب # إذا طلق الرجل امرأته، أو مات عنها وهو غائب عنها.. فإن عدتها من حين ~~الطلاق، أو من حين الموت. # فإن لم تعلم بالطلاق ولا بالموت حتى انقضت مدة عدتها.. فقد انقضت عدتها، ~~وإن علمت قبل انقضاء مدة العدة.. أتمت عدتها من حين الطلاق أو الموت، وبه ~~قال ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير، وهو قول أكثر الفقهاء. # وقال علي بن أبي طالب: (يكون ابتداء عدتها من حين علمت بالطلاق أو الموت) ~~. وبه قال الحسن البصري، وداود. # وقال عمر بن عبد العزيز، والشعبي: إن ثبت الموت أو الطلاق بالبينة.. كان ~~ابتدأ العدة من حين الطلاق أو الموت، وإن ثبت ذلك بالسماع والخبر.. كان ~~ابتداؤها من حين بلغها. # دليلنا: قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~[الطلاق: 4] . فجعل عدة الحامل وضع الحمل، ولم يفرق بين أن تكون علمت ~~بالطلاق أو لم تعلم. # PageV11P041 # ولأنها إذا سمعت بالطلاق أو الموت بعد انقضاء مدة العدة.. لم تعد ms3519 ~~الاعتداد، فكذلك إذا بقي بعض المدة، فلم تفقد غير قصدها، وقصدها إلى ~~الاعتداد غير معتبر؛ بدليل: أن العدة تصح من الصغيرة والمجنونة وإن كان لا ~~قصد لهما. ### | مسألة طلق إحدى زوجتيه ومات ولم يعينها # إذا كان له امرأتان، فطلق إحداهما بعينها، ثم نسيها ومات قبل أن يبين ~~المطلقة منهما، فإن كانتا غير مدخول بهما.. فعلى كل واحدة منهما أن تعتد ~~عنه بأربعة أشهر وعشر؛ لأنا لم نتيقن زوال ملكه عنهما، بل يجوز أن تكون هي ~~الزوجة، فلزمها الاعتداد. # وإن كان قد دخل بهما، فإن كانتا حاملتين منه.. فعدة كل واحدة منهما بوضع ~~حملها؛ لأن وضع الحمل عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها، وإن كانتا حائلتين، ~~فإن كان الطلاق رجعيا.. فعلى كل واحدة منهما أن تعتد عنه بأربعة أشهر وعشر ~~لا غير؛ لأنها في حكم الزوجات، وإن كان الطلاق بائنا، فإن كانتا من ذوات ~~الشهور.. فعلى كل واحدة منهما أن تعتد عنه بأربعة أشهر وعشر؛ لأنه يجوز أن ~~تكون كل واحدة هي المطلقة.. فعدتها ثلاثة أشهر، ويجوز أن تكون هي الزوجة.. ~~فعدتها أربعة أشهر وعشر، فلزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر؛ ليسقط الفرض ~~بيقين، كما قلنا فيمن نسي صلاة من خمس صلوات ولا يعرف عينها.. فإن عليه أن ~~يصلي الخمس صلوات. # وإن كانتا من ذوات الأقراء.. فعلى كل واحدة منهما أن تعتد بأربعة أشهر ~~وعشر فيها ثلاثة أقراء، فإن انقضت أربعة أشهر وعشر قبل أن تأتي بثلاثة ~~أقراء.. فعليها إتمام ثلاثة أقراء، وإن أتت بثلاثة أقراء قبل إكمال أربعة ~~أشهر.. فعليهما إكمال أربعة أشهر وعشر؛ ليسقط الفرض بيقين. وابتداء الأقراء ~~من حين الطلاق، وابتداء أربعة أشهر وعشر من حين موت الزوج. # وإن خالفت حال إحداهما حال الأخرى، مثل: أن كانت إحداهما غير مدخول بها ~~والأخرى مدخولا بها، أو كانت إحداهما حاملا والأخرى حائلا، أو طلاق إحداهما # PageV11P042 # رجعيا وطلاق الأخرى بائنا، أو كانت إحداهما من ذوات الشهور والأخرى من ~~ذوات الأقراء.. فحكم كل واحدة منهما على الانفراد حكمها إذا اتفقت صفتهما، ~~وقد بيناه. ms3520 # وإن طلق إحداهما لا بعينها، ثم مات قبل أن يبين.. فقد كان يلزمه أن يبين ~~المطلقة، وإذا بين المطلقة منهما.. فمن أي وقت يقع عليها الطلاق؟ فيها ~~وجهان: # أحدهما: من حين الطلاق. # والثاني: من حين البيان، وقد مضى بيانهما. # وأما إذا مات قبل أن يبين: فقد اختلف أصحابنا في العدة هاهنا: # فقال الشيخ أبو حامد: إذا قلنا: إن الطلاق يقع حين البيان.. فعلى كل ~~واحدة منهما أن تعتد عدة الوفاة بكل حال؛ لأن الطلاق لم يقع؛ لأنه لا يقع ~~إلا ببيان الزوج، ولم يوجد منه بيان. وإن قلنا: إنه يقع من حين الطلاق.. ~~فهو كما لو طلق إحداهما بعينها، ثم نسيها. # وقال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: إذا قلنا: إن الطلاق يقع من حين ~~التعيين.. كان ابتداء عدة الطلاق من حين الموت؛ لأنه وقع الإياس من تعيينه ~~بالموت. ### | مسألة تربص الزوجة عند غياب الزوج # إذا غاب الزوج عن زوجته.. نظرت: # فإن كانت غيبته غير منقطعة، بأن يأتيها خبره، أو تعلم مكانه.. فليس لها ~~أن تفسخ النكاح، بل إن كان له مال حاضر.. أنفق عليها الحاكم منه، وإن لم ~~يكن له مال حاضر.. كتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج ليطالبه ~~بحقوقها. # وإن كانت غيبته منقطعة، بأن لا تسمع بخبره، ولا تعلم مكانه الذي هو فيه.. ~~فإن # PageV11P043 # ملكه لا يزول عن ماله، بل هو موقوف أبدا إلى أن يتيقن موته، وأما زوجته.. ~~ففيها قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لها أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد، ثم تتزوج إن ~~شاءت) . وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس في الصحابة، وفي الفقهاء: مالك، ~~وأحمد، وإسحاق؛ لما روي: (أن امرأة أتت عمر - رضي الله عنه -، فقالت: إن ~~زوجي خرج إلى مسجد أهله ففقد، فقال لها: تربصي أربع سنين، فتربصت، ثم أتته ~~فأخبرته، فقال لها: اعتدي بأربعة أشهر وعشر، فلما انقضت.. أتت إليه ~~فأخبرته، فقال لها: حللت، فتزوجي - ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - فتزوجت ~~رجلا، ثم رجع زوجها الأول، فأتى عمر، فقال لعمر: ms3521 زوجت امرأتي؟! فقال له ~~عمر: وما ذاك؟ فقال: غبت أربع سنين، فأمرتها بالتزويج، فقال عمر: يغيب ~~أحدكم أربع سنين، لا في غزوة، ولا في تجارة، ثم يرجع، فيقول: زوجت امرأتي؟! ~~فقال الرجل: إني خرجت إلى مسجد أهلي، فاستلبتني الجن، فأقمت عندهم إلى أن ~~غزاهم من الجن مسلمون، فوجدوني أسيرا في أيديهم، فقالوا: ما دينك؟ فقلت: ~~الإسلام، فخيروني بين أن أقيم عندهم، أو أرجع إلى أهلي، فاخترت الرجوع إلى ~~أهلي، فسلموني إلى قوم منهم، فكنت بالليل أسمع أصوات الرجال، وبالنهار أرى ~~مثل الغبار، فأسير في أثره حتى أهبطت إلى عندكم، فخيره عمر بين أن يأخذ ~~زوجته، أو مهرها) . # PageV11P044 # ولأن الضرر يلحقها بذلك، فثبت لها الفسخ، كما لو كان عنينا، أو أعسر ~~بالنفقة. # و [الثاني] : قال في الجديد: (ليس لها أن تتربص ولا تفسخ، بل تصبر إلى أن ~~تتيقن موت زوجها) . وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو حنيفة ~~وأصحابه، وهو الصحيح؛ لما روى المغيرة بن شعبة: أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها» . وروي: «حتى يأتيها ~~يقين موته» . ولأنه زوج جهل موته، فلم يحكم بوقوع الفرقة، كما لو لم تمض ~~أربع سنين. # وما روي عن عمر.. فروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: أنه قال ~~(هذه امرأة ابتليت، فتصبر أبدا) . # PageV11P045 # ويخالف الفسخ بالعنة والإعسار؛ لأن هناك سبب الفرقة متحقق، وهاهنا سبب ~~الفرقة غير متحقق. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا تعذرت النفقة عليها من جهته، فأما إذا لم ~~تتعذر النفقة عليها من جهته، فإن كان له مال حاضر.. فلا يثبت لها الفسخ، ~~قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو المشهور؛ لأن عليها ضررا بفقد ~~الاستمتاع من جهته. # إذا ثبت هذا: فإذا قلنا بقوله القديم.. فإنها تتربص أربع سنين من حين ~~انقطع خبره، ثم تعتد عدة الوفاة؛ لما رويناه عن عمر - رضي الله عنه -، وهل ~~يفتقر ابتداء مدة التربص إلى الحاكم؟ فيه وجهان: # أحدهما ms3522 - وهو قول أبي إسحاق المروزي، واختيار صاحب " المهذب " -: أنها ~~تفتقر إلى ذلك؛ لأنها مدة مجتهد فيها، فافتقرت إلى حكم الحاكم، كمدة ~~العنين. # والثاني: لا تفتقر إلى حكم الحاكم، قال الشيخ أبو حامد: وهو المنصوص في ~~القديم؛ لأنها مدة تعلم بها براءة رحمها، فلم تفتقر إلى الحاكم، كما قلنا ~~في المعتدة إذا انقطع دمها لغير عارض. # وهل يفتقر إلى حكم الحاكم بالفرقة بعد أربع سنين؟ فيه وجهان، حكاهما في " ~~المهذب ". # أحدهما: لا يفتقر إلى حكم الحاكم بالفرقة؛ لأن الحكم بتقدير المدة حكم ~~بالموت بعد انقضائها. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وابن الصباغ غيره -: ~~أنه يفتقر # PageV11P046 # إلى حكم الحاكم بالفرقة؛ لأنها فرقة مجتهد فيها، فافتقرت إلى الحاكم، ~~كفرقة العنين. # وإذا انفسخ النكاح بمضي مدة التربص، أو بفسخ الحاكم.. فهل ينفسخ ظاهرا ~~وباطنا، أو ينفسخ في الظاهر دون الباطن؟ قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان، ~~وأكثر أصحابنا حكوهما قولين: # أحدهما: ينفسخ ظاهرا وباطنا؛ لأن هذا فسخ مختلف فيه، فوقع ظاهرا وباطنا، ~~كفسخ النكاح بالعنة، والإعسار بالنفقة. # والثاني: ينفسخ في الظاهر دون الباطن؛ لأن عمر - رضي الله عنه - جعل ~~للزوج الأول لما رجع أن يأخذ زوجته. ### | فرع طلاق وظهار وإيلاء المفقود في مدة التربص # إذا طلق المفقود امرأته، أو ظاهر منها، أو آلى منها، فإن كان في مدة ~~التربص، أو بعدها، وقبل حكم الحاكم بالفرقة، وقلنا: لا تقع الفرقة إلا بحكم ~~الحاكم.. وقع طلاقه وظهاره وإيلاؤه، وإن كان بعد مدة التربص وبعد فسخ ~~النكاح، إما بانقضاء مدة التربص، أو بفسخ الحاكم، فإن قلنا بقوله الجديد.. ~~وقع طلاقه وظهاره وإيلاؤه، وإن قلنا بقوله القديم، فإن قلنا: ينفسخ النكاح ~~ظاهرا وباطنا.. لم يقع طلاقه ولا ظهاره ولا إيلاؤه، وإن قلنا: ينفسخ في ~~الظاهر دون الباطن.. وقع طلاقه وظهاره وإيلاؤه. ### | فرع حكم قضاء الحاكم بالفرقة ينقض بعد تربصها أربع سنين # ] : إذا تربصت امرأة المفقود أربع سنين: فإن قلنا بقوله الجديد.. فهي ~~باقية على النكاح الأول، فإن قضى لها حاكم بالفرقة.. فهل يجوز نقض حكمه ms3523 على ~~هذا القول؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # PageV11P047 # أحدهما: لا يجوز نقضه؛ لأنه حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد. # والثاني: يجوز نقضه، وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأنه ~~حكم مخالف للقياس الجلي؛ لأنه لا يجوز أن يكون حيا في حكم ماله، ميتا في ~~حكم زوجته. # فعلى هذا: إن كانت لم تتزوج، ورجع الأول.. أخذها، واستمتع بها، وإن كانت ~~قد تزوجت بآخر، فإن لم يدخل بها الثاني.. فرق بينها وبينه، ولا عدة عليها ~~عنه، ولا شيء عليه لها، وعادت إلى استمتاع الأول، وإن كان قد دخل بها ~~الثاني.. فرق بينها وبين الثاني، ولزمها أن تعتد عنه؛ لأنه وطء في نكاح ~~فاسد، فلزمها الاعتداد عنه، فإذا انقضت عدتها عنه.. ردت إلى الأول. # وإن قلنا بقوله القديم، ورجع الأول بعد الفسخ.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن قلنا: بفسخ النكاح في الظاهر دون الباطن.. ردت إلى ~~الأول، سواء تزوجت أو لم تتزوج، وإن قلنا: ينفسخ ظاهرا وباطنا.. لم ترد إلى ~~الأول، سواء تزوجت أو لم تتزوج. # ومن أصحابنا من قال: إذا رجع الأول قبل أن تتزوج بآخر.. ردت إلى الأول ~~على القولين، وإن رجع الأول بعد أن تزوجت بآخر.. فهي للثاني على القولين؛ ~~لأنها إذا تزوجت بآخر.. فقد شرعت في المقصود بالفرقة، فهي كالمتيمم إذا وجد ~~الماء بعد الدخول في الصلاة، وإذا لم تتزوج بآخر.. فلم تشرع في المقصود، ~~فهي كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الدخول في الصلاة. والأول هو المشهور. ### | فرع تربصت وحكم بالفرقة وتزوجت وبان الزوج ميتا قبل الحكم # ] : إذا تربصت امرأة المفقود، وحكم الحاكم بالفرقة، واعتدت، ثم تزوجت ~~بآخر، وبان أن الزوج الأول كان قد مات قبل حكم الحاكم بالفرقة.. فإن قلنا ~~بقوله القديم.. فقد وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا، وصح نكاح الثاني ظاهرا ~~وباطنا، وإن قلنا بقوله الجديد.. ففيه وجهان: # PageV11P048 # أحدهما: أن نكاح الثاني صحيح؛ لأنه بان أنها خالية من الأزواج، وأنه وقع ~~موقعه، فهو كما لو علمت موته بالبينة قبل أن تنكح. # والثاني: لا ms3524 يصح النكاح الثاني؛ لأن النكاح الثاني عقد في حال لم يؤذن ~~بالعقد فيه، فكان محكوما بفساده، فلا تتعقبه الصحة. # وأصل هذين الوجهين: القولان فيمن كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته ~~ولم يعلم بفساد الكتابة. وكذلك: إذا باع مال مورثه قبل أن يعلم بموته، ثم ~~بان أنه كان ميتا وقت البيع. ### | فرع لا تجب العدة حتى يتيقن الموت # قال الصيمري: لو ركب رجل في البحر، فبلغ امرأته أن المركب الذي كان فيه ~~زوجها غرق.. لم يجب عليها العدة حتى تعلم موته يقينا. # قال: وإن كان هناك امرأتان، لكل واحدة منهن زوج، وكانتا على يقين أن زوج ~~إحداهما مات، ولا يعلم عينه.. فلا يحكم على واحدة منهما بعدة. ### | فرع طلق امرأته فسألها بعد عن عدتها # وإذا طلق الرجل امرأته، ثم سألها عن عدتها: هل انقضت، أم لا؟ وجب عليها ~~إخباره، لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} ~~[البقرة: 228] [البقرة: 228] . # قال الصيمري: وكذلك لو سألها رسول الزوج، أو من تعلم أنه يخبره. # فإن سألها غير الزوج وغير رسوله، أو من تعلم أنه لا يخبره.. فهل يلزمها ~~إخباره؟ فيه قولان، حكاهما الصيمري. # وبالله التوفيق # PageV11P049 ### | باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه # إذا طلق الرجل امرأته.. نظرت: # فإن كان الطلاق رجعيا.. وجب عليه نفقتها وإسكانها حيث يختار؛ لأنها في ~~معاني الزوجات، بدليل: أنه يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويتوارثان، فكانت ~~في معاني الزوجات في النفقة والسكنى، ولأن النفقة والسكنى يجبان في مقابلة ~~الاستمتاع، والزوج متمكن من الاستمتاع بها متى شاء بعد الرجعة، وإنما حرمت ~~عليه لعارض، فهو كما لو أحرم أو أحرمت. قال أصحابنا: وهو إجماع أيضا. # وإن كان الطلاق بائنا.. وجب على الزوج لها السكنى، وبه قال ابن عمر، وابن ~~مسعود، وعائشة، وهو قول فقهاء المدينة، وعلماء الأمصار. # وذهب ابن عباس، وجابر بن عبد الله إلى: أنه لا يجب عليه لها السكنى. وبه ~~قال أحمد، وإسحاق؛ لما روي: «أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها وكان غائبا ~~بالشام، فأمرها النبي- صلى ms3525 الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم» ~~. # ودليلنا: قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] إلى ~~قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] [الطلاق:1] . فأمر أن لا يخرجن من بيوتهن، وأراد به بيوت ~~أزواجهن، والأمر على الوجوب. # والدليل على أنه أراد: بيوت أزواجهن: قوله تعالى: {ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] . # و (الفاحشة) هاهنا: هي أن تبدو على أحمائها، فلو أراد بيوتهن اللاتي ~~يملكن.. لما أجاز إخراجهن للفاحشة. # وقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ~~وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] ~~والمراد بها: المطلقة البائن؛ لأنه # PageV11P050 # شرط في وجوب النفقة لها في الحمل، وذلك إنما يعتبر في البائن، فأما ~~الرجعية: فتجب لها النفقة بكل حال. # وأما حديث فاطمة: فإنما نقلها عن بيت زوجها؛ لأنها بذت على أهل زوجها. # والدليل عليه: ما روي عن ميمون بن مهران: أنه قال: (دخلت المدينة، فسألت ~~عن أفقه من فيها، فقيل لي: سعيد بن المسيب، فأتيته فسألته عن المبتوتة، هل ~~يعد لها السكنى؟ فقال: لها السكنى، فقلت له: فحديث فاطمة بنت قيس؟ فقال: ~~تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت في لسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها، ~~فنقلها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن بيت زوجها) . # وروي: أن عائشة كانت تقول لفاطمة: (اتقي الله، ولا تكتمي السبب) أي: لا ~~تكتمي سبب النقل. # إذا ثبت هذا: فإن المسلمة والذمية فيما ذكرناه سواء؛ لقوله تعالى: {يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] وهذا يعم المسلمة ~~والذمية. # PageV11P051 # وأما الأمة إذا طلقها زوجها: فالحكم في سكناها في حال عدتها كالحكم في ~~سكناها في حال الزوجية؛ وذلك: أن السيد إذا زوج أمته.. فهو بالخيار: بين أن ~~يمكن الزوج من الاستمتاع بها ليلا ونهارا، وبين أن يمكنه من الاستمتاع بها ~~ليلا، ويستخدمها نهارا. # فإن مكنه من الاستمتاع بها ليلا ونهارا.. فعلى الزوج نفقتها وسكناها، وإن ~~مكنه من الاستمتاع بها ms3526 بالليل دون النهار.. لم يجب على الزوج نفقتها ولا ~~سكناها، على المذهب. # فعلى هذا: إذا طلقها الزوج، وأرسلها السيد ليلا ونهارا.. وجب على الزوج ~~إسكانها، وإن أرسلها بالليل دون النهار.. لم يجب على الزوج إسكانها، بل إن ~~اختار الزوج إسكانها بالليل ليحصن ماءه فيه.. وجب على السيد إرسالها فيه، ~~كما قلنا: يجب على السيد إرسالها ليلا في حال الزوجية. # إذا تقرر هذا: فنقل المزني في بعض النسخ: ولأهل الذمية أن ينقلوها من ~~بيتها. # قال أصحابنا: هذا غير صحيح، إنما قال الشافعي: (ولأهل الأمة أن ينقلوها) ~~، وإنما صحفه المزني. # وإن وطئ الرجل امرأة بشبهة، فاعتدت عنه، أو نكحها نكاحا فاسدا ووطئها، ~~ففرق بينهما.. لم تجب عليه لها السكنى؛ لأنه لا حرمة بينهما. # وإن مات عن الصغيرة التي في المهد.. فهل تجب لها السكنى؟ فيه وجهان، ~~حكاهما المسعودي [في " الإنابة "] : # الأصح: أنه تجب لها، كالبالغة. # والثاني: لا تجب لها، وبه قال أبو حنيفة. ### | مسألة وجوب سكن المطلقة في بيت الزوجية # وإذا طلقت المرأة وهي في مسكن للزوج، بملك، أو إجارة، أو إعارة، وهو مما ~~يصلح لسكنى مثلها.. وجب سكناها فيه؛ لقوله تعالى: # PageV11P052 # {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ~~[الطلاق: 1] . # فإن أراد الزوج نقلها عنه إلى غيره، أو طلبت أن تنتقل عنه، أو اتفقا على ~~ذلك من غير عذر.. لم يجز؛ لأن الله نهى الأزواج عن إخراجهن، ونهاهن عن ~~الخروج من بيوتهن، وأراد به: بيوت سكناهن. # إذا ثبت هذا: فإن سكناها معتبر بحالها. # فإن كانت ذات جهاز وجوار، فلا تسعها الدار الصغيرة.. فعلى الزوج إسكانها ~~في دار تسعها. # وإن كانت فقيرة ولا جهاز لها ولا جوار.. فتكفيها الدار الصغيرة؛ لأن الله ~~سبحانه أمر بالسكنى ولم يبين قدره، فينبغي أن يكون الرجوع فيه إلى العرف ~~والعادة، والعرف والعادة تختلف في ذلك باختلاف حالها، فيرجع في ذلك إليه. # ولا تعتبر سكناها في حال الزوجية؛ لأنه قد يسكنها في حال الزوجية بدون ~~سكنى مثلها، وترضى هي بذلك، فلا يلزمها ذلك ms3527 في العدة، وقد يسكنها في حال ~~الزوجية بدار أكبر من سكنى مثلها ويتطوع بذلك، ولا يلزمه ذلك في العدة. # فإذا تقرر هذا: فإن كانت الدار التي كانت ساكنة فيها وقت الطلاق سكنى ~~مثلها. وجب سكناها فيه، وإن كانت دون سكنى مثلها، فإن رضيت به.. فلا كلام، ~~وإن لم ترض به.. فعليه أن يسكنها في سكنى مثلها، فإن أمكنه أن يضم إلى ~~الموضع الذي هي فيه ساكنة حجرة بجنبه، وكان ذلك سكنى مثلها.. فعل ذلك، وإن ~~لم يمكنه ذلك.. نقلها إلى سكنى مثلها بأقرب المواضع إلى الدار التي كانت ~~ساكنة فيها. # وإن كانت الدار فوق سكنى مثلها، وأراد الزوج أن يسكن هو فيما زاد على ~~سكنى مثلها.. نظرت: # فإن كان في الدار حجرة، وبين الدار والحجرة باب يغلق ويفتح، والدار أو # PageV11P053 # الحجرة سكنى مثلها.. فللزوج أن يسكنها في الدار، ويسكن هو في الحجرة، أو ~~يسكنها في الحجرة ويسكن هو في الدار؛ لأنهما كالدارين المتلاصقتين. # وإن لم يكن في الدار حجرة، ولكن للدار علو وسفل، يصلح كل واحد منهما ~~لسكنى مثلها، وبينهما باب.. فللزوج أن يسكنها في أحدهما، ويسكن هو في ~~الآخر، كالدارين المتلاصقتين. والأولى: أن يسكنها في العلو؛ لئلا يستطلع ~~عليها. # وإن لم يكن للدار علو وسفل، ولكنها دار كبيرة ذات بيوت، كالخانات التي ~~ينفرد كل بيت منها بطريق وغلق، والمرأة ممن يسكن مثلها في مثل هذه البيوت.. ~~فإنها تسكن في بيت منها، وللزوج أن يسكن في بيت منها؛ لأن هذه الدار كالدور ~~والمحلة التي تجمع الدور. # وإن لم تكن الدار كذلك، ولكنها مسكن واحد، فإن لم يكن فيها إلا بيت ~~واحد.. فليس للزوج أن يسكن معها، بل ينتقل عنها، سواء كان معها محرم أو لم ~~يكن؛ لأنه يحرم عليه الاجتماع معها. # وإن كان في الدار بيتان أو ثلاثة أو أكثر، وليس بينها حاجز وغلق، ويكفيها ~~أن تسكن في بيت منها، وأراد الزوج أن يسكن في بيت من هذه الدار، وتسكن هي ~~في الآخر، فإن لم يكن معها محرم لها.. لم ms3528 يجز للزوج أن يسكن معها؛ لقوله- ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلون رجل بامرأة ليست له بمحرم، فإن ثالثهما ~~الشيطان» ولا يؤمن أن يخلو بها في مثل ذلك. # وإن كان معها محرم لها، كالأب، والابن، أو امرأة ثقة معها، ولها موضع ~~تستتر # PageV11P054 # به عن الزوج.. جاز أن يسكن معها؛ لأنه يؤمن أن يخلو بها، وهل يعتبر أن ~~يكون المحرم لها بالغا؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: يعتبر أن يكون بالغا؛ لأن من دون ~~البالغ ليس بمكلف، فلا يلزمه إنكار الفاحشة. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يعتبر أن يكون بالغا، بل إذا كان ~~مراهقا عاقلا.. جاز؛ لأن الغرض أن لا يخلو الرجل بالمرأة، وذلك لا يوجد مع ~~كون المراهق العاقل معها. # وإن حجز بين البيتين بحاجز من طين، أو خشب، أو قصب.. جاز أن يسكن معها؛ ~~لأنهما يصيران كالدارين المتجاورتين. ### | مسألة طلقها وهي في مسكنه وأراد بيعه # ] : وإذا طلقها الزوج وهي في مسكن للزوج يملكه، فإن أراد بيعه قبل انقضاء ~~عدتها.. نظرت: # فإن كانت عدتها بوضع الحمل أو بالأقراء.. لم يصح بيعه، قولا واحدا؛ لأنها ~~تستحق السكنى في الدار مدة عدتها، ومدة الوضع والأقراء مجهولة، فيصير كما ~~لو باع دارا، واستثنى منفعتها مدة مجهولة. # وإن كانت عدتها بالشهور.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: هل يصح البيع؟ فيه قولان، كبيع الدار المستأجرة قبل انقضاء ~~مدة الإجارة، ولم يذكر المسعودي [في " الإبانة "] غير هذا. # ومنهم من قال: لا يصح البيع، قولا واحدا؛ لأنا لو جوزنا هذا البيع.. لكان ~~في معنى من باع عينا واستثنى منفعتها مدة؛ لأن المنفعة هنا للزوج، بدليل: ~~أن المرأة لو ماتت قبل انقضاء عدتها.. لكانت سكنى الدار ترجع إلى الزوج، ~~وليس كذلك الدار المستأجرة، فإن المنفعة فيها للمستأجر، فلا يكون في معنى ~~من باع دارا واستثنى منفعتها مدة. # PageV11P055 ### | فرع طلق ثم أفلس وحجرعليه # فرع: [طلق ثم أفلس وحجر عليه] : وإن طلق الرجل زوجته، ثم أفلس وحجر ~~عليه.. كانت المرأة أحق بسكنى الدار من سائر الغرماء؛ ms3529 لأن حق الزوجة تعلق ~~بعين الدار بالطلاق، وحقوق الغرماء متعلقة بذمة المفلس، فكان حقها أقوى، ~~فقدمت، كما لو رهن عينا من ماله، ثم أفلس. فإن باع الحاكم الدار لحق ~~الغرماء قبل انقضاء مدة العدة.. فهو كما لو باعها المالك، على ما مضى في ~~التي قبلها. # وإن أفلس الزوج وحجر عليه، ثم طلق زوجته.. فإنها لا تقدم على الغرماء ~~بالمسكن؛ لأن حقها مساو لحقوقهم؛ لأن سبب حقها الزوجية، وذلك موجود قبل ~~الحجر، فتضارب الغرماء في أجرة سكناها مدة العدة. # فإن كانت عدتها بالشهور.. فإنها تضرب معهم بأجرة دار تصلح لسكنى مثلها ~~ثلاثة أشهر، فإن كانت أجرته - مثلا - في ثلاثة أشهر ثلاثمائة درهم.. ضربت ~~معهم بثلاثمائة، وإن كان ماله مثل ثلث ديونه.. فإن الذي يخصها مائة درهم، ~~فتأخذها وتستأجر بها الدار التي كانت ساكنة فيها وقت الطلاق إن أمكنها ~~استئجارها، وإن لم يمكنها استئجارها.. استأجرت دارا تصلح لسكنى مثلها بأقرب ~~المواضع إليها، فإذا استأجرت بالمائة سكنى مثلها شهرا، وانقضت مدة ~~الإجارة.. فلها أن تسكن باقي مدة العدة في أي موضع شاءت؛ لأن الإسكان من ~~جهة الزوج قد تعذر، ويكون باقي أجرة سكناها - وهو المائتان - دينا لها في ~~ذمة الزوج إلى أن يوسر، كسائر ديون الغرماء. # وإن كانت عدتها بالأقراء أو بوضع الحمل، فإن كانت لها عادة فيما تنقضي به ~~عدتها من الأقراء أو الحمل.. فإنها تضارب الغرماء بأجرة مسكن مثلها في مثل ~~تلك المدة التي جرت عادتها بانقضاء عدتها فيها، فإن كانت أجرة مسكن مثلها ~~في زمان عدتها ثلاثمائة، وكان ماله مثل ثلث ديونه.. فإن الذي يخصها مائة، ~~فتأخذها من ماله، وتستأجر بها الدار التي كانت ساكنة بها إن أمكن، وإن تعذر ~~استئجارها.. استأجرت دارا تصلح لمثلها بأقرب المواضع إليها. # وإن لم تنقض عدتها إلا في وقت عادتها.. فإنها لا ترجع على الغرماء بشيء، # PageV11P056 # ولا يرجعون بشيء مما خصها، بل إذا انقضت المدة التي استأجرت بها الدار ~~مما خصها من مال الزوج.. انتقلت إلى حيث شاءت، وكان باقي أجرة مسكنها دينا ~~لها ms3530 في ذمة الزوج إلى أن يوسر. # وإن انقضت عدتها بأقل من عادتها، مثل: أن كانت عادتها أن عدتها تنقضي ~~بثلاثة أشهر، وأجرة مسكن مثلها فيها بثلاثمائة، وماله ثلث ديونه، فخصها ~~مائة، فأخذتها، ثم انقضت عدتها بشهرين، فإذا تبين أن الذي كانت تضرب به ~~مائتان.. فترد ثلث المائة - وهو: ثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم - ويقسم ~~ذلك بينها وبين الغرماء على قدر ديونهم؛ لأنه كمال ظهر للمفلس. # وإن زادت مدة عدتها على قدر عادتها، بأن لم تنقض عدتها إلا لستة أشهر.. ~~ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها ترجع على الغرماء، فتأخذ مما في أيديهم على قدر ما لو ضربت ~~معهم بستمائة درهم؛ لأنه بان أن الذي يستحق الضرب به هو ذلك، فرجعت عليهم ~~كما يرجعون عليها إذا انقضت عدتها، وكما لو ظهر للمفلس غريم آخر. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنها لا ترجع على الغرماء بشيء؛ لأن الذي ~~استحق الضرب به - وهو ذلك القدر مع تجويز أن يكون لها - أكثر منه، فلم يجز ~~نقض القسمة بأمر كان موجودا حال القسمة. # والثالث: إن كانت عدتها بالأقراء.. لم تضرب معهم بالزيادة؛ لأن الزيادة ~~لا تعلم إلا بقولها، ولا يجوز أن تستحق بقولها حقا على غيرها، وإن كانت ~~عدتها بالحمل.. ضربت بالزيادة؛ لأن الزيادة تعلم بالبينة، فجاز لها الرجوع ~~بالبينة. # وإن لم تكن لها عادة فيما تنقضي به عدتها.. فإنها تضرب مع الغرماء بأجرة ~~مثل مسكنها في أقل مدة تنقضي بها العدة، فإن كانت عدتها بالأقراء.. ضربت ~~بأجرة مثل مسكنها اثنين وثلاثين يوما ولحظتين، وإن كانت عدتها بالحمل.. ~~ضربت بأجرة مثل مسكنها ستة أشهر؛ لأن ذلك يقين، فإن انقضت عدتها بذلك.. فلا ~~كلام، وإن أسقطت ما تنقضي به العدة لأقل من ستة أشهر.. ردت الفضل على ~~الغرماء، كما قلنا # PageV11P057 # إذا انقضت عدتها في أقل من عادتها التي ضربت بها مع الغرماء. # ولا يأتي في الأقراء أن تنقضي عدتها بأقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين. # وإن زادت عدتها في الأقراء أو في الحمل على أقل المدة فيهما.. ms3531 فهل تستحق ~~الرجوع على الغرماء بالزيادة؟ على الأوجه الثلاثة إذا زادت عدتها على قدر ~~عادتها. # فإن قيل: إذا جوزتم لها أن تضرب مع الغرماء بأجرة مسكنها مدة عادتها أو ~~أقل مدة تنقضي بها العدة.. فهلا قلتم: إنها تستحق السكنى في المنزل الذي ~~يملكه الزوج إذا طلقها فيه بعد أن أفلس، وجوزتم بيعه لحق الغرماء في أحد ~~القولين، كالدار المستأجرة؟ # قلنا: لا نقول ذلك؛ لأن عدتها قد تزيد على ذلك، فتكون في معنى من باع ~~دارا واستثنى منفعة مجهولة، فلم يصح. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا كانت عدتها بالحمل.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو الأصح -: أنها تضرب بغالب مدة الحمل. # والثاني: بأجرة أقل مدة الحمل. # وإن كانت بالأقراء ولا عادة لها.. ضربت بأجرة أقل مدة تنقضي بها العدة، ~~وإن كان لها عادة.. فوجهان: # الصحيح: تضرب بأجرة عادتها. # والثاني: بأقل مدة تنقضي بها الأقراء. ### | فرع طلقها في مسكنها # وإن طلقها وهي في مسكن لها.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: يلزمها أن تعتد فيه؛ لأنه مسكن وجبت فيه العدة، ~~ولها أن تطالبه بأجرة المسكن؛ لأن سكناها عليه. # وقال ابن الصباغ: وإن أقامت فيه بإجارة أو إعارة.. جاز. # PageV11P058 # وإن طلبت أن يسكنها في غيره.. لزمه: لأنه ليس عليها أن تؤاجره ملكها، ولا ~~تعيره. ### | مسألة سكنى معتدة الوفاة # ] : وأما المتوفى عنها زوجها: فهل تجب لها السكنى في مدة عدتها؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا تجب لها السكنى، وبه قال علي، وابن عباس، وعائشة، وهو اختيار ~~المزني؛ لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] [البقرة: 234] . فذكر العدة ولم يذكر ~~السكنى، ولو كانت واجبة.. لذكرها. ولأنها لا تجب لها النفقة بالإجماع، فلم ~~تجب لها السكنى، كما لو وطئها بشبهة. # والثاني: تجب لها السكنى، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وأم سلمة، ~~ومن الفقهاء: مالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج} [البقرة: 240] [البقرة: ms3532 240] . فذكر الله تعالى في هذه الآية ~~أحكاما، منها: أن المتوفى عنها لا تخرج من منزلها. وأن العدة حول. وأن لها ~~النفقة والوصية. فنسخت العدة فيما زاد على أربعة أشهر وعشر بالآية الأولى، ~~ونسخت النفقة بآية الميراث، وبقيت السكنى على ظاهر الآية، بدليل: ما روي ~~«عن فريعة بنت مالك: أنها قالت: أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم - وقلت: يا ~~رسول الله، إن زوجي خرج في طلب عبيد له هربوا، فلما وجدهم.. قتلوه، ولم ~~يترك لي منزلا، أفأنتقل إلى أهلي؟ فقال لها: " نعم "، ثم دعاها قبل أن تخرج ~~من الحجرة، فقال: " اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا» . ولأنها معتدة عن نكاح صحيح، فوجب لها ~~السكنى، كالمطلقة. # PageV11P059 # فأما الآية الأولى: فلا حجة فيها؛ لأنه قد ذكر السكنى في الآية المنزلة ~~بعدها. # فإن قيل: فما معنى قولها: (ولم يترك لي منزلا) ؟ # قيل: معناه: ولم يترك لي منزلا يملك عينه، أو يملك منفعته بإجارة، وإنما ~~كانت في منزل مستعار. وإذا رضي المعير بسكناها فيه.. وجب عليها السكنى فيه. # فإن قيل: فلم ينقل أنهم رضوا بسكناها فيه؟ # قيل: أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - لها أن تسكن فيه يدل على: أنهم قد ~~رضوا: لأنه لا يجوز أن يأمر بما لا يجوز. # وأما إذن النبي- صلى الله عليه وسلم - لها بالانتقال عن البيت الذي كانت ~~ساكنة فيه، ثم أمره لها بالاعتداد فيه.. فله تأويلان: # أحدهما: يحتمل أن يكون النبي- صلى الله عليه وسلم - أذن لها بالخروج عنه ~~ساهيا، فذكر، فرجع. والسهو يجوز على النبي- صلى الله عليه وسلم -، وإنما لا ~~يقر عليه. # والثاني: يحتمل أن يكون أفتاها بالفتوى الأولى على ظاهر ذهب إليه، ثم بان ~~له في الباطن خلافه، فرجع إليه، كما روي: أنه «أقطع الأبيض بن حمال ملح ~~مأرب، فقيل له: يا رسول الله، إنه كالماء العد، فقال: " فلا إذن» . # PageV11P060 # فإن قلنا: يجب لها السكنى: فإن مات وهي في مسكن لزوج بملك أو إجارة.. وجب ~~عليها السكنى فيه. # وإن كانت في مسكن ms3533 مستعار، ورضي المعير بسكناها فيه.. وجب عليها السكنى ~~فيه، وإن لم تكن في مسكن للزوج، وكان للزوج تركة.. استؤجر لها من تركة ~~الزوج مسكن يصلح لسكنى مثلها في أقرب المواضع إلى حيث أسكنها الزوج، ويقدم ~~ذلك على الوصية والميراث. # وإن كان على الميت دين يستغرق تركته.. زاحمتهم بأجرة مسكنها على ما ~~ذكرناه في المطلقة. # قال الشيخ أبو إسحاق: فإن لم يكن للزوج مسكن.. فعلى السلطان سكناها؛ لما ~~في عدتها من حق الله. # وإن قلنا: لا يجب لها السكنى، فإن تطوع الورثة بإسكانها لتحصين ماء ~~الزوج.. وجب عليها أن تسكن حيث أسكنوها إذا كان يصلح لسكنى مثلها، وإن لم ~~يتطوعوا، ورأى السلطان من المصلحة أن يكتري لها مسكنا من بيت المال، لتحصين ~~ماء الميت.. كان له ذلك؛ لأن ذلك مصلحة، وإذا بذل لها ذلك.. وجب عليها ~~السكنى فيه؛ لأن ذلك يتعلق به حفظ نسب الميت. وإن لم يتطوع الورثة ولا ~~السلطان بإسكانها.. فلها أن تسكن حيث شاءت. ### | فرع طلقها بائنا ثم مات في العدة # وإن طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، ثم مات عنها في أثناء العدة.. وجب ~~إسكانها، قولا واحدا؛ لأنها قد استحقت السكنى على الزوج بالطلاق قبل الموت، ~~فلم يسقط ذلك بموته، كالدين. # PageV11P061 # فإن مات الزوج وهي في دار يملكها الزوج.. كانت أحق بسكناها إلى أن تنقضي ~~عدتها. # فإن أراد الورثة أن يبيعوا هذه الدار قبل انقضاء عدتها.. فهو كما لو أراد ~~الزوج بيعها قبل انقضاء عدتها، وقد مضى ذكره. # وإن أرادوا قسمتها بينهم قسمة يكون فيها نقض بناء وإحداث ما يضيق عليها.. ~~لم يكن لهم ذلك؛ لقوله تعالى: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] ~~[الطلاق: 6] . # وإن كانت قسمة لا يحصل بها عليها تضييق، وإنما ميزوا بالقول لكل واحد ~~منهم موضعا من الدار، واقترعوا عليه، أو تراضوا به من غير قرعة.. فهل يصح ~~ما فعلوه؟ # إن قلنا: إن القسمة تمييز الحقين.. صح ذلك، ولزم. # وإن قلنا: إن القسمة بيع.. فهو كما لو باعوها، وقد مضى ذكره. # وهكذا: الحكم في المتوفى عنها ms3534 زوجها إذا قلنا: إنها تستحق السكنى، فمات ~~وهي في دار يملكها الزوج، وأراد ورثته قسمتها بينهم قبل انقضاء عدتها. ### | مسألة أسكنها دارا ثم أمرها بالانتقال عنها وطلقها فيها # إذا الزوج امرأته في دار، ثم أمرها بالانتقال عنها إلى دار أخرى، فانتقلت ~~وطلقها أو مات عنها.. وجب عليها أن تعتد في الثانية؛ لأنها قد صارت مسكنا ~~لها. # وإن أمرها بالانتقال إلى الثانية، فطلقها أو مات عنها قبل أن تنتقل عن ~~الأولى.. كان عليها أن تعتد في الأولى؛ لأنها مسكنها وقت وجوب العدة، وليس ~~للزوج أن ينقلها إلى الثانية، ولا لها أن تنتقل عنها بأمره الأول. # PageV11P062 # وإن خرجت من الأولى، فطلقها أو مات عنها وهي بين الأولى والثانية.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنها بالخيار: بين أن ترجع إلى الأولى، فتعتد فيها؛ لأنها لم ~~تحصل في الثانية، وبين أن تمضي إلى الثانية، فتعتد فيها؛ لأنه قد أمرها ~~بالانتقال إليها. # والثاني: لا يجوز لها أن ترجع إلى الأولى، بل يلزمها أن تصير إلى ~~الثانية، وتعتد فيها، وهو الأصح؛ لأنها منهية عن المقام في الأولى، وقد ~~فارقتها مأمورة بالإقامة في الثانية. # إذا ثبت هذا: فإن الاعتبار بانتقالها هو انتقالها ببدنها دون قماشها ~~وخدمها، فمتى انتقلت ببدنها إلى الثانية.. فقد صارت مسكنا لها. # وإن كان متاعها وقماشها في الأولى، فإن نقلت قماشها ومتاعها إلى الثانية، ~~وبقيت في الأولى، فطلقها أو مات عنها.. فمسكنها الأولى. # وقال أبو حنيفة: (الاعتبار ببدنها وقماشها ومتاعها) . # دليلنا: أن الاعتبار بالسكنى بالبدن، بدليل: قوله تعالى: {ليس عليكم جناح ~~أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم} [النور: 29] [النور: 29] . ~~فسماها غير مسكونة، وإن كان فيها متاعهم. # إذا ثبت هذا: فإن انتقلت ببدنها إلى الثانية، ثم رجعت إلى الأولى لنقل ~~قماشها أو متاعها، ثم طلقها أو مات عنها وهي في الأولى.. فمسكنها الثانية؛ ~~لأنها قد صارت مسكنا لها لانتقالها إليها ببدنها، وإنما رجعت إلى الأولى ~~لحاجة. ### | مسألة أذن لها بسفر ثم طلقها # وإن أذن لها في السفر إلى بلد، ثم طلقها أو مات عنها، وهي ms3535 في مسكنها لم ~~تخرج ببدنها منه.. فعليها أن تعتد فيه، سواء أخرجت قماشها أو لم تخرجه؛ لأن ~~الاعتبار ببدنها. # PageV11P063 # وإن خرجت من مسكنها، ولم تفارق بنيان البلد، إلا أنها في موضع تجتمع فيه ~~القافلة، ثم يخرجون، ثم طلقها أو مات عنها.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق -: أن عليها أن تعود إلى منزلها، وتعتد فيه؛ ~~لأنها إذا لم تفارق البنيان.. فهي في حكم ما لو لم تفارق منزلها، بدليل: ~~أنه لا يجوز لها الترخص بشيء من رخص المسافر. # والثاني - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أن لها أن تعود إلى منزلها، ~~وتعتد فيه، ولها أن تمضي في سفرها؛ لأن مزايلتها لمنزلها بإذن الزوج يسقط ~~عنها حكم المنزل في الإقامة فيه. # وإن فارقت بنيان البلد، ثم طلقها أو مات عنها قبل أن تصل إلى البلدة ~~الثانية؛ فإن كان قد أمرها بالانتقال إلى البلد الثانية.. ففيه وجهان، كما ~~لو أمرها بالانتقال من إحدى الدارين إلى الأخرى، فطلقها أو مات عنها وهي ~~بينهما: # أحدهما: أنها بالخيار: بين أن ترجع إلى مسكنها في البلد الذي انتقلت عنه، ~~وبين أن تنتقل إلى البلدة الثانية. # والثاني: يلزمها الانتقال إلى البلدة الثانية. # وإن كان السفر إلى البلد الثانية لا للنقلة، ولكن للحاجة، أو لزيارة، أو ~~لنزهة.. فهي بالخيار: بين أن ترجع إلى مسكنها في البلد الذي انتقلت عنه، ~~وبين أن تمضي في سفرها؛ لأنها ربما بلغت موضعا يشق عليها العود منه ~~والانقطاع عن الرفقة، فيجوز لها النفور في السفر. # فإذا رجعت إلى مسكنها، واعتدت فيه.. فلا كلام. # وإن مضت في سفرها، أو طلقها، أو مات عنها بعد أن بلغت مقصدها، فإن كان ~~سفرها للنقلة في البلد الثانية.. فعليها أن تعتد في البلد الثانية. وإن كان ~~سفرها للنزهة أو للزيارة، ولم يقدر لها مدة.. فلها أن تقيم ثلاثة أيام، ولا ~~تقيم أكثر من ذلك؛ لأنه # PageV11P064 # إنما أذن لها في السفر دون الإقامة، والإقامة في الثلاث ليست بإقامة، وما ~~زاد عليها فإقامة، بدليل: أن المسافر إذا نوى الإقامة ثلاثا.. ms3536 لم تنقطع رخص ~~السفر، فإن أقام أربعا.. انقطعت رخص السفر. وإن كان سفرها لحاجة أو تجارة.. ~~فقال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: لها أن تقيم إلى أن تقضي حاجتها. وقال ~~الشيخ أبو حامد: لا تقيم أكثر من ثلاثة أيام. # وإن أذن لها في السفر لنزهة أو لزيارة، وأذن لها أن تقيم في البلد ~~الثانية أكثر من ثلاثة أيام.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز لها أن تقيم فيه أكثر من ثلاثة أيام؛ لأنه لم يجعل ~~الثانية مسكنا لها، وإنما أذن لها في المقام فيها، وذلك لا يقتضي أكثر من ~~إقامة السفر. # والثاني: يجوز لها أن تقيم فيها المدة التي أذن لها بالإقامة فيها، وهو ~~الأصح؛ لأنه أذن لها فيها، فهو كما لو أمرها بالانتقال إليها. # إذا ثبت هذا: فقضت حاجتها، أو أقامت المدة التي جوزناها لها، فإن كان ~~الطريق مخوفا لا يمكنها أن تعود إلى البلد الأولى، أو لم تجد رفقة تسافر ~~معها.. لم يلزمها العود إلى الأولى، بل تتم عدتها في البلد الثانية، وإذا ~~كان الطريق آمنا، وأمكنها الرجوع إلى الأولى.. نظرت: # فإن علمت أنها متى عادت إلى الأولى.. أمكنها أن تقضي بعض عدتها في البلد ~~الأولى.. لزمها أن تعود إلى البلد الأولى، وتتم عدتها فيها. # وإن كانت تعلم أن عدتها تنقضي قبل أن تبلغ البلد الأولى.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمها العود إليها؛ لأنه لا فائدة فيه. # والثاني: يلزمها العود إليها، وهو الأصح؛ لأنه غير مأذون لها في الإقامة ~~في البلد الثانية، ولأن ذلك أقرب إلى البلد المأذون لها في الإقامة به. # وهذا الحكم فيه إذا أذن لها في السفر. # قال الشيخ أبو حامد: فأما إذا سافر بها، ثم طلقها: فإنه يجب عليها أن ~~تعود إلى بلدها، وتعتد فيه، ولا يجوز لها النفور في السفر؛ لأنه إنما أذن ~~لها في أن تكون معه # PageV11P065 # ولا تفارقه، فإذا طلقها.. فقد وقعت الفرقة، وانفرادها في السفر غير مأذون ~~لها فيه، فلزمها الرجوع والاعتداد في بلدها. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (ولو ms3537 أذن لها في زيارة أهلها أو لنزهة.. ~~فعليها أن ترجع؛ لأن الزيارة ليست مقاما) . # ولا يختلف أصحابنا أنه إذا أذن لها في السفر لنزهة أو زيارة أهلها، ~~فطلقها بعد أن فارقت البنيان.. فهي بالخيار: بين أن تمضي في سفرها، وبين أن ~~تعود، على ما مضى. # واختلف أصحابنا في تأويل كلام الشافعي: # فقال أبو إسحاق: تأويله: إذا أذن لها في السفر لنزهة، أو زيارة إلى ~~البلد، أو إلى مسافة لا تقصر إليها الصلاة من البلد، ثم طلقها.. فعليها أن ~~ترجع إلى البلد؛ لأنها في حكم المقيمة، بدليل: أنها لا تترخص بشيء من رخص ~~السفر، فهو كما لو طلقها قبل أن تفارق البنيان، بخلاف ما لو أذن لها في ~~السفر كذلك إلى بلد تقصر إليها الصلاة؛ لأن عليها مشقة في العود بعد الخروج ~~عن البلد. # وقال الشيخ أبو حامد: هذا التأويل غير صحيح، والتأويل عندي: أنها لا تقيم ~~بعد الثلاث، وأما الثلاث: فلها أن تقيم فيها، وإنما قصد الشافعي بهذا: أن ~~يفرق بين السفر للنزهة وللزيارة، وبين السفر للإقامة، والإقامة مدة. ### | مسألة أذن لها بالإحرام ثم طلقها # وإذا أذن الرجل لزوجته أن تحرم بالحج أو العمرة، فأحرمت، ثم طلقها وهي ~~محرمة، قال الشيخ أبو حامد: فإن كان الوقت ضيقا، بحيث إذا أقامت حتى تنقضي ~~العدة، فاتها الحج.. لزمها أن تمضي على حجها، وإن كان الوقت واسعا.. فهي ~~بالخيار: إن شاءت.. مضت في الحج، وإن شاءت.. أقامت حتى تنقضي العدة. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا لم تخش فوات الحج إذا قعدت للعدة.. لزمها أن ~~تقعد للعدة، ثم تحج. # PageV11P066 # وقال أبو حنيفة: (يجب عليها أن تقيم حتى تقضي عدتها وإن خافت فوات الحج) ~~. # دليلنا: أنهما عبادتان استويتا في الوجوب، وتضيق وقت إحداهما، فوجب تقديم ~~السابقة منهما. # وإن طلقها، ثم أحرمت بالحج أو العمرة.. فعليها أن تقيم لقضاء العدة؛ لأن ~~وجوبها أسبق، فإذا انقضت عدتها، فإن كانت قد أحرمت بالعمرة.. فإنها لا ~~تفوت، فتتمها بعد انقضاء العدة، وإن كانت قد أحرمت بالحج، فإن كان الوقت ms3538 ~~واسعا، بحيث يمكنها أن تمضي وتدركه.. مضت عليه، وإن ضاق الوقت، وفات الحج.. ~~تحللت بعمل عمرة، وقضت الحج من قابل. # قال في " الأم ": (ولو كان أذن لها في الخروج إلى الحج، ثم طلقها قبل أن ~~تحرم.. لم يجز لها أن تحرم، فإن أحرمت.. كان عليها أن تقعد للعدة؛ لأنها ~~وجبت قبل حصول الإحرام، فأشبه إذا لم يأذن) . ### | مسألة مسكن البدوية كأهلها # قال الشافعي: (وتتبوأ البدوية حيث يتبوأ أهلها) . # وجملة ذلك: أن البدوية إذا طلقت وهي مقيمة في حيها.. فإنها تعتد في بيتها ~~الذي تسكنه؛ لأنه منزل إقامتها، فهو كمنزل الحضرية، فإن انتقل أهل الحي.. ~~ففيه أربع مسائل: # إحداهن: أن ينتقل جميع أهل الحي إلى موضع آخر.. فإنها تنتقل معهم إلى حيث ~~انتقلوا، وتتم عدتها فيه، كما لو كانت مقيمة في قرية، وانتقل أهل القرية ~~إلى قرية أخرى.. فإنها تنتقل معهم. # الثانية: أن ينتقل بعض أهل الحي، وكان أهلها مع المقيمين، وكان فيمن بقي ~~منعة، فإنه لا يجوز لها أن تنتقل عن موضعها؛ لأنه لا ضرر عليها في الإقامة، ~~فهو كما لو انتقل بعض أهل القرية، وفيمن بقي منعة.. فإنه لا يجوز لها أن ~~تنتقل. # PageV11P067 # الثالثة: أن ينتقل أهلها، ويبقى بعض أهل الحي وفيهم منعة.. فهي بالخيار: ~~إن شاءت.. أقامت مع من بقي؛ لأن فيهم منعة، وإن شاءت.. انتقلت مع أهلها؛ ~~لأن عليها وحشة وضررا لمفارقة أهلها، فجاز لها الانتقال معهم. # الرابعة: أن يهرب أهلها عن الموضع خوفا من سلطان أو عدو، وغيرهم من أهل ~~الحي مقيمون، فإن كانت تخاف ما يخاف أهلها.. فلها أن ترتحل مع أهلها، وإن ~~كانت لا تخاف.. لم يجز لها الانتقال؛ لأن أهلها لم ينتقلوا هاهنا، وإنما ~~هربوا ومساكنهم باقية، ولا تخاف هي ما يخافون، فلم يكن لها عذر في ~~الانتقال، ويفارق إذا انتقل أهلها بغير الخوف؛ لأنهم قد انتقلوا عن الحي، ~~ولم يبق لهم مسكن يرجى عودتهم إليه، فكان لها الانتقال معهم؛ لأنها تستوحش ~~بمفارقتهم. ### | مسألة طلق ملاح زوجته في السفينة # ] : إذا طلق الملاح امرأته ms3539 وهي معه في السفينة، فإن كان لها مسكن في البر ~~تأوي إليه وقت الإقامة، وإنما تكون في السفينة وقت السفر.. قال الشيخ أبو ~~حامد: فهي مسافرة مع الزوج، فتكون بالخيار: إن شاءت.. رجعت إلى مسكنها في ~~البر، واعتدت فيه، وإن شاءت.. سافرت، فإذا بلغت إلى الموضع الذي قصدته.. ~~أقامت مقام المسافر، ثم رجعت إلى مسكنها في البر، وأكملت عدتها فيه. # وإن لم يكن لها مسكن إلا في السفينة، فإن كان في السفينة بيوت وحواجز ~~يمكنها أن تسكن في بيت منها، بحيث لا يخلو بها أحد، ولا يقع عليها بصر ~~الزوج.. فعليها أن تسكن فيها إلى أن تنقضي عدتها؛ لأنها كالبيوت في الخان، ~~وإن لم يكن فيها بيوت.. نظرت: # فإن كان معها محرم لها، ويمكنه القيام بأمر السفينة.. فعلى الزوج أن يخرج ~~من السفينة حتى تنقضي عدتها في السفينة، كما لو طلقها في دار ليس فيها إلا ~~بيت واحد. # وإن لم يكن معها محرم لها، أو كان معها محرم لها ولكنه لا يمكنه القيام ~~بأمر السفينة.. فعلى الزوج أن يكتري لها موضعا بالقرب من ذلك الموضع تعتد ~~فيه؛ لأن هذا موضع ضرورة. # PageV11P068 ### | مسألة يكترى على الزوج لمسكنها # قال الشافعي: (ويكترى عليه إذا غاب) . # وجملة ذلك: أن الزوج إذا طلق امرأته وهي في غير مسكن له، بملك، أو إجارة، ~~أو إعارة.. فعليه أن يكتري لها مسكنا تسكنه، إن كان حاضرا، وتعتد فيه، وإن ~~كان غائبا.. فعلى الحاكم أن يكتري لها مسكنا من مال الزوج تعتد فيه، وإن لم ~~يجد له مالا.. اقترض عليه الحاكم، واكترى لها مسكنا؛ لأن الحاكم يقضي عن ~~الغائب ما لزمه من الحق، وهذا حق لازم عليه. # وإن أذن لها الحاكم أن تقترض عليه، وتكتري به، أو أذن لها أن تكتري بشيء ~~من مالها قرضا عليه.. صح ذلك، وكان ذلك دينا على الزوج ترجع به عليه، إلا ~~أن الحاكم إذا اكترى لها بنفسه.. اكترى لها حيث شاء، وإن اكترت لنفسها بإذن ~~الحاكم.. اكترت حيث شاءت. # وإن اكترت لنفسها مسكنا ms3540 من غير إذن الحاكم، فإن كانت تقدر على إذن ~~الحاكم.. لم ترجع بذلك على الزوج؛ لأنها تطوعت على الزوج بذلك، وإن لم تقدر ~~على إذن الحاكم.. فهل ترجع؟ فيه وجهان، كالوجهين في الجمال إذا هرب. ### | فرع تأويل كلام الشافعي في التطوع السكنى # قال الشافعي: (ولا نعلم أحدا بالمدينة فيما مضى اكترى منزلا، وإنما كانوا ~~يتطوعون بإنزال منازلهم) . واختلف أصحابنا في تأويل هذا الكلام: # فمنهم من قال: عطف الشافعي بهذا على التي قبلها، وهو إذا طلقها وهي في ~~غير مسكن له وكان غائبا، فقد ذكرنا: أن الحاكم يكتري لها منزلا تعتد فيه، ~~وهذا إذا لم يجد الحاكم من يتطوع بعارية منزل تعتد فيه، فأما إذا وجد من ~~يتطوع بعارية منزل: لم يكتر لها، كما قلنا في الإمام لا يبذل على الأذان ~~عوضا إذا وجد من يتطوع به. # فعلى هذا: إن بذل لها باذل منزلا تسكنه.. لم يلزمها القبول؛ لأن عليها ~~منة في # PageV11P069 # ذلك، ولكن يقبل ذلك الزوج أو يقبله الحاكم له إن كان غائبا، إلا إن كانت ~~في منزل مستعار لزوج، فأقرها المعير فيه.. فعليها أن تعتد فيه؛ لأن المنة ~~فيه على الزوج لا عليها. # ومنهم من قال: إنما قال ذلك جوابا على سؤال يتوجه على كلامه، كأنه قال: ~~ويكتري الحاكم عليه، فإن قيل: فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يكتر ~~لفاطمة بنت قيس منزلا، وإنما أنزلها عند ابن أم مكتوم.. فأجاب عن ذلك بأن ~~أهل المدينة لا يكرون منازلهم. # ومنهم من قال: هذا رد على مالك، وأبي حنيفة، حيث قالا: (لا تكترى دور ~~مكة) ، واحتجا: بأن أهل مكة كانوا لا يكرون منازلهم، وإنما يعيرونها، ولو ~~كان الكراء جائزا.. لأكروها، فأراد الشافعي كسر كلامهم، بأن أهل المدينة لا ~~يكرون منازلهم، وإنما يعيرونها. ومع هذا فقد أجمعنا على جواز إكراء دور ~~المدينة، فكذلك دور مكة. والأول أصح. ### | فرع طلقها في غير مسكن له # وإن طلق الرجل امرأته وهي في غير مسكن له، فإن طالبته بأن يكتري لها عقيب ~~الطلاق.. فلها ذلك. # وإن ms3541 اكترت لنفسها وسكنت بعض مدة العدة، ثم طالبت بالكراء لما مضى.. فقد ~~نص الشافعي على: (أن السكنى تسقط بمضي الزمان) . وقال في المرأة إذا سلمت ~~نفسها إلى الزوج، ولم تطالبه بالنفقة حتى مضت مدة، ثم طالبته: (فلها ~~المطالبة لما مضى وللمستقبل) . واختلف أصحابنا فيهما على طريقين: # ف[أحدهما] : منهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، وجعلهما على ~~قولين. # و [الطريق الثاني] : قال أكثر أصحابنا: بل هما على ظاهرهما، فتكون لها ~~المطالبة بنفقة ما مضى، وليس لها المطالبة بسكنى ما مضى. # والفرق بينهما: أن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فإذا سلمت نفسها.. فقد ~~حصل # PageV11P070 # للزوج التمكين من الاستمتاع، فوجب عليه في مقابلته، والسكنى في العدة ~~تستحقه لحفظ ماء الزوج في بيت الزوج، فإذا سكنت بنفسها، فلم يحصل له حفظ ~~مائه في بيته.. فلم تستحق ما في مقابلته، ولأن النفقة تجب على سبيل ~~المعاوضة، فلم تسقط بمضي الزمان، والسكنى في العدة تجب لحق الله تعالى لا ~~على سبيل المعاوضة، فسقطت بمضي الزمان. # وأما نفقة المطلقة المبتوتة الحامل.. فقد نص الشافعي: (أنها لا تسقط بمضي ~~الزمان) . واختلف أصحابنا فيها: # فقال أكثرهم: لا تسقط، قولا واحدا؛ لأنها إما أن تجب لحملها أو لها، ~~لحرمة الحمل، وليس في مقابلته حق عليها، فجرت مجرى الدين، فلم تسقط بمضي ~~الزمان. # ومنهم من قال: إذا قلنا: إنها تجب للحامل.. كانت كنفقة الزوجة، وإن قلنا: ~~إنها تجب للحمل.. ففيه وجهان: # أحدهما: تسقط بمضي الزمان، كنفقة القرابة. # والثاني: لا تسقط؛ لأن حق الحامل متعلق بها؛ لأنها مصرفها، فلم تجر مجرى ~~نفقة الأقارب. ### | مسألة إقامة المعتدة في بيت الزوجة # ولا يجوز للمعتدة أن تخرج من مسكنها الذي وجبت عليها فيه العدة من غير ~~عذر؛ لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] ، ولحديث «فريعة بنت مالك: أنها قالت: ~~أفأرجع إلى أهلي وأعتد عندهم؟ فقال لها النبي- صلى الله عليه وسلم -: " ~~اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر ~~وعشرا» ms3542 . # وإن وجب عليها حق، فإن أمكن استيفاء ذلك منها من غير أن تخرج، مثل: أن ~~كان عليها دين، أو في يدها غصب، أو عارية، أو وديعة تعترف بذلك.. فإن صاحب # PageV11P071 # الحق يمضي إليها، ويأخذ منها حقه، ولا تكلف الخروج لذلك؛ لأنه لا حاجة ~~بها إلى الخروج. وإن كان حقا لا يمكن استيفاؤه إلا بإخراجها، كحد القذف، أو ~~القصاص، أو القطع في السرقة، أو اليمين في الدعوى، فإن كانت المرأة (برزة) ~~وهي: التي تخرج في حوائجها، وتلقى الرجال: فإن الحاكم يستدعيها ويستوفي ~~منها الحق، وإن كانت (غير برزة) وهي: التي لا تخرج في حوائجها.. فإن الحاكم ~~يبعث إليها من يستوفي منها الحق في بيتها؛ لما روي: «أن الغامدية لما أتت ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - واعترفت عنده بالزنا مرارا.. فقال لها: " امضي ~~حتى تضعي، ثم تعودي، فعادت إليه، فأمر برجمها» . # وروي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفا على هذا، وإنه زنى ~~بامرأته، فقال- صلى الله عليه وسلم -: " على ابنك جلد مائة وتغريب عام، ~~واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها ". فغدا عليها، فاعترفت، ~~فرجمها» . # PageV11P072 # وإنما استدعى النبي- صلى الله عليه وسلم - الغامدية، لأنها كانت برزة، ~~ولم يستدع الأخرى لأنها كانت غير برزة. # وإن بذت المرأة على أهل زوجها.. أخرجت عنهم؛ لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] . # قال ابن عباس: (الفاحشة المبينة: أن تبذو على أهل بيت زوجها) . # وقال ابن مسعود: (الفاحشة هاهنا: الزنا) . # دليلنا: ما روي عن عائشة، وابن المسيب: «أن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~نقل فاطمة بنت قيس؛ لأنها استطالت على أحمائها» . # وإن بذا عليها أهل زوجها.. نقلوا عنها؛ لأن الضرر جاء من قبلهم. # وإن كان المسكن لها، فسكن معها أهل زوجها، واستطالت عليهم بلسانها.. فليس ~~عليها أن تنتقل عنهم؛ لأن الملك والسكنى لها، لا حق للزوج فيه. # وإن سكنت في مسكن للزوج، بإجارة، أو إعارة، فانقضت مدة الإجارة قبل ~~انقضاء عدتها، وامتنع أهله أن يؤاجروه، أو طلبوا ms3543 أجرة أكثر من أجرة المثل.. ~~فلا يجب على الزوج أن يستأجره بأكثر من أجرة المثل. أو امتنع المعير من ~~إعارته ومن إجارته بأجرة المثل.. جاز نقلها منه؛ لأن هذا موضع ضرورة. # وكذلك: إذا انهدم المسكن الذي طلقت فيه، أو خيف انهدامه، أو خافت فيه من ~~اللصوص، أو الحريق، أو غير ذلك.. جاز نقلها منه؛ لأنه إذا جاز نقلها لأجل ~~البذاء على أحمائها.. فلأن يجوز نقلها لهذه الأعذار أولى. # ولا يجوز نقلها من هذه المواضع، إلا إلى مسكن يصلح لسكناها بأقرب المواضع # PageV11P073 # إليها إذا قدر عليه الزوج، كما قلنا في الزكاة إذا لم توجد الأصناف في ~~البلد.. فإنها تنقل إلى تلك الأصناف بأقرب البلاد إلى الموضع الذي وجبت ~~تفريقها فيه، ولا فرق في ذلك بين المطلقة وبين المتوفى عنها زوجها. ويجوز ~~إخراجها للضرورة ليلا ونهارا. # وإن أرادت الخروج لحاجة، كشراء القطن وبيع الغزل وغير ذلك مما يقوم غيرها ~~مقامها فيه، فإن أرادت الخروج لذلك ليلا.. لم يجز، سواء كانت متوفى عنها ~~زوجها أو مطلقة مبتوتة؛ لما روي عن مجاهد: أنه قال: «استشهد رجال يوم أحد، ~~فتأيم أزواجهم وكن متجاورات، فأتين النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقلن: يا ~~رسول الله، إنا نستوحش في بيوتنا بالليل فنبيت عند إحدانا، فإذا أصبحنا.. ~~تفرقنا إلى بيوتنا، فقال- صلى الله عليه وسلم -: " اجتمعن وتحدثن عند ~~إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم.. فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها» . ~~فإذا ثبت هذا: في المتوفى عنها زوجها.. فالمبتوتة مثلها. # وإذا أرادت الخروج لذلك نهارا، فإن كانت متوفى عنها زوجها.. جاز؛ لحديث ~~مجاهد، وإن كانت في عدة الطلاق، فإن كان الطلاق رجعيا.. فإنها في حكم ~~الزوجات، فإن أذن لها الزوج بالخروج.. جاز لها الخروج، وإن لم يأذن لها.. ~~لم يجز لها الخروج. وإن كان الطلاق بائنا.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يجوز لها الخروج؛ لقوله تعالى: {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] ) ~~. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يستحب لها أن لا تخرج ms3544 لذلك، فإن خرجت # PageV11P074 # له.. جاز) . وهو الأصح؛ لما روي عن «جابر قال: طلقت خالتي ثلاثا، فخرجت ~~تجد نخلا لها، فزجرها بعض الناس، فأتت النبي- صلى الله عليه وسلم -، ~~فأخبرته بذلك، فقال لها النبي: " اخرجي فجدي نخلك، فلعلك أن تصدقي أو تفعلي ~~خيرا» . وجداد النخل إنما يكون بالنهار، ونخيل المدينة حولها. ولأن عدة ~~المتوفى عنها أغلظ، فإذا جاز لها الخروج لذلك نهارا.. فالبائن بذلك أولى. # وبالله التوفيق # PageV11P075 ### | باب الإحداد # (الإحداد) : هو ترك الزينة والطيب معا. يقال: أحدت المرأة تحد إحدادا، ~~وحدت تحد حدادا. والإحداد صفة للمعتدة، وهو أمر قديم وأقر عليه الإسلام. # والمعتدات ثلاث: # معتدة يجب عليها الإحداد قولا واحدا. # ومعتدة لا يجب عليها الإحداد قولا واحدا. # ومعتدة اختلف فيها قول الشافعي. # فأما المعتدة التي يجب عليها الإحداد قولا واحدا: فهي المتوفى عنها ~~زوجها، وهو قول كافة العلماء، إلا الحسن البصري، فإنه قال: لا يجب عليها ~~الإحداد. # دليلنا: ما روي عن زينب بنت أبي سلمة: أنها قالت: دخلت على أم حبيبة بنت ~~أبي سفيان بن حرب حين توفي أبوها أبو سفيان، فدعت بطيب فيه خلوق، فأخذت منه ~~ودلكته بعارضيها، وقالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم الآخر ~~أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . # PageV11P076 # قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله بن جحش، فدعت ~~بطيب، فمست منه، وقالت: والله ما لي إلى الطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~وباليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . # وقالت زينب بنت أبي سلمة: وسمعت أمي - أم سلمة - تقول: «جاءت امرأة إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها ~~زوجها وقد اشتكت عينيها، أفنكحلها؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: " لا ~~" مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: ms3545 " لا، إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت ~~إحداكن ترمي بالبعرة في رأس الحول» . فقيل لزينب: ما ترمي بالبعرة؟ فقالت: ~~كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ومكثت حولا، ~~ثم تخرج في رأس الحول، فتؤتى بدابة - حمار أو شاة - فتفتض [به] ، فقلما ~~تفتض بشيء إلا مات، ثم ترمي بالبعرة. و (الحفش) هو: البيت الصغير. و ~~(القبص) : [التناول] بأطراف الأصابع، و (القبض) : [الأخذ] بالكف. # وأما رمي البعرة.. فلها تأويلات: # إحداها: أنها كانت تقول: قد مكثت في ذمام الزوج حولا، والآن فقد خرجت من ~~ذمامه وحرمته كما خرجت هذه البعرة من يدي. # والثاني: أن ما كنت فيه من الغم والشقاء وترك الزينة أهون علي في حقه من ~~رمي هذه البعرة. # والثالث: أني خرجت من الأذى كما خرجت هذه البعرة من يدي. # وقد روي: أنهن كن يقلن ذلك. # PageV11P077 # وأما المعتدة التي لا إحداد عليها قولا واحدا.. فهي المطلقة الرجعية؛ ~~لأنها في معاني الزوجات، والزوجة لا إحداد عليها. # وكذلك: إذا نكح الرجل امرأة نكاحا فاسدا، أو وطئها ثم فرق بينهما أو مات ~~عنها، أو وطئ رجل امرأة بشبهة.. فإنه يجب عليها عدة الطلاق، ولا يجب عليها ~~الإحداد. # وكذلك أم الولد إذا مات عنها سيدها.. فإنه لا يجب عليها الإحداد؛ لقوله- ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . وهذا ليس بزوج. ولأن ~~الإحداد إنما يجب على المعتدة التي فارقها زوجها بغير اختياره، فيجب عليها ~~أن تظهر الحزن عليه والتمسك بذمامه، وهذا المعنى لا يوجد في المنكوحة نكاحا ~~فاسدا، ولا في الموطوءة بشبهة. # وأما المعتدة التي اختلف فيها قول الشافعي.. فهي المطلقة البائن، وفيها ~~قولان: # [الأول] : قال في القديم: (يجب عليها الإحداد) . وبه قال ابن المسيب، ~~وأبو حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد؛ لأنها معتدة بائن عن نكاح صحيح، ~~فلزمها الإحداد، كالمتوفى عنها زوجها. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجب عليها الإحداد) . وبه قال عطاء، ~~وربيعة ومالك، ms3546 والرواية الأخرى عن أحمد؛ لأنها معتدة عن طلاق، فلم يجب ~~عليها الإحداد، كالرجعية. # أو نقول: إنها معتدة تتنوع عدتها ثلاثة أنواع، فلم يلزمها الإحداد، ~~كالرجعية، وفيه احتراز من المتوفى عنها زوجها؛ فإن عدتها تتنوع نوعين لا ~~غير. # وأما التي انفسخ نكاحها باللعان، أو العنة، أو العيب، أو الخلع.. فهل يجب ~~عليها الإحداد؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : قال أكثر أصحابنا: فيه قولان، كالمطلقة البائن. # PageV11P078 # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: لا يجب عليها الإحداد، قولا واحدا، ~~كالموطوءة بشبهة. # قال الشيخ أبو حامد: وإذا قلنا بقوله الجديد، وأن الإحداد لا يجب على ~~البائن.. فإنه يستحب لها الإحداد. # قال الصيمري: هل يستحب الإحداد للرجعية؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحب لها؛ لأنها لا تحفش نفسها؛ فربما لا يرغب زوجها في ~~رجعتها. # والثاني: يستحب لها الإحداد، كالبائن. ### | مسألة وجوب الإحداد على الأمة # ويجب الإحداد على الأمة، وهو إجماع لا خلاف فيه، إلا ما يحكى عن أبي ~~حنيفة، قال أصحابنا: ولا يصح عنه. # والدليل على أن الإحداد يجب على الأمة: قوله- صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا امرأة ~~على زوجها؛ فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا» . وهذا عام للحرة والأمة. ~~ولأنها معتدة عن وفاة الزوج، فلزمها الإحداد، كالحرة. # ويجب الإحداد عن موت كل زوج، حرا كان أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا؛ لعموم ~~الأخبار. ### | فرع العدة لوفاة زوج الصغيرة # وإذا مات زوج الصغيرة.. لزمها العدة والإحداد، وعلى الولي أن يجنبها ما ~~تجتنبه المعتدة المحدة. # وقال أبو حنيفة: (عليها العدة، ولا يجب عليها الإحداد) . # PageV11P079 # دليلنا: ما روت أم سلمة: «أن امرأة أتت النبي- صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، ~~أفنكحلها؟ فقال: " لا - مرتين أو ثلاثا - إنما هي أربعة أشهر وعشر» . ولم ~~يسأل النبي- صلى الله عليه وسلم -، هل هي صغيرة، أو كبيرة، ولو كان الحكم ~~يختلف بذلك.. لسأل عنها، بل الظاهر أنها كانت صغيرة؛ لأنها قالت: أفنكحلها، ~~والبالغة ms3547 لا تكحل وإنما تكحل نفسها. # ولأنها معتدة عن وفاة، فوجب عليها الإحداد، كالبالغة. # فإن قيل: الإحداد عبادة بدنية، فكيف يجب على الصغيرة؟ # قلنا: الخطاب يتوجه على الولي، كما إذا أحرم الولي بالصغيرة، فإن الطيب ~~يحرم على الصغيرة. ### | فرع تطالب الذمية بالعدة والإحداد # ] : وأما الذمية: فإن كان زوجها مسلما، فمات عنها.. وجبت عليها العدة ~~والإحداد، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (تجب عليها العدة، ولا يجب عليها الإحداد؛ لقوله- صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . فاشترط في الإحداد إيمان ~~المرأة، فدل على: أنه لا يجب على من لا تؤمن بالله واليوم الآخر) . # ودليلنا: قوله- صلى الله عليه وسلم -: «لا تلبس المتوفى عنها زوجها ~~المعصفر من الثياب، ولا الممشق، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» . وهذا ~~عام في المسلمة والكافرة. # PageV11P080 # ولأنها معتدة عن وفاة، فلزمها الإحداد كالمسلمة. # وأما الخبر: فدليل خطابه يدل على: أنه لا إحداد على الكافرة، وهم لا ~~يقولون بدليل الخطاب. ولأن في الخبر تنبيها على أن الإحداد يجب على الذمية؛ ~~لأن الإحداد إنما وجب على المعتدة تغليظا عليها، فإذا وجب التغليظ على ~~المؤمنة في العدة.. فلأن يجب على الكافرة أولى، ومتى اجتمع دليل وتنبيه.. ~~قدم التنبيه؛ لأنه أقوى. # وأما إذا كان زوج الذمية ذميا، ومات عنها.. وجب عليها العدة والإحداد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليها العدة ولا الإحداد) . # ودليلنا: أنها بائن عن وفاة زوجها، فلزمها العدة والإحداد، كالمسلمة. ### | مسألة موضع الإحداد # قال الشافعي رحمة الله عليه: (وإنما الإحداد في البدن) . # وجملة ذلك: أن (الإحداد) : هو الامتناع من كل ما إذا فعلته المرأة.. ~~امتدت الأعين إليها واشتهتها الأنفس، فمن ذلك: الكحل، فإن كان الكحل أسود - ~~وهو الإثمد - فلا يجوز أن تستعمله في عينها؛ لما روت أم سلمة في «المرأة ~~التي أتت النبي- صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد ~~اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال: " لا» . # وروت أم سلمة أيضا: «أن النبي- صلى الله ms3548 عليه وسلم - قال في المتوفى عنها ~~زوجها: " لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب، ولا الممشق، ولا ~~الحلي، ولا تكتحل، ولا تختضب» . # وقال الماسرجسي: إذا كانت المرأة سوداء.. لم يحرم عليها الاكتحال ~~بالإثمد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : لا يحرم على نساء العرب الاكتحال ~~بالإثمد؛ لأن # PageV11P081 # أعينهن سود؛ فلا يظهر لونه، وإنما يحرم ذلك على نساء العجم؛ لأنه يحصل به ~~التزين. # والأول أصح؛ لأنه يحصل به التزيين في الجميع. # ويجوز أن تستعمل الإثمد في سائر بدنها إلا في الحاجب؛ فإنه لا تحصل به ~~الزينة في غير الحاجب، وتحصل به الزينة في الحاجب. # ويجوز لها أن تكتحل بالكحل الأبيض، كالتوتياء، ويسمى: الكحل الفارسي؛ ~~لأنه يزيد العين مرها وقبحا، ولا يحصل به زينة. # ويحرم عليها أن تطلي على عينها الصبر؛ لما روت أم سلمة، قالت: «دخل رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - علي حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا، ~~فقال: " ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: يا رسول الله، إنما هو صبر ليس فيه ~~طيب، فقال: " إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وانزعيه بالنهار» ، ~~ولأنه يصفر العين، فتحصل به زينة وجمال. # فإن احتاجت إلى الاكتحال بالصبر أو الإثمد.. اكتحلت به بالليل، ومسحته ~~بالنهار؛ لحديث أم سلمة. # قال الشيخ أبو حامد: قال الشافعي: (وكذلك الدمام) - وهو شيء تصفر به # PageV11P082 # المرأة عينها، كالصبر والزعفران، يقال: (دمت المرأة) : إذا صفرت عينها - ~~فلا يجوز لها ذلك؛ لأنه تحصل به زينة وجمال. ### | فرع فيما تجتنبه المحتدة # ويحرم على المرأة المحتدة أن تختضب بالحناء والورس والزعفران في شيء من ~~بدنها؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم -: «ولا تختضب» ، ولأن في ذلك زينة ~~وجمالا. # ويحرم عليها أن تبيض وجهها بالخضاب الذي تبيض به وجوه العرائس؛ لأن ~~الزينة تحصل به. # ويحرم عليها أن تنقش وجهها ويديها؛ لأن في ذلك زينة. # قال ابن الصباغ: ويحرم عليها أن تحف حاجبها؛ لأنه زينة، ويحرم عليها ~~ترجيل الشعر؛ لأنه يحسنها، ويدعو إلى مباشرتها. ### | مسألة يحظر استعمال الطيب للمعتدة # مسألة: [يحظر استعمال الطيب] : # ويحرم ms3549 عليها أن تستعمل الطيب في بدنها وثيابها؛ لما روت أم عطية: أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام، إلا على ~~زوج، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا، ولا تكتحل، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب، ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها نبذة من قسط وأظفار» ، ولأن ~~الطيب يحرك الشهوة، ويدعو إلى مباشرتها. # PageV11P083 # وأما الغالية: فقال الشيخ أبو حامد: إن كان لها ريح.. لم يجز لها ~~استعمالها في شيء من بدنها، لأنه طيب، وإن لم يبق لها ريح.. جاز لها ~~استعمالها في جميع بدنها؛ لأنه لا تحصل به زينة. # وقال ابن الصباغ: لا يجوز لها استعمالها وإن لم يبق لها ريح؛ لأنها تسود، ~~فهي كالخضاب. # ولا يجوز لها أن تأكل شيئا فيه طيب ظاهر؛ لأنه يحرم عليها استعمال الطيب، ~~فحرم عليها أكله، كالمحرم. # وأما الأدهان: فإن كانت مطيبة، كدهن الورد، والبنفسج، والياسمين، وما ~~أشبهها.. حرم عليها استعمالها في جميع بدنها؛ لما فيه من الطيب، وإن كانت ~~غير مطيبة، كالشريج، والزيت، والزبد، والسمن.. فيجوز لها استعماله في غير ~~الرأس؛ لأنه لا يحصل به تزيين، ولا يجوز لها استعماله في الرأس؛ لأنه يرجل ~~الشعر ويزينه. # وإن كانت للمرأة لحية.. حرم عليها استعمال الدهن فيها؛ لأن اللحية وإن ~~كانت تقبح المرأة إلا أن أقبحها إذا لم تدهن. # ويجوز لها أن تغسل شعرها وبدنها بالسدر والخطمي؛ لما روت أم سلمة: أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - قال لها: «امتشطي "، قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: ~~" بالسدر» ، ولأن ذلك تنظيف من غير زينة. # ويجوز لها أن تقلم الأظفار، وتحلق العانة؛ لأن ذلك يراد للتنظيف لا ~~للزينة. # ولا يحرم عليها كنس البيت، وتزيينه بالفرش؛ لأن ذلك لا يدعو إلى ~~مباشرتها. # قال الصيمري: ولها أن تشم النيلوفر. والبنفسج لا يختلف فيه، وفي الريحان # PageV11P084 # الفارسي قولان، كالمحرمة. ولها أن تجلس والطيب يقلب بقربها، وعند رجل ~~يتبخر. ### | مسألة المعتدة لا تلبس الحلي # ولا يجوز لها لبس الحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ. # وحكى ابن المنذر عن ms3550 عطاء: أنه قال: يحرم عليها حلي الذهب دون الفضة. وهذا ~~ليس بصحيح؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم -: «ولا الحلي» . ولم يفرق. ولأن ~~الزينة تحصل بالفضة، فحرم عليها لبسها، كالذهب. # قال الصيمري: ويحرم عليها لبس الدمالج والخواتم من العاج والذبل؛ لأن لها ~~بريقا. وتمنع من حلق الصفر في أصابعها. # PageV11P085 # فأما الخيوط والسيور وما قبح من الخرز: فلا بأس به ما لم يكن مستعملا ~~للتحلي به. ### | مسألة زينتا الثياب # وفي الثياب زينتان: # إحداهما: ما يحصل بلبسها من الزينة بستر العورة من غير زينة أدخلت على ~~الثوب، فيجوز للمرأة المحدة لبس جميع الثياب التي لم تدخل عليها زينة وإن ~~كانت الزينة فيها من أصل الخلقة، كالدبيقي، والمروي، وغير ذلك مما يتخذ من ~~الحرير والخز والقز؛ لأن زينتها من أصل خلقتها، فلا يلزمها تغييرها، كما ~~إذا كانت المرأة حسنة الوجه.. فلا يلزمها تغيير وجهها بالسواد وغيره. # وأما الثياب المصبوغة: فينظر فيها: # فإن صبغت للزينة؛ كالأحمر، والأصفر، والأزرق الصافي، والأخضر الصافي.. ~~فيحرم عليها لبسه. # وقال أبو إسحاق: ما صبغ غزله، ثم نسج.. يجوز لها لبسه؛ لقوله- صلى الله ~~عليه وسلم -: «إلا ثوب عصب» . و (العصب) : ما صبغ غزله، ثم نسج. # والمذهب الأول؛ لأن الشافعي - رحمه الله تعالى - نص على: (أنه يحرم عليها ~~لبس الوشي وعصب اليمن والحبر) . وهذه صبغ غزلها، ثم نسجت. ولقوله- صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر ولا الممشق» . ولم يفرق. ~~ولأن الثياب المرتفعة: هي التي صبغ غزلها، ثم نسجت، والتي دونها: هي التي ~~نسجت، ثم # PageV11P086 # صبغت، والخبر نحمله على المصبوغ بالسواد. و (الممشق) : ما صبغ بالمغرة. # وأما ما صبغ للوسخ، كالأسود، والأزرق المشبع، والأخضر المشبع.. فلا يحرم ~~عليها لبسه؛ لأنه لا يصبغ للزينة، وإنما صبغ لنفي الوسخ، أو ليدل على ~~الخزن. # وأما [الثانية] : الثياب التي عليها طرز: قال الشيخ أبو إسحاق: فإن كانت ~~الطرز كبارا.. حرم عليها لبسها؛ لأنها زينة ظاهرة أدخلت عليها، وإن كانت ~~صغارا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يحرم عليها، كقليل الحلي وكثيره. # والثاني: لا يحرم عليها لبسها؛ لخفائها. # قال ms3551 الصيمري: ولا تلبس البرود المنقوشة، ولا القرقوبي من المقانع ~~والوقايات؛ لما فيه من النقش. # وبالله التوفيق # PageV11P087 ### | باب اجتماع العدتين # إذا طلق الرجل امرأته أو مات عنها، فتزوجت برجل آخر في عدتها.. فالنكاح ~~باطل؛ لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} ~~[البقرة: 235] [البقرة: 235] . فنهى عن عقد النكاح قبل انقضاء الأجل، ~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # فإن لم يدخل بها الثاني، فإن كانا عالمين بتحريم العقد.. عزرا؛ لأنهما ~~أقدما على أمر محرم، وإن كانا جاهلين بالتحريم.. لم يعزرا، وإن كان أحدهما ~~عالما بالتحريم والآخر جاهلا بالتحريم.. عزر العالم منهما بالتحريم دون ~~الجاهل. # ويسقط بهذا العقد سكناها عن الأول، ونفقتها إن كانت تستحق عليه النفقة؛ ~~لأنها صارت ناشزة بذلك، والناشزة تسقط نفقتها وسكناها. ولا تنقطع عدة الأول ~~بعقد الثاني. # وقال القفال الشاشي: تنقطع بالعقد؛ لأن عقد الثاني يراد للاستفراش، ~~والعقد الفاسد يسلك به مسلك الصحيح، كالوطء في النكاح الفاسد يسلك به مسلك ~~الوطء في الصحيح. وهذا خطأ؛ لأن هذا العقد لا حكم له، فلم تنقطع به عدة ~~الأول، بخلاف الوطء، فإن له حكما. # وإن وطئها الثاني، فإن كانا عالمين بالتحريم.. فهما زانيان، ويجب عليهما ~~الحد، ولا يجب لها مهر، ولا يجب عليها عدة للثاني، ولا تنقطع عدة الأول. # وإن كان الزوج عالما بالتحريم وهي جاهلة.. وجب عليه المهر لها، ولا حد ~~عليها، ووجب عليه الحد، ولا عدة عليها له، ولا تنقطع به عدة الأول. # وإن كانا جاهلين بالتحريم.. فلا حد عليهما، ولها المهر، وعليها العدة ~~للثاني. # PageV11P088 # وإن كان الزوج جاهلا بالتحريم وهي عالمة.. فعليها الحد، ولا مهر لها، ولا ~~حد على الزوج، وعليها العدة له. # وكل موضع كان الثاني جاهلا بتحريم الوطء.. فإنها تصير فراشا للثاني، ~~وتنقطع عدة الأول إذا لم تكن حاملا من الأول؛ لأن العدة تراد لاستبراء ~~الرحم، ولا يمكن استبراؤها من الأول في حال كونها فراشا للثاني، ويفرق ~~بينها وبين الثاني، ويجب عليها إتمام عدة الأول، واستئناف العدة عن الثاني، ~~ولا يتداخلان. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يتداخلان) ms3552 . # ودليلنا: ما روى سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار: (أن طليحة كانت تحت ~~رشيد الثقفي، فطلقها البتة، فنكحت في عدتها، فضربها عمر - رضي الله عنه -، ~~وضرب زوجها بالمخفقة - يعني: الدرة - ضربات، وفرق بينهما، وقال: أيما امرأة ~~نكحت في عدتها، فإن لم يدخل بها زوجها الذي تزوجها.. فإنها تعتد عن الأول، ~~ولا عدة عليها عن الثاني، وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها ~~الثاني.. فرق بينهما، وتأتي ببقية عدة الأول، ثم تعتد للثاني، ولم ينكحها ~~أبدا) . # PageV11P089 # وروى عطاء: أن امرأة نكحت في العدة، ففرق بينهما علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -، وقال: (أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينهما، وتأتي ببقية عدة ~~الأول، ثم تأتي بثلاثة أقراء عن الثاني، ثم هي بالخيار: إن شاءت.. نكحته، ~~وإن شاءت.. لم تنكحه) . ولا يعرف لهما مخالف، فدل على: أنه إجماع الصحابة - ~~رضي الله عنهم -. # ولأنهما حقان مقصودان لآدميين، فإذا اجتمعا.. لم يتداخلا، كالدينين. # فقولنا: (مقصودان) احتراز من الأجل، فإنه لو كان عليه لرجل دين مؤجل إلى ~~شهر، ولآخر دين مؤجل إلى شهر، فمضى الشهر.. تداخلا فيه؛ لأن الأجل ليس ~~بمقصود، وإنما المقصود الدين. # وقولنا: (لآدمي) احتراز ممن زنى، ثم زنى، فإنه يقام عليه حد واحد؛ لأن ~~الحد لله، والعدة حق للزوج؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ~~[الأحزاب: 49] [الأحزاب: 49] # واحترزنا بتثنية الآدمي ممن قطع يد رجل، ثم مات، فإن دية اليد تدخل في ~~دية النفس. ومن الرجل إذا وطئ امرأته بشبهة في عدتها منه. # إذا ثبت أنهما لا يتداخلان.. فلا يخلو: إما أن تكون حاملا، أو حائلا. # فإن كانت حائلا.. فإنها تتم عدة الأول، ثم تستأنف عدة الثاني، فإن كان قد ~~مضى لها قبل وطء الثاني قرء أو شهر.. فإنها تأتي بقرأين أو بشهرين عن ~~الأول، ثم تأتي بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر عن الثاني، ومن أي وقت تعود ~~إلى عدة الأول؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي ms3553 [في " الإبانة "] . # PageV11P090 # أحدهما - وهو الأصح -: أنها تعود إليها عقيب التفريق بينها وبين الثاني. # والثاني: أنها تعود إليها عقيب آخر وطأة من وطآت الثاني. # وإن راجعها الزوج الأول في بقية عدته.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح، وهو المذهب؛ لأنها في عدة منه. # والثاني: لا يصح، لأن عليها عدة لغيره. # فإن خالعها الزوج، فتزوجت بآخر في عدتها ووطئها، وأراد الزوج الأول أن ~~يتزوجها في بقية عدته.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما - قال: وهو المشهور -: أنه يصح، كما قلنا في الرجعة. # والثاني: لا يصح، وهو قول الشيخ أبي حامد؛ لأنها تكون محرمة عليه عقيب ~~النكاح من جميع الوجوه؛ لأنها تشرع في عدة الثاني بعد انقضاء عدة الأول، ~~فصار كنكاح المحرمة. ### | فرع تزوجت في عدة وحملت وولدت # وإن تزوجت المرأة في عدتها برجل آخر، ووطئها وأتت بولد.. ففيه أربع ~~مسائل: # إحداهن: أن يمكن أن يكون من الأول دون الثاني، بأن تأتي به لأربع سنين ~~فما دون من طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وطء الثاني، فإن الولد يلحق ~~بالأول، وتنقضي عدتها منه بوضعه، وله أن يراجعها إلى أن تضع، فإذا وضعته.. ~~اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء. # المسألة الثانية: إذا أمكن أن يكون الولد من الثاني دون الأول، بأن تأتي ~~به لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من ~~طلاق الأول، فإن كان الطلاق بائنا.. فإن الولد ينتفي عن الأول بغير لعان، ~~ويكون الولد لاحقا بالثاني، فتعتد بوضعه عن الثاني، فإذا وضعته.. أتمت ~~عدتها من الأول. وإن كان الطلاق رجعيا.. فهل ينتفي الولد عن الأول؟ فيه ~~قولان، مضى ذكرهما في اللعان. # PageV11P091 # وإن قلنا: لا يحلقه.. فإنه يلحق بالثاني، وتعتد بوضعه عن الثاني، ثم تتم ~~بقية عدتها من الأول بعد الوضع، فإن راجعها الأول بعد وضعها الحمل في حال ~~إتمامها لعدته.. صحت الرجعة، وإن راجعها قبل وضع الحمل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها في عدة من غيره، ولأنها محرمة عليه في هذه الحالة، ~~والرجعة لا تنفي ذلك ms3554 التحريم، وكل تحريم لم تنفه الرجعة.. لم تصح الرجعة ~~معه، كما لو ارتدت في العدة، وراجعها.. فإن الرجعة لا تصح. # والثاني: تصح الرجعة؛ لأنا لم نحكم بانقضاء عدتها منه، فصحت رجعته؛ لأن ~~هذا التحريم لا يفضي إلى زوال النكاح، فلم يناف الرجعة، كما لو طلقها طلاقا ~~رجعيا، وأحرمت، فراجعها في حال الإحرام، ويفارق رجعتها في حال الردة، فإن ~~الردة تفضي إلى زوال النكاح. # وإن قلنا: إن الولد لا ينتفي عن الأول إلا باللعان.. فحكمه كحكم ما لو ~~أمكن أن يكون الحمل من كل واحد منهما، على ما يأتي إن شاء الله تعالى. # المسألة الثالثة: إذا لم يمكن أن يكون الولد من واحد منهما، بأن تأتي به ~~لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وطء الثاني. # فإن كان الطلاق بائنا.. فإنه لا يمكن أن يكون من أحدهما، وفيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا تعتد به عن أحدهما؛ لأنه غير لاحق بأحدهما. # فعلى هذا: إن رأت الدم على الحمل، وقلنا: إنه حيض.. فإنها تعتد بالأطهار ~~أقراء، فتتم عدتها من الأول، ثم تستأنف العدة عن الثاني، وإن لم تر الدم ~~على الحمل، أو رأته، وقلنا: إنه ليس بحيض.. فإنها تتم عدتها عن الأول بعد ~~الوضع، ثم تستأنف العدة عن الثاني. # والوجه الثاني: أنها تعتد بالحمل عن أحدهما لا بعينه؛ لأنه يمكن أن يكون ~~من أحدهما؛ ولهذا: لو أقر به.. لحقه، فانقضت به العدة، كالمنفي باللعان. # فعلى هذا: يلزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة أقراء؛ لجواز أن يكون من ~~الأول. # PageV11P092 # والمشهور هو الأول. # وإن كان الطلاق رجعيا.. فهل ينتفي الولد عن الأول بغير لعان؟ فيه قولان: # فإن قلنا: ينتفي عنه بغير لعان.. فحكمه حكم ما لو كان الطلاق بائنا. # وإذا قلنا بالوجه المشهور: أنها لا تعتد به عن أحدهما، ولم تر الدم على ~~الحمل، أو رأته، وقلنا: إنه ليس بحيض.. فإنها تتم عدتها من الأول بعد ~~الوضع، ثم تستأنف ثلاثة أقراء للثاني، فإن راجعها الأول قبل الوضع.. ففيه ms3555 ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها ليست في عدة منه. # والثاني: يصح؛ لأنه لم يحكم بانقضاء عدتها منه. # وإن راجعها الأول بعد الوضع في حال إتمامها لعدته.. قال الشيخ أبو حامد: ~~فهل تصح رجعته؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو المذهب -: أنها تصح؛ لأنها في عدة منه. # والثاني: لا تصح؛ لأن عليها عدة لغيره. # وإن قلنا: إنه لا ينتفي عن الأول إلا باللعان، فإن لم ينفه.. لحق به، ~~واعتدت به عنه، وإن نفاه.. فهو كما لو لم يلحق بواحد منهما. # المسألة الرابعة: إذا أمكن أن يكون من كل واحد منهما، بأن وضعته لستة ~~أشهر فما زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني، ولستة أشهر فما زاد إلى أربع ~~سنين من طلاق الأول.. فيعرض الولد بعد الوضع على القافة، فإن ألحقته ~~بالأول.. لحق به، وانقضت عدتها منه بوضعه، فإن راجعها قبل الوضع.. فهل تصح ~~الرجعة؟ فيه وجهان. وإذا وضعت الحمل.. اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء. فإن ~~راجعها الأول بعد الوضع.. لم يصح؛ لأنها في عدة من غيره. # وإن ألحقته القافة بالثاني.. لحق به، وانقضت عدتها من الثاني بوضعه، ~~وأتمت عدة الأول بعد الوضع، وإن راجعها الأول بعد الوضع في حال إكمالها ~~لعدته.. # PageV11P093 # صح، وإن راجعها قبل الوضع.. فهل يصح؟ فيه وجهان. # وإن ألحقته القافة بهما، أو نفته عنهما، أو لم تكن قافة، أو كانت وأشكل ~~عليها.. ترك حتى يبلغ وينتسب إلى أحدهما. # وأما العدة.. فإن عدتها تنقضي بوضعه عن أحدهما لا بعينه، ثم تعتد بعد ~~وضعه بثلاثة أقراء؛ لجواز أن يكون الحمل من الأول، فيلزمها أن تعتد عن ~~الثاني. # وأما حكم الرجعة: فإن قلنا: إن الحمل إذا كان عن الثاني.. تصح رجعة الزوج ~~الأول قبل وضعه، فراجعها قبل الوضع.. صحت رجعته. وإن قلنا هناك: لا تصح ~~رجعته.. فلا رجعة له حال كونها حاملا؛ لأنه يجوز أن يكون الحمل من الزوج ~~الأول، فتصح رجعته على المذهب، ويجوز أن يكون الحمل من الثاني، فلا تصح ~~رجعته هاهنا، فلم نجعل له الرجعة مع الشك. # وإن خالف وراجعها ms3556 حال كونها حاملا، فإن بان أن الحمل من الثاني.. لم تصح ~~الرجعة؛ لأنه بان أنها معتدة عن غيره، وإن بان أن الحمل من الأول - وقلنا ~~بالمذهب: إن رجعته تصح في عدتها منه وإن كان عليها عدة لغيره - فهل تصح ~~رجعته هاهنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح؛ لأنه راجعها في وقت يملك رجعتها فيه. # والثاني لا تصح؛ لأنه حالما راجعها كان يشك: هل له الرجعة، أم لا؟ فلم ~~تصح الرجعة. # وأصل هذين الوجهين: القولان فيمن باع مال مورثه قبل أن يعلم بموته، ثم ~~بان أنه كان ميتا حال البيع. # ولا نأمره بالرجعة بعدتها بعد الوضع؛ لأنه يجوز أن يكون الحمل من الأول، ~~والعدة بالأقراء عن الثاني، فلم يملك الرجعة فيها، فإن خالف وراجع فيها.. ~~نظرت: # PageV11P094 # فإن كانت قد رأت قبل الحمل قرءا لا غير، فراجعها في القرء الثالث من ~~الثلاثة بعد الوضع.. لم تصح رجعته؛ لأنه ليس هو من عدتها عنه بيقين. # وإن راجعها في القرأين الأولين.. ينظر فيه. # فإن بان أن الحمل من الأول.. لم تصح رجعته في القرأين؛ لأنه بان أن ذلك ~~وقت عدتها من الثاني. # وإن بان أن الحمل من الثاني.. فهل تصح رجعته في القرأين الأولين؟ فيه ~~وجهان، بناء على القولين فيمن باع مال مورثه قبل أن يعلم بموته، وبان أنه ~~كان ميتا وقت البيع. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال الخراسانيون: إذا احتمل أن يكون الحمل من كل واحد منهما، وأراد ~~الزوج أن يراجعها.. فإنه يراجعها مرتين، مرة قبل وضع الحمل، ومرة بعده. # وإن كانت بائنا، فنكحها مرتين.. فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنا تيقنا أن أحدهما كان في عدته. # والثاني: لا يصح. # قالوا: وهذان الوجهان يشبهان القولين في توقف العقد على البينتين. # فأما الثاني إذا تزوجها، وقلنا: يصح.. قال ابن الصباغ: فإن تزوجها وهي ~~حامل.. لم يصح؛ لأن الحمل إن كان من الأول.. فقد تزوجها في عدة غيره، وإن ~~كان منه.. فقد تزوجها وقد بقي عليها عدة غيره. وإن تزوجها في عدتها بعد ~~الوضع، فإن ms3557 تزوجها في القرء الثالث.. صح؛ لأنها إما أن تكون معتدة منه فيه، ~~أولا تكون معتدة أصلا، وإن تزوجها في القرأين الأولين.. لم يصح؛ لاحتمال أن ~~تكون معتدة فيهما عن الأول، والنكاح مع الشك لا يصح؛ ولهذا: لا يصح نكاح ~~المرتابة بالحمل. ### | فرع أتت بولد يحتمل أنه من زوجين # وإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فخرج الولد ميتا أو مات قبل ~~أن تلحقه القافة بأحدهما.. فقد قال الشافعي: (لا يكون ابن واحد منهما) . ~~ولم يرد: # PageV11P095 # أنه ليس فيهما أب له؛ لأنا نعلم أن أحدهما أبوه وإن جهلنا عينه، وإنما ~~أراد: ليس بابن واحد منهما بعينه، وهل يعرض على القافة بعد موته؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يعرض عليها؛ لأن مجززا المدلجي نظر على أسامة بن زيد وزيد وقد ~~غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، ولأنه يجوز عرضه على القافة وهو نائم، ~~فكذلك بعد موته. وحمل هذا القائل كلام الشافعي عليه إذا دفن. # والثاني: لا يجوز عرضه، وهو ظاهر النص؛ لأن الأشباه الخفية من الحركة ~~والنغمة تذهب بالموت. # فإن كان قد أوصي لهذا الولد بوصية، فإن ولد ميتا.. بطلت الوصية، وإن ولد ~~حيا، فإن قبل له الواطئان الوصية.. صح؛ لأن أحدهما أبوه بيقين، وإن لم ~~يقبلا له حتى بلغ، وقبل لنفسه.. صح. # وإن مات قبل أن يلحق بأحدهما، فإن لم يكن له وارث غيرهما.. وقف المال ~~بينهما إلى أن يصطلحا عليه؛ لأن أحدهما أبوه بيقين. # وإن كان لهذا الولد ابن وأم.. دفع إلى الأم سدس تركته، ووقف السدس بين ~~الرجلين الواطئين، وأعطي الابن الباقي. # فإن كان له أم، ولا ولد له، فإن لم يكن للأم ولد ولا لأحد الرجلين.. دفع ~~إلى الأم الثلث، ووقف الباقي بين الرجلين. وإن كان للأم ولدان، أو لكل واحد ~~من الرجلين ولدان، أو لها ولد ولكل واحد من الرجلين ولد.. دفع إلى الأم ~~السدس، ووقف الباقي بين الرجلين. وإن كان لأحد الرجلين ولدان، ms3558 وكان للأم ~~ولد، ولأحد الرجلين ولد.. فكم تستحق الأم؟ فيه وجهان: # PageV11P096 # أحدهما: تستحق الثلث؛ لأنا نشك: هل له أخوان، أم لا؟ فلا تحجب الأم ~~بالشك. # والثاني: تستحق السدس لا غير، ويوقف السدس لها؛ لأنا نشك أنها تستحق ~~الثلث أو السدس، فلم يجز أن يدفع لها ما زاد على السدس بالشك. # وإذا مات قبل أن يقبل أو يقبلا له.. فإن القبول إلى جميع الورثة، فيقبل ~~الرجلان، وتقبل الأم معهما؛ لأنها وارثة معهما. ### | فرع طلقها وتزوجت في عدتها وأتت بولد # وإن تزوج رجل امرأة، ودخل بها، وطلقها، فتزوجت في عدتها بآخر، وأتت بولد ~~يمكن أن يكون من كل واحد منهما، وطلبت نفقتها: # فإن كان الطلاق رجعيا، فإن قلنا: إن الحامل البائن تستحق النفقة بسبب ~~الحمل.. فليس لها أن تطالب أحدهما بنفقتها حال كونها حاملا؛ لأنه يمكن أن ~~يكون الحمل من الأول، فتستحق عليه النفقة، ويمكن أن يكون الحمل من الثاني، ~~فلا تستحق النفقة؛ لأنها حامل منه من نكاح فاسد، فإذا شككنا في استحقاقها ~~النفقة.. لم يكن لها مطالبة أحدهما. # فإذا وضعت الولد، فإن كان له مال.. فنفقته في ماله، وإن لم يكن له مال.. ~~وجبت نفقته عليهما؛ لأنه ابن أحدهما بيقين، وليس أحدهما بأولى من الآخر، ~~فأنفقا عليه بينهما. # وأما الأم: فإنها ترجع على الأول بنفقتها أقل المدتين من مدة الحمل أو ~~القرأين اللذين تكمل بهما عدته؛ لأن الحمل إن كان منه.. فنفقتها عليه مدة ~~الحمل، وإن كان من الثاني.. فعلى الأول نفقتها في القرأين الأولين اللذين ~~تكمل بهما عدته. # فإن ألحق الولد بأحدهما.. نظرت: # PageV11P097 # فإن أخذت من الأول قدر حقها.. فلا كلام. # وإن أخذت منه دون حقها.. رجعت عليه بباقي حقها. # وإن قلنا: إن نفقة الحامل البائن للحمل.. فإنها تستحق نفقتها عليهما حال ~~كونها حاملا؛ لأن الحمل إن كان من الأول.. فنفقتها عليه، وإن كان من ~~الثاني.. فنفقتها عليه؛ لأن الحمل من نكاح فاسد كالحمل من نكاح صحيح، إلا ~~أنا لا نعلم من الذي تستحق عليه منهما، وليس أحدهما بأولى من ms3559 الآخر، فوجبت ~~نفقتها بينهما، وهل يجب عليهما أن يدفعا إليها نفقة كل يوم، أو لا يجب ~~عليهما الدفع حتى تضع؟ فيه قولان. # وأما نفقة الولد بعد وضعه، فإن كان له مال.. كانت نفقته في ماله، وإن لم ~~يكن له مال.. أنفقا عليه بينهما إلى أن يتبين حاله. # وإن كان الطلاق بائنا: فإن قلنا: إن الحامل البائن تستحق أن يدفع إليها ~~النفقة يوما بيوم.. كان الحكم فيه كالحكم في الطلاق الرجعي، في أنه يبنى ~~على القولين في النفقة للحامل، هل تجب للحامل، أو للحمل؟ على ما مضى، إلا ~~في شيء واحد، وهو: أن في ذلك الموضع إذا وضعت المرأة - وقلنا: يجب للحامل - ~~ولم تستحق النفقة في حال حملها.. فإنها ترجع على الأول بنفقة أقل المدتين، ~~وهاهنا لا ترجع عليه بشيء. # والفرق بينهما: أن الرجعية تستحق النفقة على الزوج في حال عدتها بكل حال، ~~وهاهنا البائن لا تستحق النفقة على الزوج إلا إذا كانت حاملا. # وإن قلنا: إن نفقة الحامل لا تدفع إليها إلا بعد الوضع.. فما دامت حاملا ~~لا نفقة لها على أحدهما، فإذا وضعت الولد، فإن لحق بالأول.. فعليه نفقته، ~~وترجع المرأة عليه بنفقتها حال حملها؛ لأنه بان أنها كانت معتدة بالحمل ~~منه، وإن لحق بالثاني.. كانت نفقة الولد عليه، وهل ترجع عليه المرأة ~~بنفقتها حال حملها؟ # إن قلنا: إن الحامل تستحق النفقة لها.. لم ترجع عليه. # وإن قلنا: إن النفقة للحمل.. رجعت عليه بنفقتها حال حملها. # PageV11P098 # وإن لم يلحق الولد بأحدهما.. كانت نفقة الولد عليهما نصفين إلى أن يتبين، ~~وهل ترجع المرأة عليهما بنفقتها حال حملها بينهما نصفين؟ # إن قلنا: إن النفقة للحامل.. لم ترجع عليهما بشيء؛ لأنه يمكن أن يكون ~~الحمل من الأول، فتستحق عليه النفقة، ويمكن أن يكون من الثاني، فلا تستحق ~~على أحدهما نفقة، وإذا شككنا في استحقاقها النفقة.. لم ترجع على أحدهما ~~بشيء. # وإن قلنا: إن النفقة للحمل.. رجعت عليهما بنفقتها حال حملها بينهما ~~نصفين؛ لأنا نعلم أنها تستحق جميع نفقتها على أحدهما لا بعينه، ms3560 وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر، فرجعت بها عليهما نصفين، وكل موضع أنفقا على المرأة ~~بينهما، أو أنفقا على الولد بعد الوضع بينهما، ثم لحق الولد بأحدهما، وبان ~~أن النفقة عليه.. فهل يرجع الآخر عليه بما أنفق؟ ينظر فيه: # فإن أنفق بغير حكم الحاكم.. لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه متطوع بالإنفاق. # وإن أنفق بحكم الحاكم، فإن كان يدعي نسب الولد.. لم يرجع؛ لأنه يقول: هو ~~ولدي ويستحق علي جميع النفقة، وإنما ظلمت بنفيه عني، وإن كان يجحد نسب ~~الولد.. فإنه يرجع على الآخر بما أنفق؛ لأنه يقول: قد كنت أقول: إن هذا ~~الولد ليس مني، ولا يستحق علي النفقة، وإنما أكرهت على الإنفاق عليه بغير ~~حق، فأنا أستحق الرجوع على أبيه. # ومن أصحابنا من قال: إذا أشكل حال الولد.. لم تجب النفقة على واحد منهما؛ ~~لأن الشافعي قال: (وإن أشكل الأمر.. لم آخذه بنفقته) ، ولأنا نشك في وجوب ~~النفقة على كل واحد منهما، فلم تجب بالشك. والأول أصح؛ لأن الشافعي إنما ~~أراد: أن الزوج لا يؤخذ بالنفقة وحده، ولكن تجب النفقة بينه وبين الآخر على ~~ما بيناه. ### | فرع طلق رجعيا ونكحت بعدتها وحملت # وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا، ونكحت بآخر في عدتها، ووطئها، وفرق بينهما، ~~وأتت بولد لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول، ولستة أشهر فما زاد إلى أربع ~~سنين من وطء الثاني، فإن قلنا: إن الولد يلحق بالأول، ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان.. # PageV11P099 # فالحكم في النفقة على ما مضى في التي قبلها، وإن قلنا: إن الولد ينتفي عن ~~الأول بغير لعان.. فإنه يلحق بالثاني، ولا تستحق المرأة النفقة على الأول ~~حال كونها حاملا؛ لأنها في عدة من غيره، وهل تستحق نفقتها على الثاني حال ~~كونها حاملا؟ # إن قلنا: إن النفقة للحامل.. لم تستحق عليه. # وإن قلنا: للحمل.. استحقت عليه. # فإذا وضعت الحمل.. فإنها تكمل عدة الأول، وتستحق عليه النفقة في القرأين ~~بعد دم النفاس، وهل تستحق عليه النفقة ما دام معها دم النفاس؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تستحق عليه ms3561 نفقة ذلك؛ لأنه ليس من عدته، وإنما هو تابع للحمل، ~~فلما لم تستحق عليه نفقة مدة الحمل، فكذلك مدة النفاس. # والثاني: تستحق عليه نفقة تلك المدة؛ لأن عدتها تنقضي من الثاني بوضع ~~الولد، وزمان النفاس هو من عدة الأول وإن كان غير محتسب به من عدته، كما لو ~~طلقها وهي حائض. ### | فرع طلقت من حربي وتزوجت بمشرك في عدتها # وإن طلق الحربي امرأته، وتزوجت بمشرك في عدتها، ووطئها.. وجب عليها ~~للثاني عدة، والمنصوص: (أن عدتهما تتداخلان) . # ومن أصحابنا الخراسانيين من جعل فيها وفي المسألة قبلها قولين. # وقال أكثر أصحابنا: تتداخل عدة المشركين، قولا واحدا، بخلاف المسألة ~~قبلها؛ لأن عرض الحربي وماله عرضة للإبطال والنهب، فجاز إبطال عدته، بخلاف ~~المسلم. # وإن وطئت امرأة رجل بشبهة، ثم طلقها زوجها وهي في العدة.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # PageV11P100 # أحدهما: أن العدتين لا تتداخلان، وهو المنصوص، كما لو طلقها، ثم وطئت ~~بشبهة. # والثاني: تتداخلان، فتجب عليها عدة واحدة؛ لأن عدة وطء الشبهة ضعيفة، ~~فدخلت في عدة الطلاق بعدها. ### | مسألة تزوجها في عدة غيرها ووطئها جاهلا # ] : وإذا تزوج الرجل امرأة في عدة غيره، ووطئها جاهلا بالتحريم.. فقد ~~قلنا: يفرق بينهما، وتتم عدتها من الأول، وتعتد عن الثاني، وهل يحل للثاني ~~نكاحها؟ فيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (لا يحل له أبدا) . وبه قال عمر، ومالك؛ لأنه ~~تعجل حقه قبل وقته، فمنعه في وقته، كالوارث إذا قتل مورثه. # قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذا: كل وطء بشبهة أفسد الفراش، فإن الموطوءة ~~تحرم على الواطئ على التأبيد، مثل: أن يطأ الرجل زوجة غيره، أو أمة ~~يستفرشها بشبهة، فأما وطء الشبهة الذي لا يفسد الفراش، مثل: أن يطأ امرأة ~~معتدة عنه بشبهة، أو وطئ امرأة بشبهة لا زوج لها، ولا سيد يستفرشها، أو وطئ ~~امرأة بنكاح فاسد، وليست في عدة من غيره.. فإنها لا تحرم على الواطئ على ~~التأبيد. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تحرم عليه) . وبه قال علي بن أبي طالب، ~~وأبو حنيفة وأصحابه، وعامة ms3562 أهل العلم؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] إلى قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [النساء: 23 ~~- 24] . وهذه ليست من الأعيان المحرمة. ولأنه وطء بشبهة، فلم يحرم على ~~التأبيد، كما لو نكح امرأة بلا ولي ولا شهود ووطئها. وهذا القول أصح؛ لأن ~~ابن عبد الحكم روى: أن الشافعي - رحمه الله - قال: (اختلف عمر وعلي في ثلاث ~~مسائل - القياس فيها مع علي، وبقوله آخذ - إحداهن: هذه. # الثانية: امرأة المفقود إذا غاب عنها زوجها، وانقطع عنها خبره) . # PageV11P101 # فإن عمر - رضي الله عنه - قال: (يرفع الأمر على الحكام، ويضرب لها أربع ~~سنين، ثم تعتد بأربعة أشهر وعشر، ثم تتزوج) . وهو القول القديم للشافعي. # وقال علي - رضي الله عنه -: (هذه امرأة ابتليت، تصبر أبدا) . وهو قول ~~الشافعي في الجديد، وهو الأصح. # والثالثة: إذا طلق زوجته طلقة رجعية، وغاب عنها، ثم راجعها وأشهد على ~~رجعته، ولم تعلم بذلك، وانقضت عدتها، فتزوجت بآخر، ودخل بها، وجاء الأول، ~~وادعى: أنه راجعها، وأقام على ذلك بينة.. فروي عن عمر - رضي الله عنه -: ~~أنه قال: (هي زوجة الثاني) . وهو قول مالك. وروي عن علي - رضي الله عنه -: ~~أنه قال: (هي زوجة الأول) . وهو قول الشافعي. وقد روي عن عمر: أنه رجع إلى ~~قول علي - رضي الله عنهما - في الأولى. ### | مسألة طلقها ثم وطئها في العدة # وإن طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا، ووطئها الزوج في العدة.. فلا حد ~~عليهما؛ لأنه وطء بشبهة، سواء كانا عالمين بتحريم الوطء أو جاهلين؛ لأنها ~~في معاني الزوجات، إلا أنهما إذا كانا عالمين بالتحريم.. عزرا، وإن كانا ~~جاهلين بالتحريم.. لم يعزرا، وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا.. عزر ~~العالم منهما. # فإن كانت وقت الطلاق حائلا.. نظرت: # فإن لم تحبل من الوطء في العدة.. وجب عليها استئناف العدة عن الوطء في ~~العدة؛ لأنه وطء بشبهة، فأوجب العدة، وتدخل فيها البقية من العدة الأولى؛ ~~لأنهما من واحد، فتداخلا. # فإن كان قد مضى لها قرء من العدة قبل الوطء.. فإنها تستأنف ثلاثة أقراء ~~من حين # PageV11P102 # الوطء بعد ms3563 الطلاق، فالقرءان الأولان يقعان عن الطلاق وعن الوطء بعد ~~الطلاق، والثالث يقع عن الوطء بعد الطلاق. # فإن راجعها الزوج في حال القرأين الأولين.. صحت رجعته؛ لأنه راجعها في ~~عدتها منه عن الطلاق الرجعي، وإن وطئها فيهما ثانيا.. لم يجب عليهما الحد، ~~سواء كانا عالمين بالتحريم أو جاهلين، كما قلنا في الوطء الأول في القرء ~~الأول. # فإن راجعها في القرء الثالث.. لم تصح رجعته؛ لأنه راجعها بعد انقضاء ~~عدتها عنه بالطلاق. # وإن وطئها في القرء الثالث، فإن كانا عالمين بالتحريم.. فهما زانيان، ~~ويجب عليهما الحد، ولا مهر لها، ولا يجب عليها استئناف العدة لهذا الوطء. ~~وإن كانا جاهلين بالتحريم.. لم يجب عليهما الحد، ويجب لها المهر، ووجب ~~عليها استئناف العدة لهذا الوطء، وتدخل فيها بقية عدة الوطء الأول. وإن كان ~~الزوج جاهلا والزوجة عالمة.. وجب عليها الحد، ولا مهر لها، ولم يجب عليه ~~الحد، ووجب عليها استئناف العدة، ودخل فيها بقية العدة من الوطء بعد ~~الطلاق. وإن كان الزوج عالما بالتحريم والزوجة جاهلة.. وجب على الزوج الحد ~~والمهر، ولا حد عليها، ولا يجب عليها استئناف العدة. # وإن كان قد مضى عليها من العدة قبل الوطء قرءان.. وجب عليها استئناف ~~ثلاثة أقراء، وصحت رجعته في القرء الأول، وإن وطئها فيه.. فلا حد عليهما ~~بحال، ووجب عليها استئناف العدة، وإن راجعها في القرأين الآخرين.. لم تصح ~~رجعته، وإن وطئها فيهما.. فهو كما لو وطئها في القرء الثالث إذا مضى لها ~~قبل الوطء قرء، وعلى ما مضى. # وإن كان عدتها بالشهور.. فالحكم فيها كالحكم في الأقراء، على ما مضى. # وإن حبلت من الوطء بعد الطلاق في العدة.. فإنها تعتد بوضعه عن وطئه في ~~عدة الطلاق، وهل تدخل فيه بقية عدتها عنه للطلاق؟ فيه وجهان: # PageV11P103 # أحدهما: تدخل؛ لأنهما عدتان لواحد، فتداخلتا، كما لو كانتا من جنس واحد. # والثاني: لا تتداخلان؛ لأن الحقين إنما يتداخلان إذا كانا من جنس واحد، ~~فأما إذا كانا من جنسين: فإنهما لا يتداخلان، كما لو زنى وهو بكر، ثم زنى ~~وهو ms3564 محصن قبل أن يحد للأول. # فإن قلنا: إنهما يتداخلان.. كانت في عدة الطلاق إلى أن تضع، وله أن ~~يراجعها قبل الوضع، فإن وطئها قبل الوضع ثانيا وثالثا.. فلا حد عليهما، ~~وعليها العدة للجميع، وتنقضي عدتها عن الجميع بوضع الحمل. # وإن قلنا: إنهما لا يتداخلان.. نظرت: # فإن لم تر دما على الحمل، أو رأته، وقلنا: إنه ليس بحيض.. فإنها تعتد ~~بالحمل عن وطء الشبهة، فإذا وضعت الحمل.. أتت بما بقي عليها من الأقراء من ~~عدة الطلاق، فإن راجعها بعد الوضع في حال إتمامها لعدة الطلاق.. صحت ~~الرجعة؛ لأنه راجعها في عدتها منه بالطلاق الرجعي، وإن راجعها قبل وضع ~~الحمل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها في عدة من وطء الشبهة. # والثاني: يصح؛ لأن عدتها عنه للطلاق الرجعي لم تنقض. # وإن رأت الدم على الحمل، وقلنا: إنه حيض.. فإنها تتم عدة الطلاق بالأقراء ~~- وهي الأطهار بين الدمين على الحمل - وله الرجعة عليها ما لم تنقض عدتها ~~بالأقراء، فإذا انقضت الأقراء.. لم تصح رجعته. # وتنقضي عدتها عن وطء الشبهة بوضع الحمل، وأما حكم نفقتها عليه.. فالذي ~~يقتضي المذهب: أنا إذا قلنا: إنهما يتداخلان.. فعليه أن ينفق عليها ويكسوها ~~ويسكنها إلى أن تضع، وإن قلنا: لا تتداخلان، ولم تر الدم على الحمل، أو ~~رأته # PageV11P104 # وقلنا: إنه ليس بحيض.. فإنه يجب عليه أن ينفق عليها في الأقراء بعد وضع ~~الحمل؛ لأنها في عدة منه عن طلاق رجعي. # وهل يجب عليه أن ينفق عليها مدة دم النفاس؟ فيه وجهان، ذكرناهما في التي ~~قبلها. # وهل يجب عليه أن ينفق عليها حال كونها حاملا؟ # فإن قلنا: إن البائن الحامل تجب لها النفقة لنفسها.. لم تجب عليه نفقتها. # وإن قلنا: إنها تجب لها بسبب الحمل.. وجب لها عليه النفقة. # وأما إذا طلقها وهي حامل، ثم وطئها قبل الوضع.. فإنها تعتد بوضع الحمل عن ~~الطلاق، ويجب عليها ثلاثة أقراء بوطئه إياها في العدة، وهل تدخل الأقراء في ~~الحمل؟ على الوجهين. # فإذا قلنا: إنهما يتداخلان.. فإنها تكون في العدة عن الطلاق ms3565 والوطء إلى ~~أن تضع، ولها عليه النفقة والكسوة والسكنى إلى أن تضع، وتصح رجعته ما لم ~~تضع. # وإن قلنا: إنهما لا تتداخلان، فإن لم تر الدم على الحمل، أو رأته وقلنا: ~~إنه ليس بحيض.. فإنها في عدة الطلاق إلى أن تضع، وتستحق عليه ما تستحقه ~~الرجعية إلى أن تضع، وتصح رجعته ما لم تضع، فإذا وضعت الحمل.. اعتدت بثلاثة ~~أقراء عن وطء الشبهة، ولا تستحق عليه فيها نفقة ولا غيرها. # وإن رأت الدم على الحمل وقلنا: إنه حيض.. فإنها تعتد بالأقراء من الحمل ~~عن وطء الشبهة، وتعتد بالحمل عن الطلاق، وتستحق عليه ما تستحقه الرجعية إلى ~~أن تضع، وتصح رجعته عليها ما لم تضع. ### | مسألة تزوج وخالع أو طلقها بعوض ثم تزوجها في العدة # إذا تزوج امرأة ودخل بها، وخالعها أو طلقها طلقة أو طلقتين بعوض، فتزوجها ~~وهي في العدة.. صح. # وقال المزني: لا يصح نكاحه لها، كما لا يصح نكاح غيره لها. وهذا خطأ؛ لأن # PageV11P105 # نكاح غيره لها يؤدي إلى اختلاط المياه، وفساد النسب، ونكاحه لها لا يؤدي ~~إلى ذلك. # فإذا تزوجها.. انقطعت عدتها. وحكي عن أبي العباس بن سريج: أنه قال: لا ~~تنقطع عدتها حتى يدخل بها، كما إذا تزوجها غيره في عدتها. وهذا ليس بصحيح. # وقيل: لا يصح هذا عن أبي العباس؛ لأنها تصير بعد العقد فراشا له، ولا ~~يجوز أن تكون فراشا له وتكون معتدة عنه، وتخالف إذا نكحها غيره في عدتها.. ~~فإنها لا تصير فراشا له بالعقد. # وإن طلقها.. نظرت: # فإن وطئها بعد النكاح الثاني، ثم طلقها.. لزمها استئناف العدة، وتدخل ~~فيها بقية العدة الأولى؛ لأنهما من واحد. # وإن طلقها قبل أن يطأها.. لم يلزمها استئناف العدة، بل يجب عليها أن تتم ~~العدة الأولى. # وقال داود: (لا يلزمها) . # دليلنا: أنا لو قلنا: لا تجب عليها العدة.. لأدى إلى أن يتزوجها في اليوم ~~الواحد جماعة رجال، ويطأها كل واحد منهم، بأن يتزوجها الأول ويطأها، ثم ~~يخالعها، ثم يتزوجها، ويطلقها قبل الدخول، فتتزوج بالثاني ويطأها، ثم ~~يخالعها، ms3566 ثم يتزوجها، ثم يطلقها قبل الدخول، ثم يتزوجها الثالث ويطأها، ~~وعلى هذا إلى أن يجتمع على تزويجها ووطئها في اليوم الواحد مائة رجل، فتفسد ~~أنسابهم. وهذا ظاهر الفساد. ### | فرع خالعها حاملا ثم تزوجها ثم مات # قال ابن الحداد: وإن خالع امرأته وهي حامل، ثم تزوجها حاملا، ثم مات.. ~~فليس عليها إلا وضع الحمل، سواء أصابها بعد الخلع أو لم يصبها؛ لأن عدة ~~الوفاة تنقضي بوضع الحمل، سواء دخل بها أو لم يدخل. # PageV11P106 ### | مسألة طلقها بعد الدخول ثم راجعها أثناء عدتها # وإن تزوج الرجل امرأة ودخل بها، ثم طلقها، ومضى عليها قرء أو قرءان، ثم ~~راجعها.. انقضت العدة؛ لأنها صارت فرشا له، فلا يصح أن تكون معتدة عنه، فإن ~~وطئها بعد الرجعة، ثم طلقها.. فعليها أن تستأنف العدة وتدخل فيها بقية ~~العدة الأولى؛ لأنه قد حصل في رحمها ماء جديد له حرمة، فوجبت له العدة. # وإن طلقها قبل أن يطأها.. ففيه قولان: # أحدهما: تبني على الأولى. # والثاني: يلزمها استئناف العدة. # وقال داود: (لا يجب عليها عدة) . وهذا خطأ؛ لأنا لو قلنا: لا يجب عليها ~~العدة.. لأدى إلى أن يجتمع على وطئها في اليوم الواحد جماعة رجال، بأن ~~يتزوجها رجل ويدخل بها، ثم يطلقها طلاقا رجعيا، ثم يراجعها، ثم يطلقها قبل ~~الدخول، ثم يتزوجها آخر، ويفعل مثل ذلك، وتتزوج بثالث، ويفعل مثل ذلك، ~~فيؤدي إلى إفساد النسب. # فإذا قلنا: تبني على العدة، وهو قوله في القديم، وبه قال مالك.. فوجهه: ~~قوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] [البقرة: 231] ولو ~~احتاجت إلى استئناف العدة.. فقد أمسكها ضرارا؛ لأنه يراجعها في آخر عدتها، ~~ثم يطلقها. # وإذا قلنا: تستأنف العدة، وهو قوله في الجديد، وبه قال أبو حنيفة، وهو ~~الأصح.. فوجهه: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] [البقرة: 228] وهذه مطلقة. ولأنه إذا راجعها.. فقد عاد ~~النكاح كما كان، فإذا طلقها.. استأنفت العدة، كالطلاق الأول. # وإن طلق امرأته طلقة رجعية، فراجعها، ثم طلقها، ثم خالعها في العدة قبل ~~أن يطأها بعد الرجعة، فإن قلنا: ms3567 إن الخلع طلاق.. كان كما لو طلقها بعد ~~الرجعة، وهل تبني على عدتها، أو تستأنف؟ على القولين. وإن قلنا: إن الخلع ~~فسخ.. فاختلف أصحابنا فيه: # PageV11P107 # فمنهم من قال: فيه قولان، كالطلاق. # ومنهم من قال: تستأنف العدة، قولا واحدا؛ لأن الخلع نوع فرقة أخرى، فلا ~~تبني عدته على عدة الطلاق. # وإن طلق امرأته طلقة رجعية، ثم طلقها في العدة قبل أن يراجعها.. فهل تبني ~~على عدتها، أو تستأنف العدة؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو راجعها ثم طلقها؛ ~~لأن الشافعي قال - إذا راجعها، ثم طلقها في أحد القولين -: (إنها تستأنف) . ~~ثم قال: (ومن قال بهذا.. لزمه أن يقول: ارتجع أو لم يرتجع سواء) . # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: تبني على عدتها، قولا واحدا. قال ابن ~~الصباغ: وهو الأصح؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة، فصار كما لو ~~طلقها طلقتين في وقت واحد. ### | فرع طلق العبد أمة رجعيا ثم عتقت # إذا تزوج العبد أمة، فطلقها طلاقا رجعيا، ثم أعتقت في أثناء العدة.. فلها ~~أن تختار فسخ النكاح، ولها أن لا تفسخ. # فإن اختارت فسخ النكاح.. فهل تبني على عدتها، أو يلزمها استئناف العدة؟ ~~فيه ثلاث طرق: # [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. # و [الثاني] : منهم من قال: لها أن تبني على العدة، قولا واحدا. وهو ~~اختيار أبي إسحاق المروزي. # و [الثالث] : منهم من قال: تستأنف العدة، قولا واحدا؛ لأن إحداهما من ~~طلاق، والأخرى من فسخ. # فإذا قلنا: إنها تستأنف العدة.. استأنفت عدة حرة؛ لأنها وجبت في حال ~~الحرية. # PageV11P108 # وإذا قلنا: إنها تبني على الأولى.. فعلى ماذا تبني؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: تبني على عدة أمة. # والثاني: تتم عدة حرة. كما لو كانت تحت حر وطلقها، ثم أعتقت.. فإن فيه ~~قولين. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: تتم عدة حرة، قولا واحدا؛ لأن ~~الفسخ هاهنا طرأ على العدة، والفسخ يوجب العدة، فغيرها، بخلاف ما لو أعتقت ms3568 ~~تحت حر، أو تحت عبد، ولم تختر الفسخ.. فإن العتق لا يوجب العدة، فلم ~~يغيرها. # وإن لم تختر الفسخ.. نظرت: # فإن لم يراجعها حتى بانت.. فلا يلزمها استئناف العدة، ولكن هل تتم عدة ~~حرة، أو أمة؟ فيه قولان، مضى ذكرهما. # وإن راجعها قبل انقضاء العدة.. فلها أن تختار فسخ النكاح، فإن اختارت ~~الفسخ.. فهل يلزمها استئناف العدة، أو يجوز لها أن تبني على الأولى؟ فيه ~~طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالطلاق. # و [الثاني] : منهم من قال: يلزمها أن تستأنف العدة، قولا واحدا؛ لأنها ~~فسخت النكاح وهي زوجة. # فإذا قلنا: إنها تستأنف العدة.. استأنفت عدة حرة. # وإذا قلنا: تبني.. فهل يلزمها أن تتم عدة حرة، أو أمة؟ فيه طريقان، مضى ~~ذكرهما. # PageV11P109 ### | مسألة طلقها واختلفا في الإصابة # ] : إذا طلق الرجل زوجته، واختلفا في الإصابة: فادعى الزوج: أنه قد ~~أصابها لثبوت الرجعة، وأنكرت الإصابة، أو ادعت المرأة: أنه أصابها لثبوت ~~جميع المهر، وأنكر الزوج الإصابة.. نظرت: # فإن اتفقا على: أنه قد خلا بها.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (القول قول من يدعي الإصابة) ؛ لأن الظاهر معه. # و [الثاني] : قال في الجديد: (القول قول من ينكر الإصابة) . وهو الأصح؛ ~~لأن الأصل عدم الإصابة. # وإن لم يتفقا على الخلوة.. فالقول قول من ينكر الإصابة منهما، قولا ~~واحدا؛ لأن الأصل عدم الإصابة. # وإن ادعت الزوجة الإصابة، فأتت بشاهد واحد على مشاهدته الإصابة، أو على ~~إقرار الزوج بها.. حلفت معه؛ لأن المقصود بدعواها في ذلك المال، وإن أتى ~~الزوج بشاهد في الإصابة، وأراد أن يحلف معه.. لم يكن له ذلك؛ لأن المقصود ~~بدعواه في ذلك غير المال. # فإن أتت بولد لمدة الحمل من حين النكاح، ولم ينفه باللعان.. لحقه نسبه. # فإن ادعت المرأة الإصابة لاستقرار المهر.. فنقل المزني: (أن القول قول ~~الزوجة) ، فإذا حلفت.. استحقت جميع المهر. ونقل الربيع: (أن القول قول ~~الزوج مع يمينه) . واختلف أصحابنا فيه على طريقين: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيه قولان، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غير ms3569 ~~هذا: # أحدهما: القول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن الظاهر معها؛ لأنا قد ألحقنا به ~~النسب، والظاهر أن النسب لا يلحق إلا عن إصابة. # PageV11P110 # والثاني: القول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإصابة، وقد يلحقه ~~الولد من غير إصابة، بأن يطأها فيما دون الفرج، فيسبق الماء إلى فرجها، أو ~~يبعث إليها بمائه، فتستدخله وتحمل منه. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (القول قول الزوج) أراد به: إذا كانا قد اختلفا في الإصابة، ~~وجعلنا القول قول الزوج، فحلف، وحكمنا بيمينه: أنه لم يصبها، ثم أتت بعد ~~ذلك بولد يلحقه بالإمكان، ولم ينفه، ثم قالت بعد ذلك: قد أصبتني، وقال: ما ~~أصبتك.. فالقول قوله؛ لأنا قد حكمنا بيمينه: أنه لم يصبها، فلا ننقض حكمنا ~~في الظاهر بأمر محتمل؛ لجواز أن يكون الولد منه من غير وطء منه. # وحيث قال: (القول قولها) أراد: إذا لم يكونا قد اختلفا في الإصابة، ثم ~~أتت بولد، ولحقه نسبه، ثم خرس الزوج أو مات، وادعت الإصابة بعد ذلك.. ~~فالقول قولها؛ لأن الظاهر معها. ### | مسألة ادعت انقضاء العدة وأنكرها الزوج # إذا ادعت انقضاء عدتها بالأقراء أو بوضع الحمل، وأنكرها الزوج.. فقد مضى ~~ذكره. # وإن ادعت انقضاء عدتها بالشهور، وأنكر الزوج، فإن اتفقا على وقت الطلاق.. ~~لم يفتقر إلى اليمين، بل يحتسب ذلك، وإن اختلفا في وقت الطلاق.. فالقول قول ~~الزوج مع يمينه؛ لأن هذا اختلاف في قوله، وهو أعلم به. # وإن ولدت وطلقها، فقالت: ولدت بعد الطلاق، وانقضت عدتي بالولادة، وقال ~~الزوج: بل ولدت قبل الطلاق، فعليك العدة بالأقراء.. ففيه خمس مسائل: # إحداهن: إذا اتفقا على وقت الولادة، واختلفا في وقت الطلاق، فإن اتفقا: ~~أنها # PageV11P111 # ولدت يوم الجمعة، وقالت: طلقتني يوم الخميس، وقال الزوج: بل طلقتك يوم ~~السبت.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن هذا اختلاف في قوله، وهو أعلم به. # المسألة الثانية: إذا اتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الولادة، ~~مثل: أن اتفقا: أنه طلقها يوم الجمعة، وقالت الزوجة: ولدت ms3570 يوم السبت، وقال ~~الزوج: بل ولدت يوم الخميس.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الولادة من ~~فعلها، وهي أعلم بها. # المسألة الثالثة: إذا قال الزوج: طلقتك بعد الولادة، فقالت هي: بل طلقتني ~~قبل الولادة، ولم يتفقا على وقت الولادة، ولا على وقت الطلاق.. فالقول قول ~~الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء العدة عليها. # المسألة الرابعة: إذا جهلا جميعا أن الطلاق وقع قبل الولادة أو بعدها، ~~ولم يدعيا سبق أحدهما.. فعليها العدة بالأقراء؛ لأن الأصل بقاؤها، وله أن ~~يراجعها، والورع أن لا يراجعها؛ لاحتمال أن تكون الولادة بعد الطلاق. # المسألة الخامسة: إذا علم أحدهما، وجهل الآخر، مثل: أن قال الزوج: طلقتك ~~بعد الولادة، وقالت: لا أعلم، هل طلقتني قبل الولادة، أو بعدها.. قلنا: ليس ~~هذا بجواب، إما أن تجيبي بتصديقه أو تكذيبه، وإلا جعلناك ناكلة، وحلف، ~~وكانت عليك العدة. # ولو كانت هي العالمة، وهو الجاهل، مثل: أن قالت: طلقتني، ثم ولدت بعده، ~~وقال الزوج: لا أدري، هل طلقت قبل الولادة، أو بعدها.. قلنا له: إما أن ~~تجيب بتصديقها أو تكذيبها، وإلا.. جعلناك ناكلا، وحلفناها، وحكمنا بانقضاء ~~عدتها، كما نقول فيمن ادعى على رجل دينا، فقال المدعى عليه: لا أدري.. فإنه ~~يقال له: إما أن تصدقه، وإما أن تكذبه، وإلا.. جعلناك ناكلا، ويحلف المدعي، ~~ويستحق. # PageV11P112 ### | مسألة اختلاف المطلقة وزوجها في مكان الإقامة # ] . روى المزني عن الشافعي: (لو صارت إلى منزل أو بلد بإذنه، ولم يقل ~~لها: أقيمي، ولا: لا تقيمي، ثم طلقها، فقال: لم أنقلك، فقالت: نقلتني.. ~~فالقول قولها) . # وجملة ذلك: أنه إذا أذن لها في الخروج إلى منزل أو بلد، ثم طلقها، ~~واختلفا: فقالت: نقلتني إلى هذا الموضع، وقال: ما نقلتك.. فقد اختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهر ما نقله المزني، وأن القول قولها؛ لأن إذنه لها في ~~المضي إلى الموضع ظاهره الانتقال، فكانت دعواها موافقة للظاهر. # وقال أبو إسحاق: إن قال لها: انتقلي إلى المنزل الفلاني، أو اذهبي، أو ~~صيري إليه، أو أقيمي فيه، ثم اختلفا: فقالت: نقلتني للسكنى فيه، ms3571 وقال: بل ~~نقلتك إليه للإقامة فيه مدة.. فالقول قولها؛ لأن الظاهر من قوله: (أقيمي) ~~أنه أراد على التأبيد. وإن قال لها: اذهبي إليه، أو صيري إليه، أو امضي ~~إليه، ولم يقل: أقيمي.. فالقول قول الزوج؛ لأنه يحتمل النقلة للسكنى ~~وللإقامة مدة، فكان القول قول الزوج، وحمل النص على الأولى دون الثانية. # ومن أصحابنا من قال: الحكم كما ذكر أبو إسحاق؛ لأن المزني نقل: (القول ~~قولها) في المسألتين معا؛ لأنه قال: (ولم يقل لها: أقيمي، ولا: لا تقيمي) ، ~~إلا أن ما نقله أخطأ فيه، وإنما القول قولها إذا اختلفت هي وورثة الزوج؛ ~~لأنها استوت هي والورثة في قصد الزوج، إلا أن الظاهر معها؛ لأن الأمر ~~بالخروج يقتضي خروجا من غير عودة، فكان القول قولها. # والله أعلم بالصواب # PageV11P113 ### | باب استبراء الأمة وأم الولد # إذا ملك الرجل أمة بابتياع، أو هبة، أو ميراث، أو غنيمة.. لم يحل له ~~وطؤها حتى يستبرئها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، يوطأ مثلها ~~أو لا يوطأ، ممن يحمل مثلها أو لا يحمل، وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، ~~وهو قول أبي حنيفة. # وقال ابن عمر: (إن كانت بكرا.. فلا يجب عليه استبراؤها، وإن كانت ثيبا.. ~~وجب عليه استبراؤها) . وبه قال داود وشيعته. # PageV11P114 # وقال مالك: (إن كانت ممن يوطأ مثلها.. لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها، وإن ~~كانت ممن لا يوطأ مثلها.. لم يجب عليه استبراؤها) . # وقال الليث بن سعد: (إن كانت ممن يحمل مثلها.. فلا توطأ حتى تستبرأ، وإن ~~كانت ممن لا يحمل مثلها.. فإنها لا تستبرأ) . # دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال عام ~~أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة» وروي: «ولا غير ~~حامل حتى تحيض» . ولم يفرق بين الصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، وبين من ~~تحبل ومن لا تحبل. # ولأنه ملك استمتاع جارية بملك اليمين بعد أن كانت محرمة عليه، فوجب عليه ~~استبراؤها، كالثيب مع داود، وكمن يوطأ مثلها مع مالك، وكمن تحبل مثلها ms3572 مع ~~الليث. # فقولنا: (بملك اليمين) احتراز منه إذا تزوجها. # وقولنا: (بعد أن كانت محرمة عليه) احتراز منه إذا اشترى زوجته. # PageV11P115 ### | مسألة ما يعتد من طهرها # وإذا وجب أن يستبرئ الأمة.. فلا يخلو: إما أن تكون حاملا، أو حائلا. # فإن كانت حاملا.. لم يحصل الاستبراء إلا بوضع الولد؛ لحديث أبي سعيد. # وإن كانت حائلا.. فلا تخلو: إما أن تكون ممن تحيض، أو ممن لا تحيض. # فإن كانت ممن يحيض.. وجب استبراؤها بقرء، وفي القرء قولان، ومن أصحابنا ~~من يحكيهما وجهين: # أحدهما: أنه طهر؛ لأنه استبراء بقرء، فكان القرء هو الطهر، كما قلنا في ~~العدة. # والثاني: أن القرء هو الحيض، وهو الأصح؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم -: ~~«ولا حائل حتى تحيض حيضة» ، ولأن القرء يراد لمعرفة براءة الرحم، فإذا لم ~~يكن بد من أحدهما.. كان بالحيض أولى؛ لأنه أدل على براءة الرحم، ويخالف ~~الأقراء في العدة، فإنها تتكرر، ويتخللها الحيض. # فإذا قلنا: إن القرء هو الطهر.. فلا يخلو: إما أن تكون حال وجوب ~~الاستبراء طاهرا، أو حائضا. # فإن كانت طاهرا.. فإنها تعتد ببقية الطهر قرءا، فإذا طعنت في الحيض.. فقد ~~حصل القرء، إلا أنها لا يحل وطؤها، ولا تخرج من حكم الاستبراء حتى تطهر من ~~الحيض، لتكون مضاهية للمعتدة، بأن يمر عليها الطهر المحسوب قرءا وحيضة على ~~وجه التبع، فيعلم بذلك براءة رحمها. # وإن كانت حال وجوب الاستبراء حائضا.. فإنها لا تعتد ببقية الحيض قرءا؛ ~~لأن القرء الطهر، فإذا طهرت.. فقد طعنت في القرء، فإذا رأت الدم بعد ~~الطهر.. فقد خرجت من الاستبراء؛ لأن في هذا الموضع قد تكرر رؤية الدم، ~~فقويت المعرفة ببراءة رحمها، بخلاف الأولى، فإن رؤية الدم لم تتكرر. # PageV11P116 # وإذا قلنا: إن القرء الحيض، فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا.. لم تعتد ~~ببقية الطهر؛ لأنا قلنا: إن القرء الحيض، فإذا طعنت في الحيض.. دخلت في ~~القرء، فإذا طهرت.. خرجت من الاستبراء، وحلت. وإن كانت حال وجوب الاستبراء ~~حائضا.. لم تعتد ببقية الحيض قرءا، فإذا طهرت وطعنت في الحيض بعده.. دخلت ms3573 ~~في القرء، فإذا طهرت.. خرجت من الاستبراء، وحلت. # فإن قيل: فلم قلتم: تعتد ببقية الطهر قرءا على القول الأول، ولا تقولون: ~~تعتد ببقية الحيض قرءا على هذا؟ # قلنا: لا نقول هذا؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «حتى تحيض ~~حيضة» . وبعض الحيض لا يسمى حيضة. ولأن بعض الطهر إنما اعتد به قرءا؛ لأنا ~~قد قلنا: لا بد أن يتعقبه حيضة كاملة تدل على براءة رحمها، وبعض الحيضة لا ~~يتعقبه إلا الطهر، والطهر لا يدل على براءة رحمها، وإنما يدل عليه الحيض. # وإن وجب الاستبراء وهي ممن تحيض، فارتفع حيضها.. فهو كما لو ارتفع حيضها ~~في العدة، على ما بيناه. # وإن وجب استبراؤها وهي ممن لا تحيض لصغر أو كبر.. ففيه قولان: # أحدهما: أنها تستبرأ بشهر؛ لأن كل شهر في مقابلة قرء في حق المعتدة، ~~فكذلك هذا مثله. # والثاني: تستبرأ بثلاثة أشهر، وهو الأصح؛ لأن براءة الرحم لا تحصل في ~~الشهور إلا بذلك. ### | فرع تبقى الجارية في يد المشتري لاستبرائها # وتكون الجارية في يد المشتري زمن الاستبراء، سواء كانت جميلة أو قبيحة. # وقال مالك: (إن كانت جميلة.. لم تكن في يد المشتري، وإنما تترك في يد # PageV11P117 # عدل، وإن كانت قبيحة.. كانت في يد المشتري؛ لأنه لا يؤمن أن يطأ الجميلة ~~قبل الاستبراء، ويؤمن ذلك في القبيحة) . # دليلنا: قوله- صلى الله عليه وسلم -: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل ~~حتى تحيض» . والنهي إنما يتوجه على من كان متمكنا من الوطء. # ولأنه استبراء لاستحداث ملك، فوجب أن يكون في يد من حدث له الملك، كما لو ~~كانت قبيحة. # وما ذكره.. غير صحيح؛ لأنه لا يؤمن أن يطأ القبيحة الوحشة أيضا، كما لا ~~يؤمن ذلك في الجميلة. ### | مسألة استبراء الوثنية # إذا اشترى أمة مجوسية أو وثنية، فاستبرأها وهي مشركة، ثم أسلمت.. لم يعتد ~~بذلك الاستبراء. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنها تعتد به. والمشهور هو ~~الأول؛ لأنه استبرأها في وقت لا يحل له وطؤها، فلم يعتد به. # فإن استبرأ المجوسية وكاتبها، فأسلمت، ثم ms3574 حاضت بعد الإسلام، ثم عجزت عن ~~أداء المال، ورجعت إلى ملكه.. لم تعتد باستبرائها في حال الكتابة والإسلام؛ ~~لأنها كانت مدتها محرمة عليه بالكتابة. ### | فرع الاستبراء للاستباحة # وإن اشترى أمة مرتدة أو ذات زوج، فاستبرأها في هذه الحال.. لم يصح ~~استبراؤها؛ لأن الاستبراء يراد للاستباحة، ولا توجد الاستباحة في هذه ~~الأحوال. # وإن استبرأ أمة معتدة.. فقال الشيخ أبو إسحاق: لا يصح استبراؤها، ~~كالمرتدة. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يلزمه استبراؤها بعد عدتها؟ ~~فيه قولان. # PageV11P118 # وإن اشترى العبد المأذون له في التجارة أمة.. فالملك فيها للسيد، فإن ~~أراد السيد وطأها، فإن لم يكن على المأذون له في التجارة دين.. كان له ذلك، ~~ويصح استبراؤها. # وإن كانت في يد العبد، فإن كان على المأذون له دين.. لم يكن للسيد وطؤها؛ ~~لأن الدين متعلق بها، فهي كالمرهونة، وقد تحبل بوطء السيد، فتتلف. # وإن استبرئت قبل قضاء الدين، ثم قضي الدين.. لم يعتد بالاستبراء الأول؛ ~~لأنه لم يعقب إباحة، فلم يعتد به. # وهكذا: لو اشترى الرجل أمة، فرهنها قبل الاستبراء، ثم استبرأها وهي ~~مرهونة، ثم قضى الدين أو أبرأه منه المرتهن.. فإنه لا يعتد بالاستبراء؛ ~~لأنه لم يعقب إباحة، فلم يعتد به. ### | مسألة وضعت قبل التفرق من البيع # قال الشافعي: (ولو لم يفترقا حتى وضعت حملا.. لم تحل حتى تطهر من نفاسها، ~~ثم تحيض حيضة مستقبلة) . # وجملة ذلك: أنه إذا اشترى أمة وقبضها، فولدت أو حاضت بعد انقضاء الخيار.. ~~حصل الاستبراء، وإن قبضها، ثم ولدت أو حاضت قبل انقضاء خيار المجلس أو خيار ~~الثلاث، فإن قلنا: إن المشتري لا يملكها قبل انقضاء الخيار.. لم يعتد بهذا ~~عن الاستبراء؛ لأنه وجد وهي في ملك البائع، وإن قلنا: إن المشتري يملكها ~~نفس بالعقد، أو قلنا: إنه موقوف، واختار الإجازة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يعتد به، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ لأن الاستبراء حصل وهي ~~في ملكه. # والثاني: لا يعتد به؛ لأن ملكه كان غير مستقر؛ لأن للبائع أن يسترجعها. # PageV11P119 # وإن استبرأها بعد انقضاء الخيار وقبل القبض، ms3575 أو أوصى له بها وقبل الوصية ~~واستبرأها قبل القبض.. فهل يعتد به؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعتد به، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأن الشافعي قال: (حتى ~~تطهر من النفاس، وتحيض حيضة) . ولم يشترط القبض. ولأنه استبرأها بعد تمام ~~الملك، فأشبه إذا كان بعد القبض. # والثاني: لا يعتد به؛ لأن الشافعي قال: (والاستبراء: أن تمكث عند المشتري ~~طاهرا بعد ملكها) ، ولأن ملكه قبل القبض غير مستقر. # وإن وهبت له الجارية، واستبرأها قبل القبض.. لم يعتد به؛ لأنه استبرأها ~~قبل أن يملكها. # وإن ورثها واستبرأها قبل القبض.. اعتد به؛ لأن الموروث قبل القبض ~~كالمقبوض في تمام الملك وجواز التصرف فيه. ### | مسألة تزوج أمة ثم اشتراها انفسخ النكاح # إذا تزوج الحر أمة، ثم اشتراها.. انفسخ النكاح، والمنصوص: (أنه لا يلزمه ~~استبراؤها) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه يلزمه. وليس بشيء؛ لأن ~~الاستبراء يراد لئلا يختلط الماءان، ويفسد النسب، وهاهنا الماءان له، فلا ~~يؤدي إلى ذلك. # قال الشافعي: (وأستحب له أن يستبرئها) . وإنما استحب ذلك لمعنيين: # أحدهما: أنها قد تكون حاملا وقت الشراء، فلا تصير به أم ولد، وإذا حملت ~~بعد الشراء.. صارت به أم ولد؛ فاستحب الاستبراء؛ لتمييز حكمها. # والثاني: أن الولد الذي حملت به قبل الشراء يملكه، ويعتق عليه، ويكون له ~~عليه # PageV11P120 # الولاء، والولد الذي تحمل به بعد الشراء لا يملكه، ولا يعتق عليه، ولا ~~يثبت له عليه الولاء، فاستحب استبراؤها؛ لتمييز حكم الولد في ذلك. ### | مسألة ملك أمة ثم باعها ولزم البيع ثم تقايلا # إذا ملك الرجل أمة، ثم باعها من رجل أو امرأة أو خصي، ولزم البيع بينهما، ~~ثم تقايلا البيع، وعادت إلى البائع.. فلا يجوز له وطؤها حتى يستبرئها، سواء ~~قبضها المشتري أو لم يقبضها. # وقال أبو يوسف: إن كان المشتري قد قبضها.. فلا يجوز للبائع وطؤها حتى ~~يستبرئها. وإن لم يقبضها.. فالقياس: أنه يستبرئها، ولكن جوزنا له أن لا ~~يستبرئها استحسانا. وهذا غلط؛ لأنها حرمت عليه بعقد معاوضة، وحلت له بفسخه، ~~فوجب عليه استبراؤها، كما لو كان ms3576 بعد القبض. ### | فرع كاتبها فعجزت ورجعت إليه # وإن كاتب الرجل أمته، فعجزت ورجعت إلى ملك سيدها، أو ارتد السيد أو الأمة ~~أو ارتدا وعاد المرتد إلى الإسلام، أو زوج أمته وطلقها الزوج قبل الدخول.. ~~لم يجز له وطؤها قبل استبرائها. # وقال أبو حنيفة: (يحل له في جميع هذه المسائل قبل الاستبراء) . # دليلنا: أنه عاد ملكه على استمتاعها بعد أن حرم عليه، فوجب عليه ~~استبراؤها، كما لو باعها، ثم اشتراها. # وإن زوج أمته، ودخل بها الزوج، وطلقها، واعتدت عن الزوج.. فهل يجب على ~~السيد استبراؤها بعد انقضاء عدتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه؛ لأنه تجدد له الملك على استمتاعها، فوجب عليه ~~استبراؤها، كما لو باعها، ثم اشتراها. # PageV11P121 # والثاني: لا يجب عليه استبراؤها، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة؛ لأن ~~الاستبراء يراد لبراءة رحمها، وقد حصل ذلك بالعدة. # وإن كانت له أمة، فرهنها، ففك الرهن.. لم يجب عليه استبراؤها؛ لأنها لم ~~تخرج من ملكه، وإنما حرم عليه استمتاعها لعارض، وقد زال العارض، فلم يجب ~~عليه الاستبراء، كما لو أحرمت بالحج أو صامت. ### | مسألة يحرم الوطء قبل الاستبراء # وإذا ملك الرجل أمة.. حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء؛ لحديث أبي سعيد، وهل ~~يحل له التلذذ بها بغير وطء، كالقبلة، واللمس، والنظر بشهوة؟ ينظر فيها: # فإن ملكها بغير السبي.. لم يحل له ذلك؛ لأنا إنما منعناه من الوطء مخافة ~~أن تكون أم ولد لغيره، وهذا المعنى موجود في القبلة واللمس والنظر بشهوة. # وإن ملكها بالسبي.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له تقبيلها، ولا لمسها، ولا النظر إليها بشهوة؛ لأن من ~~حرم وطؤها بحكم الاستبراء.. حرم التلذذ بها بالقبلة واللمس والنظر بشهوة، ~~كما لو ملكها بغير السبي، وفيه احتراز من امرأته الحائض، فإنه حرم وطؤها ~~بغير حكم الاستبراء، فيجوز التلذذ بها بغير الوطء. # والثاني: لا يحرم عليه ذلك، وهو الأصح؛ لما روي عن ابن عمر: أنه قال (وقع ~~في سهمي من سبي جلولاء جارية، كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت ~~عليها فقبلتها والناس ms3577 ينظرون) ، ولأن المسبية أمته، حائلا كانت أو حاملا، ~~وإنما # PageV11P122 # حرم وطؤها؛ لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد في التلذذ بها بغير ~~الوطء، بخلاف غير المسبية، فإنها يجوز أن لا تكون أمته. ### | فرع وجوب العدة على زوجته إن وطئت بشبهة # وإن كان لرجل زوجة، ووطئها غيره بشبهة.. فإنه يجب عليها العدة، ولا يجوز ~~للزوج وطؤها في حال عدتها؛ لئلا يختلط الماءان، ويفسد النسب، وهل يحرم عليه ~~التلذذ بها بالقبلة واللمس والنظر بشهوة؟ فيه وجهان، كالتي قبلها. ### | مسألة وجوب الاستبراء على المشتري # ] : وإذا ملك الرجل أمة، وأراد بيعها.. فإنه لا يجب عليه استبراؤها، ~~وإنما يجب ذلك على المشتري. # وقال عثمان البتي: الاستبراء يجب على البائع دون المشتري. # دليلنا: ما روي: «أن النبي- صلى الله عليه وسلم - نهى أن توطأ حامل حتى ~~تضع، ولا حائل حتى تحيض» . وهذا أمر للمشتري بالاستبراء؛ لأنه قال: " لا ~~«توطأ حامل حتى تضع» . والنهي يقتضي التحريم، والوطء إنما يكون محرما قبل ~~الاستبراء على المشتري، فأما البائع: فلا يحرم عليه الوطء قبل الاستبراء، ~~وإنما يقال له: إن اخترت بيعها.. فلا تبع حتى تستبرئها، وإن وطئتها.. ~~فاستأنف الاستبراء. # ولأنه علق التحريم بغاية، وهو الوضع والحيض، فدل على: أنه إذا وجدت ~~الغاية.. ارتفع تحريم الوطء، وهذا المعنى لا يوجد إلا في حق المشتري، فأما ~~البائع: فإنها إذا وضعت أو حاضت.. لم يرتفع التحريم في حقه على قول من أوجب # PageV11P123 # الاستبراء عليه. ولأن المشتري ملك الاستمتاع بجارية بملك اليمين بعد ~~تحريمها عليه، فوجب عليه استبراؤها، كالمسبية. ### | فرع استبراء المشتري لازم # وإذا اشترى أمة.. فلا يجوز له وطؤها حتى يستبرئها، سواء استبرأها البائع ~~أو لم يستبرئها، وسواء إن اشتراها من امرأة أو من ولي طفل أو من رجل خصي؛ ~~لحديث أبي سعيد الخدري، وهو إجماع. # وإن وطئ الرجل أمته، ثم باعها قبل أن يستبرئها، وأراد المشتري أن ~~يزوجها.. لم يصح حتى يستبرئها قبل النكاح. # وكذلك: لو اشترى أمة واستبرأها، ووطئها، وأراد أن يزوجها.. لم يصح النكاح ~~حتى يستبرئها قبل النكاح. # وكذلك: لو ms3578 اشترى أمة من رجل، ووطئها، وباعها قبل الاستبراء، فأعتقها ~~المشتري قبل أن يستبرئها، وأراد أن يتزوج بها سيدها الذي أعتقها.. لم يصح ~~حتى يستبرئها. # وقال أبو حنيفة في هذه الثلاث المسائل: (يجوز النكاح قبل الاستبراء) . # وقيل: إن الرشيد ابتاع جارية، وأراد وطأها في الحال، فقيل له: لا يجوز لك ~~ذلك قبل الاستبراء، فتاقت نفسه إليها، فسأل أبا يوسف عن ذلك، فقال له: ~~أعتقها، وتزوجها، ففعل ذلك، وعظم شأن أبي يوسف عنده بذلك. # دليلنا: ما روي: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تسق ماءك زرع ~~غيرك» . وأراد به: # PageV11P124 # في الوطء، وهذا الزوج إذا وطئها.. فقد سقى ماءه زرع غيره؛ لأن البائع أو ~~المشتري قد وطئها قبله، ولم تستبرأ، ولا يؤمن أن تكون حاملا. # وروى أنس: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل للرجلين أن ~~يتشاركا في وطء امرأة في طهر واحد» . وهذا الزوج إذا وطئها.. فقد اشتركا في ~~طهر واحد. # ولأنه وطء له حرمة، فلم يجز لغير الواطئ نكاحها، كالموطوءة بنكاح. # وإن اشترى الرجل أمة من امرأة، أو أمة طفل لا يجامع مثله، أو من خصي، أو ~~من رجل فحل وطئها، إلا أن البائع استبرأها قبل البيع.. فيجوز للمشتري أن ~~يتزوجها ويزوجها غيره قبل الاستبراء، وإن أعتقها المشتري.. كان له أن ~~يتزوجها قبل الاستبراء أيضا. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا استبرأها البائع.. فهل يجوز ~~للمشتري أن يزوجها غيره قبل الاستبراء، وهل يجوز له أن يتزوجها إذا أعتقها ~~قبل أن يستبرئها؟ فيه وجهان، الأصح: أنه يجوز. # فإن قيل: فقد منعتموه من وطئها في هذه المسائل قبل الاستبراء، فكيف يجوز ~~له إنكاحها ونكاحها؟ # قلنا: الفرق بينهما: أنه لا ضرر على أحد بترك الاستبراء في النكاح، ~~والظاهر براءة رحمها من ماء كل أحد، ولو أتت بولد من غير الزوج.. أمكنه ~~نفيه باللعان، وليس كذلك وطؤه بملك اليمين قبل الاستبراء؛ لأن على المشتري ~~ضررا بذلك؛ لأنها لو أتت بولد لأقل من مدة الحمل.. لحقه، ولا ينتفي عنه ~~باللعان، ms3579 وإنما ينتفي ولد الأمة عن سيدها، بأن يدعي: أنه استبرأها، ويحلف ~~عليه، وإذا لم يكن استبرأها.. لم يمكنه أن يحلف عليه. ولأن الاستبراء لحق ~~الملك إنما يكون عقيب الملك، فلم يعتد بما تقدم من الاستبراء، والاستبراء ~~في النكاح يكون قبل النكاح، وهو العدة، وقد تقدم الاستبراء، فوجب أن يعتد ~~به. # PageV11P125 ### | مسألة أم الولد تستبرأ بقرء ولا عدة وفاة عليها # ] : إذا أعتق الرجل أم ولده في حياته، أو عتقت بموته.. لزمها أن تستبرئ ~~بقرء، كالمسبية، ولا يلزمها عدة الوفاة بموته، وبه قال من الصحابة: ابن ~~عمر، وعائشة، وهو قول الشعبي، ومالك، وأحمد، وأبي ثور، وأبي عبيد. # وقال أبو حنيفة: (يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء، كالحرة إذا طلقت) . وبه ~~قال ابن مسعود. # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (إذا مات عنها سيدها.. لزمها عدة الوفاة ~~أربعة أشهر وعشرا) وبه قال داود، وأحمد. # دليلنا: أنه استبراء بحكم ملك اليمين، فكان قرءا، كالمسبية. # PageV11P126 # وعلى عبد الله بن عمرو: أن عدة الوفاة إنما تجب عن نكاح صحيح، وأم الولد ~~ليست بزوجة لسيدها، فلم يلزمها عدة الوفاة، كما لو تزوج امرأة تزويجا ~~فاسدا، ووطئها، ومات عنها. ### | فرع تزويج أم الولد # إذا كان للرجل أم ولد، وأراد تزويجها.. فهل يصح؟ وفيه ثلاثة أقوال، مضى ~~ذكرها في (عتق أمهات الأولاد) . # فإذا قلنا: لا يصح.. فلا كلام. # وإن قلنا: يصح.. فلا يجوز تزويجها حتى يستبرئها قبل النكاح؛ لأنها قد ~~صارت فراشا له، فإذا زوجها السيد، ثم مات عنها السيد أو أعتقها وهي تحت ~~الزوج أو في عدة منه.. فإنه لا يلزمها الاستبراء عن السيد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : وخرج ابن سريج وجها آخر: أنه يلزمها ~~الاستبراء بعد فراغها من حق الزوج. # والمنصوص هو الأول؛ لأنها ليست بفراش للسيد، فلم يلزمها الاستبراء عنه، ~~كالأجنبي. # وإن مات زوجها، واعتدت عنه عدة الوفاة وسيدها باق.. فالمنصوص: (أنها تعود ~~فراشا لسيدها، ولا يلزمه استبراؤها بعد انقضاء عدتها) . # قال ابن خيران: فيها قول آخر: أنها لا تعود فراشا للسيد حتى يستبرئها بعد ~~انقضاء ms3580 عدتها من الزوج ويطأها؛ لأنها حرمت عليه بعقد معاوضة، وحلت بفسخه، ~~فلم تحل له قبل الاستبراء، ولا تعود فراشا له إلا بالوطء، كما لو وطئ أمته، ~~ثم باعها، ثم اشتراها أو كاتبها، ثم عجزت ورجعت إلى ملكه. # والأول أصح؛ لأن ملكه لم يزل عنها، وإنما حرمت عليه لعارض، وقد زال ~~العارض، وعادت فراشا له، فلم يجب عليه استبراؤها، كالمرهونة. # PageV11P127 # وإن مات سيدها بعد انقضاء عدتها.. فعلى قول الشافعي: يجب عليها أن تستبرئ ~~عن سيدها بقرء؛ لأنها قد عادت فراشا له، وعلى القول الذي حكاه ابن خيران: ~~لا يجب عليها أن تستبرئ عنه، بل لها أن تتزوج في الحال؛ لأنها لم تعد فراشا ~~له. # وإن استبرأ الرجل أم ولده، ثم أعتقها أو مات عنها.. قال المسعودي [في " ~~الإبانة "] : فهل يجوز لها أن تتزوج قبل الاستبراء؟ فيه وجهان، كما قال: ~~إذا استبرأ البائع الجارية.. زوجها المشتري قبل الاستبراء. # والذي يقتضي قياس قول أصحابنا البغداديين هاهنا: أنه يجوز لها أن تتزوج ~~قبل الاستبراء؛ قياسا على قولهم هناك. ### | فرع زوج أم ولد ومات السيد والزوج # وإن زوج الرجل أم ولده - إذا قلنا: يصح - ومات السيد والزوج، ولم يعلم ~~السابق منهما.. ففيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يكون بين موتهما شهران وخمسة أيام بلياليها فما دون، إذا ~~قلنا: إن عدة الأمة في الوفاة شهران وخمس ليال.. فيجب عليها هاهنا أن تعتد ~~من أبعدهما موتا بأربعة أشهر وعشر، ولا يعتبر أن يكون فيها حيضة؛ لأن السيد ~~إذا كان مات أولا.. فقد مات وهي مزوجة، ولا يجب عليها استبراء على المذهب ~~الصحيح، خلافا لابن سريج. # وإذا مات الزوج بعده.. لزمها أن تعتد عنه عدة الحرائر أربعة أشهر وعشرا. # وإذا مات الزوج أولا.. فقد مات السيد وهي في عدة الزوج، ولا يلزمها ~~الاستبراء عنه على المذهب أيضا، وقد عتقت بموت السيد في أثناء العدة، وهل ~~يلزمها إتمام عدة الحرة؟ على قولين. # فإذا احتمل الأمر هذين الحالين.. لم يجب عليها الاستبراء بالقرء عن ~~السيد؛ لأنه # PageV11P128 # لم يجب عليها بحال، ووجب ms3581 عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من بعد آخرهما ~~موتا؛ ليسقط الفرض عنها بيقين. # المسألة الثانية: إذا كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمسة أيام ~~بلياليها.. فإنه يجب عليها أن تعتد هاهنا بأكثر الأمرين من أربعة أشهر وعشر ~~وقرء؛ لأن السيد إن مات أولا.. فقد عتقت بموته، ولا يلزمها الاستبراء عنه، ~~ولكن يلزمها أن تعتد عن الزوج عدة الحرائر أربعة أشهر وعشرا، وإن مات الزوج ~~أولا.. فعدتها عنه شهران وخمسة أيام، فإذا مات السيد بعد انقضاء عدتها من ~~الزوج.. عادت فراشا للسيد على المذهب، خلاف لما حكاه ابن خيران، فإذا مات ~~السيد.. لزمها الاستبراء عنه بقرء. # وإذا احتمل الأمر هذين الحالين.. لزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها ~~قرء؛ ليسقط الفرض عنها بيقين. # وحكى أبو إسحاق المروزي، عن بعض أصحابنا: أنه قال: ينبغي أن يكون القرء ~~بعد شهرين وخمسة أيام من هذه الأربعة الأشهر والعشر؛ لأنه يمكن أن يكون ~~الزوج مات أولا، فتحتاج أن تعتد عنه بشهرين وخمسة أيام؛ ثم مات السيد ~~بعده.. فلزمها الاستبراء عنه بقرء بعده؛ لئلا يجتمع الاستبراء عن السيد ~~والاعتداد عن الزوج في زمان واحد. # وقال عامة أصحابنا: لا فرق بين أن يوجد القرء في الشهرين الأولين، أو ~~فيما بعدهما؛ لأن السيد إن مات أولا.. فلا قرء عليها، وإن مات الزوج أولا.. ~~فقد مات السيد بعد مضي عدة الزوج، فلا تجتمع عدتهما. # المسألة الثالثة: إذا أشكل الأمر، ولم يعلم: هل كان بين موتهما شهران ~~وخمسة أيام بلياليها، أو أكثر من ذلك؟ فيجب عليها هاهنا أن تأخذ بأغلظ ~~الأمرين، وهو: إن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمسة أيام بلياليها.. ~~فتعتد بأكثر الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو قرء؛ ليسقط الفرض بيقين، وإن ~~كانت ممن لا تحيض.. يكفيها أربعة أشهر وعشر. # إذا ثبت هذا: فنقل المزني عن الشافعي، قال: (وإن مات أحدهما قبل الآخر # PageV11P129 # بيوم أو يومين، أو شهرين وخمس ليال، أو أكثر.. فعليها أن تعتد بأربعة ~~أشهر وعشر من عند آخرهما موتا، فيها حيضة) . # فقال المزني: ms3582 هذا عندي غلط، بل عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر بلا حيضة ~~إذا كان بين موتهما شهران وخمس ليال فما دون. # قال أصحابنا: الفقه كما ذكره المزني، وهو مراد الشافعي، وما نقله.. ~~فتأويله: أنه جمع بين المسائل، وأجاب عن الأخيرة، وهي: إذا كان بين موتهما ~~أكثر من شهرين وخمس ليال، وقد يفعل مثل ذلك. ### | فرع لا ترث أم الولد حتى تستيقن وفاة سيدها # ] . قال الشافعي: (ولا ترث زوجها حتى تستيقن أن سيدها مات قبل زوجها، ~~فترثه) . # وجملة ذلك: أن السيد إذا زوج أم ولده، ومات السيد والزوج، ولم يعلم أيهما ~~مات أولا.. فإنه لا ميراث لها من الزوج، ولا يوقف لها من ماله شيء؛ لأن ~~الأصل فيها الرق وعدم ميراثها، فلم ترث، ولم يوقف لها من مال الزوج شيء ~~بالشك. ### | فرع لهما جارية فوطئاها وجب استبراؤها # ] : وإن كانت جارية بين رجلين، فوطئاها.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق: # أحدهما: يجب عليها استبراء؛ لأنه يجب لحقهما، فلم يتداخلا، كالعدتين. # والثاني: يجب استبراء واحد؛ لأن القصد معرفة براءة رحمها، وذلك يحصل ~~باستبراء واحد. # وإن زوج الرجل أم ولده فمات زوجها، ووطئها السيد في عدتها جاهلا بتحريم # PageV11P130 # الوطء أو بالعدة، ثم مات المولى في عدتها.. فعليها أن تتم عدة الزوج، وهل ~~تتم عدة حرة، أو أمة؟ فيه قولان. # فإذا فرغت من عدة الزوج.. قال ابن الحداد: فعليها أن تأتي بحيضة؛ لوطء ~~سيدها لها في العدة؛ لأنهما عدتان لرجلين، فلا تتداخلان، ولا يحتسب بما مر ~~من الحيض في عدة الزوج. ### | مسألة اشترى جارية ظهر حملها # إذا اشترى رجل من رجل جارية، وقبضها المشتري، وظهر بها حمل، فقال البائع: ~~هذا الحمل مني، فإن صدقه المشتري على ذلك.. فقد اتفقا على فساد البيع، ~~فيحكم بفساده، ويرد الثمن، ويلحق النسب بالبائع، وتكون الجارية أم ولد له، ~~وإن كذبه المشتري، وقال: هذا الولد ليس منك.. نظرت في البائع: # فإن كان لم يسبق منه إقرار بوطء الجارية قبل البيع أو حال البيع.. كان ~~القول قول المشتري مع يمينه: أنه ms3583 لا يعلم أن الحمل من البائع؛ لأن البائع ~~لا يقبل قوله فيما يفسد البيع، كما لو باع من رجل عبدا، ثم أقر: أنه كان قد ~~أعتقه قبل البيع أو غصبه، فإن حلف المشتري.. سقطت دعوى البائع، وكانت ~~الجارية والولد مملوكين للمشتري. # وهل يثبت نسب الولد من البائع؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في " الأم ": (يثبت نسبه منه؛ لأنه لا ضرر في الحال على ~~المشتري؛ لأن الولد يجوز أن يكون ابنا لرجل ومملوكا لآخر) . # والثاني: لا يثبت نسبه منه؛ لأن على المشتري ضررا بذلك، بأن يعتق الولد، ~~فيكون ولاؤه وميراثه للبائع. # وعلى القولين: لو ملك البائع بعد ذلك الجارية والولد أو أحدهما.. لزمه ~~حكم إقراره. # وإن نكل المشتري عن اليمين.. حلف البائع: أن الحمل منه قبل البيع، فإذا ~~حلف.. حكم بفساد البيع، ولحقه الولد، وكانت الجارية أم ولد له. # PageV11P131 # وإن لم يحلف البائع عند نكول المشتري.. فهل ترد اليمين على الجارية ~~والولد؟ يحتمل أن تكون على طريقين، كما قلنا في الراهن إذا ادعى: أن ~~المرتهن أذن له في وطء الجارية المرهونة، وأتت بولد لمدة الحمل، أو أعتقها ~~بإذنه، وأنكر المرتهن، ونكلا عن اليمين.. فهل ترد اليمين؟ فيه طريقان. # فأما إذا أقر البائع قبل البيع أو حال البيع: أنه كان قد وطئها قبل ~~البيع، فإن كان البائع قد استبرأها قبل البيع.. نظرت: # فإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء.. لحقه الولد، وكان البيع ~~باطلا، والجارية أم ولد له؛ لأنا قد تبينا أن الولد كان موجودا وقت ~~الاستبراء، والظاهر أنه من البائع؛ لأنها حملت به وهي على فراشه. # وإن أتت به لستة أشهر فما زاد من وقت الاستبراء.. لم يلحقه الولد، ولم ~~يحكم بكون الجارية أم ولد له، ولا يحكم بفساد البيع؛ لأنه لو وطئ جاريته، ~~واستبرأها، وأتت بولد لستة أشهر فما زاد من وقت الاستبراء وهي في ملكه.. لم ~~يلحقه ولدها، فلأن لا يلحقه وهي في ملك غيره أولى. # وإن لم يستبرئها قبل البيع، ولكن استبرأها المشتري بعد الشراء.. نظرت: # فإن ms3584 أتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء.. كان الولد لاحقا ~~بالبائع، والجارية أم ولد له، والبيع باطلا؛ لأنها أتت به على فراش البائع، ~~والظاهر أنه منه. # وإن أتت به لستة أشهر فما زاد من وقت الاستبراء.. لم يلحق الولد البائع، ~~ولا يحكم بكونها أم ولد له، ولا بفساد البيع؛ لأن البائع لو اشتراها، وأتت ~~بولد لستة أشهر فما زاد من حين استبرائها.. لم يلحقه ولدها، فبأن لا يلحقه ~~إذ أتت به على هذه الصفة، وهي في ملك غيره أولى. # وكل موضع لا يلحق الولد بالبائع، فإن كان المشتري لم يطأ الجارية.. فإن ~~الجارية والولد مملوكان له، وإن وطئها بعد الاستبراء.. نظرت: # فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من حين وطئه.. لم يلحقه الولد، وكانا مملوكين ~~له. # PageV11P132 # وإن وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت وطئه.. لحقه نسب الولد، وكانت ~~الجارية أم ولد له؛ لأن الظاهر أنه منه. # وإن وطئها المشتري قبل أن يستبرئها، وأتت بولد.. فقد أتت به على فراش ~~مشترك بين البائع والمشتري، فيكون الحكم فيه كما لو أتت الحرة بولد على ~~فراش مشترك، على الأقسام الأربعة التي تقدم ذكرها. ### | فرع قبض الجارية فادعى: أنها حامل # ] : قال الشيخ أبو حامد: إذا اشترى جارية وقبضها، فظهر بها حمل، فادعى ~~المشتري: أنه قبضها وهي حامل، فإن صدقه البائع.. فله ردها بالعيب؛ لأن ~~الحمل ينقص من جمالها وكمالها، ويخاف عليها منه عند الولادة، وإن كذبه ~~البائع أنها حامل.. عرضت على القوابل؛ لأن للحمل أمارات وعلامات يعرف بها، ~~فإذا قلن: إنها حامل.. ثبت له ردها، فإذا ردها.. نظرت: # فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من حين قبضها المشتري.. فالقول قول المشتري ~~بلا يمين؛ لأنا نعلم يقينا أن هذا الحمل كان موجودا في يد البائع. # وإن ولدته لأكثر من أربع سنين من حين قبضها المشتري.. كان القول قول ~~البائع بلا يمين؛ لأنا نتحقق أنه حدث في يد المشتري، ولا رد للمشتري. # وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين قبضها ms3585 المشتري.. ~~فيحتمل أن يحدث في يد كل أحد منهما، فيكون القول قول البائع مع يمينه: أنه ~~لم يحدث في يده؛ لأن الأصل عدم حدوثه في يده، ولا يثبت له الرد. # وبالله التوفيق # PageV11P133 ### | كتاب الرضاع # PageV11P135 # كتاب الرضاع # للرضاع تأثير في تحريم النكاح، وفي ثبوت الحرمة، وفي جواز النظر والخلوة. # والأصل فيه: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ، إلى قوله ~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ~~[النساء: 23] ، فذكر الله في جملة الأعيان المحرمات: الأم المرضعة، والأخت ~~من الرضاعة، فدل على: أن له تأثيرا في التحريم. # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» # وروى سعيد بن المسيب، «عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: قلت: يا رسول ~~الله، # PageV11P137 # هل لك في ابنة عمك حمزة؛ فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أن ~~حمزة أخي من الرضاع، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟» # ويدل على ثبوت الحرمة به: ما روي: «أن وفد هوازن قدموا على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فكلموه في سبي أوطاس، فقال رجل من بني سعد: يا محمد، ~~إنا لو كنا مجلنا للحارث بن أبي سمرة أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منزلك ~~هذا منا.. لحفظ ذلك لنا وأنت خير للمكفولين، فاحفظ ذلك» وإنما قالوا له ~~ذلك؛ لأن حليمة التي أرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت من بني سعد ~~بن بكر بن وائل، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قولهم. # ومعنى قوله: (ملجنا) ، أي: أرضعنا، و (الملج) : هو الرضاع. # وروى الساجي في كتابه، «عن أبي الطفيل: أنه قال: رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو بالجعرانة وهو يقسم لحما، فجاءته امرأة، فدنت منه، ففرش ~~لها إزاره، فجلست عليه، قلت: من هذه؟ قال: هذه أمه التي أرضعته» وإنما ~~أكرمها لأجل الحرمة التي حصلت بينهما بالرضاع، فدل على: أن الحرمة تثبت به. # وإذا ثبت هذا: فبلغت المرأة سن الحيض، وثار لها لبن.. ms3586 فإنه يكون طاهرا ~~ناشرا للحرمة، يجوز بيعه، ويضمن بالإتلاف، ويجوز الاستئجار عليه. # PageV11P138 # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ويحكم ببلوغها بذلك، سواء ولدت قبله أو ~~لم تلد. # وحكى ابن القاص وجها آخر: أنه إذا نزل لبن لها على غير ولد.. فهو كلبن ~~الرجل لا حرمة له. والأول أصح؛ لأن جنسه معتاد. # وأما إذا نزل للمرأة لبن قبل أن تستكمل تسع سنين.. فلا يثبت له حرمة، ولا ~~تنتشر الحرمة بإرضاعه، ويكون نجسا، ولا يجوز بيعه، ولا يضمن بالإتلاف، ولا ~~يجوز عقد الإجارة عليه. # قال الشاشي: وإن باع أمة فيها لبن بلبن آدمية.. صح البيع، وإن باع شاة في ~~ضرعها لبن بلبن شاة.. لم يصح البيع. # والفرق بينهما: أن لبن الشاة في الضرع حكمه حكم العين؛ ولهذا: لا يجوز ~~عقد الإجارة عليه. ولبن الآدمية في ضرعها ليس له حكم العين، بل هو ~~كالمنفعة؛ ولهذا: يجوز عقد الإجارة عليه. # وإن باع لبن آدمية بلبن آدمية متفاضلا.. لم يصح. ### | مسألة ظهور لبن في فم ولد يثبت النسب # ] : إذا ثار للمرأة لبن على ولد ثابت النسب من رجل ولد على فراشه، وأرضعت ~~به طفلا رضاعا تاما.. انتشر حكم الرضاع في التحريم والحرمة بين الرضيع ~~والمرضعة، وبين الرضيع وبين الفحل، وهو أبو ولد المرأة التي ثار اللبن له، ~~وبه قال علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعطاء، وطاووس، ومالك، ومجاهد، ~~والليث، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # PageV11P139 # وقال ابن عمر، وابن الزبير: (لا يثبت التحريم بين الرضيع وبين الفحل) . ~~فيجوز للفحل أن ينكح الرضيع إن كان بنتا، ويجوز للرضيع أن ينكح أخت الفحل - ~~إن كان الرضيع رجلا - وأخيه - إن كان الرضيع بنتا - وبه قال ابن المسيب، ~~وسليمان بن يسار، وربيعة، وحماد، والأصم، وابن علية؛ لقوله تعالى: {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] [النساء: 23] فدليل خطابه: أنه ~~يجوز له أن ينكح بحليلة ابنه من الرضاع. # دليلنا: ما روي «عن علي بن أبي طالب: أنه قال: قلت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: هل لك في ابنة عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في ms3587 قريش؟ فقال: أما علمت ~~أن حمزة أخي من الرضاع، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟» . # «وروت عائشة، قالت: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما ضرب الحجاب، ~~فلم آذن له، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته بذلك، فقال: " ~~ائذني له، فإنه عمك من الرضاعة "، فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني امرأة ~~أخيه، فقال: ائذني له، فإنه عمك» وفي رواية: «فإنه عمك، فليلج عليك» . # ولأن اللبن ثار لولد، وهو مخلوق من مائهما، فكان اللبن لهما. # فأما الآية: فإنه قيده بابنه من الصلب ليبين أن حليلة الابن من التبني لا ~~تحرم؛ لأن التبني كان مباحا في صدر الإسلام، وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تبنى زيد بن حارثة، وكان يقال له: زيد ابن محمد، ثم طلق زيد زوجته، ~~وتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV11P140 # إذا ثبت هذا: فإن الحرمة تنتشر منهما إليه، فيصير كأنه ابنهما من النسب، ~~وتنتشر الحرمة منه إليهما. # فأما انتشار الحرمة منهما إليه: فلا يجوز للرضيع أن يتزوج بالمرضعة؛ ~~لأنها أمه من الرضاعة، وتكون أمهاتها جدات الرضيع، وآباؤها أجداده، ~~وإخوانها وأخواتها أخواله وخالاته، ويكون أولادها من الفحل وغيره إخوته ~~وأخواته، وأولاد أولادها أولاد إخوته وأولاد أخواته، ويكون الفحل أبا ~~الرضيع، وأولاده من المرضعة وغيرها إخوته وأخواته، وأولادهم أولاد إخوته ~~وأولاد أخواته، ويكون آباء الفحل أجداده، وأمهاته جداته، وإخوته وأخواته ~~أعمامه وعماته؛ لأن الله تعالى نص على تحريم الأم والأخت من الرضاع لينبه ~~بهما على من سواهما من المحرمات بالسنة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» . وهؤلاء يحرمن من النسب، فكذلك من ~~الرضاع. # وأما انتشار الحرمة من الرضيع إلى المرضعة والفحل: فإنه يحرم عليهما ~~نكاحه، ويحرم عليهما نسله، ولا يحرم عليهما من هو في طبقته، ولا من هو أعلى ~~منه، فيجوز للمرضعة أن تتزوج بأخي الرضيع ونسله، وبأبي الرضيع وأجداده ~~وأعمامه وأخواله، ويجوز للفحل أن يتزوج بأخت الرضيع وبناتها، وبأم الرضيع ~~وجداته وعماته وخالاته، ويجوز لأبي الرضيع من النسب أن ms3588 يتزوج بالمرضعة ~~وأختها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~وحرمة الولد من النسب تنتشر إلى أولاده، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه ~~وإخوته وأخواته، فكذلك في الرضاع. # قال أبو عبيد: والرضاعة إذا كان فيها هاء.. تفتح الراء، ولا اختلاف فيه، ~~وأما الرضاع بغير هاء: فيقال بفتح الراء وكسرها. # PageV11P141 ### | فرع الرضاعة تثبت البنوة # إذا كان هناك أخوان، لكل واحد منهما زوجة، ولأحدهما ابنة من زوجته، ~~فأرضعتها امرأة عمها بلبن عمها.. فإن الرضيعة تصير ابنة للمرضعة ولزوجها. # فإن ولدت هذه المرضعة أولادا من زوجها.. فهم إخوة الرضيعة من الرضاع ~~لأبيها وأمها، وبنو عمها من النسب، فلا يحل لهم نكاحها. # وإن ولدت المرضعة أولادا من غير زوجها.. فهم إخوة الرضيعة من أمها. # وإن رزق عمها أولادا من غير زوجته المرضعة.. فهم إخوة الرضيعة من الأب من ~~الرضاع، وبنو عمها من النسب، فلا يحل لهم نكاحها. # وما تلده أم الرضيعة من النسب لا يحرمون على أولاد أمها من الرضاع؛ لأنهم ~~إخوة أختهم، وليسوا بإخوة لهم، ومثل هذا يشرع في النسب؛ ولهذا: لو أن رجلا ~~له ابن تزوج بامرأة لها ابنة.. جاز لابن الرجل أن يتزوج بابنة زوجة أبيه. ### | مسألة الرضاع في الحولين # ] : الرضاع مؤقت، فلا يثبت التحريم بما يرتضعه الطفل بعد استكماله حولين، ~~وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وهو قول محمد، وأبي يوسف. # وقال أبو حنيفة: (يثبت التحريم بما يرتضعه الطفل في ثلاثين شهرا) . # وقال زفر: يثبت التحريم بما يرتضعه الطفل في ثلاث سنين. # وعن مالك ثلاث روايات: # إحداهن: كقولنا. # والثانية: بما يرتضعه بحولين وشهر. # والثالثة: بحولين وشهرين. # وقالت عائشة: (الرضاع غير مؤقت، فلو أن امرأة أرضعت شيخا.. صار ابنا # PageV11P142 # لها) . و: (كانت إذا أرادت أن يدخل إليها رجل.. أنفذت إلى بنات أخيها ~~ليرضعنه) . وبه قال داود؛ لما روت: «سهلة بنت سهيل زوجة حذيفة، قالت: يا ~~رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت ~~واحد، فما تأمرني؟ فقال ms3589 - صلى الله عليه وسلم -: أرضعيه خمس رضعات معلومات، ~~فيحرم بلبنك» ففعلت، فكانت تراه ابنا من الرضاع. # دليلنا: قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} [البقرة: 233] [البقرة: 233] فذكر أن تمام الرضاع في الحولين، ~~فعلم أنه لم يرد أنه لا يجوز أكثر منه؛ لأن ذلك يجوز، وإنما أراد: أن تمام ~~الرضاع الشرعي في الحولين، وأنه لا حكم لما زاد؛ بدليل: ما روى ابن عباس: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا رضاع بعد الحولين» ، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد فصال» . والفصال إنما هو في # PageV11P143 # العامين؛ لقوله تعالى: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] [لقمان: 14] . # وأما حديث سهلة: فكان خاصا لها، بدليل: ما روي عن أم سلمة: أنها قالت: ~~(رضاع سالم كان خاصا) . # قال الصيمري: وابتداء الحولين عند خروج بعض الولد، لا عند خروج جميعه. # إذا ثبت هذا: فإن الرضاع في الحولين يتعلق به التحريم والحرمة، سواء كان ~~الرضيع يستغني بالطعام والشراب عن اللبن أو لا يستغني. # وقال مالك: (إن كان الرضيع مستغنيا عن اللبن بالطعام والشراب.. لم يتعلق ~~بإرضاعه التحريم) . # دليلنا: قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: ~~233] [البقرة: 233] فجعل مدة الرضاع حولين، ولم يفرق بين أن يكون الولد ~~مستغنيا عنه، أو غير مستغن عنه. ### | مسألة عدد الرضعات المحرمات # والرضاع الذي يتعلق به التحريم والحرمة هو خمس رضعات، ولا يتعلق بما دون ~~ذلك، وروي ذلك عن عائشة، وابن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، ~~وأحمد، وإسحاق. # PageV11P144 # وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس: (أن التحريم يتعلق بقليل الرضاع ~~وكثيره) . وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال زيد بن ثابت: (يتعلق التحريم بثلاث رضعات) . وبه قال داود، وأبو ~~ثور، وابن المنذر. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحرم الإملاجة ~~ولا الإملاجتان» . # و (الإملاجة والإملاجتان) : الرضعة والرضعتان. وقد روي: «لا تحرم الرضعة ~~ولا الرضعتان» . فهذا يبطل قول من قال: يتعلق التحريم بقليل الرضاع وكثيره. # فإن قيل: فدليل الخطاب ms3590 هاهنا يدل على: أن الثلاث يحرمن. # قلنا: قد ثبت النص: أنه لا يحرم إلا الخمس، وهو أقوى من دليل الخطاب. ~~والنص: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: «كان فيما أنزل الله ~~من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات، فمات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن» وهذا أمر لا تتوصل ~~إليه عائشة إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن القرآن أنزل ~~عليه. # فإن قيل: فليس يتلى في القرآن عشر رضعات؛ لأن ما نسخ حكمه.. فإن رسمه ~~يتلى في القرآن، كالآية في عدة الحول؟! # PageV11P145 # فالجواب: أن النسخ في القرآن على ثلاثة أقسام: # قسم: نسخ رسمه وحكمه: وذلك مثل: ما روي: أن قوما قالوا: يا «رسول الله، ~~إنا كنا نقرأ سورة من القرآن، فنسيناها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنسيتموها» فأخبر: أنها نسخت تلاوتها وحكمها. # والقسم الثاني: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، مثل قوله تعالى: {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] ~~[البقرة: 240] ومثل الوصية للوارث. # والثالث: ما نسخ رسمه وتلاوته وبقي حكمه، وذلك مثل: ما روي عن عمر: أنه ~~قال: (كان فيما أنزل الله من القرآن: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة نكالا من الله "، ولولا أني أخشى أن يقول الناس زاد عمر في كتاب ~~الله.. لأثبت آية الرجم في حاشية المصحف، وقد قرأناها في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) وأراد: لأثبت حكم الآية. # وهذه الآية مما نسخ رسمها وبقي حكم خمس رضعات. # فإن قيل: فما معنى قولها: (فمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن ~~مما يقرأ في القرآن) . # والنسخ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز؟ قلنا: فيه تأويلان: # أحدهما: أنها أرادت أن حكم الخمس مما يتلى في القرآن، لا رسمها. # PageV11P146 # والثاني - وهو تأويل أبي العباس -: أن هذه الآية نسخت تلاوتها في حياة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فمات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ~~الصحابة قريبي العهد بتلاوتها، وكانت ms3591 ألسنتهم جارية على تلاوتها كما كانوا ~~قبل النسخ، حتى عودوا ألسنتهم تركها، فاعتادته ألسنتهم. # ومم يدل على ما ذكرناه: حديث سهلة بنت سهيل، فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرها أن ترضع سالما خمسا ليجوز دخوله عليها؛ لأن زوجها حذيفة كان ~~قد تبناه، ثم حرم التبني، وشق عليهم ترك دخوله، فنسخ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - محل الرضاع في الكبير بقوله: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» ، ~~وبقي عدد الرضاع. # إذا ثبت أن التحريم يتعلق بخمس رضعات.. فمن شرط الخمس أن تكون متفرقات. ~~فإذا التقم الصبي الثدي، وارتضع منه، فأقل أو أكثر، ثم قطع الرضاع باختياره ~~من غير عارض.. حسب ذلك رضعة، فإن عاد إليها بعد فصل طويل، وارتضع منها ما ~~شاء إلى أن قطع باختياره.. حسب ذلك رضعة، إلى أن يستوفي خمس رضعات؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة أن ترضع سالما خمس رضعات يحرم ~~بلبنها، ولم يحد الرضعة، وكل حكم ورد الشرع به مطلقا، وليس له حد في الشرع ~~ولا في اللغة.. رجع في حده إلى العرف والعادة، والعرف والعادة في الرضاع هو ~~ما ذكرناه. # وإن التقم الصبي الثدي، وارتضع منه، ثم أرسله ليتنفس أو ليستريح، ثم عاد ~~إليه من غير فصل طويل، أو أرسله وانتقل إلى الثدي الآخر من غير فصل طويل، ~~أو انتقل ليشرب الماء، ثم عاد إليه من غير طول فصل.. فالجميع رضعه واحدة، ~~كما لو حلف: لا يأكل في النهار إلا أكلة، فقعد يأكل، فأكل، وقطع ليستريح أو ~~ليتنفس أو ليشرب الماء، أو انتقل من لون إلى لون، وأكل بعده من غير أن يطول ~~الفصل.. فالجميع أكلة واحدة، وإن أكل من أول النهار إلى آخره، أو أكل ثم ~~قطع بفصل طويل، ثم رجع وأكل.. كان ذلك أكلتين. # PageV11P147 # وإن قطع الرضاع لشيء يلهيه، ثم رجع إليه.. فقد قال الشيخ أبو إسحاق: كان ~~كما لو قطعه لضيق النفس. وقال الشيخ أبو حامد: إذا قطعه لشيء يلهيه حتى طال ~~الفصل ثم عاد إليه.. فالأول ms3592 رضعة، والثاني رضعة، كما لو حلف: لا يأكل إلا ~~أكلة، فأكل ثم قطع الأكل لشيء يلهيه حتى طال الفصل، ثم عاد إليه وأكل.. فإن ~~ذلك أكلتان. # وإن التقم ثديها، فارتضع منها، وانتزعت منه ثديها وقطعت عليه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه لا يحتسب بذلك رضعة؛ لأن الاعتبار في الرضاع بفعله، بدليل: ~~أنه لو ارتضع منها وهي نائمة رضعة.. حسب ذلك، فإذا قطعت عليه.. لم يحتسب ~~عليه، كما لو حلف: لا آكل اليوم إلا أكلة، فأخذ في الأكل، فجاء إنسان، فقطع ~~عليه الأكل. # والثاني: يحتسب بذلك رضعة؛ لأن الرضاع يحصل بفعلها؛ ولهذا: لو حلبت منها ~~لبنا، وأوجرته إياه وهو نائم.. حسب ذلك رضعة، وإذا حصل الرضاع بفعلها.. وجب ~~أن يحسب بقطعها. ### | فرع الارتضاع من امرأتين # فإن ارتضع الصبي من امرأة، ثم انتقل منها إلى امرأة أخرى، وارتضع منها من ~~غير أن يطول الفصل.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحتسب بما ارتضع من كل واحدة منهما؛ لأن الطفل إذا ابتدأ ~~وارتضع.. فكل ما والى به الارتضاع.. فهو رضعة واحدة؛ بدليل: أنه لو انتقل ~~من أحد الثديين إلى الآخر من غير فصل طويل.. فهو رضعة واحدة، وكذلك: إذا ~~انتقل من إحداهما إلى الأخرى من غير فصل طويل.. فإنه لم يكمل الرضعة من كل ~~واحدة منهما، فلم يحتسب به. # والثاني: يحتسب ما ارتضع من كل واحدة منهما رضعة؛ لأنه ارتضع من كل # PageV11P148 # واحدة منهما وقطع باختياره، فحسب عليه رضعة، كما لو قطع من إحداهما، ~~وانتقل إلى خبز أو لبن، ويخالف إذا قطع من ثدي إلى ثدي؛ لأن ذلك شخص واحد، ~~فيبنى حكم أحد ثدييها على الآخر، بخلاف الشخصين. # وإن ارتضع منها بعض الخمس في الحولين، ثم ارتضع باقي الخمس بعد الحولين.. ~~فإن التحريم لا يحصل به؛ لأن التحريم يتعلق بخمس رضعات في الحولين، ولم ~~يوجد ذلك. ### | فرع الشك في عدد الرضاع # إذا شكت المرضعة: هل أرضعته خمسا، أو أقل، أو شكت: هل أرضعته، أم لا؟ لم ~~يثبت التحريم، كما نقول في الرجل إذا شك: هل ms3593 طلق امرأته طلقة، أو أكثر، أو ~~هل طلقها، أم لا؟! والورع: أن يلتزم حكم التحريم في النكاح دون الحرمة؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . ### | مسألة ثبوت حرمة الرضاع بالوجور ونحوها # ويثبت التحريم بالوجور واللدود، وهو: أن يحلب لبن المرأة، ويصب في فم ~~الصبي بغير اختياره. # و (الوجور) : الصب في وسط فيه. # PageV11P149 # و (اللدود) : الصب في أحد شقي فيه، وهو قول كافة العلماء، إلا عطاء، ~~وداود، فإنهما قالا: (لا يثبت به التحريم) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرضاعة من المجاعة» . وقوله: ~~«الرضاع: ما أنبت اللحم، وأنشز العظم» وقوله - عليه السلام -: «الرضاع: ما ~~فتق الأمعاء» . وهذه المعاني موجودة في الوجور واللدود. # ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة أن ترضع سالما» . ومعلوم ~~أنه لم يرد بذلك أن يرضع من ثديها؛ لأنه كان كبيرا، وهي أجنبية منه، فكيف ~~يجوز له النظر إلى ثدييها وهي أجنبية منه؟! فعلم أنه أراد الوجور أو ~~اللدود. # ويثبت التحريم ب (السعوط) ، وهو: أن يصب لبن المرأة في أنف الطفل، فيبلغ ~~إلى دماغه أو جوفه. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: فيه قولان، كالحقنة. والمشهور هو الأول. # وقال عطاء، وداود: (لا يثبت به التحريم) . # دليلنا: أن الدماغ محل للغذاء، بدليل: أنه من جف دماغه.. فإن الدهن يصب # PageV11P150 # في أنفه إلى دماغه، فيرطبه، فوقع التحريم باللبن الحاصل فيه من المرأة، ~~كالجوف. # وإن صب اللبن في أذنه، فوصل إلى دماغه.. كان رضاعا، وإن لم يصل إلى ~~دماغه.. لم يكن رضاعا. # وهل يثبت التحريم ب (الحقنة) وهو: أن يصب اللبن في دبر الطفل؟ فيه قولان: # أحدهما: يثبت به التحريم، وهو اختيار المزني؛ لأنه سبيل يحصل بالواصل منه ~~الفطر، فتعلق التحريم بلبن المرأة إذا دخل فيه، كالفم. # والثاني: لا يثبت به التحريم، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وهو ~~الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الرضاع: ما أنبت اللحم، وأنشز ~~العظم ". وهذا لا يحصل بالحقنة، وإنما تراد الحقنة للإسهال. # فإذا قلنا: يثبت به التحريم، ms3594 فأرضعته مرة، وأوجرته مرة، ولدته مرة، ~~وأسعطته مرة، وأحقنته مرة.. ثبت التحريم. # وإن كان بالطفل جراحة نافذة إلى محل الفطر، فداواه إنسان بلبن آدمية.. ~~فقد قال القفال: لا يحصل به الرضاع. وقال الصيدلاني: ينبغي أن يكون على ~~قولين، كالحقنة. ### | [مسألة حلب لبن امرأة وأطعمه طفلا] # ] : وإذا حلب من المرأة لبنا كثيرا، وأوجره الطفل.. ففيه خمس مسائل: # إحداهن: أن يحلب منها لبن دفعة واحدة، فيوجره الطفل مرة واحدة.. فهذا ~~رضعة واحدة. # الثانية: أن يحلب منها اللبن خمس مرات في خمسة أوان، ثم يوجر الصبي ذلك ~~اللبن في خمسة أوقات متفرقة لبن كل إناء في وقت.. فذلك خمس رضعات لتفرق ~~الحلب والوجور. # PageV11P151 # الثالثة: أن يحلب منها لبن كثير دفعة واحدة، ثم يوجره الصبي في خمسة ~~أوقات متفرقة.. فنقل المزني، والربيع: (أن ذلك رضعة واحدة) . # قال الربيع: وفيه قول آخر: (أنه خمس رضعات) . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: هو رضعة واحدة، قولا واحدا، على ما نقلاه، وما حكاه ~~الربيع.. من تخريجه؛ لأن ذلك لم يوجد في شيء من كتب الشافعي. # ومنهم من قال: فيه قولان؛ لأن ما حكاه الربيع.. يحتمل على أنه سمع منه ~~ذلك: # أحدهما: أنه خمس رضعات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرضاعة من ~~المجاعة» . وهذا اللبن قد حصل به سد الجوع خمس مرات. ولأن الرضعات ~~كالأكلات، ومعلوم أنه لو حلف: لا يأكل خمس أكلات، فأكل من طعام واحد خمس ~~أكلات في خمسة أوقات متفرقة.. حنث، فوجب أن يكون هاهنا خمس رضعات. # والثاني: أن ذلك رضعة واحدة، قال الشيخان: وهو الأصح؛ لأن الوجور فرع ~~للرضاع، ومعلوم أن التحريم لا يحصل في الرضاع إلا بأن ينفصل اللبن عن ثدي ~~المرأة خمس مرات متفرقات، ويصل إلى جوف الصبي في خمسة أوقات متفرقة، وكذلك ~~في الوجور لا بد أن ينفصل خمسة انفصالات، ويتصل خمسة اتصالات متفرقات. # الرابعة: إذا حلب منها اللبن في خمسة أوقات متفرقة في خمسة أوان، فأوجره ~~الصبي دفعة واحدة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان كالتي قبلها؛ ms3595 لأن الرضاع يفتقر إلى إرضاع ~~وارتضاع، فلما ثبت أن اللبن إذا انفصل من المرضعة دفعة واحدة وأوجره الصبي ~~دفعات كان فيه قولان.. فكذلك إذا انفصل منها خمس دفعات، وأوجره دفعة.. يجب ~~أن يكون على قولين: # PageV11P152 # ومنهم من قال: هي رضعة واحدة، قولا واحدا؛ لأن في التي قبلها حصل اللبن ~~في جوف الصبي خمس مرات، وهاهنا لم يحصل في جوفه إلا مرة واحدة. # الخامسة: أن يحلب اللبن في خمسة أوقات متفرقة، كل وقت في إناء، ثم خلط ~~ذلك اللبن في إناء واحد، وأوجره الصبي في خمسة أوقات متفرقة، فاختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: هي خمس رضعات، قولا واحدا؛ لأن اللبن انفصل من المرأة في ~~خمسة أوقات، واتصل بالصبي في خمسة أوقات، ولا اعتبار بالخلط. # ومن أصحابنا من قال: فيه طريقان؛ لأن التفريق في الحلب قد بطل حكمه ~~بالخلط، وفي كل سقية حصل للطفل جزء من كل حلبة، فصار كما لو حلبته دفعة ~~واحدة، وسقته إياه في خمسة أوقات فتكون: # إحدى الطريقين له: أنه على قولين. # والثاني: أنه رضعة، قولا واحدا. ### | فرع وضع حليب اثنتين في إناء خمس مرات وسقي الطفل # ] : إذا حلبت امرأتان لبنا منهما في إناء في وقت واحد، وأوجرتاه صبيا، ثم ~~حلبتا منهما لبنا في إناء في وقت آخر، وأوجرتاه الصبي، إلى أن فعلا ذلك خمس ~~مرات.. حصل لكل واحدة منهما خمس رضعات، ويصير ابنهما معا؛ لأنه قد حصل في ~~جوفه اللبن من كل واحدة منهما خمس مرات. ### | مسألة اختلاف صفة لبن المرضعة # وإن حلب من المرأة لبن، فجبن، أو طبخ، أو جعل أقطا أو شيرازا، وأطعم منه ~~طفل له دون الحولين خمس مرات متفرقات.. نشر الحرمة والتحريم. # PageV11P153 # وقال أبو حنيفة: (لا ينشر الحرمة ولا التحريم) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الرضاعة من المجاعة» ، و: ~~«الرضاعة: ما أنبت اللحم وأنشز العظم» وهذا المعنى موجود في لبن المرأة وإن ~~غير من صفته بما ذكرناه. ### | فرع خلط لبن الظئر بشيء # ] : إذا خلط لبن المرأة بالماء أو بالعسل أو ms3596 بغيرهما، وسقي منه الطفل خمس ~~دفعات في خمسة أوقات متفرقة، فإن كانت الغلبة للبن، بأن يكون أكثر مما ~~خالطه.. نشر الحرمة، وإن كانت الغلة للماء أو للعسل، بأن يكون أكثر من ~~اللبن، فإن كان اللبن مستهلكا فيما خالطه، بحيث إذا وصل شيء مما خلط فيه ~~ذلك اللبن إلى جوف الطفل لم يتحقق أن جزءا من اللبن حصل في جوف.. لم ينشر ~~الحرمة، وإن كان اللبن غير مستهلك، بحيث إذا وصل شيء مما خلط فيه ذلك اللبن ~~إلى جوف الطفل تحقق أن جزءا من اللبن حصل معه.. فإنه ينشر الحرمة. هذا نقل ~~الشيخ أبي حامد، والبغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] ، والطبري: لو خلط لبن المرأة بمائع، ~~وسقي منه الطفل خمس دفعات متفرقات.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه ينشر الحرمة بكل حال. # والثاني: إن كان اللبن غالبا.. ينشر الحرمة، وإن كان مغلوبا لم ينشر ~~الحرمة. # وإن وقع في قلتين من الماء قليل من لبن المرأة، فسقي الطفل جميعه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يتعلق به التحريم؛ لأنا تيقنا أن اللبن فيه. # والثاني: لا يتعلق به التحريم؛ لأنه صار مستهلكا فيه. # ولو وقع قليل من لبن المرأة في أقل من قلتين من الماء، فإن سقي الطفل ~~جميعه.. # PageV11P154 # تعلق به التحريم، وإن سقي البعض، وزاد، في خمسة أوقات.. ففيه وجهان: # أحدهما: يتعلق به التحريم؛ لأنه حكم بوصوله إلى جميع الماء، بدليل: أنه ~~لو وقعت فيه نجاسة.. نجس الجميع. # والثاني لا يتعلق به التحريم؛ لأنه يحتمل أنه فيما بقي. # وقال أبو حنيفة: (إذا مزج اللبن بطعام أو شراب أو عسل.. فإنه لا ينشر ~~الحرمة، سواء كان اللبن ظاهرا على ما مزج به أو مستهلكا فيه) . # وإن مزج بدواء، فإن كان اللبن ظاهرا فيه، فسقي منه الطفل خمس دفعات ~~متفرقة.. نشر الحرمة، وإن لم يكن اللبن ظاهرا، بل مستهلكا.. لم ينشر ~~الحرمة. # دليلنا: أنه وصل إلى جوفه لبن آدمية في خمسة أوقات متفرقة، فتعلق التحريم ~~به، كما لو كان غالبا. ### | مسألة الرضاع ونحوه بعد الموت # وإن ماتت ms3597 امرأة، فارتضع منها طفل بعد موتها، أو حلب منها لبن بعد موتها، ~~وأوجره الصبي.. لم يتعلق به التحريم. # وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة: (يتعلق به التحريم) . # دليلنا: أن الرضاع معنى يوجب تحريما مؤبدا، فلم يتعلق به التحريم بعد ~~الموت، كوطء الشبهة؛ وذلك: أنه لو وطئ ميتة بشبهة.. لم يثبت به تحريم ~~المصاهرة. # وإن ارتضع طفل من امرأة أربع رضعات في حياتها، ثم حلب منها لبن في إناء ~~في حياتها، ثم أوجره الصبي بعد موتها.. ثبت به التحريم؛ لأن إنبات اللحم ~~وإنشاز العظم يحصل بشرب ذلك اللبن، فهو كما لو التقم الصبي ثديها، فامتص ~~منه لبنا، وحصل في فيه، وماتت المرأة، ثم ابتلعه الصبي.. فإنه يحصل به ~~التحريم، فكذلك هذا مثله. # PageV11P155 # وإن حلب من امرأة لبن، ووقعت فيه نجاسة، وأوجره الصبي.. قال الشيخ أبو ~~حامد: يتعلق به التحريم. # والفرق بين هذا وبين اللبن الذي يؤخذ من الميتة: أن هذا اللبن كان طاهرا، ~~وإنما اختلط به نجاسة، فلم يمنع ثبوت الحرمة فيه، ولبن الميتة نجس العين، ~~فلم يكن له حرمة. ### | مسألة لا تحريم بلبن غير الآدمي # ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة، فإن شرب طفلان من لبن بهيمة، كل واحد خمس ~~مرات في خمسة أوقات.. لم ينشر الحرمة بينهما. # وحكي عن بعض السلف: أنه قال: ينشر الحرمة بينهما. ويحكى ذلك عن مالك. # دليلنا: أن الأخوة في الرضاع فرع للأمومة، فإذا لم يثبت بهذا الرضاع ~~أمومة.. لم تثبت به أخوة. ### | فرع وجد لبن لرجل وأرضعه # ] : إذا ثار للرجل لبن، وأرضع به طفلا له دون الحولين خمس رضعات ~~متفرقات.. فلا يثبت به التحريم. # وقال الكرابيسي: يثبت به التحريم، كلبن المرأة. # دليلنا: قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] [البقرة: ~~233] فجعل الله تعالى الرضاع - الذي يتعلق به الحكم - من الوالدات، وهذا ~~ليس بوالدة، ولا من جنس الوالدات، فلم يتعلق بإرضاعه حكم. # ولأن لبنه لم يجعل غذاء للولد، فلم يتعلق به التحريم، كلبن البهيمة. # قال ابن الصباغ: ولأنه نجس يقاس على لبن الميتة. # PageV11P156 # وإن ثار للخنثى المشكل لبن، ms3598 وأرضع به طفلا، وقلنا: إن لبن الرجل لا يتعلق ~~به التحريم.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق المروزي: يرى النساء، فإن قلن: إن هذا اللبن على غزارته ~~لا ينزل للرجل، وإنما ينزل للمرأة.. زال حكم إشكاله، وحكم بأنه امرأة، وجرى ~~لبنه مجرى لبن المرأة. وإن قلن: قد ينزل هذا اللبن للرجل.. وقف أمر من ~~ارتضع بلبنه. # وقال أكثر أصحابنا: لا يزول إشكاله باللبن، بل يوقف أمر من ارتضع بلبنه، ~~فإن بان أنه امرأة.. تعلق به التحريم، وإن بان أنه رجل.. لم يتعلق به ~~التحريم؛ لأن اللبن قد ينزل للرجل كما ينزل للمرأة. # وحكي عن الشافعي: أنه قال: (رأيت رجلا يرضع في مجلس هارون الرشيد) . # وإن مات هذا الخنثى قبل زوال إشكاله.. فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يثبت ~~التحريم بإرضاعه؛ لأن الأصل عدم ثبوت التحريم. ### | مسألة ولد الزوجين ولبنه ينسب لهما # إذا كان لرجل زوجة، فولدت منه ولدا.. فإن اللبن النازل للولد لهما، فإن ~~طلقها الزوج وبقي ذلك اللبن.. فهو لهما ما لم يتزوج بغيره، فإن انقضت عدتها ~~من الأول، وتزوجت بآخر.. فاللبن للأول ما لم تحمل للثاني، سواء وطئها ~~الثاني أو لم يطأها، وسواء انقطع ذلك اللبن ثم عاد أو لم ينقطع، وسواء زاد ~~أو نقص؛ لأن اللبن إنما ينزل للولد، ولا ولد هاهنا إلا للأول. # وإن حملت من الثاني.. نظرت: # فإن لم تبلغ إلى حال ينزل فيه اللبن للحمل.. فاللبن للأول أيضا. وإن بلغت ~~إلى # PageV11P157 # حال ينزل فيها اللبن للحمل - وقدره ابن الصباغ بأربعين يوما، وأما الشيخ ~~أبو حامد: فقال: يرجع فيه إلى معرفة القوابل - فمتى بلغت ذلك الوقت.. فإن ~~كان ذلك اللبن على حالته لم يزد.. فإنه يكون للأول، ومتى أرضعت به طفلا ~~رضاعا تاما.. كان ابنا للأول دون الثاني. وإن زاد ذلك اللبن، وأرضعت به ~~طفلا.. ففيه قولان: # [الأول] : قال في القديم: (هو ابنهما) . وبه قال محمد، وزفر، وأحمد؛ لأن ~~اللبن الذي كان من الأول قد استدام، والظاهر أنه له. # فإن زاد بعد أن حملت للثاني ms3599 في وقت ينزل اللبن له في العادة.. فالظاهر أن ~~الزيادة لحمل الثاني، فكان المرضع بهذا اللبن ابنهما، كما لو حلبت امرأتان ~~لبنا في قدح أو في فم صبي.. فإنه يحكم بحصول رضعة من كل واحدة منهما. # و [الثاني] : قال في الجديد: (هو ابن الأول وحده) . وبه قال أبو حنيفة؛ ~~لأن اللبن للأول بيقين، والزيادة يجوز أن تكون لحمل الثاني، ويجوز أن تكون ~~لفضل الغذاء، فلم يجعل للثاني بالشك. # وإن انقطع لبن الأول، ونزل لها اللبن بعد أن حملت من الثاني في وقت ينزل ~~فيه اللبن للحمل، وأرضعت به طفلا.. ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه ابن الأول وحده، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن اللبن إنما يكون ~~للولد إذا كان يتغذى به، وقبل الوضع لا يتغذى به، وإنما يتغذى به ولد ~~الأول، فكان اللبن له. # والثاني: أنه ابن الثاني وحده، وبه قال أبو يوسف؛ لأن اللبن إنما انقطع، ~~ثم عاد، والظاهر أن المنقطع لبن الأول، وأن الثاني للثاني. # والثالث: أنها ابنهما؛ لأن لكل واحد منهما أمارة تدل أن اللبن له، فجعل ~~بينهما. # وإن وضعت ولد الثاني.. فإن اللبن للثاني بكل حال؛ لأن اللبن تابع للولد، ~~والولد هاهنا للثاني، فكان اللبن له. # PageV11P158 ### | مسألة تزوج امرأة وفارقها وتزوجت بعدتها ثم ولدت # وإن تزوج امرأة ودخل بها وفارقها، وتزوجت في عدتها بآخر، ووطئها جاهلا ~~بالتحريم، فأتت بولد، وأرضعت بلبنه طفلا.. فإن الرضيع يكون ابنها. # وأما أبو الرضيع من الرضاع: فإن أمكن أن يكون الولد من الأول دون ~~الثاني.. كان الرضيع ابن الأول دون الثاني. وإن أمكن أن يكون الولد للثاني ~~دون الأول.. فإن الرضيع يكون ابن الثاني دون الأول. وإن كان لا يمكن أن ~~يكون ابنا لواحد منهما.. لم يكن الرضيع ابنا لواحد منهما. وإن أمكن أن يكون ~~الولد من كل واحد منهما.. عرض على القافة، فأيهما ألحقته به القافة.. لحقه ~~الرضيع أيضا، فإن ألحقته القافة بهما، أو نفته عنهما، أو لم تكن قافة، أو ~~كانت وأشكل الأمر عليها.. فإن الولد يترك إلى أن يبلغ ms3600 وينتسب إلى من يميل ~~إليه طبعه، فإذا انتسب إلى أحدهما.. لحقه نسبه، وتبعه الرضيع، وإن كان ~~الولد معتوها أو مجنونا.. لم يصح انتسابه. # فإن كان للولد والد.. لم يصح أن ينتسب إلى أحدهما ما دام أبوه حيا، فإن ~~مات الولد قبل أن يلحق بأحدهما بالقافة أو بالانتساب.. قام ولده مقامه في ~~الانتساب إلى أحدهما، فإذا انتسب إلى أحدهما.. تبعه الرضيع، وإن لم يكن له ~~ولد.. قال الشافعي: (ضاع نسبه) . يريد: أنه لا ينسب إلى أحدهما. وما حكم ~~الرضيع؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يكون ابنهما؛ لأن اللبن قد يثور للوطء، وقد يثور للولد. # فعلى هذا: لا يجوز له أن يتزوج بنت أحدهما. # والقول الثاني: أنه لا يكون ابنهما؛ لأن الرضيع تابع للولد، فإذا لم يجز ~~أن يكون الولد ابنهما.. فكذلك الرضيع. # فعلى هذا: هل له أن ينتسب إلى من يميل إليه طبعه أنه ارتضع بلبنه منهما؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز أن ينتسب إلى أحدهما؛ لأن الولد إنما جوز له أن ينتسب ~~إلى # PageV11P159 # أحدهما؛ لأنه مخلوق من ماء أحدهما، وطبع الإنسان يميل إلى من خلق من ~~مائه، وهذا المعنى لا يوجد في الرضيع؛ ولهذا: يجوز عرض الولد على القافة، ~~ولا يجوز أن يعرض الرضيع على القافة. # والثاني: يجوز له أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه؛ لأن طبعه يميل إلى من ~~ارتضع بلبنه؛ لأن اللبن يؤثر في الطباع. # فإذا كانت المرضعة على صفة من حسن خلق أو غيره.. تعدى ذلك إلى من أرضعته؛ ~~ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أفصح العرب، ولا فخر، بيد أني من ~~قريش، ونشأت في بني سعد، وارتضعت في بني زهرة» . (بيد أني) أي: من أجل أني ~~من قريش. # وروي: (أن عمر رأى رجلا، فقال: أنت من بني فلان؟ فقال: لست منهم نسبا، ~~إنما أنا منهم رضاعا) . # وقيل: إن المولود إذا سقي لبن البهيمة.. تطبع بطبع البهيمة. # PageV11P160 # فإذا قلنا: له أن ينتسب إلى أحدهما، فانتسب إلى أحدهما.. صار ابنا له، ~~وجاز أن يتزوج بنت الآخر. # وإن ms3601 قلنا: ليس له أن ينتسب إلى أحدهما.. فهل له أن يتزوج بنت أحدهما؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: ليس له أن يتزوج ببنت أحدهما، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنا ~~تحققنا أن إحداهما محرمة عليه وإن جهلنا عينها، فحرمتا عليه، كما لو اختلطت ~~زوجته بأجنبية، واشتبه عليه. # PageV11P161 # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أن له أن يتزوج بنت أحدهما، ~~فإذا تزوج ببنت أحدهما.. حرمت عليه بنت الآخر على التأبيد؛ لأن قبل التزويج ~~يجوز تحريم كل واحدة منهما، فإذا تزوج إحداهما.. فقد قطع أن الأخرى هي ~~المحرمة عليه، فحرمت عليه أبدا، كما لو اشتبه عليه إناءان في أحدهما نجاسة، ~~فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما، وتوضأ به.. فإن النجاسة تتعين في الآخر. # والثالث - وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: أنه يجوز له أن ~~يتزوج ببنت كل واحد منهما على الانفراد؛ لأن قبل الرضاع كانتا حلالا له، ~~وبعده شككنا في المحرمة منهما، ولا يزال اليقين بالشك، ولا يجوز له الجمع ~~بينهما؛ لأن الخطأ يتيقن بالجمع، كما لو رأى رجلان طائرا، فقال أحدهما: إن ~~كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فعبدي حر، ~~فطار ولم يعرف.. فإنه لا يعتق على أحدهما عبده، فإذا اجتمعا في ملك ~~أحدهما.. قال الشيخ أبو إسحاق: عتق عليه أحدهما، وقال الشيخ أبو حامد: يعتق ~~عليه عبد الآخر؛ لأن إمساكه لعبده إقرار منه بحرية عبد الآخر. ### | فرع أرضعت ولده فنفاه بلعان # وإن أتت امرأته بولد، وأرضعت بلبنه طفلا، فنفى الزوج الولد باللعان.. كان ~~الرضيع ابن المرضعة دون الزوج؛ لأن الرضيع تابع للولد، فإذا لم يثبت نسب ~~الولد.. لم يكن الرضيع ابنا له. # وإن زنى رجل بامرأة، فأتت بولد، فأرضعت بلبنها صغيرة.. ثبت التحريم بينها ~~وبين أولاد المرضعة، ولا يثبت التحريم بين الرضيعة وبين الزاني؛ لأنها ~~تابعة للولد، والولد غير ثابت النسب منه، فكذلك الرضيع. والورع للزاني أن ~~لا يتزوجها. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز له أن يتزوجها) . وقد مضى الدليل عليه في ms3602 ~~(النكاح) . # PageV11P162 ### | مسألة رضع من خمس مستولدات رضعة رضعة # وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد، له منهن لبن، فارتضع طفل من كل واحدة منهن ~~رضعة.. لم تصر واحدة منهن أما له؛ لأنه لم يرتضع منها رضاعا تاما، وهل يصير ~~سيدهن أبا له؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول ابن سريج، والأنماطي، وابن الحداد -: أنه لا يصير أبا ~~له؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة، فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة.. لم يثبت ~~به أبوة. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق المروزي، وابن القاص. قال القاضي أبو الطيب، ~~والشيخ أبو إسحاق: وهو الأصح -: أنه يصير أبا له؛ لأنه ارتضع من لبنه خمس ~~رضعات متفرقات، فهو كما لو ارتضع ذلك من واحدة منهن. # فإن كان لرجل خمس أخوات لهن لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم ~~تصر واحدة منهن أما له، وهل يصير أخوهن خالا له؟ قال أكثر أصحابنا: فيه ~~وجهان كالتي قبلها. # قال الشيخ أبو حامد: فإذا قلنا: يصير خالا له.. لم يجز للرضيع أن يتزوج ~~بواحدة من المرضعات له؛ لأنها خالته. # وقال ابن الصباغ: هذا بعيد؛ لأن الخؤولة فرع على الأمومة، فإذا لم تثبت ~~الأمومة.. لم تثبت الخؤولة، بخلاف الأبوة. # وإن كان لامرأة خمس بنات لهن لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم ~~تصر واحدة منهن أما له، وهل تصير أمهن جدة له؟ # قال القاضي أبو الطيب: من قال في خمس أمهات الأولاد: إن سيدهن لا يصير ~~أبا له.. قال هاهنا: لا تصير أم المرضعات جدة له. ومن قال هناك: يصير سيدهن ~~أبا له.. خرج في الجدة هاهنا وجهين: # أحدهما: لا تصير جدة له؛ لأن كونها جدة فرع على كون بنتها أما، فإذا لم ~~تثبت أمومة بنتها.. لم تصر جدة. # PageV11P163 # والثاني: تصير جدة له، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه ارتضع من لبن ~~من ولد منها خمس رضعات متفرقات، فهو كما لو ارتضعه من واحدة منهن. # فإذا قلنا بهذا: فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يحل له نكاح واحدة من ~~المرضعات؛ لأنها ms3603 بنت جدته، ولا يحل له نكاح بنت جدته من النسب، فكذلك من ~~الرضاع. # وإن كان لرجل أم لها لبن، وأخت لها لبن، وبنت لها لبن، وزوجة لها لبن، ~~وامرأة أخ لها لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم تصر واحدة منهن ~~أما له، وهل تثبت الحرمة بينه وبين هذا الرجل؟ يبنى على ثبوت الحرمة للجدة ~~في التي قبلها. # فإذا قلنا: لا تثبت للجدة حرمة.. فهاهنا أولى أن لا تثبت. # وإن قلنا: تثبت للجدة حرمة.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: تثبت؛ لأنه قد وجد العدد في حقه. # والثاني: لا تثبت؛ لأن الرضعات من جهات مختلفة، فلا يمكن أن يسمى له أبا ~~ولا أخا ولا جدا ولا عما ولا خالا، بخلاف الجدة. ### | فرع تفريق الرضعات بين رجلين يثبت أمومتها دونهما # ] : وإن كان لرجل زوجة له منها لبنا، فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات، ثم ~~طلقها الزوج، وانقضت عدتها منه، وتزوجت بآخر، وولدت منه، وأرضعت ذلك الطفل ~~رضعتين.. صارت أما له، ولم يصر واحد من الزوجين أبا له؛ لأنه لم يرتضع من ~~لبن أحدهما خمس رضعات. # PageV11P164 ### | مسألة تزوج صغيرة فأرضعتها أمه # وإن تزوج رجل صغيرة لها دون الحولين: فأرضعتها أمه من النسب أو الرضاع ~~خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها إن أرضعتها بلبن أبيه.. صارت ~~أخته لأبيه وأمه، وإن أرضعتها بغير لبن أبيه.. صارت أخته لأمه. # وإن أرضعتها أم أمه من النسب أو الرضاع.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها صارت ~~خالته. # وإن أرضعتها امرأة أبيه.. نظرت: # فإن كان بلبن أبيه.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها صارت أخته لأبيه. # وإن أرضعته بغير لبن أبيه.. لم ينفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت امرأة أبيه، ~~وهي لا تحرم عليه. # وإن أرضعتها أم أبيه من النسب أو الرضاع.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير ~~عمته. # وإن أرضعتها ابنته من النسب أو الرضاع.. انفسخ نكاحها؛ لأنها تصير بنت ~~بنته. # وإن أرضعتها أخته من النسب أو الرضاع.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت ~~أخته. # وإن أرضعتها امرأة ولده من النسب أو الرضاع بلبن ولده.. انفسخ ms3604 النكاح؛ ~~لأنها تصير بنت ابنه، وإن أرضعتها بغير لبن ولده.. لم ينفسخ النكاح. # وإن أرضعتها امرأة أخيه بلبن أخيه.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت أخيه، ~~وإن أرضعتها بغير لبن أخيه.. لم ينفسخ النكاح. # وإن أرضعتها امرأة عمه أو امرأة خاله.. لم ينفسخ النكاح؛ لأن بنت عمه ~~وبنت خاله لا تحرم عليه. # وإن أرضعت امرأة أجنبية صبيا أو صبية لهما دون الحولين، ثم كبر الغلام.. ~~فله أن يتزوج أم أخته من الرضاع أو النسب؛ لأنه ليس بينهما ما يوجب ~~التحريم. وكذلك: لو كان لأخته من النسب أم من الرضاع.. جاز له أن يتزوجها. # PageV11P165 ### | فرع تزوج زوجتين فأرضعت إحداهما الأخرى # وإن كان لرجل زوجة كبيرة وزوجة صغيرة لها دون الحولين، فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحهما بكل حال؛ لأنها تصير بنتا لها، ~~ولا يجوز الجمع بين المرأة وبنتها. # فإن أرضعتها بلبن الزوج.. حرمتا على التأبيد؛ لأن الكبيرة صارت من أمهات ~~نسائه، والصغيرة صات بنتا له، وإن أرضعتها بغير لبن الزوج.. حرمت عليه ~~الكبيرة على التأبيد، سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنها صارت من أمهات ~~النساء، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت عليه أيضا على ~~التأبيد؛ لأنها ربيبة دخل بأمها، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم عليه ~~الصغيرة على التأبيد، بل يجوز له العقد عليها؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. ### | [فرع أرضعت زوجته الكبيرة ثلاث زوجات له صغارا] # وإن كان له أربع زوجات: كبيرة، وثلاث صغار لهن دون الحولين، فأرضعت ~~الكبيرة كل واحدة منهن خمس رضعات متفرقات.. نظرت: # فإن أرضعتهن بلبن الزوج.. انفسخ نكاح الجميع، وحرمن على التأبيد، سواء ~~دخل بالكبيرة أو لم يدخل بها، وسواء ارتضعن في وقت واحد أو في أوقات ~~متفرقات؛ لأن الصغار صرن بناته، وصارت الكبيرة أما لهن، ولا يجوز الجمع بين ~~المرأة وابنتها. # وإن أرضعتهن بغير لبن الزوج.. ففيه أربع مسائل: # PageV11P166 # إحداهن: أن ترضع اثنتين منهن في حالة واحدة، والثالثة بعدهما، وذلك: بأن ~~ترضع كل واحدة من الأوليين أربع رضعات، ثم ألقمت ms3605 كل واحدة منهما ثديا في ~~الخامسة.. فإن ارتضعتا معا وقطعتا معا، أو حلبت اللبن في موضعين وسقتهما ~~ذلك اللبن في حالة واحدة، ثم أرضعت الثالثة بعد ذلك.. فإن نكاح الكبيرة ~~والأوليين ينفسخ، أما نكاح الكبيرة: فلأنه لا يجوز الجمع بينها وبين ابنتها ~~في النكاح، وأما الصغيرتان: فلأنه لا يجوز الجمع بينهما وبين أمهما، ولأن ~~كل واحدة منهما صارت أخت الأخرى، ولا يجوز الجمع بين الأختين. # وتحرم الكبيرة على التأبيد، سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنها صارت من ~~أمهات النساء. # وأما الصغيرتان: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمتا أيضا على التأبيد؛ ~~لأنهما ربيبتان دخل بأمهما. فإن لم يدخل بالكبيرة.. جاز له أن يعقد على كل ~~واحدة منهما؛ لأنهما ربيبتان لم يدخل بأمهما، ولا يجوز أن يجمع بينهما؛ ~~لأنهما أختان. # فإن أرضعت الثالثة بعد ذلك، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاح ~~الثالثة؛ لأنها ربيبة قد دخل بأمها، فحرمت على التأبيد، وإن لم يدخل ~~بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاح الثالثة؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. # الثانية: إذا أرضعت الأولى خمس رضعات، ثم أرضعت الأخريين معا.. فإنها لما ~~أرضعت الأولى.. انفسخ نكاح الكبيرة ونكاح الأولى، وحرمت الكبيرة على ~~التأبيد. وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت الأولى على التأبيد، وإن لم يدخل ~~بها.. لم تحرم على التأبيد. # وأما الأخريان: فإن نكاحهما ينفسخ؛ لأنهما صارتا أختين في حالة واحدة، ~~ولا يجوز الجمع بين الأختين، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمتا على التأبيد، ~~وإن لم يدخل بها.. لم تحرما على التأبيد. # الثالثة: إذا أرضعت الثلاث، واحدة بعد واحدة.. فإنها لما أرضعت الأولى.. ~~انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة؛ لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وبنتها، وتحرم ~~الكبيرة # PageV11P167 # على التأبيد بكل حال، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت أيضا ~~على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم على التأبيد. # فإذا أرضعت الثانية.. فهل ينفسخ نكاحها؟ نظرت: # فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحها؛ لأنها ربيبة قد دخل بأمها، ~~فحرمت على التأبيد. # وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ms3606 ينفسخ نكاحها؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. # فإذا أرضعت الثالثة، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحها، وحرمت على ~~التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. فقد صارت هي والثانية أختين، وما الحكم ~~فيهما؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (ينفسخ نكاحهما) . وبه قال أبو حنيفة، واختاره ~~المزني؛ لأنها أخوة اجتمعت في النكاح، فانفسخ النكاح، كما لو أرضعتهما معا. # والثاني: ينفسخ نكاح الثالثة وحدها؛ لأن الجمع تم بها، فاختصت بفساد ~~النكاح، كما لو تزوج بأختين إحداهما بعد الأخرى.. فإن فساد النكاح يختص ~~بالثانية. # الرابعة: إذا أرضعتهن في حالة واحدة، بأن ترضع كل واحدة أربع رضعات، ثم ~~تحلب ثلاث دفعات في ثلاثة أوقات متفرقة، ثم تسقيهن الخامسة دفعة واحدة.. ~~فينفسخ نكاح الكبيرة وجميع الصغار، وتحرم الكبيرة على التأبيد، وأما ~~الصغار: فإن دخل بالكبيرة.. حرمن على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ~~يحرمن على التأبيد، إلا أنهن صرن أخوات، فلا يجوز له الجمع بين اثنتين ~~منهن، وإنما يجوز له أن يتزوج كل واحدة منهن على الانفراد. ### | فرع له زوجتان فطلق الصغرى ثم أرضعتها الكبرى # ] : وإن كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، فطلق الصغيرة، ثم أرضعتها الكبيرة.. ~~انفسخ نكاح الكبيرة؛ لأنها صارت أم من كانت له زوجة. # PageV11P168 # وإن طلق الكبيرة، وأرضعت الصغيرة، فإن أرضعتها بلبن الزوج.. انفسخ نكاح ~~الصغيرة أيضا؛ لأنها صارت ابنته، وإن أرضعتها بغير لبن الزوج، فإن كانت ~~الكبيرة مدخولا بها.. انفسخ نكاح الصغيرة أيضا؛ لأنها صارت بنت امرأة له ~~أيضا مدخول بها، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاح الصغيرة؛ لأنها بنت ~~امرأة لم يدخل بها. ### | فرع أرضعت ثلاث زوجات زوجة صغيرة # إذا كان له أربع زوجات، ثلاث منهن كبار، وواحدة صغيرة، فأرضعتها كل واحدة ~~من الثلاث الكبار خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاح الجميع؛ لأن كل واحدة من ~~الكبار صارت أما لمن كانت له زوجة، ويحرمن الكبار على التأبيد، وأما ~~الصغيرة: فإن أرضعتها واحدة منهن بلبن الزوج، أو بغير لبن الزوج إلا أن ~~واحدة منهن مدخول بها.. حرمت على التأبيد، وإن لم ترتضع ms3607 بلبن الزوج، ولا في ~~الكبار مدخول بها.. لم تحرم الصغيرة على التأبيد، بل له أن يعقد عليها. # قال ابن الحداد: وإن كان له ثلاث زوجات، كبيرتان وصغيرة، فأرضعتها كل ~~واحدة أربع رضعات، ثم حلبتا لبنهما في مسعط، وأوجرتاه إياها.. تمت بها ~~الخامسة من كل واحدة منهما، فينفسخ نكاح الجميع، وتحرم الكبيرتان على ~~التأبيد بكل حال، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرتين أو بإحداهما.. ~~حرمت الصغيرة أيضا على التأبيد، وإن لم يدخل بواحدة منهما.. لم تحرم على ~~التأبيد. # قلت: وهذا إذا كان اللبن لغير الزوج، وأما إذا كان لبنهما أو لبن إحداهما ~~للزوج: فإن الصغيرة تحرم عليه على التأبيد على كل حال. ### | فرع له زوجتان فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة # وإن كان له زوجتان: كبيرة وصغيرة، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة خمس رضعات.. ~~انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة؛ لأنه صار جامعا بين نكاح أختين، وذلك لا ~~يجوز. # PageV11P169 # وإن أرضعتها جدة الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الصغيرة صارت خالة ~~الكبيرة، فإن أرضعتها أخت الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الكبيرة تصير خالة ~~للصغيرة. # وإن أرضعتها أم أبي الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الصغيرة صارت عمة ~~الكبيرة، ويجوز له أن يعقد على كل واحدة منهما على الانفراد؛ لأنه لا يمنع ~~أن يتزوج بخالة من كانت زوجته ولا عمتها، سواء دخل بالكبيرة أو لم يدخل ~~بها. ### | فرع طلق امرأته فأرضعت زوجته الصغيرة # ] : وإن كان لرجل زوجتان: كبيرة وصغيرة، فطلقهما، وتزوجهما آخر، فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة.. انفسخ نكاحهما من الثاني، فإن أراد الأول أن يتزوج ~~بهما.. لم يجز له أن يتزوج بالكبيرة؛ لأنها أم من كانت زوجته، وأما ~~الصغيرة: فإن دخل بالكبيرة.. لم يجز له أن يتزوج بالصغيرة أيضا؛ لأنها بنت ~~امرأة دخل بها، وإن لم يكن دخل بالكبيرة.. فله أن يتزوج بها؛ لأنها بنت ~~امرأة لم يدخل بها. ### | فرع زوجان طلقا زوجتيهما ثم تزوج كل زوجة الآخر # ] : وإن كان لرجل زوجة كبيرة، ولآخر زوجة صغيرة، فطلق كل واحد منهما ~~زوجته، فتزوج من كان تحته الكبيرة الصغيرة، وتزوج من كان تحته الصغيرة ms3608 ~~الكبيرة، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة.. فإن نكاح الكبيرة ينفسخ، وتحرم على ~~التأبيد؛ لأنها صارت أم من كانت زوجته، وأما الصغيرة: فإن كان زوجها قد دخل ~~بالكبيرة قبل أن يطلقها.. انفسخ نكاح الصغيرة، وحرمت عليه على التأبيد؛ ~~لأنها بنت امرأة دخل بها، وإن لم يكن دخل بها.. لم ينفسخ نكاحها؛ لأنها بنت ~~امرأة لم يدخل بها. ### | فرع عتقت ففسخت النكاح وتزوجت بآخر ثم أرضعت الأول # قال المزني في " المنثور ": إذا زوج الرجل أمته الكبيرة بعبده الصغير، ثم ~~أعتقها سيدها، فاختارت فسخ النكاح؛ لكونها حرة تحت عبد، ثم تزوجت بآخر، ~~وولدت # PageV11P170 # له، وأرضعت بلبنه زوجها الأول.. انفسخ نكاحها من زوجها؛ لأنها حليلة ~~ابنه. # قال أصحابنا: وهكذا: إذا زوج الرجل ابنه الطفل بكبيرة، فوجدت به عيبا، ~~وفسخت النكاح، ثم تزوجت بكبير، وولدت منه، وأرضعت بلبنه زوجها الأول.. ~~انفسخ نكاحها من زوجها؛ لأنها حليلة ابنه، وحرمت عليهما على التأبيد. # وإن تزوجت امرأة برجل، وحصل لها منه لبن، فطلقها وتزوجت بعده بطفل، ~~فأرضعته بلبن الزوج الأول خمس رضعات.. انفسخ نكاحها من الصغير، وحرمت عليه ~~على التأبيد؛ لأنها أمه وحليلة أبيه، وحرمت على زوجها الأول على التأبيد؛ ~~لأنها حليلة ابنه. ### | فرع إرضاع الجدة أحد الصغيرين المتزوجين # إذا كان هناك أخوان، لأحدهما ابن، وللآخر ابنة، فزوج الأخوان ابنيهما ~~الصغيرين أحدهما من الآخر، فأرضعت أم الأخوين أحد الصغيرين.. انفسخ ~~نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار عم زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت ~~عمة زوجها. # وإن زوج الصغير بابنة عمته الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ ~~نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار خال زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت ~~عمة زوجها. # وإن زوج الصغير بابنة خاله الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ # PageV11P171 # نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار عم زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت ~~خالة زوجها. # وإن زوج الصغير بابنة خالته الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ ~~نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار خال زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت ~~خالة زوجها. ### | فرع إرضاع أم ولد عبد سيدها الصغير # قال ابن الحداد: روى المزني: أن ms3609 الشافعي قال في " المنثور ": (إذا زوج أم ~~ولد من عبده الصغير، فأرضعته بلبن مولاه خمس رضعات.. انفسخ نكاحهما، وحرمت ~~عليه على التأبيد، ولا تحرم أم الولد على المولى؛ لأنها لم تصر أما للصغير ~~إلا بعد زوال النكاح بينهما، وكانت حليلة الصغير، ولم تكن أما له، ولما صار ~~ابنا له.. لم تكن حليلة له) . # وتقرير هذا: أن اسم حليلة الابن لم يوجد؛ لأنه حين يسمى: ابنا، لا تسمى ~~هي: حليلة، وإنما كانت حليلة له، فإذا لم يثبت الاسم للنسب.. لم يثبت ~~التحريم. # وأنكر المزني، وابن الحداد، وسائر أصحابنا ذلك، وقالوا: تحرم على السيد. ~~ولا يصح هذا على مذهب الشافعي؛ لأن زوال النكاح لا يمنع وقوع اسم حليلة ~~ابنه، وقد نص الشافعي على: (أنه إذا تزوج صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة.. أن نكاحهما ينفسخ؛ لأن الكبيرة أم زوجته، وليست بزوجة له حين ~~صارت أما لها) . هكذا ذكرها القاضي أبو الطيب. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن المزني ذكر في " المنثور ": إذا ~~كان له أم ولد، له منها لبن، فزوجها من طفل، فأرضعته بلبن مولاها.. انفسخ ~~النكاح بينهما. # قال المزني، وابن الحداد: وتحرم على سيدها على التأبيد؛ لأن الصغير صار ~~ابنا لسيدها من الرضاع، فتصير حليلة ابنه. # PageV11P172 # قال الشيخ أبو حامد: وأخطأ، بل لا تحرم على سيدها؛ لأنه لم يصح النكاح ~~بينها وبين الصغير، لأن نكاح الأمة لا يصح إلا بشرطين: خوف العنت، وعدم ~~صداق حرة. والصغير لا يوصف بخوف العنت، فإذا لم يوجد الشرط.. لم يصح ~~النكاح، وإذا لم يصح النكاح.. لم تكن حليلة ابنه. # والذي حكاه القاضي صحيح إذا كان الطفل عبدا؛ لأنه لا يعتبر خوف العنت ~~وعدم صداق الحرة في نكاح الأمة. # والذي ذكره الشيخ أبو حامد صحيح أيضا إذا كان الطفل حرا؛ لأن هذين ~~الشرطين معتبران في حقه في جواز إنكاحه للأمة، وهما غير موجودين فيه. ### | فرع إرضاع أجنبية زوجتين صغيرتين لرجل # إذا كان لرجل زوجتان صغيرتان، فجاءت امرأة أجنبية، فأرضعت إحداهما خمس ~~رضعات، ثم أرضعت الأخرى خمس ms3610 رضعات.. فإن نكاح الأخرى ينفسخ بتمام رضعتها ~~الخامسة، وهل ينفسخ به نكاح الأولى؟ فيه قولان، قد مضى توجيههما. # وهكذا: لو جاءت أم إحدى الزوجتين الصغيرتين، فأرضعت ضرة ابنتها خمس ~~رضعات.. انفسخ نكاح المرضعة، وهل ينفسخ نكاح ابنة المرضعة؟ على القولين. # وإن كان لرجل أربع زوجات صغار، وله ثلاث خالات لأب وأم، أو لأم، فأرضعت ~~كل واحدة من خالاته واحدة من زوجاته، وبقيت الرابعة.. لم ينفسخ نكاحه من ~~إحداهن؛ لأن الثلاث المرضعات صرن بنات خالاته، وابنة خالته يجوز نكاحها، ~~فإن أرضعت أم أم الزوج الرابعة.. انفسخ نكاحه منها، وحرمت عليه على ~~التأبيد؛ لأنها صارت خالة له، وصارت أيضا هذه الرابعة خالة لزوجاته الثلاث، ~~وهل ينفسخ نكاحهن؟ على القولين في التي قبلها. # وإن كان له ثلاث خالات متفرقات، فأرضعت كل واحدة من خالاته واحدة من # PageV11P173 # زوجاته.. فإن نكاحهن لا ينفسخ، فإن أرضعت أم أم الزوج زوجته الرابعة.. ~~انفسخ نكاحها، وأما زوجاته الثلاث: فإن في انفساخ نكاح زوجته التي أرضعتها ~~خالته لأبيه وأمه وفي نكاح التي أرضعتها خالته لأمه القولين. # وأما نكاح زوجته التي أرضعتها خالته لأبيه: فإنه لا ينفسخ، قولا واحدا؛ ~~لأن خؤولة الرابعة حصلت من جهة أم أم الزوج، وخالة الزوج للأب من قوم ~~آخرين، وهي من جهة أبي أم الزوج، فلم تجتمع مرضعتها مع خالتها في النكاح. ~~هكذا ذكر المسعودي [في " الإبانة "] ، والطبري في " العدة ". # وعندي: أن أم أم الزوج إذا أرضعت الرابعة بلبن أبي أم الزوج.. كان في ~~نكاح مرضعة الخالة للأب أيضا قولان، وإنما تفترق إذا أرضعت بغير لبن أبي أم ~~الزوج. وعلى هذا يقاس: إذا كان للزوج ثلاث عمات، فأرضعت كل واحدة منهن ~~واحدة من زوجاته، ثم أرضعت أم أبي الزوج الرابعة، على ما مضى. ### | مسألة تزوج بصغيرة فأرضعتها أمه أو أخته # مسألة: [تزوج صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته] : # إذا تزوج الرجل صغيرة، فأرضعتها أمه أو أخته أو امرأته.. ينفسخ النكاح ~~برضاعها خمس رضعات متفرقات، فإن كان قد سمى لها صداقا فاسدا.. وجب لها نصف ~~مهر المثل، ms3611 وإن سمى لها صداقا صحيحا.. وجب لها نصف المسمى، ويرجع الزوج على ~~المرضعة بضمان ما أتلفته عليه من البضع، سواء تعمدت فسخ النكاح أو لم ~~تتعمد. # وقال مالك: (لا يرجع عليها بشيء) . # وقال أبو حنيفة: (إن تعمدت فسخ النكاح.. رجع عليها، وإن لم تتعمد فسخ ~~النكاح.. لم يرجع عليها) . # دليلنا - على مالك -: قوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون} [الممتحنة: 11] [الممتحنة: 11] . # PageV11P174 # وذلك: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا عام الحديبية على: أن ~~المرأة المسلمة إذا هاجرت.. ردها إليهم، فنهاه الله عن ذلك، وأمره برد ~~مهورهن إلى أزواجهن) ؛ لأنه حال بينهن وبين أزواجهن، فدل على: أن كل من حال ~~بين الرجل وبين زوجته.. كان عليه ضمان البضع، وهذه المرضعة قد حالت بينه ~~وبينها.. فكان عليها الضمان. # وعلى أبي حنيفة: أن كل ما ضمن بالعمد.. ضمن بالخطأ، كالأموال. # إذا ثبت هذا: فكم القدر الذي يرجع به على المرضعة؟ # نص الشافعي هاهنا: (أنه يرجع عليها بنصف مهر المثل) . # ونص في الشاهدين: (إذا شهدا على رجل: أنه طلق امرأته قبل الدخول، وحكم ~~بشهادتهما، ثم رجعا عن الشهادة.. فإنها لا ترد إليه) ، وبماذا يرجع الزوج ~~عليهما؟ فيه قولان: # PageV11P175 # أحدهما: يرجع عليهما بنصف مهر المثل. # والثاني: يرجع عليهما بجميع مهر المثل. # فنقل أبو سعيد الإصطخري هذا القول إلى جوابه في المرضعة، وخرج فيها ~~قولين: # أحدهما: يرجع عليها بجميع مهر المثل؛ لأنها أتلفت عليه البضع، فرجع عليها ~~بالقيمة. # والثاني: يرجع عليها بنصف مهر المثل؛ لأنه لم يغرم إلا نصف بدل البضع، ~~فلم يجب له أكثر من نصف بدله. # وحملهما أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا على ظاهرهما، فجعلوا في الشاهدين ~~قولين، وفي المرضعة للزوج يرجع عليها بنصف مهر المثل، قولا واحدا؛ لأن ~~الفرقة في الرضاع وقعت ظاهرا وباطنا، والذي غرم الزوج نصف المهر، فلم يرجع ~~عليها بأكثر من بدله، وفي الشاهدين لم تقع الفرقة ظاهرا وباطنا، وإنما وقعت ~~في الظاهر، وهما ms3612 يقران: أنها زوجته الآن، وإنما حالا بينه وبينها، فرجع ~~عليهما بقيمة جميع البضع. # وقال أبو حنيفة: (يرجع على المرضعة بنصف المسمى) . # دليلنا: أن هذا تعلق بالإتلاف، فلم يضمن بالمسمى، وإنما يضمن بقيمته، ~~كضمان الأموال. # فإذا قلنا: يرجع عليها بنصف مهر المثل، وهو الأصح، وعليه التفريع، فجاء ~~خمس أنفس، وأرضعوا الصغيرة من أم الزوج كل واحد منهم رضعة.. فإن الزوج يرجع ~~على كل واحد منهم بخمس نصف مهر المثل؛ لتساويهم في الإتلاف. # وإن كانوا ثلاثة، فأرضعها اثنان كل واحد منهما رضعة من لبن أم الزوج، ~~وأرضعها الثالث منها ثلاث رضعات.. ففيه وجهان: # PageV11P176 # أحدهما: يجب على كل واحد منهم ثلث نصف مهر المثل؛ لأن كل واحد منهم وجد ~~منه سبب الإتلاف، فتساووا في الضمان، كما لو كان عبد بين ثلاثة، لأحدهم ~~النصف، وللآخر السدس، وللثالث الثلث، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس نصيبهما ~~في وقت واحد. # والثاني: يقسط النصف على عدد الرضعات، فيجب على من أرضع رضعة خمس نصف مهر ~~المثل، وعلى من أرضع ثلاث رضعات ثلاثة أخماس نصف مهر المثل؛ لأن الفسخ حصل ~~بعدد الرضعات، فقسط الضمان عليهم. ### | فرع إرضاع بنات زوجته نساءه الثلاث الصغار # وإن كان لرجل ثلاث زوجات صغار وزوجة كبيرة، وللكبيرة ثلاث بنات من النسب ~~أو الرضاع لهن لبن، فأرضعت كل واحدة من بنات الزوجة الكبيرة واحدة من ~~الثلاث الزوجات الصغار.. نظرت: # فإن وقع رضاعهن دفعة واحدة، بأن اتفقن في الخامسة.. انفسخ نكاح الكبيرة ~~والصغار؛ لأنه لا يجوز الجمع بينهن وبين جدتهن، وإن كان الزوج لم يدخل ~~بالكبيرة.. فإنهن يرجعن عليه بنصف المسمى، ويرجع الزوج على كل واحدة من ~~بنات الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة التي أرضعت، ويرجع على الثلاث المرضعات ~~بنصف مثل مهر المرأة الكبيرة بينهن أثلاثا. # ومن أصحابنا من قال: يرجع بنصف مهر كل واحدة من الصغار على الثلاث ~~المرضعات بينهن بالسوية، وبنصف مهر الكبيرة؛ لأنهن اشتركن في إفساد نكاح كل ~~واحدة منهن. والأول أصح. وتحرم عليه الكبيرة على التأبيد، وأما الصغار: فلا ~~يحرمن عليه، بل يجوز ms3613 له ابتداء عقد النكاح على كل واحدة منهن، ويجوز له ~~الجمع بينهن؛ لأنهن بنات خالات. # وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمن جميعا على التأبيد، والكلام في مهور ~~الصغار # PageV11P177 # على ما مضى، وأما مهر الكبيرة: فإنه يرجع بجميعه على الثلاث المرضعات ~~بينهن أثلاثا. # وقال ابن الحداد: لا يرجع عليهن بمهر المثل؛ لأنه قد وطئها، فلو ثبت له ~~الرجوع.. لكانت في معنى المرهونة. وهذا ليس بصحيح؛ لأن المهر يرجع به على ~~غيرها، فلا تكون في معنى المرهونة. # وإن تقدم إرضاع بعضهن على بعض.. فإن الأولى من بنات الكبيرة لما أرضعت ~~واحدة من الصغار.. انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة، ورجع الزوج على المرضعة ~~بنصف مهر مثل الصغيرة، وبنصف مهر مثل الكبيرة إن لم يدخل بها، وبجميع مهرها ~~إن دخل بها - على الأصح - وحرمت الكبيرة على التأبيد، وأما الصغيرة: فإن لم ~~يدخل بالكبيرة.. لم تحرم على التأبيد، وإن دخل بها.. حرمت على التأبيد. ~~فلما أرضعت الثانية الصغيرة الثانية، وأرضعت الثالثة الصغيرة الثالثة، فإن ~~كان الزوج قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأنهما بنتا ابنة امرأته ~~المدخول بها، والكلام في مهرهما على ما مضى، وإن كان لم يدخل بالكبيرة.. لم ~~ينفسخ نكاحهما؛ لأنهما بنتا ابنة امرأته التي لم يدخل بها. ### | فرع إرضاع زوجتين كبيرتين لضرة صغيرة # إذا كان له ثلاث زوجات: كبيرتان وصغيرة، فأرضعتها كل واحدة من الكبيرتين ~~أربع رضعات، ثم حلبت كل واحدة منهما لبنا منها، وخلطتاه، وسقتاه الصغيرة ~~معا.. انفسخ نكاح الكبيرتين والصغيرة، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى، ~~وللزوج على الكبيرتين نصف مهر مثل الصغيرة بينهما نصفين. # وأما مهر الكبيرتين: فإن كان قد دخل بهما.. فلهما عليه المهر المسمى، ~~ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها؛ لأن كل واحدة منهما ~~أتلفت عليه نصف بضع صاحبتها، ونكاح كل واحدة منهما انفسخ بفعل نفسها وفعل # PageV11P178 # صاحبتها، فلا تضمن كل واحدة منهما من مهر صاحبتها إلا ما قابل فعلها. # وإن كان لم يدخل بهما.. فلكل واحدة منهما ربع مهرها المسمى على الزوج؛ ~~لأنه لو لم ms3614 يكن من جهتها سبب في فسخ النكاح.. لاستحقت نصف مهرها المسمى، ~~ولو انفسخ نكاحها بفعلها.. سقط جميع مهرها، فإذا انفسخ نكاحها قبل الدخول ~~بفعلها وفعل صاحبتها.. فما قابل فعل نفسها، لا ترجع به؛ لأن الفسخ إذا كان ~~من قبلها قبل الدخول.. لا مهر لها، وما قابل فعل صاحبتها.. لا يسقط، ويرجع ~~الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها؛ لأنه قيمة ما أتلفته من ~~بضع صاحبتها. # قال الشيخ أبو حامد: إذا كانت بحالها إلا أن إحداهما انفردت بإيجارها ~~اللبن المخلوط منهما.. انفسخ نكاح الجميع، وللصغيرة على الزوج نصف المسمى، ~~ويرجع الزوج على الموجرة بنصف مهر مثل الصغيرة؛ لأنها هي انفردت بالإتلاف. # وأما مهر الكبيرتين: فإن كان الزوج لم يدخل بالتي لم توجر.. كان لها على ~~الزوج نصف المسمى، ويرجع الزوج على الموجرة بنصف مهر مثل التي لم توجر. وإن ~~كان قد دخل بالتي لم توجر.. فلها على الزوج جميع ما سمى لها، ويرجع الزوج ~~على الموجرة بجميع مهر مثل التي لم توجر، وأما مهر الموجرة: فإن كان ذلك ~~قبل الدخول بها.. فلا شيء لها، وإن كان بعد الدخول عليها.. فلها عليه جميع ~~المسمى، ولا يسقط عنه شيء منه، وتحرم الكبيرتان عليه على التأبيد بكل حال. # وأما الصغيرة: فإن دخل بالكبيرتين أو بإحداهما.. حرمت عليه على التأبيد، ~~وإن لم يدخل بواحدة منهما.. جاز له ابتداء العقد على الصغيرة. ### | [فرع إرضاع كبيرة صغيرة أربعا ثم تزوجهما رجل فأرضعتها الخامسة] # وإن أرضعت امرأة كبيرة صغيرة أربع رضعات، ثم تزوج رجل الكبيرة والصغيرة، ~~ثم أرضعتها الكبيرة الخامسة.. انفسخ نكاحهما، وتحرم الكبيرة على التأبيد، ~~وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت الصغيرة أيضا على التأبيد، وإن لم يدخل ~~بها.. لم تحرم الصغيرة على التأبيد. # PageV11P179 # وأما المهر: فإن لم يدخل بالكبيرة.. فلا شيء لها على الزوج، وإن كان قد ~~دخل بها.. فلها جميع مهرها عليه، وأما الصغيرة: فلها على الزوج نصف المسمى. # قال الشيخ أبو حامد: ويرجع الزوج على الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة، ولا ~~يقسط ms3615 على عدد الرضعات؛ لأن الرضاع إنما تكامل عند الخامسة، والتحريم إنما ~~وقع بها وهي في ملك الزوج. ### | فرع ارتضاع زوجة صغيرة من أم زوجها # وإن تزوج صغيرة، فارتضعت من أم الزوج خمس رضعات متفرقات والأم نائمة.. ~~انفسخ نكاحها، ويسقط مهرها؛ لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول. # فإن ارتضعت من الأم رضعتين وهي نائمة، ثم أرضعتها الأم ثلاث رضعات ~~متفرقات.. انفسخ نكاحها. # قال الشيخ أبو إسحاق: وفي قدر ما يسقط عنه من نصف المسمى وجهان: # أحدهما: يسقط نصفه وهو الربع، ويجب عليه الربع. # والثاني: يقسط على عدد الرضعات، فيسقط من نصف المسمى الخمسان، ويجب ثلاثة ~~أخماسه. # فإذا قلنا بالأول.. وجب على الأم للزوج ربع مهر المثل. # وإذا قلنا بالثاني.. وجب على الأم ثلاثة أخماس نصف مهر المثل. # وإن تقاطر من لبن أمه في حلق زوجته الصغيرة، فوصل إلى جوفها خمس رضعات.. ~~انفسخ النكاح، ووجب عليه للصغيرة نصف المسمى، ولا يرجع الزوج على الأم ~~بشيء؛ لأنه ليس من جهة إحداهما فعل. # PageV11P180 ### | فرع ارتضاع زوجته الصغيرة من زوجته الكبيرة # ] : وإن ارتضعت زوجته الصغيرة من زوجته الكبيرة خمس رضعات متفرقات ~~والكبيرة نائمة.. انفسخ نكاحهما، وسقط مهر الصغيرة، فإن كان لم يدخل ~~بالكبيرة.. رجعت على الزوج بنصف مهرها المسمى، ورجع الزوج على الصغيرة بنصف ~~مهر مثل الكبيرة، وإن دخل بالكبيرة.. رجعت عليه بجميع مهرها المسمى، ورجع ~~الزوج في مال الصغيرة بجميع مهر مثل الكبيرة، على قول أكثر أصحابنا، ولا ~~يرجع عليها بشيء، على قول ابن الحداد. ### | فرع أرضعت زوجته الأمة الكبيرة ضرتها الصغيرة # إذا كان لرجل زوجة أمة كبيرة، وله زوجة صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة ~~خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحهما، وتعلق نصف مهر مثل الصغيرة برقبة ~~الأمة؛ لأنه جناية، وجناية الأمة في رقبتها. # ولو كان لرجل أم ولد؛ وله زوجة صغيرة، فأرضعتها أم ولده.. انفسخ نكاح ~~الصغيرة، وحرمت عليه الأمة على التأبيد، فإن كان قد وطئ الأمة.. حرمت عليه ~~الصغيرة على التأبيد، وإن لم يكن وطئ الأمة إلا أنها استدخلت ماءه، وحملت ~~منه.. فلا ms3616 تحرم الصغيرة على التأبيد، ويجب للصغيرة على الزوج نصف مهرها ~~المسمى، ولا يرجع الزوج على أم الولد بشيء؛ لأن جنايتها على غيره عليه. # ولو أرضعتها مكاتبته بلبنه، فإن كانت أم ولده.. رجع عليها بنصف مهر مثل ~~الصغيرة؛ لأن السيد يثبت له الحق على مكاتبته. # وإن أرضعتها أم ولد أبيه أو ابنه بلبنه.. انفسخ النكاح، ورجع على أبيه أو ~~ابنه بنصف مهر مثل الصغيرة؛ لأن جناية أم الولد على سيدها. # PageV11P181 # وإن كانت له أمة لها لبن من غيره، وأرضعت به زوجته الصغيرة خمس رضعات ~~متفرقات.. حرمت عليه الأمة على التأبيد؛ لأنها صارت من أمهات النساء، وهل ~~ينفسخ نكاح الصغيرة؟ ينظر فيه: # فإن كان قد وطئ الأمة.. انفسخ نكاحها؛ لأنها بنت امرأة وطئها. # وإن لم يطأها.. لم ينفسخ النكاح، ولا يرجع السيد على الأمة بشيء من مهر ~~الصغيرة؛ لأن السيد لا يثبت له المال على عبده. ### | فرع إرضاع زوجة الابن ضرة حماتها الصغيرة # وإن كان له زوجة صغيرة وزوجة كبيرة، وللكبيرة ابن - من غير هذا الزوج - ~~له زوجة لها لبن من ابن الكبيرة، فأرضعت به الصغيرة.. انفسخ نكاح الصغيرة ~~والكبيرة؛ لأن الكبيرة صارت جدة الصغيرة، ولا يجوز الجمع بين المرأة ~~وجدتها، وتحرم الكبيرة على التأبيد، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل ~~بالكبيرة.. حرمت عليه على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم عليه ~~على التأبيد، ويجب على الزوج للصغيرة نصف المسمى، ويرجع الزوج على زوجته ~~الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة، وأما الكبيرة: فإن لم يدخل بها.. وجب عليه ~~لها نصف مهرها المسمى، ويرجع على زوجة الابن بنصف مهر مثل الكبيرة، وإن دخل ~~بالكبيرة.. رجعت الكبيرة بجميع مهرها المسمى، ويرجع الزوج على زوجة ابنها ~~بجميع مهر مثل الكبيرة، على قول أكثر أصحابنا، ولا يرجع عليها بشيء هاهنا، ~~على قول ابن الحداد. # وبالله التوفيق # PageV11P182 ### | كتاب النفقات # ] [ ### | باب نفقة الزوجات # PageV11P183 # كتاب النفقات # باب نفقة الزوجات الأصل في وجوب نفقة الزوجات: من الكتاب: قوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ms3617 ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] [البقرة: 233] . و ~~(المولود له) : هو الزوج. وإنما نص على وجوب نفقة الزوجة حال الولادة؛ ليدل ~~على: أن النفقة تجب لها حال اشتغالها عن الاستمتاع بالنفاس؛ لئلا يتوهم ~~متوهم أنها لا تجب لها. # وقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ~~ألا تعولوا} [النساء: 3] [النساء: 3] . # PageV11P185 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (معناه: أن لا يكثر عيالكم ومن ~~تمونونه) . # وقيل: إن أكثر السلف قالوا: معنى (ألا تعولوا) أي: أن لا تجوروا، يقال: ~~عال يعول: إذا جار، وأعال يعيل: إذا كثر عياله، إلا زيد بن أسلم، فإنه قال: ~~معناه: أن لا يكثر عيالكم. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهد لذلك، ~~حيث قال: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» . # ويدل على وجوب نفقة الزوجات: قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] [النساء: 34] ~~، وقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] [الطلاق: 7] ، ومعنى ~~قوله: {قدر عليه} [الطلاق: 7] أي: ضيق عليه. # ومن السنة: ما روى حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: «قلت: يا رسول ~~الله، ما حق الزوجة؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت» # PageV11P186 # وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس، فقال: «اتقوا ~~الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» . # وروى أبو هريرة: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا ~~رسول الله، عندي دينار، فقال: " أنفقه على نفسك "، قال: عندي آخر، قال: " ~~أنفقه على ولدك "، فقال: عندي آخر، فقال: " أنفقه على أهلك "، قال: عندي ~~آخر، قال: " أنفقه على خادمك "، قال: عندي آخر، قال: أنت أعلم به» والمراد ~~بالأهل هاهنا: هي الزوجة، بدليل: ما روى أبو سعيد المقبري: أن أبا هريرة ~~كان إذا روى هذا الحديث.. يقول: (ولدك يقول: أنفق علي، إلى من ms3618 تكلني؟ ~~وزوجتك تقول: أنفق علي أو طلقني، وخادمك يقول: أنفق علي، وإلا بعني) . # PageV11P187 # وروت عائشة - رضي الله عنها -: «أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه ~~لا يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا ولا يعلم، فهل علي في ذلك شيء؟ فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» قال أصحابنا: وفي هذا ~~الخبر فوائد: # إحداهن: وجوب نفقة الزوجة. # الثانية: وجوب نفقة الولد. # الثالثة: أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الولد؛ لأنه قدم نفقتها على نفقة ~~الولد. # الرابعة: أن نفقة الولد على الكفاية. # الخامسة: أن للزوجة أن تخرج من بيتها لحاجة لا بد لها منها؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليها الخروج. # السادسة: أن للمرأة أن تستفتي العلماء. # السابعة: أن صوت المرأة ليس بعورة. # الثامنة: أن تأكيد الكلام جائز؛ لأنها قالت: إن أبا سفيان رجل. # التاسعة: أنه يجوز أن يذكر الإنسان بما فيه؛ لأنها قالت: إن أبا سفيان ~~رجل شحيح، والشحيح من منع حقا عليه. # العاشرة: أن الحكم على الغائب جائز؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حكم على أبي سفيان وهو غائب) . وهذا قول أكثر أصحابنا. # قال ابن الصباغ: والأشبه: أن هذا فتيا، وليس بحكم؛ لأنه لم ينقل: أن أبا ~~سفيان كان غائبا. # PageV11P188 # الحادية عشرة: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يسألها البينة، وإنما حكم لها بعلمه. # الثانية عشرة: أن من كان له حق على غيره، فمنعه.. جاز له أخذه من ماله. # الثالثة عشرة: أن له أخذه من ماله وإن كان من غير جنس حقه؛ ل: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يفصل) . # الرابعة عشرة: أنه إذا أخذه وكان من غير جنس حقه.. فله بيعه بنفسه. # الخامسة عشرة: أنها تستحق الخادم على الزوج إذا كانت ممن تخدم؛ لأنه روي: ~~أنها قالت: (إلا ما يدخل علي) . # السادسة عشرة: أن للمرأة أن تقبض ms3619 نفقة ولدها، وتتولى إنفاقها على ولدها، ~~ولأن الزوجة محبوسة على الزوج، وله منعها من التصرف، فكانت نفقتها واجبة ~~عليه، كنفقة العبد على سيده. ### | مسألة الاقتصار على زوجة # قال الشافعي: (وأحب له أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر؛ لقوله ~~تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} [النساء: 3] [النساء: 3] . # فاعترض ابن داود على الشافعي، وقال: لم قال الاقتصار على واحدة أفضل، # PageV11P189 # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين زوجات كثيرة، ولا يفعل إلا ~~الأفضل، ولأنه قال: «تناكحوا تكثروا» ؟ فالجواب: أن غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما كان الأفضل في حقه الاقتصار على واحدة؛ خوفا منه أن لا ~~يعدل، فأما النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإنه كان يؤمن ذلك في حقه. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا تكثروا» فإنما ندب إلى ~~النكاح لا إلى العدد. ### | مسألة وجوب النفقة في أحوال كل من الزوجين # إذا تقرر وجوب نفقة الزوجة.. فلا يخلو حال الزوجين من أربعة أقسام: إما ~~أن يكونا بالغين، أو يكون الزوج بالغا والزوجة صغيرة، أو تكون الزوجة بالغة ~~والزوج صغيرا، أو يكونا صغيرين. # فإن كانا بالغين، وسلمت الزوجة نفسها إلى الزوج تسليما تاما، بأن تقول: ~~سلمت نفسي إليك، فإن اخترت أن تصير إلي وتستمتع فذلك إليك، وإن اخترت جئت ~~إليك حيث شئت فعلت.. وجبت نفقتها؛ لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع، ~~فإذا وجد ذلك منها.. فقد وجد منها التمكين منه، فوجب ما في مقابلته، ~~كالبائع إذا سلم المبيع.. وجب على المشتري تسليم الثمن. # فإن سلمت المرأة نفسها إلى الزوج وكان حاضرا، فلم يتسلمها حتى مضت على ~~ذلك مدة.. وجبت عليه نفقتها في تلك المدة. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب نفقة المدة الماضية، إلا أن يحكم لها الحاكم ~~بها) . # دليلنا: عموم الآيات والأخبار التي ذكرناها في وجوب نفقة الزوجة، ولم ~~يشترط حكم الحاكم. # ولأنه مال يجب للزوجة بدل فيه بالزوجية، فلم يفتقر استقراره إلى حكم ~~الحاكم، كالمهر. # وإن سلمت نفسها ms3620 إلى الزوج تسليما غير تام، بأن قالت: سلمت نفسي في هذا ~~البيت دون غيره، أو في هذه القرية دون غيرها.. لم تجب لها نفقة؛ لأنه لم ~~يوجد # PageV11P190 # التسليم التام، فهو كما لو قال بائع العبد: أسلمه في هذا الموضع دون ~~غيره، أو في هذه القرية دون غيرها. # فإن عقد النكاح ولم تسلم المرأة نفسها، ولا طالب الزوج بها، وسكتا على ~~ذلك حتى مضت على ذلك سنة أو أكثر.. لم تجب لها النفقة؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوج عائشة وهي ابنة سبع، ودخل بها وهي ابنة تسع» . ولم ~~ينقل عنه: أنه أنفق عليها إلا من حين دخل بها. # وإن عرض الولي الزوجة على الزوج بغير إذنها وهي بالغة عاقلة، فلم يتسلمها ~~الزوج، ومضى على ذلك مدة.. لم يجب على الزوج النفقة؛ لأنه لا ولاية له ~~عليها في المال. # وإن غاب الزوج عن بلد الزوجة.. نظرت: # فإن غاب عنها بعد أن سلمت نفسها إليه تسليما تاما، وامتنع من تسلمها.. ~~فقد وجبت نفقتها بتسليمها نفسها، ولا يسقط ذلك بغيبته. # وإن غاب عنها قبل أن تسلم نفسها إليه، وأرادت تسليم نفسها إليه.. فإنها ~~إذا أتت حاكم بلدها، فقالت: أنا أسلم نفسي إليه، وأخلي بيني وبينه.. فإن ~~حاكم بلدها يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج، ويعرفه ذلك، فإذا وصل ~~الكتاب إلى المكتوب إليه.. استدعى الزوج، وعرفه ذلك، فإن سار إليها ~~وتسلمها، أو وكل من يتسلمها فتسلمها الوكيل.. وجبت عليه نفقتها من حين ~~تسلمها هو أو وكيله. # وإن أمكنه السير، فلم يسر ولا وكيله.. فإنه إذا مضت عليه مدة لو أراد ~~المسير إليها أمكنه ذلك.. فإن الحاكم يفرض لها النفقة من حين مضي مدة السفر ~~إليها؛ لأنه قد كان يمكنه التسليم، فلم يفعل، فإذا لم يفعل.. صار ممتنعا من ~~تسلمها، فوجبت عليه النفقة. # وإن لم يمكنه المسير لعدم الرفقة أو لخوف الطريق.. لم تجب عليه النفقة ~~حتى يمكنه المسير؛ لأنه غير ممتنع من تسلمها. # PageV11P191 # وإن كان الزوج بالغا والزوجة صغيرة.. نظرت: # فإن ms3621 كانت مراهقة.. نظرت: # فإن كانت تصلح للاستمتاع.. فإن الذي يجب عليه تسليمها وليها، فإن سلمها ~~الولي تسليما تاما.. وجب على الزوج نفقتها، وإن لم يكن لها ولي، أو كان ~~غائبا أو امتنع من تسليمها، أو سكت عن تسليمها، فسلمت نفسها إلى الزوج.. ~~وجبت النفقة على الزوج؛ لأن التسليم قد حصل، وإن كان ممن لا يصح تسليمه؛ ~~كما لو اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن وقبضها المشتري بغير إذن البائع، أو ~~أقبضه إياها غلام البائع.. فإن القبض يصح. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن لا تجب النفقة إلا بعد أن يتسلمها، ولا تجب ~~ببذلها؛ لأن بذلها لا حكم له. # وإن كانت صغيرة لا يتأتى جماعها.. ففيه قولان: # أحدهما: تجب لها النفقة؛ لأن تعذر وطئها عليه ليس بفعلها، فلم تسقط بذلك ~~نفقتها، كما لو مرضت. # والثاني: لا تجب لها النفقة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، واختاره المزني، ~~وهو الصحيح؛ لأن الاستمتاع متعذر عليه، فلم تجب عليه النفقة، كما لو نشزت. # وإن كان الزوج طفلا صغيرا والزوجة كبيرة.. ففيه قولان: # أحدهما: لا تجب لها النفقة؛ لأن النفقة إنما تجب بالتمكين والتسليم، ~~وإنما يصح ذلك إذا كان هناك متمكن ومتسلم، والصبي ليس بمتمكن ولا متسلم، ~~فلم تجب لها النفقة، كما لو كان غائبا. # والثاني: تجب لها النفقة إذا سلمت نفسها، وهو الأصح؛ لأن التمكين ~~والتسليم # PageV11P192 # التام قد وجد منها، وإنما تعذر من جهته، فوجبت نفقتها، كما لو سلمت نفسها ~~إلى الزوج البالغ، ثم هرب. # وأما إذا كانا صغيرين، فسلمها الولي.. فهل تجب لها النفقة؟ فيه قولان، ~~ووجههما ما ذكرناه في التي قبلها، إلا أن الأصح هاهنا: أن لا تجب لها ~~النفقة؛ لأن الاستمتاع متعذر من جهتها. ### | فرع المرض ونحوه لا يسقط النفقة بعد التسليم # إذا تسلم الزوج زوجته وهي مريضة، أو تسلمها وهي صحيحة فمرضت عنده، أو ~~تسلمها وهي رتقاء أو قرناء، أو أصابها ذلك بعد أن تسلمها، أو أصاب الزوج ~~مرض أو جنون أو حسيم.. وجبت عليه نفقتها؛ لأن الاستمتاع بها ممكن مع ذلك. ### | فرع ms3622 وجوب الضرر يمنع الجماع # ] : قال الشافعي: (وإن كان في جماعها شدة ضرر.. منع من جماعها، وأخذ ~~بنفقتها) . # وجملة ذلك: أن الرجل إذا كان عظيم الخلق، والزوجة نضوة الخلق، وعليها في ~~جماعه ضرر يخاف منه الإفضاء أو المشقة الشديدة، أو كان بفرجها جرح يضر # PageV11P193 # بها وطؤه، فإن وافقها الزوج على الضرر الذي يلحقها بوطئه.. لم يجز له ~~وطؤها؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] [النساء: 19] . ومن ~~المعروف: أن يمنع من وطئها. فإن اختار طلاقها، فطلقها.. فلا كلام، وإن لم ~~يختر طلاقها.. وجبت عليه نفقتها؛ لأنها محبوسة عليه، ويمكنه الاستمتاع بها ~~بغير الوطء. # وإن لم يصدقها الزوج، بل ادعى: أنه يمكنه جماعها، فإن ادعت تعذر الوطء ~~لعظم خلقه.. أمر الحاكم نساء ثقات يشاهدن ذلك بينهما بحال الجماع من غير ~~حائل، فإن قلن: إنه يلحقها مشقة شديدة، أو يخاف عليها من ذلك.. منع من ~~وطئها، وإن قلن: إنه لا يلحقها مشقة شديدة، ولا يخاف عليها منه.. أمرت ~~بتمكينه من الوطء. وإن ادعت تعذر الوطء بجراح في فرجها.. أمر الحاكم نساء ~~ثقات ينظرن إلى فرجها؛ لأن هذا موضع ضرورة، فجوز النظر إلى العورة لذلك. # واختلف أصحابنا في عدد النساء اللاتي ينظرن إليها حال الجماع، أو ينظرن ~~إلى الجرح في فرجها: # فقال أبو إسحاق: تكفي واحدة؛ لأن طريق ذلك الإخبار، والمشقة تلحق بنظر ~~الجماعة منهن، فجاز الاقتصار على واحدة. # ومن أصحابنا من قال: لا يكفي أقل من أربع نسوة في ذلك؛ لأن هذه شهادة ~~ينفرد بها النساء، فلم يقبل فيه أقل من أربع نسوة، كسائر الشهادات. ### | فرع التمكين في النكاح الفاسد لا يوجب النفقة # وإن سلمت المرأة نفسها إلى الزوج، ومكنته من الاستمتاع بها في نكاح ~~فاسد.. لم تجب لها النفقة؛ لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح، فلم تستحق ~~ما في مقابلته، كما لا يستحق البائع الثمن في البيع الفاسد. # PageV11P194 ### | مسألة تسقط النفقة بالنشوز # فإن انتقلت الزوجة من منزل الزوج الذي أسكنها فيه إلى منزل غيره بغير ~~إذنه، أو خرجت من البلد بغير إذنه.. فهي ms3623 ناشزة، وتسقط بذلك نفقتها، وبه قال ~~كافة أهل العلم، إلا الحكم بن عتيبة؛ فإنه قال: لا تسقط نفقتها بذلك. # دليلنا: أن النفقة تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، وقد سقط التمكين ~~من الاستمتاع، فسقطت نفقتها، كما لو لم تسلم نفسها. # وإن سافرت المرأة بغير إذن زوجها.. سقطت نفقتها؛ لأنها قد منعت استمتاعه ~~بالسفر، وإن سافرت بإذنه.. نظرت: # فإن سافر الزوج معها.. لم تسقط نفقتها؛ لأنها في قبضته وطاعته. وإن سافرت ~~وحدها، فإن كانت في حاجة الزوج.. وجبت عليه نفقتها؛ لأنها سافرت في شغله ~~ومراده، وإن سافرت لحاجة نفسها.. فقد قال الشافعي في (النفقات) : (لها ~~النفقة) . وقال في (النكاح) : (لا نفقة لها) . واختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (لها النفقة) أراد: إذا كان الزوج معها. # وحيث قال: (لا نفقة لها) أراد: إذا لم يكن الزوج معها. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا نفقة لها، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد؛ لأنها غير ممكنة من ~~نفسها، فلم تجب لها النفقة، كما لو سافرت بغير إذنه. # والثاني: تجب لها النفقة؛ لأنها سافرت بإذنه، فلم تسقط نفقتها، كما لو ~~سافرت في حاجته. # PageV11P195 ### | فرع إحرامها بغير إذن يسقط النفقة # وإن أحرمت بالحج أو العمرة بغير إذنه.. سقطت نفقتها؛ لأنه إن كان تطوعا.. ~~فقد منعت حق الزوج الواجب بالتطوع، وإن كان واجبا عليها.. فقد منعت حق ~~الزوج وهو على الفور بما هو على التراخي. # وإن أحرمت بإذنه، وخرج الزوج معها.. لم تسقط نفقتها؛ لأنها في قبضته، وإن ~~أحرمت بإذنه، وخرجت وحدها.. ففيه طريقان، مضى ذكرهما في (السفر) . # وإن اعتكفت.. فلا يصح عندنا إلا في المسجد، فإن كان بغير إذن الزوج.. ~~سقطت نفقتها؛ لأنها ناشزة بالخروج إلى المسجد بغير إذنه، وإن كان بإذن ~~الزوج، فإن كان الزوج معها في المسجد.. لم تسقط نفقتها؛ لأنها في قبضته ~~وطاعته، وإن لم يكن الزوج معها في المسجد.. فعلى الطريقين في (السفر) : # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا نفقة لها، قولا واحدا. ms3624 # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: فيه قولان. ### | مسألة صومها بغير إذن الزوج # وإن صامت المرأة بغير إذن الزوج.. نظرت: # فإن كان تطوعا.. فللزوج منعها منه، وله إجبارها على الفطر بالأكل ~~والجماع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصومن المرأة التطوع وزوجها ~~حاضر إلا بإذنه» # PageV11P196 # فإن امتنعت من الوطء ولكنها لم تفارق المنزل.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: هي ناشزة، فتسقط نفقتها؛ لأنها ~~ممتنعة عليه، ولا فرق بين أن تمتنع عليه بالفراش، أو بمفارقة المنزل. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا تسقط نفقتها؛ لأنها لم تفارق المنزل، فهي ~~غير ناشزة. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # ومن أصحابنا من قال: إذا منعته الوطء.. سقطت نفقتها، وجها واحدا، وإنما ~~الوجهان إذا صامت ولم تمنعه الوطء. # وإن كان الصوم واجبا.. نظرت: # فإن كان صوم رمضان.. فليس له منعها منه، ولا تسقط نفقتها به؛ لأنه مستحق ~~بالشرع. # وإن كان قضاء رمضان، فإن لم يضق وقت قضائه.. فله منعها منه، وإن دخلت فيه ~~بغير إذنه، كان كما لو دخلت في صوم التطوع بغير إذنه. وإن ضاق وقت قضائه، ~~بأن لم يبق من شعبان إلا قدر أيام القضاء.. لم يكن له منعها منه، وإن دخلت ~~فيه بغير إذنه.. لم تسقط نفقتها منه بذلك؛ لأنه لا يجوز لها تأخيره إلى ~~دخول رمضان، فصار مستحقا للصوم، كأيام رمضان. # وإن كان الصوم عن كفارة.. كان للزوج أن يمنعها منه؛ لأنه على التراخي، ~~وحق الزوج على الفور. # وإن كان الصوم نذرا، فإن كان في الذمة.. كان له منعها منه؛ لأنه على ~~التراخي، وحق الزوج على الفور، وإن كان متعلقا بزمان بعينه، فإن كان نذرته ~~بإذن الزوج.. لم يكن له منعها منه؛ لأن زمانه قد استحق عليها صومه بإذن ~~الزوج، وإن دخلت فيه بغير # PageV11P197 # إذنه.. لم تسقط بذلك نفقتها. وإن نذرته بغير إذن الزوج بعد النكاح.. كان ~~للزوج منعها من الدخول فيه؛ لأنها فرطت بإيجابه على نفسها بغير إذنه. وإن ~~نذرت الصوم في زمان بعينه قبل عقد ms3625 النكاح.. لم يكن للزوج منعها من الدخول ~~فيه، فإن دخلت فيه بغير إذنه.. لم تسقط بذلك نفقتها؛ لأن زمانه قد استحق ~~صومه قبل عقد النكاح. # وكل موضع قلنا: للزوج منعها من الدخول فيه إذا دخلت فيه بغير إذن الزوج.. ~~فهل تسقط نفقتها بذلك؟ فيه وجهان، كما قلنا في صوم التطوع. ### | فرع منعت نفسها لقضاء الصلوات # وإن منعت نفسها بالصلوات الخمس في أوقاتها.. لم تسقط نفقتها بذلك؛ لأن ~~وقتها مستحق للصلاة، وليس للزوج منعها من الدخول فيها في أول الوقت؛ لأنها ~~قد وجبت في أول وقتها، ولأنه يفوت عليها فضيلة أول الوقت. # وأما قضاء الفائتة: فإن قلنا: إنها تجب على الفور.. لم يكن للزوج منعها ~~منها. وإن قلنا: إنها لا تجب على الفور.. كان للزوج منعها من الدخول فيها. # وأما الصلاة المنذورة: فهي كالصوم المنذور، على ما مضى. # وأما صلاة التطوع: فإن كانت غير راتبة.. كان للزوج منعها منها؛ لأن حق ~~الزوج واجب، فلا تسقطه بما لا يجب عليها، فإن دخلت فيها بغير إذن الزوج.. ~~احتمل أن يكون في سقوط نفقتها في ذلك وجهان، كما قلنا في صوم التطوع، وإن ~~كانت سنة راتبة.. فقال الشيخ أبو إسحاق: لا تسقط نفقتها بها، كما قلنا في ~~الصلوات الخمس. ### | مسألة نفقة الزوج الكافر على زوجته المسلمة في عدتها # إذا أسلمت الزوجة، والزوج كافر، فإن كان قبل الدخول.. فلا نفقة لها؛ لأن ~~الفرقة وقعت بينهما، وإن كان بعد الدخول.. فإن النكاح موقوف على إسلام ~~الزوج في عدتها، ولها النفقة عليه مدة عدتها؛ لأنه تعذر الاستمتاع بمعنى من ~~جهة الزوج، وهو # PageV11P198 # امتناعه من الإسلام، ويمكنه تلافي ذلك، فلم تسقط نفقتها، كما لو غاب عن ~~زوجته. # وحكي عن ابن خيران قول آخر: أن نفقتها تسقط؛ لأن الاستمتاع سقط بمعنى من ~~جهتها، فسقطت به نفقتها، كما لو أحرمت بالحج بغير إذن الزوج والمشهور: هو ~~الأول؛ لأن الحج فرض موسع الوقت، والإسلام فرض مضيق الوقت.. فلم تسقط به ~~نفقتها، كصوم رمضان. # وإن انقضت عدتها قبل أن يسلم الزوج.. بانت، ms3626 وسقطت نفقتها. ### | فرع نفقة الزوجة الوثنية من زوجها المسلم # وإن أسلم الزوج والزوجة وثنية أو مجوسية، فإن كان قبل الدخول.. وقعت ~~الفرقة بينهما، ولا نفقة لها، وإن كان بعد الدخول.. وقف النكاح على إسلامها ~~قبل انقضاء عدتها، ولا نفقة لها مدة عدتها ما لم تسلم؛ لأنها منعت ~~الاستمتاع بمعصية؛ وهو إقامتها على الكفر فهي كالناشزة، فإن انقضت عدتها ~~قبل أن تسلم.. فقد بانت باختلاف الدين، ولا نفقة لها، وإن أسلمت قبل انقضاء ~~عدتها.. وجبت لها النفقة من حين أسلمت؛ لأنهما قد اجتمعا على الزوجية، وهل ~~تجب لها النفقة لما مضى من عدتها في الكفر؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (تجب لها النفقة؛ لأن إسلام الزوج شعث النكاح) ~~. فإذا أسلمت قبل انقضاء عدتها.. زال ذلك التشعث، وصار كما لو لم يتشعث. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجب لها النفقة لما مضى من عدتها) . وهو ~~الأصح؛ لأن إقامتها على الكفر كنشوزها، ومعلوم أنها لو نشزت وأقامت مدة في ~~النشوز، ثم عادت إلى طاعته.. لم تجب نفقتها مدة إقامتها في النشوز، فكذلك ~~هذا مثله. # PageV11P199 ### | فرع ردة أحد الزوجين # وإن كان الزوجان مسلمين، فارتد الزوج بعد الدخول.. وجبت عليه نفقتها مدة ~~عدتها؛ لأن امتناع الاستمتاع بمعنى من جهة الزوج، فلم تسقط نفقتها بذلك، ~~كما لو غاب. # وإن ارتدت الزوجة بعد الدخول.. فأمر النكاح موقوف على إسلامها قبل انقضاء ~~عدتها، ولا تجب لها النفقة مدة عدتها؛ لأنها منعت الاستمتاع بمعصية من ~~جهتها، فهو كما لو نشزت، فإن انقضت عدتها قبل أن تسلم.. فلا كلام، وإن ~~أسلمت قبل انقضاء عدتها.. وجبت نفقتها من حين أسلمت؛ لأنهما قد اجتمعا على ~~الزوجية، وهل تجب لها النفقة لما مضى من عدتها قبل الإسلام؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قلنا في المشركة إذا تخلفت عن ~~الإسلام، ثم أسلمت قبل انقضاء عدتها. # ومنهم من قال: لا تجب لها النفقة، قولا واحدا؛ لأن في التي قبلها دخلا ~~على الكفر، وإنما الزوج شعث النكاح بإسلامه، وهاهنا دخلا على الإسلام، ms3627 ~~وإنما شعثت هي النكاح بردتها فقط، فغلظ عليها. # وإن ارتدت الزوجة والزوج غائب، أو غاب بعد ردتها، فرجعت إلى الإسلام ~~والزوج غائب.. وجبت لها النفقة من حين رجعت إلى الإسلام. # وكذلك: لو أسلم الزوج، والزوجة وثنية أو مجوسية، وتخلفت في الشرك، وكان ~~الزوج غائبا، فأسلمت قبل انقضاء عدتها.. وجبت لها النفقة من حين أسلمت. # ولو نشزت الزوجة من منزلها والزوج غائب، أو غائب بعد نشوزها، فعادت إلى ~~منزلها.. لم تجب نفقتها حتى يكون الزوج حاضرا فيتسلمها، أو تجيء إلى الحاكم ~~وتقول: أنا أعود إلى طاعته، ثم يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج، ~~فيستدعيه المكتوب إليه ويقول: إما أن تسير إليها تتسلمها أو توكل من ~~يتسلمها؛ فإن لم يسر، ولم يوكل من يتسلمها، فإن كان ذلك مع قدرته على ذلك، ~~ومضى زمان يمكنه الوصول إليها.. وجبت نفقتها من حينئذ. # PageV11P200 # والفرق بينهما: أن نفقتها سقطت عنه بالنشوز؛ لخروجها عن قبضته، فلا ترجع ~~نفقتها إلا برجوعها إلى قبضته، وذلك لا يحصل إلا بتسلمه لها، أو بتمكينه من ~~ذلك، وليس كذلك المرتدة والمشركة، فإن نفقتها إنما سقطت بالردة أو بالإقامة ~~على الشرك، فإذا أسلمت.. زال المعنى الذي أوجب سقوطها، فزال سقوطها. ### | فرع دفع نفقة وثنية ثم أسلم # وإن دفع الوثني إلى امرأته الوثنية، أو المجوسي إلى امرأته المجوسية نفقة ~~شهر بعد الدخول، ثم أسلم الزوج ولم تسلم هي حتى انقضت عدتها، وأراد الرجوع ~~بما دفع إليها من النفقة.. نظرت: # فإن دفعه إليها مطلقا.. قال الشافعي: (لم يرجع عليها بشيء؛ لأن الظاهر ~~أنه تطوع بدفعها إليها) . وإن قال: هذه نفقة مدة مستقبلة.. كان له الرجوع ~~فيها؛ لأنه بان أنها لا تستحق عليه نفقة. # وقال ابن الصباغ: وهذا يقتضي أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ الإيجاب والقبول؛ ~~لأنه جعله تطوعا مع الإطلاق. # قال: فإن قيل: يحتمل أن يريد أنه أباحه.. فليس بصحيح؛ لأنه لو كان أباحه ~~لشرط أن تكون قد أتلفته حتى يسقط حقه منها. ### | مسألة زمن استمتاع زوج الأمة ونفقتها فيه # وإذا زوج ms3628 الرجل أمته.. فليس عليه أن يرسلها مع زوجها ليلا ونهارا، وإنما ~~يجب عليه أن يرسلها معه بالليل دون النهار؛ لأن السيد يملك على أمته ~~الاستخدام والاستمتاع، بدليل: أنه يجوز له العقد على كل واحد منهما. فإذا ~~عقد على أحدهما.. بقي الآخر على ملكه، كما لو أجرها، فإن له أن يستمتع بها ~~في غير وقت الخدمة. # فإن قيل: فما الفرق بينها وبين الحرة، حيث قلنا: لا يجوز أن تعقد الإجارة ~~على نفسها بعد النكاح وإن كان عقد النكاح عليها إنما وقع على الاستمتاع دون ~~الاستخدام؟ # PageV11P201 # قلنا: الفرق بينهما: أن الحرة لا يملك عليها أحد الاستخدام قبل النكاح، ~~فإذا عقد عليها النكاح.. ملك الزوج عليها الاستمتاع المطلق في كل وقت، ~~بخلاف الأمة. # فإن اختار السيد إرسالها لزوجها ليلا ونهارا.. وجب على الزوج جميع ~~نفقتها؛ لأنه قد حصل له الاستمتاع التام. وتعتبر نفقتها بحاله لا بحالها؛ ~~فيجب عليه نفقة الموسر إن كان موسرا، أو نفقة المعسر إن كان معسرا. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وليس عليه أن يخدمها؛ لأن الأمة في العرف ~~والعادة تخدم نفسها، فهي كالحرة التي تخدم نفسها) . # قال الشيخ أبو حامد: إنما قال الشافعي هذا في العرف والعادة التي كانت في ~~وقته، وأما اليوم: فإن الأمة تخدم؛ لأن الرجل إذا تسرى أمة.. أخدمها. # وإن سلمها السيد بالليل دون النهار.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يجب عليه نصف نفقتها؛ لأنه لو سلمها إليه ~~ليلا ونهارا.. لوجبت عليه جميع نفقتها، فإذا سلمها ليلا دون النهار.. وجب ~~عليه نصف النفقة. # و [الثاني]-[وهو] المذهب -: أنه لا يجب عليه شيء من نفقتها؛ لأنه لم ~~يتسلمها تسليما تاما، فهو كما لو سلمت الحرة نفسها بالليل دون النهار، أو ~~في بيت دون بيت. هذا نقل البغداديين. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها ثالثا: أنه يجب على الزوج جميع ~~نفقتها. ولا وجه له. # وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل. # PageV11P202 ### | مسألة باب قدر نفقة الزوجات # باب قدر نفقة الزوجات # نفقة الزوجة معتبرة بحال الزوج لا بحال الزوجة؛ فيجب لابنة ms3629 الخليفة ما ~~يجب لابنة الحارس، وهي مقدرة غير معتبرة بكفايتها. # وقال مالك: (نفقتها تجب على قدر كفايتها وسعتها، فإن كانت ضعيفة الأكل.. ~~فلها قدر ما تأكل، وإن كانت أكولة.. فلها ما يكفيها) . # وقال أبو حنيفة: (إن كانت معسرة.. فلها في الشهر من أربعة دراهم إلى ~~خمسة، وإن كانت موسرة.. فمن سبعة دراهم إلى ثمانية) . # قال أصحابه: إنما قال هذا حيث كان الرخص في وقته، وأما في وقتنا: فيزداد ~~على ذلك. ويعتبرون كفايتها كقول مالك؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . # ودليلنا: قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما آتاه الله} [الطلاق: 7] [الطلاق: 7] ، وأراد: أن الغني ينفق على حسب ~~حاله، والفقير على حسب حاله. # ولقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ~~[البقرة: 233] ، وأراد: # PageV11P203 # المعروف عند الناس، والعرف والعادة عند الناس: أن نفقة الغني والفقير ~~تختلف. # ولأنا لو قلنا: إن نفقتها معتبرة بكفايتها.. لأدى ذلك إلى أن لا تنقطع ~~الخصومة بينهما ولا يصل الحاكم إلى قدر كفايتها، فكانت مقدرة، كدية الجنين؛ ~~قدرت لهذا المعنى. # وأما خبر هند: فهو حجة لنا؛ لأنه قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . ~~والمعروف عند الناس يختلف بيسار الزوج وإعساره. ولم يقل: خذي ما يكفيك ~~ويطلق، على أنا نحمله على أنه علم من حالها أن كفايتها لا تزيد على نفقة ~~الموسر، وكان أبو سفيان موسرا. # إذا ثبت هذا: فإن نفقتها معتبرة بحال الزوج، فإن كان الزوج موسرا، وهو: ~~الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه.. وجب لها كل يوم مدان، وإن كان معسرا؛ ~~وهو: الذي لا يقدر على النفقة بماله ولا كسبه.. وجب عليه كل يوم مد، وهو: ~~رطل وثلث؛ لأن أكثر ما أوجب الله تعالى في الكفارات للواحد مدان وهو في ~~كفارة الأذى، وأقل ما أوجب الله تعالى للواحد في الكفارة مد.. فقسنا نفقة ~~الزوجات على الكفارة؛ لأن الله تعالى شبه الكفارة بنفقة الأهل في الجنس ~~بقوله: {من أوسط ما ms3630 تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] [المائدة: 89] . فاعتبرنا ~~الأكثر والأقل بالواجب للواحد في الكفارة. # وأما المتوسط: فإنه يجب عليه كل يوم مد ونصف مد؛ لأنه أعلى حالا من ~~المعسر، وأدنى حالا من الموسر، فوجب عليه من نفقة كل واحد منهما نصفها. ### | فرع وجوب نفقة الزوجة على القن # وإن كان الزوج عبدا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو معتقا بصفة.. وجبت عليه ~~نفقة زوجته؛ لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] [البقرة: 233] ، وهذا مولود # PageV11P204 # له، ولا يجب عليه إلا نفقة المعسر؛ لأنه أسوأ حالا من الحر المعسر. # وإن كان نصفه حرا ونصفه مملوكا وله زوجة، فإن كان معسرا بنصفه الحر.. لم ~~يجب عليه إلا نفقة المعسر؛ لأنه أسوأ حالا من الحر المعسر؛ لأنهما استويا ~~في الإعسار، وانفرد بنقص الرق، وإن كان موسرا بنصفه الحر.. لم يجب عليه إلا ~~نفقة المعسر. # وقال المزني: يجب عليه نصف نفقة المعسر؛ لما فيه من الرق، ونصف نفقة ~~الموسر؛ لما فيه من الحرية، فيجب عليه مد ونصف. # والمذهب الأول؛ لأن أحكامه أحكام العبد في الطلاق وعدد المنكوحات، فكان ~~حكمه حكم العبد في النفقة. ### | مسألة النفقة من قوت البلد # ] : ويجب عليه أن يدفع إليها من غالب قوت البلد، فإن كان ببغداد أو ~~بخراسان.. فمن البر، وإن كان بطبرستان.. فمن الأرز، وإن كان بالمدينة وما ~~حواليها.. فمن التمر؛ لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] [البقرة: 233] ، والمعروف عند الناس: غالب قوت ~~البلد. ولأنه طعام يجب على وجه الاتساع والكفاية، فوجب من غالب قوت البلد، ~~كالكفارة. # ويجب أن يدفع إليها الحب، فإن دفع إليها الدقيق أو السويق أو الخبز.. قال ~~الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: لم يجز. وذكر صاحب " التهذيب ": أنه يجوز، ~~وجها واحدا؛ لقوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة: 89] [المائدة: 89] ، فجعل الكفارة فرعا للنفقة ومحمولا عليها، ~~فلما كان في الكفارة الواجب هو الحب نفسه، ولا يجزئ الدقيق ولا السويق ~~والخبز.. فكذلك النفقة. # وإن أعطاها قيمة الحب.. لم تجبر على قبولها؛ لأن الواجب لها ms3631 هو الحب، فلا ~~تجبر على أخذ قيمته، كما لو كان لها طعام قرض. # وإن سألته أن يعطيها قيمته.. لم يجبر الزوج على دفع القيمة؛ لأن الواجب ~~عليه # PageV11P205 # هو الحب، فلا يجبر على دفع قيمته، فإن تراضيا على القيمة.. فهل يصح؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع، فلم يصح أخذ العوض عنه، ~~كالكفارة. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأنه طعام وجب على وجه الرفق، فصح أخذ العوض ~~عنه، كالقرض. # قال الصيمري، والمسعودي [في " الإبانة "] : وتلزمه مؤنة طحنه وخبزه حتى ~~يكون مهيأ؛ لأنه هو العرف. ### | مسألة ما تستحقه الزوجة من أدم # قال الشافعي: (ومكيله من أدم بلادها زيتا أو سمنا) . # وجملة ذلك: أنه يجب للزوجة الأدم؛ لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] [البقرة: 233] ، ومن المعروف: أن المرأة ~~لا تأكل خبزها إلا بأدم. # وروى عكرمة: أن امرأة سألت ابن عباس، وقالت له: ما الذي لي من مال زوجي؟ ~~فقال: (الخبز والأدم، قالت: أفآخذ من دراهمه شيئا؟ فقال: أتحبين أن يأخذ من ~~حيلك فيتصدق به؟ قالت: لا، فقال: فكذلك لا تأخذي من دراهمه شيئا بغير إذنه) ~~. # ويرجع في قدره وجنسه إلى العرف، فيجب في كل بلد من غالب أدمها. # قال أصحابنا: فإن كان بالشام.. فالأدم الزيت، وإن كان بالعراق.. فالشيرج، ~~وإن كان بخراسان.. فالسمن. # وإنما أوجب الشافعي الأدهان من بين سائر الآدام؛ لأنها أصلح للأبدان، ~~وأخف مؤنة؛ لأنه لا يحتاج في التأدم بها إلى طبخ. # PageV11P206 # ويرجع في قدره إلى العرف: فإن كان العرف أنه يؤتدم به على المد أوقية ~~دهن.. وجب لامرأة الموسر كل يوم أوقيتا دهن، ولامرأة المعسر أوقية، ولامرأة ~~المتوسط أوقية ونصف؛ لأنه ليس للأدم أصل يرجع إليه في تقديره، فرجع في ~~تقديره إلى العرف، بخلاف النفقة. # وعندي: أنها إذا كانت في بلد غالب أدم أهلها اللبن، كأهل اليمن.. فإنه ~~يجب أدمها من اللبن. ### | فرع من النفقة إطعام اللحم # قال الشافعي: (وقيل: وفي كل جمعة رطل لحم، وذلك العرف لمثلها) . # وجملة ذلك: أنها إذا كانت ms3632 في بلد يأتدم أهلها اللحم.. فإنه يجب عليه أن ~~يدفع إليها في كل جمعة لحما؛ لأن العرف والعادة: أن الناس يطبخون اللحم في ~~كل جمعة. # قال أصحابنا: وإنما فرض لها الشافعي في كل جمعة رطل لحم؛ لأنه كان بمصر، ~~واللحم فيها يقل، فأما إذا كانت بموضع يكثر فيه اللحم: فإن الحاكم يفرض لها ~~على ما يراه من رطلين أو أكثر، وهذا لامرأة المعسر، فأما امرأة الموسر: ~~فيجب لها من ذلك ضعف ما يجب لامرأة المعسر. ### | مسألة من النفقة وسائل الزينة # ويجب لها ما تحتاج إليه من الدهن والمشط؛ لأن ذلك تحتاج إليه لزينة ~~شعرها، فوجب عليه كنفقة بدنها، ولأن فيه تنظيفا، فوجب عليه كما يجب على ~~المكتري كنس الدار المستأجرة. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويجب عليه ما تحتاج إليه من السدر وأجرة الحمام إن ~~كان عادتها دخول الحمام؛ لما ذكرناه في الدهن والمشط. # PageV11P207 # قال: وأما الخضاب: فإن لم يطلبه الزوج منها.. لم يلزمه، وإن طلبه منها.. ~~لزمه ثمنه. وأما الطيب: فإن كان يراد لقطع السهوكة.. لزمه؛ لأنه يراد ~~للتنظيف، وإن كان يراد للتلذذ والاستمتاع.. لم يلزمه؛ لأن الاستمتاع حق له، ~~فلا يلزمه. # ولا يلزمه أجرة الحجامة والفصاد، ولا ثمن الأدوية، ولا أجرة الطبيب إن ~~احتاجت إليه؛ لأن ذلك يراد لحفظ بدنها لعارض، فلا يلزمه كما لا يلزم ~~المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار المستأجرة، وفيه احتراز من النفقة ~~والكسوة؛ فإن ذلك يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام. ### | مسألة من النفقة الكسوة # قال الشافعي: (وفرض لها ما يكتسي مثلها في بلدها) . # وجملة ذلك: أن كسوة الزوجة تجب على الزوج؛ لقوله تعالى: {وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] [البقرة: 233] ، ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» . ولأن الكسوة يحتاج ~~إليها لحفظ البدن على الدوام، فوجبت على الزوج، كالنفقة. # إذا ثبت هذا: فإن المرجع في عدد الكسوة وقدرها وجنسها إلى العرف والعادة؛ ~~لأن الشرع ورد بإيجاب الكسوة غير مقدرة، وليس لها أصل ترد إليه، فرجع في ~~عددها وقدرها إلى ms3633 العرف والعادة، بخلاف النفقة، فإن في الشرع لها أصلا، وهو ~~الإطعام في الكفارة، فردت النفقة إليها. # فإن قيل: قد ورد الشرع بإيجاب الكسوة في الكفارة، فهلا ردت كسوة الزوجة ~~إلى ذلك؟ # PageV11P208 # فالجواب: أن الكسوة الواجبة في كفارة اليمين ما يقع عليها اسم الكسوة، ~~وأجمعت الأمة على: أنه لا يجب للزوجة من الكسوة ما يقع عليه اسم الكسوة، ~~فإذا منع الإجماع من قياس كسوتها على الكسوة في الكفارة.. فلم يبق هناك أصل ~~ترد إليه، فرجع في ذلك إلى العرف. # وأما عدد الكسوة: فقال الشافعي: (فيجب للمرأة قميص، وسراويل، وخمار أو ~~مقنعة) . قال أصحابنا: ويجب لها شيء تلبسه في رجليها من نعل أو شمشك. # وأما قدرها فإنه يقطع لها ما يكفيها على قدر طولها أو قصرها؛ لأن عليه ~~كفايتها في الكسوة، ولا تحصل كفايتها إلا بقدرها. # وأما جنسها: فإن الشافعي - رحمه الله - قال: (أجعل لامرأة الموسر من لين ~~البصري والكوفي والبغدادي، ولامرأة المعسر من غليظ البصري والكوفي) . # قال الشيخ أبو حامد: إنما فرض الشافعي هذه الكسوة على عادة أهل زمانه؛ ~~لأن العرف في وقته على ما ذكر، فأما في وقتنا: فإن الأمر قد اتسع، والعرف ~~والعادة: أن امرأة الموسر تلبس الحرير والخز والكتان، فيدفع إليها مما جرت ~~عادة نساء بلدها بلبسه، وإن كان في الشتاء.. أضاف إلى ذلك جبة محشوة تدفأ ~~بها. # وعندي: أنها إذا كانت في بلد يكتفي نساء بلدها بلبس الثوب الواحد، ~~كالبلاد التي تلبس نساؤهم الأتاحم والثياب المصبغة.. وجبت كسوتها من ذلك، ~~ويجب لها معه نطاق وخمار، ويجب لامرأة الموسر من مرتفع ذلك، ولامرأة المعسر ~~من خشن ذلك، ولامرأة المتوسط مما بينهما. # وإن كانت في بلد لا تختلف كسوة أهلها في زمان الحر والبرد.. لم يجب لها ~~الجبة المحشوة للشتاء؛ لأن ذلك هو العرف والعادة في حق أهل بلدها، فلم يجب ~~لها أكثر منه. # وكذلك: إن كانت في بلد يلبس غالب نسائهم الأدم.. لم يجب عليه أن # PageV11P209 # يكسوها إلا الأدم؛ لأن ذلك عرف بلادهم؛ لأن الشافعي - رضي الله عنه ms3634 - ~~قال: (وإن كانت بدوية.. فمما يأكل أهل البادية، ومن الكسوة بقدر ما يكتسون، ~~لا وقت في ذلك إلا قدر ما يرى في العرف) . ### | مسألة ما يلزم الزوجة من الفرش ونحوه # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولامرأته فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة) ~~. # وجملة ذلك: أنه يجب لها عليه فراش؛ لأنها تحتاج إلى ذلك كما تحتاج إلى ~~الكسوة، فيجب لامرأة الموسر مضربة محشوة بالقطن ووسادة. # وإن كان في الشتاء.. وجب لها لحاف أو قطيفة للدفء. # وإن كان في الصيف.. وجب لها ملحفة، وهل يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار ~~غير الفراش الذي تنام عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب لها غير الفراش الذي تنام عليه؛ لأنها تكتفي بذلك. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش ~~الذي تنام عليه، وذلك لبد أو كساء أو زلية أو حصير؛ لأن العرف في امرأة ~~الموسر، أنها تقعد بالنهار على غير الفراش الذي تنام عليه. ### | مسألة من النفقة المسكن # ويجب لها مسكن؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] [النساء: ~~19] ، ومن المعروف: أن يسكنها بمسكن. ولأنها تحتاج إليه للاستتار عن العيون ~~عند التصرف # PageV11P210 # والاستمتاع، ويقيها من الحر والبرد، فوجب عليه كالكسوة. ويعتبر ذلك ~~بيساره وإعساره وتوسطه. ### | مسألة من النفقة إخدام من تخدم # فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها؛ لمرض بها، أو كانت من ذوي الأقدار، ~~قال ابن الصباغ: فإن كانت لا تخدم نفسها في بيت أبيها.. وجب على الزوج أن ~~يقيم لها من يخدمها. # وقال داود: (لا يجب عليه لها خادم) . # دليلنا: قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] [النساء: 19] ، ~~ومن المعاشرة بالمعروف: أن يقيم لها من يخدمها. ولأن الزوج لما وجبت عليه ~~نفقة الزوجة.. وجب عليه إخدامها، كالأب لما وجب عليه نفقة الابن.. وجب عليه ~~أجرة من يخدمه، وهو من يحضنه. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يلزمه لها إلا خادم واحد، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إذا كانت تخدم في بيت أبيها بخادمين أو أكثر، أو كانت تحتاج ~~إلى أكثر من خادم.. وجب ms3635 عليه لها ذلك) . # ودليلنا: أن الزوج إنما يلزمه أن يقيم لها من يخدمها بنفسها دون مالها، ~~وما من امرأة إلا ويكفيها خادم واحد، فلم يجب لها أكثر منه. ### | فرع خادم المرأة امرأة أو محرم # ولا يكون الخادم لها إلا امرأة، أو رجلا من ذوي محارمها؛ لأنها تحتاج إلى ~~نظر الخادم، وقد يخلو بها، فلم يجز أن يكون رجلا أجنبيا، وهل تجبر المرأة ~~على أن يكون من اليهود أو النصارى؟ فيه وجهان: # PageV11P211 # أحدهما: تجبر على خدمتهم؛ لأنهم يصلحون للخدمة. # والثاني: لا تجبر على خدمتهم؛ لأن النفس تعاف من استخدامهم. # فإن أخدمها خادما يملكه، أو اكترى لها من يخدمها، أو كان لها خادم واتفقا ~~على: أن يخدمها وينفق عليه، أو خدمها الزوج بنفسه ورضيت الزوجة بذلك.. جاز؛ ~~لأن المقصود خدمتها، وذلك يحصل بجميع ذلك. # وإن أراد الزوج أن يقيم لها خادما، واختارت المرأة أن يقيم لها خادما ~~غيره.. ففيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما: يقدم اختيار الزوجة؛ لأن الخدمة حق لها، وربما كان من تختاره ~~أقوم بخدمتها. # والثاني: يقدم اختيار الزوج؛ لأن الخدمة حق عليه لها، فقدمت جهة اختياره، ~~كالنفقة، ولأنه قد يتهم من تختاره الزوجة، فقدم اختيار الزوج. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كان لها خادم، وأراد الزوج إبداله ~~بغيره؛ فإن كان بالخادم عيب أو كان سارقا.. فله ذلك، وإلا.. فلا. # وإن أراد الزوج أن يخدمها بنفسه، وامتنعت من ذلك.. فهل تجبر؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجبر عليه، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي، والشيخ أبي حامد؛ لأن ~~المقصود إخدامها، فكان له إخدامها بغيره أو بنفسه، كما يجوز أن يوصل إليها ~~النفقة بوكيله أو بنفسه. # والثاني: لا تجبر على قبول خدمته؛ لأنها تحتشم أن تستخدمه في جميع ~~حوائجها، ولأن عليها عارا في ذلك وغضاضة، فلم تجبر عليه. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كانت خدمة مما لا تحتشم منه في ~~مثلها، # PageV11P212 # مثل: كنس البيت، والطبخ، ونحوه.. أجبرت على قبول ذلك منه، وإن كانت خدمة ~~تحتشم منه في مثلها، كحمل ms3636 الماء معها إلى المستحم ونحوها.. لم تجبر على ~~قبول ذلك منه، بل يجب عليه أن يأتيها بخادم يتولى ذلك لها. ### | فرع نفقة خادم المرأة # ] : وأما نفقة من يخدمها: فإن أخدمها بمملوك له.. فعليه نفقة مملوكه ~~وكسوته على الكفاية، لحق الملك لا لخدمتها. # وإن استأجرت من يخدمها.. فله أن يستأجره بالقليل والكثير. # وإن وجد من يتطوع بخدمتها من غير عوض.. جاز؛ لأن حقها الخدمة، وقد حصل ~~ذلك. # وإن كان لها خادم مملوك لها واتفقا على أن يخدمها.. وجب على الزوج نفقة ~~خادمها وكسوته وزكاة فطره، وتكون نفقته مقدرة، وقد أوهم المزني أن في وجوب ~~نفقة خادمها قولين. قال أصحابنا: وليس بشيء. # إذا ثبت هذا: فإنه يجب لخادم امرأة الموسر والمتوسط ثلثا ما يجب لها من ~~النفقة، فيجب لخادم امرأة الموسر كل يوم مد وثلث، ولخادم امرأة المتوسط كل ~~يوم مد؛ لأن العرف: أن نفقة خادم امرأة الموسر أكثر من نفقة خادم امرأة ~~المعسر، وأما نفقة خادم امرأة المعسر: فيجب له كل يوم مد؛ لأن البدن لا ~~يقوم بما دون ذلك، ويجب ذلك من غالب قوت البلد؛ لأن البدن لا يقوم بغير قوت ~~البلد، ويجب له الأدم؛ لأن العرف: أن الطعام لا يؤكل إلا بأدم، وهل يكون من ~~مثل أدمها؟ فيه وجهان: # PageV11P213 # أحدهما: أنه يجب من مثل أدمها، كما يجب الطعام من مثل طعامها. # والثاني: لا يجب له من مثل أدمها؛ لأن العرف: أن أدم الخادم دون أدم ~~المخدوم، فلم يسو بينهما كما لا يساوى بينهما في قدر النفقة. # فعلى هذا: يكون أدمها من الزيت الجيد، ويكون أدم خادمها من الزيت الذي ~~دونه، ولا يعدل بأدم الخادم عن جنس غالب أدم البلد؛ لأن البدن لا يقوم به، ~~وهل يجب لخادمها اللحم؟ # إن قلنا: يجب له الأدم من مثل إدامها.. وجب له اللحم. # وإن قلنا: لا يجب له من مثل أدمها، وإنما يجب له دون أدمها.. لم يجب له ~~اللحم؛ لأنه أعلى الإدام، بدليل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سيد إدام ~~الدنيا والآخرة ms3637 اللحم» # ولا يجب له الدهن والمشط والسدر؛ لأن ذلك يراد للزينة، والخادم لا يراد ~~للزينة. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويجب لخادمها قميص ومقنعة وخف) . ~~وإنما لم يوجب له السراويل؛ لأن السراويل تراد للزينة وستر العورة، والخادم ~~ليس في موضع الزينة، وعورة الأمة دون عورة الحرة. وأوجب لها الخف؛ لأنها ~~تحتاج إليه عند الخروج لقضاء الحاجات. # وإن كان في الشتاء.. وجبت له جبة صوف أو كساء؛ ليدفأ به من البرد. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولخادمها فروة، ووسادة، وما أشبههما، ~~من عباءة، أو كساء) . # قال أصحابنا: أما الفراش: فلا يجب لخادمها، وإنما يجب له وسادة. # ويجب لخادم امرأة الموسر كساء، ولخادم امرأة المعسر عباءة؛ لأن ذلك هو ~~العرف في حقهم. # وإن مات خادمها.. فهل يجب عليه كفنه ومؤنة تجهيزه؟ فيه وجهان، كما قلنا ~~في كفن الزوجة ومؤنة تجهيزها. # PageV11P214 # وإن خدمت المرأة نفسها.. لم تجب لها أجرة؛ لأن المقصود بإخدامها ترفيهها، ~~فإذا حملت المشقة على نفسها.. لم تستحق الأجرة، كالعامل في القراض إذا تولى ~~من العمل ماله أن يستأجره عليه من مال القراض. ### | فرع خدمة من لا تخدم # ] : فإن كانت ممن لا يخدم، بأن كانت تخدم نفسها في بيت أبيها، وهي صحيحة ~~تقدر على خدمة نفسها.. لم يجب على الزوج أن يقيم لها خادما؛ لأن العرف في ~~حقها: أن تخدم نفسها. ### | مسألة وقت وجوب نفقة الزوجة # ومتى تجب نفقة الزوجة؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (تجب جميعها بالعقد، ولكن لا يجب عليه تسليم ~~الجميع) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه مال يجب للزوجة بالزوجية، فوجب بالعقد، ~~كالمهر، ولأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع، فلما ملك الاستمتاع بها ~~بالعقد.. وجب أن تملك عليه بالعقد ما في مقابلته، وهو النفقة، كالثمن ~~والمثمن. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا تجب بالعقد، وإنما تجب يوما بيوم) ، وهو ~~الأصح؛ لأنها لو وجبت بالعقد.. لوجب عليه تسليم جميعها إذا سلمت نفسها، كما ~~يجب على المستأجر تسليم جميع الأجرة إذا قبض العين المستأجرة، فلما لم يجب ~~عليه تسليم ms3638 جميعها.. ثبت أن الجميع لم يجب. # وقول الأول: (إنها وجبت في مقابلة ملك الاستمتاع) غير صحيح، وإنما وجبت ~~في مقابلة التمكين من الاستمتاع. # فإذا قلنا بقوله القديم.. صح أن يضمن عن الزوج نفقة زمان مستقبل، ولكن # PageV11P215 # لا يضمن عنه إلا نفقة المعسر وإن كان موسرا؛ لأن ذلك هو الواجب عليه ~~بيقين. # وإن قلنا بقوله الجديد.. لم يصح أن يضمن عليه إلا نفقة اليوم بعد طلوع ~~الفجر. # وأما وجوب التسليم: فلا خلاف أنه لا يجب عليه إلا تسليم نفقة يوم بيوم؛ ~~لأنها إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، وذلك لا يوجد إلا بوجود ~~التمكين في اليوم. # فإذا جاء أول اليوم، وهي ممكنة له من نفسها.. وجب عليه تسليم نفقة اليوم ~~في أوله؛ لأن الذي يجب لها هو الحب، والحب يحتاج إلى طحن وعجن وخبز، ويحتاج ~~إلى الغداء والعشاء، فلو قلنا: لا يجب عليه تسليم ذلك إلا في وقت الغداء ~~والعشاء.. أضر بها الجوع إلى وقت فراغه. # قال الشيخ أبو حامد: فإن سلم لها خبزا فارغا، فأخذته وأكلته.. كان ذلك ~~قبضا فاسدا؛ لأن الذي تستحقه عليه الحب، فيكون لها مطالبته بالحب، وله ~~مطالبتها بقيمة الخبز. ### | فرع ما دفع لها نفقة لا يسترجع # فإن دفع إليها نفقة يوم، ثم مات أحدهما، أو بانت منه بالطلاق قبل انقضاء ~~اليوم.. لم يسترجع منها؛ لأنه دفع إليها ما وجب لها عليه، فلم يتغير بما ~~طرأ بعده، كما لو دفع الزكاة إلى فقير، فمات أو استغنى. # وإن دفع إليها نفقة شهر مستقبل، فمات أحدهما، أو بانت منه في أثناء ~~الشهر.. استرجع منها نفقة ما بعد اليوم الذي مات أحدهما فيه أو بانت فيه، ~~وبه قال أحمد، ومحمد. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (لا يسترجع منها؛ لأنها ملكته بالقبض) . # ودليلنا: أنه دفع ذلك إليها عما سيجب لها بالزوجية في المستقبل، فإذا بان ~~أنه لم يجب لها شيء.. استرجع منها، كما لو قدم زكاة ماله قبل الحول إلى ~~فقير، فاستغنى الفقير من غير ما دفع إليه أو مات. ms3639 # PageV11P216 ### | فرع دفع الكسوة فتلفت # ] : وإن دفع إليها الكسوة، أو النعل، أو الشمشك، فبليت.. نظرت: # فإن بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها.. لزمه أن يدفع إليها بدله؛ لأن ~~ذلك وقت الحاجة إليه. # وإن بليت قبل الوقت الذي يبلى فيه مثلها، مثل: أن يقال: مثل هذا يبقى ستة ~~أشهر، فأبلته بأربعة أشهر أو دونها.. لم يلزمه أن يدفع إليها بدله؛ لأنه قد ~~دفع إليها ما تستحقه عليه، فإذا بلي قبل ذلك.. لم يلزمه إبداله، كما لو ~~سرقت كسوتها أو احترقت، وكما لو دفع إليها نفقة يوم، فأكلتها قبل اليوم. # وإن مضى الزمان الذي تبلى مثل تلك الكسوة في مثل ذلك الزمان بالاستعمال ~~المعتاد، ولم تبل تلك الكسوة، بل يمكن لباسها.. فهل يلزمه أن يكسوها؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنها غير محتاجة إلى الكسوة. # والثاني: يلزمه أن يكسوها. قال الشيخان: وهو الأصح؛ لأن الاعتبار في ~~الكسوة بالمدة لا بالبلى، ألا ترى أن كسوتها إذا بليت قبل وقت بلائها.. لم ~~يلزمه إبدالها؟! فإذا بقيت بعد وقت بلائها.. لزمه إبدالها. ولأنه لو دفع ~~إليها نفقة يوم، فلم تأكلها حتى جاء اليوم الثاني.. لزمه النفقة لليوم ~~الثاني وإن كانت مستغنية فيه بنفقة اليوم الأول، فكذلك في الكسوة مثله. # وإن دفع إليها كسوة مدة، فمات أحدهما، أو بانت منه قبل انقضائها، والكسوة ~~لم تبل.. فهل تسترجع من وارثها، أو منها؟ فيه وجهان: # أحدهما: تسترجع منها، كما لو دفع إليها نفقة شهر، فمات أحدهما، أو بانت ~~قبل انقضائه.. فإنه يسترجع منها نفقة ما بعد يوم الموت والبينونة. # والثاني: لا تسترجع؛ لأنه دفع الكسوة إليها بعد وجوبها عليه، فلم تسترجع ~~منها، كما لو دفع إليها نفقة يوم، فمات أحدهما، أو بانت قبل انقضائه، ~~ويخالف إذا # PageV11P217 # دفع إليها نفقة الشهر.. فإنها لا تستحق عليه نفقة ما بعد يوم الموت ~~والبينونة، فلذلك استرجعت منها. ### | فرع أخذت الكسوة وأرادت بيعها # قال ابن الحداد: إذا دفع إلى امرأته كسوة، فأرادت بيعها.. لم يكن لها ~~ذلك؛ لأنها لا تملكها، ألا ترى أن ms3640 له أن يأخذها منها ويبدلها بغيرها؟ ولو ~~دفع إليها طعاما، فباعته.. كان لها ذلك، واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من وافق ابن الحداد، وقال: لا يصح لها بيع ما يدفع إليها من ~~الكسوة؛ لأنها تستحق عليه الانتفاع بالكسوة، وهو استتارها بها، فلا تملكها ~~بالقبض، كالمسكن. # وإن أتلفت كسوتها.. لزمها قيمتها له، ولزمه أن يكسوها. # ومنهم من خطأ ابن الحداد، وقال: تملك الكسوة إذا قبضتها، ويصح بيعها لها؛ ~~لأنه يجب عليه دفع الكسوة إليها، فإذا قبضتها.. ملكتها وصح بيعها لها، ~~كالنفقة، ويخالف المسكن، فإنه لا يلزمه أن يسلم إليها المسكن، وإنما له أن ~~يسكن معها. # وقال أبو الحسن الماوردي: إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال.. لم يجز؛ ~~لأن للزوج حظا في جمالها، وعليه ضرر في نقصان جمالها، وإن أرادت بيعها ~~بمثلها أو أعلى منها.. كان لها ذلك؛ لأنها ملكتها، ولا ضرر على الزوج في ~~ذلك. # قال ابن الصباغ: وعندي: أنه لو أراد أن يكتري لها ثيابا تلبسها.. لم ~~يلزمها أن تجيب إلى ذلك، ولو أراد أن يكتري لها مسكنا.. لزمها الإجابة إلى ~~ذلك. هذا نقل أصحابنا البغداديين: أن الذي يستحق عليه دفع النفقة والكسوة، ~~ولم يذكر أحد منهم: أنه يجب عليه أن يملكها ذلك. # وأما المسعودي: فقال [في " الإبانة "] : يجب عليه أن يملكها الحب، فلو ~~رضيت أن يملكها الخبز.. فالظاهر أنه يصح، وفيه وجه آخر: أنه لا يصح؛ لأنه ~~إبدال قبل القبض، وأيضا فإنه بيع الحب بالخبز، وذلك ربا. # PageV11P218 # وأما الكسوة: فتجب عليه على طريق الكفاية، ولا يجب عليه التمليك، فلو ~~سرقت أو احترقت في الحال وجب عليه الإبدال. # وفيه وجه آخر: أنه يجب عليه التمليك؛ تخريجا من النفقة. ### | فرع أرادت تغيير صنف النفقة # وإن دفع إليها نفقتها، وأرادت بيعها أو إبدالها بغيرها.. لم تمنع منها. # ومن أصحابنا من قال: إن أرادت إبدالها بما تستضر بأكله.. كان للزوج ~~منعها؛ لأن عليه ضررا في الاستمتاع؛ لمرضها. # والمذهب الأول؛ لأن الضرر بأكلها لغيرها لا يتحقق، فإن تحقق الضرر بذلك.. ~~منعت منه؛ لئلا ms3641 تقتل نفسها، كما لو أرادت قتل نفسها. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وليس على الزوج أن يضحي عن امرأته؛ ~~لأنه لا يجب عليه أن يضحي عن نفسه، فلأن لا يجب عليه أن يضحي عنها أولى) . # والله أعلم. # PageV11P219 ### | باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها # إذا كان الزوج موسرا، فصار معسرا.. فإنه ينفق على زوجته نفقة المعسر، ولا ~~يثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأن بدنها يقوم بنفقة المعسر. # وإن أعسر بنفقة المعسر.. كانت بالخيار: بين أن تصبر، وبين أن تفسخ ~~النكاح، وبه قال عمر، وعلي، وأبو هريرة، وابن المسيب، والحسن البصري، # PageV11P220 # وحماد بن أبي سليمان، وربيعة، ومالك، وأحمد. # وقال عطاء، والزهري، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يثبت لها الفسخ، ~~بل يرفع يده عنها لتكتسب) . وحكاه المسعودي [في " الإبانة "] قولا آخر لنا، ~~وليس بمشهور. # دليلنا: قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] [البقرة: 229] ، فخير الله تعالى الزوج بين الإمساك بالمعروف ~~- وهو: أن يمسكها وينفق عليها - وبين التسريح بإحسان، فإذا تعذر عليه ~~الإمساك بمعروف. تعين عليه التسريح. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أعسر الزوج ~~بنفقة زوجته.. يفرق بينهما» . ولأنه روي ذلك عن عمر، وعلي، وأبي هريرة، ولا ~~مخالف لهم في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. ولأنه إذا ثبت الخيار في فسخ ~~النكاح لامرأة العنين والمجبوب، والذي يدخل عليها من الضرر بذلك: هو فقد ~~اللذة بالاستمتاع، ونفسها تقوم مع فقده.. فلأن يثبت لها الفسخ لفقد النفقة ~~- ونفسها لا تقوم مع فقدها - أولى. # وإن أعسر بالأدم.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأن الخبز بلا أدم يضر بها، ولا ~~تصبر عليه. # والثاني - ولم يذكر الشيخان غيره -: أنه لا يثبت لها الخيار؛ لأن النفس ~~تقوم بالطعام من غير أدم. # وإن أعسر بالكسوة.. ثبت لها الخيار؛ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة، كما ~~لا يقوم بغير القوت. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # PageV11P221 # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : من أصحابنا من قال: هو كالطعام ms3642 على ~~قولين. ومنهم من قال: لا يثبت لها الخيار، قولا واحدا. # وإن أعسر بنفقة الخادم.. لم يثبت لها الخيار؛ لأن النفس تقوم من غير ~~خادم. # وإن أعسر بالسكنى.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق. # أحدهما: يثبت لها الخيار، ولم يذكر ابن الصباغ غيره؛ لأنه يقيها من الحر ~~والبرد، فهو كالكسوة، ولأن البدن لا يقوم إلا به، فهو كالقوت. # والثاني: لا يثبت لها الخيار؛ لأنها لا تعدم موضعا تسكن فيه. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : المسكن على طريقين، كالكسوة. ### | مسألة وجود نفقة يوم بيوم لا يثبت لها خيار الفسخ # وإن كان لا يجد إلا نفقة يوم بيوم.. لم يثبت لها الخيار في الفسخ؛ لأنه ~~قادر على الواجب عليه. # وإن كان لا يجد في أول النهار إلا ما يغديها، ويجد في آخره ما يعيشها.. ~~فهل يثبت لها الفسخ؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: يثبت لها الفسخ؛ لأن نفقة اليوم لا تتبعض. # والثاني: لا يثبت لها الفسخ؛ لأنها تصل إلى كفايتها. # وإن كان يجد نفقة يوم، ولا يجد نفقة يوم.. ثبت لها الفسخ؛ لأنها لا ~~يمكنها الصبر على ذلك، فهو كما لو لم يجد كل يوم إلا نصف مد. ### | فرع يعمل في الأسبوع ما يكفيه ويستقرض # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته ~~إلى الأسبوع.. لم يثبت لها الفسخ؛ لأنه يمكنه أن يستقرض لهذه الأيام ما ~~يقضيه، فلا تنقطع به النفقة. # PageV11P222 # وإن كانت نفقته بالعمل، فعجز عنه بمرض، فإن كان مرضا يرجى زواله باليوم ~~واليومين والثلاثة.. لم يثبت لها الفسخ؛ لأنه يمكنه أن يقترض نفقة هذه ~~الأيام، وإن كان زمانه يطول.. ثبت لها الفسخ؛ لأنه يلحقها الضرر. # قال: وإن كان له مال غائب، فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. لم ~~يجز لها الفسخ، وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة.. ثبت لها الفسخ؛ لما ~~ذكرناه في المرض. # وإن كان له دين على موسر.. لم يثبت لها الفسخ، وإن كان على معسر.. ثبت ~~لها ms3643 الفسخ؛ لأن يسار الغريم كيساره، وإعساره كإعساره في تيسر النفقة ~~وإعسارها. ### | فرع علمها بإعساره في النفقة لا يمنعها من الفسخ # ] : فإن علمت المرأة بإعسار الزوج بالنفقة، فتزوجته.. ثبت لها الفسخ؛ ~~لأنه قد يكتسب بعد العقد أو يقترض أو يتهب، فلما جاز أن يتغير حاله.. لم ~~يلزمها حكم علمها به. # وإن تزوجته على علم منها بإعساره بالمهر.. فهل يثبت لها الفسخ؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يثبت لها الفسخ، كالنفقة. # والثاني: لا يثبت لها الفسخ؛ لأنها رضيت بتأخيره؛ لأنه معسر به، بخلاف ~~النفقة؛ فإنها تجب بعد العقد. # PageV11P223 ### | مسألة منع الموسر النفقة # وإن كان الزوج موسرا حاضرا، فطالبته بنفقتها، فمنعها إياها.. لم يثبت لها ~~الفسخ؛ لأنه يمكنها التوصل إلى استيفاء حقها بالحكم. # وفيه وجه آخر حكاه المسعودي [في " الإبانة "] : أنه يثبت لها الفسخ؛ لأن ~~الضرر يلحقها بمنعه النفقة، فهو كالمعسر. وليس بشيء؛ لأن العسرة عيب. # فإن غاب عنها الزوج، وانقطع خبره، ولا مال له ينفق عليها منه.. فهل يثبت ~~لها الفسخ؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت لها الفسخ، وهو قول القاضي أبي الطيب، واختيار ابن الصباغ؛ ~~لأن تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإعسار. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أنه لا يثبت لها الفسخ؛ لأن الفسخ ~~إنما يثبت بالإعسار بالنفقة، ولم يثبت إعساره. ### | مسألة ثبوت الإعسار يجعلها في خيار # وإذا ثبت إعسار الزوج.. خيرت بين ثلاثة أشياء: بين أن تفسخ النكاح، وبين ~~أن تقيم معه وتمكنه من الاستمتاع به، ويثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر ~~من النفقة والأدم والكسوة ونفقة الخادم إلى أن يوسر، وبين أن تقيم على ~~النكاح، ولكن لا يلزمها أن تمكنه من نفسها، بل تخرج من منزله؛ لأن التمكين ~~إنما يجب عليها ببذل النفقة ولا نفقة هناك. # ولا تستحق في ذمته نفقة في وقت انفرادها عنه؛ لأن النفقة إنما تجب في ~~مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تمكين منها له. # PageV11P224 # وإن اختارت المقام معه، ثم عن لها أن تفسخ النكاح.. كان لها ذلك؛ لأن ~~وجوب النفقة لها يتجدد ساعة بعد ساعة ms3644 ويوما بيوم. # فإذا عفت عن الفسخ لوجوب نفقة وقتها، ورضيت به.. تجدد لها الوجوب فيما ~~بعده، فثبت لها الفسخ، بخلاف الصداق إذا أعسر به، فرضيت بالمقام معه.. فإن ~~خيارها يسقط؛ لأنه يجب دفعة واحدة، ولا يتجدد وجوبه. # وإن اختارت الفسخ.. قال الطبري في " العدة ": ففيه قولان: # أحدهما - قال: ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: أنها لا تفسخ بنفسها، بل ~~ترفع الأمر إلى الحاكم حتى يأمره بالطلاق أو يطلق عليه؛ لأنه موضع اجتهاد ~~واختلاف، فكان إلى الحاكم، كالفسخ بالعنة. # والثاني: أنها تفسخ بنفسها، كالمعتقة تحت عبد. وهل يؤجل؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يؤجل؛ لأن الفسخ للإعسار، وقد وجد الإعسار، فثبت الفسخ في ~~الحال، كالعيب في الزوجين. # والثاني: يؤجل ثلاثة أيام؛ لأن المكتسب قد ينقطع كسبه ثم يعود، والثلاث ~~في حد القلة، فوجب إنظاره ثلاثا، ولكن لا يلزمها المقام معه في هذه الثلاث ~~في منزله؛ لأنه لا يلزمها التمكين من غير نفقة. # فإذا قلنا بهذا: فوجد في اليوم الثالث نفقتها، وتعسرت عليه النفقة في ~~اليوم الرابع.. فهل يجب أن يستأنف له إمهال ثلاثة أيام أخر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب؛ لأن العجز الأول ارتفع. # والثاني: لا يجب لها؛ لأنها تتضرر بذلك. ### | فرع إعسار زوج الصغيرة والمجنونة # وإن كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة، فأعسر زوجها بالنفقة.. لم يكن لوليها ~~أن يفسخ النكاح؛ لأن ذلك يتعلق بشهوتها واختيارها، والولي لا ينوب عنها في ~~ذلك. # وإن زوج الرجل أمته من رجل، فأعسر الزوج بنفقتها، فإن كانت الأمة معتوهة ~~أو # PageV11P225 # مجنونة.. قال ابن الحداد: فلا يثبت للسيد فسخ النكاح؛ لأن الخيار إليها، ~~وليست من أهل الخيار، فلا ينوب عنها السيد في الفسخ، كما لو عن الزوج عنها، ~~ويلزم السيد أن ينفق عليها إن كان موسرا بحكم الملك، وتكون نفقتها في ذمة ~~زوجها إلى أن يوسر، فإذا أيسر.. قال القاضي أبو الطيب: فإنها تطالب زوجها ~~بها، فإذا قبضتها.. أخذها السيد منها؛ لأنها لا تملك المال، وحاجتها قد ~~زالت بإنفاق السيد عليها. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن ms3645 الأمة إذا كانت لا تملك العين.. فكذلك ~~الدين، فيجب أن يكون ما ثبت من الدين للسيد. وله المطالبة به دونها. # وأما إذا كانت الأمة عاقلة، وأعسر زوجها بنفقتها.. لم يكن للمولى فسخ ~~النكاح، وإنما الفسخ لها، فإن فسخت النكاح.. فلا كلام، وعادت نفقتها على ~~سيدها، وإن لم تختر الفسخ.. ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما: تكون نفقتها على سيدها إلى أن يوسر زوجها، كالمعتوهة. # والثاني: لا تجب نفقتها على السيد، بل يقال لها: إن اخترت النفقة من جهة ~~السيد.. فافسخي النكاح؛ لأنه يمكنها فسخ النكاح، وتخالف المعتوهة، فإنه لا ~~يمكنها فسخ النكاح. ### | فرع ثبوت النفقة لما مضى من زمن الإعسار # نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان، فإذا مكنت المرأة الزوج من نفسها ~~زمانا، ولم ينفق عليها.. وجبت لها نفقة ذلك الزمان، سواء فرضها الحاكم أو ~~لم يفرضها، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (تسقط عنه، إلا أن يفرضها الحاكم) . # دليلنا: أنه حق يجب مع اليسار والإعسار، فلا يسقط بمضي الزمان، كالدين، ~~وفيه احتراز من نفقة الأقارب. # فإن أعسر الزوج بنفقة ما مضى.. لم يثبت لها الفسخ؛ لأن الفسخ جعل ليرجع ~~إليها ما في مقابلة النفقة، والنفقة للزمان الماضي في مقابلة تمكين قد مضى، ~~فلو # PageV11P226 # فسخت النكاح لأجلها.. لم يرجع إليها ما في مقابلتها، فهو كما لو أفلس ~~المشتري والمبيع تالف.. فإنه لا يثبت للبائع الرجوع إلى المبيع، ولو أبرأت ~~الزوج عنها.. صحت براءتها؛ لأنه دين معلوم، فصحت البراءة منه، كسائر ~~الديون. ### | فرع مقاصة المرأة بدينها عن نفقة المعسر # وإذا كان له دين في ذمة امرأته من جنس النفقة، واستحقت النفقة أو الكسوة ~~عليه، وأراد أن يقاصها في ذلك.. نظرت: # فإن كانت موسرة.. كان له ذلك؛ لأن عليها قضاء دينها؛ ليسارها ومطالبته ~~إياها، فيكون كالمال الذي في يده، وله التحكم في جعل النفقة فيه. # وإن كانت معسرة.. لم يكن له ذلك؛ لأن من عليه دين لإنسان.. يلزمه قضاؤه ~~من الفاضل عن قوت يومه وليلته، وفي المقاصة بذلك في حال ms3646 إعسارها التزام ~~قضاء الدين من القوت، فلم يكن له ذلك. ### | مسألة اختلاف الزوجين في دفع النفقة # إذا تزوج الرجل امرأة، ومكنته من نفسها زمانا، ثم اختلفا في النفقة، ~~فادعى الزوج: أنه قد أنفق عليها، وقالت: لم ينفق علي، ولا بينة للزوج.. ~~فالقول قول الزوجة مع يمينها، سواء كان الزوج معها أو غائبا عنها، وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك: (إن كان الزوج غائبا عنها.. فالقول قولها، وإن كان حاضرا ~~معها.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الظاهر أنها لا تسلم نفسها إليه إلا ~~بعد أن تتسلم النفقة) . وهكذا قال في (الصداق) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر» . والزوجة تنكر القبض، فكان القول قولها مع يمينها. # ولأنهما زوجان اختلف في قبض النفقة، فكان القول قولها، كما لو سلمت نفسها ~~والزوج غائب. # PageV11P227 # وإن سلمت نفسها إليه زمانا، ولم ينفق عليها فيه، أو أنفق عليها فيه نفقة ~~معسر، وادعت: أنه كان موسرا فيه، وادعى: أنه كان معسرا، ولا بينة لها على ~~يساره ذلك الوقت، فإن عرف له مال قبل ذلك.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن ~~الأصل بقاء المال، وإن لم يعرف له مال.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل ~~عدم اليسار. ### | فرع اختلاف الأمة المزوجة والزوج في الصداق # وإن زوج الرجل أمته من رجل، واختلف الزوج والأمة في الصداق.. فلا يصح ~~اختلافهما فيه؛ لأن الصداق للسيد، فإن اعترف السيد: أنه قبضه منه.. قبل ~~إقراره. # وإن اختلف الزوج والأمة في تسليم نفقتها إليها، وأنكرته، ولا بينة له.. ~~فالقول قولها مع يمينها؛ لأن النفقة حق لها يتعلق بالنكاح، فكان المرجع فيه ~~إليها، كالمطالبة بالعنة والإيلاء. # وإن صدقة السيد أنه قد سلم إليها نفقة مدة ماضية.. فقد قال أكثر أصحابنا: ~~لا يقبل إقرار السيد عليها، وإنما يكون شاهدا للزوج؛ لأن هذا إقرار من ~~السيد في حقها، فلم يقبل، كما لو أقر عليها بجناية توجب القود. # وقال ابن الصباغ: يقبل إقراره؛ لأن النفقة للمدة الماضية حق للمولى، لا ~~حق ms3647 للأمة فيها، فقبل إقرار السيد فيها. # وإن أقر السيد عليها: أنها قبضت نفقة يومها الذي هي فيه، أو قبضت نفقة ~~مدة مستقبلة، وأنكرت ذلك.. فإنه لا يقبل إقرار السيد عليها؛ لأن ذلك إقرار ~~عليها بما يضرها، فلم يقبل عليها، كما لو أقر عليها بجناية توجب القود، فإن ~~كان السيد عدلا.. حلف معه الزوج، وحكم عليها بالقبض. ### | فرع ادعاؤها التمكين وإنكاره # وإن ادعت الزوجة: أنها مكنت الزوج من نفسها، وأنكر.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم التمكين. # PageV11P228 # وإن طلق امرأته طلقة رجعية وولدت، واتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في ~~الولادة: فقال الزوج: ولدت بعد الطلاق، فلا رجعة لي ولا نفقة لك. وقالت ~~المرأة: بل ولدت قبل الطلاق، فعلي العدة ولك الرجعة، ولي عليك النفقة.. فلا ~~رجعة للزوج؛ لأنه أقر بسقوط حقه منها، وله أن يتزوج بأختها وبأربع سواها، ~~وعلى الزوجة العدة؛ لأنها مقرة بوجوبها عليها، وتحلف المرأة: أنها ولدت قبل ~~أن يطلقها، وتستحق النفقة؛ لأنهما اختلفا في وقت ولادتها، وهي أعلم بها، ~~ولأنهما اختلفا في سقوط نفقتها، والأصل بقاؤها حتى يعلم سقوطها. # وبالله التوفيق. # PageV11P229 ### | باب نفقة المعتدة # إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا.. فإنها تستحق على الزوج جميع ما تستحق ~~الزوجة، إلا القسم، إلى أن تنقضي عدتها، وهو إجماع. # وإن كان الطلاق بائنا.. وجب لها السكنى، حائلا كانت أو حاملا. # وأما النفقة: فإن كانت حائلا.. لم تجب لها، وإن كانت حاملا.. وجبت. # وقال ابن عباس، وجابر: (لا سكنى للبائن) . وبه قال أحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (تجب النفقة للبائن، سواء كانت حائلا أو حاملا) . # ودليلنا: قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ~~[الطلاق: 6] ، فأوجب السكنى للمطلقات بكل حال، وأوجب لهن النفقة بشطر إن كن ~~أولات حمل، فدل على: أنهن إذا لم يكن أولات حمل.. أنه لا نفقة له. # وروي: «أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثا وهو غائب بالشام، فحمل إليها ~~وكيله كفا من شعير، ms3648 فسخطته، فقال لها: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا، إنما ~~يتطوع عليك. فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته بذلك، فقال لها: ~~لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا، واعتدي عند أم شريك» . # إذا ثبت هذا: فهل تجب النفقة للحمل، أو للحامل لأجل الحمل؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تجب للحمل؛ لأنها تجب عليه بوجوده، ولا تجب عليه بعدمه، فدل ~~على: أنها تجب له. # والثاني: أنها تجب للحامل لأجل الحمل، وهو الأصح؛ لأنه تجب عليه نفقة ~~الزوجة مقدرة، ولو وجبت للحمل.. لتقدرت بقدر كفايته، كنفقة الأقارب، ~~والجنين يكتفي بدون المد. # PageV11P230 # وإن تزوج الحر أمة، فطلقها طلاقا بائنا وهي حامل، فإن قلنا: إن النفقة ~~تجب للحمل.. لم تجب عليه النفقة؛ لأن ولده من الأمة مملوك لسيدها، ونفقة ~~المملوك على سيده. وإن قلنا: إن النفقة للحامل.. وجب على الزوج نفقتها. # وإن تزوج العبد بحرة أو أمة، فأبانها وهي حامل، فإن قلنا: إن النفقة ~~للحمل.. لم تجب عليه النفقة؛ لأن ولده من الأمة مملوك لسيد الأمة، وولده من ~~الحرة لا تجب عليه نفقته؛ لأن العبد لا تجب عليه نفقة ولده ولا والده. وإن ~~قلنا: إن النفقة للحامل.. وجبت عليه النفقة. # وإن كان الحمل مجتنا، وقلنا: إن النفقة للحمل.. فهل تجب على أبيه؟ فيه ~~وجهان، حكاهما القاضي في كتاب (الجنايات) . # قال الشاشي: ويصح إبراء الزوجة عنها على القولين. # وإن طلق امرأته طلاقا بائنا وهي حامل، فارتدت الزوجة.. فقد قال ابن ~~الحداد: تسقط نفقتها. # فمن أصحابنا من وافقه، وقال: تسقط نفقتها، قولا واحدا؛ لأنها تتعلق ~~بمصلحتها وهي المستمتعة بها، فسقطت بردتها. # ومنهم من خالفه، وقال: إذا قلنا: إن النفقة للحامل.. سقطت بردتها، وإن ~~قلنا: إن النفقة للحمل.. فلا تسقط بردتها؛ لأن الحمل محكوم بإسلامه، فلا ~~يسقط حقه بردتها. # وإن أسلمت الزوجة، وتخلف الزوج في الشرك.. فعليه نفقتها إلى أن تنقضي ~~عدتها، حائلا كانت أو حاملا. # وإن أسلم الزوج، وتخلفت الزوجة في الشرك.. فقد قال ابن الحداد: لا نفقة ~~لها، حائلا كانت أو حاملا. فمن أصحابنا ms3649 من وافقه. # PageV11P231 # ومنهم من خالفه، وقال: هذا إذا قلنا: إن النفقة للحامل، فأما إذا قلنا: ~~إن النفقة تجب للحمل.. وجب له النفقة؛ لأنه محكوم بإسلامه. # وإن مات الزوج قبل وضع الحمل، وخلف أبا.. فقد قال أبو إسحاق المروزي: ~~تسقط النفقة، ولا تجب على الجد، كما لو مات الزوج في عدة الرجعية. # وقال الشيخ أبو حامد: إذا قلنا: إن النفقة تجب للحمل.. وجبت على جده؛ ~~لأنه يجب عليه نفقة ولد ولده. ### | مسألة كيفية دفع نفقة المطلقة الحامل # وإذا طلق امرأته وهي حامل.. فهل يجب عليه أن يدفع إليها النفقة يوما ~~فيوما، أو لا يجب عليه الدفع حتى تضع؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه دفع النفقة حتى تضع، فإذا وضعت الولد.. وجب عليه دفع ~~نفقتها لما مضى من يوم الطلاق؛ لأنه لا يجب عليه الدفع بالشك، والحمل غير ~~متحقق الوجود قبل الوضع، بل يجوز أن يكون ريحا فتنفش. # والقول الثاني: أنه يجب عليه أن يدفع إليها نفقة يوم فيوم، وهو الأصح؛ ~~لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ~~[الطلاق: 6] ، فأمرنا بالإنفاق عليهن حتى يضعن حملهن، وهذا يقتضي وجوب ~~الدفع. ولأن الحمل له أمارات وعلامات، فإذا وجدت.. تعلق الحكم بها في وجوب ~~دفع النفقة، كما تعلق الحكم بها في منع أخذ الحمل الزكاة، وفي جواز رد ~~الجارية المبيعة، وفي منع وطء الجارية المسبية والمشتراة، وفي جواز أخذ ~~الخلفة في الدية. # فإذا قلنا: لا يجب الدفع حتى تضع.. لم تحتج إلى أمارة وعلامة، بل تعتد. # فإذا وضعت ولدا يجوز أن يكون منه.. لزمه أن يدفع إليها النفقة من حين ~~الطلاق إلى أن وضعت. # فإن ادعت: أنها وضعت، وصدقها.. فلا كلام، وإن كذبها.. فعليها أن تقيم # PageV11P232 # البينة على الوضع شاهدين، أو شاهدا وامرأتين، أو أربع نسوة؛ لأنه يمكنها ~~إقامة البينة على ذلك. # وإن قلنا: يجب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم بيومه، فادعت: أنها حامل، ~~فإن صدقها الزوج.. وجب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم بيومه، وإن ms3650 لم ~~يصدقها، فإن شهد أربع نسوة عدول بأنها حامل.. وجب عليه أن يدفع إليها نفقة ~~كل يوم بيومه من وقت الطلاق إلى حين الحكم بقولهن - إنها حامل - دفعة ~~واحدة، ووجب عليه أن يدفع لها نفقة كل يوم بيومه من حين الحكم بقولهن إلى ~~حين الوضع. # ولو سألته أن يحلف لها: ما يعلم أنها حامل.. فالذي يقتضي المذهب: أنه ~~يلزمه أن يحلف؛ لجواز أن يخاف من اليمين، فيقر: أنها حامل، أو ينكل عن ~~اليمين، فترد عليها، فإذا حلفت.. وجب عليه الدفع؛ لأن يمينها مع نكوله ~~كإقراره في أحد القولين، وكبينة تقيمها في القول الآخر، والجميع يجب به ~~الدفع. ### | فرع طلقها بائنا وهي حامل # وإن طلقها طلاقا بائنا، فقلن القوابل: إن بها حملا، فأنفق عليها، فبان ~~أنه لا حمل بها، أو ولدت ولدا لا يجوز أن يكون منه.. فإن قلنا: إنه يجب ~~عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم بيومه.. كان له أن يرجع عليها بما دفع ~~إليها من النفقة، سواء دفعه بأمر الحاكم أو بغير أمره، وسواء شرط أنه نفقة ~~أو أطلق؛ لأنه دفع إليها النفقة على أنها واجبة عليه، وقد بان أنه لا نفقة ~~عليه لها، فيرجع عليها. وإن قلنا: إنه لا يجب عليه الدفع إلا بعد الوضع.. ~~نظرت: # فإن كان قد دفع إليها بحكم الحاكم.. كان له الرجوع؛ لأن الحاكم أوجب عليه ~~الدفع، وقد بان أنها لم تكن واجبة عليه. # وإن دفعها بغير حكم الحاكم، فإن كان قد شرط أن ذلك عن نفقتها إن كانت ~~حاملا.. فإنه يرجع عليها؛ لأنه بان أنها ليست بحامل ولا نفقة لها عليه، وإن ~~دفعها من غير شرط.. لم يرجع عليها بشيء؛ لأن الظاهر أنه تطوع بالإنفاق ~~عليها. # PageV11P233 ### | مسألة اعتبار العدة بأقصر مدة # قال الشافعي: (وإن كان يملك رجعتها، فلم تقر بثلاث حيض، أو كان حيضها ~~مختلفا، فيطول ويقصر.. لم أجعل لها إلا الأقصر؛ لأنه اليقين، وأطرح الشك) . # واختلف أصحابنا في تأويلها: # فقال أبو إسحاق: تأويلها هو: أن يطلق زوجته طلاقا رجعيا، فأنفق عليها، ms3651 ~~وظهر بها حمل في العدة، ووضعت لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق، فإن قلنا: ~~إنه يلحقه.. فعليه نفقتها إلى أن تضع، ولا كلام، وإن قلنا: إنه لا يلحقه، ~~وينتفي عنه بغير لعان.. فإنها لا تكون معتدة به عنه. # ولا نفقة عليه لها مدة حملها، وإنما عدتها منه بالأقراء، وتسأل من أين ~~الحمل؟ # فإن قالت: هو من غيره بشبهة أو زنا.. قلنا لها: أي وقت حملت به؟ فإن ~~قالت: بعد انقضاء عدتي بالأقراء عن الأول.. فعلى الأول نفقتها مدة عدتها ~~بالأقراء لا غير. وإن قالت: حملت به بعد أن مضى من عدته قرءان.. كان على ~~الزوج نفقتها مدة عدتها في القرأين قبل الحمل، ومدة عدتها بالقرء الثالث ~~بعد الحمل. # وإن قالت: هذا الولد من هذا الزوج وطئني في عدتي، أو راجعني ثم وطئني، ~~فإن أنكرها.. حلف؛ لأن الأصل عدم ذلك، فإذا حلف.. بطل أن تعتد بالحمل منه، ~~وقلنا له: فسر أنت كيف اعتدت منك؟ # فإن قال: حملت به قبل أن يمضي لها شيء من الأقراء.. فإنها تعتد بثلاثة ~~أقراء عنه بعد الوضع، ولها عليه نفقة ذلك الوقت. # وإن قال: انقضت عدتها مني بالأقراء، ثم حملت به بعد ذلك.. فقد اعترف: ~~أنها اعتدت عنه بالأقراء، فإن كان حيضها لا يختلف.. فلها نفقة مدة ثلاثة ~~أقراء، وإن كان حيضها يختلف، فتارة تمضي ثلاثة أقراء في سنة، وتارة تمضي في ~~ستة أشهر، وتارة في ثلاثة أشهر، واختلفا في عدتها.. كان لها نفقة ثلاثة ~~أشهر؛ لأنه اليقين. # ومن أصحابنا من قال: تأويلها: أن يطلقها طلاقا رجعيا، وأتت بولد لأكثر من # PageV11P234 # أربع سنين من وقت الطلاق - وقلنا: لا يلحقه - فإن عدتها بالأقراء عنه، ~~فيرجع إليها، كيف الاعتداد منها بالأقراء؟ فإذا ذكرت، فإن كان حيضها لا ~~يختلف.. كانت لها نفقة ثلاثة أقراء، وإن كان يختلف، فيطول ويقصر.. لم يكن ~~لها إلا نفقة الأقصر؛ لأنه اليقين. # ومن أصحابنا من قال: تأويلها: إذا طلقها طلاقا رجعيا، وحكمنا لها ~~بالنفقة، وأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق ms3652 - وقلنا: لا يلحقه - ~~وكانت تحيض على الحمل، وقلنا: إنه حيض.. فإنها تعتد عنه بالأقراء الموجودة ~~على الحمل، فإن كان حيضها لا يختلف.. فلها نفقة ثلاثة أقراء، وإن كان ~~يختلف.. لم يكن لها إلا نفقة الأقصر؛ لأنه اليقين. وهذا ضعيف جدا؛ لأنها ~~على هذا القول يكون لها نفقة الأقراء على الحمل، طالت أو قصرت. # ومنهم من قال: تأويلها: إذا طلقها طلاقا رجعيا، فذكرت: أن حيضها ارتفع ~~لغير عارض.. فإنها تتربص على ما مضى. فإذا زعمت أن حيضها ارتفع بعارض.. فقد ~~اعترفت بحقين؛ حق عليها: وهو العدة والرجعة، فيقبل قولها فيه، وحق لها: وهو ~~النفقة، فلا يقبل قولها فيه، بل يجعل لها نفقة الأقصر؛ لأنه اليقين. ~~والتأويل الأول أصح. # فأما إذا طلقها طلاقا رجعيا، فظهر بها أمارات الحمل، فأنفق عليها، ثم بان ~~أنه لم يكن حملا، وإنما كان ريحا فأنفش.. فإنه يسترجع نفقة ما زاد على ~~ثلاثة أقراء، فيقال لها: كم كانت مدة أقرائك؟ فإن أخبرت بذلك.. كان القول ~~قولها مع يمينها. # وإن قالت: لا أعلم في كم انقضت عدتي، إلا أن عادتي في الحيض كذا، وعادتي ~~في الطهر كذا.. حسبنا ذلك، ورجع الزوج بنفقة ما بعد ذلك. # وإن قالت: حيضي يختلف، ولا أعلم قدر الثلاثة الأقراء.. نظرنا إلى أقل ما ~~تذكره من الحيض والطهر، فحسبنا لها ثلاثة أقراء، ورجع عليها بما زاد على ~~ذلك. # PageV11P235 # وإن قالت: لا أعلم قدر حيضي وطهري.. فحكى ابن الصباغ: أن الشافعي قال: ~~(جعلنا الأقراء ثلاثة أشهر؛ لأن ذلك هو الغالب في النساء، ورجع بالباقي) . ### | فرع لا كسوة للبائن وإن وجبت النفقة # قال أبو إسحاق المروزي: ولا يجب للبائن الكسوة وإن وجبت لها النفقة. ### | مسألة لا متعة ولا نفقة إلا في نكاح صحيح # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وكل ما وصفنا من متعة أو نفقة أو ~~سكنى.. فليست إلا في نكاح صحيح) . # وجملة ذلك: أنه إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا، كالنكاح بلا ولي ولا شهود ~~أو في عدتها.. فإنه يفرق بينهما، فإن كان قبل الدخول.. فإنه لا ms3653 يتعلق ~~بالنكاح حكم، وإن كان بعد الدخول.. فلها مهر المثل، وعليها العدة، ولا سكنى ~~لها؛ لأن السكنى تجب عن نكاح صحيح، ولا نكاح هاهنا. # وأما النفقة: فإن كانت حائلا.. فلا نفقة لها؛ لأنه إذا لم تجب النفقة ~~للبائن الحائل في النكاح الصحيح. فلأن لا تجب لها في النكاح الفاسد أولى. # وإن كانت حاملا؛ فإن قلنا: إن النفقة تجب للحامل.. لم تجب لها هاهنا ~~نفقة؛ لأن النفقة إنما تجب لها عن نكاح صحيح له حرمة، وهذا النكاح لا حرمة ~~له. وإن قلنا: إن النفقة للحمل.. وجب لها النفقة؛ لأن هذا الولد لاحق به، ~~فهو كما لو حملت منه في نكاح صحيح. # وأما إذا وقع النكاح صحيحا، ثم انفسخ برضاع أو عيب بعد الدخول.. فإنه يجب ~~عليها العدة. قال الشيخ أبو إسحاق: وتجب لها السكنى في العدة. # وأما النفقة: فإن كانت حائلا.. لم تجب، وإن كانت حاملا.. وجبت؛ لأنها ~~معتدة عن فرقة في حال الحياة، فكان حكمها ما ذكرناه، كالطلاق. # وقال الشيح أبو حامد، وابن الصباغ: حكمها في السكنى والنفقة حكم النكاح ~~الفاسد؛ لأن حكم النكاح الذي ينفسخ بعد الدخول حكم النكاح الذي يقع فاسدا. # PageV11P236 ### | فرع المبتوتة بلعان لا نفقة لحملها # وإن قذف امرأته وهي حامل ونفى حملها، فلاعنها.. انفسخ النكاح بينهما، ~~واعتدت بوضع الحمل، ولا نفقة لها في حال عدتها؛ لأن النفقة للحمل في أحد ~~القولين، ولها لأجل الحمل في الثاني - والحمل غير لاحق به - فلم تجب لها ~~النفقة، وهل تجب لها السكنى؟ حكى القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق فيه ~~وجهين: # أحدهما: لا تجب لها السكنى؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في المتلاعنين: أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، ولا نفقة لها ~~ولا بيت» ؛ لأنهما مفترقان بغير طلاق. # والثاني: أن لها السكنى، قال ابن الصباغ: ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره؛ ~~لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فهي كالمطلقة. # قال ابن الصباغ: وقد ذكرنا فيما مضى: أن الفسخ الطارئ بمنزلة النكاح ~~الفاسد، وهذا ms3654 فسخ، وإيجاب السكنى يناقضه، غير أنه يتعلق بقول الزوج، فجرى ~~مجرى قطع النكاح بغير الطلاق، وكما قلنا في الخلع إذا قلنا: إنه فسخ. # وإن لاعنها ولم ينف الحمل.. قال الشيخ أبو إسحاق: وجبت لها النفقة. # وإن أبان زوجته بالثلاث أو بالخلع، وظهر بها حمل فنفاه - وقلنا: يصح ~~لعانه قبل الوضع - فلاعن.. سقطت عنه النفقة، وهل تسقط عنه السكنى؟ # إن قلنا: للملاعنة السكنى في التي قبلها.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا في التي قبلها: لا سكنى لها.. قال القاضي أبو الطيب: احتمل ~~هاهنا وجهين: # أحدهما: لها السكنى؛ لأنها اعتدت عن الطلاق. # والثاني: لا سكنى لها؛ لأن نفقتها قد سقطت لأجل اللعان فكذلك السكنى. # وإن أكذب الزوج نفسه بعد اللعان.. لحقه نسب الولد، وكان عليه النفقة لها ~~لما مضى وإلى أن تضع. # PageV11P237 # فإن قيل: فهلا قلتم: إنه لا نفقة لها لما مضى، على القول الذي يقول: إن ~~النفقة للحمل؛ لأن نفقة الأقارب تسقط بمضي الزمان؟ # قلنا: إنما نقول ذلك: إذا كان القريب هو المستوفي لنفقته، وهاهنا ~~المستوفى لها هي الزوجة، فصارت كنفقة الزوجة، فلا تسقط بمضي الزمان. ### | [مسألة المعتدة عن وفاة لا نفقة لها حاملا أو حائلا] # وأما المعتدة المتوفى عنها زوجها: فلا يجب لها النفقة، حائلا كانت أو ~~حاملا، وبه قال ابن عباس، وجابر، وروي: أنهما قالا: (لا نفقة لها، حسبها ~~الميراث) . # وذهب بعض الصحابة إلى: أنها إذا كانت حاملا.. فلها النفقة. وقيل: إنه ~~مذهب أحمد. # ودليلنا: أنه لا يخلو: إما أن يقال: هذه النفقة للحامل، أو للحمل. فبطل ~~أن يقال: إنها للحامل؛ لأنها لا تستحق النفقة إذا كانت حاملا، وبطل أن ~~يقال: إنها للحمل؛ لأن الميت لا تستحق عليه نفقة الأقارب، فلم تجب. # وهل يجب لها السكنى؟ فيه قولان، مضى بيانهما في (العدة) . # PageV11P238 ### | مسألة غياب زوجها وهي في مسكنه يوجب لها النفقة # ] : إذا غاب الرجل عن امرأته وهي في مسكنه الذي أسكنها فيه، وانقطع عنها ~~خبره.. فإن اختارت المقام على حالتها.. فالنفقة واجبة على الزوج؛ لأنها ~~مسلمة لنفسها، وإن رفعت الأمر ms3655 إلى الحاكم، وأمرها بالتربص أربع سنين.. فلها ~~النفقة على زوجها هذه الأربع السنين؛ لأن النفقة إنما تسقط بالنشوز أو ~~بالبينونة، ولم يوجد واحد منهما. # فإن حكم الحاكم بالفرقة بينهما بعد أربع سنين واعتدت أربعة أشهر وعشرا: ~~فإن قلنا بقوله القديم، وأن الفرقة قد وقعت ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا.. فإنها ~~كالمعتدة عن الوفاة، فلا يجب لها النفقة فيها، وهل تجب لها السكنى؟ فيه ~~قولان. # فإن رجع زوجها الأول، فإن قلنا: إن الفرقة وقعت ظاهرا وباطنا.. فهي ~~أجنبية منه، ولا يجب لها عليه نفقة ولا سكنى. وإن قلنا: إن الفرقة وقعت في ~~الظاهر دون الباطن.. ردت إليه، ووجبت لها النفقة من حين ردت إليه. # وإن قلنا بقوله الجديد، وأن حكم الحاكم لا ينفذ.. فإنها ما لم تتزوج.. ~~فنفقتها على الأول؛ لأنها محبوسة عليه، وإنما تعتقد هي: أن الفرقة قد وقعت، ~~وهذا الاعتقاد لا يؤثر في سقوط نفقتها. # فإن تزوجت بعد أربعة أشهر وعشر.. سقطت نفقتها عن الأول؛ لأنها كالناشزة ~~عن الأول، فسقطت نفقتها عنه. # وإن دخل الثاني بها، وفرق بينهما.. فعليها أن تعتد عنه، ولا نفقة لها على ~~الأول؛ لأنها معتدة عن الثاني، فإن رجعت إلى منزل الأول بعد انقضاء عدة ~~الثاني، أو قبل أن يدخل بها الثاني.. فهل تستحق النفقة على الأول؟ قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - في " المختصر ": (لا نفقة لها في حال الزوجية ~~ولا في حال العدة) . وهذا يقتضي: أن لها النفقة بعد انقضاء العدة. # وقال في " الأم ": (لا نفقة لها في حال الزوجية ولا في حال العدة ولا ~~بعدها) . # PageV11P239 # واختلف أصحابنا فيها على طريقين: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيه قولان، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق ~~وجهين: # أحدهما: يجب لها النفقة من حين عادت إلى منزله؛ لأن النفقة سقطت بنشوزها، ~~وقد زال النشوز، فعادت نفقتها. # والثاني: لا تجب لها النفقة؛ لأن التسليم الأول قد سقط بنشوزها، فلم تعد ~~إلا بتسليم ثان، وليس هاهنا من يتسلمها. # فعلى هذا الطريق: إذا خرجت امرأة الحاضر من منزلها ناشزة، ثم عادت إليه.. ~~فهل ms3656 تعود نفقتها من غير أن يتسلمها الزوج؟ فيه وجهان، بناء على هذين ~~القولين. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: ليست على قولين، وإنما هي على ~~اختلاف حالين: # فالموضع الذي دل عليه مفهوم كلامه: أن النفقة لها.. أراد: إذا تزوجت ~~بالثاني من غير أن يحكم لها الحاكم بالفرقة، فإذا عادت إلى منزل الزوج.. ~~عادت نفقتها؛ لأن نفقتها سقطت بأمر ضعيف؛ وهو نشوزها، فعادت برجوعها. # وحيث قال في " الأم ": (لا نفقة لها) .. أراد: إذا حكم لها الحاكم ~~بالفرقة، وتزوجت بآخر؛ لأن نفقتها سقطت بأمر قوي، وهو حكم الحاكم، فلا تعود ~~إلا بأمر قوي، وهو أن يتسلمها الزوج. # فعلى هذا الطريق: إذا نشزت امرأة الحاضر من منزلها وعادت إليه.. وجبت لها ~~النفقة وإن لم يتسلمها الزوج. # وأما وجوب نفقتها على الثاني: فإن قلنا بقوله القديم، وأن التفريق صحيح.. ~~فإنها تستحق عليه النفقة بنفس العقد في قوله القديم، ونفقة كل يوم بيومه في ~~قوله الجديد؛ لأن نكاحه صحيح. وإن قلنا بقوله الجديد، وأن التفريق غير ~~صحيح.. فإنها لا تستحق عليه النفقة ولا السكنى في حال الزوجية؛ لأنه لا ~~زوجية بينهما. # وإذا فرق بينهما بعد الدخول.. فلا سكنى لها في حال العدة. # PageV11P240 # وأما النفقة: فإن كانت حائلا.. لم تجب لها، وإن كانت حاملا، فإن قلنا: ~~النفقة للحمل.. وجبت، وإن قلنا: للحامل.. لم تجب. ### | فرع تزوج زوجة المفقود بعد انقضاء عدتها ثم رجع الأول # إذا تربصت امرأة المفقود، وتزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها، فرجع الأول، فإن ~~قلنا بقوله الجديد: لا تقع الفرقة، أو قلنا: تقع الفرقة في الظاهر دون ~~الباطن، فأتت بولد يمكن أن يكون من الثاني، ولا يمكن أن يكون من الأول.. ~~فإن عدتها تنقضي من الثاني بوضعه، وترد إلى الأول بعد وضع الولد. # وإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فإن قلنا بقوله القديم، وأن ~~الفرقة تقع ظاهرا وباطنا.. فالولد للثاني، وإن قلنا بقوله الجديد، أو قلنا ~~بقوله القديم، وقلنا: إن الفرقة تقع في الظاهر دون الباطن، فإن لم يدعه ms3657 ~~الأول.. فهو للثاني؛ لأنها قد استبرأت رحمها يقينا عن الأول. # وإن ادعاه الأول.. سئل عن وجه دعواه، فإن قال: هذا الولد مني؛ لأنها ~~زوجتي، وغبت عنها والزوجية باقية لم تنقطع، فهو ولدي؛ لأنها أتت به على ~~فراشي.. لم يلتفت إلى هذه الدعوى، ولحق بالثاني؛ لأنا قد تيقنا براءة رحمها ~~من ماء الأول، فلا يمكن أن يكون منه. # وإن قال: كنت عدت إليها في الخفية ووطئتها، وهذا الولد مني، وأمكن أن ~~يكون صادقا.. عرض الولد على القافة، فإذا ألحقوه بأحدهما.. لحقه. # وكل موضع لحق الولد بالثاني.. فليس للزوج الأول أن يمنعها من أن تسقيه ~~اللبأ؛ لأنه لا يعيش إلا بذلك. # فإذا سقته اللبأ، فإن لم توجد له امرأة ترضعه وتكفله.. لم يكن له منعها ~~من ذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلفه، وإن وجد له امرأة ترضعه وتكفله.. كان له ~~منعها؛ لأنها متطوعة بإرضاعه، وللزوج منع زوجته من فعل التطوع بالصلاة ~~والصوم، فلأن يمنعها من الرضاع أولى. # PageV11P241 # فإن أرضعته في موضع منعناها من إرضاعه فيه، فإن أرضعته في بيت زوجها.. ~~فلها النفقة عليه؛ لأنها في قبضته، وإن خرجت من منزله إلى غيره بغير إذنه ~~وأرضعته.. سقطت نفقتها؛ لأنها ناشزة، وإن خرجت إلى غيره بإذن زوجها ~~وأرضعته، فإن كان زوجها معها.. لم تسقط نفقتها، وإن لم يكن معها.. ففيه ~~وجهان، بناء على القولين في السفر بإذنه. ### | فرع تربصت زوجة المفقود وفرق الحاكم وتزوجت بعد العدة # وإن تربصت امرأة المفقود، وفرق الحاكم بينهما، وتزوجت بآخر بعد انقضاء ~~عدتها ودخل بها، ثم مات الثاني، وبان أن زوجها الأول كان حيا عند نكاحها ~~للثاني، وأن الأول مات بعد ذلك، فإن قلنا بقوله القديم، وأن الحكم بالفرقة ~~صحيح ظاهرا وباطنا.. فقد بانت من الأول، ونكاح الثاني صحيح، وقد بانت عنه ~~بموته، واعتدت عنه، فلا تأثير لحياة الأول. وإن قلنا بقوله الجديد: إن ~~الحكم بالفرقة لا يصح، أو قلنا: تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن.. فعلى ~~هذا: نكاح الثاني باطل، وعليها العدة بموت الأول أربعة أشهر وعشرا، وعليها ms3658 ~~عدة وطء الشبهة للثاني ثلاثة أقراء، ولا يصح أن تعتد عن أحدهما إلا بعد أن ~~يفرق بينها وبين الثاني، وفيه ثلاث مسائل: # إحداهن: أن يعلم موت كل واحد من الزوجين في وقت بعينه، ويعلم عين ذلك ~~الزوج. # الثانية: أن يعلم أن أحدهما مات في وقت بعينه، ولم يعلم وقت موت الآخر. # الثالثة: أن لا يعلم موت كل واحد منهما بعينه. # فأما [المسألة] الأولى، وهو: إذا علم موت كل واحد منهما في وقت بعينه.. ~~ففيه مسألتان: # PageV11P242 # إحداهما: أن يعلم أن الأول مات في أول شهر رمضان، والثاني مات في أول شهر ~~شوال، فيجب عليها أن تعتد هاهنا عن الأول أربعة أشهر وعشرا، وابتداؤها من ~~أول شوال بعد زوال فراش الثاني؛ لأنه لا يمكن أن تكون فراشا للثاني معتدة ~~عن الأول، فإذا انقضت عدتها عن الأول.. اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء؛ لأن ~~عدة الأول أسبق، فقدمت، ولأنها أقوى؛ لأنها وجبت بسبب مباح، والثانية وجبت ~~بسبب محظور. # وإن مات الثاني في أول رمضان، والأول في أول شوال.. فإن الثاني لما مات ~~شرعت في عدته وإن كانت زوجة الأول؛ لأن النكاح يتأبد فراشه، فلا يمكن قطعه ~~لأجل العدة، بخلاف الفراش في النكاح الثاني، فإنه لا يتأبد، فلذلك وجب قطعه ~~للعدة، ولم تصح العدة مع وجوده، فلما مات الأول في أثناء عدة الثاني.. ~~انتقلت إلى عدة الأول؛ لأنها آكد، فإذا أكملت عدة الأول أربعة أشهر وعشرا.. ~~أكملت عدة الثاني بالأقراء. # المسألة الثانية: أن يعلم أن أحدهما مات في وقت بعينه، ولم يعلم وقت موت ~~الآخر، مثل: أن يعلم أن الثاني مات في أول شوال، ثم جاء الخبر أن الأول حي ~~في بلد كذا، ومات ولم يعلم وقت موته.. فإنه يقال: أقل وقت يمكن أن يصل فيه ~~الخبر من الموضع الذي كان فيه كم هو؟ # فإن قيل مثلا: عشرة أيام.. جعل في التقدير كأنه مات قبل مجيء خبره بعشرة ~~أيام، فإن وافق ذلك وقت موت الثاني، بأن كان الخبر ورد لعشر خلون من شوال، ~~وهو وقت ms3659 موت الثاني.. فقد اتفق موتهما في وقت واحد، فتعتد عن الأول بأربعة ~~أشهر وعشر، وتعتد بعد ذلك عن الثاني بثلاثة أقراء. وإن تقدم موت الثاني، أو ~~تأخر عنه.. فالحكم فيه على ما ذكرناه في المسألة الأولى. # المسألة الثالثة: أن لا يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه، مثل: أن يعلم ~~أن أحدهما مات في أول شهر رمضان، والآخر مات في أول شوال، ولا يعلم وقت موت # PageV11P243 # كل واحد منهما أيهما مات أولا.. فيجب عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من ~~بعد موت الثاني، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أقراء؛ ليسقط الفرض عنها بيقين، ~~هذا إذا لم تحبل من الثاني. # فأما إذا حبلت من الثاني، ثم ظهر موت الأول.. فإن الولد لاحق بالثاني؛ ~~لأنها قد اعتدت عن الأول، واستبرأت رحمها منه، وقد مات الأول قبل أن يدعيه، ~~فلم يلحق به، فتعتد بوضع الحمل عن الثاني، فإذا وضعته.. اعتدت عن الأول ~~بأربعة أشهر وعشر، ومتى تبتدئ بها؟ فيه وجهان: # أحدهما: من حين انقطاع دم النفاس؛ لأن دم النفاس تابع للحمل من الأول، ~~فهو كمدة الحمل. # والثاني - وهو المذهب -: أن ابتداءها من بعد وضع الحمل؛ لأن هذا عدة عن ~~وفاة، وعدة الوفاة لا يراعى فيه الدم وزواله، ولأن وقت دم النفاس ليس من ~~عدة الثاني، فاحتسب به من عدة الأول. # وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل. # PageV11P244 ### | باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة في إصلاح صغار ولده من ~~رضاع ونفقة وكسوة وخدمة دون أمه) . # وجملة ذلك: أنه يجب على الأب أن ينفق على ولده. # والأصل فيه: قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] ~~[الإسراء: 31] ، فمنع الله من قتل الأولاد خشية الإملاق، وهو الفقر، فلولا ~~أن نفقة الأولاد عليهم.. لما خافوا الفقر. # وقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] ، ~~فأوجب أجرة رضاع الولد على الأب، فدل على: أن نفقته تجب عليه. ms3660 # وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل، فقال: يا ~~رسول الله، عندي دينار؟ فقال: " أنفقه على نفسك "، فقال: عندي آخر؟ فقال: ~~أنفقه على ولدك» . # وروي: «أن هندا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا ~~يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا ولا يعلم.. فهل علي في ذلك شيء؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» # ولأن الولد بعض من الأب، فكما يلزمه أن ينفق على نفسه.. فكذلك يلزمه أن ~~ينفق على ولده. # فإن لم يكن هناك أب، أو كان ولكنه معسر، وهناك جد موسر.. وجبت عليه نفقة ~~ولد الولد وإن سفل، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا تجب نفقة ولد الولد على الجد) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] [الأعراف: 26] ، فسمى ~~الناس بني آدم، وإنما هو جدهم. # PageV11P245 # وكذلك قوله تعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [يوسف: 38] ~~[يوسف: 38] ، فسماهم آباء، وإنما هم أجداده. # ولأن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة، فأوجبت النفقة، كالأبوة، ~~وعكسه الأخوة. # وإن لم يكن هناك أحد من الأجداد من قبل الأب.. وجبت النفقة على الأم، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا تجب النفقة على الأم) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: تجب على الأم، ولكن يرجع بها على الأب إذا أيسر. # دليلنا - على مالك -: أن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة، فأوجبت ~~النفقة، كالأبوة. # ولأن النفقة إذا وجبت على الجد، وولادته من طريق الظاهر.. فلأن تجب على ~~الأم - وولادتها من طريق القطع - أولى، فلم ترجع. # وعلى أبي يوسف، ومحمد: أنها نفقة واجبة على من تعين نسبه، فلم يرجع بها، ~~كالجد لا يرجع بما أنفق على الأب. # وقولنا: (على من تعين نسبه) احتراز ممن ولد على فراشين، وأشكل الأب ~~منهما. # فإن لم يكن أم، وهناك أبو أم، أو أم أم.. وجبت عليه نفقة ولد الولد وإن ~~سفل، فتجب نفقة الولد على من يقع عليه اسم الأب أو الأم حقيقة أو مجازا، ~~سواء كان ms3661 من قبل الأب أو الأم، ويشترك في وجوبها العصبات وذوو الأرحام؛ ~~لأنها تتعلق بالقرابة من جهة الولادة، فاستوى العصبات وذوو الأرحام من جهة ~~الوالدين، كما قلنا في منع الشهادة، والقصاص، والعتق. # PageV11P246 ### | مسألة نفقة الأب واجبة على الابن # ] : وتجب نفقة الأب على الولد؛ لقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] [الإسراء: 23] ، وقوله: {ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] [العنكبوت: 8] ، وقوله تعالى: ~~{وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] [لقمان: 15] ، ومن الإحسان ~~والمعروف: أن ينفق عليه. # وروى ابن المنكدر: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مالا وعيالا، ولأبي ~~مال وعيال، ويريد أن يأخذ من مالي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنت ومالك ~~لأبيك» # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~أولادكم هبة من الله لكم، يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، فهم ~~وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها» # وروت أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أطيب ما أكل الرجل من ~~كسبه، وإن ولده من كسبه» . # وروى جابر: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول ~~الله، إن أبي يأخذ مالي فينفقه، فقال الأب: إنما أنفقته يا رسول الله على ~~إحدى عماته أو إحدى خالاته، فهبط جبريل، وقال: يا رسول الله، سل الأب عن ~~شعر قاله، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال الأب: إن ~~الله - وله الحمد - يزيدنا بك بيانا يا رسول الله كل يوم، والله: لقد قلت ~~هذا الشعر في نفسي، فلم تسمعه أذناي، ثم أنشأ يقول: # غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعل بما أجني إليك وتنهل # إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ # كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به منه فعيناي تهمل # PageV11P247 # فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما فيك كنت أؤمل # جعلت جوابي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل # قال جابر: فقبض رسول الله - صلى الله ms3662 عليه وسلم - بتلابيب الابن، وقال: " ~~أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك " ثلاثا» . ### | فرع النفقة على الوالدة # ] : ويجب على الولد نفقة الأم. # وقال مالك: (لا يجب) . # دليلنا: قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} ~~[الإسراء: 23] [الإسراء: 23] ، وقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} ~~[العنكبوت: 8] [العنكبوت: 8] ، وقوله تعالى: # PageV11P248 # {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] [لقمان: 15] ، ومن الإحسان ~~والمعروف: أن ينفق عليها. # وروي: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ~~من أبر؟ فقال: " أمك "، قال: ثم من؟ قال: " أمك " إلى أن قال في الرابعة: ~~أباك» ومن البر: أن ينفق عليها. # ولأنها تعتق عليه إذا ملكها، ولا يجب عليها القصاص بجنايتها عليه، ولا ~~تقبل شهادته لها، فوجبت لها النفقة عليه، كالأب. # ويجب على الولد نفقة الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم. # وقال مالك: (لا يجب عليه) . # دليلنا: أن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة، فأوجبت النفقة، ~~كالأبوة. ### | فرع النفقة على القرابة المسلمين وغيرهم # نفقة القرابة تجب مع اتفاق الدين ومع اختلافه، فإن كان أحدهما مسلما ~~والآخر كافرا.. لم يمنع ذلك من وجوب النفقة؛ لأنه حق يتعلق بالولادة، فوجب ~~مع اتفاق الدين واختلافه، كالعتق بالملك. # ولا تجب النفقة لغير الوالدين والمولودين من القرابة، كالأخ وابن الأخ ~~والعم وابن العم. # وقال أبو حنيفة: (تجب لكل ذي رحم محرم، فتجب عليه نفقة الأخ وأولاده، ~~والعم والعمة، والخال والخالة. ولا تجب عليه نفقة أولاد العم، ولا أولاد ~~العمة، ولا أولاد الخال، ولا أولاد الخالة) . # PageV11P249 # وقال أحمد: (تجب عليه نفقة كل من كان وارثا، كالأخ وابن الأخ، والعم وابن ~~العم، ولا تجب عليه نفقة ابنة الأخ، والعمة، وابن العمة، وابنة العم) . # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (تجب عليه نفقة كل قريب معروف ~~النسب منه) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل، ~~فقال: يا رسول الله، معي دينار؟ فقال: " أنفقه على نفسك "، قال: معي آخر؟ ~~قال: " أنفقه على ولدك "، قال: عندي ms3663 آخر؟ قال: " أنفقه على أهلك "، قال: ~~معي آخر؟ قال: " أنفقه على خادمك "، قال: معي آخر؟ قال: أنت أعلم به» ولم ~~يأمره أن ينفقه على أقاربه، فدل على: أنه لا يجب عليه نفقة أقاربه. # فإن قيل: فلم يذكر الوالد، ومع هذا فنقته واجبة؟ # قلنا: قد نص على نفقة الولد فنبه بذلك على نفقة الوالد؛ لأنه أكمل وآكد ~~حرمة من الولد. # ولأن من سوى الوالدين والمولودين من القرابة لا يلحق بهم في الحرمة، فلم ~~يلحق بهم بوجوب نفقتهم. # ولأنها قرابة لا تستحق بها النفقة مع اختلاف الدين، فلم تستحق بها النفقة ~~مع اتفاق # PageV11P250 # الدين، كابن العم مع أبي حنيفة، وكغير الوارث مع أحمد. وعكسه قرابة ~~الوالدين والمولودين.. ### | مسألة النفقة على القريب مواساة # ولا يستحق القريب النفقة على قريبه حتى يكون المنفق منهما موسرا بنفقة ~~قريبه، وهو أن يفضل عن قوت نفسه وقوت زوجته في يومه وليلته؛ لما روى جابر: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم فقيرا.. فليبدأ ~~بنفسه، فإن فضل.. فعلى عياله، فإن فضل.. فعلى قرابته» وإنما قدمت نفقة ~~الزوجة على نفقة القريب؛ لأنها تجب لحاجته إليها، ونفقة القريب مواساة، ~~فقدمت نفقتها عليه، كما تقدم نفقة نفسه، ولأن نفقة الزوجة تجب بحكم ~~المعاوضة، فقدمت على نفقة القريب كما يقدم الدين. # وإن كان مكتسبا، فاكتسب ما ينفق على نفسه وزوجته، وفضل عن قوت يومه ~~وليلته فضل.. لزمه أن ينفق على قرابته؛ لأن الكسب في الإنفاق يجري مجرى ~~الغنى بالمال، ولهذا روي: «أن رجلين سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يعطيهما من الصدقة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أعطيكما بعد أن أعلمكما ~~أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» فجعل الاكتساب بمنزلة الغنى بالمال. # وإن كان للمنفق عقار.. وجب أن يبيعه للإنفاق على قرابته. # وقال أبو حنيفة: (لا يباع) . # PageV11P251 # دليلنا: أن نفقة القريب تجب فيما فضل عن قوت المنفق في يومه وليلته، ~~والعقار يفضل عن قوت يومه وليلته، فوجب أن يبيعه للإنفاق على القريب، ~~كالأثاث. # ولا يستحق القريب ms3664 النفقة على قريبه حتى يكون المنفق عليه معسرا غير قادر ~~على الكسب؛ لصغر، أو جنون، أو زمانة، أو كبر، فإن كان له مال يكفيه.. لم ~~تجب نفقته على قريبه؛ لأن إيجاب نفقة القريب على قريبه مواساة، والغني ~~بماله لا يستحق المواساة. # وإن كان له كسب، وهو قادر على أن يكتسب ما يكفيه.. لم تجب له نفقة على ~~قريبه؛ لأن الكسب في باب الإنفاق يجري مجرى الغنى بالمال. # وإن كان صحيحا، إلا أنه غير مكتسب، فإن كان من الوالدين.. ففيه قولان: # أحدهما: تجب نفقته على الولد الموسر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد؛ لأنه ~~محتاج إلى الإنفاق، فأشبه الزمن. # والثاني: لا تجب نفقته على الولد؛ لأنه قادر على الاكتساب، فأشبه ~~المكتسب. وإن كان الولد بالغا صحيحا محتاجا غير مكتسب.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالوالدين. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: لا تجب نفقته، قولا واحدا؛ لأن حرمة ~~الوالد آكد، فاستحق مع الصحة، والولد أضعف حرمة، فلم يستحق مع الصحة. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا بلغت الابنة.. لم تسقط نفقتها حتى تتزوج؛ لأنه لا ~~يمكنها الاكتساب، فهي كالصغيرة) . # ودليلنا: أن كل معنى أسقط نفقة الابن.. أسقط نفقة الابنة، كاليسار. وما ~~ذكره.. فلا يصح؛ لأنها يمكنها الغزل والخدمة. # PageV11P252 ### | مسألة من يقدم في نفقة القريب # وإن كان هناك قريب يستحق النفقة، واجتمع قريبان موسران، فإن كان هناك ولد ~~صغير فقير، وله أبوان موسران.. كانت نفقته على الأب؛ لقوله تعالى: {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] . فجعل أجرة الرضاع على ~~الأب. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند امرأة أبي سفيان: «خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف» ولأنهما تساويا في الولادة، وانفرد الأب بالتعصيب، فقدم ~~على الأم. # فإن اجتمع الأب والجد وهما موسران، أو اجتمعت الأم وأمها، أو الأم وأم ~~الأب وهما موسرتان.. قدم الأب على الجد، وقدمت الأم على أمها وأم الأب؛ ~~لأنها أقرب. # وإن اجتمعت الأم والجد أبو الأب وهما موسران.. كانت النفقة على الجد دون ~~الأم، وبه قال ms3665 أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (ينفقان عليه على قدر ميراثهما، فيكون على الأم ثلث ~~النفقة، وعلى الجد الثلثان) . # دليلنا: أنه اجتمع عصبة مع ذات رحم ينفق كل واحد منهما على الانفراد، ~~فقدم العصبة، كالأب إذا اجتمع مع الأم. # فإن اجتمع الجد أبو الأب وإن علا مع الجد أبي الأم وهما موسران.. وجبت ~~النفقة على الجد أبي الأب؛ لأن الجد يقدم على الأم، فلأن يقدم على أبي الأم ~~أولى. # وإن اجتمعت أم الأم وأبو الأم وهما موسران.. كانت النفقة عليهما نصفين؛ ~~لأنهما متساويان في الدرجة، ولا مزية لأحدهما على الآخر في التعصيب، ~~فاستويا في الإنفاق. # وإن اجتمعت أم الأم وأم الأب وهما موسرتان.. ففيه وجهان: # PageV11P253 # أحدهما: تجب النفقة عليهما نصفين، وهو الأصح؛ لأنهما متساويتان في ~~الدرجة، ولا مزية لإحداهما على الأخرى بالتعصيب. # والثاني: تجب النفقة على أم الأب؛ لأنها تدلي بعصبة، ولأن الأب لو اجتمع ~~هو والأم.. لقدم الأب في إيجاب النفقة، فقدم من يدلي به على من يدلي بها. # وهكذا الوجهان إذا اجتمعت أم الأب وأبو الأم. # فإن اجتمعت الأم وأم الأب وهما موسرتان.. قال الشيخ أبو حامد: فإن قلنا: ~~إن أم الأم وأم الأب إذا اجتمعتا تقدم أم الأب؛ لأنها تدلي بعصبة.. قدمت ~~هاهنا أم الأب على الأم؛ لأنها كالعصبة. وإن قلنا هناك: إنهما سواء.. قدمت ~~الأم على أم الأب؛ لأنها أقرب منها. ### | فرع نفقة الزمن على الابن أو الأب # وإن كان الرجل فقيرا زمنا، وله ابن وأب موسران.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تجب نفقته على الأب؛ لأن وجوب النفقة على الأب منصوص عليها في ~~القرآن، ووجوب النفقة على الابن مجتهد فيها. # والثاني: أن نفقته على الابن؛ لأنه أقوى تعصيبا من الأب. # والثالث: تجب نفقته عليهما؛ لأنهما متساويان في الدرجة منه والتعصيب. # فإذا قلنا بهذا: فهل تجب عليهما نصفين، أو تعتبر بميراثهما منه؟ فيه ~~وجهان، الأصح: أنها عليهما نصفان. # وإن اجتمع ابن وجد.. فمن أصحابنا من قال: هو كما لو اجتمع الابن والأب. # ومنهم من قال: يجب على ms3666 الابن، وجها واحدا؛ لأنه أقرب. # وإن كان فقيرا زمنا، وله ابنان موسران أو ابنتان موسرتان.. وجبت نفقته ~~بينهما نصفين؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # وإن كان له ابن موسر وابنة موسرة.. فقال أصحابنا البغداديون: تجب جميع ~~النفقة # PageV11P254 # على الابن؛ لأنهما متساويان في الدرجة وللابن مزية بالتعصيب، فقدم في ~~وجوب النفقة عليه، كالأب إذا اجتمع مع الأم. # وقال الخراسانيون من أصحابنا: تجب النفقة عليهما. وكيف تجب عليهما؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهو الأصح -: تجب عليهما ~~نصفين، وبه قال أبو حنيفة. # والثاني: تجب عليهما على قدر ميراثهما؛ فيجب على الابن ثلثا النفقة، وعلى ~~الابنة ثلثها، وبه قال أحمد. # إذا ثبت هذا: فذكر ابن الصباغ: إذا كان له ابن ذكر وخنثى مشكل موسران.. ~~فإن النفقة على الابن؛ لأن الخنثى يجوز أن تكون أنثى، فلا تجب عليه النفقة، ~~فإن بان أن الخنثى رجل.. رجع عليه الابن بنصف ما أنفق؛ لأنه بان أنه كان ~~مستحقا عليه. وهذا على طريقة أصحابنا البغداديين. # فأما على طريقة الخراسانيين: فكم يجب على الخنثى؟ فيه وجهان: # أحدهما: النصف، وهو الأصح. # فعلى هذا: لا فرق بين أن يبين أنه رجل أو امرأة. # والثاني: يجب عليه بقدر ميراثه. # فعلى هذا: يجب عليه ثلث نفقته، وعلى الذكر النصف، ويبقى السدس من النفقة، ~~فإن قال أحدهما: أدفع هذا السدس لأرجع به على من بان أنه عليه.. جاز فإن لم ~~يدفعه أحدهما برضاه.. دفعاه بينهما نصفين. فإذا بان حال الخنثى.. رجع على ~~من بان أنه غير مستحق عليه بما دفع منه. # قال ابن الصباغ: وإذا كان له بنت وخنثى مشكل.. ففيه وجهان: # أحدهما: تجب النفقة على الخنثى؛ لجواز أن تكون رجلا، فإذا أنفق، ثم بان ~~أنه رجل.. لم يرجع على أخته بشيء، وإن بان أنه أنثى.. رجعت على أختها بنصف ~~ما أنفقت. # PageV11P255 # والثاني: أن النفقة بينهما نصفان - قال -: وهو الأقيس؛ لأنا لا نعلم كونه ~~رجلا، فإن بان أنه ذكر.. رجعت عليه البنت بما أنفقت، وإن بان أنه أنثى.. لم ~~ترجع عليها ms3667 أختها بشيء. وهذا على طريقة أصحابنا البغداديين. # فأما على طريقة الخراسانيين.. فعلى أصح الوجهين: تجب النفقة عليهما ~~نصفين، ولا يرجع الخنثى بما أنفق على أخته بشيء، سواء بان أنه رجل أو ~~امرأة. # وعلى الوجه الذي يقول: (تجب النفقة بينهما على قدر ميراثهما) يجب على كل ~~واحد منهما ثلث النفقة، ويبقى الثلث، فإن اختار أحدهما أن يدفعه ليرجع به ~~على من بان عليه.. جاز، وإن لم يختر أحدهما دفعه.. دفعاه بينهما، فيدفع كل ~~واحد منهما نصف النفقة، فإن بان أن الخنثى امرأة.. لم ترجع إحداهما على ~~الأخرى بشيء، فإن بان رجلا.. رجعت عليه المرأة بثلث ما دفعت. ### | فرع وجوب نفقة الأب على ذكر وخنثيين # وإن كان له ثلاثة أولاد، ذكر وخنثيان.. فعلى طريقة أصحابنا البغداديين: ~~تجب النفقة على الذكر، فإن بان الخنثيان امرأتين.. لم يرجع عليهما بشيء، ~~وإن بانا رجلين.. رجع على كل واحد منهما بثلث ما أنفق، وإن بان أحدهما رجلا ~~والآخر امرأة.. رجع على الرجل بنصف ما أنفق. # وعلى طريقة الخراسانيين: تجب النفقة على الجميع، وكيف تجب عليهم؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو الأصح عندهم -: تجب بينهم بالسوية. # فعلى هذا: لا تراجع بينهم بحال. # والثاني: تجب عليهم على قدر مواريثهم. # فعلى هذا: يجب على الرجل ثلث النفقة، وعلى كل واحد من الخنثيين خمس ~~النفقة؛ لأن ذلك هو اليقين. # PageV11P256 # قال القاضي أبو الفتوح: ويبقى من النفقة ربعها، تفرض عليهم. وهذا غلط، بل ~~يبقى من النفقة أربعة أسهم من خمسة عشر سهما، فإن قال أحدهم: أدفعها على أن ~~أرجع بها على من بانت عليه عنده، ودفعها.. كان له الرجوع على من بانت عنده. # وإن لم يرض أحدهم بدفعها.. قسمت عليهم أثلاثا، فتقسم النفقة على خمسة ~~وأربعين سهما، فيدفع الذكر منها تسعة عشر سهما، ويدفع كل خنثى منهما ثلاثة ~~عشر سهما، فإن بانا امرأتين.. رجعا على الذكر بتمام النصف، فترجع عليه كل ~~واحدة منهما بسهم وثلاثة أرباع سهم مما دفعت، وإن بانا رجلين.. رجع الذكر ~~على كل واحد منهما بسهمين، وهو تمام الثلث، ms3668 وإن بان أحدهما ذكرا والآخر ~~امرأة.. رجعت المرأة على الذي بان رجلا بأربعة أسهم، ورجع الذكر عليه بسهم. ### | فرع نفقة الأب تجب على بنت وخنثيين # إذا كان لرجل بنت وولدان خنثيان مشكلان.. فعلى طريقة أصحابنا البغداديين ~~في النفقة وجهان: # أحدهما: أن جميع النفقة على الخنثيين، فإن بانا رجلين.. فلا رجوع لهما، ~~وإن بانا امرأتين.. رجعت كل واحدة منهما على أختها التي لم تنفق معها بثلث ~~ما أنفقت، وإن بان أحدهما رجلا والآخر امرأة.. رجعت التي بانت امرأة على ~~الذي بان رجلا بجميع ما أنفقت. # والوجه الثاني: أن النفقة تجب عليهم أثلاثا، فإن بانا امرأتين.. فلا ~~تراجع، وإن بانا رجلين.. رجعت البنت بما أنفقت عليهما نصفين، وإن بان ~~أحدهما رجلا والآخر امرأة.. رجع المرأتان على الذي بان رجلا بجميع ما ~~أنفقاه. # وعلى طريقة الخراسانيين: يكون في النفقة أيضا وجهان: # PageV11P257 # أحدهما: وهو الأصح عندهم -: أن النفقة تجب على الجميع بالسوية. # فعلى هذا: لا تراجع بينهم بحال. # والثاني: تجب عليهم على قدر مواريثهم. # فعلى هذا: يجب على البنت خمس النفقة، وهي أربعة أسهم من عشرين، وعلى كل ~~واحد من الخنثيين ربع النفقة، وهو خمسة من عشرين؛ لأن هذا هو اليقين، وتبقى ~~ستة أسهم، إن دفعها أحدهم ليرجع بها على من بانت عنده.. جاز، وإلا.. قسمت ~~عليهم أثلاثا بينهم. # فإن بانا امرأتين.. رجع كل واحد من الخنثيين على البنت بثلث سهم، وإن ~~بانا رجلين.. رجعت البنت على كل واحد منهما بسهم، وإن بان أحدهما رجلا ~~والآخر امرأة.. رجعت البنت الأصلية عليه بسهم، ورجعت عليه البنت الخنثى ~~بسهمين. # والمشهور: طريقة أصحابنا البغداديين. ### | فرع وجوب نفقة البنت أو ابنها على أبيها # وإن كان له بنت وابن بنت موسران.. فحكى الشيخ أبو إسحاق فيه قولين، ~~وحكاهما ابن الصباغ عن القاضي أبي حامد وجهين: # أحدهما: تجب النفقة على البنت؛ لأنهما يستويان في عدم التعصيب، والبنت ~~أقرب، فكانت أولى بالإيجاب عليها. # والثاني: تجب على ابن البنت؛ لأنه أقدر على النفقة بالذكورية. # وإن كان له بنت ابن وابن بنت.. ففيه ms3669 ثلاثة أوجه، حكاها ابن الصباغ: # أحدها: تجب النفقة على بنت الابن؛ لأنها تدلي بعصبة، وقد تكون عصبة من ~~أخيها. # والثاني: تجب النفقة على ابن البنت؛ لأنه أقوى على النفقة بالذكورية. # والثالث: تجب النفقة عليهما بالسوية؛ لأنهما متساويان في الدرجة وعدم ~~التعصيب. # PageV11P258 # وإن كان له أم وبنت موسرتان.. كانت النفقة على البنت. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يكون على الأم ربع النفقة، والباقي على البنت) . # دليلنا: أن البنت قد تكون عصبة مع أخيها، بخلاف الأم. ### | فرع النفقة على القريب الموسر # ] : وإن كان له قريبان موسران، أحدهما أبعد من الآخر، فحضر الأبعد، وغاب ~~الأقرب.. قال المسعودي [في " الإبانة "] : وجب على الحاضر أن ينفق، فإذا ~~حضر الأقرب.. فهل يرجع عليه بما أنفق؟ فيه وجهان، الأصح: أن له أن يرجع ~~عليه بما أنفق، وهذا إذا لم يوجد للغائب مال ينفق عليه منه، فإن كان له مال ~~حاضر.. أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال وأمكن أن يقترض الحاكم عليه من ~~بيت المال أو من إنسان.. اقترض عليه، ووجب عليه القضاء إذا حضر، وإن لم ~~يمكن ذلك.. كان على الحاضر أن ينفق. # فإن بان أن الغائب كان معسرا أو ميتا وقت النفقة.. لم يرجع عليه بشيء، بل ~~تكون نفقته على الحاضر. # وهكذا: إذا كان له ابنان موسران، فحضر أحدهما وغاب الآخر.. كان على ~~الحاضر نصف النفقة، فإن كان للغائب مال.. أنفق منه نصف النفقة، وإن لم يكن ~~له مال، وأمكن أن يقترض عليه من بيت المال أو من إنسان من الرعية.. اقترض ~~عليه الحاكم، فإن لم يمكن ذلك.. قال ابن الصباغ: لزم الحاضر أن يقترض؛ لأن ~~نفقته عليه إذا انفرد. ### | مسألة النفقة على القريب المعسر # وإن كان من تجب عليه النفقة له قريبان معسران، فإن فضل عن قوت يومه ~~وليلته ما يكفيهما.. لزمه أن ينفق عليهما، وإن لم يفضل عن قوته من نفقته ~~إلا ما يكفي أحدهما، # PageV11P259 # بأن كان له أبوان معسران، ولا يجد إلا نفقة أحدهما.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تقدم الأم؛ لما روي: ms3670 «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يا رسول الله، من أبر؟ قال: " أمك "، قال: ثم من؟ قال: " أمك " إلى ~~أن قال في الرابعة: " ثم أباك» ، ولأن الأم عورة ليس لها بطش، والأب ليس ~~بعورة، فكان تقديم الأم أولى. # والثاني: أن الأب يقدم؛ لأنهما متساويان في الولادة، وانفرد الأب ~~بالتعصيب، فكان أولى، كما لو تقدم بدرجة؛ لأنهما لو كانا موسرين وهو معسر.. ~~لكانت نفقته على الأب، فوجب أن يقدم الأب في تقديم نفقته، كما يقدم في وجوب ~~نفقة الابن عليه. # والثالث: أنهما سواء، فيقسط ذلك بينهما؛ لاستوائهما في الولادة والإدلاء. ### | فرع النفقة على الأب والابن المعسرين # وإن كان له أب وابن معسران، ولا يقدر إلا على نفقة أحدهما.. فاختلف ~~أصحابنا. # فقال الشيخ أبو حامد: إن كان الابن طفلا.. فهو أولى بالتقديم؛ لأنه ناقص ~~الخلقة والأحكام، والأب إما أن يكون زمنا أو مجنونا، فيكون ناقص الخلقة أو ~~ناقص الأحكام دون الخلقة. # وإن تساويا، بأن يكون الابن بالغا زمنا فيكون ناقص الخلقة دون الأحكام، ~~أو مراهقا صحيحا فيكون ناقص الخلقة، والأب زمن أو مجنون.. ففيه وجهان: # PageV11P260 # أحدهما: أن الابن أحق بالتقديم؛ لأن وجوب نفقة الابن ثبتت بنص الكتاب، ~~ووجوب نفقة الأب على الابن مجتهد فيها. # والثاني: يقدم الأب؛ لأن حرمته آكد من حرمة الابن، بدليل: أن الأب لا ~~يقاد من ابنه، والابن يقاد بالأب. # وقال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان من غير تفصيل: # أحدهما: الابن أولى. # والثاني: الأب أولى. # وقال القاضي أبو الطيب: فيه ثلاثة أوجه من غير تفصيل: # أحدها: الابن أولى. # والثاني: الأب أولى. # والثالث: هما سواء، فيقسم ذلك بينهما؛ لاستوائهما في الدرجة. ### | فرع نفقة الأب والجد المعسرين # ] : وإن كان له أب وجد معسران، ولا يقدر إلا على نفقة أحدهما.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقدم الأب؛ لأنه أقرب، ولأنه يقدم في وجوب النفقة عليه، فقدم في ~~وجوب النفقة له. # والثاني: أنهما سواء، فيقسم بينهما؛ لأن الأب لا يمنع وجوب نفقة الجد، ~~بدليل: أنه لو قدر على نفقتهما.. لوجب عليه نفقتهما، ms3671 فإذا لم يمنع الأب ~~وجوب نفقة الجد وضاق ما في يده عنهما.. قسم بينهما، كالدينين. # وهكذا: إذا اجتمع ابن وابن ابن، أو أم وأم أم، ولم يقدر إلا على نفقة ~~أحدهما.. فعلى الوجهين. # PageV11P261 ### | مسألة النفقة على القريب غير مقدرة # إذا وجبت عليه نفقة القريب.. فإنها تجب غير مقدرة، بل يجب له ما يكفيه؛ ~~لأنها تجب للحاجة، فتقدرت بالكفاية. # وإن احتاج القريب إلى من يخدمه.. وجبت عليه نفقة خادمه، وإن كانت له ~~زوجة.. وجبت عليه نفقتها؛ لأن ذلك من تمام الكفاية. # وتجب عليه الكسوة؛ لأن كل من وجبت عليه نفقة شخص.. وجبت عليه كسوته، ~~كالزوجة. # وإن احتاج إلى مسكن.. وجب عليه سكناه؛ لأن عليه كفايته، وذلك من كفايته. # وإن مضت مدة ولم ينفق فيها على قريبه.. سقطت بمضي الزمان؛ لأنها تجب ~~للحاجة، وقد زالت الحاجة. ### | فرع هروب الزوج والقريب من النفقة يجعل أمرها في يد الحكام # ] : وإن وجبت عليه نفقة زوجته أو قريبه، فامتنع من إخراجها أو هرب.. فإن ~~الحاكم ينظر في ماله: # فإن كان فيه من جنس النفقة.. دفع إليه النفقة منه. # وإن كان من غير جنس النفقة، فإن كان مما يحول، كالدراهم، والدنانير.. ~~اشترى الحاكم منها الطعام والأدم، وصرفه إلى من وجبت له نفقته. وإن وجد له ~~متاعا.. باعه عليه، واشترى بثمنه ما يجب عليه من ذلك. وإن لم يجد له إلا ~~العقار.. باعه عليه. # وقال أبو حنيفة: (لا يباع عليه المتاع والعقار إلا في موضع واحد، وهو: ~~إذا جاء رجل إلى الحاكم، وقال: إن لفلان الغائب عندي سلعة أو عقارا، وهذه ~~زوجته لم ينفق عليها.. فإن الحاكم يبيع عليه السلعة والعقار، وينفق على ~~زوجته من ثمن ذلك) . # PageV11P262 # دليلنا: أن ما جاز بيع الناض فيه بغير إذن من عليه الحق.. جاز بيع المتاع ~~والعقار فيه بغير إذنه، كنفقة الزوجة. ### | مسألة إعفاف من تجب له النفقة # إذا وجبت على الولد نفقة الأب أو الجد من قبل الأب أو من قبل الأم، ~~واحتاج الأب أو الجد إلى الإعفاف بزوجة أو جارية.. ms3672 وجب على الولد أن يعفه ~~بذلك إذا قدر على ذلك. # قال ابن خيران: وفيها قول آخر: أنه لا يجب عليه ذلك. وبه قال أبو حنيفة؛ ~~لأنه قريب، فلم يستحق الإعفاف، كالابن. # والأول أصح؛ لأنه معنى يحتاج إليه ويستضر بفقده، فلزمه، كالنفقة، ~~والكسوة، ويخالف الابن، فإن الأب آكد حرمة منه، فوجب له ما لا يجب له. # وإن كان الوالد معسرا صحيحا غير مكتسب، فإن قلنا: تجب نفقته على الولد.. ~~وجب عليه إعفافه، وإن قلنا: لا تجب نفقته عليه.. ففي إعفافه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه إعفافه؛ لأنه لا تجب عليه نفقته، فلم يجب عليه ~~إعفافه، كالموسر. # والثاني: يجب عليه إعفافه؛ لأن نفقته يمكن إيجابها في بيت المال، بخلاف ~~الإعفاف. # وإذا وجب على الولد الإعفاف.. فهو بالخيار: بين أن يملكه جارية يحل له ~~وطؤها، أو يدفع له مالا يشتري به جارية، أو يشتريها له بإذنه، أو يدفع إليه ~~مالا ليتزوج به، أو يتزوج له بإذنه. # PageV11P263 # ولا يجوز أن يزوجه أمة؛ لأنه صار مستغنيا به، ولا يعفه بقبيحة ولا بعجوز ~~لا استمتاع بها؛ لأنه لا يحصل المقصود بذلك. # فإن ملكه جارية، أو دفع إليه مالا، فتزوج به امرأة، ثم أيسر الأب.. لم ~~يلزمه رد ذلك؛ لأنه قبض ذلك وهو يستحقه. # فإن طلق الزوجة، أو أعتق الأمة.. لم يلزم الولد أن يعفه ثانيا؛ لأنه فوت ~~ذلك على نفسه. # وإن ماتت الزوجة أو الأمة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه إعفافه ثانيا؛ لأنه إنما يجب عليه إعفافه مرة، وقد فعل. # والثاني: يلزمه أن يعفه ثانيا، وهو الأصح؛ لأنه لا صنع له في تفويت ذلك. ### | مسألة ما يجب على الأم من الرضاعة للولد # وإن ولدت المرأة ولدا.. وجب عليها أن تسقيه اللبأ حتى يروى؛ لأنه لا يعيش ~~إلا بذلك. # فإن كان للطفل مال.. وجبت أجرة إرضاعه في ماله، كما تجب نفقته إذا كان ~~كبيرا في ماله. # وإن لم يكن له مال.. وجبت أجرة إرضاعه على من تجب عليه نفقته لو كان ~~كبيرا؛ لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم ms3673 فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: ~~6] . # ولا يجب إرضاعه إلا في حولين؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] [البقرة: 233] . # وإن كان الولد من زوجته والأب ممن تجب عليه نفقة الولد.. لم تجبر الأم ~~على إرضاعه، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال أبو ثور: (تجبر على إرضاعه) . # وعن مالك روايتان: # إحداهما: كقول أبي ثور. # PageV11P264 # والثانية - وهي المشهورة عنه -: (إن كانت شريفة.. لم تجبر على إرضاعه، ~~وإن كانت دنيئة.. أجبرت على إرضاعه) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] [الطلاق: ~~6] .. وإذا امتنعت.. فقد تعاسرت. # ولأنها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب، فكذلك الرضاع. # إذا ثبت هذا: فإن تطوعت بإرضاعه.. فالأولى للأب أن لا يمنعها من ذلك؛ لأن ~~الرضاع حق للولد، والأم أشفق عليه، ولبنها # أصلح له. # وهل يلزمه أن يزيدها على نفقتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن نفقة الزوجة مقدرة بحال الزوج، فلو قلنا: تجب ~~الزيادة لأجل الرضاع.. لكانت نفقتها مقدرة بحالها، فلم يلزمه ذلك، كما لو ~~كانت رغيبة في الأكل.. فإنه لا تلزمه الزيادة في نفقتها. # والثاني: تلزمه الزيادة على نفقتها، وهو قول أبي سعيد الإصطخري، وأبي ~~إسحاق؛ لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: ~~233] [البقرة: 233] فخص حال الولادة بذكر إيجاب النفقة، ولا فائدة بذكر ~~وجوبها في الولادة إلا وجوب الزيادة. ولأن العادة جرت أن المرضعة تحتاج من ~~الطعام أكثر من غيرها. # فعلى هذا: يجتهد الحاكم في قدر الزيادة على ما يراه. # وإن استأجر امرأته على الرضاع.. فهل يصح عقد الإجارة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، وبه قال أحمد؛ لأن كل عقد صح أن يعقده الزوج مع غير ~~الزوجة.. صح أن يعقده مع الزوجة، كالبيع. # والثاني: لا يصح، وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ ~~غيره. وكذلك: لو استأجرها لخدمة نفسه؛ لأن الزوج يملك الاستمتاع بها في ~~جميع الأوقات، إلا في الأوقات المستحقة للعبادات، فإذا أجرت نفسها.. لم ~~يتمكن من استيفاء حقه إلا بتعطيل حقه من الاستمتاع، فلم ms3674 يصح، كما لو أجر ~~العبد نفسه من سيده. # PageV11P265 # فإذا قلنا بهذا: واستأجرها على إرضاعه بعوض، فأرضعته.. فهل تستحق أجرة ~~المثل؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا تستحق ذلك؛ لأنها لو استحقت أجرة في ذلك.. لجاز لها عقد ~~الإجارة لذلك. # والثاني: تستحق أجرة المثل؛ لأن هذه منفعة لا يجب عليها بذلها، فإذا ~~بذلتها بعوض ولم يحصل لها العوض.. وجب لها عوض المثل، كسائر منافعها. ### | فرع أبان امرأته المرضعة # وإن أبان الرجل امرأته وله منها ولد يرضع.. لم يملك إجبارها على إرضاعه؛ ~~لأنه إذا لم يملك إجبارها على إرضاعه حال الزوجية.. لم يملك إجبارها بعد ~~الزوجية. # فإن تطوعت بإرضاعه.. لم يجز للأب انتزاعه منها؛ لأنها لا حق له في ~~استمتاعها. # وإن استأجرها على إرضاعه.. صح ذلك؛ لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] ولأنه لا يملك الاستمتاع بها، بخلاف ما لو ~~استأجرها في حال الزوجية. # فإن طلبت منه أجرة المثل، ولا يجد الأب من ترضعه بغير أجرة ولا بدون أجرة ~~المثل.. وجب عليه بذل ذلك لها، ولم يجز له انتزاعه منها؛ لأن الرضاع حق ~~للولد، ولبن الأم أنفع له من لبن غيرها. # وإن طلبت منه أكثر من أجرة المثل، والأب يجد من يتطوع بإرضاعه بغير أجرة ~~أو بأجرة المثل.. كان له انتزاعه منها؛ لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى} [الطلاق: 6] . وإذا طلبت أكثر من أجرة المثل.. فقد تعاسرت. # وإن طلبت أجرة المثل، ووجد الأب من يرضعه بدون أجرة المثل أو من يرضعه ~~بغير أجرة.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # PageV11P266 # أحدهما: أن الأم أحق برضاعه بأجرة المثل؛ لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] . ولم يفرق. ولما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الأم أحق بحضانة ولدها ما لم تتزوج» . ولأن ~~الرضاع حق للولد، ولبن الأم أنفع له # وأصلح، # فكانت أولى. # والثاني: أن للأب أن ينتزعه منها؛ لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى} [الطلاق: 6] [الطلاق: 6] و (التعاسر) : هو الشدة والتضايق، ms3675 فإذا وجد ~~الرجل من يرضعه بدون أجرة المثل أو بغير أجرة، وطلبت الأم أجرة المثل.. فقد ~~تعاسرت، فكان له نزعه منها. ولأن نفقة إرضاع الطفل كنفقة المراهق، ولو وجد ~~من يتطوع بالإنفاق على المراهق.. لم يجب على الأب نفقته، فكذلك إذا وجد من ~~يتطوع بإرضاع الطفل.. لا تجب أجرة المثل على الأب. # وقال أبو إسحاق: للأب انتزاعه منها، قولا واحدا، والقول الآخر لا يعرف في ~~شيء من كتب الشافعي - رحمه الله تعالى -. # وقال أبو حنيفة: (للأب انتزاعه، ولكن لا يسقط حق الأم من الحضانة، فتأتي ~~المرضعة وترضعه عند الأم) . # ودليلنا: أن الحضانة تابعة للرضاع، فإذا سقط حقها من الرضاع.. سقط حقها ~~من الحضانة. # إذا ثبت هذا: فإن ادعى الأب: أنه يجد من يرضعه بغير أجرة أو بدون أجرة # PageV11P267 # المثل، وقلنا: له انتزاعه، فإن صدقته الأم أنه يجد ذلك.. كان له انتزاعه ~~منها، وإن كذبته.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يتعذر عليه إقامة البينة في ~~ذلك، فقبل قوله مع يمينه، فإذا حلف.. انتزعه من يد الأم، وسلمه إلى ~~المرضعة، ولا تمنع الأم من زيارته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا توله ~~والدة بولدها» . ### | مسألة نفقة العبد والأمة على السيد # ويجب على السيد نفقة عبده وأمته وكسوتهما؛ لما «روى أبو هريرة - رضي الله ~~عنه - في الرجل الذي قال: معي دينار، قال: " أنفقه على نفسك "، قال: معي ~~آخر، قال: " أنفقه على ولدك "، قال: معي آخر، قال: " أنفقه على أهلك "، ~~قال: معي آخر، قال: " أنفقه على خادمك» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «للمملوك طعامه ~~وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» . وهو إجماع لا خلاف فيه. # فإن كان العبد غير مكتسب، بأن كان صغيرا، أو مريضا، أو كبيرا زمنا.. ~~فنفقته على سيده إلى أن يزول ملكه عنه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو موت. # وإن كان مكتسبا.. فالسيد بالخيار: بين أن يجعل النفقة في كسبه، وبين أن ~~يأخذ كسبه وينفق عليه من عنده. # فإن أنفق عليه من ms3676 عنده.. أخذ جميع كسبه. # وإن اختار أن يجعل نفقته في كسبه، فإن كان كسبه وفق نفقته.. فلا كلام، ~~وإن كان كسبه أكثر من نفقته.. كان الفضل للسيد، وإن كان الكسب أقل من ~~نفقته.. كان على السيد تمام نفقته. # ويجب على السيد نفقة العبد من غالب قوت البلد؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «للمملوك طعامه # PageV11P268 # وكسوته بالمعروف» . و (المعروف) : هو ما يقتاته أهل البلد. ولا يعتبر بما ~~يأكله السيد؛ لأن السيد قد يأكل أعلى من قوت البلد، وقد يرضى لنفسه بدون ~~قوت البلد. # فإن قيل: فقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أطعموهم مما ~~تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون» . # فالجواب: أن هذا خرج جوابا على سؤال سائل، وكان السائل من العرب، وكان ~~طعامهم ولباسهم من جنس واحد. # وأما قدر طعامه: فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: يجعل قدر قوته حكم الغالب، ولا يؤخذ بالشاذ النادر؛ لأنه قد ~~يكون مملوكا يخرج عن العادة بكثرة الأكل، وقد يكون خارجا من العادة بقلة ~~الأكل، فيعتبر الغالب ويقال: الغالب في العادة أن قوت هذا في اليوم كذا ~~وكذا، فيدفع إليه. # وقال ابن الصباغ: عندي: إذا كان لا يكفيه الغالب واعترف السيد بذلك.. أن ~~يلزمه ما يكفيه، فإذا كان يكفيه أقل من الغالب.. لم يلزمه أن يدفع إليه إلا ~~قدر كفايته؛ لأن العبد لا طريق له إلى تحصيل شيء إلا من جهة كسبه، وكسبه ~~لسيده. ### | فرع المملوك الطاهي لسيده # وإن كان المملوك يلي إصلاح طعام سيده.. فيستحب للسيد أن يجلسه معه ويطعمه ~~معه منه، أو يطعمه منه؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا كفى أحدكم خادمه طعامه، حره ودخانه.. فليدعه، فليجلسه معه، فإن ~~أبى.. فليروغ له لقمة أو # PageV11P269 # لقمتين» ، ولأن الإنسان إذا ولي طعاما.. اشتهى أن يأكل منه، فاستحب أن ~~يطعم منه، كما يستحب لمن قسم الميراث أن يرزق من حضر القسمة منها. # وأيهما أفضل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الأفضل أن يجلسه معه ليأكل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ms3677 - ~~بدأ به، ولأنه إذا أكل معه أكل قدر كفايته. # و [الثاني] : منهم من قال: ليس أحدهما أفضل من الآخر، بل إن شاء.. أجلسه ~~معه، وإن شاء.. أطعمه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيره: بين أن ~~يجلسه وبين أن يروغ له لقمة أو لقمتين، و (الترويغ) : أن يرويه بالدهن ~~والدسم. والأول أصح. ### | فرع كسوة المملوك # ويجب للملوك كسوته؛ للخبر، وتجب الكسوة من غالب كسوة أهل البلد. # فإن كان له جماعة عبيد.. لم يستحب له أن يفضل بعضهم على بعض في الكسوة؛ ~~لأن المقصود منهم جميعا هو الخدمة. # وإن كان له جماعة إماء، فإن لم يتسر واحدة منهن.. لم يستحب له أن يفاضل ~~بينهن في الكسوة، كما قلنا في العبيد. # وإن تسرى بعضهن.. فهل يستحب له أن يفضل من تسراها بالكسوة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحب له تفضيلها بالكسوة، كما لا يستحب له تفضيلها بالطعام. # والثاني: يستحب له تفضيلها بالكسوة، وهو الأصح؛ لأن العرف أن الجارية ~~التي يتسراها تفضل في الكسوة، ولأن غرضه تجميل من يريدها للاستمتاع. # PageV11P270 ### | فرع تكليف المملوك بما يقدر عليه # ولا يكلف عبده وأمته من العمل إلا ما يطيقان الدوام عليه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» . قال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: (يعني: إلا ما يطيق الدوام عليه، لا ما يطيق يوما أو يومين أو ~~ثلاثة، ثم يعجز) . ولأن ما لا يمكنه الدوام عليه.. يلحقه الضرر بفعله، فلم ~~يكلفه إياه. # وإن أتت أمته بولد من نكاح أو زنا، فإن كان لبنها وفق ولدها.. لم يكن ~~للسيد أن يؤاجرها للرضاع؛ لأنها إذا أرضعت مع ولدها آخر.. أضر بولدها، وذلك ~~لا يجوز، وإن كان لبنها فوق كفاية ولدها، أو كان ولدها يستغني عن لبنها ~~بالطعام والشراب.. فللسيد أن يسترضعها فيما لا يحتاجه ولدها؛ لأنه لا ضرر ~~على ولدها بذلك. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فطام ولد أمته حق للسيد، وله أن يفطمه ~~قبل الحولين إذا لم يضر بالولد، بخلاف ولد الزوجين، فإنه لا يفطم قبل ms3678 ~~الحولين إلا باتفاقهما، وأما بعد الحولين: فمن طلب الفطام منهما أجيب إليه. ### | فرع طلب العطاء والإتاوة من أجر العبد # وإن أراد السيد أن يخارج عبده أو أمته، فقال السيد: خارجتك على أن تعطيني ~~كل يوم من كسبك كذا، والباقي لك، ورضي العبد بذلك.. نظرت: # فإن كان كسبه يفي بما جعله السيد لنفسه وبنفقة العبد.. جاز ذلك، ولم ~~يكره؛ لأنه إذا فعل ذلك.. حرص العبد في الكسب، وربما حصل له أكثر من ~~المعتاد، فيوسع على نفسه في النفقة. # وإن كان كسبه لا يفي بهما في العادة.. لم يكن له ذلك، ومنعه السلطان من # PageV11P271 # ذلك؛ لما روي عن عثمان - رضي الله عنه -: أنه قال في خطبته: (لا تكلفوا ~~الصغير الكسب، فإنكم متى كلفتموه الكسب.. سرق، ولا تكلفوا الأمة غير ذات ~~الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها الكسب.. كسبت بفرجها) . # وإن طلب السيد أن يخارج عبده، وامتنع العبد، أو طلب العبد المخارجة ~~وامتنع السيد.. لم يجبر الممتنع منهما على المخارجة؛ لأن المخارجة معاوضة، ~~فلم يجبر الممتنع منهما عليها، كالكتابة. ### | مسألة النفقة على البهيمة والحيوان # ومن ملك بهيمة.. لزمه القيام بعلفها، سواء كانت مما يؤكل أو مما لا يؤكل؛ ~~لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اطلعت في النار ليلة أسري ~~بي، فرأيت امرأة فيها، فسألت عنها، فقيل: إنها ربطت هرة، فلم تطعمها ولم ~~تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، فعذبها الله تعالى بذلك» . ~~«واطلعت في الجنة، فرأيت امرأة مومسة - يعني: زانية - فسألت عنها، فقيل: ~~إنها مرت بكلب يلهث من العطش، فأرسلت إزارها في بئر، ثم عصرته في حلقه، ~~فغفر الله لها بذلك» . ولأن للبهائم حرمة بنفسها؛ ولهذا: (نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «في كل ~~كبد حرى أجر» . فلو قلنا: لا يجب الإنفاق عليها.. أسقطنا حرمتها. # PageV11P272 # فإن كان في المصر.. لزمه الإنفاق على علفها. # وإن كان في الصحراء، فإن كان فيها من الكلأ ما يقوم بكفايتها، فخلاها ~~للرعي.. لم يجب عليه ms3679 العلف؛ لأنها تجتزئ بذلك. وقد أومأ الشافعي إلى: أن من ~~البهائم من لا تجتزئ بالكلأ، ولا بد لها من العلف. # فقال أصحابنا البغداديون: هذا على عادة أهل مصر؛ لأن صحاريها يقل فيها ~~العلف. # وقال الخراسانيون: إن كانت البهيمة مشقوقة الشفة العليا.. فإنها تجتزئ ~~بالرعي عن العلف، وإن كانت غير مشقوقة الشفة العليا.. فلا تجتزئ بالرعي، ~~ولا بد من علفها. # وإن لم يكن بها من الكلأ ما يقوم بها.. لزمه من العلف ما يقوم بها، فإن ~~لم يعلفها، فإن كانت مما يؤكل.. جاز له أن يذبحها، وله أن يبيعها، وإن كانت ~~مما لا يؤكل.. كان له بيعها، فإن امتنع من ذلك.. أجبره السلطان على علفها، ~~أو بيعها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل، فإن لم يعلفها ولا باعها.. باعها ~~عليه السلطان، أو أكراها وأنفق عليها من كرائها. # وقال أبو حنيفة: (لا يجبره السلطان على ذلك، بل يأمره به، كما يأمره ~~بالمعروف وينهاه عن المنكر) . # ودليلنا: أنها نفقة واجبة، فإذا امتنع منها.. أجبره السلطان عليها، كنفقة ~~العبد. # وإن كان للبهيمة ولد.. لم يحلب من لبنها إلا ما فضل عن لبن ولدها؛ لأن ~~لبنها غذاء لولدها، فلا يجوز منعه منه، كما قلنا في ولد الجارية. # وبالله التوفيق والعون # PageV11P273 ### | باب الحضانة # إذا بانت الزوجة، وبينهما ولد.. نظرت: # فإن كان بالغا رشيدا.. لم يجبر على الكون مع أحدهما، بل يجوز له أن ينفرد ~~عنهما، إلا أن المستحب له: أن لا ينفرد عنهما؛ لئلا ينقطع بره وخدمته ~~عنهما، وهل يكره له الانفراد عنهما؟ ينظر فيه: # فإن كان رجلا.. لم يكره له الانفراد عنهما. # وإن كانت امرأة، فإن كانت بكرا.. كره لها الانفراد عنهما؛ لأنها لم تجرب ~~الرجال، ولا يؤمن أن تخدع، وإن كانت ثيبا فارقها زوجها.. لم يكره لها ~~الانفراد عنهما؛ لأنها قد جربت الرجال، ولا يخشى عليها أن تخدع. # وقال مالك: (يجب على الابنة أن لا تفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها زوجها) ~~. # دليلنا: أنها إذا بلغت رشيدة.. فقد ارتفع الحجر عنها، فكان لها أن ms3680 تنفرد # PageV11P274 # بنفسها، ولا اعتراض عليها، كما لو تزوجت، ثم بانت عنه. # وإن كان الولد صغيرا لا يميز - وهو: الذي له دون سبع سنين - أو كبيرا إلا ~~أنه مجنون أو مشتبه العقل.. وجبت حضانته؛ لأنه إذا ترك منفردا.. ضاع. ### | مسألة لا حضانة لرقيق ومعتوه ونحوه # ولا تثبت الحضانة لرقيق؛ لأنه لا يقدر عليها مع خدمة مولاه، ولا تثبت لمن ~~لم تكمل فيه الحرية؛ لأنه ناقص بالرق. # فإن زوج الرجل أمته فأتت بولد، أو زنت فأتت بولد.. فالولد مملوك لسيد ~~الأمة، فإن تركه مع أمه.. فلا كلام، وإن أراد انتزاعه منها وتسليمه إلى ~~غيرها.. فهل له ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأنه ملكه، يصنع به ما شاء. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لما لم يكن له أن يفرق بينهما في البيع لئلا ~~يضر بها.. لم يكن له ذلك في الحضانة. # ولا تثبت الحضانة لمعتوه ولا لمجنون؛ لأنه لا يصلح للحضانة. # ولا تثبت الحضانة لفاسق؛ لأنه لا يؤمن أن ينشئ الولد على طريقته. # وإن كان أحد الأبوين مسلما.. فالولد للمسلم، ولا تثبت عليه الحضانة ~~للكافر. # وقال أبو سعيد الإصطخري: تثبت للكافر على المسلم؛ لما «روى عبد الحميد بن ~~سلمة، عن أبيه، [عن جده] : أنه قال: أسلم أبي، وأبت أمي أن تسلم، فاختصما ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " يا غلام، اذهب إلى أيهما شئت، ~~إن شئت.. إلى أبيك، وإن شئت.. إلى أمك "، فتوجهت إلى أمي، فلما رآني النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -.. سمعته يقول: " اللهم اهده "، فملت إلى أبي، فقعدت ~~في حجره» . # PageV11P275 # والمذهب الأول؛ لأن الحضانة لحظ الولد، ولا حظ له في حضانة الكافر؛ لأنه ~~لا يؤمن أن يفتنه عن دينه. # وأما الحديث: فغير معروف عند أهل النقل، وإن صح.. فيحتمل أن يكون النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - علم أنه يختار أباه، فلهذا خيره، فيكون ذلك خاصا لذلك ~~الولد دون غيره. ### | فرع زواج المطلقة يسقط حقها من الحضانة # وإذا تزوجت المرأة.. سقط حقها من الحضانة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال ms3681 الحسن البصري: لا يسقط حقها؛ لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] [النساء: 23] ول: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوج أم سلمة ومعها بنتها زينب، فكانت عندها» . # «وروى ابن عباس: أن عليا وجعفرا ابني أبي طالب، وزيد بن حارثة تنازعوا في ~~حضانة ابنة حمزة بن عبد المطلب، واختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال جعفر: أنا أحق بها، أنا ابن عمها، وخالتها تحتي. وقال علي: أنا أحق ~~بها؛ أنا ابن عمها، وابنة # PageV11P276 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحتي - يعني: ابنة ابن عمها - وقال ~~زيد: أنا أحق بها؛ لأنها ابنة أخي - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~آخى بين حمزة وزيد بن حارثة - فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لخالتها، وقال: " الخالة أم ". فقضى بها للخالة وهي مزوجة» . # ودليلنا: ما روى «عبد الله بن عمرو بن العاص: أن امرأة أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، ~~وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني، ويريد أن ينزعه مني، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أنت أحق به ما لم تنكحي» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأم أحق بولدها ~~ما لم تتزوج» . ولأنها إذا تزوجت.. استحق الزوج الاستمتاع بها إلا في وقت ~~العبادة، فلا تقوم بحضانة الولد. # وأما الآية: فالمراد بها: إذا لم يكن هناك أب يستحق الحضانة، أو كان ~~ورضي. # وأما زينب وابنة حمزة: فلأنه لم يكن هناك من النساء من يستحق الحضانة ~~خالية من الأزواج. # إذا ثبت هذا: فإن طلقت الزوجة طلاقا بائنا أو رجعيا.. عاد حقها من ~~الحضانة. # PageV11P277 # وقال مالك: (لا يعود حقها من الحضانة بحال) . # وقال أبو حنيفة، والمزني: (إن كان الطلاق بائنا.. عاد حقها، وإن كان ~~رجعيا.. لم يعد حقها؛ لأن الزوجية باقية بينهما) . # ودليلنا: أن حقها إنما سقط باشتغالها عن الحضانة باستمتاع الزوج، ولا ~~يملك الزوج الاستمتاع بها بعد الطلاق البائن ms3682 والرجعي، فعاد حقها من ~~الحضانة. # وإن أعتق الرقيق، أو عقل المجنون والمعتوه، أو عدل الفاسق، أو أسلم ~~الكافر.. عاد حقهم من الحضانة؛ لأن الحضانة زالت لمعنى، وقد زال ذلك ~~المعنى، فعادت الحضانة. ### | مسألة ثبوت الحضانة للوارثين من ذوي الأرحام # ولا تثبت الحضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوي الأرحام، كابن الأخت وابن ~~الأخ للأم، وأبي الأم، والخال، وابن العم للأم؛ لأنه ذكر لا يرث، فأشبه ~~الأجنبي. # قال الشيخ أبو إسحاق: لا تثبت الحضانة لابن البنت. وهذا الذي قاله لا ~~يتصور في حضانة الصغير، وإنما يتصور في حضانة الكبير المجنون؛ لأنا قد ~~قلنا: تجب حضانته كما تجب حضانة الصغير. # ولا تثبت الحضانة لمن أدلى من النساء والرجال بهؤلاء الرجال؛ لأن الحضانة ~~إذا لم تثبت لهم بأنفسهم.. لم تثبت لمن أدلى بهم. ### | مسألة الأم تقدم للحضانة مع جماعة النساء # وإذا اجتمع النساء من القرابة، وهن يصلحن للحضانة، ولا رجل معهن، وتنازعن ~~في حضانة المولود. قدمت الأم على غيرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الأم أحق بولدها ما لم تتزوج» ، ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه. # PageV11P278 # فإن عدمت الأم.. انتقلت الحضانة إلى أمها، ثم إلى أم أمها وإن علت. فأما ~~أمهات أبيها.. فلا مدخل لهن في الحضانة. # فإن عدمن الجدات من قبل الأم.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (تنتقل الحضانة إلى الأخوات والخالات، ويقدمن ~~على أمهات الأب؛ لأنهن يدلين بالأم، وأمهات الأب يدلين بالأب، والأم تقدم ~~على الأب، فقدم من يدلي بها على من يدلي بالأب) . # فعلى هذا: تكون الحضانة للأخت للأب والأم، ثم للأخت للأم، ويقدمان على ~~الخالة؛ لأنهما أقرب؛ لكونهما ركضا مع الولد في رحم واحد، ثم تنتقل إلى ~~الخالة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخالة أم» . فتكون الحضانة للخالة ~~للأب والأم، ثم للخالة للأب، ثم للخالة للأم. # فإذا عدمن الأخوات للأب والأم، أو للأم، والخالات.. انتقلت الحضانة إلى ~~أم الأب، ثم إلى أمهاتها الوارثات، ثم تنتقل إلى الأخت للأب، ثم إلى العمة، ~~وتقدمان على أمهات الجد؛ لأن الأب أقرب ms3683 من الجد، فقدم من يدلي به على من ~~يدلي بالجد، ثم تنتقل إلى أمهات الجد الوارثات، الأقرب فالأقرب. هكذا ذكر ~~الشيخ أبو إسحاق. # وقال ابن الصباغ، والطبري: تقدم الأخت للأب على الأخت للأم على هذا أيضا. # و [الثاني] : قال في الجديد: (إذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات الأم.. ~~انتقلت الحضانة إلى أمهات الأب الوارثات، فإن عدم من يصلح لها من أمهات ~~الأب.. انتقلت إلى أمهات الجد، ثم إلى أمهات أبي الجد. فإن عدم من يصلح لها ~~من الجدات من قبل الأب.. انتقلت إلى الأخوات) . وبه قال أبو حنيفة؛ وهو ~~الأصح؛ لأنهن جدات وارثات، فقدمن على الأخوات، كالجدات من قبل الأم. # ويقدمن الأخوات على الخالات والعمات؛ لأنهن أقرب، فتكون الحضانة للأخت # PageV11P279 # للأب والأم، ثم للأخت للأب، ثم للأخت للأم؛ لأنهن أقرب. # وقال أبو حنيفة، والمزني، وأبو العباس ابن سريج: (تقدم الأخت للأم على ~~الأخت للأب؛ لأنها تدلي بالأم، والأخت للأب تدلي بالأب، فقدم من يدلي بالأم ~~على من يدلي بالأب، كما تقدم الأم على الأب) . # والمذهب الأول؛ لأن الأخت للأب تقوم مقام الأخت للأب والأم في التعصيب، ~~فقامت مقامها في الحضانة. # ثم تنتقل إلى الخالات، ويقدمن على العمات؛ لأنهن يدلين بالأم، فتكون ~~الحضانة للخالة للأب والأم، ثم للخالة للأب، ثم للخالة للأم، ثم للعمة للأب ~~والأم، ثم للعمة للأب، ثم للعمة للأم. # وعلى قول من قدم الأخت للأم على الأخت للأب: تقدم الخالة والعمة للأم على ~~الخالة والعمة للأب. # والذي يقتضي المذهب: أن الحضانة لا تنتقل إلى الخالات إلا بعد عدم بنات ~~الأخ وبنات الأخت؛ لأنهن أقرب، ولا تنتقل الحضانة إلى العمات إلا بعد عدم ~~بنات الخالات. ### | مسألة من يقدم للحضانة من الرجال # وإن اجتمع الرجال ولا نساء معهم، وهم من أهل الحضانة.. قدم الأب على غيره ~~من الرجال؛ لأن له ولاية عليه، ثم تنتقل إلى آبائه الوارثين الأقرب ~~فالأقرب؛ لأنهم يلون عليه بأنفسهم، فقاموا مقام الأب، وهل تثبت الحضانة ~~لغيرهم من العصبات؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: ms3684 لا تثبت لهم الحضانة؛ لأنه لا معرفة لهم ~~في # PageV11P280 # الحضانة، ولا يلون على ماله بأنفسهم، فلم يكن لهم حق في الحضانة، ~~كالأجانب، إلا أن لهم تأديب الولد وتعليمه. # و [الثاني] : منهم من قال: تثبت لهم الحضانة، وهو المنصوص؛ لأن عليا ~~وجعفرا ادعيا حضانة ابنة حمزة - لكونهما ابني عم - بحضرة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما دعواهما بذلك. # وروى عمارة الجرمي قال: (خيرني علي - رضي الله عنه - بين عمي وأمي) . ~~ولأن له تعصيبا بالقرابة.. فثبت لها الحضانة، كالأب، والجد. # فعلى هذا: إذا عدم الأجداد.. قال الشيخ أبو إسحاق: انتقلت الحضانة إلى ~~الأخ للأب والأم، ثم إلى الأخ للأب، ثم إلى ابن الأخ للأب والأم، ثم إلى ~~ابن الأخ للأب، ثم إلى العم للأب والأم، ثم إلى العم للأب، ثم إلى ابن ~~العم. # وقال ابن الصباغ: تنتقل إلى الأخ للأب والأم، ثم إلى الأخ للأب، ثم إلى ~~الأخ للأم. # قال: وعلى قول أبي العباس - حيث قدم الأخت للأم على الأخت للأب - يكون ~~هاهنا وجهان: # أحدهما: لا يقدم الأخ للأم على الأخ للأب؛ لأنه ليس من أهل الحضانة ~~بنفسه، وإنما يستحق بقرابته بالأم، والأخ للأب أقوى، فقدم عليه. # والثاني: يقدم لإدلائه بالأم، وهي أقوى من الأب، فقدم من يدلي بها على من ~~يدلي بالأب. # ثم بنو الإخوة وإن سفلوا، ثم العم، ثم بنو العم، ثم عم الأب، ثم بنوه. # PageV11P281 ### | مسألة يقدم حق الأم وأمهاتها على غيرهن من النساء والرجال # ] : قال الشافعي: (ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها) . # وجملة ذلك: أنه إذا اجتمع الرجال والنساء وهم من أهل الحضانة.. نظرت: # فإن اجتمع الأب والأم.. قدمت الأم على الأب؛ لما روى عبد الله بن عمرو: ~~«أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له ~~حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أنت أحق به ما لم تنكحي» ، ولأن الأم أشفق عليه، ms3685 وولادتها ~~له من طريق القطع، فقدمت عليه. # وإن اجتمع الأب مع أم الأم وإن علت.. قدمن على الأب؛ لأنهن يقمن مقام ~~الأم في تحقق الولادة، ومعرفة الحضانة، فقدمن على الأب، كالأم. # وإن امتنعت الأم من الحضانة ولها أم.. ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول ابن الحداد -: أن الحضانة تنتقل إلى الأب، ولا تنتقل إلى ~~أم الأم؛ لأنه لا حق لأم الأم مع بقاء الأم، فلم تنتقل إليها، كالولي إذا ~~عضل عن النكاح.. فإن الولاية لا تنتقل إلى من دونه من الأولياء. # والثاني: أن الحضانة تكون لأم الأم، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وابن ~~الصباغ؛ لأنه لا حق للأب في الحضانة مع وجود أم الأم، فإذا امتنعت الأم من ~~الحضانة.. انتقلت إلى أمهاتها، كما لو ماتت أو فسقت أو جنت، وتخالف ولاية ~~النكاح، فإن الحاكم يقوم مقام العاضل، وهنا لا مدخل للحاكم في الحضانة ~~بنفسه، فلم يقم مقام غيره. # وإن اجتمع الأب وأم نفسه.. قدم الأب. # ومن أصحابنا من قال: تقدم أم الأب وأمهاتها عليه؛ لأن حضانة النساء # أصلح # PageV11P282 # للصغير وأوفق له. قال القاضي أبو الطيب: وهذا يقتضي أن تكون حضانة ~~الأخوات والخالات والعمات أولى من الأب، وهو خلاف النص؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - قال: (ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها) ، ولأنها تدلي ~~به، فلم تقدم عليه. # وإن اجتمع الأب مع الأخت للأم أو مع الخالة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تقدمان على الأب، وهو قول أبي العباس، وأبي سعيد الإصطخري، وأبي ~~حنيفة؛ لأن لهما معرفة بالحضانة، وتدليان بالأم، فقدمتا على الأب، كأمهات ~~الأم. # والثاني - وهو المنصوص -: (أن الأب يقدم عليهما؛ لأن له ولادة وإرثا، ~~فقدم عليهما، كالأم) . ### | فرع تعيين من له الحضانة بحضرة الأب # وإن اجتمع الأب وأم الأب والأخت للأم أو الخالة، فإن قلنا بقوله القديم: ~~(إن أم الأب تسقط بالأخوات والخالات) .. بنينا هاهنا على الوجهين في الأب: ~~هل يسقط الأخت للأم والخالة؟ # إن قلنا: إنه يسقطهما.. كانت الحضانة للأب. # وإن قلنا: إنهما يقدمان عليه.. كانت الحضانة للأخت للأم، ms3686 ثم للخالة، ثم ~~للأب، ثم لأمه. # وإن قلنا بقوله الجديد: (أن أم الأب تسقط الأخوات والخالات) .. بنينا على ~~الوجهين أيضا في الأب إذا اجتمع مع أم نفسه. # فإن قلنا: تقدم عليه.. كانت الحضانة لها. # وإن قلنا: إنه يسقطها.. بنيت على الوجهين في الأب إذا اجتمع مع الأخت ~~للأم أو الخالة. # فإن قلنا بالمنصوص: (أن الأب يسقطهما) .. كانت الحضانة للأب؛ لأنه ~~يسقطهما ويسقط أم نفسه، فكانت الحضانة له. # PageV11P283 # وإن قلنا بقول أبي العباس، وأبي سعيد الإصطخري: إنهما يسقطان الأب.. ~~فهاهنا وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: تكون الحضانة للأب؛ لأن الأخت والخالة ~~تسقطان بأم الأب، وأم الأب تسقط بالأب، فصارت الحضانة له، وقد يحجب الشخص ~~غيره من شيء ثم يحصل ذلك الشيء لغير الشخص الحاجب، كما تحجب الأخوات الأم ~~من الثلث إلى السدس ويكون للأب. # و [الثاني] : قال أبو العباس: تكون الحضانة للأخت أو الخالة؛ لأن الأب ~~يسقط أم نفسه، والأب يسقط بالأخت أو بالخالة، فبقيت الحضانة لهما. # وإن اجتمع الأب والأخت للأب والأم، فإن قلنا: إن الأب يقدم على الخالة.. ~~قدم الأب على الأخت للأب والأم، وإن قلنا: إن الخالة تقدم على الأب.. ~~فهاهنا وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد، عن أبي سعيد الإصطخري: # أحدهما: أن الأخت أحق؛ لأن الأخت تسقط الخالة، والخالة تسقط الأب، فإذا ~~سقط الأب مع من تسقطه الأخت.. فلأن يسقط معها أولى. # والثاني - وهو الأصح -: أن الأب أحق؛ لأن الأخت تدلي به، فلا يجوز أن ~~يكون المدلي أولى من المدلى به. # وإن اجتمع أب وأخت لأب وخالة، فإن قلنا: إن الأب يسقط الخالة.. كانت ~~الحضانة للأب، وإن قلنا: إن الخالة تسقط الأب.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الحضانة للأخت؛ لأن الأخت تسقط الخالة، والأب يسقط بالخالة، ~~فإذا أسقطته الخالة.. فلأن يسقطه من يسقط الخالة أولى. # والثاني: أن الحضانة للأب؛ لأن الأخت تسقط الخالة، والأخت تسقط بالأب؛ ~~لأنها تدلي به، فتصير الحضانة للأب، ولا يمتنع أن يسقط الشخص غيره من شيء ~~ثم يحصل ذلك الشيء لغيره، كما قلنا ms3687 في حجب الإخوة للأم عن الثلث إلى السدس. # PageV11P284 # والثالث: أن الحضانة للخالة؛ لأن الخالة تسقط الأب، والأب يسقط الأخت، ~~فإذا سقطا.. بقيت الحضانة للخالة. ### | فرع من يقدم على الأب يقدم على الجد # وإن لم يكن أب، واجتمع الجد، والأم، وأم الأم وإن علت.. قدمن على الجد، ~~كما يقدمن على الأب. # وإن اجتمع الجد وأم الأب.. قدمت عليه؛ لأنها مساوية في الدرجة، ولها ~~ولادة، فقدمت عليه، كما تقدم الأم على الأب. # وإن اجتمع الجد والأخت للأم أو الخالة.. ففيه وجهان، كما لو اجتمعا مع ~~الأب. # وإن اجتمع الجد والأخت للأب.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقدم عليها؛ لأن له ولادة وتعصيبا، فقدم عليها، كالأب. # والثاني: تقدم عليه؛ لأنها تساويه في الولادة، وتنفرد بمعرفة الحضانة، ~~فقدمت عليه، كما قدمت الأم على الأب. ### | فرع تساوي الرجال والنساء في الحضانة غير الأب والجد # وإن اجتمع رجل من العصبات غير الأب والجد مع من يساويه في الدرجة من ~~النساء كالأخ والأخت، والعم والعمة، وابن العم وابنة العم، وقلنا: إن لهم ~~حقا في الحضانة.. فأيهما أحق بالتقديم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الرجل أحق بالحضانة؛ لأنه أحق بتأديبه وتعليمه، فكان أحق ~~بحضانته. # والثاني: أن المرأة أحق بالحضانة؛ لأنها تساويه في الدرجة، وتنفرد بمعرفة # PageV11P285 # الحضانة، فقدمت عليه، كما قدمت الأم على الأب. # وإن اجتمع شخصان في درجة واحدة، كالأختين.. أقرع بينهما؛ لأنهما لا مزية ~~لإحداهما على الأخرى. ### | فرع ثبوت الحضانة للخنثى # قال القاضي: إذا كان لطفل أخت لأب وأم، وخنثى لأب وأم.. فالحضانة للأنثى ~~دون الخنثى. # وإن كان له أخت لأب، وخنثى لأب وأم.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الخنثى أولى. # والثاني: أن الأخت أولى. # وإن اجتمع خنثيان: أحدهما خال، والآخر عم.. فالحضانة للخال؛ لأنه لما ~~تقابلت أحوالهما.. قوي الخال لقوة إدلائه بالأم؛ لأن الغالب أن أحكام ~~الخنثى حكم المرأة. # فإن عدم من تصلح للحضانة من النساء والعصبات من الرجال، وهناك رجل من ~~رجال ذوي الأرحام.. ففيه وجهان: # أحدهما: تثبت له الحضانة؛ لأن الحضانة لحظ الصغير، وهو أشفق عليه من ~~الأجنبي. ms3688 # والثاني: أنه لا حق له في الحضانة، بل يستأجر السلطان من يراه يصلح لها؛ ~~لأنه لا حق له في الحضانة في الأصل، فكانت إلى السلطان، كالميراث. # والمستحب للسلطان: أن يقيم لها من يصلح لها منهم؛ لأنهم أشفق عليه من ~~غيرهم. # PageV11P286 # وإن ثبتت الحضانة لشخص وكان غائبا.. كانت الحضانة لمن بعده في الدرجة؛ ~~لأن الغائب بمنزلة المعدوم، فإذا حضر الغائب نقل الصغير إليه؛ لأن الحضانة ~~له، ولم يسقط حقه بغيبته. ### | مسألة ثبوت خيار ابن السبع لأحد أبويه # وإن بانت المرأة من زوجها في حال الحياة، وبينهما ولد له سبع سنين فما ~~زاد وهو مميز، وتنازع الأبوان فيمن يكون عنده.. فإنه يخير بينهما، فإذا ~~اختار أحدهما.. كان عنده. # وقال أبو حنيفة، ومالك: (لا يخير بينهما) ، إلا أن أبا حنيفة يقول: (إن ~~كانت بنتا.. فالأم أحق بها إلى أن تبلغ، وإن كان ابنا.. فالأم أحق به إلى ~~أن يبلغ حدا يأكل بنفسه، ويشرب بنفسه، ويستنجي بنفسه، ويلبس بنفسه، ثم الأب ~~أولى به إلى أن يبلغ) . ومالك يقول: (الأم أحق بالبنت إلى أن تتزوج ويدخل ~~بها زوجها، وهي أحق بالابن إلى أن يبلغ) . # وقال أحمد: (إن كان ذكرا.. خير بينهما، وإن كان أنثى.. لم تخير، بل الأم ~~أحق بها) . # دليلنا: ما روي عن أبي هريرة: «أنه خير غلاما بين أبويه» . # PageV11P287 # وروى أبو داود في " سننه " [2277] «عن أبي هريرة قال: (كنت جالسا عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إن هذا ~~ولدي، وإنه نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، وإن أباه يريد أن يذهب به. فخيره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» . # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - خير غلاما بين أبويه) . # وروي عن عمارة الجرمي: أنه قال: (خيرني علي - رضي الله عنه - بين أمي ~~وعمي، وكنت ابن سبع أو ثمان سنين) . # ولا مخالف لهم في الصحابة، فعلم أنه إجماع. # وإذا ثبت هذا في الذكر.. قسنا الأنثى عليه. ولا يثبت التخيير بينهما إلا ~~إذا ms3689 كان كل واحد منهما يصلح للحضانة، فإن كان أحدهما مملوكا، أو معتوها، أو ~~فاسقا، أو كافرا.. فلا تخيير بينه وبين الآخر؛ لأنه لا حق له في كفالته. ### | فرع اختار الوليين أو لم يختر أقرع بينهما # وإن خير بينهما، فاختارهما معا، أو لم يختر واحدا منهما.. أقرع بينهما؛ ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ولا يمكن اجتماعهما على كفالته، ولا قسمته ~~بينهما، فأقرع بينهما. # PageV11P288 # وإذا خير الولد بين الأبوين، فاختار أحدهما.. نظرت: # فإن كان أنثى واختارت الأم.. كانت عندها ليلا ونهارا، وإذا أحب الأب أن ~~يزورها وينظر إليها.. جاء إليها من غير أن يتبسط في بيت الزوجة. # وإن كان ذكرا.. كان عند أمه بالليل، وبالنهار يأخذه الأب، ويسلمه إلى ~~المكتب أو إلى أهل الصنع ليتعلم؛ لأن الأب أعلم بمصلحته في ذلك. # وإن اختار الولد الأب.. كان عند الأب ليلا ونهارا، ذكرا كان أو جارية، ~~فإن أرادت الأم نظره، فإن كان الولد جارية.. جاءت الأم إليها؛ لأنهما - وإن ~~كانتا عورتين - فالأم أولى بالخروج؛ لأنه لا يخاف عليها أن تخدع، والبنت ~~يخاف عليها ذلك، ولا تطيل الإقامة في بيت الزوج، ولا تخلو بالزوج. وإن كان ~~ذكرا.. أرسله الأب إلى أمه لتنظر إليه، ولا يكلفها المجيء إليه. # وإن مرض الولد عند الأب.. كانت الأم أحق بتمريضه؛ لأنه بالمرض صار ~~كالصغير في الحاجة إلى من يقوم به. # قال الشيخ أبو إسحاق: وتمرضه في بيتها. # وقال ابن الصباغ: تجيء إليه وتمرضه، ولا تخلو مع الزوجة. # وإن مرض أحد الأبوين، والولد عند الآخر.. لم يمنع الولد من زيارة المريض ~~منهما؛ لأن في المنع من ذلك قطع الرحم. # وإن اختار الولد أحدهما.. سلم إليه، فإن اختار الآخر.. حول إليه، فإن ~~اختار الأول.. أعيد إليه؛ لأن هذا تخيير شهوة وليس بلازم، بدليل: أنه يصح ~~من الصغير، ولأن ذلك جعل لحظه، وقد يرى الحظ لنفسه في الإقامة عند أحدهما ~~زمانا وعند الآخر في الزمن الآخر. # PageV11P289 # قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذا أبدا: متى اختار أن يتحول إلى الآخر.. حول ~~إليه. ms3690 # وأما الجويني: فقال: إذا أكثر من ذلك.. لم يلتفت إليه. ### | فرع تخيير الصغير بين الجد والأم # وإن لم يكن له أب، وله جد وأم.. خير بينهما كما يخير بين الأب والأم. # فإن لم يكن له أب ولا جد، فإن قلنا: لا حق لسائر العصبات غير الأب والجد ~~في الحضانة.. ترك الولد عند الأم. وإن قلنا: إن لهم حقا في الحضانة.. نظرت ~~في الولد: # فإن كان ذكرا خير بين الأم وبين سائر العصبات؛ لما ذكرناه من حديث علي - ~~رضي الله عنه -. # وإن كان الولد جارية، فإن كان العصبة محرما لها، كالأخ وابن الأخ والعم.. ~~خيرت بينه وبين الأم، وإن كان غير محرم لها، كابن العم.. لم تخير بينه وبين ~~الأم؛ لأنه لا تجوز له الخلوة بها، فلم يجز أن تسلم إليه. # قال ابن الصباغ: فإن كانت له بنت.. سلمت إلى بنته. ### | مسألة الأم بائنة وأراد أحد الأبوين السفر بالولد # إذا بانت المرأة من زوجها وبينهما ولد صغير، وأراد أحد الأبوين السفر إلى ~~بلد.. نظرت: # فإن كان السفر لحاجة، ثم يعود.. فالمقيم أحق بالولد؛ لأن في السفر إضرارا ~~به. وهكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو حامد: إذا سافر الأب لحاجة، فإن كان الولد صغيرا.. ترك مع ~~الأم، وإن كان مميزا.. خير بينهما، فإن اختار الأب.. لم يسافر به، وإنما ~~يسلمه إلى من يقوم به. # PageV11P290 # وإن كان السفر للنقلة.. نظرت: # فإن كان الطريق الذي يسافر إليه مخوفا.. فالمقيم منهما أحق بالولد؛ لأن ~~في السفر إضرارا به. # وإن كان الطريق آمنا، والسفر مما تقصر فيه الصلاة.. فالأب أحق بالولد، ~~سواء كان المسافر الأب أو المقيم، وسواء كان الولد مميزا أو غير مميز، وبه ~~قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الأب هو المنتقل.. فالأم أحق به، وإن كانت الأم ~~هي المنتقلة، فإن انتقلت إلى بلد.. فهي أحق به، وإن انتقلت من قرية إلى ~~قرية.. فالأب أحق به) . # دليلنا: أن في كون الولد مع الأم حظا للولد في الحضانة، وفي ms3691 كونه مع الأب ~~الحظ له في حفظ نسبه وتأديبه وتعليمه، ومراعاة حفظ النسب والتعليم أولى من ~~مراعاة الحضانة، وغير الأم يقوم مقامها في الحضانة، ولا يقوم غير الأب ~~مقامه في حفظ النسب. # وإن كان السفر للنقلة، أو إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. فذكر الشيخان: ~~أن حكمهما في حضانة الصغير وتخيير المميز حكم المقيمين؛ لأنهما يستويان في ~~انتفاء أحكام السفر، ومراعاة الأب له ممكنة. # وقال ابن الصباغ: حكمهما حكم السفر إلى مسافة القصر؛ لأنه لا يمكنه ~~تأديبه وتعليمه في ذلك. # وإن كان الأب هو المسافر، فقال الأب: أسافر للنقلة، وقالت الأم: بل تسافر ~~لحاجة.. فالقول قول الأب مع يمينه؛ لأنه أعرف بما أراد. # فإن سافر الأب إلى بلد للنقلة، وسافرت الأم معه إلى تلك البلد.. لم يسقط ~~حقها من الحضانة. # وإن سافر الأب ولم تسافر الأم معه، ورجع الأب.. عاد حقها؛ لأن حقها سقط ~~لمعنى، وقد زال المعنى. # PageV11P291 # وإن ثبتت الحضانة لغير الأب من العصبات.. فحكمه حكم الأب فيما ذكرناه من ~~السفر؛ لأنه يقوم مقام الأب في حفظ النسب، وتأديب الولد. # وبالله التوفيق # PageV11P292 ### | كتاب الجنايات # ] [ ### | باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب # PageV11P293 # كتاب الجنايات باب تحريم القتل، ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب # القتل بغير حق حرام. والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} ~~[الأنعام: 151] [الأنعام: 151] # وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . فأخبر: أنه ليس للمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ. # وقوله تعالى: {إلا خطأ} [النساء: 92] لم يرد به: أن قتله خطأ يجوز، وإنما ~~أراد: لكن إذا قتله خطأ.. فعليه الدية والكفارة. # وقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] [النساء: 93] . # وأما السنة: فما روى عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد ms3692 ~~إحصان، وقتل نفس بغير حق» . # PageV11P295 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعان على قتل امرئ مسلم ~~ولو بشطر كلمة.. جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله ~~من قتل مؤمن بغير حق» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أن أهل السماء ~~وأهل الأرض اشتركوا في قتل مؤمن لكبهم الله في النار» . # وروى ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لو أن أهل السماء وأهل # PageV11P296 # الأرض اشتركوا في قتل مؤمن.. لعذبهم الله عز وجل إلا أن لا يشاء ذلك» . # وروى عبد الله - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أول ما يحكم بين العباد يوم القيامة في الدماء» . # وأما الإجماع: فإنه لا خلاف بين الأمة في تحريم القتل بغير حق. # إذا ثبت هذا: فمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق.. فسق، واستوجب النار، إلا أن ~~يتوب. وحكي عن ابن عباس: أنه قال: (لا تقبل توبة القاتل) . # ودليلنا: قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] [الفرقان: 68] إلى قوله: ~~{إلا من تاب} [الفرقان: 70] [الفرقان: 70] . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «التوبة تجب ما قبلها» . # ولأن التوبة إذا صحت من الكفر.. فلأن تصح من القتل أولى. ### | [مسألة من قتل عامدا عليه القصاص] # وإذا قتل من يكافئه عامدا، وهو: أن يقصد قتله بما يقتل غالبا، فيموت ~~منه.. وجب عليه القصاص؛ لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين} [المائدة: 45] [المائدة: 45] . وهذه الآية حجة لنا بلا خلاف؛ لأن ~~من أصحابنا من يقول: شرع # PageV11P297 # من قبلنا شرع لنا إذا لم يتصل به نكير. ومن قال منهم: ليس بشرع لنا.. فإن ~~الشرع قد ورد بثبوت حكم هذه الآية في حقنا؛ لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للربيع بنت معوذ حين كسرت سن جارية من الأنصار: " كتاب ms3693 الله ~~القصاص» . وليس للسن ذكر في القصاص في الكتاب إلا في هذه الآية. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر} [البقرة: 178] [البقرة: 178] . # PageV11P298 # وقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 179] [البقرة: 179] . # ومعنى ذلك: أن الإنسان إذا علم أنه يقتل إذا قتل.. لم يقتل، فكان في ذلك ~~حياة لهما. # وكانت العرب تقول في الجاهلية: القتل أنفى للقتل، فكان ما ورد به القرآن ~~أحسن لفظا وأعم معنى. # PageV11P299 # وقوله تعالى: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] [الإسراء: 33] و ~~(السلطان) هاهنا: القصاص. # وروى عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل ~~نفس بغير حق» . # ولا يجب القصاص ب ": (قتل الخطأ) ، وهو: أن يقصد غيره، فيصيبه، فيقتله؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه» . # ولا يجب القصاص في (عمد الخطأ) ، وهو: أن يقصد إصابته بما لا يقتل # PageV11P302 # غالبا، فيموت منه؛ لأنه لم يقصد القتل، فلم تجب عليه عقوبة القتل، كما لا ~~يجب حد الزنا على الواطئ بالشبهة. ### | مسألة لا قصاص على صبي ومجنون # ولا يجب القصاص على الصبي والمجنون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يفيق» . # ولأن القصاص من حقوق الأبدان، وحقوق الأبدان لا تجب على الصبي والمجنون، ~~كما قلنا في الصلاة والصوم. # وإن قتل السكران من يكافئه عمدا.. فهل يجب عليه القصاص؟ فيه طريقان، ومن ~~أصحابنا من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: يجب عليه القصاص، قولا واحدا، وقد مضى دليل ذلك في الطلاق. # وإن قتل رجلا وهو عاقل، ثم جن أو سكر.. لم يسقط عنه القصاص؛ لأن القصاص ~~قد وجب عليه، فلا يسقط بالجنون والسكر، كما لا يسقط عنه ذلك بالنوم. ### | مسألة مكافأة الجاني للمجني عليه # وإذا كافأ الجاني المجني عليه، وهو: أن يكون ms3694 ممن يحد أحدهما بقذف الآخر.. ~~فقد ذكرنا: أنه يجب القصاص على الجاني. # فإن قتل المسلم مسلما، أو الكافر كافرا سواء كانا على دين أو على دينين، ~~أو قتل الرجل رجلا، أو المرأة امرأة، أو قتل الحر حرا، أو قتل العبد عبدا.. ~~وجب القصاص على القاتل؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] ~~[البقرة: 178] ولأن كل واحد منهما مساو لصاحبه، فقتل به. # PageV11P303 # ويقتل الكافر بالمسلم، والعبد بالحر، والأنثى بالذكر؛ لقوله تعالى: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] [المائدة: 45] وهو ~~إجماع. ولأنه إذا قتل بمن يساويه.. فلأن يقتل بمن هو أعلى منه أولى. # ويقتل الذكر بالأنثى، وهو قول أكثر العلماء. # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (لا يقتل بها) . # وقال عطاء: يكون ولي المرأة بالخيار: بين أن يأخذ ديتها، وبين أن يقتل ~~الرجل بها ويدفع إلى وليه نصف الدية. وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه -. # ودليلنا: قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 179] [البقرة: 179] وقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] [المائدة: 45] وهذا عام إلا فيما خصه الدليل. # وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن: " يقتل الرجل بالمرأة» . # PageV11P304 # ولأنهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فجرى القصاص بينهما، ~~كالرجلين والمرأتين. # ويقتل الخنثى بالخنثى، ويقتل الخنثى بالرجل والمرأة، ويقتل الرجل والمرأة ~~بالخنثى؛ لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ~~[المائدة: 45] . ### | مسألة لا يقتل مسلم بكافر # ولا يقتل المسلم بالكافر، وسواء كان الكافر ذميا، أو مستأمنا، أو معاهدا. # وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن # PageV11P305 # ثابت وبه قال الحسن، وعكرمة، وعطاء، والأوزاعي، ومالك. # وقال الشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة: (يقتل المسلم بالذمي، ولا يقتل ~~بالمستأمن) . وهو المشهور عن أبي يوسف. # وروي عن أبي يوسف: أنه قال: يقتل بالمستأمن. # ودليلنا: ما «روى أبو جحيفة أنه قال: ms3695 (قلت لعلي - رضي الله عنه -: يا ~~أمير المؤمنين، هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله؟ قال: لا، والذي ~~فلق الحبة، وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يعطيه الله رجالا في القرآن وما ~~في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيها العقل، وفكاك الأسير، وأن لا ~~يقتل مؤمن بكافر» . # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يقتل مؤمن # PageV11P306 # بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . ومعنى قوله: «لا يقتل ذو عهد ~~في عهده» ، أي: لا يجوز قتل أهل الذمة. # ولأنه مسلم قتل كافرا، فلم يقتل به، كالمستأمن. ### | [فرع قتل كافر كافرا ثم أسلم] # وإن قتل الكافر كافرا، ثم أسلم القاتل، أو جرح الكافر كافرا، فمات ~~المجروح، ثم أسلم الجارح.. قتل به. # وقال الأوزاعي: (لا يقتل به) . # ودليلنا: ما روى ابن البيلماني: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل ~~مسلما بذمي، وقال: " أنا أحق من وفى بذمته» . # PageV11P307 # وتأويله: أنه قتله وهو كافر، ثم أسلم، ولأن القصاص حد، والاعتبار بالحد ~~حال الوجوب دون حال الاستيفاء، بدليل: أنه لو زنى وهو بكر، فلم يحد حتى ~~أحصن، أو زنى وهو عبد، فلم يحد حتى أعتق.. اعتبر حال الوجوب، وهذا كان ~~مكافئا له حال الوجوب، فلم يتغير بما طرأ بعده. # وإن جرح الكافر كافرا، فأسلم الجارح، ثم مات المجروح.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا قصاص عليه؛ لأنه قد أتت عليه حالة لو قتله فيها.. لم يجب عليه ~~القصاص. # والثاني: يجب عليه القصاص، وهو المشهور اعتبارا بحالة الإصابة، كما لو ~~مات المجروح، ثم أسلم الجارح. ### | مسألة قتل الحر عبدا # وإن قتل حر عبدا.. لم يقتل به، سواء كان عبده أو عبد غيره، وروي ذلك عن ~~أبي بكر، وعمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال النخعي: يقتل به، سواء كان عبده أو ms3696 عبد غيره. # وقال أبو حنيفة: (يقتل بعبد غيره، ولا يقتل بعبد نفسه) . # PageV11P308 # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يقتل حر بعبد» . # وروي «عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (من السنة أن لا يقتل حر بعبد» ~~. وإذا قال الصحابي: من السنة كذا وكذا.. اقتضى ذلك سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ولأن كل شخصين لم يجز القصاص بينهما في الأطراف.. لم يجز بينهما في ~~النفس، كعبد نفسه، وكالمسلم والمستأمن. ### | [فرع قتل حر كافر عبدا مسلما] # وإن قتل حر كافر عبدا مسلما.. لم يقتل به؛ لأن الحر لا يقتل بالعبد. # وإن قتل عبد مسلم حرا كافرا.. لم يقتل به؛ لأن المسلم لا يقتل بالكافر. # وإن قتل عبد عبدا، ثم أعتق القاتل، أو جرح عبد عبدا، فمات المرجوح، ثم ~~أعتق الجارح.. قتل به؛ لأنه كان مساويا له حال الجناية. # وإن أعتق الجارح، ثم مات المجروح.. فهل يجب عليه القصاص؟ فيه وجهان، كما ~~قلنا في الكافر إذا جرح كافرا، فأسلم الجارح، ثم مات المجروح. # وإن قتل ذمي عبدا، ثم لحق الذمي بدار الحرب، وأخذه المسلمون واسترقوه، أو ~~جرحه ثم استرق، ثم مات العبد.. لم يقتل به؛ لأنه كان حين وجوب القصاص وحين ~~الجراحة حرا، فلم يتغير حكمه في القصاص بما طرأ بعده. # PageV11P309 ### | فرع قتل الحر لمبعض # وإن قتل الحر من نصفه حر ونصفه مملوك.. لم يقتل به؛ لأن الحر أكمل منه، ~~وإن قتله العبد.. قتل به؛ لأنه أكمل من العبد. # وإن قتل من نصفه حر ونصفه عبد حرا.. قتل به؛ لأنه قتل من هو أكمل منه، ~~وإن قتل عبدا.. لم يقتل به؛ لأنه أكمل من العبد. # وإن كان رجلان نصفهما حر ونصفهما رقيق، فقتل أحدهما الآخر.. فهل يقتل به؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما - حكاه الطبري عن الشيخ أبي حامد -: أنه يقتل به، وهو اختيار ابن ~~الصباغ؛ لأنهما متساويان، والقصاص يقع بين الجملتين من غير تفصيل. # والثاني - وهو قول القفال، والقاضي أبي الطيب -: أنه ms3697 لا يقتل به؛ لأن ~~الحرية شائعة فيهما. # ولا نقول: قتل بنصفه الحر نصفه الحر، وبنصفه العبد نصفه العبد، ولكن قتل ~~بنصفه الحر ربعه الحر وربعه العبد، ألا ترى أنه لو وجبت الدية.. لكانت تجب ~~ربع الدية وربع القيمة عليه في ماله، وربع الدية وربع القيمة في رقبته؟ فلو ~~قتلناه به.. لكنا قد قتلنا حرا بحر وعبد. ### | فرع قطع مسلم يد ذمي ثم أسلم # وإن قطع مسلم يد ذمي، ثم أسلم الذمي، ثم مات.. فلا قصاص على المسلم. # وكذلك: إذا قطع حر يد عبد، ثم أعتق العبد، ثم مات.. فلا قصاص على الحر؛ ~~لأن القصاص لما سقط في القطع.. سقط في سرايته، ولأن القصاص معتبر بحال ~~الجناية، وحال الجناية هو غير مكافئ له، فلم يجب عليه القصاص، كما # PageV11P310 # قلنا في الكافر إذا قطع يد الكافر، ثم مات المقطوع، ثم أسلم القاطع، أو ~~قطع العبد يد العبد، ثم مات المقطوع، ثم أعتق القاطع.. أن عليهما القصاص. # وإن قطع مسلم يد مرتد أو يد حربي، ثم أسلم المقطوع، ثم مات.. لم يجب على ~~القاطع قود ولا دية؛ لأنه لم يكن مضمونا حال الجناية. # ومن أصحابنا من قال: تجب فيه دية مسلم؛ لأنه مسلم حال استقرار الجناية. ~~والأول أصح. # وإن رمى مسلم سهما إلى ذمي، فأسلم، ثم وقع به السهم، فمات.. لم يجب به ~~القود، ووجبت فيه دية مسلم. # وكذلك: إذا رمى حر سهما إلى عبد، فأعتق، ثم وقع به السهم، فمات.. لم يجب ~~به القود عليه، وتجب فيه دية حر. # وإن رمى سهما إلى مسلم، فارتد، ثم أصابه السهم.. فلا قود عليه، ولا دية ~~في ذلك؛ لأن جزءا من الجناية كان منه، ولا قصاص فيه، فاعتبر حال إرساله ~~السهم، ولأن القود يجب إذا قصد تلف نفس تكافئ نفسه، وهذا في حال القصد لم ~~يكن مكافئا له. # فإن قيل: فقد قلتم: لو رمى المحرم صيدا، ثم حل من إحرامه، ثم أصاب ~~الصيد.. أنه لا ضمان عليه، ولو رماه وهو محل، فأحرم، ثم أصاب الصيد.. ms3698 أن ~~عليه الجزاء، فاعتبرتم في الجزاء الإصابة، وفي القود الإرسال؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الجزاء مال، فاعتبر فيه حال الإصابة؛ لأنه حال ~~الاستقرار، والقود ليس بمال، فاعتبر فيه حال الإرسال. # وإن رمى سهما إلى حربي أو مرتد، فأسلم، ووقع به السهم، فمات.. لم يجب به ~~القود؛ لما ذكرناه، وتجب فيهما دية مسلم. # PageV11P311 # وقال أبو إسحاق: لا تجب عليه الدية في الحربي، وتجب في المرتد؛ لأن ~~الحربي كان له رميه، والمرتد ليس له قتله، وإنما قتله إلى الإمام. # ومن أصحابنا من قال: لا دية فيهما، كما لو قطع أيديهما، ثم أسلما، ثم سرى ~~القطع إلى نفوسهما. والأول هو المنصوص؛ لأن الاعتبار في الدية حال الإصابة، ~~وحال الإصابة كان محقون الدم، فوجب ضمانه. ### | مسألة قطع مسلم يد مسلم فارتد # وإن قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المجروح، ثم أسلم، ثم مات من الجراحة.. ~~فهل يجب على الجاني القود؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: ينظر فيه: # فإن أقام في الردة زمانا تسري الجراحة فيه.. لم يجب عليه القود في النفس، ~~قولا واحدا؛ لأن الجناية في الإسلام توجب القصاص، والسراية في حال الردة لا ~~توجب القصاص، وقد خرجت الروح منهما، فلم يجب القصاص، وكما لو جرحه جراحة ~~عمدا وجراحة خطأ، ومات منهما. # وإن أقام في الردة زمانا لا تسري فيه الجراحة.. فهل يجب عليه القصاص في ~~النفس؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القصاص؛ لأن الجناية والسراية في حال الإسلام، وزمان ~~الردة لا تأثير لها، فوجب عليه القصاص، كما لو لم يرتد. # والثاني: لا يجب عليه القصاص؛ لأنه تخللهما زمان لو مات فيه.. لم يجب ~~عليه فيه القصاص، فهو كما لو طلق امرأته ثلاثا في مرض موته، ثم ارتدت، ثم ~~مات.. فإنها لا ترثه. # PageV11P312 # ومن أصحابنا من قال: القولان في الحالين؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال ~~في " الأم ": (لو قطع ذمي يد مستأمن، فنقض المستأمن العهد، ولحق بدار ~~الحرب، ثم عاد بأمان، ثم سرت إلى نفسه.. فهل على القاطع القود؟ فيه قولان) ~~. ونقض العهد ms3699 في حق المستأمن كالردة للمسلم، وقد نص فيه على قولين. وإن كان ~~قد لحق بدار الحرب، ثم عاد، وهذا زمان تسري فيه الجناية. # والأول هو المشهور. والنص في المعاهد متأول على: أنه كان مجاورا لدار ~~الحرب، فلحق بها، ثم عاد من وقته قبل أن يمضي زمان تسري الجناية في مثله. # فإن قلنا: يجب عليه القصاص في النفس.. فالولي بالخيار: بين أن يقطع يده ~~ثم يقتله، وبين أن يقتله. # وإن قلنا: لا يجب عليه القصاص في النفس.. فهل يجب عليه القصاص في اليد؟ ~~فيه قولان، كما لو مات على الردة، ويأتي توجيههما. # وأما الكفارة: فإنها تجب عليه على القولين؛ لأن الجناية وقعت والنفس ~~محرمة القتل. # وأما الدية: فإذا قلنا: لا يجب القصاص، أو قلنا: يجب وعفا الولي عن ~~القصاص أو كانت الجناية خطأ. فقال البغداديون من أصحابنا: إن لم يبق في ~~الردة زمان تسري الجناية في مثله.. وجبت فيه دية مسلم؛ لأن الجناية مضمونة، ~~والسراية مضمونة، وزمان الردة لا تأثير له. وإن أقام في الردة زمانا تسري ~~الجراحة في مثله.. فحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين، وحكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق، وابن الصباغ قولين: # أحدهما: يجب عليه نصف الدية؛ لأن الجناية مضمونة، والسراية غير مضمونة، ~~والروح قد خرجت منهما، فلم يجب عليه كمال الدية، كما لو جرح رجل مسلما، ثم ~~ارتد المجروح، وجرحه آخر في حال الردة، ومات.. فإنه لا يجب على الأول إلا ~~نصف الدية. # PageV11P313 # والثاني: تجب عليه دية كاملة، وهو الأصح؛ لأن الجناية إذا كانت مضمونة.. ~~كان الاعتبار بالدية حال الاستقرار وهو مسلم، فوجبت فيه دية مسلم، كما لو ~~قطع يد عبد، ثم أعتق، ثم مات. # وقال الخراسانيون: إن قلنا: يجب عليه القود، فعفا الولي عن القود.. وجبت ~~فيه دية مسلم. وإن قلنا: لا يجب عليه القود.. فكم يجب فيه من الدية؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب فيه ثلثا الدية - وهو قول ابن سريج - فتوزع الدية على أحواله ~~الثلاثة، فيسقط ثلثها بإزاء السراية في حال الردة. # والثاني: يجب نصف الدية، ms3700 كما لو مات من جراحتين: إحداهما مضمونة، والأخرى ~~غير مضمونة. # والثالث: يجب عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو جميع الدية. # وإن قطع يد مسلم، فارتد المقطوع، ومات في الردة من القطع.. فلا يجب عليه ~~القصاص في النفس، ولا الدية، ولا الكفارة؛ لأن النفس خرجت ولا حرمة لها، ~~وهل يجب القصاص في اليد؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب؛ لأن اليد تابعة للنفس، فإذا لم يجب القصاص في النفس.. لم ~~يجب في اليد. # والثاني: يجب فيها، وهو الأصح، ولم يذكر المسعودي [في " الإبانة "] : ~~غيره؛ لأن القصاص يجب في الطرف مستقرا، ولا يسقط بسقوطه في النفس، بدليل: ~~أنه لو قطع يد رجل، ثم جاء آخر، وقتل المقطوع.. فإنه يجب على الأول القصاص ~~في اليد. # وهكذا الحكم فيمن قطع يد مستأمن، فنقض العهد، ولحق بدار الحرب، ومات بها ~~من القطع؛ لأن نقض العهد في حقه كالردة. # PageV11P314 ### | مسألة قتل مرتد ذميا # وإن قتل المرتد ذميا.. فهل يجب عليه القود؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود - وهو اختيار الشافعي - رحمه الله -، والمزني - ~~لأنهما كافران، فجرى القصاص بينهما، كالذميين، ولأن الذمي أحسن حالا من ~~المرتد؛ لأنه مقر على دينه، والمرتد غير مقر على دينه. # فعلى هذا: يجب عليه القصاص، سواء رجع إلى الإسلام أو لم يرجع؛ لأن القصاص ~~قد وجب عليه حال الجناية، فلم يسقط بالإسلام، كالذمي إذا جرح الذمي، ثم ~~أسلم الجارح، ثم مات. # والثاني: لا يجب عليه القصاص؛ لأنه شخص تجب في ماله الزكاة، فلم يقتل ~~بالذمي، كالمسلم. # فعلى هذا: تجب عليه الدية، فإن رجع إلى الإسلام.. تعلقت الدية بذمته، وإن ~~مات أو قتل على الردة.. تعلقت بماله. # وإن جرح المسلم ذميا، ثم ارتد الجارح، ثم مات المرجوح.. لم يجب القصاص، ~~قولا واحدا؛ لأنه حالة الجرح لم يكن مكافئا له. # وإن قتل الذمي مرتدا.. فهل يجب عليه القود؟ # قال الخراسانيون من أصحابنا: يبنى على القولين في المرتد إذا قتل الذمي. # فإن قلنا هناك: يجب القود.. لم يجب القود على الذمي؛ لأنه قتل مباح الدم. ms3701 # وإن قلنا هناك: لا يجب القود.. وجب هاهنا القود. # وقال البغداديون من أصحابنا: فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه يجب عليه القود، فإن عفا ~~عنه، أو كانت الجناية خطأ.. وجبت فيه الدية؛ لأن قتله بالردة للمسلمين، ~~فإذا قتله غيرهم.. وجب عليه الضمان، كما لو قتل رجل رجلا، ثم قتله غير ولي ~~الدم. # PageV11P315 # والثاني - وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وأبي سعيد الإصطخري -: أنه يجب ~~عليه القود، فإن عفا عنه، أو كانت الجناية خطأ.. لم تجب عليه الدية؛ لأن ~~القود إنما يجب عليه لاعتقاد الذمي أنه مثله، وأنه مكافئ له، ولا تجب عليه ~~الدية؛ لأنه لا قيمة لدمه. # والثالث - وهو قول أبي إسحاق، وهو الأصح -: أنه لا يجب عليه القود ولا ~~الدية؛ لأن كل من لا يضمنه المسلم بقود ولا دية.. لم يضمنه الذمي، كالحربي. # وإن قتل المرتد مرتدا.. فهل يجب عليه القصاص؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري: # أحدهما: يجب عليه القصاص، وهو الأصح؛ لتماثلهما من جميع الوجوه. # والثاني: لا يجب عليه القصاص؛ لأنه ربما أسلم القاتل. ### | فرع قتل من لا يعلم إسلامه # وإن حبس السلطان مرتدا، فأسلم، وخلاه، فقتله رجل قبل أن يعلم بإسلامه، أو ~~علم رجل رجلا مرتدا، فأسلم المرتد، وقتله الرجل قبل أن يعلم بإسلامه.. فهل ~~يجب عليه القود؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه القود؛ لأنه لم يقصد قتل من يكافئه. # فعلى هذا: تجب عليه دية مسلم. # والثاني: يجب عليه القود؛ لأن الظاهر من المرتد أنه لا يخلى من حبس ~~السلطان في دار الإسلام إلا بعد إسلامه. # وقال الطبري: وإن أسلم الذمي، ثم قتله مسلم قبل أن يعلم بإسلامه، أو أعتق ~~العبد، ثم قتله حر قبل أن يعلم بعتقه.. فهل يجب عليه القود؟ فيه قولان، ~~كالتي قبلها. # وأما الزاني المحصن إذا قتله رجل بغير إذن الإمام: ففيه وجهان: # PageV11P316 # أحدهما: أن عليه القود؛ لأن قتل المحصن إلى الإمام، فإذا قتله غيره بغير ~~إذنه.. وجب عليه القود، كما لو قتل رجل رجلا، فقتله غير ms3702 ولي الدم. # والثاني: لا يجب عليه القود، وهو المنصوص؛ لما روي: «أن رجلا قال: يا ~~رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلا، أفأمهله حتى أقيم البينة؟ قال: " نعم» ~~. فدل على: أنه إذا أقام عليه البينة لا يمهله، بل له أن يقتله. # وروى ابن المسيب: (أن رجلا وجد مع امرأته رجلا، فقتله، فأشكل فيه الأمر ~~على معاوية - رضي الله عنه -، فكتب في ذلك إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنه - يسأله أن يسأل عليا - رضي الله عنه - عن ذلك، فسأله أبو موسى عن ذلك، ~~فقال علي - رضي الله عنه -: ما هذا شيء وقع بأرضنا، عزمت عليك إلا أخبرتني، ~~فقال له: كتب إلي بذلك معاوية، فقال علي - رضي الله عنه -: أنا أبو الحسن ~~لها - وروي: أنا أبو حسن - إن أقام البينة، وإلا.. أعطى برمته) . و (الرمة) ~~: الحبل الذي يربط به الرجل إذا قدم للقتل. # وروي: (أن رجلا على عهد عمر - رضي الله عنه - خرج في بعض غزواته، # PageV11P317 # واستخلف يهوديا في بيته يخدم امرأته، فلما كان في بعض الليالي.. خرج رجل ~~من المسلمين في سحر، فسمع اليهودي يقول: # وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام # أبيت على ترائبها ويمسي ... على جرداء لاحقة الحزام # كأن مواضع الربلات منها ... فئام ينهضون إلى فئام # فدخل عليه الرجل، فقتله، فأخبر بذلك عمر - رضي الله عنه -، فأهدر دم ~~اليهودي) . وهذا يدل على: أن اليهودي كان محصنا. ولأنه قتل مباح الدم، فهو ~~كالمرتد. # فعلى هذا: لا تجب عليه الدية؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أهدر دم اليهودي، ~~وإنما يجب بقتله الدية. ولأنا قد قلنا: هو كالمرتد، والمرتد لا تجب على ~~قاتله الدية، فكذلك هذا مثله. # و (الربلات) : لحم العضدين والفخذين وما أشبههما. # و (الفئام) : الجماعة من الناس. ### | مسألة لا يقتل أصل بفرع # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يقتل والد بولده؛ لأنه إجماع، ولا ~~جد من قبل أم ولا أب) . # وجملة ذلك: أن الأب إذا قتل ولده.. لم يجب عليه القصاص. وبه قال عمر، ~~وابن عباس - رضي الله ms3703 عنهم - في الصحابة، ومن الفقهاء: ربيعة، والأوزاعي، ~~وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق. # وقال مالك - رحمه الله -: (إن رماه بالسيف، فقتله.. لم يقد به؛ لأنه قد ~~يريد بذلك التأديب، وإن أضجعه وذبحه.. قتل به) . # PageV11P318 # دليلنا: ما روى عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يقاد والد بولده» . # ولأن كل من لا يقتل به إذا رماه بالسيف.. لم يقتل به وإن أضجعه وذبحه، ~~كالمسلم إذا قتل الكافر. # فإن قيل: فما معنى قول الشافعي - رحمه الله -: (لأنه إجماع) ومالك مخالف ~~له؟ # فله تأويلان: # أحدهما: أنه أراد به إجماع الصحابة؛ لأنه قد روي عن عمر، وابن عباس - رضي ~~الله عنهم -، ولا مخالف لهما في الصحابة. # والثاني: أنه أراد: إذا رماه بالسيف.. فإنه إجماع. # ولا تقتل الأم، ولا أحد من الجدات من قبل الأم أو الأب، ولا أحد من ~~الأجداد من قبل الأم أو الأب بالولد وإن سفل. # PageV11P319 # قال الطبري: وذكر صاحب " التلخيص " قولا آخر: أن غير الأب من الأمهات ~~والأجداد يقتلون بالولد. # قال أصحابنا: ولا يعرف هذا للشافعي - رحمه الله -، ولعله قاس على رجوعهم ~~في هبتهم له، فإن فيه قولين عند الخراسانيين. # والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقاد والد بولده» . ~~والوالد يقع على الجميع. ولأن ذلك حكم يتعلق بالولادة، فشاركوا فيه الأب، ~~كالعتق بالملك، ووجوب النفقة. ### | [فرع ادعيا لقيطا ولا بينة فقتلاه] # وإن ادعى رجلان نسب لقيط ولا بينة لأحد منهما.. عرض على القافة، فإن ~~قتلاه قبل أن يلحق بأحدهما.. لم يجب على أحدهما قود؛ لأن كل واحد منهما ~~يجوز أن يكون أباه، فإن رجعا عن الإقرار بنسبه.. لم يسقط نسبه عن أحدهما؛ ~~لأن من أقر بنسب احتمل صدقه.. لم يجز إسقاطه برجوعه. # فإن رجع أحدهما، وأقام الآخر على دعواه.. انتفى نسبه عن الراجع، ولحق ~~بالآخر؛ لأن رجوع الراجع لا يسقط نسبه، ويسقط القصاص عن الذي لحق نسبه به، ~~ويجب القصاص على الراجع؛ لأنه شارك الأب، ولا يكون القصاص للأب، لأنه قاتل، ~~بل يكون لسائر ms3704 ورثة اللقيط، ويجب على الأب لهم نصف الدية. # وإن تزوج رجل امرأة في عدتها من غيره، ووطئها جاهلا بالتحريم، وأتت بولد ~~يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فقتلاه قبل أن يلحق بأحدهما.. لم يجب على ~~أحدهما قود؛ لجواز أن يكون كل واحد منهما أباه، فإن رجعا.. لم يقبل ~~رجوعهما. # فإن رجع أحدهما، وأقام الآخر على الدعوى.. لم يسقط نسبه عن الراجع ولم ~~يجب عليه القود. # PageV11P320 # ويفارق التي قبلها؛ لأن الأبوة هناك ثبتت بالاعتراف.. فقبل رجوعه مع ~~إقامة الآخر على الدعوى، وهاهنا الأبوة ثبتت بالفراش، فلم تسقط بالرجوع. ### | فرع قتل رجل زوجة لها ولد منه # وإن قتل رجل زوجته، وله منها ابن.. لم يجب له على الأب القود؛ لأنه إذا ~~لم يقد به إذا قتله.. لم يجب عليه القود بالإرث من أمه أولى. # وإن كان لها ابنان: أحدهما من زوجها القاتل لها، والثاني من آخر.. لم يجب ~~على الزوج القود؛ لأن القود يكون مشتركا بين الابنين، والابن لا يثبت له ~~القود على أبيه، وإذا سقط حقه من القود.. سقط حق شريكه، كما لو ثبت القود ~~عليه لرجلين، فعفا أحدهما. # وإن ملك المكاتب أباه.. فإنه لا يعتق عليه، فإن قتل أبو المكاتب عبدا ~~للمكاتب.. لم يجب للمكاتب القود على أبيه؛ لأنه إذا لم يجب عليه القصاص ~~بقتله.. لم يجب عليه القصاص بقتل عبده. ### | مسألة يقتل الولد بالوالد # ويقتل الولد بالوالد؛ لأن الوالد أكمل منه.. فقتل به، كما يقتل الكافر ~~بالمسلم، والعبد بالحر، والمرأة بالرجل، وذلك كله إجماع. # فإن كان هناك رجل له زوجة، وهما متوارثان، وبينهما ابنان، فقتل أحد ~~الابنين أباهما عمدا، ثم قتل الابن الآخر أمهما عمدا.. فإن القصاص يجب على ~~قاتل الأم، ويسقط عن قاتل الأب؛ لأنه لما قتل الابن الأب.. لم يرثه، وإنما ~~ترث الزوجة الثمن، وقاتل الأم الباقي، وملكا عليه القود، فلما قتل الابن ~~الآخر الأم.. لم يرثها، وإنما يرثها قاتل الأب، وقد كانت تملك عليه ثمن ~~القود، وانتقل ذلك إليه، وإذا ملك بعض ما عليه من ms3705 القود.. سقط عنه القود؛ ~~لأنه لا يتبعض، فسقط الجميع، وكان لقاتل الأب القود على قاتل الأم، لأنه لا ~~وارث لها سواه، ولقاتل الأم على قاتل # PageV11P321 # الأب سبعة أثمان دية الأب، فإن عفا قاتل الأب عن قاتل الأم.. وجب له عليه ~~دية الأم، وهل يسقط عن كل واحد منهما ما يساوي ما له على الآخر؟ على ~~الأقوال الأربعة في المقاصة. # فإذا قلنا: يسقط.. بقي على قاتل الأب لقاتل الأم ثلاثة أثمان دية الأب. # فإذا قلنا: لا يسقط.. أدى كل واحد منهما ما عليه للآخر. # وإن اقتص قاتل الأب من قاتل الأم، فإن كان لقاتل الأم ورثة غير قاتل ~~الأب.. طالبوه بسبعة أثمان دية الأب، وإن لم يكن له وارث غيره.. فهل يرثه؟ ~~فيه وجهان في القاتل بالقصاص، هل يرث؟ الصحيح: أنه لا يرثه. # فأما إذا لم ترث الزوجة من الزوج، بأن كانت بائنة منه، أو كانت غير بائن ~~منه إلا أن أحدهما جرح أباه، وجرح الآخر أمه، ثم خرجت روحاهما في حالة ~~واحدة.. فإن كل واحد من الابنين لا يرث ممن قتله، ولكنه يرثه الابن الآخر. # واختلف أصحابنا: هل يثبت القود في ذلك؟ # فقال أكثرهم: يجب لكل واحد منهما القود على أخيه؛ لأن كل واحد منهما ورث ~~من قتله أخوه، فوجب له على أخيه القود. # فعلى هذا: إن كان قاتل الأب قتله أولا.. اقتص منه قاتل الأم، فإن كان ~~لقاتل الأب وارث غير قاتل الأم.. اقتص من قاتل الأم، وإن لم يكن له وارث ~~غير قاتل الأم، فإن قلنا: إن القتل بالقصاص لا يمنع الميراث.. ورث القود ~~على نفسه، وسقط، وإن قلنا: إن القتل بالقصاص يمنع الميراث.. انتقل القصاص ~~إلى من بعده من العصبات، فإن لم تكن عصبة.. كان القصاص إلى الإمام. # وإن قتلاهما في حالة واحدة، أو جرحاهما وخرجت روحاهما في حالة واحدة.. ~~ثبت لكل واحد منهما القصاص على صاحبه، ولا يقدم أحدهما على الآخر، بل إن ~~تشاحا في البادئ منهما.. أقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة لأحدهما، فاقتص، أو # PageV11P322 # بادر ms3706 أحدهما، فقتل الآخر من غير قرعة.. فقد استوفى حقه، ولوارث المقتول ~~أن يقتل الابن المقتص. # وإن كان المقتص من ورثته.. فهل يرثه؟ على الوجهين، الصحيح: لا يرثه. # وقال ابن اللبان: القصاص لا يثبت هاهنا؛ لأنه لا سبيل إلى أن يستوفي كل ~~واحد منهما القصاص من صاحبه. # فلو بدأ أحدهما، فاقتص من أخيه.. بطل حق المقتص منه من القصاص؛ لأن حقه ~~ينتقل منه إلى وارثه، إن شاء.. قتل، وإن شاء.. ترك، وفوتنا عليه غرضه من ~~القصاص، وحصل على غير عوض من ماله، وليس أحدهما بأولى من الآخر في البداية. ~~وأما القرعة: فلا تستعمل في إثبات القصاص. # فعلى هذا: يكون على قاتل الأب دية الأب، وعلى قاتل الأم دية الأم لقاتل ~~الأب. # قال ابن اللبان: فإن مات أحد القاتلين قبل أن يتحاكما.. كان لورثة الميت ~~أن يقتلوا الآخر، ويرجع الآخر أو وارثه في تركة الميت بدية الذي قتله الميت ~~من الأبوين. # ولا يقال: إن القصاص سقط، ثم وجب؛ لأنه لم يثبت، لا لأنه لم يجب، ولكن لم ~~يثبت لتعذر الاستيفاء، وإذا أمكن الاستيفاء.. ثبت. والأول هو المشهور. ### | فرع قتل كل من الولدين أحد أبويه # قال ابن اللبان: إذا كان هناك رجل له زوجة يتوارثان، ولهما ولدان: أحدهما ~~زيد، والآخر عمرو، فقتل أحد الولدين أباهما، والآخر أمهما، ولم يعلم أيهما ~~قاتل الأب، ولا أيهما قاتل الأم، إلا أن الأم قتلت أولا.. فيجوز أن يكون ~~زيد قتل الأم، فورث الزوج ربع قودها وربع مالها، وورث عمرو ثلاثة أرباع ~~ذلك، فإذا قتل عمرو الأب بعد ذلك.. ورث زيد جميع مال الأب، وورث الربع الذي ~~كان ورثه الزوج من مال زوجته، وسقط عن زيد القصاص في الأم؛ لأنه ورث بعض ~~دمه، وكان له # PageV11P323 # القصاص على عمرو، أو جميع دية الأب إن عفا عنه. # ويجوز أن يكون عمرو هو قاتل الأم، وزيد قاتل الأب، فيكون لعمرو ما كان ~~لزيد إذا كان زيد قاتل الأم، ويكون لزيد ما كان لعمرو، فإذا احتمل هذا.. ~~دفع إلى كل واحد من ms3707 الولدين ربع ما للأم؛ لأنه يستحقه بيقين، ووقف نصف ~~مالها حتى يعلم من قاتل الأب منهما، فيصرف إليه، ويوقف جميع مال الأب حتى ~~يعلم من قاتل الأم، فيصرف إليه، ويكون لقاتل الأب على قاتل الأم ثلاثة ~~أرباع دية الأم، ولقاتل الأم عليه القصاص أو دية الأب إن عفا عنه، وإن ~~تقاصا.. بقي لقاتل الأم خمسة أثمان دية الأب. # قال: ويحتمل إذا لم يعلم من قتل الأب بعينه أن يسقط القصاص في الحكم وإن ~~كنا قد علمنا وجوبه؛ لأن ما لم تعلم عينه.. كالذي لا يعلم أصلا، كما قلنا ~~في المتوارثين إذا مات أحدهما قبل الآخر ولم يعلم أيهما مات أولا.. أنهما ~~لا يتوارثان. # فإن كانت بحالها، إلا أن الأب قتل أولا.. فإنه يدفع إلى كل واحد منهما ~~ثمن مال الأب، ويوقف الباقي، ويوقف جميع مال الأم، وتنزيلها على ما مضى. # فإن كانت بحالها، وقتل الأب أولا، ولهما أخ ثالث يقال له: سالم لم يقتل.. ~~فإن تنزيلها على ما مضى، ويدفع لزيد نصف ثمن مال الأب، وإلى عمرو نصف ثمنه، ~~ويدفع إلى سالم نصف مال الأب، ويوقف عليه ثلاثة أثمانه لقاتل الأم، ويدفع ~~إلى سالم نصف مال الأم، ويوقف نصفه لقاتل الأب، ولسالم على من يستحق نصف ~~مال الأم - وهو قاتل الأب - نصف دية الأب، فيدفع إليه ذلك من نصف مالها ~~الموقوف له، ولسالم أيضا على من يستحق ثلاثة أثمان مال الأب - وهو قاتل ~~الأم - القصاص، فإن عفا عنه.. استحق عليه نصف دية الأم، ويعطى ذلك من الذي ~~وقف له من مال الأب؛ لأن الحاكم يعلم أن له على صاحب هذا المال حقا وإن لم ~~يعرفه بعينه، فهو كغائب وجب عليه حق، فيباع عليه ماله. # PageV11P324 # فإن قيل: فهلا أخرجتم ما وجب على قاتل الأب لقاتل الأم مما وقف له، ~~وأخرجتم ما وجب على قاتل الأم مما وقف له؟ # قيل: لا نخرجه له؛ لأنه لا مدع له بعينه، وإنما هو بمنزلة مال وقف لزيد، ~~ومال وقف لعمرو، ولم يعلم أن لكل واحد ms3708 منهما على الآخر حقا، ولا يعرف ~~أحدهما ماله ولا حقه، فيطالب به، وإذا كانت دعواهما غير معلومة.. لم يلزم ~~ما يدعيان من المجهول، وسالم يعلم قدر حقه، ويدعيه على مالك معلوم ملكه وإن ~~لم يعلم شخصه. ### | [فرع إخوة قتل بعضهم بعضا وهم ورثة] # وإن كان هناك أربعة إخوة يرث بعضهم بعضا، فقتل الكبير الذي يليه، وقتل ~~الثالث الصغير.. وجب القصاص على الثالث، وعلى الكبير نصف الدية؛ لأن الكبير ~~لما قتل الثاني.. وجب عليه القصاص للثالث والرابع، فلما قتل الثالث ~~الرابع.. وجب القصاص على الثالث للكبير، وسقط القصاص عن الكبير؛ لأنه ورث ~~بعض دم نفسه عن الرابع، فسقط عنه القصاص، ووجب عليه للثالث نصف دية الثاني. # وإن قتل رجل ابن أخيه، وورث المقتول أبوه، ثم مات أبو المقتول ولم يخلف ~~وارثا غير القاتل.. فإنه يرثه، ويسقط عنه القصاص؛ لأنه ملك جميع ما ملكه ~~أبو المقتول، فكأنه ملك دم نفسه، فسقط عنه القصاص. ### | فرع مكاتب ملك من يعتق عليه # وإن ملك المكاتب أباه.. فإنه لا يعتق عليه، بل يكون موقوفا على أدائه ~~وعجزه. # وإن قطع المكاتب يد أبيه وهو في ملكه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له أن يقتص منه؛ لأن العبد لا يقتص من سيده. # PageV11P325 # والثاني: له أن يقتص منه، وهو المنصوص؛ لأن حكمه معه حكم الأحرار، بدليل: ~~أنه لا يجوز له بيعه، فصار كالابن الحر إذا جنى على أبيه الحر. # ولا يعرف للشافعي - رحمه الله - أن المملوك يقتص من مالكه إلا في هذه. # وإن قطع أبو المكاتب يد المكاتب.. فالذي يقتضي المذهب: أن يبنى على هذين ~~الوجهين، فإن قلنا بالأول.. وجب للمكاتب القصاص، وإن قلنا بالثاني.. لم يجب ~~له القصاص، فإن عفا عنه، أو كانت الجناية خطأ.. فهل له بيعه؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما: # أحدهما: له بيعه؛ لأنه يستفيد بالبيع أرش الجناية. # والثاني: ليس له بيعه؛ لأنه مملوك، فلا يثبت له عليه مال. ### | فرع قتل من دونه أو ولده # وإن قتل مسلم ذميا، أو قتل حر عبدا، أو قتل الوالد ms3709 ولده في المحاربة.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه القصاص؛ لعموم الأخبار، ولأن من لا يقتل بغيره في ~~غير المحاربة.. لم يقتل به في المحاربة، كالمخطئ. # والثاني: يجب عليه القصاص؛ لأن القتل في المحاربة متحتم لا يجوز للولي ~~العفو عنه، فلم تعتبر فيه المكافأة، كحد الزنا. ### | مسألة قتل الجماعة بالواحد # وتقتل الجماعة بالواحد، وهو: أن يجني عليه كل واحد منهم جناية لو انفرد ~~بها.. مات منها، ووجب عليه القصاص، وبه قال من الصحابة: عمر، # PageV11P326 # وعلي، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: ابن المسيب، والحسن، ~~وعطاء، وأبو سلمة، ومن الفقهاء: الأوزاعي، والثوري، ومالك، وأحمد، وأبو ~~حنيفة، إلا أن محمد بن الحسن قال: ليس هذا بقياس، وإنما صرنا إليه من طريق ~~الأثر والسنة. # وقال الزبير، ومعاذ بن جبل، والزهري، وابن سيرين: (لا تقتل الجماعة ~~بالواحد، بل للولي أن يختار واحدا منهم، فيقتله، ويأخذ من الباقين حصتهم من ~~الدية) . # وقال ربيعة، وداود: (يسقط القصاص) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 179] [البقرة: 179] . فأوجب القصاص لاستبقاء الحياة؛ وذلك: أنه ~~متى علم الإنسان أنه إذا قتل غيره قتل به.. لم يقدم على القتل، فلو قلنا: ~~لا تقتل الجماعة بالواحد.. لكان الاشتراك يسقط القصاص، فسقط هذا المعنى. # وقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] ~~[الإسراء: 33] و (السلطان) : القصاص. ولم يفرق بين أن يقتله واحد، أو ~~جماعة. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم ~~هذا القتيل من هذيل، وأنا # PageV11P327 # - والله - عاقله، فمن قتل بعده قتيلا.. فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. ~~قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . وموضع الدليل: قوله: (فمن) ، ومن: ~~تستغرق الجماعة والواحد. ### | فرع اشتركا في قتل وعلى أحدهما القود # وإن اشترك اثنان في قتل رجل، وأحدهما يجب عليه القود لو انفرد دون ~~الآخر.. نظرت: # فإن كان سقوط القود عن أحدهما لمعنى في فعله، مثل: ms3710 أن كان أحدهما مخطئا، ~~والآخر عامدا.. لم يجب القصاص على واحد منهما، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (يجب القصاص على العامد منهما) . # دليلنا: أن الروح لم تخرج عن عمد محض، فلم يجب عليه القصاص، كما لو جرحه ~~خطأ، فمات منه. # وإن كان سقوط القود عن الشريك لمعنى في نفسه، مثل: أن يشترك الأب ~~والأجنبي في قتل الابن.. وجب القصاص على الأجنبي. # وكذلك: إذا اشترك الحر والعبد في قتل العبد.. وجب القصاص على العبد، وإن ~~اشترك المسلم والكافر في قتل الكافر.. وجب القصاص على الكافر، وبه قال ~~مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (سقوط القصاص عن أحد الشريكين يسقط القصاص عن الآخر، ~~فإذا شارك الأب الأجنبي في قتل الابن.. لم يجب على الأجنبي القصاص) . # دليلنا: أنه لو انفرد.. وجب عليه القصاص، فإذا شارك من سقط عنه القصاص # PageV11P328 # لا لمعنى في فعله.. لم يسقط عنه القصاص، كما لو كانا عامدين. # وإن شارك الصبي والمجنون وهما عامدان في الجناية.. بنى ذلك على عمدهما، ~~وفيه قولان: # أحدهما: أن عمدهما في حكم الخطأ، وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ~~يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . فأخبر أن القلم مرفوع عنهما، فدل على: أن ~~عمدهما في حكم الخطأ، ولأن عمدهما لو كان في حكم العمد.. لوجب عليهما ~~القصاص. # فعلى هذا: لا يجب على من شاركهما في الجناية القصاص. # القول الثاني: أن عمدهما في حكم العمد، فيجب على شريكهما القود؛ لأنهما ~~قصدا الجناية، وإنما سقط القصاص عنهما لمعنى في أنفسهما، كشريك الأب، ولأن ~~الصبي لو أكل في الصوم عامدا.. لبطل صومه، فلولا أن لعمده حكما.. لما بطل ~~صومه. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : المجنون الذي لا يميز، والطفل الذي لا ~~يعقل عقل مثله، عمدهما خطأ، قولا واحدا، فلا يجب على شريكهما القصاص. # وإن شارك من لا ضمان عليه، مثل: أن جرح رجل نفسه وجرحه آخر، أو ms3711 جرحه سبع ~~وجرحه آخر، أو قطعت يده بقصاص أو سرقة وجرحه آخره، ومات.. فهل يجب القصاص ~~على الشريك الذي عليه الضمان؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القصاص؛ لأنه شارك في القتل عامدا، فوجب عليه القصاص، ~~كشريك الأب. # والثاني: لا يجب عليه القصاص؛ لأنه إذا سقط عنه القصاص إذا شارك المخطئ ~~وجنايته مضمونة عليه.. فلأن لا يجب عليه القصاص إذا شارك من لا قصاص عليه ~~أولى. # PageV11P329 ### | فرع جرحه جراحة يقتل مثلها فتداوى بقاتل # وإن جرحه رجل جراحة يقتل مثلها عامدا، فداوى المجروح نفسه بسم، فمات.. ~~نظرت: # فإن كان سما موحيا يقتل في الحال.. لم يجب على الجارح قصاص في النفس؛ ~~لأنه قطع سراية جرحه بالسم، فصار كما لو جرحه رجل، ثم ذبح نفسه. # وإن كان السم قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب أنه لا يقتل.. لم يجب على ~~الجارح قصاص في النفس؛ لأنه مات من فعلين، وأحدهما عمد خطأ، فهو كما لو ~~شارك العامد مخطئا. # وإن كان السم قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب أنه يقتل.. فهل يجب القصاص ~~على الجارح في النفس؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان؛ لأنه شارك قاصدا إلى الجناية، ولا يجب عليه ~~الضمان، فهو كما لو جرح نفسه وجرحه آخر، أو جرحه سبع وجرحه آخر. # ومنهم من قال: لا يجب عليه القصاص، قولا واحدا؛ لأنه لم يقصد الجناية على ~~نفسه، وإنما قصد المداواة به، فصار فعله عمد خطأ، بخلاف شريك السبع، وشريك ~~من جرح نفسه، فإنهما قصدا الجناية. ### | فرع جرح فخاط جرحه فمات # وإن جرحه رجل، فخيط جرحه، فمات.. نظرت: # فإن خيط في لحم ميت، كاللحم إذا قطعه السيف.. فإن القود يجب على الجارح؛ ~~لأنه لا سراية للخياطة في اللحم الميت. # وإن خيط في اللحم الحي.. نظرت: # PageV11P330 # فإن خاطه المجروح بنفسه، أو خاطه غيره بأمره.. فهل يجب القود على الجارح ~~في النفس؟ فيه طريقان، كما قلنا فيه إذا داوى جرحه بسم قد يقتل وقد لا يقتل ~~إلا أنه يقتل في الغالب. # وإن خاطه رجل ms3712 أجنبي بغير إذنه، أو أكرهه على ذلك.. وجب القود على الجارح ~~والذي خاط الجراحة؛ لأنهما قاتلان. # وإن خاطه السلطان، وأكرهه على ذلك، فإن كان لا ولاية له عليه.. كان كغيره ~~من الرعية، فيجب عليه القود في النفس مع الجارح، وإن كان له على المجروح ~~ولاية، بأن كان صغيرا، أو مجنونا، أو خاطها الولي عليه من غير أمر السلطان، ~~أو كان على المولى عليه سلعة، فقطعها وليه، فمات.. فهل يجب عليه القود؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لأنه جرح جرحا مخوفا، فوجب عليه القود. # فعلى هذا: يجب على شريكه - وهو الجارح - القود. # والثاني: لا يجب عليه القود؛ لأنه لم يقصد الجناية، وإنما قصد المداواة، ~~فصار فعله عمد خطأ. # فعلى هذا: لا يجب عليه أو على شريكه القود في النفس، ويجب على كل واحد ~~منهما نصف دية مغلظة، وهل يكون ما وجب على الإمام من ذلك في ماله، أو في ~~بيت المال؟ فيه قولان، يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى. ### | [فرع جرحه جرحا وآخر مائة جرح فمات] # وإن جرح رجل رجلا جرحا، وجرحه آخر مائة جرح، ثم مات.. فهما شريكان في ~~القتل، فيجب عليهما القود؛ لأنه يجوز أن يموت من الجرح الواحد كما يجوز أن ~~يموت من المائة، وإذا تساوى الجميع في الجواز.. فالظاهر أنه مات من الجميع، ~~فصارا قاتلين، فيجب عليهما القود. # PageV11P331 # فإن عفا عنهما.. وجبت الدية عليهما نصفين، ولا تقسط الدية على عدد ~~الجراحات، كما قلنا في الجلاد إذا زاد جلدة على ما أمر به في أحد القولين؛ ~~لأن الأسواط متماثلة، والجراحات لها مور في البدن، وقد يجوز أن تكون ~~الواحدة منها هي القاتلة وحدها دون غيرها. # وإن أجافه رجل جائفة، وجرحه آخر جراحة غير جائفة، ثم مات منهما.. فهما ~~سواء، وكون إحداهما أعمق من الأخرى لا يمنع من تساويهما، كما لا تمنع زيادة ~~جراحات أحدهما في العدد التساوي بينهما. ### | فرع اشتركوا في ذبحه وطعنه وقطعه # إذا قطع رجل حلقوم رجل أو مريئه، ثم جاء آخر، فقطعه نصفين، أو ms3713 خرق بطنه ~~وقطع أمعاءه وأبانها منه، ثم جاء آخر، فذبحه.. فالأول قاتل يجب عليه القود، ~~ولا يجب على الثاني إلا التعزير؛ لأن بعد جناية الأول لا تبقى فيه حياة ~~مستقرة، وإنما يتحرك كما يتحرك المذبوح، ولأنه قد صار في حكم الموتى، ~~بدليل: أنه لا يصح إسلامه، ولا تقبل توبته، ولا يصح بيعه، ولا شراؤه، ولا ~~وصيته، ولا يرث، وإن جنى.. لم يجب عليه شيء، فصار كما لو جنى على ميت. # وإن قطع الأول يده أو رجله، ثم حز الآخر رقبته، أو أجافه الأول، ثم قطع ~~الثاني رقبته.. فالأول جارح يجب عليه ما يجب على الجارح، والثاني قاتل؛ لأن ~~بعد جناية الأول فيه حياة مستقرة؛ لأنه قد يعيش اليوم واليومين، وقد لا ~~يموت من هذه # PageV11P332 # الجناية، بدليل: أنه يصح إسلامه، وتوبته، وبيعه، وشراؤه، ووصيته؛ ولهذا: ~~لما طعن عمر - رضي الله عنه - في بطنه، فجاءه الطبيب، فسقاه لبنا، فخرج من ~~بطنه، فقال له: اعهد إلى الناس، ف: (عهد عمر - رضي الله عنه - إلى الناس، ~~ثم مات) . فعملت الصحابة - رضي الله عنهم - بعهده، فصار كالصحيح. # وبالله التوفيق # PageV11P333 ### | باب ما يجب به القصاص من الجنايات # إذا جرح رجل رجلا بما يجرح بحده، كالسيف، والسكين، أو بما حدد من الرصاص ~~والقصب والذهب والخشب، أو (بالليطة) وهي: القصبة المشقوقة، أو بما له مور ~~في البدن، كالسنان، والسهم، و (المسلة) وهي: المخيطة، فمات منها.. وجب على ~~الجارح القود، سواء كان الجرح صغيرا أو كبيرا، وسواء مات في الحال أو بقي ~~متألما إلى أن مات، وسواء كان في مقتل أو في غير مقتل؛ لأن جميع ذلك يشق ~~اللحم ويبضعه، ويقتل غالبا. # وأما إذا غرز فيه إبرة، فمات.. نظرت: # فإن غرزها في مقتل، مثل: أصول الأذنين، والعين، والقلب، والأنثيين.. وجب ~~عليه القود؛ لأنها تقتل غالبا إذا غرزت في هذه المواضع. # وإن غرزت في غير مقتل، كالألية، والفخذ.. قال ابن الصباغ: فإن بالغ في ~~إدخالها فيها.. وجب عليه القود، وإن لم يبالغ في إدخالها، بل غرزها فيه.. ~~فاختلف أصحابنا فيه ms3714 [على قولين] : # ف[القول الأول] : قال الشيخان - أبو حامد،، وأبو إسحاق -: إن بقي من ذلك ~~متألما إلى أن مات.. فعليه القود؛ لأن الظاهر أنه مات منه، وإن مات في ~~الحال.. ففيه وجهان: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يجب عليه القود؛ لأن الشافعي - رحمه الله - ~~قال: # PageV11P334 # (سواء صغر الجرح أو كبر، فمات المجروح.. فإن القود يجب فيه) ، ولأنه جرحه ~~بحديدة لها مور في البدن، فوجب فيها القود، كالمسلة. # و [الثاني] : قال أبو العباس ابن سريج، وأبو سعيد الإصطخري: لا يجب به ~~القود؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يموت من غرز إبرة، فإذا مات.. علمنا أن ~~موته وافق غرزها، فهو كما لو رماه ببعرة أو ثوب، فمات. # و [القول الثاني] : قال ابن الصباغ: لا وجه لهذا التفصيل عندي؛ لأنه إذا ~~كانت العلة لا تقتل غالبا.. فلا فرق بين أن يبقى ضمنا منه، أو يموت في ~~الحال. # فإن قيل: لأنه إذا لم يزل ضمنا منه.. فقد مات منه، وإذا مات في الحال.. ~~فلا يعلم أنه مات منه - قال - فكان ينبغي أن يكون الوجهان في وجوب الضمان ~~دون القود، فيراعى في الفعل أن يكون بحيث يقتل في الغالب، ألا ترى أن الناس ~~يحتجمون ويفتصدون، أفترى ذلك يقتل في الغالب، وهم يقدمون عليه؟ # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجب عليه القود؟ فيه وجهان: من غير ~~تفصيل. ### | مسألة الضرب بمثقل يقتل # وإن ضربه بمثقل، فمات منه، فإن كان يقتل مثله، كالحجر الكبير، أو الخشبة، ~~أو الدبوس، أو رمى عليه حائطا أو سقفا وما أشبهه.. وجب عليه القود، وبه قال ~~مالك، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد. # PageV11P335 # وقال النخعي، والشعبي، والحسن البصري، وأبو حنيفة: (لا يجب القصاص ~~بالمثقل) . # دليلنا: ما روى طاووس، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «العمد قود، إلا أن يعفو ولي الدم، والخطأ دية لا قود فيه» . ولم ~~يفرق. # وروى أنس: «أن جارية من الأنصار وجدت وقد رض رأسها بين حجرين وبها رمق، ~~فقيل لها: قتلك فلان؟ قالت: لا، إلى أن ذكر ms3715 يهودي، فأشارت برأسها - أي: نعم ~~- فدعي اليهودي، فاعترف، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فرضخ ~~رأسه بين حجرين» . وفي هذا الخبر فوائد كثيرة: # أحدها: أن القود يجب بالقتل بالمثقل. # والثانية: أنه يستقاد به. # والثالثة: أن اليهودي يقتل بالمسلم. # PageV11P336 # والرابعة: أن الرجل يقتل بالمرأة. # الخامسة: أن للإشارة حكما؛ لأنها لو لم يكن لها حكم.. لأنكر عليهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # «وروى حمل بن مالك بن النابغة: أنه قال: (كنت بين جاريتين لي - يعني: ~~زوجتين - فاقتتلتا، فضربت إحداهما بطن الأخرى بمسطح، فقتلتها وما في بطنها، ~~فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرة: عبد أو أمة، وأن ~~تقتل مكانها» . و (المسطح) : الخشبة الكبيرة تركز في وسط الخيمة. # وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (العمد قود كله) . ولا مخالف له ~~في الصحابة - رضي الله عنهم -. # وإن ضربه بمثقل لا يقتل مثله غالبا، كالقلم، والحصاة، فمات.. لم يجب عليه ~~القود ولا الدية ولا الكفارة؛ لأنا نعلم أنه لا يموت منه، وإنما وافق موته ~~ضربه. # وإن ضربه بمثقل قد يقتل وقد لا يقتل، كالسوط، والعصا الخفيف، فمات، فإن # PageV11P337 # والى عليه الضرب إلى أن بلغ عددا يقتل مثله في الغالب على حسب حال ~~المضروب، أو رمى به، بأن يضربه خمسمائة أو ألفا.. فإن ذلك يقتل في الغالب، ~~وكذلك: إذا كان المضروب نضو الخلق أو في حر شديد أو في برد شديد، فضربه دون ~~ذلك، فمات.. فإن القود يجب عليه. # وإن ضربه ضربا لا يقتل مثله مثل المضروب في العادة، فمات.. لم يجب عليه ~~القود؛ لأنه عمد خطأ، ويجب عليه الدية. ### | فرع خنقه بيده أو بنحو ذلك # وإن خنقه بيده أو بحبل، أو طرح على وجهه مخدة أو منديلا واتكأ عليه حتى ~~مات، فإن فعل ذلك مدة يموت المخنوق من مثلها غالبا.. وجب على قاتله القود؛ ~~لأنه تعمد قتله بما يقتل مثله غالبا، وإن كان في مدة يجوز أن يموت مثله في ~~مثلها، ويجوز أن لا يموت، والغالب أنه لا ms3716 يموت.. لم يجب عليه القود، وعليه ~~دية مغلظة؛ لأن فعله عمد خطأ. # وإن خنقه خنقا يموت مثله من مثله، ثم أرسله حيا، ثم مات، فإن كان قد ~~أورثه الخنق شيئا حتى لا يخرج نفسه، أو بقي متألما إلى أن مات.. وجب على ~~الخانق القود؛ لأنه مات بسراية فعله، وإن خنقه وأرسله حيا لا يتألم ولا به ~~ضنى، فصبر، فبرأ وصح، ثم مات.. فلا يجب قود على الخانق ولا دية؛ لأنه مات ~~بسبب آخر، كما لو جرحه، فاندمل جرحه، ثم مات. # وإن جعل في رقبته خراطة حبل، وتحت رجليه كرسيا، وشد الحبل إلى سقف # PageV11P338 # بيت وما أشبهه، ونزع الكرسي من تحت رجليه، فانخنق، ومات.. وجب عليه ~~القود؛ لأنه أوحى الخنق. ### | مسألة ألقاه في حفرة تأجج نارا # وإن طرحه في نار في حفير، فلم يمكنه الخروج منها حتى مات.. وجب عليه ~~القود؛ لأنه قتله بما يقتل غالبا. # وإن كانت النار في بسيط من الأرض، فإن كان لا يمكنه الخروج منها لكثرتها ~~أو لشدة التهابها، أو بأن كتفه وألقاه فيها، أو بأن كان ضعيفا لا يقدر على ~~الخروج.. وجب عليه القود؛ لأنه قتله بما يقتل غالبا، وإن أمكنه الخروج ~~منها، فلم يخرج حتى مات، وهو يعلم إمكان الخروج، بأن يقول: أنا أقدر على ~~الخروج ولا أخرج.. لم يجب القود، وهل تجب عليه الدية؟ فيه قولان: # أحدهما: تجب عليه الدية؛ لأنه ضمنه بطرحه في النار، فلم يسقط عنه الضمان ~~بتركه الخروج مع قدرته عليه، كما لو جرحه جراحة، وأمكنه مداواتها، فلم ~~يداوها حتى مات. # والثاني: لا تجب عليه الدية؛ لأن النفس لم تخرج بالطرح في النار، وإنما ~~خرجت ببقائه فيها باختياره، فهو كما لو خرج منها، ثم عاد إليها، ويفارق ترك ~~المداواة؛ لأنه لم يحدث أمرا كان به التلف، بخلاف بقائه في النار؛ فإنه ~~أحدث أمرا حصل به التلف، ولأن البرء في الدواء أمر مظنون، فلم تسقط به ~~الدية، والسلامة بالخروج أمر متحقق، فسقط بتركه الضمان. # فإذا قلنا بهذا: وجب على الطارح أرش ما ms3717 عملت فيه النار، من حين طرحه ~~فيها، إلى أن أمكنه الخروج فلم يخرج. ### | فرع طرحه في بحر عميق أو نحوه # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولو طرحه في لجة بحر وهو يحسن العوم أو # PageV11P339 # لا يحسن العوم، فغرق فيها.. فعليه القود) . # وجملة ذلك: أنه إذا طرحه في لجة البحر، فهلك.. فعليه القود، سواء كان ~~يحسن العوم - وهو السباحة - أو لا يحسن؛ لأن لجة البحر مهلكة. # وإن طرحه في البحر بقرب الساحل، فغرق، فمات.. فإن كان مكتوفا أو غير ~~مكتوف وهو لا يحسن السباحة.. فعليه القود، وإن كان يحسن السباحة، وأمكنه أن ~~يخرج فلم يخرج حتى غرق ومات، أو طرحه فيما يمكنه الخروج منه، فلم يخرج منه ~~حتى مات.. فلا يجب عليه القود، وهل تجب عليه الدية؟ فيه طريقان: # [الطريق الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو طرحه في نار ~~يمكنه الخروج منها، فلم يخرج منها حتى مات. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: لا تجب عليه الدية، قولا واحدا؛ لأن ~~العادة لم تجر بأن يخوض الناس في النار، وجرت العادة أن يخوض الناس في ~~الماء في البحر، فنفس الطرح في النار جناية. # وإن طرحه في البحر بقرب الساحل وهو ممن يمكنه الخروج منه، فابتلعه حوت.. ~~فلا قود عليه؛ لأنه كان يمكنه الخروج لو لم يبتلعه الحوت، وعليه الدية؛ ~~لأنه كان السبب في موته. # وإن طرحه في لجة البحر، فابتلعه حوت قبل أن يصل إلى الماء.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لأنه لو لم يبتلعه الحوت.. لما كان يتخلص. # والثاني: لا يجب عليه القود، بل عليه الدية؛ لأن الهلاك لم يكن بفعله. ~~والأول أصح. # PageV11P340 # وإن طرحه في ساحل بحر قد يزيد إليه الماء وقد لا يزيد، فزاد الماء ~~وغرقه.. لم يجب عليه القود؛ لأنه لم يقصد قتله، وتجب عليه دية مغلظة؛ لأنه ~~عمد خطأ. # وإن كان الموضع لا يزيد الماء إليه، فزاد وغرقه.. لم يجب عليه القود، ~~وتجب عليه دية مخففة، لأنه خطأ محض. ### | مسألة حبسه فمات # وإن حبس ms3718 حرا وأطعمه وسقاه، فمات وهو في الحبس.. فلا قود عليه ولا دية، ~~سواء مات حتف أنفه أو بسبب، كلدغ الحية، وسقوط الحائط، وما أشبهه. # وقال أبو حنيفة: (إن كان صغيرا، فمات حتف أنفه.. فلا شيء عليه، وإن مات ~~بسبب، كلدغ الحية، أو سقوط الحائط.. فعليه الدية) . # ودليلنا: أنه حر، فلا يضمنه باليد، كما لو مات حتف أنفه. # وأما إذا حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما حتى مات.. نظرت: # فإن حبسه عن ذلك مدة قد يموت مثله في مثلها غالبا.. وجب عليه القود؛ لأنه ~~قتله بما يقتل مثله غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف. # وإن كانت مدة قد يموت مثله في مثلها، وقد لا يموت مثله في مثلها.. لم يجب ~~القود، وإنما تجب عليه الدية. # وإن كانت مدة لا يجوز أن يموت مثله في مثلها بمنع الطعام والشراب.. فلا ~~قود عليه ولا دية؛ لأنا نعلم أنه مات بسبب آخر، ويعتبر حال المحبوس، فإن ~~حبسه وهو جائع.. فإنه لا يصبر عن الطعام والشراب إلا المدة القليلة، وإن ~~كان شبعان.. فإنه يصبر أكثر من مدة صبر الجائع. ويعتبر الطعام على انفراده، ~~والشراب على انفراده؛ لأن الإنسان يصبر عن الطعام أكثر مما يصبر عن الشراب. # وإن أمكنه الخروج إلى الطعام والشراب، فلم يخرج حتى مات.. قال الطبري: ~~فلا قود عليه بحال. # PageV11P341 ### | [فرع أمسك رجلا فقتله آخر] # إذا أمسك رجل رجلا، فجاء آخر فقتله.. وجب القود على القاتل دون الممسك، ~~إلا أن الممسك إن كان أمسكه مداعبة أو ليضربه.. فلا إثم عليه ولا تعزير، ~~وإن أمسكه ليقتله الآخر.. أثم بذلك وعزر. هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه. # وقال ربيعة: يقتل القاتل، ويحبس الممسك حتى يموت. # وقال مالك - رحمه الله -: (إن حبسه ليضربه الآخر، أو أمسكه ليضربه، أو ~~مداعبة، فجاء الآخر فقتله.. فلا قود عليه ولا دية، وإن أمسكه ليقتله ~~الآخر.. فعليه القود) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] [البقرة: 194] فلو أوجبنا على الممسك القود.. كنا قد اعتدينا ms3719 ~~عليه بأكثر مما اعتدى. # وروى أبو شريح الخزاعي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من ~~أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام، أو ~~بصر عينيه في النوم ما لم تبصر» . فلو قتل الولي الممسك.. لكان قد قتل غير ~~قاتله. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل أمسك رجلا حتى جاء ~~آخر فقتله، فقال: " يقتل القاتل، ويصبر الصابر» قال أبو عبيد: معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " يصبر # PageV11P342 # الصابر " أي: يحبس، وأراد بالحبس: التعزير بالحبس. # ولأنه سبب غير ملجئ، اجتمع مع المباشرة، فتعلق الضمان بالمباشرة دون ~~السبب، كما لو حفر بئرا، أو نصب سكينا، فدفع عليها آخر رجلا، فمات. # ولأنه لو كان بالإمساك شريكا.. لكان إذا مسك الرجل امرأة، وزنى بها آخر.. ~~أن يجب عليهما الحد، فلما لم يجب الحد على الممسك.. لم يجب القود على ~~الممسك. ### | [مسألة قيد شخصا فأكله سبع] # وإن كتف رجلا أو قيده، فأكله السبع.. ففيه ثلاث مسائل، ذكرها الشيخ أبو ~~حامد: # إحداهن: إذا قيده أو كتفه وطرحه في أرض مسبعة، فجاء السبع فأكله.. فإنه ~~لا قود على الطارح له، ولا دية؛ لأن السبع أكله باختياره، ولأن له اختيارا، ~~كما لو أمسكه، فقتله آخر. # الثانية: إذا قيده في صحراء، ثم رمى بالسبع عليه، أو رمى به على السبع، ~~فأكله.. فلا قود عليه ولا دية؛ لأن من طبع السبع إذا رمي به على إنسان، أو ~~رمي بإنسان عليه.. أن ينفر عنه، فإذا لم ينفر عنه.. كان أكله له باختياره. # الثالثة: إذا كان السبع في مضيق أو بيت أو بئر أو زبية، فرمي بالإنسان ~~عليه، # PageV11P343 # أو كان الإنسان في المضيق أو في البيت أو في البئر أو في الزبية، فرمي ~~بالسبع عليه، فضربه السبع، فمات، فإن ضربه السبع ضربا يقتل مثله في ~~الغالب.. وجب على الرامي القود؛ لأنه قد اضطر السبع إلى قتله، وإن ضربه ~~ضربا لا يقتل مثله في الغالب، فمات.. لم يجب على الرامي القود؛ ms3720 لأن الغالب ~~منه السلامة، وتجب عليه الدية في ماله. وكذلك حكم النمر، وما في معناه. # وإن أمسك السبع أو النمر، وأفرسه إياه، فأكله.. فعليه القود؛ لأنه قد ~~اضطره إلى ذلك. ### | فرع طرحه في أرض ذات حيات # وإن قيد رجلا وطرحه في أرض ذات حيات، فنهشته حية منها، فمات.. فلا قود ~~عليه ولا دية، سواء كان في موضع ضيق أو واسع. # وكذلك: إذا رمي به على الحية، أو رمي بالحية عليه؛ لأن الحيات والعقارب ~~من طبعها النفور من الإنسان. # وإن أخذ الحية أو العقرب بيده، وأنهشها إنسانا.. قال الشافعي - رحمه الله ~~-: (ضغطها أو لم يضغطها، فنهشته، فمات، فإن كان من الحيات التي تقتل في ~~الغالب، كحيات الطائف، وأفاعي مكة.. وجب عليه القود؛ لأنه توصل إلى قتله ~~بما يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف، وإن كان مما لا يقتل غالبا مثلها، ~~كثعابين مكة والحجاز، وأفاعي مصر.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه القود؛ لأنه لا يقتل مثلها غالبا، ويجب عليه دية ~~مغلظة؛ لأنه شبه عمد. # والثاني: يجب عليه القود؛ لأن جنسها يقتل غالبا، فهو بمنزلة الجراح) . # PageV11P344 ### | [مسألة سقاه سما فمات] # إذا سقى رجلا سما، فمات المسقي، فلا يخلو: إما أن يكرهه، أو لا يكرهه. # فإن أكرهه على شربه، بأن صبه في حلقه مكرها له على ذلك.. نظرت: # فإن أقر الساقي: أنه سم يقتل مثله غالبا.. وجب عليه القود؛ لأنه قتله بما ~~يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف. # وإن ادعى ولي المقتول: أنه يقتل غالبا، وأنكر الساقي أنه يقتل غالبا، فإن ~~أقام ولي المقتول بينة: أنه يقتل غالبا. وجب القود على الساقي؛ لأنه ثبت ~~أنه يقتل غالبا.. وإن أقام ولي المقتول بينة: أنه يقتل نحيف الخلق، ولا ~~يقتل قوي الخلق.. لم يجب عليه القود، وإنما تجب عليه دية مغلظة. وإن لم يقم ~~ولي المقتول بينة، ولكن أقام الساقي بينة: أنه لا يقتل غالبا.. لم يجب عليه ~~القود، وإنما تجب عليه دية مغلظة. # وإن لم يكن هناك بينة.. فالقول قول الساقي مع ms3721 يمينه: أنه لم يكن يقتل ~~غالبا؛ لأن الأصل عدم القود، فإذا حلف.. لم يجب عليه القود، وعليه دية ~~مغلظة. # وإن قامت البينة: أنه كان يقتل غالبا، أو اعترف الساقي بذلك، إلا أنه ~~ادعى: أنه لم يعلم أنه يقتل غالبا وقت السقي.. فهل يجب عليه القود؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يجب عليه القود؛ لأن ما ادعاه محتمل، وذلك شبهة توجب سقوط ~~القود عنه. # والثاني: يجب عليه؛ لأنه قتله بما يقتل غالبا، فلا يصدق في دعواه، كما لو ~~جرحه. # وإن خلط السم بطعام أو شراب، وأكرهه، فأوجره في حلقه، فمات، فإن كان ~~الطعام أو الشراب قد كسر حدة السم، فصار لا يقتل غالبا.. لم يجب عليه # PageV11P345 # القود، وإن لم يكسر حدته.. فهو كما لو سقاه السم منفردا. # فإن لم يكرهه على ذلك، وإنما ناوله إياه، فشربه.. نظرت: # فإن كان الشارب صبيا لا تمييز له، أو كبيرا مجنونا، أو أعجميا يعتقد وجوب ~~طاعة الأمر.. فعلى الدافع إليه الضمان؛ لأنه كالآلة له حيث اعتقد طاعته ~~فيه. # وإن كان عاقلا مميزا.. فلا ضمان على الدافع؛ لأنه قتل نفسه باختياره أو ~~بتفريطه. # وإن خلطه به، ولم يكسر الطعام حدة السم، فأكله إنسان، ومات.. نظرت: # فإن كان الطعام الذي خلط فيه السم قدمه إلى إنسان، وقال: كله، فأكله.. ~~فهل يجب عليه القود؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن يهودية ~~بخيبر أهدت للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية، فأكل منها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ارفعوا أيديكم، فإنها قد أخبرتني: أنها مسمومة "، فأرسل إلى اليهودية، ~~وقال: " ما حملك على ما صنعت؟ "، فقالت: قلت: إن كنت نبيا.. لم يضرك الذي ~~صنعت، وإن كنت ملكا.. أرحت الناس منك. فأكل منها بشر بن البراء بن معرور، ~~فمات، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليهودية، فقتلها، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت ~~أبهري» . # PageV11P346 # ومعنى قوله: ms3722 " تعادني " أي: يأتيني ألمها لوقت معلوم. # و (الأبهر) : عرق متصل بالقلب، متى انقطع.. مات الإنسان. # ولأن العادة جرت أن من قدم إليه الطعام.. فإنه يأكل منه، فصار كأنه ألجأه ~~إلى أكله، فوجب عليه القود، كما لو أكرهه عليه. # والثاني: لا يجب عليه القود؛ لأنه أكله باختياره، فصار كما لو قتل نفسه ~~بسكين. # فإذا قلنا بهذا: فهل تجب عليه الدية؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال القاضي أبو الطيب: فيه قولان: # أحدهما: لا تجب عليه الدية؛ لأنه هو الجاني على نفسه. # والثاني: تجب عليه الدية؛ لأن التلف حصل بسبب منه، فصار كما لو حفر بئرا ~~في طريق الناس، فهلك فيها إنسان. # وقال الشيخ أبو حامد: تجب عليه الدية، قولا واحدا؛ لما ذكرناه. ولا يعرف ~~هاهنا قولان. # وإن خلط السم بطعام، وقدمه إلى رجل، وقال: فيه سم يقتل غالبا، فأكله، ~~فمات.. فلا قود عليه ولا دية؛ لأنه قتل نفسه. # وإن خلط السم بطعام، وقدمه إلى صبي لا يميز، أو إلى بالغ مجنون، أو إلى ~~أعجمي لا يعقل ولا يميز، وقال: كله، فإن فيه سما قاتلا، فأكله، فمات.. وجب ~~عليه القود؛ لأنه لا تمييز له، فهو كما لو قتله بيده. # PageV11P347 # وإن خلط السم بطعام له، وتركه في بيته، فدخل رجل بيته، وأكل الطعام، ~~ومات.. لم يجب عليه قود ولا دية؛ لأن الآكل فرط وتعدى بأكل طعام غيره بغير ~~إذنه. # وإن خلط السم بطعام لغيره، فجاء صاحب الطعام، فأكل طعامه، ولم يعلم ~~بالسم، فمات.. وجب على الذي خلط فيه السم قيمة الطعام؛ لأنه أفسده، وهل يجب ~~عليه القود في الذي أكله؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، كما لو خلطه بطعام نفسه، وقدمه إلى من أكله؛ ~~لأن الإنسان يأكل طعامه بحكم العادة والحاجة، فصار كما لو خلطه بطعام، ~~ودعاه إلى أكله. # ومنهم من قال: لا يجب عليه القود، قولا واحدا؛ لأنه لم يوجد منه أكثر من ~~إفساد الطعام. ### | [مسألة سحر إنسانا فمات] # وإذا سحر رجل رجلا، فمات المسحور.. سئل الساحر عن سحره، فإن قال: ms3723 سحري ~~يقتل غالبا، وقد قتلته به.. وجب عليه القود. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه القود) . # دليلنا: أنه قتله بما يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بسيف. # وإن قال: سحري لا يقتل.. وجب عليه دية مخففة؛ لأنه خطأ. # PageV11P348 # وإن قال: قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب منه السلامة.. وجبت عليه دية ~~مغلظة في ماله. # وإن قال الساحر: قتلت بسحري جماعة، ولم يعين من قتل.. لم يقتل. # وقال أبو حنيفة: (يقتل حدا؛ لأنه يسعى في الأرض بالفساد) . # ودليلنا: أن السعي في الأرض بالفساد هو: إشهار السلاح، وإخافة الطريق، ~~وأما القتل: فليس بالسعي بالفساد، كما لو قتل جماعة مستخفا بقتلهم. ### | مسألة أمر بقتل رجل # ] : إذا أمر الإمام رجلا أن يقتل رجلا بغير حق، فقتله.. فلا يخلو: إما أن ~~يكرهه على قتله، أو لا يكرهه. # فإن لم يكرهه، بل قال له: اقتله، فإن كان المأمور يعلم أنه أمر بقتله ~~بغير حق.. لم يجز له قتله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق» ، # PageV11P349 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أمركم من الولاة بغير طاعة الله.. فلا ~~تطيعوه» . # فإن خالف وقتله.. فسق المأمور بذلك، ووجب عليه القود والكفارة؛ لأنه قتله ~~بغير حق، ولا يلحق الإمام إلا الإثم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة.. جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: ~~آيس من رحمة الله» . هذا نقل البغداديين. # وقال الخراسانيون: هل يكون مجرد أمر الإمام أو السلطان إكراها؟ فيه ~~وجهان. # وأما إذا كان المأمور لا يعلم أنه أمر بقتله بغير حق.. وجب على الإمام ~~القود والكفارة؛ لأن الإمام لا يباشر القتل بنفسه، وإنما يأمر به غيره، ~~فإذا أمر غيره وقتله بغير حق.. تعلق الحكم بالإمام، كما لو قتله بيده، وأما ~~المأمور: فلا يجب عليه إثم ولا قود ولا كفارة؛ لأن اتباع أمر الإمام واجب ~~عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يأمر إلا بحق. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب له أن يكفر) . # وأما إذا أمره أو أكرهه ms3724 الإمام على القتل، وعلم المأمور أنه يقتل بغير ~~حق.. فلا يجوز للمأمور القتل؛ لما ذكرناه إذا لم يكرهه، فإن قتل.. فإنه ~~يأثم بذلك ويفسق، ويجب على الإمام القود والكفارة في ماله، وأما المكره ~~المأمور: فهل يجب عليه القود؟ فيه قولان: # PageV11P350 # أحدهما: لا يجب عليه القود، وهو قول أبي حنيفة؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» ، ولأنه قتله ~~لاستبقاء نفسه.. فلم يجب عليه القود، كما لو قصد رجل نفسه، فلم يمكنه دفعه ~~إلا بقتله. # والثاني: يجب عليه القود، وبه قال مالك، وأحمد رحمة الله عليهما، وهو ~~الأصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل بعده قتيلا.. فأهله بين ~~خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . وهذا قاتل، ولأنه ~~قصد قتل من يكافئه لاستبقاء نفسه، فوجب عليه القود، كما لو جاع.. فقتله ~~ليأكله، ولأن رجلين لو كانا في مضيق أو بيت، فدخل عليهما أسد أو سبع، فدفع ~~أحدهما صاحبه إليه خوفا على نفسه، فأكله الأسد أو السبع.. لوجب القصاص على ~~الدافع. # وكذلك: لو كان جماعة في البحر، فخافوا الغرق، فدفعوا واحدا منهم في البحر ~~لتخف السفينة، وغرق، ومات.. وجب عليهم القود وإن كان ذلك لاستبقاء أنفسهم، ~~فكذلك هذا مثله. # فإذا قلنا: يجب على المأمور القود.. كان الولي بالخيار: بين أن يقتل ~~المكره، وبين أن يعفو عنهما، ويأخذ منهما الدية. # وإن قلنا: لا يجب على المأمور المكره القود.. فعليه نصف الدية؛ لأنه قد ~~باشر القتل، ويجب على كل واحد منهما الكفارة على القولين معا. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: إذا قلنا: لا يجب على المأمور القود.. فهل يجب عليه ~~نصف الدية؟ فيه وجهان. # PageV11P351 # فإن قلنا: عليه نصف الدية.. كان عليه الكفارة. # وإن قلنا: لا تجب عليه نصف الدية.. فهل تجب عليه الكفارة؟ فيه وجهان. # إذا ثبت هذا: فإنه لا فرق بين الإمام وبين النائب عنه في ذلك؛ لأن طاعته ~~تجب كما تجب طاعة الإمام. # وكذلك: إذا تغلب رجل على بلد أو إقليم بتأويل، وادعى: ms3725 أنه الإمام، ~~كالإمام الذي نصبه الخوارج.. فحكمه حكم الإمام في ذلك؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله - لا يرد من أفعاله إلا ما يرد من أفعال الإمام العدل، وكذلك قاضيهم. # وأما إذا تغلب رجل على بلد بغير تأويل، بل باللصوصية، وأمر رجلا بقتل رجل ~~بغير حق، أو أمره رجل من الرعية بقتل رجل بغير حق، فإن لم يكرهه الآمر على ~~القتل، فقتله.. وجب على المأمور القاتل القود والكفارة، سواء علم أنه أمره ~~بقتله بحق أو بغير حق؛ لأنه لا يجب عليه طاعته بخلاف الإمام، ولا يلحق ~~الإمام إلا الإثم؛ للمشاركة بالقول. # وأما القود والدية والكفارة: فلا تجب عليه؛ لأنه لم يلجئه إلى قتله. # وأما إذا أكرهه على قتله: وجب على الآخر القود والكفارة؛ لأنه توصل إلى ~~قتله بالإكراه، فهو كما لو قتله بيده. # وأما المأمور: فإن كان يمكنه أن يدفع الآمر بنفسه أو بعشيرته أو بمن ~~يستعين به.. فلا يجوز له أن يقتل، فإن قتل.. فعليه القود والكفارة. وإن لم ~~يمكنه أن يدفع الآمر بنفسه، فقتل.. فهل يجب عليه القود؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: فيه قولان، كما قلنا في الذي أكرهه الإمام. # ومنهم من قال: يجب عليه القود، قولا واحدا؛ لأن الذي أكرهه الإمام له ~~شبهة في أمر الإمام؛ لجواز أن يكون الإمام قد علم بأمر يوجب القتل على ~~المقتول وإن لم يعلم به المأمور، وطاعة الإمام تجب، بخلاف المتغلب ~~باللصوصية وآحاد الرعية، # PageV11P352 # فإنه لا يجوز له ذلك، ولا يجب على المأمور طاعته. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: لا يجب القود على من أكرهه الإمام، قولا ~~واحدا، ويجب القود على من أكرهه غير الإمام، قولا واحدا؛ لما ذكرناه من ~~الفرق بينهما. والطريق الأول أصح. # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله - قال في " الأم ": (ولو أمر ~~الإمام رجلا بقتل رجل ظلما، ففعل المأمور ذلك.. كان عليهما القود) . واختلف ~~أصحابنا في تأويله: # فقال أبو إسحاق: أراد: إذا أكرهه وأجاب، على أحد القولين. # ومنهم من قال: لم يرد بذلك إذا أكرهه؛ لأنه ذكر ms3726 الإكراه بعد ذلك، وإنما ~~تأويله: أن يقتل مسلما بكافر، والإمام والمأمور يعتقدان أنه لا يقتل به، ~~إلا أن المأمور اعتقد أن الإمام قد أداه اجتهاده إلى ذلك.. فيجب عليهما ~~القود؛ أما الإمام: فلأنه ألجأه إلى قتله بأمره؛ لأن طاعة أمره واجبة، وأما ~~المأمور: فلأن القتل إذا كان محرما.. لم يجز له أن يفعله، وإن كان الإمام ~~يرى إباحته.. فيلزمهما القود. ### | فرع كيفية الإكراه # واختلف أصحابنا في كيفية الإكراه على القتل: # فقال ابن الصباغ: لا يكون الإكراه عليه إلا بالقتل، أو بجرح يخاف منه ~~التلف، فأما إذا أكرهه بضرب لا يموت منه، أو بأخذ مال.. فلا يكون إكراها؛ ~~لأن ذلك لا يكون عذرا في إتلاف النفس لحرمتها؛ ولهذا: يجب عليه الدفع عن ~~نفسه في أحد الوجهين، ولا يجب عليه الدفع عن ماله، بل يجب عليه بذله لإحياء ~~نفس غيره. # وقال الشيخ الإمام أبو حامد في " التعليق ": إذا أكرهه بأخذ المال عن ~~القتل.. كان إكراها، كما قلنا في الإكراه على الطلاق. # PageV11P353 # وقال الطبري: إذا أكرهه على القتل بما لا تحتمله نفسه.. كان إكراها، كما ~~قلنا في الطلاق. ### | فرع أمر الصغير والمطيع # فإن أمر عبده الصغير الذي لا يميز، أو كان أعجميا لا يميز، ويعتقد طاعته ~~في كل ما يأمره به، بقتل رجل بغير حق، فقتله.. وجب القود والكفارة على ~~الآمر، ولا يجب على المأمور شيء؛ لأن المأمور كالآلة للآمر، فصار كما لو ~~قتله بيده. # وكذلك: إذا كان المأمور عبدا لغيره، أو حرا يعتقد طاعة كل من أمره.. ~~فالحكم فيه وفي غيره واحد. # ولو أمره بسرقة نصاب لغيره من حرز مثله، فسرقه.. لم يجب على الآمر القطع؛ ~~لأن وجوب القصاص آكد من وجوب القطع في السرقة؛ ولهذا: يجب القصاص في السبب، ~~ولا يجب القطع بالسبب. # ولو قال للصغير الذي لا يميز، أو للأعجمي الذي يعتقد طاعته في كل ما ~~يأمره به: اقتلني، فقتله.. كان دمه هدرا؛ لأنه آلة له، فهو كما لو قتل ~~نفسه، ويجب عليه الكفارة في ماله. # وإن أمر الصغير الذي ms3727 لا يميز، أو البالغ المجنون أن يذبح نفسه، فذبحها، ~~أو يجرح مقتلا من نفسه، فجرحه، فمات، فإن كان عبده.. لم يجب عليه ضمانه؛ ~~لأنه ملكه، ولكنه يأثم، وتجب عليه الكفارة، وإن كان عبدا لغيره.. وجب عليه ~~ضمانه والكفارة، ولا يجب عليه القود إن كان الآمر حرا، لأنه لا يكافئه، وإن ~~كان الآمر له عبدا، أو كان المأمور حرا.. وجب على الآمر القود والكفارة، ~~كما لو قتله. # وإن قال لأعجمي يعتقد طاعة كل من يأمره: اذبح نفسك، فذبحها.. لم يجب # PageV11P354 # على الآمر الضمان؛ لأنه لا يجوز أن يخفى عليه أن قتل نفسه لا يجوز وإن ~~جاز أن يخفى عليه أن قتل غيره يجوز. # وإن أمره أن يجرح مقتلا من نفسه، فجرحه، ومات.. فإن الشيخ أبا حامد ذكر: ~~أن حكمه حكم ما لو أمره بقتل نفسه. # وذكر ابن الصباغ في " الشامل ": أنه يجب على الآمر ضمانه؛ لأنه يجوز أن ~~يخفى عليه أنه يقتله، بخلاف أمره له بقتله لنفسه. # وإن أمر عبدا أعجميا، بالغا، عاقلا، لا يعتقد وجوب طاعة من يأمره بغير ~~حق، بقتل إنسان بغير حق، فقتله، فإن لم يكرهه على القتل.. لم يجب على الآمر ~~قود ولا دية ولا كفارة، وإنما عليه الإثم فقط، ويتعلق حكم القتل بالعبد، ~~فيجب عليه القود، وإن عفا عن القود.. تعلقت الدية برقبته، وإن أكرهه على ~~القتل.. وجب على الآمر القود، وهل يجب القود على العبد المأمور؟ على ما مضى ~~في إكراه الحر. # وإن أمر عبدا مراهقا، يعلم أن طاعته لا تجوز بما لا يوافق الشرع بقتل ~~إنسان بغير حق، فإن لم يكرهه على القتل.. لم يجب على كل واحد منهما القود، ~~وتتعلق الدية برقبة العبد، وإن أكرهه على القتل.. لم يجب على الصبي قود، ~~وهل يجب القود على الآمر؟ # إن قلنا: إن عمد الصبي عمد.. وجب عليه القود. # وإن قلنا: إن عمده خطأ.. لم يجب عليه القود. ### | فرع الإكراه على إتلاف مال آخر # ] : وإن أكره رجلا على إتلاف مال لغيره.. فإن الضمان يتقرر على الآمر، ms3728 ~~وهل للمالك أن يطالب المأمور؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري: # أحدهما: له أن يطالبه؛ لأنه باشر الإتلاف. # PageV11P355 # فعلى هذا: يرجع المأمور على الآمر. # والثاني: ليس للمالك مطالبة المأمور؛ لأنه آلة للآمر. ### | مسألة إذا قتل بشهادتهما فعليه القود # وإن شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل بغير حق، فقتل بشهادتهما، وعمدا ~~الشهادة عليه، وعلما أنه يقتل بشهادتهما.. وجب القود عليهما؛ لما روي: أن ~~رجلين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل: أنه سرق، فقطعه، ثم رجعا عن ~~شهادتهما، فقال: (لو أعلم أنكما تعمدتما الشهادة عليه.. لقطعت أيديكما) . ~~وغرمهما دية يده. ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا، فهو كما لو ~~جرحاه، فمات. ### | فرع أمره بقطع يده فقطع فلا قود # لو قال لرجل: اقطع يدي، فقطع يده.. فلا قود على القاطع ولا دية؛ لأنه أذن ~~له في إتلافها، فهو كما لو أذن له في إتلاف ماله، فأتلفه. # وإن قال له: اقتلني، فقتله، أو أذن له في قطع يده، فقطعها، فسرى القطع ~~إلى نفسه فمات.. لم يجب عليه القود. # وأما الدية: فقال أكثر أصحابنا: تبنى على القولين، متى تجب دية المقتول؟ # فإن قلنا: تجب في آخر جزء من أجزاء حياته.. لم تجب هاهنا. # وإن قلنا: إنها تجب بعد موته.. وجبت ديته لورثته. # قال ابن الصباغ: وعندي في هذا نظر؛ لأن هذا الإذن ليس بإسقاط لما يجب ~~بالجناية، ولو كان إسقاطا لها.. لما سقط، كما لا يصح أن يقول له: أسقطت عنك # PageV11P356 # ما يجب لي بالجناية أو إتلاف المال، وإنما سقط لوجود الإذن فيه، ولا فرق ~~بين النفس فيه والأطراف، وهذا يدل على: أن الدية تسقط عنده، قولا واحدا. # وإن فصده أو حجمه، فمات، فإن كان بغير أمره.. وجب عليه القود، وإن كان ~~بأمره.. لم يجب عليه قود ولا دية، قولا واحدا؛ لأن الفصد مباح، بخلاف ~~القتل. # وبالله التوفيق والعون، وهو حسبي ونعم الوكيل # PageV11P357 ### | باب القصاص في الجروح والأعضاء # قال الشافعي - رحمه الله -: (والقصاص فيما دون النفس شيئان: جرح يستوفى، ~~وطرف يقطع) . # وجملة ذلك: ms3729 أن القصاص يجب فيما دون النفس من الجروح والأعضاء؛ لقوله ~~تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] إلى قوله: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: 45] . # ولما روي: «أن الربيع بنت معوذ - وقيل: بنت أنس - كسرت ثنية جارية من ~~الأنصار، فعرضوا عليهم الأرش، فلم يقبلوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: والذي ~~بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~كتاب الله القصاص "، فعفا القوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن ~~من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» . # ولأن القصاص في النفس إنما جعل لحفظ النفس، وهذا موجود فيما دون النفس. # إذا ثبت هذا: فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس.. جرى القصاص بينهما ~~فيما دون النفس، فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم، ويد الكافر بيد ~~الكافر، ويد المرأة بيد المرأة. وهذا إجماع. # وتقطع يد المرأة بيد الرجل، ويد الرجل بيد المرأة، ويد العبد بيد الحر ~~والعبد عندنا، وبه قال مالك، وأحمد - رحمهم الله -. # وقال أبو حنيفة: (إذا اختلف الشخصان في الدية.. لم يجز القصاص بينهما ~~فيما دون النفس، فلا تقطع يد الرجل بيد المرأة، ولا يد المرأة بيد الرجل، ~~ولا يد العبد بيد الحر، ولا يد العبد بيد العبد إذا اختلفت قيمتهما) . # PageV11P358 # دليلنا: قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ~~[المائدة: 45] ولم يفرق. # ولأن كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس.. جرى القصاص بينهما فيما دون ~~النفس، كالحرين المسلمين. ### | مسألة اشتراك جماعة في إبانة عضو # وإن اشترك جماعة في إبانة عضو، أو جراحة يثبت بها القصاص، ولم يتميز فعل ~~بعضهم عن بعض، مثل: أن أجرى جماعة سيفا في أيديهم على يد رجل أو رجله، ~~فقطعوها، أو على رأسه، فأوضحوه.. قطعت يد كل واحد منهم، وأوضح كل واحد ~~منهم، وبه قال ربيعة، ومالك، وأحمد. # وقال الثوري، وأبو حنيفة: (لا يقتص منهم، بل ينتقل حق المجني عليه إلى ~~الدية) . # دليلنا: ما روي: أن رجلين ms3730 شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل ~~بالسرقة، فقطع يده، ثم أتياه برجل آخر، وقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا في ~~ذلك.. فلم يقبل شهادتهما على الثاني، وغرمهما دية يد، وقال: (لو أعلم أنكما ~~تعمدتما.. لقطعت أيديكما) . وروي: (لقطعتكما) . ولا مخالف له في الصحابة. # ولأن كل جناية وجب بها القصاص على الواحد.. وجب بها القصاص على الجماعة، ~~كالنفس. # وإن قطع أحدهما بعض العضو وأبانه الثاني، أو وضع أحدهما السكين على ~~المفصل، ووضع الآخر عليه السكين من الجانب الآخر، ثم قطعاه وأباناه.. لم ~~يجب على أحدهما قصاص في إبانة العضو؛ لأن جناية كل واحد منهما وقعت متميزة ~~في بعض العضو، فلا يقتص منه في جميعه. # PageV11P359 ### | فرع يعتبر في المجني به ما يعتبر بالنفس # ويعتبر في المجني به على ما دون النفس ما يعتبر في النفس، فإن رماه بحجر ~~كبير يوضحه مثله في الغالب، فأوضحه.. وجب عليه القود. # وإن لطمه، وورم، وانتفخ، وصار موضحة.. فلا قود عليه فيها، وتجب فيها ~~الدية. # وإن رماه بحجر صغير لا يوضح مثله في الغالب، فأوضحه.. لم يجب عليه القود، ~~ووجبت عليه الدية، كما قلنا في النفس. # وحكى ابن الصباغ في " الشامل ": أن الشيخ أبا حامد قال: إذا كان الحجر ~~مما يوضح غالبا، ولا يقتل غالبا.. فإنه يجب القصاص في الموضحة، فإذا مات.. ~~لم يجب القصاص. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن من أوضح غيره بحديدة، فمات منها.. وجب ~~عليه القود، فإذا كانت هذه الآلة توضح في الغالب.. كانت كالحديدة. ### | مسألة القصاص في الجروح والأعضاء # ويجب القصاص فيما دون النفس في شيئين: الجروح والأعضاء. # والجروح ضربان: جروح في الرأس والوجه، وجروح فيما سواهما من البدن. # فأما الجروح في الرأس والوجه: فتسمى: الشجاج. # قال الشافعي - رحمه الله -: (هي عشر: # أولها: (الخارصة) : وهي التي تكشط الجلد كشطا لا يدمي، ومنه يقال: (خرص ~~القصار الثوب) : إذا كشط درنه ووسخه. # وبعدها (الدامية) : وهي التي كشطت الجلد، وخرج منها الدم. # PageV11P360 # وبعدها (الباضعة) : وهي التي تبضع اللحم، أي: تشقه بعد الجلد. # وبعدها ms3731 (المتلاحمة) : وهي التي تنزل في اللحم. # وبعدها (السمحاق) : وهي التي وصلت إلى جلدة رقيقة بين اللحم والعظم، ~~وتسمى تلك الجلدة: السمحاق. # وبعداه (الموضحة) : وهي التي أوضحت العظم، وكشفت عنه. # وبعدها (الهاشمة) : وهي التي هشمت العظم. # وبعدها (المنقلة) : قال الشيخ أبو حامد: ولها تأويلان: # أحدهما: أن تنقل العظم من موضع إلى موضع. # والثاني: أنه في تداويه لا بد من إخراج شيء من العظم منه. # وبعدها (المأمومة) : وتسمى: الآمة، وهي التي قطعت العظم، وبلغت إلى قشرة ~~رقيقة فوق الدماغ. # وبعدها (الدامغة) : وهي التي بلغت إلى الدماغ) . # وحكي عن أبي العباس ابن سريج: أنه زاد الدامغة بعد الدامية، وقال: ~~(الدامية) : التي يخرج منها الدم ولا يجري، و (الدامغة) : ما يخرج منها ~~الدم ويجري. # وقال الأزهري: (الدامغة) : قبل الدامية، وهي التي يخرج منها الدم بقطرة، ~~و (الدامية) : هي التي يخرج منها الدم أكثر. # PageV11P361 # إذا ثبت هذا: فإن الشافعي - رحمه الله - قال في " الأم ": (لا قصاص فيما ~~دون الموضحة من الشجاج) ، ونقل المزني: لو جرحه، فلم يوضحه.. اقتص منه بقدر ~~ما شق من الموضحة. واختلف أصحابنا فيه: # فقال الخراسانيون: هل يجب القصاص فيما دون الموضحة من الشجاج؟ فيه قولان. # وقال أكثر أصحابنا البغداديين: لا يجب القصاص فيما دون الموضحة، وما نقله ~~المزني فيه سهو؛ لأن القصاص هو المماثلة، ولا يمكن المماثلة فيما دون ~~الموضحة، فلو أوجبنا فيها القصاص.. لم نأمن أن نأخذ في موضحة بمتلاحمة؛ ~~لأنه قد يكون رأس المجني عليه غليظ الجلد كثير اللحم، ويكون رأس الجاني ~~رقيق الجلد قليل اللحم، فإذا قدرنا العمق في المتلاحمة في رأس المجني عليه، ~~وأوجبنا قدره في رأس الجاني.. فربما بلغت إلى العظم، وذلك لا يجوز. # وقال الشيخ أبو حامد: يمكن عندي القصاص فيما دون الموضحة من الشجاج على ~~ما نقله المزني، بأن يكون في رأس المجني عليه موضحة، وفي رأس الجاني موضحة، ~~فينظر إلى المتلاحمة التي في رأس المجني عليه، وينظر كم قدرها من الموضحة ~~التي في رأس الجاني، فإن كانت قدر نصفها.. نظر كم قدر الموضحة ms3732 التي في رأس ~~الجاني، فيقتص منه نصف موضحته التي في رأسه. # والمشهور: أنه لا قصاص في ذلك. # وأما الموضحة: فيجب فيها القصاص؛ لأن المماثلة فيها ممكنة من غير حيف، ~~فتقدر الموضحة بالطول والعرض، ويعلم عليه بخيط أو سواد، ولا يعتبر العمق؛ ~~لأنه يأخذ إلى العظم. # PageV11P362 # وإن كانت الشجة في الرأس، وعلى موضعها في رأس الجاني شعر.. فالمستحب: أن ~~يحلق ذلك الشعر؛ لأنه أسهل في الاستيفاء، وإن اقتص ولم يحلق الشعر.. جاز؛ ~~لأنه لا يأخذ إلا قدر حقه. ### | فرع اختلاف كبر الرأس وصغره مع الشجة # وإذا شج رجل رجلا في رأسه شجة.. فلا يخلو: إما أن تستوي رأساهما في الصغر ~~والكبر، أو تختلفا. # فإن استوى رأساهما في الصغر أو الكبر.. فإنه يستوفي مثل موضحته بالطول ~~والعرض في موضعها، إما في مقدم الرأس، أو مؤخره، أو بين قرنيه. # وإن اختلفا.. نظرت: # فإن كان رأس الجاني أكبر، ورأس المجني عليه أصغر، فجنى عليه موضحة من ~~منبت الشعر فوق الأذن إلى منبت الشعر فوق الأذن، وكان قدر طولها وعرضها في ~~رأس الجاني ينتهي إلى أعلى من ذلك الموضع لسعته.. فليس للمجني عليه أن يأخذ ~~إلا قدر موضحته طولا وعرضا لا يزيد عليه، ولكن له أن يبتدئ بالاقتصاص من أي ~~الجانبين شاء. # وإن أوضح جميع رأسه.. فللمجني عليه أن يقتص قدر موضحته طولا وعرضا في أي ~~موضع شاء من رأس الجاني؛ لأنه قد جنى عليه في ذلك الموضع في رأسه. # فإن أراد أن يقتص بعضها في مقدم رأس الجاني، وبعضها في مؤخر رأس الجاني، ~~ويكون بينهما فاصل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له ذلك؛ لأنه يأخذ موضحتين بموضحة. # والثاني - وهو قول الشيخ أبي إسحاق -: أنه يجوز؛ لأنه لا يأخذ إلا قدر ~~حقه، إلا إن قال أهل الخبرة: إن في ذلك زيادة ضرر، أو زيادة شين.. فيمنع من ~~ذلك. # PageV11P363 # وإن كان رأس المجني عليه أكبر من رأس الجاني، فأوضحه موضحة في مقدم رأسه، ~~وكان قدر طولها وعرضها في رأس الجاني يزيد على ذلك الموضع.. ففيه وجهان: ms3733 # أحدهما: أن للمجني عليه أن يقتص في مقدم رأس الجاني، ويستكمل قدر طول ~~موضحته وعرضها مما يلي ذلك من مؤخر رأس الجاني؛ لأنه عضو واحد. # فإن زادت موضحته على قدر الرأس.. لم يكن له أن يستوفي باقيها في الوجه ~~ولا في القفا، وهو: ما نزل عن منبت شعر الرأس من العنق؛ لأنهما عضوان ~~آخران. # والوجه الثاني: أنه لا يجوز له أن يتجاوز عن سمت موضع الشجة؛ لأنه غير ~~موضع الشجة، فلم يتجاوزه، كما لا يجوز له أن يتجاوز عن موضحة الرأس إلى ~~الوجه والقفا. # فعلى هذا: إن كانت الموضحة في مقدم الرأس، وزاد قدرها على مقدم رأس ~~الجاني.. لم ينزل إلى مؤخره، وإن كانت بين قرني الرأس - وهما: جانباه - ~~وزاد قدرها على ما بين قرني رأس الجاني. فللمجني عليه أن يقتص إلى ما فوق ~~الأذنين؛ لأنه في سمتها، وليس له أن يستوفي في مقدم الرأس ولا في مؤخره؛ ~~لأنه في غير سمته. ### | فرع يقتص من الموضحة # وأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة: فله أن يقتص في الموضحة منها، وليس له ~~أن يقتص فيما زاد عليها؛ لأن كسر العظم لا يمكن المماثلة فيه؛ لأنه يخاف ~~فيه الحيف، وإتلاف النفس. ### | فرع جراحة غير الرأس والوجه # وأما الجراحة في غير الرأس والوجه: فينظر فيها: # فإن وصلت إلى عظم.. وجب فيها القصاص. # PageV11P364 # ومن أصحابنا من قال: لا يجب فيها القصاص؛ لأنها لما خالفت موضحة الرأس ~~والوجه في تقدير الأرش.. خالفتها في وجوب القصاص. # والمنصوص هو الأول؛ لأنه يمكن القصاص فيها من غير حيف، فهي كالموضحة في ~~الرأس والوجه. # فعلى هذا: إن كانت في موضع عليه شعر كثير.. فالمستحب: أن يحلق موضعها، ~~ويعلم على موضعها بسواد أو غيره، ويقدر الطول والعرض على ما ذكرناه في ~~موضحة الرأس. وإن كانت الجراحة في العضد، فزاد قدرها على عضد الجاني.. لم ~~ينزل في الزيادة إلى الساعد. وإن كانت في الفخذ، وزاد قدرها على فخذ ~~الجاني.. لم ينزل في الزيادة إلى الساق. وإن كانت في الساق، وزاد قدرها على ~~ساق الجاني.. ms3734 لم ينزل في الزيادة إلى القدم، كما لا ينزل في موضحة الرأس ~~إلى الوجه والقفا. # وإن كانت فيما دون الموضحة.. لم يجب فيها القصاص، على المشهور من المذهب؛ ~~لأنه لا يمكن المماثلة في ذلك، وعلى ما اعتبره الشيخ أبو حامد، وحكاه ~~الخراسانيون فيما دون الموضحة من الجراحات على الرأس والوجه: يكون هاهنا ~~مثله. # وإن كانت الجراحة جائفة، أو كسرت عظما.. لم يجب القصاص فيها؛ لأنه لا ~~يمكن المماثلة فيها، ويخاف فيها الحيف، بل إن كانت في موضع، ووصلت إلى ~~العظم، ثم كسرت أو أجافت.. وجب القصاص فيها إلى العظم، ووجب الأرش فيما ~~زاد. ### | مسألة القصاص في الأطراف # وأما الأطراف: فيجب فيها القصاص في كل ما ينتهي منها إلى مفصل، فتؤخذ ~~العين بالعين؛ لقوله تعالى: {والعين بالعين} [المائدة: 45] الآية [المائدة: ~~45] ، ولأنها تنتهي إلى مفصل. # PageV11P365 # فإذا ثبت هذا: فتؤخذ العين الصحيحة بالصحيحة، والقائمة بالقائمة، وهي: ~~التي ذهب ضوءها، وبقيت حدقتها، ولا تؤخذ الصحيحة بالقائمة؛ لأنه يأخذ أكثر ~~من حقه، ويجوز أن تؤخذ القائمة بالصحيحة؛ لأنه يأخذ أقل من حقه باختياره. ### | فرع أوضح رأسه فذهب ببصره # وإن أوضح رأسه رجل، فذهب ضوء العين.. فالمنصوص: (أنه يجب القصاص في ~~الضوء) . # وقال الشافعي فيمن قطع إصبع رجل، فتآكل الكف وسقط: (إنه لا يجب عليه ~~القصاص في الكف) . # واختلف أصحابنا في ضوء العين: # فنقل أبو إسحاق جوابه في الكف إلى العين، وجعل في ضوء العين قولين: # أحدهما: أنه لا يجب فيه القصاص؛ لأنه سراية فيما دون النفس، فلم يجب فيه ~~القصاص، كالكف. # والثاني: يجب فيه القصاص؛ لأنه لا يمكن إتلافه بالمباشرة، وإنما يتلف ~~بالجناية على غيره، فوجب فيه القصاص بالسراية، كالنفس. # وقال أكثر أصحابنا: لا يجب القصاص في الكف بالسراية، قولا واحدا، ويجب ~~القصاص بالضوء في السراية، قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الكف يمكن إتلافه بالمباشرة، فلم يجب فيه القصاص ~~بالسراية، والضوء لا يمكن إتلافه بالمباشرة بالجناية، وإنما يتلف بالجناية ~~على غيره، فوجب القصاص فيه بالسراية، كالنفس. # PageV11P366 ### | فرع الجفن بالجفن # قال الشيخ أبو إسحاق: ويؤخذ الجفن ms3735 بالجفن؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] [المائدة: 45] ، ولأنه ينتهي إلى مفصل، فيؤخذ جفن البصير ~~بجفن الضرير، وجفن الضرير بجفن البصير؛ لأنهما متساويان في السلامة، وعدم ~~البصر نقص في غيره. ### | مسألة الأنف بالأنف # ويؤخذ الأنف بالأنف؛ لقوله تعالى: {والأنف بالأنف} [المائدة: 45] ~~[المائدة: 45] ، ولأنه ينتهي إلى مفصل، فيؤخذ الأنف الكبير بالصغير، ~~والغليظ بالدقيق، والأقنى بالأفطس؛ لأن الأطراف يجب القصاص فيها وإن اختلفت ~~بالصغر والكبر. # ولا يجب القصاص في الأنف، إلا في المارن وهو: اللين، وأما القصبة: فلا ~~يجب فيها القصاص؛ لأنها عظم. # ويؤخذ أنف الشام بأنف الأخشم، وأنف الأخشم بأنف الشام، لأن الخشم ليس ~~بنقص في الأنف، وإنما هو لعلة في الدماغ، والأنفان متساويان في السلامة. # ويؤخذ الأنف الصحيح بالأنف المجذوم ما لم يسقط بالجذام شيء منه؛ لأن ~~الطرف الصحيح يؤخذ بالطرف العليل، فإن سقط من الأنف شيء.. لم يؤخذ به ~~الصحيح؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه. # PageV11P367 # فإن قطع من سقط بعض مارنه مارنا صحيحا.. قطع جميع ما بقي من مارن الجاني، ~~وأخذ منه من الدية بقدر ما كان ذهب من مارنه. # وإن قطع بعض مارن غيره.. نظر، كم القدر الذي قطع؟ فإن كان نصف المارن أو ~~ثلثه أو ربعه.. اقتص من مارنه بنصفه أو ثلثه أو ربعه، ولا يقدر بالمساحة ~~بالطول والعرض، كما قلنا في الموضحة؛ لأنه قد يكون أنف الجاني صغيرا، وأنف ~~المجني عليه كبيرا، فإن قلنا: يقطع من أنف الجاني قدر ما قطع من أنف المجني ~~عليه بالمساحة طولا وعرضا.. لم يؤمن أن يقطع جميع أنفه ببعض أنف المجني ~~عليه. # ويؤخذ المنخر بالمنخر، والحاجز بينهما بالحاجز # وإن قطع المارن والقصبة.. اقتص من المارن، وأخذ الحكومة في القصبة؛ لأنه ~~لا يمكن القصاص فيها. ### | مسألة القصاص في الأذن # ويجب القصاص في الأذن؛ لقوله تعالى: {والأذن بالأذن} [المائدة: 45] ~~[المائدة: 45] . فيؤخذ الكبير بالصغير، والصغير بالكبير، والغليظ بالدقيق، ~~والصحيح بالمجذوم، والأصم بالسميع، والسميع بالأصم؛ لما ذكرناه في الأنف. # ويؤخذ المثقوب بالصحيح، والصحيح بالمثقوب؛ لأن الثقب ليس بنقص في الأذن، ~~وإنما تثقب للجمال بالخرص، فإن ms3736 انخرم الثقب.. صار نقصا، فلا يؤخذ به ~~الصحيح؛ لأن الكامل لا يؤخذ بالناقص. # وإن قطع من أذنه مخرومة أذنا صحيحة.. اقتص منه المجني عليه في المخرومة، ~~وأخذ من دية أذنه بقدر ما انخرم من أذن الجاني. # PageV11P368 # وتؤخذ الأذن المستحشفة وهي: الأذن اليابسة، بالأذن الصحيحة، لأنه يأخذ ~~أنقص من أذنه باختياره، وهل تؤخذ الأذن الصحيحة بالأذن المستحشفة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا تؤخذ بها، كما لا يجوز أخذ اليد الصحيحة باليد الشلاء. # والثاني: تؤخذ بها؛ لأن الأذن المستحشفة تساوي الأذن الصحيحة في المنفعة، ~~فأخذت الصحيحة بها، بخلاف اليد الشلاء، فإنها لا تساوي الصحيحة في المنفعة. ### | فرع قطع بعض الأذن # وإن قطع بعض أذنه.. اقتص منه، ويقدر ذلك بالجزء، كالنصف والثلث والربع، ~~ولا تقدر بالمساحة بالطول والعرض؛ لما ذكرناه في الأنف. # وحكى ابن الصباغ، عن القاضي أبي الطيب: أنه لا يثبت القصاص في بعض الأذن. # والأول أصح؛ لأنه يمكن القصاص فيها. ### | فرع قطع بعض الأذن ثم ألصقه فالتصق # قال الشيخ أبو إسحاق: إذا قطع بعض أذنه وألصقه، فالتصق.. لم يجب القصاص؛ ~~لأنه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه. ولعله أراد: إذا اندمل موضع القطع ~~وخفي. # وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة.. فله أن يقطع أذنه كذلك، لأن المماثلة ~~ممكنة. # وإن قطع أذنه، فأبانها، فأخذها المجني عليه، فألصقها، فالتصقت.. لم يسقط ~~القصاص؛ لأنه وجب بالإبانة، فلم يسقط بالإلصاق. # PageV11P369 # وإن قطع أذنه، فأبانها، فاقتص منه كذلك، ثم أخذ الجاني أذنه، فألصقها، ~~فالتصقت.. لم يكن للمجني عليه أن يطالبه بإزالتها؛ لأنه قد استوفى حقه، ~~والإزالة إلى السلطان. # وإن قطع أذنه وأبانها، فقطع المجني عليه بعض أذن الجاني، وألصقه الجاني، ~~فالتصق.. فللمجني عليه أن يعود ويقطعه؛ لأن حقه الإبانة، ولم توجد. # وإن جنى على رأسه، فذهب عقله، أو شمه، أو سمعه، أو ذوقه، أو نكاحه، أو ~~إنزاله.. لم تجب فيها القصاص؛ لأن هذه الأشياء ليست في موضع الجناية فيمكن ~~القصاص فيها. ### | مسألة في الشفتين القود # ويجب في الشفتين القود. # ومن أصحابنا من قال: لا قود فيهما؛ لأنه ms3737 قطع لحما من لحم غير منفصل. # والأول هو المنصوص؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: ~~45] ، ولأن الشفتين هما اللحم الجافي من لحم الذقن، و (الشدق) : مستدير على ~~الفم طولا وعرضا، وطولهما ما تجافى عن لحم الذقن إلى أصل الأنف، وذلك من ~~لحم له حد معلوم، فوجب القصاص فيه. # واختلف أصحابنا في القصاص في اللسان: # فمنهم من قال: يجب القصاص في جميعها وفي بعضها؛ لأن له حدا ينتهي إليه، ~~فهو كالأنف والأذن. # فعلى هذا: يقتص في بعضها بالجزء، كالنصف والثلث والربع، لا بالمساحة ~~بالطول والعرض؛ لما ذكرناه في الأنف والأذن. # وقال أبو إسحاق: لا قصاص فيه. وإليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة، # PageV11P370 # واختاره ابن الصباغ؛ لأن أصله لا يمكن استيفاء قطعه إلا بقطع غيره، وإذا ~~قطع بعضه.. لم يمكن تقدير بعضه من الجملة. هذا ترتيب ابن الصباغ. # وأما الشيخ أبو إسحاق فذكر: أن القصاص يثبت في جميعها، وهل يثبت في ~~بعضها؟ على وجهين. ### | [مسألة من قلع سنا قلعت سنه] # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن قلع سن من قد أثغر.. قلع سنه، وإن ~~كان المقلوع سنه لم يثغر.. وقف حتى يثغر) . # وجملة ذلك: أن القصاص يجب في السن؛ لقوله تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: ~~45] [المائدة: 45] . # ولما روي: «أن الربيع بنت معوذ كسرت سن جارية، فأمر رسول - صلى الله عليه ~~وسلم - بكسر سنها، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ لا والله، لا ~~تكسر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كتاب الله القصاص " فعفا ~~الأنصاري، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن من عباد الله من لو ~~أقسم على الله.. لأبره» . # إذا ثبت هذا: فإنه يقال للصبي إذا سقطت رواضعه - وهي: الأسنان التي تنبت ~~له وقت رضاعه -: ثغر، فهو مثغور، فإذا نبتت له مكانها غيرها.. قيل له: أثغر ~~واثغر، لغتان. # فإذا قلع سن غيره.. فلا يخلو المقلوع سنه: إما أن يكون لم يثغر، أو كان ~~قد ثغر. # فإن كان لم يثغر.. فإن القصاص لا يجب على الجاني في الحال؛ لأن العادة ms3738 ~~جرت: أن سن من لم يثغر تعود إذا قلعت، وما كان يعود إذا قلع.. لا يجب فيه ~~القصاص، كالشعور. ويسأل أهل الخبرة: كم المدة التي تعود هذه السن في مثلها؟ # PageV11P371 # وينتظر إلى تلك المدة، فإذا جاءت تلك المدة ولم تعد السن.. وجب على ~~الجاني القصاص؛ لأنه قد أيس من عودها. # وإن نبت للمجني عليه سن مكانها في تلك المدة أو أقل منها، فإن نبتت ~~الثانية مثل الأولى، من غير زيادة ولا نقصان.. لم يجب على الجاني قصاص ولا ~~دية، وهل تجب عليه حكومة الجرح الذي حصل بفعله؟ ينظر فيه: # فإن جرح موضعا آخر غير موضع السن بالقلع.. وجبت عليه فيه الحكومة. # وإن لم يجرح إلا الموضع الذي قلع منه السن.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الحكومة؛ لأنه لما قلع السن أدمى، فإذا أدمى.. وجبت فيه ~~الحكومة. # والثاني: لا يجب عليه الحكومة؛ لأن الحكومة إنما تجب إذا جرح وأدمى، فأما ~~إذا أدمى من غير جرح.. فلا حكومة عليه، كما لو لطمه فرعف.. فإنه لا يجب ~~عليه لخروج الدم بالرعاف حكومة. # وإن كانت السن التي نبتت مكان المقلوعة أنقص من التي تليها.. وجب على ~~الجاني من ديتها بقدر ما نقص منها؛ لأن الظاهر أنها إنما نقصت بجنايته. # وإن كانت التي نبتت أزيد من التي قبلها.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يجب على الجاني شيء؛ لأن الزيادة لا ~~تكون من الجناية. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: تلزمه حكومة للشين الحاصل بالزيادة، ~~كما يلزمه للشين الحاصل بالنقصان؛ لأن الظاهر أن ذلك من جنايته. # وإن كانت النابتة خارجة من صف الأسنان، فإن كانت بحيث لا ينتفع بها.. كان ~~كما لو لم تنبت؛ لأن وجودها كعدمها، وإن كانت ينتفع بها.. وجب عليه حكومة ~~للشين الحاصل بها. # PageV11P372 # وإن نبتت له سن خضراء أو صفراء أو سوداء، وكانت المقلوعة بيضاء.. وجب على ~~الجاني الحكومة؛ للشين الحاصل باللون. # وإن مات المجني عليه بعد مضي المدة التي يرجى فيها عود السن قبل أن تعود. ~~فلوليه أن ms3739 يقتص من الجاني؛ لأنه مات بعد استقرار القصاص. # وإن مات قبل مضي المدة التي يرجى عود السن فيها قبل أن تعود.. لم يجب على ~~الجاني القصاص؛ لأنه يجوز أن لو بقي لعادت السن؛ وذلك شبهة تسقط القصاص. # وهل تجب له دية سن؟ حكى الشيخ أبو إسحاق فيها قولين، وحكاهما الشيخ أبو ~~حامد، وابن الصباغ وجهين: # أحدهما: تجب دية السن؛ لأنه قلع سنا لم تعد، والأصل عدم العود. # والثاني: لا تجب؛ لأن الغالب أنها قد كانت تعود، وإنما قطعها الموت. # وأما إذا قلع سن من قد أثغر: فإن قال أهل الخبرة: إنها لا تعود.. وجب له ~~القصاص في الحال، وإن قالوا: إنها تعود إلى مدة.. فهل له القصاص قبل مضي ~~تلك المدة؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يقتص قبل مضي تلك المدة، كما ~~قلنا فيمن قلع سن صبي لم يثغر. # و [الثاني] : قال ابن الصباغ: له أن يقتص في الحال؛ لأن الظاهر أنها لا ~~تعود. # إذا ثبت هذا: فإن قلع سن من قد ثغر، وقيل: إنها لا تعود، فاقتص منه في ~~الحال، أو قلنا: له أن يقتص بكل حال، أو اقتص منه بعد الإياس من عودها، ثم ~~نبت للمجني عليه سن في موضع السن المقلوعة.. ففيه قولان: # أحدهما: أن هذا السن من نبات السن المقلوعة من هذا الموضع؛ لأنه مثله في # PageV11P373 # موضعه، فصار كما لو نتف شعرة، ثم نبتت، أو كما لو قلع سن صبي لم يثغر، ثم ~~نبت مكانه سن، وكما لو لطم عينه، فذهب ضوءها، ثم عاد. # فعلى هذا: لا يجب على المجني عليه القصاص للجاني في السن التي اقتص منه ~~بها؛ لأنه قلعها، وكان يجوز له قلعها، وإنما تجب عليه دية سن الجاني. # وإن كان المجني عليه عفا عن القصاص، وأخذ دية سنه.. وجب عليه رد الدية ~~إلى الجاني. # والقول الثاني: أن السن النابت هبة مجددة من الله تعالى للمجني عليه؛ لأن ~~العادة أن سن من أثغر إذا قلعت لا تعود، فإذا عادت.. ms3740 علمنا أن ذلك هبة من ~~الله تعالى له. # فعلى هذا: إن كان المجني عليه قد اقتص من الجاني، أو أخذ منه الأرش.. فقد ~~وقع ما فعله موقعه، ولا شيء عليه للجاني. # وإن قلع سن رجل، فقلع المجني عليه سن الجاني، ثم نبت للجاني سن مكان سنه ~~المقلوعة التي اقتص منه، ولم يعد للمجني عليه مثلها.. فإن قلنا: إن النابت ~~هبة من الله تعالى مجددة.. فلا شيء للمجني عليه، وإن قلنا: إن النابت هو من ~~الأول.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن للمجني عليه أن يقلعه ولو نبت مرارا؛ لأنه أعدمه سنه، فاستحق ~~أن يعدمه سنه. # والثاني: ليس له أن يقلع سنه؛ لأنه يجوز أن يكون من المقلوع، ويجوز أن ~~يكون هبة مجددة من الله تعالى، وذلك شبهة، فسقط بها القصاص. # فعلى هذا: للمجني عليه دية سنه على الجاني، فإن خالف المجني عليه وقلع ~~هذه السن للجاني.. وجب عليه ديتها، ويتقاصان. # وإن قلع سنه، فاقتص منه، فعاد للمجني عليه سن مكان سنه، ولم يعد للجاني، ~~ثم عاد الجاني فقلعها.. وجب عليه ديتها؛ لأنه ليس له مثلها. # PageV11P374 # فإن قلنا: إنه من الأول.. فقد قلنا: إن على المجني عليه دية سن الجاني، ~~فيتقاصان. # وإن قلنا: إن النابت هبة مجددة.. فلا شيء على المجني عليه للجاني. ### | فرع تؤخذ السن الكبيرة بالصغيرة # ] : وتؤخذ السن الكبيرة بالصغيرة، والصغيرة بالكبيرة، كما قلنا في الأنف ~~والأذن. # ولا يؤخذ سن صحيح بمكسور؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه. ويؤخذ المكسور بالصحيح؛ ~~لأنه أنقص من حقه. ويأخذ من دية سنه بقدر ما ذهب من سن الجاني. # وإن كسر بعض سنه من نصفها أو ربعها.. فهل يجب فيها القصاص؟ اختلف ~~الشيخان: # فقال الشيخ أبو إسحاق: إن أمكن أن يقتص.. اقتص، وإن لم يمكن.. لم يقتص. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يقتص منه؛ لأن القصاص بالكسر لا يجب باتفاق ~~الأمة - قال - وما روي في خبر الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها كسرت ثنية ~~جارية من الأنصار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تكسر ثنيتها» ms3741 ~~.. أراد بالكسر: القلع، لا الكسر من بعضها. ### | فرع قلع سن زائدة # وإن قلع لرجل سنا زائدة، وللجاني سن زائد في ذلك الموضع يساوي السن الذي ~~قلع.. وجب فيها القصاص؛ لأنهما متساويان. # وإن لم يكن للجاني سن زائد.. لم يجب عليه القصاص؛ لأنه ليس له مثلها. # PageV11P375 # وإن كان له سن زائد في غير ذلك الموضع.. لم يجب فيه القصاص؛ لأنه ليس له ~~مثلها، لاختلاف المحل. # وإن كان له سن زائد في ذلك الموضع، إلا أنه أكبر من سن المجني عليه.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: - وهو قول أكثر أصحابنا -: لا يجب فيها القصاص؛ لأن القصاص في ~~العضو الزائد إنما يجب بالاجتهاد، فإذا كانت سن الجاني أزيد.. كانت حكومتها ~~أكثر، فلم يجب قلعها بالتي هي أنقص منها، بخلاف السن الأصلية، فإن القصاص ~~فيها ثبت بالنص، فلا يعتبر فيها التساوي. # والثاني - حكاه ابن الصباغ، عن الشيخ أبي حامد، واختاره -: أنه يجب فيها ~~القصاص؛ لأن ما ثبت بالاجتهاد.. يجب اعتباره بما ثبت بالنص. والأول هو ~~المنصوص. ### | مسألة يقطع العضو بالعضو # وتقطع اليد باليد، والرجل بالرجل، والأصابع بالأصابع، والأنامل بالأنامل؛ ~~لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: 45] ، ولأن لها مفاصل ~~يمكن القصاص فيها من غير حيف. # إذا ثبت هذا: فإن قطع أصابعه من مفاصلها.. فله أن يقتص، وإن قطع يده من ~~وسط الكف.. فليس له أن يقتص من وسط الكف؛ لأن كسر العظم لا يثبت فيه القصاص ~~بإجماع الأمة. # وإن أراد أن يقتص من الأصابع من أصولها.. كان له ذلك؛ لأن الأصابع يمكن ~~القصاص فيها. # فإن قيل: وكيف يضع السكين في غير الموضع الذي وضعه الجاني عليه؟ # PageV11P376 # قلنا: لأنه لا يمكن وضعها في الموضع الذي وضعها الجاني فيه. # فإذا اقتص من الأصابع.. فهل له أن يأخذ حكومة فيما زاد على الأصابع من ~~الكف؟ فيه وجهان يأتي بيانهما. # وإن قطع يده من الكوع.. كان له أن يقتص من ذلك الموضع؛ لأنه مفصل. # وإن قطع يده من بعض الذراع.. فليس له أن يقتص من بعض الذراع؛ لأنه كسر ~~عظم. # وإن ms3742 أراد أن يقتص من الكوع، ويأخذ الحكومة فيما زاد عليه.. كان له ذلك؛ ~~لأنه داخل في الجناية، يمكن القصاص فيه. # وإن قطع يده من المرفق.. فله أن يقتص من المرفق، فإن أراد أن يقتص من ~~الكوع، ويأخذ الحكومة فيما زاد.. لم يكن له ذلك؛ لأنه يمكنه استيفاء حقه ~~بالقصاص. # وإن قطع يده من بعض العضد.. فليس له أن يقتص من بعض العضد، فإن أراد أن ~~يقتص من المرفق، ويأخذ الحكومة فيما زاد.. كان له ذلك، وإن أراد أن يقتص من ~~الكوع، ويأخذ الحكومة فيما زاد.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: له ذلك؛ لأن الجميع مفصل داخل في الجناية. # وقال ابن الصباغ، والطبري في " العدة ": ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه أن يقطع ~~من المرفق، ومتى أمكنه استيفاء حقه قصاصا.. لم يكن له أن يستوفي بعضه قصاصا ~~وبعضه أرشا، كما لو قطع يده من الكوع. # PageV11P377 # وإن أراد أن يقتص من الأصابع، ويأخذ الحكومة فيما زاد.. فليس له ذلك. قال ~~ابن الصباغ: وهذه لم يذكرها أصحابنا. # وإن قطع يده من الكتف: فإن قال اثنان من المسلمين من أهل الخبرة: إنه ~~يمكن القصاص فيه من غير أن يخاف منه جائفة.. فله أن يقتص، وإن أراد أن يقتص ~~من الكوع أو من المرفق، ويأخذ الحكومة فيما زاد.. لم يكن له ذلك؛ لأنه ~~يمكنه استيفاء حقه قصاصا. # وإن قالا: إنه يخاف من القصاص الجائفة.. لم يكن له أن يقتص من الكتف؛ ~~لأنه لا يمكن أن يأخذ زيادة على حقه، فإن أراد أن يقتص من المرفق، ويأخذ ~~الحكومة فيما زاد.. كان له ذلك. وإن أراد أن يقتص من الكوع، ويأخذ الحكومة ~~فيما زاد على ذلك.. فقال الشيخ أبو إسحاق: له ذلك. # وعلى ما قال ابن الصباغ: إذا قطع يده من بعض العضد، وأراد أن يقتص من ~~المرفق.. ليس له أن يقتص هاهنا من الكوع؛ لأنه يمكنه استيفاء حقه قصاصا من ~~المرفق، ومتى أمكنه أن يأخذ حقه قصاصا.. فليس له أن يستوفي بعضه قصاصا ~~وبعضه ms3743 أرشا. # وحكم الرجل إذا قطعت أصابعها، أو من مفصل القدم، أو الركبة، أو الورك، أو ~~ما بين ذلك.. حكم اليد في القصاص، على ما مضى. ### | [فرع قطع عضوا من مفصل وبقيت الجلدة معلقة] # قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا قطع يده من المفصل، فتعلقت بالجلد.. وجب ~~القصاص، فتقطع إلى أن تبقى معلقة بمثل ذلك، ويسأل أهل الطب، فإن قالوا: # المصلحة # في قطعها.. قطعناها، وإن قالوا: المصلحة في تركها.. تركناها) . # PageV11P378 ### | [فرع قطع يدا شلاء] # وإن قطع من له يد صحيحة يدا شلاء.. لم يكن للمجني عليه أن يقتص، بل له ~~الحكومة. # وقال داود: له أن يقتص. # دليلنا: أن اليد الشلاء لا منفعة فيها، وإنما فيها مجرد جمال، فلا يأخذ ~~بها يدا فيها منفعة. # وإن قطع من له يد شلاء يدا صحيحة، فاختار المجني عليه أن يقطع الشلاء ~~بالصحيحة.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (له القصاص) . # وقال أصحابنا: يرجع إلى عدلين من المسلمين من أهل الخبرة، فإن قالا: إذا ~~قطعت هذه الشلاء لم يخف عليها أكثر مما يخاف عليه إذا قطعت لو كانت صحيحة.. ~~فللمجني عليه أن يقتص. وإن قالا: يخاف عليه أكثر من ذلك، بأن تبقى أفواه ~~العروق منفتحة لا تنحسم، فتدخل الريح فيها، فيخشى على النفس التلف.. لم يكن ~~له أن يقتص؛ لأنه أخذ نفس بيد، وهذا لا يجوز. # وهل يجوز أخذ اليد الشلاء باليد الشلاء، أو الرجل الشلاء بالرجل الشلاء؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنهما متماثلان. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الشلل علة، والعلل يختلف تأثيرها في البدن، فلا ~~تتحقق المماثلة بينهما، ولا يتصور الوجهان إلا إذا قال أهل الخبرة: إنه لا ~~يخاف على الجاني أن تبقى العروق منفتحة لا تنحسم. فأما إذا خيف عليه ذلك: ~~فلا يجوز القصاص، وجها واحدا، على ما مضى في أخذ الشلاء بالصحيحة. # PageV11P379 ### | فرع قطع لرجل كفه مع خمس أصابع وكان للجاني أصبع زائدة # إذا كان لرجل يد لها ست أصابع، فقطع كف رجل لها خمس أصابع.. نظرت في ~~الإصبع الزائدة للجاني. # فإن كانت خارجة عن ms3744 عظم الكف.. كان للمجني عليه أن يقتص من كف الجاني؛ ~~لأنه يمكنه أن يأخذ مثل كفه من غير أن يتناول محل الزائدة. # وإن كانت نابتة على الكف، أو ملتزمة بإحدى الأصابع، أو على إحدى أنامل ~~أصابع اليد.. لم يكن له أن يقتص من الكف؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه، فيكون ~~المجني عليه بالخيار: بين أن يأخذ دية يده، وبين أن يقتص من الأصابع الخمس ~~إذا كانت الزائدة على سائر الأصابع غير ملتزقة بواحدة منهن ولا نابتة على ~~إحداهن، فإذا اقتص منها.. فهل يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يتبعها، كما يتبعها في ديتها. # والثاني: لا يتبعها، بل يأخذ مع القصاص الحكومة؛ لأن الكف تتبع الأصابع ~~في الدية، ولا تتبعها في القصاص؛ فلهذا: لو قطعت أصابعه، فتآكل منها الكف، ~~واختار الدية.. لم يلزمه أكثر من دية الأصابع، ولو طلب القصاص.. قطعت ~~الأصابع، وأخذ الحكومة في الكف. # وإن كانت الإصبع الزائدة نابتة على أنملة من الأصابع الخمس.. فليس للمجني ~~عليه أن يقتص من الكف، وله أن يقتص من الأصابع التي ليس عليها الزائدة. # وأما الإصبع التي عليها الزائدة: فإن كانت على الأنملة العليا.. لم يكن ~~له أن يقتص منها، وإن كانت على الوسطى.. فله أن يقتص من الأنملة العليا، ~~ويجب له ثلثا دية إصبع، وإن كانت على الأنملة السفلى.. فله أن يقتص من ~~الأنملتين العليتين # PageV11P380 # وله ثلث دية إصبع، ويتبعها ما تحتها من الكف، وهل يتبع ما تحت الأصابع ~~الأربع ما تحتها من الكف في القصاص؟ على الوجهين. # وإن قطع من له خمس أصابع كف يد لها أربع أصابع.. لم يكن له أن يقتص من ~~الكف؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه، وله أن يقتص من أصابع الجاني الأربع المماثلة ~~لأصابعه المقطوعة. وهل يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص، أو يجب له مع ~~ذلك حكومة؟ على الوجهين. ### | فرع له كف بخمس أصابع فقطع كف من له أربع أصابع # إذا كان لرجل كف فيه خمس أصابع أصلية، فقطع كف ms3745 يد فيه أربع أصابع أصلية ~~وإصبع زائدة - وإنما يحكم بأنها زائدة.. إذا كانت مائلة عن بقية الأصابع ~~ضعيفة - فليس للمجني عليه أن يقتص من كف الجاني؛ لأنه ليس له أن يأخذ أكمل ~~من يده. # فإن اختار الأرش.. كان له دية الأربع الأصابع الأصلية، وحكومة في ~~الزائدة. # وإن أراد أن يقتص من الأربع الأصابع الأصلية.. كان له ذلك، ويأخذ مع ذلك ~~حكومة في الزائدة، ويتبعها ما تحتها من الكف في الحكومة، وهل يتبع ما تحت ~~الأصابع الأصلية ما تحتها من الكف في القصاص، أو تجب له فيه الحكومة؟ على ~~الوجهين. # وإن قطع كفا له خمس أصابع أصلية، ويد القاطع لها أربع أصابع أصلية وإصبع ~~زائدة، فإن اختار المجني عليه أن يقطع كف الجاني.. كان له ذلك؛ لأنها أنقص ~~من كفه. # قال المزني في " جامعه ": إنما يجوز له ذلك إذا كانت الزائدة في محل ~~الأصلية، فأما إذا كانت في غير محلها: فليس له أخذها، وهذا صحيح؛ لأنهما ~~إذا اختلفا في المحل.. كانتا كالجنسين. وكذلك: إذا كانت الزائدة أكثر ~~أنامل.. لم تؤخذ بالأصلية. # PageV11P381 # وإن قطع يدا وعليها إصبع زائدة، وللقاطع يد عليها إصبع زائدة، فإن اتفق ~~محل الزائدتين وقدرهما.. كان للمجني عليه أن يقتص من الكف؛ لتساويهما، وإن ~~اختلفا في المحل.. لم يكن له أن يقتص من الكف. # فإن اتفقتا في المحل واختلفتا في القدر، فإن كانت إصبع الجاني أكثر ~~أنامل.. لم يكن للمجني عليه أن يقتص من الكف؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه، وإن ~~كانت أقل أنامل.. كان له أن يقتص، ويأخذ في الزيادة الحكومة. ### | فرع قطع كفا ذات ثلاث أصابع صحيحة وثنتين شلاوين # وإن قطع كفا له ثلاث أصابع صحيحة وإصبعان شلاوان، وكف القاطع صحيحة ~~الأصابع.. فليس للمجني عليه أن يقتص من الكف؛ لأنه يأخذ أكمل من يده، وإن ~~رضي الجاني بذلك.. لم يجز؛ لأن القصاص لم يجب فيها، فلم يجز بالبذل، كما لو ~~قتل حر عبدا، ورضي أن يقتل به. # وللمجني عليه أن يقتص من الأصابع الثلاث الصحيحة، فإذا اقتص ms3746 منها.. فهل ~~يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص، أو تجب فيها الحكومة؟ فيه وجهان. # وأما الإصبعان الشلاوان: فله فيهما حكومة، ويتبعهما ما تحتهما من الكف في ~~الحكومة، وجها واحدا. # وإن كانت كف المقطوع صحيحة الأصابع، وكف القاطع فيها إصبعان شلاوان.. ~~فالمجني عليه بالخيار: بين أن يأخذ دية يده، وبين أن يقتص من كف الجاني؛ ~~لأنها أنقص من كفه، ولا شيء للمجني عليه؛ لنقصان كف الجاني بالشلل. أما إذا ~~اختار الدية: فله دية يده، لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه على ~~الكمال بالقصاص، فكانت له الدية، كما لو لم يكن للقاطع يد. وهذا قول أبي ~~حنيفة، ومالك، وأحمد. # PageV11P382 # وإن قطع كفا له خمس أصابع، وكف الجاني لها ثلاث أصابع لا غير، وإصبعان ~~مفقودتان.. فللمجني عليه أن يقتص من كف الجاني، ويأخذ منه دية الإصبعين ~~الناقصتين. # وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار: بين أن يأخذ دية يده، وبين أن يقتص من يد ~~الجاني، ولا شيء له) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] الآية [البقرة: 194] . ويد الجاني ليست مثل يد المجني عليه. ~~ولأنه استوفى بعض حقه، فكان له أرش ما لم يستوفه، كما لو قطع له إصبعين، ~~ولم توجد له إلا واحدة. ### | فرع يد القاطع ذات أظفار بخلاف المقطوع له # وإن كانت يد القاطع لها أظفار، ويد المقطوع لا أظفار لها.. لم تقطع بها؛ ~~لأنه يأخذ أكمل من حقه، فإن سقطت أظافيره.. قطعت، ولو لم يكن لواحد منهما ~~أظافير حالة القطع.. يقتص منه. # فلو نبت للقاطع أظافير قبل أن يقتص منه.. لا يقتص؛ لطروء الزيادة. # ويجوز أن يأخذ اليد التي لا أظفار لها باليد التي لها أظفار؛ لأنها أنقص ~~من يده. ### | فرع قطع أنملة له طرفان # وإن قطع أنملة لها طرفان، فإن كانت أنملة القاطع لها طرفان من تلك الإصبع ~~بتلك اليد.. فللمجني عليه قطعها؛ لأنها مثل حقه، وإن كانت أنملة القاطع لها ~~طرف واحد.. فللمجني عليه قطعها، ويأخذ حكومة في الطرف الزائد، ms3747 كما لو كان ~~للمجني عليه إصبع زائدة في يده. # وإن قطع أنملة لها طرف، ولتلك الأنملة في القاطع طرفان.. لم يكن للمجني ~~عليه # PageV11P383 # القصاص؛ لأنها أزيد من حقه، ويكون للمجني عليه أرش الأنملة. # فإن قال المجني عليه: أنا أصبر على القصاص إلى أن تسقط الأنملة الزائدة، ~~وأقتص في الأصلية.. كان له ذلك؛ لأن له تأخير القصاص. هذا ترتيب ~~البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن علمت الأصلية منهما.. قطعت، ولا شيء ~~عليه. وإن لم تعلم الأصلية.. قطعت إحداهما، ويغرم الجاني التفاوت ما بين ~~سدس دية إصبع وثلثها. ### | فرع قطع أنملة المشيرة # وإن قطع أنملة من سبابة رجل، وقطع الأنملة الوسطى من تلك الإصبع من رجل ~~آخر، فإن جاء المجني عليهما.. قطعت العليا لصاحب العليا، وقطعت الوسطى ~~لصاحب الوسطى، وإن جاء صاحب الوسطى أولا، وطلب القصاص.. لم يكن له ذلك؛ ~~لأنه لا يمكن قطعها من غير قطع العليا، ويكون بالخيار: بين أن يأخذ دية ~~الأنملة، وبين أن يصبر إلى أن يقتص صاحب العليا، أو تسقط بأكلة. # وهكذا: إن عفا صاحب العليا عن القود، أو لم يقطع الأنملة العليا من إنسان ~~لكن قطع الأنملة الوسطى من رجل، وجاء صاحب الوسطى يطلب القصاص، وللجاني ~~الأنملة العليا والوسطى.. فللمجني عليه أن يصبر إلى أن تقطع العليا أو ~~تسقط، ثم يقتص من الوسطى. # وقال أبو حنيفة: (لا قصاص له؛ لأنه حين قطعها لم يجب القصاص عليه فيها؛ ~~لتعذر استيفائها، فإذا لم يجب حال الجناية.. لم يجب بعد ذلك) . # دليلنا: أن القصاص إنما تعذر لمتصل به، فإذا زال ذلك المتصل.. كان له ~~استيفاء القصاص، كما لو قتلت الحامل غيرها، ثم ولدت. # PageV11P384 # فإن لم يصبر صاحب الوسطى، وقطع الوسطى والعليا.. فقد فعل ما لا يجوز له، ~~ولا عليا للمقتص، فيجب عليه ديتها، وقد استوفى القصاص في الوسطى. # فإن قطع العليا من إصبع زيد، وقطع العليا والوسطى من تلك الإصبع من عمرو، ~~فإن حضرا معا، وطلبا القصاص.. اقتص زيد من العليا؛ لأنه أسبق، واقتص عمرو ~~من الوسطى، وأخذ دية ms3748 العليا. # وكذلك: إن حضر زيد وحده.. فله أن يقتص من العليا، وإن حضر عمرو.. فليس له ~~أن يقتص؛ لأن حق زيد تعلق بالعليا قبله، فإن خالف واقتص من العليا ~~والوسطى.. فقد أساء بذلك، ولكنه يصير مستوفيا لحقه، ويكون لزيد دية الأنملة ~~العليا على الجاني. ### | فرع لو كان للمجني عليه أربع أنامل في أصبع # ذكر الطبري في " العدة ": لو كان للمجني عليه أربع أنامل في إصبع.. فله ~~أربعة أحوال: # أحدها: أن يقطع من له ثلاث أنامل أنملة من الأربع.. فلا قصاص عليه. # و [الثاني] : إن قطع أنملتين من الأربع.. قطع من الجاني أنملة، ويغرم ~~الجاني التفاوت فيما بين النصف والثلث من دية الإصبع، وهو بعير وثلثان. # و [الثالث] : إن قطع له ثلاث أنامل.. قطع منه أنملتين، ويغرم ما بين ثلثي ~~دية إصبع وبين ثلاثة أرباع ديتها. # و [الرابع] : إن قطع له أربع أنامل.. قطعت أنامل القاطع الثلاث، ووجبت ~~عليه مع ذلك زيادة حكومة. # فأما إذا كان للقاطع أربع أنامل، وللمقطوع ثلاث أنامل.. فله ثلاثة أحوال: # [أحدها] : إن قطع أنملة منه.. قطعت أنملة منه، ويغرم الجاني ما بين ثلث ~~دية إصبع وبين ربعها، وهو خمسة أسداس بعير. # PageV11P385 # و [الثاني] : إن قطع أنملتين.. قطع منه أنملتان، ويغرم التفاوت بين نصف ~~دية الإصبع وثلثها. # و [الثالث] : إن قطع جميع أنامله.. قطع منه ثلاث أنامل، ويغرم التفاوت ~~بين ثلاثة أرباع دية الإصبع وجميع ديتها. ### | [فرع قطع أصبعا فتآكل الكف منها] # وإن قطع إصبع رجل، فتآكل منها الكف وسقط.. فللمجني عليه القصاص في الإصبع ~~المقطوعة، وله دية الأصابع الأربع، وما تحت الأصابع الأربع من الكف.. ~~يتبعها في الدية، وما تحت الإصبع التي اقتص فيها.. هل يتبعها في القصاص، أو ~~تجب له حكومة؟ فيه وجهان. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب له القصاص في الإصبع المقطوعة) . # دليلنا: قوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: 45] . # وقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] (البقرة: 194) . وقد اعتدى بقطع الإصبع، فوجب أن تقطع منه. # ولأنها جناية، ms3749 لو لم تسر.. وجب فيها القصاص، فوجب إذا سرت إلى ما لا قصاص ~~فيه أن لا يسقط القصاص، كالمرأة إذا قطعت يد المرأة، فأسقطت جنينا، فلا ~~يسقط القصاص في اليد. ### | فرع قطع قدم زائدة مع الأصلية # قال القفال: لو كان له قدمان على ساق واحدة، يمشي عليهما، أو يمشي على ~~إحداهما، والأخرى زائلة عن سنن منبت القدم، فقطعهما رجل له قدم.. قطعت ~~رجله، وطولب بحكومة للزيادة. # PageV11P386 # وإن قطع إحداهما، فإن قطع الزائدة.. فعليه حكومة، وإن استويا في المنبت، ~~وكان يمشي عليهما.. ففي المقطوعة ربع الدية، وزيادة حكومة. # وإن كان الجاني هو صاحب القدمين، فإن عرفنا الزائدة من الأصلية، وأمكن ~~قطعها من غير أن تتلف الزائدة.. قطعت، وإن لم تعرف، أو عرفت ولا يمكن قطعها ~~إلا بإتلاف الأخرى.. لم تقطع، وعليه دية الرجل المقطوعة. ### | مسألة تؤخذ الأليتان بالأليتين # قال الشيخ أبو إسحاق: وتؤخذ الأليتان بالأليتين، وهما: الناتئتان بين ~~الظهر والفخذ. # ومن أصحابنا من قال: لا تؤخذ، وهو قول المزني؛ لأنه لحم متصل بلحم، فأشبه ~~لحم الفخذ. # والمذهب الأول؛ لأنهما ينتهيان إلى حد فاصل، فهما كاليدين. ### | مسألة يقطع الإحليل بالإحليل # ويقطع الذكر بالذكر؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ~~[المائدة: 45] ، ولأنه عضو ينتهي إلى مفصل، فوجب فيه القصاص، كاليد. # إذا ثبت هذا: فيقطع ذكر الرجل بذكر الصبي، ويقطع ذكر الشاب بذكر الشيخ؛ ~~لأن كل عضو جرى القصاص فيه بين الرجل والرجل.. جرى فيه القصاص بين الصبي ~~والرجل، كاليد والرجل. # ويقطع ذكر الفحل بذكر الخصي والعنين. # وقال مالك، وأحمد رحمهما الله: (لا يقطع به) . # دليلنا: أنهما متساويان في السلامة، وإنما عدم الإنزال والجماع؛ لمعنى في ~~غيره، فلم يمنع القصاص، كأذن السميع بأذن الأصم. # ولا يقطع الذكر الصحيح بالذكر الأشل؛ لأنه لا يساويه. # PageV11P387 # وإن قطع بعض ذكره.. اقتص منه. # وقال أبو إسحاق: لا يقتص منه، كما قال في اللسان. # والأول أصح؛ لأنه إذا أمكن في جميعه.. أمكن في بعضه. # فعلى هذا: يعتبر المقطوع بالجزء، كالنصف والثلث والربع، كما قلنا في ~~الأذن والأنف. # قال الشافعي - رحمه ms3750 الله تعالى -: (ويقاد ذكر الأغلف بذكر المختون، كما ~~تقطع اليد السمينة باليد المهزولة، ولأن تلك الجلدة مستحقة للقطع، فلا تمنع ~~من القصاص) . ### | فرع قطع الأنثيين فيقطع منه # ] : وإن قطع أنثييه.. أقتص منه؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: ~~45] [المائدة: 45] ، ولأنه طرف يمكن اعتبار المماثلة في أخذ القصاص فيه، ~~فشابه سائر الأطراف. # فإن قطع إحدى أنثييه.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (سألت أهل ~~الخبرة، فإن قالوا: يمكن أن يقتص من إحدى البيضتين من القاطع ولا تتلف ~~الأخرى.. اقتص منه، وإن قيل: تتلف الأخرى.. لم يقتص منه؛ لأنه لا يجوز أخذ ~~أنثيين بواحدة، ويجب له نصف الدية) . وهل تتبعها جلدتها، أو تنفرد بحكومة؟ ~~فيه وجهان، حكاهما في " الفروع ". ### | مسألة القصاص في الشفرين # وهل يجب القصاص في (الشفرين) : وهما اللحم المحيط بالفرج؟ فيه وجهان: # PageV11P388 # أحدهما: يجب؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: 45] ، ~~ولأنهما لحمان محيطان بالفرج من الجانبين يعرف انتهاؤهما، فوجب فيهما ~~القصاص. # والثاني: لا يجب، وهو قول الشيخ أبي حامد؛ لأنه لحم، وليس له مفصل ينتهي ~~إليه، فلم يجب فيه القصاص، كلحم الفخذ. والأول هو المنصوص. ### | فرع قطع ذكر مشكل مع أخريات # إذا قطع قاطع ذكر خنثى مشكل، وأنثييه، وشفريه.. فلا يخلو القاطع: إما أن ~~يكون رجلا، أو امرأة، أو خنثى مشكلا. # فإن كان القاطع رجلا.. لم يجب عليه القصاص في الحال؛ لجواز أن يكون ~~الخنثى امرأة، والذكر والأنثيان فيه زائدان، فلا يؤخذ الأصليان بالزائدين، ~~وقيل له: أنت بالخيار: بين أن تصبر إلى أن يتبين حالك، فيجب لك القصاص إن ~~بان أنك رجل، وبين أن تعفو وتأخذ المال، فإن قال: أعطوني ما وجب لي من ~~المال.. نظرت: # فإن عفا عن القصاص في الذكر والأنثيين، أو لم يكن للجاني ذكر ولا أنثيان، ~~بأن كانا قد قطعا.. قال أصحابنا البغداديون: فإنه يعطى دية الشفرين، وحكومة ~~للذكر والأنثيين لا تبلغ ديتهما؛ لأنه يستحق ذلك بيقين. # وقال الخراسانيون والجويني: يعطى حكومة للذكر والأنثيين، وحكومة للشفرين؛ ~~لأنه يستحق ذلك بيقين، ويشك في الزيادة. # وإن قال: لا أقف، ولا ms3751 أعفو عن القصاص، وطلب المال.. فهل يعطى شيئا؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يعطى؛ لأنه مطالب بالقود، ولا ~~يجوز أن يأخذ المال وهو مطالب بالقود. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: يعطى، وهو الأصح؛ لأنه يستحقه بيقين. # فإذا قلنا بهذا: فكم القدر الذي يعطى؟ اختلف أصحابنا فيه: # PageV11P389 # فقال القفال: يعطى حكومة في الشفرين؛ لأنه يستحق ذلك بيقين. # وقال القاضي أبو حامد: يعطى دية الشفرين؛ لأنا لا نتوهم وجوب القصاص ~~فيهما. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال أو في ~~آلة النساء؛ لأن ذلك هو اليقين. # ومن أصحابنا من قال: يعطى الحكومة في الذي قطعه آخرا. والأول أصح. # وإن كان القاطع امرأة، فإن قلنا بقول الشيخ أبي حامد، وأنه لا قصاص في ~~الشفرين.. فإنا لا نتوهم وجوب القصاص، فيعطى حكومة في آلة الرجال، وحكومة ~~في آلة النساء، فإن بان رجلا.. تمم له دية الذكر ودية الأنثيين وحكومة ~~للشفرين، وإن بان امرأة.. تمم له دية الشفرين وحكومة للذكر والأنثيين. وإن ~~قلنا بالمنصوص، وأنه يجب القصاص فيهما.. فإنه لا يجب للخنثى القصاص في ~~الحال؛ لجواز أن يكون رجلا، فلا يجب القصاص على المرأة في الفرج الزائد. # فإن طلب المال.. نظرت: # فإن عفا عن القصاص، أو لم يعف ولكن ليس للقاطعة شفران.. فعلى قول ~~البغداديين من أصحابنا: يعطى دية الشفرين، وحكومة للذكر والأنثيين، فإن بان ~~امرأة.. فقد استوفت حقها، وإن بان رجلا.. تمم له دية الذكر ودية الأنثيين، ~~وحكومة الشفرين. # وعلى قول الخراسانيين: يعطى حكومة للشفرين، وحكومة للذكر والأنثيين. # وإن لم يعف عن القصاص، وكان للقاطعة شفران وطلب المال.. فعلى قول أبي علي ~~بن أبي هريرة: لا يعطى، وعلى قول أكثر أصحابنا: يعطى. # فإذا قلنا بهذا: فكم يعطى على قول القفال؟ يعطى حكومة للذكر والأنثيين. # وعلى قول القاضي أبي حامد: يعطى دية الذكر والأنثيين. # وعلى قول بعض أصحابنا الخراسانيين: يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال ~~وآلة النساء. # PageV11P390 # وإن كان القاطع خنثى مشكلا.. فإنه لا يجب القصاص ms3752 في الحال؛ لأنا لا نتيقن ~~عين الزائد من الآلتين فيهما، ولا عين الأصلي، فلو أوجبنا القصاص في ~~الحال.. لم نأمن أن نأخذ أصليا بزائد، وذلك لا يجوز. # فإن طلب حقه من المال.. نظرت: # فإن عفا عن القصاص.. قال أصحابنا البغداديون: أعطي دية الشفرين، وحكومة ~~للذكر والأنثيين؛ لأنه يستحق ذلك بيقين. وقال الخراسانيون: يعطى الحكومة في ~~الذكر والأنثيين والشفرين. # وإن لم يعف عن القصاص.. فهل يعطى شيئا من المال؟ # إن قلنا بقول الشيخ أبي حامد، وأنه لا قصاص في الشفرين.. أعطي الحكومة ~~فيهما؛ لأنا لا نتوهم وجوب القصاص فيهما، وإن قلنا بالمنصوص، وأنه يجب ~~فيهما القصاص.. فهل يعطى شيئا؟ # إن قلنا بقول أبي علي بن أبي هريرة: أنه لا يعطى شيئا إذا كان القاطع ~~رجلا أو امرأة.. فهاهنا أولى أن لا يعطى، وإن قلنا هناك يعطى.. فهاهنا ~~وجهان: # أحدهما: لا يعطى، وهو قول القفال؛ لأن القصاص متوهم في جميع الآلات. # والثاني: يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال وآلة النساء. # والصحيح: أنه لا يعطى هاهنا شيئا. # مسألة: [القصاص لا يعتبر فيه الصحة والكبر] : # وكل عضو وجب فيه القصاص.. فإنه يجب فيه وإن اختلف العضوان في الصغر ~~والكبر، والصحة والمرض، والسمن والهزال؛ لقوله تعالى: {والعين بالعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] (المائدة: من ~~الآية 45) ولم يفرق. ولأنا لو اعتبرنا هذه الأشياء.. لشق وضاق، فسقط ~~اعتباره، كما سقط اعتبار ذلك في النفس. # وما كان من الأعضاء منقسما إلى يمين ويسار، كالعينين والأذنين واليدين # PageV11P391 # والرجلين.. لا يجوز أخذ اليمنى منه باليسرى، ولا اليسرى باليمنى. # وقال ابن شبرمة: يجوز. # دليلنا: أن كل واحد منهما يختص باسم ينفرد به، فلا يؤخذ بغيره، كما لا ~~تؤخذ اليد بالرجل. # وكذلك: لا يؤخذ الجفن الأعلى بالجفن الأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، وكذلك ~~الشفتان مثله. # ولا تؤخذ سن بسن غيرها، ولا إصبع بإصبع غيرها، ولا أنلمة بأنملة غيرها، ~~كما لا تؤخذ نفس بجناية نفس غيرها، ولا يؤخذ ذلك وإن رضي الجاني والمجني ~~عليه. # وكذلك: إذا رضي الجاني بأن يؤخذ العضو ms3753 الكامل بالناقص، والصحيح بالأشل.. ~~لم يجز؛ لأن الدماء لا تستباح بالإباحة. ### | مسألة قطع عضوه ثم قتله # إذا قطع يد رجل، ثم عاد فقتله.. كان له أن يقطع يده، ثم يقتله، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: ليس له إلا القتل. # دليلنا: قوله تعلى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] (البقرة: 194) وهذا قد اعتدى بقطع اليد، فلم يمنع من قطع ~~يده. # ولأنهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما إذا انفردت، فوجب القصاص ~~فيهما عند الاجتماع، كقطع اليد والرجل. ### | مسألة قتل جماعة # إذا قتل واحد جماعة.. قتل بواحد، وأخذ الباقون الدية. # وقال أبو حنيفة، ومالك: (يقتل بالجماعة، فإن بادر واحد وقتله.. سقط حق ~~الباقين) . وهو قول بعض أصحابنا الخراسانيين. # PageV11P392 # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (إن طلبوا القصاص.. قتل لجماعتهم وإن طلب ~~بعضهم القصاص، وبعضهم الدية.. قتل لمن طلب القصاص، وأعطيت الدية من طلبها) ~~. # وقال عثمان البتي: يقتل بجماعتهم، ثم يعطون دية باقيهم، فيقسمونها بينهم، ~~مثل: أن يقتل عشرة، فإنه يقتل، ويعطون تسع ديات، ويقسمونها بين العشرة. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل بعده قتيلا.. فأهله بين ~~خيرتين، إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . # ولأنها حقوق مقصودة لآدميين يمكن استيفاؤها.. فوجب أن لا تتداخل، ~~كالديون. # فقولنا: (حقوق مقصودة) احتراز من آجال الدائنين. # وقولنا: (لآدميين) احتراز من حقوق الله تعالى، وهي الحدود في الزنا ~~والشرب. # إذا ثبت هذا: فإن قتل واحدا بعد واحد.. اقتص للأول، فإن عفا الأول.. اقتص ~~للثاني، فإن عفا الثاني.. اقتص للثالث. # وإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا.. انتظر قدوم الغائب، وبلوغ الصغير. # وإن قتلهم دفعة واحدة، بأن هدم عليهم بيتا أو حرقهم فماتوا معا.. أقرع ~~بينهم، فمن خرجت له القرعة.. قتل به، وكان للباقين الدية. # وقال بعض أصحابنا الخراسانيين: يقتل بالجميع، ويرجع كل واحد من الأولياء ~~بحصته الموروثة من الدية. # وإن قتلهم واحدا بعد واحد، إلا أنه أشكل الأول منهم، فإن أقر القاتل ~~لأحدهم: أنه الأول.. قبل إقراره، وقتل ms3754 به، وإن لم يقر.. أقرعنا بينهم؛ ~~لاستواء حقوقهم، # PageV11P393 # فإن بادر واحد منهم فقتله.. فقد استوفى حقه، وانتقل حق الباقين إلى ~~الدية. # وحكى الخراسانيون من أصحابنا - أنه إذا قتل واحدا بعد واحد، وكان ولي ~~الأول غائبا أو مجنونا أو صغيرا - قولين: # أحدهما: يستوفي ولي الثاني. # والثاني: لا يستوفي، بل ينتظر حضور الغائب، وإفاقة المجنون، وبلوغ الصبي. # وإن قتل جماعة في قطع الطريق، وقلنا بالمشهور من المذهب: أنه يقتل بواحد ~~في غير قطع الطريق.. فهاهنا وجهان وحكاهما الخراسانيون قولين: # أحدهما: حكمه حكم ما لو قتلهم في غير قطع الطريق؛ لما ذكرناه هناك. # والثاني: يقتل بالجميع، ولا شيء للباقين؛ لأنه يقتل حدا، بدليل: أنه لا ~~يصح العفو عنه، وإن قطع عضوا من جماعة.. فحكمه حكم ما لو قتل جماعة، على ما ~~مضى. ### | مسألة قطع يد رجل وقتل غيره # وإن قطع يد رجل، وقتل آخر.. قطعت يده للمقطوع، ثم قتل للمقتول، سواء تقدم ~~قطع اليد أو تأخر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: (يقتل للمقتول، ولا تقطع يده للمقطوع) . # دليلنا: قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} ~~[المائدة: 45] الآية (المائدة: 45) . فأخبر: أن النفس تؤخذ بالنفس، والطرف ~~بالطرف، فمن قال غير هذا.. فقد خالف الآية. # ولأنهما جنايتان على شخصين، فلا تتداخلان، كما لو قطع يدي رجلين، وإنما # PageV11P394 # قدمنا القطع هاهنا وإن كان متأخرا؛ لأنه يمكن إيفاء الحقين من غير نقص ~~على أحدهما، ومتى أمكن إيفاء الحقين.. لم يجز إسقاط أحدهما. # وإن قطع إصبعا من يمين رجل، ثم قطع يمين آخر.. قطعت إصبعه للأول، ثم قطعت ~~يده للثاني، ولزمه أن يغرم للثاني دية إصبعه التي لم يقتص منها، ويخالف إذا ~~قتل رجل مقطوع اليد لرجل غير مقطوع اليد؛ فإنه لا يغرم له شيئا؛ لأن اليد ~~تنقص بنقصان الإصبع؛ ولهذا: لا تؤخذ يد كاملة الأصابع بيد ناقصة الأصابع، ~~والنفس لا تنقص بنقصان اليد، ولهذا: يقتل من له يدان بمن له يد واحدة. # وإن قطع يمين رجل، ثم قطع إصبعا من يمين آخر.. قطعت ms3755 يمينه للأول، وأخذ ~~الآخر دية إصبعه المقطوعة، ويخالف إذا قطع يمين رجل، ثم قتل آخر؛ حيث قلنا: ~~يقدم القطع وإن كان متأخرا؛ لأن اليد تنقص بنقصان الإصبع، والنفس لا تنقص ~~بنقصان اليد. ### | فرع قتل ثم ارتد أو قطع ثم سرق # إذا قتل رجلا وارتد، أو قطع يمين رجل وسرق.. قدم حق الآدمي من القتل ~~والقطع؛ لأنه مبني على التشديد، وحق الله تعالى مبني على المسامحة. # وبالله التوفيق # PageV11P395 ### | باب استيفاء القصاص # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولم يختلفوا في أن العقل موروث ~~كالمال) . # وجملة ذلك: أنه إذا قتل رجل رجلا عمدا أو خطأ، وعفا عنه على المال.. فإن ~~الدية تكون لجميع ورثة المقتول؛ لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] (النساء: 92) . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل بعده قتيلا.. فأهله بين خيرتين: ~~إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» و (الأهل) : يقع على الذكر ~~والأنثى، وهو إجماع لا خلاف فيه. # وقد روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - وأرضاه: أنه لم يورث امرأة من دية ~~زوجها، فقال له الضحاك بن قيس - وقال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: الضحاك ~~بن سفيان -: كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها، فرجع عمر - رضي الله عنه - وأرضاه. # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى، وترث المرأة من دية زوجها» . # PageV11P396 # وقال الشيخ أبو إسحاق: ويقضى من الدية دينه، وتنفذ منها وصاياه. # وقال أبو ثور: (لا يقضى منها دينه، ولا تنفذ منها وصاياه) . # والذي يقتضي المذهب: أن تبنى على القولين، متى تجب الدية؟ # فإن قلنا: بآخر جزء من أجزاء حياة المقتول.. قضي منها دينه، ونفذت منها ~~وصاياه، وإن قلنا: تجب بعد موته.. لم يقض منها دينه، ولم تنفذ منها وصاياه. ~~ولعله ذكر ذلك على الأصح عنده. # وأما إذا كان القتل يقتضي القصاص.. فإن القصاص موروث، وفيمن يرثه ms3756 من ~~الورثة ثلاثة أوجه، حكاها ابن الصباغ: # أحدها: أنه لا يرثه إلا العصبة من الرجال، وبه قال مالك، والزهري؛ لأن ~~القصاص يدفع العار عن النسب، فاختص به العصبات، كولاية النكاح، فإن ~~اقتصوا.. فلا كلام، وإن عفوا على مال.. كان لجميع الورثة. # والثاني: أنه يرثه من يرث بنسب دون سبب، فيخرج من ذلك من يرث بالزوجية، ~~وبه قال ابن شبرمة؛ لأن القصاص يراد للتشفي، والزوجية تزول بالموت. # والثالث - وهو المنصوص، ولم يذكر الشيخان غيره -: (أنه يرثه جميع الورثة، ~~من يرثه بنسب، ومن يرثه بسبب) ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد رحمة ~~الله # PageV11P397 # عليهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل بعده قتيلا.. فأهله بين ~~خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» و (الأهل) : يقع على ~~الرجال والنساء. # ولأنه جعل القود لمن جعل له الدية، ولا خلاف أن الدية لجميع الورثة، ~~فكذلك القود. # وروت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأهل القتيل: أن يتحجزوا، الأول فالأول، وإن كانت امرأة» قال ~~أبو عبيد [في " غريب الحديث " (2/160) ] : ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " يتحجزوا " يكفوا عن القصاص، ولو لم يكن للمرأة حق في القصاص.. لما جعل ~~لها الكف عنه. # وروي: (أن رجلا قتل رجلا، فأراد أولياء المقتول القود، فقالت أخت المقتول ~~- وكانت زوجة القاتل -: عفوت عن نصيبي من القود، فقال عمر - رضي الله عنه ~~-: الله أكبر عتق من القتل) . ### | مسألة قطع طرف رجل فارتد المقطوع # إذا قطع طرف مسلم، فارتد المقطوع، ثم مات على الردة - وقلنا: يجب القصاص ~~في الطرف - فمن الذي يستوفيه؟ # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (لوليه المسلم أن يقتص) . واعترض ~~المزني عليه، فقال: كيف يجوز لوليه أن يقتص وهو لا يرثه؟ واختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من قال: لا يقتص وليه المسلم كما قال المزني؛ لأنه لا يرثه، ولم ~~يرد # PageV11P398 # الشافعي - رحمه الله - في الولي هاهنا: المناسب؛ وإنما أراد به: الإمام. # وقال أكثرهم: بل يجوز لوليه المناسب أن يقتص؛ لأن القصاص للتشفي، وذلك ms3757 ~~إلى المناسب لا إلى الإمام. # وقول الأول غير صحيح؛ لأنه قد يثبت القصاص لمن لا يرث، وهو: إذا قتل رجل ~~وعليه دين يحيط بتركته. # فإذا قلنا: إن الإمام هو الذي يقتص.. كان بالخيار: بين أن يقتص، وبين أن ~~يعفو على مال، فإذا عفا على مال.. كان فيئا. # وإذا قلنا: يقتص الولي المناسب، فإن اقتص.. فلا كلام، وإن عفا على مال.. ~~فهل يثبت؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا يثبت؛ لأن أرش الطرف يدخل في أرش النفس، فلما لم يجب أرش ~~النفس.. لم يجب أرش الطرف. # والثاني: يجب الأرش، وهو الأصح؛ لأن الجناية وقعت في حالة مضمونة، فلا ~~يسقط حكمها بسقوط حكم السراية. # فإذا قلنا بهذا: فكم الأرش الذي يجب؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يجب أقل الأمرين من أرش الطرف أو دية ~~النفس؛ لأن دية النفس إذا كانت أكثر من أرش الطرف.. لم تجب الزيادة على أرش ~~الطرف؛ لأن الزيادة وجبت بالسراية، وإن كان أرش الطرف أكثر.. لم يجب ما زاد ~~على دية النفس؛ لأنه لو مات وهو مسلم.. لم يجب فيه أكثر من دية مسلم، فكذلك ~~هاهنا مثله. # و [الثاني] : قال أبو سعيد الإصطخري: يجب أرش الطرف بالغا ما بلغ؛ لأن ~~الدية إنما تجب في النفس في الموضع الذي لو كان دون الدية وصار نفسا. وجبت ~~فيه الدية، وهاهنا لا حكم للسراية في الزيادة، فكذلك في النقصان. والأول ~~أصح. # PageV11P399 ### | مسألة حق القصاص لقاصر # وإن كان القصاص لصغير أو مجنون، أو لغير رشيد.. لم يستوف له الولي، وبه ~~قال أحمد، وأبو يوسف. # وقال مالك، وأبو حنيفة، ومحمد: (يجوز للأب والجد أن يستوفيا له القصاص في ~~النفس والطرف، ويجوز للوصي والحاكم أن يستوفيا له في الطرف دون النفس) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. ~~قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . فجعل الخيرة للأهل، فلو جعلنا للولي ~~استيفاءه.. لفوتنا ما خير فيه. # ولأنه لا يملك إيقاع طلاق زوجته، فلا يملك استيفاء القصاص في النفس، ~~كالوصي. ms3758 # وإذا ثبت هذا: فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، ويصلح ~~المفسد؛ لأن في ذلك مصلحة للقاتل؛ بأن يعيش إلى مدة، ويتأخر قتله، وفيه ~~مصلحة لولي المقتول؛ لئلا يهرب القاتل، ويفوت القصاص. # فإن أراد الولي أن يعفو عن القود على مال، فإن كان المولى عليه له ~~كفاية.. لم يجز، وإن كان محتاجا إلى ذلك المال لنفقته.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه محتاج إلى ذلك. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه لا يملك إسقاط حقه من القصاص، ونفقته في بيت ~~المال. # وإن وثب الصبي أو المجنون، فاقتص.. فهل يصير مستوفيا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصير مستوفيا، كما لو كانت له وديعة، فأتلفها. # والثاني: لا يصير مستوفيا، وهو الأصح؛ لأنه ليس من أهل الاستيفاء. # PageV11P400 # وإن كان القصاص لغائب.. حبس القاتل إلى أن يقدم الغائب، كما قلنا فيه إذا ~~كان لصغير أو مجنون. # فإن قيل: فهلا قلتم: لا يحبس القاتل للغائب؛ لأنه لا ولاية للحاكم على ~~الغائب، كما لو كان للغائب مال مغصوب.. فليس للحاكم أن يحبس الغاصب، وينتزع ~~منه المال المغصوب؟ # فالجواب: أن القود يثبت للميت، وللحاكم على الميت ولاية، وليس كذلك ~~الغائب إذا غصب ماله؛ لأنه لا ولاية له عليه وهو رشيد؛ فوزانه: أن يموت ~~رجل، ويخلف مالا، وله وارث غائب، فجاء رجل، وغصب ماله.. فللإمام حبس الغاصب ~~إلى أن يقدم الغائب. ### | فرع كان القصاص لجماعة وبعضهم غائب # فإن كان القصاص لجماعة، وبعضهم حاضر وبعضهم غائب.. لم يجز للحاضر أن ~~يستوفي بغير إذن الغائب، بلا خلاف. # وإن كان القصاص بين صبي وكبير، أو بين مجنون وعاقل.. لم يجز للكبير ~~والعاقل أن يستوفي القصاص حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، ويأذن في ~~الاستيفاء، وبه قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، وأبو يوسف. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (يجوز للكبير والعاقل أن يستوفيا قبل بلوغ الصغير ~~وإفاقة المجنون) . إلا أن أصحاب أبي حنيفة اختلفوا في الذي يستوفيه: # فمنهم من قال: يستوفي حقه وحق الصبي والمجنون. # ومنهم من قال: يستوفي حقه، ويسقط حق الصغير والمجنون. ms3759 # دليلنا: أنه قصاص موروث، فوجب أن لا يختص باستيفائه بعض الورثة، كما لو ~~كان لحاضر وغائب. # وإذا ثبت هذا: فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، كما ~~قلنا فيه إذا كان جميع القود له. # PageV11P401 # فإن أقام القاتل كفيلا ليخلى.. لم يجز تخليته؛ لأن فيه تغريرا لحق المولى ~~عليه، ولأن الكفالة لا تصح في القصاص، فإن فائدتها استيفاء الحق من الكفيل ~~إن تعذر إحضار المكفول به، ولا يمكن استيفاؤه من غير القاتل، فلم تصح ~~الكفالة به، كالحد. # وإن وجب القصاص في قتل من لا وارث له غير المسلمين.. كان القصاص إلى ~~الإمام؛ لأنه نائب عنهم. # وإن كان هناك من يرث البعض، ويرث المسلمون الباقي.. كان استيفاء القصاص ~~إلى الإمام وإلى الوارث. ### | مسألة يستوفي القصاص أحد أصحاب الحق # وإن قتل رجل رجلا، وله أخوان أو ابنان من أهل استيفاء القصاص.. لم يكن ~~لهما أن يستوفيا القصاص جميعا؛ لأن في ذلك تعذيبا للقاتل، فإما أن يوكلا ~~رجلا يستوفي لهما القصاص، وإما أن يوكل أحدهما الآخر في الاستيفاء. # فإن طلب كل واحد منهما أن يوكله الآخر.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر، فإذا خرجت القرعة لأحدهما.. أمر الآخر أن يوكله، وإن ~~بادر أحدهما وقتل القاتل بغير إذن أخيه.. نظرت: # فإن كان الذي لم يقتل لم يعف عن حقه من القصاص.. فهل يجب على القاتل ~~منهما القود؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لأنه ممنوع من قتله، وقد يجب القتل بإتلاف بعض ~~النفس، كما لو قتل جماعة واحدا. # والثاني: لا يجب عليه القود، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وهو الأصح؛ لأن ~~له في قتله حقا، فلم يجب عليه القود، كما لو وطئ أحد الشريكين الجارية ~~المشتركة. # وإن قتله بعد أن عفا أخوه عن القود.. نظرت: # PageV11P402 # فإن كان قد حكم الحاكم بسقوط القود.. وجب القود على القاتل، قولا واحدا، ~~قال ابن الصباغ: سواء علم القاتل بذلك أو لم يعلم؛ لأن بحكم الحاكم زالت ~~الشبهة، وحرم عليه قتله، فهو كما لو قتل غير ms3760 القاتل. # وإن كان بعد عفو أخيه، وقبل حكم الحاكم بسقوط القود.. نظرت: # فإن لم يعلم بعفو أخيه.. فهل يجب القود على القاتل؟ فيه قولان، كما لو لم ~~يعف أخوه. قال الشيخ أبو حامد: إلا أن الأصح هناك: أن لا يجب عليه القود، ~~والأصح هاهنا: أن عليه القود. # وإن قتله بعد أن علم بعفو أخيه، فإن قلنا: يجب عليه القود إذا لم يعلم ~~بعفو أخيه.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: لا يجب عليه القود.. فهاهنا ~~قولان: # أحدهما: يجب عليه القود؛ لأنه قتله ولا حق له في قتله. # والثاني: لا يجب عليه القود؛ لأن على قول مالك لا يسقط القود بعفو أحد ~~الشريكين، فصار ذلك شبهة في سقوط الحد عنه. وهذا ترتيب الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا قتله قبل عفو أخيه.. فهل يجب عليه ~~القود؟ فيه قولان. # فإذا قلنا: لا يجب عليه القود.. فله معنيان: # أحدهما: لاختلاف العلماء في جواز استيفاء أحدهما. # والثاني: لأجل حقه في القصاص. # وإن قتله بعد عفو أخيه، وهو عالم بعفوه، فإن قلنا في الأولى: يجب ~~القصاص.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: لا يجب.. فهاهنا قولان: # [أحدهما] : إن قلنا: العلة هناك اختلاف العلماء.. فلا قود هاهنا؛ لأن ~~الاختلاف موجود. # و [الثاني] : إن قلنا: العلة هناك حقه في القصاص.. وجب عليه هاهنا القود. # PageV11P403 # وإن قتله جاهلا بعفو أخيه، فإن قلنا: لا يجب عليه القود إذا كان عالما ~~بعفو أخيه.. فهاهنا أولى أن لا يجب، وإن قلنا هناك: يجب القود.. فهاهنا ~~قولان، بناء على القولين فيمن قتل مسلما ظنه حربيا في دار السلام. # إذا ثبت هذا: فإذا قلنا: يجب القود على القاتل.. فلوليه أن يقتص منه، ~~فإذا قتله.. وجبت دية المقتول الأول في تركة القاتل الأول، نصفها للأخ الذي ~~لم يقتل، ونصفها لورثة أخيه المقتول. وإن قلنا: لا يجب القود على الأخ ~~القاتل.. فقد استوفى حقه، وبقي حق أخيه، وقد تعذر استيفاء حقه من القصاص، ~~فيكون له نصف دية أبيه، وعلى من يرجع بها؟ فيه قولان: # أحدهما: ms3761 يرجع بها على أخيه القاتل؛ لأن نفس قاتل أبيه كانت لهما، فإذا ~~قتله أحدهما.. فقد أتلف ما يستحقه هو وأخوه، فوجب عليه ضمان حق أخيه، كما ~~لو كانت لهما وديعة، فأتلفها أحدهما. # فعلى هذا: إن أبرأ أخاه.. صح إبراؤه، وإن أبرأ قاتل أبيه.. لم يصح ~~إبراؤه. # والقول الثاني: أنه يرجع بها في تركة قاتل أبيه؛ لأنه قود سقط إلى مال، ~~فوجب المال في تركة قاتل الأب، كما لو قتله أجنبي، ويخالف الوديعة، فإنه لو ~~أتلفها أجنبي.. لرجع عليه بضمانها، وهاهنا لو قتله أجنبي.. لم يرجع عليه ~~بشيء. # فعلى هذا: إن أبرأ أخاه.. لم يصح إبراؤه، وإن أبرأ قاتل أبيه.. صح ~~إبراؤه، ويكون لورثة قاتل الأب أن يرجعوا على القاتل بنصف دية مورثهم؛ لأنه ~~لا يستحق إلا نصف نفسه. # وإن عفا الأخوان جميعا عنه، ثم عادا فقتلاه، أو عفا عنه أحدهما، ثم عاد ~~فقتله.. وجب القود، قولا واحدا؛ لأنه لم يبق للقاتل حق بعد عفوه، فصار كما ~~لو قتل أجنبيا. # فإن كان القصاص لجماعة، واختلفوا فيمن يقتص منهم.. أقرع بينهم، وهل يدخل ~~في القرعة من لا يحسن؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ": # PageV11P404 # أحدهما: لا يدخل؛ لأنه لا فائدة فيه. # والثاني: يدخل؛ لأنه يستنيب من شاء. # ومتى خرجت القرعة لأحدهم.. لم يستوف القصاص إلا بتوكيل الباقين له. ### | مسألة القصاص بإذن الحاكم # ومن وجب له القصاص.. لم يجز له أن يقتص بغير إذن السلطان أو بغير حضوره؛ ~~لاختلاف العلماء في وجوب القصاص في مواضع، فلو قلنا: له أن يستوفيه من غير ~~إذن السلطان.. لم نأمن أن يقتص فيما لا يستحق فيه القصاص، فإن خالف واقتص ~~بغير إذن السلطان.. فقد استوفى حقه. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويعزر، ولا شيء عليه) . # ومن أصحابنا من قال: لا يعزر؛ لأنه استوفى حقه. # والأول أصح؛ لأنه افتأت على السلطان. # والمستحب: أن يكون ذلك بحضرة شاهدين؛ لئلا ينكر المقتص الاستيفاء، فإن ~~اقتص بغير حضور شاهدين.. جاز؛ لأنه استيفاء حق، فلم يكن من شرطه حضور ~~الشهود، كالدين. # ويتفقد السلطان ms3762 الآلة التي يستوفي بها القصاص، فإن كانت كالة.. منع من ~~الاستيفاء بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قتلتم.. فأحسنوا ~~القتلة» . فإن استوفى القصاص بآلة كالة.. فقد أساء، ولا تعزير عليه. # وإن أراد الاستيفاء بآلة مسمومة.. قال الشيخ أبو حامد: منع من ذلك، سواء ~~كان في الطرف أو في النفس؛ لأنه إذا كان في الطرف.. سرى إلى نفسه، وإن كان ~~في # PageV11P405 # النفس.. هرى بدنه، ومنع من غسله، فإن خالف، واقتص بآلة مسمومة.. عزر. # وقال القفال: إن كان الاستيفاء في الطرف.. منع منه، وإن كان في النفس.. ~~لم يمنع منه. # فإن اقتص في الطرف بآلة مسمومة، وسرى ذلك إلى نفسه.. وجب على المقتص نصف ~~الدية؛ لأنه مات من مباح ومحظور. ### | فرع طلب من له القصاص أن يقتص # ] : إذا طلب من له القصاص أن يقتص بنفسه، فإن كان القصاص في النفس، وكان ~~يصلح للاستيفاء.. مكنه السلطان من الاستيفاء؛ لقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] ~~(الإسراء: 33) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل بعده قتيلا.. ~~فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . # وإن كان لا يحسن الاستيفاء.. أمر بالتوكيل، فإن لم يوجد من يتطوع ~~بالاستيفاء عنه بغير عوض.. استؤجر من يستوفي له القصاص. # وقال أبو حنيفة: (لا تصح الإجارة على القصاص في النفس، وتصح في الطرف) . # دليلنا: أنه عمل معلوم، فصحت الإجارة عليه، كالقصاص في الطرف. # وإن كان القصاص في الطرف.. فقال أصحابنا البغداديون: لا يمكن المجني عليه ~~أن يقتص بنفسه، بل يؤمر بالتوكيل؛ لأن الاقتصاص في الطرف يحتاج إلى التحفظ؛ ~~لئلا يستوفي أكثر من حقه الواجب، والمجني عليه قلبه مغتاظ على الجاني، فلا ~~يؤمن منه - إذا استوفى بنفسه - أن يأخذ أكثر من حقه. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: لا يمكن من ذلك؛ لما ذكرناه. # والثاني: يمكن منه، كما يمكن من استيفاء القصاص في النفس. # والأول أصح؛ لأن المقصود بالقتل إزهاق الروح، فلا معنى للتحفظ، بخلاف ~~الطرف. # PageV11P406 ### | فرع استحباب ms3763 تعيين من يقيم الحدود # ويستحب للإمام أن يقيم رجلا يقيم الحدود، ويقتص للناس بإذنهم، ويرزقه من ~~بيت المال، وهو خمس الخمس؛ لأنه للمصالح، # وهذا من المصالح، # فهو كأجرة الكيال والوزان في الأسواق، فإن لم يكن هناك شيء من سهم ~~المصالح، أو كان ولكنه يحتاج إليه إلى ما هو أهم من ذلك.. كانت الأجرة على ~~المقتص منه. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على: ~~(أن أجرة القصاص على المقتص منه) ، ونص: (أن أجرة الجلاد في بيت المال) . ~~واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: فيهما قولان: # أحدهما: تجب على المقتص منه وعلى المحدود؛ لأن الإيفاء حق عليه. # والثاني: تجب أجرة القصاص على المقتص له، وأجرة الجلاد في بيت المال، وهو ~~قول أبي حنيفة؛ لأنه استيفاء حق، فكانت أجرة الاستيفاء على المستوفي، كما ~~لو اشترى طعاما وأراد نقله.. والأول أصح. # ومنهم من قال: تجب أجرة القصاص على المقتص منه، وأجرة الجلاد في بيت ~~المال؛ لأن في القصاص: الجاني مأمور بالإقرار بالجناية ليقتص منه، فمؤنة ~~التسليم عليه، وفي الحد: هو مأمور بالستر على نفسه. # فإن قال الجاني: أنا أقطع طرفي ولا أؤدي الأجرة.. ففيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: تجب إجابته إلى ذلك؛ لأن المقصود قطع طرفه، فلا تلحقه رحمة في ~~ذلك. # PageV11P407 # والثاني: لا تجب إجابته إلى ذلك - ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره - لأن ~~المقصود بالقصاص التشفي، وذلك لا يحصل بفعل الجاني، وإنما يحصل بفعل المجني ~~عليه أو من ينوب عنه غير الجاني. ### | مسألة لا يقتص من الحامل حتى تضع # وإن وجب القصاص على امرأة حامل.. لم يجز قتلها قبل أن تضع؛ لقوله تعالى: ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} ~~[الإسراء: 33] (الإسراء: 33) . وفي قتلها في هذه الحالة إسراف؛ لأنه يقتل ~~من قتل ومن لم يقتل. # وروي: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته: أنها زنت ~~وهي حبلى، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وليها، ms3764 وقال: " أحسن إليها، ~~فإذا وضعت.. فجئني بها "، فلما أن وضعت.. جاء بها، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بها فرجمت، وأمرهم فصلوا عليها» . # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - أمر بقتل امرأة بالزنى وهي حامل، فقال له ~~معاذ بن جبل: إن كان لك عليها سبيل.. فلا سبيل لك على ما في بطنها - يعني: ~~حملها - فترك عمر - رضي الله عنه - قتلها، وقال: كاد النساء أن يعجزن أن ~~يلدن مثلك يا معاذ) . # إذا ثبت هذا: فولدت.. لم تقتل حتى تسقي الولد اللبأ؛ لأنه لا يعيش إلا ~~به، فإذا سقته اللبأ.. نظرت: # فإن وجدت امرأة راتبة ترضعه.. جاز للولي أن يقتص منها؛ لأن الولد يستغني ~~بإرضاعها. # PageV11P408 # فإن لم توجد امرأة راتبة ترضعه، وإنما وجد جماعة نساء يتناوبنه في ~~الرضاع، أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها.. فالمستحب له: أن لا يقتص حتى ترضعه ~~أمه حولين؛ لأن على الولد ضررا باختلاف لبن المرضعات عليه، ولبن البهيمة ~~يغير طبعه، فإن اقتص منها.. جاز؛ لأن بدنه يقوم بذلك. # فإن لم توجد من ترضعه، ولا وجدت بهيمة يسقى لبنها.. لم يجز للولي أن يقتص ~~منها إلى وقت يستغني عن لبنها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للمرأة: «اذهبي حتى ترضعيه» ، ولأنه إذا وجب تأخير القصاص لأجله وهو حمل.. ~~فلأن يجب تأخيره لأجله بعد الوضع أولى. # قال الشيخ أبو حامد: قال أصحابنا: فإن خالف الولي، واقتص من الأم في هذه ~~الحالة، ثم مات الطفل.. فهو قاتل عمد، وعليه القود؛ لأنه بمثابة من حبس ~~رجلا، ومنعه الطعام والشراب حتى مات.. فإنه قاتل عمد، ويجب عليه القود. هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا وجد من يرضعه، فإن كان القتل لله، ~~كالرجم في الزنا.. لم تقتل حتى تنقضي مدة الرضاع، وإن كان للآدمي.. قتلت. ### | فرع حبس مدعية الحمل حتى يتبين أمرها # إذا وجب على المرأة القتل، فادعت: أنها حامل.. قال الشافعي - رحمه الله ~~-: (تحبس حتى يتبين أمرها) . واختلف أصحابنا في ذلك: # فقال أبو سعيد الإصطخري: لا تحبس حتى ms3765 يشهد أربع من القوابل: أنها حبلى، ~~فإن لم يشهدن: أنها حبلى.. قتلت في الحال؛ لأن القصاص قد وجب، فلا يؤخر ~~لقولها. # PageV11P409 # وقال أكثر أصحابنا: تحبس وإن لم يشهدن: أنها حبلى؛ لأن للحمل أمارات ~~ظاهرة يشاهدها القوابل، وأمارات خفية لا يعلم ذلك منها إلا نفسها، فوجب ~~حبسها إلى أن يتبين أمرها. ### | فرع تمكين المقتص من الحامل يترتب عليه أمور # فإن مكن الإمام أو الحاكم المقتص من الحامل، فقتلها.. فالكلام في الإثم، ~~والضمان، والكفارة. # فأما الإثم: فإن كان الحاكم والمقتص عالمين بأنها حامل.. أثما، وإن كانا ~~جاهلين بحملها.. لم يأثما، وإن كان أحدهما عالما بحملها والآخر جاهلا به.. ~~أثم العالم منهما دون الجاهل. # وأما الضمان والكفارة: فينظر فيه: # فإن كان لما قتلت الحامل لم يخرج الجنين من بطنها.. فلا ضمان ولا كفارة؛ ~~لأنه يجوز أن يكون ريحا، وهو كما لو ضرب امرأة فماتت، ولم يخرج من بطنها ~~جنين. # وإن خرج من بطنها، فإن خرج حيا، ثم مات.. ففيه دية كاملة وكفارة، وإن خرج ~~ميتا.. ففيه غرة عبد أو أمة وكفارة. # وأما من يجب عليه الضمان والكفارة: فإن كانا عالمين بحملها.. فالضمان ~~والكفارة على الإمام أو الحاكم دون الولي؛ لأنه هو الذي مكنه من الاستيفاء، ~~ولأن الحاكم هو الذي يعرف الأحكام، وإنما يرجع الولي إلى اجتهاده. # وهكذا: إن كان الحاكم هو العالم لحملها دون الولي.. فالضمان والكفارة على ~~الحاكم؛ لما ذكرناه. # وإن كان الولي عالما والحاكم جاهلا.. فالضمان والكفارة على الولي دون ~~الحاكم؛ لأن الحاكم إذا لم يعلم.. فلم يسلطه على إتلاف الحمل. # PageV11P410 # وإن كانا جاهلين بحملها.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن الضمان والكفارة على الحاكم؛ لأنهما إذا استويا.. كان الضمان ~~عليهما، كما لو كانا عالمين. # والثاني: أن الضمان والكفارة على الولي؛ لأن الحاكم إذا لم يعلم.. سقط ~~عنه حكم الاجتهاد فيه، والولي هو المباشر، فلزمه الضمان. هكذا ذكر ابن ~~الصباغ. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وصاحب " الفروع ": إذا كانا جاهلين ~~بأن ذلك لا يجوز.. فالضمان والكفارة على الإمام، قولا واحدا. # وإن كانا ms3766 عالمين بأن ذلك لا يجوز.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: الضمان والكفارة على الإمام؛ لأنهما في العلم ~~سواء، وللإمام مزية في التمكين. # و [الثاني] : قال غيره من أصحابنا: يكون الضمان والكفارة على الولي؛ لأنه ~~هو المباشر. # وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا.. فالضمان على العالم منهما دون ~~الجاهل. # وقال المزني: الضمان على الولي بكل حال. وليس بشيء. هذا نقل البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كان الولي عالما.. فالضمان على ~~عاقلته، سواء علم القاضي أو جهل. # وإن كان الولي جاهلا.. ففيه وجهان، سواء علم القاضي أو جهل، بناء على ~~القولين في إطعام طعام الغاصب أجنبيا؛ فإن قلنا: إن ضمانه على الطاعم.. ~~فالضمان هاهنا على الولي. وإن قلنا: على المطعم.. كان الضمان هاهنا على ~~الحاكم. # PageV11P411 ### | مسألة لا قصاص قبل استقرار الجناية # إذا قطع طرفه، وأراد المجني عليه أن يقتص.. فالمستحب له: أن لا يقتص حتى ~~تستقر الجناية بالاندمال أو السراية إلى النفس؛ لما روى جابر - رضي الله ~~عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستقادة من الجرح حتى ~~يندمل» # وروي: «أن رجلا جرح حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، فجاء قوم من الأنصار ~~- يعني: رهطه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتص لهم، فقال لهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصبروا حتى يستقر الجرح، فإن اندمل.. أخذتم ~~القصاص في الجرح، وإن صار نفسا.. أخذتم القصاص في النفس» فإن اقتص قبل ~~الاندمال.. جاز. # PageV11P412 # وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد - رحمهم الله -: (لا يجوز) . وبنوه على ~~أصولهم: أن الطرف إذا صار نفسا.. سقط القصاص فيه؛ للخبرين الأولين. # دليلنا: ما روى عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة - رضي الله عنهما -: «أن ~~رجلا طعن رجلا بقرن في رجله، فجاء المجني عليه إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يطلب القصاص، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " انتظر حتى ~~تبرأ "، فجاءه ثانيا، فقال: " انتظر حتى تبرأ "، فجاءه ثالثا، فاقتص له، ثم ~~برئت رجل الجاني وشلت رجل المجني عليه، فجاء إلى النبي - صلى الله ms3767 عليه ~~وسلم - وقال: يا رسول الله، برئت رجل الجاني، وشلت رجلي، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " اذهب، فلا حق لك ". وفي رواية أخرى: أبعدك الله، ~~فقد خالفت أمري» فدل على: جواز الاقتصاص. فمعنى قوله: (لا حق لك) أي: في ~~القصاص. # وأما الخبران الأولان: فمحمولان على الاستحباب، بدليل هذا الخبر. # وإن عفا عن القود، وطلب الأرش قبل الاستقرار.. فهل يعطى الأرش؟ فيه ~~قولان: # PageV11P413 # أحدهما: يعطى، كما يجوز له استيفاء القصاص. # والثاني: لا يعطى؛ لأن الأرش لا يستقر قبل الاندمال؛ لأنه ربما سرى إلى ~~النفس، فدخل في ديتها، أو يشاركه غيره في الجناية، فمات من الجميع. # فإذا قلنا: يعطى قبل الاندمال.. فكم يعطى؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعطى أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية النفس؛ لأن ما زاد على ~~دية النفس لا يتيقن استقراره قبل الاندمال. # والثاني: يعطى أرش الجناية بالغا ما بلغ؛ لأنه قد وجب له في الظاهر. # فإن اقتص المجني عليه قبل الاندمال، ثم سرت الجناية على المجني عليه إلى ~~عضو آخر واندمل.. كانت السراية مضمونة بالدية. # وقال أحمد - رحمه الله -: لا تكون مضمونة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اذهب، فلا حق لك» # ودليلنا: أن هذه جناية مضمونة، فكانت سرايتها مضمونة، كما لو لم يقتص، ~~والخبر محمول على أنه أراد - صلى الله عليه وسلم -: لا حق لك في القصاص. ### | مسألة المماثلة في القصاص بالآلة # ] : إذا قتل بالسيف.. لم يقتص منه إلا بالسيف؛ لقوله تعالى: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (البقرة: 194) ، ~~ولأنه أوحى الآلات. # وإن حرقه، أو غرقه، أو رماه بحجر، أو من شاهق، فمات، أو ضربه بخشبة، أو ~~حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات.. فللولي أن يقتص منه بهذه الأشياء، وبه ~~قال مالك. # وأما أبو حنيفة: فإنه يقول: (هذه الجنايات لا توجب القصاص، إلا التحريق ~~بالنار، فإنه يوجب القصاص، ولكن: لا يجوز أن يقتص منه إلا بالسيف) . # PageV11P414 # دليلنا: قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] (البقرة: 194) . # ولما روى ms3768 البراء بن عازب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من غرق.. أغرقناه، ومن حرق.. حرقناه» . # وروي: «أن يهوديا رض رأس جارية من الأنصار بين حجرين، فوجدت وفيها رمق، ~~فقيل: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ فأومأت برأسها - أي: لا - إلى أن سئلت عن ~~يهودي، فأومأت برأسها - أي: نعم - فأخذوا اليهودي، فاعترف، فأمر به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فرضخ رأسه بين حجرين» . # ولأنه معنى يجوز به قتل المشركين، فجاز استيفاء القصاص به، كالسيف، ~~وللولي أن يقتص بالسيف؛ لأنه أوحى وأروح من التعذيب. ### | فرع من قتل بالسحر وغيره اقتص منه بالسيف # وإن قتله بالسحر.. قتله بالسيف؛ لأن السحر لا مثل له. # وإن قتله باللواط.. فهل يجب فيه القصاص؟ فيه وجهان، حكاهما أصحابنا ~~الخراسانيون: # أحدهما: لا يجب فيه القصاص؛ لأن المقصود به طلب اللذة، فكان عمده خطأ. # PageV11P415 # والثاني - وهو قول البغداديين، وهو الأصح -: أنه يجب به القصاص؛ لأنه ~~قتله بما يقتل مثله غالبا، فوجب عليه القصاص، كما لو قتله بالسيف. # فعلى هذا: في كيفية استيفاء القصاص منه وجهان: # أحدهما: يقتل بالسيف؛ لأن اللواط محرم، فقتل بالسيف، كالسحر. # والثاني: يعمل به مثل ما عمل بخشبة إلى أن يموت؛ لأنه أقرب إلى فعله. # وإن قتله بشرب الخمر.. وجب عليه القصاص، وكيف يستوفى منه القصاص؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يقتل بالسيف؛ لأن الخمر محرم، فهو كالسحر. # والثاني: يقتل بسقي الماء؛ لأنه أقرب إلى فعله. ### | فرع يضربه بالسيف حتى يموت # وإن ضربه بالسيف فلم يمت.. فإنه يوالي عليه الضرب إلى أن يموت؛ لأنه أوحى ~~الآلات. # وإن فعل به مثل ما فعل به من الضرب بالمثقل والرمي من الشاهق، أو منعه من ~~الطعام والشراب مثل الذي منعه، فلم يمت.. ففيه قولان: # أحدهما: يكرر ذلك عليه إلى أن يموت، كما قلنا في السيف. # والثاني: لا يكرر عليه ذلك، بل يقتله بالسيف؛ لأنه قد فعل به مثل ما فعله ~~به، ولم يبق إلا إزهاق الروح، فوجب بالسيف. # وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص، بأن أوضح ms3769 رأسه، أو قطع يده أو رجله ~~من المفصل، فمات.. فللمجني عليه أن يوضح رأسه، ويقطع يده. # وقال أبو حنيفة: (ليس له ذلك) . # دليلنا: قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] (البقرة: 194) . # PageV11P416 # فإن فعل به مثل ذلك، فمات.. فقد استوفى حقه، وإن لم يمت.. قتله بالسيف؛ ~~لأنه لا يمكنه أن يوضحه موضحة أخرى، ولا أن يقطع له يدا أخرى؛ لأن ذلك أكثر ~~مما فعل به. # وإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، مثل: أن هشمه، أو أجافه، أو قطع ~~يده من بعض الساعد أو العضد، فمات.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز له الاقتصاص بهذه الجنايات، بل له أن يقتله بالسيف؛ لما ~~روى العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ليس في المنقلة قصاص» ، ولأنها جناية لا يجب بها القصاص إذا لم تسر ~~إلى النفس، فلم يجب بها القصاص وإن سرت إلى النفس، كاللواط. # والثاني: يجوز له الاقتصاص بها؛ لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (البقرة: 194) ، ولقوله تعالى: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] [المائدة: 45] ، ولأنها جراحة يجوز بها قتل ~~المشرك، فجاز استيفاء القصاص بها، كالقتل بالسيف. # فعلى هذا: إذا فعل به مثل ما فعل به، فلم يمت.. قتله بالسيف؛ لأنه قد فعل ~~به مثل ما فعل به، ولم يبق إلا إزهاق الروح، فكان بالسيف. ### | فرع أوضحه بضرب # وإن أوضحه بالضرب بالسيف أو بالرمي بالحجر.. لم يوضحه بضرب السيف ولا ~~بالرمي بالحجر، بل يوضحه بحديدة ماضية بعد أن يضبط الجاني؛ لئلا يستوفي منه ~~أكثر مما جنى. # PageV11P417 ### | مسألة جناية تذهب بصر العين # وإن جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين.. نظرت: # فإن كانت جناية لا يجب فيها القصاص، كالهاشمة والمنقلة.. لم يقتص منه ~~بالهاشمة والمنقلة؛ لأنها لا يجب فيها القصاص، ولكن يذهب ضوء العين بكافور ~~يطرح في العين، أو بإدناء حديدة حامية إليها؛ لأن ذلك أسهل ما يمكن، ولا ~~تقلع الحدقة؛ لأنه لم يقلع حدقته. # وإن كانت ms3770 جناية يجب فيها القصاص، كالموضحة.. اقتص منه في الموضحة، فإن ~~ذهب ضوء عينيه.. فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب الضوء.. عولج الضوء بما ~~يذهبه، بالكافور، أو بإدناء حديدة حامية من العين على ما مضى. # وإن لطمه، فأذهب ضوء عينه.. فهل له أن يلطمه؟ اختلف أصحابنا فيها: # فقال الشيخ أبو إسحاق: ليس له أن يلطمه، وإنما يعالج إذهاب الضوء بما ~~ذكرناه؛ لما روى يحيى بن جعدة: (أن أعرابيا قدم بحلوبة له إلى المدينة، ~~فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأرضاه، فنازعه، فلطمه، ~~ففقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه، فأبى، ~~فرفعهما إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فدعى علي بمرآة فأحماها، ثم ~~وضع القطن على عينه الأخرى، ثم أخذ المرآة بكلبتين، فأدناها من عينه حتى ~~سال إنسان عينه) ، ولأن اللطم # PageV11P418 # لا يمكن اعتبار المماثلة فيه؛ ولهذا: لو انفرد من إذهاب الضوء.. لم يجب ~~فيه القصاص. # وقال الشيخ أبو حامد: يلطمه كما لطمه، وهو المنصوص في " الأم ". فإن ذهب ~~ضوء عينه.. فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب.. عولج بما يذهب الضوء؛ لقوله ~~تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~(البقرة: 194) . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإن لطمه الجاني، فأذهب ضوء عينه، ~~وابيضت، وشخصت - يعني: ارتفعت - فإنه يلطمه مثله، فإن أذهب ضوء عينه، ~~وابيضت، وشخصت.. فقد استوفى حقه، وإن لم تبيض، ولم تشخص، فإن أمكن معالجة ~~العين حتى تبيض وتشخص.. فعل، وإن لم يمكن.. فلا شيء عليه؛ لأن الجناية إنما ~~هي إذهاب الضوء، وأما البياض والشخوص: فإنما هو شين، والشين لا يوجب شيئا، ~~كما لو شجه موضحة، فاقتص منه مثلها، ثم برئ رأس المجني عليه وبقي عليه شين، ~~وبرئ رأس الشاج ولا شين عليه.. فإنه لا يجب له شيء، فكذلك هذا مثله) . # وإن قلع عينه بإصبعه، فإن قلع المجني عليه عينه بحديدة.. جاز؛ لأنه أوحى، ~~وإن أراد أن يقلع عينه بإصبعه.. ففيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لقوله تعالى: ms3771 {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (البقرة: 194) . # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه. ### | مسألة تمكين الولي من ضرب عنق الجاني # إذا وجب له القصاص بالسيف.. فإن الحاكم يمكن الولي من ضرب عنق الجاني، ~~فإن ضرب عنقه بالسيف، فأبانه.. فقد استوفى حقه، وإن ضربه في غير العنق، فإن ~~مات.. فقد استوفى حقه، وإن لم يمت.. سئل عن ذلك: # فإن قال: تعمدت ضرب ذلك الموضع.. عزره الحاكم؛ لقوله تعالى: # PageV11P419 # {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] (الإسراء: 33) . ~~معناه: لا يمثل به في القتل، وقيل: معناه: لا يقتل غير قاتله. ويؤمر أن ~~يوكل من يقتص له، ولا يلزمه ضمان؛ لأن له إتلاف جملته. # وإن قال: أخطأت، فإن ضرب موضعا يجوز أن يخطئ في مثله، مثل: أن أصاب ~~الكتف، وما يلي الرأس من العنق.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن ما يدعيه ممكن، ~~ولا تعزير عليه. وإن أصاب موضعا لا يجوز أن يخطئ في مثله، مثل: أن أصاب وسط ~~رأسه أو ظهره أو رجله.. لم يقبل قوله؛ لأنه خلاف الظاهر، ويعزر، ولا يضمن ~~أيضا. # وإن قال: لا أحسن الاقتصاص.. أمر بالتوكيل، فإن قال: أنا أحسن، وطلب أن ~~يقتص بنفسه.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (ليس له ذلك، ويؤمر ~~بالتوكيل) . وقال في موضع: (يمكن ثانيا من الاقتصاص) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يمكن؛ لأنه لا يؤمن مثل ذلك منه. # والثاني: يمكن؛ لأن الظاهر أنه لا يعود إلى مثله. # ومنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (يؤمر بالتوكيل) أراد: إذا كان لا يحسن، ولم يوجد منه قبل ذلك. # وحيث قال: (يمكن) أراد: إذا علم أنه يحسن الاستيفاء. ### | فرع أخذ أو زاد في الاقتصاص فوق حقه # وإن وجب له القصاص في أنملة، فاقتص من أنملتين، فإن كان عامدا.. وجب عليه ~~القصاص، وإن كان مخطئا.. وجب عليه الأرش دون القود. # وإن استوفى أكثر من حقه باضطراب الجاني.. ms3772 لم يلزم المقتص شيء؛ لأنه حصل ~~بفعل الجاني، فهدر. # PageV11P420 ### | مسألة اقتص بالشمال بدل اليمين # إذا وجب له القصاص في اليمين، فقال المقتص للجاني: أخرج يمينك لأقطعها، ~~فأخرج الجاني يساره، فقطعها المقتص.. نظرت في الجاني: # فإن قال: تعمدت إخراج اليسار، وعلمت أن قطعها لا يجزئ عن اليمين.. فلا ~~قود على المقتص ولا دية، سواء علم المقتص أنها اليسار أو لم يعلم؛ لأنه ~~قطعها ببذل صاحبها، فهو كما لو قال: اقطع يدي، فقطعها، غير أن المقتص إن ~~كان عالما أنها اليسار.. عزر؛ لأنه فعل فعلا محرما، وإن لم يعلم.. لم يعزر، ~~وسواء أذن الجاني في قطعها بالقول أو قال له المقتص: أخرج يمينك لأقطعها، ~~فأخرج يساره وهو ساكت ومدها، فقطعها المقتص؛ لأنه بذلها له بإخراجها إليه ~~لا على سبيل العوض، والفعل في ذلك يقوم مقام النطق، كما لو دفع رجل إلى رجل ~~صرة، وقال: ارمها في البحر، فأخذها ورماها.. فلا ضمان عليه. وكذلك: لو قال: ~~ادفع إلى صرتك لأرميها في البحر، فدفعها إليه وهو ساكت، فرماها.. فلا ضمان ~~عليه. وكما لو قدم إليه طعاما، وقال: كله، فهو كما لو استدعى منه الطعام، ~~وقدمه إليه، وأكله. # فإن مات المقطوعة يساره من قطعها.. فلا قود على المقتص. قال ابن الصباغ: ~~ولا يجب عليه دية النفس. وهل تجب الكفارة على المقطوعة يساره؟ # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فيه وجهان، بناء على الوجهين فيمن قتل ~~نفسه. # وطريقة أصحابنا البغداديين: أن من قتل نفسه.. وجب عليه الكفارة، وجها ~~واحدا. # فعلى هذا: يجب عليه الكفارة هاهنا. # وإن قال المقتص منه: وقع في سمعي أنه قال: أخرج يسارك، فأخرجتها، أو سمعت ~~أنه قال: أخرج اليمين، ولكن دهشت، فأخرجت اليسار، وظننتها اليمين، أو قال: ~~أخرجت اليسار عامدا، ولكن ظننت أن قطعها يجزئ عن اليمين.. نظرت في المقتص: # PageV11P421 # فإن لم يعلم أنها اليسار.. فلا قود عليه؛ للشبهة، وهل تجب عليه الدية؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه الدية؛ لأنه قطعها ببذل صاحبها، فهو كما لو قال: ~~اقطع يدي، فقطعها. # والثاني: تجب عليه ms3773 الدية، وهو الأصح؛ لأن الجاني بذل يساره لتكون عوضا عن ~~اليمين، فإذا لم تقع عنها.. وجب له قيمتها، كما لو باع سلعة بيعا فاسدا، ~~وسلمها إلى المشتري، وتلفت. # وإن كان المقتص عالما بأنها اليسار.. فهل يجب عليه القود في يساره؟ فيه ~~وجهان: # [أحدهما] : قال أبو حفص بن الوكيل: يجب عليه القصاص؛ لأنه قطع يدا غير ~~مستحقة له مع العلم بتحريمها. # و [الثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يجب عليه القصاص، وهو الأصح؛ لأنه ~~قطعها ببذل صاحبها، ويجب عليه ديتها؛ لأن صاحبها بذلها لتكون عوضا عن ~~اليمين، فإذا لم تقع.. وجب له قيمتها، كما لو باع سلعة بيعا فاسدا، وقبضها ~~المشتري، وتلفت عنده. # إذا ثبت هذا: فإن القصاص باق للمقتص في يمين الجاني؛ لأنه لم يسقط حقه ~~عنها. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يقتص منه في اليمين حتى تندمل ~~يساره) . وقال فيمن قطع يدي رجل أو رجليه دفعة واحدة: (إنه يقطع يديه أو ~~رجليه دفعة واحدة) . # فمن أصحابنا الخراسانيين من جعل المسألتين على قولين، ومنهم من حملهما ~~على ظاهرهما، ولم يذكر أصحابنا البغداديون غيره. # PageV11P422 # وفرق بينهما؛ بأنه إذا قطع يدي رجل أو رجليه.. فقد جمع عليه بين ألمين، ~~فجاز له أن يجمع عليه بينهما، وهاهنا الجاني لم يجمع عليه بين ألمين.. فلا ~~يجوز له أن يجمع عليه بينهما. # فإن قيل: أوليس لو قطع يمين رجل ويسار آخر.. لم يؤخر القصاص عليه في ~~إحداهما إلى اندمال الأخرى؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن القطعين مستحقان قصاصا؛ فلهذا جمعنا بينهما، ~~وهاهنا أحدهما غير مستحق عليه، فلم يجمع بينهما. # وإن سرى قطع اليسار إلى نفس الجاني في الموضع الذي قال: ظننتها اليمين، ~~أو ظننت أن قطعها يجزئ عن اليمين.. قال ابن الصباغ: فإنه يجب على المقتص ~~دية كاملة، وقد تعذر عليه القصاص في اليمين، فيجب له دية يده، فيقاص بها ~~فيما عليه. # قال: وحكي عن الشيخ أبي حامد: أنه قال: عندي: أنه استوفى حقه من اليمين ~~بتلفه، كما لو كان له قصاص في اليد، فقطعها، ثم ms3774 قتله. # ووجه الأول: أن حقه في قطع اليد، ولم يحصل، وإنما قتله، فقد ضمنها مع ~~النفس بالدية. # قال ابن الصباغ: ويلزمه أن يقول فيه إذا بذلها مع العلم بها وسرت أيضا، ~~أن يكون مستوفيا لليمين؛ لأن البذل فيما استحق إتلافه لا يمنع استيفاء الحق ~~به، وإنما تكون سرايتها هدرا فيما لا يستحقه. ### | فرع اختلفا ببذل اليسار للقطع # ] : وإن اختلفا: فقال المقتص: بذلت لي اليسار وأنت عالم بأنها اليسار، ~~وأنه لا يجزئ قطعها عن اليمين. وقال الجاني: بذلتها ولم أعلم أنها اليسار، ~~أو لم أعلم أن قطعها لا يجزئ عن اليمين.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأنه ~~أعلم بنفسه. # PageV11P423 # فإن حلف.. كان الحكم فيه حكم ما لو صادقه المقتص على أنه بذلها ولم يعلم ~~أنها اليمين. # وإن نكل الجاني.. حلف المقتص، وكان الحكم فيه حكم ما لو أقر الجاني: أنه ~~بذلها مع علمه أنها اليسار، وأنه لا يجزئ قطعها عن اليمين. ### | فرع وجب القصاص على قطع اليمين وتراضيا على قطع اليسار # ] : وإن وجب له القصاص في اليمين، فاتفقا على أن يقتص منه باليسار بدلا ~~عنها.. لم يقع عن اليمين؛ لأن ما لا يجوز قطعه بالشرع لا يجوز بالتراضي، ~~كما لو قتل غير القاتل برضاه. ولا قصاص على المقتص؛ لأنه قطعها ببذل ~~صاحبها، ويجب عليه دية اليسار. # فإن كانا عالمين بأن ذلك لا يجوز.. أثما، وإن كانا جاهلين.. لم يأثما. # وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا.. أثم العالم منهما، وهل يسقط حق ~~المقتص من القصاص في اليمين؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط؛ لأنه لما رضي بأخذ اليسار عن اليمين.. صار ذلك عفوا منه عن ~~اليمين. # فعلى هذا: يجب عليه دية يد، وله دية يد، فيتقاصان إن استويا، وإن تفاضلا، ~~بأن كان أحدهما رجلا والآخر امرأة، أو كان المقتص مسلما والجاني كافرا.. ~~رجع من له الفضل بما له من الفضل. # والثاني: لا يسقط حقه من القصاص في اليمين؛ لأنه إنما رضي بإسقاط حقه من ~~القصاص بأن تكون اليسار بدلا عن اليمين، فإذا لم يصح ms3775 أن تكون بدلا عنها.. ~~كان حقه باقيا في المبدل، كما لو صالح على الإنكار. # فعلى هذا: ليس له أن يقتص في اليمين إلا بعد اندمال اليسار. # قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن غرضه قد حصل له، وهو القطع. # PageV11P424 ### | فرع الاعتبار بأهلية المقتص # وإن كان المقتص منه مجنونا، والمقتص عاقلا، فقال له: أخرج يمينك، فأخرجها ~~المجنون، فقطعها.. فقد استوفى حقه؛ لأن المقتص من أهل الاستيفاء وإن كان ~~المقتص منه ليس من أهل البذل، والاعتبار بالمقتص. # وإن قال المقتص: أخرج يمينك، فأخرج المجنون يساره، فقطعها المقتص، فإن ~~كان المقتص عالما أنها اليسار.. وجب عليه القصاص باليسار، وله القصاص في ~~اليمين، وإن كان المقتص غير عالم بأنها اليسار.. لم يجب عليه القصاص في ~~اليسار؛ للشبهة، ولكن عليه دية اليسار؛ لأن بذل المجنون لا يصح، وله القصاص ~~في اليمين. ولا يقطعها حتى تندمل يساره. # وإن كان المقتص منه عاقلا، والمقتص مجنونا، فقال له المجنون: أخرج يمينك ~~لأقطعها، فأخرجها العاقل باختياره، فقطعها المجنون.. لم يصر مستوفيا؛ لأنه ~~ليس من أهل الاستيفاء، ولا ضمان عليه؛ لأنه قطعها ببذل صاحبها، ووجب ~~للمجنون على العاقل دية يمينه؛ لأن يمينه قد زالت. # وإن أخرج إليه العاقل يساره، فقطعها المجنون.. هدرت اليسار، وكان حق ~~المجنون باقيا في القصاص في اليمين. # وأما إذا أكرهه المجنون، فقطع يمينه: فهل يصير مستوفيا لحقه؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما في الصبي، الصحيح: أنه لا يصير مستوفيا. # فإن قلنا: إنه يصير مستوفيا.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا يصير مستوفيا.. كان للمجنون دية يده على الجاني، ووجب ~~للجاني دية يده، فإن قلنا: إن عمد المجنون عمد.. وجبت الدية في ماله، وإن ~~قلنا: إن عمده خطأ.. وجبت على عاقلته. # وإن كان المقتص والمقتص منه مجنونين، وكان القصاص في اليمين، فقطع # PageV11P425 # المقتص يمين المقتص منه.. فهل يصير مستوفيا لحقه؟ على الوجهين، سواء ~~قطعها ببذل المقتص منه أو أكرهه؛ لأن بذله لا يصح. # فإن قلنا: يصير مستوفيا.. فلا كلام. # وإن قلنا: لا يصير مستوفيا.. وجب للمقتص دية يده في مال ms3776 الجاني، ويجب ~~للجاني دية يده، فإن قلنا: إن عمد المجنون عمد.. وجبت في ماله، وإن قلنا: ~~إن عمده خطأ، وجبت الدية على عاقلته. # وإن قطع المقتص يسار الجاني.. وجب ضمانها بالدية، سواء قطعها ببذل صاحبها ~~أو بغير بذله؛ لأنه لا يصح بذله. وفي محل وجوبها القولان في جنايته، هل هي ~~عمد، أو خطأ؟ ويبقى للمقتص القصاص في اليمين، ولا يقتص من الجاني حتى تندمل ~~يساره. ### | مسألة اقتص من الجاني فمات # إذا قطع رجل يد رجل، فاقتص المجني عليه من الجاني، فاندملت يد المجني ~~عليه، ومات الجاني.. هدر دمه، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد - ~~رحمهم الله - تعالى. # وقال أبو حنيفة: (يكون على المجني عليه دية كاملة) . # دليلنا: ما روي عن عمر، وعلي - رضي الله عنهما -: أنهما قالا: (من مات من ~~حد أو قصاص.. فلا دية له؛ الحق قتله) . ولا مخالف لهما في الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، فثبت: أنه إجماع. # PageV11P426 # ولأنه جرح مباح غير مجتهد فيه، فلم تكن سرايته مضمونة، كالقطع في السرقة. # فقولنا: (مباح) احتراز من القطع بغير حق. # وقولنا: (غير مجتهد فيه) احتراز من المولى عليه إذا كان به أكلة أو سلعة، ~~فاجتهد الإمام في قطعها، فقطعها، فمات منه. # وإن قطع يد رجل، فقطع المجني عليه يد الجاني، ثم سرى القطع إلى نفس ~~الجناية.. كانت السراية إلى نفس الجاني قصاصا؛ لأن السراية في النفس لما ~~كانت كالجناية في إيجاب القصاص.. كانت كالجناية في استيفاء القصاص. # فإن كانت بحالها إلا أن الجاني مات من القطع أولا، ثم مات المجني عليه ~~بعده من القطع.. ففيه وجهان: # أحدهما: أن السراية إلى نفس الجاني تكون قصاصا؛ لأن نفسه خرجت مخرج ~~القصاص، فكانت قصاصا، كما لو مات المجني عليه، ثم مات الجاني. # والثاني: أن السراية إلى نفس الجاني لا تكون قصاصا، وهو الأصح؛ لأن ~~السراية سبقت وجوب القصاص، فلم تقع قصاصا، وإنما تكون السراية هدرا. # فعلى هذا: يجب للمجني عليه في مال الجاني نصف الدية؛ لأنه قد أخذ يدا ~~بنصف الدية. # وإن كانت ms3777 الجناية موضحة.. أخذ منه تسعة أشعار الدية ونصف عشرها؛ لأنه أخذ ~~منه ما يساوي نصف عشر الدية. ### | مسألة موت القاتل يوجب الدية # إذا قتل رجل رجلا عمدا، فمات القاتل قبل أن يقتص منه ولي المقتول، أو ~~قتله رجل غير ولي المقتول.. وجبت دية المقتول في مال القاتل، وبه قال أحمد ~~- رحمه الله تعالى -. # PageV11P427 # وقال أبو حنيفة: (يسقط حقه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل بعده قتيلا.. فأهله بين ~~خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . وقوله: " بين خيرتين " ~~أي: شيئين، إذا تعذر أحدهما.. تعين له الآخر، كما قلنا في كفارة اليمين. # وإن وجب له القصاص في طرف، فزال الطرف قبل استيفاء القصاص.. كان له أرش ~~الطرف في مال الجاني؛ لما ذكرناه في النفس. ### | فرع وجب قتله فدخل الحرم # ومن وجب عليه قتل بقصاص، أو كفر، أو زنى، والتجأ إلى الحرم.. قتل، ولم ~~يمنع الحرم منه. # وقال أبو حنيفة: (لا يستوفى منه القصاص ولا الجرم في الحرم، ولكن لا ~~يبايع، ولا يشارى، ولا يكلم حتى يخرج من الحرم، ويستوفى منه القصاص والحد) ~~. # دليلنا: قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ~~(المائدة: 45) . ولم يفرق. # وقوله تعالى: {واقتلوهم حيث وجدتموهم} [النساء: 89] (النساء: 89) . وهذا ~~عام. # ولأنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه، فلم يمنع منه، كقتل الحية والعقرب، وفيه ~~احتراز من قتل الصيد. # وبالله التوفيق والعون، وهو حسبي ونعم الوكيل. # PageV11P428 ### | باب العفو عن القصاص # إذا قتل غيره عمدا وهما متكافئان.. فما الذي يجب على القاتل؟ فيه قولان: # أحدهما: أن الواجب عليه هو القود وحده، وإنما الدية تجب بالعفو بدلا عنه، ~~وهو قول أبي حنيفة، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى ~~قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ~~[البقرة: 178] (البقرة: 178) . # فموضع الدليل: أنه قال: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] ولم يذكر ~~الدية، فعلم أنها لم تجب بالقتل، وأيضا فإنه قال: {فمن عفي ms3778 له من أخيه شيء ~~فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] فأمره باتباع الدية إذا عفا عن القود، فعلم ~~أن الدية تجب بالعفو لا بالقتل. ولأن ما ضمن بالبدل في حق الآدمي.. ضمن ~~ببدل معين، كالمال. # فقولنا: (ضمن ببدل) احتراز من العين المغصوبة إذا كانت باقية. # وقولنا: (في حق الآدمي) احتراز من جزاء الصيد. # والقول الثاني: أن الواجب عليه أحد شيئين: القود أو الدية. فإن استقاد ~~الولي.. علمنا أن الواجب كان هو القود، وإن عفا عن القود على الدية.. علمنا ~~أن الواجب كان هو الدية. وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فمن قتل بعده قتيلا.. فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن ~~أحبوا.. أخذوا الدية» فخيرهم بين القود والدية، فعلم أنهما سواء في الوجوب. # إذا تقرر هذا: فقال الولي: عفوت عن القود إلى الدية.. سقط القود، ووجبت ~~الدية على القولين. # وإن قال: عفوت عن القود والدية.. سقطا جميعا على القولين. وإن قال عفوت ~~عن القود على غير مال.. سقط القود، ولم تجب الدية على القولين. وإن # PageV11P429 # قال: عفوت عن القود وأطلق، فإن قلنا: إن الواجب بقتل العمد أحد شيئين.. ~~وجبت الدية؛ لأنها واجبة لم يعف عنها، وإن قلنا: إن الواجب هو القود وحده.. ~~ففيه طريقان. من أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من يحكيهما وجهين: # أحدهما: لا تجب الدية؛ لأنها لا تجب على هذا إلا باختياره لها، ولم ~~يخترها، فلم تجب. # والثاني: تجب الدية؛ لئلا تهدر الدماء. والأول أصح. # ومنهم من قال: لا تجب الدية، قولا واحدا، وهو قول أبي إسحاق المروزي، ~~والشيرازي؛ لما ذكرناه للأول. # فإن قال: عفوت عن القود إلى الدية، أو قال: عفوت عن القود، ولم يقل: إلى ~~الدية، وقلنا: تجب الدية، ثم أراد أن يطالب بالقود.. لم يكن له؛ لأنه قد ~~سقط. # وإن قال: عفوت عن الدية، فإن قلنا: إن الواجب هو القصاص وحده.. لم يصح ~~عفوه، وكان له أن يقتص. # فإن عفا عن القود بعد ذلك، أو على الدية، أو عفا مطلقا، وقلنا: تجب الدية ms3779 ~~بالإطلاق.. استحق الدية؛ لأن عفوه الأول عنها كان قبل وجوبها. وإن قلنا: إن ~~الواجب أحد الشيئين.. سقطت الدية، وتعين حقه في القصاص، فإن اقتص منه.. فلا ~~كلام. وإن مات القاتل قبل أن يقتص منه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (له أن ~~يأخذ الدية؛ لأنه لما سقط القود بغير اختياره.. كان له الرجوع إلى بدله) . ~~وإن كان القاتل حيا، وأراد الولي أن يعفو عن القود إلى الدية.. قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -: (ليس له ذلك؛ لأنه كان له أن يختار الدية، فلما لم ~~يخترها وتركها.. لم يكن له العود إليها) . # وقال أبو إسحاق: له أن يعفو عن القود ويختار الدية؛ لأنه انتقال من البدل ~~الأغلظ إلى الأخف. # وإن قال: اخترت القصاص.. فهل له أن يرجع ويعفو عنه إلى الدية؟ فيه وجهان: # PageV11P430 # أحدهما: له أن يرجع؛ لأن القصاص أعلى، فجاز أن ينتقل عنه إلى الأدنى. # والثاني: ليس له أن يرجع إلى الدية؛ لأنه تركها، فلم يرجع إليها، ~~كالقصاص. # إذا ثبت هذا: فللولي أن يعفو عن القود إلى الدية، سواء رضي القاتل به أو ~~لم يرض، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله - ~~تعالى. # وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يستحق الولي الدية إلا برضا القاتل) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] وإلى قوله: {فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: ~~178] (البقرة: 178) قيل في التفسير: معناه: {فمن عفي له} [البقرة: 178] ~~يريد به: القاتل {من أخيه} [البقرة: 178] المقتول شيء، أي: على شيء {فاتباع ~~بالمعروف} [البقرة: 178] يريد به: على مال. {فاتباع} [البقرة: 178] ؛ لأنه ~~كان في شريعة موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: الذي يجب بالقتل هو ~~القصاص فقط، وفي شريعة عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: الدية فقط، ~~فجعل الله لهذه الأمة القود في القتل، وجعل لهم العفو عنه على مال؛ تخفيفا ~~منه ورحمة. # ومن الدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن ms3780 قتل بعده قتيلا.. ~~فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» . ولم يعتبر ~~رضا القاتل. # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: (الولي في ذلك مخير بين ~~القتل والدية) . ولا مخالف له في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. # PageV11P431 ### | مسألة جناية العبد برقبته # وإن جنى عبد لرجل على آخر خطأ.. تعلق الأرش برقبته، فإن باعه سيده من ~~المجني عليه بأرش الجناية، فإن لم يعلم المتبايعان أو أحدهما عدد الإبل أو ~~أسنانها.. لم يصح البيع؛ لجهالة الثمن، وإن كانا يعلمان عدد الإبل ~~وأسنانها.. فهل يصح البيع؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق، وابن ~~الصباغ: # أحدهما: لا يصح؛ لأنها مجهولة الصفة. # والثاني: يصح؛ لأنها معلومة السن والعدد. # وحكاهما الشيخ أبو حامد في التعليق وجهين، المنصوص: (أنه يصح) . # وإن كانت الجناية عمدا تقتضي القصاص، فاشتراه المجني عليه بالأرش.. سقط ~~القود؛ لأن اختياره ليملكه بالأرش، فضمن العفو عنه، وهل يصح الشراء؟ # إن كانا جاهلين أو أحدهما بعدد الإبل أو بأسنانها.. لم يصح. # وإن كانا عالمين.. فهل يصح؟ على القولين. # فإذا قلنا: يصح.. سقط الأرش عن العبد، وإن وجد بالعبد عيبا، فرده.. رجع ~~بالأرش إلى رقبة العبد. # قال الشيخ أبو حامد: فإن ابتاع المجني عليه العبد بالحق الواجب من القصاص ~~على العبد.. لم يصح البيع؛ لأن أخذ العوض عن القصاص لا يجوز، ويسقط القصاص؛ ~~لأن تراضيهما بالابتياع إسقاط من المجني عليه حق الاقتصاص، ورضا بالعدول ~~إلى غيره، فسقط القصاص، وتجب الدية في رقبة العبد، فإن ابتاعه بها.. فعلى ~~ما مضى. # PageV11P432 ### | مسألة عفو بعض الجماعة عن القصاص # وإن كان القصاص لجماعة، فعفا بعضهم عن القود.. سقط القود عن القاتل؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فأهله بين خيرتين: إن أحبوا.. قتلوا، وإن ~~أحبوا.. أخذوا الدية» وهؤلاء لم يحبوا؛ لأن فيهم من يحب وفيهم من لم يحب. # وروي: أن رجلا قتل رجلا، فأراد ورثة المقتول أن يقتصوا، فقالت زوجة ~~القاتل - وكانت أخت المقتول -: قد عفوت عن نصيبي من القود، فقال عمر - رضي ~~الله عنه -: (عتق ms3781 من القتل) . # وكذلك روي عن ابن مسعود، ولا مخالف لهما في الصحابة - رضي الله عنهم -، ~~فدل على: أنه إجماع. # ولأن القصاص يقع مشتركا لا يتبعض، فإذا سقط بعضه.. سقط الجميع، وينتقل حق ~~الباقين إلى الدية؛ لما روي: (أن رجلا دخل على امرأته، فوجد معها رجلا، ~~فقتلها، فقال بعض إخوتها: قد تصدقت بنصيبي، فقضى عمر - رضي الله عنه - ~~لسائرهم بالدية) . ولأن حقهم قد سقط من القصاص بغير اختيارهم، فانتقل حقهم ~~إلى البدل مع وجوده، كما ينتقل حق الشريك في العبد إذا أعتقه شريكه إلى ~~القيمة. ### | مسألة وجب القصاص فباشر أو وكل # وإن وجب له القصاص على رجل، فرمى إليه بسهم أو بحربة، ثم عفا عنه بعد ~~الرمي وقبل الإصابة.. لم يصح العفو؛ لأنه لا معنى لهذا العفو كما لو جرحه ~~ثم عفا عنه. # وإن وجب له القصاص.. فقد ذكرنا: أنه يجوز له أن يوكل من يستوفي له القصاص ~~بحضرة الموكل، وهل يصح أن يوكل من يستوفي له القصاص بغيبته - أعني: # PageV11P433 # الموكل - فيه ثلاث طرق، مضى ذكرها في (الوكالة) ؟ الصحيح: أنه يصح. # قال ابن الصباغ: إلا أنا إذا قلنا، لا تصح الوكالة، فاستوفى الوكيل ~~القصاص.. فقد حصل به الاستيفاء؛ لأنه استوفاه بإذنه، كما نقول فيه إذا باع ~~الوكيل في الوكالة الفاسدة، وإنما يفيد فسادها هاهنا أن الحاكم لا يمكن ~~الوكيل من الاستيفاء. # فلو وكل في الاستيفاء، ثم عفا الموكل عن القصاص، فإن عفا بعد أن قتله ~~الوكيل.. لم يصح عفوه، وإن عفا قبل أن يقتله الوكيل، ثم قتله الوكيل بعد ~~علمه بالعفو.. فعلى الوكيل القود، وإن لم يعلم، هل كان العفو قبل القتل أو ~~بعده.. فلا شيء على الوكيل، لأن الأصل أن لا عفو. # وإن عفا الموكل عن القصاص؛ ثم قتله الوكيل ولم يعلم بالعفو.. فهل يصح ~~العفو؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يصح العفو؛ لأنه عفا عنه في وقت لا يمكن تلافيه، فلم يصح، كما ~~لو عفا بعد رمي الحربة إلى الجاني. # والثاني: يصح؛ لأنه عفا عن قود غير متحتم قبل أن ms3782 يشرع فيه الوكيل، فصح، ~~كما لو علم الوكيل بالعفو قبل القتل. # واختلف أصحابنا في مأخذ القولين: # فمنهم من قال: أصلهما القولان في الوكيل، هل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل؟ ~~ولم يذكر ابن الصباغ غيره. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: أصلهما إذا رأى رجلا في دار الحرب، فظنه ~~حربيا فرماه بسهم، ثم بان أنه كان مسلما، ومات.. فهل تجب الدية؟ فيه قولان. # وقال الشيخ أبو حامد: القولان هاهنا أصل بأنفسهما، ومنهما أخذ الوجهان في ~~الوكيل، هل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل؟ # فإذا قلنا: إن عفوه لا يصح.. فلا شيء على الموكل والوكيل. # وإذا قلنا: إن عفوه يصح.. فلا شيء على الموكل، وأما الوكيل: فلا قصاص ~~عليه، لأن له شبهة في قتله، وتجب عليه الدية، وإن قلنا: لا تجب عليه ~~الدية.. # PageV11P434 # فهل تجب عليه الكفارة؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في " العدة ": # ف[الأول] : إن قلنا: إن مأخذ القولين في الدية من الرمي إلى من ظنه ~~حربيا.. فتجب الكفارة؛ لأن الدية هاهنا لم تجب. # و [الثاني] : إن قلنا: إن مأخذهما من عزل الوكيل.. فلا تجب عليه الكفارة، ~~وتكون الدية مغلظة؛ لأنها إما دية عمد محض، أو دية عمد خطأ. # وهل تجب في مال الوكيل، أو على عاقلته؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: أنها تجب في ~~ماله؛ لأنه قصد قتله، وإنما سقط القصاص لمعنى آخر. # و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: هو دية عمد خطأ، فتجب دية مؤجلة ~~على العاقلة؛ لأنه قتله وهو معذور. # فإن قلنا: إنها على العاقلة.. لم يرجع بها الوكيل على الموكل. # وإن قلنا: إنها تجب على الوكيل.. لم يرجع الوكيل على الموكل؛ لذلك. # وقال أبو العباس: فيه قول آخر: أنه يرجع عليه، كما قلنا في من قدم طعاما ~~مغصوبا إلى رجل، فأكله ولم يعلم أنه مغصوب.. فإنه يرجع على المقدم إليه في ~~أحد القولين، وكما قلنا فيمن غر بحرية امرأة. # والمذهب الأول؛ لأن العفو مندوب إليه، والغرور محرم. # إذا تقرر هذا: فإن كان ms3783 الموكل قد عفا عن القود والدية، أو عفا مطلقا، ~~وقلنا: لا تجب له الدية.. فلا كلام، وإن عفا عن القود إلى الدية، أو عفا ~~مطلقا، وقلنا: تجب له الدية.. وجبت له الدية في مال الجاني، ويكون لورثة ~~الجاني مطالبة الوكيل بدية الجاني، وليس كالأخوين إذا قتل أحدهما قاتل أبيه ~~بغير إذن أخيه؛ حيث قلنا في محل نصيب الأخ الذي لم يقتل من الدية قولان: # أحدهما: في تركة قاتل أبيه. # والثاني: في ذمة أخيه. # PageV11P435 # والفرق بينهما: أن الأخ أتلف حق أخيه، فوجب عليه بدله، وهاهنا أتلفه ~~الوكيل بعد سقوط حق الموكل عنه بالعفو. هذا ترتيب البغداديين. # وقال الخراسانيون: إن قلنا: لا دية على الوكيل.. فلا دية للموكل على ~~الجاني، وكأن الوكيل استوفى القصاص، وإن قلنا: عليه الدية.. فله الدية في ~~مال المجني عليه. ### | مسألة سرت الجناية بعد عفو المجني عليه # إذا أتى عليه جناية يجب فيها القصاص، بأن قلع عينه، أو قطع يده أو رجله، ~~فعفا المجني عليه عن القصاص، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه.. لم يجب ~~القصاص. # وحكي عن مالك: أنه قال: (يجب القصاص؛ لأن الجناية صارت نفسا) . # ودليلنا: أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفي عنه، فسقط القصاص ~~في النفس، كما لو عفا بعض الأولياء. # ولأن الجناية إذا لم يجب فيها القصاص.. لم يجب في سرايتها، كما لو قطع يد ~~مرتد، ثم مات. # إذا ثبت هذا: فإن كان المجني عليه قد عفا على مال وجبت فيه دية كاملة، ~~فإن كان أخذ دية العضو المقلوع.. استوفى الولي باقي دية النفس، وإن لم يأخذ ~~شيئا من الدية.. أخذ الولي جميع الدية. # وإن كان المجني عليه عفا عن العين أو اليد أو الرجل على غير مال.. وجب ~~لوليه نصف الدية. # وقال أبو حنيفة: (تجب الدية كاملة) . # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا شيء على الجاني. # دليلنا: أن بالجناية وجب عليه نصف الدية، فإذا عفا عن الدية.. سقط ما وجب # PageV11P436 # دون ما لم يجب، فإذا صارت نفسا.. وجب بالسراية نصف ms3784 الدية، ولم يسقط أرشها ~~بسرايتها، وإنما دخل في أرش النفس. # وإن كان قد جنى عليه جناية لا يجب القصاص فيها، كالجائفة، وكسر الظهر، ~~فعفا المجني عليه عن القصاص فيها، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه، ~~فمات.. كان لوليه أن يقتص في النفس؛ لأنه عفا عن القصاص فيما لا قصاص فيه، ~~فلم يؤثر العفو فيه. ### | فرع قطع يده فعفى المجني عليه عنه # وإن قطع يد رجل، فعفا المجني عليه عن القصاص على مال أو على غير مال، ثم ~~عاد الجاني فقتله قبل الاندمال.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أن للولي القصاص في النفس؛ لأن ~~الجناية الثانية منفردة عن الأولى، فلم يدخل حكمها في حكمها، كما لو قتله ~~آخر، فإن عفا عنه على مال.. كان له كمال الدية؛ لأن الجناية على الطرف إذا ~~وردت عليها الجناية على النفس.. صارت في حكم المندملة، فلم يدخل أرش أحدهما ~~في أرش الآخر. # والوجه الثاني: أنه لا يجب القصاص؛ لأن الجناية والقتل كالجناية الواحدة، ~~فإذا سقط القصاص في بعضها.. سقط في جميعها، كما لو سرى قطع اليد إلى النفس، ~~فإن عفا عنه على مال.. كان له نصف الدية؛ لأنه قد وجب له جميع الدية، وقد ~~أخذ نصفها، أو سقط حقه عنه، فبقي حقه في نصف الدية. # والثالث - وهو المنصوص -: (أن للولي أن يقتص في النفس) ؛ لأنهما جنايتان ~~عفا عن إحداهما ولم يعف عن الأخرى، فصار كما لو قتله آخر. # وإن عفا عنه الولي: كان له نصف الدية؛ لأن أرش الطرف يدخل في أرش النفس، ~~فإذا أخذه أو سقط حقه عنه بالعفو.. بقي الباقي له من الدية. # PageV11P437 ### | مسألة قطع إصبع رجل فعفى عنه # إذا قطع رجل إصبع رجل عمدا، فقال المجني عليه: عفوت عن هذه الجناية، ~~قودها وديتها.. نظرت: # فإن اندمل الجرح، ولم يسر إلى عضو ولا نفس.. سقط القود والدية، وبه قال ~~أبو حنيفة، وأحمد. # وقال أبو يوسف، ومحمد: إن العفو عن الجناية عفو عما يحدث منهما. # وممن قال بصحة عفو ms3785 المجروح عن دمه: مالك، وطاووس، والحسن وقتادة، ~~والأوزاعي. # وقال المزني: لا يصح العفو عن الأرش؛ لأنه أسقطه قبل وجوبه، بدليل: أنه ~~لا يملك المطالبة به قبل الاندمال، وهذا خطأ؛ لأنه وجب بالجراحة، فصح ~~إسقاطه، وأما المطالبة به: فإنه يملك المطالبة به في أحد القولين، ولا ~~يملكه في الآخر، فيكون كالدين المؤجل، يصح إسقاطه قبل محل دفعه. # وإن سرت الجناية إلى كفه، واندملت.. سقط القود والدية في الإصبع؛ لما ~~ذكرناه. # وأما الكف: فلا قود فيه؛ لأن القود في العضو لا يجب بالسراية، ولا تصح ~~البراءة من دية ما زاد على الإصبع. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: تصح؛ لأنه سراية جرح غير مضمون. # والأول أصح؛ لأنه إبراء عما لم يجب. # وإن سرت الجناية إلى النفس.. نظرت: # فإن قال: عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها، ولم يقل: وما يحدث منها.. ~~فإن القصاص لا يجب في الإصبع؛ لأنه عفا عنه بعد الوجوب، ولا يجب القصاص في ~~النفس؛ لأن القصاص إذا سقط في الإصبع.. سقط في النفس؛ لأنه لا يتبعض. # PageV11P438 # وحكى أصحابنا الخراسانيون عن ابن سريج قولا آخر مخرجا: أنه يجب؛ لأنه عفا ~~عن القود في الطرف لا في النفس. وهذا ليس بمشهور. # وأما الأرش: فقد عفا عن أرش الإصبع بعد وجوبه، فينظر فيه: # فإن كان ذلك بلفظ الوصية، بأن قال: عفوت عن الجاني عن قود هذه الجناية، ~~وأوصيت له بأرشها.. فقد وجد ذلك منه في مرض موته، فإن قلنا: لا تصح الوصية ~~للقاتل.. لم تصح هذه الوصية، وإن قلنا: تصح الوصية للقاتل.. اعتبر أرش ~~الإصبع من ثلث تركته، فإن خرج من الثلث.. صحت الوصية فيه للقاتل، وإن لم ~~يخرج من الثلث.. لم تصح. # وإن كان بلفظ العفو أو الإبراء، بأن قال: عفوت عن قود هذه الجناية ~~وديتها، أو قال: أبرأته من أرشها.. ففيه قولان: # أحدهما: حكمه حكم الوصية؛ لأنه يعتبر من الثلث. # فعلى هذا: تكون على قولين، كالوصية للقاتل بلفظ الوصية. # والثاني: ليس بوصية؛ لأن الوصية ما تكون بعد الموت، وهذا إسقاط في حال ms3786 ~~الحياة. # فعلى هذا: يصح الإبراء عن أرش الإصبع، ويجب عليه تسعة أعشار دية النفس؛ ~~لأنه لم يبرأ منها. # وأما إذا قال: عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها وما يحدث منها.. فإن ~~القود يسقط في الإصبع والنفس؛ لأن العفو يصح عن القصاص الذي لم يجب، بدليل: ~~أنه لو قال لرجل: اقتلني ولا شيء عليك، فقتله.. لم يجب عليه قصاص؛ لما تقدم ~~ذكره. # وأما الأرش: فإن كان ذلك بلفظ الوصية، بأن قال: أوصيت له بأرش الجناية ~~وأرش ما يحدث منها، فإن قلنا: تصح الوصية للقاتل، وخرج جميع الدية من ~~الثلث.. صحت الوصية، وإن خرج بعضها من الثلث.. صح ما خرج من الثلث، ووجب ~~الباقي. وإن قلنا: لا تصح الوصية للقاتل.. وجب جميع الدية. # PageV11P439 # وإن قال: أبرأته عن أرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها، فإن قلنا: إن حكم ~~الإبراء حكم الوصية.. كان على قولين، كما لو كان بلفظ الوصية، وإن قلنا: إن ~~حكم الإبراء ليس كالوصية.. صحت البراءة في دية الإصبع؛ لأنه إبراء عنها بعد ~~الوجوب، ولم تصح البراءة فيما زاد على دية الإصبع؛ لأنه إبراء عنها قبل ~~الوجوب. هكذا ذكر الشيخان: أبو حامد، وأبو إسحاق. # وقال ابن الصباغ: في صحة براءته من أرش ما زاد على دية الإصبع قولان، من ~~غير بناء على حكم الوصية: # أحدهما: لا تصح البراءة؛ لأنه إبراء عما لم يجب، فأشبه إذا عفا عما يتولد ~~من الجناية، فسرت إلى الكف. # والثاني: تصح؛ لأن الجناية على الطرف جناية على النفس؛ لأن النفس لا ~~تباشر بالجناية، وإنما يجنى على أطرافها، فإذا عفا بعد الجناية عليها.. صح، ~~ويفارق الكف؛ لأن الجناية على الإصبع ليس بجناية على النفس؛ لأنه يباشر ~~بالجناية، فإذا قلنا: يصح.. بني على القولين في الوصية للقاتل على ما مضى. ### | فرع قطع يدي رجل فبرئتا فقطع يد الجاني وعفا عن الأخرى # لو قطع يدي رجل عمدا، فبرئت اليدان، فقطع المجني عليه إحدى يدي الجاني، ~~وعفا عن الأخرى على الدية، وقبضها، ثم انتقضت يد المجني عليه ومات.. لم يكن ms3787 ~~لورثته القصاص؛ لأنه مات من جراحتين إحداهما لا قصاص فيها وهي المعفو عنها، ~~ولا يستحق شيئا من الدية؛ لأنه قد استوفى نصف الدية وما قيمته نصف الدية. # وإن لم يمت المجني عليه، ولكن الجاني انتقضت عليه يده، ومات.. لم يرجع ~~ورثته على المجني عليه بشيء؛ لأن القصاص لا تضمن سرايته. # PageV11P440 # وإن قطع إحدى يدي الجاني، فمات من قطعها ولم يأخذ بدل اليد الأخرى.. كان ~~له أن يأخذه؛ لأنه وجب له القصاص في اليدين، وقد فاته القصاص في أحدهما بما ~~لا ضمان عليه فيه، فهو كما لو سقط بأكلة، أو مات حتف أنفه. # وإن مات المجني عليه من قطع اليدين، ولم تبرأ، فقطع الوارث إن إحدى يدي ~~الجاني، فمات من قطع يده قبل أن تقطع الأخرى.. لم يرجع بدية اليد الأخرى؛ ~~لأن الجناية إذا صارت نفسا.. سقط حكم الأطراف، وقد سرى قطع يد الجاني إلى ~~النفس، فاستوفى النفس بالنفس، وليس كذلك إذا برئت اليدان ولم يمت، فإن ~~الاعتبار بالطرفين، ولا يسقط بدل أحدهما باستيفاء بدل الآخر. وهكذا حكم كل ~~طرفين متميزين، مثل: الرجلين، والعينين. ### | مسألة قطع يد رجل فسرى إلى نفسه فقطع الولي يده # ] : وإن قطع يد رجل، فسرى القطع إلى نفسه، فقطع الولي يده، ثم عفا عنه.. ~~فلا ضمان عليه في اليد. وكذلك: لو قتل رجل رجلا، فبادر الولي فقطع يد ~~الجاني، ثم عفا عنه.. فلا ضمان عليه في اليد. # وقال أبو حنيفة: (يلزمه دية اليد) . # دليلنا: أنه قطع يده في حال أبيح له قطعها، فلم يلزمه ضمانها، كما لو قطع ~~يد مرتد فأسلم. # وأما العفو: فإنما ينصرف إلى ما بقي دون ما استوفى. # وإن قطع يهودي يد مسلم، فاقتص المسلم من اليهودي، ثم مات المسلم.. فلوليه ~~أن يقتل اليهودي، فإن عفا عنه على مال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب له نصف الدية؛ لأن المجني عليه قد أخذ يد اليهودي بيده، ~~واليد تقوم بنصف الدية، فكأنه رضي أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة. # PageV11P441 # والثاني: يستحق خمسة أسداس دية المسلم؛ لأن دية ms3788 يد اليهودي سدس دية يد ~~المسلم. # وإن قطع اليهودي يدي المسلم، فاقتص المسلم وقطع يدي اليهودي، ثم مات ~~المسلم، واختار وليه العفو على مال.. لم يستحق شيئا على الوجه الأول على ما ~~مضى، ويستحق على الثاني ثلثي دية مسلم. # وإن قطعت امرأة يد رجل، فاقتص منها، ثم مات المجني عليه.. فلوليه أن ~~يقتلها، فإن عفا عنها على مال.. استحق على الوجه الأول نصف الدية، وعلى ~~الثاني ثلاثة أرباع الدية. فإن قطعت يديه، فاقتص منها، ثم مات من الجناية، ~~ولم يقتلها وليه، ولكن عفا عنها على مال.. لم يستحق شيئا على الوجه الأول، ~~وعلى الوجه الثاني يستحق نصف الدية. # وإن قطع رجل يدي رجل وهما متساويان في الدية، فاقتص منه في اليدين، ثم ~~مات المجني عليه، ولم يختر وليه قتله، ولكن عفا عنه على مال.. لم يستحق ~~شيئا، وجها واحدا؛ لأنه يستحق الدية، وقد أخذ ما يساوي الدية. ### | [فرع جرح مرتدا فأسلم المرتد ثم جرحه آخرون] # وإن جرح رجل مرتدا جراحة، فأسلم المرتد، ثم عاد الجارح مع ثلاثة رجال، ~~فجرحه كل واحد منهم جراحة يموت من مثلها، ومات من الجراحات الخمس.. لم يجب ~~القصاص في النفس؛ لأنه مات من جراحة مضمونة وغير مضمونة، فيجب فيه سبعة ~~أثمان الدية، وعلى الذي جرحه في حال الردة ثمن الدية، وعلى كل واحد من ~~الثلاثة ربع الدية، لأنه مات من خمس جراحات، إلا أن الذي جرحه في حال الردة ~~سقط عنه ما يخص الجراحة في حال الردة؛ لأن الدية تقسم على عدد الجارحين لا ~~على عدد الجراحات، فكان الذي يخص الجاني الأول ربع الدية، فيسقط عنه الثمن. # وإن جنى عليه ثلاثة رجال في ردته، فأسلم، ثم جنى عليه آخر من غيرهم، ومات # PageV11P442 # من الجراحات.. وجب على الذي جرحه بعد أن أسلم ربع ديته، ويسقط عنه ثلاثة ~~أرباع ديته. # وإن كان الذي جنى عليه بعد الإسلام أحد الثلاثة.. وجب عليه سدس الدية، ~~ولم يجب على الباقين شيء. # وإن جرحه ثلاثة في حال ردته، ثم عاد إلى ms3789 الإسلام، وجاء أحد الثلاثة مع ~~أربعة غير الثلاثة وجرحوه، ومات من الجراحات.. فقد مات من جراحة سبعة، ~~فيسقط سبعا الدية، وهما ما يخص الرجلين الجارحين في الردة، ويجب على ~~الأربعة الذين انفردوا بالجراحة في الإسلام أربعة أسباع الدية، ويجب على ~~الذي جرحه في الردة والإسلام نصف سبع الدية. # وإن جرحه أربعة في ردته، ثم عاد أحدهم وجرحه بعد إسلامه، ومات من ~~الجراحات.. وجب على الذي جرحه بعد إسلامه ثمن الدية، وتسقط باقي ديته. # وبالله التوفيق والعون، وهو حسبي ونعم الوكيل # PageV11P443 ### | كتاب الديات # ] [ ### | باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات # PageV11P445 # كتاب الديات باب من تجب الدية بقتله، وما تجب به الدية من الجنايات تجب ~~الدية بقتل المسلم والذمي. # والأصل فيه: قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] الآية ~~(النساء: 92) ومعنى قوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله} [النساء: 92] إذا قتله في دار الإسلام. # ومعنى قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] (النساء: 92) أي: إذا كان رجل من المسلمين في بلاد المشركين، ~~فحضر معهم الحرب، ورماه رجل من المسلمين، فقتله.. تقديره: في قوم عدو لكم. # PageV11P447 # ومعنى قوله عز وجل: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] ~~(النساء: 92) يعني: أهل الذمة. # ومن السنة: ما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن: «وفي النفس مائة من ~~الإبل» . # PageV11P448 # وهو إجماع، لا خلاف في وجوب الدية. # إذا ثبت هذا: فالقتل يتنوع ثلاثة أنواع. # خطأ محض، وعمد محض، وشبه عمد. ويقال: عمد الخطأ. # فتجب الدية في (الخطأ المحض) ، وهو: أن يكون مخطئا في الفعل والقصد، مثل: ~~أن يقصد إصابة طير، فيصيب إنسانا؛ للآية. # وأمأ (العمد المحض) ، فهو: أن يكون عامدا في الفعل، عامدا في القصد، فهل ~~يجب فيه القود والدية ms3790 بدل عنه، أو يجب فيه أحدهما لا بعينه؟ فيه قولان، مضى ~~ذكرهما. # وأما (شبه العمد) ، فهو: أن يكون عامدا في الفعل، مخطئا في القصد، مثل: ~~أن يقصد ضربه بما لا يقتل مثله غالبا، فيموت منه، فتجب فيه الدية. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (القتل يتنوع نوعين: خطأ محض، وعمد محض. ~~فأما عمد الخطأ: فلا يتصور؛ لأنه يستحيل أن يكون القائم قاعدا) . # PageV11P449 # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إن في قتل ~~العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة» . ### | مسألة يرمى الحربيون وإن تترسوا بمسلم # وإذا أسر المشركون مسلما، فتتسروا به في القتل؛ يتوقون به الرمي، ويحتمون ~~وراءه في رميهم، فقتله رجل من المسلمين بالرمي.. لم يجب عليه القصاص؛ لأنه ~~يجوز له رميهم. # وأما الدية: فقد قال الشافعي - رحمه الله - في موضع: (تجب) . وقال في ~~موضع: (لا تجب) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: تجب؛ لأنه ليس من جهته تفريط في الإقامة بينهم، فلم يسقط ضمانه. # والثاني: لا تجب؛ لأن القاتل مضطر إلى رميه. # ومنهم من قال: إن علم أنه مسلم.. لزمه ضمانه، وإن لم يعلم.. لم يلزمه ~~ضمانه؛ لأنه يلزمه أن يتوقاه عن الرمي إذا علمه، ولا يلزمه أن يتوقاه إذا ~~لم يعلمه. # PageV11P450 # وقال أبو إسحاق: إن عينه بالرمي.. ضمنه، وإن لم يعينه.. لم يضمنه وحملهما ~~على هذين الحالين. ### | مسألة قتل جماعة رجلا # وإن اشترك جماعة في قتل رجل.. وجبت عليهم دية، وتقسم بينهم على عددهم؛ ~~لأنه بدل متلف يتجزأ، فقسم بينهم على عددهم، كغرامة المتلف. # فإن كان القتل موجبا للقود، واختار الولي أن يقتل بعضهم ويعفو عن الباقين ~~على حصتهم من الدية.. كان له ذلك. # وإن شهد رجلان على رجل بما يوجب القتل أو القطع بغير حق مخطئين.. وجبت ~~عليهما الدية؛ لما ذكرناه قبل هذا في الشاهدين عند علي - رضي الله عنه - ~~على رجل في السرقة. ### | فرع غرق مع معلم السباحة # إذا دفع ولده الصغير إلى سابح ليعلمه السباحة، فغرق ms3791 الصبي.. فعلى عاقلة ~~السابح ديته، وعليه الكفارة في ماله؛ لأنه قد أخذه للتعليم، فإذا تلف في ~~طريق التعليم.. كان عليه ضمانه، كالمعلم إذا ضرب صبيا، فمات، ولأن هذا في ~~الغالب لم يغرق إلا بتفريط من السابح، فيكون عمد خطأ. # وإن أسلم البالغ نفسه إلى السابح ليعلمه السباحة، فغرق.. لم يجب ضمانه؛ ~~لأنه في يد نفسه، ولا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره، فلا يجب ضمانه. ### | مسألة الوقوع والموت بصياح مفزع # وإن كان صبي أو بالغ معتوه على حائط أو حافة نهر، فصاح رجل صياحا شديدا، # PageV11P451 # ففزع من الصياح، فسقط ومات، أو زال عقله.. وجبت ديته على عاقله الصائح؛ ~~لأن صياحه سبب لوقوعه. # فإن كان صياحه عليه.. فهو عمد خطأ، وإن كان صياحه على غيره.. فهو خطأ ~~محض. # وإن كان الرجل بالغا عاقلا، فسمع الصيحة، وسقط ومات، أو زال عقله، فإن ~~كان متيقظا.. لم يجب ضمانه؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة - لا معتادا ولا ~~نادرا - أن يقع الرجل الكبير العاقل من الصياح، فإذا مات.. علمنا أن صياحه ~~وافق موته، فهو كما لو رماه بثوب، فمات. # وإن كان في حال غفلته، فسمع الصيحة، فمات أو زال عقله.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه لا يجب ضمانه) ؛ لما ذكرناه. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه يجب ضمانه؛ لأن الإنسان ~~قد يفزع من ذلك في حال غفلته. # وإن شهر السيف على بالغ عاقل، فزال عقله.. لم يجب ضمانه. # وإن شهره على صبي أو معتوه، فزال عقله.. وجب ضمانه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب ضمانه) . # دليلنا: أن هذا سبب في تلفه، فإن كان متعديا.. ضمن، كما لو حفر بئرا، ~~فوقع فيها. ### | فرع أرعبت امرأة حامل فأسقطت # وإن بعث الإمام إلى امرأة ذكرت عنده بسوء وكانت حاملا، ففزعت، فأسقطت ~~جنينا ميتا.. وجب على الإمام ضمانه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب ضمانه) . # PageV11P452 # دليلنا: ما روي: (أن امرأة ذكرت عند عمر - رضي الله عنه - بسوء، فبعث ~~إليها، فقالت: يا ويلها، ما لها ولعمر؟ ! فبينما ms3792 هي في الطريق إذ فزعت، ~~فضربها الطلق، فألقت ولدا، فصاح صيحتين، ثم مات، فاستشار عمر - رضي الله ~~عنه - أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم -، فقال له ~~عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: لا شيء عليك، إنما أنت وال ومؤدب. وصمت علي - ~~رضي الله عنه -، فقال له: ما تقول؟ فقال له علي: إن اجتهدا.. فقد أخطآ، وإن ~~لم يجتهدا.. فقد غشاك، إن ديته عليك؛ لأنك أنت أفزعتها، فألقت، فقال له عمر ~~- رضي الله عنه -: أقسمت عليك لا برحت حتى تقسمها على قومك) . يعني: قوم ~~عمر. ولم ينكر عثمان وعبد الرحمن ذلك فدل على: أنهما رجعا إلى قوله، وصار ~~ذلك إجماعا. # وإن فزعت فماتت.. لم يجب ضمانها؛ لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة. ### | مسألة السبب غير الملجئ لا يوجب الضمان # إذا طلب رجل رجلا بصيرا بالسيف، ففر منه، فألقى نفسه من سطح وهو يراه، أو ~~تردى في بئر أو نار وهو يراها، فمات.. لم يجب على الطالب ضمانه؛ لأنه حصل ~~من الطالب بسبب غير ملجئ ومن المطلوب مباشرة، فتعلق الحكم بالمباشرة دون ~~السبب، كما لو خاف منه، فقتل نفسه. # وإن طلب أعمى بالسيف، ففر منه، فوقع من سطح أو في بئر أو نار، فمات، فإن ~~كان عالما بالسطح والبئر والنار.. فلا ضمان على الطالب؛ لما ذكرناه في ~~البصير، وإن كان المطلوب غير عالم بالسطح والبئر والنار، أو كان المطلوب ~~بصيرا ولم يعلم بالسطح والبئر والنار، وفر منه على سطح يحسبه قويا، فانخسف ~~من تحته، # PageV11P453 # ومات.. وجبت الدية على عاقلة الطالب؛ لأنه ألجأه إلى الهرب. # وإن فر منه، فافترسه سبع في طريقه.. لم يجب على الطالب ضمانه؛ لأنه لم ~~يلجئ السبع إلى قتله، وإنما ألجأ المطلوب إلى الفرار، وذلك سبب، وأكل السبع ~~فعل، فإذا اجتمع السبب والفعل.. تعلق الضمان بالفعل دون السبب. # وإن طلب صبيا أو مجنونا بالسيف، ففر منه، وألقى نفسه من سطح، فمات، فإن ~~قلنا: إن عمدهما عمد.. لم يضمن الطالب الدية، وإن قلنا: إن عمدهما خطأ.. ms3793 ~~ضمن. ### | [فرع ألقى رجلا من علو وقطعه آخر] # وإن رمى رجل رجلا من شاهق مرتفع يموت منه غالبا إذا وقع، فقطعه رجل نصفين ~~قبل أن يقع.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما قاتلان، فيجب عليهما القود أو الدية؛ لأن كل واحد منهما قد ~~فعل فعلا لو انفرد به.. لمات من غالبا، فصارا كالجارحين. # والثاني: أن القاتل هو القاطع؛ لأن التلف إنما حصل بفعله، فصار كما لو ~~جرحه رجل وذبحه آخر، ويعزر الأول. # وإن كان الشاهق مما لا يموت منه غالبا.. كان القاتل هو القاطع، وجها ~~واحدا؛ لأن ما فعله الأول لا يجوز أن يموت منه. # وإن زنى بامرأة وهي مكرهة، فحبلت منه، وماتت من الولادة.. ففيه قولان: # أحدهما: تجب عليه ديتها؛ لأنها تلفت بسبب من جهته تعدى فيه، فضمنها. # والثاني: لا تجب عليه؛ لأن السبب انقطع حكمه بنفي النسب عنه. # PageV11P454 ### | [مسألة جعل حجرا في طريق فعثر به رجل ومات] # إذا وضع رجل حجرا في طريق من طرق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، ~~فعثر بها إنسان لم يعلم بها، ومات منها.. وجبت ديته على عاقلة واضع الحجر، ~~ووجبت الكفارة في ماله؛ لأنه تلف بسبب تعدى فيه، فوجب ضمانه. # وهكذا: إن نصب هناك سكينا، فعثر رجل ووقع عليها، فمات منها.. وجبت عليه ~~الدية؛ لما ذكرناه في الحجر. # فأما إذا وضع الحجر أو السكين، فدفع آخر عليها رجلا ومات.. كان الضمان ~~على الدافع؛ لأن الواضع صاحب سبب، والدافع مباشر، فتعلق الحكم بالمباشر. # وإن وضع رجل حجرا في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، ووضع آخر ~~سكينا بقرب الحجر، فتعثر رجل بالحجر، فوقع على السكين، ومات منها.. وجب ~~الضمان على واضع الحجر. # وقال أبو الفياض البصري: إن كان السكين قاطعا.. وجب الضمان على واضع ~~السكين دون واضع الحجر، وإن كان غير قاطع.. وجب الضمان على واضع الحجر؛ لأن ~~السكين القاطع موح. والأول هو المشهور؛ لأن واضع الحجر كالدافع له على ~~السكين، فوجب عليه الضمان، كما لو نصب رجل سكينا، ودفع عليها آخر ms3794 رجلا، ~~ومات. # وإن وضع رجل حجرا في طريق المسلمين، ووضع اثنان حجرا إلى جنبه، فتعثر ~~بهما رجل ومات.. فليس فيها نص لأصحابنا، إلا أن أصحاب أبي حنيفة اختلفوا ~~فيها: # فقال زفر: يكون على الرجل الواضع للحجر وحده نصف الدية؛ لأن فعله مساو ~~لفعلهما، وعلى الرجلين الواضعين للحجر الآخر النصف. # وقال أبو يوسف: تجب الدية عليهم أثلاثا. قال ابن الصباغ: وهو قياس ~~المذهب؛ لأن السبب حصل من الثلاثة، فوجب الضمان عليهم وإن اختلفت أفعالهم، ~~كما لو جرحه رجل جراحة، وجرحه آخر جراحتين، ومات منها. # PageV11P455 ### | [فرع وضع حجرا في ملكه فعثر به رجل] # وإن وضع رجل في ملك نفسه حجرا، أو نصب سكينا، فتعثر به إنسان ومات.. لم ~~يجب على واضع الحجر أو السكين ولا على عاقلته ضمان؛ لأنه غير متعد بوضع ~~الحجر أو السكين. # وإن وضع رجل في ملك غيره حجرا بغير إذنه، ووضع صاحب الملك بقرب الحجر ~~سكينا، فتعثر رجل بالحجر، ووقع على السكين ومات.. وجب الضمان على عاقلة ~~واضع الحجر؛ لأنه كالدافع للعاثر على السكين. # وإن وضع رجل في ملكه حجرا، ووضع أجنبي سكينا بقرب الحجر، فتعثر رجل ~~بالحجر، ووقع على السكين فمات.. وجبت الدية على عاقلة واضع السكين دون واضع ~~الحجر؛ لأن المتعدي هو واضع السكين دون واضع الحجر. ### | [مسألة حفر بئرا فوقع بها شخص ومات] # وإن حفر رجل بئرا، فوقع فيها إنسان ومات.. لم يخل: إما أن يحفرها في ~~ملكه، أو في ملك غيره، أو في طريق المسلمين، أو في موات. # فإن حفرها في ملكه، فإن كانت ظاهرة، فدخل رجل ملكه، فوقع فيها، فمات.. لم ~~يجب على الحافر ضمانه، سواء دخل بإذنه أو بغير إذنه؛ لأنه غير متعد بالحفر، ~~وإن كانت غير ظاهرة، بأن غطى رأسها، فوقع فيها إنسان فمات، فإن دخل إلى ~~ملكه بغير إذنه لم يجب ضمانه؛ لأنه متعد بالدخول. # وهكذا: لو كان في داره كلب عقور، فدخل داخل داره بغير إذنه، فعقره ~~الكلب.. لم يجب ضمانه؛ لما ذكرناه. وإن استدعاه للدخول ولم يعلمه بالبئر ms3795 ~~والكلب، فوقع فيها، أو عقره الكلب، فمات.. فهو كما لو قدم إلى غيره طعاما ~~مسموما، فأكله، على قولين، وقد مضى دليلهما. # PageV11P456 # فأما إذا حفرها في ملك غيره، فإن كان بإذنه.. لم يجب عليه ضمان من يقع ~~فيها؛ لأنه غير متعد في الحفر، وإن حفرها بغير إذنه.. وجب عليه ضمان من يقع ~~فيها؛ لأنه متعد بالحفر، فإن أبرأه صاحب الملك عن ضمان من يقع فيها. فهل ~~يبرأ؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يبرأ؛ لأنه إبراء عما لم يجب. # والثاني: يبرأ؛ لأنه كما لو أذن له في حفرها. # قال أبو علي الطبري: فإن قال صاحب الملك: كان حفرها بإذني.. لم يصدق، ~~خلافا لأبي حنيفة. # وإن حفرها في طريق المسلمين، فإن كان ضيقا.. وجب عليه ضمان من يقع فيها؛ ~~لأنه تعدى بذلك، وسواء أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن له؛ لأنه ليس ~~للإمام أن يأذن له فيما فيه ضرر على المسلمين، وإن كان الطريق واسعا لا ~~يستضر المسلمون بحفر البئر فيه، كالطريق في الصحارى، فإن حفرها بإذن ~~الإمام.. لم يجب عليه ضمان من يقع فيها، سواء حفرها لينتفع بها أو لينتفع ~~بها المسلمون؛ لأن للإمام أن يقطع من الطريق إذا كان واسعا، كما له أن يقطع ~~من الموات. وكذلك: إن حفرها بغير إذن الإمام، فأجاز له الإمام ذلك.. سقط ~~عنه الضمان. # وإن حفرها بغير إذن الإمام، فإن حفرها لينتفع هو بها.. وجب عليه ضمان من ~~يقع فيها؛ لأنه ليس له أن ينفرد بما هو حق لجماعة المسلمين بغير إذن ~~الإمام؛ لأن ذلك موضع اجتهاد الإمام. # وإن حفرها لينتفع بها المسلمون.. فهل يجب عليه ضمان من يقع فيها؟ حكى ~~الشيخان فيها وجهين، وحكاهما غيرهما قولين: # أحدهما - حكاه القاضي أبو حامد عن القديم -: (أنه يجب عليه الضمان) ؛ ~~لأنه حفرها بغير إذن الإمام، فهو كما لو حفرها لنفسه. # والثاني - حكاه القاضي أبو الطيب عن الجديد -: (أنه لا يجب عليه الضمان) ~~؛ لأنه حفرها لمصلحة المسلمين، وقد يحتاجون إلى ذلك، فهو كما لو حفرها بإذن ~~الإمام. # PageV11P457 # وإن ms3796 حفرها في موات ليتملكها.. لم يجب عليه ضمان من يقع فيها؛ لأنه يملكها ~~بالإحياء، فتصير كما لو حفرها في ملكه. # وكذلك: إن حفرها في الموات لا ليتملكها، ولكن لينتفع بها مدة مقامه، فإذا ~~ارتحل عنها كانت للمسلمين.. فلا ضمان عليه؛ لأن له أن ينتفع بالموات، فلا ~~يكون متعديا بالحفر. ### | [فرع حفر بئرا في طريق وآخر وضع حجرا] # وإن حفر بئرا في طريق المسلمين، ووضع آخر حجرا في تلك الطريق، فتعثر بها ~~إنسان، ووقع في البئر ومات.. وجب الضمان على واضع الحجر؛ لأنه كالدافع له ~~في البئر. # وإن حمل السيل حجرا إلى رأس البئر، فعثر بها إنسان، فوقع في البئر ومات.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب ضمانه؛ لأنه إنما تلف بعثرته في الحجر، لا بتفريط من ~~الحافر في الحجر. # والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: (أن الضمان على حافر البئر) ؛ لأنه هو ~~المتعدي، فوجب عليه الضمان، كما لو وضع رجل في ملكه حجرا، ووضع آخر بقربه ~~سكينا، فتعثر بالحجر، ووقع على السكين ومات.. وجب الضمان على واضع السكين. # وإن حفر بئرا في طريق المسلمين، ووضع آخر في أسفلها سكينا، فتردى رجل في ~~البئر، ووقع على السكين فقتله.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب الضمان على الحافر، وهو قول أبي حنيفة، كما قلنا في رجلين # PageV11P458 # وضع أحدهما حجرا والآخر سكينا، وعثر بالحجر على السكين.. فإن الضمان على ~~واضع الحجر. # والثاني: أن الضمان على واضع السكين؛ لأن تلفه حصل بوقوعه على السكين قبل ~~وقوعه في البئر. # وإن حفر رجل بئرا في طريق المسلمين وطمها، فجاء آخر، فأخرج ما طمت به.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يجب الضمان على الحافر؛ لأنه المبتدئ بالتعدي. # والثاني: أن الضمان على الثاني؛ لأن تعدي الأول قد زال بالطم. ### | [فرع حفر عبد بئرا فعتق ثم وقع فيها إنسان] # وإن حفر العبد بئرا في طريق المسلمين، فأعتقه سيده، ثم وقع في البئر ~~إنسان ومات.. وجب الضمان على العتيق. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يجب الضمان على سيده؛ لأن الجناية حصلت بالحفر، ~~فهو كما لو جرح ms3797 إنسانا، ثم أعتق، ثم مات المجروح) . # ودليلنا: أن التلف حصل بعد الحرية، فكان الضمان عليه، كما لو قتله، ~~ويفارق الجناية؛ لأنها حصلت قبل الحرية. ### | [فرع حفر بئرا في أرض مشاع] # ] : وإن حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين رجلين بغير إذنهما، وتلف بها ~~إنسان.. قال ابن الصباغ: فقياس المذهب: أن جميع الدية على الحافر. # وقال أبو حنيفة: (تجب عليه ثلثا الدية) . # PageV11P459 # وقال أبو يوسف: يجب عليه نصف الدية. # ودليلنا: أنه تعدى بالحفر، فضمن الواقع فيها، كما لو حفرها في ملك غيره ~~بغير إذنه. ### | [فرع بنى مسجدا في طريق] # وإن بنى مسجدا في طريق واسع، لا ضرر على المسلمين فيه بضيق الطريق، فإن ~~بناه لنفسه.. لم يجز، وإن سقط على إنسان.. ضمنه، وإن بناه للمسلمين، فإن ~~كان بإذن الإمام.. جاز، ولا ضمان عليه فيمن سقط عليه، وإن بناه بغير إذن ~~الإمام.. فهو كما لو حفر فيها بئرا للمسلمين، على ما ذكرناه هناك من ~~الخلاف. # وإن كان هناك مسجد للمسلمين، فسقط سقفه، فأعاده رجل من المسلمين بآلته أو ~~بغير آلته، وسقط على إنسان.. لم يجب عليه ضمانه؛ لأنه للمسلمين. # وإن فرش في مسجد للمسلمين حصيرا، أو علق فيه قنديلا، فعثر رجل بالحصير، ~~أو وقع عليه القنديل، فمات، فإن فعل ذلك بإذن الإمام فلا ضمان عليه، وإن ~~فعله بغير إذن الإمام.. فهو كما لو حفر بئرا في طريق واسع للمسلمين بغير ~~إذن الإمام، على الخلاف المذكور فيها. # وقال أبو حنيفة: (إن فرش الحصير، وعلق القنديل من الجماعة - يعني: من ~~الجيران - فلا ضمان عليه، وإن كان من غير الجماعة.. فعليه الضمان) . # دليلنا: أنه قصد عمارة المسجد متقربا، فلم يجب عليه الضمان، كما لو وقع ~~السقف، فبناه. # PageV11P460 ### | فرع طرح قشور البطيخ ونحوها فزلق بها إنسان # قال الشيخ أبو حامد: وإن طرح على باب داره قشور البطيخ، أو الباقلاء ~~الرطب، أو الموز، أو رشه بالماء، فزلق به إنسان، فمات.. كان ديته على ~~عاقلته، والكفارة في ماله؛ لأن له أن يرتفق في المباح بشرط السلامة، فإذا ~~أدى ms3798 إلى التلف.. كان عليه الضمان. # وإن ركب دابة، فبالت في الطريق أو راثت، فزلق به إنسان، فمات.. كان عليه ~~الضمان. # وكذلك: لو أتلفت إنسانا بيدها أو رجلها أو نابها.. فعليه ضمانه؛ لأن يده ~~عليها، فإذا تلف شيء بفعلها أو بسبب فعلها.. كان كما لو أتلفه بفعله أو ~~بسبب فعله. # وإن ترك على حائطه جرة، فرمتها الريح على إنسان، فمات.. لم يجب عليه ~~الضمان؛ لأنه غير متعد بوضعها على ملكه، ووقعت من غير فعله. # وكذلك: إذا سجر تنورا في ملكه، فارتفعت شرارة إلى دار غيره، فأحرقته.. ~~فلا ضمان عليه؛ لما ذكرناه. ### | [مسألة بنى جدارا مستويا ثم سقط] # إذا بنى حائطا في ملكه مستويا، فسقط على إنسان من غير أن يبقى مائلا ولا ~~مستهدما.. فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يفرط. # وإن بناه معتدلا، فمال إلى ملكه، أو بناه مائلا إلى ملكه، فسقط على إنسان ~~وقتله.. لم يجب عليه ضمان؛ لأن له أن يتصرف في ملكه كيف شاء. # وإن بناه مائلا إلى الشارع، فسقط على إنسان، فقتله.. وجبت على عاقلته ~~الدية، والكفارة في ماله؛ لأن له أن يرتفق بهواء الشارع بشرط السلامة، فإذا ~~تلف به إنسان.. وجب ضمانه. # وإن بناه معتدلا في ملكه، ومال إلى الشارع، ثم وقع على إنسان، فقتله.. ~~ففيه وجهان. # PageV11P461 # [الأول] : قال أبو إسحاق: يجب ضمانه على عاقلته، وهو اختيار القاضي أبي ~~الطيب، وقول أصحاب مالك؛ لأنه فرط بتركه مائلا، فوجب عليه الضمان، كما لو ~~بناه مائلا إلى الشارع. # و [الثاني] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يجب ضمانه، وهو المنصوص؛ لأن ~~الميلان حدث من غير فعله، فهو كما لو سقط على إنسان من غير ميل. # فإن مال حائطه إلى هواء دار جاره.. فلجاره مطالبته بإزالته؛ لأن الهواء ~~ملك لجاره، فكان له مطالبته بإزالة بنائه عنه، كما قلنا في الشجرة، فإن لم ~~يزله حتى سقط على إنسان، فقتله.. فهو يجب عليه ضمانه؟ على الوجهين إذا مال ~~إلى الشارع. # وإن استهدم من غير ميل.. فقد قال أبو سعيد الإصطخري، والشيخ أبو حامد: ms3799 ~~ليس للجار مطالبته في نقضه؛ لأنه في ملكه، فإن وقع على إنسان.. فلا ضمان ~~عليه. # وقال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأنه ممنوع من أن يضع في ملكه ما يعلم ~~أنه يتعدى إلى ملك غيره، كما ليس له أن يؤجج نارا في ملكه يتعدى إلى ملك ~~غيره مع وجود الريح، ولا يطرح في داره ما يتعدى إلى دار غيره، كذلك هذا ~~مثله؛ لأن الظاهر أنه إذا كان مستهدما.. أنه يتعدى إلى ملك غيره.. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (إذا بنى الحائط معتدلا، ثم مال إلى دار الغير، فإن ~~طالبه الغير بنقضه وأشهد عليه، فلم ينقضها حتى سقط وقتل إنسانا.. فعليه ~~الضمان) . # وكذلك: إذا مال إلى دار إنسان، فأمره الحاكم بنقضه، وأشهد عليه، وأمكنه ~~نقضه، فلم يفعل حتى سقط على إنسان وقتله.. فعليه الضمان. وإن ذهب ليجيء ~~بالصناع لينقضه، فسقط وأتلف شيئا.. فلا ضمان عليه، وإن لم يطالب بنقضه ولم ~~يشهد عليه.. فلا ضمان عليه. # PageV11P462 # دليلنا: أنه بناء وضعه في ملكه، فلم يجب عليه ضمان من يقع عليه، كما لو ~~وقع من غير ميل، أو كما لو مال ووقع من غير أن يطالب بنقضه ويشهد عليه. # فإن وضع على حائطه عدلا، فوقع في دار غيره أو في الشارع، أو سقط حائطه في ~~الشارع أو في دار غيره، فعثر به إنسان، فمات.. فهل يجب عليه الضمان؟ على ~~الوجهين. ### | [مسألة أنشأ على الشارع ساباطا أو شرفة] # إذا أخرج إلى الشارع جناحا أو روشنا يضر بالمارة.. منع منه، وأمر ~~بإزالته، فإن لم يزله حتى سقط على إنسان، فقتله.. وجب عليه الضمان؛ لأنه ~~متعد بذلك. # وإن أخرج جناحا أو روشنا إلى الشارع لا يضر بالمارة.. لم يمنع منه، خلافا ~~لأبي حنيفة، وقد مضى في (الصلح) . # فإن وقع على إنسان، فقتله.. نظرت: # فإن لم يسقط شيء من طرف الخشب المركبة على حائطه، بل انقضت من الطرف ~~الخارج عن الحائط، فوقعت على إنسان فقتلته.. وجب على عاقلته جميع الدية؛ ~~لأنه إنما يجوز له الارتفاق بهواء الشارع بشرط ms3800 السلامة. # وإن سقط أطراف الخشب الموضوعة على حائط له، وقتلت إنسانا.. وجب على ~~عاقلته نصف الدية؛ لأنه هلك بما وضعه في ملكه وفي هواء الشارع، فانقسم ~~الضمان عليهما، وسقط ما قابل ما في ملكه، ووجب ما في هواء الشارع. # PageV11P463 # وحكى القاضي أبو الطيب قولا لآخر: أنه ينظر كم على الحائط من الخشبة، وكم ~~على هواء الشارع منها. وتقسم الدية على ذلك بالقسط. وسواء أصابه الطرف الذي ~~كان موضوعا على الحائط أو الطرف الخارج منها، فالحكم فيه واحد؛ لأنه تلف ~~بجميعها. والأول هو المشهور. ### | فرع إخراج الميزاب إلى الشارع # وإن أخرج ميزابا من داره إلى الشارع.. جاز؛ لما روي: أن عمر - رضي الله ~~عنه - مر تحت ميزاب العباس بن عبد المطلب، فقطرت عليه قطرة، فأمر بقلعه، ~~فخرج العباس - رضي الله عنه - وقال: (قلعت ميزابا نصبه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيده؟! فقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: والله لا ينصبه ~~إلا من يرقى على ظهري، فانحنى عمر، وصعد العباس على ظهره، فنصبه) . وهو ~~إجماع لا خلاف فيه. # فإن سقط على إنسان فقتله، أو بهيمة فقتلها.. فحكى الشيخ أبو إسحاق، وأكثر ~~أصحابنا: فيه قولين: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يجب ضمانه) . وبه قال مالك - رحمه الله -؛ ~~لأنه مضطر إلى ذلك، ولا يجد بدا منه، فلم يلزمه ضمان ما تلف به. # و [الثاني] : قال في الجديد: (يجب ضمانه) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه ~~ارتفق بهواء طريق المسلمين، فإذا تلف به إنسان.. وجب عليه ضمانه، كما قلنا ~~في الجناح. وقول الأول: (لا يجد بدا منه) غير صحيح؛ لأنه يمكنه أن يحفر في ~~بيته بئرا يجري الماء إليها. # فإذا قلنا بهذا: وسقط جميع الميزاب الذي على ملكه والخارج منه، وقتل ~~إنسانا.. وجب ضمانه، وكم يجب من ديته؟ على المشهور من المذهب: يجب نصف ~~ديته. # PageV11P464 # وعلى القول الذي حكاه القاضي أبو الطيب: تقسط الدية على الميزاب، فيسقط ~~منها بقدر ما على ملكه من الميزاب، ويجب بقدر الخارج منه عن ملكه. # وقال أبو حنيفة: (إن أصابه ms3801 بالطرف الذي في الهواء.. وجب جميع ديته، وإن ~~أصابه بالطرف الذي على الحائط.. لم يجب ضمانه) . # ودليلنا: أنه تلف بثقل الجميع دون بعضه. # وإن انقصف الميزاب، فسقط منه ما كان خارجا عن ملكه، وقتل إنسانا.. وجبت ~~جميع ديته على عاقلته، فيقال في هذه وفي التي قبلها: رجل قتل رجلا بخشبة، ~~فوجب بعض دية المقتول، ولو قتله ببعض تلك الخشبة.. لوجبت جميع دية المقتول. # وقال الشيخ أبو حامد: إذا وقع ميزاب على إنسان، فقتله.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن عليه الضمان. # والثاني: لا ضمان عليه. # والثالث: على عاقلته نصف الدية، من غير تفصيل. ### | مسألة اصطدام راكبان أو راجلان # إذا اصطدم راكبان أو راجلان، فماتا.. وجب على عاقلة كل واحد منهما نصف ~~دية الآخر، ويسقط النصف، وبه قال مالك، وزفر. # وقال أبو حنيفة وصاحباه، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله - تعالى: (تجب على ~~عاقلة كل واحد منهما جميع دية الآخر) . وروي عن علي كرم الله وجهه ~~المذهبان. # دليلنا: أنهما استويا في الاصطدام، وكل واحد منهما مات بفعل نفسه وفعل ~~غيره، فسقط نصف ديته لفعل نفسه، ووجب النصف لفعل غيره، كما لو شارك غيره في ~~قتل نفسه. # PageV11P465 # قال الشافعي - رحمه الله -: (وسواء غلبتهما دابتاهما أم لم تغلباهما، أو ~~أخطآ ذلك أو تعمدا، أو رجعت دابتاهما القهقرى، فاصطدمتا، أو كان أحدهما ~~راجعا والآخر مقبلا) . # وجملة ذلك: أنهما إذا غلبتهما دابتاهما، أو لم تغلباهما إلا أنهما أخطآ.. ~~فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مخففة. # وإن قصد الاصطدام.. فلا يكون عمدا محضا، إنما يكون عمد خطأ، فيكون على ~~عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة. # وقال أبو إسحاق المروزي: يكون في مال كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة؛ ~~لأنه عمد محض، وإنما لم يجب القصاص؛ لأنه شارك من فعله غير مضمون. # والأول هو المنصوص؛ لأن الصدمة لا تقتل غالبا، ولو كان كذلك.. لكان في ~~القصاص قولان. # ولا فرق بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا؛ ~~لأن الاصطدام قد وجد وإن ms3802 كان فعل المقبل أقوى. وكذلك: لا فرق بين أن يكونا ~~على فرسين أو حمارين أو بغلين، أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو حمار؛ ~~لأن الاصطدام قد وجد منهما وإن كان فعل أحدهما أقوى من فعل الآخر، كما لو ~~جرح رجل رجلا جراحات، وجرحه الآخر جراحة، ومات منها. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا فرق بين أن يكونا بصيرين أو ~~أعميين، أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا؛ لأن الاصطدام قد وجد منهما، ولا فرق ~~بين أن يقعا مكبوبين أو مستلقيين، أو أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا) . # وقال المزني: إذا وقع أحدهما مكبوبا على وجهه والآخر مستلقيا على ظهره.. ~~فإن القاتل هو المكبوب على وجهه، فعلى عاقلته جميع دية المستلقي، ولا شيء ~~على عاقلة المستلقي. # والمنصوص هو الأول؛ لأنهما قد اصطدما، ويجوز أن يقع مستلقيا على ظهره من # PageV11P466 # شدة صدمته، ألا ترى أن رجلا إذا طرح حجرا على حجر.. رجع الحجر إلى خلفه ~~من شدة وقوعه وثبوت الآخر؟ فكذلك هذا مثله. # وإن ماتت الدابتان.. وجب على كل واحد منهما نصف قيمة دابة الآخر؛ لأنها ~~تلفت بفعله وفعل صاحبه، ولا تحمله العاقلة؛ لأن العاقلة لا تحمل المال. # وإن كان أحدهما راكبا والآخر ماشيا.. فالحكم فيهما كما لو كانا راكبين أو ~~ماشيين، وإنما يتصور هذا إذا كان الماشي طويلا والراكب أقصر منه. ### | فرع اصطدام صغيرين راكبين وغيرهما # وإن اصطدم صغيران راكبان.. نظرت: # فإن ركبا بأنفسهما أو أركباهما ولياهما.. فهما كالبالغين؛ لأن للولي أن ~~يركب الصغير ليعلمه. # وإن أركباهما أجنبيان.. فعلى عاقلة كل واحد منهما من المركبين نصف دية كل ~~واحد منهما؛ لأن كل واحد من المركبين هو الجاني على الذي أركبه وعلى الذي ~~جنى عليه. # وإن كان المصطدمان عبدين، وماتا.. فقد تعلق برقبة كل واحد منهما نصف قيمة ~~الآخر، وقد تلف، فسقط ما تعلق برقبته. # وإن مات أحدهما، وبقي الآخر.. تعلق برقبة الذي لم يمت نصف قيمة الآخر. # وإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا.. وجبت نصف قيمة العبد في مال الحر في ~~أحد القولين، ms3803 وعلى عاقلته في الآخر. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وتجب نصف دية الحر في رقبة العبد) . ~~واختلف أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: تكون هدرا؛ لأن الرقبة قد فاتت. # PageV11P467 # ومنهم من قال: تتعلق بنصف دية الحر بنصف قيمة العبد؛ لأنهما قائمة مقام ~~الرقبة، كما لو جنى عبد على رجل جناية، ثم قتل الرجل العبد. # فعلى هذا: إن قلنا: إن نصف قيمة العبد تجب على عاقلة الجاني.. تعلقت بها ~~نصف دية الحر، وإن قلنا: تجب في ماله، قال الشيخ أبو حامد: وتساويا.. صار ~~ذلك قصاصا. # وإن كان نصف القيمة أكثر.. كان الفضل للسيد، وإن كان نصف الدية أكثر.. ~~كانت الزيادة هدرا. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أنه لا يقع قصاصا؛ لأن قيمة العبد تجب من نقد ~~البلد، والدية وإنما تجب من الإبل، إلا إذا أعوزت.. فيصح ذلك. ### | فرع اصطدام امرأتين حاملتين # وإن اصطدمت امرأتان حاملان، فماتتا، ومات جنيناهما.. وجب على عاقلة كل ~~واحدة منهما نصف دية الأخرى. وكذلك: يجب على عاقلة كل واحدة منهما نصف دية ~~جنينها، ونصف دية جنين الأخرى؛ لأن كل واحدة منهما قتلت جنينها وجنين ~~الأخرى. # وإن خرج جنين إحداهما منها قبل موتها.. لم ترث من ديته؛ لأنها قاتلة له، ~~ويجب على كل واحدة منهما أربع كفارات؛ لأن كل واحدة منهما قاتلة لنفسها ~~ولجنينها، وقاتلة للأخرى وجنينها، فوجب عليها أربع كفارات. # وإن كان المصطدمتان أمي ولد لرجلين.. فعلى سيد كل واحدة منهما نصف قيمة ~~الأخرى، ويهدر النصف، وإن كانتا حاملين من سيديهما، فسقط الولدان ميتين.. ~~وجب على كل واحد من السيدين نصف الغرة للآخر. # PageV11P468 # وإن لم يكن للجنين وارث سوى السيدين.. تقاصا في الغرة، وإن كان لهما وارث ~~سواهما - ولا يتصور إلا أم أم - فلا يهدر في حقها، وإنما ورثت الجدة هاهنا ~~مع وجود الأم؛ لأنها مملوكة. # قال الطبري في " العدة ": وإن جر رجلان رجلا، فانقطع الحبل وسقطا.. فهما ~~كالمصطدمين. ### | مسألة اصطدما وأحدهما واقف # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن كان أحدهما واقفا، فصدمه الآخر، ~~فماتا.. فدية الصادم هدر، ودية ms3804 صاحبه على عاقلة الصادم) . # وجملة ذلك: أن الرجل إذا كان واقفا في موضع، فصدمه آخر، فماتا.. نظرت: ~~فإن دية المصدوم - وهو: الواقف - تجب على عاقلة الصادم؛ لأنه مات بفعله، ~~وتهدر دية الصادم؛ لأن الواقف غير مفرط بالوقوف في موضعه، وسواء كان الواقف ~~قائما، أو قاعدا، أو مضجعا، أو نائما، وسواء كان بصيرا أو أعمى يمكنه أن ~~يحترز، فلم يفعل، أو لا يمكنه؛ لأن فعل الصادم مضمون. وإن أمكن المصدوم ~~الاحتراز منه، كما لو طلب رجلا ليقتله، وأمكن المطلوب الاحتراز منه، فلم ~~يفعل حتى قتله، فإن انحرف الواقف، فوافق انحرافه صدمة الصادم، فماتا.. فقد ~~مات كل واحد منهما بفعله وفعل صاحبه، فيكونان كالمتصادمين، فيجب على عاقلة ~~كل واحد منهما نصف دية الآخر، ويهدر النصف، ولو صدمه بعدما استقر انحرافه.. ~~كان كما لو لم ينحرف. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن انحرف موليا، فمات.. فعلى عاقلة الصادم ~~ديته كاملة) . # وصورته: أن يكون وجه الواقف إلى المقبل، فلما رآه.. انحرف موليا ليتنحى ~~عن طريقه، فأصابه، فمات.. فجميع ديته على عاقلة الصادم؛ لأنه لا فعل له في ~~قتل نفسه، ودية الصادم هدر. # PageV11P469 # وأما إذا كان واقفا في طريق ضيق للمسلمين.. فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~جميع دية الآخر؛ أما الصادم: فلأنه قاتل، وأما المصدوم: فلأنه كان السبب في ~~قتل الصادم، وهو وقوفه في الطريق الضيق؛ لأنه ليس له الوقوف هناك. # والفرق بين هذا وبين المتصادمين: أن كل واحد من المتصادمين مات بفعله ~~وفعل صاحبه، وهاهنا كل واحد منهما قاتل لصاحبه منفرد بقتله؛ لأن الصادم ~~انفرد بالإصابة، والمصدوم انفرد بالسبب الذي مات به الصادم. # ومن أصحابنا من قال: ليس على عاقلة المصدوم شيء بحال. والأول أصح. هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : نص الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا ~~كان الرجل واقفا في الطريق، فصدمه آخر، فماتا: (أن دية الصادم هدر، ودية ~~المصدوم - وهو: الواقف - على عاقلة الصادم) . وقال فيمن نام في الطريق، ~~فصدمه آخر، فماتا: (إن دية النائم هدر، ودية الصادم على عاقلة النائم) ms3805 . # فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، ومنهم من أجراهما على ظاهرهما، ~~وفرق بينهما بأن الإنسان قد يقف في الطريق ليجيب داعيا وما أشبهه، فأما ~~النوم والقعود: فليس له ذلك. ### | مسألة اصطدام باخرتين ونحوهما # وإذا اصطدمت سفينتان، فانكسرتا، وتلف ما فيهما.. فلا يخلو القيمان فيهما: ~~إما أن يكونا مفرطين في الاصطدام، أو غير مفرطين، أو أحدهما مفرطا والآخر ~~غير مفرط. # فإن كانا مفرطين، بأن أمكنهما ضبطهما والانحراف، فلم يفعلا.. فقد صارا # PageV11P470 # جانيين، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما.. وجب على كل واحد منهما نصف ~~قيمة سفينة صاحبه، ونصف قيمة ما فيها، ويسقط النصف؛ لأن سفينة كل واحد ~~منهما تلفت بفعله وفعل صاحبه، فسقط ما قابل فعله، ووجب ما قابل فعل صاحبه، ~~كالفارسين إذا تصادما وماتا. وإن كانت السفينتان وما فيهما لغيرهما.. وجب ~~على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته، ونصف قيمة ما فيها، ونصف قيمة سفينة ~~صاحبه، ونصف قيمة ما فيها؛ لأن كل واحدة منهما تلفت بفعلهما، وسواء كانت ~~السفينتان وديعة أو عارية أو بأجرة، وسواء كان المال فيهما وديعة أو قراضا ~~أو يحمل بأجرة؛ لأن الجميع يضمن بالتفريط. # وإن كان فيهما أحرار، وماتوا، وقصدا الاصطدام، وقال أهل الخبرة: إن مثل ~~ما قصدا إليه وفعلاه يقتل غالبا.. فإنها جناية عمد محض، فقد وجب عليهما ~~القود لجماعة في حالة واحدة، فيقرع بين أولياء المقتولين، فإذا خرجت عليهما ~~القرعة لواحد.. قتلا بواحد، ووجب للباقين الدية في أموالهما. وإن قالوا: لا ~~يقتل مثله غالبا، أو لم يقصدا الاصطدام، وإنما فرطا.. وجب على عاقلة كل ~~واحد منهما نصف ديات ركاب السفينتين. # وإن كان فيهما عبيد.. وجبت قيمتهم عليهما. # وأما إذا لم يفرط القيمان: مثل: أن اشتدت الريح، واضطربت الأمواج، فلم ~~يمكنهما إمساكهما لطرح الأنجر، ولا بأن يعدل إحداهما عن سمت الأخرى حتى ~~اصطدمتا وهلكتا.. ففيه قولان: # أحدهما: أن عليهما الضمان؛ لأنهما في أيديهما، فما تولد من ذلك.. كان ~~عليهما ضمانه، وإن لم يفرطا.. كانا كالفارسين إذا تصادما، وغلبهما الفرسان. ~~ولأن كل من ابتدأ الفعل ms3806 منه.. فإنه يضمن ذلك الفعل إذا صار جناية وإن كان ~~بمعونة غيره، كما لو رمى سهما إلى غرض، فحمل الريح السهم إلى إنسان، وقتله. # PageV11P471 # والثاني: لا ضمان عليهما؛ لأنه لا فعل لهما، ابتداء ولا انتهاء، وإنما ~~ذلك بفعل الريح، فهو كما لو نزلت صاعقة، فأحرقت السفينتين. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا لم يكن للقيم فعل، لا ابتداء ولا انتهاء، وهو ~~في المراكب التي ينصب القيم الشراع، ويمد الحبال، ويقيمه نحو الريح، حتى ~~إذا هبت الريح.. دفعه، فأما السفن الصغار التي تدفع بالمجذاف: فإنه يجب ~~الضمان، قولا واحدا؛ لأن ابتداء الفعل منهما. # ومنهم من قال: القولان إذا لم يكن منهما فعل، بأن كانتا واقفتين، أو لم ~~يسيراهما، فجاءت الريح، فغلبتهما، فأما إذا سيرا، فغلبتهما الريح.. فيجب ~~الضمان، قولا واحدا. ولم يفرق بين السفن التي تسير بنصب الشراع ومد الحبال، ~~وبين السفن الصغار التي تسير بالمجذاف. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، سواء كانتا واقفتين، أو سيراهما، وسواء ~~كانتا تسيران بنصب الشراع أو بالمجذاف؛ لأن الفارس يمكنه ضبط الفرس ~~باللجام، والسفينة لا يمكنه أن يسيرها سيرا لا تغلبه الريح عليها. # فإذا قلنا: يجب عليهما الضمان.. فالحكم فيهما هاهنا كالحكم إذا فرطا، إلا ~~في القصاص، فإنه لا يجب هاهنا، وإنما تجب لركاب السفينة دية مخففة على ~~عاقلتهما نصفان. # وإن قلنا: لا يجب الضمان، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما.. فلا يجب ~~عليهما الضمان. وكذلك: إذا كانت السفينتان معهما وديعة، والمال الذي فيهما ~~قراضا معهما.. لم يجب عليهما الضمان؛ لأنهما لم يفرطا. # وإن استأجرا السفينتين، والمال الذي فيهما حملاه بأجرة.. فلا ضمان عليهما ~~في # PageV11P472 # السفينتين، وأما المال، فإن كان رب المال معه.. لم يضمنه الأجير؛ لأن يد ~~صاحبه عليه، وإن لم يكن رب المال معه.. فعلى قولين؛ لأنه أجير مشترك. ~~وكذلك: إن كان قد استؤجر على القيام بالسفينتين وما فيهما.. فهما أجيران ~~مشتركان. فإن كان رب السفينة والمال معه.. فلا ضمان، وإن لم يكن معه.. فعلى ~~القولين. # وإن كان ms3807 أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط.. قال الشيخ أبو حامد: فإن المفرط ~~جان، والآخر غير جان. # فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما.. كان على المفرط قيمة سفينة صاحبه ~~وما فيها؛ لأنها تلفت بفعله، وأما سفينته وما فيها: فلا يرجع به على أحد؛ ~~لأنهما هلكتا بفعله. # وإن كانتا وما فيهما لغيرهما.. فإن على المفرط قيمة سفينته وقيمة ما ~~فيها، وعليه قيمة سفينة صاحبه وقيمة ما فيها، ولصاحب السفينة التي لم يفرط ~~قيمها أن يطالب المفرط بذلك. # وإن أراد أن يطالب القيم الذي لم يفرط، فإن قلنا: إن القيم يضمن وإن لم ~~يفرط.. فهاهنا له أن يضمنه، ثم يرجع الذي لم يفرط بما غرمه على المفرط. # وإن قلنا: إن القيم لا يضمن إذا لم يفرط، فإن كانت السفينة التي معه ~~وديعة، أو المال معه قراضا.. فلا ضمان عليه، وإن كان ذلك بيده استؤجر على ~~حمله.. فهو أجير مشترك. # وإن لم يكن صاحبه معه، فإن قلنا: لا يضمن.. لم يكن له مطالبته، وإن قلنا: ~~يضمن.. فله مطالبته، ثم يرجع هو بما غرمه على المفرط. # فإن انكسرت إحداهما دون الأخرى.. فالحكم في المنكسرة كما إذا انكسرتا. # PageV11P473 ### | فرع صدمت سفينة من غير تعمد # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإذا صدمت سفينة من غير أن يتعمد بها ~~الصدم.. لم يضمن شيئا مما في سفينته بحال) . واختلف أصحابنا في صورتها: # فمنهم من قال: صورتها: أن يكون القيم قد عدل سفينته إلى الشط، وربطها، ~~وطرح الأنجر، فجاءت سفينة أخرى فصدمتها، فتلفت وما فيها، فلا ضمان عليه؛ ~~لأنه لا فعل له يلزمه به الضمان. # وهذا القائل يقول قول الشافعي: (صدمت سفينة) إنما هو بضم الصاد: فعل ما ~~لم يسم فاعله. # ومنهم من قال: صورتها: إذا لم يكن منه تفريط. وأجاب بأحد القولين، وهو ~~الأصح؛ لأنه قال: صدمت سفينة من غير أن يتعمد بها الصدم، ولا يقال ذلك ~~للمصدوم، وإنما يقال مثله للصادم. ### | مسألة ثقلت السفينة فألقوا المتاع # إذا كان قوم في سفينة وفيها متاع، فثقلت السفينة من المتاع، ونزلت في ms3808 ~~الماء، وخافوا الغرق، فإن ألقى بعضهم متاعه في البحر في الماء لتخف السفينة ~~ويسلموا.. لم يرجع به على أحد؛ لأنه أتلف ماله باختياره من غير أن يضمن له ~~غيره عوضا، فهو كما لو أعتق عبده. # وإن طرح مالا لغيره بغير إذنه لتخف السفينة.. وجب عليه ضمانه؛ لأنه أتلف ~~مال غيره بغير إذنه، فوجب عليه ضمانه كما لو حرق ثوبه. # وإن قال لغيره: ألق متاعك في البحر، ولم يضمن له عوضا، فألقاه.. فقد قال ~~المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجب على الذي أمره بالإلقاء ضمانه؟ فيه ~~وجهان، # PageV11P474 # كما قلنا فيه إذا قال لغيره: اقض عني ديني، ولم يضمن له عوضا. # وقال سائر أصحابنا: لا يلزمه ضمانه، وهو المنصوص؛ لأنه لم يضمن له بدله، ~~فلم يلزمه، كما لو قال: أعتق عبدك، فأعتقه. # والفرق بينه وبين قضاء الدين: أن قضاء الدين يتحقق نفعه للطالب؛ لأن ذمته ~~تبرأ بالقضاء، وهاهنا لا يتحقق النفع بذلك، بل يجوز أن يسلموا، ويجوز أن لا ~~يسلموا. # وإن قال له: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، أو على أني أضمن لك قيمته، ~~فألقاه.. وجب على الطالب ضمانه، وهو قول الفقهاء كافة، إلا أبا ثور، فإنه ~~قال (لا يلزمه؛ لأنه ضمان ما لم يجب) . وهذا خطأ؛ لأنه استدعاء إتلاف بعوض ~~لغرض صحيح، فصح، كما لو قال: أعتق عبدك وعلي قيمته، أو طلق امرأتك وعلي ~~ألف. ### | فرع طلب إلقاء المتاع في البحر وعلى الركاب ضمانه # وإن قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي وعلى ركاب السفينه ضمانه، ~~فألقاه.. وجب على الطالب حصته، فإن كانوا عشرة.. لزمه ضمان عشره. # وإن قال: ألق متاعك على أن أضمنه وكل واحد من ركاب السفينة، فألقاه. وجب ~~على الطالب ضمان جميعه؛ لأنه شرط أن يكون كل واحد منهم ضامنا له. # وإن قال: ألق متاعك وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه وقد أذنوا لي في ذلك؛ ~~فإن صدقوه.. لزم كل واحد منهم بحصته، وإن أنكروا.. حلفوا، ولزم الطالب ضمان ~~جميعه. # وإن قال: ألق متاعك وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه، ms3809 وعلي تحصيله منهم، ~~فألقاه.. وجب على الطالب ضمان جميعه. # PageV11P475 # وإن قال صاحب المتاع للآخر: ألق متاعي وعليك ضمانه، فقال: نعم، فألقاه.. ~~وجب عليه ضمانه؛ لأن ذلك بمنزلة الاستدعاء منه. # وإن قال له: ألق متاعك وعلي نصف قيمته، وعلى فلان ثلثه، وعلى فلان سدسه، ~~فألقاه، فإن صدقه الآخران أنهما أذنا للطالب في ذلك.. لزمه نصف قيمته، ولزم ~~الآخرين النصف، وإن أنكر الآخران.. حلفا، ووجب الجميع على الطالب، فإن قال ~~الطالب: ألقي أنا متاعك وعلي ضمانه، فقال صاحب المتاع: نعم، فألقاه.. لم ~~يكن مأثوما، ووجب عليه ضمانه، فإن قال الطالب: ألقي أنا متاعك وعلي وعلى ~~ركاب السفينة ضمانه، فقال صاحب المتاع: نعم، فألقاه الطالب.. فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزم الملقي إلا بحصته؛ لأنه قدر ما ضمن. # والثاني: يلزمه الجميع؛ لأنه باشر الإتلاف. # وإن قال لغيره: ألق متاع فلان وأنا ضامن لك لو طالبك.. لم يصح هذا ~~الضمان، ويلزم الضمان على الملقي؛ لأنه هو المباشر. ### | فرع خرق السفينة فغرقت # وإن خرق رجل السفينة، فغرق ما فيها، فإن كان مالا.. لزمه ضمانه، سواء ~~خرقها عمدا أو خطأ؛ لأن المال يضمن بالعمد والخطأ. # وإن كان فيها أحرار فغرقوا وماتوا، فإن كان عامدا، مثل: أن يقلع منها ~~لوحا يغرق مثلها من قلعه في الغالب.. وجب عليه القود بهم، فيقتل بأحدهم، ~~وتجب للباقين الدية في ماله. # وإن كان مخطئا، بأن سقط من يده حجر أو فأس، فخرق موضعا فيها، فغرقوا.. ~~كان على عاقلته دياتهم مخففة. # وإن كان عمد خطأ، مثل: أن كان فيها ثقب، فأراد إصلاحه، فانخرق عليه.. كان ~~على عاقلته دياتهم مغلظة. # PageV11P476 ### | مسألة رموا بالمنجنيق ونحوه # إذا رمى عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق، فأصابوا رجلا من غيرهم، فقتلوه.. فقد ~~اشتركوا في قتله، فإن لم يقصدوا بالرمي أحدا.. وجبت ديته مخففة، على عاقلة ~~كل واحد منهم عشرها، وإن كانوا قصدوه بالرمي، فأصابوه.. لم يكن عمدا محضا؛ ~~لأنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالمنجنيق، وإنما يتفق وقوعه ممن وقع به، فتجب ~~ديته مغلظة، على عاقلة كل واحد منهم عشرها. ms3810 # وإن رجع المنجنيق على أحدهم، فقتله.. سقط من ديته العشر، ووجب على عاقلة ~~كل واحد من التسعة عشر ديته؛ لأنه مات بفعله وفعلهم، فهدر ما يقابل فعله، ~~ووجب ما يقابل فعلهم، وإنما تجب الدية على من مد منهم الحبال ورمى بالحجر، ~~فأما من أمسك خشب المنجنيق إن احتاج إلى ذلك، ووضع الحجر في الكفة، ثم ~~تنحى.. فلا شيء عليه؛ لأنه صاحب سبب، والمباشر غيره، فتعلق الحكم بالمباشر. ### | مسألة وقع في بئر أو حفرة ثم وقع آخر فوقه # إذا وقع رجل في بئر أو زبية، فوقع عليه آخر، فمات الأول.. وجب ضمان الأول ~~على الثاني؛ لما روي: (أن بصيرا كان يقود أعمى، فوقعا في بئر، ووقع الأعمى ~~فوق البصير، فقضى عمر - رضي الله عنه - وأرضاه بعقل البصير على الأعمى) ؛ ~~لأنه انفرد بالوقوع عليه، ثم ينظر فيه: # PageV11P477 # فإن كان الثاني رمى بنفسه عليه عمدا، وكان وقوعه عليه يقتله في الغالب.. ~~وجب على الثاني القود، وإن رمى بنفسه عليه، وكان وقوعه عليه لا يقتله ~~غالبا.. وجبت فيه دية مغلظة على عاقلة الثاني. # وإن وقع عليه مخطئا.. وجبت على عاقلته دية مخففة، وتهدر دية الثاني بكل ~~حال؛ لأنه لم يمت بفعل أحد. # وإن وقع الأول، ووقع عليه ثان، ووقع فوقهما ثالث، وماتوا.. قال ابن ~~الصباغ: فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أن ضمان الأول على الثاني والثالث؛ لأنه ~~مات بوقوعهما عليه، وضمان الثاني على الثالث؛ لأنه انفرد بالوقوع عليه، ~~ويهدر دم الثالث؛ لأنه لم يمت بفعل أحد. # وذكر القاضي أبو الطيب: أن الثالث يضمن نصف دية الثاني، ويهدر النصف؛ لأن ~~الثاني تلف بوقوعه على الأول وبوقوع الثالث عليه. # قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن وقوعه على غيره سبب في تلفه، كوقوع غيره ~~عليه. # قال ابن الصباغ: فعلى قياس هذا: إذا وقع على الأول ثان، وماتا.. أن تهدر ~~نصف دية الأول؛ لأنه مات بوقوعه وبوقوع الثاني عليه. # وإن وقع رجل في بئر، وجذب ثانيا، وماتا.. هدرت دية الأول؛ لأنه مات بجذبه ~~الثاني على نفسه، ووجبت دية ms3811 الثاني على الأول؛ لأنه مات بجذبه. # وإن جذب الأول ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، وماتوا.. فقد مات الأول بفعله، ~~وهو: جذبه للثاني على نفسه، وبفعل الثاني؛ وهو: جذب الثالث، فسقط نصف دية # PageV11P478 # الأول، ويجب نصفها على الثاني، ويجب للثاني نصف ديته على الأول، ويسقط ~~نصفها؛ لأنه مات بجذب الأول له وبجذبه للثالث على نفسه، ويجب للثالث جميع ~~ديته؛ لأنه لا صنع له في قتل نفسه. وعلى من تجب؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجب على الثاني؛ لأنه جذبه. # والثاني: تجب على الأول والثاني نصفين؛ لأن الأول جذب الثاني، والثاني ~~جذب الثالث، فكأن الثالث مات بجذبهما. # فإن كانت بحالها، وجذب الثالث رابعا، وماتوا.. فقد حصل هاهنا ثلاث جذبات: # فأما الأول: فقد مات بفعله وفعل الثاني وفعل الثالث، فسقط ثلث الدية، ~~لأنه جذب الثاني على نفسه، وتجب على الثاني ثلث الدية لجذبه الثالث عليه، ~~وعلى الثالث ثلث الدية لجذبه الرابع عليه. # وأما الثاني: فقد مات بفعله وفعل الأول وفعل الثالث، فيجب له على الأول ~~ثلث الدية وعلى الثالث ثلث الدية، ويسقط الثلث. # وأما الثالث: ففيه وجهان: # أحدهما: يسقط من ديته النصف، ويجب له على الثاني النصف؛ لأنه مات بفعله، ~~وهو: جذبه الرابع، فسقط النصف لذلك، وبفعل الثاني، وهو: جذبه له. # والثاني: يسقط من ديته الثلث؛ لأنه مات بثلاثة أفعال، بجذبه للرابع، ~~وبجذب الثاني له، وبجذب الأول للثاني، فيجب له على الأول ثلث الدية، وعلى ~~الثاني ثلثا الدية. # وأما الرابع: فيجب له جميع الدية؛ لأنه لا صنع له في قتل نفسه.. وعلى من ~~تجب؟ فيه وجهان: # أحدهما: تجب على الثالث؛ لأنه هو الذي جذبه. # PageV11P479 # والثاني: تجب على الأول والثاني والثالث أثلاثا؛ لأن وقوعه حصل بالجذبات. # فإن قيل: فقد روى سماك بن حرب، «عن حنش بن المعتمر الصنعاني: أن قوما ~~باليمن حفروا زبية ليصطادوا بها الأسد، فوقع فيها الأسد، فاجتمع الناس على ~~رأسها يبصرونه، فتردى رجل فيها فتعلق بثان، وتعلق الثاني بثالث، وتعلق ~~الثالث برابع، فوقعوا فيها، فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب - ~~رضي ms3812 الله عنه - وأرضاه، فقضى للأول بربع الدية؛ لأن فوقه ثلاثة، وقضى ~~للثاني بثلث الدية؛ لأن فوقه اثنين، وللثالث بنصف الدية؛ لأن فوقه واحدا، ~~وللرابع بكمال الدية. فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هو ~~كما قضى» # قال أصحابنا: هذا حديث لا يثبته أهل النقل؛ لأن حنش بن المعتمر ضعيف، ~~والفقه ما قدمناه ### | [فرع حفر بئرا من غير حق] # وإن حفر رجل بئرا في موضع ليس له الحفر فيه، فتردى فيها رجل وجذب آخر ~~فوقه، وماتا.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": # أحدهما: يجب للأول على الحافر نصف الدية، ويهدر النصف؛ لأنه مات بسببين: ~~حفر البئر وجذبه للثاني على نفسه، فانقسمت الدية عليهما، وسقط ما قابل ~~فعله. # والثاني: حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي عبد الله الجويني -: أنه لا يجب ~~له شيء على الحافر؛ لأن جذبه للثاني على نفسه مباشرة، والحفر سبب، وحكم ~~السبب يسقط بالمباشرة. # قال الطبري: والأول أصح؛ لأن الجذب سبب أيضا؛ لأنه لم يقصد به إلقاءه على ~~نفسه، وإنما قصد به التحرز من الوقوع، فلم يكن أحدهما بأولى من الآخر. # وبالله التوفيق # PageV11P480 ### | باب الديات # دية الحر المسلم مائة من الإبل؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كتب في الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم: «وفي النفس مائة من الإبل» . وهو ~~إجماع. # فإن كانت الدية في العمد المحض، أو في شبه العمد.. وجبت دية مغلظة، وهي: ~~ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة - و (الخلفة) : الحامل - وبه قال ~~عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ~~وعطاء، ومحمد بن الحسن. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (تجب أرباعا، خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) . # وقال أبو ثور: (دية شبه العمد مخففة، كدية الخطأ) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: «ألا ~~إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في ~~بطونها أولادها» . # وروى عبادة ms3813 بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ألا إن في الدية العظمى مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها ~~أولادها» . # PageV11P481 # وروي عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: (دية شبه العمد ثلاثون ~~حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة) . # فإن قيل: فما معنى قوله: «منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» وقد علم ~~أن الخلفة لا تكون إلا حاملا؟ قلنا: له تأويلان: # أحدهما: أنه أراد التأكيد في الكلام، وذلك جائز، كقوله تعالى: {فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] ~~(البقرة: 196) . # والثاني: أن الخلفة اسم للحامل التي لم تضع، واسم للتي وضعت ويتبعها ~~ولدها، فأراد أن يميز بينهما. # إذا ثبت هذا: فهل تختص الخلفة بسن أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تختص بسن، بل إذا كانت حاملا.. فبأي سن كانت جاز؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» . ولم يفرق. # والثاني: تختص بسن، وهو: أن تكون ثنية فما فوقها؛ لما روى عقبة بن أوس، ~~عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «ألا إن في قتيل ~~شبه العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها ~~أولادها، ما بين الثنية إلى بازل عامها» . ومراسيل الصحابة - رضي الله عنهم ~~- حجة؛ لأنهم أتقياء لا يتهمون. # PageV11P482 # وروي عن عمر، وعلي - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أنهما قالا: (ألا إن في ~~قتيل شبه العمد مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ما ~~بين الثنية إلى بازل عامها) . ولا مخالف لهما في الصحابة - رضي الله عنهم ~~-. # ولأنه أحد أنواع إبل الدية، فاختص بسن، كالحقاق والجذاع. ### | مسألة دية جناية الخطأ # وإن كانت الجناية خطأ، ولم يكن القتل في الحرم ولا في الأشهر الحرم، ولكن ~~المقتول ذو رحم محرم للقاتل.. فإن الدية تكون مخففة أخماسا، وهي: مائة من ~~الإبل: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، ~~وعشرون جذعة، وبه قال من الصحابة - رضي الله عنهم ms3814 -: ابن مسعود - رضي الله ~~عنه -، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، والزهري رحمة ~~الله عليهم، ومن الفقهاء: مالك، وربيعة، والليث، والثوري - رحمهم الله -. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (هي أخماس، إلا أنه يجب مكان بني لبون عشرون ابن ~~مخاض) . # وروي عن عثمان، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أنهما قالا: ~~(تجب من أربعة أنواع: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وعشرون بنت لبون وعشرون ~~بنت مخاض) . # PageV11P483 # وقال الشعبي، والحسن البصري: تجب أرباعا: خمسا وعشرين جذعة، وخمسا وعشرين ~~حقة، وخمسا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين بنت مخاض. وروي مثل ذلك عن علي - ~~رضي الله عنه - وأرضاه. # دليلنا: ما روى مجاهد، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى بدية الخطأ مائة من الإبل: عشرين حقة، وعشرين جذعة، ~~وعشرين بنت لبون، وعشرين ابن لبون، وعشرين بنت مخاض» . وقد روي ذلك موقوفا ~~على ابن مسعود. # وروي عن سليمان بن يسار: أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ، مائة من الإبل: ~~عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون ~~جذعة. # وإن كان قتل الخطأ في الحرم، أو في الأشهر الحرم - وهي: رجب، وذو القعدة، ~~وذو الحجة، والمحرم - أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل.. كانت دية الخطأ ~~مغلظة كدية العمد، فتجب ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وبه # PageV11P484 # قال عمر، وعثمان، وابن عباس - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ومن التابعين: ~~ابن المسيب، وابن جبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسليمان بن يسار، وجابر بن ~~زيد، والزهري، وقتادة رحمة الله عليهم، ومن الفقهاء: الأوزاعي، وأحمد، ~~وإسحاق - رحمهم الله -. # وروي عن طائفة: أنها قالت: لا تتغلظ بحال. وبه قال الشعبي، والنخعي، وعمر ~~بن عبد العزيز، ومالك، وأبو حنيفة - رحمهم الله -. # دليلنا: أن الصحابة - رضي الله عنهم - غلظوا دية الخطأ في هذه المواضع ~~الثلاثة. فروي عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: (من قتل في الحرم، ~~أو في الشهر الحرام، أو ذا رحم محرم.. فعليه دية وثلث) . # وروي عن عثمان - رضي ms3815 الله عنه - وأرضاه: (أن امرأة وطئت في الطواف، ~~فماتت، فقضى أن ديتها ستة آلاف، وألفا درهم للحرم) . # وروى ابن جبير: أن رجلا قتل رجلا في البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -: (ديته اثنا عشر ألف درهم، وأربعة آلاف تغليظا ~~للشهر الحرام، وأربعة آلاف للبلد الحرام، فكلها عشرون ألفا) . ولا مخالف ~~لهم في # PageV11P485 # الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -. # وإن قتل خطأ في حرم المدينة.. فهل تغلظ الدية؟ فيه وجهان: # أحدهما: تتغلظ؛ لأنه كالحرم في تحريم الصيد، فكان كالحرم في تغليظ دية ~~الخطأ فيه. # والثاني: لا تغلظ، وهو الأصح؛ لأنه دون الحرم في الحرمة؛ بدليل: أنه يجوز ~~قصده بغير إحرام، فلم يلحق به في الحرمة في تغليظ الدية. # وإن قتل محرما خطأ.. فهل تغلظ ديته؟ فيه وجهان: # أحدهما: تغلظ، كما تغلظ في القتل في الحرم، وبه قال أحمد - رحمه الله -؛ ~~لأن الإحرام يتعلق به ضمان الصيد، فغلظت به الدية، كالحرم. # والثاني: لا تغلظ به؛ لأن الشرع ورد بتغليظ القتل في الحرم دون الإحرام، ~~بدليل: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعتى الناس على الله ~~ثلاثة: رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بذحل الجاهلية» ~~والإحرام لا يلحق الحرم في الحرمة. # إذا ثبت هذا: فإن تغليظ دية الخطأ عندنا بالحرم أو في الأشهر الحرم، أو ~~إذا قتل ذا رحم محرم إنما هو بأسنان الإبل، كما قلنا في دية العمد، ولا ~~يجمع بين تغليظين. # وقال أحمد - رحمه الله -: (تغلظ بثلث الدية، ويجمع ما بين تغليظين) ؛ لما ~~رويناه عن الصحابة - رضي الله عنهم -. # ودليلنا على أنه لا تغلظ إلا بالأسنان: أن من أوجب التغليظ في دية ~~القتل.. أوجبه بالأسنان، كدية العمد. # ودليلنا على أنه لا يجمع بين تغليظين: أن من أوجب التغليظ.. أوجبه في ~~الضمان # PageV11P486 # إذا اجتمع سببان يقتضيان التغليظ لم يجمع بينهما، كما لو قتل المحرم صيدا ~~في الحرم.. فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد. # وأما ما روي عن الصحابة - رضي الله ms3816 عنهم -: أنهم قضوا بالدية وثلث الدية ~~في ذلك، وجمعوا بين تغليظين.. فمحمول على أنهم قضوا بدية مغلظة بالأسنان، ~~إلا أنها قومت، فبلغت قيمتها دية وثلثا من دية مخففة، أو كانت الإبل قد ~~أعوزت، فأوجبوا قيمة الإبل، فبلغت قيمتها ذلك. ### | فرع قتل الصغير والمجنون عمدا # ] : وإن قتل الصبي أو المجنون عمدا، فإن قلنا: إن عمدهما عمد.. وجب ~~بقتلهما دية مغلظة، وإن قلنا: عمدهما خطأ.. وجب بقتلهما دية مخففة. # وإن كانت الجناية على ما دون النفس.. كان الحكم في التغليظ بديتها حكم ~~دية النفس، قياسا على دية النفس. ### | مسألة يؤخذ من العاقلة من إبلهم # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا أكلف أحدا من العاقلة غير إبله، ولا ~~نقبل منه دونها) . # وجملة ذلك: أنه قد مضى الكلام في قدر الدية وجنسها وأسنانها. # وأما نوعها: فإن كان للعاقلة إبل.. وجب عليهم من النوع الذي معهم من ~~الإبل؛ لأن العاقلة تحمل الدية على طريق المواساة، فكان الواجب من النوع ~~الذي يملكونه، كما قلنا في الزكاة. # فإن طلب الولي أغلى مما مع العاقلة من النوع، وامتنعت العاقلة، أو طلبت ~~العاقلة أن يدفعوا من نوع دون النوع الذي معها، وامتنع الولي.. لم يجبر ~~الممتنع منهما، كما قلنا في الزكاة. # فإن كان عند بعض العاقلة من البخاتي، وعند البعض من العراب.. أخذ من كل # PageV11P487 # واحد من النوع الذي عنده، كما قلنا في الزكاة: أنه يجب على كل إنسان مما ~~عنده من النوع. # وإن كان في ملك واحد منهم نوعان من الإبل.. ففيه وجهان: # أحدهما: يؤخذ منه من النوع الأكثر، فإن استويا.. دفع من أيهما شاء. # والثاني: يؤخذ من كل نوع بقسطه، بناء على القولين في الزكاة إذا كان عنده ~~نوعان من جنس من الماشية. # وإن كانت إبلهم أو إبل بعضهم مراضا بجرب أو غيره، أو مهزولة هزالا ~~فاحشا.. لم يجبر الولي على قبولها، بل يكلف أن يسلم إبلا صحاحا من النوع ~~الذي عنده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في النفس مائة من الإبل» . ~~وإطلاق هذا يقتضي الصحيح. # فإن قيل: ms3817 هلا قلتم: يجبر الولي على قبول ما عند من عليه الدية وإن كانت ~~مراضا، كما قلنا في الزكاة؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الواجب في الزكاة هو واجب في عين المال الذي عنده ~~أو في ذمته والمال مرتهن به؛ فلذلك وجب مما عنده، وليس كذلك هاهنا، فإن ~~الواجب على كل واحد منهم هو من النقد في الذمة والمال غير مرتهن به، وإنما ~~الإبل عوض منه، فلم نقبل منه إلا السليم. # فإن لم يكن للعاقلة إبل، فإن كان في البلد نتاج غالب.. وجب عليهم التسليم ~~من ذلك النتاج، وإن لم يكن في البلد إبل.. وجب من غالب نتاج أقرب البلاد ~~إليهم، كما قلنا في زكاة الفطر. ### | فرع دفع العوض بدل الإبل مع وجودها # فإن أرادت العاقلة أن تدفع عوضا عن الإبل مع وجودها.. لم يجبر الولي على ~~قبولها. # وكذلك: إن طالب من له الدية عوض الإبل.. لم تجبر العاقلة على دفعه؛ لأن ~~ما ضمن لحق الآدمي ببدل.. لم يجبر على غيره، كذوات الأمثال. # PageV11P488 # فإن تراضيا على ذلك.. قال أصحابنا: جاز ذلك؛ لأنه حق مستقر، فجاز أخذ ~~البدل عنه، كبدل المتلفات. والذي يقتضي المذهب: أن هذا إنما يجوز على القول ~~الذي يقول: يجوز الصلح على إبل الدية وبيعها في الذمة. ### | فرع وجوب الدية على الجاني يثبت أخذ ما عنده # وإن كانت الدية تجب على الجاني، بأن كانت الجناية عمدا، أو خطأ ثبت ~~بإقراره.. فإن الواجب عليه من النوع الذي عنده، قياسا على العاقلة. # والحكم فيه إذا كان عنده نوعان أو كانت إبله مراضا في أخذ العوض عنها.. ~~حكم الإبل إذا كانت واجبة على العاقلة، على ما مضى. ### | مسألة فقدان الإبل في مكان وجوب الدية # وإن أعوزت الإبل، فلم توجد في تلك الناحية، أو وجدت بأكثر من قيمتها.. ~~ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يعدل إلى بدل مقدر، فتجب على أهل الذهب ألف ~~مثقال، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم) . وبه قال مالك رحمة الله عليه؛ ~~لما روى عمرو بن حزم - رضي الله ms3818 عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى في الدية بألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم» . # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن رجلا قتل رجلا، فجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألف درهم» . # PageV11P489 # وروي: (أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قتلت جانا في بيتها - ~~وهي: الحية الصغيرة - فقيل لها في منامها: قتلت رجلا مسلما جاء يستمع ~~القرآن؟ فقالت: لو كان مسلما.. ما دخل على أزواج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. فقيل لها: دخل عليك وأنت في ثيابك، فأخبرت بذلك أباها، فقال لها: ~~تصدقي دية مسلم، اثني عشر ألف درهم) . # وروي: عن أنس - رضي الله عنه -: أنه قال: (لأن أقعد بعد العصر فأذكر الله ~~إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ديتها اثنا عشر ~~ألف درهم) . # فعلى هذا: تكون الدية ثلاثة أصول عند إعواز الإبل. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تجب قيمة الإبل من نقد البلد، بالغة ما ~~بلغت) ؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنه قال: «كانت قيمة الدية ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانمائة دينار - وروي: ثمانية ~~آلاف درهم - فكانت كذلك إلى أن # PageV11P490 # استخلف عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، فغلت الإبل، فصعد المنبر خطيبا، ~~وقال ألا إن الإبل قد غلت، ففرض الدية: على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل ~~الورق اثني عشر ألف درهم» # فموضع الدليل من الخبر: أنه قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، فدل على: أن الواجب هو الإبل. # ولأن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه قال: (ألا إن الإبل قد غلت) ، وفرض ~~عليهم ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، فتعلق بغلاء الإبل، فدل على: أن ذلك ~~من طريق القيمة؛ لأن ما وجبت قيمته اختلف بالزيادة والنقصان، ولم يخالفه ~~أحد من الصحابة. # وما روي من الأخبار للأول.. فنحمله على أن ذلك من طريق القيمة. # فعلى هذا: لا يكون للدية إلا ms3819 أصل واحد، وهي الإبل، فإن كانت الدية مغلظة ~~وأعوزت الإبل، فإن قلنا بقوله الجديد.. قومت مغلظة ثلاثين حقة، وثلاثين ~~جذعة، وأربعين خلفة، وإن قلنا بقوله القديم.. ففيه وجهان، حكاهما في " ~~العدة ". # أحدهما: تغلظ بثلث الدية، ولم يذكر في " المهذب " غيره؛ لما ذكرناه عن ~~عمر، وعثمان، وابن عباس - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # والثاني: يسقط التغليظ؛ لأن التغليظ عندنا إنما هو بالصفة في الأصل لا ~~بالزيادة في العدد، وذلك إنما يمكن في الإبل دون النقد، ألا ترى أن العبد ~~لما لم يجب فيه إلا القيمة لم يجب فيه التغليظ؟ وما روي عن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - وأرضاهم.. فقد ذكرنا: أنما ذلك هو قيمة ما أوجبوه. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (الواجب في الدية ثلاثة أصول: مائة من الإبل، أو ألف ~~دينار، أو عشرة آلاف درهم. فيجوز له أن يدفع أيها شاء مع وجود الإبل ومع ~~إعوازها) . # PageV11P491 # وقال الثوري، والحسن البصري، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد - ~~رحمهم الله -: (للدية ستة أصول: مائة من الإبل، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ~~ألف درهم، أو مئتا بقرة، أو ألفا شاة، أو مئتا حلة) . إلا أن أبا يوسف، ~~ومحمدا يقولان: هو مخير بين الستة، أيها شاء.. دفع مع وجود الإبل ومع ~~عدمها. وعند الباقين: لا يجوز العدول عن الإبل مع وجودها. # دليلنا: ما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض، والسنن، وأن في النفس مائة من ~~الإبل» . # وروي: أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا في قتيل العمد قتيل السوط ~~والعصا مائة من الإبل» . وهذا يدل على: أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها. ### | مسألة دية الذمي # ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، وبه قال عمر، وعثمان - رضي الله ~~عنهما - وأرضاهما، وابن المسيب، وعطاء، وإسحاق. # وقال عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ~~ومالك - رحمه الله تعالى -: (ديته نصف دية المسلم) . # وقال الثوري:، وأبو حنيفة وأصحابه: (ديته ms3820 مثل دية المسلم) . وقد روي ذلك ~~عن عمر، وعثمان، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (إن قتله خطأ.. فديته مثل نصف دية ~~المسلم، وإن قتله عمدا.. فديته مثل دية المسلم) . # دليلنا: ما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم» . # PageV11P492 ### | فرع دية المجوسي # ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (ديته مثل دية المسلم) . # وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: ديته مثل دية اليهودي ~~والنصراني، وهو نصف دية المسلم عنده. # دليلنا: ما روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم: ~~أنهم قالوا: (دية المجوسي ثمانمائة درهم، ثلثا عشر دية المسلم) . ولا مخالف ~~لهم في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - فدل على: أنه إجماع. # وأما عبدة الأوثان إذا كان بيننا وبينهم هدنة، أو دخلوا إلينا بأمان فلا ~~يجوز قتلهم، فمن قتل منهم.. وجبت فيه دية المجوسي؛ لأنه كافر لا يحل للمسلم ~~مناكحة أهل دينه، فكانت ديته ثلثي عشر دية المسلم، كالمجوسي. # وأما الكافر الذي لم تبلغه الدعوة، وهو: أنه لا يعلم أن الله بعث رسولا ~~يقال له: محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أظهر المعجزات، ~~ويدعو إلى عبادة الله، فإن وجد ذلك.. فلا يجوز قتله حتى يعرف أن هاهنا ~~رسولا يدعو إلى الله، فإن أسلم، وإلا.. # PageV11P493 # قتل، فإن قتله قاتل قبل أن تبلغه الدعوة.. وجبت فيه الدية. # وقال أبو حنيفة: (لا دية فيه) . # دليلنا: أنه قتل محقون الدم، فوجبت فيه الدية، كالذمي. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في قدر ديته: # فمنهم من قال: تجب فيه دية مسلم؛ لأنه مولود على الفطرة. # ومنهم من قال: إن كان متمسكا بدين مبدل.. وجبت فيه دية أهل ذلك الدين، ~~مثل: أن يكون متمسكا بدين من بدل من اليهود والنصارى. وإن كان متمسكا بدين ~~من لم يبدل منهم.. وجبت فيه دية مسلم؛ لأنه مسلم لم تظهر منه ms3821 عبادة. # ومنهم من قال: تجب فيه دية المجوسي؛ لأنه يقين، وما زاد.. مشكوك فيه، ~~وهذا هو الأصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (هو كافر لا يحل قتله، وإذا ~~كان كافرا.. وجبت فيه أقل دياتهم؛ لأنه اليقين) . # وإن قطع يد ذمي، ثم أسلم، ومات من الجراحة.. وجبت فيه دية مسلم؛ لأن ~~الاعتبار بالدية حال الاستقرار. # وإن قطع مسلم يد مرتد، ثم أسلم، ثم مات من الجراحة.. لم يضمن القاطع دية ~~النفس، ولا دية اليد. # وقال الربيع: فيه قولا آخر: أنه يضمن دية اليد. # والمذهب الأول؛ لأنه قطعه في حال لا يجب ضمانه، وما حكاه الربيع من ~~تخريجه. ### | مسألة دية المرأة # ودية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول كافة العلماء، إلا الأصم، وابن علية، ~~فإنهما قالا: ديتها مثل دية الرجل. # PageV11P494 # دليلنا: ما روى عمرو بن حزم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ودية ~~المرأة نصف دية الرجل» . # وروي: عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ~~ثابت - رضي الله عنهم - وأرضاهم: أنهم قالوا: (دية المرأة نصف دية الرجل) . ~~ولا مخالف لهم في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فدل على: أنه إجماع. # وإن قتل خنثى مشكلا.. وجبت فيه دية امرأة؛ لأنه يقين، وما زاد.. مشكوك ~~فهي، فلا تجب بالشك. ### | مسألة في الجنين غرة عبد # واذا ضرب ضارب بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا حرا.. ففيه غرة عبد أو أمة. ~~قيل: بإضافة الغرة إلى العبد، وقيل: بتنوين الغرة والصفة. # PageV11P495 # والأصل فيه: ما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «أن امرأتين من ~~هذيل اقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحد الرجلين: كيف ندي من لا ~~أكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل، ومثل ذلك يطل؟ - وقد قيل: (يطل) أي: يهدر - ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " سجع كسجع الأعراب "، وقضى بدية ~~المقتولة على عصبة القاتلة، وقضى بغرة عبد أو أمة لما في جوفها» . # وروي: أن عمر بن الخطاب ms3822 - رضي الله عنه - وأرضاه قال: «أذكر الله امرأ ~~سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين شيئا، فقام حمل بن مالك بن ~~النابغة، فقال: كنت بين جارتين لي - يعني: زوجتين - فضربت إحداهما الأخرى ~~بمسطح، فقتلتها وما في جوفها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الجنين بغرة عبد أو أمة» . # قال أبو عبيد: و (المسطح) : عود من عيدان الخباء. # وقال النضر بن شميل: هو الخشبة التي يرقق بها الخبز. # إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يكون الجنين ذكرا أو أنثى؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة، ولم يفرق بين أن يكون ~~الجنين ذكرا أو أنثى، ولأنا لو قلنا: تختلف ديتهما.. لأدى ذلك إلى الاختلاف ~~والتنازع؛ لأنه قد يخفى ويتعذر، وقد يخرج متقطعا، فسوى بين الذكر والأنثى ~~قطعا للخصومة والتنازع. ### | فرع من تجب فيه الغرة # والجنين الذي تجب فيه الغرة هو: أن يسقط جنينا بان فيه شيء من صورة ~~الآدمي، إما يد أو رجل أو عين. # وكذلك: إذا أسقطت مضغة لم يتبين فيها عضو من أعضاء الآدمي، ولكن قال # PageV11P496 # أربع نسوة من القوابل الثقات: فيها تخطيط الآدمي، إلا أنه خفي.. فتجب فيه ~~المغرة؛ لأنهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهم. # وإن قلن: لم يتخطط إلى الآن، ولكنه مبتدأ خلق آدمي، ولو بقي.. لتخطط، فهل ~~تجب به الغرة والكفارة، وتنقضي به العدة؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: في الجميع قولان. # ومنهم من قال: تنقضي به العدة، ولا تجب به الغرة ولا الكفارة، قولا ~~واحدا، وقد مضى ذلك. # وإن قلنا: هذه مضغة تصلح للآدمي ولغيره، ولا ندري لو بقيت.. هل تتخطط، أم ~~لا؟ فلا تجب به الغرة والكفارة، ولا تنقضي به العدة؛ لأن الأصل براءة الذمة ~~من الضمان وثبوت العدة. # وإن ألقت المرأة جنينين.. وجبت عليه غرتان، وإن ألقت ثلاثة.. وجب عليه ~~ثلاث غرر، وإن ألقت رأسين أو أربع أيد.. لم تجب فيه إلا غرة؛ لأنه قد يكون ~~جسدا واحدا له ms3823 رأسان أو أربع أيد، فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك. ### | فرع ضرب منتفخة بطن # وأما إذا ضرب بطن امرأة منتفخة البطن، فزال الانتفاخ، أو بطن امرأة تجد ~~حركة، فسكنت الحركة.. لم يجب عليه شيء. # وإن ضرب بطن امرأة، فماتت، ولم يخرج الجنين.. لم يجب عليه ضمان الجنين. # وقال الزهري: إذا سكنت الحركة التي تجد في بطنها.. وجب عليه ضمان الجنين. # دليلنا: أنا إنما نحكم بوجود الحمل في الظاهر، وإنما نتحققه بالخروج، ~~فإذا لم يخرج.. لم نتحقق أن هناك حملا، بل يجوز أن يكون ريحا فينفش، فلا ~~يلزمه الضمان بالشك. # PageV11P497 ### | [فرع ضرب حاملا فماتت ثم خرج حملها] # وإن ضرب بطن امرأة، فماتت، ثم خرج الجنين منها بعد موتها.. ضمن الأم ~~بديتها، وضمن الجنين بالغرة. # وقال أبو حنيفة: (لا يضمن الجنين) . # ودليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين بغرة عبد أو ~~أمة» . ولم يفرق بين أن يخرج قبل موت أمه أو بعده. # ولأن كل حمل كان مضمونا إذا خرج قبل موت الأم.. كان مضمونا إذا خرج بعد ~~موتها، كما لو ولدته حيا. # وإن ضرب بطنها، فأخرج الجنين رأسه، وماتت، ولم يخرج الباقي.. وجب عليه ~~ضمان الجنين. # وقال مالك: (لا يجب عليه شيء) . # دليلنا: أن بظهور الرأس تحققنا أن هناك جنينا، والظاهر أنه مات من ضربه، ~~فوجب عليه ضمانه. ### | فرع ضرب امرأة فخرج جنين وصرخ ومات # وإن ضرب بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا، فصرخ، ثم مات عقيبه، أو بقي متألما ~~إلى أن مات.. وجبت فيه دية كاملة، سواء ولدته لستة أشهر أو لما دونها. # فإن لم يصرخ ولكن تنفس أو شرب اللبن، أو علمت حياته بشيء من ذلك، ثم مات ~~عقيبه، أو بقي متألما إلى أن مات.. وجبت فيه دية كاملة. # وقال المزني: إن ولدته حيا لدون ستة أشهر.. لم تجب فيه دية كاملة، وإنما ~~تجب فيه الغرة؛ لأنه لا يتم له حياة لما دون ستة أشهر. # وقال مالك، والزهري رحمهما الله: (إذا لم يستهل بالصراخ.. لم تجب ms3824 فيه ~~الدية الكاملة، وإنما تجب فيه الغرة) . # PageV11P498 # دليلنا: أنا قد تحققنا حياته، فوجب فيه دية كاملة، كما لو ولدته لستة ~~أشهر عند المزني، وكما لو استهل صارخا عند مالك - رحمه الله -. # ولو ضرب بطنها، فألقت جنينا وفيه حياة مستقرة، ثم جاء آخر وقتله.. ~~فالقاتل هو الثاني، فيجب عليه القود إن كان مكافئا، أو الدية الكاملة. # وأما الأول: فلا يجب عليه إلا التعزير بالضرب لا غير؛ لأنه لم يمت من ~~ضربه. # وإن ضرب بطنها، فألقت جنينا، فلم يستهل ولا تنفس ولا تحرك حركة تدل على ~~حياته، ولكنه اختلج.. لم تجب فيه الدية الكاملة، وإنما تجب فيه الغرة؛ لأن ~~هذا الاختلاج لا يدل على حياته؛ لأن اللحم إذا عصر، ثم ترك.. اختلج، ويجوز ~~أن يكون اختلاجه لخروجه من موضع ضيق. ### | [فرع ضرب حاملا فألقت يدا ثم جنينا ناقصا] # وإن ضرب بطن امرأة، فألقت يدا، ثم أسقطت بعد ذلك جنينا ناقص يد.. نظرت: # فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت الجنين، فإن ألقته ميتا.. وجبت فيه ~~الغرة، ويدخل فيها اليد؛ لأن الظاهر أن الضرب قطع يده، وإن ألقته حيا، ثم ~~مات عقيب الوضع، أو بقي متألما إلى أن مات.. ففيه دية كاملة، وتدخل فيها ~~دية اليد. # وإن خرج الجنين حيا وعاش.. لم يجب عليه في الجنين شيء، ووجب عليه ضمان ~~اليد، فتعرض اليد على القوابل، فإن قلن: إنها فارقت جملة لم تنفخ فيها ~~الروح.. وجب فيها نص الغرة، وإن قلن: إنها فارقت جملة نفخ فيها الروح.. وجب ~~فيها نصف دية كاملة. # وأما إذا سقطت اليد، ثم زال ألم الضرب، ثم ألقت الجنين.. ضمن اليد دون ~~الجنين؛ لأنه بمنزلة من قطع يد رجل، ثم اندملت، فإن خرج الجنين ميتا.. وجب ~~في اليد نصف الغرة. # PageV11P499 # وإن خرج حيا، ثم مات أو عاش.. عرضت اليد على القوابل، فإن قلن: إنها ~~فارقت جملة لم تنفخ فيها الروح.. وجب فيه نصف الغرة، وإن قلن: إنها فارقت ~~جملة نفخ فيها الروح.. كان فيها نصف الدية. # وإن ضرب بطن امرأة، ms3825 فألقت يدا، ثم ماتت الأم ولم يخرج الباقي.. وجبت دية ~~الأم، ووجبت في الجنين الغرة؛ لأن الظاهر أنه جنى على الجنين، فأبان يده، ~~ومات من ذلك. ### | مسألة سن الغرة فوق سبع أو ثمان # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولمن وجبت له الغرة أن لا يقبلها دون ~~سبع سنين أو ثمان سنين؛ لأنها لا تستغني بنفسها) . # وجملة ذلك: أن أقل سن الغرة التي يلزم ورثة الجنين قبولها سبع سنين، ولا ~~يلزمه أن يقبل ما لها دون سبع سنين؛ لأن الغرة هي الخيار من كل شيء، وما له ~~دون سبع سنين.. فليس من الخيار؛ لأنه يحتاج إلى من يكفله، ويخالف العتق في ~~الكفارة؛ لأن الله تعالى نص فيها على الرقبة، والصغيرة يقع عليها اسم ~~الرقبة. # وأما أعلى سن الغرة: فاختلف أصحابنا فيها: # فقال أبو علي بن أبي هريرة: ولا يجبر على قبول الغلام بعد خمسة عشر سنة؛ ~~لأنه لا يلج على النساء ولا على الجارية بعد عشرين سنة؛ لأنها تتغير وتنقص ~~قيمتها. # ومنهم من قال: لا يجبر على قبولها بعد عشرين سنة، غلاما كانت أو جارية؛ ~~لأنها ليست من الخيار. # وقال الشيخ أبو حامد: يجبر على قبول ما له خمسون سنة وأكثر ما لم يضعف عن ~~العمل؛ لأنه قد يكون من الخيار وإن بلغ ذلك. # قال القاضي أبو الطيب: وقد قال الشافعي - رحمه الله -: (وليس لهم أن ~~يؤدوا غرة هرمة ولا ضعيفة عن هذا العمل؛ لأن أكثر ما يراد له الرقيق للعمل) ~~. وهذا يدل على وجوب قبولها قبل ذلك. # PageV11P500 ### | فرع لا يجبر على قبول الغرة المعيبة # ومن وجبت له الغرة لم يجبر على قبولها إذا كانت معيبة؛ لأن الغرة هي ~~الخيار، والمعيبة ليست من الخيار. # فلا يلزمه أن يقبل الخصي وإن زادت قيمته بذلك؛ لأنه ناقص عضو، فهو كما لو ~~كان مقطوع اليد. ### | مسألة قيمة الغرة عشر دية المسلم # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وقيمتها إذا كان الجنين حرا نصف عشر ~~دية المسلم) . # وجملة ذلك: أن الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب، أو ms3826 بعشر دية الأم؛ لأنه ~~روي ذلك عن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وأرضاهما، ولا مخالف لهما ~~في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، ولأنه لا يمكن أن توجب فيه دية ~~كاملة؛ لأنه لم تكمل فيه الحياة، ولا يمكن إسقاط ضمانه؛ لأنه خلق بشر، ~~فقدرت ديته بخمس من الإبل؛ لأنه أقل أرش قدره صاحب الشرع، وهو: أرش ~~الموضحة، ودية السن. # فإن كانت الغرة موجودة.. لم يجبر الولي على قبول غيرها؛ ل: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أوجب في الجنين الغرة كما أوجب في النفس الإبل» . ثم ~~لا يجبر الولي على قبول غير الإبل مع وجودها، فكذلك لا يجبر على قبول غير ~~الغرة مع وجودها. وإن أعوزت الغرة.. فإنه ينتقل إلى غيرها. # واختلف أصحابنا فيما ينتقل إليه: # PageV11P501 # فقال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: ينتقل إلى خمس من الإبل؛ لأنها هي ~~الأصل في الدية، فإن أعوزت الإبل.. انتقل إلى قيمتها في القول الجديد، وإلى ~~خمسين دينارا أو ستمائة درهم في القول القديم. # وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: إذا أعوزت الغرة.. انتقل إلى قيمتها ~~في قوله الجديد، كما لو غصب منه عبدا فتلف، وينتقل إلى خمس من الإبل في ~~قوله القديم، فإن أعوزت الإبل.. انتقل إلى قيمتها في أحد القولين، وإلى ~~خمسين دينارا أو ستمائة درهم في الآخر. ### | فرع غرم الدية للجنين كدية الخطأ # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويغرمها من يغرم دية الخطأ) . # وجملة ذلك: أن الجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا، بأن يقصد غير الأم ~~فيصيبها، فتكون الدية مخففة، وقد تكون عمد خطأ، بأن يقصد إصابة الأم بما لا ~~يقتل، فتكون الدية مغلظة على العاقلة. وهل تكون عمدا محضا؟ اختلف أصحابنا ~~فيها: # فقال الشيخ أبو إسحاق: يكون عمدا محضا. # وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: لا تتصور الجناية على الجنين أن ~~تكون عمدا محضا وإن قصد الأم؛ لأنه قد يموت منه الجنين وقد لا يموت منه، ~~ولأنه لا يتحقق وجود الجنين. ### | فرع غرة ولد المسلمين # فإن كان الأبوان ms3827 مسلمين.. وجبت الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب، أو عشر ~~دية الأم. # وإن كانا ذميين.. وجبت الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب، أو عشر دية الأم. ~~وكذلك: إذا كان الأبوان مجوسيين.. فإنما تعتبر من ديتهما. # PageV11P502 # وإن كان أحد الأبوين نصرانيا والآخر مجوسيا.. اعتبر دية الجنين بعشر دية ~~النصراني؛ لأنه إذا اتفق في بدل النفس ما يوجب الإسقاط وما يوجب الإيجاب.. ~~غلب الإيجاب، كما قلنا في السبع المتولد بين الضبع والذئب إذا قتله المحرم. ~~هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : الجنين اليهودي أو النصراني أو ~~المجوسي؛ لا تجب فيه الغرة، وإنما يجب فيه نصف عشر دية الأب. # وإذا كانا مختلفي الدين.. فقد خرج فيه قول آخر: أن الاعتبار بالأب. # وقال ابن سلمة: يعتبر بأقلهما دية. والأول أصح. ### | [فرع ضرب نصرانية حاملا ثم أسلمت فأسقطت] # وإن ضرب بطن امرأة نصرانية حامل بنصراني، فأسلمت، ثم أسقطت جنينا ميتا.. ~~ففيه غرة مقدرة بنصف عشر دية مسلم؛ لأن الاعتبار بالدية حال الاستقرار، وهي ~~مسلمة حال الاستقرار. # وإن ضرب بطن امرأة حربية، فأسلمت، ثم أسقطت جنينا ميتا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضمنه، وهو قول ابن الحداد؛ لأن الابتداء لم يكن مضمونا. # والثاني: يضمنه اعتبارا بحال الاستقرار. ### | فرع وطئها مسلم وذمي بشبهة ثم ضربت فألقت جنينا # إذا وطئ مسلم وذمي ذمية بشبهة في طهر واحد، ثم ضرب رجل بطنها، وألقت ~~جنينا ميتا.. عرض على القافة، على الصحيح من المذهب. # فإن ألحقته بالمسلم.. وجب فيه غرة عبد أو أمة مقدرة بنصف عشر دية المسلم. # PageV11P503 # وإن ألحقته بالذمي.. وجبت فيه غرة مقدرة بنصف عشر دية اليهودي. # وإن أشكل الأمر عليها.. وجب فيه ما يجب في الجنين اليهودي؛ لأنه يقين، ~~فإن كان يرجو انكشاف الأمر.. لم يورث هذا المال أحدا، ووقف إلى أن يتبين ~~الأمر، وإن لم يرج انكشاف الأمر.. ترك حتى يصطلحوا عليه. # فإن أراد الذمي والذمية أن يصطلحا في قدر الثلث.. لم يجز؛ لجواز أن يكون ~~الجميع للمسلم، لا حق لهما فيه. # وإن أراد المسلم والذمية ms3828 أن يصطلحا في قدر الثلث.. جاز؛ لأنه لا حق للذمي ~~فيه، ولا يخرج هذا القدر من بينهما. ### | فرع الغرة يرثها ورثة الجنين # الغرة الواجبة في الجنين الحر يرثها ورثته، وبه قال أبو حنيفة. # وقال الليث بن سعد: (لا يورث عنه، وإنما يكون لأمه؛ لأنه كعضو منها) . # ودليلنا: أنها دية نفس، فورثت عنه، كما لو خرج حيا. # وإن ضرب بطن نصرانية، فألقت جنينا ميتا، فادعت: أن هذا الجنين من مسلم ~~زنى بها.. لم يجب فيه أكثر من دية جنين نصرانية؛ لأن ولد الزنى لا يلحق ~~بالزاني. # قال الطبري: وإن قالت: وطئني مسلم بشبهة، فكذبها الجاني والعاقلة.. حلفوا ~~على نفي العلم؛ لأن الظاهر أنه تابع لها، وإن صدقوها.. وجبت غرة مقدرة بنصف ~~عشر دية مسلم، وإن صدقها العاقلة دون الجاني.. لم يؤثر تكذيب الجاني، وإن ~~صدقها الجاني وكذبها العاقلة.. حملت العاقلة دية جنين النصرانية، ووجب ~~الباقي في مال الجاني؛ لأنه وجب باعترافه. # وبالله التوفيق # PageV11P504 ### | باب أروش الجنايات # الجنايات على ما دون النفس شيئان: جراحات، وأعضاء. # فأما الجراحات: فضربان: شجاج في الرأس والوجه، وجراحات فيما سواهما من ~~البدن. # فأما الشجاج في الرأس والوجه: فعشرة: الخارصة، والدامية، والباضعة، ~~والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والدامغة، ~~وقد مضى بيانها. # والتي يجب فيها أرش مقدر من هذه الشجاج: الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، ~~والمأمومة. وأما الموضحة: فيجب فيها خمس من الإبل، صغيرة كانت أو كبيرة، ~~وبه قال أكثر الفقهاء. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (إن كانت في الأنف أو اللحى الأسفل.. ~~وجبت فيها حكومة) . وقال ابن المسيب رحمة الله عليه: يجب في الموضحة عشر من ~~الإبل. # دليلنا: ما روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «في الموضحة خمس من الإبل» . # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «وفي المواضح خمس من الإبل» . # PageV11P505 # وروى عمرو بن حزم - رضي الله عنه - في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى أهل اليمن: «وفي ms3829 الموضحة خمس من الإبل» . ولأنه قول أبي ~~بكر الصديق، وعمر الفاروق، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا ~~مخالف لهم في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، ولا فرق بين الظاهرة ~~والمستورة بالشعر، لعموم الخبر. ### | مسألة في تعدد الموضحة # فإن أوضحه موضحة أو موضحتين أو ثلاثا أو أربعا.. وجبت لكل موضحة خمس من ~~الإبل؛ لعموم الخبر، فإن كثرت المواضح حتى زاد أرشها على دية النفس.. ففيه ~~وجهان لأصحابنا الخراسانيين: # أحدهما: لا يجب أكثر من دية النفس؛ لأن ذلك ليس بأكثر حرمة من نفسه. # والثاني: يجب لكل موضحة خمس من الإبل، وهو المشهور؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «وفي الموضحة خمس من الإبل» . ولم يفرق. ولأنه يجب في كل ~~واحدة أرش مقدر، فوجب وإن زاد ذلك على دية النفس، كما لو قطع يديه ورجليه. ### | فرع أوضحا موضحتين بينهما حاجز # وإن أوضحه موضحتين بينهما حائل - حاجز - ثم خرق الجاني الحاجز بينهما.. ~~لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة؛ لأن فعل الإنسان يبنى بعضه على بعض، كما لو ~~قطع يديه ورجليه، ثم مات. # وكذلك: إن تآكل ما بينهما بالجناية.. صار كما لو خرق ما بينهما؛ لأن ~~سراية فعله كفعله، فصار كما لو قطع يديه ورجليه، وسرى ذلك إلى نفسه. # وإن خرق أجنبي ما بينهما.. وجب عليه أرش موضحة إن بلغ إلى العظم، ووجب # PageV11P506 # على الأول أرش موضحتين؛ لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره. # وإن خرق المجني عليه ما بينهما.. صار ما فعله هدرا، ولم يسقط بذلك عن ~~الجاني شيء. ### | فرع أوضحا في رأس موضحتين وخرق أحدهما ما بينهما # ] : وإن أوضح رجلان في رأس رجل موضحتين واشتركا فيهما، ثم جاء أحدهما ~~وخرق ما بينهما.. وجب على الخارق نصف أرش موضحة، وعلى الذي لم يخرق أرش ~~موضحة؛ لأنهما لما أوضحاه أولا.. وجب على كل واحد منهما أرش موضحته، فإذا ~~خرق أحدهما الحاجز بينهما.. صار في حقه كأنهما أوضحاه موضحة واحدة، فكان ~~عليه نصف أرشها، ولم يسقط بذلك مما وجب على الآخر شيء. ### | [فرع ms3830 شج رجلا موضحة وباضعة ومتلاحمة] # وإن شج رجل آخر شجة، بعضها موضحة، وبعضها باضعة، وبعضها متلاحمة.. لم يجب ~~عليه أكثر من أرش موضحة؛ لأنه لو أوضحها جميعها.. لم يجب عليه أكثر من أرش ~~موضحة، فلأن لا يلزمه - والإيضاح في بعضها - أولى. # وإن أوضحه موضحتين، وخرق اللحم الذي بينهما، ولم يخرق الجلد الظاهر.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أرش موضحتين؛ اعتبارا بالظاهر. # والثاني: لا يلزمه إلا أرش موضحة؛ اعتبارا بالباطن. # وإن أوضحه موضحتين، وخرق الجلد الذي بينهما، ولم يخرق اللحم.. لم يلزمه ~~إلا أرش موضحة، وجها واحدا؛ لأنه لو خرق الظاهر والباطن بينهما.. لم يلزمه ~~إلا أرش موضحة، فلأن لا يلزمه إلا أرش موضحة - ولم يخرق إلا الظاهر - أولى. ### | فرع أوضحه في الرأس ونزل إلى القفا # وإن أوضح موضحة في الرأس، ونزل فيها إلى القفا - وهو: العنق - وجب عليه # PageV11P507 # أرش موضحة في الرأس، وحكومة فيما نزل إلى القفا؛ لأنهما عضوان مختلفان. # وإن أوضحه موضحة بعضها في الرأس وبعضها في الوجه.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أرش موضحتين؛ لأنهما عضوان مختلفان، فهما كالرأس والقفا. # والثاني: لا يلزمه إلا أرش موضحة؛ لأن الجميع محل للموضحة، بخلاف القفا. ~~والأول أصح؛ لأنهما مختلفان في الظاهر. ### | فرع اختلاف رقعتي الرأس وقت الاقتصاص # وإن أوضح جميع رأسه، ورأس المجني عليه عشرون إصبعا، ورأس الجاني خمس عشرة ~~إصبعا، فاقتص منه في جميع رأسه.. فإنه يجب للمجني عليه فيما بقي الأرش؛ ~~لأنه لم يستوف قدر موضحته، وكم يجب له؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب له أرش موضحة؛ لأنه لو أوضحه قدر ذلك.. لوجب فيه أرش موضحة. # والثاني - وهو الأصح -: أنه لا يجب له إلا ربع أرش موضحة؛ لأنه أوضحه ~~موضحة وقد استوفى ثلاثة أرباعها، فبقي له ربع أرشها. ### | فرع ما يجب في الموضحة المغلظة # وإذا وجب له أرش موضحة مغلظة.. فإنه يجب له خلفتان وثلاثة أبعرة من ~~النوعين الآخرين. # قال القاضي أبو الطيب: فيكون له بعير ونصف من الحقاق، وبعير ونصف من ~~الجذاع. # قال ابن الصباغ: وهذا يقتضي أن يأخذ قيمة الكسرين، ms3831 إلا أن يرضى أن ~~يأخذهما من السن الأول، وهو: أن يأخذ حقتين وجذعة. # PageV11P508 ### | مسألة ما يجب في الهاشمة # ] : ويجب في الهاشمة عشر من الإبل، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يجب فيها خمس من الإبل، وحكومة في كسر ~~العظم) . # دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أنه قال: (وفي الهاشمة ~~عشر من الإبل) . ولا مخالف له في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فدل ~~على: أنه إجماع. # وإن ضرب رأسه أو وجهه بمثقل، فهشم العظم من غير أن يقطع جلدا ولا لحما. ~~ففيه وجهان. # [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يجب فيها حكومة؛ لأنها ليست بموضحة ~~ولا هاشمة، وإنما هو كسر عظم، فهو كما لو كسر يده. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: يجب عليه خمس من الإبل، وهو الأصح؛ لأنه لو ~~أوضحه وهشمه.. لوجب عليه عشر من الإبل، ولو أوضحه ولم يهشمه.. لم يجب عليه ~~إلا خمس من الإبل، فدل على: أن الخمسة الزائدة لأجل الإيضاح. ### | فرع شجه موضحة وهاشمة ودون موضحة # وإن شجه شجة، بعضها موضحة، وبعضها هاشمة، وبعضها دون موضحة.. لم يجب عليه ~~إلا عشر من الإبل؛ لأنه لو هشم الجميع.. لم يجب عليه إلا عشر من الإبل، ~~فلأن لا يلزمه - والهشم في البعض - أولى. # وإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز.. لزمه أرش هاشمتين. # وإن أوضحه موضحتين، وهشم العظم بكل واحدة منهما، واتصل الهشم في الباطن.. ~~وجب عليه أرش هاشمتين، وجها واحدا. # PageV11P509 # والفرق بينهما وبين الموضحتين إذا اتصلتا في الباطن: أن الحائل قد ارتفع ~~بين الموضحتين في الباطن، وهاهنا اللحم والجلد بينهما باق، فكانتا هاشمتين، ~~وإنما الكسر اتصل، ولا اعتبار به. ### | مسألة ما يجب في المنقلة # ويجب في المنقلة خمس عشرة من الإبل؛ لما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم ~~- رضي الله عنهما - وأرضاهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل» . ولأنه قول علي، وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما ~~في الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين ms3832 -. ### | مسألة ما يجب في المأمومة # ] : ويجب في المأمومة ثلث الدية؛ لما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم - ~~رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الآمة ثلث ~~الدية» . وهو قول علي، وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما في الصحابة. # ويجب في الدامغة ثلث الدية. وقال أبو الحسن الماوردي البصري من أصحابنا: ~~يجب فيه حكومة مع ثلث الدية؛ لخرق الغشاوة التي على الدماغ. ### | فرع أوضحه رجل وهشمه آخر ونقله ثالث وآمه رابع # وقال أبو العباس: وإن أوضحه رجل، وهشمه آخر، ونقله آخر، وآمه آخر في موضع ~~واحد.. وجب على الذي أوضحه خمس من الإبل، وعلى الذي هشمه خمس من الإبل، ~~وعلى الذي نقله خمس من الإبل، وعلى الذي آمه ثماني عشرة من الإبل وثلث؛ لأن ~~ذلك قدر أرش جناية كل واحد منهم. ### | فرع شجه دون الموضحة أو أكثر منها # وأما الشجاج التي قبل الموضحة: فلا يجب فيها أرش مقدر؛ لما روى مكحول - ~~مرسلا -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل في الموضحة خمسا من الإبل، ~~ولم يوقت فيما دون # PageV11P510 # ذلك شيئا» . ولأن تقدير الأرش يثبت بالتوقيف، ولا توقيف هاهنا. فإن أمكن ~~معرفة قدرها من الموضحة؛ بأن كان في رأس المجني عليه موضحة، ثم شج في رأسه ~~دامية أو باضعة، فإن عرف قدر عمقها من عمق الموضحة التي في رأسه.. وجب فيها ~~بقدر ذلك من أرش الموضحة، وإن لم يمكن معرفة قدر عمقها من عمق الموضحة.. ~~وجب فيها حكومة تعرف بالتقويم، على ما يأتي بيانه. # فإن تيقنا أنها نصف الموضحة، وشككنا: هل تزيد، أم لا؟ فإنه يقوم، فإن ~~خرجت حكومتها بالتقويم نصف أرش الموضحة لا غير.. لم تجب الزيادة؛ لأنا ~~علمنا أن الزيادة لا حكم لها. وإن خرجت حكومتها أكثر من نصف أرش الموضحة.. ~~وجب ذلك؛ لأنا علمنا أن الشك له حكم. وإن خرجت حكومتها أقل من نصف أرش ~~الموضحة.. وجب نصف أرش الموضحة؛ لأنا قد تيقنا وجوب النصف، وعلمنا أن ~~التقويم خطأ. ### | مسألة جراحات غير الرأس والوجه ms3833 # وأما الجراحات في غير الرأس والوجه: فضربان: جائفة، وغير جائفة. # فأما (غير الجائفة) ، وهي: الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، وما دون الموضحة ~~من الجراحات: فلا يجب فيها أرش مقدر، وإنما تجب فيه حكومة؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذكر الموضحة وما بعدها من الجراحات، وذكر بعدها المأمومة، ~~والمأمومة لا تكون إلا في الرأس، فعلم أن ما قبلها لا يكون إلا في الرأس، ~~والوجه في معنى الرأس. ولأن هذه الجراحات في سائر البدن لا تشارك نظائرها ~~في الرأس والوجه في الشين والخوف عليه منها، فلم يشاركها في تقدير الأرش. # وأما (الجائفة) : فهي الجراحة التي تصل إلى الجوف من البطن، أو الصدر، أو ~~ثغرة النحر، أو الورك، فيجب فيها ثلث الدية. # PageV11P511 # وقال مكحول: إن تعمدها.. وجب فيها ثلثا الدية. # دليلنا: ما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم - رضي الله عنهما -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الجائفة ثلث الدية» . وهو قول علي ~~- رضي الله عنه - وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة. # فإن أجافه جائفتين بينهما حاجز.. وجب عليه أرش جائفتين، وإن طعنه، فأنفذه ~~من ظهره إلى بطنه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه إلا أرش جائفة؛ لأن الجائفة هي: ما ينفذ من خارج إلى ~~داخل، فأما الخارج من داخل إلى خارج: فليس بجائفة، فيجب فيها حكومة. # والثاني: يجب عليه أرش جائفتين، وبه قال مالك - رحمه الله -، وهو المذهب؛ ~~لأنه روي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما، ولا ~~مخالف لهما في الصحابة - رضي الله عنهم -. ولأنهما جراحتان نافذتان إلى ~~الجوف، فهو كما لو نفذتا من خارج إلى داخل. ### | فرع أجافه رجل فأدخل فيها رجل سكينا # ] : وإن أجاف رجل رجلا جائفة، ثم جاء آخر وأدخل السكين في تلك الجائفة، ~~فإن لم يقطع شيئا.. فلا شيء عليه، وإنما يعزر به. وإن وسعها في الظاهر ~~والباطن.. وجب عليه أرش جائفة؛ لأنه أجاف جائفة أخرى. وإن وسعها في الظاهر ~~دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر، أو أصاب بالسكين كبده أو ms3834 قلبه، ~~وجرحه.. وجبت عليه حكومة. # وإن قطع أمعاءه، أو أبان حشوته.. فهو قاتل؛ لأن الروح لا تبقى مع هذا، ~~والأول خارج. # وإن وضع السكين على فخذه، فجره حتى بلغ به البطن وأجافه، أو وضعه على # PageV11P512 # كتفه وجره حتى بلغ به الظهر وأجافه.. وجب عليه أرش جائفة، وحكومة للجراحة ~~في الفخذ والكتف؛ لأنهما جراحة في غير محل الجائفة. # وإن وضع السكين على صدره وجره حتى بلغ به إلى بطنه أو ثغرة النحر، ~~وأجافه.. لم يجب عليه إلا أرش جائفة؛ لأن الجميع محل للجائفة، ولو أجافه في ~~الجميع.. لم يلزمه إلا أرش جائفة، فلأن لا يلزمه ولم يجفه إلا في بعضه ~~أولى. ### | فرع أجافه جائفة فخاطها ثم فتقها غيره # ] : إذا أجافه جائفة فخيط الجائفة، فجاء آخر وفتق تلك الخياطة، فإن كان ~~الجرح لم يلتحم ظاهرا ولا باطنا.. لم يلزم الثاني أرش، وإنما يعزر، كما لو ~~أدخل سكينا في الجائفة قبل الخياطة، وتجب عليه قيمة الخيط وأجرة المثل، وإن ~~كانت الجراحة قد التحمت فقطعها ظاهرا أو باطنا.. وجب عليه أرش جائفة؛ لأنه ~~عاد كما كان. وإن التحمت الجراحة في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون ~~الظاهر، ففتقه.. وجبت عليه الحكومة. # وكل موضع وجب عليه أرش الجائفة أو الحكومة.. فإنه يجب عليه معه قيمة ~~الخيط، وتدخل أجرة الخياطة في الأرش أو في الحكومة. ### | فرع ضرب وجنته وكسر عظمها # ] : وإن ضرب وجنته، فكسر العظم، ووصل إلى فيه.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه أرش جائفة؛ لأنها جراحة وصلت إلى جوف الفم، فهو كما لو ~~وصلت إلى جوف البطن أو الرأس. # والثاني: لا يجب عليه إلا أرش هاشمة لهشم العظم، وحكومة لما زاد عليه؛ ~~لأن هذه دون الجائفة إلى البطن أو الرأس في الخوف عليه منها. # وإن جرحه في أنفه، فخرقه إلى باطنه.. قال أبو علي الطبري: ففيه قولان، ~~كما لو هشم عظم وجنته، فوصلت إلى فيه. # PageV11P513 # وإن خرق شدقه إلى داخل فيه.. فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه ~~قولان، كما لو هشم وجنته، فوصل ms3835 إلى فيه. وقال ابن الصباغ: لا يجب عليه أرش ~~جائفة، قولا واحدا. ### | فرع أدخل خشبة في إسته # ] : وإن أدخل خشبة في دبر إنسان، فخرق حاجزا في البطن.. فهل يلزمه أرش ~~جائفة؟ فيه وجهان، كما قلنا فيمن خرق الباطن بين الموضحتين دون الظاهر. # وإن أذهب بكارة امرأة بيده أو بخشبة.. فليست بجائفة؛ لأنه لا يخاف عليها ~~من ذلك، فإن كانت أمة.. وجب عليه ما نقص من قيمتها، وإن كانت حرة.. ففيها ~~حكومة، فإن أكرهها على الزنا.. وجب عليه حكومة، ولإذهاب البكارة المهر. ### | مسألة ما يجب في العين # ] : وأما الأعضاء: فيجب في العينين الدية؛ لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «وفي العينين الدية» . # ويجب في إحداهما نصف الدية؛ لما روى معاذ، وعمرو بن حزم - رضي الله عنهما ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي إحدى العينين خمسون من ~~الإبل» ، ولأنه قول علي - رضي الله عنه - وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة ~~- رضي الله عنهم أجمعين -. # وإن قلع عين الأعور.. لم يجب عليه إلا نصف الدية، وبه قال النخعي، ~~والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الزهري، ومالك، والليث، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله -: (يجب فيها ~~جميع الدية) . وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # PageV11P514 # دليلنا: حديث معاذ، وعمرو بن حزم - رضي الله عنهما -، ولم يفرق. وقد روي ~~ذلك عن علي - رضي الله عنه - وأرضاه. # ولأن ما ضمن ببدل مع بقاء نظيره.. ضمن به مع فقد نظيره، كاليد. # وإن قلع الأعور عين من له عينان، وللجاني مثلها.. كان للمجني عليه ~~القصاص. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: (ليس له القصاص منه) . # دليلنا: قوله تعالى: {والعين بالعين} [المائدة: 45] [المائدة: 45] . ولم ~~يفرق. # وإن عفا المجني عليه عن قلع عين الأعور.. لم يستحق عليه إلا نصف الدية. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يستحق عليه جميع الدية) . # دليلنا: أنه قلع له عينا واحدة، فإذا عفا عن القصاص.. لم يجب له أكثر من ~~ديتها، كما لو كانتا سليمتين. ### | فرع جنى على عينه فأذهب ms3836 بصرها # ] : وإن جنى على عينه أو رأسه، فذهب ضوء بصره والحدقة باقية.. وجبت عليه ~~الدية؛ لما روى معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «وفي البصر مائة من الإبل» ، ولأنه أذهب المنفعة المقصودة بالعين، ~~فوجب عليه أرشها، كما لو جنى على يده، فشلت. # وإن أذهب البصر من إحدى العينين.. وجب عليه نصف الدية، كما لو أشل إحدى ~~يديه. # PageV11P515 # وإن قلع عينا عليها بياض، فإن كان على غير الناظر، أو على الناظر إلا أنه ~~رقيق يبصر بها من تحته.. وجب عليه جميع ديتها؛ لأن البياض لا يؤثر في ~~منفعتها، وإنما يؤثر في جمالها، فهو كما لو قطع يدا عليها ثآليل. # وإن كان لا يبصر.. لم يجب عليه الدية، وإنما تجب عليه الحكومة، كما لو ~~قطع يدا شلاء. # وإن نقص بصرها بالبياض.. وجب عليه من ديتها بقدر ما بقي من بصرها. ### | فرع عودة البصر بعد أخذ الدية # ] : وإن جنى على عينه، فذهب ضوؤها، فأخذت منه الدية، ثم عاد ضوؤها.. وجب ~~رد ديتها؛ لأنا علمنا أنه لم يذهب ضوؤها. # وإن ذهب ضوؤها، وقال رجلان من أهل الخبرة: ترجى عودته، فإن لم يقدرا ذلك ~~إلى مدة.. لم ينتظر، وإن قدراه إلى مدة.. انتظر، فإن عاد الضوء.. لم تجب ~~الدية، وإن انقضت المدة ولم يعد الضوء.. أخذ الجاني بموجب الجناية، وإن مات ~~المجني عليه قبل انقضاء تلك المدة.. لم يجب القصاص؛ لأنه موضع شبهة، وهل ~~تجب عليه الدية؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قلنا في السن. # ومنهم من قال: تجب الدية، قولا واحدا؛ لأن عود الضوء غير معهود، وعود ~~السن معهود. ### | فرع نقص بصر العين بالجناية # ] : وإن جنى على عينيه، فنقص ضوؤهما.. نظرت: # فإن عرف أنه نقص نصف ضوئهما، بأن كان يرى الشخص من مسافة، فصار لا يراه ~~إلا من نصفها.. وجبت عليه نصف الدية. # PageV11P516 # وإن لم يعرف قدر النقصان، وإنما ساء إدراكه.. وجبت عليه حكومة. # وإن نقص بصره في إحدى العينين.. وجب عليه من دية تلك العين بقدر ms3837 ما نقص ~~من ضوئها. # وإن أمكن معرفة قدر ذلك.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والإمكان: ~~أن تعصب عينه العليلة، وتطلق الصحيحة، ويقام له شخص على ربوة من الأرض، ثم ~~يقال له: انظر إليه، ثم يتباعد الشخص عنه إلى أن ينتهي إلى غاية يقول: لا ~~أرى إلى أكثر منها، ثم يعلم على ذلك الموضع، ويغير عليه ثياب الشخص؛ لأنه ~~متهم، فإذا غير عليه، وأخبر به.. علمنا صحة ذلك، ثم تطلق العين العليلة، ~~وتعصب الصحيحة، ويوقف له الشخص على ربوة، ثم لا يزال يبعد عنه إلى الغاية ~~التي يقول: أبصره إليها ولا أبصره إلى أكثر منها، فيعلم على ذلك الموضع، ~~ويوقف له الشخص من جميع الجهات، فإن أخبر أنه يبصره على أكثر من تلك الغاية ~~أو أقل.. علمنا كذبه؛ لأن النظر لا يختلف باختلاف الجهات، فإذا اتفقت ~~الجهات.. علمنا صدقه، ثم ننظر كم الغاية الثانية من الأولى؟ فيؤخذ بقدر ما ~~نقص من الدية) . ### | فرع الجناية على عين القاصر # ] : وإن جنى على عين صبي أو مجنون، فقال أهل الخبرة: قد زال ضوؤها، ولا ~~يرجى عوده.. ففيه وجهان. # PageV11P517 # أحدهما: يحكم على الجاني بموجب الجناية؛ لأن الجناية قد وجدت، فتعلق بها ~~موجبها. # والثاني: لا يحكم عليه بموجبها حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، ويدعي ~~زوال الضوء؛ لجواز أن الضوء لم يذهب. # وإن جنى على عين رجل، فشخصت - أي: ارتفعت - أو احولت، ولم يذهب من ضوئها ~~شيء.. وجبت عليه الحكومة؛ لأنه أذهب جمالا من غير ذهاب منفعة. # وإن قلع عينا قائمة، وهي: العين التي ذهب ضوؤها، وبقيت حدقتها.. وجبت ~~عليه الحكومة دون الدية؛ لأنه أذهب عضوا فيه جمال من غير منفعة. ### | مسألة أزال أجفانه الأربعة # ] : وإن قطع أجفان عيني رجل الأربعة.. وجبت عليه دية، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا تجب عليه إلا الحكومة) . # دليلنا: أن فيها جمالا ومنفعة، فوجب فيها الدية، كالعينين. # وإن قطع بعضها.. وجب فيها من الدية بقسطه، كما لو قلع إحدى العينين. # وإن قطع أهداب العينين، ولم تعد.. فعليه الحكومة. # وقال أبو ms3838 حنيفة: (عليه الدية) . # دليلنا: أنه أذهب جمالا من غير منفعة، فلم تجب فيه الدية، كالأظفار. # وإن قطع الأجفان وعليها الأهداب.. ففيه وجهان: # أحدهما: تجب عليه الدية للأجفان، والحكومة للأهداب، كما لو قطع الأهداب، ~~ثم الأجفان. # والثاني: تجب عليه الدية لا غير، كما لو قطع يدا وعليها شعر وأظفار. # وإن قلع العينين والأجفان.. وجبت عليه ديتان، كما لو قطع يديه ورجليه. # PageV11P518 ### | فرع قلع الحاجبين # ] : وإن قلع الحاجبين.. لم تجب فيهما الدية. وقال أبو حنيفة: (تجب فيهما ~~الدية) . # دليلنا: أن فيهما جمالا من غير منفعة، فلم تجب فيهما الدية، كلحم الوجه، ~~وتجب فيهما الحكومة. ### | مسألة في الأذنين الدية # ] : وتجب في الأذنين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وبه قال أبو حنيفة، ~~وأحمد رحمهما الله، وإحدى الروايتين عن مالك - رحمه الله تعالى -. # وقال مالك - رحمه الله تعالى - في الرواية الثانية: (لا تجب فيهما إلا ~~الحكومة) . وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولا آخر للشافعي، وليس بمشهور. # وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه: أنه قال: (وفي الأذن ~~خمس عشرة من الإبل) . # والدليل على وجوب الدية فيهما: ما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الأذن خمسون من الإبل» . فدل على: ~~أنه يجب فيهما مائة. # ولأنه روي ذلك عن عمر، وعلي - رضي الله عنهما - وأرضاهما. # ولأن فيهما جمالا ومنفعة، فوجبت فيهما الدية، كالعينين. # PageV11P519 ### | مسألة قطع بعض الأذن # فرع: [قطع بعض الأذن] : وإن قطع بعض الأذن.. وجب عليه من ديتها بقدر ما ~~قطع منها؛ لأنه يمكن تقسيط الدية عليها. وإن جنى على أذنه، فاستحشفت - أي: ~~يبست - ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه ديتها، كما لو جنى على يده، فشلت. # والثاني: لا تجب عليه إلا الحكومة؛ لأن منفعتها باقية مع استحشافها، ~~وإنما نقص جمالها. # وإن قطع أذنا مستحشفة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن قلنا: إنه إذا جنى عليها فاستحشفت وجبت عليه الدية.. ~~وجب هاهنا على قاطع المستحشفة الحكومة، كما لو قطع يدا شلاء، وإن قلنا ~~هناك: لا يجب عليه ms3839 إلا الحكومة.. وجب هاهنا على قاطعها ديتها. # وقال الشيخ أبو حامد: هذا تخليط لا يحكى، بل تجب عليه الحكومة، قولا ~~واحدا، كما قلنا فيمن قلع عينا قائمة، أو قطع يدا شلاء. # وإن قطع أذن الأصم.. وجب عليه ديتها؛ لأن ذهاب السمع، لعلة في الرأس لا ~~في الأذن. ### | مسألة وجوب الدية في ذهاب السمع # ] : ويجب في السمع الدية؛ لما روى معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وفي السمع دية» . # وروى أبو المهلب: (أن رجلا ضرب رجلا بحجر في رأسه، فذهب سمعه وبصره وعقله ~~ونكاحه، فقضى فيه عمر - رضي الله عنه - وأرضاه بأربع ديات وهو حي) . ولا ~~مخالف له في الصحابة - رضي الله عنهم -. # PageV11P520 # فإن أذهب سمعه من إحدى الأذنين.. وجب عليه نصف الدية، كما لو أذهب الضوء ~~من إحدى العينين. # فإن أذهب سمعه، فأخذت منه الدية، ثم عاد السمع.. وجب رد الدية؛ لأنا ~~علمنا أنه لم يذهب. ### | فرع ادعاء ذهاب حواسه أو بعضها # ] : وإن جنى عليه جناية، فادعى: أنه ذهب بها سمعه أو بصره أو شمه.. أري ~~اثنين من أهل الخبرة بذلك من المسلمين، فإن قالا: مثل هذه الجناية لا يذهب ~~بها السمع والبصر والشم.. فلا شيء له على الجاني؛ لأنا علمنا كذب المدعي، ~~وإن قالا: مثلها يذهب بها السمع أو البصر أو الشم، فإن كان في البصر.. رجع ~~إلى قولهما، أو إلى اثنين من أهل الخبرة، فإن قالا: قد ذهب البصر ولا ~~يعود.. حكمنا على الجاني بموجب الجناية، وإن كان في السمع والشم.. لم يرجع ~~إلى قولهما في ذهابه؛ لأنه لا طريق لهما إلى المعرفة بذهابه، بخلاف البصر. # فإذا ادعى المجني عليه ذهاب السمع أو الشم، فإن قال اثنان من أهل الخبرة ~~من المسلمين: لا يرجى عوده.. حكم على الجاني بموجب الجناية، وإن قالا: يرجى ~~عوده إلى مدة.. فهو كما لو قالا: يرجى عود البصر، وقد مضى بيانه. # فإن كانت الجناية عمدا.. لم يقبل فيه إلا قول رجلين، وإن كانت خطأ، أو ~~عمد خطأ.. قبل ms3840 فيه قول رجل وامرأتين، كما قلنا في الشهادة بذلك. # PageV11P521 ### | فرع ما يجب في نقص السمع # ] : وإن جنى عليه جناية، فنقص سمعه بها، فإن عرف قدر نقصانه.. وجب فيه من ~~الدية بقدره، وإن لم يعرف قدر نقصانه، وإنما ثقل.. وجبت في الحكومة. # وإن ادعى نقصان السمع من إحدى الأذنين.. سدت الأذن العليلة، وأطلقت ~~الصحيحة، وأمر من يخاطبه وهو يتباعد منه إلى أن يبلغ إلى غاية يقول: لا ~~أسمعه إلى أكثر منها، ويعلم عليها، ويمتحن بذلك من جميع الجهات؛ لأنه متهم، ~~فإذا اتفقت الجهات.. أطلقت العليلة، وسدت الصحيحة، وخاطبه كمخاطبته الأولى ~~وهو يتباعد منه إلى أن يقول: لا أسمعه إلى أكثر منها، ويمتحن بمخاطبته أيضا ~~في ذلك من جميع الجهات، فإذا اتفقت.. علم على ذلك الموضع، وينظر كم قدر ذلك ~~من المسافة الأولى؟ ويجب له من دية الأذن بقدر ما بقي من المسافة التي لم ~~يسمع منها في العليلة. # وإن قطع أذنيه، فذهب سمعه منهما.. وجبت عليه ديتان، كما لو قطع يديه ~~ورجليه. ### | مسألة في الأنف الدية # ] : وتجب في الأنف الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الأنف إذا أوعى مارنه مائة من ~~الإبل» ، ولأنه قول علي - رضي الله عنه - وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة ~~- رضي الله عنهم -. # والذي تجب به الدية من الأنف هو (المارن) ، وهو: المستلان منها دون ~~القصبة؛ لما «روى ابن طاووس، عن أبيه: أنه قال: كان في كتاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عند أبي: " وفي الأنف إذا أوعى مارنه جدعا الدية» . ~~ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أوعى "، # PageV11P522 # أي: استوعب. ولأن المنفعة والجمال فيه، فوجبت فيه الدية. # وإن قطع بعض المارن.. وجب فيه من الدية بقسط ما قطع منه. # وإن قطع أحد المنخرين.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه نصف الدية؛ لأنه أذهب نصف الجمال ونصف المنفعة. # والثاني: لا يجب عليه إلا ثلث الدية؛ لأن المارن يشتمل على المنخرين ~~والحاجز بينهما. # والأول هو المنصوص. # فإن قطع ms3841 الحاجز بين المنخرين.. وجب عليه على الوجه الأول حكومة، وعلى ~~الثاني ثلث الدية. # وإن قطع أحد المنخرين والحاجز بينهما.. وجب عليه على الوجه الأول نصف ~~الدية وحكومة، وعلى الثاني ثلثا الدية. # وإن قطع المارن وقصبة الأنف.. وجب عليه دية في المارن، وحكومة في القصبة، ~~كما لو قطع يده من المرفق. # وإن قطع المارن والجلدة التي تحته إلى الشفة.. وجبت عليه دية في المارن، ~~وحكومة للجلدة التي تحته. # وإن أبان مارنه، فأخذه المجني عليه، فألصقه، فالتصق.. لم تسقط الدية عن ~~الجاني؛ لأنها وجبت عليه بالإبانة، والإلصاق لا حكم له؛ لأنه يجب إزالته، ~~فلم تسقط به الدية. # وإن قطع المارن ولم ينته، فألصقه، فالتصق.. كان للمجني عليه أن يقتص، ~~فيقطع مارنه حتى يجعله معلقا كمارن المجني عليه. # وإن عفا عن القصاص.. لم تجب له الدية، وإنما تجب له الحكومة؛ لأنها جناية ~~لم تذهب بها منفعة، وإنما نقص بها جمال. ### | فرع جنى على أنفه فيبس # وإن جنى على أنفه، فاستحشف.. فهل تجب عليه الدية أو الحكومة؟ فيه # PageV11P523 # قولان، كما قلنا في الأذن إذا استحشفت بالجناية. # وإن قطع أنفا مستحشفا.. ففيه طريقان، كما قلنا فيمن قطع أذنا مستحشفا. # وإن قطع أنفا أخشم.. وجبت عليه الدية؛ لعموم الخبر، ولأن ذهاب الشم لمعنى ~~في غير الأنف. ### | مسألة في إزالة الشم الدية # ] : ويجب في الشم الدية؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~في كتاب عمرو بن حزم: «وفي الشم الدية» ، ولأنه حاسة تختص بمنفعة، فأشبه ~~السمع والبصر. # وإن أذهب الشم من أحد المنخرين.. وجب عليه نصف الدية، كما قلنا فيه إذا ~~أذهب البصر من إحدى العينين. # وإن نقص شمه من المنخرين أو من أحدهما.. فهو كما قلنا فيمن نقص سمعه من ~~الأذنين أو من إحداهما.. وإن لم يعرف قدر نقصه.. وجبت فيه الحكومة. # وإن قطع مارنه، فذهب شمه.. وجبت عليه ديتان؛ لأن الدية تجب في كل واحد ~~منهما إذا انفرد.. فوجبت في كل واحد منهما الدية وإن اجتمعا، كما لو قطع ~~يديه ورجليه. ### | مسألة ms3842 فيما يجب بإذهاب العقل # ] : وإن جنى عليه، فذهب عقله.. لم يجب فيه القصاص؛ لأنه لا يعرف محله؛ ~~لأن من الناس من قال: محله الرأس، ومنهم من قال: محله القلب، ومنهم من قال: ~~هو بينهما. # وتجب فيه الدية؛ لما روى عمرو بن حزم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «وفي العقل الدية» ، ولأنه قول عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما، ولا مخالف # PageV11P524 # لهما في الصحابة - رضي الله عنهم -، ولأن التكليف يزول بزوال العقل، كما ~~يزول بخروج الروح، فلما وجبت الدية بخروج الروح.. وجبت بزوال العقل. # فإن ذهب بعض عقله وعرف قدر الذاهب، بأن صار يجن يوما ويفيق يوما.. وجبت ~~فيه نصف الدية، وإن لم يعرف قدر الذاهب، بأن صار يفزع مما لا يفزع منه ~~العقلاء.. وجبت فيه الحكومة. # إذا ثبت هذا: فإن كانت الجناية التي ذهب بها العقل مما لا أرش لها، بأن ~~لطمه، أو لكمه، أو ضربه بحجر أو غيره، ولم يجرحه.. وجبت دية العقل، على ما ~~مضى، وإن كان لها أرش.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يدخل الأقل منهما في الأكثر، مثل: إن أوضحه ~~فذهب عقله.. فإن أرش الموضحة يدخل في دية العقل.. وإن قطع يديه من ~~المرفقين.. دخلت دية العقل في دية اليدين، والحكومة فيهما) . وبه قال أبو ~~حنيفة؛ لأن العقل معنى يزول التكليف بزواله، فدخل في ديته أرش الطرف، ~~كالروح. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يدخل أحدهما في الآخر) . وهو الأصح؛ ~~لأنها جناية أذهبت منفعة حالة في غير محل الجناية مع بقاء النفس، فلم ~~يتداخل الأرش، كما لو أوضحه وذهب بصره. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إن كانت الجناية وجبت بها دية كاملة.. لم تدخل ~~إحدى الديتين في الأخرى، قولا واحدا؛ لما تقدم من خبر عمر - رضي الله عنه ~~-. ### | مسألة ما يجب بإزالة الشفتين # ] : وتجب في الشفتين الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الشفتين الدية» . وهو قول ms3843 أبي بكر، # PageV11P525 # وعلي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا مخالف ~~لهم. # ولأن فيهما جمالا ومنفعة، أما الجمال: فظاهر، وأما المنفعة: فلأنهما ~~يقومان الكلام، ويمسكان الطعام والريق. # وقال الشافعي - رحمه الله -: (وحد الشفة: ما زاد عن جلد الذقن والخدين من ~~أعلى وأسفل) . ولا فرق بين أن تكونا غليظتين، أو دقيقتين، أو ناتئتين، أو ~~صغيرتين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الشفتين الدية» . ولم يفرق. # فإن قطع إحداهما.. وجب عليه نصف الدية، وبه قال أبو بكر الصديق، وعلي، ~~وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # وقال زيد بن ثابت: (إن قطع العليا.. وجب عليه ثلث الدية، وإن قطع ~~السفلى.. وجب عليه ثلثا الدية) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الشفتين الدية» . فأوجب فيهما ~~الدية، والظاهر أنهما متساويان، كما لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو. # وإن قطع بعض الشفة.. وجب فيه من الدية بقدره. # PageV11P526 # وإن جنى عليهما، فشلتا، بأن صارتا مسترخيتين لا تنقبضان، أو تقلصتا، بحيث ~~لا تنبسطان ولا تنطبق إحداهما على الأخرى.. وجبت الدية فيهما، كما لو جنى ~~على يديه، فشلتا. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن جنى على شفته حتى صارت بحيث إذا ~~مدها امتدت، وإذا تركها تقلصت.. ففيها حكومة؛ لأنها إذا انبسطت وامتدت إذا ~~مدت.. فلا شلل فيها، بل فيها روح، فلم تصر شلاء، وإنما فيها نقص، فوجبت ~~فيها الحكومة) . # وإن شق شفتيه.. فعليه الحكومة، سواء التأم الشق أو لم يلتئم؛ لأن ذلك ~~جرح، والجروح تجب فيها الحكومة. ### | مسألة في اللسان الدية # ] : وتجب في اللسان الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي اللسان الدية» . وهو قول أبي بكر، ~~وعمر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا مخالف لهم في ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. ولأن فيه جمالا ومنفعة. أما المنفعة: فإنه ~~يتكلم به، وأما الجمال: «فروى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: قلت: ~~يا رسول الله، فيم الجمال؟ قال: " في اللسان» . # وروي: «أن النبي - صلى ms3844 الله عليه وسلم - قال للعباس - رضي الله عنه -: " ~~أعجبني جمالك يا عم "، # PageV11P527 # قال: يا رسول الله، وما الجمال في الرجل؟ قال: " اللسان» . # فإن لم يقطع اللسان، ولكن جنى عليه، فخرس وذهب كلامه.. وجبت عليه الدية؛ ~~لأنه أذهب منفعة اللسان، كما لو جنى على يده، فشلت. ### | فرع في ذهاب بعض الكلام # ] : فإن ذهب بعض كلامه.. وجب عليه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه، وبماذا ~~تعتبر؟ فيه وجهان. # [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: تعتبر بجميع حروف المعجم، وهي ثمانية ~~وعشرون حرفا، ولا اعتبار ب (لا) ؛ لأنها مكررة، وهي: لام وألف. فإن تعذر ~~عليه النطق بحرف منها.. وجب عليه جزء من ثمانية وعشرين جزءا من الدية. # و [الثاني] : - على هذا -: قال أبو سعيد الإصطخري: تعتبر بحروف اللسان، ~~وهي ثمانية عشر حرفا لا غير. ولا تعتبر حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، # PageV11P528 # والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين. ولا تعتبر حروف الشفة، وهي ~~أربعة: الباء، والميم، والفاء، والواو؛ لأن الجناية على اللسان، فاعتبرت ~~حروفه دون غيرها. والمنصوص هو الأول؛ لأن هذه الحروف وإن كانت مخارجها من ~~الحلق والشفة، إلا أنه لا ينطق بها إلا باللسان. # إذا ثبت هذا: فإن لم يذهب من كلامه إلا حرف واحد، لكنه تعطل بذهابه جميع ~~الاسم الذي فيه ذلك الحرف، مثل: أن تتعذر الميم لا غير، فصار لا ينطق ب: ~~محمد.. لم يجب عليه إلا حصة الميم من الدية؛ لأن الجاني إنما يضمن ما ~~أتلفه، فأما ما لم يتلفه بفعله وكان سليما إلا أن منفعته تعطلت لتعطل ~~التالف.. فلا يضمنه، كما لو قصم ظهره، فلم تشل رجلاه، إلا أنه لا يمكنه ~~المشي بهما لقصم ظهره.. فلا يلزمه إلا دية قصم ظهره، فكذلك هذا مثله. # وإن جنى عليه، فذهب من كلامه حرف إلا أنه استبدل به حرفا غيره، بأن ذهب ~~منه الراء، وصار ينطق بالراء لاما في موضعه.. وجبت عليه دية الراء؛ لأن ما ~~استبدل به لا يقوم مقامه. # فإن جنى عليه آخر، فأذهب هذا الحرف الذي استبدله بالذاهب.. وجب عليه دية ms3845 ~~ذلك الحرف، لا لأجل أنه أتلف عليه حرفا قام مقام الأول، ولكن لأجل أن هذا ~~الحرف إذا تلف في هذا الموضع.. تلف في موضعه الذي هو أصله. وإن لم يذهب ~~بجنايته حرف، وإنما كان ألثغ، فزادت لثغته بالجناية، أو كان خفيف اللسان، ~~سهل الكلام، فثقل كلامه، أو حصلت بكلامه عجلة، أو تمتمة.. وجب على الجاني ~~حكومة؛ لأنه أذهب كمالا من غير منفعة. # PageV11P529 ### | فرع فيمن قطع بعض لسانه # ] : وإن قطع بعض لسانه، فذهب بعض كلامه.. نظرت: # فإن استويا، بأن قطع ربع لسانه، فذهب ربع كلامه.. وجب عليه ربع الدية، ~~وإن قطع نصف لسانه، فذهب نصف كلامه.. وجب عليه نصف الدية؛ لأن الذي فات ~~منهما سواء. # وإن اختلف.. اعتبرت الدية بالأكثر، مثل: أن يقطع ربع اللسان، فيذهب نصف ~~الكلام، فتجب عليه نصف الدية، أو يقطع نصف اللسان، فيذهب ربع الكلام، فيجب ~~عليه نصف الدية، بلا خلاف بين أصحابنا في الحكم، وإنما اختلفوا في علته: # فمنهم من قال: لأن منفعة اللسان - وهو الكلام - مضمونة بالدية، واللسان ~~مضمون بالدية، فإذا اجتمعا.. اعتبر أكثر الأمرين منهما، كما لو جنى على ~~يده، فشلت.. ففيها جميع دية اليد، ولو قطع خنصره وبنصره.. وجب فيهما خمسا ~~دية اليد وإن كانت منفعتهما أقل من خمسي منفعة اليد، ولكن اعتبارا بأكثر ~~الأمرين من منفعة اليد، وعضوها. # وقال أبو إسحاق: الاعتبار باللسان؛ لأنها هي المباشرة بالجناية، إلا أنه ~~إذا قطع ربع لسانه، فذهب نصف كلامه.. فإنما وجب عليه نصف الدية؛ لأنه دل ~~ذهاب نصف كلامه على شلل ربع آخر منها غير المقطوع. # إذا ثبت هذا: فقطع رجل ربع لسان رجل، فذهب نصف كلامه.. فقد ذكرنا: أنه ~~يجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، فقطع الثلاثة الأرباع الباقية من لسانه.. ~~فإنه يجب عليه على التعليل الأول ثلاثة أرباع الدية؛ اعتبارا بما بقي من ~~اللسان، وعلى تعليل أبي إسحاق: يجب عليه نصف الدية وحكومة؛ لأنه قطع نصف ~~لسان صحيحا، وربعا أشل. # وإن قطع رجل نصف لسان رجل، فذهب ربع كلامه.. فقد ذكرنا: أنه ms3846 يجب عليه نصف ~~الدية، فإن جاء آخر، فقطع ما بقي من اللسان.. وجب عليه على التعليل الأول ~~ثلاثة أرباع الدية؛ اعتبارا بما بقي من الكلام، وعلى تعليل أبي إسحاق: يجب ~~عليه نصف الدية لا غير؛ اعتبارا بما بقي من اللسان. # PageV11P530 # وإن قطع رجل نصف لسان رجل، فذهب نصف كلامه، وقلنا: له أن يقتص منه في نصف ~~اللسان، فاقتص منه، فذهب نصف كلام الجاني.. فقد استوفى المجني عليه حقه، ~~فإن ذهب ربع كلام الجاني.. وجب للمجني عليه ربع الدية، وإن ذهب ثلاثة أرباع ~~كلام الجاني.. لم يجب على المقتص شيء؛ لأن التالف بالقود غير مضمون عندنا. ### | فرع قطع أحد طرفي لسان # ] : وإن كان لرجل لسان له طرفان، فقطع قاطع أحدهما.. نظرت: # فإن ذهب كلامه.. وجبت عليه الدية. # وإن ذهب بعض كلامه، فإن كان الطرفان متساويين، فإن كان ما قطعه بقدر ما ~~نقص من الكلام.. وجب فيه من الدية بقدره، وإن كان أحدهما أكبر.. اعتبر ~~الأكبر، على ما مضى في التي قبلها. # وإن لم يذهب من الكلام شيء.. وجب بقدر ما قطع من اللسان من الدية. # وإن قطعهما قاطع.. وجب عليه الدية، وإن كان أحدهما منحرفا عن سمت ~~اللسان.. فهي خلقة زائدة تجب فيها الحكومة، وفي الأخرى الدية. ### | فرع في لسان الأخرس حكومة # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وفي لسان الأخرس حكومة) . وقال ~~النخعي: تجب فيه الدية. # دليلنا: أن لسان الأخرس قد ذهبت منفعته، فلم تجب فيه الدية، كاليد ~~الشلاء. # PageV11P531 # وإن قطع لسان طفل، فإن كان قد تكلم ولو بكلمة واحدة، أو قال: بابا أو ~~ماما، أو تكلم في بكائه بالحروف.. وجبت عليه الدية؛ لأنا قد علمنا أنه لسان ~~ناطق. # وإن كان في حد لا يتلكم مثله بحرف، مثل: أن يكون ابن شهر وما أشبهه ولم ~~يتكلم، فقطع قاطع لسانه.. وجبت فيه الدية. # وقال أبو حنيفة: (لا دية فيه؛ لأنه لسان لا كلام فيه، فهو كلسان الأخرس) ~~. # دليلنا أن ظاهره السلامة، وإنما لم يتكلم لطفوليته، فوجبت فيه الدية، كما ~~تجب الدية بأعضائه ms3847 وإن لم يظهر بها بطش. # وإن بلغ حدا يتكلم فيه مثله، فلم يتكلم، فقطع قاطع لسانه.. لم تجب عليه ~~الدية، وإنما تجب فيه الحكومة؛ لأن الظاهر من حاله أنه أخرس. ### | فرع جنى عليه فذهب ذوقه # ] : وإن جنى عليه، فذهب ذوقه.. قال الشيخ أبو حامد: فلا نص فيه للشافعي - ~~رحمه الله -، ولكن يجب فيه الدية؛ لأنه أحد الحواس التي تختص بمنفعة، فهو ~~كحاسة السمع والبصر. # وقال القاضي أبو الطيب: قد نص الشافعي - رحمه الله -: (على إيجاب الدية ~~فيه) . # قال ابن الصباغ: قلت أنا: قد نص الشافعي: (على أن لسان الأخرس فيه حكومة ~~وإن كان الذوق يذهب بذهابه) . # واختار الشيخ أبو إسحاق وجوب الدية في الذوق، وقال: إنما تجب في لسان ~~الأخرس الحكومة إذا بقي ذوقه بعد قطع لسانه، فأما إذا لم يبق ذوقه: ففيه ~~الدية. # إذا ثبت هذا: فقال الشيخ أبو إسحاق: إذا لم يحس بالحلاوة والمرارة ~~والحموضة والملوحة والعذوبة.. وجب على الجاني عليه الدية. وإن لم يحس بواحد ~~منها، أو باثنين.. وجب فيه من الدية بقدره. وإن كان يحس بها، إلا أنه لا ~~يحس بها على الكمال.. وجب في ذلك الحكومة دون الدية. # PageV11P532 ### | فرع أخذ دية ذهاب الكلام ثم عاد # ] : وإن جنى عليه، فذهب كلامه، ثم عاد كلامه.. وجب رد الدية؛ لأنا علمنا ~~أن الكلام لم يذهب. # وإن قطع لسانه، فأخذت منه الدية، ثم نبت له لسان مكانه.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من قال: هل يجب رد الدية؟ فيه قولان، كما قلنا في السن. # ومنهم من قال: لا يجب رد الدية، قولا واحدا؛ لأن عود السن معهود، وعود ~~اللسان غير معهود، فعلم أنه هبة محددة. ### | فرع قطع لهاته # ] : قال في " الأم " [6/106] : (فإن قطع لهاة رجل.. قطعت لهاته. فإن ~~أمكن، وإلا.. وجبت حكومة) . و (اللهاة) : لحم في أصل اللسان. ### | مسألة ما يجب في قلع السن # ] : ويجب في السن خمس من الإبل؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في السن خمس من ms3848 الإبل» . وروى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «وفي كل سن خمس من الإبل» . # إذا ثبت هذا: فإنه لا فرق بين الثنايا والأضراس والرباعيات، وبه قال علي، ~~وابن عباس، ومعاوية - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # PageV11P533 # وقال عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: (في الثنايا خمس خمس، وفي الأضراس ~~بعير بعير) . # وقال عطاء: في الثنيتين والرباعيتين والنابين خمس خمس، وفي الباقي بعيران ~~بعيران. وهي الرواية الثانية عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في كل سن خمس من الإبل» . ولم ~~يفرق. # وروي: أن معاوية - رضي الله عنه - كان أصيب بأضراسه، فقال: (أنا أعرف ~~بالأضراس من عمر) ، يعني: بمنفعتها. ولأنه جنس ذو عدد، فلم تختلف ديتها، ~~كدية الأصابع. # والسن الذي يجب فيه خمس من الإبل: هو ما ظهر من اللثة، وهو: اللحم الذي ~~ينبت فيه السن؛ لأن المنفعة والجمال في ذلك، كما تجب دية اليد في الأصابع ~~وحدها. # وإن قلع ما ظهر من السن، ثم قلع هو أو غيره (سنخ السن) ، وهو: أصلها ~~النابت في اللحم.. وجب على قالع السنخ الحكومة، كما لو قطع رجل أصابع رجل، ~~ثم قطع هو أو غيره الكف. # وإن قلع السن وسنخها.. وجبت عليه دية سن لا غير؛ لأن السنخ يتبع السن في # PageV11P534 # الدية إذا قلع معها، كما لو قطع الأصابع مع الكف. فإن ظهر السنخ المغيب ~~بعلة.. اعتبر المكسور من الموضع الذي كان ظاهرا قبل العلة، لا بما ظهر ~~بالعلة. # فإن اتفقا: أنه كسر القدر الذي كان ظاهرا قبل العلة.. فعليه خمس من ~~الإبل. # وإن قال الجاني: كسرت بعض الظاهر، فعلي أقل من خمس من الإبل، وقال المجني ~~عليه: بل كسرت كل الظاهر.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ~~ذمته مما زاد على ما أقر به. ### | فرع كسر بعض سن # ] : وإن كسر بعض سنه من نصف أو ثلث أو ربع.. وجب عليه من ديتها بقدر ما ~~كسر منها؛ لأن ما وجب ms3849 في جميعه الدية.. وجب في بعضه بقسطه من الدية، ~~كالأصابع. # فإن قلع قالع ما بقي من السن مع السنخ.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - ~~في " الأم " [6/114] : (وجب على الثاني بقدر ما بقي من السن من ديتها، ووجب ~~في السنخ الحكومة؛ لأن السنخ إنما يتبع جميع السن، فأما بعض السن: فلا ~~يتبعها) . # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: وهذا فيه تفصيل: فإن كسر الأول ~~نصف السن في الطول، وبقي النصف، فقلع الثاني الباقي منهما مع السنخ.. وجب ~~نصف دية السن، ويتبعه ما تحته من السنخ في نصف ديته، ووجبت في نصف السنخ ~~الباقي الحكومة، كما لو قطع إصبعين وجميع الكف.. فإنه تجب عليه دية إصبعين، ~~ويتبعهما ما تحتهما من الكف وحكومة في الباقي. # وإن كسر الأول نصف السن في العرض، وقلع الآخر الباقي مع السنخ.. تبعه ما ~~تحته من السنخ، كما لو قطع قاطع من كل إصبع من الكف أنملة، فجاء آخر، فقطع ~~ما بقي من أنامل الأصابع مع الكف.. فإنه يجب عليه أرش ما بقي من الأنامل، ~~ويتبعها الكف، كذلك هذا مثله. ### | فرع اضطراب سن لمرض # ] : إذا اضطربت سن رجل لمرض أو كبر، ونقصت منفعتها، فقلعها قالع.. ففيه ~~قولان: # PageV11P535 # أحدهما: تجب فيه الدية؛ لأن جمالها باق، ومنفعتها باقية، وإنما نقصت ~~منفعتها، ونقصان المنفعة لا يوجب سقوط الدية، كاليد العليلة. # والثاني: لا يجب فيها الدية، وإنما تجب فيها الحكومة؛ لأن معظم منفعتها ~~تذهب بالاضطراب، فصارت كاليد الشلاء. # وإن ضرب سن رجل، فاضطربت، فإن قيل: إنها تستقر إلى مدة.. انتظر إلى تلك ~~المدة، فإن استقرت ولم يذهب شيء من منفعتها.. فلا شيء على الجاني. وإن ~~سقطت.. وجبت عليه ديتها. # فإن قلعها قالع قبل استقرارها.. فهل تجب عليه الدية، أو الحكومة؟ فيه ~~قولان، كما لو قلعها وهي مضطربة بمرض أو كبر. # قال الشيخ أبو حامد: إلا أنا إذا أوجبنا الحكومة هاهنا.. فإنها تكون أقل ~~من الحكومة في التي قبلها؛ لأن المجني عليه لم ينتفع بالاضطراب الحادث من ~~المرض، وهاهنا المجني ms3850 عليه قد انتفع بالاضطراب الحادث من الجناية الأولى. # وإن قلع رجل سنا فيها شق أو أكلة، فإن لم يذهب من أجزائها شيء.. وجب فيها ~~دية سن، كاليد المريضة، وإن ذهب من أجزائها شيء.. سقط من ديتها بقدر ~~الذاهب، ووجب الباقي. ### | فرع قلع سنه بسنخها # ] : وإن قلع رجل سن رجل بسنخها وأبانها، ثم ردها المجني عليه إلى مكانها، ~~فنبتت وعادت كما كانت.. وجب على الجاني الدية؛ لأن الدية وجبت عليه بإبانته ~~السن، ورده لها لا حكم له؛ لأنه تجب إزالتها، فإن قلعها قالع.. فلا شيء ~~عليه؛ لأنه يجب قلعها. # وإن لم يرد المقلوعة، وإنما رد مكانها عظما طاهرا، أو قطعة ذهب أو فضة، ~~فنبت عليه اللحم، ثم قلعها إنسان.. ففيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد. # أحدهما: لا يجب عليه شيء؛ لأنه أزال ما ليس من بدنه، فلم يجب عليه # PageV11P536 # شيء، كما لو أعاد سنه المقلوعة، ثم قلعها قالع. # والثاني: يجب عليه حكومة؛ لأنه أبيح له أن يتخذ سنا من عظم طاهر أو ذهب ~~أو فضة، وقد حصل له في ذلك جمال ومنفعة، وقد أزالها، فلزمه الحكومة لذلك. ### | [فرع اختلاف السن طولا وقصرا] # وإن نبتت أسنان رجل أو أضراسه قصارا أو طوالا، فقلع رجل بعضها.. وجب في ~~كل سن ديتها. وكذلك: إن كانت أضراسه قصارا أو ثناياه طوالا.. وجب في كل سن ~~ديتها؛ لأن العادة أن الأضراس أقصر من الثنايا. # وإن كان بعض الأضراس طوالا وبعضها قصارا، أو كان بعض الثنايا طوالا ~~وبعضها قصارا، أو بعض الرباعيات طوالا وبعضها قصارا.. وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: (فإن كان النقصان قريبا.. ففي كل سن ديتها؛ لأن هذا من خلقة ~~الأصل، وإن كان النقصان كثيرا.. ففيها بقسطها من الدية، فإن كانت القصيرة ~~نصف الطويلة.. وجب فيها نصف دية السن، وإن كانت ثلثيها.. ففيها ثلث ديتها؛ ~~لأن هذا القدر من النقص لا يكون إلا من سبب مرض أو غيره) . ### | [فرع نبات الأسنان سودا مرة ثانية] # ] : إذا نبتت أسنان الصبي سوداء، فسقطت، ثم نبتت سوداء، فإن كانت ms3851 كاملة ~~المنفعة غير مضطربة، فقلع قالع بعضها.. ففي كل سن ديتها؛ لأن هذا السواد من ~~أصل الخلقة، فهو كما لو كانت العين عمشاء. من أصل الخلقة. # فأما إذا نبتت أسنانه بيضاء، فسقطت، ثم نبتت سوداء، ثم قلع قالع بعضها.. ~~قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (سألت أهل الخبرة، فإن قالوا: لا يكون ~~هذا من مرض.. ففيها الحكومة؛ لأنها ناقصة الجمال والمنفعة، وإن قالوا: قد ~~يكون من # PageV11P537 # مرض وغيره.. وجبت في كل سن ديتها؛ لأن الأصل سلامتها من المرض) . # وإن ضرب رجل سن رجل، فاحمرت أو اصفرت ولم يذهب شيء من منفعتها.. وجبت ~~فيها الحكومة؛ لأنه أذهب جمالا من غير منفعة، وإن اسودت.. فقد قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - في موضع: (فيها الحكومة) ، وقال في موضع: (فيها الدية) ~~. فقال المزني: فيها قولان. # وقال سائر أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (تجب فيها الدية) أراد: إذا ذهبت منفعتها. # وحيث قال: (تجب فيها الحكومة) أراد: إذا لم تذهب منفعتها. # وكل موضع قلنا: تجب فيه الحكومة إذا اسودت.. فإنه يجب فيها أكثر من ~~الحكومة إذا احمرت أو اصفرت؛ لأن الشين في السواد أكثر. ### | فرع قلع لرجل جميع أسنانه # ] : وإن قلع رجل جميع أسنان رجل، فإن قلعها واحدة بعد واحدة.. وجب عليه ~~لكل سن خمس من الإبل، فيجب عليه مائة وستون بعيرا؛ لأن الأسنان اثنان ~~وثلاثون سنا: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة أضراس، ~~واثنتا عشرة رحا - وتسمى: الطواحن - وأربعة نواجز، وهي: آخر ما ينبت من ~~الأسنان. # وإذا قلع أسنانه دفعة واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه إلا دية نفس، وهي مائة من الإبل؛ لأن كل جنس من ~~البدن يجب فيه أرش مقدر لم يجب فيه أكثر من دية النفس، كأصابع اليدين ~~والرجلين. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يجب عليه أرش مقدر في كل سن خمس من الإبل) ~~؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي كل سن خمس من الإبل» . ولم يفرق. ~~ولأن ما ضمن بأرش مقدر.. لم تنقص ديته بانضمامه ms3852 إلى غيره في غير النفس، ~~كالموضحة. وما قاله الأول.. يبطل به إذا قطع أصابع يديه ورجليه دفعة واحدة. # PageV11P538 ### | مسألة ما يجب في اللحيين # ] : ويجب في (اللحيين) - وهما: العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان - ~~الدية؛ لأن فيهما منفعة وجمالا، وفي أحدهما نصف الدية؛ لأن ما وجبت الدية ~~في اثنين منه.. وجب في أحدهما نصفها، كالعينين. # وإن قلع اللحيين وعليهما الأسنان.. فحكى المسعودي [في " الإبانة "] فيه ~~وجهين: # أحدهما: لا يجب عليه إلا دية واحدة، كما لو قطع الأصابع مع الكف. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا العراقيين -: أنه يجب في اللحيين الدية، ~~وفي كل سن خمس من الإبل؛ لأن كل واحد منهما يجب فيه دية مقدرة، فلم يدخل ~~أحدهما في الآخر، كدية الأسنان والشفتين، ولأن اللحيين كانا موجودين قبل ~~الأسنان، فلم يتبعا ما حدث عليهما من الأسنان، والكف والأصابع وجدا معا، ~~فتبع الكف الأصابع. ### | مسألة في اليدين الدية # ] : وفي اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية؛ لما روى معاذ - رضي الله ~~عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي اليدين الدية، وفي ~~الرجلين الدية» . # وروى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . وهو قول عمر، ~~وعلي - رضي الله عنهما - وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة - رضي الله ~~عنهم -. ولأن فيهما جمالا ومنفعة. # PageV11P539 # إذا ثبت هذا: فاليد التي تجب فيها الدية هي من مفصل الكوع، فإن قطعها من ~~بعض الساعد، أو من المرفق، أو من المنكب.. وجبت الدية في الكف، وفيما زاد ~~عليه الحكومة. # وقال أبو يوسف: ما زاد على الأصابع إلى المنكب يتبع الأصابع كما يتبعها ~~الكف. وقال أبو عبيد بن حربويه - من أصحابنا -: اليد التي تجب بقطعها الدية ~~هي اليد من المنكب. # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~[المائدة: 38] فأمر الله بقطع يد السارق مطلقا، وقطعه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من مفصل الكوع، فكان فعله بيانا للآية؛ لأن المنفعة المقصودة ~~باليد من الأخذ ms3853 والدفع تحصل بالكف، فوجبت الدية فيه. وإن جنى على كف فشلت.. ~~وجبت عليه ديتها؛ لأنه قد أذهب منفعتها، فهو كما لو قطعها. ### | فرع ما يجب في الإصبع # ] : ويجب في كل إصبع من أصابع اليدين عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على ~~إصبع، وبه قال علي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - ~~وأرضاهم. وعن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه روايتان: # إحداهما: مثل قولنا: # والثانية: يجب في الخنصر ست من الإبل، وفي البنصر تسع، وفي الوسطى عشر، ~~وفي السبابة اثنتا عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، فقسم دية اليد على ~~الأصابع. # PageV11P540 # دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في ~~كل إصبع بعشر من الإبل» . # وروى عمر بن حزم في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«في كل إصبع مما هنالك من اليد والرجل عشر من الإبل» . # وقيل: إن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند آل ~~حزم.. رجع عن التفصيل. وروي: (أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول: في ~~كل إصبع عشر من الإبل، فوجه إليه مروان، وقال له: أما سمعت قول عمر - رضي ~~الله عنه - وأرضاه؟ فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى من قول عمر) . # ولأن الدية إذا وجبت بعدد.. قسمت عليه على عدده لا على منافعه، كاليدين ~~والرجلين. # ويجب في كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع، إلا الإبهام.. فإنه يجب في ~~كل أنملة منها نصف دية الإصبع، وهو قول زيد بن ثابت. # وحكي عن مالك - رحمه الله تعالى -: أنه قال: (للإبهام أيضا ثلاث أنامل، ~~إحداهن باطنه) . # دليلنا: أن كل إصبع لها أنملة باطنة، ولا اعتبار بها، وإنما الاعتبار ~~بالأنامل الظاهرة ووجدنا لكل إصبع غير الإبهام ثلاث أنامل، وللإبهام ~~أنملتين، فقسمت الدية عليهما. # وإن جنى على إصبع فشلت، أو على أنملة فشلت.. وجب عليه ديتها؛ لأنه أذهب ~~منفعتها، فهو كما لو قطعها. # PageV11P541 ### | فرع له كفان ms3854 من كوع ونحوهما # ] : إذا خلق له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب، فإن لم يبطش ~~بواحدة منهما.. فهما كاليد الشلاء، فلا يجب فيهما قود ولا دية، وإنما تجب ~~فيهما الحكومة. # وإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى.. فالباطشة هي الأصلية، والأخرى زائدة، ~~سواء كانت الباطشة على مستوى الذراع أو منحرفة عن سمت الذراع؛ لأن الله ~~تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر، فاستدل بالبطش على ~~الأصلية، كما استدل على الخنثى بالبول. # وإن كان يبطش بهما، إلا أن إحداهما أكثر بطشا من الأخرى.. فالتي هي أكثر ~~بطشا هي الأصلية، والأخرى خلقة زائدة. # وإن كانا في البطش سواء، فإن كانت إحداهما على مستوى الخلقة، والأخرى ~~زائلة عن المستوى.. فالمستوية هي الأصلية، والزائلة هي الزائدة، وإن كانتا ~~على مستوى الخلقة، فإن كانت إحداهما لها خمس أصابع وللأخرى أربع أصابع.. ~~فالأصلية هي كاملة الأصابع، والأخرى زائدة. # فإن استويا في ذلك كله إلا أن في إحداهما إصبعا زائدة.. لم يحكم بكونها ~~أصلية بذلك؛ لأن الإصبع الزائدة قد تكون في اليد الأصلية وفي الزائدة، ومتى ~~حكمنا أن إحداهما أصلية والأخرى زائدة.. أوجبنا في الأصلية القود والدية ~~الكاملة، وفي الأخرى الحكومة. # وإن تساويا ولم تعلم الزائدة منهما من الأصلية.. قال الشافعي رحمه الله: ~~(فهما أكثر من يد وأقل من يدين، فإن قطعهما قاطع.. قطعت يده، ووجب عليه مع ~~القصاص حكومة للزيادة، وإن عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ.. وجب على ~~الجاني دية يد وزيادة حكومة. وإن قطع قاطع إحداهما.. لم يجب عليه القصاص؛ ~~لأنه ليس له مثلها، ولكن يجب عليه نصف دية يد وحكومة.. وإن قطع # PageV11P542 # إصبعا من إحداهما.. وجب عليه نصف دية إصبع وحكومة. وإن قطع أنملة منهما.. ~~وجب عليه نصف دية أنملة وحكومة) . ### | مسألة في الرجلين الدية # وتجب في الرجلين الدية، وفي إحداهما نصف الدية؛ لما ذكرناه من حديث معاذ، ~~وعمرو بن حزم - رضي الله عنهما -، وهو قول عمر، وعلي - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ms3855 - رضي الله عنهم -. # والرجل التي تجب بقطعها الدية: هي القدم، فإن قطعها من نصف الساق أو من ~~الركبة أو من الورك.. وجب الدية في القدم، والحكومة فيما زاد؛ لما ذكرناه ~~في اليد، ويجب في كل إصبع منها وفي كل أنملة منها ما يجب في أصابع اليد ~~وأناملها؛ لما ذكرناه في اليد. ### | فرع فيمن كان له قدمان على كعب # ] : وإن خلق له قدمان على كعب واحد، أو ساقان على ركبة، أو ركبتان على ~~فخذ واحد.. فالحكم فيه كالحكم فيمن خلق له كفان على مفصل، إلا أن الشافعي - ~~رحمه الله - قال هاهنا: (إذا كان أحد القدمين أطول من الأخرى، وكان يمشي ~~على الطويلة.. فالظاهر أن الأصلية هي الطويلة التي يمشي عليها. فإن قطع ~~قاطع القدم الطويلة.. لم يجب على القاطع في الحال الدية، بل ننظر في ~~المقطوع: فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيا ضعيفا.. وجبت الدية في ~~الطويلة؛ لأنا علمنا أن الأصلية هي الطويلة، والقصيرة زائدة، فيجب على ~~قاطعها الحكومة.. وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. وجب على قاطع الطويلة ~~الحكومة؛ لأنا علمنا أن الأصلي هو القصيرة، وإنما منعه من المشي عليها ~~الطويلة، وإن قطع قاطع القصيرة.. وجبت عليه الدية) . # PageV11P543 # فإن جنى رجل على الطويلة، فشلت.. وجبت عليه الدية؛ لأنها هي الأصلية في ~~الظاهر، فإن قطعها قاطع بعد الشلل.. وجبت عليه الحكومة، ثم ينظر فيه: # فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيا ضعيفا.. فقد علمنا أن الأصلية ~~هي الطويلة، واستقر ما أخذه. # وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. علمنا أن القصيرة هي الأصلية، فيجب ~~عليه أن يرد على الجاني الأول على الطويلة ما زاد على الحكومة إلى الدية، ~~وإن قطع قاطع القصيرة.. كان عليه الدية. ### | فرع في يد الأعسم ورجل الأعرج الدية # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وفي يد الأعسم ورجل الأعرج إذا ~~كانتا سالمتين الدية) . # وجملة ذلك: أنه يجب في يد الأعسم وقدم الأعرج إذا كانتا سالمتين الدية؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي اليد خمسون ms3856 من الإبل، وفي الرجل خمسون ~~من الإبل» . ولم يفرق. ولأن العرج إنما يكون لقصر الساق أو لمرض فيه أو في ~~غيره من الرجل، والقدم سالم بنفسه، فلم تنقص دية القدم لذلك. وأما الأعسم: ~~فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: هو (الأعسر) : وهو الذي يكون بطشه بيساره أكثر. # وقال ابن الصباغ: (الأعسم) : هو الذي يكون في رسغه مثل الاعوجاج. و ~~(الرسغ) : طرف الذراع مما يلي الكوع. وهو ظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق. ### | فرع لا تفاضل بين يسار ويمين # ] : ولا تفضل يمين على يسار في الدية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . ولم يفرق. # PageV11P544 # فإن كسر يده، فجبرت، فانجبرت، فإن عادت مستقيمة.. وجبت عليه حكومة للشين، ~~وإن عادت غير مستقيمة.. وجبت عليه الحكومة أكثر مما لو عادت مستقيمة؛ لأنه ~~أحدث بها نقصا، فإن قال الجاني: أنا أكسرها وأجبرها فتعود مستقيمة.. لم ~~يمكن من ذلك؛ لأن ذلك ابتداء جناية، فإن بادر وكسرها وجبرها، فعادت ~~مستقيمة.. لم يجب رد الحكومة الأولى إليه؛ لأنها استقرت عليه بالانجبار ~~الأول. قال الشيخان: ويجب عليه للكسر الثاني الحكومة. # وقال ابن الصباغ: فيه وجهان، كالجناية إذا اندملت، ولم يكن لها شين. ### | مسألة ما يجب في الأليتين # ويجب في (الأليتين) الدية - وهما: المأكمتان المشرفتان على الظهر إلى ~~الفخذين - لأن فيهما جمالا ومنفعة، ويجب في إحداهما نصف الدية؛ لأن الدية ~~إذا وجبت في اثنتين.. وجب في إحداهما نصفها، كاليدين. # وإن قطع بعض إحداهما، وعرف قدر المقطوع.. وجب فيه من الدية بقدره، وإن لم ~~يعرف، أو جرحها.. وجبت عليه الحكومة؛ لأن الجرح إذا اندمل.. وجبت فيه ~~الحكومة دون الدية. # ولا فرق بين أليتي الرجل والمرأة في ذلك وإن كان الانتفاع بأليتي المرأة ~~أكثر؛ لأن الدية لا تختلف باختلاف المنفعة، كما قلنا في اليمين واليسار. ### | مسألة ما يجب في كسر الصلب # ] : وإن كسر صلبه، فأذهب مشيه.. وجبت فيه الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms3857 - قال: «وفي الصلب الدية» . # وقال زيد بن ثابت: (إذا كسر ظهره، فذهب مشيه.. ففيه الدية) . ولا مخالف ~~له. # PageV11P545 # ولأن المشي منفعة جليلة، فشابه البصر والسمع. # وإن لم يذهب المشي، وإنما يحتاج في مشيه إلى عكازة.. وجب فيه حكومة، وإن ~~لم يحتج إلى عكازة ولكنه يمشي مشيا ضعيفا.. وجبت عليه حكومة أقل من الحكومة ~~الأولى. وإن عاد مشيه كما كان إلا أن ظهره أحدب.. لزمته حكومة للشين الحاصل ~~بذلك. ### | فرع ما يجب في ذهاب الجماع # ] : وإن كسر صلبه، فذهب جماعه.. وجبت عليه الدية؛ لأنه روي ذلك عن أبي ~~بكر، وعمر، وعلي - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا مخالف لهم، ولأنه منفعة ~~جليلة، فشابه السمع والبصر. # وإن كسر صلبه، فذهب ماؤه وبعد.. فقد قال القاضي أبو الطيب: الذي يقتضي ~~المذهب: أنه يجب فيه الدية، وهو قول مجاهد؛ لأنه منفعة مقصودة، فوجب في # PageV11P546 # إذهابه الدية، كالجماع. وإن كسر صلبه، فذهب مشيه وجماعه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه إلا دية واحدة؛ لأنهما منفعتا عضو واحد. # والثاني: تجب عليه ديتان، وهو المنصوص؛ لأنهما منفعتان تجب في كل واحدة ~~منهما الدية عند الانفراد، فوجب في كل واحدة منهما دية عند الاجتماع، ~~كالسمع، والبصر. ### | فرع ما يجب في اعوجاج العنق # ] : وإن جنى على عنقه، فأصابه (صعر) -: وهو التواء لا يمكنه أن يحول وجهه ~~- لزمته الحكومة؛ لأنه إذهاب جمال من غير منفعة. # وإن يبس عنقه، فلا يمكنه أن يلتفت يمينا ولا شمالا.. ففيه حكومة أقل من ~~الحكومة بالصعر؛ لأن الشين فيه أقل، وإن أمكنه أن يلتفت التفاتا قليلا.. ~~لزمته حكومة دون الحكومة إذا لم يمكنه الالتفات أصلا؛ لأن الضرر في هذا ~~أقل. # وإن جنى على عنقه، فيبست حتى لا يدخل فيها الطعام والشراب.. قال الشافعي ~~- رحمه الله -: (فإن هذا لا يعيش، فعلى الجاني إن مات القود أو الدية، وإن ~~لم يمت.. فحكومة) . هذا نقل البغداديين. # وقال الخراسانيون: عليه الدية وإن لم يمت.. وكذلك قالوا: إذا ضرب عنقه، ~~فأذهب منفعة المضغ.. ففيه الدية. # PageV11P547 ### | مسألة في الإحليل الدية # ] : وفي الذكر ms3858 الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الذكر الدية» . وهو قول علي - رضي الله عنه ~~- وأرضاه، ولا مخالف له. ولأن فيه منفعة وجمالا، فوجبت فيه الدية. وسواء ~~قطع ذكر صبي أو شيخ أو شاب، أو ذكر خصي أو عنين؛ لعموم الخبر. وإن جنى ~~عليه، فصار أشل، إما منبسطا لا ينقبض، أو منقبضا لا ينبسط.. وجبت عليه ~~الدية، كما لو جنى على يد، فشلت. # وإن قطع رجل ذكرا أشل.. وجبت عليه الحكومة، كما لو قطع يدا شلاء. # والذكر الذي تجب فيه الدية هو الحشفة؛ لأن منفعة الذكر تذهب بذهابها. # فإن قطع قاطع باقي الذكر.. وجبت عليه الحكومة، كما لو قطع رجل أصابع رجل، ~~ثم قطع آخر كفه. # وإن قطع رجل الحشفة والقضيب.. فقال أصحابنا البغداديون: تجب فيه الدية، ~~ولا يفرد القضيب بالحكومة؛ لأن اسم الذكر يقع على الجميع، فهو كما لو قطع ~~يده من مفصل الكوع. وقال الخراسانيون: هل يفرد القضيب بالحكومة؟ فيه وجهان. ~~وكذلك عندهم إذا قطع المارن مع القصبة، أو قلع السن مع السنخ.. فهل تفرد ~~القصبة عن المارن، والسنخ عن السن بالحكومة؟ فيه وجهان. ### | فرع قطع بعض الحشفة # ] : وإن قطع بعض الحشفة.. ففيه قولان: # PageV11P548 # أحدهما: ينظر كم قدر تلك القطعة من الحشفة بنفسها؟ فيجب فيها من الدية ~~بقدرها من الحشفة؛ لأن الدية تجب بقطع الحشفة وحدها. # والثاني: ينظر كم قدر تلك القطعة من جميع الذكر؟ فيجب فيها من دية الذكر ~~بقدرها؛ لأنه لو قطع جميع الذكر.. لوجبت فيه الدية، فإذا قطع بعضه.. اعتبر ~~المقطوع منه. # وإن قطع رجل قطعة مما دون الحشفة والحشفة باقية.. قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: (نظر فيه: فإن كان البول يخرج على ما كان عليه.. وجب بقدر ~~تلك القطعة من جميع الذكر من الدية. وإن كان البول يخرج من موضع القطع.. ~~وجب عليه أكثر الأمرين من حصة القطعة من الدية من جميع الذكر، أو الحكومة) ~~. # وإن جرح ذكره، فاندمل ولم يشل، فادعى المجني عليه: ms3859 أنه لا يقدر على ~~الجماع.. لم تجب الدية، وإنما تجب الحكومة؛ لأن الجماع لا يذهب مع سلامة ~~العضو، فإذا لم يقدر عليه.. كان لعلة أخرى في غير الذكر، فلا يلزم الجاني ~~دية الجماع. وإن جرح ذكره، فوصلت الجراحة إلى جوف الذكر.. لم يجب أرش ~~الجائفة، وإنما يجب فيه الحكومة؛ لأنه وإن كان له جوف إلا أنه جوف لا يخاف ~~من الوصول إليه التلف. ### | مسألة ما يجب في الخصيتين # ] : ويجب في الأنثيين الدية؛ لما روى عمرو بن حزم - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الأنثيين الدية» . وروي ذلك عن ~~عمر، وعلي، وزيد بن ثابت # PageV11P549 # - رضي الله عنهم - وأرضاهم، ولا مخالف لهم. ولأن فيهما جمالا ومنفعة، ~~فهما كاليدين، ويجب في كل واحدة منهما نصف الدية. # وقال ابن المسيب: في اليسرى ثلثا الدية؛ لأن النسل منها، وفي اليمين ثلث ~~الدية؛ لأن الإنبات منها، ومنفعة النسل أكثر. # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الأنثيين الدية» . وظاهر ~~هذا: أن الدية مقسطة عليهما بالسوية. وأما قوله: (إن النسل من اليسرى) فلا ~~يصح؛ لأنه روي عن عمرو بن شعيب: أنه قال: عجبت ممن يقول: إن النسل من ~~اليسرى! كان لي غنيمات، فأخصيت، فألقحت. وإن صح.. فإن العضو لا تفضل ديته ~~بزيادة المنفعة، كما لا تفضل اليد اليمنى على اليسرى، وكما لا يفضل الإبهام ~~على الخنصر في الدية. ### | فرع قطع القضيب والخصيتين # ] : وإن قطع الذكر والأنثيين معا، أو قطع الذكر ثم الأنثيين.. وجبت عليه ~~ديتان بلا خلاف. # وإن قطع الأنثيين أولا، ثم قطع الذكر بعدهما.. وجب عليه ديتان عندنا. # PageV11P550 # وقال أبو حنيفة: (تجب عليه دية الأنثيين، وحكومة في الذكر؛ لأن بقطع ~~الأنثيين قد ذهبت منفعة الذكر؛ لأن استيلاده قد انقطع) . # ودليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الذكر الدية» . ولم يفرق. ~~ولأن كل عضوين لو قطعا معا.. وجبت فيهما ديتان، فإذا قطع أحدهما بعد ~~الآخر.. وجبت فيهما ديتان، كما لو قطع الذكر، ثم الأنثيين. وما قاله.. لا ~~نسلمه؛ لأن منفعة الذكر باقية؛ ms3860 لأنه يولجه. وأما الماء: فإن محله في الظهر ~~لا في الذكر. # وقد قيل: إنه بقطع الأنثيين لا ينقطع الماء، وإنما يرق، فلا ينعقد منه ~~الولد. ### | مسألة جراحات الرجل والمرأة # ] : قد ذكرنا: أن دية نفس المرأة على النصف من دية الرجل، وأما ما دون ~~النفس: فاختلف الناس فيه: # فذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - في الجديد إلى: (أن أرشها نصف أرش ~~الرجل في جميع الجراحات والأعضاء) . وبه قال علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وأرضاه، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو ~~حنيفة وأصحابه. # وقال في القديم: (تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد الأرش على ~~ثلث الدية.. كانت على النصف من الرجل) . وبه قال ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- وأرضاهما، وربيعة؛ لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل المرأة كعقل الرجل إلى ثلث الدية وهو ~~المأمومة» . # PageV11P551 # وقال ابن مسعود: (تساوي المرأة الرجل إلى أن يبلغ أرشها خمسا من الإبل، ~~فإذا بلغ خمسا.. كانت على النصف من أرش الرجل، فيكون من أرش موضحتها بعيرين ~~ونصفا) . وبه قال شريح. # وقال زيد بن ثابت: (تساويه إلى أن يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل، فإذا ~~بلغ ذلك.. كانت على النصف) . وبه قال سليمان بن يسار. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه: (تساوي المرأة الرجل إلى ~~ثلث الدية، فإذا بلغت إلى ثلث الدية.. كانت على النصف) . وبه قال ابن ~~المسيب، ومالك، وأحمد، وإسحاق. # PageV11P552 # وروي: أن ربيعة الرأي قال: قلت لابن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر ~~من الإبل، قلت: فكم في إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: فكم في ثلاث؟ قال: ثلاثون، ~~قلت: فكم في أربع؟ فقال: عشرون من الإبل، فقلت: لما عظمت مصيبتها قل ~~أرشها؟! قال: هكذا السنة يا ابن أخي. # وقال الحسن البصري: تساوي المرأة الرجل إلى نصف الدية، فإذا بلغت نصف ~~الدية.. كانت على النصف من الرجل. # دليلنا: ما روى عمرو بن حزم: أن النبي - صلى ms3861 الله عليه وسلم - قال: «دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل» . ولم يفرق بين القليل والكثير. # ولأنه جرح له أرش مقدر، فوجب أن يكون في أرشه على النصف من أرش الرجل ~~أصله مع كل طائفة ما وافقتنا عليه. # وأما حديث عمرو بن شعيب، وابن المسيب: فهما مرسلان، وعلى أن قول ابن ~~المسيب: هكذا السنة، يحتمل أن يريد به غير سنة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. ### | مسألة دية ثديي المرأة # ] : وتجب في ثديي المرأة الدية؛ لأن فيهما جمالا ومنفعة، أما الجمال: ~~فظاهر، وأما المنفعة: فإن الصبي يعيش منهما. ولأن الدية إذا وجبت في أذنها ~~وهي أقل منفعة من ثديها.. فلأن تجب في الثدي أولى. # ويجب في أحدهما نصف الدية؛ لأن كل اثنين وجبت الدية فيهما.. وجب في ~~أحدهما نصفها، كاليدين. # والثديان اللذان تجب فيهما الدية هما (الحلمتان) -: وهما رأس الثدي ~~اللتان # PageV11P553 # يلتقمهما الصبي - لأن الجمال والمنفعة توجد فيهما. # وإن قطع قاطع الحلمتين، ثم قطع آخر باقي الثديين.. وجب على الأول الدية، ~~وعلى الثاني الحكومة، كما لو قطع رجل الأصابع، وقطع آخر بعده الكف. # وقد أوهم المزني أن في الثديين بعد الحلمتين الدية حين قال: وفي الثديين ~~الدية، وفي حلمتهما ديتها. وليس بشيء، وقد بينه في " الأم " [6/114] . # وإن قطع الحلمتين والثديين من أصلهما.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في ~~" الإبانة "] : # أحدهما: تجب الدية في الحلمتين والحكومة في الثديين، كما لو قطع ~~الحلمتين، ثم قطع الثديين. # والثاني - وهو قول البغداديين من أصحابنا -: أنه لا يجب عليه إلا دية، ~~كما لو قلع السن مع سنخها. ### | فرع فيمن قطع الثدي وأجافه # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن قطع ثديها، فأجافها.. فعليه ~~نصف الدية للثدي، وثلث دية للجائفة، وإن قطع ثدييها، وأجافهما.. فعليه في ~~الثديين كمال الدية، وفي الجائفتين ثلثا الدية؛ لأن كل واحد منهما فيه دية ~~مقدرة إذا انفرد، فإذا اجتمعا.. وجب في كل واحد منهما ديته، كما لو قطع ~~أذنه، فذهب سمعه) . # وإن قطع ثديها وشيئا من جلد صدرها.. ففي الثدي الدية، وفي الجلد ms3862 الحكومة. # وإن جنى عليهما، فشلا.. وجبت فيهما الدية؛ لأن كل عضو وجبت الدية في ~~قطعه، وجبت في شلله، كاليدين، وإن لم يشلا، ولكن استرخيا وكانا ناهدين.. ~~وجبت فيهما الحكومة؛ لأنه نقص جمالهما. # PageV11P554 # وإن كان لهما لبن، فجنى عليهما، فانقطع لبنهما أو نقص.. وجبت عليه ~~الحكومة؛ لأنه نقص منفعتهما. # وإن جنى عليهما قبل أن ينزل بهما اللبن، فلم ينزل اللبن فيهما في وقته، ~~فإن قال أهل الخبرة: إن انقطاع اللبن لا يكون إلا من الجناية.. وجبت عليه ~~الحكومة، وإن قالوا: قد ينقطع من غير جناية.. لم تجب الحكومة؛ لأنه لا يعلم ~~أن انقطاعه من الجناية. ### | فرع ما يجب في قطع الحلمتين للرجل # ] : وإن قطع حلمتي الرجل.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: ~~(فيهما الحكومة) ، وقال في موضع آخر: (قد قيل: إن فيهما الدية) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: تجب فيهما الدية؛ لأن كل عضو اشترك فيه الرجل والمرأة، وكانت ~~الدية تجب فيه من المرأة.. وجبت فيه من الرجل، كاليدين، والرجلين. # والثاني: لا تجب فيهما الدية؛ لأنه لا منفعة فيهما من الرجل، وإنما فيهما ~~جمال. # ومنهم من قال: لا تجب فيهما الدية، قولا واحدا؛ لما ذكرناه، وما ذكره.. ~~فليس بقول له، وإنما حكى قول غيره. ### | فرع وجود الثديين يدل على الأنوثة # ] : وإن كان للخنثى المشكل ثديان، كثدي المرأة.. فهل يكونان دليلا على ~~أنوثيته؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يكونان دليلا على أنوثيته؛ لأنهما لا ~~يكونان إلا للمرأة. # PageV11P555 # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يكونان دليلا على أنوثيته؛ لأنهما قد ~~يكونان للرجل. # فإن قطعهما قاطع، فإن قلنا بقول أبي علي.. وجبت على قاطعه دية ثدي امرأة، ~~وإن قلنا بقول عامة أصحابنا.. فإن قلنا: تجب الدية في ثدي الرجل.. وجبت ~~هاهنا دية ثدي امرأة؛ لأنه اليقين، وإن قلنا: لا تجب الدية في ثدي الرجل. ~~لم تجب هاهنا إلا الحكومة. # وإن ضرب ثدي الخنثى وكان ناهدا، فاسترسل ولم يجعله دليلا على أنوثيته. ~~قال القاضي أبو الفتوح: لم تجب على ms3863 الجاني حكومة؛ لأنه ربما كان رجلا، ولا ~~جمال له فيهما، ولا يلحقه نقص باسترسالهما، فإن بان امرأة.. وجبت عليه ~~الحكومة. # وإن كان للخنثى لبن، فضرب ضارب ثديه، وانقطع لبنه، فإن قلنا بقول أبي ~~علي.. وجبت عليه الحكومة، وإن قلنا بقول عامة أصحابنا.. بني على الوجهين في ~~لبن الرجل، هل يحكم بطهارته، ويثبت التحريم والحرمة بإرضاعه، ويجوز بيعه، ~~ويضمن بالإتلاف؟ # فإن قلنا: تثبت هذه الأحكام.. وجبت هاهنا فيه الحكومة. # وإن قلنا: لا تثبت هذه الأحكام.. لم تجب هاهنا الحكومة، ولكن يعزر به ~~الجاني إذا كان عامدا؛ للتعدي. ### | مسألة في الشفرين دية # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وفي إسكتيها - وهما: شفراها جانبا ~~فرجها - إذا أوعبتا.. ديتها) . # وجملة ذلك: أن (الإسكتين) - وهما: اللحمان المحيطان بالفرج كإحاطة ~~الشفتين بالفم، ولم يفصل الشافعي - رحمه الله تعالى - بين الإسكتين ~~والشفرين، وأهل اللغة يقولون: الشفران حاشية الإسكتين، كما أن أشفار ~~العينين أهدابهما - فإذا # PageV11P556 # قطعهما قاطع.. وجبت عليه الدية؛ لأن فيهما جمالا ومنفعة، أما الجمال: ~~فظاهر، وأما المنفعة: فإن لذة الجماع بهما. # وإن قطع أحدهما.. وجب عليه نصف الدية؛ لأن كل اثنين وجب فيهما الدية.. ~~وجبت في أحدهما نصف الدية، كاليدين، والرجلين. # ولا فرق بين شفري الصغيرة والعجوز، والبكر والثيب، وسواء كانا صغيرين أو ~~كبيرين، رقيقين أو غليظين، كما قلنا في الشفتين، وسواء كانت قرناء أو ~~رتقاء؛ لأن ذلك عيب في غيرهما، وسواء كانت مخفوضة أو غير مخفوضة؛ لأن الخفض ~~لا تعلق له بالشفرين. فإن جنى على شفريها، فشلا.. وجبت عليه الدية؛ لأن كل ~~عضو وجبت الدية بقطعه.. وجبت بشلله، كاليدين. وإن قطع الشفرين و (الركب) - ~~وهو: عانة المرأة التي ينبت عليها الشعر - وجبت الدية في الشفرين، والحكومة ~~في الركب. ### | مسألة فيما يجب بالإفضاء # ] : وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن أفضاها ثيبا.. كان عليه ~~ديتها) . # وجملة ذلك: أنه إذا أراد: وطئ امرأة فأفضاها، أو أفضاها بغير الوطء، وجبت ~~عليه الدية. واختلف أصحابنا في كيفية الإفضاء: # PageV11P557 # فقال الشيخ أبو حامد: هو أن يجعل مسلك البول ومسلك الذكر واحدا؛ لأن ms3864 ما ~~بين القبل والدبر فيه بعد وقوة فلا يرفعه الذكر، ولأنهم فرقوا بين أن ~~يستمسك البول أو لا يستمسك، وهذا إنما يكون إذا انخرق الحاجز بين مسلك ~~البول ومدخل الذكر. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: وهو أن يزيل الحاجز بين الفرج والدبر، وهو ~~قول القاضي أبي الطيب والجويني. قال الشيخ أبو إسحاق: لأن الدية لا تجب إلا ~~بإتلاف منفعة كاملة، ولا يحصل ذلك إلا بإزالة الحاجز بين السبيلين، فأما ~~إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول: فلا تتلف بها المنفعة، وإنما تنقص بها ~~المنفعة، فلا يجوز أن تجب فيه دية كاملة. وذكر ابن الصباغ له علة أخرى، ~~فقال: لأنه ليس في البدن مثله، ولو كان المراد به ما بين مسلك البول ومسلك ~~الذكر.. لكان له مثل، وهو ما بين القبل والدبر، ولا تجب فيه الدية. # فإن أفضاها واسترسل البول ولم يستمسك.. وجب عليه مع دية الإفضاء حكومة ~~للشين الحاصل باسترسال البول. # إذا ثبت هذا: فلا تخلو المرأة المفضاة: إما أن تكون زوجته، أو أجنبية ~~أكرهها على الوطء، أو وطئها بشبهة. # فإن كانت زوجته، فوطئها وأفضاها، فإن كان البول مستمسكا.. فقد استقر عليه ~~المهر بالوطء، ووجبت عليه دية الإفضاء، وإن أفضاها بالوطء واسترسل البول.. ~~وجب عليه المهر، ودية الإفضاء، والحكومة؛ لاسترسال البول. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه دية الإفضاء، وإنما عليه المهر فقط) . # دليلنا: أنها جناية وقعت بالوطء، فلم يسقط حكمها باستحقاق الوطء، كما لو ~~وطئها وقطع ثديها أو شجها. # وإن كانت أجنبية، فأكرهها على الوطء وأفضاها.. وجب عليه المهر، ودية ~~الإفضاء، وإن استرسل البول.. وجب عليه الحكومة مع دية الإفضاء. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب المهر، وأما الإفضاء: فإن كان البول لا يحتبس.. # PageV11P558 # فعليه دية، وإن كان البول يحتبس.. فعليه ثلث دية) . وبه قال ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - وأرضاهما. # دليلنا على إيجاب المهر: أنه وطء في غير ملك لا حد فيه على الموطوءة، ~~فوجب عليه المهر، كما لو وطئها بشبهة. # وعلى إيجاب الدية: أنه إفضاء مضمون، فوجبت فيه ms3865 الدية، كما لو لم يحتبس ~~البول. فقولنا: (مضمون) احتراز منه إذا وطئ أمته، فأفضاها. # إذا ثبت هذا: فإن كانت ثيبا.. وجب عليه مهر ثيب، وإن كانت بكرا.. وجب ~~عليه المهر والدية، ويدخل أرش البكارة في الدية. # ومن أصحابنا من قال: لا يدخل أرش البكارة، كما لو أكره بكرا، فوطئها ~~وافتضها.. فإن أرش البكارة لا يدخل في المهر. # المذهب الأول: لأن الدية تجب بإتلاف عضو، وأرش البكارة بإتلاف العضو، ~~فتداخلا، والمهر يجب بغير ما تجب به الدية، وهو الوطء، فلم يتداخلا. # وإن وطئها بشبهة أو في عقد فاسد وأفضاها.. وجب عليه المهر والدية، فإن ~~كان البول مسترسلا.. وجبت عليه الحكومة مع الدية. وإن كانت بكرا.. فهل يدخل ~~أرش البكارة في الدية؟ على وجهين، كما لو أكرهها. # وقال أبو حنيفة: (إن كان البول مسترسلا.. وجبت الدية، ودخل فيها المهر، ~~وإن كان البول مستمسكا.. وجب المهر وثلث الدية) . # دليلنا: أن هذه جناية ينفك الوطء عنها، فلم يدخل بدله فيها، كما لو ~~وطئها، فكسر صدرها. وإن طاوعته على الزنا، فأفضاها.. فلا مهر لها، وعليه ~~دية الإفضاء، وإن كانت بكرا.. لم يجب لها أرش البكارة؛ لأنها أذنت في ~~إتلافها. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب له دية الإفضاء؛ لأنه تولد من مأذون فيه، وهو ~~الوطء، فهو بمنزلة إذهاب البكارة) . # PageV11P559 # ودليلنا: أن الإفضاء ينفك عنه الوطء، فكان مضمونا مع الإذن في الوطء، ~~ككسر الصدر. ويخالف إذهاب البكارة، فإنه لا ينفك عن الوطء. ### | فرع إفضاء الخنثى # ] : وإن افضى الخنثى المشكل.. قال القاضي أبو الفتوح: فإن قلنا: إن ~~الإفضاء ما ذكره الشيخ أبو حامد.. لم تجب الدية؛ لأنه ليس بفرج أصلي، وإنما ~~تجب الحكومة إن وجد في فرج الخنثى المشكل المسلكان، وإن لم يوجد فيه إلا ~~مسلك البول.. فلا يتصور فيه الإفضاء على هذا. وإن قلنا: إن الإفضاء ما ذكره ~~القاضي أبو الطيب.. فعلى تعليل ابن الصباغ - حيث قال: لأنه ليس في البدن ~~مثله - تجب هاهنا دية الإفضاء. وعلى تعليل الشيخ أبي إسحاق - حيث قال: لا ~~تجب الدية إلا ms3866 بإتلاف منفعة كاملة - فلا تجب الدية بإفضاء الخنثى، وإنما ~~تجب الحكومة. # وإن افتض البكارة من فرج الخنثى المشكل.. قال القاضي أبو الفتوح: فإن ~~الحكومة تجب، ولكن لا بموجب حكومة البكارة، وإنما بموجب حكومة جراح وأرش ~~جناية وألم؛ لأن البكارة لا تكون إلا في الفرج الأصلي. ### | فرع يكون العمد بالإفضاء # ] : وكل موضع قلنا: تجب الدية بالإفضاء، فإن العمد المحض يتصور في ~~الإفضاء، وهو: أن يطأها صغيرة أو ضعيفة، الغالب إفضاؤها، فتجب الدية مغلظة ~~في ماله، ويتصور فيه عمد الخطأ، مثل: أن يقال: قد يفضيها وقد لا يفضيها، ~~والغالب أنه لا يفضيها، فإن أفضاها.. فهو عمد خطأ، فتجب فيه دية مغلظة على ~~عاقلته، وهل يتصور فيه الخطأ المحض بالوطء؟ فيه وجان: # أحدهما: أنه يتصور، مثل: أن يقال: لا يفضي بحال، فأفضاها، أو كان له زوجة ~~قد تكرر وطؤه لها، فوجد امرأة على فراشه، فظنها زوجته، فوطئها، # PageV11P560 # فأفضاها، فيكون خطأ محضا، كما لو رمى هدفا فأصاب إنسانا، فتجب فيه دية ~~مخففة على العاقلة. # والثاني: لا يتصور فيه الخطأ المحض؛ لأنه يكون قاصدا إلى الفعل بكل حال. ### | مسألة لا قصاص في الشعور ولا دية # ] : وأما الشعور: فلا يجب فيه قصاص ولا دية، وبه قال أبو بكر الصديق، ~~وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -. # وقال أبو حنيفة: (تجب في شعر الرأس الدية، وفي شعر الحاجبين الدية، وفي ~~أهداب العينين الدية، وفي اللحية الدية، وهو إذا لم تنبت هذه الشعور بعد ~~حلقها؛ لما روي: أن رجلا أفرغ على رجل قدرا، فتمعط شعره، فأتى عليا - رضي ~~الله عنه - وأرضاه، فقال له: اصبر سنة، فصبر سنة، فلم ينبت شعره، فقضى فيه ~~بالدية) . # ودليلنا: أنه إتلاف شعر، فلم يكن فيه أرش مقدر، كشعر الشارب والصدر. # وما روي عن علي - رضي الله عنه - وأرضاه.. يعارضه ما روي عن أبي بكر ~~الصديق، وزيد - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أنهما لم يوجبا الدية. # إذا ثبت هذا: فإنه إذا حلق شعر رجل، أو طرح عليه شيئا فتمعط، فإن نبت كما # PageV11P561 # كان من غير زيادة ms3867 ولا نقصان.. لم يجب على الجاني شيء، كما لو قلع سن ~~صغير، ثم نبت. # وإن لم ينبت أصلا، وأيس من نباته.. وجبت فيه حكومة؛ للشين الحاصل بذهابه، ~~وتختلف الحكومة باختلاف الجمال في ذلك الشعر. وإن نبت الشعر، إلا أنه أقل ~~من الأول.. ففيه حكومة، وإن كان الثاني أحسن من الأول؛ لأنه بعضه. # وإن نبت أكثر مما كان، وكان فيه قبح.. وجبت فيه الحكومة؛ لأن فيه شينا. ### | فرع أزال لحية امرأة # ] : وإن نبت للمرأة لحية، فحلقها حالق، فلم تنبت.. فهل تجب فيها الحكومة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس ابن سريج -: أنه لا حكومة فيها؛ لأن بقاء ~~اللحية في حقها شين، وزوالها في حقها زين. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يجب فيها الحكومة) ؛ لأن ما ضمن من ~~الرجل.. ضمن من المرأة، كسائر الأعضاء، قال الشافعي - رحمه الله -: (إلا أن ~~الحكومة فيها أقل من الحكومة في لحية الرجل؛ لأن للرجل جمالا بها، ولا جمال ~~في اللحية للمرأة، وإنما الحكومة للألم والعدوان) . # وإذا ثبت هذا: فإن نبت للخنثى المشكل لحية.. فهل يكون دليلا على ذكوريته؟ ~~فهي وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: تكون دليلا على ذكوريته. فعلى هذا: إذا ~~نتفها رجل ولم تنبت.. كان عليه حكومة، كالحكومة في لحية الرجل. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا تكون دليلا على ذكوريته. فعلى هذا: ~~إذا نتفها رجل ولم تنبت.. كان في وجوب الحكومة فيها وجهان، كلحية المرأة. # PageV11P562 ### | مسألة ما يجب في الترقوة والضلع # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وفي الترقوة جمل، وفي الضلع جمل) ~~، وقال في موضع: (تجب في كل واحد منهما حكومة) . واختلف أصحابنا فيهما: # فذهب المزني، وبعض أصحابنا إلى: أن فيهما قولين: # أحدهما: يجب في كل واحد منهما أرش مقدر، وهو جمل، وبه قال أحمد، وإسحاق؛ ~~لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - قضى في الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل) . # والثاني: لا يجب فيهما أرش مقدر، وإنما تجب فيهما حكومة، وبه قال مالك، ~~وأبو حنيفة، واختاره المزني، وهو الأصح؛ لأنه كسر عظم باطن ms3868 لا يختص بجمال ~~ومنفعة، فلم يجب فيه أرش مقدر، كسائر عظام البدن. وما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - وأرضاه.. فيحتمل أنه قضى بذلك على سبيل الحكومة. # ومنهم من قال: لا يجب فيه أرش مقدر، وإنما تجب الحكومة، قولا واحدا؛ لما ~~ذكرناه. # إذا ثبت هذا: فإن الضلع معروف، وأما (الترقوة) : فهي العظم المدور من ~~النحر إلى الكتف. وللإنسان ترقوتان، الواحدة: ترقوة - بفتح التاء - على ~~وزن: فعلوة. وقيل: ليس في كلام العرب على هذا الوزن إلا ترقوة. و (عرقوة ~~الدلو) : وهي العود المعترض فيه. # PageV11P563 ### | [مسألة يعزر الجاني إذ لم يكسر ولم يضيع منفعة أو جمالا] # ] : فإذا جنى على رجل جناية لم يحصل بها جرح ولا كسر ولا إتلاف حاسة، بأن ~~لطمه الجاني، أو لكمه، أو ضربه بخشبة، فلم يجرح ولم يكسر.. نظرت: # فإن لم يحصل به أثر، أو حصل به سواد أو خضرة ثم زال.. لم يجب على الجاني ~~أرش؛ لأنه لم ينقص شيئا من جماله ولا من منفعته، ويعزر الجاني لتعديه. # وإن اسود موضع الضرب أو اخضر أو احمر.. ينظر إلى الوقت الذي يزول مثل ذلك ~~في العادة، فإن لم يزل.. وجبت على الجاني الحكومة؛ لأن في ذلك شينا، فإن ~~أخذت منه الحكومة، ثم زال ذلك الشين.. وجب رد الحكومة، كما لو كان ابيضت ~~عينه، فأخذ أرشها، ثم زال البياض. # وإن جنى على حر جناية نقص بها جمال أو منفعة ولا أرش لها مقدر.. فقد ~~ذكرنا: أنه تجب فيها الحكومة. # وكيفية ذلك: أن يقوم هذا المجني عليه لو كان عبدا قبل الجناية، ثم يقوم ~~بعد اندمال الجناية، فإن بقي للجناية شين ونقصت قيمته به.. وجب على الجاني ~~من الدية بقدر ما نقص من القيمة، وإن نقص العشر من قيمته.. وجب العشر من ~~ديته، وإن نقص التسع من قيمته.. وجب التسع من ديته؛ لأنه لما اعتبر العبد ~~بالحر في الجنايات التي لها أرش مقدر.. اعتبر الحر بالعبد في الجنايات التي ~~ليس لها أرش مقدر، ولأن جملته جملة مضمونة بالدية، فكانت أجزاؤه ms3869 مضمونة ~~بجزء من الدية، كما أن المبيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن.. كان أرش ~~العيب الموجود فيه مضمونا بجزء من الثمن، ولا سبيل إلى معرفة ما ليس فيه ~~أرش مقدر إلا بالتقويم، كما أنه لا يعلم أرش المبيع إلا من جهة التقويم. # وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن من أصحابنا من قال: يعتبر ما نقص من القيمة من ~~دية العضو المجني عليه، لا من دية النفس، فإن كان الذي نقص هو عشر القيمة، ~~والجناية على اليد.. وجب عشر دية اليد، وإن كان على الإصبع.. وجب عشر دية # PageV11P564 # الإصبع، وإن كان على الرأس أو الوجه فيما دون الموضحة.. وجب عشر دية ~~الموضحة، وإن كان على البدن فيما دون الجائفة.. وجب عشر دية الجائفة. # والمذهب الأول؛ لأنه لما وجب تقويم النفس.. اعتبر النقص من ديتها، ولأن ~~القيمة قد تنقص بالسمحاق عشر القيمة، فإذا أوجبنا عشر أرش الموضحة.. تقاربت ~~الجنايتان، وتباعد الأرشان. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يبلغ بالحكومة أرش العضو المجني عليه، فإن كانت ~~الجناية على الإصبع، فبلغت حكومتها دية الإصبع، أو على البدن مما دون ~~الجائفة، فبلغت الحكومة أرش الجائفة.. نقص الحاكم من الحكومة شيئا بقدر ما ~~يؤديه إليه اجتهاده؛ لأنه لا يجوز أن تجب فيما دون الإصبع ديتها، ولا فيما ~~دون الجائفة ديتها. # وإن قطع كفا لا إصبع له.. ففيه وجهان حكاهما الخراسانيون. # أحدهما: لا يبلغ بحكومته دية إصبع. # والثاني: لا يبلغ بحكومته دية خمس أصابع. ### | فرع يؤخذ بالأكثر من الشين أو الجراح # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن جرحه، فشان وجهه أو رأسه شينا ~~يبقى، فإن كان الشين أكثر من الجراح.. أخذ بالشين، وإن كان الجراح أكثر من ~~الشين.. أخذ بالجراح ولم يرد للشين) . # وجملة ذلك: أنه إذا شجه في رأسه أو وجهه شجة دون الموضحة، فإن علم قدرها ~~من الموضحة.. وجب بقدرها من أرش الموضحة، وإن اختلف قدرها من الموضحة ~~والحكومة.. وجب أكثرهما، وقد مضى بيان ذلك ولا تبلغ الحكومة فيما دون ~~الموضحة أرش الموضحة. # وإن كانت الموضحة ms3870 على الحاجب فأزالته، وكان الشين أكثر من أرش # PageV11P565 # الموضحة.. وجب ذلك؛ لأن الحاجب تجب بإزالته حكومة، فإذا انضم إلى ذلك ~~الإيضاح.. لم ينقص عن حكومته. ### | فرع زال العيب أو بقي أثر لا تنقص به القيمة # ] : وإن لم يبق للجناية شين بعد الاندمال، أو بقي لها شين لم تنقص به ~~القيمة.. فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: لا تجب فيها الحكومة؛ لأن الحكومة إنما تجب ~~لنقص القيمة، ولم تنقص به القيمة، فلم تجب الحكومة، كما لو لطمه، فاسود ~~الموضع، ثم زال السواد. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: تجب عليه الحكومة، وهو ~~المنصوص؛ لأن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (وإن نتف لحية امرأة أو ~~شاربها.. فعليه الحكومة أقل من حكومة في لحية الرجل؛ لأن الرجل له فيها ~~جمال، ولا جمال للمرأة فيها، ولأن جملة الآدمي مضمونة، فإذا أتلف جزءا ~~منها.. وجب أن يكون مضمونا، كسائر الأعيان) . # فإذا قلنا بهذا: فإنه يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال؛ لأنه لا بد أن ~~ينقص، فإن لم ينقص منه.. قوم قبله، فإن لم ينقص.. قوم والدم جار، كما قلنا ~~في ولد الأمة إذا غر رجل بحريتها: أنه يقوم حالة الوضع؛ لأنه أول حالة ~~إمكان تقويمه. # وإن نتف لحية امرأة وأعدمها النبات.. قال أبو إسحاق المروزي: اعتبرتها ~~بعبد كبير، فأقول: هذا العبد الكبير كم قيمته وله مثل هذه اللحية؟ فإن قيل: ~~مائة.. فكم قيمته ولا لحية له؟ فإن قيل: تسعون.. وجب على الجاني عشر دية ~~المرأة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال الخراسانيون: يجب ما رآه الحاكم ~~باجتهاده. # وإن قطع أنملة لها طرفان.. فإنه يجب في الطرف الأصلي ديته، ويجب في ~~الزائدة حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، ولا يبلغ به أرش الأصلي. هذا نقل ~~أصحابنا # PageV11P566 # البغداديين. وقال الخراسانيون: إذا قطع إصبعا زائدة.. فيه وجهان: # أحدهما: يجب ما رآه الحاكم باجتهاده. # والثاني: يقال: كم ينقص من قيمة العبد وقت الجناية؟ # وإن قلع سنا زائدا - وهو: الخارج عن سمت الأسنان ومن ورائه إلى داخل الفم ~~سن أصلية - فلم ينقص ms3871 قيمته بقلعها.. فإنه يقال: لو كان هذا عبدا.. كم كانت ~~قيمته وله هذا السن الزائدة وليس له ما وراءه من السن الأصلي؛ لأن الزائد ~~يسد الفرجة إذا لم يكن له السن الأصلية؟ فإن قيل: مائة.. قيل: فكم قيمته ~~وليس له السن الزائد ولا الأصلي الذي من ورائه؟ فإن قيل: تسعون.. علم أنه ~~نقص عشر قيمته، فيجب له عشر الدية. ### | [فرع كسر عظما فانجبر وعاد كما كان] # ] : وإن كسر له عظما في غير الرأس والوجه، فجبره، فانجبر، فإن عاد ~~مستقيما كما كان.. فقد قال القاضي أبو الطيب: هل تجب فيه الحكومة؟ فيه ~~وجهان، كما قلنا فيه إذا جرحه جراحة لا أرش لها مقدر، واندملت ولم يبق لها ~~شين. # وقال الشيخ أبو حامد: تجب الحكومة، وجها واحدا؛ لأنه لا بد أن يبقى في ~~العظم بعد كسره وانجباره ضعف. # قال ابن الصباغ: والأول أصح. # وإن انجبر وبقي له شين.. وجبت فيه الحكومة أكثر مما لو عاد مستقيما. # وإن انجبر وبقي معوجا.. وجبت فيه الحكومة أكثر من الحكومة إذا بقي الشين ~~من غير اعوجاج. ### | فرع أفضى امرأة بعد جرحها فعليه حكومة # ] : وإن أفضى امرأة، ثم التأم الجرح.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ~~(لم تجب الدية، ووجبت الحكومة) . # PageV11P567 # وإن أجافه جائفة، فالتأمت الجائفة.. ففيه وجهان، حكاهما أبو علي في " ~~الإفصاح ": # أحدهما: لا يجب أرش الجائفة، وإنما تجب الحكومة، كما قلنا فيه إذا أفضى ~~امرأة، والتأم الجرح. # والثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره ~~-: أن أرش الجائفة يجب؛ لأن أرش الجائفة إنما وجب لوجود اسمها، فلم يسقط ~~بالالتئام، كأرش الموضحة والهاشمة. # ودية الإفضاء إنما وجبت لإزالة الحاجز، فإذا عاد الحاجز.. لم تجب الدية، ~~كما لو ذهب ضوء العين، ثم عاد. ### | [فرع فزع شخصا فأحدث في ثيابه] # ] : فإن فزع إنسانا، فأحدث في الثياب.. لم يلزمه ضمان؛ لأنه لم يحدث نقصا ~~في جمال ولا منفعة. ### | مسألة في قتل القن وجوب قيمته # ] : وإن قتل حر عبدا أو أمة لغيره.. وجبت عليه قيمته، سواء بلغت ms3872 دية حر ~~أو أكثر، وسواء قتله عمدا، أو خطأ، أو عمد خطأ، وسواء ضمنه باليد أو ~~بالجناية، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله ~~-. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (إن كانت قيمته دون دية الحر.. وجبت، وإن كانت ~~مثلها أو أكثر منها.. نقصت عن دية الحر عشرة دراهم. وإن كانت أمة، فبلغت ~~قيمتها دية حرة.. نقصت عشرة دراهم - في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: خمسة ~~دراهم - هذا إذا ضمنه بالجناية، وإن ضمنه باليد، بأن يغصب عبدا، فيموت في ~~يده.. ضمنه بقيمته بالغة ما بلغت) . كقولنا. # دليلنا: أنه مضمون بالإتلاف؛ لحق الآدمي بغير جنسه، فضمن بقيمته بالغة ما ~~بلغت، كسائر الأموال. # PageV11P568 # فقولنا: (بالإتلاف) احتراز مما لو غصب عبدا وهو باق في يده؛ فإنه مضمون ~~يرده. وقولنا: (لحق الآدمي) احتراز من الكفارة، ومن جزاء الصيد الذي له ~~مثل. وقولنا: (من غير جنسه) احتراز ممن غصب شيئا من ذوات الأمثال وتلف أو ~~أتلفه. ### | فرع يضمن من القن ما يضمن من الحر # ] : وأما ما دون النفس من العبد: فهو معتبر بالحر، فكل شيء وجب فيه من ~~الحر الدية.. وجب فيه من العبد قيمته، وكل شيء مضمون من الحر بحر، ومقدر من ~~الدية.. ضمن من العبد بمثل ذلك الجزء من قيمته، وكل شيء ضمن من الحر ~~بالحكومة. ضمن من العبد بما نقص من قيمته، وبه قال عمر، وعلي - رضي الله ~~عنهما - وأرضاهما، وابن المسيب - رحمه الله -. وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: كقولنا. # والثانية: ما لا منفعة فيه، كالأذنين، واللحية، والحاجبين.. فإن فيه ما ~~نقص من قيمته. ونحن نوافقه على الحاجبين في العبد، إلا أنه يخالفنا في ~~الحاجبين من الحر. # وقال مالك - رحمه الله -: (يضمن بما نقص من قيمته إلا الموضحة والمنقلة ~~والمأمومة والجائفة، فإنه يضمن بجزء من قيمته) . # وقال محمد بن الحسن: يضمن جميع أطرافه وجراحاته بما نقص من قيمته. وحكاه ~~أصحابنا الخراسانيون قولا للشافعي - رحمه الله -، وليس بمشهور. # والدليل على صحة ما قلناه: أنه قول عمر، وعلي - رضي الله عنهما - ~~وأرضاهما، ولا مخالف ms3873 لهما في الصحابة - رضي الله عنهم -، فدل على: أنه ~~إجماع. # PageV11P569 # ولأنه حيوان يضمن بالقصاص والكفارة، فكانت أطرافه وجراحاته مضمونة ببدل ~~مقدر من بدله، كالحر. ### | فرع قتل وجناية عبد على قن # ] : وإن قتل عبد عبدا عمدا.. فقد ذكرنا: أن لسيده أن يقتص منه؛ لأنه مساو ~~له، فإن عفا عنه على مال، أو كانت الجناية خطأ أو عمد خطأ.. تعلق الأرش ~~برقبة الجاني، ولا شيء على سيده، فيكون سيده بالخيار: بين أن يسلمه ليباع، ~~أو يفديه. فإن سلمه للبيع، فبيع.. نظرت: # فإن كان ثمنه أكثر من أرش الجناية.. كان الفضل لسيده. # وإن كان الأرش أكثر.. لم يجب على سيد الجاني الزيادة؛ لأنه ليس عليه أكثر ~~من تسليم عبده. # وإن اختار أن يفديه، فإن كانت قيمة القاتل مثل قيمة المقتول أو أكثر.. ~~فداه بقيمة المقتول، وإن كانت قيمة المقتول أكثر.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه إلا قدر قيمة القاتل؛ لأنه إنما يفدي رقبته، فلم يلزمه ~~أكثر من قيمتها. # والثاني: يلزمه قيمة المقتول بالغة ما بلغت، أو يسلم عبده للبيع؛ لأنه ~~ربما رغب من يشتري عبده بأكثر من قيمته. ### | [فرع قتل جماعة عبيد عبدا] # ] : وإن قتل عشرة أعبد عبدا لرجل عمدا.. فسيد المقتول بالخيار: بين أن ~~يقتل جميع العبيد، أو يعفو عنهم. فإن قتلهم.. فلا كلام، وإن عفا عنهم.. ~~تعلق برقبة كل واحد منهم عشر قيمة المقتول. وإن قتل بعضهم، وعفا عن بعضهم.. ~~جاز، وتعلق برقبة كل واحد ممن عفا عنه عشر قيمة المقتول. # وإن قتل عبد لرجل عبدين لرجلين، لكل واحد منهما عبد، عمدا.. ثبت لهما ~~القصاص عليه، فيقتل بالأول منهما، فإذا قتل به.. سقط حق سيد العبد المقتول # PageV11P570 # ثانيا، وإن عفا سيد العبد المقتول أولا عن القصاص على مال.. تعلق برقبة ~~القاتل قيمة العبد المقتول أولا، ولسيد العبد المقتول ثانيا أن يقتص منه؛ ~~لأن تعلق المال برقبته لا يمنع من وجوب القصاص عليه، كما لو قتل العبد ~~المرهون غيره. # وإن عفا سيد العبد المقتول ثانيا عن القصاص، أو كانت الجنايتان خطأ.. ~~تعلق ms3874 برقبة العبد الجاني قيمة العبدين، فيباع، فإن اتسع ثمنه لقيمتهما، ~~وإلا.. قسم بينهما على قدر قيمتهما. ولا يقدم سيد العبد المقتول أولا كما ~~يقدم في القصاص؛ لأن القصاص لا يتبعض، والمال يتبعض، فهو كما لو أتلف على ~~جماعة أموالا. # وإن قتلهما معا عمدا.. أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. كان كما لو جنى ~~عليه أولا. وإن عفوا على مال، أو كانت الجنايتان خطأ.. تعلقت قيمة ~~المقتولين برقبة العبد القاتل. ### | [فرع قتل قن عبدا لرجلين] # ] : وإن قتل عبد لرجل عبدا لرجلين عمدا.. ثبت لهما القصاص، فإن عفوا، أو ~~عفا أحدهما.. سقط القصاص، وحكم المال في العفو قد مضى. # وإن قتل عبد مكاتبا.. وجب القصاص. # وقال أبو حنيفة: (إن خلف وفاء وله وارث غير المولى.. لم يجب القصاص) . # دليلنا: أنه لو كان قنا.. لوجب له القصاص، كما لو لم يخلف وفاء. ### | مسألة قطع حر يد عبد فأعتق # ] : وإن قطع حر يد عبد وأعتق العبد، ثم مات من القطع.. لم يجب القصاص؛ ~~لأنه غير مكافئ له في حال الجناية، ويجب فيه دية حر؛ لأن الاعتبار بالأرش ~~حال استقرار الجناية، وهو حر حال الاستقرار. ويجب للسيد من ذلك أقل الأمرين ~~من نصف القيمة أو جميع الدية؛ لأن نصف القيمة إن كان أقل.. لم يجب للسيد ~~أكثر # PageV11P571 # منها؛ لأنها هي التي وجبت له في ملكه، وإن كانت الدية أقل.. لم يجب للسيد ~~أكثر منها؛ لأن نصف القيمة نقصت بفعل السيد، وهو إعتاقه للعبد. وهكذا ذكر ~~أصحابنا. وذكر القاضي أبو الطيب فيه قولين: # أحدهما: هذا. # والثاني: له أقل الأمرين من جميع قيمته أو جميع ديته. وقال: إن أوضحه ~~رجل، ثم أعتق أو مات.. وجب فيه دية حر، وكم للمولى منها؟ فيه قولان: # أحدهما: الأقل من نصف عشر قيمته، أو جميع ديته. # والثاني: الأقل من جميع قيمته أو جميع ديته. والطريق الأول هو المشهور. ### | فرع قطع حر لعبد عضوين فيهما الدية # ] : وإن قطع رجل يدي عبد أو رجليه، أو فقأ عينيه، وقيمته مثل قيمة ~~ديتين.. نظرت: فإن ms3875 مات من الجناية قبل الاندمال والعتق.. وجبت قيمته. # وإن اندملت الجناية أو عتق، ثم مات.. وجبت قيمته لسيده، سواء اندملت ~~الجناية قبل العتق أو أعتق قبل الاندمال. وهكذا: إن اندملت الجناية ولم ~~يعتق؛ لأن الجناية استقرت بالاندمال. وإن أعتق ومات من الجناية.. لم تجب ~~فيه إلا دية حر. # وقال المزني: تجب قيمته؛ لأنها وجبت بالجناية. وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار ~~بالأرش حال الاستقرار، وحال الاستقرار بالجناية هو حر، كما لو كانت قيمته ~~دون الدية، فقطعت يده وأعتق، ثم مات.. فإن الواجب فيه دية حر، وتجب الدية ~~هاهنا للسيد؛ لأنها وجبت في ملكه، وإنما نقصت بإعتاقه. # وإن قطع رجل يد عبد، ثم جاء آخر فقطع يده الأخرى، ومات من الجنايتين.. ~~فإنه يجب على الأول نصف قيمته سليما؛ لأنه قطعه وهو سليم، ويجب على الثاني ~~نصف قيمته مجروحا؛ لأنه جرحه وهو مجروح، فيكون على الأول أكثر. ### | فرع قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع الأخرى رجل فمات # ] : وإن قطع حر يد عبد، فأعتق، ثم قطع آخر يده الأخرى، ومات من ~~الجنايتين.. # PageV11P572 # لم يجب على الأول قصاص في الطرف ولا في النفس؛ لأنه غير مكافئ له في حال ~~الجناية، وعليه نصف الدية؛ لأن المجني عليه حر وقت استقرار الدية، وأما ~~الثاني: فيجب عليه القصاص في الطرف؛ لأنه مكافئ له وقت الجناية، وهل يجب ~~عليه القصاص في النفس؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو الطيب بن سلمة: لا يجب عليه القصاص في النفس؛ لأن ~~الروح خرجت من سراية جنايتين: إحداهما توجب القصاص، والأخرى لا توجبه، فلم ~~يجب القصاص، كحرين قتلا من نصفه حر ونصفه عبد. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجب عليه القصاص في النفس؛ لأنه مكافئ له ~~حال الجناية، وإنما سقط القصاص عن شريكه لمعنى يختص به، فلم يسقط القصاص ~~عنه، كما لو قتل عبد وحر عبدا. فإن عفا عنه عن القصاص إلى المال، أو كانت ~~الجنايتان أو إحداهما خطأ.. وجب على الجانيين دية حر، على كل واحد منهما ~~نصفها؛ لأن الاعتبار بالأرش حال الاستقرار، ويكون ms3876 للسيد أقل الأمرين من نصف ~~القيمة أو نصف الدية؛ لأن نصف القيمة إن كانت أقل.. فهو الذي وجب في ملكه، ~~والزيادة حصلت بالحرية، لا حق له فيها، ويكون الباقي من الدية لورثة ~~المقتول، وإن كان نصف الدية أقل.. لم يجب له أكثر منه؛ لأن نصف القيمة نقصت ~~بإعتاقه، ويكون النصف الثاني لورثة المقتول. # فإن قطع حر يد عبد، فأعتق العبد، ثم قطع آخر يده الأخرى، ثم قطع آخر ~~رجله، ومات من الجنايات.. لم يجب على الأول قصاص في الطرف ولا في النفس، ~~وأما الآخران: فيجب عليهما القصاص في الطرفين، وهل يجب عليهما القصاص في ~~النفس؟ على الوجهين. # فإن عفا عنهما عن القصاص على مال، أو كانت الجنايات أو بعضها خطأ.. وجب ~~فيه دية حر، وكم يستحق المولى؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يستحق أقل الأمرين من أرش الجناية، وهو: نصف القيمة هاهنا، ~~أو ما يجب على الجاني في ملكه، وهو: ثلث الدية؛ لأن الذي وجب في ملكه هو ~~أرش جناية الأول، فقوبل بين الذي وجب عليه حال الجناية، وحال استقرارها، # PageV11P573 # ووجب للسيد أقلهما، كما لو لم يجن عليه غيره، وأما الآخران: فإنهما جنيا ~~عليه وهو في غير ملكه، فكانت جنايتهما هدرا في حقه. # فعلى هذا: إن كان جناية الأول قطع إصبع.. قوبل بين عشر قيمة العبد، وبين ~~ثلث الدية، ووجب له أقلهما. # والقول الثاني: أنه يجب له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية؛ لأن ~~الذي جنى عليه في ملكه هو الأول، وجناية الآخرين في غير ملكه، فكانت هدرا ~~في حقه. # ولو مات عبد وهدرت جناية الآخرين في حق السيد.. لم يجب على الأول إلا ثلث ~~القيمة، مثل: أن يجني عليه الأول وهو مسلم، ثم يرتد العبد ويجني عليه ~~الآخران بعد الردة، ثم يموت، فإن جناية الآخرين هدر في حق السيد، فكذلك: ~~لما أعتق، ثم جنى الآخران عليه.. أهدرنا جنايتهما في حقه، وقابلنا بين ثلث ~~القيمة وثلث الدية، ووجب للسيد أقلهما. # وقد ينسرق أحد القولين في الآخر، وهو: إذا جنى ms3877 عليه الأول في الرق جائفة ~~أو مأمومة، ثم جنى عليه اثنان بعد الحرية، ومات من الجنايات.. فإنه يجب ~~للسيد أقل الأمرين من أرش الجائفة، وهو: ثلث القيمة، أو ثلث الدية هاهنا، ~~قولا واحدا. # وإن جنى عليه في حال الرق واحد، وفي حال الحرية ثلاثة، فمات من ~~الجنايات.. فعلى القول الأول: يجب للسيد على الأول الأقل من أرش الجناية أو ~~ربع الدية. # وعلى القول الثاني: يجب له أقل الأمرين من ربع القيمة أو ربع الدية. # وإن جنى عليه واحد في الرق، وتسعة بعد الحرية، ومات من الجنايات.. فعليهم ~~الدية بينهم، ويستحق السيد على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجناية أو ~~عشر الدية، وعلى الثاني أقل الأمرين من عشر القيمة أو عشر الدية. # وإن كان بالعكس من هذا، بأن جنى عليه اثنان في حال الرق، وواحد بعد # PageV11P574 # الحرية، ومات من الجنايات.. فعليهم الدية بينهم أثلاثا، ويستحق السيد على ~~القول الأول أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلثي الدية، وعلى الثاني أقل ~~الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. # وإن جنى عليه تسعة في حال الرق، وواحد في حال الحرية، ومات من الجنايات.. ~~استحق السيد على الأولين على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجنايات ~~التسع الأول والتسعة أعشار الدية، وعلى الثاني يستحق أقل الأمرين من تسعة ~~أعشار القيمة أو تسعة أعشار الدية. ### | فرع قطع يد عبد فأعتق ثم اشترك وآخر وقطعا الثانية فمات # ] : وإن قطع حر يد عبد، فأعتق، ثم عاد الجاني الأول هو وآخر وقطعا يده ~~الأخرى، ومات من الجنايتين.. وجبت عليهما دية حر، وكم يستحق السيد؟ على ~~القولين: # أحدهما: أنه يستحق أقل الأمرين من نصف قيمته أو ربع دية حر. # والثاني: له أقل الأمرين من ربع قيمته أو ربع الدية. ### | فرع قطع يد عبد فلما أعتق قطع رجله فمات # ] : وإن قطع حر يد عبد لغيره، فأعتق العبد، ثم عاد الجاني فقطع رجله، ~~ومات من الجنايتين.. لم يجب على الجاني القصاص في النفس؛ لأنه مات من سراية ~~جنايته، وإحداهما توجب ms3878 القصاص والأخرى لا توجب، ولا تتميز إحداهما عن ~~الأخرى، فهو كما لو جنى عليه جناية خطأ وجناية عمد، ومات منهما، ويجب عليه ~~القصاص في الرجل. # فإن عفا عن القصاص عنه، أو كانت الجنايتان أو إحداهما خطأ.. وجب على ~~الجاني دية حر؛ اعتبارا بحال المجني عليه عند استقرار الجناية، ويجب للمولى ~~هاهنا أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية؛ لأن الجناية الثانية في حال ~~الحرية، فصارت هدرا في حق السيد. # وإن اندملت الجراحتان.. وجب للسيد نصف القيمة، وللمجني عليه القصاص في ~~الرجل أو نصف الدية إن عفا. # PageV11P575 ### | فرع قطع يد عبد فأعتق ثم قطع آخر رجله ثم ذبحه الأول # ] : وإن قطع حر يد عبد، ثم أعتق، ثم جاء آخر فقطع رجله، ثم عاد الأول ~~فذبحه.. فإن ذبحه بعد اندمال يده التي قطعها.. فإن على الذابح للسيد نصف ~~القيمة، وعليه للورثة القصاص في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع ~~الدية، وعلى قاطع الرجل القصاص للورثة، وإن عفوا عنه.. كان عليه لهم نصف ~~الدية. # وإن ذبحه قبل اندمال جراحة يده.. فقد قال أبو سعيد الإصطخري، وأبو ~~العباس: لا يدخل أرش الطرف في بدل النفس، فتكون عليه نصف القيمة للسيد، ~~وعليه القصاص للورثة في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع الدية لهم. # والمذهب: أن أرش الطرف يدخل في دية النفس؛ لأنه مات بفعله قبل الاندمال، ~~فهو كما لو سرت جنايته إلى النفس. فعلى هذا: يجب عليه القصاص في النفس ~~للورثة، فإن اقتصوا منه في النفس.. سقط حق السيد؛ لأن الذي وجب للسيد أرش ~~الطرف، وقد دخل في ضمان النفس. وإن عفا الورثة عن القصاص على الدية.. كان ~~على الذابح دية حر، وللسيد منها أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية. ~~وأما الثاني: فإنه يجب عليه القصاص للورثة في الرجل، فإن عفوا.. فقد ~~استحقوا عليه نصف الدية، ولا حق للسيد فيها؛ لأنها وجبت في غير ملكه. # وإن كان الثاني هو الذي ذبحه.. فإن بذبحه استقرت جناية الأول، فيجب على ~~الأول للسيد ms3879 نصف القيمة. وأما الثاني: فإن ذبحه بعد اندمال جنايته على ~~رجله.. لم يدخل بدل الرجل في النفس، فيكون لورثة المقتول أن يقتصوا منه في ~~الرجل، فإن عفوا عنها.. استحقوا عليه نصف الدية للرجل، ولهم أن يقتصوا منه ~~في النفس، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه جميع دية النفس. # وإن ذبحه قبل اندمال الرجل، فعلى قول أبي سعيد، وأبي العباس: لا تدخل دية ~~الرجل في دية النفس، فيكون كما لو اندملت. وعلى المذهب: تدخل دية الرجل في ~~دية النفس، فيجب عليه القصاص، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه الدية. # وإن كان الذابح له أجنبيا.. فإن بذبحه قد استقرت جناية الأول والثاني، ~~فيجب # PageV11P576 # على الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص في الرجل، أو نصف الدية ~~إن عفا عنه الورثة، وعلى الذابح القصاص في النفس، أو جميع الدية إن عفا عنه ~~الورثة. ### | مسألة جنى عبد جناية أرشها أكثر من ثمنه فبيع فيها # ] : وإن جنى العبد جناية أرشها أكثر من قيمته، فبيع في الجناية، وسلم ~~الثمن إلى المجني عليه، وبقي من أرشه بقية، أو اختار السيد أن يفديه، ~~وقلنا: لا يلزمه إلا قدر قيمته، فدفع قدر قيمته، وبقي من الأرش بقية، ثم ~~أعتق العبد.. فهل يطالب ببقية الأرش؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: # أحدهما: لا يطالب به؛ لأنه لم يجب إلا قدر قيمته. # والثاني: يطالب بباقي الأرش، قال القاضي أبو الطيب: وهو الأصح؛ لأن الذي ~~وجب بالجناية هو جميع الأرش، وإنما لم يجب على السيد أكثر من قيمة العبد، ~~والباقي في ذمة العبد، إلا أنه كان قبل العتق كالمعسر، فإذا أعتق وملك ~~المال.. طولب به، كالحر إذا أيسر. ولأن العبد لو أقر بجناية خطأ أو سرقة ~~مال ولم يصادقه المولى ولا قامت به بينة.. فإنه لا يقبل قوله على السيد، ~~ولو أعتق.. لزمه ما أقر به، فدل على: أن الجناية تعلقت بذمته. ### | فرع جناية عبد على يد حر ثم عتق فعاد وآخر فقطعا يده الأخرى # ] : إذا قطع عبد يد حر، فأعتق العبد، ثم عاد ms3880 العبد المعتق هو وآخر وقطعا ~~يد ذلك الحر، ومات قبل الاندمال.. فقد قال ابن الحداد: تجب على شريك العبد ~~المعتق نصف الدية، ويجب على العبد المعتق وعلى سيده نصف الدية، إلا أن على ~~السيد الأقل من ربع الدية أو قيمة عبده الجاني، وهذا على القول الأصح: أنه ~~إذا اختار السيد أن يفدي عبده.. فداه بأقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمة ~~عبده الجاني. فأما على القول الذي يقول: يلزمه جميع الأرش.. فإنه يلزمه ~~هاهنا ربع الدية. # PageV11P577 # فإذا قلنا بهذا: فقد استوفى وارث المقتول حقه؛ لأنه يأخذ من الشريك نصف ~~الدية، ومن السيد ربعها، ومن العبد المعتق ربعها. # وإذا قلنا بالأول: وكانت القيمة أقل من ربع الدية.. فهل يكون ما بقي من ~~الدية في ذمة العبد؟ على الوجهين الأولين. # وإن أوضح عبد رأس حر، فأعتق العبد، ثم عاد بعد إعتاقه وجرح هو وآخر ~~المجني عليه، ومات من الجنايات.. قال ابن الحداد: وجب على شريك العبد ~~المعتق نصف الدية، وعلى العبد المعتق وسيده نصف الدية، على السيد منها ~~الأقل من أرش الموضحة أو قيمة العبد الجاني. وهذا على الصحيح من القولين، ~~وإنما اعتبر أرش الجناية هاهنا مع تلف النفس لحق السيد؛ لأن الأرش هو الذي ~~وجب في ملكه، وما زاد على ذلك.. في ذمة العبد المعتق. # وإن جرح عبد عبدا، فأعتق الجاني، ثم عاد الجاني بعد العتق فجرح العبد ~~الأول، ومات من الجنايتين.. لم يجب عليه القصاص في النفس، وعليه القصاص في ~~الجناية الأولى إن كانت مما يجب بها القصاص، فإن عفا عنه على مال.. كان ~~عليه جميع الدية، وعلى السيد منها أقل الأمرين من أرش الجناية في ملكه أو ~~قيمة الجاني. ### | فرع قطع عبد يد حر ثم حر يد العبد ثم قطع العبد الجاني يد حر آخر فماتوا # وإن قطع عبد يد حر، ثم قطع حر يد هذا العبد الجاني، ثم قطع العبد الجاني ~~يد حر آخر، وماتوا جميعا قبل الاندمال، وقيمة العبد الجاني اثنا عشر ألف ~~درهم، ونقص بالقطع ستة ms3881 آلاف درهم.. فإن الذي قطع يد العبد الجاني يجب عليه ~~جميع قيمته، وهو: اثنا عشر ألف درهم، فيدفع ما نقص بالقطع - وهو: ستة آلاف ~~درهم - إلى وارث المقطوع أولا؛ لأن المقطوع الثاني لم يتعلق به حقه، ~~ويتضارب وارثا الحرين المقتولين في الباقي على الثلث والثلثين؛ لأنه بقي ~~للأول نصف الدية، وللثاني جميع الدية، فيحصل مع الأول ثمانية آلاف، ومع ~~الثاني أربعة آلاف. # PageV11P578 # فإن كانت بحالها، ونقص العبد بقطع اليد ثلث قيمته، وهو: أربعة آلاف.. فإن ~~الأول ينفرد به، ويتضارب الأول والثاني في الثمانية الآلاف الباقية على ~~ثلثي دية الأول، وجميع دية الثاني، وذلك خمسة أسهم، فيكون للأول خمسا ~~الثمانية آلاف، وهو: ثلاثة آلاف ومائتان، وللثاني ثلاثة أخماسها، وهو: ~~أربعة آلاف وثمانمائة. ### | [مسألة ضرب بطن أمة فأسقطت جنينا ميتا] # ] : وإن ضرب ضارب بطن أمة حامل بمملوك، وألقت جنينا ميتا.. وجب فيه عشر ~~قيمة أمة، سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: (إن كان الجنين ذكرا.. وجب فيه نصف عشر ~~قيمته - يعني: الجنين - وإن كان أنثى.. وجب فيه عشر قيمتها) . # دليلنا: أنه جنين، فاستوى في ضمانه الذكر والأنثى، كجنين الحر. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الأم: # فقال المزني، وأبو سعيد الإصطخري: تعتبر قيمتها يوم الإسقاط؛ لأنه حال ~~استقرار الجناية، والاعتبار بالجناية حال الاستقرار، بدليل: أنه لو جرح ~~عبدا، ثم مات من الجراحة.. وجبت فيه دية حر. # وقال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: تعتبر قيمتها يوم الجناية. وهو المنصوص؛ ~~لأن المجني عليه هو الجنين، ولم تتغير صفته تغيرا يختلف به بدل نفسه، فكان ~~الاعتبار بحاله يوم الجناية، وإنما تغير غيره، فاعتبر بنفسه، كما لو جرح ~~عبدا قيمته مائة، ثم رخص العبيد لكثرة الجلب حتى صارت قيمة مثله خمسين، ثم ~~مات.. فإن قيمته تعتبر يوم الجناية. ### | [فرع ضرب أمة فأعتقت ثم أسقطت ميتا] # وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فأعتقت، ثم ألقت جنينا ميتا.. وجب فيه دية ~~جنين حر. # PageV11P579 # وكذلك: ms3882 لو ضرب بطن نصرانية حامل بنصراني، فأسلمت، ثم ألقت جنينا ميتا.. ~~وجب فيه دية جنين مسلم؛ لأن الاعتبار بالجناية حال استقرار الجناية. # وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فألقت جنينا ميتا، ثم أعتقت، وألقت جنينا ~~آخر من ذلك الضرب.. وجب في الجنين الأول عشر قيمة الأم، وفي الثاني دية ~~جنين حر؛ لأن الأول مملوك، والثاني حر. # وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فأعتقها سيدها، ثم أسقطت جنينا ميتا.. فإنه ~~تجب فيه الغرة. # قال ابن الحداد: ويكون للسيد من ذلك أقل الأمرين من عشر قيمة الأم أو ~~الغرة؛ لأن الغرة إن كانت أكثر.. لم يستحق الزيادة؛ لأنها زادت بالحرية ~~وزوال ملكه، وإن كانت الغرة أقل.. كانت له؛ لأن النقصان إنما حصل بإعتاقه، ~~فلا يضمن له. وهذا: كما لو قطع يد عبد، فأعتقه سيده، ثم مات.. فإنه يجب فيه ~~دية حر، للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو ديته. # قال القاضي أبو الطيب: هذا عندي غير صحيح، بل لا يكون للسيد شيء؛ لأن ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - قد قال: (لو ضرب بطن أمة، فألقت جنينا ميتا، ~~ثم أعتقت وألقت جنينا آخر.. فعليه عشر قيمة أمه لسيدها في الأول، ويجب في ~~الآخر ما يجب في جنين حر يرثه ورثته) . ولم يجعل للسيد منها شيئا. # ووجهه: أن الإسقاط حصل في حال الحرية. ويخالف إذا قطع يد عبد ثم أعتق؛ ~~لأن الجناية كانت في حال الرق وقد وجب بها الأرش، وهاهنا الضرب لا يتعلق به ~~أرش، وإنما يتعلق ذلك بالإسقاط. ### | [فرع وطء أمة بشبهة يكون ولدها حرا] # ] : وإن وطئ حر أمة غيره بشبهة، فأحبلها.. كان الولد حرا، وعلى الواطئ ~~قيمة الولد يوم الولادة. # PageV11P580 # فإن ضرب ضارب بطنها، فألقت جنينا ميتا.. وجبت فيه غرة مقدرة بنصف عشر دية ~~أبيه، وعلى الواطئ عشر قيمة الأمة لسيدها، سواء كان عشر قيمة الأمة أقل من ~~قيمة الغرة، أو مثلها، أو أكثر؛ لأن ضمان أحدهما ضمان حر، وضمان الثاني ~~ضمان مملوك، ولا يمتنع ذلك فيهما، كما يقول في قيمة ms3883 العبد ودية الحر ~~المقتولين. ### | [فرع ضربت أم الولد بطنها فألقت جنينا لا ضمان] # ] : وإن ضربت أم ولد لرجل بطنها، فألقت جنينا ميتا.. فقد قال ابن الحداد: ~~لا ضمان، إلا أن تكون أمها حرة باقية.. فيكون على السيد الأقل من قيمة أم ~~ولده أو سدس الغرة؛ لأن جناية أم الولد على سيدها، وهو وارث الجنين، فلا ~~يجب عليه لنفسه ضمان، وإنما يجب ضمان نصيب الحرة. ### | مسألة أمة مشتركة حملت من زوج فضربت وأسقطت # ] : إذا كانت أمة بين رجلين نصفين، فحملت من زوج أو زنا، فضربها رجل، ~~فأسقطت جنينا ميتا.. وجب عليه عشر قيمة الأم لسيدها. # وإن ضربها أحد الشريكين، فأسقطت جنينا ميتا.. وجب عليه لشريكه نصف عشر ~~قيمة الأم، وهدر نصيبه. # فإن ضربها أحد الشريكين، ثم أعتقها الضارب، ثم ألقت جنينا ميتا، فإن كان ~~المعتق معسرا حال الإعتاق.. فقد عتق نصفها ونصف جنينها لا غير، فيجب عليه ~~نصف عشر قيمة الأم لشريكه بنصف الجنين الرقيق، وهل يجب عليه ضمان نصفه ~~الحر؟ فيه وجهان: # [الأول] : قال ابن الحداد: لا يلزمه ضمانه؛ لأنه حين الجناية لم يكن ~~مضمونا عليه، والاعتبار في الضمان بحال الجناية، وحال الجناية حال الضرب؛ ~~ولهذا اعتبرنا قيمة الأم حال الضرب. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: يلزمه ضمانه بنصف غرة، وهو المنصوص في " ~~الأم "؛ لأن الجناية على الجنين حال الإسقاط، وإنما الضرب سبب الجناية؛ ~~لأنه # PageV11P581 # يحصل بالأم، ولمن يكون نصف هذه الغرة؟ يبنى على القولين فيمن نصفه حر ~~ونصفه مملوك، إذا مات.. فهل يورث؟ وفيه قولان: # أحدهما: يورث عنه، فيكون لورثته، ولا ترث أمه منها شيئا؛ لأنه لم تكمل ~~فيها الحرية، ولا يرث السيد منها؛ لأنه قاتل. والثاني: لا يورث عنه. # فعلى هذا: يكون لمالك نصفه على المنصوص. وقال أبو سعيد الإصطخري: يكون ~~لبيت المال. # وإن كان المعتق موسرا، فإن قلنا: يعتق نصيب شريكه بنفس اللفظ.. ضمن ~~الضارب الجنين بغرة عبد أو أمة، وتكون موروثة عنه. وإن قلنا: إنه لا يعتق ~~نصيب شريكه إلا بدفع القيمة، فإن دفع القيمة قبل ms3884 الإسقاط.. كان الحكم فيه ~~حكم ما لو قلنا: يعتق باللفظ، وإن لم يدفع القيمة إلا بعد الإسقاط.. كان ~~حكمه حكم المعسر. وإن قلنا: إنه مراعى.. نظرت: # فإن دفع القيمة.. كان حكمه حكم ما لو قلنا: يعتق باللفظ. # وإن لم يدفع القيمة.. كان حكمه حكم المعسر. # وإن أعتقها، ثم ضربها المعتق.. سقط قول ابن الحداد هاهنا، ولم يبق إلا ~~الوجه المنصوص؛ لأنه جنى عليها، فلم يملك شيئا منها. # فأما إذا أعتقها أحدهما، وضربها الشريك الآخر، وأسقطت من ضربه جنينا ~~ميتا، فإن كان المعتق معسرا.. فقد عتق نصيب المعتق من الجارية وحملها، وأما ~~نصيب الشريك منهما: فلا يعتق، ولا يجب على الضارب في نصيبه شيء؛ لأن ~~الإنسان لا يضمن نصيبه بالإتلاف. # وأما النصف الحر من الجنين: فإن قلنا: لا يورث عنه، بل يكون لمالك نصفه.. ~~لم يجب على الضارب فيه شيء؛ لأنه لو وجب فيه شيء.. لكان له، ولسنا نجعله له ~~من طريق الإرث فنحرمه إياه بالقتل، وإنما يستحقه بسبب ملكه. وإن قلنا: يرثه ~~عنه # PageV11P582 # ورثته.. وجب فيه نصف غرة، ولا تستحق الأم منها شيئا؛ لأن الحرية لم تكمل ~~فيها. وإن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخري: يكون لبيت المال.. كان نصف الغرة ~~لبيت المال. # وإن كان المعتق موسرا، فإن قلنا: يعتق باللفظ.. فقد أتلف جنينا حرا، فيجب ~~عليه فيه غرة، وتكون موروثة عنه، وتستحق أمه ميراثها منها؛ لأن جميعها حر. ~~وإن قلنا: إنه يعتق بأداء القيمة، فإن أداها قبل الإسقاط.. كان كما لو ~~قلنا: يعتق باللفظ، وإن أداها بعد الإسقاط.. كان الحكم كما لو كان معسرا. ~~وإن قلنا: إنه مراعى.. نظرت: # فإن أدى القيمة.. كان الحكم فيه كما لو كان موسرا. # وإن لم يؤد القيمة.. كان كما لو كان معسرا. # فإن كانت بحالها، فضربها السيدان ضربة واحدة، ثم أعتقاها بكلمة واحدة، أو ~~وكلا وكيلا فأعتقها.. فقد قال ابن الحداد: على كل واحد منهما ربع الغرة؛ ~~لأن بدل النفس يتغير بالحرية، وبدل الجنين إذا كان مملوكا.. فهو عشر قيمة ~~أمه، وإذا كان حرا.. ms3885 فهو غرة عبد أو أمة قيمتها عشر دية أمه، فإذا جنى عليه ~~سيداه.. صار كل واحد منهما متلفا نصف ملكه - وهو: الربع - وصاحبه متلفا ~~للنصف الآخر، وما أتلفه في ملكه.. فهو غير مضمون وسرايته غير مضمونة، وإذا ~~كان كذلك.. سقط ضمان نصف النصف الذي لكل واحد منهما، وبقي النصف مضمونا، ~~وقد صار بدله بالعتق من الغرة، فوجب على كل واحد منهما ربع الغرة، ويكون ~~للمولى منه أقل الأمرين من ربع عشر قيمة الأم أو ربع الغرة. # قال القاضي أبو الطيب: وكثير من حفاظ أصحابنا ردوا ذلك، وقالوا: هذا خطأ ~~على مذهب الشافعي، والذي يجيء على المذهب: أن يكون على كل واحد منهما نصف ~~الغرة؛ لأن الجناية على الجنين حال الإسقاط، ولا يكون لها فيها حق؛ لأن # PageV11P583 # الشافعي - رحمه الله - قال: (ولو ضرب أمة، فألقت جنينا ميتا، ثم أعتقها ~~مولاها، ثم ألقت جنينا ميتا آخر من ذلك الضرب.. وجب على الضارب في الجنين ~~الأول عشر قيمة أمه لسيده، وفي الثاني غرة عبد أو أمة موروثة لورثته) . ### | [فرع ضرب أمته الحامل على بطنها ثم أعتقها ثم ألقت جنينا ميتا] # ] : وإن ضرب رجل بطن أمته الحامل، ثم أعتقها، فألقت جنينا ميتا.. فعلى ~~قول ابن الحداد في التي قبلها: لا ضمان عليه. وعلى قول أكثر أصحابنا: عليه ~~الضمان. # وإن ضرب بطن حربية حامل، ثم أسلمت وألقت جنينا ميتا.. فعلى قول ابن ~~الحداد: لا ضمان عليه. وعلى قول أكثر أصحابنا: عليه الضمان. # وإن ارتدت امرأة وهي حامل، فضربها رجل، ثم رجعت إلى الإسلام، وألقت جنينا ~~ميتا.. وجب على الضارب ضمانه، سواء أسقطته قبل الرجوع إلى الإسلام أو بعده؛ ~~لأن جنينها محكوم بإسلامه، ولا يصير مرتدا بارتدادها. # قال ابن الصباغ: وإن ضرب ذمي بطن زوجته الذمية وهي حامل فأسلم، ثم أسقطت ~~من ضربه جنينا ميتا.. فعلى قول ابن الحداد: يجب على عاقلته من أهل الذمة ~~بقدر ما يجب في الجنين الكافر، وما زاد بالإسلام.. يكون في مال الجاني. ~~وعلى قول سائر أصحابنا: تكون الغرة على عاقلته ms3886 المسلمين؛ اعتبارا بحال ~~إسقاط الجنين. # قال ابن الصباغ: فلو كان هناك حر، أمه معتقة، وأبوه مملوك ضرب بطن امرأة ~~حامل، ثم أعتق أبوه فجر ولاءه من مولى الأم، ثم أسقطت المرأة جنينا ميتا.. ~~فعلى قول ابن الحداد: يتحمل بدل الجنين مولى الأم؛ لأنه كان مولاه حال ~~الجناية، فهي على عاقلته. وعلى قول سائر أصحابنا: تكون على مولى الأب؛ لأن ~~الاعتبار بحال الإسقاط. # PageV11P584 ### | [فرع ضرب عبد زوجة سيده المتوفى فأسقطت جنينا ميتا] # ] : وإن مات رجل، وخلف عبدا، وزوجة حاملا، وأخا من أب وأم، فضرب العبد ~~الزوجة، فأسقطت جنينا ميتا.. وجب فيه غرة عبد أو أمة، ويتعلق برقبة العبد، ~~إلا ما صادف من جنايته حق مواليه.. فإنه يكون هدرا، وجناية هذا العبد صادفت ~~حقها في ربع الثلث؛ لأن لها ثلث بدل الجنين؛ لأنها أمه، فورثت الثلث منه، ~~وحقها من العبد ربعه بإرثها من زوجها، فسقط ضمانه، وصادفت جنايته في ~~الثلثين، للعم ثلاثة أرباعها؛ لأن له ثلثي الغرة، وله ثلاثة أرباع العبد، ~~فسقط ذلك، وكان ثلاثة أرباع ثلثها مضمونا على العم في هذا العبد، وربع ~~ثلثيه مضمونا على الأم في هذا العبد، فتصح من اثني عشر: ثلثها أربعة، هدر ~~منها ربعها: سهم، ووجب على العم ثلاثة أسهم، وثلثاها ثمانية، هدر منها ~~ثلاثة أرباعها: ستة، ووجب على الأم ربعها: سهمان، فيقاص سهمين بسهمين، وبقي ~~لها عليه سهم، وهو: نصف سدس، فيجب عليه أقل الأمرين من نصف سدس قيمة العبد ~~أو نصف سدس الغرة، والعبد ملكهما على ثلاثة أرباع، وربع كما كان. # وبالله التوفيق # PageV11P585 ### | باب العاقلة وما تحمله من الديات # العقل: اسم للدية. قال الشاعر: # وما أبقت الأيام للمال عندنا ... سوى حذم أذواد محذفة النسل # ثلاثة أثلاث فأثمان خيلنا ... وأقواتنا أو ما نسوق إلى العقل # وإنما سميت الدية: العقل؛ لأنها تعقل بباب ولي المقتول. والعصبة الذين ~~يتحملون الدية يسمون: العاقلة، وإنما سموا بذلك؛ لأنهم يأتون بالدية، ~~فيعقلونها عند باب الولي. وقيل: لأنهم يمنعون من القاتل. و (العقل) : ~~المنع، ولهذا سمي العقل عقلا؛ لأن يمنع صاحبه ms3887 من فعل القبيح. # إذا ثبت هذا: فقتل الحر حرا خطأ محضا أو عمد خطأ.. كانت دية المقتول على ~~عاقلة القاتل.. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال الأصم، وابن علية، والخوارج: يجب الجميع في مال القاتل. # وقال علقمة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعثمان البتي، وأبو ثور: (دية ~~الخطأ المحض على العاقلة، وأما دية عمد الخطأ: ففي مال القاتل) . # دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «أن امرأتين كانتا تحت ~~رجل من هذيل، فاقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح - وقيل: رمتها بحجر - ~~فقتلتها # PageV11P586 # وأسقطت جنينها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقلها على عاقلة ~~القاتلة، وفي جنينها غرة عبد أو أمة» . # فإذا حملت العاقلة دية عمد الخطأ.. فلأن تحمل دية الخطأ المحض أولى. # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه ذكرت عنده امرأة معينة بسوء، ~~فأرسل إليها رسولا، فأجهضت ذا بطنها في الطريق من فزعها منه، فاستشار ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم في ذلك، فقال عثمان وعبد الرحمن - رضي ~~الله عنهما - وأرضاهما: إنما أنت مؤدب، ولا شيء عليك. فقال لعلي - رضي الله ~~عنه - وأرضاه: ما تقول؟ فقال: إن اجتهدا.. فقد أخطآ، وإن علما.. فقد غشاك، ~~عليك الدية. فقال عمر: عزمت عليك لتقسمنها على قومك) - يعني: على عاقلتي - ~~ولم ينكر عليهما عثمان ولا عبد الرحمن - رضي الله عنهم - وأرضاهم. # وروي: (أن مولاة لصفية جنت جناية، فقضى عمر بأرش جنايتها على عاقلة صفية) ~~. ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. ### | مسألة ما تحمله العاقلة من دية أو غيرها # ] : وهل تحمل العاقلة ما دون دية النفس؟ قال الشافعي - رحمه الله - في ~~الجديد: (تحمل العاقلة ما قل أو كثر من الأرش) . وبه قال عثمان البتي. وقال ~~في القديم: (تحمل العاقلة دية النفس، ولا تحمل ما دون دية النفس، بل تجب في ~~مال الجاني) . # وحكى بعض أصحابنا: أن قوله في القديم: (إن العاقلة تحمل ثلث الدية فأكثر، ~~ولا تحمل ما دون ثلث الدية) . وبه قال مالك، وابن المسيب، وعطاء، وأحمد، ~~وإسحاق. وقال ms3888 الزهري: تحمل العاقلة ما فوق ثلث الدية، فأما ثلث الدية فما ~~دونه.. ففي مال الجاني. وقال أبو حنيفة: (تحمل أرش الموضحة مما زاد، وما ~~دون أرش الموضحة.. ففي مال الجاني) . # PageV11P587 # فإذا قلنا بقوله القديم.. فوجهه: أن ما دون دية النفس يجري ضمانه مجرى ~~ضمان الأموال، بدليل: أنه لا تثبت فيه القسامة، ولا تجب فيه الكفارة، فلم ~~تحملها العاقلة، كما لو أتلف عليه مالا. # وإذا قلنا بقوله الجديد.. فوجهه: أن من حمل دية النفس حمل ما دون الدية، ~~كالجاني، ولأن العاقلة إنما حملت الدية عن القاتل في الخطأ وعمد الخطأ؛ ~~لئلا يجحف ذلك بماله، وهذا يوجد فيما دون دية النفس. # قال الشيخ أبو حامد: وهل تحمل العاقلة دية الجنين؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد: (تحمل ديته بكل حال) ؛ لما ذكرناه من حديث ~~المغيرة بن شعبة. # و [الثاني] : قال في القديم: (لا تحملها، بل تكون في مال الجاني) . وبه ~~قال مالك؛ لأن العاقلة لا تحمل ما دون ثلث الدية. # فإن وجب له القصاص في الطرف، فاقتص بحديدة مسمومة، فمات.. وجب على المقتص ~~نصف الدية، فهل تحمل عنه العاقلة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تحمله عنه؛ لأنه ليس بعمد محض. # والثاني: لا تحمله العاقلة؛ لأنه قصد قتله بغير حق. ### | فرع قتل أو جنى على عبد غيره فهل تحمله العاقلة # ؟] : وإن قتل الحر عبدا لغيره خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرفه خطأ أو ~~عمد خطأ.. فهل تحمل عاقلته بدله؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تحمله العاقلة، بل تكون في ماله، وبه قال مالك، والليث، ~~وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا» . ولأنه يضمن # PageV11P588 # بالقيمة، فلم تحمله العاقلة، كالبهيمة. # والثاني: تحمله العاقلة، وبه قال الزهري، والحكم، وحماد، وهو الأصح؛ لأنه ~~يجب بقتله القصاص والكفارة، فحملت العاقلة بدله، كالحر لحر. # وأما الخبر: فقيل: إنه موقوف على ابن عباس - رضي الله عنهما -، والقياس ~~مقدم عليه، وإن ms3889 صح.. كان تأويله: لا تحمل العاقلة عن عبد إذا جنى. هذا ~~مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (تحمل العاقلة بدل نفس العبد، ولا تحمل ما دون بدل ~~النفس) . # PageV11P589 # دليلنا: أن من حملت العاقلة بدل نفسه.. حملت ما دون بدل نفسه، كالحر، ~~وعكسه البهيمة. ### | مسألة جنى الرجل على نفسه أو طرفه # ] : وإن قتل الرجل نفسه أو جنى على طرفه عمدا.. كان ذلك هدرا، وهو إجماع؛ ~~لأن أرش العمد في مال الجاني، والإنسان لا يثبت له مال على نفسه. # وإن قتل نفسه خطأ أو جنى على طرفه خطأ.. كان ذلك هدرا، وبه قال مالك، ~~والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: (تكون على عاقلته، فإن كانت الجناية على ~~نفسه.. كانت ديته لورثته، وإن كانت على طرفه.. أخذها لنفسه) . وروي ذلك عن ~~عمر - رضي الله عنه -. # دليلنا: ما روي: «أن عوف بن مالك ضرب مشركا بالسيف، فرجع عليه السيف ~~فقتله، فامتنع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه، وقالوا: ~~قد أبطل جهاده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " بل مات مجاهدا شهيدا» ~~. ولم يقل: إن ديته على عاقلته، ولو # PageV11P590 # وجبت عليهم.. لبينها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه وقت الحاجة، ~~وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وقيل: إن الذي رجع عليه سيفه فقتله ~~هو أبو عوف، وهو مالك. ### | فرع أرش خطأ الإمام على عاقلته أو في بيت المال # ] : وما يجب من الأرش بخطأ الإمام.. ففيه قولان: # أحدهما: أن عاقلته تحمل ذلك عنه؛ لما ذكرناه من حديث عمر - رضي الله عنه ~~- وأرضاه. # والثاني: يجب ذلك في بيت المال؛ لأن الخطأ يكثر منه في اجتهاده وأحكامه، ~~فلو أوجبنا ذلك على عاقلته.. لأجحف بهم. # فإذا قلنا: تحمله عاقلته.. وجبت كفارة قتله في الخطأ وعمد الخطأ في ماله. # وإذا قلنا: تجب دية ذلك في بيت المال.. ففي الكفارة وجهان: # أحدهما: تجب في بيت المال؛ لما ذكرناه في الدية. # والثاني: تجب في ماله؛ لأن الكفارة لا تحمل العاقلة بحال. ### | [مسألة دية المقتول عمدا في مال الجاني] ms3890 # ] : وإن قتل غيره عمدا، أو جنى على طرفه عمدا.. وجبت الدية في مال ~~الجاني، سواء كانت الجناية مما يجب فيها القصاص أو مما لا يجب فيها القصاص. # وقال مالك - رحمه الله -: (إن كانت لا قصاص فيها، مثل: الهاشمة، ~~والمنقلة، والمأمومة، والجائفة.. فإن العاقلة تحمله وإن كانت الجناية عمدا) ~~. # PageV11P591 # دليلنا: أن الخبر إنما ورد في حمل العاقلة دية الخطأ تخفيفا على القاتل؛ ~~لأنه لم يقصد القتل، والعامد قصد القتل، فلم يلحق به في التخفيف، ولأنه أرش ~~جناية عمد محض، فلم تحمله العاقلة، كما لو قتل الأب ابنه. # إذا ثبت هذا: فإن أرش العمد يجب حالا. # وقال أبو حنيفة: (يجب مؤجلا في ثلاث سنين) . # دليلنا: أن ما وجب بالعمد المحض كان حالا، كالقصاص، وأرش أطراف العبيد. # وأما الأرش الذي يجب بعمد الخطأ أو بالخطأ المحض؛ فإن كان دية كاملة.. ~~فإنه يجب مؤجلا في ثلاث سنين. # وقال بعض الناس: يجب حالا. وقال ربيعة: يجب مؤجلا في خمس سنين. # دليلنا: ما روي عن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أنهما قالا: (دية ~~الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين) . ولا مخالف لهما في الصحابة - رضي الله ~~عنهم - وأرضاهم. ولأن العاقلة تحمل الدية على سبيل الرفق والمواساة، وما ~~وجب على سبيل الرفق والمواساة.. لم يكن وجوبه حالا، كالزكاة. # إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (ولم أعلم خلافا فيما علمته ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية على العاقلة في ثلاث ~~سنين» . وأنكر أصحاب الحديث # PageV11P592 # ذلك، وقالوا: لم يرو في تأجيل الدية على العاقلة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خبر صحيح ولا سقيم، فأجاب أصحابنا عن ذلك بجوابين: # أحدهما: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه قد روى ذلك عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: أن لكلام الشافعي - رحمه الله - تأويلا، ومعنى قوله: (ولم أعلم ~~خلافا في الدية التي قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~العاقلة) أنها في ثلاث سنين، لا أنه قضى بها في ثلاث ms3891 سنين، وقد بينه في " ~~الأم " [6/103] هكذا، وإنما المزني اختصر. ### | فرع ابتداء الأجل لأداء الدية # ] : أما أول ابتداء الأجل: فإن كانت الجناية على النفس.. كان ابتداء ~~الأجل من حين الموت؛ لأنه حال استقرار الجناية. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال أصحابنا الخراسانيون: من حين الترافع إلى القاضي. # وإن كانت الجناية على الطرف، فإن لم يسر إلى طرف آخر.. كان ابتداء الأجل ~~من حين الجناية؛ لأنه حين وجوبه، وإن سرت إلى طرف آخر، مثل: أن قطع إصبعه، ~~فسرت الجناية إلى كفه.. كان ابتداء الأجل من حين الاندمال؛ لأنه وقت ~~استقرار الجناية. # PageV11P593 # وحكى أصحابنا الخراسانيون وجها آخر: أن دية الإصبع من حين الجناية، ودية ~~ما زاد عليها من وقت الاندمال. والأول أصح. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (أول مدة الأجل من حين يحكم القاضي على العاقلة بالدية) ~~. # دليلنا: أنه مال يحل بحلول الأجل، فكان أول الأجل من حين وجوب الأجل، ~~كالثمن في البيع. ### | فرع وقت أداء ما دون الدية # ] : وإن كان الواجب أقل من الدية.. نظرت: # فإن كان ثلث الدية فما دون.. وجب في آخر السنة الأولى؛ لأن العاقلة لا ~~تحمل حالا. # وإن كان أكثر من الثلث، ولم يزد على الثلثين.. وجب في آخر السنة الأولى ~~ثلث الدية، وفي آخر السنة الثانية الباقي. # وإن كان أكثر من الثلثين، ولم يزد على الدية. وجب في آخر السنة الأولى ~~ثلث الدية، وفي آخر السنة الثانية الثلث، وفي آخر الثالثة الباقي. # وإن كان الواجب أكثر من الدية، بأن وجب بجنايته ديتان، فإن كانت ~~لاثنتين.. حملت العاقلة لكل واحد من المجني عليهما ثلث الدية في كل سنة. ~~هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: هذا، وهو الأصح. # والثاني: أن العاقلة لا تحمل في كل سنة إلا ثلث الدية للمجني عليهما. # وإن كانتا لواحد، مثل: أن قطع يديه ورجليه.. لم تحملهما العاقلة إلا في ~~ست سنين، في كل سنة ثلث الدية. وهذا نقل أصحابنا العراقيين. # PageV11P594 # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: أحدهما: هذا. # والثاني: أن العاقلة تحملها في ms3892 ثلاث سنين. ### | فرع كيفية دفع الدية الناقصة # ] : وإن وجب بالخطأ أو بعمد الخطأ دية ناقصة عن دية الحر المسلم، كدية ~~المرأة، ودية الجنين، والكافر.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين؛ لأنها بدل نفس، فكانت في ثلاث سنين، ~~كدية الحر المسلم. # والثاني: أنه يجب في آخر كل سنة ثلث دية حر مسلم؛ لأنه ينقص عن الدية ~~الكاملة، فكان كأرش الطرف. # وإن قتل العبد خطأ أو عمد خطأ، وقلنا: تحمل العاقلة قيمته.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تقسم على العاقلة في ثلاث سنين وإن زادت حصة كل سنة على ثلث ~~الدية أو نقصت؛ لأنه بدل نفس. # والثاني: أنه كأرش الطرف، فتحمل في كل سنة ثلث دية الحر المسلم؛ اعتبارا ~~بما تحمله من دية الحر المسلم. ### | مسألة من هم العاقلة # ؟] : و (العاقلة) : هم العصبة. ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وإن ~~علا، ولا ابنه ولا ابن ابنه وإن سفل. وقال مالك، وأبو حنيفة: (يدخلون فيهم) ~~. # دليلنا: ما «روى جابر - رضي الله عنه -: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، ~~ولكل واحدة منهما زوج وولد، فقتلت إحداهما الأخرى، فجعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، فقالت ~~عصبة المقتولة: ميراثها لنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا، ~~[ميراثها] لزوجها ولولدها» . # PageV11P595 # «وروى أبو رمثة قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعي ابن ~~لي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من هذا؟ " فقلت: ابني، ~~فقال: " أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» . ومعلوم أنه لم يرد: أنه لا ~~يجرحك ولا تجرحه، وإنما أراد: أنك لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك. # وروى ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ أحد بجريرة ابنه، ولا ~~يؤخذ ابن بجريرة أبيه» . # ولأن مال الولد والوالد كماله، بدليل: أن نفقتهما تجب في مالهما، كما تجب ~~في ماله، فلما لم تجب في ماله.. لم يحمل ms3893 عنه. # فإن كان للمرأة ابن هو ابن ابن عمها.. لم يعقل عنها؛ لعموم الخبر. # PageV11P596 # وقال أبو علي السنجي: ويحتمل أن يقال: يحمل عنها؛ لأن فيه شيئين يحمل في ~~أحدهما دون الآخر، فغلب الآخر، كولايته في النكاح على أمه. والأول هو ~~المشهور. ### | فرع الدية على العاقلة وليس على الجاني شيء # ] : ولا يحمل القاتل مع العاقلة من الدية شيئا. # وقال أبو حنيفة: (يحمل ما يحمل أحدهم) . # دليلنا: ما ذكرناه من خبر جابر - رضي الله عنه - في المرأتين. # فإن لم يكن للجاني عصبة وله مولى من أعلى.. حمل عنه؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . والنسب يعقل به، فكذلك الولاء، ~~ولا يحمل المولى إلا بعد العاقلة من النسب، كما لا يرث إلا بعدهم. # فإن كان المعتق له جماعة.. لم يحملوا إلا ما يحمله الشخص الواحد من ~~العصبة؛ لأنهم يقومون مقام الواحد من العصبة. # فإن لم يكن معتق.. حمل عصبة المعتق، كالأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، ~~وهل يحمل ابن المعتق وأبوه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: لا يحملان، كما لا يحمل ابن الجاني ولا أبوه. # والثاني: يحملان؛ لأن المعتق عصبة يحمل لو كان باقيا، فحمل ابنه وأبوه، ~~بخلاف ابن الجاني وأبيه، فإن الجاني لا يحمل، فكذلك لم يحملا. # فإن لم يكن للمعتق عصبة.. حمل معتقه، ثم عصبته، على ما ذكرناه في الإرث. # فإن لم يكن للجاني عصبة ولا مولى ولا عصبة مولى ولا مولى مولى، فإن كان ~~مسلما.. حملت عنه الدية في بيت المال؛ لأنه لما نقل ماله إلى بيت المال إذا ~~مات إرثا.. حمل عنه بيت المال، كالعصبة. وإن كان كافرا.. لم يحمل عنه في ~~بيت المال؛ لأن مال بيت المال للمسلمين، وليس هو منهم، وإنما ينقل ماله إلى ~~بيت المال إذا لم يكن له وارث فيئا لا إرثا. # وإن كان للجاني مولى من أسفل.. فهل يحمل عنه؟ فيه قولان: # PageV11P597 # أحدهما: لا يحمل عنه، وهو الأصح؛ لأنه لا يرثه، فلم يحمل عنه، كالأجنبي. # والثاني: يحمل عنه، وبه ms3894 قال أبو حنيفة، وأصحاب مالك رحمة الله عليه؛ لأنه ~~لما حمل عنه المولى الأعلى عن الأسفل.. حمل الأسفل عن الأعلى، كالأخوين. # فعلى هذا: لا يحمل إلا بعد عدم المولى من أعلى، ويقدم على بيت المال؛ ~~لأنه من العاقلة الخاصة له. # وأما عصبة المولى من أسفل: فلا يحملون، قولا واحدا؛ لأن الجاني لا يحمل ~~عنهم، فلم يحملوا عنه. # وإن كان للمولى من أسفل مولى من أسفل.. فهل يحمل عن الجاني؟ # الذي يقتضي المذهب: أنه على قولين، كمولاه من أعلى؛ لأن الجاني يحمل عنه. # فإن لم يكن للجاني عصبة من النسب، ولا من يحمل من جهة الولاء، وليس هناك ~~بيت مال.. فهل تجب الدية في مال الجاني؟ فيه قولان، بناء على أن الدية هل ~~تجب على العاقلة ابتداء، أو على الجاني ثم تحمل العاقلة عنه؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تجب على العاقلة ابتداء؛ لأنهم هم المطالبون بها. فعلى هذا: ~~لا تجب في مال الجاني. # والثاني: أنها تجب على الجاني ابتداء، ثم تتحملها العاقلة عنه؛ لأنه هو ~~المباشر للجناية. فعلى هذا: يجب أداء الدية من ماله. # فإذا قلنا بهذا: وكان له أب وابن.. فهل يحملان؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يحملان، ويقدمان على الجاني؛ لأنا إنما ~~لم نحمل عليهما؛ إبقاء على الجاني، فإذا حمل الجاني.. كانا أولى بالحمل # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يحملان؛ لأنا إنما قلنا يحمل ~~الجاني على هذا؛ لأن الدية وجبت عليه ابتداء، فإذا لم يوجد من يتحمل عنه.. ~~بقي الوجوب في محله، والأب والابن لم تجب الدية عليهما في الابتداء، ولا ~~هما من أهل التحمل، فلم يحملا بحال. # PageV11P598 ### | مسألة جماعة لا يتحملون العقل # ] : ولا يعقل (العديد) ، وهو: الرجل القريب الذي يدخل في قبيلة ويعد ~~فيهم. # ولا يحمل (الحليف) ، وهو: أن يحالف رجل رجلا على أن ينصر أحدهما الآخر، ~~ويعقل أحدهما عن الآخر، ويرث أحدهما الآخر. # ووافقنا أبو حنيفة في العديد، وخالفنا في الحليف إذا لم يكن له قرابة من ~~النسب.. فإنه يرث، ويعقل. # دليلنا: قوله ms3895 تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] ~~[الأنفال: 75] . فجعل الله القرابات أولى من غيرهم، وهذا ليس منهم. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حلف في الإسلام» . ولم ~~يرد بذلك: أنه لا يجوز التحالف بين المسلمين على النصرة، بل ذلك من مقتضى ~~الدين، وإنما أراد: لا حكم للحلف في الإسلام. ### | فرع لا يعقل أهل الديوان إلا العصبات # ] : ولا يعقل أهل الديوان من غير أهل العصبات. # وقال مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله: (إذا حزب الإمام الناس، وجعلهم فرقا # PageV11P599 # تحت يد كل عريف فرقة، فإذا جنى واحد من أهل تلك الفرقة خطأ أو عمد خطأ.. ~~حمل أهل ديوانه من فرقته عنه) . # دليلنا: أنهم لا يرثون، فلم يعقلوا كالأجانب. ### | فرع العصبة من يعرف اتصال نسبه # ] : ولا يعقل عن الجاني إلا من يعرف اتصال نسبه إليه، فإن عرف رجل أنه من ~~قبيلة بعينها، ولكن لا يعرف اتصال نسبه ونسبهم إلى أب.. لم يعقلوا عنه؛ لأن ~~معرفته أنه منهم إذا لم يعرف اجتماع نسبه ونسبهم إلى أب.. لا يقتضي أن ~~يعقلوا عنه، كما لا يعقل عنه سائر بني آدم من غير تلك القبيلة وإن علمنا أن ~~الجميع من ولد آدم صلوات الله عليه. # وإن كان هناك رجل مجهول النسب، فانتسب إلى قبيلة، وأمكن صدقه وصادقوه على ~~ذلك.. ثبت نسبه منهم، وعقلوا عنه. # فإن قال جماعة من الناس: سمعنا أنه ليس منهم، وشهدوا بذلك.. لم ينتف نسبه ~~منهم بذلك. وقال مالك: (ينتفي نسبه) . وهذا غلط؛ لأنه نفي نسب محض، فلم يزل ~~به نسب حكم بثبوته. فإن جاء آخر من غيرهم، وقال: هو ابني وولد على فراشي، ~~وأقام على ذلك بينة.. ثبت نسبه منه، وانتفى نسبه من الأولين؛ لأن البينة ~~أقوى من مجرد الدعوى. ### | مسألة المسلم والكافر يعقل أحدهما عن الآخر # وعقل أهل الذمة والحرابة عن بعضهم] : ولا يعقل مسلم عن كافر، ولا كافر عن ~~مسلم؛ لأنهما لا يتوارثان. # ويعقل أهل الذمة بعضهم عن بعض إذا ثبت اتصال نسبهم إلى أب، سواء كانوا ~~على ملة ms3896 واحدة، كاليهودية، أو على ملتين، كاليهودية والنصرانية. # وقال أبو حنيفة: (ولا يعقل ذمي عن ذمي) . # دليلنا: أنهم يتوارثون، فتعاقلوا، كالمسلمين. # PageV11P600 # ولا يعقل ذمي عن حربي؛ ولا حربي عن ذمي وإن جمعتهما ملة واحدة وأب واحد؛ ~~لأنهما لا يتوارثان، فلم يتعاقلا، كالأجنبيين. # فإن لم يكن للذمي عاقلة من النسب، وله مولى من أعلى.. حمل عن إذا كان ~~يرثه، وكذلك: إن كان له عصبة: مولى أو مولى مولى، وهل يحمل عنه المولى من ~~أسفل؟ على القولين، فيمن لم يكن له عاقلة، أو كان له عاقلة لا تقدر على ~~جميع الدية. فهل تجب في ماله؟ على القولين في المسلم. # فإن قلنا: تجب في ماله.. فهل يحمل عنه أبوه وابنه؟ على الوجهين في ~~المسلم. ### | [فرع رمى ذمي غرضا وأسلم ثم أصاب شخصا] # ] : وإن رمى ذمي سهما إلى غرض، فأسلم، ثم وقع السهم في إنسان فقتله.. ~~وجبت الدية في ماله؛ لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين؛ لأن ~~الرمي وجد منه وهو ذمي، ولا يمكن إيجابها على عاقلته من أهل الذمة؛ لأن ~~الإصابة وجدت وهو مسلم، فلم يبق إلا إيجابها في ماله. # وإن رمى مسلم سهما إلى صيد، فارتد، ثم أصاب السهم إنسانا فقتله.. وجبت ~~الدية في ماله؛ لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين؛ لأن الإصابة ~~وجدت وهو مرتد، ولا يمكن إيجابها على عاقلته من الكفار؛ لأنه لا عاقلة له ~~منهم. # فإن قطع ذمي يد رجل خطأ، فأسلم الذمي، ثم مات المقطوع من الجناية.. قال ~~الشيخ أبو إسحاق: عقلت عنه عصباته من أهل الذمة دون المسلمين؛ لأن الجناية ~~وجدت وهو ذمي؛ ولهذا يجب بها القصاص، ولا يسقط عنه بالإسلام. # وقال ابن الحداد: يجب على عاقلته من أهل الذمة أرش الجراحة لا غير، ولا ~~تحمل ما زاد؛ لأنه وجب بعد الإسلام، وتجب الزيادة في مال الجاني، ولا تحمله ~~عاقلته من المسلمين؛ لأن سببها كان في الكفر. # قال ابن الحداد: وإن جني ذمي على رجل خطأ، ثم أسلم الجاني، ثم جنى على ~~المجني عليه ms3897 جناية أخرى خطأ، ومات من الجنايتين.. فإن على عاقلته من ~~المسلمين # PageV11P601 # نصف الدية، وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الأمرين من أرش الجناية في حال ~~الذمة أو نصف الدية، فإن كان نصف الدية أقل.. لزمهم ذلك، وإن كان أرش ~~الجناية أقل.. لزمهم قدر الأرش، وما زاد عليه إلى تمام نصف الدية.. يجب في ~~مال الجاني؛ لأنه وجب بعد الإسلام. # ولا فرق بين أن يجرحه في حال الذمية جراحة وبعد الإسلام جراحات، أو يجرحه ~~في حال الذمة جراحات وبعد الإسلام جراحة واحدة، فإن الدية مقسومة على ~~الحالين، فيجب على عاقلته من المسلمين نصف الدية، وعلى عاقلته من أهل الذمة ~~أقل الأمرين من نصف الدية أو أرش الجناية وأرش الجراحة أو الجراحات في حال ~~الذمة. # وإن جرحه في حال الذمة جراحة خطأ ثم أسلم، ثم قتله خطأ.. دخل الأرش في ~~دية النفس على المذهب، فكانت الدية على عاقلته من المسلمين. # وعلى قول أبي سعيد الإصطخري، وأبي العباس: لا يدخل، فيكون أرش الجراحة ~~على عاقتله من أهل الذمة، ودية النفس على عاقلته من المسلمين. # وإن جرح مسلم إنسانا خطأ، ثم ارتد الجارح، وبقي في الردة زمانا يسري في ~~مثله الجرح، ثم أسلم، ثم مات المجروح.. وجبت الدية، وعلى من تجب؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: تجب على عاقلته؛ لأن الجراحة والموت وجدا في الإسلام. # والثاني: يجب على العاقلة نصف الدية، وفي مال الجاني النصف؛ لأنه وجد ~~سراية في حال الإسلام وسراية في حال الردة، فحملت ما سرى في الإسلام ولم ~~تحمل ما سرى في الردة. ### | فرع قطع ولد عبد ومعتقة يد إنسان خطأ ثم عتق أبوه # ] : وإن تزوج عبد معتقة لآخر، فولدت منه ولدا، فقطع الولد يد إنسان خطأ، ~~ثم أعتق الأب، ثم سرت الجناية إلى نفس المقطوع ولا عصبة لأبي الولد.. قال ~~ابن الحداد: وجب على مولى أم الولد دية اليد؛ لأنه وجب وهو مولاه، ووجب ~~باقي الدية في مال الجاني؛ لأنه لا يمكن إيجابها على مولى الأم؛ لأنه وجب ~~بعد انتقال # PageV11P602 # ولاء الولد ms3898 عنه، ولا يمكن إيجابه على مولى الأم؛ لأنه وجب بعد انتقال ~~ولاء الولد عنه، ولا يمكن إيجابه على معتق الأب؛ لأن سببه وجد وهو غير مولى ~~له، فكان في مال الجاني. ### | مسألة جناية المعتوه وأضرابه خطأ # ] : وإن جنى الصبي أو المجنون أو المعتوه جناية خطأ، أو عمد خطأ، أو عمدا ~~محضا، وقلنا: إن عمده خطأ.. فإن عاقلته تحمل عنه الدية؛ لأن تحمل العاقلة ~~للدية جعل بدلا عن التناصر في الجاهلية بالسيف، وهو ممن لا تنصرهم عاقلتهم. # وإن جنى أحد من عصبة الصبي والمجنون والمعتوه خطأ أو عمد خطأ.. لم يحمل ~~الصبي والمجنون والمعتوه؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة. # وإن جنت المرأة أو الخنثى المشكل خطأ أو عمد خطأ.. حملت عاقلتهما عنهما ~~الدية. وإن جنى أحد من عصباتهما.. لم يحملا عنه الدية؛ لما ذكرناه في الصبي ~~والمجنون. فإن بان الخنثى رجلا.. تحمل العقل. # وإن أعتقت امرأة عبدا أو أمة، فجنى المعتق على غيره خطأ.. لم تحمل ~~المولاة عنه؛ لأنها إذا لم تحمل بالنسب.. فلأن لا تحمل بالولاء أولى. قال ~~المسعودي [في " الإبانة "] : ولكن تحمل عصبتها الذين يحملون جنايتها إذا ~~جنت. ### | فرع لا يحمل الزمن ولا الهرم # ] : ويحمل المريض إذا لم يبلغ الزمانة، والشيخ إذا لم يبلغ الهرم؛ لأنهما ~~من أهل النصرة، فإن بلغ الشيخ الهرم والشاب المريض الزمانة.. فهل يحملان ~~الدية؟ # قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان، بناء على القولين في جواز قتلهما إذا ~~أسرا. # وقال ابن أبي هريرة: إن كانت الزمانة من اليدين والرجلين.. لم يحملا. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنهما يحملان، وجها واحدا. # PageV11P603 ### | مسألة لا يحمل العقل إلا الغني والمتوسط # ] : ولا يحمل العقل من العاقلة إلا الغني والمتوسط، فأما (الفقير) : وهو ~~من لا يملك ما يكفيه على الدوام.. فإنه لا يحمل العقل. وقال أبو حنيفة: ~~(يحمل) . # دليلنا: أن العاقلة إنما تحمل الدية عن القاتل على طريق الرفق والمواساة، ~~والفقير ليس من أهل المواساة. # ولأن الدية إنما نقلت إلى العاقلة تخفيفا عن القاتل؛ لئلا يجحف بماله، ~~فلو أوجبنا ذلك على ms3899 الفقير.. لدفعنا الضرر عن القاتل، وألحقناه بالفقير، ~~والضرر لا يزال بالضرر. # ويجب على المتوسط ربع دينار مثقال؛ لأنه لا يمكن إيجاب الكثير عليه؛ لأنه ~~يجحف به، فقدر ما يؤخذ منه بربع دينار؛ لأنه ليس في حد التافه؛ ولهذا قالت ~~عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: (ما كانت اليد تقطع على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالشيء التافه) . وقد ثبت أن اليد لا تقطع ~~بدون ربع دينار. # ويجب على الغني نصف دينار؛ لأنه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغني ~~والمتوسط واحدا، فقدر ما يؤخذ من الغني بنصف دينار؛ لأنه أول قدر يؤخذ منه ~~في زكاة الذهب. # إذا ثبت هذا: فهل يجب هذا القدر على المتوسط والغني مقسوما في الثلاث ~~سنين، أو يجب هذا القدر في كل سنة من الثلاث سنين؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن هذا القدر يجب مقسوما في ثلاث سنين لا غير. # فعلى هذا: لا يجب على المتوسط أكثر من ربع دينار، في كل سنة نصف سدس # PageV11P604 # دينار. ويجب على الغني نصف دينار في ثلاث سنين، في كل سنة سدس دينار؛ لأن ~~الشافعي - رحمه الله - قال: (يحمل من كثر ماله نصف دينار) . وهذا يقتضي أن ~~هذا جميع ما يحمله. ولأن إيجاب ما زاد على ذلك عليه يجحف به. # والثاني - وهو الأصح -: أن هذا القدر يجب في كل سنة من الثلاث سنين، ~~فيكون جميع ما يجب على المتوسط في الثلاث سنين ثلاثة أرباع دينار، وجميع ما ~~يجب على الغني في الثلاث سنين دينار ونصف دينار؛ لأن الشافعي - رحمه الله - ~~قال: (يحمل الغني نصف دينار، والمتوسط ربع دينار حتى يشترك النفر في بعير) ~~. وظاهر هذا أنهم يحملون هذا القدر كل سنة من الثلاث. ولأنه حق يتعلق ~~بالحول على سبيل المواساة، فتكرر بتكرر الأحوال، كالزكاة. # إذا ثبت هذا: فإن الجماعة من العاقلة يشتركون في شراء بعير؛ لأن الواجب ~~عليهم الإبل لا الدنانير. هذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: (الفقير والغني والمتوسط سواء، فأكثر ما يحمله الواحد ~~منهم أربعة دراهم، وأقله ms3900 ليس له حد) . # ودليلنا: أنه حق مخرج على وجه المواساة، فاختلف بكثرة المال وقلته، ~~كالزكاة. ويعتبر حال كل واحد منهم بالبلوغ، والعقل، واليسار، والإعسار، ~~والتوسط عند حلول الحول، كما يعتبر النصاب في آخر الحول، فإن كان معسرا عند ~~حلول الحول.. لم يجب عليه شيء، فإن أيسر بعد ذلك.. لم يجب عليه شيء من ~~الثلث الواجب قبل يساره، فإن كان موسرا عند حلول الحول الثاني.. وجب عليه. ~~وإن كان موسرا عند حلول الحول، فأعسر قبل دفع ما عليه.. كان دينا في ذمته ~~إلى أن يوسر؛ لأنه قد وجب عليه. # وإن مات واحد منهم بعد الحول وهو موسر.. لم يسقط عنه، بل يجب قضاؤه من ~~تركته. وقال أبو حنيفة: (يسقط) . # دليلنا: أنه مال استقر وجوبه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، كالدين. # PageV11P605 ### | مسألة معرفة العاقلة وأقربهم الإخوة # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ومعرفة العاقلة: أن ينظر إلى إخوته ~~لأبيه وأمه فيحملهم) . # وجملة ذلك: أن الحاكم إذا أراد قسمة العقل.. فإنه يبدأ بالإخوة للأب ~~والأم أو للأب؛ لأنهم أقرب العاقلة، فيؤخذ من الغني منهم نصف دينار، ومن ~~المتوسط ربع دينار، فإن وفى ذلك بثلث الدية.. لم يحمل على من بعدهم، وإن لم ~~يف ذلك.. حمل على بني الإخوة وإن سفلوا، فإن لم يف ذلك.. حمل على الأعمام، ~~فإن لم يف ذلك.. حمل على بني الأعمام إلى أن يستوعب جميع القبيل الذين يتصل ~~أبو الجاني بأبيهم، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية.. حمل عنه المولى ~~ومن أدلى به، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية.. حملت تمام الثلث في بيت ~~المال. وعلى هذا في الحول الثاني والثالث. # وقال أبو حنيفة: (يقسم على القريب والبعيد منهم، ولا يقدم القريب) . # دليلنا: أنه حكم يتعلق بالتعصيب، فاعتبر به الأقرب فالأقرب، كالميراث. # إذا ثبت هذا: فاجتمع في درجة واحدة اثنان: أحدهما يدلي بالأب والأم، ~~والآخر بالأب لا غير، كأخوين أو ابني أخ أو عمين أو ابني عم.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (هما سواء؛ لأنهما ms3901 متساويان في قرابة الأب، ~~وأما الأم: فلا مدخل لها في النصرة وحمل العقل، فلم يرجح بها) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يقدم من يدلي بالأب والأم؛ لأنه حق يستحق ~~بالتعصيب، فقدم فيه من يدلي بالأبوين على من يدلي بأحدهما، كالميراث) . ### | فرع اجتماع جماعة من العاقلة بدرجة # ] : وإن اجتمع جماعة من العاقلة في درجة واحدة، فكان الأرش الواحد بحيث ~~إذا قسم عليهم.. خص الغني منهم دون نصف دينار، والمتوسط منهم دون ربع ~~دينار.. ففيه قولان: # PageV11P606 # أحدهما: يقسم عليهم على عددهما؛ لأنهم استووا في الدرجة والتعصيب، فقسم ~~المال بينهما على عددهم، كالميراث. # والثاني: يخص به الحاكم من رأى منهم؛ لأنه ربما كان العقل قليلا، فخص كل ~~واحد منهم فلس، وفي تقسيط ذلك مشقة. ### | فرع وجود العاقلة في بلد القاتل أو غيابهم # ] : إذا كان جميع العاقلة حضورا في بلد القاتل.. فإن الحاكم يقسم الدية ~~عليهم على ما مضى. وإن كانوا كلهم غائبين عن بلد القاتل، وهم في بلد واحد.. ~~فإن حاكم البلد الذي فيه القاتل إذا ثبت عنده القتل.. يكتب إلى حاكم البلد ~~الذي فيه العاقلة ليقسم الدية عليهم. # وإن كان بعض العاقلة حضورا في بلد القاتل وبعضهم غائبا عنه في بلد آخر.. ~~نظرت: فإن حضر معه الأقربون إليه، وأمكن أن يحمل ثلث الدية على الأقربين.. ~~لم يحمل على من بعدهم، وإن لم يمكن حمل ثلث الدية على الأقربين.. حمل على ~~من بعدهم وإن كانوا غائبين. # وإن كان جماعة من العاقلة في درجة واحدة، وبعضهم حاضر في بلد القاتل ~~وبعضهم غائب عنه في بلد آخر، فإن لم يكن في الحضور سعة لاستغراق الدية.. ~~فإن الدية تحمل عليهم وعلى من غاب، وإن كان في الحاضرين سعة لاستغراق ~~الدية.. ففيه قولان: # أحدهما: أن الحاكم يقسم الدية على الحاضرين دون الغائبين، وبه قال مالك - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن الحاضرين أحق بالنصرة من الغائبين. # والثاني: تقسم الدية على الجميع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه حق مال يستحق ~~بالتعصيب، فاستوى فيه الحاضر والغائب، كالميراث. # وإن حضر معه الأبعدون، ms3902 وغاب الأقربون.. فاختلف أصحابنا فيه: # PageV11P607 # فقال الشيخ أبو إسحاق، والمسعودي [في " الإبانة "] : هي على القولين في ~~التي قبلها. # وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: يقدم الأقربون، قولا واحدا؛ لأنه ~~مبني على التعصيب، فكل من قرب.. كان أولى، كالميراث. ### | مسألة تقويم النجوم وقت الحلول # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يقوم نجم إلا بعد حلوله) : # وجملة ذلك: أن الدية إذا وجبت على العاقلة، فإن كانت الإبل موجودة معهم ~~أو في بلدهم بثمن مثلها عند الحول.. وجب عليهم أن يجمعوا ما وجب على كل ~~واحد منهم ويشتروا به إبلا، وإن كان معدومة أو موجودة بأكثر من ثمن مثلها.. ~~انتقلوا إلى بدلها، وبدلها في قوله القديم: (اثنا عشر ألف درهم أو ألف ~~مثقال) ، وفي قوله الجديد: (قيمتها) . # فإذا قلنا: تجب قيمتها.. فإنها تقوم عليهم عند حلول الحول أقل إبل، لو ~~بذلوها.. لزم الولي قبول ذلك، فإن أخذ الولي القيمة، ثم وجدت الإبل.. لم ~~يكن له المطالبة بالإبل؛ لأن الذمة قد برئت بالقيمة، وإن قومت الإبل، ثم ~~وجدت الإبل قبل قبض القيمة.. كان للولي أن يطالب بالإبل؛ لأن حقه في الإبل ~~لم يسقط بالتقويم. # وبالله التوفيق # PageV11P608 ### | باب اختلاف الجاني وولي الدم # إذا قتل حر رجلا، فقال القاتل: كان المقتول عبدا، وقال ولي المقتول: بل ~~كان حرا، ولا بينة.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - هاهنا: (القول قول ~~الولي) ، وقال فيمن قذف رجلا، فقال القاذف: هو عبد، وقال المقذوف: بل أنا ~~حر: (القول قول القاذف) . # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين: # أحدهما: القول قول الجاني والقاذف مع يمينه؛ لأن الأصل حقن دمه وحمى ~~ظهره. # والثاني: القول قول الولي والمقذوف مع يمينه؛ لأن الظاهر منه الحرية. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما، وقال: لأنا إذا جعلنا القول ~~قول الجاني.. أسقطنا عنه القصاص، فيكون ذلك إسقاطا للقصاص الذي يقع به ~~الردع، وإذا جعلنا القول قول القاذف.. سقط الحد، ولم يسقط التعزير، فيقع به ~~الردع. # وإن قال الجاني: قتلته وأنا صبي، وقال ms3903 الولي: بل قتلته وأنت بالغ، ولا ~~بينة.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل فيه الصغر. # وإن قال القاتل: قتلته وأنا مجنون، وقال الولي: بل قتلته وأنت عاقل، فإن ~~لم يعرف له حال جنون.. فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الجنون، ~~وإن عرف له حال جنون ولم يعلم أنه قتله في حال الجنون أو في حال العقل.. ~~فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأنه أعرف بحاله، والأصل براءة ذمته مما يدعى ~~عليه. # وحكى ابن الصباغ وجها آخر: أن القول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل ~~السلامة، والأول أصح. # PageV11P609 # فإن أقام الولي شاهدين: أنه قتله وهو عاقل، وأقام القاتل شاهدين: أنه ~~قتله وهو مجنون.. تعارضت البينتان وسقطتا. # وإن اتفق الجاني والولي أنه قتله وهو زائل العقل، ولكن اختلفا بما زال به ~~عقله: فقال الجاني: زال بالجنون، وقال الولي: بل زال بالسكر، وقلنا: يجب ~~القصاص على السكران.. فالقول قول الجاني؛ لأنه أعرف بحاله، ولأن الأصل عدم ~~وجوب القصاص عليه. ### | مسألة وجب قصاص في إصبع فقطع اثنتين # مسألة: [وجوب قصاص في إصبع فقطع اثنتين] : وإن وجب له القصاص في إصبع، ~~فقطع له إصبعين، وقال المقتص: أخطأت، وقال المقتص منه: بل تعمدت.. فالقول ~~قول المقتص مع يمينه؛ لأنه أعلم بفعله. # وإن قال المقتص: حصلت الزيادة باضطراب الجاني، وقال الجاني: بل قطعتها ~~عامدا.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الجاني؛ لأن الأصل عدم الاضطراب. # والثاني: القول قول المقتص؛ لأن الأصل براءة ذمته من الضمان. ### | [فرع جرح ثلاثة رجلا فمات واختلفوا بأيها مات] # ] : وإن جرح ثلاثة رجلا ومات، فقال أحدهم: اندملت جراحتي ثم مات من جراحة ~~الآخرين، وصدقه الولي، وكذبه الآخران، فإن كانت الجنايات موجبة للقصاص، ~~فأراد الولي القصاص.. لم يؤثر تكذيب الآخرين؛ لأن القصاص يجب عليهما بكل ~~حال. وإن عفا الولي عن القصاص إلى الدية، أو كانت الجنايات غير موجبة ~~للقصاص.. قبل تصديق الولي في حق نفسه دون الآخرين؛ لأن عليهما في ذلك ضررا؛ ~~لأنه إذا مات من جراحة ثلاثة.. وجب على كل واحد منهم ms3904 ثلث الدية، وإذا مات ~~من جراحة اثنين.. وجب على كل واحد منهما نصف الدية. # PageV11P610 # وإن قد رجلا ملفوفا، فقال الضارب: كان ميتا، وقال الولي: بل كان حيا.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: القول قول الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته. # والثاني: القول قول الولي؛ لأن الأصل فيه الحياة. ### | مسألة قطع عضو شخص ثم اختلفا بحاله # ] : وإن قطع رجل عضو رجل، ثم اختلفا: فقال الجاني: قطعته وهو أشل، وقال ~~المجني عليه: قطعته وهو سليم.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: القول قول الجاني، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الأصل براءة ذمته من ~~الضمان. # والثاني: القول قول المجني عليه، وهو قول أحمد؛ لأن الأصل سلامته من ~~الشلل. # ومنهم من قال: إن كان اختلافهما في الأعضاء الظاهرة، كاليد، والرجل، ~~واللسان، والبصر، وما أشبهها.. فالقول قول الجاني، وإن كان اختلافهما في ~~الأعضاء الباطنة، كالذكر، والأنثيين.. فالقول قول المجني عليه؛ لأن الأعضاء ~~الظاهرة يمكن للمجني عليه إقامة البينة على سلامتها، فلم يقبل قوله في ~~سلامتها، والباطنة لا يمكنه إقامة البينة على سلامتها، فقبل قوله في ~~سلامتها، كما قلنا فيمن علق طلاق امرأته على دخول الدار.. فإنه لا يقبل ~~قولها، ولو علق طلاقها على حيضها.. قبل قولها. # فإذا قلنا: القول قول الجاني في الأعضاء الظاهرة، وإنما لا يكون ذلك إذا ~~لم يقر الجاني: أن المجني عليه كان صحيحا، فأما إذا أقر: أنه كان صحيحا، ثم ~~ادعى: أنه طرأ عليه الشلل وجنى عليه وهو أشل، وقال المجني عليه: بل كان ~~صحيحا وقت الجناية.. ففيه قولان: # PageV11P611 # أحدهما: القول قول الجاني مع يمينه؛ لأن البينة لا تتعذر على المجني عليه ~~على سلامته، فلم يقبل قوله في سلامته. # والثاني: القول قول المجني عليه؛ لأنهما قد اتفقا على سلامته قبل ~~الجناية، والأصل بقاء سلامته، فلم يقبل قول الجاني. # ومتى قلنا القول قول الجاني، فأراد المجني عليه إقامة البينة على سلامة ~~العضو المجني عليه.. نظرت: # فإن شهدت: أن الجاني جنى عليه وهو سليم.. قبلت. # وإن شهدت عليه: أنه كان غير سليم قبل ms3905 الجناية، فإن قلنا: إن الجاني إذا ~~أقر بسلامته قبل الجناية فإن القول قوله.. لم تقبل هذه البينة، وإن قلنا ~~هناك: القول قول المجني عليه.. قبلت؛ لأن المجني عليه يحتاج أن يحلف معها؛ ~~لجواز أن يحدث عليها الشلل بعد الشهادة وقبل الجناية. ### | فرع أوضحه اثنتين وأزال الحاجز بينهما # ] : وإن أوضحه موضحتين ثم زال الحاجز بينهما، فقال الجاني: تأكل ما ~~بينهما بجنايتي، فلا يلزمني إلا أرش موضحة، وقال المجني عليه: لم يتأكل ما ~~بينهما، وإنما أنا خرقت ما بينهما أو جنى عليه آخر.. فالقول قول المجني ~~عليه مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء وجوب الأرشين على الجاني. # وإن أوضح رأسه، فقال الجاني: أوضحته موضحة، وقال المجني عليه: بل أوضحتني ~~موضحتين، وأنا خرقت ما بينهما.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل ~~براءة ذمته مما زاد على أرش موضحة. # وإن قطع إصبعه، ثم زال كفه، فقال المجني عليه: سرى القطع إليه، وقال # PageV11P612 # الجاني: لم يسر إليه القطع، وإنما زال بسب آخر.. فالقول قول الجاني مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم السراية. فأما إذا داوى المجني عليه موضع القطع، فقال ~~الجاني: تأكلت بالدواء، وقال المجني عليه: تأكلت بالقطع.. سئل أهل الخبرة ~~بذلك الدواء؟ فإن قالوا: إنه تأكل اللحم الميت والحي.. فالقول قول الجاني ~~مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه تأكل به. وإن قالوا: إنه تأكل الميت دون الحي.. ~~فالقول قول المجني عليه مع يمينه، فإن لم يعرف ذلك.. فالقول قول المجني ~~عليه مع يمينه أيضا؛ لأنه أعلم بصفة الدواء، ولأن الظاهر أنه لا يداوي ~~الجرح بما يضره ويزيد فيه. ### | مسألة قطع أطرافه الأربعة فمات # ] : فإن قطع رجل يدي رجل ورجليه، ومات المجني عليه، فقال الجاني: مات من ~~الجناية، فلا يلزمني إلا دية واحدة، وقال الولي: بل اندملت الجراحتان، ثم ~~مات بسبب آخر، فعليك ديتان.. فإن كان بين الجناية والموت زمان لا يمكن أن ~~تندمل فيه الجراحات.. فالقول قول الجاني بلا يمين؛ لأنا قد علمنا صدقه. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال في " التعليق ": يحلف مع ms3906 ذلك؛ ~~لجواز أن يكون مات بحادث آخر، كلدغ الحية والعقرب. # قال ابن الصباغ: والأول أولى؛ لأن الولي ما ادعى ذلك، وإنما ادعى ~~الاندمال، وقد علم كذبه، فأما إذا ادعى: أنه مات بسبب آخر.. حلفنا الجاني؛ ~~لإمكانه. # وإن كان بينهما زمان لا تبقى إليه الجراحات غير مندملة، كالسنين ~~الكثيرة.. فالقول قول الولي بلا يمين. وإن كان بينهما زمان يمكن أن تندمل ~~فيه الجراحات ويمكن أن لا تندمل فيه.. فالقول قول الولي فيه مع يمينه؛ لأن ~~الديتين قد وجبتا بالقطع، وشك في سقوط إحداهما بالاندمال، والأصل بقاؤهما. # وإن أقام الجاني بينة: أنه لم يزل ضمنا من حين الجراحة إلى أن مات.. ~~القول قوله مع يمينه، ولا يجب عليه إلا دية؛ لأن الظاهر أنه مات من ~~الجنايتين. # PageV11P613 # وإن اختلفا في مضي مدة تندمل في مثلها الجراحات.. فالقول قول الجاني مع ~~يمينه؛ لأن الأصل عدم مضيها. وإن كان بينهما زمان لا تندمل في مثله ~~الجراحات، وادعى الولي: أنه مات بسبب آخر، بأن قال: ذبح نفسه أو ذبحه آخر، ~~وقال الجاني: بل مات من سراية الجناية.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق المروزي -: أن القول قول الجاني مع يمينه؛ ~~لأن الأصل بقاء الجناية وحصول الموت منها. # والثاني - وهو قول أبي علي الطبري -: أن القول قول الولي مع يمينه؛ لأن ~~الأصل بقاء الديتين. # وإن قطع يده، ثم مات، فقال الولي: مات من سراية الجناية، فعليك الدية، ~~وقال الجاني: بل اندملت الجناية، ثم مات بسبب آخر، فلا يلزمني إلا نصف ~~الدية، فإن لم يمض من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات.. فالقول قول ~~الولي؛ لأن الظاهر أنه مات من سراية الجناية، وهل يحلف على ذلك؟ يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: يحلف؛ لجواز أن يكون قتله آخر، أو شرب سما، فمات منه. # والثاني: لا يحلف، كما قال ابن الصباغ في التي قبلها؛ لأنا قد علمنا كذب ~~الجاني، ولأنه لم يدع الموت في ذلك، وإنما ادعى الاندمال. # وإن كان قد مضى من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات، فإن كان ms3907 مع الولي ~~بينة: أنه لم يزل ضمنا من حين الجناية إلى الموت.. فالقول قول الولي مع ~~يمينه؛ لأن الظاهر أنه مات بذلك، وإن لم يكن معه بينة على ذلك.. فالقول قول ~~الجاني، وهل يلزمه اليمين؟ يحتمل الوجهين في التي قبلها. # وإن مضى زمان يمكن أن تندمل في مثله الجراحات ويمكن أن لا تندمل.. فالقول ~~قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على نصف الدية. # وإن قطع يده، ومات في زمان لا تندمل فيه الجراحة، فقال الولي: مات من ~~سراية الجناية، فعليك الدية، وقال الجاني: بل شرب سما، فمات منه، أو قتله ~~آخر.. ففيه وجهان، كالتي قبلها. # PageV11P614 ### | مسألة جنى على عين إنسان واختلفا في وجود الرؤية بها # ] : وإن جنى على عين رجل، ثم اختلفا: فقال الجاني: جنيت عليها وهو لا ~~يبصر بها، وقال المجني عليه: بل كنت أبصر بها.. نظرت: # فإن قال الجاني: خلقت عمياء لا يبصر بها.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ ~~لأنه لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة على أنه كان يبصر بها. # وإن قال الجاني: قد كان يبصر بها، ولكن طرأ عليها العمى قبل الجناية.. ~~ففيه قولان، كما قلنا في الجاني إذا أقر بصحة العضو، ثم ادعى: أن الشلل طرأ ~~عليه قبل الجناية. # وإذا أراد المجني عليه أن يقيم البينة: أنه كان يبصر بها.. فيكفي ~~الشاهدين أن يشهدا: أنه كان يبصر بها، ويسوغ لهما أن يشهدا بذلك إذا رأياه ~~يبصر الشخص ويتبعه في النظر، كلما عطف الشخص جهة.. أتبعه ببصره، أو يتوقى ~~البئر إذا أتاها، أو يغمض عينه إذا جاء إنسان يتحسسها؛ لأن الظاهر ممن فعل ~~هذا أنه يبصر، ويسعهما أن يشهدا على سلامة اليد إذا رأياه يرفع بها ويضع. # وليس للحاكم أن يسألهما إذا شهدا لرجل عن الجهة التي تحملا بها الشهادة ~~على ذلك، كما ليس له أن يسألهما إذا شهدا لرجل بملك عين عن الجهة التي علما ~~بها ملكه. ### | فرع جنى على عين فذهب نور بصرها # ] : وإن جنى على عين رجل، فذهب ms3908 ضوؤها، وقال أهل الخبرة: إنه يرجى عوده ~~إلى مدة، فمات المجني عليه، وادعى الجاني: أن ضوءها قد عاد قبل موته، وقال ~~الولي: لم يعد.. فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل عدم العود، فيحلف: ~~أنه لا يعلم أن ضوء عين مورثه قد عاد؛ لأنه يحلف على نفس فعل غيره. # وإن جنى على عين رجل جناية ذهب بها ضوء عينه وبقيت الحدقة، ثم جاء آخر، ~~فقلع الحدقة، فادعى الجاني الأول: أن الثاني قلع الحدقة بعد أن عاد ضوؤها، ~~وقال الجاني الثاني: قلعتها قبل عود ضوئها، فإن صدق المجني عليه الجاني ~~الأول.. قبل تصديقه في حق الأول؛ لأن ذلك يتضمن إسقاط حقه عنه، ولا يقبل ~~قوله على # PageV11P615 # الثاني؛ لأن ذلك يوجب الضمان عليه، والأصل براءة ذمته من الضمان، فيحلف ~~الثاني: أنه قلعها قبل أن عاد ضوؤها، ولا يلزمه إلا الحكومة. ### | مسألة جنى على أذن فأذهب سمعها # ] : وإن جنى على أذنه جناية، وادعى المجني عليه: أنه ذهب بها سمعه، وكذبه ~~الجاني.. فإن المجني عليه يراعى أمره في وقت غفلاته، فإن كان يضطرب عند صوت ~~الرعد، أو إذا صيح به وهو غافل أجاب أو اضطرب أو ظهر منه شيء يدل على أنه ~~سامع.. فالقول قول الجاني؛ لأن الظاهر أنه لم يذهب سمعه، ويحلف الجاني: أنه ~~لم يذهب سمعه؛ لجواز أن يكون ما ظهر منه اتفاقا لا أنه يسمع. # وإن كان لا يضطرب لصوت الرعد، ولا يجيب إذا صيح به مع غفلته ولا يضطرب ~~لذلك.. فالقول قول المجني عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يسمع، ويحلف: أنه قد ذهب ~~سمعه؛ لجواز أن يكون قد تصنع لذلك. # وإن ادعى: أنه ذهب سمعه في إحدى الأذنين دون الأخرى.. سدت الصحيحة، ~~وأطلقت العليلة، وامتحن في أوقات غفلاته على ما ذكرناه. # وإن ادعى: أنه نقص سمعه بالجناية ولم يذهب.. فالقول قوله مع يمينه في قدر ~~نقصه؛ لأنه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته. ### | فرع جنى على منخريه فادعى ذهاب شمه # ] : وإن جنى على أنفه جناية، فادعى المجني عليه: ms3909 أنه ذهب بها شمه، وأنكر ~~الجاني: أنه لم يذهب شمه.. قربت إليه الروائح الطيبة والمنتنة في أوقات # PageV11P616 # غفلاته، فإن هش إلى الروائح الطيبة وعبس للروائح المنتنة.. فالقول قول ~~الجاني مع يمينه، وإن لم يظهر منه ذلك.. فالقول قول المجني عليه مع يمينه؛ ~~لما ذكرناه في السمع. وإن ادعى ذهاب شمه من أحد المنخرين، أو ادعى نقصان ~~شمه.. فعلى ما ذكرناه في السمع. # وإذا حلف المجني عليه: أن سمعه أو شمه قد ذهب بالجناية، وأخذ الدية، ~~فاضطرب عند صوت رعد، فإن ادعى الجاني: أن سمعه قد عاد، أو ارتاح إلى رائحة ~~طيبة، أو غطى أنفه عند رائحة منتنة، فادعى الجاني: أن شمه قد عاد، وادعى ~~المجني عليه: أنه لم يعد.. فالقول قول المجني عليه مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~عوده، وما ظهر منه.. يحتمل أن يكون اتفاقا، أو غطى أنفه لغبار أو لريح دخل ~~بها. ### | فرع قطع لسان امرئ وادعى بكمه # ] : وإن قطع لسان رجل، فادعى الجاني: أنه كان أبكم قبل الجناية، وادعى ~~المجني عليه: أنه لم يكن أبكم.. نظرت: # فإن ادعى الجاني: أنه خلق أبكم.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأنه لا ~~يتعذر على المجني عليه إقامة البينة على الكلام. # وإن أقر الجاني: أنه كان يتكلم بلسانه، وادعى: أن البكم طرأ عليه قبل ~~الجناية.. ففيه قولان، كما قلنا فيمن أقر بصحة العضو، وادعى طريان الشلل ~~عليه قبل الجناية. # وإن جنى على ظهره، فادعى المجني: أنه ذهب بذلك جماعه، وأنكر الجاني.. ~~فالقول قول المجني عليه مع يمينه؛ لأنه لا يتوصل إلى العلم بذلك إلا من ~~جهته. ### | مسألة ادعت إسقاط جنين ميت من ضربه # إذا أسقطت امرأة جنينا ميتا، فادعت على إنسان: أنه ضربها وأسقطت من ~~ضربته، فإن أنكر الضرب، ولا بينة.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم # PageV11P617 # الضرب، وإن أقر بالضرب، وأنكر: أنها أسقطت جنينا.. فعليها أن تقيم البينة ~~بأنها أسقطت جنينا؛ لأنه يمكنها إقامة البينة على ذلك، فإن لم يكن معها ~~بينة.. فالقول قول الضارب مع يمينه؛ لأنه لا ms3910 يعلم أنها أسقطت جنينا؛ لأن ~~الأصل عدم الإسقاط. # وإن أقامت البينة: أنها أسقطت جنينا، أو أقر الضارب: أنها أسقطت جنينا، ~~إلا أنه أنكر: أنها أسقطته من ضربه.. نظرت: # فإن أسقطت عقيب الضرب، أو بعد الضرب بزمان، إلا أنها بقيت متألمة من حين ~~الضرب إلى أن أسقطت.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر أنها أسقطته من ~~ضربه. # وإن أسقطته بعد الضرب بزمان وكانت غير متألمة بعد الضرب.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من الضمان. # وإن اختلفا: فادعت: أنها بقيت متألمة بعد الضرب إلى أن أسقطت، وأنكر ذلك، ~~ولا بينة لها على التألم.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التألم. ### | [فرع أسقطت من ضربه جنينا ثم مات] # ] : فإن أسقطت من ضربه جنينا حيا، ثم مات، فقال ورثة الجنين: مات من ~~الضرب، وقال الجاني: مات بسبب آخر، فإن مات عقيب الإسقاط، أو بعد الإسقاط ~~بزمان إلا أنه بقي متألما إلى أن مات.. فالقول قول ورثة الجنين مع أيمانهم؛ ~~لأن الظاهر أنه مات من الضرب، وإن مات بعد الإسقاط بزمان وكان غير متألم ~~بعد الإسقاط.. فالقول قول الضارب مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من ~~الضمان. # وإن اختلفوا في تألمه.. فالقول قول الضارب مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~تألمه. # وإن ادعى ورثة الجنين: أنه سقط حيا ومات من الضرب، وقال الجاني: بل سقط ~~ميتا.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الحياة فيه، فإن أقام ~~ورثته بينة: أنه سقط حيا، وأقام الجاني أو عاقلته بينة: أنه سقط ميتا.. ~~قدمت بينة ورثة الجنين؛ لأن معها زيادة علم. # PageV11P618 # وإن أسقطت من ضربه جنينا حيا، ومات من الضرب، فقال ورثة الجنين: إنه كان ~~ذكرا، فعليك دية ذكر، وقال الجاني: بل كان أنثى.. فالقول قول الجاني مع ~~يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على دية أنثى. # وإن أسقطت من ضربه جنينين ذكرا وأنثى، فاستهل أحدهما ومات من الضرب، ~~وأحدهما سقط ميتا، فإن عرف المستهل منهما.. وجبت فيه الدية الكاملة، وفي ~~الآخر الغرة، ms3911 وإن لم يعرف المستهل منهما.. لم يلزم العاقلة إلا دية أنثى ~~وغرة عبد أو أمة؛ لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه. ### | [مسألة ادعى قتلا يثبت الدية فكذبته العاقلة] # ] : وإن ادعى على رجل قتلا تثبت فيه الدية على عاقلته، فإن أقر بذلك، ~~وكذبته العاقلة.. كانت الدية في ماله؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ~~ولا صلحا، ولا اعترافا» ، ولأنا لو قبلنا إقراره على العاقلة.. لم يؤمن أن ~~يواطئ من يقر له بقتل الخطأ؛ ليدخل الضرر على عاقلته، فلم يقبل إقراره. فإن ~~ضرب بطن امرأة، فأسقطت من ضربه جنينا، فادعى ورثة الجنين: أنه سقط حيا ومات ~~من ضربته، وصدقهم الجاني، وقالت العاقلة: بل سقط ميتا.. فالقول قولهم مع ~~أيمانهم، فإذا حلفوا.. لم يلزمهم أكثر من قدر الغرة، ويجب تمام الدية في ~~مال الجاني؛ لأنه وجبت باعترافه. # وهكذا: لو أسقطت جنينا حيا، ومات من الضرب، فقال ورثة الجنين: كان ذكرا، ~~وصدقهم الجاني، وقالت العاقلة: بل كان أنثى.. فالقول قول العاقلة مع ~~أيمانهم، فإذا حلفوا.. لم يلزمهم إلا دية امرأة، ووجب في مال الجاني تمام ~~دية الرجل؛ لأنه وجب باعترافه. ### | فرع في قتل العمد يجب الحوامل من الإبل # ] : إذا وجب على قاتل العمد الخلفات، فأحضر إبلا ليدفعها، وقال: هن # PageV11P619 # خلفات، وقال الولي: ليست بخلفات.. عرضت على أهل الخبرة بالإبل، فإن ~~قالوا: هن حوامل.. كلف الولي أخذها، وإن قالوا: ليست بحوامل.. كلف الجاني ~~إحضار الحوامل ودفعهن. # فإن أخذ الولي الإبل - بقول أهل الخبرة: إنهن حوامل - أو اتفق هو ~~والقاتل: أنهن حوامل، فإن صح أنهن حوامل.. فقد استوفى حقه، وإن خرجن غير ~~حوامل.. نظرت: # فإن كانت الإبل حاضرة ولم يغيبها.. كان للولي ردها والمطالبة بحوامل. # وإن كان الولي قد غيبها مدة يمكن أن تضع فيها، فقال القاتل: كن حوامل وقد ~~وضعن في يدك، وقال الولي: لم يكن حوامل، فإن كان الولي قد أخذ الإبل ~~باتفاقهما لا بقول أهل الخبرة.. فالقول قول الولي ms3912 مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~الحمل، وإن كان قد أخذها بقول أهل الخبرة.. ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الولي مع يمينه؛ لأن أهل الخبرة إنما يخبرون من طريق ~~الظن والاستدلال، ويجوز أن لا يكون صحيحا، فكان القول قول الولي مع يمينه، ~~كما لو أخذها الولي باتفاقهما. # والثاني: أن القول قول الجاني مع يمينه؛ لأنا قد حكمنا بكونها حوامل بقول ~~أهل الخبرة، فإذا ادعى الولي: أنها ليست بحوامل.. كان قوله مخالفا للظاهر، ~~فلم يقبل قوله. # وبالله التوفيق # PageV11P620 ### | باب كفارة القتل # الأصل في وجوب الكفارة في القتل: قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] الآية ~~[النساء: 92] . فذكر الله تعالى في الآية ثلاث كفارات. # إحداهن: إذا قتل مسلم مسلما في دار الإسلام؛ لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] [النساء: 92] . # الثانية: إذا قتل مؤمنا في دار الحرب، بأن كان أسيرا في صفهم أو مقيما ~~باختياره؛ لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] [النساء: 92] . ومعناه: في قوم عدو لكم. # والثالثة: إذا قتل ذميا؛ لقوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] [النساء: 92] . # إذا ثبت هذا: فظاهر الآية أنه ليس له أن يقتله عمدا، وله قتله خطأ؛ لأن ~~الاستثناء من النفي إثبات. قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف بين أهل العلم أن ~~قتل الخطأ محرم كقتل العمد، إلا أن قتل العمد يتعلق به الإثم، وقتل الخطأ ~~لا إثم فيه. # واختلف أصحابنا في تأويل قوله: {إلا خطأ} [النساء: 92] : # فمنهم من قال: هو استثناء مقطوع من غير الجنس، فيكون تقديره: وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، معناه: لكن إن قتله خطأ.. فتحرير رقبة؛ كقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة} [النساء: 29] [النساء: 29] . وتقديره: لكن كلوا بالتجارة؛ لأنه لو ~~كان استثناء من الجنس.. لكان تقديره: إلا أن تكون ms3913 تجارة بينكم عن تراض ~~منكم.. فكلوها بالباطل، وهذا # PageV11P621 # لا يجوز. ومنهم من قال: هو استثناء من مضمر محذوف، فيكون تقديره: وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا، فإن قتله.. أثم، إلا أن يكون خطأ، فاستثنى الخطأ من ~~الإثم المحذوف المضمر في الآية. ومنهم من قال: تأويل قوله تعالى: {إلا خطأ} ~~[النساء: 92] بمعنى: ولا خطأ؛ كقوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا ~~الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] [البقرة: 150] . يعني: ولا الذين ظلموا ~~منهم. # قال ابن الصباغ: وهذا التأويل بعيد؛ لأن الخطأ لا يتوجه إليه النهي. قال: ~~وقول الشيخ أبي حامد: إن قتل الخطأ محرم لا إثم فيه.. مناقضة؛ لأن حد ~~المحرم ما يأثم فيه، والخطأ لا يوصف بالتحريم ولا بالإباحة، كفعل المجنون ~~والبهيمة. ### | مسألة القتل بأنواعه تجب فيه كفارة # ] : وإن قتل من يحرم قتله لحق الله تعالى عمدا، أو خطأ، أو عمد خطأ.. ~~وجبت عليه بقتله الكفارة، وبه قال الزهري. # وقال ربيعة، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: (تجب الكفارة بقتل الخطأ، ولا ~~تجب بقتل العمد المحض، ولا بعمد الخطأ) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . فنص على وجوب الكفارة في قتل الخطأ؛ لينبه بذلك على وجوبها ~~في العمد المحض وعمد الخطأ؛ لأن الخطأ أخف حالا من قتل العمد؛ لأنه لا قود ~~فيه ولا إثم، والدية فيه مخففة، فإذا وجبت فيه الكفارة.. فلأن تجب في قتل ~~العمد المحض وعمد الخطأ أولى. # «وروى واثلة بن الأسقع، قال: أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب ~~لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعتقوا ~~عنه رقبة.. يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار» . ولا يستوجب النار ~~إلا في قتل العمد. # PageV11P622 # وروي: «أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه قال: يا رسول الله، إني وأدت في ~~الجاهلية؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعتق بكل موءودة رقبة» و ~~(الموءودة) : البنت المقتولة عندما تولد، كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ~~مخافة العار والفقر. # ولأنه حيوان يضمن بالكفارة إذا ms3914 قتل خطأ، فوجب أن يضمن بالكفارة إذا قتل ~~عمدا، كالصيد. وعكسه المرتد، فإن قتل نساء أهل الحرب وذراريهم.. لم تجب ~~عليه الكفارة؛ لأن قتلهم إنما حرم لحق المسلمين لا لحق الله، فلم تجب به ~~الكفارة، كما لو ذبح بهيمة غيره بغير إذنه. # PageV11P623 ### | فرع تجب الكفارة في قتل العبد والذمي والمعاهد # ] : وإن قتل عبدا لنفسه أو لغيره، أو قتل ذميا أو معاهدا.. وجبت عليه ~~الكفارة. # وقال مالك رحمة الله عليه: (لا تجب في ذلك كله الكفارة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . وهذا عام في الحر والعبد. وقوله تعالى: {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . وهذا يقع على الذمي والمعاهد. # ولأنه آدمي يجري القصاص بينه وبين نظيره، فوجبت بقتله الكفارة، كالحر ~~المسلم. وإن قتل نفسه.. وجبت الكفارة عليه في ماله. # وقال بعض أصحابنا الخراسانيين: لا تجب الكفارة. # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . وهذا عام. ولأنه يحرم عليه قتل نفسه، بل لا يجوز له قتل ~~نفسه بحال، فإذا وجبت عليه الكفارة بقتل غيره.. فلأن تجب بقتل نفسه أولى. ### | [فرع ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فعليه كفارة] # ] : وإن ضرب بطن امرأة، فألقت من ضربه جنينا ميتا.. وجبت عليه الكفارة، ~~وبه قال عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، والزهري، والنخعي، والحسن، والحكم - ~~رحمهم الله -. # PageV11P624 # وقال أبو حنيفة: (لا تجب فيه الكفارة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . وقد حكمنا للجنين بالإيمان تبعا لأبويه، فيكون داخلا في ~~عموم الآية. # ولأنه آدمي محقون الدم بحرمته، فوجبت فيه الكفارة كغيره. # فقولنا: (آدمي) احتراز من غير الآدمي من الحيوان. # وقولنا: (محقون الدم) احتراز من المرتد، والحربي، ومن جاز له قتله. # وقولنا: (لحرمته) احتراز من نساء أهل الحرب وذراريهم، فإنه ممنوع من ~~قتلهم لا لحرمتهم، ولكن لحق الغانمين. ### | [فرع الكفارة فيمن حرم قتله لحقه تبارك وتعالى] # ] : وإن قتل من يحرم قتله ms3915 لحق الله تعالى بسبب يجب به ضمانه، بأن حفر ~~بئرا في غير ملكه متعديا، فسقط فيها إنسان ومات.. وجبت عليه الكفارة. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب الكفارة إلا بالمباشرة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . ولم يفرق بين أن يقتله بالمباشرة أو بالسبب. # ولأنه قتل آدميا ممنوعا من قتله لحرمته، فوجبت عليه الكفارة، كما لو قتله ~~بالمباشرة. ### | [فرع وجوب الكفارة على القاتل ولو صبيا أو كافرا] # ] : وإن كان القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا.. وجبت عليه الكفارة. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب على واحد منهم الكفارة) . # دليلنا: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~[النساء: 92] . ولم يفرق بين أن يكون القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا. # PageV11P625 # فإن قيل: الصبي والمجنون لا يدخلان في الخطاب؟ # قلنا: إنما لا يدخلان في خطاب المواجهة، كقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] [الأحزاب: 70] ، ~~ويدخلان في خطاب الإلزام، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي كل أربعين ~~شاة شاة» . وروي: «أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه قال: يا رسول الله، إني ~~وأدت في الجاهلية؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعتق بكل موؤدة ~~رقبة» . وهذا نص في إيجاب الكفارة على الكافر. ولأنه حق مال يتعلق بالقتل، ~~فتعلق بقتل الصبي والمجنون، كالدية. ولأن الكفارة تجب على المسلم للتكفير، ~~وعلى الكافر عقوبة، كما أن الحدود تجب على المسلم كفارات، وعلى الكافر ~~عقوبة. ### | [فرع يكفر جماعة قتلوا إنسانا] # إذا اشترك جماعة في قتل واحد.. وجب على كل واحد منهم كفارة. # قال عثمان البتي: تجب عليهم كفارة واحدة. # وحكى أبو علي الطبري: أن هذا قول آخر للشافعي - رحمه الله -؛ لأنها كفارة ~~تتعلق بالقتل، فإذا اشترك الجماعة في سببها.. وجبت عليهم كفارة واحدة، كما ~~لو اشتركوا في قتل صيد. والأول هو المشهور؛ لأنها كفارة وجبت لا على سبيل ~~البدل عن النفس، فوجب أن تكون على كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في سببها ~~ما كان يجب على ms3916 الواحد إذا انفرد، ككفارة الطيب للمحرم. وقولنا: (لا على ~~سبيل البدل) احتراز من جزاء الصيد. ### | مسألة كفارة القتل # ] : و (كفارة القتل) : عتق رقبة مؤمنة لمن وجدها؛ لقوله تعالى: {ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] # PageV11P626 # [النساء: 92] . ولا خلاف في ذلك. # فإن لم يجد الرقبة.. وجب عليه صوم شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: {فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] [النساء: 92] . # فإن لم يقدر على الصوم.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه أن يطعم ستين مسكينا؛ لأن الله تعالى ذكر الإطعام في ~~كفارة الظهار، ولم يذكره في كفارة القتل، فوجب أن يحمل المطلق في القتل على ~~المقيد في الظهار، كما قيد الله الرقبة في القتل بالإيمان، وأطلقها في ~~كفارة الظهار، فحمل مطلق الظهار على مقيد القتل. # والثاني: لا يجب عليه الإطعام، وهو الأصح؛ لأن الله تعالى أوجب الرقبة في ~~كفارة القتل، ونقل عنها إلى صوم الشهرين، ولم ينقل إلى الإطعام، فدل على: ~~أن هذا جميع الواجب فيها. # وما ذكره الأول.. فغير صحيح. ولأن المطلق إنما يحمل على المقيد إذا كان # PageV11P627 # الحكم مذكورا في موضعين، إلا أنه قيده في موضع بصفة، وأطلقه في الموضع ~~الآخر، كما ذكر الله تعالى الرقبة في كفارة القتل مقيدة بالإيمان، وذكرها ~~في الظهار مطلقة، فحمل مطلق الظهار على مقيد القتل، وكما ذكر الله تعالى ~~اليدين في الطهارة وقيدهما إلى المرفقين، وذكرهما في التيمم مطلقا، فحمل ~~مطلق التيمم فيهما على ما قيده فيهما في الطهارة. وهاهنا الإطعام لم يذكره ~~في الموضعين، وإنما ذكره في الظهار، فلم يجز نقل حكمه إلى كفارة القتل، كما ~~لم يجز نقل حكم مسح الرأس وغسل الرجلين إلى التيمم، وحكم الرقبة والصوم ~~والإطعام إذا أوجبناه، على ما قد تقدم في كفارة الظهار. # والله أعلم بالصواب # PageV11P628 ### | كتاب قتال أهل البغي # يجب نصب الإمام. وقال بعض المتكلمين: لو تكاف الناس عن الظلم.. لم يجب ~~نصب الإمام. وهذا خطأ؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم اجتمعوا على # PageV12P007 # نصب الإمام. ولأن الظلم من طبع الخلق، وإنما تظهره القدرة ويخفيه ms3917 العجز. # ولأنهم وإن تكافوا عن الظلم فإنه يفتقر إليه لتجهيز الجيوش في جهاد ~~الكفار، وأخذ الجزية والصدقة ووضعها في مواضعها. # إذا ثبت هذا: فمن شرط الإمام: أن يكون ذكرا، بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، ~~عالما من الفقه ما يخرجه عن أن يكون مقلدا؛ لأن هذه الشروط تعتبر في حق ~~القاضي.. فلأن تعتبر في حق الإمام أولى. # ومن شروط الإمام: أن يكون شجاعا له تدبير وهداية إلى مصالح المسلمين؛ ~~لأنه لا يكمل لتحمل أعباء الأمة إلا بذلك. # PageV12P008 # ومن شرطه: أن يكون قرشيا، من أي بيوت قريش كان. # وقال أبو المعالي الجويني: من أصحابنا من يجوز أن يكون من غير قريش. وهذا ~~خطأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأئمة من قريش» . ولأن الأمة أجمعت ~~على ذلك. # قال القاضي أبو الفتوح: ومن شرطه: أن لا يكون أعمى، ويجوز أن يكون النبي ~~أعمى؛ لأن شعيبا - صلى الله عليه وسلم - كان أعمى. # PageV12P009 # فإذا اجتمعت في الرجل شروط الإمامة.. فإن الإمامة لا تنعقد إلا بأن ~~يستخلفه الإمام الذي كان قبله، أو بأن لم يكن هناك إمام فيقهر الناس ~~بالغلبة، أو بأن يعقد له الإمامة أهل الحل والعقد، ولا يلتفت إلى إجماع ~~العامة على عقده؛ لأنهم أتباع لأهل الاجتهاد. # قال الشيخ أبو إسحاق في " التنبيه ": ولا ينعقد إلا بعقد جماعة من أهل ~~الحل والعقد. ومقتضى كلامه: أن أقلهم ثلاثة؛ لأن ذلك أقل الجمع عندنا. # وقال القاضي أبو الفتوح: ينعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد. # ومن شرط العاقد: أن يكون ذكرا، بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، مجتهدا. # وهل من شرط العقد أن يكون بحضرة شاهدين؟ فيه وجهان. # ومن شرط العاقد والشاهد إذا اعتبرناه: أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا؛ لأنه ~~لا يشق مراعاة ذلك فيهما. # ولا يجوز نصب إمامين. # وقال الجويني: يجوز عقد الإمامة لإمامين في صقعين متباعدين. وهذا خطأ؛ ~~لإجماع الأمة: أن ذلك لا يجوز. # فإن عقدت الإمامة لرجلين: فإن علم السابق منهما.. صح العقد الأول، وبطل ~~العقد الثاني، ثم ينظر في الثاني: فإن عقد له مع الجهل بالأول، ms3918 أو مع العلم ~~به لكن بتأويل سائغ.. لم يعزر المعقود له ولا العاقد، وإن عقد للثاني مع ~~العلم بالأول من غير تأويل # PageV12P010 # سائغ.. عزر العاقد والمعقود له؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا بويع لخليفتين.. فاقتلوا الآخر منهما» . # وقال عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: (من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره.. ~~فاقتلوه) . قال الخطابي: ولم يرد القتل، وإنما أراد: اجعلوه كمن مات أو ~~قتل، فلا تقبلوا له قولا. # وقيل: أراد: اخلعوا الثاني وألغوا بيعته؛ حتى يكون في عداد من قتل. # وإن وقع العقدان معا.. بطلا، ويستأنف العقد لأحدهما. # والمستحب: أن يعقد لأفضلهما وأصلحهما، فإن عقدت الإمامة للمفضول.. صح، ~~كما يصح في إمامة الصلاة أن يؤم من يصلح للإمامة وإن كان هناك من هو أولى ~~منه بها. # PageV12P011 # وإن تيقن سبق أحدهما ولم يعرف.. بطلا، واستؤنف العقد؛ لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر. # وإن عرف السابق منهما ولكن نسي، فإن رجي معرفة السابق في مدة يوم أو ~~يومين أو ثلاثة.. انتظر؛ لأن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه أوصى بالخلافة ~~إلى أهل الشورى، وانتظروا في العقد أياما، ولم ينكر عليهم. وإن لم يرج ~~انكشاف ذلك إلا بأكثر من ذلك.. استؤنف العقد؛ لأن في ترك العقد إضرارا. # وإذا انعقدت الإمامة لرجل.. كان العقد لازما، فإن أراد أن يخلع نفسه.. لم ~~يكن له. # فإن قيل: فكيف خلع الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وأرضاهما نفسه؟ # PageV12P012 # قلنا: لعله علم من نفسه ضعفا عن تحملها، أو علم أنه لا ناصر له ولا ~~معين.. فخلع نفسه تقية. # وإن أراد أهل الحل والعقد خلع الإمام.. لم يكن لهم ذلك إلا أن يتغير. # وإن فسق الإمام.. فهل ينخلع؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الجويني: # أحدها: ينخلع بنفس الفسق، وهو الأصح، كما لو مات. # والثاني: لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر، ثم صار مبذرا.. ~~فإنه لا يصير محجورا عليه إلا بالحكم. # والثالث: إن أمكن استتابته وتقويم أوده.. لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك.. ~~خلع. ms3919 # PageV12P013 # فإن كان هناك إمام، فقهره رجل - يصلح للإمامة - بالسيف وغلبه.. قال ~~المسعودي [في " الإبانة "] : فإن كانت إمامة الأول ثبتت باستخلاف إمام ~~قبله، أو بعقد أهل الحل والعقد.. لم ينعزل الأول، وإن ثبتت إمامة الأول ~~بغلبة السيف.. انعزل الأول؛ وثبتت إمامة الثاني؛ لأن إمامة الأول ثبتت ~~بالغلبة، وقد زالت غلبته. # وإذا تقرر هذا: فلا يجوز خلع الإمام بغير معنى موجب لخلعه، ولا الخروج عن ~~طاعته؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] [النساء: ~~59] . # وروي عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أنه قال: «بايعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع ~~الأمر أهله» . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من نزع يده من طاعة إمامه.. فإنه يأتي يوم القيامة ولا حجة ~~له، ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية» # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع من عنقه ربقة الإسلام» . # PageV12P014 # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من حمل علينا السلاح فليس منا» . ### | مسألة: بغي طائفة على الإمام # ] : إذا بغت على الإمام طائفة من المسلمين، وأرادت خلعه، أو منعت حقا ~~عليها.. تعلقت بهم أحكام يختصون بها دون قطاع الطريق والخوارج. # ولا تثبت هذه الأحكام في حقهم إلا بشروط توجد فيهم: # PageV12P015 # أحدها: أن يكونوا طائفة فيهم منعة يحتاج الإمام في كفهم إلى عسكر، فإن لم ~~يكن فيهم منعة، وإنما هم عدد قليل.. لم يتعلق بهم أحكام البغاة، فإنما هم ~~قطاع الطريق، لما روي: أن عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قتل علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - وكان متأولا في قتله، فأقيد به، ولم ينتفع بتأويله؛ ~~لأنه لم يكن في ms3920 طائفة ممتنعة، وإنما كانوا ثلاثة رجال تبايعوا على أن ~~يقتلوا عليا ومعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم - في يوم واحد، فأما ~~صاحب عمرو بن العاص: فذهب إلى مصر، فلم يخرج عمرو ذلك اليوم، وأما صاحب ~~معاوية: فذهب إليه إلى الشام، فلم يتمكن من قتله، وإنما جرحه في أليته، ~~فأراه الطبيب، فقال له: إن كويته.. برئ، ولكن ينقطع النسل، فقال: (في يزيد ~~كفاية) ، وكواه وبرئ، وأما عبد الرحمن بن ملجم: فجرح عليا - رضي الله عنه - ~~وأرضاه - فمات - رحمه الله -. # الشرط الثاني: أن يخرجوا من قبضة الإمام، فإن لم يخرجوا من قبضته.. لم ~~يكونوا بغاة، لما روي: أن رجلا قال على باب المسجد - وعلي يخطب على المنبر ~~-: لا حكم إلا لله ورسوله، تعريضا له في التحكيم في صفين، فقال علي - رضي ~~الله عنه - وأرضاه -: (كلمة حق أريد بها باطل) ثم قال: (لكم علينا ثلاث: لا ~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت ~~أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال) . فأخبر: أنهم ما لم يخرجوا من قبضته.. لا ~~يبدؤهم بقتال. # PageV12P016 # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه ~~في المدينة، فلأن لا يتعرض لأهل البغي وهم مسلمون أولى. # الشرط الثالث: أن يكون لهم تأويل سائغ، مثل: أن تقع لهم شبهة يعتقدون ~~عنها الخروج على الإمام، أو منع حق عليهم، وإن أخطئوا في ذلك، كما تأول بنو ~~حنيفة منع الزكاة بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم} [التوبة: 103] [التوبة: 103] . ~~قالوا: فأمر الله بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، # PageV12P017 # وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما ابن أبي قحافة: فليست صلاته ~~سكنا لنا، ولهذا: لما انهزموا.. قالوا: والله ما كفرنا بعد إيماننا، وإنما ~~شححنا على أموالنا. # فأما إذا لم يكن لهم تأويل سائغ، فحكمهم حكم قطاع الطريق. # وهل من شرطهم أن ينصبوا إماما؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك من شرطهم؛ لأن الشافعي - رحمه ms3921 الله - قال: (وإن ينصبوا ~~إماما) . # فعلى هذا: إذا لم ينصبوا إماما.. كانوا لصوصا وقطاعا للطريق. # والثاني - وهو المذهب -: أن ليس من شرطهم أن ينصبوا إماما؛ لأن أحكام أهل ~~البصرة وأهل النهروان مع علي - رضي الله عنه - وأرضاه - أحكام البغاة، ولم ~~ينصبوا إماما، وأما ما ذكره الشافعي - رحمه الله - فإنما ذكره؛ لأن الغالب ~~من أمرهم أنهم ينصبون إماما. # قال القفال: وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا.. فإن الخارج عليه باغ، إذ ~~الإمام لا ينعزل بالجور، وسواء كان الخارج عليه عادلا أو جائرا.. فإن خروجه ~~على الإمام جور. # وإذا اجتمعت هذه الشروط في الخارجين على الإمام.. قاتلهم الإمام، لقوله ~~تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~[الحجرات: 9] . وفى الآية خمسة أدلة: # أحدها: أن البغي لا يخرج عن الإيمان؛ لأن الله سماهم مؤمنين في حال ~~بغيهم. # والثاني: وجوب قتالهم، حيث قال تعالى: {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] ~~[الحجرات: 9] . # والثالث: أنهم إذا رجعوا إلى الطاعة.. لم يقاتلوا، لقوله تعالى: {حتى ~~تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] [الحجرات: 9] . # PageV12P018 # الرابع: أنه لا يجب عليهم ضمان ما أتلفوا في القتال. # الخامس: وجوب قتال كل من عليه حق فمنعه. # ويدل على جواز قتال البغاة: ما روي: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - وأرضاه ~~قاتل مانعي الزكاة وكانوا بغاة؛ لأنهم كانوا متأولين) . و: (قاتل علي - رضي ~~الله عنه - وأرضاه أهل الجمل وأهل صفين والخوارج بالنهروان) . # ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يراسلهم ويسألهم: ما ينقمون؟ فإن ذكروا ~~مظلمة ردها، وإن ذكروا شبهة.. كشفها، وبين لهم وجه الصواب. # وقال أبو حنيفة: (يبدؤهم بالقتال) . # دليلنا: قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} ~~[الحجرات: 9] [الحجرات: 9] . # فبدأ بالصلح قبل القتال وفي هذا إصلاح. # وروي: (أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - لما كاتب معاوية - رضي الله ~~عنه - وحكم.. خرج من معسكره ثمانية آلاف، ونزلوا بحروراء، وأرادوا قتاله، ~~فأرسل إليهم ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال لهم: ما تنقمون منه؟ قالوا: ms3922 ~~ثلاث، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن رفعتها رجعتم؟ قالوا: نعم، ~~قال: وما هي؟ قالوا: حكم في دين الله، ولا حكم إلا لله، وقتل ولم يسب، فإن ~~حل لنا قتلهم.. حل لنا # PageV12P019 # سبيهم. ومحا اسمه من الخلافة، فقد عزل نفسه من الخلافة، يعنون اليوم الذي ~~كتب فيه الكتاب بينه وبين أهل الشام، فكتب فيه: أمير المؤمنين، فقالوا: لو ~~أقررنا بأنك أمير المؤمنين.. ما قاتلناك، فمحاه من الكتاب. # فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أما قولكم: إنه حكم في دين الله.. فقد ~~حكم الله في الدين، فقال الله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها} [النساء: 35] [النساء: 35] . فحكم الله بين الزوجين. وقال الله ~~تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ~~[المائدة 95] . فحكم الله في أرنب قيمتها درهم، فلأن يجوز أن يحكم في هذا ~~الأمر العظيم بين المسلمين أولى. # وأما قولكم: إنه قتل ولم يسب.. فأيكم كان يأخذ عائشة - رضي الله عنها - ~~في سهمه وقد قال الله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] [الأحزاب: 6] ~~، وإذا ثبت أن سبي عائشة لا يجوز.. كان غيرها من النساء مثلها. # وأما قولكم: إنه محا اسمه من الخلافة، فقد عزل نفسه.. فغلط؛ ل: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - محا اسمه من النبوة) . وذلك: أنه «لما قاضى سهيل بن ~~عمرو يوم الحديبية.. كتب الكتاب: " هذا ما قاضى به محمد رسول الله، سهيل بن ~~عمرو "، فقال: لو اعترفنا بأنك رسول الله.. لما احتجت إلى كتاب، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للكاتب - وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- وأرضاه -: " امح رسول الله "، فلم يفعل، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أين رسول الله؟ "، فأراه إياه، فمحاه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بإصبعه» . # فرجع منهم أربعة آلاف، وقاتل الباقين. # PageV12P020 ### | [فرع: طلب إنظار البغاة] # ] : وإذا أراد الإمام أن يقاتلهم، فسألوه أن ينظرهم.. نظرت: # فإن سألوه أن ينظرهم أبدا.. لم يجز له ذلك؛ لأنه لا يجوز لبعض المسلمين ~~ترك طاعة ms3923 الإمام. # وإن سألوه أن ينظرهم مدة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: إن سألوه أن ينظرهم يوما أو يومين أو ثلاثا.. ~~أنظرهم؛ لأن ذلك مدة قريبة، ولعلهم يرجعون إلى الطاعة، وإن طلبوا أكثر من ~~ذلك.. بحث عنه الإمام، فإن كان قصدهم الاجتماع على الطاعة.. أنظرهم.. وإن ~~كان قصدهم الاجتماع على القتال.. لم ينظرهم؛ لما في ذلك من الإضرار. # وقال ابن الصباغ: إذا سألوه أن ينظرهم مدة مديدة.. كشف الإمام عن حالهم، ~~فإن كانوا إنما سألوا ذلك ليجتمعوا أو يأتيهم مدد.. عاجلهم بالقتال ولم ~~ينظرهم، وإن سألوا ليتفكروا ويعودوا إلى الطاعة.. أنظرهم؛ لأنه يجوز أن ~~يلحقهم مدد في اليوم واليومين والثلاث، كما يلحقهم فيما زاد على ذلك. # وكل موضع قلنا: لا يجوز إنظارهم، فبذلوا على الإنظار مالا.. لم يجز ~~إنظارهم؛ لأنه يأخذ المال على إقرارهم فيما لا يجوز إقرارهم عليه، ولأن فيه ~~إجراء صغار على المسلمين، فلم يجز. # وإن بذلوا على الإنظار رهائن منهم أو من أولادهم، لم يجز قبول ذلك منهم؛ ~~لأنهم ربما قويت شوكتهم على أهل العدل، فهزموهم وأخذوا الرهائن. # وإن كان في أيديهم أسارى من أهل العدل، فسألوا الكف عنهم على أن يطلقوا ~~الأسارى من أهل العدل، وأعطوا بذلك رهائن من أولادهم.. قبل الإمام ذلك ~~منهم، # PageV12P021 # واستظهر لأهل العدل، فإن أطلق أهل البغي الأسارى الذين عندهم.. أطلق ~~الإمام رهائنهم، وإن قتلوا من عندهم من الأسارى.. لم يقتل رهائنهم؛ لأنهم ~~لا يقتلون بقتل غيرهم، فإذا انقضت الحرب.. خلى رهائنهم. # وإن كان في أهل العدل ضعف عن قتالهم.. أخر الإمام قتالهم إلى أن يكون بهم ~~قوة؛ لأنه إذا قاتلهم مع الضعف.. لم يؤمن الهلاك على أهل العدل. ### | [مسألة: رجوع البغاة إلى طاعتنا يمنع قتالهم] # ] : وإن قال أهل البغي: رجعنا إلى طاعة الإمام ... لم يجز قتالهم؛ لقوله ~~تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] [الحجرات: ~~9] . و (الفيئة) : الرجوع. # وهكذا: إذا ألقوا سلاحهم.. لم يجز قتالهم؛ لأن الظاهر من حالهم ترك ~~القتال والرجوع إلى الطاعة، فإن انهزموا.. نظرت: ms3924 # فإن انهزموا لغير فيئة.. لم يجز اتباعهم، ولا يجاز على جريحهم، لما روى ~~ابن عمر، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يا ابن أم عبد.. ما حكم من يفيء من أمتي؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم. ~~فقال: " لا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يقسم ~~فيؤهم» . # وروى علي بن الحسين - رضي الله عنهما - قال: دخلت على مروان بن الحكم، ~~فقال: ما رأيت أكرم علينا من أبيك، ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل حتى نادى ~~مناديه: # PageV12P022 # (لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح) . (يذفف) : يروى بالدال والذال، ~~ومعناه: لا يجاز عليه. # وروي عن أبي أمامة - رضي الله عنه -: أنه قال: (شهدت صفين، فكانوا لا ~~يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليا، ولا يسلبون قتيلا) . # ولأن قتالهم للدفع والكف عن القتال، وقد حصل ذلك. # وإن انهزموا إلى فيئة ومدد ليستغيثوا بهم.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي حنيفة، واختيار أبي إسحاق المروزي -: (أنهم يتبعون ~~ويقتلون) ؛ لأنهم إذا لم يتبعوا.. لم يؤمن أن يعودوا على أهل العدل، ~~فيقاتلوهم ويظفروا بهم. # والثاني - وهو ظاهر النص -: أنه لا يجوز أن يتبعوا ويقاتلوا؛ لعموم ~~الخبر، ولأن دفعهم وكفهم قد حصل، وما يخاف من رجوعهم لا يوجب قتالهم، كما ~~لو تفرقوا. # وإن حضر معهم من لا يقاتل - ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز قتله؛ لأن قتالهم للكف، وقد كف نفسه. # والثاني: يجوز قصد قتله؛ لأن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - نهاهم عن ~~قصد قتل # PageV12P023 # محمد بن طلحة السجاد - رضي الله عنهما - وأرضاهما، فقتله رجل، ولم ينكر ~~علي - رضي الله عنه - وأرضاه - قتله، ولأنه صار ردءا لهم. ### | [فرع: يقتل مع البغاة نساؤهم وصبيانهم المقاتلين] # ] : وإن قاتل مع أهل البغي نساؤهم وعبيدهم وصبيانهم.. جاز قتلهم مقبلين؛ ~~لأن هذا القتال لدفعهم عن النفس، كما يجوز له قتل من قصد نفسه في غير ~~البغي. # وإن كان لرجل من أهل العدل قريب في أهل البغي يقاتل.. فيستحب له أن ينحرف ~~عن قتله ما ms3925 دام يمكنه ذلك، لقوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] [لقمان: 15] ~~. فأمره بمصاحبتهما بالمعروف في أسوأ أقوالهما، وهو: إذا دعواه إلى الشرك، ~~وليس من المصاحبة بالمعروف أن يقتله. # PageV12P024 # وقال الله تعالى: لموسى وهارون: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ~~[طه: 44] [طه: 44] . يعني به: فرعون، وقيل: إنما أمرهما الله بذلك؛ لأن ~~فرعون كان قد تبنى موسى - عليه الصلاة والسلام - فإن كان ذلك في حق من ~~تبناه ... فلأن يكون في حق أبيه أولى. # وروي: «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه - أراد أن يقتل أباه ~~يوم أحد، فكفه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " دعه يتولى ذلك غيرك» . ~~و: «أراد أبو حذيفة بن عتبة أن يقتل أباه، فكفه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ذلك» . # فإن لم يمكنه قتال أهل البغي إلا بقتل أبيه، فقتله.. فلا شيء عليه؛ لما ~~روي: (أن أبا عبيدة قتل أباه، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: سمعته ~~يسبك) . # وإذا ثبت هذا في حق المشرك.. كان في حق أهل البغي مثله. # PageV12P025 ### | مسألة: يحبس شباب أهل البغي ما دامت الحرب قائمة # وإن أسر أهل العدل من أهل البغي حرا بالغا، فإن كان شابا جلدا.. فإن ~~للإمام أن يحبسه ما دامت الحرب قائمة إن لم يرجع إلى الطاعة، فإن بذل ~~الرجوع إلى الطاعة.. أخذت منه البيعة وخلي، وإن انقضت الحرب أو انهزموا إلى ~~غير فيئة.. فإنه يخلى، وإن انهزموا إلى فيئة.. خلي، على المذهب، ولم يخل ~~على قول أبي إسحاق، ولا يجوز قتله. # وقال أبو حنيفة: (يجوز قتله) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يقتل أسيرهم» . # فإن قتله رجل من أهل العدل عامدا.. فهل يجب عليه القصاص؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القصاص؛ لأنه صار بالأسر محقون الدم، فصار كما لو رجع ~~إلى الطاعة، وللولي أن يعفو عن القود إلى الدية. # والثاني: لا يجب عليه القصاص؛ لأن قول أبي حنيفة شبهة تسقط عنه ms3926 القصاص. ~~فعلى هذا: تجب فيه الدية. # وإن كان الأسير شيخا لا قتال فيه أو مجنونا أو امرأة أو صبيا أو عبدا.. ~~لم يحبسوا؛ لأنهم ليسوا من أهل البيعة على القتال. # ومن أصحابنا من قال: يحبسون؛ لأن في ذلك كسرا لقلوبهم، وإقلالا لجمعهم، ~~والمنصوص هو الأول. ### | مسألة: لا يرمى أهل البغي بالنار # ] : ولا يجوز رمي أهل البغي بالنار ولا بالمنجنيق من غير ضرورة؛ لأن ~~القصد بقتالهم كفهم وردهم إلى الطاعة، وهذا يهلكهم، ولأن هذا يقتل من يقاتل ~~ومن لا يقاتل، وإنما يجوز قتل من يقاتل من البغاة. # فإن أحاط أهل البغي بأهل العدل من كل جهة، ولم يمكنهم التخلص منهم إلا # PageV12P026 # بالرمي بالنار أو بالمنجنيق، جاز لهم ذلك؛ لأن هذا موضع ضرورة. # وقال ابن الصباغ: وكذلك إن رماهم أهل البغي بالنار أو بالمنجنيق، جاز ~~لأهل العدل رميهم بمثل ذلك. ### | فرع: لا يستعان بمن يرى قتل أهل البغي مدبرين # ] : ولا يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن يرى جواز قتلهم ~~مدبرين من المسلمين؛ لأنه يعرف أنهم يظلمون، فإن كان لا يقدر على قتال أهل ~~البغي إلا بالاستعانة بهم.. جاز إذا كان مع الإمام من يمنعهم من قتلهم ~~مدبرين. # ولا يجوز للإمام أن يستعين على قتالهم بالكفار؛ لأنهم يرون قتل المسلمين ~~مدبرين تشفيا لما في قلوبهم. ### | مسألة: افتراق أهل البغي واقتتالهم # ] : وإن افترق أهل البغي فرقتين واقتتلوا، فإن قدر الإمام على قهرهما.. ~~لم يعاون إحداهما على الآخر؛ لأنهما على الخطأ، والمعونة على الخطأ خطأ، ~~وإن كان لا يقدر على قهرهما.. ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق، وقاتل معها ~~الطائفة الأخرى، ولا يقصد بقتاله معاونة الطائفة التي ضمها إلى نفسه، وإنما ~~يقصد رد الذين يقاتلون إلى طاعته. # فإذا انهزمت الطائفة الذين قاتلهم أو رجعت إلى طاعته.. لم يقاتل الطائفة ~~التي ضم إلى نفسه حتى يدعوهم إلى طاعته؛ لأن بضمهم إليه صار ذلك أمانا لهم ~~منه، فإذا امتنعت من الدخول في طاعته.. قاتلهم. # فإن استوت الطائفتان.. اجتهد في أقربها إلى الحق، وضم نفسه ms3927 إليها. # PageV12P027 ### | فرع: لا تستحل أموال أهل البغي # ] : ولا يجوز لأهل العدل أخذ أموال أهل البغي، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ولا يقسم فيؤهم» . # وروي: أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - استؤذن يوم الجمل في النهب، ~~فقال: (إنهم يحرمون بحرمة الإسلام، ولا يحل مالهم) . # فإن انقضت الحرب، ورجعوا إلى الطاعة، وكان في يد أهل العدل مال لأهل ~~البغي، أو في يد أهل البغي مال لأهل العدل.. وجب رد كل مال إلى مالكه، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» . # وروى ابن قيس: (أن منادي علي - رضي الله عنه - وأرضاه - نادى: ألا من عرف ~~من ماله شيئا.. فليأخذه. فمر بنا رجل، فعرف قدرا له يطبخ به، فأراد أخذها، ~~فسألناه أن يصبر حتى نفرغ منها، فلم يفعل، فرمى برجلها وأخذها) . # PageV12P028 # ولا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم بغير إذنهم من غير ضرورة. # وقال أبو حنيفة: (يجوز ذلك ما دامت الحرب قائمة) . # دليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ~~منه» . # ولأنه مسلم، فلم يجز الانتفاع بماله من غير إذن، كغير الكراع والسلاح، ~~وكأهل العدل. # فإن دعته على ذلك ضرورة، بأن ذهب سلاحه، أو خاف على نفسه.. جاز أن يدفع ~~عن نفسه بسلاحهم. وكذلك: إن خاف على نفسه، وأمكنه أن ينجو على دابة لهم.. ~~جاز له ذلك؛ لأنه لو اضطر إلى ذلك من مال أهل العدل.. لجاز له الانتفاع به، ~~فكذلك إذا اضطر إلى ذلك من أموال أهل البغي. ### | مسألة: ضمان الفريقين المال والنفس # وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر نفسا أو مالا قبل قيام الحرب أو بعدها.. ~~وجب عليه الضمان؛ لأنه أتلف عليه مالا محرما بغير القتال، فلزمه ضمانه، كما ~~لو أتلفوه قبل البغي. # وإن أتلفوه في حال القتال.. نظرت: # فإن أتلف ذلك أهل العدل.. لم يلزمهم ضمانه بلا خلاف؛ لأنهم مأمورون ~~بقتالهم، والقتال يقتضي إتلاف ذلك. # وإن أتلف ذلك أهل البغي على أهل العدل ... ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (يجب ms3928 عليهم ضمان ذلك) . وبه قال مالك، لقوله ~~تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] [الإسراء: ~~33] . والباغي ظالم، فوجب # PageV12P029 # أن يكون عليه السلطان، وهو القصاص، ولأن الضمان يجب علي آحاد أهل البغي، ~~فوجب أن يكون على جماعتهم، وعكسه أهل الحرب. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجب عليهم الضمان) ، وبه قال أبو حنيفة، ~~وهو الأصح، لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] ~~الآية [الحجرات: 9] . # فأمر بقتالهم، ولم يوجب ضمان ما أتلفوه عليهم. # وروي: أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى الزهري يسأله عن امرأة من أهل العدل ~~ذهبت إلى أهل البغي، وكفرت زوجها، وتزوجت من أهل البغي، ثم تابت ورجعت، هل ~~يقام عليها الحد؟ # فقال الزهري: كانت الفتنة العظمى بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفيهم البدريون، فأجمعوا على: أنه لا حد على من ارتكب فرجا محظورا بتأويل ~~القرآن، وأن لا ضمان على من سفك دما محرما بتأويل القرآن، وأن لا غرم على ~~من أتلف مالا بتأويل القرآن. # وروي: (أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - قاتل أهل الجمل، وقتل منهم ~~خلقا عظيما، وأتلف مالا عظيما، ثم ملكهم) . ولم ينقل: أنه ضمن أحدا منهم ما ~~أتلف من نفس أو مال، فدل على: أنه إجماع. # ومن أصحابنا من قال: القولان في الأموال والديات، فأما القصاص: فلا يجب، ~~قولا واحدا؛ لأنه يسقط بالشبهة. ### | مسألة: عقد أهل البغي مع أهل الحرب لا يصح # ] : إذا عقد أهل البغي لأهل الحرب الذمة والأمان بشرط: أن يعاونوهم على ~~قتال أهل العدل.. لم يصح هذا العقد في حق أهل العدل، فيجوز لهم قتلهم ~~مقبلين ومدبرين، # PageV12P030 # ويجاز على جريحهم، ويجوز سبي ذراريهم، ويتخير الإمام فيمن أسر منهم بين ~~القتل والمن والاسترقاق والفداء؛ لأن شرط صحة العقد لهم: أن لا يقاتلوا ~~المسلمين، فإذا وقع العقد على شرط قتال المسلمين.. لم يصح؛ لأن أمانهم لو ~~كان صحيحا، فقاتلوا المسلمين.. انتقض أمانهم، فإذا وقع أمانهم على شرط قتال ~~المسلمين.. لم يصح. # وإن أتلفوا على أهل العدل نفسا أو مالا.. ms3929 لم يجب عليهم ضمانه، قولا ~~واحدا، كما لو قاتلوا المسلمين منفردين، وهل يكونون في أمان من أهل البغي؟ ~~فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # أحدهما - ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ غيره -: أنهم في أمان ~~منهم؛ لأنهم قد بذلوا لهم الأمان، فلزمهم الوقاية. # والثاني: أنهم لا يكونون في أمان منهم؛ لأن من لم يصح أمانه في حق بعض ~~المسلمين.. لم يصح في حق بعضهم، كمن أمنه صبي أو مجنون. # وأما إذا استعان أهل البغي بأهل الذمة على قتال أهل العدل، فأعانوهم.. ~~فهل تنتقض ذمتهم في حق أهل العدل؟ ينظر فيهم: # فإن قالوا: لم نعلم أنهم يستعينون بنا على المسلمين، وإنما ظننا أنهم ~~يستعينون بنا على أهل الحرب، أو قالوا: اعتقدنا أن قوما من المسلمين، إذا ~~استعانوا بنا على قتال قوم منهم.. جاز لنا أن نعينهم على ذلك، أو قالوا: ~~علمنا أن يجوز لنا إعانتهم عليكم إلا أنهم أكرهونا على ذلك.. لم تنتقض ~~ذمتهم؛ لأن عقد الذمة قد صح، فلا ينتقض بأمر محتمل. # وإن لم يدعوا شيئا من ذلك.. فهل تنتقض ذمتهم؟ فيه قولان: # أحدهما: تنتقض، كما لو انفردوا بقتال المسلمين. # والثاني: لا تنتقض؛ لأن أهل الذمة لا يعلمون المحق من المبطل، وذلك شبهة ~~لهم. # وقال أبو إسحاق المروزي: القولان إذا لم يكن الإمام قد شرط عليهم في عقد # PageV12P031 # الذمة الكف عن القتال لفظا، فإن شرط عليهم الكف عن ذلك، انتقضت ذمتهم، ~~قولا واحدا. # والطريق الأول هو المنصوص. # فإذا قلنا: تنتقض ذمتهم.. لم يجب عليهم ضمان ما أتلفوا على أهل العدل من ~~نفس ومال، قولا واحدا، كأهل الحرب. # قال الشيخان: ويجوز قتلهم على هذا مقبلين ومدبرين، ويتخير الإمام في ~~الأسير منهم، كما قلنا في أهل الحرب. # وقال ابن الصباغ: هل يجوز قتلهم على هذا مقبلين ومدبرين؟ فيه قولان، بناء ~~على القولين فيهم إذا نقضوا الذمة.. فهل يقتلون في الحال، أو يجب ردهم إلى ~~مأمنهم؟ وهل تنتقض ذمتهم في حق أهل البغي؟ ينبغي أن يكون على الوجهين ~~اللذين مضيا في صحة ms3930 أمان أهل البغي لأهل الحرب. # وإذا قلنا: لا تنتقض ذمتهم.. فحكمهم حكم أهل البغي، فيجوز قتلهم مقبلين، ~~ولا يجوز قتلهم مدبرين، ولا يجاز على جريحهم، ولا يجوز سبي أموالهم، ومن ~~أسر منهم.. كان كمن أسر من أهل البغي، إلا أنهم إذا أتلفوا على أهل العدل ~~نفسا أو مالا.. لزمهم ضمانه، قولا واحدا. # والفرق بينهم وبين أهل البغي: أن لأهل البغي شبهة، فلذلك سقط عنهم الضمان ~~في أحد القولين، وليس لأهل الذمة شبهة، فوجب عليهم الضمان، ولأن في إيجاب ~~الضمان على أهل البغي تنفيرا عن رجوعهم إلى الطاعة، وقد أمرنا بإصلاحهم، ~~وأهل الذمة لا نخاف من نفورهم، ولم نؤمر بالإصلاح بيننا وبينهم. # وإن استعان أهل البغي بمن بيننا وبينهم هدنة، فأعانوهم.. انتقض أمانهم، ~~إلا # PageV12P032 # إن ادعوا: أنهم أكرهوا على ذلك، وأقاموا على ذلك بينة. # والفرق بينهم وبين أهل الذمة: أن أهل الذمة أقوى حكما، ولهذا لا تنتقض ~~الذمة لخوف جنايتهم، والهدنة تنتقض بخوف جنايتهم، فلأن تنتقض بنفس الإعانة ~~أولى. وإذا انتقض أمانهم.. كان حكمهم حكم أهل الحرب. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن جاء أحدهم تائبا.. لم يقتص منه؛ لأنه ~~مسلم محقون الدم) . # فمن أصحابنا من قال: أراد بذلك: الحربي، والمستأمن، وأهل الذمة إذا قلنا: ~~تنتقض ذمتهم.. فإن الواحد من هؤلاء إذا قتل أحدا من أهل العدل، ثم رجع ~~إليهم تائبا.. لم يقتص منه؛ لأنه قتله قبل إسلامه، فأما أهل البغي: فلا ~~يسقط عنهم الضمان بالتوبة؛ لأنهم مسلمون. # ومنهم من قال: ما أراد الشافعي - رحمه الله - بذلك إلا أهل البغي، وقد نص ~~عليه في " الأم "، ويجوز أن نعلل: بأنه مسلم محقون الدم؛ لأن قتله كان ~~بتأويل، فلم يزل خفر ذمته، وإنما سقط عنه القصاص في أحد القولين. ### | [مسألة: لا يصح نصب قاض من أهل البغي يستحل دماء أهل العدل] # ] : وإذا نصب أهل البغي قاضيا، فإن كان يستحل دماء أهل العدل وأموالهم.. ~~لم يصح قضاؤه؛ لأنه ليس بعدل، وإن كان لا يستحل دماء أهل العدل وأموالهم.. ~~نفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام ms3931 قاضي أهل العدل، ورد من أحكامه ما يرد من ~~حكم قاضي أهل العدل، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي. # وقال أبو حنيفة: (إن كان من أهل العدل.. نفذ حكمه، وإن كان من أهل ~~البغي.. لم ينفذ حكمه) بناء على أصله: أن أهل البغي يفسقون بالبغي. وعندنا: ~~لا يفسقون بالبغي. # PageV12P033 # ودليلنا: أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - لما غلب أهل البغي، وقد ~~كانوا حكموا مدة طويلة بأحكام، وما روي: أنه رد شيئا منها. # ولأن لهم تأويلا، فلم يفسقوا به، ولم يرد قضاء قاضيهم، كقاضي أهل العدل. # إذا ثبت هذا: فإن حكم قاضي أهل البغي بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما ~~أتلفوا على أهل العدل من نفس ومال، فإن كان قال: قد حكمت بأن كل ما يتلفونه ~~لا شيء عليكم فيه.. فليس هذا بحكم، ولا يلتفت إليه. # وإن جاء العدل المتلف عليه بالذي أتلف عليه إلى قاضيهم لينظر بينهما، ~~فقضى: بأن لا ضمان على الباغي فيما أتلفه، فإن كان فيما أتلفه قبل قيام ~~الحرب أو بعدها.. لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد، وإن كان فيما ~~أتلفه في حال قيام الحرب.. نفذ حكمه؛ لأنه يسوغ في الاجتهاد. # فإن كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل بحكم.. فالمستحب له: أن لا ~~يقبل كتابه، استهانة بهم، وكسرا لقلوبهم، فإن قبله.. جاز. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . # دليلنا: أنا قد دللنا: أنه ينفذ حكمه، ومن نفذ حكمه.. جاز قبول كتابه، ~~كقاضي أهل العدل. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: إن كان قد نفذ القضاء قبل كتابه، وإن لم ينفذ القضاء.. ~~فهل يقبل كتابه؟ فيه قولان. ### | فرع: قبول شهادة العدل من أهل البغي # ] : وإن شهد عدل من أهل البغي.. قبلت شهادته، ووافقنا أبو حنيفة على ذلك؛ ~~لأنهم وإن كانوا فسقة عنده.. ففسقهم عنده من جهة التدين، وذلك لا يوجب رد # PageV12P034 # الشهادة عنده، وإنما قبلت شهادتهم عندنا؛ لأنهم ليسوا بفسقة، فهم كأهل ~~العدل المختلفين في الأحكام. ### | مسألة: صحة تصرف أهل البغي ms3932 إذا استولوا # ] : وإن استولى أهل البغي على بلد، وأقاموا فيه الحدود، وأخذوا الزكوات ~~والجزية والخراج.. وقع ذلك موقعه. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه لا يعتد بما أخذوه من ~~الجزية، وليس بشيء؛ لأن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - لما ظهر على أهل ~~البغي.. لم يطالب بشيء مما قد كانوا جبوه من ذلك. # إذا ثبت هذا: فظهر الإمام على البلد التي كانوا غلبوا عليها، فادعى من ~~عليه الزكاة: أنه قد كان دفع إليهم الزكاة، فإن علم الإمام بذلك، أو قامت ~~به عنده بينة.. لم يطالبه بشيء، وإن لم يعلم الإمام بذلك، ولا قامت به ~~بينة.. فإن دعوى من عليه الزكاة مخالفة للظاهر، فيحلفه، وهل تكون يمينه ~~واجبة، أو مستحبة؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الزكاة. # وإن ادعى من عليه الجزية: أنه دفعها إليهم، فإن علم الإمام بذلك، أو قامت ~~به بينة.. لم يطالبه بشيء، وإن لم يعلم الإمام بذلك، ولا قامت به بينة.. لم ~~يقبل قول من عليه الجزية؛ لأنه يجب عليه الدفع إلى الإمام؛ لأنهم كفار ~~ليسوا بمأمونين، ولأن # PageV12P035 # الجزية عوض عن المساكنة، فلا يقبل قولهم في دفعها من غير نية، كثمن ~~المبيع والأجرة. # فإن ادعى من عليه الخراج: أنه دفعه إليهم، فإن علم الإمام بذلك، أو قامت ~~به بينة.. لم يطالب بشيء، وإن لم يعلم بذلك، ولا قامت به بينة.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقبل قوله مع يمينه؛ لأنه مسلم، فقبل قوله مع يمينه فيما دفعه، ~~كما قلنا فيمن عليه الزكاة. # والثاني: لا يقبل قوله؛ لأن الخراج ثمن أو أجرة، فلا يقبل قوله في دفعه ~~من غير بينة، كالثمن والأجرة في غير ذلك. ### | مسألة: لا يقاتل الخوارج على رأيهم # ] : وإن أظهر قوم رأي الخوارج، فتجنبوا الجماعات، وسبوا السلف وكفروهم، ~~وقالوا: من أتى بكبيرة.. خرج من الملة، واستحق الخلود في النار، ولكنهم لم ~~يخرجوا من قبضة الإمام.. فإنه لا يقاتلهم في ذلك، كما رويناه في الرجل الذي ~~قال لعلي على باب المسجد وعلي - رضي الله عنه - وأرضاه - يخطب: لا حكم ms3933 إلا ~~لله، وكان خارجيا؛ لأن هذا من كلامهم. # وروي: أنه حمل ابن ملجم إلى علي - رضي الله عنه - وأرضاه - وقيل له: إنه ~~يريد أن يقتلك، فلم يقتله، وكان ابن ملجم خارجيا. # وروي: أن عاملا لعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كتب إليه: أن قوما ~~يرون رأي الخوارج، يسبونك؟! فقال: إذا سبوني.. سبوهم، وإذا حملوا السلاح، ~~فاحملوا عليهم السلاح، وإذا ضربوا.. فاضربوهم. # PageV12P036 # وإن سبوا الإمام أو غيره.. عزروا. وإن عرضوا بسب الإمام.. ففيه وجهان. # أحدهما: لا يعزرون؛ ل: (أن عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - صلى الفجر، ~~فسمع رجلا خلفه من الخوارج يقول: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ~~[الزمر: 65] ورفع بها صوته تعريضا له بذلك، فأجابه علي - رضي الله عنه - ~~وأرضاه - وكان في الصلاة: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون} [الروم: 60] [الروم: 60] . ولم يعزره) . ولأن التعريض يحتمل السب ~~وغيره. # والثاني: يعزرون؛ لأنه إذا لم يعزرهم بالتعريض بالسب.. ارتقوا إلى ~~التصريح بالسب، وإلى أعظم منه. # فإن بعث إليهم الإمام واليا، فقتلوه.. وجب عليهم القصاص، لما روي: (أن ~~عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - بعث عبد الله بن خباب إلى أهل النهروان ~~واليا، فسلموا وأطاعوا، ثم قتلوه، فبعث إليهم أن ابعثوا بقاتله، فأبوا ~~وقالوا: كلنا قتله، فسار إليهم وقاتلهم) . # وهل يتحتم القصاص على القاتل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يتحتم؛ لأنه قتل بتشهير السلاح، فصار بمنزلة قاطع الطريق. # والثاني: لا يتحتم؛ لأنه لم يقصد بذلك إخافة الطريق، وأخذ الأموال، فأشبه ~~من قتل رجلا منفردا. ### | فرع: انفراد أهل البغي بدار وارتكابهم ما يوجب الحدود # ] : إذا انفرد أهل البغي بدار، وباينوا الإمام، وارتكبوا ما يوجب الحدود، ~~وحصل # PageV12P037 # معهم فيها أسير من أهل العدل، أو تأخر وارتكب فيها ما يوجب الحد، ثم ظهر ~~عليهم الإمام.. أقام عليهم حدود ما ارتكبوا. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليهم) . بناه على أصله في المسلمين: إذا ~~ارتكبوا ما يوجب الحد في دار الحرب.. فإنهم لا يحدون. # دليلنا: أن كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها.. وجب فيه الحدود عند ms3934 ~~وجود أسبابها، كدار أهل العدل. # وبالله التوفيق # PageV12P038 ### | باب حكم المرتد # الردة محرمة؛ لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} [البقرة: 217] . الآية [البقرة: 217] . ~~وقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ~~الآية [آل عمران: 85] . وقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} ~~[المائدة: 5] الآية [المائدة: 5] . وقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] الآية [الزمر: 65] . # إذا ثبت هذا: فإن الردة إنما تصح من كل بالغ، عاقل، مختار، فأما الصبي، ~~والمجنون، فلا تصح ردتهما. # وقال أبو حنيفة: (تصح ردة الصبي، ولكن لا تقبل حتى يبلغ) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . # وهل تصح ردة السكران؟ ذكر الشيخ أبو إسحاق فيه طريقين: # أحدهما: أنها على قولين. # والثانية: لا تصح ردته، قولا واحدا. ولم يذكر الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ، وأكثر أصحابنا غير هذه الطريقة. # PageV12P039 # ومن أكره على كلمة الكفر.. فالأفضل أن لا يأتي بها. # ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو النكاية في أمر العدو أو القيام في ~~أمر الشرع.. فالأفضل أن يدفع القتل عن نفسه، ويتلفظ بها، وإن كان لا يرجو ~~ذلك من نفسه.. اختار القتل. # والمذهب الأول؛ لما روى أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه.. وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما؛ وإن يحب المرء لا يحبه إلا لله؛ وأن يكره أن يعود في ~~الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها» . # فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، فقالها، وقصد بها الدفع عن نفسه ولم ~~يعتقد الكفر بقلبه.. لم يحكم بردته؛ وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال أبو يوسف: يحكم بردته. # دليلنا: قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب ~~عظيم} [النحل: ms3935 106] [النحل: 106] . وفيها تقديم وتأخير، وتقديرها: من كفر ~~بالله من بعد إيمانه، وشرح بالكفر # PageV12P040 # صدرا.. فعليهم غضب من الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. # وروي: «أن رجلا أسلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أكره على ~~الكفر، فقالها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بالذي عوقب به، ~~فلم يقل له شيئا» . # PageV12P041 # وإذا أكره الأسير على كلمة الكفر، فقالها.. لم يحكم بكفره؛ لما ذكرناه. # فإن مات ورثه ورثته المسلمون؛ لأنه محكوم ببقائه على الإسلام، فإن عاد ~~إلى دار الإسلام.. عرض عليه الإسلام، وأمر بالإتيان به، لاحتمال أن يكون ~~قال ذلك اعتقادا، فإن أتى بكلمة الإسلام.. علمنا أنه أتى بكلمة الكفر ~~مكرها، وإن لم يأت بالإسلام.. علمنا أنه أتى بكلمة الكفر معتقدا له. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن قامت بينة على رجل: أنه تلفظ بكلمة ~~الكفر وهو محبوس أو مقيد، ولم تقل البينة: إنه أكره على التلفظ بذلك.. لم ~~يحكم بكفره؛ لأن القيد والحبس إكراه في الظاهر) . وهكذا قال في الإقرار: ~~(إذا أقر بالبيع أو غيره من العقود، وهو محبوس أو مقيد، ثم قال بعد ذلك: ~~كنت مكرها على الإقرار.. قبل قوله في ذلك؛ لأن القيد والحبس إكراه في ~~الظاهر) . # وإن قامت بينة: أنه كان يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير في دار الكفر.. لم ~~يحكم بكفره؛ لأنها معاص، وقد يفعلها المسلم وهو يعتقد تحريمها، فلم يحكم ~~بكفره، وإن مات ورثه ورثته المسلمون؛ لأنه محكوم ببقائه على الإسلام. ### | مسألة: المرتد يقتل # ] . وإذا ارتد الرجل.. وجب قتله، سواء كان حرا أو عبدا، لما روى عثمان - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا ~~بغير نفس» . # PageV12P042 # وروي: أن معاذا - رضي الله عنه - قدم على أبي موسى باليمن، ووجد عنده ~~رجلا موثقا، كان يهوديا فأسلم، ثم تهود منذ شهرين، فقال: (والله لا أقعدن ~~حتى تضرب عنقه، قضى الله ورسوله: أن من رجع ms3936 عن دينه.. فاقتلوه) # وروي: أن قوما ارتدوا، فقبض عليهم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~وكتب إلى عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه - فيهم، فكتب عثمان - رضي الله عنه ~~- إليه: (أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن أتوا به.. ~~فخلهم، وإن أبوا.. فاقتلهم) فعرض عليهم، فمنهم من رجع فتركه، ومنهم من لم ~~يرجع فقتله. # وروي: أن قوما قالوا لعلي - رضي الله عنه - وأرضاه: أنت الإله، فأحرقهم ~~بالنار، # PageV12P043 # فبلغ ذلك ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: لو كنت أنا لقتلتهم، سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من بدل دينه.. فاقتلوه، ولا تعذبوا ~~بعذاب الله تعالى» ؛ فدل على: أنه إجماع. # وإن ارتدت امرأة حرة أو أمة.. وجب قتلها، وبه قال أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - وأرضاه - والحسن، والزهري، والأوزاعي، والليث، ومالك، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال علي - رضي الله عنه - وأرضاه: (إذا ارتدت المرأة.. استرقت) . وبه ~~قال # PageV12P044 # قتادة، وهي إحدى الروايتين عن الحسن. # وقال أبو حنيفة: (لا تقتل، وإنما تحبس وتطالب بالرجوع إلى الإسلام، وإن ~~لحقت بدار الحرب.. سبيت واسترقت، وإن كانت أمة.. أجبرها سيدها على الإسلام) ~~. ويروى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. # دليلنا: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من بدل.. دينه فاقتلوه» # وقال معاذ - رضي الله عنه -: «قضى الله ورسوله: أن من رجع عن دينه.. ~~فاقتلوه» ، وهذا عام في الرجال والنساء. # وروى جابر: «أن امرأة يقال لها: أم رومان، ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر أن تستتاب، فإن تابت، وإلا.. قتلت» ~~. ### | فرع: طلب المرتد المناظرة # ] : وإذا قال المرتد ناظروني أو اكشفوا لي الحجة.. فهل يناظر؟ قال ~~المسعودي [في " الإبانة "] : فيه وجهان: # أحدهما: يناظر؛ لأنه هو الإنصاف. # والثاني: لا يناظر؛ لأن الإسلام قد وضح، فلا معنى لحجته عليه. # PageV12P045 ### | فرع: استتابة المرتد # قبل القتل] : ويستتاب المرتد قبل أن يقتل. # وقال الحسن البصري: لا يستتاب، وإنما يقتل في الحال. # وقال عطاء: إن ms3937 كان مولودا على الإسلام، ثم ارتد.. فإنه لا يستتاب، وإن ~~كان كافرا، فأسلم، ثم ارتد.. فإنه يستتاب. # دليلنا: أنه لما ورد على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه - فتح ~~تستر.. قال لهم: (هل من مغربة خبر؟) قالوا: نعم، رجل ارتد عن الإسلام، ولحق ~~بالمشركين، فلحقناه وقتلناه. قال: (فهلا أدخلتموه بيتا، وأغلقتم عليه بابا، ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه ثلاثا؟ فإن تاب، وإلا.. قتلتموه؛ اللهم ~~إني لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني) . قوله: (مغربة خبر) ، يروى بفتح ~~الغين وتشديد الراء وكسر الراء وفتحها، ومعناه: هل من خبر غريب عنا. # وروي: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - كتب إلى عثمان - رضي الله عنه - ~~وأرضاه - في قوم ارتدوا، فكتب إليه عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه -: (اعرض ~~عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن أجابوا.. فخلهم، وإن أبوا.. ~~فاقتلهم) # إذا ثبت هذا: فهل الاستتابة مستحبة، أو واجبة؟ فيه قولان، قال الشيخ أبو ~~حامد: وقيل هما وجهان: # أحدهما: أنها مستحبة، وبه قال أبو حنيفة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من بدل دينه فاقتلوه» ؛ فأوجب قتله، ولم يوجب استتابته، ولأنه لو قتله ~~قاتل قبل الاستتابة.. لم # PageV12P046 # يجب عليه ضمانه، ولهذا: لم يوجب عمر - رضي الله عنه - وأرضاه - الضمان ~~على الذين قتلوا المرتد قبل استتابته، فلو كانت الاستتابة واجبة.. لوجب ~~ضمانه. # فعلى هذا: لا يأثم إذا قتله قبل الاستتابة. # والثاني: أن الاستتابة واجبة؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] [الأنفال: 38] . فأمر الله تعالى ~~بمخاطبة الكفار بالانتهاء، ولم يفرق بين الأصلي والمرتد. ولما رويناه عن ~~عمر وعثمان - رضي الله عنهما - وأرضاهما - ولأن من لم تبلغه الدعوة.. يجب ~~أن يدعى إلى الإسلام قبل القتل، فكذلك المرتد. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه.. فاقتلوه» فمعناه: بعد ~~الاستتابة، بدليل: ما ذكرناه. # وأما قوله: (لو وجبت الاستتابة.. لوجب على قاتله قبل الاستتابة ضمانه) ؛ ~~فيبطل بقتل نساء أهل الحرب وذراريهم، فإنه يحرم قتلهم، ولو قتلهم.. لم يجب ms3938 ~~ضمانهم. # فعلى هذا: إذا قتله قبل الاستتابة.. أثم لا غير، وفي قدر مدة الاستتابة ~~قولان، سواء قلنا: إنها مستحبة أو واجبة: # أحدهما: يستتاب ثلاثة أيام، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد - رحمهم ~~الله - تعالى - ووجهه: ما رويناه عن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه - ولأن ~~الاستتابة تراد لزوال الشبهة، فقدر ذلك بثلاث؛ لأنها آخر حد القلة وأول حد ~~الكثرة. # والثاني: يستتاب في الحال، فإن تاب.. وإلا.. قتل. وهو الذي نصره الشافعي ~~- رحمه الله -؛ لحديث أم رومان، ولأنه استتابة، فلم يتقدر بالثلاث، ~~كاستتابة الحربي، هذا مذهبنا. وقال علي - رضي الله عنه - وأرضاه -: (يستتاب ~~شهرا) . # PageV12P047 # وقال الزهري: يستتاب ثلاث مرات في حالة واحدة. # وقال أبو حنيفة: (يستتاب ثلاث مرات في ثلاث جمع، كل جمعة مرة) . # وقال الثوري: يستتاب أبدا، ويحبس إلى أن يتوب أو يموت. # ودليلنا عليه: ما مضى. ### | فرع: يستتاب المرتد السكر بعد إفاقته # ] : وأما السكران: فإنه لا يستتاب في حال سكره، وإنما يؤخر إلى أن يفيق، ~~ثم يستتاب؛ لأن استتابته في حال إفاقته أرجى لإسلامه، فإن استتيب في حال ~~سكره، فلم يتب وقتل.. جاز؛ ولكن الأحوط أن يترك حتى يفيق. وإن أسلم في حال ~~سكره.. صح إسلامه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يصح إسلامه، وبه قال أبو حنيفة، والمنصوص ~~هو الأول؛ لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ~~[النساء: 43] . فخاطبهم في حال السكر، فدل على: أنه مخاطب مكلف، فكل من كان ~~مخاطبا مكلفا.. صح إسلامه، كالصاحي. # وإذا أسلم في حال السكر.. فالمستحب: أن لا يخلى، بل يحبس إلى أن يفيق، ~~فإن أفاق وثبت على إسلامه.. خلي، وإن عاد إلى الكفر.. قتل. # فإن ارتد الرجل، ثم جن أو تبرسم.. لم يقتل حتى يفيق من جنونه، ويبرأ من # PageV12P048 # برسامه؛ لأن المرتد لا يقتل إلا بالردة والمقام عليها باختياره، والمجنون ~~والمبرسم لا يعلم إقامته على الردة باختياره، فلم يقتل. ### | مسألة: قبول إسلام المرتد ولا يهدر دمه # ] : إذا أسلم المرتد صح.. إسلامه ولم يقتل، سواء كانت ردته إلى كفر ~~يتظاهر به أهله ms3939 كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام، أو إلى كفر يستتر به ~~أهله، كالزندقة و (الزنديق) : هو الذي يظهر الإسلام، ويبطن الكفر، فمتى ~~قامت بينة: أنه تكلم بما يكفر به.. فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا.. قتل، فإن ~~استتيب، فتاب.. قبلت توبته. # وقال بعض الناس: إذا أسلم المرتد.. لم يحقن دمه بحال، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من بدل دينه.. فاقتلوه» ، وهذا قد بدل. # وقال مالك، وأحمد، وإسحاق: (لا تقبل توبة الزنديق، ولا يحقن دمه بذلك) ، ~~وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، والرواية الأخرى عنه كمذهبنا. ودليلنا: ~~قوله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم} [التوبة: 74] إلى قوله تعالى: {فإن يتوبوا يك خيرا لهم} [التوبة: ~~74] الآية [التوبة: 74] . فأثبت الله لهم التوبة بعد الكفر وبعد الإسلام. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا ~~بحقها» وهذا قد قالها. # وروى عبيد الله بن عدي بن الخيار: «أن رجلا سار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم ندر ما ساره به، حتى جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصوته، ~~فإذا هو قد استأذنه في قتل منافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أليس هو يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له، قال: " أليس ~~يشهد أني رسول الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له] فقال: " أليس يصلي؟ " # PageV12P049 # قال: بلى.. ولا صلاة له؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أولئك ~~الذين نهاني الله عن قتلهم» . # «وروى المقداد - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم ~~- أرأيت لو أن مشركا لقيني وقطع يدي، ثم لاذ عني بشجرة، فقال: أسلمت لله، ~~أفأقتله؟ فقال: " لا "، قال: فقد قالها بعدما قطع يدي؟! فقال: " إنما هو ~~مثلك قبل أن تقتله» . # ولأن المنافقين في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يظهرون ~~الإسلام ويسرون الكفر، و (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفهم ~~بأعيانهم، والآيات تنزل عليه بأسمائهم ms3940 وكناهم ولا يتعرض لهم) . ### | فرع: كيفية إسلام الكافر والمرتد ونحوهما # ] : إسلام الكافر الأصلي والمرتد سواء، وينظر فيه: # فإن كان لا تأويل له في كفره، مثل: عبدة الأوثان.. فيكفيه في الإسلام: أن ~~يأتي بالشهادتين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا قالوها.. عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها» . # وإن كان متأولا في كفره، بأن يقول: إن محمدا رسول الله، ولكنه رسول الله ~~إلى الأميين دون أهل الكتاب، أو يقول: هو نبي، إلا أنه لم يبعث بعد.. فلا ~~يحكم بإسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويبرأ معهما من كل دين مخالف دين ~~الإسلام؛ لأنه إذا اقتصر على الشهادتين.. احتمل أن يريد ما يعتقده. # وإن ارتد بجحود فرض مجمع عليه، كالصلاة، والزكاة؛ أو باستباحة محرم مجمع # PageV12P050 # عليه كالخمر، والخنزير، والزنا.. لم يحكم بإسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ~~ويقر بوجوب ما جحد وجوبه، وتحريم ما استباحه من ذلك؛ لأنه كذب الله ورسوله ~~بما أخبرا به، فلم يحكم بإسلامه حتى يقر بتصديقهما بذلك. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن صلى الكافر الأصلي في دار الحرب.. حكم ~~بإسلامه، وإن صلى في دار الإسلام.. لم يحكم بإسلامه؛ لأن الإنسان في دار ~~الإسلام مطالب بإقامة الصلاة، محمول على فعلها، فإذا فعلها الكافر هناك.. ~~فالظاهر أنه فعلها تقية لا اعتقادا، فلم يحكم بإسلامه، وفي دار الكفر هو ~~غير مطالب بإقامة الصلاة، فإذا فعلها فيه.. فالظاهر أنه فعلها اعتقادا لا ~~تقية.. فحكم بإسلامه) . # وهكذا: إن ارتد في دار الحرب، ثم شهد شاهدان: أنه يصلي هناك.. فإنه يحكم ~~بإسلامه؛ لما ذكرناه في الحربي، وإن ارتد في دار الإسلام، ثم شهد شاهدان: ~~أنه يصلي.. فإنه لا يحكم بإسلامه؛ لما ذكرناه في الحربي، ولأن المرتد في ~~دار الحرب لا يمكن معرفة إسلامه إلا بالصلاة؛ لأنه لا يمكنه إظهار ~~الشهادتين، والمرتد في دار الإسلام يمكن معرفة إسلامه بإظهار الشهادتين. # وإن أكره الذمي على الإسلام.. لم يصح إسلامه؛ لقوله تعالى: {لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] [البقرة: 256] . # وإن أكره الحربي أو المرتد على دين الإسلام.. صح ms3941 إسلامه؛ لأنه أكره بحق. ### | فرع: مكررالردة ثم الإسلام يعزر # فرع: [مكرر الردة ثم الإسلام يعزر] : إذا ارتد ثم أسلم ثم ارتد ثم أسلم، ~~وتكرر ذلك منه.. فإنه يحكم بصحة إسلامه، إلا أنه لا يعزر في الردة الأولى؛ ~~لجواز أن يكون عرضت له شبهة، ويعزر فيما بعدها؛ لأنه لا شبهة له، ووافقنا ~~أبو حنيفة على صحة إسلامه، إلا أنه قال: (يحبس في الثانية) ؛ والحبس نوع من ~~التعزير. # PageV12P051 # وقال أبو إسحاق المروزي: إذا تكرر منه الردة.. لم يصح إسلامه؛ لقوله ~~تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] [النساء: 137] ، فأخبر: ~~أنه لا يغفر لهم في الثالثة. # ودليلنا قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] [الأنفال: 38] . # وقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن ~~الله غفور رحيم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] ، ولم يفرق. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يجب ما قبله» . ولم يفرق. # وأما الآية: فلها تأويلان: # أحدهما: أن معناها: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به، ثم آمنوا بعيسى ثم ~~كفروا به، ثم آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ثم كفروا به.. لم يكن ~~الله ليغفر لهم. # والثاني: أن معناها: إن الذين آمنوا ثم كفروا، ثم آمنوا ثم كفروا، وأصروا ~~على الكفر ولم يسلموا، الآية، قال: {ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] ~~[النساء: 137] . ### | مسألة: الإمام يقتل الحر وفي قتل السيد لمولاه المرتد # مسألة: [الإمام يقتل الحر المرتد، وفي قتل السيد لمولاه المرتد] : إذا ~~ارتد الحر وأقام على الردة.. فإن قتله إلى الإمام؛ لأن قتله حق للمسلمين، ~~وفيهم من يحسن القتل وفيهم من لا يحسن، والإمام نائب عنهم. # فإن قتله بعضهم بغير إذن الإمام.. فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة؛ لأنه ~~مستحق للقتل، فإن رأى الإمام تعزيره.. فعل؛ لأنه افتأت عليه ذلك. # وإن ارتد العبد.. فهل لسيده أن يقتله؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك، كما له أن يقيم عليه حد الزنا. # PageV12P052 # والثاني: ms3942 ليس له ذلك؛ لأنه لا يتصل بصلاح ملكه، بخلاف حد الزنا. ### | مسألة: حكم مال المرتد # ] : وإن ارتد وله مال.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: ~~(يوقف ماله) . وقال في الزكاة: (فيه قولان: # أحدهما: أنه موقوف على إسلامه أو قتله. # والثاني: أن ملكه ثابت، فتؤخذ زكاة ماله حولا فحولا) . # وقال في التدبير: (إذا دبر المرتد عبدا.. ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن تدبيره صحيح. # والثاني: تدبيره موقوف. # والثالث: أن تدبيره باطل؛ لأن ماله خارج منه) . # واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: في بقاء ملك المرتد على ماله، وفي جواز تصرفه قبل الحجر ~~ثلاثة أقوال. # أحدها: أن ماله باق على ملكه، وتصرفه فيه قبل الحجر عليه صحيح؛ لأن الردة ~~معنى يوجب القتل، فلم يزل بها الملك، ولم يبطل بها تصرفه، كزنى المحصن. # والثاني: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أن ملكه يزول عن ماله بالردة. # فعلى هذا: لا يصح تصرفه فيه، لما روي: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- وأرضاه - قال لوفد بزاخة من أسد وغطفان: (نغنم ما أصبنا منكم، وتردون ~~إلينا ما أصبتم منا) ، ولأنه عصم دمه وماله بالإسلام، فلما ملك المسلمون ~~دمه بردته.. وجب أن يملكوا ماله بردته. # PageV12P053 # والثالث: أن ملكه وتصرفه موقوفان، فإن أسلم.. تبين أن ملكه لم يزل، ~~وتصرفه صحيح، وإن مات على الردة أو قتل عليها.. تبينا أن ملكه زال بالردة، ~~وإن تصرفه باطل؛ لأنه نوع ملك للمرتد، فكان موقوفا، كملكه لبضع زوجته. # ومن أصحابنا من قال: في ملكه قولان لا غير: # أحدهما: أنه موقوف. # والثاني: أنه باق. # ومعنى قول الشافعي - رحمه الله -: (لأن ماله خارج منه) أي: في التصرف. # وأما تصرفه قبل الحجر: فعلى الأقوال الثلاثة، على ما مضى. # إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن ملكه زال عن ماله بالردة.. لم يحتج إلى الحجر ~~عليه، وإن قلنا: إن ملكه باق على ماله، أو قلنا: إنه موقوف.. فإن القاضي ~~يحجر عليه في ماله؛ لأنه تعلق بماله حق المسلمين، وهو متهم في إضاعته، فحجر ~~عليه، كالمفلس. هذا ms3943 نقل البغداديين. # وقال الخراسانيون: إن قلنا: إن ملكه زال بالردة.. صار محجورا عليه بنفس # PageV12P054 # الردة، وإن قلنا: إن ملكه باق.. حجر عليه القاضي، وإن قلنا: إنه موقوف.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه صار محجورا عليه بنفس الردة؛ لأنا لا نحكم له بالإسلام، ~~فينفذ تصرفه: # والثاني: يحجر عليه الحاكم؛ لأنا لم نقطع ملكه بالردة بعد. # وإن تصرف المرتد في ماله بعد الحجر، فإن قلنا: إن ملكه زال بالردة.. لم ~~يصح تصرفه. وإن قلنا: إن ملكه باق أو موقوف.. ففي تصرفه القولان في تصرف ~~المفلس بعد الحجر؛ لأن تعلق حق المسلمين بماله كتعلق حق الغرماء بمال ~~المفلس بعد الحجر. # وإن زوج المرتد أمته، فإن قلنا: يصح تصرفه.. صح النكاح، وإن قلنا: لا يصح ~~تصرفه.. لم يصح النكاح، وإن قلنا: إن تصرفه موقوف.. لم يصح النكاح أيضا؛ ~~لأن النكاح لا يقع موقوفا عندنا. ### | فرع: ما لزم على المرتد يؤخذ من ماله # ] : وما لزم على المرتد من دين أو أرش جناية، أو نفقة زوجة أو قريب.. ~~فإنه يجب أداؤه من ماله على الأقوال كلها؛ لأنا إن قلنا: إن ملكه باق أو ~~موقوف.. فلا محالة يقضي منه أو من ماله، وإن قلنا أن ملكه زال بالردة.. إلا ~~أنه لم يزل زوالا مستقرا؛ لأنه يعود إليه بإسلامه. هذا نقل أصحابنا ~~البغداديين. # وقال الخرسانيون: إن قلنا: إن ملكه باق.. أخذت هذه الحقوق من ماله، وإن ~~قلنا: إن ملكه زال بالردة.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الإصطخري، وهو الأصح عندهم -: أنها لا تؤخذ من ماله؛ ~~لأنه لا ملك له. # PageV12P055 # والثاني: أنها تؤخذ منه؛ لأنا إنما نحكم بزوال ملكه فيما لم يكن تعلق به ~~حق الغير، كما لو استدان، ثم ارتد.. فإن الدين يقضى من ماله. # فإن مات أو قتل على الردة، فإن بقي من ماله بعد قضاء ديونه وأرش جناياته ~~ونفقة زوجاته شيء.. صرف ذلك إلى بيت المال فيئا للمسلمين. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يرث عنه ورثته المسلمون جميع أمواله. # وقال أبو حنيفة: (يرث عنه ورثته المسلمون ما اكتسبه ms3944 في حال الإسلام، وأما ~~ما اكتسبه بعد الردة.. فلا يورث عنه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم الكافر» ولم يفرق. # وإن قتل المرتد رجلا، فإن كان عمدا.. كان الولي بالخيار: بين أن يقتص ~~منه، وبين أن يعفو عنه، فإن اقتص منه.. سقط القتل بالردة، وإن عفا عنه على ~~مال.. تعلقت الدية بماله على طريقة أصحابنا البغداديين. وعلى طريقة ~~الخراسانيين: على ما مضى. # وإن كان القتل خطأ.. قال الشيخ أبو حامد: فإن الدية تجب في ماله في ثلاث ~~سنين، ولا تتحملها العاقلة؛ لأنه لا عاقلة له، فإن مات أو قتل قبل الثلاث.. ~~أخذ ولي المقتول الدية في الحال؛ لأن الدين المؤجل يحل بموت من عليه. ### | فرع: إقرار المرتد بدين ونحوه # فرع: [لا يصح إقرار المرتد بدين ونحوه] : قال المسعودي [في " الإبانة "] ~~: فإن أقر المرتد لرجل بدين أو عين، فإن قلنا: إن ملكه زال بالردة.. لم يصح ~~إقراره، وإن قلنا: إن ملكه باق.. ففي صحة إقراره القولان في إقرار المفلس، ~~وسواء أقر قبل الحجر أو بعد الحجر. ### | فرع: اختلاف الورثة أمات كافرا أو مسلما # ] : فإن عرف إسلام رجل، فمات وخلف ورثة، فأقر بعضهم: أنه مات كافرا، وأقر ~~بعضهم: أنه مات مسلما.. دفع إلى من أقر: أنه مات مسلما نصيبه؛ لأنه لا ~~محالة # PageV12P056 # محكوم بإسلامه، ولا يدفع نصيب من أقر: أنه مات كافرا إليه؛ لأنه أقر: أنه ~~لا يستحقه، وماذا يصنع به؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: يوقف إلى أن يتبين الحال فيه؛ لأنه لا يمكن دفعه إليه؛ لأنه أقر: ~~أنه لا يستحقه، ولا يمكن صرفه إلى بيت المال؛ لأنه إنما ينقل إليه مال ~~كافر، وهذا محكوم بإسلامه؛ ولهذا ورثنا بعض ورثته منه. # والثاني: أنه ينقل إلى بيت المال؛ لأنه حق للوارث المقر في الظاهر، وقد ~~أقر به لبيت المال، فقبل إقراره فيه. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أقر مسلم: أن أباه مات كافرا.. سئل ~~عن ذلك، فإن قال: تكلم بكلمة الكفر عند موته.. قبل ولم يرثه، وإن ms3945 لم يقر ~~بذلك بل أطلق.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يرثه؛ لأنه أقر: أنه لا يرثه. # والثاني: لا يقبل إقراره؛ لأنه قد يعتقد تكفير أهل البدع. ### | فرع: ارتد ولحق بدار حرب وأمواله في دار الإسلام # ] : إذا ارتد رجل ولحق بدار الحرب، وترك أموالا في دار الإسلام.. فإن ~~الإمام يحفظها؛ لأنه متردد: بين أن يسلم ويرجع إليه ماله، وبين أن يموت على ~~الردة أو يقتل، فيكون فيئا، فإن كان ماله من العروض أو الدراهم أو ~~الدنانير.. حفظها الإمام، وإن كان حيوانا.. فعل الإمام ما رأى فيه الحظ من ~~بيعه وحفظ ثمنه، أو إكرائه وإنفاق كرائه عليه. # وقال أبو حنيفة: (إذا لحق بدار الحرب.. كان كما لو مات، فتعتق أم ولده ~~ومدبره، ويحل دينه المؤجل، ويقسم ماله بين ورثته عنده، فإن رجع إلى ~~الإسلام.. لم ينتقض من هذه الأحكام شيء، إلا أن يكون عين ماله قائمة في يد ~~ورثته، فيأخذه منهم) . # PageV12P057 # دليلنا: أن كل حالة لو أسلم فيها.. رد ماله إليه لم يقسم ماله فيها، كما ~~لو كان بدار الإسلام. ### | مسألة: استرقاق المرتد # مسألة: [لا يجوز استرقاق المرتد] : ولا يجوز استرقاق المرتد، رجلا كان أو ~~امرأة. # وقال أبو حنيفة: (إن كان المرتد امرأة ولحقت بدار الحرب.. جاز استرقاقها؛ ~~لأن أم محمد ابن الحنفية كانت من بني حنيفة، وكانوا مرتدين، فملكها علي - ~~رضي الله عنه - وأرضاه - واسترقها) . # دليلنا: أن الكفر بعد الإيمان يمنع الاسترقاق كالرجل، وأما الخبر: فقد ~~روي: أنها كانت أمة، فسبيت. # وإذا قتل مالكها على الردة كانت فيئا. # وأما ولد المرتد: فإن ولد قبل ردة أبويه أو أحدهما، أو ارتد أبواه وهو ~~حمل.. فإنه محكوم بإسلامه؛ لأنه قد حكم بإسلامه تبعا لأبويه، فلم يزل ~~إسلامه بردة أبويه، بدليل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا ~~يعلى» . # PageV12P058 # فإن بلغ هذا الولد، ووصف الإسلام.. فلا كلام، وإن امتنع من أن يصف ~~الإسلام، أو وصف الكفر بعد بلوغه.. حكم بردته، ويقتل. # وقال أبو العباس: وفيه قول آخر: أنه إذا لم يصف الإسلام بعد بلوغه.. ms3946 أنه ~~لا يقتل ويترك على كفره؛ لأن الشافعي، - رحمه الله - قال: (ولو قتله قاتل ~~بعد بلوغه وقبل أن يصف الإسلام.. لم يكن على قاتله القود) فلو حكم له ~~بالإسلام بعد بلوغه.. لأوجب على قاتله القود، وهذا خطأ؛ لأنه محكوم له ~~بالإسلام؛ ولهذا لو قتله قاتل قبل أن يبلغ.. وجب عليه القود، وإنما لم يوجب ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - القود على من قتله بعد بلوغه وقبل أن يصف ~~الإسلام، لأجل شبهة عرضت، وهو: أنه لم يصف الإسلام، لا لأنه لم يحكم له ~~بالإسلام. # وأما إذا ارتد الأبوان، ثم حملت به الأم في حال ردتهما، ووضعته قبل أن ~~يسلما أو أحدهما، أو تزوج مسلم ذمية وارتد، ثم حملت بولد في حال ردته، ~~ووضعته قبل أن يسلما أو أحدهما.. فإن الولد محكوم بكفره؛ لأنه ولد بين ~~كافرين، وهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز سبيه؛ لأن حكم الولد الصغير في الدين حكم أبويه، وإذا لم ~~يجز سبي أبويه.. لم يجز سبيه، كولد المسلمين. # فعلى هذا: يترك حتى يبلغ، فإن لم يصف الإسلام.. قتل. # والثاني: يجوز سبيه؛ لأنه ولد بين كافرين، ولا يجوز إقرارهما على الكفر، ~~فجاز سبيه، كولد الكافرين الحربيين. # فعلى هذا: إذا سبي.. كان الإمام فيه بالخيار: بين القتل، والاسترقاق، # PageV12P059 # والمن، والفداء، غير أنه إذا استرقه.. لم يجز إقراره على الكفر؛ لأنه ~~انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: فيه قولان، واختلفوا فيهما: # منهم من قال: # أحدهما: أنه كالكافر الأصلي. # والثاني: أنه كأبويه. # ومنهم من قال: # أحدهما: أنه كالأصلي. # والثاني: أنه مسلم؛ لأنه متولد من شخص حرمة الإسلام فيه باقية، وهو مطالب ~~بجميع أحكام الإسلام، إلا أنه ممتنع من أدائها بالردة، والولد لم يوجد منه ~~امتناع بالكفر. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إن ولد في دار الحرب.. سبي ~~واسترق، وإن ولد في دار الإسلام.. لم يسب ولم يسترق) . # دليلنا: أن الدار لا تأثير لها في إثبات الاسترقاق ومنعه، كما لو ولد بين ~~الحربيين ولد في دار ms3947 الإسلام، أو ولد بين المسلمين في دار الحرب ولد. ### | مسألة: قتال المرتدين قبل قتال أهل الحرب # ] : وإذا ارتدت طائفة أو امتنعت.. قاتلهم الإمام؛ لأن أبا بكر - رضي الله ~~عنه - وأرضاه - قاتل المرتدين، ويبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الحرب؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهز جيش أسامة، ثم مات قبل إنفاذه، فلما ~~ولي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه -.. أراد إنفاذه، فقالت ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم -: يا خليفة رسول الله! إن العرب قد ~~ارتدت حول المدينة، فلو أخرت هذا الجيش؟ فقال: والله لو انثالت # PageV12P060 # المدينة سباعا.. ما أخرت جيشا جهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» -. # فموضع الدليل منه: أن الصحابة - رضي الله عنهم - رأت أن قتال المرتدين ~~أولى من # PageV12P061 # قتال أهل الحرب، ولم ينكر عليهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه ~~- ذلك، وإنما اعتذر إليهم، بأن ذلك الجيش جهزه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلا يؤخر، بدليل: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه - بدأ بقتال ~~المرتدين بغير جيش أسامة، ثم رجع إلى قتال غيرهم. # ويتبع في الحرب مدبرهم، ويجاز على جريحهم؛ لأنه إذا وجب ذلك في قتال أهل ~~الحرب.. فلأن يجب في قتال المرتدين وكفرهم أغلظ أولى. # فإن أسر منهم أسير.. استتيب، فإن تاب.. وإلا قتل؛ لأنه لا يجوز إقراره ~~على الكفر. ### | مسألة: لزوم الضمان على المرتد فيما أتلفه على المسلمين # ] : وإن أتلف المرتد على المسلمين نفسا أو مالا، فإن كان في غير منعة، أو ~~كان في منعة إلا أنه أتلفه قبل قيام الحرب أو بعدها.. لزمه الضمان؛ لأنه ~~التزم ذلك بالإسلام، فلم يسقط عنه بالردة. # وإن كان في منعة، وأتلفه في حال قيام الحرب.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: فيه قولان، كأهل البغي: # قال الشيخ أبو حامد: إلا أن الصحيح في أهل البغي: أنه لا يجب عليهم ~~الضمان، والصحيح في أهل الردة: أنه يجب عليهم الضمان. # وقال الشيخ أبو حامد: إلا أن الصحيح في أهل الردة: أنه لا يجب عليهم ~~الضمان؛ ms3948 لأن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه - لما قاتل المرتدة ~~وهزمهم، وسألوه الصلح، قال: (تدون قتلانا، وقتلاكم في النار) فقال عمر - ~~رضي الله عنه - وأرضاه -: لا يدون قتلانا، إن أصحابنا عملوا لله، وأجورهم ~~على الله، وإنما الدنيا دار بلاغ) . # PageV12P062 # فرجع أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه - إلى قوله، وأجمعت الصحابة ~~- رضي الله عنهم - على ذلك. # وقال القاضي أبو حامد: يجب الضمان على المرتدين، قولا واحدا؛ لأنه لا ~~ينفذ قضاء قاضيهم، وليس لهم تأويل سائغ. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: إن قلنا: لا يجب الضمان على أهل البغي.. ~~لم يجب على المرتدين، وإن قلنا: يجب الضمان على أهل البغي.. ففي المرتدين ~~قولان. # والفرق بينهما: أن المرتد كافر، فهو كالحربي، والباغي مسلم. ### | مسألة: السحر حق وقد يقتل صاحبه # ] : للسحر حقيقة وهو: أن الساحر يوصل إلى بدن المسحور ألما قد يموت منه، ~~أو يغير عقله، ويفرق بين المرء وزوجه. وقد يكون السحر قولا، كالرقية، وقد ~~يكون فعلا، كالتدخين. وبه قال أكثر الفقهاء. # وقال أبو جعفر الإستراباذي من أصحابنا: لا حقيقة للسحر، وإنما هو خيال ~~يخيل إلى المسحور، وهو قول المقدسي من أصحاب داود؛ لقوله تعالى: {يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] [طه: 66] ، ولأنه لو كان حقيقة.. لكان في ذلك ~~نقض العادات، فيؤدي إلى إبطال معجزات الأنبياء، - صلوات الله عليهم أجمعين ~~-. # PageV12P063 # دليلنا: قوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] [الفلق: 4] . ~~وهن السواحر. فلو لم يكن السحر حقيقة.. لما أمرنا بالاستعاذة منه. # وقوله تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ~~[البقرة: 102] الآية [البقرة 102] . # وقيل: إن سليمان صلوات الله على نبينا وعليه وسلامه، كان جمع كتب السحرة ~~ودفنها تحت مقعدته، حتى لا يعلمها الشياطين الناس. # فقيل: إن الشيطان دفن ذلك تحت سرير سليمان - عليه السلام -، فلما مات ~~سليمان، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. جاء إبليس لعنه الله فقال: إن ~~سليمان كان يسحر. وأمرهم أن يحفروا ذلك الموضع.. فحفروه، فأخرجوا تلك الكتب ~~فقال بعض الناس: كان بهذا يفعل، وأنكر بعضهم ms3949 ذلك، فكذب الله من صدق إبليس - ~~لعنه الله - بقوله: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} [البقرة: 102] ~~الآية. # ويدل على أن له حقيقة: ما روت عائشة أم المؤمنين، - رضي الله عنها -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث أياما يخيل إليه أنه يأتي النساء، ولا ~~يأتي. قال - صلى الله عليه وسلم -: " فدخل علي رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي ~~والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما بال الرجل؟ فقال: ~~مطبوب، قال: من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: فيم؟ قال: في جف ~~طلعة تحت راعوفة بئر كذا وكذا، قال: فأتيت تلك البئر، فإذا هو الذي رأيته، ~~وإذا ماؤها كنقاعة الحناء، فأخرج فحل، فشفاني الله» وفي رواية: «فلما حل.. ~~كأني أنشطت من عقال» . # PageV12P064 # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه - أمر بقتل كل ساحر وساحرة) . # وروي: (أن حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قتلت جارية لها سحرتها) . # و: (باعت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - جارية لها سحرتها) . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما -: «أنه قال: ساقى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأهل خيبر، فكان على ذلك زمان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر الصديق وعمر - رضي الله عنهما - وأرضاهما - فبعث بي ~~عمر - رضي الله عنه - وأرضاه - لأقسم الثمرة بينهم، فسحروني، فتكوعت يدي، ~~فأجلاهم عمر - رضي الله عنه - وأرضاه» فأخبر: أن يده تكوعت # PageV12P065 # بسحرهم، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، فدل على: أنه ~~إجماع. # وأما ما ذكره من سحرة فرعون: فلا حجة فيه؛ لأنه لم ينقل: أن الساحر يقدر ~~على نفخ الروح في الجمادات، وسحرة فرعون أرادوا أن يقابلوا عصا موسى التي ~~يطرحها فتصير حية، فأخذوا حبالا وعصيا، وطلوا عليها الزئبق وتركوها، فلما ~~طلعت عليه الشمس.. تحرك الزئبق، فخيل إلى موسى أنها تسعى، ليقولوا: قد ~~فعلنا مثل فعله، وليس بصحيح؛ لأن ذلك لا يقدر عليه إلا الله. # وأما قولهم: إن ذلك يؤدي إلى إبطال المعجزات.. فغير صحيح؛ لأن المعجزة هي ~~ما ms3950 أظهره الله للأنبياء مما يخالف العادة حين ادعاء النبوة وتحدي الناس، ~~وليس كذلك السحرة؛ فإنهم لا يدعون النبوة، وقد منعهم الله من ادعائهم، ولو ~~ادعوها.. لأبطل الله سحرهم الذي يأتون به. # إذا ثبت هذا: فإن تعليم السحر، وتعلمه، وفعله حرام؛ لقوله تعالى: ~~{ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102] الآية [البقرة: 102] . ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن، أو ~~تكهن له، أو تطير أو تطير له» . # PageV12P066 # فإذا اعترف رجل: أنه ساحر.. قلنا له: صف سحرك، فإن وصفه وقال: ولا يمكن ~~تعلمه إلا بالكفر، بأن يترك الصلاة أربعين يوما، أو يعتقد أن الكواكب ~~السبعة هي المدبرة، فيتقرب إليها لتفعل له ما يلتمس منها.. فقد اعترف ~~بالكفر.. فيستتاب، فإن تاب، وإلا.. قتل؛ لأنه مرتد. # وإن قال: يمكن تعلمه من غير كفر، إلا أنه قال: تعلمه مباح.. فهو كافر؛ ~~لأنه استحل محرما مجمعا عليه. # وإن قال: تعلمه محرم، إلا أني قد تعلمته، ولكني لا أستعمله.. فهو فاسق، ~~وليس بكافر، ولا يقتل. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: (يقتل؛ لأنه زنديق) . # PageV12P067 # وقال أصحاب أبي حنيفة: إن اعتقد أن الشيطان يفعل له ما شاء.. فهو كافر، ~~وإن اعتقد أنه تلبيس وتمويه.. لم يكفر. # دليلنا: أن الكفر بالاعتقاد، وهذا اعتقاده صحيح. ولأن بكونه يحسن السحر ~~لا يجب عليه شيء، كما لو قال: أنا أحسن السرقة ولا أسرق.. فلا شيء عليه، ~~كذلك هذا مثله. # وبالله التوفيق # PageV12P068 ### | باب صول الفحل # إذا قصد رجل رجلا يطلب دمه أو ماله أو حريمه، فإن كان في موضع يلحقه ~~الغوث إذا صاح بالناس.. لم يكن له أن يقاتله ولا يضربه، بل يستغيث بالناس ~~ليخلصوه منه؛ لأنه يمكنه التخلص منه بذلك. # وهكذا: إذا كان بينه وبينه حائل يعلم أنه لا يقدر على الوصول إليه، من ~~نهر، أو حائط، أو حصن.. لم يجز قتاله وضربه؛ لأنه لا يخاف منه. # وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث، مثل: أن يكون في برية، أو بلد، فخاف منه ~~إلى أن يلحقه الغوث، ms3951 أو كان بينهما حصن أو نهر أو حائط، إلا أنه يبلغه رميه ~~أو رمحه.. فله أن يدفعه عن نفسه بأسهل ما يمكنه، فإن اندفع باليد.. لم ~~يضربه بالعصا، وإن لم يندفع إلا بالعصا.. فله أن يضربه بالعصا. # فإن لم يندفع عنه إلا بالضرب بالسيف أو بالرمي بالسهم أو بالحجر.. فله أن ~~يدفعه بذلك وإن أتى على نفسه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من قاتل دون أهله وماله، # PageV12P069 # فقتل.. فهو شهيد» والشهادة بالقتل لا تكون إلا بقتال جائز. # وروي: أن امرأة خرجت لتحتطب، فتبعها رجل، فراودها عن نفسها، فرمته بفهر ~~فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - وأرضاه - فقال: (هذا قتيل الحق، ~~والله لا يودى أبدا) . ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل على: أنه إجماع. # وهل يجب عليه الدفع؟ ينظر فيه: # فإن طلب أخذ ماله.. لم يجب عليه الدفع؛ لأن المال يجوز إباحته. # وإن طلب يزني بحريمه.. وجب عليه دفعه؛ لأنه لا يجوز إباحته بالإباحة. # وإن طلب دما ... ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه دفعه؛ لقوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] [البقرة: ~~195] . ولأنه لو اضطر إلى الأكل، وعسر به الطعام.. لوجب عليه أكله لإحياء ~~نفسه، فوجب عليه الدفع عن نفسه لإحيائها. # PageV12P070 # والثاني: لا يجب عليه الدفع؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل» وروي: أن عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - وأرضاه - حصر في الدار، ومعه أربعمائة عبد، فجردوا ~~السيوف ليقاتلوا عنه، فقال: (من أغمد سيفه.. فهو حر، فأغمدوا سيوفهم، ودخل ~~عليه الحسن والحسين، ابنا علي - رضي الله عنهم - وأرضاهم - ليدفعا عنه ~~فمنعهما من القتال، وترك القتال حتى قتل) ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، ~~فدل على: أنه إجماع، ولأن له غرضا في ترك القتال لتحصل له الشهادة، فجاز له ~~التعرض لها. وفي هذا المعنى ما روي: «أن رجلا قال: يا رسول الله - صلى ms3952 الله ~~عليه وسلم - أرأيت لو انغمست في المشركين، فقتلت صابرا محتسبا، أإلى الجنة؟ ~~قال: " نعم "، فانغمس فيهم، فقاتل حتى قتل» . # PageV12P071 # ويخالف الامتناع من أكل الطعام؛ لأنه ليس له غرض في الامتناع من أكله إلا ~~قتل نفسه بغير الشهادة، فلم يكن له ذلك. # فإن أمكن المقصود أن يهرب ممن قصده.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في ~~موضع: (عليه أن يهرب) وقال في موضع آخر: (له أن يهرب، وله أن يقف) . # واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيه قولان: # [أحدهما] : لا يجب عليه أن يهرب؛ لأن إقامته في هذا الموضع مباح، فلا ~~يلزمه الانصراف عنه. # الثاني: يجب عليه أن يهرب، وليس له أن يقاتله؛ لأنه ليس له أن يدفعه إلا ~~بأسهل ما يمكنه، ويمكنه التخلص منه هاهنا بالهرب. # و [الطريق الثاني] : منهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف ~~حالين. # فحيث قال: (يلزمه أن يهرب) ، إذا كان يتحقق أنه ينجو منه بذلك. # وحيث قال: (لا يلزمه) ، إذا كان لا يتحقق أنه ينجو منه بذلك. # و [الطريق الثالث] : منهم من قال: يبنى ذلك على وجوب دفعه عن نفسه، فإن ~~قلنا: يجب عليه الدفع.. لزمه أن يهرب، وإن قلنا: لا يجب عليه الدفع.. لم ~~يلزمه أن يهرب. # فعلى هذا الطريق: يلزمه أن يهرب بحريمه إذا علم أن القاصد يطلب ذلك؛ لأنه ~~يجب عليه أن يدفع عن حريمه. # وإن قصد رجل رجلا، فقاتله، فولى القاصد عنه.. لم يكن له اتباعه ورميه، ~~فإن فعل.. لزمه ضمان ما جنى عليه؛ لأنه قد اندفع عنه. # وهكذا: إن دخل اللصوص داره وخرجوا منه.. لم يأخذوا شيئا من ماله، أو قصده ~~قطاع الطريق، ثم انصرفوا عنه.. لم يكن له اتباعهم ولا رميهم؛ لما ذكره. # PageV12P072 ### | مسألة: صائل يمكن دفعه بالعصا فضربه بالسيف # ] : وإذا قصده رجل وأمكنه دفعه بالعصا، فضربه بالسيف، أو أمكنه دفعه بقطع ~~عضو منه، فقتله.. وجب عليه الضمان؛ لأنه جنى عليه بغير حق، فهو كما لو جنى ~~عليه قبل أن يقصده. ms3953 # فإن أخذ رجل ماله.. فله أن يقاتله حتى يخلي ماله وإن أتى على نفسه، فلو ~~طرح ماله وهرب.. فليس له أن يتبعه، فيضربه. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن اتبعه وقطع يده، وعلم أن قطع السرقة ~~كان قد وجب عليه.. لم يضمن؛ لأن تلك اليد بعينها مستحقة في الإتلاف، بخلاف ~~ما لو وجب عليه جلد الزنا، فجلده غير الإمام.. فإنه يضمن؛ لأن الجلد مجتهد ~~في كيفية إقامته، والمواضع التي تجلد من البدن، وشدة الضرب. ### | فرع: قطع رجل يد صائل ونحوها # ] : فإن قصده رجل، فقطع المقصود يد القاصد، أو رجله، أو أثخنه بالجراح، ~~فصار بحيث لا يمكنه قتله وقتاله.. لم يجز للمقصود أن يجيز عليه ولا يتبعه؛ ~~لأنه قد صار لا يخاف منه، فإن قصده، فقطع يده، فولى القاصد، ثم اتبعه ~~المقصود، فقطع يده الأخرى، فإن اندمل الجرحان.. لم يجب على المقصود ضمان ~~اليد الأولى، ويجب عليه ضمان الثانية بالقصاص أو الدية؛ لأن الأولى مقطوعة ~~بحق، والثانية بغير حق؛ وإن مات من الجراحتين.. لم يجب على المقصود قصاص في ~~النفس؛ لأنه مات من جراحتين: إحداهما مباحة، والأخرى محظورة، فهو كما لو ~~مات من قطع السرقة وجناية أخرى، وللولي أن يقتص من اليد الثانية، وإن عفا ~~عنها.. كان له نصف الدية. # فإن قصده، فقطع يده فولى عنه، ثم قطع رجله، ثم قصده القاصد ثانيا، فقطع # PageV12P073 # يده الأخرى، فإن اندملت الجراحات.. وجب عليه ضمان الرجل بالقصاص أو ~~الدية، ولا يجب عليه ضمان قطع اليدين؛ وإن مات من الجراحات.. لم يجب عليه ~~قصاص في النفس؛ لأنه مات من ثلاث جراحات بعضها لا يوجب القصاص، وللولي أن ~~يقتص من رجل المقصود، فإن عفا عن القصاص فيها.. لم يجب له إلا ثلث الدية؛ ~~لأنه مات من ثلاث جراحات: فالأولى مباحة، والثانية محظورة، والثالثة مباحة، ~~فقسمت الدية عليها. # فإن قصده، فقطع يده، فلم يندفع عنه، فقطع يده الثانية، فولى القاصد، ثم ~~تبعه المقصود، فقطع رجله، ومات من الجراحات.. لم يجب عليه القصاص في النفس، ~~لما مضى، وللولي أن ms3954 يقتص من الرجل، وإن عفا عنها.. وجب له نصف الدية. # والفرق بينها وبين التي قبلها: أن الجراحتين المباحتين متواليتان، فكانتا ~~كالجناية الواحدة، وفي الأولى: لما ولى بعد الجراحة الأولى.. استقر حكمها، ~~فلما جرحه بعد أن ولى عنه جراحة ثانية وقعت محظورة.. فاستقر حكمها، فلما ~~جرحه الثالثة في حال قصده.. استقر حكمها، فقسطت الدية عليها. # وإن قصده، فقطع يده، فولى عنه، ثم تبعه فقتله.. كان لوليه القصاص في ~~النفس؛ لأنه لما ولى عنه.. لم يكن له قتله. # قال الطبري في " العدة ": ولورثة المقصود أن يرجعوا في تركة القاصدة بنصف ~~الدية؛ لأن القصاص سقط عنه بهلاكه. # قلت: والذي يقتضي المذهب: أنهم لا يرجعون بشيء، كما لو اقتص منه بقطع ~~يده، ثم قتله. ولأن النفس لا تنقص بنقصان اليد؛ ولهذا: لو قتل رجل له يدان ~~رجلا ليس له إلا يد.. قتل به، ولا شيء لورثة القاتل. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وسواء كان القاصد صغيرا أو كبيرا، ~~عاقلا أو مجنونا، ذكرا أو أنثى.. فله أن يدفعه عن نفسه؛ لأنه إنما جوز له ~~ذلك؛ لأنه يخافه على نفسه، وهذا المعنى موجود في جميع هؤلاء) . # PageV12P074 ### | فرع: عض يد رجل فندرت سنه # ] : وإن عض رجل يد رجل، وانتزع المعضوض يده، فندرت ثنية العاض أو ~~انكسرت.. فلا شيء على المعضوض، وبه قال أكثر أهل العلم، إلا ابن أبي ليلى، ~~فإنه قال: يجب عليه الضمان. # دليلنا: ما «روى يعلى بن أمية، أنه خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في غزوة، وكان له أجير، فخاصم رجلا، فعض أحدهما يد صاحبه، فانتزع يده من فم ~~العاض، فذهبت ثنيته، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك، ~~فأهدر ثنيته، وقال: " أيدع يده في فيك تعضها كأنها في في فحل» . # وروي: (أن رجلا خاصم رجلا، فعض يده، فانتزع يده من فيه، فانكسرت ثنيته، ~~فرفع إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فأهدرها) . # ولأن حرمة النفس آكد من حرمة السن. ثم ثبت أنه لو قصد قتله فلم يمكنه ~~دفعه عن # PageV12P075 # نفسه إلا ms3955 بقتله، فقتله.. لم يلزمه ضمانه، فلأن لا يلزمه ضمان السن أولى. # فإن لم يمكنه أن ينتزع يده إلا بأن يفك لحييه.. فله أن يفك لحييه، فإن لم ~~يمكنه ذلك إلا بان يبعج جوفه.. كان له ذلك. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن عض رجل قفا رجل.. فإنه ينزع ذلك من فيه، ~~فإن لم يمكنه.. فله أن يضربه برأسه مصعدا أو منحدرا، فإن لم يتخلص منه.. ~~فله أن يضرب فكه بيديه، فإن لم يتخلص منه.. فله أن يبعج بطنه، فإن قتله.. ~~فلا شيء عليه) . هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : لو وجأه بسكين فقتله.. فنص الشافعي - ~~رحمه الله -: (أنه يضمن) ، فأخطأ بعض أصحابنا وأجرى ذلك على ظاهره، وقال: ~~يضمن الطاعن وإن لم يمكنه الدفع إلا به؛ لأن القاصد قصده بغير سلاح، فليس ~~له دفعه بالسلاح. والمذهب الأول: أنه لا ضمان عليه؛ لأنه لا يمكنه تخليص ~~نفسه منه إلا بذلك، والنص محمول عليه إذا أمكنه دفعه بغير القتل، فقتله. ### | فرع: تجارحا فالقول قول كل واحد مع يمينه ويضمناه # وإن تجارح رجلان، وادعى كل واحد منهما، أن الآخر قصده وجرحه دفعا عن ~~نفسه، وأنكر الآخر.. فالقول قول كل واحد منهما مع يمينه: أنه ما قصد صاحبه؛ ~~لأن الأصل عدم القصد، ويجب على كل واحد منهما ضمان جراحته. # PageV12P076 ### | مسألة: تعين القتل على من رأى شخصا يزني بحريمه # ] : وإن وجد رجلا يزني بامرأته، أو بأمته ولم يمكنه دفعه إلا بقتله.. فله ~~أن يقتله، بكرا كان الزاني أو محصنا؛ لأنه إذا جاز له قتله إذا لم يندفع عن ~~ماله إلا بقتله.. فلأن يجوز له في حريمه أولى. # وإن اندفع عنها بغير القتل، فقتله.. نظرت: # فإن كان الزاني بكرا.. وجب على القاتل القصاص. # وإن كان الزاني محصنا.. لم يجب عليه القصاص فيما بينه وبين الله تعالى؛ ~~لأنه مستحق للقتل، فهو كالمرتد، وأما في الظاهر: فإنه يجب عليه القصاص إلا ~~أن يصادقه الولي أنه زنى وهو محصن، أو أقام البينة على زناه وإحصانه؛ لما ~~روى أبو هريرة ms3956 - رضي الله عنه -: «أن سعدا - رضي الله عنه - وأرضاه - قال: ~~يا رسول الله، أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا، أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " نعم» . وفي رواية: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " كفى بالسيف شاهدا ". وقال: " لولا أن يتتابع فيه ~~الغيران والسكران ". ثم قال: " أمهله حتى تأتي بأربعة شهداء» فأراد # PageV12P077 # أن يقول: شاهدا، فأمسك، وأمره أن لا يقتله حتى يأتي بأربعة شهداء، فدل ~~على: أنه لا يجوز قتله قبل ذلك. # وروي: (أن رجلا قتل رجلا بالشام، وادعى: أنه وجده مع امرأته، فرفع إلى ~~معاوية - رضي الله عنه -، فأشكل عليه الحكم في ذلك، فكتب إلى أبي موسى - ~~رضي الله عنه - ليسأل عنه عليا - رضي الله عنه - وأرضاه - فسأله عنه، فقال ~~علي - رضي الله عنه - وأرضاه -: ما هذا شيء كان بأرضنا، عزمت عليك لتخبرني ~~به، فقال: كتب إلي معاوية - رضي الله عنه - يسألني أن أسألك عنه، فقال علي ~~- رضي الله عنه - وأرضاه -: أنا أبو حسن، إن جاء بأربعة شهداء، وإلا.. ~~فليعط برمته) . ولا مخالف له، فدل على: أنه إجماع. ### | مسألة: صيال البهائم # ] : إذا صال على الرجل فحل من البهائم، فخافه على نفسه، ولم يمكنه دفعه ~~عن نفسه إلا بقتله، فقتله.. فلا يجب عليه ضمانه، وبه قال ربيعة، ومالك، ~~وأحمد، وإسحاق، رحمة الله عليهم. # PageV12P078 # وقال أبو حنيفة: (يجوز له قتله، ولكن يجب عليه ضمانه) . # دليلنا: قوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} [التوبة: ~~91] [التوبة: 91] ، وهذا محسن بقتله البهيمة. # ولأنه لو قصده آدمي، ولم يمكنه دفعه إلا بقتله، فقتله.. لم يجب عليه ~~ضمانه، فلأن لا يجب عليه ضمان البهيمة أولى. ### | مسألة: الاطلاع إلى عورة يسقط الضمان # ] : وإن اطلع رجل أجنبي على بيت رجل من شق أو جحر، فنظر إلى حريمه.. فله ~~أن يرمي عينه بما يفقؤها من حصاة أو شيء خفيف، فإذا فقأها.. فلا ضمان عليه. # وقال أبو حنيفة: (ليس له أن يرميه بذلك، فإن فعل وفقأ عينه.. لزمه ~~الضمان) . # دليلنا: ما روى ms3957 أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لو أن امرأ اطلع عليك، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه.. فلا جناح ~~عليك» . # وروى سهل بن سعد الساعدي: «أن رجلا اطلع من جحر في حجرة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان في يد النبي - صلى الله عليه وسلم - مدرى يحك به رأسه، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لو علمت أنك تنظر.. لطعنت بها عينك، ~~إنما جعل الاستئذان من أجل النظر» . # PageV12P079 # وهل له أن يرميه قبل أن ينهاه عن النظر؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له، كما لا يجوز له قتل من يقصده إذا اندفع بغير القتل. # والثاني: يجوز له؛ للخبر. ### | فرع: النظر لمن يحل له النظر # ] : قال المسعودي [" في الإبانة "] : ولو كان للناظر زوجة في الدار ينظر ~~إليها أو محرم.. فليس لصاحب الدار فقؤ عينه، فإن فعل.. ضمن؛ لأن للناظر ~~شبهة في النظر. قال: وإن كان لصاحب الدار حرم في الدار مستترات.. فهل له ~~فقؤ عيني الناظر إليهن؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك، فإن فعل.. ضمن؛ لأنه لا أذى على صاحب الدار بنظر إلى ~~الحرام المستترات. # والثاني: له فقؤ عين الناظر إليهن؛ لأن الإنسان يتأذى بنظر غيره إلى حرمه ~~وإن كن مستترات. # وإن كان الناظر امرأة.. قال المسعودي [في " الإبانة "] : فلصاحب الدار ~~فقؤ عينها؛ لأن الإنسان قد يستر حريمه عن نظر الرجال والنساء. # وإن كان المطلع أعمى.. لم يكن له رميه؛ لأنه لا ينظر. # وإن كان المطلع على داره ذا رحم محرم لحريمه، فإن كان حريمه مستترات.. لم # PageV12P080 # يكن له رميه؛ لأنه غير ممنوع من نظرهن، وإن كن متجردات.. فله رميه؛ لأنه ~~ممنوع من نظرهن متجردات. # وسواء وقف الناظر في ملك نفسه، أو في ملك صاحب الدار، أو في قارعة ~~الطريق، وجعل ينظر.. فله رميه؛ لأن الأذى يحصل بنظره، وذلك يحصل منه، ولا ~~اعتبار بالموضع الذي هو واقف فيه. # فإن أخطأ الناظر النظر إلى حريم رجل.. لم يكن له رميه مع العلم بحاله؛ ~~لأن الرمي عقوبة على ms3958 قصد الاطلاع والنظر، ولم يوجد منه ذلك، فإن رماه حين ~~اطلع، فأصاب عينه، ثم قال المطلع: لم أقصد الاطلاع والنظر، وقال الرامي: بل ~~قصدت ذلك.. فالقول قول الرامي مع يمينه؛ لأن الظاهر ممن اطلع في دار غيره ~~أنه قصد النظر. # فإن نظر إلى حريمه من باب مفتوح أو كوة واسعة، فإن نظر وهو على اجتيازه.. ~~لم يكن لصاحب الدار رميه؛ لأن المفرط هو صاحب الدار بفتح الباب وتوسيع ~~الكوة، وإن وقف وجعل ينظر.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز له رميه؛ لأنه مفرط في الاطلاع والنظر، فهو كما لو قصد إلى ~~النظر من حجر. # والثاني: لا يجوز له رميه؛ لأن صاحب الدار فرط في فتح الباب وتوسعة ~~الكوة. # ولو لم يكن في الدار المنظور فيها حريم لصاحب الدار، ففقأ عين من ينظر ~~فيها.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # أحدهما وهو قول البغداديين من أصحابنا : أنه يضمن؛ لأن الإنسان إنما ~~يستضر بنظر غيره إلى حريمه، وإلى حريم غيره. # الثاني: لا يضمن؛ لأن الرجل قد يستتر أيضا عن أبصار الناس، كما يستر # PageV12P081 # فإن كان حريم رجل في الطريق، فنظر غيره إليهن.. لم يكن لصاحب الحريم ~~رميه؛ لأن الموضع الذي فيه الحريم مباح يملك كل واحد النظر إليه، فلم يستحق ~~إتلاف عضو الناظر إليه. ### | فرع: يرمى المطلع على حريم بشيء خفيف # ] : وإذا اطلع رجل على داره، ونظر حريمه.. فليس له رمي عينه إلا بشيء ~~خفيف يفقأ عينه، فإن رمى عينه بشيء خفيف، ففقأها وسرى إلى نفسه.. لم يجب ~~عليه الضمان؛ لأنه مات من جناية مباحة، إن رماه بشيء ثقيل، فهشم وجهة وسرى ~~إلى نفسه.. لزمه الضمان؛ لأنه ليس له رميه بما يودي إلى إتلاف نفسه. # إن رمى غير عينه، فأصابه.. وجب عليه الضمان؛ لأن المتعدي هي العين، فلم ~~يجز له إتلاف غيرها. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إلا أن يكون الناظر بعيدا، فرمى عينه ~~وقصدها، فأصابت موضعا آخر، فحينئذ لا يضمن. # فإن اطلع رجل على حريم غيره في داره، فقبل أن يرميه صاحب الدار، انصرف ms3959 ~~المطلع.. لم يكن لصاحب الدار أن يتبعه ويرميه؛ لأنه إنما يجوز ليصرفه، فإذا ~~انصرف.. لم يكن له رميه بعد ذلك. # فإن رمى المطلع على داره، فلم ينصرف.. استغاث عليه بالناس، فإن انصرف عنه ~~بالغوث.. فلا كلام، وإن لم ينصرف بذلك.. كان له أن يصرفه بما يصرف به من ~~قصد نفسه أو ماله، حتى لو لم ينصرف إلا بقتله، فقتله.. فلا شيء عليه؛ لأنه ~~تلف بدفع جائز. # PageV12P082 ### | مسألة: دخل دارا فأمره صاحبها بالخروج # ] : فإن دخل رجل دار غيره بغير إذنه.. أمره صاحب الدار بالخروج، فإن لم ~~يخرج.. خوفه بالله تعالى، فإن لم يخرج.. استغاث عليه بالناس، فإن لم يخرج ~~بالغوث.. فله أن يدفعه باليد، فإن لم يخرج.. فله ضربه، فإن لم يخرج إلا ~~بضرب يودي إلى قتله، فقتله.. فلا شيء عليه، كما قلنا فيمن قصد نفسه أو ~~ماله، وبأي عضو يبدأ بضربه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يبدأ بضرب رجله؛ لأنها هي الجانية، فبدأ بإتلافها، كما يبدأ ~~بإتلاف عين الناظر؛ لأنها هي الجانية. # والثاني: له أن يبدأ بأي عضو أمكنه من بدنه؛ لأنه دخل بجميع بدنه، فجميع ~~بدنه في تحريم الدخول سواء. # فإن دخل رجل داره، فقتله، فادعى القاتل: أنه قتله للدفاع عن داره، وأنكر ~~ولي المقتول ذلك.. لم يقبل قول القاتل من غير بينة؛ لأن القتل متحقق، وما ~~يدعيه خلاف الظاهر، وإن أقام بينة: أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر.. ~~لم يضمن؛ لأن الظاهر أنه قصد قتله، وإن أقام بينة: أنه دخل داره بسلاح غير ~~شاهر.. ضمنه بالقود أو الدية؛ لأن القتل متحقق، وليس هاهنا ما يدفعه. ### | فرع: إزالة المنكر تبيح اقتحام البيوت وقتالهم # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ولو أعلم بخمر في بيت رجل أو طنبور، أو ~~علم بشربه أو ضربه.. فله أن يهجم على صاحب البيت بيته، ويريق الخمر، ويفصل # PageV12P083 # الطنبور، ويمنعه من شرب الخمر والضرب، فإن لم ينته أهل الدار.. فله ~~قتالهم، وإن أتى القتال عليهم.. فهو مثاب على ذلك. ### | مسألة: ضمان ما تتلف البهائم ms3960 # وإن أفسدت ماشيته زرعا لغيره.. نظرت: # فإن لم يكن عليها يد لمالكها ولا لغيره.. فقد اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن أتلفت ذلك نهارا.. لم يجب على مالكها الضمان، وإن ~~أتلفته ليلا.. وجب على مالكها الضمان، لما «روى البراء بن عازب - رضي الله ~~عنه - قال: (كانت لي ناقة ضارية، فدخلت حائطا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها نهارا، وعلى أهل المواشي ~~حفظها ليلا، وإن عليهم ضمان ما تتلفه مواشيهم ليلا» . # ومن أصحابنا من قال: إن كان في بلد لها مرعى في موات حول البلد.. لم يجب ~~على مالك الماشية حفظها بالنهار، بل على أهل الزرع حفظ الزرع نهارا، وإن ~~كان في بلد يكون الرعي في حريم السواقي وحوالي الزرع، ويعلم صاحب الماشية ~~أنه متى # PageV12P084 # أطلق ماشيته دخلت زرع غيره وأفسدته.. فعليه حفظ ماشيته نهارا. # وأما بالليل: فإن كان في بلد ليس لبساتينها ومزارعها حيطان.. فإنه يجب ~~على مالك الماشية حفظ ماشيته ليلا. وإن كان في بلد لبساتينها ومزارعها ~~حيطان.. فعلى صاحب البستان والزرع إغلاق باب بستانه ومزرعته، فإن لم ~~يغلقه.. فلا ضمان على رب الماشية فيما أتلفته من ذلك ليلا، إلا أن يكون ~~صاحب البستان قد أغلق الباب، ولكن الماشية اقتحمت فدخلت، فيجب على مالكها ~~الضمان. وتأول هذا القائل الخبر على: أنه كان للمدينة مراع حولها ولا حيطان ~~على بساتينها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يعتبر عرف البلد؛ فلو جرت عادة أهل ~~البلد: أن لا يرسلوا النعم نهارا إلا مع راع يحفظها، وأن لا يحفظ أصحاب ~~الزرع زرعهم نهارا، فأفسدت نعم رجل زرعا نهارا.. ضمن مالكها. # والأول هو المشهور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق، ولأن ~~العادة جرت: أن أرباب الزرع يحفظون زروعهم نهارا، فإذا أتلفت الماشية ~~نهارا.. نسب التفريط إلى صاحب الزرع. وجرت العادة: أن أرباب الماشية ~~يحفظونها ليلا، فإذا أتلفت زرعا بالليل.. كان التفريط من أصحاب الماشية، ~~فكان عليهم الضمان. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب على رب الماشية ms3961 ضمان ما تتلفه ماشيته، نهارا كان ~~أو ليلا، إذا لم يكن معها) . # ودليلنا عليه: ما مضى. # وإن أغلق الباب على ماشيته بالليل، فانهدم الحائط، وخرجت الماشية من غير ~~علم صاحبها، وأتلفت على غيره زرعا أو مالا.. لم يجب على مالكها ضمانه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «العجماء جبار» و (العجماء) : الدابة. و ~~(جبار) : هدر. ولأنه # PageV12P085 # غير مفرط بذلك، فلم يلزمه الضمان. فأما إذا كانت يد صاحب الماشية عليها، ~~أو يد غيره عليها. إما أجيرا عليها، أو مستأجرا لها، أو مستعيرا لها، أو ~~مودعة عنده، أو مغصوبة عنده، فأتلفت شيئا بيدها أو رجلها أو نابها.. فضمان ~~ذلك على من كانت يده عليها، سواء كان ذلك ليلا أو نهارا، وسواء كان راكبا ~~لها أو سائقا أو قائدا، أو كان راكبا لدابة وسائقا لغيرها، أو كان معه قطار ~~يقوده أو يسوقه.. فعليه ضمان ما يتلفه الجميع؛ لأن يده على الجميع. # ووافقنا أبو حنيفة إذا كان سائقا لها، فأما إذا كان راكبها أو قائدها.. ~~فقال: (عليه ضمان ما تتلفه، بيدها أو بفيها، فأما ما تتلفه برجلها أو ~~بذنبها.. فلا يلزمه ضمانه) . # دليلنا: أن يده ثابتة عليها، فكانت جنايتها كجنايته، فوجب عليه ضمانه كما ~~يجب ضمان ما أتلف بنفسه، أو ما أتلفت بيدها أو بفيها عند أبي حنيفة. ### | فرع: ضمان ما تتلفه الدابة # على سائقها وقائدها] : وإن كان مع الدابة قائد وسائق.. كان ضمان ما أتلفت ~~عليهما بالسوية؛ لأن يدهما عليها، وإن كان عليها راكب وسائق.. ففيه وجهان، ~~حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أن الضمان عليهما؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد.. ضمن ما أتلفت، ~~فإذا اجتمعا.. استويا في الضمان، كالسائق والقائد. # والثاني: أن الضمان على الراكب وحده؛ لأن يده أقوى عليها، وهو أقوى تصرفا ~~بها. قال: والأول أقيس. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : ولو كان في يده دابة، فهربت غالبة له، ~~فأتلفت # PageV12P086 # شيئا.. لم يضمن؛ لأنه ليس بمفرط، وإن كان راكبا لها، فعضت على اللجام ~~وركبت رأسها غالبة له، فأتلفت شيئا.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يضمنه ms3962 كما لو لم يكن راكبا لها، فانفلتت منه، وأتلفت شيئا. # والثاني: يضمنه؛ لأن الراكب يكون معه سوط يصرف بذلك مركوبه، فإذا لم يكن ~~معه هذه الآلة.. فهو مفرط، وإن غلبته مع ذلك.. فهو مفرط أيضا، حيث لم ~~يروضها للركوب. # وذكر صاحب " التلخيص " في الدابة إذا غلبت صاحبها قولين، سواء كان راكبا ~~لها أو غير راكب لها، كما قلنا في السفينتين إذا تصادمتا من غير تفريط من ~~القيمين. # قال الطبري: وعلى هذا خرج أصحابنا إذا سد باب بيته بالليل، ففتحت الدابة ~~الباب، فانفلتت، فأفسدت زرع إنسان.. هل على صاحبها الضمان؟ على وجهين من ~~هذين القولين. # وإن أركب رجل صبيا دابة، فأتلفت شيئا والصبي راكب عليها، فإن أركبه ~~أجنبي.. كان الضمان على الذي أركبه؛ لأنه تعدى بالإركاب، وإن أركبه وليه أو ~~الوصي عليه لمصلحة الصبي، بأن يضعف الصبي عن المشي.. كان ضمان ما تتلفه ~~البهيمة على الصبي دون الولي والوصي، وإن لم يكن للصبي في الإركاب مصلحة.. ~~كان الضمان على الولي أو الوصي. ### | فرع: ربط دابة في طريق ونحوه فأتلفت شيئا # ] : وإن ربط دابة أو أوقفها في غير ملكه أو في طريق المسلمين، فأتلفت ~~شيئا.. وجب عليه ضمانه، سواء كان معها أو غائبا عنها، وسواء كان الطريق ~~واسعا أو ضيقا؛ لأنه إنما يملك الارتفاق بطريق المسلمين بشرط السلامة، فأما ~~إذا أفضى إلى التلف.. وجب عليه الضمان، كما لو أخرج إلى أهل الطريق روشنا ~~أو جناحا، فوقع على إنسان، فأتلفه. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [" في الإبانة "] : إن كان الطريق ضيقا، بحيث لا يوقف ~~بمثله.. # PageV12P087 # ضمن ما أتلفته؛ لأن مثل هذا الطريق لا توقف فيه الدواب، وإن كان واسعا.. ~~لم يضمن؛ لأنه لا يضر وقوفها، وهو غير متعد بوقوفها فيه. # وأما إذا ربط الدابة أو أوقفها في ملكه أو في موات.. لم يجب عليه ضمان ما ~~أتلفته؛ لأن له التصرف في ملكه وفي الموات على الإطلاق، كما لو وقف في ~~ملكه، فعثر به إنسان، فمات. # وإذا كان مع الدابة ولدها.. فحكمه حكم ms3963 أمه في ذلك. ### | فرع: نخس دابة مركوبة فقتلت أو كسرت فعليه الضمان # ] : قال في " الإفصاح ": إذا كان الرجل راكبا لدابة، فجاء آخر فنخسها، ~~فرفست إنسانا فقتلته.. كان الضمان على الذي نخسها دون الراكب؛ لأنه هو الذي ~~حملها على ذلك. ### | فرع: ابتلاع الدابة جوهرة لرجل # ] : وإن مرت بهيمة بجوهرة لرجل؛ فابتلعتها، فإن كان على الدابة يد مالكها ~~أو غيره ... وجب ضمان الجوهرة على صاحب اليد. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن كانت شاة.. لم يضمن، وإن كان بعيرا.. ضمن؛ ~~لأن العادة جرت في البعير أن يضبط وفي الشاة أن ترسل. وهذا خطأ؛ لأن فعلها ~~منسوب إليه، ولأنه لا فرق في الزرع بين الجميع، فكذلك في غير الزرع. # وإن لم يكن عليها يد لأحد.. ففيه وجهان: # أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : إن كان ذلك نهارا.. لم يضمن ~~صاحبها، وإن كان ليلا.. ضمن، كما قلنا في الزرع. # والثاني وهو قول القاضي أبي حسن الماوردي: أنه يضمن، ليلا كان أو نهارا؛ ~~لأن رعي الزرع مألوف، فلزم صاحبه حفظه منها، وابتلاع الجوهرة غير مألوف، ~~فلم يلزم صاحبها حفظها. # PageV12P088 # فعلى هذا: إن كانت البهيمة غير مأكولة، وطلب صاحب الجوهرة ذبحها بإخراج ~~الجوهرة.. لم تذبح، بل يغرم مالكها قيمة الجوهرة، فإن دفع القيمة، ثم ماتت ~~البهيمة، وأخرجت الجوهرة من جوفها.. وجب ردها إلى مالكها، واسترجعت القيمة ~~منه، فإن نقصت قيمتها.. ضمن صاحب البهيمة ما نقصت من قيمتها. # وإن كانت البهيمة مأكولة.. فهل يجب ذبحها؟ فيه وجهان، بناء على القولين ~~فيمن غصب خيطا، وخاط به جرح حيوان مأكول. ### | فرع: ضمان ما يؤذيه الكلب أو يأكله السنور من الطير # ] : وإن كان له كلب عقور أو سنور يأكل حمام الناس.. لزمه ربطهما وحفظهما، ~~فإن أطلقهما.. وجب ضمان ما أتلفا من ذلك، ليلا كان أو نهارا؛ لأنه مفرط في ~~ترك حفظهما. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه لا يلزمه ذلك ليلا أو ~~نهارا؛ لأن العادة لم تجر بتقييد الكلاب والسنانير في البيوت. والمشهور هو ~~الأول. وإن ms3964 كانا غير معروفين بذلك.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما كغيرهما من البهائم، على ما مضى. # والثاني: لا يجب عليه ضمان ما أتلفا؛ لأن العادة لم تجر بتقييدهما ~~وحفظهما. # وإن ربط في داره كلبا، فدخل رجل داره بغير إذنه، فأكله الكلب، فإن لم يشل ~~الكلب عليه.. فلا ضمان عليه؛ لأن المفرط هو الداخل، وإن أشلى عليه الكلب.. ~~ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق : أنه يلزمه الضمان؛ لأن يده على الكلب، فهو # PageV12P089 # كآلة له، فإذا أشلاه عليه، فجنى عليه.. كان كما لو جنى عليه بيده. # والثاني: لا يلزمه الضمان؛ لأن الكلب له قصد واختيار، فكانت جنايته عليه ~~باختياره. # وإن دخل الدار بإذن صاحب الدار، فإن أعلمه صاحب الدار أن الكلب عقور، أو ~~ربط دابة عضوضا، فأذن له بالدخول وأعلمه بإعضاضها، فأكله الكلب أو عضته ~~الدابة.. لم يجب على صاحب الدار الضمان؛ لأنه لم يفرط حيث أعلمه. # وإن أذن له ولم يعلمه بعقر الكلب وإعضاض الدابة، فعقره الكلب أو عضته ~~الدابة.. فهل يجب على صاحب الدار الضمان؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يضمن؛ لأنه غير مفرط في ربطها بملكه. # والثاني: يضمن؛ لأنه لما أذن له في الدخول.. فقد صارت الدار للداخل في ~~حكم ملكه أو في حكم الموات. ### | فرع: التقاط الطائر حب جاره أو غيره # ] : قال ابن الصباغ: إذا كان له طير، فأرسله، فلقط حبا لغيره.. لم يضمنه؛ ~~لأن تخلية الطير بالنهار معتادة. # والله أعلم بالصواب. # PageV12P090 ### | كتاب السير # PageV12P091 # كتاب السير قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (لما مضت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مدة من هجرته.. أنعم الله فيها على جماعات باتباعه، حدثت ~~لهم مع عون الله قوة بالعدد لم يكن قبلها فرض الله عليهم الجهاد) . # وجملة ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل أن يبعث متمسكا بدين ~~إبراهيم - عليه السلام -، ولم يعبد صنما ولا وثنا؛ ولهذا قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما كفر بالله نبي قط» . # ف: «أول ما ابتدأه الله بالوحي: بالمنامات الصادقة، فكان لا يرى ms3965 رؤيا إلا ~~جاءت مثل فلق الصبح. وكان قد حببت إليه الخلوة، وكان يصعد إلى حراء جبل # PageV12P093 # بمكة وكان كل شجر وحجر مر به يقول له: السلام عليك يا رسول الله، فلا يرى ~~أحدا ففزع من ذلك.. فبينما هو ذات يوم إذ أتاه جبريل - عليه السلام - فقال: ~~يا محمد، اقرأ. فقال: " وما أقرأ؟ قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: ~~1] {خلق الإنسان من علق} [العلق: 2] [العلق: 1 - 2] ، ففزع من ذلك وراح إلى ~~بيت خديجة، فقال: (زملوني دثروني) ، وأخبر خديجة قصته، وقال: (أتاني شخص، ~~أترين بي جنة؟) قالت له: ما كان الله ليفعل بك هذا، ثم قالت له: إذا جاءك ~~فعرفني. فلما جاء جبريل - عليه السلام -.. قال لها: " قد جاءني " فجاءت ~~وأقعدته على فخذها الأيمن، وقالت له: أين هو؟ قال: " واقف "، فدارته إلى ~~فخذها الأيسر، وقالت: أين هو؟ قال: " واقف "، فكشفت عن رأسها وقالت: أين ~~هو؟ قال: " قد غاب " قالت له: أبشر، فإنه ملك؛ حيث # PageV12P094 # غاب عندما كشفت العورة، ولو كان شيطانا.. لم يغب لذلك» . # ثم أمره الله تعالى بالإنذار وأن يدعو الناس إلى الله، فقال تعالى: {يا ~~أيها المدثر} [المدثر: 1] {قم فأنذر} [المدثر: 2] {وربك فكبر} [المدثر: 3] ~~{وثيابك فطهر} [المدثر: 4] [المدثر: 1 - 4] وقال: {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] [الكافرون: 1] إلى آخرها، وقال: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~[الشعراء: 214] [الشعراء: 214] . # «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخوف أن يدعو قريشا إلى الله فأنزل ~~الله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: ~~67] [المائدة: 67] ، فضمن له العصمة من الناس، فقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فجمع قومه ودعاهم إلى الله تعالى، فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا، تبا ~~لهذا الحديث، فأنزل الله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] [المسد: ~~1] إلى آخرها» . فأمره الله تعالى بالإعراض عنهم، فقال: {وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان ~~فلا تقعد بعد الذكرى مع ms3966 القوم الظالمين} [الأنعام: 68] [الأنعام: 68] وقال ~~تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا} [الأنعام: ~~108] الآية [الأنعام: 108] ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنهم، ~~فكثر تأذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، فأذن ~~الله تعالى لهم في الهجرة، ولم يوجبها عليهم، فقال تعالى: {ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] الآية [النساء: ~~100] فهاجر بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة، وبعضهم # PageV12P095 # إلى الشام، وتفرقوا. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج في المواسم ~~ومعه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فيعرض نفسه على قبائل العرب، فلم ~~يقبله أحد حتى قدم مكة الأوس والخزرج قوم من المدينة فعرض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نفسه عليهم، فقالوا: وراءنا رهط من قومنا، وإنا نرجع إليهم ~~ونعرفهم ذلك، فإن قبلوك.. انتقلت إلينا ونصرناك. فلما رجعوا إلى المدينة.. ~~أخبروا قومهم به وعرفوهم حالة فقبلوه. فلما كان وقت الموسم.. قدموا مكة، ~~وقالوا: قد أخبرنا قومنا بخبرك فقبلوك، فسر معنا. فوجه معهم مصعب بن عمير؛ ~~ليعلمهم الإسلام، فعلمهم الإسلام، وكان يصلى بهم. # ثم هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فلما استقر بالمدينة، وأسلم ~~خلق كثير، أذن لهم الله تعالى بالقتال، ولم يفرضه عليهم بقوله: {أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] الآية [الحج: 39] ، فلما كثر المسلمون ~~واشتدت شوكتهم بعد مدة.. فرض الله عليهم القتال، فقال عز وجل: {وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] [التوبة: 41] وقال عز وجل: {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] وقال ~~تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] ، وفي ذلك ~~آي كثير. # فهذا معنى قول الشافعي - رحمه الله -: (لما مضت برسول الله مدة من هجرته) ~~إلى آخر كلامه. # ثم أوجب الله على من بقي من المسلمين مع الكفار الهجرة، وقيل - إن سبب ~~وجوبها -: أن قريشا لما خرجوا إلى بدر لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-.. أكرهوا من معهم من المسلمين على الخروج معهم والقتال، فقيل: إنه قتل من ms3967 ~~المسلمين الذين معهم ناس، فقال الله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] [النساء: 97] الآية، فتواعدهم على ترك الهجرة، ~~والتواعد لا يكون إلا على واجب. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: # PageV12P096 # «أنا بريء من كل مسلم مع مشرك» وقال - صلى الله عليه وسلم - في المسلم ~~والكافر: «لا تراءى ناراهما» . # إذا ثبت هذا: فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب: # أحدهما: أن يكون ممن أسلم وله عشيرة تمنع منه، ولكنه يقدر على الهجرة، ~~ويقدر على إظهار دينه، ولا يخاف الفتنة في دينه.. فهذا يستحب له أن يهاجر؛ ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ~~[المائدة: 51] [المائدة: 51] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تراءى ~~ناراهما» . ولا تجب عليه الهجرة. # والضرب الثاني: أن يكون ممن أسلم ولا عشيرة له تمنع منه، ولا يقدر على ~~الهجرة لعجزه عن المشي، ولا له مال يمكنه أن يكتري منه ما يحمله.. فهذا لا ~~تجب عليه الهجرة، بل يجوز له المقام مع الكفار. # PageV12P097 # والضرب الثالث: أن يكون ممن أسلم ولا عشيرة له تمنع منه، ولكنه يقدر على ~~الهجرة بالمشي، وله مال يمكنه أن يكتري منه ما يحمله.. فهذا تجب عليه ~~الهجرة؛ لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 97] [النساء: 97] الآية. ~~فأخبر الله: أن من كان مستضعفا بين المشركين وهو يقدر على الخروج من بينهم ~~فلم يفعل.. فإن مأواه النار. فدليل خطابه: أن من لم يكن مستضعفا بينهم، بل ~~يتمكن من إظهار دينه.. أنه لا شيء عليه، فثبت وجوب الهجرة على المستضعف ~~الذي يقدر على الخروج بنص الآية، وسقوط الهجرة عمن ليس بمستضعف بدليل ~~خطابها، ثم استثنى فقال: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] [النساء: 98] الآية، فأخبر: ~~أن المستضعف الذي لا ms3968 يقدر على الخروج خارج من الوعيد. # فإن وجبت الهجرة على رجل من بلد، ففتح ذلك البلد وصار دار إسلام.. لم تجب ~~عليه الهجرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح» وأراد به: ~~لا هجرة من مكة # PageV12P098 # بعد أن فتحت، ولم يرد: أن الهجرة تنقطع من جميع البلاد بفتح مكة؛ بدليل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا ~~تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» . ### | مسألة: الجهاد فرض على الكفاية وماذا لو كان في الأشهر الحرم؟ # ؟] : الجهاد فرض من فروض الكفاية منذ فرضه الله تعالى إلى وقتنا هذا. ~~فإذا قام به بعض المسلمين.. سقط الفرض عن الباقين. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه كان فرضا على الأعيان في ~~أول الإسلام لقلتهم. والأول هو المشهور. # وقال ابن المسيب: هو فرض على الأعيان في كل زمان. # دليلنا: قوله تعالى: # PageV12P099 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} ~~[النساء: 95] [النساء: 95] الآية، فمنها دليلان: # أحدهما: أنه فاضل بين المجاهدين والقاعدين، والمفاضلة لا تكون إلا بين ~~جائزين. # والثاني: قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] [النساء: 95] ، فلو كان القاعد تاركا ~~لفرض.. لما وعد بالحسنى. ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج عام بدر ~~وأحد، وبقي ناس لم يخرجوا معه، فلم ينكر عليهم» . وقد: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخرج بنفسه تارة، وتارة يبعث بالسرايا» . فدل على أنه ليس ~~بفرض على الأعيان. وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني لحيان، وقال: ~~«ليخرج من كل رجلين رجل، ويخلف الآخر الغازي في أهله وماله» . وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «أيكم خلف الخارج في أهله ms3969 وماله بخير.. كان له مثل نصف ~~أجر الخارج» . وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جهز غازيا.. ~~فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله وماله بخير.. فقد غزا» . ولأنا لو قلنا: ~~إنه فرض على الأعيان.. لانقطع الناس به عن معاشهم، فدخل الضرر عليهم. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن دخل المشركون بلدا من بلاد ~~الإسلام.. وجب الجهاد على أعيان من يقرب عن ذلك البلد. # PageV12P100 # أراد: وإن لم يجد زادا وراحلة. قال: ويجب الجهاد على أعيان من كان بعيدا ~~من ذلك البلد إذا وجد الزاد والراحلة، وهل يجب على أعيان من كان بعيدا من ~~ذلك البلد وإن لم يجدوا زادا ولا راحلة؟ فيه وجهان. # أحدهما: يجب على أعيانهم؛ لقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: ~~41] [التوبة: 41] ، فيجب عليهم أن يتحركوا للقتال. # والثاني: لا يجب عليهم؛ لأن عليهم مشقة عظيمة في ذلك، فلم يجب عليهم، كما ~~لا يجب عليهم الحج. # إذا ثبت هذا: فإن الجهاد في سبيل الله كان محرما في الأشهر الحرم في أول ~~الإسلام، وفي البلد الحرام إلا إن ابتدئوا بالقتال. # والدليل عليه: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير وصد عن سبيل الله} [البقرة: 217] [البقرة: 217] الآية، وقوله ~~تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: ~~5] [التوبة: 5] الآية، وقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] [البقرة: 191] . # ثم نسخ ذلك كله، فقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] ، ولم يفرق. ول: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى الطائف في ذي ~~القعدة فقاتلهم، وسار إلى مكة ليفتحها من غير أن يبدؤوه بقتال» . ### | فرع: يستحب للإمام أن يكثر من الجهاد إذا توفرت أمور # ] : ومتى علم الإمام في المسلمين قوة، وعددا، وقوة نية في القتال.. ~~فالمستحب له: أن يكثر من الجهاد؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: # PageV12P101 # " الإيمان بالله ورسوله، ثم جهاد ms3970 في سبيل الله» . وروى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده، لوددت ~~أن أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم ~~أحيا» ، فكان أبو هريرة، يقول ثلاثا: أشهد. # وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم - نبيا.. وجبت له الجنة "، فقال: أعدها يا رسول الله، ففعل، ثم ~~قال: " وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين ~~كما بين السماء والأرض " قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: " الجهاد في سبيل ~~الله» وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا سبعا وعشرين غزوة، وبعث ~~خمسا وثلاثين سرية» . # PageV12P102 # وأقل ما يجزئ الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في السنة مرة؛ لأن الجهاد ~~يسقط ببذل الجزية، والجزية تجب في كل سنة مرة، فكذلك الجهاد، فإن دعت ~~الحاجة إلى القتال في السنة أكثر من مرة.. وجب ذلك. # وإن علم الإمام في المسلمين قلة عدد، أو ضعفا في نياتهم، أو فيما يحتاجون ~~إليه.. جاز له أن يؤخر الجهاد أكثر من سنة إلى أن يكثر عددهم، وتقوى نياتهم ~~أو يوجد ما يحتاج إليه في القتال؛ لأن القصد بالقتال النكاية في العدو، ~~فإذا قاتلهم مع وجود هذه الأشياء.. لم يؤمن أن تكون النكاية في المسلمين. ### | مسألة: لا يجاهد عن غيره بعوض ولا بغير عوض # ] : ولا يجوز أن يجاهد أحد عن غيره بعوض ولا بغير عوض. فإن فعل.. وقع ~~الجهاد عن المجاهد، ووجب عليه رد العوض؛ لأن الجهاد فرض على الكفاية، فإذا ~~حضر المجاهد الصف.. تعين عليه الجهاد بنفسه ولم يقع عن غيره، كما لو استأجر ~~شخصا يحج عنه من لم يحج عن نفسه. ### | مسألة: الجهاد على الرجال الأحرار دون غيرهم # ] : ولا يجب على المرأة الجهاد؛ لقوله تعالى: {يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] [الأنفال: 65] ، وهذا خطاب ms3971 للذكور. ~~وروي: «أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله: هل ~~على النساء جهاد؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: " جهادكن الحج " أو قال: " ~~حسبكن الحج» . # PageV12P103 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة، فقال: " ما ~~بالها تقتل وإنها لا تقاتل؟!» . # ولا يجب الجهاد على الخنثى المشكل؛ لجواز أن يكون امرأة. # ولا يجب الجهاد على العبد؛ لقوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] [التوبة: 41] ، ~~والعبد لا مال له، ولقوله تعالى: # PageV12P104 # {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} ~~[التوبة: 91] [التوبة: 91] ، والعبد لا يجد ما ينفق. وروي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا جاءه من يسلم ولم يعرفه قال له: " أحر أنت أو ~~عبد؟» ، فإن قال: حر.. بايعه على الإسلام والجهاد. وإن قال: عبد.. بايعه ~~على الإسلام فقط. «وروى عبد الله بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزاة، فمررنا بقوم من مزينة، فتبعنا مملوك امرأة منهم، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " أستأذنت مولاتك؟ "، فقال: لا. قال: " ~~إن مت.. لم أصل عليك، ارجع واستأذنها وأقرئها سلامي» ، فرجع العبد إليها ~~وأقرأها السلام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأذنت له في الخروج، ~~ولأن الجهاد قربة يتعلق بقطع مسافة بعيدة، فلم يجب على العبد، كالحج. وفيه ~~احتراز من الهجرة؛ قال الشيخ أبو حامد: فإنها تجب على العبد؛ لأن الهجرة ~~عبادة هي قطع المسافة؛ لأن قطع المسافة هو أداء العبادة. # ولا يجب الجهاد على من بعضه حر وبعضه عبد؛ لأنه ناقص بالرق، فهو كالقن. ### | فرع: لا يجب الجهاد على صغير ولا مجنون # ] : ولا يجب الجهاد على صبي ولا مجنون؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق» وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد أنسا وابن ~~عمر، وعشرين من أصحابه؛ # PageV12P105 # استصغرهم» . ولأن الجهاد عبادة بدنية، ms3972 فلم تجب على الصبي والمجنون، ~~كالصلاة والصوم. ### | مسألة: لا جهاد على الأعمى وماذا لو كان في بصره أو جسده علة؟ # ؟] : ولا يجب الجهاد على الأعمى؛ لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] [النور: 61] ، ولم يختلف ~~أهل التفسير أنها في الفتح [وهي في سورة الفتح: 17] : نزلت في الجهاد. ~~ولقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} [التوبة: 91] [التوبة: 91] ~~. قال ابن عباس: (أنا ضعيف وأمي ضعيفة يعني: أنا أعمى وأمي امرأة فلا حرج ~~علينا بترك الجهاد) . وروي: أنه لما نزل قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] [النساء: ~~95] . قال ابن أم # PageV12P106 # مكتوم: فضل الله المجاهدين علينا، فنزل قوله تعالى: {غير أولي الضرر} ~~[النساء: 95] ، فقال - عليه الصلاة والسلام -: " اكتبوها بين الكلمتين؛ بين ~~قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] ، وبين قوله: ~~{والمجاهدون} [النساء: 95] . ولأن المقصود من الجهاد القتال، والأعمى ممن ~~لا يقاتل. # ويجب الجهاد على الأعور؛ لأنه يدرك بالعين الواحدة ما يدركه البصير في ~~القتال. # ويجب الجهاد على الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار لأنه يدرك ~~ما يدرك البصير في القتال. # وإن كان في بصره سوء، فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح.. وجب عليه ~~الجهاد؛ لأنه يقدر على القتال. وإن كان لا يدرك الشخص وما يتقيه من ~~السلاح.. لم يجب عليه الجهاد؛ لأنه لا يقدر على الجهاد. # ولا يجب الجهاد على الأعرج. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والأعرج ~~هو: المقعد) وقيل: هو الذي يعرج من إحدى رجليه. وهذا ينظر فيه: فإن كان ~~مقعدا ولا يمكنه الركوب والنزول، أو لم يكن مقعدا ولكن عرج في إحدى رجليه ~~بحيث # PageV12P107 # لا يمكنه الركوب ولا النزول مسرعا ولا المشي مسرعا.. لم يجب عليه الجهاد؛ ~~للآية. وإن كان عرجه يسيرا، كالذي يخمع، ويمكنه الركوب والنزول والمشي ~~مسرعا.. وجب عليه الجهاد؛ لأنه يتمكن من القتال. # ولا يجب الجهاد على مقطوع اليد أو أشل اليد، ولا على من قطعت ms3973 أكثر أصابع ~~يده؛ لأنه لا يتمكن من القتال. # وأما المريض: فإن كان مرضه ثقيلا.. لا يجب عليه الجهاد للآية، ولأنه لا ~~يقدر على القتال. وإن كان مرضا يسيرا، كالصداع اليسير والحمى اليسيرة.. وجب ~~عليه الجهاد؛ لأنه يقدر على القتال. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن حضر الكفار.. وجب على المرأة والعبد ~~والأعمى والأعرج أن يتحركوا على أنفسهم ويدفعوا عن أنفسهم وعمن يحضرهم. ولا ~~يتصور الوجوب على الصبيان والمجانين بحال. ### | مسألة: وجود الزاد والراحلة وماذا لو كان معسرا وبذل له ذلك؟ # ؟] : وأما وجود الزاد والراحلة: فهل يعتبران في المجاهد؟ # قال الشيخ أبو إسحاق: إن كان القتال على باب البلد وحواليه.. لم يعتبرا ~~في حقه؛ لأنه لا يحتاج إليهما. # وقال الشيخ أبو حامد: إن كان العدو منه على مسافة لا تقصر إليها الصلاة.. ~~فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة الطريق، ولا يعتبر فيه وجود الراحلة. وإن ~~كان بينه وبين العدو مسافة تقصر إليها.. فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة ~~الطريق والراحلة فاضلا عن قوت عياله؛ لقوله تعالى: {ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] [التوبة: 91] . # PageV12P108 # وقوله: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} ~~[التوبة: 92] [التوبة: 92] . # فإن كان معسرا، فبذل له الإمام ما يحتاج إليه من ذلك.. وجب عليه قبوله ~~ووجب عليه الجهاد؛ لأن ما بذله له.. حق له. وإن بذل له ذلك غير الإمام.. لم ~~يجب عليه قبوله؛ لأن عليه منة في ذلك. ### | مسألة: جهاد المدين # حالا أو مؤجلا وماذا لو كان من المرتزقة؟] : وإن كان على الرجل دين.. ~~نظرت: فإن كان الدين حالا.. لم يكن له أن يجاهد من غير إذن من له الدين؛ ~~لما روى أبو قتادة: «أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل ~~الله صابرا محتسبا ألي الجنة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " نعم ~~إلا الدين؛ بذلك أخبرني جبريل - عليه السلام -» ، فأخبر: أن الدين يمنع ~~الجنة، فعلم أنه يمنع الاستشهاد؛ فإذا منع الاستشهاد.. علم أن ms3974 جهاده ممنوع ~~منه. فإن استناب من يقضيه من مال له حاضر.. جاز له أن يجاهد من غير إذن ~~الغريم؛ لأنه يصل إلى حقه. وإن كان من مال غائب.. لم يجز له أن يجاهد من ~~غير إذن غريمه؛ لأنه قد يتلف المال فلا يصل الغريم إلى دينه. # وإن كان الدين مؤجلا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز له أن يجاهد من غير إذن الغريم، كما يجوز له أن يسافر ~~للتجارة والزيارة من غير إذنه. # والثاني: ليس له أن يجاهد من غير إذنه، وهو المذهب؛ لأن القصد من الجهاد # PageV12P109 # طلب الشهادة، والدين يمنع الاستشهاد، فلم يجز من غير إذن من له الدين. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: إن كان الدين مؤجلا، فإن ~~كان لم يخلف وفاء.. فليس له أن يجاهد بغير إذن الغريم وجها واحدا. وإن خلف ~~وفاء.. فهل له أن يغزو بغير إذن الغريم؟ فيه وجهان. # قالوا: وإن كان على أحد من المرتزقة دين مؤجل.. فهل له الخروج بغير إذن ~~الغريم إن لم يخلف وفاء للدين؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له، كغير المرتزقة. # والثاني: له ذلك؛ لأنه قد استحق عليه هذا الخروج بكتب اسمه في الديوان، ~~ولعله لا يمكنه أداء الدين إلا بما يأخذه من الرزق أو بما يصيب من المغنم. ### | مسألة: الجهاد بإذن الأبوين # وإن كان لرجل أبوان مسلمان أو أحدهما.. لم يجز له أن يجاهد من غير إذن ~~المسلم منهما؛ لما روى أبو سعيد الخدري: «أن رجلا هاجر إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من اليمن، فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -: " هجرت ~~الشرك وبقي هجرة الجهاد "، ثم قال له: " ألك أحد باليمن؟ " فقال أبواي، ~~فقال: " أذنا لك؟ " فقال لا، فقال: " مر إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك.. ~~فجاهد. وإن لم يأذنا لك.. فبرهما» . # وروي: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبايعه على الجهاد ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألك أبوان؟ " قال: نعم، قال: " ~~ارجع، ففيهما فجاهد» وروي: «أن رجلا أتى # PageV12P110 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبايعه ms3975 على الجهاد، فقال: تركت أبوي ~~يبكيان، فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -: " ارجع إليهما، فأضحكهما ~~كما أبكيتهما» . «وروى ابن مسعود، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أي الأعمال أفضل؟ فقال: " الصلاة لميقاتها " قلت: ثم ماذا؟ قال: " بر ~~الوالدين " قلت: ثم ماذا؟ قال: " الجهاد في سبيل الله» فدل على: أن بر ~~الوالدين مقدم على الجهاد. # فإن خرج بغير إذنهما.. فله أن يرجع قبل أن يلتقي الزحفان، وإن التقيا.. ~~ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يجب عليه أن يرجع؛ لأن ابتداء السفر كان معصية، فالرجوع عنه أبدا ~~واجب. # والثاني: ليس له أن يرجع؛ لأنه التزم الجهاد بحضوره التقاء الزحفين. # وإن لم يكن له أبوان، وله جد وجدة مسلمان.. لزمه استئذانهما؛ لأنهما ~~يقومان مقام الأبوين في البر والشفقة. # وإن كان له أب وجد وأم وجدة.. فهل يلزمه استئذان الجد مع الأب، واستئذان ~~الجدة مع الأم؟ فيه وجهان. # PageV12P111 # أحدهما: لا يلزمه؛ لأن الأب والأم يحجبان الجد والجدة عن الولاية ~~والحضانة. # والثاني: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق : أنه يلزمه استئذانهما؛ لأن وجود ~~الأبوين لا يسقط بر الجد والجدة ولا ينقص شفقتهما عليه. # وإن كان الأبوان كافرين.. جاز له أن يجاهد من غير إذنهما؛ لأن عبد الله ~~بن عبد الله بن أبي ابن سلول كان يجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبوه منافق يخذل الناس عن الخروج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم ~~أنه كان لا يأذن له. ولأن الكافر متهم في الدين فلم يعتبر إذنه. # وإن كان الأبوان مملوكين.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز له أن يجاهد من غير إذنهما؛ لأن المملوك لا إذن له في نفسه، ~~فلا يعتبر إذنه في حق غيره. # والثاني: وهو قول الشيخ أبي إسحاق : أنه لا يجوز له أن يجاهد من غير ~~إذنهما؛ لأن الرق لا يمنع بره لهما، ولا شفقتهما عليه. ### | فرع: سفر الولد للتجارة والعلم بغير إذن الوالدين # فرع: [جواز سفر الولد للتجارة والعلم الذي يحتاج إليه كالصلاة ونحوها ~~بغير إذن] : قال الشيخ أبو إسحاق: ms3976 وإن أراد الولد أن يسافر في تجارة أو طلب ~~علم.. جاز من غير إذن الأبوين؛ لأن الغالب من سفره السلامة. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أراد الولد الخروج لطلب العلم.. ~~نظر فيه: # PageV12P112 # فإن كان يطلب ما يحتاج إليه لنفسه من العلم، كالطهارة والصلاة والزكاة، ~~وله مال ولم يجد ببلده من يعلمه ذلك.. فقد تعين عليه الخروج لتعلمه، وليس ~~للأبوين منعه منه. # وأما ما لا يحتاج إليه لنفسه، كالعلم بأحكام النكاح ولا زوجة له، ~~وبالزكاة ولا مال له ونحو ذلك، فإن لم يكن ببلده من يعلمه ذلك.. فهذا النوع ~~من العلم فرض على الكفاية، وله أن يخرج لتعلم هذا العلم بغير رضا الأبوين. ~~فإن كان ببلده من يعلم هذا النوع.. فهل له أن يخرج لطلبه من غير إذن ~~الأبوين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له ذلك؛ لأن هذا ليس بفرض عليه، فصار كالجهاد. # والثاني: يجوز له أن يخرج بغير إذنهما؛ لأنه طاعة ونصرة للدين، ولا خوف ~~عليه في المسافرة لأجله، بخلاف الجهاد. ### | مسألة: رجوع الغريم والأبوين عن الإذن في الجهاد # وماذا لو أحاط بهم العدو أو مرض؟] : وإن أذن له الغريم في الجهاد ثم رجع ~~الغريم، أو أذن له أبواه ثم رجعا، أو كانا كافرين ثم أسلما، فإن كان ذلك ~~قبل التقاء الزحفين.. وجب عليه أن يرجع؛ لأنه في هذه الحالة كما لو كان في ~~وطنه. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إلا أن يخاف إن رجع تلفا.. فلا يرجع) ~~. # قال: (وأحب أن يتوقى موضع الاستشهاد؛ لأنه يجاهد بغير إذن أبويه، فلا ~~ينبغي له أن يطلب الاستشهاد) . # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكذلك إن خاف أن تنكسر قلوب المسلمين ~~لرجوعه.. فليس له أن يرجع بحال. # وإن كان ذلك بعد التقاء الزحفين.. ففيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يرجع؛ لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] # PageV12P113 # [الأنفال: 16] الآية. وهذا ليس بمتحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة، ولأن ~~رجوعه في هذه الحالة ربما كان سببا لهزيمة المسلمين، فلم ms3977 يكن له ذلك. # والثاني: يجب عليه الرجوع؛ لأن طاعة الوالدين واجب والجهاد فرض، إلا أن ~~طاعة الوالدين أسبق، فكانت بالتقديم أحق. # فإن أحاط بهم العدو.. جاز له الجهاد من غير إذن الوالدين، ومن غير إذن ~~الغريم؛ لأن ترك الجهاد في هذه الحال يؤدي إلى الهلاك. # وإن مرض المجاهد مرضا يمنع وجود الجهاد عليه، أو عمي أو عرج، فإن كان قبل ~~التقاء الزحفين.. جاز له أن يرجع. وإن كان بعد التقاء الزحفين.. جاز له أن ~~يرجع أيضا على المشهور من المذهب. وخرج بعض أصحابنا الخراسانيين وجها آخر: ~~أنه ليس له أن يرجع، كما قلنا في أحد القولين في رجوع الغريم والأبوين بعد ~~التقاء الزحفين. والأول أصح؛ لأنه لا يمكنه الجهاد مع المرض والعمى والعرج، ~~بخلاف رجوع الغريم والأبوين. ### | فرع: الجهاد والغزو بإذن الإمام # ] : ويكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير من قبله؛ لأن الغزو على حسب ~~الحاجة؛ وهما أعلم بالحاجة إليه. ولا يحرم؛ لأن التغرير بالنفس يجوز في ~~الجهاد. ### | مسألة: توزيع الجيش وقواده # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ": (وأحب للإمام أن يبعث ~~إلى كل طرف من أطراف بلاد الإسلام جيشا، ويجعلهم بإزاء من يليهم من ~~المشركين، ويولي عليهم # PageV12P114 # رجلا عاقلا دينا قد جرب الأمور؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك.. فربما خرج عسكر ~~المشركين وأضروا بمن يليهم إلى أن يجتمع عسكر من المسلمين) هكذا حكى الشيخ ~~أبو حامد. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه يجب على الإمام أن يشحن ما يلي الكفار بجيوش ~~يكفون من يليهم. # وإن احتيج إلى حفر خندق أو بناء حصن وأمكن الإمام ذلك.. استحب له أن ~~يفعله؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حفر الخندق حول المدينة» ، ~~ولأن المشركين ربما أغاروا على المسلمين على غفلة أو بيتوهم ليلا، فإن لم ~~يكن هناك خندق ولا حصن.. نكوا فيهم. # ويبتدئ الإمام بقتال من يليه من الكفار؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] [التوبة: 123] ، ولأن ~~ذلك أخف مؤنة، إلا أن يكون أبعد منهم ms3978 قوم من المشركين فيهم قوة وإن غفل عن ~~قتالهم.. اشتدت شوكتهم وخيف منهم، فحينئذ يبتدئ بقتالهم؛ لأنه موضع ضرورة. # وقال في " الأم ": (وإذا غزا الإمام في هذا العام جهة.. غزا في العام ~~القابل جهة أخرى؛ ليعمهم بالنكاية، إلا أن يكون في جهة من الجهات عدو ~~شديد.. فيجوز له أن يقصده في كل عام؛ ليكسر قلوبهم) . # فإذا أراد الإمام أن يغزو المشركين.. فإنه يغزو بكل قوم إلى من يليهم من ~~الكفار، ولا ينقل أهل الجهة إلى جهة أخرى؛ لأنهم بقتال من يليهم أخبر، ~~ولأنه أخف مؤنة، إلا أن يكون العدو في جهة من الجهات كبيرا شديد الشوكة، ~~وليس بإزائهم من المسلمين من يقوم بقتالهم، فحينئذ له أن ينقل إليهم قوما ~~من جهة أخرى؛ لأنه موضع ضرورة. # PageV12P115 ### | مسألة: عرض الجيش على الإمام قبل الخروج # وماذا لو كان فيه تخذيل ونحوه؟] : وإذا أراد الإمام الخروج.. عرض الجيش، ~~ولا يجوز له أن يأذن بالخروج لمن ظهر منه تخذيل للمسلمين، أو إرجاف بهم، أو ~~من يعاون الكفار. # ف (المخذل) : هو أن يقول: بالمشركين كثرة، وخيولهم جياد، وسلاحهم جيد، ~~ولا طاقة لنا بهم؛ لأنه يجبن الناس إذا سمعوا ذلك. # و (الإرجاف) : هو أن يقول: وراء المشركين مدد ونصرة، ووراءهم كمين وما ~~شاكله. # و (العون) : هو أن ينقل أخبار المسلمين إلى المشركين، ويوقفهم على ~~عوراتهم؛ لقوله تعالى: {وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] {لو خرجوا ~~فيكم ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47] [التوبة: 46 - 47] يعني: ضررا ~~وفسادا. و: {ولأوضعوا خلالكم} [التوبة: 47] [التوبة: 47] قيل: لأوقعوا ~~بينكم الخلاف. وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم. # فإن قيل: فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج معه عبد الله بن أبي ~~بن سلول وهو رأس المنافقين وكان مخذلا؟ # فالجواب: أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد كثير من الصحابة ~~الأبرار الأتقياء لا يلتفتون إلى تخذيله، بخلاف غير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ولأن الله تعالى كان يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على كيد ~~المنافقين وتخذيلهم فلا يستضر به، بخلاف غيره. ### | فرع: ms3979 لا يستعين إمام المسلمين بالكفار # ] : ولا يجوز للإمام أن يستعين بالكفار على قتال الكفار من غير ضرورة؛ ~~لما «روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في بعض غزواته، فلما بلغ في # PageV12P116 # موضع كذا.. لقينا رجل من المشركين موصوفا بالشدة، فقال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أقاتل معك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أنا لا ~~أستعين برجل من المشركين "، قالت: فأسلم وانطلق معنا» . # وإن دعت إلى ذلك حاجة؛ بأن يكون في المسلمين قلة، ومن يستعين به من ~~الكفار يعلم منه حسن نية في المسلمين.. جاز له أن يستعين به؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بصفوان بن أمية وهو مشرك على قتال ~~هوازن، واستعار منه أدرعه» ؛ لأنه كان له فيه حسن نية في المسلمين؛ بدليل: ~~ما روي: أنه لما ولى المسلمون في قتال هوازن.. سمع رجلا يقول: غلبت هوازن ~~وقتل محمد، فقال صفوان: بفيك الحجر، لرب من قريش أحب إلينا من رب من هوازن. ~~وأراد بالرب هاهنا: المالك. وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان ~~بقوم من يهود بني قينقاع، فرضخ لهم ولم يسهم» . # PageV12P117 ### | فرع: استئجار الكفار للقتال والإذن بخروج النساء ومن اشتد من الصبيان # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويستأجر الكافر من مال لا مالك له ~~بعينه، وهو سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان كذلك؛ لأن الجهاد ~~لا يقع له. وفي القدر الذي يستأجر به وجهان: # أحدهما: لا يجوز أن تبلغ الأجرة سهم الراجل؛ لأنه ليس من أهل فرض الجهاد ~~فلا يبلغ سهم راجل، كالصبي والمرأة. # والثاني - وهو المذهب -: أنه يجوز أن تبلغ به سهم الراجل؛ لأنه عرض في ~~الإجارة، فجاز أن يبلغ به سهم الراجل، كالإجارة في سائر الإجارات. # إذا ثبت هذا: فإنه لا يفتقر في الإجارة هاهنا إلى بيان المدة ولا العمل؛ ~~لأن القتال لا ينحصر، فعفي عن ذلك لموضع الحاجة. # فإن لم يكن قتال. لم يستحق الكافر شيئا. وإن كان هناك قتال، فإن ms3980 قاتل ~~الكافر.. استحق، وإن لم يقاتل.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يفعل ما استؤجر عليه. # PageV12P118 # والثاني: يستحق؛ لأن الاستحقاق هاهنا بالحضور، وقد حضر. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن أكره الإمام الكفار على أن ~~يقاتلوا معه، فقاتلوا معه.. استحقوا أجرة المثل، كما لو أكرهوا على سائر ~~الأعمال) . ويجوز للإمام أن يأذن للنساء بالخروج معه ولمن اشتد من الصبيان؛ ~~لأن فيهم معونة. ولا يأذن للمجانين؛ لأنه لا معونة لهم؛ لأنه يعرضهم ~~للهلاك. ويتعاهد الخيل، ولا يأذن بإخراج الفرس الكبير ولا الصغير ولا ~~الكسير ولا المهزول؛ لأنه لا فائدة بحضورهم. ### | فرع: أخذ الميثاق على المقاتلين وبعث العيون وعقد الرايات ونحوه # ] : ويأخذ الإمام البيعة على الجيش أن لا يفروا؛ لما روى جابر، قال: «كنا ~~يوم الحديبية ألفا وأربعمائة رجل، فبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على: أن لا يفروا، ولم نبايعه على الموت» . # ويوجه الطلائع، ومن يتجسس أخبار الكفار؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يوم الخندق: " من يأتيا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن لكل نبي حواريا، وإن حواري ~~الزبير» . والحواري: الناصر، وإنما سمي بذلك؛ # PageV12P119 # لأن حواري عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - كانوا الحواريين؛ وهم ~~الذين يبيضون الثياب. # ويستحب أن يخرج يوم الخميس؛ ل: «أن أكثر أسفار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج فيها يوم الخميس» ، ويعقد الرايات ويجعل تحت كل راية ~~عريفا؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك يوم الفتح) ، ويدخل ~~دار الحرب على هيئة الحرب؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك) . ~~ولأنه أبلغ في الإرهاب. ### | مسألة: الدية في قتل الكفار باعتبار بلوغ الدعوة وعدمه # ] : وإذا غزا الإمام قوما من الكفار.. نظرت: فإن كانوا لم تبلغهم الدعوة؛ ~~بأن لم يعلموا أن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا إلى خلقه، ~~وأظهر المعجزات الدالة على صدقه، وأنه يدعو إلى الإيمان بالله.. قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا أعلم أن ms3981 أحدا لم # PageV12P120 # يبلغه هذا الأمر إلا أن يكون قوم وراء الترك لم يعلموا، فإن وجد قوم ~~كذلك.. لم يجز قتالهم حتى يدعوهم إلى الإسلام؛ لأنهم لا يلزمهم الإسلام قبل ~~العلم ببعث الرسول، فإن قتل منهم إنسان قبل ذلك.. ضمن بالدية والكفارة. # وقال أبو حنيفة: (لا دية فيه ولا كفارة) ؛ لأن الخلق عنده محجوجون ~~بعقولهم قبل بعث الرسل وعندنا ليسوا بمحجوجين قبل بعث الرسل. # والدليل عليه: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: ~~15] [الإسراء: 15] ، ولأنه ذكر بالغ محقون الدم، فكان مضمونا، كالمسلم. # إذا ثبت هذا: فقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (إن كان يهوديا أو ~~نصرانيا.. ففيه ثلث دية المسلم، وإن كان مجوسيا.. ففيه ثلثا عشر دية ~~المسلم. وإن لم يعرف دينه، أو كان من عبدة الأوثان.. ففيه دية المجوسي) . # قال أبو إسحاق: إنما أوجب الشافعي في اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ~~إذا كان من أولاد من غير التوراة والإنجيل وبدلها، فأما إذا كان من أولاد ~~من لم يغيرها ولم يبدلها.. ففيه دية المسلم؛ لقوله تعالى: {ومن قوم موسى ~~أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] [الأعراف: 159] وأراد به: من ~~لم يغير ولم يبدل. والأول أصح، وقد مضى ذلك في (الجنايات) . # وإن كان الكفار ممن بلغتهم الدعوة.. فالمستحب للإمام: أن لا يقاتلهم حتى ~~يدعوهم إلى الإسلام؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - ~~رضي الله عنه - يوم خيبر: " إذا نزلت بساحتهم.. فادعهم إلى الإسلام، ~~وأخبرهم بما يجب عليهم؛ فوالله: لأن يهدي الله بهداك رجلا واحدا.. خير لك ~~من حمر النعم» . فإن قاتلهم قبل أن # PageV12P121 # يدعوهم إلى الإسلام.. جاز؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على ~~بني المصطلق وهم غافلون» ولأن الدعوة قد بلغتهم وإنما عاندوا. # وإذا قاتل الإمام الكفار، فإن كانوا ممن لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، كمن ~~يعبد الأوثان والشمس والقمر والنجوم.. فإن يقاتلهم إلى أن يسلموا؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا ms3982 رسول الله. فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» ~~. # وإن كانوا ممن لهم كتاب، كاليهود والنصارى، أو ممن لهم شبهة كتاب ~~كالمجوس.. قاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية؛ لقوله تعالى: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] ~~. ### | فرع: الاستنصار بالضعفة والتحريض على القتال والدعاء والتكبير عند لقاء العدو # ] : قال الشيخ أبو إسحاق: ويستحب الاستنصار بالضعفاء؛ لما روي: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ائتوني بضعفائكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون ~~بضعفائكم» . # PageV12P122 # وقال: ويستحب أن يدعو عند التقاء الصفين؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا دعا قال: " اللهم أنت عضدي وناصري، وبك أقاتل» . ~~وروى أبو موسى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خاف قال: " اللهم ~~إني أجعلك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم» . # ويستحب أن يحرض الجيش على القتال؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " يا معشر الأنصار، هذه أوباش قريش، إذا لقيتموهم ~~غدا.. فاحصدوهم» «وروى سعد، قال: نثل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم أحد كنانته وقال: " ارم فداك أبي وأمي» ، وقيل: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يقل ذلك إلا لسعد. # ويستحب أن يكبر عند لقاء العدو؛ لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غزا خيبر فلما رأى القرية.. قال: " الله أكبر، خربت خيبر» . # PageV12P123 # ولا يرفع الصوت بالتكبير؛ لما روى أبو موسى، قال: كان الناس في غزاة، ~~فأشرفوا على واد، فجعلوا يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم بذلك، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما ~~تدعون سميعا قريبا إنه معكم» وفي رواية أخرى: " أقرب إليكم من حبل الوريد ~~". ### | مسألة: حالات وجوب مصابرة المسلمين # ] : وإذا التقى المسلمون والمشركون وقاتلوهم.. نظرت: فإن كان عدد ~~المشركين مثلي عدد المسلمين أو أقل منهم ولم يخف المسلمون بقتالهم.. وجب ~~عليهم مصابرتهم؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: ms3983 15] [الأنفال: 15] . فأوجب على ~~المسلمين مصابرة المشركين في هذه الآية على العموم، ثم خص هذا العموم في ~~آية أخرى، فقال تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] ~~[الأنفال: 65] . فأوجب على كل مسلم مصابرة عشرة من الكفار، وكان ذلك في أول ~~الإسلام؛ حيث كان المسلمون قليلا، فشق ذلك على المسلمين، فنسخ ذلك بآية ~~أخرى، فقال تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله ~~مع الصابرين} [الأنفال: 66] [الأنفال: 66] ، فأوجب على المسلم مصابرة ~~الاثنين، واستقر الشرع على ذلك؛ بدليل: ما روي عن ابن عباس أنه قال: (من فر ~~من ثلاثة.. فلم يفر، ومن فر من اثنين.. فقد فر) وأراد: من فر من ثلاثة.. ~~فلم يفر الفرار المذموم في القرآن. ومن فر من # PageV12P124 # اثنين.. فقد فر الفرار المذموم في القرآن. # فإن قيل: فصيغة الآية صيغة الخبر، فكيف جعلتموها أمرا؟ # فالجواب: أن الخبر من الله عما يقع بالشرط لا يجوز أن يقع بخلاف ما أخبر ~~به، وقد يوجد الواحد من الكفار يغلب الاثنين والثلاثة والعشرة من المسلمين، ~~فدل على: أنها أمر بلفظ الخبر. ولأن الله تعالى قال: {الآن خفف الله عنكم} ~~[الأنفال: 66] [الأنفال: 66] والتخفيف يقع في الأمر لا في الخبر. # ومن تعين عليه فرض الجهاد.. فلا يجوز له أن يولي إلا في حالتين: # أحدهما: أن يولي متحرفا للقتال؛ وهو: أن يرى المصلحة في الانتقال من موضع ~~ضيق إلى موضع متسع، أو من موضع متسع إلى موضع ضيق وما أشبهه؛ لقوله تعالى: ~~{إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] [الأنفال: 16] وروي عن ~~ابن مسعود، أنه قال: «لما ولى المسلمون يوم حنين.. بقي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثمانون نفسا، فنكصنا على أعقابنا قدر أربعين خطوة، ثم قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعطني كفا من تراب " فأعطيته، فرماه في ~~وجوه المشركين، فقال لي: ms3984 " اهتف بالمسلمين " فهتفت بهم، فأقبلوا شاهرين ~~سيوفهم» . وإنما ولوا متحرفين للقتال من مكان إلى مكان. # والثاني: أن يولي متحيزا إلى فئة ليعود معهم؛ لقوله تعالى: {أو متحيزا ~~إلى فئة} [الأنفال: 16] [الأنفال: 16] وسواء كانت الفئة قريبة منه أو بعيدة ~~مسيرة يومين أو أكثر؛ لعموم الآية، ولما روي عن ابن عمر: أنه قال: «كنت في ~~سرية من سرايا النبي - صلى الله عليه وسلم - فحاص الناس حيصة عظيمة، وكنت ~~فيمن حاص، فلما فررنا.. قلت: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف، وبؤنا بغضب ~~ربنا؟ فجلسنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل صلاة الفجر، فلما ~~خرج.. قمنا إليه، فقلنا: نحن الفرارون، فقال: " لا، بل أنتم العكارون ". ~~فدنونا فقبلنا يده، فقال: " أنا فئة المسلمين» يروى هذا: (فجاض القوم) ~~بالجيم والضاد # PageV12P125 # المعجمة، ويروى: بالحاء والصاد غير المعجمة. # ويروى عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: «أنا فئة كل مسلم» وهو بالمدينة ~~وجيوشه بالآفاق. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وإن كان هربه على غير هذا المعنى.. ~~خفت عليه إلا أن يعفو الله تعالى أن يكون باء بغضب من الله) وهذا صحيح؛ إذا ~~تعين عليه فرض الجهاد وولى غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة.. فقد أثم ~~وارتكب كبيرة؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الكبائر سبع: أولهن الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا، وأكل ~~مال اليتيم بدارا أن يكبروا، وفرار يوم الزحف، ورمي المحصنات، والانتقال ~~إلى الأعراب» . وهذا تصريح من الشافعي، بأن مذهبه # PageV12P126 # كمذهب أصحاب الحديث؛ أن من ارتكب كبيرة.. فقد أثم، ولكن الله إن شاء ~~عاقبه وإن شاء عفا عنه. وقالت المعتزلة: من ارتكب كبيرة. استوجب النار، ~~ويكون مخلدا، ولا يجوز أن يعفوا الله عنه. وهذا موضعه في أصول الدين. # ومن تعين عليه الجهاد، وغلب على ظنه: أنه إن لم يفر هلك.. فلا خلاف: أنه ~~لا يلزمه الفرار؛ لأن التغرير بالنفس جائز في الجهاد، ولكن: هل يجوز له أن ~~يولي غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة؟ فيه وجهان. ms3985 # أحدهما: لا يجوز له ذلك؛ لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: ~~16] [الأنفال: 16] الآية: ولم يفرق. # والثاني: يجوز له ذلك؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] [البقرة: 195] ، وفي بقائه ~~على القتال تهلكة لنفسه. # وإن زاد عدد المشركين على مثلي عدد المسلمين.. لم يجب على المسلمين ~~مصابرتهم؛ لأن الله تعالى لما أوجب على الواحد مصابرة الاثنين.. دل على: ~~أنه لا يجب عليه مصابرة ما زاد عليهما. ولما رويناه عن ابن عباس. فإن علم ~~المسلمون أنهم إذا ثبتوا لقتالهم غلبوا الكفار أو ساووهم، ولم يخشوا منهم ~~القتل ولا الجراح ... فالمستحب لهم: أن يثبتوا لقتالهم؛ لأنهم إذا ~~انهزموا.. اشتدت شوكة الكفار. وإن غلب على ظن المسلمين أنهم إن ثبتوا ~~لقتالهم هلكوا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمهم الهرب منهم؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] [البقرة: 195] . # PageV12P127 # والثاني: لا يلزمهم الهرب منهم؛ لما روي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ~~أرأيت لو انغمست في المشركين فقاتلت فقتلت، ألي الجنة؟ فقال: " نعم، إن ~~قاتلت وأنت مقبل غير مدبر» . فانغمس الرجل في صف المشركين، فقاتل حتى قتل، ~~ومعلوم أن الواحد من المسلمين إذا انغمس في صف المشركين أنه يهلك، فدل على ~~أنه يجوز. # فعلى هذا: يجوز لهم الفرار. ### | فرع: جواز الفرار من اثنين إذا طلباه للقتال # ] : وإن لقي رجل من المسلمين رجلين من المشركين، فإن طلباه للقتال.. جاز ~~له أن يفر منهما؛ لأنه غير متأهب للقتال.. وإن طلبهما للقتال.. فهل له أن ~~يفر منهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له أن يفر منهما؛ لأن فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد. # والثاني: لا يجوز له أن يفر منهما؛ لأنه مجاهد لهما حيث ابتدأهما ~~بالقتال. ### | مسألة: استحباب توقي قتل الأب والرحم المحرم المشرك # إذا كان للمسلم أب مشرك.. فيستحب له أن يتوقى قتله؛ لقوله تعالى: {وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا} [لقمان: 15] [لقمان: 15] فأمره بمصاحبتهما بالمعروف ms3986 عند دعائهما له ~~إلى الشرك، وقتلهما ليس من المصاحبة بالمعروف. ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأبي بكر حين أراد قتل ابنه: «دعه يتولى # PageV12P128 # قتله غيرك» وكذلك قال لأبي حذيفة حين أراد قتل أبيه". # فإن سمعه يسب الله ورسوله.. لم يكره له قتله؛ لما روي: «أن أبا عبيدة بن ~~الجراح سمع أباه يسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتله، ولم ينكر عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» . ### | مسألة: لا تقتل نساء الكفار إذا لم يقاتلن ولا الذراري # ] : ولا يجوز قتل نساء الكفار ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا؛ لما روى ابن ~~عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والولدان» ووجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، امرأة مقتولة في بعض غزواته، فقال: «ما بال ~~هذه تقتل وإنها لا تقاتل؟» . # PageV12P129 # ولا يجوز قتل الخنثى المشكل إذا لم يقاتل؛ لجواز أن يكون امرأة. # فإن قتلهم قاتل.. لم يجب عليه الضمان؛ لأنهم مشركون لا أمان لهم ولا ذمة. # فإن قاتلوا.. جاز قتلهم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: "من قتل هذه؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، ~~غنمتها فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا.. أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني ~~فقتلتها، فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» ولأنه إذا جاز قتلهن ~~إذا قاتلن وهن مسلمات.. فلأن يجوز قتلهن إذا قاتلن وهن مشركات أولى. # وإن أسر منهم مراهق وشك فيه، هل هو بالغ أم لا.. كشف عن مؤتزره، فإن كان ~~قد نبت على عانته الشعر الخشن.. فحكمه حكم البالغ على ما يأتي ذكره. وإن ~~كان لم ينبت.. فحكمه حكم الصبي؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حكم سعدا في بني قريظة، فقال سعد: فكشفنا عن مؤتزرهم، فمن أنبت. قتلناه، ~~ومن لم ينبت.. جعلناه في الذرية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حكمت ~~فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» والأرقعة: السماوات، واحدها رقيع. # وفي بعض الروايات: «من فوق سبع سماوات» ms3987 . # PageV12P130 ### | مسألة: لا يقتل شيوخهم إلا عند القتال أو التدبير له وجرت السنة بعدم قتل الرسل # ] : وأما شيوخ الكفار: فإن كان منهم قتال.. فهم كالشبان، وإن كان لا قتال ~~منهم ولكن فيهم رأي وتدبير في الحرب.. فهم كالشباب ويجوز قتلهم؛ لما روي: ~~«أن دريد بن الصمة قتل يوم حنين، وكان يومئذ ابن مائة وخمس وخمسين سنة، ~~وكان له رأي في الحرب، وإنما أحضرته هوازن ليدبر لهم الحرب، وكان أمير ~~هوازن مالك بن عوف، وقد أحضر النساء والذراري والأموال خلف العسكر، فقال له ~~دريد: أخر هذه الذراري، والأموال أصعدها إلى الجبل، فإن كانت لنا.. ~~أنزلناها، وإن كانت علينا.. لم تؤخذ. فقال له مالك بن عوف: لا، إن العرب ~~تقاتل على الأهل والمال أشد. فقال دريد: تبا لك مع هذا التدبير. وتركه ~~وانصرف وصعد الجبل، فلما ولت هوازن وأخذ نساؤهم وأموالهم وذراريهم.. قال ~~دريد في ذلك. # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد # فكان الناس يمرون به ويقول لمن معه: من هذا؟ فيخبره، فمر به رجل فقال: من ~~هذا؟ فقال: فلان بن فلان، فقال: إنه قاتلي، فجاءه الرجل ليقتله، فقال: من ~~أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان، فقال له: إذا رجعت إلى أمك فقل لها: قتلت ~~دريد بن الصمة وإنه قد أعتق أربعة من أحمائك، ولم ينكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قتله» . # وإن لم يكن فيهم رأي ولا قتال في الحرب.. ففيهم وفي أصحاب الصوامع ~~والرهبان قولان: # PageV12P131 # أحدهما: لا يجوز قتلهم وبه قال أبو حنيفة لما روى ابن عباس: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا «تقتلوا المرأة ولا أصحاب الصوامع» وروي ذلك ~~عن أبي بكر؛ لأنهم ممن لا يقاتل فلم يجز قتلهم، كالنساء. # والثاني: يجوز قتلهم؛ لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~[التوبة: 5] [التوبة: 5] ، ولم يفرق. # وروى سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقتلوا شيوخ المشركين ~~واستحيوا شرخهم» . # وأراد ب (شرخهم) : أحداثهم الذين لم يبلغوا. ولأنه كافر ذكر مكلف حر ~~حربي، فجاز قتله، كما لو ms3988 كان له رأي. # ولا يقتل رسولهم؛ لما روى ابن مسعود: «أن رجلين أتيا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، رسولين # PageV12P132 # لمسيلمة الكذاب لعنه الله، فقال لهما: "أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: ~~نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت ~~قاتلا رسولا.. لضربت أعناقكما» فجرت السنة أن لا يقتل الرسل. ### | مسألة: تترس الكفار بمن لا يقتل # إذا تترس المشركون بأطفالهم ونسائهم، فإن كان بالمسلمين حاجة إلى رميهم، ~~بأن كان ذلك في حال التحام القتال، وخاف المسلمون إن لم يرموهم غلبوهم.. ~~جاز للمسلمين رميهم، ولكن يقصد بالرمي المتترس دون المتترس به. # وإن كان يعلم أنه لا يصل إلى المتترس إلا بأن يقتل المتترس به.. جاز ~~قتله؛ لأنا لو منعناه من ذلك.. لأدى إلى تعطيل الجهاد، وظفر المشركون ~~بالمسلمين. # وإن لم يكن بالمسلمين حاجة إلى رميهم وقتالهم.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: يكره لهم الرمي؛ لأن فيه قتل النساء والصبيان بغير ~~ضرورة، ولا يحرم ذلك؛ لأنهم لا يقصدون قتلهم. # ومن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز قتلهم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن قتل النساء والولدان» . ولأنهم لا حاجة بهم إلى ذلك. # PageV12P133 # والثاني: يجوز رميهم؛ لأنا لو منعنا من ذلك.. منعنا من الجهاد، فأدى إلى ~~الظفر بالمسلمين. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا لم يكن ضرورة إلى رميهم.. فهل يكره ~~رميهم؟ فيه قولان. # فأما إذا تترس المشركون بمن معهم من أسارى المسلمين: فهل يجوز رميهم ~~للمسلمين؟ نظرت: فإن لم يكن بالمسلمين حاجة إلى رميهم؛ بأن كان ذلك في غير ~~التحام القتال.. لم يجز لهم رميهم؛ لأنه لا حاجة بهم إلى ذلك. فإن رمى مسلم ~~إليهم وقتل مسلما.. وجب عليه القود والكفارة؛ لأنه قتل مسلما لغير ضرورة. # وإن دعت الحاجة إلى قتالهم؛ مثل أن يكون في حال التحام القتال، أو خاف ~~المسلمون إن لم يقاتلوهم غلبوهم.. جاز رميهم، ويتوقون المسلمين ما أمكنهم، ~~ويقصدون رمي المشركين دون المسلمين؛ لأن حفظ ms3989 من معنا من المسلمين أولى من ~~حفظ من معهم. # وكل موضع قلنا: (يجوز رميهم) فرماهم مسلم وقتل المسلم الذي تترسوا به.. ~~فلا يجب على الرامي القصاص؛ لأنا قد جوزنا له الرمي. # قال الشافعي، - رحمه الله - في موضع: (وعليه الكفارة) . وقال في موضع: ~~(عليه الدية والكفارة) واختلف أصحابنا فيه. # فقال المزني: هي على اختلاف حالين: # فالموضع الذي قال فيه: (عليه الكفارة) إذا لم يعلم أنه مسلم، فرماه فقتله ~~فبان مسلما. # والموضع الذي قال: (عليه الكفارة والدية) إذا رماه وعرف أنه مسلم. # وقال أبو إسحاق: هي على اختلاف حالين آخرين غير هذين: # فحيث قال: (عليه الكفارة والدية) إذا قصده بالرمي. # PageV12P134 # وحيث قال: (عليه الكفارة) إذا لم يقصده بالرمي. # ومن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه الكفارة والدية؛ لأنه غير مفرط في المقام بين المشركين. # والثاني: عليه الكفارة، ولا دية عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا ~~بريء من كل مسلم مع مشرك قيل: لم يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما» ~~ولأن الرامي مضطر إلى الرمي. هذا ترتيب أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن أمكن المسلمين قصد المتترس واتقاء ~~المتترس به.. جاز قتالهم، ويتوقون المتترس به حسب جهدهم. وإن لم يمكنهم قصد ~~المتترس إلا بقصد المتترس به.. لم يجز قصد الترس بحال سواء كانت ضرورة أو ~~لم تكن. فلو قصده وقتله.. فهل يجب عليه القود؟ بنيناه على من أكرهه السلطان ~~على القتل ظلما فإن قلنا يجب هناك القود.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: لا ~~يجب القود.. فهاهنا قولان. والفرق: أنه هناك ملجأ إلى القتل وهاهنا غير ~~ملجأ؛ لأنه قد كان يمكنه الهرب. # وإذا تترسوا بأهل الذمة، أو بمن بيننا وبينه أمان.. فحكمهم حكم المسلمين ~~إذا تترسوا بهم في جواز الرمي وفي الدية والكفارة. ### | مسألة: محاصرة المشركين في بلادهم # ] : يجوز للإمام أن يحاصر المشركين في بلد أو حصن؛ لقوله تعالى: ~~{واحصروهم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حاصر أهل الطائف» . # وأما رميهم بالمنجنيق والحيات والعقارب، وتغريقهم بالماء، ms3990 وتحريقهم ~~بالنار # PageV12P135 # وغير ذلك مما يعمهم بالقتل، والهجم عليهم ليلا، فإن لم يكن معهم أسارى من ~~المسلمين.. جاز له ذلك وإن كان فيهم نساء وأطفال؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف» وإن كانوا لا يخلون من نساء ~~وأطفال. وروى ابن عباس: «أن الصعب بن جثامة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، عن المشركين يبيتون وفيهم النساء والصبيان، فقال: "إنهم منهم» . # وإن كان فيهم أسارى من المسلمين.. فهل يجوز رميهم بهذه الأشياء؟ ينظر من ~~ذلك. # فإن كان الإمام مضطرا إلى ذلك؛ مثل أن يخشى إن لم يرمهم غلبوا المسلمين.. ~~جاز رميهم؛ لأن استبقاء من معنا من المسلمين أولى من استبقاء من معهم. # وإن لم يكن مضطرا إلى ذلك، فإن كان المسلمون الذين معهم قليلا، كالواحد ~~والثلاثة والجماعة الذين يقل عددهم فيما بينهم.. جاز رميهم؛ لأنه ليس ~~الغالب أن الحجر يصيب المسلمين دونهم. وإن كان عدد المسلمين مثل عدد ~~المشركين أو أكثر منهم. لم يجز رميهم؛ لأن الغالب أنه يصيب المسلمين. هذا ~~نقل أصحابنا البغداديين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن لم يكن فيهم أسارى من المسلمين، فإن ~~دعت إلى ذلك ضرورة، أو كان الفتح لا يحصل إلا بذلك.. جاز رميهم من غير ~~كراهية، وإلا.. كره ولم يحرم. # PageV12P136 # وإن كان فيهم أسارى من المسلمين، فإن دعت إلى ذلك ضرورة، أو كان الفتح لا ~~يحصل إلا بذلك.. جاز رميهم بالمنجنيق والنار. وإن لم يكن هناك ضرورة ويحصل ~~الظفر بغير ذلك.. فهل يجوز رميهم؟ فيه قولان. # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه يخشى قتل المسلمين ولا ضرورة إلى ذلك. # والثاني: يجوز؛ لأن إصابة المسلمين متوهمة. ### | مسألة: قتل دواب الكفار وتخريب بيوتهم وغيره # ويجوز قتل ما يقاتل عليه الكفار من الدواب؛ لما روي: «أن حنظلة بن الراهب ~~عقر دابة أبي سفيان بن حرب، فسقط عنها، فقعد حنظلة بن الراهب على صدره ~~ليذبحه، فرآه ابن شعوب، فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان، ولم ينكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، على حنظلة عقر دابة ms3991 أبي سفيان» وروي: «أن رجلا اختبأ ~~لرومي خلف صخرة، فلما مر عليه.. خرج فعقر دابته، فسقط عنها، فقتله وأخذ ~~سلبه. ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذلك عليه» . # وأما قطع أشجار المشركين وتحريقها بالنار وتخريب منازلهم.. فينظر فيه: ~~فإن # PageV12P137 # دخل الإمام بلاد المشركين وقهرهم عليها وأخرجهم منها.. لم يجز قطع ~~أشجارهم وتخريب منازلهم؛ لأنها صارت غنيمة للمسلمين. وهكذا: إن دخلها صلحا ~~على أن تكون الدار لهم أو لنا.. لم يجز قطع أشجارهم وتخريب منازلهم. # وأما إن دخلها غارة، ولا يريد أن يقر فيها.. فاختلف الشيخان فيها. # فقال الشيخ أبو حامد: يجوز قطع أشجارهم وتحريقها وتخريب منازلهم؛ لقوله ~~تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين} [الحشر: 5] [الحشر: 5] قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: ~~(واللينة: النخلة) ، وقال ابن عباس: (اللينة: النخلة) ، وقيل: الجعرور، ~~وقال بعض الناس: (اللينة) : الدقل ولقوله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] [الحشر: 2] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق نخيل بني النضير» و: «حرق ~~الشجر بخيبر وبالطائف» وهي آخر غزاة غزاها. # PageV12P138 # وقال الشيخ أبو إسحاق: إن احتيج إلى ذلك ليظفروا بهم.. جاز ذلك. وإن لم ~~يحتج إليه، فإن لم يغلب على الظن أنها تملك.. جاز فعله وتركه. وإن غلب على ~~الظن أنها تملك.. ففيه وجهان. # أحدهما: لا يجوز؛ لأنها تصير غنيمة. # والثاني: أن الأولى أن لا يفعل فإن فعل.. جاز؛ لما مضى. ### | فرع: إتلاف ما غنم من الكفار # فإن غنم المسلمون شيئا من أموال الكفار.. نظرت: فإن لم يخش عودها إلى ~~الكفار لم يجز للإمام إتلافها؛ لأنها صارت غنيمة للمسلمين، وإن خشي عودها ~~إليهم؛ مثل أن يخاف من كرتهم على المسلمين وغلبتهم لهم، فإن كان غير ~~الحيوان.. جاز للإمام إتلافها؛ لأنه لا يؤمن أن يأخذها الكفار ويتقووا به ~~على المسلمين، وإن كان حيوانا.. لم يجز قتله أو عقره. وبه قال الأوزاعي. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الحيوان ~~صبرا» ms3992 وهذا قتل الحيوان صبرا. # PageV12P139 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل عصفورا بغير ~~حقه..حوسب عليه" قيل: يا رسول الله، ما حقه؟ قال: "يذبحه ليأكله، ولا يرمي ~~برأسه» . ولأن كل حيوان لا يجوز قتله إذا لم يخش عليه كرة المشركين.. لم ~~يجز قتله وإن خشي عليه كرة المشركين، كالنساء والصبيان. # وإن كان الذي أصابه المسلمون خيلا.. فهل يجوز للمسلمين إتلافها إذا خافوا ~~كرة المشركين عليهم؟ اختلف الشيخان فيه. # فقال الشيخ أبو حامد: لا يجوز إتلافها؛ لما ذكرناه. # وقال الشيخ أبو إسحاق: إذا لم يكن للكفار خيل وخيف أن يأخذوا ما غنم منهم ~~من الخيل ويقاتلوا عليها.. جاز قتلها؛ لأنها إذا لم تقتل.. أخذها الكفار ~~وقاتلوا عليها المسلمين. ### | مسألة: عقد الأمان للكفار # يجوز عقد الأمان للمشركين؛ لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] [التوبة: 6] قال ~~الشافعي: (يعني: بعد مضي مدة الأمان يبلغ إلى مأمنه) . # وإذا عقد الأمان لمشرك..حقن بذلك دمه وماله، كما يحقن ذلك بالإسلام. # إذا ثبت هذا: فإن كان الذي يعقد الأمان هو الإمام.. جاز أن يعقد الأمان ~~لآحاد المشركين ولجماعتهم ولأهل إقليم أو صقع، كالترك والروم، ويأتي بيان ~~ذلك. ويجوز للأمير من قبل الإمام أن يعقد الأمان لآحاد المشركين ولأهل صقع ~~يلي ولايته ولا يجوز أن يعقد لأهل صقع لا يلي ولايته. # وإن كان الذي يعقد الأمان واحد من الرعية.. لم يجز أن يعقد الأمان ~~لجماعات # PageV12P140 # المشركين ولا لأهل صقع، لأنا لو جوزنا ذلك لغير الإمام والأمير الذي من ~~قبله.. لأدى ذلك على تعطيل الجهاد، ويجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين ~~الذين لا يتعطل الجهاد بعقد الأمان لهم، كالواحد والعشرة والمائة وأهل ~~قلعة؛ لما روى عبد الله بن مسلمة: «أن رجلا أجار رجلا من المشركين، فقال ~~عمرو بن العاص وخالد بن الوليد: لا نجير ذلك، فقال أبو عبيدة بن الجراح: ~~ليس لكما ذلك؛ سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "يجير على ~~المسلمين بعضهم» فأجاروه. وروي «عن ms3993 علي، - رضي الله عنه -، أنه قال: ما ~~عندي شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما.. فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين» . # ويصح عقد الأمان من المرأة لما روي: «أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت ~~حموين لها من المشركين يوم الفتح، فأراد علي قتلهما، وقال لها: أتجيرين على ~~المشركين، والله لأقتلنهما، فقالت: يا رسول الله، يزعم ابن أمي أنه قاتل من ~~أجرت. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس لك ذلك، من أجرت.. ~~أجرناه؛ ومن أمنت.. أمناه» وروي: (أن أبا العاص بن الربيع لما وقع في ~~الأسر.. قالت زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهي زوجته: قد ~~أجرته، فخلي لها) ، ومعنى قولها (قد # PageV12P141 # أجرته) : أني قد كنت أجرته قبل الأسر. وروى الساجي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ذمة المسلمين واحدة، فإذا أجارت جارية.. فلا تخفروها؛ ~~فإن لكل غادر لواء من نار يوم القيامة» . # ويصح أمان الخنثى؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون رجلا أو امرأة، وأمانهما ~~يصح. ### | فرع: من يصح أمانه من المسلمين وماذا لو عقده كافر يقاتل مع المسلمين؟ # ويصح عقد الأمان من العبد، سواء كان مأذونا له في القتال أو غير مأذون له ~~فيه، وبه قال الأوزاعي ومالك. # وقال أبو حنيفة: (إن كان مأذونا له في القتال.. صح أمانه. وإن كان غير ~~مأذون له في القتال.. لم يصح أمانه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يجير على المسلمين بعضهم» ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ذمة المسلمين واحدة» وهذا مسلم. وروى عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده: أن # PageV12P142 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المسلمون «تتكافأ دماؤهم، ويسعى ~~بذمتهم أدناهم» وأدنى المسلمين عبيدهم. وروي ذلك عن عمر ولا مخالف له في ~~ذلك. ولأنه مسلم مكلف، فصح أمانه كما لو كان مأذونا له في القتال. # ولا يصح عقد الأمان من الصبي والمجنون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«رفع القلم عن ثلاثة: ms3994 عن الصبي حتى يبلغ؛ وعن النائم حتى يستيقظ؛ وعن ~~المجنون حتى يفيق» فإذا كان القلم مرفوعا عنه.. لم يصح أمانه. هذا نقل ~~البغداديين. # وقال الخراسانيون: هل يصح عقد الأمان من المراهق؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح وبه قال أبو حنيفة لما ذكرناه. # والثاني: يصح وبه قال محمد بن الحسن لأنه عقد شرعي، فصح من المراهق ~~كالصلاة. # وإن كان المسلم أسيرا في أيدي الكفار، فأكره على عقد الأمان فعقده.. لم ~~يصح، كما لو أكره على سائر العقود. وإن عقد الأمان غير مكره. فهل يصح ~~أمانه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # أحدهما: يصح أمانه؛ لأنه مسلم مكلف، فهو كغير الأسير. # والثاني: لا يصح؛ لأنه محبوس لا يشاهد الأحوال ولا يرى المصالح. # وقال القفال: لا يتصور الأمان من الأسير؛ لأن الأمان يقتضي أن يكون ~~المؤمن # PageV12P143 # آمنا وهذا الأسير غير آمن في أيديهم، فصار عقده للأمان يقترن به ما ~~يضاده، فلم يصح. # فإن دخل مشرك دار الإسلام على أمان صبي أو مجنون أو مكره، فإن عرف أن ~~أمانهم لا يصح.. كان حكمه حكم ما لو دخل بغير أمان. وإن لم يعرف أن أمانهم ~~لا يصح.. لم يحل دمه إلى أن يرجع إلى مأمنه؛ لأنه دخل على أمان فاسد، وذلك ~~شبهة. # ولا يصح عقد الأمان من الكافر وإن كان يقاتل مع المسلمين؛ لأنه متهم في ~~ذلك وليس هو من أهل النظر للمسلمين. ### | فرع: عقد الأمان للكافر وإقرار المسلم به # ويصح عقد الأمان للكافر، سواء كان في دار الحرب، أو في حال القتال، أو في ~~حال الهزيمة؛ لأنه لا يد عليه للمسلمين. وإن أقر مسلم أنه أمن هذا المشرك.. ~~قبل إقراره؛ لأنه يملك عقد الأمان فملك الإقرار به. ### | فرع: أمان الكافر في الأسر # وإن وقع كافر في الأسر، فأمنه رجل من الرعية.. لم يصح أمانه. # وقال الأوزاعي: (يصح) . # دليلنا: أن صحة الأمان فيه تبطل ما ثبت للإمام فيه من القتل والاسترقاق ~~والمن والفداء. # وإن وقع في الأسر فقال رجل من الرعية: قد كنت أمنته قبل ms3995 ذلك.. لم يقبل ~~إقراره؛ لأنه لا يصح أمانه له في هذه الحالة، فلم يقبل إقراره فيه. وإن شهد ~~له بذلك شاهدان.. قبلت شهادتهما. # PageV12P144 # قال الشيخ أبو حامد: وإن قال جماعة: نشهد أنا قد كنا أمناه قبل الأسر.. ~~يقبل قولهم؛ لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم. ### | فرع: ألفاظ الأمان وصحة الأمان من الإمام للأسير # وإذا قال رجل من المسلمين لرجل من المشركين: قد أجرتك، أو أمنتك، أو أنت ~~مجار، أو أنت آمن.. صح؛ لما ذكرناه في حديث أم هانئ؛ ولأن هذا صريح في ~~الأمان. # وإن قال لا تخف، أو لا تفزع، أو لا بأس عليك، أو قال: بالعجمية مترس.. ~~فهو أمان؛ لما روي: (أن الهرمزان لما حمله أبو موسى الأشعري إلى عمر بن ~~الخطاب، - رضي الله عنه -، فقال: تكلم. فقال الهرمزان: كلام حي أو ميت؟ ~~فقال له عمر: لا تفزع، لا بأس عليك، مترس. فتكلم به الهرمزان، ثم أراد عمر، ~~- رضي الله عنه -، قتله، فقال له أنس بن مالك: ليس لك قتله. فقال: كيف ~~أتركه وقد قتل البراء بن مالك؟ فقال: قد أمنته. فتركه) . # PageV12P145 # فإن قيل: فهو أسير، فكيف يصح عقد الأمان له؟ فالجواب: أن عمر الإمام ~~يومئذ، والإمام يصح منه الأمان للأسير. وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (إن ~~الله تعالى يعلم كل لسان، فمن أتى منكم أعجميا فقال له مترس.. فقد أمنه) . # وإن قال: من أكفأ سلاحه. فهو آمن، أو من دخل داره.. فهو آمن، ففعل رجل ~~ذلك.. صار آمنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: «من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن» . # ويصح الأمان بالإشارة التي يفهم منها الأمان، لما روي: (أن عمر - رضي ~~الله عنه -، قال: والذي نفس عمر بيده: لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك، ~~ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله.. لقتلته) فإن أشار مسلم إلى مشرك بشيء، فنزل ~~المشرك إليه ظنا # PageV12P146 # منه أنه أشار إليه بالأمان؛ فإن اعترف المسلم أنه أراد بالإشارة الأمان ~~له.. كان آمنا ms3996 وإن قال لم أرد الأمان.. قبل قوله؛ لأنه أعلم بما أراد، ~~ويعرف المشرك أنه لا أمان له، فلا يحل قتله حتى يرجع إلى مأمنهم؛ لأنه دخل ~~على شبهة أمان. # وإن أمن مشركا، فرد الأمان.. لم يصح الأمان؛ لأنه إيجاب حق لغيره، فلم ~~يصح مع الرد، كالإيجاب في البيع والهبة. ### | مسألة: ما يصنع الإمام بالأسرى من فداء ونحوه # وإن أسر صبي أو امرأة.. رقا بالأسر؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن قتلهم) و: (قسم سبي بني المصطلق) ، و: (اصطفى صفية من سبي خيبر) . # وإن أسر حر بالغ من أهل القتال.. فاختلف الناس فيه على أربعة مذاهب: # ف[الأول] : مذهبنا أن الإمام بالخيار: بين القتل، والمن، والفداء بالمال ~~أو بمن أسر من المسلمين، والاسترقاق. ولسنا نريد أنه بالخيار على أنه يفعل ~~ما شاء وإنما نريد أنه يفعل ما فيه المصلحة للمسلمين في ذلك؛ مثل أن يكون ~~الأسير فيه بطش وقوة ويخاف من شره إن خلاه، أو من مكره إن استرقه.. ~~فالمصلحة في قتله. وإن كان # PageV12P147 # ضعيفا نحيفا ذا مال.. فالمصلحة أن يفادي.. وإن كان ذا صنعة أو حسن الوجه ~~فالمصلحة أن يسترق، وإن كان ضعيفا ذا قوم.. فالمصلحة أن يمن عليه ليسلم ~~قومه، وبه قال الأوزاعي والثوري وأحمد. # و [الثاني] : قال أبو حنيفة: (هو بالخيار: بين القتل والاسترقاق، ولا ~~يجوز المن والفداء) . # و [الثالث] : قال مالك: (هو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين القتل، ~~والاسترقاق، والفداء بالنفس. فأما الفداء بالمال أو المن.. فلا يجوز) . # و [الرابع] : قال أبو يوسف ومحمد: هو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين ~~القتل، والاسترقاق، والفداء بالنفس والمال. وأما المن.. فلا يجوز. # والدليل: على أن له القتل: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] ، وقوله تعالى: {واقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] [البقرة: 191] وروي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وابن الخطل، وهو ~~متعلق بأستار الكعبة» وروي: «أن أبا عزة الجمحي وقع في الأسر يوم # PageV12P148 # بدر، فقال: ms3997 يا محمد إني ذو عيلة، فمن علي، فمن عليه رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، وخلاه على أن لا يعود إلى قتاله، فلما عاد إلى مكة. قال: ~~سخرت بمحمد، وعاد إلى القتال يوم أحد، فوقع في الأسر، فقال: يا محمد إني ذو ~~عيلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، ~~أخليك حتى تقول في نادي قريش: سخرت من محمد؟ !. فقتله بيده، - صلى الله ~~عليه وسلم -» . # والدليل: على جواز المن: قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها} [محمد: 4] [محمد: 4] ، فأمر بقتل الكفار وأسرهم وبين حكم ~~الأسير وإن له عليه المن والفداء، وجعل الغاية: {حتى تضع الحرب أوزارها} ~~[محمد: 4] [محمد: 4] . # قال أهل التفسير: حتى لا يبقى على وجه الأرض ملة غير ملة الإسلام، وهو ~~إذا نزل عيسى ابن مريم - عليه السلام -. ول: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من على أبي عزة الجمحي) . وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال يوم بدر: «لو كان مطعم بن عدي حيا فكلمني في أمر هؤلاء يعني: أسارى بدر ~~لأطلقتهم» فدل على جواز ذلك. وروى أبو هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وجه سرية قبل نجد، فأسروا رجلا من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن ~~أثال، وكان سيد بني حنيفة، فشده إلى سارية في المسجد، فمر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، إن تقتل.. تقتل ذا دم، وإن تنعم.. تنعم ~~على شاكر، وإن كنت تريد المال.. فسل تعط، فلم يجبه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. فقالها ثانيا وثالثا، فأطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~فخرج فتطهر وأسلم» . # PageV12P149 # وأما الدليل على جواز الافتداء بالمال: فروى ابن عباس: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استشار الصحابة - رضي الله عنهم -، في أسارى بدر، فقال ~~أبو بكر: هم قومك وعشيرتك تأخذ منهم المال، فتقوي به المسلمين على المشركين ~~فلعل الله أن يهديهم، وقال عمر: ms3998 سلمهم إلينا لنقتلهم، فاختلف الناس فيما ~~قال أبو بكر وعمر، - رضي الله عنهما -، حتى ارتفعت ضجتهم فقال قوم: قصدوا ~~قتل رسول الله، ويشير أبو بكر بتخليتهم؟! وقال قوم: لو كان لعمر فيهم أب أو ~~أخ.. ما أشار بقتلهم، فمال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى رأي أبي ~~بكر، وأخذ منهم المال» . قال ابن عباس: (فدى كل واحد منهم بأربعة آلاف) . # وروت عائشة أم المؤمنين، - رضي الله عنها -: «أن أهل مكة لما وجهوا فداء ~~أسراهم.. وجهت زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فداء زوجها أبي ~~العاص بن الربيع، فكان فيما وجهت قلادة أدخلتها بها خديجة على أبي العاص، ~~فلما رآها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عرفها فرق لها، وقال ~~للمسلمين: "إن رأيتم: أن تخلوا لها أسيرها وتردوا عليها # PageV12P150 # مالها" ففعلوا ذلك. فأنزل الله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] [الأنفال: 68] . قال النبي: - صلى الله ~~عليه وسلم -، "لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب» . # وأما الدليل على جواز الفداء لمن أسر من المسلمين: ما روى عمران بن ~~الحصين: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرى سرية، فأسر رجل من بني ~~عقيل، فاستوثق منه وشد وترك في الحرة فقال: يا محمد، بم أخذت وأخذت سابقة ~~الحاج؟ يعني: ناقته فقال: "بجريرة حلفائك من ثقيف " فقال: يا محمد، إني ~~جائع فأطعمني، وإني عطشان فاسقني، وإني قد أسلمت. فأطعمه وسقاه وقال له: ~~"لو قلت هذه الكلمة قبل هذا. أفلحت كل الفلاح» يعني: جمعت الإسلام والحرية. ~~ثم فادى به برجلين من المسلمين أسرتهم ثقيف. # وأما الاسترقاق: فإن كان الأسير من غير العرب.. نظرت: فإن كان ممن له ~~كتاب أو شبهة كتاب.. جاز استرقاقه. # والدليل عليه: ما روي عن ابن عباس: أنه قال في قوله تعالى: {ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] الآية [الأنفال: 67] : ~~(إن ذلك كان يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم.. ~~أنزل ms3999 الله تعالى في الأسارى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] [محمد: 4] ~~قال ابن عباس: فجعل الله النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين في أمر ~~الأسارى بالخيار: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم) ~~. وأيضا فهو إجماع. # PageV12P151 # وإن كان الأسير من غير العرب من عبدة الأوثان.. فهل يجوز استرقاقه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري : أنه لا يجوز. بل يكون الإمام فيه ~~بالخيار: بين القتل والمن والفداء؛ لأن كل من لم يجز حقن دمه ببذل الجزية.. ~~لم يجز حقن دمه بالاسترقاق، كالمرتد. # والثاني: يجوز استرقاقه، وهو المنصوص؛ لما رويناه عن ابن عباس؛ فإنه لم ~~يفرق. ولأن كل من جاز للإمام المفاداة به والمن عليه.. جاز استرقاقه، كأهل ~~الكتاب، وما قاله الأول: ينتقض بالصبيان. # فإن كان الأسير من العرب.. فهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في الجديد: (يجوز استرقاقه) ؛ لما رويناه عن ابن عباس، ~~ولأن من جاز المن عليه والمفاداة به.. جاز استرقاقه كغير العرب. # والثاني: قال في القديم: (لا يجوز استرقاقه، بل يكون الإمام فيه بالخيار: ~~بين القتل والمن والفداء) ؛ لما روى معاذ، - رضي الله عنه -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين: "لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب.. ~~لكان اليوم، وإنما هو إسار وفداء» . # فإن تزوج مسلم عربي بأمة مسلمة لرجل، فأتت منه بولد.. فعلى القول الجديد: ~~الولد مملوك لسيدها. وعلى القول القديم: الولد حر ولا ولاء عليه لأحد، وعلى ~~الزوج قيمة الولد لسيده يوم الولادة. # PageV12P152 ### | فرع: طلب الأسير بذل الجزية وأن تعقد له الذمة # ] : وإن بذل الأسير الجزية، وطلب أن تعقد له الذمة، وهو ممن يجوز أن تعقد ~~له الذمة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب قبولها؛ كما إذا بذلها في غير الأسر. # والثاني: لا يجب قبولها؛ لأن ذلك يسقط ما ثبت للإمام فيه من اختيار القتل ~~والمن والفداء والاسترقاق. # والذي يقتضي المذهب: أنه لا خلاف أنه يجوز قبول ذلك منه، وإنما الوجهان ~~في الوجوب؛ لأنه إذا جاز أن يمن عليه من غير مال ms4000 أو بمال يؤخذ منه مرة ~~واحدة.. فلأن يجوز بمال يؤخذ منه في كل سنة أولى. ### | [فرع: قتل الأسير أو إسلامه قبل أن يبت في أمره وماذا لو كان شيخا كبيرا] # ] : وإن أسر رجل من المشركين، فقبل أن يختار فيه الإمام أحد الأشياء ~~الأربعة قتله رجل.. عزر القاتل؛ لأنه افتأت على الإمام، ولا ضمان عليه. # وقال الأوزاعي: (عليه الضمان) . # دليلنا: أنه بنفس الأسر لا يصير غنيمة، وإنما هو كافر لا أمان له، فلم ~~يجب على قاتله الضمان، كالمرتد. # وإن أسلم الأسير قبل أن يختار الإمام فيه أحد الأشياء الأربعة.. لم يجز ~~قتله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا ~~إله إلا الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» . وهل ~~يجوز المن عليه والمفاداة به؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز المن عليه والمفاداة به، بل يصير رقيقا بنفس إسلامه؛ ~~لأنه أسير لا يجوز قتله فصار رقيقا، كالصبي والمرأة. # والثاني: يكون الإمام فيه بالخيار: بين الاسترقاق والمن والفداء؛ ل: (أن # PageV12P153 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فادى بالأسير العقيلي بعد أن أسلم) . ولأن ~~من خير فيه بين أشياء، إذا سقط بعضها.. لم يسقط الباقي، كالمكفر عن اليمين ~~إذا عجز عن الرقبة.. لم يسقط تخييره في الإطعام. # فعلى هذا: لا يجوز أن يفادى به إلا أن يكون له عشيرة يأمن على نفسه بينهم ~~على إظهار دينه. # وإذا أسر شيخ من الكفار ممن لا قتال منه ولا رأي، فإن قلنا: يجوز قتله.. ~~خير الإمام فيه بين الأربعة الأشياء، كالشباب. وإن قلنا: لا يجوز قتله.. ~~فاختلف الشيخان فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: هو كغيره من الأسارى إذا أسلم. وأراد: أنه يكون ~~على القولين. # وقال الشيخ أبو حامد: يبنى على القولين في الأسير إذا أسلم. فإن قلنا: ~~يرق بنفس الأسر.. فهذا أولى أن يرق، ولا خيار للإمام فيه. وإن قلنا: لا يرق ~~الأسير بنفس الأسر، بل يخير الإمام فيه بين الثلاثة الأشياء.. ففي هذا ~~وجهان: # أحدهما: يكون الإمام فيه مخيرا بين ms4001 الأشياء الثلاثة؛ لم ذكرناه في الأسير ~~إذا أسلم. # والثاني: لا يخير فيه، بل يرق. والفرق بينهما: أن الأسير كان قد ثبت ~~للإمام فيه الخيار بين الأشياء الأربعة، فإذا سقط القتل بالإسلام.. لم تسقط ~~الأشياء الثلاثة، وهذا لم يثبت فيه للإمام الخيار في القتل في الأصل، فهو ~~كالصبي وبالمرأة أشبه. ### | فرع: كيفية قتل الأسير وحكم التمثيل بالمشركين # فرع: [قتل الأسير يكون بضرب عنقه ولا يمثل بالمشركين وماذا لو فاداه أو ~~من عليه أو كان عبدا؟] : # وإن اختار الإمام قتل الأسير.. ضرب عنقه؛ لقوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب} [محمد: 4] [محمد: 4] الآية. ولا يمثل به، بقطع يد ولا ~~رجل ولا غير ذلك # PageV12P154 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قتلتم.. فأحسنوا القتلة» وروي: أنه ~~كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية.. قال: «اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر ~~بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلوا» . # قال الشيخ أبو حامد: وأما نقل رؤوس من قتل من الكفار إلى بلاد الإسلام ~~فليست منصوصة لنا، ولكن أجمع أهل العلم على: أنه مكروه؛ لما روي عن الزهري: ~~أنه قال: لم يحمل إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يوم بدر ولا غيره ~~رأس مشرك، ولقد حمل إلى أبي بكر - رضي الله عنه -، رؤوس مشركين كثيرة، ~~فأنكر ذلك وقال: (لم تحمل جيفهم إلى مدينة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-) . # PageV12P155 # وروي: (أن عقبة بن عامر أتى أبا بكر بفتح دمشق، ومعه جماعة رؤوس من ~~المشركين، فقال له أبو بكر: ما أصنع بهذه؟! كان يكفيك كتاب أو خبر) . # وحمل إلى علي، - رضي الله عنه -، رؤوس المشركين، ففزع من ذلك وقال: (ما ~~كان يصنع هذا في عهد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا في عهد أبي ~~بكر، ولا في عهد عمر) . # وإن اختار الإمام أن يفادي الأسير بمال.. كان ذلك المال للغانمين؛ لأنه ~~لو استرقه.. لكان للغانمين، والمال بدل عن رقبته. وإن أراد أن يسقط المال.. ~~لم يجز إلا برضا الغانمين؛ لما روي: أن وفد هوازن ms4002 جاءوا مسلمين، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت ~~أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب بذلك.. فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون ~~على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا.. فليفعل" فقال الناس: ~~قد طيبنا لك يا رسول الله» . وروي: # PageV12P156 # (أنه، - صلى الله عليه وسلم -، رد عليهم ستة آلاف من الرجال والنساء ~~والصبيان) . # وإن أسر عبد فهو غنيمة؛ لأنه مال. ولا يجوز للإمام أن يمن عليه إلا برضا ~~الغانمين. # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن رأى الإمام قتله لشره وقوته.. قتله وضمن قيمته ~~للغانمين؛ لأنه مال لهم. ### | مسألة: المبارزة وأحكامها وماذا لو صال مسلم على آخر؟ # ؟] : قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (ولا بأس بالمبارزة) . # وجملة ذلك: أن المبارزة على ضربين: مستحبة، ومباحة غير مستحبة. # فأما (المستحبة) : فهو أن يخرج رجل من المشركين ويطلب المبارزة.. فيستحب ~~أن يبرز إليه رجل من المسلمين؛ لما روي: أنه تقدم يوم بدر عتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة، والوليد بن عتبة، وقال عتبة: من يبارز؟ فخرج إليه شاب من الأنصار، ~~فقال: ممن أنت؟ فقال: من الأنصار، فقال: لا حاجة لي فيك، وإنما أريد بني ~~عمي. ويروى أنه قال: لا أعرف الأنصار، أين أكفاؤنا من قريش؟ فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لحمزة وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب: "اخرجوا ~~إليهم"، فخرج حمزة إلى عتبة، وعلي إلى شيبة وعبيدة إلى الوليد فقتل حمزة ~~عتبة، وقتل علي شيبة، واختلفت الضربتان بين الوليد وعبيدة، فأثخن كل واحد ~~منهما صاحبه. قال علي: فملنا على الوليد فقتلناه، وأخذنا عبيدة. وروي: (أن ~~علي بن أبي طالب بارز عمرو بن عبد ود العامري، # PageV12P157 # فقال له عمرو: من أنت؟ فقال: علي بن أبي طالب، فقال: ما أحب أن أقتلك يا ~~ابن أخي، فقال علي: أنا أحب أن أقتلك، فغضب عمرو وبارزه، فقتله علي، - رضي ~~الله عنه -) . # وأما (المبارزة المباحة التي ليست بمستحبة ولا مكروهة) : فهو أن يدعو ~~المسلم أولا إلى المبارزة إذا ms4003 عرف من نفسه شدة في القتال؛ لأن فيه تقوية ~~لقلوب المسلمين. وإنما قلنا: إنها ليست بمستحبة؛ لأنه ربما قتل فانكسرت ~~قلوب المسلمين. # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنها مكروهة. وليس بصحيح؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن المبارزة بين الصفين، فقال: "لا بأس» ~~. # فإن بارز ضعيف في الحرب.. جاز وكره. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز؛ لأن القصد بالمبارزة إظهار القوة، وذلك لا ~~يحصل بمبارزة الضعيف. # والصحيح هو الأول؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد يجوز. وهل يجوز أن يبارز ~~من غير إذن الأمير؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما طرأ عليه ما ينكسر به الجيش. # والثاني: يجوز؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد يجوز، إلا أنه يستحب أن لا ~~يبارز # PageV12P158 # إلا بإذنه؛ لأنه ربما احتاج منه إلى معاونة في حال القتال. # وإن بارز المشرك، وشرط أن لا يقاتله أحد غير من يبرز إليه.. لم يجز لأحد ~~أن يرميه غير من يبرز إليه ليوفى له بالشرط. فإن ولى أحدهما عن الآخر مثخنا ~~أو مختارا.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه شرط أن لا يقاتله أحد غير من برز إليه ~~في القتال، إلا أن يشرط أن لا يقاتله أحد حتى يرجع إلى موضعه، فيوفى له ~~بشرطه. # وإن ولى المسلم عنه فتبعه المشرك.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه نقض الشرط ~~فسقط أمانه. # وإن استعان المشرك بأصحابه في القتال فأعانوه، أو أعانوه من غير أن ~~يسألهم فلم يمنعهم.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه لم يف بالشرط، فلم يوف له. # وإن أعانه أصحابه فمنعهم، فلم يمتنعوا.. لم يجز لغير من برز إليه أن ~~يرميه؛ لأنه لم ينقض الشرط. # وإن لم يشرط شيئا ، ولم تجر العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من برز ~~إليه.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه حربي لا أمان له. وإن لم يشرط شيئا ولكن ~~جرت العادة أن لا يقاتله غير من برز إليه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يجوز لكل واحد رميه؛ لأنه حربي ms4004 لا أمان ~~له. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يجوز لغير من برز إليه أن يرميه، ~~لأن العادة كالشرط. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فلو قصد كافر مسلما ليقتله.. لم يجز ~~للمسلم # PageV12P159 # الاستسلام ليقتله الكافر، بل يجب عليه قتاله. ولو قصده مسلم ليقتله.. فهو ~~بالخيار: بين أن يقاتله دفاعا عن نفسه، وبين أن يستسلم له ليقتله. # ولأصحابنا البغداديين في هذا وجه آخر: أنه يجب عليه أن يمنعه عن نفسه، ~~وقد مضى. ### | مسألة: للقاتل السلب # والسلب للقاتل، سواء شرطه الإمام له أو لم يشرطه. # قال مالك وأبو حنيفة: (إن شرط الإمام في أول القتال أن السلب للقاتل.. ~~كان له. وإن لم يشرطه.. لم يكن له) . # دليلنا: ما روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين: «من ~~قتل قتيلا.. فله سلبه» ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم، ~~فقضى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بأن السلب للقاتل، ولم يفرق. وروى ~~أبو قتادة قال: «خرجنا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في غزاة # PageV12P160 # حنين، فلما التقينا بالمشركين.. كان للمسلمين جولة يعني: اضطرابا فرأيت ~~رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت إليه من ورائه وضربت ~~على حبل عاتقه بالسيف، فأرسله، ورجع إلي فضمني ضمة شممت منها ريح الموت، ثم ~~أدركه الموت فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -، فقلت: ما بال ~~الناس؟! قال: أمر الله، ثم رجعنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~قتل قتيلا له به بينة.. فله سلبه"، فقمت وقعدت، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، فقلت: قتلت قتيلا، فقال رجل من القوم: ~~صدق، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه، فقال أبو بكر، - رضي الله عنه -: ~~لاها الله، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك ~~سلبه! اردده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق، فأعطه إياه" ~~فأعطانيه، فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة، وإنه أول مال تأثلته في ~~الإسلام» ms4005 . # فموضع الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن شرط يوم حنين في ~~أول القتال أن السلب للقاتل؛ لأنه لو شرطه.. لأخذه أبو قتادة. # إذا ثبت هذا: فإن السلب لا يكون للقاتل إلا بشروط. # أحدها: أن يكون القاتل ممن يستحق السهم في الغنيمة. فأما إذا كان لا يسهم ~~له لتهمة فيه، كالمخذل والمرجف، والكافر إذا حضر عونا للمسلمين.. فإنه لا ~~يستحق السلب؛ لأنه إذا لم يستحق السهم الراتب.. فلأن لا يستحق السلب أولى. # PageV12P161 # وإن كان لا يسهم له لنقص فيه، كالصبي والعبد والمرأة.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق السلب؛ لأنه لا يستحق السهم الراتب، فلم يستحق السلب، ~~كالمخذل والمرجف. # والثاني: يستحق السلب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا وله ~~به بينة.. فله سلبه» . ولم يفرق. # الشرط الثاني: أن يقتله والحرب قائمة، سواء قتله مقبلا أو مدبرا. فأما ~~إذا انهزموا ثم قتله.. فلا يستحق سلبه. # والشرط الثالث: أن يغرر القاتل بنفسه في قتله؛ بأن يبارزه فيقتله، أو ~~يحمل على صف المشركين ويطرح بنفسه عليه فيقتله.. فأما إذا رمي إلى الصف ~~فقتل رجلا.. لم يستحق سلبه. # الشرط الرابع: أن يكون المقتول ممتنعا. فأما إذا قتل أسيرا.. فلا يستحق ~~سلبه. # الشرط الخامس: أن يكفي المسلمين شره؛ بأن يكون المقتول حين قتله صحيحا ~~غير زمن. فأما إذا قتل مقعدا أو زمنا لا يقاتل.. فلا يستحق سلبه. # فإن قطع يديه ورجليه.. استحق سلبه؛ لأنه قد كفي المسلمين شره؛ لأنه لا ~~يقدر بعد ذلك على القتال. فإن قطع إحدى يديه، أو إحدى رجليه.. لم يستحق ~~سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره؛ لأنه يقدر على القتال. وإن قطع يديه أو ~~رجليه.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق. # أحدهما: يستحق سلبه؛ لأنه قد كفى المسلمين شره. # والثاني: لا يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره، لأنه بعد قطع يديه قد ~~يعدو على رجليه ويصيح، وللصياح أثر في الحرب، وبعد قطع رجليه يرمي بيديه ~~ويصيح. # وإن أثخن رجل مشركا، ولم يكف المسلمين شره لو بقي، فقتله ms4006 آخر.. لم # PageV12P162 # يستحق أحدهما سلبه؛ ل: (أن ابن مسعود، قتل أبا جهل، وقد كان أثخنه غلامان ~~من الأنصار، فلم يدفع النبي - صلى الله عليه وسلم -، سلبه إلى ابن مسعود، ~~ولا إليهما) . # وإن اشترك اثنان في قتله.. اشتركا في سلبه؛ لأنهما قاتلان. فإن قطع ~~أحدهما يديه أو رجليه، ثم قتله الآخر.. ففيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: أن السلب للأول؛ لأنه هو الذي كفى المسلمين شره. # والثاني: أن السلب للثاني؛ لأن شره لم ينقطع عن المسلمين إلا بفعل ~~الثاني. # وإن غرر بنفسه من له سهم، فأسر رجلا مقبلا على الحرب.. ففيه قولان: # أحدهما: يستحق سلبه؛ لأن ذلك أبلغ من قتله. # والثاني: لا يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره. # فإن استرقه الإمام أو فاداه. كان في رقبته أو المال المفادى به القولان ~~في سلبه. ### | فرع: المقصود بالسلب # ] : و (السلب) : هو ما كان معه من جنة القتال أو آلة الحرب، كالثياب التي ~~عليه، والدرع، والبيضة، والمغفر، والسيف، والسكين، والقوس، والرمح، وما ~~أشبه ذلك؛ لأن ذلك كله جنة وزينة وآلة للقتال. # فأما ما لم يكن جنة ولا زينة، كالمتاع والخيمة، أو آلة قتال ليست بمشاهدة ~~تحت يده، كالسلاح والقوس الذي في خيمته.. فليس من السلب. # وأما ما كان مشاهدا في يده مما ليس بجنة ولا آلة للقتال ولكنه زينة، ~~كالمنطقة، والخاتم، والسوار، والتاج، والجنيب الذي معه، والنفقة التي في ~~وسطه.. فهل # PageV12P163 # ذلك من السلب؟ قال الشيخ أبو حامد فيه وجهان، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق ~~قولين: # أحدهما: أنه ليس من السلب؛ لأنه ليس بجنة للقتال ولا آلة للحرب، فهو ~~كالمتاع والخيمة. # والثاني: أنه من السلب؛ لما روي: (أن عمر لما قسم خزائن كسرى بن هرمز.. ~~دعا بسراقة بن مالك بن جعشم، وأعطاه سواري كسرى، وقال له: البسهما، ~~فلبسهما، وقال له: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما ~~أعرابيا من بني مدلج) فسمى السوارين سلبا، ولم ينكر عليه ذلك أحد من ~~الصحابة. ولأن يده عليه، فهو كجنة الحرب. ### | فرع: لا يخمس السلب ms4007 عندنا ويعطى من أصل الغنيمة # ] : ولا يخمس السلب. # وقال ابن عباس: (يخمس) . # وقال علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -: (إن كان كثيرا.. خمس، وإن كان ~~قليلا.. لم يخمس) . # PageV12P164 # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل» ~~وهو عام. # ويستحق القاتل السلب من أصل الغنيمة. # وقال مالك: (يستحقه من خمس الخمس) . # دليلنا: ما روى سلمة بن الأكوع قال: «خرجنا مع رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، في غزاة، فأتانا رجل على جمل أحمر، فنزل وأطلق الناقة وأكل مع ~~القوم، ثم قام وركب وانطلق، فقالوا: طليعة القوم، فانطلقت وراءه، فأخذت ~~بزمام ناقته وقلت: إخ، فبركت، فاخترطت السيف، فقتلته، وأخذت سلبه، ~~فاستقبلني الناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قتله؟ " فقالوا: ~~سلمة بن الأكوع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "له سلبه أجمع» . ### | مسألة: المعاقدة بعد الحصار للحكم في أمرهم # قال أبو العباس: وإن حاصر الإمام أهل بلد أو حصن أو قرية، فعقد بينه ~~وبينهم عقدا على أن ينزلوا على حكم حاكم.. جاز؛ لما روي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حاصر بني قريظة، فعقد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ» . # إذا ثبت هذا: فيفتقر الحاكم في ذلك إلى سبع شرائط، وهي: أن يكون رجلا، ~~حرا، مسلما، بالغا، عاقلا، عدلا، فقيها؛ كما يشترط في حق القاضي إلا أنه ~~يجوز أن يكون أعمى؛ لأن عدم بصره هاهنا لا يضر بالمسلمين؛ لأن الذي يقتضي ~~الحكم هو المشهور من أمرهم، وذلك يدركه بالرأي مع فقد البصر. # وإن حكموا رجلا يعلم أن قلبه يميل إليهم.. كره ذلك وصح حكمه؛ لأن شروط ~~الحكم موجودة فيه. # وإن نزلوا على حكم رجلين أو أكثر.. جاز، كما يجوز التحكيم في اختيار ~~الإمام إلى اثنين. ولا يكون الحكم إلا على ما اتفقا عليه. # PageV12P165 # وإن نزلوا على حكم حاكم غير معين يختاره الإمام.. جاز؛ لأنه لا يختار إلا ~~من يصلح للحكم. # وإن نزلوا على حكم حاكم يختارونه.. لم يجز؛ ms4008 لأنهم ربما اختاروا من لا ~~يصلح للحكم. فإن نزلوا على حكم حاكم يصح حكمه فمات الحاكم قبل الحكم، أو ~~نزلوا على حكم حاكم لا يصلح للحكم؛ فإن اتفقوا هم والإمام بعد نزولهم على ~~حكم حاكم يصلح للحكم.. جاز ذلك. وإن لم يتفقوا على ذلك.. وجب ردهم إلى ~~الموضع الذي نزلوا منه، ورجع الإمام إلى حصارهم. وكذلك: إذا تركوا على حكم ~~رجلين فمات أحدهما، فإن اتفقوا على من يقوم مقامه. جاز وإن لم يتفقوا عليه ~~وجب ردهم إلى حيث كانوا. # وأما صفة حكم الحاكم فيهم: فإن حكم فيهم بقتل مقاتلهم وسبي نسائهم ~~وأطفالهم.. صح حكمه؛ لأن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة بذلك، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» . # وإن حكم بقتل مقاتلتهم، وترك نسائهم وأطفالهم، أو بترك الجميع.. صح حكمه، ~~كما يجوز المن على الأسارى وكذلك: إن حكم فيهم بإطلاق مقاتلتهم بمال ~~يدفعونه. صح حكمه، كما يجوز مفاداة الأسير بمال. # وإن حكم على مقاتلتهم وترك نسائهم وأطفالهم، أو بترك الجميع.. صح حكمه، ~~كما يجوز المن على الأساري. وكذلك: إن حكم فيهم بإطلاق مقاتلتهم بمال ~~يدفعونه.. صح حكمه، كما يجوز مفاداة الأسير بمال. # وإن حكم على مقاتلتهم بعقد الذمة وإعطاء الجزية.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن ذلك عقد، فلم يصح إلا برضا منهم. # والثاني: يصح ويلزمهم ذلك؛ لأنهم قد رضوا بحكمه. # وإن حكم باسترقاقهم.. صح حكمه؛ لأنه إذا صح حكمه بقتل مقاتلتهم.. فلأن ~~يصح باسترقاهم أولى. # فإن حكم عليهم بالقتل وأخذ أموالهم، فعفا الإمام عن واحد منهم وماله.. صح # PageV12P166 # عفوه؛ ل: (أن سعد بن معاذ حكم بقتل رجال بني قريظة وسبي نسائهم وأموالهم ~~فسأل ثابت بن قيس بن الشماس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يعفو عن ~~واحد من بني قريظة فأجابه إلى ذلك) . # وإن حكم الحاكم باسترقاقهم، ثم أراد المن عليهم.. لم يجز إلا برضا ~~الغانمين لأنهم قد صاروا مالا لهم. # وإن حكم بقتل مقاتلتهم، ثم أرادوا استرقاقهم.. ms4009 قال الشيخ أبو إسحاق: لم ~~يجز؛ لأنهم لم ينزلوا على ذلك. ### | مسألة: إسلام الكفار قبل الأسر # إذا أسلم الكافر قبل الأسر.. عصم دمه وأمواله وأولاده الصغار، سواء خرج ~~إلى دار الإسلام أو لم يخرج. # وقال مالك: (إذا أسلم في دار الحرب.. حقن دمه وماله الذي في دار الإسلام، ~~وأما ماله الذي في دار الحرب.. فيغنم) . # وقال أبو حنيفة: (يحقن بالإسلام دمه وماله الذي يده المشاهدة ثابتة عليه. ~~وما كان وديعة له عند ذمي ويد الذمي عليه.. فيغنم. فأما ما لم تكن يده ~~المشاهدة ثابتة عليه، مثل الدواب والعقار والضياع.. فيغنم) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: ~~لا إله إلا الله محمد # PageV12P167 # رسول الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» ، ولم ~~يفرق. # ولأن «الأسير العقيلي قال للنبي، - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد، إني ~~جائع فأطعمني، وإني عطشان فاسقني، وإني أسلمت، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لو تكلمت بهذه الكلمة قبل هذا أفلحت كل الفلاح يعني: حقنت دمك ~~ومالك وأما الآن: فلا تحقن إلا دمك» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر بني قريظة، فأسلم ابنا ~~سعية، فحقنا دماءهما وأموالهما وأولادهما الصغار» ولأن كل من لم يجز أن ~~يغنم ماله، إذا كانت يده ثابتة عليه.. لم يجز أن يغنم وإن لم تكن يده ثابتة ~~عليه، كالمسلم. # وإن كان للكافر منفعة تملك بالإجارة فأسلم.. لم تملك عليه؛ لأنها كالمال. ### | فرع: سبي واسترقاق الحربية التي زوجها مسلم أو حربي فأسلم # وإن تزوج المسلم حربية، أو تزوج الحربي حربية فأسلم.. فالمنصوص: (أنه ~~يجوز سبيها واسترقاقها) ؛ لأنه لما جاز أن يطرأ على هذا النكاح الفسخ ~~بالعيوب.. جاز أن يكون هذا السبي والاسترقاق سببا لفسخه. # ومن أصحابنا من قال لا يجوز سبيها؛ لأن فيها حقا للمسلم وهو الاستمتاع. ~~وليس بشيء؛ لأن الاستمتاع ليس بمال ولا يجري مجرى المال؛ ولهذا لا يضمن ~~بالغصب. ### | فرع: أسلم وله حمل وماذا لو تزوج المسلم ذمية أو حربية؟ # ؟] : وإن أسلم وله ms4010 حمل.. لم يجز استرقاقه. # وقال أبو حنيفة: (يجوز) . # دليلنا: أنه مسلم بإسلام أبيه، فلم يجز استرقاقه، كما لو كان منفصلا. # PageV12P168 # وإن كانت الحامل به حربية وقلنا بالمنصوص: (أنه يجوز استرقاقها إذا كانت ~~حائلا) .. فهل يجوز استرقاقها هاهنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز وبه قال أبو حنيفة لأنها حربية لا أمان لها. # والثاني: لا يجوز استرقاقها؛ لأنه لما لم يجز استرقاق حملها.. لم يجز ~~استرقاقها. ألا ترى أن الأمة إذا كانت حاملا بحر.. فإنه لا يجوز بيعها، كما ~~لا يجوز بيع حملها؟ # فإن تزوج حربي بحربية، فحملت منه وسبيت المرأة.. استرقت وولدها، فإن أسلم ~~أبوه.. حكم بإسلام الحمل ولا يبطل رقه؛ لأن الإسلام طرأ على الرق فلم ~~يبطله. # فإن تزوج المسلم ذمية أو حربية، فحملت منه.. فالولد مسلم، فإن سبيت الأم ~~رقت ولا يرق الحمل؛ لأنه مسلم، فيجوز بيعها بعد ولادتها وإن كان الولد ~~صغيرا لأنهما غير مجتمعين في الملك، فجاز التفريق بينهما. # ويحتمل وجها آخر: أنه لا يجوز استرقاقها، كما قلنا في التي قبلها. ### | فرع: إسلام المحاصرين وماذا لو أسلم رجل وله ابن صغير؟ # فإن حصر الإمام قوما من المشركين في بلد أو حصن، فأسلموا.. فهو كما لو ~~أسلموا قبل الحصار؛ ل: (أن ابني سعية أسلما في الحصر فحقن إسلامهما دمهما ~~وأموالهما وأولادهما الصغار) . # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن أسلم رجل وله ولد ابن صغير.. فهل ~~يحرره؟ # فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحرره، كالأب. # والثاني: لا يحرره؛ لأن الجد لما خالف الأب في الميراث.. خالفه هاهنا. # واختلف قول القفال في هذين الوجهين؛ فقال في مرة: الوجهان هاهنا إذا كان ~~الأب حيا، فأما إذا كان الأب ميتا.. فيحرره الجد وجها واحدا. وقال في مرة: # PageV12P169 # الوجهان إذا كان الأب ميتا، فأما إذا كان الأب حيا.. فلا يحرره الجد وجها ~~واحدا. ### | مسألة: يحكم بإسلام الصغير لو أسلم أحد أبويه ولكن ماذا لو سبي؟ # وإن أسلم أحد الأبوين ولهما ولد صغير.. تبع الولد المسلم منهما، وقد تقدم ~~ذكرها في (اللقيط) . # وإن سبي صغير، فإن سبي معه ms4011 أبواه أو أحدهما.. تبعهما في الدين، ولا يتبع ~~السابي. وبه قال أبو حنيفة. # وقال الأوزاعي: (يتبع السابي في الإسلام) . # وقال مالك: (إن سبي معه الأب.. تبعه في الدين دون السابي. وإن سبيت معه ~~الأم.. تبع الولد السابي دون الأم) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مولود يولد ~~على الفطرة، وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» ، فأخبر أن الأبوين يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه، فمن قال: إنهما لا يهودانه ولا ينصرانه ولا يمجسانه إذا ~~سبي معهما، أو أن الأم لا تهوده ولا تنصره ولا تمجسه.. فقد خالف ظاهر ~~الخبر. ولأن الولد مخلوق من ماء الأب والأم، فإذا تبع الأب في الدين.. وجب ~~أن يتبعها أيضا. # إذا ثبت هذا: فسبي الصغير وأحد أبويه وبلغا دار الإسلام، ثم مات الوالد ~~وبقي # PageV12P170 # الولد.. كان باقيا على الكفر؛ لأنه قد حكم بكفره في دار الإسلام تبعا ~~لوالده، فلم يحكم بإسلامه بموت والده. # فأما إذا سبي الصغير وحده.. فقد اختلف الشيخان فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: يحكم بإسلامه تبعا للسابي قال : وهذا إجماع؛ لأنه ~~لا يستقل بنفسه، بكونه لا حكم لكلامه. # وقال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان: # أحدهما: هذا. # والثاني أنه باق على كفره قال : وهو ظاهر المذهب؛ لأن يد السابي يد ملك، ~~فلا توجب إسلامه، كيد المشتري. ### | فرع: لا يحكم بإسلام الصبي والمجنون # وإن وصف الكافر المجنون، أو صبي غير مميز من أولاد الكفار الإسلام.. لم ~~يحكم بإسلامه؛ لأنه لا حكم لقوله. # وإن وصف الإسلام صبي مميز من أولاد الكفار.. فهل يحكم بإسلامه؟ فيه ثلاثة ~~أوجه حكاها الشيخ أبو حامد. # أحدها: يصح إسلامه؛ لما روي: (أن عليا، - رضي الله عنه -، أسلم قبل أن ~~يبلغ) . ولأنه تصح صلاته وصومه، فصح إسلامه، كالبالغ. # والثاني: لا يصح إسلامه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ~~ولأنه غير مكلف، فلم يصح إسلامه، كالمجنون والصبي الذي لا تمييز له. # والثالث: أن إسلامه موقوف. فإن بلغ ms4012 ثم وصف الإسلام.. حكمنا بصحة إسلامه # PageV12P171 # من حين أسلم قبل بلوغه. وإن وصف الكفر بعد بلوغه، أو لم يصف الإسلام.. لم ~~يحكم بصحة إسلامه؛ لأنه لا يتبين ما كان منه في الصغر إلا بما انضاف إليه ~~بعد البلوغ. # والصحيح: أنه لا يصح إسلامه، وما روي عن علي.. فقد روي: (أنه كان يوم ~~أسلم ابن إحدى عشرة سنة) فيحتمل أنه أقر بالبلوغ ثم أسلم. # فعلى هذا: يحال بينه وبين أبويه؛ لئلا يزهداه في الإسلام. فإن بلغ ووصف ~~الإسلام.. حكم بإسلامه من حين وصفه بعد البلوغ. وإن وصف الكفر.. قرع فإن ~~أقام على ذلك.. رد إلى أهله. ### | مسألة: لا يفرق في السبي بين أم وولدها # وإن سبيت امرأة وولدها الصغير.. لم يجز أن يفرق بينهما؛ لما روى أبو أيوب ~~الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فرق بين والدة ~~وولدها.. فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» وروى عمران بن الحصين: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ملعون، ملعون من فرق بين والدة وولدها» ~~وروى أبو سعيد الخدري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع امرأة تبكي، ~~فقال: "ما لها؟ قيل له: فرق بينها وبين ولدها، فقال، - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا توله والدة بولدها» . قال الشيخ أبو حامد: وهذا الإجماع لا خلاف ~~فيه. # PageV12P172 # وإلى أي سن لا يجوز التفرقة بينهما؟ فيه قولان: # أحدهما: إلى أن يبلغ الولد سبع سنين. # والثاني: إلى أن يبلغ. # وقد مضى توجيههما في البيوع. # وقال مالك: (تحرم التفرقة بينهما إلى أن يسقط سنه وينبت) . # وقال الليث: إلى أن يأكل بنفسه ويلبس بنفسه. # وقولهما قريب من قولنا في بلوغه سبع سنين. # وقال أحمد: (تحرم التفرقة بينهما أبدا) . وهذا خطأ؛ لأنه إذا بلغ.. ~~استغنى بنفسه، فلم تحرم التفرقة بينهما. ### | فرع: التفرقة بين الرجل وولده أو بينه وبين جده أو جدته # ] : وإن سبي الرجل وولده الصغير.. فهل تحرم التفرقة بينهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تحرم؛ لأنا إنما منعنا التفرقة بينه وبين الأم؛ لئلا يفقد ~~لبنها وحضانتها، وهذا ms4013 لا يوجد في حق الأب. # والثاني: تحرم، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لما روي عن عثمان بن عفان، - ~~رضي الله عنه -، أنه قال: (لا يفرق بين الوالد وولده) . ولأن الأب وإن لم ~~يكن له لبن.. فله حضانة؛ لأنه يكتري له الحاضنة ويشرف عليه. فإذا فرق ~~بينهما.. استضر بذلك. # وتحرم التفرقة بين الولد الصغير وبين جدته أم أمه وإن علت. وتحرم التفرقة ~~بينه وبين جدته أم أبيه وأم أبي أبيه؛ لأن لها لبنا وحضانة، فهي بمنزلة أم ~~أمه. وأما التفرقة بينه وبين جده.. فعلى الوجهين في التفرقة بينه وبين ~~الأب. # PageV12P173 ### | فرع: التفرقة بين الأخوين ونحوهما # ولا تحرم التفرقة بين الولد الصغير وبين أخيه، وعمه، وخاله، وعمته، ~~وخالته. # وقال أبو حنيفة: (تحرم) . وروي ذلك عن عمر. # دليلنا: أنهما شخصان تقبل شهادة أحدهما للآخر، فلم تحرم التفرقة بينهما، ~~كابني العم. ### | مسألة: السبي وفسخ النكاح # ] : إذا سبي الزوج وحده.. لم ينفسخ نكاحه حتى يسترقه الإمام. وإن سبيت ~~الزوجة وحدها.. انفسخ نكاحها.. ووافقنا أبو حنيفة في الحكم في هذا وخالفنا ~~في العلة؛ فالعلة عندنا: حدوث الرق، والعلة عنده: اختلاف الدارين. # وإن سبي الزوجان معا.. انفسخ نكاحهما. وبه قال الليث والثوري وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: (لا ينفسخ النكاح؛ لأن اختلاف الدارين لم يوجد) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية إلى أوطاس، ~~فأصابوا نساء ذات أزواج، فتأثم ناس من وطئهن لأجل أزواجهن، فنزل قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله تعالى: {والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] » . # والمراد بالمحصنات هاهنا: الزوجات، فاستحلوا وطأهن، ولم يفرق بين أن يسبى ~~زوجها أو تسبى وحدها. وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم سبي أوطاس ~~وبني المصطلق، وقال: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» ولم يفرق ~~بين ذات زوج # PageV12P174 # وغير ذات زوج. ولأنها ملكت بالقهر والغلبة، فبانت من زوجها، كما لو سبي ~~أحدهما دون الآخر. # وإن سبي الزوجان أو أحدهما وهما مملوكان.. فهل ينفسخ نكاحهما؟ فيه وجهان: # [أحدهما] ms4014 : من أصحابنا من قال: ينفسخ نكاحهما؛ لأنه حدث سبب يوجب ~~الاسترقاق، كما أن الزنى يوجب الحد وإن صادف حدا. # و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا ينفسخ نكاحهما؛ لأنه لم يحدث ~~بالسبي رق، وإنما حدث انتقال ملك، فلم ينفسخ النكاح، كما لو انتقل الملك ~~فيهما بالبيع. ### | فرع: سبيت زوجة مشرك وعنده أسرى من المسلمين # إذا سبيت زوجة مشرك فجاء زوجها يطلبها وقال: عندي فلان وفلان من المسلمين ~~مأسورين، فإن أطلقتموها أطلقتهما.. قال الشيخ أبو حامد: فإن الإمام يقول ~~له: أحضرهما، فإذا أحضرهما.. أطلقهما الإمام ولم يطلق له زوجته؛ لأنهما ~~حران، فلا يجوز أن يكونا ثمن مملوكة له، بل يقال له: إن اخترت أن تشتريها.. ~~فاشترها. ### | مسألة: اغتنام ما يؤكل # إذا دخل المسلمون دار الحرب، وغنموا منها ما يؤكل، كالحب والخبز واللحم ~~والعسل وما أشبهه، واحتاجوا إلى أكله.. جاز لهم أكله ولا قيمة عليهم فيه؛ ~~لما روي: عن عبد الله بن أبي أوفى، أنه قال: «أصبنا مع رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، بخيبر طعاما، فكان كل واحد منا يأخذ قدر كفايته منه» ، ~~وروي عن ابن عمر: «أن جيشا على # PageV12P175 # عهد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، غنموا طعاما وعسلا، فلم يؤخذ ~~منهم الخمس» يعني: مما أكلوا ولأن الحاجة إلى إباحة ذلك للغانمين؛ لأنه يشق ~~عليهم حمل ما يقتاتون إلى دار الحرب ويشق عليهم أن يشتروا من المشركين. ~~ولأنه ربما فسد إذا حمل إلى دار الإسلام، وربما كانت المؤنة بنقله أكثر من ~~قيمته، فكانت إباحته للغانمين من غير عوض أولى. # وهل لهم أن يأكلوا منه من غير حاجة لهم إلى الأكل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز لهم أكله، كما لا يجوز للإنسان أكل مال غيره بغير إذنه ~~من غير حاجة به إليه. # والثاني وهو ظاهر المذهب : أنه يجوز لهم أكله؛ لما روي عن عبد الله بن ~~مغفل، أنه قال: «ولي جراب فيه شحم يوم خيبر، فأتيته فالتزمته، ثم قلت: لا ~~أعطي أحدا منه شيئا، فالتفت فإذا برسول الله، - صلى الله عليه ms4015 وسلم -، خلفي ~~يبتسم» ، فلو لم يجز أكل ما زاد على الحاجة.. لنهاه عن ذلك. ### | فرع: قرض طعام الغنيمة # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإذا أقرض غيره شيئا من ذلك الطعام.. ~~جاز) . # قال أصحابنا: لم يرد بذلك أنه قرض في الحقيقة؛ لأنه لا يملكه، وإنما أبيح ~~له أخذه، فإذا أخذه. كان أحق به من غيره. فأما إذا أقرضه غيره من الغانمين ~~ودفعه إليه. صار الثاني أحق به من الأول؛ لأن يد الأول زالت عنه وثبتت يد ~~الثاني عليه. فإذا رده إلى الأول.. صار أحق به أيضا. وإن دفعه لغير ~~الغانمين.. وجب عليه رده إلى الغنيمة. # PageV12P176 # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن باع شيئا من ذلك الطعام من بعض ~~الغانمين بطعام آخر.. جاز) . # وقال أصحابنا: لم يرد به لأنه ليس ببيع في الحقيقة؛ لما ذكرناه فيما لو ~~أقرضه، وإنما أراد: أن الثاني يصير أحق به من الأول؛ لثبوت يده عليه، ولا ~~يلزمه بدله. # وإن باع منه صاع طعام بصاعين أو أكثر.. جاز للثاني أكله؛ لأنه ليس ببيع ~~فلا يكون ربا. # وإن باعه من غير الغانمين.. لم يجز؛ لأن الأول لا يملكه والثاني لا ~~يستحقه. فإذا أخذه بعض الغانمين من المشتري أو دفعه إليه.. صار أحق به. ### | فرع: علف المركوب وغيره وماذا لو رجع ومعه بقية طعام؟ # ويجوز للمجاهد أن يعلف مركوبه وما يحمل عليه رحله من البهائم من العلف ~~الذي يؤخذ من المشركين في دار الحرب، ولا ضمان عليه فيه؛ لأن الحاجة إلى ~~ذلك كحاجته إلى الطعام. # وإن كان مع المجاهد بزاة، أو صقور، أو كلاب صيد.. فليس له أن يطعمها من ~~الغنيمة؛ لأنه لا حاجة به إلى حملها إلى دار الحرب. # وإن خرج المجاهد إلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام.. فقد قال الشافعي، ~~- رحمه الله تعالى -، في موضع: (يرده إلى المغنم؛ لأن حاجته إليه قد زالت) ~~، وقال في موضع آخر: (يكون له) . # فمن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: يلزمه رده إلى المغنم؛ لأن حاجته إليه قد زالت. # PageV12P177 # والثاني: يكون ms4016 أحق به؛ لأنه لما جاز له أكله في دار الحرب.. جاز له أكله ~~في دار الإسلام. # ومنهم من قال: إن كان كثيرا.. وجب عليه رده إلى المغنم قولا واحدا، وإن ~~كان قليلا.. فعلى القولين. والطريق الأول أصح. # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: (إن كان قبل القسمة.. رده إلى المغنم. وإن كان ~~بعد القسمة.. باعه وتصدق بثمنه) . # دليلنا: أنه إن كان له.. فلا يجب عليه أن يتصدق به. وإن كان للغانمين.. ~~لم يجز له أن يتصدق به. ### | فرع: غنيمة الأدوية وتوقيح الدابة ولبس ثياب وركوب دابة الغنيمة # ] : وإن غنموا أدوية.. لم يجز لأحد منهم أن يتناول منها شيئا؛ لأنها ليست ~~بقوت والحاجة إليها نادرة. فإن احتاج بعض الغانمين إلى تناول شيء منها لعلة ~~فيه.. جاز له ذلك، وكان عليه ضمانه. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وليس له أن يوقح دابته بدهن من ~~الغنيمة) . و (التوقيح) : أن يدهن حافر الدابة؛ لأن هذا دواء وليس بقوت، ~~وكذلك ليس له أن يدهن من دهن الغنيمة؛ لما ذكرناه. # وإن كان في الغنيمة ثياب وفي الغزاة عار.. فليس له أن يلبس شيئا منها من ~~غير أن يضمنه، ولا لأحد أن يركب شيئا من دواب الغنيمة من غير ضرورة؛ لما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر.. فلا يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها.. ردها فيه. ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر.. فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا ~~خلق.. رده فيه» . # PageV12P178 ### | [فرع: غنموا حيوانا مأكولا أو ركاء وسطائح] # ] : فإن غنموا شيئا من الحيوان المأكول واحتاجوا إلى ذبحه لأكله.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لهم ذلك، ولا ضمان عليهم فيه، كما لو وجدوا طعاما أو لحما. # والثاني: ليس لهم ذلك؛ لأن الحاجة إليه نادرة، والأول أصح. # فأما جلد هذا الحيوان: فلا يجوز لهم الانتفاع به؛ لأنه ليس بقوت. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن اتخذوا منه سيورا أو ركاء، أو ~~سطائح.. كان عليهم ردها، وأجرة مثلها للمدة التي أقامت في ms4017 أيديهم، وأرش ما ~~نقصت) . # وقال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (ولا يجوز أن يذبحوا دابة من دواب ~~الغنيمة لأجل الركاء والسطائح) ؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة» . # وإن غنموا ركاء وسطائح.. لم يكن لهم استعمالها؛ لأنها ليست بقوت. ### | فرع: غنيمة الكتب # وإن غنم المسلمون من المشركين كتبا، فإن كان فيها طب أو نحو أو شعر ~~مباح.. فهي غنيمة؛ لأنها مال. وإن كان فيها كفر، أو التوراة، أو الإنجيل.. ~~لم يجز تركها؛ لئلا تقع في يد مسلم فتغويه. # PageV12P179 # فعلى هذا: ينظر فيها: فإن أمكن محو كتابتها، والانتفاع بما كتب عليه.. ~~فعل ذلك. وإن لم يمكن ذلك.. مزقت، ولا تحرق بالنار؛ لأنه ربما انتفع ~~بالمكتوب عليه بعد التمزيق، ولا يمكن ذلك بعد التحريق. ولأنها لا تخلو من ~~أن يكون فيه اسم الله تعالى. ### | [فرع: أصابوا خمرا أو خنزيرا أو كلابا أو ما يباح تملكه كالصقر ونحوه] # وإن أصاب المسلمون في دار الحرب خمرا في دنان.. فإن الخمر يراق، كما لو ~~وجدت في يد مسلم. # وأما الدنان: فإن كان المسلمون قد غلبوا على الدار.. فإن الدنان غنيمة. ~~وإن لم يغلبوا على الدار، فإن أمكنهم أخذ الدنان.. أخذوها، وإن لم يمكنهم ~~ذلك كسرت؛ لئلا يعصوا الله بها ويتقووا بها على المعاصي. # وإن أصابوا خنازير.. قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (تقتل، ولا أترك ~~عاديا علي مسلم وأقدر على قتله) . # فمن أصحابنا من قال: إن كان فيها عدو.. قتلت؛ لما فيها من الضرر. وإن لم ~~يكون فيها عدو.. لم تقتل؛ لأنه لا ضرر فيها. # ومنهم من قال: تقتل بكل حال؛ لأنه يحرم الانتفاع بها، فوجب إتلافها، ~~كالخمر. # وإن أصابوا كلابا، فإن كان عقارة.. قتلت؛ لما فيها من الضرر. وإن كانت ~~ينتفع بها للصيد والماشية والزرع.. قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: ~~(قسمت بين الغانمين) يعني: تقر أيديهم عليها، لا أنهم يتملكونها؛ لأن ~~الكلاب لا تملك عندنا. فإن كان في الغانمين وأهل الخمس أهل صيد أو ماشية أو ~~زرع.. دفعت إليهم. ms4018 وإن لم يكن فيهم من ينتفع بها.. قال الشيخ أبو حامد: ~~قتلت أو تركت؛ لأن اقتناء الكلب لا يجوز لغير حاجة. # وإن وجد في دار الحرب سنانير، أو بزاة، أو صقور.. كانت غنيمة؛ لأنها ~~مملوكة مباحة. # PageV12P180 ### | [فرع: ما وجد مباحا أو لقطة في دار الحرب فهو كالمباح في دار الإسلام] # وكل ما كان مباحا في دار الإسلام، كالصيد الذي لا علامة عليه في البرية، ~~والأشجار في الموات، والأحجار في الجبال؛ فإن وجد شيء من ذلك في دار ~~الحرب.. فهو لمن أخذه، كما قلنا فيمن وجد ذلك في دار الإسلام. # وإن كان على ذلك أثر يد؛ مثل الصيد المقرط أو الموسوم، أو الشجر في ~~الموات المحوط عليه، والتراب المحوط، والأحجار في البناء.. فهو غنيمة؛ لأن ~~الظاهر من هذه العلامات ثبوت اليد عليها، فكانت غنيمة. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن وجد في دار الحرب ما يمكن أن ~~يكون ملكا للمشركين، ويمكن أن يكون سقط من المسلمين.. أحببت لمن وجده أن ~~يعرفه اليوم واليومين، فإن لم يظهر مالكه.. فهو غنيمة) . هكذا ذكر الشيخ ~~أبو حامد. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه يعرفه سنة. ### | [فرع: موات دار الحرب وفتحت مكة عندنا صلحا لا عنوة] # وإن فتحت أرض عنوة وأصيب فيها موات، فإن لم يمنع الكفار منها.. فهي لمن ~~أحياها، وإن منعوا منها.. ففيها وجهان مضى ذكرهما في إحياء الموات. # وإن فتحت صلحا على أن تكون الأرض لهم.. لم يجز للمسلمين أن يملكوا فيها ~~مواتا بالإحياء؛ لأن الدار للكفار، فلا يملك المسلمون إحياءها. # إذا ثبت هذا: فإن مكة دخلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح ~~صلحا عندنا لا عنوة، ولسنا نريد بذلك أنه عقد الصلح مع جميع أهل مكة، وإنما ~~عقد الصلح مع أبي سفيان وحده، وعقد لهم الأمان بشرط، ثم وجد الشرط فلزمه ~~الأمان، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم -، سبي أموالهم وذراريهم، ولا ~~قتل من وجد فيه منهم شرط الأمان إلا من استثناه. وبه قال مجاهد. # PageV12P181 # وقال مالك والأوزاعي وأبو ms4019 حنيفة: (دخلها رسول، الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، عنوة، وكان له أن يقتل ويسبي ويغنم، ولكنه عفا عنهم) . # دليلنا: قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو ~~تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] [الرعد: 31] الآية. فأخبر أن مشركي قريش ~~لا يزال تصيبهم القوارع من سرايا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى ~~أن يحل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قريبا بقرب ديارهم وتنقطع عنهم ~~القوارع، وهذا لا يكون إلا على قولنا. ولقوله تعالى: {وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} [الفتح: 20] إلى قوله: {وأخرى لم تقدروا ~~عليها} [الفتح: 21] [الفتح: 20-21] والتي عجل لهم: هي غنائم حنين والتي لم ~~يقدروا عليها: قال بعض أهل التفسير: هي غنائم مكة؛ لأنها فتحت صلحا لا ~~عنوة. # ولما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سار إلى مكة.. نزل بمر ~~الظهران. قال العباس: فقلت في نفسي: إن دخل رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، مكة قبل أن يخرجوا إليه فيستأمنوه.. إنه لهلاك قريش، فركبت بغلة ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لعلي أجد ذا حاجة أخبره بذلك، فيخبر ~~أهل مكة ليخرجوا إليه فيستأمنوه، فبينا أنا سائر إذا أنا بأبي سفيان بن حرب ~~وبديل بن ورقاء، فقلت: أبا حنظلة، فقال أبا الفضل؟ ! قلت نعم. قال: بأبي ~~أنت وأمي، ما لك؟ فقلت: رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، والناس، فقال: ~~ما ترى؟ قلت: اركب خلفي، فركب خلفي، ورجع بديل بن ورقاء، فأتيت به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأمنه، وقال لي: خذه إلى الغد، فلما أن كان من ~~الغد.. جئت به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلقيني عمر، فقال: الحمد لله ~~الذي أمكن من هذا المنافق بغير إيمان ولا أمان، فقلت له: إن رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، قد أمنه، ثم دخلت على رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا، ~~فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: "من دخل ms4020 دار أبي سفيان.. فهو آمن" ~~قال: "وما تغني داري؟ فقال: "ومن دخل المسجد فهو آمن"، فقال: وما يغني ~~المسجد؟ فقال: "ومن أغلق عليه بابه.. فهو آمن، ومن ألقى # PageV12P182 # السلاح.. فهو آمن". قال العباس: فقلت له: النجاء إلى قومك فحذرهم، فقال ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: "أوقفه في المضيق؛ ليرى جند الله"، ~~فأوقفته في المضيق، فمرت به القبائل على راياتها، فمرت بنا مزينة وغطفان، ~~فقال: من هؤلاء؟ فقلت: مزينة وغطفان، فقال: ما لي ومزينة، فأقبل رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار لا تبين ~~منهم إلا الحدق، فقال: من هؤلاء؟! فقلت: رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-، في المهاجرين والأنصار، فقال لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما فقلت: ما ~~هذا بملك، إنما هو نبوة، فقال: نعم. ثم سار أبو سفيان إلى مكة، وقال: إن ~~محمدا قد أتاكم بعسكر لا قبل لكم به. قالوا: فمه؟ قال: من دخل داري.. فهو ~~آمن قالوا: وما تغني دارك؟ قال: ومن دخل المسجد الحرام.. فهو آمن. قالوا: ~~وما يغنى المسجد؟ قال: ومن أغلق عليه بابه.. فهو آمن، ومن ألقى السلاح.. ~~فهو آمن قال ابن عباس : فتفرق الناس إلى دورهم والمسجد. # وفي رواية أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بمر الظهران.. ~~قال لهم: "إن أبا سفيان بالقرب منكم"، فتفرق الناس يطلبونه، فوجده العباس، ~~فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: "أسلم"، فقال: قومي قومي؟ ~~فقال: "من ألقى سلاحه.. فهو آمن ". قال: فما لي؟ قال: "من دخل دارك.. فهو ~~آمن". # وروي: أن العباس لما أوقفه في المضيق فمرت به القبائل.. استشعر أبو سفيان ~~فقال: أغدرا يا بني عبد مناف؟ ! قال العباس: لا. وهذا يدل على تقدم عقد ~~الأمان. # PageV12P183 # وروى مصعب بن سعد عن أبيه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمن يوم ~~الفتح الناس كلهم إلا ستة أنفس: مقيس بن صبابة، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد ~~الله بن سعد بن أبي السرح، وابن خطل، والقينتين جاريتين ms4021 كانتا لعبد الله بن ~~سعد تغنيان بهجو رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -» . # ول: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ولم يقتل غير من استثناه، ~~ولم يسب، ولم يغنم الأموال والديار، بل عفا عن بعض من أمر بقتلهم) ، وهذه ~~علامات الصلح لا علامات العنوة. ### | مسألة: غلول بعض الغانمين لا قطع فيه وماذا لو كان من غيرهم؟ # ؟] : إذا سرق بعض الغانمين نصابا من الغنيمة قبل إخراج الخمس.. لم يقطع؛ ~~لأن له حقا في الخمس وفي الأربعة الأخماس. # وإن سرق نصابا بعد إخراج الخمس، فإن سرقه من الخمس.. لم يقطع؛ لأن له فيه ~~حقا. # وإن سرقه من أربعة أخماسها، فإن سرق قدر حقه أو دونه.. لم يقطع؛ لأن له ~~فيما سرقه شبهة. وإن سرق أكثر من حقه، والزائد على حقه نصاب.. ففيه وجهان: # أحدهما: يقطع؛ لأنه لا شبهة له في سرقة النصاب. # والثاني: لا يقطع؛ لأن حقه شائع في الجميع. # وإن سرق غير الغانمين نصابا من الغنيمة، فإن سرق منها قبل إخراج الخمس أو ~~من الخمس بعد إخراجه.. لم يقطع؛ لأن له شبهة في الخمس. # وإن سرق من أربعة أخماسها، فإن لم يكن في الغانمين من له شبهة في ماله، ~~كالولد والوالد والسيد.. قطع؛ لأنه لا شبهة له فيه. وإن كان في الغانمين من ~~له شبهة في ماله.. قال الشيخ أبو إسحاق: لم يقطع؛ لأن له شبهة فيما سرق. # PageV12P184 # والذي يقتضي المذهب: أنه ينظر: فإن سرق قدر نصيبه أو دونه.. لم يقطع. وإن ~~سرق أكثر من نصيبه.. ففيه وجهان، كما لو كان السارق من الغانمين. ### | مسألة: وطء أحد الغانمين جارية من السبي # إذا غنم المسلمون أموال الكفار وحازوها، فإن كان فيها جارية، فوطئها رجل ~~من الغانمين.. نظرت: فإن كان عددهم غير محصور.. لم يجب عليه الحد. وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء. # وقال الأوزاعي وأبو ثور: (عليه الحد) . # دليلنا: أنه ملك أن يملك سهما منها، وإن كان ذلك السهم غير معلوم.. فصار ~~ذلك شبهة، فسقط به الحد عنه. # وأما ms4022 التعزير: فإن كان قد نشأ في بلاد الإسلام، وعلم تحريم ذلك.. عزر. ~~وإن نشأ في بادية بعيدة، ولم يعلم تحريم ذلك.. لم يعزر. ويجب عليه جميع ~~المهر؛ لأنه وطء في غير ملك يسقط فيه الحد عن الموطوءة، فوجب عليه المهر، ~~كما لو وطئ في نكاح فاسد. فإن ملكها بعد ذلك.. لم يسقط عنه شيء من المهر، ~~كما لو وطئ جارية غيره بشبهة ثم ملكها. # فإن كانت بحالها، وأخرج الإمام الخمس لأهل الخمس، وقسم أربعة أخماسها بين ~~الغانمين، فدفع جارية من المغنم إلى عشرة من الغانمين بحصتهم من الغنيمة؛ ~~لأن له أن يفعل، فوطئها أحدهم.. نظرت: فإن وطئها بعد أن اختاروا تملكها.. ~~فهي كالجارية بين الشركاء يطؤها أحدهم، فلا يجب عليه الحد، ويجب عليه تسعة ~~أعشار المهر، ويسقط العشر؛ لأن ذلك حصة ملكه. # وإن وطئها قبل أن يختاروا تملكها.. فلا حد عليه، وعليه جميع المهر. # فإن لم يختر الواطئ تملك نصيبه منها بعد وطئه.. أخذ منه جميع المهر. # PageV12P185 # وإن اختار تملك نصيبه منها بعد وطئه.. سقط عنه عشر مهرها؛ لأنه لا معنى ~~في أن يؤخذ منه جميع المهر، ثم يرد إليه العشر منه. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن أحضر المغنم، فعلم كم قدر حقه ~~منها.. سقط عنه من المهر بقدر حصته) . # قال أبو إسحاق: يحتمل أنه أراد هاتين المسألتين: الأولى والثانية. # وقال الشيخ أبو حامد: الظاهر أنه أراد به الثانية وحدها؛ لأن المهر في ~~الثانية قد وجب كله، ثم سقط منه حصته، وفي الأولى لم تجب حصته من المهر ~~أصلا. # وأما إذا كان عدد الغانمين محصورا، فوطئ رجل منهم الجارية قبل القسمة، ~~واختار التملك.. لم يجب عليه الحد للشبهة، ويجب عليه جميع المهر، ثم ينظر ~~فيه. # فإن لم يختر نصيبه منها بعد ذلك.. استوفي منه جميع المهر للغانمين. # وإن اختار تملك نصيبه منها.. أخرج من المهر الخمس لأهل الخمس، ويسقط من ~~أربعة أخماسه ما يخص نصيبه من الجارية، وأخذ الباقي منه للغانمين. # والفرق بين هذه وبين الأولى: أن عدد الغانمين ms4023 إذا كان غير محصور.. لا ~~يعلم قدر حصته من الغنيمة، فلم يسقط عنه قدر نصيبه من المهر. وإذا كان ~~عددهم محصورا.. علم قدر حصته منها.. فلذلك سقط عنه ما يخص نصيبه من المهر. # هذا الكلام إذا لم يحبلها، فأما إذا أحبلها الواطئ.. نظرت: فإن كان عدد ~~الغانمين غير محصور.. فإن الولد حر، ويلحق الواطئ نسبه. # وقال أبو حنيفة: (لا يلحقه نسبه، ويكون مملوكا للغانمين) . # دليلنا: أنه وطء يسقط فيه الحد عن الواطئ للشبهة، فلحقه نسبه، كما لو وطئ ~~امرأة بنكاح فاسد. ولا تصير الجارية أم ولد له في الحال؛ لأنها علقت منه ~~بحر في غير # PageV12P186 # ملكه. فإن ملكها بعد ذلك.. فهل تصير أم ولد؟ فيه قولان. وهل تقوم الجارية ~~على الواطئ، أو تقسم بين الغانمين؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن قلنا: إنها تصير أم ولد له إذا ملكها فيما بعد.. قومت ~~عليه، لأن الذي يمنع من كونها أم ولد له هو أنها ليست بمملوكة له، وقد يمكن ~~أن تصير مملوكة بالقيمة حتى تصير أم ولد له. وإن قلنا: لا تصير أم ولد له ~~فيما بعد.. لم تقوم عليه. # وقال أبو إسحاق: تقوم عليه قولا واحدا لأنه لا يجوز قسمتها بين الغانمين ~~ولا بيعها؛ لأنها حامل بحر، ولا يجوز أن تؤخر قسمتها إلى أن تضع؛ لأن فيه ~~ضررا على الغانمين، فلم يبق إلا التقويم. # فإذا قلنا: لا تقوم عليه.. فلا كلام. وإن قلنا: تقوم عليه، فإن كانت ~~قيمتها قدر حقه.. أخذها. وإن كانت قيمتها أقل من حقه من الغنيمة.. أخذها ~~وأخذ تمام حقه من الغنيمة. وإن كانت قيمتها أكثر من حصته من الغنيمة. وجب ~~عليه دفع الفضل إلى الغانمين، فإن لم يكن معه الفضل.. قال الشيخ أبو حامد: ~~بقي منها قدر الزيادة رقيقا للغانمين، وصار الباقي أم ولد له. وهل تلزمه ~~قيمة الولد؟ # إن قلنا: تقوم الجارية عليه، فقومت عليه، ثم وضعت الولد.. لم يجب عليه ~~قيمته؛ لأنها وضعته في ملكه. # وإن قلنا: لا تقوم عليه الأم، أو قلنا: ms4024 تقوم ولكن لم تقوم حتى وضعت.. ~~فعليه قيمة الولد؛ لأنها وضعته في غير ملكه. # فأما إذا أفرد الجماعة منهم جارية، فاختاروا تملكها، ثم وطئها أحدهم ~~وأحبلها.. فالحكم فيها كالحكم في الجارية المشتركة إذا أحبلها أحدهم، وقد ~~مضى بيانها في (العتق) . # PageV12P187 ### | فرع: وجد في المغنم من يعتق على بعضهم # وإن كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين إذا ملكه.. نظرت: فإن كان ~~عدد الغانمين غير محصور.. فإن الغانم لا يملك شيئا من الغنيمة إلا بالقسمة ~~واختيار التملك. فإن قسمت الغنيمة، فخرج في سهمه من يعتق عليه واختار ~~تملكه.. عتق عليه.. وإن خرج بعضه في سهمه واختار تملكه.. عتق عليه منه ~~سهمه، وقوم عليه الباقي وعتق إن كان موسرا به، ولا يقوم عليه ولا يعتق إذا ~~كان معسرا. # وإن كان عدد الغانمين محصورا.. فإن الغانم لا يملك شيئا قبل اختيار ~~التملك. فإن اختار التملك.. عتق عليه نصيبه منه، وقوم عليه الباقي إن كان ~~موسرا، ولا يقوم عليه إن كان معسرا. ### | فرع: أسر من يعتق عليه # قال ابن الحداد: إذا أسر أباه منفردا به.. لم يعتق عليه؛ لأن الأسير لا ~~يصير رقيقا إلا باسترقاق الإمام واختياره. فإن اختار الإمام استرقاقه ~~واختار الولد تملكه.. عتق عليه أربعة أخماسه، وقوم عليه الخمس إن كان ~~موسرا، ولا يقوم عليه إن كان معسرا. # وأما إذا أسر الرجل أمه أو ولده الصغير.. فإنهما يصيران رقيقين بنفس ~~الأسر، فإن اختار تملكهما.. عتق عليه أربعة أخماسهما، وقوم عليه الباقي إن ~~كان موسرا، ولا يقوم عليه إن كان معسرا. وإن لم يختر تملكهما.. كان أربعة ~~أخماسهما لأهل المصالح، والخمس لأهل الخمس. ### | فرع: بيع الحربي وزوجته أو أصوله أو فروعه # قال ابن الحداد: ولو أن حربيا باع من المسلمين امرأته وقد قهرها.. جاز. ~~ولو باع أباه أو ابنه وقد قهرهما.. لم يجز؛ لأنه إذا قهر زوجته.. ملكها، ~~فإذا باعها.. صح بيعه، وإذا قهر أباه أو ابنه.. عتق عليه، فإذا باعه.. لم ~~يصح بيعه. # PageV12P188 ### | مسألة: موجب الحد في دار الحرب # ] : من فعل ms4025 في دار الحرب معصية يجب عليه فيها الحد إذا فعلها في دار ~~الإسلام، كالزنا والقذف والسرقة.. وجب عليه الحد فإن كان الإمام في دار ~~الحرب، أو الأمير من قبله على الإقليم وهو غير مشغول بالقتال.. أقام عليه ~~الحد، وإن كان مشغولا بالقتال.. أخر إقامته إلى أن يفرغ من القتال، أو إلى ~~الخروج إلى دار الإسلام. # وإن لم يكن في دار الحرب إلا الأمير على الجيش، فإن جعل الإمام إليه ~~إقامة الحد.. أقام عليه الحد. وإن لم يجعل إليه إقامة الحد.. لم يقمه عليه، ~~فيقيمه الإمام إذا خرج إلى دار الإسلام. # وقال أبو حنيفة: (إن كان معهم الإمام في دار الحرب أو الأمير على ~~الإقليم.. أقام عليه الحد. وإن لم يكن معهم إلا الأمير على الجيش.. لم يقم ~~عليه الحد، ولا يقيمه عليه إلا الإمام بعد خروجه إلى دار الإسلام) . # دليلنا: الظواهر في وجوب هذه الحدود، ولم تفرق. ولأن كل دار لو كان فيها ~~إمام أقيم فيها الحد.. وجب إذا لم يكن فيها إمام أن يقام فيها الحد، كدار ~~الإسلام. ### | فرع: قتل مسلم مسلما في دار الحرب # ] : وإن قتل مسلم مسلما في دار الحرب.. وجب عليه بقتله ما يجب عليه بقتله ~~في دار الإسلام. # وقال أبو حنيفة: (إن كان المقتول حربيا أسلم ولم يخرج إلى دار الإسلام، ~~أو كان أسيرا.. فلا قود على قاتله ولا دية عليه، بل عليه الكفارة. وإن كان ~~حرا.. ففيه الدية والكفارة) . # دليلنا: الظواهر في وجوب القود والدية، ولم تفرق. ولأنه حكم يتعلق بالقتل ~~في دار الإسلام، فجاز أن يتعلق بالقتل في دار الحرب كالكفارة. # PageV12P189 ### | فرع: نقل أخبار المسلمين إلى الكفار # ] : إذا تجسس المسلم للكفار، وأوقفهم على أخبار المسلمين، ودلهم على ~~عوراتهم.. فلا يجب قتله بذلك؛ لما روي: «أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش ~~يخبرهم بمسير رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إليهم عام الفتح وأرسله ~~مع امرأة، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، من تبعها، فأخرجت الكتاب من ~~عقاصها وهي: ضفيرة رأسها وأتى به ms4026 النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "ما حملك على هذا يا حاطب؟ ! "فقال: "والله يا ~~رسول الله، ما تغيرت منذ أسلمت، ولكن لكل أحد من المهاجرين عشيرة، ولي فيها ~~مال، وليس لي فيها أهل ولا عشيرة، فأردت أن أصطنع إليهم وأتخذ عندهم يدا ~~أحفظ بها مالي. فقام عمر فقال: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك: لعل الله قد ~~اطلع على أهل بدر؟ فقال: "اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم» . ### | مسألة: غنيمة المشركين من المسلمين # إذا قهر المشركون المسلمين، وأخذوا شيئا من أموالهم.. لم يملكه المشركون ~~بذلك، ومتى ظهر المسلمون عليهم وأخذوا ذلك المال.. فمالكه أحق به، فإنه كان ~~وجده قبل القسمة.. أخذه، وإن لم يجده إلا بعد القسمة.. أخذه ممن وقع في ~~سهمه، وأعطى الإمام من وقع في سهمه عوضه من سهم المصالح. هذا مذهبنا، وبه ~~قال أبو بكر - رضي الله عنه -، وعبادة بن الصامت، وإحدى الروايتين عن عمر # PageV12P190 # - رضي الله عنه -، وهو قول ربيعة والزهري. # وقال عمرو بن دينار: إذا حازه المشركون إلى دار الحرب.. ملكوه، فإذا ظهر ~~المسلمون عليهم وغنموه.. فهو للغانمين، سواء كان قبل القسمة أو بعد القسمة. # وقال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه: (إذا حازه المشركون إلى دار ~~الحرب.. ملكوه، فإذا ظهر المسلمون عليهم وغنموه، فإن وجده صاحبه قبل ~~القسمة.. فهو أحق به، فيأخذه بلا شيء. وإن وجده بعد القسمة.. فهو أحق به ~~بالقيمة، فيرد قيمته على من وقع في سهمه) ، إلا أن أبا حنيفة قال: (إذا ~~أسلم هذا الكافر الذي حصل في يده.. فإنه أحق به من صاحبه. وإن دخل مسلم دار ~~الشرك متلقصا وسرق ذلك المال.. فصاحبه أحق به بالقيمة.. وإن ملكه مسلم من ~~المشرك ببيع.. فصاحبه أحق به. ويرد الثمن على المشتري. وإن ملكه مسلم منه ~~بهبة.. فصاحبه أحق به بقيمته. # دليلنا: قوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} [الأحزاب: 27] ~~[الأحزاب: 27] . فامتن علينا بأن ملكنا أرض المشركين ms4027 وأموالهم بالقهر ~~والغلبة، فلو كان المشركون يملكون ذلك علينا بالقهر والغلبة.. لساوونا في ~~ذلك وبطل موضع الامتنان. وروى عمران بن الحصين: «أن المشركين أغاروا على ~~سرح رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فذهبوا به وذهبوا بالعضباء ناقة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسروا امرأة من المسلمين وأوثقوها، فانفلتت ~~من وثاقها ذات ليلة، فأتت الإبل، فكلما مست بعيرا.. رغى، حتى أتت العضباء ~~فمستها فلم ترغ، فركبتها # PageV12P191 # وصاحت بها، فانطلقت، فطلبت فلم يروها، فركبوا خلفها، فنذرت إن نجاها الله ~~عليها.. لتنحرنها، فلما قدمت المدينة.. عرفت الناقة: أنها ناقة رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، فذكرت نذرها، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~بذلك فقال: "سبحان الله! بئس ما جزتها، لا وفاة لنذر ينذر في معصية الله، ~~ولا فيما لا يملكه ابن آدم» . فلو كانوا قد ملكوها.. لما جاز للنبي أخذها ~~من المرأة. ### | مسألة: المسلم يأسره الكفار ويقدر على الهروب # إذا أسر المشركون مسلما ، وحملوه إلى دار الحرب، ثم أطلقوه، وأمنوه بلا ~~ثمن.. نظرت: # فإن أطلقوه وأمنوه على أن يكون في ديارهم.. فلا يجوز له المقام في دار ~~الشرك لأن مقامه فيها معصية، فيجب عليه أن يهرب، ولكن لا يجوز له أن يسبي ~~أحدا منهم ولا يقتله ولا يأخذ شيئا من أموالهم؛ لأنهم إذا أمنوه.. اقتضى أن ~~يكونوا منه في أمان. # وحكى الشيخ أبو إسحاق عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال لا أمان لهم منه ~~لأنهم لم يستأمنوه. والأول هو المشهور. # وإن أطلقوه على أن يقيم في أرضهم ولم يؤمنوه.. وجب عليه الهرب منهم وجاز ~~له قتلهم وسبيهم وأخذ أموالهم؛ لأنه لا أمان بينه وبينهم. # وإن أطلقوه على أن يقيم في أرضهم وحلفوه على أن لا يخرج، فإن أكرهوه على ~~اليمين.. لم يلزمه حكم اليمين، وعليه أن يخرج. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز له أن يقتل منهم ولا يسبي ولا يأخذ شيئا من ~~أموالهم؛ لأن إحلافهم له أمان منهم. # PageV12P192 # وإن لم يكرهوه على اليمين، بل حلف من عند نفسه.. ففيه ms4028 وجهان: # أحدهما: أنها يمين إكراه. فإن خرج.. لم تلزمه الكفارة؛ لأنه لا يقدر على ~~الخروج إلا باليمين، فهو كما لو أكرهوه عليها. # والثاني: أنها ليست بيمين إكراه، وهو المشهور؛ لأنه حلفها باختياره، إلا ~~أنها يمين على فعل ما لا يجوز له فعله، فيلزمه الخروج، وإذا خرج.. لزمته ~~كفارة. ### | [فرع: وعد الأسير المسلم أن يدفع للمشركين مالا] # وإن أطلقوه على أن ينفذ إليهم من دار الإسلام مالا اتفقوا عليه، فإن لم ~~ينفذه إليهم.. عاد إليهم، وهل يلزمه إنفاذ المال إليهم إذا وجده؟ اختلف ~~أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: لا يلزمه؛ لأنه ضمان مال بغير حق، إلا أن المستحب، ~~أن ينفذه إليهم؛ ليكون ذلك طريقا إلى إطلاق الأسارى. # وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: يلزمه إنفاذ المال إليهم؛ لأن فيه ~~مصلحة؛ لأنه إذا لم ينفذه إليهم.. لم يثقوا بقول الأسارى في ذلك، فلا ~~يطلقوهم. # والذي يقتضي المذهب: أنه متى أنفذ إليهم المال، إما مستحبا على قول الشيخ ~~أبي إسحاق، أو واجبا على قول غيره.. فإنهم لا يملكونه، بل يكون كالذي أخذوه ~~منه قهرا على ما مضى؛ لأنهم أخذوه بغير حق. # وإن لم يقدر على المال الذي شرطوه عليه.. لم يلزمه العود إليهم. # وقال الأوزاعي: (يلزمه العود إليهم) . # دليلنا: أن مقامه في دار الشرك معصية، فلا يلزمه العود إليها. ### | فرع: أخذ الأسير مالا من أحد المشركين على أن يرده وماذا لو وكله المشرك # ] : وإن أخذ الأسير مالا من بعض المشركين على أن ينفذ إليهم عوضه من دار # PageV12P193 # الإسلام.. لزمه أن ينفذ إليهم عوضه؛ لأنه أخذه منهم بعقد، وعقد المسلم مع ~~الكافر صحيح؛ بدليل: أنه لا يصح أن يبتاع منه درهمين بدرهم. # وإن أعطاه المشرك شيئا ليبيعه له في دار الإسلام ويرده عليه.. كان وكيلا ~~له، كما لو وكله مسلم على بيع ماله. ### | [مسألة: في إظهار الله تعالى للإسلام] # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: قال الله سبحانه وتعالى: {هو الذي ~~أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} ~~[التوبة: ms4029 33] [التوبة: 33] . فاعترض على هذا، وقيل: كيف أخبر الله تعالى: ~~أنه يظهر دين الإسلام على الأديان كلها وقد وجدنا الأديان كلها باقية؛ مثل ~~دين اليهود والنصارى والمجوس؟ # فأجاب أصحابنا عن ذلك بأربعة أجوبة: # أحدها: أنه أراد إظهار الإسلام بالحجج والبراهين؛ لأنه ما من أحد يتفكر ~~في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي أتى بها في حياته.. إلا ويعلم ~~أن دين الإسلام حق، وإن غيره باطل. # والثاني: أنه أراد بالآية إظهار الإسلام في الحجاز دون غيره من البلاد؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث فيه وكانت فيه أديان مختلفة، فأسلم ~~بعضهم، وقتل بعضهم، ودخل تحت الجزية والصغار بعضهم. # والثالث: أن الإسلام قد ظهر على كل دين؛ لأنه ما من دين إلا وقد أثر ~~الإسلام فيه، وإن كان قد بقي منه بقية. # والرابع: أنه أراد بالآية: أنه إذا نزل عيسى ابن مريم؛ لأنه لا يبقى على ~~وجه الدنيا دين غير دين الإسلام؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يوشك ~~أن ينزل عيسى ابن مريم، # PageV12P194 # فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب» . وهذا موافق لما روي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «زويت لي الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ~~ما زوي لي منها» . وإنما يكون ذلك إذا نزل عيسى ابن مريم، - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقوله: «زويت لي الأرض» أي: جمعت. # وبالله التوفيق # PageV12P195 ### | باب الأنفال # واحد الأنفال: نفل، يقال: بتحريك الفاء وسكونها. وإنما سمي بذلك؛ لأنه ~~زائد على السهم الراتب، كما سميت صلاة التطوع نافلة؛ لأنها زائدة على ~~الصلاة الواجبة. # والنفل: أن يعلق الإمام أو الأمير على الجيش استحقاق مال من الغنيمة بفعل ~~يفضي إلى الظفر بالعدو؛ بأن يقول: من دلنا على القلعة الفلانية، أو من ~~فتحها، أو من تقدم في السرية الفلانية.. فله كذا. فإذا فعل رجل ذلك.. استحق ~~ما شرطه له # PageV12P196 # الإمام؛ لما روى ابن عمر قال: «بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر، فأصابوا إبلا كثيرة، فبلغت سهامهم اثني ~~عشر بعيرا، ms4030 ونفلهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعيرا بعيرا» . # وروى عبادة بن الصامت: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل في البدأة ~~الربع، وفي القفول الثلث» . وروي: «في الرجعة الثلث» . و (القفول) : ~~الرجوع. واختلف تأويل البدأة والرجعة. # فقيل: (البدأة) : هي السرية التي ينفذها الإمام أول ما يدخل بلاد العدو، ~~و (الرجعة) : هي السرية التي ينفذها بعد رجوع الأولى؛ لأن عمل الثانية أشق ~~من عمل الأولى؛ لأن الأولى تدخل والعدو وعلى غفلة، والثانية تدخل والعدو ~~على حذر. # وقيل: (البدأة) : هي السرية التي ينفذها الإمام وقت دخوله بلاد العدو. و ~~(الرجعة) : التي ينفذها بعد رجوعه من بلاد العدو. ولأن حال الأولى أسهل؛ ~~لأن الإمام من ورائهم يعضدهم، والثانية ليس وراءها من يعضدها. # إذا ثبت هذا: فالنفل عندنا غير مقدر، بل هو إلى رأي أمير الجيش، ويختلف ~~باختلاف قلة العمل وكثرته؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل في ~~البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث» وإنما خالف بينهما؛ لأن العمل فيهما يختلف ~~على ما مضى. # PageV12P197 ### | مسألة: مصدر النفل من خمس الخمس من الغنيمة # النفل مستحق من خمس الخمس؛ لما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: كانوا ~~يعطون النفل من الخمس، ومعناه: من خمس الخمس. ولأنه مال يدفع لمصلحة ~~المسلمين، فأشبه ما يصرف في المساجد والقناطر. # وما روي في الخبر: (أنه نفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث) .. فله ~~تأويلان: # أحدهما: أنه شرط لكل واحد منهم قدر ربع سهمه الذي يصيبه في البدأة، وقدر ~~ثلث سهمه الذي يصيبه في القفول. # والثاني وعليه أكثر أهل العلم : أنه جعل لهم في البدأة قدر ربع ما يغنمون ~~بعد الخمس، وقدر ثلث ذلك في القفول، ويخرجه في الحالين من الخمس؛ لما روي ~~عن رجل من فهر: أنه قال: «شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم -، نفل في ~~البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس» . # فإن قيل: قد روي عن ابن عمر: أنه قال: «كنت في سرية فنفلهم رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، بعيرا بعيرا، وبلغت سهامهم اثني ms4031 عشر بعيرا» ، وهذا ~~أكثر من خمس الخمس؟. # قلنا: فيه تأويلان: # أحدهما: أنه كان في الغنيمة غير الإبل، فخرجت الإبل التي صرفها في النفل ~~من خمس خمس تلك الغنيمة. # والثاني: أن الإبل التي صرفها في النفل.. لم تكن تخرج من خمس تلك ~~الغنيمة، وإنما تممها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من سهم المصالح ~~في بيت المال، وللإمام أن يفعل ذلك. وأما دفع رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، في هذا النفل بعيرا بعيرا.. فله تأويلان أيضا: # PageV12P198 # أحدهما: أنه كان قد شرط لهم بعيرا بعيرا. # والثاني: أنه كان قد شرط لهم نصف سدس سهامهم، فبلغ سهم كل واحد منهم اثني ~~عشر بعيرا، وكان نصف سدس سهمه بعيرا. ### | مسألة: جعل الإمام جارية لمن دله على قلعة فدله واحد # إذا قال: الإمام أو الأمير على الجيش: من دلنا على القلعة الفلانية فله ~~منها الجارية الفلانية وسماها، أو قال له منها جارية ولم يسمها.. فإن ذلك ~~جعالة صحيحة؛ لما روى عدي بن حاتم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"كأني بالحيرة قد فتحت" فقال رجل: يا رسول الله، هب لي جارية منها، فقال: ~~"قد فعلت"، فلما فتحت الحيرة بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أعطي ~~ذلك الرجل جارية منها، فقال له أبوها: بعنيها بألف درهم، فقال: نعم، فقيل ~~له: لو طلبت بها ثلاثين ألفا لأعطاك، فقال: وهل عدد أكثر من ألف؟!!» فلما ~~وهب له النبي - صلى الله عليه وسلم - منها جارية مجهولة لا يملكها؛ لأنها ~~من المشركين.. جاز عقد الجعالة عليها. # وروي: (أن أبا موسى الأشعري عاقد دهقانا على أن يفتح له قلعة على أن ~~يختار أربعين نفسا منها، فلما فتحها لهم.. كان يختار، وأبو موسى يقول: ~~اللهم أنسه نفسه، فلما اختار الأربعين ولم يختر نفسه.. أخذه أبو موسى ~~فقتله) . ولا مخالف له في الصحابة. # PageV12P199 # فإن قيل: كيف صحت هذه الجعالة بمال لا يملكه الباذل وهو مجهول أيضا؟ # فالجواب: أن الجعالة إنما تفتقر إلى عوض معلوم يملكه الباذل، إذا عقد ذلك ~~في ms4032 أموال المسلمين، فأما إذا عقد في أموال المشركين.. فيصح أن يكون العوض ~~مجهولا لا يملكه الباذل، كما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل في ~~البدأة الربع، وفي القفول الثلث» ، وإنما يأخذونه من خمس الخمس وإن كان غير ~~مملوك وقت العقد ولا معلوم. # قال أصحابنا البغداديون: ولا فرق بين أن يكون الدليل مسلما أو كافرا. # وقال الخراسانيون: إن كان الدليل مسلما.. فهل يصح هذا العقد معه؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأن الشافعي، إنما نص فيها على دلالة العلج، و (العلج) : ~~لا يكون إلا كافرا. ولأنه عقد فيه نوع غرر فلم يجز مع المسلمين، كسائر ~~العقود. # والثاني: يصح، وهو المشهور؛ لأنه عقد جعالة يصح مع الكافر فصح مع المسلم، ~~كالجعالة على رد الآبق. وإنما نص الشافعي، - رحمه الله تعالى - على دلالة ~~العلج؛ لأنه هو الذي يعرف طرقهم في الغالب. # إذا ثبت هذا، فدلهم رجل على هذه القلعة.. فينظر فيه: فإن لم تفتح ~~القلعة.. لم يستحق الدليل شيئا. # ومن أصحابنا من قال: يرضخ له لدلالته. وليس بشيء؛ لأنه لما قال: من دلنا ~~على القلعة الفلانية فله جارية منها.. فالظاهر أنه جعل له الجارية بشرطين: ~~الدلالة والفتح، فإذا لم يوجد أحدهما.. لم يستحق شيئا. # وإن فتحت القلعة.. نظرت: فإن فتحت عنوة وكان الشرط على جارية معلومة وهي ~~فيها، أو كان الشرط على جارية مجهولة وليس في القلعة غير جارية واحدة، فإن # PageV12P200 # كانت الجارية كافرة.. سلمت إلى الدليل، سواء كان مسلما أو كافرا، ولا ~~يستحق أهل الخمس ولا الغانمون منها شيئا؛ لأن الدليل استحقها بسبب سابق، ~~وسواء كانت حرة أو أمة للمشركين. وإن أسلمت الجارية الحرة قبل أسرها.. لم ~~تسلم إلى الدليل سواء كان مسلما أو كافرا؛ لأن إسلامها قبل أسرها يمنع من ~~استرقاقها. # قال أبو العباس: وفيها قول آخر: أنها تسلم إلى الدليل؛ لأنه قد استحقها ~~قبل إسلامها. وليس بشيء. # فإذا قلنا: لا تسلم إليه. فهل يستحق الدليل شيئا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق شيئا؛ لأنها صارت كالمعدومة. # والثاني وهو قول ms4033 أصحابنا البغداديين، وهو الأصح : أنه يستحق قيمتها؛ لأن ~~الشرع لما منع استرقاقها لإسلامها.. أوجب دفع قيمتها، كما: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما صالح أهل مكة على أن يرد إليهم من جاءه من المسلمات ~~ومنعه الله تعالى من ردهن.. أمره برد مهورهن إليهم) . # وإن أسلمت بعد ما أسرت، فإن كان الدليل مسلما .. سلمت إليه. وإن كان ~~كافرا. # فإن قلنا: يصح شراء الكافر للجارية المسلمة.. سلمت إليه، وأجبر على إزالة ~~ملكه عنها. # وإن قلنا: لا يصح شراؤه لها.. لم تسلم إليه، وسلم إليه قيمتها، وقسمت بين ~~الغانمين. # فإن فتحت عنوة، وكانت الجارية قد ماتت.. ففيه قولان: # أحدهما: أن للدليل قيمتها؛ لأن تسليمها قد تعذر بموتها، فوجبت له قيمتها ~~كما لو أسلمت. # PageV12P201 # والثاني: لا يجب له قيمتها؛ لأنه إنما استحقها بعينها، فإذا ماتت.. لم ~~يستحق شيئا، كما لو قال من رد عبدي الآبق فله هذا العبد.. فمات العبد ~~المبذول. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إن ماتت قبل الظفر بها.. ~~لم يستحق الدليل شيئا. وإن ماتت بعد الظفر بها، وأرادوا قبل تسليمها إليه.. ~~فهل يستحق قيمتها؟ فيه قولان. # وإن لم يكن في القلعة من المال غير الجارية.. ففيه وجهان، حكاهما ~~المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: تسلم إلى الدليل للشرط السابق. # والثاني: لا تسلم إليه؛ لأن هذا تنفيل، ولا يجوز للإمام أن ينفل جميع ~~الغنيمة، وهذه الجارية جميع الغنيمة. # وإن فتحت القلعة صلحا.. نظرت: فإن شرط على أن يكون جميع ما فيها لنا، أو ~~كان الصلح على أن ما في القلعة لأهلها إلا الجارية.. فهو كما لو فتحت ~~القلعة عنوة. # وإن كان على أن لصاحب القلعة أهله وعشيرته أو من يختاره منها، وكانت ~~الجارية من أهله وعشيرته أو ممن اختاره.. قال الشيخ أبو حامد: فإن أبا ~~إسحاق قال الصلح صحيح والجعالة صحيحة، ثم يقال للدليل: هذه الجارية التي ~~جعلناها لك قد صالحنا عليها، أفترضى بقيمتها؟ فإن رضي بقيمتها.. دفعت إليه ~~القيمة وأمضينا الصلح. وإن لم يرض إلا بالجارية.. قيل لصاحب القلعة: ~~صالحناك على ms4034 ما جعلناه لغيرك، أفتسلم الجارية ونعطيك قيمتها؟ فإن سلمها.. ~~سلمت إلى الدليل، ودفع إلى صاحب القلعة قيمتها، وأمضينا الصلح. وإن لم ~~يسلمها صاحب القلعة.. قيل له: صالحناك على شيء ولا يمكن الوفاء به، فترد ~~عليك ونتركك حتى تمتنع كما كنت، وتصير حربا لنا. # PageV12P202 # وأما الشيخ أبو إسحاق: فحكى فيها وجهين: # أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي : أن الجارية للدليل، وشرطها في الصلح ~~لا يصح. # والثاني: شرطها في الصلح صحيح؛ لأن الدليل لو عفا عنها.. أمضي الصلح ولو ~~كان العقد فاسدا .. لافتقر إلى عقد آخر. ### | فرع: جعل الأمير جارية لمن دل على موقع فدله جماعة # إذا قال الأمير: من دلنا على القلعة.. فله منها جارية، فدله عليها اثنان ~~أو ثلاثة أو أكثر.. استحقوا الجارية، كما قلنا في رد العبد الآبق. ### | [فرع: شرط الإمام بأن من أخذ شيئا فهو له] # قال في " الأم ": (إذا قال الإمام قبل التقاء الفريقين: من أخذ شيئا.. ~~فهو له بعد الخمس.. فذهب بعض الناس إلى جوازه؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يوم بدر: «من أخذ شيئا فهو له» قال الشافعي، - رحمه الله تعالى ~~-: (وهذا الحديث لا يثبت، # PageV12P203 # والصحيح في السنة: أنه يقسم الخمس لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين، ~~ولو قال قائل بذلك.. كان مذهبا) ، فأومأ فيه إلى قولين: # أحدهما: يكون على ما شرطه الإمام وبه قال أبو حنيفة لما ذكرناه من الخبر ~~يوم بدر. # والثاني: لا يصح شرط الإمام في ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الغنيمة لمن شهد الوقعة» ، وهذا يقتضي: اشتراكهم فيها من غير تخصيص، وهو ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، في يوم بدر؛ لأن الغنائم كلها كانت له ~~يومئذ برمتها. # وبالله التوفيق # PageV12P204 ### | باب قسم الغنيمة # الغنيمة: ما أخذه المسلمون من أهل الحرب بالقهر. وكانت الغنيمة محظورة في ~~شرع من قبلنا، تنزل نار من السماء فتحرقها. وكانت في شرعنا في أول الإسلام ~~للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] [الأنفال: 1] الآية. ثم نسخت هذه ms4035 الآية ~~بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى} [الأنفال: 41] [الأنفال: 41] الآية. # PageV12P205 # فإذا قهر الجيش الذي مع الإمام، أو الجيش الذي خرج بإذنه أهل الحرب على ~~شيء.. نظر فيه: فإن كان مما ينقل، كالدراهم والدنانير وما أشبههما، فإن كان ~~فيه مال للمسلم.. دفعه إليه. وإن كان فيه سلب لقاتل.. دفعه إليه على ما مضى ~~ثم يدفع من الباقي أجرة النقال والحافظ؛ لأنه مصلحة للغانمين. ثم يدفع ~~الرضخ من الباقي إذا قلنا: يرضخ من رأس الغنيمة. وما بقي.. قسم على خمسة ~~أسهم: سهم لأهل الخمس، والباقي للغانمين على ما يأتي بيانه إن شاء الله عز ~~وجل؛ لقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ~~[الأنفال: 41] الآية. فأضاف الغنيمة إلى الغانمين، ثم قطع الخمس لأهله، ~~فكان الظاهر أن ما بقي بعد الخمس على مقتضى الإضافة. # وإن كانت الغنيمة مما لا ينقل، كالأرض والدور.. فمذهبنا: أن الحكم فيها ~~كالحكم فيما ينقل. وبه قال الزبير وبلال. # وقال عمر، ومعاذ - رضي الله عنهما -، وسفيان الثوري، وابن المبارك: ~~(الإمام فيها بالخيار: إن شاء قسمها كما قلنا، وإن شاء وقفها على المسلمين) ~~. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (الإمام فيها بالخيار: إن شاء قسمها بين ~~الغانمين، وإن شاء وقفها على المسلمين، وإن شاء أقرها في أيدي أهلها وضرب ~~عليهم الخراج على وجه الجزية، وإذا أسلموا.. لم يسقط عنهم ذلك، ويجوز أن ~~يخرج عنها أهلها ويسكنها قوما آخرين ويضرب عليهم الخراج) . # وقال مالك: (تصير وقفا على المسلمين بنفس الفتح) . # دليلنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ~~41] [الأنفال: 41] الآية، ولم يفرق بين ما ينقل وما لا ينقل. # PageV12P206 ### | مسألة: ما يغنم بغير إذن الإمام # وإن غزت سرية من المسلمين دار الحرب بغير إذن الإمام فغنمت مالا.. فإنه ~~يخمس. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال لا يخمس. وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: (إن كانت لهم منعة.. خمس. وإن لم تكن لهم منعة.. لم ~~يخمس) . # وقال أبو يوسف: ms4036 إن كانوا تسعة أو أكثر.. خمس. فإن كانوا أقل.. لم يخمس. ~~وقال الحسن البصري: يؤخذ منهم جميع ما غنموه عقوبة لهم؛ حيث غزوا بغير إذن ~~الإمام. # وقال الأوزاعي: (الإمام بالخيار: بين أن يخمسه وبين أن لا يخمسه) . # دليلنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ~~41] [الأنفال: 41] الآية، ولم يفرق بين أن يغزوا بإذن الإمام أو بغير إذنه. ~~ولأنه مال مأخوذ من حربي بالقهر فكان غنيمة، كما لو غزوا بإذن الإمام. ### | فرع: شروط تملك الغنيمة # ومكان تقسيمها على الغانمين] : وإذا غنم المسلمون من المشركين مالا ~~وحازوه وانقضى القتال.. فإنهم لا يملكونه بذلك، وإنما ملكوا أن يملكوه، ولا ~~يملك أحد منهم سهمه إلا بأن يختار التملك، أو بأن يقسم له الإمام سهمه ~~ويسلمه إليه ويقبله. # PageV12P207 # فإن كان الإمام والجيش في دار الحرب بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة.. ~~نظرت: # فإن كان هناك عذر يدعو إلى تأخير قسمة الغنيمة إلى أن يخرجوا إلى دار ~~الإسلام؛ بأن كانوا يخافون كرة المشركين عليهم عند اشتغالهم بالقسمة، أو ~~كانوا في موضع قليل العلف أو الماء مع حاجتهم إليه.. لم يكره تأخير القسمة ~~إلى أن يزول العذر، أو إلى الخروج إلى دار الإسلام. # وإن لم يكن هناك عذر يدعو إلى تأخير القسمة.. قسم الإمام الغنيمة، ويكره ~~له تأخيرها إلى الخروج إلى دار الإسلام. # وقال أبو حنيفة: (يكره له قسمة الغنيمة في دار الحرب مع التمكن من القسمة ~~فيها، فإن قسمها هناك.. صحت القسمة، إلا أن يحتاج الغانمون إلى شيء من ~~الغنيمة مثل الثياب وغيرها.. فلا تكره قسمتها في دار الحرب) . # دليلنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر في شعب ~~من شعاب الصفراء قريب من بدر) ، وبدر كانت دار شرك؛ لأنه قريب من مكة. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بني المصطلق على ~~مياههم» و: «غنائم # PageV12P208 # هوازن في ديارهم، وغنائم حنين في أوطاس» ، وهو واد من حنين ولم يزل ~~الخلفاء بعده يقسمون الغنائم حيث يأخذونها. ### | مسألة: تقسيم ms4037 الأربعة الأخماس # وإذا أخرج الإمام خمس الغنيمة لأهل الخمس.. فإنه يقسم الأربعة الأخماس ~~الباقية بين الغانمين، وينظر فيهم: فإن كانوا فرسانا كلهم أو رجالة كلهم.. ~~قسمها بينهم بالسوية؛ لأن الله تعالى أضاف أربعة أخماس الغنيمة إلى ~~الغانمين، والإضافة تقتضي التسوية. # وإن كان بعضهم فرسانا وبعضهم رجالة.. فإنه يقسم للفارس ثلاثة أسهم؛ سهما ~~له وسهمين لفرسه، وللراجل سهما. وبه قال من الصحابة: عمر وعلي، ومن ~~التابعين: الحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومن الفقهاء: مالك وأهل ~~المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام، والليث، وأبو يوسف، ومحمد، وأكثر أهل ~~العلم. # PageV12P209 # وقال أبو حنيفة وحده: (يقسم للفارس سهمين؛ سهما له وسهما لفرسه، وللراجل ~~سهما، وقال: لا أفضل بهيمة على مسلم) . # دليلنا: ما روى ابن عمر وابن عباس: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أسهم للفارس ثلاثة أسهم؛ سهما له، وسهمين لفرسه» وهذا نص. وروي: (أن الزبير ~~بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم: سهم له وسهمين لفرسه، وسهم لأمه ~~صفية؛ لأنها من ذوي القربى) . ولأن السهم إنما يستحق بما يلزم من المؤنة ~~والتأثير في القتال، ومؤنة الفرس أكثر من مؤنة الفارس، وتأثيره في القتال ~~أكثر، فيجب أن يزيد سهمه على سهمه. # وأما قوله: (لا أفضل بهيمة على مسلم) فيقال له: فلا تساو بينهما! فلما ~~جازت المساواة بينهما.. جازت المفاضلة بينهما. ### | فرع: مصرف الأربعة الأخماس # ولا يجوز أن يصرف الإمام شيئا من أربعة أخماس الغنيمة إلى غير الغانمين، ~~ولا يفضل فارسا على فارس، ولا راجلا على راجل، ولا يفضل من قاتل على من لم ~~يقاتل. # PageV12P210 # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يصرف منها شيئا إلى غير الغانمين) . # وقال مالك: (يجوز أن يصرف شيئا منها إلى غير الغانمين، ويجوز تفضيل بعضهم ~~على بعض) . # دليلنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ~~41] [الأنفال: 41] الآية. فأضاف الغنيمة إلى الغانمين بلام التمليك، ثم قطع ~~الخمس منها لأهل الخمس، فدل على: أن الباقي لهم. ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» فدل على: أنه ms4038 لا شيء لغيرهم فيها إلا ما ~~خصه الدليل، ولم يفرق بين من قاتل ومن لم يقاتل. ولأن من لم يقاتل.. فقد ~~أرصد نفسه للقتال ويحصل به الإرهاب، فهو كالمقاتل. ### | فرع: الإسهام للخيل # ولا يسهم لمركوب غير الخيل، وهو إجماع؛ ولأن غير الخيل لا يغني غناء ~~الخيل ولا يسد مسدها في القتال، فلم يلحق بها في السهم. # ويسهم للفرس العربي: وهو الذي أبواه من الخيل العراب، ويسمى: العتيق. ~~ويسهم للبرذون: وهو الفرس الذي أبواه نبطيان، وللهجين: وهو الذي أبوه عربي ~~وأمه نبطية، وللمقرف: وهو الذي أبوه نبطي وأمه عربية. وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة. # وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق \ 454] قولا آخر: أنه لا يسهم للبرذون ~~والهجين الذي لا يصلح للكر والفر، كالبغل. والأول هو المشهور. # وقال الأوزاعي: (لا يسهم للبرذون، ويسهم للهجين سهما واحدا) . # وقال أحمد: (يسهم للعربي سهمين، ولغيره سهما واحدا) وهي إحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف والأخرى كقولنا. # PageV12P211 # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى ~~يوم القيامة» وأراد به الغنيمة، ولم يفرق. ولأنه حيوان يسهم له، فلم يختلف ~~باختلاف أنواعه، كالرجل. # فإن نفل الإمام رجلا حضر الحرب بفرس حطم: وهو الذي قد تكسر وضعف، أو بفرس ~~قحم: وهو الهرم، أو بفرس ضرع: وهو الصغير الذي لم يبلغ مبلغ القتال عليه، ~~أو بفرس أعجف: وهو المتناهي في الهزال.. فقد قال الشافعي، - رحمه الله ~~تعالى - في " الأم ": (قد قيل: لا يسهم له، وقيل: يسهم) . # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يسهم له؛ لأنه حيوان يسهم له، فلم يسقط سهمه لضعفه وكبره، ~~كالرجل. # PageV12P212 # والثاني: لا يسهم له؛ لأن القصد من الفرس القتال عليه، فإذا لم يمكن ~~القتال عليه كان كالبغل. # وقال أبو إسحاق المروزي: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: ~~فحيث قال: (يسهم له) إذا كان يمكن القتال عليه مع ضعفه. وحيث قال: (لا يسهم ~~له) إذا كان لا يمكن القتال عليه بحال. ### | فرع: لا يسهم إلا لفرس واحد # عندنا] : وإذا حضر الرجل بفرسين أو ms4039 أكثر.. فإنه لا يسهم له إلا لفرس ~~واحد، وهو قول كافة العلماء، إلا الأوزاعي وأحمد، فإنهما قالا: (يسهم له ~~لفرسين، ولا يسهم له لأكثر) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر في بعض غزواته ~~بثلاثة أفراس، فلم يأخذ السهم إلا لفرس واحد» وروي: «أن الزبير حضر يوم ~~حنين بأفراس، فلم يسهم له النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا لفرس واحد» ، ~~ولأنه لا يقاتل إلا على واحد، وما زاد عليه يحمل للزينة، فلم يستحق السهم ~~إلا لواحد. # PageV12P213 # وقال في " الأم ": (وإن كان القتال في الماء أو على حصن، فحضر رجل بفرس.. ~~أسهم له وإن لم يحتج إلى الفرس للقتال عليه؛ لأنه ربما ينزل الناس من الحصن ~~أو يخرجون من الماء، فيحتاج إلى القتال على الفرس) . ### | [فرع: اغتصب أو استعار أو اكترى فرسا للقتال] # ] : وإن غصب فرسا وحضر به القتال.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: يسهم للفرس وجها واحدا، ولكن من يستحقه؟ فيه وجهان: # أحدهما: الغاصب. # والثاني: المغصوب منه. # بناء على القولين فيمن غصب من رجل دراهم، فابتاع به شيئا في ذمته، ثم نقد ~~الدراهم في الثمن، ثم باع ما اشتراه وربح.. فمن يستحق الربح؟ فيه قولان. # وقال القاضي أبو الطيب: هل يسهم للفرس هاهنا؟ فيه وجهان: # وإن استعار فرسا أو اكتراه وحضر به القتال.. أسهم له واستحقه المستعير ~~والمكتري؛ لأنه ملك القتال عليه فملك السهم عليه، كما لو حضر بفرس يملكه. ### | فرع: دخول المقاتل دار الحرب بفرس ثم نفق أو غار أو بدون فرس # وإن دخل رجل دار الحرب بفرس فنفق الفرس أي مات أو وهبه لغيره أو باعه، ~~فإن كان قبل انقضاء الحرب.. لم يسهم له لفرسه. # وحكى القفال عن الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (أنه يسهم له إذا نفق) . ~~والمشهور هو الأول. # فإن دخل دار الحرب ولا فرس معه، ثم اشترى فرسا، أو اتهبه، أو استأجره، أو ~~استعاره وحضر به القتال فانقضت الحرب وهو معه.. أسهم له ولفرسه. # وقال أبو حنيفة: (الاعتبار بدخوله دار الحرب، فمتى دخل ms4040 دار الحرب، وهو ~~فارس ثم نفق فرسه أو باعه أو وهبه وما أشبهه.. أسهم له ولفرسه، وإن دخل دار # PageV12P214 # الحرب ولا فرس معه، ثم حصل له فرس.. لم يسهم له للفرس) . # دليلنا: على الفعل الأول: أن فرسه نفق قبل انقضاء الحرب، فلم يسهم له ~~لفرسه، كما لو كان القتال في دار الإسلام وعلى الفعل الثاني: أن فرسه وجد ~~عند انقضاء الحرب، فاستحق السهم له، كما لو دخل دار الحرب فارسا. # وإن حضر القتال بفرس، ثم غار فرسه ولم يجده إلا بعد تقضي الحرب.. لم يسهم ~~له. # ومن أصحابنا من قال: يسهم له؛ لأنه خرج عن يده بغير اختياره. # والمذهب الأول؛ لأن خروج الفرس من يده قبل انقضاء القتال يسقط سهمه وإن ~~كان بغير اختياره، كما لو نفق. ### | فرع: حضر الوقعة فمرض أو مات أو فر من القتال # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (إذا حضر القتال ثم مرض.. أسهم له) . ~~واختلف أصحابنا البغداديون فيه: فقال أكثرهم: إن كان مرضا قليلا ، كالحمى ~~الخفيفة والصداع اليسير وما أشبههما مما لا يمنعه القتال.. أسهم له؛ لأن ~~ذلك لا يمنعه عن القتال، وإن كان مرضا كثيرا، كالزمانة وقطع اليدين ~~والرجلين.. لم يسهم له؛ لأنه ليس من أهل القتال. # وقال الخراسانيون: إن كان مرضا يرجى زواله.. استحق السهم وإن لم يقاتل ~~وإن كان مرضا لا يرجى زواله.. ففيه قولان: # PageV12P215 # أحدهما: لا يسهم له لأنه خرج عن أن يكون من أهل القتال. # والثاني: يسهم له؛ لأنه في الجملة من أهل القتال، إلا أنه عرض له عارض، ~~فهو كالمرض الذي يرجى زواله. # قال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 453] : فإن مات رجل من المجاهدين، أو ~~قتل في حال القتال، أو قبل انقضاء القتال.. لم يرث ورثته سهمه، وبطل حقه. ~~وإن مات بعد انقضاء القتال.. ورث ورثته سهمه. وإن فر غير متحرف للقتال ولا ~~متحيز إلى فئة.. لم يستحق السهم، فإن عاد قبل انقضاء القتال.. استحق السهم. ~~وإن فر متحرفا للقتال أو متحيزا إلى فئة.. لم يسقط سهمه وإن لم يقاتل؛ ms4041 لأنه ~~مشغول بأمر القتال. # ولو قيل له: فررت لغير التحرف والتحيز، وقال: بل فررت متحيزا أو متحرفا.. ~~فالقول قوله؛ لأنه أعلم بحال نفسه. ### | فرع: إسقاط حق الغانم أو هبته أو بيعه # قال ابن الصباغ: لو قال بعض الغانمين قبل القسمة: أسقطت حقي من الغنيمة: ~~سقط حقه؛ لأن حقه لم يستقر. # وإن قال: وهبت نصيبي من الغانمين.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: يصح، ويكون ذلك إسقاطا لحقه؛ لأن الإسقاط يصح بلفظ ~~الهبة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن أراد به الإسقاط.. سقط به حقه. وإن أراد ~~به التمليك والهبة.. لم يصح؛ لأن حقه مجهول ولم يستقر ملكه عليه. # PageV12P216 # والأول أصح؛ لأن الملك لم يحصل له، وإنما له حق التملك، فانصرفت الهبة ~~إلى إسقاطه. # وإن باع حقه من الغنيمة قبل القسمة، فإن كان قد اختار التملك، وكان ~~معلوما صح البيع. وإن لم يختر التملك.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يصح البيع إذا كان معلوما؛ لأنه ملك حقه ~~بالحيازة. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال لا يصح؛ لأن ملكه لم يستقر عليه. ### | مسألة: لا يقسم لمخذل أو ناقل الأخبار # ويقسم لمن حضر بغير إذن والديه أو غريمه وماذا لو كان كافرا؟] : وإن حضر ~~القتال مخذل، أو مرجف، أو من يعاون المشركين بالمكاتبة وحمل الأخبار.. لم ~~يسهم له ولم يرضخ له؛ لأن السهم والرضخ للمقاتلة أو لمن يعينهم، وهؤلاء ~~ليسوا من المقاتلة ولا ممن يعينهم، بل الضرر في حضورهم. # وإن حضر رجل القتال بغير إذن والديه، أو من عليه دين فحضر بغير إذن ~~الغريم.. استحق السهم. # والفرق بينه وبين المخذل والمرجف: أن المعصية في حضور المخذل والمرجف ~~تؤثر في الجهاد فهي كالمعصية بالصلاة في الثوب النجس، والمعصية بحضور الولد ~~ومن عليه دين بغير إذن غريمه لا يؤثر في الجهاد، فهو كالمعصية في الصلاة في ~~الدار المغصوبة. # PageV12P217 # وإن حضر مشرك مع المسلمين في القتال بغير إذن الإمام.. لم يسهم له، ولم ~~يرضخ له؛ لأن ضرره أعظم من ضرر المخذل والمرجف بالمسلمين. وإن ms4042 حضر بإذن ~~الإمام.. رضخ له ولم يسهم له، وهو قول كافة العلماء، إلا الأوزاعي؛ فإنه ~~قال: (يسهم له) . # دليلنا: ما روى ابن عباس، - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - استعان بيهودي من بني قينقاع في بعض غزواته.. فرضخ له ولم يسهم له» ~~. # وإن دخل أهل الكتاب دار الحرب وغنموا منه.. فقال أبو إسحاق المروزي: ينظر ~~فيه: فإن كان الإمام أذن لهم في الدخول إلى دار الحرب.. كان الحكم فيما ~~غنموا على ما شرط لهم منه، وإن لم يأذن لهم في الدخول.. احتمل وجهين: # أحدهما: يرضخ لهم منه وينزع الباقي؛ لأنهم لا يستحقون السهم من الغنيمة. # والثاني: يقرون عليه ولا يخمس، ولا ينزع منهم، وهو المنصوص، كما إذا غلب ~~المشركون على مال بعضهم وأخذوه في دار الحرب. ### | فرع: حضور العبد أو النساء أو الصبيان القتال # ] : وإن حضر العبد القتال.. لم يسهم له، وإنما يرضخ له، سواء قاتل بإذن ~~مولاه أو بغير إذنه، لما روى عمير مولى آبي اللحم قال: «غزوت مع رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأنا عبد مملوك، فلما فتح الله على نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم -، خيبر.. قلت: يا رسول الله، سهمي؟ فلم يضرب لي سهما، ~~وأعطاني سيفا» وقال ابن عباس: (العبد يرضخ له ولا يسهم # PageV12P218 # له) . ولا مخالف له في ذلك من الصحابة. ولأنه ليس من أهل القتال؛ ولهذا: ~~لو حضر الصف.. لم يتعين عليه القتال. # وإن حضر صبيان المسلمين أو نساؤهم القتال.. رضخ لهم ولم يسهم لهم. وهو ~~قول كافة العلماء إلا الأوزاعي، فإنه قال: (يسهم للنساء والصبيان) . # دليلنا: أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس: هل كان رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، يحمل النساء إلى الجهاد، وهل كان يسهم لهن؟ فكتب إليه ابن ~~عباس: (كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يحملهن معه ليسقين الماء ~~ويداوين الجرحى، وكان لا يسهم لهن، بل كان يرضخ لهن) ولأن السهم للمقاتلة، ~~والنساء والصبيان ليسوا من المقاتلة، بدليل أنهم لو حضروا الصف.. لم يتعين ~~عليهم ms4043 القتال، فلم يستحقوا السهم وإن حضروا، كالعبيد والكفار. # وإن خرج نساء أهل الذمة مع الإمام بإذنه.. فهل يرضخ لهن؟ فيه وجهان ~~حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يرضخ لهن، كنساء المسلمين. # PageV12P219 # والثاني: لا يرضخ لهن؛ لأنهن لا قتال فيهن ولا بركة بحضورهن، بخلاف نساء ~~المسلمين؛ فإنه يتبرك بدعائهن إذا حضرن. # وإن دخل العبيد، أو النساء، أو الصبيان إلى دار الحرب منفردين وغنموا.. ~~ففيه ستة أوجه: # أحدها: أنه يخمس، ويقسم الإمام الباقي بينهم على ما يراه من المفاضلة، ~~كما يقسم الرضخ بينهم. # والثاني: يخمس، ويقسم الباقي بينهم بالسوية، كما لو غنمت الرجالة من ~~الرجال. # والثالث: يرضخ لهم منه، ويرد الباقي إلى بيت المال؛ لأنه لا حق لهم إلا ~~الرضخ. # والرابع: يخمس هذا المال، ويرضخ لهم من الباقي، ثم يرد الباقي إلى بيت ~~المال؛ لما ذكرناه في الذي قبله. # والخامس: يخمس، ويقسم الباقي بينهم: للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، كما ~~لو كانوا رجالا بالغين أحرارا. # والسادس: أنه لا يحكم لهذا المال بحكم الغنيمة، بل حكمه حكم المسروق، ~~فيكون كله لهم وقتالهم كلا قتال. ### | مسألة: مصدر الرضخ ومقداره # ومن أين يخرج الرضخ؟ # من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أوجه، ومنهم من قال: هي أقوال للشافعي: # أحدها أنه يخرج من أصل الغنيمة؛ لأن في أهل الرضخ مصلحة للغانمين، فكان ~~ما يستحقونه من أصل الغنيمة، كأجرة الحافظ والنقال. # والثاني: أنه يخرج من أربعة أخماس الغنيمة؛ لأنه يستحقه بالحضور، فهو ~~كسهم الفارس والراجل. # PageV12P220 # والثالث: أنه يخرج من خمس الخمس؛ لأن أربعة أخماس الغنيمة لأهلها، وإنما ~~يرضخ لأهل الرضخ للمصلحة، فكان من سهم المصالح. # ومن أصحابنا من قال: هذا القول يختص بأهل الذمة؛ لأنهم ليسوا من أهل ~~الجهاد. # إذا ثبت هذا: فإن الرضخ غير مقدر، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام، ويختلف ~~باختلاف قلة العمل وكثرته. # قال الشيخ أبو إسحاق: ولا يبلغ به سهم راجل؛ لأنه تابع لمن له سهم فنقص ~~عنه، كالحكومة لا يبلغ بها أرش العضو. ### | مسألة: خروج الأجير مع المقاتلين # وإن خرج مع المقاتلين أجير.. ms4044 نظرت: فإن كانت إجارته على عمل في الذمة ~~وحضر القتال.. فإنه يسهم له؛ لأن العمل في ذمته، فلا يمنع استحقاق السهم ~~إذا حضر القتال، كما لو كان عليه دين في ذمته. وإن كانت الإجارة على مدة ~~بعينها، فحضر الأجير للقتال في تلك المدة.. ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يستحق الأجرة، ويسهم له؛ لأن الأجرة مستحقة بالتمكين من العمل، ~~والسهم مستحق بالحضور، وقد وجد الجميع. # والثاني: لا يسهم له، بل يرضخ له، ويستحق الأجرة مع الرضخ؛ لأن منفعته ~~مستحقة لغيره وقت القتال، فلم يستحق السهم، كالعبد. # والثالث: يخير الأجير: بين السهم والأجرة. فإن اختار السهم.. استحقه ~~وسقطت الأجرة. وإن اختار الأجرة.. استحقها ولم يسهم له، بل يرضخ له؛ لأن ~~منفعته في ذلك الوقت واحدة فلا يستحق بها حقين، هذا قول أكثر أصحابنا. # وقال أبو علي الطبري: القول في تخيير الأجير إنما يأتي في الإمام إذا ~~استأجر من سهم الغزاة من الصدقات أجيرا للغزاة لحفظ دوابهم وما أشبهه.. فإن ~~الإمام يخيره؛ ليوفر سهمه أو أجرته على الغزاة، فأما إذا كان الأجير لواحد # PageV12P221 # بعينه.. فلا معنى لتخييره؛ لأنه لا معنى لتوفير الأجرة عليه ودفع السهم ~~من نصيب الغانمين وإنما يكون فيه القولان الأولان. # ومن أصحابنا من قال لم يرد الشافعي بما ذكره من التخيير للأجير في ~~الحقيقة، وإنما أراد المجاهدين الذين يغزون إذا نشطوا؛ فإنهم إذا حضروا.. ~~يقول لهم الإمام: أنتم بالخيار: بين أن تأخذوا كفايتكم من الصدقات، وبين أن ~~تأخذوا السهم من الغنيمة. # والأصح هو الطريق الأول: # فإذا قلنا: يخير.. فإن أصحابنا البغداديين قالوا: يخير قبل القتال وبعده. ~~فأما قبل القتال: فيقال له: إن أردت الجهاد.. فاقصده واطرح الأجرة. وإن ~~أردت الأجرة.. فاطرح الجهاد. ويقال له بعد القتال: إن كنت قصدت الجهاد.. ~~أسهم لك وتركت الأجرة، وإن كنت قصدت الخدمة.. أعطيت الأجرة دون السهم. ~~وإنما تسقط الأجرة إذا اختار السهم في الحالة التي حضر فيها القتال وترك ~~خدمة المستأجر، فأما قبل ذلك.. فإنه يستحق الأجرة؛ لأنه قد وجد منه التمكين ~~من العمل فيها. ms4045 # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا اختار السهم واطرح الأجرة.. فمن أي ~~وقت تطرح؟ فيه وجهان: # أحدهما: من حين دخوله دار الحرب؛ لأنه يصير مجاهدا بنفس دخوله دار الحرب. # والثاني: من حين حضوره الوقعة؛ لأن ذلك حقيقة القتال. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهذا إذا حضر وقاتل، فأما إذا لم ~~يقاتل.. فإنه لا يسهم له قولا واحدا. # PageV12P222 ### | فرع: حضور التجار في المعركة # ] : وإن كان مع المجاهدين تجار، فانقضى القتال وهم معهم.. فهل يسهم لهم؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: يسهم لهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة» ، وقد شهدوها. # والثاني: لا يسهم لهم؛ لأن السهم إنما يستحقه المجاهدون، وهؤلاء لم ~~يقصدوا الجهاد، وإنما قصدوا التجارة. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا حضروا ولم يقاتلوا، فأما إذا حضروا وقاتلوا.. ~~فإنه يسهم لهم قولا واحدا؛ لأن الجهاد هو القتال، وقد وجد منهم. # ومنهم من قال: القولان إذا حضروا وقاتلوا، فأما إذا لم يقاتلوا.. فإنه لا ~~يسهم لهم قولا واحدا؛ لأنهم وإن قاتلوا.. فلم يقصدوا الجهاد عند دخول دار ~~الحرب. # ومن أصحابنا من قال: القولان في الحالين، سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا. ### | مسألة: انفلات الأسير من المشركين ولحوقه بجيش المسلمين # أو حصول مدد لهم] : # إذا انفلت أسير من المشركين فلحق بجيش المسلمين، أو لحق بجيش المسلمين ~~مدد.. فهل يشاركونهم في الغنيمة؟ ينظر فيه: فإن لحقهم قبل انقضاء الحرب.. ~~فإنه يشاركهم في الغنيمة قولا واحدا؛ لأنه أدرك وقت استحقاق الغنيمة. وإن ~~لحقهم بعد انقضاء القتال وبعد حيازة الغنيمة.. فإنه لا يشاركهم قولا واحدا؛ ~~لأن الغانمين قد ملكوا أن يملكوا الغنيمة، وتعلقت بها حقوقهم فلم يشاركهم # PageV12P223 # غيرهم فيها. وإن لحق بهم بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة.. فهل ~~يشاركهم فيها غيرهم؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يشاركهم فيها؛ لأنه لم يشهد الوقعة. # والثاني: يشاركهم؛ لأنه قد حضر قبل أن يملكوا الغنيمة. # وهذان القولان مبنيان على القولين، متى يملكون أن يملكوا الغنيمة؟ # أحدهما: أنهم لا يملكون أن يملكوا إلا بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة. ms4046 # فعلى هذا: يشاركهم من لحقهم. # والثاني: أنهم يملكون أن يملكوا الغنيمة بعد انقضاء القتال وقبل حيازة ~~الغنيمة. # فعلى هذا: لا يشاركهم من لحقهم. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إذا لحقهم مدد بعد انقضاء ~~القتال.. لم يشاركهم به المدد. وإن لحقهم في حال القتال.. فما أحرزوه من ~~المال بعد لحوق المدد.. شاركهم به المدد، وما كانوا قد أحرزوه من المال قبل ~~لحوق المدد بهم.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يشاركهم فيه؛ لأنهم انفردوا بإحرازه، فهو كما لو لحقهم بعد ~~انقضاء القتال. # والثاني: يشاركهم فيه؛ لأن ذلك المال كالمتداول بين المسلمين والمشركين، ~~ولأن القتال قائم، فلعلهم يستردونه فما لم ينقض القتال.. لم يكمل الإحراز. # وأما الأسير إذا انفلت وانضاف إلى المقاتلين، فإن كان من هذا الجيش.. ~~فإنه يشاركهم، سواء قاتل أو لم يقاتل. وإن كان من جيش آخر وقاتل.. شاركهم، ~~وإن لم يقاتل.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يسهم له؛ لأنه لحقهم هاربا وقصد الخلاص من الكفار قبل القتال، ~~فإذا لم يوجد منه نفس القتال ولا قصده.. لم يستحق السهم. # والثاني: يسهم له، كسائر من شهد الوقعة ولم يقاتل. # PageV12P224 # قال: وخرج فيه قول آخر: أنه لا يسهم له وإن قاتل، تخريجا من الأجير. # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: (إذا لحقهم مدد بعد انقضاء القتال وقبل ~~القسمة وهم في دار الحرب.. فإنه يشاركهم، إلا الأسارى.. فإنهم لا ~~يشاركونهم) . # دليلنا: أنه مدد لحقهم بعد انقضاء القتال فلم يشاركهم، كما لو لحقهم بعد ~~القسمة، ولأن كل حالة لو لحق الأسير فيها لم يشارك، فإذا لحق غيره فيها.. ~~لم يشارك، كما لو لحق المدد بعد إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام. ### | مسألة: شتراك السرايا بالغنيمة # مسألة: [اشتراك السرايا بالغنيمة] : # إذا خرج الأمير بالجيش من البلد، ثم أنفذ سرية إلى الجهة التي يقصدها أو ~~إلى غيرها، أو أنفذ سرية من البلد، ثم سار بالجيش بعدها، فغنمت السرية بعد ~~خروج الجيش من البلد، أو غنم الجيش.. فإن الجيش والسرية يتشاركان فيما ~~غنما، وهو قول كافة العلماء، إلا الحسن البصري، فإنه ms4047 قال لا يتشاركان. # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح هوازن بحنين بعث سرية ~~من الجيش قبل أوطاس فغنمت، فقسم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~غنائمهم بينهم وبين الجيش» وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«المسلمون يد واحدة على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ~~وترد سراياهم على قاعدهم» . ولأن الجميع جيش واحد. # وهكذا: إذا أنفذ الأمير سريتين من الجيش إلى جهة واحدة من طريق أو من ~~طريقين.. فإن الجيش والسريتين يتشاركون فيما غنموا أو غنم بعضهم؛ لأنهم جيش ~~واحد # PageV12P225 # وإن أنفذ الأمير سريتين إلى جهتين.. فإن الجيش يشاركهما فيما يغنمان، ~~ويشاركانه فيما يغنم، وهل تشارك كل واحدة منهما الأخرى؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يتشاركان؛ لأن إحداهما ليست بأصل للأخرى. # والثاني: يتشاركان، وهو المذهب؛ لأنهما من جيش واحد. # وإن أنفذ الأمير سرية وهو مقيم في البلد، فغنمت السرية.. لم يشاركها ~~الجيش الذي مع الإمام؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ~~السرايا من المدينة ويقيم هو بها، فلا يشارك بينهم) . # وإن بعث سريتين من البلد إلى جهتين مختلفتين، وأقام هو مع الجيش في ~~البلد.. فإن كل واحدة من السريتين لا تشارك الأخرى فيما تغنمه إلا أن ~~يلتقيا في طريق فيجتمعا على جهة واحدة.. فإنهما يصيران جيشا واحدا. # وإن بعث الأمير سرية من الجيش من البلد، وعزم على المسير وراءها مع ~~الجيش، فغنمت السرية قبل خروج الإمام من البلد.. فلا يشاركها الجيش؛ لأن ~~الغنيمة إنما يستحقها المجاهد، والجيش قبل خروجه من البلد غير مجاهد. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: إذا بعث الإمام سرية أو ~~سرايا إلى قلاع، فغنم بعضهم.. شاركهم سائر السرايا والإمام في الغنيمة إن ~~كانوا متقاربين، بحيث يصلح بعضهم أن يكون عونا لبعض. وإن كانوا متباعدين، ~~بحيث لا يوجد منهم التناصر إن احتيج إلى ذلك.. لم تشارك السرية التي لم ~~تغنم السرية التي غنمت. # وقال القفال: يشاركهم الإمام ومن لم يغنم إذا كانوا كلهم في دار الحرب، ~~فأما إذا ms4048 كان الإمام في دار الإسلام وبعث سرية إلى دار الحرب فغنمت.. ~~فالإمام لا يشاركهم. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وليس بشيء، بل الاعتبار بالتقارب ~~والتباعد. # PageV12P226 ### | [فرع: إرسال الإمام جاسوسا إلى المشركين] # إذا بعث الإمام جاسوسا إلى المشركين لينظر عدتهم وينقل أخبارهم، فغنم ~~الجيش قبل رجوعه إليهم ثم رجع إليهم.. ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يشاركهم؛ لأنه لم يحضر الاغتنام. # والثاني: يشاركهم؛ لأنه كان في مصلحتهم وخاطر بما هو أعظم من الثبات في ~~الصف. # والله أعلم # PageV12P227 ### | باب قسم الخمس # قد ذكرنا أن الغنيمة تقسم على خمسة أسهم، وقد مضى الكلام في قسمة أربعة ~~أخماسها بين الغانمين، وأما خمسها: فإنه يقسم عندنا على خمسة أسهم: سهم ~~لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم ~~للمساكين، وسهم لابن السبيل. # وقال أبو العالية الرياحي: يقسم الخمس على ستة أسهم: سهم لله يصرف في ~~رتاج الكعبة وزينتها، وخمسة أسهم على ما ذكرناه. # وقال مالك: (خمس الغنيمة موكول إلى اجتهاد الإمام) . # وقال أبو حنيفة: (خمس الغنيمة يقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم ~~للمساكين، وسهم لابن السبيل، ويسقط سهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~بموته. وأما سهم ذوي القربى: فقد كان لذوي القربى الذين كانوا في عهد رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد سقط بموتهم) . فقال بعض أصحابه: كان ~~يفرقه عليهم بمعنى الفقر والمسكنة، لا على جهة استحقاقهم له بالقرابة، ~~ويسقط بموتهم. # دليلنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ~~41] [الأنفال: 41] الآية. # فموضع الدليل منها على أبي العالية: أن الله تعالى قسم الخمس على خمسة ~~أسهم، وأبو العالية يقسمه على ستة. # وموضع الدليل منها على مالك: أن الله أضاف الخمس إلى جميع الأصناف ~~المذكورين في الآية، فلا يجوز صرفه إلى غيرهم. # PageV12P228 # وعلى أبي حنيفة: أن الله جعل لنبيه، - صلى الله عليه وسلم -، سهما ولذوي ~~القربى سهما في خمس الغنيمة، فاقتضى أن ذلك على التأبيد. # إذا ثبت هذا: فإن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، يصرف عندنا ms4049 بعد موته ~~في مصالح المسلمين. # ومن الناس من قال: يكون للإمام أن يصرفه في نفقته ونفقة عياله؛ إذ هو ~~خليفة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. # ومن الناس من قال: يصرف إلى باقي الأصناف المذكورين في الآية. # دليلنا: ما روى جبير بن مطعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» وهذا يقتضي رده ~~على جميع المسلمين، ولا يمكن ذلك إلا إذا صرف إلى مصالحهم. ### | مسألة: سهم ذوي القربى # فأما سهم ذوي القربى: فإنه لمن ينتسب إلى هاشم والمطلب ابني عبد مناف ~~ولأن عبد مناف كان له خمسة أولاد: هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والمطلب جد الشافعي، - رحمه الله -، وعبد شمس جد عثمان بن عفان - رضي الله ~~عنه -، ونوفل جد جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، وأبو عمرو ولا عقب له. ~~فقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى بين بني # PageV12P229 # هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل. «قال جبير بن مطعم: فأتيت ~~أنا وعثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقلنا له: يا رسول الله، ~~هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت ~~إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» وشبك بين أصابعه. # إذا ثبت هذا: فإنه يشترك في هذا السهم الأغنياء والفقراء من ذوي القربى؛ ~~ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطى منه العباس بن عبد المطلب ~~وكان موسرا، وكان يعول أكثر بني عبد المطلب» . # ويستحقه الرجال والنساء منهم، ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم ~~لأم الزبير منه» . ولأنه مستحق بالقرابة، فاشترك فيه الرجال والنساء، كما ~~لو وصى بماله لقرابته. # ولا يفضل رجل على رجل، ولا امرأة على امرأة، كما قلنا في الوصية للقرابة. # ويعطى الرجل مثل حظ الأنثيين. ms4050 # وقال المزني وأبو ثور: (يسوى بين الرجل والمرأة؛ لأنه مال مستحق ~~بالقرابة، فلا يفضل فيه الذكر على الأنثى كالوصية للقرابة) . وهذا خطأ؛ ~~لأنه مال مستحق بقرابة الأب بالشرع، ففضل فيه الذكر على الأنثى، كميراث ولد ~~الأب. # فقولنا: (بقرابة الأب) احتراز من ميراث الإخوة من الأم. # PageV12P230 # وقولنا: (بالشرع) احتراز من الوصية للقرابة. # ويدفع ذلك إلى من ينتسب إلى هاشم والمطلب من أولادهما وأولاد أولادهما ~~وإن سفلوا من الأعلى والأسفل، من قبل البنين دون أولاد البنات؛ لأن أولا ~~البنات ينسبون إلى آبائهم دون أمهاتهم. ### | فرع: اشتراك ذوي القربى فيما وجد من خمس الخمس وإن قل # ومتى لاح درهم من خمس الخمس.. فهو لجميع ذوي القربى في جميع أقاليم ~~الأرض. # وقال أبو إسحاق: ينفرد من كان في إقليم من ذوي القربى بما حصل من خمس ~~الخمس في مقر ذلك الإقليم؛ لأنه يشق نقل ما حصل في إقليم إلى جميع ذوي ~~القربى في جميع الأقاليم. # والمنصوص هو الأول؛ لقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه} [الأنفال: 41] الآية [لأنفال: 41] . فجعل خمس الخمس لجميع ذوي ~~القربى، فاقتضى اشتراكهم فيه. ولأنه مال مستحق بالقرابة، فاستوى فيه القاصي ~~والداني، كالميراث. وما ذكره أبو إسحاق من المشقة.. فلا يلزم الإمام تفريقه ~~على ما قرره، ولكن إذا حصل سهم لذوي القربى في مقر إقليم.. فرقه على ذوي ~~القربى في ذلك الإقليم، وإذا حصل سهم لذوي القربى في إقليم غيره.. فرقه ~~أيضا على ذوي القربى فيه، ثم كذلك في جميع الأقاليم، ثم يقابل بين ما فرقه ~~عليهم في كل إقليم وبين عددهم، فإن كان قد وصل إلى كل من في إقليم قدر حقه ~~في جميع الأقاليم.. فلا كلام، وإلا.. رد الفضل على من بقي له، كالرجل إذا ~~دفع زكاته إلى الإمام.. فليس على الإمام أن يوصل زكاة الرجل الواحد إلى ~~جميع الأصناف، بل لو أوصلها إلى رجل واحد.. أجزأ، ولكن على الإمام أن يساوي ~~بين الأصناف فيما يعطيهم من زكاة الرعية كلها. # PageV12P231 ### | مسألة: سهم اليتامى # وأما سهم اليتامى: ms4051 فإنه يصرف إلى كل صغير لا أب له إذا كان محتاجا؛ لأن ~~اليتيم من بني آدم من فقد الأب، والبالغ لا يسمى يتيما؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يتم بعد الحلم» وهل يدخل فيه الصغير الذي لا أب له إذا ~~كان غنيا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل فيه؛ لأن اليتم في بني آدم: فقد الأب، وذلك يقع على الغني ~~والفقير. # والثاني: لا يدخل فيه؛ لأن غناه بالمال أكثر من غناه بالأب. # إذا ثبت هذا: فإن سهم اليتامى يصرف إلى القاصي والداني من اليتامى في ~~جميع الأقاليم على المنصوص، ولكن لا يكلف الإمام النقل من إقليم إلى إقليم، ~~بل على ما ذكرناه في ذوي القربى. وعلى قول أبي إسحاق: يختص يتامى كل إقليم ~~بما يحصل في مغزاهم. # وهل يختص يتامى المرتزقة بهذا السهم؟ وفيه وجهان: # [أحدهما] : قال القفال: يختصون به، كما يختص المرتزقة بأربعة أخماس ~~الغنيمة. # و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يختصون به؛ لقوله تعالى: {ولذي القربى ~~واليتامى} [الأنفال: 41] [لأنفال: 41] ولم يفرق. # PageV12P232 ### | مسألة: سهم المساكين # وأما سهم المساكين: فإنه يصرف إلى الفقراء والمساكين؛ لأنهما متقاربان في ~~المعنى، فمتى ذكر أحدهما.. تناولهما، وإن ذكرا معا.. قسم بينهما. # ويصرف هذا السهم إلى الفقراء والمساكين في جميع الأقاليم، ولكن لا يكلف ~~الإمام النقل من إقليم إلى إقليم، بل بالحساب على المنصوص. وعلى قول أبي ~~إسحاق: يختص مساكين كل إقليم وفقراؤه بما يحصل من هذا السهم في مغزاهم. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": إن اتسع سهم اليتامى والمساكين لجميع يتامى ~~البلدان ومساكينهم، وإلا.. فرق على حسب الإمكان. ### | مسألة: سهم ابن السبيل # وأما سهم ابن السبيل: فهو لكل مسافر أو منشئ للسفر وهو محتاج، على ما مضى ~~في الزكاة. # ولا يفضل سهم على سهم، كما قلنا في سهام الأصناف في الصدقات. # ويقسم سهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل على جميع الصنف على قدر ~~حاجاتهم، على ما ذكرناه في الصدقات. # ولا يجوز دفع شيء من الخمس إلى كافر من جميع الأصناف؛ لأنه عطية من الله، ~~فلم يكن ms4052 للكافر فيها حق، كالزكاة. # والله أعلم # PageV12P233 ### | باب الفيء # الفيء: هو المال الذي يأخذه المسلمون من الكفار بغير قتال، سمي بذلك؛ ~~لأنه يرجع من المشركين إلى المسلمين. يقال: فاء الفيء: إذا رجع، و: فاء ~~فلان: إذا رجع. # والفيء ينقسم قسمين: # أحدهما: أن يتخلى الكفار عن أوطانهم خوفا من المسلمين، ويتركوا فيها ~~أموالا فيأخذها المسلمون، أو يبذلوا أموالا للكف عنهم.. فهذا يخمس ويصرف ~~خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة على ما مضى. # والثاني: الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة، وعشور تجارة أهل الحرب إذا ~~دخلوا دار الإسلام، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، ومال من ~~مات أو قتل على الردة.. ففي هذا قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يخمس؛ لأنه مال مأخوذ من غير قتال، فلم ~~يخمس، كالمال المأخوذ منهم بالبيع) . # و [الثاني] : قال في الجديد: (يخمس) ، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] الآية ~~[الحشر: 7] وأراد به الخمس؛ لأنها نزلت في أموال بني النضير، وإنما كانت ~~لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. # PageV12P234 # وأما أربعة أخماس الفيء: فقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، في ~~حياته، ينفق منها على أهله سنة، وما بقي يصرفه في السلاح والكراع عدة في ~~سبيل الله. # والدليل عليه: ما روى [مالك بن أوس بن الحدثان] قال: (اختصم علي والعباس ~~في أموال بني النضير إلى عمر، - رضي الله عنه -، فقال عمر: إن أموال بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله خاصة مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ~~ركاب، فكانت لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ينفق منها على أهله ~~وعياله سنة، وما بقي يصرفه في الكراع والسلاح، فتوفي رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، فوليها أبو بكر، - رضي الله عنه -، بمثل ذلك) . وكان هذا ~~القول بمحضر من ms4053 الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فدل على: أنه إجماع. # إذا ثبت هذا: فما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، في حياته من الفيء ~~والغنيمة.. لا ينتقل إلى ورثته، وكذلك جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - ~~لا يورثون. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (ولم أعلم أن أحدا من أهل العلم قال: ~~إن ذلك لورثتهم) . # وذهب قوم لا يعتد بخلافهم وهم الشيعة وأتباعهم إلى: أن الأنبياء، صلى ~~الله # PageV12P235 # عليهم وسلم، يورثون، وأن نبينا، - صلى الله عليه وسلم -، ورثته ابنته ~~فاطمة وحجبت العباس. # دليلنا: ما ذكرناه من حديث عمر، - رضي الله عنه -، وروي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقسم ورثتي من بعدى دينارا. ما تركته بعد نفقة ~~نسائي ومؤنة عاملي.. فهو صدقة ألا إن الأنبياء لا يورثون» . # قال الشيخ أبو حامد: ومعنى قوله هاهنا (عاملي) أي: مؤنة تجهيزي. # وفيما يفعل بأربعة أخماس الفيء بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وموت ~~زوجاته قولان: # أحدهما: أنه يصرف إلى المرتزقة، ويسمون أهل الديوان، وهم المرابطون ~~للثغور، المقيمون فيها، دون الذين يغزون إذا نشطوا؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما كان يستحق ذلك؛ لما ألقى الله به في قلوب الكفار من الرعب ~~والهيبة، وهذا المعنى بعد موته لا يوجد إلا في المرتزقة، فوجب أن يكون لهم. # والثاني: أنه يصرف إلى جميع مصالح المسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما كان يستحقه في حياته لفضيلته وشرفه، وهذا لا يوجد في غيره بعد ~~موته، فوجب أن يصرف إلى المصالح، كما قلنا في سهمه من الخمس: # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] قولا ثالثا: أن جميع الفيء يصرف إلى من ~~يصرف إليه خمس الغنيمة؛ لقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول} [الحشر: 7] الآية [الحشر: 7] . وهذا ليس بشيء؛ لأن المراد ~~بالآية في الفيء: الخمس منه؛ بدليل: ما ذكرناه من إجماع الصحابة فيه. # فإذا قلنا: إنها تكون للمرتزقة.. فإنه يصرف جميعه إليهم، ولا يصرف ما زاد ~~على كفايتهم منه إلى غيرهم. # PageV12P236 # وإن قلنا: إنه ms4054 يصرف إلى مصالح المسلمين.. فإنه يبتدئ بالأهم فالأهم، ~~والأهم هو أرزاق المقاتلة، فيصرف إليهم منه قدر كفايتهم، وما زاد على قدر ~~كفايتهم.. يصرف في أرزاق القضاة وبناء القناطر والمساجد وما أشبهها. ### | مسألة: وضع سجل بأسماء الغزاة ورواتبهم وعريف على كل طائفة # ويكون العطاء مرة في السنة] : # وينبغي للإمام أن يضع ديوانا وهو دفتر فيه أسماء المقاتلة، وقدر أرزاقهم ~~ل: (أن عمر - رضي الله عنه -، كان له ديوان فيه أسماء المقاتلة) . ويستحب ~~أن يجعل على كل طائفة من المقاتلة عريفا يستدعيهم للغزو ويقبض أرزاقهم؛ ~~لقوله تعالى: # PageV12P237 # {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [الحجرات: 13] [الحجرات: 13] ول: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل على كل عشرة يوم حنين عريفا» . # ويجعل الإمام العطاء في السنة مرة أو مرتين؛ لأنه يشق العطاء في كل أسبوع ~~أو في كل شهر. ### | [فرع: يبدأ بالعطاء بأقارب المصطفى صلى الله عليه وسلم] # -، ويقدر العطاء على حسب كفايتهم] : # إذا أراد الإمام وضع الديوان وإعطاء مال الفيء.. فإنه يبدأ بقريش قبل ~~سائر الناس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قدموا قريشا ولا تتقدموها» ، ~~ولما روى أبو هريرة، قال: (قدمت إلى عمر - رضي الله عنه -، من عند أبي موسى ~~الأشعري بثمانمائة ألف درهم، فلما صلى الصبح.. اجتمع إليه نفر من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: قد جاء الناس مال لهم لم يأتهم ~~مثله منذ كان الإسلام، أشيروا علي بمن أبدأ؟ فقالوا: بك يا أمير المؤمنين؛ ~~إنك ولي ذلك، فقال لا، ولكن أبدأ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~والأقرب فالأقرب. فوضع الديوان على ذلك) . # ومعنى قولهم: (بك يا أمير المؤمنين) أي بقرابتك. # ومعنى قول عمر - رضي الله عنه -: (أبدأ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-) أي بقرابته. # ويقدم بني هاشم وبني المطلب على سائر قبائل قريش؛ لأن بني هاشم بنو أجداد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبني المطلب بنو أعمامه. ولا يقدم هاشمي على ~~مطلبي، ولا مطلبي على هاشمي إلا بالسن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~بني هاشم وبني المطلب ms4055 شيء واحد» . # وروي: (أن عمر لما أراد قسمة المال قال: أبدأ ببني هاشم، ثم قال: حضرت ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يعطيهم وبني المطلب، فإذا كان السن في ~~الهاشمي.. قدمه على المطلبي.. وإذا كان في المطلبي.. قدمه على الهاشمي) . ~~فوضع عمر - رضي الله عنه - # PageV12P238 # الديوان على ذلك، وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة. # ثم يعطي بعد بني هاشم وبني المطلب بني عبد شمس وهم بنو أمية ويقدمهم على ~~بني نوفل؛ لأن عبد شمس أخو هاشم والمطلب لأب وأم، ونوفلا أخوهم لأب لا غير. # ثم يعطي بني عبد العزى وبني عبد الدار، ويقدم بني عبد العزى على بني عبد ~~الدار؛ لأن خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني أسد بن عبد ~~العزى. ولأن فيهم حلف المطيبين وحلف الفضول: وهم قوم اجتمعوا في الجاهلية، ~~فتحالفوا على: أن يدفعوا الظالم وينصروا المظلوم، وقالوا: إن بيتنا هذا ~~يقصده الناس من الآفاق فأخرجوا من طيب أموالكم وأعدوه لأضيافكم. # PageV12P239 # وروت عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «شهدت حلف الفضول، ولو ~~دعيت إليه لأجبت» . # واختلف الناس: لم سمي حلف المطيبين؟ # فقال بعضهم: إنما سموا بذلك؛ لأنهم أخرجوا من طيب أموالهم ما أعدوه ~~للضيف. # وقال بعضهم: إنما سموا بذلك؛ لأن عاتكة بنت عبد المطلب أخرجت قدحا فيه ~~طيب فطيبتهم به. # واختلفوا: لما سمي حلف الفضول؟ # فقال بعضهم: إنما سموا بذلك؛ لأنهم أخرجوا ما أعدوه للضيف من فضول ~~أموالهم. # وقال بعضهم إنما سموا بذلك؛ لأنه كان فيهم جماعة اسمهم فضل. # وقال بعضهم: بل اجتمع فيهم فضل وفضيل وفضالة. # ثم يعطي الأقرب فالأقرب، حتى يستكمل سائر قبائل قريش، فإن استوى اثنان في ~~درجة واحدة في النسب.. قدم أسنهما؛ لما ذكرناه في حديث عمر - رضي الله عنه ~~-، في بني هاشم وبني المطلب. فإن استويا في السن.. قدم أقدمهما هجرة وسابقة ~~إلى الإسلام. فإذا انقضت قريش.. قدم الأنصار على غيرهم من العرب؛ لأن لهم ~~الآثار الحميدة في الإسلام؛ لأنهم آووا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ونصروه وآثروه وأصحابه على ms4056 أنفسهم في المنازل والأموال. # ثم يعطي سائر قبائل العرب قبل العجم، ولا يقدم أحدا منهم على غيره إلا ~~بالسن والسابقة إلى الإسلام. ثم يعطي العجم بعدهم، ولا يقدم أحدا على أحد ~~إلا بالسن والسابقة إلى الإسلام والهجرة، وهذا التقديم إنما هو في بداية ~~العطاء. # PageV12P240 # فأما قدر العطاء: فإن الإمام يتعرف عيال كل واحد منهم وأسعار البلاد، ~~ويعطي كل واحد منهم قدر كفايته، فإن استوى اثنان في قدر الكفاية.. لم يفضل ~~أحدهما على الآخر بشرف ولا سابقة إلى الإسلام ولا هجرة؛ لما روي: (أن أبا ~~بكر - رضي الله عنه -، لما ولي الخلافة.. سوى بين الناس في العطاء وأعطى ~~العبيد، فقال له عمر: أتجعل من هاجر في سبيل الله كمن دخل في الإسلام كرها؟ ~~فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما عملوا لله، وأجورهم على الله، وإنما ~~الدنيا بلاغ، فلما ولي عمر الخلاقة.. فاضل بين الناس وأعطى العبيد، ولما ~~أفضت الخلافة بعد عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه إلى علي سوى بين الناس ~~وأسقط العبيد) ، فاختار الشافعي، مذهب علي، - رضي الله عنه -، ولأن العطاء ~~إنما هو لأنهم أرصدوا أنفسهم للجهاد وهم متساوون في ذلك فوجب أن يساوي ~~بينهم. ### | فرع: لا يمنح عبد وغيره ممن لا يجب عليهم القتال # ] : ولا يعطى من الفيء عبد. وبه قال علي - رضي الله عنه -. # وقال أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -: (يعطى العبيد الذين يشتغلون ~~بالجهاد ويخدمون السادة فيما يتعلق بالقتال) . # دليلنا: أن العبد ليس من أهل القتال، بدليل: أنه لا يتعين عليه القتال ~~وإن حضر الصف. # PageV12P241 # ولا يعطى من الفيء صبي، ولا مجنون، ولا امرأة، ولا ضعيف لا يقدر على ~~الجهاد؛ لأنه ليس من أهل القتال. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهل يجب تمليك زوجات المرتزقة وأهليهم ~~ما يخصهم؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب، كما يجب تمليك المرتزقة. # والثاني: لا يجب؛ لأنهم أتباع المرتزقة. ### | فرع: المرض الذي يصيب بعض المقاتلة ولا يرجى زواله # يسقط الحق من الفيء] : وإن مرض بعض المقاتلة، فإن كان مرضا يرجى زواله ~~وإن طال.. فإن ms4057 حقه لا يسقط من الفيء، بل يعطى كما كان يعطى قبل المرض؛ لأن ~~الإنسان لا يخلو في الغالب من المرض. فلو قلنا: إن حقه يسقط بالمرض.. أدى ~~إلى الضرر. # وإن كان مرضا لا يرجى زواله، كالفالج والزمانة.. سقط حقه؛ لأنه قد خرج عن ~~أن يكون من المقاتلة بحال، فيصير كالذرية. ### | فرع: موت فرد من المرتزقة وقد خلف ذرية # وإن مات أحد المرتزقة وخلف زوجة وأولادا صغارا.. فهل يعطون بعد موته؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يعطون؛ لأنهم إنما أعطوا في حياته تبعا له، فإذا مات ~~المتبوع.. سقط التابع. # والثاني: أنهم يعطون. قال أصحابنا البغداديون: لأن في ذلك مصلحة للجهاد؛ ~~لأن المجاهد: متى علم أن ذريته وزوجته يعطون بعد موته.. اشتغل بالجهاد، ~~ومتى علم أنهم لا يعطون بعد موته.. اشتغل بالكسب لهم، فيتعطل الجهاد. # PageV12P242 # وقال الخراسانيون: العلة فيه: أن الصغير لعله إذا بلغ.. أثبت اسمه في ~~ديوان المرتزقة. # فعلى علة البغداديين: تعطى الذرية، ذكورا كانوا أو إناثا. فإن كانوا ~~ذكورا.. أعطوا إلى أن يبلغوا، فإذا بلغوا وكانوا يصلحون للجهاد.. قيل لهم: ~~أنتم بالخيار: بين أن تثبتوا أنفسكم في ديوان المرتزقة وتأخذوا كفايتكم من ~~الفيء، وبين أن لا تثبتوا أنفسكم في ديوان المرتزقة بل تكونوا من أهل ~~الصدقات الذين إذا نشطوا.. غزو، فتكون كفايتكم في الصدقة. وإن بلغوا زمنى ~~أو عميا.. أعطوا الكفاية من الفيء؛ لأنهم لا يصلحون للجهاد. # وإن كانت الذرية إناثا.. فإنهن يعطين الكفاية إلى أن يبلغن ويتزوجن، أو ~~يكون لهن كسب يستغنين به. # وأما الزوجة: فإنها تعطى إلى أن تتزوج. # وإن كانت الذرية خنثى مشكلا.. فعلى علة أصحابنا البغداديين هو كالبنت، ~~وعلى علة الخراسانيين: هل يعطى بعد موت أبيه؟ فيه وجهان خرجهما القاضي أبو ~~الفتوح: # أحدهما: لا يعطى شيئا؛ لأنه لا يتوهم إثبات اسمه؛ لأنه ليس من أهل ~~القتال. # والثاني: يعطى؛ لجواز أن يزول إشكاله ويثبت اسمه. # وعلة البغداديين: أصح؛ لأنها تجمع الذرية من الذكور والإناث. وعلة ~~الخراسانيين تختص بالذرية من الرجال. ### | مسألة: إعطاء الورثة من الفيء باعتبار القسمة والحول ms4058 # ] : قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وإذا صار مال الفيء إلى الوالي، ~~ثم مات رجل قبل أن يأخذ عطاءه.. أعطيته ورثته. وإذا مات قبل أن يصير إليه ~~المال ذلك العام.. لم يعطه ورثته) . # PageV12P243 # واختلف أصحابنا فيه. # فقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: إذا مات رجل من المرتزقة بعد حؤول ~~الحول.. وجب صرف نصيبه إلى ورثته؛ لأنه مات بعد وجوب القسمة، وسواء حصل في ~~يد الإمام أو لم يحصل في يد الإمام، لأن أهل الفيء معينون معلومون. وإن مات ~~قبل حلول الحول.. لم يجب صرف نصيبه إلى ورثته؛ لأنه مات قبل أن يستحق ~~نصيبه، وقول الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (إذا صار مال الفيء إلى الوالي) ~~أراد: إذا استحقه في يد الوالي. # وقال القاضي أبو الطيب: بل هي على ظاهرها. فإذا مات رجل من المرتزقة بعد ~~أن صار مال الفيء في يد الوالي.. دفع عطاؤه إلى ورثته، وإن مات قبل أن يصير ~~في يده.. لم يدفع. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: إن مات بعد جمع المال وبعد الحول.. وجب دفع نصيبه إلى ~~ورثته. وإن مات قبل الحول وقبل جمع المال.. فلا حق له. وإن مات بعد جمع ~~المال وقبل حؤول الحول.. ففيه قولان: # أحدهما: لا شيء له؛ لأن الاعتبار بحؤول الحول كالزكاة، ولم يعش إلى ذلك ~~الوقت. # والثاني: يعطى وارثه بقدر ما مضى من الحول؛ لأن المال قد جمع وقد حصل من ~~المجاهد الجهاد بما مضى من الحول. # وهذان القولان مأخوذان من القولين في الذمي إذا مات أو أسلم في أثناء ~~الحول.. فهل تؤخذ منه الجزية لما مضى من الحول؟ # PageV12P244 ### | فرع: طلب التطوع في المرتزقة # قال المسعودي [في " الإبانة "] : لو جاء رجل وطلب إثبات اسمه في ديوان ~~المرتزقة، فإن كان غناء في القتال، وفي المال سعة.. أثبت الإمام اسمه، ~~وإلا.. لم يثبت اسمه. ### | مسألة: مصرف ما فضل من الفيء بعد العطاء # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وإن فضل من الفيء شيء بعد ما وصفت من ~~إعطاء العطاء.. وضعه الإمام في إصلاح الحصون ms4059 والازدياد في الكراع والسلاح) ~~. # واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فمنهم من قال: هذا على القول الذي يقول: (إن أربعة أخماس الفيء للمقاتلة) ~~. # فعلى هذا: يعطيهم الإمام من الفيء أولا كفايتهم، وما فضل عن كفايتهم.. ~~فإنه يشتري به السلاح والكراع ويصلح به الحصون؛ لأن ذلك من مصالحهم ولا بد ~~لهم منه، فإذا لم يفعله الإمام.. فعلوه من أموالهم، فإن فضل من الفيء شيء ~~بعد ذلك.. صرفه إليهم على قدر كفايتهم. # فأما على القول الذي يقول: (إنه للمصالح) .. فلا يزيدهم على قدر كفايتهم. # ومنهم من قال: إنما قال هذا على القول الذي يقول: إن أربعة أخماس الفيء ~~للمصالح. # فعلى هذا: يبدأ بكفايتهم، فإن فضل منه فضل.. فإنه يصرف في سد الثغور، ~~وشراء السلاح، والكراع وإصلاح الحصون. وأما على القول الذي يقول: إن أربعة ~~أخماس الفيء للمقاتلة.. فإن جميعه يصرف إليهم. # PageV12P245 # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وإن ضاق عن مبلغ العطاء.. فرقه بينهم ~~بالغا ما بلغ) . وأراد بذلك: إذا حصل في يد الإمام شيء من الفيء يضيق عن ~~قدر كفايتهم.. فإنه يدفع لكل واحد منهم ما يخصه منه على قدر كفايته، ويتم ~~له الباقي من بيت المال. ### | فرع: يعطى من الفيء أرزاق الحكام وولاة الصلاة والأحداث لأهل الفيء # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويعطى من الفيء أرزاق الحكام، وولاة الأحداث ~~والصلاة لأهل الفيء، وكل من قام بأمر أهل الفيء ممن لا غنى لأهل الفيء عنه) ~~. # واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فمنهم من قال: هذا على القول الذي يقول: (إن أربعة أخماس الفيء للمصالح) ~~.. فيبدأ بكفاية أهل الفيء، ثم يصرف الباقي في الكراع، والسلاح، وسد ~~الثغور، وأرزاق الحكام. فأما على القول الذي يقول: (إنه للمقاتلة) . فإن ~~جميعه يصرف إليهم. # ومنهم من قال: هذا على القول الذي يقول: (إنه للمقاتلة) ؛ لأن حكام أهل ~~الفيء ومن يصلي بهم وولاة أحداثهم وهم من يلي مصالحهم منهم- فوجب أن يرزقوا ~~من الفيء إذا لم يوجد من يتطوع لهذه الأمور. ### | فرع: كون الفيء مما لا ينقل # وإن كان في الفيء ما ms4060 لا ينقل، كالأرض والدور.. فخمسه لأهل الخمس. وأما ~~أربعة أخماسه: فقد قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (تكون وقفا للمسلمين، ~~تستغل وتقسم عليهم في كل عام) . واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فمنهم من قال: هذا على القول الذي يقول: (إن أربعة أخماس الفيء تكون ~~للمصالح) ؛ لأن المصلحة فيها أن تكون وقفا تستغل كل سنة. فأما على القول ~~الذي يقول: (إن أربعة أخماس الفيء للغانمين) .. فلا تكون وقفا، بل يجب ~~قسمتها بين الغانمين ليتصرفوا فيها بما شاءوا، كأربعة أخماس الغنيمة. # PageV12P246 # ومنهم من قال: بل تصير وقفا على القولين؛ لأنا إن قلنا: إنها للمصالح.. ~~فالمصلحة فيها أن تكون وقفا، وإن قلنا: إنها للمقاتلة.. فإنها تصير وقفا ~~ليصرف الإمام غلتها في مصالحهم. # والفرق بينها وبين الغنيمة: أنه لا مدخل لاجتهاد الإمام في الغنيمة، ~~ولهذا لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض في الغنيمة، ولاجتهاده مدخل الفيء؛ ~~ولهذا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض في القسمة، فتحصل من هذا: أنا إذا قلنا: ~~إنها للمصلحة.. كانت وقفا وجها واحدا، وإن قلنا: إنها للمقاتلة.. فهل تصير ~~وقفا؟ فيه وجهان: # وأما خمس الأرض: فإن سهم المصالح، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن ~~السبيل، يكون وقفا وجها واحدا، وفي سهم ذوي القربى وجهان. # وكل موضع قلنا: يكون وقفا.. فهل يفتقر إلى تلفظ الإمام بالوقف؟ فيه ~~وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: يفتقر إلى ذلك، كسائر الوقوف. # والثاني: لا يفتقر إلى ذلك؛ لأن وقفه وجب بالشرع، فلم يحتج إلى اللفظ به، ~~كما أنه لو وجب رق النساء والصبيان من أهل الحرب.. لم يحتج إلى لفظ الإمام ~~باسترقاقهم، فهذا مثلها. # إذا ثبت هذا: فروى الشافعي، - رحمه الله تعالى - عن عمر - رضي الله عنه ~~-: أنه قال: (ما من أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت ~~أيمانكم) . فتأوله أصحابنا ثلاثة تأويلات: # PageV12P247 # أحدها: أنه أراد به المحتاجين لا الأغنياء. # الثاني: أنه أراد به المحتاجين والأغنياء؛ لأن ما يأخذه المجاهدون من ~~المال ينتفع به الأغنياء؛ لأنهم يسقطون الجهاد عنهم لقيامهم ms4061 به. # والثالث: أنه أراد ما من أحد إلا وله في بيت المال حق، فللفقراء حق في ~~الصدقات، وللأغنياء حق في الفيء يأخذونه إذا كانوا مرابطين، وإن لم يكونوا ~~مرابطين.. أخذوه من سهم الغزاة. # وبالله التوفيق # PageV12P248 ### | باب الجزية # الكفار على ثلاثة أضرب: # ضرب: لهم كتاب وهم اليهود والنصارى فيجوز إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية ~~منهم. # وضرب: لهم شبهة كتاب وهم المجوس فيجوز إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية ~~منهم أيضا. # وضرب: لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب وهم عبدة الأوثان فلا يجوز إقرارهم على ~~دينهم ببذل الجزية. # وقال مالك: (تؤخذ الجزية من كل مشرك إلا مشركي قريش؛ لأنهم ارتدوا بعد أن ~~أسلموا) . # PageV12P249 # وقال أبو حنيفة: (تؤخذ الجزية من كل مشرك إلا من عبدة الأوثان من العرب، ~~فلا تؤخذ منهم الجزية) . # وقال أبو يوسف: لا تؤخذ الجزية من العرب، سواء كانوا من أهل الكتاب، أو ~~من عبدة الأوثان. # دليلنا: قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~[التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يبذلوا ~~الجزية، ولم يفرق. # والدليل على: أن الجزية تؤخذ من المجوس ما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر البحرين» وروي: أن عمر - رضي الله عنه ~~- توقف في أخذ الجزية منهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف: «شهدت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر وقال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ~~. # إذا ثبت هذا: فإن كتاب اليهود التوراة، وكتاب النصارى الإنجيل، وأما ~~المجوس: فلا خلاف أنه ليس لهم كتاب اليوم، وهل كان لهم كتاب؟ فيه قولان: # PageV12P250 # أحدهما: أنه لم يكن لهم كتاب وبه قال أبو حنيفة لقوله تعالى: {إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] [الأنعام: 156] ، ولما روي: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كتب إلى قيصر، كتب إليه: (من محمد بن ~~عبد الله إلى عظيم الروم {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] الآية [آل عمران: ms4062 64] . ولما كتب إلى ~~كسرى كتب إليه: (من محمد بن عبد الله إلى كسرى) . ولم يخاطبهم بأنهم أهل ~~كتاب، وهم مجوس، فدل على أنهم لا كتاب لهم. # والثاني: أنهم كان لهم كتاب، وهو الأصح؛ لما روي عن علي - رضي الله عنه ~~-: أنه قال: (أنا أعلم من على وجه الأرض بأمر المجوس، كان لهم علم يعلمونه، ~~وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل ~~مملكته، فجاءوا ليقيموا عليه الحد، فامتنع، ودعا أهل مملكته، وقال: ما أعلم ~~دينا خيرا من دين آدم - عليه السلام -، وقد أنكح بناته بنيه، وأنا على ~~دينه، فبايعه قوم، وقاتل الذين يخالفون حتى قتلهم، فأصبح وقد أسري بكتابهم ~~ومحي العلم من صدورهم فأصبحوا أميين) . # وأما الآية: فلا تدل على أنه لم ينزل الكتاب على غير اليهود والنصارى، ~~لأن الله تعالى قال: {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] [الأعلى: 18] ~~ولقوله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] [الشعراء: 196] وأما ~~كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلأن الروم كان لهم كتاب موجود؛ فلذلك ~~خاطبهم به، والمجوس ليس لهم كتاب موجود، فلذلك لم يخاطبهم به. # PageV12P251 ### | مسألة: تؤخذ الجزية من نسل الكتابيين # ] : ويجوز أخذ الجزية من أولاد من له كتاب أو شبهة كتاب، ومن نسلهم أبدا، ~~سواء بدلوا أو لم يبدلوا، أو غيروا أو لم يغيروا؛ لقوله تعالى: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] ~~. فأمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن يقاتلوا أهل الكتاب ~~إلى أن يبذلوا الجزية، ومعلوم: أن الكفار الذين أنزل عليهم الكتاب لم ~~يدركهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أدرك نسلهم، فثبت: أن الآية ~~تناولت نسلهم ولم يفرق، ولأن لهم حرمة بآبائهم، فجاز إقرارهم ببذل الجزية. # هذا الكلام في أولاد إسرائيل - عليه السلام -، فأما من دخل في دين أهل ~~الكتاب بعد أن لم يكن منهم، مثل عبدة الأوثان من العرب.. فينظر فيه: فإن ~~دخل معهم قبل نسخ الدين الذي دخل فيه بشريعة بعده، فإن دخل معهم قبل ms4063 أن ~~يبدلوا.. كان حكمه وحكم نسله حكمهم. # وقال أبو يوسف: لا تؤخذ منهم الجزية. # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا، فأغار على ~~دومة الجندل، وأخذ أكيدر بن حسان رجلا من كندة أو غسان، فصالحه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على بذل الجزية» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن، فأخذ منهم ~~الجزية وعامتهم عرب» ، و «صالح أهل نجران على بذل الجزية وهم عرب» . # PageV12P252 # وإن دخل في دينهم بعد تبديله.. نظرت: فإن دخل في دين من لم يبدل.. فحكمه ~~وحكم أولاده حكمهم. وإن دخل في دين من بدل منهم.. لم تؤخذ منه ولا من ~~أولاده الجزية؛ لأنه لم تلحقه فضيلة الكتاب ولا حرمة لآبائه. هذا نقل ~~البغداديين من أصحابنا. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل تؤخذ الجزية من أولاده؟ فيه قولان، ~~بناء على القولين في أولاد المرتدين: هل تؤخذ منهم الجزية؟ # وإن دخل في دينهم بعد أن نسخ بشريعة بعده.. لم يقر على دينه ببذل الجزية. # وقال المزني: يقر ببذل الجزية، وكذلك قال: تؤخذ ممن دخل في دين من بدل؛ ~~لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] [المائدة: 51] . # ودليلنا: أنه دخل في دين باطل، فلم تؤخذ منه الجزية، كالمسلم إذا ارتد. ~~وأما الآية: فالمراد بها في الكفر والإثم. # وإن دخل داخل في دينهم بعد التبديل، ولم يعلم: هل دخل في دين من بدل منهم ~~أو في دين من لم يبدل، أو لم يعلم: هل دخل في دينهم قبل نسخه أو بعد نسخه، ~~كنصارى العرب وهم: بهراء وتنوخ وتغلب.. أقروا على دينهم بالجزية تغليبا ~~لحقن دمائهم، ولم تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم للمسلمين تغليبا للحظر؛ ل: (أن ~~عمر - رضي الله عنه - أخذ الجزية من نصارى العرب وحرم على المسلمين ~~مناكحتهم وذبائحهم) . # PageV12P253 ### | فرع: المتمسكون بالصحف الأولى قبل التوراة وفرقتا السامرة والصابئين # واختلف أصحابنا في المتمسكين بصحف آدم وإبراهيم وإدريس، وزبور داود: ~~فمنهم من قال لا يقرون ببذل الجزية، ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، واختلف ~~هؤلاء ms4064 في تعليله. # فمنهم من قال لأن كتبهم ليست بكلام الله منزل، وإنما هي بعض أحكام أنزلت ~~بالوحي، ومثل هذا موجود في شرعنا مثل ما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أتاني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم ~~بالتلبية» . # ومنهم من قال: كانت كلاما لله، ولكن كانت مواعظ ولم تكن أحكاما، فلم تكن ~~لها حرمة الكتب المنزلة. # وقال أبو إسحاق: يقرون ببذل الجزية وتحل مناكحتهم وذبائحهم؛ بقوله تعالى: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله ~~تعالى: {من الذين أوتوا الكتاب} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] ولم يفرق. ~~ولأن المجوس يقرون ببذل الجزية ولهم شبهة كتاب.. فلأن يقر هؤلاء ولهم كتاب ~~موجود أولى. # وأما السامرة والصابئون: فقطع الشافعي، في موضع: (أن السامرة من اليهود، ~~وأن الصابئين من النصارى) ، وتوقف في حكمهم في موضع آخر، وقال: (إن كانوا ~~يوافقونهم في أصول دينهم.. فهم منهم، وإن خالفوهم في الفروع، أو خالفوهم في ~~أصول دينهم.. فليسوا منهم) . # فقال أكثر أصحابنا: إنما توقف الشافعي، - رحمه الله تعالى - في حكمهم؛ ~~لأنه لم يكن يعرف مذهبهم، ثم اتضح له مذهبهم، وأنهم يوافقونهم في أصول ~~دينهم، وأنهم أهل كتاب. # PageV12P254 # وقال أكثر المتكلمين: إنهم يخالفونهم في أصول دينهم، ويقولون: الفلك حي ~~ناطق مدبر، والكواكب السبعة آلهة. وبه قال أبو سعيد الإصطخري؛ فإنه أفتى ~~القاهر بالله بقتلهم، فضمنوا له مالا، فتركهم. # ومن كان أحد أبويه وثنيا والآخر كتابيا.. فقد مضى بيان حكمه في (النكاح) ~~. ### | فرع: لا تعقد الذمة للكبير بعد النسخ وتعقد للصغير # وماذا لو غزا الإمام قوما لا يعرفهم؟] : قال الشافعي، - رحمه الله تعالى ~~-: (إذا مات كتابي وخلف ابنين؛ أحدهما كبير لا يدين بدين أهل الكتاب، ~~والآخر صغير، ثم لما نزل القرآن دخل الكبير في دين أهل الكتاب.. لم يقر ~~عليه ولم تؤخذ منه الجزية؛ لأنه دخل في دين أهل الكتاب بعد النسخ. فإن بلغ ~~الصغير وأظهر دين أهل الكتاب.. أقر عليه وأخذت منه الجزية؛ لأنه تابع لأبيه ~~في الدين) . # وإن غزا الإمام قوما ms4065 من المشركين لا يعرف دينهم، وادعوا أنهم من أهل ~~الكتاب من بني إسرائيل، وأن آباءهم دخلوا في دين أهل الكتاب قبل نسخه، أو ~~دخلوا في دين غير مبدل.. أقرهم وأخذ منهم الجزية؛ لأنه لا يعرف دينهم إلا ~~من جهتهم. # فإن رجعوا كلهم وقالوا: لسنا من أهل الكتاب، أو دخل آباؤنا في دين منسوخ ~~أو مبدل، أو أسلم اثنان منهم وعدلا وشهدا بذلك.. نبذ إليهم عهدهم وصاروا ~~حربا لنا. # وإن رجع بعضهم دون بعض.. نبذ العهد إلى من رجع دون من لم يرجع. فإن شهد ~~بعضهم على بعض بذلك.. لم تقبل شهادتهم؛ لأن شهادتهم غير مقبولة قبل ~~إسلامهم. ### | مسألة: أقل الجزية # وأقل ما يقبل من الذمي دينار في كل سنة، فإن لم يبذل إلا دينارا في كل ~~سنة قبل منه، غنيا كان أو فقيرا. # PageV12P255 # وقال أبو حنيفة: (يجب على الغني في كل سنة ثمانية وأربعون درهما، من صرف ~~اثني عشر بدينار فيكون عليه أربعة دنانير، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما ~~وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهما) . # وقال مالك: (إن كان من أهل الذهب.. فالواجب عليه في كل سنة أربعة دنانير. ~~وإن كان من أهل الورق.. فالواجب عليه في كل سنة ثمانية وأربعون درهما) . # وقال الثوري: الجزية ليست بمقدرة، وإنما الواجب ما رآه الإمام باجتهاده ~~من قليل أو كثير. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن، ~~وقال: «خذ من كل حالم دينارا، أو عدله معافريا» . وروى عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأخذ الجزية من أهل ~~الكتاب من كل حالم دينارا أو عدله معافريا» . # والمعافري: ثوب منسوب إلى المعافر. ولم يفرق بين الغني والفقير والمتوسط. # إذا ثبت هذا: فإن المستحب للإمام أن لا يخبر الذمي: أن أقل الواجب عليه ~~دينار، بل يماكسه ليزيد عليه، ويجعل الجزية عليهم على ثلاث طبقات: على ~~الفقير المعتمل دينار، وعلى المتوسط ديناران، وعلى الغني أربعة دنانير، لما ~~روي عن عمر - رضي الله عنه ms4066 -: (أنه صالح أهل الشام على أن يأخذ من الغني ~~ثمانية وأربعين درهما، ومن المتوسط أربعة وعشرين درهما، وممن دونه دينارا) ~~. ولأنه يخرج بذلك من الخلاف لأبي حنيفة. # وإن التزم رجل منهم أكثر من دينار.. لزمه، فإن امتنع بعد ذلك من التزام ~~ما زاد # PageV12P256 # على الدينار.. أجبر عليه إلا أن يلحق بأهل الحرب ويمتنع، ثم يبذل ~~الدينار، فإنه يجب قبوله. ### | فرع: امتناع أهل الكتاب من اسم الجزية وطلب أخذها باسم الصدقة # وإن امتنع قوم من أهل الكتاب من أداء الجزية باسم الجزية.، وطلبوا أن ~~تؤخذ منهم الجزية باسم الصدقة، وتؤخذ منهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين، ورأى ~~الإمام أن يصالحهم على ذلك.. جاز؛ لما روي: (أن ثلاث قبائل من العرب، وهم: ~~تنوخ وبهراء وبنو تغلب دانوا بدين النصارى، وأشكل أمرهم: هل دخلوا في ~~النصرانية قبل التبديل أو بعده؟ فأقرهم عمر على دينهم، وطلب أن يأخذ منهم ~~الجزية، فامتنعوا وقالوا: نحن عرب لا نؤدي الجزية كما تؤدي العجم ولكن خذها ~~منا باسم الصدقة كما تأخذ من العرب، فامتنع عمر - رضي الله عنه - عن ذلك ~~وقال: الصدقة على المسلمين، ولا أقركم إلا بالجزية، فقالوا: خذ منا ضعف ما ~~تأخذه من المسلمين، فامتنع عمر - رضي الله عنه - ففروا من ذلك ولحق بعضهم ~~بالروم، فقال له النعمان بن زرعة أو زرعة بن النعمان : يا أمير المؤمنين، ~~إن فيهم بأسا وشدة، وإنهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عدوك عليك بهم، ~~فخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث إليهم عمر وردهم وأضعف عليهم الصدقة) . # قال المسعودي: [في " الإبانة "] : ولو استصوب الإمام أن يضرب عليهم نصف ~~الصدقة.. جاز. # فإن صالحهم على أن يأخذ منهم الجزية باسم الصدقة، وكان لصبي من أهل الذمة ~~أو لامرأة منهم مال يبلغ النصاب.. لم تؤخذ منهما. # وقال أبو حنيفة: (تؤخذ منهما) . # PageV12P257 # دليلنا: أنها جزية في الحقيقة، ولا صدقة ولا جزية عليهما. # وإن أضعف الصدقة.. فإنه يأخذ من كل خمس من الإبل شاتين، ومن خمس وعشرين ~~من الإبل ابنتي مخاض، ولا يأخذ منها حقة ms4067 كما لو كانت خمسين. # وإن ملك رجل منهم عشرين من الغنم، أو بعيرين ونصفا.. فهل يؤخذ منه شيء؟ ~~فيه قولان حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: لا يؤخذ منه شيء؛ لأن ما يؤخذ منه إنما يؤخذ باسم الصدقة، ~~والصدقة لا تؤخذ إلا من نصاب. # والثاني: يؤخذ منه ما يؤخذ من النصاب؛ لأن من ملك ما تجب فيه الشاة من ~~الإبل.. أخذت منه، كالمسلم إذا ملك خمسا من الإبل. # وإن وجبت عليه حقتان فلم يوجدا معه.. أخذ منه ابنتا لبون، وهل يضعف عليه ~~الجبران؟ فيه قولان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يضعف عليه، فيؤخذ منه ثماني شياه، كما تضعف الصدقة. # والثاني: لا يضعف؛ لأن هذا تضعيف التضعيف، وذلك أنا ضعفنا حتى إذا أخذنا ~~مكان الحقة حقتين، ثم إذا انتقلنا إلى ابنتي لبون فأخذنا منه مع ابنتي لبون ~~أربع شياه.. فهذا جبران مضاعف، ولولا التضعيف.. لأخذنا منه شاتين كما يؤخذ ~~من المسلم. # وما يؤخذ منهم باسم الصدقة.. يصرف مصرف الفيء لا مصرف الصدقة؛ لأنه جزية ~~في الحقيقة؛ ولهذا قال عمر - رضي الله عنه -: (فرض الله الصدقة على ~~المسلمين، والجزية على المشركين) وقال علي - رضي الله عنه -: (لا آخذ من ~~مشرك صدقة) . # فإن بلغ ما يؤخذ منهم باسم الصدقة دينارين أو أكثر، فطلبوا أن يؤخذ منهم ~~من كل واحد منهم دينار باسم الجزية.. وجب حط ما زاد على الدينار وأخذ ~~الدينار؛ لأن الزيادة على الدينار لتغير الاسم، وقد رضوا باسم الجزية. # PageV12P258 ### | فرع: لا يصح أخذ الجزية باسم الصدقة بأقل من دينار # وماذا لو حصل بيع أرض؟] : # وإذا صالحهم الإمام على أن يأخذ منهم الجزية باسم الصدقة.. فلا بد أن ~~يكون ما يؤخذ من كل واحد منهم يبلغ دينارا؛ لأن أقل الجزية دينار. فإن شرط ~~ذلك في العقد.. صح، وإن لم يشرط ذلك، ولكن غلب على ظن الإمام أن ما يؤخذ من ~~كل واحد منهم لا ينقص عن دينار.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن الظاهر أن الثمار والمواشي لا تختلف. # والثاني: لا يصح؛ لأنه قد ms4068 ينقص عن الدينار. # واختلف أصحابنا في كيفية صلح عمر - رضي الله عنه - لنصارى العرب على ~~إضعاف الصدقة: # فقال أبو إسحاق: إنما صالحهم على ذلك؛ لأنه علم أن لهم أموالا ظاهرة من ~~المواشي والزروع يحصل من زكاتها قدر الدينار وأكثر. # ومنهم من قال: صالحهم على ذلك وشرط: إن بلغ ما يأخذه من كل واحد منهم ~~باسم الصدقة قدر الدينار.. فلا كلام، وإلا وجب عليهم تمام الدينار. # فإن ضرب الجزية على ما يخرج من الأرض من الزروع والثمار باسم الصدقة، ~~فباع رجل منهم أرضه من مسلم أو ذمي.. صح البيع، فإن بقي مع البائع من ~~الأموال الزكاتية ما يبلغ ما ضرب عليها من الجزية باسم الصدقة الدينار أو ~~أكثر.. لم يطالب بأكثر من ذلك. وإن لم يبق له مال، أو بقي له مال لا يفي ما ~~ضرب عليه بالدينار.. انتقلت الجزية إلى رقبته. وأما الذي باعه إلى مسلم.. ~~فلا يطالب بما ضرب على الأرض من الجزية؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الجزية» . # PageV12P259 # وإن باعها من ذمي.. نظرت: فإن كان ممن وقع عقد الذمة معه على أن تؤخذ منه ~~الجزية باسم الصدقة.. ازدادت جزيته لما اشتراه من أرض وماشية وما أشبهه، ~~وكذلك لو اشترى شيئا من أموال الزكاة من مسلم أيضا. وإن وقع عقد الذمة معه ~~بشيء يؤديه باسم الجزية.. لم تزدد جزيته بما اشتراه من المال من مسلم ولا ~~ذمي؛ لأن جزيته على رقبته. ### | مسألة: وجوب الجزية في آخر الحول # وتجب الجزية في آخر الحول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ من ~~كل حالم دينارا في كل سنة» فإن مات الذمي أو أسلم بعد انقضاء الحول.. لم ~~تسقط عنه الجزية. # وقال أبو حنيفة: (تسقط) . # دليلنا: أنه حق ثبت في الذمة، فلم يسقط بالموت والإسلام كالدين. # وإن مات أو أسلم في أثناء الحول.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه شيء وبه قال أبو حنيفة لأنه حق يعتبر في وجوبه ~~الحول، فلم يتعلق حكمه ببعض الحول، كالزكاة. # والثاني: ms4069 يجب عليه من الجزية بقدر ما مضى من الحول، وهو الأصح؛ لأنه حق ~~يجب بالمساكنة، فوجب عليه بقدر ما سكن، كما لو استأجر دارا ليسكنها سنة، ~~فسكنها بعض السنة وفسخت الإجارة. فإن مات وعليه ديون وجزية، وضاقت تركته عن ~~الجميع.. فهو كما لو مات وعليه دين وزكاة. # PageV12P260 ### | مسألة: اشتراط الضيافة على أهل الذمة # وإذا عقد الإمام الذمة لقوم.. جاز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل أيلة على ~~ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل، وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين» . # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وضع الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، ~~وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين درهما وضيافة ثلاثة أيام لكل من مر بهم من ~~المسلمين) ، ولأن في ذلك # مصلحة # للغني والفقير من المسلمين. # أما الغني: فلأنه إذا دخل إليهم.. فلا بد له من شيء يشتريه لقوته وقوت ~~دوابه، فإذا لم يكن عليهم ضيافة.. ربما امتنعوا من البيع إليه للإضرار به، ~~وإذا كانت عليهم الضيافة.. بادروا إلى البيع منه مخافة أن ينزل عليهم. # وأما الفقير: فإذا لم تكن عليهم ضيافة.. لا يطعمونه، فيهلك جوعا. # إذا ثبت هذا: فإنما تكون الضيافة زيادة على أقل الجزية؛ ل: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة ~~رجل وضيافة من يمر بهم من المسلمين» ، ولأنا لو جعلنا الضيافة من الدينار.. ~~لم يتحقق استيفاء الدينار منه؛ لأنه قد لا يمر به أحد من المسلمين. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: هل تحتسب الضيافة من الجزية؟ فيه وجهان: # PageV12P261 # أحدهما: تحتسب؛ إذ لا شيء عليهم سوى الجزية، والضيافة مال ينتفع به ~~المسلمون. # والثاني: لا تحتسب؛ لأن للجزية مصارف معلومة، وقد ينزل بهم من لا تصرف ~~إليه الجزية. # ولا يشترط عليهم الضيافة إلا برضاهم؛ لأنها زائدة على أخذ الجزية، فلا ~~يلزمهم ذلك إلا برضاهم. # ويشترط عليهم أن يكون عدد من يضاف من الفرسان والرجالة من المسلمين ~~معلوما، وعدد ms4070 أيام ما يضاف كل رجل من المسلمين معلوما، فيقال: يضاف المسلم ~~يوما أو يومين أو ثلاثا. ولا تزاد ضيافة الواحد من المسلمين على ثلاثة أيام ~~لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: «الضيافة ثلاثة أيام وما زاد.. فهو صدقة» # ويشترط قدر الطعام والأدم لكل رجل من المسلمين. فيقال لكل رجل من ~~المسلمين كذا وكذا رطلا من الخبز، وكذا وكذا رطلا من الأدم، ويكون ذلك من ~~جنس طعامهم وإدامهم؛ لما روي: أن أهل الشام من أهل الجزية أتوا عمر - رضي ~~الله عنه - وقالوا: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ~~ضيافتهم، فقال لهم عمر: (أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك) . # PageV12P262 # ويذكر علف الدواب، تبنا أو شعيرا أو قتا، فإن أطلق ذكر العلف.. قال ~~الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (اقتضى التبن والحشيش؛ لأنه أقل العلف ~~بالإطلاق) . # ويجوز شرط الضيافة على الغني منهم والمتوسط، وأما الفقير: فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق: لا تشترط الضيافة عليه وإن كانت عليه الجزية؛ لأن ~~الضيافة تتكرر، فلا يمكنه القيام بها. # وقال الشيخ أبو حامد وبعض أصحابنا: يجوز شرطها على الفقير، كما يجوز ~~شرطها على الغني والمتوسط، ولكن لا يساوي بينهم في عدد من يضيف كل واحد ~~منهم من المسلمين، ولكن يجعل عدد من يضيفون على مراتب، كما قلنا في قدر ~~جزيتهم، فإن شرط على الغني ضيافة عشرين.. كان على المتوسط ضيافة عشرة، وعلى ~~الفقير ضيافة خمسة، ولكن يتساوون في جنس الطعام إلا إن كانوا يتساوون في ~~قدر الجزية.. فإنهم يتساوون في عدد من يضيفونه. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ولو حال الحول وقد بقي على واحد منهم ~~شيء من الضيافة.. استوفي منه. # إذا ثبت هذا: فإن وفوا بما شرط عليهم من الضيافة.. فقد أدوا ما عليهم. ~~وإن امتنع بعضهم منها.. أجبره الإمام عليها. وإن امتنعوا كلهم وقاتلوا ~~الإمام.. فقد نقضوا العهد والذمة، فإن طلبوا بعد ذلك أن تعقد لهم الذمة ~~بأقل الجزية من غير ضيافة.. وجب العقد لهم بذلك، ولكن يلزمهم الوفاء ~~بالضيافة إلى حين ms4071 الامتناع؛ لأنه قد لزمهم بالالتزام الأول، وإنما يسقط ~~عنهم بالامتناع الضيافة بعد الامتناع. # PageV12P263 ### | مسألة: لا يكلف الصبي بالجزية # ولا تؤخذ الجزية من صبي؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] . فأمر بقتال أهل الكتاب ~~إلى أن يعطوا الجزية، والصبي لا يقاتل. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارا» وروي: عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه كتب ~~إلى أمراء الأجناد أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان) . # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن بذل الذمي الجزية عن ولده ~~الصغير.. قيل له: أتبذله من مال للصغير أو من مالك؟ فإن قال: أبذله من مال ~~الصغير.. لم يجز أخذه؛ لأن الصغير لا جزية عليه. وإن قال: أبذله من مالي.. ~~أخذ منه؛ لأنه بذل زيادة على جزيته) . # إذا ثبت هذا: فإن ولد الذمي تابع لأبيه في الأمان ما لم يبلغ، فإذا بلغ.. ~~زال حكم التبع، وقيل له: لا يجوز إقرارك في بلاد الإسلام بغير جزية، فإن لم ~~يبذل الجزية.. صار حربا لنا، وإن اختار أن يبذل الجزية.. فهل يفتقر إلى ~~استئناف عقد الذمة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر إلى استئناف عقد الذمة؛ لأنه عقد دخل فيه قبل البلوغ، ~~فإذا بلغ.. لزمه، كإسلام أبيه. # فعلى هذا: يلزمه جزية أبيه، فإن كان أبوه قد بذل في جزيته أكثر من ~~دينار.. لزم الولد مثل ذلك. فإن قال الابن: لا ألتزم إلا دينارا.. لم يقبل ~~منه إلا أن يمتنع بالقتال ثم يبذل الدينار، فيجب قبوله منه. ولا يلزم الولد ~~جزية جده من قبل الأم؛ لأنه لا جزية على أمه، فلا يلزمه جزية أبيها. # PageV12P264 # والوجه الثاني: أنه يفتقر إلى استئناف عقد، وهو الأصح؛ لأن عقد الأب إنما ~~كان لنفسه وإنما تبعه الولد لصغره، فإذا بلغ.. زال التبع. # فعلى هذا: يرفق الإمام به ليلتزم أكثر من الدينار، فإن لم يرض إلا ~~بالتزام الدينار لا غير.. وجب قبول ذلك منه وإن كان أبوه قد التزم أكثر ~~منه. ### | فرع: امتناع السفيه ووليه ms4072 من دفع الجزية يخرجهما من ديار المسلمين # فإن بلغ الذمي غير رشيد.. فإن الحجر لا يفك عنه. فإن اتفق السفيه ووليه ~~على عقد الذمة له وبذل الجزية.. عقدت له الذمة، وإن امتنعا من ذلك.. أخرجا ~~من دار الإسلام. # وإن اختلف السفيه ووليه. فطلب أحدهما أن تعقد الذمة للسفيه بالجزية ~~وامتنع الآخر.. كان الاعتبار بإرادة السفيه من ذلك؛ لأنه سبب لحقن دمه. ### | مسألة: لا جزية على المجنون # ] : ولا تؤخذ الجزية من المجنون المطبق. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: تؤخذ منه الجزية؛ لأن حالات جنونه ~~كحالات نومه. وليس بشيء؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] وفيها أربعة أدلة: # أحدها: قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: 29] والمجنون لا ~~يقاتل. # الثاني: قوله {ولا يدينون دين الحق} [التوبة: 29] والمجنون لا يدين. # الثالث: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] ومعناه حتى يضمنوا، ~~والمجنون لا يصح ضمانه. # PageV12P265 # الرابع: قوله {وهم صاغرون} [التوبة: 29] ومعناه: راضون بجريان أحكام ~~الإسلام عليهم، والمجنون لا رضا له. # وإن كان يجن يوما ويفيق يوما، أو يجن في بعض الحول دون بعض.. لفقت أيام ~~الإفاقة، فمتى بلغت حولا.. وجبت عليه الجزية. # فإن أفاق النصف الأول من الحول وجن الثاني.. فهل يجب عليه الجزية للنصف ~~الأول؟ فيه قولان. كما لو كان مشركا فأسلم أو مات في نصف الحول. # وإن جن النصف الأول من الحول وأفاق الثاني بعد ذلك، فإن اتصلت به الإفاقة ~~حولا.. وجبت عليه الجزية في آخره. وإن لم تتصل.. لفقت له الإفاقة على ما ~~مضى.. هذا نقل الشيخ أبي حامد. # وقال القفال: إذا جن يوما وأفاق يوما، أو جن في بعض الحول وأفاق في ~~البعض.. فإن الاعتبار بآخر الحول، فإن كان مفيقا فيه.. لزمته الجزية للحول، ~~وإن كان مجنونا فيه.. لم تلزمه الجزية للحول، كما أن الاعتبار في يسار ~~العاقلة وإعسارهم في آخر الحول. # وقال أبو حنيفة: (يعتبر أكثر الحول) . # دليلنا: أن أيام الجنون لا جزية فيها؛ بدليل: أنها لو اتصلت.. لم تجب ~~عليه جزية، ms4073 ولا مزية لأحدهما على الآخر، فاعتبر كل واحد منهما بنفسه. ### | مسألة: لا جزية على المرأة # ولا تؤخذ الجزية من المرأة؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] ، والمرأة لا تقاتل. ~~ولقوله، - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارا» ، والحالم ~~اسم للرجل. ولما رويناه عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه كتب إلى أمراء ~~الأجناد أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان) . # PageV12P266 # ولا تؤخذ الجزية من الخنثى المشكل؛ لجواز أن تكون امرأة. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فإن بذلت المرأة الجزية.. عرفها ~~الإمام أنها لا تجب عليها، فإن بذلتها بعد ذلك.. قبلها الإمام منها، وتكون ~~هبة منها تلزم بالقبض) . # فإن شرطت على نفسها الجزية ثم امتنعت بعد ذلك من بذلها.. لم تجبر عليها؛ ~~لأنها لم تلزم بالبذل. # فإن دخلت المرأة دار الإسلام بأمان للتجارة.. لم يؤخذ منها شيء من ~~تجارتها؛ لأن لها المقام في دار الإسلام بغير عوض على التأبيد. # وإن دخلت الحجاز للتجارة بأمان.. جاز أن يشترط عليها العوض؛ لأنها ممنوعة ~~من المقام في الحجاز. ### | فرع: لا تقبل الجزية من النساء والصبيان بدل الرجال # وإن حاصر الإمام حصنا فيه رجال ونساء وصبيان، فإن امتنع الرجال من أداء ~~الجزية وبذلوا أن يؤدوا الجزية عن النساء والصبيان.. لم يقبل ذلك؛ لأنه لا ~~يجوز أن تؤخذ الجزية ممن لا تجب عليه وتترك ممن تجب عليه. # وإن كان في الحصن نساء لا رجال معهن، وطالبن الإمام أن يعقد لهن الذمة، ~~وبذلن الجزية.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز أن تعقد لهن الذمة، بل يتوصل إلى فتح الحصن ويسبيهن؛ ~~لأنهن غنيمة للمسلمين. # والثاني: يلزمه أن يعقد لهن الذمة بغير جزية على أن تجري عليهن أحكام ~~الإسلام، كما قلنا في الحربية. # فإن أخذ الإمام منهن على ذلك مالا، فإن لم يعلمهن أن الجزية لا تجب ~~عليهن.. # PageV12P267 # وجب رده إليهن، وإن أعلمهن أو علمن ذلك لم يجب رده إليهن؛ لأنه هبة لزمت ~~بالقبض. ### | مسألة: لا تجب الجزية على العبد # ولا ms4074 تجب الجزية على العبد ولا على سيده بسببه؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا جزية على العبد» ، وروي ذلك عن عمر - رضي الله ~~عنه -، ولا مخالف لهذا، والعمل عليه. # وإن كان بعضه حرا وبعضه عبدا.. لم تجب عليه الجزية. # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه من الجزية بقدر ما فيه من الحرية، وليس ~~بشيء؛ لأنه لا يقتل بالكفر، فلم تجب عليه الجزية، كالصبي والمرأة. # فإن أعتق العبد، فإن كان من أولاده عبدة الأوثان.. قيل له: إقرارك في دار ~~الإسلام مشركا لا يجوز، فإما أن تسلم، وأما أن نبلغك دار الحرب وتكون حربيا ~~لنا. # PageV12P268 # وإن كان من أولاد أهل الذمة.. قيل له: إقرارك في دار الإسلام بغير جزية ~~لا يجوز، فإن اخترت أن ترجع إلى دار الحرب وتكون حربا لنا.. فارجع، وإن ~~اخترت عقد الذمة ببذل الجزية.. أقررناك. فإن اختار عقد الذمة ببذل الجزية.. ~~نظرت: فإن كان الذي أعتقه مسلما.. كانت جزيته ما يقع عليها التراضي، وإن ~~كان الذي أعتقه ذميا.. فهل يفتقر إلى عقد الذمة بما يقع عليه التراضي من ~~الجزية، أو لا يفتقر إلى عقد الذمة بل تلزمه الجزية لمولاه؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق، ووجههما ما ذكرناه في الصبي إذا بلغ. ### | فرع: إجراء الجزية على الشيوخ وأصحاب الصوامع والفقير غير المعتمل # وهل تؤخذ الجزية من الشيوخ الذين لا قتال فيهم، ومن الزمنى، وأصحاب ~~الصوامع المشتغلين بالعبادة؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين في جواز قتلهم إذا ~~أسروا. # ومنهم من قال: لا يقرون بغير جزية قولا واحدا. والفرق بين القتل والجزية: ~~أن القتل يجري مجرى القتال، فإذا لم يكن فيه قتال.. لم يقتل. والجزية أجرة ~~المسكن، فلم تسقط عنهم. # وهل تجب الجزية على الفقير الذي ليس بمعتمل؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تجب عليه الجزية - وبه قال أبو حنيفة لأن عمر - رضي الله عنه ~~- جعل أهل الجزية طبقات، وجعل أدناهم الفقير المعتمل، فدل على أنه لا جزية ~~على غير المعتمل، ولأنه حق ms4075 يجب بالحول، فلم يجب على الفقير، كالزكاة. # فعلى هذا: إن طلب من الإمام أن يعقد له الذمة.. عقدت له الذمة على شرط ~~جريان أحكام الإسلام عليه، فإذا أيسر.. استؤنف له الحول، فإذا تم.. طولب ~~بالجزية. # والقول الثاني: تجب عليه الجزية؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} [التوبة: 29] [التوبة: 29] فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا ~~الجزية، ومعناه: حتى # PageV12P269 # يضمنوا، ولم يفرق، ولأنه مشرك مكلف حر، فلم يجز إقراره بدار الإسلام بغير ~~جزية، كالمعتمل. # فإذا قلنا بهذا: ففيه وجهان: # أحدهما: تعقد له الذمة بالجزية في ذمته، وينظر بها إلى أن يوسر؛ لقوله ~~تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] [البقرة: 280] . # والثاني: لا نقره عليه إلا بدفع الجزية. فإن قدر على تحصيلها، وإلا.. ~~رددناه إلى دار الحرب؛ لأنه يمكنه أن يمنع وجوبها عليه بالإسلام. هذا ترتيب ~~العراقيين من أصحابنا. # وقال الخراسانيون: في الفقير غير المعتمل قولان، واختلفوا في موضع ~~القولين فمنهم من قال: القولان في الدفع، وأما الوجوب.. فيجب قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الوجوب. ### | مسألة: ضبط أسماء وصفات أهل الذمة بالديوان وتعيين العرفاء # وأخذ الجزية برفق] : # إذا عقد الإمام الذمة لقوم.. فإنه يكتب أعدادهم في الديوان، ويكتب ~~أسماءهم، ويصف كل واحد منهم بالصفة التي لا تختلف على طول الأيام، من الطول ~~والقصر أو البياض والسواد وما أشبه ذلك. # ويجعل لكل عشرة أو عشرين على ما يراه عريفا؛ ليخبره بمن يخرج منهم من ~~الجزية بالموت أو الإسلام، وبمن يدخل من أولادهم بالبلوغ في الجزية. # والذي يقتضي المذهب: أن العريف يكون مسلما؛ لأن أهل الذمة غير مأمونين ~~على ذلك. وتؤخذ منهم الجزية كما يؤخذ الدين من غير أذى في قول ولا فعل، ~~ويكتب لمن أخذ منه جزيته كتابا، ليكون له حجة إذا طلبه. # PageV12P270 ### | مسألة: نظر الإمام الجديد في شأن أهل الذمة # إذا مات الإمام أو عزل، وقام غيره مقامه.. فإنه ينظر في أهل الذمة: فإن ~~كان الإمام الذي قبله عقد لهم الذمة عقدا صحيحا.. أقرهم عليه؛ لأنه عقد ms4076 ~~مؤبد. وإن كان فاسدا.. غيره إلى الصحة؛ لأنه منصوب لمصالح المسلمين، وهذا ~~من مصالحهم. # فإن ادعى قوم من أهل الذمة أن الإمام عقد لهم الذمة ولا بينة.. رجع ~~إليهم؛ لأنه لا يمكن التوصل إلى ذلك إلا من جهتهم. فإن ادعوا أنه عقد لهم ~~الذمة على أقل من دينار.. قيل لهم: هذا عقد فاسد، فإما أن تعقدوا عقدا ~~صحيحا، وإلا.. رددناكم إلى دار الحرب وكنتم حربا لنا؛ لأن أقل الجزية ~~دينار. # قيل للشيخ أبي حامد: أليس الثوري يجيز العقد بما أداه إليه اجتهاد ~~الإمام، فيجب إذا صح عقد الإمام لهم بدون الدينار أن لا ينقض حكمه؟ فقال: ~~إن الإجماع قد حصل بعد الثوري: أن الجزية لا تجوز أن تنقص عن دينار. # وإن ادعوا أن الأول عقد لهم الذمة على الدينار عن كل رجل منهم.. فالقول ~~قولهم مع أيمانهم. واليمين هاهنا مستحبة؛ لأن دعواهم لا تخالف الظاهر. فإن ~~أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أن الإمام الأول عقد لهم الذمة على أكثر من ~~دينار، أو شهد بذلك رجلان مسلمان من غيرهم.. أخذوا بما عقد عليهم الأول؛ ~~لأن ذلك قد لزمهم. # فإن قال بعضهم: عقد لنا الذمة على دينارين عن كل رجل، ولكن لا نؤدي إلا ~~دينارا.. أخذ كل واحد بدينارين إلا أن يمتنعوا بالقتال ثم يبذلوا الدينار ~~عن كل رجل منهم، فيجب قبوله. # وإن قالوا: كنا نؤدي إلى الأول عن كل رجل دينارين دينارا جزية ودينارا ~~تطوعا.. فالقول قولهم مع أيمانهم؛ لأنه لا يعلم إلا من جهتهم. واليمين ~~هاهنا واجبة؛ لأن # PageV12P271 # دعواه تخالف الظاهر، فمن حلف.. لم يلزمه إلا دينار، ومن نكل.. لزمه ~~الديناران. # وإن غاب ذمي سنين، ثم قدم وهو مسلم، وادعى أنه أسلم من حين غاب.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: يؤخذ منه جزية ما مضى من السنين التي في غيبته؛ لأن الأصل بقاؤه ~~على الكفر. # والثاني: يقبل قوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من الجزية. # وبالله التوفيق # PageV12P272 ### | باب صفة عقد الذمة # لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو من النائب ms4077 عنه؛ لأنه من المصالح ~~العظام. # وإذا طلب قوم من الكفار أن تعقد لهم الذمة وهم ممن يجوز عقد الذمة لهم.. ~~قال أصحابنا البغداديون: وجب على الإمام عقدها لهم. # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه إلا أن يرى المصلحة في عقدها لهم، كما قلنا في ~~الهدنة. # والثاني: يجب عليه، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] . فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن ~~يبذلوا الجزية، فدل على: أنهم إذا بذلوا الجزية.. وجب رفع القتال عنهم. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث أميرا على سرية أو ~~جيش، أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين وقال: إذا لقيت ~~عدوك من المشركين.. فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك.. فاقبل منهم وكف عنهم، ~~وإن أبوا.. فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك.. فاقبل منهم وكف عنهم، ~~وإن أبوا.. فاستعن بالله وقاتلهم» . ### | مسألة: عقد الذمة من حيث التأبيد وشرطاه وتفسير اليد والصغار # قال أصحابنا البغداديون: ولا يصح عقد الذمة إلا مؤبدا. # PageV12P273 # وقال الخراسانيون: فيه وجهان: # أحدهما: يصح مؤقتا؛ لأنه عقد أمان، فصح مؤقتا، كالهدنة. # والثاني: لا يصح إلا مؤبدا، وهو الأصح؛ لأن عقد الذمة إنما يصح بالتزام ~~أحكام المسلمين، وذلك يقتضي التأبيد. # إذا ثبت هذا: فإن عقد الذمة إنما يصح بالتزام شرطين: # أحدهما: أن تجعل عليهم جزية في كل حول، على ما مضى. # والثاني: أن يلتزموا أحكام المسلمين في حقوق الآدميين؛ لقوله تعالى: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية ~~[التوبة: 29] . # ومعنى قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] أي: يلتزموها؛ لقوله ~~تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ~~رحيم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] والمراد به: التزموا إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة. وسميت الجزية جزية لأنها من جزى يجزي: إذا قضى، قال الله تعالى: ~~{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] [البقرة: 48] أي: لا ~~تقضي. وتقول العرب: جزيت ديني، أي قضيته. # ومعنى قوله تعالى: {عن يد} [التوبة: 29] أي: عن ms4078 قوة المسلمين، وقيل: عن ~~منة عليهم بحقن دمائهم، واليد: يعبر بها عن القدرة والمنة، وقيل: عن يد: ~~يعطيه من يده إلى يده، ولا يبعث بها. وقيل: يعطيه نقدا لا نسيئة. # وأما (الصغار) : فقال الشافعي، - رحمه الله تعالى - في " المختصر ": (هو ~~جريان أحكام الإمام عليهم؛ لأنهم إذا تحاكموا إليه.. حكم عليهم بحكمه، وهو ~~ذل لهم وصغار؛ لأنهم يعتقدون بطلانه، ولا يقدرون على الامتناع منه) . # وقال: في " الأم ": (الصغار: هو التزامهم بجريان أحكامنا عليهم في عقد ~~الذمة) . # فيكون الصغار على ما قاله في " الأم ": هو نفس التزامهم بجريان أحكام # PageV12P274 # الإسلام. وعلى ما قاله في " المختصر ": (الصغار) : هو جريان أحكام ~~الإسلام عليهم. والصحيح: ما قاله في " الأم ". # وقال غير الشافعي: (الصغار) : هو أن تؤخذ منهم الجزية وهم قيام والآخذ ~~جالس، وقال بعضهم: (الصغار) : أن تؤخذ منهم الجزية وهم قيام باليسار. ### | فرع: لا فرق في الجزية بين أهل الكتاب # ولا فرق في الجزية بين يهود خيبر وغيرهم، وما يدعيه أهل خيبر: أن معهم ~~كتابا من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بإسقاط الجزية عنهم.. لا يصح؛ ~~لأنه لم يذكره أحد من علماء المسلمين، ولأنهم ادعوا فيه شهادة سعد بن معاذ ~~ومعاوية، وتأريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية. ### | مسألة: طلب مخالفة الذمي في الزي وغيره # ] : وإذا عقد الإمام الذمة لقوم من المشركين.. فإنه يأمرهم أن يخالفوا ~~المسلمين في الزي والملبس، فيكون فيما يظهرون من ثيابهم لون يخالف لون ~~ثيابهم، واللون الأصفر أولى باليهود، واللون الأدكن أولى بالنصارى، واللون ~~الأسود أولى بالمجوس؛ لأن ذلك عادتهم. ويشدون الزنار وهو: خيط غليظ فوق ~~ثيابهم وإن لبسوا القلانس.. جعلوا فيها خرقا، وإن لبسوا الخفاف.. كانت من ~~لونين. ويجعل في رقبة كل واحد منهم خاتم من رصاص أو صفر. وإن كان لهم شعر.. ~~أمروا بجز النواصي؛ لما روى عبد الرحمن بن غنم في الكتاب الذي كتبه لعمر ~~حين صالح # PageV12P275 # نصارى أهل الشام: (فشرطنا: أن لا نتشبه بهم في لباسهم في شيء من قلنسوة ~~ولا عمامة ولا نعلين، وأن ms4079 نشد الزنانير في أوساطنا، وأن نجز مقاديم رؤوسنا، ~~ولا نتشبه بهم في مراكبهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ ~~شيئا من السلاح ولا نحمله) ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يسلم ~~الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» . وقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - " إذا «لقيتم المشركين في طريق.. فلا تبدؤوهم ~~بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق.. فاضطروهم إلى أضيقها» . وإذا خالف أهل ~~الذمة المسلمين في الزي والملبس بما ذكرناه.. أمكن المسلم أن يأتي بالسنة ~~المشروعة في حق المسلم والذمي، وإذا لم يخالفوهم بذلك.. ربما ابتدأ المسلم ~~بالسلام على الذمي ظنا منه أنه مسلم، أو ترك السلام على المسلم، أو اضطره ~~إلى أضيق الطرق ظنا منه أنه ذمي، فأمر الذمي بالغيار في اللباس، والزي، # PageV12P276 # والزنار؛ ليتميز. وإن شرط عليهم أحدها.. أخذوا به؛ لأن التميز يحصل به. # وإنما أمروا بالخاتم في رقابهم؛ ليتميزوا عن المسلمين في الحالة التي ~~يتجردون فيها عن الثياب، وربما اجتمع موتى المسلمين وموتى أهل الذمة ولا ~~ثياب عليهم، فلا يتميزون للصلاة عليهم إلا بذلك. # ولا يمنع أهل الذمة من لبس العمامة والطيلسان. # وقال أبو حنيفة وأحمد: (يمنعون) . # دليلنا: أن التمييز يحصل بالغيار والزنار، فلم يمنعوا من لبسهما، ~~كالقميص. # وهل يمنعون من لبس الديباج، والذهب؟ فيه وجهان: # أحدهما: يمنعون؛ لما فيه من التجبر والتعظيم. # والثاني: لا يمنعون، كما لا يمنعون من لبس المرتفع من القطن والكتان. ### | فرع: يمنع أهل الذمة من ركوب الخيل # ] : ويمنعون من ركوب الخيل؛ لقوله تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم} [الأنفال: 60] [الأنفال: 60] وأهل الذمة: عدو الله وعدونا، ~~فلو كانوا يركبونها.. لكانوا يرهبوننا بها، ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» وأراد به: ~~الغنيمة. فينبغي أن تكون الخيل لمن يسهم له ويستحق الغنيمة. # ويمنعون أن يتقلدوا السيوف والسكاكين؛ لحديث عمر - رضي الله عنه -. # قال المسعودي [في " الإبانة "] ويمنعون من ركوب البغال، كالخيل. # وقال سائر أصحابنا: لا يمنعون من ركوب البغال والحمير، ms4080 ولكن يركبونها # PageV12P277 # بالأكف دون السروج، ويكون الركابان من خشب، ويركبونها على شق؛ لما روي عن ~~عمر - رضي الله عنه -: (أنه كتب إلى عماله يأمرهم أن يجعل أهل الكتاب ~~المناطق في أوساطهم) وأراد به: الزنانير، و: (أن يركبوها على شق) أي: عرضا: ~~هذا قول أكثر أصحابنا. # وقال الشيخ أبو حامد: يركبون مستويا، قال: لأن أصحابنا قالوا: تكون ~~الركابان من خشب، وهذا يدل على أنهم يركبون مستويا. ### | فرع: مغايرة نساء أهل الذمة في اللباس وغيره # وتؤخذ نساء أهل الذمة بلبس الغيار والزنار والخاتم في رقابهن، وإن لبسن ~~الخفاف.. كانت من لونين؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه كتب إلى ~~أمراء الآفاق أن مروا نساء أهل الأديان أن يعقدن زنانيرهن) . # قال الشيخ أبو حامد: ويكون زنارها فوق ثيابها. # وذكر الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: أن زنارها يكون تحت إزارها؛ لأنه إذا ~~كان فوق الإزار.. فإنه يكشف ويصف جسمها. # والذي يقتضي المذهب: أنهما أرادا بذلك الإزار الظاهر الذي تستر به رأسها ~~وعنقها فوق الثوب الذي تشد به حقويها ليحصل التمييز به، فأما إذا كان ~~مستورا لا يظهر.. فلا فائدة فيه. ### | فرع: فيما يتأدب به أهل الذمة مع المسلمين # ولا يبدؤون بالسلام، ويضطرون إلى أضيق الطريق؛ لما ذكرناه من الخبر. # وإن قعدوا مع المسلمين في مجلس.. لم يقعدوا في صدر المجلس؛ لأن في ذلك ~~إعزاز لهم. وإن قعدوا في مجلس، وأراد المسلمون القعود فيه.. قاموا منه # PageV12P278 # للمسلمين؛ لما روي في كتاب أهل الشام لعمر: (وشرطنا: أن نوقر المسلمين ~~ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس) . ### | مسألة: لا يرتفع أهل الذمة بالبناء على المسلمين # وإذا أراد أهل الذمة بناء منزل في محلة المسلمين.. منعوا أن يكون بناؤهم ~~أعلى من بناء من يليهم من المسلمين؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» ، وهل يمنعون من مساواتهم في البناء؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يمنعون؛ لأنهم لا يستطيلون بذلك على المسلمين. # والثاني وهو الأصح : أنهم يمنعون؛ لأنه لا تتميز دار الذمي عن دار المسلم ms4081 ~~إلا بذلك. # فعلى هذا: يكون أقصر من بناء من حواليه من المسلمين. # وهل يمنعون من الاستعلاء في البناء في غير محلة المسلمين؟ فيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يمنعون؛ لأنه يؤمن، مع البعد، أن يعلوا على المسلمين. # الثاني: يمنعون؛ لأنهم يتطاولون على المسلمين. # وإن ملك الذمي دارا أعلى من دور جيرانه من المسلمين ببيع أو هبة.. أقرت ~~كما هي على ملكه؛ لأنه هكذا ملكها. فإن انهدمت أو نقضها وأراد بناءها.. لم ~~يكن له أن يعليها على بناء جيرانه من المسلمين. وهل له أن يساوي بناءهم؟ ~~على الوجهين: ### | فرع: لا يظهرون شرب الخمر ونحوه من المحرمات # ويمنعون من إظهار شرب الخمور، وأكل الخنازير وبيعها، وضرب الناقوس، ~~والجهر بالتوراة والإنجيل، وإظهار عبادة الصليب، وإظهار أعيادهم، ورفع ~~الصوت على موتاهم؛ لما روي: (أن نصارى العرب شرطوا ذلك لعمر - رضي الله عنه ~~- على أنفسهم) # PageV12P279 ### | مسألة: تصنيف البلاد الإسلامية من حيث تنفيذ الأحكام وبناء الكنائس ونحوها # قال الشافعي، - رحمه الله -: (ويشرط عليهم أن لا يحدثوا كنيسة، ولا بيعة، ~~ولا مجتمعا لصلواتهم) . # وجملة ذلك: أن البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب: # أحدها: بلد بناها المسلمون كبغداد والكوفة والبصرة؛ لأن الكوفة والبصرة ~~بناهما عمر - رضي الله عنه - فهذا لا يجوز لأهل الذمة أن يحدثوا فيها ~~كنيسة، ولا بيعة، ولا صومعة؛ لما روي: (أن عمر لما صالح النصارى.. كتب بينه ~~وبينهم: وأن لا يحدثوا في بلادهم وما حولها ديرا ولا بيعة، ولا صومعة راهب) ~~. وروي عن ابن عباس: أنه قال: (أيما مصر مصرته العرب.. فليس للعجم أن يبنوا ~~فيه كنيسة) ولا مخالف له في الصحابة. # وأما الكنائس والبيع وبيوت النار الموجودة في هذه البلاد في زماننا.. ~~فيحتمل أن تكون بناها المشركون في قرية أو برية فأقرهم الإمام عليها، فلما ~~بناها المسلمون.. اتصل البناء بذلك. # والضرب الثاني: بلد بناه المشركون ثم ملكه المسلمون بالقهر، فإن لم يكن ~~فيها كنائس ولا بيع، أو كانت ولكن هدمها المسلمون حين ملكوها.. فحكمها حكم ~~البلد الذي بناه المسلمون، ms4082 فإن عقد الإمام الذمة لقوم وشرط لهم أن يبنوا ~~فيها البيع والكنائس، ويظهروا فيها الخمر والخنزير والصليب.. كان العقد ~~فاسدا. # وإن كان فيها بيع وكنائس لم يهدمها المسلمون حين ملكوها، فإذا أراد ~~الإمام أن يقرهم عليها.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: # PageV12P280 # أحدهما: يجوز؛ لأنا إنما نمنع من إحداث البيع والكنائس فيها، فأما ~~إقرارهم على ما كان فيها.. فلا يمنع منه. # والثاني: لا يجوز، وهو الأصح؛ لأن المسلمين قد ملكوا جميع البلاد، وتلك ~~البيع والكنائس ملك للغانمين، ولا يجوز إقرارها في أيدي الكفار. # والضرب الثالث: بلد بناه المشركون ثم فتحه الإمام صلحا، فينظر فيه: فإن ~~صالحهم على أن تكون الدار لهم دوننا وإنما يؤدون إلينا الجزية.. فلهم أن ~~يحدثوا فيها البيع والكنائس، ويظهروا فيها الخمر والخنزير والصليب؛ لأن هذه ~~الدار دار شرك، فلهم أن يفعلوا فيها ما شاؤوا. # وأما إن صالحهم على أن تكون الدار لنا دونهم، فإن صالحهم على أن لهم ~~إحداث البيع والكنائس فيها.. كان لهم ذلك؛ لأنه إذا جاز أن يصالحهم على أن ~~لهم نصف الدار ولنا النصف.. فلأن يجوز أن تكون لنا الدار ولهم البيع ~~والكنائس أولى. # وكل موضع قلنا: يجوز إقرار البيع والكنائس في بلد وانهدمت.. فهل يجوز ~~إعادتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا ~~تبنى كنيسة في دار الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها ". # PageV12P281 # والثاني: يجوز، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه إذا جاز تشييد ما تشعث منها.. ~~جاز إعادة ما انهدم منها. ### | مسألة: حماية أهل الذمة ممن يؤذيهم # وإذا عقد الإمام الذمة لقوم من المشركين.. وجب عليه منع من قصدهم من ~~المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة، سواء كانوا في بلد الإسلام أو بلد لهم ~~منفردين بها، وسواء شرطوا عليه المنع في العقد أو أطلقوه؛ لأنهم إنما بذلوا ~~الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم، فلزم الإمام ذلك بمقتضى العقد. هذا نقل ~~أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: إن كانوا في بلد لهم منفردين.. فهل يجب على الإمام منع ~~الكفار عنهم من غير ms4083 أن يشرطوا عليه المنع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه؛ لأن ذلك من مقتضى العقد. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن الطائفتين كفار، ولا يضرون بالمسلمين ولا بدارهم. # وكل موضع قلنا: يلزمه المنع عنهم، فلم يمنع عنهم حتى مضى الحول.. لم تجب ~~عليهم جزية ذلك الحول، وإن لم يمنع عنهم بعض الحول.. لم تجب عليهم جزية تلك ~~المدة التي لم يمنع فيها؛ لأن الجزية عوض عن المنع ولم يوجد. # فإن أخذ المسلمون منهم مالا لهم بغير حق.. وجب على الإمام استرجاعه إن ~~كان باقيا، أو استرجاع عوضه إن كان تالفا إلا الخمر؛ فإنها إذا تلفت.. فلا ~~يجب عوضها؛ لأنه لا قيمة لها. # وإن أخذ أهل الحرب منهم مالا لهم وظفر به الإمام.. رده إليهم. فإن قتلوا ~~منهم أو أتلفوا عليهم مالا.. لم يجب عليهم ضمان ذلك؛ لأنهم لم يلتزموا ~~أحكام الإسلام. # PageV12P282 # وإن أغار أهل الهدنة على أهل الذمة فأخذوا منهم مالا.. رده الإمام منهم ~~إن كان باقيا، أو رد عوضه منهم إن كان تالفا؛ لأنهم قد التزموا بالهدنة ~~حقوق الآدميين. # وإن نقضوا الهدنة وامتنعوا عن الإمام بالقتال.. فهل يجب عليهم ضمان ما ~~أتلفوه من نفس ومال؟ فيه قولان، كأهل البغي. ### | فرع: شرط عدم المنع من أهل الذمة في العقد # وإن شرط في عقد الذمة أن لا يمنع عنهم أهل الحرب.. نظرت: فإن كان أهل ~~الذمة في وسط بلاد الإسلام أو في طرف منها.. كان الشرط والعقد باطلين؛ لأنه ~~عقد على تمكين أهل الحرب من بلاد الإسلام. # وإن كانوا في دار الحرب، أو فيما بين دار الحرب ودار الإسلام.. كان الشرط ~~والعقد صحيحين؛ لأن ذلك لا يتضمن تمكين أهل الحرب من دخول دار الإسلام. # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى - في موضع: (ويكره هذا الشرط) وقال في ~~موضع: (لا يكره) . # قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (يكره) أراد: إذا كان الإمام هو الذي طلب الشرط؛ لأن في ذلك ~~إظهار وهن على المسلمين. # وحيث قال: (لا يكره) أراد: إذا كان أهل ms4084 الذمة هم الذين طلبوا الشرط؛ لأنه ~~لا وهن على المسلمين في ذلك. ### | مسألة: الحكم بين المشركين أو بينهم وبين المسلمين # وإن تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين، فإن كانا معاهدين.. لم يلزمه الحكم ~~بينهما، بل هو بالخيار: بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم؛ لقوله تعالى: # PageV12P283 # {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] الآية [المائدة: 42] ~~وهذا الآية نزلت في من وادعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يهود ~~المدينة قبل فرض الجزية. # وقيل: نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، ثم جاءا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يسألانه عن ذلك فرجمهما. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وهذا أشبه؛ لقوله تعالى: {وكيف ~~يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] [المائدة: 43] يعنى: ~~أنهم تركوا حكم الله في التوراة الذي حكم به من رجم الزاني. # فإن حكم الحاكم بين المعاهدين.. لم يلزمهما حكمه.. وإن دعا الحاكم أحدهما ~~ليحكم بينهما.. لم يلزمه الحضور. # وإن كانا ذميين على دين واحد.. فهل يلزمه الحكم بينهما؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه الحكم بينهما، بل هو بالخيار؛ لقوله تعالى: {فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] [المائدة: 42] ولم يفرق. ولأنهما ~~لا يعتقدان شريعته، فلم يلزمه الحكم بينهما، كالمعاهدين. # والثاني: يلزمه الحكم بينهما؛ لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: 49] الآية [المائدة: 49] وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. ~~ولقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] . ~~و (الصغار) : جريان أحكامنا عليهم، فلولا أنه يلزمه الحكم بينهما.. لم تجر ~~عليهم أحكام الإسلام. ولأنه يلزمه الدفع عنهما، فلزمه الحكم بينهما ~~كالمسلمين، بخلاف المعاهدين؛ فإنه لا يلزمه الدفع عنهما. # فعلى هذا: إذا حكم بينهما.. لزمهما حكمه. وإن استدعاه أحدهما على الآخر ~~فأحضره.. لزمه الحضور. وإن كانا على دينين.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: هي على قولين. # و [الثاني] : منهم من قال: يلزمه الحكم بينهما قولا واحدا؛ لأن كل واحد ~~منهما # PageV12P284 # لا يرضى بحكم حاكم من أهل دين الآخر، بخلاف إذا كانا على دين واحد؛ فإننا ~~إذا ms4085 لم نحكم بينهما.. ترافعا إلى حاكم من أهل دينهما، فحكم بينهما. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا وقع منه التداعي في حقوق الله تعالى، فأما في ~~حقوق الآدميين.. فيلزمه الحكم بينهما قولا واحدا؛ لأن حقوق الله تقبل ~~المسامحة، بخلاف حقوق الآدميين. # ومنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين، فأما في حقوق الله تعالى.. ~~فيلزمه الحكم بينهما فيها قولا واحدا؛ لأن حق الله إذا لم يحكم به.. ضاع، ~~وحق الآدمي يطالب به الآدمي، فلا يضيع. # ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الأصح؛ لأنه يجب على الحاكم أن ~~يحكم بين المسلمين في الجميع، فكذلك بين أهل الذمة. # وإن تحاكم إليه ذمي ومعاهد.. فهو كما لو تحاكم إليه ذميان. وإن تحاكم ~~إليه مسلم مع ذمي أو معاهد.. لزمه الحكم بينهما قولا واحدا؛ لأنه لا يجوز ~~أن يتحاكم المسلم مع خصمه إلى حاكم من الكفار. وإذا حكم بينهما.. لم يحكم ~~إلا بحكم الإسلام؛ لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: ~~49] [المائدة: 49] وقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: ~~42] [المائدة: 42] . ### | فرع: جناية الذمي بما يوجب حدا أو تعزيرا # وإذا فعل الذمي شيئا محرما عليه في شرعنا وشرعهم، كالقتل، والزنا، ~~والقذف، والسرقة.. وجب عليه ما يجب على المسلم من العقوبة؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديا قتل جارية على أوضاح لها» . # PageV12P285 # و: «رجم يهوديين زنيا بعد إحصانهما» # وإن كان محرما في شرعنا، غير محرم في شرعهم، كشرب الخمر.. لم يجب عليه ~~الحد؛ لأنه مباح عندهم، لكن: إن أظهر شربه.. عزره على ذلك؛ لأنه إظهار منكر ~~في دار الإسلام. ### | مسألة: ما يشترط عليهم كحرمة كتاب الله ورسوله # وتصنيف ما يذكر في العقد من حيث الوجوب وعدمه] : # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (ويشرط عليهم: أن من ذكر كتاب الله أو ~~محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء) إلى آخر كلامه. # وجملة ذلك: أن ما يجب على أهل الذمة على خمسة أضرب: # أحدها: ما يجب ذكره ms4086 في العقد، وإن لم يذكر في العقد.. لم يصح العقد، وهو: ~~بذل الجزية، والتزام أحكام المسلمين. فإن امتنعوا من أداء الجزية أو التزام ~~أحكام المسلمين.. انتقضت ذمتهم؛ لأن الذمة لم تنعقد إلا بهما. # الضرب الثاني: ما لا يجب ذكره في العقد، ولكن إطلاق العقد يقتضيه، فإذا ~~ذكر في العقد.. كان تأكيدا، وهو: تركهم قتال المسلمين، فمتى قاتلوا ~~المسلمين منفردين أو مع أهل الحرب.. انتقضت ذمتهم، سواء شرط عليهم في العقد ~~أو لم يشرط؛ لأن الأمان هو: أن نأمن منهم ويأمنوا منا، وهذا ينافي الأمان. # الضرب الثالث: ما لا يجب ذكره في العقد. قال ابن الصباغ: ولا يقتضيه ~~الإطلاق. وقال الشيخ أبو حامد: بل يقتضيه الإطلاق. ونص الشافعي، - رحمه ~~الله تعالى - من ذلك على ستة أشياء: # PageV12P286 # أحدها: أن لا يزني الذمي بمسلمة. # الثاني: أن لا يصيبها باسم النكاح. # الثالث: أن لا يفتن مسلما عن دينه. # الرابع: أن لا يقطع عليه الطريق. # الخامس: أن لا يؤوي عينا للمشركين. # السادس: أن لا يعين على المسلمين بدلالة. # وأضاف إليها أصحابنا: أن لا يقتل مسلما. فمتى فعل الذمي شيئا من هذه ~~الأشياء.. نظرت: فإن لم يشترط عليه في العقد ترك هذه الأشياء.. لم تنتقض ~~ذمته بذلك، بل يجب عليه الحد فيما يوجب الحد منها، والتعزير فيما لا يوجب ~~الحد؛ لبقاء ما يقتضيه العقد: من التزام أداء الجزية، والتزام الأحكام، ~~والكف عن قتال المسلمين. وإن شرط عليهم ترك هذه الأشياء في العقد، ففعلوا ~~شيئا منها.. فهل تنتقض ذمتهم؟ # قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، وأكثر أصحابنا ذكرهما وجهين: # أحدهما: لا تنتقض ذمتهم بذلك؛ لأن ما لا تنتقض الذمة بفعله إذا لم يشرط ~~تركه.. لم تنتقض بفعله وإن شرط تركه، كإظهار الخمر والخنزير، وعكسه قتال ~~المسلمين. # والثاني: تنتقض ذمتهم، وهو الأصح؛ لما روي: أن نصرانيا استكره مسلمة على ~~الزنى، فرفع إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - فقال: (ما على هذا ~~صالحناكم، وضرب عنقه) . ولأن فيها ضررا على المسلمين. فإذا شرط عليهم ~~تركها، فخالفوا.. كانوا ناقضين ms4087 للذمة، كالامتناع من الجزية. # والضرب الرابع: اختلف أصحابنا في وجوب ذكره في العقد؛ وهو: أن لا يذكروا ~~الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا دينه بما لا يجوز. # PageV12P287 # فقال أبو إسحاق: لا يصح عقد الذمة حتى يشترط عليهم ذلك في العقد، فمتى ~~ذكر في العقد، فخالفوا.. انتقضت ذمتهم، كما قلنا في التزام الجزية، والتزام ~~أحكام الإسلام. # وقال أكثر أصحابنا: حكمه حكم الأشياء السبعة، لا يجب ذكره في العقد. فإن ~~لم يشترط عليهم تركه في العقد.. لم تنتقض ذمتهم بفعله. وإن شرط عليهم ~~تركه.. فهل تنتقض ذمتهم؟ على القولين أو على الوجهين؛ لأن في ذلك ضررا على ~~المسلمين، فكان حكمه حكم الأشياء التي فيها ضرر عليهم. # وقال أبو بكر الفارسي من أصحابنا: من سب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.. ~~وجب قتله حدا؛ لا لأنه انتقضت ذمته - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ~~" غيره - ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمن ابن خطل والقينتين» ~~؛ لأنهم كانوا يسبونه. وروي: أن رجلا قال لابن عمر: سمعت راهبا يشتم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لو سمعته.. لقتلته؛ إنا لم نعطه الأمان ~~على هذا) . # والأول أصح؛ لأن ابن خطل والقينتين كانوا مشركين لا أمان لهم قبل هذا. # الضرب الخامس: أنا قد ذكرنا أنه لا يجوز إحداث كنيسة ولا بيعة في دار ~~الإسلام، ولا يرفعون أصواتهم بالتوراة والإنجيل، ولا يضربون الناقوس، ولا ~~يظهرون الخمر والخنزير، ولا يطيلون بناءهم فوق بناء المسلمين، ولا يتركون ~~لبس الغيار والزنار.. فهذه الأشياء لا يجب ذكرها في العقد. فإن خالفوا ~~وفعلوا شيئا منها.. لم تنتقض ذمتهم سواء شرطت عليهم في العقد أو لم تشرط. # واختلف أصحابنا في علته: فمنهم من قال: لأنه لا ضرر على المسلمين في ذلك. # PageV12P288 # ومنهم من قال: لأنهم يتدينون بأكثرها. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا آووا ~~عينا للمشركين، أو زنوا بمسلمة، أو سبوا مسلما، أو سرقوا ماله.. ففيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: تنتقض ذمتهم بذلك. # والثاني: لا ms4088 تنتقض. # والثالث: إن شرط عليهم أن لا يفعلوا ذلك، فخالفوا.. انتقضت ذمتهم. وإن لم ~~يشرط عليهم.. لم تنتقض ذمتهم. # إذا ثبت هذا: فكل من فعل منهم ما يوجب نقض ذمته.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز قتله ولا استرقاقه، بل يجب رده إلى مأمنه؛ لأنه كافر حصل ~~في دار الإسلام، فصار كالكافر إذا دخل بأمان صبي. # فعلى هذا: يستوفى ما وجب عليه من الحد، ثم يرد إلى مأمنه. # والثاني: أن الإمام فيه بالخيار: بين القتل، والاسترقاق، والمن، والفداء، ~~وهو الأصح؛ لأن أبا عبيدة بن الجراح قتل النصراني الذي استكره المرأة ~~المسلمة على الزنى قبل أن يرده إلى مأمنه، ولا مخالف له. ولأنه كافر لا ~~أمان له، فهو كالحربي إذا دخل دار الإسلام متلصصا. ### | مسألة: لا يقيم مشرك في الحجاز # ولا يجوز لأحد من الكفار الإقامة في الحجاز، ولا يجوز للإمام أن يصالحهم ~~على ذلك، فإن فعل.. كان الصلح فاسدا؛ لما روى ابن عباس: أنه قال: «أوصى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أشياء؛ قال: " أخرجوا اليهود والنصارى ~~من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» قال ابن عباس: ونسيت ~~الثالث! وروى عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV12P289 # قال: «لأخرجن اليهود من جزيرة العرب» وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» . ~~والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار: الحجاز؛ وهي: مكة والمدينة واليمامة ~~ومخاليفها. وسمي حجازا؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد. والحجاز بعض جزيرة العرب؛ ~~فإن جزيرة العرب - في قول الأصمعي - من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ~~ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام في العرض. وفي قول أبي ~~عبيدة: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمين في الطول، وما بين يبرين إلى ~~السماوة في العرض. # و (حفر أبي موسى) : قريب من البصرة. # PageV12P290 # والدليل على أن المراد بهذه الأخبار الحجاز لا غير: ما روى أبو عبيدة بن ~~الجراح: أن آخر ما تكلم به النبي ms4089 - صلى الله عليه وسلم - أن قال: «أخرجوا ~~اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب» ؛ ل: (أنه صالحهم على ترك ~~الربا، فنقضوا العهد) . وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - أجلى أهل الذمة من ~~الحجاز، فلحق بعضهم بالشام، وبعضهم بالكوفة) . و: (أجلى أبو بكر - رضي الله ~~عنه - قوما من # PageV12P291 # اليهود من الحجاز، فلحقوا بخيبر. وأجلى عمر - رضي الله عنه - قوما فلحقوا ~~بخيبر أيضا، وأقروا فيها وهي من جزيرة العرب) . وما روي أن أحدا من الخلفاء ~~الراشدين أجلى من في اليمن من أهل الذمة وإن كانت من جزيرة العرب، فدل على ~~ما ذكرناه. وروي: (أن نصارى نجران أتوا عليا - رضي الله عنه - فقالوا له: ~~إن الكتاب بيدك والشفاعة على لسانك، وإن عمر أخرجنا من أرضنا، فردنا إليها. ~~فقال علي - رضي الله عنه -: إن عمر كان رشيدا في فعله، وإني لا أغير شيئا ~~فعله عمر) . # ونجران ليست من الحجاز، وإنما لنقضهم الصلح الذي صالحهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على ترك الربا. # فإن دخل داخل منهم الحجاز بغير إذن الإمام.. أخرجه وعزره إن كان عالما أن ~~دخوله لا يجوز. وإن استأذن الإمام بعضهم في الدخول.. نظر الإمام: فإن كان ~~في دخوله مصلحة للمسلمين؛ إما لأداء رسالة، أو عقد ذمة، أو هدنة، أو حمل ~~ميرة، أو متاع فيه منفعة للمسلمين.. جاز له أن يأذن له في الدخول؛ لقوله ~~تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه} [التوبة: 6] [التوبة: 6] . فأجاز: أن يسمع المسلمون المشرك القرآن، ~~وذلك يتضمن الدخول. # فإن كان في تجارة لا يحتاج المسلمون إليها.. لم يأذن له في الدخول إلا ~~بشرط أن # PageV12P292 # يأخذ من تجارته شيئا؛ ل: (أن عمر - رضي الله عنه - أمر أن يؤخذ من أنباط ~~الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر، ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر) . # ولا يجوز لمن دخل منهم الحجاز بإذن الإمام أن يقيم في موضع أكثر من ثلاثة ~~أيام؛ لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصارى من ms4090 الحجاز، ~~وأذن لمن دخل منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا) . ولأنه لا يصير مقيما بالثلاث، ~~ويصير مقيما بما زاد. # فإن أقام في موضع ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع وأقام فيه ثلاثة ~~أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثا فما دون.. جاز؛ لأنه لم يصر مقيما في ~~موضع. # فإن كان له دين في موضع ولم يمكنه أن يقبضه في ثلاث.. لم يمكن من الإقامة ~~أكثر من ثلاث، بل يوكل من يقبضه له. # وإن دخل الحجاز بإذن الإمام ومرض.. جاز له أن يقيم في موضع حتى يبرأ وإن ~~زادت إقامته على ثلاث؛ لأن المريض يشق عليه الانتقال. فإن مات فيه وأمكن ~~نقله إلى غير الحجاز من غير تغير.. لم يدفن في الحجاز؛ لأنه إذا لم يجز له ~~أن يقيم فيه وهو حي.. فلأن لا يجوز دفن جيفته فيه أولى. وإن لم يمكن نقله ~~إلا مع التغير.. دفن؛ لأنه إذا لم يجب نقل المريض للمشقة.. فالميت أولى. ### | فرع: لا يمنع أهل الذمة من ركوب البحر الأحمر # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر ~~الحجاز والاجتياز فيه؛ لأنه لا حرمة للبحار، ولهذا لم يبعث أحد من الأنبياء ~~صلوات الله # PageV12P293 # عليهم إلى البحار. ويمنعون من الإقامة في سواحل بحر الحجاز وجزائره؛ لأن ~~لها حرمة أرض الحجاز) . ### | مسألة: لا يدخل أحد من الكفار الحرم # ولا يجوز لأحد من الكفار دخول الحرم بحال. # وحكى ابن الصباغ: أن أبا حنيفة قال: (يجوز لهم دخوله، ولهم أن يقيموا فيه ~~مقام المسافر، ويجوز لهم - عنده - دخول الكعبة) . # دليلنا: قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} ~~[التوبة: 28] [التوبة: 28] . ففيها ثلاثة أدلة: # أحدها: قوله عز وجل: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] [التوبة: 28] ولم ~~يرد أنهم أنجاس الأبدان؛ لأنهم إذا أسلموا.. فهم طاهرون، وإنما أراد نجس ~~الأديان. فنزه الحرم عن دخولهم إليه لشرفه. ولأنه روي: «أن الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم - كانوا إذا حجوا وبلغوا الحرم.. نزعوا نعالهم ودخلوا ~~حفاة؛ إجلالا للحرم» . # والثاني: قوله تعالى: {فلا ms4091 يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: ~~28] [التوبة: 28] وأراد به: الحرم؛ لأن كل موضع ذكر الله المسجد الحرام.. ~~فالمراد به: الحرم. # والدليل عليه: قوله عز وجل: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام} [الإسراء: 1] [الإسراء: 1] وأراد به: الحرم؛ لأنه أسرى به من بيت ~~خديجة. وقال الله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام} [الفتح: 27] [الفتح: 27] ، ~~وقال تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] [المائدة: 95] وأراد به: ~~الحرم. # الثالث: أنه قال في سياق الآية: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله} [التوبة: 28] [التوبة: 28] . وإنما خافوا العيلة بانقطاع المشركين عن ~~التجارة في الحرم، لا عن المسجد نفسه. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحجن مشرك بعد عامي هذا» ~~. # PageV12P294 # وروي: أنه قال: «لا يدخلن مشرك المسجد الحرام» . # إذا ثبت هذا: فإن جاء بعضهم يحمل ميرة إلى الحرم.. خرج إليه من يشتري ~~منه. وإن جاء ليسلم رسالة.. خرج إليه من يستمع منه ذلك، فإن قال: لا أؤدي ~~الرسالة إلا إلى الإمام.. خرج إليه الإمام، ولا يأذن له في الدخول. فإن دخل ~~منهم داخل إلى الحرم.. أخرج، فإن كان عالما أن ذلك لا يجوز.. عزر، وإن كان ~~جاهلا.. نهي عن العود، فإن عاد.. عزر. # فإن صالحه الإمام على الدخول إلى موضع من الحرم بعوض.. لم يجز. فإن دخل ~~إلى ذلك الموضع.. أخذ منه الإمام العوض المشروط عليه؛ لأنه قد حصل له ~~المعوض. وإن دخل إلى دون ذلك المكان.. استحق عليه من العوض بقدر ما دخل. ~~فإن مرض.. أخرج، وإن مات.. لم يدفن فيه؛ لأن جيفته أعظم من دخوله. فإن دفن ~~فيه.. نبش وأخرج إلى الحل إلا أن يكون قد تقطع.. فلا يخرج؛ ل: (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بنقل من مات منهم ودفن فيه قبل الفتح) . # إذا ثبت هذا: فإن الحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن طريق ~~الجعرانة على تسعة أميال، ومن طريق العراق على تسعة أميال، ومن طريق نجد ~~على عرفة على تسعة أميال، ومن طريق جدة على عشرة ms4092 أميال. ### | فرع: يدخل الكافر المسجد بإذن مسلم # فأما سائر المساجد: فلا يجوز للكفار دخولها بغير إذن المسلمين؛ لأنهم ~~ليسوا من أهلها. فإن استأذن أحد منهم مسلما في الدخول، فإن كان للأكل أو ~~النوم.. لم # PageV12P295 # يأذن له في الدخول؛ لأنه يرى ابتذال المسجد تدينا. وإن كان لاستماع ~~القرآن أو علم أو ذكر.. أذن له في الدخول؛ لأنه ربما كان سببا لإسلامه. # وروي: (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اجتاز بباب أخته، فسمعها تقرأ ~~سورة (طه) .. فأسلم) . وقال جبير بن مطعم: (سمعت القرآن، فكاد قلبي أن ~~يتصدع.. فأسلمت) . # وكذلك: إن كان له حاجة إلى مسلم في المسجد، أو للمسلم إليه حاجة.. جاز له ~~أن يدخل إليه. # وإن قدم على الإمام وفد من المشركين، فإن كان للمسلمين فضول منازل.. ~~أنزلوهم فيها. وإن لم يكن لهم فضول منازل، وكان للإمام دار مرسوم للوفد.. ~~أنزلهم فيها. وإن لم يكن لهم شيء من ذلك.. جاز له أن ينزلهم في المسجد، لما ~~روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شد ثمامة بن أثال إلى سارية من ~~سواري المسجد» و: «لما قدم سبي بني قريظة وبني النضير.. أنزلهم في المسجد ~~إلى أن وجه بهم، فبيعوا» . # وهل يجوز للمسلم أن يأذن للكافر الجنب في دخول المسجد؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه إذا منع المسلم الجنب من دخوله وإقامته فيه.. فلأن ~~يمنع الكافر الجنب من دخوله أولى. # PageV12P296 # والثاني: يجوز له، لأن الكافر لا يعتقد تعظيمه فلم يمنع منه، والمسلم ~~يعتقد تعظيمه فمنع منه. فإن دخل الكافر المسجد بغير إذن ولا حاجة له إلى ~~مسلم فيه.. عزر إن كان عالما، ولا يعزر إن كان جاهلا، بل ينهى عن ذلك، فإن ~~عاد.. عزر، لما روي: (أن عليا - رضي الله عنه - كان على المنبر فنظر مجوسيا ~~دخل المسجد، فنزل وضربه وأخرجه) # هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال الخراسانيون: إن شرط عليه أن لا يدخل.. ~~عزره، وإن لم يشرط عليه.. فهل يعزره؟ فيه وجهان. ### | مسألة: منع أهل الحرب دخول دار الإسلام بغير إذن ms4093 الإمام # أو رسالة وماذا لو اتجروا؟] : # ويمنع أهل الحرب من دخول دار الإسلام بغير إذن الإمام؛ لأن في دخولهم ~~ضررا على المسلمين؛ لأنهم يتجسسون أخبارهم ويطلعون على عوراتهم، وربما ~~اجتمعوا أو غلبوا على شيء من بلاد الإسلام. فإن دخل منهم رجل دار الإسلام.. ~~سئل، فإن قال: دخلت بغير أمان ولا رسالة.. كان الإمام فيه بالخيار: بين ~~القتل والاسترقاق، والمن، والفداء، لأن عمر - رضي الله عنه - لما رأى أبا ~~سفيان بن حرب.. قال: «يا رسول الله، هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بلا ~~أمان، ولا إيمان، فقال العباس: قد أمنته» وإن قال: دخلت برسالة.. قبل قوله؛ ~~لأنه يتعذر إقامة البينة على الرسالة. وإن قال: دخلت بأمان مسلم.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقبل قوله؛ لأن الظاهر أنه لا يدخل من غير أمان، والأصل حقن دمه. # والثاني: لا يقبل قوله؛ لأنه يمكنه إقامة البينة على الأمان. والأول أصح. # وإن استأذن رجل منهم الإمام في الدخول، فإن كان للمسلمين مصلحة في دخوله؛ ~~بأن يدخل لأداء رسالة، أو عقد ذمة، أو هدنة، أو حمل ميرة، أو متاع يحتاجه ~~المسلمون.. جاز له أن يأذن له في الدخول بغير عوض يؤخذ منه. وإن كان # PageV12P297 # لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون.. فالمستحب للإمام أن يأذن لهم في ~~الدخول، ويشترط عليهم عشر تجارتهم؛ ل (أن عمر - رضي الله عنه - أذن لهم في ~~الدخول واشترط عليهم عشر تجارتهم) . فإن اشترط عليهم أقل من ذلك أو أكثر.. ~~جاز؛ لأن ذلك إلى اجتهاد الإمام. وإن رأى أن يأذن لهم في الدخول من غير شرط ~~عوض.. جاز، وإن أذن لهم في الدخول مطلقا من غير أن يشترط دفع العوض ولا ~~عدمه.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يجوز للإمام أن يطالبهم بعوض؛ لأنه ~~إنما يستحق العوض عليهم بالشرط ولم يشترط، فهو كما لو أذن لهم بغير عوض. # و [الثاني] : منهم من قال: يستحق عليهم العشر؛ لأن مطلق الإذن يحمل على ~~المعهود في الشرع، وقد تقرر ذلك بفعل عمر - رضي الله عنه - فحمل ms4094 الإطلاق ~~عليه. # هذا مذهبنا: وقال أبو حنيفة: (إن كان أهل الحرب لا يأخذون من المسلمين ~~العشر إذا دخلوا بلادهم.. لم يأخذ الإمام منهم شيئا. وإن كانوا يأخذون من ~~المسلمين العشر.. أخذ منهم الإمام العشر) . # دليلنا: (أن عمر - رضي الله عنه - أخذ منهم العشر) ، ولم ينقل أنه سأل: ~~هل يأخذون من المسلمين العشر أو لا يأخذون؟ ولا مخالف له في الصحابة. # وأما أهل الذمة: فيجوز لهم أن يتجروا في بلاد المسلمين بغير عوض يؤخذ ~~منهم إلا أن يشترط عليهم مع الجزية: إن اتجروا في بلاد الإسلام أخذ منهم ~~نصف العشر.. فيجب عليهم ذلك؛ لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - شرط على ~~أهل الذمة مع الجزية إذا اتجروا في بلاد الإسلام نصف العشر من تجارتهم) . # PageV12P298 # وأما دخولهم أرض الحجاز للتجارة: فهم كأهل الحرب إذا دخلوا دار الإسلام ~~للتجارة، وقد مضى. # وإن دخل أهل الذمة إلى أرض الحجاز لتجارة لا يحتاج المسلمون إليها، ولم ~~يشرط عليهم الإمام عوضا، ولا شرط أنهم يدخلونها بغير عوض.. فهل يجب عليهم ~~نصف العشر لتجارتهم؟ فيه وجهان، كما قلنا في أهل الحرب إذا دخلوا بلاد ~~الإسلام من غير شرط. # وما يؤخذ من أهل الذمة بالشرط لدخولهم أرض الحجاز أو لتجارتهم في بلاد ~~الإسلام إن اشترط عليهم.. فإنه يؤخذ منهم في السنة مرة، كما قلنا في ~~الجزية. # وأما ما يؤخذ من أهل الحرب لدخولهم دار الإسلام.. ففيه وجهان: # أحدهما: يؤخذ منهم في السنة مرة، كما قلنا في أهل الذمة. # والثاني: يؤخذ منهم في كل مرة يدخلون؛ لأن أهل الذمة في قبضته، فلا يضيع ~~الحق بتأخيره، وأهل الحرب ليسوا في قبضته، فلا يؤمن أن يتجروا أكثر السنة، ~~فإذا قاربوا آخر السنة.. رجعوا إلى دار الحرب، ثم لا يعودون، فيضيع المال ~~المشروط عليهم. # وأما الذي يؤخذ منهم: ينظر في الإمام: فإن شرط عليهم أن يأخذ من ~~تجارتهم.. أخذ من متاعهم الذي معهم، سواء باعوه أو لم يبيعوه. # وإن شرط عليهم أن يأخذ من ثمن تجارتهم، فإن باعوه.. أخذ منهم، وإن ms4095 كسد ~~ولم يبيعوه.. لم يأخذ منهم شيئا. ### | فرع: كتابة ما يأخذه الإمام من تجار أهل الذمة # وإذا أخذ الإمام من أهل الحرب العشر، أو من أهل الذمة نصف العشر.. كتب ~~لهم كتابا بما أخذه؛ لأنه ربما مات الإمام وخلفه غيره فيطالبهم، فإذا كان ~~معهم كتاب.. لم يطالبهم بشيء. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وأحب للإمام أن يحدد في كل وقت وثائق ~~أهل # PageV12P299 # الذمة وأهل الحرب بما كان بينهم من ذمة، وجزية، وأمان، وفي أي وقت استوفى ~~ذلك؛ ليكون ظاهرا يرجع إليه، ويشهد على ذلك؛ لأنه ربما مات الشهود الأولون، ~~كما يستحب للقضاة تجديد السجلات والوقوف، والإشهاد عليها كلما مضى وقت يخاف ~~فيه موت الشهود؛ لئلا تنسى شروطها) . # وبالله التوفيق # PageV12P300 ### | باب الهدنة # الهدنة والمهادنة والمعاهدة والموادعة شيء واحد؛ وهو: العقد مع أهل الحرب ~~على الكف عن القتال مدة، بعوض وبغير عوض. # والأصل فيه: قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين} [التوبة: 1] إلى قوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: ~~4] [التوبة: 1-4] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح سهيل بن عمرو على ترك ~~القتال عشر سنين» . # إذا ثبت هذا: فلا يصح عقد الهدنة لجميع المشركين، أو لصقع إلا للإمام أو ~~للوالي من قبله على إقليم يهادن أهل إقليمه. # PageV12P301 # فأما آحاد الرعية: فلا يجوز لهم ذلك؛ لأن ذلك من الأمور العظام التي ~~تتعلق بمصلحة المسلمين، فلو جوزنا ذلك لآحاد الرعية.. لتعطل الجهاد. # فإذا أراد الإمام أن يعقد الهدنة مع جميع المشركين، أو مع أهل إقليم أو ~~صقع عظيم.. نظرت: فإن كان مستظهرا عليهم، ولم ير مصلحة في عقد الهدنة.. لم ~~يجز له عقدها، بل يقاتلهم إلى أن يسلموا، أو يبذلوا الجزية إن كانوا من أهل ~~الكتاب؛ لقوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: ~~41] [التوبة: 41] ولقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} [التوبة: 29] الآية [التوبة: 29] . فأمر بالجهاد والقتال، والأمر ~~يحمل على الوجوب. ولقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون} [محمد: 35] [محمد: ms4096 25] . # وإن رأى الإمام مع استظهاره المصلحة في الهدنة؛ بأن يرجو أن يسلموا، أو ~~يبذلوا الجزية، أو يعينوه على قتال غيرهم.. جاز له أن يعقد لهم الهدنة ~~أربعة أشهر فما دونها؛ لقوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] ~~إلى قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] [التوبة: 1-2] . ~~قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وكان ذلك في أقوى ما كان رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -) . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح ~~مكة.. هرب منه صفوان بن أمية، فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم -: سح ~~في الأرض أربعة أشهر» وكان مستظهرا عليه وعلى جميع الكفار، وإنما كان يرجو ~~إسلامه، فأسلم بعد ذلك. # ولا يجوز للإمام أن يعقد الهدنة مع استظهاره سنة فما زاد؛ لقوله تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] [التوبة: 5] . وهذا عام في ~~جميع الأوقات، إلا ما خصه الدليل. ولأن السنة مدة تجب فيها الجزية، فلم يجز ~~إقرارهم فيها بغير جزية. وهل يجوز عقد الهدنة فيما زاد على أربعة أشهر ودون ~~السنة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز؛ لعموم الأمر بالقتال إلا ما خصه الدليل، ولم يرد الدليل ~~إلا في أربعة أشهر. # PageV12P302 # والثاني: يجوز؛ لأنها مدة تقصر عن مدة الجزية، فجاز فيها عقد الهدنة، ~~كأربعة أشهر. # وإن كان الإمام غير مستظهر على المشركين؛ أما لقلة عدد المسلمين، أو كثرة ~~عدد المشركين، أو لضعف ثبات المسلمين في القتال، أو لقلة ما في يده من ~~المال بالنسبة لما يحتاج إليه من المال في قتالهم.. فللإمام أن يهادنهم؛ ~~لقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] [الأنفال: 61] و ~~(السلم) : الصلح. # وله أن يهادنهم مع استظهارهم ما يرى فيه المصلحة من السنة وما زاد عليها ~~إلى عشر سنين لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح سهيل بن عمرو ~~في الحديبية على ترك القتال عشر سنين، وكتب في الكتاب: هذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو: على وضع القتال عشر سنين» وإنما هادنهم هذه ~~المدة؛ لأنه ms4097 جاء إلى المدينة ليقيم لا ليقاتل، وكان بمكة مسلمون مستضعفون، ~~فهادنهم حتى أظهر من بمكة إسلامه، فكثر المسلمون فيهم. # قال الشعبي: لم يكن في الإسلام فتح مثل صلح الحديبية. # هذا ترتيب الشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ. وذكر الشيخ أبو حامد في " ~~التعليق ": أن القرآن ورد بجواز الهدنة أربعة أشهر، و «عقد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الهدنة مع سهيل بن عمرو عشر سنين، ثم نقض الهدنة قبل ~~انقضاء العشر» . # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: نقض النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة.. نسخ للهدنة ~~فيما زاد على أربعة أشهر. # ومنهم من قال: ليست بنسخ. وهو الأصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عقد الهدنة سنة ست # PageV12P303 # من الهجرة عشر سنين على أن يعود معتمرا سنة سبع ويقيم بمكة ثلاثا، فعاد ~~في سنة سبع واعتمر، وأخلت له قريش مكة وخرجوا منها، فقال لهم: " إني أريد ~~أن أتزوج فيكم وأطعم "، فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج، فخرج فسار إلى ~~سرف على عشرة أميال من مكة، فتزوج ميمونة وبنى بها في ذلك الموضع، وأقام ~~على الهدنة بعد ذلك قدر سنة، ثم وقع بعد ذلك بين بني بكر وبين خزاعة شر، ~~وكانت خزاعة حلفا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبنو بكر حلفا لقريش، ~~فأعانت قريش حلفاءها على حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتقضت ~~هدنتهم، فسار إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وفتح مكة. فثبت أن الهدنة ~~فيما زاد على # PageV12P304 # أربعة أشهر غير منسوخة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام على ~~الهدنة قدر سنتين. # فإذا قلنا: إن الهدنة منسوخة فيما زاد على أربعة أشهر.. لم يجز عقدها ~~فيما زاد على أربعة أشهر لا لحاجة ولا لضرورة. وإن قلنا: إنه ليس بمنسوخ، ~~فإن زاد الإمام عقد الهدنة كحاجة الضرورة؛ بأن كان المدد بعيدا عنه ويخاف ~~سير المشركين.. فكم المدة التي يجوز عقد الهدنة إليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز عقدها لأقل من السنة، ولا يجوز إلى سنة؛ لأن السنة مدة ~~الجزية، فلا ms4098 يجوز إقرارهم فيها من غير عوض. # والثاني: يجوز عقدها لسنة؛ لأنهم إنما لا يجوز إقرارهم في دار الإسلام ~~سنة بغير عوض، وأما الهدنة.. فهي كف عن القتال، فجاز إلى سنة من غير عوض. # وإن كان ذلك لضرورة؛ بأن كان العدو قد نزل على المسلمين وخافهم الإمام.. ~~ففي المدة قولان: # أحدهما: لا تجوز إلا إلى سنة. # والثاني: تجوز إلى عشر سنين. # ولا يجوز عقد الهدنة إلى أكثر من عشر سنين بحال، بلا خلاف على المذهب. ~~وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: (يجوز ذلك على ما يراه الإمام، كما يجوز ~~الصلح على أداء الخراج من غير تقدير مدة) . # دليلنا: أن الله تعالى أمر بالقتال عاما في جميع الأوقات، وإنما خصصناه ~~بما قام عليه الدليل، ولم يقم الدليل إلا في عشر سنين؛ بفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، فبقي ما زاد على مقتضى عموم الأمر. فإن ~~عقد الهدنة إلى أكثر من عشر سنين.. لم # PageV12P305 # يصح العقد فيما زاد على العشر. وهل يصح العقد في العشر؟ على القولين، ~~بناء على تفريق الصفقة. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: يصح في العشر، ~~وتبطل فيما زاد قولا واحدا؛ لأنه يجوز فيما بين المسلمين والكفار ما لا ~~يجوز بين المسلمين وحدهم. والأول هو المشهور. # إذا ثبت هذا: فإن المسعودي قال: [في " الإبانة "] : إذا طلب المشركون عقد ~~الهدنة.. فالظاهر: أنه لا يجب على الإمام عقدها؛ إذ لا منفعة للمسلمين في ~~ذلك. ومن أصحابنا من قال: إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك؛ بأن يرجو ~~إسلامهم.. وجب عليه ذلك؛ لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] الآية [التوبة: 6] . ### | مسألة: عقد الهدنة مطلقا # وإذا عقد الإمام الهدنة مطلقا.. لم يصح العقد؛ لأن الإطلاق يقتضي ~~التأبيد، والهدنة لا يصح عقدها على التأبيد. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: يصح العقد، فإن كان الإمام مستظهرا.. انصرف إلى أربعة ~~أشهر في أحد القولين، وإلى سنة في الثاني. وإن كان غير مستظهر.. انصرف ~~العقد إلى عشر سنين. ms4099 ### | فرع: الهدنة من غير مدة ولكنها علقت بالمشيئة # ] : وإن هادنهم الإمام إلى غير مدة على أن له أن ينقض متى شاء.. جاز؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل خيبر مطلقا، ولكن قال: «أقركم ما ~~أقركم الله تعالى» . وفي بعض الأخبار: " أقركم ما شئنا ". فإن قال غير ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: أقركم ما أقركم الله أو إلى أن يشاء الله.. ~~لم تصح الهدنة؛ لأن ذلك لا يعلم إلا بالوحي، وقد انقطع الوحي بموت النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -. # PageV12P306 # وإن قال: هادنتكم إلى أن يشاء فلان - وهو رجل، مسلم، أمين، عاقل، له رأي ~~- جاز، فإذا شاء فلان أن ينقض.. نقض. وإن قال: هادنتكم إلى أن تشاءوا أو ~~إلى أن يشاء رجل منكم.. لم يصح؛ لأنه جعل الكفار محكمين على الإسلام، وقد ~~قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» . ### | فرع: المدة التي يقر الحربي بها في دار الإسلام # وإن دخل رجل من دار الحرب إلى دار الإسلام برسالة، أو بأمان، أو لحمل ~~ميرة يحتاجها المسلمون، أو تاجرا.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه يجوز للإمام ~~أن يقره في دار الإسلام ما دون السنة بغير عوض؛ لأنه في حكم العقود، ولا ~~يجوز له أن يقره سنة؛ لأن الجزية تجب فيها. فإذا قارب السنة.. قال له ~~الإمام: إقرارك في دار الإسلام سنة بلا عوض لا يجوز، فإن كان وثنيا.. أمره ~~أن يلحق بدار الحرب. وإن كان كتابيا.. قال له: إما أن تلحق بدار الحرب، أو ~~تعقد لك الذمة وتبذل الجزية. # وقال ابن الصباغ: يجوز له أن يقره أربعة أشهر بلا عوض، ولا يجوز له أن ~~يقره سنة بغير عوض. وهل له أن يقره ما زاد على أربعة أشهر ودون السنة بغير ~~عوض؟ على القولين في الهدنة مع استظهار الإمام. ### | فرع: عقد الهدنة إلى مدة بشرط عوض # ويجوز عقد الهدنة إلى مدة على أن يؤخذ من الكفار مال؛ لأن في ذلك مصلحة ~~للمسلمين. # وأما عقد الهدنة على مال يؤخذ من ms4100 المسلمين، فإن لم يكن هناك ضرورة، لكن ~~كان الإمام محتاجا إلى ذلك؛ بأن بلغه سير العدو وخافهم، أو كانوا قد ساروا ~~ولم يلتقوا، أو التقوا ولم يظهروا على المسلمين ولا خيف ظهورهم.. فلا يجوز ~~بذل العوض لهم؛ لقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التوراة والإنجيل والقرآن} [التوبة: 111] [التوبة: 111] . # PageV12P307 # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (فأخبر الله تعالى: أن المؤمنين إذا ~~قتلوا أو قتلوا.. استحقوا الجنة، فاستوى الحالتان في الثواب، فلم يجز دفع ~~العوض لدفع الثواب، ولأن في ذلك إلحاق صغار بالمسلمين، فلم يجز من غير ~~ضرورة) . # وإن كان هناك ضرورة بأن أسروا رجلا من المسلمين.. فيجوز للإمام ولغيره أن ~~يبذل مالا لتخليصه؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى العقيلي ~~برجلين من أصحابه بعدما أسلم العقيلي واسترق وحصل من جملة الأموال» فدل على ~~جواز بذل الأموال لاستنقاذ الأسارى من المسلمين. # وإن كان المسلمون في حصن، وأحاط المشركون بهم ولم يمكنهم الخروج منه ولا ~~المقام فيه، أو التقى المسلمون والمشركون في مكان، وأحاط المشركون بهم من ~~جميع الجهات، وكان المسلمون قليلا والمشركون كثيرا، وخاف الإمام هلاك ~~المسلمين، أو التقوا وخاف الإمام هزيمة المسلمين.. فيجوز له في هذه المواضع ~~أن يبذل للمشركين مالا ليتركوا قتالهم؛ لما روي: «أن الحارث بن عمرو ~~الغطفاني - رأس غطفان - قال للنبي، - صلى الله عليه وسلم -: إن جعلت لي يا ~~محمد شطر ثمار المدينة، وإلا.. ملأتها عليك خيلا ورجلا؟ فقال له النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -: " حتى أشاور السعود " - يعني: سعد بن عبادة، وسعد بن ~~معاذ، وسعد بن زرارة - فشاورهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ~~فقالوا: يا رسول الله، إن كان هذا بأمر من السماء.. فتسليما لأمر الله، وإن ~~كان هذا برأيك.. فرأينا لرأيك تبع، وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك.. ~~فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية بسرة ولا تمرة إلا قراء أو شراء، فكيف ~~وقد أعزنا الله ms4101 بالإسلام وبك يا رسول الله؟! وفي رواية: أن الحارث أنفذ ~~إليه رسولا بذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرسوله: " أوتسمع؟ " ~~ولم يعطه شيئا.» . # PageV12P308 # وذكر الشيخ أبو حامد: أن القبائل لما أحاطت بالمدينة عام الخندق.. وافق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين على أن يجعل لهم ثلث ثمار المدينة ~~وعلى أن ينصرفوا. ثم استشار سعد بن معاذ رئيس الأوس وسعد بن عبادة رئيس ~~الخزرج، فأجاباه بنحو ما ذكرناه، فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا. # فإن قيل: فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون مضطرين إلى ذلك ~~وقد فعله.. فكيف جاز له نقضه؟ وإن لم يكونوا مضطرين.. فكيف فعله؟ فالجواب ~~عنه من وجهين: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظن أن الحال حال ضرورة، وأن ~~الأنصار قد ملوا القتال، فلما بان له قوة نياتهم في القتال.. علم أن الحال ~~ليس بحال ضرورة، فنقض ما كان فعله، كما روي: «أنه أقطع الأبيض بن حمال ملح ~~مأرب، فقيل له: إنه كالماء العد من ورده.. أخذه، قال: فلا إذن» ؛ لأنه كان ~~ظن في الابتداء أنه من المعادن التي يحتاج فيها إلى الحفر، فلما تبين له ~~الحال.. نقض ما كان فعله. # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عقد الهدنة، ولم يكن ~~بذل المال لهم، وإنما كان هايأ المشركين على ذلك وهم بالعقد، فلما علم قوة ~~نية الأنصار.. لم يعقد. فلو لم يجز بذل المال عند الضرورة.. لما شاورهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. # إذا ثبت هذا: فهل يجب بذل المال عند الضرورة؟ فيه وجهان، بناء على ~~الوجهين في وجوب الدفع عن نفسه بالقتال، أو بأكل الميتة إذا اضطر إليها. # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن قبض الكفار منهم المال على ذلك.. لم يملكوه؛ # PageV12P309 # لأنه مال مأخوذ بغير حق، فلم يملكوه، كالمأخوذ بالقهر. # هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : لا يجوز ~~أن يشترط الإمام للكفار مالا على المسلمين بحال، وكذلك: إذا كان في أيدي ~~الكفار مال ms4102 للمسلمين.. فلا يجوز للإمام أن يعاقدهم على أن يترك ذلك المال ~~لهم. ولو كان في أيديهم أسير.. فلا يجوز أن يعاقدهم على أن يردوا ذلك ~~الأسير إليهم. وإن انفلت منهم.. لم يجز معاقدتهم على أن يرد ذلك الأسير ~~إليهم. ### | مسألة: لا ترد المسلمات لأجل الهدنة # ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات منهم إلينا؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عقد الصلح في الحديبية، ثم جاءته بعد ذلك أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة، فجاء أخواها يطلبانها، فأراد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يردها عليهما، فمنعه الله من ردها بقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] الآية ~~[الممتحنة: 10] فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى قد منع ~~من الصلح في النساء» ولم يردها عليهم، ولأنه لا يؤمن أن تزوج بمشرك، أو ~~تفتن عن دينها لنقصان عقلها. # واختلف أصحابنا على أي وجه عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة: ~~فقال أبو إسحاق: يحتمل معاني: # أحدها: أنه كان عقدها بشرط أن يرد عليهم من جاءه من المسلمات، وكان ذلك ~~الشرط صحيحا حال العقد، إلا أن الله تعالى نسخه ومنع من ردهن بالآية. # والثاني: أنه كان شرط ردهن في العقد، ولكن كان ذلك الشرط فاسدا، وهل كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علم فساده؟ فيه وجهان: # PageV12P310 # أحدهما: أنه لم يكن علم فساده، بل ظنه صحيحا، ثم بين الله تعالى فساده. ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز عليه الخطأ لكن لا يقر عليه، وغير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز عليه الخطأ ويقر عليه. # والوجه الثاني: أنه كان علم فساده، ولكن اضطر إلى ذلك العقد فعقده، ~~واعتقد أنه لا يفي به ولكن اعتقد أنه يفي بموجبه وهو: رد المهر. # والاحتمال الثالث: أنه كان عقد الهدنة مطلقا من غير شرط رد المسلمات، ~~ولكن العقد اقتضى الكف والأمان وأن نكف عن أموالهم ليكفوا عن أموالنا، ~~والبضع يجري مجرى الأموال. # هذا ترتيب الشيخ ms4103 أبي حامد. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل كان شرط ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد المسلمات؟ فيه قولان، وفائدة ذلك نذكرها ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### | فرع: عقد الهدنة لرد المسلمين المهاجرين # ] : ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمين منهم إلينا، ممن لا ~~عشيرة له تمنع عنه. ويجوز عقدها على رد من جاء من المسلمين منهم إلينا، ممن ~~له عشيرة تمنع عنه. ولا يجوز عقدها على رد من جاء من المسلمين منهم إلينا ~~مطلقا؛ لأنه يدخل فيه من له عشيرة ومن لا عشيرة له؛ لأن من لا عشيرة له ~~يخاف عليه أن يفتن عن دينه؛ ولهذا تجب عليه الهجرة. ومن له عشيرة تمنع عنه ~~لا يخاف عليه أن يفتن عن دينه؛ ولهذا يستحب له أن يهاجر ولا يجب عليه؛ ~~ولهذا المعنى: «فادى النبي - صلى الله عليه وسلم - العقيلي بعد أن أسلم ~~برجلين من أصحابه» ؛ لأن العقيلي كان له عشيرة تمنع منه. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينفذ أبا بكر - رضي الله ~~عنه - إلى مكة عام الحديبية، فامتنع وقال: ليس لي بها رهط ولا عشيرة، وأراد ~~أن ينفذ عمر - رضي الله عنه -، فقال # PageV12P311 # مثل ذلك، فأنفذ عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه كان له بها رهط وعشيرة، ~~وهم: بنو أمية، فلما دخل مكة.. أكرموه، واستمعوا رسالته، وقالوا له: إن ~~اخترت أن تطوف بالبيت.. فطف، فقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فثاروا عليه وهموا بقتله» هذا ترتيب أصحابنا البغداديين. وقال ~~المسعودي [في " الإبانة "] : يجوز عقدها على رد من جاء منهم مسلما من غير ~~تفصيل. # إذا ثبت هذا: فإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز، مثل: أن عقدت على بذل مال ~~لهم في غير حال الضرورة، أو على أن لا يردوا ما حصل في أيديهم من أموال ~~المسلمين، أو على أن نرد إليهم من جاءنا من المسلمين والمسلمات، وما أشبه ~~ذلك، أو عقدت الذمة على ما لا يجوز عقدها عليه.. كان ms4104 العقد فاسدا؛ لقوله، - ~~صلى الله عليه وسلم -: «كل عمل ليس عليه أمرنا.. فهو رد» وروي عن عمر - رضي ~~الله عنه -: أنه قال: (ردوا الجهالات إلى السنة) . # وإن عقدت الهدنة عقدا صحيحا.. وجب الوفاء بها إلى انقضاء مدتها؛ لقوله ~~تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] [المائدة: 1] ، ولقوله تعالى: {فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] [التوبة: 4] ، وقوله تعالى: {فما ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] [التوبة: 7] . # «وروى سليمان بن عامر: أنه كان بين معاوية وبين الروم هدنة، فأراد أن ~~يغير عليهم، فقال له عمرو بن عبسة: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " من كان بينه وبين قوم عهد.. فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضي ~~أمدها، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء» . فانصرف معاوية ذلك العام. # PageV12P312 # وإذا عقد الإمام الهدنة، ثم مات أو عزل، ثم ولي إمام بعده.. وجب عليه ~~الوفاء بما عقده الإمام قبله؛ لما روي: أن نصارى نجران قالوا لعلي كرم الله ~~وجهه: إن الكتاب بيديك، والشفاعة إليك، وإن عمر قد أجلانا من أرضنا، فردنا ~~إليها، فقال علي: (إن عمر كان رشيدا في أمره، وإني لا أغير أمرا فعله عمر) ~~. ولأن الأول فعله باجتهاده، فلم يجز لمن بعده نقضه باجتهاده. ### | فرع: عقد الهدنة مع المشركين ومنعهم # إلا من بعضهم على بعض وأهل الحرب] : # إذا عقد الإمام الهدنة لقوم من المشركين.. فعليه أن يمنع عنهم كل من ~~قصدهم من المسلمين وأهل الذمة؛ لأن عقد الهدنة اقتضى ذلك. ويجب على ~~المسلمين وأهل الذمة ضمان ما أتلفوه عليهم من نفس ومال، والتعزير بقذفهم، ~~ولا يجب على الإمام أن يمنع بعضهم من بعض، ولا يمنع عنهم أهل الحرب؛ لأن ~~الهدنة لم تعقد على حفظهم، وإنما عقدت على ترك قتالهم، بخلاف أهل الذمة؛ ~~فإنهم قد التزموا أحكام المسلمين، فلذلك وجب على الإمام منع كل من قصدهم، ~~وهؤلاء لم يلتزموا أحكام المسلمين. ### | مسألة: جاءت حرة مسلمة إلى بلد له إمام وتفسير آية الممتحنة # إذا جاءت منهم حرة مسلمة إلى بلد فيه الإمام أو نائب عنه.. فقد ذكرنا: ~~أنه ms4105 لا يجوز ردها إليهم. فإن جاء بعض قرابتها، مثل أبيها أو أخيها يطلبها.. ~~فإنها لا ترد إليه، ولا يجب أن يرد إليه مهرها. فإن كان لها زوج وجاء ~~يطلبها.. فإنها لا ترد إليه، وهل يجب على الإمام أن يرد إليه مهرها؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يجب؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات} [الممتحنة: 10] الآية إلى قوله: {وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: ~~10] [الممتحنة: 10] . # PageV12P313 # والثاني: لا يجب - وهو اختيار الشافعي، والمزني، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~وهو الأصح، لأن البضع ليس بمال، والأمان لا يدخل فيه إلا المال، ولهذا: لو ~~أمن مشركا.. لم تدخل امرأته في الأمان. ولأنه لو ضمن البضع بالحيلولة.. ~~لضمنه بمهر المثل، ولا خلاف أنه لا يضمنه بمهر المثل. # وهذان القولان مأخوذان من كيفية هدنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحديبية: # فإن قلنا: إنه كان شرط في العقد رد من جاءه من المسلمات، ثم نسخه الله ~~تعالى ونهاه عن ردهن، وأمره برد مهرهن.. فعلى هذا: لا يجب على غير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من الأئمة رد المهر؛ لأن ذلك إنما لزم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالشرط. وإن قلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~عقد الهدنة مطلقا، واقتضى الإطلاق الكف عن المال، والبضع يجري مجرى المال.. ~~وجب على غيره من الأئمة رد المهر، لأن هذا يوجد في منع غير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من ردها إليهم. # قال ابن الصباغ: ورأيت بعض أصحابنا ذكر: أنه إن كان قبل الدخول.. وجب رد ~~المهر قولا واحدا؛ لأن المرأة إذا أسلمت قبل الدخول تحت الكافر.. سقط ~~مهرها. # قال: وهذا سهو من هذا القائل؛ لأن كلامنا في رد الإمام المهر: من سهم ~~المصالح، فأما المرأة: فلا يجب عليها رد ما غلبت عليه الكفار. # ولو كانت أمة فجاءت مسلمة.. فإنه يحكم بحريتها. # إذا ثبت هذا: فتكلم الشافعي، - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية وهي ~~قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: ~~10] [الممتحنة: 10] فمعنى قوله: ms4106 {فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] أي: اختبروهن، ~~فإن علمتموهن مؤمنات، يعني: إن ظننتم ذلك بقولهن، والعلم يعبر به عن الظن؛ ~~لأنه جار مجراه في وجوب العمل به. {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] [الممتحنة: 10] لأن بالإسلام وقع التحريم ~~بينهن وبين الكفار. فإن كان قبل الدخول. فقد انفسخ النكاح، وإن كان بعد ~~الدخول.. وقف الفسخ على انقضاء العدة. {وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] ~~وهو: رد المهر # PageV12P314 # {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} [الممتحنة: 10] أباح الله تعالى للمسلمين ~~التزوج بهن، وأراد: إذا كان قبل الدخول أو بعد الدخول وبعد انقضاء العدة ~~وقبل إسلام زوجها الأول {إذا آتيتموهن أجورهن} [الممتحنة: 10] يعني: ~~مهورهن. {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وهن المسلمات إذا ارتددن ~~عن الإسلام، وأراد: قبل الدخول أو بعد الدخول إذا لم ترجع إلى الإسلام قبل ~~انقضاء عدتها {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] وأراد ~~بذلك: أن المسلمة إذا ارتدت وهربت إلى دار الحرب، أو الذمية إذا نقضت العهد ~~ولحقت بدار الحرب، والزوج مقيم في دار الإسلام.. فلزوجها أن يطالبهم ~~بمهرها. وإذا جاءت منهم امرأة مسلمة إلى دار الإسلام.. فلزوجها أن يطالبهم ~~بمهرها. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ~~الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما ~~أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} [الممتحنة: 10] . قال ~~الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (يحتمل هذا تأويلين: # أحدهما: أنه أراد بذلك المسلمة إذا ارتدت وهربت إلى دار الحرب وزوجها في ~~دار الإسلام، وجاءت امرأة منهم مسلمة، وجاء زوجها يطلبها.. فإن الإمام يكتب ~~إلى ملك الكفار فيقول: ادفعوا مهر المرأة التي هربت من عندنا إليكم إلى زوج ~~المرأة التي هربت من عندكم إلينا، ونحن ندفع إليكم مهر المرأة التي هربت من ~~عندكم إلينا إلى زوج المرأة التي هربت من ms4107 عندنا إليكم. فإن تساوى المهران.. ~~فلا كلام، وإن اختلفا.. رجع صاحب الفضل بما بقي له، فالمعاقبة المقاصة. # والتأويل الثاني: أنه أراد بذلك: أن المرأة إذا هربت إلى دار الحرب ~~مرتدة.. فلم يرد على زوجها مهرها، فإن المسلمين إذا غنموا منهم غنيمة.. وجب ~~دفع مهرها إلى زوجها من تلك الغنيمة) . # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا ارتدت امرأة منا وهربت إليهم، فإن ~~كان الإمام # PageV12P315 # قد اشترط أن من جاءهم منا كافرا لم يردوه علينا.. لم تسترد تلك المرأة، ~~وغرم الإمام مهرها لزوجها؛ لأنه هو الذي حال بينه وبينها بعقد الهدنة. ### | فرع: جاءت مسلمة ولحقها زوجها يطلبها # إذا جاءت منهم امرأة مسلمة، وجاء زوجها في طلبها، فإن قلنا: لا يجب رد ~~مهرها.. فلا تفريع، وإن قلنا: يجب رد مهرها عليه.. فإنما يجب ذلك إذا كان ~~الزوج قد سمى لها مهرا صحيحا ودفعه إليها، فأما إذا لم يسم لها مهرا صحيحا، ~~أو سمى لها مهرا صحيحا ولم يدفعه إليها، أو سمى لها مهرا فاسدا كالخمر ~~والخنزير سواء دفعه أو لم يدفعه.. فلا يجب رده إليه؛ لقوله تعالى: {وآتوهم ~~ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] [الممتحنة: 10] وهذا لم ينفق. # قال الشافعي، - رحمه الله -: (وإنما يرد الإمام عليه ما دفعه إليها مهرا، ~~فأما ما أنفقه على العرس أو ما دفعه إليها بالنفقة والكسوة.. فلا يجب رده ~~إليه؛ لأن ذلك ليس ببدل عن البضع، وإنما هو بدل عن التمكين من الاستمتاع ~~بها؛ ولا يجب ذلك إلا إذا جاءت إلى بلد فيه الإمام أو النائب عنه ومنع ~~منها، فيجب دفعه من سهم المصالح؛ لأنه من المصالح. فأما إذا جاءت إلى بلد ~~ليس فيه الإمام ولا النائب عنه وإنما فيه المسلمون، ثم جاء زوجها يطلبها.. ~~وجب عليهم منعه منها؛ لأن ذلك أمر بالمعروف، ولا يجب رد مهرها إلى زوجها؛ ~~لأنه لا نظر لهم في سهم المصالح) . هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كان الإمام شرط أن من جاءني منكم ~~مسلما رددته.. لم يجب غرامة مهرها؛ لأنها لم تجئ إليه. ms4108 وإن كان قد شرط أن ~~من جاء المسلمين منكم مسلما رددناه.. غرم مهرها. ### | فرع: قبضت مهرها ثم وهبته له ثم أسلمت وهاجرت # وإن قبضت صداقها من زوجها، ثم وهبته له، ثم أسلمت وجاءت إلى بلد فيه # PageV12P316 # الإمام، وجاء زوجها يطلبها.. فهل يجب رده عليه؟ فيه قولان بناء على ~~القولين في غير المدخول بها إذا وهبت لزوجها صداقها وطلقها قبل الدخول.. ~~فهل يجب عليها أن تغرم نصفه له؟ فيه قولان. ### | فرع: جاءت امرأة من الكفار وجنت # إذا جاءت امرأة منهم وجنت.. نظر فيها: فإن أسلمت عندهم ثم جاءت عاقلة ثم ~~جنت، أو جاءت إلى دار الإسلام عاقلة ثم أسلمت ثم جنت.. فإنه لا يجوز ردها ~~إليهم؛ لأن إسلامها قد صح، ويجب رد مهرها؛ لأن الحيلولة حصلت بالإسلام. # وإن جاءت مجنونة ولم يعلم إسلامها قبل الجنون إلا أنها وصفت الإسلام في ~~حال جنونها.. فإنه لا يجوز ردها إليهم؛ لجواز أن تكون قد أسلمت قبل جنونها، ~~ولا يجب رد مهرها إليهم قبل إفاقتها؛ لجواز أنها وصفت الإسلام في حال ~~جنونها. فإن أفاقت ووصفت الإسلام.. وجب رد مهرها، وإن وصفت الكفر.. ردت إلى ~~زوجها، ولم يجب رد مهرها. # وإن جاءت وهي مجنونة ولم يعلم إسلامها قبل جنونها ولا وصفت الإسلام حال ~~جنونها.. قال الشيخ أبو حامد: فإنه لا يجوز ردها؛ لأن الظاهر منها لما جاءت ~~إلى دار الإسلام أنها قد أسلمت. ولا يجب رد مهرها قبل الإفاقة؛ لجواز أنها ~~غير مسلمة. فإن أفاقت ووصفت الإسلام.. وجب رد مهرها، وإن وصفت الكفر.. ردت، ~~ولم يجب رد مهرها. ### | فرع: جاءت صغيرة إلى دار الإسلام # وإن جاءت منهم صغيرة ووصفت الإسلام.. فإنه لا يجوز ردها إليهم وإن لم ~~يحكم بإسلامها؛ لأن الظاهر أنها تصف الإسلام بعد البلوغ، فإذا ردت إليهم ~~فتنوها وزهدوها عن الإسلام. فإذا بلغت ووصفت الإسلام.. رد مهرها إلى زوجها، ~~وإن # PageV12P317 # وصفت الكفر.. قرعت وأنبت، فإن أقامت على ذلك.. ردت إلى زوجها. وإن جاء ~~زوجها يطلبها قبل بلوغها.. فهل يجب رد مهرها؟ # قال الشيخ أبو ms4109 حامد وابن الصباغ: فيه قولان، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق ~~وجهين: # أحدهما: لا يجب رده إليه، لأنا لم نتحقق إسلامها، فلم يجب رد مهرها، ~~كالمجنونة. # والثاني: يجب رده إليه، لأن وصفها الإسلام منع ردها إليه، فوجب دفع مهرها ~~إليه كالبالغة. فعلى هذا: إذا بلغت ووصفت الكفر.. ردت إليه واسترجع منه ما ~~دفع إليه من المهر. ### | فرع: قدمت لدار الإسلام ثم ارتدت # وإن قدمت امرأة مسلمة منهم ثم ارتدت.. لم ترد إليهم؛ لأنه يجب قتلها. فإن ~~جاء زوجها يطلبها، فإن جاء بعد قتلها.. لم يجب رد مهرها إليه؛ لأن الحيلولة ~~بينهما حصلت بالقتل، وإن طلبها قبل قتلها.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق: # أحدهما: لا يجب دفعه إليه؛ لأن منعه منها لإقامة الحد عليها لا بالإسلام. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أنه يجب دفعه إليه؛ لأن الحيلولة ~~بينهما حصلت بحكم الإسلام. ### | فرع: جاءت لدار الإسلام مسلمة ولها زوج فمات أحدهما # وإن جاءت امرأة منهم مسلمة ولها زوج، فمات أو ماتت.. نظرت: فإن مات، أو ~~ماتت قبل وصول الزوج إلى دار الإسلام أو بعد وصوله له وقبل مطالبته بها.. ~~لم يجب رد المهر؛ لأن الحيلولة بينهما حصلت بالموت. وإن وصل إلى البلد ~~وطالب # PageV12P318 # بها، ثم مات أو ماتت.. وجب رد المهر؛ لأن الحيلولة وجدت حال الحياة. فإن ~~كانت هي الميتة.. وجب دفع المهر إليه، وإن كان الزوج هو الميت.. دفع المهر ~~إلى ورثته. ### | فرع: جاءت منهم مسلمة أو كافرة أسلمت ثم طلقت # إذا جاءت منهم امرأة مسلمة، أو كافرة ثم أسلمت، ثم طلقها الزوج.. نظرت: ~~فإن كان الطلاق بائنا، فإن طلقها قبل المطالبة.. لم يجب دفع المهر إليه؛ ~~لأن الحيلولة حصلت بإبانته لها لا بالمنع. وإن طالب بها فمنع، ثم أبانها.. ~~وجب دفع المهر إليه؛ لأنه لما طالب بها فمنع.. استحق المهر، فلم يسقط ذلك ~~بالبينونة. # وإن طلقها طلاقا رجعيا.. قال الشيخ أبو حامد: فإن طلقها بعد المطالبة ~~والمنع.. وجب دفع المهر إليه؛ لأنه استحقه بالمنع، فلم يسقط بالطلاق ~~الرجعي. فإن طلقها ms4110 قبل المطالبة.. لم يجب دفع المهر إليه؛ لأنه غير ممسك ~~لها زوجة، فإن راجعها في عدتها ثم طالب بها.. وجب دفع المهر إليه. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا طلقها طلاقا رجعيا.. لم يجب المهر؛ لأنه تركها ~~برضاه. ولعله أراد: إذا طلقها قبل المطالبة. ### | فرع: جاءت مسلمة ثم أسلم زوجها # إذا جاءت منهم امرأة مسلمة ثم أسلم زوجها، فإن كان بعد الدخول.. نظرت: ~~فإن أسلم قبل انقضاء عدتها.. فهما على النكاح، ولا يجب له المهر. فإن كان ~~قد طالب بمهرها قبل إسلامه وأخذه.. رده؛ لأن البضع قد عاد إليه. وإن أسلم ~~بعد انقضاء عدتها.. فقد وقعت الفرقة بينهما، وأما المهر: فإن كان قد طالب ~~بها قبل إسلامه وأخذه.. لم يرده، وإن طالب بها قبل إسلامه فمنع منها، ثم ~~أسلم قبل أن يأخذ مهرها.. وجب دفع المهر إليه؛ لأنه قد وجب له بمنعها منه ~~قبل إسلامه، فلم يسقط بإسلامه. # PageV12P319 # وحكى القاضي أبو الطيب في " المجرد " عن أبي إسحاق وجها آخر: أنه لا مهر ~~له؛ لأنه لم يستقر له بالقبض، فهو كما لو أسلم قبل قبض العوض في البيع ~~الفاسد.. فإنه لا يستحق قبضه. والأول أصح. وإن أسلم قبل أن يطالب بها.. لم ~~يجب دفع المهر إليه؛ لأنه لما أسلم.. التزم أحكام الإسلام، وليس من أحكام ~~الإسلام المطالبة بالمهر لأجل الحيلولة بالإسلام. وهكذا ذكر الشيخ أبو حامد ~~وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا أسلم بعد انقضاء العدة، فإن كان قد طالب بها ~~قبل انقضاء العدة.. وجب المهر؛ لأنه قد وجب قبل البينونة. وإن لم يطالب إلا ~~بعد انقضاء العدة.. لم يجب؛ لأن الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين. ~~فيأتي على تعليل الشيخ أبي إسحاق هذا: أن المرأة إذا دخل بها وأسلمت وجاءت ~~إلى بلاد الإسلام، ولم يطالب بها زوجها إلا بعد انقضاء عدتها.. أنه لا يجب ~~دفع المهر. # وإن أسلم الزوج قبل الدخول.. فذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن ~~حكمه حكم ما لو أسلم بعد انقضاء عدتها وكانت مدخولا بها.. فتقع الفرقة ms4111 ~~بينهما، وأما المهر: فإن طالب بها ثم أسلم.. وجب له المهر، فإن أسلم ثم ~~طالب بها.. لم يجب له المهر. وذكر ابن الصباغ: أنه لا يجب له المهر؛ لأنها ~~بانت بإسلامها. فإذا أسلم بعد ذلك.. لم يكن له المطالبة بالمهر. ### | فرع: يدفع المهر إذا صادقته المرأة على الزوجية # كل موضع قلنا: يجب فيه دفع المهر إليه.. فإنما يجب دفعه إليه إذا صادقته ~~المرأة على الزوجية، وأنها قبضت منه المهر الذي ادعاه. وإن أنكرت عين ~~النكاح.. لم يقبل قوله حتى يقيم شاهدين، ذكرين، مسلمين، عدلين. فإن أقام ~~شاهدا وأراد أن يحلف معه، أو أقام شاهدا وامرأتين.. لم يثبت النكاح؛ لأن ~~النكاح لا يثبت بذلك. # وإن صادقته على الزوجية، أو أقام البينة عليها واختلفا فيما قبضته منه من ~~الصداق، وأقام على ذلك شاهدا وحلف معه، أو شاهدا وامرأتين.. حكم له به؛ ~~لأنه # PageV12P320 # مال. وإن لم يكن معه بينة.. قال ابن الصباغ: فالقول قولها مع يمينها؛ لأن ~~الأصل عدم القبض. # وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنهما إذا اختلفا.. قال الشافعي: ~~(نظر الإمام قدر مهر مثل المرأة - ويمكن معرفة ذلك من التجار المسلمين ~~الذين يدخلون دار الحرب، أو من أسارى المسلمين الذي يتخلصون منهم- واستحلف ~~الرجل أنه أصدقها ذلك القدر، وسلمه إليها) ؛ لأنه لا يجوز أن يكون أصدقها ~~أقل من مهر مثلها. فإن أقامت بينة بعد ذلك أنه كان أصدقها أقل من ذلك.. ~~استرجع منه الفضل، وإن أقام بينة أنه أصدقها أكثر منه.. سلم إليه الفضل. ### | فرع: جاءت أمة لهم مسلمة # وإن جاءت أمة لهم مسلمة إلى بلد فيه الإمام.. فقد صارت حرة؛ لأنها ملكت ~~نفسها بالقهر، فإن جاء مولاها يطلبها.. فإنها لا ترد إليه؛ لأنها قد صارت ~~حرة، وهل يجب رد قيمتها؟ قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، كما قلنا في ~~المهر. # وقال القاضي أبو الطيب: لا يجب دفع القيمة إليه قولا واحدا؛ لأنها صارت ~~حرة، وليس المانع الإسلام، كما لو أسلمت قبل الدخول ثم جاء زوجها يطلب ~~مهرها. # قال ابن الصباغ: والأول ms4112 أصح؛ لأن الإسلام هو المانع من ردها إليه، ولو ~~كانت حرة غير مسلمة.. لم يمنع منها. وقول القاضي: (أنها إذا أسلمت قبل ~~الدخول.. لم يجب دفع المهر إليه) ليس بصحيح، بل في وجوب دفع المهر إليه ~~بإسلامها قبل الدخول قولان، وإنما لا يجب إذا أسلم الزوج؛ لأنه التزم أحكام ~~الإسلام. # هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. وأما الشيخ أبو إسحاق فقال: إن ~~فارقتهم وهي مشركة ثم أسلمت.. صارت حرة؛ لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من ~~بعض، ولا يجوز ردها إلى سيدها، وهل يجب رد قيمتها؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على قولين. # PageV12P321 # والثاني: لا يجب قولا واحدا، وهو الصحيح. وإن أسلمت وهي عندهم ثم هاجرت.. ~~لم تصر حرة؛ لأنهم في أمان منا، وأموالهم محظورة علينا، فلم يزل الملك فيها ~~بالهجرة. فإن جاء سيدها يطلبها.. لم ترد إليه؛ لأنها مسلمة، فلم يجز ردها ~~إلى مشرك، فإن طالب بقيمتها.. وجب دفعها إليه، كما لو غصب منهم مال وتلف. ~~قلت: والذي يقتضي المذهب في هذا: أنه لا يجب دفع قيمتها إليه من بيت المال، ~~بل يؤمر بإزالة ملكه عنها ببيع أو غيره؛ لأنه لا يحكم لها بحرية، فتكون ~~كأمة الكافر إذا أسلمت وهي تحت يده. # فإن كانت هذه الأمة مزوجة فجاء زوجها يطلبها.. فإنها لا ترد إليه، فإن ~~كان قد دفع مهرها إلى سيدها، فإن كان زوجها حرا.. فهل يجب دفع المهر إليه؟ ~~على القولين. وإن كان زوجها عبدا.. فلها أن تختار الفسخ إذا أعتقت، فإن ~~فسخت النكاح.. لم يجب رد مهرها؛ لأنا لم نحل بينه وبينها، وإنما حال بينهما ~~الفسخ، وإن لم تختر الفسخ.. وجب رد مهر مثلها، ولكن لا يجب رده إلا إن حضر ~~العبد وطالب بها وحضر سيده وطالب بالمهر؛ لأن المهر له. # هذا ترتيب أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: إذا جاءت منهم الأمة ~~مسلمة، فجاء زوجها في طلبها.. لم نغرم له مهرها؛ لأنه غير مالك لبضعها على ~~الحقيقة. ولو جاء سيدها.. لم نغرم له شيئا؛ لأنا نقول له: قد ms4113 عقدت عليها ~~عقدا جعلت غيرك أحق بها منك. وإن جاء الزوج والسيد.. غرمنا قيمتها لسيدها، ~~ومهرها لزوجها. ### | مسألة: أسلم وهاجر إلى دار الإسلام وجواز رده إن كان له عشيرة تمنعه # وإن أسلم حر منهم وهاجر إلى دار الإسلام، فإن كانت له عشيرة تمنع عنه.. ~~جاز له العودة إليهم. فإن لم تكن له عشيرة تمنع عنه.. لم يجز له الرجوع ~~إليهم. # PageV12P322 # وإن عقد الإمام الهدنة على رد من جاء من الرجال مسلما ممن له عشيرة، ~~فأسلم رجل منهم له عشيرة وهاجر إلى الإمام وجاء من يطلبه.. فإنه يرده ~~إليهم؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد أبا بصير وأبا جندل ~~على من جاء يطلبهما» ، ولسنا نريد بالرد أنه يكرهه على الرجوع؛ لأنه لا ~~يجوز إجبار المسلم على الإقامة في دار الحرب، ولكن الإمام يقول لطالبه: لا ~~نمنعك من رده إن قدرت، ولا نعينك عليه، ويقول للمسلم في الظاهر: إن اخترت ~~الرجوع.. لم نمنعك منه. ويشار عليه في الباطن: أن يهرب من البلد إذا علم ~~أنه قد جاء من يطلبه، فإن جاء من يطلبه وأخذه.. أشير عليه في الباطن: أن ~~يهرب منه في الطريق. وعلى هذا يحمل ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رد أبا بصير وأبا جندل» . أي: خلى بينهم وبين الرجوع؛ لا أنه أكرههما. ~~وقيل: إن أبا بصير قتل اثنين في الطريق ورجع وقال: قد وفيت لهم يا رسول ~~الله، ونجاني الله منهم. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا جاء من يطلبه، فإن كان له أب شفيق ~~أو قرابة يعلم أنه لا يستذل بينهم.. رد إليهم. وإن لم يكن له قرابة، وخفنا ~~أن يستذل بينهم.. لم يرد إليهم. # وأما كيفية الرد: فإن كان الإمام قد شرط لهم أن كل من أتى مسلما حمله ~~إليهم.. وجب حمله إليهم، وإن شرط أن يخلي بينه وبينه.. لم يجب حمله، وخلي ~~سبيله، ثم يحملونه إن شاؤوا. ولا بأس أن يشار على المطلوب بقتل طالبه أو ~~الهرب منه ms4114 تعريضا لا تصريحا؛ لأجل العهد؛ لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - ~~قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه: (إن دم الكافر مثل دم الكلب) يعرض له بقتل ~~طالبه الكافر. # PageV12P323 ### | فرع: جاء صبي أو مجنون وجاء من يطلبه # وإن جاء صبي منهم ووصف الإسلام وجاء من يطلبه.. لم يجز رده إليهم؛ لأنه ~~إن لم يكن له عشيرة.. ربما قتل، وإن كانت له عشيرة.. ربما فتن عن دينه إذا ~~بلغ. # وهكذا: إن جاء منهم مجنون فوصف الإسلام في حال جنونه.. لم يجز رده إليهم؛ ~~لئلا يفتنوه عن دينه. وكذلك لو لم يصف الإسلام؛ لأن الظاهر أنه مسلم. # فإذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، ووصفا الإسلام، فإن لم يكن لهما عشيرة ~~تمنع عنهما.. لم يجز له ردهما. وإن كان لهما عشيرة تمنع منهما.. جاز له ~~ردهما. وإن كانا وصفا الكفر.. رددناهما إلى مأمنهما. ### | فرع: جاء عبد مسلم فطلبه مولاه # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وإن جاءنا عبد لهم مسلم، ثم جاء سيده ~~يطلبه.. لم يجز رده إليه؛ لأنه قد صار حرا بقهره لسيده، وهل يجب رد قيمته ~~إليه؟ فيه قولان، كما قلنا في مهر المرأة. # وعلى ما ذكره الشيخ أبو إسحاق في الأمة: إن فارقهم مشركا ثم أسلم.. صار ~~حرا، وهل يجب رد قيمته؟ على الطريقين، الصحيح: لا يجب قولا واحدا. وإن أسلم ~~عندهم.. لم يصر حرا، ولم يجز رده إليهم، بل يجب رد قيمته. ### | مسألة: أمور تنقض الهدنة # إذا عقد الإمام الهدنة لقوم من المشركين فقاتلوا المسلمين، أو آووا عينا ~~عليهم، أو كاتبوا أهل الحرب بأخبارهم، أو قتلوا مسلما أو ذميا، أو أخذوا ~~لهم مالا.. # PageV12P324 # انتقضت هدنتهم، فيجوز للإمام غزوهم وقتالهم؛ لقوله تعالى: {فما استقاموا ~~لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] [التوبة: 7] فدل على: أنهم إذا لم يستقيموا ~~لنا.. لم نستقم لهم. ولقوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم} [التوبة: 4] ~~[التوبة: 4] فدل على: أنهم إذا ظاهروا علينا.. لم نتم لهم عهدهم إلى ms4115 مدتهم. # ولا يفتقر نقض الهدنة هاهنا إلى حكم الإمام بنقضها؛ لأن ما تظاهروا به لا ~~يحتمل غير نقض الهدنة. # وإن نقض الهدنة بعض المعاهدين دون بعض.. نظرت في الذين لم ينقضوا: فإن لم ~~ينكروا على الناقضين بقول ولا فعل.. انتقضت هدنتهم جميعا؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع بني قريظة، فأعان منهم حيي بن أخطب ~~وأخوه وآخر أبا سفيان بن حرب على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق، ~~وسكت الباقون، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك نقضا للهدنة في حق ~~جميعهم وسار إليهم، فقتل رجالهم وسبى ذراريهم» وأيضا: ف: (إن # PageV12P325 # النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صالح مشركي قريش عام الحديبية.. دخل ~~بنو بكر في جملة قريش وكانوا حلفاءهم، ودخلت خزاعة في جملة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وحالفوه، فحارب بنو بكر خزاعة، وأعان نفر من قريش بني بكر ~~على خزاعة، وأمسك سائر قريش، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك نقضا ~~لعهدهم، وسار إلى مكة وفتحها) . وقيل: لم يعن أحد من قريش بني بكر، وإنما ~~قتل رجل من بني بكر رجلا من خزاعة، فسكتت قريش ولم تنكر على بني بكر، فجعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك نقضا لعهدهم. ولأنه لما كان عقد الواحد ~~للهدنة عقدا لجميعهم؛ بدليل: أن سهيل بن عمرو لما عقد الهدنة له ولمشركي ~~قريش، وعقد أبو سفيان الأمان له ولقريش.. كان نقض الواحد نقضا له وللراضي ~~بنقضه. # وإن نقض بعضهم العهد، وأنكر الباقون على الناقضين نقضهم بقول أو فعل ~~ظاهر، أو اعتزلوهم، أو أرسلوا إلى الإمام بأنا منكرون ما فعلوه مقيمون على ~~العهد.. انتقض العهد في حق الناقضين دون الآخرين؛ لأن المنكرين لم ينقضوا ~~العهد ولا رضوا بنقضه. فإن كان الذين لم ينقضوا غير مختلطين بالناقضين.. ~~غزا الإمام الناقضين دون الذين لم ينقضوا. وإن كانوا مختلطين بهم.. لم يجز ~~أن يبيتهم ويقتلهم؛ لأنه يقتل من نقض ومن لم ينقض، بل يرسل إلى الذين لم ~~ينقضوا بأن يتميزوا عن الناقضين ms4116 أو بتسليم الناقضين إن قدروا، فإن لم ~~يفعلوا أحد هذين الأمرين # PageV12P326 # مع القدرة عليه.. انتقضت الهدنة في حق الجميع؛ لأنهم صاروا مظاهرين لأهل ~~الحرب. فإن لم يقدروا على أحدهما.. كان حكمهم حكم الأسارى من المسلمين مع ~~المشركين، وقد مضى بيانه. # ومن اعترف منهم أنه نقض العهد، أو قامت عليه البينة.. فلا كلام. ومن لم ~~تقم عليه البينة أنه نقض وادعى أنه لم ينقض.. قبل قوله مع يمينه؛ لأن الأصل ~~عدم نقضه. # إذا ثبت هذا: وفعلوا ما يوجب النقض.. نظرت: فإن كان ذلك الفعل لا يجب به ~~حق؛ مثل: أن آووا عينا للمشركين على المسلمين، أو كاتبوا المشركين بأخبار ~~المسلمين.. فقد صاروا حربا لنا، ويجب ردهم إلى مأمنهم، ولا شيء عليهم فيما ~~فعلوه. # وإن فعلوا ما يجب به حق، فإن كان الحق محضا للآدمي، كالقصاص، وضمان ~~المال، وحد القذف.. استوفي منهم؛ لأن عقد الهدنة اقتضى الكف عن أموالنا ~~وأعراضنا وأموالهم وأعراضهم، فإذا لم يكفوا.. لزمهم الضمان. وإن كان الحق ~~محضا لله تعالى؛ بأن زنوا بمسلمة، أو شربوا الخمر.. لم يجب عليهم الحد؛ ~~لأنهم لم يلتزموا بالهدنة حقوق الله تعالى. وإن كان الحق لله إلا أنه يتعلق ~~بحق الآدمي؛ بأن سرق سارق منهم نصابا من مال مسلم أو ذمي أو معاهد من حرز ~~مثله.. فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان، مضى ذكرهما. ### | فرع: ظهور أمارة نقض أو غدر # وإن ظهر من المعاهدين أمارة تدل على نقضهم وغدرهم.. قال الشيخ أبو حامد: ~~انتقضت هدنتهم. وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: جاز للإمام أن ينبذ ~~إليهم عهدهم، وهو المنصوص؛ لأن الشافعي، - رحمه الله - قال: (ينبذ إليهم ~~عهدهم) ؛ # PageV12P327 # لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: ~~58] [الأنفال: 58] . # قال ابن الصباغ: ولا يكفي أن يقع في نفس الإمام خوف منهم حتى يكون ذلك عن ~~دلالة. قال الشيخ أبو إسحاق: ولا تنتقض الهدنة هاهنا إلا بحكم الإمام ~~بنقضها؛ لقوله تعالى: {فانبذ إليهم} [الأنفال: 58] . # فإن خاف الإمام من أهل الذمة الخيانة.. لم ينبذ إليهم ms4117 عهدهم؛ لأن عقد ~~الذمة معاوضة يقتضي التأبيد، فلم ينتقض بخوف الخيانة، وعقد الهدنة مؤقت ~~ويقتضي الكف عن القتال، فإذا خيف منهم الخيانة.. جاز نقضه. ### | مسألة: دخول الحربي دار الإسلام بأمان يشمل النفس والمال والولد # إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان.. فإن الأمان ينعقد له ولماله وأولاده ~~الصغار؛ لأن الأمان يقتضي الكف عن ذلك. فإن عقد الأمان لنفسه وماله وأولاده ~~الصغار.. كان ذلك تأكيدا. # فإن رجع إلى دار الحرب وترك ماله في دار الإسلام، فإن رجع إليها بإذن ~~الإمام لشغل له ثم يعود له أو برسالة من الإمام.. فإن الأمان يكون باقيا ~~لنفسه وماله، كالذمي إذا رجع إلى دار الحرب تاجرا. وإن رجع إلى دار الحرب ~~ليستوطنها.. انتقض أمانه في حق نفسه، ولم ينتقض في ماله وأولاده الصغار ~~الذين في دار الإسلام؛ لأن الأمان قد ثبت في حق الجميع، فإذا انتقض في حق ~~نفسه.. لم ينتقض في ماله وأولاده الصغار، كأم الولد إذا بطل حقها بموتها.. ~~لم يبطل حق ولدها. # وأما ولده الصغير: فإنه ما لم يبلغ.. فهو في أمان، فإن بلغ.. قيل له: قد ~~كنت في أمان تبعا لغيرك، والآن فقد زال تبعك لغيرك، فإما أن تسلم وإما أن ~~تعقد # PageV12P328 # الذمة ببذل الجزية- إن كان من أهل الجزية- وإما أن تلحق بدار الحرب. # وأما ماله: فيحفظ له، فإن مات أو قتل في دار الحرب.. انتقل إلى ورثته ~~الحربيين، ولا ينتقل إلى ورثته من أهل الذمة. وهل يبطل حكم الأمان في ماله؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يبطل الأمان - وبه قال أحمد، وهو اختيار المزني - لأن من ورث ~~مالا.. ورثه بحقوقه، والأمان من حقوقه، فورث. وإن لم يكن له وارث.. كان ~~فيئا. # والثاني: يبطل الأمان في ماله - وبه قال أبو حنيفة، وهو اختيار أبي إسحاق ~~المروزي - لأنه لما مات.. انتقل إلى وارثه وهو كافر لم يكن بيننا وبينه ~~أمان، فلم يكن له أمان، كسائر أمواله. فإذا قلنا بهذا: فنقل المزني أنه ~~يكون مغنوما. # قال أصحابنا: وليس هذا على ظاهره؛ لأن الغنيمة ما أخذ بالقهر ms4118 والغلبة، ~~وهذا أخذ بغير قهر ولا غلبة، فيكون فيئا. وقال أبو علي ابن خيران: ليست على ~~قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: # فحيث قال: (يغنم) أراد: إذا عقد الأمان لنفسه ولم يشترطه لوارثه بعده. # وحيث قال: (لا يغنم) أراد: إذا شرط الأمان لنفسه ولوارثه بعده. والطريق ~~الأول أصح. # وإن مات أو قتل في دار الحرب، وله أولاد صغار في دار الإسلام.. فهل يبطل ~~الأمان فيهم؟ على الطريقين في ماله. # وكذلك الحكم في الذمي إذا نقض الذمة ولحق بدار الحرب وترك ماله وأولاده ~~الصغار في دار الإسلام.. فهو كالحربي على ما مضى. # PageV12P329 ### | فرع: أعطي أمانا فاكتسب أو خلف مالا ومات # وإن دخل الحربي علينا بأمان ومعه مال أو اكتسب مالا في دار الإسلام، ومات ~~في دار الإسلام وهو على أمانه.. قال الشافعي، - رحمه الله تعالى - في ~~(السير) : (فإن ماله يرد إلى وارثه) . واختلف أصحابنا فيها: # فمنهم من قال: فيه قولان، كما لو رجع إلى دار الحرب للاستيطان. # ومنهم من قال: يرد إلى وارثه قولا واحدا؛ لأنه مات على أمان، فكان الأمان ~~باقيا في المال. # فإذا رجع إلى دار الحرب للاستيطان فمات فيها.. فقد مات بعد بطلان الأمان ~~في حق نفسه، فبطل في ماله في أحد القولين.. وإن رجع إلى دار الحرب ~~للاستيطان، ولكن رجع بإذن الإمام لتجارة أو رسالة، فمات في دار الحرب.. ففي ~~ماله الذي في دار الإسلام الطريقان فيه إذا مات في دار الإسلام وهو على ~~الأمان. ### | فرع: جاء بأمان وعاد للاستيطان وماله عندنا ثم أسر # وإن دخل الحربي إلينا بأمان، فرجع إلى دار الحرب للاستيطان، وترك ماله في ~~دار الإسلام وأسر.. فإن ملكه لا يزول بالأسر، فإن فادى به الإمام أو من ~~عليه.. فماله باق على ملكه، وإن قتله.. فهو كما لو مات أو قتل في دار الحرب ~~على ما مضى، وإن استرقه.. زال ملكه عن ماله؛ لأن الاسترقاق يزيل التملك وهل ~~يبطل الأمان في ماله؟ يبنى على القولين فيه إذا مات في دار الحرب: فإذا ~~قلنا: يبطل.. ms4119 نقل إلى بيت المال. وإن قلنا: لا يبطل.. كان ماله موقوفا ولا ~~ينتقل إلى وارثه؛ لأنه حي. # فإن عتق.. كان المال له. وإن مات على الرق.. قال أكثر أصحابنا: ينتقل إلى # PageV12P330 # بيت المال فيئا؛ لأن العبد لا يورث. وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن أبا علي بن ~~أبي هريرة حكى قولا آخر: أنه لوارثه؛ لأنه ملكه في حريته. ### | فرع: دخل بأمان فنقضه ورجع لدار الحرب ثم رجع إلى دارنا # فرع: [دخل بأمان فنقضه ورجع لدار الحرب للاستيطان ثم رجع إلى دارنا] : # وإن دخل الحربي بأمان، فنقض العهد ورجع إلى دار الحرب للاستيطان وترك ~~ماله، ثم رجع إلى دار الإسلام بغير أمان ليأخذ ماله.. فهل يجوز سبيه؟ # قال ابن الحداد: لا يجوز سبيه؛ لأنا لو سبيناه.. أبطلنا ملكه وأسقطنا حكم ~~الأمان في ماله. فمن أصحابنا من وافقه، ومنهم من خالفه، وقال: يجوز سبيه؛ ~~لأن أمانه في نفسه قد بطل، وبثبوت الأمان في ماله لا يثبت الأمان لنفسه، ~~كما لو أدخل ماله إلى دار الإسلام بأمان.. فإن الأمان لا يثبت لنفسه. ~~ولهذا: لو أرسل ماله بضاعة مع رجل له أمان في نفسه ولما معه من المال.. فإن ~~الأمان لا يثبت لصاحب المال. ### | فرع: دخل دار الحرب بأمان وأعطاه حربي مالا يتجر به عندنا # فرع: [دخل مسلم أو ذمي دار الحرب بأمان وأعطاه حربي مالا يتجر به عندنا] ~~: # إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، فدفع إليه حربي مالا ليشتري به شيئا من ~~دار الإسلام.. فإن مال الحربي يكون في أمان؛ لأن المسلم يصح أمانه وقد أخذه ~~على ذلك. وإن دخل الذمي دار الحرب بأمان، فدفع إليه الحربي مالا ليشتري به ~~شيئا من دار الإسلام، فرجع الذمي به إلى دار الإسلام.. فقد حكى الربيع فيه ~~قولين: # أحدهما: يكون الأمان لذلك المال، كما لو كان دفعه إلى مسلم. # والثاني: لا يكون له أمان؛ لأن أمان الذمي لا يصح. # قال أصحابنا: هذا القول من كيس الربيع، بل يجب رده إلى الحربي قولا ~~واحدا؛ لأن الذمي وإن لم ms4120 يصح أمانه إلا أن الحربي قد اعتقد صحة الأمان ~~لماله، فوجب رده إليه، كما لو دخل الحربي بأمان صبي. # PageV12P331 ### | مسألة: دخل مسلم دار حرب بأمان فاقترض أو سرق مالا # وإن دخل المسلم دار الحرب بأمان، فاقترض من حربي مالا أو سرقه، أو كان ~~أسيرا فخلوه وأمنوه، فسرق لهم مالا وخرج.. وجب عليه رده. وقال أبو حنيفة: ~~(لا يلزمه) . # دليلنا: أنه منهم في أمان فكانوا منه في أمان فلزمه رده، كما لو اقترض أو ~~سرق من ذمي مالا. ### | فرع: اقترض حربي مالا فأسلم المستقرض أو دخل إلينا بأمان # وإن اقترض حربي من حربي مالا، فأسلم المستقرض أو دخل إلينا بأمان، وجاء ~~المقرض يطالبه بما أقرضه.. قال أبو العباس: لزمه أن يرد عليه ما أقرضه، كما ~~قال الشافعي، - رحمه الله -: (إذا تزوج حربي بحربية فأصدقها، ثم أسلما ~~وجاءا إلى دار الإسلام.. لزمه المهر) ، فإذا لزمه المهر في حال الشرك.. وجب ~~أن يلزمه رد القرض في حال الشرك. # قال أبو العباس: ويحتمل قولا آخر: أنه لا يلزمه رد القرض؛ لأن الشافعي، ~~قال: (إذا تزوج حربي بحربية ودخل بها، ثم أسلم وخرج إلى دار الإسلام فماتت، ~~فجاء ورثتها يطالبونه بمهرها.. لم يلزمه مهرها؛ لأنه فات في حال الشرك) . # قال أبو العباس: وهذا ضعيف في القياس، ويشبه أن يكون تأويل هذا: أنه ~~تزوجها بغير مهر.. فلا يلزمه شيء؛ لأنه فات في حال الشرك. ### | فرع: الهدية حال الحرب غنيمة # قال الشافعي، - رحمه الله - في " حرملة ": (إذا أهدى المشرك إلى الأمير ~~أو إلى رجل من المسلمين هدية والحرب قائمة.. كانت غنيمة؛ لأنه أهدى ذلك ~~خوفا من الجيش. وإن أهدى إليه قبل أن يرتحلوا من دار الإسلام.. لم تكن ~~غنيمة، وينفرد بها المهدى # PageV12P332 # إليه) . وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: (تكون للمهدى إليه بكل ~~حال) . # دليلنا: أنه مال حصل بظهور الجيش، فأشبه ما أخذوه قهرا. ### | فرع: أخذ مشرك جارية مسلم فوطئها فأتت بولد ثم ظهر المسلمون عليه # ] : قال الشافعي، - رحمه الله - في الأسارى: (لو أخذ مشرك ms4121 جارية مسلم، ~~فوطئها وأتت منه بولد، ثم ظهر المسلمون عليه.. كانت الجارية والولد للمسلم. ~~فإن أسلم واطئها. دفع ثمن الجارية إلى مالكها. ويأخذ من واطئها عقرها وقيمة ~~أولادها يوم سقطوا) . قال أبو العباس: أما قوله: (إن الجارية والولد ملك ~~للمسلم) فلأن المشرك لم يملكها بالحيازة، فهو كالغاصب، إلا أنه لم يلزمه ~~المهر؛ لأنه ليس من أهل الضمان للمسلم؛ ولهذا: لو أتلفها.. لم يلزمه ~~ضمانها. وأما قوله: (إذا أسلم واطئها دفع ثمن الجارية إلى مالكها، ولزمه ~~عقرها وقيمة أولادها) فتأويلها: أن يكون وطئها بعدما أسلم، فيكون عليه ~~المهر، والولد حر للشبهة؛ وهو قوله، - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم على ~~شيء.. فهو له» ولزمه قيمة الولد؛ لأنه أتلفه بالشبهة. ### | فرع: ابتاع حربي عبدا مسلما ورجع به لدار الحرب ثم ظهر المسلمون # وماذا لو حصل وصية؟] : # وإن دخل حربي دار الإسلام، وابتاع عبدا مسلما ورجع به إلى دار الحرب، ثم ~~ظهر المسلمون عليه، فإن قلنا: لا يصح ابتياع الكافر للعبد المسلم.. رد إلى ~~من # PageV12P333 # باعه، وإن قلنا: يصح ابتياعه له.. كان غنيمة. # وإن أوصي بعبد مسلم لكافر، فإن قلنا: يصح شراؤه له.. صحت الوصية له به، ~~وإن قلنا، لا يصح شراؤه له.. ففي الوصية له به وجهان: # أحدهما: لا يصح، كالشراء. فعلى هذا: إن أسلم الموصى له قبل موت الموصي.. ~~لم يكن له أن يقبل الوصية؛ لأنها قد وقعت باطلة. # والثاني: إن قلنا: إن الوصية موقوفة، فإن أسلم الموصى له قبل موت ~~الموصي.. فله أن يقبل الوصية. وإن مات الموصي قبل إسلام الموصى له.. لم يكن ~~له أن يقبل الوصية؛ لأن لزوم الوصية حال موت الموصي، فاعتبر حال الموصى له ~~بتلك الحال. # وإن أوصي بعبد كافر لكافر.. صحت الوصية، فإن أسلم العبد قبل موت الموصي.. ~~فهو كما لو أوصى له بعبد مسلم على ما مضى، وإن أسلم بعد موت الموصي، وقبل ~~قبول الموصى له به.. بني على القولين: متى يملك الموصى له الوصية؟ # فإن قلنا: إنه يملك بالموت، أو نتبين بالقبول أنه ms4122 ملكه بالموت.. صحت ~~الوصية. # وإن قلنا: تملك بالقبول.. كانت مبنية على القولين في الشراء. # وبالله التوفيق # PageV12P334 ### | باب خراج السواد # سواد العراق من الموصل إلى عبادان في الطول، ومن القادسية إلى حلوان في ~~العرض. ولا تدخل البصرة في حكم أرض السواد وإن دخلت في هذا الحد؛ لأنها ~~كانت أرضا سبخة وأحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان بعد الفتح، إلا ~~موضعا من شرقي دجلتها يسمى الفرات، ومن غربي دجلتها يسمى نهر المرأة.. فإنه ~~داخل في حكم أرض السواد. # PageV12P335 # وإنما سميت هذه الأرض أرض السواد؛ لأن الجيش لما خرجوا من البادية.. رأوا ~~هذه الأرض والتفاف شجرها فسموها السواد. ولا خلاف: أن عمر - رضي الله عنه - ~~فتحها عنوة وردها إلى أهلها، واختلف الناس في كيفية ردها إلى أهلها: # فمذهب الشافعي: (أنه قسمها بين الغانمين، ثم استنزل الغانمين عنها ~~برضاهم، فنزلوا عنها وردوها إلى أهلها) . وقال الأوزاعي ومالك: (لم يقسمها، ~~وإنما صارت وقفا بنفس الغنيمة) . وقال أبو حنيفة: (لم يقسمها بين الغانمين، ~~وإنما أقرها في أيدي أهلها وهم المجوس، وضرب عليهم الجزية) . # دليلنا: ما روي: عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قال: كانت بجيلة ربع ~~الناس يوم القادسية، فقسم لهم عمر ربع السواد، فاستغلوها ثلاث سنين أو ~~أربعا، ثم قدمت على عمر، فقال عمر: (لولا أني قاسم مسؤول.. لتركتكم على ما ~~قسم لكم، ولكني أرى أن تردوها علي، قال: فعاوضني عن حقي نيفا وثمانين ~~دينارا) . فثبت أنها لم تصر وقفا، وإنما قسمها وعاوضه عن حقه. # فإن قيل: فقد ملكوها بالقسمة، فكيف استردها منهم؟ # فالجواب: أنه لم يكرههم على الرد، وإنما سألهم أن يردوها برضاهم، فمنهم ~~من طابت نفسه برد حقه بغير عوض، ومنهم من لم يرد نصيبه إلا بعوض؛ بدليل # PageV12P336 # ما روي: (أن أم كرز قدمت على علي - رضي الله عنه - فقالت: إن أبي قتل يوم ~~القادسية، وإن سهمه ثابت ولا أترك حقي، فقال عمر: قد علمت ما فعل قومك، ~~فقالت: لا أترك حقي حتى تركبني ناقة ذلولا عليها قطيفة حمراء، وتملأ ms4123 كفي ~~ذهبا. قال: ففعل عمر لها ذلك، فعدت الدنانير التي في كفها، فإذا هي ثمانون ~~دينارا) . # وهذا «كما روي: أن وفد هوازن لما سبيت ذراريهم.. وفدوا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وسألوه أن يرد عليهم، فخيرهم بين الأحساب والأموال، ~~فاختاروا الأحساب، فقال: " أما نصيبي ونصيب أهلي.. فهو لكم، وأسأل سائر ~~الناس " فسأل الناس أن يردوا عليهم عن طيب أنفسهم، فردوه عليه» . وأما قول ~~عمر: (لولا أني قاسم مسؤول.. لتركتكم على ما قسم لكم) فله تأويلان: # أحدهما: أنه رأى إن تركهم على ما قسم لهم من تلك الأرض.. انشغلوا ~~بعمارتها عن الجهاد، وتعطل الجهاد؛ لأن أكثر الصحابة قد كان غنم منها. # والثاني: أنه نظر في العاقبة وخشي أن من جاء بعد ذلك من المسلمين لا شيء ~~لهم؛ لأن أرض السواد قد صارت لأولئك الذين غنموا، فأحب عمر أن يكون لمن ~~يأتي من المسلمين فيها نفع؛ بدليل: ما روى زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر - ~~رضي الله عنه - قال: (لولا أني أخشى أن يبقى الناس ببانا لا شيء لهم.. ~~لتركتكم على ما قسم لكم، ولكني أحب أن يلحق آخر الناس أولهم) ، وتلا قوله ~~تعالى: # PageV12P337 # {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر: ~~10] [الحشر: 10] قال: يعني ما تركوا لنا وخلفوا علينا. و (الببان) : أن ~~يتساوى الناس في الشيء، إما في الغنى أو في الفقر. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا فيما فعله عمر - رضي الله عنه - في أرض ~~السواد: # فقال أبو العباس وأبو إسحاق: باعها إلى أهلها المجوس بثمن مجهول القدر، ~~يؤخذ منهم في كل سنة جزء معلوم؛ لأن الناس يتبايعون في أرض السواد من عهد ~~عمر - رضي الله عنه - إلى وقتنا هذا ولا ينكره أحد من العلماء، فثبت أنه ~~باعها منهم. # فعلى هذا: يجوز بيعها وهبتها ورهنها. # وقال أبو سعيد الإصطخري وأكثر أصحابنا: وقفها على المسلمين، ثم أجرها من ~~المجوس على أجرة مجهولة القدر، يؤخذ ms4124 منهم كل سنة شيء معلوم. وهذا هو ~~المنصوص في " سير الواقدي "؛ لما روي عن سفيان الثوري أنه قال: (جعل عمر - ~~رضي الله عنه - أرض السواد وقفا على المسلمين ما تناسلوا) . وروى بكير بن ~~عامر: (أن عتبة بن فرقد اشترى أرضا من أرض السواد، فأتى عمر - رضي الله عنه ~~- فأخبره، فقال: ممن اشتريتها؟ فقال: من أهلها، فقال: فهؤلاء أهلها ~~المسلمون، أبعتموه شيئا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب واطلب مالك) . # وأما قوله: (إنها تباع من غير إنكار) فغير صحيح؛ لما رويناه من حديث عمر. # وقال شبرمة: لا أجيز بيع أرض السواد، ولا هبتها، ولا وقفها. # PageV12P338 # فعلى هذا: لا يجوز بيعها ولا وقفها ولا هبتها. # فإن قيل: فالبيع عندكم لا يصح إلا بثمن معلوم، وكذلك الإجارة لا تصح إلا ~~إلى مدة معلومة وأجرة معلومة، فكيف صح بيعها أو إجارتها على ما ذكرتم؟ # فالجواب: أن البيع لا يصح إلا بثمن معلوم، والإجارة لا تصح إلا إلى مدة ~~معلومة وبأجرة معلومة إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما إذا كانت ~~في أموال الكفار.. فلا يفتقر إلى ذكر ذلك؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث» وهذا عوض مجهول؛ لأنه ~~معاملة في أموال الكفار. # فإذا قلنا: إنها مبيعة إليهم.. فالمنازل في أرض السواد دخلت في البيع. # وإن قلنا: إنها وقف.. فهل دخلت المنازل في الوقف؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها وقف.. كالمزارع. # والثاني: أنها لم تدخل في الوقف؛ لأنا لو قلنا: إنها دخلت في الوقف.. أدى ~~إلى خرابها. قال الشيخ أبو إسحاق: وأما الثمار: فهل يجوز لمن هي في يده ~~الانتفاع بها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها ويبيعها، ويصرف ثمنها في مصالح ~~المسلمين؛ لما روي: عن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة ~~يحمل إليهم التمر من الفرات.. فلا يقدمون على شرائه. # والثاني: يجوز لمن في يده الأرض الانتفاع بثمرتها؛ لأن الحاجة تدعو إليه، ~~فجاز كما تجوز المساقاة والمضاربة على جزء مجهول. # وعندي: أن هذين ms4125 الوجهين إنما يكونان في ثمرة الأشجار التي كانت موجودة في ~~أرض السواد يوم ردها عمر - رضي الله عنه - إلى أهلها. # فإذا قلنا: إن الأرض وقف، وأجرها ممن هي في يده؛ لأن الأرض إذا # PageV12P339 # استأجرها إنسان وفيها أشجار.. لم تدخل الأشجار في الإجارة، ولم يملك ~~المستأجر ثمرتها، فتكون على الوجه الأول غير داخلة في الإجارة، بل هي وقف ~~على المسلمين، فتصرف في مصالح المسلمين. # وعلى الوجه الثاني: دخلت في الإجارة؛ لموضع الحاجة إلى ذلك. # فأما إذا قلنا: إن عمر باعها.. فإن الأشجار الموجودة يوم البيع وما غرس ~~فيها بعد ذلك ملك لمن ملك الأرض، وثمرتها ملك له وجها واحدا. ### | مسألة: في مساحة أرض السواد ومبلغ ما جبي منه ومصرفه # ] : وأما مساحة أرض أهل السواد: فقد مسحها عثمان بن حنيف وارتفعت اثنين ~~وثلاثين ألف جريب. # وقال أبو عبيد: ارتفعت ستة وثلاثين ألف ألف جريب. # وأما قدر ما يؤخذ منها من الخراج في كل سنة: فإنه يؤخذ من جريب الشعير ~~درهمان، ومن جريب الحنطة أربعة دراهم، ومن جريب الشجر والقضب ستة دراهم، ~~ومن جريب النخل ثمانية دراهم، ومن جريب الكرم عشرة دراهم. # ومن أصحابنا من قال: يؤخذ من جريب الكرم ثمانية دراهم، ومن جريب النخل ~~عشرة دراهم. # والأول هو المشهور: لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه - بعث إلى الكوفة ~~ثلاثة: عمار بن ياسر أميرا على الجيش والصلاة، وعبد الله بن مسعود قاضيا ~~وحافظا لبيت المال، وعثمان بن حنيف ماسحا. وفرض لهم كل يوم شاة، نصفها مع ~~السواقط # PageV12P340 # لعمار بن ياسر، والنصف الآخر بين عبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف، ثم ~~قال: وإن قرية يؤخذ منها كل يوم شاة لسريع خرابها. فمسح عثمان بن حنيف أرض ~~السواد وضرب عليها الخراج، فجعل على جريب الشعير درهمين، وعلى جريب الحنطة ~~أربعة دراهم، وعلى جريب الرطبة والشجر ستة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية ~~دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم، وأنفذه إلى عمر - رضي الله عنه -، فرضي ~~به وأجازه) . # ووافقنا أبو حنيفة في هذا كله إلا ms4126 في الشعير والحنطة؛ فإنه قال: (يؤخذ من ~~جريب الشعير قفيز ودرهم، ومن جريب الحنطة قفيز ودرهمان) . # وقال أحمد: (يؤخذ من كل واحد منهما قفيز ودرهم) . # دليلنا: ما ذكرناه من الخبر؛ فإنه لم يجعل عليهم قفيزا. # وما يؤخذ من الخراج يصرف في مصالح المسلمين، الأهم فالأهم؛ لأنه ~~للمسلمين، فصرف في مصالحهم. # وأما مبلغ ما جبي من أرض العراق: فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق: أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - بلغ جباؤها معه ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف ~~درهم. # وذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أن عمر بن الخطاب جباها في كل سنة مائة ~~ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ولم يزل يتناقص حتى بلغ زمن الحجاج ثمانية عشر ~~ألف ألف درهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز.. عاد في السنة الأولى إلى ~~ثلاثين ألف ألف درهم، وفي السنة الثانية إلى ستين ألف ألف درهم، وقال: لئن ~~عشت.. لأبلغن # PageV12P341 # به إلى ما كان في أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فمات في تلك ~~السنة. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. # وأما الشيخ أبو إسحاق: فذكر: أن عمر بن عبد العزيز جباها مائة [ألف] ~~وأربعة وعشرين ألف ألف درهم. # والله أعلم، وبالله التوفيق # PageV12P342 ### | كتاب الحدود ### | [باب حد الزنى] # PageV12P343 # كتاب الحدود # باب حد الزنى الزنى محرم، والدليل على تحريمه: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ~~[الإسراء: 32] [الإسراء: 32] وقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر} [الفرقان: 68] [الفرقان: 68] . # وأما السنة: فروي عن عبد الله بن مسعود «أنه قال: سألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ~~قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " ~~قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» . # PageV12P345 # وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على تحريمه، ولم يحله الله في شرع نبي من ~~الأنبياء - صلوات الله عليهم - وسلامه، وكان أهل الجاهلية ms4127 يتشرفون عنه. # إذا ثبت هذا: فإن الحد يجب في الزنى. وكان الحد في الزنى في أول الإسلام: ~~الحبس والإيذاء بالكلام. والدليل عليه: قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة ~~من نسائكم} [النساء: 15] الآية [النساء: 15] . قال أكثر أصحابنا: المراد ~~بالحبس: للثيب، والمراد بالأذى بالكلام: للأبكار من الرجال والنساء؛ بدليل ~~قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] فأضافهن ~~إلينا، وأراد بذلك: من أحصن بكم؛ إذ لا فائدة في إضافة ذلك إلى الزوجات إلا ~~اعتبار الثيوبة. ولأن الله تعالى جعل حد الثيب في الانتهاء أغلظ من حد ~~البكر، فدل على: أن حد الثيب في الابتداء كان أغلظ أيضا. # وقال أبو الطيب ابن سلمة: لم تتناول الآية الثيب قط، وإنما المراد ~~بالحبس: للأبكار من النساء، وبالأذى بالكلام: للأبكار من الرجال. # وقد نسخ الحد بالحبس والأذى، فجعل حد البكر الجلد؛ لقوله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] [النور: 2] ، وجعل حد ~~الثيب الرجم. وهو إجماع الأمة إلا قوما من الخوارج؛ فإنهم قالوا: لا يرجم ~~الثيب وإنما يجلد. # والدليل على أن الثيب يرجم إذا زنى: ما روي «أن عمر - رضي الله عنه - خطب ~~وقال: (إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبيا، وأنزل عليه كتابا، ~~وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فتلوناها ووعيناها: " الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا.. فارجموهما البتة " وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا ~~بعده، وإني أخشى أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: لا رجم في كتاب الله، ~~فيضل قوم بترك فريضة أنزلها الله، الرجم حق على كل من زنى من رجل أو امرأة ~~إذا أحصنا، ولولا أني أخشى أن يقول الناس: زاد عمر في المصحف # PageV12P346 # كتاب الله. لأثبتها في حاشية المصحف) ،» وكان هذا في ملأ من الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، فلم ينكر عليه أحد ذلك. # وروى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خذوا عني، ~~خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» وروى ابن ms4128 عمر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رجم يهوديين زنيا» . # وروى أبو هريرة، وزيد بن خالد - رضي الله عنهما -: «أن رجلين اختصما إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال ~~الآخر: أجل - وكان أفقههما - اقض يا رسول الله بيننا وأذن لي أن أتكلم. ~~فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: " تكلم " فقال: إن ابني كان عسيفا ~~على هذا - يعني: أجيرا- فزنى بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت ~~منه بمائة شاة وجارية، ثم سألت رجلا من أهل العلم، فقال: الرجم على امرأة ~~هذا، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام؟ فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: ~~لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك.. فرد عليك، وعلى ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام. # PageV12P347 # واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت به.. فارجمها فغدا إليها، ~~فاعترفت، فرجمها» وروي: «أن ماعز بن مالك الأسلمي اعترف عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالزنى أربع مرات، فرجمه» # وروى بريدة: «أن امرأة من غامد أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ~~فجرت، فقال، - صلى الله عليه وسلم -: " ارجعي " فرجعت، فلما كان من الغد.. ~~أتته وقالت: أتريد يا رسول الله، أن تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله إني ~~لحبلى. فقال لها: " ارجعي حتى تضعي " فلما وضعته.. أتته، فقال لها: " ارجعي ~~حتى تفطمي " فلما فطمته.. أتته ومعها ولدها وفي يده كسرة، فقالت: قد فطمته ~~وهو هذا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجمها، فحفر لها إلى ~~صدرها ورجمت. وكان فيمن رجمها خالد بن الوليد، فرماها بحجر فقطر عليه قطرة ~~من دمها فسبها، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: " لا تسبها يا ~~خالد! فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس.. لغفر الله له " ثم أمر بها فصلى ~~عليها، ثم دفنت» . # و (صاحب المكس) : هو صاحب الضريبة. # وروى عمران بن الحصين: «أن امرأة من جهينة اعترفت بالزنى عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهي حبلى، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وليها، ~~وقال: " أحسن إليها ms4129 حتى تضع، فإذا وضعت. فجئ بها " فلما وضعت.. جاء بها، ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجمها، وأن يصلى عليها» . # PageV12P348 # وروي: أن عمر وعليا، - رضي الله عنهما - رجما، ولا مخالف لهما في ~~الصحابة. # فإن قيل: فإذا كان الحد ثبت بالقرآن بالحبس والأذى، ثم ثبت الرجم ~~بالسنة.. فكيف جاز نسخ القرآن بالسنة، والشافعي لا يجيز نسخ القرآن بالسنة، ~~وإن كان بعض أصحابنا يجيزه؟ فالجواب: أن على قول أبي الطيب ابن سلمة لا ~~يوجد نسخ القرآن بالسنة هاهنا؛ لأن الآية في الحبس والأذى لم تتناول الثيب، ~~وإنما تتناول البكر، وقد نسخ ذلك بالقرآن؛ وهو قوله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] [النور: 2] . # وعلى قول أكثر أصحابنا: أن الآية تتناول الثيب فلم ينسخ القرآن بالسنة، ~~وإنما نسخت بالقرآن وهي الآية التي ذكرها عمر - رضي الله عنه - أنها التي ~~نزلت: (الشيخ والشيخة) ثم نسخ رسم هذه الآية وبقي حكمها. وقيل: إن الحبس ~~المذكور في القرآن ليس بحد، وإنما هو أمر بالحبس لكي يذكر الحد فيما بعد؛ ~~لأنه قال تعالى: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] ~~[النساء: 15] ، ثم وردت السنة ببيان السبيل المذكور، ولهذا قال، - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خذوا عني، خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر ~~جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . # ولا يجلد المحصن مع الرجم، وهو قول أكثر أهل العلم. # وقال أحمد وإسحاق وداود: (يجلد ثم يرجم) . واختاره ابن المنذر، لحديث ~~عبادة بن الصامت. وروي: أن عليا كرم الله وجهه جلد شراحة يوم الخميس، # PageV12P349 # ورجمها يوم الجمعة، وقال: (جلدت بكتاب الله، ورجمت بسنة رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -) . # دليلنا: ما روى جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجم ماعزا ولم يجلده» فدل على: أن الجلد مع الرجم منسوخ. «ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - للرجل الذي سأله: " على ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد ~~يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها " فغدا عليها فاعترفت، ms4130 ~~فرجمها.» ولم يذكر الجلد. و: «رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهوديين ~~اللذين زنيا، ولم يجلدهما» وحديث عبادة منسوخ؛ لأنه كان أول ما نقل عن ~~الحبس؛ بدليل «قوله، - صلى الله عليه وسلم -: قد جعل الله لهن سبيلا» وأما ~~حديث علي: فمحمول على أنها زنت وهي بكر، فلم يجلدها حتى صارت ثيبا، ثم زنت. ~~ويحتمل أنه ظن أنها بكر فجلدها، ثم بان أنها ثيب فرجمها. وقد روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بامرأة زنت فجلدها، فقيل له بعد جلدها: ~~إنها ثيب، فرجمها» . ### | مسألة: لا يحد الصغير والمجنون ولا يرجم المملوك عندنا # ولا يجب حد الزنى على صغير ولا على مجنون؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم ~~-: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن ~~النائم حتى يستيقظ» ، ولأنهما إذا سقط عنهما التكليف في العبادات والإثم في ~~المعاصي.. فلأن لا يجب عليهما حد الزنى - ومبناه على الإسقاط - أولى. # فأما المملوك: فلا يجب عليه الرجم، سواء كان بكرا أو ثيبا. # PageV12P350 # وقال أبو ثور: (يجب عليه الرجم إذا زنى بعد أن صار ثيبا؛ لقوله، - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ولم يفرق بين الحر ~~والمملوك) . ولأنه حد لا يتبعض فاستوى فيه الحر والمملوك، كالقطع في ~~السرقة. وهذا خطأ؛ لقوله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] [النساء: 25] فجعل على الأمة مع إحصانها ~~نصف ما على المحصنات من العذاب، والرجم لا يتنصف. # ومعنى قوله تعالى: {أحصن} بفتح الهمزة أي: أسلمن. وعلى قراءة من قرأها ~~بضم الهمزة، أي: تزوجن. # وروى أبو هريرة، وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال، - صلى الله ~~عليه وسلم -:» «إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها، فإذا زنت.. فليجلدها، فإذا ~~زنت.. فليبعها ولو بضفير ". قال ابن شهاب: لا أدري " فليبعها» «قاله في ~~الثالثة أو في الرابعة؟» و (الضفير) : هو الحبل الخلق من الشعر. ولأن الحد ~~بني ms4131 على التفضيل، فإذا لم يتبعض.. سقط فيه المملوك، كالشهادة والميراث. # ومعنى قولنا: (بني على التفضيل) أي: أن حد المملوك في الجلد على النصف من ~~حد الحر؛ لأن الحر أفضل، وحد الثيب أغلظ من حد البكر؛ لأن الثيب أفضل، ~~ونساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يضاعف عليهن العذاب لو أتين بفاحشة؛ ~~لأنهن أفضل. وفيه احتراز من القطع في السرقة؛ لأنه لم يبن على المفاضلة، بل ~~يستوي فيه الجميع. # PageV12P351 # وقولنا: (إذا لم يتبعض) احتراز من الجلد، ومن عدد الزوجات، والطلاق في حق ~~المملوك؛ فإن ذلك يتبعض. ### | مسألة: شروط الإحصان والرجم # ] : قال الشافعي، - رحمه الله -: (وإذا أصاب الحر، أو أصيبت الحرة بعد ~~البلوغ بنكاح صحيح.. فقد أحصنا، فمن زنى منهما.. فحده الرجم) . # وجملة ذلك: أن البكر عبارة عمن ليس بمحصن، والثيب عبارة عن المحصن. # و (الإحصان) في اللغة: يقع على المنع؛ قال الله تعالى: {في قرى محصنة} ~~[الحشر: 14] [الحشر: 14] أي: مانعة. وقال تعالى: {لتحصنكم من بأسكم} ~~[الأنبياء: 80] [الأنبياء: 80] أي: لتمنعكم. والإحصان في القرآن يقع على ~~أربعة أشياء: # أحدها: الحرية؛ لقوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات} [المائدة: 5] إلى ~~قوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: ~~5] [المائدة: 5] يعني: الحرائر من الذين أوتوا الكتاب. # والثاني: الزوجية؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى ~~قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] [النساء: ~~23-24] وأراد بالمحصنات هاهنا: المزوجات. فمنع من وطء المزوجات من النساء، ~~وأباح ما ملكت أيماننا إذا كن مزوجات، يعني: المسبيات. # والثالث: الإسلام؛ لقوله تعالى: {فإذا أحصن} [النساء: 25] [النساء: 25] ~~يعني: فإذا أسلمن. # الرابع: العفة عن الزنا؛ لقوله تعالى: {محصنين غير مسافحين} [النساء: 24] ~~[النساء: 24] يعني: أعفاء عن الزنا. # وأما المحصن الذي يجب عليه الرجم إذا زنى فهو: البالغ العاقل الحر إذا ~~وطئ في نكاح صحيح. واختلف أصحابنا في شرائط الإحصان والرجم: # فمنهم من قال: إن للإحصان أربع شرائط: البلوغ، والعقل، والحرية، # PageV12P352 # والإصابة بنكاح صحيح. وللرجم شرطان: الإحصان والزنى. # فعلى هذا: إذا وطئ في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر.. صار محصنا، فإذا ms4132 زنى ~~بعد ذلك.. وجب عليه الرجم. وإن وطئ في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون أو ~~مملوك.. لم يصر محصنا، فإذا زنى بعد ذلك.. لم يجب عليه الرجم. # ومنهم من قال: ليس للإحصان إلا شرط واحد؛ وهو الوطء في نكاح صحيح، فأما ~~البلوغ والعقل والحرية.. فإنها من شرائط وجوب الرجم. # فعلى هذا: للرجم خمس شرائط: الإحصان- وهو الوطء في نكاح صحيح- والبلوغ، ~~والعقل، والحرية، والزنى. فإذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون أو ~~مملوك.. صار محصنا، فإذا بلغ أو أفاق أو أعتق، ثم زنى.. وجب عليه الرجم؛ ~~لأنه وطئ في نكاح صحيح. ولأنه لو وطئ امرأة في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون ~~أو مملوك يحصل به الإحلال للزوج الأول، فوجب أن يحصل به الإحصان، كما لو ~~وطئ وهو بالغ عاقل حر. ولأن عقد النكاح لا يعتبر فيه الكمال، فكذلك الوطء. # وحكى الشيخ أبو حامد أن من أصحابنا من قال: الرق مانع من الإحصان، والصغر ~~ليس بمانع من الإحصان. فعلى هذا: إذا وطئ الصغير في نكاح صحيح. صار محصنا، ~~وإذا وطئ المملوك في نكاح صحيح.. لم يصر محصنا. # والفرق بينهما: أن الصغر ليس بنقص في النكاح؛ ولهذا يجوز أن يتزوج الحر ~~الصغير بأربع. والرق نقص في النكاح؛ ولهذا لا يجوز أن يتزوج العبد بأكثر من ~~اثنتين. ومنهم من قال: الصغر مانع من الإحصان، والرق ليس بمانع من الإحصان؛ ~~لأن الصغير غير مكلف، والمملوك مكلف. # والصحيح هو الأول، وقد نص عليه الشافعي، - رحمه الله - وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة، وعامة الفقهاء - لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: «الثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم» فأوجب الرجم # PageV12P353 # على الثيب، وقد قلنا: إن المراد بالثيب: المحصن، فلو كان الإحصان يحصل ~~بالوطء في حال الصغر والجنون والرق.. لأدى إلى إيجاب الرجم على الصغير ~~والمجنون والمملوك. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس ~~بغير نفس» فأثبت القتل بالزنى بعد الإحصان. ms4133 وقد ثبت: أن الصغير والمملوك ~~والمجنون لا يقتلون بالزنى، فدل على: أن عدم الصغر والجنون والرق شرط في ~~الإحصان. هذا إذا كان الزوجان ناقصين، سواء اتفق نقصهما أو اختلف. # فأما إذا كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا؛ بأن كان أحدهما بالغا عاقلا حرا ~~والآخر صغيرا أو مجنونا أو مملوكا.. فهل يصير الكامل منهما محصنا؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يصير محصنا- وبه قال أبو حنيفة - لأنه وطء لم يصر به أحدهما ~~محصنا، فلم يصر الآخر محصنا، كوطء الشبهة. # والثاني: يصير الكامل منهما به محصنا، وهو الصحيح؛ لأنه حر مكلف وطئ في ~~نكاح صحيح، فكان محصنا، كما لو كانا كاملين. # هذا ترتيب القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق، وقال الشيخ أبو حامد: إذا ~~كان الزوج حرا عاقلا، والزوجة أمة.. فإن الزوج يصير محصنا قولا واحدا. ~~وكذلك: إذا كان الزوج عبدا، والزوجة حرة بالغة عاقلة.. فإنها تصير محصنة ~~قولا واحدا. فأما إذا كان أحدهما حرا بالغا عاقلا، والآخر صغيرا أو ~~مجنونا.. فهل يصير الحر البالغ العاقل محصنا؟ على القولين. ### | فرع: الإسلام ليس بشرط في الإحصان عندنا # ] : الإسلام ليس بشرط في الإحصان في الزنا، فإذا زنى ذمي وجدت فيه شرائط ~~إحصان المسلم.. وجب عليه الرجم. وقال مالك وأبو حنيفة: (الإسلام شرط في ~~الإحصان في الزنا، فلا يجب الرجم على الذمي إذا زنى) . # دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين ~~زنيا» . ولقوله، - صلى الله عليه وسلم -: «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . ~~ولم يفرق. # PageV12P354 ### | فرع: المسلم المحصن إذا ارتد لا يبطل إحصانه # المسلم المحصن إذا ارتد.. لم يبطل إحصانه. وقال أبو حنيفة: (يبطل إحصانه) ~~. # دليلنا: أنه محصن، فلا يبطل إحصانه بالردة، بل إذا أسلم ثم زنى.. لزمه ~~حكم المحصن، كإحصان القذف. ### | فرع: وطء امرأته في دبرها أو أمته لا يثبت الإحصان # وماذا لو كان بشبهة أو بنكاح فاسد؟] : # إذا وطئ امرأته في دبرها، أو وطئ أمته.. لم يصر محصنا. وإن وطئ امرأة ~~بشبهة أو في نكاح فاسد.. فهل يصير محصنا؟ فيه قولان ms4134 حكاهما المسعودي [في " ~~الإبانة "] : # أحدهما: لا يصير محصنا؛ لأنه وطء في غير ملك صحيح. # والثاني: أنه يصير محصنا؛ لأن حكمه حكم الوطء في النكاح الصحيح في العدة ~~والنسب، فكذلك في الإحصان. ### | مسألة: حد الزاني غير المحصن # مسألة: [غير المحصن إذا زنى فحده الجلد والتغريب عندنا] : # وأما البكر - وهو: من ليس بمحصن - رجلا كان أو امرأة وإن كانت قد ذهبت ~~عذرتها، فإذا زنى أحدهما وكان حرا.. كان حده مائة جلدة؛ لقوله تعالى: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] [النور: 2] ~~، ويغربان سنة. وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، - رضي الله عنهم -. ~~وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. # وقال أبو حنيفة وحماد: (لا يجب التغريب على الرجل ولا على المرأة، وإنما ~~هو على سبيل التعزير إن رأى الإمام.. فعله، وإلا.. لم يجب التغريب على ~~الرجل ولا المرأة) . وقال مالك: (يجب التغريب على الرجل دون المرأة) . # دليلنا: ما روى عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«البكر بالبكر جلد مائة # PageV12P355 # وتغريب عام» ولم يفرق بين الرجل والمرأة. وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال للرجل الذي سأله: «على ابنك جلد مائة وتغريب عام» ~~ولفظه على الإيجاب. ولأن ما كان حدا للرجل.. كان حدا للمرأة، كالجلد ~~والرجم. ### | فرع: حد العبد والأمة إذا زنيا الجلد # ] : وأما العبد والأمة إذا زنيا.. فإنه يجب على كل واحد منهما خمسون ~~جلدة، سواء تزوجا أو لم يتزوجا. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد. # وقال ابن عباس: (إن لم يتزوجا.. فلا حد عليهما، وإن تزوجا- يعني: وطئا في ~~نكاح صحيح- فحد كل واحد منهما إذا زنى خمسون جلدة) . وبه قال طاووس وأبو ~~عبيد القاسم بن سلام. وقال داود: (إذا تزوجت الأمة ثم زنت.. وجب عليها ~~خمسون جلدة، وأما العبد إذا زنى.. فيجب عليه مائة جلدة) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] [النساء: 25] والمراد بقوله: {فإذا أحصن} ~~بفتح الهمزة على قراءة من ms4135 قرأ بالفتح: إذا أسلمن، وعلى قراءة من قرأ بالضم: ~~إذا تزوجن، فنجعل القراءتين كالآيتين، فأفادت الآية: أنه لا يجب عليها ~~الرجم، وإن كانت متزوجة.. فإنما يجب عليها نصف ما على المحصنات من العذاب ~~وهن مسلمات وأراد به من الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف، فإذا ثبت هذا في ~~الأمة.. قسنا العبد عليها؛ لأن حدها إنما نقص لنقصها بالرق، وهذا موجود في ~~العبد، فساواها في الجلد. ### | فرع: مقدار تغريب المملوك لو قلنا بوجوب تغريبه # وهل يجب التغريب على المملوك؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب - وبه قال مالك وأحمد - لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها الحد» فأمر بالجلد ولم يأمر بالتغريب، ~~فاقتضى الظاهر: أن الجلد جميع # PageV12P356 # حدها. ولأن في تغريبه تفويت منفعة على السيد. ولأن التغريب يراد لإلحاق ~~العار به والنكال ولا عار عليه في ذلك؛ لأن للسيد تغريبه متى يشاء. # والثاني: يجب عليه التغريب، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] [النساء: 25] وهذا عام في الجلد ~~والتغريب. ولما روي: (أن ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك) . ولأنه ~~حد يتبعض، فوجب على المملوك، كالجلد. وأما الخبر: فليس سكوته عنه يدل على ~~أنه لا يجب. وقول الأول: (إن في ذلك تفويت منفعة على سيده) لا يصح؛ لأن ~~لسيده أن يستخدمه وإن كان مغربا بالإجارة وغيرها، والعار والنكال يلحق ~~بالمملوك إذا علم أنه غرب بالزنا. # فإذا قلنا: لا يجب تغريب المملوك.. فلا كلام. وإذا قلنا: يجب تغريبه.. ~~فكم يجب تغريبه؟ اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجب تغريبه سنة؛ لأنها مدة مقدرة بالشرع، فاستوى فيها الحر ~~والعبد، كمدة العنة والإيلاء. # والثاني: لا يجب تغريبه إلا نصف السنة؛ لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] [النساء: 25] . ولأنه حد يتبعض، فكان ~~المملوك فيه على النصف من الحر كالجلد، وما ذكره الأول.. ينتقض بعدة ~~الوفاة. # وقال أبو إسحاق: يغرب نصف السنة قولا واحدا. قال الشيخ أبو حامد: وهو ~~الأصح مذهبا ms4136 وحجاجا، فأما الحجاج: فما ذكرناه. وأما المذهب: فكل موضع ذكر ~~الشافعي فيه تغريب المملوك قال: (يغرب نصف السنة) . ### | [فرع: زنى البكر ثم أحصن ثم زنى] # فإن زنى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن ثم زنى.. ففيه وجهان: # PageV12P357 # أحدهما: يرجم ويدخل فيه الجلد والتغريب؛ لأنهما حدان يجبان بالزنى ~~فتداخلا، كما لو زنى ثم زنى وهو بكر. # والثاني: لا يدخل الجلد في الرجم، بل يجلد، ثم يرجم؛ لأنهما حدان مختلفان ~~فلم يتداخلا، كحد السرقة والشرب. # فعلى هذا: يجلد ثم يرجم ولا يغرب؛ لأن التغريب يحصل بالرجم. ### | مسألة: فيما يوجب الحد من الإيلاج # والوطء الذي يجب به الحد: أن يغيب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء ~~تتعلق بذلك ولا تتعلق بما دونه، والحد من أحكام الوطء، فتعلق بذلك ولم ~~يتعلق بما دونه. فإن وجدت امرأة أجنبية مع رجل في لحاف واحد ولم يعلم منهما ~~غير ذلك.. لم يجب عليهما الحد. # وقال إسحاق ابن راهويه: يجب عليهما الحد؛ لما روي عن عمر وعلي أنهما ~~قالا: (يجلد كل واحد منهما مائة جلدة) . # دليلنا: ما روى ابن مسعود: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في البستان، فأصبت منها كل شيء غير أني ~~لم أنكحها.» وروي: «نلت منها - حراما- ما ينال الرجل من امرأته إلا الجماع، ~~فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل} [هود: 114] » [هود: 114] وروي أنه قال له: " استغفر الله وتوضأ "، ~~ولم يوجب عليه الحد. وما روي عن عمر وعلي، - رضي الله عنهما -.. فقد روي عن ~~عمر خلاف ذلك في قصة المغيرة بن شعبة؛ فإن زيادا قال: رأيت استا تنبو ونفسا ~~يعلو، # PageV12P358 # ورجليها في عنقه كأنهما أذنا حمار، ولم أعلم ما وراء ذلك. فلم يوجب الحد ~~على المغيرة. # ويعزران على ذلك؛ لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فوجب فيه التعزير. ### | فرع: وجدت الخلية حاملا # إذا وجدت امرأة حاملا ولا زوج لها.. سئلت، فإن اعترفت بالزنى.. وجب عليها ~~الحد. وإن أنكرت الزنى.. ms4137 لم يجب عليها الحد. وقال مالك: (يجب عليها الحد) . # وقد روي عن عمر: أنه قال: (الرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء ~~إذا كان محصنا إذا ثبت هذا بشهادة، أو اعتراف أو حمل) . # دليلنا: أنه يحتمل أنه من وطء بشبهة أو إكراه، و: (الحد يدرأ بالشبهة) . ~~وما روي عن عمر.. فقد روي عنه خلافه؛ وذلك أنه روي: أنه أتي بامرأة حامل، ~~فسألها، فقالت: لم أحس حتى ركبني رجل، فقال عمر: (دعوها) . ### | [مسألة: الإكراه على الزنى] # إذا أكره رجل امرأة على الزنى.. وجب عليه الحد دونها؛ لقوله، - صلى الله ~~عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، ولما ~~ذكرناه عن عمر في التي قبلها. # ويجب لها المهر عليه. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مهر البغي» ، و (البغي) ~~: الزانية، وهذه ليست # PageV12P359 # بزانية ولا هي ملكه، فوجب لها المهر، كما لو وطئها بشبهة. # وإن أكره رجل على الزنى، فزنا.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق ~~والمسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يجب عليه الحد؛ لأن الوطء لا يتأتى إلا بالشهوة، ولا يوجد ذلك ~~إلا من المختار. # والثاني: لا يجب عليه الحد - ولم يذكر ابن الصباغ غيره- لأنه مكره على ~~الزنى، فلم يجب عليه الحد، كالمرأة. # وقال أبو حنيفة: (إن أكرهه السلطان أو الحاكم.. لم يجب عليه الحد. وإن ~~أكرهه غيرهما.. وجب عليه الحد استحسانا) . # دليلنا: أنه مكره على الوطء، فلم يجب عليه الحد، كما لو أكرهه السلطان. ### | [مسألة: الجهل في تحريم الزنى] # ولا يجب حد الزنا على من زنى وهو لا يعلم تحريم الزنى؛ لما روي: أن رجلا ~~قال: زنيت البارحة، فسئل، فقال: ما علمت أن الله حرمه، فكتب بذلك إلى أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه، فكتب عمر: (إن كان علم أن ~~الله قد حرمه.. فحدوه، وإن لم يعلم.. فأعلموه، فإن عاد.. فارجموه) . وكذلك ~~روي عن عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه. # فإن زنى رجل وادعى أنه لم يعلم تحريمه، ms4138 فإن كان قد نشأ بين المسلمين.. لم # PageV12P360 # يقبل قوله؛ لأن ذلك خلاف الظاهر، وإن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في ~~بادية بعيدة من المسلمين.. قبل قوله؛ لأن الظاهر أنه لا يعلم. # فإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى أنه لم يعلم ~~تحريمه.. فيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل دعواه إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بادية، ~~كما لو وطئ غير المرهونة، أو وطئ المرهونة بغير إذن الراهن وادعى الجهل ~~بتحريم الزنا. # والثاني: يقبل قوله؛ لأن معرفة ذلك يحتاج إلى فقه. ### | مسألة: وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته # وإذا وجد رجل امرأة على فراشه فظنها زوجته أو أمته فوطئها.. لم يجب عليه ~~الحد. وقال أبو حنيفة: (يجب عليه الحد، إلا إن زفت إليه امرأة ليلة الزفاف، ~~فقيل له: زففنا إليك امرأتك، فوطئها.. فلا يجب عليه الحد) . # دليلنا: أنه وطئ امرأة معتقدا أنها زوجته، فلم يجب عليه الحد، كما لو زفت ~~إليه امرأة وقيل له: هذه امرأتك، فوطئها. ### | [فرع: من يجب عليه الحد إذا زنى بمن لا يجب عليه وعكسه] # وإن زنى بالغ بصغيرة، أو عاقل بمجنونة، أو مستيقظ بنائمة، أو مختار ~~بمكرهة، أو عالم بالتحريم بجاهلة بالتحريم.. وجب الحد على الرجل دون ~~المرأة- وبه قال أبو حنيفة - لأنه من أهل وجوب الحد عليه، فوجب الحد عليه، ~~كما لو كانت مساوية له. # وإن زنى حربي مستأمن بمسلمة.. وجب الحد على المرأة دون الرجل؛ لأنها من ~~أهل وجوب الحد. # وإن زنى مجنون بعاقلة فمكنته من نفسها، أو زنى صغير بكبيرة، أو جاهل ~~بالتحريم بعالمة، أو استدخلت ذكر نائم في فرجها.. وجب الحد على المرأة دون ~~الرجل. وقال أبو حنيفة: (الاعتبار بالرجل، فإذا سقط عنه الحد.. لم يجب ~~عليها؛ لأنها تابعة له) . # PageV12P361 # دليلنا: أن سقوط الحد عن أحد الواطئين بمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن ~~الآخر، كما لو زنى المستأمن بمسلمة. # وإن كان أحد الزانيين ثيبا والآخر بكرا.. وجب على الثيب الرجم، وعلى ~~البكر الجلد والتغريب؛ لأن كل واحد منهما منفرد ms4139 بسبب ذلك. ### | [مسألة: استأجرها للزنى أو تزوج ذات رحم محرم] # إذا استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، أو تزوج ذات رحم محرم، كأمه، أو ~~أخته، أو امرأة أبيه، أو امرأة ابنه، أو امرأة طلقها ثلاثا ولم تتزوج بزوج ~~غيره، أو امرأة معتدة في عدتها، أو تزوج خامسة فوطئها مع علمه بتحريمها.. ~~وجب عليه الحد. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الحد بجميع ذلك) . # دليلنا: ما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وقع ~~على ذات رحم محرم له.. فاقتلوه» ولأنه وطء في غير ملك، محرم بدواعيه غير ~~مختلف فيه، فإذا تعمده.. وجب عليه الحد، كالزنى. # PageV12P362 # فقولنا: (في غير ملك) احتراز من وطء أحد الشريكين للجارية المشتركة ~~بينهما. ومنه إذا وطئ أخته التي ملكها. وقولنا (محرم بدواعيه) احتراز من ~~وطء زوجته الحائض. وقولنا: (غير مختلف فيه) احتراز من الأنكحة الفاسدة. # وإن ملك أمه أو أخته فوطئها.. فهل يجب عليه الحد؟ فيه قولان، وحكاهما ~~الخراسانيون وجهين: # أحدهما: لا يجب عليه الحد؛ لأنه وطء في ملكه، فلم يجب عليه الحد وإن كان ~~محرما، كما لو وطئ امرأته الحائض. # والثاني: يجب عليه الحد؛ لأن ملكه لها لا يبيح له وطأها بحال، فوجب عليه ~~فيه الحد، كوطء الأجنبية. ### | فرع: الوطء في النكاح الفاسد لا يوجب الحد # وإن تزوج امرأة بنكاح فاسد بولي غير مرشد، أو بنكاح متعة، أو نكح امرأة ~~بغير ولي فوطئها.. لم يجب عليه الحد. # وقال الصيمري: إن كان شافعيا يعتقد أن النكاح بلا ولي لا يصح، وجب عليه ~~الحد بوطء المرأة في النكاح بلا ولي. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: إذا وطئها في النكاح بلا ولي.. وجب عليه ~~الحد بكل حال؛ لأن الأخبار في بطلانه ظاهرة. # والأول أصح؛ لأنه مختلف في صحته، فلم يجب به الحد، كما لو نكح امرأة من ~~ولي فاسق ووطئها. # PageV12P363 ### | فرع: وطء جارية الغير أو المشتركة بينهما # إذا أباح له الغير وطء جاريته فوطئها.. وجب عليه الحد إذا كان عالما ~~بتحريم ذلك. وقال أبو ms4140 حنيفة: (إن أباحت له زوجته جاريتها فوطئها.. لم يجب ~~عليه الحد) . # دليلنا: أنه وطء مجمع على تحريمه، فوجب به الحد، كما لو كانت لغير زوجته. # وإن زنى بجارية له عليها قصاص.. وجب عليه الحد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الحد) . # دليلنا: أنه زنى بجارية لا يملكها، ولا له فيها شبهة ملك، فوجب عليه ~~الحد، كما لو كانت مرهونة عنده. # وإن زنى بجارية مشتركة بينه وبين غيره.. لم يجب عليه الحد، سواء علم ~~بتحريمها أو لم يعلم. وقال أبو ثور: (يجب عليه الحد) . # دليلنا: أنه اجتمع في الوطء ما يوجب الحد والإسقاط، فغلب الإسقاط؛ لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهة، وملكه لبعضها شبهة في إسقاط الحد فسقط. ### | مسألة: حرمة اللواط وحده # اللواط محرم- وهو: إتيان الذكور في أدبارهم - وهو من الكبائر؛ لقوله ~~تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} [النمل: 54] [النمل: 54] فسماه ~~فاحشة، وقد قال الله تعالى: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} ~~[الأعراف: 33] [الأعراف: 33] ، ولأن الله تعالى قال: {أتأتون الذكران من ~~العالمين} [الشعراء: 165] {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم ~~عادون} [الشعراء: 166] [الشعراء: 165-166] فوبخهم الله تعالى على ذلك ~~وسماهم بذلك عادين، ولأن الله تعالى عاقب على هذا الفعل في الدنيا بما لم ~~يعاقب على ذنب؛ قال الله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} ~~[هود: 82] [الآية: هود: 82] . # PageV12P364 # وروى حذيفة: «أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - احتمل أرضهم فرفعها حتى ~~سمع أهل سماء الدنيا صوت كلابهم، وأوقد تحتهم نارا، وقلبهم عليها» . # وروى معاوية بن قرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل: ما ~~أحسن ما أثنى عليك ربك بقوله: {ذي قوة عند ذي العرش مكين} [التكوير: 20] ~~{مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] [التكوير: 20-21] فما قوتك وما أمانتك؟! فقال ~~جبريل - عليه السلام -: أما أمانتي: فما أمرت بشيء قط عدوت به إلى غيره، ~~وأما قوتي: فهو أني قلعت مدائن قوم لوط من الأرض السفلى، وكانت أربع مدائن، ~~في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فهويت بها في الهواء ms4141 حتى سمع ~~أهل السماء الدنيا صياح الدجاج ونباح الكلاب، ثم ألقيتها» . # وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله من عمل ~~عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط - ~~قالها ثلاثا- من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط. فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . # PageV12P365 # وأجمع المسلمون: على تحريمه. # إذا ثبت هذا: فمن فعله وهو ممن يجب عليه الحد.. وجب عليه الحد، وفي حده ~~قولان: # أحدهما: يقتل، بكرا كان أو ثيبا- وبه قال ربيعة ومالك وأحمد وإسحاق - ~~ولما روى ابن عباس، - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لعن الله من يعمل عمل قوم لوط - ثلاثا- ثم قال: من وجدتموه يعمل عمل ~~قوم لوط.. فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . # وروي: (أن خالد بن الوليد وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح ~~المرأة، فكتب بذلك إلى أبي بكر - رضي الله عنه -، فذكر أبو بكر ذلك للصحابة ~~- رضي الله عنهم -، فكان علي كرم الله وجهه أشدهم فيه قولا، فقال: هذا ذنب ~~لم تعص الله به أمة من الأمم إلا أمة واحدة وقد علمتم ما صنع الله بها، ~~وأرى أن يحرق بالنار. فكتب أبو # PageV12P366 # بكر بذلك إلى خالد فأحرقه) ، فأخذ بذلك ابن الزبير في إمارته. # وروي عن علي - رضي الله عنه -: (أنه أحرق لوطيا) . وروي عنه أنه قال: ~~(يرجم) . # وعن ابن عباس روايتان: # إحداهما: (أنه يرجم) . # والثانية: (أنه ينظر أطول حائط في تلك القرية، فيرمى منه منكسا، ثم يتبع ~~بالحجارة) . وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه -: أنه قال: (يرمى عليه حائط) ~~. # وهذا إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على قتله، وإن اختلفوا فيما ~~يقتل به. # والقول الثاني: أنه كالزنى في الفرج، فيجلد ويغرب إن كان بكرا، ويرجم إن ~~كان ثيبا. وهو المشهور من المذهب - وبه قال الحسن البصري، وعطاء، والنخعي، ~~وقتادة، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد - لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا أتى الرجل الرجل.. فهما زانيان» فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم ms4142 - ~~زنى، وقد تقرر حد الزنى في البكر والثيب، ولأنه # PageV12P367 # فرج يجب في الإيلاج فيه الحد، ففرق فيه بين البكر والثيب، كفرج المرأة. # وما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم -.. محمول على أنهم فعلوا ذلك في ~~الثيب. # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: (لا يجب فيه الحد، وإنما يجب فيه التعزير) . # قال الشيخ أبو حامد: ولا يوافقه على هذا المذهب أحد. # وأما المسعودي [في " الإبانة "] : فقال: خرج في هذا قولا ثالثا في إتيان ~~البهيمة، وليس بمشهور. وما ذكرنا للقولين دليل على أبي حنيفة. فأما إذا ~~قلنا: إنه كالزاني في الفرج.. فلا كلام. وإذا قلنا: إنه يقتل بكل حال.. قال ~~الشيخ أبو إسحاق: فكيف يقتل؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] ~~قولين: # أحدهما: أنه يقتل بالسيف؛ لأن إطلاق القتل ينصرف إلى القتل بالسيف، كما ~~قلنا في قتل الردة. # والثاني: يقتل بالرجم؛ لأنه قتل يجب بالزنى، فكان بالرجم، كقتل الثيب إذا ~~زنى في الفرج. ### | فرع: وطء امرأة في دبرها أو عبد # وإذا وطئ امرأة أجنبية في دبرها.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو إسحاق والمسعودي [في " الإبانة "] : هو كما لو وطئها في ~~قبلها. # وقال الشيخ أبو حامد: هو كما لو وطئ رجل في دبره؛ لأنهما فرجان محرمان لا ~~يستباحان بحال. فإن وطئ امرأته في دبرها.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد وبعض أصحابنا الخراسانيين: لا يجب عليه الحد قولا ~~واحدا؛ لأنها محل لشهوته، ولأنه مختلف في إباحته، فكان مالك يبيحه! # PageV12P368 # وقال بعض أصحابنا الخراسانيين: هو كما لو وطئ أخته في ملكه.. هل يجب عليه ~~الحد؟ على قولين: # فإن لاط الرجل بعبده.. فاختلف أصحابنا الخراسانيون فيه: # فمنهم من قال: هو كما لو لاط بعبد غيره؛ لأنه لا يستباح بحال. # ومنهم من قال: هو كما لو وطئ أخته في ملكه، فيكون على قولين. ### | فرع: من حرم مباشرتها بالوطء حرم ما دونه # ومن حرمت مباشرته بالوطء في الفرج بحكم الزنى واللواط.. حرمت مباشرته ~~فيما دون الفرج بشهوة؛ لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] {إلا على ms4143 أزواجهم أو ما ملكت} [المؤمنون: 6] [المؤمنون: 5-6] وهذا ليس ~~بواحد منهم. # وقولنا: (بحكم الزنى) احتراز من امرأته الحائض والمحرمة والصائمة. # فإن باشر من يحرم عليه مباشرته فيما دون الفرج بشهوة.. لم يجب عليه الحد؛ ~~لحديث الرجل الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أصاب من امرأة كل ~~شيء غير الجماع، ولم يوجب عليه الحد. ويجب عليه التعزير؛ لأنه معصية لا حد ~~فيها ولا كفارة. ### | [رع: يحرم السحاق وفيه التعزير] # فرع: يحرم السحاق وفيه التعزير] : # ويحرم إتيان المرأة المرأة؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتت ~~المرأة المرأة.. فهما زانيتان» . فإن ساحقت المرأة المرأة.. لم يجب عليها ~~الحد. # PageV12P369 # وقال مالك: (يجب على كل واحدة منهما حد؛ وهو مائة جلدة) . # دليلنا: أنها مباشرة لا إيلاج فيها، فلم يجب فيها الحد، كما لو باشر ~~الرجل المرأة فيما دون الفرج. ويعزران؛ لأنها معصية لا حد فيها ولا كفارة. ### | [مسألة: إتيان البهيمة فيه التعزير] # ويحرم إتيان البهيمة؛ لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} ~~[المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ~~[المؤمنون: 6] [المؤمنون: 5-7] . # فإن فعل ذلك من يجب عليه حد الزنى.. فما الذي يجب عليه؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: يجب قتله، بكرا كان أو ثيبا- وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن - ~~لما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى بهيمة.. ~~فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة تقتل؟ فقال: ~~لأنها ترى، فيقال: هذه وهذه، وقد فعل بها ما فعل. وروى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وقع على بهيمة.. ~~فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» . ولأن هذا الفرج لا يستباح بحال، فغلظ فيه ~~الحد. # PageV12P370 # فعلى هذا: كيف يقتل؟ فيه وجهان: # أحدهما: بالسيف. # والثاني: بالرجم، وقد مضى دليلهما. # والقول الثاني: أنه كالزنى في فرج المرأة، فيجلد ويغرب إن كان بكرا، ~~ويرجم إن كان ثيبا؛ لأنه فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل، ففرق فيه بين البكر ~~والثيب كفرج المرأة. # والثالث: أنه لا ms4144 يجب فيه الحد، وإنما يجب فيه التعزير، وبه قال أكثر أهل ~~العلم؛ لأن الحد إنما يجب بالإيلاج في فرج يبتغي منه كمال اللذة، وفرج ~~البهيمة مما تعافه النفس ولا يفعله إلا السفهاء، فلم يجب به الحد، كشرب ~~البول. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: لا يجب فيه التعزير قولا واحدا. # وأما البهيمة المفعول بها.. فاختلف أصحابنا فيها: فذكر الشيخ أبو حامد: ~~أنها إن كانت مما تؤكل.. فلا خلاف أنها تذبح. ولأي معنى تذبح؟ فيه وجهان: # أحدهما: تذبح؛ لكي لا تلد ولدا مشوها؛ لما روي: أن راعيا أتى بهيمة فولدت ~~ولدا مشوها. # والثاني: أنها تذبح؛ لئلا يقال: هذه وهذه قد فعل بها؛ لما رويناه عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه -. # فإذا ذبحت.. فهل يحل أكلها؟ يبنى على العلتين: # فإن قلنا: تذبح لئلا تأتي بولد مشوه.. حل أكلها. وإن قلنا: تذبح لكي لا ~~يعير بها.. لم يحل أكلها. وإن كانت مما لا يحل أكلها.. فهل تذبح؟ فيه ~~وجهان: # PageV12P371 # أحدهما: تذبح؛ لما ذكرناه من العلتين في التي يؤكل لحمها. # والثاني: لا تذبح؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذبح ~~الحيوان إلا لمأكلة» ، وهذه تذبح لا لمأكلة. # وذكر الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: هل تذبح البهيمة المفعول بها؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب ذبحها للخبرين. # والثاني: لا يجب ذبحها؛ لأن البهيمة لا تذبح لغير مأكلة، والخبرين ~~ضعيفان. # والثالث: إن كانت مما يؤكل.. وجب ذبحها. وإن كانت مما لا يؤكل.. لم يجب ~~ذبحها. # فإذا قلنا: يجب ذبحها وكانت مملوكة.. فهل يحل أكلها؟ فيه وجهان. فإذا ~~قلنا: يجب ذبحها، فذبحت.. نظرت: # فإن كان الذي فعل بها مالكها.. فلا ضمان عليه، كما لو أتلفها. وإن فعل ~~بها غيره.. فهل يجب عليه ضمانها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة ~~"] : # أحدهما: لا يجب عليه ضمانها؛ لأنها تقتل حدا، كما يقتل المملوك حدا. # والثاني: يجب عليه ضمانها، وهو قول العراقيين من أصحابنا؛ لأنه حيوان ~~أتلف من غير جناية. فعلى هذا: إن كانت مما لا يؤكل.. وجب عليه جميع ms4145 قيمتها. ~~وإن كانت مما يؤكل، فإن قلنا: لا يحل أكلها.. وجب عليه جميع قيمتها. وإن ~~قلنا: يحل أكلها.. وجب عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة. وعلى من يجب؟ فيه ~~وجهان، حكاهما أبو علي الطبري والمسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يجب في بيت المال؛ لأنها قتلت في مصلحة المسلمين. # والثاني: يجب على الفاعل بها، وهو المشهور من المذهب؛ لأنه هو السبب في ~~إتلافها. # PageV12P372 ### | [مسألة: الإقرار بالزنى] # إذا أقر من يجب عليه حد الزنى مرة واحدة أنه زنى.. وجب عليه الحد. وبه ~~قال مالك، وأبو ثور، والحسن البصري، وعثمان البتي، وحماد بن أبي سليمان. ~~وروي ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. وقال أبو حنيفة وأصحابه، ~~وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق: (لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات) . ~~فأما ابن أبي ليلى وأحمد فقالا: (إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد أو ~~مجالس.. لزمه الحد) . وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: (لا يجب عليه الحد ~~حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي سأله: «على ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها» ~~والاعتراف يقع على المرة الواحدة. # وروي: «أن الغامدية قالت: يا رسول الله، إني قد فجرت، فقال رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -: " ارجعي " فلما كان من الغد أتته، وقالت: أتريد أن ~~تردني كما رددت ماعزا؟ والله إني لحبلى، فقال لها: " ارجعي " فجاءت في ~~اليوم الثالث، فقال لها: " ارجعي حتى تضعي ". فلما وضعت.. قال لها: " ارجعي ~~حتى تفطمي ولدك " فلما فطمته.. أتته، فأمر برجمها.» ولم ينقل أنها اعترفت ~~عنده إلا مرة واحدة. وروى عمران بن الحصين: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترفت بالزنى وهي حبلي، فدعا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وليها وقال له: " أحسن إليها حتى تضع، فإذا وضعت.. فجئ ~~بها " فلما وضعت.. جاء بها، فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فشبكت ~~عليها ثيابها - يعني شدت- ورجمت» . وروي: ms4146 «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من أتى من هذه القاذورات شيئا.. فليستتر بستر الله؛ فإن من أبدى لنا ~~صفحته.. أقمنا عليه حد الله» و (الصفحة) : الاعتراف. ولم يفرق. # PageV12P373 ### | [فرع: إقرار الأخرس بالزنى] # إذا أقر الأخرس أنه زنى.. وجب عليه الحد. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه ~~الحد) . # دليلنا: أن من صح إقراره بغير الزنى.. صح إقراره بالزنى، كالناطق. ### | [فرع: أقر الرجل بالزنى وأنكرت المرأة] # وإذا أقر رجل أنه زنى بامرأة، وأنكرت.. وجب عليه الحد دونها. # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه الحد) . # دليلنا: ما روى سهل بن سعد الساعدي: «أن رجلا اعترف أنه زنى بامرأة، ~~وجحدت المرأة، فحد النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل» . ولأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال للرجل السائل: «على ابنك جلد مائة وتغريب عام» فجلده ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وغربه، وقال: «اغد يا أنيس على امرأة هذا، ~~فإن اعترفت.. فارجمها» ، ولا يجوز أن يكون جلد الابن وغربه إلا بإقراره دون ~~أبيه، وعلق رجم المرأة على اعترافها. ### | [فرع: رجوعه في الإقرار بالزنى يقبل] # ] : وإن أقر أنه زنى، ثم رجع عن إقراره، وقال: لم أزن.. قبل رجوعه ولم # PageV12P374 # يحد. وبه قال أبو حنيفة، وهو إحدى الروايتين عن مالك. # وقال أبو ثور: (لا يقبل رجوعه) . وهي الرواية الأخرى عن مالك. # دليلنا: ما روي عن نعيم بن هزال أنه قال: «كان ماعز بن مالك يتيما في حجر ~~أبي، فوقع على جارية من الحي، فأخبر بذلك أبي، فقال له: بادر إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينزل فيك قرآن، فأتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فاعترف عنده بالزنى فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، فقال له النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: " الآن أقررت أربعا، فبمن؟ " قال: بفلانة. فقال ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: " لعلك لمست؟ " قال: لا، قال: " لعلك قبلت؟ ~~" قال: لا، قال: " لعلك نظرت؟ " قال: لا، قال: " جامعتها؟ " قال: نعم، فأمر ~~برجمه فرجم، فلما أصابه حر الحجارة.. قال: ردوني إلى رسول الله - صلى ms4147 الله ~~عليه وسلم - فإن قومي غروني - يعني: هزالا حين قال له: بادر إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ~~فقال: هلا رددتموه» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لهزال: «هلا سترته بثوبك يا ~~هزال» # فموضع الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عنه ليرجع، فلما لم ~~يرجع.. عرض له بالرجوع، ثم قال: «هلا رددتموه؟» وإنما قال ذلك لعله أن ~~يرجع، فلو لم يقبل رجوعه.. لم يكن لذلك فائدة. والمستحب للإمام: أن يعرض ~~للمقر بالزنى بالرجوع؛ للخبر. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV12P375 ### | باب إقامة الحد # إذا وجب حد الزنى أو السرقة أو الشرب على حر.. لم يجز استيفاؤه إلا ~~للإمام أو لمن فوض إليه الإمام ذلك؛ لأن الحدود في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وفي زمن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، لم تستوف ~~إلا بإذنهم، ولأن استيفاءها يفتقر إلى نظر واجتهاد، فلا يصح استيفاؤها إلا ~~من الإمام أو النائب عنه. # وأما حد القذف: فيصح استيفاؤه للإمام، فإن تحاكم المتقاذفان إلى رجل من ~~الرعية يصلح أن يكون حاكما.. فهل يصح حكمه فيه واستيفاؤه له؟ فيه وجهان، ~~نذكرهما في موضعهما إن شاء الله. ### | مسألة: حكم حضور الإمام والشهود موضع الرجم وابتداؤهم به # ويجوز للإمام أن يحضر موضع الرجم، ولا يلزمه الحضور. # وحكي: أن أبا حنيفة قال: (يلزمه الحضور) . # دليلنا: أنه رجم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعز، والغامدية، ~~والجهنية، واليهوديان، ولم يرو: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر رجم ~~أحدهم) . # وإن ثبت الزنى بالبينة.. لم يلزم البينة حضور الرجم، فإن حضروا.. لم ~~يلزمهم البداية بالرجم. وكذلك إذا حضر الإمام.. لم يلزمه البداية بالرجم، ~~وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (يلزم البينة الحضور ويلزمهم البداية بالرجم، ثم الإمام، ~~ثم الناس) . وإن ثبت الزنى باعتراف الزاني.. لزم الإمام البداية بالرجم، ثم ~~الناس. # دليلنا: أنه قد رجم جماعة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرو: ~~(أن النبي - صلى الله ms4148 عليه وسلم - بدأ برجم # PageV12P376 # أحدهم) . ولأنه قتل بحق الله تعالى، فلم يكن من شرطه أن يبتدئ به الإمام ~~أو الشهود، كالقتل بالردة. ### | فرع: استحباب حضور طائفة ليروا الحد ومقدار عددهم # والمستحب للإمام إذا أراد أن يقيم الحد: أن يحضره طائفة من المسلمين ~~يشهدون إقامته؛ لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: ~~2] [النور: 2] . واختلف الناس في عددهم: # فمذهبنا: أن الطائفة هاهنا أربعة. # وذهب ابن عباس إلى: (أن الطائفة هاهنا واحد فما فوقه) . وذهب عطاء وأحمد ~~إلى: (أن الطائفة هاهنا اثنان فما فوقهما) . وذهب الزهري إلى: أنها ثلاثة. ~~وذهب ربيعة إلى: أنها خمسة. وذهب الحسن البصري إلى: أنها هاهنا عشرة. # دليلنا: أن الأربعة هو العدد الذي يثبت به الزنى، فوجب أن يكونوا هم ~~العدد الذين يحضرون إقامة الحد. # قال الشيخ أبو حامد: قال الشافعي: (جعل الطائفة هاهنا أربعة فأكثر، وفي ~~صلاة الخوف ثلاثة فأكثر، وقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] [التوبة: 122] واحدا فأكثر) . ### | مسألة: تخيير السيد في إقامة الحد على العبد # ] : وإن وجب الحد على مملوك.. فللمولى أن يجعل إقامة الحد على ذلك إلى ~~الإمام أو إلى النائب عنه. # وإن أراد أن يقيم ذلك بنفسه، فإن كان حد الزنى أو القذف أو الشرب وجب على ~~المملوك بإقراره.. جاز للمولى إقامته. وبه قال جماعة من الصحابة، ومن ~~التابعين: الحسن والنخعي وعلقمة والأسود. ومن الفقهاء: مالك وسفيان ~~والأوزاعي. # PageV12P377 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه، وإنما ~~يجوز له تعزيره) . # دليلنا: ما روى علي بن أبي طالب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أقيموا الحدود على من ملكت أيمانكم» . وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها.. فليجلدها الحد ولا ~~يثرب عليها، ثم إذا زنت.. فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت ~~الثالثة فتبين زناها.. فليبعها ولو بحبل من شعر» . ومعنى قوله: (لا يثرب ~~عليها) أي: لا يوبخها ولا يعيرها. وقيل: معناه لا ms4149 يبالغ في جلدها حتى تدمى. ~~وروي: أن رجلا جاء إلى ابن مسعود، فقال له: إن أمة لي زنت؟ فقال: (اجلدها) ~~، فقال: الرجل: إنها لم تحصن؟ فقال عبد الله بن مسعود: (إحصانها إسلامها) . ~~وروي: (أن أمة لأنس زنت، فأمر بعض أولاده أن يقيم عليها الحد) . وروي: (أن ~~غلاما لابن عمر سرق، فقطع يده) . و: (زنت أمة له، فجلدها ونفاها إلى فدك) . ~~و: (سرقت أمة لعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - # PageV12P378 # فقطعتها) . وروى الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (أن فاطمة بنت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كانت لها أمة فزنت فجلدتها) . ولا مخالف لهم في ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، فدل على: أنه إجماع لا خلاف فيه. ### | فرع: تغريب المملوك وسماع المولى للبينة # وهل للمولى أن يغرب مملوكه بالزنى؟ إذا قلنا: يجب عليه التغريب.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس -: أنه ليس له أن يغربه، وإنما يغربه ~~الإمام؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: «إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها ~~الحد» ولم يذكر التغريب. # والثاني - وهو المذهب -: أن للمولى أن يغربه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» والتغريب من الحد. ولما رويناه عن ~~ابن عمر. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال: يغربه من جلده، فإن جلده ~~الإمام.. غربه. وإن جلده المولى.. غربه. وإن شهدت البينة على المملوك بما ~~يوجب الحد.. فهل يملك المولى سماعها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يملك ذلك؛ لأن البينة تحتاج إلى البحث عن العدالة، وذلك أمر ~~يفتقر إلى الاجتهاد، فكان إلى الحاكم. فعلى هذا: يسمع الحاكم البينة، فإذا ~~ثبت عدالتها وحكم بها الحاكم.. أقام المولى الحد. # والثاني: أن للمولى أن يسمع البينة بذلك، ويقيم بها الحد، وهو المذهب؛ ~~لأن من جاز له إقامة الحد.. جاز له سماع البينة فيه، كالحاكم. وأما البحث ~~عن # PageV12P379 # العدالة: فيمكن المولى ذلك كما يمكن الحاكم. # وهل للمولى أن يقيم الحد بعلمه؟ هو كالحاكم: هل له أن يقضي في الحدود ~~بعلمه؟ على ما يأتي في القضاء، إن شاء الله ms4150 تعالى. ### | فرع: قطع السيد يد عبده في السرقة # وهل للمولى أن يقطع مملوكه في السرقة؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: ليس له ذلك؛ لأن ما يقطع به السارق مختلف ~~فيه، فافتقر إلى الحاكم، بخلاف الحد في الزنى؛ فإنه مجمع على سببه، ولأن ~~السيد يملك على عبده من جنس الجلد في الحد؛ وهو التعزير، ولا يملك عليه من ~~جنس القطع. # والثاني: يجوز له القطع، وهو المنصوص؛ لقوله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» ولم يفرق. ول " أن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - وأرضاهما، قطع عبدا له سرق ". و: (قطعت عائشة أم المؤمنين - رضي ~~الله عنها - أمة لها سرقت) . ولا مخالف لهما في الصحابة. ولأن من ملك إقامة ~~حد الزنى.. ملك إقامة حد السرقة، كالحاكم. وإن ارتد المملوك.. فليس للسيد ~~أن يقتله على قول أبي العباس، وله أن يقتله على المنصوص؛ ل: (أن حفصة - رضي ~~الله عنها - قتلت أمة لها سحرتها) . والقتل بالسحر لا يكون إلا بالردة. ### | فرع: شروط إقامة السيد الحد على مملوكه # وأما المولى الذي يملك إقامة الحد على مملوكه. فلا خلاف على المذهب: أن ~~المولى إذا كان رجلا، بالغا، عاقلا، عالما، مسلما، حرا، عدلا.. فله إقامة ~~الحد على مملوكه؛ لما ذكرناه. وهل للوصي أن يقيم الحد على رقيق الصغير؟ فيه ~~وجهان حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] بناء على أن له تزويج أمته أو ~~عبده؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق: إن كان المولى يقيم الحد بنفسه.. فيحتاج أن ~~يكون عدلا، عالما، قويا، له بطش. فإن وكل من يقيم له الحد.. فيحتاج أن يكون # PageV12P380 # عدلا، عاقلا، عالما. وإن كان فاسقا أو جاهلا.. لم يكن له إقامة الحد؛ ~~لأنها ولاية في إقامة الحد، فمنع الفسق والجهل منه، كولاية الحاكم. # والثاني: يجوز أن يكون فاسقا جاهلا، وهو المنصوص في القديم؛ لقوله، - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» . وهذا خطاب يعم ~~الجميع، ولأنها ولاية بحق الملك، فلم يمنع الفسق والجهل منها، كولاية ~~النكاح. # وهل ms4151 للكافر أن يقيم الحد على مملوكه؟ فيه وجهان حكاهما الخراسانيون، ~~وتعليلهما ما ذكرناه في الفاسق. وهل للمرأة أن تقيم الحد على مملوكها؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو المذهب: أن لها أن تقيم الحد؛ لما روي: (أن فاطمة بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جلدت أمة لها زنت) ، و: (قطعت عائشة أمة لها ~~سرقت) . ولا مخالف لهما في الصحابة. # والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أنه ليس لها ذلك؛ لأنه ولاية ~~على الغير، فلم تملكه المرأة، كولاية النكاح. # فعلى هذا: فيمن يقيم الحد على مملوكها وجهان: # أحدهما: ولي المرأة، كما يزوج أمتها. # والثاني: لا يملكه إلا الحاكم؛ لأن ذلك يستفاد بالولاية العامة وبولاية ~~الملك، فإذا بطلت ولاية الملك في ذلك.. بقيت الولاية العامة في ذلك؛ وهي ~~ولاية الحاكم. # وإن كان المولى مكاتبا.. فهل له أن يقيم الحد على مملوكه؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه ليس من أهل الولاية. # والثاني: له ذلك؛ لأنه يستفاد بالملك، فملكه المولى، كسائر التصرفات. # PageV12P381 # وإن كان عبد بين اثنين شريكين.. لم يجز لأحدهما أن يقيم عليه الحد بغير ~~إذن شريكه؛ لأنه ليس له أن يحكم في ملك شريكه. ### | مسألة: هيئة الجلد وصفته # إذا كان المحدود بكرا.. نظرت فيه: فإن كان صحيحا قويا، والزمان معتدل ~~الحر والبرد.. فإنه يجلد ولا يجرد ولا يقيد. وقال أبو حنيفة: (يجرد عن ~~الثياب) . # دليلنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه قال: (ليس في هذه الأمة مد، ولا تجريد، ~~ولا غل، ولا صفد) . ولا مخالف له في الصحابة. # ويفرق الضرب على أعضائه ويتوقى الوجه والمذاكير؛ لما روى أبو هريرة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ضرب أحدكم.. فليتوق الوجه» . وروي: ~~أن عليا كرم الله وجهه حد رجلا، فقال للجلاد: (اضربه وأعط كل عضو منه حقه، ~~واتق وجهه ومذاكيره) . وروي ذلك عن ابن عمر. ولأن الوجه يتبين فيه # PageV12P382 # الشين، والمذاكير مقتل. وهل يتوقى الرأس؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول الماسرجسي واختيار ابن الصباغ: أنه يتوقاه؛ لأنه مقتل، ~~ويخاف ms4152 منه العمى وزوال العقل. وكذلك الخاصرة مثله. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا: أنه لا يتوقى الرأس؛ لما روي عن أبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه -: أنه قال للجلاد: (اضرب الرأس؛ فإن الشيطان فيه) ، ~~ولأنه يكون مغطى في العادة فلا يخاف تشويهه، ولأن ضربه بالسوط لا يخاف منه ~~الموت. # ويضرب بسوط بين سوطين، لا جديد فيجرح، ولا خلق فلا يؤلم؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجلد رجلا، فأتي بسوط خلق، فقال: " ~~فوق هذا " فأتي بسوط جديد، فقال: " بين هذين " فأتي بسوط قد لان فضرب به» ~~وكذلك روي عن علي وعمر - رضي الله عنهما -. # PageV12P383 # ويضرب ضربا بين ضربين، فلا يرفع الجلاد يده حتى يرى بياض إبطه، ولا يضعها ~~وضعا يسيرا، ولكن يرفع ذراعه ويضرب؛ لما روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه ~~قال: (سوط بين سوطين، وضرب بين ضربين) . وعن عمر وعلي وابن مسعود، - رضي ~~الله عنهم -، أنهم قالوا للجلاد: (لا ترفع يدك حتى يرى بياض إبطك) . ولأنه ~~إذا رفع يده.. وقع الضرب شديدا، وربما جرحه، وإذا وضع يده وضعا يسيرا.. لم ~~يحصل به الألم. # ويضرب الرجل قائما، وتترك له يده يتقي بها، ولا يقيد ولا يمد ولا يجرد عن ~~ثيابه، بل يترك عليه قميص أو قميصان، ولا تترك عليه جبة محشوة ولا فرو؛ ~~لأنه يمنع من وصول الألم إليه. وتجلد المرأة جالسة. # وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: تجلد قائمة، كالرجل. # دليلنا: ما روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (تضرب المرأة جالسة) ، ~~ولأن ذلك أستر لها. # وتشد عليها امرأة ثيابها في حال الضرب؛ لئلا ينكشف بدنها، وتضرب ضربا بين ~~ضربين، لما رويناه عن علي - رضي الله عنه -. وروي: أن جارية أقرت عند عمر - ~~رضي الله عنه - بالزنى، فقال: (أذهبت الجارية حسنها وجمالها) . ثم قال ~~لرجلين: (اضرباها ولا تخرقا لها جلدا) . # PageV12P384 # وإن كان البكر مريضا أو مقطوعا أو محدودا.. أخر جلده حتى يبرأ من مرضه أو ~~قطعه ويسكن ألم حده الأول، وكذلك: إن كان الزمان ms4153 شديد الحر أو البرد.. أخر ~~جلده إلى أن يعتدل الزمان؛ لأن المقصود من جلده النكال والردع لا القتل، ~~فلو جلدناه في هذه الأحوال.. لم يؤمن أن يموت من ذلك. # وإن كان نضو الخلق لا من علة لكنه نحيف الخلقة، أو كان به مرض لا يرجى ~~زواله كالمسلول والزمن.. فإنه لا يحد حد الأقوياء، ولكن يضرب بإثكال النخل؛ ~~وهو قضبانه. فيجمع مائة شمراخ، فيضرب بها دفعة واحدة، أو يضرب بأطراف ~~الثياب والنعال. وقال مالك: (لا يضرب إلا بالسوط مائة مفرقة، فإن لم يمكن.. ~~أخر جلده) . وقال أبو حنيفة: (يجمع مائة سوط، ويضرب بها دفعة واحدة) . # دليلنا: ما روى أبو داود بإسناده، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، «أنه ~~أخبره بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار: أنه اشتكى رجل ~~منهم حتى ضني، فعاد جلده على عظمه، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش إليها، ~~فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه.. أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقالوا: ما رأينا أحدا من الناس نزل به من الضر مثل الذي هو ~~به، فلو حملناه إليك.. لتفسخت عظامه، ولم يبق عليه إلا جلد على عظم، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: خذوا مائة شمراخ واضربوه بها ضربة واحدة» ~~وهذا نص في موضع # PageV12P385 # الخلاف. ولأنه لا يمكن ضربه بالسوط؛ لأنه يؤدي إلى تلفه، ولا يمكن تركه؛ ~~لأنه يؤدي إلى تعطيل الحد. فإن سرق نضو الخلق أو المريض الذي لا يرجى زوال ~~مرضه.. فهل يقطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقطع؛ لأنه ليس المقصود من الحد القتل، كما أنه ليس المقصود ~~من الجلد القتل، فلما لم يجز جلده بالسوط.. لم يجز قطعه. # والثاني: يقطع، وهو المذهب؛ لأنه لا يمكننا أن نقطعه قطعا لا يخاف منه؛ ~~إذ كل القطع يخاف منه السراية، فتركه يؤدي إلى إسقاط الحد، بخلاف الجلد. ### | فرع: وقت الحد على الحامل وماذا لو مات المحدود؟ # وإن وجب الجلد على ms4154 امرأة وهي حبلى.. لم تجلد حتى تضع؛ لأن جلدها ربما كان ~~سببا لتلف ولدها، وربما كان سببا لتلفها؛ لأنها تضعف بالحمل. وكذلك: إذا ~~ولدت.. لم يجز حدها ما دامت نفساء؛ لأن خروج الدم منها يضعفها، فهي ~~كالمريضة. # PageV12P386 # إذا ثبت هذا: فكل موضع قلنا: (يجوز فيه إقامة الحد) فأقامه الإمام فمات ~~المحدود.. لم يجب ضمانه؛ لأن الحق قتله. # وكل موضع قلنا: (لا يجوز إقامة الحد فيه) فأقامه الإمام فيه، فإن كانت ~~المرأة حاملا ثم تلف حملها.. وجب على الإمام ضمانه؛ لأنه متعد بذلك. فإن لم ~~يعلم الإمام بكونها حاملا.. فهل يجب ضمانه في ماله أو في بيت المال؟ فيه ~~قولان مضى توجيههما. وإن علم الإمام بكونها حاملا.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يجب ضمانه في ماله قولا واحدا؛ لأن بيت ~~المال إنما يحمل خطأ الإمام، وهذا عمد إليه. # و [الثاني] : منهم من قال: فيه قولان، وهو الأصح؛ لأن إتلاف الجنين لا ~~يتأتى فيه العمد المحض، وإنما يتلف بعمد الخطأ. # وإن تلف المحدود.. فقد نص الشافعي، - رحمه الله تعالى - على: (أن الإمام ~~إذا أقام الحد على رجل في شدة حر أو برد، فمات المحدود.. أنه لا يجب ضمانه) ~~. # ونص الشافعي، - رحمه الله تعالى - على: (أنه إذا أمر الخاتن، فختنه في ~~شدة حر أو برد، فمات المختون.. وجب ضمانه) . # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على قولين: # أحدهما: لا يجب عليه ضمانه؛ لأنه تلف بما هو مستحق عليه. # والثاني: يجب عليه ضمانه؛ لأنه تعدى بذلك. # ومنهم من قال لا يجب عليه ضمان المحدود؛ لأن الحد منصوص عليه، ويجب عليه ~~ضمان المختون؛ لأن الختان مجتهد فيه. فإذا قلنا: يجب الضمان.. فكم يجب؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يجب جميع الدية؛ لأنه مفرط. # والثاني: لا يجب عليه نصف الدية؛ لأنه مات من واجب ومحظور. # وفي محل الوجوب قولان: # PageV12P387 # أحدهما: في ماله. # والثاني: في بيت المال. ### | مسألة: تغريب البكر # ويغرب البكر الحر سنة مع الجلد، وفي العبد قولان، وقد مضى الدليل ms4155 عليهم. # ولا تجوز الزيادة على السنة للخبر. وأقل مسافة التغريب ما تقصر إليه ~~الصلاة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكفي التغريب إلى دون مسافة القصر؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «وتغريب عام» . ولم يفرق. والمذهب الأول؛ لأن ما دون ~~مسافة القصر في حكم بلد الإقامة. # وإن رأى الإمام أن يغرب إلى أكثر من مسافة القصر.. جاز؛ ل: (أن عمر - رضي ~~الله عنه -، غرب من المدينة إلى الشام) ، و: (غرب عثمان - رضي الله عنه -، ~~منها إلى مصر) . # وإن كان الزاني غريبا في البلد الذي زنى فيه.. لم يقنع منه بالإقامة في ~~تلك البلد، بل يخرج منها إلى بلد تقصر إليه الصلاة من البلد الذي زنى فيه. ~~فإن أراد أن يرجع إلى وطنه وبينهما مسافة القصر أو أكثر.. منع من ذلك؛ لأن ~~المقصود بالتغريب تعذيبه، وذلك لا يحصل برجوعه إلى وطنه. وهل يجزئ التغريب ~~سنة متفرقة؟ # يحتمل أن يكون على وجهين، كتعريف اللقطة سنة متفرقة. # PageV12P388 # فإذا انقضت السنة.. كان بالخيار: بين أن يرجع إلى وطنه، وبين أن لا يرجع؛ ~~لأن الواجب قد حصل. ### | فرع: تغريب المرأة # وهل تغرب المرأة وحدها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: تغرب وحدها؛ لأنه سفر واجب، فهو كالهجرة. # والثاني: لا تغرب وحدها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسافر المرأة ~~إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم لها» . # فإذا قلنا بهذا: فهل يجب على ذي رحمها أن يسافر معها؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أكثر أصحابنا: لا يلزمه السفر معها؛ لأن السفر وجب عليها، ~~فلم يجب على ذي رحمها، كما قلنا في سفرها للحج. # و [الثاني] : قال أبو العباس: يلزمه الخروج معها، ولا يمتنع أن يجب على ~~الإنسان قطع مسافة لأجل الغير، كما لو أمر الإمام قوما في الغزو وكان على ~~طريقهم عدو يخافونه.. فإن على الإمام أن يبعث معهم جيشا ليجوزوا بهم على ~~ذلك العدو. # والأول أصح. فعلى هذا: أن تطوع ذو رحمها بالخروج معها، أو لم يتطوع ولكن ~~وجدت امرأة ثقة فتطوعت بالخروج معها ms4156 وكان الطريق آمنا.. لزمها السفر بذلك. # وإن لم يتطوع ذو رحمها بالخروج، ولا وجدت امرأة ثقة تطوع بالخروج معها في ~~طريق مأمون.. فإنه يستأجر ذو رحمها أو امرأة ثقة لتخرج معها. ومن أين ~~يستأجر؟ فيه وجهان: # أحدهما: من مالها؛ لأن ذلك واجب عليها، فإن لم يكن لها مال.. فمن بيت ~~المال؛ لأن في ذلك مصلحة. # والثاني: يستأجر من بيت المال؛ لأنه حق الله تعالى فكانت مؤنته من بيت ~~المال، # PageV12P389 # فإن لم يكن فيه شيء، أو كان ولكنه يحتاج إليه لما هو أهم من ذلك.. كان من ~~مالها؛ لأن ذلك واجب عليها. ### | مسألة: يعتبر حال الزاني لإقامة الحد # وإن كان الزاني ثيبا.. نظر فيه: فإن كان صحيحا قويا، والزمان معتدل الحر ~~والبرد.. رجم. وإن كان مريضا، أو كان في شدة حر أو برد.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: فقال ابن الصباغ: إن ثبت زناه بالبينة.. رجم. وإن ثبت بإقراره.. ففيه ~~وجهان: أحدهما: يؤخر رجمه إلى أن يبرأ من مرضه ويعتدل الزمان؛ لأنه لا يؤمن ~~أن يرجع عن إقراره بعد أن رجم بعض الرجم، فيؤدي ذلك مع المرض الشديد أو مع ~~شدة الحر أو البرد إلى إتلاف نفسه. # والثاني: يرجم ولا يؤخر؛ لأن الزنى قد ثبت عليه ووجب رجمه، فلم يؤخر كما ~~لو ثبت زناه بالبينة. وما ذكره الأول: يبطل بالزنى إذا ثبت بالبينة؛ فإنه ~~يجوز أن يرجع الشهود بهد أن رجم بعض الرجم، فيسقط عنه الرجم، ومع هذا لا ~~يؤخر الرجم. # وقال الشيخ أبو إسحاق: هل يؤخر الرجم مع شدة المرض أو شدة الحر أو البرد؟ # فيه وجهان، ولم يفرق بين أن يثبت الزنى بالبينة أو بالإقرار، إلا أن ~~تعليله يدل على أنه أراد إذا ثبت الزنى بالإقرار؛ لأنه قال: يؤخر؛ لأنه ~~ربما يرجع عن إقراره في حال الرجم. # وقال الشيخ أبو حامد: إن كان مريضا.. فإن الرجم يؤخر بكل حال، سواء كان ~~مما يرجى زواله أو مما لا يرجى زواله. وإن كان في شدة الحر أو البرد.. ففيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يرجم ms4157 في الحال. # PageV12P390 # الثاني: إن ثبت بالإقرار.. لم يرجم، وإن ثبت بالبينة.. رجم، ودليلهما ما ~~مضى. # الثالث: إن ثبت زناه بالبينة.. أخر رجمه، وإن ثبت بالإقرار.. رجم، لأنه ~~هتك نفسه بإقراره. والأول أصح. ### | فرع: حفر للمرجومة دون المرجوم # فرع: [يحفر للمرجومة دون المرجوم] : # وإذا أريد رجم الزاني.. نظرت: فإن كان رجلا.. لم يحفر له، سواء ثبت زناه ~~بالبينة أو بالإقرار؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفر لماعز ~~بن مالك» . فيدور الناس حوله ويرجمونه. وإن كان المرجوم امرأة.. فهل يحفر ~~لها؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: إن ثبت زناها بالبينة.. حفر لها؛ لأنها عورة. وإن ~~ثبت زناها بإقرارها.. لم يحفر لها؛ لأنها ربما هربت فيكون رجوعا، ولا ~~يمكنها ذلك. # وقال القاضي أبو حامد: إن ثبت زناها بالبينة.. فهو بالخيار: بين أن يحفر ~~لها وبين أن لا يحفر لها. وإن ثبت زناها بإقرارها.. لم يحفر لها. # وقال القاضي أبو الطيب: هو بالخيار: بين أن يحفر لها أو لا يحفر لها، ~~وسواء ثبت زناها بالبينة أو بالإقرار؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حفر للغامدية إلى ثدييها» ، و: (لم يحفر للجهنية) . وكان ثبت زناهما ~~بالإقرار. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يحفر للمرأة، ولم يفرق بين أن يثبت زناها بالبينة ~~أو بالإقرار؛ لأن ذلك أستر لها. ### | فرع: إقامة الرجم على الحبلى # وإن وجب الرجم على امرأة حبلى.. لم ترجم حتى تضع؛ لما ذكرناه في الغامدية ~~والجهنية. # PageV12P391 # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه، أراد أن يرجم امرأة حاملا، فقال ~~له معاذ - رضي الله عنه -: إن كان لك سبيل عليها.. فليس لك سبيل على ما في ~~بطنها فتركها) . # فإن وجد للولد من ترضعه.. رجمت بعد ما تسقيه الأم اللبأ، لأنه لا يعيش ~~إلا بذلك. وإن لم توجد له من ترضعه.. لم ترجم حتى تفطمه؛ لما ذكرناه في ~~الخبر في الغامدية. ### | فرع: هرب الزاني من الرجم # وإن هرب المرجوم في حال الرجم.. نظرت: فإن ثبت زناه بالبينة.. اتبع ورجم ~~إلى أن يموت؛ ms4158 لأنه لا سبيل إلى تركه. # وإن ثبت زناه بإقراره.. لم يتبع؛ لما روي: «أن ماعز بن مالك لما وجد ألم ~~الحجارة.. فر من بين أيديهم، فتبعوه ورجموه حتى مات، ثم ذكروا ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هلا خليتموه حين ~~سعى من بين أيديكم» . ولأنه لو رجع عن إقراره.. لقبل رجوعه، فكان الظاهر من ~~حاله: أنه لما هرب منهم.. أنه رجع عن إقراره. # فإن هرب ولم يصرح بالرجوع، فتبعوه ورجموه حتى قتلوه.. لم يجب عليهم ~~ضمانه؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب عليهم ضمان ماعز بن ~~مالك) . ولأن هربه يحتمل الرجوع وغيره، فلم يجب عليهم الضمان بالشك. # PageV12P392 ### | [فرع: يغسل المرجوم ويصلى عليه إن كان مسلما] # ويغسل المرجوم ويصلى عليه إن كان مسلما. # وقال مالك: (لا يصلى عليه) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغامدية فرجمت، وصلى ~~عليها، ودفنت» . و: «أمرهم أن يصلوا على الجهنية) ، فقال عمر - رضي الله ~~عنه - وأرضاه: نصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة.. لوسعتهم، وهل وجدت شيئا ~~أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى!» . ### | فرع: لا يقام الحد في المسجد # ] : ويكره إقامة الحد في المسجد. وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى: لا يكره. # دليلنا: ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستقاد في ~~المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود» . فإن أقيم الحد في ~~المسجد.. سقط به الفرض؛ لأن النهي يعود إلى المسجد لا إلى الحد، فسقط به ~~الفرض، كالصلاة في الدار المغصوبة. # وبالله التوفيق # PageV12P393 ### | باب حد القذف # القذف محرم، وهو من الكبائر؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية (النور: 4) # فأوجب فيه الحد، وجعله مانعا من قبول الشهادة لا للتهمة، وسمى القاذف ~~فاسقا، وأثبت منه التوبة، وكل واحد من هذه الأشياء يدل على تحريمه. # ولقوله تعالى: {إن ms4159 الذين يرمون المحصنات الغافلات} [النور: 23] الآية ~~(النور: 23) # وروى حذيفة بن اليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قذف محصنة ~~يبطل عمل مائة سنة» . # «وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أقام الصلوات ~~الخمس، واجتنب الكبائر السبع.. نودي يوم القيامة ليدخل من أي أبواب الجنة ~~شاء" فقال رجل لابن عمر: أحفظتهن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال: نعم: "الشرك بالله تعالى، وعقوق # PageV12P394 # الوالدين، والقتل، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، ~~والزنا» وقيل: أكل الربا، والزنا أشهر. # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اجتنبوا السبع ~~الموبقات" قالوا: يا رسول الله. وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل ~~النفس التي حرم الله تعالى، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم ~~الزحف، وقذف المحصنات» . # وأجمعت الأمة: على تحريم قذف المحصنة والمحصن. ### | مسألة: يعتبر وجوب الحد بالمقذوف ومقداره بالقاذف # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (وإذا قذف البالغ حرا بالغا مسلما، أو ~~حرة بالغة مسلمة.. حد ثمانين) . وجملة ذلك: أن القاذف يجب عليه الحد؛ لقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية (النور: 4) # وروت عمرة «عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت: (لما أنزل ~~الله سبحانه عذري.. صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فذكر الله ~~تعالى، ثم تلا - تعني: آيات من كتاب الله تعالى - ثم نزل فأمر بأن يجلد ~~الرجلان والمرأة حدودهم» تعني: حسان بن ثابت، ومسطح ابن أثاثة، وحمنة بنت ~~جحش. # PageV12P395 # إذا ثبت هذا: فلا يجب حد القذف إلا على مكلف. فإن كان القاذف صغيرا أو ~~مجنونا.. لم يجب عليه الحد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ، ~~ولأن الصغير والمجنون لا حكم لقولهما، فلا يجب به الحد. # ويجب الحد بقذف المحصنة والمحصن، فإن قذف من ليس بمحصن.. لم يجب على ~~القاذف الحد؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور: 4] الآية ms4160 (النور: 4) فاشترط الإحصان في المقذوفة، فدل على: ~~أنه لا يجب الحد بقذف من ليس بمحصن. # وللإحصان في حق المقذوف خمس شرائط: البلوغ، والعقل، والحرية، والإسلام، ~~والعفة عن الزنى. # PageV12P396 # فإن قذف صغيرا أو مجنونا.. لم يجب عليه حد القذف، لأن ما رماهما به من ~~الزنى لو تحقق.. لم يجب عليهما به حد، فلم يجب على قاذفهما به حد. # وإن قذف مملوكا.. لم يجب عليه به حد، لأن الرق يمنع من كمال حد الزنى، ~~فمنع من وجوب الحد على قاذفه. وإن قذف كافرا.. لم يجب عليه الحد، لما روى ~~ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أشرك بالله.. فليس ~~بمحصن» # وإن قذف من عرف زناه ببينة أو بإقراره.. لم يجب عليه الحد؛ لقوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية (النور: 4) فلما وجب الحد على ~~القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء على زنى المقذوف.. فدل على: أنه إذا أتى ~~بأربعة شهداء على زناه أنه لا حد عليه. وقسنا إقرار المقذوف بالزنى على ~~ثبوت زناه بالبينة. # إذا تقرر هذا: فإن وجوب الحد يعتبر بالمقذوف. وأما كمال الحد ونقصانه.. ~~فيعتبر بالقاذف، فإن كان القاذف حرا.. وجب عليه ثمانون جلدة للآية، وإن كان ~~مملوكا.. لم يجب عليه إلا أربعون جلدة. وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وعثمان ~~- رضي الله عنهم -، وأرضاهم، وأكثر أهل العلم. # وقال عمر بن عبد العزيز: يجب على المملوك ثمانون جلدة. وبه قال الزهري ~~وداود، وحكى ذلك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. # دليلنا: ما روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنه قال: أدركت أبا بكر ~~وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون ~~المملوك إذا قذف إلا # PageV12P397 # أربعين سوطا، وما رأيت أحدا ضرب المملوك المفتري على الحر ثمانين جلدة ~~قبل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فدل على: أنه إجماع. ولأنه حد يتبعض، ~~فكان المملوك فيه على النصف من الحر، كالجلد في الزنى. وفيه احتراز من ~~القطع في ms4161 السرقة. ### | فرع: المقذوف أو القاذف إذا كان مبعضا # فإن كان المقذوف بعضه حر وبعضه مملوك.. لم يجد الحد على قاذفه. وكذلك: ~~إذا كان القاذف بعضه حر وبعضه مملوك.. لم يجب عليه حد الحر، وإنما يجب عليه ~~حد المملوك، لأنه ناقص بالرق، ولهذا لا تثبت له الولاية ولا تقبل شهادته ~~ولا يقتل الحر به، فكان كالمملوك في ذلك. ### | [فرع: قذف امرأة أو رجل وطئ وطئا حراما] # ) : وإن قذف رجل رجلا وطئ وطئا حراما، أو امرأة وطئت وطئا حراما، والوطء ~~الحرام على أربعة أضرب: # ضرب: حرام محض، وهو: الزنى. وكذلك: إذا وطئ أمه أو أخته بعقد النكاح وهو ~~عالم بتحريمه، أو وطئ المرتهن الجارية المرهونة وهو عالم بتحريمه، أو وطئ ~~جارية والده مع العلم بتحريمه.. أو وطئ الجارية التي أصدقها لزوجته مع ~~العلم بتحريمه.. فهذا الوطء يجب به الحد على الواطئ ويسقط به إحصانه، فلا ~~يجب الحد على قاذفه. # والضرب الثاني: وهو وطء حرام لعارض، وهو: إذا وطئ زوجته الحائض أو # PageV12P398 # النفساء أو الصائمة أو المحرمة.. فهذا لا يجب عليه الحد بهذا الوطء، ولا ~~يسقط به إحصانه، فيجب الحد على قاذفه. # والضرب الثالث: وطء حرام بكل حال إلا أنه في ملك، كمن وطئ أمه أو أخته في ~~ملكه، فإن قلنا: يجب عليه الحد بوطئها.. سقط إحصانه بذلك، فلا يجب الحد على ~~قاذفه. وإن قلنا: لا يجب عليه الحد.. لم يسقط إحصانه بذلك، فيجب الحد على ~~قاذفه. # والضرب الرابع: وطء حرام في غير ملك إلا أنه مختلف فيه، كمن وطئ امرأة في ~~نكاح بلا ولي ولا شهود، أو في نكاح الشغار، أو نكاح المتعة، أو وطئ جارية ~~مشتركة بينه وبين غيره.. فهذا الوطء لا يجب به الحد على الواطئ، ولكن هل ~~يسقط به إحصانه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط به إحصانه، فلا يجب الحد على قاذفه، لأنه وطء محرم في غير ~~ملك، فهو كالزنا. # والثاني: لا يسقط به إحصانه ويجب الحد على قاذفه، لأنه وطء لا يجب به ~~الحد على الواطئ، فهو كما لو ms4162 وطئ امرأته الحائض. وكذلك: إذا وطئ امرأة ~~أجنبية ظنها زوجته.. فهو كما لو وطئ في النكاح بلا ولي. ### | فرع: قذف الوالد ولده # وإن قذف الوالد ولده وإن سفل.. لم يجب عليه الحد. وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد وإسحاق - رحمهم الله -. # وقال مالك - رحمه الله -: (يكره له أن يحده، فإن حده.. جاز) # وقال أبو ثور وابن المنذر: (يجب له الحد عليه) . # PageV12P399 # دليلنا: أن الحد يسقط بالشبهة، وما يسقط بالشبهة.. لا يثبت للولد على ~~الوالد، كالقصاص. # وإن قذف أم ابنه وكانت محصنة أجنبية منه.. وجب لها عليه حد القذف. فإن ~~ماتت قبل أن تستوفيه، ولا وارث لها غير ابنه منها.. سقط الحد عن أبيه، لأنه ~~إذا لم يثبت له الحد على أبيه ابتداء.. لم يثبت له عليه إرثا، كالقصاص. وإن ~~كان لها وارث مع ابن القاذف.. كان له أن يستوفي جميع الحد، لأن حد القذف ~~يثبت لبعض الورثة. ### | فرع: ما يصنعه الحاكم إذا رفع إليه القاذف # وإذا رفع القاذف إلى الحاكم، فإن علم أن المقذوف غير محصن.. لم يكن له أن ~~يحد القاذف. وإن أقر القاذف بإحصان المقذوف، أو قامت به بينة.. حد القاذف. # وإن جهل الحاكم حال المقذوف.. فهل يجب عليه السؤال عن حاله؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه السؤال عن إحصانه، لأنه شرط في الحكم بالحد على القاذف، ~~فوجب على الحاكم السؤال عنه، كعدالة الشاهد. # والثاني: لا يجب عليه، لأن البلوغ والعقل يعلمان بالنظر إليه، والظاهر من ~~حاله الإسلام والحرية والعفة عن الزنى. # وإن أقام القاذف بينة على زنى المقذوف.. لم يجب الحد على القاذف. فإن ~~طولب القاذف بالحد، فسأل أن ينظر إلى أن يقيم البينة على زنى المقذوف.. ~~أنظر ثلاثة أيام، لأن ذلك قريب. # وإن قال: القاذف للمقذوف: احلف أنك ما زنيت.. لم يحد القاذف حتى يحلف ~~المقذوف أنه ما زنى، لأن اليمين تعرض عليه ليخاف فيقر. ولو خاف المقذوف من # PageV12P400 # اليمين فأقر أنه زنى.. لم يجب الحد على القاذف. فإن حلف المقذوف أنه ما ~~زنى.. وجب الحد على ms4163 القاذف. وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على القاذف، ~~فإن حلف أن المقذوف زنى.. سقط الحد عن القاذف، لأن يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه كإقرار المدعى عليه في أحد القوانين، أو كبينة يقيمها المدعي، ~~ولو ثبت زنى المقذوف بإقراره أو بالبينة.. لم يجب الحد على القاذف، وكذلك ~~هذا مثله. ولا يجب حد الزنى على المقذوف بيمين المدعي، لأن يمينه لإسقاط حد ~~القذف، وحد الزنى حق لله تعالى، فلا يثبت بيمين القاذف. ### | فرع: سقوط حق المحصن من حد القاذف بزنا ونحوه # وإن قذف رجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة، فلم يحد القاذف حتى زنى المقذوف ~~أو وطئ وطئا حراما سقط به إحصانه.. سقط حد القذف عن القاذف. وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة. # وقال المزني وأبو ثور) لا يسقط عنه حد القذف، لأن الاعتبار بالحدود في ~~حال الوجوب لا فيما يؤول إليه الحال، كما لو قذف مسلما وقبل أن يقام عليه ~~الحد ارتد المقذوف، وكما لو زنى عبد فقبل أن يقام عليه الحد عتق، أو زنى ~~بكر فقبل أن يقام عليه الحد صار ثيبا) . # وهذا خطأ، لأن العفة عن الزنى لا يعلمها الحاكم من المقذوف إلا بغلبة ~~الظن. # فإذا زنى المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف.. احتمل أن يكون الزنى حادثا ~~بعد القذف، فلم يسقط إحصانه حال القذف، واحتمل أن يكون هذا الزنى كاشفا ~~لزنا كان يستتر به، لأن العادة أن الإنسان يظهر الطاعات ويستر المعاصي، ~~فإذا أكثر من المعاصي.. أظهرها الله عليه، ولهذا روي: أن عمر - رضي الله ~~عنه -، كان يجلد رجلا في الزنى فقال: والله يا أمير المؤمنين ما زنيت قبل ~~هذا. فقال عمر (كذبت، إن الله تعالى أكرم من أن يهتك عبده في أول دفعة) . ~~وإذا كان الأمر كذلك.. صار إحصانه # PageV12P401 # مشكوكا فيه حال القذف، وذلك شبهة، فيسقط به الحد عن القاذف. # وأما استدلالهما بردة المقذوف قبل إقامة الحد.. فإن فيها وجهين: # أحدهما: يسقط إحصانه، كالزنا # والثاني: لا يسقط إحصانه. # والفرق بينها وبين الزنى: أن الردة طريقها الديانات، ms4164 ولم تجر العادة أن ~~الإنسان يخفي دينه بل يظهره، ولهذا يبذل أهل الكتاب الجزية لإظهار دينهم، ~~فلم تكن ردته قادحة في إسلامه المتقدم قبل القذف، وليس كذلك الزنى، فإن ~~العادة كتمانه، فإذا ظهر.. دل على تقدم مثله. # وأما استدلالهما بحرية الزاني وثيوبته قبل إقامة الحد عليه: فلا يشبه ~~مسألتنا، لأن هذا تغير حال من يقام عليه الحد، وفي مسألتنا: لو تغير حال من ~~يقام عليه الحد.. لم يتغير الحد، وإنما كلامنا فيه إذا تغير حال من يقام ~~عليه الحد لأجله. ### | مسألة: القذف بلفظ صريح يوجب الحد وماذا لو كان غير صريح؟ # إذا قذف غيره بلفظ صريح، كقوله: زنيت، أو أنت زان، أو يا زاني، أو ما ~~أشبه ذلك.. وجب عليه حد القذف، سواء نوى به القذف أو لم ينو، لأنه لا يتحمل ~~غير القذف. # وإن قذفه بلفظ ليس بصريح في القذف ولكنه كناية يحتمل الزنى وغيره، بأن ~~يقول لغيره: يا فاجر، يا خبيث، يا حلال يا ابن الحلال. أو يقول: أما أنا ~~فلست بزان، أو لم تحمل بي أمي من زنى، أو لم تزن بي أمي، وما أشبه ذلك، فإن ~~أقر أنه نوى به القذف.. وجب عليه الحد، لأن ما لا يعتبر فيه الشهادة.. كانت ~~الكناية فيه مع النية بمنزله الصريح، كالطلاق والعتاق. وفيه احتراز من ~~النكاح، فإنه تعتبر فيه الشهادة # PageV12P402 # ويصح بلفظ الإنكاح والتزويج، ولا يصح بالكناية عنهما وهو ما يؤدي ~~معناهما. # وإن لم ينو به القذف.. فإنه لا يكون قذفا، سواء قال: ذلك في حال الرضا أو ~~في حال الغضب والخصومة. وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال مالك وأحمد وإسحاق: (إن قال: ذلك في حال الرضا.. لم يكن قذفا من غير ~~نية، وإن قال: ذلك في حال الغضب والخصومة.. كان قذفا من غير نية) . # دليلنا: ما روي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس؟ ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - "طلقها" قال: أني أحبها. فقال: ~~"أمسكها» . فعرض الرجل بقذف امرأته بالزنى، ms4165 ولم يجعله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاذفا بالتعريض. # وروي: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي أتت بولد أسود ونحن أبيضان؟ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "وما ~~ألوانها؟ " قال: حمر، قال"هل فيها من أورق؟ " قال: نعم، إن فيها لورقا، ~~قال: "فأنى ترى ذلك؟ " فقال لعل عرقا نزعها. فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "وهذا لعل عرقا نزعه» فعرض الرجل بقذف امرأته بالزنى، ولم يجعله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قاذفا لها بظاهر التعريض". # ولأن التعريض بالقذف لا يكون قذفا، كما أن التعريض بالسب لا يكون سبا، ~~بدليل ما روي: أن المشركين كانوا يعرضون بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيقولون: # مذمما عصينا ... وأمره أبينا # فكنوا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ب: (مذمم) فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أما ترون كيف عصمني الله منهم؟ وإنهم ليسبون مذمما وإنما أنا ~~محمد» # PageV12P403 # ولأنه يحتمل القذف وغيره، فلم يجعل قذفا بظاهره، كما لو قاله حال الرضا. ### | فرع: ألفاظ لا تعتبر قذفا # وإن قال لرجل: يا قواد، يا مؤاجر.. فهو كناية في القذف. # وإن قال له: بارك الله عليك، وما أحسن وجهك، وما أشبه ذلك.. لم يكن قذفا ~~وإن نوى به القذف بالزنى، لأنه لا يحتمل القذف، فلو أوقعنا فيه القذف.. ~~لوقع القذف بالنية من غير لفظ، وهذا لا يصح. ### | فرع: الرمي باللواطة # وإن قال رجل أو امرأة: لطت، أو لاط بك فلان باختيارك.. فهو قذف، لأنه ~~قذفه بزنا يوجب الحد، فهو كما لو قذفه بالزنى في الفرج. # وإن قال لرجل: يا لوطي.. فقال: القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: يرجع ~~إليه: فإن قال: أردت أنه على دين قوم لوط.. لم يجب عليه الحد، لأنه يحتمل ~~ذلك. وإن قال: أردت أنه يعمل عمل قوم لوط.. وجب عليه الحد. # قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأن هذا مستعمل في الرمي بالفاحشة، فينبغي ~~أن لا يقبل قوله: (إني أردت أنه علي دينهم) ، بل يكون قذفا، ms4166 وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا يكون قذفا بحال) وبناه على أصله: أن اللواط لا يوجب ~~الحد، فكذلك القذف به، وقد مضى الدليل على: أنه يوجب الحد. ### | مسألة: قوله لأنثى يا زانية فقالت له يا زان أو بك زنيت # وإن قال رجل لامرأته أو غيرها: يا زانية، فقالت له: يا زان.. كان كل واحد ~~منهما قاذفا لصاحبه. # PageV12P404 # وقال أبو حنيفة: (يصير قصاصا، فلا يجب على واحد منهما حد) # دليلنا: أن القصاص لا يجب في القذف، فلم تقع به المقاصة. # فإن قال رجل لامرأته: يا زانية فأجابته فقالت: زنيت بك، أو: بك زنيت.. ~~فإنه يكون قاذفا لها بظاهر القول، فيجب عليه الحد. فإن أقام البينة أو ~~لاعنها، وإلا.. حد لها. # وأما جوابها له بقولها: بك زنيت أو زنيت بك.. فلا يكون قذفا له بظاهره من ~~غير نية، لأنه يحتمل القذف له، ويحتمل الإقرار على نفسها بالزنى دونه، ~~ويحتمل الجحود والإنكار عن الزنى. فاحتمال القذف له أنها أرادت أنك زنيت بي ~~قبل النكاح، فيكون ذلك قذفا له واعترافا على نفسها بالزنى. واحتمال ~~الاعتراف على نفسها بالزنى دونه: أنها أرادت أنك وطئتني قبل النكاح وأنت ~~مجنون، أو استدخلت ذكرك وأنت نائم قبل النكاح، أو وطئتني قبل النكاح وأنت ~~تظن أني زوجتك وقد علمت أنك أجنبي. واحتمال جحودها عن الزنى من وجهين: # أحدهما: أنها أرادت لم يصبني غيرك بالنكاح، فإن كان ذلك زنى.. فبك زنيت. # والثاني: أنها أرادت إن كنت زنيت.. فمعك زنيت، أي: فكما لم تزن أنت.. لم ~~أزن أنا، كما لو قال رجل لغيره: سرقت، فيقول: معك سرقت، أي أني لم أسرق كما ~~لم تسرق. # فإذا احتمل قولها هذه الاحتمالات.. لم يجعل قذفا له من غير نية منها ~~لقذفه، فيرجع إليها: # فإن قالت: إني أردت به الاحتمال الأول وأنه زنى بي قبل النكاح.. فقد ~~قذفته بالزنى واعترفت على نفسها بالزنى، فيجب عليها حد الزنى وحد القذف ~~للزوج، ويسقط عن زوجها حد قذفها. # وإن قالت: أردت الاحتمال الثاني.. فقد اعترفت على نفسها ms4167 بالزنى، فلا يجب ~~على الزوج حد القذف لها، ولا تكون قاذفة له. # PageV12P405 # وإن قالت: أردت به الجحود عن الزنى على أي الوجهين كان، فإن صدقها الزوج ~~على ذلك.. سقط عنها عهدة هذا الكلام. وإن كذبها وادعى أنها أرادت قذفه.. ~~فالقول قولها مع يمينها، لأنها أعلم بما أرادت. فإن حلفت.. برئت، وكان على ~~الزوج حد القذف لها، وله إسقاطه بالبينة أو باللعان. وإن نكلت عن اليمين.. ~~ردت اليمين على الزوج فيحلف: أنها أرادت قذفه بالزنى أو الاعتراف على نفسها ~~بالزنى، فإذا حلف.. سقط عنه حد القذف، ووجب عليها حد القذف له، ولا يجب ~~عليها حد الزنى، لأن ذلك من حقوق الله تعالى، فلا يثبت بيمينه عليها. # وإن قال رجل لامرأة أجنبية: يا زانية، فقالت: بك زنيت أو زنيت بك.. فإنه ~~يكون قاذفا لها بظاهر هذا القول. # قال المسعودي (في الإبانة) : ولا يرجع إليها بهذا، بل يكون قولها قذفا ~~له. ### | فرع: قال لامرأة: يا زانية فأجابته أنت أزنى مني # وإن قال رجل لامرأته: يا زانية، فقالت له: أنت أزنى مني.. فإنه يكون ~~قاذفا لها بظاهر هذا القول، ولا تكون قاذفة له بظاهر هذا القول من غير نية، ~~لأنه يحتمل القذف وغيره. فاحتمال القذف: أنها أرادت أني زانية وأنت زان، ~~وأنت أكثر زنى مني. # واحتمال غير القذف: أنه ما وطئني غيرك في النكاح، فإن كان ذلك زنى.. فأنت ~~أزنى مني، لأنك أحرص على ذلك، والعمل لك. فيرجع إليها، فإن أرادت الاحتمال ~~الأول.. فقد اعترفت على نفسها بالزنى وبالقذف له، فيجب عليها حد الزنى وحد ~~القذف، ويسقط عنه حد القذف لها. وإن قالت: أردت به الاحتمال الثاني، فإن ~~صدقها على ذلك سقط عنها عهدة هذا الكلام، ووجب لها عليه حد القذف، وله ~~إسقاطه بالبينة أو باللعان. وإن كذبها، وادعى أنها أرادت قذفه.. فالقول ~~قولها مع يمينها على ما مضى. # وإن قال رجل لامرأة أجنبية: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني.. فإنه يكون ~~قاذفا لها بظاهر هذا القول. والذي يقتضي المذهب: أنها لا تكون قاذفة ms4168 له ~~بظاهر هذا # PageV12P406 # القول، بل يرجع إليها، فإن قالت: أردت أني زانية وهو أزنى مني.. فقد ~~اعترفت على نفسها بالزنى واعترف بقذفه، فيجب عليها حد الزنى وحد القذف، ~~ويسقط عنه حد القذف. وإن قالت: لست بزانية ولا هو بزان، فإن صدقها على ~~ذلك.. سقط عنها عهدة هذا الكلام، فيجب لها عليه حد القذف. وإن كذبها وادعى: ~~أنها أرادت أنها زانية وأنه أزنى منها.. فالقول قولها مع يمينها. فإن ~~حلفت.. وجب لها عليه حد القذف، وإن نكلت وحلف.. وجب عليها حد القذف، وسقط ~~عنه حد القذف، ولا يجب عليها حد الزنى بيمينه، لأنه حق لله تعالى، فلا يثبت ~~بيمينه. ### | فرع: قوله: هي أزنى من فلان أو هو أزنى الناس # وإن قال رجل لامرأته أو لغيرها: أنت أزنى من فلان أو من فلانة.. فإنه ~~يكون قاذفا بظاهر هذا القول، لأن قوله: (أزنى) على وزن أفعل، ولفظة: (أفعل) ~~لا تستعمل إلا فيما يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما بزيادة - كما لو أن رجلا ~~قال: زيد أفقه من عمرو.. اقتضى قوله هذا: أنهما مشتركان في الفقه إلا أن ~~زيدا أكثر فقها منه - فيرجع إليه، فإن قال: أردت أن فلانا زان، وأنت أزنى ~~منه.. فقد اعترف لهما بالقذف. وإن قال لا أعرف فلانا، أو أعرفه وليس هو ~~بزان، فإن صدقته على ذلك.. سقط عنه عهدة هذا الكلام. وإن كذبته.. حلف لها: ~~أنه ما قذفها. # وإن قال لغيره: أنت أزنى الناس.. لم يكن هذا قذفا بظاهره، فيرجع إليه، ~~فإن قال: أردت أنه أزنى من جميع الناس.. لم يكن ذلك قذفا، لأنا نعلم أن ~~جميع الناس ليسوا بزناة، فيكون هذا أزنى منهم. وإن قال: أردت به أنه أزنى ~~من زناة الناس، أو قال له ابتداء: أنت أزنى من زناة الناس.. كان قاذفا له، ~~فيجب عليه حد القذف لهذا المخاطب، ولا يجب عليه الحد لزناة الناس، لأنه قد ~~قذف جماعة غير معينين. # PageV12P407 ### | مسألة: قوله لامرأة: يا زان # قال الشافعي، - رحمه الله -: (ولو قال لها: يا زان.. كان قذفا، وهذا ms4169 ~~ترخيم منه) وجملة ذلك: أنه إذا قال لامرأته أو غيرها: يا زان.. فإنه يكون ~~قاذفا لها بظاهر هذا القول، لأن المفهوم من قوله: أنه أراد رميها بالفاحشة، ~~فكان قذفا، كما لو قذفها بالعجمية. # إذا ثبت هذا: فاعترض ابن داود على الشافعي، في هذا بشيئين: # أحدهما: بقوله (وهذا ترخيم) فقال: الترخيم إنما يصح بأسماء الألقاب، فأما ~~بالأسماء المشتقة من الفعل: فلا يصح فيها الترخيم. # والثاني: أنه قال: الترخيم إنما يصح بإسقاط حرف من الكلام، فأما بإسقاط ~~حرفين.. فلا يصح. # فأجاب أصحابنا عن اعتراضه الأول بأن قالوا: هذا باطل، لترخيمهم لمالك ~~وحارث، فإنهما اسمان مشتقان من الفعل. وأجابوا عن الثاني بأجوبة منها: # أن الشافعي، - رحمه الله تعالى - قال في بعض كتبه: (إذا قال لها: يا ~~زاني.. كان قاذفا) وإنما غلط المزني فنقل: (إذا قال لها: يا زان) . ومنهم ~~من قال: إذا كان الحرف الذي قبل الحرف الأخير حرف اعتلال.. سقط في الترخيم، ~~كقولهم في عثمان: يا عثم. ومنهم من قال: إذا كان المراد منه مفهوما.. صح ~~الترخيم وإن سقط حرفان أو أكثر، لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لأبي هريرة: "يا أبا هر» . ### | فرع: قوله لرجل: يا زانية # ) : إذا قال لرجل: يا زانية.. كان صريحا في القذف عندنا في ظاهر هذا ~~القول. وبه # PageV12P408 # قال محمد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: (لا يكون قذفا) . # دليلنا: أن كل كلمة فهم معناها.. لزم المتكلم حكمها وإن كان لحنا، كما لو ~~قال لامرأة: زنيت يا هذا، أو لرجل: زنيت يا هذه. # وقوله لرجل: يا زانية مفهوم المعنى، وهو: أنه رماه بالفاحشة وألحق به ~~المعرة، فلزمه حكم هذه الكلمة، لأن لها مخرجا في اللغة، وذلك أنه قد يشير ~~إلى نفسه وذاته، فيكون معناه: يا نفسا زانية ويا ذاتا زانية، فيصح التأنيث ~~في هذا فوجب الحكم فيها بالقذف. ### | فرع: قوله زنأت في الجبل كناية # وإن قال لغيره: زنأت في الجبل.. فإنه لا يكون قاذفا بظاهر هذا القول، إلا ~~أن يقر أنه أراد به الزنى.. فيكون ms4170 قذفا. وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يكون ~~قاذفا بظاهره) . # دليلنا: أن قوله: زنأت في الجبل حقيقة في الصعود والارتقاء، يقال: زنأت ~~تزنأ زنئا وزنوئا. ويقال: في الزنى الذي هو الوطء: زنيت تزني زنى، فإذا كان ~~ذلك حقيقة في الصعود.. حمل على الإطلاق، ولم يحمل على المجاز إلا بدليل. # فأما إذا قال لغيره: زنأت ولم يقل: في الجبل.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون قذفا بظاهره، لأنه لم يقترن به ما يدل على الصعود. # والثاني: - وهو قول أبي الطيب ابن سلمة -: إن كان هذا القائل عاميا.. كان ~~هذا القول قذفا بظاهره، لأن العامي لا يفرق بين زنيت وزنأت. وإن كان ~~لغويا.. لم يكن # PageV12P409 # قذفا بظاهره، لأن حقيقة هذا القول عنده: الصعود، كما قلنا فيمن قال ~~لامرأته: أنت طالق أن دخلت الدار - بفتح الهمزة-. # وإن قال: زنأت في الجبل.. ففيه ثلاثة أوجه حكاها المسعودي [في " الإبانة ~~"] : # أحدها: أنه قذف، وقوله: (في الجبل) بيان المحل. # والثاني: لا يكون قذفا بظاهره. # والثالث: إن كان لا يعرف العربية.. لا يكون قذفا، وإن كان يعرف العربية.. ~~كان قذفا. ### | [مسألة: قوله زنى فرجك أو يدك أو بدنك أو نحو ذلك] # إذا قال رجل لامرأة: زنى فرجك، أو قال لرجل: زنى ذكرك أو أيرك.. كان ~~صريحا في القذف، لأن ذلك صريح في الفاحشة. # وإن قال لرجل أو لامرأة: زنى دبرك.. كان صريحا في القذف. # وقال أبو حنيفة: (لا يكون ذلك قذفا) بناء على أصله: أن الحد لا يجب ~~بالوطء في الدبر، وقد دللنا عليه، ونقول هاهنا: لأنه أضاف الزنى إلى سبيل ~~يجب بالزنى فيه الحد، فكان قذفا صريحا، كما لو قال لامرأة زنى فرجك. # وإن قال: زنت عينك، أو يدك، أو رجلك.. ففيه وجهان: # أحدهما: أنه صريح في القذف- وهو ظاهر ما نقله المزني - لأنه أضاف الزنى ~~إلى بعض منه، فهو كما لو أضافه إلى الفرج أو إلى الذكر. # والثاني: أنه ليس بصريح في القذف، وإنما هو كناية فيه. قال الشيخ أبو ~~حامد: # ولعله أصح، لأن لهذه الأعضاء زنايين: # زنا ليس ms4171 بفاحشة، وهو النظر من العينين، والبطش من اليدين، والمشي من ~~الرجلين. وزنا هو فاحشة، وهو مشاركة هذه الأعضاء للفرج، ولهذا قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ~~ويصدق ذلك ويكذبه الفرج» # PageV12P410 # فبين: أن الزنى لا يتحقق من هذه الأعضاء إلا بمعاونة الفرج. # فإذا احتمل الزنى بهذه الأعضاء هذين الاحتمالين.. لم يكن إضافة الزنى ~~إليها صريحا في القذف، كقوله: يا حلال يا ابن الحلال، ولأنه لو قال: زنت ~~عيني، أو يدي، أو رجلي.. لم يكن ذلك إقرارا منه بالزنى، فإذا أضاف ذلك إلى ~~غيره.. لم يكن صريحا في القذف. # فإن قلنا: أنه صريح وادعى أنه لم يرد به الزنى الحقيقي.. لم يقبل منه. # وإن قلنا: إنه كناية.. رجع إليه، فإن قال: أردت به الزنى الحقيقي.. لزمه ~~حد القذف، وإن قال لم أرد به الزنى الحقيقي.. فالقول قوله مع يمينه، لأنه ~~أعلم بما أراده، وإن قال لرجل: زنى بدنك.. قال الشيخ أبو إسحاق: فهل هو ~~صريح أو كناية؟ فيه وجهان، والذي يقتضي المذهب في هذا: أن يقال: يبنى على ~~الوجهين الأولين: # فإذا قلنا: إنه إذا أضاف الزنى إلى عضو من أعضاء البدن غير القبل والدبر ~~يكون صريحا في القذف.. فيكون هاهنا صريحا وجها واحدا. # وإن قلنا هناك: يكون كناية.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: أنه صريح في القذف، لأنه أضاف الزنى إلي جميع البدن، والقبل ~~والدبر داخل فيه. # والثاني: أنه كناية في القذف، لأنه أضاف الزنى إلى جميع البدن، والزنا ~~بجميع البدن إنما يكون بالمباشرة، فلم يكن صريحا في القذف. # PageV12P411 ### | فرع: قذف الخنثى # ) : وإن قال للخنثى المشكل: زنيت أو يا زاني.. كان صريحا في القذف، لأنه ~~رماه بالفاحشة. وإن قال له: زنى فرجك، أو زنى ذكرك.. فالذي يقتضيه المذهب: ~~أن يكون فيه وجهان: # أحدهما: أنه صريح. # والثاني: أنه يكون كناية، كما لو أضاف الزنى إلى اليد أو الرجل من المرأة ~~أو الرجل، لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون عضوا زائدا، فهو كسائر أعضاء ~~البدن. # وإن قال له: زنى فرجك ms4172 وذكرك.. كان صريحا في القذف، لأنه لا بد أن يكون ~~أحدهما أصليا، وقد أضاف الزنى إليه. # وإن قال له: زنى دبرك.. كان صريحا في القذف، لأن إضافة الزنى إلى الدبر ~~من الرجل أو المرأة صريح في القذف، ولا بد أن يكون الخنثى أحدهما. ### | فرع: قوله: لا ترد يد لامس # وإن قال: فلانة لا ترد يد لامس.. لم يكن صريحا في القذف، ل «أن رجلا قال: ~~يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس» ، فلم يجعله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاذفا لها بذلك. ### | [فرع: قوله زني بك وأنت مكرهة] # إذا قال لامرأة: زنى بك رجل وأنت مكرهة.. كان قاذفا لرجل غير معين، ولا ~~يجب عليه الحد، لأنه غير معين، ولا يكون قاذفا للمرأة، لأنه رماها بوطء ~~ليست بزانية فيه وهل يعزر لها؟ فيه وجهان # PageV12P412 # أحدهما: لا يعزر لها، لأنه رماها بوطء لا حد عليها فيه ولا عار. # والثاني: يعزر، لأنه قد آذاها بحصول ماء حرام في رحمها، وذلك طعن عليها ~~فلزمه التعزير لها. ### | [فرع: قوله: زنيت بصبي أو ركبت رجلا أو ساحقت امرأة] # وإن قال: زنيت بفلان وهو صبي يجامع مثله.. كان قاذفا لها، لأنه يوجد منه ~~الوطء الذي يجب به الحد عليها. وإن كان صبيا لا يجامع مثله.. لم يكن قاذفا ~~لها، لأن القذف ما احتمل الصدق والكذب، وفي هذا الموضع يعلم كذبه لا غير، ~~فلم يكن به قاذفا. # وإن قال لامرأة: ركبت رجلا حتى دخل ذكره في فرجك.. كان قاذفا لها، لأنه ~~رماها بالفاحشة. وإن قال لامرأة: ساحقت فلانة أو زنيت بفلانة.. لم يكن ~~قاذفا لها، لأنه لو تحقق ذلك منهما.. لم يجب عليهما الحد، فلم يكن قاذفا ~~بذلك، ويعزر، لأنه آذاها بذلك. ### | مسألة: إنكار نسبة الولد له # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (ولو ولدت امرأته ولدا، فقال: زوجها: ~~ليس بابني.. فإنه لا يكون عليه حد ولا لعان حتى ينفيه) . وجملة ذلك: أن ~~الرجل إذا أتت امرأته بولد، فقال: هذا الولد ليس مني أو ليس بابني.. فإنه ms4173 ~~لا يكون قاذفا لها بظاهر هذا القول، لأنه يحتمل: أنه أراد به ليس مني أو ~~ليس بابني وأنه من الزنى. ويحتمل: أنه ليس مني أو ليس بابني لا لأنه من ~~الزنى ولكنه ليس يشبهني خلقا ولا خلقا، ويحتمل: أنه ليس مني أو ليس بابني، ~~بل من زوج قبلي. ويحتمل: أنه ليس بابني وليس مني وأنها استعارته أو ~~التقطته. وإذا احتمل هذا القول القذف وغيره.. لم يكن قذفا بظاهره، كما لو ~~قال له: يا حلال يا بن الحلال، ويرجع في تفسير ذلك إليه، فإن قال: أردت أنه ~~من الزنى.. كان قاذفا لها. وإن قال: أردت أنه # PageV12P413 # ليس بابني، لأنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا، فإن صدقته على ذلك.. فلا كلام ~~وإلا.. كان القول فيه قوله مع يمينه، لأنه أعلم بما أراد. وإن قال: أردت ~~أنه من زوج قبلي، فإن لم يعرف لها زوج قبله.. قيل له: لا يقبل منك هذا ~~التفسير، لأنك فسرته بما لا يحتمله، فعليك أن تفسره بما يحتمله. وإن كان قد ~~عرف لها زوج قبله وصدقته على أنه أراد به ذلك.. لم يكن قاذفا لها - والكلام ~~في نفي نسب الولد عنه في ذلك قد مضى في اللعان - وإن كذبته في ذلك، فقالت: ~~ما أردت بذلك إلا القذف؟ كان القول قوله مع يمينه، لأنه أعلم بما أراد. # وإن قال: أردت أنه ليس بابني، بل استعارته أو التقطته، وصدقته على أنه ~~أراد ذلك، أو كذبته وحلف أنه أراد ذلك.. لم يكن قاذفا لها، والكلام في نفي ~~نسبه عنه قد مضى في اللعان. ### | فرع: قذف زوجته ونفى ولدها باللعان ثم قال: أجنبي للولد: لست بابنه # وإن قذف رجل زوجته ونفى نسب ولدها باللعان، ثم قال رجل أجنبي لذلك الولد: ~~لست بابن فلان.. لم يكن ذلك صريحا في القذف، لأنه يحتمل: أنه أراد لست بابن ~~فلان، لأنه لا بنوة بينكما، ويحتمل: أنه أراد لست بابن فلان، بل إنك من ~~الزنى، فيرجع إليه، فإن قال: أردت أنه ليس بابنه، لأنه لا بنوة بينهما ms4174 في ~~الشرع، فصدقته المرأة على ذلك، أو كذبته وحلف على ذلك.. لم يكن قاذفا لها. ~~وإن قال: أرد أنك لست بابنه، بل من الزنى.. كان قاذفا للمرأة، فيجب لها ~~عليه حد القذف. # وإن قذف امرأة ونفى نسب ولدها باللعان، ثم أكذب نفسه.. لحقه نسب الولد. ~~فإن قال رجل أجنبي لهذا الولد بعد أن أكذب الزوج نفسه: لست بابن فلان.. قال ~~الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (حد) ، وقال: في الزوج - إذا قال لهذا ~~الولد: لست بابني -: (لا يكون صريحا في القذف، وإنما يرجع إليه في التفسير) ~~، واختلف أصحابنا فيهما على أربعة طرق: # PageV12P414 # ف (الطريق الأول) : منهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى، ~~وجعلهما على قولين: # أحدهما: أنه صريح في القذف فيهما، لأن الظاهر من هذا القول نفي النسب. # والثاني: أنه كناية فيهما، لأنه يحتمل: أنه أراد لست بابنه - أي -: لا ~~تشبهه في الخلق أو الخلق. # و (الطريق الثاني) : منهم من قال: بل هو كناية فيهما، لأنه يحتمل القذف ~~وغيره. فإذا احتملهما.. لم يجعل قذفا بظاهره، وحمل كلامه في الأجنبي عليه ~~إذا اعترف: أنه أراد به القذف. وقوله في الأب إذا لم يعترف: أنه لم يرد ~~القذف. # و (الطريق الثالث) : منهم من حملهما على ظاهرهما، فجعل ذلك كناية في ~~الأب، لأنه قد يحتاج إلى تأديب ولده بالفعل والقول، فيقول: لست بابني على ~~سبيل الردع والزجر، وجعل ذلك صريحا من الأجنبي، لأنه ليس له أن يؤدب ولد ~~غيره بفعل ولا بقول. # و (الطريق الرابع) : قال أبو إسحاق: هي على اختلاف حالين: # فحيث جعله كناية أراد: إذا قال ذلك قبل استقرار نسب الولد، بأن يقول ذلك ~~الأب أو الأجنبي حال وضع الولد، لأنه لم يستقر نسبه من الأب، لأن له أن ~~ينفيه باللعان. # وحيث جعله صريحا أراد: إذا قال: ذلك الأب أو الأجنبي بعد استقرار نسب ~~الولد بتكذيب الأب نفسه بعد ذلك، لأنه لا سبيل إلى نفيه بحال. قال الشيخ ~~أبو حامد: وهذا أسد الطرق، والله أعلم. ### | مسألة: قوله لعربي يا نبطي ms4175 # وعكسه] : # وإن قال لعربي: يا نبطي.. لم يكن قاذفا بظاهر الكلام، لأنه يحتمل القذف # PageV12P415 # وغيره، فيرجع إليه في تفسيره، فإن قال: أردت أنه نبطي اللسان، لأنه لا ~~فصاحة له، أو نبطي الدار، لأنه ولد في دارهم، وصدقه المقذوف أنه أراد ذلك، ~~أو كذبه وحلف القاذف أنه أراد ذلك.. لم يلزمه الحد، ولكن يلزمه التعزير، ~~لأنه قد أوهم أنه قذفه. وإن قال: أردت إن جدته زنت بنبطي وأتت بأبيه من ~~نبطي، أو أن أمه زنت بنبطي وأتت به منه.. فقد قذف جدته أو أمه، فإن كانت ~~محصنة.. وجب لها عليه حد القذف. وإن كانت غير محصنة.. لم يجب عليه حد ~~القذف. وإن قال: أردت نفي نسبه من العرب إلى النبط بغير زنا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحد - وبه قال أبو حنيفة - لما روي: أن ابن عباس ~~سئل عمن قال لنبطي: يا عربي، فقال: (لا حد عليه) . وعن الشعبي أنه قال: ~~كلنا أنباط، يريد به: في الأصل. ولأن الله تعالى أوجب حد القذف بالقذف في ~~الزنى، وهذا لم يقذف بالزنى، فلم يجب عليه الحد. # والثاني: يجب عليه حد القذف، وهو ظاهر النص، لأن الشافعي، قال: (فإن قال: ~~عنيت نبطي الدار أو اللسان.. أحلفته: ما أراد أن ينسبة إلى النبط. فإن ~~نكل.. حلف المقذوف: أنه أراد نفيه، وحد له) . وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، ~~والليث، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن الصباغ، لما روى الأشعث بن قيس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من ~~قريش.. ألا جلدته» # وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (لا حد إلا في اثنين: قذف المحصنة، أو نفي ~~رجل من أبيه) . ومثل هذا لا يقوله إلا توقيفا. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن قال لقرشي: لست من قريش، أو لتيمي: ~~لست من تيم.. نظرت: فإن قال: أردت به أنه ليس من صلب قريش.. لم يصدق، وكان ~~قاذفا. وإن قال: أردت أن واحدة من أمهاته في الجاهلية زانية.. لم يكن قذفا؛ # PageV12P416 # لأنها ms4176 غير محصنة. وإن قال: أردت أن واحدة من أمهاته في الإسلام زانية.. ~~لم يكن قذفا، لأنها غير معينة، فصار كما لو قال: في هذا البلد زان. ### | فرع: قذف غير محصن وعرض به لمحصن # وإن قذف غير محصن بالزنى، أو عرض بالقذف للمحصن، ولم يقر أنه أراد به ~~الزنى.. فإنه يعزر على ذلك، لأنه آذاه بذلك. ### | مسألة: حد القذف حق للمقذوف # عندنا] : # حد القذف حق للمقذوف، ولا يستوفى إلا بمطالبته، ويسقط بعفوه أو إبرائه. ~~وإن مات قبل الاستيفاء أو العفو أو إبرائه.. ورث عنه. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (حد القذف حق لله تعالى لا حق للمقذوف ~~فيه، فلا يسقط بعفوه وإبرائه. ولا يورث عنه) . إلا أنه وافقنا: أنه لا ~~يستوفى إلا بمطالبته. # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أن دمائكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» فأضاف العرض إلينا، والحد إنما يجب بتناول ~~العرض، فإذا كان العرض للمقذوف.. وجب أن يكون ما وجب في مقابلته، كما أنه ~~أضاف الدم والمال إلينا، ثم المال والدم ملك لنا، وما وجب في مقابلتهما.. ~~ملك لنا. # وأيضا ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيعجز أحدكم أن ~~يكون كأبي ضمضم، كان يقول: تصدقت بعرضي» والتصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو ~~عما وجب له # PageV12P417 # فيه ولأنه حق على البدن، إذا ثبت بالاعتراف.. لم يسقط بالرجوع، فكان ~~للآدمي كالقصاص. وفيه احتراز من حد الزنى وحد الشرب. ولأنه لا خلاف أنه لا ~~يستوفى إلا بمطالبة الآدمي فكان حقا له، كالقصاص. ### | فرع: طلب القذف من القاذف وموت المقذوف قبل الاستيفاء أوالعفو # فرع: [طلب القذف من القاذف وموت المقذوف قبل الاستيفاء أو العفو] : # إذا قال رجل لآخر: اقذفني فقذفه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحد، كما لو قال له: اقطع يدي، فقطع يده.. فإنه لا ~~يجب عليه القصاص. # والثاني: يجب عليه الحد، لأن العار يلحق بعشيرته، فلم يملك الإذن فيه. # وإن قذف حيا محصنا، فمات المقذوف قبل استيفاء الحد أو العفو.. فقد قلنا: ms4177 ~~أنه ينتقل إلى وارثه، وفيمن يرث ذلك عنه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يرثه جميع الورثة، لأنه موروث، فكان لجميع الورثة كالمال. # والثاني: يرثه جميع الورثة إلا من يرثه بالزوجية.. فإن لا يرثه، لأن الحد ~~يجب لدفع العار، ولا يلحق أحدا من الزوجين عار الآخر بعد الموت، لأنه لا ~~زوجية بينهما بعد الموت. # PageV12P418 # والثالث: يرثه من كان يرثه من الرجال بالتعصيب، لأنه حق ثبت لدفع العار، ~~فاختص به الرجال من العصبات، كولاية النكاح. # وإن قذف ميتا.. كان الحد لوارثه فإن كان في الورثة زوج أو زوجة وقلنا: ~~إنه إذا قذف حيا ثم مات فإنه لم يورث الحد عنه بالزوجية.. فها هنا أولى. ~~وإن قلنا هناك: يورث عنه بالزوجية.. فهاهنا وجهان. والفرق بينهما: أن هناك ~~الزوجية كانت قائمة عند ثبوت الحد، وهاهنا الزوجية قد ارتفعت بالموت، فلا ~~يثبت للباقي منهما الإرث بالزوجية. # وإذا انتقل الحد إلى جماعة من الورثة، فعفا بعضهم عن حقه من الحد.. ثبت ~~جميع الحد لباقي الورثة، لأن الحد جعل للردع، ولا يحصل الردع إلا بما جعله ~~الله تعالى للردع. # هذه طريقة أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن لباقي الورثة أن يستوفوا جميع الحد، لما ذكرناه. # والثاني: يسقط جميع الحد، كما قلنا في القصاص. # والثالث: تسقط من الحد حصة العافي، وتبقى حصة من لم يعف، لأنه يتبعض، ~~فتسقط حصة العافي دون الباقي، كالدين والدية. # وإن قذف رجلا، فمات المقذوف ولا وارث له، أو قذفه بعد موته ولا وارث له ~~معين.. ثبت الحد للمسلمين، ويستوفيه السلطان، لأنه ينوب عنهم في الاستيفاء ~~كما ينوب عنهم في القصاص. ### | فرع: قذف المملوك أو الحر وحصول موت أو جنون ونحوه قبل الاستيفاء أو العفو # ] : وإن قذف مملوكا.. ثبتت المطالبة بالتعزير للمملوك، والعفو عنه دون ~~السيد، لأنه ليس بمال ولا له بدل هو المال، فكان للمملوك دون السيد، كفسخ ~~النكاح بالعيب، فإن مات المملوك قبل الاستيفاء أو العفو.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV12P419 # أحدها: أنه ينتقل إلى مولاه، لأنه ثبت للعبد، فانتقل إلى مولاه ms4178 بعد موته، ~~كمال المكاتب. # والثاني: يسقط، لأن العبد لا يورث، وإنما المولى يملك عنه من جهة الملك، ~~فلما لم يملك ذلك في حياته.. لم يملكه عنه بعد موته. # والثالث: يكون لعصباته، لأنه ثبت لنفي العار، فكان عصباته أحق به. # وإن ثبت لرجل الحد، فجن أو أغمى عليه قبل الاستيفاء أو العفو.. لم يكن ~~لوليه استيفاؤه، لأنه حق ثبت للتشفي فلم يكن لوليه استيفاؤه في حال الجنون ~~والإغماء، كالقصاص. ### | فرع: أقر بزناه من امرأة ثم أكذب نفسه # إذا قال: الرجل: زنيت بفلانة.. وجب عليه حد الزنى، وإن كانت المرأة ~~محصنة.. وجب لها عليه حد القذف، فلو قال: الرجل: كذبت ولم أزن.. سقط عنه حد ~~الزنى، لأنه إذا ثبت بالإقرار.. فإنه يسقط بالرجوع، وهل يسقط عنه حد القذف؟ ~~فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة " # أحدهما: لا يسقط، لأنه حق لآدمي، فلم يسقط بالرجوع، # كما لو رماها بالزنى بغيره ثم أكذب نفسه. # والثاني: يسقط عنه، لأن قوله: (زنيت بفلانة) إقرار واحد، وكلام واحد، ~~والمقصود منه الإقرار بالزنا، فإذا رجع في الزنا.. قبل رجوعه في جميع موجب ~~الإقرار. ### | مسألة: قذف جماعة رجال أو نساء # ] : إذا قذف الرجل جماعة رجال أو جماعة نساء.. نظرت: فإن قذف كل واحد ~~منهم بكلمة، بأن قال لكل واحد منهم: زنيت، أو يا زاني.. وجب لكل واحد منهم ~~حد # PageV12P420 # وإن قذفهم بكلمة واحدة.. نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم ~~زناة، كأهل اليمن أو أهل بغداد.. لم يجب عليه الحد لأن القذف هو ما احتمل ~~الصدق أو الكذب ونحن نقطع بكذبه هاهنا، ويعزر على الكذب، لحق الله تعالى، ~~وإن كانوا جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة، كالعشرة والمائة وما أشبه ذلك.. ~~ففيه قولان: # (أحدهما) قال في القديم: (يجب لهم حد واحد) لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية (النور: 4) فأوجبت ~~ثمانين جلدة بقذف المحصنات، وذلك اسم للجمع. ولأن الحد يجب على القاذف ~~لإزالة المعرة عن المقذوف، والمعرة تزول عن الجماعة إذا حد القاذف ms4179 ثمانين ~~جلدة، ولأن الحدود، إذا كانت من جنس واحد.. تداخلت، كما لو زنى ثم زنى # والثاني: قال في الجديد: (يجب لكل واحد منهم حد) . وهو الصحيح لأنها حقوق ~~مقصودة لآدميين، فإذا ترادفت.. لم تتداخل كالقصاص. # فقولنا: (مقصودة) احتراز من الآجال في الديون، وقولنا: (لآدميين) احتراز ~~من الحدود لله تعالى. وأما الآية: فلم تتضمن قذف الواحد لجماعة من ~~المحصنات، وإنما تضمنت قذف جماعة لجماعة، لأنه قال: {والذين يرمون} [النور: ~~4] الآية: ### | فرع: خاطب زوجة وأجنبية بأنهما زناة أو أن زوجته زنت بفلان # وإن قال لزوجته وأجنبية: زنيتما.. فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه ~~قولان. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: يجب لكل واحدة منهما هاهنا حد قولا ~~واحدا لأن مخرجه عن قذفه لهما مختلف، لأن حد الأجنبية لا يسقط إلا بالبينة ~~أو إقرار المقذوف، وحد الزوجة يسقط بالبينة أو باللعان. # وإن قال لزوجته: زنيت بفلان. ولم يلاعن اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: ~~فيه قولان. ومنهم من قال: يجب لهما حد واحد قولا واحدا، لأنه رماها بزنا ~~واحد، هذا إذا اجتمعا على المطالبة. # PageV12P421 # فأما إذا جاءت الزوجة فطالبت بحدها فحد لها، ثم جاء الرجل فطالب بحده.. ~~بني على ما يجب عليه لهما، فإن قلنا: يجب لهما حدان.. حد له حد آخر، وإن ~~قلنا: لا يجب لهما إلا حد واحد.. لم يحد له هاهنا. # وإن عفت الزوجة عن حدها.. سقط حدها ولا يسقط حده، لأنهما حقان لآدميين، ~~فلم يسقط حق لأحدهما بسقوط حق الآخر كالديون فيحد له إذا طلب. ### | فرع: وجوب حدين على القاذف أو أكثر # وإذا وجب على القاذف حدان لاثنين.. نظرت فإن وجب لأحدهما بعد الآخر حد ~~للأول، ثم يحد للثاني، لأن حق الأول أسبق فإن كان المحدود حرا.. لم يحد له ~~حتى يبرأ ظهره من ألم الحد الأول لأن الموالاة بينهما ربما أدت إلى قتلة ~~وإن كان عبدا ففيه وجهان. # أحدهما: يوالي بينهما، لأنهما كالحد الواحد على الحر. # والثاني: لا يوالي بينهما عليه، لأنهما حدان فلا يوالي بينهما كالحر. # وإن ms4180 وجب لهما الحد في حالة واحدة.. أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. حد ~~له أولا، والكلام في الموالاة على ما مضى. # وإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية.. فقد قذف شخصين بكلمتين، فيجب لكل ~~واحدة منهما حد، فإن جاءت إحداهما وطالبت بحدها والأخرى غائبة، أو حاضرة ~~ولم تطالب.. حد للتي طالبت بحدها. وإن جاءتا وطالبت كل واحدة منهما بحدها.. ~~ففيه وجهان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: نبدأ بحد البنت، لأنه بدأ بقذفها # والثاني: - وهو المنصوص -: (أنه يبدأ بحد الأم، لأن حدها مجمع عليه، وحد # PageV12P422 # البنت مختلف في وجوبه. ولأن حد الأم آكد، لأنه لا يسقط إلا بالبينة، وحد ~~البنت يسقط بالبينة أو اللعان) . وإن قال لها: يا زانية بنت الزانيين.. وجب ~~لها حد وهل للأبوين حد أو حدان؟ على قولين. والكلام في الاستيفاء على ما ~~مضى. ### | مسألة: قذف رجلا فحد ثم قذفه فيعزر وماذا لو قذفه أو زوجته بزنايين؟ # إذا قذف رجل رجلا أو امرأة ليست بزوجة له بزنا، فحد القاذف، ثم قذفه بذلك ~~الزنى الذي حد للمقذوف فيه.. لم يجب عليه الحد، وإنما يعزر للأذى. # وقال بعض الناس: يجب عليه الحد. # دليلنا: ما روي: (أن أبا بكرة، ونافعا، وشبل بن معبد، شهدوا على المغيرة ~~بالزنى عند عمر، ولم يصرح زياد بالشهادة على الزنى عليه، فجعل عمر الثلاثة ~~قذفة، فحدهم، ثم قال أبو بكرة للمغيرة بعد ذلك: قد كنت زنيت، فهم عمر ~~بجلده، فقال له علي: إن كنت تريد تحده.. فأرجم صاحبك - يعني: إن جعلت قوله ~~هذا هو القذف الأول.. فقد حددته له وإن جعلته استئناف شهادة أخرى.. فقد تمت ~~الشهادة، فارجم المغيرة - فتركه عمر، وأقرته الصحابة على ذلك) ولأن القذف: ~~ما احتمل الصدق والكذب، وقد علم كذبه، فلا معنى لإيجاب الحد عليه. # وإن قذفه بزنا، ثم قذفه بزنا آخر، فإن كان قد أقيم عليه الحد للأول أو ~~عفا عنه المقذوف.. أقيم عليه الحد للثاني.. وإن لم يقم عليه الحد للأول ولا ~~عفا عنه المقذوف.. ففيه قولان: # (أحدهما) : قال في ms4181 القديم: (يجب عليه حدان، لأنهما حقان لآدمي، فلم ~~يتداخلا، كالدينين) # والثاني: قال في الجديد: (يجب عليه حد واحد) ، وهو الصحيح، لأنهما حدان ~~من جنس لمستحق واحد فتداخلا، كما لو زنى ثم زنى، أو شرب ثم شرب # PageV12P423 # وإن قذف امرأة بزنا فلم يحد لها ولم تعف عنه، ثم تزوجها، ثم قذفها بزنا ~~آخر.. ففيه طريقان: # (أحدهما) : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالأولى. # (والثاني) : منهم من قال: يجب عليه هاهنا لها حدان قولا واحدا، لأن مخرجه ~~من القذفين مختلف. ### | مسألة: قذفت فأقرت ثم حدت ثم قذفت # وإذا قذف الرجل امرأته أو قذفها أجنبي فأقرت بالزنى فحدت، أو قامت البينة ~~على زناها، ثم قذفها الزوج أو غيره بذلك الزنى أو بغيره.. لم يجب عليه ~~الحد، لأنها غير محصنة، ويعزر للأذى. # وإن قذف الرجل زوجته ولاعنها وأجابت لعانه.. فقد سقط إحصانها في حقه فإن ~~قذفها بذلك الزنى أو بزنا آخر أضافه إلى ما بعد اللعان.. لم يجب عليه الحد، ~~لأن الحد لدفع المعرة عنها، ولم تدخل عليها معرة بهذا القذف، لأنها قد دخلت ~~عليها بالقذف الأول، فلم يؤثر هذا القذف شيئا آخر. # وإن قذفها بزنا آخر أضافه إلى حال الزوجية أو إلى ما قبل القذف الأول أو ~~بعده ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه الحد، وإنما يعزر، لأن اللعان حجة يسقط بها إحصانها ~~في حق الزوج، فوجب أن يسقط إحصانها في الحال وفيما بعد وفي حال الزوجية ~~كلها، كما لو أقام عليها البينة، وكما لو قذف أجنبيا ولم يطالب بحده حتى مر ~~زمان طويل فطالب بحده فأقام القاذف بينة على زناه، فإن حصانته تسقط في ~~الحال وفيما قبل. # والثاني: يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط إحصانها في حقه في الحالة ~~التي # PageV12P424 # يوجد فيها وفيما بعدها، ولا يسقط فيما تقدم، فوجب عليه الحد لما رماها ~~به. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: إذا لاعنها ثم رماها بذلك ~~الزنى.. فلا حد عليه، وإن رماها بزنا آخر.. ففيه وجهان. # أحدهما: لا حد عليه، لأنه أقام ms4182 الحجة على زناها مرة فهو كما لو أقام ~~عليها البينة. # والثاني: يجب عليه الحد لأن، هذا قذف بغير ذلك الزنى. # وإن قذف زوجته فلم يلاعن وحد لها ثم قذفها بذلك الزنى.. لم يحد، وإنما ~~يعزر، لما ذكرناه في قصة المغيرة. وإن قذفها بزنا آخر.. ففيه وجهان. # أحدهما - وهو قول ابن الحداد -: أنه لا يحد لها، لأنه قد حد لها مرة. # والثاني: يحد لها، لأنه رماها بزنا آخر. ### | فرع: قذفها زوج فأجابت اللعان ثم قذفها أجنبي # وإن قذف رجل زوجته، فلاعنها وأجابت لعانه، ثم قذفها أجنبي.. نظرت فإن كان ~~قذفها بزنا آخر غير الذي قذفها به الزوج.. حد لها بلا خلاف، وإن قذفها ~~بالزنى الذي قذفها به الزوج.. حد لها إلا إن أقام البينة على زناها.. فلا ~~يحد لها بحال. # وقال أبو حنيفة: (إن لاعنها الزوج، ونفى حملها، وكان الحمل حيا.. حد ~~الأجنبي. وإن لم ينف حملها، أو نفاه ولكن مات الولد.. لم يحد لها الأجنبي) # دليلنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق ~~بين المتلاعنين، وقضى: أن لا يدعى الولد لأب، وأنها لا ترمى ولا ولدها، فمن ~~رماها أو ولدها فعليه الحد» . ولم يفرق بين أن يكون الولد حيا أو ميتا. ~~ولأن اللعان إنما جعل حجة في حق الزوج، فلم يسقط إحصانها به إلا في حق ~~الزوج. # PageV12P425 ### | فرع: قذف زوجته فلاعنها ولم تجب فحدت ثم قذفها هو أو أجنبي # وإن قذف الرجل امرأته، فلاعنها ولم تجب لعانه، فحدت في الزنى، ثم قذفها ~~الزوج.. لم يحد لها، لأنها محدودة بإقامة الحجة عليها، فهو كما لو أقام ~~البينة على زناها. وإن قذفها أجنبي بذلك الزنى.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا حد عليه، لأنه قذفها بزنا حدت فيه، فهو كما لو حدت بالبينة. # والثاني: يجب عليه الحد، لأن اللعان حجة يختص بإقامتها الزوج، فأختص ~~بسقوط إحصانها به دون الأجنبي ### | مسألة: سماع الإمام للقذف # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: [وليس للإمام إذا رمى رجل رجلا بالزنى ~~أن يبعث إليه ms4183 فيسأله عن ذلك] # وجمله ذلك: أن السلطان أو الحاكم إذا سمع رجلا يقول: زنى رجل.. لم يحده، ~~لأن المقذوف غير معين، ولا يسأله عن المقذوف، لأن الحد يدرأ بالشبهة. وإن ~~سمع رجلا يقول: قال رجل: إن فلانا زنى.. لم يكن قاذفا لأنه حاك فإن اعترف ~~المحكي عنه أنه قال: فلان زنى.. كان قاذفا، وإن أنكر.. لم يلزمه القذف بقول ~~الذي قال: سمعته - وحده - لأن القذف لا يثبت بشاهد، ولا يلزم الحاكي بذلك ~~شيء، لأن كل واحد منهما يكذب صاحبه والحد يدرأ بالشبة. # فأما إذا سمع السلطان أو الحاكم رجلا يقول: زني فلان.. قال الشيخ أبو ~~حامد المستحب له: أن يبعث على المقذوف ويعلمه بذلك، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث أنيسا إلى المرأة التي قال: الرجل إن ابني كان عسيفا على ~~هذا وإنه زني بامرأته، فقال: # PageV12P426 # «يا أنيس اغد على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها» # وأما قول الشافعي: (ليس للإمام إذا رمى رجل رجلا بالزنى.. أن يبعث إليه ~~فسأله عن ذلك) فله ثلاثة تأويلات: # أحدها: أن تأويله: أن يذكر للإمام: أنه استفاض في الناس أن فلانا زنى، ~~فلا يبعث إليه لأنه ليس له قاذف بعينه. ويفارق حديث أنيس، لأنه كان لها ~~قاذف بعينه. # (والثاني) : قال أبو العباس: تأويله، أن رجلا قذف زوجته برجل بعينه، ~~فلاعنها الزوج لعانا مطلقا، وقلنا: إن حد المرمي يسقط بلعانه.. فإن الإمام ~~لا يبعث إلى المرمي، لأن حده قد سقط. ويفارق حديث أنيس لأن هناك لم يسقط ~~حدها. # (والثالث) : قال أبو إسحاق: تأويله، إذا قذف الرجل امرأته برجل بعينه.. ~~فإن الإمام لا يبعث إلي المرمي ويعرفه بثبوت الحد له قبل أن يلتعن الزوج، ~~لأن صحة لعانه لا تفتقر إلى مطالبة المرمي به بالحد، بل إذا طالبت المرأة ~~بذلك، فلاعنها الزوج. صح اللعان ويسقط حدهما. ويفارق حديث أنيس، لأن هناك ~~لا يسقط حدها بلعان قاذفها. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد. # وأما الشيخ أبو إسحاق فقال: هل يلزم السلطان أن يبعث إلى المقذوف ويعلمه ~~بذلك؟ فيه وجهان: ms4184 # أحدهما: يلزمه - لأنه قد ثبت له حق لا يعلم به، فلزمه إعلامه به، كما لو ~~ثبت له عنده مال لا يعلم به، فإن كذبه المقذوف.. حد القاذف له، وإن صدقه ~~المقذوف.. حد المقر بالزنى به. # والثاني: لا يلزمه إعلامه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات» # PageV12P427 ### | مسألة: قذف رجل رجلا آخر بالعبودية # وإن قذف رجل رجلا، فقال: القاذف للمقذوف: أنت عبد فقال: المقذوف: بل أنا ~~حر.. نظرت فإن كان المقذوف حرا معروف الحرية، مثل أن يعرف أن أبويه حران.. ~~فالقول قوله بلا يمين. وإن عرفت عبودية المقذوف، فادعى أنه قد أعتق.. ~~فالقول قول القاذف، لأن الأصل عدم العتق. # فإن اتفقا على أنه كان عبدا ثم أعتق، واختلفا في وقت القذف، فادعى القاذف ~~أن القذف كان قبل العتق، وادعى المقذوف أن العتق كان قبل القذف.. فالقول ~~قول القاذف مع يمينه، لأن الأصل بقاء العبودية عليه وبراءة ظهره من الحد. # وإن كان المقذوف مجهول الحال.. ففيه طريقان مضى ذكرهما في (الجنايات) . ### | فرع: أقام بينة على قذفه أو أقر القاذف بقذفه وادعى الجنون وقتها # وإن أقام رجل على رجل البينة أنه قذفه، أو أقر القاذف بقذفه، وقال: قذفته ~~وعقلي ذاهب من الجنون، وقال: المقذوف: بل قذفتني وأنت ثابت العقل. فإن لم ~~يعلم للقاذف حال جنون.. فالقول قول المقذوف مع يمينه، لأن القاذف يدعي طرآن ~~الجنون عليه، والأصل عدمه وإن عرف للقاذف حالة جنون ففيه قولان. # أحدهما: أن القول قول المقذوف مع يمينه؛ لأن صحته موجودة في الحال وهو ~~يدعي طرآن الجنون عليه حالة القذف والأصل عدم الجنون. # والثاني: أن القول قول القاذف مع يمينه، وهو الأصح، لأنه قد ثبت له حالة ~~جنون، وما يدعيه كل واحد منهما ممكن، والأصل براءة ذمة القاذف من الحد # PageV12P428 ### | فرع: قوله زنيت يوم كنت نصرانية # وإن قال لامرأة مسلمة: زنيت وكنت نصرانية يوم الزنى، فقالت: صدقت قد كنت ~~نصرانية ولكني ما زنيت.. لم يجب عليه الحد، لأنه أضاف الزنى إلى حال ليست ~~بمحصنه فيه ويعزر للأذى. ms4185 فإن قال لها: زنيت، ثم قال: أردت في الحال التي ~~كنت فيه نصرانية، وقالت: بل أردت في الحال.. فالقول قولها مع يمينها، لأن ~~الظاهر يخالف قوله، فإذا حلفت.. لزمه الحد، وإن قال لها: زنيت يوم كنت ~~نصرانية، وقالت: لم أكن نصرانية ولا بينة معه أنها كانت نصرانية.. ففيه ~~قولان: # أحدهما: القول قولها مع يمينها، لأن الظاهر ممن بدار الإسلام أنه مسلم، ~~فإذا حلفت.. حد لها. # والثاني: أن القول قوله مع يمينه، وهو الأصح، لأن دار الإسلام تجمع ~~المسلمين والنصارى، وما قاله محتمل، والأصل براءة ذمته من الحد، فإذا حلف.. ~~لم يلزمه الحد، ويلزمه التعزير. # وإن أقرت أنها كانت نصرانية، وادعت أنها أسلمت.. فالقول قول القاذف مع ~~يمينه، لأن الأصل بقاؤها على النصرانية. # وكذلك: لو اتفقا على إسلامها وقد قذفها، واختلفا في السابق منهما.. ~~فالقول قول القاذف مع يمينه، لأن الأصل عدم إسلامها وبراءة ظهره من الحد. # وإن قذف مسلمة وادعى أنها ارتدت وأنكرت.. فالقول قولها مع يمينها، فإذا ~~حلفت.. لزمه الحد؛ لأن الأصل عدم ردتها. ### | فرع: قوله زنيت وكنت مملوكة # وإن قال لامرأة: زنيت وكنت مملوكة يومئذ، فقالت: كنت مملوكة ولم أزن فلا ~~حد عليه، لأنه أضاف الزنى إلى حالة ليست بمحصنة فيها ويعزر، لأنه آذاها وإن ~~قال لها: زنيت، ثم قال: أردت في الحال الذي كنت أمة فيها ثم أعتقت بعد # PageV12P429 # ذلك، فقالت: بل أردت القذف في الحال.. فالقول قولها مع يمينها، فإذا حلفت ~~لزمه الحد، لأن الظاهر معها. فإن قالت: لم أكن أمة.. ففيه قولان: # أحدهما: القول قول المقذوفة مع يمينها، لأن الظاهر ممن في الدار الحرية. # والثاني: القول قول القاذف، وهو الأصح، لأن الدار تجمع الأحرار ~~والمماليك، والأصل براءة ذمته من الحد. ### | مسألة: ادعى على آخر أنه قذفه أو أكل ماله وأقام شاهدين أو شاهدا واحدا # وإن ادعى رجل على آخر أنه قذفه فأنكر، فأقام عليه شاهدين أنه قذفه، فإن ~~عرف الحاكم عدالتهما.. حكم بشهادتهما وحد القاذف وإن عرف فسقهما.. لم يحكم ~~بشهادتهما. وإن جهل حالهما فسأل ms4186 المقذوف الحاكم أن يحبس القاذف إلى أن يعرف ~~حالهما.. حبسه لأن البينة قد كملت، والظاهر منهما العدالة. # وإن أقام المقذوف شاهدا واحدا، فسأل الحاكم أن يحبس له القاذف إلى أن ~~يقيم الآخر.. ففيه قولان: # أحدهما: يحبسه، لأن جنايته قد قويت بإقامة الشاهد فهو كما لو أقام ~~شاهدين، ولأنه لو ادعى على رجل حقا وقدمه إلى الحاكم ولم يتفرغ الحاكم لهما ~~فإن له أن يلازمه إلى أن يتفرغ الحاكم ويحكم بينهما، وهذا ضرب من الحبس، ~~فدل على ما ذكرناه. # والثاني: لا يحبسه لأن البينة لم تكمل، فلم يحبس. # وإن ادعى رجل مالا، وأقام عليه شاهدين، ولم يعلم الحاكم عدالتهما ولا ~~فسقهما.. فهل للحاكم أن يحبسه إلى أن يبحث عن حالهما؟ فيه وجهان: # المذهب: أن له أن يحبسه، لما ذكرناه في الحد. # والثاني: قال أبو سعيد الإصطخري: ليس له أن يحبسه # PageV12P430 # والفرق بينهما: أن القاذف ربما هرب ففات الحد. والمال لا يفوت بهربه. وإن ~~ادعى عليه مالا وأقام عليه شاهدا.. فليس له أن يحلف المدعي مع شاهده حتى ~~يبحث عن عدالته، وهل يحبس المدعى عليه إلى أن يعرف عدالته؟ # إن قلنا بقول الإصطخري في التي قبلها: لا يحبس.. فهاهنا أولى وإن قلنا ~~هناك بالمذهب.. حبس هاهنا لأن الشاهد مع اليمين حجة في المال. ### | فرع: قذفه وادعى أنه كان صغيرا # وإن قذف غيره، فقال: القاذف: قد قذفتك وكنت صغيرا يوم القذف، وقال: ~~المقذوف بل كنت بالغا يومئذ ولا بينة لهما.. فالقول قول القاذف مع يمينه، ~~لأن الأصل عدم البلوغ. فإذا حلف.. كان عليه التعزير. وكذلك إن أقام ~~القاذف.. البينة أنه كان صغيرا يوم القذف. وإن أقام المقذوف بينة أنه كان ~~بالغا يوم القذف.. وجب عليه الحد. # وإن أقام كل واحد منهما بينة، فإن كانتا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة ~~والأخرى مؤرخة.. فهما قذفان، لأنه يمكن استعمالهما على ذلك فيجب على القاذف ~~التعزير بقذفه وهو صغير، والحد بقذفه وهو كبير إن ادعاهما المقذوف. # وإن كانتا مؤرختين تأريخا واحدا.. فهما متعارضتان، فإن قلنا: إنهما ~~تسقطان.. كان ms4187 كما لو لم يكن لهما بينة، ويحلف القاذف، ولا يحد بل يعزر، وإن ~~قلنا تستعملان.. فلا تجيء القسمة، لأن القسمة لا تجيء في القذف، ولا يجيء ~~الوقف، لأن القذف لا يجوز وقفه، ولكن يقرع بينهما، فإن خرجت القرعة ~~للقاذف.. لم يحد ولكن يعزر، وإن خرجت للمقذوف.. حد القاذف. وهل يحلف من ~~خرجت له القرعة؟ على قولين يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى. # وبالله التوفيق # PageV12P431 ### | باب قطع السرقة # الأصل في ثبوت القطع في السرقة: الكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] (المائدة: 38) # وروي: عن ابن مسعود: (أنه كان يقرأ: "والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيديهما ") وروي: " فاقطعوا أيمانهما " # وأما السنة: فما «روي: أنه قيل لصفوان بن أمية: إن من لم يهاجر هلك، ~~فهاجر إلى المدينة فنام في المسجد، فسرق رداؤه من تحت رأسه، فانتبه فصاح، ~~فأخذ # PageV12P432 # السارق وجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "فقطع يده، فقال: يا ~~رسول الله، ما أردت هذا، هو عليه صدقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"هلا قبل أن تأتينا به!» # وأما الإجماع: فلا خلاف في ثبوت القطع في السرقة. # إذا ثبت هذا: ف (السارق) : من يأخذ الشيء علي وجه الاستخفاء و (المختلس) ~~: من يأخذ الشيء عيانا مثل أن يمد يده إلي منديل إنسان فيأخذه من رأسه. و ~~(المنتهب) من يأخذ الشيء عيانا بالغلبة، ولا يجب القطع على المختلس ~~والمنتهب والجاحد والخائن وقال أحمد: (يجب عليهم القطع) # دليلنا: ما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على ~~المختلس، ولا على المنتهب، ولا على الجاحد، ولا على الخائن قطع» ، ولأن ~~السارق يأخذ المال # PageV12P433 # على وجه الاستخفاء، فلا يمكن انتزاع الحق منه بالحكم، فجعل القطع ردعا ~~له، والمنتهب والمختلس والجاحد والخائن يأخذون المال على وجه يمكن انتزاع ~~الحق منهم، فلا حاجة إلى إيجاب القطع عليهم. ### | [مسألة: شروط القطع وماذا لو كان السارق أو الزاني حربيا أو معاهدا؟] # ولا يجب القطع في ms4188 السرقة إلا على من يسرق وهو بالغ، عاقل، مختار، مسلما ~~كان أو كافرا، ملتزما لأحكامهم نصابا من المال يقصد إلى سرقته من حرز مثله ~~لا شبهة له فيه، على ما يأتي تفصيل ذلك. فإن سرق صبي أو مجنون.. لم يجب ~~عليه القطع؛ لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] (المائدة: 38) والصبي ~~والمجنون لا كسب لهما، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يفيق» # وروى ابن مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجارية قد سرقت، ~~فوجدها لم تحض، فلم يقطعها» وروي عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه أتي بغلام ~~قد سرق، فقال: اشبروه، فكان ستة أشبار إلا أنملة واحدة، فلم يقطعه فسماه: ~~نميلة) # PageV12P434 # وعن علي، - رضي الله عنه -: (أنه أتي بغلام قد سرق فشبروه، فنقص عن خمسة ~~أشبار، فلم يقطعه) و: (عن عثمان - رضي الله عنه -، مثله) ولا مخالف لهم في ~~الصحابة، وإن سرق وهو سكران. فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان، مضى تعليلهما ~~في الطلاق، ولا يجب القطع على من أكره على السرقة. لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن نقب رجل دار رجل، وأخرج منه مالا ~~قيمته النصاب وهو يظن أنه الدار دار نفسه والمال ماله.. وجب عليه القطع ~~خلافا لأبي حنيفة ويجب القطع على المسلم بسرقة مال الذمي، وعلي الذمي بسرقة ~~مال المسلم، وقد مضى بيان ذلك. وأما الحربي: فلا يجب عليه القطع بسرقة مال ~~المسلم، لأنه لم يلتزم أحكام الإسلام. # وهل يجب القطع على المعاهد، ومن دخل إلينا بأمان، بسرقة مال المسلم؟ فيه ~~قولان: أحدهما: لا يجب عليه القطع، لأنه حد لله تعالى، فلم يجب عليه، كحد ~~الزنى والشرب. # والثاني: يجب عليه لأنه يجب لصيانة مال المسلم. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: هل يجب عليه القطع؟ فيه ~~ثلاثة ms4189 أقوال: # أحدها: يجب. # PageV12P435 # والثاني: لا يجب. # والثالث: إن شرط عليه عند المعاهدة والأمان أنه لا يسرق، فسرق.. قطع وإن ~~لم يشرط عليه.. لم يقطع ومنهم من قال: هو على القول الثالث قولا واحدا وأما ~~الحد في الزنى: فأختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: هو كقطع السرقة، على ما ~~مضى. ومنهم من قال لا يجب الحد في الزنى قولا واحدا بكل حال لأنه حق محض ~~لله تعالى. ### | فرع: سرقة العبد من غير مال سيده # وإن سرق العبد من غير مال سيده.. نظرت: فإن كان غير آبق من سيده.. وجب ~~عليه القطع بلا خلاف. وإن كان آبقا من سيده.. وجب عليه القطع عند أكثر أهل ~~العلم. وقال ابن عباس وسعيد بن العاص: (لا يقطع) # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~(المائدة: 38) وهذا عام. # وروي: (أن ابن عمر أبق له عبد، فسرق، فبعث به إلى سعيد بن العاص ليقطعه، ~~فامتنع من ذلك، وقال لا أقطع آبقا، فقطعة ابن عمر، وقال: في أي كتاب الله ~~تعالى وجدتم أن الآبق لا يقطع؟ !) ولأنه إذا وجب القطع على غير الآبق.. ~~فلأن يجب على الآبق أولى، لأنه يحتاج إلى حراسة المال عنه لحاجته إليه. ### | مسألة: نصاب القطع في السرقة # وأما قدر المال الذي يقطع به السارق.. فاختلف العلماء فيه: # فمذهبنا: أنه لا يقطع فيما دون ربع دينار، ويقطع في سرقة ربع دينار ~~فصاعدا فإن سرق غير الذهب من المتاع.. قوم به، فإن بلغت قيمته ربع دينار - ~~والدينار هو # PageV12P436 # مثقال الإسلام - قطع. وإن نقص عن ذلك.. لم يقطع، وبه قال أبو بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة في الصحابة - رضي الله عنهم -. وفي ~~الفقهاء: الليث، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب داود وشيعته إلى: أن القطع ~~يجب في سرقة ما قل وكثر من المال) . وبه قال الخوارج، والحسن البصري ~~واختاره ابن بنت الشافعي. وذهب عثمان البتي إلى: أنه يقطع في سرقة درهم من ~~دراهم الإسلام، ولا يقطع فيما دون ذلك، وذهب زياد بن أبي زياد إلى: أنه ms4190 ~~يقطع بسرقة درهمين، ولا يقطع بما دونهما. وذهب أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري ~~إلى: (أنه يقطع بسرقة أربعة دراهم، ولا يقطع بسرقة ما دونها) # وذهب النخغي إلى: أنه يقطع بسرقة خمسة دراهم، ولا يقطع بما دونها. # وذهب مالك: (إلي أنه يقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن سرق غير ~~الذهب والفضة قوم بالدراهم، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم. قطع، وإن لم تبلغ ~~قيمته ثلاثة دراهم.. لم يقطع) وذهب أبو حنيفة إلى: (أنه لا يقطع إلا في ~~سرقة عشرة دراهم) وهي قيمة الدينار عنده. وبه قال ابن مسعود، - رضي الله ~~عنه -. # دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «اقطعوا السارق في ربع دينار، فأما بدون ربع دينار.. فلا تقطعوه» ~~وهذا يبطل قول جميع المخالفين. # PageV12P437 ### | فرع: سرقة ربع دينار تبرا ونحوه # فإن سرق ربع دينار تبرا - وهو الذهب الذي ليس بخالص - لم يقطع، لأنه إذا ~~خلص.. لم يأت منه ربع دينار، وإن سرق ربع دينار ذهبا مضروبا.. قطع للخبر. ~~وإن سرق ربع دينار ذهبا خالصا غير مضروب، أو حليا من ذهب وزنه ربع دينار ~~وقيمته أقل من ربع دينار مضروب.. ففيه وجهان. # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري، وأبو علي بن أبي هريرة: لا يقطع، ل: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب القطع في ربع دينار» . والدينار: ~~إنما يقع على المضروب، وربع دينار خالص لا يجيء منه ربع دينار. # والثاني: قال أكثر أصحابنا: يجب عليه القطع، وهو المذهب، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا قطع إلا في ربع دينار» ولم يرد أنه يختص بربع ~~دينار مضروب، وإنما يريد ما يقوم مقامه أو ما يقع به عليه اسم الربع، وهذا ~~يقع عليه اسم ربع دينار، وقيمته ربع دينار مضروب. ### | فرع: قطع السارق للثمار والبقول والطبيخ ونحوه # ويجب القطع بسرقة الثمار الرطبة، كالرطب والعنب والتين والتفاح وما ~~أشبهها، وبسرقة البقول والرياحين والطعام الرطب كالشواء والطبيخ والهريسة، ~~إذا بلغت قيمته نصابا، وقال أبو حنيفة: (لا ms4191 يجب القطع بسرقة شيء من ذلك ~~بحال) # وقال الثوري: إن مما يبقى يوما ويومين وأكثر، مثل الفواكه.. وجب عليه ~~القطع بسرقتها. وإن كان مما لا يبقى، مثل الشواء والهريسة وما أشبههما.. لم ~~يجب القطع. دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] (المائدة: 38) فعم # PageV12P438 # ولم يخص، «وروى عمر بن شعيب عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن الثمر المعلق؟ هل فيه قطع؟ فقال؟ "لا قطع إلا فيما آواه ~~الجرين، أو بلغ قيمته قيمة المجن ففيه القطع» ، وقيمة المجن كانت يومئذ ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم، وصرف الدينار باثني عشر. وروي: (أن عثمان قطع في ~~أترجة قيمتها ثلاثة دراهم) ولأنه سرق ما قيمته نصاب من حرز مثله لا شبهة له ~~فيه، فقطع، كما لو سرق ربع دينار. # وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا قطع في ثمر ~~ولا كثر» ف: (الثمر) # PageV12P439 # هو معروف، و: (الكثر) هو جمار النخيل، وقيل: هو الفسلان الصغار من النخل، ~~وإنما لم يوجب فيهما القطع على عادة أهل الحجاز، لأن بساتينهم لا حوائط ~~عليها فهي غير محروزة. ### | فرع: القطع فيما يتمول إذا بلغ ثمنه نصابا # ويجب القطع بسرقة كل ما يتمول إذا بلغت قيمته نصابا، سواء كان أصله على ~~الإباحة، مثل الصيود، والطيور، والخشب، والحشيش، والقار، والنفط أو غير ~~ذلك، وقال أبو حنيفة: (ما كان أصله على الإباحة إذا ملك ثم سرق.. لا يجب ~~فيه القطع، إلا الساج فإنه يجب فيه القطع) . # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~(المائدة 38) فعم، ولم يخص. وروي: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع ~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم» ، فنقل الحكم والسبب، وأجمعنا على: أن القطع لم ~~يجب بسرقة المجن بعينه، وإنما كان ذلك، لأن قيمته نصاب، فاقتضى الظاهر: أن ~~كل من سرق ما تبلغ قيمته هذا القدر.. أنه يجب عليه القطع. وإن سرق ترابا أو ~~ما قيمته نصاب.. ففيه وجهان: أحدهما: يجب عليه القطع، لما ذكرناه. # PageV12P440 # والثاني: لا ms4192 يجب عليه القطع، لأنه عام الوجود لا يتمول في العادة، فلا ~~تدعو النفس إلى سرقته. # وإن سرق مصحفا أو كتاب فقه أو غير ذلك يساوي نصابا، أو عليه حلية تبلغ ~~قيمته مع ذلك نصابا.. وجب عليه القطع. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه القطع) # دليلنا: أنه نوع مال فتعلق بسرقته القطع، كسائر الأموال. ### | مسألة: نقب جماعة حرزا واشتركوا في إخراج المال # وإن نقب جماعة حرزا، ودخلوا وأخرجوا منه المال، فإن بلغت قيمة ما أخرجوه ~~ما يصيب كل واحد منهم نصابا.. وجب عليهم القطع. وإن نقص عن ذلك.. فلا قطع ~~على واحد منهم. وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق، وقال مالك وأحمد وأبو ~~ثور: (يجب القطع على جميعهم، كما لو اشتركوا في قتل إنسان) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقطعوا السارق في ربع دينار، فأما ~~بدون ربع دينار.. فلا تقطعوه» وكل واحد منهم لم يسرق ربع دينار فلم يقطع، ~~ويخالف اشتراكهم في القتل، فإنا لو لم نوجب عليهم القصاص.. لجعل الاشتراك ~~طريقا إلى إسقاط القصاص، بخلاف السرقة لأن كل واحد منهم لا يقصد في العادة ~~إلى سرقة ما دون الربع لقلته. ### | فرع: نقبوا حرزا وانفرد كل واحد منهم بإخراج المال # وإن اشترك جماعة في نقب حرز، فدخلوه وأخرج كل واحد منهم مالا انفرد ~~بإخراجه، فإن بلغت قيمة ما أخرجه كل واحد منهم نصابا بنفسه.. وجب عليه ~~القطع وإن لم يبلغ نصابا.. لم يقطع. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (يضم ما أخرجوه بعضه إلى بعض، فإن كان قيمة الجميع مما ~~يصيب كل واحد منهم نصاب.. وجب عليه القطع) # PageV12P441 # دليلنا: أن كل واحد منهم سرق دون النصاب، فلم يجب عليه القطع، كما لو ~~انفرد بالنقب. # وإن نقب جماعة حرزا ودخلوا، فأخرج بعضهم المال، ولم يخرج الباقون شيئا.. ~~فإن بلغت قيمة ما أخرجه كل واحد منهم نصابا.. وجب عليهم القطع، ولم يجب على ~~الذين لم يخرجوا. وقال أبو حنيفة: (القياس: أن لا يجب القطع إلا على ~~المخرج، وإن كان ما أخرجه بعضهم ms4193 يبلغ قيمة ما يصيب كل واحد منهم نصابا ~~قطعتهم كلهم استحسانا) . # دليلنا: أن من لم يخرج المال.. ليس بسارق، فلم يجب عليه القطع، كما لو لم ~~يدخل. ### | فرع: نقب حرزا على طعام أو مال فأخذه شيئا فشيئا # وإن نقب رجل حرزا على طعام، فأخرج الطعام قليلا قليلا حتى بلغ قيمة ما ~~أخذه ربع دينار.. ففيه وجهان. # أحدهما: لا يجب عليه القطع، لأن ما أخذه في المرة الأولى لا يبلغ نصابا ~~وما أخذه بعده أخذه من حرز مهتوك فلم يجب عليه القطع. # والثاني: يجب عليه القطع، وهو الأصح، لأنه أخذ نصابا من حرز هتكه، فوجب ~~عليه القطع، كما لو أخذه دفعة واحدة. # وإن نقب حرزا وأخذ منه ثمن دينار وخرج، ثم عاد وأخذ منه ثمنا آخر.. ففيه ~~ثلاثة أوجه: # [أحدها] : قال أبو إسحاق المروزي: لا يلزمه القطع، لأن الذي سرقه أولا ~~دون النصاب، والذي سرقه ثانيا أخذه من حرز مهتوك. # و [الثاني] : قال أبو العباس: يلزمه القطع، وهو الأصح، لأنه أخذ نصابا من ~~حرز هتكه بنفسه، فلزمه القطع، كما لو أخذه دفعة واحدة. # و [الثالث] : قال أبو علي ابن خيران: إن أخذ الثمن الثاني بعد أن علم ~~صاحب # PageV12P442 # الدار بالنقب، أو علم الناس به.. لم يجب عليه القطع لأنه أخذه من حرز ~~مهتوك. وإن أخذه قبل أن يعلم بالنقب.. وجب عليه القطع، لأنه أخذ النصاب من ~~حرز هتكه بنفسه وهذا طريق أصحابنا البغداديين، وقال المسعودي [في " الإبانة ~~"] : إن كان المسروق منه عالما بإخراج الثمن الأول قبل أن يخرج الثمن ~~الثاني.. فلا يجب على السارق القطع وإن كان غير عالم بالثمن الأول قبل ~~إخراج الثمن الثاني.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يجب عليه القطع، كما لو أخرج الثاني بعد علم المسروق منه ~~بالأول. # والثاني: يجب عليه القطع، لأن المتاع المسروق قد لا يمكن السارق إخراجه ~~دفعة واحدة، فصار كما لو بط جيب رجل فيه دراهم، فجعلت الدراهم تخرج منه ~~درهما درهما. # والثالث: ينظر فيه: فإن أخرج الأول ووضعه على باب النقب ثم ms4194 عاد ليأخذ ~~الثاني.. وجب عليه القطع، لأن هذا يعد في العادة سرقة واحدة. وإن أخرج ~~الأول فذهب به إلى داره، ثم عاد وأخرج الثاني.. لم يقطع، لأنهما سرقتان. ### | مسألة: السرقة من غير حرز # ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأحمد. ~~وقال داود: (يجب عليه الحد) # دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رجلا من مزينة قال: ~~يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليس ~~في شيء من الماشية # PageV12P443 # قطع، إلا ما آواه المراح وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما آواه ~~الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن.. ففيه القطع» . فأسقط القطع في ~~الماشية إلا ما آواه المراح وفي الثمر المعلق إلا ما آواه الجرين وليس بين ~~الحالين فرق إلا أن الشيء محرز في أحد الوضعين دون الآخر، فدل على أن الحرز ~~شرط في إيجاب القطع. وقوله: (حريسة الجبل) لها تأويلان: # أحدهما: أنه أراد سرقة الجبل، لأن السارق يسمى: الحارس، و (الحريسة) : ~~السرقة. # والثاني: أنها مسروقة الجبل. # إذا ثبت هذا: فالحرز يختلف باختلاف المال المحرز، وقد يكون الحرز حرزا ~~لبعض الأموال دون بعض. # وقال أبو حنيفة: (ما كان حرزا لشيء من الأموال.. كان حرزا لجميع الأموال) # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل حرز الماشية المراح، وجعل ~~حرز الثمر المعلق الجرين» ، لأنهما مالان فدل على: أن الحرز يختلف باختلاف ~~الأموال. ولأن كل ما ورد به الشرع مطلقا وليس له حد في اللغة ولا في ~~الشرع.. كان المرجع في حده إلى العرف والعادة. كما قلنا في التفرق والقبض ~~في البيع، ووجدنا في العرف والعادة أن الأحراز تختلف باختلاف الأموال، فكان ~~الاعتبار في الحكم بالقطع بذلك. # إذا تقرر هذا نظرت: فإن كان المال من الذهب، أو الفضة، أو الجواهر، أو من ~~متاع البزازين أو العطارين، أو الصيادلة فإن ترك في الدكان في السوق، وأغلق ~~عليه الباب وأقفل.. فهو محرز بالنهار. وأما ms4195 الليل: فإن كان الأمن ظاهرا .. ~~فهو محرز بذلك، وإن كان الأمن غير ظاهر، فإن كان في الدكان أو في # PageV12P444 # السوق حافظ.. فهو محروز بذلك، وإن لم يكن فيه حافظ.. فهو غير محروز. وإن ~~لم يقفل عليه فإن كان في الدكان أو في السوق حافظ متيقظ.. فهو محروز، وإن ~~لم يكن فيه حافظ، أو كان فيه حافظ نائم.. فهو غير محروز. # وإن ترك ذلك في بيت.. نظرت: فإن كان البيت في البلاد والقرى المسكونة، ~~فإن كان البيت مغلقا.. فهو محروز، سواء كان في البيت حافظ أو لم يكن، لأن ~~العادة جرت بإحراز المال فيها هكذا. وإن كان البيت غير مغلق، فإن كان في ~~البيت حافظ متيقظ.. فهو محروز. وإن لم يكن في الدار حافظ أو كان فيه حافظ ~~نائم.. فليس بمحرز إلا أن يكون في الدار خزانة مغلقة.. فما فيها محرز وإن ~~لم يكن في الدار حافظ. # فإن كان البيت في الصحراء أو في البستان فإن كان فيه حافظ متيقظ.. فهو ~~حرز لما فيه وإن لم يكن فيه حافظ.. فهو غير حرز لما فيه، سواء كان البيت ~~مفتوحا أو مقفلا لأن العادة لم تجر بإحراز المال فيه من غير حافظ. فإن كان ~~البيت فيه حافظ نائم، فإن كان البيت مقفلا.. فهو حرز لما فيه، وإن كان غير ~~مقفل.. فليس بحرز لما فيه. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كان داره في ناحية بعيدة من البلد ~~بقرب الصحراء أو الخرابات، فأغلق بابها وغاب عنها.. لم تكن حرزا لما فيها ~~وإن كانت مفتوحة الباب وهو فيها مستيقظ.. فهي حرز لما فيها. وإن كان فيها ~~وهو نائم.. فهل هي حرز لما فيها؟ فيه وجهان. وإن كان الباب مفتوحا لكن أذن ~~للناس في الدخول، مثل الخبازين، فسرق سارق من هذه الدار ورب الدار فيها ~~مستيقظ.. فهل يقطع؟ فيه وجهان. ### | فرع: حكم أبواب الغرف في الدور وبيوت الشعر والخيام # وأما أبواب البيوت في الدار.. فحكمها حكم المتاع في البيوت، فإن كان باب ~~الدار مغلقا.. فهي محرزة، سواء ms4196 كان في الدار حافظ أو لم يكن إذا كانت الدار ~~في العمران، وسواء كانت أبواب البيوت مفتوحة أو مغلقة # PageV12P445 # وإن كان باب الدار مفتوحا، فإن كان في الدار حافظ.. فأبواب البيوت محرزة، ~~مغلقة كانت أو مفتوحة. وإن لم يكن في الدار حافظ، فإن كانت أبواب البيوت ~~مغلقة.. فهي محرزة بذلك، وإن كانت غير مغلقة.. فهي غير محرزة. # فأما باب الدار: فهو محروز بنصبه على الدار، مغلقا كان أو مفتوحا. وأما ~~الحلقة التي على الباب: فإن كانت مسمرة.. فهي محرزة بذلك وإن كانت غير ~~مسمرة.. فهي غير محرزة. وأما الآجر والحجارة واللبن: فإنها محرزة ببنيانها ~~على الحائط، لأن العادة جرت بحفظ ذلك كذلك. # وإن ضرب فسطاطا أو خيمة في صحراء أو برية وشد أطنابه وترك فيه متاعا، فإن ~~كان في الفسطاط أو على بابه حافظ مستيقظ أو نائم.. فالفسطاط وما فيه محرز، ~~لأن عادة الفسطاط وما فيه هكذا يحرز. وإن لم يكن فيه ولا على بابه حافظ ~~فالفسطاط وما فيه غير محرز، لأن العادة لم تجر بأن الفسطاط يضرب في الصحراء ~~ولا يكون فيه أحد. هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال: المسعودي [في " ~~الإبانة "] : إن ضرب الفسطاط في الصحراء مع الجماعة.. فهو بمنزلة الدور ~~ويكون حرزا لما فيها إذا كانت مشدودة الأذيال. # وإن ضرب فسطاطا في مفازة وحده ولم يكن معه من يتقوى به.. فذلك الفسطاط لا ~~يكون حرزا. ### | فرع: حرز الحنطة # فرع: [ما هو حرز الحنطة؟] # قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (والحنطة حرزها أن تكون في الجوالقات ~~وتطرح في وسط السوق، ويضم بعضها إلى بعض ويخاط رأسها، أو تشد ويطرح # PageV12P446 # بعضها إلى بعض ويطرح عليها حلس أو أكسية وتشد) # فمن أصحابنا من قال: هذا الذي قال الشافعي، - رحمه الله تعالى - على عادة ~~أهل مصر لأنهم هكذا يحرزون الحنطة في موضع البيع، فأما في العراق وخراسان: ~~فلا تكون محرزة إلا في البيوت والأقفال. # ومنهم من حمله على ظاهرة في جميع البلاد، لأن ما ثبتت له العرف أنه حرز ~~لشيء في بلد.. كان ms4197 ذلك حرزا له في جميع البلدان. وأما الحطب.. فحرزه أن ~~يعبأ بعضه على بعض، ويربط بحبل بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء إلا بحل رباطه، ~~ومن أصحابنا من قال: هذا حرزه نهارا، وأما بالليل فلا بد من باب يغلق عليه ~~أو ما يقوم مقام الباب والأول أصح. # وأما الأجذاع: فإحرازها أن تطرح على أبواب المساكن لأن العادة جرت ~~بإحرازها كذلك. ### | فرع: أخذ حب من أرض مبذورة # وإن دخل رجل إلى أرض غيره وأخذ من حب مبذور فيها ما يساوي نصابا.. ففيه ~~وجهان حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يجب عليه القطع، لأنه سرق البذر من حرز. # والثاني: لا يجب عليه القطع، لأن حرز كل حبة غير حرز الحبة الأولى. ### | مسألة: نبش القبر وسرقة ما فيه # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن نبش قبرا وسرق منه الكفن فإن كان في برية لم ~~يقطع - لأنه ليس بحرز للكفن وإنما يدفن في البرية للضرورة، وإن كان في ~~مقبرة تلي العمران.. قطع # PageV12P447 # وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: إذ نبش قبرا وسرق منه الكفن.. قطع من ~~غير تفصيل. وبه قال ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ~~والنخعي، وربيعة، وحماد، ومالك، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا سرق كفنا من القبر، فإن كان القبر ~~في موضع حريز، بحيث لو كان هناك مال، فوضع على ظهر الأرض فسرق وجب على ~~سارقه القطع.. قطع سارق الكفن منه. وإن كان القبر في موضع بعيد من العمران. ~~مثل مفازة لا يحتاج السارق في السرقة إلى انتهاز الفرصة.. لم يقطع. وإن كان ~~القبر في مقبرة قريبة من العمران يمر بها الناس، بحيث يحتاج السارق في سرقة ~~الكفن إلى انتهاز الفرصة في السرقة منها.. فهل يقطع؟ فيه وجهان وكذلك ما هو ~~مدفون هناك غير الكفن. هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، ~~والأوزاعي: (لا يجب القطع على سارق الكفن من القبر بحال) . # دليلنا: قول تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~(المائدة: 38) # و (السارق) : اسم جنس يتناول كل ms4198 من أخذ الشيء على وجه الاستخفاء، وإن كان ~~كل نوع من السرقة يختص باسم، فيقال لمن نقب: نقاب، ولمن أخذ شيئا من الجيب: ~~طرار، ولمن أخذ الكفن من القبر: نباش، ويسمى: المختفي. # PageV12P448 # ولهذا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله المختفي ~~والمختفية» وأراد به النباش. وقال: - صلى الله عليه وسلم -، «من اختفى ~~ميتا.. فكأنما قتله» # ومن الدليل على وجوب القطع عليه: ما روى البراء بن عازب: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: قال: «من حرق.. حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش.. قطعناه» # وروي: (أن ابن الزبير قطع نباشا بعرفات) ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، ~~فدل على أنه إجماع. ولأن القطع إنما وجب إحرازا للمال وصيانة له، وكفن ~~الميت أحق بذلك لأن الحي إذا أخذت ثيابه.. استخلف بدلها، والميت لا يستخلف، ~~فكان إيجاب القطع لصيانة ثيابه أولى. ### | فرع: سرقة ما زاد على الكفن أو الطيب المستحب # فإن كفن الميت في أكثر من خمسة أثواب، أو دفن في تابوت، فسرق سارق ما زاد ~~على خمس أثواب أو سرق التابوت من القبر.. لم يقطع، لأن ذلك غير مشروع في ~~الكفن والدفن، فلم يجعل القبر حرزا له، كما لو دفن في القبر دنانير أو ~~دراهم. # قال: الماسرجسي: وإن أخذ السارق من الطيب الذي طيب به الميت ما يساوي ~~نصابا.. قطع، إلا أن يزيد على القدر المستحب في الطيب.. فلا يقطع السارق ~~بسرقة ما زاد على المستحب، # PageV12P449 # قال ابن الصباغ: وعندي: أنه لا يجتمع من الطيب المستحب ما يساوي نصابا، ~~لأن المستحب في تطيبه: التجمير بالعود وإن يطرح مع الحنوط وذلك لا يجتمع ~~وإن كان مجتمعا.. فلا قطع فيه ### | فرع: مالكي الكفن # ] واختلف أصحابنا فيمن يملك الكفن: # فمنهم من قال: الكفن باق على ملك الميت لأنه محتاج إليه فكان باقيا على ~~حكم ملكه وإن كان لا يجوز أن يدخل شيء في ملكه ابتداء، كما إذا مات وعليه ~~دين؛ فإن الدين يكون باقيا في ذمته، وإن كان لا يجوز أن يثبت في ms4199 ذمته دين ~~ابتداء. # ومنهم من قال: إنه غير مملوك لأحد بل لله تعالى: لأنه لا يجوز أن يكون ~~مملوكا لورثته، لأنهم لا يملكون التصرف فيه، ولا يجوز أن يكون مملوكا ~~للميت، لأن الميت لا يملك. # ومنهم من قال: إنه مملوك للورثة، وهو الأصح لأنهم يملكون التركة والكفن ~~من جملتها. # فإن كفن الميت بكفن من تركته، فأكل السبع الميت، أو ذهب به سيل وبقي ~~الكفن، فإن قلنا: إن الكفن ملك للورثة.. قسم بينهم. وإن قلنا: إنه ملك ~~للميت، أو لا مالك له.. نقل إلى بيت المال. ومن الذي يطالب بقطع سارق ~~الكفن؟ # إن قلنا: إنه ملك للورثة.. فهم المطالبون بقطعة. وإن قلنا: أنه لا مالك ~~للكفن. فإن الإمام أو الحاكم يقطع سارقه من غير مطالبة أحد، كما لو سرق ~~سارق سارية من سواري المسجد وإن قلنا: إن الكفن باق على حكم ملك الميت.. ~~ففيه وجهان. # أحدهما: أن الحاكم لا يقطع السارق إلا بمطالبة الورثة، لأنهم يخلفون ~~الميت. # والثاني: أن الحاكم يقطعه من غير مطالبة منهم، كما يقطع سارق مال الطفل ~~والمجنون الذين لا ولي لهما. # PageV12P450 # وإن كفن السيد عبده فلمن يكون الكفن ملكا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ملك للسيد. # والثاني: أنه لا يملكه أحد، ولا يجيء فيه أنه ملك للعبد، لأنه لا يملك ~~إلا بتمليك السيد - على القول القديم - ولم يملكه إياه. ### | مسألة: النوم على الشيء أو الثوب حرز له # وماذا لو كان معه متاع؟] # إذا كان معه ثوب أو شيء خفيف فتركه تحت رأسه ونام عليه، أو فرشه تحته ~~ونام عليه فسرقه سارق من تحت رأسه أو من تحت جنبيه.. قطع ل: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه» . ولأن العادة في ~~الأشياء الخفيفة أنها تحرز هكذا: # فإن تزحزح عنه في النوم وخرج من تحته، فسرقة سارق.. لم يقطع، لأنه خرج عن ~~أن يكون محرزا. وإن ترك الثوب أو المتاع بين يديه وهو ينظر إليه فهو محرز ~~به. فإن تغفله إنسان وسرقة.. قطع - لأنه ms4200 محرز به وإن نام أو تشاغل عنه فهو ~~غير محروز - فإن سرقه إنسان.. لم يقطع. # قال الشيخ أبو إسحاق: فكذلك لو تركه خلفه بحيث لا تناله اليد فسرقه ~~سارق.. لم يقطع، لأنه غير محروز. وقال الشافعي، - رحمه الله - في " الأم ": ~~(ولو ترك متاعه بين يديه فسرق.. لم يقطع سارقه) قال أصحابنا: أراد بذلك: ~~إذا نام # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إذا ترك متاعه في موضع ~~وقعد بقربه بحيث يقع بصره عليه، فإن كان ذلك الموضع لا يمر الناس فيه ~~غالبا، مثل صحراء متباعدة عن الشارع، فتغفله إنسان فسرقة.. قطع وإن كان ذلك ~~الموضع يمر الناس فيه غالبا، أو كان مشتركا بين جماعة الناس، كالمسجد أو ~~قارعة الطريق ففيه وجهان: # PageV12P451 # أحدهما: لا يجب عليه القطع، لأن ذلك الموضع منتاب للناس، فلا يكون حرزا. # والثاني: يجب عليه القطع، كالتي قبلها. # وإن وضع متاعه في موضع غير محاط بالجدران، أو كان محاطا لكن الباب مفتوح، ~~ونام بقربه، فإن كان ذلك الموضع ليس بملك له.. لم يقطع سارق متاعه منه، لأن ~~المكان لا يملكه، فلم يحفظ متاعه بل ضيعه. وإن كان المكان ملكا له.. # ففيه وجهان: # أحدهما: أن المال محروز، لأن المكان ملكه وهو فيه، وقد جرت العادة بأن ~~ينام صاحب الدار الساعة والساعتين والباب مفتوح. # والثاني: أنه غير محروز، لأن المكان وإن كان ملكه.. فإن الباب مفتوح ~~والنائم كالغائب. ### | فرع: علق ثيابه في الحمام أو المسبح فسرقت # وإن علق ثيابه في الحمام، فسرقها سارق من هناك، فإن أمر الحمامي أو غيره ~~بمراعاتها فرعاها، وسرقها سارق في حال مراعاته لها.. قطع السارق، لأنها ~~محرزة بمن يراعيها. فإن لم يراعها أحد.. لم يقطع السارق، لأنها غير محروزة، ~~لأن الحمام مستطرق. ### | مسألة: أحوال سرقة الجمال # وإن سرق سارق من الإبل.. فلا يخلو: إما أن يسرق منها وهي في المرعى، أو ~~يسرق منها وهي مناخة، أو يسرق منها وهي مقطرة. # PageV12P452 # فإن سرق منها وهي في المرعى.. نظرت: فإن كان معها راع وهو ينظر إلى ~~جميعها أو ms4201 يبلغها صوته إذا زجرها.. قطع، لأنها محرزة. وإن كان لا ينظر ~~إليها، بأن غابت عنه بجبل أو غيره، أو نام عنها، أو تشاغل، أو كان ينظر ~~إليها ولا يبلغها صوته إذا زجرها، لم يقطع لأنها غير محرزة، وإن كان ينظر ~~إلى بعضها دون بعض.. قطع سارق الذي ينظر إليه دون الذي لا ينظر إليه. # وإن سرق منها وهي مناخة، فإن كان معها حافظ ينظر إليها.. فهي محرزة. وإن ~~كان لا ينظر إليها ولكنها معقولة، أو معها حافظ لها بقربها.. فهي محرزة، ~~سواء كان مستيقظا أو مشتغلا عنها أو نائما، لأن العادة جرت: أن الرعاة ~~والمسافرين إذا أرادوا النوم.. عقلوا إبلهم وناموا بقربها، لأن حل العقال: ~~يوقظ النائم وينبه المتغافل. وإن كانت غير معقلة وحافظها نائم بقربها، أو ~~كانت معقلة ولا حافظ معها نائم ولا مستيقظ.. لم يقطع سارقها، لأنها غير ~~محرزة، لأن العادة لم تجر بإحرازها هكذا. # وإن سرق منها وهي مقطرة، فإن كان معها سائق ينظر إليها، ويبلغها صوته إذا ~~زجرها، أو كان لها قائد ينظر إليها إذا التفت وأكثر الالتفات إليها ويبلغها ~~صوته إذا زجرها.. قطع سارقها، لأنها محرزة به. هكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق. # وأما الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: فلم يشترطوا بلوغ صوته إليها في شيء ~~من ذلك كله. وقال أبو حنيفة) إذا كان قائدا لها، فليس فيها محرز إلا التي ~~بيده زمامها) . # دليلنا: أن العادة جرت في حفظ الإبل بمراعاتها بالالتفات، فكان ذلك حرزا ~~لها كالتي زمامها بيده. # إذا ثبت هذا: فإن أصحابنا العراقيين لم يقدروا القطار بعدد، بل اشترطوا ~~ما مضى. # وأما المسعودي [في " الإبانة "] : فاشترط أن لا يزيد القطار الواحد على ~~تسع، لأن هذا هو العرف في القطار، فإن زاد القطار على ذلك.. كان ما زاد غير ~~محرز. # PageV12P453 # قال: وإن كان القطار تسعا، إلا أن الجمال يقوها في سكة مبنية متقاربة ~~البناء، بحيث يغيب عن الجمال بعض الإبل، فمن سرق مما قد غاب عن عينه شيئا.. ~~لم يقطع. ### | فرع: سرقة جمل مع راكبه ms4202 # وإن سرق سارق جملا وعليه راكب، فقال أصحابنا البغداديون: إن كان الراكب ~~له حرا.. لم يقطع السارق، نائما كان الراكب أو مستيقظا، لأن اليد على الجمل ~~للراكب، ولا يلزم السارق ضمان الجمل، لأنه لم تزل يد الراكب عنه، وإن كان ~~الراكب عليه عبدا.. قطع السارق، لأن اليد ثبتت على العبد وعلى ما في يده. # وقال الخراسانيون: فيه أربعة أوجه: # أحدها: يجب عليه القطع بكل حال، لأنه سرق من المال نصابا محرزا عنه لا ~~شبهة له فيه. # والثاني: لا يجب عليه القطع بحال، لأن يد الراكب عليه لم يزلها. # والثالث: ينظر فيه: فإن كان الراكب قويا، بحيث لو انتبه لم يقدر السارق ~~عليه. لم يقطع السارق، وإن كان ضعيفا، بحيث لو انتبه يقدر على السارق.. قطع ~~السارق. # والرابع: إن كان الراكب حرا.. لم يقطع، وإن كان عبدا.. قطع، لما مضى. ### | فرع: السرقة من المتاع المحمول على الإبل المقطرة # وإن سرق سارق من المتاع المحمول على الإبل المقطرة.. فحكمه حكم من سرق من ~~الأجمال المقطرة. وكذلك: إن سرق الجمل والمتاع المحمول عليه.. قطع. # وقال أبو حنيفة: (إن سرق الجمل والمتاع المحمول عليه.. لم يقطع، وإن فتق ~~الجوالق على الجمل وسرق منه المتاع.. قطع) . # PageV12P454 # دليلنا: نأن الجمل وما عليه محرز بصاحبه، فقطع سارقه، كما لو سرق متاعا ~~محرزا بالبيت. ### | فرع: سرقة الأنعام ونحوها # وإن سرق سارق من ماشية غير الإبل، كالبقر والغنم والخيل والبغال ~~والحمير.. # فلا يتصور أن تكون مقطرة ولا مناخة، وإنما يتصور أن تكون راعية أو في ~~موضع تأوي إليه. فإن كانت راعية.. فحكمها حكم الإبل الراعية على ما مضى. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أرسل الراعي غنمه في سكة، وفي ~~السكة دور وأبوابها مفتوحة إلى تلك السكة.. لم تكن محرزة به، فإذا أوت إلى ~~موضع.. فالحكم فيها وفي الإبل إذا أوت إلى أعطانها واحد، فلا يخلو: إما أن ~~تكون في البلد، أو في الصحراء. فإذا كانت في البلد في بيت، فإن كان معها ~~حافظ مستيقظ.. فهي محرزة، سواء كان باب ms4203 البيت مغلقا أو مفتوحا. وإن كان ~~الحافظ نائما، فإن كان البيت مقفلا.. فهي محرزة، وإن كان مفتوحا.. فهي غير ~~محرزة. # وإن كان البيت في الصحراء، فإن لم يكن معها حافظ.. فليست بمحرزة، سواء ~~كان البيت مقفلا أو مفتوحا. وإن كان معها حافظ مستيقظ.. فهي محرزة، سواء ~~كان باب البيت مفتوحا أو مقفلا. وإن كان نائما، فإن كان البيت مغلقا.. فهي ~~محرزة، وإن كان مفتوحا.. فهي غير محرزة، كما قلنا في المتاع في البيت. # وإن دخل رجل مراحا لغنم، أو كانت في غير مراح إلا أنها محرزة بحافظ، فحلب ~~من ألبانها أو أخذ من أصوافها ما يساوي نصابا.. قطع؛ لأن حرز الغنم حرز لما ~~فيها من اللبن ولما عليها من الصوف. ### | مسألة: لا يجب القطع على السارق إلا بإخراجه المال من الحرز بفعله # ولا يجب القطع على السارق إلا بأن يخرج المال من الحرز بفعله. فإن دخل ~~مراح غنم ونفرها حتى خرجت.. قطع، لأنها خرجت بفعله. وإن خرجت من غير # PageV12P455 # تنفير.. لم يقطع، لأنها لم تخرج بفعله. وإن أخذ منها شاة لا تساوي نصابا، ~~فخرج في إثرها شاة تم بها النصاب.. فهل يقطع؟ # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ينظر فيه: فإن كان الأغلب أنها تخرج على ~~إثرها؛ مثل ولدها، أو كانت الشاة التي أخرجها هادية الغنم فتبعها غيرها.. ~~قطع؛ لأن إخراج التابع لها منسوب إليه. وإن لم يكن الأغلب ذلك.. لم يقطع، ~~لأن التي أخرج لا تساوي نصابا، والتي تبعتها لا ينسب خروجها إليها. ### | [فرع: نقب حرزا وأخذ مالا ثم ألقاه ثم أخذه وماذا لو بط جيبا أو طعاما] # وإن نقب رجل حرزا، ودخل وأخذ المال، ورمى به من النقب إلى خارج الحرز، أو ~~رمى به من فوق حائط الدار، أو فتح الباب ودخل ورمى به، ثم خرج وأخذه.. وجب ~~عليه القطع، لأن المال خرج بإخراجه. # وإن نقب الحرز ولم يدخل الحرز، بل أدخل يده في النقب وأخذ المال، أو دخل ~~في البيت محجنا وتناول به المال أو أخرجه.. وجب عليه القطع. ms4204 وقال أبو ~~حنيفة: (لا يجب عليه القطع إلا إن كان النقب صغيرا لا يمكنه الدخول منه) . # دليلنا: أنه أخرج المال بفعله، فوجب عليه القطع، كما لو كان النقب صغيرا. # وإن كان في جيب رجل أو كمه مال، فبط رجل أسفله، وأخرج منه نصابا.. قطع. ~~وكذلك: إن كان هناك بيت فيه طعام فنقبه رجل، فانثال من الطعام ما يساوي ~~نصابا.. قطع، لأنه خرج بسبب فعله. هذا نقل أصحابنا البغداديين. # وقال الخراسانيون: هذه مبنية على من نقب حرزا وسرق منه ثمن دينار، ثم عاد # PageV12P456 # وسرق منه ثمنا آخر، فإن قلنا هناك: يجب القطع.. فهاهنا أولى. وإن قلنا ~~هناك: لا يجب القطع.. فهاهنا وجهان. # والفرق: أن هذا ما أخرجه في الدفعة الأولى متميز عما أخرجه في الدفعة ~~الثانية، وهاهنا: الحنطة المنثالة متصلة بعضها ببعض، فصارت كالمنديل يجره ~~من الكيس فيخرج شيء بعد شيء. وحكى صاحب " الفروع " فيها وجهين على الإطلاق. # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه هكذا يخرج. # والثاني: لا يجب عليه القطع؛ لأنه لم يخرج بفعله. ### | فرع: أخرج المال من الحرز بواسطة # وإن نقب حرزا فدخل وترك المال في ماء جار في الحرز وخرج المال بجريان ~~الماء من الحرز.. قطع؛ لأن المال خرج بسبب فعله. # وحكى الشيخ أبو حامد وجها آخر: أنه لا يقطع، وليس بشيء. # وإن تركه من ماء راكد في الحرز، وحرك الماء حتى خرج المال من الحرز.. ~~قطع؛ لما ذكرناه. وإن حركه غيره.. لم يقطع؛ لأنه لم يخرج بفعله. # وإن تفجر الماء وخرج بالمال.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه أخرجه بوضعه في الماء، فهو كما لو وضعه في ~~الماء الجاري. # والثاني: لا يجب عليه القطع، لأن الماء لم يكن آلة لإخراجه، وإنما خرج به ~~بسبب حادث. # وإن نقب حرزا وأخذ المال وتركه على النقب في وقت هبوب الريح، فأطارته ~~الريح حتى أخرجته من الحرز.. قطع، كما لو تركه في ماء جار. وإن تركه على ~~النقب. # PageV12P457 # ولا ريح، ثم هاجت ريح فأطارته حتى أخرجته.. ففيه وجهان، كما لو تركه ms4205 في ~~ماء راكد، فتفجر الماء وأخرجه. # وإن نقب حرزا فدخله وأخذ المال وتركه على بهيمة، فساق البهيمة أو قادها ~~حتى خرجت بالمال.. قطع؛ لأنها خرجت بسبب فعله. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال: إنه لا يقطع، وليس بشيء. # وإن لم يسق البهيمة ولم يقدها، بل خرجت باختيارها.. فأختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع، لأن البهيمة إذا أحست بالمتاع على ظهرها.. سارت ~~في العادة، فصار فعله سببا في إخراج المال. # والثاني: لا يجب عليه القطع، وهو الأصح، لأن للبهيمة قصدا واختيارا، وقد ~~خرجت باختيارها. # وقال أبو علي السنجي: إن وقفت البهيمة بعد وضع المال عليها ساعة، ثم ~~سارت.. لم يقطع وجها واحدا. وإن سارت عقيب الوضع.. فهل يقطع؟ فيه وجهان. # قال: وهكذا لو وضع لؤلؤا على جناح طائر، فإن هيجه حتى خرج من الحرز.. ~~فعليه القطع. وإن لم يهيجه، فمكث الطائر بعد أن شد عليه ساعة، ثم طار.. لم ~~يجب عليه القطع. وإن طار عقيب الشد.. ففيه وجهان. # وإن نقب رجل حرزا وأمر صبيا لا يميز، حرا كان أو عبدا، فأخرج منه نصابا، ~~أو دخل هو ودفع النصاب إلى الصغير وخرج به.. وجب فيه القطع على الرجل، لأن ~~الصغير كالآلة له؛ ولهذا لو أمره بقتل إنسان فقتله.. وجب عليه القتل. هكذا ~~ذكر # PageV12P458 # بعض أصحابنا. وحكى صاحب " الفروع " في وجوب القطع على الرجل وجهين، كما ~~لو وضع المال على بهيمة، فخرجت به من غير سوق ولا قود. # وإن نقب رجل حرزا، وأمر صغيرا عاقلا مميزا، فأخرج النصاب.. لم يجب القطع ~~على واحد منهما؛ لأن الرجل لم يخرج المال بفعله، والمميز له اختيار صحيح، ~~فلا يجعل بمنزلة الآلة له، وإنما لم يجب عليه القطع؛ لأنه ليس من أهل ~~التكليف. ### | فرع: ذبح شاة أو شق ثوبا في الحرز وخرج به # وإن نقب رجل حرزا، فدخل وأخذ شاة فذبحها في الحرز، أو ثوبا فشقه في ~~الحرز، ثم خرج بذلك. فإن كان اللحم والثوب بعد شقه يساوي نصابا.. ms4206 قطع. وإن ~~لم يساوي نصابا.. لم يقطع. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه القطع بالشاة) ؛ ~~لأن الأشياء الرطبة لا يجب القطع بسرقتها عنده. # وقال: في الثوب: (إن خرقه طولا.. لم يجب عليه القطع؛ لأنه بالخيار: بين ~~أن يدفع قيمته ويتملكه. وإن خرقه عرضا.. وجب عليه القطع إذا كانت قيمته ~~نصابا بعد الخرق) . # دليلنا: أنه سرق نصابا لا شبهة له فيه من حرز مثله، فوجب عليه القطع، كما ~~لو وجده مخروقا. # وإن سرق ما يساوي نصابا، ثم نقصت قيمته بعد ذلك فصار لا يساوي نصابا.. لم ~~يسقط القطع عنه. وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: (يسقط عنه القطع) . # دليلنا: أنه نقصان حدث بعد وجوب القطع، فلم يسقط به القطع، كما لو ~~استعمله السارق فنقصت قيمته.. فإن القطع لا يسقط عنه بلا خلاف. # PageV12P459 ### | فرع: سرق فضة أو ذهبا فصاغها دراهم ودنانير # فرع: [سرق فضة أو ذهبا فصاغها دارهم ودنانير] : # وإن سرق فضة تساوي نصابا فضربها دراهم، أو سرق نصابا من الذهب فضربه ~~دنانير.. قطع، ووجب عليه رد الدراهم والدنانير. وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه رد الدراهم والدنانير، وبنيا ذلك على ~~أصلهما فيمن غصب فضة فضربها دراهم، أو ذهبا فضربه دنانير.. أنه يسقط حق ~~صاحبها منها. # دليلنا: أن هذه عين المال المسروق منه، فوجب ردها، كما لو لم يضربها. ### | فرع: نقب حرزا وابتلع فيه جوهرة أو تطيب ثم خرج # وإن نقب حرزا فدخله فابتلع فيه جوهرة تساوي نصابا، أو ابتلع ربع دينار ثم ~~خرج.. فإن الشيخ أبا حامد وابن الصباغ قالا: إن لم تخرج منه الجوهرة أو ربع ~~الدينار.. لم يجب عليه القطع؛ لأنه أهلك النصاب في الحرز بالابتلاع، فلم ~~يجب عليه القطع، كما لو أكل في الحرز طعاما يساوي نصابا. وإن خرجت منه ~~الجوهرة أو ربع الدينار وهو يساوي نصابا.. فهل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه أخرجه من الحرز، فهو كما لو أخرجه بيده أو ~~في فيه. # والثاني: لا يجب عليه القطع، ms4207 وهو الأصح؛ لأنه بالابتلاع صار في حكم ~~المستهلك؛ بدليل: أن لمالكه أن يطالبه ببدله، فصار بمنزلة ما لو أتلفه في ~~الحرز. # وذكر الشيخ أبو إسحاق والمسعودي [في " الإبانة "] : إذا ابتلع الجوهرة في ~~الحرز وخرج.. هل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان، من غير تفصيل. ولعلهما أرادا: ~~إذا خرجت منه بعد الخروج من الحرز. وإن دخل السارق الحرز وأخذ منه طيبا، ~~فتطيب به في الحرز، ثم خرج، فإن لم يمكن أن يجمع منه من الذي تطيب به عند ~~خروجه ما يساوي نصابا.. لم يقطع؛ لأن الذي أخرجه من الحرز لا يساوي نصابا. ~~وإن أمكن # PageV12P460 # أن يجمع منه ما يساوي نصابا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه قد أخرج من الحرز ما يساوي نصابا، فوجب ~~عليه القطع، كما لو أخرجه في إناء. # والثاني: لا يجب عليه القطع؛ لأنه قد أتلفه في الحرز بالتطيب. ### | مسألة: وجوب القطع بعد خروج جميع العين المسروقة من الحرز # ولا يجب القطع على السارق حتى تنفصل جميع العين المسروقة عن جميع الحرز ~~بفعل السارق، أو بسبب فعله. # فإن نبش قبرا وأخرج الكفن من اللحد، ولم يخرجه عن باقي القبر، ثم خرج ~~وتركه، أو نقب حرزا ودخل وقبض المال في الحرز، ولم يخرج به.. لم يجب عليه ~~القطع؛ لأنه لم يخرجه عن حرزه، ولكن يجب عليه ضمانه؛ لأنه قد قبضه. # وإن أخذ طرف جذع أو طرف عمامة أو ثوب من حرز وجره، فأخرج بعضه عن الحرز، ~~فلحقه الصراخ قبل أن ينفصل جميع الجذع أو العمامة أو الثوب عن جميع الحرز.. ~~لم يجب عليه القطع وإن كان قد خرج من الحرز ما يساوي نصابا؛ لأن بعض العين ~~لا ينفرد عن بعض؛ ولهذا: لو كان على رأسه عمامة وطرفها على نجاسة، فصلى ~~فيها.. لم تصح صلاته، كذلك هذا. # قال: القاضي أبو الطيب: وكذلك إذا أخذ طرفا من العين، والطرف الآخر في يد ~~صاحبها.. فإنه لا يضمنها؛ لأنه لم تزل يد المالك عن جميع العين. وإن أخرج ~~نصابا من الحرز ثم رده ms4208 إليه.. لم يسقط عنه القطع. وقال أبو حنيفة: (يسقط) . # دليلنا: أن القطع قد وجب عليه بالإخراج، فلم يسقط بالرد. ### | فرع: اشتركا في نقب حرز وأخرج أحدهما المال وناوله للثاني أو سرقه آخر # وإن اشترك اثنان في نقب حرز، ودخل أحدهما الحرز وأخذ المال وأخرج يده من ~~جميع الحرز بالمال وناوله الآخر، أو رمى المال من الحرز إلى خارج الحرز ~~فأخذه # PageV12P461 # الآخر.. فإن الضمان يجب عليهما، وأما القطع.. فإنما يجب على الداخل دون ~~الخارج. وقال أبو حنيفة: (لا يجب القطع على أحد منهما) . # دليلنا: أنه قد أخرج المال بفعله، فوجب عليه القطع، كما لو خرج هو به. # وإن اشتركا في نقب الحرز، ودخل أحدهما فأدنى المال إلى النقب من داخل ~~الحرز ولم يخرجه، فأدخل الخارج يده في النقب وأخرج المال.. فإن الضمان يجب ~~عليهما، وأما القطع: قال المسعودي [في" الإبانة "] : فإنه يجب على الخارج ~~لإخراجه المال من الحرز، ولا يجب على الداخل؛ لأنه لم يخرج المال من الحرز. # وإن اشترك اثنان في نقب حرز، فدخل أحدهما وأخذ نصابين وتركهما على بعض ~~النقب، وتناولها الآخر من خارج الحرز.. فحكى أصحابنا العراقيون فيها قولين، ~~وحكاهما المسعودي في [" الإبانة "] وجهين: # أحدهما: يجب عليهما القطع؛ لأنهما اشتركا في النقب وإخراج المال فلزمهما ~~القطع، كما لو نقب معا ودخلا معا وخرجا معا فأخرجا المال. # والثاني: لا يجب عليهما القطع وهو الأصح؛ لأن كل واحد منهما لم يخرج ~~المال من كمال الحرز، فلم يجب عليهما القطع، كما لو دخل أحدهما وأخرج المال ~~إلى قرب النقب ولم يخرجه، وقد مضى وتركه. # وإن نقب أحدهما الحرز وحده، ودخل الآخر وأخذ المال.. ففيه طريقان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: فيه قولان كالتي قبلها؛ لأن السرقة تمت ~~بهما، فهي كالأولى. # و [الثاني] : منهم من قال لا يجب عليهما القطع هاهنا قولا واحدا؛ لأن في ~~الأولى اشتركا في النقب وإخراج المال من الحرز، وهاهنا لم يشتركا في ذلك، ~~وإنما انفرد أحدهما بالنقب والآخر بإخراج المال. # PageV12P462 # وإن نقب أحدهما الحرز ودخل، فأخذ المال ms4209 ورمى به من داخل الحرز إلى خارجه، ~~وخرج ليأخذه وقد أخذه سارق آخر.. فمن أصحابنا الخراسانيين من قال: هو كما ~~لو اشتركا في النقب، وأخرج أحدهما المال إلى بعض النقب، وأخذه الآخر. ووجه ~~الشبه بينهما: أن الرامي لم يتناول المسروق بعد إخراجه إياه من الحرز. كما ~~أن من أخرج المتاع إلى بعض النقب.. لم يتناوله مخرجا. وقال أصحابنا ~~العراقيون وبعض الخراسانيين: يجب القطع هاهنا على الذي رمى بالمال قولا ~~واحدا؛ لأنه أخرج المال من جميع الحرز، فوجب عليه القطع، كما لو خرج وأخذ ~~المال وغصب منه. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا الخراسانيون في كيفية اشتراكهما في نقب ~~الحرز الذي يختلف فيه الحكم في السارقين على ما مضى: # فمنهم من قال لا يكونان مشتركين إلا بأن يأخذ آلة واحدة بأيديهما فينقبا ~~الحرز بها معا، كما أنه لا يجب عليهما القود في اشتراكهما في قطع العضو إلا ~~بأن يأخذا آلة واحدة بأيديهما ويقطعا بها العضو معا. فأما إذا نقب كل واحد ~~منهما بعض الحرز بآلة منفردا بها.. فلا يكونان مشتركين في النقب، كما لو ~~أخذ كل واحد منهما آلة، فقطع بها جانبا من العضو وأبانه الآخر.. فإنه لا ~~قود على واحد منهما في العضو. # ومنهم من قال: يصيران مشتركين في النقب إذا أخذا آلة واحدة بأيديهما ~~ونقبا بها الحرز معا، كما مضى. ويصيران شريكين أيضا إذا أخذ كل واحد منهما ~~آلة وانفرد بنقب بعض الحرز، وهو الأصح؛ لأنهما قد اشتركا في نقب الحرز، فهو ~~كما لو اشتركا في النقب بآلة واحدة معا. ### | فرع: مقعد وأعمى يشتركان في سرقة # وإن حمل أعمى مقعدا وأدخله حرزا، وكان المقعد يدل الأعمى على المال، ~~فأخذا منه ما يساوي نصابا.. ففيه وجهان: # PageV12P463 # أحدهما: يجب عليهما القطع؛ لأن المال لم يخرج إلا بهما، فهو كما لو ~~اشتركا في إخراجه بالمباشرة. # والثاني: لا يجب القطع إلا على الأعمى، وهو الأصح؛ لأنه هو المباشر ~~لإخراجه. ### | مسألة: إخراج متاع من بيت في الدار أو الخان إلى رحبتها # إذا أخرج السارق المتاع ms4210 من البيت إلى حجرة الدار - وهي: الصحن - نظرت: ~~فإن كان الصحن مشتركا بين سكان في الدار.. وجب القطع على السارق، سواء كان ~~باب الدار مغلقا أو مفتوحا؛ لأن ما في البيت إنما هو محروز في البيت لا ~~بباب الدار. # وإن كانت الدار جميعها لواحد.. ففيه أربع مسائل: # إحداهن: أن يكون باب البيت الذي أخرج منه المتاع مفتوحا وباب الدار ~~مغلقا.. لم يجب القطع هاهنا؛ لأن ما في البيت محروز بباب الدار دون باب ~~البيت، ولم يخرج المال عن حرزه. # الثانية: أن يكون باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوحا.. فيجب القطع؛ لأن ~~ما في البيت محرز بباب البيت لا بباب الدار، وقد أخرج المال عن حرزه. # الثالثة: أن يكون باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا.. فلا يجب عليه ~~القطع؛ لأن المال غير محروز. # الرابعة: أن يكون باب الدار مغلقا وباب البيت مغلقا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأن المال محروز بباب البيت، فإذا خرج منه.. وجب ~~عليه القطع، كما لو أخرجه من الدار إلى السكة. # والثاني: لا يجب عليه القطع، وهو الأصح؛ لأن المال محرز بباب البيت وباب ~~الدار، ولم يخرج المال من كمال الحرز، فلم يجب عليه القطع، كما لو كان ~~المتاع في صندوق مقفل في البيت، فأخرجه من الصندوق إلى البيت. # PageV12P464 # هذا نقل أصحابنا العراقيين: وقال الخراسانيون: إذا كان لرجل بيت في دار ~~له، فأخرج السارق المتاع من البيت إلى الدار، وكان باب البيت مفتوحا وباب ~~الدار مفتوحا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه أخرجه من حرزه الذي أحرز فيه وإن أخرجه إلى ~~حرز آخر. # والثاني: لا يجب عليه القطع، لأن المتاع أحرز بالبابين جميعا، فلما لم ~~يخرجه منهما.. لم يكمل الإخراج. # وإن كان في الخان بيوت لجماعة، لكل واحد منهم بيت، وكانت أبواب البيوت ~~مغلقة، وباب الخان مغلقا، فسرق سارق من ساحة الخان وأخرجه من الخان، فإن لم ~~يكن للسارق بيت في الخان.. قطع. وإن كان له بيت في الخان.. لم يقطع؛ لأنه ~~سرق ما هو ms4211 غير محرز عنه. # إن كان المتاع في بعض بيوت الخان، فأخرجه من لا بيت له في الخان من البيت ~~المغلق إلى ساحة الخان، والخان مغلق الباب.. فهل يقطع؟ فيه وجهان على ما ~~مضى. ### | مسألة: سرقة الضيف # وإن نزل رجل ضيفا برجل، فسرق الضيف من مال صاحب البيت نصابا.. نظرت: فإن ~~سرق من متاع في البيت الذي أنزل فيه، أو من موضع غير محرز عنه.. لم يقطع؛ ~~لما روى أبو الزبير، عن جابر أنه قال: أضاف رجل رجلا، فأنزله في مشربة له، ~~فوجد متاعا له قد اختانه، فأتى به أبا بكر - رضي الله عنه -، فقال له: (خل ~~عنه فليس بسارق، وإنما هي أمانة اختانها) . ولأنه غير محروز عنه، فلم يقطع ~~فيه، كما لو أخذ الوديعة التي عنده. # PageV12P465 # وإن سرقه من موضع محروز عنه.. قطع، وقال أبو حنيفة: (لا يقطع) . # دليلنا: أنه سرق نصابا، لا شبهة له فيه، محرزا عنه، فقطع كغير الضيف. ~~وعلى هذا يحمل ما روي: (أن رجلا مقطوع اليد والرجل قدم المدينة ونزل بأبي ~~بكر - رضي الله عنه -، وكان يكثر الصلاة في المسجد، فقال أبو بكر: ما ليلك ~~بليل سارق، فلبثوا ما شاء الله، ففقدوا حليا لهم، فجعل ذلك الرجل يدعو على ~~من سرق أهل هذا البيت الصالح، فمر رجل بصائغ في المدينة، فرأى عنده حليا، ~~فقال: ما أشبه هذا بحلي آل أبي بكر! فقال للصائغ: ممن اشتريته؟ فقال: من ~~ضيف أبي بكر، فأخذ ذلك الرجل، فأقر أنه سرقه، فبكى أبو بكر - رضي الله عنه ~~-، فقلت: ما يبكيك من رجل سرق؟! فقال: أبكي لغرته بالله، ثم أمر فقطعت يده) ~~، ولم يأمر بقطعه إلا لأنه كان محرزا عنه، بدليل الحديث الأول عنه. ### | [مسألة: سرق اختصاصا لا يعد مالا ككلب ونحوه أو مما يستهان به كالقشور] # وإن سرق ما ليس بمال، كالكلب والخنزير والخمر.. لم يجب عليه القطع. # وقال عطاء: إن سرق الخمر أو الخنزير من الذمي.. وجب عليه القطع. # دليلنا: أن ذلك ليس بمال؛ بدليل: أنه لا يجب على متلفه ms4212 قيمته، فلم يجب ~~فيه القطع، كالميتة. # فإن سرق إناء يساوي نصابا فيه خمر أو بول.. ففيه وجهان: # PageV12P466 # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه سرق نصابا. # والثاني: لا يجب عليه القطع - وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها سرقة، سقط القطع ~~في بعضها فسقط في جميعها، كما لو سرق مالا مشتركا بينه وبين غيره، والأول ~~أصح؛ لأن سقوط القطع في الخمر لا يوجب سقوط القطع في الإناء. # وإن سرق قشور الرمان وما أشبهها مما يستهان به.. فهل يجب فيه القطع؟ فيه ~~وجهان، حكاهما في " الفروع " و " التجريد ": # أحدهما: لا يجب عليه فيه القطع؛ لأنه لا يتمول. # والثاني: يجب فيه القطع، وهو المذهب؛ لأنه مال. ### | فرع: سرقة آلات اللهو أو إناء أو صنم من ذهب أو فضة # قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: إذا سرق طنبورا، أو مزمارا، أو غير ذلك ~~من آلة اللهو، فإن كانت قيمته على حاله ربع دينار، وإذا أزيل تأليفه كانت ~~قيمته أقل من ربع دينار.. لم يجب فيه القطع؛ لأن تأليفه محرم لا قيمة له. ~~وإن كان إذا نقض تأليفه وصار خشبا يستعمل في أشياء مباحة يساوي ربع دينار ~~فصاعدا.. وجب القطع بسرقته؛ لأنه سرق ما يساوي ربع دينار. وكذلك: إن كانت ~~قيمته بعد نقضه لمنفعة مباحة لا تبلغ ربع دينار إلا أن عليه حلية تبلغ ~~نصابا بنفسها، أو تبلغ مع قيمته نصابا.. وجب بسرقته القطع. وذكر الشيخ أبو ~~إسحاق: إن كان إذا فصل.. صلح لمنفعة مباحة، وأراد: إذا بلغت قيمته نصابا ~~بعد ذلك.. فهل يجب بسرقته القطع؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب؛ لما تقدم ذكره. # والثاني: لا يجب بسرقته القطع - وبه قال أبو حنيفة - لأنه آلة معصية، فلم ~~يجب بسرقته القطع، كالخمر. # والثالث: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: إن أخرجه مفصلا.. قطع، لزوال ~~المعصية. وإن أخرجه غير مفصل.. لم يقطع؛ لبقاء المعصية. # وإن سرق إناء من ذهب أو فضة، فإن كانت قيمته من غير صنعته تبلغ نصابا.. # PageV12P467 # وجب بسرقته القطع. وإن كانت قيمته لا تبلغ نصابا إلا ms4213 بصنعته.. بني على ~~القولين: هل يجوز اتخاذه؟ فإن قلنا: يجوز اتخاذه.. وجب بسرقته القطع. وإن ~~قلنا: لا يجوز اتخاذه.. لم يجب بسرقته القطع. # وإن سرق صنما من ذهب أو فضة، فإن كانت قيمته لا تبلغ نصابا إلا بصنعته.. ~~لم يجب فيه القطع؛ لأن صنعته لا حكم لها؛ لأنه لا يجوز اتخاذه. وإن كانت ~~قيمته تبلغ نصابا مفصلا.. فهو كما لو سرق طنبورا أو مزمارا، على ما مضى. ### | مسألة: سرقة العبيد # وإن سرق عبدا نائما.. وجب عليه القطع، سواء كان صغيرا أو كبيرا. # وإن كان العبد مستيقظا.. نظرت: فإن كان صغيرا لا يفرق بين طاعة مولاه ~~وبين طاعة غيره.. وجب عليه القطع. وإن كان كبيرا.. نظرت: فإن كان مجنونا أو ~~أعجميا لا يفرق بين طاعة مولاه وبين طاعة غيره.. وجب عليه القطع. وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك. وقال أبو يوسف: لا يجب القطع بسرقة الآدمي بحال. # دليلنا: أنه حيوان مملوك لا يميز، فوجب بسرقته القطع، كالبهيمة. # وإن كان العبد صغيرا مميزا أو كبيرا عاقلا مميزا.. لم يجب بسرقته القطع، ~~لأنه إذا قيل له: تعال إلى موضع كذا.. فذلك خدعة وليس بسرقة بحال. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إلا أن أكرهه على الذهاب به.. فيجب عليه ~~القطع. وإن سرق أم ولد نائمة، أو مجنونة، أو أكرهها على طريقة المسعودي. هل ~~يجب عليه القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنها مال مقوم؛ بدليل: أنه لو أتلفها.. لوجبت ~~عليه قيمتها، فهي كالأمة القنة. # والثاني: لا يجب عليه القطع؛ لأن معنى المال فيها ناقص؛ بدليل أنه لا ~~يملك نقل ملك الرقبة فيها إلى غيره. # PageV12P468 ### | فرع: سرق حرا صغيرا # وإن سرق حرا صغيرا:.. لم يجب عليه القطع. وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (يجب عليه القطع) # دليلنا: أنه ليس بمال، فلم يجب عليه القطع، كالحر الكبير. # وإن سرق حرا صغيرا عليه حلي يبلغ نصابا فصاعدا.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه سرق الحلي مع الصبي، فوجب عليه القطع، كما ~~لو سرق الحلي منفردا. # والثاني: لا ms4214 يجب عليه القطع. وبه قال أكثر أصحابنا وأبو حنيفة، وهو ~~الأصح؛ لأن يد الصبي ثابتة على ما معه من الحلي؛ ولهذا: لو وجد منبوذا ومعه ~~حلي.. كان له الحلي، فلم يجب القطع بسرقته، كما لو سرق متاعا ومالكه نائم ~~عليه. # إذا ثبت هذا: فإن حرز العبد الصغير المستيقظ، والحر الصغير- إذا سرقه مع ~~الحلي، وقلنا: يجب عليه القطع - دار السيد والولي وما يقرب من الدار، فإن ~~كان يلعب مع الصبيان وسرقه سارق من هناك.. وجب عليه القطع؛ لأن السيد ~~والولي لا ينسبان إلى التفريط بتركهما هنالك.. فأما إذا تباعدا عن باب ~~الدار؛ بأن دخلا سكة أخرى، فسرقهما سارق من هنالك.. لم يجب عليه القطع؛ لأن ~~السيد والولي ينسبان إلى التفريط بتركهما له هناك. ### | فرع: سرقة العين الموقوفة # وإن وقف رجل عينا مما ينقل، فسرقها سارق من غير الموقوفة عليهم، فإن ~~قلنا: إن الملك ينتقل في الوقف إلى الموقوف عليه.. فهل يجب القطع على ~~سارقها؟ فيه وجهان، كالوجهين فيمن سرق أم ولد لغيره نائمة أو مجنونة. # PageV12P469 # وإن قلنا: إن الملك في الوقف ينتقل إلى الله تعالى.. فهل يجب القطع ~~بسرقتها؟ فيه وجهان أيضا حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: لا يجب فيها القطع؛ لأنها غير مملوكة لآدمي، فلم يجب بسرقتها ~~القطع، كالصيود. # والثاني: يجب بسرقتها القطع؛ لأنه مال ممنوع من أخذه، فوجب بسرقته القطع ~~وإن لم يكن له مالك معين، كستارة الكعبة. # وإن وقف نخلا أو شجرا على قوم، فسرق سارق من غير أهل الوقف عليها ما ~~يساوي نصابا.. وجب عليه القطع وجها واحدا؛ لأن ذلك ملك للموقوف عليه، فوجب ~~بسرقته القطع، كغلة الوقف. ### | مسألة: سرق الأموال العامة أو ما فيها شبهة ملك للسارق # ولا يجب القطع بسرقة مال له فيه شبهة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ادرؤوا الحدود بالشبهات» . # فإن سرق مسلم من مال بيت المال.. لم يقطع، لما روي: أن رجلا سرق من بيت ~~المال، فكتب بعض عمال عمر - رضي الله عنه -، إليه بذلك، فقال: (خلوه، لا ~~قطع عليه، ما من ms4215 أحد إلا وله فيه حق) . وروي: (أن رجلا سرق من خمس الخمس، ~~فرفع إلى علي - رضي الله عنه -، - فلم يقطعه ". # PageV12P470 # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا سرق ~~مسلم من بيت المال.. فهل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه القطع؛ لما مضى. # والثاني: يجب عليه القطع؛ لأنه مال من جملة الأموال. # قال: والصحيح: أنه ينظر فيه: فإن كان المال الذي سرقه منه من مال الصدقات ~~والسارق فقير.. فلا قطع عليه. وإن كان غنيا.. قطع، لأنه لا حق له فيه.. وإن ~~كان المسروق من مال المصالح، فإن كان السارق فقيرا.. فلا قطع عليه، وإن كان ~~غنيا.. فهل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه لا يجوز للإمام أن يملك الغني من مال ~~المصالح شيئا، فلا شبهة له فيه. # والثاني: لا يجب عليه القطع؛ لقول عمر - رضي الله عنه -، - (ما من مسلم ~~إلا وله في بيت المال حق) وقد يصرف هذا المال في عمارة القناطر والمساجد، ~~فيكون للغني الانتفاع بها، كما يجوز ذلك للفقير. # وإن سرق ذمي من بيت المال.. قطع؛ لأنه لا حق له فيه بحال. # وإن كفن الإمام رجلا بثوب من بيت المال، فنبشه سارق وأخذ الكفن.. قطع؛ ~~لأن الإمام إذا صرف شيئا من مال بيت المال في جهة.. اختص بها، وانتفت ~~الشبهة فيه لسائر الناس. ### | فرع: سرقة الشريك من المال المشترك # ] إذا سرق سارق من مال مشترك بينه وبين غيره.. فذكر الشيخ أبو حامد: أنه ~~لا يقطع؛ لأن له شبهة في كل جزء منه؛ لأنه لا يحرز عنه. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] فيه قولين: # أحدهما: لا يقطع؛ لأنه ما من جزء إلا وهو مشاع بينهما. # والثاني: يقطع؛ لأن مال شريكه لا شبهة له فيه. # PageV12P471 # فإذا قلنا بهذا.. نظرت: فإن كان المال متساوي الأجزاء؛ بحيث يجبر الشريك ~~على قسمته بالأجزاء بالقرعة، كالدنانير والدراهم والحنطة والشعير.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: إن كانت الدنانير بينهما نصفين، فسرق نصف دينار.. قطع؛ لأنه تحقق ~~أن ربع الدينار ms4216 ملك الشريك خاصة. # والثاني: لا يقطع بهذا؛ ولكن يجمع حقه فيما سرق؛ فإن كان المشترك ~~دينارين.. لم يقطع إلا بأن يسرق دينارا وربعا.. ولا يقطع إذا سرق دينارا؛ ~~لأن الدينار حقه، والدنانير متماثلة الأجزاء. وإذا امتنع أحد الشريكين من ~~القسمة.. فللآخر أن يأخذ نصيب نفسه، فيجعل هذا السارق كأنه أخذ نصيب نفسه. # وإن كان المال المشترك غير متساوي الأجزاء؛ مثل الثياب ونحوها.. فإنه ~~يقطع إذا سرق ما يساوي نصف دينار. # والفرق بينهما: أن المال إذا كان متساوي الأجزاء، وأخذ دينارا، وله في ~~جملة المال دينار.. صار كأنه أخذ مال نفسه. وإذا كان متفاوت الأجزاء.. فلا ~~يجوز له أخذ شيء منه بحال إلا بإذن شريكه، فإذا سرق ما يساوي نصف دينار.. ~~جعل سارقا لربع دينار، فقطع. # وإن سرق السيد من مال من نصفه حر ونصفه عبد له.. ينظر: فإن سرق من المال ~~الذي له بنصفه الحر وقد أخذ السيد نصيبه منه.. قال القفال: لم يقطع؛ لأن له ~~شبهة في ذلك المال؛ لأن المال إنما يكون في الحقيقة لجميع البدن، ونصف بدنه ~~له، فهو كسرقة مال ولده. وقال أبو علي السنجي: يجب عليه القطع؛ لأنه لا ~~شبهة له في هذا المال؛ لأن العبد يملكه بنصفه الحر ملكا تاما؛ ولهذا: يجب ~~عليه فيه الزكاة، ويورث عنه على الصحيح. ### | فرع: السرقة من غلة الوقف # وإن سرق إنسان من غلة الوقف على الناس.. لم يقطع؛ لأنه من الناس. وإن كان ~~الوقف على الفقراء والمساكين، فسرق من غلته فقير أو مسكين.. لم يقطع؛ لأنه ~~من أهل الوقف. وإن سرق منها غني.. قطع؛ لأنه ليس من أهل الوقف. # PageV12P472 ### | فرع: السرقة لستارة الكعبة أو ما يخص المساجد # وإن سرق ستارة الكعبة.. فنص الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (أنه يجب عليه ~~القطع) . # وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليه القطع) . # دليلنا: ما روي: (أن رجلا سرق قبطية من منبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقطعه عثمان - رضي الله عنه -) . ومثل هذا لا يخفى على الصحابة، ولم ~~ينكر عليه أحد، فدل ms4217 على: أنه إجماع. ولأن ستارة الكعبة تراد للزينة، ~~وإحرازها نصبها عليها، فإذا سرقها سارق.. فقد سرق نصابا لا شبهة له فيه من ~~حرز مثله، فوجب عليه القطع كسائر الأموال. # قال أصحابنا: وعلى قياس هذا: إن سرق سارية من سواري المسجد أو سرق سقف ~~المسجد أو بابه أو تأزيره.. وجب عليه القطع؛ لأن ذلك يراد لحفظ المسجد ~~وزينته، فهو كستارة الكعبة. # فإن سرق مسلم من قناديل المسجد أو حصره.. لم يجب عليه القطع؛ لأن له أن ~~ينتفع بها، فكان ذلك شبهة في سقوط القطع عنه بسرقتها. ### | [مسألة: سرقة الوالد من مال ولده وعكسه وسرقة ذوي الأرحام] # ] : وإن سرق الوالد من مال ولده وإن سفل من قبل البنين أو البنات.. لم ~~يجب عليه القطع. وكذلك: إن سرق الولد من مال أحد آبائه أو أمهاته وإن ~~علوا.. لم يجب عليه # PageV12P473 # القطع. قال الشيخ أبو حامد: وهذا إجماع. # وحكى الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: أن أبا ثور قال: (يجب القطع على ~~جميعهم؛ لعموم الآية) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» فأخبر: أن مال ~~الولد للوالد، فلم يجب عليه القطع بسرقته، كما لو أخذ مال نفسه. وإذا ثبت ~~ذلك في الوالد.. ثبت في الولد؛ لأن لكل واحد منهما شبهة في مال الآخر في ~~وجوب النفقة عليه. وأما الآية: فمخصوصة بما ذكرناه. # وإن سرق من مال ذوي رحمه غير الوالدين والأولاد؛ بأن سرق من مال أخيه، أو ~~ابن أخيه، أو عمه، أو من أشبههم.. وجب عليه القطع. # وقال أبو حنيفة: (إذا سرق من مال ذي رحم محرم له، كالأخ، وابن الأخ، ~~والعم، والخال، ومن أشبههم. لم يجب عليه القطع. وإن سرق من مال ابن العم، ~~وابن الخال، وما أشبههما.. وجب عليه القطع) . # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~[المائدة: 38] . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «القطع في ربع دينار» وهذا عام. ولأنهما ~~قرابة لا تمنع قبول الشهادة، فلم تمنع القطع في السرقة، كقرابة ابن العم. ### | فرع: لا قطع على العبد في سرقته ms4218 من مال سيده # ولا على السيد من مال مكاتبه أو المأذون] : وإن سرق العبد من مال سيده.. ~~لم يقطع. قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع. # وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن أبا ثور قال: (يجب عليه القطع) وحكاه ابن ~~الصباغ عن داود. # دليلنا: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا سرق العبد.. # PageV12P474 # فبعه ولو بنش» . و (النش) : عشرون درهما، فأمر ببيعه ولم يأمر بقطعه، فدل ~~على: أن القطع لا يجب عليه. وروي عن السائب بن يزيد: أنه قال: (شهدت عبد ~~الله بن عمرو الحضرمي أتى عمر - رضي الله عنه -، - بغلام له، فقال: اقطعه ~~فإنه سرق، فقال: ما الذي سرق؟ قال: مرآة لامرأتي، قيمتها ستون درهما، فقال ~~عمر - رضي الله عنه -: أرسله، فلا قطع عليه، خادمكم سرق مالكم) . وكذلك: ~~روي عن ابن مسعود، ولا مخالف لهما في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. ولأن له ~~شبهة في مال سيده؛ لاستحقاقه النفقة في ماله، كالأب إذا سرق مال ابنه. ~~والآية مخصوصة بما ذكرناه. # قال المسعودي [في" الإبانة "] : وإن سرق السيد من مال مكاتبه أو عبده ~~المأذون.. لم يجب عليه القطع. ### | فرع: سرقة أحد الزوجين من مال الآخر # وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر نصابا.. نظرت: فإن سرق من مال غير محرز ~~عليه.. لم يجب عليه القطع. وإن سرق من مال محرز عنه.. فقد قال الشافعي، - ~~رحمه الله تعالى - في موضع: (لا يجب عليهما القطع) . وقال: في موضع آخر: ~~(يجب عليهما القطع) . واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها: فقال الشيخ أبو ~~حامد: فيها طريقان: # PageV12P475 # أحدهما: أنهما على حالين: فالموضع الذي قال: (لا يجب عليهما القطع) أراد: ~~إذا كان مال كل واحد منهما مختلطا بمال الآخر؛ لأنه غير محرز عنه. والموضع ~~الذي قال: (يجب عليهما القطع) أراد: إذا كان مال واحد منهما منفردا عن مال ~~الآخر محرزا عنه. # والطريق الثاني: إذا كان مال أحدهما مختلطا بمال الآخر.. فلا يجب على ~~أحدهما القطع بسرقة مال الآخر قولا واحدا؛ ms4219 لأنه غير محرز عنه. وإن كان مال ~~أحدهما منفردا عن مال الآخر محرزا عنه.. ففيه قولان - قال: وهو الأصح -: # أحدهما: لا يجب عليه القطع - وهو قول أبي حنيفة - لأن ما لم يقطع عبده ~~بسرقة ماله.. لم يقطع سيده بسرقته. وقد روي عن عمر: أنه قال: في غلام ~~الحضرمي الذي سرق مرآة امرأته: (أرسله: فلا قطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم) . # ولأن كل واحد من الزوجين له شبهة في مال الآخر؛ أما الزوجة: فلاستحقاقها ~~النفقة في مال الزوج، وأما الزوج: فلأنه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف ~~في مالها- على قول بعض الفقهاء - ولأن العادة أن كل واحد من الزوجين لا ~~يحرز ماله عن الآخر، وإن فعل ذلك.. كان نادرا، فألحق النادر بالغالب. # والثاني: يجب عليهما القطع، وهو الصحيح؛ لعموم الآية والخبر. ولأن ~~الزوجية عقد تستباح به المنفعة، فلم تؤثر في إسقاط القطع، كالإجارة.. وما ~~روي عن عمر - رضي الله عنه -.. فيحمل على: أنه سرق من موضع ليس بمحرز عنه. # وذكر القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: إذا سرق أحد الزوجين من مال ~~الآخر ما هو محرز عنه.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يجب عليه القطع. # PageV12P476 # والثاني: لا يجب عليهما القطع؛ لما ذكرناه. # والثالث: يجب القطع على الزوج بسرقة مال الزوجة؛ لأنه لا يستحق حقا في ~~مالها. ولا يجب القطع على الزوجة بسرقة مال الزوج؛ لأن الزوجة تستحق حقا في ~~ماله. # فإذا قلنا: لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر.. لم يقطع عبد أحدهما بسرقة ~~مال الآخر؛ لما رويناه من حديث عمر - رضي الله عنه -، وأرضاه. وإذا قلنا: ~~يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر.. قطع عبد أحدهما بسرقة مال الآخر. ### | فرع: سرقا معا وأحدهما ولد صاحب الحرز أو والده # أو أحدهما صبي والآخر بالغ] : # وإن نقب رجلان حرزا لرجل، ودخلا وأخذا نصابين، وأحدهما ولد صاحب الحرز أو ~~والده، أو نقب صبي وبالغ حرزا وأخذا نصابين.. وجب القطع على الأجنبي ~~والبالغ. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليهما القطع) . # دليلنا: أنه يجب عليه القطع بانفراده بالسرقة، فمشاركة الآخر ms4220 له في ~~السرقة لا تسقط القطع عنه، كما لو سرق شيئين يجب القطع في أحدهما دون ~~الآخر. ### | مسألة: سرقة الرهن من حرز المرتهن ونحوه أو السارق من السارق والغاصب # إذا سرق السارق الرهن من حرز المرتهن أو العدل، أو سرق العين المستأجرة ~~من حرز المستأجر، أو العين المودعة من حرز المودع، أو العين المستعارة من ~~حرز المستعير، أو مال القراض من حرز العامل.. وجب على السارق القطع؛ لأن ~~المالك قد رضي بهذا الحرز حرزا لماله؛ إلا أن المطالب بالمال أو القطع هو ~~مالك المال دون المرتهن والمستأجر والمودع والمستعير؛ لأنه هو المالك ~~للمال. # فإن سرق سارق نصابا من حرز مثله، فأحرزه في حرز له، فسرقه سارق آخر من ~~حرز هذا السارق.. فإن السارق الأول قد وجب عليه القطع بسرقته، وأما السارق ~~الثاني.. فليس للسارق الأول مطالبته برد النصاب إليه ولا بالقطع؛ لأنه لا ~~حق له فيه - # PageV12P477 # وهذا وفاق بيننا وبين أبي حنيفة - ولمالك النصاب أن يطالب السارق الثاني ~~برده، وهل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنه سرق نصابا لا شبهة له فيه من حرز مثله، ~~فوجب عليه القطع، كالسارق الأول. # والثاني: لا يجب عليه القطع، وهو الصحيح؛ لأن مالك النصاب لم يرض بهذا ~~الحرز حرزا لماله. # وإن غصب رجل من رجل نصابا وأحرزه في حرز مثله، فسرقه سارق من ذلك الحرز.. ~~فإن الغاصب لا قطع عليه، وليس للغاصب مطالبة السارق برد العين المغصوبة ~~إليه قبل أن يطالبه المالك برد النصاب. وقال أبو حنيفة: (له المطالبة بذلك) ~~. # دليلنا: أنه غير مالك للنصاب، فلم يكن له المطالبة برده إليه كالسارق. # إذا ثبت هذا: فللمالك مطالبة أيهما شاء برد النصاب، وهل يجب القطع على ~~السارق من الغاصب؟ على الوجهين. # وإن غصب رجل من رجل شيئا وأحرزه بحرز مثله، فنقب المغصوب منه حرز الغاصب، ~~فإن أخذ مال نفسه لا غير.. فلا قطع عليه؛ لأنه يستحق أخذه. # وإن سرق معه نصابا من مال الغاصب.. نظرت: فإن كان المال المغصوب منه ~~مخلوطا ms4221 بمال الغاصب غير مميز عنه.. قال الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وأكثر ~~أصحابنا: لم يجب القطع على المغصوب منه وجها واحدا؛ لأنه لا يمكنه أخذ مال ~~نفسه إلا بأخذ مال الغاصب، وذلك شبهة له في سرقة مال الغاصب، فلم يجب عليه ~~القطع. وإن كان مال الغاصب غير مختلط بمال المغصوب منه.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه القطع؛ لأن له هتك الحرز لأخذ مال نفسه، فإذا أخذ ~~مال الغاصب.. فقد أخذه من حرز مهتوك، فلم يجب عليه القطع. # PageV12P478 # والثاني: يجب عليه القطع؛ لأنه لما أخذ مال الغاصب.. علمنا أنه هتك الحرز ~~ليسرق، فإذا سرق.. وجب عليه القطع. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا سرق المغصوب منه من مال الغاصب نصابا مع مال ~~نفسه.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يجب عليه القطع. # والثاني: يجب عليه القطع؛ لما مضى. # والثالث: إن كان ما سرقه متميزا عن ماله.. قطع؛ لأنه لا شبهة له في ~~سرقته. وإن كان مختلطا بماله.. لم يقطع؛ لأنه لا يتميز ما يجب فيه القطع ~~بما لا يجب فيه القطع، فعلى قوله.. في المال المخلوط وجهان، وفي غير ~~المختلط وجهان. ### | فرع: نقب من له دين على حرز من عليه الدين # وإن كان لرجل على رجل دين، فنقب من له الدين حرزا لمن عليه الدين، وأخذ ~~من ماله قدر دينه، وهو نصاب.. فقد قال الشافعي: (لا قطع عليه) . # وقال أصحابنا: إنما لا يجب عليه القطع إذا كان من عليه الدين مماطلا بما ~~عليه له من الدين مانعا له عنه؛ لأن له أن يتوصل إلى أخذ دينه عند منعه بأي ~~وجه قدر عليه. وإن كان من عليه الدين باذلا له دينه.. وجب عليه القطع؛ لأنه ~~لا حاجة به إلى هتك الحرز، وأخذ ذلك من غير رضا من عليه الدين. # قال ابن الصباغ: فإن كان من عليه الدين غير باذل له دينه، فأخذ من له ~~الدين أكثر من دينه.. كان كالمغصوب منه إذا سرق من مال الغاصب مع مال نفسه ~~على ما ذكرناه، وأراد ms4222 كما لو سرق المغصوب منه من مال الغاصب نصابا متميزا ~~عن ماله.. فهل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان. # PageV12P479 ### | فرع: سرقة الطعام في المجاعة # وإن سرق سارق الطعام عام المجاعة.. نظرت: فإن كان الطعام موجودا، وإنما ~~هو غال.. وجب عليه القطع؛ لأنه إذا كان موجودا.. فليس لأحد أخذه بغير إذن ~~مالكه، فهو كالطعام في غير المجاعة. وإن كان الطعام غير موجود.. فلا قطع ~~على من سرقه ليأكله؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (لا قطع في ~~عام المجاعة) ، وروي عنه: أنه قال: (لا قطع في عام السنة) ، وعام القحط ~~يسمى: السنة. # وروي عن مروان: أنه أتي بسارق فلم يقطعه، وقال: أراه مضطرا إليه. ولأن من ~~اضطر إلى طعام غيره.. فله أن يأخذه ويقاتل صاحبه، وهذا السارق مضطر إليه، ~~فلم يقطع بسرقته. ### | فرع: سرقة المؤجر من المستأجر أو المعير من المستعير # وإن استأجر رجل بيتا فأحرز فيه ماله، فنقبه المؤجر وسرق منه نصابا ~~للمستأجر.. وجب عليه القطع. وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ~~يجب عليه القطع. # PageV12P480 # دليلنا: أنه سرق نصابا لا شبهة له فيه من حرز مثله، فوجب عليه القطع، كما ~~لو سرقه من بيت صاحب المال. # فإن أعار رجل رجلا بيتا، فأحرز فيه المستعير ماله، فنقبه المعير وسرق منه ~~نصابا.. قال الشيخان: أبو حامد وأبو إسحاق: فهل يجب عليه القطع؛ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجب عليه القطع؛ لأن له الرجوع في عاريته متى شاء، فإن نقب ~~البيت.. فقد رجع في عاريته فهتك حرز نفسه، فلم يجب عليه القطع بالسرقة منه. # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يجب عليه القطع) ، لأنه لما أعاره.. ملك ~~المستعير إحراز ماله فيه، فإذا سرق منه المعير.. فقد سرق من حرز حق، فوجب ~~عليه القطع، كما لو أحرزه في داره. # وقال ابن الصباغ والمسعودي [في " الإبانة "] : الوجهان إذا نوى المعير ~~الرجوع في العارية عند النقب، فإذا لم ينو الرجوع عند ذلك.. قطع وجها ~~واحدا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يجب عليه القطع) وقد ms4223 مضى الدليل عليه. ### | مسألة: هبة أو بيع المسروق منه # السارق العين المسروقة] : # وإذا وهب المسروق منه العين المسروقة من السارق أو باعها منه.. لم يسقط ~~القطع. قال أصحابنا: سواء وهبها منه أو باعها، قبل أن يترافعا إلى الحاكم ~~أو بعد أن يترافعا؛ فإنه لا يسقط القطع، إلا أنه إذا وهبها منه أو باعها ~~منه بعد أن يترافعا إلى الحاكم.. فلا يسقط القطع ويستوفيه الحاكم منه. وإذا ~~وهبها منه أو باعها منه قبل أن يترافعا إلى الحاكم.. فإن القطع لا يسقط، ~~ولكن لا يمكن استيفاؤه منه؛ لأنه بالهبة والبيع قد سقطت مطالبته له، ~~والإمام لا يقطع السارق إلا بمطالبة المسروق منه به، فإذا لم يكن من يطالب ~~بالقطع.. لم يكن استيفاء القطع. # هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق. # PageV12P481 # وقال أبو حنيفة: (إذا وهبها منه وأقبضه إياها.. سقط عنه القطع، سواء كان ~~قبل الترافع إلى الحاكم أو بعد الترافع) . # وقال: قوم من أصحاب الحديث: إن وهبها منه قبل الترافع.. سقط القطع، وإن ~~وهبها منه بعد الترافع.. لم يسقط القطع. وحكي ذلك عن أبي يوسف وابن أبي ~~ليلى. # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~[المائدة: 38] . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «القطع في ربع دينار» . ولم ~~يفرق بين أن يهبها منه أو لا يهبها. «وروي: أن صفوان بن أمية نام في مسجد ~~المدينة متوسدا رداءه، فسرقه رجل من تحته، فانتبه صفوان وصاح، وأخذ السارق ~~وأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقطعه، فقال: صفوان: يا رسول الله، ما أردت هذا، هو عليه صدقة، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "فهلا قبل أن تأتيني به" وقطعه» . فلو كانت الهبة ~~تسقط القطع.. لنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على إتمامها. وأما قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «فهلا قبل أن تأتيني به» ففيه تأويلان: # أحدهما: أنه أراد: فهلا سترت عليه ولم تأتني به. # والثاني: أنه أراد: فهلا وهبت له قبل أن تأتيني به؛ فيسقط استيفاء القطع ~~لسقوط المطالبة. ms4224 # ولأنه ملك حدث بعد وجوب الحد، فلم يسقط الحد، كما لو زنى بأمة ثم ~~اشتراها. # إذا ثبت هذا: فذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه إذا وهبها بعد ما رفع إلى ~~السلطان.. لم يسقط القطع. ولا يجوز أن يقال: إنه أراد: إذا وهبها منه قبل ~~أن يرفع إلى السلطان.. يسقط القطع؛ لأنه لم يذكر ذلك، وليس لكلامه دليل ~~خطاب، وإنما أراد به: أنه يسقط الاستيفاء، كما قال سائر أصحابنا. ### | مسألة: إقرار السارق بدعوى من المسروق منه أو بدونها # إذا ادعى رجل على رجل أنه سرق منه نصابا منه حرز مثله، فأقر المدعى عليه ~~بذلك.. لزمه غرم النصاب، والقطع بإقراره مرة. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، ~~وأكثر أهل العلم. # PageV12P482 # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، وزفر، وأحمد، وإسحاق: (لا ~~يلزمه القطع إلا بأن يقر بالسرقة مرتين) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى من هذه القاذورات شيئا.. ~~فليستتر بستر الله؛ فإن من أبدى لنا صفحته.. أقمنا عليه حد الله» ولم يفرق ~~بين أن يقر مرة أو مرتين. # فإن رجع عن إقراره.. سقط عنه القطع. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال ابن أبي ليلى وداود: (لا يسقط عنه القطع) . وبه قال بعض أصحابنا؛ ~~لأنه يتعلق به صيانة أموال الآدميين. والمذهب الأول؛ لما «روى أبو أمية ~~المخزومي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بسارق، فاعترف بالسرقة ولم ~~يوجد معه متاع، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أخالك سرقت". ~~فقال: بلى، فكرر عليه ذلك ثلاثا وهو يقول: بلى، ثم أمر بقطعه فقطع، ثم قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تب إلى الله واستغفره" فقال: اللهم إني ~~أستغفرك وأتوب إليك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اغفر له وتب ~~عليه» ، فلولا أن القطع يسقط بالرجوع.. لما عرض له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالرجوع. # فإن قطعت بعض يده ثم رجع، فإن كانت يده إذا لم يتم قطعها رجي اندمالها ~~ومنفعتها.. لم يجز قطعها. وإن كانت إذا لم يتم قطعها لا ms4225 يرجى في تركها ~~منفعة، بل يخشى ضررها.. فالسارق بالخيار: بين أن يقطعها ليستريح منها، وبين ~~أن يتركها. # PageV12P483 # إذا ثبت هذا: فإن المال لا يسقط برجوعه. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: هل يسقط المال برجوعه عن إقراره بالسرقة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يسقط، كما لو أقر أنه غصب من غيره عينا ثم رجع. # والثاني: يسقط عنه؛ لأنه إقرار واحد، فإذا قبلنا رجوعه فيه في بعض ~~أحكامه.. قبلنا رجوعه في الجميع. # وإن أقر أنه سرق نصابا لرجل من حرز مثله من غير دعوى، فصادقه المقر له.. ~~وجب عليه ضمان النصاب والقطع. وإن كذبه المقر له وقال: كنت وهبته أو أبحته ~~له أو للناس.. لم يجب القطع؛ لأن القطع لا يجب إلا بمطالبة المسروق منه، ~~ولا مطالبة مع ذلك. ### | فرع: ادعاء رجل على آخر أنه سرقه # وإن ادعى رجل على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله، وأنكر المدعى عليه، ~~فأقام المدعي شاهدين ذكرين.. وجب عليه الضمان والقطع، ولا يجب عليه ذلك حتى ~~يبين الشاهدان جنس المال وقدر النصاب وصفة الحرز؛ لأن الناس مختلفون في ~~ذلك، فوجب بيانه لينظر الحاكم فيه. # قال: القاضي أبو الطيب: ويقولا: ولا نعلم أن له فيه شبهة. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون هذا تأكيدا، لأن الأصل عدم الشبهة. # فإن قال: المشهود عليه: كذب الشاهدان، ولم أسرق.. لم يلتفت إلى قوله ولم ~~يسقط القطع. وإن قال: المشهود عليه: صدق الشاهدان، كنت أخذته من حرز مثله ~~ولكنه مال لي غصبه مني، أو كنت ابتعته منه أو وهبه لي وأذن لي بقبضه، أو ~~أباحه لي أو للناس، فأنكر المسروق منه ذلك.. لم يسمع قول السارق في إسقاط ~~حقه من المال فيحلف المسروق منه؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه السارق، ويأخذ ~~المسروق منه ماله. وأما القطع.. فيسقط. # PageV12P484 # وقال أبو إسحاق: لا يسقط؛ لأن هذا يؤدي إلى: أن كل من ثبت عليه قطع ~~السرقة ادعى ذلك، فيسقط القطع. والمذهب الأول؛ لأن القطع حد، والحد يسقط ~~بالشبهة، وذلك شبهة؛ لأنه يجوز ms4226 صدقه. وهكذا: لو وجد مع امرأته رجلا يزني ~~بها، فقال: هذه زوجتي، فكذبته.. فإنه يسقط الحد عنه. # وإن ادعى عليه أن سرق منه نصابا من حرز مثله، فأنكر المدعى عليه، فأقام ~~المدعي على ذلك شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف معه.. ثبت للمدعي المال الذي ~~ادعاه؛ لأنه يثبت بذلك المال، وأما القطع: فلا يثبت؛ لأن القطع ليس بمال ~~ولا المقصود منه المال. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: لا يثبت القطع، وهل يثبت المال؟ فيه قولان: # أحدهما: يثبت؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يثبت؛ لأن المال هاهنا تبع للقطع، فإذا لم يثبت القطع.. لم ~~يثبت المال؛ لأنها شهادة واحدة، فلم تتبعض. # وإن ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثله، فأنكر المدعى عليه، ولا ~~بينة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه. فإن حلف.. لم يجب عليه غرم ولا ~~قطع. وإن نكل.. حلف المدعي وثبت له الغرم، ولا يثبت القطع؛ لأنه حد لله ~~تعالى، فلا يثبت بيمين المدعي. ### | فرع: شهدا أنه سرق نصابا من رجل غائب أو أقر بذلك # أو أنه غصبه منه غصبا] : # وإن شهد شاهدان على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثله لرجل، والمسروق منه ~~غائب.. قال الشافعي، - رحمه الله تعالى -: (لا يقطع السارق حتى يحضر ~~المسروق منه) وقال: (لو شهد أربعة على رجل بأنه زنى بأمة لرجل وهو غائب.. ~~حد، ولا يعتبر حضور السيد) . واختلف أصحابنا فيهما على ثلاثة طرق: # ف[الطريق الأول] : قال أبو العباس: لا يقطع حتى يحضر المسروق منه، ولا ~~يقام الحد حتى يحضر سيد الأمة قولا واحدا؛ لأن الحد يسقط بالشبهة، ويجوز أن # PageV12P485 # يكون عند الغائب شبهة يسقط بها الحد؛ بأن يقول في السرقة: كنت وهبته له ~~أو أوقفته عليه، وفي الزنى يجوز أن يقول: كنت وقفتها عليه، ومن نقل إقامة ~~الحد قبل حضور السيد.. فخطأ. # و [الطريق الثاني] : نقل أبو إسحاق جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى ~~الأخرى وجعلهما على قولين: # أحدهما: لا يجوز إقامة الحدين قبل حضور المالكين؛ لما ذكرناه. # والثاني: يجوز، ms4227 لأن الحد قد وجب في الظاهر، فلا يجوز تأخيره. # و [الطريق الثالث] : حملهما أبو الطيب ابن سلمة على ظاهرهما، فقال لا ~~يجوز القطع قبل حضور المالك، ويجوز إقامة حد الزنى قبل حضور السيد؛ لأن ~~الحد في السرقة يسقط بإباحة المالك، والحد في الزنى لا يسقط بالإباحة. ولأن ~~قطع السرقة أوسع في الإسقاط؛ ولهذا: لو سرق مال والده.. لم يقطع، ولو زنى ~~بأمة والده.. حد. وإن أقر رجل أنه سرق نصابا من حرز مثله لرجل غائب، أو زنى ~~بجارية لرجل وهو غائب.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: تبنى هذه على التي قبلها، وهو: إذا ثبتت بالسرقة والزنا ~~بالبينة، فإن قلنا: يقطع السارق ويحد الزاني قبل حضور المالك.. فهاهنا ~~أولى. وإن قلنا هناك: لا يقطع السارق ولا يحد الزاني حتى يحضر المالك.. ~~فهاهنا وجهان. # والفرق بينهما: أن ذلك إذا ثبت بالبينة.. جاز أن تكون البينة كاذبة. وإذا ~~ثبت ذلك بإقراره.. فقد أقر على نفسه. # وذكر الشيخ أبو حامد: إذا أقر بالسرقة ابتداء من غير دعوى.. لم يقطع حتى ~~يحضر المسروق منه، فيطالبه. # وقال أبو إسحاق: يقطع ولا ينتظر حضوره؛ لأن القطع قد لزم بإقراره، فلا ~~معنى لانتظاره. # والمذهب: أنه لا يقطع؛ لأن الحد يسقط بالشبهة، ويجوز أن يكون عند الغائب # PageV12P486 # شبهة يسقط بها القطع. فإذا قلنا: يقطع.. فلا كلام. وإذا قلنا: لا يقطع.. ~~فهل يحبس السارق إلى أن يحضر المسروق منه؟ قال الشيخان: فيه وجهان: # أحدهما: يحبس؛ لأن الحد قد وجب في الظاهر، وإنما أخر استيفاؤه خوف أن ~~يكون هناك شبهة يسقط بها القطع، فوجب حبسه، كما لو وجب القطع لصبي أو ~~مجنون. # والثاني: إن كانت غيبة المسروق منه قريبة.. حبس السارق إلى أن يقدم. وإن ~~كانت بعيدة.. لم يحبس؛ لأن على السارق ضررا في الحبس إلى أن يحضر من الغيبة ~~البعيدة، ولا ضرر عليه في الحبس إلى أن يحضر من الغيبة القريبة. # فإن أقر رجل أنه غصب من رجل غائب مالا.. لم يحبسه الحاكم. # والفرق بينهما: أن من أقر بالغصب.. ms4228 أقر بحق للمغصوب منه، فلا يتعلق ~~للحاكم به مطالبة، فلم يستحق حبسه. ومن أقر بالسرقة.. أقر بما يتعلق به ~~للحاكم مطالبة، وهو القطع، فملك حبسه. وقال ابن الصباغ: هل يحبس السارق؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يحبس؛ لما مضى. # والثاني: إن كانت العين المسروقة تالفة.. حبس. وإن كانت باقية.. نظرت: ~~فإن كانت غيبته قريبة.. أخذت منه العين وحبس. وإن كانت بعيدة.. أخذت منه ~~العين ولم يحبس. ### | فرع: أقرا بسرقة عين ذات نصاب أو ادعى السارق أنها ملك لسيده # أو لفلان أذن له فيها] : # وإن أقر رجلان بسرقة عين قيمتها نصاب من حرز مثلها.. وجب عليهما القطع. ~~فإن رجع أحدهما عن إقراره، وأقام الآخر على إقراره.. سقط القطع عن الراجع ~~ولم يسقط عن الآخر؛ لأن حكم كل واحد منهما معتبر بنفسه. # وإن قال أحدهما: هذه العين لي، وصدقه شريكه، أو ادعاها شريكه لنفسه، ~~وكذبهما المسروقة منه.. لم يقبل قولهما في ملك العين، ويسقط القطع عنهما ~~على المذهب. وأما إذا ادعاها لنفسه وكذبه شريكه، وقال: بل سرقناها.. فإن ~~القطع يسقط عن الذي ادعاها أنها له، وهل يسقط القطع عن شريكه المكذب؟ فيه ~~وجهان: # PageV12P487 # [أحدهما] : قال ابن القاص وابن الصباغ: لا يسقط عنه القطع؛ لأنه مقر ~~بالسرقة ولا يدعي شبهة. # و [الثاني] : قال القفال: يسقط عنه القطع؛ لجواز صدق شريكه المدعي أنها ~~له. ألا ترى أن رجلا لو سرق عينا من رجل، فقال: المسروق منه: العين للسارق، ~~كنت وهبتها له أو أبحتها له.. سقط القطع؟ وكذلك هذا مثله. # فأما إذا قال أحدهما: هذه العين لشريكي الذي أخذها معي وأخذتها مع بإذنه، ~~فقال: شريكه: ليست لي، وإنما سرقناها.. قال: الطبري في " العدة ": فلا قطع ~~على هذا المدعي؛ لأن ما ادعاه محتمل. وهل يجب القطع على شريكه؟ فيه وجهان ~~بناء على الوجهين، إذا شهدا على رجل بما يوجب القتل فقتل، ثم رجعا عن ~~الشهادة، وقال أحدهما: تعمدنا الشهادة عليه ليقتل، وقال الآخر: بل أخطأنا.. ~~فلا قود على الذي قال: أخطأنا، وهل يجب الوقود على المقر بعمدها؟ فيه ms4229 ~~وجهان. # وإن شهد شاهدان على عبد لرجل أنه سرق نصابا لرجل من حرز مثله.. وجب عليه ~~القطع. فإن قال: العبد: المال الذي سرقته لسيدي، فإن صدقه السيد.. سقط ~~القطع عن العبد. وإن قال: السيد: المال ليس لي.. فقد قال ابن القاص: يسقط ~~القطع عن العبد. # فمن أصحابنا من سلم له ذلك؛ لأن العبد ادعى ما لو ثبت.. سقط عنه به ~~القطع، فصار كالحر إذا سرق وادعى أنه يملك ما سرقه. # ومنهم من قال لا يسقط عنه القطع؛ لأنه لا يدعي لنفسه شيئا، وإنما ادعى ~~ملكه لمن لا يدعيه، فلم يسقط عنه القطع. # وإن قال: السارق: هذه العين لفلان وقد أذن لي في أخذها، فقال: فلان: ليست ~~لي.. فهل يسقط القطع عن السارق؟ على الوجهين في العبد. ### | مسألة: قيام البينة على سرقة عبد نصابا أو أقر هو أو سيده بذلك # إذا قامت البينة على عبد لرجل أنه سرق لغيره نصابا.. وجب عليه القطع. فإن ~~كان # PageV12P488 # باقيا.. وجب رده، سواء كان في يد العبد أو في يد سيده. وإن كان تالفا.. ~~بيعت رقبة العبد لإيفاء حق المسروق منه. # وإن أقر السيد على عبده أنه سرق لغيره نصابا وكذبه العبد.. لم يقطع ~~العبد؛ لأن السيد لا يملك من عبده إلا المال، والقطع ليس من المال، ويقبل ~~إقرار السيد عليه بالمال، فيباع به. # وإن أقر العبد أنه سرق من غير سيده أقل من نصاب، أو نصابا من غير حرز، ~~فإن صدقه المولى.. كان كما لو قامت عليه البينة في وجوب ضمان ذلك في رقبته. ~~وإن كذبه المولى.. لم يقبل إقرار العبد على السيد في تعلق ذلك برقبته؛ لأنه ~~متهم في إزالة ملك السيد عنه، فتعلق ذلك بذمته إلى أن يعتق. # وإن أقر العبد بسرقة تقتضي القطع، فإن صدقه المولى.. فلا كلام، وإن كذبه ~~المولى.. لزمه القطع. # وقال المزني وأحمد ومحمد بن جرير الطبري وأبو يوسف وزفر: (لا يقبل ~~إقراره) . # دليلنا: أنه لا يتهم في الإقرار بما يوجب قطعه. فإن كان المسروق في يد ~~السيد.. ms4230 لم يقبل إقرار العبد عليه، بل يتعلق بذمته إلى أن يعتق. وإن كان ~~المسروق في يد العبد أو تالفا.. فهل يقبل إقراره على المولى بالمال ~~المسروق؟ فيه قولان: # أحدهما: يقبل؛ لأنه إقرار واحد، وقد زالت التهمة عنه فيه، فإذا قبل في ~~بعضه.. قبل في جميعه. # والثاني: لا يقبل؛ لأنه إقرار بالمال، فلم يقبل على السيد، كما لو أقر ~~بالمال في غير السرقة. واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا كان المال المسروق باقيا في يد العبد، فأما ~~إذا كان # PageV12P489 # تالفا.. فلا يقبل إقراره قولا واحدا في حق المولى في تعلق المال برقبته، ~~بل يتعلق بذمته إلى أن يعتق؛ لأن المسروق إذا كان باقيا.. فالإقرار يتعلق ~~به، وإذا كان تالفا.. لم يتعلق الإقرار بالمسروق، وإنما يتعلق برقبة العبد، ~~فلم يقبل إقراره، كما لو أقر بغصب مال أو إتلافه. ومنهم من قال: القولان ~~إذا كان المسروق تالفا: # أحدهما: يقبل على المولى، فتباع رقبته. # والثاني: لا يقبل، فيتعلق بذمته إلى أن يعتق. # فأما إذا كان المسروق باقيا في يده.. فلا يقبل على المولى قولا واحدا، بل ~~يتعلق بذمته إلى أن يعتق؛ لأن يد العبد كيد المولى. ولو أقر بعين في يد ~~المولى.. لم يقبل، فكذلك إذا أقر بعين في يده. # ومنهم من قال: القولان في الحالين، سواء كان المسروق باقيا أو تالفا؛ لأن ~~العبد وما في يده في حكم ما في يد المولى، فإذا قبل إقرار العبد على المولى ~~في أحدهما.. قبل في الآخر، وإذا لم يقبل إقراره في أحدهما.. لم يقبل في ~~الآخر. ### | مسألة: لا عفو ولا شفاعة إذا ثبتت السرقة الموجبة للقطع لدى السلطان # وإذا ثبتت السرقة الموجبة للقطع عند السلطان أو الحاكم.. لم يجز له أن ~~يعفو عنه، ولا لغيره أن يشفع إليه في ذلك؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق، فأمر به فقطع، فقيل: يا ~~رسول الله، ما كنا نرى أنك تبلغ به هذا؟ فقال - صلى الله عليه ms4231 وسلم -: "لو ~~كانت فاطمة بنت محمد.. لأقمت عليها الحد» . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع امرأة من بني مخزوم، ~~فاجتمع أهلها وأقرباؤها، وقالوا: نسأل أسامة بن زيد، فإنه حب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يسأل رسول الله، في أمرها، فسألوه، فسأله، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: "لا تسألوني في حد" ثم صعد المنبر، فقال: "إنما هلك ~~من كان قبلكم؛ لأنهم كانوا: إذا سرق فيهم الشريف.. # PageV12P490 # تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع.. قطعوه. والذي بعثني بالحق نبيا: لو سرقت ~~فاطمة.. لقطعتها» . وروي: «أن الزبير شفع في سارق، فقيل له: حتى يأتي ~~السلطان، فقال: إذا بلغ السلطان.. فلعن الله الشافع والمشفع، كما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . # ولأن الحد لله، فلا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة فيه: كسائر حقوق الله. ### | مسألة: ما يقطع من السارق وماذا لو سرق ثم قطع ثم سرق وهكذا؟ # إذا سرق أول مرة.. قطعت يده اليمنى؛ لقول تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] [المائدة: 38] ، وروي عن ابن مسعود: أنه ~~كان يقرؤها: "فاقطعوا أيمانهما". والقراءة الشاذة تجري مجرى أخبار الآحاد. ~~وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في السارق: "إذا سرق.. فاقطعوا ~~يده اليمنى". و: (أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بسارق، فقطع يمينه» # PageV12P491 # وروي ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، ولا مخالف لهما. # وإن سرق ثانيا بعد أن قطعت يده اليمنى.. قطعت رجله اليسرى. وبه قال عامة ~~أهل العلم إلا عطاء؛ فإنه قال: تقطع يده اليسرى. # دليلنا: ما روي: «أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله: هل قطع رسول ~~الله، في المرة الثانية اليد أو الرجل؟ فكتب إليه: (بل قطع الرجل بعد اليد» ~~. # فإن سرق بعد أن قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى.. قطعت يده اليسرى. فإن سرق ~~بعد ذلك.. قطعت رجله اليمنى. وبه قال مالك وأحمد وإسحاق. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي: (لا يقطع في الثالثة ولا في الرابعة، ~~بل # PageV12P492 # يحبس) . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، - رضي الله ms4232 عنه -. # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~[المائدة: 38] واسم اليد يقع على اليمنى واليسرى. وروى أبو هريرة: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: في السارق: «إن سرق.. فاقطعوا يده، ثم إن ~~سرق.. فاقطعوا رجله، ثم إن سرق.. فاقطعوا يده، ثم إن سرق.. فاقطعوا رجله» . ~~وروى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي ~~به ثانيا فقطع رجله، ثم أتي به ثالثا فقطع يده، ثم أتي به رابعا فقطع رجله، ~~ثم أتي به خامسا.. فقتله» و: (قطع أبو بكر - رضي الله عنه -، يد الرجل الذي ~~سرق من بيته الحلي- وكان مقطوع اليد والرجل- عند ذلك) ، ولم ينكر عليه أحد ~~من الصحابة. وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه -. فإن سرق خامسا.. فإنه يحبس ~~ويعزر، ولا يقتل. # PageV12P493 # وقال: عثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز: ~~(يقتل) ؛ لحديث جابر. # دليلنا: ما ذكرناه من حديث أبي هريرة؛ فإنه بين حكم السارق ولم يذكر ~~القتل. وأما حديث جابر.. فمحمول على أنه قتله بزنا أو ردة. ### | فرع: مكان قطع اليد والرجل حدا # وإذا أراد الإمام قطع يد السارق.. فإنه يقطعها من مفصل الكوع. وروي عن ~~بعض السلف أنه قال: تقطع الأصابع دون الكف. وهي إحدى الروايتين عن علي. # وقالت الخوارج: يقطع من المنكب. # دليلنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~[المائدة: 38] . وإطلاق اسم اليد ينصرف إلى اليد من الكوع؛ بدليل ما روي: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في اليد خمسون من الإبل» ، ~~واليد التي يجب بها خمسون إنما هي اليد من الكوع. وروي عن أبي بكر: أنه ~~قال: (إذا سرق.. فاقطعوا يده اليمنى من الكوع) . وكذلك روي عن عمر - رضي ~~الله عنهما -. ولأن البطش يقع بذلك. # وإذا أراد قطع رجله.. فإنه يقطعها من مفصل القدم. # وروي عن علي: أنه قال: (يقطع من شطر القدم) . وبه قالت الرافضة وأبو ثور. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن سرق.. فاقطعوا رجله» ، وإطلاق ~~اسم ms4233 الرجل إنما ينصرف إلى الرجل من مفصل القدم، بدليل: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «في الرجل خمسون من الإبل» ، وذلك إنما ينصرف إلى الرجل ~~من مفصل القدم. # PageV12P494 ### | [فرع: قطع السارق الذي فقد إحدى يديه ونحو ذلك] # إذا قطعت يده اليمنى بجناية أو قصاص، أو سقطت بآكلة، ثم سرق.. قطعت رجله ~~اليسرى، كما لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا. # وإن سرق ويده اليمنى غير مقطوعة، فقطعت ظلما أو بقصاص، أو سقطت بآكلة.. ~~قال أصحابنا البغداديون: سقط عنه القطع في هذه السرقة. وبه قال أبو حنيفة. ~~وقال المسعودي [في " الإبانة "] : تقطع رجله اليسرى. # والأول هو المشهور؛ لأن القطع في السرقة تعلق بيده اليمنى، فإذا سقطت.. ~~سقط القطع. ويخالف: إذا سرق ولا يمين له؛ فإن القطع لم يتعلق بها وإنما ~~يتعلق بالعضو الذي يقطع بعدها. وإن سرق وله يد يمين تامة الأصابع، وله يد ~~يسار شلاء أو ناقصة الأصابع، أو لم يكن له يسار.. قطعت يده اليمنى. # وقال أبو حنيفة: (إن لم يكن له يسار، أو كانت له يسار ناقصة الإبهام أو ~~ناقصة إصبعين من الأصابع الأربع، أو كانت شلاء.. لم تقطع يده اليمنى) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في السارق: «إذا سرق.. فاقطعوا ~~يمينه» ولم يفرق. # وإن سرق وله كف يمين لا أصابع لها.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز قطعها، بل تقطع رجله اليسرى؛ لأن الكف ليس له بدل مقدر، ~~فأشبه الذراع. # والثاني: يقطع كف يده، وهو المذهب؛ لأنه بقي بعض ما يقطع في السرقة، فلم ~~ينتقل إلى العضو بعدها مما بعده مع وجوده، كما لو بقي في كفه أنملة. # وإن سرق وله يد شلاء، فإن قال: أهل الخبرة: لا يخاف من قطعها هلاكه.. # قطعت ولم ينتقل إلى العضو الذي بعدها، كالصحيح. وإن قالوا: يخاف من قطعها ~~هلاكه.. لم يقطع، وقطعت رجله اليسرى؛ لأنها كالمعدومة. ### | فرع: تداخل حدود السرقة # وإن سرق من رجل سرقة تقتضي القطع، ثم سرق من آخر سرقة تقتضي القطع قبل # PageV12P495 # القطع، ثم سرق ms4234 ثالثا ورابعا.. فإنه يقطع العضو الذي وجب قطعه للسرقة ~~الأولى ويقع ذلك عن جميع السرقات؛ لأنها حقوق لله تعالى فتداخلت، كما لو ~~زنى ثم زنى. # وإن سرق من رجل عينا فقطعت يده فيها، ثم ردت العين إلى مالكها فسرقها هذا ~~السارق مرة ثانية.. قطعت رجله. وكذلك: إذا سرقها ثالثا.. قطعت يده. وإن ~~سرقها رابعا.. قطعت رجله. وقال أبو حنيفة: (إذا قطع بسرقة عين مرة.. لم ~~يقطع بسرقتها، سواء سرقها من مالكها الأول أو من غيره) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سرق.. فاقطعوا يده، ثم إن ~~سرق.. فاقطعوا رجله، ثم إن سرق.. فاقطعوا يده، ثم إن سرق.. فاقطعوا رجله» ~~ولم يفرق. ### | فرع: كيفية قطع اليد # ويجلس السارق إذا أريد قطعه؛ لأنه أمكن. ويضبط؛ لئلا يتحرك فيتعدى القطع ~~إلى موضع آخر. ويخلع كفه، وهو: أن يشد حبل في يده من فوق كوعه، وحبل في ~~كفه، ثم يجر الحبل الذي فوق كوعه إلى جانب مرفقه، والحبل الذي بكفه إلى ~~جانب أصابعه حتى يبين مفصل الكف، ويقطع بسكين حاد أو بحديدة حادة قطعة ~~واحدة، ولا يقطع بسكين غير حاد، ولا قليلا قليلا؛ لأن القصد إقامة الحد دون ~~التعذيب. ثم يحسم موضع القطع، وهو: أن تترك يده بعد القطع في زيت أو سمن ~~مغلي؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل أقر أنه سرق ~~شملة، فقال: " اقطعوه واحسموه» ، وروي ذلك: عن أبي بكر وعمر، ولا مخالف ~~لهما. ولأن بالحسم ينقطع الدم، فلا يتلف. # والمستحب: أن يأمر الإمام من يتولى ذلك الحسم. # ولا يحسم السارق إلا بإذنه؛ لأنه مداواة، فإن لم يأذن.. لم يحسم. ويكون ~~ثمن # PageV12P496 # الدهن وأجرة القاطع من بيت المال؛ لأنه فيه مصلحة، فإن لم يكن في بيت ~~المال شيء.. كان ذلك من مال السارق. # فإن قال: السارق: أنا أقطع يدي بنفسي.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يمكن من ذلك، كما قلنا في (القصاص) . # والثاني: يجوز تمكينه من ذلك؛ لأن القصد ردعه، وذلك يحصل بقطعه بنفسه، ~~بخلاف القطع في القصاص؛ ms4235 فإن القصد منه التشفي، وذلك لا يحصل بقطعه. # والمستحب: أن تعلق يده على رقبته بعد القطع، ويترك ساعة؛ لما روى فضالة ~~بن عبيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق، فأمر به فقطعت يده، ~~ثم أمر بها فعلقت في عنقه» ، ولأن في ذلك ردعا له ولغيره من الناس. ### | [مسألة: قطع اليسرى بدل اليمنى] # إذا وجب على السارق قطع يمينه، فقال له القاطع: أخرج يمينك، فأخرج يساره ~~ظنا منه أنها يمينه أو أن قطعها يجزئ عن قطع اليمين فقطعها.. اختلف أصحابنا ~~فيه: # فذكر القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق فيه وجهين: # أحدهما: يجزئ قطعها عن اليمين، وهو المنصوص؛ لأن الحق لله تعالى ومبناه ~~على المسامحة. # والثاني: لا يجزئ؛ لأنه قطع غير العضو الذي تعلق به القطع فلم يجزه، كما ~~قلنا في (القصاص) . فعلى هذا: إن قال: القاطع: علمت أنها اليسار أو أن ~~قطعها لا يجزئ عن اليمين.. وجب عليه القصاص في اليسار. # وإن قال: ظننتها اليمين، أو أن قطعها يجزئ عن اليمين.. وجب عليه # PageV12P497 # ديتها. وقال الشيخ أبو حامد: يرجع إلى القاطع، فإن قال: علمت أنها ~~اليسار، أو أنها لا تجزئ عن اليمين وعمدت إلى قطعها.. وجب عليه القصاص في ~~اليسار، ووجب قطع يمين السارق. # وإن قال: القاطع: لم أعلم أنها اليسار، أو علمتها اليسار وظننتها تجزئ عن ~~اليمين.. فالقول قوله مع يمينه، ولا قصاص عليه، بل عليه دية اليسار، وهل ~~يسقط القطع عن يمين السارق؟ فيه قولان. قال أبو إسحاق المروزي: إذا وجب على ~~السارق القطع في يمينه، فسقطت يساره بآكلة.. سقط القطع عن اليمين. قال ~~الشيخ أبو حامد: وأظنه أخذه من أحد القولين في هذه المسألة. وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأن الشافعي، إنما أسقط القطع عن اليمين فيها على أحد القولين - إذا ~~أخذت اليسار بنية القطع عن اليمين بسرقة- وهذا المعنى غير موجود فيه إذا ~~سقطت اليسار بآكلة. ### | مسألة: في السرقة القطع ورد المسروق معا # إذا سرق نصابا يجب فيه القطع، فإن كان النصاب باقيا.. وجب قطع السارق، ~~ووجب عليه ms4236 رد المال المسروق بلا خلاف. وإن كان تالفا.. لزمه القطع والغرم ~~عندنا. وبه قال الحسن البصري، وحماد، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة والثوري: (لا يجمع بين الغرم والقطع، فإذا ثبت المسروق ~~منه السرقة عند الحاكم.. فإنه يقطعه ولا غرم عليه. وإن طالبه المسروق منه ~~بالغرامة، وغرم.. سقط القطع عنه) . وقال مالك: (يقطع بكل حال، فإن كان ~~موسرا.. كان عليه الغرم، وإن كان معسرا.. فلا غرم عليه) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «القطع في ربع دينار» ولم يفرق. ~~ولأنه حد لله تعالى يجب بإيقاع فعل في عين، فإذا وجب رد العين مع بقائها.. ~~جاز أن يجب الحد وغرم العين مع تلفها، كما لو غصب جارية وزنا بها. # وبالله التوفيق # PageV12P498 ### | باب حد قاطع الطريق # الأصل في حد قاطع الطريق: قوله عز وجل: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم} [المائدة: 33] [المائدة: 33] . # وهذه الآية نزلت في قطاع الطريق. وبه قال ابن عباس، ومالك، وأبو حنيفة ~~وأكثر أهل العلم. وقال بعض الناس: نزلت في أهل الذمة إذ نقضوا الذمة ولحقوا ~~بدار الحرب. وقال ابن عمر: (نزلت في المرتدين من العرنيين) . # دليلنا: قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم} [المائدة: 34] [المائدة: 34] فأمر بقتلهم وصلبهم وقطع ~~أيديهم وأرجلهم، وأسقط عنهم بالتوبة من قبل أن يقدر عليهم هذه الأحكام، ~~وهذا إنما يكون في قطاع الطريق. فأما أهل الذمة والمرتدون إذا أسلموا.. ~~حقنوا دماءهم قبل القدرة عليهم وبعد القدرة عليهم. # إذا ثبت هذا: فاختلف العلماء في ترتيب الأحكام المذكورة في هذه الآية في ~~قطاع الطريق: # فمذهبنا: أنهم إذا أشهروا السلاح وأخافوا السبيل حتى صار الناس يفزعون من ~~الاجتياز فيها خوفا منهم.. فقد صاروا محاربين بذلك وإن لم يأخذوا شيئا، ~~فيجب # PageV12P499 # على الإمام طلبهم؛ لأنه إذا تركهم.. أفسدوا بأخذ الأموال والقتل. فإن ~~هربوا.. ms4237 تبعهم إلى أن يخرجوا من بلاد الإسلام، فإن أدركهم.. عزرهم بما أداه ~~اجتهاده إليه، ويحبسهم. قال أبو العباس: والأولى أن يحبسهم في غير بلدهم؛ ~~لتلحقهم الوحشة. # فإن أخذوا المال ولم يقتلوا.. قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وإن قتلوا ولم ~~يأخذوا المال.. قتلهم ولم يصلبهم. وإن قتلوا وأخذوا المال.. قتلهم وصلبهم. ~~وإن فعلوا شيئا من ذلك وهربوا.. تبعهم الإمام، فإن ظفر بهم.. أقام عليهم من ~~الحدود ما وجب عليهم، وإن لم يظفر بهم.. تبعهم حتى يخرجوا من بلاد الإسلام. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أن أبا الطيب ابن سلمة خرج قولا آخر: ~~أنهم إذا أخذوا المال وقتلوا.. فإنه يقطعون لأخذ المال، ثم يقتلون لأجل ~~القتل، ويصلبون للجمع بين ذلك. والمشهور هو الأول، وبه قال ابن عباس، ~~وقتادة، وحماد، وأبو مجلز، والليث، وأحمد، وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: (إذا أخافوا السبيل.. وجب عليهم التعزير- كما قلنا- وإذا ~~قتلوا ولم يأخذوا المال.. وجب عليهم القتل- كما قلنا- وإن أخذوا المال ولم ~~يقتلوا.. قطعوا- كما قلنا - وإن قتلوا وأخذوا المال.. فالإمام فيهم ~~بالخيار: بين أن يقتلهم ويصلبهم، أو يصلبهم ويقطعهم، أو يقطعهم ويقتلهم ~~ويصلبهم) ، والنفي عنده الحبس. وقال مالك: (إذا أشهروا السلاح وأخافوا ~~السبيل.. فقد لزمتهم هذه الأحكام المذكورة في الآية، إلا أنها تختلف ~~باختلاف أحوالهم، فينظر الإمام فيهم: فمن كان منهم ذا رأي.. قتله، وإن كان ~~جلدا ولا رأي له.. قطعه، ومن لم يكن ذا رأي ولا جلد.. حبسه) . # وقال ابن المسيب والحسن ومجاهد: إذا شهروا السلاح وأخافوا السبيل.. ~~فالإمام فيهم بالخيار بين أربعة أشياء: بين أن يقتلهم، أو يقتلهم ويصلبهم، ~~أو يقطع أيديهم وأرجلهم، أو يحبسهم. # دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: في قطاع الطريق: (إذا قتلوا وأخذوا ~~المال.. قتلوا وصلبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال.. قتلوا ولم يصلبوا. ~~وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا.. قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، و [إذا أخافوا ~~السبيل ولم # PageV12P500 # يأخذوا مالا] .. ينفيهم، وإذا هربوا.. يطلبهم حتى يؤخذوا فتقام عليهم ~~الحدود) . ولا يقول مثل هذا إلا توقيفا، وإن قاله تفسيرا للآية.. فهو ~~ترجمان ms4238 القرآن وأعرف بالتأويل. ولأن العقوبات تختلف باختلاف الأجرام؛ ولهذا ~~اختلف حد الزنى في البكر والثيب، واختلف حد الزنى والقذف والشرب. ولأن الله ~~تعالى بدأ في الآية بالأغلظ فالأغلظ، وهذا يدل على أنها على الترتيب، كما ~~أنه بدأ بالأغلظ فالأغلظ في كفارة الظهار لما كانت على الترتيب، ولما كانت ~~كفارة اليمين على التخيير.. بدأ بالأخف فالأخف. ### | مسألة: الأمكنة التي تعتبر فيها جناية قطاع الطريق وشروط تعلق الأحكام بهم # ] : وحكم قطاع الطريق إذا أخذوا المال وقتلوا، أو أخذوا المال ولم ~~يقتلوا، أو قتلوا ولم يأخذوا المال من المصر أو البلد.. حكمهم إذا فعلوا ~~ذلك في الصحراء. وبه قال الأوزاعي، والليث، وأبو ثور، وأبو يوسف. # وقال مالك: (قطاع الطريق الذين تتعلق بهم هذه الأحكام هو: أن يفعلوا ذلك ~~على ثلاثة أميال من المصر فصاعدا، فإن فعلوا ذلك على أقل من ثلاثة أميال أو ~~كانوا في المصر.. لم تتعلق بهم هذه الأحكام) . # وقال أبو حنيفة: (لا تتعلق بهم هذه الأحكام إلا إذا كانوا في البرية، ~~فأما إذا كانوا في مصر أو قرية، أو بين قريتين متقاربتين.. فلا تتعلق بهم ~~هذه الأحكام) . # دليلنا: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: ~~33] الآية [المائدة: 33] . ولم يفرق بين أن يكون ذلك في الصحراء أو في ~~المصر. ولأنه إذا وجبت عليهم هذه الحدود إذا فعلوا ذلك في الصحراء وهو موضع ~~الخوف.. فلأن يجب عليهم ذلك إذا فعلوا ذلك في المصر وهو موضع الأمن أولى. # إذا ثبت هذا: فإنما تتعلق بهم هذه الأحكام في المصر إذا كان قوم عددهم ~~يسير في قرية، فاجتمع قوم من قطاع الطريق وأشهروا السلاح عليهم وغلبوا أهل ~~القرية ولم # PageV12P501 # يتمكنوا من دفعهم، وأخذوا منهم المال وقتلوا، أو فعلوا أحدهما، وكذلك إذا ~~غلبوا على طرف من المصر. فأما إذا أمكن أهل القرية منعهم، فلم يمنعوهم.. ~~فلا تتعلق بهم هذه الأحكام. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن اجتمع عدد يسير على آخر القافلة في ~~المواضع المنقطعة، فأخذوا المال وقتلوا، أو خرج الواحد والاثنان والثلاثة ~~على آخر ms4239 القافلة واستلبوا منهم شيئا، أو اعترضوهم بغير سلاح.. لم يكن حكمهم ~~حكم قطاع الطريق؛ لأنهم غير ممتنعين ولا قاهرين لمن يقصدونهم، فهم ~~كالمختلسين. # قال القفال: والمكابرون بالليل، وهو أن يهجم جماعة بالليل على بيت رجل ~~بالمصابيح ويخوفونه بالقتل إن صاح أو استغاث.. حكمهم حكم قطاع الطريق. # وقال سائر أصحابنا: ليسوا بقطاع الطريق؛ لأنهم يرجعون إلى الخفية ولا ~~يجاهرون، بل يبادرون مخافة أن يتشاعر الناس بهم. وإن خرج قطاع الطريق ~~بالعصي والحجارة.. فهم محاربون. وقال أبو حنيفة: (ليسوا بالمحاربين) . # دليلنا: أن العصي والحجارة من جملة السلاح الذي يأتي على النفس، فأشبه ~~الحديد. ### | فرع: أخذ نصاب السرقة من حرز المثل على وجه القهر # والغلبة يثبت حكم قطع الطريق] : # ولا يتعلق حكم قطع الطريق بأخذ المال إلا إن كان المال المأخوذ نصابا، ~~فأما بدون النصاب.. فلا يتعلق به حكم قطع الطريق. # وخرج أبو علي ابن خيران قولا آخر: أنه لا يعتبر فيه النصاب، كما لا يعتبر ~~التكافؤ في القتل في المحاربة في أحد القولين. والأول أصح؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «القطع في ربع دينار» ولم يفرق بين السرقة وبين قطع ~~الطريق. ولأنا لو لم نعتبر النصاب في قطع الطريق.. لأوجبنا تغليظين؛ قطع ~~الرجل وسقوط اعتبار النصاب، وهذا لا سبيل إليه. # ويعتبر فيه الحرز: فإن أخذ المال من غير حرز؛ لأن أخذ مالا مضيعا.. لم ~~يتعلق # PageV12P502 # به حكم قاطع الطريق. ولا يعتبر أن يأخذ المال فيه على وجه الاستخفاء، بل ~~إذا أخذ النصاب من حرز مثله بالقهر والغلبة مع إشهاره السلاح وإخافته ~~السبيل.. تعلق به حكم قاطع الطريق؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه، فوجب عليه ~~القطع، كالسارق. # قال المسعودي [في" الإبانة "] : وسواء أخذ النصاب من مالك واحد أو ملاك. # فأما في السرقة: فإذا سرق ربع دينار من مالكين: فإن كان من حرز واحد.. ~~قطع. وإن كان من حرزين.. لم يقطع. وسواء كان ربع الدينار الذي في الحرزين ~~ملك واحد أو ملك جماعة؛ فإنه لا يوجب القطع. ولو أخذ في قطع الطريق ثلث ~~دينار، ms4240 وكان معه ردء وأخذ سدس دينار.. قطع الذي أخذ الثلث دون الذي أخذ ~~السدس. # وإذا قطع قاطع الطريق على الواحد أو الجماعة.. تعلق به حكم قاطع الطريق ~~إذا كان قاهرا لهم. ### | فرع: حكم الردء الذي لم يباشر في أخذ المال أو القتل # وماذا لو كان القاطع للطريق امرأة؟] : # ولا يجب حد قطع الطريق إلا على من باشر أخذ المال والقتل، فأما من حضر ~~فكثر وهيب، وكان ردءا لهم أو طليعة.. فلا يجب عليه قطع ولا قتل، وإنما يعزر ~~ويحبس. وقال أبو حنيفة: (يجب على المكثر والمهيب - وهو الردء - ما يجب على ~~من أعانه من القطع والقتل) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» . وهذا لم ~~يفعل أحد هذه الأشياء الثلاثة، فلم يجز قتله. ولأنه حد يجب بارتكاب معصية، ~~فلم يجب على المعين، كما لو شد رجل امرأة لآخر حتى زنى بها. # وإن كان في قطاع الطريق امرأة فأخذت المال أو قتلت.. وجب عليها حد قطاع ~~الطريق. وقال أبو حنيفة: (لا يجب عليها ولا على من كان ردءا لها) . # PageV12P503 # دليلنا: أن كل من يلزمه الحد في السرقة.. لزمه حكم قطاع الطريق، في قطع ~~الطريق كالرجل. # وإن كان قطاع الطريق جماعة فأخذوا المال.. اعتبر أن يكون قدر ما أخذه كل ~~واحد منهم يبلغ نصابا، فإن كان فيهم صبي أو مجنون.. فإنه يجب على شريكه في ~~أخذ المال القطع إذا بلغت حصته نصابا، وهل يجب على شريكه في القتل القتل؟ ~~فيه قولان بناء على القولين في عمد الصبي: هل هو عمد أو خطأ؟ ### | فرع: أخذ المحارب المال وما يترتب عليه من قطع # وإذا أخذ المحارب المال ولم يقتل.. قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع، ورجله ~~اليسرى من مفصل القدم؛ لقوله تعالى: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} ~~[المائدة: 33] [المائدة: 33] . وهو قول ابن عباس ولا مخالف له. ولأن ~~المحارب يساوي السارق في أخذ المال على ms4241 وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه في ~~قطع اليد وزاد عليه في شهر السلاح وإخافة السبيل فغلظ عليه بقطع الرجل. # فإذا قطعت يده اليمنى.. فإنها تحسم بالنار، ثم تقطع رجله اليسرى وتحسم ~~بالنار في مكان واحد؛ لأنهما حد واحد. فإن لم يكن له إلا إحداهما.. قطعت لا ~~غير. وإن لم يكن له واحدة منهما.. قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى؛ لأنه قد ~~فقد ما يتعلق به القطع ابتداء، فانتقل إليه ما بعدهما، كما لو سرق ولا يمين ~~له. # فإن أخذ المال وليس له إلا كف يده اليمنى أو قدم رجله اليسرى، أو ليس على ~~أحدهما أنملة من الأصابع.. فهل يقطعان، أو ينتقل عنهما إلى اليد اليسرى ~~والرجل اليمنى؟ فيه وجهان، كما قلنا فيه إذا سرق وليس له إلا كف اليد ~~اليمنى ولا أنملة عليها. ### | فرع: قتل المحارب وماذا لو عفا ولي المقتول عنه؟ # وإن قتل المحارب ولم يأخذ المال.. وجب قتله قودا لولي المقتول ويتحتم ~~قتله # PageV12P504 # لحق الله تعالى، فلا يجوز للإمام تركه؛ فوجوب القتل عندنا حق للآدمي ~~وانحتامه حق لله تعالى. وقال بعض الناس: لا يتحتم القتل، بل إن شاء الولي ~~قتل، وإن شاء عفا عنه، كالقتل في غير المحاربة. # دليلنا: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: ~~33] الآية [المائدة: 33] . فعين القتل، فمن قال: إنه على التخيير.. خالف ~~ظاهر الآية. ولأن الله تعالى ذكر القتل هاهنا وأطلقه ولم يضفه إلى ولي ~~المقتول، فلو كان ذلك إلى اختيار ولي المقتول.. لأضافه إليه، كما أضاف إليه ~~القتل في غير المحاربة في قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] [الإسراء: 33] فعلم أن المخاطب ~~بالقتل في المحاربة هم الأئمة دون الأولياء. وروي «عن ابن عباس: أنه قال: ~~(نزل جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم: أن من قتل ولم يأخذ المال.. قتل» . ~~والحد لا يكون إلا حتما، ولا مخالف له من الصحابة. ولأن ما أوجب عقوبة في ~~غير المحاربة.. تغلظت العقوبة فيه بالمحاربة، كأخذ المال. # وإن قتل ms4242 المحارب من لا يكافئه.. فهل يجب قتله به؟ فيه قولان مضى ذكرهما ~~في (الجنايات) . الصحيح: لا يجب. هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال ~~الخراسانيون: هل القتل في المحاربة حق لله تعالى أو للآدمي؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه حق لله لا حق للآدمي فيه، إذ لو كان حقا للآدمي.. لسقط ~~بعفوه، ولا خلاف أنه لا يسقط بعفوه. # والثاني: أنه حق للآدمي؛ لأن القصاص في غير المحاربة حق للآدمي.. فلأن ~~يكون له في المحاربة أولى، إلا أن انحتام القتل وجب تغليظا عليه؛ لقطعه ~~الطريق. # PageV12P505 # ولهذين القولين فوائد: # منها: إذا قتل في المحاربة من لا يكافئه.. فإن قلنا: أنه حق لله تعالى.. ~~قتل به. وإن قلنا: أنه حق للآدمي.. لم يقتل به. # الثانية: إذا قتل المحارب جماعة.. فإن قلنا: إنه حق لله تعالى.. قتل ~~بجميعهم، ولا شيء للأولياء؛ لأن الحدود تتداخل. وإن قلنا: أنه حق للآدمي.. ~~قتل بأولهم، ووجب للباقين الدية في ماله. # الثالثة: إذا عفا ولي الدم عن القاتل، فإن قلنا: إن القتل حق لله تعالى.. ~~كان كما لو لم يعف، فيقتل ولا شيء لولي المقتول. وإن قلنا: أنه حق للآدمي.. ~~سقط بعفوه ما كان حقا له؛ وهو قتله قصاصا، ووجبت له الدية في ماله، إلا أن ~~المحارب يقتل لله تعالى، كما لو كان عليه قتل قصاص وقتل ردة وعفا ولي ~~القصاص.. فإنه يقتل للردة. ### | فرع: ارتكاب المحارب جناية لا توجب حدا كقطع مفصل ونحوه # وإن قتل قاطع الطريق رجلا خطأ أو عمد خطأ، أو أخافه عمدا أو خطأ.. فإنه ~~لا يجب عليه القصاص بذلك قولا واحدا؛ لأن هذه الجنايات لا يجب بها القصاص ~~في غير المحاربة، فلم يجب بها في المحاربة. وإن قطع يده من المفصل، أو جرحه ~~جراحة يثبت بها القصاص.. وجب عليه القصاص، وهل يتحتم قطعه؟ فيه قولان: # أحدهما: يتحتم؛ لأن ما أوجب العقوبة في غير المحاربة.. تغلظ بالمحاربة ~~بانحتام القود، كالنفس. # والثاني: لا يتحتم؛ لأن الله تعالى ذكر حدود المحاربة؛ وهي: القتل، وقطع ~~اليد والرجل من خلاف، والصلب. فدل ms4243 على أن ذلك جميع حدود المحاربة، فلو # PageV12P506 # كان انحتام القصاص في ما دون النفس من حدود المحاربة. لذكره كما ذكر ~~غيره. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إن كانت الجناية في ~~المحاربة فيما دون النفس مما يوجب حدا في غير المحاربة، كقطع اليد والرجل.. ~~انحتم القصاص بها في المحاربة بلا خلاف على المذهب؛ لأنها تجب حدا في غير ~~المحاربة، فانحتم القود فيها في المحاربة، كالنفس. وإن كانت الجناية فيما ~~دون النفس لا توجب حدا في غير المحاربة، كالموضحة وقطع الأذن وما أشبههما.. ~~فهل يتحتم القصاص بها في المحاربة؟ فيه وجهان؛ لأن ذلك لا يوجب حدا في ~~الشرع. ### | فرع: أخذ المحارب المال مع القتل وما يترتب عليه من الحد # وإذا أخذ المحارب المال وقتل.. فقد ذكرنا: أنه يقتل ويصلب. # وخرج أبو الطيب ابن سلمة قولا آخر: أنه تقطع يده ورجله، ثم يقتل، ثم ~~يصلب. وحكى ابن القاص في " التلخيص " عن الشافعي، - رحمه الله -: أنه قال: ~~(يصلب قبل القتل ثلاثا، ثم ينزل ويقتل) . ومن أصحابنا من قال لا يقتل، بل ~~يصلب حيا حتى يموت جوعا وعطشا؛ لأن الصلب يراد للزجر، ولا ينزجر بصلبه بعد ~~موته. وقال أبو يوسف: يصلب حيا ثلاثا، فإن مات، وإلا.. قتل وهو مصلوب. # والمذهب الأول، وما حكاه ابن القاص لا يعرف للشافعي؛ لأن كل معصية توجب ~~عقوبة في غير المحاربة.. غلظت تلك العقوبة في المحاربة تغليظا واحدا، كما ~~قلنا فيه إذا أخذ المال ولم يقتل.. فإنه تقطع يده ورجله، فكذلك إذا أخذ ~~المال وقتل.. فإنه يغلظ بالقتل والصلب. وقول أبي الطيب: إنه يقطع ثم يقتل.. ~~لا يصح؛ لأن القتل يحصل به من النكال أكثر من القطع. # وقول من قال: يصلب حيا حتى يموت.. باطل أيضا؛ ل: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن تعذيب الحيوان» . وهذا حيوان، وقال: - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا قتلتم.. فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . ~~وقوله: إن الصلب يراد لزجره.. غير صحيح؛ # PageV12P507 # إنما يراد لزجر غيره، وذلك يحصل بصلبه بعد موته. ms4244 # إذا ثبت أنه يصلب بعد موته.. قال الشافعي، - رحمه الله -: (فإنه يصلب على ~~خشبة ثلاثة أيام، ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين؛ ~~لأنه مسلم قتل بحق، فهو كالمقتول في القصاص) . قال: القاضي أبو الطيب: قال ~~الماسرجسي: إنما نص الشافعي، على صلبه ثلاثا في البلاد الباردة أو البلاد ~~المعتدلة، فأما في البلاد الحارة.. فإنه إذا خيف تغيره قبل الثلاث.. فإنه ~~يحنط ليمكن غسله وتكفينه. وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يصلب حتى يسيل ~~صديده، ولا يحنط أبدا. وليس بشيء؛ لأن هذا يؤدي إلى إبطال وجوب غسله ~~وتكفينه ودفنه. # هذا نقل أصحابنا البغداديين، وقال الخراسانيون: يصلب ثلاثا، وهل ينزل بعد ~~الثلاث إن لم يسل صديده؟ فيه قولان: # أحدهما: لا ينزل حتى يسيل صديده؛ لأن الصلب إنما يسمى صلبا بسيلان صديد ~~المصلوب، وهو الودك، فما لم يتغير لا يذوب صديده. # والثاني: ينزل بعد الثلاث؛ لئلا يتغير فيتأذى به الناس. فإذا قلنا بهذا: ~~فخيف تغيره قبل الثلاث.. فهل ينزل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينزل؛ لأن التنكيل لا يحصل بدون الثلاث. # والثاني: ينزل؛ لأنا إنما ننزله بعد الثلاث حتى لا يتغير على الصليب، ~~فإذا خيف ذلك قبل الثلاث.. أنزل. # وإن مات قبل أن يقتل.. فهل يجب صلبه بعد موته؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ ~~أبو إسحاق: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد: أنه لا يصلب؛ لأن الصلب صفة للقتل ~~وتابع له، وقد سقط القتل بالموت فسقط الصلب. # PageV12P508 # والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب: إنه يصلب بعد موته؛ لأنهما حقان، ~~فإذا تعذر أحدهما.. وجب الآخر. ### | مسألة: اجتماع حد محاربة وقصاص # إذا لزمه قتل في المحاربة وقصاص فيما دون النفس في غير المحاربة، فإن عفا ~~من وجب له القصاص فيما دون النفس.. ثبت له الدية في ماله وقتل في المحاربة. ~~وإن اختار أن يقتص منه فيما دون النفس.. اقتص منه، ثم قتل في المحاربة ~~حتما. # ويقدم القصاص في الطرف، سواء تقدم القتل عليه أو تأخر. فإن لزمه القصاص ~~فيما دون النفس في المحاربة، وقتل ms4245 في المحاربة.. فإنه يقتص منه فيما دون ~~النفس، ويقتل في المحاربة. وقال أبو حنيفة: (يدخل الجرح في القتل) . # دليلنا: أنهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا، كما لو وجبا في غير ~~المحاربة. # وإن قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى من رجل في غير المحاربة، وأخذ المال ~~في المحاربة ولم يقتل.. فمن قطعت يده ورجله بالخيار: بين أن يعفو عنه، وبين ~~أن يقتص. فإن عفا عنه.. قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى؛ لأخذ المال في ~~المحاربة. وإن اختار به القصاص.. قدم القصاص على القطع في المحاربة، سواء ~~تقدم أخذ المال أو الجناية؛ لأن حق الآدمي آكد، فإذا اقتص منه.. لم يقطع ~~للمحاربة حتى يبرأ من قطع القصاص؛ لأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين. # وإن قطع اليد اليسرى والرجل اليمنى من رجل في المحاربة، وأخذ المال في ~~المحاربة ولم يقتل، فإن قلنا: إن القصاص فيما دون النفس لا يتحتم في ~~المحاربة؛ فإن عفا عن القصاص.. قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى؛ لأخذ المال ~~في المحاربة. وإن اختار القصاص، أو قلنا: إنه يتحتم.. قدم القطع للقصاص في ~~اليد اليسرى # PageV12P509 # والرجل اليمنى على القطع في المحاربة، سواء تقدمت الجناية أو أخذ المال؛ ~~لأن حق الآدمي آكد، ولكن لا يقطع للمحاربة حتى يبرأ من قطع القصاص؛ لأنهما ~~حقان يجبان بسببين مختلفين. # وأما إذا قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى من رجل في غير المحاربة، وأخذ ~~المال في المحاربة ولم يقتل، فإن اختار المجني عليه العفو عن القصاص وعفا.. ~~قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى للمحاربة. وإن اختار القصاص.. قطعت يده ~~اليمنى ورجله اليسرى في القصاص، وسقط القطع للمحاربة؛ لأن العضو الذي تعلق ~~به القطع قد فات. # وإذا قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى من رجل في المحاربة، وأخذ المال في ~~المحاربة ولم يقتل، فإن قلنا: إن القصاص فيما دون النفس لا يتحتم في ~~المحاربة.. فهو كما لو قطعها في غير المحاربة، وقد مضى. وإن قلنا: يتحتم.. ~~قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى للقصاص، وسقط القطع للمحاربة؛ لأن القصاص حق ~~آدمي، والقطع في المحاربة حق ms4246 لله تعالى.. فقدم حق الآدمي عليه. هكذا ذكر ~~الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه إذا قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى في ~~المحاربة، وأخذ المال ولم يقتل، وقلنا: يتحتم القصاص فيما دون النفس في ~~المحاربة.. نظرت: فإن تقدم أخذ المال.. سقط قطع المحاربة؛ لما مضى. وإن ~~تقدمت الجناية.. لم يسقط القطع للمحاربة، بل تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى؛ ~~لأن اليد اليمنى والرجل اليسرى استحقا بالجناية قبل أخذ المال، فيصير كمن ~~أخذ المال بالمحاربة وليس له يد يمنى ولا رجل يسرى، فتعلق قطع المحاربة ~~باليد اليسرى والرجل اليمنى. ### | مسألة: توبة قطاع الطرق # وإذا تاب قاطع الطريق.. نظرت: فإن تاب بعد قدرة الإمام عليه.. لم يسقط ~~عنه شيء مما وجب عليه من حدود المحاربة؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] [المائدة: ~~34] فشرط في الغفران وفي سقوط أحكام المحاربة عنهم أن تكون التوبة قبل ~~القدرة عليهم، فدل على أنها إذا كانت بعد # PageV12P510 # القدرة عليهم.. لم يؤثر ذلك؛ لأن المحارب إذا حصل في قبضة الإمام.. وجب ~~عليه إقامة الحد عليه، وإذا تاب في هذه الحال.. فالظاهر: أنه تاب للتقية من ~~إقامة الحد عليه، فلم يسقط. # فأما إذا تاب قبل قدرة الإمام عليه.. فإنه تسقط عنه الحدود التي يختص ~~وجوبها بالمحاربة قولا واحدا؛ وهي: قطع الرجل، وانحتام القتل عليه، والصلب؛ ~~لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله ~~غفور رحيم} [المائدة: 34] [المائدة: 34] . # ولا تسقط حقوق الآدميين - وهو: حد القذف، وضمان الأموال، والقصاص- ~~بالتوبة بحال، سواء كان محاربا أو غير محارب. # وأما الحدود التي تجب لحق الله تعالى ولا يختص وجوبها بالمحاربة؛ كحد ~~الزنى، واللواط، وحد الخمر، والسرقة.. فهل تسقط بالتوبة عن المحارب وغير ~~المحارب؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تسقط بالتوبة - وبه قال أبو حنيفة - لقوله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] [النور: 2] ، وقوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] [المائدة: 38] . ~~وقال - صلى الله عليه ms4247 وسلم -: «من شرب الخمر.. فاجلدوه» ولم يفرق بين أن ~~يتوب وبين أن لا يتوب. ولأنه حد لا يختص بالمحاربة، فلم يسقط بالتوبة، كحد ~~القذف. # والثاني: يسقط بالتوبة، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل ~~أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] [المائدة: 34] ~~فأخبر: أن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه.. غفر له جميع ما كان منه، وقال ~~تعالى: # PageV12P511 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] إلى قوله: {فمن تاب من ~~بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [المائدة: 39] ~~[المائدة: 38-39] فأخبر: أنه إذا تاب وأصلح.. فإن الله يتوب عليه ويغفر له. ~~والظاهر: أنه لا يتعلق عليه شيء بعد ذلك. وقال في الزنى: {فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] [النساء: 16] . وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «التوبة تجب ما قبلها» . وروي: «أن رجلا أتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: أني أصبت حدا فأقمه علي، فقال: "أليس توضأت ~~فصليت؟ " فقال: بلى، قال: "فلا حد عليك» فالظاهر: أنه إنما سقط عند الحد ~~بصلاح العمل. ولأنه حد خالص لله، فسقط بالتوبة، كالحد الذي يختص بالمحاربة. # فإذا قلنا بهذا: فإن كانت هذه الحدود وجبت عليه في حال المحاربة.. سقطت ~~عنه بالتوبة، ولا يشترط عليه في سقوط الحد مع التوبة إصلاح العمل. وإن كانت ~~وجبت عليه في غير المحاربة.. لم تسقط عنه حتى يقرن مع التوبة إصلاح العمل. # والفرق بينهما: أن المحارب مظهر للمعاصي، فإذا تاب.. فالظاهر من حاله أنه ~~لم يتب تقية، وإنما رجع عما كان عليه. وغير المحارب غير مظهر للمعاصي، فإذا ~~تاب.. فالظاهر: أنه تاب تقية، فلم يحكم بصحة توبته حتى يقترن به إصلاح ~~العمل، ويشترط إصلاحه للعمل مدة يوثق بتوبته فيها. # وأما قطع اليد لأخذ المال في المحاربة.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: لا يختص بالمحاربة؛ لأنه لا يجب إلا بأخذ نصاب، فهو ~~كالقطع في السرقة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي الطبري: يختص بالمحاربة؛ لقوله ~~تعالى: {إنما ms4248 جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية ~~[المائدة: 33] فعلق قطع اليد والرجل # PageV12P512 # بالمحاربة، فدل على أنهما يختصان معا بالمحاربة. ولأنه وجب لأخذ المال ~~مجاهرة، وقطع اليد في السرقة يجب لأخذ المال من حرزه على وجه الاستخفاء.. ~~فكانا مختلفين. # فعلى قول أبي إسحاق: إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه.. هل يسقط عنه ~~قطع اليد؟ على قولين. # وعلى قول أبوي علي: يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه قولا واحدا. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا تاب ~~قاطع الطريق قبل الظفر به.. فالصحيح: أن ما كان حقا لله تعالى كالقطع ~~ونحوه.. فإنه يسقط، وما كان حقا لآدمي، كانحتام القصاص.. لا يسقط. وقيل: ~~يسقط القصاص أيضا. وليس بشيء. وإن تاب بعد الظفر به.. ففيه قولان: # أحدهما: حكمه حكم ما لو تاب قبل الظفر به؛ لأن ما يسقط بتوبة أو غيرها لا ~~فرق فيه قبل الظفر به أو بعد الظفر به، كسقوط قطع السرقة الواجب بالإقرار، ~~وعكسه القصاص. # والثاني: لا يسقط؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] [المائدة: 34] . قال: وعلى هذا ~~خرج أصحابنا وجهين في حد الزنى والشرب: هل يسقط بالتوبة؟ # وبالله التوفيق # PageV12P513 ### | باب حد الخمر # الخمر محرم، والأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع. # والخمر المجمع على تحريمه هو: عصير العنب الذي قد اشتد وقذف زبده. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] [البقرة: 219] فأخبر: ~~أن فيهما منفعة وإثما، وأن الإثم أكبر من المنفعة. وهذا يدل على التحريم. ~~وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} ~~[المائدة: 90] إلى قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] [المائدة: ~~90-91] . وفي هاتين الآيتين سبعة أدلة: # أحدها: أن الله تعالى قرن بين الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وقدمه ~~عليها، وهذه الأشياء كلها محرمة، فدل على تحريم الخمر. # والثاني: أن الله تعالى سماها رجسا، و (الرجس) : اسم للشيء النجس، وكل ~~نجس حرام. # PageV12P514 # الثالث: قوله تعالى: ms4249 {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] ، وما كان من ~~عمل الشيطان فهو محرم. # الرابع: قوله تعالى: {فاجتنبوه} [المائدة: 90] ، ولا يأمر باجتناب محرم. # الخامس: قوله تعالى: {لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] وضد الفلاح الفساد. # السادس: قوله تعالى: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} [المائدة: 91] وما ~~صد عن ذلك فهو محرم. # السابع: قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] وهذا أبلغ كلمة في ~~الزجر عن الشيء. # ويدل على تحريمه من الكتاب قوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] [الأعراف: 33] و ~~(الإثم) : هو الخمر، قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # واختلف الناس في سبب نزول تحريم الخمر: # فقيل: إن السبب أن عمر - رضي الله عنه -، قال: (لا ينتهى عن هذه الخمور ~~حتى يأتي أحدنا وقد ضرب فجرح وكلم) ، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الخمر ~~والميسر} [البقرة: 219] الآية [البقرة: 219] ، فاختلف الناس فيها، فقال ~~بعضهم: هي مباحة لذكر المنفعة فيها. وقال بعضهم: هي محرمة لذكر الإثم فيها. ~~فقال عمر - رضي الله عنه -: اللهم بين لنا بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] [النساء: ~~43] الآية. فقالوا: إنما حرم شربها في وقت الصلاة دون غيره، فقال عمر: ~~اللهم بين لنا بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} [المائدة: 90] الآيتين إلى قوله تعالى: ~~{فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] [المائدة: 90-91] فقال عمر - رضي الله عنه ~~-: انتهينا يا ربنا) . وقيل: إن سبب نزول تحريم الخمر: «أن رجلا من # PageV12P515 # الأنصار شوى بعيرا ودعا سعدا، فأكل وشرب معه وسكر، فرمى وجه سعد بلحي ~~البعير، فكسر أنفه، فنزل تحريمها» . # وأما السنة: فما روى الشافعي، - رحمه الله - بإسناده عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شرب الخمر في ~~الدنيا.. حرمها في الآخرة» . # وروى ابن عمر: أن ms4250 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله الخمرة، ~~وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، ~~والمحمولة إليه» . # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الخمر أم الخبائث» . # PageV12P516 # وروي «عن أنس: أنه قال: (كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا أيوب ~~الأنصاري، فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم إلى الجرار ~~فاكسرها، فقمت إليها، فضربت أسفلها بمهراس فكسرتها» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «شارب الخمر كعابد وثن» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم ~~الخنزير وحرم ثمنه، وحرم الخمر وحرم ثمنها» . # وأما الإجماع: فأجمعت الصحابة ومن بعدهم من المسلمين: على تحريمها. # وروي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معد يكرب: أنهما قالا: (هي حلال؛ لقوله ~~تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وآمنوا} [المائدة: 93] الآية [المائدة: 93] فقال قدامة: فلنشرب ونتق، فأنكر ~~عليهما الصحابة ذلك، فرجعا عن ذلك) . وأما الآية.. فلها تأويلان: # PageV12P517 # أحدهما: أنه أراد ذلك قبل تحريمها. # والثاني: أنه أراد: فيما طعموا من المباحات الطيبات. # فمن استحل شربها بعد ذلك.. فهو كافر، وعليه يتأول قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «شارب الخمر كعابد وثن» يعني: إذا اعتقد إباحتها. # إذا ثبت هذا: فمن شرب منها وهو مسلم، عاقل، بالغ، مختار.. وجب عليه الحد، ~~سواء شرب منها قليلا أو كثيرا، سكر أو لم يسكر؛ لما روى أبو هريرة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شرب الخمر.. فاجلدوه، فإن عاد.. ~~فاجلدوه، فإن عاد.. فاجلدوه، ثم إن عاد.. فاقتلوه» والقتل في الرابعة ~~منسوخ؛ لما روى قبيصة بن ذؤيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل ~~شرب الخمر فجلده، فأتي به ثانيا وقد شرب فجلده، فأتي به ثالثا وقد شرب ~~فجلده، فأتي به رابعا وقد شرب فجلده، ولم يقتله» . وأجمعت الأمة: على ذلك ~~أيضا. # PageV12P518 ### | مسألة: حرمة ما أسكر كثيره وقليله وأنواعه # وما عدا الخمر من الأشربة المسكرة؛ ms4251 كعصير العنب المطبوخ، ونبيذ التمر ~~والزبيب والذرة والشعير، وغير ذلك.. فيحرم قليلها وكثيرها، ويجب بشربها ~~الحد. وبه قال عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وسعد ابن أبي ~~وقاص، وابن مسعود، وعائشة - رضي الله عنهم -. ومن الفقهاء: مالك، ~~والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وقال أبو حنيفة: (الأشربة على أربع أضرب: # أحدها: الخمر - وهو عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده - فيحرم قليله وكثيره، ~~ويجب على شاربه الحد- ولم يشترط أبو يوسف ومحمد أن يقذف زبده، وقالا: إذا ~~اشتد وغلى.. كان خمرا-. # والثاني: المطبوخ من عصير العنب، فإذا ذهب أقل من ثلثيه.. فهو حرام، ولا ~~حد على شاربه إلا إذا سكر. وإن ذهب ثلثاه.. فهو حلال إلا ما أسكر منه. # وإن طبخه عنبا.. ففيه روايتان: # إحداهما: أنه يجري مجرى عصيره. # والمشهور: أنه حلال وإن لم يذهب ثلثاه. # الثالث: نقيع التمر والزبيب، فإن طبخ بالنار.. فهو مباح، ولا حد على ~~شاربه إلا إذا أسكر، فيحرم القدر الذي يسكر، وفيه الحد. وإن لم تمسسه ~~النار.. فهو حرام، ولا حد على شابه إلا إذا أسكر. # الرابع: نبيذ الحنطة والذرة والشعير والأرز والعسل ونحو ذلك.. فهو حلال، # PageV12P519 # سواء كان نيئا أو مطبوخا، إلا أنه يحرم المسكر منه، ولا حد على شاربه سكر ~~أو لم يسكر) . # دليلنا: ما روى النعمان بن بشير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن من العنب خمرا، وإن من التمر خمرا، وإن من العسل خمرا، وإن من البر ~~خمرا، وإن من الشعير خمرا» . وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والكرم» . # وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر، وكل ~~خمر حرام» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حرمت الخمرة بعينها، ~~والمسكر من كل شراب» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أسكر كثيره.. فقليله ~~حرام» . # PageV12P520 # وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ~~أسكر الفرق منه.. فملء الكف منه حرام» ms4252 . و (الفرق) بسكون الراء -: مكيال ~~يسع مائة وعشرين رطلا. وبنصب الراء: يسع ستة عشر رطلا. والخبر روي بنصب ~~الراء. # ولأن الله تعالى حرم الخمر ونبه على المعنى الذي حرمها لأجله؛ وهو: أن ~~الشيطان يوقع فيها العداوة والبغضاء ويصد بها عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه ~~المعاني موجودة في هذه الأشربة، فوجب أن يكون حكمها حكم الخمر في التحريم ~~والحد. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في هذه الأشربة: هل يقع عليها اسم الخمر؟ # فمنهم من قال: يقع عليها اسم الخمر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~من التمر خمرا، وإن من العسل خمرا، وإن من الشعير خمرا، وإن من البر خمرا» ~~. وروي عن عمر وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما -: أنهما قالا: (الخمر ~~ما خامر العقل) . فعلى هذا: يحتج على تحريم هذا الأشربة بالآية. وقال أكثر ~~أصحابنا: لا يقع عليها اسم الخمر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمت ~~الخمرة بعينها، والمسكر من كل شراب» فلو كان اسم الخمر يطلق على هذه ~~المسكرات.. لاكتفى بقوله: «حرمت الخمرة بعينها» . فعلى هذا: لا يدل على ~~تحريم هذه الأشربة إلا السنة والقياس. # PageV12P521 ### | فرع: بيع المسكر # كل شراب مسكر لا يجوز بيعه، وهو نجس. وقال أبو حنيفة: (يجوز بيعه إلا ~~الخمر) . # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيع نقيع التمر والزبيب، ويجوز بيع باقيها. # دليلنا: أنه شراب فيه شدة مطربة، فلم يجز بيعه، كالخمر. ### | فرع: طبخ اللحم أو عجن الدقيق والند بخمر # قال ابن الصباغ: وإن طبخ لحما بخمر وأكل مرقها.. حد. وإن أكل اللحم.. لم ~~يحد؛ لأن عين الخمر موجود في المرقة وليس بموجود في اللحم، وإنما فيه طعمه. # وإن عجن دقيقا بخمر وخبزه، فأكل الخبز.. لم يحد؛ لأن عين الخمر أكلتها ~~النار. قال ابن الصباغ: وإن استعطى الخمر أو احتقن.. لم يحد؛ لأنه ليس بشرب ~~ولا أكل. وفيما قاله ابن الصباغ نظر؛ لأن حكم الاستعاط والاحتقان حكم الشرب ~~في إبطال الصوم، فكان حكمه حكم الشرب في الحد. # قل ابن الصباغ: وإن ثرد بالخمر وأكله، ms4253 أو اصطبغ بها.. حد؛ لأنها غير ~~مستهلكة. وإن عجن الند بالخمر.. كان نجسا، ولم يجز بيعه. وإذا تبخر به.. ~~فهل ينجس؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين في دخان سائر النجاسات. ### | مسألة: حد الحر أو العبد في شرب الخمر # فإن كان المحدود في الخمر حرا.. جلد أربعين جلدة. وروي ذلك عن أبي بكر # PageV12P522 # - رضي الله عنه -. وقال مالك وأبو حنيفة والثوري: (الواجب عليه ثمانون ~~جلدة، ولا يجوز النقصان عنه) . واختاره ابن المنذر. # دليلنا: ما روى عبد الرحمن بن الأزهر قال: «أتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بشارب الخمر، فقال: "اضربوه"، فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف ~~الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال: "بكتوه".. فبكتوه» . و (التبكيت) : أن ~~يقال للرجل: أما خشيت الله، أما اتقيت الله؟ # فلما كان زمن أبي بكر - رضي الله عنه -.. أتي بشارب، فسأل من حضر ذلك ~~الضرب، فقومه، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين جلدة، ثم عمر، ثم تتابع الناس ~~في الخمر، فاستشار عمر الصحابة - رضي الله عنهم -، فضربه ثمانين) . # وروى أنس: (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بشارب خمر، فأمر عشرين ~~رجلا فضربه كل واحد ضربتين بالجريد والنعال» . روى أبو ساسان قال: (شهدت ~~عثمان بن عفان وقد أتي بالوليد بن عقبة وقد شهد عليه حمران وآخر معه ~~بالخمر، فشهد أحدهما أنه شربها # PageV12P523 # وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: ما تقيأها حتى شربها، فقال ~~لعلي: دونك ابن عمك فاجلده، فقال علي للحسن: اجلده، فقال: ول حارها من تولى ~~قارها- يعني: ول شديدها من تولى هينها ولينها - فقال علي: لا، ولكنك ضعفت ~~وعجزت، قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده، فأخذ السوط وجلده وعلي يعد، فلما ~~بلغ أربعين.. قال: «حسبك، جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين» ~~وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكلاهما سنة، وهذا أحب إلي) . # وإن كان المحدود عبدا.. فالواجب عليه عشرون جلدة؛ لأنه حد يتبعض، فكان ~~العبد على النصف من الحر، كالجلد في الزنى. # فإن رأى الإمام أن يحد الحر أكثر من الأربعين ms4254 إلى الثمانين، وتكون ~~الزيادة على الأربعين تعزيرا، أو يحد العبد أكثر من عشرين إلى أربعين، ~~وتكون الزيادة على العشرين تعزيرا.. جاز؛ لما روى أبو وبرة الكلبي قال: ~~(أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن بن ~~عوف وطلحة والزبير، فقلت: إن خالدا يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد ~~انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه؟ فقال عمر: فما ترون؟ فقال علي: إنه ~~إذا شرب.. سكر، وإذا سكر.. هذى، وإذا هذى.. افترى، فيحد حد المفتري، فقال ~~عمر: أبلغ صاحبك ما قال. فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، وكان عمر - ~~رضي الله عنه - إذا أتي بالرجل المنهمك بالشرب.. جلدة ثمانين، وإذا أتي ~~بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة.. جلده أربعين) ، ويدل عليه قول علي: ~~«جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين» وأبو بكر أربعين # PageV12P524 # ، وعمر ثمانين، وكلاهما سنة، وهذا أحب إلي) . ومعناه: الاقتصار على حد ~~الخمر سنة، وضم التعزير إليه سنة، فإن قيل: فالتعزير لا يبلغ عندكم أربعين؟ # قلنا: لا يجوز له أن يبلغ به الأربعين على زلة واحدة، فأما إذا كانت ~~زلات.. فلا يمنع أن يبلغ به أربعين، وهاهنا منه زلات الهذيان والافتراء. ### | فرع: جلد الشارب فمات # فإن جلد الإمام الحر في الخمر أربعين فمات منه، أو جلد العبد عشرين ~~فمات.. كان دمه هدرا؛ لما روي: أن عمر - رضي الله عنه -، لما جلد ابنه عبيد ~~الله في الخمر.. جعل عبيد الله يقول: قتلتني، فقال عمر: (الحق قتلك) . ~~ولأنه مات من حد، فلم يضمنه، كما لو مات من حد الزنى. # وإن رأى الإمام أن يبلغ في الحر ثمانين أو بالعبد أربعين، فبلغ به ذلك ~~فمات.. لم يهدر دمه؛ لما روي عن علي، - رضي الله عنه -: أنه قال: (ما أحد ~~أقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي منه شيئا إلا الخمر؛ فإنه شيء أحدثناه ~~بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن مات منه.. فديته في بيت المال، ~~أو على عاقلة الإمام) . وأراد به الزيادة على الأربعين؛ لأنه ms4255 قد ذكر: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد في الخمر أربعين» . # إذا ثبت هذا: فلا خلاف أنه لا يضمن جميع الدية؛ لأنه مات من حد ومن غير ~~حد، فينظر فيه: فإن جلده ثمانين فمات.. وجب عليه نصف ديته، وهدر نصف ديته. ~~وإن جلده إحدى وأربعين جلدة فمات.. ففيه قولان: # PageV12P525 # أحدهما: يجب نصف ديته ويهدر النصف؛ لأنه مات من مضمون وغير مضمون، فسقط ~~نصف ديته ووجب نصفها، كما لو جرح نفسه جراحات، وجرحه آخر جراحات، ومات من ~~الجميع. # والثاني: أن الدية تقسم على عدد الجلدات، فيسقط من ديته أربعون جزءا، ~~ويجب جزء من واحد وأربعين جزءا؛ لأن السياط تتساوى في الظاهر في السراية ~~والألم، بخلاف الجراحات. وما وجب من ديته.. فهل يجب في بيت المال، أو على ~~عاقلة الإمام؟ فيه قولان، مضى ذكرهما في (الجنايات) . # وإن أمر الإمام رجلا، أن يجلد رجلا في القذف ثمانين جلدة، فجلده إحدى ~~وثمانين جلدة، فمات المحدود.. وجب على الجلاد الضمان. وكم يجب عليه؟ على ~~هذين القولين: # أحدهما: يجب عليه نصف الدية. # والثاني: يجب عليه جزء من واحد وثمانين جزءا من الدية، إلا أن يكون ~~الإمام قد قال للجلاد: اضرب وأنا أعد، فتركه حتى زاد على الثمانين ومات ~~المحدود.. فإن الضمان يجب على الإمام؛ لأنه هو الذي اختار الزيادة؛ إذ لم ~~يأمره بالقطع. وكم يجب عليه؟ على القولين. # فإذا قال الإمام للجلاد: اضرب ما شئت وما اخترت.. لم يكن له أن يزيد على ~~الحد، فإن زاد عليه.. ضمن. وإن أمر الإمام الجلاد أن يجلد في الخمر ثمانين، ~~فجلد إحدى وثمانين جلدة، فمات المحدود، فإن قلنا: تقسم الدية على عدد ~~الجلدات.. سقط من ديته أربعون جزءا من أحد وثمانين جزءا، ووجب على الإمام ~~أربعون جزءا من هذا الأصل، وعلى الجلاد جزء من هذا الأصل. وإن قلنا: تقسم ~~الدية على أنواع الجلد.. ففيه وجهان: # أحدهما: يسقط من ديته الثلث، ويجب على الإمام الثلث، وعلى الجلاد الثلث؛ ~~لأنه اجتمع في الجلد ثلاثة أنواع: حد واجب، وتعزير، ومحرم. # PageV12P526 # والثاني: ms4256 يسقط من ديته النصف، ويجب النصف على الإمام والجلاد بينهما ~~نصفين؛ لأن الجلد نوعان: مضمون وغير مضمون، فسقط النصف لأجل ما ليس بمضمون، ~~ووجب النصف لأجل ما هو مضمون، فكان بين الضامنين نصفين. ### | مسألة: آلة ضرب المحدود # ] : وبم يضرب المحدود في الخمر؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أكثر أصحابنا - أنه يضرب بالنعال والأيدي وأطراف ~~الثياب؛ لما روى عبد الرحمن بن أزهر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بشارب فقال: "اضربوه" فضربوه بالنعال والأيدي وأطراف الثياب وحثوا عليه ~~التراب» . وروى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بشارب، فأمر ~~عشرين رجلا، فضربه كل واحد منهم ضربتين بالجريد والنعال» . ولأن حد الخمر ~~لما كان أخف من غيره في العدد.. فوجب أن يكون أخف من غيره في الصفة. # والثاني - وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: أنه ~~يضرب بالسوط؛ لما روي: (أن عمر - رضي الله عنه -، جلد ابنه عبيد الله ~~بالسوط لما شرب الطلاء) . و: (ضرب علي، - رضي الله عنه -، الوليد بن عقبة ~~بالسوط) . ومن قال بهذا.. تأول الخبرين الأولين: على أن المحدود كان مريضا ~~أو نضو الخلق ضعيفا. # فإذا قلنا: يضرب بالسوط، فضرب به فمات.. لم يجب ضمانه. # وإذا قلنا: يضرب بالنعال والأيدي، فضرب بالسوط فمات.. فهل يضمن؟ فيه ~~وجهان - حكاهما ابن الصباغ مأخوذان من القولين إذا ضربه في شدة حر أو برد: # أحدهما: يضمن؛ لأنه فعل ما ليس له. # والثاني: لا يضمن؛ لأنه وقع موقع الحد. فإذا قلنا: يضمن.. فكم يضمن؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: يضمن جميع الدية؛ لأنه تعدى بجميع الضرب، فضمن جميع الدية، كما لو ~~ضربه بما يجرح فمات. # والثاني: يضمن بقدر ما زاد ألم السوط على ألم النعال. # PageV12P527 # والثالث: يضمن نصف الدية؛ لأن قدر الضرب بالأيدي والنعال مستحق، وما زاد ~~عليه متعد به، فصار بعضه مضمونا وبعضه غير مضمون، فسقط النصف لما هو غير ~~مضمون، ووجب النصف لما هو مضمون. # وهل يجب ذلك في بيت المال، أو على عاقلة الإمام؟ على القولين. ### | مسألة: ms4257 الإقرار والشهادة من غير تفسير في الخمر والشم # مسألة: [الإقرار والشهادة من غير تفسير يوجبان الحد في الخمر بخلاف الشم ~~ونحوه] : # ولا يجب حد الخمر حتى يقر أنه شرب خمرا، أو أنه شرب مسكرا، أو شرب شرابا ~~يسكر منه غيره، أو تقوم عليه بينة بذلك. ولا يفتقر في الشهادة عليه إلى أن ~~يقول الشاهد: إنه شرب شرابا مسكرا وهو غير مكره، ولا مع علمه أنه يسكر؛ لأن ~~الظاهر من فعله الاختيار والعلم. # والفرق بينه وبين الشهادة على الزنى حيث قلنا: لا يحكم عليه حتى يفسر ~~الشاهد الزنى.. أن الزنى يعبر به عن الصريح وعن دواعيه، وشرب الخمر لا يعبر ~~به عن غيره. # فإن وجد الرجل سكران، أو شم منه رائحة الخمر، أو تقيأ خمرا أو مسكرا.. لم ~~يقم عليه الحد. وبه قال أكثر أهل العلم. وروي عن عثمان: (أنه لما شهد عنده ~~رجلان على الوليد بن عقبة، فشهد أحدهما عليه أنه شرب الخمر، وشهد الآخر أنه ~~تقيأها، فقال: ما تقيأها إلا وقد شربها، فحده) . # وروي: (أن ابن مسعود، قدم حمص، فسألوه أن يقرأ لهم شيئا من القرآن، فقرأ ~~سورة يوسف، فقال له رجل: ما هكذا أنزلت! فقال ابن مسعود: قرأت عليكم كما ~~قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل الرجل ينازعه، فشم منه ابن ~~مسعود، رائحة الخمر، فقال: أتشرب النجس وتكذب بالقرآن؟! والله لا أبرح حتى ~~أحدك، فحده) . # PageV12P528 # دليلنا: أنه يحتمل أنه أكره على شربها، ويحتمل أنه ظن أنه لا يسكر، فلا ~~يلزمه الحد بالشك. وما روي عن عثمان وابن مسعود. فقد روي عن عمر: (أنه شم ~~من ابنه عبيد الله رائحة الشراب فسأله، فقال: شربت الطلاء، فقال عمر: إني ~~سائل عنه، فإن كان مسكرا.. حددتك، فسأل عنه، فقيل: إنه مسكر، فحده، ولم ~~يحده بشم الرائحة) . وكذلك روي عن ابن الزبير. ### | مسألة: تداخل حد الشرب يوجب حدا واحدا وماذا لو تقادم العهد قبل إقامته؟ # إذا شرب الخمر، فلم يحد حتى شرب ثانيا وثالثا.. حد للجميع حدا واحدا، كما ms4258 ~~قلنا في حد الزنى. # وإن شرب الخمر، فمضى عليه زمان ولم يحد ولم يتب.. فإن الحد لا يسقط عنه، ~~وكذلك سائر الحدود. # وقال أبو حنيفة: (يسقط بتقادم العهد حد الشرب وحد الزنى دون حد القذف) . # دليلنا: أنه حد فلم يسقط بتقادم العهد، كحد القذف. ### | مسألة: اجتماع أسباب الحدود # وإن اجتمع عليه حدود بأسباب؛ بأن زنى وهو بكر، وسرق، وشرب الخمر، وقذف.. ~~فإنها لا تتداخل؛ لأن أسبابها مختلفة. فإن اجتمع عليه الحد في الزنى، وحد ~~القذف.. قدم حد القذف، سواء تقدم القذف أو تأخر. # واختلف أصحابنا في علته: فقال أبو إسحاق وغيره: إنما قدم؛ لأنه حق آدمي. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إنما قدم؛ لأنه أخف. والأول أصح. # PageV12P529 # وإن اجتمع حد القذف وحد الشرب. فعلى تعليل أبي إسحاق: يقدم حد القذف. ~~وعلى تعليل أبي علي بن أبي هريرة: يقدم حد الشرب. فإن اجتمع مع ذلك القطع ~~في السرقة.. قدمت هذه الحدود على القطع؛ لأنها أخف. # ولا يقام عليه حد حتى يبرأ ظهره من ألم الحد الذي قبله. # فإن سرق نصابا في غير المحاربة ونصابا في المحاربة.. قطعت يمينه لأحد ~~النصابين، وتقطع رجله لأخذ المال في المحاربة، وهل يوالى بين قطع اليد ~~والرجل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يوالى بينهما، بل لا يقطع حتى تندمل اليد؛ لأن اليد قد قطعت ~~في السرقة بغير المحاربة، والرجل قطعت لأخذ المال في المحاربة، وهما سببان ~~مختلفان. # والثاني: يوالى بينهما، وهو الأصح؛ لأنهما حد واحد. # فإن اجتمع عليه حد الزنى، وحد القذف، وحد الشرب، والقطع لأخذ المال في ~~المحاربة، والقتل في غير المحاربة.. فإن هذه الحدود تقام عليه على ما مضى، ~~ثم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. قال الشيخ أبو حامد: فإذا اندملتا.. قتل ~~قصاصا. # وقال ابن مسعود: (يقتصر على القتل وحده) . وبه قال النخعي. # دليلنا: الظواهر في وجوب هذه الحدود، ولم تفرق. # وإن اجتمع عليه حد الزنى، وحد القذف والشرب، وأخذ المال في المحاربة، ~~والقتل في المحاربة.. فإن هذه الحدود تقام عليه، ثم يقتل ولا ms4259 يقطع ~~للمحاربة؛ لأن المحارب إذا أخذ المال وقتل.. لم يلزمه القطع، وإنما يقتل ~~ويصلب. وهل يجب التفريق بين هذه الحدود؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب التفريق بينها؛ لأنه إذا والى بين حدين.. لم يؤمن أن يموت ~~قبل استيفاء ما بعدهما. # PageV12P530 # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: تجوز الموالاة بينهما؛ لأن القتل في ~~المحاربة متحتم عليه، فلا معنى للتفريق. والأول أصح. # وإن اجتمعت عليه هذه الحدود، وقتل في المحاربة، وقتل في غير المحاربة.. ~~فإن هذه الحدود تقام عليه على ما مضى، ولا تقطع اليد والرجل للمحاربة؛ لما ~~مضى. فإن كان القتل للمحاربة وجب عليه قبل القتل في غير المحاربة.. قتل ~~للمحاربة وصلب، ووجبت الدية في ماله للقتل في غير المحاربة. وإن كان القتل ~~في غير المحاربة وجب عليه القتل للمحاربة.. فولي المقتول بالخيار: بين أن ~~يقتص منه وبين أن يعفو؛ فإن عفا عنه.. قتل للمحاربة وصلب. وإن اقتص منه ~~الولي للقتل في غير المحاربة.. صلب للقتل في المحاربة. # وروى الحارث بن سريج البقال عن الشافعي، - رحمه الله -: أنه قال: (لا ~~يصلب؛ لأن الصلب إنما يجب إذا قتل للقتل في المحاربة) وهذا يدل على صحة قول ~~الشيخ أبي حامد إذا مات قاطع الطريق: أنه لا يصلب. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV12P531 ### | [باب التعزير] # التعزير: اسم يختص بالضرب الذي يضربه الإمام أو خليفته؛ للتأديب في غير ~~الحدود. فأما ضرب الرجل زوجته، وضرب المعلم للصبي.. فلا يسمى تعزيرا، وإنما ~~يسمى تأديبا. # فإذا فعل الإنسان معصية ليس فيها حد ولا كفارة، كوطء الأجنبية فيما دون ~~الفرج، والسرقة فيما دون النصاب أو من غير حرز، أو القذف بغير الزنى، أو ~~الجنايات التي ليس فيها أرش.. فللإمام أن يعزره؛ لقوله تعالى: {واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] [النساء: ~~34] فأجاز للزوج أن يضرب زوجته للنشوز، والنشوز معصية، فدل على: أن كل ~~معصية لا حد فيها ولا كفارة.. يجوز الضرب لأجلها. # وروى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا قطع في ms4260 الثمر المعلق إلا ما آواه الجرين، فإذا آواه الجرين وبلغت ~~قيمته ثمن المجن.. ففيه القطع، وإن لم تبلغ قيمته ثمن المجن.. ففيه الغرم ~~وجلدات نكالا» . وروى أبو بردة بن نيار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يجلد أحد فوق عشر جلدات في غير حد من حدود الله» . فدل على: أنه ~~يجوز ضرب عشر جلدات في غير الحدود. وروي: «أن # PageV12P532 # النبي - صلى الله عليه وسلم - عزر إنسانا» . وروي: (أن معن بن زائدة زور ~~على عمر كتابا، فعزره) . وروي: أن عليا سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق، ~~يا خبيث، فقال: (هن فواحش، فيهن تعزير، وليس فيهن حد) . # إذا ثبت هذا: فإن التعزير غير مقدر، بل إن رأى الإمام أن يحبسه.. حبسه. ~~وإن رأى أن يجلده.. جلده. ولا يبلغ به أدنى الحدود؛ فإن كان حرا.. لم يبلغ ~~به أربعين جلدة، بل ينقص منها ولو جلدة. وإن كان عبدا.. لم يبلغ به عشرين ~~جلدة. وبه قال أبو حنيفة ومحمد. وحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من قال ~~لا يبلغ بتعزير الحر عشرين جلدة. # ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: ينظر في المعصية التي يعزر لأجلها، فإن ~~كانت من جنس الشرب، مثل أن يكون قد أدار كأس الماء على جماعة على هيئة ~~إدارة كأس الخمر.. عزر دون الأربعين. وإن كانت من جنس القذف؛ بأن يشتم ~~إنسانا بما ليس بقذف.. فإنه يضرب دون الثمانين. وإن كانت من جنس الزنى؛ مثل ~~أن يطأ أجنبية فيما دون الفرج أو يقبلها.. فإنه يضرب دون المائة. # وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى: يجوز أن يبلغ بالتعزير خمسا وسبعين، ولا ~~يزاد عليه. وقال مالك والأوزاعي: (له أن يضرب في التعزير أي عدد شاء على ~~حسب ما يؤدي إليه اجتهاده) . # والأول أصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بلغ بما ليس بحد حدا.. ~~فهو من المعتدين» . # PageV12P533 # وروى أبو بردة بن نيار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجلد ~~أحد فوق عشر جلدات في غير حد من حدود ms4261 الله» . وعند المخالف: يجوز أن يجلد ~~مائة في غير الحد. # فإن قيل: فالخبر يدل على أنه لا يجوز الزيادة على العشر في غير الحد؟ # قلنا: قد أجمعت الأمة: على أنه يجوز الزيادة على العشر ما لم يبلغ به ~~أدنى الحدود، فيستدل بالإجماع على نسخ ظاهر الخبر. وروي عن عمر - رضي الله ~~عنه -: أنه كتب إلى أبي موسى: (أنه لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا) . ~~وروي: (ثلاثين سوطا) . وروي: (ما بين الثلاثين إلى الأربعين) . ولأن ~~العقوبة إذا علقت في الشرع بجرم.. لم تتعلق بما دونه، كالقطع لما علق بسرقة ~~النصاب لم يتعلق بما دونه. # ويكون الضرب في التعزير بين الضربين، كما قلنا في الحد. وقال أبو حنيفة: ~~(الضرب في التعزير يكون أشد من الضرب في الزنى، ثم الضرب في الشرب دون ~~الضرب في الزنى، ثم الضرب في القذف) . وقال الثوري: الضرب في القذف أشد من ~~الضرب في الشرب. # دليلنا: أن التعزير أخف من الحد في عدده، فلا يجوز أن يزاد عليه في ~~إيلامه ووجعه. ### | [فرع: جواز التعزير وتركه] # قال الشيخ أبو إسحاق: إن رأى السلطان ترك التعزير.. جاز تركه إذا لم ~~يتعلق به حق آدمي. وقال الشيخ أبو حامد: التعزير ليس بواجب، بل الإمام ~~بالخيار: إن شاء فعله، وإن شاء تركه. ولم يفرق بين أن يتعلق به حق آدمي أو ~~لا يتعلق. وقال أبو حنيفة: [إن غلب على ظن الإمام أنه لا يصلح الرجل إلا ~~التعزير.. فالتعزير واجب، # PageV12P534 # ولا يجوز للإمام تركه. وإن غلب على ظنه أنه يصلحه الجلد وغيره.. فليس ذلك ~~بواجب] . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» . # وروي: «أن الزبير ورجلا من الأنصار اختصما إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في شراج الحرة- و (الحرة) : هي الأرض الملبسة بالحصى، و (الشراج) : ~~هي الساقية التي فيها الماء - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اسق يا ~~زبير أرضكم، ثم أرسل الماء إلى جارك". فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك يا ms4262 ~~رسول الله؟! فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "اسق يا زبير، ثم ~~احبس الماء حتى تبلغ أصول الجدر» . # فموضع الدليل: أن الأنصاري اتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى ~~للزبير؛ لأنه ابن عمته، وهذا يستحق به القتل فضلا عن التعزير، فترك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تعزيره. # فمن أصحابنا من قال: إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير أن ~~يسقي أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الجدر، وذلك زائد على ما تستحقه من الشرب، ~~تعزيرا للأنصاري حين قال ما قال، وكان ذلك حين كانت العقوبات في الأموال. # ومنهم من قال: بل كان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير في المرة ~~الأولى أن يأخذ أقل من حقه من السقي، فلما قال الأنصاري ما قال.. أمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستوفي جميع حقه، وهو: أن يبلغ الماء إلى ~~أصول الجدر، وإذا بلغ ذلك.. كان إلى الكعب. # وكان قول الأنصاري هذا يقتضي التعزير، وإنما ترك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تعزيره على ما مضى. ولأنه ضرب غير محدود، فلم يكن واجبا، كضرب الزوج ~~زوجته، وكما لو غلب على ظن الإمام أنه يصلحه الضرب وغير الضرب. # PageV12P535 ### | فرع: موت المعزر يوجب الضمان # إذا عزر الإمام رجلا فمات.. وجب ضمانه. # وحكى الطبري في " العدة " وجها آخر: أن التعزير نوعان: # [أحدهما] : نوع واجب، كتعزير من قذف أمة أو ذمية، أو وطئ أجنبية فيما دون ~~الفرج، فإذا عزر فيه الإمام فأدى إلى التلف.. لم يضمنه الإمام. # و [الثاني] : نوع لا يجب؛ مثل: أن يسيء أدبه في مجلس القاضي، فإذا عزره ~~القاضي ومات.. وجب ضمانه. والأول أصح. # وقال أبو حنيفة: (إن غلب على ظن الإمام أنه لا يصلحه إلا الضرب، فضربه ~~فمات.. لم يجب ضمانه؛ لأنه تعزير واجب. وإن غلب على ظنه أنه يصلحه الضرب ~~وغيره، فضربه ومات.. وجب ضمانه) . # دليلنا: ما روي عن علي: أنه قال: (ما من أحد أقيم عليه الحد فيموت، فأجد ~~في نفسي منه شيئا إلا حد الخمر ms4263 - وروي - إلا ما كان من شارب الخمر؛ فإنه ~~شيء أحدثناه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن مات منه.. فديته على ~~عاقلة الإمام) . أو قال: (في بيت المال) ، والذي أحدثوه بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هو الزيادة على الأربعين، وهو التعزير، فثبت أنه إذا مات ~~من التعزير.. وجب ضمانه. وكذلك في قصة المرأة التي أرسل إليها عمر فأسقطت ~~جنينا ميتا، فحكم علي ب (أن دية الجنين على عاقلة عمر) . ولم يخالفه أحد، ~~فدل على أنه: إجماع. ولأنه ضرب غير محدود، له عنه مندوحة، فكان مضمونا، ~~كالضرب في النشوز. # فقولنا: (غير محدود) احتراز من الضرب في الحد؛ فإنه محدود. وقولنا: (له ~~عنه مندوحة) احتراز من ضرب الرائض للدابة؛ فإنه لا مندوحة له عنه؛ لأنه لا ~~يمكن # PageV12P536 # تأديبها إلا بالضرب، وهذا قد كان يمكنه تأديبه بالزجر بالكلام والحبس. # وهل يجب ذلك على عاقلة الإمام، أو في بيت المال؟ على القولين. ### | مسألة: أزال السلعة من رجل فمات # إذا كان على إنسان سلعة - وهي: كالجوزة تكون بين الجلد واللحم، تكون على ~~الرأس والبدن، قال ابن الصباغ: وهي بكسر السين، والسلعة - بفتح السين-: هي ~~الشجة - فإن قطعها منه إنسان فمات.. نظرت: فإذا كانت على إنسان غير مولى ~~عليه، فإن قطعها بإذنه.. فلا ضمان عليه. وإن قطعها بغير إذنه، أو أكرهه على ~~قطعها.. لزمه القود إن كان ممن يجب له عليه القود. # وإن كانت على مولى عليه، فإن قطعها من لا ولاية له عليه.. فعليه القود، ~~أو الدية إن لم يكن ممن يجب له عليه القود. وإن قطعها ولي عليه، فإن كان ~~أبا أو جدا.. لم يلزمه القود، ووجبت عليه ديته. وإن كان غيرهما من ~~الأولياء.. ففيه قولان، مضى ذكرهما في (الجنايات) . # وإن كان القاطع إماما.. فهل تجب الدية في ماله، أو على عاقلته؟ على ~~القولين. # وبالله التوفيق ### | كتاب الأقضية ### | باب أدب القضاء # PageV12P537 # كتاب الأقضية # PageV13P005 # كتاب الأقضية باب أدب القضاء القضاء واجب. والأصل في ثبوته في الشرع: ~~الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. # أما الكتاب: فقوله ms4264 تعالى {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق} [ص: 26] [ص: 26] ، وقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] [النساء: 65] وقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~إن الله نعما يعظكم به} [النساء: 58] # PageV13P007 # [النساء: 58] ، وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] ~~[المائدة: 48] . # ولأن الله تعالى ذم قوما امتنعوا من الحكم، ومدح قوما أجابوا إلى الحكم، ~~فقال تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} ~~[النور: 48] [النور: 48] ، وقال تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} [النور: 51] [النور: ~~51] . # وأما السنة: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بين الناس و: «بعث ~~عليا - رضي الله عنه - إلى اليمن للقضاء بين الناس» . # وأما الإجماع: فإن الخلفاء الراشدين حكموا بين الناس و: (بعث أبو بكر - ~~رضي الله عنه - أنس بن مالك إلى البحرين ليقضي بين الناس) ، و: (بعث عمر - ~~رضي الله عنه - أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيا) ، و: (بعث عبد الله بن ~~مسعود إلى الكوفة قاضيا) . # PageV13P008 # وأما القياس: فلأن الظلم من شيم النفوس، وطبع العالم، ولهذا قال الشاعر: # والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # فإذا كان كذلك.. فلا بد من حاكم لينصف المظلوم من الظالم. # إذا تقرر هذا: فقد وردت أخبار تدل على ذم القضاء، وأخبار تدل على مدحه. # فأما التي تدل على ذمه: فما روي أن النبي صلى الله عليه سلم قال: «من ~~استقضى.. فكأنما ذبح بغير سكين» قيل لابن عباس: وما الذبح؟ قال: (نار جهنم) ~~. وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«يؤتى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من # PageV13P009 # شدة الحساب ما يود أنه لم يكن قضى بين اثنين» . «وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي ذر: " إني أحب لك ما أحب لنفسي: فلا تأمرن على اثنين، ولا ~~تولين مال يتيم» . # وأما ms4265 الأخبار التي تدل على مدحه: فما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب.. فله أجران، وإن أخطأ.. فله أجر واحد» . ~~وروى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في ~~اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة ~~فهو يقضي بها ويعلمها» . # وتأويل ذلك: أن الأخبار التي تدل على ذمه محمولة على من علم من نفسه أنه ~~لا يقوم بالقضاء؛ إما لجهله أو لقلة أمانته. والأخبار التي تدل على مدحه ~~محمولة على من علم من نفسه القيام بالقضاء لعلمه وأمانته. # والدليل على صحة هذا التأويل: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «القضاة ثلاثة، # PageV13P010 # واحد في الجنة واثنان في النار؛ فأما الذي في الجنة: فرجل علم الحق فقضى ~~به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فجار في حكمه، فهو في النار، ورجل قضى ~~للناس على جهل، فهو في النار» . # وروى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من طلب القضاء ~~حتى يناله، فإن غلب عدله جوره.. فهو في الجنة، وإن غلب جوره عدله.. فهو في ~~النار» . وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا جلس القاضي.. بعث الله إليه ملكين يسددانه، فإن عدل.. أقاما، ~~وإن جار.. عرجا وتركاه» . ### | مسألة أحوال الناس في القضاء وطلب الإمام تولية رجل منهم # ] : الناس في القضاء على ثلاثة أضرب: # منهم من يجب عليه القضاء، ومنهم من لا يجوز له القضاء، ومنهم من يجوز له ~~القضاء ولا يجب عليه. # فأما (من يجب عليه) فهو: أن يكون رجل من أهل الاجتهاد والأمانة، وليس ~~هناك من يصلح للقضاء غيره، فيجب على الإمام أن يوليه القضاء، وإذا ولاه ~~الإمام.. # PageV13P011 # لزمه القبول، فإن امتنع.. أجبره. فإن لم يعرفه الإمام.. لزمه أن يعرف ~~الإمام حاله، وأن يعرض نفسه عليه للقضاء؛ لأن ذلك يجري مجرى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، ولو لم يكن من يصلح للأمر بالمعروف ms4266 والنهي عن المنكر إلا ~~واحد.. لتعين ذلك عليه. # وأما (من لا يجوز له القضاء) فهو: أن يكون الرجل ليس من أهل الاجتهاد، أو ~~كان من أهل الاجتهاد إلا أنه فاسق.. فهذا لا يجوز له القضاء، وإن ولاه ~~الإمام.. لم تنعقد ولايته، وإن حكم.. لم يصح حكمه، خلافا لأبي حنيفة، ويأتي ~~الدليل عليه في موضعه. # وأما (الذي لا يجب عليه القضاء ويجوز له) فهو: أن يكون هناك رجلان أو ~~جماعة يصلح كل واحد منهم للقضاء.. فإن القضاء لا يجب على واحد منهم بعينه، ~~بل وجوب القضاء عليهم على طريق الكفاية، وإذا قام به أحدهم.. سقط الفرض عن ~~الباقين، وإن امتنعوا كلهم عن القضاء.. أثموا؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقدس الله أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه» . # فإن طلب الإمام أن يولي رجلا منهم.. فهل يتعين عليه القضاء بتولية الإمام ~~له، وهل يجوز للإمام أن يجبر واحدا منهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يتعين عليه، ويجوز للإمام إجباره؛ لأنه دعاه إلى واجب فتعين ~~عليه، ولأنه إذا امتنع هذا.. فربما امتنع الباقون، فيؤدي ذلك إلى تعطيل ~~القضاء. # والثاني: لا يتعين عليه، ولا يجوز له إجباره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إنا لا نجبر على # PageV13P012 # الحكم أحدا» ، ولأنا لو قلنا يتعين عليه، ويجوز له إجباره.. لصار القضاء ~~والقصاص متعينا عليه. # ومن جاز له الدخول في القضاء ولم يجب عليه.. فهل يستحب له القضاء إذا دعي ~~إليه؟ ينظر فيه: # فإن كان له مال يكفيه وهو مشهور يقصده الناس للفتيا والتدريس.. لم يستحب ~~له ذلك؛ لأنه لا يأمن على نفسه من الخطأ، والأولى له أن يشتغل بالفتيا ~~والتدريس؛ لأن ذلك أسلم. وعلى هذا يحمل امتناع ابن عمر حين دعاه عثمان إلى ~~القضاء. وكذلك روي: (أن أبا ذر طلب للقضاء فهرب، فقيل له: لو وليت وقضيت ~~بالحق؟ فقال: من يقع في البحر إلى كم يسبح؟) . # وإن كان لا مال له يكفيه ويرجو بالقضاء أخذ الرزق عليه من بيت المال.. ~~يستحب له القضاء؛ ms4267 لأنه لا بد له من مكتسب، واكتسابه بتولي الطاعة أولى من ~~الاكتساب بغيره. # وكذلك: إذا كان معه مال يكفيه إلا أنه خامل الذكر لا يقصده الناس للفتيا ~~والتدريس.. فيستحب له القضاء؛ ليشتهر في الناس وينتفع بعلمه. # ومن استحب له ولاية القضاء إذا دعي إليه.. فهل يستحب له طلبه وبذل العوض ~~منه لذلك؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: يستحب له طلبه؛ لقوله تعالى إخبارا عن يوسف: # PageV13P013 # {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] الآية [يوسف: 55] ~~فطلب الاستئمان. # ويجوز له بذل العوض؛ ذلك لأنه يتوصل به إلى مطلوبه. # ومنهم من قال: لا يستحب له ذلك، ولا يجوز له بذل العوض؛ لما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن! ~~لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة.. وكلت إليها، وإن أعطيتها عن ~~غير مسألة.. أعنت عليها» . # وروى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من طلب القضاء فاستعان ~~عليه.. وكل إليه، ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه.. أنزل الله تعالى ~~إليه ملكا ليسدده» . # ومن قال بالأول.. حمل الخبر على من طلب ذلك محبة للرياسة، فأما إذا طلب ~~ذلك للقربة أو لحصول كفايته.. فلا بأس عليه بذلك. ### | فرع أخذ الرزق على القضاء # ] : وأما أخذ الرزق على القضاء.. فينظر فيه: # فإن كان قد تعين عليه القضاء، فإن كان له كفاية.. لم يجز له أخذ الرزق ~~عليه؛ لأنه فرض توجه عليه، فلا يجوز له أخذ الرزق عليه مع الاستغناء عنه. ~~وإن لم يكن له كفاية، أو كان مكتسبا وإذا اشتغل بالقضاء تعطل عليه الكسب.. ~~جاز له أخذ الرزق عليه؛ لأنه إذا اشتغل بالقضاء.. بطل عليه كسبه وذهب ~~معاشه. # وإن لم يتعين عليه القضاء، فإن كانت له كفاية.. فالمستحب له: أن لا يأخذ ~~عليه رزقا؛ لأنه قربة في حقه، فكره له أخذ العوض عليه. وإن أخذ الرزق ~~عليه.. جاز؛ # PageV13P014 # لما روي: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما ولي الخلافة.. خرج إلى السوق ~~برزمة ثياب، ms4268 فقالوا: ما هذا؟ فقال: أنا كاسب أهلي، فقالوا: لا يصلح هذا مع ~~الخلافة، فاجتمعت الصحابة - رضي الله عنهم - وقدروا له كل يوم درهمين من ~~بيت المال) . وروي: (أن الصحابة - رضي الله عنهم - جعلوا له كل يوم شاتين؛ ~~شاة لغدائه وشاة لعشائه، وألف درهم في كل سنة. فلما ولي عمر - رضي الله عنه ~~- قال: لا يكفيني ذلك، فأضعفوا له ذلك) . وإذا ثبت ذلك في الإمامة.. كان في ~~القضاء مثله؛ لأنهما في معنى واحد. وروي: أن عمر قال: أنزلت نفسي من هذا ~~المال بمنزلة ولي اليتيم: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] [النساء: 6] . # وروي: (أن عمر رضي الله بعث إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا، وعبد الله بن ~~مسعود قاضيا، وعثمان بن حنيف ماسحا، وفرض لهم كل يوم شاة؛ نصفها وأطرافها ~~لعمار، والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان، وقال: إن بلدا يخرج منها كل يوم ~~شاة لسريع خرابها) ، و: (لما ولى عمر - رضي الله عنه - شريحا القضاء.. أجرى ~~له كل شهر مائة درهم) ، و: (لما ولاه علي - رضي الله عنه -.. أجرى له ذلك) ~~. ولأن مال بيت المال للمصالح، وهذا من المصالح. # ولا يكون ما يأخذه القاضي أجرة، وإنما هو رزق، كالذي يأخذه الإمام ~~والمؤذن. وإن عقد الإجارة على القضاء.. لم يصح؛ لأنه عمل غير معلوم. وإن ~~وجد الإمام من يتطوع للقضاء من غير رزق يأخذه.. لم يول القضاء من يطلب ~~الرزق. ويدفع إلى القاضي مع رزقه شيء للقراطيس التي يكتب بها المحاضر ~~والسجلات من # PageV13P015 # بيت المال؛ لأن ذلك من المصالح. فإن لم يكن في بيت المال شيء، أو كان ~~وهناك ما هو أهم منه يحتاج إليه لذلك.. قال القاضي لمن ثبت له الحق: إن ~~اخترت أن تأتي بكاغد أكتب لك ذلك.. فافعل. # ويدفع للقاضي مع رزقه لمن يكون على بابه من الوكلاء؛ لأنه يحتاج إلى ذلك ~~كما يحتاج إلى العامل في الصدقات. ### | فرع تولية الإمام قاضيا في بلده أو غيره # ] : ويجوز للإمام أن يولي قاضيا في البلد الذي ms4269 هو فيه؛ لما روي: «أن ~~رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمرو بن العاص: " اقض بينهما " فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر! قال: ~~" اقض بينهما، فإن أصبت.. فلك أجران، وإن أخطأت.. فلك أجر واحد» وفي رواية: ~~«إن أصبت.. فلك عشر حسنات، وإن أخطأت.. فلك حسنة واحدة» . # وروي: (أن رجلين أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول ~~الله، إن لي حمارا، ولهذا بقرة، فإن بقرته قتلت حماري، فأرسلهما إلى أبي ~~بكر - رضي الله عنه -، فقال: لا ضمان على البهائم، فأرسلهما إلى عمر - رضي ~~الله عنه -، فقال مثل ذلك، فأرسلهما إلى علي - رضي الله عنه -، فقال: أكانا ~~مشدودين؟ فقالا: لا، قال: أفكانا مرسلين؟ قالا: لا، قال: فكانت البقرة ~~مشدودة والحمار مرسلا؟ قالا: لا، قال: أكان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة؟ ~~قالا: نعم، فقال علي - رضي الله عنه -: على صاحب البقرة الضمان) ، فدل على ~~جواز القضاء بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما الخبر فتأويله: أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - حملا الأمر على ~~الظاهر # PageV13P016 # وأنهما كانا مرسلين، لا يد لأحد عليهما، وعلي - رضي الله عنه - استفصلهما ~~وأوجب الضمان على صاحب البقرة، ويحتمل أنها كانت تحت يد صاحبها. # وإن كان الإمام ببلد واحتاج أهل بلد آخر إلى قاض.. وجب على الإمام أن ~~يبعث إليهم قاضيا؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا إلى اليمن ~~قاضيا» . ولأنهم يشق عليهم قصد بلد الإمام لخصوماتهم. فإن كان الإمام يعرف ~~أهل الاجتهاد والعدالة.. بعث قاضيا منهم، وإن كان لا يعرفهم.. جمع أهل ~~المذاهب في مجلسه وسألهم أن يتناظروا بين يديه، فإذا علم المجتهد منهم.. ~~بحث عن عدالته، فإذا ثبتت عدالته.. ولاه القضاء وبعثه إليهم. ### | مسألة الشروط المطلوبة في القاضي والمفتي # ] : ويشترط في القاضي والمفتي أن يكونا من أهل الاجتهاد، وهو: أن يكون ~~عالما بالكتاب، والسنة، والإجماع، والاختلاف، ولسان العرب والقياس. # فأما الكتاب: فلا يشترط أن يكون عالما بجميع ما فيه من القصص والأخبار، # PageV13P017 # وإنما يشترط ms4270 أن يكون عالما بأحكامه، وهو: أن يعرف العام منه، والخاص، ~~والمحكم، والمتشابه، والمجمل، والمفسر، والمطلق، والمقيد، والناسخ، ~~والمنسوخ. # وأما السنة: فلا يشترط معرفة المغازي ولا الآثار التي تتعلق بالأحكام، بل ~~يعلم الأحكام منها التي ذكرناها في الكتاب، ويعرف الآحاد، والمتواتر، ~~والمسند، والمرسل. # وأما الإجماع: فيعرف أقوال العلماء وما أجمعوا فيه وما اختلفوا فيه، ~~ويعرف طرفا من لسان العرب ليمكنه أن يعرف أحكام الكتاب والسنة؛ لأنهما ~~عربيان. # PageV13P018 # ويعرف القياس على ما بين في أصول الفقه. # قال ابن داود: شرط الشافعي في الحاكم والمفتي شروطا لا توجد إلا في ~~الأنبياء. # ومن أصحابنا من قال: شرط الشافعي شروطا في الحاكم والمفتي تمنع أن يكون ~~أحد بعده حاكما أو مفتيا. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد يسهل تعلمه الآن؛ لأنه ~~قد دون وجمع. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: أما القاضي: فعلى ما مضى، وأما المفتي: فإن الرجل إذا ~~عرف مذهب إمام حبر ولم يبلغ مبلغ المجتهدين.. فهل يجوز له أن يفتي على مذهب ~~ذلك الإمام؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو اختيار القفال. # والثاني: لا يجوز. # وأصل هذا: أن المستفتي، هل هو مقلد للمفتي أو للميت وهو صاحب المذهب؟ فيه ~~وجهان. # فإن قلنا: إنه مقلد لصاحب المذهب.. جاز له أن يفتي. وإن قلنا: إنه مقلد ~~للمفتي.. لم يجز له أن يفتي. # هذا مذهبنا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا تشترط هذه الشرائط في القاضي، بل يجوز أن يكون عاميا ~~ويقلد العلماء ويحكم) . # دليلنا: قوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] ~~[المائدة: 48] ، والتقليد ليس مما أنزل الله. ولما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان # PageV13P019 # في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وحكم به فهو في الجنة، ~~ورجلا عرف الحق فجار في حكمه فهو في النار، ورجل قضى بين الناس على جهل فيه ~~فهو في النار» ، والمقلد يقضي بجهل. ولأن الحكم آكد من الفتيا؛ لأن المفتي ~~لا يلزم المستفتي ما يفتيه به، فإذا لم يجز ms4271 أن يكون المفتي عاميا.. فلأن لا ~~يجوز أن يكون القاضي عاميا أولى. # ويشترط أن يكون القاضي مع كونه مجتهد - عدلا كاملا. # فأما (العدل) : فلا يجوز أن يكون كافرا ولا فاسقا، فإن تولى القضاء وهو ~~عدل ثم فسق.. بطلت ولايته. # وقال الأصم: يجوز أن يكون فاسقا. # دليلنا: أن القضاء يتضمن الولاية في التزويج والنظر في أموال السفهاء ~~واليتامى والوقوف، والفسق ينافي هذه الولايات، فلم ينعقد مع القضاء. # وأما (الكمال) : فيشترط أن يكون كاملا في الحكم والخلق. # و: (الكمال في الحكم) : أن يكون ذكرا، بالغا، عاقلا، حرا. # وقال ابن جرير: يجوز أن تكون المرأة قاضية في جميع الأحكام، كما يجوز أن ~~تكون مفتية. # وقال أبو حنيفة: (يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود، ولا يجوز أن تكون ~~قاضية في الحدود) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أفلح قوم ~~وليتهم امرأة» . وروي: «ولوا أمرهم امرأة» ، وضد الفلاح الفساد، فاقتضى ~~الخبر: أنها إذا وليت القضاء.. فسد أمر من وليتهم. # PageV13P020 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في النساء: " أخروهن من حيث ~~أخرهن الله» ، والمرأة إذا وليت القضاء.. كانت مقدمة والرجال مؤخرين عنها، ~~فلم يجز. # ولأن حال القضاء آكد من حال الإمامة في الصلاة، فإذا لم يجز أن تكون ~~المرأة إمامة للرجال.. فلأن لا يجوز أن تكون قاضية أولى. ولا يجوز أن يكون ~~الخنثى المشكل قاضيا؛ لجواز أن يكون امرأة. # وأما (الكمال في الخلق) : فلا يجوز أن يكون القاضي أعمى، ولا أصم، ولا ~~أخرس؛ لأن فقد هذه الحواس يمنع من استيفاء الحكم بين الخصمين. # وحكى الشيخ أبو إسحاق في الأخرس وجها آخر: أنه يصح أن يكون قاضيا إذا ~~فهمت إشارته. والمشهور هو الأول. # وهل يصح أن يكون القاضي أميا لا يكتب؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه من أهل الاجتهاد والعدالة، وفقد الكتابة لا يؤثر فيه، ~~كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يكتب وهو إمام الأئمة وحاكم ~~الحكام. # والثاني: لا يجوز؛ لأنه يحتاج أن تقرأ عليه المحاضر ms4272 والسجلات، ويقف على ~~ما يكتب كاتبه، فإذا لم يكن كاتبا.. ربما غير القارئ والكاتب. ويفارق النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ فإن كونه لا يكتب من معجزاته - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولأن أصحابه كانوا عدولا تؤمن منهم الخيانة في الكتاب له، ولو خان أحد ~~منهم في ذلك.. أعلمه الله به. # ويستحب أن يكون القاضي مع هذه الشرائط حليما، ذا فطنة وتيقظ، عالما بلغات ~~أهل قضائه، جامعا للعفاف، بعيدا عن الطمع، لينا في الكلام، ذا سكينة ووقار؛ ~~لما روي: (أن عليا - رضي الله عنه - ولى أبا الأسود القضاء ساعة ثم عزله، ~~فقال له: لم # PageV13P021 # عزلتني، فوالله ما خنت؟! فقال: بلغني أن كلامك يعلو كلام الخصمين إذا ~~تحاكما إليك) . # ويستحب ألا يكون القاضي جبارا متكبرا؛ لأن ذلك يمنع الخصم من استيفاء ~~حجته. # ويستحب ألا يكون القاضي ضعيفا مهينا؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة.. انبسط ~~الخصمان بالشتائم، وذكر السخف بين يديه، وربما انبسط عليه بالكلام. # ويستحب أن يكون بين هاتين الحالتين؛ لما روي عن بعض السلف: أنه قال في ~~صفة القاضي: (شدة من غير عنف، ولين من غير ضعف) . # وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (لقد هممت أن أنزع هذا الأمر من ~~هؤلاء وأضعه فيمن إذا رآه الفاجر فزع منه) . وروي: (فرق منه) . ### | مسألة يعقد القضاء الإمام أو نائبه وماذا لو عزله # ؟] : ولا يصح عقد القضاء إلا من الإمام أو النائب عنه. # فإن عقد الإمام القضاء لرجل يصلح للقضاء، ثم عزله وهو يصلح للقضاء.. فهل ~~ينعزل؟ فيه وجهان: # PageV13P022 # أحدهما: لا ينعزل، كما لو عقد أهل العقد والحل الإمامة لمن يصلح لها، ثم ~~عزلوه من غير سبب. # والثاني: ينعزل؛ لما ذكرناه من عزل علي لأبي الأسود. # فإن قلنا بهذا: فقال له الإمام: قد عزلتك.. انعزل بذلك. وإن كتب إليه: ~~عزلتك.. فهل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قلنا في الوكيل. # وقال الشيخ أبو زيد المروزي: لا ينعزل حتى يبلغه العزل قولا واحدا؛ لأنا ~~لو قلنا: ينعزل قبل ms4273 أن يبلغه العزل.. أدى إلى فساد عظيم؛ لأنه يزوج ويقيم ~~الحدود. # وإن كتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا فأنت معزول.. لم ينعزل قبل أن يأتيه ~~الكتاب. # فإن كتب إليه: إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول.. لم ينعزل قبل أن يقرأ ~~كتابه. # وإذا ولى الإمام قاضيا ثم مات الإمام.. لم ينعزل القاضي؛ لأن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - ولوا قضاة فلم ينعزلوا بموتهم. ### | فرع التحاكم عند من له أهلية القضاء # فرع: [صحة التحاكم عند من له أهلية القضاء] : وإن تحاكم رجلان عند رجل ~~يصلح للقضاء وليس بقاض، فحكم بينهما.. صح حكمه؛ لما روي: (أن عمر وأبي بن ~~كعب تحاكما إلى زيد بن ثابت) ، و: (تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم) . # فإن قيل: كان عمر وعثمان الإمامين في وقتهما، وإذا ردا ذلك إلى غيرهما.. ~~صار حاكما؟ # فالجواب: أنه لم ينقل عنهما أكثر من الرضا بالحكم، وبذلك لا يصير حاكما. # وبأي شيء يلزم حكمه بينهما؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمهما حكمه إلا برضاهما بحكمه بعد الحكم؛ لأنه لما اعتبر ~~رضاهما في ابتداء الحكم عنده.. اعتبر رضاهما بلزوم حكمه. # PageV13P023 # والثاني: يلزمهما حكمه بنفس الحاكم؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من حكم بين اثنين تراضيا بحكمه، فلم يعدل.. فعليه لعنة الله» ~~، فلما توعده على ترك العدل في الحكم.. دل على أنه إذا عدل.. لزم حكمه، ~~ولأن من صح حكمه.. لزم حكمه بنفس الحكم، كالحاكم إذا ولاه الإمام. # فعلى هذا: إذا حكم بينهما.. لم يكن لأحدهما الامتناع، وإن امتنع أحدهما ~~بعد شروعه في الحكم وقبل تمامه.. ففيه وجهان: # أحدهما: له ذلك؛ لأن رضاهما لم يوجد حال الحكم، فهو كما لو امتنع أحدهما ~~قبل شروعه في الحكم. # والثاني: ليس له ذلك؛ لأنا لو جوزنا له ذلك؛ لأدى إلى أن كل واحد منهما ~~إذا رأى من الحاكم ما لا يوافقه.. رجع، فيؤدي إلى إبطال المقصود. # واختلف أصحابنا في الموضع الذي يصح فيه حكمه: # فمنهم من قال: يصح في جميع الأحكام؛ لأن من صح حكمه ms4274 في حكم من الأحكام، ~~صح في جميع الأحكام، كالحاكم إذا ولاه الإمام. # والثاني: يصح حكمه في جميع الأحكام إلا في أربعة أحكام: النكاح، واللعان، ~~وحد القذف، والقصاص؛ لأن هذه الأحكام غلظ بها في الشرع، فلا يجوز أن ~~يتولاها إلا الإمام أو من ولاه الإمام. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال المسعودي [في " الإنابة "] : إذا حكما بينهما حاكما، فحكم.. فهل ~~ينفذ حكمه؟ فيه قولان. # PageV13P024 # إذا ثبت هذا: فإن التحكيم من الخصمين يجوز، سواء كان في البلد حاكم أو لم ~~يكن حاكم. وإذا رفع حكمه إلى الحاكم الذي ولاه الإمام.. لم ينقض حكمه إذا ~~كان مثله لا ينقض. # وقال أبو حنيفة: (إذا رفع حكم إلى الحاكم الذي ولاه الإمام.. فله أن ~~ينقضه إذا خالف رأيه، وإن كان مما لا ينقض مثله على الحاكم الذي ولاه ~~الإمام.. قبله) . # دليلنا: أنه حكم قد صح ولزم، فلم يكن له فسخه لمخالفته رأيه، كما لو كان ~~من حاكم قبله ولاه الإمام. ### | مسألة تعدد القاضي # مسألة: [جواز تعدد القاضي] : ويجوز للإمام أن يجعل قضاء بلد إلى اثنين أو ~~أكثر على أن يحكم كل واحد منهما في موضع، أو على أن يحكم أحدهما في حق ~~والآخر في حق آخر، أو على أن يحكم كل واحد منهما في زمان؛ لأنهما يملكان ~~الحكم بإذنه، فكان على حسب ما أذن فيه لهما. وهل يجوز أن يجعل إليهما ~~القضاء في مكان واحد، في زمان واحد، وحق واحد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز، كما يجوز ذلك في سائر الأشياء التي يجوز النيابة فيها. # والثاني: لا يجوز؛ لأنهما قد يختلفان في الحكم فيبطل المقصود. # ولا يجوز أن يعقد القضاء على أن يحكم بمذهب إمام بعينه؛ لقوله تعالى: ~~{فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] [ص: 26] ، والحق لا يتعين في مذهب إمام ~~بعينه، بل الحق ما دل عليه الدليل. ### | مسألة ما يستحب للإمام أو القاضي بعد توليته # ] : إذا ولى الإمام رجلا القضاء على بلد.. فالمستحب له: أن يكتب له كتاب ~~العهد والتولية؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه ms4275 وسلم - لما بعث عمرو ~~بن حزم إلى اليمن.. كتب له # PageV13P025 # عهدا» ، و: (كتب أبو بكر - رضي الله عنه - لأنس حين بعثه إلى البحرين) . # ويأمره في العهد بتقوى الله، والتثبت في القضاء، ومشاورة أهل العلم، وما ~~يحتاج إليه من القيام بحفظ أموال اليتامى والوقوف، ومراعاة حال الشهود، ~~وغير ذلك. # فإن كان البلد الذي ولاه القضاء عليه بعيدا عن البلد الذي فيه الإمام؛ ~~بحيث لا ينتشر الخبر بتوليته إليهم.. أحضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما كتاب ~~العهد، أو قرئ عليهما بحضرته وهما ينظران الكتاب لئلا يغير القارئ شيئا، ~~وقال لهما الإمام: أشهدكما أني قد وليت فلانا القضاء على البلد الفلاني ~~وأني تقدمت إليه بما في كتاب العهد، ويمضيان معه إلى البلد الذي ولي القضاء ~~عليها ليقيما له الشهادة بها على توليته. # وإن كان البلد الذي ولي القضاء عليها قريبا من بلد الإمام؛ بحيث ينتشر ~~الخبر إليهم بتوليته.. ففيه وجهان. # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يفتقر إلى الإشهاد؛ لأن الخبر ~~ينتشر إلى البلد القريب فيقع لهم العلم بتوليته ذلك. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: يفتقر إلى الإشهاد؛ لأنه عقد، فلم يثبت ~~بالاستفاضة، كالبيع. # وهذا مثل اختلافهما في الوقف، والعتق، والنكاح: هل يثبت بالاستفاضة؟ # وإذا أراد الحاكم أن يسير إلى بلد ولايته.. فإنه يبحث عمن ببلد الإمام من ~~ذلك البلد، فإن وجد فيها ثقة.. سأله عن البلد الذي ولي عليها ومن فيها من ~~العلماء والأمناء والشهود العدول. فإن لم يجد ببلد الإمام من يخبره عن ~~ذلك.. بحث عن ذلك في طريقه ليقدم له الخبر بذلك، فإن لم يجده في طريقه.. ~~بحث عنه في البلد. # والمستحب: أن يدخل البلد الذي ولي القاضي عليها يوم الاثنين؛ ل: «أن # PageV13P026 # النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة لما هاجر إليها يوم الاثنين» . # والمستحب: أن ينزل وسط البلد ليتساوى أهل البلد في قصده، ثم يأمر مناديا ~~ينادي في البلد: ألا إن فلانا بن فلان القاضي قد قدم إليكم قاضيا، فاجتمعوا ~~لسماع عهده لوقت كذا. فإن كان البلد كبيرا.. نودي ms4276 يومين أو ثلاثا ليتصل ~~بجميعهم النداء. وإن كان صغيرا.. نودي فيه يوما. وإن كانت قرية يمكن جمع ~~أهلها في ساعة.. جمعهم فيها في موضع بارز وقرأ عليهم العهد، ثم رجع إلى ~~منزله وابتدأ في النظر على ما نذكره فيما بعد. ### | مسألة الإذن في الاستخلاف للقاضي # مسألة: [استحباب الإذن في الاستخلاف للقاضي] : وإن ولى الإمام رجلا ~~القضاء على بلد.. فالمستحب له: أن يأذن له أن يستخلف فيما يمكنه القيام به ~~وفيما لا يمكنه؛ لأنه قد يحتاج إليه. فإذا أذن له في الاستخلاف.. جاز له أن ~~يستخلف، وإن نهاه عن الاستخلاف.. قال الشيخ أبو إسحاق: فليس له أن يستخلف؛ ~~لأنه نائب عنه فتبع أمره ونهيه. # وقال القاضي أبو الطيب: إن كان ما ولاه يمكنه القيام به.. لم يجز له أن ~~يستخلف، وإن كان لا يمكنه القيام به.. فوجود النهي هاهنا وعدمه سواء. # وإن كان ولاه ولم يأذن له في الاستخلاف ولا نهاه عنه.. نظرت: # فإن كان ما ولاه يمكنه النظر فيه بنفسه.. فهل يجوز له أن يستخلف؟ فيه ~~وجهان: أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يجوز له أن يستخلف؛ لأن ~~الغرض بتولية القضاء الفصل بين الخصمين، فإذا فعله بنفسه أو بغيره.. جاز. ~~ولأنه ينظر في مصالح المسلمين، فجاز أن ينظر بنفسه وبغيره. # PageV13P027 # والثاني: لا يجوز أن يستخلف، وهو الأصح؛ لأنه نائب عن الإمام فلم يجز له ~~الاستخلاف فيما يقدر عليه، كالوكيل في البيع. # وإن كان ما ولاه لا يقدر على النظر فيه بنفسه؛ بأن يولي الإمام رجلا ~~القضاء على اليمن.. فله أن يستخلف فيما لا يمكنه النظر فيه بنفسه - كما ~~قلنا فيمن وكل وكيلا في بيع ما لا يقدر عليه بنفسه - وهل له أن يستخلف فيما ~~يقدر على النظر فيه بنفسه؟ على الوجهين الأولين: # فكل موضع قلنا: له أن يستخلف فيه، فاستخلف وحكم الخليفة بحكم.. فإنه يلزم ~~بنفس الحكم، كالحكم الحاكم الذي ولاه الإمام. # وكل موضع قلنا: ليس له أن يستخلف فيه، فاستخلف وحكم الخليفة فيه.. فهو ~~كما لو تحاكم خصمان ms4277 إلى من يصلح للقضاء وليس بقاض على ما مضى. ### | مسألة مدى صلاحية حكم القاضي في بلده أو غيرها # ] : وإذا ولى الإمام رجلا القضاء على بلد، فحضر إليه خصمان في البلد الذي ~~ولي القضاء عليها من غير أهل ذلك البلد.. جاز أن يحكم بينهما. # وإن خرج القاضي عن البلد الذي ولي القضاء عليها إلى بلد آخر.. لم يجز له ~~أن يكتب إلى حاكم آخر بما ثبت عنده ليحكم به، أو بما حكم فيه لينفذه، فإن ~~فعل ذلك.. لم يعتد بكتابه. # وهكذا: إن وصل إليه كتاب من حاكم، فقرأه في بلد غير بلد عمله وشهد به ~~عنده شاهدان بذلك.. لم يجز له العمل بموجب ما كتب إليه حتى يرجع إلى بلد ~~عمله ويقرأ الكتاب ثانيا ويعيد الشاهدان الشهادة؛ لأنه في غير بلد عمله ~~كسائر الرعية. # وإن حضر إليه خصمان في غير بلد عمله، فحكم بينهما.. لم يعتد به سواء كانا ~~من بلد عمله أو من غيرها؛ لأنه هناك كسائر الرعية. هكذا قال أصحابنا. # والذي يقتضي المذهب: أنه يكون كما لو تحاكم رجلان إلى من يصلح للقضاء ~~وليس بقاض على ما مضى. # PageV13P028 # ولو أذن الإمام للقاضي أن يحكم بين أهل ولايته حيثما كانوا.. جاز له أن ~~يحكم بينهم وإن كانوا في ولاية غيره. # وإن اجتمع حاكمان في غير عملهما، فأخبر أحدهما الآخر بحكم حكم به أو بشيء ~~ثبت عنده.. لم يصح ذلك الإخبار، ولا يجوز للسامع أن يحكم بما أخبره به ~~الآخر بثبوته عنده، ولا أن ينفذ ما أخبره أنه حكم به؛ لأن الخبر وسماعه لم ~~يصح. # وأما إذا التقيا في عمل أحدهما؛ بأن اجتمع قاضي الجند وقاضي زبيد في ~~الجند، فإن أخبر قاضي زبيد قاضي الجند بشيء ثبت عنده أو بحكم حكم به.. لم ~~يصح إخباره، ولا يجوز لقاضي الجند العمل بموجب خبره؛ لأن قاضي زبيد في ~~الجند كسائر الرعية. وإن أخبر قاضي الجند قاضي زبيد بشيء ثبت عنده أو بحكم ~~حكم به.. صح الإخبار؛ لأن قاضي الجند في موضع عمله، فصح ms4278 إخباره. فإذا رجع ~~قاضي زبيد إلى موضع عمله.. فهل يجوز له أن يعمل بموجب ما أخبره به قاضي ~~الجند؟ فيه قولان بناء على القولين في القاضي، هل يجوز له أن يحكم بعلمه، ~~ويأتي بيانهما في موضعهما. ### | مسألة لا يجوز للقاضي الحكم لنفسه # وماذا يترتب عليه تجاه أصله أو فرعه؟] : ولا يجوز للقاضي أن يحكم لنفسه، ~~كما لا يجوز أن يشهد لنفسه. فإن اتفق بينه وبين غيره خصومة.. تحاكما إلى ~~الإمام أو إلى بعض القضاة الذين ولاهم الإمام، فإن تحاكما إلى خليفة القاضي ~~المخاصم.. صح؛ ل: (أن عمر - رضي الله عنه - تحاكم مع أبي بن كعب إلى زيد بن ~~ثابت) ، و: (تحاكم عثمان - رضي الله عنه - مع طلحة إلى # PageV13P029 # جبير بن مطعم) ، و: (تحاكم علي - رضي الله عنه - مع يهودي في درع إلى ~~شريح) . # ولا يجوز له أن يحكم لوالده وإن علا، ولا لولده وإن سفل. # وقال أبو ثور: (يجوز) . # دليلنا: أنه لا تقبل شهادة له، فلم يصح حكمه له، كنفسه. # وإن تحاكم إليه والده وولده.. فهل يصح حكمه بينهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، كما لا يصح حكمه بين أحدهما وبين أجنبي. # والثاني: يصح؛ لأنهما سواء في البعضية منه، فارتفعت عنه تهمة الميل. # فإن أراد القاضي أن يستخلف والده أو ولده.. جاز؛ لأنهما يجريان مجرى ~~نفسه. وإن فوض إليه الإمام أن يختار قاضيا.. لم يجز أن يختار أحدهما، كما ~~لا يجوز أن يختار نفسه. ### | مسألة أخذ الرشوة بالنسبة للقاضي # مسألة: [حرمة أخذ الرشوة] : ويحرم على القاضي أخذ الرشوة؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» . ~~ولأنه إذا أخذ الرشوة في الحكم ليحكم بغير الحق.. # PageV13P030 # فالحكم بغير الحق محرم، وكذلك الأخذ عليه. وإن أخذ الرشوة ليوقف الحكم.. ~~فإمضاء الحكم واجب عليه، فحرم الأخذ على إيقافه. وإن أخذ الرشوة ليحكم ~~بالحق.. لم يجز؛ لأنه يأخذ الرزق من الإمام، فلم يجز له أن يأخذ عوضا آخر. # وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد والقاضي أبا ms4279 الطيب قالا: إذا كان ~~القاضي لا يأخذ رزقا من الإمام، فقال: لست أقضي بينكما حتى تجعلا لي عوضا.. ~~جاز. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون أخذه لذلك من أحدهما ليحكم بالحق، ويجري ~~مجرى الهدية على ما نذكرها. # وأما الراشي: فإن كان الراشي يطلب بما يدفعه أن يحكم له بغير الحق أو على ~~إيقاف الحكم.. حرم عليه ذلك، وعليه تحمل لعنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للراشي. وإن كان يطلب بما يدفعه وصولا إلى حقه.. لم يحرم عليه ذلك وإن كان ~~ذلك حراما على آخذه، كما لا يحرم عليه فكاك الأسير وإن كان ذلك يحرم على ~~آخذه. ### | فرع الهدية للقاضي أو العامل # ] : وإن أهدي للقاضي أو إلى العامل في الصدقة هدية.. نظرت: # فإن كان المهدي ممن لم تجر له العادة بالهدية إليه قبل الولاية.. حرم ~~عليه قبول الهدية منه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~وليناه ورزقناه فما أخذه بعد ذلك.. # PageV13P031 # فهو غلول» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل على الصدقة ~~رجلا من الأعراب يقال له: ابن اللتبية، فلما قدم، قال: هذا لكم وهذا أهدي ~~إلي، فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وخطب، فقال: " ما بال ~~العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي! ألا جلس في ~~بيت أمه -وروي: على أريكته - فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا ~~يأخذ منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته» . قال ابن الصباغ: ~~وأصحابنا يحتجون بهذا الخبر، وليس فيه حجة ظاهرة؛ لأن العامل قبل الهدية ~~ممن له عليه الصدقة، وكلامنا فيمن لا يكون له عليه شيء. ولأن من لم تجر ~~العادة له بالهدية إلى القاضي قبل الولاية إذا أهدى إليه شيئا.. فالظاهر ~~أنه أهدى له ذلك بخصومة حاضرة، فلم يجز له قبولها. # وأما إذا أهدى له من كانت له عادة بالهدية إليه قبل الولاية بقرابة أو ~~بصداقة، فإن كانت له حكومة.. لم يجز قبولها؛ لما روي: (أن زيد بن ms4280 ثابت كان ~~يهدي إلى عمر بن الخطاب في كل عشية لبنا، ثم إنه استقرض منه من بيت المال ~~فأقرضه مائتي دينار، فأهدى زيد لعمر من عشيته شيئا من اللبن، فلم يقبل ~~وقال: لعله إنما قدم لنا لما أقرضناه، فلم يقبل ذلك حتى قضى زيد دينه) . # وإن لم يكن له حكومة.. فهل يجوز له قبولها؟ حكى ابن الصباغ والطبري فيه ~~وجهين: # PageV13P032 # أحدهما: لا يجوز له قبولها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال ~~غلول» ، وروي: «سحت» ولم يفرق. # الثاني - وهو المنصوص، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: (أن الأولى له أن ~~لا يقبل؛ لجواز أن يكون قد أهدى إليه لحكومة منتظرة. فإن قبلها.. جاز؛ لأن ~~العادة قد جرت بإهدائه إليه لا لأجل الحكومة، فلم تلحقه التهمة) . # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا لم يكن له حكومة، فإن كان أكثر مما كان يهدي ~~إليه أو رفع منه.. لم يجز له قبوله. وإن كان مثل ما كان يهدي إليه.. جاز له ~~قبولها. # هذا ترتيب أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: إن كان المهدي أحد المتحاكمين.. لم يجز له قبول الهدية ~~منه. وإن كان غير المتحاكمين، فإن كان من أهل ولايته.. لم يقبل منه، سواء ~~كان يهدي إليه قبل الولاية أو لا يهدي إليه. # وإن كان من غير أهل ولايته.. فالأولى أن لا يقبل منه. فإن قبل منه.. جاز، ~~والأولى إذا قبل منه.. أن يثيبه عليها. # وإن خرج القاضي عن بلد ولايته، فأهدي إليه.. فهل يجوز له قبولها؟ فيه ~~وجهان: # PageV13P033 # المنصوص: (أنه يجوز له قبولها) ؛ لأنه هناك كسائر الرعية. # والثاني: لا يجوز له قبولها، كما لا يجوز له أخذ الرشوة هناك. # وكل موضع قلنا: لا يجوز له قبول الهدية فقبلها.. فإنه لا يملكها؛ لأنا قد ~~حكمنا بتحريمها عليه. وإلى من يردها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يردها إلى المهدي؛ لأن ملكه لم يزل عنها. # والثاني: يردها إلى بيت المال، وهو ظاهر المذهب؛ لأنه أهدى إليه لمكان ~~ولايته وهو منتصب لمصلحة المسلمين، وكأن المهدي أهدى إلى المسلمين فصرف ذلك ~~في ms4281 مصالحهم. # وكذلك الوجهان في العامل إذا قبل الهدية: # أحدهما: يردها إلى المهدي. # والثاني: يجعلها في الصدقات. # هذا ترتيب أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: هل يملكها المهدى إليه؟ ~~فيه وجهان: ### | مسألة استجابة القاضي لدعوة الوليمة # ] : إذا دعي القاضي إلى الوليمة.. فالمستحب له: أن يجيب؛ لما روي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أهدي إلي ذراع.. لقبلت، ولو دعيت ~~إلى كراع.. لأجبت» . # ولأن الإجابة من فرائض الكفايات والقاضي من أهل الكفايات. # وإن كثرت عليه الدعوات إلى الولائم وكان حضوره فيها يشغله عن الحكم.. لم ~~يحضرها؛ لأن حضورها فرض على الكفاية ولم يتعين عليه، والحكم قد تعين عليه ~~لما صار قاضيا. والمستحب له: أن يعتذر إلى من دعاه، ويعرفه اشتغاله بالحكم، ~~ويسأله أن يحلله من الحضور. # PageV13P034 # ولا يختص بالإجابة قوما دون قوم؛ لأن في ذلك ميلا إلى من حضر عنده، وكسرا ~~لمن لم يحضر عنده. # قال الطبري في " العدة ": وقد قيل: إن هذا عند تساوي أحوال أصحاب الولائم ~~وتقارب أحوالهم وفضلهم وعلمهم وصلاحهم، فأما من ليس في درجتهم من الفساق أو ~~السوقة.. فلا بأس عليه أن لا يجيبهم وإن كان يجيب غيرهم. والأول هو ~~المشهور. هذا ترتيب أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إن دعاه الخصمان ~~أو أحدهما إلى الضيافة.. لم يجب؛ لأن أحدهما ربما زاد في إكرامه ما لا ~~يزيده الآخر. # وإن دعاه غير الخصمين إلى الضيافة، فإن دعاه إلى غير الوليمة.. لم يجب. ~~وإن دعاه إلى الوليمة، فإن كانت الدعوة حفلا؛ بأن فتح الباب لكل من أراد أن ~~يدخل.. لم يجب. وإن كانت الدعوة نقرى؛ بأن يخص قوما من أهل كل طائفة ~~بأعيانهم.. لم يجب. فإن دعا كل طائفة واستوعبهم، فإن كان الحاكم يجد من ~~طبعه أنه يجيب غيره.. أجابه. وإن كان يجد من طبعه أنه لا يجيب غيره.. لم ~~يجبه. ### | فرع شهود القاضي الجنائز # وعيادة المرضى] : # ويجوز للقاضي أن يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويأتي مقدم الغائب؛ لما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عائد المريض على مخارف الجنة ~~حتى ms4282 يرجع» ، و: «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - سعدا وجابرا وغلاما ~~يهوديا كان في جواره، وعرض عليه الإسلام فأسلم» ، و: «كان يصلي على ~~الجنائز» . فإن كثر ذلك عليه، وخاف أن يشغله عن الحكم.. فله أن يفعل من ذلك ~~ما لا يقطعه عن الحكم، ويترك ما يشغله. # PageV13P035 # والفرق بينه وبين حضور الولائم: أن الحضور في الولائم لحق أصحابها، فإذا ~~حضر عند بعضهم دون بعض.. كان في ذلك ميل. والحضور في هذه الأشياء لطلب ~~الثواب، فجاز أن يحضر بعضها دون بعض. ### | مسألة تولي القاضي البيع ونحوه # مسألة: [كراهة تولي القاضي البيع ونحوه] : ويكره للقاضي أن يتولى البيع ~~والشراء بنفسه؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عدل وال ~~اتجر في رعيته» ، وروي عن شريح أنه قال: (شرط علي عمر - رضي الله عنه - حين ~~ولاني القضاء أن لا أبتاع، ولا أبيع، ولا أرتشي، ولا أقضي وأنا غضبان) . ~~ولأنه إذا تولى ذلك بنفسه.. حاباه من عامله، والمحاباة بمنزلة الهدية، ~~وقبول الهدية محرم عليه. ولأنه إذا اشتغل بالبيع والشراء.. شوش خاطره. # وإن احتاج إلى البيع والشراء.. اتخذ وكيلا مجهولا، لا يعرف أنه وكيله؛ ~~لئلا يحابى. فإن عرف أنه وكيله.. استبدل به غيره. # فإن باع واشترى بنفسه.. صح؛ لأن المحاباة أمر مظنون، فلا يبطل البيع بأمر ~~مظنون. # قال الشافعي: (وأكره للإمام النظر في أمر ضيعته ونفقة منزله وعياله، بل ~~يوكل وكيلا؛ لأنه إذا تولى ذلك بنفسه.. اشتغل به وشوش خاطره) . # PageV13P036 ### | مسألة القضاء في حالة الغضب والجوع # مسألة: [كراهية القضاء في حالة الغضب والجوع وغيره] : ويكره للقاضي أن ~~يقضي وهو غضبان؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقضي ~~القاضي [بين اثنين] وهو غضبان» ، وروت أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين.. فلا يقضين وهو غضبان» . وقال ~~شريح: (شرط علي عمر أن لا أقضي وأنا غضبان) ، وكان شريح إذا غضب.. قام ولم ~~يقض. ولأن الغضب يغير العقل والفهم، وذلك يمنعه من الاجتهاد ويورثه ~~النسيان. ms4283 # ويكره أن يقضي في كل حالة ويشوش فيه فهمه، مثل أن يصيبه الجوع الشديد، أو ~~العطش الشديد، أو الغم الشديد، أو الفرح الشديد، أو النعاس الغالب له، أو ~~كان يدافع الأخبثين، أو بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه؛ لما روي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقضي القاضي وهو غضبان، ولا مهموم، ولا مصاب ~~حزين، ولا جائع» . وحكي: أن الشعبي كان يأكل مع طلوع الشمس، فقيل له في ~~ذلك، فقال: آخذ حلمي، ثم أخرج إلى الحكم. ولأن هذه الأشياء تمنع من التوفر ~~على الاجتهاد، فكره فيها القضاء، كحالة الغضب. # PageV13P037 # فإن حكم في حالة الغضب.. صح؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم ~~على الأنصاري في حالة الغضب» . ### | مسألة القضاء على منصة وفي مكان واسع ومريح # مسألة: [استحباب القضاء على منصة وفي مكان واسع ومريح] : ويستحب أن يقضي ~~في مكان بارز للناس؛ ليصل إليه كل أحد. # ويستحب أن يكون الموضع واسعا؛ لئلا يلحقه الملل والضجر من ضيقه فيمنعه من ~~التوفر على الاجتهاد، ويلحق المتخاصمين ذلك فلا يمكنهم استيفاء الحجة. # ويستحب أن لا يكون بقربه ما يتأذى به من دخان أو رائحة منتنة وما أشبهه؛ ~~لما روي: أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري: (إياك والقلق ~~والضجر) ، وهذه الأشياء تفضي إلى الضجر، وتمنع الحاكم من التوفر على ~~الاجتهاد، وتمنع الخصوم من استيفاء الحجة. # فإن حكم في هذه المواضع المكروهة.. صح حكمه، كما يصح في حال الغضب. ### | فرع كراهة اتخاذ المسجد محكمة # وماذا لو كان في بيته أو اتخذ حاجبا؟] : ويكره للقاضي أن يجلس في المسجد ~~للحكم. وبه قال عمر وابن المسيب. # وقال الشعبي ومالك وأحمد وإسحاق: (لا يكره) . # وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: (يكره) . والثانية: (لا يكره إلا في ~~المسجد الأعظم) . # PageV13P038 # دليلنا: ما روى معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جنبوا ~~مساجدكم: صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم، وخصوماتكم، وحدودكم، وسل ~~سيوفكم، وبيعكم، وشراءكم» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~رجلا ينشد ضالته في المسجد، ms4284 فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: " لا ~~وجدتها، إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة» . فدل على أنه ما عدا هذين ~~ينهى عنه في المساجد. ولأنه قد يكون في الخصوم من لا يمكنه اللبث في ~~المسجد، كالجنب والحائض. ولأن الخصوم يجري بينهم التكاذب والتشاتم، فينزه ~~المسجد عن ذلك. # فإن دخل الحاكم المسجد للصلاة أو الاعتكاف، أو كان ينتظر الصلاة، فحضر ~~خصوم.. لم يكره له أن يحكم بينهم؛ لما روي: (أن عمر حكم بين الناس في ~~المسجد) . وروى الحسن قال: (دخلت مسجد المدينة، فرأيت عثمان بن عفان - رضي ~~الله عنه - وقد كوم كومة من حصى، فوضع عليها رداءه ونام، فجاء سقاء ومعه ~~قربه ومعه خصم له، فتحاكما إليه، فجلس وقضى بينهما) . وروي: (أن عليا - رضي ~~الله عنه - قضى في المسجد) . # وإن جلس الحاكم في بيته لغير الحكم وحضره خصمان.. لم يكره أن يحكم ~~بينهما؛ لما روي عن أم سلمة: أنها قالت: «اختصم رجلان من الأنصار في مواريث ~~متقادمة فقضى بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي» . وروي: ~~(أنه كان بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب خصومة في مواريث، فأتيا زيد بن ~~ثابت في منزله ليحكم # PageV13P039 # بينهما، فقال زيد: يا أمير المؤمنين، لو أمرتني لأجبتك، فقال عمر: في ~~بيته يؤتى الحكم) . # ولا يحتجب القاضي من غير عذر؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من ولي من أمور المسلمين شيئا، فاحتجب دون فاقتهم وحاجتهم.. احتجب ~~الله دون حاجته وفاقته وفقره» . وروي: (أن عمر ولى سعد بن أبي وقاص - رضي ~~الله عنهما - قضاء الكوفة، فقضى زمانا بلا حاجب، ثم اتخذ حاجبا، فعزل عمر ~~حاجبه) . ولأن الحاجب لا يؤمن منه أن يقدم المتأخر من الخصوم، ويؤخر ~~المتقدم. # فإن دعته حاجته إلى اتخاذ حاجب.. اتخذ حاجبا أمينا بعيدا من الطمع، ~~ويوصيه بتقديم الأول فالأول من الخصوم؛ لأنه موضع حاجة. ولا يكره للإمام أن ~~يتخذ حاجبا؛ ل: (أن عمر وعثمان وعليا اتخذ كل واحد منهم حاجبا) ؛ لأنه موضع ~~حاجة، ولأنه ينظر في جميع ms4285 المصالح، وقد تدعوه الحاجة إلى الاحتجاب في وقت؛ ~~لينظر في مصلحة من المصالح. ### | فرع اتخاذ السجن والدرة # فرع: [استحباب اتخاذ السجن والدرة] : ويستحب للحاكم أن يتخذ سجنا؛ ل: (أن ~~عمر - رضي الله عنه - اتخذ سجنا) # PageV13P040 # و: (اتخذ علي - رضي الله عنه - سجنا) . ولأنه قد يحتاج إليه للتأديب ~~ولاستيفاء الحق به من المماطل مع الغنى. # ويستحب له أن يتخذ درة يؤدب بها؛ لأن عمر اتخذ درة يؤدب بها. ### | مسألة كتابة القاضي بنفسه أو يستعين بآخر وشروط الكاتب # ] : فإن تولى القاضي الكتابة بنفسه بين الناس.. جاز. وإن اتخذ كاتبا.. ~~جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كتبة منهم علي بن أبي طالب ~~وزيد بن ثابت. وروي «عن زيد بن ثابت: أنه قال: قال لي النبي: " أتحسن ~~السريانية؟ فإن اليهود يكتبون إلي وما أحب أن يقف على كتبي كل أحد " فقلت: ~~لا، قال: " فتعلمها "، فتعلمتها في # PageV13P041 # نصف شهر -وروي في بضعة عشر يوما - فكنت أقرأ كتبهم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأكتب له إليهم» . ولأن الحاكم يشتغل بالاجتهاد وتنفيذ الحكم، ~~وقد يحتاج إلى كاتب يكتب له المحاضر والسجلات، فجاز له اتخاذ الكاتب. # ومن شرط الكاتب أن يكون حافظا؛ لئلا يغلط وأن يكون ثقة لئلا يزور عليه ~~وينقل عليه سره وأخبار مجلسه إلى غيره. # ويستحب أن يكون فقيها ليعرف مواقع الألفاظ، ويفرق بين الجائز والواجب. ~~ويستحب أن يكون فصيحا، عالما بلغات الخصوم، فطنا، متيقظا، لا يخدع بغرة، ~~منزها من الطمع، ولا يستمال بهدية، قوي الخط قائم الحروف. # وهل يشترط أن يكون مسلما أو لا يشترط؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الإسلام شرط فيه؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] [آل عمران: 118] ~~، وقوله تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ~~[الممتحنة: 1] [الممتحنة: 1] . وإذا كان الكاتب كافرا.. فقد اتخذه بطانة ~~ووليا. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين» ~~أي برأيهم. وهذا قد استضاء بهم في الكتابة. # PageV13P042 # وروي: ms4286 (أن أبا موسى قدم على عمر - رضي الله عنهما - ومعه كاتب له نصراني، ~~فأعجب به عمر لما رأى من حفظه، فقال له: قل لكاتبك يدخل حتى يقرأ على الناس ~~كتابا في المسجد، فقال له: إنه نصراني لا يدخل المسجد، فانتهره عمر، وهم ~~به، وقال: لا تأمنوهم وقد خونهم الله، ولا تدنوهم وقد أقصاهم الله، ولا ~~تعزوهم وقد أذلهم الله) . ولأنهم أعداء المسلمين، فلا يؤمن أن يكتب ما يبطل ~~به حقوقهم. # فعلى هذا: لا يجوز أن يتخذ كاتبا فاسقا. # والثاني: أن ذلك ليس بشرط فيه، بل هو مستحب؛ لأنه لا بد أن يقف الحاكم ~~على ما يكتب. # فعلى هذا: يجوز أن يتخذ كاتبا فاسقا. والأول أصح. ### | مسألة اتخاذ شهود راتبين # مسألة: [عدم اتخاذ شهود راتبين] : ولا يجوز للحاكم أن يتخذ شهودا راتبين ~~يسمع شهادتهم ولا يسمع شهادة غيرهم. وقيل: إن أول من اتخذ هذا إسماعيل بن ~~إسحاق المالكي. # والدليل -على أنه لا يجوز له ذلك -: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] [البقرة: 282] الآية. فعم ولم يخص. ولأن في هذا ضررا ~~على الناس؛ لأنه ربما لا يمكن الناس إشهادهم، وربما إذا علم الشهود ~~الراتبون أن الحاكم لا يقبل غير شهادتهم.. لا يتحملون الشهادة إلا بعوض ~~فيؤدي إلى الضرر بالناس. ### | مسألة العلم بحال الشهود وصفاتهم # ] : وإن ادعى رجل على آخر حقا فأنكره، وأقام عليه المدعي شاهدين بما ~~ادعاه.. نظرت: فإن علم الحاكم فسقهما ظاهرا وباطنا، أو فسقهما في الباطن.. ~~لم يقبل # PageV13P043 # شهادتهما. وإن علم عدالتهما ظاهرا وباطنا.. قبل شهادتهما بلا خلاف بين ~~أهل العلم في ذلك. # وإن جهل الحاكم حالهما.. نظرت: # فإن جهل إسلامهما.. رجع في ذلك إلى قولهما؛ لما روي: «أن أعرابيا شهد عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - برؤية الهلال، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " فقال: نعم. قال: " أتشهد أن محمدا ~~رسول الله؟ " فقال: نعم، فصام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس ~~بالصيام» . # وإن جهل حريته.. ففيه وجهان: # أحدهما: يرجع في ذلك ms4287 إلى قوله، كما يرجع إليه في إسلامه. # والثاني: لا يرجع إلى قوله؛ لأن حريته لا تثبت بقوله، وإسلامه يثبت ~~بقوله. # وإن عرف الحاكم إسلام الشاهدين وحريتهما، وجهل عدالتهما.. فلا يجوز أن ~~يحكم بشهادتهما، حتى يبحث عن عدالتهما في الظاهر والباطن، سواء شهدا بحد أو ~~قصاص أو مال. وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن شهد بحد أو قصاص.. لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن ~~عدالتهما. وإن شهدا بمال أو نكاح أو غير ذلك.. فإنه يقتصر في العدالة على ~~الظاهر ولا يسأل عن ذلك في الباطن، إلا أن يجرحهما الخصم، أو يقول: هما ~~فاسقان، أو غير ذلك.. فحينئذ يحتاج أن يسأل عن عدالتهما في الباطن) . # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] إلى ~~قوله: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] [البقرة: 282] ، ولا يعلم أنه ~~مرضي حتى يبحث عن عدالته. وروي: (أن رجلا ادعى على رجل حقا عند عمر - رضي ~~الله عنه - فأنكر، فشهد بذلك شاهدان، فقال عمر: لا أعرفكما ولا يضركما أن ~~لا أعرفكما، فأتياني بمن يعرفكما، فأتياه برجل، فقال: أتعرفهما؟ فقال: نعم، ~~فقال: أكنت معهما في السفر الذي يتبين فيه جواهر # PageV13P044 # الناس؟ قال: لا، قال: هل عرفت صباحهما ومساءهما؟ قال؟ لا، قال: هل ~~عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع بها الرحم؟ قال: لا، قال: يا ابن ~~أخي ما تعرفهما. ائتياني بمن يعرفكما) . ولا مخالف له في الصحابة. ولأنه ~~حكم شهادة، فلم يجز له تنفيذ إلا بعد معرفة عدالة الشهود في الباطن، كما لو ~~شهدا بحد أو قصاص. # إذا ثبت هذا: فلا يخلو الشهود: إما أن يكون لهم عقول وسمت حسن وعفاف في ~~الظاهر لا تسبق التهمة إليهم، أو كانوا بخلاف ذلك بحيث تسبق التهمة إليهم: ~~فإن كانوا بحيث تسبق التهم إليهم.. فالمستحب للحاكم: أن يفرقهم قبل البحث ~~عن عدالتهم، فإذا فرقهم.. سألهم عن الشهادة، وعن كيفية تحملها، وفي أي موضع ~~وقعت وغير ذلك من الأمور التي يرى الحاكم السؤال عنها. فإن اختلفوا.. علم ~~كذبهم. # وقيل: إن أول ms4288 من فرق الشهود دانيال - عليه السلام -؛ وذلك: أن شهودا ~~شهدوا عنده أن امرأة زنت، ففرقهم، ثم استدعى واحدا منهم، فشهد أنها زنت تحت ~~شجرة كمثرى، وشهد آخر أنها زنت تحت شجرة تفاح، فعلم كذبهم، فدعا الله عليهم ~~فنزلت نار من السماء فأحرقتهم. وروي: (أن داود - عليه السلام - اتخذ حاجبا ~~فجاءته امرأة في خصومة لها، فحجبها الحاجب وراودها عن نفسها، فامتنعت عليه، ~~ثم وضع أربعة من الشهود فشهدوا: أن كلبا أتاها، فهم داود برجمها، فبلغ ذلك ~~ابنه سليمان - صلى الله عليهما وسلم -، فدعا أربعة من الصبيان، فلقنهم حتى ~~شهدوا على # PageV13P045 # امرأة أن كلبا أتاها، ثم دعاهم متفرقين، فسألهم عن كيفية الحال وصفة ~~الكلب فاختلفوا، فبلغ ذلك داود - عليه السلام -، فدعا بالشهود على المرأة ~~متفرقين وسألهم عن كيفية الحال وكيفية الكلب فاختلفوا، فدرأ الحد عنها) ~~وروي: (أن سبعة نفر خرجوا في سفر، فعاد ستة منهم وفقد السابع، فجاءت امرأته ~~إلى علي - رضي الله عنه - فأخبرته، فدعاهم فسألهم فأنكروا، فأقام كل واحد ~~منهم عند سارية ووكل به من يحفظه، ثم استدعى واحدا منهم فسأله فأنكر، فقال ~~علي: الله أكبر ونحاه، فظن الباقون أنه قد اعترف فاعترفوا، فقال علي - رضي ~~الله عنه -: أما هؤلاء فقد أقروا على أنفسهم بالقتل، وأما أنت فقد شهدوا ~~عليك بالقتل، فاعترف فقتلهم) . فدل على أن تفرقه الشهود عند الارتياب بهم ~~مستحبة. ولأن الشهادة إذا كانت صحيحة.. لم يختلف الشهود عند التفرقة، وإذا ~~كانت زورا.. اختلفوا؛ لأنه قد سألهم عن شيء لم يتواطؤوا عليه. # فإن فرقهم وسألهم لم يختلفوا.. فالمستحب للحاكم: أن يعظهم ويخوفهم من ~~شهادة الزور؛ لما روي: (أن شاهدين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل ~~بالسرقة، فقال المشهود عليه: والله ما سرقت ولقد شهدا علي لتقطع يدي، فأقبل ~~علي - رضي الله عنه - على الشاهدين يعظهما ويخوفهما، وازدحم الناس فدخلا في ~~الزحمة، فدعاهما فلم يجيبا، فقال: لو صدقا لثبتا) . وروي: أن أبا حنيفة ~~قال: (كنت عند محارب بن دثار قاضي الكوفة، فشهد عنده شاهدان على رجل بحق، ms4289 ~~فقال المشهود عليه: والذي قامت به السموات والأرض لقد كذبتما علي في ~~شهادتكما، والذي قامت به السموات والأرض لو سألت عنهما الناس.. ما اختلف ~~فيهما اثنان. قال: وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: سمعت ~~ابن عمر يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الطير لتخفق ~~بأجنحتها وترمي بما في # PageV13P046 # حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ ~~مقعده من النار» فإن كنتما صدقتما.. فاثبتا، وإن كنتما كذبتما.. فغطيا ~~رؤوسكما وانصرفا، فغطيا رؤوسهما وانصرفا) . # فإن وعظهم ورجعوا عن الشهادة.. سقطت شهادتهم، وإن ثبتوا على الشهادة.. ~~فهم بمنزلة من لهم سمت حسن وعفاف ظاهر، فيسأل الحاكم عن عدالتهم في الباطن، ~~ولا يمكنه السؤال عنهم بنفسه، ولكنه يتخذ قوما من أصحاب المسائل، ويبعثهم ~~للسؤال عنهم. ويسأل عنهم في السر دون الجهر؛ لأن القصد معرفة عدالتهم دون ~~فضيحتهم، فإن سأل عنهم جهرا ربما جرحوا فافتضحوا، ولأنه إذا سأل عنهم ~~جهرا.. ربما استحيا المسؤول عنهم فعدلهم وليسوا بعدول، أو خاف من المشهود ~~عليه فجرحهم وهم عدول، أو خاف من المشهود له فعدلهم وهم غير عدول، فكان ~~السؤال عنهم في السر أولى. فيكتب الحاكم أربعة أشياء: # أحدهما: اسم الشاهد، ونسبه، وحليته، وصنعته، ومسكنه؛ حتى لا يشتبه بغيره. # والثاني: اسم المشهود عليه؛ لأنه قد يكون بينه وبين الشاهد عداوة، فلا ~~يقبل شهادته عليه. # والثالث: اسم المشهود عليه؛ لأنه قد يكون ولده أو والده، ولا تقبل شهادته ~~له. # الرابع: قدر المال الذي شهد به؛ لأن من الناس من يزكى في شهادته في الحق ~~اليسير ولا يزكى في الحق الكثير. # ويكتب ذلك في رقعتين، ويدفع كل رقعة إلى رجل من أصحاب المسائل. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويخفي عن كل واحد منهم ما دفعه إلى صاحبه؛ ~~لئلا يتواطأ على الجرح والتعديل) . # PageV13P047 # ويشترط أن يكونا عدلين؛ لأن الخير لا يقبل إلا من عدل، ويكونا ذوي تيقظ ~~وفهم؛ لئلا يسألا عدوا للشاهد ولا صديقا عن حاله؛ لأن العدو ربما جرحه وهو ~~غير ms4290 مجروح، والصديق ربما عدله وهو غير عدل. ثم يأمرهما الحاكم يسألان عن ~~الشاهد في جيران منزله؛ لأنه إن كان فيه فسق.. عرفه جيرانه فأخبروا عنه. ~~ويسألان عنه في موضع صلاته؛ لأنهم يعلمون توفره على الصلوات ولزوم الجماعة ~~وتهاونه بها. ويسألان عنه في سوقه؛ ليعرف كيف معاملته. # والحاكم بالخيار: بين أن يقول للذين بعثهم: اسألا فلانا وفلانا عنه، وبين ~~أن يقول: اسألا عنه من شئتما من جيران منزله وجماعته وأهل سوقه. # ويكون المسؤولون عنه غير معروفين عند الشاهد والمشهود له والمشهود عليه؛ ~~لأنهم إذا كانوا معروفين عند الشاهد والمشهود له.. ربما أعطاهم شيئا ~~ليعدلوا الشاهد وهو غير عدل، وإذا عرفهم المشهود عليه.. ربما أرشاهم ~~ليجرحوا له الشاهد وهو عدل. # ويكون المسؤولون عنه عدولا، وافري العقول، برآء من الشحناء فيما بينهم ~~وبين الناس، بعداء من التعصب في نسب أو مذهب؛ لئلا يجرحوا عدلا ولا يعدلوا ~~مجروحا. # والمستحب: أن لا يعرف بعضهم بعضا؛ لئلا يجمعهم الهوى على تعديل مجروح أو ~~جرح عدل. ### | مسألة ثبوت الجرح والتعديل بعدلين # ] : قال الشافعي - رضي الله عنه -: (ولا يثبت الجرح والتعديل إلا من ~~اثنين) ، واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # فقال أبو إسحاق: أراد: أن التعديل لا يحكم به إلا بشهادة اثنين من ~~الجيران، ولا يحكم به بقول أصحاب المسائل؛ لأنه شهادة على شهادة، فلم يصح ~~مع حضور شاهد الأصل. # PageV13P048 # فعلى هذا: إذا بعث الحاكم أصحاب المسائل للبحث عن حال الشاهد، فرجع واحد ~~منهم وأخبر الحاكم بجرح الشاهد.. فإن الحاكم لا يتوقف عن الحكم بشهادة ~~الشاهد، ويقول للمشهود له: زدني في شهودك. ولا يستحضر الحاكم الذي جرحه من ~~الجيران ويسأله عنه؛ لأن الغرض معرفته بحال الشاهد دون فضيحته. هكذا حكي عن ~~أبي إسحاق. # وقال الشيخ أبو حامد: والذي يجيء على قياس قوله: أنه لا يتوقف عن الحكم ~~بشهادة الشاهد حتى يخبره بالجرح اثنان. وإن رجع واحد أو اثنان من أصحاب ~~المسائل بعدالة الشاهد.. فإن الحاكم لا يحكم بعدالته بقولهما، ولكن يسألهما ~~عن الذي عدله من الجيران، ويستدعي اثنين منهم ms4291 ليشهدا على تعديله بلفظ ~~الشهادة. # وقال أبو سعيد الإصطخري: بل أراد الشافعي: أن الجرح والتعديل يثبت بقول ~~اثنين من أصحاب المسائل، وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(ولا يقبل إلا من اثنين ويخفي من كل واحد منهما ما دفع إلى الآخر) . وهذا ~~إنما يكون في أصحاب المسائل دون الجيران؛ لأن المزكي من الجيران لا يلزمه ~~الحضور إلى الحاكم للتزكية، ولا يجوز للحاكم إجباره على ذلك، فجاز الحكم ~~بقول أصحاب المسائل في ذلك. # فعلى هذا: إذا بعث الحاكم اثنين من أصحاب المسائل للسؤال عن الشاهد على ~~ما مضى.. نظرت: فإن رجعا فأخبرا الحاكم بعدالته.. حكم بعدالته. وإن أخبراه ~~بجرحه.. توقف عن الحكم بشهادته، ولا يظهر جرحه؛ لأنه ليس الغرض فضيحته، ~~وإنما الغرض معرفة حاله، ولكن يقول للمشهود له: زدني في شهودك. وإن جاء ~~أحدهما فأخبر بجرحه، وأخبر الآخر بتعديله.. لم يحكم بجرحه ولا بتعديله؛ لأن ~~الجرح والتعديل لا يثبتان بقول واحد. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويبعث ثالثا، فإن عاد بالجرح.. كملت بينة الجرح، ~~وإن عاد بالتعديل.. كملت بينة التعديل. # PageV13P049 # وقال غيره من أصحابنا: يبعث آخرين، فإن عادا بالجرح.. ثبتت بينة الجرح ~~وسقط التعديل. وإن عادا بالتعديل.. تمت بينة التعديل وسقط الجرح. وإن عاد ~~أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل.. قدمت بينة الجرح على بينة التعديل؛ لأن من ~~شهد بالتعديل.. شهد بأمر ظاهر، ومن شهد بالجرح.. شهد بأمر باطن خفي على ~~بينة التعديل، فقدمت شهادته، كما لو شهد شاهدان: أن لرجل على رجل دينارا، ~~وشهد آخر: أنه قد قضاه ذلك الدين.. فإن بينة القضاء تقدم. # قال أصحابنا: ولا تقدم بينة التعديل على بينة الجرح إلا في مسألتين: # إحداهما: إذا شهد شاهدان على رجل بالجرح في بلد آخر، وانتقل ذلك الرجل ~~إلى بلد آخر وشهد شاهدان على تعديله بالبلد الذي انتقل إليه.. فيقدم ~~التعديل هاهنا؛ لأن العدالة هاهنا طارئة على الجرح، والتوبة ترفع المعصية. # الثانية: إذا شهد اثنان أنه زنى أو سرق، وشهد آخران أنه تاب من ذلك وحسنت ~~حالته.. فإن العدالة هاهنا ms4292 مقدمة؛ لأن التوبة رفعت المعصية. # واختلف أصحابنا في موضع الوجهين في اعتبار العدد في أصحاب المسائل: # فقال ابن الصباغ: الوجهان إذا عين الحاكم لهم من يسألونه، فأما إذا لم ~~يعين لهم من يسألونه وإنما رد إليهم الأمر.. فإن العدد شرط فيهم وفيمن ~~يسألونه، فلا يقبلا إلا من اثنين، فإن عادوا إليه فشهدوا بالجرح أو التعديل ~~بشهادة أنفسهم، فيسمع ذلك من اثنين. # وقال سائر أصحابنا: لا فرق بين أن يعين لهم من يسألونه أو لا يعين لهم، ~~فالحكم في اعتبار العدد فيهم على الوجهين. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: ~~(يجوز أن يكون المزكي واحدا) . # دليلنا: أنه إثبات صفة، فافتقر إلى العدد، كالحصانة في الزاني والمقذوف. # PageV13P050 ### | فرع تفسير الجرح ضروري لقبوله # ] : ولا يقبل الجرح إلا مفسرا، فإن قال: هو مجروح أو فاسق.. لم يحكم ~~بجرحه في ذلك. # وقال أبو حنيفة: (يحكم بجرحه) . # دليلنا: أن الناس مختلفون فيما يفسق به الإنسان وما يصير به مجروحا: # فمنهم من يقول: إن من شرب النبيذ مستحلا بشربه.. يفسق به، ومن وطئ في ~~نكاح المتعة.. يصير به فاسقا. # ومنهم من قال: لا يفسق به، فلم يجز أن يقبل من الشاهد مطلقا؛ لجواز أن ~~يكون قد اعتقد فسقه بشيء لا يرى الحاكم أنه يفسق به، والاعتماد على اجتهاد ~~الحاكم. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولقد شهدت بعض من يعرف بالصلاح وهو يجرح ~~رجلا فصرح بجرحه، وقيل له: بم جرحته؟ فقال: لا يخفى علي ما يجرح به الشهود، ~~فألح عليه في ذلك، فقال: رأيته يبول قائما، فقيل: ما في ذلك؟ فقال: ينضح ~~البول على ثيابه، فيصلي ولا يغسله، فقيل له: رأيته يصلي ولا يغسله؟ فقال: ~~أراه يفعل ذلك) . فدل على أنه لا بد من ذكر السبب. # إذا ثبت هذا: فسئل الجارح عن سبب الجرح، فذكر أن الشاهد زنى.. لم يكن ~~قاذفا، سواء كان بلفظ الشهادة أو بغير لفظ الشهادة؛ لأنه لم يقصد بشهادته ~~إثبات الزنى ولا إدخال المعرة عليه بالقذف، وإنما قصد بيان صفته عند الحاكم ~~ليتبين للحاكم حكمه، فلم ms4293 يجب عليه الحد. ### | فرع الجرح بالمعاينة أو السماع # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يقبل الجرح إلا بالمعاينة أو بالسماع) . ~~واختلف أصحابنا في تأويل هذا: # PageV13P051 # فقال الشيخ أبو حامد: تأويلها على قول أبي إسحاق: إن صاحب المسألة إذا ~~أخبر الحاكم بالجرح.. لا يعتمد على قوله، ولكن يستدعى الذي جرح من الجيران ~~فيسأله عن ذلك، ولا يقبل منه الجرح إلا أن يصف معاينة فيقول: رأيته يزني أو ~~يشرب، أو: إلى السماع، فيقول: أقر عندي بذلك. # وأما على قول أبي سعيد: فإنه يعتمد على قول أصحاب المسائل في الجرح، فإذا ~~شهد صاحب المسألة أنه زنى أو سرق أو غير ذلك.. لم يسأله الحاكم أنه شاهد ~~ذلك منه أو سمعه، ولكن لا يجوز لصاحب المسألة أن يشهد بذلك إلا إذا شاهده ~~يفعل ذلك، أو سمع ذلك مستفيضا في الناس أنه زان فاسق، فيجوز له أن يجرحه ~~بذلك. # وقال ابن الصباغ: ليس للحاكم أن يسأل الشاهد إذا شهد بالجرح من أين شهد ~~بذلك بل يسمع منه الشهادة لا غير، كما يسمع شهادته في سائر الأشياء. وقول ~~الشافعي عائد إلى صاحب المسألة؛ فإنه لا يصير عالما إلا بمشاهدة منه لذلك ~~أو بسماع متواتر، فإن لم يكن متواترا ولكن شاع في الناس.. فيجوز له أن يؤدي ~~الشهادة مطلقا، كما يشهد بالموت والنسب. فأما إن كان بخبر الواحد والعشرة.. ~~فلا يصير عالما بذلك لكنه يشهد عند الحاكم بما يسمع ويكون شاهد فرع والذي ~~يسمع منه شاهد أصل، ولا يثبت شاهد الأصل إلا باثنين. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه يجوز أن يكون الذي يخبر أصحاب المسائل من ~~الجيران واحدا إذا وقع في نفوسهم صدقه، ويجب أن يشهد أصحاب المسائل عند ~~الحاكم على شروط الشهادة. # PageV13P052 ### | فرع قبول عدالة الشاهد بقول المزكي # : هو عدل لي وعلي] : قال الشافعي - رحمه الله -: (ولا يقبل التعديل حتى ~~يقول: هو عدل علي ولي) . واختلف أصحابنا في هذا: # فقال أبو سعيد الإصطخري: يكفي أن يقول: هو عدل. وبه قال أبو علي الطبري ~~وأهل العراق؛ لأن القصد ms4294 إثبات عدالته عند الحاكم، وعدالته تثبت بذلك، وقول ~~الشافعي: (علي ولي) تأكيدا لا شرطا. # وقال أكثر أصحابنا: إن قوله: (علي ولي) شرط في التعديل، واختلفوا في ~~تعليله: # فقال أبو إسحاق: إن قوله: عدل لا ينبئ عن العدالة في كل شيء، بل يجوز أن ~~يكون عدلا في شيء دون شيء، كما يجوز إذا قلت للإنسان: أنت صادق.. جاز أن ~~يكون صادقا في شيء دون شيء، فإذا قال: عدل علي ولي.. ثبتت عدالته على ~~الإطلاق. # ومنهم من قال: لأن التزكية لا تقبل إلا ممن تقبل شهادته له، ولا تقبل من ~~الولد والوالد. وكذلك الشهادة بالجرح، لا تقبل إلا ممن تقبل شهادته عليه ~~ولا تقبل من العدو. فأما إذا قال: عدل علي ولي.. انتفى بذلك أن يكون بينهما ~~ولادة أو عداوة. # وهذا أشبه؛ لأن من كان عدلا في شيء دون شيء لا يوصف بالعدالة ولا يفتقر ~~في التعديل إلى ذكر السبب الذي صار به عدلا؛ لأن أسبابها في الظاهر والباطن ~~لا تنضبط. # فإن قال المزكي: لا أعلم منه إلا خيرا.. لم تحصل بذلك التزكية. وحكي عن ~~أبي يوسف: أن التزكية تحصل بذلك. # دليلنا: أنه لم يصرح بالعدالة، فلا يكون تعديلا، كما لو قال: أعلم فيه ~~خيرا. # PageV13P053 # ولا يقبل التعديل إلا ممن له خبرة باطنة وخبرة طويلة بالشاهد؛ لأن ~~المقصود معرفة حال الشاهد في الباطن، وذلك لا يدركه إلا من خبر باطنه وطالت ~~خبرته به، فأما من يعرفه في شهر أو شهرين.. فلا يقبل منه التعديل؛ لأنه ~~ربما يكون قد تقدم منه فسق لم يعرفه، فلم يقبل تزكيته. # وأما الشهادة بالجرح: فتقبل ممن يخبر باطنه وممن لا يخبر باطنه؛ لأن ~~الجرح يحصل بفعل واحد، فإذا علمه.. جرح به. ### | فرع الجهر بتزكية الشاهد بعد السؤال عنه سرا # فرع: [طلب الحاكم الجهر بتزكية الشاهد بعد السؤال عنه سرا] : قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -: (ويسأل عمن جهل عدالته سرا، فإذا عدل.. سأل عن تعديله ~~علانية؛ ليعلم أن المعدل سرا هو هذا؛ لئلا يوافق اسمه اسما) . واختلف ~~أصحابنا ms4295 في تأويل هذا على حسب اختلافهم في المزكين: # فقال أبو إسحاق: أراد به: أن أصحاب المسائل إذا أخبروا الحاكم بعدالة ~~الشاهد سرا.. لا يقتصر على ذلك، بل يحضر المزكين من الجيران ويقول لهم: هذا ~~الذي سألناكم عن عدالته، فيخبروه عن عدالته جهرا؛ لئلا يوافق اسمه اسما آخر ~~ونسبه نسبا آخر. # وقال أبو سعيد الإصطخري: وأراد بذلك: أن أصحاب المسائل إذا أخبروا الحاكم ~~بعدالة الشاهد سرا.. سألهم عن عدالته جهرا. # وإن ادعى رجل على رجل حقا فأنكره، فشهد له بذلك شاهد مجهول الحال عند ~~الحاكم، فقال المشهود عليه: هو عدل.. فهل يجوز للحاكم أن يحكم عليه ~~بشهادته؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن البحث عن عدالته لحق المشهود عليه، وقد شهد له ~~بالعدالة. # والثاني: لا يجوز أن يحكم بشهادته حتى يبحث عن عدالته؛ لأن اعتبار ~~العدالة في الشهادة حق لله تعالى؛ ولهذا: لو رضي المشهود عليه بالحكم عليه ~~بشهادة الفاسق.. # PageV13P054 # لم يجز للحاكم أن يحكم بذلك. ولأن الحكم بشهادته حكم بتعديله، والتعديل ~~لا يثبت بقول واحد منهما. # وإن عرف الحاكم عدالة الشاهد في وقت ثم شهد عنده بعد ذلك.. نظرت: # فإن كان بينهما مدة قريبة، كاليوم واليومين والثلاث.. فإنه يحكم بشهادته ~~ولا يفتقر إلى السؤال عنه؛ لأن عدالته لا تتغير في مثل ذلك، والأصل بقاؤها ~~إلى أن يعلم خلافها. وإن مضى له مدة طويلة.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يحكم بشهادته ولا يسأل عن حالته؛ لأن ~~عدالته قد ثبتت، والأصل بقاؤها إلى أن يعلم خلافها. # [والثاني] : قال أبو إسحاق: لا يحكم بشهادته حتى يسأل عن عدالته؛ لأن مع ~~طول الزمان قد يتغير الحال. # فعلى هذا: ليس له حد مقدر، ولكن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة في كل مدة ~~يجوز أن يتغير حال الإنسان فيها. # وحكى أبو إسحاق: أن بعض الناس قال: يسأل عنه في كل ستة أشهر. وليس هذا ~~مذهبنا، ولكن على ما يراه الحاكم. ### | فرع شهادة المسافرين # ] : وإن شهد مسافران عند الحاكم بشهادة وهو لا يعرفهما.. لم يحكم ms4296 ~~بشهادتهما حتى يزكيهما رجلان من أهل الرفقة، أو من أهل البلد ممن يعرفهما ~~الحاكم. # وقال مالك: (إذا رأى الحاكم فيهما سيماء الخير.. حكم بشهادتهما وإن لم ~~يعرف عدالتهما في الباطن ولا زكاهما من يعرفهما) . # دليلنا: قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] [البقرة: 282] ~~ومن لا يعرف عدالته غير مرضي. ولأن عدالتهما في الباطن مجهولة عند الحاكم، ~~فلم يصح الحكم بشهادتهما، كشاهدي الحضر. # PageV13P055 ### | مسألة حضور أهل الفقه عند القاضي لمشاورتهم # ] : والمستحب: أن يكون بحضرة القاضي قوم من أهل الفقه من أهل مذهبه ~~وغيرهم، حتى إذا حدثت حادثة.. ألقاها عليهم؛ ليذكر كل واحد منهم ما عنده ~~فيها فيسهل عليه الاجتهاد فيها إذا سمع حجتهم. وهو بالخيار: إن شاء.. ~~أقعدهم معه في مجلسه، وإن شاء.. أقعدهم بالقرب من مجلسه حتى إذا احتاجهم.. ~~استدعاهم. فإن حكم بحكم لم يشاورهم فيه.. فليس لأحد منهم أن ينكر عليه؛ ~~لأنه افتيات عليه، إلا أن يحكم بما يخالف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ~~القياس الجلي. # وإذا أراد الحاكم أن يحكم بشيء، فإن كان أمرا واضحا لا يحتاج فيه إلى ~~الاجتهاد؛ مثل الحكم الذي دل عليه النص: وهو الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ~~القياس الجلي.. فإنه يحكم به ولا يشاور به من بحضرته من الفقهاء؛ لأنه لا ~~يحتمل إلا معنى واحدا، فلم يحتج فيه إلى المشاورة. وإن كان يحتاج فيه إلى ~~الاجتهاد.. فالمستحب له: أن يشاور فيه من بحضرته من الفقهاء؛ لقوله تعالى: ~~{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال الحسن: إن كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لغنيا عن مشاورتهم ولكن أراد: أن يستن الحكام بعده بذلك، ولم ~~يرد أنه يشاورهم في الشرع:؛ لأن الشرع يؤخذ منه، وإنما أراد أن يشاورهم في ~~تدبير الحرب. وقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] وروي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شاور الصحابة - رضي الله عنهم - في أسارى # PageV13P056 # بدر، فقال بعضهم: يقتلون، وقال بعضهم: يفادون» . و: «شاور أهل المدينة ~~يوم الخندق فيما قاله مالك بن عوف» . و: (شاور أبو بكر ms4297 الصديق - رضي الله ~~عنه - الصحابة - رضي الله عنهم - في الجدة) . و: (شاورهم عمر - رضي الله ~~عنهم - في الجنين) . ولأن الإنسان لا يحيط علما بالشرع كله، وإنما يعلم ~~البعض، وقد يخفى عليه البعض، فربما ذكر له من يستشيره ما يخفى عليه منه. # ولا يستحب له أن يشاور إلا من بلغ درجة الاجتهاد في الفقه؛ لأن القصد ~~معرفة الأدلة، وهذا لا يدركه إلا من بلغ مبلغ الاجتهاد. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويشاور الموافق والمخالف، ويذكر كل واحد ما ~~عنده فيها من المذهب والدليل؛ ليسهل عليه الاجتهاد) . # وإذا شاور من عنده، وذكروا ما عندهم.. نظرت: # فإن اتفق اجتهاد الحاكم واجتهادهم.. حكم بذلك ولا كلام. وإن أداه اجتهاده ~~إلى خلاف ما أداهم اجتهادهم إليه.. حكم بما أداه اجتهاده إليه، وليس لهم أن ~~يعترضوا عليه؛ لأن في ذلك افتئاتا عليه. # وإن لم يؤد اجتهاده إلى شيء.، فإن كان الوقت ضيقا وخاف فوات الحكم إن ~~اشتغل بالاجتهاد؛ بأن تحاكم إليه مسافران وخاف إن اشتغل بالاجتهاد فوات ~~الرفقة.. فهل يجوز له أن يقلد غيره؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: يجوز له أن يقلد غيره ويحكم بقوله. # [والثاني] : قال أكثر أصحابنا: لا يجوز. # وأصل هذا الاختلاف بينهم: في البصير إذا لم يعرف القبلة وضاق عليه ~~الوقت.. هل له أن يقلد غيره؟ فإن كان الوقت واسعا.. فلا يجوز له أن يقلد ~~غيره ويحكم به، # PageV13P057 # وكذلك: لا يجوز للعالم أن يقلد غيره فيما يعمل به ولا فيما يفتي به وإن ~~كان من يقلده أعلم منه. # قال أبو حنيفة: (يجوز للحاكم أن يقلد غيره ويحكم به) ، وكذلك: (يجوز ~~للعالم -عنده - أن يقلد غيره فيما يعمل به، ولا يجوز له أن يقلد غيره ليفتي ~~به) . # دليلنا: قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ~~[النساء: 59] [النساء: 59] ، فأمر بالرد عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة، ~~فمن قال: إنه يرد إلى التقليد.. فقد خالف ظاهر الآية. وروي: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " بم تقضي؟ " قال: ms4298 ~~بكتاب الله، قال: " فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله، قال: " فإن لم تجد؟ ~~" قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله» ~~ولم # PageV13P058 # يذكر التقليد. ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد اختلفوا في مسائل ~~كثيرة، فما روي أن أحدا منهم قلد أحدا. ولأن كل واحد منهم معه آلة ~~للاجتهاد، فلم يجز لأحدهم تقليد الآخر، كالعالم والعامي في معرفة الله ~~تعالى. ### | مسألة الاجتهاد في الأصول والفروع وأقوال العلماء في تعدد الحق فيهما # ] : إذا اجتهد اثنان أو أكثر في حادثة، فأدى كل واحد منهم اجتهاده إلى ~~خلاف ما أدى الآخر اجتهاده إليه.. نظرت: فإن كان ذلك في أصول الدين؛ مثل ~~الرؤية، وخلق القرآن، وخلق الأفعال، وما أشبه ذلك.. فإن الحق في واحد من ~~الأقوال؛ لأن الله تعالى قد نصب دليلا عليها كلف المجتهد إصابته، فإن ~~أخطأه.. كان مذموما عند الله، وبه قال عامة أهل العلم. # وقال عبيد الله بن الحسن العنبري: كل مجتهد في ذلك مصيب. وهذا خطأ؛ لأن ~~الخلاف في ذلك يعود إلى الاعتقاد، ولا يجوز أن يعتقد اثنان في شيء واحد ~~اعتقادين مختلفين ويكونا مصيبين. # وإن كان في الفروع.. اختلف أهل العلم فيه على ثلاثة مذاهب: # PageV13P059 # ف[الأول] : منهم من قال: الحق عند الله في واحد من الأقوال وقد نصب الله ~~عليه دليلا وأمر بالتوصل إليه والنظر فيه، فمن أداه اجتهاده إليه.. كان ~~مصيبا عند الله ومصيبا في الحكم، وله أجران: أجر لاجتهاده وأجر لإصابته ~~الحق. وإن أخطأه.. كان مخطئا عند الله مخطئا في الحكم، إلا أنه لا يأثم وله ~~أجر. وبه قال مالك وجماعة من أهل العلم. # و [المذهب الثاني] : منهم من قال: الحق عند الله تعالى في واحد من ~~الأقوال، فمن أداه اجتهاده إليه.. كان مصيبا عند الله في الحكم، وله أجران. ~~فإن أخطأه.. كان مخطئا عند الله ومصيبا في الحكم وذلك فرضه وله أجر عليه. ~~وبه قال أبو حنيفة وأهل العراق. # و [المذهب الثالث] : منهم من قال: كل مجتهد مصيب، والحق في قول ms4299 كل واحد ~~من المجتهدين، وفرض كل واحد من المجتهدين ما يغلب على ظنه ويؤديه إليه ~~اجتهاده. وبه قالت الأشعرية والمعتزلة وأكثر المتكلمين. # واختلف أصحابنا في حكاية مذهب الشافعي في ذلك: # فذهب أبو إسحاق المروزي، والقاضي أبو الطيب، وأكثر أصحابنا: إلى أن مذهبه ~~هو الأول، قولا واحدا. # ومنهم من قال: بل له في ذلك قولان: # أحدهما: أن الحق عند الله في واحد من الأقوال، إن أصابه.. كان مصيبا للحق ~~عند الله وفي الحكم، وإن أخطأه.. كان مخطئا عند الله وفي الحكم، ولا إثم ~~عليه. # والثاني: أن الحق عند الله في واحد من الأقوال، إن أصابه المجتهد.. كان ~~مصيبا عند الله وفي الحكم، وإن أخطأه.. كان مخطئا عند الله مصيبا في الحكم. # واختار الشيخ أبو حامد هذا الطريق، قال: لأن للشافعي - رحمه الله - مسائل ~~مثلها على قولين: # منها: إذا اجتهد في القبلة، فصلى إلى جهة، ثم تيقن بعد الفراغ منها أنه ~~صلى إلى غير جهة القبلة. # PageV13P060 # ومنها: إذا اجتهد الأسير فصام شهرا، فبان أنه صام قبل شهر رمضان. # ومنها: إذا دفع الصدقة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان أنه غني. # والمشهور من المذهب هو الأول؛ لقوله تعالى: {ففهمناها سليمان وكلا آتينا ~~حكما وعلما} [الأنبياء: 79] [الأنبياء: 79] . # وذلك: (أن غنما لقوم دخلت كرم قوم فأفسدته، فترافعوا إلى داود - عليه ~~السلام -، فقضى بالغنم لصاحب الكرم، فأخبر سليمان - عليه السلام - بذلك، ~~فقال: لا، ولكن يدفع الغنم إلى صاحب الكرم لينتفع بها ويدفع الكرم إلى مالك ~~الغنم ليعمره، فإذا عاد إلى حالته.. رده إلى صاحبه، وردت الغنم إلى صاحبها، ~~فبلغ ذلك داود، فرجع إليه، فأخبر الله سبحانه: أنه فهم القضاء سليمان. فلو ~~كان الحق في قول كل واحد منهما.. لكان كل واحد منهما قد فهم القضاء) . ~~وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب.. فله ~~أجران، وإذا اجتهد فأخطأ.. فله أجر واحد» . فجعل أحدهما مصيبا والآخر ~~مخطئا. ولأنه فاضل بينهما في الثواب، فدل على اختلافهما في الإصابة. # إذا ثبت هذا: فإن المخطئ يؤجر ms4300 للخبر، وبماذا حصل له الأجر؟ فيه وجهان ~~حكاهما أصحابنا العراقيون، وحكاهما الخراسانيون قولين: # أحدهما: أنه يؤجر على قصد الاجتهاد، كمن اشترى عبدا فأعتقه، فبان حرا.. ~~فإن عتقه لم يقع موقعه ولكنه يؤجر على القصد، وكما لو رمى رجلان كافرا، ~~فأصابه أحدهما.. فإن المصيب يؤجر للقصد والإصابة، والمخطئ يؤجر للقصد. # والثاني: أنه يؤجر للاجتهاد، كرجلين سلكا إلى الجامع أو إلى مكة طريقين ~~بالاجتهاد، فضل أحدهما عن الطريق فلم يصل.. فإنه يؤجر على ما أتى به من ~~الفعل. والأول أصح. ### | مسألة تبين خطأ الحاكم بعد الحكم # وإن حكم الحاكم بحكم، ثم بان أنه أخطأ في ذلك الحكم، أو رفع إليه حكم ~~غيره، وبان أنه أخطأ في حكمه.. نظرت: فإن كان الحكم الأول مما لا يسوغ فيه # PageV13P061 # الاجتهاد؛ مثل أن يكون قد خالف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس ~~الجلي.. نقض الحكم الأول؛ لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} [النساء: 59] [النساء: 59] . وأراد به الكتاب والسنة. وقوله ~~تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] [المائدة: 49] . ~~وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] ~~[الشورى: 10] . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «من أدخل ~~في ديننا ما ليس فيه.. فهو رد» . يعني: مردودا. وعن عمر: أنه قال: (ردوا ~~الجهالات إلى السنة) ، وكتب إلى أبي موسى: (لا يمنعنك قضاء قضيت به، ثم إذا ~~راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطله ~~شيء، وإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل) . وروي: أن عمر - رضي ~~الله عنه - كان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن قيس: ~~«كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من ~~دية زوجها» . فرجع عمر. «وروي: أن عمر - رضي الله عنه - كان يفضل دية ~~الأصابع بعضها على بعض، فقيل له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في ~~كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل. ms4301 فرجع عن ذلك» . # فإن كان الحكم الأول مما يسوغ فيه الاجتهاد؛ بأن لم يخالف نص الكتاب أو ~~السنة، أو إجماعا، أو قياسا جليا.. لم ينقضه على نفسه أو على غيره؛ لما ~~روي: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - حكم في مسائل باجتهاده، ثم خالفه عمر - ~~رضي الله عنه - فيها ولم ينقض ما حكم به أبو بكر) . وروي: أن عمر قال: (لا ~~أشرك بين الإخوة من الأب والأم، وبين الإخوة من الأم، ثم شركهم، فقيل له في ~~ذلك، # PageV13P062 # فقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي) . وروي عنه: (أنه قضى في الجد ~~بسبعين قضية) ، وقيل: بمائة قضية، وكذلك روي عن علي ولا مخالف لهما في ذلك. ~~ولأن الاجتهاد الثاني كالأول، فلو نقض الأول بالثاني.. أدى إلى أن لا يثبت ~~حكم؛ لأنه قد يتغير الثاني إلى غيره. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : واختلف أصحابنا في مسائل لأبي حنيفة: هل ~~ينقض الحكم فيها على أصحاب أبي حنيفة، منها: النكاح بلا ولي، والحكم ببيع ~~أم الولد، وحصول اللعان بأكثر كلمات اللعان، وحيث قالوا: لا تقبل شهادة ~~المحدود في القذف بعد التوبة، وقولهم: لا قصاص بين طرف الرجل والمرأة، ~~وقولهم: لا يجب الحد بوطء الأم بالنكاح، وحكمهم بالشفعة للجار # فمن أصحابنا من قال: ينقض حكمهم في ذلك كله؛ لأن الخطأ ظاهر في ذلك بدليل ~~قاطع من الكتاب والسنة. # ومنهم من قال: لا ينتقض حكمهم في ذلك؛ لأن الخطأ فيها إنما ظهر بقياس غير ~~جلي. # وأما إذا بان له الخطأ في اجتهاده قبل أن ينفذ حكمه.. فلا يجوز أن يحكم ~~بالاجتهاد الأول؛ لأنه يعتقده خطأ، فلا يجوز له الحكم به. ### | مسألة لا يتعقب القاضي حكم الذي قبله # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (وليس للقاضي أن يتعقب حكم من قبله) . # وجملة ذلك: أن القاضي إذا عزل وولي بعده قاض، فإن كان الأول لا يصلح ~~للقضاء.. نقضت أحكامه كلها، أصاب فيها أو أخطأ؛ لأنه لا يصح حكمه. # وإن كان يصلح للقضاء.. فلا يجب على الثاني أن يتصفح أحكامه من ms4302 غير متظلم؛ ~~لأن الظاهر منها الصحة. وهل يجوز له أن يتصفحها من غير متظلم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأن فيه احتياطا. # والثاني: لا يجوز؛ لأن فيه ضربا من التجسس. # PageV13P063 # فإن خالف وتصفحها ووجد فيه منتقضا.. قال ابن الصباغ: فإن كان يتعلق بحق ~~الله؛ كالطلاق والعتاق.. نقضها؛ لأن النظر في حقوق الله تعالى إليه. وإن ~~كان يتعلق بحق آدمي له عليه ولاية نقضها؛ لأنه لا مطالب له بحقه غيره. وإن ~~كان يتعلق بحق آدمي لا ولاية له عليه.. لم يجز نقضه؛ لأنه لا يستوفى من غير ~~مطالبة من له الحق. # وإن تظلم منه متظلم وسأل القاضي أن يحضره.. لم يجز للقاضي الثاني أن ~~يحضره حتى يسأل المتظلم منه عن دعواه عليه؛ لأنه ربما لا يكون له عليه حق، ~~وإنما قصد ابتذاله بالحضور، وللقاضي أعداء، فلم يجز إحضاره من غير تحقيق ~~الدعوى. # وإن سأله عما يدعي عليه، فقال: غصب مني مالا، أو عليه لي دين، أو أخذ مني ~~رشوة على حكم.. أحضره إلى مجلسه وحكم بينهما بذلك. # وإن قال: حكم علي بغير الحق، أو حكم علي بشهادة عبدين أو فاسقين.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه يحضره، كما لو قال: غصب مني مالا. # والثاني: لا يجوز له إحضاره حتى يقيم البينة بما ادعاه؛ لأن المحكوم عليه ~~بذلك لا يتعذر عليه إقامة البينة عليه. # فإذا قلنا بهذا: فاختلف أصحابنا في كيفية الشهادة التي لا يجوز إحضاره ~~إلا بها: # فمنهم من قال: لا يحضره حتى يقيم بينة على إقرار القاضي المعزول: أنه حكم ~~عليه بغير حق، أو على حكمه بشهادة عبدين فاسقين؛ لأن من شرط البينة أن تكون ~~موافقة للدعوى. # ومنهم من قال: إذا أقام بينة: أنه قضى عليه قضاء ما.. أحضره؛ لأنه يتعذر ~~عليه إقامة البينة على ما زاد على ذلك. # فإن قلنا: لا يحتاج إلى البينة في إحضاره، أو قلنا: يجوز أن يحضره إذا ~~أقام عليه بينة: أنه قضى عليه قضاء ما، فأحضره بذلك.. نظرت: فإن أقر: أنه ~~حكم عليه # PageV13P064 # بغير حق، أو أقر: ms4303 أنه حكم عليه بشهادة فاسقين أو عبدين.. لزمه الضمان. ~~وإن أنكر فأقام المدعي بينة ذلك.. لزمه الضمان. # وإن قال: ما حكمت عليه إلا بشهادة حرين عدلين.. فالقول قول القاضي ~~المعزول مع يمينه، وهل يقبل قول من غير يمين؟ فيه وجهان: # أحدهما -وهو قول أبي سعيد -: أنه يقبل قوله من غير يمين؛ لأن قوله: (قضى ~~علي) إقرار له بالأمانة، والأمين إذا ادعيت عليه خيانة.. قبل قوله من غير ~~يمين. # والثاني: لا يقبل قوله من غير يمين، وهو الأصح؛ لجواز أن يخاف من اليمين ~~فيقر فيلزمه الغرم. # هذا مذهبنا: وقال أبو حنيفة: (إذا أقر أنه قضى عليه.. لزمه الضمان حتى ~~يقيم البينة أنه قضى عليه بحق) . # دليلنا: أن قوله: (قضى علي) إقرار منه بالأمانة له، والأمين إذا ادعيت ~~عليه خيانة.. كان القول قوله كالمودع. # وإن قال المدعي: جار علي في الحكم.. نظر الحاكم فيما حكم عليه به: فإن ~~كان مما لا يسوغ فيه الاجتهاد.. نقضه. وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد، فإن ~~أدى الثاني اجتهاده إلى ما أدى الأول اجتهاده إليه.. نفذ حكمه وأمضاه. وإن ~~أداه اجتهاده إلى خلاف ما أدى الأول اجتهاده إليه بعد.. ففيه قولان يأتي ~~بيانهما. ### | فرع الادعاء على القاضي المعزول بالقتل أو إخراج العقار ظلما # ] : قال ابن القاص: إذا ادعى رجل على القاضي المعزول: أنه قتل ابنه ~~ظلما.. فإنه يستحضره ويسأله، فإن أقر.. حكم عليه بموجب إقراره، وإن أنكر ~~فأقام عليه المدعي بينة.. حكم له، وإن لم يكن له بينة.. لم يستحلف القاضي ~~المعزول. # PageV13P065 # قال ابن الصباغ: وهذه يجيء فيها الوجهان، كالوجهين في التي قبلها: # أحدهما: لا يحضره إلا ببينة. # والثاني: يحضره من غير بينة. وهل يحلف القاضي؟ على الوجهين في التي قبلها ~~أيضا. # وإن قال المدعي: أخرج من يدي عقارا أو عينا فدفعها إلى فلان بغير حق، ~~فقال المعزول: بل فعلت ذلك بحق.. كان القول قول المعزول بلا يمين. # وأما الذي في يده العقار أو العين، فإن صدق القاضي بأنه حكم له بذلك.. لم ~~يقبل قوله من ms4304 غير بينة. وهل يكون قول القاضي بعد عزله: حكمت له بذلك شهادة ~~مقبولة؟ فيه وجهان: # أحدهما: تكون شهادته مقبولة؛ لأنه ليس فيه أكثر من أنه شهد على فعل نفسه ~~بما لا يجز به إلى نفسه نفعا فقبل، كما لو شهدت المرضعة على إرضاعها. # والثاني: لا تكون شهادة مقبولة؛ لأن شهادته بالحكم تضمنت إثبات العدالة ~~لنفسه، فلم يصح. # وإن قال الذي في يده العقار أو العين هذا ملكي.. لم يحكم لي به القاضي.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر مما في يده أنه يملكه. ### | فرع شهدا على رجل بطلاق ونحوه فادعى كذبهما وطلب إحضارهما # قال ابن الصباغ: إذا شهد شاهدان على رجل بعتاق أو طلاق أو حد، فادعى ~~عليهما أنهما شهدا عليه في ذلك زورا وسأل إحضارهما.. فإنهما يحضران؛ لجواز ~~أن يقرا فيلزمهما الغرم. فإذا حضرا، فإن أنكرا، فأقام المدعي عليهما ~~البينة.. لزمهما الغرم، وإن لم يقم بينة بذلك.. فإنهما لا يستحلفان؛ لأن ~~إحلافهما يطرق عليهما الدعوى في الشهادة والامتهان، وربما منع ذلك من إقامة ~~الشهادة. # PageV13P066 ### | مسألة آداب القضاء وهيئة القاضي # ] : وإذا أراد القاضي الخروج إلى مجلس حكمه.. فإنه يخرج راكبا إن كان له ~~مركوب، وإن لم يكن له مركوب.. خرج ماشيا. ويستحب له أن يدعو بما روت أم ~~سلمة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته.. قال: " ~~اللهم إني أعوذ بك من [أن أضل أو أضل] أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو ~~أجهل أو يجهل علي» . # ويسلم على من في طريقه من المسلمين في يمينه ويساره وبين يديه؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يسلم الراكب على القائم والماشي، ~~والقائم على القاعد، والماشي على القائم، والقليل على الكثير» . # فإذا بلغ إلى موضع حكمه، فإن كان قد سبق إليه قوم.. سلم عليهم؛ لما ~~ذكرناه من الخبر. فإن لم يكن مسجدا.. لم تسن له الصلاة لتحيته، وإن كان ~~مسجدا.. سن له أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس. فإذا أراد أن يجلس.. بسط ms4305 له ~~بساط ليجلس عليه؛ لأنه أهيب له. ويجلس منفردا على الناس؛ ليهتدي إليه ~~الخصوم. # ويستحب له أن يجلس مستقبل القبلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير ~~المجالس ما استقبل به القبلة» . # PageV13P067 # ويستحب أن يجلس وعليه السكينة والوقار؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى رجلا متكئا على يساره، فقال: " هذه جلسة المغضوب عليهم» . # ويستحب أن يكون على رأسه محضر يقدم المتقدم من الخصوم، ويؤخؤ المتأخر، ~~ويكون ثقة أمينا؛ لئلا يقدم المتأخر ويؤخر المتقدم. ويكون القمطر بين يديه ~~مختوما؛ ليجعل فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات. # وإن كان له كاتب.. فهو بالخيار: إن شاء أجلسه عنده، وإن شاء أجلسه بالبعد ~~منه. فإن أجلسه عنده.. فالمستحب: أن يجلسه بين يديه؛ لينظر ما يكتب ولا ~~يحتاج أن يلتفت إليه. وإن أجلسه بالبعد منه وأقر الخصم.. بعثه إليه ليكتب ~~إقراره. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويكتب الحاكم اسم المقر؛ لئلا يجحد ~~الإقرار عند الكاتب) . # قال أبو بكر الصيرفي: كنت عند بعض الحكام، فتقدم إليه خصمان، فادعى ~~أحدهما على الآخر، فأقر المدعى عليه بذلك، فبعث بهما إلى الكاتب ليكتب ~~إقرار المقر منهما، فلما حصلا عند الكاتب.. قال كل واحد منهما للآخر: أنت ~~الذي أقررت، فردا إلى الحاكم، فلم يعرف عين المقر منهما، فضاع الحق المقر ~~به. # ويستحب للقاضي أن يجمع الشهود في موضع قضائه، فإن قلنا: إن للقاضي أن ~~يحكم بعلمه.. فهو بالخيار: إن شاء أجلسهم بحضرته، وإن شاء أجلسهم بالبعد ~~منه حتى إذا احتاج إلى إشهادهم.. أحضرهم. وإن قلنا: ليس له أن يقضي بعلمه.. # PageV13P068 # احتاج أن يجلسهم بالقرب منه ليسمعوا كلام المتخاصمين، فيحفظوا إقرار ~~المقر منهما، فيشهدوا عليه إذا أنكر الإقرار. ### | مسألة للقاضي النظر في المسجونين # مسألة: [يستحب للقاضي النظر في المسجونين أو لا ثم الأهم فالأهم] : وإذا ~~جلس القاضي في مجلس حكمه.. فالمستحب: أن يبدأ بالنظر في المحبسين؛ لأن ~~الحبس عذاب، وربما يكون فيهم من يجب إطلاقه، فينفذ ثقة إلى حبس القاضي الذي ~~كان قبله، ويكتب اسم كل محبوس ولمن حبسه ms4306 وبماذا حبس في رقعة، ثم يأمر ~~القاضي مناديا فينادي في البلد يومين أو ثلاثا على قدر البلد، فيقول ~~المنادي: ألا إن فلان بن فلان القاضي يريد النظر في أمر المحبسين في موضع ~~كذا وكذا، وفي وقت كذا وكذا، فمن كان له محبوس.. فليحضر ذلك الوقت. فإذا ~~كان ذلك الوقت وحضر القاضي وحضر الناس.. ترك الرقاع التي فيها أسماء ~~المحبسين بين يديه، ومد يده وأخذ واحدة منها ونظر اسم من فيها من المحبسين، ~~وقال: من خصم فلان بن فلان؟ فإذا قال رجل: أنا.. بعث معه ثقة إلى الحبس ~~فأخرج خصمه، ويفعل ذلك في قدر ما يعلم أنه يمكنه النظر بينهم في ذلك اليوم، ~~فيخرجهم من الحبس ولا يخرج معهم غيرهم، وينظر فيهم الأول فالأول. # فإذا حضر المحبوس وخصمه.. فإن الحاكم لا يسأل خصم المحبوس بم حبسه؛ لأن ~~الظاهر أنه حبسه بحق، ولكن يسأل المحبوس، فيقول له: بم حبست؟ فإن قال: حبست ~~له بدين وأنا مقر علي به.. فإن الحاكم يقول له: اقضه دينه وإلا رددناك إلى ~~الحبس. # فإن قال: حبست له بدين وأنا مقر به إلا أني معسر، فإن كان الدين قد ثبت ~~عليه بعوض؛ مثل القرض أو البيع، أو ثبت عليه من غير عوض؛ كالمهر أو ~~الجناية، إلا أنه قد عرف له مال.. لم يقبل قوله: إنه معسر من غير بينة؛ لأن ~~الأصل بقاء المال في # PageV13P069 # يده. فإن لم يعرف له مال.. فالقول قوله مع يمينه: إنه معسر؛ لأن الأصل ~~فيه الإعسار، فإذا حلف.. أمر القاضي من ينادي: هل له خصم غيره؟ فإذا كان له ~~خصم يدعي عليه جناية أو حدا.. نظر بينهما، وإن لم يحضر له خصم.. أطلقه من ~~غير استحلاف بأنه لا خصم له؛ لأن الظاهر أنه لا خصم له غيره. # وإن أقام خصمه بينة أن للمحبوس الدار الفلانية، فإن صدقه المحبوس.. فلا ~~كلام، وإن قال: ليست لي، وإنما هي لغيري، ولم يعين المقر له.. لم يلتفت إلى ~~إقراره وبيعت في الدين. # وكذلك إن قال: ليست لي ولا ms4307 أدري لمن هي.. لم يلتفت إلى قوله وبيعت، وقضى ~~صاحب الدين دينه من ثمنها. # وإن قال: هي لزيد.. نظرت: فإن كذبه زيد.. لم يلتفت إلى إقراره وبيعت، ~~وقضى صاحب الدين دينه من ثمنها. # وإن ادعى زيد أنها له، فإن أقام زيد بينة أنها له.. حكم له بها؛ لأنه معه ~~بينة وقد أقر له صاحب اليد -وهو المحبوس - باليد، فاجتمع له بينة ويد. فإن ~~لم يكن مع زيد بينة. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تباع في الدين، بل يحكم بها لزيد؛ لأن البينة شهدت بملكها ~~للمحبوس وهو لا يدعيها، فلم يحكم له بها، وقبل إقراره بها لزيد؛ لأنها في ~~يده. # والثاني: تباع في الدين؛ لأن البينة شهدت للمحبوس بالملك، وللخصم بقضاء ~~الدين من ثمنها، فإذا أسقط المحبوس حقه.. بقي حق الخصم. # فإذا قلنا: تباع.. بيعت. أو قلنا: لا تباع.. فإنه ينادي عليه: هل له خصم ~~آخر، فإن لم يحضر له خصم آخر.. أطلق من غير استحلاف. # فإن قال المحبوس: حبست في حق واجب في بدني، إما قصاص أو حد.. فيستوفى # PageV13P070 # ذلك الحق منه، ثم ينادى عليه: هل له خصم آخر، فإن لم يحضر له خصم آخر.. ~~خلي من غير استخلاف. # وإن قال المحبوس: حبست بحق شهد به علي شاهدان لم تثبت عدالتهما، فإن ~~قلنا: يجوز حبسه لذلك.. رده إلى الحبس إلى أن يكشف عن عدالة الشاهدين. وإن ~~قلنا لا يجوز حبسه لذلك.. أمر من ينادي عليه: هل له خصم، فإن لم يحضر له ~~خصم.. خلاه. # وإن قال المحبوس: حبسني بقيمة كلب قتلته عليه على قول مالك، أو بقية خمر ~~أتلفتها على ذمي على مذهب أبي حنيفة. فإن أدى هذا الحاكم اجتهاده إلى ما ~~أدى الأول اجتهاده إليه في ذلك.. أنفذ حكم الأول وأمضاه. وإن كان أداه ~~اجتهاده إلى خلاف اجتهاد الأول في ذلك.. فالحكم في هذا كالحكم في القاضي ~~إذا تصفح حكم القاضي قبله فوجد في حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد وخالف اجتهاده ~~اجتهاده، وفي ذلك قولان: # أحدهما: يمضي حكم الأول؛ لأن ms4308 الاجتهاد لا ينقض بمثله. # والثاني: لا يمضيه؛ لأنه يعتقد بطلانه، ولا ينقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بمثله، ولكن يتوقف فيه ويجتهد أن يصطلحا بينهما. # وعلى القولين يرد المحبوس إلى الحبس. # وإذا قال المحبوس: حبست لغير خصم.. فإن الحاكم يأمر مناديا ينادي: من كان ~~خصما لفلان بن فلان فليحضر، فإن حضر رجل وقال: أنا خصمه وحبس لي، فإن أقر ~~المحبوس بذلك.. نظر بينهما على ما مضى، وإن أنكر وقال: لست بخصم له ولا ~~أعرفه، فإن كان مع المدعي بينة تشهد أنه حبس بحقه.. كان الجواب على ما مضى. ~~وإن لم يكن معه بينة.. قيل للمدعي: ادع عليه الآن، ويحكم الحاكم بينهما. # PageV13P071 # وإن لم يظهر له خصم.. لم يطلقه الحاكم من الحبس حتى يحلفه: أنه لم يحبس ~~لخصم له عليه حق؛ لأن الظاهر أنه لم يحبسه إلا بحق عليه. # فإذا فرغ الحاكم من النظر في أمر المحبسين.. نظر في أمر الأوصياء؛ لأنهم ~~ينظرون في أمر من لا يمكنه أن يطالب بحقه.. فيستدعي الوصي ويسأله عن وصيته، ~~فإن أقام بينة أن الحاكم الأول قد أنفذ الوصية إليه.. لم يعزله ولم يسأل عن ~~حاله؛ لأن الظاهر أنه لم ينفذ الوصية إليه إلا وهو ممن يصلح أن يكون وصيا، ~~إلا أن يظهر فسقه فيعزله؛ لأن العدالة شرط في الوصي.. وإن كان عدلا ضعيفا.. ~~ضم إليه الحاكم عدلا أمينا لينظر معه. # فإن لم يقم البينة أن الأول أنفذ الوصية إليه، إلا أنه قد أقام البينة ~~على أن الوصية إليه.. نظر الحاكم فيه: فإن كان عدلا قويا.. أنفذ الوصية ~~إليه، وإن كان فاسقا.. عزله وجعل الأمر إلى عدل قوي، وإن كان عدلا ضعيفا.. ~~ضم إليه غيره. وإن كان قويا ولم يثبت عنده فسقه ولا عدالته.. ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: يقر المال في يده؛ لأن الظاهر منه أنه ~~لما أوصي إليه أنه عدل أمين. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: ينزع المال من يده حتى يعلم عدالته؛ لأن ~~الذي رضيه ليس بحاكم يسكن إلى فعله، والأصل ms4309 عدم العدالة حتى تعلم. # وإن ادعى رجل: أن فلانا أوصى له بالنظر في أولاده، ولم يقم على ذلك ~~بينة.. لم يقبل قوله؛ لأن الأصل عدم الوصية إليه. فإن كان عدلا قويا.. ~~فالأولى للحاكم أن يجعل أمرهم إليه؛ لجواز أن يكون قد أوصى إليه بهم. وإن ~~جعل أمرهم إلى غيره.. جاز. # وكذلك: إذا قامت بينة عند الحاكم أن رجلا أوصى بتفرقة ثلث ماله إليه، ~~وادعى # PageV13P072 # آخر: أنه أوصى إليه بذلك ولم يقم بينة على ذلك.. فهو كما لو ادعى: أنه ~~أوصى إليه بالنظر في أولاده الصغار، ولم يقم بينة على ذلك على ما مضى. # وإن ادعى فاسق: أن رجلا أوصى إليه بدفع شيء من ماله إلى قوم، فدفعه ~~إليهم، وأقام بينة على ذلك.. نظرت: فإن كانت الوصية لقوم معينين وقد وصل ~~إليهم ما وصى لهم به وهم من أهل القبض.. صح الدفع إليهم، ولا ضمان عليه؛ ~~لأن المقصود وصول ذلك إليهم وقد وصل. وكذلك لو أخذهم الموصى لهم بأنفسهم.. ~~صح قبضهم. # وإن كانت الوصية لغير معينين؛ مثل: أن أوصى للفقراء والمساكين، فأوصل ~~إليهم.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: # أحدهما: لا يلزمه الضمان؛ لأنه دفع المال إلى مستحقه، فأشبه إذا كانت ~~الوصية لمعينين. # والثاني - وهو المشهور -: أنه يلزمه الضمان؛ لأن التفرقة على هؤلاء تفتقر ~~إلى الاجتهاد، والفاسق ليس من أهل الاجتهاد، فإذا فرق.. لزمه الضمان. # قال ابن الصباغ: وإن أقام رجل البينة أن فلانا أوصى بثلث ماله ولم يوص ~~إليه، لكنه فرقه خوفا عليه، فإن كانت الوصية لمعينين.. فلا ضمان عليه، وإن ~~كان لغير معينين.. ففيه وجهان، ودليلهما ما مضى. # فإذا فرغ القاضي من النظر في أحوال الأوصياء.. نظر في أمر الأمناء ~~-والأمين: من نصبه الحاكم لينظر أمر الأطفال والمجانين والسفهاء ويعرفه بيت ~~المال - فمن كان منهم من أهل الولاية والنظر.. أقره، ومن علم فسقه.. عزله ~~وأقام غيره مقامه، وإن عرف ضعفه مع عدالته.. ضم إليه غيره. # فإذا فرغ من النظر في ذلك.. نظر في اللقطة والضالة، فمن كانت عنده.. أمره ms4310 ~~بتعريفها إن اختار تملكها، وإن لم يختر تملكها.. أمر أمينا بقبضها وحفظها ~~على صاحبها، فما خاف عليه التلف.. باعها وحفظ ثمنها، وما لا يخاف عليه ~~التلف.. حفظه على صاحبه. # PageV13P073 # قال ابن الصباغ: وإن رأى أن يخلط الضالة بمال بيت المال، حتى إذا جاء ~~صاحبها أعطاه قيمتها من بيت المال.. فعل. # ثم ينظر في الأوقاف العامة، وغير ذلك من المصالح، يبدأ الأهم فالأهم. # وبالله التوفيق # PageV13P074 ### | باب ما على القاضي في الخصوم والشهود # المستحب: للقاضي أن يقدم رجلا إلى مجلس حكمه، يكتب أسماء الحاضرين ~~للدعوى، الأول فالأول. فإذا حضر القاضي وقد حضر هناك جماعة من الخصوم، أو ~~حضروا بعد جلوسه في مجلس الحكم.. فإنه يقدم الأول في الحضور في الحكم؛ لأن ~~له مزية بالسبق، والاعتبار بسبق المدعي في الحضور دون المدعى عليه؛ لأن ~~الحق للمدعي. # وإن حضر مدعيان أو مدعون في وقت واحد، أو سبق بعضهم بعضا، وأشكل السابق ~~منهم.. أقرع الحاكم بينهم، فمن خرجت له القرعة.. قدم. وإن شاء الحاكم.. كتب ~~اسم كل واحد منهم في رقعة، وجعلها بين يديه مطوية، ومد يده إلى واحدة منها، ~~فمن خرج اسمه.. قدمه في الحكم؛ لأنه لا مزية لبعضهم على بعض. # وإن ثبت التقديم لأحدهم بالسبق أو بالقرعة، فاختار من ثبت له التقديم أن ~~يقدم غيره على نفسه.. جاز؛ لأن الحق له. # فإذا ثبت التقديم لواحد، فنظر الحاكم في خصومة بينه وبين رجل، فقال له ~~المدعي: لي دعوى أخرى.. لم يسمع منه؛ لأنه قد قدمه لسبقه في خصومة، فيقدم ~~من بعده، ويقول له: اجلس حتى إذا لم يبق أحد من الحاضرين.. نظرت في دعواك ~~هذه. فإذا نظر فيهم واحدا بعد واحد، فقال الأخير -بعد أن نظر بينه وبين ~~خصمه -: لي دعوى أخرى.. لم يسمع منه هذه الدعوى حتى يسمع الدعوى الثانية من ~~الأول؛ لأنه قد سبق إليها، ثم يسمع الدعوى الثانية من الأخير. هذا ترتيب ~~أصحابنا العراقيين. # PageV13P075 # وقال الخراسانيون: إذا ثبت التقديم لواحد وله خصمان.. لم يقدم إلا في ~~الدعوى على أحدهما، ولا يمكن ms4311 من الدعوى على الثاني حتى تخرج له القرعة ~~الثانية، وإن أراد أن يدعي بالدعوى الثانية على الخصم الذي ادعى عليه ~~بالأولى.. فهل يمكن منها قبل خروج القرعة له ثانيا؟ فيه وجهان. ### | مسألة حضر مسافرون ومقيمون عند القاضي أو نساء ورجال # ] : وإن حضر عند القاضي مسافرون ومقيمون للحكم.. نظرت: فإن سبق ~~المسافرون.. قدمهم لسبقهم. # وإن حضر المسافرون والمقيمون في وقت واحد، فإن كان المسافرون قليلين لا ~~يدخل على المقيمين ضرر بتقديمهم وهم على الخروج.. جاز للحاكم أن يقدمهم على ~~المقيمين. وحكى الشيخ أبو إسحاق وجها آخر: أنه لا يجوز له تقديمهم إلا برضا ~~المقيمين؛ لتساويهم في الحضور. # والأول هو المنصوص؛ لأن الله تعالى خص المسافرين بالتخفيف في العبادة، ~~فجاز للحاكم تقديمهم. # قال ابن الصباغ: وإن سبق المقيمون المسافرين في الحضور، والمسافرون ~~قليلون.. جاز للحاكم تقديم المسافرين؛ لما ذكرناه. # وإن كان المسافرون كثيرون يساوون أهل البلد أو يزيدون عليهم.. لم يجز ~~للحاكم تقديمهم على المقيمين؛ لأن على المقيمين ضررا بتقديمهم عليهم. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكذلك إذا حضر رجال ونساء في وقت واحد.. ~~جاز للحاكم أن يقدم النساء على الرجال. # PageV13P076 ### | فرع سبق أحد الخصمين في الدعوى أو ادعاؤهما دفعة واحدة # ] : فإن حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على الآخر بدعوى، فقال ~~المدعى عليه: أنا الذي أحضرته لأدعي عليه.. قدم السابق بالدعوى؛ لأنه قد ~~ثبت له السبق بالدعوى، فإن أجاب عن دعواه.. كان له أن يدعي عليه. # وإن حضر خصمان وادعى كل واحد منهما على الآخر دفعة واحدة.. فقد حكى ابن ~~المنذر اختلاف الناس فيه: # فمنهم من قال: يقرع بينهما. # ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء. # ومنهم من قال: يصرفهما الحاكم إلى أن يصطلحا. # ومنهم من قال: يسمع منهما، ويحلف كل واحد منهما: أنه سبق صاحبه. # قال الشيخ أبو حامد: ولا نص فيها، والذي يجيء على أصلنا: أنه يقرع ~~بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، فأقرع بينهما، كما لو جاءا في وقت ~~واحد. ### | مسألة تسوية الحاكم بين الخصمين # ] : ويسوي الحاكم بين ms4312 الخصمين في دخولهما عليه، فلا يقدم أحدهما على ~~الآخر في الدخول عليه للحكم، وفي الإقبال عليهما، ورد السلام، والاستماع ~~منهما، ولا يرفع صوته على أحدهم دون الآخر؛ لما روت أم سلمة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من ابتلي منكم بالقضاء بين المسلمين.. فليسو ~~بين الخصمين في المجلس، والكلام، والإشارة، والنظر، ولا يرفع صوته على أحد ~~الخصمين دون الآخر» . # PageV13P077 # وروي: أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: (آس بين الناس في مجلسك ووجهك ~~وعدلك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك) . وروي: (أنه كان ~~بين عمر - رضي الله عنه - وبين أبي بن كعب حكومة، فترافعا إلى زيد بن ثابت ~~ليحكم بينهما، فقال زيد: لو أمرنا أمير المؤمنين لأتيناه، فقال عمر: (في ~~بيته يؤتى الحكم، فأومأ زيد إلى مخدة، فقال عمر: هذا جور! سو بيننا في ~~المجلس، فلما توجهت اليمين على عمر.. جعل زيد يشفع إلى أبي بن كعب ويقول: ~~لو عفوت عن أمير المؤمنين عن اليمين، فقال عمر: ما تدري ما القضاء حتى تسوي ~~بين الخصمين) . ولا مخالف له، ولأنه إذا قدم أحدهما عن الآخر بشيء من ذلك.. ~~انكسر قلب الآخر، وربما عجز بذلك عن إيراد حجته. # فإن كان الخصمان مسلمين أو كافرين.. أجلسهما بين يديه؛ لما روى ابن ~~الزبير: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن يقعد الخصمان بين يدي ~~القاضي» . ولأنه أمكن للقاضي في الإقبال عليهما. # وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق ~~والمسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: يسوي بينهما في المجلس كما يسوي بينهما في دخولهما عليه وإقباله ~~عليهما. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد والصباغ غيره -: أنه يرفع المسلم عليه ~~في المجلس؛ لما روي: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رأى درعه مع ~~يهودي، فقال: هذه درعي، سقطت مني يوم الجمل، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ~~فترافعا إلى شريح ليحكم بينهما، فلما رآه شريح.. قام من مجلسه وأجلسه فيه، # PageV13P078 # وجلس شريح مع اليهودي بين ms4313 يديه، فقال علي - رضي الله عنه -: لولا أني ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تسووا بينهما في المجلس، ولا ~~تعودوا مرضاهم، ولا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إلى أضيق الطرق» لجلست معه ~~بين يديك. # إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في ذلك: واجب أو مستحب؟ # فذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجب على الحاكم أن يسوي بينهما في الدخول ~~والإقبال والاستماع والمجلس؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (وينبغي ~~للقاضي أن ينصف بين الخصمين في المدخل عليه للحكم والإنصات) . # وقال ابن الصباغ: هو مستحب غير واجب. ### | فرع لا يضيف القاضي أحد الخصمين وغير ذلك مما فيه ميل لأحدهما ظاهر # ] : قال الشافعي: (ولا ينبغي أن يضيف الخصم دون خصمه) . # وجملة ذلك: أنه لا يجوز للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر؛ لما روي: ~~أن رجلا ورد على علي - رضي الله عنه -، فأقام عنده أياما، ثم إنه أدلى ~~بخصومة -يعني: ذكر خصومة - فقال علي: ألك خصم؟ قال: نعم، قال: تحول عنا؛ ~~فإني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يضيف القاضي أحد الخصمين ~~إلا ومعه خصمه» . # PageV13P079 # ولأنه إذا ضيف أحدهما.. انكسر قلب الآخر، وربما لا يمكنه استيفاء حجته. # ولا يسار أحدهما دون الآخر؛ لأن ذلك يكسر قلب الآخر. # ولا يجوز له أن يلقن أحدهما حجته؛ لأن عليه أن يسوي بينهما، وإذا لقن ~~أحدهما الإقرار.. أضر به، وإن لقنه الإنكار.. أضر بخصمه الآخر. # وكذلك لا يجوز له أن يلقن الشاهد الامتناع من الشهادة إذا أراد أن يشهد؛ ~~لأن فيه إضرارا بالمشهود له، ولا يلقنه الشهادة إذا رآه ممتنعا منها؛ لأن ~~فيه إضرار بالمشهود عليه. # ويجوز للقاضي أن يدفع ما وجب على أحد الخصمين من مال نفسه؛ لأن في ذلك ~~نفعا لهما، ويجوز له أن يشفع لأحدهما إلى الآخر بالإنظار أو بالإسقاط؛ لما ~~روي: «أن بريرة لما أرادت أن تفسخ النكاح.. قال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لو راجعتيه؛ فإنه أبو ولدك " فقالت: أبأمرك يا رسول الله؟ قال: ~~لا، إنما أنا شفيع» . فدل على: أنه ms4314 يجوز للحاكم أن يشفع، وأن للمشفوع إليه ~~أن يجيبه وله أن يرده، فلا ضرر عليه في ذلك. # ولا يجب على القاضي أن يسوي بين الخصمين في محبة القلب، بل لو أحب أحدهما ~~ولم يظهر منه ذلك بقول ولا فعل.. لم يأثم؛ لقوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} [النساء: 129] [النساء: ~~129] . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (أي: لا تتبعوا أفعالكم أهواءكم) . # وإذا ثبت هذا في النساء؛ لأنه لا يمكنه ذلك.. ثبت بين الخصمين مثله. # PageV13P080 ### | فرع لا ينتهر القاضي أحد الخصمين أو كلاهما أو شاهدا إلا بحق # ] : ولا يجوز للقاضي أن ينتهر الخصمين أو أحدهما، ولا يصيح عليهما؛ لأنه ~~إذا فعل ذلك.. انكسر قلب من انتهره، وربما منعه ذلك من استيفاء حجته. # فإن بان من أحد الخصمين لدد، وهو: الالتواء في الخصومة وشدة الخصومة، قال ~~الله تعالى: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] [البقرة: 204] ، وقال الله ~~تعالى: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] [مريم: 97] ، وذلك بأن لا يستوي على ~~وجهة واحدة؛ مثل: أن يسأل الحاكم أن يستحلف له خصمه، فلما استحلفه بعض ~~اليمين.. قال له: اقطع اليمين، فلي بينة أقيمها، فانصرف، ثم عاد ورفعه ~~ثانيا ولم يقم عليه بينة وما أشبه ذلك، فإذا فعل الخصم ذلك مرة.. نهاه ~~الحاكم عن ذلك، فإن عاد إليه.. زجره بالكلام، فإن فعله ثالثا.. أدبه بالضرب ~~أو بالحبس على ما يرى فيه من المصلحة. # فإن أغلظ الخصم للحاكم بالقول؛ مثل أن يقول: جرت علي في الحكم أو حكمت ~~علي بغير حق وما أشبه ذلك.. فعلى الحاكم ما يرى فيه من المصلحة من تعزيره ~~أو ترك تعزيره. فإن كان الخصم جاهلا يرى أن ترك تعزيره للعجز عنه.. عزره؛ ~~لئلا ينبسط عليه بأكثر من ذلك. وإن كان عاقلا، إلا أنه أخطأ في ذلك.. زجره ~~بالكلام. # ولا يتعنت شاهدا، وهو: أن الحاكم متى شهد عنده شاهدان وتوسم فيهما سيما ~~الخير والعدالة.. لم يفرقهما، ولم يسألهما: أين شهدتما؟ ولا في أي موضع ~~شهدتما؟. # قال الشافعي - رحمه الله ms4315 تعالى -: (ولا ينتهر شاهدا ولا يعنفه) . و ~~(الانتهار) : أن # PageV13P081 # يصيح عليه، و (التعنيف) هو: أن يداخله في كلامه ويتعقبه في ألفاظه؛ لأن ~~ذلك كله يكسر قلب الشاهد ويمنعه من إقامة الشهادة، وربما دعاه ذلك إلى ترك ~~تحمل الشهادة خوفا من ذلك الأذى، فيؤدي إلى ضياع الحقوق. ### | مسألة وجوب القدوم لدعوة القاضي وماذا لو استعدى إليه رجل # ؟] : إذا كان بين رجلين خصومة، ودعا أحدهما الآخر إلى مجلس الحاكم.. وجبت ~~عليه الإجابة إلى الحكم ومدح من أجاب إلى الحكم، فقال: {وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} [النور: 48] [النور: 48] . وقال: ~~{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا} [النور: 51] [النور: 51] . # وإن استعدى رجل الحاكم على رجل في البلد.. وجب عليه أن يعديه، سواء بين ~~دعواه أو لم يبين. # ومن أصحابنا من قال: إذا كان الرجل المستعدى عليه من أهل الصيانة ~~والمروءة واستعدى عليه من يتهم أنه قصد ابتذاله بذلك.. لم يستحضر إلى مجلس ~~الحاكم، لكن ينفذ إليه الحاكم من يحكم بينهما ويحلفه له إن وجبت له عليه ~~يمين في مسجده أو منزله. والمشهور هو الأول، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (لا يعديه عليه إلا إذا علم أن بينهما معاملة) . وروي ذلك عن ~~علي كرم الله وجهه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر» ، ولم يفرق بين أن يكون بينهما معاملة أو لا يكون بينهما معاملة. ~~ولأنه قد يكون له عنده وديعة أو عارية جحدها، أو غصب منه شيئا، فوجب عليه ~~أن يعديه عليه، كما لو علم بينهما معاملة. # PageV13P082 # والمستحب: أن يكون عند القاضي خواتم من طين على كل واحد منها مكتوب اسمه، ~~أو: أجب القاضي فلانا، فيدفع إلى من استعداه خاتما من تلك الخواتم ليدفعه ~~إلى الذي استعدى عليه، فإذا دفعه إليه.. وجب عليه أن يجيب معه للآية. # قال أبو العباس: فإذا حضر، فإن كان الرجل من أهل الصيانة والمروءة.. ~~أدخله القاضي إلى داره ms4316 وحكم بينهما هناك صيانة له. وإذا دفع إليه الختم ~~وامتنع من الحضور أو كسر الختم.. بعث إليه القاضي عونا من أعوانه وسأله أن ~~يحضر، فإن حضر، وإلا.. أرسل القاضي إلى صاحب الشرطة ليحضره، وإذا حضر.. سأل ~~القاضي شاهدين على امتناعه عن الحضور أو على كسر الخاتم. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويسأل عن عدالتهما ويحقق السؤال، فإذا ثبت ~~ذلك.. عزره على حسب ما يرى في حاله من الزجر بالكلام أو كشف العمامة أو ~~الحبس أو الضرب) . # فإن اختفى على من يحضره.. بعث القاضي من ينادي على بابه ثلاثة أيام: أنه ~~إن لم يحضر.. سمر بابه وختم عليه. ويستحب له: أن يجمع أماثل جيرانه ويشهدهم ~~على إعدائه، فإن لم يحضر، وإلا.. سمر بابه وختمه. # وقال ابن القاص: ومذهب الشافعي - رحمه الله -: أنه يوكل عليه وكيلا بعد ~~أن يبعث الحاكم من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل: إن لم يحضر مع خصمه ~~فلان بن فلان، وإلا.. وكل عليه. والمستحب: أنه يعزز إليه في ذلك ثلاثا، فإن ~~لم يحضر.. وكل عليه وكيلا ليناظر عنه المدعي، فإن ثبت عليه حق ووجد له ~~مالا.. قضاه منه. وإن كان الحق على بدنه وعرف له مكانا.. أمر القاضي ~~بالاقتحام عليه، # PageV13P083 # فينفذ الخصيان والغلمان الذين لم يبلغوا والثقات من النساء، ويبعث معهم ~~ذوي عدل من الرجال، فيدخل النساء والغلمان، فإذا حصلوا في صحن الدار.. دخل ~~الرجال، ويؤمر الغلمان والنساء بالتفتيش عنه، والنساء يتفقدن النساء، فإذا ~~وجد.. أخرج، وحكم عليه بما وجب عليه. # وأما إذا كان المستعدى عليه غائبا عن البلد، فإن كان في بلد ليس للقاضي ~~المستعدى إليه ولاية عليها.. لم يجب عليه الإعداء عليه، بل لو أقام عليه ~~المدعي البينة وحكم عليه القاضي.. كان حكما على غائب على ما يأتي بيانه. # وإن كان في بلد ولاية القاضي المستعدى إليه، فإن كان للحاكم في ذلك البلد ~~خليفة.. لم يحضره بل يكتب إلى خليفته لينظر بينهما، فإن لم يكن هناك خليفة ~~له، وهناك رجل من الرعية يصلح للقضاء ورأى القاضي ms4317 أن يكتب إليه لينظر ~~بينهما.. فعل. وإن أراد أن ينفذ من يحكم بينهما هناك.. فعل. # وإن لم يمكن شيء من ذلك وسأل الخصم إحضاره.. نظرت: فإن لم يحرر دعواه.. ~~لم يجز له إحضاره؛ لجواز أن يدعي عليه بما لا حق عليه، مثل أن يقول: سعى بي ~~إلى السلطان، أو يدعي عليه بالشفعة للجار، أو بقيمة كلب، والحاكم لا يرى ~~وجوب ذلك. ويخالف الحاضر في البلد حيث قلنا: يلزمه أن يعديه عليه وإن لم ~~يحرر الدعوى عليه؛ لأنه لا مشقة على من في البلد في الحضور، وعلى الغائب عن ~~البلد مشقة في الحضور. وإن حرر دعوى صحيحة عليه.. وجب على القاضي أن يعديه ~~عليه، سواء كانت المسافة بينهما قريبة أو بعيدة. # وقال أبو يوسف: لا يحضره إلا إذا كان يمكنه أن يحضر وينصرف في يومه. # وقال بعض الناس: لا يحضره إلا إذا كانت في مسافة يوم وليلة، ولا يحضره ~~إذا كانت المسافة أكثر من ذلك. # وقال بعضهم: يحضره من مسافة ثلاثة أيام، ولا يحضره في مسافة أكثر من ذلك. # PageV13P084 # دليلنا: أنه إذا لم يكن هناك من يحكم بينهما.. ضاع الحق إذا لم يعده، ~~فوجب عليه أن يعديه، كالمسافة المتفق عليها. ### | فرع استعداء الرجل للحاكم على المرأة # ] : وإن استعدى رجل الحاكم على امرأة.. نظرت: فإن كانت برزة - وهي التي ~~تخرج لحوائجها - فإن الحاكم يعدي عليها ويحضرها في مجلس الحكم ويحكم ~~بينهما. # وإن كانت مخدرة - وهي التي لا تخرج لحوائجها - لم يكلفها الحاكم الحضور، ~~بل يأمرها أن توكل من ينوب عنها في الخصومة، أو يبعث الحاكم من يحكم ~~بينهما؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن ترجم الغامدية وهي ~~ظاهرة» ، «وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة الرجل التي أقر عسيفه أنه زنى بها، ~~وقال: " إن اعترفت فارجمها» . فأمر برجمها وهي غير ظاهرة، وإنما فرق ~~بينهما؛ لأن الغامدية كانت برزة، والأخرى غير برزة. # وإن كانت المرأة غير برزة وحضر من يحكم بينها وبين خصمها، وكان الحاكم أو ~~الخصم من غير ذوي رحمها.. ms4318 فإنه يكون بينه وبينها سترة وتتكلم من ورائها. ~~فإن اعترفت أنها خصمه.. حكم بينهما. وإن قال: ليست هذه خصمي، فإن شهد ~~شاهدان أنها خصمه.. حكم بينهما. وإن لم يكن لها بينة.. كلفت أن تتلفح ~~بإزارها وتخرج من وراء الستر؛ لأنه موضع حاجة. # والله أعلم # PageV13P085 ### | باب صفة القضاء # إذا حضر خصمان عند القاضي.. جاز للقاضي أن يقول لهما: تكلما أو يتكلم ~~المدعي منكما، أو يقول ذلك القائم على بابه؛ لأنهما ربما هاباه من ابتداء ~~الكلام. ولا يجوز أن يقول لأحدهما: تكلم؛ لأن في ذلك كسرا لقلب الآخر. # ويجوز له أن يسكت إلى أن يتكلم المدعي منهما؛ لأنهما ما حضرا إلا للكلام. ~~فإذا ابتدأ أحدهما بالدعوى، فأراد الآخر أن يداخله بالكلام في حال كلامه.. ~~منعه من ذلك؛ لأن المداخلة تمنع المدعي من بلوغ غرضه في الدعوى. # فإذا ادعى أحدهما على الآخر بدعوى، فإن كانت غير صحيحة.. قال له القاضي: ~~صحح دعواك. وهل له أن يلقنه كيف يصححها؟ فيه وجهان: # أحدهما -وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: يجوز له ذلك؛ لأنه لا ضرر على ~~المدعى عليه في تصحيح الدعوى عليه. # والثاني - وهو المذهب -: أنه لا يجوز للقاضي ذلك؛ لأن قلب الآخر ينكسر ~~بذلك. # وإن كانت الدعوى صحيحة، فإن لم يجبه المدعى عليه بعد الدعوى.. نظرت: # فإن قال المدعي للقاضي: كلفه الخروج عن دعواي.. قال له القاضي: أجب عن ~~دعواه. وإن لم يسأله المدعي ذلك.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له ذلك؛ لأن سؤال المدعى عليه حق للمدعي، فلا يستوفيه ~~القاضي من غير إذنه. # والثاني: يجوز له ذلك، وهو المذهب؛ لأنه ما ادعى عليه إلا ليجيبه، فكان ~~شاهد الحال يدل عليه. # PageV13P086 # فإن طولب بالجواب فأجاب، أو أجاب من غير مطالبة.. فلا يخلو: إما أن يقر ~~أو ينكر. # فإن أقر بما ادعى عليه، فإن سأله المقر له أن يحكم له على المقر بما أقر ~~له به.. حكم له بذلك. وإن لم يسأله ذلك.. لم يجز له أن يحكم له بذلك؛ لأن ~~الحكم حق للمقر له، فلا ms4319 يفعله بغير إذنه. # فإن أنكر المدعى عليه، فإن كان الحاكم يعلم أن المدعي لا يعلم أن هذا ~~موضع إقامة البينة.. فإنه يقول له: ألك بينة تشهد لك عليه؟ وإن كان يعلم أن ~~ذلك موضع إقامة البينة.. فله أن يقول له ذلك، وله أن يسكت. # وحكي: أنه كان بالبصرة شابان يتفقهان على مذهب الشافعي، وكان أول من تفقه ~~فيها على مذهب الشافعي، فلما ولي عيسى بن أبان قضاء البصرة أراد أن يعرفاه ~~بأنفسهما، فتواطآ على أن يدعي أحدهما على صاحبه شيئا بين يديه، فتقدما إليه ~~وادعى أحدهما على الآخر حقا، فبادر عيسى بن أبان فقال للمدعى عليه: ما تقول ~~فيما ادعاه عليك؟ فقال المدعي: ما سألتك أن تستفهم منه، وقال الآخر: أيها ~~القاضي إن كان خصمي لم يسألك مطالبتي فلم تسألني؟ فقال للمدعي: أأسأله عما ~~ادعيت؟ فقال: سله، فلما سأله.. قال: ليس له علي شيء، فقال عيسى بن أبان: قد ~~أنكر، فقال المدعي: أنا أقرب إليه أيها القاضي! تعرفني شيئا أنا به خبير، ~~فتحير عيسى، وقال: من أنتما؟ فقالا: نحن من أصحاب الشافعي ونتفقه على ~~مذهبه، وإنما أردنا أن نعرف أنفسنا إليك لنعمل في ديوان الحكم، قال: فأحسن ~~إليهما وقبلهما، وارتفع بذلك شأنهما عنده. # إذا ثبت هذا: فإن لم يكن للمدعي بينة، وكانت الدعوى في غير دم.. فالقول ~~قول المدعى عليه مع يمينه؛ لما روى وائل بن حجر: «أن رجلا حضرميا ادعى على ~~رجل من كندة أرضا في يده، فقال الكندي: أرضي وفي يدي أزرعها، لا حق له ~~فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " ألك بينة؟ "، فقال: ~~لا، قال: " لك يمينه "، # PageV13P087 # فقال: إنه لا يبالي بما يحلف؛ لأنه لا يتورع عن شيء، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " ليس لك إلا ذلك» . ولأن جنبة المدعى عليه هاهنا أقوى؛ ~~لأن الأصل براءة ذمته، فكان القول قوله. # ولا يجوز للقاضي أن يحلفه إلا بسؤال المدعي؛ لأن الحق له فلا يستوفيه إلا ~~بإذنه، فإن حلفه بغير إذنه.. لم يعتد بيمينه، وللمدعي أن ms4320 يطالب بإعادة ~~اليمين؛ لأنها لم تقع موقعها. # فإن قال المدعي للمدعى عليه: أبرأتك من اليمين.. سقط حقه منها في هذه ~~الدعوى، وله أن يستأنف الدعوى، فإذا أنكره.. فله أن يحلفه، فإذا حلف له ~~المدعى عليه.. سقطت عنه الدعوى في ظاهر الحكم، وإن نكل المدعى عليه عن ~~اليمين.. لم يحكم عليه بنكوله بالحق المدعى به عليه، بل يرد اليمين على ~~المدعي، فإذا حلف.. حكم له بما ادعاه. وبه قال الشعبي والنخعي. # وقال مالك: (إن كان ذلك الحق مما يقبل فيه الشاهد والمرأتان، أو الشاهد ~~واليمين.. ردت اليمين على المدعي، وإن كانت مما لا يقبل فيه إلا الشاهدان.. ~~لم ترد اليمين على المدعي، بل يحبس المدعى عليه حتى يقر أو يحلف) . # وقال أبو حنيفة: (إن كانت الدعوى في المال ونكل المدعى عليه عن اليمين.. ~~كرر الحاكم عليه ثلاثا، فإن حلف، وإلا.. حكم عليه بنكوله، ولزمه المال. وإن ~~كان في القصاص.. لم يحكم عليه بالقصاص بالنكول، بل يحبس حتى يقر أو يحلفه) ~~. # PageV13P088 # وقال أبو يوسف: (يقضى عليه بالنكول بالدية) . # دليلنا -على فوات رد اليمين على المدعي -: قوله تعالى: {ذلك أدنى أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة: ~~108] [المائدة: 108] . وبالإجماع: أن اليمين لا ترد بعد اليمين، فثبت أن ~~المراد بذلك: أن ترد أيمان بعد وحوب أيمان. # وروى زيد بن ثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من طلب طلبة.. ~~فالمطلوب أولى باليمين من الطالب» و (أولى) على وزن أفعل، وذلك موضوع في ~~اللغة لاشتراك الشيئين في الحكم وانفراد أحدهما عن الآخر بمزية، فدل على أن ~~الطالب والمطلوب شريكان في اليمين، وأن المطلوب أولى. # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب ~~الحق» . # وروي: (أن المقداد اقترض من عثمان دراهم، فقضاه أربعة آلاف درهم، فقال ~~عثمان: إنما أخذت مني سبعة آلاف، فاختصما إلى عمر، فقال المقداد لعثمان: ~~احلف أني أخذت سبعة آلاف، فقال عمر: إنه أنصفك، فامتنع عثمان عن اليمين، ~~فلما ولى المقداد.. ms4321 قال عثمان: والله إنه أخذ مني سبعة آلاف، فقال عمر: ما ~~منعك أن تحلف؟ والله إن هذا القضيب بيدي، ووالله إن هذا ثوب! فقال عثمان: ~~خشيت أن # PageV13P089 # توافق قدر بلاء فيقال: بيمينه) ، ولا مخالف لهم في الصحابة - رضي الله ~~عنهم -. # والدليل -على أنه لا يقضي عليه بنكوله -: أنه نكول عن يمين، فلم يقض ~~بالحق بالنكول عن اليمين كالنكول عن القصاص. # فإن امتنع المدعى عليه عن اليمين.. لم يسأل عن سبب امتناعه، بل ترد ~~اليمين على المدعي؛ لأنه بامتناعه.. سقطت اليمين عن جنبته وصارت في جنبة ~~المدعي. # وإن سأل المدعى عليه أن يمهل عن اليمين لينظر في حسابه.. أمهل ثلاثة ~~أيام؛ لأن ذلك قريب. # وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين، ثم بذل اليمين بعد ذلك.. لم يسمع منه ~~ذلك؛ لأن حقه قد سقط منها. # وإن كان القاضي يعلم أن المدعي لا يعلم أن اليمين قد صارت في جنبته.. قال ~~له: أتحلف وتستحق؟ وإن كان يعلم ذلك.. فله أن يقول له ذلك، وله أن يسكت ~~عنه. # وإن حلف المدعي.. استحق ما ادعاه في ظاهر الحكم، كما تسقط الدعوى عن ~~المدعى عليه إذا حلف في ظاهر الحكم. # فإن امتنع المدعي عن اليمين.. سئل عن سبب امتناعه، فإن قال: امتنعت؛ لأن ~~لي بينة أقيمها، أو لأنظر في حسابي ثم أحلف.. ترك ما شاء؛ لأن الحق له، ولا ~~تسقط اليمين عن جنبته، بل متى شاء.. حلف واستحق. # وإن قال: امتنعت لأني لا أختار أن أحلف.. سقطت اليمين عن جنبته، ولا يعود ~~اليمين إليه إلا إن ادعى ثانيا ونكل المدعى عليه عن اليمين. # والفرق بينهما حيث قلنا: (إنه لا يسأل المدعى عليه عن سبب امتناعه ويسأل # PageV13P090 # المدعي) أن المدعى عليه إذا امتنع عن اليمين.. انتقلت اليمين إلى المدعي، ~~ففي سؤاله إضرار بالمدعي، وإذا امتنع المدعي.. لم تنتقل اليمين إلى جنبة ~~غيره، فلا ضرر في سؤاله على أحد. # وإن حلف المدعي عند نكول المدعى عليه.. ففي يمينه قولان: # أحدهما: يجري مجرى بينة يقيمها؛ لأنها حجة من جهته. ms4322 # والثاني: يجري مجرى إقرار المدعى عليه، وهو الأصح؛ لأن اليمين إنما ترد ~~لنكوله، فصارت يمين المدعي كإقرار المدعى عليه. ### | مسألة ادعاء يثبت بشاهد ويمين # وإن ادعى حقا يثبت بالشاهد واليمين، وأقام شاهدا، فإن حلف.. حكم له بما ~~ادعاه. # وإن قال: لست أختار أن أحلف معه.. سقطت اليمين عن جنبته، وصارت في جنبة ~~المدعى عليه، فإن أراد المدعي أن يحلف مع شاهده.. لم يكن له ذلك في هذا ~~المجلس، إلا أن يتفرقا عن ذلك المجلس ويدعي عليه ثانيا وينكر، فله أن يقيم ~~شاهده ويحلف معه؛ لأن يمينه قد سقطت في هذه الدعوى، فلم تعد إليه إلا في ~~دعوى أخرى. # وإن انتقلت اليمين إلى جنبة المدعى عليه هاهنا.. نظرت: # فإن حلف.. سقطت عنه المطالبة، وإن نكل المدعى عليه عن اليمين.. لم يقض ~~عليه بالنكول بالحق المدعى به عليه مع شاهد المدعي. # وقال مالك: (يقضي عليه هاهنا بنكوله بالحق المدعى به عليه مع شاهد ~~المدعي) . # PageV13P091 # دليلنا: أن الشاهد معنى تقوى به جنبة المدعي، فلم يقض به مع نكول المدعى ~~عليه كاللوث في القسامة. # وإذا ثبت هذا: فهل ترد اليمين على المدعي؟ فيه قولان: # أحدهما: لا ترد عليه؛ لأنها قد كانت في جنبته وقد أسقطها بالنكول، فلم ~~ترد عليه، كما لو ادعى حقا ولا شاهد معه، فنكل المدعى عليه عن اليمين، فردت ~~على المدعي، فنكل.. فإنها لا ترد على المدعى عليه. # فعلى هذا: يحبس المدعى عليه حتى يقر أو يحلف. # والثاني: ترد على المدعي، وهو الأصح؛ لأن هذه اليمين غير تلك اليمين التي ~~نكل عنها؛ لأن تلك لقوة جنبته بالشاهد، وهذه لقوة جنبته بنكول المدعى عليه، ~~ألا ترى أن تلك لا يقضى بها إلا في المال وما يقصد به المال، وهذه يقضى بها ~~في جميع الحقوق؟ ### | مسألة لا يقضى بالنكول عن اليمين إلا في مسائل وبسبب مقدم # ] : قال ابن القاص: ولا يقضى بالنكول من غير يمين على قول الشافعي إلا في ~~ست مسائل: # إحداهن: إن كان لرجل مال تجب فيه الزكاة، وحال عليه الحول، ms4323 وجاء الساعي ~~وطالب بزكاته، فقال رب المال: قد بعته ثم اشتريته ولم يتم عليه الحول.. ~~فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف.. برئ من الزكاة، وإن لم يحلف.. وجبت عليه ~~الزكاة بنكوله. # PageV13P092 # الثانية: إذا كان له أربعون من الغنم، فحال عليها الحول، فجاء الساعي ~~يطلب زكاتها، فقال: قد دفعتها إلى ساع غيرك، أو كان له ثمانون شاة في ~~بلدين، فجاء الساعي يطلب منه الزكاة في بلد، فقال: قد دفعتها في البلد ~~الآخر.. فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف.. برئ من الزكاة، وإن نكل.. وجبت ~~عليه الزكاة بنكوله. # الثالثة: إذا كان له ثمار فخرصت عليه وضمن الزكاة، فجاء الساعي يطلب منه ~~الزكاة، فادعى رب المال أن الثمرة سرقت أو هي أقل مما خرصت.. فالقول قوله ~~مع يمينه، فإن حلف.. سقطت عنه زكاة ما سرق وما نقص، وإن نكل.. وجبت عليه ~~زكاة ذلك بنكوله. # الرابعة: إذا غاب رجل من أهل الذمة زمنا، ثم قدم بعد حؤول حوله، فطالبه ~~الإمام بالجزية، فادعى أنه أسلم قبل الحول فسقطت عنه الجزية.. فالقول قوله ~~مع يمينه، فإن حلف.. سقطت عنه. وإن نكل.. أخذت منه الجزية بنكوله. # الخامسة: إذا وقع في الأسر غلام مراهق من أولاد الكفار وكان قد أنبت، ~~فادعى أنه إنما أنبت لمعالجة عالج بها نفسه وأنه لم يبلغ الآن.. فالقول ~~قوله مع يمينه، فإن حلف.. حكم بأنه لم يبلغ وجعل في الذراري، وإن لم يحلف.. ~~حكم عليه بنكوله أنه بالغ، فيجعل في المقاتلة. # السادسة -ولم يحكها الشيخ أبو حامد عنه -: إذا حضر القتال غلام مراهق من ~~أولاد المسلمين، وذكر أنه بالغ فطلب سهمه مع المقاتلين.. حلف وأخذ، وإن ~~نكل.. حكم عليه بالنكول أنه غير بالغ ولم يعط السهم. # قال أصحابنا: أما المسائل الأربعة الأولى.. فهل اليمين عليه فيها واجبة ~~أو مستحبة؟ على وجهين: # أحدهما: أنها مستحبة، فإن لم يحلف.. فلا شيء عليه. # PageV13P093 # والثاني: أنها واجبة عليه، فإن حلف.. فلا شيء عليه، وإن نكل.. وجبت عليه ~~الزكاة والجزية، ولم يجب عليه ذلك بالنكول كما قال ابن ms4324 القاص، ولكن بالظاهر ~~المتقدم وهو سبب الوجوب للزكاة والجزية، كما أن الزوج إذا قذف زوجته.. وجب ~~عليه الحد، فإن لاعن.. سقط عنه الحد، وإن نكل.. وجب عليه الحد لا بالنكول ~~ولكن بالقذف المتقدم. # وأما المسألة الخامسة: فقال الشيخ أبو حامد: اليمين واجبة فيها وجها ~~واحدا؛ لأن دعواه تخالف الظاهر، فإن حلف.. حكم بأنه لم يبلغ، وإن لم يحلف.. ~~حكم ببلوغه لا بالنكول ولكن بالظاهر المتقدم، وهو: أن الظاهر أن الشعر ينبت ~~من غير علاج. # قال أبو علي السنجي: وفيه وجه آخر: أنه لا يجوز قتله حتى يتحقق بلوغه. # قال أبو علي: وفي تحليفه شيء؛ لأن اليمين إنما تصح من البالغ، فكيف يثبت ~~بيمينه صغره وسقوط القتل عنه إذا حلف؟ قال: ولعله إنما حلف؛ لأن معه أمارة ~~تدل على بلوغه في الظاهر، وهو: الإنبات، فلا يكون كمن ادعى على مراهق شيئا، ~~وادعى المراهق أنه غير بالغ.. لم يجز إحلافه إذ لا دليل على بلوغه. # وأما المسألة السادسة: فمن أصحابنا من خالفه وقال: إذا ادعى أنه بالغ ~~واحتمل ما قال.. فالقول قوله بلا يمين؛ لأن احتلامه لا يعرف إلا من جهته، ~~ويعطى من سهم المقاتلة. # ومنهم من وافقه وقال: يحلف؛ لاحتمال أن يكون كاذبا. وهل اليمين واجبة أو ~~مستحبة؟ على وجهين: # ف[الأول] : إن حلف.. أعطي، وإن نكل، فإن قلنا: إنها واجبة.. لم يعط، ولا ~~يكون هذا قضاء بالنكول ولكن بالأصل المتقدم، وهو: عدم البلوغ. # والثاني: أنها مستحبة، فعلى هذا: يعطى. # PageV13P094 ### | فرع مسائل لا يمكن فيها رد اليمين # ] : ذكر أصحابنا ثلاث مسائل لا يمكن فيها رد اليمين على المدعي: # إحداهن: إذا مات رجل ولا وارث له غير المسلمين، فوجد في دفتره أن له دينا ~~على رجل، أو شهد له بذلك شاهد واحد، وأنكر من عليه الدين ونكل عن اليمين.. ~~فلا يمكن رد اليمين هاهنا على أحد وماذا يفعل فيه؟ قال أبو سعيد الإصطخري: ~~فيه وجهان: # أحدهما: يحكم على المدعى عليه هاهنا بالنكول، فيجب عليه الدين؛ لأنه موضع ~~ضرورة. # والثاني: يحبس المدعى عليه حتى ms4325 يقر أو يحلف، وهو الأصح؛ لأنه لا يمكن رد ~~اليمين على القاضي؛ لأن النيابة في اليمين لا تصح، ولا على المسلمين؛ لأنهم ~~لا يتعينون، ولا يحكم عليه بالنكول؛ لأن ذلك لا يجوز عندنا، فإن تعذر ذلك.. ~~لم يبق إلا حبس المدعى عليه إلى أن يحلف أو يقر. # الثانية: أن يموت رجل، فادعى رجل أن الميت وصى إليه بتفرقة ثلثه على ~~الفقراء والمساكين، فأنكر الورثة.. فإن شهادة الوصي لا تقبل، فإن حلف ~~الورثة.. فلا كلام، وإن نكلوا.. فلا يمكن رد اليمين على الوصي؛ لأن النيابة ~~لا تصح في اليمين، ولا على المساكين والفقراء؛ لأنهم لا يتعينون، وماذا ~~يفعل؟ على الوجهين في التي قبلها. # الثالثة: أن يموت رجل وله طفل، فأوصى به إلى آخر، فادعى الوصي أن للطفل ~~على رجل دينا ولا شاهد له به.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف.. ~~فلا كلام، وإن نكل.. فلا يمكن رد اليمين على الصبي؛ لأن يمينه لا تصح، ولا ~~على الوصي، لأن النيابة في اليمين لا تصح، فتوقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي ~~فيحلف ويستحق. # قال في " الفروع ": وقيل: يحكم هاهنا بالنكول أيضا. والمشهور هو الأول. # PageV13P095 ### | فرع كراهة إعادة اليمين # ] : قال الطبري في " العدة ": فإذا حلف المدعى عليه مرة على دعوى.. كره ~~له أن يحلفه عليها ثانيا، فإن أراد تحليفه، فقال المدعى عليه: قد حلفني ~~مرة، فأنكره المدعي، فقال المدعى عليه: حلفوه أنه لم يحلفني عليه.. فإنه ~~يحلف المدعي عن اليمين أنه ما حلفه، فإن حلف المدعي أنه ما حلفه.. حلف له ~~المدعى عليه، وإن نكل المدعي عن اليمين وقال: أحلفوه أني قد أحلفته.. قال ~~الطبري في " العدة ": فإنه لا يجاب إلى اليمين؛ لأنه يؤدي بينهم إلى الدور. ### | فرع لزوم اليمين عند عدم البينة في حقوق المتداعين وماذا عن الدعوى # الموجبة للحد؟] : # وكل حق لزم المدعى عليه الإجابة فيه عن الدعوى ولا بينة للمدعي فيه.. فإن ~~اليمين تعرض على المدعى عليه، كالأموال والنكاح والطلاق والعتق والنسب وما ~~أشبه ذلك، وبه قال أبو يوسف ms4326 ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يستحلف في النكاح وما يتعلق به من الدعوى في الطلاق ~~والرجعة والإيلاء، ولا في العتق وما يتعلق به من الاستيلاد والولاء، ولا في ~~النسب، فإن كان مع المدعي بينة.. لم يحلف المدعى عليه) . # وقال مالك: (إن كان مع المدعي في غير الأموال شاهد.. استحلف المدعى عليه، ~~وإن لم يكن معه شاهد.. لم يستحلف) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر» . ولم يفرق. ول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحلف ركانة ~~بن عبد يزيد على الطلاق» . ولأنها دعوى صحيحة مسموعة، فعرضت اليمين فيها ~~على المدعى عليه، كالدعوى في المال. # وأما الدعوى بما يوجب الحد: فإن كان فيها حد القذف.. سمعت فيه الدعوى # PageV13P096 # وعرضت اليمين على المدعى عليه إذا لم يكن مع المدعي بينة. # وقال أبو حنيفة: (حد القذف حق لله تعالى، فلا تعرض فيه اليمين على المدعى ~~عليه) ، وقد مضى الدليل عليه: أنه حق لآدمي. # وهكذا: إن ادعى عليه شتما يوجب التعزير.. عرضت فيه اليمين على المدعى ~~عليه، فإن لم يحلف.. حلف المدعي، وعزر الشاتم. # وأما حد الشرب: فلا تسمع فيه الدعوى ولا تلزم الإجابة عليه؛ لأن الدعوى ~~لا تسمع إلا من خصم أو وكيل له، وهذا ليس بواحد منهما. # وأما الدعوى في الزنى: فلا تسمع ولا تعرض فيه اليمين على المدعى عليه إذا ~~لم يتعلق به حق آدمي؛ لأنه مندوب فيه إلى الستر؛ ولهذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «هلا سترته بثوبك يا هزال» . ولأنه لا فائدة بذلك. ولهذا: لو أقر ~~ورجع.. قبل رجوعه وإن تعلق به حق آدمي، مثل أن يقذف رجلا فيطالب المقذوف ~~بحد القاذف، فإن قال القاذف للحاكم: يحلف المقذوف أنه ما زنى.. سمعت منه ~~هذه الدعوى ولزم المقذوف أن يحلف؛ لجواز أن يخاف من اليمين فيقر بالزنى ~~فيسقط عن القاذف حد القذف. وإن حلف المقذوف أنه ما زنى.. وجب على القاذف حد ~~القذف. فإن نكل المقذوف عن اليمين.. ردت اليمين على القاذف فيحلف أن ms4327 ~~المقذوف زنى، فإن حلف.. سقط حد القذف ولا يجب على المقذوف بذلك حد؛ لأن ذلك ~~حق لله تعالى فلا يجب بيمين القاذف، سواء قلنا: يمين المدعي مع نكول المدعى ~~عليه كالبينة أو كالإقرار؛ لأنا إن قلنا: إنها كإقرار المدعى عليه.. فالحد ~~يسقط بالإنكار بعد الإقرار. # وإن قلنا: إنها كالبينة.. فهي كالبينة في حق المتداعين، والحد لله تعالى ~~وليس هو من حقوق المتداعين. # وأما الدعوى في السرقة: فإن كان المسروق منه قد وهب العين المسروقة من ~~السارق، أو تلفت فأبرئ منها، أو استوفاها منه.. فلا تسمع فيها الدعوى ولا ~~تعرض فيها اليمين؛ لأنه لم يبق إلا القطع وهو حق لله تعالى، فلا تسمع فيها ~~الدعوى. # PageV13P097 # وإن كان المسروق منه لم يستوف حقه.. سمعت فيه الدعوى ولزمت عليه الإجابة، ~~فإن أقام المدعي البينة أو أقر المدعى عليه.. لزمه الغرم والقطع، وإن لم ~~تكن بينة ولا إقرار.. فالقول قول السارق مع يمينه، وإن حلف.. فلا غرم عليه ~~ولا قطع، وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على المسروق منه، فإذا حلف.. ثبت ~~الغرم له، ولا يثبت القطع؛ لأنه حق لله تعالى، فلا يثبت بيمين المدعي. ### | مسألة البينة مقدمة على اليمين في ثبوت الحق # وتكفي لوحدها بشرط العدالة] : # وإن كان مع المدعي بينة فيما ادعاه.. حكم له بها، وقدمت على يمين المدعى ~~عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على من ~~أنكر» ، «وقوله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " ألك بينة؟ " قال: لا، ~~قال: " لك يمينه» . فبدأ بالبينة على اليمين، فثبت أنها مقدمة. ولأن البينة ~~حجة من غير جهة المدعي فلم تلحقها التهمة، واليمين قول واحد، وقول اثنين ~~أقوى من قول واحد، فقدم القوي على الضعبف. # إذا ثبت هذا: فأحضر المدعي شاهدين.. فإن الحاكم لا يسألهما حتى يقول له ~~المدعي: قد حضر الشاهدان فاسألهما؛ لأن الحق في سماع البينة له، فلا يفعله ~~الحاكم بغير إذنه. فيقول لهما القاضي: ما تقولان، أو أي شيء عندكما؟ ولا ~~يقول لهما: اشهدا؛ لما روي عن شريح: أنه ms4328 قال للشاهدين: ما دعوتكما، فإن ~~قمتما.. لم أمنعكما، وأنا أتقي الله فيكما فاتقيا الله في أنفسكما. فإن ~~شهدا شهادة غير صحيحة.. فإن القاضي يقول للمدعي: زدني في شهودك. وإن شهدا ~~شهادة صحيحة.. فإن القاضي يتعرف عدالتهما إن كان لا يعرفهما، على ما مضى. ~~فإذا ثبتت عدالتهما عنده.. فإنه لا يجوز له أنه يحكم بشهادتهما حتى يسأله ~~المدعي أن يحكم بشهادتهما؛ لأن الحكم بذلك حق له فلا يفعله إلا بإذنه. فإن ~~سأل المدعى عليه أن يحلف المدعي مع شاهديه أنه يستحق ما شهدا له به عليه.. ~~لم يلزمه أن يحلف، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # PageV13P098 # وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز للحاكم أن يحكم للمدعي حتى يحلف مع شاهديه. # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر» . فجعل على المدعي البينة فقط، ومن قال: عليه مع البينة اليمين.. ~~فقد خالف الظاهر. «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " ألك بينة؟ " ~~قال: لا، قال: " لك يمينه، ليس لك إلا ذلك» . وهذا نص أنه ليس له عليه ~~البينة واليمين؛ لأنه لم يقل: ألك بينة ويمين. ولأن البينة قد سمعت، ~~واستحلاف الخصم على ما شهدت به البينة طعن فيها، فلم تجب. # وإن ادعى عليه دينا، فقال المدعى عليه: قد قضيتك كذا أو أبرأتني منه.. ~~فإن هذا إقرار منه له بالدين، ويكون المدعى عليه مدعيا للبراءة أو القضاء. ~~فإن أقام على ذلك البينة.. برئ، وإن لم يقم البينة وسأل أن يحلف المدعي أنه ~~لم يقض ولم يبرئه.. لزمه أن يحلف؛ لأن الأصل عدم القضاء أو البراءة، ولا ~~يكون ذلك طعنا في البينة؛ لأنها يمين في دعوى غير ما شهدت به البينة. ### | فرع للمدعي بينة غائبة أو حاضرة ولم يقمها أو كذبها # ] : وإن كان للمدعي بينة غائبة وقال: لا أتمكن من إقامتها.. فهو بالخيار: ~~إن شاء استحلف خصمه، وإن شاء تركه. فإن استحلفه.. جاز، وإن لم يستحلفه ~~وتركه.. لم يجز له ملازمته ولا مطالبته بالكفيل. # وقال أبو حنيفة: (له ملازمته ومطالبته بالكفيل ms4329 إلى أن يقيم البينة) . # دليلنا: «قوله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " ألك بينة؟ " قال: لا، ~~قال: " لك يمينه، ليس لك إلا ذلك» "، فجعل له اليمين ولم يجعل له الملازمة، ~~فمن قال: له ملازمته.. فقد خالف ظاهر الخبر. # فإن حلف له المدعى عليه، ثم حضرت بينة المدعي بالحق الذي حلف عليه # PageV13P099 # المدعى عليه.. حكم للمدعي بها. وبه قال شريح، والشعبي، ومالك، وأبو ~~حنيفة، وأكثر أهل العلم. وقال ابن أبي ليلى، وداود: (لا يجوز سماعها ولا ~~الحكم بها بعد ذلك) . # دليلنا: ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (البينة العادلة أحق ~~من اليمين الفاجرة) . ولأنها حالة لو اعترف المدعى عليه بالحق الذي حلف ~~عليه.. لحكم به عليه، فإذا قامت البينة.. حكم عليه بها كما قبل اليمين. # وإن قال المدعي: لي بينة حاضرة وأتمكن من إقامتها، ولكني لا أقيمها، بل ~~يحلف لي المدعى عليه.. أحلف له؛ لأنه ربما يرجو منه أن يخاف من اليمين ~~فيقر، وإثبات الحق من جهة الإقرار أسهل من إثباته بالبينة. ولأنه قد يكون ~~له غرض في أن يحلفه ثم يقيم عليه البينة ليفضحه، فإذا حلف المدعى عليه، ثم ~~أقام عليه البينة.. سمعت؛ لما مضى. # فإن قال المدعي: ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة، أو قال: كل بينة تشهد لي ~~فهي كاذبة، وطلب يمين المدعى عليه فحلف له، ثم أقام المدعي بينة بالحق الذي ~~حلف عليه المدعى عليه.. فهل تسمع بينته ويحكم له بها؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها - وبه قال محمد بن الحسن -: أنه لا يحكم له بها؛ لأنه قد كذبها. # والثاني: إن كان المدعي هو الذي تولى الإشهاد بنفسه.. لم تسمع بينته بعد ~~ذلك؛ لأنه قد كذبها. وإن كان وكيله هو الذي تولى الإشهاد، أو كان الشاهدان ~~تحملا الشهادة له ولم يشهدهما ولا علم له بهما.. سمعت بينته وحكم له بها؛ ~~لأنه لم يكن عالما بها. # والثالث: أنها تسمع ويحكم له بها بكل حال، وبه قال أبو يوسف، وهو الأصح؛ # PageV13P100 # لأنه يجوز أن يكون تولى الإشهاد له ms4330 غيره، أو تولى الإشهاد بنفسه ثم نسيه، ~~أو تحملت البينة الشهادة من غير أن يتولى استشهاد أحد، فيكون قوله: (لا ~~بينة لي) راجعا إلى ما يعتقده. # إذا ثبت هذا: فإن أقام شاهدين.. حكم له بالحق، وإن أقام شاهدا وحلف معه، ~~أو شاهدا وامرأتين، والحق مما يقبل فيه ذلك.. حكم له به. # وإن نكل المدعى عليه عن اليمين فردت اليمين على المدعي، وقال: لست أختار ~~أن أحلف، وأقام شاهدا واحدا، وأراد أن يحلف معه وكانت الدعوى في مال.. فهل ~~له أن يحلف معه؟ على القولين فيمن ادعى مالا وأقام شاهدا ولم يحلف معه، ~~فردت اليمين على المدعى عليه فلم يحلف.. فهل ترد اليمين على المدعي، وقد ~~مضى توجيههما. ### | فرع إقامة المدعي البينة وجرح المدعى عليه لها # ] : وإذا أقام المدعي البينة بما ادعاه وثبتت عدالتهما عند الحاكم، فإن ~~كان الحاكم يعلم أن المشهود عليه لا يعلم أن له دفع البينة بالجرح.. قال ~~له: قد شهد عليك فلان وفلان وقد ثبتت عدالتهما عندي، فهل تعرف فيهما شيئا ~~يجرحهما فإن ادعى جرحهما، أو سأل أن يمهل إلى أن يقيم البينة على جرحهما.. ~~أمهل يوما أو يومين أو ثلاثا؛ لأنه قريب ولا يجوز أن يمهل أكثر من ثلاث إلا ~~برضا المشهود له؛ لأن ما زاد على الثلاث كثير. فإن أقام البينة على ~~جرحهما.. لم يحكم بشهادتهما. فإن مضت المدة التي استمهل لإقامة البينة فيها ~~فلم يقم البينة على جرحهما.. حكم بشهادتهما؛ لما روي: أن عمر - رضي الله ~~عنه - قال في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: (واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ~~ينتهي إليه، فإن أحضر بينة.. أخذت له حقه، وإلا استحللت له القضية عليه؛ ~~فإنه أتقى للشك وأجلى للعمى) . # قال الشيخ أبو إسحاق: وللمدعي أن يلازم المدعى عليه إلى أن يقيم البينة # PageV13P101 # بالجرح، وكذلك إذا ادعى البينة بالقضاء أو البراءة.. فله أن يلازمه إلى ~~أن يقيم البينة بذلك. # فإن ادعى المدعى عليه: أن المدعي يعلم أن الشهود الذين أقامهم مجروحون، ~~وسأله أن يحلف على ذلك.. ms4331 فهل يلزمه أن يحلف على ذلك؟ فيه وجهان، حكاهما ~~المسعودي [في " الإبانة "] : # أحدهما: لا يلزمه أن يحلف، كما لا يلزم المزكي والقاضي أن يحلف. # والثاني: يلزمه أن يحلف، كما لو قذف ميتا فطالبه وارث المقذوف بحد القذف، ~~فسأله أن يحلف: ما يعلم أن مورثه زنى.. فإنه يلزمه أن يحلف، فكذلك هذا ~~مثله. # وإن طلب المشهود عليه يمين الشاهد: ما هو مجروح.. لم يلزمه أن يحلف؛ لأنا ~~لو حلفناه.. صار خصما، فيؤدي إلى أن يصير جميع الشهود خصوما. # وإن أقام المدعي شاهدين ولم تثبت عدالتهما، وسأل أن يحبس له الخصم إلى أن ~~تثبت عدالتهما، أو أقام شاهدا وسأل أن يحبس له الخصم إلى أن يقيم الآخر؛ ~~وقد مضى بيانه في (حد القذف) . ### | مسألة القضاء بعلم القاضي # إذا علم القاضي حال المحكوم فيه، ولم تقم عنده بينة؛ مثل أن يعلم أن رجلا ~~غصب من رجل مالا أو اقترض منه، أو علم أن رجلا زنى أو سرق.. فهل يجوز له أن ~~يقضي فيه بعلمه؟ نظرت: # فإن كان في حقوق الآدميين.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يجوز له أن يقضي فيه بعلمه.. وبه قال شريح، والشعبي، ومالك، ~~وابن أبي ليلى، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية [النور: 4] . فأمر ~~بجلد القاذف إذا لم يأت بأربعة # PageV13P102 # شهداء على القاذف، ولم يفرق بين أن يعلمه الحاكم أو لا يعلمه. «ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " شاهداك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك» ، ~~فاقتضى أنه لا يجوز الحكم بغير ذلك. وروي: أن رجلا ادعى على رجل عند عمر - ~~رضي الله عنه - حقا، فقال عمر: (من يشهد لك؟) فقال: أنت، فقال عمر: (إن شئت ~~شهدت لك ولم أحكم، وإن شئت حكمت لك ولم أشهد) . ولأنه لو كان علم الحاكم ~~بمنزلة الشاهدين.. لانعقد النكاح به وحده. # والثاني: يجوز له أن يحكم بعلمه. وبه قال أبو يوسف، واختاره المزني، وهو ~~الأصح؛ لقوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ms4332 ~~بالحق} [ص: 26] [ص: 26] ، وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ~~[المائدة: 42] ، والحق هو ضد الباطل، ولم يفرق بين أن يحكم القاضي بالبينة ~~أو بعلمه. وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنعن أحدكم ~~هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه» . وروي: «أن هندا قالت: يا رسول ~~الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت ~~منه سرا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» ، فقضى لها رسول الله بأن تأخذ نفقتها من ماله؛ لكونها زوجته ~~بعلمه، ولم يقم على ذلك بينة. ولأنه إذا جاز أن يقضي بالشاهدين وأنه إنما ~~يعلم صحة ما شهد به من طريق # PageV13P103 # الظن.. فلأن يجوز أن يقضي بما علمه بنفسه من طريق القطع أولى. # وإن كان ما يقضي به من حقوق الله تعالى، كالحد في الزنا، والقطع في ~~السرقة.. فهل يجوز له أن يقضي فيه بعلمه من غير بينة؟ يبنى على القولين في ~~حقوق الآدميين: # فإن قلنا: لا يجوز له أن يقضي علمه في حقوق الآدميين.. لم يجز له أن يقضي ~~به في حقوق الله تعالى. # وإن قلنا: يجوز له أن يقضي في حقوق الآدميين.. ففي حقوق الله تعالى ~~قولان: # أحدهما: يجوز له أن يقضي فيه بعلمه؛ لما ذكرناه. # والثاني: لا يجوز له، وهو الأصح؛ لما روي عن أبي بكر: أنه قال: (لو رأيت ~~رجلا على حد.. لم آخذه به حتى تقوم به البينة عندي) . ولأن الحد مندوب إلى ~~الستر فيه، فلم يجز أن يحكم فيه بعلمه. # إذا ثبت هذا: فقد قال الربيع: مذهب الشافعي - رحمه الله -: أن القاضي ~~يحكم بعلمه، وإنه يوقف فيه لفساد القضاة، ولا فرق عندنا بين أن يعلم ذلك ~~قبل ولايته أو بعد ولايته، في عمله أو في غير عمله. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (إن علمه قبل ولايته أو في غير عمله.. لم يجز أن ~~يقضي فيه بعلمه، وإن علمه بعد ولايته في عمله.. جاز له أن يقضي ms4333 فيه بعلمه) ~~. # دليلنا: أنه يعلم صحة ذلك، فجاز له القضاء به، كما لو علمه بعد ولايته في ~~عمله، هذا الكلام في المدعى عليه إذا أقر وأنكر، فأما إذا سكت فلم يقر ولم ~~ينكر.. فإن القاضي يقول له: أجب عن دعواه، فإن أجبت، وإلا.. جعلناك ناكلا ~~وردت # PageV13P104 # اليمين على المدعي، فإذا حلف.. قضيت عليك بالحق الذي ادعاه. والمستحب: أن ~~يقول له ذلك ثلاثا، فإن أجاب، وإلا.. جعله ناكلا، ورد اليمين على المدعي، ~~فإذا حلف.. قضى له بالحق الذي ادعاه؛ لأنه لا يخلو إذا أجاب: إما أن يقر أو ~~ينكر، فإن أقر.. فقد حكم عليه بما يجب على المقر، وإن أنكر.. فقد وصل ~~إنكاره بالنكول، وقد قضى عليه بما يجب على الناكل. ### | فرع شروط المترجم في القضاء # ] : إذا كان القاضي عربيا فتحاكم إليه أعجميان لا يعرف لسانهما، أو كان ~~القاضي أعجميا فتحاكم إليه عربيان لا يعرف لسانهما.. لم يقبل الحاكم في ~~الترجمة إلا شاهدين عدلين. # وقال أبو حنيفة: (يقبل في الترجمة واحدا) . # دليلنا: أنه يثبت إقرارا فافتقر إلى العدد، كما لو شهد على إقراره في غير ~~مجلس الحكم. # فعلى هذا: إن كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين.. لم يقبل في الترجمة ~~عنه إلا شاهدان ذكران. وإن كان مما يقبل فيه الشاهد والمرأتان.. قبل في ~~الترجمة عنه الشاهد والمرأتان. # فإن كان إقراره بالزنا.. فهل يقبل عنه في الترجمة شاهدان، أو لا يقبل فيه ~~إلا أربعة؟ فيه قولان، بناء على أنه: هل يحكم بالإقرار بشاهدين؟ وفيه قولان ~~يأتي بيانهما. ### | مسألة الادعاء على الغائب بما لا يوجب حدا # ] : إذا ادعى على غائب عن مجلس الحكم بحق، فإن لم يكن مع المدعي بينة بما ~~ادعاه.. لم يسمع الحاكم دعواه.. لأنه لا فائدة في سماعها. # PageV13P105 # فإن كان معه بينة بما ادعاه.. نظرت في المدعى عليه: فإن كان غائبا عن ~~البلد.. وجب على الحاكم أن يسمع الدعوى عليه والبينة. وكذلك: لو كان المدعى ~~عليه حاضرا في البلد مستترا لا يصل المدعي إليه.. فإنه يجب على الحاكم أن ms4334 ~~يسمع الدعوى والبينة عليه. وكذلك: لو حضر مجلس الحكم فلما ادعى عليه أنكر، ~~فلما أراد المدعي إقامة البينة عليه قام المدعى عليه وهرب.. فإن الحاكم ~~يسمع البينة عليه. # وأما إذا كان المدعى عليه حاضرا في البلد غائبا عن مجلس الحكم غير ممتنع ~~عن الحضور.. فهل يجوز سماع الدعوى عليه والبينة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو المذهب؛ لأنه يمكن إحضاره في مجلس الحكم، فلم يجز ~~سماع الدعوى عليه والبينة. # والثاني: يجوز؛ لأنه غائب عن مجلس الحكم، فهو كما لو كان غائبا عن البلد. # فإذا قلنا بهذا: وكان المدعى عليه حاضرا في مجلس الحكم.. فهل يجوز للحاكم ~~أن يسمع البينة عليه ويقضي عليه قبل سؤاله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأنه حاضر يمكن سؤاله. # والثاني -حكاه أبو علي السنجي -: أنه يجوز أن يسمع البينة عليه ويقضي ~~عليه قبل سؤاله؛ لأنه لا يخلو من: أن يقر بعد سماع البينة عليه والقضاء أو ~~ينكر، فإن أقر.. فهذا قضاء على المنكر، فلم يكن في سؤاله فائدة، فإن أنكر.. ~~فقد زاد البينة قوة. والأول هو المشهور. فإذا قلنا: لا تسمع الدعوى إلا على ~~الغائب عن البلد.. فإن أصحابنا العراقيين لم يشترطوا حدا في الغيبة، وإنما ~~اشترطوا خروجه عن البلد لا غير. # وأما الخراسانيون: فاختلفوا في حد الغيبة في ذلك: # فمنهم من قال: أقلها مسافة القصر. # ومنهم من قال: إذا كانت المسافة من موضع المدعى عليه إلى موضع القاضي ~~بحيث لا يمكن قطعها والرجوع إليها بالليل.. فهذا يجوز سماع الدعوى عليه ~~والبينة، وإن كانت دون ذلك.. فهو بمنزلة الحاضر. # PageV13P106 # وكل موضع قلنا: يجوز سماع الدعوى على الغائب.. فإن الحاكم إذا سمع الدعوى ~~عليه، وشهدت البينة عنده بالحق وعرف عدالتهما، وسأله المدعي أن يحكم له ~~بذلك.. فلا يجوز له أن يحكم له بذلك حتى يحلف المدعي: أن هذا الحق -ويسميه ~~- ثابت له إلى الآن، ما اقتضاه بنفسه ولا بغيره ولا شيئا منه، ولا أبرأه ~~منه بنفسه ولا بغيره ولا شيئا منه، ولا أحال به بنفسه ولا بغيره ms4335 ولا بشيء ~~منه. # هذا مذهبنا في القضاء على الغائب، وبه قال مالك، والليث، والأوزاعي، وابن ~~سيرين، وأحمد، إلا أن أحمد قال: (لا تجب اليمين) . # دليلنا عليه: أن الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الغائب، ومن الاحتياط أن ~~يحلف له المدعي، كما لو كان حاضرا فادعى ذلك. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يجوز القضاء على الغائب) . # دليلنا: ما روى أبو موسى الأشعري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا حضرا الخصمان وتواعدا موعدا، فوفى أحدهما ولم يوف الآخر.. قضى للذي وفى ~~على الذي لم يوف» . ومعلوم أنه لم يرد أنه يقضي له بدعواه، وإنما يقضي له ~~بالبينة، فدل على أن القضاء على الغائب جائز. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى ~~عليه» ، ولم يفرق بين أن يكون المدعى عليه حاضرا أو غائبا. ولأنه لو لم يجز ~~القضاء على الغائب.. لجعلت الغيبة والاستنظار طريقا إلى إبطال الحقوق. # إذا ثبت هذا: فقدم الغائب.. نظرت: فإن قدم بعد سماع البينة وقبل الحكم ~~عليه.. فإن الحاكم يستدعيه ويخبره: بأن فلانا قد ادعى عليك بكذا، وقد شهد ~~عليك بذلك فلان وفلان، وقد ثبتت عدالتهما عندي، فإن كانت لك بينة بالجرح أو ~~بالإبراء أو بالقضاء.. فأحضرها. فإن استمهل ثلاثة أيام.. أمهل، فإن لم يأت ~~بالبينة.. حكم عليه. # PageV13P107 # فإن قدم بعد الحكم.. استدعاه وأخبره: بأن فلانا ادعى عليك بكذا، وشهد له ~~بذلك فلان وفلان، وثبتت عدالتهما عندي، وحكمت له بذلك، فإن كانت لك بينة ~~بالجرح أو الإبراء أو القضاء.. فأحضرها. فإن أحضر بينة بشيء من ذلك.. نقض ~~الحكم، وإن لم يحضر بينة بذلك.. استقر الحكم. ### | فرع القضاء على غائب بحد ببينة # ] : وأما القضاء على الغائب بالحدود بالبينة: فنقل أصحابنا العراقيون: ~~أنه لا يجوز؛ لأنه ليس بمأمور بالاحتياط فيها، بل إن قامت البينة على رجل ~~غائب بالسرقة.. حكم عليه بالغرم دون القطع. # وقال الخراسانيون: هل يقضى بالحدود على الغائب؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يقضى بها؛ لما ذكرناه. # والثاني: يقضى بها عليه، فيكتب القاضي المشهود ms4336 عنده بذلك إلى القاضي في ~~بلد المشهود عليه، ليقيم عليه الحد؛ لما ذكرناه في حقوق الآدميين. والأول ~~هو المشهور. ### | فرع ادعى على ميت أو صبي أو مجنون حقا وأقام بينة # ] : وإن ادعى رجل على ميت حقا وأقام عليه البينة.. سمعت الدعوى والبينة ~~عليه. فإن كان له وارث معين.. كان إحلاف المدعي إليه إن ادعى عليه قضاء أو ~~إبراء، وإن لم يكن له وارث معين.. وجب على الحاكم أن يحلف المدعي مع بينته؛ ~~لأن الوارثين له لا يتعينون فقام الحاكم مقامهم. # وإن كانت الدعوى على صبي أو مجنون، وكان للمدعي بينة.. وجب على الحاكم ~~سماعها والحكم بها بعد يمين المدعي؛ لأن الجواب متعذر من جهتهما، فجاز ~~القضاء # PageV13P108 # عليهما بالبينة مع اليمين، كالغائب. ويكتب القاضي في المحضر على الغائب ~~والصبي والمجنون؛ لأن المدعى عليه على حجته، فإذا بلغ الصبي وأفاق المجنون، ~~وأقام البينة على جرح الشهود عند الشهادة، أو على الإبراء، أو على القضاء.. ~~نقض الحكم. ### | مسألة كتابة قاض إلى آخر بحكم ثبت أو بشهادة شهدت عنده # ] : يجوز للقاضي أن يكتب إلى القاضي فيما حكم به وفيما ثبت عنده. وكذلك: ~~يجوز للإمام أن يكتب إلى القاضي، وللقاضي أن يكتب إلى الإمام. ويجوز ~~للمكتوب إليه أن يعمل بما كتب إليه به؛ والدليل -على ذلك -: قوله تعالى: ~~{إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] الآية [النمل: 29] . «وروي عن الضحاك ~~بن قيس -وقيل: الضحاك بن سفيان - أنه قال: (ولاني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعض الأعراب، ثم كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية ~~زوجها، فورثتها» . وكان عمر لا يورث المرأة من دية زوجها حتى «قال له ~~الضحاك بن قيس: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلي بذلك» ، فورثها ~~عمر من دية زوجها. وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهز جيشا، فأمر ~~عليه عبد الله بن رواحة، ودفع إليه كتابا مختوما، وقال: " لا تفكه إلا بعد ~~ثلاث، فإذا مضت ثلاث.. ففكه واعمل بما فيه» . «وروى عبد الله بن حكيم قال: ~~(أتانا ms4337 كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر: ألا لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كتب إلى قيصر: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى عظيم ~~الروم: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] الآية [آل ~~عمران: 64] "، فلما وصل إليه الكتاب.. قبله ووضعه على رأسه ووضعه في المسك، ~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ثبت ملكه» . و: «كتب إلى ~~كسرى بن هرمز: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى # PageV13P109 # كسرى بن هرمز، أما بعد.. أسلموا تسلموا "، فلما بلغه الكتاب.. مزقه، فبلغ ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " تمزق ملكه» فملك الروم باق إلى ~~اليوم، وملك المجوس تمزق وذهب. # وأجمعت الأمة: على جواز الكتاب والعمل به؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك. # إذا ثبت هذا: فإن كتب القاضي بما حكم به.. قبله المكتوب إليه ونفذ حكمه، ~~سواء كانت بينهما مسافة قريبة أو بعيدة. # وإن كتب إليه يعلمه بشهادة شاهدين على رجل قبل أن يحكم بشهادتهما.. فإنه ~~يقول: شهدا عندي بكذا، ولا يقول: ثبت عندي؛ لأن ثبوته عنده حكم منه به، فلا ~~يجوز للمكتوب إليه العمل به إلا إذا كان بينهما مسافة تقبل فيها شهادة ~~الفرع على شهادة الأصل، وفي قدرها وجهان: # أحدهما: مسافة القصر. # والثاني: ما لا يمكنه أن يمضي من أحد الموضعين إلى الآخر أول النهار ~~ويأوي إليه بالليل من حيث مضى. # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: (أنه يجوز له العمل به في المسافة القريبة ~~والبعيدة) . # دليلنا: أن القاضي الكاتب كشاهد الأصل، والشهود على الكتاب كشاهد الفرع، ~~وشاهد الفرع لا يقبل على شاهد الأصل فيما قرب من المسافة، فكذلك هذا مثله. # والفرق بين أن يكتب إليه فيما حكم به، وفيما شهد به عنده ولم يحكم به هو: ~~أن ما حكم به.. قد لزم الحكم به، فوجب على كل أحد تنفيذه وإمضاؤه. وما شهد ~~به # PageV13P110 # عنده لم يحكم به، وإنما هو إخبار ms4338 وإعلام، فهو بمنزلة الشهادة على ~~الشهادة، فلم يعمل به إلا في المسافة التي تعمل فيها الشهادة على الشهادة. ### | فرع قبول كتاب القاضي يحتاج لشاهدين # ] : ولا يجوز له قبول الكتاب والعمل بموجبه إلا أن يشهد عليه شاهدان على ~~ما بينته، ولا يقنع فيه بمعرفة الخط والختم، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه. # وقال أبو ثور: (يجوز قبوله والعمل به من غير شهادة عليه؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يكتب ويعمل بكتبه من غير شهادة عليها) . # وقال مالك والحسن البصري وسوار القاضي وعبيد الله بن الحسن العنبري: (إذا ~~عرف المكتوب إليه خط الكاتب وختمه.. جاز له قبوله والعمل به) . وبه قال أبو ~~سعيد الإصطخري من أصحابنا. # دليلنا: أن الخط يشبه الخط، والختم يشبه الختم، فلا يؤمن أن يزور على خطه ~~وختمه، ويمكن إثبات الكتابة بالشهادة، فلا يقتصر فيها على معرفة الخط ~~والختم، كإثبات الشهادة. # إذا ثبت هذا: وكتب القاضي الكتاب.. استدعى رجلين عدلين يخرجان غلى البلد ~~الذي فيه القاضي المكتوب إليه ويقرأ القاضي الكاتب عليهما الكتاب، أو يقرؤه ~~غيره بحضرته وهو يسمع. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وأحب للشاهدين أن ينظرا في الكتاب عند ~~قراءته؛ لئلا يغير منه شيء، فإن لم يفعلا ذلك.. جاز؛ لأن الاعتماد على ما ~~يسمعان) . # فإذا قرئ الكتاب عليهما.. قال لهما: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بن فلان ~~بما سمعتماه فيه، وإن قال: هذا كتابي إلى فلان بن فلان.. أجزأه. فإن كان # PageV13P111 # المكتوب قليلا يحفظانه.. اعتمدا على حفظهما، وإن كان كثيرا.. كتب كل واحد ~~منهما ما سمعه في نسخة وقابله بالكتاب ليتذكر به ما أشهد عليه. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ويقبضا الكتاب قبل أن يغيبا عنه) . # وقال أبو حنيفة: (إنه لا يصح العمل بالكتاب، إلا أن يكتب ويقول: هذا ~~كتابي إلى فلان بن فلان القاضي وإلى كل قاض من قضاة المسلمين يبلغه هذا ~~الكتاب) . # دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب كتبا إلى أقوام ~~بأعيانهم ولم يقل فيها إلى كل من بلغ إليه ويعملون بها، ms4339 فدل على: أنه لا ~~يشترط ما ذكره. # فأما إذا كتب الكتاب وختمه واستدعاهما، وقال: هذا كتابي إلى فلان بن ~~فلان، ولقد أشهدتكما بما فيه على نفسي، ولم يقرأ الكتاب.. لم يصح التحمل، ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف: إذا ختمه بختمه وعنونه.. جاز لهما أن يتحملا الشهادة عليه ~~مدرجا. # دليلنا: أنهما تحملا الشهادة بما لم يعلماه، فلم يصح. # وإذا وصل الشاهدان إلى المكتوب إليه.. قرآ الكتاب عليه أو قرأه القاضي أو ~~غيره وهما يسمعان، ثم قالا: نشهد أن هذا كتاب فلان بن فلان القاضي إليك، ~~وأشهدنا على نفسه بما فيه في مجلس حكمه. # وإن لم يقرآ الكتاب ولكن دفعاه إلى المكتوب إليه، وقالا: نشهد أن فلان بن ~~فلان كتب إليك هذا الكتاب وأشهدنا على نفسه بما فيه.. لم يصح؛ لأنه ربما ~~زور عليهما الكتاب. # قال الشافعي - رحمه الله -: (ولقد حضرت بعض الحكام ورد عليه كتاب مختوم ~~من بعض القضاة وشهد به شاهدان، ففضه وقرأه فتوقف فيه، وقال: قد ورد إلي # PageV13P112 # كتاب في مثل هذا المعنى بخلاف هذا، ثم كتب إلى ذلك القاضي كتابا يخبره ~~بذلك، فكتب إليه القاضي يخبره: أنه كتب إليه كتابا ووضعه بين يديه، فأخذ ~~الكتاب من بين يديه وزور كتاب آخر مكانه فظن أنه الكتاب الذي أنفذه) . # فإن انكسر الختم.. لم يؤثر؛ لأن المعول على ما في الكتاب، فإن محي الكتاب ~~أو بعضه، فإن كان الشاهدان يحفظان ما في الكتاب أو معهما نسخة أخرى.. جاز ~~أن يشهدا. وإن كانا لا يحفظانه ولا معهما نسخة أخرى.. لم يجز أن يشهدا؛ ~~لأنهما لا يعلمان الذي كان في الكتاب. # وإن أشهد على الكتاب رجلا وامرأتين.. لم يعمل بشهادتهم؛ لأن ذلك ليس ~~بمال؛ لأن المقصود إثبات الكتاب عند المكتوب إليه. ### | فرع كتب إلى قاض وأشهد على نفسه بما فيه ولم يذكر اسمه # ] : إذا كتب كتابا إلى قاض، وأشهد على نفسه بما فيه، ولم يكتب اسم ~~المكتوب إليه في عنوان الكتاب ولا في باطنه.. جاز للمكتوب إليه العمل به. # وقال أبو ms4340 حنيفة: (إذا لم يكتب اسمه في باطن الكتاب؛ بأن يقول: هذا كتاب ~~من فلان بن فلان.. فلا يجوز قبوله. وكذلك إذا ذكر اسمه في العنوان دون ~~باطنه.. لم يكفه ذلك) . # دليلنا: أن المعول فيه على شهادة الشهود على الكتاب وذلك موجود. ### | فرع معرفة القاضي الكاتب والمكتوب إليه لعدالة الشهود # ] : قال المسعودي [في " الإبانة "] : ومعرفة القاضي الكاتب لعدالة شهود ~~الحق تكفي، فيكتب: ثبت عندي بشهادة شهود عدول، ولا يفتقر إلى ذكر أسمائهم. ~~فإن لم تثبت عدالتهم عنده.. كتب أسماءهم وأنسابهم، أو خلاهم ليبحث المكتوب ~~إليه عن عدالتهم. # PageV13P113 # فأما عدالة شهود الكتاب: فيجب أن تثبت عند المكتوب إليه، فإن عدلهم ~~الكاتب.. لم تثبت. # وقال القفال الشاشي: تثبت. وهذا غلط؛ لأنه يؤدي إلى تزكية الشاهد بقوله، ~~فلم تصح. ### | فرع ادعاء دين في الذمة أو عين وثبوته عند القاضي # ] : إذا كان المدعى دينا في الذمة وثبت عند القاضي بإقرار أو بينة.. جاز ~~أن يكتب به على ما مضى، ويعمل المكتوب إليه بموجب ما كتب به إليه. # وإن كان المدعى عينا في بلد المكتوب إليه، فإن كانت عينا متميزة عن ~~غيرها، كالعقار المحدود، أو العبد المشهور الاسم والصفة، أو دابة مشهورة ~~الاسم والصفة.. جاز قبول الكتاب والعمل به في ذلك؛ لأنها متميزة عن غيرها ~~فيمكن إلزام تسليمها. وإن كانت العين غير مشهورة، مثل أن يشهد الشاهدان عند ~~الكاتب له بعبد من صفته كذا وكذا.. فهل يجوز قبول الكتاب فيه والعمل به؟ ~~فيه قولان، حكاهما أصحابنا العراقيون: # أحدهما: لا يجوز قبول الكتاب فيه ولا العمل به. وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، واختاره المزني؛ لأن المشهود به مجهول العين فلا يكفي فيه الوصف، ~~ألا ترى أنه لا يصح أن يكون المشهود له موصوفا؟ فكذلك المشهود به. # والثاني: يجوز قبول الكتاب به؛ لأنه يمكن ضبطه بالصفة؛ ولهذا يثبت في ~~الذمة بالعقد، فأشبه الدين، ويخالف المشهود له؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك. # فعلى هذا: يأمر المكتوب إليه المشهود عليه أن يحضر تلك العين، فإن أحضر ~~عينا بالصفة التي ms4341 شهد بها الشهود عليه عند الكاتب وادعاها المدعي.. ختم ~~عليها المكتوب إليه بختمه وأنفذها مع المشهود له إلى الكتاب، وكانت في ضمان ~~المدعي. # PageV13P114 # فإذا وصل الكاتب.. أحضر الشاهدين اللذين شهدا للمدعي بها ونظرا إلى ~~العين، فإن شهدا أنها هي العين التي شهدا بها أنها له.. أخذها المشهود له ~~وبرئ من ضمانها، وإن لم يشهدا على عينها.. ردها الكاتب إلى المكتوب إليه، ~~وكان على المشهود له قيمتها إن تلفت وأجرة منفعتها تلك المدة. # فإذا قلنا بهذا: وكان المشهود به جارية.. فهل يبعث بها إلى القاضي ~~الكاتب؟ فيه وجهان، المشهور: أنه يبعث بها. # وحكى أصحابنا الخراسانيون فيها قولا ثالثا: أن العين تنزع من يد المشهود ~~عليه ويدفع المشهود له قيمتها، فإن شهد الشاهدان له بها.. رد المشهود عليه ~~ما أخذه من القيمة، وإن ضاعت العين في الطريق.. استقر ملك المدعى عليه على ~~القيمة. ### | فرع كتب القاضي كتابا لقاض آخر ثم مات أو عزل # ] : إذا كتب قاض كتابا إلى قاض بشيء، ثم مات القاضي الكاتب أو عزل قبل ~~وصول الكتاب إلى المكتوب إليه.. فإن المكتوب إليه يقبل الكتاب ويعمل به. ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال أبو يوسف: إن مات قبل خروجه من يده.. لم يعمل به المكتوب إليه، وإن ~~مات بعد أن خرج من يده.. عمل به المكتوب إليه. # دليلنا: أن المعول فيه على ما شهد به الشاهدان وهما حيان، فلم يؤثر موت ~~الكاتب، كما لو مات شاهد الأصل. ولأنه إن كان الكتاب مما حكم به.. فيجب على ~~كل واحد إمضاؤه، وإن كان فيما شهد به عنده عليه.. جرى مجرى الشهادة على ~~الشهادة، وموت شاهد الأصل لا يؤثر في الشهادة عليه. # وأما إذا فسق القاضي الكاتب.. نظرت: # PageV13P115 # فإن كان الكتاب فيما حكم به.. لم يؤثر فسقه وجاز قبول الكتاب والعمل به؛ ~~لأن فسقه بعد حكمه لا يؤثر في حكمه. وإن كان الكتاب فيما ثبت عنده.. نظرت: # فإن فسق بعد وصول الكتاب إلى المكتوب إليه وبعد حكمه به.. لم يؤثر فسق ~~الكاتب، كما ms4342 لا يؤثر فسقه في حكمه، وإن فسق قبل وصول الكتاب إلى المكتوب ~~إليه، أو بعد وصوله وقبل حكمه به.. لم يجز له الحكم به، كما لا يجوز الحكم ~~بشهادة الفرع بعد فسق شاهد الأصل. ### | فرع كتب القاضي لآخر فوصل كتابه إلى من ولي القضاء بعده # فرع: [كتب القاضي لآخر فوصل كتابه إلى من ولي القضاء بعد عزل المكتوب ~~إليه] : وإن كتب القاضي كتابا إلى قاض، فمات المكتوب إليه أو عزل أو فسق، ~~وولي غيره ووصل الكتاب إليه.. فإنه يقبل الكتاب ويعمل به. وبه قال الحسن ~~البصري؛ وذلك: أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس بن معاوية وكان قاضيا بالبصرة، ~~فوصل الكتاب وقد عزل وتولى مكانه الحسن البصري، فقبل الكتاب. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز للثاني قبول الكتاب ولا العمل به) . # دليلنا: أن المعمول فيه على ما شهد به الشهود، فإن كان الكتاب فيما حكم ~~به.. فعلى كل من بلغه إمضاؤه، وإن كان فيما ثبت عنده.. فهو بمنزلة الشهادة ~~على الشهادة، وعلى كل أحد أن يحكم بالشهادة على الشهادة. ### | فرع كتابة الإمام أو القاضي لخليفته ثم موته أو عزله قبل وصول الكتاب # ] : إذا كتب الإمام إلى خليفته كتابا، فمات الإمام أو خلع نفسه قبل وصول ~~كتابه، ثم وصل كتابه.. فإن المكتوب إليه يقبل الكتاب فيعمل به؛ لأنه لا ~~ينعزل بموته. # وإن كتب قاض إلى خليفته كتابا، ثم مات الكاتب أو عزل، ثم وصل كتابه.. فهل ~~يعمل بكتابه؟ فيه وجهان -حكاهما الشيخ أبو حامد -: # PageV13P116 # أحدهما: أن الخليفة القاضي لا ينعزل بانعزاله، كما لا ينعزل القاضي ~~بانعزال الإمام الذي ولاه ولا بموته. # فعلى هذا: يجوز له قبول كتابه والعمل به. # والثاني: أنه ينعزل بانعزاله؛ لأنه نائب عنه، وإذا بطلت ولاية المنوب ~~عنه.. بطلت ولاية النائب عنه. والفرق بينه وبين الإمام: أنا لو قلنا: إن ~~القضاة ينعزلون بموت الإمام أو عزله.. لأدى ذلك إلى الضرر بالمسلمين. # فعلى هذا: لا يقبل كتابه. ### | فرع كتب إلى قاض آخر بحكم على رجل سماه # ] : إذا كتب القاضي إلى قاض ms4343 بحكم حكم به على رجل سماه في بلد المكتوب ~~إليه، فوصل الكتاب إلى المكتوب إليه فاستدعاه الحاكم وأخبره بكتاب القاضي، ~~فقال: ألست فلان بن فلان؟ فإن لم يكن مع المدعي بينة أنه فلان بن فلان.. ~~فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإذا حلف.. سقطت عنه المطالبة بالدعوى؛ ~~لأن الأصل براءة ذمته. وإن أقام المدعي بينة أنه فلان بن فلان، أو أقر ~~المدعى عليه بذلك إلا أنه قال: لست فلان بن فلان الذي ذكره القاضي في ~~كتابه، وإنما ذلك رجل غيري.. لم يقبل منه حتى يقيم البينة أن له من يشاركه ~~في ذلك الاسم والصفة؛ لأن الأصل عدم من يشاركه. فإن أقام البينة على أنه له ~~من يشاركه في ذلك الاسم والصفة التي وصفه بها.. أحضره الحاكم وسأله، فإن ~~اعترف أنه المحكوم عليه وصادقه المدعي على ذلك.. لم يسأل عن الأول، وإن ~~أنكر أن يكون المحكوم عليه.. توقف الحاكم حتى يعرف من المحكوم عليه منهما، ~~وكتب إلى الحاكم الكاتب ليرجع إلى الشاهدين الذين شهدا عنده على المدعى ~~عليه؛ ليزيدا في وصف المشهود عليه منهما. # فإن أقام صاحب الاسم والصفة بينة أنه كان له من يشاركه في الاسم والصفة ~~التي يسمى بها إلا أنه ميت، فإن لم يعاصر المشارك المدعى عليه؛ بأن مات قبل ~~أن يولد المدعي.. فهو كما لو لم يكن هناك مشارك. وإن عاصر المدعي، فإن كان ~~موته بعد # PageV13P117 # الحكم.. فهو كما لو كان حيا على ما مضى، وإن كان موته قبل الحكم.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يقع الإشكال؛ لجواز أن يكون الميت هو المحكوم عليه. # والثاني: لا إشكال فيه؛ لأن الظاهر أن الحاكم إنما حكم على حي؛ إذ لو حكم ~~على ميت.. لذكر ورثته. # وإذا ألزم المكتوب إليه المشهود عليه الحق فدفعه فقال: اكتب لي كتابا إلى ~~القاضي الكاتب بذلك، أو ليكون في يدي؛ لئلا يدعي علي خصمي مرة أخرى.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما -وهو قول أبي سعيد الإصطخري -: أنه يلزمه أن يكتب له إليه ليتخلص ~~من الحق المدعى المشهود به ms4344 عليه. # والثاني: أنه لا يلزمه؛ لأن الحاكم إنما يكتب بما حكم به أو ثبت عنده، ~~وهذا لم يحكم عليه بشيء، ولا ثبت عنده عليه شيء، وإنما كان ذلك عند الكاتب. ~~وأما تخليصه من الحق المشهود به: فيمكنه ذلك؛ بأن يشهد على الأداء. # وإن طالبه أن يدفع إليه الكتاب الذي ثبت به الحق.. لم يلزمه دفعه. وكذلك ~~كل من كان له كتاب بدين فاستوفاه أو بعقار فباعه.. لم يلزمه دفع الكتاب ~~إليه؛ لأنه ملكه. ### | مسألة كتابة القاضي للمحاضر والسجلات # ] : إذا حضر عند القاضي خصمان، فادعى أحدهما على الآخر حقا، فأقر له به.. ~~لزمه ما أقر به، فإن سأل المقر له الحاكم أن يشهد له شاهدين على إقراره.. ~~لزمه أن يشهد له؛ لأن القاضي إن كان لا يحكم بعلمه.. فربما جحد المقر، وإن ~~كان يحكم بعلمه.. فربما نسي الإقرار أو عزل فلزمه أن يشهد. فإن قال المقر ~~له: اكتب لي محضرا بذلك.. كتب له: # PageV13P118 # بسم الله الرحمن الرحيم # حضر القاضي فلان بن فلان، وهو يلي القضاء من قبل الإمام فلان بن فلان، ~~أو: خليفة القاضي فلان بن فلان قاضي الإمام فلان بن فلان، أو من يلي القضاء ~~من قبل فلان بن فلان وفلان بن فلان، إذ حكمه الخصمان فلان بن فلان وفلان بن ~~فلان -يعني الخصمين - ويرفع في أسمائهما وأنسابهما حتى يتميزا عن غيرهما، ~~وإن كان يعرفهما.. فالمستحب: أن يحليهما مع ذلك، فادعى فلان بن فلان على ~~فلان بن فلان بكذا وكذا، فأقر له به في وقت كذا وكذا، شهد عليه بذلك فلان ~~وفلان. ولا يحتاج أن يقول: في مجلس حكمه؛ لأن الإقرار يصح في غير مجلس ~~حكمه. ويكتب تحت المحضر: أقر بذلك عندي، ويكتب على رأسه علامة: حسبي الله، ~~أو الحمد لله رب العالمين، أو ما أشبه ذلك. # وإن أنكر المدعى عليه، فأقام المدعي البينة بما ادعاه.. حكم له بذلك على ~~ما مضى، فإن سأل المدعي الحاكم الإشهاد له على ذلك.. فهل يلزمه الإشهاد له ~~عليه؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ms4345 إسحاق: # أحدهما: لا يلزمه الإشهاد؛ لأن للمدعي بالحق بينة، فلا يلزم القاضي تجديد ~~بينة له أخرى. # والثاني: يلزمه الإشهاد؛ لأن في إشهاده على نفسه بذلك تعديلا للبينة ~~الأولى وإلزاما لخصمه. # فإن سأله أن يكتب له بذلك محضرا.. كتب له: # بسم الله الرحمن الرحيم # حضر القاضي فلان بن فلان -ويذكر من ولاه القضاء - فلان بن فلان وفلان بن ~~فلان في مجلس قضائه، فادعى فلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا وكذا فأنكر، ~~فسأل # PageV13P119 # الحاكم المدعي البينة فأحضر فلان بن فلان وفلان بن فلان -يعني الشاهدين - ~~وسأل الحاكم سماع شهادتهما فشهدا بكذا وكذا، وعرف الحاكم عدالتهما لما رأى ~~قبول شهادتهما، فسأل فلان بن فلان أن يحكم له بشهادتهما فحكم له بذلك في ~~وقت كذا، ويكتب العلامة على رأس المحضر، وتحت المحضر: شهدا عندي بذلك. # وإن كان للمدعي في هذه والتي قبلها كتاب بالإقرار أو بالشهادة.. جعله ~~القاضي محضرا، وكتب العلامة في رأسه، وكتب تحته: شهد عندي بذلك. # فإن لم يكن للمدعي بينة، فحلف المدعى عليه على ما مضى، وسأل المدعى عليه ~~الحاكم أن يكتب له بيمينه محضرا، ليكون له وثيقة حتى لا يدعي عليه بذلك ~~الحق مرة ثانية.. كتب له: # بسم الله الرحمن الرحيم # حضر القاضي فلان بن فلان -ويذكر من ولاه القضاء - فلان بن فلان في مجلس ~~حكمه وقضائه، وادعى المدعي على فلان بن فلان بكذا وكذا فأنكره، فطالب ~~القاضي المدعي بالبينة فلم تكن له بينة، ثم طالب المدعي القاضي بإحلاف خصمه ~~فحلفه له -فيذكر كيف حلفه له - في وقت كذا وكذا، ويكتب العلامة على رأسه. # فإن نكل المدعى عليه عن اليمين ورد اليمين على المدعي فحلف، وسأل المدعي ~~الحاكم أن يشهد له على ذلك.. لزمه أن يشهد على ذلك؛ لأنه لا حجة له غير ~~الإشهاد. فإن سأله أن يكتب له بذلك محضرا.. كتب له: # بسم الله الرحمن الرحيم # حضر القاضي فلان بن فلان -ويذكر من ولاه القضاء - فلان بن فلان في مجلس ~~حكمه، وادعى على فلان بن فلان بكذا ms4346 فأنكره، فسأل القاضي المدعي البينة فلم ~~تكن له بينة، فسأل المدعي الحاكم استحلاف المدعى عليه، فعرض عليه اليمين ~~فلم # PageV13P120 # يحلف، ورد اليمين على المدعي فحلف له على كذا في وقت كذا، ويكتب العلامة ~~في أوله، ويكتب تحته: حلف عندي. # وإن سأل صاحب المحضر القاضي أن ينفذ الحكم له ويسجله له، ويشهد عليه.. ~~كتب له: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما أشهد عليه القاضي فلان بن فلان -ويذكر من ولاه القضاء - في مجلس ~~حكمه: أن فلان بن فلان ثبت له حق بكتاب نسخته كذا -ويكتب الذي ذكر في ~~المحضر - فحكم به وأنفذه وأمضاه بسؤال فلان بن فلان المدعي، وشهد على إنفاذ ~~القاضي فلان بن فلان بجميع ما في هذا الكتاب في وقت كذا فلان بن فلان، ~~ويكتب العلامة في رأسه. # وإن كان القاضي لا يعرف الخصمين.. حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان، وأحضر ~~رجلا ذكر أنه فلان بن فلان، ولا بد من ذكر حليتهما؛ لأن الاعتماد عليها. # وقال ابن جرير: إذا لم يعرفهما القاضي.. لم يجز له أن يسجل؛ لأنهما ربما ~~يزوران النسب والاسم. وهذا غلط؛ لأنه لا بد أن يذكر حليتهما، ولا يمكنهما ~~تزوير الحلية. # إذا ثبت هذا: فهل يلزم القاضي كتب المحضر والسجل؟ ينظر فيه: # فإن لم يجعل له شيء من بيت المال لما يشتري به الورق، ولا أحضر الخصم ~~ورقة يكتب له بها.. لم يلزم القاضي ذلك؛ لأن الذي يلزمه: أن يحكم، ولا ~~يلزمه أن يغرم الورق للمحكوم له. # وإن سلم إليه شيئا لثمن الورق، أو أتاه المحكوم له بورقة وسأله أن يكتب ~~له فيها.. ففيه وجهان: # PageV13P121 # أحدهما: يلزمه؛ لأنه وثيقة للمحكوم له، فلزمت الحاكم، كالإشهاد. # والثاني: لا يلزمه؛ لأن الوثيقة فيما يثبت به الحق من الإقرار أو البينة ~~أو اليمين دون المحضر والسجل. # فعلى هذا: يستحب له أن يكتب له؛ لأنه زيادة في الوثيقة. # فإذا قلنا: يلزمه أو يستحب له.. فإنه يستحب له أن يكتب ذلك نسختين: نسخة ~~تكون مع المحكوم له، ونسخة تكون مع القاضي ms4347 في ديوان الحكم، فإذا هلكت ~~إحداهما.. اكتفي بالأخرى، ويكتب على ظهرها: سجل فلان بن فلان المحكوم له، ~~ويضم ما يجتمع عنده من السجلات، ويشدها إضبارة على قدر اجتماعها في اليوم ~~أو الأسبوع أو الشهر أو السنة، ويختم على الإضبارة بختمه، ويكتب على ظهرها: ~~محاضر أو سجلات يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا، أو: سجلات أسبوع كذا في شهر ~~كذا من سنة كذا، حتى إذا حضر من يطلب شيئا منها.. سأله عن وقت ذلك، فيسهل ~~عليه استخراجها، ولا يشتغل بتفتيش جميع الكتب. # فإذا عزل القاضي وكانت عنده محاضر وسجلات للناس.. سلمها إلى الذي ولي ~~القضاء بعده؛ لأنه كان له نظر وولاية، وقد صار النظر والولاية للثاني، فكان ~~أولى بذلك. ### | فرع حكم القاضي بحجة بخطه وختمه أو بحجة الذي قبله # ] : إذا حضر خصمان عند القاضي فادعى أحدهما على الآخر حقا فأنكر، فقال ~~المدعي: لي حجة في ديوان الحكم، فطلبها الحاكم، فوجد له حجة بخطه وختمه.. ~~نظرت: # فإن كان الحاكم ذاكرا لحكمه له بذلك، ولم يشهد عنده بذلك شاهدان.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فهل يجوز له أن يحكم له بذلك؟ فيه قولان، بناء على القولين ~~في أن القاضي له أن يقضي بعلمه. # وقال ابن الصباغ: لا يكون هذا قضاء بالعلم، وإنما هو إمضاء ما حكم به. # PageV13P122 # وإن كان غير ذاكر لما حكم به، ولم يشهد عنده بذلك شاهدان، إلا أنه عرف ~~خطه وختمه.. فلا يجوز له أن يحكم له بذلك، وبه قال أبو حنيفة ومحمد. # وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يجوز له أن يحكم له به إذا عرف خطه وختمه. # دليلنا: قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] [الإسراء: ~~36] يعني: لا تقل ما ليس لك به علم، وما لا يذكره ولا شهد عنده به.. ليس له ~~به علم. ولأنه لا يؤمن أن يكون قد زور على ختمه وخطه. # وإن رأى بخطه شهادة له وهو لا يذكرها.. لم يجز له أن يشهد بها، وحكى ~~أصحابنا العراقيون: أن أبا ms4348 يوسف وافق على ذلك. # وحكى أصحابنا الخراسانيون: أن أبا يوسف قال: يجوز له أن يشهد بذلك. # ودليلنا عليه: ما مضى. # وإن رأى بخط أبيه دينا له بعد موته.. جاز له أن يحلف عليه؛ لأنه يمكنه ~~الرجوع بما حكم به إلى الذكر واليقين؛ لأنه فعل نفسه، وما وجده بخط أبيه لا ~~يمكنه الرجوع إلى اليقين، فكفى فيه الظن. # قال ابن الصباغ: وإن وجد بخط نفسه حقا له على غيره.. لم يجز له أن يطالب ~~به ويحلف عليه، إلا أن يتيقنه وإن وجد له سماعا بخطه ولا يذكره. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن لم يغب عنه ذلك.. جاز له أن يرويه؛ ~~لأن الإخبار أوسع من الحكم والشهادة. وإن غاب عنه.. لم يجز له أن يرويه؛ ~~لجواز أن يكون قد زور عليه. # وإن شهد عنده شاهدان للمدعي.. نظرت: # فإن شهدا على إقرار المدعى عليه.. حكم له بشهادتهما؛ لأنهما لو شهدا على ~~إقراره في غير مجلس الحكم. لحكم له بهما، فكذلك إذا شهدا على إقراره في ~~مجلس الحكم. # وإن شهدا على حكمه له بذلك على المدعى عليه وهو لا يذكر ذلك.. لم يجز له ~~أن يحكم له بذلك، وبه قال أبو حنيفة. # PageV13P123 # وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يجوز له أن يحكم له بذلك. # دليلنا: أنهما لو شهدا على رجل أنه شهد لفلان بكذا، والشاهد لا يذكر ~~ذلك.. لم يجز له أن يشهد بذلك، فكذلك الحاكم لا يجوز له أن يحكم له ~~بشهادتهما إذا كان غير ذاكر له. # وإن كانت الحجة بخط القاضي قبله وختمه.. فلا يجوز له أن يحكم للمدعي بذلك ~~حتى يشهد بذلك شاهدان على حكم القاضي قبله له بذلك. فإن كان القاضي الثاني ~~قد حضر عند الأول عند حكمه لهذا المدعي بهذه الحكومة.. فهل يجوز له أن يقضي ~~له بذلك؟ فيه قولان، بناء على القولين في الحكم بالعلم. # وإن أقام المدعي بينة على أن القاضي الأول حكم له بذلك، وأقام المدعى ~~عليه بينة أن القاضي الأول توقف في ذلك.. لم يجز ms4349 للثاني أن يحكم له بذلك. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه يجوز له أن يحكم له بذلك. # والمشهور هو الأول؛ لأن الثاني فرع للأول، فلا يجوز للثاني إنفاذ الحكم ~~مع توقف الأول، كما لو شهد شاهدان على شهادة رجل، وشهد آخران على توقف شاهد ~~الأصل.. فإنه لا يجوز الحكم بشهادة من شهد على شهادته. ### | فرع يندب للحاكم أن يوجه للصلح # ] : قال في " الأم ": (إن بان للحاكم وجه الحكم.. ندبهما إلى الصلح، وأخر ~~الحكم اليوم واليومين) ؛ لأن الصلح مندوب إليه. ويسألهما أن يحللاه من ~~تأخير الحكم، فإن لم يجتمعا على تحليله وطالباه بالحكم.. وجب عليه الحكم؛ ~~لأن الحكم إذا بان وجهه.. وجب على القاضي إنفاذه. هكذا ذكر ابن الصباغ، ~~والذي يقتضي المذهب: أن التحليل بتأخير الحكم إنما يطلب من المحكوم له، ~~وكذلك # PageV13P124 # وجوب الحكم إنما يتوجه بطلبه دون المحكوم عليه؛ لأن الحق في الحكم ~~للمحكوم له دون المحكوم عليه. ### | مسألة إقرار القاضي بحكمه لفلان قبل عزله أو بعده وشهادته عند غيره # ] : إذا قال القاضي في حال ولايته: حكمت لفلان على فلان بكذا بإقرار ~~المدعى عليه، أو بقيام بينة عليه وثبتت عدالتهما عندي، أو بيمين المدعي بعد ~~نكول المدعى عليه.. قبل قول القاضي بذلك، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~وأحمد. # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يقبل قوله حتى يشهد بحكمه شاهدان، أو ~~رجل عدل معه. # دليلنا: أنه يملك الحكم فملك الإقرار به، كالزوج لما ملك الطلاق.. ملك ~~الإقرار به. # فأما إذا عزل، فقال بعد العزل: قد كنت حكمت لفلان بكذا.. فإنه لا يقبل ~~قوله. # وقال أحمد: (يقبل قوله) . # دليلنا: أنه لا يملك الحكم فلا يملك الإقرار به، كسائر الرعية. وهل يكون ~~شاهدا حتى لو شهد معه آخر عند قاض آخر حكم له به؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: يكون شاهدا فيه، كما تقبل شهادة ~~المرضعة على إرضاعها مع ثلاث نسوة معها. # و [الثاني] : المذهب: أنه لا تقبل شهادته في ذلك؛ لأن ذلك يتضمن إثبات ~~العدالة ms4350 لنفسه؛ لأن الحكم لا يصح إلا من عدل، فلم يصح ذلك بقوله، بخلاف ~~الرضاع؛ فإنه يصح من غير عدل، فلم يتضمن إثبات العدالة لنفسه. # فإذا قلنا بهذا: فقال هذا المعزول: أشهد أن حاكما يجوز حكمه حكم لفلان ~~بكذا، ولم يخبر بذلك عن نفسه.. ففيه وجهان: # PageV13P125 # أحدهما: تقبل شهادته فيه؛ لأنه إذا أضاف ذلك لنفسه.. لحقته التهمة بتزكية ~~نفسه. وإذا أطلق ذلك.. لم تحصل به تهمة. # والثاني: لا تقبل؛ لأنه يحتمل أنه أراد نفسه بذلك، فلم تقبل حتى يصرح ~~بالحاكم أنه غيره. # فأما إذا قال المعزول: أشهد أن فلانا أقر لفلان في مجلسي بكذا.. قبلت ~~شهادته له وجها واحدا؛ لأنه لا يجر بذلك إلى نفسه نفعا، ولا يدفع عنها ~~ضررا. # وبالله التوفيق # PageV13P126 ### | باب القسمة # قسمة الأموال المشتركة جائزة، والأصل فيها: قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة ~~أولو القربى} [النساء: 8] الآية [النساء: 8] ، وقوله تعالى: {ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] [القمر: 28] . # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم خيبر على ثمانية عشر ~~سهما» ، و: «قسم غنائم بدر بشعب يقال له: الصفراء» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الشفعة في كل ما لم يقسم» . # ولأن بالشركاء حاجة إلى القسمة؛ ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في نصيبه ~~منفردا. # إذا ثبت هذا: فإن تقاسم الشريكان بأنفسهما.. جازت، ولا تفتقر القسمة إلى ~~عقد، بل إذا عدلا السهام وأقرعا على ما يأتي بيانه.. صحت القسمة ولزمت؛ لأن ~~المقصود إفراد نصيب كل واحد منهما عن نصيب الآخر، وذلك يحصل بما ذكرناه. # وإن دعا أحدهما صاحبه إلى القسمة فامتنع، فرفع الطالب الأمر إلى الحاكم ~~فقسم بينهما، أو بعث قاسما فقسم بينهما، أو تراضيا بالرفع إلى الحاكم، فبعث ~~قاسما ليقسم بينهما فقسم بينهما.. جاز. # قال الشافعي - رحمه الله -: (القسام: حكام) . # وأراد بذلك: أنهم في معنى الحكام، وأن قسمتهم تلزم بنفس الإقراع، كما ~~يلزم # PageV13P127 # حكم الحاكم بنفس الحكم؛ لأن كل واحد منهما مجتهد فيما ولي عليه من ذلك. # وأراد: أن القاسم الذي نصبه الحاكم يجب أن يكون بالغا، عاقلا، حرا، ms4351 عدلا، ~~عالما بالقسمة، كما يجب أن يكون الحاكم بالغا، عاقلا، حرا، عدلا، عالما ~~بالأحكام. ولم يرد: أن القاسم يجب أن يكون من أهل الاجتهاد؛ لأن ذلك لا ~~يفتقر إليه في القسمة. # وإن نصب الشريكان قاسما يقسم بينهما ممن يحسن القسمة.. جاز، كما يجوز أن ~~يحتكما إلى من ليس بقاض ممن يصلح للقضاء. والمنصوص: (أن قسمته لا تلزم إلا ~~بتراضي الشريكين بالقسمة بعد خروج القرعة) ؛ لأن هذه القسمة مبناها على ~~التراضي في الابتداء، فاعتبر التراضي بها في الانتهاء. # ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر: أن قسمته تلزم بنفس القرعة، كما قال ~~الشافعي -في الرجلين إذا تحاكما إلى من ليس بقاض ممن يصلح للقضاء -: (أن ~~حكمه يلزم بنفس الحكم) في أحد القولين. # ويجوز أن يكون هذا الذي نصبه الشريكان عبدا أو فاسقا؛ لأنه وكيل لهما. # هكذا ذكره أكثر أصحابنا، وقال ابن الصباغ: إذا نصب الشريكان قاسما فقسم ~~بينهما.. لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما بقسمته بعد القرعة، وجاز أن يكون ~~عبدا أو فاسقا. وإن حكما رجلا ليقسم بينهما فقسم بينهما.. ففيه قولان، ~~كالقولين إذا حكما رجلا ليحكم بينهما. فإذا قلنا: يلزم.. وجب أن يكون على ~~الشرائط التي ذكرناها في قاسم القاضي. وإن قلنا: لا تلزم قسمته إلا ~~بتراضيهما بعد القرعة.. جاز أن يكون عبدا أو فاسقا. ففرق بين النصب ~~والتحكيم. والطريق الأول أقيس. وأما عدد من يقسم: فإن لم يكن في القسمة ~~تقويم.. جاز أن يكون واحدا، وإن # PageV13P128 # كان فيها تقويم.. لم يجز أن يكون أقل من اثنين، كما قلنا في تقويم ~~المتلفات. وإن كان فيها خرص.. ففيه قولان، كما قلنا في الخرص في الزكاة. ### | مسألة أجرة القاسم جائزة # ويجوز استئجار القاسم بأجرة معلومة؛ لأن القسمة عمل معلوم، بخلاف الإجارة ~~على الحكم، فإنه لا يجوز؛ لأنه عمل غير معلوم. # ويجوز أن يدفع الإمام إلى القاسم الذي نصبه الرزق من بيت المال؛ لما روي: ~~(أنه كان لعلي - رضي الله عنه - قاسم يقال له: عبد الله بن لحي، يعطيه رزقه ~~من بيت المال) . ولأن ms4352 ذلك من # المصالح # . فإن لم يكن في بيت المال شيء، أو كان فيه ولكنه يحتاج إلى صرفه فيما هو ~~أهم من ذلك.. فإن أجرة القاسم على الشركاء؛ لأن القسمة حق لهم. فإن استأجره ~~كل واحد منهم بعقد منفرد ليقسم له نصيبه.. جاز، ولزم كل واحد منهم ما ~~استأجره به، سواء كان قليلا أو كثيرا. وإن استأجروه بعقد واحد ليقسم بينهم ~~بأجرة.. وجبت عليهم الأجرة على قدر أملاكهم، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (تجب الأجرة عليهم، وتقسم بينهم على عدد الرؤوس) . # وقال أبو يوسف ومحمد: القياس يقتضي: أن تقسم بينهم على عدد رؤوسهم، ولكنا ~~نقسمها عليهم على قدر أملاكهم استحسانا. # دليلنا: أن الأجرة مؤنة تتعلق بالملك فقسمت على قدر الأملاك، كنفقة ~~العبد. # وإن طلب أحدهما القسمة وامتنع الآخر، فرفع الطالب الأمر إلى الحاكم فنصب ~~قاسما، فقسم بينهما.. فإن أجرته على الشريكين، وبه قال أبو يوسف ومحمد ~~وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (تجب جميع أجرته على الطالب) . # دليلنا: أن الأجرة تجب لإقرار النصيبين، وهما في ذلك سواء، فوجبت الأجرة ~~عليهما، كما لو تراضيا بالرفع إلى الحاكم. # PageV13P129 ### | مسألة أنواع قسمة الأملاك المشتركة # إذا كان في القسمة رد؛ وذلك بأن يكون المملوك بين الشريكين لا يمكن أن ~~يجعل جزأين إلا بعوض يكون مع أحدهما؛ بأن يكون بينهما عبدان نصفين، وقيمة ~~أحدهما عشرون درهما، وقيمة الآخر ثلاثون درهما.. فإنه لا يمكن تعديلهما ~~جزأين إلا بأن يجعل مع الذي قيمته عشرون خمسة دراهم، يدفعها من خرج له الذي ~~يساوي ثلاثين، فهذه القسمة تفتقر إلى تراضيهما بها في ابتداء القسمة، فلو ~~طلبها أحدهما وامتنع الآخر منها.. لم يجبر عليها. وتفتقر إلى تراضيهما بها ~~بعد القسمة؛ وذلك أنهما إذا تراضيا عليها في الابتداء وأقرع بينهما فخرجت ~~قرعة كل واحد منهما على عبد.. افتقر إلى تراضيهما في هذه الحال. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يفتقر إلى تراضيهما بها قبل القسمة، وأما بعد ~~خروج القرعة: فلا يفتقر إلى تراضيهما بها. # والمذهب هو الأول؛ لأنه لما افتقر إلى تراضيهما بها في الابتداء.. ms4353 افتقر ~~إلى تراضيهما بها بعد خروج القرعة. ولأنها تتضمن دفع العوض، فافتقر إلى ~~تراضيهما بها بعد خروج القرعة؛ ليلزم البيع والشراء. # إذا ثبت هذا: فإن هذه القسمة بيع لما فيها من المعاوضة، إلا أنها لا ~~تفتقر إلى لفظ التمليك والقبول. # وإن لم يكن في القسمة رد.. ففيه قولان: # أحدهما: أن القسمة بيع؛ لما فيها من المعاوضة، إلا أنها لا تفتقر إلى لفظ ~~الإيجاب والقبول؛ لأن كل جزء من المال مشترك بينهما، فإذا أخذ أحدهما أحد ~~الجزأين.. فقد باع حقه في الجزء الآخر بحق صاحبه في الجزء الذي أخذه. # PageV13P130 # والثاني: أنها فرز النصيبين، وهو الأصح؛ لأنها لو كانت بيعا.. لافتقرت ~~إلى الإيجاب والقبول، كالبيع، ولأنها لو كانت بيعا.. لما تعين حق كل واحد ~~منهما بالقرعة، كما لا يصح أن يقول: بعتك أي عبد خرجت عليه قرعتك. # فإن قلنا: إنها بيع.. لم يجز قسمة ما لا يجوز بيع بعضه ببعض -كالرطب ~~والعسل الذي انعقدت أجزاؤه بالنار- بالقرعة. فإن كان بين اثنين شيء من ذلك ~~مشترك، وأرادا قسمته.. جعل جزأين واشترى أحدهما نصيب شريكه من أحد الجزأين ~~بدرهم، واشترى الآخر نصيب شريكه من الجزء الآخر بدرهم وتقاصا، أو أبرأ كل ~~واحد منهما صاحبه. # وإن تقاسما ما يحرم فيه الربا مما لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا.. لم ~~يجز قسمته إلا بالكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، ولا بد أن يقبض كل واحد ~~منهما ما حصل له قبل أن يتفرقا. # وإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين.. صحت القسمة فيما لا يجوز بيع بعضه ~~ببعض بالقرعة، وصحت قسمته بالكيل فيما يوزن، وبالوزن فيما يكال إذا أمكن، ~~وجاز أن يتفرقا قبل القبض. # وإن كان المشترك ثمرة على شجرة، وأرادا قسمتها: فإن قلنا: إن القسمة ~~بيع..لم يجز قسمتها بالقرعة، ولكن يحتال في إفراز النصيبين بالبيع على ما ~~مضى. # وإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين: فإن كانت الثمرة رطبا أو عنبا.. صحت ~~قسمتها بالخرص؛ لأن الخرص يدخلهما. وإن كانت غيرهما من الثمار.. لم يصح ~~قسمتها بالخرص؛ لأن الخرص لا ms4354 يدخلها. ### | مسألة اشتراك اثنين أو جماعة في شيء وطلب قسمته # إذا كان الشيء مشتركا بين اثنين أو جماعة، فطلب بعضهم قسمته، وامتنع ~~البعض.. نظرت: فإن لم يكن في قسمته ضرر على أحدهما؛ بأن كانت قيمة نصيب كل ~~واحد منهم بعد القسمة مثل قيمته قبل القسمة، وينتفع به بعد القسمة كما كان ~~ينتفع # PageV13P131 # به قبل القسمة.. فإن الممتنع من القسمة يجبر عليها؛ لأن كل واحد منهم ~~يريد الانتفاع بنصيبه منفعة تامة بعد القسمة، ولأن الشركة فيها ضرر لاختلاف ~~الأيدي. فإذا دعا بعضهم إلى إزالة ذلك من غير ضرر يلحق فيما طلبه.. وجبت ~~إجابته إلى ما طلب. # وإن كان في القسمة ضرر.. نظرت: # فإن كان الضرر فيها على جميع الشركاء؛ بأن كانت قيمة نصيب كل واحد منهم ~~ومنفعته بعد القسمة تنقص عن قيمته ومنفعته قبل القسمة.. لم يجبر الممتنع ~~منهما. # وقال مالك: (يجبر) . # دليلنا: ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القيل وقال، ~~وعن إضاعة المال» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «لا ضرر ولا ~~ضرار» ، وفي هذه القسمة إضاعة المال وإضرار، فلم يجبر الممتنع منهما عليها. # إذا ثبت هذا: فإن تراضى الشركاء على هذه القسمة التي فيها ضرر عليهم، ~~وسألوا الحاكم أن يبعث من يقسم بينهم، فإن كان فيها إتلاف مال؛ بأن كانت ~~جوهرة بين جماعة فطلبوا كسرها.. لم يجبهم الحاكم إلى ذلك؛ لأن ذلك سفه. وإن ~~لم يكن فيها إتلاف مال، كالدار والأرض.. جاز أن يبعث من يقسمها بينهم. # وإن كان في القسمة ضرر على بعض الشركاء دون بعض؛ مثل أن كانت دار بين ~~اثنين، لأحدهما تسعة أعشارها وللآخر عشرها، وكانت قيمة عشرها ومنفعته بعد ~~القسمة تنقص عن قيمته ومنفعته قبل القسمة، ولا تنقص قيمة نصيب صاحب الأكثر ~~ولا منفعته.. نظرت: # فإن دعا إلى القسمة من لا يستضر بها وامتنع الآخر منهما.. أجبر الممتنع، ~~وبه قال عامة أهل العلم. # وقال ابن أبي ليلى: لا يجبر الممتنع، ولكن يباع ويقسم الثمن بينهما. # PageV13P132 # وقال أبو ثور: (لا ms4355 يجبر الممتنع منهما، ويوقف الملك مشاعا إلى أن يتراضيا ~~على القسمة) . # دليلنا: أنها قسمة لا ضرر فيها على الطالب، فوجب إجابته إليها، كما لو ~~كان لا ضرر فيها على أحد في القسمة. ولأنه يطلب ما ينتفع به فوجبت إجابته ~~إليه وإن كان فيها ضرر على غيره، كما لو كان له دين على غيره ولا يملك من ~~عليه الدين إلا قدر الدين. # وإن طلب القسمة من يستضر بها، وامتنع الآخر منها.. ففيه وجهان: # أحدهما: يجبر الممتنع عليها - وبه قال أبو حنيفة - لأنها قسمة فيها ضرر ~~على بعض الشركاء دون بعض، فأجبر الممتنع منهما عليها، كما لو كان الضرر على ~~الممتنع وحده. # والثاني: لا يجبر الممتنع منهما عليها، وهو المذهب؛ ل: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال» ، وفي هذه القسمة إضاعة المال. ولأنه ~~يطلب ما يستضر به، وإجابته على ذلك سفه، فلم تجب. هذا ترتيب أصحابنا ~~العراقيين. # وقال الخراسانيون: إن دعا إلى القسمة من يستضر بها، وامتنع منها من لا ~~يستضر بها.. لم يجبر الممتنع وجها واحدا. وإن دعا إليها من لا يستضر بها من ~~الشركاء، وامتنع منها من يستضر بها.. فهل يجبر الممتنع؟ فيه وجهان. # إذا ثبت هذا: فإن كان نصف الدار لواحد، ونصفها لعشرة: لكل واحد منهم نصف ~~عشرها، وطلب العشرة أن يقسموا نصيبهم من الدار مجموعا، وامتنع صاحب النصف.. ~~أجبر على ذلك؛ لأنها قسمة لا ضرر فيها. وكذلك: إذا طلب صاحب النصف أن يفرد ~~نصيبه عن العشرة.. أجبر شركاؤه على ذلك. ### | مسألة طلب إزالة الشيوع في الأعيان المشتركة # ] : إذا كان بين رجلين أعيان مشتركة، فطلب أحدهما أن تقسم كل عين على ~~الانفراد جزأين، وطلب الآخر أن تقوم كل عين ويأخذ كل واحد منهم أعيانا منها ~~بقيمتها.. نظرت: # PageV13P133 # فإن كان المشترك دارا واحدة فيها بيوت، وطلب أحدهما أن يقسم كل بيت ~~جزأين، وطلب الآخر أن تقسم البيوت بالقيمة فيأخذ كل واحد منهم بيوتا ~~بالقيمة.. قدم قول من دعا إلى القسمة بالقيمة؛ لأن قسمة كل بيت جزأين ms4356 تنقص ~~به قيمته ومنفعته. # وإن كان المشترك بينهما دورا متفرقة، وطلب أحدهما أن تقسم كل دار ~~بانفرادها، وطلب الآخر أن تجعل كل دار نصيبا.. قدم قول من دعا إلى أن تقسم ~~كل دار بانفرادها، سواء كانت الدور في محلة أو في محال، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: (إن كانت الدور في محال.. قدم قول من دعا إلى قسمة كل دار ~~وحدها-كما قلنا- فإن كانت الدور في محلة واحدة.. قدم قول من دعا إلى أن ~~يجعل كل دار نصيبا) . # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان الحظ في أن تقسم كل دار.. قسمت كل دار، وإن ~~كان الحظ في أن تجعل كل دار نصيبا.. جعلت كل دار نصيبا. # دليلنا: أنها قسمة تتضمن نقل حقه من عين إلى عين غيرها فلم يجبر عليها، ~~كما لو كانت الدور في محال، على مالك، وعلى أبي يوسف ومحمد: كما لو كان ~~الحظ في قسمة كل دار. # إذا ثبت هذا: فإن كان بينهما خان ذو بيوت ومساكن.. جازت قسمته وإفراد بعض ~~المساكن عن بعض؛ لأنه يجري مجرى الدار الواحدة فيها بيوت. وإن كان بينهما ~~دكاكين.. فهي كالدور. وأما إذا كان بينهما عضائد صغار متلاصقة -وهي البيوت ~~من الدكاكين في الأسواق التي سكنها التجار- فطلب أحدهما أن تقسم بالقيمة، ~~وامتنع الآخر.. فهل يجبر الممتنع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجبر؛ لأن هذه العضائد تجري مجرى الدار فيها بيوت، أو تجري # PageV13P134 # مجرى الخان فيها بيوت، ومعلوم أن كل من دعا إلى أن يجعل كل بيت في الدار ~~أو الخان نصيبا.. فإنه يجاب إلى ذلك، فكذلك هذا مثله. # والثاني: لا يجبر الممتنع؛ لأن كل عضادة مسكن، ولأنها أعيان متميزة فلا ~~يقسم بعضها في بعض، كالدور المتفرقة. # فعلى هذا: إن كانت كل عضادة مما يمكن قسمتها جزأين.. قسمت كل عضادة، وإن ~~كان لا يمكن ذلك إلا بضرر يلحق في القسمة أو المنفعة.. لم تقسم. ### | فرع تقسيم الدار ذات علو وسفل # وإن كان بينهما دار فيها علو وسفل، فطلب أحدهما أن يجعل العلو والسفل ~~بينهما، ms4357 وامتنع الآخر.. أجبر الممتنع؛ لأن البناء في الأرض يجري مجرى ~~الغراس في الأرض؛ لأنهما يتبعان في البيع والشفعة، ولو كان بينهما أرض فيها ~~غراس، فطلب أحدهما أن تقسم الأرض والغراس بينهما، وامتنع الآخر.. أجبر ~~الممتنع. # وإن طلب أحدهما أن يجعل العلو نصيبا والسفل نصيبا ويقرع بينهما، فإن رضي ~~الآخر.. جاز ويكون الهواء لصاحب العلو، وله أن يحمل على علوه ما لا يضر ~~بصاحب السفل. وإن امتنع أحدهما من هذه القسمة.. لم يجبر؛ ولأن العلو تبع ~~للسفل، فلم يجز أن يجعل التابع متبوعا، ولأن العلو والسفل كالدارين ~~المتجاورتين، ثم لو كان بينهما داران متجاورتان، وطلب أحدهما أن تجعل كل ~~دار نصيبا، وامتنع الآخر.. لم يجبر الممتنع، فكذلك هذا مثله. # وإن طلب أحدهما أن يقسم السفل بينهما ويترك العلو على الإشاعة، وامتنع ~~الآخر.. لم يجبر على ذلك؛ لأن القسمة تراد لتمييز حق أحدهما عن حق الآخر، ~~وإذا كان العلو مشتركا.. لم يحصل التمييز؛ لأنهما قد يقتسمان فيحصل ما ~~لأحدهما على ما للآخر فلا يتميز الحقان. وإن تراضيا على ذلك.. جاز. # PageV13P135 ### | مسألة تقاسما عرصة جدار أو نفس الجدار # وإن كان بينهما حائط فهدماه وأرادا قسمة عرصته، فإن تراضيا على أن يكون ~~لأحدهما نصف الطول في كمال العرض، أو نصف العرض في كمال الطول.. جاز. وإن ~~طلب أحدهما قسمة طوله فيكون لأحدهما نصف طوله في كمال عرضه، وامتنع الآخر.. ~~أجبر الممتنع، ويكون لكل واحد منهما ما خرجت عليه قرعته. فإن أراد كل واحد ~~منهما أن يبني فيما خرج له.. جاز. فإن بقي بينهما فرجة.. لم يجبر من هي في ~~ملكه على سدها. # وإن طلب أحدهما أن يكون لأحدهما نصف العرض في كمال الطول، وامتنع الآخر.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر على ذلك؛ لأن هذه القسمة لا تدخلها القرعة؛ لأنا لو ~~أقرعنا بينهما.. لم نأمن أن يخرج نصيب أحدهما مما يلي ملك الآخر، فلم يجبر ~~الممتنع منهما عليها، كالقسمة التي فيها رد. # والثاني: يجبر الممتنع، وهو الأصح؛ لأنها قسمة لا ضرر فيها، فأشبهت قسمة ~~الطول ms4358 في كمال العرض، ويخالف القسمة التي فيها الرد؛ لأن دخول الرد فيها ~~يجعلها بيعا، والبيع لا يجبر عليه من امتنع منه. # فعلى هذا: إذا قسم بينهما.. لم يقرع بينهما، ولكن يجعل لكل واحد منهما ما ~~يلي ملكه. # وإن طلب أحدهما أن يقسم طولها في كمال عرضها، وطلب الآخر أن يقسم عرضها ~~في كمال طولها، فإن قلنا: لا يجبر من امتنع من قسمة عرضها في كمال طولها.. ~~أجبر من دعا إلى قسمة طولها في كمال عرضها. وإن قلنا: يجبر من امتنع من ~~قسمة عرضها في كمال طولها.. لم يجبر أحدهما، بل يتركان حتى يصطلحا؛ لأن قول ~~أحدهما ليس بأولى من قول الآخر. # PageV13P136 # وأن أرادا قسمة الحائط بينهما، فإن تراضيا على قسمة طوله في كمال عرضه، ~~أو على قسمة عرضه في كمال طوله.. جاز. # وإن طلب أحدهما أن يقسم عرضه في كمال طوله، وامتنع الآخر.. لم يجبر؛ لأن ~~الحائط إن قطع.. كان في ذلك إتلاف. وإن لم يقطع وعلم على نصف العرض علامة ~~ليضع عليه ما يريده.. جاز، فإن وضع على جميع الحائط.. كان منتفعا في نصيب ~~شريكه. # وإن طلب أحدهما أن يقسم طوله في كمال عرضه فامتنع الآخر.. ففيه وجهان: ~~أحدهما: لا يجبر الممتنع؛ لأن الحائط إن قطع.. فقد أتلف جزء من الحائط، فلم ~~يجبر الممتنع من ذلك عليه، كما لو كان بينهما ثوب فطلب أحدهما قطعه نصفين. # والثاني: يجبر الممتنع، وهو الأصح، كما يجبر على قسمة العرصة لذلك. فعلى ~~هذا: إن كان القطع يضر بالحائط.. لم يقطع، ويجعل بين النصيبين علامة، وإن ~~كان القطع لا يضر به.. قطع بمنشار إن كان لبنا أو طينا، كالثوب إذا كان ~~قطعه لا يضره. ### | مسألة قسمة الأرض المشتركة # وإن كان المشترك أرضا.. قال أصحابنا: وإن كانت قراحا واحد- وأحسبهم ~~أرادوا بالقراح الذي نسميه الجول- فإن كانت متساوية الأجزاء، قيمة الذراع ~~في أولها كقيمة الذراع في وسطها وفي آخرها.. فإنها تقسم بالتعديل بالأجزاء. # وإن كان فيها نخل وكرم وشجر.. قال ابن الصباغ: فإنه يقسم بالتعديل، # PageV13P137 # ولا يجب ms4359 قسم كل جنس على حدته؛ لأن القراح واحد، فهو بمنزلة الدار يكون ~~فيها البناء والأبواب؛ فإنه لا يجب قسمة كل نوع منها، بل تقسم جميعها، كذلك ~~هذا مثله. # وإن كانت أجزاء الأرض مختلفة، بأن كانت قيمة كل ذراع من أولها يساوي ~~درهمين، وقيمة ذراع من أوسطها يساوي درهما، وقيمة ذراع من آخرها يساوي نصف ~~درهم، أو في بعض الأرض نخل أو كرم أو شجر وبعضها بياض، أو بعضها يسقى ~~بالسيح وبعضها يسقى بالناضح.. نظرت: فإن أمكن التسوية بين الشركاء في جيدها ~~ورديئها، وشجرها وبياضها، وما يسقى بالسيح والناضح بالتعديل بالأجزاء.. ~~قسمت بالتعديل بالأجزاء. # وإن لم تمكن قسمة ذلك بالتعديل بالأجزاء.. فقد ذكر الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصباغ، وأكثر أصحابنا: أنها تقسم بينهم بالتعديل بالقيمة - على ما يأتي ~~بيانه - فإن امتنع أحدهم من ذلك.. أجبر عليه؛ لأنه ليس فيه أكثر من ~~اختلافها في القيمة، وذلك لا يمنع من القسمة، كما قلنا في الدار الواحدة. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: إذا كانت الأرض ثلاثين جريبا، وقيمة عشرة أجربة # PageV13P138 # من جيدها كقيمة عشرين جريبا من رديئها، فدعا أحدهما إلى قسمتها بالتعديل ~~بالقيمة - ومعناه: أن تكون العشرة الأجربة نصيبا والعشرون جريبا نصيبا - ~~ففيه قولان: # أحدهما: يجبر الممتنع؛ لوجود التساوي بينهما في القيمة. # والثاني: لا يجبر؛ لتعذر التساوي في الذرع. وأحسبه أراد بذلك: إذا كان في ~~الجول الواحد، وأراد ب: (الجريب) : أذرعا معلومة عندهم، فإن كان أراد هذا.. ~~فهو خلاف ما مضى؛ لأنهم قالوا: يقسم بالتعديل بالقيمة، وقد ذكر الشيخ أبو ~~إسحاق في غير هذا الموضع: أن الأرض تعدل بالقيمة، ولعله أراد على القول ~~الأول، وهو المشهور. # فإذا قلنا بالأول.. ففي أجرة القاسم وجهان: # أحدهما: يلزم على كل واحد منهما نصفها؛ لأنهما متساويان في أصل الملك. # والثاني: يجب على من خرجت له العشرة ثلث الأجرة، وعلى الآخر ثلثاها؛ ~~لتفاضلهما في المأخوذ بالقسمة. # وإن أمكن قسمة الأرض بالرد وأمكن قسمتها بالتعديل، فدعا أحدهما إلى أن ~~تقسم بالرد ودعا الآخر إلى أن تقسم بالتعديل بالقيمة، فإن كانت أرضا ms4360 بين ~~شريكين نصفين، # PageV13P139 # وذرعها ستمائة ذراع، وقيمة مائتي ذراع من أولها أربعمائة درهم، وقيمة ~~الأربعمائة الذراع الباقية منها أربعمائة درهم، كل مائة ذراع تساوي مائة ~~درهم، فطلب أحدهما أن يجعل مائتا ذراع من أولها جزءا، وتكون الأربعمائة ~~الذراع الباقية جزءا، ودعا الآخر إلى أن يجعل ثلاثمائة ذراع من أولها جزءا ~~وقيمته خمسمائة درهم، والثلاثمائة الذراع الباقية من آخرها جزءا وقيمته ~~ثلاثمائة درهم، فمن خرج له الثلاثمائة الذراع من أولها رد على الآخر مائة ~~درهم، فإن قلنا: إن من امتنع من قسمة التعديل بالقيمة يجبر عليها.. وجب ~~إجابة من قال: تجعل مائتا ذراع من أولها جزءا، والباقي منها جزءا. وإن ~~قلنا: لا يجبر من امتنع من قسمة التعديل بالقيمة.. لم يجبر هاهنا أحدهما، ~~بل يتركان إلى أن يتراضيا على القسمة. # وإن كانت الأرض أقرحة.. قال ابن الصباغ: فإن أبا إسحاق ذكر في " الشرح ": ~~إذا كانت متجاورة.. جرت مجرى القراح الواحد، وجاز أن يقسم قراح في نصيب ~~شريك وقراح في نصيب شريك آخر قسمة الإجبار. # وقال غيره من أصحابنا: إنما تجري الأقرحة مجرى القراح الواحد في ذلك إذا ~~كان شربها واحدا وطريقها واحدا، فأما إذا كان لكل واحد شرب منفرد وطريق ~~منفرد.. لم يقسم بعضها في بعض قسمة الإجبار. # قال ابن الصباغ: وهذا أشبه بكلام الشافعي - رحمه الله - تعالى. ### | فرع قسمة الأرض المزروعة # وإن كانت بينهما أرض مزروعة، فطلب أحدهما قسمة الأرض دون الزرع، وامتنع ~~الآخر.. أجبر الممتنع، سواء كان الزرع بذرا لم يخرج أو قد خرج؛ لأن الزرع ~~في الأرض كالقماش في الدار، والقماش في الدار لا يمنع من قسمتها، فكذلك ~~الزرع في الأرض. # PageV13P140 # فإن طلب أحدهما قسمة الزرع دون الأرض، وامتنع الآخر.. نظرت: فإن كان ~~الزرع بذرا لم يخرج.. لم يجبر الممتنع؛ لأنه مجهول. وكذلك إن كان الزرع قد ~~ظهر واشتد حبه.. لم يجبر الممتنع أيضا؛ لأنه لا يمكن خرصه. # وإن كان الزرع قد ظهر ولم يصر حبا.. فحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد ~~قال: لا يجبر الممتنع؛ لأنه ms4361 لا يمكن تعديله. وحكى عن القاضي أبي الطيب أنه ~~قال: إن قلنا: إن القسمة بيع.. لم يجبر؛ لأنه لا يمكن بيعه إلا بشرط القطع. ~~وإن قلنا: إن القسمة فرز الحقين.. جازت قسمته - قال: وهذا أشبه؛ لأنه إذا ~~أمكن تعديله مع الأرض.. أمكن تعديله وحده. # وأما إذا طلب أحدهما قسمة الأرض والزرع.. لم يجبر الممتنع؛ لأن الزرع لا ~~يمكن تعديله. فإن تراضيا على ذلك.. نظرت: # فإن كان بذرا لم يخرج، أو كان الزرع قد صار حبا مشتدا.. لم يجز؛ لأنه ~~مجهول. # وإن كان قد ظهر ولا ربا فيه.. صحت القسمة في الزرع مع الأرض تبعا لها، ~~كما لا يجوز بيعه مع الأرض من غير شرط القطع تبعا للأرض. ### | مسألة أحوال قسمة القراح الواحد من الأرض # وإذا أريد قسمة القراح الواحد من الأرض.. فلا تخلو من أربعة أحوال: # إما أن تكون الأرض متساوية الأجزاء والأنصباء متساوية، أو تكون الأرض ~~مختلفة الأجزاء والأنصباء متساوية، أو تكون الأرض متساوية الأجزاء ~~والأنصباء مختلفة، أو تكون الأرض مختلفة الأجزاء والأنصباء مختلفة. # ف[الأول] : إن كانت الأرض متساوية الأجزاء والأنصباء متساوية؛ بأن تكون ~~أرضا بين رجلين نصفين، أو بين ثلاثة أثلاثا، وقيمة الذراع في أولها كقيمة ~~الذراع في # PageV13P141 # جميعها.. فهاهنا تعدل بالأجزاء في المساحة، فإن كانت بين ثلاثة أثلاثا ~~وكانت ستمائة ذراع.. جعل كل مائتي ذراع منها جزءا ويقرع بينهم، ويمكن هاهنا ~~إخراج الأسماء على الأجزاء، أو إخراج الأجزاء على الأسماء. # فأما إخراج الأسماء على الأجزاء فهو: أن يكتب اسم كل شريك في رقعة، وتكون ~~الرقاع متساوية، ثم تدرج كل رقعة في بندقة من شمع أو طين وتجفف، ثم تترك في ~~حجر رجل لم يحضر الكتابة والبندقة، ويقال له: أخرج بندقة على الجزء الأول، ~~فإذا أخرج عليه بندقة.. كسرت ونظر اسم من فيها من الشركاء، فمن خرج فيها ~~اسمه.. كان له ذلك الجزء، ثم يخرج بندقة على الجزء الثاني من الأرض، ثم ~~تكسر البندقة فينظر من فيها اسمه فيكون له الجزء الثاني من الأرض، ويتعين ~~الجزء الثالث للشريك ms4362 الثالث، ولا يفتقر إلى إخراج البندقة عليه ولا إلى ~~كسرها؛ لأنه لا فائدة في ذلك. # وأما إخراج الأجزاء على الأسماء فهو: أن يكتب في رقعة: الجزء الأول، وفي ~~الثانية: الجزء الثاني، وفي الثالثة: الجزء الثالث، وتجعل عليها البنادق ~~كما مضى، ثم تكتب أسماء الشركاء في ثلاثة مواضع، في كل موضع اسم واحد، ثم ~~يأمر رجلا لم يحضر الكتابة والبندقة أن يخرج ببندقة على اسم أحد الشركاء أو ~~عليه بنفسه إذا لم يكتب أسماءهم، فيكسر البندقة وينظر اسم أي أجزاء الأرض ~~فيها، فيكون لمن خرجت على اسمه أو عليه بنفسه، ثم تخرج بندقة على اسم ~~الشريك الثاني أو عليه بنفسه وتكسر البندقة وينظر أي اسم أجزاء الأرض فيها ~~وتكون لمن خرجت على سهمه أو عليه، ويتعين الجزء الثالث على الشريك الثالث ~~ولا يفتقر إلى إخراج البندقة الثالثة على اسمه ولا عليه؛ لأنه لا فائدة في ~~ذلك. # PageV13P142 # و [الثاني] : إن كانت الأرض مختلفة الأجزاء والأنصباء متساوية؛ بأن تكون ~~الأرض بين ثلاثة أثلاثا، قيمة الذراع من أول الأرض تساوي درهمين، وقيمة ~~الذراع من وسطها تساوي درهما، وقيمة الذراع في آخرها تساوي نصف درهم، فلا ~~يمكن تعديلها هاهنا بتساوي المساحة في الأجزاء ولكن تعدل بالقيمة، فينظر كم ~~قيمة جميع الأرض، وينظر كم قدر ثلث القيمة وإلى أي موضع تنتهي من الأرض ~~قليلا كان أو كثيرا فيجعل جزءا، ثم ينظر إلى أي موضع ينتهي من الأرض ما ~~قيمته قيمة الثلث أيضا فيجعل جزءا، ثم يجعل الباقي جزءا، ثم يقرع بينهم على ~~ما مضى في التي قبلها من كتب الأسماء والأجزاء. # و [الثالث] : إن كانت الأجزاء متساوية والأنصباء مختلفة؛ بأن تكون أرض ~~متساوية الأجزاء بالقيمة بين ثلاثة، لرجل النصف، وللثاني الثلث، وللثالث ~~السدس.. فإنها تقسم بينهم على أقل السهام، وهي السدس، فتعدل الأرض بالمساحة ~~بالأجزاء ستة أجزاء، فإن كانت ستمائة ذراع.. جعل كل مائة ذراع جزءا، ويعلم ~~عليه بعلامة، ويكتب عليه أسماء الشركاء، ويجعل في بنادق - على ما مضى- ~~وتخرج بندقة على الجزء الأول ثم ينظر من ms4363 فيها، فإن خرج فيها اسم صاحب ~~السدس.. أخذه، ثم تخرج بندقة على الجزء الثاني ثم ينظر من فيها، فإن خرج ~~اسم صاحب الثلث فيها.. أخذ الثاني والثالث، وتعينت الأجزاء الثلاثة الباقية ~~لصاحب النصف، وإن خرج على الجزء الثاني اسم صاحب النصف.. أخذ الثاني ~~والثالث والرابع، وتعين الجزء الخامس والسادس لصاحب الثلث. وإنما قلنا: ~~يأخذه وما يليه؛ لئلا يتبعض حقه فيستضر بذلك. وكم يكتب هاهنا من الرقاع؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: تكتب ثلاث رقاع لا غير، فيكتب اسم كل واحد في رقعة؛ لأن صاحب ~~النصف والثلث إنما يأخذ جزءا واحدا بالقرعة، وما يليه يأخذه بغير قرعة، فلا ~~فائدة في كتب ما زاد عليه. # والثاني - وهو المنصوص -: (أن يكتب ست رقاع، فيكتب اسم صاحب النصف في # PageV13P143 # ثلاث رقاع، واسم صاحب الثلث في رقعتين، واسم صاحب السدس في رقعة) ؛ لأن ~~لصاحبي النصف والثلث مزية بكثرة الملك، فكان لهما مزية بكثرة الرقاع، ولأنه ~~قد يكون لهما غرض في أن يأخذا من أول الأرض، فإذا كانت رقاعهما أكثر.. كان ~~أقرب إلى خروج اسميهما. ولا يمكن في هذا القسم أن تكتب الأجزاء وتخرج على ~~أسماء الشركاء؛ لأنا لو كتبنا الأجزاء وأخرجنها على الأسماء.. فربما خرج ~~الجزء الثاني أو الخامس لصاحب السدس، فلا بد أن نقطع على صاحب النصف أو ~~الثلث نصيبه، ولأنه ربما خرج الجزء الرابع لصاحب النصف فيقول: آخذه وجزأين ~~بعده، ويقول الآخر: بل تأخذه وجزأين قبله، ولا مزية لقول بعضهم على بعض ~~فيؤدي إلى الخصومة؛ فلذلك قلنا: لا يجوز إلا كتب الأسماء وإخراجها على ~~الأجزاء على ما مضى. # و [الرابع] : إن كانت أجزاء الأرض مختلفة والأنصباء مختلفة؛ بأن كان هناك ~~جريب قيمة أجزائه مختلفة بين ثلاثة، لواحد النصف والآخر الثلث وللثالث ~~السدس.. فلا يمكن تعديلها بالمساحة في الأجزاء، ولكن تعدل بالقيمة، فينظر ~~كم جميع قيمة الأرض؟ وينظر كم قدر سدس قيمتها؟ ويجعل ما قيمته ذلك من الأرض ~~جزءا، ثم كذلك حتى تنتهي الستة الأجزاء، ويكتب أسماء الشركاء ويخرجها على ~~الأجزاء على ما مضى في التي ms4364 قبلها، ولا يمكن كتب الأجزاء وإخراجها على ~~الأسماء؛ لما مضى في التي قبلها. ### | مسألة قسمة المشترك غير الدور والأرض # وإن كان المشترك غير الدور والأرض، فإن كان من أموال الربا.. فقد مضى ~~حكمه. # وإن كان من غير أموال الربا، كالثياب والصفر والحديد وما أشبهه، فإن كانت ~~أجناسا، فطلب أحد الشريكين أن يجعل أحد الجنسين جزءا والجنس الآخر جزءا، # PageV13P144 # وامتنع الآخر.. لم يجبر الممتنع؛ لأن الأغراض تختلف في ملك الأجناس. # وإن طلب أحدهما أن تقسم العين الواحدة من ذلك جزأين، وامتنع الآخر، فإن ~~كانت قيمتها لا تنقص بذلك، كالثياب الغليظة وما أشبهها.. أجبر الممتنع على ~~ذلك. وإن كانت قيمتها تنقص بذلك، كالثياب الرقيقة..لم يجبر الممتنع على ~~ذلك؛ لأن فيه ضررا. فإن تراضيا على ذلك وقسماها.. جاز. # وإن طلب أحدهما أن يعدل الجنس الواحد بالقيمة وأمكن تعديله بذلك، وامتنع ~~الآخر.. ففيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي بن خيران وأبي علي بن أبي هريرة -: أنه لا يجبر ~~الممتنع؛ لأنها أعيان متفرقة، فلا يجبر على قسمة بعضها ببعض، كالدور. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو المذهب -: أنه يجبر على ذلك؛ لأنه ~~لا يمكن قسمتها من غير ضرر إلا بذلك، فوجبت قسمتها كذلك، كالدار الواحدة. # وإن كان المشترك حيوانا غير الرقيق، فإن كان أجناسا.. لم يقسم جنس في جنس ~~إلا بالتراضي، وإن طلب أحدهما أن يقسم الجنس الواحد بعضه ببعض بالتعديل ~~بالقيمة وامتنع الآخر.. فهل يجبر الممتنع؟ على الوجهين في التي قبلها. # وإن كان رقيقا.. فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق: أنها على الوجهين، كغير ~~الرقيق. # وقال ابن الصباغ: يجبر الممتنع وجها واحدا - وبه قال أبو يوسف ومحمد - ل: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «جزأ العيد الستة الذين أعتقهم الرجل في ~~مرض موته ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم» ، ولأن الرقيق لما وجب تكميل الحرية ~~فيه.. دخلته قسمة الإجبار بالقيمة، بخلاف غيره. # وقال أبو حنيفة: (الرقيق لا يقسم؛ ولأنه تختلف منافعه) . # ودليلنا عليه: الخبر، ولأنه يمكن تعديله بالقيمة، كسائر الأموال. # PageV13P145 ### | مسألة قسمة المنافع المشتركة والمهايأة # وإن ms4365 كان المشترك بينهما منفعة؛ بأن أوصي لهما بمنفعة دار أو أرض أو عبد، ~~فطلب أحدهما أن يتهايآها فينتفع بها أحدهما مدة والآخر مدة، وامتنع الآخر.. ~~لم يجبر. # ومن أصحابنا من قال: يجبر على ذلك، كما يجبر على قسمة الأعيان. # والمذهب الأول؛ لأن حق كل واحد منهما متعجل في المنفعة، فلم يجبر على ~~تأخير حقه في المهايأة بخلاف الأعيان؛ فإنها لا يتأخر بها حقه. فإن تراضيا ~~على ذلك.. جاز، ويختص كل واحد منهما بالمنفعة في المدة التي اتفقا عليها. # فإن كان ذلك عبدا وكسب كسبا معتادا.. كان ذلك الكسب لمن هو في يومه، وإن ~~كسب كسبا نادرا، كاللقطة والركاز.. ففيه قولان: # أحدهما: أنه لمن هو في يومه؛ لأنه كسب له، فكان له كالكسب المعتاد. # والثاني: لا يكون له، بل يكون بين الشريكين؛ لأن المهايأة بيع؛ لأنه يبيع ~~حقه في الكسب في يوم شريكه بحق شريكه من الكسب في يومه، والبيع لا يدخل فيه ~~إلا ما يقدر على تسليمه في العادة، والنادر لا يقدر عليه في العادة، فلم ~~يدخل. # فعلى هذا: لا يحسب على الذي هو في يومه في المدة التي كسب فيها ذلك من ~~مدته. ### | فرع طلب المهايأة في الدار والأرض المشتركة # وإن كان بينهما دار أو أرض، فطلب أحدهما المهايأة ولم يطلب قسمتها، ~~وامتنع الآخر.. لم يجبر الممتنع. # وقال مالك وأبو حنيفة: (يجبر) . # PageV13P146 # دليلنا: أن الأصل مشترك بينهما، فلا يجبر الممتنع على أن ينفرد أحدهما ~~ببعض المنفعة مع اشتراكهما في الأصل؛ لأن التمييز لا يحصل بذلك. ### | فرع انتفع أحدهما بالمهايأة ثم هلكت العين # ] : وإن تهايآه، فانتفع أحدهما مدة، ثم هلكت العين قبل أن ينتفع الآخر ~~بها مثله.. رجع عليه بحصته من أجرة مثلها لا بما انتفع بها. ### | مسألة طلبا من الحاكم قسمة مشترك في أيديهما واعتبار البينة # إذا كان في يد رجلين شيء فترافعا إلى الحاكم لينصب من يقسمه بينهما، فإن ~~أقاما بينة أنه ملكهما.. نصب الحاكم قاسما يقسمه بينهما، وإن لم يقيما بينة ~~على ملكه.. ففيه طريقان: # [الطريق الأول] ms4366 : من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجوز له أن يبعث قاسما يقسم بينهما؛ لأن الظاهر من أيديهما ~~الملك. # فعلى هذا: يكتب في كتاب القسم: قسمت ذلك بينهما بغير بينة لهما، بل ~~بدعواهما. # والثاني: لا يجوز أن يبعث من يقسم بينهما؛ لأنه قد يكون ملكا لغيرهما، ~~فإذا قسمه الحاكم بينهما.. كان حجة لهما في الملك. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يجوز له أن يبعث من يقسم ~~بينهما قولا واحدا؛ لما ذكرناه. # وحيث قال: (يبعث من يقسم بينهما) حكاه عن غيره. # وقال أبو حنيفة: (إن كان غير العقار.. قسمه، وإن كان عقارا ولم ينسباه ~~إلى # PageV13P147 # الميراث.. قسمه بينهما، وإن نسباه إلى الميراث.. لم يقسمه بينهما حتى ~~يقيما البينة على موته وعدد ورثته) . # دليلنا عليه: ما مضى، ولا فرق بين العقار وغيره، فلا معنى للتفرقة ~~بينهما. ### | مسألة ادعاء أحد الشريكين الغلط بالقسمة # إذا كان بينهما أرض فاقتسماها، ثم ادعى أحدهما غلطا في القسمة عليه.. ~~نظرت: فإن قسمت بينهما قسمة إجبار؛ بأن نصب الحاكم بينهما قاسما فقسمها.. ~~لم يقبل قول المدعي من غير بينة؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة ~~فيها، فهو كالحاكم إذا ادعى المحكوم عليه غلطا في الحكم. فإن أقاما المدعي ~~شاهدين عدلين من أهل المعرفة بالقسمة بالغلط عليه.. نقضت القسمة، كما لو ~~حكم الحاكم بما يخالف النص. وإن لم يقم المدعي بينة.. فالقول قول المدعى ~~عليه مع يمينه، فيحلف أنه لا فضل معه له، أو لا يستحق عليه ما يدعيه ولا ~~شيئا منه. # وإن كان ذلك في غير قسمة الإجبار.. نظرت: # فإن اقتسما بأنفسهما.. لم يقبل قول المدعي؛ لأنه إن كان كاذبا.. فلا حق ~~له، وإن كان صادقا.. فيجوز أن يكون قد رضي بدون حقه. فإن أقام على ذلك ~~بينة.. لم يسمع ما يدعيه؛ لأنه رضي بأخذ حقه ناقصا. # وإن نصبا قاسما، أو وكلا من يقسم بينهما، فإن قلنا: إنه يفتقر إلى ~~تراضيهما بقسمته بعد القسمة.. لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته بالغلط في ذلك؛ ~~لأنه قد ms4367 رضي بأخذ حقه ناقصا. وإن قلنا: إنه لا يفتقر إلى تراضيهما بقسمته ~~بعد القسمة.. قبلت دعواه إذا أقام بينة، وإن لم يقم بينة.. فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه. # وإن اقتسما قسمة فيها رد.. لم يقبل قول المدعي للغلط على المذهب؛ لأنها ~~تفتقر إلى تراضيهما بها بعد القسمة، وتقبل الدعوى فيها على قول الإصطخري ~~بالبينة. # PageV13P148 ### | فرع تنازع المقتسمان # فإن تنازع المقتسمان في بيت في دار اقتسماها، وادعى كل واحد منهما أنه ~~خرج في سهمه ولا بينة.. تحالفا ونقضت القسمة، كالمتبايعين. # فإن قال القاسم في حال القسمة: قسمت بينهما وعدلت السهام بينهما وخرج ~~لفلان كذا.. قبل قوله؛ لأنه يملك القسمة فقبل قوله فيها، كالحاكم في حال ~~ولايته. # وإن انصرف القاسم وقال: قسمت بينهما وخرج لفلان كذا، ولفلان كذا، أو ادعى ~~أحدهما القسمة وأنكرها الآخر فشهد القاسم للمدعي.. فهل تقبل شهادته؟ فيه ~~وجهان، كالحاكم إذا قال بعد العزل: حكمت لفلان بكذا. # وإن تقاسما وخرج بما صار لأحدهما عيب لم يعلم به.. كان له فسخ القسمة، ~~كما قلنا في البيع. ### | مسألة اقتسما أرضا وفيها مستحق لغيرهما # إذا اقتسم الشريكان أرضا، ثم استحق شيء منها.. نظرت: # فإن كان المستحق قطعة بعينها من الأرض، فإن كانت من نصيب أحدهما.. بطلت ~~القسمة؛ لأنها إذا خرجت من نصيبه.. بقي معه أقل من حقه. وإن كانت القطعة من ~~النصيبين، فإن كان في نصيب أحدهما منها أكثر مما في نصيب الآخر.. بطلت ~~القسمة؛ لما مضى. # وإن كان في نصيب كل واحد منهما نصفها.. لم تبطل القسمة؛ لأن ما بقي لكل ~~واحد منهما بعد المستحق هو قدر حقه. # وإن كان المستحق مشاعا؛ بأن اقتسما أرضا بينهما نصفين، فبان أن الآخر ~~ثلثها.. بطلت القسمة في المستحق، وهل تبطل في الباقي.. اختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان، بناء على تفريق الصفقة في البيع. # وقال أبو إسحاق: تبطل القسمة قولا واحدا؛ لأنه بان أن الشركاء ثلاثة، ~~فإذا # PageV13P149 # اقتسم الشريكان دون الثالث.. لم يصح، ولأنهما إذا اقتسما.. فلا بد ms4368 أن ~~يحدثا ما يتميز به نصيب كل واحد منهما عن نصيب الآخر وذلك في حق المستحق، ~~فكان له نزعه فتعود الإشاعة. ### | فرع اقتسام التركة قبل تأدية الديون ونحوها # إذا اقتسم الورثة التركة قبل قضاء الدين عن الميت، فإن قلنا: إن القسمة ~~بيع.. فهل تصح القسمة؟ يبنى ذلك على جواز بيع التركة قبل قضاء الدين، وفيه ~~قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، وحكاهما الشيخ أبو إسحاق هنا ~~وجهين، وقد مضى ذكرهما في (التفليس) . # فإن قلنا: لا يصح البيع.. لم تصح القسمة أيضا. # وإن قلنا: يصح البيع.. صحت القسمة، فإن قضى الورثة الدين.. استقرت ~~القسمة، وإلا.. نقضت القسمة. # وإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين.. صحت القسمة قولا واحدا، فإن قضى ~~الورثة الدين.. استقرت القسمة قولا واحدا، وإن لم يقضوا الدين.. نقضت ~~القسمة. # وأما إذا اقتسم الورثة التركة، ثم بان أن الميت قد كان أوصى لوصية تخرج ~~من ثلثه، فإن كانت الوصية بشيء معين من التركة.. لم يجز، أو بجزء مشاع ~~منها.. فهو كما لو اقتسم التركة، ثم استحق شيء منها على ما مضى. # وإن كانت الوصية بشيء مبهم.. فهو كما لو اقتسم الورثة، ثم ظهر على الميت ~~دين على ما مضى. # والله أعلم # PageV13P150 ### | كتاب الدعاوى والبينات # PageV13P151 # كتاب الدعاوى والبينات المدعي في اللغة: هو من ادعى شيئا لنفسه، سواء كان ~~في يده أو في يد غيره. # وأما المدعي في الشرع: فهو من ادعى شيئا في يد غيره، أو دينا في ذمته. # والمدعى عليه في اللغة والشرع: هو من ادعي عليه شيء في يده أو في ذمته. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : قال ~~الشافعي في موضع: (المدعي: من يدعي أمرا باطنا، والمدعى عليه: من يدعي أمرا ~~ظاهرا) . وقال في موضع آخر: (المدعي: من إذا سكت. ترك وسكوته، والمدعى ~~عليه: من لا يترك وسكوته) . قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهذا اختلاف ~~في العبارة ولا فائدة له إلا في الزوجين إذا ادعى أحدهما: أنهما أسلما معا ~~قبل الدخول، وادعى الآخر: أن أحدهما أسلم ms4369 بعد الآخر، وقد مضى ذلك في نكاح ~~المشرك. # إذا ثبت هذا: فإن دعوى المجهول في غير الوصية والإقرار لا تصح؛ لأن ~~المدعى عليه ربما صدقه فيما ادعاه فلا يعلم الحاكم بماذا يحكم عليه. # فإن ادعى عليه شيئا من الأثمان.. فلا بد من أن يذكر الجنس والقدر والصفة # PageV13P153 # فيقول: لي ألف دينار، ويبين الغرائب؛ فإنها تختلف. فإن اختلف الوزن في ~~ذلك.. فلا بد من ذكر الوزن. وإن ادعى شيئا من غير الأثمان، فإن كان مما ~~يضبط بالصفة.. وصفه بما يوصف به في السلم، ولا يفتقر إلى ذكر قيمته مع ذلك؛ ~~لأنه يصير معلوما من غير ذكر قيمته. فإن ذكر قيمته.. كان آكد. وإن كان مما ~~لا يضبط بالصفة، كالجواهر.. فلا بد من ذكر قيمته. وإن كان المدعى تالفا، ~~فإن كان له مثل.. ذكر مثله، وإن ذكر قيمته مع ذلك.. كان آكد. وإن لم يكن له ~~مثل.. لم يدع إلا بقيمته من نقد البلد؛ لأنه لا يجب له إلا ذلك. وإن كان ~~المدعى أرضا أو دارا.. فلا بد أن يذكر اسمه، واسم الوادي، والبلد الذي هو ~~فيه، وحدوده التي تليه. وإن ادعى عليه سيفا محلى بالفضة.. قومه بدنانير من ~~الذهب. وإن كان محلى بالذهب.. قومه بدراهم من الفضة.. وإن كان محلى بالذهب ~~والفضة.. قومه بالذهب أو الفضة؛ لأنه موضع ضرورة. وإن ادعى عليه مالا ~~مجهولا من وصية أو إقرار.. صحت الدعوى؛ لأن الوصية والإقرار يصحان في ~~المجهول، فصحت الدعوى بالمجهول منهما. وإن ادعى عليه دينا في ذمته أو عينا ~~في يده.. فلا تفتقر إلى ذكر السبب الذي ملك به ذلك -قال الشيخ أبو حامد: ~~وهو إجماع - ولأن المال يملك بجهات مختلفة من الابتياع والهبة والإرث ~~والوصية وغير ذلك، وقد يملك ذلك من جهات ويشق عليه ذكر سبب كل درهم. وإن ~~ادعى قتلا أو جراحا.. فلا بد من ذكر سببه، فيقول: عمدا أو خطأ أو عمد خطأ، ~~ويصف العمد، والخطأ، وعمد الخطأ، ولا بد أن يذكر أنه انفرد بالجناية أو ~~شاركه غيره فيها؛ ms4370 لأن القصاص يجب بذلك. فإذا لم يذكر سببه.. لم يؤمن أن ~~يستوفي القصاص فيما لا قصاص فيه. وإن ادعى عليه جراحة فيها أرش مقدر، ~~كالموضحة من الحر.. لم يفتقر إلى ذكر الأرش في الدعوى. وإن لم يكن لها أرش ~~مقدر، كالجراحة التي ليس لها أرش مقدر من الحر والجراحات كلها في العبيد.. ~~فلا بد من ذكر الأرش في الدعوى؛ لأن الأرش غير مقدر في الشرع، فلم يكن بد ~~من تقديره في الدعوى. # PageV13P154 ### | مسألة ادعاء رجل نكاح امرأة # وإن ادعى رجل على امرأة نكاحا.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا ~~تسمع دعواه حتى يقول: نكحتها بولي، وشاهدي عدل، ورضاها) . فاختلف أصحابنا ~~في ذلك على ثلاثة أوجه: # ف[الأول] : منهم من قال: لا يجب ذكر ذلك في الدعوى، وما ذكره الشافعي - ~~رحمه الله -.. فإنه ذكره على طريق الاستحباب - وبه قال مالك وأبو حنيفة - ~~كما يستحب له أن يمتحن الشهود إذا ارتاب بهم؛ لأنها دعوى ملك، فلم يفتقر ~~إلى ذكر سببه، كدعوى المال، ولأنه لما لم يفتقر في الدعوى في النكاح إلى ~~أنها خالية من العدة والإحرام والردة.. لم يفتقر إلى ذكر الولي والشاهدين ~~ورضاهما؛ لأن الجميع شرط في صحة النكاح. # و [الثاني] : منهم من قال: يجب ذكر ذلك في دعوى النكاح - وبه قال أحمد - ~~لأن الناس مختلفون في شروط النكاح، فمنهم من شرط الولي والشهود، ومنهم من ~~شرط الولي دون الشهود، ومنهم من لم يشرط الولي والشهود، فلم يكن بد من ذكر ~~الشرائط التي وقع عليها ذكر العقد؛ لئلا يكون النكاح وقع على جهة يعتقد ~~الحاكم بطلانها. ولأن النكاح يحصل فيه الوطء ولا يمكن تلافيه إذا وقع، فكان ~~كالقتل لا بد من ذكر سببه في الدعوى. # و [الثالث] : منهم من قال: إن كان يدعي عقد النكاح.. وجب ذكر هذه ~~الأسباب؛ لأنها شرط في العقد. وإن كان لا يدعي العقد وإنما يدعي استدامة ~~النكاح؛ بأن يقول: هي زوجتي.. لم يجب ذكر هذه الأسباب في الدعوى؛ لأن هذه ~~الشرائط لا تشترط في استدامة النكاح، ms4371 ولأن استدامة النكاح ثبتت بالاستفاضة، ~~والعقد لا يثبت بالاستفاضة. # PageV13P155 # هذا ترتيب أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: هل يستحب ذكر هذه ~~الأسباب في الدعوى في ابتداء النكاح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يستحب. # والثاني: يجب. فإذا قلنا: يجب.. ففيه معنيان: # أحدهما: لاختلاف الناس في هذه الأشياء في عقد النكاح. # والثاني: لأجل الاحتياط في الأبضاع. # وإن ادعى استدامة النكاح.. فهل يجب ذكر هذه الأسباب في الدعوى؟ # إن قلنا: إن المعنى في الدعوى في ابتداء النكاح اختلاف الناس فيها.. لم ~~يجب ذكرها هاهنا؛ لأنه لا خلاف بينهم فيها في الاستدامة. وإن قلنا: المعنى ~~هناك الاحتياط في الأبضاع.. وجب ذكرها في الدعوى في الاستدامة؛ لأن هذا ~~المعنى موجود هاهنا. فإن ادعى نكاح أمة، وقلنا: يجب ذكر الشروط في الدعوى ~~في النكاح.. فهل يجب عليه أن يذكر في دعوى نكاح الأمة عدم الطول وخوف ~~العنت؟ اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: يجب ذكر ذلك؛ لأنهما شرطان في ~~النكاح فوجب ذكرهما، كما قلنا في الولي والشاهدين. ومنهم من قال: لا يجب ~~ذكرهما، كما لا يجب ذكر خلوها من العدة والردة والإحرام. والأول أصح. # إذا ثبت هذا: وادعى رجل على امرأة نكاحا.. نظرت: # فإن أقرت له بالنكاح.. ففيه قولان، حكاهما القاضي أبو الطيب، وابن ~~الصباغ، والمسعودي [في " الإبانة "] : # [أحدهما] : قال في القديم: (لا يثبت النكاح) ؛ لأنها ليست من أهل مباشرة ~~عقد النكاح، فلم يقبل إقرارها به، كالصبي. # قال ابن الصباغ: فعلى هذا: لا يثبت النكاح إلا بالبينة، إلا أن يكون في ~~الغربة لتعذر البينة. # PageV13P156 # و [الثاني] : قال في الجديد: (يثبت النكاح) . ولم يحك الشيخ أبو حامد ~~وأكثر أصحابنا غيره، وهو الأصح؛ لأنها مقبولة الإقرار، فقبل إقرارها في ~~النكاح، كالرجل. # وأما ما قاله الأول: يبطل بالمحرم؛ فإنه لا يملك عقد شراء الصيد ويصح ~~إقراره بشرائه. فإن أنكرت النكاح ولا بينة.. كان القول قولها مع يمينها؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . ~~فإن حلفت له.. سقطت دعواه، وإن نكلت.. ردت اليمين عليه، فإذا حلف.. ثبت ~~النكاح. ms4372 فإن قلنا بقوله القديم، وأن النكاح لا يثبت بإقرارها.. فهل تحلف؟ ~~قال ابن الصباغ: لا تحلف؛ لأن اليمين إنما يعرض لتخاف فتقر، ولو أقرت.. لم ~~يقبل إقرارها، فلا فائدة في عرض اليمين. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : ~~وهل تحلف على هذا القول؟ فيه قولان، بناء على أن يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه: هل تحل محل إقرار المدعى عليه، أو تحل محل البينة من جهة ~~المدعي؟ فإن قلنا: إنها تحل محل إقرار المدعى عليه.. لم تحلف؛ لأنها إن ~~نكلت وردت اليمين، فحلف.. كانت يمينه كإقرارها، وإقرارها لا يقبل. وإن ~~قلنا: إن يمينه كبينة يقيمها المدعي.. عرضت عليها اليمين؛ لجواز أن تنكل عن ~~اليمين فيحلف الزوج فتكون كبينة أقامها، وبينته مسموعة. ### | فرع دعوى امرأة نكاح رجل # وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا.. فهل تسمع دعواها؟ ينظر فيها: # فإن ادعت مع النكاح حقا من حقوق النكاح، كالمهر والنفقة أو غير ذلك.. ~~سمعت دعواها، وإن لم تدع غير النكاح.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تسمع دعواها؛ لأن النكاح حق للزوج عليها؛ لأن الملك له ومن ~~أقر لغيره بملك شيء في يده وأنكر المقر له.. لم يقبل إقراره له. # والثاني: تسمع دعواها؛ لأن النكاح يتضمن وجوب حقوق لها عليه من المهر ~~والنفقة، # PageV13P157 # فصارت دعواها للنكاح متضمنة لدعواها في هذه الحقوق، فسمعت دعواها. # وكل موضع سمعت دعواها في النكاح.. فهل يجب ذكر شروط العقد في الدعوى؟ على ~~الأوجه التي ذكرناها في دعوى الرجل. # ثم ينظر في الرجل: فإن أقر بالنكاح.. ثبت النكاح، وإن أنكر.. فاختلف ~~أصحابنا فيه: فقال القاضي أبو الطيب في " شرح المولدات ": إنها تحرم عليه ~~بإنكاره وإن أقامت البينة على النكاح. وقال الشيخ أبو حامد: لا يكون إنكاره ~~طلاقا، وهو المنصوص في " الأم "؛ فإنه قال: (إذا أنكر.. كلفت البينة، فإن ~~أقامت البينة.. ثبت النكاح، وإن لم تقم البينة.. فالقول قول الزوج مع ~~يمينه، فإن حلف لها.. سقطت دعواها، وإن نكل.. ردت اليمين عليها، فإن حلفت.. ~~ألزمته النكاح) . # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا أنكر.. جعل كأنه ms4373 لا نكاح بينهما، ~~فإن رجع عن الإنكار.. قبل رجوعه، وجعلت زوجة له، وهذا كما لو قال: راجعتك ~~قبل انقضاء العدة، فقالت: لا، بل بعد انقضاء العدة.. فالقول قولها، ويجعل ~~كأنه لا رجعة له فيه، فلو رجعت عن الإنكار.. ثبتت الرجعة. # قال: ونص الشافعي - رحمه الله - على ما يقرب من هذه، وهو: (لو أن حرا ~~تزوج أمة، ثم قال: كنت واجدا للطول عند التزويج.. فرق بينهما، وهل تلك ~~الفرقة تكون طلاقا أو فسخا؟ فيه قولان) . قال القفال: فلو رجع عن قوله ~~وقال: كذبت، بل كنت عادما للطول.. قبل قوله. ### | فرع ادعاء عقد بيع أو صلح أو هبة في عبد ونحوه # وإن ادعى عليه عقد بيع في عبد أو أرض، أو عقد صلح أو إجارة، وما أشبه ~~ذلك.. فهل يجب فيه ذكر شروط العقد في الدعوى؟ # إن قلنا: لا يجب ذكر شروط عقد النكاح في دعوى النكاح.. لم يجب هاهنا. # وإن قلنا: يجب في النكاح.. فهاهنا وجهان: # PageV13P158 # أحدهما: يجب؛ لأنه دعوى عقد، فافتقر إلى ذكر شروطه في الدعوى، كدعوى عقد ~~النكاح. فعلى هذا القول: يقول: عقدنا بثمن معلوم من جائزي التصرف وتفرقنا ~~عن تراض. # والثاني: لا يجب ذكر شروط العقد في الدعوى؛ لأن الدعوى متعلقة بالمال، ~~فلم يفتقر إلى ذكر سبب الملك، كما لو ادعى المال مطلقا. # فإذا قلنا بهذا: وكانت الدعوى في البيع أو الشراء في الجارية.. فهل يفتقر ~~إلى ذكر الشروط في الدعوى؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر؛ لأنه يدعي مالا، فهو كما لو ادعى ذلك في العبد. # والثاني: يفتقر إلى ذكر الشروط في الدعوى؛ لأنه عقد يستباح به البضع، ~~فأشبه عقد النكاح. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : وإذا ادعى عليه أنه وهب منه شيئا أو ~~باع منه شيئا.. فلا تسمع هذه الدعوى حتى يقول المدعي: يلزمه تسليمه إلي؛ ~~لجواز أنه وهب منه شيئا، ثم رجع عن الهبة قبل القبض، أو فسخ البيع بعد ~~القبض. ### | فرع ادعى القرض أو الغصب أو البيع أو الهبة ونفاه الآخر # وإن ادعى عليه أنه أقرضه ms4374 أو غصب منه شيئا، فإن قال المدعى عليه: ما ~~أقرضتني، أو ما غصبت منك شيئا.. صح الجواب؛ لأنه أجاب عما ادعى عليه. # وإن قال: لا تستحق علي شيئا، أو لا يلزمني شيء مما ادعيت به علي.. صح ~~الجواب، ولا يكلف الجواب: أنه ما اقترض منه؛ لأنه قد يقترض منه ثم يقضيه أو ~~يبرئه. فإن أنكره.. كان كاذبا، وإن أقر له بذلك.. احتاج أن يقيم البينة على ~~القضاء أو البراءة، فيستضر بذلك. وإن ادعى عليه أنه باع منه شيئا أو وهب ~~منه شيئا، فإن قال المدعى عليه: ما بعت منك ولا وهبت منك.. صح الجواب. فإن ~~قال: لا تستحق ذلك علي، أو لا يلزمني تسليمه إليك.. صح الجواب ولا يستحق؛ ~~لأنه قد يبيعه أو يهبه منه، ثم يفسخ، فلم يكلف الجواب على نفي البيع ~~والهبة. # PageV13P159 ### | مسألة ادعى على رجل دينا في ذمته أو عينا في يده فأنكره # وإن ادعى رجل على رجل دينا في ذمته، فأنكره ولا بينة للمدعي.. فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم.. لادعى ناس من الناس ~~دماء ناس وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» ، ولأن ~~الأصل براءة ذمته، فكان القول قوله. # وإن ادعى رجل على رجل عينا في يده، فأنكره ولا بينة للمدعي.. فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه؛ لما روى وائل بن حجر: «أن رجلا من حضرموت أتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ومعه رجل من كندة، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن ~~هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: أرضي، وفي يدي أزرعها، ولا حق ~~له فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: "ألك بينة؟ " فقال: ~~لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لك يمينه"، فقال: إنه فاجر لا ~~يبالي على ما حلف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس لك منه إلا ذلك» ~~، «وروي عن الأشعث: أنه قال: كانت أرض بيني ms4375 وبين يهودي فجحدني، فأتيت به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لي: " ألك بينة؟ " فقلت: لا، فقال ~~اليهودي: أحلف، فقلت: إذن يحلف ويذهب بالمال» ولأن اليد تدل على الملك، ~~فكانت جنبته أقوى، فكان القول قوله. ### | فرع اختلفا في عين أنها لكل ولا بينة # وإن كان في يد رجلين عين، فادعى كل واحد منهما جميعها ولا بينة لأحدهما.. # PageV13P160 # قال الشافعي - رحمه الله -: (حلف كل واحد منهما لصاحبه على نفي ما ادعاه) ~~. # قال أصحابنا: ليس هذا على ظاهره؛ لأن كل واحد منهما يدعي جميعها، وليس في ~~يد كل واحد منهما إلا نصفها، بل يجب على كل واحد منهما أن يحلف لصاحبه على ~~النصف الذي هو في يده، فإن حلف كل واحد منهما لصاحبه.. قسمت العين بينهما ~~نصفين؛ لما روى أبو موسى الأشعري: «أن رجلين تنازعا دابة، وليس لأحد منهما ~~بينة، فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما [نصفين] » ، ولا يكون ~~ذلك إلا إذا حلف كل واحد منهما لصاحبه. فإن حلف أحدهما لصاحبه ونكل الآخر.. ~~ردت اليمين على الحالف، فإن حلف على النصف الذي في يد الناكل.. قضي له ~~بجميعها. ### | مسألة تداعيا عينا وأقام واحد بينة # وإن تداعيا عينا وأقام أحدهما بينة.. قضي بها لصاحب البينة، سواء كانت ~~العين في يد صاحب البينة أو في يد المدعي الآخر أو في يد ثالث أو لا يد ~~لأحد عليها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين ~~على من أنكر» ، فبدأ بالحكم بالبينة، فدل على أنها أقوى حجة، وهذا قد أقام ~~البينة فحكم له بها. # وإن ادعيا عينا في يد أحدهما، وأقام كل واحد منهما بينة.. حكم بها لصاحب ~~اليد. وبه قال شريح، والنخعي، والحكم، ومالك، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: (إذا أقام المدعي البينة، ثم أراد المدعى عليه أن يقيم ~~البينة في مقابلته.. نظرت: فإن كانت تشهد بملك مطلق أو بملك مضاف إلى سبب ~~يتكرر ذلك السبب؛ مثل أن تكون الدعوى في آنية تسبك وتصاغ ثانيا وثالثا، أو ~~في ثوب كتان أو صوف ms4376 ينقض ثم ينسج.. لم تسمع بينته. وإن كانت بينته تشهد ~~بملك مضاف إلى سبب # PageV13P161 # لا يتكرر؛ مثل أن تكون الدعوى في الدابة وشهدت بينة المدعي أن الدابة له ~~نتجت في ملكه، وشهدت بينة المدعى عليه أنها له نتجت في ملكه.. فهاهنا بينة ~~الذي لا يد له عليها أولى من بينة صاحب اليد) . وقال أحمد: (بينة من لا يد ~~له أولى بكل حال) . # دليلنا: ما روي: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~دابة، وأقام كل واحد منهما بينة أنها له نتجت في ملكه، فجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الدابة لمن هي في يده» . ولأن كل واحد منهما معه بينة، ~~ومع أحدهما ترجيح باليد فقدمت بينته، كالخبرين إذا تعارضا ومع أحدهما ~~ترجيح. # إذا ثبت هذا: فهل يجب على صاحب اليد أن يحلف مع بينته؟ حكى أكثر أصحابنا ~~فيها وجهين، المنصوص: (أنه لا يجب عليه أن يحلف مع بينته) . # وحكى ابن الصباغ في ذلك قولين، بناء على البينتين إذا تعارضتا، وفيهما ~~قولان: أحدهما: تسقطان. فعلى هذا: لا بد أن يحلف صاحب اليد. # والثاني: تستعملان. فعلى هذا: ترجح بينة صاحب اليد بيده، فلا يجب عليه أن ~~يحلف، وإنما تسمع بينة صاحب اليد بعد أن يقيم المدعي الذي لا يد له بينته؛ ~~ليعارض بها بينة الخارج. فإن أراد صاحب اليد أن يقيم بينته قبل أن يقيم ~~الذي لا يد له بينة.. فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس بن سريج -: أنها تسمع؛ لأنها مسموعة في ~~الحكم، فسمعت كما لو أقامها بعد أن أقام خصمه بينته. # والثاني: لا تسمع، وهو ظاهر المذهب؛ لأنه محكوم له بالملك بمجرد # PageV13P162 # اليد، فلا فائدة في إقامة البينة. وهل تقبل بينة صاحب اليد بالملك له ~~مطلقا من غير ذكر سبب الملك؟ فيه وجهان، حكاهما بعض أصحابنا قولين: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا تقبل حتى يضيفه إلى سبب) ؛ لأنها قد تشهد ~~له بالملك لأجل اليد. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تقبل مطلقا) ، وهو الأصح؛ ms4377 لأن الظاهر من ~~حالهم أنهم لم يتعمدوا في شهادتهم يدا منازعة، وإنما شهدوا بالملك بأمر ~~عرفوه غير اليد. ### | فرع إقامة من ليس له يد بينة ثم إقامة صاحب اليد بينة # وإن كانت العين في يد أحدهما، فأقام الذي لا يد له بينة، فحكم له بها ~~وسلمت العين إليه، ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له.. نقض الحكم الأول وسلمت ~~العين إلى صاحب اليد الأول؛ لأنا حكمنا لمن لا يد له ظنا منا أنه لا بينة ~~لصاحب اليد، فإذا أقام البينة.. فقد بان أن له يدا وبينة، فقدمت بينته على ~~بينة الآخر. ### | مسألة ادعيا عينا لا يد لهما عليها أو كانت في يد ثالث # إذا ادعى رجلان عينا في يد ثالث، أو لا يد لأحدهما عليها، وأقام كل واحد ~~من المدعيين بينة أن جميعها له.. ففيه قولان: # أحدهما: أن البينتين تسقطان، فيكون كما لو لم تكن معهما بينة - وبه قال ~~مالك - لأن كل واحدة من البينتين أثبتت الملك لمن شهدت له، ولا يمكن أن ~~يكون الشيء ملكا للاثنين في حالة واحدة ولا مزية لإحداهما على الأخرى ~~فسقطتا، ولأنهما أوقعتا إشكالا في حق المالك منهما فسقطتا، كما لو شهدت ~~البينة بملك عين لأحد الرجلين لا بعينه. # PageV13P163 # والثاني: لا تسقطان، بل تستعملان؛ لأنهما حجتان تعارضتا، فإذا أمكن ~~استعمالهما.. لم يسقطا، كالخبرين إذا تعارضا في الحادثة وأمكن استعمالهما. # فإذا قلنا: تستعملان.. ففي كيفية استعمالهما ثلاثة أقوال: # أحدها: يوقف الأمر إلى أن يصطلحا. قال الربيع: وهو الأصح؛ لأن إحداهما ~~صادقة في الباطن والأخرى كاذبة، ويرجى انكشاف الصادقة منهما، فوجب التوقف ~~إلى أن نتبين الصادقة، كما لو زوج المرأة وليان لها من رجلين وسبق أحدهما ~~وأشكل السابق. # والثاني: تقسم العين بين المدعيين - وبه قال ابن عمر وابن الزبير والثوري ~~وأبو حنيفة - لما روى تميم الطائي: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في شيء، فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فقسمه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما نصفين» . وروى أبو موسى الأشعري: «أن ms4378 رجلين اختصما ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعير، فأقام كل واحد منهما بينة أنه ~~له، فقسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما» ، ولأن البينة حجة كاليد، ~~ولو كان لكل واحد منهما يد.. لقسمت العين بينهما، فكذلك إذا كان لكل واحد ~~منهما بينة. # والقول الثالث: أنه يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. حكم له بالعين؛ ~~لما روى سعيد بن المسيب: «أن قوما اختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وتساوت بيناتهم في العدالة والعدد، فأسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهم، وقضى للذي خرج له السهم» ، ولأن المدعيين # PageV13P164 # قد تساويا في الدعوى والبينة فأقرع بينهما، كما لو أعتق رجل في مرض موته ~~عبيدا لا يخرجون من ثلثه. فإذا قلنا بهذا: فهل يحلف من خرجت له القرعة؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يحلف؛ لأن القرعة ضعيفة، فرجحت باليمين ورجحت بهما البينة، ~~فيكونان بمجموعهما قائمين مقام اليد التي تترجح بها إحدى البينتين. # والثاني: لا يجب عليه أن يحلف، وهو الأصح؛ لأن البينة ترجحت بالقرعة؛ لأن ~~كل دليلين تقابلا ووجد مع أحدهما ترجيح.. قدم ولم يطلب ترجيح آخر، كما لو ~~كان مع إحدى البينتين يد. # والصحيح هو الأول: أنهما تسقطان، وحديث تميم الطائي ضعيف، وحديث أبي موسى ~~الأشعري محمول على أن البعير كان في أيديهما، وحديث ابن المسيب مرسل وعلى ~~أنه لم يذكر عن أي شيء كان، ويحتمل أنه كان في العتق. ### | فرع زيادة بينة أحدهما على الآخر بعدد أو غيره # وأنواع البينة] : وإن كانت بينة أحدهما شاهدين، وبينة الآخر أربعة أو ~~أكثر.. فنقل أصحابنا البغداديون: أنهما متعارضتان ولا ترجح بكثرة العدد. ~~وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أن الشافعي قال في القديم: (ترجح البينة ~~بكثرة عدد الشهود) ، وحكى: أنه مذهب مالك. والمشهور عن الشافعي ومالك وأكثر ~~أهل العلم هو الأول. # وقال الأوزاعي: (تقسم العين بيد المدعيين على عدد الشهود، فيكون لصاحب ~~الشاهدين ثلث العين ولصاحب الأربعة ثلثاها) . # دليلنا: أن عدد الشهود أمر مقدر في الشرع، وما قدر في الشرع لا يدخل ~~الاجتهاد فيه كالدية لما ms4379 قدرت في الشرع.. لم يجز أن يدخل فيها الاجتهاد، ~~باختلاف # PageV13P165 # المقتول في الطول والعرض والقصر.. وإن أقام كل واحد منهما بينة عادلة إلا ~~أن بينة أحدهما أعلم وأعف وأشهر في العدالة.. فإنها لا تقدم على بينة الآخر ~~فيما تعارضتا فيه. وقال مالك: (تقدم البينة التي هي أعف وأعلم وأشهر في ~~العدالة) . # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أنه قول آخر للشافعي. والمشهور عنه هو ~~الأول؛ لأنهما متساويتان في العدالة المعتبرة، فكانتا متعارضتين، كما لو ~~استويا في العدالة. فإن أقام أحدهما شاهدين، وأقام الآخر شاهدا وأراد أن ~~يحلف معه، أو شاهدا وامرأتين.. ففيهما قولان: # أحدهما: أنهما متعارضتان؛ لأنهما متساويتان في إثبات المال. # والثاني: يقضي لمن معه الشاهدان على من معه الشاهد واليمين، ولمن معه ~~الشاهد والمرأتان على من معه الشاهد واليمين؛ لأنها بينة مجمع عليها، ~~والشاهد واليمين مختلف فيها. ### | فرع عين في يد رجل وادعى آخر ملك جميعها وثالث ملك نصفها # إذا كانت عين في يد رجل، فادعى رجل ملك جميعها، وأقام على ذلك بينة، ~~وادعى آخر ملك نصفها، وأقام على ذلك بينة.. فإن للذي ادعى جميعها نصفها؛ ~~لأنه لم تعارض بينته فيه بينة الآخر. وأما النصف الآخر.. فقد تعارض فيه ~~البينتان. # فإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا، سقطتا.. رجع إلى من العين في يده، ~~فإن ادعى ذلك النصف لنفسه.. حلف لكل واحد منهما يمينا. وإن أقر به ~~لأحدهما.. كان له، وهل يحلف للآخر؟ فيه قولان، يأتي بيانهما. وإن أقر به ~~لهما.. كان بينهما، وهل يحلف لكل واحد منهما على الربع؟ على القولين. وإن ~~قلنا: تستعملان، فإن قلنا بالوقف.. وقف ذلك النصف إلى أن يصطلحا عليه. وإن ~~قلنا: يقسم.. قسم ذلك النصف بينهما نصفين، فيكون لمدعي الجميع ثلاثة أرباع ~~العين، # PageV13P166 # ولمدعي النصف ربعها. وإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما عليه، وهل يحلف من ~~خرجت له القرعة؟ على قولين. وقال أبو العباس بن سريج: إذا قلنا: إن ~~البينتين تسقطان في النصف الذي تعارضتا فيه.. فهل تسقط بينة مدعي الجميع في ~~النصف الآخر؟ فيه قولان، بناء ms4380 على أن البينة إذا ردت في بعض شيء.. فهل ترد ~~في الباقي؟ فيه قولان، وهو اختيار القاضي أبي الطيب والمسعودي [في " ~~الإبانة "] . وقال الشيخ أبو حامد: والأول أصح؛ لأن القولين إنما هما إذا ~~ردت الشهادة في بعض الشيء للتهمة، فأما للتعارض.. فلا ترد قولا واحدا، ألا ~~ترى أنا إذا قلنا: يقسم المشهود به.. فقد أسقطنا البينة في بعض ما شهدت به، ~~ولا تسقط في الباقي؟. ### | فرع في يديهما عين وادعاها كلاهما والآخر ثلثها # وإن كانت العين في يد رجلين، فادعى كل واحد منهما جميعها، وأقام على ما ~~ادعاه بينة.. فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق: أن الحكم فيه كما لو ادعى كل واحد ~~منهما جميعها وأقام على ذلك بينة، والعين في يد غيرهما أو لا يد لأحدهما ~~عليها. # وقال الشيخ أبو حامد: تكون العين بينهما، وهل يحتاج كل واحد منهما أن ~~يحلف على النصف الذي في يده مع بينته؟ فيه قولان؛ لأن لكل واحد منهما يدا ~~وبينة على النصف، فهو كما لو أقام كل واحد منهما بينة والعين في يد أحدهما؛ ~~فإنه يقضى بها لصاحب اليد، وهل يحلف مع بينته؟ فيه قولان. وقال المسعودي ~~[في " الإبانة "] : إذا قلنا: تسقط البينتان عند التعارض.. كان كما لو لم ~~يقيما بينة، فيحلفان وتقسم بينهما. وإن قلنا: تستعملان.. فيجيء فيه قول ~~القسمة، ولا يجيء فيه قول الوقف؛ لأنه لا معنى للوقف مع ثبوت اليد، وهل ~~تجيء فيه القرعة؟ فيه وجهان. # وإن كانت العين في يد رجلين، فادعى أحدهما جميعها، وادعى الآخر ثلثها، ~~وأقام كل واحد منهما بينة على ما ادعاه.. فإنه يقضى لمدعي ثلثها بثلثها؛ ~~لأن له اليد على نصفها إلا أن بينته لم تشهد له إلا بثلثها، فقضي له بها. ~~ويقضى لمدعي الجميع بثلثيها؛ لأن له يدا وبينة على نصفها، وله بينة بسدسها ~~وللآخر فيه يد بلا بينة، والبينة مقدمة على اليد. # PageV13P167 ### | مسألة دار بيد ثلاثة وادعى كل منهم حصة # قال الشافعي: (ولو كانت الدار في يد ثلاث أنفس، فادعى أحدهم النصف، ~~والآخر الثلث، ms4381 والآخر السدس وجحد بعضهم بعضا.. فهي لهم على ما في أيديهم، ~~ثلثا ثلثا) . # فاعترض معترض على الشافعي، فقال: كيف يجعل لمدعي السدس الثلث وهو لا يدعي ~~إلا السدس؟ فقال أصحابنا: أراد الشافعي بما ذكره: إذا كانت الدار بين ~~ثلاثة، فادعى كل واحد منهم جميع الدار إلا أن أحدهم قال: نصفها ملكي والنصف ~~الآخر وديعة في يدي لرجل غائب أو عارية، وقال الآخر: ثلثها ملكي وثلثاها ~~وديعة عندي أو عارية، وقال الثالث: سدسها ملكي والباقي منها وديعة عندي أو ~~عارية.. فإنه يجعل لكل واحد منهم هاهنا ثلث الدار، كما قال الشافعي؛ لأن ~~يده ثابتة عليه. # والدليل على أنه أراد ذلك: أنه قال: (وجحد بعضهم بعضا) ، ولا يتصور ~~التجاحد بينهم إلى على ما ذكرناه. # فأما إذا كانت في أيديهم وادعى أحدهم ملك نصفها لا غير، وادعى الثاني ملك ~~ثلثها لا غير، وادعى الثالث ملك سدسها لا غير، وأقام كل واحد منهم بينة على ~~ما ادعاه.. فإنه يحكم لمدعي الثلث بالثلث؛ لأن له فيه يدا وبينة، ويحكم ~~لمدعي السدس بالسدس؛ لأن له فيه يدا وبينة، وأما مدعي النصف.. ففيه وجهان، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد: # أحدهما: أنه يحكم له بنصف الدار؛ لأن له يدا على الثلث وبينة، وله بينة ~~على السدس في يد مدعي السدس، وليس لمدعي السدس عليه إلا يد ولا يدعيه، ~~فيحكم به لمدعي النصف. # والثاني: أنه يحكم لمدعي النصف بالثلث الذي في يده، ويحكم له بنصف السدس ~~مما في يد مدعي السدس، فبقي في يد مدعي السدس السدس ونصف السدس؛ لأن مدعي ~~النصف إنما يدعي السدس الزائد على الثلث مما في يد مدعي # PageV13P168 # الثلث ومدعي السدس؛ بدليل: أنه لو لم يكن معه بينة.. لكان له أن ~~يستحلفهما عليه، فإذا كان ذلك مشاعا بينهم.. لم يكن له أن يأخذ شيئا مما في ~~يد مدعي الثلث؛ لأن له فيه يدا وبينة، فلم يبق له إلا نصف السدس مما في يد ~~صاحب السدس. ### | فرع دار في يد ثلاثة وادعاها أحدهم والثاني نصفها والثالث ثلثها ms4382 # فرع: [دار في يد ثلاثة وادعاها أحدهم والثاني نصفها ولهما بينة والثالث ~~ثلثها ولا بينة] : # وإن كانت الدار في يد ثلاثة، فادعى أحدهم ملك جميعها وأقام على ذلك بينة، ~~وادعى الثاني ملك نصفها وأقام على ذلك بينة، وادعى الثالث ملك ثلثها ولا ~~بينة له.. فإنه يحكم لمدعي الكل بالثلث الذي في يده؛ لأن له فيه يدا وبينة. ~~ويحكم لمدعي النصف بالثلث الذي في يده؛ لأن له فيه يدا وبينة. وأما الثلث ~~الذي في يد الثالث.. فإنه يحكم بنصفه -وهو السدس- لمدعي جميعها؛ لأن له فيه ~~بينة لا تعارضها فيه بينة الآخر. وأما السدس الباقي في يد مدعي الثلث.. فقد ~~تعارضت فيه بينة مدعي الجميع وبينة مدعي النصف، فإذا قلنا: تسقطان.. رجع ~~فيه إلى قول من هو في يده. وإن قلنا: تستعملان: فإن قلنا بالوقف.. وقف، وإن ~~قلنا: بالقسم.. قسم بينهما، وإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما. ### | فرع دار في يد أربعة أو يد غيرهم وادعى كل منهم حصة # وإن كانت دار في يد أربعة رجال، فادعى أحدهم ملك جميعها، وادعى الثاني ~~ملك ثلثيها، وادعى الثالث ملك نصفها، وادعى الرابع ملك ثلثها، فإن لم تكن ~~مع واحد منهم بينة.. فالقول قول كل واحد منهم مع يمينه في الربع الذي في ~~يده وتقسم بينهم أرباعا. وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه.. قضي لكل ~~واحد منهم بالربع الذي في يده؛ لأن له فيه يدا وبينة. وإن كانت الدار في يد ~~غيرهم، فإن لم يقم أحد منهم بينة.. فالقول قول من الدار في يده مع يمينه. ~~وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه.. فإنه يحكم لمدعي الجميع بثلث ~~الدار؛ لأن له فيه بينة لا تعارضها فيه بينة. # PageV13P169 # وأما الثلثان: ففيه تعارض بالسدس الذي بين النصف والثلثين، تعارض فيه ~~بينتان؛ بينة مدعي الجميع وبينة مدعي الثلثين. والسدس الذي بين النصف ~~والثلث تعارض فيه ثلاث بينات؛ بينة مدعي الجميع، وبينة مدعي الثلثين، وبينة ~~مدعي النصف. والثلث الباقي تعارض فيه الأرب البينات، فيبنى على القولين في ms4383 ~~البينتين إذا تعارضتا. فإن قلنا: تسقطان.. صار كما لو لم تكن بينة في ~~الثلثين، فيكون القول قول من الدار في يده مع يمينه، فإن أنكرهم.. حلف لكل ~~واحد منهم، وإن أقر به أو بشيء منه لبعضهم.. قبل إقراره له وهل يحلف ~~للباقين؟ فيه قولان. وإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا استعملتا.. ففي ~~كيفية الاستعمال الأقوال الثلاثة. # فإن قلنا بالوقف.. وقف الثلثان بينهم إلى أن يصطلحوا عليه. # وإن قلنا بالقسمة.. قسم السدس الذي بين النصف والثلثين: بين مدعي الجميع ~~ومدعي الثلثين نصفين، ويقسم السدس الذي بين النصف والثلث: بين مدعي الجميع ~~ومدعي الثلثين ومدعي النصف أثلاثا، ويقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا، ~~فتصح من ستة وثلاثين سهما؛ لمدعي الجميع عشرون؛ اثنا عشر سهما منها ثلث ~~الدار الذي لا ينازعه فيه غيره، وثلاثة أسهم هي نصف السدس الذي بين النصف ~~والثلثين، وسهمان: ثلث السدس الذي بين النصف والثلث، وثلاثة أسهم هي ربع ~~الثلث. # PageV13P170 # ويحصل لمدعي الثلثين ثمانية أسهم؛ ثلاثة: نصف السدس الذي بين النصف ~~والثلثين، وسهمان: ثلث السدس الذي بين النصف والثلث، وثلاثة أسهم: ربع ~~الثلث الباقي. ويحصل لمدعي النصف خمسة أسهم؛ سهمان: ثلث السدس الذي بين ~~النصف والثلث، وثلاثة: ربع الثلث الثالث الباقي. # ويحصل لمدعي الثلث ثلاثة أسهم لا غير، وهي ربع الثلث. # وإن قلنا بالقرعة.. فعلى هذا: يقرع في ثلاثة مواضع: # أحدها: في السدس الذي بين النصف والثلثين، بين مدعي الجميع ومدعي ~~الثلثين. # والثاني: في السدس الذي بين النصف والثلث، بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين ~~ومدعي النصف. # والثالث: في الثلث الباقي بين الأربعة. # فمن خرجت قرعته على شيء من ذلك.. كان ذلك الشيء له. ### | مسألة عين في يد رجل أو يد أحدهما وشهدت البينة بملك متقدم لأحدهما # وإن كانت عين في يد رجل، فادعى رجل ملكها وأقام بينة على أنها ملكه منذ ~~سنتين لا يعلم أنه زال عنه إلى الآن، وادعى آخر أنها ملكه وأقام بينة أنها ~~ملكه منذ سنة لا يعلم أنه زال عنه إلى هذه الحالة.. ففيه قولان: ms4384 # أحدهما: يحكم لمن شهدت له البينة بالملك المتقدم - وبه قال أبو حنيفة ~~والمزني - وهو الأصح؛ لأن البينة أثبتت له الملك في وقت لا تعارضها فيه ~~البينة الأخرى؛ ولهذا: يجب له على المشهود عليه نماء تلك العين وأجرتها في ~~تلك # PageV13P171 # المدة، وإنما تعارضتا في إثبات الملك فيما بعد ذلك، فإذا سقطتا فيما ~~تعارضتا فيه.. بقي إثبات الملك له فيما قبل ذلك، فوجب استدامته. # والثاني: أنهما سواء؛ لأن الاعتبار بالبينة إثبات الملك في الحال وهما ~~متساويتان في ذلك. # فإذا قلنا بهذا: فهما متعارضتان، فإن قلنا: تسقطان عند التعارض.. كان ~~القول قول من العين في يده، فإن ادعاه لنفسه.. حلف لكل واحد منهما يمينا، ~~وإن أقر بها لأحدهما.. كانت له، وهل يحلف للآخر.. فيه قولان. وإن أقر بها ~~لهما.. قسمت بينهما، وهل يحلف لكل واحد منهما على النصف؟ فيه قولان. # وإن قلنا: لا تسقطان، بل تستعملان، فإن قلنا بالوقف.. وقفت العين بينهما ~~إلى أن يصطلحا عليها، وإن قلنا بالقسمة.. قسمت بينهما، وإن قلنا بالقرعة.. ~~أقرع بينهما. فإن كانت بحالها وشهدت بينة أحدهما أنها ملكه في الحال، وشهدت ~~بينة الآخر أنها ملكه منذ شهر إلى هذه الحال.. فقال أكثر أصحابنا: هي على ~~قولين كالتي قبلها. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: هما سواء قولا واحدا. # وإن كانت العين في يد أحد المتداعيين، وشهدت بينة أحدهما أنها ملكه منذ ~~سنة إلى هذه الحال، وشهدت بينة الآخر أنها ملكه منذ شهر إلى هذه الحال.. ~~نظرت: فإن كانت الدار في يد من شهدت له البينة بالملك المتقدم.. حكم له ~~بالعين قولا واحدا؛ لأن معه ترجيحين باليد والشهادة بتقادم الملك. وإن كانت ~~في يد الآخر.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو إسحاق: يبنى على القولين فيها ~~إذا كانت العين في يد غيرهما. فإن قلنا هناك: إنهما متعارضتان من جهة ~~البينة ومع الآخر ترجيح.. فحكم بها لصاحب اليد؛ لأن البينتين قد تساويتا ~~وانفرد صاحب اليد باليد، فحكم له بها. وإن قلنا: إنه يحكم بها لمن شهدت له ~~البينة بالملك المتقدم.. حكم ms4385 له بها هاهنا أيضا؛ لأن معه ترجيحا من جهة ~~البينة، ومع الآخر ترجيحا من جهة اليد، # PageV13P172 # والترجيح من جهة البينة يقدم على الترجيح من جهة اليد. # ومن أصحابنا من قال: يحكم بها لصاحب اليد قولا واحدا، وهو ظاهر المذهب؛ ~~لأنهما متساويان في إثبات الملك في الحال، ولأحدهما مزية في إثبات الملك ~~المتقدم، وللآخر مزية باليد الموجودة، واليد الموجودة أولى من إثبات الملك ~~المتقدم. ألا ترى أنه لو كان في يد رجل عين وادعاها آخر وأقام بينة أنها ~~كانت له منذ سنة.. فإنه لا يحكم له بها؟ فكذلك هذا مثله. ### | فرع دابة أو زرع في يد رجل فادعاهما آخران وتقديم بينة الملك على اليد # وإن كانت دابة في يد رجل، فادعاها رجلان، وأقام أحدهما بينة أنها ملكه في ~~هذه الحال، وأقام الآخر بينة أنها ملكه في هذه الحال وأنها نتجت في ملكه.. ~~فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو العباس: فيه قولان، كما لو شهدت بينة أحدهما ~~بملك متقدم: # أحدهما: أنهما سواء، فتكونان متعارضتين، والحكم في المتعارضتين ما ذكرنا ~~فيما مضى. # والثاني: أن الذي شهدت بينته بالملك المتقدم أولى، فتقدم هاهنا بينة من ~~شهدت له بالنتاج؛ لأن الشهادة بالنتاج كالشهادة بالملك المتقدم. # وقال أبو إسحاق: يحكم بها لمن شهدت البينة له بالنتاج قولا واحدا؛ لأن ~~التي شهدت بالملك المتقدم لا تنفي أن يكون الملك لغيره فيما قبل هذه المدة ~~ويجوز أن يكون الملك فيها لخصمه، والتي شهدت له بالنتاج في ملكه نفت أن ~~يكون الملك فيها لغيره قبل النتاج. وإن ادعيا زرعا في يد غيرهما، فأقام ~~أحدهما بينة أنه ملكه في هذه الحال، وأقام الآخر بينة أنه ملكه في هذه ~~الحال وأنه زرعه في ملكه.. ففيه طريقان، كما قلنا فيمن شهدت له بينة بالملك ~~وشهدت للآخر بينة بالملك والنتاج. # PageV13P173 # قال في " الأم ": (وإن ادعى رجل دابة، وأقام بينة أنها ملكه منذ عشر ~~سنين، فنظر الحاكم إلى الدابة فإذا لها سنتان.. لم يحكم للمدعي بالدابة؛ ~~لأنه بان كذب بينته فيما شهدت به؛ لأن الدابة ms4386 التي لها سنتان لا يجوز أن ~~تكون ملكه منذ عشر سنين) . # وإن كان في يد رجل عين وادعاها آخر وأقام بينة أنها له منذ سنة، وأقام ~~صاحب اليد بينة أنها في يده منذ سنتين.. قدمت بينة الخارج؛ لأنها تشهد ~~بالملك، وبينة الآخر تشهد باليد، والملك مقدم على اليد. ### | فرع عين في يد رجل وادعاها زيد وأقام بينة وسلمت له ثم ادعاها عمرو # إذا كانت عين في يد رجل، فجاء زيد فادعاها وأقام عليها بينة، فحكم له بها ~~وسلمت إليه، ثم جاء عمرو فادعاها وأقام عليها بينة.. قال أبو العباس: فقد ~~تعارضت البينتان، فإن قلنا: تسقطان.. كان كما لو لم يكن بينة. # وإن قلنا: تستعملان.. فهل يحتاج زيد إلى إقامة بينة ليعارض بها بينة ~~عمرو؟ يبنى على القولين في البينتين إذا كانت إحداهما تشهد في ملك متقدم: ~~فإن قلنا: إن التي شهدت بالملك المتقدم تقدم على الأخرى.. لم يحتج زيد إلى ~~إعادة بينة؛ لأنها ثابتة له في الحال وفيما قبل، فيكون كما لو أقامها في ~~الحال. وإن قلنا: إن البينة التي شهدت بالملك المتقدم تساوي البينة ~~الأخرى.. فهل يحتاج زيد إلى إعادة بينته؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يحتاج إلى إعادتها - وبه قال أبو حنيفة - لأنها قد أثبتت ~~الملك له يوم الشهادة، والأصل بقاء ذلك الملك إلى أن يعلم خلافه. # والثاني: يحتاج إلى إعادة بينته؛ لأن حكم التعارض في الملك في الحال، ~~وبينة زيد لم تشهد له بالملك في الحال، وإنما شهدت له بالملك في وقت متقدم، ~~فلا بد أن يثبت له الملك في الحال؛ لتعارض البينة التي شهدت لعمرو بالملك ~~في الحال. # PageV13P174 ### | مسألة ادعى عينا في يد آخر مع بينة أنها له فأنكرها الخصم # مسألة: [ادعى عينا في يد آخر مع بينة أنها له أمس فأنكرها الخصم أو أقر ~~أنها كانت في يده] : # وإن كان في يد رجل عين وادعاها آخر، فأنكر من هي في يده، وأقام المدعي ~~بينة أنه كانت في يده أمس.. فقد نقل المزني والربيع: (أنه لا يحكم ms4387 له بهذه ~~الشهادة) ، ونقل البويطي: (أنه يحكم بها) . ولا فرق بين أن تشهد له باليد ~~أو بالملك، إلا أن الشافعي لم ينص إلا على اليد، واختلف أصحابنا فيها على ~~طريقين: فقال أبو العباس: فيه قولان، قال: وأصلهما القولان في الرجلين إذا ~~ادعيا عينا في يد غيرهما، وأقام أحدهما بينة أنها ملكه منذ سنة إلى هذه ~~الحال، وأقام الآخر بينة أنها ملكه منذ شهر إلى هذه الحال: فإذا قلنا: ~~إنهما سواء.. لم يحكم بهذه البينة. وإن قلنا: إن التي شهدت بالملك المتقدم ~~أولى.. حكم بهذه البينة. فإذا قلنا: يحكم بها - وهو اختيار البويطي وأبى ~~العباس - فوجهه: أن البينة أثبتت له اليد أو الملك أمس، والأصل بقاء ذلك ~~إلى أن يعلم خلافه. وإذا قلنا: لا يحكم له بها -كما قال الشيخان: أبو حامد ~~وأبو إسحاق - وهو الأصح.. فوجهه: أنه ادعى الملك في الحال، والبينة إنما ~~شهدت له باليد أو بالملك أمس، فلم يحكم له بذلك، كما لو ادعى دارا وشهدت له ~~بينة بغيرها. ولأنه لو ادعى أن هذه الدار كانت ملكا له أمس، ولم يدع ملكها ~~في هذه الحال.. لم تسمع هذه الدعوى، فكذلك: إذا شهدت له البينة بملكها أمس ~~ولم تثبت الملك له في هذه الحال.. فإنها لا تسمع، كالدعوى والشهادة ~~بالمجهول. قال أبو إسحاق: لا يحكم بها قولا واحدا - لما ذكرناه- وما ذكره ~~البويطي.. فهو مذهبه لا مذهب الشافعي - رحمه الله -، وقد حكى الربيع في ~~"الأم" ما يدل على صحة ذلك؛ لأنه حكي عن الشافعي - رحمه الله - فيها: (أنه ~~لا يحكم بالبينة) ، ثم قال: وقال أبو يعقوب البويطي: أنه يحكم بها، فتبين ~~أنه مذهب البويطي، ويخالف الشهادة بالملك المتقدم؛ لأنهما قد شهدتا بالملك ~~في الحال، وإنما انفردت إحداهما بإثبات الملك في زمان ماض فرجحت بذلك، ~~وهاهنا لم تثبت البينة في الحال، فلم يحكم بها. # فإن شهدت البينة أنها كانت في يد المدعي أو في ملكه أمس، وأن فلانا أخذها ~~منه أو قهره عليها أو غصبها منه، أو كانت العين عبدا فأبق.. ms4388 قال أصحابنا: ~~فإنه يحكم # PageV13P175 # بهذه البينة قولا واحدا؛ لأنه لو علم أن سبب يد الثاني من جهته، فكان ~~موجب قولها: (إن فلانا أخذها منه) أن له اليد لهذا، أو أن يد الثاني بغير ~~حق، ويخالف إذا لم يذكر السبب؛ لأن اليد تدل على الملك والاستحقاق. قال أبو ~~العباس: وإن ادعى رجل دارا في يد غيره، فأقر المدعى عليه أن هذه الدار كانت ~~في يد المدعي، فإن قلنا: إن البينة إذا قامت له بذلك تقبل.. حكم له بها ~~هاهنا بالإقرار. وإن قلنا: لا تقبل في البينة.. فهل يحكم له بها بالإقرار؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يحكم له بها، كما لو قامت البينة بذلك. # والثاني: يحكم له بها؛ لأن البينة لا تنفي أن تكون في يد غيره قبل ذلك، ~~فقد تعارضت البينتان في الوقت المتقدم، وانفرد من بيده الدار بيد موجودة في ~~هذه الحال، فحكم له بها، فأسقط حكم البينة. وليس كذلك إذا أقر أن الدار ~~كانت في يد المدعي؛ لأن بإقراره أسقط يد نفسه فجعلت اليد للمدعي، والأصل ~~بقاؤها إلى أن يعلم زوالها. قال أبو العباس: إذا قال المدعى عليه: إنها ~~كانت للمدعي.. فإنه يحكم بها للمقر له وجها واحدا؛ لأنه إذا أقر أنها كانت ~~في يده.. لم يتضمن الإقرار بملكها، وإذا أقر أنها كانت في ملكه.. فلأنه ~~أثبت الملك لغيره، فأسقط حق نفسه منها، فحكم بها للمقر له، وجها واحدا. ### | فرع ادعى عينا موروثة في يد رجل فأنكره آخر فأقام بينة # إذا ادعى رجل عينا في يد آخر فأنكره، فأقام المدعي بينة أنها ملك أبيه ~~إلى أن مات وخلفها موروثة وهو وارثه.. فاختلف أصحابنا المتأخرون فيها: ~~فمنهم من قال: هو كما لو أقام بينة أنها كانت في يده أو في ملكه أمس. ومنهم ~~من قال: يحكم بها، وهو الأصح عندي مذهبا وحجاجا. أما (المذهب) : فلأن ~~المزني والربيع نقلا: (لو أقام بينة أن أباه هلك وترك هذه الدار ميراثا له ~~ولأخيه الغائب.. أخرجتها من يد من هي في يده) . ونقل المزني ms4389 والربيع: (أنها ~~إذا شهدت أنها كانت في يده.. لا تسمع) . # PageV13P176 # ولم يقل أحد من أصحابنا المتقدمين: أنهما نقلا أن البينة بالملك بالأمس ~~تسمع، بل أضافوا ذلك إلى البويطي. وأما (الحجاج) : فلأنه روي: أن الحضرمي ~~«قال: يا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - إن هذا غلبني على أرض ورثتها ~~من أبي - وروي: أنه قال: كانت لأبي- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ألك بينة؟ " فقال: لا» فدل على أنه لو أقام بينة على ما ادعاه.. لسمعت. ~~ولأنه لو أقام بينة أنه اشتراها من مالكها.. حكم له بها، فلأن يحكم له بها ~~إذا أضافها إلى الميراث أولى؛ لأنه أقوى. ### | فرع في يديهما شاتان وادعى كل شاة صاحبه # أو ادعاهما وماذا لو كانت شاة مسلوخة بينهما؟] : # إذا كان في يد رجلين شاتان في يد كل واحد منهما شاة، فادعى كل واحد منهما ~~الشاة التي في يد صاحبه وأنها بنت الشاة التي في يده، وأقام كل واحد منهما ~~البينة بذلك.. فإن البينتين متعارضتان في النتاج دون الملك، فيقضى لكل واحد ~~منهما بالشاة التي في يد صاحبه؛ لأنه قد يملك الشاة ولا يملك أمها؛ بأن ~~يوصى له بما في بطنها. # وإن كان في يد رجل شاتان، سوداء وبيضاء، فادعاهما رجل وأن السوداء ولدت ~~البيضاء وأقام على ذلك بينة، وادعى آخر ملكهما وأن البيضاء ولدت السوداء ~~وأقام على ذلك بينة.. فقد تعارضت البينتان في النتاج والملك، فإن قلنا: إن ~~البيتين إذا تعارضتا سقطتا.. رجع فيهما إلى قول من هما في يده. وإن قلنا: ~~تستعملان.. فعلى الأقوال الثلاثة. وإن كان في يد رجل شاة مسلوخة، وفي يد ~~آخر جلدها وسواقطها، فادعى كل واحد منهما ملك الشاة، وأقام على ذلك بينة.. ~~حكم لكل واحد منهما بما في يده. وقال أبو حنيفة: (يقضى لكل واحد منهما بما ~~في يد الآخر) . # دليلنا: أن لكل واحد منهما يدا وبينة بما معه، ولصاحبه فيه بينة بلا يد.. ~~فحكم لمن اجتمعت له اليد والبينة في شيء واحد. ### | فرع عند عمرو شاة حكم له بها ms4390 وادعاها زيد # إذا كان في يد عمرو شاة، فادعاها زيد، فقال عمرو: هذه لي حكم لي بها حاكم ~~وسلمها إلي، وأقام على ذلك بينة، وأقام زيد بينة أنها له.. قال أبو العباس: ~~نظر # PageV13P177 # كيف وقع الحكم بها لعمرو؟ فإن كان قد حكم بها لعمرو على زيد؛ لأن البينة ~~قامت لعمرو ولم تقم لزيد بينة وكانت في يد زيد.. فإنه ينقض ذلك الحكم؛ لأنه ~~بان أن لزيد فيها يدا وبينة، ولعمرو فيها بينة بلا يد، فيقضى بها لصاحب ~~اليد والبينة. وإن كان حكم بها لعمرو؛ لأن بينة عمرو عادلة، وبينة زيد غير ~~عادلة.. أقرت في يد عمرو. وإن كان حكم بها لعمرو؛ لأنها كانت في يد زيد وقد ~~أقام كل واحد منهما بينة، وكان الحاكم يرى الحكم ببينة الجارح.. لم ينقض ~~حكمه؛ لأنه حكم بما يسوغ فيها الاجتهاد. وإن كان الحاكم حكم بها لعمرو بأنه ~~سبق بالبينة، فقال: لا أسمع بينة بعدها.. نقض الحكم؛ لأنه حكم مخالف ~~للإجماع. وإن لم يعلم كيف حكم بها الحاكم لعمرو.. قال أبو العباس: فيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه ينقض الحكم؛ لحصول بينة زيد. # والثاني: لا ينقض، وهو الأصح؛ لأن الظاهر أنه حكم بها لعمرو حكما صحيحا. ### | فرع ادعى ثوبا في يد آخر فأنكره وأقام البينة أنه غصب منه # قطنا ثم غزله ثم نسجه] : # قال أبو العباس: وإن ادعى رجل ثوبا في يد رجل فأنكره، فأقام المدعي بينة ~~أنه غصب منه قطنا وغزل منه غزلا ونسج منه هذا الثوب.. حكم له بذلك؛ لأنه قد ~~أثبت بالبينة أن هذا عين ماله وإنما تغيرت صفته، ثم يقابل بين قيمة القطن ~~والغزل والثوب، فإن كان الثوب أكثر قيمة.. أخذ المغصوب منه الثوب ولا شيء ~~للغاصب بزيادة قيمة الثوب. وإن كانت قيمة الثوب أنقص من قيمة القطن أو من ~~قيمة الغزل.. كان للمغصوب فيه الثوب وما نقص من قيمة القطن أو الغزل. وإن ~~كانت قيمة الغزل أنقص من قيمة القطن، وقيمة الثوب مثل قيمة القطن أو أكثر.. ~~فالذي يقتضي المذهب: أنه ms4391 يلزمه رد الثوب وما نقص من قيمة الغزل عن قيمة ~~القطن؛ لأن بنقصان قيمة الغزل عن قيمة القطن.. لزم الغاصب ضمان ذلك، فلا ~~يسقط عنه ذلك بزيادة قيمة الثوب. # PageV13P178 ### | مسألة ادعى عينا على رجل هي في يده فقال المدعى عليه هي لغيري # وإن ادعى رجل على رجل عينا في يده، فقال من بيده العين: ليست لي، وإنما ~~هي لفلان، فإن كان المقر له حاضرا وصدق المقر أنها له.. انتقلت الخصومة في ~~العين إليه، فإن كان مع المدعي بينة.. حكم له بالعين، وإن لم يكن معه ~~بينة.. كان القول قول المقر له مع يمينه، فإن حلف.. سقطت عنه الدعوى، وإن ~~نكل عن اليمين.. حلف المدعي واستحق العين. فإن لم تحصل العين للمدعي، وسأل ~~من كانت العين في يده أن يحلف له: ما يعلم أن العين له.. فهل تلزمه اليمين؟ ~~فيه قولان، بناء على من أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو.. فإن الدار تسلم ~~إلى زيد ولا يقبل إقراره لعمرو في الدار، ولكن: هل يلزمه أن يغرم قيمة ~~الدار لعمرو؟ فيه قولان. فإن قلنا: يلزمه أن يغرم.. لزمه هاهنا أن يحلف؛ ~~لأنه قد يخاف من اليمين فيقر بالعين للمدعي، فيغرم له قيمتها. وإن قلنا: لا ~~يلزمه أن يغرم لعمرو شيئا.. لم يلزمه هاهنا أن يحلف؛ لأنه لو خاف من اليمين ~~فأقر بها للمدعي.. لم يفد إقراره شيئا، فلا فائدة في عرض اليمين. فإن قال ~~المقر له: ليست العين لي، ولا بينة للمدعي.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الحاكم ينتزعها ممن هي في يده ويحفظها إلى أن يجيء من يدعيها ~~ويقيم عليها البينة؛ لأن من في يده العين قد أسقط حقه منها بالإقرار، ~~والمقر له قد أسقط حقه منها برد الإقرار، ولا بينة للمدعي، فصارت كلقطة لا ~~يعرف مالكها، فكان على الحاكم حفظها. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنها تسلم إلى المدعي؛ لأنه ليس هاهنا من ~~يدعيها غيره. # والثالث - حكاه ابن الصباغ -: أنه يقال له: من أقررت له قد رده، فإما أن ms4392 ~~تدعيها لنفسك فتكون الخصم، أو تقر بها لمن يصدقك فيكون الخصم، فإن لم ~~تفعل.. جعلناك ناكلا، وحلفنا المدعي وسلمناها إليه. # والأول أصح؛ لأن على ما قال أبو إسحاق: تدفع العين إلى المدعي بمجرد ~~الدعوى، وهذا لا يجوز. وعلى قول من قال: إن المقر يدعيها لنفسه.. لا يصح؛ # PageV13P179 # لأنه قد أقر أنه لا يملكها، فكيف يقبل قوله بعد ذلك أنه يملكها؟ وإن أقر ~~بها من هي في يده لغائب معروف.. نظرت: فإن لم يكن مع المدعي بينة.. سقطت ~~الخصومة بينه وبين من في يده العين؛ لأنه له حجة له، ويوقف الأمر إلى أن ~~يقدم الغائب. فإن قال المدعي: يحلف لي من العين في يده: ما يعلم أن العين ~~لي.. فهل يلزمه أن يحلف؟ # فيه قولان، مضى ذكرهما. وإن كان مع المدعي بينة فأقامها، ولا بينة مع من ~~بيده العين.. فإنه يحكم ببينة المدعي، وهل يحتاج إلى أن يحلف مع البينة؟ ~~فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يحتاج أن يحلف مع البينة؛ لأنه قضاء على ~~الغائب، والقضاء على الغائب لا بد فيه من اليمين. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يجب عليه أن يحلف، وهو ظاهر النص؛ لأن ~~الشافعي - رحمه الله - قال: (فإذا أقام المدعي البينة.. قضي له على الذي هي ~~في يده) ، ولم يذكر اليمين. ولأنه قضاء على الحاضر. وإن كان مع المقر بينة ~~أن العين للمقر له وأقامها.. فإنها تسمع، فإن لم يدع المقر أنه وكيل للغائب ~~ولا أن العين في يده وديعة ولا إجارة.. فإن بينة المدعي تقدم على بينة ~~الغائب؛ لأن البينة إنما يحكم بها إذا أقامها المدعي أو وكيله. فلم يحكم ~~بها كما لو أفلس رجل وأراد الحاكم قسمة ماله بين غرمائه، أو مات رجل وأراد ~~الحاكم قسمة ماله بين ورثته، وشهد شاهدان: أن هذه العين لفلان الغائب.. ~~فإنه لا يحكم بهذه العين للغائب. فإن قيل: فإذا كانت هذه البينة إذا أقامها ~~المقر لا يحكم له بها.. فلم قلتم: يسمعها الحاكم؟ فالجواب: أن سماعها يفيد ~~أمرين: ms4393 # أحدهما: أنه ينفي عن نفسه التهمة بالإقرار إذا أقامها. # والثاني: أنه إذا أقامها.. فلا يقضي للمدعي ببينته إلا مع يمينه وجها ~~واحدا؛ لأنه قضاء على الغائب. # وإن ادعى المقر: أن العين في يده رهن أو إجارة من الغائب، وأقام البينة ~~أن العين للغائب.. ففيه وجهان: # أحدهما: تقدم بينة الغائب على بينة المدعي؛ لأنه يدعي حقا لنفسه ومعه يد ~~وبينة، فقدمت على بينة بلا يد. # PageV13P180 # والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا يحكم ببينة المقر) ؛ لأن الرهن ~~والإجارة إنما يثبتان بعد ثبوت الملك للراهن والمؤاجر، ولم يثبت له ملك ~~العين. # وإن ادعى من بيده العين: أنه وكيل للغائب وأقام على ذلك بينة، ثم أقام ~~للغائب البينة بملك العين.. قدمت بينة الغائب على بينة المدعي؛ لأن للغائب ~~يدا وبينة. وكل موضع حكمنا للمدعي بالبينة على الغائب وسلمت العين إلى ~~المدعي، ثم حضر الغائب وادعى ملك العين وأقام بينة.. فإن العين تنزع من ~~الأول؛ لأنه بان أن للغائب بينة ويدا، فقدمت على من له بينة بلا يد. وإن ~~أقر بها المدعى عليه لمجهول؛ بأن قال: هي لغيري، ولم يعين المقر له.. قيل ~~له: ليس هذا يسقط عنك الدعوى في العين، فإما أن تقر بها لمعروف ويكون خصما ~~في العين، أو نجعلك ناكلا، وترد اليمين على المدعي ويحلف ويحكم له بالعين. ~~فإن أقر بها لمعروف.. كان الحكم فيه ما مضى. وإن ادعاها لنفسه.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يقبل؛ لأنه قد اعترف أنها لغيره، فيتضمن ذلك أنه لا يملكها. # والثاني: يقبل؛ لأن إقراره الأول لم يصح، فلا يمنعه ذلك من أن يدعيها ~~لنفسه. ### | مسألة ادعى ملك جارية أو ثمرة نخلته وهي في يد غير # ه] : # وإن ادعى رجل ملك جارية في يد غيره فأنكره المدعى عليه، وأقام المدعي ~~بينة.. نظرت: فإن شهدت البينة: أن الجارية له أو ملكه.. حكم له بها. وإن ~~شهدت: أنها له ولدتها أمته في ملكه.. حكم له بها؛ لأن هذا آكد من قولها: ~~إنها له. وإن شهدت بينة: أنها بنت أمته ولدتها في ms4394 ملكه، أو ادعى ثمرة في يد ~~رجل وشهدت بينة: أنها ثمرة نخلته حملت بها في ملكه.. قال الشافعي - رحمه ~~الله -: (حكمت بذلك) . وقال فيمن ادعى عينا وشهدت له البينة: أنها كانت في ~~يده أمس: (إنه لا يحكم بها) . # واختلف أصحابنا فيه: فنقل أبو العباس جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى ~~الأخرى، وجعلهما على قولين في الشهادة بالملك المتقدم. # PageV13P181 # وحملهما أبو إسحاق وسائر أصحابنا على ظاهرهما، فقالوا: يحكم بالبينة ~~هاهنا قولا واحدا، ولا يحكم بها هناك قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الشهادة هاهنا بنماء الملك، والشهادة بنماء الملك لا ~~تفتقر إلى إثبات ملكه في الحال، بل إذا ثبت حدوثها في ملكه.. اكتفى بذلك؛ ~~لأن النماء تابع للأصل. والشهادة هناك على أصل الملك، فلم يحكم بها حتى ~~يثبت الملك في الحال. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو شهد أن هذا ~~الغزل من قطن فلان.. جعلته له. وإن شهد أن هذه الجارية بنت أمته، وأن هذه ~~ثمرة نخلته.. لم يحكم له بها) . والفرق بينهما: أن البينة إذا شهدت أن هذا ~~يغزل من قطنه.. فالغزل هو نفس القطن، وإنما تغيرت صفته، فكأنما شهدت أن هذا ~~غزله. وليس كذلك إذا شهدت أنها بنت أمته أو أنها ثمرة نخلته؛ لأن الأمة قد ~~تلدها وهي في غير ملكه، والنخلة قد تثمر وهي في غير ملكه، ثم يملك الأمة ~~والنخلة، ولا يملك الولد والثمرة؛ لأنه لا يمكن أن يكون الغزل حاصلا قبل ~~حصول القطن له، فإذا أثبتت البينة له ملك القطن.. تضمن ذلك إثبات ما حدث ~~منه، وهو الغزل، فحكم له بملكه. وليس كذلك إذا شهدت أن هذه الجارية بنت ~~أمته، أو أن هذه الثمرة من نخلته؛ لأنهما قد يحدثان قبل حدوث ملك الجارية ~~والنخلة، فليس فيه إثبات ملك الجارية له. ولأنه قد يوصي لرجل بما تلد ~~الجارية وتثمر النخلة، فيحدث الولد والثمرة في ملك الموصى له مع كون ~~الجارية والنخلة ملكا لغيره. قال الشيخ أبو إسحاق: وهكذا إذا ادعى طيرا أو ~~آجرا، فأقام بينة أن الطير ms4395 من بيضه وأن الآجر من طينه.. فإنه يحكم به له؛ ~~لما ذكرناه في الغزل. # قال أبو العباس: وإن شهد له شاهدان أن هذا الثوب من غزله، وأن هذه الثمرة ~~من نخلته.. حكم له بذلك. قال الشيخ أبو حامد: وهذا تفريع من أبي العباس على ~~القول الذي اختاره إذا شهدت له البينة: أنه كان في ملكه أمس.. أنه يحكم له ~~بذلك. # PageV13P182 ### | مسألة ادعاء شراء عين من غير من هي في يده # إذا كان في يد زيد دار، فادعى عمرو أنها له وأقام بينة أنه اشتراها من ~~خالد.. لم يحكم لعمرو بالدار حتى تشهد بينته: أنه اشتراها من خالد وهو ~~يملكها، أو: أنه اشتراها من خالد وسلمها خالد إليه؛ لأن الظاهر أنه لا يسلم ~~إلا ملكه. # وإن شهدت أنه ملك لعمرو واشتراها من خالد.. حكم له بها؛ لأنها قد أثبتت ~~الملك لعمرو. فأما إذا شهدت بينته أنه اشتراها من خالد وأطلقت.. لم يحكم له ~~بها؛ لأنه قد يبيع ما لا يملك بيعه. فإن قيل: فإذا شهدت أنه اشتراها من ~~خالد وهو يملكها.. فقد حكمتم بالشهادة بملك ماض، وقد قلتم: إن البينة إذا ~~شهدت له أنها كانت في ملكه أمس.. لم يحكم له بها على الصحيح من المذهب. # قلنا: الفرق بينهما: أن ملك المشتري إنما يثبت من جهة البائع، فإذا ثبت ~~ملك البائع.. كان الملك الآن ثابتا للمشتري؛ لأن الأصل بقاؤه، فصار كما لو ~~شهدت له البينة: أنه يملك العين منذ سنة، ويخالف إذا شهدت له البينة: أنها ~~كانت في ملكه أمس؛ لأن ذلك لا يقتضي بقاء ملكه الآن. ### | فرع ادعى زيد ملك عين في يد رجل أنه ملكها منذ سنة وادعى آخر شراءها منه منذ خمس سنين # وإن ادعى زيد ملك عين في يد رجل وأقام بينة أنها ملكه منذ سنة، وادعى آخر ~~أنه ابتاعها من هذا المدعي منذ خمس سنين وكان مالكا لها وقت البيع.. فإنه ~~يحكم ببينة الابتياع؛ لأن البائع قد أقام بينة أنه يملكها منذ سنة، وثبوت ~~الملك لها ms4396 منذ سنة لا ينفي الملك قبل ذلك، فإذا أقام المدعي للابتياع بينة ~~بالابتياع.. فقد ثبت أنه ابتاعها هذا من المدعي من مالك، فقدمت على بينة ~~البائع؛ لأن بينة البيع شهدت بأمر حادث خفي على البينة التي شهدت للبائع ~~بأصل الملك فقدمت، كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل. # PageV13P183 # وهكذا: لو شهدت بينة المدعي: أنه ابتاعها من هذا المدعي فسلمها إليه.. ~~فإنه يحكم بها للمدعي للابتياع؛ لأن بينة البائع قد أثبتت له الملك، وبينة ~~المبتاع قد أثبتت له البيع والتسليم، فثبت أن اليد كانت للبائع في حال ~~البيع. وهاتان المسألتان وفاق بيننا وبين أبي حنيفة، وأما إذا أقام المدعي ~~للابتياع بينة، فشهدت أنه ابتاعها من زيد فحسب.. فإنه يحكم بها للمبتاع. ~~وقال أبو حنيفة: (يحكم بها لزيد، ولا يحكم بها للمبتاع إلا أن شهدت البينة ~~أن زيدا باع ما يملكه أو ما في يده؛ لأن البيع المطلق ليس بحجة) . # دليلنا: أنه قد ثبتت بالبينة الأولى إزالة يد من الدار بيده، وإثبات ~~الملك لزيد، فإذا قامت البينة على زيد بالبيع.. فالظاهر أنه لا يبيع إلا ما ~~ملكه فحكم بذلك، وصار بمنزلة أن يقيم رجل البينة أن هذه الدار له، وأقام ~~آخر البينة أنه ابتاع الدار منه.. فإنه يحكم بها للمبتاع منه. ### | فرع ادعى ملك الدار من سنتين وادعى آخر شراءها منه منذ سنتين # قال في " الأم ": (وإن ادعى رجل: أن هذه الدار ملك له منذ سنتين وأقام ~~على ذلك بينة، وادعى آخر: أنه ابتاعها منه منذ سنتين وأقام على ذلك بينة.. ~~حكم بها للمبتاع؛ لأن بينته شهدت بأمر حادث ربما خفي على شاهدي الملك ~~فقدمت، كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل) . ### | فرع في يد رجل دار فادعاها آخر وأنه كان قد أجره إياها # فرع: [في يد رجل دار فادعاها آخر وأنه كان قد أجره أو أودعه إياها أو ~~غصبها منه] : # قال أبو العباس: إذا كان في يد رجل دار، فادعاها آخر وأقام بينة أنها له ~~أجرها ممن هي في يده، أو ms4397 أودعه إياها، أو غصبها منه، فأقام على ذلك بينة، ~~وأقام من في يده الدار بينة أنها ملكه.. قدمت بينة الجارح؛ لأنها شهدت له ~~بالملك واليد، وأثبتت أن يد صاحب الدار نائبة عنه في الإجارة أو الوديعة، ~~وإذا شهدت بالغصب.. فقد شهدت بأمر خفي على بينة الملك فقدمت، كما تقدم بينة ~~الجرح على بينة التعديل. # PageV13P184 ### | فرع في يد رجل دار فادعاها اثنان أنه غصبها أو أجراها إياه # فرع: [في يد رجل دار فادعاها اثنان أحدهما أنه غصبها منه والآخر أنه أجره ~~إياها] : # وإن كان في يد رجل دار فادعاها اثنان، وأقام أحدهما بينة أن الذي في يده ~~الدار غصبها منه، وأقام الآخر بينة أن هذه الدار أقر له بها من هي بيده.. ~~حكم للدار للمغصوب منه؛ لأنه قد ثبت بالبينة أن من في يده الدار غاصب لها، ~~وإقرار الغاصب لها غير مقبول. ولا يلزم المقر أن يغرم للمقر له قيمة الدار ~~قولا واحدا، بخلاف ما لو قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو.. فإنه يلزمه أن ~~يغرم لعمرو قيمة الدار في أحد القولين. والفرق بينهما: أنه إذا أقر بها ~~لزيد ثم أقر بها لعمرو.. فقد أتلفها على عمرو بإقراره فيها لزيد وحال بينها ~~وبينه، وهاهنا لم يتلف على المقر له شيئا، وإنما لزمه تسليمها بالبينة. فإن ~~ادعى رجلان دارا في يد رجل، وأقام أحدهما بينة أنها له أودعها عند من هي في ~~يده، وأقام الآخر بينة أنها له أجرها ممن هي في يده.. فقد تعارضت البينتان: ~~فإن قلنا: يسقطان.. رجع إلى من هي في يده، فإن ادعاها لنفسه.. حلف لكل واحد ~~منهما، وإن أقر بها لأحدهما.. سلمت إليه، وهل يحلف للآخر؟ فيه قولان. وإن ~~أقر لهما بها.. قسمت بينهما، وهل يحلف لكل واحد منهما على النصف؟ فيه ~~قولان. وإن قلنا لا يسقطان، وإنما يستعملان.. ففي الاستعمال الأقوال ~~الثلاثة، وقد تقدم ذكرها. ### | مسألة تنازعا دارا في يد رجل وادعاها كل منهما وأنه اشتراها منه ونقده الثمن # إذا تنازع رجلان دارا، وادعى كل ms4398 واحد منهما أنه اشتراها من زيد وهو ~~يملكها بثمن معلوم ونقده الثمن، وأقام كل واحد منهما بينة، فإن كانت ~~البينتان مؤرختين تأريخا مختلفا؛ بأن شهدت بينة أحدهما بأنه اشتراها في ~~المحرم، وشهدت بينة الآخر بأنه اشتراها في صفر.. قدمت بينة الذي اشتراها في ~~المحرم؛ لأنه بان أنه باعها في صفر بعد زوال ملكه عنها بالبيع في المحرم، ~~ويطالب البائع برد الثمن للمشتري الثاني الذي قبضه. وإن كانت البينتان ~~مؤرختين تأريخا واحدا، أو مطلقتين، أو إحداهما مؤرخة # PageV13P185 # والأخرى مطلقة، فإن كانت الدار في يد أحد المدعيين.. قضي له بها؛ لأنه ~~اجتمع له اليد والبينة. وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه لا ~~يرجح باليد هاهنا؛ لأنهما تقارا على أن اليد كانت قبل ذلك لغيرهما، وكل ~~واحد منهما يدعي أن اليد انتقلت إليه، فلم يقر الثاني أن هذه اليد يده. ~~والأول هو المشهور. # وإن كانت الدار في يد البائع.. تعارضت البينتان: # فإن قلنا: يسقطان.. رجع إلى البائع، فإن كذبهما.. حلف لكل واحد منهما، ~~وهل لهما استرداد الثمن منه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] ~~: # أحدهما: لهما ذلك؛ لأنا قد حكمنا بالبينة أن كل واحد منهما قد سلم الثمن ~~ولم يحصل له المثمن. # والثاني: ليس لهما ذلك؛ لأنا قد حكمنا بسقوط البينتين. # فإن أقر بالبيع لأحدهما.. سلمت الدار إليه بالثمن الذي ادعى أنه ابتاعها ~~به، وهل يحلف للآخر؟ فيه قولان. وإن أقر بالبيع لهما.. كان لكل واحد منهما ~~نصف الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به، وهل يحلف لكل واحد منهما على ~~النصف الذي للآخر؟ فيه قولان. وإن قلنا إن البينتين لا تسقطان، وإنما ~~تستعملان، فإن صدق البائع أحدهما.. فهل تقدم بينة من صدقه؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو العباس: تقدم بينته؛ لأن اليد للبائع، فإذا صدق ~~أحدهما.. فكأنه نقل يده إليه، فاجتمعت له اليد والبينة فقدمت، كما لو كانت ~~الدار في يد أحد المتداعيين. # والثاني: لا تقدم بينة المصدق، وهو قول أكثر أصحابنا، وهو الأصح؛ لأن ~~البينتين قد اتفقتا على إزالة ms4399 يد البائع. # فإذا قلنا بهذا: ولم يصدق البائع أحدهما.. ففي كيفية الاستعمال الأقوال ~~الثلاثة: # أحدها: الوقف، ولا يتأتى الوقف هاهنا؛ لأنهما يتداعيان عقدا والعقد لا ~~يمكن وقفه. # والثاني: القرعة. # PageV13P186 # فعلى هذا: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. حكم له بالدار بالثمن الذي ~~اشتراه به، وهل يحلف مع خروج القرعة له؟ على القولين. ويرجع الآخر بالثمن ~~الذي دفعه. # والثالث: القسمة. فعلى هذا: تقسم بينهما الدار، ويكون لكل واحد منهما نصف ~~الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه ابتاعه به، ولكل واحد منهما الخيار في فسخ ~~البيع؛ لأن الصفقة تبعضت عليه. # فإن اختارا جميعا الفسخ وفسخا.. رجعت الدار إلى المدعى عليه، ورجع عليه ~~كل واحد منهما بالثمن الذي دفع. وإن اختار جميعا الإمساك.. أمسك كل واحد ~~منهما نصف الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به، ورجع على البائع ~~بنصفه. وإن اختار أحدهما الفسخ واختار الآخر الإمساك.. قال الشيخ أبو حامد: ~~فينظر فيه: # فإن اختار أحدهما الفسخ أولا، ثم اختار الآخر الإمساك.. فإنه يمسك الدار ~~بجميع الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به؛ لأنه قد ادعى أنه ابتاع جميع الدار ~~وشهدت له البينة بذلك، وإنما لم يحكم له بالجميع لمزاحمة غيره، فإذا سقط حق ~~غيره.. كان له إمساك الجميع. وإن اختار أحدهما الإمساك أولا، ثم اختار ~~الآخر الفسخ.. فإن الأول يستقر ملكه على نصف الدار بنصف الثمن الذي ادعى ~~أنه ابتاع به، وليس له أن يأخذ النصف الذي فسخ الثاني البيع فيه؛ لأنه قد ~~أمسك النصف وحكم الحاكم بإمضاء البيع فيه وفسخه في النصف الآخر، فلم ينتقض ~~الحكم فيه، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا فسخ أحدهما البيع في نصف ~~الدار.. فهل على البائع تسليم ذلك النصف إلى المدعي الآخر؟ فيه وجهان من ~~غير تفضيل: # أحدهما: عليه ذلك؛ لأنه قد أقام البينة على أنه يستحق جميع الدار، إلا ~~أنه تعذر تسليم الكل إليه لأجل صاحبه، فإذا ارتفع ذلك.. سلم إليه. # والثاني: لا يسلم إليه؛ لأن بينة الذي فسخ شهدت له بالملك، فإذا فسخ ~~البيع.. انتقل ms4400 الملك فيه إلى المدعى عليه. # PageV13P187 ### | مسألة خصمان ادعيا شراء دار كل واحد من بائع # وإن تنازع رجلان دارا، فادعى أحدهما أنه ابتاعها من زيد بمائة وهو يملكها ~~ونقده الثمن ولم يسلم إليه الدار وأقام على ذلك بينة، وادعى الآخر أنه ~~ابتاعها من عمرو بمائة وهو يملكها ونقده الثمن ولم يسلم إليه الدار وأقام ~~على ذلك بينة، فإن كانت الدار في يد أحد المتداعيين.. قضي له بالدار بالثمن ~~الذي ادعى أنه ابتاع به؛ لأنه اجتمع له اليد والبينة. وإن كانت الدار في يد ~~أحد البائعين أو في يد أجنبي.. فالبينتان متعارضتان؛ لأنه لا يجوز أن تكون ~~جميع الدار ملكا لاثنين ويبيع كل واحد منهما جميعا من واحد. فإن قلنا: ~~إنهما تسقطان، وكانت الدار في يد أحد البائعين أو كانت في يد أجنبي.. كان ~~القول قول من كانت الدار في يده، فإن ادعاها لنفسه.. حلف لكل واحد منهما ~~يمينا، وإن أقر بها لأحدهما.. سلمت إليه وسلم الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به ~~إلى الذي ادعى أنه باعه، وهل يحلف المقر للآخر؟ فيه قولان. وإن أقر لهما ~~بها.. كان لكل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به، ~~وهل يحلف لكل واحد منهما على النصف الآخر؟ فيه قولان. وإن قلنا: إن ~~البينتين تستعملان، وكانت الدار في يد أحد البائعين، فإن صدق الذي ادعى: ~~أنه ابتاع منه.. فهل ترجح بينته بذلك؟ فيه وجهان. فإذا قلنا: لا ترجح أو لم ~~يصدقه.. استعملتا، ولا يجيء الوقف هاهنا؛ لأن العقود لا توقف. وإن قلنا ~~بالقرعة.. أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. حكم له بالدار بالثمن الذي ~~ادعى أنه ابتاع به، ورجع الآخر بالثمن الذي دفعه. وإن قلنا بالقسمة.. كان ~~لكل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به، وثبت لكل ~~واحد منهما الخيار في فسخ البيع؛ لأن الصفقة تبعضت عليه. فإن اختار ~~الإمساك.. رجع كل واحد منهما بنصف الثمن الذي دفع؛ لأنه لم يسلم له إلا نصف ~~الدار. وإن اختار الفسخ.. ms4401 رجع كل واحد منهما بما دفع من الثمن. وإن اختار ~~أحدهما الفسخ والآخر الإمساك.. قال الشيخ أبو حامد: فإن الذي اختار الفسخ # PageV13P188 # يرجع بجميع الثمن الذي دفع ولا يسلم هذا النصف الذي فسخ فيه البيع إلى ~~الذي اختار الإمساك. والفرق بينهما وبين التي قبلها: أن البائع هناك واحد، ~~وكل واحد من المدعيين قد أقام البينة أنه اشترى منه، وإنما لم يمسك جميعه ~~لمزاحمة غيره له، فإذا سقطت المزاحمة.. كان له إمساك، وهاهنا البائع اثنان، ~~والمشتري اثنان، وكل واحد منهما يدعي أنه ابتاع من واحد، فإذا فسخ أحدهما ~~البيع مع بائعه.. لم يكن للآخر أن يأخذه؛ لأنه لا يأخذه من غير بائعه. وأما ~~إذا ادعى كل واحد من المشتريين: أنه قبض الدار وقامت عليه البينة بذلك.. ~~فالحكم فيه ما ذكرناه إذا لم يقبض الدار إلا في شيء واحد، وهو: أنه لا يرجع ~~على الذي باعه بالثمن الذي دفعه إليه ولا ببعضه؛ لأنه إذا لم يقبض المبيع.. ~~فقد تعذر عليه قبض المبيع، فصار ضمان عهدته على بائعه، فيرجع عليه بالثمن ~~الذي دفعه إليه. فإذا قبض المبيع.. فقد استقر عليه الثمن وإنما غصب منه ~~الدار بعد ذلك، فلا يلزم البائع ضمان عهدته. ### | مسألة في يد رجل دار فادعى أحد الخصمين أنه باعها منه بمائة وادعى الآخر مثله # وإن كان في يد رجل دار، فادعى زيد أنه باعها منه بمائة وأقام على ذلك ~~بينة، وادعى عمرو أنه باعها منه بمائة وأقام على ذلك بينة.. نظرت: # فإن كانت البينتان مؤرختين تأريخا واحدا.. فهما متعارضتان؛ لأنه يستحيل ~~أن يكون جميع الدار ملكا لاثنين في وقت واحد. فإن قلنا: إنهما يسقطان.. رجع ~~إلى المدعى عليه، فإن أنكرهما من الشراء.. حلف لكل واحد منهما يمينا، وإن ~~أقر أنه ابتاع جميع الدار من كل واحد منهما.. لزمه الثمنان؛ لأنه يجوز أن ~~يبتاعه من أحدهما، ثم يخرج من ملكه إلى ملك الآخر ثم يبتاعه منه. وإن أقر ~~أنه ابتاعه من أحدهما.. لزمه الثمن له وحلف للآخر قولا واحدا؛ لأنه لو ms4402 أقر ~~أنه ابتاعه منه.. لزمه الثمن له. وإن قال: ابتعته منكما.. فقد أقر لكل واحد ~~منهما بنصف الثمن الذي ادعى أنه باعه منه، ويلزمه أن يحلف لكل واحد منهما ~~على النصف الآخر قولا واحدا. # وإن قلنا: إنهما يستعملان.. فلا يجيء هاهنا الوقف؛ لأن العقود لا توقف، # PageV13P189 # ولكن تجيء القرعة أو القسمة. فإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما، فإذا خرجت ~~لأحدهما القرعة.. حكم له بالثمن الذي ادعاه، وهل يحلف مع خروج القرعة له؟ ~~على القولين، ويكون للذي لم تخرج له القرعة أن يحلف المشتري؛ لأنه لو أقر ~~له بعد ذلك.. لزمه الثمن له. وإن قلنا بالقسمة.. لزمه لكل واحد منهما نصف ~~الثمن الذي ادعاه، ولا خيار للمشتري؛ لأن جميع الدار قد حصلت له، ولا فرق ~~بين أن تحصل من واحد منهما أو من اثنين. ولكل واحد من البائعين أن يحلفه ~~على نصف الثمن؛ لأنه لو أقر لكل واحد منهما.. لزمه ما أقر به له. وإن كانت ~~البينتان مؤرختين تأريخا مختلفا؛ بأن شهدت بينة أحدهما: أنه باعها منه في ~~المحرم، وبينة الآخر: أنه باعها منه في صفر.. لزمه الثمنان؛ لأنه يجوز أن ~~يبتاعها منه في المحرم، ثم تخرج من ملكه، ثم يبتاعها من الآخر في صفر وهي ~~في ملكه. وإن كانت البينتان مطلقتين، أو إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه الثمنان؛ لأنه يمكن أن يكون قد اشتراها منهما في وقتين. # والثاني: أنهما تتعارضان، فيكونان كما لو كانتا مؤرختين تأريخا واحدا؛ ~~لأنه يحتمل أن يكونا في وقتين فيلزمه الثمنان، ويحتمل أن يكونا في وقت ~~واحد، فتكونان متعارضتين، والأصل براءة ذمته من الثمنين. هكذا: ذكر الشيخ ~~أبو إسحاق وابن الصباغ، وأما الشيخ أبو حامد.. فقال: فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه الثمنان؛ لما مضى. # والثاني: لا يلزمه إلا ثمن واحد وهو المتيقن وجوبه، ويسقط الثمن الآخر ~~بالشك في وجوبه. ### | مسألة ادعى ملك عين أو عبد وادعى آخر أنه باعه إياها أو وقفها عليه # وإن ادعى رجل ملك عين وأقام على ذلك بينة، وادعى آخر على ms4403 هذا المدعي أنه ~~باعه تلك العين أو وقفها عليه، أو كانت العين عبدا فادعى أن المدعي أعتقه ~~وأقام # PageV13P190 # المدعي الثاني بينة بما ادعاه.. قدمت بينة المدعي الثاني على بينة المدعي ~~الأول؛ لأن بينة الأول شهدت بأصل الملك، وبينة الثاني شهدت بأمر حادث ربما ~~خفي عن بينة الملك فقدمت. وإن كان في يد رجل عبد، فادعى رجل أنه ابتاع منه ~~هذا العبد وأقام على ذلك بينة، وادعى العبد أن سيده الذي هو في يده أعتقه ~~وأقام على ذلك بينة.. نظرت: # فإن كانت البينتان مؤرختين تأريخا مختلفا.. قضي بالبينة الأولى، سواء ~~كانت بيعا أو عتقا؛ لأن صحة الأول تمنع صحة الثاني. وإن كانتا مطلقتين أو ~~مؤرختين تأريخا واحدا، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة.. فهما متعارضتان. ~~فإن كان العبد في يد المشتري.. قدمت بينته؛ لأن له يدا وبينة. وقال المزني: ~~تقدم بينة العبد؛ لأن يده ثابتة على نفسه. وهذا ليس بصحيح؛ لأن العبد لا ~~تثبت له يد على نفسه؛ بدليل: أنه لو كان له عبد في يد رجل فادعاه آخر، ~~وأقام كل واحد منهما بينة، وصدق العبد الخارج.. فإنه لا يحكم له به، فلو ~~ثبت للعبد يد على نفسه.. لكان قد اجتمع للخارج يد وبينة. وإن كان العبد في ~~يد المدعى عليه، فإن قلنا: إنهما يسقطان. رجع إليه، فإن كذبهما.. فالقول ~~قوله مع يمينه، فيحلف لكل واحد منهما يمينا. وإن صدق أحدهما وكذب الآخر.. ~~حكم للذي صدقه بما ادعاه، ولا يحلف للآخر قولا واحدا؛ لأنه لا يلزمه له ~~غرم؛ لأنه إن صدق العبد أولا.. فإقراره بالبيع بعده لا يحكم به، إلا أنه ~~يلزمه رد الثمن إن كان قد قبضه، وإن صدق المشتري أولا.. فإقراره بالعتق لا ~~يصح ولا يلزمه غرم للعبد. وإن قلنا: إنهما يستعملان، فصدق السيد المشتري أو ~~العبد.. فهل ترجح بينة المصدق منهما؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. # فإن قلنا: لا ترجح بينة المصدق منهما، أو لم يصدق أحدهما.. فلا يجيء في ~~الاستعمال هاهنا الوقف؛ لأن الاختلاف بالعقد والعقود لا توقف، ولكن ms4404 تجيء ~~القرعة أو القسمة. فإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما، فإن خرجت القرعة ~~للعبد.. عتق، ورجع المشتري بالثمن على البائع إن كان قد دفعه إليه. وإن ~~خرجت القرعة للمشتري.. ملك العبد. وإن قلنا بالقسمة.. حكم للمبتاع بنصف ~~العبد بنصف # PageV13P191 # الثمن، ورجع بنصف الثمن إن كان قد دفعه، وحكم بعتق نصف العبد، ويكون ~~المبتاع بالخيار؛ لأن الصفقة تبعضت عليه. فإن اختار الفسخ.. حكم بعتق جميع ~~العبد على البائع؛ لأن البينة قد شهدت بعتقه، وإنما لم يحكم بعتق جميعه ~~لمزاحمة المبتاع له، فإذا سقطت المزاحمة.. حكم بعتق جميع العبد. وإن اختار ~~الإمساك، فإن كان البائع معسرا.. لم يقوم عليه باقي العبد، وإن كان موسرا.. ~~فهل يقوم عليه باقي العبد؟ فيه قولان، وقيل: هما وجهان: # أحدهما: لا يقوم عليه؛ لأنه لم يعتق عليه باختياره، فلم يقوم عليه كما لو ~~ورث نصف من يعتق عليه؛ فإنه لا يقوم عليه الباقي. # والثاني: يقوم عليه الباقي؛ لأن البينة قد شهدت عليه: أنه أعتق جميعه ~~باختياره. ### | مسألة علق عتق عبده بقتله أو علق عتق عبديه بصفتين متغايرتين # قال في " الأم": (إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فأقام العبد بينة أنه ~~قتل، وأقام الورثة بينة أنه مات حتف أنفه.. ففيه قولان: # أحدهما: تقدم بينة العبد فيعتق؛ لأن معها زيادة صفة؛ لأن كل قتل موت، ~~وليس كل موت قتلا. # والثاني: أنهما متعارضتان، فتسقطان ويرق العبد؛ لأن بينة القتل تثبت ~~القتل وتنفي الموت، وبينة الموت تنفي القتل وتثبت الموت، فتسقطان ويرق ~~العبد) . هكذا ذكر الشيخان: أبو حامد وأبو إسحاق. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون على قوله الجديد: (أن البينتين إذا ~~تعارضتا سقطتا) ، ويجيء على قوله القديم إذا قلنا: (تستعملان) الأقوال ~~الثلاثة في الاستعمال. قال في " الأم ": (وإن كان له عبدان، سالم وغانم، ~~فقال لسالم: إن مت في رمضان فأنت حر، أو قال لغانم: إن مت في شوال فأنت حر، ~~ثم مات وأقام سالم بينة أنه مات في رمضان، وأقام غانم بينة أنه مات في ~~شوال.. ففيه قولان: # PageV13P192 # أحدهما: تقدم ms4405 البينة التي شهدت أنه مات في رمضان فيعتق سالم؛ لجواز أن ~~يكون مات في رمضان وخفي موته فلم يظهر إلا في شوال، فشهدت بينة غانم بموته ~~في شوال عند ظهوره، فبينة سالم معها زيادة علم فقدمت. # والثاني: أنهما متعارضتان؛ لأنه لا يجوز أن يموت في رمضان وشوال. # قال الشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا: يرق العبدان. # قلت: وينبغي أن يقال هاهنا كما قال ابن الصباغ في التي قبلها: إن هذا على ~~القول الجديد: (إن البينتين إذا تعارضتا.. سقطتا) . # فأما إذا قلنا بالقول القديم: (تستعملان) فإنه وجب أن يكون هاهنا في ~~الاستعمال ثلاثة أقوال. قال في " الأم ": (وإن قال لعبده سالم: إن مت من ~~مرضي هذا فأنت حر، وقال لعبده غانم: إن برأت من مرضي هذا فأنت حر، ثم مات ~~وأقام سالم بينة أنه مات من مرضه ذلك، وأقام غانم بينة أنه برأ من مرضه ذلك ~~ومات من غيره.. فهما متعارضتان قولا واحدا؛ لأن كل واحدة منهما تكذب ~~الأخرى) . # قال الشيخ أبو إسحاق: فيرق العبدان. # قلت: وينبغي أن يقال هاهنا ما قاله ابن الصباغ في الأولى: إن هذا على ~~القول الجديد، فأما على القول القديم: فيأتي فيه الأقوال الثلاثة في ~~الاستعمال. هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : ~~إذا قامت بينة أنه مات من مرضه، وبينة ببرئه من مرضه.. ففيه قولان: # أحدهما: أنهما متعارضتان. # والثاني: أنه يحكم بالبينة التي شهدت بموته من مرضه ذلك. # وإن قال رجل لعبده: إن لم أحج هذا العام فأنت حر، فأقام السيد بينة أنه ~~وقف على عرفات تلك السنة، وأقام العبد بينة أن السيد كان يوم النحر في ~~بغداد.. فإنه # PageV13P193 # لا يحكم بعتق العبد. وقال أبو حنيفة: (يعتق) . # دليلنا: أنه يحتمل أنه حصل له ذلك من طريق الكرامة، وأنه سار من عرفات ~~ومكة إلى بغداد بليلة واحدة. وإن أقام السيد بينة أنه وقف على عرفات تلك ~~السنة، وأقام العبد البينة أنه كان في بغداد يوم عرفة.. فلا أعلم فيها نصا، ~~والذي يقتضي المذهب: أنهما متعارضتان؛ لأن ms4406 كل واحدة منهما تكذب الأخرى، ~~فيرق العبد على القول الجديد الذي يقول: يسقطان عند التعارض، وعلى القول ~~القديم يكون على الأقوال الثلاثة في الاستعمال: # أحدها: الوقف إلى أن ينكشف الحال. # والثاني: القرعة. # والثالث: القسمة. # فإذا قلنا بهذا: أعتق جميع العبد؛ لأنه عتق نصفه بالبينة، وعتق نصفه ~~الآخر بالسراية؛ لأنه موسر بباقيه. ### | مسألة اختلاف المتكاريين في الكراء أو المتبايعين في الثمن # وإن اختلف المتكاريان في قدر الكراء، أو في قدر المكرى، أو في قدر المدة، ~~أو في جنس الكراء، أو في عين المكرى، أو اختلف المتبايعان في قدر الثمن، أو ~~في قدر المثمن، أو في قدر الأجل، أو في جنس الثمن، فإن لم يكن مع أحدهما ~~بينة.. فقد مضى ذكره في (اختلاف المتبايعين) . وإن كان مع أحدهما بينة دون ~~الآخر.. قضي لصاحب البينة. وإن كان مع كل واحد منهما بينة، فإن كانت ~~البينتان مؤرختين تأريخا مختلفا.. قضي بالأولى منهما؛ لأن العقد الأول يمنع ~~صحة الثاني. # وإن كانتا مطلقتين، أو مؤرختين تأريخا واحدا، أو إحداهما مطلقة والأخرى # PageV13P194 # مؤرخة، فإن كان الاختلاف في جنس الكراء، أو في عين المكرى، أو في جنس ~~الثمن.. فهما متعارضتان بلا خلاف على المذهب؛ لأن كل واحدة منهما تكذب ~~الأخرى. وإن كان الاختلاف في قدر الكراء، أو في قدر المكرى، أو في قدر ~~المدة، أو في قدر الثمن، أو في قدر المثمن، أو في قدر الأجل.. فالمنصوص: ~~(أنهما متعارضتان) . وقد خرج أبو العباس قولا آخر: أنهما غير متعارضتين، بل ~~يقضى بالبينة التي تشهد بالزائد من ذلك كله، كما لو شهد شاهدان: أن لفلان ~~على فلان ألف درهم، وشهد آخر: أن له عليه ألفين.. فإنه يحكم عليه بالألفين. ~~وهذا خطأ؛ لأن كل واحدة من البينتين مكذبة للأخرى، فهو كما لو شهدت بينة ~~لرجل بملك عين وشهدت بينة أخرى لآخر بملكها، وتخالف البينتين في الألف ~~والألفين؛ لأن كل واحدة منهما لا تكذب الأخرى. وكل موضع قلنا: إنهما ~~متعارضتان.. ففيهما قولان: # أحدهما: تسقطان. # فعلى هذا: يكون كما لو لم يكن لأحدهما ms4407 بينة فيتحالفان. # والثاني: تستعملان، ولا يجيء هاهنا الوقف؛ لأن العقود لا توقف، ولا تجيء ~~القسمة؛ لأنهما يختلفان في عقد والعقد لا ينقسم، وتجيء القرعة، فيقرع ~~بينهما، فمن خرجت له القرعة.. قضى له. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كانت كل واحدة من البينتين زائدة من ~~وجه ناقصة من وجه؛ مثل أن يقول المكري: أكريتك بيتا بعشرين، وقال المكتري: ~~بل اكتريت منك جميع الدار بعشرة.. ففيه قولان: # أحدهما: أنهما متعارضتان. # والثاني: يجمع بين الزيادتين، فيجعل جميع الدار مكراة بعشرين. # وأظن المسعودي فرع هذا على قول أبي العباس: أنه يقضي بالبينة التي تشهد ~~بالزيادة، فأما على المذهب: فهما متعارضتان قولا واحدا. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن قال أحدهما: استأجرت هذه الدار من ~~زيد في شهر رمضان لسنة كذا بكذا، وأقام على ذلك بينة، وقال الآخر: ~~استأجرتها من زيد # PageV13P195 # في شوال سنة كذا بكذا، وأقام على ذلك بينة.. ففيه قولان: # أحدهما: أن بينة رمضان أولى؛ لأنها أسبق. والثاني: أن بينة شوال أولى؛ ~~لأنها ناسخة للأولى، فيجعل كأنهما تقايلا في الإجارة في رمضان، ثم أجرها من ~~الثاني في شوال. وأراد المسعودي بهذين القولين: إذا تنازع المتكاريان لدار ~~من رجل في مدة واحدة، فادعى كل واحد منهما أنه اكتراها من مالكها تلك ~~المدة، وبينة أحدهما أقدم تأريخا. # والذي يقتضي المذهب: أن الأول أصح، كما قلنا في الرجلين إذا ادعيا أنهما ~~ابتاعا من رجل دارا وبينة أحدهما أقدم تأريخا.. فإنه يقضى له. ### | مسألة ادعيا دارا وأضافا سببا يقتضي اشتراكهما فيها أو لا يقتضي ذلك # وإن ادعى رجلان دارا في يد رجل وأضافا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما ~~فيها؛ بأن قالا: ورثناها من أبينا وغصبتها منا قبل أن نقبضها، أو غصبتها من ~~أبينا في حياته، فأقر المدعى عليه بنصفها لأحدهما.. شارك المدعي الثاني ~~المقر له في هذا النصف المقر به؛ لأنهما أضافا الدعوى إلى سبب يوجب ~~اشتراكهما في كل جزء منها، ولهذا: لو كان طعاما فهلك بعضه.. كان هالكا ~~منهما، فكان الباقي بينهما. فإذا أقر بالنصف وجحدهما عن ms4408 النصف.. كان الذي ~~أقر به بينهما، والذي أنكر منه بينهما. # وإن قالا: ابتعناها صفقة واحدة وغصبتها منا قبل أن نقبضها، فأقر لأحدهما ~~بالنصف.. فهل يشارك المدعي الثاني المقر له في هذا النصف؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أنه يشاركه فيه؛ لأن ابتياعهما ~~لها في صفقة واحدة سبب يوجب اشتراكهما في كل جزء منها، فهو كما لو قالا: ~~ورثناها. # والثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " ~~التعليق " غيره -: أنه لا يشاركه فيه؛ لأن البيع من اثنين بمنزلة البيع في ~~صفقتين. # PageV13P196 # قال الشيخ أبو حامد: وإن قالا: ورثناها من أبينا وقبضناها ثم غصبتها ~~علينا، فأقر لأحدهما بنصفها.. لم يشارك المدعي الثاني المقر له بالنصف ~~المقر به؛ لأن بعد القبض يجوز أن يغصب نصيب أحدهما دون نصيب الآخر. وأما ~~الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: فلم يشترطا عدم قبضهما لها في اشتراكهما في ~~النصف المقر به لأحدهما. وإن ادعيا العين وأضافا الدعوى إلى سببين، أو ~~أطلقا الدعوى، أو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر دعواه، فأقر لأحدهما ~~بنصفها.. لم يشارك المدعي الثاني المقر له في هذا النصف؛ لأن دعوى المقر له ~~لا تقتضي أن الثاني يشاركه فيما أقر له به منها. ### | فرع ادعيا دارا في يد رجل كل ادعى نصفها ولم يبينا سببا للشركة # فرع: [ادعيا دارا في يد رجل كل ادعى نصفها ولم يضيفا سببا يقتضي ~~اشتراكهما] : # وإن كانت دار في يد رجل، وادعى رجلان كل واحد منهما نصفها ولم يضيفا ~~الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما، فأقر المدعى عليه لأحدهما بجميع الدار.. ~~نظرت: # فإن كان قد سمع من المقر له إقرار للمدعي الثاني بنصفها قبل ذلك، أو أقر ~~له الآن بنصفها.. لزمه تسليم النصف إليه؛ لأنه أقر له بذلك، فإذا صارت ~~الدار بيده.. لزمه تسليم ما أقر له به. # وإن لم يسمع من المقر له إقرار قبل ذلك بنصفها للمدعي الثاني، ولا أقر له ~~به الآن، بل ادعى المقر له أن جميعها له.. حكم له ms4409 بجميعها؛ لأنه يجوز أن ~~يكون الجميع له، ودعواه في نصفها صحيحة؛ لأن من له الجميع.. فله النصف، ~~وإنما خص النصف بالدعوى؛ لأنه عالم أنه يقر له بالنصف أو له بالنصف بينة، ~~فادعى ما فيه خلف بينهما. ولأنه يجوز أن يكون له النصف في حال الدعوى، ثم ~~يحدث له ملك النصف بعد الدعوى بإرث أو ابتياع، فيكون له الجميع. # وإن أقر المدعى عليه لأحدهما بجميعها ولم يسمع من المقر له إقرار للمدعي ~~الثاني بنصفها ولا ادعى الجميع لنفسه، بل قال: لي النصف لا غير، والنصف ~~الثاني لا أدري لمن هو.. ففيه ثلاثة أوجه: # PageV13P197 # أحدها: أنه يبقى على ملك المدعى عليه؛ لأنه أقر به لمن لا يدعيه، فيبقى ~~على ملكه. # والثاني: يدفع إلى المدعي الثاني؛ لأن بإقرار المدعى عليه بجميع الدار ~~للمدعي الثاني أخبر أنه لا يملك شيئا من الدار، وبرد المقر له إقراره في ~~هذا النصف أخبر أنه لا يملكه، فلم يبق له هاهنا مدع له إلا المدعي الثاني، ~~فوجب تسليمه إليه. # والثالث: أن الحاكم ينتزعه من يد المدعى عليه، ويحفظه إلى أن يجيء من ~~يدعيه ويقيم عليه البينة؛ لأن الذي في يده الدار لا يدعيه، والمقر له به لا ~~يدعيه، ولا يجوز أن يسلم إلى المدعي الثاني بالدعوى، فلم يبق إلا أن يحفظه ~~الحاكم. # قال ابن الصباغ: فعلى هذا: يؤاجره الحاكم ويحفظ أجرته. # وقال أبو علي في " الإفصاح ": يفرقها الحاكم في مصالح المسلمين. وليس ~~بشيء؛ لأن الأجرة تابعة للأصل. والأول أصح. ### | مسألة مات عن ابنين نصراني ومسلم وكلاهما يدعي أن أباه مات على دينه # وإن مات رجل وخلف ابنين، مسلما ونصرانيا، لا وارث له غيرهما، وادعى كل ~~واحد منهما أن أباه مات على دينه وأقام على ذلك شاهدين مسلمين عدلين.. فلا ~~يخلو حال الميت: إما أن يعرف أصل دينه أنه كان نصرانيا، أو لا يعرف أصل ~~دينه. فإن عرف أصل دينه وأنه كان نصرانيا.. نظرت في البينتين: فإن كانتا ~~مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة.. حكم بأنه مات مسلما، ويكون ms4410 ~~ميراثه لابنه المسلم؛ لأن التي شهدت بالنصرانية ربما شهدت بالنصرانية؛ لأنه ~~أصل دينه؛ لأنها إذا لم تعرف إسلامه.. جاز لها أن تشهد بأنه مات نصرانيا، ~~والتي شهدت بالإسلام شهدت بأمر حادث على النصرانية وربما خفي على الأخرى، ~~فقدمت كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل. وإن كانت البينتان مؤرختين ~~تأريخا واحدا؛ بأن شهدت إحداهما أن آخر كلامه التلفظ بالإسلام، وشهدت ~~الأخرى أن آخر كلامه التلفظ بالنصرانية.. فهما متعارضتان؛ لأنهما ~~متنافيتان. فإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا سقطتا.. كان كما لو لم يكن ~~لأحدهما بينة، ويكون القول قول النصراني مع يمينه؛ لأنه لا يعلم أنه مات # PageV13P198 # مسلما؛ لأن الأصل بقاؤه على النصرانية وعدم الإسلام، فإن حلف.. كان ~~الميراث له، وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على الثاني فيحلف أنه مات ~~مسلما، فإذا حلف.. كان الميراث له. وإن قلنا: إنهما تستعملان، فإن قلنا ~~بالوقف.. وقف المال؛ لأنه هو المتداعى. وإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما، ~~فمن خرجت له القرعة.. حكم ببينته، وهل يحلف مع القرعة؟ فيه قولان. وإن قلنا ~~بالقسمة.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يقسم بينهما ~~الميراث؛ لأنا نتيقن الخطأ في توريث أحدهما. # وقال أكثر أصحابنا: يقسم بينهما - وهو المنصوص - كما لو ادعيا ملكا من ~~غير الميراث، وأقام كل واحد منهما بينة وقلنا: بالاستعمال بالقسمة. وما ~~قاله أبو إسحاق من الخطأ في القسمة غير صحيح؛ لأنه يجوز أن يكون مات الأب ~~نصرانيا وهما نصرانيان، ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليحوز جميع ~~ميراثه. وإن لم يعرف أصل دين الميت.. فإن البينتين متعارضتان، سواء كانتا ~~مؤرختين تأريخا واحدا أو مطلقتين، أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة؛ لأنه ~~ليس له أصل دين يبنى عليه حتى تكون إحداهما أثبتت أمرا حادثا بعد ذلك ~~الأصل. فإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا سقطتا.. صار كأن لم يقم أحدهما ~~بينة، فإن كان الشيء الذي يتداعيانه في يد غيرهما.. كان القول قوله، وإن ~~كان في يد أحدهما.. فهو أحق به ويحلف للآخر، وإن كان ms4411 في يدهما.. قسم بينهما ~~ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على النصف الذي حصل له. هكذا ذكر الشيخان أبو ~~حامد وأبو إسحاق. قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأنه إذا كان في يد ~~أحدهما.. فإنه يعترف أنه للميت الذي ادعى أنه يرثه والآخر يدعي مثل ذلك، ~~فلا ينبغي أن يكون ليده حكم، بل ينبغي أن يكون موقوفا أو مقسوما بينهما. ~~وإن كان في يدها..فينبغي أن يوقف وتكون يدهما عليه، أو يقسم بينهما بحكم ~~اليد ولا يتحالفان. وإن قلنا: إن البينتين تستعملان، فإن قلنا بالوقف.. ~~وقفت التركة، وإن قلنا # PageV13P199 # بالإقراع.. أقرع بينهما، وإن قلنا بالقسمة.. فالمذهب: أنها تقسم بينهما، ~~وقال أبو إسحاق: لا تقسم بينهما، وقد مضى دليلهما. ويصلى على الميت، وينوى ~~بالصلاة عليه إن كان مسلما، ويدفن في مقابر المسلمين تغليبا للإسلام، كما ~~قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم ~~يتميزوا) . # هذا مذهبنا، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: (يقضي ببينة الإسلام بكل حال) ~~. # دليلنا: أنهما إذا تعارضتا.. كانت كل واحدة منهما مكذبة للأخرى، وليس مع ~~إحداهما زيادة علم فسقطتا، كما لو شهدتا بعين في يد غير المدعيين. ### | مسألة مات وهو مسلم وخلف ابنين أو مات وخلف أبوين وابنين واختلفوا # إذا مات رجل وخلف ابنين ودارا، واتفقا على أن أباهما مات مسلما في أول ~~شهر رمضان، وأن أحدهما أسلم في شعبان، واختلفا في إسلام الثاني، فقال ~~الثاني: أنا أسلمت في شعبان أيضا، فلي الميراث معك، وقال أخوه: بل أسلمت في ~~رمضان بعد موت أبي، ولا بينة لمن ادعى الإسلام في شعبان.. فالقول قول ~~المتفق على إسلامه في حياة الأب، فيحلف أنه لا يعلم أن أخاه أسلم في حياة ~~أبيه، ويكون له جميع الميراث؛ لأن الأصل عدم إسلامه. قال الشافعي - رحمه ~~الله -: (وهكذا إذا مات رجل وخلف ابنين واتفقا على أن أباهما مات حرا، وأن ~~أحدهما أعتق قبل موت الأب، واختلف في وقت عتق الآخر، فادعى أنه أعتق أيضا ~~في حياة أبيه، وقال أخوه: بل أعتقت أنت بعد ms4412 موت أبينا.. فالقول قول المتفق ~~على عتقه في حياة الأب، فإذا حلف.. كان له جميع الميراث) ؛ لما ذكرناه. # وإن اتفق الابنان أن أحدهما أسلم في أول شعبان، وأن الآخر أسلم في أول ~~شهر رمضان، واتفقا بأن أباهما مات مسلما، إلا أنهما اختلفا في وقت موته، ~~فقال الذي أسلم في شعبان: مات أبي في شعبان، فلي الميراث دونك، وقال الذي ~~أسلم في رمضان: بل مات أبي في رمضان بعد أن أسلمت، فالميراث بيننا.. فالقول ~~قول الذي أسلم في رمضان # PageV13P200 # مع يمينه؛ لأن الأصل حياة الأب وعدم موته، فإذا حلف.. كان الميراث ~~بينهما. وإن مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فادعى الأبوان أنه ~~مات كافرا فهما أحق بميراثه، وادعى الابنان أنه مات مسلما فهما أحق ~~بميراثه.. قال أبو العباس: فيحتمل قولين: # أحدهما: أن القول قول الأبوين؛ لأن الأبوين إذا كانا كافرين.. فولدهما ~~قبل البلوغ كافر تبعا لهما، والأصل بقاؤه على الكفر إلى أن يعلم إسلامه. ~~قال: وهذا أشبه بقول العلماء. # والثاني: أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف الحال فيه؛ لأن الولد ~~يتبع أبويه في الكفر قبل البلوغ، فأما بعد البلوغ.. فله حكم نفسه، ويحتمل ~~أنه مات كافرا ويحتمل أنه مات مسلما، وليس هاهنا أصل يبنى عليه، فوقف إلى ~~أن يصطلحوا أو ينكشف حاله. ### | فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وابن كافر # وإن مات رجل وخلف زوجة مسلمة وأخا مسلما وابنا كافرا، فقالت الزوجة ~~والأخ: مات مسلما فالميراث لنا، وقال الابن: بل مات كافرا فالميراث لي، فإن ~~أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه.. فالحكم فيها كالحكم في الرجل إذا مات ~~وخلف ابنين أحدهما نصراني والآخر مسلم، فادعى كل واحد منهما أن أباه مات ~~على دينه، على ما مضى. وإن لم يكن لهم بينة، فإن عرف أصل دينه أنه كان ~~كافرا.. فالقول قول الابن؛ لأن الأصل بقاؤه على الكفر. وإن لم يعرف أصل ~~دينه.. وقف الأمر إلى أن ينكشف الحال أو يصطلحوا. ### | مسألة ادعى دارا في يد رجل أنها ميراث ms4413 له ولأخيه الغائب من أبيهما أو دينا # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو أقام رجل بينة أن أباه هلك وترك ~~هذه الدار ميراثا له ولأخيه الغائب.. أخرجتها من يد من هي في يده، وأعطيته ~~منها نصيبه، وأخذت نصيب الغائب) . # PageV13P201 # وجملة ذلك: أنه إذا كانت في يد رجل دار، فجاء رجل وادعى أن أباه مات وترك ~~هذه الدار له ولأخيه الغائب، فأنكر من بيده الدار، فإن لم يكن مع المدعي ~~بينة.. فالقول قول من الدار في يده مع يمينه. وإن أقام الابن الحاضر بينة ~~أن أباه مات وخلف ابنين هذا والغائب، وقالت البينة: لا نعلم له وارثا ~~سواهما، والبينة من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. فإن الحاكم يسمع هذه ~~البينة ويحكم بالدار للميت، وينتزعها ممن هي في يده، ويسلم إلى الحاضر ~~نصفها ويسلم النصف الذي للغائب إلى أمين يحفظه له إلى أن يقدم، وإن أمكن ~~إكراؤه له.. أكراه له وحفظ أجرته، وكذلك إذا كانت العين المدعى بها مما ~~تنقل وتحول.. وبه قال أبو يوسف وأحمد ومحمد. وقال أبو حنيفة: (إذا كانت ~~العين المدعى بها مما تنقل وتحول.. فكما قلنا، وإن كانت مما لا تنقل ولا ~~تحول كالدار والأرض.. فإنه لا ينتزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه حتى ~~يقدم الغائب ويدعيه، كما لو ادعى رجل أن هذه الدار له ولشريكه وأقام على ~~ذلك بينة.. فإن نصيب الغائب لا ينتزع) . # دليلنا: أن هذه الدار إذا ثبتت.. فإنها تثبت للميت، ثم تنتقل إلى ورثته، ~~وما كان حقا للميت.. فعلى الحاكم سماع البينة فيه؛ لأنه يلي على الأموات، ~~بخلاف الدار بين الشريكين؛ فإنه لا ولاية له على الغائب. ولأن نصيب أحد ~~الأخوين الوارثين متعلق بسلامة نصيب الآخر؛ لأنه لو أخذ الحاضر النصف ثم ~~قدم الغائب فجحده من هو في يده على النصف الباقي ولم تقم له بينة.. فإنه ~~يشارك أخاه في النصف الذي حصل له، فكذلك [إذا] سمعها وحكم بها. ولأن كل ما ~~كان للحاكم أن ينتزعه إذا كان مما ينقل.. كان له أن ينتزعه ms4414 وإن كان مما لا ~~ينقل، كما لو كان أخوه صغيرا أو مجنونا. وإن كان المدعى به دينا.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يأخذ نصيب الغائب ويحفظه عليه، كما لو كان المدعى به عينا. # والثاني: أنه ليس له أن يأخذه؛ لأن تركه في الذمة أحوط لصاحبه. # وإذا دفع إلى الحاضر نصيبه من الدين أو العين في هذا القسم.. لم يجب أن ~~يؤخذ منه ضمين؛ لأن في ذلك طعنا على البينة. # فأما إذا لم تكن البينة من أهل الخبرة الباطنة بالميت، أو كانت من أهل ~~الخبرة # PageV13P202 # الباطنة بالميت إلا أنها لم تشهد بأنها لا تعلم له وارثا غيرهما، أو شهدت ~~بأنه مات وخلف هذين الابنين ولم تقل وهما وارثان.. فإن الدار تثبت للميت ~~ولكن لا يسلم شيء إلى الابن الحاضر من الدار بمجرد هذه الشهادة؛ لأنها لم ~~تشهد بما يستحقه من الدار، ولكن يبعث الحاكم إلى البلاد التي كان يسافر ~~إليها الميت ويقيم بها ويسأل فيها: هل له وارث فيها؟ فإن سأل عن ذلك وغلب ~~على ظن الحاكم أنه لو كان له وارث آخر.. لظهر، فإن لم يظهر له وارث.. فإنه ~~يدفع إلى الحاضر نصيبه؛ لأن الظاهر أنه لو كان له وارث لظهر، فصار هذا ~~الظاهر مع البينة بمنزلة ما لو شهدت البينة بأنها لا تعلم أن له وارثا ~~غيرهما وهي من أهل الخبرة الباطنة بالميت. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويؤخذ منه ضمين) ، وهذا يقتضي وجوب ~~أخذ الضمين. وقال في " الأم ": (وأحب أن يؤخذ منه الضمين) . واختلف أصحابنا ~~فيها على طريقين: فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يجب أخذ الضمين منه؛ لأنه ربما ظهر له وارث آخر، وربما كان ~~المدفوع إليه غائبا أو ميتا، فوجب أخذ الضمين منه للاستيثاق. # والثاني: يستحب ولا يجب؛ لأن الظاهر أنه لا وارث له غير هذا الحاضر ~~والغائب؛ إذ لو كان له وارث غيرهما.. لظهر. # ومن أصحابنا من قال: إن كان الحاضر غير ثقة.. وجب أخذ الضمين منه؛ لأنه ~~لا يؤمن أن يضيع حق من يظهر. وإن كان ms4415 ثقة.. لم يجب أخذ الضمين منه وإنما ~~يستحب؛ لأنه يؤمن أن يضيع حق من يظهر، وحمل القولين على هذين الحالين. # وإن كان المدعي ممن يحجب عن الميراث، كالأخ، وابن الأخ، والعم، وابن ~~العم، وأقام بينة أن أخاه مات وخلفه وارثا، فإن شهد الشاهدان بأنهما لا ~~يعلمان له وارثا غيره، وهما من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. دفع الدار إلى ~~الأخ، ولم يؤخذ منه ضمين، كالابن. وإن لم يشهد الشاهدان بأنهما لا يعلمان ~~له وارثا سواه، أو شهدا بذلك ولكنهما ليسا من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. ~~فإن الدار تثبت للميت ولا تدفع # PageV13P203 # إلى الأخ؛ لجواز أن يكون هناك وارث يحجبه، ولكن يبعث الحاكم إلى البلاد ~~التي كان يدخلها الميت ويقيم بها ويسأل: هل له وارث؟ فإن لم يظهر له وارث.. ~~دفع الدار إلى الأخ، كما قلنا في الابن، وهل يجب أخذ الضمين منه؟ # إن قلنا: يجب أخذ الضمين من الابن.. فمن الأخ أولى. # وإن قلنا: لا يجب أخذ الضمين من الابن.. ففي الأخ وجهان: # أحدهما: لا يجب، كما لا يجب أخذه من الابن، ولكن يستحب. # والثاني: يجب؛ لأن الابن لا يجوز أن يحجب بحال، والأخ يجوز أن يكون هناك ~~من يحجبه. # فإن شهد الشاهدان أن هذا أخوه ولم يشهدا أنه وارث.. قال أبو العباس: لم ~~يجز للحاكم أن يدفع إليه المال وأن يسأل عن وارث له آخر حتى يشهدا أنه ~~وارث. # والفرق بينه وبين الابن، حيث قلنا: إذا شهد أنه ابنه ولم يشهدا أنه ~~وارث.. أنه يدفع إليه المال بعد أن يسأل عن وارث آخر؛ لأن الابن يتيقن كونه ~~وارثا، والأخ لا يتيقن أنه وارث؛ لجواز أن يكون هناك وارث يحجبه. وإن كان ~~المدعي ممن له فرض يتقدر.. نظرت: فإن شهد الشاهدان: أنه وارثه لا نعلم له ~~وارثا سواه، وهما من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. دفع إليه نصيبه كاملا، ~~ولا يؤخذ منه ضمين. # وإن شهدا بأنه وارثه ولم يقولا: ولا نعلم له وارثا غيره، أو شهدا بذلك ~~وليسا من أهل الخبرة الباطنة ms4416 بالميت.. فإن الحاكم يدفع إليه القدر الذي ~~يتيقنه من الميراث له، فإن كان زوجا.. دفع إليه ربعا عائلا، وهو: ثلاثة ~~أسهم من خمسة عشر سهما. وإن كانت زوجة.. دفع إليها ربع الثمن عائلا، وهو: ~~ثلاثة أسهم من مائة وثمانية أسهم. وإن كان أبا.. دفع إليه السدس عائلا، ~~وهو: سهمان من خمسة عشر # PageV13P204 # سهما. وإن كانت أما.. دفع إليها السدس عائلا، وهو: سهم من عشرة أسهم؛ لأن ~~ذلك أقل حق كل واحد منهم. ويوقف الباقي حتى يسأل عن الميت في البلاد التي ~~كان يسافر إليها ويقيم بها، فإن لم يظهر له وارث ينقصه.. ففيه وجهان: ~~أحدهما: لا يكمل له فرضه؛ لعدم البينة. # والثاني: يكمل لصاحب الفرض فرضه. وهو الأصح؛ لأن الظاهر بعد البحث أنه لو ~~كان هناك وارث ينقصه.. لظهر. ### | فرع شهدا أنه ابن لزيد ولا يعلمان ولدا غيره وشهد غيرهما لآخر بعكسها # إذا شهد شاهدان لرجل: أنه ابن زيد ولا نعلم له ابنا غيره، وشهد شاهدان ~~آخران لآخر: أنه ابن زيد لا نعلم له ابنا غيره.. ثبت نسبهما من زيد ولا ~~يكونان متعارضين؛ لأنه يجوز أن تعرف كل واحدة منهما ما لا تعرف الأخرى. ### | مسألة ماتت الزوجة عن زوج وابن وأخ واختلفوا # وإن كانت له زوجة وله ابن منها ولها أخ، فماتت الزوجة وابنها، فاختلف ~~الزوج والأخ، فقال الزوج: ماتت الزوجة أولا فورثتها أنا وابنها، ثم مات ~~ابنها فورثته، وقال الأخ: بل مات الابن أولا فورثته الأم، ثم ماتت الأم ~~فورثتها أنا وأنت، فإن كان لأحدهما بينة بما يدعيه ثبت ما ذكره. وإن لم تكن ~~بينة.. فالقول قول الأخ مع يمينه في إرثه من أخته؛ لأن الزوج يدعي حجبه عن ~~ميراثها والأصل عدم حجبه. والقول قول الزوج مع يمينه في إرثه من ابنه؛ لأن ~~الأخ يدعي إرث الأم منه والأصل عدم إرثها، فلا ترث الزوجة # PageV13P205 # من ابنها، بل يكون ماله كله لأبيه، ولا يرث الابن من مال أمه، بل يكون ~~مالها للأخ والزوج؛ لأن من لم تتيقن حياته عند موت ms4417 مورثه.. لم يرث منه ~~شيئا، وكل واحد منهمما لا يتيقن حياته عند موت مورثه، فلم يرث أحدهما من ~~الآخر، كالغرقى. ### | فرع خلف رجل دارا لابن وزوجة فاختلفا في الدار أهي إرث أم مهر # وإن مات رجل وخلف ابنا ودارا وزوجة، وادعى الابن أن أباه ترك الدار ~~ميراثا، وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار في حياته، وأقام كل واحد منهما بينة ~~على ما ادعاه.. قدمت بينة الزوجة؛ لأن بينة الابن تشهد بأصل الملك، وبينة ~~الزوجة تشهد بأمر حادث خفي على بينة الابن، فقدمت كما لو كان الزوج حيا ~~وأقام بينة أن الدار ملكه، وأقامت الزوجة بينة أنه أصدقها الدار. ### | مسألة تداعيا جدارا بين داريهما # ] : قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا تداعى رجلان جدارا بين داريهما، فإن ~~كان متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث إلا من أول البناء.. ~~جعلته له دون المنقطع منه) . # وجملة ذلك: أن الرجلين إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما، وادعى كل واحد ~~منهما أنه ملكه، فإن كان لأحدهما بينة دون الآخر.. قضي لصاحب البينة. وإن ~~لم يكن لأحدهما بينة.. نظرت: فإن كان لأحدهما عليه بناء لا يمكن إحداثه بعد ~~كمال البناء؛ بأن كان له عليه أو فيه أزج معقود.. فالقول قول صاحب الأزج مع ~~يمينه. # قال الشيخ أبو حامد: لأن جدار الأزج يبتدئ أولا بالاعوجاج أو بالاستواء ~~ثم يعوج عن قليل، وإنما حلفناه لجواز أن يكونا قد اشتركا في بناء الأساس، ~~ثم عقد # PageV13P206 # أحدهما الأزج عليه بإذن صاحبه. قال ابن الصباغ: فإن كان مبنيا على تربيع ~~بناء أحدهما متصلا به مساويا له في السمك دون الآخر.. فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأن الظاهر أنه له. قال أبو إسحاق المروزي: وإن كان الجدار خمسة عشر ~~ذراعا، وعشرة منه بين داريهما، ولأحدهما خمسة أزرع متصلة بالعشرة، ثم ~~تنازعا في العشرة.. فالقول قول صاحب الخمسة مع يمينه في العشرة؛ لأنه لا ~~يمكن إحداث ما ينفرد به دون الذي تنازعا فيه، فعلم أن الجميع له، كما لو ~~كان لأحدهما عليه أزج. # وقال الشيخ ms4418 أبو حامد: وهذا غلط لا يجيء على المذهب؛ لأن انفراده ببعض ~~الحائط لا يدل على أن جميع الحائط له؛ لأنه يجوز أن يكونا قد اشتركا في ~~بناء الذي بينهما وانفرد صاحب الزيادة ببنائها، ويخالف إذا كان لأحدهما ~~عليه أزج؛ لأن الأزج موضوع على الجدار، فالظاهر أنه وضعها في ملكه. # فإن كان الحائط على خشبة طويلة، فأقر أحدهما لصاحبه بالخشبة الطويلة ~~وتنازعا في الحائط، أو تنازعا في الخشبة والحائط، وقامت لأحدهما بينة ~~بالخشبة، أو كان بعض الخشبة في ملك أحدهما.. فالقول قول صاحب الخشبة - أو ~~من بعضها في ملكه- مع يمينه في الحائط؛ لأنها لا تتبعض، فإذا حكم له ~~ببعضها.. حكم له بجميعها، وحكم له بالحائط؛ لأن الظاهر أنه وضع ملكه على ~~ملكه. # وإن كان الجدار غير متصل ببناء أحدهما، وإنما هو حاجز زج بين ملكيهما ~~ويدهما عليه، أو لا يد لأحدهما عليه ولا بينة لأحدهما.. حلف كل واحد منهما، ~~فإن حلفا أو نكلا.. قسم بينهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر.. كان الجميع ~~للحالف. وهكذا إذا كان متصلا ببنائهما. ولا ترجح دعوى من إليه داخل الحائط ~~أو خارجه، ولا من إليه معاقد القمط؛ وهو: مشاد خيوط الخص. وبه قال أبو # PageV13P207 # حنيفة. وقال مالك وأبو يوسف: (يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد القمط) ~~. # ودليلنا: أن من إليه ذلك لا يدل على أن له ملك الحائط، فلم يرجح به دعوى ~~من هي إليه، كما لو كان إلى أحدهما النقوش والتجصيص. # وكذلك: إذا كان لأحدهما على الحائط تجصيص أو نقوش.. فإنه لا يحكم له ~~بالحائط بذلك؛ لأنه يمكن إحداثه بعد كمال البناء. وإن كان عليه لأحدهما جذع ~~أو جذوع.. لم ترجح بذلك دعواه. وقال مالك: (إذا كان لأحدهما جذع.. رجحت ~~دعواه، فيحلف على الحائط أنه له) . وقال أبو حنيفة: (يرجح بجذعين فما زاد، ~~ولا يرجح بدون الجذعين) . # دليلنا: أن وضع الجذع معنى حادث بعد تمام الحائط، فلم ترجح به الدعوى، ~~كالتجصيص والتزويق. ### | فرع تنازعا جدارا في عرصة لأحدهما وعكسه # وإن تنازع رجلان جدارا في ms4419 عرصة لأحدهما.. فالقول قول صاحب العرصة؛ لأن ~~الظاهر مما في ملك الإنسان أنه ملكه. # وإن تنازعا عرصة، لأحدهما عليها جدار.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد: # أحدهما: أنه لا يرجح قول صاحب الجدار، بل يتحالفان على العرصة، كما قلنا ~~فيهما إذا تنازعا حائطا عليه لأحدهما جذوع. # والثاني: أن القول قول صاحب الجدار؛ لأن الظاهر أنه لا يضع ملكه إلا على ~~ملكه؛ لأن أحدا لم يجوز وضع الجدار في عرصة غيره بغير إذنه، بخلاف الجذوع ~~وهكذا الوجهان: إذا تنازعا عرصة، لأحدهما فيها نخلة. # PageV13P208 ### | مسألة تنازعا في حيطان السفل أو العلو أو السقف لدارهما # ] : إذا كانت سفل الدار في يد رجل والعلو في يد آخر، فإن تنازعا في حيطان ~~السفل.. فالقول قول من السفل بيده مع يمينه. وإن تنازعا في حيطان العلو.. ~~فالقول قول من العلو في يده مع يمينه؛ لأن كل واحد منهما هو الذي ينتفع بما ~~في يده، فكان القول قوله فيه. فإن تنازعا السقف الذي بينهما.. حلفا، وجعل ~~بينهما نصفين. # وقال أبو حنيفة: (هو لصاحب السفل) ، وحكاه أصحاب مالك عنه، وأصحابنا ~~يحكون عنه: (أنه لصاحب العلو) . # دليلنا: أنه حاجز بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان، فكان ~~بينهما كالحائط بين المالكين. ### | فرع دار له علو وسفل وتنازعا درج السفل # وإن كانت الدار علوها لرجل وسفلها لآخر، وتنازعا في الدرجة المبنية في ~~السفل التي يصعد عليه صاحب العلو، فإذا ادعى كل واحد منهما أنها ملكه ولا ~~بينة لأحدهما.. نظرت: فإن كانت معجمة ولا منفعة لصاحب السفل تحتها.. فالقول ~~قول صاحب العلو فيها مع يمينه؛ لأنها من انتفاعه خاصة. وكذلك: لو اختلفا في ~~ملك السلم المنصوب الذي يصعد عليه صاحب العلو؛ لما ذكرناه. # وإن كانت الدرجة معقودة وهي سقف لبيت صاحب السفل.. فقال الشيخان أبو حامد ~~وأبو إسحاق: فهي بينهما، وأرادا: إذا حلفا أو نكلا. وإن كانت ليست بسقف ~~لصاحب السفل إلا أن تحتها موضع جب لصاحب السفل.. ففيه وجهان: أحدهما: أنهما ~~يحلفان ويجعل بينهما؛ لأنهما يرتفقان بها. # والثاني: أن ms4420 القول قول صاحب العلو وحده فيها؛ لأن الانتفاع بها إنما هو ~~لصاحب العلو، وانتفاع صاحب السفل في ذلك غير مقصود. # PageV13P209 # وقال القاضي أبو الطيب: فيها وجهان، سواء كانت سقفا لبيت صاحب السفل أو ~~سقفا لموضع الجب. قال ابن الصباغ: وهو الأشبه. ### | فرع دار علوها لرجل وسفلها لآخر وفيها عرصة وادعى كل واحد ملكها # وإن كانت الدار علوها لرجل وسفلها لآخر، وفي السفل عرصة، وتنازعا في ~~العرصة وادعى كل واحد منهما ملكها، فإن كانت الدرجة لصاحب العلو في آخر ~~العرصة.. حلفا وجعلت العرصة بينهما؛ لأنها في أيديهما وتصرفهما. وإن كانت ~~الدرجة لصاحب العلو في الدهليز في أول العرصة.. ففيما جاوز الدرجة من ~~العرصة وجهان: # أحدهما: أنهما يحلفان وتجعل بينهما؛ لأن لكل واحد منهما يدا على العرصة. # والثاني: أن القول فيها قول صاحب السفل؛ لأنه ليس لصاحب العلو إلا ~~الاستطراق فيها فيما جاوز الدرجة، فكانت اليد فيها والانتفاع لصاح السفل ~~وحده. # وإن كانت الدرجة في وسط العرصة.. فإن أول العرصة إلى حد الدرجة في ~~يديهما، فيحلفان وتقسم بينهما. وما جاوز الدرجة من العرصة على وجهين. ومثل ~~هذا: زقاق لا ينفذ وفيه بابان لرجلين، باب لأحدهما في أوله، وباب للآخر في ~~وسطه، فمن أول الزقاق إلى باب الأول بينهما، وما جاوزه من الزقاق إذا ~~تنازعاه على وجهين، وقد مضى ذكرهما في "الصلح". ### | فرع اختلفا على مسناة نهر # قال في " الأم ": (وإن كان لرجل نهر وإلى جنبه أرض لآخر وبينهما مسناة، ~~فقال صاحب النهر: هي لي بنيتها لتجمع الماء في النهر ويكثر فأنتفع به. وقال ~~صاحب الأرض: # PageV13P210 # بل هي لي بنيتها لتمنع الماء من دخول أرضي.. حلفا وجعلت بينهما) . وقال ~~أبو حنيفة: (تكون لصاحب النهر) . وقال أبو يوسف ومحمد: تكون لصاحب الأرض. # دليلنا: أن لكل واحد منهما فيها منفعة وهي مجاورة لملكيهما، فحلفا وجعلت ~~بينهما، كالسقف إذا تنازع فيه: صاحب العلو وصاحب السفل. ### | فرع تنازعا دابة أحدهما راكب والآخر آخذ بزمامها أو جملا أو عمامة # وإن تنازعا دابة وأحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها، ولا ms4421 بينة لأحدهما.. ~~فالقول قول الراكب فيها مع يمينه. ومن أصحابنا من قال: يحلفان وتجعل ~~بينهما. والأول أصح؛ لأن الراكب هو المنفرد بالتصرف فقضي له. وإن تنازعا ~~جملا ولأحدهما عليه حمل، ولا بينة لأحدهما عليه.. فالقول قول صاحب الحمل مع ~~يمينه؛ لأنه هو المنتفع به، والظاهر أنه لا يحمل إلا على ملكه. وإن تداعيا ~~عبدا ولأحدهما عليه ثوب.. فهما فيه سواء؛ لأن صاحب الثوب لا ينتفع بلبس ~~العبد لثوبه، وإنما العبد هو الذي ينتفع بلبسه، بخلاف الحمل على الجمل. # فإن تداعيا عمامة وفي يد أحدهما ذراع منها وفي يد الآخر الباقي.. فهما ~~سواء، فيحلفان ويجعل بينهما نصفين؛ لأن إمساك الذراع يد؛ بدليل: أنه لو كان ~~في يد رجل ذراع منها وباقيها على الأرض فادعاها عليه آخر.. كان القول قوله ~~فيها مع يمينه، كما لو كان جميعها في حجره. ### | مسألة ادعى طفلا أو صبيا مميزا في يده أنه مملوكه أو صبية صغيرة أنها زوجته # ] : وإن كان في يد رجل طفل لا تميز له، فادعى أنه مملوكه ولا يعرف ~~حريته.. قبل قوله؛ لأنه في يده، فقبل قوله فيه وحكم له بملكه. فإن بلغ هذا ~~الطفل وقال: لست بمملوك له.. لم يقبل قوله من غير بينة؛ لأنا قد حكمنا ~~بملكه فلا يسقط لقوله. # وحكى القاضي أبو الطيب في " شرح الفروع " وجها آخر: أنه يقبل قول الطفل ~~بعد # PageV13P211 # بلوغه مع يمينه، بناء على الوجهين في اللقيط إذا حكم بإسلامه بالدار، ثم ~~بلغ ووصف الكفر.. فإنه يقبل منه في أحد الوجهين. وهذا ليس بصحيح؛ لأن ~~الإسلام الحق فيه لله تعالى فقبل قوله فيما يسقطه، والرق حق للآدمي لا يقبل ~~قوله فيما يسقطه. # وهكذا: إذا كان في يده صبي يستخدمه ولم يدع ملكه في صغره ولا أقر بحريته، ~~فلما بلغ هذا الصبي ادعاه من هو في يده أنه مملوكه.. قبل قوله في ذلك؛ لأن ~~كونه في يده وتصرفه يدل على ملكه. فإن جاء رجل وادعى أنه ابنه وهو مجهول ~~النسب.. # لم يقبل إقراره ولم يلحق به؛ لأن ms4422 في ذلك إضرارا بالسيد؛ لأنه ربما يعتقه ~~فيثبت له عليه الولاء، فإذا كان نسبه ثابتا من رجل.. لم يرثه بالولاء. فإن ~~أقام المدعي بينة أنه ابنه.. ثبت نسبه بذلك؛ لأن البينة شهدت له بذلك، ولا ~~يزول ملك السيد عنه؛ لأنه يجوز أن يكون ابنا لرجل ومملوكا لآخر، إلا أن ~~يكون الذي ادعى بنوته وأقام عليه البينة عربيا وقلنا بقوله القديم: (أن ~~العرب لا يسترقون) فإنه يحكم بحريته على هذا. # وإن كان في يد رجل صبي عاقل يميز، وادعى أنه مملوكه، وأنكره الصبي.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يحكم له بملكه؛ لأنه يعبر عن نفسه، فلم يحكم له بملكه مع ~~إنكاره، كالبالغ. # والثاني: أنه يحكم له بملكه، وهو الأصح؛ لأنه صغير، فقبل قوله عليه ~~كالطفل. وإن كان في يد رجل صبية صغيرة، فادعى زوجيتها ولا بينة له.. لم تقر ~~يده عليها ولا يخلى بينه وبينها؛ لأن الحرة لا تثبت عليها اليد والمنافع، ~~فلا يتصور ثبوت اليد عليها، فإذا لم يكن له بينة ولا يد ولا يصح من الصغيرة ~~التصديق.. لم يجز أن تقر في يده ليخلو بها. فإن بلغت وأقرت له بالنكاح.. ~~ثبت النكاح على قوله الجديد، ولم يثبت على قوله القديم إلا أن يكونا في ~~الغربة، فإن أنكرت.. حلفت على الجديد، ولم تحلف على القديم. # PageV13P212 ### | فرع في يده رجل وادعى أنه مملوكه # أو كان هو أو طفل بين رجلين فاختلفا فيه] : وإن كان في يده رجل بالغ ~~عاقل، فادعى أنه مملوكه، فأنكره ولا بينة للمدعي.. فالقول قول المدعى عليه؛ ~~لأن الظاهر منه الحرية. وإن صدقه أنه مملوكه.. حكم له بملكه. # وإن كان الكبير البالغ العاقل في يد رجلين، وادعى كل واحد منهما ملكه، ~~فأنكرهما.. حلف لكل واحد منهما. وإن صدقهما معا.. كان بينهما نصفين. وإن ~~صدق أحدهما وكذب الآخر.. حكم بملكه لمن صدقه دون من كذبه. # وقال أبو حنيفة: (يحكم بملكه بينهما نصفين) . # دليلنا: أنه لا حكم ليدهما عليه قبل ثبوت رقه، وإنما يحكم برقه بإقراره، ~~فإذا أقر برق نفسه لأحدهما.. ms4423 لم يشاركه الآخر. # وإن أقام كل واحد منهما بينة برقه، فصدق المملوك أحدهما أنه ملكه دون ~~الآخر.. لم ترجح بينة المصدق؛ لأنه لا يد له على نفسه وإنما حكم برقه ~~بالبينة، فلم يقبل تصديقه لأحدهما. # وإن كان طفل في يد رجلين، فادعى كل واحد منهما ملك جميعه ولا بينة.. ~~تحالفا وجعل بينهما نصفين؛ لأن اليد ثبتت عليه، ويد كل واحد منهما ثابتة ~~على نصفه، فحكم له بملك نصفه وحلف عليه لصاحبه. ### | فرع اشترى جارية فادعت حريتها # وماذا لو كانت عينا واستحقت وما حكم الرجوع بالثمن؟] : # وإن اشترى رجل من رجل جارية وقبضها، وادعت على المشتري أنها حرة الأصل، ~~وادعى المشتري أنها مملوكته، ولا بينة للمشتري على إقرارها بالرق، ولا بينة ~~لها على أصل الحرية.. قال ابن الحداد: فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل ~~الحرية، والرق طارئ عليها. # PageV13P213 # قال ابن الحداد: فإذا حلفت.. حكم بحريتها، ولا يرجع المشتري على البائع ~~بالثمن؛ لأن يمينها للمشتري فلا يتعدى حكمها إلى البائع، ولأن المشتري قد ~~أقر أنها أمته ومملوكته وهذا إقرار منه بصحة البيع وثبوت ملك البائع على ~~الثمن، فلم يكن له الرجوع عليه فيه. # قال القاضي أبو الطيب: وقد قال بعض أصحابنا: إنه إذا قال في كتاب ~~الابتياع: اشترى فلان من فلان جميع ما هو له وفي ملكه وهو كذا، ثم استحقه ~~مستحق.. فإن المشتري لا يرجع بالثمن على البائع؛ لأن المشتري إذا أشهد على ~~نفسه بذلك.. فقد أقر أن البائع باعه ما يملكه ولا يقبل رجوعه. وكذلك: إذا ~~قال في البيع: تسلم فلان من فلان -يعني: المشتري- جميع كذا -يعني: المبيع- ~~فصار في ملكه.. يكون إقرارا منه بصحة البيع، فلا يرجع بالثمن إذا استحق؛ ~~لما ذكرناه. # وقال ابن الحداد: إذا اشترى من رجل شيئا وقبضه، فادعى مدع أنه ملكه.. ~~فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن نكل عن اليمين وردت اليمين على المدعي ~~فحلف.. استحق المدعى به، ولا يرجع المشتري على البائع بشيء؛ لأن ذلك يحري ~~مجرى إقرار المشتري له بذلك، فلا يرجع على البائع ms4424 بالثمن بإقراره. وإن ~~قلنا: إنه كالبينة.. فإن ذلك يخص المدعى عليه، ولا يتعدى إلى غيره من ~~البائع وغيره، ويخالف إذا قامت البينة بالاستحقاق؛ لأنها ثبتت في حق جميع ~~الناس. ### | فرع ادعى على رجل بيده جارية فأنكره # وإن ادعى رجل على رجل جارية في يده، فأنكره ونكل عن اليمين، فحلف المدعي ~~وسلمت الجارية إليه فوطئها وأولدها أولادا، ثم قال المدعي: كنت كاذبا ~~والجارية للمدعى عليه.. فلا يقبل قوله في إبطال حق الجارية وأولادها؛ لأنها ~~صارت أم ولد له، وأولادها أحرارا، فلا يقبل قوله فيما يسقط حقهم، كما لو ~~اشترى عبدا فأعتقه وادعى أنه كان مغصوبا. ويجب عليه للمدعى عليه قيمة ~~الجارية أكثر ما كانت # PageV13P214 # من حين قبضها إلى أن تقوم عليه، ويجب عليه له مهرها، ويجب عليه قيمة ~~أولادها حين سقطوا؛ لأنه حكم بحريتهم في ذلك الوقت، ولا يجوز له وطؤها؛ ~~لأنه مقر بتحريمها عليه، فإن اشتراها من المدعى عليه أو اتهبها منه.. حلت ~~له؛ لأنا تيقنا إباحتها له. ### | فرع شهدا بعتق عبد أو أمة # إذا شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة.. ثبت عتقهما، سواء صدقهما المشهود عليه ~~بعتقه أو لم يصدقهما، ولا تفتقر الشهادة بالعتق إلى تقدم الدعوى، ووافقنا ~~أبو حنيفة في الأمة وخالفنا في العبد. # دليلنا: أنها شهادة بعتق، فلا تفتقر إلى تقدم الدعوى، كعتق الأمة. ### | فرع ادعى قرضه ألفا وادعى الخصم قضاءه أو أنكره # لو ادعى عليه أنه أقرضه ألفا، فقال المدعى عليه: لا يستحق علي شيئا، ~~وأقام المدعي على ذلك بينة، وأقام المدعى عليه بينة أنه قضاه ألفا ولم يعرف ~~التاريخ.. قال ابن القاص: قضي ببينة القضاء؛ لأنه لم تثبت إلا الألف، وقد ~~ثبتت بينة القضاء، ولا يكون القضاء إلا بما عليه. # وإن أنكر المدعى عليه القرض، وأقام المقرض البينة بالقرض، وأقام المنكر ~~بينة بالقضاء.. فبينة المقرض أولى؛ لأنه أنكر القرض فلا تسمع بينته أنه قضى ~~القرض، وإنما يكون القضاء بغير ذلك. ### | مسألة اختلف الزوجان أو ورثتهما في أثاث البيت # وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت الذي ms4425 يسكنان فيه، فادعى كل واحد منهما ~~أنه له ولا بينة لأحدهما.. فإنهما يحلفان ويقسم بينهما، سواء كان المتاع ~~يصلح للرجال دون النساء كالسلاح، أو كان يصلح للنساء دون الرجال كالحلي، أو ~~كان يصلح لهما # PageV13P215 # كالدنانير والدراهم، وسواء كان في أيديهما من طريق المشاهدة، أو في ~~أيديهما من طريق الحكم، وسواء اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة. # وكذلك: إذا ماتا واختلف ورثتهما، أو مات أحدهما واختلف الثاني وورثة ~~الميت.. وبه قال ابن مسعود وعثمان البتي. # وقال الثوري وابن أبي ليلى وأحمد: (إن كان الشيء المتنازع فيه مما يصلح ~~للرجال دون النساء.. فالقول قول الزوج فيه، وإن كان مما يصلح للنساء دون ~~الرجال.. فالقول قول المرأة فيه، وإن كان مما يصلح لهما.. كان بينهما) . # وقال مالك: (ما كان يصلح لأحدهما دون الآخر.. فالقول قوله فيه، وما كان ~~يصلح لهما.. فالقول فيه قول الزوج، وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو ~~من طريق المشاهدة) . # وقال أبو حنيفة ومحمد: (ما كان في أيديهما من طريق المشاهدة.. فهو ~~بينهما، وما كان في أيديهما من طريق الحكم، فما كان يصلح للرجال دون ~~النساء.. فالقول قول الزوج فيه، وما كان يصلح للنساء دون الرجال.. فالقول ~~قولها فيه، وما كان يصلح لهما.. فالقول فيه قول الزوج. وإن اختلف أحدهما ~~وورثة الآخر.. كان القول قول الباقي منهما) . وقال أبو يوسف: القول قول ~~المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهازها. # دليلنا: أنهما تساويا في ثبوت اليد على الشيء المتنازع فيه، فكان القول ~~قولهما فيه، كما لو تنازعا في الدار التي يسكنانها. ### | فرع تنازع المكري والمكتري في متاع # وإن تنازع المكري والمكتري في المتاع الذي في الدار المكراة، فادعى كل ~~واحد منهما ملك جميعه ولا بينة.. فالقول قول المكتري مع يمينه؛ لأن يده ~~ثابتة عليه. # وكذلك: إذا تنازعا في السلالم التي ليست بمسمرة في الدار.. فالقول قول ~~المكتري مع يمينه؛ لأنها كالقماش. # PageV13P216 # وإن تنازعا في السلالم المسمرة والرفوف المسمرة.. فالقول قول المكري مع ~~يمينه؛ لأنها متصلة بالدار، فهي كأجزاء ms4426 الدار. # وإن تنازعا في الرفرف التي ليست بمسمرة.. قال الشافعي - رحمه الله -: ~~(تحالفا وجعلتها بينهما) . # والفرق بينهما وبين القماش: أن العادة لم تجر أن الإنسان إذا انتقل من ~~دار يترك فيها قماشه، فكان الظاهر أنها للمكتري، وجرت العادة أن من انتقل ~~من الدار أن يترك فيها الرفوف، ويجوز أن يكون المكتري عملها، فإذا احتملت ~~الأمرين.. تحالفا وجعلت بينهما. ### | مسألة أقر لآخر بحق وبذله له # إذا كان لرجل على رجل حق، فإن كان مقرا له به باذلا له.. لم يجز له أن ~~يأخذ من ماله شيئا بغير إذنه؛ لأنه مخير في أعيان ماله الذي يقضيه منها، ~~فإن أخذ شيئا من ماله.. لزمه رده عليه. فأما إذا كان جاحدا له في الظاهر ~~والباطن، أو جاحدا له في الظاهر مقرا له في الباطن، فإن لم يكن لصاحب الحق ~~بينة بحقه.. فله أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه. وإن كان له بينة.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له أن يأخذ شيئا من ماله بغير إذنه؛ لأنه يقدر على ~~الوصول إلى حقه بإقامة البينة عند الحاكم. # والثاني: يجوز له؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهند أن تأخذ ~~من مال أبي سفيان بقدر حقها» ، وقد كان يمكنها التوصل إلى استيفاء حقها منه ~~بالحكم، ولأن على صاحب الحق مشقة في المحاكمة. وإن كان مقرا له في الظاهر ~~والباطن، إلا أنه غير باذل لدفعه وممتنع بقوة.. فله أن يأخذ من ماله قدر ~~حقه. وقال أحمد: (لا يأخذ من ماله شيئا بغير إذنه) . وعن مالك روايتان: # PageV13P217 # إحداهما: مثل قول أحمد. # والثانية -وهي المشهورة عنه-: (إن لم يكن على من عليه الحق دين لغيره.. ~~جاز له أن يأخذ من ماله بغير إذنه بقدر حقه. وإن كان عليه دين لغيره.. أخذ ~~بحصته من ماله) . # دليلنا: ما روي: «أن هندا امرأة أبي سفيان أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي بالمعروف إلا ما ms4427 أخذته منه سرا؟ فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» # إذا ثبت هذا: فإن له أن يأخذ من ماله، سواء كان من جنس حقه، أو من غير ~~جنس حقه. # وقال أبو حنيفة: (له أن يأخذ من ماله من جنس حقه، وليس له أن يأخذ من غير ~~جنس حقه) . وحكى الشيخ أبو حامد ذلك عن بعض أصحابنا. # والمذهب الأول؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهند أن تأخذ من ~~مال أبي سفيان» ، ولم يفرق بين أن يكون من جنس حقها، أو من غير جنس حقها. # إذا ثبت هذا: فإن كان الذي أخذه من ماله من جنس حقه.. لم يأخذ إلا قدر ~~حقه، فإذا أخذه.. تملكه. وإن كان الذي أخذه من غير جنس حقه.. فلا يجوز له ~~أن يتملكه؛ لأنه من غير جنس حقه، ولكن يباع ويستوفي حقه من ثمنه. وفي كيفية ~~بيعه وجهان: # أحدهما: يبيعه بنفسه؛ لأنه لو أداه إلى الحاكم وأخبره بذلك.. لم يجز ~~للحاكم بيعه حتى يقيم عنده البينة على حقه وعلى امتناعه، وربما تعذر عليه ~~ذلك، فجوز له بيعه بنفسه؛ لأنه موضع ضرورة. # والثاني: لا يجوز له بيعه بنفسه؛ لأنه لا ولاية له على مالكه. # والحيلة في بيع الحاكم ذلك عليه إذا لم يمكنه إقامة البينة على حقه: أن ~~يواطئ رجلا فيقر له بما أخذه من مال الآخر، ويدعي عليه بدين عند الحاكم، ~~ويقر له به ويمتنع من أدائه، فيأمر الحاكم من يبيع ذلك عليه. # PageV13P218 # والأول أصح؛ لأنه لا يؤمن ممن يواطئه على ذلك أن لا يقر له بالدين ويدعي ~~العين التي أقر له بها، فيتعذر عليه الوصول إلى حقه. # فإذا باع ذلك بنفسه أو باعه الحاكم، فإن كان ثمنه قدر دينه.. فلا كلام. ~~وإن كان أقل من دينه.. فله أن يتوصل إلى أخذ شيء من ماله ليستوفي حقه. وإن ~~كان أكثر من حقه، فإن كان مما ينقسم.. باع منه بقدر حقه ورد الباقي عليه ~~على حسب إمكانه؛ بأن يقول: وهبت لك، ms4428 أو غير ذلك. وإن كان مما لا ينقسم.. ~~باع جميعه وأخذ منه قدر حقه ورد عليه بقية الثمن على حسب إمكانه. # فإن تلف ما أخذه قبل أن يبيعه من غير تفريط.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا ضمان عليه، بل له أخذ حقه ممن عليه الحق؛ لأنه استحق أخذه ~~وصرف ثمنه في حقه، فلم يضمنه، كالرهن. # والثاني: عليه ضمانه؛ لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه، فلزمه ضمانه وإن جاز ~~له أخذه، كما لو اضطر إلى طعام غيره، فأخذه وتلف في يده قبل أن يأكله.. فإن ~~عليه ضمانه، كذلك هذا مثله. # وبالله التوفيق # PageV13P219 ### | باب اليمين في الدعاوى # إذا ادعى رجل على رجل حقا، فأنكره ولا بينة للمدعي.. نظرت: فإن كانت ~~الدعوى في غير القتل.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف.. سقطت ~~عنه الدعوى، وإن نكل عن اليمين وحلف المدعي.. قضي له بما ادعاه، وقد مضى ~~بيان ذلك. # وإن كانت الدعوى في القتل ولا بينة للمدعي، فإن كان هناك لوث - وهو: معنى ~~يغلب معه على الظن صدق المدعي؛ مثل أن يوجد الرجل مقتولا في محلة أعدائه أو ~~ما أشبه ذلك، على ما يأتي بيانه- فإن الأيمان تثبت في جنبة ولي المقتول ~~أولا، فيحلف خمسين يمينا على المدعى عليه، سواء كان في المقتول جراحة أو لا ~~جراحة به. وبه قال ربيعة ومالك والليث وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (إذا وجد الرجل مقتولا في محلة قوم، فإن لم تكن به ~~جراحة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإذا حلف.. فلا شيء عليه. وإن ~~كان به جراحة.. فإنه يؤخذ من صالحي المحلة أو القرية خمسون رجلا، فيحلف كل ~~واحد منهم يمينا ما قتلناه ولا نعلم من قتله. فإن لم يكن في المحلة خمسون ~~من # PageV13P220 # الصالحين، فإن كانوا خمسة وعشرين.. حلف كل واحد منهم يمينين. فإن لم يكن ~~فيها إلا رجل واحد.. حلف خمسين يمينا. فإذا حلفوا.. وجبت دية المقتول على ~~باقي المحلة، سواء كان قد زال ملكه عنها أو لم يزل إن كان موجودا. فإن لم ~~يكن ms4429 موجودا.. كانت الدية على عاقلة سكان المحلة من حلف منهم ومن لم يحلف) . # وقال أبو يوسف: تكون الدية على السكان بكل حال. # قالوا: فإن وجد القتيل في مسجد المحلة.. حلف منهم خمسون رجلا، وكانت ~~الدية في بيت المال. وإن وجد المقتول في دار نفسه.. فديته على عاقلته. وإن ~~وجد بين قريتين.. نظر إلى أيتهما أقرب، ويكون حكمه كما لو وجد فيها. # دليلنا: ما روى الشافعي - رحمه الله تعالى - بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة» . # وروى سهل بن أبي حثمة: أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، ~~فتفرقا في حوائجهما، فأخبر محيصة: أن عبد الله قتل وطرح في قفير أو عين، ~~فأتى يهود، فقال: أنتم قتلتموه؟ فقالوا: والله ما قتلناه، فقدم محيصة على ~~قومه فأخبرهم، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول فتكلم عبد ~~الرحمن في أمر أخيه وكان أصغرهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كبر كبر» ، وروي: «الكبر الكبر» ، وروي: «الكبير الكبير» يريد السن، فتكلم ~~حويصة ثم محيصة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهودي: «إما أن تدوا ~~صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله» ، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، فكتبوا إليه: إنا والله ما قتلناه. فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» ~~فقالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين! فوداه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من # PageV13P221 # عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. # وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقسم منكم خمسون على ~~رجل منهم، فيدفع برمته» فقالوا: أمر لم نشهده، فكيف نحلف عليه؟ قال: ~~«تبريكم اليهود بخمسين يمينا» قالوا:. كيف نحلفهم وهم مشركون؟ فوداه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده. # قلنا: من الخبر ثلاثة أدلة: # أحدها: أن النبي - صلى ms4430 الله عليه وسلم - بدأ بأيمان الأنصار وهم مدعون. # والثاني: أنه علق الاستحقاق بأيمان المدعين، وأبو حنيفة يقول: (الاستحقاق ~~بأيمان المدعى عليهم) . # والثالث: أن الأنصار لما امتنعوا من اليمين.. قال: «تبريكم اليهود بخمسين ~~يمينا» فأخبر: أنهم يبرؤون بأيمانهم. وعند أبي حنيفة: (لا يبرؤون) . # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إما أن تدوا صاحبكم، أو تأذنوا ~~بحرب من الله» فكان يظن أنهم مقرون بالقتل. ولأن اللوث معنى يغلب معه على ~~الظن صدق المدعي، فقويت جنبته بذلك فكانت اليمين في جنبته كالمدعى عليه في ~~غير اللوث، وكالمتداعيين في ملك العين وهي في يد أحدهما. # إذا ثبت هذا: وحلف ولي المقتول، فإن كانت الدعوى بقتل الخطأ أو عمد ~~الخطأ.. وجبت له الدية على عاقلة المدعى عليهم، كما لو قامت له البينة ~~بالقتل بذلك. # وإن كانت الدعوى بقتل يقتضي القود.. ففيه قولان: # PageV13P222 # [أحدهما] : قال في القديم: (يجب القود على المدعى عليه) -وبه قال ابن ~~الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث، وأحمد - لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته» ، و (الرمة) : الحبل ~~الذي يقاد به للقتل، وقيل: هو عبارة عن التسليم للقتل. ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» ، ومعلوم أن صاحبهم المقتول قد ~~أريق دمه ولا يمكنهم استحقاقه، فثبت أنه أراد دم صاحبكم القاتل. # وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قتل رجلا في القسامة من بني مالك» . ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد، فثبت ~~بها القود، كالشاهدين. # و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يجب القود، وإنما تجب الدية) - وبه قال ~~ابن عباس ومعاوية والحسن البصري، وهو الأصح - لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تأذنوا بحرب من الله» ، فلو كان موجب ~~القتل في القسامة مع اللوث القود.. لقال: إما أن تسلموا صاحبكم ليقاد منه. ~~ولأنها حجة لا يثبت بها النكاح، فلا يثبت بها القود كالشاهد واليمين، وفيه ~~احتراز من الشاهدين. وأما قوله ms4431 - صلى الله عليه وسلم -: "يقسم «خمسون منكم ~~على رجل منهم، فيدفع برمته» فمحمول على: أنه يسلم برمته لتؤخذ منه الدية. ~~وقول - صلى الله عليه وسلم -: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» أي: بدل دم ~~صاحبكم وهو الدية؛ لأن صاحبكم في الحقيقة هو الأنصاري دون اليهودي. وأما ~~رواية عمرو بن شعيب.. فمحمولة على: أن المدعي حلف بعد نكول المدعى عليه في ~~غير اللوث. وسميت القسامة لتكرار الأيمان فيها. # فإذا قلنا بقوله الجديد، وأقسم الولي.. وجبت له الدية مغلظة في مال ~~الجاني. # وإن قلنا بقوله القديم: فإن كان المدعى عليه واحدا.. أقيد منه. وإن كانت ~~الدعوة على جماعة يصح اشتراكهم في القتل؛ كالعشرة وما أشبههم، وأقسم عليهم ~~الولي.. فإنهم يقتلون به. وبه قال مالك. # PageV13P223 # وحكى الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أن أبا العباس ابن سريج قال: إذا حلف ~~الولي على جميعهم.. اختار منهم واحدا وقتله، وأخذ من الباقين بحصتهم من ~~الدية. # وحكى الشيخ أبو إسحاق عن أبي إسحاق مثله، ولم يذكر: أنه يرجع عليهم بشيء؛ ~~ووجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: «يقسم منكم خمسون على ~~رجل منهم، فيدفع برمته» . فلم يجعل لهم استحقاق القود بالقسامة إلا على ~~واحد، فدل على: أن القود لا يستحق بالقسامة على أكثر من واحد. # والمذهب الأول؛ لأنها حجة يقتل بها الواحد، فقتل بها الجماعة، كالشاهدين. # وأما الخبر: فإنما أمرهم بتعيين المدعى عليه للقتل؛ لأن اليهود الذين ~~ادعوا عليهم القتل كانوا جماعة لا يتأتى منهم الاشتراك في القتل. وأما قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ليقسم خمسون منكم» فيجوز أنه كان له خمسون وليا. ### | مسألة كون المدعي في اللوث واحدا أو أكثر وعدد الأيمان التي يحلفونها # إذا كان المدعي للقتل في اللوث واحدا.. فإنه يحلف خمسين يمينا، سواء كانت ~~دعواه على الواحد، أو على جماعة يصح اشتراكهم في القتل. # فإن كان المدعي للقتل مع اللوث أكثر من واحد.. ففيه قولان: # أحدهما: يجب أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا؛ لأن هذه الأيمان مع اللوث ~~أقيمت مقام اليمين الواحدة ms4432 مع الشاهد في الأموال، وقد ثبت أن الورثة لو ~~ادعوا مالا عن مورثهم وأقاموا شاهدا واحدا.. فإن كل واحد منهم يحلف معه ~~يمينا، فكذلك هذا مثله. ولأن اللوث حجة ضعيفة فغلظت الأيمان معها بالعدد؛ ~~لكي لا يقدم على اليمين الواحدة، وهذا المعنى موجود إذا ادعى القتل جماعة. # والثاني: أن الخمسين يمينا تقسم بينهم على حصصهم من الدية، فإن حصل فيها ~~كسر.. جبر الكسر، وهو الأصح؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للأنصار: «تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم» . فأوجب على جماعتهم ~~خمسين يمينا. # PageV13P224 # ولأنهم كلهم يثبتون الدية التي كان يثبتها الواحد إذا انفرد، والواحد لا ~~يحلف أكثر من خمسين يمينا، فكذلك الجماعة. وتخالف اليمين مع الشاهد؛ فإنها ~~لا تتبعض، وهذه تتبعض. فإذا قلنا: إن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينا.. فلا ~~تفريع. وإذا قلنا: إن كل واحد منهم يحلف على قدر حصته من الدية - وعليه ~~التفريع- فإن كان المدعي ابني المقتول.. حلف كل واحد منهما خمسا وعشرين ~~يمينا. وإن كان أولاده ثلاثة.. حلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينا؛ لأن ~~اليمين لا يمكن تبعيضها، فيجبر الكسر منها. وإن كان أولاده أكثر من خمسين ~~رجلا.. حلف كل واحد منهم يمينا. ### | فرع خلف المقتول في اللوث ولدا وبنتا أو ولدا وخنثى # إذا قتل رجل في موضع اللوث وخلف ابنا وبنتا، وقلنا: يحلف كل واحد منهم ~~على قدر حصته من الدية.. حلف الابن أربعا وثلاثين يمينا وأخذ ثلثي الدية، ~~وحلفت البنت سبع عشرة يمينا وأخذت ثلث الدية. # وإن خلف المقتول ابنا واحدا وولدا خنثى مشكلا.. حلف الابن ثلثي الأيمان؛ ~~وهو: أربع وثلاثون يمينا؛ لاحتمال أن الخنثى امرأة، وأخذ من الدية نصفها؛ ~~لاحتمال أن يكون الخنثى رجلا، وحلف الخنثى نصف الأيمان؛ وهي خمس وعشرون ~~يمينا وأخذ ثلث الدية؛ لاحتمال أن يكون امرأة، ويوقف سدس الدية؛ فإن بان ~~الخنثى ذكرا.. دفع ذلك السدس إليه وقد حلف عليه. وإن بان أنه امرأة.. دفع ~~ذلك السدس إلى الابن وقد حلف عليه. وإنما حلف كل واحد ms4433 منهما أكثر مما يجب ~~عليه من الأيمان، وأعطي أقل مما يجب له من الدية؛ لأنه لا يجوز الحكم ~~بالدية بأقل من خمسين يمينا ممن تجب عليه. # وإن خلف المقتول بنتا وولدا خنثى مشكلا.. حلفت البنت ثلث الأيمان ~~وأعطيناها ثلث الدية؛ لأنه الواجب عليها ولها في الحالين. ويحلف الخنثى ~~ثلثي الأيمان ويعطى ثلث الدية. والذي يقتضي المذهب: أن العصبة يحلفون ثلث ~~الأيمان ولا يدفع إليهم شيء. # PageV13P225 # فإن خلف المقتول ولدين ذكرين وولدا خنثى مشكلا.. حلف كل ذكر خمسي الأيمان ~~وأعطي ثلث الدية، وحلف الخنثى المشكل ثلث الأيمان وأعطي خمس الدية، ويوقف ~~من الدية سهمان من خمسة عشر سهما؛ فإن بان الخنثى ذكرا.. دفعا إليه، وإن ~~بان الخنثى امرأة.. دفع إلى كل ابن سهم. وإن خلف المقتول ابنتين وولدا خنثى ~~مشكلا.. حلفت كل ابنة ربع الأيمان وأعطيت ثلث ثلثي الدية، وحلف الخنثى نصف ~~الأيمان وأعطي ثلث ثلثي الدية، وتحلف العصبة ثلث الأيمان؛ لجواز أن لهم حقا ~~في الدية؛ فإن بان الخنثى ذكرا.. أخذ من الموقوف تمام النصف، وأخذت كل بنت ~~تمام الربع. وإن بان امرأة.. أخذ العصبة الموقوف. ### | فرع خلف المقتول بنتا وجدا وخنثى # وإن خلف المقتول بنتا وجدا وخنثى مشكلا لأب وأم أو لأب.. حلف كل واحد ~~منهم على أكثر نصيبه، وأعطي أقلهما من الدية، ويوقف الباقي، فتحلف البنت ~~نصف الأيمان وتأخذ نصف الدية وذلك أكثر ما يجب لها وعليها، ويحلف الجد ثلث ~~الأيمان ويأخذ ربع الدية، ويحلف الخنثى المشكل ربع الأيمان ويأخذ سدس ~~الدية، ويوقف نصف سدس الدية؛ فإن بان أن الخنثى ذكر.. دفع إليه ذلك، وإن ~~بان امرأة.. دفع ذلك إلى الجد. ### | فرع خلف جدا وأختا وخنثى # فإن خلف المقتول جدا، وأختا لأب وأم، وخنثى مشكلا لأب.. فإن الجد يحلف ~~نصف الأيمان ويأخذ خمسي الدية؛ لجواز أن يكون الخنثى ذكرا، وتحلف الأخت نصف ~~الأيمان وتأخذ نصف الدية؛ لأنها تستحق ذلك بكل حال، ويحلف الخنثى عشر ~~الأيمان؛ لجواز أن يكون رجلا فيستحق عشر الدية، ويوقف العشر ولا يدفع # PageV13P226 # إليه؛ فإن ms4434 بان الخنثى رجلا.. أخذه، وإن بان امرأة.. أخذه الجد. # وإن خلف المقتول جدا، وأختا لأب وأم، وخنثى مشكلا لأب وأم.. فإن الجد ~~يحلف نصف الأيمان ويأخذ خمسي الدية، وتحلف الأخت ربع الأيمان وتأخذ خمس ~~الدية، ويحلف الخنثى خمس الأيمان ويأخذ ربع الدية، وتصح من عشرين: للجد ~~ثمانية، وللأخت أربعة، وللخنثى خمسة، وتوقف ثلاثة أسهم؛ سهمان مترددان بين ~~الجد والخنثى، وسهم بين الأخت والخنثى؛ فإن بان الخنثى رجلا.. أخذ الثلاثة، ~~وإن بان امرأة.. أخذ الجد من الثلاثة سهمين، وأخذت الأخت سهما. # قال القاضي أبو الطيب: فإن طلب الجد والخنثى أن يصطلحا على سهمين من ~~الثلاثة الموقوفة قبل أن يتبين حال الخنثى.. جاز، وسواء اصطلحا عليه على ~~التساوي أو على التفاضل بشرط أن يكون السهم الباقي للأخت؛ لأنه لا يجوز ~~للحاكم أن يطلق لهما التصرف في بعض الموقوف والمشارك لم يتيقن حقه، فلا ~~يجوز أن يصطلحا على أكثر من سهمين؛ لجواز أن يكون السهم للأخت. وهذا كما ~~قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا أسلم وتحته ثماني نسوة، فأسلمن معه، ومات ~~قبل أن يختار أربعا منهن.. فإنه يوقف لهن ميراث زوجة؛ فإن جاء منهن أربع ~~يطلبن الميراث.. لم يدفع إليهن شيء، وإن جاء خمس منهن يطلبن الميراث.. دفع ~~إليهن ربع الميراث بشرط أن يكون الباقي للثلاث الباقيات) . # قال ابن الصباغ: وفي هذا نظر؛ لأن ما اصطلحا عليه لا حق للأخت فيه، فلا ~~يلزمهما إسقاط حق الخنثى من السهم الذي يحتمل أن يكون للخنثى ويحتمل أن ~~يكون للأخت، وهكذا ذكره في (ميراث الزوجات) . ### | فرع خلف جدا وأخا شقيقا وآخر لأب أو جدا وخنثيين # وإن خلف المقتول جدا، وأخا لأب وأم، وأخا لأب.. فإن الأخ للأب والأم مع # PageV13P227 # الجد يحجبان الأخ للأب، ولا يستحق الأخ للأب شيئا من الدية بحال، فيحلف ~~الجد ثلثي الأيمان ويأخذ ثلث الدية، ويحلف الأخ للأب والأم ثلثي الأيمان ~~ويأخذ ثلثي الدية. # وإن خلف المقتول جدا وخنثيين مشكلين، أحدهما لأب وأم والثاني لأب.. فإن ~~الجد يحتمل أن يستحق نصف الدية؛ بأن يكون ms4435 الخنثيان امرأتين، ويحتمل أن ~~يستحق ثلث الدية؛ وهو إذا بانا رجلين، ويحتمل أن يستحق خمسي الدية؛ وهو إذا ~~بان أحدهما ذكرا والآخر امرأة، فيحلف الجد أكثر ما يجب عليه؛ وهو نصف ~~الأيمان، ويدفع إليه من الدية أقل ما يستحقه؛ وهو: ثلث الدية. # وأما الخنثيان: فيحتمل أن يكونا رجلين، فيستحق الأخ للأب والأم ثلثي ~~الدية ولا شيء للأخ من الأب. # ويحتمل أن يكونا امرأتين، فيكون للأخت للأب والأم نصف الدية ولا شيء ~~للأخت للأب. ويحتمل أن يكون الذي للأب والأم رجلا، والذي للأب امرأة، فيكون ~~للأخ للأب والأم ثلاثة أخماس الدية، ولا شيء للأخت للأب. ويحتمل أن يكون ~~الذي للأب والأم امرأة، والذي للأب رجلا، فيكون للأخت للأب والأم نصف ~~الدية، وللأخ للأب عشر الدية. # فإذا تقرر هذا: فإن الخنثى للأب والأم يحلف ثلثي الأيمان؛ لأن ذلك أكثر ~~ما يجب عليه من الأيمان، ويدفع إليه نصف الدية؛ لأن ذلك أقل ما يستحقه من ~~الدية، ويحلف الخنثى للأب عشر الأيمان؛ لجواز أن يكون له عشر الدية، ولا ~~يدفع إليه شيء؛ لجواز أن لا يستحقها، وتصح المسألة في ثلاثين: فيدفع إلى ~~الجد عشرة، وإلى الذي للأب والأم خمسة عشر، وتوقف خمسة أسهم؛ سهمان مترددان ~~بين الجد والخنثى للأب والأم، وثلاثة مترددة بينهم جميعا؛ فإن بان الخنثيان ~~رجلين.. دفعت الخمسة إلى الأخ للأب والأم، وإنا بانا امرأتين.. دفعت الخمسة ~~إلى الجد، وإن بان الذي للأب والأم رجلا والذي للأب امرأة.. دفع إلى الأخ ~~من الأب # PageV13P228 # والأم ثلاثة أسهم - وهي: تمام ثلاثة أخماس- وإلى الجد سهمان، تمام ~~الخمسين. # وإن بان الذي للأب والأم امرأة والذي للأب رجلا.. دفع إلى الجد سهمان ~~وإلى الأخ للأب ثلاثة أسهم؛ فإن أراد الجد والخنثى للأب والأم أن يصطلحا ~~على سهمين من الخمسة الأسهم قبل أن يتبين الحال.. جاز؛ لأنهما لا يخرجان ~~منهما، وإن أرادوا جميعا أن يصطلحوا على الخمسة الأسهم قبل أن يتبين ~~الحال.. جاز؛ لما ذكرناه. ### | فرع قتل رجل وهناك لوث وخلف أولادا فمات أحدهم # وله ابنان وحكم البناء ms4436 على الأيمان] : # إذا قتل رجل وهناك لوث، وخلف ثلاثة أولاد، فمات واحد منهم وخلف ابنين: # فإن مات قبل أن يقسم.. فإن ابنيه يقسمان؛ فإن قلنا: إن كل واحد من الورثة ~~يحلف خمسين يمينا.. فإن الابنين وابني الابن يحلف كل واحد منهم خمسين ~~يمينا، وإن قلنا: يقسم كل واحد منهم على قدر حصته من الدية.. فإن كل واحد ~~من ابني المقتول يحلف ثلث الأيمان، ويجبر الكسر، ويحلف كل واحد من ابني ~~الابن سدس الأيمان، ويجبر الكسر. وإن مات الابن بعدما أقسم بعض الأيمان.. ~~لم يجز لابنيه أن يبنيا على أيمانه، بل يستأنفان الأيمان؛ لأن الأيمان في ~~القسامة كاليمين الواحدة، فلا يجوز البناء عليها من اثنين. # وإن أقسم رجل بعض الأيمان، ثم جن أو أغمي عليه.. لم يصح إقسامه في حال ~~الجنون والإغماء؛ لأنه غير مكلف، فإذا أفاق.. بنى على أيمانه؛ لأن فعل ~~الواحد يبنى بعضه على بعض. ### | مسألة وعظ الحاكم للحالف قبل الحلف أو النكول # وإذا أراد الولي أن يقسم.. فإنه يستحب للحاكم أن يعظه ويقول له: اتق ~~الله، ولا تقدم على الأيمان على أمر، وربما كان الأمر بخلاف ما ادعيت. ~~ويقرأ عليه قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ~~[آل عمران: 77] الآية [آل عمران: 77] . ويعرفه ما في اليمين الغموس من ~~الإثم، كما يستحب له أن يعظ الزوجين عند اللعان. # PageV13P229 # فإن لم ينزجر عن الأيمان، وطلب أن يحلف.. فإن الحاكم يحلفه على ما يأتي ~~بيانه. # وإن نكل الولي عن الأيمان.. فإن الأيمان تصير في جنبة المدعى عليه؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - للأنصار حين امتنعوا عن اليمين: «فتبرئكم اليهود ~~بخمسين يمينا» . فإن كان المدعى عليه واحدا.. حلف خمسين يمينا، وإن كانوا ~~أكثر من واحد.. ففيه قولان: # أحدهما: تقسم عليهم الخمسون يمينا على عدد رؤوسهم، فإن كان فيها كسر.. ~~جبر الكسر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تبرئكم اليهود بخمسين يمينا» . # والثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، وهو الأصح؛ لأن كل واحد منهم ~~ينفي عن نفسه ما ينفي عن ms4437 نفسه إذا كانت الدعوى عليه وحده، والخبر محمول ~~على: أن كل واحد منهم ممن ادعيتم عليه أنه قتل يحلف لكم خمسين يمينا. # بخلاف الأولياء؛ حيث قلنا: الصحيح: أن الأيمان الخمسين تقسم عليهم على ~~قدر مواريثهم؛ لأن كل واحد منهم يثبت لنفسه - إذا كان معه وارث- غير ما ~~يثبته لها إذا انفرد بالإرث. # فإن نكل المدعى عليه عن اليمين في هذه الحالة.. فهل ترد الأيمان على ~~المدعي ثانيا؟ وإن قلنا: إن أيمان المدعي ابتداء توجب المال دون القود.. ~~فإن الأيمان هاهنا ترد على الولي قولا واحدا إذا كان القتل موجبا للقود، ~~ويجب له القود؛ لأن أيمان الولي هاهنا كبينة يقيمها على القتل في أحد ~~القولين، أو كإقرار المدعى عليه في الثاني، والقود يثبت بالجميع. وإن قلنا: ~~إن أيمان الولي ابتداء توجب القود وكانت الدعوى بقتل لا يوجب القود.. فهل ~~ترد عليه الأيمان؟ فيه قولان: # أحدهما: لا ترد عليه؛ لأن الأيمان قد كانت في جنبته وقد أسقطها بالنكول ~~عنها، فلم ترد عليه، كالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فردت على المدعي ~~فنكل.. فإنها لا ترد على المدعى عليه، فلم ترد. # PageV13P230 # والثاني: ترد عليه، وهو الأصح؛ لأن سبب هذه الأيمان غير سبب تلك الأيمان؛ ~~لأن سبب تلك الأيمان قوة جنبة الولي باللوث، وسبب هذه قوة جنبته بنكول ~~المدعى عليه. ### | مسألة ادعاء القتل في مكان لا لوث فيه # وإن ادعى القتل في موضع لا لوث فيه ولا بينة مع المدعي.. فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن الناس أعطوا ~~بدعواهم.. لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» . # ولأن الأيمان إنما تثبت في جنبة المدعي أولا مع اللوث؛ لقوة جنبته ~~باللوث، فإذا لم يكن هناك لوث.. كانت جنبة المدعى عليه أقوى؛ لأن الأصل ~~براءة ذمته، فكانت الأيمان في جنبته ابتداء، وهل تغلظ عليه الأيمان بالعدد؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا تغلظ عليه، بل يحلف يمينا واحدة -وهو اختيار المزني - لأنها ~~يمين توجهت في جنبة المدعى عليه ابتداء فكانت ms4438 يمينا واحدة، كاليمين في سائر ~~الدعاوى. # ولأن التغليظ بالعدد بالأيمان إنما وجب في حق المدعي لأجل اللوث، فإذا لم ~~يكن هناك لوث.. سقط التغليظ. # والثاني: يغلظ عليه بالعدد، وهو الأصح؛ لأن الأيمان إنما تغلظ بالعدد في ~~القتل لحرمة النفس، وهذا موجود في الأيمان إذا توجهت في جنبة المدعى عليه ~~ابتداء. وقول الأول: إنها إنما غلظت على المدعي لأجل اللوث غير صحيح؛ لأن ~~اللوث معنى تقوى به جنبة المدعي، وما قويت به جنبته.. يجب أن يقع به ~~التخفيف عليه لا التغليظ. # فإن قلنا: لا تغلظ الأيمان بالعدد على المدعى عليه: فإن كان واحدا.. حلف ~~يمينا واحدة. وإن كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا. وإن نكل المدعى ~~عليه عن اليمين.. ردت على الولي؛ فإن كان واحدا.. حلف يمينا واحدة، وإن ~~كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا. # PageV13P231 # وإن قلنا: تغلظ الأيمان بالعدد على المدعى عليه: فإن كان واحدا.. حلف ~~خمسين يمينا. وإن كانوا جماعة.. فهل يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، أو ~~تقسم الخمسون يمينا بينهم على عدد رؤوسهم ويجبر الكسر؟ فيه قولان مضى ~~ذكرهما، والصحيح هاهنا: أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا. # وإن نكل المدعى عليه عن الأيمان.. ردت على الولي، فإن كان واحدا.. حلف ~~خمسين يمينا. وإن كانوا جماعة.. فهل يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، أو ~~تقسم الخمسون يمينا بينهم على قدر مواريثهم ويجبر الكسر؟ فيه قولان، مضى ~~ذكرهما، الصحيح: يحلف كل واحد منهم على قدر ميراثه من الدية. # فإذا حلف الولي عند نكول المدعى عليه، فإن كانت الدعوى في قتل العمد.. ~~وجب له القصاص قولا واحدا؛ لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة في ~~أحد القولين، وكالإقرار في القول الآخر، والقصاص يثبت بكل واحد منهما. # وإن كانت الدعوى في قتل الخطأ أو عمد الخطأ.. وجبت الدية، وهل تحملها ~~العاقلة؟ # قال القفال: إن قلنا: إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة.. كانت ~~على عاقلة المدعى عليه. وإن قلنا: إنها كإقرار المدعى عليه.. كانت في ماله؛ ms4439 ~~لأن العاقلة لا تحمل ما يثبت بالإقرار. # ومن أصحابنا من قال: تجب في مال المدعى عليه قولا واحدا؛ لأنها إنما تكون ~~كالبينة في حق المتداعيين لا في حق غيرهما. ### | مسألة دعوى قتل على اثنين أو على أحدهما لوث # أو على جماعة لا يصح اشتراكهم] : # وإن كانت الدعوى في القتل على اثنين، أو على أحدهما لوث دون الآخر.. حلف ~~الولي على الذي عليه اللوث خمسين يمينا؛ لأن القسامة لا يحكم بها بأقل من ~~خمسين يمينا. فإن كانت الدعوى في قتل العمد.. وجب له عليه القود في قوله ~~القديم، # PageV13P232 # ونصف الدية على الجديد، ويحلف الذي لا لوث عليه على ما مضى. # وإن ادعى القتل على جماعة لا يصح اشتراكهم في القتل، كأهل بلد أو أهل ~~قرية كبيرة.. لم تسمع الدعوى. وقال أبو حنيفة: (تسمع) . # دليلنا: أن هذه الدعوى محال فلم تسمع، كما لو ادعى على رجل أنه قتل وليه، ~~والمدعى عليه ولد بعد قتل مورثه. # وإن قال الولي لجماعة: أنا أعلم أن القاتل أحد هؤلاء، ولا أعلم من هو ~~منهم.. لم تسمع هذه الدعوى؛ لأن تعيين المدعى عليه شرط في صحة الدعوى. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن قال لجماعة: أنتم القاتلون أو بعضكم ~~ولا أتحقق القاتل منكم، ولكن يحلف كل واحد منكم.. فهل تسمع هذه الدعوى ويجب ~~تحليفهم؟ فيه وجهان، بناء على من أضل خاتما أو غيره بين اثنين أو جماعة ~~وقال: لا أعرف الآخذ منكم، ولكن يحلف كل واحد منكم.. فهل له ذلك؟ فيه ~~وجهان. ### | مسألة ادعى على رجل أو اشترك معه آخران بقتل وليه عمدا # وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليه عمدا محضا، وهناك لوث، وأقسم الولي.. ~~فقد ذكرنا: أنه هل يجب على المدعى عليه القود أو الدية؟ على قولين. # وإن ادعى عليه أنه قتله خطأ فأنكر، فأقسم المدعي.. وجبت له الدية مخففة ~~على عاقلة المدعى عليه. # وإن ادعى أنه قتله عمد خطأ وأنكر المدعى عليه، فأقسم الولي.. وجبت له دية ~~مغلظة على عاقلة المدعى عليه. وإن قال ms4440 الولي: قتله هذا ومعه غيره.. ففيه ~~أربع مسائل: # إحداهن: أن يقول: قتله هذا أو آخران معه عمدا، إلا أن شريكيه غائبان.. ~~فإن الولي يقسم على الحاضر خمسين يمينا؛ لأنه لا يجوز استفتاح الحكم ~~بالقسامة بأقل من خمسين يمينا، فإذا حلف عليه.. استحق عليه القود على قوله ~~القديم، واستحق ثلث الدية مغلظة في مال الجاني على القول الجديد. # PageV13P233 # فإذا حضر أحد الغائبين فأنكر القتل.. أقسم عليه الولي، وكم يجب عليه أن ~~يحلف عليه؟ حكى الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - فيها وجهين، وحكاهما ابن ~~الصباغ قولين: # أحدهما: يحلف عليه خمسا وعشرين يمينا؛ لأنه لو حضر مع الأول.. لأقسم ~~عليهما خمسين يمينا، فدل على أن لكل واحد منهما نصف الخمسين. # والثاني: لا يجزئه إلا خمسون يمينا، وهو الأصح؛ لأن الأيمان الأولى لم ~~تتناول الثاني، فيجب أن يذكرها؛ لأنه لا يجوز الحكم في القسامة بأقل من ~~خمسين يمينا. ويخالف إذا حضر الثاني مع الأول؛ فإنه قد أقسم عليه خمسين ~~يمينا. # فإذا أقسم على الثاني.. استحق عليه القود في قوله القديم، وثلث الدية ~~مغلظة في ماله في قوله الجديد. # فإذا حضر الثالث وأنكر القتل.. فهل يقسم عليه خمسين يمينا، أو ثلث ~~الخمسين ويجبر الكسر؟ على الوجهين في الثاني. فإذا أقسم عليه.. استحق عليه ~~ما استحق على الثاني. # المسألة الثانية: إذا قال: قتله هذا عمدا وآخران معه خطأ.. فإنه يقسم على ~~الحاضر خمسين يمينا، ولا يستحق عليه القود قولا واحدا؛ لأن شريكيه مخطئان، ~~ويستحق عليه ثلث الدية مغلظة في ماله. فإذا حضر الثاني وأنكر القتل.. أقسم ~~عليه، وهل يقسم عليه خمسين يمينا أو نصفها؟ على الوجهين في التي قبلها، ~~فإذا أقسم عليه.. استحق ثلث الدية مخففة على عاقلته. فإذا حضر الثالث فأنكر ~~القتل.. فهل يقسم عليه خمسين يمينا أو ثلثها؟ على الوجهين، فإذا أقسم ~~عليه.. استحق على عاقلته ثلث الدية المخففة. # المسألة الثالثة: إذا قال: قتله هذا عمدا وآخران معه، لا أدري كيف ~~قتلاه.. فإنه يقسم على الحاضر خمسين يمينا ويستحق ثلث الدية المغلظة في ~~ماله ms4441 على قوله الجديد، وأما على القول القديم: فيوقف الأمر إلى أن يقدم ~~الغائبان، فإذا حضرا # PageV13P234 # واعترفا بقتل العمد المحض.. وجب عليهما القود قولا واحدا ووجب على الأول ~~القود على قوله القديم. # وإن اعترفا بقتل الخطأ.. وجب في مال كل واحد منهما ثلث دية مخففة وعلى ~~الأول ثلث دية مغلظة قولا واحدا. وإن اعترفا بعمد الخطأ.. وجب في مال كل ~~واحد منهما ثلث دية مغلظة. وإن اعترف أحدهما بقتل عمد الخطأ، والآخر بقتل ~~الخطأ.. اعتبر حكم كل واحد منهما في نفسه في تغليظ الدية وتخفيفها. # وإن أنكرا القتل.. فهل يجوز للولي أن يقسم عليهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز أن يقسم عليهما؛ لأنه إذا أقسم عليهما.. لم يعلم الحاكم ~~ما يحكم به عليهما. # والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أنه يجوز للولي أن يقسم عليهما؛ لأن جهل ~~الولي بصفة قتلهما ليس بجهل في القتل، فإذا أقسم عليهما.. حبسا حتى يفسرا ~~صفة القتل؛ لأنه لا يعلم إلا من جهتهما. فإذا أقرا بقتل العمد المحض.. وجب ~~عليهما القود قولا واحدا، وهل يجب القود على الأول؟ فيه قولان. وإن أقرا ~~بقتل الخطأ، أو أقر أحدهما بقتل الخطأ وأقر الآخر بقتل العمد.. لم يجب ~~القود على واحد منهما قولا واحدا، وحكم الدية على ما مضى، وكم يقسم الولي ~~عليهما؟ على الوجهين. # المسألة الرابعة: إذا قال: قتله هذا عمدا ونفر يصح اشتراكهم في القتل، ~~لكني لا أعلم عددهم، فإن كانت الدعوى في قتل الخطأ، أو عمد الخطأ، أو في ~~العمد المحض وقلنا: لا يجب القود بأيمان الولي.. لم يكن للولي أن يقسم على ~~الحاضر؛ لأنه إذا أقسم عليه.. لم يعلم كم القدر الذي يجب بجنايته من الدية. ~~وإن كانت الدعوى بقتل العمد المحض، وقلنا: يجب القود بأيمان الولي.. فهل ~~يجوز للولي أن يقسم على الحاضر؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يقسم عليه؛ لأن الجماعة يقتلون بالواحد عندنا. # والثاني: ليس له أن يقسم عليه؛ لأنه ربما عفا على الدية عن الحاضر، فلا ~~يعلم ما يستحقه عليه من الدية. ms4442 # PageV13P235 ### | مسألة غلبة الظن على صدق المدعي تثبت اللوث # واللوث الذي تثبت به الأيمان في جنبة المدعي هو: أن يوجد هناك سبب يغلب ~~معه على الظن صدق المدعي، وذكر الشافعي - رحمه الله - في ذلك سبعة أسباب: # أحدها: إذا وجد قتيل في محلة قوم أو في قرية أو قبيلة ولا يشاركهم غيرهم ~~في السكنى - وإن كان قد يدخل غيرهم إليهم في تجارة - وبينهم وبين المقتول ~~عداوة ظاهرة، وسواء كان المقتول منهم أو من غيرهم.. فإن ذلك لوث على أهل ~~المحلة أو القرية؛ لأن خيبر كانت دارا محصنة لليهود ولا يسكنها غيرهم، وكان ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلونها للتجارة، وكان بينهم وبين ~~الأنصار عداوة ظاهرة، فلما وجد عبد الله بن سهل - رضي الله عنه - فيها ~~مقتولا.. جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لوثا، وجعل للأنصار أن يقسموا ~~عليهم. # وإن اختل أحد هذين الشرطين؛ بأن كان يسكنها غيرهم، أو لا عداوة ظاهرة بين ~~المقتول وبينهم.. لم يكن لوثا. # السبب الثاني: أن يوجد قتيل في دار قوم أو قريتهم أو حصن أو قبيلة ولا ~~يخالطهم غيرهم في السكنى ولا يدخل إليهم غيرهم في تجارة ولا غيرها.. فإن ~~هذا يكون لوثا عليهم، سواء، كان بينهم وبين المقتول عداوة ظاهرة أو لم يكن، ~~وسواء كان القتيل منهم أو من غيرهم. # والفرق بينها وبين الأولى: أنه إذا كان يدخل إليهم غيرهم في تجارة أو ~~غيرها.. جاز أن يكون الذي قتله هو الداخل إليهم، فلهذا قلنا: يشترط أن يكون ~~بينه وبينهم عداوة ظاهرة، وإن كان لا يدخل إليهم غيرهم.. فالظاهر أنه لم ~~يقتله غيرهم. # السبب الثالث: أن يوجد قتيل في الصحراء، وفيه مسألتان: # إحداهما: أن تتفرق عنه جماعة وهو طري، ولم يكن يقربهم أحد ولا مضى - من # PageV13P236 # حين تفرقهم عنه إلى أن روعي أمرهم- مدة يمكن أن يكون القاتل قد هرب أو ~~اختفى. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وليس هناك أثر ولا عين) أراد ب: ~~(الأثر) أثر قدم آدمي. وب: (العين) السبع؛ لأنه إن كان هناك سبع.. جاز ms4443 أن ~~يكون هو الذي قتله، وإذا كان هناك أثر آدمي.. جاز أن يكون هو الذي قتله دون ~~الجماعة الذين تفرقوا عنه، فإن لم يوجد شيء من ذلك.. كان لوثا على الجماعة ~~الذين تفرقوا من عنده؛ لأن الظاهر أنهم قتلوه. # الثانية: أن يوجد القتيل طريا في الصحراء وبقربه رجل معه سيف مخضوب بالدم ~~أو غيره من السلاح، وليس هناك غيره.. فإنه يكون لوثا عليه؛ لأن الظاهر أنه ~~قتله. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكذلك إذا رأى رجلا يحرك يده كالضارب، ~~ووجد بقربه قتيل.. فإنه يكون لوثا عليه؛ لأن الظاهر أنه قتله. # السبب الرابع: أن يوجد قتيل في أحد صفي القتال، فإن كان الصفان قد التقيا ~~بحيث يقتتلون بالسيوف أو الرماح أو الرمي.. فهو لوث على أهل الصف الثاني؛ ~~لأن الظاهر أنهم قتلوه دون أهل صفه. وإن كانوا متباعدين؛ بحيث لا يمكن ~~قتالهم بالسيوف والرماح والرمي.. فهو لوث على أهل صفه؛ لأن الظاهر أنهم ~~قتلوه. # السبب الخامس: إذا ازدحم جماعة في مسجد أو طواف أو سوق فوجد بينهم قتيل.. ~~فهو لوث عليهم؛ لأن الظاهر أنهم قتلوه. # السبب السادس: أن يوجد رجل قتيلا، فتشهد جماعة نساء أو عبيد أن فلانا ~~قتله، فإن جاؤوا متفرقين واتفقت أقوالهم على صفة قتله، ولم يمض من وقت قتله ~~إلى أن قالوا هذه مدة يمكنهم أن يجتمعوا ويتفرقوا.. فإن ذلك يكون لوثا على ~~المشهود عليه؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة أن الجماعة يكذبون في شيء واحد ~~من غير تواطؤ منهم على الكذب. وإن كانت قد مضت مدة من حين قتله يمكن أن ~~يجتمعوا فيها ويتفرقوا.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال أكثرهم: لا يكون لوثا على المشهود عليه؛ لأنه يجوز أن يكونوا قد ~~اجتمعوا وتواطؤوا على الكذب. # PageV13P237 # وقال ابن الصباغ: فيها نظر؛ لأنه متى وجد عدد مجتمع على ذلك.. غلب على ~~الظن أنه قتله، وتجويز تواطئهم على الكذب لا يمنع الظن، كتجويز كذب العدل ~~في الظاهر. وإن شهد بذلك صبيان أو فساق أو كفار كشهادة النساء والعبيد.. ~~ففيه وجهان: # [أحدهما] ms4444 : قال أبو إسحاق: لا يكون لوثا على المشهود عليه؛ لأن أخبارهم ~~غير مقبولة في الشرع. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: يكون لوثا على المشهود عليه، وهو الأصح؛ ~~لأنا إنما جعلنا قول الجماعة من النساء والعبيد لوثا؛ لأن الله تعالى لم ~~يجر العادة أن الجماعة يكذبون في شيء واحد من غير تواطؤ على الكذب، وهذا ~~المعنى موجود في هؤلاء، ولأن لقولهم حكما في الشرع؛ بدليل أن قولهم يقبل في ~~قبول الهدية وفي الإذن في دخول الدار. # السبب السابع: أن يشهد رجل عدل على رجل أنه قتل فلانا.. فإنه يكون لوثا. # هذا مذهبنا، وقال مالك: (جميع هذه الأسباب لا يكون لوثا إلا إذا شهد رجل ~~عدل أنه قتل فلانا.. فإنه يكون لوثا) . # دليلنا: أن قتيل الأنصار وجد في خيبر وهي مسكن اليهود ولا يسكن معهم ~~غيرهم وهم أعداء الأنصار، فجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لوثا، ~~والمعنى في ذلك: أنه يغلب على الظن مع ذلك أنهم قتلوه، وهذا المعنى موجود ~~في هذه الأسباب، فكانت لوثا، كما لو شهد رجل عدل على رجل أنه قتل رجلا. # إذا ثبت هذا: فشهد رجل عدل على رجل أنه قتل رجلا، وكان القتل موجبا ~~للمال.. حلف المدعي يمينا واحدة وقضي له بالمال؛ لأن ذلك يثبت بالشاهد ~~واليمين. وإن كان القتل موجبا للقود.. فإنه يحلف خمسين يمينا ويجب له القود ~~على القديم، وعلى الجديد لا تثبت له إلا الدية. # PageV13P238 ### | فرع وجد قتيلا ومعه عبده # إذا وجد الرجل قتيلا في دار ومعه عبده.. فلورثته أن يقسموا عليه؛ لأنه ~~يغلب على الظن صدقهم، ويكون لهم القود على القديم، وعلى الجديد الدية، ~~ويستفاد به فكه من الرهن. ### | فرع قول المجروح جرحني أو دمي عند فلان # فأما إذا قال المجروح: جرحني فلان، أو دمي عند فلان، ثم مات.. فإنه لا ~~يكون لوثا عليه. وقال مالك: (يكون لوثا عليه) . # دليلنا: أن من لم يقبل إقراره على غيره بالمال.. لم يقبل إقراره في ~~الجرح، كما لو برئ من الجراحة. ### | فرع ادعى على رجل ms4445 قتل وليه فأنكر فأقام شاهدين لم يتفقا # على فعل واحد ولكن اتفقا على القتل] : # وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليه فأنكر، فأقام عليه شاهدين، فشهد ~~أحدهما أنه قتله بالسيف، وشهد الآخر أنه قتله بالعصا، أو شهد أحدهما أنه ~~قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشية.. لم يثبت القتل بشهادتهما؛ لأن ~~شهادتهما لم تتفق على فعل واحد. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: (ويكون ذلك لوثا) . وقال في ~~موضع: (لا يكون لوثا) واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: # ف[الطريق الأول] : قال أبو إسحاق: يكون لوثا قولا واحدا؛ لأنهما اتفقا ~~على إثبات القتل، وإنما اختلفا في صفته، فغلب على الظن صدق الولي. # و [الطريق الثاني] : قال أبو الطيب بن سلمة، وأبو حفص ابن الوكيل: لا ~~يكون لوثا قولا واحدا؛ لأن كل واحد من الشاهدين يكذب الآخر، فلا يغلب على ~~الظن صدق الولي. # PageV13P239 # و [الطريق الثالث] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، ووجههما ما ذكرناه. # وإن شهد أحدهم أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله.. لم يثبت القتل ~~بشهادتهما؛ لأنهما لم يتفقا على فعل واحد؛ لأن أحدهما شهد على القتل والآخر ~~على الإقرار، ويثبت اللوث هاهنا قولا واحدا؛ لأن أحدهما لا يكذب الآخر، ~~فيحلف الولي مع أي الشاهدين شاء منهما. # فإن كان القتل خطأ.. حلف يمينا واحدة وتثبت له الدية، فإن حلف مع من شهد ~~بالقتل.. وجبت الدية على العاقلة، وإن حلف مع من شهد بالقتل على الإقرار.. ~~وجبت الدية في مال الجاني. وإن كان عمدا.. حلف خمسين يمينا، ووجب القصاص في ~~القول القديم، والدية في القول الجديد. ### | فرع شهدا على أنه قتل من قبل أحد اثنين وعكسه # وإن شهد شاهدان أن رجلا قتله أحد هذين الرجلين.. كان ذلك لوثا، وللولي أن ~~يقسم على أيهما غلب على ظنه أنه قتل مورثه؛ لأنه قد ثبت أن أحدهما قتله.. ~~فهو كما لو وجد بينهما مقتول. # وإن شهد شاهدان أن هذا الرجل قتل أحد هذين الرجلين.. لم يثبت اللوث؛ لأن ~~اللوث ما يغلب ms4446 معه على الظن صدق ما يدعيه المدعي ولا يعلم لمن شهدا من ~~الوليين. # فإن كان وليهما واحدا وديتهما مستوية.. فالذي يقتضي المذهب: أن له أن ~~يقسم على المشهود عليه؛ لأنه يستحق بكل واحد منهما ما يستحقه بالآخر. ### | مسألة وجد مقتولا في موضع لوث وله ولدان فاختلفا في تعيين القاتل # إذا قتل رجل في موضع فيه لوث وله ابنان، فادعى أحدهما على رجل بأنه قتله، # PageV13P240 # وكذبه أخوه وقال: لم يقتله هذا.. سقط اللوث في حق المكذب وأما المدعي.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: يسقط اللوث في حقه؛ لأن اللوث أمر يحكم فيه بغلبة الظن، وتكذيب ~~أحد الابنين لأخيه لا يدل على صدق المدعي من جهة غلبة الظن، فتعارضا وسقطا، ~~وبقي القتل بغير لوث. # فعلى هذا: يحلف المدعى عليه. # والثاني: لا يسقط اللوث - وهو اختيار المزني - لأن اللوث في الأيمان في ~~القسامة كالشاهد واليمين في سائر الدعاوى في الأموال، ثم ثبت أن أحد ~~الأخوين لو ادعى على رجل مالا لأبيه، وأقام على ذلك شاهدا وكذبه الآخر.. لم ~~تسقط اليمين في حق المدعي، وله أن يحلف معه، كذلك هاهنا مثله. # فعلى هذا: يحلف المدعي ويستحق على المدعى عليه نصف الدية. # إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل في تكذيب أحدهما للآخر: (أن يكون المكذب ~~عدلا، وأن يقول المكذب: إن المدعى عليه كان في الوقت الذي قتل فيه ببلد لا ~~يمكن أن يصل إليه.. ففيه قولان) ، واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: هذا شرط في القولين كما نقله المزني؛ لأن إبطال اللوث إنما ~~يكون بما هو صحيح في الظاهر، فلا يبطل بقول الفاسق. # وقال أكثر أصحابنا: ليس ذلك شرطا، وإنما أراد تصويرها بذلك، وقد تتصور ~~بغير ذلك، وقد قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (والعدل والفاسق ~~سواء؛ لأنه جحود في حق نفسه) . # وإن قال أحد الابنين: قتله هذا وحده، وقال الابن الثاني: قتله هذا وآخر ~~معه.. فإن هذا تكذيب له في نصف الدية. # فإن قلنا: إن التكذيب لا يؤثر في اللوث.. فإن الذي ادعى أنه قتله ms4447 وحده ~~يقسم # PageV13P241 # عليه ويستحق عليه نصف الدية، ويقسم عليه الآخر ويستحق عليه ربع الدية. # وإن قلنا: إن التكذيب يؤثر في اللوث.. فإن كل واحد منهما يقسم عليه ~~ويستحق عليه ربع الدية. # وإن قال أحد الابنين: قتل أبي زيد ورجل آخر لا أعرفه، وقال الابن الثاني: ~~قتل أبي عمرو ورجل معه آخر لم أعرفه.. فإن كل واحد منهما غير مكذب للآخر؛ ~~لجواز أن يكون الذي لا يعرفه هو الذي عينه أخوه فيقسم كل واحد منهما على ~~الذي عينه خمسين يمينا ويستحق عليه ربع الدية. # فإن قال كل واحد منهما بعد ذلك: الذي لم أعرفه هو الذي عينه أخي.. حلف ~~عليه وأخذ منه ربع الدية، وهل يحلف عليه خمسين يمينا أو نصف الخمسين؟ على ~~وجهين، مضى ذكرهما. # وإن قال أحدهما للآخر: الذي لا أعرفه هو خالد، وقال الآخر: بل الذي لا ~~أعرفه هو بكر.. فقد صار كل واحد منهما مكذبا لأخيه. # فإن قلنا: إن التكذيب لا يؤثر.. حلف كل واحد منهما على من عينه واستحق ~~عليه ربع الدية. وإن قلنا: إن التكذيب يؤثر في اللوث.. رد كل واحد منهما ما ~~أخذ من الذي عينه أولا. ### | فرع ادعى قتل رجل لوليه وهناك لوث وشهد اثنان أنه لم يقتله # أو أقر رجل بقتله] : # وإن قتل رجل، فادعى وليه أن فلانا قتله، وهناك لوث، فحلف عليه الولي ثم ~~شهد شاهدان عدلان أن هذا الذي أقسم عليه.. لم يقتله وكان وقت القتل غائبا ~~في البلد كذا بحيث لا يمكن وصوله إليه بذلك الوقت.. وجب على الولي رد الدية ~~إن كان أخذها؛ لأن الدية إنما استحقت باللوث والأيمان، وما قامت فيه ~~البينة.. يبطل اللوث، فسقطت الأيمان. # PageV13P242 # وأما إذا شهدا أنه لم يقتله وأطلقا.. لم يبطل اللوث، لأن الشهادة على ~~النفي لا تصح. وإن قالا: ما قتله هذا، وإنما قتله فلان.. بطل اللوث ووجب رد ~~الدية؛ لأن هذه الشهادة تضمنت الإثبات، ولا يحكم للولي على الذي شهدا عليه ~~ثانيا؛ لأنه لا يدعي عليه شيئا. وإن قال رجل.. لم ms4448 يقتله هذا، وأنا الذي ~~قتلته، فكذبه الولي.. لم يجب على الولي رد الدية، ولا يبطل اللوث؛ لأنه لا ~~يبطل ما حكم له بقول واحد. وإن صدقه الولي.. وجب عليه رد الدية إلى الأول، ~~وهل للولي مطالبة المقر؟ فيه قولان: أحدهما: ليس له مطالبته؛ لأن دعواه على ~~الأول أنه انفرد بالقتل إبراء لغيره من الناس. والثاني: له مطالبته لأن ~~دعواه على الأول ظن وإقرار الثاني على نفسه يقين، فجاز له الرجوع من الظن ~~إلى اليقين. ### | فرع قتل في زحمة أو نحوها فادعى وليه على رجل فأنكر # أنه كان هناك وقت قتله] : # إذا قتل رجل في قرية أو في زحمة أو في صف قتال أو ما أشبه ذلك، فادعى ~~وليه بقتله على رجل، فقال المدعى عليه: لم أكن في القرية أو في الزحمة أو ~~في الصف وقت قتله.. لم يكن للولي أن يقسم عليه حتى يقيم البينة على المدعى ~~عليه أنه كان هنالك عند قتله، فإذا أقام البينة أو أقر المدعى عليه أنه كان ~~هنالك ولكنه قال: لم أقتله.. أقسم عليه الولي. وإن لم يقم عليه البينة ولا ~~أقر.. فالقول قول المدعى عليه أنه لم يكن هنالك، فإن حلف فلا كلام، وإن ~~نكل.. حلف المدعي أنه كان هنالك، ثم أقسم عليه. ### | فرع لورثة القتيل أن يقسموا ولو كانوا غائبين عن موضع القتل # ولورثة القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتل، لأنه يمكن أن ~~يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو ببينة؛ لأن عبد الله بن سهل قتل بخيبر وعبد ~~الرحمن بن سهل بالمدينة ولم يشاهده، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» . # PageV13P243 # فدل على أنه يجوز. ولأن اليمين تكون تارة على يقين وتارة على غلبة الظن. # فاليقين: أن يقرض إنسانا شيئا فينكره، فيحلف أنه أقرضه. # وغلبة الظن: أن يجد شيئا بخطه على إنسان ولا يعلم ذلك متى وقع، أو يجده ~~بخط أبيه ويعلم أن أباه لا يكتب إلا بما كان له وأنه يمحو ما استوفاه. # وكذلك الرجل إذا ms4449 وكل وكيلا يشتري له عبدا، فأتاه الوكيل بعبد فقال: قد ~~اشتريت هذا، وجاء آخر وادعى ملكه وأنه غصبه منه.. فللموكل أن يقول: هو لي ~~ويحلف عليه؛ لأنه يغلب على ظنه صدق الوكيل. ### | فرع ادعى قتل عمد وقيل له صفه فوصفه خطأ أو بعمد خطأ # وإن ادعى على رجل قتل رجل عمدا وهناك لوث، فقيل له: صف العمد، فوصفه ~~بالخطأ المحض أو بعمد الخطأ.. فقد نقل المزني: (أنه لا يقسم) . ونقل ~~الربيع: (أنه يقسم) . واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يقسم؛ لأنه إذا ادعى قتل العمد.. فقد أقر ببراءة ~~العصبة، وإذا وصفه بالخطأ أو بعمد الخطأ.. فقد أقر ببراءة المدعى عليه. # والثاني: أن له أن يقسم على ما فسره؛ لأن دعواه قد تحددت بذلك، وليس إذا ~~اعتقد في الخطأ أو عمد الخطأ أنه عمد تبطل دعواه؛ لأن ذلك قد يشتبه عليه. # ومنهم من قال: يقسم قولا واحدا؛ لما ذكرناه. وحيث قال: (لا يقسم) أراد: ~~على ما ادعاه. # وإن ادعى على رجل أنه قتل وليه وهناك لوث، فلم يسأله الحاكم عن صفة القتل ~~ثم حلفه قبل ذلك.. لم تصح هذه الأيمان؛ لأن الأيمان قبل وقتها لا يعتد بها، ~~كما لو حلف المدعى عليه قبل أن يسأله المدعي تحليفه. # PageV13P244 ### | مسألة القسامة للمسلم على الكافر وللذمي على المسلم # مسألة: [تثبت القسامة للمسلم على الكافر وللذمي على المسلم] : # إذا ادعى مسلم على كافر أنه قتل وليه المسلم وأنكر الكافر في موضع فيه ~~لوث.. فللمسلم أن يقسم عليه، والدليل على ذلك: قصة الأنصاري. # وإن ادعى الذمي على المسلم أنه قتل وليه وأنكر في موضع فيه لوث.. كان له ~~أن يقسم عليه؛ لأن القتل يثبت بالبينة، وباللوث والقسامة، ثم ثبت أنه لو ~~أقام عليه البينة.. لثبتت دعواه، فوجب أن تثبت له عليه القسامة. ### | فرع قتل عبد وهناك لوث # وإن قتل عبد وهناك لوث.. فقد نص الشافعي - رحمه الله -: (أن للسيد أن ~~يقسم) . واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان، بناء ms4450 على القولين في العاقلة: هل تحمل قيمته؟ ~~فإن قلنا: تحملها.. أقسم السيد. وإن قلنا: لا تحملها.. لم يقسم، بل القول ~~قول المدعى عليه. # ومنهم من قال: له أن يقسم عليه قولا واحدا على ما نص عليه؛ لأن القسامة ~~إنما تثبت مع اللوث لحرمة النفس، وهذا المعنى موجود في قتل العبد. # فإن قلنا بهذا: فقتل للمكاتب عبد وهناك لوث.. فللمكاتب أن يقسم؛ لأن ~~المكاتب في عبده كالحر في عبده، فإن لم يقسم حتى عجز.. فللسيد أن يقسم. # وإن أذن لعبده في التجارة، واشترى عبدا وقتل وهناك لوث، وقلنا: للسيد أن ~~يقسم في عبده.. فإن الذي يقسم هو السيد دون المأذون له؛ لأن المالك له في ~~الحقيقة هو السيد. ### | فرع أوصى لأم ولده بعبد فقتل وهناك لوث # وإن أوصى الرجل لأم ولده بعبد، فقتل العبد وهناك لوث.. فللسيد أن يقسم # PageV13P245 # عليه، فإذا أقسم.. كانت قيمته موصى بها. وإن مات السيد قبل أن يقسم.. ~~فللورثة أن يقسموا؛ لأنهم يقومون مقامه في إثبات حقه، فإن حلفوا.. كانت ~~قيمته لأم الولد إن خرجت من الثلث، وإن لم يقسموا.. فهل لأم الولد أن تقسم؟ ~~فيه قولان، بناء على القولين في الرجل إذا مات وله دين له به شاهد وعليه ~~دين، ولم يحلف الورثة مع الشاهد.. فهل للغرماء أن يحلفوا؟ على القولين. فإن ~~قلنا: لها أن تقسم فأقسمت.. استحقت قيمة العبد، وإن لم تقسم.. كان لها ~~مطالبة المدعى عليه باليمين. وإن قلنا: ليس لها أن تقسم.. قال القاضي أبو ~~الطيب: فليس لها مطالبة المدعى عليه باليمين. # وإن دفع السيد إليها عبدا ليخدمها ولم يملكها إياه، فقتل العبد وهناك ~~لوث.. فليس لها أن تقسم، وإنما الذي يقسم عليه هو السيد؛ لأنه هو المالك في ~~الحقيقة. # وإن ملكها إياه، فإن قلنا: إنها لا تملك.. فهو كما لو لم يملكها. وإن ~~قلنا: إنها تملكه.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: أنها تقسم؛ لأنها تملكه، فهو كعبد المكاتب. # والثاني: أنها لا تقسم - ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره - لأن ملكها عليه ms4451 ~~غير مستقر؛ ولهذا: يجوز للسيد أن ينتزعه متى شاء، ولا يجوز لها التصرف فيه ~~بغير إذنه، بخلاف عبد المكاتب. فإذا أقسم كانت القيمة لها. ### | مسألة انكشف زحام عن مجروح فارتد ومات أو رجع إلى الإسلام ومات # وإن انكشف الزحام عن مسلم وهو مجروح، فارتد ومات من جراحته.. لم تثبت فيه ~~القسامة؛ لأنه إنما يقسم وارثه، والمرتد لا وارث له، وإنما ينتقل ماله إلى ~~بيت مال المسلمين وهم لا يتعينون. فإن رجع إلى الإسلام ومات من الجراحة.. ~~فلورثته أن يقسموا؛ لأنهم يرثون ماله، ثم ينظر فيه: فإن أقام في الردة ~~زمانا لا تسري في مثله الجناية.. فهل يجب في القود في الجناية إذا قامت بها ~~البينة أو الإقرار؟ فيه قولان. وأما الدية.. فتجب قولا واحدا. # PageV13P246 # فإذا قلنا هناك: لا يجب القود.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: يجب القود.. ~~فهاهنا قولان. وكل موضع قلنا: لا يجب فيه القود.. فإن الدية تثبت. # وإن أقام في الردة زمانا تسري فيه الجناية.. فإن القود لا يجب قولا ~~واحدا، وهل تجب الدية أو نصفها؟ فيه قولان، مضى ذكرهما في (الجنايات) . # فإن قلنا: تجب فيه جميع الدية.. كان ذلك لورثته. ### | مسألة كون المقتول مسلما أو عبدا وله ولي ولم يقسم حتى ارتد # إذا قتل مسلم وله ولي، فلم يقسم الولي حتى ارتد.. فالأولى أن لا يعرض ~~عليه الحاكم القسامة؛ لأنه لا يتورع مع ردته عن الأيمان الفاجرة، فإن حلفه ~~في حال ردته.. صحت القسامة. وقال المزني: لا تصح أيمانه؛ لأنه كافر فلم تصح ~~يمينه. وهذا خطأ؛ لأن الكافر تصح يمينه، فإذا أقسم.. وجب القود على المدعى ~~عليه على القول القديم، والدية على القول الجديد، ويكون ذلك موقوفا، فإن ~~رجع إلى الإسلام.. استحقه، وإن مات أو قتل على الردة.. كان ذلك للمسلمين ~~واستوفاه لهم الإمام. # وحكي عن أبي حفص بن الوكيل وأبي علي بن خيران أنهما قالا: إنما تجب الدية ~~بأيمانه على القول الذي يقول: لا يزول ملكه بالردة، أو قلنا: إنه موقوف ~~فرجع إلى الإسلام. فأما على ms4452 القول الذي يقول: إن ملكه يزول بالردة.. فإنه ~~لا يحلف ولا تجب الدية بأيمانه. وهذا خطأ؛ لأن اكتسابه للمال يصح في حال ~~ردته على الأقوال كلها، وهذا من جملة الاكتساب. وإن كان مرتدا عند قتل ~~وليه.. فإنه لا يقسم. # وكذلك: إذا أسلم بعد موت المقتول.. فإنه لا يقسم؛ لأنه ليس بوارث له. # فإن كان المقتول عبدا، فارتد سيده.. فإن الأولى أن لا يعرض الحاكم عليه ~~الأيمان؛ لما مضى. فإن استحلفه في حال ردته.. ثبتت القيمة وكانت موقوفة، ~~سواء ارتد بعد موت العبد أو قبله؛ لأنه يستحق القيمة بالملك لا بالإرث. # PageV13P247 ### | فرع زال زحام عن عبد مجروح فأعتق ثم مات # وإن زال الزحام عن عبد مجروح فأعتق، ثم مات العبد من الجراحة.. وجبت فيه ~~دية حر، وللسيد أقل الأمرين: من أرش الجراحة أو الدية. فإن كانت الدية ~~أقل.. أقسم السيد واستحقها، وإن كان الأرش أقل.. أقسم السيد والورثة، وهل ~~يقسم كل واحد خمسين يمينا، أو يقسم كل واحد على قدر حصته من الدية؟ فيه ~~قولان قد مضى ذكرهما. # وقال أبو إسحاق: لا يقسم السيد، لأنه يقسم على إثبات أرش الطرف. # والمنصوص هو الأول؛ لأن الطرف قد يسري إلى النفس. ### | مسألة ادعى على المحجور عليه قتل عمد أو خطأ أو عمد خطأ # وإن ادعى على المحجور عليه للسفه قتل عمد، فإن أقام عليه البينة.. حكم ~~عليه بموجبه، وإن أقر المدعى عليه.. قبل إقراره؛ لأن القتل يتعلق ببدنه، ~~فقبل إقراره فيه. # وإن أنكر، فإن كان مع المدعي بينة.. حكم عليه بموجب القتل، وإن كان معه ~~لوث أو شاهد.. أقسم عليه الولي خمسين يمينا، واستحق عليه القود في قوله ~~القديم، والدية في قوله الجديد. فإن لم يكن هناك مع المدعي لوث ولا شاهد.. ~~فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف.. برئ، وإن نكل.. ردت اليمين على ~~المدعي، وهل تغلظ عليه الأيمان؟ فيه قولان. فإن حلف.. استحق عليه القود، ~~وله العفو عنه على الدية. # وإن ادعى عليه قتل الخطأ أو عمد الخطأ، فأقر له ms4453 بذلك.. فإن الشيخ أبا ~~حامد وأصحابنا العراقيين قالوا: لا يقبل إقراره؛ لأنه حجر عليه لحفظ ماله، ~~فلو قلنا: يقبل إقراره.. لبطلت فائدة الحجر. وقال الخراسانيون: هل يقبل ~~إقراره؟ فيه قولان. # فإن قلنا: لا يقبل إقراره.. لم يلزمه حكمه، وإن فك عنه الحجر في ظاهر ~~الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى، فإن أقر بجنايته أو إتلاف مال.. ~~لزمه، وإن أقر بدين معاملة.. لم يلزمه. # PageV13P248 # وإن كان مع المدعي لوث.. حلف خمسين يمينا واستحق الدية على العاقلة، فإن ~~كان معه شاهد عدل.. حلف معه يمينا واستحق الدية على العاقلة؛ لأن المال ~~يثبت بالشاهد واليمين. # فإن لم يكن معه لوث ولا شاهد.. فهل تسمع دعواه؟ اختلف أصحابنا فيه: # فقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، بناء على أن يمين المدعي مع نكول المدعى ~~عليه، هل تحل محل البينة أو محل الإقرار؟ # فإن قلنا: تحل محل البينة.. سمعت دعواه؛ لأن فيه فائدة؛ وهو: أن المدعى ~~عليه إذا نكل.. ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف.. كان كما لو أقام البينة. # وإن قلنا: تحل محل إقرار المدعى عليه.. لم تسمع الدعوى عليه؛ لأن إقراره ~~غير مقبول. # وقال ابن الصباغ: تسمع الدعوى عليه قولا واحدا؛ فإن حلف المدعى عليه.. ~~برئ من الدعوى، وإن نكل.. لم ترد اليمين على المدعي قولا واحدا؛ لأن ذلك ~~بمنزلة إقراره، وإقراره لا يقبل. ### | مسألة دعوى في جناية دون نفس # وإن كانت الدعوى في جناية دون النفس.. فإن اليمين لا تكون في جنبة المدعي ~~ابتداء، سواء كان هناك لوث أو لم يكن؛ لأن الأيمان إنما تكون في جنبة ~~المدعي ابتداء مع اللوث في القتل لحرمة النفس، وهذا لا يوجد فيما دون ~~النفس. فإن لم يكن مع المدعي بينة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم.. لادعى ناس من ~~الناس دماء ناس وأموالهم، لكن اليمين على المدعى عليه» . # وهل تغلظ اليمين عليه بالعدد؟ على قولين بناء على القولين في الدعوى عليه ~~في القتل إذا لم ms4454 يكن هناك لوث. # PageV13P249 # فإن قلنا هناك: لا تغلظ عليه بالعدد.. فهاهنا أولى، وإن قلنا: تغلظ هناك ~~عليه بالعدد.. فهاهنا قولان: # أحدهما: لا تغلظ عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لكن اليمين على ~~المدعى عليه» . و (اليمين) : اسم للواحدة. ولأن التغليظ لحرمة النفس، وهذا ~~لا يوجد فيما دون النفس. # والثاني: تغلظ عليه بالعدد؛ لأنه تغليظ لا يتعلق بالنفس، فتعلق بما دون ~~النفس، كتغليظ الدية. # فإن قلنا: لا تغلظ بالعدد، فإن كان المدعى عليه واحدا.. حلف يمينا واحدة، ~~وإن كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا واحدة. # فإن رد المدعى عليه اليمين على المدعي، فإن كان واحدا.. حلف يمينا واحدة، ~~وإن كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا. # وإن قلنا: تغلظ بالعدد، فإن كان أرش الجناية دية كاملة أو أكثر.. حلف ~~المدعى عليه خمسين يمينا. وإن كان الأرش أقل من دية النفس.. ففيه قولان: # أحدهما: يحلف خمسين يمينا؛ لأن التغليظ لحرمة الدم، وهذا المعنى موجود ~~فيما قل أرشه أو كثر. # والثاني: تقسم الخمسون على الدية، فيحلف من الخمسين بقدر ما يدعى عليه من ~~دية النفس. وإن كان في الأيمان كسر.. دخله الجبر؛ لأن ديته دون دية النفس، ~~فلا يجب عليه أن يحلف عليه ما يحلف على النفس. # فعلى هذا: إن كان المدعى عليه واحدا.. حلف القدر المغلظ عليه، إما خمسين ~~يمينا في أحد القولين، أو بقسط الأرش من الخمسين في الآخر. # وإن كان المدعى عليه جماعة.. فهل يحلف كل واحد منهم ما يحلفه الواحد إذا ~~كان مدعى عليه، أو تقسم الأيمان التي كان يحلفها الواحد على عدد رؤوسهم ~~ويجبر الكسر؟ فيه قولان مضى ذكرهما. # PageV13P250 # فتحصل من هذا: أنه إذا ادعى قطع يد على جماعة.. فكم يحلف كل واحد منهم؟ ~~فيه خمسة أقوال: # أحدها: أن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينا. # والثاني: أن كل واحد منهم يحلف خمسا وعشرين يمينا. # والثالث: أن تقسم الخمسون يمينا عليهم على عدد رؤوسهم ويجبر الكسر. # والرابع: تقسم الخمس والعشرون يمينا عليهم على عدد رؤوسهم ويجبر الكسر. # والخامس: ms4455 أن كل واحد منهم يحلف يمينا واحدة. # فإن كان المدعى عليه واحدا، فنكل ورد اليمين، فإن كان المدعي واحدا.. حلف ~~ما يحلفه المدعى عليه. وإن كانوا جماعة.. فهل يحلف كل واحد منهم ما يحلفه ~~المدعى عليه، أو تقسم الأيمان التي يحلفها المدعى عليه على المدعيين على ~~قدر مواريثهم ويجبر الكسر؟ فيه قولان، مضى ذكرهما. # قال ابن الصباغ: وهذا في دعوى جناية العمد المحض، فأما الدعوى في الخطأ ~~المحض أو في عمد الخطأ.. فإن اليمين فيه واحدة على المدعى عليه وعلى المدعي ~~عند النكول قولا واحدا؛ لأن ذلك دعوى في المال. # وأما الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: فلم يذكرا الفرق بين العمد والخطأ ~~وعمد الخطأ. ### | مسألة تغليظ الحاكم اليمين على الولي وصيغة اليمين # وإذا أراد الولي أن يحلف في القسامة.. فإنه يستحب للحاكم أن يغلظ عليه ~~باللفظ. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فيقول: والله، أو بالله، أو تالله الذي لا ~~إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم ~~من العلانية لقد قتل # PageV13P251 # فلان بن فلان بن فلان الفلاني - ويشير إليه إن كان حاضرا - فلان بن فلان ~~الفلاني عمدا أو خطأ أو عمد خطأ - على حسب ما ادعاه - منفردا بقتله ما ~~شاركه فيه غيره، إن كان ادعى عليه أنه انفرد بقتله) . # وإن ادعى القتل على اثنين.. قال: لقد قتل فلان وفلان -ويرفع في نسبهما- ~~فلان بن فلان - ويرفع في نسبه- منفردين بقتله ما شاركهما فيه غيرهما، فتعد ~~هذه يمينا، ثم يحلف كذلك حتى يكمل الخمسين يمينا. # ويكون اسم الله مخفوضا، فإن رفع الحالف اسم الله أو نصبه.. قال الشافعي - ~~رحمه الله -: (أحببت للحاكم أن يعيد عليه) فإن لم يفعل.. أجزأه، سواء تعمده ~~أو لم يتعمده؛ لأن ذلك لحن لا يحيل المعنى ولا يحتمل غير ذلك. فإن اقتصر ~~الحاكم على قوله: والله.. أجزأه؛ ل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اقتصر في تحليف ركانة على قول: والله» . # وكذلك: إذا حلفه بصفة من صفات الذات؛ كقوله: وعزة الله، وعظمة الله، وعلم ms4456 ~~الله، وما أشبه ذلك.. أجزأه؛ لأنها يمين بالله؛ فهي كقوله: والله. # وأما قوله: لقد قتل فلان بن فلان، فلان بن فلان منفردا بقتله - إذا ادعى ~~أنه انفرد بقتله- فهو شرط في القسامة؛ لأن الجماعة إذا اشتركوا في قتل ~~رجل.. فكل واحد منهم قاتل إلا أن كل واحد منهم لا يجب عليه من الدية إلا ~~بقسطه، فإذا لم يقل: منفردا بقتله.. يتأول أنه قتله فتؤخذ منه الدية كاملة ~~ولا يجب عليه إلا بقسطه، وإذا قال: منفردا بقتله.. نفى ذلك. # وأما قوله: ما شاركه فيه غيره.. فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: إن ذلك تأكيد لا شرط، وقوله: (منفردا بقتله) يكفي. # PageV13P252 # ومنهم من قال: إن ذلك شرط في القسامة؛ لأنه قد ينفرد بقتله فعلا إلا أن ~~غيره أكرهه على قتله، فيكون المكره له مشاركا له في قتله حكما، ويجب عليه ~~نصف الدية بلا خلاف على المذهب. # وقد يتأول الحالف بقوله: (منفردا بقتله) ، أي: فعلا، فلا يحنث. فإذا قال: ~~ما شركه فيه غيره.. انتفى الاشتراك فعلا وحكما. # فإن قيل: فالاعتبار عندكم بنية الحاكم لا بنية الحالف، والحنث يقع على ما ~~نواه الحاكم لا على ما نواه الحالف.. قيل: قد يكون هذا الحالف جاهلا لا ~~يعلم ذلك، وربما ظن أن الاعتبار بما نواه الحالف فيقدم على اليمين الكاذبة ~~ويعتقد أنه لا يحنث إلا على ما نواه، فإذا حلفه الحاكم مثل ما ذكرناه.. لم ~~يقدم على اليمين الكاذبة. ### | فرع ما يقوله أو ينفيه المدعى عليه إذا حلف أنه ما قتل # وإن حلف المدعى عليه أنه ما قتل.. فإنه يقول: والله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلمه من ~~العلانية. # قال الشافعي - رحمه الله -: (وينفي ستة أشياء، فيقول: ما قتلت فلان بن ~~فلان الفلاني، ولا أعنت على قتله، ولا ناله من فعلي، ولا من سبب فعلي شيء ~~جرحه، ولا وصل إلى شيء من بدنه، ولا أحدثت شيئا مات منه) . # فأما قوله: (ما قتلته) فإنه ينفي أنه ما باشر ms4457 قتله وحده. وأما قوله: (ولا ~~أعنت على قتله) فإنه ينفي أنه ما جرحه هو وغيره جراحات فيموت منها، وإذا لم ~~يقل ذلك.. فربما اعتقد بقوله: (ما قتلته) ؛ أني: ما انفردت بقتله. # وأما قوله: (ولا ناله من فعله) يعني: أنه لم يصبه سهم ولا حجر. # وأما قوله: (ولا ناله من سبب فعله شيء جرحه) ؛ لأنه قد يرمي حجرا بحجر # PageV13P253 # فتصيب الحجر فتقع الحجر المصابة على الإنسان فتقتله، فيكون قد أصابه بسبب ~~فعله. وأما قوله: (ولا وصل إلي شيء من بدنه) يعني: أنه لم يسقه سما، فمات ~~منه. وأما قوله: (ولا أحدثت شيئا مات منه) يعني: أنه لم يحفر بئرا في طريق ~~الناس أو ينصب له سكينا، فيموت منه بذلك. # فإن قيل: فعندكم لا تصح الدعوى في القتل إلا مفسرة أنها عمد أو خطأ أو ~~عمد خطأ، فتكون يمين المدعى عليه على نفي ما ادعي عليه من ذلك.. فلم يذكر ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: أنه يحلف على نفي جميع الأسباب، فيكون نافيا ~~لقتل العمد والخطأ وعمد الخطأ؟ فاختلف أصحابنا في الجواب: # فمنهم من قال: إنما صور الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا في الدعوى إذا ~~كانت لصغير أو مجنون أو سفيه.. فإن الحاكم يستظهر له في اليمين على المدعى ~~عليه كذلك، فأما إذا كانت الدعوى لمن لا ولاية للحاكم عليه.. فإنه لا يحلفه ~~إلا على نفي دعواه عليه. وقال أبو إسحاق: ما ذكره الشافعي هاهنا يدل على ~~قول آخر له: (أن الدعوى تصح في القتل مطلقة ومقيدة) . ووجهه: أن الدعوى في ~~ذلك تكون بالظن دون العلم والمشاهدة. # فعلى هذا: إن كانت الدعوى مقيدة.. لم يحلف المدعى عليه إلا على نفي ما ~~ادعاه المدعي. وإن كانت الدعوى مطلقة.. فإن الحاكم يحلفه على نفي جميع ~~أنواع القتل على ما مضى. قال أصحابنا: وهذا خلاف المذهب. ### | فرع استحباب تغليظ اليمين على غير المسلم # وإن كان الحالف يهوديا.. فإنه يستحب أن يغلظ عليه في يمينه باللفظ، ~~فيقول: والله الذي أنزل التوراة على موسى وأنجاه من الغرق؛ لما ms4458 روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف يهوديا فقال له: "قل: والله الذي أنزل ~~التوراة على موسى: ما له عليك حق» . # PageV13P254 # ولأنهم يعتقدون تعظيم ذلك، فغلظ عليهم به. # وإن كان نصرانيا.. أحلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى؛ لأنهم ~~يعتقدون تعظيم ذلك، فغلظ عليهم به. وإن كان مجوسيا.. أحلفه بالله الذي خلقه ~~وصوره ورزقه؛ لأنهم يعتقدون تعظيم ذلك. وإن كان وثنيا.. أحلفه بالله فحسب؛ ~~لأنه لا يعظم لفظا. ### | فرع حلف الولي في اللوث وأخذ الدية فقال ظلمته # ] : وإذا حلف الولي مع اللوث وأخذ الدية، ثم قال: الذي أخذته حرام.. سئل ~~عن ذلك، فإن قال: ظلمته في الأيمان ولم يكن المدعى عليه في المحلة وقت قتل ~~مورثي، أو كان فيها ولم يقتل مورثي.. وجب على الولي رد الدية. # وإن قال: أردت أن الذي أعطانيه مغصوب، فإن عين الذي غصب منه.. لزمه رده ~~عليه، ولا يكون له الرجوع بذلك على الذي أخذ منه الدية؛ لأنه لا يقبل قوله ~~عليه، وإن لم يعين الذي غصبه منه.. لم يلزمه رده على أحد. # وإن قال: أردت أني اعتقدت أن الأيمان مع اللوث في جنبة المدعى عليه -كقول ~~أبي حنيفة - قلنا له: اجتهاد الحاكم أولى من اجتهادك. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهكذا لو مات رجل وخلف ابنا، فقال الابن ~~لا أرثه؛ لأنه كان معتزليا أو رافضيا، والمعتزلي والرافضي كافران.. فقد قال ~~القفال والشيخ أبو حامد: المعتزلي والرافضي ليسا بكافرين. # ومن أصحابنا من قال بتكفير أهل الأهواء، وعليه أكثر أهل الأصول. # PageV13P255 # وكذلك: لو قضى قاض حنفي لشافعي بالشفعة بالجوار.. فقال المقضي له: أخذت ~~باطلا.. قلنا له: أنت مخطئ، ويحل لك اعتبارا بحكم الحاكم لا باجتهادك. # فإن ادعى المدعى عليه أن الولي أراد بقوله ذلك: أن المدعى عليه ليس ~~بقاتل، وقال الولي: بل أردت أحد التفسيرين الآخرين.. فالقول قول الولي مع ~~يمينه؛ لأنه أعلم بما أراد. ### | مسألة مقدار المال الذي لأجله تغلظ اليمين # بأربعة أشياء] : ومن توجهت عليه يمين، فإن كانت فيما ليس بمال، ولا ~~المقصود منه ms4459 المال؛ كالقصاص، والنكاح، والطلاق، وحد القذف وما أشبه ذلك.. ~~غلظت عليه اليمين. # وإن كانت في مال أو ما يقصد منه المال، فإن كان المال عشرين مثقالا أو ~~مائتي درهم.. غلظت عليه اليمين. وإن كان دون ذلك.. لم تغلظ فيه اليمين. # وقال أبو علي بن خيران: تغلظ فيه اليمين بالقليل والكثير من المال؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على منبري يمينا فاجرة ولو على سواك من ~~أراك.. لقي الله وهو عليه غضبان» . وقال مالك: (يغلظ اليمين فيما تقطع فيه ~~يد السارق) . # PageV13P256 # ودليلنا: ما روي: (أن عبد الرحمن بن عوف مر بقوم يحلفون بين الركن ~~والمقام، فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ قالوا: لا، ~~قال: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام) يعني: يستخفون بحرمته. ففرق ~~بين العظيم وغيره، والعظيم هاهنا أراد به الكثير؛ لأنه قرنه بالدم، وذلك ~~يحتمل القليل والكثير، فكان حمله على النصاب الذي تجب فيه الزكاة أولى؛ ~~لأنه القدر الذي يحتمل المواساة. والخبر الذي احتج به ابن خيران.. فالمراد ~~به: ضرب المثل والمبالغة في التحذير؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة.. بنى الله له بيتا في الجنة» ، والمراد به: ~~ضرب المثل والمبالغة في الترغيب. # فإذا كانت اليمين في العتق، فإن كان الذي يحلف هو العبد.. غلظت عليه ~~اليمين، سواء قلت قيمته أو كثرت؛ لأنه يثبت بيمينه العتق. وإن كان الذي ~~يحلف هو السيد، فإن كانت قيمته أقل من النصاب.. لم تغلظ عليه اليمين. وإن ~~كانت قيمته نصابا.. غلظت عليه اليمين؛ لأن المقصود بيمينه إثبات المال. # إذا ثبت ما ذكرناه: فإن التغليظ في الأيمان يقع بأربعة أشياء: بالعدد، ~~واللفظ، والزمان، والمكان. # فأما العدد: فإنما يكون بالقسامة واللعان، وقد مضى بيانهما. # PageV13P257 # وأما اللفظ: فقد مضى بيانه أيضا. # وأما التغليظ بالمكان والزمان: فهو مشروع عندنا فيما ذكرناه. وبه قال أبو ~~بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وأكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة: (هو غير مشروع في ms4460 الأيمان) . # دليلنا - على التغليظ بالزمان -: قوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة ~~فيقسمان بالله} [المائدة: 106] الآية [المائدة: 106] . قال أهل التفسير: ~~أراد به العصر. # وعلى التغليظ بالمكان ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~حلف على منبري هذا يمينا فاجرة ولو على سواك من أراك.. لقي الله وهو عليه ~~غضبان» . وروى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على ~~منبري هذا يمينا فاجرة.. فليتبوأ مقعده من النار» . فثبت أنه يتعلق به ~~تأكيد اليمين. # والمكان الذي تغلظ فيه اليمين: أن يكون بأشرف موضع في البلد الذي فيه ~~اليمين، والزمان الذي تغلظ فيه اليمين: أن يكون بعد العصر. وهل يستحب ~~التغليظ بالمكان أو يجب؟ فيه قولان، وقد مضى بيان ذلك في (اللعان) . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ ~~اليمين بالمصحف. وروي ذلك عن ابن عباس، وهو حسن) . # قال أصحابنا: ويستحب أن يغلظ عليه بإحضار المصحف، ويضع الحالف عليه يده؛ ~~لأنه يشتمل على أسماء الله وكلامه. ### | فرع يمين العاجز والزمن والمرأة # وإن كانت اليمين على رجل زمن أو مريض لا يقدر على الخروج إلى الموضع # PageV13P258 # الشريف.. لا يكلف الخروج إليه؛ لأن في ذلك مشقة، وقد سقط عنه بعض ~~الواجبات بالعجز عنه، كالقيام في الصلاة. وإن كانت اليمين على امرأة، فإن ~~كانت برزة - وهي: التي تبرز في حوائجها - فإنه يغلظ عليها اليمين بالمكان ~~والزمان إلا أن تكون حائضا فلا يجوز أن تدخل المسجد، بل تحلف على باب ~~المسجد. وإن كانت غير برزة - وهي: التي لا تخرج في حوائجها - فإن الحاكم ~~يبعث إليها من يحلفها، وهل يغلظ يمينها بالمكان؟ فيه وجهان، حكاهما ابن ~~الصباغ: # أحدهما: أنها تحضر إلى المكان الشريف فتحلف فيه؛ لأنه تغليظ مشروع في ~~اليمين فشرع في حقها، كالتغليظ بالزمان والألفاظ. # والثاني: أنها لا تحضر إلى المكان الشريف، بل تحلف في بيتها؛ لأن خدرها ~~إذا منع من إحضارها إلى مجلس الحكم.. جرى مجرى المرض، فيسقط به التغليظ ~~بالمكان. ### | فرع حلف بالطلاق أو غيره ms4461 أنه لا يحلف يمينا مغلظة # وإن حلف رجل يمينا بالطلاق أو غيره: أنه لا يحلف يمينا مغلظة، فتوجهت ~~عليه يمين مغلظة بالزمان أو بالمكان، فامتنع من ذلك، فإن قلنا: إن التغليظ ~~بذلك واجب.. قيل له: إما أن تحلف يمينا مغلظة بذلك وتحنث في يمينك، وإلا.. ~~جعلناك ناكلا. وإن قلنا: إن التغليظ بذلك مستحب.. لم يكلف أن يحلف يمينا ~~مغلظة، ولا يحكم عليه بالنكول بالامتناع من ذلك، وإن امتنع من التغليظ ~~باللفظ.. لم يحكم عليه بالنكول بذلك. # هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "] : لو امتنع ~~من التأكيد بالزمان أو المكان.. كان نكولا منه، ولو امتنع من التأكيد ~~باللفظ.. ففيه وجهان. ### | مسألة لا تقبل اليمين إلا بعد الاستحلاف من الحاكم # ] : ولا تصح اليمين إلا بعد أن يستحلفه الحاكم؛ لما روي: «أن ركانة بن ~~عبد # PageV13P259 # يزيد قال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله: ما أردت ~~إلا واحدة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " والله ما أردت إلا واحدة ~~" فقال: والله ما أردت إلا واحدة» . # فموضع الدليل: أن ركانة حلف قبل أن يستحلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلم يعتد النبي - صلى الله عليه وسلم - بيمينه، بل استدعى منه اليمين ~~ثانيا. ولأن اليمين تقع على نية الحاكم حتى لا يمكن الحالف أن يتأول فيها ~~فيخرج منها، فلو قلنا: تصح يمينه قبل أن يستحلفه الحاكم.. لم يؤمن أن يحلف ~~وينوي ما لا يحنث به. قال أصحابنا: وفي خبر ركانة اثنتا عشرة فائدة: # إحداها: أنه يجوز الاقتصار في اليمين على اسم الله. # الثانية: يجوز حذف حرف القسم؛ لأنه روي فيه في بعض الأخبار: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الله ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة: الله ما ~~أردت إلا واحدة» . # الثالثة: أن اليمين قبل استحلاف الحاكم لا تصح. # الرابعة: أن الثلاث لا تقع بقوله: البتة. # الخامسة: أنه لو أراد إيقاع ما زاد على واحدة.. لوقع. # السادسة: أن إيقاع الثلاث ليس بمحرم. # السابعة: أن الطلاق يقع ب: (البتة) طلقة رجعية؛ ms4462 لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ردها عليه. # الثامنة: أن المرجع إلى نية المطلق. # التاسعة: أن الطلاق يقع بالصفات والمصادر؛ لأن قوله: (البتة) مصدر. # العاشرة: أن اليمين تعرض في الطلاق. # الإحدى عشرة: أن الإشهاد ليس بشرط في الرجعة؛ لأنه لم ينقل أنه كان مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره. # الإثنتا عشرة: أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة والولي؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر رضاهما. # PageV13P260 ### | فرع الحلف والاستثناء أو كون الحالف أخرس # ] : قال في " الأم ": (إذا حلف واستثنى بيمينه؛ مثل أن يقول: والله، إن ~~شاء الله.. أعيدت عليه اليمين؛ لأن الاستثناء يرفع اليمين. وكذلك: إذا وصل ~~بيمينه شرطا أو كلاما لم يفهم.. أعيدت عليه اليمين؛ لجواز أن يكون قد صرف ~~اليمين عما نواه الحاكم. وإن كان من وجبت عليه اليمين أخرس لا تفهم ~~إشارته.. وقفت اليمين إلى أن تفهم إشارته، فإن سأل المدعي أن ترد عليه ~~اليمين.. لم ترد عليه اليمين؛ لأنه لم يتحقق نكوله) . ### | مسألة الحلف على البت والقطع على فعل نفسه # ، وماذا لو حلف على فعل غيره؟] : وإذا توجهت اليمين على إنسان وأراد أن ~~يحلف، فإن كان يحلف على فعل نفسه.. فإنه يحلف على البت والقطع، سواء حلف ~~على الإثبات أو على النفي. # وإن كان يحلف على فعل غيره.. نظرت: فإن حلف على الإثبات.. حلف على البت ~~والقطع، وإن حلف على النفي.. حلف على نفي العلم. وبه قال عامة أهل العلم. # وذهب الشعبي والنخعي إلى: أن الأيمان كلها على البت والقطع. # وذهب ابن أبي ليلى إلى: أن الأيمان كلها على نفي العلم. # دليلنا: ما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف رجلا، ~~فقال: " قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عليك هذا الحق» فجعله على ~~البت؛ لأنه حلفه على فعل نفسه. # وروى الأشعث بن قيس: «أن رجلا من حضرموت ادعى على رجل من كندة أرضا ~~بالمدينة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحضرمي: اغتصبنيها ~~أبوك، فقال الكندي: أرضي ms4463 وفي يدي أزرعها، فقال الحضرمي: تحلف بالله الذي لا ~~إله إلا هو ما تعلم أن # PageV13P261 # أباك اغتصبنيها؟ فتهيأ الكندي لليمين، فلم ينكر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سؤال الحضرمي للكندي أن يحلف على نفي علمه» . فدل على: أن حكم ~~اليمين على نفي فعل الغير هكذا. ولأن الإنسان يمكنه الإحاطة بما فعل وبما ~~لم يفعل؛ فلذلك كلف أن يحلف على فعل نفسه على البت والقطع في الإثبات ~~والنفي، ويمكنه التوصل إلى العلم بما فعل غيره فكلف اليمين فيه على الإثبات ~~على البت، ولم يتوصل إلى العلم بما لم يفعل غيره فلم يكلف اليمين فيه على ~~الإثبات. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فإن حلف بعض الحكام على القطع واليقين ~~فيما يحتاج أن يحلف فيه على نفي العلم.. جاز ذلك، وينصرف ذلك إلى الاستحلاف ~~على نفي العلم دون القطع واليقين) . ### | فرع ادعى أن له على أبيه دينا وقال المدعى عليه قد أبرأتني منه # فرع: [ادعى أن له على أبيه دينا أو له على رجل دينا وقال المدعى عليه قد ~~أبرأتني منه] : وإن ادعى رجل على رجل أن له على أبيه دينا.. لم تسمع دعواه ~~عليه إلا بعد أن يدعي موت أبيه، وأن في يده تركة له، وأنه يستحق ذلك الحق ~~فيها؛ لأنه إذا لم يكن في يده تركة لأبيه.. لم يلزمه قضاء الدين من مال ~~نفسه. فإن أنكر المدعى عليه موت أبيه.. فالقول قوله مع يمينه، ويحلف على ~~نفي العلم. وقال ابن القاص: يحلف على القطع؛ لأنه يمكنه الإحاطة بذلك. ~~والأول أصح؛ لأنها يمين على نفي فعل الغير. # فإن أنكر أن التركة في يده.. حلف أنه ما وصل إليه ما فيه وفاء بالدين ولا ~~ببعضه. ولا يلزمه أن يحلف: ما خلف أبوه شيئا؛ لأنه قد يخلف شيئا ولم يصل ~~إليه. # فإن ادعى رجل على رجل دينا، فقال المدعى عليه: قد أبرأتني من الدين.. فقد ~~أقر بالدين عليه؛ لأن دعواه البراءة تتضمن ثبوت الدين عليه، فإن أقام بينة ~~على البراءة.. برئ، وإن لم يقم ms4464 بينة.. فالقول قول من له الدين مع يمينه؛ ~~لأن الأصل عدم البراءة. # PageV13P262 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ويحلف بالله: إن هذا الحق - ويسميه ~~بما يصير به معلوما - لثابت عليه، وإنه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا أبرأه ~~منه ولا من شيء منه، وإنه لثابت عليه إلى أن حلفت هذه اليمين) . # وقال في موضع آخر: (يحلف بالله: إن هذا الحق - ويسميه - لثابت عليه وما ~~اقتضاه ولا شيئا منه، ولا اقتضاه أحد بأمره ولا شيئا منه، ولا اقتضى بغير ~~أمره فوصل إليه) . واختلف أصحابنا في هذا: # فقال بعضهم: إن كان المدعى عليه قد ادعى البراءة بجهة خاصة؛ بأن يقول: ~~قبض هذا الحق مني، أو أبرأني منه، أو أحال به علي.. فإن المدعى عليه يحلف ~~على نفي تلك الجهة فحسب. وإن ادعى البراءة مطلقا.. فيحتاج إلى أن يحلف على ~~نفي جميع هذه الجهات لنفي الاحتمال من جميع الوجوه. # قال الشيخ أبو حامد: وإنما حلف أنه ما اقتضى بغير أمره فوصل إليه؛ لأنه ~~إذا قبضه غيره بغير أمره ووصل إليه.. برئ. # ومن أصحابنا من قال: يكفيه أن يحلف أنه ما أبرأ إليه منه، أو أنه لم يبرأ ~~من ذلك الحق بقول ولا فعل؛ لأنه يدخل تحت ذلك سائر جهات البراءة. وما ذكره ~~الشافعي - رحمه الله -؛ فإنما ذكره على سبيل الاستحباب لا على سبيل الشرط. ### | مسألة ادعى رجل على آخر أنه غصب منه أو أقرضه شيئا # ] : وإن ادعى رجل على رجل أنه غصب منه شيئا أو أقرضه شيئا، فقال المدعى ~~عليه: لا حق لك علي من ذلك، أو لا تستحق علي ذلك.. صح الجواب. # فأما إذا أراد المدعى عليه أن يحلف.. فإنه يحلف أنه لا يستحق عليه ذلك. ~~ولا يكلف اليمين: أنه لم يغصبه منه أو لم يقترض منه؛ لأنه قد يغصب منه أو ~~يقترض منه، ثم يقضيه إياه أو يبرئه منه ولا بينة له على ذلك، فإذا حلف على ~~أنه لم يغصب منه أو لم يقترض منه.. كان حانثا في يمينه. وإن أقر له ms4465 بذلك.. ~~لم يقبل قوله، فيلزمه # PageV13P263 # الحق المدعى به عليه. وإن قال المدعى عليه في الجواب: ما غصبت منك أو ما ~~اقترضت منك، وسأل المدعي إحلافه، فإن قال المدعى عليه: أحلف ما غصبت منك أو ~~ما اقترضت منك.. كان له ذلك. فإن قال: أحلف أنك لا تستحق علي ذلك أو لا حق ~~لك علي.. فهل له ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن له ذلك؛ لما ذكرناه في التي قبلها. # والثاني: ليس له ذلك، بل يكلف اليمين: أنه ما غصب منه ولا اقترض منه؛ ~~لأنه لما أجاب بذلك.. علم أنه يمكنه أن يحلف عليه، فلزمه أن يحلف عليه. # ولا بد أن يحلف المدعى عليه: أنه لا يستحق عليه ذلك ولا بعضه؛ لأنه إذا ~~حلف أنه لا يستحق عليه ذلك.. فقد يستحق عليه بعضه، فلا يحنث على نفي ~~استحقاق الجميع. ### | مسألة ادعاء جماعة على شخص حقا # إذا ادعى رجلان أو جماعة على رجل حقا، فأنكر المدعى عليه ولا بينة لهم.. ~~فإن الحاكم يحلفه لكل واحد منهم يمينا، فإن حلفه يمينا لهم بغير رضاهم.. لم ~~يعتد بهذه اليمين. وحكي: أن إسماعيل القاضي المالكي حلف رجلا يمينا بحق ~~لرجلين، فخطأه أهل عصره. وإن رضي المدعيان أو الجماعة أن يحلف لهم المدعى ~~عليه يمينا واحدة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأن الحق لهم وقد رضوا. # والثاني: لا يصح، وهو الأصح؛ لأن اليمين حجة في حق كل واحد منهم، فإذا ~~رضي بها الجماعة في حقوقهم.. صارت الحجة ناقصة في حق كل واحد منهم، والحجة ~~الناقصة لا تكمل برضا الخصم، كما لو رضي الخصم أن يحكم عليه بشاهد واحد.. ~~فإنه لا يصح. # والله أعلم # PageV13P264 ### | كتاب الشهادات # PageV13P265 # كتاب الشهادات الأصل في تعلق الحكم بالشهادة: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~الآية [البقرة: 282] . وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ~~[البقرة: 282] . وقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] [البقرة: ~~283] . فمنع من كتمان الشهادة، فدل على: أنه إذا أدى الشهادة.. تعلق الحكم ~~بها. وقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم ms4466 لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] [النور: 4] . وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~[الطلاق: 2] . وغير ذلك من الآيات. # وأما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: " ألك بينة ". وروى ~~ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الشهادة، فقال: " هل ~~ترى الشمس؟ " فقال: نعم! قال: " على مثلها فاشهد أو دع» وغير ذلك من ~~الأخبار. # PageV13P267 # وأما الإجماع: فإنه لا خلاف بين الأمة في تعلق الحكم بالشهادة. # إذا ثبت هذا: فتحمل الشهادة فرض؛ وهو: إذا دعي الرجل ليتحمل الشهادة على ~~نكاح أو دين.. وجبت عليه الإجابة؛ لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا} [البقرة: 282] [البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد} [البقرة: 282] [البقرة: 282] وقد قرئ برفع (يضار) وبنصبه، فمن قرأ ~~بالرفع.. فمعناه: لا يضار الكاتب والشهيد بمن يدعوه فيمتنع من إجابته بغير ~~عذر. # وقيل: لا يكتب الكاتب ما لم يستكتب، ولا يشهد الشاهد ما لم يشهد عليه. # ومن قرأ بالنصب.. فمعناه: لا يضار بالكاتب والشهيد؛ بأن يدعوهما للكتابة ~~والشهادة من غير حاجة إلى ذلك فيقطعهما عن حوائجهما. # وهو فرض على الكفاية، إذا دعي إلى الشهادة جماعة فأجاب شاهدان.. سقط ~~الفرض عن الباقين؛ لأن القصد من الشهادة التوثيق، وذلك يحصل بشاهدين.. فإن ~~امتنع جماعتهم عن الإجابة.. أثموا. فإن لم يكن في موضع إلا شاهدان، فدعيا ~~إلى تحمل الشهادة.. تعينت عليها الإجابة، فإن امتنعا.. أثما؛ لأن المقصود ~~لا يحصل إلا بهما. # وكذلك أداء الشهادة فرض؛ وهو: إذا كان مع رجل شهادة آخر، فدعاه المشهود ~~له إلى أدائها عند الحاكم.. وجب عليه أداؤها عند الحاكم؛ لقوله تعالى: # PageV13P268 # {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] [البقرة: ~~283] فنهى عن كتمان الشهادة وتوعده على كتمها، فدل على: أنه يجب إظهارها. ~~وقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] [البقرة: 282] ، ~~وهذا يعم حال التحمل وحال الأداء. # وهو فرض على الكفاية، إذا أدى الشهادة اثنان من الشهود.. سقط الفرض عن ~~الباقين؛ لأن القصد منه إثبات الحق، وذلك يحصل بهما. # وحكى المسعودي [في " الإبانة ms4467 "] وجها آخر: أنه إذا دعي لأداء الشهادة.. ~~تعين عليه الأداء وإن كان هناك غيره؛ لأنه إذا امتنع.. ربما امتنع غيره، ~~فيؤدي إلى الإضرار بالمشهود له. والأول هو المشهور. فإن امتنع جميع الشهود ~~من الأداء.. أثموا. # وقد يتعين الأداء على شاهدين، فإن لم يشهد على الحق إلا اثنان، أو شهد ~~عليه جماعة لكنهم غابوا أو ماتوا أو كانوا فساقا إلا اثنين.. فإنه يتعين ~~عليهما الأداء إذا دعيا للأداء؛ لأن المقصود لا يحصل إلا بهما. # ومن تعين عليه فرض تحمل الشهادة أو أدائها.. لم يجز له أن يأخذ على ذلك ~~أجرة؛ لأنه فرض توجه عليه، فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، كالصلاة. فإن لم ~~يتعين عليه.. فهل يجوز له أن يأخذ عليه أجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز؛ لأنه وثيقة بالحق لم يتعين عليه، فجاز له أخذ الأجرة ~~عليها، ككتب الوثيقة. # والثاني: لا يجوز له ذلك؛ لأن التهمة تلحقه بأخذ العوض. ### | مسألة عرض الشهادة إذا كان صاحبها يعلمها # مسألة: [استحباب عرض الشهادة إذا كان صاحبها يعلمها وإلا فلا وماذا لو ~~كانت بحد؟] : # ومن كانت عنده شهادة لآدمي، فإن كان صاحبها يعلم بها.. استحب له أن لا ~~يعرضها عليه. # PageV13P269 # وإن كان صاحبها لا يعلم بها.. استحب له أن يعلمه بها؛ لما روى عمر - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيركم قرني، ثم الذين ~~يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، فيحلف الرجل اليمين لا يسألها، ~~ويأتي بالشهادة قبل أن يسألها» # وروى زيد بن خالد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم ~~بخير الشهود؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» . # قال أصحابنا: وكيفية استعمال الخبرين: أن يحمل المدح على الذي يشهد ~~بالشهادة قبل أن يسألها إذا كان صاحبها لا يعلم بها، ويحمل الذم على الذي ~~يشهد بالشهادة قبل أن يسألها إذا كان صاحبها يعلم بها. # وقيل: بل يحمل المدح هاهنا على الشاهد الصادق في شهادته، ويحمل الذم على ~~الكاذب في شهادته؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: " ثم يفشو ms4468 الكذب ". # PageV13P270 # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا شهد بحق لآدمي قبل أن يستشهد.. فهل ~~تصح شهادته؟ فيه وجهان. # فإذا قلنا: لا تصح.. فهل يقدح في عدالته؟ فيه وجهان. الأصح: أنه لا يقدح ~~في عدالته إلا أنه أساء. # وإن كانت عنده شهادة بحق لله تعالى.. فالمستحب له: أن لا يشهد بها؛ لأنه ~~مندوب إلى ستره، فإن شهد بها.. جاز؛ لما روي: (أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن ~~معبد شهدوا على المغيرة بالزنا عند عمر - رضي الله عنه - ولم ينكر عليهم ~~عمر ولا غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -) . ### | مسألة الشهادة للنكاح والرجعة # مسألة: [تشترط الشهادة للنكاح والرجعة في أحد القولين ولا تشترط في ~~غيرهما عند الأكثرين] : # العقود على ضربين: ضرب يشترط الشهادة في صحتها، وضرب لا يشترط الشهادة في ~~صحتها عندنا. # فأما الضرب الذي يشترط الشهادة في صحتها، فالنكاح، وفي الرجعة قولان، وقد ~~مضى ذكر ذلك. # وأما الضروب التي لا يشترط الشهادة في صحتها: فهو ما عدا النكاح والرجعة، ~~كالبيع والرهن والإجارة وغير ذلك من العقود. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال ابن المسيب: يجب الإشهاد على البيع، وبه قال الشعبي والضحاك وأهل ~~الظاهر، فمن أهل الظاهر من قال: هي شرط في صحة البيع، ومنهم من قال: ليست ~~بشرط. واختلفوا في كيفية الإشهاد، فمنهم من قال: يجب على المتعاقدين أن ~~يقولا: أشهدناكم. ومنهم من قال: إحضارهم يكفي. # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى} [البقرة: 282] الآية [البقرة: 282] فمنها دليلان: # PageV13P271 # أحدهما: قوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ~~[البقرة: 283] ومعناه: فلم تجدوا من يشهد على الكتاب؛ لأن مجرد الكتابة لا ~~تقع به الوثيقة. # والثاني: أن الله تعالى ذكر الوثائق في الآية ثم قال: {فإن أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] [البقرة: 283] فأخبر أنه إذا ~~لم يستوثق بهذه الوثائق وأمن به.. فإنه يجوز، وندب المؤتمن إلى أداء ~~الأمانة في ذلك. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع من أعرابي فرسا فتبعه ~~ليوفيه الثمن فطفق ms4469 الناس يعترضونه ويساومونه ولا يشعرون أنه باع، فنادى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ابتعته وإلا بعته؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أليس قد بعته؟! " فقال الأعرابي: هلم شهيدا، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " من يشهد لي؟ " فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد عليك ~~بالبيع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " بم تشهد ولم تحضر؟! " فقال: ~~نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض! فسماه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " ذا الشهادتين» . # إذا ثبت هذا: فإنه يستحب الإشهاد على البيع؛ لما روي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة: رجل باع ولم يشهد عليه، ~~ورجل له امرأة سوء ولم يطلقها، ورجل دفع ماله إلى سفيه» . وهذا نهي إرشاد ~~لا نهي تحريم. # PageV13P272 ### | فرع شهدا لرجل بمال عند الحاكم وبيانهما سبب الشهادة # ] : وإن شهد شاهدان لرجل بمال عند الحاكم؛ فإن أضافاه إلى سبب؛ بأن قالا: ~~هو من ثمن مبيع أو ما أشبهه.. فلا كلام. وإن أطلقا الشهادة.. استحب للحاكم ~~أن يسألهما عن جهة الشهادة إن كان لا يثق بسداد عقولهما، كما يستحب له ~~تفريق الشهود إذا ارتاب بهم. وإن كان لهما عقول وافرة.. لم يستحب له أن ~~يسألهما، كما لا يستحب له تفريق الشهود إذا لم يرتب بهم. # والله أعلم # PageV13P273 ### | باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل # لا تقبل الشهادة إلا من عدل؛ لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] [الحجرات: 6] فدل على: أنه إذا جاء من ليس بفاسق لا يتبين. ~~ولقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] فدل على: أن ~~شهادة من ليس بعدل لا تقبل. # إذا ثبت هذا: ف (العدل) في اللغة هو: الذي استوت أحواله واعتدلت. يقال: ~~فلان عديل فلان، إذا كان مساويا له. وسمي العدل عدلا؛ لأنه يساوي مثله على ~~البهيمة. # وأما العدل في الشرع فهو: العدل في أحكامه ودينه ومروءته. # ف (العدل في الأحكام) : بأن يكون بالغا، عاقلا، حرا. # و (العدل في الدين) : بأن يكون مسلما مجتنبا ms4470 للكبائر غير مصر على ~~الصغائر. # و (العدل في المروءة) : أن يجتنب الأمور الدنيئة التي تسقط المروءة على ~~ما يأتي بيانه. # فأما الصبي: فلا تقبل شهادته بحال. وبه قال ابن العباس وشريح وعطاء ~~والحسن وطاووس والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه. # PageV13P274 # وقال ابن الزبير والنخعي ومالك: (تقبل شهادة بعضهم على بعض في الجراح إذا ~~كانوا مجتمعين على الصفة التي تجارحوا عليها، فأما إذا تفرقوا ثم جاؤوا ~~وشهدوا.. فلا تقبل شهادتهم) . # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~[البقرة: 282] . قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والصبيان ليسوا من ~~الرجال) . ولأنه قال: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] الآية [البقرة: ~~283] فتوعد على كتمان الشهادة، والوعيد لا يلحق بالصبي. ولأنها شهادة من ~~غير مكلف فلم تصح، كما لو شهد بالمال. # ولا تقبل شهادة المجنون؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . ~~ولأنه لا حكم لقوله في ماله، فلأن لا يكون له حكم في حق غيره أولى. ### | مسألة شهادة من يكثر سهوه وغلطه # ] : إذا كان الشاهد ممن يكثر منه السهو والغلط، فشهد بحق.. فهل تقبل ~~شهادته؟ ينظر فيه: فإن كان السهو والغلط نادرا منه.. قبلت شهادته؛ لأن أحدا ~~لا يخلو من ذلك، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسهو ويغلط. # PageV13P275 # وإن كان يكثر منه السهو والغلط - وهو الذي يسمى بالمغفل - لم تقبل ~~شهادته؛ لأن في قبول شهادته تضييعا للحقوق؛ لأنه لا يؤمن أن يسهو ويغلط في ~~شهادته على ما هو الأغلب في أمره. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال أصحابنا الخراسانيون: تقبل شهادة المغفل إذا كانت مفسرة؛ مثل أن ~~يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا أقر له به، أو اقترضه منه وما أشبهه. ولا ~~تقبل شهادته إذا كانت غير مفسرة؛ مثل أن يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا ~~وكذا، فلا تقبل شهادته. وهل تقبل شهادة الأخرس إذا كانت له إشارة مفهومة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: تقبل؛ لأن إشارته كعبارة غيره؛ ولهذا جعلت إشارته ms4471 كعبارة غيره في ~~البيع وغيره. # والثاني: لا تقبل؛ لأن إشارته إنما جعلت كعبارة غيره للضرورة، ولا ضرورة ~~هاهنا في شهادته؛ لأنها تصح من الناطق. ### | مسألة شهادة العبد # ولا تقبل شهادة العبد بقليل ولا كثير على حر ولا عبد. وبه قال عمر، وابن ~~عمر، وابن عباس، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وشريح، ومالك، والأوزاعي، ~~وأبو حنيفة وأصحابه. وروي عن أنس: أنه قال: (تقبل شهادة العبد في كل قليل ~~وكثير على الحر والعبد) . # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (تقبل شهادة العبد على العبد، ~~ولا تقبل على الحر) . وبه قال عثمان البتي، وأحمد، وإسحاق، وداود. # PageV13P276 # وقال النخعي والشعبي: تقبل شهادة العبد في القليل، ولا تقبل في الكثير. # دليلنا: أن الشهادة أمر لا يتبعض بني على المفاضلة، فلم يكن للعبد فيه ~~مدخل، كالميراث والرجم. # فقولنا: (لا يتبعض) احتراز من النكاح والطلاق والعدة والجلد، فإن هذه ~~الأمور للعبد فيها مدخل؛ لأنها تتبعض. وقولنا: (بني على المفاضلة) احتراز ~~من القطع في السرقة، فإن للعبد فيه مدخلا؛ لأنه لم يبن على المفاضلة. ~~وقولنا: (كالميراث والرجم) لأنهما بنيا على المفاضلة؛ لأن ميراث الرجل ~~كميراث امرأتين، وشهادة رجل كشهادة امرأتين، وكذلك الرجم يجب على الكامل ~~ولا يجب على الناقص. ### | مسألة شهادة أهل ملة على ملة أخرى # ولا تقبل شهادة الكفار على المسلمين ولا على الكفار. وبه قال مالك، ~~والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء شهد على أهل ملته، أو ~~على غير أهل ملته) . وبه قال الحسن البصري، وسوار بن عبد الله القاضي، ~~وعثمان البتي، وحماد. وقال الزهري، والشعبي، وقتادة، والحكم، وإسحاق، وأبو ~~عبيد: تقبل شهادة أهل الملة على بعضهم، ولا تقبل شهادة أهل ملة على أهل ملة ~~أخرى، ولا تقبل شهادة اليهودي على النصراني، ولا شهادة النصراني على ~~اليهودي. # وأجمعوا: على أن شهادتهم لا تقبل على مسلم. # وحكي عن أحمد أنه قال: (تقبل شهادتهم على المسلم في الوصية وحدها إذا # PageV13P277 # لم يكن هناك مسلم، ولا تقبل شهادة بعضهم على ms4472 بعض) . # دليلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] [الحجرات: 6] فأمر بالتبين في نبأ الفاسق، وهو خبره، والكافر ~~فاسق، فاقتضى وجوب التبين في خبره، والشهادة خبر. وروى معاذ: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا ~~المسلمين؛ فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم» . # ولأن من عرف بالكذب وأكل السحت لا تقبل شهادته، وقد أخبر الله تعالى: أن ~~الكفار يفعلون ذلك. قال الله تعالى: {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: ~~42] [المائدة: 42] فلم تقبل شهادتهم. ### | مسألة شهادة الفاسق # مسألة: [لا تقبل شهادة الفاسق] : # ولا تقبل شهادة الفاسق؛ لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] الآية [الحجرات: 6] فأمر بالتبين في نبأ الفاسق؛ وهو خبره، ~~والشهادة خبر. # ومن ارتكب شيئا من الكبائر؛ وهي: الكفر بالله أو ببعض أنبيائه - صلوات ~~الله عليهم - وسلامه أو ببعض كتبه، والقتل بغير الحق، والزنى، واللواط، ~~وشرب الخمر، والسرقة، والغصب، وشهادة الزور، والقذف.. فسق وردت شهادته؛ ~~لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا} [النور: 4] الآية ~~[النور: 4] . فأمر الله تعالى برد شهادة القاذف لينبه على رد شهادة القاتل ~~والزاني واللائط؛ لأنها أعظم منه، وأعظم حدا وأغلظ جناية. # PageV13P278 # وروى أبو داود في " سننه ": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه» . و ~~(الخائن) : الغاصب. ولأن من استجاز ركوب كبيرة.. استجاز مثلها، ومن كانت ~~هذه صفته.. لم يؤمن أن يشهد بالزور، فلم تقبل شهادته بذلك. ### | فرع مؤخر الصلاة وعدالته # أو جلوس الرجل على الديباج عند عقد النكاح] : قال المسعودي [في " الإبانة ~~"] : وإن ترك صلاة واحدة؛ بأن اشتغل عنها بشيء.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تسقط عدالته، كما لو تركها ساهيا. # والثاني: تسقط؛ لاشتغاله بأمر من أمور الدنيا عن الصلاة. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن جلس على الديباج أو شرب من إناء فضة ~~أو ذهب.. سقطت عدالته وفسق ما دام جالسا عليه، حتى يقوم. قال بعض ms4473 أصحابنا: ~~لو جلس على الديباج عند عقد النكاح.. لم ينعقد النكاح؛ لأن التحمل للشهادة ~~كالأداء. وقال سائر أصحابنا: ينعقد. ### | مسألة خلط العمل الصالح بالسيئ # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وليس أحد من الناس يعمل بمحض ~~الطاعة حتى لا يخلطها بالمعصية، ولا بمحض المعصية حتى لا يخلطها بالطاعة، ~~فاعتبر الأغلب من حاله) . # PageV13P279 # قال أصحابنا: وأراد بذلك الصغائر دون الكبائر، فإذا كان الإنسان مجانبا ~~للكبائر وارتكب بعض الصغائر، فإن كان الغالب من أحواله مواقعة الصغائر.. لم ~~تقبل شهادته؛ لأن من استجاز مواقعة الصغائر في غالب أحواله.. استجاز مواقعة ~~الكبائر، فلم تقبل شهادته. # وإن كان الغالب من أحواله ترك ارتكاب الصغائر، وإنما يواقعها نادرا.. لم ~~ترد شهادته بذلك؛ لأنا لو قلنا: ترد شهادته.. أدى إلى أن لا تقبل شهادة ~~أحد؛ لأن أحدا لا ينفك من مواقعة الصغائر نادرا، حتى الأنبياء - صلوات الله ~~عليهم - وسلامه؛ ولهذا قال الله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] [طه: ~~121] ، وقال الله تعالى في قصة داود: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص: ~~24] [ص: 24] . وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما منا إلا من ~~عصى أو هم بمعصية، إلا يحيى بن زكريا» وإذا لم يمكن الاحتراز منها.. علق ~~الحكم على الأغلب من الحال؛ لأن للغلبة تأثيرا في الشرع؛ ولهذا قال الله ~~تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] {ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [الأعراف: 9] الآية [الأعراف: 8 - 9] ، ~~وقال: {فأما من ثقلت موازينه} [القارعة: 6] {فهو في عيشة راضية} [القارعة: ~~7] {وأما من خفت موازينه} [القارعة: 8] {فأمه هاوية} [القارعة: 9] ~~[القارعة: 6 - 9] فاعتبر الأغلب. ### | مسألة شهادة أهل الأهواء # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا ترد شهادة أحد من أهل الأهواء ~~إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقيه بتصديقه وقبول يمينه، ولشهادة من يرى أن ~~كذبه شرك بالله # PageV13P280 # ومعصية تجب بها النار أولى أن تطيب النفس بقبولها ممن يخفف المآثم في ~~ذلك) . فنص بهذا على قبول شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية. # وقال في " الأم ": (ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث ms4474 والقياس أو من ~~ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها، فتباينوا فيها تباينا شديدا، واستحل فيها ~~بعضهم من بعض ما تطول حكايته، فكان ذلك منهم متقادما عن السلف ومن بعدهم ~~إلى اليوم، فلم يعلم أن أحدا ممن سلف من هذه الأمة يقتدى به، ولا من ~~التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل منه ما حرم ~~عليه، ولا ترد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله وإن بلغ فيه ~~استحلال الدم والمال أو المفرط من القول، فكذلك أهل الأهواء) . # وجملة ذلك: أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن شهادة الخطابية غير مقبولة؛ ~~وهم: أصحاب أبي الخطاب الكوفي، يعتقدون أن الكذب لا يجوز، فإذا ذكر بعضهم ~~لبعض أن له على رجل حقا.. حلفه وصدقه على ذلك، وشهد له بالحق الذي حلفه ~~عليه؛ لأنهم يشهدون بقول المدعي. قال المسعودي [في " الإبانة "] : إلا أن ~~يفسر الشهادة فيقول: أشهد أن فلانا أقر لفلان بكذا.. فحينئذ يقبل. # والأول أصح؛ لأنه يجوز أن يشهد بالحق مفسرا معتمدا في تفسيره على يمين ~~المدعي الذي حلف له. # قال الشيخ أبو حامد: وكذلك إذا كان الرجل يعتقد أن رجلا مباح الدم يحل ~~قتله فيشهد عليه بالقتل.. فلا تقبل شهادته عليه؛ لأنها شهادة بالزور. # PageV13P281 # واختلف أصحابنا في قبول شهادة سائر أهل الأهواء غير الخطابية. # فقال ابن القاص والقفال: لا ترد شهادة واحد منهم. # قال ابن الصباغ: وهو ظاهر قول الشافعي - رحمه الله -، وبه قال أبو حنيفة؛ ~~لأن لهم شبهة فيما يقولون لا يصل الإنسان إلى حلها إلا بعد إتعاب الفكر، ~~فلم ترد شهادتهم بذلك. وقال الشيخ أبو حامد: أهل الأهواء على ثلاثة أضرب: # ضرب نخطئهم ولا نفسقهم، وضرب نفسقهم ولا نكفرهم، وضرب نكفرهم. # فأما (الضرب الذي نخطئهم ولا نفسقهم) : فهم الذين اختلفوا في الفروع التي ~~يسوغ فيها الاجتهاد؛ مثل أصحاب مالك وأبي حنيفة وغيرهما من أهل العلم الذين ~~يخالفون في نكاح المتعة وفي النكاح بلا ولي ولا شهود وغير ذلك، فهؤلاء لا ~~نفسقهم ولا نرد شهادتهم. ms4475 قال: وهذا الضرب هو الذي أراد الشافعي - رحمه الله ~~- بأهل الأهواء الذين لم ترد شهادتهم دون غيرهم؛ لأن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - اختلفوا في مسائل كثيرة في الفروع، وخطأ بعضهم بعضا، وأغلظ بعضهم ~~على بعض في القول في الخطأ في ذلك، ولم يرد بعضهم شهادة بعض. # وأما (الضرب الذي نفسقهم ولا نكفرهم) : فهم الروافض الذين يسبون أبا بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما -، والخوارج الذين يسبون عثمان وعليا - رضي الله ~~عنهما -، فلا تقبل شهادتهم؛ لأنهم يذهبون إلى شيء لا يسوغ فيه الاجتهاد، ~~فهم معاندون مقطوع بخطئهم وفسقهم، فلم تقبل شهادتهم. # وأما (الضرب الذين نكفرهم) : فهم القدرية الذين يقولون: إنهم يخلقون # PageV13P282 # أفعالهم دون الله تعالى، ومن يقول بخلق القرآن، ويقولون: إن الله لا يرى ~~يوم القيامة، والجهمية النافون عن الله تعالى الصفات؛ لأن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - قال في مواضع من كتبه: (من قال بخلق القرآن.. فهو كافر) . ~~وإذا حكم بكفرهم.. فلا معنى لقبول شهادتهم. والدليل على ذلك: ما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القدرية مجوس هذه الأمة، فإذا مرضوا.. ~~فلا تعودوهم، وإذا ماتوا.. فلا تشهدوهم» . وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «من سب نبيا.. فقد كفر، ومن سب صاحب نبي.. فقد فسق» . وروي ~~عن عمر: أنه قال: (لا تجالسوا # PageV13P283 # القدرية) . وأقل ما في هذا أن لا تقبل شهادتهم. # وقال علي - رضي الله عنه -: (ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت القرآن) . وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد. ولأن هذه المسائل قد نصب الله ~~تعالى عليها أدلة إذا تأملها المتأمل.. حصل له العلم بها، فنسبوا في ~~مخالفتها إلى العناد كما ينسب المخالف في التوحيد. # وقال أبو إسحاق في " الشرح ": من قدم عليا على أبي بكر وعمر في الإمامة.. ~~فسق؛ لأنه خالف الإجماع، ومن فضل عليا على أبي بكر وعمر وعثمان أو فضل ~~بعضهم على بعض.. لم أفسقه وأقبل شهادته. # وأما قول الشافعي - رحمه الله -: (ولشهادة من يرى كذبه شركا بالله) فهم ~~الخوارج؛ لأنهم يرون الكذب ms4476 معصية وكفرا تجب به النار، ولم يرد به أن ~~شهادتهم تقبل، وإنما أراد أن شهادتهم لا ترد لذلك؛ لأن ذلك أدعى إلى قبول ~~شهادتهم، وإنما ترد شهادتهم لقولهم بخلق القرآن، وأنهم يخلقون أفعالهم وغير ~~ذلك. ### | مسألة تارك المروءة وشهادته # مسألة: [تارك المروءة وماذا عن أصحاب الحرف؟] : ومن ترك المروءة، فإن كان ~~ذلك نادرا من أفعاله.. لم ترد شهادته بذلك. وإن كان غالب أحواله.. ردت ~~شهادته؛ لأنه إذا لم يستح من ترك المروءة.. لم يستح مما فعل. # والدليل عليه: ما روى أبو مسعود البدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن مما أدرك # PageV13P284 # الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح.. فاصنع ما شئت» . وإذا كان ~~غير مستح في ذلك.. لم يؤمن أن يشهد بالزور. # وقال أصحابنا العراقيون: ترك المروءة هو: أن يأكل في السوق، أو يمد رجله ~~بين الناس، أو يلبس الثياب المعصفرة، أو ثياب النساء. قال ابن الصباغ: أو ~~يكشف من بدنه ما ليس بعورة منه بحضرة الناس، وما أشبهها. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : المروءة يرجع فيها إلى العرف والعادة، ~~فقد يكون الشيء مروءة لقوم وتركه مروءة لقوم. بيانه: أن الكناس والشرطي لو ~~تطيلسا.. كان ترك مروءة، والفقيه لو تطيلس.. لكان مروءة، ولو تقلنس الشرطي ~~وتمنطق.. كان مروءة، ولو تقلنس الفقيه أو تمنطق.. لكان ترك مروءة. # ومن أكل من التجار الشيء اليسير من الطعام عند باب حانوته عند تفرق ~~الزحمة عنه وخلوته بمن لا يحتشمه من أصحابه.. فلا يؤثر ذلك في عدالته. # ومن كان يهازل زوجته أو جاريته بحيث يسمع غيره.. فهو ترك مروءة. ومن كان ~~رقاصا أو قوالا.. فقد ترك المروءة. # وأما أصحاب الحرف الدنيئة مثل: الحجام والكناس والدباغ والقيم بالحمام.. ~~فهل تقبل شهادتهم؟ ينظر فيهم: فإن كانوا يتوانون في الصلاة والطهارة من ~~الحدث أو النجس.. لم تقبل شهادتهم. # وإن حسنت طريقتهم في الدين.. فهل ترد شهادتهم لأجل حرفهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: ترد شهادتهم؛ لأن من رضي لنفسه بمثل هذه الحرف الدنيئة.. سقطت ~~مروءته، ومن لا مروءة ms4477 له.. لا تقبل شهادته. # PageV13P285 # والثاني: تقبل شهادتهم، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] [الحجرات: 13] فعلق الحكم بالتقوى. ولأن هذه مكاسب ~~مباحة، وبالناس إليها حاجة، فلو تجنبها جميع الناس لأجل الشهادة.. لاستضروا ~~بذلك. # وأما الحائك: فإن قلنا: إن شهادة الحجام والكناس والدباغ تقبل.. فالحائك ~~أولى بالقبول. وإن قلنا: لا تقبل شهادتهم.. ففي الحائك وجهان. الصحيح: أنها ~~تقبل. وأما الصباغون والصواغون: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه قال: «أكذب الناس الصباغون والصواغون» فقيل: فيه تأويلان: # أحدهما: أنه أراد أنهم يكذبون في مواعيدهم. # والثاني: أنهم يسمون الأشياء بغير أسمائها؛ لأن الصباغ يقول: أصبغ فاحما ~~أو مسكيا وسماويا وزرعيا، ويقول الصواغ: أصوغ طيرا أو سمكة، فهم يقولون ما ~~لا يفعلون. فينظر فيه: فإن تكرر منه الكذب في المواعيد وصار ذلك غالب ~~أحواله.. ردت شهادته بذلك. وإن كذب في التسمية.. لم ترد شهادته؛ لأن هذه ~~الأسماء مجاز، ويجوز استعمال الأسماء مجازا. # قال أكثر أصحابنا: لا ترد شهادتهم لأجل حرفهم؛ لأنها ليست بدنيئة. # وقال صاحب " الفروع ": شهادتهم كشهادة الحائك على ما مضى. # PageV13P286 ### | مسألة شهادة لاعب الشطرنج # ] : قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (واللاعب بالشطرنج بغير قمار ~~- وإن كرهنا ذلك - أخف حالا ممن يرى استباحة نكاح المتعة وبيع الدرهم ~~بالدرهمين، وإيتاء النساء في أدبارهن) . # وجملة ذلك: أن اللعب بالشطرنج ينظر فيه: فإن كان على غير عوض ولم يشتغل ~~به عن الصلاة.. فإنه لا يحرم ولكنه مكروه كراهة تنزيه. # والدليل على أنه لا يحرم: أنه روي عن ابن عباس جوازه، وعن سعيد بن المسيب ~~أنه قال: لا بأس به. # وروي: أن سعيد بن جبير كان يلعب به استدبارا يعني: أنه كان يولي ظهره، ~~ويقول لصاحبه: بأي شيء لعبت؟ فإذا قال بكذا.. قال للآخر: ألعب بكذا. # والدليل على أنه مكروه: ما روى الحسن عن جماعة من الصحابة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن اللعب بالشطرنج» . وروي: أن عليا كرم الله ~~وجهه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: {ما هذه التماثيل التي ms4478 أنتم لها ~~عاكفون} [الأنبياء: 52] [الأنبياء: 52] . وروي عن علي - رضي الله عنه -: ~~أنه قال: (اللاعب بالشطرنج أكذب الناس، يقول: قتلت، والله ما قتل) . # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولأنه ليس من أفعال المروءات ~~والديانات، وإنما يفعله من لا ديانة له) فكرهه. ولأنه يأتي بألفاظ لا حقيقة ~~لها، كقوله: شاه مات، # PageV13P287 # وأكلت الفرس، وأكلت الفيل. ولا يفسق بذلك، ولا ترد به الشهادة. وبه قال ~~مالك. وقال أبو حنيفة: (ترد به الشهادة) . # دليلنا: أن الشطرنج موضوع على تعلم تدبير أمر الحرب، وربما يتعلم الإنسان ~~بذلك القتال، وكل سبب يتعلم به أمر الحرب والقتال.. كان مباحا؛ بدليل ما ~~روي «عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: (مررت ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينظر إليهم، ووقفت من خلفه، فكنت إذا عييت.. جلست، وإذا قمت.. ~~أتقي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . ولأنه أخف ممن يرى استباحة نكاح ~~المتعة، وبيع الدرهم بالدرهمين، وإتيان النساء في أدبارهن، فإذا لم ترد ~~الشهادة بهذه الأسباب.. فلأن لا ترد باللعب بالشطرنج أولى. # وإن لعب به فنسي الصلاة حتى خرج وقتها، فإن كان ذلك نادرا من أفعاله.. لم ~~ترد به الشهادة. وإن أكثر من ذلك.. ردت به شهادته. # وإن لعبه على الطريق، أو تكلم في لعبه بما يسخف من الكلام.. فهو من ~~الصغائر، فإن أكثر منه.. ردت به شهادته، وإن لم يكثر منه.. لم ترد شهادته. # وإن لعب فيه على عوض؛ بأن أخرج كل واحد منهما عوضا على أن من غلب منهما ~~أخذه.. فسق بذلك وردت به شهادته؛ لأنه قمار، والقمار محرم. # وإن أخرج أحدهما العوض دون الآخر على أن من غلب منهما أخذه.. لم يصح؛ ~~لأنه ليس من آلات الحرب، وحكم رد شهادته كحكم ما لو لم يخرج فيه عوض على ما ~~مضى؛ لأنه ليس فيه قمار. # PageV13P288 ### | فرع اللعب بالنرد والشارده # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (وأكره اللعب بالنرد؛ للخبر) ~~واختلف أصحابنا فيه: # فقال أبو إسحاق: لا ms4479 يحرم اللعب به، إلا أنه يكره كراهية تنزيه أشد من ~~كراهة اللعب بالشطرنج، والحكم في الفسق باللعب به ورد الشهادة.. حكم اللعب ~~بالشطرنج، على ما مضى. # وقال أكثر أصحابنا: يحرم اللعب به، وهو المنصوص في " الأم "، ويفسق به ~~وترد به شهادته؛ لما روى أبو موسى الأشعري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من لعب بالنرد.. فقد عصى الله ورسوله» . وروى سليمان بن بريدة، عن ~~أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لعب بالنردشير.. فكأنما ~~غمس يده في لحم الخنزير ودمه» . وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بقوم يلعبون بالنرد، فقال: " قلوب ساهية، وألسن لاغية، وأيد عاملة» . وعن ~~عائشة - رضي الله عنها -: (أنه كان لها دار فيها سكان، فبلغها أن عندهم ~~نردا، فأنفذت إليهم أن أخرجوه وإلا أخرجتكم فأخرجوه) . ولأن أصل النرد وضع ~~على القمار، والقمار محرم، ويخالف الشطرنج؛ فإنه موضوع على تدبير الحرب ~~والقتال، وذلك مباح. # PageV13P289 # ويحرم اللعب بالأربعة عشر؛ وهو: قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر، فتجعل ~~في تلك الحفر حصى صغار يلعبون بها؛ لأنها كالنرد. ### | فرع اتخاذ الحمام # ] : وإن اتخذ رجل الحمام للأنس به.. جاز ولم ترد به الشهادة؛ لما «روى ~~عبادة بن الصامت: أن رجلا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وشكا إليه ~~الوحدة، فقال: " اتخذ زوجا من حمام» . فإن اتخذها لحمل الكتب والاستفراخ.. ~~جاز؛ لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك. وإن اتخذها للتطيير والمسابقة عليها.. كان ~~حكمها في القمار حكم الشطرنج على ما مضى. وقال أبو حنيفة ومالك: (يفسق بذلك ~~كله، وترد به الشهادة) ، وقد مضى الدليل عليهما لذلك كله في الشطرنج. ### | مسألة شهادة شارب الخمر والأنبذة # ] : ومن شرب شيئا من الخمر - وهو عصير العنب الذي اشتد وأسكر - فسق وردت ~~به شهادته؛ لأنه محرم بالنص والإجماع. # PageV13P290 # ومن اشتراها أو باعها.. فسق وردت به شهادته؛ ل: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعن بائعها ومشتريها» ... ) . فأما عاصرها وممسكها: فقد قال ~~الشيخ أبو حامد: لا يفسق بذلك ولا ترد به شهادته؛ لجواز ms4480 أن يرجع عن إرادته ~~فيتخذها خلا. # قال ابن الصباغ: ويحتمل أنه إذا اعترف أنه قصد بعصرها أن تصير خمرا ~~ليشربها.. كان محرما وترد به شهادته؛ ل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعن عاصرها ومعتصرها ... ) . # وأما ما عدا الخمر من الأنبذة: فعلى ضربين: مسكر وغير مسكر. # فأما المسكر: فإنه يحرم شرب قليله وكثيره، فإن شرب نبيذا مسكرا وسكر.. ~~فسق وردت شهادته؛ لأنه معصية بالإجماع. فإن لم يسكر.. لم يفسق ولم ترد به ~~شهادته، سواء اعتقد تحليله أو تحريمه. # PageV13P291 # وحكى القاضي في " المجرد ": أنه إذا كان يعتقد تحريمه.. ردت به شهادته. ~~والمذهب الأول. وقال مالك: (ترد به الشهادة بكل حال) . # دليلنا: أنه مختلف في إباحته، ومن أقدم على مختلف فيه.. لم ترد به ~~شهادته، كمن تزوج امرأة من ولي فاسق. ولأن استحلاله أعظم من شربه؛ بدليل أن ~~من قال: يحل شرب الخمر.. يحكم بكفره، ومن شربها معتقدا لتحريمها.. لم يكفر، ~~وقد ثبت أن من قال: يحل شرب النبيذ للمسكر من غير أن يسكر.. لا ترد شهادته ~~بذلك، فلأن لا ترد شهادة من شرب منه ما لم يسكر به أولى. ويجب به الحد. # وقال المزني: لا يجب به الحد، وقد مضى ذلك في " الحدود ". # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (والمستحل للأنبذة يحضر مع أهل السفه ~~الظاهر، ويترك لها حضور الصلوات وغيرها، وينادم عليها.. ترد شهادته لطرح ~~المروءة وإظهار السفه) . وأما ما لا يسكر من عصير العنب ونبيذ التمر ~~والزبيب: فلا يحرم شربها، إلا أنه يكره شرب المنصف والخليطين. و (المنصف) : ~~النبيذ من التمر والزبيب. و (الخليطين) : النبيذ من البسر والرطب؛ لما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المنصف والخليطين» . ولأن كل شراب ~~إذا قارب الإسكار.. تتبين فيه مرارة يعلم بها مقاربة الاشتداد، فيجتنب إلا ~~المنصف والخليطين فإنهما يشتدان، وهما حلوان، فلا يتميز للشارب، هل هو مسكر ~~أم لا؟ فكره شربه؛ لأنه لا يؤمن أنه صار مسكرا. ### | مسألة شهادة المغني والمستمع له # ] : أما الغناء - وهو: التغني بالألحان - فإن لم يكن ms4481 معه آلة مطربة.. فهو ~~مكروه عندنا، غير محرم ولا مباح. # PageV13P292 # قال الشافعي: (وهو مكروه يشبه الباطل) . وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وذهب سعيد بن إبراهيم الزهري وعبيد الله بن الحسين العنبري إلى: أنه ~~مباح؛ لما روي «عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: دخل علي أبو بكر ~~وعندي جاريتان تغنيان، فقال: مزمور الشيطان - وروي: مزمار الشيطان - في بيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~دعهما فإنها أيام عيد» ولولا أنه مباح لما أقرهما النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (الغناء من زاد الراكب) . ~~وعن عثمان أنه كان عنده جاريتان تغنيان، فلما كان وقت السحر.. قال لهما: ~~(أمسكا فإن هذا وقت الاستغفار) . # دليلنا: قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} ~~[الحج: 30] [الحج: 30] . قال محمدابن الحنفية: هو الغناء. # وقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} [لقمان: ~~6] [لقمان: 6] . قال ابن مسعود: (لهو الحديث: هو الغناء) . وقال ابن عباس: ~~(لهو الحديث: هو الغناء وأشباهه) ، وشراء المغنيات والملاهي. # وروى ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الغناء ينبت ~~النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» . وروى أبو أمامة الباهلي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المغنيات # PageV13P293 # وشرائهن، وثمنهن حرام» ، فحصل الإجماع أن ثمنهن لا يحرم، وأقل ما في هذه ~~الأخبار أنها تقتضي الكراهة. وروي: (أن رجلا سأل ابن عباس عن الغناء: أحلال ~~هو؟ قال: لا، قال: أحرام هو؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: إذا كان يوم ~~القيامة وجمع الله الحق والباطل أيكون الغناء مع الحق؟ قال: لا، قال: فإذا ~~لم يكن مع الحق كان مع الباطل؟ قال: لا، قال: أفتيت نفسك) . وهذا تصريح منه ~~أنه ليس بمباح. وأما الأخبار التي استدلوا بها على إباحته: فإنها لا تدل ~~على أنه مباح، بدليل ما ذكرناه، بل تدل على أنه غير محرم، وعلى أنا نحملها ~~على نشيد الأعراب دون التغني بالألحان التي ms4482 تطرب. # إذا ثبت هذا: فإن اتخذ الرجل الغناء صناعة يغشاه الناس في منزله ليسمعوه ~~أو يستدعونه إلى منازلهم ليسمعهم ذلك.. ردت شهادته؛ لأن ذلك سفه وترك ~~مروءة. وإن كان لا يسعى إليه، بل يترنم لنفسه، ولا يغني للناس.. لم ترد ~~شهادته بذلك؛ لأن مروءته لا تذهب بذلك. # وإن اتخذ الرجل غلاما مغنيا أو جارية مغنية، فإن كان يدعو الناس إلى ~~سماعهما.. ردت شهادته بذلك؛ لأن ذلك سفه وترك مروءة، والجارية أشد كراهية ~~من الغلام؛ لأنه دناءة. # PageV13P294 # وأما سامع الغناء، فإن كان يغشى بيوت المغنين أو يستدعيهم إلى يته ليغنوا ~~له، فإن كان في خفية.. لم ترد شهادته لذلك؛ لأن مروءته لا تسقط بذلك. وإن ~~أكثر من ذلك.. ردت شهادته بذلك؛ لأن ذلك سفه. # قال ابن الصباغ: ولم يفرق أصحابنا بين سماع الغناء من الرجل والمرأة، ~~وينبغي أن يكون سماع الغناء من المرأة الأجنبية أشد كراهة من سماعه من ~~الرجال أو من جاريته أو زوجته أو ذات رحم محرم؛ لأنه لا يؤمن الافتتان ~~بصوتها وإن كان صوتها ليس بعورة، كما أن وجهها ليس بعورة ولا يجوز له النظر ~~إليه. # إذا ثبت هذا: فإن الغناء من التغني ممدود مكسور الغين، وأما الغنى ~~بالمال: فإن كسرت الغين.. كان مقصورا، وإن فتحها.. كان ممدودا. ### | فرع أصوات الآلات على أنواع # ] : وأما الأصوات المكتسبة بالآلات: فعلى ثلاثة أضرب: # ضرب محرم، وضرب مكروه، وضرب مباح. # فأما (الضرب المحرم) : فهي الآلة التي تطرب من غير غناء؛ كالعيدان، ~~والطنابير، والطبول، والمزامير، والمعازف، والنايات، والأكبار، والرباب، ~~وما أشبهها؛ لقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ~~[لقمان: 6] . قال ابن عباس: (هو الغناء وشراء المغنيات والملاهي) . وروي: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تمسخ أمة من أمتي بشربهم الخمر، ~~وضربهم الكوبة والمعازف» . # PageV13P295 # وروى علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~ظهر في أمتي خمس عشرة خصلة.. حل بهم البلاء: إذا كانت الغنيمة دولا، ~~والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وأطاع صديقه، ms4483 ~~وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم ~~الرجل مخافة شره، ولبسوا الحرير، وشربوا الخمور، واتخذوا القينات، ~~والمعازف، ولعن آخر الأمة أولها.. فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ~~ومسخا» . # وروي: (أن ابن عمر كان يسير راكبا في طريق ومعه نافع، فسمع مزمار راع، ~~فأدخل أصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صنع، ثم جعل يقول لنافع: أتسمع يا نافع ... ؟ حتى قال: لا ~~أسمع فرجع ابن عمر إلى الطريق) . # والمستحب لمن سمع ذلك أن يفعل كما فعل ابن عمر، فإن سمع ذلك من غير أن ~~يقصد إلى سماعه.. لم يأثم بذلك؛ لأن ابن عمر لم ينكر على نافع سماعه لذلك. # وأما رد الشهادة بذلك: فإن أكثر من ذلك.. ردت شهادته، وإن كان نادرا من ~~أفعاله.. لم ترد شهادته؛ لأنه من الصغائر، ففرق فيه بين القليل والكثير. ~~وأما (الضرب المكروه) : فهو القصب الذي يزيد الغناء طربا، ولا يطرب ~~بانفراده.. فلا يحرم؛ لأنه تابع للغناء، فلما كان الغناء مكروها غير محرم، ~~فكذلك ما يتبعه، وحكمه في رد الشهادة حكم الشطرنج على ما مضى. وأما (الضرب ~~المباح) : فهو الدف، ويجوز ضربه في العرس والختان، ولا يجوز ضربه في ~~غيرهما؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعلنوا النكاح، ~~واضربوا عليه بالغربال» ، يريد به الدف. # PageV13P296 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف في ~~النكاح» . وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا سمع صوت الدف.. سأل عنه، ~~فإن كان لعرس أو ختان.. أمسك، وإن كان في غيرهما.. عمد إليهم بالدرة) . ومن ~~أصحابنا من قال: إن صح ما روي: «أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: يا رسول الله، إني نذرت: إن رجعت من سفرك سالما أن أضرب على ~~رأسك بالدف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أوف بنذرك» .. دل على: ~~أنه لا يكره ضربه في جميع الأحوال. والمشهور هو الأول. ### | مسألة حداء الركبان وحكمه ms4484 # مسألة: [حداء الركبان] : وأما الحداء - وهو ما يقوله الجمالون ليحثوا به ~~الإبل على السير - فهو مباح؛ لما روي «عن ابن عباس أنه قال: كان مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الليلة التي نام فيها عن الصلاة حاديان» . وروي ~~«عن عائشة: أنها قالت: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ~~وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن رواحة: " حرك بالقوم " فاندفع ~~يرتجز، فتبعه أنجشة فأعنقت الإبل في السير - يعني: أسرعت - فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير» يعني: النساء. # PageV13P297 # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، فلقي ركبا من تميم، ~~فقال لهم: " مروا حاديكم أن يحدوا للإبل أول الليل؛ فإن حادينا ينام أول ~~الليل ويحدو آخره " قالوا: نحن أول العرب حداء، فقال: " ولم ذلك؟ " قالوا: ~~كان بعضنا يغير على بعض، فأغار رجل منا على قوم فاستاق إبلهم، فندت الإبل ~~عليه، فضرب غلامه على يده، فصاح: وا يداه، وا يداه، فاجتمعت الإبل لصوته، ~~فاتخذ الحداء من ذلك، فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ممن ~~أنتم؟ " فقالوا: من مضر، فقال: " وأنا من مضر» . # والحداء ممدود؛ لأنه من الأصوات كالدعاء والرغاء. ### | فرع استماع الشعر وأحكامه # ] : ويجوز استماع نشيد الأعراب وهو الشعر إذا لم يكن فيه فحش ولا كذب ولا ~~مدح مفرط؛ لما «روى عمرو بن الشريد قال: أردفني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خلفه، ثم قال: " هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ " فقلت: نعم، ~~فقال: " هيه " يعني: هات، فأنشدته بيتا، فقال: " هيه " فأنشدته وهو يقول: " ~~هيه " حتى أنشدته مائة # PageV13P298 # بيت» . «وروى جابر بن سمرة قال: (حضرت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أكثر من مائة مرة وأصحابه ينشدون الأشعار ويتذاكرون أمر الجاهلية، والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ربما سكت وربما أنشد» . وروي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنشد بيتا لطرفة بن العبد: # ستبدي ms4485 لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لا تزود بالأخبار # فقال له أبو بكر: ما هكذا يا رسول الله، وإنما هو: # ويأتيك بالأخبار ما لم تزود # فقال: " يا أبا بكر، ما لي وللشعر، وأين الشعر مني؟» . # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة.. تلقاه شباب ~~الأنصار وجعلوا يقولون: # طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع # PageV13P299 # وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع # والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعهم ولم ينكره، فدل: على جوازه. # ويجوز قول الشعر إذا لم يكن فيه فحش ولا هجو ولا مدح مفرط ولا كذب؛ لما ~~روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن للشعر لمنزلة كمنزلة ~~الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام» . وروي: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في غزوة حنين: # أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب # » فمن الناس من قال: ليس هذا شعرا، وإنما هو كلام موزون. ومنهم من قال: ~~إنما هو شعر. # ول: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد عليه الشعراء ومدحوه وأعطاهم، ~~فأعطى كعب بن زهير # PageV13P300 # بردة كانت عليه) ، (ابتاعها منه معاوية بعشرة آلاف درهم) . قال الشيخ أبو ~~إسحاق: وهي التي مع الخلفاء إلى اليوم. فإن هجا إنسانا في شعر، فإن هجا ~~مسلما.. فسق بذلك وردت شهادته؛ لأن هجوهم محرم. وإن هجا مشركا.. فلا بأس ~~به؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان بن ثابت: " اهجهم ~~وجبريل معك» . وروي أنه قال: «اهج قريشا؛ فإن الهجو أشد عليهم من رشق ~~النبل» . وإن شبب بامرأة، فإن ذكرها بفحش.. فسق بذلك وكان قاذفا. وإن لم ~~يذكرها بفحش ولكن وصفها، فإن كانت امرأة معينة وكانت غير زوجته وجاريته.. ~~فسق بذلك؛ لأنه ليس له تعريضها. وإن ذكر امرأة مطلقة.. لم ترد به شهادته؛ ~~لأنه يحتمل أنه أراد به زوجته أو جاريته. وإن مدح إنسانا وأفرط في مدحه.. ~~ردت شهادته؛ لأنه كذب. ### | مسألة تحسين الصوت بالقرآن # ] : ويستحب تحسين الصوت بالقرآن؛ لما روي: أن النبي - صلى الله عليه ms4486 وسلم ~~- قال: «زينوا القرآن بأصواتكم» . وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أذن الله # PageV13P301 # لشيء كأذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن» ، ومعنى قوله: (أذن) أي: استمع؛ ~~لقوله تعالى: {وأذنت لربها وحقت} [الانشقاق: 2] [الانشقاق: 2] أي: استمعت ~~من ربها، قال الشاعر: # أيها القلب تعلل بدون ... إن همي في سماع وأذن # وروى عبد الله بن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من ~~لم يتغن بالقرآن» . قال أبو عبيدة: أراد به الاستغناء بالقرآن. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (أراد به تحسين الصوت بالقرآن، ولو ~~أراد به الاستغناء.. لقال: من لم يتغان) . # PageV13P302 # والمستحب لمن يقرأ القرآن: أن يقرأ ترتيلا، وحدرا، وتحزينا من غير تطريب؛ ~~لقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] [المزمل: 4] . # قال ابن الصباغ: وينبغي ألا يشبع الحركات حتى تصير حروفا. # وأما القراءة بالألحان: فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: ~~(لا أكرهه) وقال في موضع: (أكرهه) . قال أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي ~~على اختلاف حالين: فحيث قال: (لا أكرهه) إذا لم يمطط، ويفرط في المد، ولم ~~يدغم حرفا في حرف. وحيث قال: (أكرهه) أراد إذا أفرط في المد، وأدخل حرفا في ~~حرف، أو أسقط بعض الحروف. ### | فرع الطفيلي يأتي الدعوة # وحكم نثر المال في الفرح] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في " الأم ~~": (ومن ثبت عليه أنه يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة، ولا يستحل صاحب ~~الطعام، وتتابع ذلك منه.. ردت شهادته بذلك؛ لأنه يأكل طعاما حراما، وإنما ~~اعتبر تكرار ذلك منه؛ لأنه قد يكون له شبهة حيث لم يمنعه صاحب الطعام، فإذا ~~تكرر ذلك منه.. صار دناءة منه وسقوط مروءة) . # قال في " الأم ": (وإن نثر على الناس في الفرح، وأخذ منه إنسان.. لم ترد ~~شهادته بذلك؛ لأن من الناس من يحل ذلك) . قال الشافعي - رحمه الله -: (وأنا ~~أكرهه) . ### | فرع من تلف ماله حلت له المسألة وماذا لو أعطي الإنسان بدون مسألة # وإذا أصابت ماله جائحة أو لزمه غرم، فسأل الناس.. حلت ms4487 له المسألة، ولم ~~ترد شهادته به، وإن كان سؤاله أكثر عمره؛ لأنه يجوز له السؤال. وإن كان ~~يسأل لغير # PageV13P303 # حاجة وشكوى.. ردت شهادته؛ لأنه يكذب ويأخذ مالا حراما. فإن أعطي من غير ~~سؤال فأخذ وكان غنيا، فإن كان تطوعا.. لم ترد به شهادته. وإن كان فرضا، فإن ~~كان جاهلا.. لم ترد شهادته به، وإن كان عالما.. ردت به شهادته. ### | مسألة شهادة ولد الزنا والمحدود التائب # ] : وتقبل شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا. وإذا تاب المحدود في الزنا أو ~~القذف أو الشرب وشهد به أو بغيره.. قبلت شهادته. وقال مالك: (لا أقبل شهادة ~~ولد الزنا في الزنا، ولا أقبل شهادة المحدود في الزنى والقذف والشرب فيما ~~حد به) . # دليلنا: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم} [النور: 4] الآية [النور: 4] ولم يفرق بين أن يشهد به ولد الزنا ~~أو غيره. ولأن كل من قبلت شهادته في القتل.. قبلت شهادته في سائر الحقوق، ~~كولد الحلال. ولأن كل من غصب ثم تاب من الغصب.. قبلت شهادته في الغصب، ~~وكذلك القاذف والزاني والشارب. ### | فرع شهادة القروي والبدوي # ] : وتقبل شهادة القروي على القروي والبدوي بلا خلاف، وتقبل شهادة البدوي ~~على البدوي والقروي عندنا. # وقال مالك: (لا تقبل شهادة البدوي على القروي إلا في القتل والجراح) . # دليلنا: ما روي: «أن أعرابيا شهد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~رؤية الهلال، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديا أن ينادي بالصوم» ~~وذلك قبول الشهادة على أهل الحضر. ولأن من قبلت شهادته في القتل ~~والجراحات.. قبلت شهادته على غيره، كالقروي. ### | مسألة شاهد الزور # وإذا شهد بالزور.. فسق وردت شهادته؛ لأنه من أكبر الكبائر. # PageV13P304 # والدليل عليه: ما روى خريم بن فاتك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله " قاله ثلاثا، ثم تلا قوله تعالى: ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] [الحج: 30] .» ~~وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يتبوأ ms4488 مقعده من النار» . # وإنما يثبت أنه شاهد زور بأن يقر بأنه شاهد زور، أو تقوم البينة بأنه ~~شاهد زور، أو يشهد بما يتيقن الحاكم كذبه، مثل أن يشهد على رجل أنه قتل ~~فلانا في وقت كذا والمشهود عليه في ذلك الوقت عند الحاكم. فأما إذا شهد ~~لرجل بشيء ثم قال: أخطأت في الشهادة.. لم يكن شاهد زور؛ لأنه يحتمل أنه ~~أخطأ به، وكذلك إذا شهد لرجل بملك عين وشهد آخر بملكها لآخر.. لم يكن ~~أحدهما شاهد زور؛ لأن كل واحد منهما يقول: أنا صادق. فإذا ثبت أنه شاهد ~~زور.. عزره الحاكم؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: (شاهد الزور ~~عليه أربعون سوطا) . ولأنه فعل كبيرة لا حد فيها، فشرع فيها التعزير. ~~وتعزيره إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى أن يضربه.. ضربه دون الأربعين؛ لأن ~~التعزير عندنا دون أقل الحدود، وإن كان كبيرا أو ضعيفا ورأى أن يحبسه.. ~~فعل؛ لأن الردع يحصل به، ويشهر أمره، وتشهير أمره هو: أن # PageV13P305 # يعرف الناس حاله. قال الشافعي - رحمه الله -: (فإن كان من قبيلة.. ففي ~~قبيلته - والقبيلة هم الجماعة من آباء متفرقين - وإن كان من أهل العلم ~~والحديث.. شهره بين أهل العلم والحديث. وإن كان من أهل المساجد.. شهره في ~~المساجد. وتشهيره: أن يأمر معه الحاكم رجلا ثقة إلى الجماعة الذين يراد ~~تشهيره فيهم، فيقول: السلام عليكم؛ إن القاضي فلانا يقرأ عليكم السلام ~~ويقول لكم: إن هذا شاهد زور، فاعرفوه) . وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن كان ~~من أهل الصيانة.. لم يناد عليه؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» . وليس بشيء. وقال أبو ~~حنيفة: (لا يعزر ولا يشهر من أمره) . # دليلنا: ما روى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «اذكروا الفاسق بما فيه تعرفه الناس» . ولأنه إذا اشتهر أمره.. ~~تجنبه الناس في الإشهاد، وإذا لم يشهره.. اغتر الناس به وأشهدوه. وما ذكره ~~أبو علي ms4489 غير صحيح؛ لأنه قد خرج بشهادة الزور عن أن يكون من أهل الصيانة. ~~هذا مذهبنا. # وقال شريح: يركب على حمار وينادي على نفسه: هذا جزاء من شهد بالزور. # وحكي عن عبد الملك بن يعلى - قاضي البصرة -: أنه أمر بحلق نصف رؤوسهم، ~~وتسخيم وجوههم، ويطاف بهم في الأسواق. # PageV13P306 # وقال عمر - رضي الله عنه -: (يجلد أربعين سوطا، ويسخم وجهه، وتحلق رأسه، ~~ويطاف به، ويطال حبسه) . # دليلنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المثلة» ، وهذا مثلة. ~~ولأنها معصية، فلا توجب المثلة، كسائر المعاصي. ### | مسألة شهادة من يجر بشهادته لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضررا # مسألة: [لا تقبل شهادة من يجر بشهادته لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضررا] : ~~ولا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعا بشهادته، ولا شهادة من يدفع عن نفسه ~~ضررا بشهادته؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تقبل شهادة خصم، ولا ظنين، ولا ذي غمر على أخيه» ، و (الظنين) : المتهم، ~~ومن جر إلى نفسه نفعا # PageV13P307 # بشهادته أو درأ عنها ضررا متهم، فلم تقبل شهادته. # إذا ثبت هذا: فالجار إلى نفسه نفعا هو: أن يشهد السيد لعبده المأذون له ~~في التجارة بماله، فلا يقبل؛ لأن المال إذا ثبت.. يستحقه السيد، وكذلك إذا ~~شهد السيد لمكاتبه بمال.. لم تقبل؛ لأنه قد يعجز فيرجع ذلك المال إلى ~~السيد. # وإن شهد الموكل لوكيله فيما وكله فيه.. لم تقبل؛ لأنه شهادة لنفسه. # وإن شهد الوكيل لموكله بما وكله فيه، أو شهد الوصي لليتيم بشيء.. لم تقبل ~~شهادته؛ لأنه يجر بذلك إلى نفسه نفعا؛ لأنه إذا ثبت ما شهد به.. استحق ~~التصرف فيه. وإن وكله في شيء ثم عزله، ثم شهد به الوكيل لموكله؛ فإن كان ~~الوكيل قد خاصم فيه قبل العزل.. لم تقبل شهادته، وإن كان لم يخاصم فيه.. ~~ففيه وجهان: # أحدهما: تقبل؛ لأنه لا تلحقه تهمة. # والثاني: لا تقبل؛ لأنه بعقد الوكالة ملك الخصومة فيه. # وإن حجر على رجل للفلس، فشهد بعض غرمائه له بدين على ms4490 رجل.. لم تقبل ~~شهادته. وكذلك إذا مات وعليه ديون تحيط بتركته، فشهد بعض غرمائه له بدين.. ~~لم تقبل شهادته؛ لأن الدين إذا ثبت.. تعلق به حق الشاهد. وإن شهد لمن له ~~عليه دين قبل أن يحجر عليه، وكان من عليه الدين موسرا.. قبلت شهادته له؛ ~~لأن دين الشاهد لا يتعلق به. وإن كان من عليه الدين معسرا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل؛ لأنه قد ثبت له حق المطالبة. # والثاني: تقبل؛ لأنه لا يتعلق بما شهد به حقه. ### | فرع شهادة قريب الجريح والضامن # ونحوه] : وإن ادعى على رجل أنه جرحه فأنكره، فشهد له بذلك رجلان من ورثته ~~من غير الوالدين والمولودين، فإن كانت الجراحة قد اندملت.. قبلت شهادتهما؛ ~~لأنهما # PageV13P308 # لا يجران إلى أنفسهما نفعا بشهادتهما. وإن كانت لم تندمل.. لم تقبل ~~شهادتهما؛ لجواز أن تسري الجراحة إلى نفسه، فتجب الدية لهما. وإن ادعى ~~المريض مالا على رجل فأنكره، فشهد له بذلك رجلان من ورثته من غير الوالدين ~~والمولودين.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل شهادتهما، كما قلنا في الجراحة. # والثاني: تقبل؛ لأن المال يثبت للمريض، بخلاف الدية؛ فإنها تثبت للورثة. # وإن شهد رجلان لأخيهما بجراحة لم تندمل، وللمجروح وارث يحجبهما.. قبلت ~~شهادتهما. فإن مات من يحجبهما قبل موت المشهود له.. نظرت: فإن مات من ~~يحجبهما قبل الحكم بشهادتهما.. لم يجز الحكم بشهادتهما؛ لأنهما صارا ~~مستحقين للميراث، فلم يجز الحكم بشهادتهما، كما لو فسقا قبل الحكم ~~بشهادتهما. وإن مات من يحجبهما بعد الحكم بشهادتهما.. لم يؤثر موته في ~~شهادتهما، كما لو فسقا بعد الحكم بشهادتهما. وأما شهادة الدافع عن نفسه ~~ضررا بشهادته؛ فمثل أن يشهد الضامن على المضمون له أنه اقتضى الدين الذي ~~ضمن به عن المضمون عنه أو أبرأه منه.. فإنها لا تقبل؛ لأنه يدفع بهذه ~~الشهادة ضررا عن نفسه؛ وهو مطالبة المضمون له. وكذلك إذا شهد شاهدان على ~~رجل لرجل باستحقاق عين في يده، فشهد وكيل المشهود عليه بجرح الشاهدين عليه، ~~أو شهد الوصي بجرح الشهود على الصبي باستحقاق عين في ms4491 يده.. فلا تقبل ~~شهادتهما؛ لأن العين إذا استحقت.. انقطع تصرف الوكيل والوصي بها. وكذلك إذا ~~شهدا بإبراء الغريم.. لم تقبل شهادتهما؛ لما ذكرناه. ### | فرع جرح عاقلة المدعى عليه لشهود المدعي بجراحته # ] : وإن ادعى على رجل أنه جرحه فأنكر، وأقام عليه شاهدين، وأقام المدعى ~~عليه من عاقلته شاهدين بجرح شاهدي الجراحة عليه، فإن كانت الدعوى عليه في ~~جناية العمد.. قبلت شهادتهما؛ لأنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما ~~نفعا ولا يدرآن بها ضررا. وإن كانت في الخطأ أو عمد الخطأ، فإن كان ~~الشاهدان بالجرح موسرين.. لم تقبل # PageV13P309 # شهادتهما؛ لأنهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما ضررا؛ وهو تحمل الدية، وإن ~~كانا فقيرين.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في موضع: (لا تقبل ~~شهادتهما) ، وقال في موضع آخر: (إن كان في عاقلته من هو أقرب منهما بحيث لا ~~يحملان إلا بعد عدم من هو أقرب منهما.. قبلت شهادتهما) . واختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجها على قولين: # أحدهما: تقبل شهادتهما؛ لأنهما لا يحملان العقل في هذه الحال، فلم ~~تلحقهما تهمة في الشهادة. # والثاني: لا تقبل شهادتهما؛ لأنه يجوز أن يكونا عند الحول ممن يحمل ~~الدية، فالتهمة تلحقهما في الشهادة، فلم يقبلا. # ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال: تقبل شهادتهما إذا كان هناك من ~~العاقلة من هو أقرب منهما؛ لأنهما غير معدودين في العاقلة، ولا تقبل ~~شهادتهما إذا لم يكن هناك أقرب منهما؛ لأنهما معدودان في العاقلة، ولا ~~اعتبار بفقرهما؛ لأن المال غاد ورائح، ويجوز أن يكونا غنيين عند الحول. ### | مسألة شهادة الخصم والعدو # ] : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولا خصم؛ لأن الخصومة موضع عداوة) ~~. # وقال أصحابنا: العداوة على ضربين؛ عداوة دينية، وعداوة دنيوية. # فأما (العداوة الدينية) : فمثل عداوة المسلمين للكفار، وعداوة أهل الحق ~~لأهل الباطل، فهذه لا تمنع قبول الشهادة. وأما (العداوة الدنيوية) : فإنها ~~تمنع قبول الشهادة؛ وذلك مثل أن يقذف رجل رجلا، فيشهد المقذوف على القاذف، ~~فلا تقبل شهادته. وكذلك إذا قطع رجل على رجل الطريق، ms4492 فشهد المقطوع عليه على ~~القاطع.. فلا تقبل شهادته. وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -: (العداوة لا تمنع قبول الشهادة بحال) . # دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقبل شهادة خصم، ولا ظنين، ولا ~~ذي غمر على أخيه، # PageV13P310 # ولا القانع لأهل البيت» . والعدو خصم. وقوله: (ولا ظنين) والظنين: ~~المتهم، والعدو متهم. وقوله: (ذي غمر) أي: ذي حقد، والعدو ذو حقد. وأما ~~قوله: (ولا القانع لأهل البيت) فقيل: هو السائل، وقيل: هو الوكيل للموكل. # فأما إذا كان بينهما خصومة على مال أو ميراث، فشهد أحدهما على الآخر ~~بحق.. قبلت شهادته عليه؛ لأنا لو قلنا: لا تقبل شهادته عليه.. لكان من عليه ~~حق بشهادة شهود يذهب فيدعي على الشهود مالا لئلا تقبل شهادتهم عليه، فيؤدي ~~ذلك إلى إبطال فائدة الشهود. ### | فرع فسق الشاهدين أو حصول عداوة بعد شهادتهما وقبل الحكم # ] : وإن شهد شاهدان على رجل بحق فسمعهما الحاكم، فقذف المشهود عليه ~~الشاهدين قبل الحكم بشهادتهما.. فإن الحاكم يحكم بشهادتهما. ولو فسق ~~الشاهدان بعد الشهادة وقبل الحكم بها.. لم يجز الحكم بشهادتهما. # والفرق بينهما: أن الفسق بعد الشهادة يورث التهمة في الشهادة، والعداوة ~~بعد الشهادة لا تورث التهمة في الشهادة. ### | مسألة شهادة الآباء للأبناء وبالعكس # ] : ولا تقبل شهادة الوالدين - وإن علوا - للمولودين، ولا شهادة ~~المولودين - وإن سفلوا - للوالدين. وبه قال: شريح، والحسن، والشعبي، ~~والثوري، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وعمر بن عبد العزيز: (تقبل شهادة ~~بعضهم لبعض) . وبه قال داود، وأبو ثور، والمزني، وابن المنذر، وحكاه ابن ~~القاص # PageV13P311 # عن الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم، وعن أحمد ثلاث روايات: # إحداهن: (لا تقبل) ، كمذهبنا. # والثانية: (تقبل شهادة الولد للوالد، ولا تقبل شهادة الوالد للولد) . # والثالثة: (تقبل شهادة بعضهم لبعض إذا لم يكن فيها تهمة، كشهادته له ~~بالنكاح، والطلاق، والمال إذا كان الشاهد مستغنيا عنه، ولا تقبل شهادته له ~~بالمال إذا كان فقيرا) . # دليلنا: ما روى الساجي بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - ~~صلى ms4493 الله عليه وسلم - قال: «لا تقبل شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده» ~~. وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في قرابة ولا ~~ولاء» ، و (الظنين) : المتهم، وكل واحد منهم متهم في الشهادة للآخر، فلم ~~تقبل. # وتقبل شهادة الوالد على ولده في كل شيء؛ لأنه لا يتهم في ذلك. وتقبل ~~شهادة الولد على الوالد في غير الحدود والقصاص، وهل تقبل شهادته عليه في ~~الحدود والقصاص؟ فيه وجهان، ومن أصحابنا من حكاهما قولين: # أحدهما: لا تقبل؛ لأن الأب لا يلزمه الحد بقذف الولد، ولا القصاص بجنايته ~~عليه، فلم يلزمه ذلك بقوله. # والثاني: يلزمه، وهو الأصح؛ لأن التهمة لا تلحقه بذلك، ولا يمتنع أن لا ~~يلزمه # PageV13P312 # ذلك بفعله به، ويلزمه بقوله. ألا ترى أن الإنسان لو قذف نفسه أو قطع عضوا ~~من نفسه.. لم يلزمه بذلك حد ولا قصاص، ولو أقر على نفسه بما يوجب الحد أو ~~القصاص.. لزمه؟. # فإن شهد رجلان على زوج أمهما أنه قذف ضرة لأمهما.. ففيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (لا تقبل شهادتهما) ؛ لأنهما يجران بذلك إلى ~~أمهما نفعا؛ لأنه يلزمه بذلك حد القذف، فيحتاج أن يلاعن لإسقاط الحد عنه، ~~فتقع الفرقة بينه وبين ضرة أمهما. # و [الثاني] : قال في الجديد: (تقبل شهادتهما) ؛ لأن حق أمهما لا يزداد ~~بمفارقة ضرتها. # وإن شهدا عليه أنه طلق ضرة أمهما.. فهل تقبل شهادتهما؟ على القولين ~~ووجههما ما ذكرناه. ### | فرع شهادة غير الوالدين والمولودين # ] : ومن عدا الوالدين والمولودين من الأقارب؛ كالأخ، وابن الأخ، والعم، ~~وابن العم، ومن أشبههم.. تقبل شهادة بعضهما لبعض. وبه قال أبو حنيفة. # وقال الثوري: لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم من النسب. # وقال مالك: (لا تقبل شهادة الأخ لأخيه في النسب، وتقبل في غير النسب) . # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية ~~[البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: ~~2] ولم يفرق. # وروي عن عمر وابن ms4494 عمر: أنهما قالا: (تقبل شهادة الأخ لأخيه في النسب) ولا ~~مخالف لهما. ولأنه لو ملكه لم يعتق عليه.. فقبلت شهادته له، كابن العم. # PageV13P313 ### | فرع شهادة المولى # ] : وتقبل شهادة المولى من أعلى للمولى من أسفل؛ وشهادة المولى من أسفل ~~للمولى من أعلى. وقال شريح: لا تقبل شهادة المولى من أعلى للمولى من أسفل. # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية ~~[البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: ~~2] ولم يفرق. # وروي عن علي كرم الله وجهه: أنه قال لشريح: (في أي كتاب الله وجدت أن ~~شهادة المعتق لا تقبل لمعتقه؟!) ، ولا مخالف له في الصحابة. ### | فرع شهادة الزوج لزوجه # وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر. وبه قال الحسن وأبو ثور. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا تقبل شهادة أحدهما للآخر) ، وحكاه المسعودي ~~[في " الإبانة "] قولا للشافعي، وليس بمشهور. وقال النخعي وابن أبي ليلى ~~والثوري: تقبل شهادة الزوج للزوجة، ولا تقبل شهادة الزوجة للزوج. # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~[البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: ~~2] ولم يفرق. # وروى سويد بن غفلة: (أن يهوديا كان يسوق بامرأة على حمارة، فنخسها فرمت ~~بها، فوقعت عليها، فشهد عليه أخوها وزوجها بقتلها، فقتله عمر وصلبه. قال ~~سويد: وهو أول مصلوب صلب بالشام) . ولأن كل واحد منهما لو ملك الآخر.. لم ~~يعتق عليه، فقبلت شهادته له، كابني العم. ### | فرع شهادة الصديق لصديقه # ] : وتقبل شهادة الصديق لصديقه، سواء كان بينهما مهاداة وملاطفة، أو لا ~~مهاداة بينهما ولا ملاطفة. وبه قال أبو حنيفة وأكثر أهل العلم. # PageV13P314 # وقال مالك: (إذا كان بينهما مهاداة وملاطفة.. لم تقبل شهادته له) . # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية ~~[البقرة: 282] ، وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] ~~ولم يفرق. # ولأنه لا يعتق أحدهما على الآخر إذا ملكه، فقلت شهادته له، كما لو لم يكن ~~بينهما مهاداة ولا ملاطفة. ### | فرع مودة المؤمنين وتهاديهم وحب الرجل لقومه # ] : وإذا كان الرجل يحب عشيرته وقومه وأهل مذهبه وأهل بلده.. ms4495 فليس ~~بمكروه، بل هو مندوب إليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» . وروي: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «تهادوا تحابوا» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المؤمنون كالبنيان، يشد بعضهم بعضا» ، و: «آخى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة» . # PageV13P315 # وإنما العصبية المذمومة: أن يبغض الرجل قوما لأنهم من بني فلان من غير ~~إساءة منهم إليه. فإن أبغضهم بقلبه دون أن يظهر ذلك على لسانه.. لم يؤثر في ~~شهادته عليهم؛ لأن ما في القلب لا يمكن الاحتراز منه، فإن ظهر ذلك على ~~لسانه؛ بأن يؤلب عليهم ويدعو إلى عداوتهم من غير أن يظهر منه فيهم فحش ولا ~~شتم.. قال ابن الصباغ: فإن كان ذلك في أمر الدين.. لم ترد شهادته بذلك، وإن ~~كان ذلك في أمر الدنيا.. فهو عدو لهم، ولا تقبل شهادته عليهم خاصة لأجل ~~العداوة. # وقال الشيخ أبو حامد: إذا تكرر ذلك منه.. فسق وردت شهادته. وإن كان ~~يشتمهم ويفحش عليهم بالقول.. فهو فاسق ولا تقبل شهادته على أحد. ### | فرع رد بعض الشهادة # ] : وإذا جمع في الشهادة بين أمرين، فردت شهادته في أحدهما.. فهل ترد في ~~الآخر؟ ينظر فيه: فإن ردت للعداوة؛ مثل أن يشهد على رجل أنه قذفه وأجنبيا، ~~أو قطع عليه الطريق وعلى غيره.. ردت شهادته؛ لأن هذه الشهادة تتضمن الإخبار ~~عن عداوة. # وإن ردت لغير العداوة؛ بأن يشهد على رجل أنه غصب من أبيه ومن أجنبي ~~عينا.. فإن شهادته ترد في حق أبيه، وهل ترد في حق الأجنبي؟ فيه قولان: # PageV13P316 # أحدهما: ترد، كما لو شهد أنه قذفه وأجنبيا. # والثاني: لا ترد؛ لأنها ردت في حق أبيه للتهمة، ولا تهمة عليه في شهادته ~~للأجنبي. ### | مسألة توبة القاذف وقضية قبول شهادته # ] : إذا قذف الرجل محصنة أو محصنا، فوجب عليه الحد ولم يسقط ذلك عن نفسه ~~ببينة ولا لعان.. فقد ذكرنا: أنه يفسق بذلك وترد به شهادته. وإذا تاب.. ~~فإنه لا يسقط عن نفسه ms4496 الحد ويزول عنه التفسيق بلا خلاف، وتقبل شهادته ~~عندنا. وبه قال عمر من الصحابة. ومن التابعين: عطاء وطاووس والشعبي. ومن ~~الفقهاء: ربيعة ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال شريح والنخعي والثوري ~~وأبو حنيفة: (لا تقبل شهادته أبدا) إلا أن أبا حنيفة يقول: (لا ترد شهادة ~~القاذف حتى يجلد ثمانين، فإن جلد ثمانين إلا جلدة.. كانت شهادته مقبولة) . # والدليل على أن شهادته ترد بنفس القذف قوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية [النور: 4] فذكر الله ~~القذف وعلق عليه حكمين: الجلد ورد الشهادة، والظاهر أنهما متعلقان به وحده، ~~كما لو قال قائل: من دخل الدار.. فأعطه دينارا وأكرمه، فالظاهر أنه يلزمه ~~أن يعطيه الدينار ويكرمه بنفس الدخول، فمن علق رد الشهادة بمعنى غير ~~القذف.. فقد خالف ظاهر الآية. ولأن الحد كفارة وتطهير؛ بدليل: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الحدود كفارات لأهلها» . وروي: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما أمر برجم الغامدية فرجمت.. فسبها رجل، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " لا تسبها، فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس.. لقبلت ~~منه» . فإذا كان الحد كفارة.. لم يكن سببا لرد الشهادة، كاستيفاء الديون ~~منه. # والدليل على أن شهادة القاذف تقبل إذا تاب قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] {إلا الذين تابوا} [النور: 5] ~~[النور: 4 - 5] # PageV13P317 # ، فذكر الله تعالى الاستثناء عقيب رد الشهادة والتفسيق، فاقتضى الظاهر ~~رجوعه إلى كل واحد منهما؛ لأنه يصلح لكل واحد منهما، كما لو قال رجل ~~لامرأته: هي طالق وعبده حر إن شاء الله.. فإن الاستثناء يرجع إليهما، وعود ~~الاستثناء إلى رد الشهادة أحرى؛ لأنه حكم، والتفسيق خرج مخرج الخبر، ~~والاستثناء إنما يرجع إلى الحكم دون الخبر، كما لو قال لرجل: أعط زيدا ~~درهما - وقد قدم عمرو - إلا أن يدخل الدار.. فإن الاستثناء يرجع إلى الحكم ~~دون الخبر. وروى عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «توبة القاذف ~~إكذابه نفسه، فإذا تاب.. قبلت شهادته» وهذا نص. ### | مسألة التوبة عقب المعصية ms4497 وشروطها # ] : وكل من فعل معصية.. فإنه يلزمه التوبة منها؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو على المنبر: «يا أيها الناس! توبوا إلى ربكم من قبل أن تموتوا» ~~وإذا تاب.. قبل الله توبته؛ لقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: ~~135] الآية [آل عمران: 135] . وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«التوبة تجب ما قبلها» . # إذا ثبت هذا: فالتوبة توبتان: توبة في الظاهر، وتوبة في الباطن. # فأما التوبة في الباطن - وهي: التوبة فيما بينه وبين الله تعالى - فينظر ~~في المعصية التي فعلها: # PageV13P318 # فإن لم يجب بها حق لآدمي ولا لله تعالى؛ بأن قبل امرأة أجنبية أو مسها ~~بشهوة وما أشبه ذلك.. فالتوبة من ذلك أن يندم على ما فعل، ويعزم على أن لا ~~يعود إلى مثل ذلك في المستقبل، فإذا أتى بذلك.. فقد أتى بما يجب عليه، ثم ~~القبول إلى الله تعالى. # والدليل عليه: قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل ~~عمران: 135] الآية [آل عمران: 135] فجعل التوبة من ذلك الاستغفار وأن لا ~~يصروا على ما فعلوا. # وإن وجب بها حق.. فلا يخلو: إما أن يكون لآدمي أو لله تعالى. # فإن كان لآدمي: فالتوبة من ذلك: أن يندم على ما فعل، ويعزم على أن لا ~~يعود إلى مثل ذلك في المستقبل، ويؤدي حق الآدمي، فإن كان مالا باقيا.. رده، ~~وإن كان تالفا.. وجب عليه ضمانه، وإن لم يقدر عليه سأل صاحبه أن يبرئه منه، ~~فإن لم يبرئه منه أو وجد المال ولم يقدر على صاحبه.. نوى أنه إذا لقيه.. ~~وفاه إياه. وإن كان الحق على البدن؛ كحد القذف والقصاص.. اشترط مع الندم ~~والعزم على أن لا يعود إلى مثله أن يمكن صاحب الحق من استيفاء الحق منه ~~ويعرض ذلك عليه؛ لما روى النخعي: (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى ~~رجلا يصلي مع النساء، فضربه بالدرة، فقال له الرجل: والله إن كنت أحسنت.. ~~فقد ظلمتني، ms4498 وإن كنت أسأت.. فما علمتني، فقال له عمر - رضي الله عنه -: ~~اقتص، قال: لا أقتص، قال: فاعف، قال: لا، فافترقا على ذلك، ثم لقيه عمر - ~~رضي الله عنه - من الغد، فتغير لون عمر - رضي الله عنه -، فقال له الرجل: ~~يا أمير المؤمنين، أرى ما كان مني قد أسرع فيك؟ قال: أجل، قال: فاشهد أني ~~قد عفوت عنك) . # فإن لم يقدر على صاحب الحق.. نوى أنه إذا قدر عليه.. سلمه نفسه لحقه. # فإن وجب بالمعصية حق لله تعالى؛ كحد الزنا واللواط والشرب والسرقة، فإن ~~لم يظهر ذلك.. فالأولى أن يسره في نفسه ولا يظهره؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أتى من هذه # PageV13P319 # القاذورات شيئا.. فليستتر بستر الله؛ فإن من أبدى لنا صفحته.. أقمنا عليه ~~حد الله» ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا سترته بثوبك يا هزال؟» . فإن ~~لم يستر ذلك، بل أظهره على نفسه.. لم يكن محرما؛ لأن ماعزا والغامدية أقرا ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزنا ولم ينكر عليهما. فإذا ظهر ذلك ~~عليه.. احتاج أن يطهر نفسه ويحضر إلى الإمام ويعترف به حتى يستوفي منه ~~الحد؛ لأنه لا معنى لستره مع ظهوره عليه. وأما التوبة الظاهرة التي يتعلق ~~بها قبول الشهادة وعود الولاية.. قال الشيخ أبو حامد: فلا تخلو المعصية إما ~~أن تكون قولا أو فعلا: فإن كانت فعلا، كالزنا واللواط وشرب الخمر والغصب.. ~~فالتوبة من ذلك بالفعل؛ لأن فسقه لما كان بالفعل.. كانت التوبة منه بالفعل، ~~فتمضي عليه مدة يصلح فيها عمله فيأتي بضد تلك المعصية من العمل الصالح، ~~وقدر أصحابنا هذه المدة بسنة، ومن الناس من قدرها بستة اشهر وما ذكرناه ~~أولى؛ لأن السنة قد تعلق بها أحكام في الشرع: وهي الزكاة، والدية، والجزية، ~~ومدة العنة. وإن كانت المعصية قولا.. نظرت: فإن كانت كفرا.. فالتوبة منها ~~أن يأتي بالشهادتين، فإذا فعل ذلك.. حكم بتوبته، وعاد إلى حالة عدالته؛ ~~لأنه إنما حكم بفسقه بالقول، فإذا أتى بما يضاد ذلك.. فقد أتى بالتوبة. وإن ~~كانت المعصية قذفا صريحا.. ms4499 قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فالتوبة منه ~~إكذابه لنفسه) ، واختلف أصحابنا فيما يحصل به تكذيب نفسه: فقال أبو سعيد ~~الإصطخري: يحتاج أن يقول كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى مثله، وبه قال أحمد ~~بن حنبل؛ لما روى عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «توبة القاذف إكذابه نفسه» ولأنه قد تقدم منه القذف، فيحتاج أن يرجع ~~عنه بأن يكذب نفسه فيه. وقال أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة: يقول: ~~القذف محرم ولا أعود إليه؛ لأنه قد تقدم منه القذف، فإذا قال: هو محرم.. ~~كان مضادا له. ولا يقول: كذبت فيما قلت؛ لأنه قد يكون صادقا، فلا يؤمر ~~بالكذب. والخبر محمول على الإقرار بالبطلان؛ فإنه نوع إكذاب أيضا. # PageV13P320 # وهل يحتاج إلى إصلاح العمل مع ذلك سنة؟ فيه قولان، حكاهما ابن الصباغ: # أحدهما: لا يفتقر إلى ذلك - وبه قال أحمد - لحديث عمر - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن المعصية قول فكفرت بالتوبة منها ~~بالقول، كالردة. # والثاني: يفتقر مع ذلك إلى إصلاح العمل سنة - ولم يذكر الشيخان: أبو حامد ~~وأبو إسحاق غيره - لقوله تعالى: {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] {إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] [النور: 4 ~~- 5] وهذا نص. # وأما إذا شهد على غيره بالزنى ولم يتم العدد: فإن قلنا: لا يجب عليه ~~الحد.. فهو على عدالته. وإن قلنا: يجب عليه الحد.. فالتوبة منه بالقول، وهو ~~أن يقول: ندمت على ما كان مني، ولا أعود إلى ما أتهم فيه. فإذا قال ذلك.. ~~قبلت شهادته، ولا يشترط فيه إصلاح العمل؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قال ~~لأبي بكرة حين شهد على المغيرة بالزنى ولم يتم العدد: (تب أقبل شهادتك) ، ~~ولم يشترط عليه إصلاح العمل، ولم ينكر عليه أحد. والفرق بينه وبين القذف ~~الصريح: أن الفسق بالقذف الصريح علم نصا، والفسق هاهنا بالشهادة علم ~~بالاجتهاد. # وتقبل أخباره قبل التوبة؛ لأن أبا بكرة كانت أخباره مقبولة، ولأن الخبر ~~أوسع من الشهادة؛ بدليل: ms4500 أن الخبر يقبل من الرقيق ولا تقبل منه الشهادة. # فإن كانت المعصية بشهادة الزور.. فالتوبة منه أن يقول: كذبت فيما قلت، ~~ولا أعود إلى مثله. قال الشيخ أبو إسحاق: ويشترط إصلاح العمل على ما ~~ذكرناه. ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ إصلاح العمل. ### | مسألة: شهادة العبد والذمي ونحوهما إذا أعادوا الشهادة بعد كمالهم # مسألة: [شهادة العبد والذمي والصبي والفاسق بعد التوبة إذا أعادوا ~~الشهادة بعد كمالهم] : وإن شهد صبي أو عبد أو ذمي بشهادة.. لم يسمعها ~~الحاكم، فإن سمعها ثم بان # PageV13P321 # حالهم.. ردها، فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو أسلم الكافر، ثم أعادوا ~~تلك الشهادة.. قبلت. وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: (لا تقبل) . # دليلنا: أن هؤلاء لا عار عليهم في رد شهادتهم، فإذا زال نقصهم وأعادوا ~~تلك الشهادة.. لم تلحقهم التهمة في إعادتها، فقبلت. # وإن شهد فاسق بشهادة، فردت شهادته، ثم تاب وأعاد تلك الشهادة، فإن كان ~~فسقه غير ظاهر.. لم تقبل الشهادة التي أعادها، وإن كان فسقه الذي تاب منه ~~كان يظهره ولا يستره.. فهل تقبل شهادته إذا أعادها بعد التوبة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل؛ كما لو كان غير ظاهر. # والثاني: تقبل؛ لأنه كان يظهره، فقبلت شهادته بعد زواله، كالعبد إذا أعاد ~~شهادته بعد العتق. # وقال داود: (تقبل شهادته بعد التوبة بكل حال) . # دليلنا: أن الفاسق يلحقه العار والنقص برد شهادته، فإذا تاب وأعاد تلك ~~الشهادة.. كان متهما أنه إنما تاب لتقبل شهادته ليزول عنه العار الذي لحقه، ~~وكل شهادة فيها تهمة.. لم تقبل، كشهادة الوالد للولد. ### | فرع شهادة المولى لمكاتبه بعد أدائه لمال الكتابة # ] : وإن شهد المولى لمكاتبه، فردت شهادته، ثم أدى المكاتب مال الكتابة ~~فعتق، ثم أعاد تلك الشهادة.. فهل تقبل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل؛ لأنها إنما ردت للتهمة، فإذا أعادها.. لم تقبل، كالفاسق ~~إذا أعاد شهادته بعد التوبة. # والثاني: تقبل؛ لأنها إنما ردت؛ لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وقد زال هذا ~~المعنى، فإذا أعادها.. قبلت. والأول أصح. # PageV13P322 ### | فرع إعادة الشهادة ms4501 التي ردت للتهمة أو للعداوة بعد زوالهما # ] : قال الشيخ أبو إسحاق: وإن شهد رجل على رجل بأنه قذفه وزوجته، فردت ~~شهادته، ثم عفا عن قذفه وحسنت الحال بينهما، ثم أعاد تلك الشهادة للزوجة.. ~~لم تقبل؛ لأنها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل وإن زالت التهمة، كالفاسق إذا ~~ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا ردت شهادته لعداوة ظاهرة، فزالت تلك ~~العداوة وأعاد تلك الشهادة.. فهل تقبل؟ فيه وجهان، كالفسق الظاهر. # وإن شهد لرجل أخوان له بجراحة لم تندمل وهما وارثاه، فردت شهادتهما ~~فاندملت الجراحة وأعادا تلك الشهادة: ففيه وجهان: # أحدهما: تقبل؛ لأنها ردت للتهمة، وقد زالت التهمة. # والثاني: لا تقبل، وهو ظاهر المذهب؛ لأنها ردت للتهمة فلم تقبل، كالفاسق ~~إذا أعاد شهادته بعد التوبة. # والله أعلم # PageV13P323 ### | باب عدد الشهود # الحقوق على ضربين: حقوق لله تعالى، وحقوق للآدميين. # فأما (حقوق الله تعالى) : فعلى ثلاثة أضرب: # ضرب: لا يثبت إلا بأربعة شهود؛ وهو حد الزنى؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية [النور: 4] فأخبر ~~أنه: لا يسقط حد القذف عن القاذف إلا بأن يأتي بأربعة شهداء على الزنى، فدل ~~على: أن الزنى لا يثبت بأقل من أربعة شهداء، ولقوله تعالى: {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] الآية ~~[النساء: 15] فذكر الله: أنه لا يثبت الزنى إلا بأربعة شهداء، وأوجب فيه ~~حكما، ثم نسخ ذلك الحكم ولم ينسخ الشهادة فيه، فبقي عدد الشهادة على مقتضى ~~الآية. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن سعدا قال: يا رسول الله، ~~أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا، أفأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: " نعم» ~~فثبت أنه: لا يثبت إلا بأربعة شهداء. ولأن الزنى لا يتم إلا من نفسين فيصير ~~كالشهادة على فعلين، فاعتبر فيه أربعة أنفس، ولا مدخل للنساء في الشهادة ~~بذلك. وحكي عن عطاء وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا: يجوز ثلاثة رجال ~~وامرأتان. # دليلنا: قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] [النور: ms4502 4] ، ~~والهاء بعد الثلاثة إلى العشرة إنما تدخل في عدد المذكر دون المؤنث. # وروي «عن الزهري: أنه قال: (مضت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء في الحدود» . وأما اللواط: فلا ~~يثبت إلا بأربعة شهداء. # وقال أبو حنيفة: (يثبت بشاهدين) فبنى ذلك على أصله: أن اللواط لا يوجب ~~الحد. # PageV13P324 # دليلنا: أن الله تعالى سماه فاحشة؛ لقوله: {أتأتون الفاحشة} [الأعراف: ~~80] [الأعراف: 80] وأخبر: أن الفاحشة لا تثبت إلا بأربعة شهداء؛ لقوله ~~تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية [النساء: 15] ~~. ولأنا نبني على أصلنا وأنه يوجب حد الزنى وأغلظ منه، فلم يثبت إلا بأربعة ~~شهداء كالزنى. # وأما إتيان البهيمة: فإن قلنا: أن الواجب فيه القتل أو حد الزنى.. لم ~~يثبت إلا بأربعة شهود، كحد الزنى. وإن قلنا: إن الواجب فيه التعزير.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يثبت إلا بأربعة؛ لأنه فرج حيوان تجب بالإيلاج فيه العقوبة، ~~فاعتبر في الشهادة عليه أربعة، كالزنى. # والثاني: أنه يثبت بشاهدين؛ لأنه لا يلحق بالزنى في الحد، فلم يلحق به في ~~الشهادة. والأول أصح. # والقسم الثاني من حقوق الله تعالى وهو: حد الخمر والقتل في المحاربة ~~والردة.. فلا يثبت إلا بشاهدين؛ لأنه يتم من فرد، فجاز إثباته بشهادة ~~رجلين، بخلاف الزنى. # القسم الثالث: هو الإقرار بالزنى، وفيه قولان: # أحدهما: يثبت بشاهدين؛ لأنه إثبات إقرار، فقبل من اثنين، كالإقرار بسائر ~~الحقوق. # والثاني: لا يثبت إلا بأربعة شهداء؛ لأنه سبب يثبت به حد الزنى، فاعتبر ~~فيه أربعة شهود، كالشهادة على الفعل. # وإن كان المقر أعجميا.. ففي عدد المترجمين عنه وجهان، بناء على القولين ~~في الإقرار بالزنى. # ولا مدخل لشهادة النساء في هذين القسمين؛ لما ذكرناه من حديث الزهري. ### | مسألة قبول الشهادة لحقوق الله من غير دعوى # وماذا لو تطاول الزمان على شهادة الزنى؟] : تقبل الشهادة على حقوق الله ~~عز وجل؛ مثل الزنى، وشرب الخمر، والقتل في المحاربة، والردة، من غير دعوى؛ ~~لأن الحق لله تعالى وليس هناك مدع. # PageV13P325 # وإذا شهد أربعة على الزنى بعد ms4503 تطاول الزمان من وقت الزنى إلى وقت ~~الشهادة.. قبلت شهادتهم. وقال أبو حنيفة: (لا تقبل) . # دليلنا: قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية ~~[النور: 4] ولم يفرق. ولأنه حد يثبت بالشهادة على الفور، فوجب أن يثبت مع ~~تطاول الزمان، كسائر الحقوق. ### | فرع شهادة أربعة على زان وحكم تعدد المجلس أو موتهم قبل الحكم # فرع: [شهادة أربعة على زان وحكم تعدد المجلس أو غيبتهم أو موتهم قبل ~~الحكم] : وإذا شهد أربعة على الزنى.. وجب الحد على المشهود عليه، سواء ~~شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس. وقال أبو حنيفة: (إذا شهدوا في مجالس.. لم ~~يثبت الزنى وكانوا قذفة) . وحد المجلس عنده ما دام الحاكم جالسا وإن طال ~~جلوسه. # دليلنا: قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية ~~[النور: 4] ولم يفرق. ولأن كل حق يثبت بالشهود إذا شهدوا به في مجلس.. ثبت ~~وإن شهدوا به في مجالس كسائر الحقوق. # وإن شهد أربعة بالزنى ثم غابوا أو ماتوا قبل الحكم بشهادتهم.. جاز للحاكم ~~أن يحكم بشهادتهم. # وقال أبو حنيفة: (لا يجوز أن يحكم بشهادتهم) . # دليلنا: أن كل شهادة جاز للحاكم أن يحكم بها مع حضور الشهود وحياتهم.. ~~جاز مع موتهم وغيبتهم، كسائر الشهادات. ### | مسألة نقصان نصاب الشهادة في الزنى # ] : وإذا شهدوا على الزنى ولم يتم العدد؛ بأن شهد على زنى ثلاثة أو أقل.. ~~لم يجب حد الزنى على المشهود عليه، وفي الشهود قولان: # أحدهما: أنهم ليسوا بقذفة، ولا يفسقون، ولا ترد به شهادتهم، ولا يحدون؛ # PageV13P326 # لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: ~~4] الآية [النور: 4] فذكر الله القاذف وبين حكمه، وأنه إذا لم يأت بأربعة ~~شهداء.. جلد ثمانين جلدة، وكان فاسقا، وردت شهادته. وهذه الآية لا تتناول ~~الشاهد في الزنى؛ لأنه قد لا يحد ولا يفسق ولا ترد شهادته وإن لم يأت ~~بأربعة شهداء؛ وهو: إذا أتى بثلاثة شهداء معه، فدل على: أنه ليس بقاذف إذ ~~لو كان قاذفا.. لما خالف سائر القذفة. ولأنه أضاف الزنا إليه بلفظ ms4504 الشهادة ~~عند الحاكم فلم يكن قاذفا، كما لو تم عدد الأربعة. ولأنا لو قلنا: يجب ~~عليهم الحد إذا لم يتم العدد.. لأدى ذلك إلى أن لا تقام الشهادة على الزنى ~~أصلا؛ لأن الشهود لا يمكنهم التلفظ بالشهادة على الزنى دفعة واحدة، وإنما ~~يشهد واحد بعد واحد، وكذلك كل واحد منهم يتوقف عن الشهادة خوفا من أن لا ~~يتم العدد فيجب عليهم الحد، وإذا كان ذلك يفضي إلى هذا.. لم يصح. # والقول الثاني: أنهم قذفة، ويجب عليهم حد القذف، ويفسقون، وترد به ~~شهادتهم - وهو المشهور من المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة - لما روي: (أن ~~أربعة حضروا عند علي - رضي الله عنه - ليشهدوا على رجل بالزنى، فصرح ثلاثة ~~منهم بالشهادة بالزنى عليه ولم يصرح الرابع، بل قال: رأيتهما في ثوب واحد، ~~فإن كان هذا زنى.. فهو زان، فجلد علي - رضي الله عنه - الثلاثة الذين صرحوا ~~بالشهادة بالزنى، وعزر الرجل والمرأة) . # وروي: (أن عمر - رضي الله عنه - استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة، فكان ~~نازلا في سفل دار، وكان أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد وزياد في علو الدار، ~~فهبت ريح ففتحت الباب ورفع الستر، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة فلما كان ~~من الغد.. تقدم المغيرة ليصلي بهم، فأخره أبو بكرة، وقال: تنح عن مصلانا، ~~فكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه -، فاستحضر عمر المغيرة بن شعبة إليه ~~والشهود، فلما قدموا على عمر - رضي الله عنه -.. شهد أبو بكرة ونافع وشبل ~~بن معبد على المغيرة بالزنى وصرحوا عليه به، فلما أراد زياد أن يشهد.. قال ~~عمر - رضي الله عنه -: هذا رجل شاب ولا يشهد إلا # PageV13P327 # بحق إن شاء الله، فقال زياد: أما زنى.. فلا أشهد به، ولكني رأيت أمرا ~~منكرا قبيحا؛ رأيت استا تنبو، ونفسا يعلو، ورجلين كأنهما أذنا حمار، ولا ~~أدري ما وراء ذلك، فقال عمر - رضي الله عنه -: الله أكبر، وجلد الثلاثة ~~الذين صرحوا بالزنى) . وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم ~~ينكر عليه أحد. # ولأنهم أدخلوا المعرة ms4505 عليه بإضافة الزنى إليه بسبب لم يسقطوا به إحصانه، ~~فجاز أن يجب عليهم الحد، كما لو قذفوه صريحا. فقولنا: (بسبب لم يسقطوا به ~~إحصانه) احتراز من العدد إذا تم، ولأنا لو لم نوجب عليهم الحد.. لجعلت ~~الشهادة على الزنى طريقا إلى القذف؛ لأنه يؤدي إلى أن الإنسان يقذف إنسانا ~~بالزنى ولا يجب عليه الحد حتى ولو شهد عليه عند الحاكم، ولا سبيل إلى ذلك ~~شرعا. # فإن قيل: فالصحابة كلهم عدول لا فاسق فيهم ولا بد هاهنا من تفسيق المغيرة ~~أو الشهود عليه؟ فالجواب: أنا لا نقطع بتفسيق أحدهم؛ لأنه يجوز أن يكون ~~المغيرة تزوج تلك المرأة سرا، وكان من مذهب عمر - رضي الله عنه - جلد من ~~نكح سرا، فلما رأوه.. قالوا: هذه زوجتك؟ قال: لا؛ خوفا من أن يجلده عمر - ~~رضي الله عنه -؛ لأنه أراد ما تزوجتها ظاهرا، وحمل الشهود الأمر على ~~الظاهر: أن هذا الفعل بامرأة ليست بزوجة له زنى. ### | فرع رد شهادة أحد الأربعة الشهود بالزنا بسبب الزوجية # أو غيره] : وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج.. فإن شهادة ~~الزوج لا تقبل عليها # PageV13P328 # ولا يجب عليها الحد، وهل يجب حد القذف على الشهود الثلاثة غير الزوج؟ على ~~القولين.. وأما الزوج: فاختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان؛ لأنه أضاف الزنا إليها بلفظ الشهادة، فهو ~~كالثلاثة. # ومنهم من قال: يجب عليه الحد قولا واحدا؛ لأنه ممن لا تقبل شهادته عليها، ~~فهو كما لو قذفها صريحا. وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرد الحاكم شهادة ~~أحدهم.. فإن الحد لا يجب على المشهود عليه بالزنى؛ لأن عدم العدالة كعدم ~~تمام العدد. وهل يجب الحد على الثلاثة العدول؟ ينظر في الرابع الذي ردت ~~شهادته: # فإن ردت شهادته لسبب ظاهر، كالصغر والرق والكفر والأنوثية.. ففي وجوب ~~الحد عليهم قولان؛ لأنهم مفرطون في الشهادة معه. # قال الشيخ أبو حامد: وينبغي أن يجب الحد على الرابع مع هذه الأسباب قولا ~~واحدا؛ لأنه لما شهد مع علمه أنه لا يقبل.. فكأنه قصد قذفه صريحا. ms4506 # وإن ردت شهادته بأمر خفي؛ بأن كان عدلا في الظاهر، فلما بحث الحاكم عن ~~حاله وجده فاسقا في الباطن.. ففي وجوب الحد على الثلاثة طريقان، ومن ~~أصحابنا من قال: فيهم قولان؛ لأن العدالة الباطنة معتبرة كالعدالة الظاهرة. # ومنهم من قال: لا يجب عليهم الحد قولا واحدا؛ لأنهم غير مفرطين في ~~الشهادة؛ لأن العدالة الباطنة لا يعلمها إلا الحاكم عند البحث عنه. ### | فرع شهد أربعة بالزنا ثم رجع أحدهم أو كلهم # ] : وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجع واحد منهم قبل أن يحكم ~~بشهادتهم.. لم يلزم المشهود عليه حد الزنا؛ لأن البينة عليه بالزنا لم تتم، ~~وهل يجب حد القذف على الراجع؟ اختلف أصحابنا فيه: فقال القاضي أبو الطيب: ~~فيه قولان؛ لأنه أضاف الزنا إليه بلفظ الشهادة عند الحاكم. # وقال أكثر أصحابنا: يجب عليه الحد قولا واحدا، وهو الأصح؛ لأنه إن قال: ~~عمدت إلى الشهادة.. فقد اعترف بالقذف، وإن قال: أخطأت.. فهو مفرط كاذب. # PageV13P329 # وأما الثلاثة الذين لم يرجعوا.. فالمنصوص: (أنهم لا يحدون) . # ومن أصحابنا من قال: في وجوب الحد عليهم قولان. قال الشيخ أبو حامد: ~~وينبغي أن لا يحكى هذا؛ لأنه لا شيء. # وإن رجعوا كلهم.. وجب عليهم الحد قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان. والأول أصح. # وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وشهد أربع نسوة أنها بكر.. لم يجب الحد ~~على المرأة. وقال مالك: (يجب عليها الحد) . # دليلنا: أنه يحتمل أن البكارة أصلية، وذلك شبهة في سقوط الحد عنها، ولا ~~يجب الحد على الشهود؛ لجواز أن تكون البكارة عائدة، وذلك شبهة في درء الحد ~~عنهم. ### | مسألة أنواع البينة في حقوق الآدميين المالية وغيرها مما يطلع عليه الرجال # ] : وأما حقوق الآدميين: فتنقسم على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما هو مال أو المقصود منه المال؛ مثل: البيع، والرهن، والضمان، ~~والغصب، والشفعة، والعارية، والإجارة، والوصية له، وما أشبهه.. فهذا يثبت ~~بشاهدين أو بشاهد وامرأتين؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين} [البقرة: 282] الآية [البقرة: 282] ، والدين المؤجل لا يكون إلا ms4507 ~~الثمن في البيع أو المسلم فيه أو الأجرة أو الصداق أو عوض الخلع، فإذا ثبت ~~ذلك في الدين.. ثبت في غيره من المال مثله. # القسم الثاني: ما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال؛ ~~كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والعتاق، والوكالة، والوصية إليه، وقتل العمد، ~~والحدود وما أشبهه.. فلا تثبت إلا بشاهدين، ولا تثبت بشاهد وامرأتين، وبه ~~قال الزهري والنخعي ومالك. # وقال أبو حنيفة: (النكاح يثبت بشاهد وامرأتين) . وقد مضى الدليل عليه. # PageV13P330 # وقال الحسن البصري: لا يثبت القصاص في النفس إلا بأربعة. # ودليلنا: أنه أحد نوعي القصاص فيثبت بالشاهدين، كالقصاص في الطرف. ### | فرع ثبوت مقدار المهر بشاهد وامرأتين # وماذا عن الخلع] : وإن اتفق الزوجان على النكاح واختلفا في الصداق.. فإنه ~~يثبت بالشاهد والمرأتين، لأنه مال. وإن ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج.. لم ~~يثبت إلا بشاهدين؛ لأنه ليس بمال وإن ادعى الزوج الخلع وأنكرت المرأة.. ثبت ~~ما ادعاه الزوج عليها بشاهدين وامرأتين؛ لأنه يدعي المال. ### | فرع ادعاء العبد المكاتبة # ] : وإن ادعى العبد على سيده أنه كاتبه وأنكر السيد.. لم يحكم عليه بشاهد ~~وامرأتين؛ لأنه يتضمن العتق. # فإن اتفقا على الكتابة واختلفا في قدر المال، أو ادعى المكاتب أنه قد أدى ~~إليه النجم الأول، أو أنه أبرأه منه، وأنكر السيد.. ثبت ذلك بالشاهد ~~والمرأتين؛ لأنه شهادة على المال. # وإن ادعى المكاتب أنه أدى إليه النجم الأخير أو أبرأه منه وأنكر السيد، ~~فأقام المكاتب على ذلك شاهدا وامرأتين.. ففيه وجهان: أحدهما: يحكم بذلك؛ ~~لأنها شهادة على المال. # والثاني: لا يحكم بذلك؛ لأنه في الحقيقة شهادة على العتق. # PageV13P331 ### | فرع ادعى على رجل سرقة نصاب أو اغتصاب مال منه # ] : وإن ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله ممن يقطع بسرقة ~~ماله، وأنكر السارق، فأقام عليه شاهدا وامرأتين.. لم يجب على السارق قطع؛ ~~لأنه ليس بمال، ويحكم على السارق بالمال المشهود به. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] قولا آخر: أنه لا يحكم عليه بالمال، كما ~~لا يحكم عليه بالقطع. # والمشهور هو الأول؛ لأن هذه ms4508 البينة تعلق بها حكمان: القطع والغرم، وقد ~~ينفرد الغرم عن القطع؛ وهو: إذا سرق من مال أبيه. # فإذا ادعى رجل على رجل أنه غصب منه مالا فأنكر، وحلف المدعى عليه بطلاق ~~امرأته أنه ما غصب منه، ثم أقام المدعي شاهدا وامرأتين.. قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: (فإنه يحكم للمدعي بالمال الذي شهد به الرجل والمرأتان، ~~ولا يحكم على المدعى عليه بالطلاق؛ لأنه ليس بمال) . # قال أبو العباس: هذا إذا حلف بطلاق امرأته قبل ثبوت الغصب، فأما إذا أقام ~~المدعي شاهدا وامرأتين أنه غصب منه، ثم حلف المدعى عليه بطلاق امرأته: أنه ~~ما غصب منه.. فإنه يحكم عليه بالطلاق؛ لأنا قد حكمنا عليه بالغصب قبل ~~الطلاق، فإذا حلف.. حكمنا عليه بالحنث. ### | فرع ادعى على رجل قتلا أو جناية # فإن ادعى على رجل قتلا يقتضي القود فأنكر، فأقام عليه شاهدا وامرأتين.. ~~لم يثبت القصاص ولا الدية. # فإن قيل: فهلا أوجبتم الدية كما قلتم فيمن أقام شاهدا وامرأتين أنه سرق ~~منه نصابا: أنه لا يجب عليه القطع ويجب عليه الغرم؟ # PageV13P332 # قلنا: الفرق بينهما: أن الشهادة بالسرقة توجب القطع والغرم على سبيل ~~الجمع، فإذا كانت البينة مما لا يثبت بها القطع.. بقي الغرم والجناية التي ~~يجب بها القود - في أحد القولين - والأرش بدلا عنه. والثاني: يجب أحدهما لا ~~بعينه، وإنما يجب أحدهما بالاختيار، فلو أوجبنا الدية.. أوجبنا في العمد ~~حقا معينا، وهذا خلاف مقتضى الجناية التي يجب بها القود. # وإن ادعى عليه جناية لا يجب بها القصاص، وإنما يجب بها المال، كقتل الخطأ ~~وعمد الخطأ وقتل المسلم للكافر وما أشبه ذلك.. فإن ذلك يثبت بالشاهد ~~والمرأتين؛ لأنه مال. وهل تثبت الهاشمة والمنقلة بالشاهد والمرأتين؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: لا يثبتان؛ لأنها شهادة تتضمن إثبات الموضحة، والموضحة يثبت فيها ~~القصاص، وكل جناية يثبت فيها القصاص: فإنها لا تثبت بالشاهد والمرأتين. # والثاني: يثبتان؛ لأنه لا قصاص فيهما وإنما القصاص في ضمنهما. ### | فرع ادعى رجل على آخر جراحة أو قتلا ثم عفا ثم أقام شاهدا وامرأتين # ] : وإن ادعى ms4509 على رجل أنه جرحه جراحة يثبت فيها القصاص، أو قتل وليه قتلا ~~يثبت به القصاص، فأنكر المدعى عليه، وقال المدعي: قد عفوت عن القصاص، وأقام ~~على الجناية شاهدا وامرأتين.. قال في " الأم ": (فإنه لا يحكم له بهذه ~~الشهادة؛ لأن عفوه عن القصاص كلا عفو؛ لأنه عفا عنه قبل ثبوته، فإذا لم يصح ~~عفوه.. فهو مدع جناية تقتضي القصاص، فلم تثبت بالشاهد والمرأتين) . ### | فرع رمى رجلا بسهم فقتله ثم نفذ فيه فأصاب رجلا فقتله # ] : إذا رمى رجل رجلا بسهم فأصابه، ونفذ فيه السهم فأصاب رجلا فقتله، ~~فادعى # PageV13P333 # ولي الرجلين على الرامي أنه قتلهما، وأقام عليه شاهدا وامرأتين، فإن كانت ~~الدعوى عليه على الأول جناية لا تقتضي القود.. فإن الجنايتين على المقتولين ~~خطأ فيثبتان بالشاهد والمرأتين. وإن كانت الدعوى عليه على الأول جناية ~~تقتضي القود.. لم تثبت بالشاهد والمرأتين، ولكن إذا شهد له الرجل ~~والمرأتان.. كان ذلك لوثا تثبت به الأيمان في جنبة الولي. وأما الجناية على ~~الثاني: فالمنصوص في " الأم ": (أنها جناية خطأ) ، فيقضى فيها بالشاهد ~~والمرأتين. وحكى ابن الصباغ قولا آخر: أنها لا تثبت إلا بعد ثبوت جنايته ~~على الأول؛ لأنها جناية واحدة فلا يثبت بعضها دون بعض. # والأول أصح؛ لأن الجناية على الثاني خطأ محض فقضي فيها بالشاهد ~~والمرأتين. ### | فرع ادعى ولدا وجارية أو عبدا في يد آخر # ] : إذا كان في يد رجل جارية ولها ولد، فادعى رجل أنها مملوكته استولدها ~~في ملكه هذا الولد، فأنكر المدعى عليه، وأقام المدعي شاهدا وامرأتين.. فإنه ~~يحكم له بالجارية؛ لأن أم الولد في حكم المملوكة؛ بدليل: أنه يجوز له وطؤها ~~واستخدامها وإجارتها. وترد إليه، ويحكم بأنها أم ولد له، فتعتق بموته. # وأما الولد: فإنه لا يدعي ملكه، وإنما يدعي حريته وثبوت نسبه منه، وهل ~~يحكم له بذلك بالشاهد والمرأتين؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يحكم بذلك؛ لأن الحرية والنسب لا يثبتان بالشاهد والمرأتين. # فعلى هذا: يكون باقيا على ملك المدعى عليه. # والثاني: يحكم بذلك - وهو اختيار المزني - لأنه قد حكم بملك الجارية، ~~والولد ms4510 من نمائها، ومن ثبت له ملك عين.. حكم له بملك نمائها. # وإن ادعى رجل أن العبد الذي في يد فلان كان له وأنه كان قد أعتقه، وأنكر ~~من هو بيده فأقام المدعي بذلك شاهدا وامرأتين.. فاختلف أصحابنا فيه: # PageV13P334 # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يحكم له بهذه الشهادة؛ لأنها شهادة بملك متقدم فلم تقبل، كما ~~لو ادعى ملك عين وأقام بينة أنها كانت له. # والثاني: يحكم له بها؛ لأن البينة شهدت موافقة لدعواه، فحكم بها. ويفارق ~~إذا ادعى ملك العين في الحال، وشهدت له البينة أنها كانت له ملكا؛ فإن ~~البينة لم تشهد موافقة لدعواه. # ومنهم من قال: يحكم بها هاهنا قولا واحدا، وهو المنصوص في " المختصر "، ~~واحتج بها المزني على ما اختاره في الأولى. والفرق بينها وبين الأولى: أنه ~~هاهنا ادعى أن العبد كان ملكا له، وإنما قد أعتقه، فحكم فيه بالشاهد ~~والمرأتين، وفي التي قبلها: لم يدع ملك الولد، وإنما ادعى حريته ونسبه، فلم ~~يحكم بذلك بالشاهد والمرأتين. ### | مسألة الشهادة على ما ليس بمال ولا يطلع عليه الرجال # ] : قد ذكرنا: أن حقوق الآدميين على ثلاثة أقسام، ومضى الكلام على قسمين، ~~وبقي الكلام على القسم الثالث؛ وهو: ما ليس بمال ولا المقصود منه المال ولا ~~يطلع عليه الرجال، وهو مثل: الرضاع، والولادة، واستهلال الولد، وعيوب ~~النساء تحت الثياب كالرتق والقرن.. فهذا كله وما أشبهه يثبت بالشاهدين، أو ~~بالشاهد وامرأتين، أو بأربع نسوة منفردات، وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلي: (لا يثبت الرضاع بشهادة النساء منفردات) . # دليلنا: أن الرجال لا يطلعون على ذلك في العادة، فلو لم تقبل فيه شهادة ~~النساء منفردات.. لبطل. # والدليل على أن شهادة النساء منفردات تقبل في الرضاع: أنها شهادة على ~~عورة يثبت فيها تحريم أو حرمة، فقبل فيها شهادة النساء منفردات، كالولادة. ~~وفيه احتراز من الشهادة على الزنا. # PageV13P335 # وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء منفردات.. فاختلف أهل العلم في عددهن: # فمذهبنا: أنه لا يقبل إلا من أربع نسوة عدول، ms4511 وبه قال عطاء. # وقال عثمان البتي: تقبل من ثلاث. وقال مالك والأوزاعي: (تقبل من اثنتين) ~~. وقال أبو حنيفة: (تقبل شهادة القابلة وحدها في الولادة) . وقال ابن عباس ~~والزهري: (تقبل شهادة الواحدة في الرضاع) ؛ لما «روى عقبة بن الحارث: أنه ~~تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء فذكرت: أنها قد أرضعتهما، ~~فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~كيف وقد شهدت السوداء أنها قد أرضعتكما؟» . # دليلنا: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] [البقرة: 282] . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب ~~منكن " فقالت امرأة: يا رسول الله، ما ناقصات العقل والدين؟ قال: " أما ~~نقصان العقل: فشهادة امرأتين بشهادة رجل، وأما نقصان الدين: فإنها تمكث شطر ~~دهرها لا تصلي» . فأخبر الله ورسوله: أن شهادة امرأتين شهادة رجل، وقد ثبت ~~أن هذه الحقوق لا يقبل فيها من الرجال إلا رجلان، فثبت أنه لا تقبل فيها من ~~النساء إلا أربع. # وأما الخبر الذي احتج به لابن عباس: فإنما أمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ترك المرأة استحبابا لا وجوبا، بدليل قوله: " كيف وقد شهدت السوداء؟ ~~" أي: اترك ذلك، كيف وقد انضاف إلى ما قلت لك من الترك بشهادة السوداء، ولو ~~أمره بتركها موجبا.. لقال له: اتركها؛ لأن السوداء قد شهدت بأنها قد ~~أرضعتكما. # PageV13P336 ### | فرع شهادة المرضعة # ] : وإن شهدت المرضعة بأنها أرضعت طفلا مع ثلاث نسوة معها وهن عدول.. حكم ~~بكونه ابنا لها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " كيف وقد شهدت ~~السوداء؟ " فسماها شهادة. ولأنها لا تجر بهذه الشهادة إلى نفسها نفعا ولا ~~تدفع بها عنها ضررا، فقبلت هذا نقل أصحابنا العراقيين. وقال الخراسانيون: ~~إن شهدت المرضعة على أنها أرضعت طفلين، فإن ادعت أجرة.. لم تقبل. وإن لم ~~تدع أجرة.. نظرت: فإن شهدت على فعل نفسها؛ بأن قالت: أشهد أني أرضعتهما.. ~~لم تقبل؛ لأنها تشهد على فعل نفسها. وإن قالت: أشهد أنهما ارتضعا ms4512 مني.. ~~قبلت شهادتها. ### | فرع تزوجا واتفقا على رضاع بينهما أو أنكر أحدهما # ] : إذا تزوج رجل امرأة، واتفقا على أن بينهما رضاعا يحرم.. انفسخ ~~النكاح، فإن كان قبل الدخول.. فلا شيء لها، وإن كان بعد الدخول.. وجب لها ~~مهر مثلها. # وإن ادعى الزوج أن بينهما رضاعا يحرم، وأنكرت المرأة.. انفسخ النكاح؛ ~~لأنه قد أقر بتحريمها عليه، ولا يقبل قوله فيما يسقط حقها، فإن كان قبل ~~الدخول.. وجب لها نصف المسمى، وإن كان بعد الدخول.. وجب لها المسمى. # وإن أقام عليها بينة بالرضاع، فإن كان قبل الدخول.. فلا شيء لها عليه، ~~وإن كان بعد الدخول.. قال أصحابنا: حكم لها بمهر مثلها. ويحتمل وجها آخر: ~~أنه يحكم لها بأقل الأمرين: من المسمى أو مهر المثل؛ لأن مهر المثل إن كان ~~أقل.. لم يحكم لها بأكثر منه؛ لأنا قد حكمنا ببطلان النكاح، وإن كان المسمى ~~أقل.. لم يحكم لها بأكثر منه؛ لأنها لا تدعيه. وإذا أقام الزوج عليها ~~ابنتها أو أمها.. قبلتا؛ لأنهما يشهدان عليها. وإن ادعت الزوجة رضاعا يحرم، ~~وأنكر الزوج ولا بينة.. فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف.. لم يحكم بانفساخ ~~النكاح عليه. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : ويحلف الزوج: أنه لا يعلم أن بينهما ~~رضاعا، فإن نكل.. ردت اليمين عليها، وتحلف على البت والقطع. # PageV13P337 ### | مسألة ما ثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين # ] : كل حق يثبت بالشاهد والمرأتين على ما مضى.. فإنه يثبت بالشاهد ويمين ~~المدعي. # وبه قال أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وعمر بن عبد العزيز، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، وشريح، وفقهاء المدينة، وربيعة، ومالك، ~~وأحمد، وإسحاق. وقال الزهري، والنخعي، وابن شبرمة، والأوزاعي، والثوري، ~~وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يقضى بالشاهد واليمين بحال) . # دليلنا: ما روى عمرو بن دينار، عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بالشاهد مع اليمين» . قال عمرو بن دينار: وكان ذلك في الأموال. ~~وروى علي - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بشهادة ~~الشاهد الواحد مع يمين صاحب ms4513 الحق» . وروى # PageV13P338 # جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أتاني ~~جبريل - عليه السلام - فأمرني: أن أقضي باليمين مع الشاهد» . ولأنه أحد ~~المتداعيين، فجاز أن يثبت اليمين في جنبته ابتداء كالمدعى عليه. ### | فرع لا تكفي أربع نسوة ولا امرأتان مع اليمين # وبيان كيفية اليمين مع الشاهد في شهادة الأموال] : وإن ادعى رجل مالا أو ~~ما المقصود منه المال، وأقام على ذلك أربع نسوة منفردات.. لم يحكم له بذلك ~~بلا خلاف. وإن أقام امرأتين وأراد أن يحلف معهما.. لم يكن له ذلك. وقال ~~مالك: (يكون له ذلك) . # دليلنا: أنها بينة لا تقبل في النكاح، فلم تقبل مع اليمين، كالنساء ~~منفردات. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكيفية اليمين مع الشاهد: أن يحلف ~~المدعي أن شاهده لصادق، وأنه لمحق. ### | فرع ادعى قطع يده من الساعد فأقام شاهدا وطلب الحلف # ] : وإن ادعى عليه أنه قطع يده من الساعد عمدا فأنكره، فأقام عليه شاهدا ~~وأراد أن يحلف معه.. فحكى ابن الصباغ فيها وجهين: # أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد -: أن له أن يحلف ويحكم له بما ادعاه؛ ~~لأنها جناية لا قصاص فيها، فهي كالجائفة. # والثاني: - وهو قول القاضي أبي الطيب -: ليس له أن يحلف؛ لأن من قطعت يده ~~من الساعد.. له أن يقتص من الكوع، وكل جناية وجب فيها القصاص.. فإنها # PageV13P339 # لا تثبت بالشاهد واليمين. ويشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين ~~في الهاشمة والمنقلة، وهل يثبتان بالشاهد والمرأتين؟ ### | مسألة ادعوا لأبيهم دينا فأقاموا شاهدا وكان بعضهم صغيرا أو غائبا # مسألة: [ادعوا لأبيهم دينا فأقاموا شاهدا أو ادعى جماعة حقا وأقام بعضهم ~~شاهدا وكان بعضهم صغيرا أو غائبا] : إذا مات رجل وخلف جماعة ورثة، فادعوا ~~أن لأبيهم على رجل دينا فأنكر، فأقاموا شاهدا، فإن حلفوا معه.. استحقوا ~~الدين، فإن كان على الميت دين.. قضي منه دينه، وإن وصى بوصية.. نفذت منه ~~وصيته. # وإن حلف بعضهم دون بعض.. استحق الحالف قدر نصيبه من الدين، ولا يشاركه من ~~لم يحلف من الورثة. وحكى ابن ms4514 الصباغ: أن ابن القاص قال: وفيها قول آخر: ~~أنهم يشاركونه؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: (إذا ادعى رجلان دارا ~~ورثاها من أبيهما في يد رجل، فأقر لأحدهما بنصفها.. شاركه الآخر فيه) . # وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي لم يقر له بالدار.. لم يسقط حقه؛ ولذلك شارك ~~أخاه، وهاهنا الذي امتنع من اليمين.. أسقط حقه، فلم يستحق بيمين غيره. # فإن امتنع جميع الورثة من اليمين، فإن كان على الميت دين، فإن كان للميت ~~مال غير هذا المال المدعى به يفي بالدين.. لم يكن لصاحب الدين أن يحلف مع ~~الشاهد؛ لأنه يمكنه استيفاء دينه من المال. وإن لم يكن له مال غير هذا ~~الدين الذي يشهد به الشاهد.. فهل له أن يحلف مع الشاهد؟ فيه قولان: # [أحدهما] : قال في القديم: (له أن يحلف معه) ؛ لأن حقه متعلق به؛ لأنه ~~إذا ثبت.. استوفى منه دينه. # و [الثاني] : قال في الجديد: (ليس له أن يحلف مع الشاهد) ؛ لأن المال إذا # PageV13P340 # ثبت.. استحقه الورثة، ولا يجوز أن يحلف لإثبات المال لغيره. # قال ابن الصباغ: فإذا قلنا: له أن يحلف فحلف، ثم أبرأ الميت من دينه.. ~~فإن المال الذي حلف عليه يرد على المدعى عليه، ولا يرد إلى ورثة الميت. وإن ~~لم يكن على الميت دين، ولكنه قد أوصى بوصايا تتعلق بالمال المشهود به.. فهل ~~للموصى له أن يحلف مع الشاهد عند امتناع الورثة من اليمين؟ فيه قولان، كما ~~قلنا في الغريم. فإن حلف بعض الورثة، وعلى الميت دين.. فهل يقضى جميع الدين ~~مما يستحقه الحالف؟ قال ابن الصباغ: عندي أنه ينبني على يمين الغريم، فإن ~~قلنا: إنه يحلف إذا امتنع الورثة.. لم يلزم الحالف من الورثة إلا قدر نصيبه ~~من الدين. وإن قلنا: إن الغريم لا يحلف، فإن قلنا بالقول الذي حكاه ابن ~~القاص: أن الورثة يشاركونه.. قضي جميع الدين منه؛ لأنه تركة. وإن قلنا: ~~الورثة لا يشاركونه.. بني على أن بعض الورثة إذا أقر بدين على مورثهم وجحد ~~الباقون.. فهل يلزمه جميع الدين؟ فيه قولان، ms4515 يأتي بيانهما في موضعهما. وإن ~~كان في الورثة صغير أو معتوه.. قال الشافعي - رحمه الله -: (وقف حقه) . قال ~~أبو إسحاق: أراد: وقفت يمينه حتى يبلغ الصغير ويعقل المعتوه؛ لأن يمينه لا ~~تصح ووليه لا ينوب عنه في اليمين. وقال أبو علي في " الإفصاح ": يجب أن ~~يوقف حقه من المال، كما قال الشافعي - رحمه الله - في أحد القولين، إذا ~~ادعى مالا وأقام شاهدا، وطلب أن يحبس له الخصم أو الكفيل إلى أن يقيم ~~الآخر. فإن مات الصغير أو المعتوه.. قام وارثه مقامه، فإذا حلف.. استحق ~~نصيبه. # وإن كان لجماعة حق على رجل، فأقام بعضهم شاهدا، وكان بعضهم صغيرا أو ~~غائبا.. فهل يحتاج الصغير إذا بلغ، أو الغائب إذا حضر إلى إعادة الشاهد؟ # PageV13P341 # قال المسعودي [في " الإبانة "] : إن كان الحق من جهة واحدة كالإرث عن شخص ~~واحد.. لم يفتقر إلى إعادة الشاهد، وإلا.. فتعاد. ### | مسألة ادعى وقف عين وأقام شاهدا وطلب اليمين # إذا ادعى رجل وقف عين عليه، وأقام شاهدا وأراد أن يحلف معه.. فهل له ذلك؟ ~~اختلف أصحابنا فيه: فقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا: يبنى على القولين في ~~الوقف، هل ينتقل إلى الله سبحانه أو إلى الموقوف عليه؟ فإن قلنا: ينتقل إلى ~~الله تعالى.. لم يكن له أن يحلف مع الشاهد، كما قلنا في العتق. وإن قلنا: ~~إنه ينتقل إلى الموقوف عليه.. كان له أن يحلف مع الشاهد، كالبيع. وقال أبو ~~العباس: له أن يحلف مع الشاهد قولا واحدا؛ لأنا وإن قلنا: إنه ينتقل إلى ~~الله تعالى، إلا أن القصد بالوقف تمليك الموقوف عليه منفعة الوقف، فهو ~~كالإجارة، بخلاف العتق؛ فإن المقصود منه تكميل أحكام العبد دون المال. ### | مسألة أقام شاهدا على أن أباه أوقف عليه وعلى أخويه دارا # ثم على أولادهم من بعدهم ثم على الفقراء والمساكين] : قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: [ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق عليه بهذه الدار صدقة محرمة ~~موقوفة وعلى أخوين له، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، ثم على الفقراء ~~والمساكين، فمن حلف منهم.. ثبت حقه ms4516 وصار ما بقي ميراثا، فإن حلفوا معا.. ~~خرجت الدار من ملك صاحبها) . واختلف أصحابنا في صورتها: فقال أبو إسحاق ~~وغيره من أصحابنا: صورتها: أن يموت رجل ويخلف دارا وثلاثة أولاد ومعهم وارث ~~غيرهم، فادعى أحد الأولاد أن أباه وقف الدار عليه وعلى أخويه ثم على ~~أولادهم # PageV13P342 # بعدهم، ثم على الفقراء والمساكين، وصدقه أخواه على ذلك وأنكر الوارث الذي ~~معهم، فأقام المدعي شاهدا.. فهل للمدعي أن يحلف مع الشاهد؟ # إن قلنا: لا يقضى بالشاهد مع اليمين في الوقف.. لم يحلف. وإن قلنا: يقضى ~~بالشاهد مع اليمين في الوقف.. نظرت: فإن حلف الأولاد الثلاثة.. صار جميع ~~الدار وقفا عليهم. وإن لم يحلف واحد منهم.. لم يحكم بالوقف قبل القسمة، بل ~~تكون الدار موروثة، فإن كان على الميت دين.. قضي منها دينه، وإن كان له ~~وصية.. نفذت منها وصيته، فإن لم يكن عليه دين ولا وصية.. قسمت الدار بين ~~الورثة، فما أصاب سائر الورثة الذين ينكرون الوقف.. يكون مطلقا يتصرفون فيه ~~بما شاؤوا، وما أصاب الأولاد الذين ادعوا الوقف.. حكم بوقفه عليهم ~~بإقرارهم. فأما إذا حلف واحد من الأولاد ولم يحلف الآخران.. حكم بثلث الدار ~~وقفا على الحالف، والثلثان الباقيان من الدار يكون موروثا يقضى منه دين ~~الميت وتنفذ منه وصاياه، وما بقي بعد ذلك.. يقسم بين الأولاد الثلاثة ~~والوارث معهم المنكر للوقف. فما أصاب المنكر للوقف من الدار.. يكون مطلقا ~~يتصرف فيه بما شاء، وما أصاب الأولاد الثلاثة من الدار.. يكون وقفا على ~~الولدين اللذين لم يحلفا؛ لأن الحالف يعترف لهما بذلك؛ لأنه لا يدعي إلا ~~ثلث الدار وقد حصل له ذلك بيمينه. قال أبو إسحاق: فأما إذا خلف الميت ثلاثة ~~أولاد، وادعوا أن أباهم وقف عليهم دارا يملكها وقد صارت في يد رجل، فادعوا ~~أنه غصبها وأقاموا شاهدا.. فإن لهم أن يحلفوا مع الشاهد قولا واحدا؛ لأنهم ~~ادعوا الغصب، والغصب يحكم فيه بالشاهد واليمين. فإذا حلفوا مع شاهدهم.. ~~نزعت الدار ممن هي في يده وصارت وقفا عليهم قولا واحدا بإقرارهم، وهذا ms4517 كما ~~لو أقر رجل أن أباه أعتق عبدا، وأن فلانا غصبه، وأقام عليه شاهدا وحلف ~~معه.. فإنه يحكم على الغاصب بالعبد ويحكم بعتق العبد. # PageV13P343 # ومن أصحابنا من قال: صورتها: أن يموت رجل ويخلف ثلاثة أولاد، فادعى أحد ~~الأولاد الثلاثة على رجل أجنبي في يده دار أن أباه وقف عليه الدار وعلى ~~أخويه ثم على أولادهم ثم على الفقراء، وأنكر من بيده الدار، وأقام المدعي ~~شاهدا، فإن قلنا: لا يحكم بالشاهد واليمين في الوقف.. فلا كلام. وإن قلنا: ~~يحكم بالشاهد واليمين في الوقف.. نظرت: فإن حلف الأولاد الثلاثة.. حكم ~~بجميع الدار وقفا عليهم. وإن لم يحلف واحد منهم.. كانت الدار ميراثا لمن هي ~~في يده. وإن حلف أحد الأولاد وامتنع الآخران من اليمين.. حكم بثلث الدار ~~وقفا على الحالف، وكان ثلثاها ميراثا لمن هي في يده. قال: والدليل على أن ~~هذه صورتها: قوله: (فمن حلف منهم.. ثبت نصيبه وقفا، وصار ما بقي ميراثا) . ~~وهذا إنما يتصور على هذه الطريقة، وأما على الطريقة الأولى: فمن لم يحلف من ~~الأولاد.. صار نصيبه وقفا بإقراره. وقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا: ~~الصحيح: أن صورتها ما ذكره أبو إسحاق، والدليل عليه قوله: (وأقام عليه ~~شاهدا أن أباه تصدق عليه) ، وهذا كناية ترجع على المذكور، وليس هاهنا مذكور ~~إلا المدعي، وأما ما احتج به الأول وهو قوله: (صار ما بقي ميراثا) فله ~~تأويلان: # أحدهما: أنه أراد أن نصيب من حلف نحكم بأنه وقف من الواقف، ونصيب من لم ~~يحلف لا يحكم بأنه وقف منه وإنما يصير وقفا بإقراره. # والثاني: أنه أراد أن نصيب من أنكر الوقف من الورثة، فأما نصيب الأولاد.. ~~فلم يتعرض له. # إذا ثبت هذا، وحلف الأولاد الثلاثة مع الشاهد ثم ماتوا دفعة واحدة وخلفوا ~~أولادا وقد كان الواقف شرط انتقال الوقف إلى أولادهم بعدهم.. فهل يحتاج ~~أولاد الأولاد أن يحلفوا؟ فيه وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، وأكثر أصحابنا -: أنهم لا يحتاجون أن ~~يحلفوا، وهو ظاهر المذهب؛ لأن الوقف إذا ثبت للأصل بيمينه ms4518 مع الشاهد.. لم ~~يحتج في # PageV13P344 # انتقاله إلى من هو دونه إلى اليمين، كما لو ادعى رجل حقا وأقام عليه ~~شاهدا وحلف معه، ثم مات وخلف ولدا.. فإن ولده لا يحتاج إلى اليمين بعده. # والثاني - وهو قول أبي العباس -: أنه لا بد أن يحلف ولد الولد؛ لأنه يأخذ ~~الوقف عن الواقف، فلما لم يستحق الولد إلا باليمين.. فكذلك ولد الولد، كما ~~لو شرك بين الولد وولد الولد في الوقف. # وهذان الوجهان مأخوذان من القولين في البطن الثاني، هل يتلقون الوقف من ~~الواقف أو من البطن الأول؟ وفيه قولان حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . # فإن مات الأولاد متفرقين بعيد أن حلفوا.. فإن الأول لما مات.. لا ينتقل ~~نصيبه إلى ولده؛ لأن الواقف شرط أن لا ينتقل الوقف إلى أولاد الأولاد إلا ~~بعد انقراض الأولاد، فيصرف نصيبه إلى أخويه الباقيين، وهل يحتاجان إلى أن ~~يحلفا ثانيا على نصيب الميت؟ إن قلنا: إن الأولاد إذا ماتوا كلهم انتقل ~~الوقف إلى أولادهم ولا يحتاجون أن يحلفوا.. لم يحتج الأخوان أن يحلفا على ~~نصيب أخيهما الذي مات قبلهما. وإن قلنا: إن أولاد الأولاد يحتاجون أن ~~يحلفوا.. فهل يحلف الولدان الباقيان هاهنا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحلفان؛ لأن نصيب أخيهما ينتقل إليهما بموته، كما ينتقل الوقف ~~إلى أولاد الأولاد بعد موت الأولاد. # والثاني: لا يحتاجان أن يحلفا؛ لأنهما قد حلفا وحكم بأنهما من أهل الوقف ~~بأيمانهما، بخلاف أولاد الأولاد؛ فإنه لم يحكم بأنهم من أهل الوقف. # وإن حلف الأولاد الثلاثة وماتوا وأمضي الوقف إلى الفقراء والمساكين؛ بأن ~~مات أولاد الأولاد بعدهم، أو لم يخلف الأولاد أولادا، فإن قلنا يظاهر ~~المذهب، وأن أولاد الأولاد لا يحتاجون أن يحلفوا بعد موت الأولاد.. حكم ~~بالوقف هاهنا على الفقراء والمساكين. وإن قلنا بقول أبي العباس، وأن أولاد ~~الأولاد لا بد أن يحلفوا.. فلا يمكن إيجاب اليمين هاهنا على الفقراء ~~والمساكين؛ لأنهم لا يتعينون ولا # PageV13P345 # ينحصرون، وأما الحكم في الوقف؟ ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يحكم ببطلان الوقف؛ لأنا قد قلنا: لا يمكن الحكم بالوقف ms4519 إلا بعد ~~يمين المستحق له، واليمين متعذرة من جهة الفقراء والمساكين، فحكم ببطلان ~~الوقف. # والثاني: أنه يحكم بالوقف للفقراء والمساكين؛ لأنه قد ثبت كونه وقفا، ~~وإنما يحكم ببطلانه لامتناع الموقوف عليه من اليمين إذا كان الموقوف عليه ~~متعينا، فأما إذا كان أهل الوقف غير متعينين.. لم يمكن إيجاب اليمين عليهم، ~~فسقط اعتبارها في حقهم. # والثالث - ذكره القاضي أبو الطيب -: أنها تكون وقفا، وتصرف إلى أقرب ~~الناس بالواقف؛ لأن اليمين شرط في استحقاق الوقف، واليمين متعذرة من جهة ~~الفقراء والمساكين فخرجوا من الوقف، وقد حكم بكونه وقفا، فيصير كالمنقطع ~~الانتهاء، فيرجع إلى أقرب الناس بالواقف. # والذي يقتضي المذهب: أنه يعتبر يمين أقرب الناس بالواقف - على هذا - إذا ~~حلف جميع الورثة الأولاد، فأما إذا حلف واحد منهم وامتنع الآخران من ~~اليمين.. فقد ذكرنا: أن ثلث الدار تصير وقفا على الحالف، ويقسم ثلثا الدار ~~على الأولاد الثلاثة ومن معهم من الورثة، فما خص الأولاد الثلاثة.. صار ~~وقفا على الولدين الآخرين اللذين لم يحلفا، فإن مات الحالف.. نظرت: فإن مات ~~بعد موت أخويه.. فإن نصيبه ينتقل إلى ولد الولد، وهل يحلف معه؟ فيه وجهان، ~~مضى ذكرهما. # وإن مات الحالف قبل موت أخويه.. فإلى من ينتقل ثلث الدار الذي يحكم بوقفه ~~عليه؟ فيه ثلاثة أوجه: # PageV13P346 # أحدها: ينتقل إلى أخويه؛ لأنه لا ينتقل إلى ولد الولد إلا بعد انقراض ~~الأولاد، ولم ينقرضوا. # فعلى هذا: هل يفتقر الأخوان إلى أن يحلفا على ذلك؟ فيه وجهان، كما قلنا ~~في الوجهين في أولاد الأولاد. # والوجه الثاني: أن ينتقل إلى أقرب الناس بالواقف؛ لأنه لا يمكن نقله إلى ~~ولد الولد؛ لأن شرط الانتقال إليهم هو انقراض الولد ولم يوجد، ولا يمكن ~~نقله إلى الولدين الباقيين؛ لأنهما قد أسقطا حقهما من الوقف بامتناعهما من ~~اليمين، فيصير كالوقف المنقطع الوسط. # فعلى هذا: هل يحلف الأقرب؟ قال ابن الصباغ: على الوجهين المذكورين في ~~أولاد الأولاد بعد أيمان الأولاد. # والوجه الثالث: أنه ينتقل إلى ولد الولد؛ لأن الولدين أسقطا حقهما من ~~الوقف بامتناعهما عن ms4520 اليمين، فصارا كالمعدومين، ولو عدما.. لنقل الوقف إلى ~~ولد الولد. # فعلى هذا: هل يحلف ولد الولد؟ على الوجهين. # فإن امتنع جميع الأولاد عن اليمين.. فقد ذكرنا: أن جميع الدار تقسم بين ~~جميع الورثة، فما خص الأولاد منها.. يكون وقفا، وما خص الوارث معهم.. يكون ~~طلقا. فإن خلف الأولاد أولادا فقالوا: نحن نحلف مع الشاهد ليكون جميع الدار ~~وقفا علينا.. ففيه قولان: # أحدهما: ليس لهم ذلك؛ لأن الولد أصل وولد الولد تابع، فإذا لم يحلف ~~الأصل.. لم يثبت الوقف للأصل، فلم يثبت للتبع. # والقول الثاني: أن لهم أن يحلفوا - وهو اختيار الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-، وهو الأصح - لأن ولد الولد يأخذ الوقف من الواقف كما يأخذه منه الولد، ~~فإذا امتنع الولد.. أسقط به حقه دون حق ولد الولد، فكان له أن يحلف عليه. ~~ولأنا لو قلنا: # PageV13P347 # لا يحلفون.. لكنا قد جعلنا للولد إبطال الوقف على من بعده، وهذا لا سبيل ~~إليه. # وهكذا: لو حلف أحد الأولاد وامتنع الآخران، ثم ماتا وخلفا أولادا فأرادوا ~~أن يحلفوا مع الشاهد.. فهل لهم ذلك؟ على القولين. وهذا إنما يكون بعد موت ~~الولد الحالف، فأما قبل موت الحالف.. فليس لهم أن يحلفوا؛ لأن الوقف إنما ~~ينتقل إلى ولد الولد بعد انقراض جميع الأولاد. وهل لهذا الحالف أن يحلف على ~~نصيب أخويه؟ يحتمل أن يكون على هذين القولين، واختلف أصحابنا في أصل هذين ~~القولين: فمنهم من قال: أصلهما الوقف إذا كان متصل الابتداء منقطع ~~الانتهاء.. فهل يصح؟ فيه قولان. فإذا قلنا: إنه صحيح.. كان لأولاد الأولاد ~~أن يحلفوا. وإن قلنا: إنه باطل.. لم يكن لهم أن يحلفوا. ومنهم من قال: ~~القولان أصل في نفسيهما غير مبنيين على غيرهما. هذا كله إذا وقف الواقف ~~الوقف على الأولاد ثم على أولادهم من بعدهم، فأما إذا أشرك بينهم؛ مثل أن ~~ادعى الأولاد الثلاثة أنه قال: وقفت هذه الدار على أولادي وأولاد أولادي ما ~~تناسلوا، ثم على الفقراء والمساكين، فجاء الأولاد فادعوا ذلك وأقاموا ~~شاهدا، فإن كان هناك ولد ولد معهم.. ms4521 فإنه لا يستحق شيئا من غير يمين وجها ~~واحدا؛ لأنهم يستحقون الوقف من جهة الواقف من غير واسطة، بخلاف الأولى. وإن ~~لم يكن هناك غير الأولاد الثلاثة فحلفوا.. استحقوا الوقف. فإن حدث ولد ~~ولد.. عزل له ربع غلة الوقف من حين ولد؛ لأن الأولاد قد أقروا أنه شريك ~~لهم، فوقف إلى أن يبلغ، فإن حلف.. استحقه ولا يحتاج إلى إعادة الشاهد، وإن ~~لم يحلف.. رد على الأولاد الثلاثة. # فإن قيل: هلا قلتم: إن نصيب ولد الولد من الغلة يسلم إلى وليه؛ لأن ~~الأولاد قد اعترفوا له به؟ # PageV13P348 # فالجواب: أنهم إنما أقروا بذلك إقرارا مضافا إلى سبب؛ وهو الوقف، وقد ثبت ~~أن أهل الوقف لا يستحقون شيئا منه إلا بعد اليمين. وإن مات ولد الولد قبل ~~بلوغه.. كان ما عزل له من الغلة لورثته إذا حلفوا، أو تقسم غلة الوقف بعد ~~موت ولد الولد بين الأولاد الثلاثة؛ لأنه ليس هناك من يشاركهم. وإن مات أحد ~~الأولاد الثلاثة قبل بلوغ ولد الولد.. فإنه يعزل لولد الولد قبل موت الولد ~~من غلة الوقف الربع، ويعزل له من غلة الوقف بعد موت الولد الثلث، فإن بلغ ~~ولد الولد وحلف.. استحق ما عزل له من غلة الوقف، وإن مات قبل أن يبلغ.. كان ~~لوارثه أن يحلف ويستحقه، ولا يستحق شيئا من غلة الوقف بعد موته، بل يكون ~~للولدين الباقيين. وإن بلغ ولد الولد وامتنع من اليمين.. فإن الربع المعزول ~~من غلة الوقف قبل موت الولد يقسم بين الأولاد الثلاثة أثلاثا، فما خص الولد ~~الميت.. يكون لورثته، والثلث المعزول من غلة الوقف بعد موت الولد يرد على ~~الولدين الباقيين. وإن كان هناك حين الدعوى ولد ولد صغير.. فإن الأولاد ~~الثلاثة إذا حلفوا.. استحقوا ثلاثة أرباع الوقف، ويعزل ربع الوقف إلى أن ~~يبلغ ولد الولد، فإن حلف.. استحقه، وإن لم يحلف.. لم يستحقه. وحكى ابن ~~الصباغ: أن الشيخ أبا حامد والقاضي أبا الطيب قالا: يرد ذلك على الأولاد ~~الثلاثة، كما قلنا فيما عزل لولد الولد الحادث. قال ms4522 ابن الصباغ: وهذا غير ~~صحيح؛ لأن الواقف شرك في الوقف بين الأولاد وأولاد الأولاد، وقد ثبت أن ~~الأولاد الثلاثة إذا كانوا بالغين فحلف اثنان منهم وامتنع الثالث.. فإن ~~نصيبه يكون مقسوما بين الورثة، ولا فرق بين الممتنع والصغير، ويفارق ولد ~~الولد الحادث؛ لأن بأيمان الأولاد الثلاثة مع شاهدهم حكمنا بأن جميع الدار ~~وقف، فلا يبطل بامتناع من حدث، وفي حق الموجود لا يمكن الحكم فوقف جميعه ~~بيمين بعض الموقوف عليهم. # والله أعلم # PageV13P349 ### | باب تحمل الشهادة وأدائها # لا يجوز لأحد أن يتحمل الشهادة على شيء ولا يؤديها إلا بعد حصول العلم له ~~بذلك؛ لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] الآية ~~[الإسراء: 36] . فحكي عن قتادة في تفسيرها أنه قال: لا تقل ما لم تسمع، وما ~~لم تر، وما لم تعلم. وقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: ~~86] [الزخرف: 86] ، فمدح من يشهد بما يعلم، فثبت أن العلم شرط. وقوله: ~~{ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] [الزخرف: 19] ، وهذا وعيد يوجب ~~التحفظ في الشهادة. وروي: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الشهادة فقال: " هل ترى الشمس؟ " قال: نعم، قال: " على مثلها فاشهد أو فدع» ~~. # إذا ثبت هذا: فالأشياء التي يحصل من جهتها العلم بالشهادة ثلاثة أشياء: # أحدها: ما لا يحصل العلم به إلا بالمشاهدة. # والثاني: ما لا يحصل العلم به إلا بالمشاهدة والسماع. # والثالث: ما لا يحصل العلم به إلا بالسماع. # فأما (الذي لا يحصل العلم به إلا بالمشاهدة) فهي: الشهادة على الأفعال؛ ~~مثل القتل والغصب وإتلاف المال والزنى والسرقة والولادة، فهذه الأشياء وما ~~أشبهها إذا شاهدها إنسان.. يحصل له العلم بالمشهود عليه قطعا ويقينا، وجازت ~~له الشهادة بذلك، ولا يجوز تحمل الشهادة عليها بالسماع من طريق الاستفاضة؛ ~~لأنه يمكن مشاهدتها يقينا، فلا يجوز الرجوع فيها إلى الظن. ولا خلاف أن ~~الرجل إذا وقع # PageV13P350 # نظره على فرج امرأة ورجل وهما يزنيان، أو على فرج امرأة في حال الولادة، ~~أو على ثديها وهي ترضع، أو على عيب في بدنها ms4523 تحت ثيابها من غير أن يقصد ~~النظر إلى ذلك.. جاز له أن يشهد بما شاهد من ذلك. وإن أراد أن يقصد إلى ~~النظر في ذلك إلى العورة ليتحمل الشهادة على ذلك.. فهل يجوز له ذلك؟ فيه ~~أربعة أوجه: # [الأول] : قال أبو إسحاق: يجوز له أن يتعمد النظر في جميع ذلك ليتحمل ~~الشهادة، وهو المنصوص؛ لما روي: أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد تعمدوا ~~النظر إلى فرج المغيرة والمرأة وشهدوا بذلك عند عمر، ولم ينكر عليهم عمر ~~ولا غيره من الصحابة ذلك، فدل على أنه إجماع. # [الوجه الثاني] : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يجوز له أن يتعمد النظر إلى ~~العورة في جميع ذلك؛ لأن الزنى مندوب إلى ستره، والولادة والرضاع والعيوب ~~تحت الثياب تقبل فيها شهادة النساء متفرقات، فلا حاجة به إلى تحمل الشهادة ~~في ذلك. # [الوجه الثالث] : من أصحابنا من قال: يجوز له النظر إلى فرج الزاني ~~ليتحمل الشهادة عليه، ولا يجوز له التعمد إلى النظر إلى الفرج عند الولادة ~~ولا إلى الثدي عند الرضاع ولا إلى ما تحت الثياب من العيوب؛ لأن الزنى لا ~~يثبت بشهادة النساء فكان بالرجال حاجة إلى النظر إلى ذلك ليشهدوا، وفي غير ~~الزنى يجوز فيه شهادة النساء متفرقات فلا حاجة للرجال إلى النظر فيها. ولأن ~~الزاني هتك حرمة الله تعالى فجاز أن يتعمد النظر إلى فرجه لتهتك حرمته، ~~وغير الزاني لم يهتك حرمة الله، فلم يجز التعمد إلى النظر إلى عورته. # [الوجه الرابع] : من أصحابنا من قال: لا يجوز أن بتعمد النظر إلى فرج ~~الزاني، ويجوز التعمد للنظر إلى عورة غيره؛ لأن الحق في الزنا لله، وحقوق ~~الله مبنية على المسامحة ومندوب إلى سترها، والحق في تلك الأشياء للآدميين، ~~وهي مبنية على التأكيد ولا تقبل المسامحة. # PageV13P351 # وأما (الذي لا يحصل العلم به إلا بالمشاهدة والسماع) فهي: الشهادة على ~~العقود؛ مثل البيع والرهن والصلح والإجارة والنكاح، فلا يحصل له العلم ~~بالشهادة في ذلك إلا بمشاهدة الشاهد للعاقدين وسماعه لقولهما. وكذلك ~~الشهادة على الطلاق والقذف ms4524 والإقرار وغير ذلك من الأقوال.. فإنه لا يحصل ~~العلم إلا بمشاهدة القائل وسماعه لقوله، ولا يجوز له أن يتحمل الشهادة على ~~ذلك بالاستفاضة؛ لأنه يمكنه الرجوع في ذلك إلى اليقين والإحاطة، فلا يجوز ~~له الرجوع فيها إلى الظن. # وأما (الذي يحصل العلم به بالسماع من غير أن يشاهد المشهود عليه) فهي ~~ثلاثة أشياء: النسب، والموت، والملك المطلق. فأما (النسب) : فإنه إذا ~~استفاض في الناس أن فلانا ابن فلان، وسمع رجل هذه الاستفاضة.. جاز له أن ~~يشهد أن فلانا ابن فلان - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - لأن إلحاق النسب بالأب ~~إنما يكون من طريق الظاهر؛ وهو: إذا ولد على فراشه ولا يمكن إلحاقه به من ~~طريق القطع، فجاز التحمل بالشهادة في ذلك من طريق الظاهر أيضا. وأما ~~(الموت) : فإنه إذا استفاض في الناس أن فلانا مات، وسمع رجل هذه ~~الاستفاضة.. جاز له أن يشهد أن فلانا مات؛ لأنه قد يموت في السفر والحضر، ~~فيشق أن يشهد على موته الشهود، ولأنه مأمور بتعجيل دفنه ولا ينتظر به ~~الشهود، ولأنه يتعذر معرفة موته قطعا؛ لأنه قد يموت بعلة معروفة وغير ~~معروفة، والموت يشبه السكتة، فجاز تحمل الشهادة على ذلك من طريق الظن. وأما ~~(الملك المطلق) : فيجوز تحمل الشهادة فيه بالسماع، فإذا استفاض في الناس أن ~~هذه الدار لفلان، وسمع ذلك رجل.. جاز له أن يشهد بملك الدار له. وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه: (لا يجوز تحمل الشهادة على ذلك بالسماع؛ لأنه شهادة بمال، ~~فلم يجز تحملها بالسماع من غير المشهود عليه، كالدين) . # دليلنا: أن الملك يقع بأسباب مختلفة؛ مثل البيع والهبة والإرث والإحياء ~~والاصطياد وغير ذلك، وقد يتعذر معرفة سببه، فجازت الشهادة عليه بالاستفاضة ~~كالنسب والموت. # PageV13P352 # قال ابن الصباغ: وأما الدين.. فإن أصحابنا لا يسلمونه، ويمكن أن يفرق ~~بينهما: بأن قدره لا يقع فيه استفاضة، وإنما يستفيض الدين في الجملة من حيث ~~المطالبة والملازمة، بخلاف الأعيان. # فإن قيل: فقد يمكنه أن يعلم الملك بمشاهدة سببه، فلا حاجة به إلى الشهادة ~~عليه بالاستفاضة؟ فالجواب: أن ms4525 وجود السبب لا يثبت به الملك قطعا ويقينا؛ ~~لأنه يجوز أن يشتري من إنسان شيئا لا يملكه، أو يصطاد صيدا قد اصطاده غيره ~~وانفلت منه، وإنما يتصور ذلك نادرا؛ مثل: أن يشاهد رجل ماء نزل من السماء ~~فأخذه إنسان ولم يغب عن عين الشاهد من حين نزل إلى أن أخذه من أخذه، وكذلك ~~إذا شاهد رجلا أخذ ماء من ماء دجلة أو من البحر.. فقد قال بعض أصحابنا: ~~يجوز أن يكون هذا الماء أخذه غيره قبله ثم رده إلى دجلة أو إلى البحر بعد ~~أن ملكه الأول، وهذا ضعيف. # ولا يجوز أن يشهد بملك مضاف إلى سبب، كالبيع والهبة وما أشبههما ~~بالاستفاضة، فيقول: أشهد أنه ملكه بالبيع أو الهبة؛ لأنه يمكنه مشاهدة ~~العاقدين إلا الميراث؛ فإنه يجوز له إذا سمع الناس يقولون: ورث فلان هذه ~~الدار.. جاز له أن يشهد أنها ملكه ميراثا؛ لأن الموت يثبت بالاستفاضة وكذلك ~~ما يتعلق بسببه، بخلاف سائر أسباب الملك، مثل: البيع والهبة وغيرهما من ~~العقود؛ فإنه لا تجوز الشهادة عليها بالاستفاضة، وكذلك ما يتعلق بسببها. # وكل موضع قلنا: يجوز تحمل الشهادة فيه بالسماع بالاستفاضة.. اختلف ~~أصحابنا في أقل عدد يجوز للشاهد الرجوع إليهم وتحمل الشهادة عن قولهم: # فقال الشيخ أبو حامد: أقل ذلك أن يسمع الشاهد ذلك من رجلين عدلين. قال ~~ابن الصباغ: ويسكن قلبه إلى خبرهما على هذا؛ لأن الحقوق تثبت بشهادة اثنين. # وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: لا يقبل إلا من عدد يقع العلم بخبرهم؛ # PageV13P353 # لأن ما دون ذلك من أخبار الآحاد. فلا يقع العلم من جهتهم. وظاهر كلامه ~~أنه أراد: ما يقع به خبر التواتر، وهذا بعيد. وقال ابن الصباغ: ظاهر كلام ~~الشافعي - رحمه الله - يقتضي: أن تكثر به الأخبار؛ لأن الشافعي - رحمه الله ~~- قال: (العلم من ثلاثة أوجه: منها: ما عاينه وشهد به) وأراد به الشهادة ~~على الأفعال، (ومنها: ما تظاهرت به الأخبار، وتثبت معرفته في القلوب) وأراد ~~بذلك ما يعلم بالاستفاضة. (ومنها: ما أثبته سماعا مع إثبات حضور من ms4526 المشهود ~~عليه) وأراد به الشهادة على العقود، فشرط في الاستفاضة ظاهر الأخبار، وذلك ~~يكون بانتشارها وكثرتها. # وظاهر قول ابن الصباغ: أنه أراد إذا سمع ذلك من عدد فوق الاثنين ووقع في ~~نفسه صدقهم.. جاز له أن يشهد بذلك وإن كان دون العدد الذي يقع به خبر ~~التواتر. ### | مسألة إخباره عن أبوة صبي والشهادة بمجرد السماع # ] : وإن سمع رجلا يقول لصبي صغير مجهول النسب: هذا ابني، وكان الصبي ممن ~~يجوز أن يكون ابنا له، أو سمع رجلا مجهول النسب يقول لرجل: هذا أبي، فسمعه ~~الأب وسكت وهو ممن يجوز أن يكون ابنا له.. جاز له أن يشهد بذلك النسب؛ لأن ~~سكوت الأب بمنزلة إقراره، والإقرار جهة يثبت بها النسب. ومن أصحابنا من ~~قال: لا يجوز أن يشهد بالنسب حتى تتكرر الدعوى من أحدهما والسكوت من الآخر، ~~وليس بشيء. وإن كذبه الأب.. لم يجز له أن يشهد؛ لأن النسب لا يثبت مع ~~التكذيب. ### | فرع تصرف شخص بدار كهدم ونحوه والشهادة له بالملك # ] : إذا رأى رجل دارا في يد رجل يتصرف فيها بالهدم والبناء والإعارة ~~والإجارة.. فله أن يشهد له بها باليد، وهل يجوز له أن يشهد له بملكها؟ ينظر ~~في المدة التي رآها في يده: # فإن كانت قليلة - قال الشيخ أبو حامد: كالشهر والشهرين - فليس له أن يشهد ~~له # PageV13P354 # بملكها بلا خلاف على المذهب. وإن كانت في يده مدة طويلة.. فهل يجوز له أن ~~يشهد له بالملك؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أبو سعيد الإصطخري: يجوز؛ لأن اليد تدل على الملك، ~~والتصرف يقوي ذلك، فجازت الشهادة بالملك لأجله. # و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يجوز. # وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأشبه؛ لأن اليد قد تكون بملك وغير ملك، فلا ~~يجوز له أن يشهد له بالملك بمجرد اليد. # وقال أبو حنيفة: (يجوز له أن يشهد بالملك في المدة القليلة والطويلة) . # ودليلنا عليه: ما مضى. ### | فرع الشهادة على النكاح والوقف والعتق والولاء بمجرد الاستفاضة # ] : واختلف أصحابنا في أربعة أشياء، هل تجوز الشهادة عليها بالاستفاضة؟ ~~وهي: ms4527 النكاح، والوقف، والعتق، والولاء. فقال أبو إسحاق: لا يجوز - وهو ~~اختيار الشيخ أبي حامد - لأنها شهادة على عقد، فلم تجز بالاستفاضة، ~~كالشهادة على البيع. وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز - وبه قال أحمد، وهو ~~اختيار ابن الصباغ - لأن الناس يقولون: عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ونافع مولى ابن عمر، وإن لم يعاينوا ذلك، وإنما حصل لهم معرفة ذلك ~~بالسماع والاستفاضة، كما حصل لهم العلم بأن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فدل على أن ذلك جائز. ولأن الشهادة بهذه الأشياء ليست بشهادة ~~بالعقود، وإنما هي شهادة بالملك الحاصل بتلك العقود، فهي بمنزلة الشهادة ~~على الملك. ولأن هذه الأشياء تتأبد ويموت شهودها، فلو لم تجز الشهادة فيها ~~بالاستفاضة.. أدى إلى ضياعها. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز في الولاء إذا ~~اشتهر، مثل: عكرمة مولى ابن عباس. وقال أبو حنيفة وأصحابه: (يجوز في النكاح ~~والدخول؛ لأن ذلك يستفيض في الناس) . # دليلنا عليهم: ما مضى. # PageV13P355 ### | مسألة تحمل الشهادة لمن ليس من أهل أدائها # مسألة: [يجوز تحمل الشهادة لمن ليس من أهل أدائها] : يجوز لمن ليس من أهل ~~أداء الشهادة أن يتحملها، كالصبي والعبد والفاسق والكافر؛ لأن الاعتبار في ~~الحكم بالشهادة حال الأداء لا حال التحمل كالصبي، فلم يعتبر حال الشاهد حال ~~التحمل. وإن رأى الشاهد رجلا قتل إنسانا، أو أتلف عليه مالا، أو تبايع ~~رجلان عند رجل وسمعهما.. جاز أن يشهد عليهما وإن لم يشهداه. # وكذلك: لو حضر رجل عند رجلين فتبايعا أو تحاسبا عنده وقالا له: لا تشهد ~~علينا.. فله أن يشهد عليهما؛ لأن الاعتبار بحصول العلم للشاهد بالذي يشهد ~~به، والعلم قد حصل له، فجاز له أن يشهد. وإن أقر رجل بحق عند رجل ولم يشهده ~~على نفسه.. فهل له أن يشهد عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له أن يشهد عليه، كما لو سمعه يشهد بحق مطلق، فلا يجوز ~~له أن يشهد على شهادته من غير أن يستدعيه. # والثاني: يجوز له أن يشهد عليه، وهو المشهور؛ لأن العلم ms4528 قد حصل له بذلك، ~~بخلاف الشهادة على الشهادة؛ فإنه يجوز أن يكون شهد عليه بحق وعده به. ### | فرع شهادة المختفي # ] : وتقبل شهادة المختفي عندنا؛ وهو: أن يكون لرجل عند رجل حق يقر له به ~~في الباطن ويجحده في الظاهر، فأحضر من له الحق شاهدين وأخفاهما في موضع، ~~وأحضر من عليه الحق وسأله أن يقر له بما عليه فيما بينه وبينه ولم يعلم ~~المقر بالشاهدين، فأقر له بالحق والشاهدان ينظران إلى المقر ويسمعان ~~إقراره.. فيجوز لهما أن يشهدا عليه بإقراره. وبه قال ابن أبي ليلى وأبو ~~حنيفة. # وقال شريح والشعبي والنخعي: لا تقبل شهادتهما. # PageV13P356 # وقال مالك: (إن كان المشهود عليه جلدا باطشا لا يمكن أن يخدع ليقر.. صح ~~تحمل الشهادة عليه بذلك، وإن كان ضعيفا يمكن أن يخدع بالإقرار.. لم يصح ~~تحمل الشهادة عليه) . هذا نقل أصحابنا العراقيين. وقال الخراسانيون: مذهب ~~مالك: (أنه لا تقبل شهادة المختفي بكل حال) وهو قول الشافعي - رحمه الله - ~~في القديم. # والمشهور من المذهب هو الأول؛ لأن طريق تحمل الشهادة حصول العلم للشاهد، ~~وقد حصل له العلم بما شهد به فقبلت شهادته، كما لو شهد المختفي بالقتل ~~والغصب.. فإنه يقبل بلا خلاف. # وإذا ثبت هذا: فالمستحب للشاهدين المختفيين أن يظهرا للمقر ويخبراه بأنا ~~قد شهدنا على إقرارك؛ حتى لا يكذبهما فيعذر لأجل ذلك. ### | مسألة شهادة الأعمى # ] : كل موضع قلنا: لا يصح تحمل الشهادة إلا بمشاهدة المشهود عليه؛ ~~كالشهادة على القتل والغصب والزنى وما أشبه ذلك.. فلا يجوز أن يكون الأعمى ~~شاهدا في ذلك بلا خلاف؛ لأن العلم في هذه الأشياء يحصل من طريق حاسة النظر، ~~والنظر معدوم منه. وأما الأشياء التي يحصل بها العلم للشاهد من طريق ~~الاستفاضة؛ كالشهادة على النسب والموت والملك المطلق.. فهل يصح للأعمى أن ~~يتحمل الشهادة في ذلك في حال العمى ويؤديها به؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال أكثر أصحابنا: يصح أن يتحمل الشهادة في ذلك في حال العمى، ~~ويشهد به؛ لأن العلم يحصل له بذلك من طريق السماع، والأعمى كالبصير في ~~السماع. ms4529 # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: لا يصح ذلك منه - وهو اختيار ابن ~~الصباغ وقول أبي حنيفة - لأنه لا يصح له تحمل الشهادة بالسماع إلا ممن تعرف ~~عدالته، والأعمى لا يمكنه معرفة العدل بالمشاهدة، فلم يجز أن يتحمل الشهادة ~~عن قول من لا يعرفه. # PageV13P357 # وأما ما لا يحصل العلم به للشاهد إلا بمشاهدة المشهود عليه وسماع قوله، ~~كالشهادة على البيع وغيره من العقود.. فلا يصح أن يكون الأعمى شاهدا في شيء ~~من ذلك. وبه قال علي بن أبي طالب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والثوري، ~~وأبو حنيفة وأصحابه، وسوار القاضي، وعثمان البتي. # وذهبت طائفة إلى: أنه إذا عرف العاقد وميزه عن غيره.. صح أن يكون شاهدا ~~في هذه الأشياء - وهو قول ابن عباس، وشريح، وعطاء، والزهري، وربيعة، ومالك، ~~والليث، والمزني - كما يجوز أن يستمتع بامرأته إذا عرف صوتها. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون إذا ألف وعرف صوت العاقدين: أنه يجوز له ~~أن يشهد عليه بذلك، كما قال أصحابنا في شهادته بما ثبت بالاستفاضة. # والمشهور هو الأول؛ لأنها شهادة على عقد عدم فيه رؤية العاقد، فلم يصح ~~كما لو كانت الشهادة على العقد بالاستفاضة، ويخالف وطء امرأته؛ لأن أمر ~~الوطء يخالف الشهادة؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا لمس امرأة ~~فعرف أنها امرأته بعلامة فيها.. حل له وطؤها وإن لم يسمع صوتها) وتحمل ~~الشهادة بمثل ذلك لا يصح. وقال أصحابنا: ولو أن رجلا تزوج امرأة فزفتها ~~إليها امرأة وقالت له: هذه زوجتك.. حل له وطؤها. ومثل هذا في الشهادة لا ~~يجوز، فدل على: أن الوطء أوسع من الحكم في الشهادة. ### | فرع تحمل الأعمى شهادة قول أو فعل أو مضبوط ثم عمي # وغير ذلك] : وإن تحمل الشهادة على رجل بالفعل أو بالقول هو مبصر، ثم عمي ~~وأراد أن يؤدي الشهادة، فإن كان يعرف المشهود عليه بعينه واسمه ونسبه.. جاز ~~أن يشهد عليه عند الحاكم. # وإن كان لا يعرفه إلا بعينه، وهو خارج عن يده حال الأداء.. لم يجز أن ~~يشهد عليه. ms4530 # PageV13P358 # وقال أبو حنيفة: (إذا تحمل الشهادة وهو بصير ثم عمي.. بطلت شهادته، سواء ~~كان يعرف المشهود عليه بعينه أو باسمه أو نسبه) . # دليلنا: أن البصر معنى لا يزول التكليف بزواله، فلم يمنع زواله من أداء ~~الشهادة على من يعرفه باسمه ونسبه، كحاسة السمع. # وأما شهادة الأعمى على المضبوط وهو: أن يشهد رجل بصير على رجل لا يعرفه ~~إلا بعينه بفعل أو قول، وأمسكه الشاهد بيده، ثم عمي الشاهد وجاء به إلى ~~الحاكم، فشهد عليه بما فعل أو سمع، أو وضع رجل فاه على أذن الأعمى فأقر ~~لرجل بشيء معروف، أو طلق امرأته، أو وضع الأعمى يده على رأسه وضبطه إلى أن ~~أتى به إلى الحاكم فشهد عليه بما سمع منه.. فتقبل شهادته في ذلك ويحكم بها. # حكى المسعودي [في " الإبانة "] في ذلك وجها آخر: أن شهادته في ذلك لا ~~تقبل، وبه قال أبو حنيفة. والمنصوص هو الأول؛ لأنه شهد بذلك على علم. # وتقبل شهادة الأعمى في الترجمة؛ لأنه يعبر بما سمعه عند الحاكم. # وإن شهد البصير بشهادة عند الحاكم، فقبل أن يحكم بها الحاكم عمي الشاهد.. ~~لم تبطل شهادته. وقال أبو حنيفة: (تبطل) . # دليلنا: أن ذهاب بصره لا يورث شبهة في شهادته، فلم تبطل شهادته، كما لو ~~ذهب سمعه. ### | مسألة كيفية أداء الشهادة في النكاح والرضاع # ] : قد مضى الكلام في تحمل الشهادة، وأما الكلام في أدائها.. فينظر في ~~الشاهد: فإن شهد في النكاح.. فلا بد أن يقول: أشهد أنه نكحها من ولي مرشد ~~بلفظ الإنكاح أو التزويج، وقبل الزوج على الفور؛ لأن الناس يختلفون فيما ~~ينعقد به النكاح، والنظر في ذلك إلى الحاكم. # PageV13P359 # ومن شهد بالرضاع.. لم تقبل شهادته حتى يشهد: أنه ارتضع من لبنها، أو سقي ~~من لبنها، وله دون الحولين خمس رضعات متفرقات، ووصل اللبن في كل مرة إلى ~~جوفه؛ لأن الناس يختلفون في الرضاع الذي يثبت به التحريم، فلم يكن بد من ~~ذكر ذلك ليحكم الحاكم فيه باجتهاده. فإن قيل: كيف اعتبرتم في الشهادة وصول ~~اللبن إلى ms4531 الجوف والشاهد لا يعلم ذلك مشاهدة؟ قلنا: إنما يعتبر علم الشاهد ~~فيما يشهد به مشاهدة فيما يمكن مشاهدته، وأما ما لا يمكن مشاهدته.. فإنما ~~يعتبر علم الشاهد فيه من طريق الظاهر، فمتى علم الشاهد أن المرأة ذات لبن ~~ورأى الصبي التقم ثديها وحرك شفتيه فامتصه وقتا يعلم أن اللبن يصل إلى ~~جوفه.. فقد حصل له العلم بذلك من طريق الظاهر. فإن شهدت أمه أو أخته من ~~الرضاع، أو أن بينهما رضاعا يحرم.. لم يحكم بهذه الشهادة؛ لجواز أن تعتقد ~~التحريم بما لا يقع به التحريم عند الحاكم. # وإن رأى امرأة أدخلت صبيا تحت ثيابها، وسمعه يمتص شيئا.. لم يجز له أن ~~يشهد بالرضاع؛ لجواز أن تكون قد أعدت له شيئا فيه لبن من غيرها على هيئة ~~الثدي، فسمع الصبي يمتص ذلك. ### | مسألة كيفية أداء الشهادة في الجناية # وإن شهد الشاهدان في الجناية.. فلا تقبل شهادتهما في إثبات القصاص إلا مع ~~زوال الشبهة في لفظهما. فإن كانت الشهادة بالقتل، فقالا: نشهد أنه ضربه ~~بالسيف فمات، أو فوجدناه ميتا.. لم يثبت القتل بهذه الشهادة؛ لجواز أن يكون ~~ضربه فمات بسبب آخر. فإن قالا: ضربه بالسيف فمات منه، أو ضربه بالسيف ~~فقتله.. ثبت القتل بشهادتهما؛ لأنهما قد صرحا بإضافة القتل إليه. # فإن قالا: ضربه بالسيف فأنهر دمه ومات مكانه.. قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: (يثبت القتل بشهادتهما؛ لأنه قوله: فأنهر دمه يبين أنه مات منه) . # وإن كانت الشهادة بالجراح، فإن قالا: ضربه بالسيف فاتضح رأسه، أو فوجدناه # PageV13P360 # موضحا.. لم تثبت الموضحة بشهادتهما؛ لأنه قد يضربه بالسيف ولا يوضحه، ثم ~~تتضح رأسه بعد ضربه. وإن قالا: ضربه بالسيف فأوضحه، أو قالا: ضربه بالسيف ~~فاتضح رأسه منه، أو فوجدناه موضحا من ضربه.. تثبت الموضحة بشهادتهما؛ ~~لأنهما قد أضافا الإيضاح إليه. ولا بد أن ينعتا الموضحة ليجب القصاص فيها. ~~فإن كان في رأسه موضحتان.. احتاج الشاهدان إلى بيان الموضحة التي شهدا أنه ~~أوضحه إياها، فإن قالا في شهادتهما: أوضحه في موضع كذا من رأسه قدرها كذا ms4532 ~~وكذا.. قبلت شهادتهما. وإن قالا: أوضحه موضحة لا نعلم موضعها ولا قدرها.. ~~لم يجب القصاص؛ لأنه يتعذر مع الجهالة بها، ويجب له أرش الموضحة. # وإن قالا: ضربه بالسيف فسال دمه.. لم تقبل شهادتهما في الدامية؛ لأنهما ~~لم يضيفا إسالة الدم إليه. وإن قالا: ضربه بالسيف فأسال دمه، أو فسال دمه ~~من ضربه.. ثبتت الدامية بشهادتهما؛ لأنهما أضافا إسالة الدم إليه. وإن ~~قالا: ضربه بالسيف فأسال دمه ومات.. لم يثبت القتل بشهادتهما؛ لأنهما لم ~~يضيفا القتل إليه. وإن قالا: ضربه بالسيف فأسال دمه فمات منه.. تثبت ~~شهادتهما بالقتل؛ لأنهما أضافا القتل إليه. وإن قالا ضربه بالسيف فأسال دمه ~~ومات مكانه.. قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (لم يثبت القتل بشهادتهما) ~~. والفرق بين هذه وبين قوله: (فأنهر دمه ومات مكانه) حيث قلنا: يثبت القتل ~~بشهادتهما.. أن إنهار الدم يكون منه الموت في العادة، وسيلان الدم لا يكون ~~منه الموت في العادة. # وإن قالا: ضربه فأسال دمه، فوجد في رأس المجروح موضحة.. لم يلزم المشهود ~~عليه القصاص في الموضحة ولا أرشها؛ لأنهما لم يضيفا الإيضاح إليه، ويجوز أن ~~يكون أوضحه غير الجاني. # PageV13P361 ### | فرع شهدا أنه قطع يد رجل مقطوع اليدين ولم يعينا اليد # ] : وإن قالا: نشهد أنه قطع يده، ولم يعينا اليد، وكان المشهود عليه ~~مقطوع اليدين، فإن طلب المجني عليه القصاص.. لم يكن له ذلك؛ لأن الشاهدين ~~لم يعينا اليد. وإن طلب دية اليد.. كان له؛ لأن ديتهما لا تختلف. ### | فرع شهدا أنه ضربه ملففا فقده نصفين # ] : ولو شهدا أنه ضربه ملففا فقده نصفين، فإن أثبتا الحياة.. فقد ثبت ~~القتل ولا يشترط أن يقولا: ضربه وهو حي، بل يقولان: تلفف وهو حي ثم ضربه.. ~~فإنه يكفي. # فإن لم يشهدا بالحياة.. فقد قال في موضع: (يثبت القتل) وقال في موضع: (لا ~~يثبت) واختلف أصحابنا الخراسانيون: فمنهم من قال: فيه قولان. # أحدهما: يثبت القتل؛ لأن الأصل حياة المضروب. # والثاني: لا يثبت؛ لأن الأصل براءة ذمة الضارب. # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين: فإن كان ms4533 ملففا في ثياب الأموات.. فلا ~~يثبت القتل. وإن كان ملففا في ثياب الأحياء.. ثبت القتل. # والأول أصح؛ لأن الشافعي - رحمه الله - نص على: (أنه لو هدم بيتا على ~~جماعة فاختلفوا، هل كانوا أحياء؟ على قولين) . وأصل هذا اعتراض الأصل ~~والظاهر، فإذا قلنا: القول قول الولي.. حلف ويستحق الدية ولا يجب القصاص ~~بيمينه. وقال القاضي أبو الطيب: ينبغي أن يكون في القصاص قول آخر، كما قلنا ~~في (القسامة) . # قال ابن الصباغ: ويمكن عندي أن يفرق بينهما: بأن القسامة تتكرر فيها ~~الأيمان وفي مسألتنا يمين واحدة. # PageV13P362 ### | مسألة أسئلة يوجهها الحاكم للشهود عن ملابسات الزنى # ] : وإن شهد أربعة على رجل بالزنى.. سألهم الحاكم عن أربعة أشياء: # عمن زنى بها، وعن كيفية الزنى، وعن المكان الذي زنى به، وعن الزمان. # فأما سؤاله (عمن زنى بها) : فلأنهم قد يرونه يطأ جارية ولده، أو جارية ~~مشتركة بينه وبين غيره فيعتقدون أن ذلك زنى وليس ذلك بزنى، أو يرونه على ~~بهيمة فيعتقدون أن ذلك زنى ولا يعتقده الحاكم زنى. فإن ذكروا أنه وطئ امرأة ~~أجنبية.. سألهم (عن كيفية الزنى) ؛ لأنه قد يطؤها فيما دون الفرج أو يقبلها ~~أو يلمسها، وقد يقع عليه اسم الزنى ولا يجب به الحد. فإن قالوا: رأيناه ~~أدخل ذكره في فرجها.. فهذا هو التصريح بالزنى، وإن قالوا مع ذلك: مثل ~~المرود في المكحلة والرشاء في البئر.. فهو آكد؛ والدليل عليه: ما روى أبو ~~هريرة: «أن ماعز بن مالك الأسلمي شهد على نفسه عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه أصاب امرأة أجنبية حراما أربع مرات، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعرض عنه، فلما كان في الخامسة.. قال له النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: " أنكتها؟ " قال نعم، قال: " حتى دخل ذلك منك في ذلك منها مثل المرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر؟ " قال: نعم، فقال له: " أتعرف الزنى؟ " قال: ~~نعم، قال: " وما هو؟ " قال: هو أن ينال الرجل من امرأة حراما مثل ما ينال ~~من امرأته حلالا، فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه ms4534 وسلم - قال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " ما تريد؟ " قال: طهرني، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - برجمه» . فاستفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإقرار حتى ~~أتى بالصريح الذي لا يحتمل غير الزنى، فإذا وجب ذلك في الإقرار.. فلأن يجب ~~في الشهادة أولى. ولما روي: (أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد وزيادا لما ~~شهدوا على المغيرة عند عمر - رضي الله عنه -.. صرح أبو بكرة ونافع وشبل ~~بالزنا عليه، وأتى زياد ليشهد فقال عمر: إنك شاب، وأرجو أن لا يفضح الله ~~على يديك رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال زياد: رأيت ~~استا تنبو ونفسا تعلو، ورأيت رجليها على كتفيه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري ~~ما وراء ذلك، فقال عمر - رضي الله عنه - (الله # PageV13P363 # أكبر) ، ودرأ الحد عن المغيرة وجلد الثلاثة وإنما لم يجلد المغيرة؛ لأن ~~زيادا لم يصرح بالشهادة في الزنى عليه. # الشرط الثالث: أن يسألهم (عن المكان الذي زنى به) ؛ لأنهم قد يختلفون ~~فيدرأ عنه الحد. # والشرط الرابع - ذكره ابن الصباغ ولم يذكره الشيخ أبو حامد -: أن يسألهم ~~(عن الزمان) ؛ لأنهم قد يختلفون فيدرأ عنه الحد. # إذا ثبت هذا: فقد ذكر الشافعي - رحمه الله - مسائل في ذلك: # إحداهن: إذا جاء أربعة ليشهدوا على رجل بالزنى، فصرح ثلاثة في الشهادة ~~بالزنى عليه ولم يصرح الرابع بالزنى عليه.. فلا يحد المشهود عليه؛ لأن ~~البينة لم تكمل عليه ولا يحد الرابع الذي لم يصرح بالزنى؛ لأنه لم يقذفه، ~~وهل يحد الثلاثة؟ فيه قولان. # الثانية: إذا شهد أربعة بالزنى على رجل، فسألهم الحاكم عن تفسير الشهادة، ~~فصرح ثلاثة منهم في الشهادة بالزنى عليه، وفسر الرابع ما ليس بزنى.. فلا ~~يحد المشهود عليه؛ لأن البينة عليه بالزنى لم تكمل، ويحد الرابع قولا ~~واحدا؛ لأنه قاذف، وهل يحد الثلاثة؟ على قولين. # الثالثة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى، فلما سألهم الحاكم. صرح ثلاثة ~~بالشهادة عليه بالزنى ومات الرابع قبل أن يفسر.. فلا يحد المشهود عليه؛ لأن ~~البينة لم تكمل، ولا ms4535 يحد الثلاثة قولا واحدا؛ لجواز أن يكون ما شهد به ~~الرابع زنى. # الرابعة: إذا شهد أربعة بالزنى، ثم استفسرهم الحاكم ففسروا ما ليس بزنى.. ~~فلا يحد المشهود عليه؛ لأنهم لم يصرحوا بالزنى عليه، ويحد الشهود قولا ~~واحدا؛ لأنهم قذفة. # الخامسة: إذا لم يشهدوا بالزنى وإنما عرضوا بالشهادة به.. فلا يحد ~~المشهود عليه؛ لأن ما شهدوا به ليس بزنى، ولا يحد الشهود؛ لأنهم لم يقذفوه ~~بالزنى. ### | فرع يشهد في السرقة والردة على أمور # ] : ومن شهد بالسرقة.. فيشترط في وجوب القطع على السارق أن يذكر ~~الشاهدان: # PageV13P364 # السارق، والمسروق منه، والحرز، والنصاب، وصفة السرقة؛ لأن الناس مختلفون ~~في ذلك. وإن شهد شاهدان على رجل بالردة.. اشترط أن يذكرا ما سمعا منه؛ ~~لاختلاف الناس فيما يصير به مرتدا. ### | فرع يتعرض للشهود بالتوقف من قبل الحاكم # ] : وهل يجوز للحاكم أن يعرض للشهود في حدود الله بالتوقف عن الشهادة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز؛ لأن فيه قدحا بالشهادة. # والثاني: يجوز؛ لأن عمر - رضي الله عنه - عرض لزياد في التوقف عن الشهادة ~~على المغيرة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -. ولأنه يجوز ~~للحاكم أن يعرض للمقر في التوقف عن الإقرار بذلك، فجاز له التعريض للشاهد ~~بالتوقف. # فإن قيل: كيف ساغ لعمر - رضي الله عنه - أن يعرض لزياد في التوقف عن ~~الشهادة لدرء الحد عن المغيرة، وفي ذلك إيجاب الحد على الثلاثة الشهود ~~الذين صرحوا بالزنا قبله؟ قيل: إنما ساغ له ذلك لثلاثة معان: # أحدها: أن الحد الذي كان يجب على المغيرة الرجم، وفيه إتلاف النفس، والحد ~~الذي يجب على الشهود هو حد القذف وليس فيه إتلاف النفس، فجاز دفع أعظم ~~الضررين بأخفهما. # والثاني: أن الثلاثة الذين شهدوا على الزنى تركوا أمرا مندوبا إليه؛ وهو ~~الستر؛ بدليل: «أن ماعزا لما ذكر لهزال أنه زنى، فقال له: بادر إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينزل الله عز وجل فيك قرآنا، فلما أتى ~~ماعز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بقول هزال.. قال ms4536 له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " هلا سترته بثوبك يا هزال» فلما خالفوا المندوب.. ~~غلظ عليهم. # والثالث: أن سكوت الرابع عن الشهادة لم يسقط به الحد عن المشهود عليه؛ ~~لأنه لم يجب بعد، فلم يجب به الحد على الثلاثة؛ لأن الحد إنما وجب عليهم ~~بقولهم. # والله أعلم # PageV13P365 ### | باب الشهادة على الشهادة # الشهادة على الشهادة جائزة؛ لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] [الطلاق: 2] ، ولم يفرق بين الإشهاد على أصل الحق أو على شهود الحق. ~~ولأن الشهادة في الأصل إنما جوزت للحاجة إليها، وهو الاستيثاق بالحق؛ لأن ~~من عليه الحق قد يموت أو يغيب أو يجحد، وكذلك شاهد الأصل قد يغيب أو يموت ~~أو يمرض، فدعت الحاجة إلى الإشهاد عليه للتوثيق. # إذا ثبت هذا: فالحقوق على ضربين: حقوق الله، وحقوق الآدميين. # فأما (حقوق الآدميين) : فتقبل الشهادة على الشهادة في جميعها، كالمال ~~والنكاح والطلاق والرجعة وحد القذف والقصاص وغير ذلك. # وقال أبو حنيفة: (لا تقبل الشهادة على الشهادة في القصاص، وتقبل في غيره ~~من حقوق الآدميين) . # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وهو قول مخرج لنا من الشهادة على ~~الشهادة في حقوق الله تعالى، وليس بمشهور. # والدليل على أن الشهادة على الشهادة في هذا تقبل: لأنه حق آدمي فقبلت فيه ~~الشهادة على الشهادة، كالمال. ولأن الشهادة على الشهادة إنما جوزت ~~للاستيثاق وهذا المعنى موجود في القصاص وغيره من حقوق الآدميين. # وأما (حقوق الله تعالى) : فذكر الشيخ أبو إسحاق: أن الشهادة على الشهادة ~~يقبل منها فيما لا يسقط بالشبهة. ولعله أراد الشهادة على هلال رمضان للصوم ~~وهلال ذي الحجة للحج، والشهادة على الزكاة فيما يتعلق من الأحكام بالشهادة ~~فيها. # وأما حقوق الله تعالى التي تسقط بالشبهة؛ وهي: حد الزنى وحد السرقة وحد ~~قطع # PageV13P366 # الطريق وحد الخمر.. فهل تقبل فيه الشهادة على الشهادة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تقبل فيه - وبه قال أبو حنيفة - لأنه مندوب إلى سترها، وفي ~~الشهادة على الشهادة فيها إبانتها فلم تصح. # والثاني: تقبل - وبه قال مالك، واختاره الشيخ أبو حامد - لأن كل ms4537 ما يثبت ~~بالشهادة.. يثبت بالشهادة على الشهادة، كحقوق الآدميين. # وما قاله الأول يبطل.. بأصل الشهادة؛ فإن لها مدخلا في هذه الحقوق وإن ~~كانت تراد للاستيثاق. # قال ابن القاص: وفي الشهادة على الشهادة في إحصان من ثبت عليه الزنى ~~قولان، كالشهادة على الشهادة في حد الزنى، قلته تخريجا. # ويجوز الشهادة على الشهادة بأن الحاكم قد حد فلانا - قولا واحدا - لأن ~~هذا حق لآدمي؛ لأنه يسقط به عنه الحد. # وكل حق قبلت فيه الشهادة على الشهادة.. قبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، ~~وكل حق لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة.. لا يقبل فيه كتاب القاضي إلى ~~القاضي؛ لأن الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي الكاتب، فكان ~~كالشهادة على الشهادة. ### | مسألة الحالات التي تقبل فيها شهادة الفرع بدل شهادة الأصل # إذا شهد شاهدان على شهادة رجل بحق.. فلا يجوز للحاكم أن يسمع شهادة شاهدي ~~الفرع مع حضور شاهدي الأصل؛ لأن على الحاكم أن يبحث عن عدالة شاهدي الفرع ~~وشاهدي الأصل، وإذا أمكنه سماع شهادة شاهدي الأصل.. استغنى عن البحث عن ~~عدالة شاهدي الفرع. # PageV13P367 # وإن مات شاهد الأصل أو غاب أو مرض مرضا يشق عليه معه الوصول إلى مجلس ~~الحاكم، أو كان محبوسا في موضع لا يقدر على الوصول إلى مجلس الحاكم.. جاز ~~للحاكم سماع شهادة شاهدي الفرع عليه والحكم بها. # وقال الشعبي: لا تسمع شهادة شاهدي الفرع إلا إذا مات شاهد الأصل. # دليلنا: أنه قد تعذر حضور شاهد الأصل، فجاز سماع شهادة شاهدي الفرع ~~والحكم بها، كما لو مات شاهد الأصل. # واختلف أصحابنا في حد غيبة شاهد الأصل التي يجوز فيها سماع شهادة شاهدي ~~الفرع والحكم بها: # قال بعضهم: هو أن يكون شاهد الأصل في موضع من موضع الحاكم لو حضر منه إلى ~~مجلس الحكم وأقام الشهادة فيه.. لم يمكنه أن يأوي في الموضع الذي خرج منه، ~~فأما بدون ذلك.. فلا تقبل فيه شهادة شاهدي الفرع على شاهد الأصل - وبه قال ~~أبو يوسف - لقوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} ms4538 [البقرة: 282] [البقرة: ~~282] ، وفي تكليف الشاهد سفر يوم إلى الليل إضرار به. # وقال القاضي أبو الطيب: إذا كان بين الشاهد وموضع الحاكم مسافة القصر.. ~~جاز سماع شهادة شاهدي الفرع، وإن كان بينهما أقل من ذلك.. لم يجز سماع ~~شهادة شاهدي الفرع - وبه قال أبو حنيفة، إلا أن مسافة القصر عنده: ثلاثة ~~أيام، وعندنا: يومان - لأن ما دون مسافة القصر في حكم الحضر. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يعتبر في ذلك حد، وإنما يعتبر خوف المشقة غالبا، ~~فإن كان شاهد الأصل لا تلحقه مشقة غالبا في الحضور.. لم تسمع شهادة شاهدي ~~الفرع عليه، وإن كان يلحقه مشقة غالبا في الحضور.. سمعت شهادة شاهدي الفرع ~~عليه. وقوله قريب من الوجه الأول إلا أنه غير محدود عنده. # PageV13P368 ### | مسألة شهادة النساء في الشهادة على الشهادة # ] : ولا تقبل في الشهادة على الشهادة، ولا في كتاب القاضي إلى القاضي ~~شهادة النساء في جميع الحقوق. # وقال أبو حنيفة: (إن كان الحق مما تقبل فيه شهادة النساء على أصل الحق.. ~~قبل فيه شهادة النساء) إلا أن عندنا لا تقبل شهادة النساء فيما ليس بمال ~~ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال، وعنده تقبل شهادتهن في ذلك، وقد ~~مضى الدليل عليه. # والدليل على صحة قولنا هاهنا: أن الشهادة على الشهادة ليست بمال ولا ~~المقصود منها المال، وإنما هي إثبات قول الشاهد وذلك مما يطلع عليه الرجال، ~~فلم يكن فيه للنساء مدخل، كالقصاص والحدود. # وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: إن كان المشهود به مالا يثبت ~~بشاهد وامرأتين.. قبل. وليس بشيء. ### | مسألة عدد شهود الفرع على الأصل # وأما عدد شهود الفرع: فإن كان عدد شهود الأصل شاهدين، فشهد شاهدان على ~~شهادة أحد الشاهدين، ثم يشهد شاهدان آخران على شهادة الشاهد الآخر.. ثبتت ~~شهادة شاهدي الأصل بالإجماع؛ لأن قول كل واحد منهما قد ثبت بشاهدين. # وإن شهد على شهادة كل واحد من شاهدي الأصل شاهد واحد.. لم تثبت شهادة ~~الأصل ولا أحدهما عندنا. وبه قال شريح والشعبي، والنخعي، وربيعة، ومالك، ~~والثوري، وأبو ms4539 حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن ~~العنبري، وإسحاق: تثبت شهادة شاهدي الأصل. # دليلنا: أن الشهادة على الشهادة ليست بمال ولا المقصود منها المال، وإنما ~~هي إثبات قول الشاهد، فلا يثبت قول الشاهد إلا بشاهدين، كالشهادة على ~~الطلاق. # PageV13P369 # وإن شاهد شاهدان على شهادة أحد شاهدي الأصل، ثم شهدا على شهادة شاهد ~~الأصل الثاني.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يثبتان شهادة شاهدي الأصل، وإنما يثبتان شهادة أحدهما - وهو ~~اختيار المزني - لأن من ثبت به أحد طرفي الشهادة.. لا يجوز أن يثبت به ~~الطرف الآخر، كما لو شهد رجل بحق وكان أصلا في الشهادة، ثم شهد مع آخر على ~~شهادة أصل آخر.. فإنه لا يقبل، فكذلك هذا مثله. # والثاني: يثبتان شهادة شاهدي الأصل - وبه قال ربيعة ومالك وأبو حنيفة، ~~وهو الأصح - لأنهما شهدا على قول اثنين فقبلا، كما لو شهدا على إقرار ~~رجلين. ويخالف إذا شهد بشهادة وكان أصلا فيها، ثم شهد مع آخر على شهادة ~~آخر.. فإنها لا تقبل؛ لأنه يجر بشهادته الثانية إلى نفسه نفعا؛ وهو تصديق ~~شهادته الأولى. # إذا ثبت هذا: فقال الشيخ أبو حامد: أصل هذين القولين: هل شهود الفرع ~~يقومون مقام شهود الأصل، ويثبت الحق بشهادة شهود الفرع كما يثبت بشهادة ~~شهود الأصل، أو لا يقومون مقام شهود الأصل وإنما يثبتون شهادة شهود الأصل، ~~ولا يثبت الحق إلا بشهادة شهود الأصل دون شهود الفرع؟ وفيه قولان. # فإن قلنا: إن شهود الفرع يقومون مقام شهود لأصل.. فلا بد أن يقوم مقام كل ~~واحد من شاهدي الأصل شاهدان منفردان. # وإن قلنا: إنهم لا يقومون مقام شهود الأصل، وإنما يثبتون شهادة شهود ~~الأصل.. جاز أن يشهد على شهادة شهود الأصل شاهدان. # قال ابن الصباغ: ولا معنى لقوله: إنهم يقومون مقام شهود الأصل، ويثبت ~~الحق بشهادة شهود الفرع؛ لأنهم لا يشهدون بالحق وإنما يثبتون شهادة شهود ~~الأصل، ولو قاموا مقامهم.. لقام كل واحد منهم مقام واحد. # PageV13P370 # فإن كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين، فإن قلنا: إن قول ms4540 كل واحد من ~~الشاهدين لا يثبت إلا بشاهدين.. لم يثبت قول كل واحد من هؤلاء إلا بشاهدين، ~~فيفتقر إلى ستة شهود. # وإن قلنا: إن قول الشاهدين معا يثبت بقول شاهدين.. ثبت قول الرجل ~~والمرأتين بشاهدين أيضا. # وإن كان شهود الأصل أربع نسوة في الرضاع والولادة، فإن قلنا: إن قول كل ~~واحد من شاهدي الأصل لا يثبت إلا بشاهدين.. لم يثبت قول كل واحدة من النساء ~~إلا بشاهدين. وإن قلنا: يثبت قول الشاهدين بشاهدين.. ثبت قول الأربع ~~بشاهدين. ### | فرع شهدا على شهادة رجل أو بدار لرجل ثم شهدا ضدها # ] : وإن شهد شاهدان على شهادة رجل: أن هذه الدار لزيد، ثم شهدا على شهادة ~~رجل آخر: أن هذه الدار بعينها لعمرو.. قال الشيخ أبو حامد: قبلا قولا ~~واحدا. فيكون قد ثبت لزيد في الدار شاهد ولعمرو فيها شاهد؛ لأنهما يثبتان ~~قول كل واحد من الشاهدين لواحد ولا تناقض في شهادتهما. # وإن شهد شاهدان: أن هذه الدار لزيد، ثم شهدا: أن هذه الدار لعمرو.. كان ~~ذلك تناقضا ورجوعا عن الشهادة الأولى. ### | فرع إثبات شهادة الشهود على الزنى بالشهادة # وإن أرادا إثبات شهادة الشهود في الزنا بالشهادة، فإن قلنا: إن الحدود ~~لله لا تقبل فيها الشهادة على الشهادة.. فلا تفريع عليه. # وإن قلنا: تقبل فيها الشهادة على الشهادة، فإن قلنا: إن قول شاهدي الأصل ~~في غير الزنا يثبت بشاهدين.. ففي القدر الذي يثبت به شهادة شهود الزنا ~~قولان: # أحدهما: يثبت قول الأربعة بشاهدين، كما يثبت قول الشاهدين في غير الزنا ~~بشاهدين. # فعلى هذا: يكون عدد شهود الفرع أقل من عدد شهود الأصل. # PageV13P371 # والثاني: أنه لا يثبت قول الأربعة إلا بأربعة؛ لأن أصل الحق هاهنا لا ~~يثبت إلا بأربعة فافتقر إلى ذلك العدد في إثبات قول الأربعة، كما أن قول ~~الشاهدين في غير حد الزنا لا يثبت إلا باثنين. # وإن قلنا: إن قول كل واحد من شاهدي الأصل في غير الزنا لا يثبت إلا ~~بشاهدين.. فهاهنا قولان. # أحدهما: لا يثبت قول كل واحد من الأربعة ms4541 إلا بشاهدين، كما قلنا في ~~الشاهدين في غير الزنا، فيكون عدد شهود الفرع على هذا ثمانية. # والثاني: لا يثبت قول كل واحد من الأربعة إلا بأربعة؛ لأن الحق الذي يثبت ~~بشاهدين لا يثبت قول كل واحد من الشاهدين إلا بالعدد الذي يثبت به أصل ~~الحق، وأصل الحق هاهنا لا يثبت إلا بأربعة، فلم يثبت قول كل واحد من ~~الأربعة إلا بذلك العدد، فيكون عدد شهود الفرع هاهنا ستة عشر، فيحصل في هذه ~~الشهادة على الشهادة في الزنا خمسة أقوال: # أحدها: لا يقبل فيها الشهادة على الشهادة. # والثاني: يقبل فيها شاهدان على شهادة الأربعة. # والثالث: لا يقبل إلا أربعة على أربعة. # والرابع: لا يقبل إلا ثمانية في الشهادة على الأربعة. # والخامس: لا يقبل إلا ستة عشر على الأربعة. ### | مسألة شهادة شهود الفرع بتعديلهم وتسميتهم لشهود الأصل # ] : وإذا شهد شهود الفرع على شهود الأصل.. لم يجز الحكم بشهادتهم حتى ~~يعلم الحاكم عدالة شهود الفرع والأصل؛ لأن معرفة عدالة الشهود شرط في ~~الحكم. # فإن شهد شهود الفرع على شهادة رجل وسمياه باسم يتميز به عن غيره وعدلاه، # PageV13P372 # وعرف الحاكم عدالة شهود الفرع.. قبل الحاكم شهادتهم في ذلك كله بلا خلاف؛ ~~لأن شهود الفرع غير متهمين في تعديلهم لشاهدي الأصل. # وإن قال شهود الفرع: نشهد على شهادة عدلين بكذا ولم يسموهما.. لم يجز ~~الحكم بهذه الشهادة حتى يسموا شاهدي الأصل. وبه قال أكثر أهل العلم، إلا ~~ابن جرير؛ فإنه قال: يحكم بهذه الشهادة. # وهذا خطأ؛ لأن الناس يختلفون في تعديل الشهود، وقد يكون شاهدا الأصل ~~عدلين عند شهود الفرع ولا يكونان عدلين عند الحاكم، فلا بد من تسميتهما ~~ليعرفهما الحاكم. ولأن المشهود عليه قد يجرح شهود الأصل، فإذا لم يعرفهما.. ~~لم يمكنه جرحهما. # وإن سمى شهود الفرع شاهدي الأصل، ولم يعدلوهما.. فإن الحاكم يسمع هذه ~~الشهادة ويسأل عن عدالة شاهدي الأصل. وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال الثوري وأبو يوسف: إذا لم يعدلوهما.. لم يسمع الحاكم شهادتهم. # دليلنا: أنها شهادة، فجاز سماعها وإن لم ms4542 يعرف عدالة الشهود، كشهود الأصل. ### | مسألة تحمل الشهادة على الشهادة # مسألة: [وجوه يصح فيها تحمل الشهادة على الشهادة] : # وتحمل الشهادة على الشهادة يصح من وجوه: # أحدها: أن يسمع رجلان رجلا يشهد لرجل بحق مضاف إلى سبب يقتضي وجوب الحق؛ ~~مثل أن يسمعه يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو أجرة؛ لأنه ~~مع ذكر السبب لا يقتضي غير الوجوب. # والثاني: أن يسمع رجلان رجلا يشهد عند الحاكم لرجل بحق على آخر.. فيجوز ~~لهما أن يشهدا على شهادته وإن لم يسترعهما ولا أضاف الحق إلى سبب؛ لأن ~~الشهادة عند الحاكم لا تكون إلا بحق واجب. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكذلك يجوز لهذا الحاكم أن يشهد على ~~شهادته # PageV13P373 # عند حاكم آخر إذا عزل. قال: وكذلك: إذا سمع رجلان رجلا يشهد بحق لرجل عند ~~محكم لهما، سواء قلنا: ينفذ حكمه أو لا ينفذ. # الثالث: إذا استرعاهما على الشهادة؛ بأن يقول رجل لرجلين: أنا أشهد أن ~~لفلان على فلان كذا، فاشهدا على شهادتي؛ لأن الاسترعاء وثيقة، والوثائق لا ~~تكون إلا على واجب. # وحكى ابن الصباغ: أن من أصحابنا من قال: لا بد أن يقول في الاسترعاء: ~~اشهدا على شهادتي وعن شهادتي؛ ليكون إذنا في التحمل والأداء. # وهذا كاختلاف أصحابنا في المزكي: هل يحتاج إلى أن يقول: عدل علي ولي، أو ~~يكفيه أن يقول: عدل. # وقد حكى المسعودي [في " الإبانة "] عن بعض العلماء ما يوافق هذا، فقال: ~~لا بد أن يقول في الاسترعاء: اشهد على شهادتي إذا استشهدت أنت فاشهد. # والأول أصح؛ لأن الغرض زوال الشبهة، وإذا أذن له في التحمل.. فقد زالت ~~الشبهة؛ لأن التحمل للأداء. # والرابع - حكاه ابن القاص والمسعودي [في " الإبانة "]-: أن يسمع رجل رجلا ~~يسترعي غيره على شهادة، فيجوز للسامع أن يشهد بها وإن لم يسترعه عليها؛ ~~لأنه لما استرعى غيره.. دل على أنه ما استرعاه إلا على واجب، فجاز له ~~الشهادة عليها، كما لو سمع رجل رجلين يتبايعان.. فله أن يشهد عليهما وإن لم ~~يشهداه. # فأما إذا ms4543 سمع رجلان رجلا يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا غير مضاف إلى ~~سبب ولم يسترعهما، وكان بغير حضور الحاكم.. فلا يجوز لهما أن يشهدا على ~~شهادته بذلك. # وعلله الشافعي: (بأنه يحتمل أنه أراد أن ذلك واجب عليه، ويحتمل أنه غير ~~واجب عليه، بل من وعد وعده به، فلم يصح تحمل الشهادة عليه بذلك) . # وعلله أصحابنا: أن قوله: (أشهد) يحتمل أنه أراد الشهادة عليه بالحق، ~~ويحتمل أن قوله: (أشهد) أني أعلم ذلك بالسماع، فلم يجز أن يتحمل الشهادة ~~عليه بذلك. # PageV13P374 # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يجوز أن يتحمل الشهادة على ~~الشهادة إلا أن يسترعيه على الشهادة، وأما بغير ذلك.. فلا يصح) . # ودليلنا عليهم: ما مضى. ### | فرع طلب شاهد من اثنين أن يتحملا عنه ما يشهد به # إذا قال شاهد الأصل لرجلين: اشهدا أني أشهد أن لفلان على فلان كذا.. فلا ~~نص فيه للشافعي - رحمه الله -، إلا أن أبا حنيفة قال: (لا يشهدان على ~~شهادته إلا أن يقول: اشهدا على شهادتي أني أشهد أن لفلان على فلان كذا؛ ~~لأنه إذا قال لهما: اشهدا أن لفلان على فلان كذا.. فقد أمرهما بالشهادة ولم ~~يسترعهما) . # وقال أبو يوسف: يجوز لهما أن يشهدا على شهادته؛ لأن معنى قوله ذلك: اشهدا ~~على شهادتي. قال ابن الصباغ: وهذا أشبه. ### | فرع طلب الرجل من الآخر أن يشهد بما يخبره به # ] : قال في " الأم ": (إذا قال رجل لآخر: اشهد أن لفلان على فلان كذا، ~~فاشهد عليه بذلك.. لم يصح من الثاني تحمل الشهادة عليه؛ لأنه لم يسترعه على ~~الشهادة) . ### | مسألة كيفية أداء شهادة شاهد الفرع # ] : وأما كيفية أداء شاهد الفرع: فإنه يؤدي الشهادة ويضيفها إلى الوجه ~~الذي تحملها منه، فإن سمع شاهد الأصل يشهد بحق مضاف إلى سبب.. فإنه يقول: ~~أشهد على شهادة فلان أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو أجرة أو غير ذلك ~~مما سمعه يضيفه إليه. فإن سمعه يشهد عند الحاكم أو المحكم.. ذكر ذلك. # وكذلك: إذا استرعاه أو استرعى غيره.. ms4544 ذكر ذلك في الأداء ليؤدي الشهادة ~~كما تحملها. # PageV13P375 # وإذا أشهده شاهد الأصل عل عين رجل، وشاهد الفرع يعرف عينه ولا يعرف نسبه ~~واسمه.. فإنه لا يشهد إلا على عينه فحسب، وإن كان يعرف اسمه ونسبه.. كان له ~~أن يشهد على اسمه ونسبه. # وإن أشهداه على الاسم والنسب، وكان شاهد الفرع لا يعرف عين المشهود له ~~والمشهود عليه.. فإنه يشهد على الاسم والنسب. # قال المسعودي [في " الإبانة "] : وكل من جاءه فادعى أنه فلان بن فلان.. ~~فعليه أن يؤدي الشهادة له، ثم ينظر القاضي: فإن أقر الخصم أنه هو.. فلا ~~كلام، وإن تناكرا.. فعلى المدعي إقامة البينة على اسمه ونسبه، فإذا أقام ~~البينة على ذلك.. حكم به. ### | مسألة حضور شاهد الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع # وماذا لو رجع شاهد الأصل عن شهادته وغير ذلك؟] : # وإن شهد شاهدان على شهادة رجل عند غيبته أو مرضه، فقبل أن يحكم الحاكم ~~بشهادة شاهدي الفرع حضر شاهد الأصل.. لم يجز الحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى ~~يسأل شاهد الأصل؛ لأنه إنما جاز الحكم بشهادة شاهدي الفرع لتعذر سماع ~~الشهادة من شاهدي الأصل وقد قدر عليها، كما لا يجوز التيمم مع وجود الماء. # فإن شهد رجلان على شهادة رجل، فقبل أن يحكم الحاكم بشهادتهما رجع شاهد ~~الأصل أو فسق.. فلا يجوز الحكم بشهادتهما؛ لأن شاهد الأصل لو رجع وفسق قبل ~~الحكم بشهادته.. لم يجز الحكم بها، وكذلك شاهد الفرع. # وإن خرس شاهد الأصل أو عمي قبل الحكم بشهادة شهود الفرع عليه.. جاز الحكم ~~بشهادة شهود الفرع عليه؛ لأن ذلك لا يؤثر في شهادته. والله أعلم # PageV13P376 # باب اختلاف الشهود في الشهادة وإذا ادعى رجل على رجل ألفين، وأضاف كل ألف ~~إلى سبب فأنكر، وأقام شاهدين، فشهد أحدهما له بألف مضاف إلى سبب كما ادعى، ~~وشهد الثاني له بالألف الآخر.. لم تتم الشهادة على أحد الألفين، ولكن يحلف ~~مع كل واحد من الشاهدين ويستحق الألفين؛ لأن كل واحد منهما يشهد بغير الذي ~~شهد به الآخر. # وكذلك: إذا ادعى عليه ألفين ms4545 من سكتين، فشهد بكل ألف شاهد.. فإنه يحلف مع ~~كل واحد من الشاهدين يمينا ويستحق الألفين؛ لما ذكرناه. # فأما إذا ادعى عليه ألفين بسبب واحد أو أطلق، فشهد له شاهد بألف وشهد له ~~شاهد بألفين، وأضافا إلى السبب الذي أضاف الدعوى إليه أو أطلقا، أو أضاف ~~أحدهما إلى ذلك السبب وأطلق الآخر.. فإن البينة قد تمت على ألف ويحلف مع ~~الشاهد الثاني - الذي شهد بالألفين - ويستحق الألف الثاني. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا تتم له البينة على الألف كما لو أضافا إلى سببين ~~مختلفين) . # دليلنا: أنهما مالان من نوع واحد غير مضافين إلى سببين مختلفين، فإذا شهد ~~به اثنان.. ثبت الأقل منهما، كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف ~~وخمسمائة.. فإنه وافقنا على ذلك. # وإن ادعى على رجل ألفا فأنكره، فأقام شاهدين، فشهد أحدهما له بألف وشهد ~~له الآخر بألفين.. ففيه وجهان: # أحدهما: تصح شهادة من شهد له بالألف؛ لأنه شهد له بما ادعاه، وتبطل شهادة ~~من شهد له بألفين؛ لأنه مكذب له. # PageV13P377 # فعلى هذا: يحلف مع من شهد له بالألف. # والثاني: تثبت له الألف التي ادعاها بشهادتهما؛ لأنهما اتفقا عليها، وله ~~أن يحلف مع الذي شهد بالألف الثانية؛ لأنه غير مكذب له؛ لأن من له حق يجوز ~~أن يدعي بعضه ويترك بعضه؛ لعلمه أن من عليه الحق مقر له به، أو يجوز أنه لم ~~يعلم أن هناك من يشهد له به. # وقال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن ادعى على رجل ألفا فأنكره، وأقام ~~شاهدين فشهد أحدهما: أنه أقر له بألف، وشهد آخر: أنه أقر له بألف ولكن قضى ~~منها خمسمائة.. ففيه وجهان: # أحدهما: تثبت خمسمائة؛ لأن شهادتهما اتفقت عليها. # والثاني: لا تثبت؛ لأنهما لم يتفقا على ما يدعيه المدعي. ### | مسألة شهدوا على رجل بالزنى في بيت واختلفوا في تحديد الزاوية # ] : إذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة في بيت فشهد كل واحد منهم أنه ~~زنى بها في زاوية غير الزاوية لتي شهد الآخر أنه زنى بها، أو ms4546 شهد اثنان: ~~أنه زنى بها في زاوية، وشهد الآخران: أنه زنى بها في زاوية أخرى.. فإنه لا ~~يجب الحد على المشهود عليه، وهل يجب حد القذف على الشهود؟ على قولين، وقال ~~أبو حنيفة: (القياس: أنه لا يجب الحد على المشهود عليه، ولكن يجب عليه الحد ~~استحسانا) . # دليلنا: أن الشهادة لم تتم على فعل واحد، فلم يجب الحد على المشهود عليه، ~~كما لو شهد اثنان: أنه زنى بها في الغداة، وشهد آخران: أنه زنى بها في ~~العشي. ### | فرع شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وشهد آخران أنه زنى بالكوفة # ] : وإن شهد اثنان: أنه زنى بها في البصرة، وشهد آخران: أنه زنى بها في ~~الكوفة.. لم يجب الحد على المشهود عليه، وهل يجب الحد على الشهود؟ على ~~القولين. # PageV13P378 # وقال أبو حنيفة: (لا يجب الحد على الشهود) . ومذهبه: أن الشهود إذا نقص ~~عددهم.. وجب عليهم الحد. قال: (لأن عددهم هاهنا قد كمل فلم يحدوا) . # وهذا غلط؛ لأن عددهم لم يكمل على فعل واحد وإنما كمل على فعلين، فهو كما ~~لو نقص عددهم. ### | فرع اختلفا بأنها كانت مطاوعة أو مكرهة # ] : وإن شهد اثنان على رجل: أنه زنى بامرأة وهي مطاوعة له، وشهد آخران: ~~أنه زنى بها وهي مكرهة.. فلا خلاف أنه لا يجب الحد على المرأة؛ لأن البينة ~~لم تكمل في حقها. وأما الرجل: فنص الشافعي - رحمه الله -: (أنه لا يجب عليه ~~الحد) . وبه قال أبو يوسف. وقال أبو العباس: يجب عليه الحد - وبه قال أبو ~~حنيفة - لأن حكمه إذا طاوعته أو أكرهها لا يختلف. # ووجه المذهب: أن البينة لم تكمل على فعل واحد؛ لأن زناه بها وهي مطاوعة ~~غير زناه بها وهي مكرهة، فهو كما لو شهد اثنان: أنه زنى بها في بيت، وشهد ~~آخران: أنه زنى بها في بيت آخر. # وأما الشهود: فالذي يقتضي المذهب: أن في وجوب الحد عليهم للمرأة القولين، ~~وأما وجوب الحد عليهم للرجل: # فإن قلنا: إنه لا يجب عليه الحد.. كان في وجوب الحد عليهم له القولان. # وإن قلنا: ms4547 يجب عليه الحد.. لم يجب له عليهم حد قولا واحدا. ### | مسألة ادعى قذفه فأنكر فأقام بينة مختلفة # ] : وإن ادعى رجل على رجل أنه قذفه فأنكر، فأقام المدعي شاهدين، فشهد ~~أحدهما: أنه قذفه بالعربية وشهد الآخر: أنه قذفه بالعجمية، أو شهد أحدهما: ~~أنه قذفه يوم الخميس، وشهد الآخر: أنه قذفه يوم الجمعة.. لم يجب الحد؛ لأن ~~البينة لم تكمل على قذف واحد. # PageV13P379 # وإن شهد أحدهما: أنه أقر بقذفه بالعربية، وشهد الآخر: أنه أقر بالعجمية ~~بقذفه، أو شهد أحدهما: أنه أقر يوم الخميس أنه قذفه، وشهد الآخر: أنه أقر ~~يوم الجمعة أنه قذفه.. وجب الحد؛ لأن المقر به واحد وإن اختلفت العبارة ~~عنه، أو اختلف وقت الإقرار به. ### | مسألة شهادة واحد أو اثنين على سرقة كبش واختلفوا # في الوقت أو اللون أو العدد] : # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو شهد: أنه سرق من هذا البيت كبشا ~~لفلان بكرة، وقال الآخر: عشية، أو قال أحدهما: الكبش الأبيض، وقال الآخر: ~~الأسود.. لم يقطع) . # وجملة ذلك: أنه إذا شهد رجل: أن فلانا سرق من فلان كبشا غدوة، وشهد ~~الآخر: أنه سرق منه ذلك الكبس عشية، أو شهد أحدهما: أنه سرق منه كبشا أبيض ~~وقت الزوال، وشهد آخر: أنه سرق منه كبشا أسود ذلك الوقت.. فهما شهادتان ~~بسرقتين مختلفتين؛ لأنه لا يمكن أن يسرق كبشا واحدا بالغداة والعشي، ولا ~~يمكن أن يكون أبيض أسود، فلا يجب القطع على المشهود عليه؛ لأن البينة لم ~~تتم على سرقة كبش، ولكن يحلف المشهود له مع أي الشاهدين شاء، ويحكم له ~~بالكبش. # وإن شهد رجلان: أنه سرق منه كبشا من صفته كذا وكذا بالغداة، وشهد رجلان ~~آخران: أنه سرق منه ذلك الكبش بعينه بالعشي.. فهما بينتان متعارضتان، فلا ~~يحكم للمشهود له بشيء. # والفرق بينها وبين الأولى: أن الشاهدين حجة يثبت بها الحق وقد عارضها ~~مثلها فسقطتا، وفي الأولى: الشاهد الواحد ليس بحجة، فلم يقع فيها تعارض. # وإن شهد رجل: أنه سرق منه كبشا بالغداة ولم يصف الكبش، وشهد شاهد آخر: ms4548 ~~أنه سرق منه كبشا بالعشي ولم يصف الكبش، أو قال أحدهما: إنه سرق منه ~~بالغداة كبشا أبيض، وشهد الآخر: أنه سرق منه بالعشي كبشا أسود.. فهما ~~شهادتان بكبشين، فلا يجب على المشهود عليه القطع؛ لأن البينة لم تتم على كل ~~كبش وللمشهود له أن يحلف مع كل واحد من الشاهدين ويستحق الكبشين. # PageV13P380 # وإن شهد رجلان: أنه سرق منه كبشا بالغداة ولم يصفا الكبش، وشهد شاهدان: ~~أنه سرق منه كبشا بالعشي ولم يصفا الكبش، أو شهد رجلان: أنه سرق منه كبشا ~~أبيض بالغداة، وشهد آخران: أنه سرق منه كبشا أسود بالعشي.. فقد تمت ~~البينتان على سرقتين، فيجب على السارق القطع، ويجب عليه غرم الكبشين. # قال الشيخ أبو حامد: وإن شهد شاهد: أنه سرق منه كبشا، وشهد آخر: أنه سرق ~~منه كبشين.. فيجب القطع على السارق إذا كان قيمة كل واحد من الكبشين نصابا؛ ~~لأنه قد شهد بسرقة النصاب شاهدان، وللمشهود له أن يحلف مع الشاهد الثاني، ~~ويجب له ضمان الكبش الثاني. # وإن شهد رجلان: أنه سرق منه كبشا، وشهد آخران: أنه سرق منه كبشا.. حكم له ~~بالكبشين؛ لأنه شهد بكل واحد منهما شاهدان، ويجب القطع على المشهود عليه. # ومن أصحابنا من صحف وقال: أراد الشافعي - رحمه الله تعالى - بذلك: كيسا. # وهذا خطأ، بل أراد كبشا بالشين المعجمة؛ لأنه قال في " الأم ": (كبشا ~~أقرن) ، والحكم لا يختلف بالكبش والكيس إلا أن الغالب من قيمة الكيس: أنه ~~لا يبلغ نصابا فيجب به القطع. ### | فرع شهد واحد أو اثنان على رجل سرقة ثوب واختلفوا في لونه أو قيمته # ] : وإن شهد رجل: أنه سرق من رجل ثوبا من صفته كذا وكذا وقيمته ربع ~~دينار، وشهد آخر: أنه سرق منه ذلك الثوب بعينه وقيمته ثمن دينار.. فإن ~~القطع لا يجب على المشهود عليه؛ لأن البينة لم تتم على سرقة ما قيمته نصاب، ~~ويجب على المشهود عليه ثمن دينار؛ لأن الشاهدين قد اتفقا عليه، وللمشهود له ~~أن يحلف مع الشاهد الذي شهد أن قيمته ربع دينار، ويجب ms4549 له ثمن آخر. # وإن شهد رجلان على رجل: أنه سرق من رجل ثوبا من صفته كذا وكذا وقيمته ثمن ~~دينار، وشهد آخران: أنه سرق ذلك الثوب بعينه وقيمته ربع دينار.. فإن القطع # PageV13P381 # لا يجب على المشهود عليه؛ لأن البينة لم تكمل عليه بسرقة ما قيمته نصاب، ~~ولا يجب على المشهود عليه إلا ثمن دينار، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه ربع دينار) . # وكذلك الخلاف إذا أتلف عليه ثوبا فشهد رجلان: أن قيمته ثمن دينار، وشهد ~~رجلان: أن قيمته ربع دينار.. فإنه لا يجب على المشهود عليه إلا ثمن دينار ~~عندنا، وعند أبي حنيفة يجب عليه ربع دينار. # دليلنا: أن الشاهدين اللذين شهدا أن قيمته ثمن دينار نفيا أن تكون قيمته ~~ربع دينار، والشاهدين اللذين شهدا أن قيمته ربع دينار أثبتا الربع، فقد ~~تعارضت البينتان في الثمن الثاني، فسقط وثبت ما اتفقا عليه. # وأما إذا شهد رجل: أنه سرق منه ثوبا أبيض قيمته ثمن دينار، وشهد آخر: أنه ~~سرق منه ثوبا أسود قيمته ربع دينار.. فهما شهادتان مختلفتان، فلا يجب القطع ~~على المشهود عليه؛ لأن البينة لم تتم على سرقة ما قيمته نصاب، وللمشهود له ~~أن يحلف مع الشاهدين ويحكم له بثمن دينار وربع دينار. # وإن شهد رجلان: أنه سرق منه ثوبا أبيض قيمته ثمن دينار، وشهد آخران: أنه ~~سرق منه ثوبا أسود قيمته ربع دينار.. فهما بينتان تامتان على سرقتين ~~مختلفتين، فيجب له ثمن الدينار وربع الدينار، ويجب القطع على المشهود عليه. # فأما إذا شهد شاهد واحد: أنه سرق منه ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد شاهد ~~آخر: أنه سرق منه ثوبا قيمته ربع دينار.. قال الشيخ أبو حامد: والذي يجيء ~~على المذهب: أن الحكم في هذه كالحكم فيه إذا عينا الثوب واختلفا في قيمته، ~~فيثبت له الثمن بشهادتهما، ويحلف مع الشاهد الآخر على ثمن دينار، ولا يجب ~~القطع على المشهود عليه. # وإن شهد رجلان: أنه سرق منه ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد شاهدان: أنه سرق # PageV13P382 # منه ثوبا قيمته ms4550 ربع دينار، لزمه ثمن دينار لا غير، ولا يجب عليه القطع؛ ~~لأنه يحتمل: أنهما شهدا بثوبين مختلفين، ويحتمل: أنهما شهدا بثوب واحد ~~وإنما اختلفا في قيمته، فلم يحكم له إلا بالمتقين وهو ثمن دينار. ### | مسألة تقديم الشهادة على الدعوى # مسألة: [صور يصح فيها تقديم الشهادة على الدعوى] : وإن شهد رجلان على ~~رجلين أنهما قتلا رجلا، وشهد المشهود عليهما على الشاهدين أنهما قتلاه.. ~~قال الشافعي - رحمه الله -: (سألت الولي، فإن صدق الأولين وكذب الآخرين.. ~~وجب عليهما القتل ولا يسمع قولهما؛ لأن الولي يكذبهما، ولأنهما يدفعان عن ~~أنفسهما ضررا بشهادتهما. وإن صدق الآخرين وكذب الأولين.. لم يثبت القتل؛ ~~لأنه كذب الأولين فبطلت شهادتهما، والآخران يدفعان ضررا عن أنفسهما ~~بشهادتهما فلم تقبلا. وكذلك: إذا صدق الأولين والآخرين.. بطلت شهادة ~~الجميع؛ لأنه كذب كل واحدة منهما بتصديق الآخرين) . # فإن قيل: هذا لا يتصور؛ لأن الشهادة لا تسمع إلا بعد الدعوى، فكيف يسأل ~~الولي بعد شهادتهم؟ واختلف أصحابنا في الجواب: # فقال أبو إسحاق: إنما يفتقر إلى الدعوى أن تكون قبل الشهادة إذا كانت ~~الدعوى ممن يعبر عن نفسه، فأما إذا كانت الدعوى لميت أو صغير أو مجنون.. ~~فيصح أن تكون الشهادة سابقة للدعوى، والحق هاهنا للميت؛ لأنه يقضى دينه من ~~ديته وتنفذ منها وصاياه. # ومن أصحابنا من قال: يحتمل أن يكون الولي لم يعلم من قتل وليه ولا يعرف ~~من يشهد له بذلك، فيصح أن تتقدم الشهادة على الدعوى. # ومنهم من قال: يحتمل أن يكون الولي ادعى على الآخرين القتل، فشهد له ~~الأولان، ثم شهد له الآخران على الأولين، فأورث ذلك شبهة، والشبهة تؤثر في ~~الدم، فاحتاط الحاكم بسؤال الولي لينظر ما يقول. # PageV13P383 # ومن أصحابنا من قال: إنما يتصور ذلك في وكيلين للولي، ادعى أحدهما القتل ~~على هذين، وادعى الآخر على هذين. ### | مسألة شهد شاهد على آخر بقتل عمد وشهد آخر أنه خطأ أو شهدا على إقراره # ] : وإن شهد رجل على رجل: أنه أقر بقتل رجل عمدا، وشهد آخر: أنه أقر ~~بقتله خطأ.. فقد تمت ms4551 البينة على القتل ولم تتم على صفة القتل، فيسأل ~~المشهود عليه، فإن أنكر القتل.. لم يلتفت إلى إنكاره. وإن أقر بقتل العمد.. ~~حكم عليه بموجب قتل العمد بإقراره. وإن أقر بقتل الخطأ وصدقه الولي على ~~ذلك.. وجبت الدية في ماله، وإن كذبه الولي.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ ~~لأن الأصل عدم العمد، فإن حلف.. ثبت قتل الخطأ، وإن نكل.. حلف المدعي ويثبت ~~قتل العمد. # وإن أقر المشهود عليه بقتل العمد وكذبه الولي وقال: بل كان خطأ.. لم يجب ~~القود؛ لأن الولي لا يدعيه، وتجب فيه دية الخطأ. # قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون في مال الجاني؛ لأنها لم تثبت بالبينة. # وإن شهد أحدهما: أنه قتله عمدا، وشهد الآخر: أنه قتله خطأ.. ثبت القتل ~~بشهادتهما ولم تتناف الشهادتان؛ لأن الفعل الواحد قد يعتقده أحدهما عمدا ~~والآخر خطأ، ويسأل الجاني، فإن أقر بقتل العمد.. حكم عليه بموجبه. وإن أقر ~~بالخطأ وصدقه الولي.. وجبت الدية، وإن كذبه الولي.. فللولي أن يحلف؛ لأنه ~~أقام بما يدعيه شاهدا، وذلك لوث، ويخالف الأولى؛ فإن الشهادة هناك على ~~الإقرار ولا لوث في الإقرار. # فإن لم يحلف الولي.. حلف الجاني ووجبت الدية في ماله مؤجلة؛ لأنها تثبت ~~بإقراره. فإن لم يحلف الجاني.. فهل ترد اليمين على الولي؟ فيه قولان مضى ~~ذكرهما. # فإن قلنا: ترد عليه فحلف.. ثبت موجب قتل العمد. # وإن قلنا: لا ترد عليه، أو قلنا ترد وامتنع عن اليمين.. تثبت دية الخطأ ~~مؤجلة في مال الجاني؛ لأنها متيقنة. # PageV13P384 ### | مسألة قتل عمدا وله وارثان شهد أحدهما أن أخاه عفا عن القصاص والدية # وإن قتل رجل وله وارثان ابنان أو أخوان، فشهد أحدهما: أن أخاه عفا عن ~~القود والدية.. سقط القصاص، سواء كان الشاهد عدلا أو فاسقا؛ لأن شهادته ~~بعفو أخيه تضمنت سقوط حقه من القصاص، ويكون نصيب الشاهد من الدية ثابتا، ~~وأما نصيب المشهود عليه من الدية: فإن كان الشاهد غير مقبول الشهادة.. ~~فالقول قول المشهود عليه مع يمينه. وإن كان الشاهد عدلا.. حلف معه الجاني. # قال ms4552 الشافعي - رحمه الله -: (ويحلف: لقد عفا عن القصاص والمال) واختلف ~~أصحابنا فيه: # فمنهم من قال بظاهره: ويجب أن يحلف: أنه عفا عن القصاص والدية؛ لأن العفو ~~عن الدية لا يصح إلا بعد العفو عن القصاص، وهو إذا قلنا: إن قتل العمد لا ~~يوجب غير القود. # ومنهم من قال: يكفيه أن يحلف: لقد عفا عن الدية؛ لأن القصاص قد حكم ~~بسقوطه بكل حال، فلا معنى ليمينه عليه. # قال في ((الأم)) : (إذا ادعى رجل عبدا في يد آخر فأنكره، فأقام شاهدين، ~~فشهد أحدهما: أنه ملكه، وشهد الآخر: أنه أقر بغصبه.. لم يحكم بالشهادة؛ ~~لأنها شهادة بسببين مختلفين، ويحلف المشهود له مع أيهما شاء ويقضى له به. ~~وهكذا إن شهد أحدهما: أنه غصبه، وشهد الآخر: أنه أقر بغصبه.. لم يحكم له ~~بالشهادة؛ لأنها شهادة على فعلين مختلفين، ويحلف المشهود له مع أيهما شاء ~~ويحكم له بالعبد) . ### | مسألة شهدا أنه أوصى بعتق غانم وشهد الوارثان لسالم # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو شهد أجنبيان لعبد: أن فلانا ~~المتوفى أعتقه وهو الثلث في وصيته، وشهد وارثان لعبد غيره: أنه أعتقه وهو ~~الثلث في وصيته.. فسواء، ويعتق من كل واحد منهما نصفه) . قال المزني: قياس ~~قوله: أن يقرع # PageV13P385 # بينهما. واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة وحكمها: # فقال أبو العباس وأبو إسحاق وأكثر أصحابنا: صورتها: أن يشهد أجنبيان أن ~~فلانا المتوفى أوصى بعتق عبده غانم وهو ثلث ماله، وشهد وارثان: أنه أوصى ~~بعتق سالم وهو ثلث ماله، فعبر الشافعي عن الوصية بالعتق؛ لأن الوصية وقعت ~~بالعتق، فإذا كان هذا صورتها.. فإنه يقرع بينهما كما قال المزني. وقول ~~الشافعي: (فسواء، ويعتق من كل واحد منهما نصفه) لم يرد به تبعيض العتق ~~فيهما، وإنما أراد: أن شهادة الأجنبيين كشهادة الوارثين لا مزية لأحدهما ~~على الآخر، وأن العبدين سواء يجب أن يقسم الثلث بينهما كما يقسم في الوصايا ~~غير العتق في القياس، إلا إن السنة منعت من قسم الثلث في العتق ووردت في ~~الإقراع. # ومن أصحابنا من قال: صورتها: كما ms4553 قال أبو العباس وأبو إسحاق، ولكن الحكم ~~ما ذكره الشافعي، وهو: أن يعتق من كل واحد منهما نصفه، ولكن لا يعتق من كل ~~واحد منهما نصفه، إلا إذا كان في كلام الموصي ما يدل على أنه قصد تبعيض ~~الحرية في العبدين؛ بأن يشهد الأجنبيان أنه قال: أعتقوا هذا العبد وإن لم ~~يحتمل الثلث إلا نصفه فأعتقوا نصفه، وشهد الوارثان بمثل ذلك لعبد آخر؛ لأنه ~~قد علم من الموصي أنه أراد تبعيض الحرية فيهما، كما لو أوصى أن يعتق من كل ~~واحد منهما نصفه، فأما إذا لم يكن في كلام الموصي ما يدل على أنه قصد تبعيض ~~الحرية فيهما.. فإنه يقرع بينهما. # ومن أصحابنا من خالف أبا إسحاق وأبا العباس في صورتها وحكمها وقال: ~~صورتها: أن الشهادتين وقعتا بالعتق المنجز لا بالوصية، والحكم في ذلك: أنه ~~إن عرف المعتق منهما أولا.. عتق ورق الثاني، وإن لم يعرف السابق منهما.. ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقرع بينهما، فأيهما خرج له سهم العتق.. عتق ورق الآخر؛ لأن ~~كل واحد منهما يحتمل أن يكون هو الذي أعتقه أولا فيعتق ويرق الآخر، وليس ~~لأحدهما مزية على الآخر فأقرع بينهما، كما لو أعتقهما معا. # والثاني: يعتق من كل واحد منهما نصفه؛ لأنا نعلم أن أحدهما حر والآخر ~~رقيق، فإذا أقرعنا بينهما.. لم نأمن أن تخرج الحرية لمن هو رقيق، والرق على ~~من هو حر، ولا مزية لأحدهما على الآخر، فأعتق من كل واحد منهما نصفه ~~لتساويهما. ويخالف # PageV13P386 # إذا أعتقهما؛ لأن الحرية لم تقع لأحدهما. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا الطريق أشبه بالمذهب وعليه التفريع. # هذا إذا كانت البينتان عادلتين، فإن كانت إحداهما غير عادلة.. نظرت: فإن ~~كان الأجنبيان فاسقين، والوارثان عدلين.. فلا تعارض شهادة العدلين بشهادة ~~الفاسقين، فيرق العبد الذي شهد الأجنبيان بعتقه، ويعتق العبد الذي شهد ~~الوارثان بعتقه. # وإن كان الأجنبيان عدلين، والوارثان فاسقين.. فلا تعارض شهادة العدلين ~~بشهادة الفاسقين، فإن كان الوارثان لم ينفيا ما شهد به الأجنبيان.. عتق ~~العبد الذي شهد بعتقه الأجنبيان، وأما ms4554 العبد الذي شهد بعتقه الوارثان.. قال ~~الشيخ أبو حامد: فإنه يعتق نصفه عليهما؛ لأنهما يقولان: لو قبلت شهادتنا ~~وشهادة الأجنبيين.. لعتق النصف من كل واحد من العبدين لا غير - على القول ~~الذي يقول: يقسم العتق بينهما - والنصف الثاني من العبد الذي شهد الأجنبيان ~~بعتقه مغصوب علينا وهو رقيق لنا، وإنما نصف هذا الذي شهدنا له حر، فيلزمهما ~~عتق نصف العبد الذي شهدا له بإقرارهما. # قال ابن الصباغ: وهذا سهو، وينبغي أنه إذا كان قد غصب منهما نصف العبد ~~الذي شهد به الأجنبيان أن لا يعتق عليهما إلا خمسة أسداس عبد؛ لأن سدس ~~التركة مغصوب عليهما، ويدخل النقص على ما يستحقه الأول بالوصية فيحصل هاهنا ~~دور، ويقال: عتق من الأول - وهو ثلث التركة - نصف شيء والباقي منه مغصوب، ~~وعتق من الثاني نصف شيء تمام الوصية، وبقي في يد الورثة ثلث التركة إلا نصف ~~شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدل ثلث التركة شيئين ونصف شيء، الشيء الكامل ~~أربعة أخماس عبد وهو ثلث التركة، فيكون قد عتق من العبد الذي أقر له ~~الوارثان خمساه ورق ثلاثة أخماسه، وعتق من العبد الذي شهد له الأجنبيان ~~بالوصية خمساه والباقي منه مغصوب من حق الورثة، ويبقى في يد الورثة عبد ~~وثلاثة أخماس # PageV13P387 # عبد، وذلك مثلا ما عتق منهم بالوصية. # وأما إذا نفى الوارثان ما شهد به الأجنبيان؛ بأن قال الأجنبيان: إنه أعتق ~~عبده غانما وقيمته ثلث التركة، وقال الوارثان: لم يعتق غانما وإنما أعتق ~~سالما وقيمته ثلث التركة، وكان الأجنبيان عدلين والوارثان فاسقين.. فشهادة ~~الوارثين: أنه لم يعتق غانما لا تقبل لفسقهما، ولأنها شهادة على نفي، فيعتق ~~غانم بشهادة الأجنبيين، والوارثان يقران: أن المعتق هو سالم، وغانما مغصوب ~~عليهما. # قال الشيخ أبو حامد: فيعتق عليهما سالم بإقرارهما. # قال ابن الصباغ: وهذا سهو أيضا، ويجب أن يقال: يعتق ثلثاه؛ لأن غانما ~~كالمغصوب، فلا يحتسب عليهما في التركة. # وإن اختلفت قيمة العبدين، فشهد أجنبيان: أنه أعتق غانما في مرض موته ~~وقيمته ثلث ماله، وشهد الوارثان: أنه أعتق سالما ms4555 وقيمته سدس ماله، ~~والبينتان عادلتان: # فإن قلنا: لا يقرع بينهما.. عتق من كل واحد مهما ثلثاه، وهو ثلث التركة. # وإن قلنا: يقرع بينهما.. أقرع بينهما، فإن خرج سهم الحرية للعبد الذي شهد ~~له الأجنبيان.. عتق ورق الآخر، وإن خرج سهم الحرية للعبد الذي شهد له ~~الوارثان.. عتق جميعه ونصف الآخر تمام الثلث. # PageV13P388 ### | فرع شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق غانم وشهد الوارثان لغيره # وبرجوعه وكلاهما ثلث التركة] : # وإن شهد أجنبيان: أن فلانا أوصى بعتق عبده غانم وقيمته ثلث ماله، وشهد ~~وارثان: أنه رجع عن وصيته بعتق غانم وأوصى بعتق سالم وقيمته ثلث ماله، ~~والبينتان عادلتان.. فإن شهادة الوارثين تقبل بإبطال عتق غانم وبإثبات ~~العتق لسالم؛ لأنهما لا يجران إلى نفسهما بذلك نفعا ولا يدفعا عنهما ضررا؛ ~~لأن قيمة العبدين متساوية. # وإن كان الأجنبيان عدلين والوارثان فاسقين.. لم تقبل شهادة الوارثين ~~بالرجوع عن عتق غانم، ولكنهما يقولان: غانم لا يستحق العتق، وإنما الذي ~~يستحق العتق سالم، فيكون غانم كالمغصوب عليهما. # قال الشافعي - رحمه الله -: (فيعتق عليهما ثلثا سالم وهو ثلث التركة مما ~~بقي من المال في أيديهما) . وهذا يؤيد قول ابن الصباغ في الأولى. # وإن كان الأجنبيان فاسقين والوارثان عدلين.. فلا تعارض شهادة الأجنبيين ~~الفاسقين شهادة العدلين، فيعتق العبد الذي شهد له الوارثان بالوصية. ### | فرع شهد بوصية عتق وشهد الوارثان برجوعه لغيره # فرع: [شهد بوصية عتق بسدس التركة وشهد الوارثان برجوعه لغيره وبغير ~~السدس] : # وإن شهد أجنبيان: أنه أوصى بعتق غانم وقيمته سدس التركة، وشهد الوارثان: ~~أنه رجع عن عتق غانم وأوصى بعتق سالم وقيمته ثلث التركة، وهم عدول.. عتق ~~سالم ورق غانم. # وإن كان الوارثان فاسقين.. عتق غانم؛ لأن الوارثين لا تقبل شهادتهما في ~~الرجوع عن وصيته وهما يقران: أن غانما ملكهما وهو مغصوب عليهما، ويقران: أن ~~الوصية إنما هي لسالم، فيعتق من ثلث التركة التي حصلت في أيديهما وهي خمسة ~~أسداس سالم. # وإن كانت قيمة غانم ثلث التركة، وقيمة سالم سدس التركة، والوارثان ~~عدلان.. # PageV13P389 # فإن شهادتهما لا تقبل في نصف ms4556 غانم؛ لأنهما يجران بها إلى أنفسهما نفعا ~~بالرجوع عن الوصية بالسدس، وهل تقبل شهادتهما في نصفه الآخر؟ فيه قولان؛ ~~لأنها شهادة اشتملت على شيئين فردت في أحدهما للتهمة. # فإن قلنا: ترد شهادتهما في الجميع.. حكم بعتق العبد الذي شهد له ~~الأجنبيان، إلا أن الوارثين يقولان: هو مغصوب علينا، وإنما الموصى بعتقه هو ~~سالم فيعتق عليهما أيضا بإقرارهما؛ لأنه ثلث ما بقي في أيديهما من التركة. # وإن قلنا: إنها ترد في نصفه وتقبل في نصفه.. عتق نصف غانم ورق نصفه، وعتق ~~جميع سالم؛ لأن الثلث يحتمله. # وإن كان الوارثان فاسقين.. عتق غانم بشهادة الأجنبيين، وعتق سالم بإقرار ~~الوارثين. ### | فرع شهد أنه أوصى بعتق عبد وشهد الوارثان لغيره # من دون رجوع أو رجع وشهدت بينة ثالثة] : # وإن شهد أجنبيان: أنه أوصى بعتق غانم وقيمته ثلث التركة، وشهد الوارثان: ~~أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث التركة ولم يشهدا برجوعه عن عتق غانم وهم ~~عدول.. أقرع بين العبدين، فمن خرج له سهم الحرية.. عتق ورق الآخر. # وإن كانت قيمة غانم ثلث التركة، وقيمة سالم سدس التركة.. أقرع بينهما، ~~فإن خرج سهم الحرية على غانم.. عتق ورق سالم، وإن خرج سهم العتق على سالم.. ~~عتق جميعه وعتق من غانم نصفه، وهو تمام الثلث. # وإن شهد أجنبيان: أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وشهد الوارثان: أنه أوصى ~~لعمرو بثلث ماله ولم يشهدا على رجوعه عن وصية لزيد.. قسم الثلث بين زيد ~~وعمرو نصفين. # وإن شهد أجنبيان: أنه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد الوارثان: أنه رجع عن ~~وصيته لزيد وأوصى بثلث ماله لعمرو وهم عدول.. بطلت وصيته لزيد وثبتت وصيته ~~لعمرو. # فإن كانت بحالها وشهد آخران: أنه رجع عن وصية عمرو وزيد وأوصى بثلثه # PageV13P390 # لخالد.. بطلت وصية زيد وعمرو وثبتت وصية خالد. # وإن شهد أجنبيان: أنه أوصى بثلثه لزيد، وشهد الوارثان: أنه رجع عن وصيته ~~لزيد وأوصى بثلثه لعمرو، وشهد آخران: أنه رجع عن إحدى الوصيتين ولم ~~يعيناها.. بطلت شهادة من شهد بالرجوع من غير تعيين وثبتت الوصية ms4557 لعمرو. ### | فرع شهدا بوصية لزيد بثلث وشهد واحد لغيره # وإن شهد رجلان: أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وشهد واحد: أنه أوصى لعمرو بثلث ~~ماله.. فهل يحلف عمرو ويساوي زيدا في قسمة الثلث بينهما؟ فيه قولان، مضى ~~بيانهما. # فأما إذا شهد رجلان: أنه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد آخر: أنه رجع عن ~~وصيته لزيد ووصى بثلث ماله لعمرو.. فلعمرو أن يحلف مع شاهده، ويحكم ببطلان ~~وصية زيد، وثبوت وصية عمرو قولا واحدا؛ لأن البينتين هاهنا لم يتعارضا، ~~وإنما الشاهدان شهدا بالوصية، والشاهد شهد بالرجوع وهو يشهد بغير ما شهدا ~~له به، والمقصود بالرجوع المال فثبت بالشاهد واليمين. ### | فرع ادعى عليهما أنهما رهنا عبدا بدين # وإن ادعى رجل على رجلين: أنهما رهنا عبدا لهما عنده بدين له عليهما، ~~فصدقه كل واحد منهما على حق شريكه وكذبه في حق نفسه.. فيه وجهان: # أحدهما: لا تقبل شهادتهما، لأنه يدعي أن كل واحد منهما، كاذب. # والثاني: تقبل شهادتهما ويحلف مع كل واحد منهما ويصير العبد رهنا عنده؛ ~~لأن كذب كل واحد مهما غير معلوم؛ لجواز أن يكون نسي رهنه لنصيبه. # والله أعلم. # PageV13P391 ### | باب الرجوع عن الشهادة # إذا شهد الشهود عند الحاكم، ثم رجعوا عن الشهادة.. لم يخل رجوعهم من ~~ثلاثة أحوال: # إما أن يكون قبل الحكم بشهادتهم، أو بعد الحكم وقبل استيفاء ما شهدوا به، ~~أو بعد الحكم وبعد استيفاء ما شهدوا به. # فإن كان قبل الحكم.. لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهم. # قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع، إلا ما حكي عن أبي ثور أنه قال: (يحكم ~~بشهادتهما؛ لأن الشهادة قد حصلت فلم تبطل بالرجوع، كما لو رجعوا بعد الحكم) ~~. # وهذا خطأ؛ لأن الحاكم إنما يحكم بشهادتهم، فإن رجعوا.. لم تبق هناك شهادة ~~يحكم بها، ولأن الحاكم إنما يجوز له أن يحكم بشهادة يغلب على ظنه صدق ~~شهودها، فإذ رجعوا عن الشهادة.. احتمل أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين ~~في الرجوع، واحتمل أن يكونوا كاذبين في الشهادة وصادقين في الرجوع، وذلك ~~يوقع شكا في ms4558 شهادتهم فلم يجز الحكم بشهادتهم، كما لو فسقوا بعد الشهادة ~~وقبل الحكم بها. # وإن شهدوا بحق، فقالوا للحاكم قبل الحكم: توقف في الحكم حتى نتثبت في ~~شهادتنا، ثم عادوا وقالوا: قد أثبتنا شهادتنا.. فهل يجوز للحاكم أن يحكم ~~بها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز أن يحكم بها؛ لأنهم لم يرجعوا عن الشهادة. # والثاني: لا يجوز أن يحكم بها؛ لأن قولهم هذا يورث ريبة في شهادتهم. # فإن رجعوا بعد الحاكم بشهادتهم وقبل استيفاء ما شهدوا به، فإن كان # PageV13P392 # ما شهدوا به مما يسقط بالشبهة؛ كالحدود والقصاص.. لم يجز استيفاؤه؛ لأن ~~هذه الحقوق تسقط بالشبهة، ورجوع الشهود أقوى شبهة فلم يجز استيفاؤها. # وحكى المسعودي [في ((الإبانة)) ] وجها آخر في القصاص: أنه يستوفى؛ لأنه ~~حق للآدمي. والمشهور هو الأول. # وإن كان المشهود به حقا لآدمي لا يسقط بالشبهة؛ كالمال والنكاح وما ~~أشبهه.. فالمنصوص: (أنه يجوز للمشهود له استيفاؤه) . # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له استيفاؤه؛ لأن الحكم غير مستقر قبل ~~استيفاء المشهود به، فرجوع الشهود في هذه الحالة كرجوعهم قبل الحكم. # وليس بشيء؛ لأن الحكم قد نفذ والشبهة لا تؤثر فيه، فجاز استيفاؤه. # وإن رجعوا بعد الحكم وبعد استيفاء المشهود به.. لم ينقض الحكم، ولم يجب ~~على المشهود له رد ما أخذه. # وهو قول كافة العلماء، إلا ابن المسيب والأوزاعي؛ فإنهما قالا: ينقض ~~الحكم ويجب على المشهود له أن يرد ما أخذه. وهكذا قالا: إذا رجع الشهود بعد ~~الحكم وقبل الاستيفاء.. فإنه ينقض الحكم ولا يستوفى الحق المشهود به. # دليلنا: أن الشهود يجوز أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع، ~~ويجوز أن يكونوا كاذبين في الشهادة صادقين في الرجوع، فليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، فلا يجوز نقض الحكم لأمر محتمل. ### | مسألة ما يترتب على الشهود فيما لو رجعوا عن شهادتهم وبعد استيفاء الحكم # وإذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء.. فقد ذكرنا: أنه ~~لا ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ما حكم له به ولا ضمانه، والكلام ms4559 ~~هاهنا # PageV13P393 # فيما يجب على الشهود؛ فلا يخلو المشهود به: إما أن يكون إتلافا أو في ~~معنى الإتلاف، أو يكون مالا. # فإن كان إتلافا؛ كالشهادة فيما يوجب القتل والقطع والرجم.. وجب على ~~الشهود الضمان؛ لأن المشهود عليه قتل أو قطع بسبب ملجئ من قبل الشهود.. ~~فوجب عليهم ضمانه، كما لو أتلفوه بأيديهم. إذا ثبت هذا: ففيه ثمان مسائل: # إحداهن: أن يشهد رجلان أو جماعة على رجل بما يوجب القتل فقتل، أو بما ~~يوجب القطع فقطع، ثم رجعوا عن الشهادة، فإن قالوا: تعمدنا الشهادة عليه ~~ليقتل أو ليقطع.. وجب عليهم القتل أو القطع، وبه قال ابن سيرين وأحمد ~~وإسحاق. # وقال ربيعة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يجب عليهم القتل ولا القطع، ~~وإنما يجب عليهم الأرش) . # دليلنا: ما روي: أن رجلين شهدا عند أبي بكر - رضي الله عنه - على رجل ~~بالسرقة فقطع يده، ثم رجعا عن الشهادة وقالا: أخطأنا، فقال: (لو أعلم أنكما ~~تعمدتما.. لقطعتكما) . # وروي: (أن رجلين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل بالسرقة فقطع ~~يده، ثم أتياه بآخر فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا بالأول، فرد شهادتهما على ~~الثاني، وغرمهما دية يده، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما.. لقطعتكما) . # ولا مخالف لهما في الصحابة، ولأنه نوع إتلاف يضمن بالفعل فضمن بالقول ~~كالعتق، ولأنهما ألجآ الحاكم إلى إتلافه فصارا كالمكرهين له على إتلافه ~~شرعا، والقود يجب عندنا وعنده على المكره الآمر، وكذلك هذا مثله. # المسألة الثانية: أن يقول الشهود: تعمدنا الشهادة عليه بالقتل والقطع ~~والزنى، وما ظننا أنه يقتل أو يقطع بشهادتنا، وإنما ظننا أنه يجلد أو يحبس، ~~وهم ممن يجوز أن يجهلوا ذلك.. فلا يجب عليهم القود؛ لأنهم لم يعترفوا بما ~~يوجب القود، وتجب عليهم دية مغلظة من أموالهم؛ لأنها عمد خطأ، ولا تحملها ~~العاقلة؛ لأنها وجبت باعترافهم، وهل تجب الدية حالة أو مؤجلة؟ # PageV13P394 # قال المسعودي - رحمه الله -[في ((الإبانة)) ] : نص الشافعي - رحمه الله ~~-: (أنها تجب حالة) وبه قال القفال؛ لأنهم متعمدون من كل وجه، وقولهم: (ولم ~~نعلم أنه يقتل) كقول ms4560 من يقول: رميته قصدا ولم أعلم أن السهم يبلغه. # وذكر الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: أنها تجب مؤجلة؛ لما فيها من الخطأ. ~~وبه قال صاحب ((التقريب)) وحمل النص عليه إذا مضى من وقت القتل إلى وقت ~~المطالبة ثلاث سنين. # المسألة الثالثة: أن يقول الشهود: أخطأنا في الشهادة عليه وظننا أنه ~~القاتل أو الزاني، وإنما القاتل والزاني غيره.. فلا يجب عليهم القود وتجب ~~عليهم الدية في أموالهم مؤجلة. # المسألة الرابعة: إذا اتفقوا أن بعضهم تعمد الشهادة عليه ليقتل، وأن ~~بعضهم أخطأ في الشهادة عليه.. فلا يجب على العامد قود لمشاركته المخطئ، ~~ويجب عليه قسطه من الدية المغلظة في ماله، ويجب على المخطئ قسطه من الدية ~~المخففة في ماله؛ لأنها وجبت باعترافه. # المسألة الخامسة: إذا اختلفوا فقال بعضهم: تعمدنا كلنا الشهادة عليه ~~ليقتل، وقال بعضهم: أخطأنا كلنا بالشهادة عليه أو أخطأنا دونهم؛ فمن أقر ~~بعمد الجميع.. وجب عليه القود؛ لأنه أقر أنه عامد هو وشريكه، ولا يجب القود ~~على من أقر بالخطأ؛ لأنه لا يقبل عليه إقرار غيره، ويلزمه قسطه من الدية ~~المخففة. # المسألة السادسة: إذا شهد أربعة على رجل بما يوجب القتل فقتل، ثم رجعوا ~~عن الشهادة، فقال اثنان منهم: تعمدنا كلنا الشهادة عليه ليقتل، وقال ~~الآخران: تعمدنا نحن الشهادة عليه ليقتل وأخطأ الأولان.. فإن الأولين ~~اللذين أقرا بعمد الجميع يجب عليهما القود؛ لأنهما أقرا على أنفسهما بذلك، ~~وهل يجب القود على الآخرين؟ # حكى الشيخ أبو إسحاق فيها قولين، وحكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~والمسعودي [في ((الإبانة)) ] وجهين: # PageV13P395 # أحدهما: يجب عليهما القود؛ لأنهما اعترفا على أنفسهما بالعمد وأضافا ~~الخطأ إلى من اعترف على نفسه بالعمد، فصار كما لو اعترفوا جميعا بالعمد. # والثاني: لا يجب عليهما القود، وهو الأصح؛ لأنهما أقرا بعمد شاركهما فيه ~~مخطئ، ومقتضى هذا: لا يجب عليهما القود، فلا يجب عليهما القود بقول غيرهما. # فعلى هذا: يجب عليهما نصف الدية مغلظة في أموالهما. # المسألة السابعة: إذا قال اثنان منهم: تعمدنا الشهادة عليه ليقتل وأخطأ ~~هذان، وقال الآخران: بل ms4561 تعمدنا نحن الشهادة عليه ليقتل وأخطأ هذان.. فهل ~~يجب على جميعهم القود، أو لا يجب عليهم القود بل الدية مغلظة؟ فيه قولان ~~حكاهما الشيخ أبو إسحاق، ووجههما ما ذكرناه في التي قبلها. # المسألة الثامنة: أن يقول بعضهم: تعمدت الشهادة عليه ليقتل ولا أدري: هل ~~تعمد أصحابي أو أخطؤوا؟ فإنه يرجع إليهم، فإن أقروا جميعا بالعمد.. وجب ~~القود على جميعهم. وإن أقروا بالخطأ، أو أقر واحد منهم بالخطأ والباقون ~~بالعمد.. لم يجب على واحد منهم القود؛ لأن العامد شريك للمخطئ، ويجب على من ~~أقر العمد قسطه من الدية المغلظة في ماله، وعلى من أقر بالخطأ قسطه من ~~الدية المخففة مؤجلة في ماله. ### | فرع اعتبار عدد الراجعين عن شهادة على إتلاف بعد الاستيفاء # وإن رجع بعض من شهد بإتلاف بعد استيفاء المشهود به.. نظرت: فإن: فإن لم ~~يزد عدد الشهود على عدد البينة؛ بأن شهد اثنان على رجل: أنه قتل رجلا عمدا ~~فقتل به، ثم رجع أحد الشاهدين وقال: تعمدنا الشهادة عليه ليقتل.. وجب عليه ~~القود، ولا يجب على الآخر شيء. وإن قال الراجع: أخطأنا بالشهادة عليه، أو ~~أخطأت وتعمد صاحبي.. لم يجب على الراجع قود، ووجب عليه نصف دية مخففة. # وكذلك: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى وهو محصن فرجم، ثم رجع واحد منهم، ~~فإن قال: تعمدنا كلنا الشهادة عليه ليقتل.. وجب عليه القود، ولم يجب على # PageV13P396 # الثلاثة شيء. وإن قال الراجع: أخطأنا كلنا، أو أخطأ بعضنا.. وجب عليه ربع ~~دية مخففة. وإن رجع اثنان.. وجب عليهما نصف الدية. # وإن زاد عدد الشهود على عدد البينة.. نظر في ذلك: فإن كان الشهود في غير ~~الزنى؛ بأن شهد ثلاثة رجال على رجل: أنه قتل رجلا عمدا، فقتله ولي الدم، ثم ~~رجع أحد الثلاثة وقال: شهدت بالزور وعمدت إلى ذلك ليقتل وتعمد شريكاي.. قال ~~ابن الحداد: وجب على الراجع القود، فإن اختار الولي أن يعفو عنه على مال.. ~~وجب عليه ثلث الدية. # وإن كان ذلك في الشهادة على الزنا؛ بأن شهد خمسة رجال ms4562 على رجل: أنه زنى ~~وهو محصن، فرجم بشهادتهم، ثم رجع واحد منهم وقال: شهدت بالزور وعمدت إلى ~~ذلك ليقتل، وعمد أصحابي إلى الشهادة عليه بالزور ليقتل.. فإنه لا يجب على ~~الراجع قود. # والفرق بينها وبين الأولى: أن قيام البينة عليه يوجب القتل في غير الزنا، ~~ولا يسقط ضمانه عن الأجنبي؛ لأنه لا يكون مباح الدم؛ بدليل: أنه لو قتله ~~غير ولي الدم.. وجب عليه القود، فلم يكن مسقطا لضمان نفسه. وإذا قامت ~~البينة عليه بالزنى وهو محصن.. كان وجوب رجمه يوجب سقوط ضمانه ويصير مباح ~~الدم؛ بدليل: أنه لو قتله قاتل.. لم يجب عليه القود. # قال الشيخ أبو حامد: ولا يجب حد القذف على الراجع؛ لأن حصانه المقذوف ~~ساقطة ببقاء قيام الأربعة عليه بالزنى. # وهل يجب على الراجع شيء من الدية؟ فيه قولان، حكاهما المسعودي [في ~~((الإبانة)) ] ، وحكاهما أصحابنا العراقيون وجهين: # أحدهما - حكاه المزني في ((المنثور)) واختاره أبو إسحاق المروزي -: أنه ~~يجب عليه خمس الدية؛ لأنه مقر أنه أتلف جزءا منه وهو مضمون، فلزمه من ضمانه ~~بقدر ما أقر من إتلافه. # PageV13P397 # والثاني - وهو قول ابن الحداد والقاضي أبي حامد -: أنه لا يجب عليه شيء، ~~وهو الصحيح؛ لأن البينة قائمة على إباحة نفسه وسقوط ضمانه بالشهود الأربعة، ~~فهو كما لو قتل رجل رجلا فقامت بينة على زنى المقتول وهو محصن.. فإنه لا ~~يجب على قاتله شيء وكذلك هذا مثله. # فإن رجع اثنان من الخمسة وقالا: شهدنا بالزور عليه وتعمدنا بالشهادة عليه ~~ليقتل، وتعمد أصحابنا الشهادة بالزور ليقتل.. وجب عليهما القود. وإن قالا: ~~أخطأنا.. فعلى قول أبي إسحاق: تجب عليهما خمسا الدية، وعلى قول ابن الحداد: ~~يجب عليهما ربع الدية بينهما نصفين؛ لأن البينة لم ينخرم إلا ربعها. # وإن شهد عليه ثمانية بالزنا وهو محصن فرجم، فرجع واحد منهم، أو اثنان أو ~~ثلاثة أو أربعة، وقالوا: قد تعمدنا الشهادة عليه بالزور ليقتل.. فلا خلاف: ~~أنه لا يجب عليهم القود؛ لما مضى، وأما الدية: فتجب على قول أبي إسحاق: على ~~كل واحد منهم ms4563 ثمن الدية، وعلى قول ابن الحداد: لا يجب على الأربعة شيء. # وإن رجع خمسة منهم وقالوا: تعمدنا بالشهادة عليه بالزور ليقتل، وتعمد ~~أصحابنا.. وجب عليهم القود. وإن قالوا: أخطأنا.. وجب عليهم ربع الدية بينهم ~~أخماسا. # وإن رجع ستة.. وجب عليهم نصف الدية، وإن رجع سبعة.. وجب عليهم ثلاثة ~~أرباع الدية، وإن رجعوا كلهم.. وجبت الدية عليهم على كل واحد منهم ثمنها. ### | مسألة شهد أربعة على شخص بالزنى وشهد اثنان بإحصانه فرجم ثم رجع الشهود # وإن شهد أربعة على رجل بالزنى، وشهد اثنان من غيرهم: أنه محصن، فرجم، ثم ~~رجعوا كلهم، فقال شهود الزنا: أخطأنا وما كان زنى، وقال شاهدا الإحصان: ~~أخطأنا ما كان وطئ في نكاح صحيح.. فهل يجب الضمان على شاهدي الإحصان؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: # PageV13P398 # أحدها: لا يجب عليهما الضمان - وبه قال أبو حنيفة - لأن شهود الزنى شهدوا ~~بفعله، وشاهدي الإحصان إنما يشهدان بصفته، وإنما قتل بفعله لا بصفته. # والثاني: يجب عليهما الضمان؛ لأنه إنما قتل بالزنى والإحصان؛ بدليل: أنه ~~لو انفرد أحدهما عن الآخر.. لم يقتل. # والثالث: ينظر في شاهدي الإحصان: فإن شهدا بإحصانه قبل قيام البينة عليه ~~بالزنى.. لم يجب عليهما الضمان؛ لأنهما إنما أثبتا صفته. وإن شهدا بعد قيام ~~البينة عليه بالزنى.. وجب عليهما الضمان؛ لأنهما إنما شهدا عليه ليقتل. # فإذا قلنا: يجب الضمان على شاهدي الإحصان. فكم يجب عليهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليهما نصف الدية، على كل واحد منهما ربع الدية، ويجب على ~~شهود الزنى نصفها على كل واحد منهم ثمنها؛ لأنه قتل بنوعين من البينة. # والثاني: يجب على شاهدي الإحصان ثلث الدية، وعلى شهود الزنى ثلثاها؛ لأنه ~~قتل بشهادة ستة، فكان على كل واحد منهم سدس الدية. # وقال أبو ثور: (لا يجب على شهود الزنى هاهنا شيء من الدية، ويجب جميع ~~الدية على شاهدي الإحصان) . # وهذا خطأ؛ لأنه قتل بشهادة الجميع.. فكان ضمانه على الجميع. # وإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنى، وشهد اثنان منهم أنه محصن.. قبلت ~~شهادتهما؛ لأنهما لا يجران بذلك ms4564 إلى أنفسهما نفعا. فإن رجم ثم رجعوا كلهم ~~عن الشهادة. # فإن قلنا: لا يجب الضمان على شاهدي الإحصان في التي قبلها.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا: يجب الضمان على شاهدي الإحصان في التي قبلها.. فهاهنا وجهان: # أحدهما: لا يجب عليهما الضمان؛ لأن الشاهدين اللذين شهدا بالزنا لا غير، ~~وجد من كل واحد منهما جناية، وهو شهادته بالزنى، وود من اللذين شهدا ~~بالإحصان والزنى جنايتان، فإذا تلف المشهود عليه بجنايتهم.. قسم الضمان ~~عليهم على عدد رؤوسهم لا على عدد جناياتهم، كما لو جرح رجل رجلا جراحة ~~وجرحه آخر جراحتين ومات. # PageV13P399 # والثاني: يجب عليهما الضمان؛ لأنه تلف بسببين؛ بالشهادة بالزنى والشهادة ~~بالإحصان، فقسمت الدية عليهما. # فإذا قلنا بهذا، وقلنا في التي قبلها: إنه يجب على شاهدي الإحصان نصف ~~الدية.. وجب هاهنا على الشاهدين اللذين شهدا بالزنا والإحصان ثلاثة أرباع ~~الدية وعلى الشاهدين اللذين شهدا بالزنا لا غير.. ربع الدية. # وإن قلنا في التي قبلها: يجب على شاهدي الإحصان ثلث الدية.. وجب هاهنا ~~على الشاهدين اللذين شهدا بالزنا والإحصان ثلثا الدية، وعلى الشاهدين ~~اللذين شهدا بالزنا لا غير ثلث الدية. ### | فرع شهدوا على زنى رجل فزكاهما اثنان فرجم ثم بان عدم أهلية الشهود # وإن شهد أربعة على رجل بالزنى، فجهل الحاكم عدالتهم، فزكاهم رجلان، فقبل ~~الحاكم تزكيتهما ورجم المشهود عليه، ثم بان أن الشهود كانوا عبيدا أو ~~كفارا.. فإنه يجب ضمان نفس المشهود عليه؛ لأنه رجم بغير حق، ووليه بالخيار: ~~إن شاء طالب الحاكم؛ لأنه أمكن من قتله، وإن شاء طالب المزكيين؛ لأنهما ~~ألجآ الحاكم إلى قتله. فإن طالب الحاكم.. رجع على المزكيين؛ لأنهما غراه، ~~وإن طالب المزكيين.. لم يرجعا على غيرهما؛ لأنهما لم يلجئهما إلى التزكية ~~أحد. ### | مسألة رجوع الشهود عن شهادتهم بما فيه معنى الإتلاف وبعد الاستيفاء # وإن كان المحكوم به ليس بإتلاف وإنما هو بمعنى الإتلاف؛ وهو: إتلاف ~~الحكم، كالشهادة بالطلاق والعتاق وما أشبههما.. وجب على الشهود الضمان إذا ~~رجعوا كما قلنا في شهود القتل. # فإذا شهد شاهدان على رجل: أنه ms4565 أعتق عبدا له، فقبل الحاكم شهادتهما وحكم # PageV13P400 # بعتقه، ثم رجعا عن الشهادة.. وجب عليهما قيمة العبد؛ لأنهما أتلفا عليه ~~رقبة العبد، فوجب عليهما قيمته، كما لو قتلاه. وسواء قالا: تعمدنا الشهادة ~~أو أخطأنا؛ لأن المال يضمن بالعمد والخطأ. # وإن شهد عليه: أنه كاتب عبده، فحكم الحاكم بالكتابة، ثم رجعا عن ~~الشهادة.. ففيه وجهان - حكاهما الصباغ -: # أحدهما: يرجع عليهما بما بين قيمته وعوض الكتابة؛ لأن مال الكتابة قد رجع ~~إليه. # والثاني: يرجع عليهما بجميع قيمته؛ لأن مال الكتابة الذي أداه إنما هو ~~كسبه والسيد يملكه. # قال ابن الصباغ: وهذا ينبغي أن يكون إذا أدى وعتق، فأما قبل ذلك.. فلا ~~يضمن. # وإن شهدا لأمة باستيلاد سيدها لها، ثم رجعا، فإذا مات السيد.. عتقت ورجع ~~ورثة سيدها عليهما بقيمتها. # قال ابن الحداد: وإن شهد شاهدان على رجل: أنه أعتق عبده على ضمان مائة ~~درهم، وقيمة العبد مائتا درهم، فضمن العبد المائة، وحكم الحاكم بعتق العبد، ~~ثم رجعا عن شهادتهما.. فإن الحاكم لا ينقض حكمه، ويرجع السيد عليهما بتمام ~~القيمة وهي مائة درهم؛ لأن الشاهدين قد أقرا برجوعهما أنهما أتلفا عليه نصف ~~العبد وهو ما يقابل المائة الثانية من قيمته، فلزمهما ضمان ذلك. # وإن شهد ثلاثة على رجل: أنه أعتق عبده، فحكم الحاكم بعتقه، ثم رجع واحد ~~منهم.. لم يرجع عليه بشيء على قول ابن الحداد والقاضي أبي حامد، وعلى ما ~~حكاه المزني في ((المنثور)) وقول أبي إسحاق المروزي.. يرجع عليه بثلث ~~القيمة. وإن رجعوا كلهم.. رجع عليهم بقيمة العبد، على كل واحد ثلث قيمته ~~بلا خلاف على المذهب. # PageV13P401 ### | فرع شهدا على رجل أنه طلق بائنا فطلقت زوجته ثم رجعا # وإن شهد رجلان على رجل: أنه طلق امرأته طلاقا بائنا، وحكم الحاكم عليه ~~بالطلاق، ثم رجعا عن الشهادة.. نظرت: فإن كان بعد الدخول.. رجع الزوج ~~عليهما بمهر مثلها، على كل واحد منهما بنصف مهر مثلها. وبه قال ربيعة وعبيد ~~الله بن الحسن العنبري. وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: (لا يرجع عليهما ~~بشيء) . # دليلنا: أنهما ms4566 أتلفا عليه بضعها، فوجب عليهما مهر مثلها، كما لو كان قبل ~~الدخول. # فإن كان ذلك قبل الدخول.. وجب عليهما الضمان؛ لأنهما أتلفا عليه بضعها، ~~وبكم يرجع عليهما؟ # روى المزني: (أنه يرجع عليهما بجميع مهرها) ، وروى الربيع: (أنه يرجع ~~عليهما بنصف مهر مثلها) . واختلف أصحابنا فيها على طريقين: # ف[الأول] : منهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يرجع عليهما بنصف مهر مثلها - وهو اختيار القاضي أبي الطيب - لأن ~~الفرقة إذا وقعت قبل الدخول.. فالزوج مالك لنصف البضع؛ بدليل: أنه لا يلزمه ~~إلا نصف المهر، فكأنهما لم يتلفا عليه إلا بنصف البضع، فلم يلزمهما أكثر من ~~قيمة نصف مهر مثلها. # والثاني: يلزمهما جميع مهر مثلها - وهو اختيار الشيخ أبي حامد - لأن ملك ~~الزوج على البضع قبل الدخول كملكه عليه بعد الدخول؛ بدليل: أنه يملك ~~المعاوضة عليه قبل الدخول كما يملك ذلك بعد الدخول، فلما ثبت أنهما إذا ~~شهدا عليه بعد الدخول وجب عليهما مهر مثلها.. فكذلك قبل الدخول. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: ليست على قولين، وإنما هي على ~~اختلاف حالين: # PageV13P402 # فحيث قال: (يرجع عليهما بجميع مهر مثلها) أراد: إذا كان قد سلم إليها ~~جميع مهرها، ثم شهدا عليه بالطلاق. # وحيث قال: (يرجع عليهما بنصف مهر مثلها) أراد: إذا لم يسلم إليها شيئا من ~~المهر، ثم شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول. # والفرق بينهما: أنه إذا سلم إليها صداقها، ثم شهدا عليه بالطلاق.. فهو ~~يقول: هي زوجتي وقد سلمت إليها ما تستحقه، ولا أستحق الرجوع عليها بشيء مما ~~سلمته إليها؛ فلذلك استحق الرجوع على الشاهدين بجميع مهر مثلها، وإذا لم ~~يسلم إليها صداقها؛ فالزوجة تقول: قد وقعت الفرقة بيننا قبل الدخول، فلا ~~أستحق عليه إلا نصف المهر المسمى، فلا يغرم الزوج غير ذلك، فلا يرجع على ~~الشاهدين إلا بقدر ذلك من مهر المثل. # والصحيح هو الطريق الأول؛ لأن الاعتبار بما أتلف الشاهدان على الزوج من ~~البضع لا بما سلمه الزوج؛ بدليل: أنه إنما يرجع عليهما بمهر المثل أو ~~بنصفه، ولا اعتبار بالمسمى. ### | فرع ms4567 ادعت نكاحه ودخوله وطلاقه فأنكر ذلك وشهد لها شهود فغرم ثم رجعوا # وإن ادعت امرأة على رجل: أنه نكحها ودخل بها فطلقها ومهر مثلها ألفان، ~~فأنكر الزوج النكاح والإصابة والطلاق، فشهد عليه شاهدان بالنكاح، وآخران ~~بإقراره بالإصابة، وآخران بالطلاق، فحكم عليه الحاكم بذلك كله، ثم رجع جميع ~~الشهود.. قال ابن الحداد: يرجع الزوج على شاهدي الطلاق؛ لأنهما حالا ~~بشهادتهما بينه وبين بضعها وأتلفاه عليه. # فمن أصحابنا من خطأه في ذلك وقال: لا يرجع عليهما بشيء؛ لأنه منكر للنكاح ~~والإصابة، فصار مقرا بأنه لم يملك بضعها، وإذا لم يملك بضعها.. فلم يتلف ~~عليه شاهدا الطلاق شيئا؛ فلم يرجع عليهما بشيء. # PageV13P403 ### | فرع شهدا عليه بطلاق زوجته قبل الدخول ففرق بينهما ثم رجعا عن الشهادة # وإن شهد عليه رجلان: أنه طلق امرأته قبل الدخول، وكان قد فرض لها صداقا، ~~ففرق الحاكم بينهما وألزمه نصف المسمى، ثم رجع شاهدا الطلاق عن شهادتهما، ~~ثم قامت بينة أنها ابنته أو أخته من الرضاع.. قال ابن الحداد: فإنه لا يجب ~~على شاهدي الطلاق له شيء؛ لأنا تبينا أنه لم يكن بينهما نكاح، ويجب عليها ~~أن ترد على الزوج ما أخذت منه؛ لأنا تبينا أن ذلك غير واجب عليه. # وإن شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول ولم يكن الزوج فرض لها مهرا، فحكم ~~الحاكم بالفرقة وألزم الزوج المتعة، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما.. فإن ~~الزوج لا يرجع بما دفع من المتعة عليهما؛ لأنه لا يرجع بما غرم، وإنما يرجع ~~عليهما بقيمة البضع، وفي قدر ذلك طريقان، مضى ذكرهما. # فإذا طلقها قبل الدخول وكان قد فرض لها مهرا.. قال ابن الحداد: وإن شهدا ~~عليه أنه طلق امرأته على ضمان ألف ومهر مثلها ألفان، ثم رجعا عن الشهادة.. ~~فإنه يرجع عليهما بألف وهو تمام مهر المثل. ### | فرع شهدا على طلاق رجعي فحكم بشهادتهما ثم رجعا # وإن شهد رجلان على رجل بطلاق رجعي، فحكم بشهادتهما، ثم رجعا عن ~~شهادتهما.. فحكى ابن الصباغ فيها وجهين: # أحدهما: يرجع عليهما بما يرجع عليهما بالطلاق البائن؛ ms4568 لأن الطلاق يزيل ~~ملكه عنها بانقضاء العدة. # والثاني: لا يرجع عليهما بشيء؛ لأنه يمكنه تلافي ذلك بالرجعة، وإنما تبين ~~باختياره. ### | فرع شهدا على امرأة بنكاح فحكم به ثم رجعا # وإن شهد رجلان على امرأة بنكاح لرجل، فحكم الحاكم عليها بالنكاح، ثم رجع # PageV13P404 # الشاهدان.. فقد قال بعض أصحابنا: إن كان قبل الدخول.. لم ترجع عليهما ~~بشيء، وإن كان بعد الدخول.. غرما ما نقص من المسمى عن مهر مثلها. # فال ابن الصباغ: وينبغي أن يقال: إن كان قبل الدخول.. رجعت على الشهود - ~~إن كان المهر المسمى دون مهر المثل - ببقيته. ### | فرع شهد رجل وعشر نسوة على رضاع بين زوجين ثم حصل رجوع # وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل: أن بينه وبين زوجته رضاعا يحرم فحكم ~~الحاكم بالفرقة بينهما، ثم رجع الرجل وسبع نسوة.. قال ابن الحداد: فإن ~~الزوج يرجع على الراجعين بربع مهر مثلها؛ لأنه انخرم ربع البينة وبقي ثلاثة ~~أرباعها. وعلى قول المزني في ((المنثور)) وأبي إسحاق المروزي: يجب على ~~الراجعين ثلاثة أرباع مهر مثلها، على الرجل سهمان، وعلى كل امرأة سهم. # وإن رجع الرجل وست نسوة.. فعلى قول ابن الحداد: لا شيء على الراجعين. ~~وعلى قول المزني وأبي إسحاق: يرجع عليهم بثلثي مهر المثل. # وإن رجع الرجل: قال القاضي أبو الطيب: فعلى قول ابن الحداد.. لا يجب على ~~الراجع شيء؛ لأن البينة قائمة. وعلى قول المزني وأبي إسحاق.. يرجع عليه ~~بسدس مهر مثلها. ### | مسألة رجوع الشهود عن مال الرجل # وإن كان المشهود به مالا؛ بأن شهدا عليه بمال لرجل وحكم الحاكم بالشهادة، ~~ثم رجع الشهود عن الشهادة.. فقد ذكرنا: أن الحكم لا ينقض، ولا يجب على ~~المشهود # PageV13P405 # له رد ما أخذ، وهل يجب على الشهود الضمان؟ نقل المزني: (أنه لا ضمان ~~عليهم) . # وقال فيمن أقر بدار في يده لزيد، ثم أقر بها لعمرو: إنها تسلم إلى زيد، ~~وهل يغرم لعمرو شيئا؟ فيه قولان. واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: لا يجب على الشهود في المال إذا رجعوا الضمان ms4569 قولا واحدا؛ ~~لأن أيديهم لم تثبت على المال، فلم يلزمهم غرم بخلاف المقر؛ فإن يده ثبتت ~~على الدار. وقال أكثرهم: فيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليهم الضمان؛ لما ذكرناه. # والثاني: يلزمهم الضمان - وبه قال مالك وأبو حنيفة - وهو الأصح؛ لأنهم ~~حالوا بين المشهود عليه وبين ماله بغير حق فلزمهم الضمان، كما لو غصبوه ~~منه. # وما قاله الأول.. غير صحيح؛ لأن المال قد يضمن بغير اليد والإتلاف، وهو: ~~إذا حفر بئرا في طريق الناس، فوقع فيها بهيمة أو عبد لرجل.. فإنه يجب على ~~الحافر ضمانه. # فإذا قلنا بهذا: فإن شهد رجلان عليه بمال، فحكم الحاكم بشهادتهما عليه، ~~ثم رجعا عن الشهادة.. وجب الضمان عليهما نصفين. # وإن رجع أحدهما دون الآخر.. وجب على الراجع نصف المشهود به عليه. # وإن شهد عليه ثلاثة رجال بمال، وحكم الحاكم بشهادتهم، ثم رجع واحد منهم ~~وبقي اثنان.. لم يجب عليه الضمان على قول ابن الحداد، وعلى ما حكاه المزني ~~في ((المنثور)) وقول أبي إسحاق: يجب عليه ضمان ثلث المشهود به. # فإن رجع اثنان منهم وبقي الثالث.. رجع عليهما على قول ابن الحداد بضمان ~~نصف المشهود به، وعلى ما حكاه المزني في ((المنثور)) وقول أبي إسحاق: يرجع ~~عليهما بضمان ثلثيه. # وإن رجع الثلاثة كلهم.. رجع عليهم بالمشهود به بينهم أثلاثا. # PageV13P406 ### | فرع شهد أربعة على رجل بمال فحكم بها ثم رجعوا واحدا بعد واحد # وإن شهد أربعة رجال على رجل بأربعمائة درهم وحكم الحاكم بشهادتهم، ثم رجع ~~واحد منهم عن مائة، ورجع الثاني عن مائتين، ورجع الثالث عن ثلاثمائة، ورجع ~~الرابع عن أربعمائة.. فعلى ما حكاه المزني وقول أبي إسحاق: يلزم كل واحد ~~منهم بحصته مما رجع عنه؛ فيلزم الراجع عن مائة خمسة وعشرون درهما، ويلزم ~~الراجع عن مائتين خمسون، ويلزم الراجع عن ثلاثمائة خمسة وسبعون، ويلزم ~~الراجع عن أربعمائة مائة. # وعلى قول ابن الحداد: لا يرجع عليهما بمائتين؛ لأن البينة قائمة فيهما، ~~فإذا رجع الأول والثاني.. لا يرجع عليهما بشيء بنفس رجوعهما، فإذا رجع على ~~الثالث والرابع.. ms4570 فإن البينة قائمة في مائتين، وقد رجع الأربعة عن مائة، ~~فيجب على الأربعة على كل واحد منهم ربعها، وقد رجع الثاني والثالث والرابع ~~من المائة الثانية وبقي فيها الأول شاهدا، وكم يجب على الثاني والثالث ~~والرابع من المائة التي رجعوا بها، فيه وجهان: # [أحدهما] : من أصحابنا من قال: يرجع عليهم بثلاثة أرباعها؛ لأنها لزمته ~~بشهادة أربعة، وقد بقي منهم واحد ثابتا على الشهادة. # والثاني: يجب عليهم نصفها؛ لأنه لم ينخرم إلا نصف البينة التي يلزم بها ~~الحق. ### | فرع شهد رجل وامرأتان أو أكثر على رجل بمال فحكم بها ثم رجعوا # وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بمال، فحكم الحاكم بشهادتهم، ثم رجعوا عن ~~الشهادة.. وجب على الرجل ضمان النصف وعلى المرأتين ضمان النصف؛ لأن شهادة ~~الرجل كشهادة المرأتين. # وإن شهد رجل وعشر نسوة بمال، فحكم بشهادتهم، ثم رجعوا عن الشهادة.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي العباس وأبي يوسف -: أنه يجب على الرجل ضمان # PageV13P407 # النصف وعلى النساء ضمان النصف؛ لأن النساء لا يحكم بشهادتهن بانفرادهن في ~~المال، وإنما يحكم بشهادتهن في ذلك مع الرجل، فدل على أنهن حزب والرجل حزب، ~~فوجب عليهن ضمان النصف وعلى الرجل ضمان النصف. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا، وبه قال أبو حنيفة -: أنه يجب على الرجل ~~ضمان السدس وعلى النسوة ضمان خمسة أسداس. # وهو الأصح؛ لأن شهادة كل امرأتين بشهادة رجل، فهو كما لو شهد بالمال ستة ~~رجال، ثم رجعوا. # فإن رجع ثمان نسوة.. لم يجب عليهن شيء على قول ابن الحداد، وعلى قول ~~المزني وأبي إسحاق: يجب عليهن ثلثا المال. # وإن رجع منهن تسع.. وجب على التسع على قول ابن الحداد ربع المال، وعلى ~~قول أبي إسحاق: يجب ثلاثة أرباع المال. ### | فرع حكم بشهادة الفرع ثم رجع شاهدا الأصل # وإن شهد شاهدان على شهادة رجلين بحق، فشهد شاهد الفرع بالحق، وحكم الحاكم ~~بشهادتهما، فاعترف شاهدا الأصل: أنهما ادعياهما وأنهما رجعا عن الشهادة، ~~وإنما ادعياهما لزور.. فإن الضمان يجب على شاهدي الأصل عندنا، وبه قال ms4571 أبو ~~حنيفة. وقال محمد: يجب الضمان على شاهدي الفرع. # دليلنا: أن الحق إنما يثبت بشهادة شاهدي الأصل، وشاهدا الفرع إنما يثبتان ~~شهادتهما، فإذا رجعا.. لزمهما الضمان، كما لو شهدا بها عند الحاكم فحكم ~~بها، ثم رجعا. ### | فرع رجوع الشهود وتعزيرهم وماذا عن قبول شهادتهم # وإذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا.. فهل يعزرون؟ ينظر فيهم: # فإن وجب عليهم عند رجوعهم قصاص في نفس أو طرف.. لم يعزروا؛ لأن التعزير ~~للردع، والذي يفعل بهم أبلغ من التعزير بالردع. # PageV13P408 # وإن لم يلزمهم قصاص، وإنما لزمهم مال.. نظرت: فإن ذكروا أنهم أخطؤوا في ~~الشهادة.. لم يعزروا؛ لأنهم معذورون في الخطأ، وإن قالوا: تعمدنا.. عزروا؛ ~~لأنهم أقروا بارتكاب كبيرة مع العلم بها فاستحقوا التعزير. # وهل تقبل شهادتهم بعد رجوعهم؟ # أما في الذي رجعوا عنه: فلا تقبل شهادتهم فيه بحال؛ لأنهم قد رجعوا عن ~~الشهادة فيه. # وأما في غيره: فينظر فيه: فإن قالوا: تعمدنا الشهادة بالزور عليه.. لم ~~تقبل شهادتهم إلا بعد التوبة والإصلاح، كما قلنا في شهادة الزور. وإن ~~قالوا: أخطأنا.. قبلت شهادتهم في غيره؛ لأنهم معذورون في الخطأ، فلا تسقط ~~به عدالتهم. ### | مسألة موت الشهود أو طرو جنون أو إغماء # أو فسق عليهم] : # وإذا شهد الشهود بحق، ثم ماتوا قبل أن يعرف الحاكم عدالتهم، ثم قامت ~~البينة بعدالتهم بعد موتهم، أو ماتوا بعد ثبوت عدالتهم وقبل الحكم ~~بشهادتهم، أو جنوا قبل ثبوت عدالتهم ثم ثبتت عدالتهم بعد جنونهم، أو جنوا ~~بعد ثبوت عدالتهم وقبل الحكم بشهادتهم.. فللحاكم أن يحكم بشهادتهم في جميع ~~ذلك؛ لأن الموت أو الجنون ليس بفسق، فلم يورث ذلك شكا في شهادتهم، فجاز ~~الحكم بها، كما لو كانوا أحياء عقلاء. # وكذلك: إذا أغمي عليهم أو ارتدوا أو خرسوا أو عموا.. فإنه يجوز الحكم ~~بشهادتهم. # وقال أبو حنيفة: (إذا عموا قبل الحكم بشهادتهم.. لم يجز الحكم بشهادتهم) ~~. # وقد مضى ذلك والدليل عليه. # وأما إذا شهد الشهود بحق، ثم فسقوا قبل الحكم بشهادتهم.. لم يجز الحكم ~~بشهادتهم؛ لأن الفسق إذا ظهر قبل الحكم.. ms4572 أوقع شكا في العدالة حال الشهادة؛ ~~لأن العادة في الناس أنهم يستترون في المعاصي ويظهرون الطاعات، فإذا ظهر ~~الفسق.. دل على تقدم أمثاله، فلم يجز الحكم بشهادتهم. # PageV13P409 # وإن شهد الشهود بحق، فحكم الحاكم بشهادتهم واستوفى ذلك الحق، ثم فسق ~~الشهود. لم يؤثر الفسق، سواء كان ذلك الحق لله تعالى أو للآدمي؛ لأن الحق ~~قد استوفى والفسق ظهر بعد استيفاء الحق، فيجوز أن يكونوا فساقا حال ~~الشهادة، ويجوز أن يكونوا عدولا، وقد استوفى الحق ونفذ فلا ينقض بأمر ~~محتمل. # وإن فسق الشهود بعد الحكم وقبل استيفاء الحق، فإن كان الحق له تعالى كحد ~~الزنى والسرقة والشرب.. لم يستوف؛ لأنها تسقط بالشبهة، والفسق يوقع شكا في ~~حال الشهادة. # وإن كان الحق لآدمي.. نظرت: فإن كان حقا لا يسقط بالشبهة؛ كالمال ~~والنكاح.. فله استيفاؤه؛ لأن الحكم قد نفذ فلا ينقض بأمر محتمل. وإن كان ~~مما يسقط بالشبهة، كالحد والقصاص.. ففيه وجهان - حكاهما ابن الصباغ -: # أحدهما - ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره -: أنه لا يجوز استيفاؤه؛ لأن ~~ذلك ما يسقط بالشبهة، والفسق شبهة، فلم يجز استيفاؤه بعد فسق الشهود، كحد ~~الزنى. # والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره -: أن له استيفاؤه؛ لأنه حق ~~لآدمي فلم يمنع فسق الشهود بعد الحكم به من استيفائه كالديون. ### | مسألة قضية نقض الحكم بسبب بيان أن الشهود ممن لا تصح شهادتهم # وإذا حكم الحاكم بشهادة رجلين، ثم بان أنهما عبدان أو كافران.. فإنه ينقض ~~حكم نفسه وينقضه غيره؛ لأنه إنما حكم بشهادة من يعتقدهما حرين مسلمين، فأما ~~إذا بانا عبدين أو كافرين.. فقد تحقق أنه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم ~~بشهادته فنقضه، كما لو حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه. # فإن قيل: كيف ينقض حكم من حكم بشهادة عبدين وقد ذهب إلى جواز شهادة ~~العبيد بعض السلف؟ قلنا: عنه جوابان: # PageV13P410 # أحدهما: أن الإجماع قد حصل بعد الاختلاف على رد شهادة العبيد، فيرتفع ~~الاختلاف ويصير إجماعا. # والثاني: أن من قال بقبول شهادة العبيد يخالف القياس الجلي؛ لأنه لا يجوز ms4573 ~~أن يكون الرق مانعا عن الميراث والولاية والرجم ولا يكون مانعا من قبول ~~الشهادة، وكل حكم خالف القياس الجلي.. فإنه ينقض. # فأما إذا حكم الحاكم بشهادة رجلين ظاهرهما العدالة ثم شهد شاهدان أنهما ~~فاسقان: # فإن شهدا بفسق مطلق غير مضاف إلى حال الشهادة، أو شهدا بفسق حادث بعد ~~الحكم والاستيفاء.. لم ينقض الحكم بشهادتهما. # وإن شهدا بفسقهما حال شهادتهما بالحق الذي شهد به.. فقد قال الشافعي في ~~موضع: (ينقض الحكم بشهادتهما) . وقال في موضع: (إن الحاكم ينظر المشهود ~~عليه بجرح الشهود ثلاثا فإن أتى بالجرح بعده.. لم يقبله) وهذا يدل على أنه ~~إذا أقام البينة بفسقهم بعد الحكم.. لا يقبله، واختلف أصحابنا فيها على ~~طريقين: # ف[الطريق الأول] : قال أبو العباس: فيها قولان: # أحدهما: لا ينقض الحكم بشهادتهما - وبه قال أبو حنيفة - لأن عدالتهما ~~عرفت من طريق الاجتهاد، وعدالة الشاهدين اللذين شهدا بفسقهما علمت من طريق ~~الاجتهاد، فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. # والثاني: ينقض الحكم بشهادتهما، وهو الأصح؛ لأنه لو بان رقهما.. لنقض ~~الحكم بشهادتهما، ولا نص في رد شهادة العبد ولا إجماع، فلأن ينقض الحكم ~~بشهادتهما إذا بانا فاسقين وقد ثبت النص برد شهادة الفاسق والإجماع أولى. # فأما النص: فقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] ~~. # PageV13P411 # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] [الحجرات: 6] . فأمر بالتبين في نبأ الفاسق وهو خبره، ~~والشهادة خبر فوجب ردها. # وأما الإجماع: فإن أحدا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم لم ~~يجز شهادة الفاسق. # و [الطريق الثاني] : قال أبو إسحاق: ينقض الحكم بشهادتهما قولا واحدا؛ ~~لما ذكرناه. وحيث قال: (إذا أتى المشهود عليه بالجرح.. لم يقبل) أراد: إذا ~~كان الفسق حادثا، أو كانت الشهادة بفسقهما مطلقة غير مضافة إلى حال ~~الشهادة. # إذا ثبت هذا، وقلنا: ينقض الحكم بشهادة الفاسق، أو بانا عبدين أو ~~كافرين.. فلا يخلو المحكوم به: إما أن يكون إتلافا أو مالا. # فإن كان إتلافا، مثل الشهادة بما يوجب القتل فقتل، أو بما يوجب القطع ~~فقطع.. ms4574 فلا يجب الضمان على الشاهدين؛ لأنهما مقيمان على أنهما صادقان في ~~الشهادة، وإنما الشرع منع من قبول شهادتهما. ويخالف إذا رجعا عن الشهادة؛ ~~لأنهما اعترفا بالكذب، ولا يجب على المشهود له ضمان؛ لأنه يقول: استوفيت ~~حقي، ويجب الضمان على الحاكم؛ لأنه حكم بذلك بشهادة من لا يجوز الحكم ~~بشهادته. # وقال أبو سعيد الإصطخري: هذا إذا كان الحاكم تولى الاستيفاء بنفسه، أو ~~أمر من تولى ذلك، فأما إذا كان الولي استوفاه بأمر الحاكم.. فالضمان على ~~الولي. # والمذهب الأول؛ لأن الحاكم سلطة على ذلك وأجازه له. # وقال أبو حنيفة: (يجب الضمان على المزكيين) . # دليلنا: أن المزكيين يقولان: ما ثبت بشهادتنا شيء وإنما شهدنا بصفة، ~~والحكم إنما وقع بشهادة الشاهدين، فلا يلزمنا الضمان، وإنما وجب على الحاكم ~~الضمان؛ لأنه مفرط حيث حكم بشهادة من لا يعرف عدالته ظاهرا وباطنا. # PageV13P412 # إذا ثبت هذا: فإن القصاص لا يجب على الحاكم؛ لأنه مخطئ، وتجب عليه الدية، ~~وهل تجب على عاقلته أو في بيت المال؟ على قولين، مضى ذكرهما. # وإن كان المحكوم به مالا، فإن كان المحكوم به باقيا في يد المحكوم له.. ~~وجب عليه رده. # وإن كان تالفا، فإن كان المحكوم له موسرا.. غرمه، وإن كان معسرا.. وجب ~~ضمانه على الحاكم، وهل يجب في ماله أو في بيت المال؟ على قولين. ولا يمكن ~~إيجابه على العاقلة؛ لأن العاقلة لا تحمل المال. # فإذا غرم الحاكم المال.. كان المال ثابتا في ذمة المشهود له، فإذا أيسر.. ~~غرم الحاكم أقل الأمرين: مما دفع أو الحق المشهود به. # والفرق بين المال وإتلاف النفس والعضو: أن المال يضمن بالإتلاف واليد، ~~وقد حصل المال في يد المشهود له فلزمه ضمانه، وضمان النفس والعضو إنما يجب ~~إذا أتلف بغير حق، وتمكين الحاكم المشهود له من إتلاف ذلك.. أخرج إتلافه عن ~~أن يكون إتلافا بغير حق، فلم يلزمه الضمان. ### | مسألة حكم الحاكم لا يحيل الأمور # حكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليها، فإذا ادعى رجل على رجل حقا، ~~فأنكر المدعى عليه، وأقام المدعي ms4575 شاهدين وحكم الحاكم بشهادتهما، فإن كانا ~~قد شهدا بحق.. صح الحكم ظاهرا وباطنا وحل للمشهود له ذلك. # وإن شهدا بغير حق، أو حكم له الحاكم بشيء بيمين فاجرة.. فإن الحكم ينفذ ~~في الظاهر، ولا ينفذ في الباطن، ولا يحل للمحكوم له ما حكم له به. وبه قال ~~شريح ومالك وأبو يوسف ومحمد وأكثر أهل العلم. # PageV13P413 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: (حكم الحاكم يحيل الشيء عما هو عليه ~~في الباطن، فإذا ادعى رجل على امرأة أجنبية أنها زوجته فأنكرت، فشهد بذلك ~~شاهدان أنها زوجته وهما شاهدا زور، فحكم له الحاكم بشهادتهما.. فإن الحكم ~~ينفذ ظاهرا وباطنا، وتحل له المرأة. # وهكذا: إذا ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها فأنكر، فأقامت على طلاقها ~~شاهدي زور، وحكم الحاكم بشهادتهما.. بانت منه، وحل لكل واحد من الشاهدين أن ~~يتزوجها ولو كان عالما أنه لم يطلقها. وكذلك ما أشبه ذلك) . # دليلنا: ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنكم تختصمون ~~إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأنا أقضي بما ~~أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء.. فلا يأخذ به؛ فإنما أقطع له قطعة من ~~النار» . # فموضع الدليل منه: قوله: «فمن قضيت له من حق أخيه بشيء.. فلا يأخذه» ، ~~وحق أخيه قد يكون مالا وقد يكون طلاقا ونكاحا، فلو كان حكمه - عليه الصلاة ~~والسلام - يغير الشيء عما هو عليه في الباطن.. لم يمنع المحكوم له من أخذه. # وروي: «أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة ادعيا على وليدة زمعة، فقال سعد: ~~يا رسول الله، إن أخي عتبة عهد إلي أنه ألم بها في الجاهلية، وأن ولدها ~~ابنه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ثم رأى به شبها بعتبة، ~~فقال لسودة بنت زمعة: "احتجبي عنه يا سودة» وقد كان حكم بأنه أخوها، فلما ~~رأى به شبها بالزاني.. أمرها أن تحتجب عنه، فلو ms4576 كان حكم الحاكم يغير الشيء ~~عما هو عليه في الباطن.. لما أمرها بالاحتجاب عنه، ولأنه حكم بسبب غير صحيح ~~في الباطن، فوجب أن لا ينفذ الحكم به في الباطن، كالأموال. # والله أعلم وبالله التوفيق # PageV13P414 ### | كتاب الإقرار # PageV13P415 # كتاب الإقرار الحكم يتعلق بالإقرار، والأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} [آل عمران: 81] ~~إلى قوله {أقررنا} [آل عمران: 81] [آل عمران: 81] وقوله تعالى: {وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] [التوبة: 102] وقوله تعالى: {ألست بربكم ~~قالوا بلى} [الأعراف: 172] [الأعراف: 172] . # وأما السنة: فروي: أن ماعزا والغامدية أقرا عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالزنا، فأمر برجمهما وقال: «اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن ~~اعترفت.. فارجمهما» . # وأما الإجماع: فلا خلاف بين الأمة في تعلق الحكم بالإقرار. # وأما القياس: فلأن الإقرار آكد من الشهادة؛ لأنه لا يتهم فيما يقر به على ~~نفسه، فإذا تعلق الحكم بالشهادة.. فلأن يتعلق بالإقرار أولى. # PageV13P417 # إذا ثبت هذا: فهل يجب الإقرار؟ ينظر في الحق المقر به: # فإن كان لآدمي، أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة - كالزكاة والكفارة - ~~ودعت الحاجة إلى الإقرار به.. لزمه الإقرار به؛ لقوله تعالى: {كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] [النساء: 135] ، ولا يكون ~~شهيدا على نفسه إلا بالإقرار. # وإن كان حقا لله تعالى يسقط بالشبهة - كحد الزنا والسرقة والشرب - ولم ~~يظهر عليه.. لم يجب عليه أن يقر به، بل يستحب له أن يكتمه، وقد مضى بيان ~~ذلك. ### | مسألة يجوز الإقرار إلا من مكلف # مسألة: [لا يجوز الإقرار إلا من مكلف] : # قال الشافعي: (ولا يجوز الإقرار إلا من بالغ رشيد) . # وجملة ذلك: أن الناس على ضربين: مكلف وغير مكلف. # فأما (غير المكلف) : فهو الصبي والمجنون، فلا يصح إقرارهما بحق من ~~الحقوق. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الصبي مميزا.. صح إقراره إذا أذن الولي له ~~بالبيع والشراء، فيصح إقراره به) . # دليلنا: أنه لا يصح منه ذلك، وقد مضى. # فإن أقر مراهق وادعى أنه غير بالغ، وادعى المقر له أنه بالغ.. لم ms4577 نحكم ~~بصحة إقراره حتى يقيم المقر له البينة على بلوغه؛ لأن الأصل عدم بلوغه. فإن ~~سأله المقر له أن يحلف له.. لم يتوجه عليه اليمين؛ لأنا حكمنا أنه غير ~~بالغ. فإذا ثبت بلوغه بعد ذلك وادعى المقر له أنه كان بالغا وقت إقراره له ~~وسأله أن يحلف له بعد بلوغه.. توجهت عليه اليمين؛ لأنه قد صار بالغا. # ولا يصح إقرار المكره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ولأن المكره غير داخل في التكليف. ولا يصح ~~إقرار المغمى عليه؛ لأنه غير مكلف. # وأما (المكلف) : فعلى ضربين: محجور عليه وغير محجور عليه. # فأما (غير المحجور عليه) فإقراره صحيح. # PageV13P418 # قال ابن الصباغ: سواء كان عدلا أو فاسقا؛ لأنه غير متهم في حق نفسه. # فإن أقر السكران في حال سكره.. فهل يصح منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح؛ لأنه زائل العقل، فلم يصح إقراره كالمغمى عليه. # والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأن الشافعي قال: (ولو شرب خمرا أو نبيذا ~~فسكر، فأقر في حال سكره.. لزمه ما أقر به) . # وإن أكره رجل على شرب خمر فشربها حتى زال عقله ثم أقر.. لم يلزمه إقراره ~~وجها واحدا؛ لأنه معذور في ذهاب عقله. # وأما (المحجور عليه) : فعلى أربعة أضرب: ضرب محجور عليه للفلس، ومحجور ~~عليه للسفه، ومحجور عليه للرق، ومحجور عليه للمرض. # فأما (المحجور عليه للفلس) : فإن أقر بحق يتعلق ببدنه أو بذمته.. صح؛ ~~لأنه لا ضرر على الغريم بذلك، وهل يشارك المقر الغرماء بالدين؟ على قولين ~~مضى بيانهما في (التفليس) . # وإن أقر بعين في يده.. فهل يقبل إقراره على الغرماء؟ على القولين. # وأما (المحجور عليه للسفه) : فيقبل إقراره فيما يتعلق ببدنه، ولا يقبل ~~إقراره بالمال، وقد مضى ذلك في (الحجر) . # وأما (المحجور عليه للرق) فإقراره مقبول فيما يتعلق ببدنه، ولا يقبل ~~إقراره بالمال في حق سيده، لكن إذا عتق.. طولب به، وقد مضى بيان ذلك في ~~(الحدود) . ### | فرع اعترف بأنه باع عبده من نفسه # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو ms4578 أقر أنه باع عبده من نفسه بألف، ~~فصدقه # PageV13P419 # العبد.. عتق والألف عليه، وإن أنكر. فهو حر والسيد مدع والعبد منكر) # وجملة ذلك: أن السيد قال لعبده: بعتك نفسك بألف، فقال العبد: قبلت.. فنقل ~~المزني: (أنه يصح ويعتق، فيجب عليه الألف) ، قال الربيع: وفيه قول آخر: ~~(أنه لا يصح) واختلف أصحابنا فيه: فذهب أكثرهم أنها على قولين. # أحدهما: لا يصح البيع؛ لأن البيع لا بد أن يكون الثمن فيه عينا أو دينا، ~~والعبد لا يملك العين، والدين لا يثبت في ذمته لسيده، فيكون كالكتابة ~~الفاسدة. # الثاني: يصح البيع، وهو الصحيح؛ لأنه لو قال له: إن ضمنت لي ألفا فأنت ~~حر، فقال العبد على الفور: ضمنت.. صح ذلك وعتق، ووجب عليه المال. وكذلك: ~~إذا قال له: أنت حر على ألف، فقبل العبد على الفور.. عتق ووجب المال في ~~ذمته، وشراؤه لنفسه إنما هو من ضمانه المال في مقابلة الحرية؛ لأن الإنسان ~~لا يملك نفسه وإنما ذلك عبارة عن إسقاط حق الرق عنه، فجرى مجرى عتقه على ~~مال. # وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة: يصح البيع قولا واحدا؛ لما ~~ذكرناه. # إذا ثبت هذا: فادعى السيد أنه باعه نفسه بألف، وقلنا: يصح البيع، فإن ~~صدقه العبد.. عتق وثبت الألف في ذمته. وإن أنكره العبد ولا بينة للسيد.. ~~حلف العبد: أنه ما اشترى نفسه ولم يجب عليه شيء، وعتق بإقرار سيده. وهكذا ~~الحكم إذا قال رجل لحر: بعتك ولدك أو والدك، فأنكر المدعى عليه.. فإنه يحلف ~~ويسقط عنه الثمن ويعتق العبد بإقرار سيده. ### | فرع إقرار المحجور عليه لمرض بحق # وأما (المحجور عليه لمرض) فإن أقر بحق يتعلق ببدنه؛ كالحدود والقصاص.. ~~قبل: لأنه لا ضرر على الورثة بذلك. وإن أقر بدين أو عين لغير الورثة.. قبل: ~~لأنه غير متهم. وإن أقر بدين في صحته وبدين في مرضه واتسع ماله للجميع.. ~~قسم بينهم، وإن ضاق ماله.. فإنه يقسم بينهم على قدر ديونهم. وبه قال مالك. ~~وقال أبو حنيفة: (يقدم الدين المقر به في الصحة) . # وحكى ms4579 أبو زيد المروزي عن بعض أصحابنا: أنه قول للشافعي. وليس بمشهور؛ # PageV13P420 # لأنهما دينان ثبتا في ذمته ولم يختص أحدهما برهن، فاستويا في حق من وجب ~~عليه، كما لو أقر بالجميع في الصحة أو في المرض. # وإن أقر في مرض موته لوارثه.. فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (فمن ~~أجاز الإقرار لوارثه.. أجازه، ومن أبى.. رده) واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من ~~قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يصح - وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد - لأنه محجور عليه في حق ~~غيره، ومن كان محجورا عليه في حق إنسان.. لم يصح إقراره له، كالصبي في حق ~~جميع الناس. # والثاني: يصح إقراره له. وبه قال الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وأبو ~~عبيد، وأبو ثور. # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: وهو الأصح؛ لأنه يصح إقراره بوارث، فصح ~~إقراره للوارث، كالصحيح. ولأنه يصح إقراره لغير الوارث، فصح إقراره للوارث، ~~كالأجنبي. # وقال الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني: يصح إقراره له قولا واحدا - كما ~~ذكرناه - والقول الآخر حكاه عن غيره. # فإذا قلنا: يصح إقراره للوارث.. فلا تفريع عليه. # وإن قلنا: لا يصح إقراره للوارث.. فالاعتبار بالوارث كونه وارثا حال موت ~~المقر دون حال الإقرار. فإن أقر لأخيه في مرض موته، ثم حدث له ابن قبل ~~موته.. قبل إقراره لأخيه. وإن أقر لأخيه وله ابن، فمات ابنه قبله وصار الأخ ~~وارثا له.. لم يصح إقراره له. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال الخراسانيون: هل الاعتبار في الإقرار بكونه وارثا حال موت المقر، أو ~~حال إقراره؟ فيه قولان. المشهور: أن الاعتبار بكونه وارثا عند الموت؛ لأن ~~ما يرد لأجل الورثة إنما هو حال الموت كالوصية. # PageV13P421 # قال الشيخ أبو إسحاق: وإن ملك رجل أخاه، ثم أقر في مرض موته: أنه كان ~~أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته.. نفذ عتقه، وهل يرث؟ # فإن قلنا: الإقرار للوارث لا يصح.. لم يرثه؛ لأن توريثه يوجب إبطال ~~الإقرار بحريته، وإذا بطلت الحرية.. سقط الإرث، فتثبت الحرية وسقط الإرث. # وإن قلنا: الإقرار للوارث يصح.. نفذ العتق بإقراره، وثبت ms4580 الإرث بنسبه. # فإن أقر المريض: أنه أعتق عبدا في صحته، وكان عليه دين يستغرق تركته.. صح ~~إقراره وحكم بعتقه؛ لأن الإقرار ليس بإيقاع للعتق، وإنما هو إخبار بما تقدم ~~وقوعه. ### | مسألة إقرار من ثبت له الحق الذي أقر به إذا لم يكذبه المقر له # مسألة: [صحة إقرار من ثبت له الحق الذي أقر به إذا لم يكذبه المقر له] : # يصح الإقرار لكل من ثبت له الحق المقر به، فإذا أقر رجل لحر بحق في ذمته ~~أو في يده أو في بدنه.. صح إقراره، ولا نعتبر فيه قبول المقر له، وإنما ~~يعتبر فيه تصديقه له أو سكوته، فإن كذبه المقر له.. بطل إقراره. # فإن كان المقر به دينا في ذمته أو حقا في يديه، وكذبه المقر له.. لم يلزم ~~المقر شيء. وإن كان المقر به عينا.. ففيه وجهان. # أحدهما: يأخذها الحاكم من المقر إلى أن يأتي من يدعيها ويقيم عليها ~~البينة؛ لأن المقر والمقر له لا يدعيانها، فكان على الحاكم حفظها كالمال ~~الضائع. # والثاني: يقر في يد المقر؛ لأنه محكوم له بملكها باليد، فإذا أقر بها ~~لغيره وكذبه المقر له.. بقيت على ملكه بحكم اليد. # فإن أقرت المرأة لعبد بالنكاح، أو أقر له رجل بالقصاص أو تعزير القذف.. ~~ثبت له ذلك بتصديقه، ولا يعتبر فيه تصديق السيد؛ لأن الحق للعبد في ذلك دون ~~السيد. # وإن أقر له بمال.. فذكر الشيخ أبو إسحاق: إن قلنا: إنه يملك المال.. صح ~~الإقرار له، وإن قلنا: لا يملك.. كان الإقرار لمولاه، يلزم بتصديقه ويبطل ~~برده. # PageV13P422 # وذكر ابن الصباغ: أن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال في الإقرار بالحكم ~~الظاهر: (إذا قال: لعبد فلان عندي ألف درهم.. كان ذلك إقرارا صحيحا لسيده، ~~سواء كان مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له؛ لأن غير المأذون له يثبت ~~له المال بالوصية) . # وإن قال: لهذه الدار أو لهذه البهيمة ألف.. لم يصح إقراره. # وإن قال: لمالك هذه الدابة بسببها ألف درهم.. كان إقراره بذلك صحيحا، ~~ويحمل على أنه جنى ms4581 عليها. وإن قال: له ألف بسبب حملها.. لم يصح؛ لأن الحمل ~~لا يجب بسببه شيء ما دام حملا، فإذا قال: بسبب ولدها.. لزمه. ### | مسألة الإقرار لحمل امرأة # وإن أقر لحمل امرأة بمال.. فلا يخلو من ثلاثة أحوال: # إما أن يضيف ذلك إلى جهة صحيحة، أو يطلق، أو يضيف إلى جهة باطلة. # فإن أضاف ذلك إلى جهة صحيحة؛ بأن قال: عندي له كذا من ميراث أو وصية له.. ~~صح الإقرار؛ لأن الحمل يملك بالإرث والوصية. # وإن أطلق؛ بأن قال: له عندي كذا.. ففيه قولان: # أحدهما: لا يصح الإقرار - وبه قال أبو يوسف - لأن الحمل لا يملك المال ~~إلا من جهة الإرث والوصية، فإذا لم يضف الإقرار إلى ذلك.. جاز أن يريد من ~~غيرهما، فلم يصح. # والثاني: يصح الإقرار - وبه قال محمد بن الحسن - وهو الأصح؛ لأن من صح له ~~الإقرار مضافا إلى جهة.. صح الإقرار له مطلقا، كالطفل. # وإن أضاف ذلك إلى جهة باطلة؛ بأن قال: له علي كذا من معاملة بيني وبينه، ~~أو من جناية عليه، فإن قلنا: إنه لو أطلق الإقرار له لا يصح.. فها هنا أولى ~~أن لا يصح. وإن قلنا: إن الإقرار المطلق له يصح.. فهل يصح الإقرار له ~~هاهنا؟ فيه # PageV13P423 # قولان، كالقولين فيمن وصل إقراره فيما يسقطه، ويأتي توجيههما. # وكل موضع قلنا: يصح الإقرار للحمل.. نظرت: فإن وضعته ميتا.. لم يصح ~~الإقرار؛ لأن الميت لا يملك من جهة الإرث والوصية. # وإن وضعته حيا، فإن تيقن أنه كان موجودا حال الوصية.. لزم الإقرار له، ~~وإن لم يتيقن وجوده حال الإقرار.. لم يلزم الإقرار، وقد مضى تيقن وجوده في ~~مواضع قبل هذا. فإن وضعت ولدا واحدا.. فجميع المقر به له، سواء كان ذكرا أو ~~أنثى. # وإن وضعت ولدين، فإن كانا ذكرين أو أنثيين.. فهو بينهما نصفان. وإن كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى. فإن أضاف المقر ذلك إلى الوصية.. فهو بينهما ~~بالسوية. # وإن أضاف ذلك إلى الميراث: فإن كانا أخوين لأم.. فهو بينهما بالسوية، وإن ~~كان إلى غيره من ms4582 الميراث.. فللذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن أطلق الإقرار لهما، وقلنا: يصح.. فاختلف أصحابنا فيه. # فقال الشيخ أبو حامد: يكون بينهما بالسوية. وقال ابن الصباغ: يرجع إلى ~~بيان المقر. # فإن وضعت ولدين حيا وميتا.. فالإقرار للحي؛ لأن الميت كالمعدوم، ويسلم ~~إلى ولي الحي. ### | فرع إقراره بمال لمسجد # وإن أقر لمسجد بمال، فإن قال: من غلة وقف عليه أو وصية له، أو من معاملة ~~بيني وبين وليه في ماله.. صح الإقرار. وإن أطلق الإقرار.. ففيه وجهان، بناء ~~على القولين في الإقرار المطلق للحمل. ### | مسألة إقراره بحق لله تعالى أو لآدمي ثم رجع عن إقراره # وإن أقر بحق لآدمي، أو بحق لله لا يسقط بالشبهة؛ كالزكاة والكفارة، ثم ~~رجع.. لم يقبل رجوعه؛ لأنه حق ثبت لغيره، فلم يملك إسقاطه بغير رضاه. # وإن أقر بحق لله تعالى يسقط بالشبهة، ثم رجع.. فقد مضى بيانه في (الحدود) ~~. # PageV13P424 ### | مسألة إجابة المقر بلفظ صريح أو محتمل # إذا ادعى رجل على رجل ألف درهم، فقال المدعى عليه: نعم، أو أجل، أو صدقت، ~~أو لعمري.. كان ذلك إقرارا؛ لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق. # وإن قال المدعى عليه: لا أنكر ما تدعيه، أو أنا مقر بما تدعيه، أو لا ~~أنكر أن تكون محقا في دعواك.. كان ذلك إقرارا؛ لأنه لا يحتمل غير التصديق. # وإن قال المدعى عليه: بلى.. كان إقرارا. # قال في " الفروع ": وقيل: إن هذا ليس بجواب؛ لأنه يصلح للنفي. # وإن قال المدعى عليه: أنا أقر بما تدعيه، أو: أنا أقر.. لم يكن إقرارا؛ ~~لأنه يحتمل: أنه أراد الوعد بالإقرار في المستقبل. # وإن قال المدعى عليه: لا أنكر.. لم يكن إقرارا؛ لأنه لم يسم ما لم ينكره، ~~فيحتمل أن يكون أراد: لا أنكر فضلك، أو لا أنكر وحدانية الله. # وكذلك: إذا قال المدعى عليه: لا أقر ولا أنكر.. لم يكن إقرارا؛ لما مضى. # وإن قال المدعى عليه: أنا مقر.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يكون إقرارا؛ لأنه يحتمل: أني مقر ببطلان دعواك. # والثاني: يكون إقرارا؛ لأنه جواب عن الدعوى، فانصرف ms4583 الإقرار إلى ما ادعي ~~عليه. # وإن قال المدعى عليه: لعل، أو عسى، أو أظن، أو أحسب، أو أقدر.. لم يكن ~~إقرارا؛ لأن هذه الألفاظ وضعت لشك. ### | فرع أجوبة تحتمل الإقرار وغيره # وإن ادعى عليه ألف درهم، فقال المدعى عليه: لفلان علي أكثر مما لك علي.. # PageV13P425 # قال المسعودي [في ((الإبانة)) ] : لم يكن إقرارا لواحد منهما؛ لاحتمال ~~أنه قاله على سبيل السخرية. # وإن قال المدعى عليه: لي مخرج من هذه الدعوى.. لم يكن إقرارا. # وقال ابن أبي ليلى: يكون إقرارا. # دليلنا: أنه لم يقر له بالحق، وإنما حكى: أن له مخرجا من هذه الدعوى، فهو ~~كما لو قال: لا حق علي لك. # وإن ادعى عليه ألف درهم، فقال المدعى عليه: إن كنت تدعي بها من ثمن ~~متاع.. فلا يلزمني ذلك، وإن كنت تدعي بها من جهة القرض.. فحتى أجيب، وإن ~~كنت تدعي ألفا مطلقا.. فلا يلزمني ذلك، وإن كنت تدعي ألفا برهن لي عندك.. ~~فحتى أجيب.. صح وينفعه هذا التفصيل؛ لأنه لو أقر بألف، ثم ادعى الرهن.. أخذ ~~منه الألف ولا يصدق في الرهن. # وكذلك: لو ادعى على المرتهن عبدا.. فمن حقه أن يقول: إن كنت تدعي عبدا ~~مطلقا.. فلا يلزمني التسليم، وإن كنت تدعي عبدا مرهونا بألف درهم فحتى ~~أجيب.. صح. ### | فرع أجوبة أخرى يحتمل فيها الإقرار وعدمه # وإن ادعى عليه بألف درهم، فقال المدعى عليه: خذ أو اتزن.. لم يكن إقرارا؛ ~~لأنه يحتمل: خذ الجواب مني، أو اتزن من غيري إن كانت عليه. # وإن قال المدعى عليه: خذها أو اتزنها.. ففيه وجهان: # أحدهما: يكون إقرارا؛ لأن هاء الكناية ترجع إلى ما تقدم من الدعوى. # والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: لا يكون إقرارا؛ لأن الصفة ترجع إلى ~~المدعى به، ولم يقر أنه واجب. # وإن ادعى عليه ألف درهم، فقال المدعى عليه: وهي صحاح.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # PageV13P426 # فقال أبو عبد الله الزبيري: يكون ذلك إقرارا منه؛ لأنه إقرار منه بصفة ~~المدعى به عليه، والإقرار بالصفة إقرار بالموصوف. # وقال أكثر أصحابنا: لا يكون ms4584 إقرارا منه؛ لأن الصفة ترجع إلى المدعى به، ~~ولم يقر بوجوبه عليه. # وإن ادعى عليه ألف درهم، فقال المدعى عليه: ما أكثر ما تتقاضاني، أو لقد ~~أهممتني، أو ليست بحاضرة اليوم، أو والله لأقضكه.. قال الطبري: لم يكن ~~إقرارا. وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . وبه قال بعض أصحابنا. # دليلنا: أنه لم يقر بوجوبها عليه بشيء من هذه الألفاظ، فلم تلزمه. # وإن قال: لفلان علي ألف درهم في علمي.. كان إقرارا؛ لأن ما في علمه لا ~~يحتمل إلا الوجوب. # وإن قال رجل لرجل: اقض الألف التي لي عليك، أو أعطني عبدي هذا، أو اشتر ~~مني عبدي هذا، فقال: نعم.. فهل يكون ذلك إقرارا منه بالألف والعبد؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يكون إقرارا، كما لو قال له: عندك لي ألف، أو هذا العبد لي، ~~فقال: نعم. # والثاني: لا يكون إقرارا؛ لأن الجواب يرجع إلى القضاء والعطية والشراء، ~~وقد يقضي الإنسان ما لا يجب عليه، ويعطيه ويشتري منه ما لا يملكه. والأول ~~أصح. وإن قال: أعطني الألف التي لي عليك، فقال: غدا.. قال الطبري: لك يكن ~~إقرارا. وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . # دليلنا: أن قوله: (غدا) موعد جواب الدعوى، فصار كما لو قال: غدا أجيب. # PageV13P427 # وإن قال: لفلان علي ألف درهم، أو لا؟ لم يكن إقرارا؛ لأنه يشك أن عليه ~~الألف أو لا شيء عليه، فلا يلزمه شيء بالشك. # وإن قال لرجل: أخبر فلانا: أن له عليك ألف درهم؟ فقال المسؤول: نعم.. قال ~~الطبري: لا يكون إقرارا. وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . # دليلنا: أنه أذن له في الخبر المنقسم إلى الصدق والكذب، فلم يكن إقرارا. # وكذلك: إذا قال لرجل: لا تخبر فلانا: أن له علي ألف درهم.. لم يكن ~~إقرارا. وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . # دليلنا: أنه منعه من أن يضيف إليه حقا، والمنع من الإخبار ليس بإقرار، ~~كما لو قال: ليس لفلان علي شيء لا تخبره به. # وإن قال: لي عليك ألف درهم أقرضتكها، فقال المدعى عليه: والله لا اقترضت ~~منك غيرها، أو ms4585 لم تمن بها علي.. قال الصيمري: كان إقرارا. # ولو قال: ما أعجب هذا أو نتحاسب.. لم يكن إقرارا. ### | فرع كتب لزيد علي ألف # لو كتب رجل: لزيد علي ألف درهم، ثم قال للشهود: اشهدوا علي بما فيه.. لم ~~يكن إقرارا. وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . # دليلنا: أنه ساكت عن الإقرار بالمكتوب فلم يكن إقرارا، كما لو كتب عليه ~~غيره فقال: اشهدوا بما كتب فيه، أو كما لو كتب على الأرض.. فإن أبا حنيفة ~~وافقنا في ذلك. ### | مسألة الاستثناء والتعليق على شرط في الإقرار # فإن قال: له علي ألف إن شاء الله.. لم يلزمه شيء؛ لأن ما علق بمشيئة الله ~~تعالى # PageV13P428 # لا يعلم، فهو كما لو قال: امرأته طالق، أو عبده حر إن شاء الله. # وإن قال: له علي ألف إن شاء زيد، أو إذا قدم الحاج.. لم يكن إقرارا؛ لأن ~~الإقرار إخبار عن حق واجب فلم يصح تعليقه على الشرط. # وإن قال لرجل: لك علي ألف إن شئت.. لم يكن إقرارا؛ لأن ما لا يلزمه لا ~~يصير واجبا عليه بوجود الشرط. # وإن قال: لك علي ألف درهم إن قبلت إقراري.. قال ابن الصباغ: فعندي أنه لا ~~يكون إقرارا. # وإن قال: هذا لك بألف إن شئت أو إن قبلت، فقال: قبلت أو شئت.. كان ذلك ~~بيعا صحيحا. # والفرق بينهما: أن الإيجاب في البيع يقع متعلقا بالقبول، فإذا لم يقبل.. ~~لم يصح، فجاز تعليقه عليه، والإقرار لا يتعلق بالقبول، وإنما هو إخبار عن ~~حق سابق، فلم يصح تعليق وجوبه بشرط القبول. ### | فرع علق إقراره على شاهدين # وإن قال: لك علي ألف إن شهد لك بها شاهدان، أو قال: إن شهد لك شاهدان ~~بألف علي فهي علي.. لم يكن إقرارا؛ لأنه إقرار معلق بشرط مستقبل. # وإن قال: إن شهد لك علي شاهدان، أو فلان وفلان بألف فهما صادقان.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يكون إقرارا؛ لأنه إقرار معلق على شرط، فلم يكن إقرارا لازما، ~~كما لو قال: إن شهد علي فلان بألف.. صدقته، أو ms4586 وزنته لك. # والثاني - وهو قول ابن القاص واختيار القاضي أبي الطيب -: أنه يكون ~~إقرارا؛ لأنه أخبر أنهما إذا شهدا بذلك.. كانا صادقين، ولا يكونان صادقين ~~إلا إذا كانت الألف واجبة عليه، فوجبت عليه وإن لم يشهدا. ويخالف قوله: إن ~~شهد لك فلان بألف علي صدقته أو وزنته لك؛ لأنه قد يصدق من ليس بصادق وقد ~~يزن ما لا يجب عليه. # PageV13P429 # قال الشافعي - رحمه الله -: (وإن قال: لفلان علي ألف إن شهد بها فلان ~~وفلان.. فإنه لا يكون إقرارا؛ لأنه إقرار معلق على شرط مستقبل، فإن شهد بها ~~فلان وفلان وهما عدلان.. لزمه الألف بالشهادة دون الإقرار) . ### | فرع علق معسر إقراره على اليسار # قال الطبري: لو قال معسر: لفلان علي ألف درهم إن رزقني الله مالا.. كان ~~إقرارا. # وقال أبو حنيفة: (لا يكون إقرارا) . وبه قال بعض أصحابنا؛ لأنه إقرار ~~معلق على شرط. # والأول أصح؛ لأن اليسار ميقات لأداء ما على المعسر، وبيان ميقات الأداء ~~لا يبطله، كما لو قال: له علي ألف إلى رأس الشهر. ### | فرع علق إقراره على شرط مقدم أو مؤخر أو على الموت # قال الشافعي - رحمه الله -: (إذا قال: له علي ألف درهم إذا جاء رأس ~~الشهر.. كان ذلك إقرارا. وإن قال: إن جاء رأس الشهر فله علي ألف درهم.. لم ~~يكن إقرارا) . # قال أصحابنا: والفرق بينهما: أنه إذا قال: له علي ألف.. فقد أقر بالألف، ~~فإذا قال بعد ذلك: إذا جاء رأس الشهر.. احتمل أن يكون أراد محلها.. فلم ~~يبطل إقراره بذلك، وإذا بدأ بالشرط فقال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف.. ~~لم يقر بالحق وإنما علقه بالشرط، فلم يكن إقرارا. # وقال القاضي أبو الطيب: في ذلك نظر، ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره. # وإن قال: له علي ألف إلا أن يبدو لي.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري في " ~~العدة ". # وإن قال: له علي ألف إن مت.. لم يكن إقرارا. # وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا) . # دليلنا: أنه إقرار معلق بالموت فلم يكن إقرارا، كما لو علقه ms4587 بقدوم زيد. # PageV13P430 ### | فرع صحة الإقرار بغير لسان قومه # يصح الإقرار بالعجمية، كما يصح بالعربية، فإن أقر أعجمي بالعربية، أو ~~عربي بالعجمية، واعترف أنه عالم بما أقر به.. لزمه ما أقر به. # وإن قال: لم أعلم ما معناه، فإن صدقه المقر له على ذلك.. سقط الإقرار، ~~وإن كذبه ولا بينة مع المقر له أن المقر يعلم ما أقر به.. فالقول قول المقر ~~مع يمينه؛ لأن الظاهر من حال العجمي أنه لا يعرف العربية، ومن العربي أنه ~~لا يعرف العجمية. ### | مسألة الإقرار بالدين والوصية # إذا مات رجل وخلف ابنا لا وارث له غيره، وخلف عبدا قيمته ألف درهم لا مال ~~له غيره، فحضره رجلان فقال له أحدهما: لي على أبيك ألف درهم فصدقه، ثم قال ~~الثاني: أوصى لي أبوك بثلث ماله فصدقه.. قدم إقراره لصاحب الدين، فيباع ~~العبد ويقضى صاحب الدين دينه. فإن رجع العبد إلى الابن ببيع أو هبة أو ~~إرث.. لم يلزمه شيء للموصى له؛ لأن الدين إذا استغرق التركة.. لم تصح ~~الوصية. # وإن صدق الموصى له أولا، ثم صدق صاحب الدين.. قال القفال وابن الحداد: ~~فللموصى له ثلث العبد، ولصاحب الدين ثلثا العبد يتعلق به دينه؛ لأنه أقر ~~أولا للموصى له فلزمه إقراره بثلث العبد، فلا يقبل رجوعه عنه إلى الإقرار ~~لصاحب الدين. # وإن صدقهما معا.. قال القفال وابن الحداد: إذا قسم العبد على أربعة أسهم: ~~سهم للموصى له، وثلاثة تباع لصاحب الدين؛ لأنه لا مزية لأحدهما في التصديق، ~~فصار كما لو أوصى لأحدهما بالعبد وللآخر بثلثه وأجاز لهما الابن. # وقال الشيخ أبو الحسين الطبري: عندي أنه لصاحب الدين؛ إذ حكمهما إذا ~~صدقهما حكم ما لو أقاما البينة، ولو أقاما البينة.. لقدم صاحب الدين، فكذلك ~~إذا صدقهما. والمشهور هو الأول. # فإذا قلنا بالمشهور، وسلم إلى الموصى له في الأولى ثلث العبد، وفي ~~الثانية # PageV13P431 # ربعه، ثم رجع إلى ملك الابن ببيع أو هبة أو إرث.. لزمه تسليمه ليباع فيما ~~بقي من الدين؛ لأن الوصية لم تبطل الدين، وإنما قدمت الوصية ms4588 لإقرار المدعى ~~عليه. # وإن حضره رجلان، فقال أحدهما: أوصى لي أبوك بثلث ماله، وقال الآخر: أوصى ~~لي أبوك بثلث ماله، فقال لهما: صدقتما.. قسم الثلث بينهما نصفين؛ لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر. # وإن صدق أحدهما قبل الآخر.. قال القاضي أبو الطيب: انفرد الأول بثلث جميع ~~التركة بإقرار الابن من غير مزاحمة له، وإقراره للثاني إذا لم يصادقه ~~الأول.. لم يثبت حقه، ولا ينقص ما ثبت له بإقراره؛ لأنه لا يقبل رجوعه عنه، ~~ويكون للثاني سدس جميع المال يأخذه مما في يد الابن؛ لأنه ثبت له بإقراره ~~له، فيبقى للابن نصف التركة. # وإن صدق الابن الأول وكذب الثاني، فأقام الثاني شاهدين.. ثبت للثاني ثلث ~~جميع التركة بالبينة ولا يشاركه الأول فيه؛ لأن إقرار الوارث لا يعارض ~~البينة، وثبت للأول ثلث ما بقي من التركة، وهو سهمان من تسعة أسهم من جميع ~~التركة؛ لأنه يقر بأنه مستحق لثلث جميع التركة إلا أن الثلث الذي قبضه صاحب ~~البينة كالمغصوب؛ لأنه يكذب البينة، فلزمه ثلث ما بقي في يده من التركة. # وإن صدق الابن الثاني، وأراد الثاني أن يقيم البينة.. سمعت بينته؛ لأنه ~~يستفيد بذلك استحقاق ثلث جميع التركة، وإذا لم يقم البينة.. لم يستحق إلا ~~سدسها. وأما الأول.. فلا يعارض الثاني؛ لأن الإقرار لا يعارض البينة، ويكون ~~للأول نصف الثلث؛ لأن البينة قد ثبتت عليه في حق المدعي وفي حق الوارث، ~~فرجع حقه إلى نصف الثلث. ### | فرع إقرار الوارث بعتق اثنين من التركة وبدين على أبيه # وإن مات رجل وخلف ابنا ولا وارث له غيره، وخلف ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا ~~مال له غيرهم، فقال أحدهم: قد أعتقني أبوك في مرض موته فلم يجبه، وقال # PageV13P432 # العبد الثاني: أعتقني أبوك في مرض موته، فقال الابن: صدقتما.. قال ابن ~~الحداد: أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. عتق ورق الآخر. # وإن صدق الأول ثم صدق الثاني.. عتق الأول بغير قرعة؛ لأنه ثبت له العتق ~~بإقراره من غير مزاحمة، ولا يقبل رجوعه عنه بتصديقه للثاني. وأما ms4589 الثاني: ~~فإنه أقر له بالعتق مع المزاحمة فيقرع بينه وبين الأول، فإن خرجت القرعة ~~على الأول.. رق الثاني، وإن خرجت على الثاني.. عتق أيضا. # وإن مات رجل وخلف ابنا لا وارث له غيره، وخلف عبدا قيمته ألف لا مال له ~~غيره، فادعى العبد على الابن أن أباه أعتقه في حال صحته، وادعى رجل: أن له ~~على أبيه ألف درهم دينا، فقال الابن: صدقتما.. قال ابن الحداد: عتق نصف ~~العبد وبيع نصفه في الدين؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في التصديق. # وإن صدق العبد أولا ثم صدق صاحب الدين.. عتق العبد وبطل إقراره لصاحب ~~الدين. # وإن صدق صاحب الدين أولا، ثم صدق العبد.. بيع العبد في الدين، ولا يصح ~~إقراره بالعتق. # فإن كانت بحالها إلا أن العبد ادعى أن أباه أعتقه في مرض موته، فإن صدق ~~العبد أولا.. عتق ثلث العبد وبيع ثلثاه في الدين، وإن صدقهما معا.. عتق ربع ~~العبد وبيع ثلاثة أرباعه في الدين، وإن صدق صاحب الدين أولا.. بيع العبد في ~~الدين وبطل العتق. ### | فرع يقدم صاحب البينة في الدين على الإقرار # وإن مات رجل وخلف ابنا لا وارث له غيره، وخلف ألف درهم لا مال له غيرها، ~~فادعى رجل على الابن أن له على أبيه ألف درهم دينا فصدقه، ثم ادعى آخر على ~~الابن أن له على أبيه ألف درهم دينا فكذبه، فأقام الثاني بينة بدينه.. قال ~~ابن الحداد: قدم صاحب البينة؛ لأن البينة مقدمة على الإقرار. # PageV13P433 ### | فرع الإقرار بما يستحقه لغيره # قال الطبري في " العدة ": إذا أقرت المرأة بصداقها الذي في ذمة زوجها ~~لغيرها، أو أقر الزوج بالمال الذي ثبت له على الزوجة بالخلع لغيره، أو أقر ~~المجني عليه بأرش الجناية على الجاني لغيره.. فقال صاحب " التلخيص ": لا ~~يقبل إقراره في جميع هذه المسائل؛ لأنا قد علمنا ثبوته على من هو عليه ~~لمالكه فلا يجوز أن يكون لغيره، والإقرار لا ينقل الملك؛ ولهذا: لو شهد ~~رجلان أن فلانا أقر بدار لفلان وهو يملكها يوم الإقرار.. ms4590 لم تصح هذه ~~الشهادة. # قال أبو علي السنجي: وقعت هذه المسألة فأفتيت فيها هكذا، ثم رأيتها ~~لأصحابنا بنيسابور هكذا؛ لأن الدار إذا كانت ملكا له فإقراره بها لغيره ~~كذب، إلا أن يقولا وكانت في يده، وتصرفه فيها تصرف المالك، ولم يكن له فيها ~~منازع.. فحينئذ يقبل. # قال أبو علي السنجي: وهذه المسائل كلها إذا قلنا: لم تصح هبة الدين، ولا ~~بيعه من غير من هو عليه في أحد الوجهين. # قال الطبري: وقد تعود الناس اليوم الإقرار للوارث بمال في مرض الموت ~~يقصدون به قطع الميراث عن غيره من غير عقد ولا سبب، وذلك حرام ويكون ~~موروثا. ولو حدث مثل هذا وادعى سائر الورثة على المقر له: أن أبانا قد أقر ~~لك بذلك وظن أنك تملكه بإقراره، فاحلف أنه أقر لك بحق لازم.. لزمه أن يحلف. # وكذلك: لو أقر البائع بقبض الثمن وأشهد على نفسه بذلك، ثم قال: قد أقررت ~~به على ما جرت العادة أن المشتري لا يدفع الثمن ما لم يكتب البائع الصك ~~ويشهد عليه، فحلفوه أني كنت قبضته منه.. حلف. # والله أعلم # PageV13P434 ### | باب جامع الإقرار # إذا أقر بمجهول؛ بأن قال: له علي شيء.. صح إقراره. وتخالف الدعوى، حيث ~~قلنا: لا تصح بالمجهول؛ لأن الإقرار حق عليه، فلذلك صح مع الجهالة به. وفي ~~الدعاوى لا يمكن الحكم بالمجهول. ثم يطالب المقر بتفسير ما أقر به؛ لأنا لا ~~نعلم إلا من جهته. فإن امتنع عن التفسير.. قلنا للمقر له: بين أنت ما أقر ~~لك به، فإن قال: أقر لي بكذا.. قلنا للمقر: قد فسر المقر له إقرارك بكذا، ~~فإن صدقه.. لزمه، وإن كذبه أو امتنع عن الجواب.. قلنا: إن فسرت ما أقررت به ~~وحلفت عليه، وإلا.. جعلناك ناكلا وحلفنا المقر له على ما يدعيه وأوجبناه ~~عليك، فإن فسر المقر إقراره.. فلا كلام، وإن لم يفسر.. حلفنا المقر له على ~~ما فسره وأوجبناه عليه، وإن امتنع المقر له عن اليمين.. قيل له: انصرف فلا ~~حكم لك عندنا. # وهذا هو المشهور: وحكى ms4591 الشيخ أبو إسحاق: أن من أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: هذا. # والثاني: يحبس المقر إلى أن يفسر. ولم يذكر المسعودي [في ((الإبانة)) ق \ ~~293] غير هذا. # وإن فسر المقر الشيء الذي أقر به.. نظرت: فإن فسره بما يتمول في العادة ~~وإن قل؛ كالدرهم والفلس.. قبل تفسيره ورجع إلى المقر له، فإن صدقه على ~~ذلك.. ثبت ذلك، وإن كذبه في القدر وادعى أكثر مما أقر به من جنس ما فسر به ~~إقراره وأنه أراده بإقراره.. ثبت القدر المقر به وحلف المقر على نفي ~~الزيادة، فيحلف: أنه لا يستحق عليه ما ادعاه وأنه لم يرده بإقراره، يمينا ~~واحدة. # وإن ادعى المقر له جنسا آخر غير الجنس الذي أقر به المقر.. سقط ما أقر به # PageV13P435 # المقر؛ لأنه كذبه، وكان القول قول المقر مع يمينه في نفي ما ادعاه عليه، ~~فإذا حلف.. سقط حكم الإقرار، وإن نكل المقر عن اليمين.. ردت على المقر له. # قال أصحابنا العراقيون: فيحلف: أنه أراد بقوله ما ادعاه المقر له وأنه ~~يستحقه عليه. # وقال المسعودي [في ((الإبانة)) ق \ 296] : يحلف أن لي عليه كذا، ولا يحلف ~~أنه أراد بإقراره؛ لأنه لا يمكنه الإطلاع على مراده. # وإن فسره بما لا يتمول؛ بأن فسره بقشر جوزة أو قمع باذنجانة أو قشر رمانة ~~أو قشر لوزة.. لم يقبل تفسيره؛ لأن إقراره يقتضي ثبوت حق عليه، وهذا مما لا ~~يثبت في الذمة فيطالب بتفسير إقراره. # وإن فسر إقراره بما ليس بمال في الشرع؛ كلحم الميتة والدم وجلد الكلب أو ~~كلب غير معلم.. لم يقبل تفسيره؛ لأن ذلك لا ينتفع به. # وإن فسره بالكلب المعلم أو الخنزير أو الخمر أو السرجين أو جلد الميتة ~~قبل الدباغ.. فهل يقبل تفسيره؟ فيه ثلاثة أوجه - حكاها الشيخ أبو إسحاق -: # أحدها: يقبل؛ لأنه يقع عليها اسم الشيء. # والثاني: لا يقبل؛ لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه؛ وهذه الأشياء لا ~~تثبت في الذمة ولا يجب ضمانها. # والثالث: إن فسره بالخمر أو بالخنزير.. لم يقبل؛ لأنه لا يجب تسليمه. وإن ~~فسره ms4592 بالكلب أو بالسرجين أو جلد الميتة قبل الدباغ.. قبل؛ لأن هذه الأشياء ~~يجب تسليمها. # وإن فسر إقراره بحق الشفعة.. قبل؛ لأنه حق عليه يؤول إلى المال. # وإن فسره برد السلام وجواب الكتاب.. لم يقبل؛ لأن ذلك لا يثبت في ذمته؛ ~~لأن رد السلام - وإن كان واجبا - فإنه يسقط بفواته. # PageV13P436 # وإن فسره بحد القذف.. ففيه وجهان - حكاهما ابن الصباغ -: # أحدهما: يقبل؛ لأنه حق لآدمي. # والثاني: لا يقبل؛ لأنه لا يؤول إلى المال بحال. # وإن فسره برد وديعة عنده له.. قال المسعودي [في ((الإبانة)) ق \ 296] : ~~قبل؛ لأن الرد شيء واجب عليه. # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: (إذا قال: له علي شيء.. لم يقبل منه تفسيره ~~بغير المكيل والموزون) . # دليلنا: أن غير المكيل والموزون مملوك يدخل تحت العقد، فجاز أن يفسر به ~~الإقرار المجهول، كالمكيل والموزون. # وإن قال: غصبتك شيئا، ثم قال: غصبتك نفسك.. لم يقبل؛ لأن الإقرار يقتضي ~~غصب شيء منه، ويطالب بتفسيره. # وإن شهد شاهدان على رجل لرجل بمال مجهول.. فهل تقبل شهادتهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصح شهادتهما. وتعلق هذا القائل بأن الشافعي - رحمه الله - قال: ~~(ولو رهن عنده رهنا على مائة، ثم ادعى أن المرتهن أقر بقبض شيء من الحق، أو ~~قال: قد أقبضته بعض الحق، وقامت البينة بذلك.. فالقول قول المرتهن في قدره، ~~فإذا لم يحلف.. قام وارثه مقامه بها) . # والثاني: لا تصح هذه الشهادة؛ لأن البينة سميت بينة؛ لأنها تبين ما شهدت ~~به، وهذه ما أبانت. # ومن قال بهذا.. تأول ما قاله الشافعي على أنه أراد: إذا شهدت البينة على ~~إقرار المقر بحق مجهول.. فإن الشهادة مقبولة. # PageV13P437 ### | مسألة الإقرار بشيء عليه لفلان يوجب التفسير # وإن ادعى على رجل ألف درهم، فقال المدعى عليه: علي له شيء.. فهو كما لو ~~أقر له ابتداء بشيء، فيطالب بتفسيره على ما مضى، فإن امتنع من التفسير.. ~~جعله الحاكم ناكلا. # قال الشيخ أبو حامد: ويحلف الحاكم المدعي أنه أراد بقوله: (له علي شيء) ~~ألف درهم وأنه يستحق ما ادعاه عليه. # وإن قال: أردت ms4593 به درهما.. قيل للمقر له: ما تقول؟ فإن قال: نعم أراد هذا ~~بإقراره ولكن لي عليه ألف درهم.. قيل له: خذ هذا الدرهم وحلفه على الباقي. # وإن قال المدعي: ما أراد بإقراره بالشيء الدرهم، وإنما أراد الألف الذي ~~ادعيت عليه.. فقد ادعى عليه بشيئين: أحدهما: الألف، والثاني: أنه اعترف له ~~به. # قال الشيخ أبو حامد: فله أن يحلفه على شيئين: أنه لم يرد بقوله: له علي ~~شيء ألفا، وأنه لا يستحق عليه من الألف إلا درهما، ويكفيه يمين واحدة؛ ~~لأنهما حقان لشخص واحد. # وإن فسر إقراره بجنس غير الدرهم؛ بأن قال: له علي ثوب أو عبد.. قيل ~~للمدعي: ما تقول؟ فإن قال: نعم أراد به هذا ولي عليه هذا والألف الدرهم ~~أيضا.. ثبت له ما أقر له به، وحلف المقر على الألف المدعى بها عليه. وإن ~~قال المقر له: صدق أنه أراد بقوله له علي شيء هذا الذي فسره، ولكن ما لي ~~عليه هذا وإنما لي عليه ألف درهم.. بطل إقراره بالثوب؛ لأنه كذبه، وحلف ~~المقر: أنه لا يستحق عليه ألف درهم. # وإن قال المقر له: كذب في التفسير، بل أراد بقوله: له علي شيء الألف ~~الدرهم التي ادعيت.. فقد ادعى عليه بشيئين: الألف درهم والاعتراف بها، ~~فيحلف المقر يمينا واحدة أنه ما أراد بقوله: له علي شيء ألف درهم وأنه لا ~~يستحق عليه ألف # PageV13P438 # درهم، ويسأل المقر له عما فسر به المقر إقراره، فإن قال: هو لي.. أخذه، ~~وإن قال: ليس لي.. بطل الإقرار له. ### | مسألة الإقرار بمال يوجب المطالبة بالتفسير # وإن قال: له علي مال.. طولب بتفسيره، فإذا فسره بما يقع عليه اسم المال - ~~وإن قل - قبل منه، والكلام في الرجوع إلى المقر له على ما مضى في الإقرار ~~بالشيء. # وإن فسره بخمر أو خنزير أو كلب معلم أو جلد ميتة قبل الدباغ أو سرجين.. ~~لم يقبل وجها واحدا؛ لأن ذلك وإن وقع عليه اسم الشيء.. فلا يقع عليه اسم ~~المال. # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: (إذا قال: ms4594 له علي مال.. فلا يقبل في تفسيره ~~إلا المال الذي تجب فيه الزكاة) . واختلف أصحاب مالك فيه: فمنهم من قال ~~كقولنا. ومنهم من قال: لا يقبل أقل من نصاب في الزكاة من نوع أموالهم. # ومنهم من قال: لا يقبل منه إلا ما يستباح به البضع، أو ما يقطع به ~~السارق. # دليلنا: أن اسم المال يقع على القليل والكثير مما يتمول به في العادة، ~~فقبل تفسيره فيه كالذي سلموه. ### | فرع إقراره بمال عظيم ونحوه # وإن قال: له علي مال عظيم، أو كثير، أو جليل، أو نفيس، أو عظيم جدا، أو ~~عظيم عظيم.. فإنه لا يتقدر بمقدار، بل إذا فسره بما يقع عليه اسم المال.. ~~قبل منه. # واختلف أصحاب أبي حنيفة فيه: # فمنهم من قال: لا يقبل فيه أقل من عشرة دراهم. وقيل: إنه مذهب أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقبل فيه أقل من مائتي درهم. # ومنهم من قال: لا يقبل فيه أقل من قدر الدية. # PageV13P439 # وقال الليث بن سعد: (لا يقبل فيه أقل من اثنين وسبعين درهما؛ لقوله ~~تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} [التوبة: 25] [التوبة: 25] وكانت ~~غزواته وسراياه - صلى الله عليه وسلم - اثنتين وسبعين) . # دليلنا: أن ما من قدر من المال إلا وهو عظيم وكثير بالإضافة إلى ما هو ~~دونه فقبل تفسيره فيه كالذي سلمه كل واحد منهم، وما احتج به الليث.. فلا ~~حجة فيه؛ لأن ذلك ليس بحد لأقل الكثير، ولا يمتنع وقوع الكثير على أقل من ~~ذلك. ### | فرع أقر بأن عليه أكثر من مال فلان # وإن قال: له علي أكثر من مال فلان، أو أكثر من المال الذي في يد فلان.. ~~رجع في تفسيره إليه، فإذا فسره بأي قدر من المال.. قبل منه، سواء فسره بمثل ~~مال فلان أو بأقل منه، وسواء علم مبلغ مال فلان أو لم يعلم؛ لأنه يحتمل أن ~~قوله: (أكثر) أي: أكثر من مال فلان نفعا؛ لكونه حالا أو لكونه في الذمة. # وإن قال: له علي أكثر من مال فلان عددا، ms4595 أو علي له مال عدده أكثر من عدد ~~مال فلان، فإن أقر أنه يعرف قدر مال فلان.. لزمه قدر مال فلان، ورجع في ~~الزيادة إليه، فبأي قدر فسر الزيادة من المال.. قبل منه؛ لأنه يحتمل ما ~~قاله. # وإن قال: لا أعلم قدر مال فلان إلا كذا.. لزمه قدر ما أقر أنه يعرف أنه ~~مال فلان، ورجع في الزيادة عليه إليه. # وإن قال: لا أعلم قدر مال فلان، وحلف أنه لا يعلم قدر مال فلان.. قبل ~~تفسيره وإن كان بأقل من مال فلان؛ لأنه إذا لم يعلم قدر مال فلان.. فقد أقر ~~بمجهول فرجع في تفسيره إليه. # قال الشافعي - رحمه الله - في " الأم ": (فإن أقام المقر له بينة أن ~~المقر يعرف قدر مال فلان وهو كذا.. لم أحكم بهذه البينة، بل لا يلزمه إلا ~~ما أقر به؛ لأنه يجوز أن يكون قد عرف قدر مال فلان، ثم اعتقد بعد ذلك أنه ~~قد ذهب بعضه ولا يدري كم ذلك # PageV13P440 # البعض، وكل من أقر بشيء.. فإنه يلزمه ما تحقق إقراره فيه، ويرجع في ~~المحتمل إليه وهذا محتمل، فكان القول فيه قوله) . ### | مسألة إقراره بأن لفلان درهما # وإن قال: لفلان علي درهم، فإن كان في بلد يتعاملون فيه بالدراهم الوازنة ~~- وهي دراهم الإسلام التي في كل درهم منها ستة دوانيق، وكل عشرة دراهم منها ~~وزن سبعة مثاقيل - فإنه يلزمه درهم من دراهم الإسلام؛ لأن إطلاق الدراهم ~~ينصرف إلى الدراهم الوازنة. # وإن فسره بدرهم ناقص، كالدراهم الطبرية التي وزن كل درهم أربعة دوانيق، ~~أو دراهم خوارزم التي وزن كل درهم أربعة دوانيق ونصف، فإن كان ذلك منفصلا ~~عن إقراره.. لم يقبل منه؛ لأن إطلاق الدراهم إنما ينصرف في البدل التي ~~يتعامل فيها بالدراهم الوازنة إليها. وإن كان ذلك متصلا بإقراره.. قبل منه، ~~كما لو قال: له علي درهم إلا دانقين. # وحكى ابن الصباغ عن بعض أصحابنا أنه قال: هل يقبل منه ذلك؟ فيه قولان، ~~كما لو قال: له علي ألف درهم قضيتها. # وليس بصحيح؛ لأن ms4596 الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة، وإنما حملت على ~~الوازنة؛ لأن عرف الإسلام قائم بها، فإذا فسرها بأنقص منها متصلا بكلام.. ~~كان كالاستثناء فقبل منه. # وأما إذا كان المقر في بلد يتعاملون فيها بالدراهم الناقصة الوزن عن ~~دراهم الإسلام.. فقد قال الشافعي - رحمه الله - في كتاب (الإقرار والمواهب) ~~: (ولو كان ببلد دراهمهم كلها نقص، ثم أقر بدرهم.. كان درهما من درهم ~~البلد) . # PageV13P441 # ووجهه: أنه إذا كان هذا عرفا عندهم.. انصرف الإطلاق إليه، كما ينصرف ~~الإطلاق إليه في البيع. # فمن أصحابنا من قال: يلزمه من دراهم الإسلام؛ لأن ذلك وزن الإسلام. هكذا ~~ذكر ابن الصباغ: أن إطلاق الإقرار بالدرهم في البلد التي يتعاملون فيها ~~بالدراهم الناقصة.. هل ينصرف الإقرار إليها؟ على الوجهين.. المنصوص: (أنه ~~ينصرف إليها) . # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أن إطلاق الإقرار بالدرهم ينصرف إلى دراهم الإسلام ~~في كل موضع، فإن فسره المقر بدرهم ناقص عن وزن درهم الإسلام وكان المقر في ~~بلد يتعاملون فيها بالدراهم الناقصة.. فهل يقبل منه؟ فيه وجهان. المنصوص: ~~(أنه يقبل منه) . ### | فرع اعترف له بدرهم كبير أو صغير # فإن قال: له علي درهم كبير.. لزمه درهم من دراهم الإسلام؛ لأنه هو الكبير ~~في العرف، فإن كان في البلد دراهم كبار القدر.. لزمه ذلك.. وإن فسره بما هو ~~أكبر منه من وزن دراهم الإسلام.. قبل منه؛ لأنه يحتمل ما قاله. # وإن قال: له علي درهم صغير أو دريهم.. قال ابن الصباغ: فإن كان للناس ~~دراهم صغار.. لزمه درهم صغير، وإن كانت دراهمهم وازنة.. لزمه درهم وازن ~~صغير. يريد: صغير القدر. # وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه إذا قال: درهم صغير أو دريهم.. فإنه يلزمه ~~درهم وازن، فإن كان في البلد دراهم صغار ففسره بها.. قبل. # قال الشافعي - رحمه الله - في (الإقرار والمواهب) : (إذا قال: له علي ~~مائة درهم عددا.. فهي وازنة) . # قال ابن الصباغ: ومعنى ذلك: أنه إذا كان في بلد يتعاملون فيها بالوزانة، ~~فقال: عددا.. اقتضى أن يكون عددا بحكم اللفظ، ووزانة بحكم الاسم، وهما لا ms4597 ~~يتنافيان. # PageV13P442 ### | فرع أقر بدراهم ففسرها بالمزيفة # وإن أقر له بدراهم، ففسرها بدراهم زيف.. نظرت: فإن فسرها بدراهم كلها ~~نحاس أو رصاص لا فضة فيها.. لم يقبل منه، سواء وصل ذلك بإقراره أو فصله؛ ~~لأن النحاس والرصاص لا يسمى دراهم. # وإن فسرها بدراهم فضة مغشوشة برصاص أو نحاس.. فاختلف أصحابنا فيه: # فقال القاضي أبو الطيب: يقبل منه، سواء وصل ذلك بإقراره أو فصله؛ لأن ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (ولو قال: من سكة كذا وكذا.. صدق مع ~~يمينه، كانت أردأ الدراهم أو أوسطها) . قال القاضي: وأردأ الدراهم ~~المغشوشة. # وقال الشيخان - أبو إسحاق الشيرازي وأبو حامد الإسفرائيني -: حكمه حكم ~~النقص، فإن وصلها بإقراره.. قبل، وإن لم يصلها.. لم يقبل؛ لأن الشافعي - ~~رحمه الله - قال: (ولو قال: له علي درهم، ثم قال: نقص أو زيف.. لم يصدق) . ~~وما احتج به القاضي.. فإنها تعود إلى أدنى الدراهم سكة. ولأن الدراهم ~~المغشوشة خارجة عن ضرب الإسلام، كالنقص. # قال ابن الصباغ: فإن كان المقر ببلد يتعامل فيه بالدراهم المغشوشة.. ~~فينبغي إذا أطلق أن لا يلزمه إلا منها، كما قلنا في النقص. ### | فرع أقر بغصب ألف درهم أو بأنها وديعة عنده # وإن قال: غصبته ألف درهم، أو عندي له ألف درهم وديعة، ثم قال: هي نقص أو ~~زيف.. قال ابن الصباغ: والذي يقتضي المذهب: أنه لا يقبل منه، كما لو قال: ~~له علي ألف درهم. وقال أبو حنيفة: (يقبل منه في الغصب والوديعة) . # دليلنا: أن الاسم يقتضي الوازنة غير الزيف، فلم يقبل ما يخالف الاسم، كما ~~لو قال: له علي ألف درهم. # PageV13P443 ### | فرع أقر بدراهم ثم فسر نوع سكتها # وإن قال: له علي دراهم، ثم فسرها بسكة دراهم البلد.. قبل منه، وإن فسرها ~~بغير سكة البلد.. فالمنصوص: (أنه يقبل منه) . # وقال المزني: لا يقبل منه؛ لأن إطلاق اسم الدراهم ينصرف إلى سكة دراهم ~~البلد، كما قلنا في البيع. # وليس بشيء؛ لأن الإقرار إخبار، فإذا كان مطلقا.. قبل تفسيره بما يحتمله، ~~بخلاف البيع؛ فإنه إيجاب في الحال فاعتبر ms4598 فيه عرف البلد. ### | مسألة الإقرار بدرهم أو أكثر من مرة مطلقا أو مقيدا # إذا أقر له يوم السبت بدرهم، وأقر له يوم الأحد بدرهم، وأطلق الإقرارين.. ~~لم يلزمه إلا درهم واحد إلا أن يعترف أنه أراد بالثاني غير الأول. وبه قال ~~مالك وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: (يلزمه درهمان) . # واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: لا فرق بين المجلس والمجلسين. ومنهم ~~من فرق بين المجلس والمجلسين. # دليلنا: أن الإقرار إخبار، فإذا أقر، ثم أقر.. احتمل أن يكون الثاني هو ~~الأول، واحتمل أن يكون غيره، وكان المرجع إليه فلم يلزمه ما زاد على درهم ~~بالشك. # وإن قال: له علي درهم من ثمن عبد، ثم قال: له علي درهم من ثمن ثوب.. لزمه ~~درهمان؛ لأن الثاني غير الأول. # وإن قال: له علي درهم من ثمن عبد، ثم قال: له علي درهم وأطلق.. لم يلزمه ~~إلا درهم واحد؛ لأن الثاني يجوز أن يكون هو الأول، ويجوز أن يكون غيره، فلا ~~يلزمه غير الأول بالشك، كما لو أطلق الإقرار فيهما. ### | فرع أقر بدرهم ودرهم وما أشبه ذلك من حروف العطف # وإن قال: له علي درهم ودرهم.. لزمه درهمان؛ لأن الواو لا تحتمل غير ~~العطف، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه. # PageV13P444 # وإن قال: له علي درهم ودرهمان.. لزمه ثلاثة دراهم، لما ذكرناه. # وإن قال: له علي درهم، ثم درهم.. لزمه درهمان؛ لأن ثم للعطف وإن كانت ~~تقتضي الترتيب مع العطف. # وإن قال: له علي درهم فدرهم.. رجع إليه: فإن قال: أردت العطف.. لزمه ~~درهمان، وإن قال: لم أرد العطف.. فقد قال الشافعي - رحمه الله -: (يقبل ~~منه) ، وقال: (إذا قال لامرأته: أنت طالق فطالق.. يلزمه طلقتان) . # فنقل أبو علي بن خيران جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على ~~قولين: # أحدهما: يلزمه درهمان وطلقتان - وبه قال أبو حنيفة - لأن الفاء من حروف ~~العطف، فهو كما لو عطف بالواو. # والثاني: لا يلزمه إلا درهم وطلقة؛ لأن قوله يحتمل الصفة والإيجاب، فلم ~~يلزمه ما زاد على درهم ms4599 وطلقة بالشك. # وقال سائر أصحابنا: يلزمه درهم وطلقتان قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الدراهم تدخلها الصفة والتفضيل، فيجوز أن يريد: فدرهم ~~أجود منه، والطلاق إيقاع لا تدخله الصفة والتفضيل. # قال أبو علي في " الإفصاح " فوزان الإقرار من الطلاق أن يقول: أنت طالق ~~مطلقة، ويريد بذلك الصفة.. فيقبل منه، كما قلنا في الإقرار. # وإن قال: له علي درهم ودرهم ودرهم.. فالمنصوص: (أنه تلزمه ثلاثة دراهم) . # وقال في (الطلاق) : (إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق.. فإنه يلزمه طلقتان، ~~ويرجع إليه في قوله: وطالق الأخير: فإن قال: أردت به تأكيد الثانية.. لم ~~يلزمه إلا طلقتان. وإن قال: لم أنو شيئا.. ففيه قولان: أحدهما: يلزمه ثلاث ~~طلقات. والثاني: لا يلزمه إلا طلقتان) . # وقال أبو علي بن خيران: الإقرار هاهنا مثل الطلاق، فإن قال: أردت تأكيد ~~الثاني # PageV13P445 # بالثالث.. لم يلزمه إلا درهمان، وإن لم تكن له نية.. فعلى قولين كالطلاق. # وقال سائر أصحابنا: يلزمه ثلاثة دراهم بكل حال قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الطلاق يدخله التأكيد للتخويف والإرهاب، ويؤكد بالمصدر ~~فيقول: أنت طالق طلاقا، فقبل قوله أنه أراد تأكيده، والإقرار لا يدخله ~~التأكيد، فلم يقبل قوله أنه أراده. # وإن قال: له علي درهم، ثم درهم، ثم درهم.. لزمه ثلاثة دراهم، فإن قال: ~~أردت بالثالث تأكيد الثاني.. قبل قوله عند أبي علي بن خيران، ولا يقبل عند ~~سائر أصحابنا؛ لما مضى في التي قبلها. ### | فرع أقر بدرهم فوق درهم ونحوه # فإن قال: له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم، أو فوقه درهم أو تحته درهم، ~~أو مع درهم أو معه درهم، أو قبل درهم أو قبله درهم، أو بعد درهم أو بعده ~~درهم، أو على درهم أو عليه درهم.. فاختلف أصحابنا في ذلك. # فمنهم من قال: في الجميع قولان: # أحدهما: يلزمه درهمان؛ لأن هذه الألفاظ تقتضي ضم درهم إليه، فأفادت ما ~~أفادت حروف العطف. # والثاني: لا يلزمه إلا درهم؛ لأن قوله: فوق درهم أو فوقه درهم؛ أي: في ~~الجودة، وقوله: تحت درهم أو تحته درهم؛ ms4600 أي: في الرداءة، وقوله: مع درهم أو ~~معه درهم؛ أي مع درهم لي أو معه درهم لي، وكذلك قوله: علي درهم أو عليه ~~درهم، وقوله: قبل درهم أو قبله درهم؛ أي: قبل درهم أملكه، وقوله: بعد درهم ~~أو بعده درهم؛ أي: بعد درهم لي ملكته، وإذا احتمل هذا.. لم يلزمه ما زاد ~~على درهم بالشك. # ومنهم من قال: يلزمه في قوله: قبل درهم أو قبله درهم، أو بعد درهم أو ~~بعده درهم درهمان قولا واحدا، وفي باقيها لا يلزمه إلا درهم؛ لأن قبل وبعد ~~لا تحتمل إلا التأريخ، فصار أحد الدرهمين مضموما إلى الآخر. # PageV13P446 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (إنه إذا قال: فوق درهم.. لزمه درهمان، وإذا ~~قال: تحت درهم.. لم يلزمه إلا درهم؛ لأن قوله: فوق درهم يقتضي الزيادة، ~~وقوله: تحت يقتضي الدون) . # ودليلنا عليهم: ما مضى. # وإن قال: له علي درهم في عشرة، فإن أراد الحساب في الضرب.. لزمه عشرة، ~~وإن لم يرد ذلك.. لم يلزمه إلا درهم؛ لأنه يحتمل أنه أراد في عشرة لي. ### | فرع أقر بدرهم ثم قال: لا بل درهم أو درهمان # وإن قال: له علي درهم، لا بل درهم.. لم يلزمه إلا درهم واحد. # وإن قال: له علي درهم، لا بل درهمان.. لم يلزمه إلا درهمان. # وقال زفر وداود: (يلزمه في الأولى درهمان، وفي الثانية ثلاثة دراهم) . # دليلنا: أن الأول من جنس الثاني، وقد نفى الأول وأثبت الثاني، فلم يلزمه ~~إلا ما أثبته، كما لو قال: له علي درهمان إلا درهم. # وإن قال: له علي هذا الدرهم - وأشار إلى درهم - لا بل هذان الدرهمان - ~~وأشار إلى درهمين آخرين - لزمه الدراهم الثلاثة؛ لأن الأول غير داخل في ~~الدرهمين الآخرين، فلزمه الجميع، بخلاف قوله: له علي درهم، لا بل درهمان ~~ولم يشر إلى دراهم بأعيانها؛ فإن الدرهم الأول داخل في الدرهمين الآخرين. ### | فرع أقر بدرهم ثم قال لا بل دينار # ونحو ذلك] : # وإن قال: له علي درهم، لا بل دينار، أو قال: له علي درهم، لا بل ms4601 قفيز ~~حنطة.. لزمه الدرهم والدينار والقفيز؛ لأن الثاني غير الأول فصار راجعا عن ~~الأول مقرا بالثاني، فلم يقبل رجوعه، ولزمه حكم إقراره الثاني. # PageV13P447 # وكذلك إذا قال: له علي درهم ودينار، أو درهم وقفيز حنطة.. لزمه الدرهم ~~والدينار والقفيز؛ لأنه عطف الثاني على الأول فلزمه الجميع. # وإن قال: له علي دينار فقفيز حنطة.. قال الشافعي - رحمه الله -: (لم ~~يلزمه إلا دينار) . ووجهه: أنه أراد: له علي دينار فقفيز حنطة خير منه. ~~ويأتي فيه قول أبي علي بن خيران في قوله: له علي درهم فدرهم على ما مضى. # وإن قال: له علي درهم أو دينار.. ففيه وجهان، حكاهما في " العدة ": # أحدهما - ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره -: أنه لا يلزمه إلا أحدهما ~~ويلزمه تعيينه؛ لأنه لم يقر إلا بأحدهما. # والثاني: لا يلزمه شيء، كما لو قال: لزيد أو لعمرو علي دينار. # وإن قال: له علي درهم في دينار.. لم يلزمه إلا درهم؛ لأنه يحتمل أنه ~~أراد: في دينار لي. # وإن قال: له علي عشرة دراهم، لا بل تسعة.. قال ابن الصباغ: لزمه عشرة؛ ~~لأنه أقر بها، ثم أضرب عنها فلم يقبل. ويخالف إذا قال: له علي درهم، لا بل ~~درهمان؛ لأنه أضرب عن الإقرار بالدرهم إلا أنه أدخله في الثاني، فلم يلزمه ~~الزيادة. # وإن قال: له علي عشرة دراهم أو تسعة.. قال الطبري: لا يلزمه إلا الأقل؛ ~~لأنه يقين. ### | مسألة الإقرار بدراهم بصيغة الجمع # إذا قال: له علي دراهم.. لزمه أن يفسر، فإن فسر ذلك بثلاثة دراهم أو ~~بأكثر منها.. قبل منه. وإن فسرها بدون الثلاثة.. لم يقبل منه. # وحكي عن بعض الناس أنه قال: يقبل منه التفسير بالدرهمين. # PageV13P448 # دليلنا: أن العرب وضعت للعدد صيغة، فقالوا: رجل للواحد، ورجلان للاثنين، ~~ورجال للثلاثة فما زاد، فدل على أن أقل الجمع ثلاثة. # فإن قال: له علي دراهم عظيمة أو كثيرة.. قبل في تفسير ذلك منه الثلاثة. # وقال أبو حنيفة: (لا يقبل منه أقل من عشرة) . # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقبل منه أقل من ms4602 مائتي درهم. # دليلنا: أن أقل الجمع ثلاثة، ووصفه لها بالكثرة والعظم لا يقتضي زيادة في ~~العدد، كما لو قال: له علي حنطة عظيمة أو كثيرة. ### | فرع أقر بما بين درهم وعشرة # وإن قال: له علي ما بين الدرهم والعشرة أو إلى العشرة.. لزمه ثمانية؛ لأن ~~الواحد والعاشر حدان فلا يدخلان في المحدود. # قال ابن الصباغ: فمن أصحابنا من قال: يلزمه تسعة - وحكي ذلك عن أبي حنيفة ~~- لأن الأول ابتداء الغاية والعاشر هو الحد، فدخل الابتداء فيه ولم يدخل ~~الحد. # وقال محمد بن الحسن: يلزمه العشرة. # قال ابن الصباغ: فهذا له وجه؛ لأنا قد ذكرناه في (المرافق) : أن الحد إذا ~~كان من جنس المحدود دخل فيه. ### | فرع أقر بما لا يزيد على مائة أو بألف في الكيس أو على جدار # قال الطبري في " العدة ": إذا قال: ما لزيد علي أكثر من مائة درهم.. لم ~~يكن مقرا بالمائة. وقال أبو حنيفة: (يكون مقرا بالمائة) . # دليلنا: أن قوله: (ما) نفي لا إثبات فيه، فلا يكون إقرارا، كما لو قال: ~~ما له علي قليل ولا كثير. # PageV13P449 # قال الطبري في " العدة ": إن قال: له علي ألف درهم في هذا الكيس.. فحكى ~~أبو ثور أن الشافعي - رحمه الله - قال: (فإن كان في الكيس ألف درهم أو ~~أكثر.. لزمه ألف درهم، وإن لم يكن في الكيس ألف درهم.. لم يلزمه غير ما في ~~الكيس) . # وحكى أبو علي السنجي: أن القفال قال: يلزمه الألف ولا يسقط عنه شيء ~~بالإضافة إلى الكيس، ألا ترى أنه لو اقتصر على الإقرار بالألف فلم يضف إلى ~~الكيس.. كان يلزمه الألف. # ولو قال: له علي الألف الذي في هذا الكيس.. فهاهنا يخرج على قولين: # أحدهما: يلزمه الألف إذا لم يكن فيه شيء. # والثاني: لا شيء عليه إلا أن يكون فيه شيء فيلزمه، بناء على ما لو حلف ~~ليشربن ماء هذا الكوز ولم يكن فيه شيء.. فهل يحنث؟ على قولين. # قال الطبري: وإن قال: له علي ألف أو على هذا الجدار.. لم يلزمه الألف. ms4603 # وقال أبو حنيفة: (يلزمه) . # دليلنا: أن إيصال الشك ممن عليه غير ملزم للإقرار، فهو كما لو قال: علي ~~له أو على أخي أو شريكي ألف. ### | مسألة أقر بكذا ولم يفسره # وإن قال: له علي كذا ولم يفسره.. كان كما لو قال: له علي شيء، فيرجع في ~~تفسيره إليه، فإن قال: له علي كذا درهم - برفع الدرهم - لزمه درهم، ~~وتقديره: له علي شيء هو درهم. وإن قال: له علي كذا درهما - بنصب الدرهم - ~~لزمه درهم، ويكون الدرهم منصوبا على التفسير. وإن قال: له علي كذا درهم - ~~بخفض الدرهم - ففيه وجهان: # [أحدهما] : قال القاضي أبو الطيب: يلزمه بعض درهم، ويرجع في بيان البعض ~~إليه؛ لأن كذا تكون كناية عن جزء من الدرهم مضاف إليه. # PageV13P450 # و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: يلزمه درهم. # وإن قال: له علي كذا درهم، ووقف ولم يعرب الدرهم.. قال ابن الصباغ: # فعندي أنها على الوجهين في خفض الدرهم؛ لأن المجرور يوقف عليه ساكنا، كما ~~يوقف على المرفوع، وإذا احتمل ذلك.. لم يلزمه إلا اليقين. # وإن قال: له علي كذا كذا، ولم يفسره.. رجع في تفسيره إليه، كما لو قال: ~~له علي شيء شيء، ولا يفيد تكراره. # وإن قال: له علي كذا كذا درهم أو درهما.. لزمه درهم. # وإن قال: له علي كذا كذا درهم، بخفض الدرهم أو بوقفه.. فعلى الوجهين في ~~التي قبلها في خفض الدرهم ووقفه. # وإن قال: له علي كذا وكذا ولم يفسره بشيء.. رجع في تفسيره إليه. فإذا فسر ~~ذلك بأي شيء كان.. قبل منه، كما لو قال: له علي شيء وشيء. # فإن قال: له علي كذا وكذا درهما.. فقد نقل المزني فيه قولين: # أحدهما: (يلزمه درهمان) . # والثاني: (لا يلزمه إلا درهم) . # واختلف أصحابنا فيه على أربعة طرق: # ف[الطريق الأول] : منهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: يلزمه درهمان؛ لأنه ذكر جملتين، فإذا فسر ذلك بدرهم.. عاد ~~التفسير إلى كل واحدة من الجملتين، كما لو قال: له علي عشرون درهما.. فإن ~~التفسير يعود إلى العشرين. # والثاني: ms4604 لا يلزمه إلا درهم؛ لأن (كذا) يجوز تفسيره بأقل من درهم، فإذا ~~فسر # PageV13P451 # كذا وكذا بدرهم.. جاز أن يريد لكل واحد منهما نصف درهم فلم يلزمه أكثر من ~~درهم بالشك. # و [الطريق الثاني] : من أصحابنا من قال: ليست على قولين، وإنما هي على ~~اختلاف حالين. # فحيث قال: (يلزمه درهمان) أراد: إذا قال: كذا وكذا درهما بنصب الدرهم؛ ~~لأنه جعل الدرهم مفسرا لكل واحدة من الجملتين، فرجع إلى كل واحدة منهما. # وحيث قال: (لا يلزمه إلا درهم) أراد: إذا قال: كذا وكذا درهم برفع ~~الدرهم؛ لأنه خبر عن المبهمين، فيكون معنى ذلك: هما درهم. # وقد نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على هذا الطريق في (الإقرار ~~والمواهب) . # و [الطريق الثالث] : من أصحابنا من قال: هي على اختلاف حالين آخرين: # فحيث قال: (يلزمه درهمان) أراد: إذا فسره بالدرهم ولم ينو شيئا. # وحيث قال: (يلزمه إلا درهم) أراد: إذا فسره بالدرهم وقال: نويت الدرهم. # و [الطريق الرابع] : منهم من قال: هي على اختلاف حالين آخرين: # فحيث قال: (لا يلزمه إلا درهم) أراد: إذا قال: له علي كذا وكذا أو كذا ~~درهم، كما لو قال: له علي درهمان أو درهم. # وقال محمد بن الحسن: إذا قال: له علي كذا كذا درهما.. لزمه أحد عشر ~~درهما. وإن قال: له علي كذا وكذا درهما.. لزمه أحد وعشرون درهما. # ووجهه: أن أقل عددين لم يدخل فيهما حرف عطف يفسران بالواحد أحد عشر، وأقل ~~عددين يعطف أحدهما على الآخر يفسران بالواحد أحد وعشرون. # قال أبو إسحاق المروزي: يحتمل إذا كان المقر من أهل العربية أن يحمل ~~إقراره على ما قاله محمد بن الحسن، والطريق الثالث والرابع يبعدان عن كلام ~~الشافعي # PageV13P452 # - رحمه الله تعالى -، وما قاله محمد بن الحسن.. خطأ؛ لأنه لو كان كما ~~قال.. لوجب عليه إذا قال: له علي درهم - بخفض الدرهم - مائة درهم؛ لأن أقل ~~عدد يخفض مما فسر به مائة. ### | مسألة الإقرار بألف من دون تفسير # وإن قال: له علي ألف، ولم يبين من أي شيء.. ms4605 رجع في تفسيره إليه؛ لأنه قد ~~أقر بمبهم، فبأي جنس من المال فسره.. قبل منه. # قال ابن الصباغ: حتى لو فسره بحبات الحنطة.. قبل منه. # وإن فسره بألف كلب.. فهل يقبل منه؟ على وجهين، مضى بيانهما. # قال الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني: وإن فسره بأجناس.. قبل منه. # وإن قال: له علي ألف ودرهم، أو ثوب وعبد.. لزمه الدرهم والثوب والعبد، ~~ورجع في تفسير الألف إليه، وبه قال مالك. # وقال أبو ثور: (يكون المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه، وهو الألف) . # وقال أبو حنيفة: (إن عطف على العدد المبهم مكيلا أو موزونا.. كان تفسيرا ~~له، وإن كان مذروعا أو معدودا، كالثوب والعبد.. لم يكن تفسيرا له) . # دليلنا على أبي ثور: أن المعطوف لا يقتضي أن يكون من جنس المعطوف عليه؛ ~~لأنه قد يعطف الشيء على غير جنسه، فلم يكن تفسيرا له. # وعلى أبي حنيفة: أنه مفسر معطوف على مبهم فلم يكن تفسيرا للمبهم، كما لو ~~قال: له علي مائة وثوب. ### | فرع أقر بألف وثلاثة دراهم أو بخمسة عشر درهما # وإن قال: له علي ألف وثلاثة دراهم، أو له علي مائة وخمسون درهما، أو علي ~~له خمسة وعشرون درهما، أو خمسون وألف درهم، أو مائة وألف درهم.. ففيه ~~وجهان: # PageV13P453 # [أحدهما] : قال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الإصطخري: يكون تفسيرا لما ~~يليه من الجملتين، وما قبل ذلك يرجع في تفسيره إليه، كما لو قال: له علي ~~ألف ودرهم. # و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: يكون ذلك تفسيرا للجملتين؛ لأنه ذكر ~~الدرهم للتفسير؛ ولهذا لا تجب به زيادة عدد، فكان راجعا إلى ما تقدمه من ~~الجملتين، بخلاف قوله: ألف ودرهم؛ فإنه عطفه على الألف؛ ولهذا يجب الدرهم ~~مع الألف. # فإن باعه شيئا بمائة أو خمسين درهما وبخمسة وعشرين درهما أو ما أشبه ~~ذلك.. لم يصح البيع على قول أبي علي بن خيران وأبي سعيد الإصطخري، ويصح ~~البيع على قول سائر أصحابنا. # وإن قال: له علي خمسة عشر درهما.. لزمه خمسة عشر درهما بلا خلاف بين ~~أصحابنا؛ لأن ms4606 هذين العددين ركبا عددا واحدا ليس أحدهما معطوفا على الآخر. ### | فرع أقر بألف وكر حنطة # وإن قال: له علي ألف وكر حنطة.. قال الشيخ أبو حامد: فإن الحنطة تكون ~~تفسيرا للكر، ويرجع في تفسير الألف إليه. # فإن قال: له علي ألف وثلاثة دراهم.. كانت الدراهم تفسيرا والثلاثة؛ لأن ~~الدراهم تصلح لكل واحد منهما؛ ولهذا لو قال: له علي ألف درهم.. صح، والحنطة ~~لا تصلح للألف؛ ولهذا لو قال: له علي ألف حنطة.. لم يصح. ### | مسألة الاستثناء في الإقرار # يصح الاستثناء في الإقرار؛ لأن القرآن ورد بالاستثناء، وهو لغة العرب ~~فالاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات. # PageV13P454 # فإذا قال: له علي عشرة دراهم إلا درهما.. لزمه تسعة دراهم. وإن قال: له ~~علي عشرة دراهم إلا تسعة.. لزمه درهم. # وحكي عن ابن درستويه النحوي أنه قال: لا يصح استثناء الأكثر. وإليه ذهب ~~أحمد بن حنبل. # دليلنا: قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين} [الحجر: 42] [الحجر: 42] وقال تعالى في موضع آخر: قال {فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] {إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] [ص: 82 - 83] ~~فاستثنى الغاوين من العباد، واستثنى العباد من الغاوين، ولا بد أن يكون ~~أحدهما أكثر من الآخر. # وإن قال: له علي عشرة دراهم إلا عشرة دراهم.. لزمه عشرة دراهم؛ لأن ~~الاستثناء إذا رفع جميع المستثنى منه.. لم يكن له حكم. # وإن قال: له علي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهمين.. كان المقر به ~~تسعة؛ لأنه لما استثنى ثلاثة من العشرة المثبتة.. كان نافيا للثلاثة، فإذا ~~استثنى الدرهمين من الثلاثة.. كان مثبتا لهما مع السبعة الباقية، فصار عليه ~~تسعة. # وإن قال: له علي ثلاثة دراهم إلا درهمين.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يلزمه ثلاثة دراهم؛ لأن الاستثناء الأول يرفع جميع المستثنى منه ~~فبطل، والثاني معلق به فبطل ببطلانه. # والثاني: يلزمه درهم؛ لأن الاستثناء الأول باطل فسقط وبقي الاستثناء ~~الثاني فصح. # والثالث: يلزمه درهمان. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأن الاستثناء مع ~~المستثنى منه عبارة عما بقي، ms4607 وذلك عبارة عن استثناء درهمين من ثلاثة. # PageV13P455 # وإن قال: له علي عشرة دراهم إلا خمسة وخمسة.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل الاستثناءان. # والثاني: يصح الأول دون الثاني. # قال الطبري: وإن قال: له علي ألف درهم - أستغفر الله - إلا مائة درهم.. ~~صح الاستثناء. # وقال أبو حنيفة: (لا يصح الاستثناء) . # دليلنا: أن الفصل اليسير بين الاستثناء والمستثنى منه إذا لم يكن حرف ~~إبطال الاستثناء.. لا يبطله، كما لو قال: له علي ألف - يا فلان - إلا مائة. ### | مسألة كون المستثنى من غير جنس المستثنى منه # يجوز أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه؛ بأن يقول: له علي مائة ~~درهم إلا دينار. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إن استثنى مكيلا أو موزونا.. جاز، وإن استثنى عبدا أو ~~ثوبا من مكيل أو موزون.. لم يجز) . # وقال زفر ومحمد: لا يجوز بحال. وبه قال أحمد. # دليلنا: قوله تعالى: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] [الكهف: ~~50] وقال تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] {إلا قيلا ~~سلاما سلاما} [الواقعة: 26] [الواقعة: 25-26] ، وقال الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # فاستثنى اليعافير - وهي: ذكور الظباء - والعيس - وهي: الجمال البيض - من ~~الأنيس. # PageV13P456 # إذا ثبت هذا: فقال: له علي ألف إلا درهما.. قيل له: قد أقررت بألف مبهم ~~وفسرت المستثنى منه ففسر الألف المقر بها، فإن فسره بجنس قيمته أكثر من ~~درهم.. سقط منه قدر الدرهم، وبقي الباقي عليه. وإن فسره بجنس قيمته درهم أو ~~أقل.. ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل التفسير؛ لأن الاستثناء قد صح، فإذا فسر الإقرار المبهم بما ~~يرفع الاستثناء.. لم يصح التفسير، ويطالب بالتفسير على ما مضى. # والثاني: يصح التفسير، ويبطل الاستثناء؛ لأنه فسره بما يقبل منه، فإذا ~~كان الاستثناء يرفعه.. حكم ببطلان الاستثناء. # وإن قال: له علي ألف درهم إلا ثوبا.. قلنا له: بين قيمة الثوب، فإن بين ~~قيمته بقدر يبقى بعده من الألف شيء.. قبل منه. قال ابن الصباغ: وعندي أنه ~~ينبغي أن يكون ذلك قدر ما يجوز أن يكون ms4608 قيمة الثوب. # وإن فسره بما قيمته أغلى من الثوب وكانت قدر ألف.. ففيه الوجهان الأولان: # أحدهما: يلزمه الألف، ويبطل الاستثناء. # والثاني: يبطل التفسير، ويطالب بتفسير قيمة الثوب بقدر يكون أقل من ألف ~~درهم. # وإن قال: له علي ألف إلا ثوبا.. فقد أقر بمبهم واستثنى منه مبهما، فيطالب ~~بتفسيرهما، والكلام فيه إذا فسر على ما مضى. ### | فرع استثنى من جنسين كل على حدى # إذا قال: له علي ألف درهم إلا مائة درهم، وعشرة دنانير إلا قيراطا.. فيه ~~وجهان: # أحدهما: يلزمه تسعمائة درهم وعشرة دنانير إلا قيراطا؛ لأن الظاهر أنه أقر # PageV13P457 # بمالين، وهما ألف درهم وعشرة دنانير وعقب كل واحد منهما استثناء. # والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أنه يلزمه تسعمائة درهم وقيراط إلا قيمة ~~عشرة دنانير؛ لأنه أقر له بألف درهم واستثنى منه مائة درهم، وعطف على ~~المائة عشرة دنانير فكانت قيمتها مستثناة مع المائة، ثم استثنى من الدنانير ~~قيراطا فكان باقيا عليه؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات. ### | فرع استثنى من جنسين معا # وإن قال: له علي ألف درهم ومائة دينار إلا مائة درهم وعشرة دنانير.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يلزمه ألف درهم، ويكون الاستثناء يرجعان إلى المائة الدينار؛ ~~لأنهما يعقبانها فرجعا إليها. # والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أن المائة الدرهم تكون مستثناة من ألف ~~درهم، والعشرة الدنانير مستثناة من المائة الدينار؛ لأن الظاهر أنه استثنى ~~كل جنس من جنسه. ### | فرع استثنى عبدا من عبيد أو كان بيده عبد وجارية وأقر بأحدهما # وإن كان في يده عشرة عبيد، فقال: هؤلاء العبيد لزيد إلا واحدا.. صح ~~الإقرار، ويطالب بتعيين العبيد الذين للمقر له، فإن قال: له هؤلاء التسعة.. ~~صح، وإن قال: ليس له إلا هذا.. كان الباقي منهم للمقر له. وإن كذبه المقر ~~له في التعيين.. كان القول قول المقر مع يمينه؛ لأنه أعرف بما أقر. # فإن مات من العبيد تسعة وبقي واحد، فقال المقر: هذا الذي بقي ليس له، فإن ~~كان العبيد غير مضمونين على المقر.. فهل يقبل منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ms4609 يقبل منه؛ لأن هذا تفسير برفع جميع المقر به فلم يقبل، كما لو ~~قال: له علي درهم إلا درهما. # والثاني: يقبل قوله، وهو الأصح؛ لأن التفسير يرفع إلى وقت الإقرار وقد ~~كان التفسير لو لم يمت التسعة صحيحا وكذلك إذا ماتوا، فصار كما لو قال: ~~هؤلاء العبيد له إلا غانما ثم # PageV13P458 # ماتوا إلا غانما. ويخالف إذا استثنى الجميع؛ فإن ذلك مضاد للإقرار فسقط. # وإن كانوا مضمونين على المقر؛ بأن أقر أنه غصبهم.. قبل وجها واحدا؛ لأنه ~~يجب عليه قيمة التالفين. وكذلك إذا قتلهم أو قتلهم غيره.. فإنه يقبل قوله ~~وجها واحدا؛ لما ذكرناه. # وإن كان في يده عبد وجارية، فقال: أحد هذين لزيد.. صح إقراره وطولب ~~بالبيان، فإن قال: العبد له وصادقه المقر له.. سلم إليه العبد. # وإن قال المقر له: بل الجارية لي دون العبد.. فالقول قول المقر مع يمينه ~~في الجارية. وأما العبد: فقد أقر به لمن كذبه، فالحكم فيه على ثلاثة أوجه: # أحدها: يبقى على ملك المقر؛ لأنه على ملكه، فإذا أقر به لمن لا يدعيه.. ~~بقي على ملكه. # والثاني: ينتزعه الحاكم ويحفظه إلى أن يجيء من يدعيه. # والثالث: يحكم بعتقه. ### | فرع أقر بدار لفلان إلا بيتا وعينه أو أقر بإعارتها له # إذا قال: هذه الدار لزيد إلا هذا البيت، أو هذه الدار لزيد وهذا البيت ~~لي.. فإن البيت يكون للمقر؛ لأنه بمنزلة الاستثناء أو أصرح منه، فقبل. # فإن قال: هذه الدار لفلان هبة عارية أو هبة سكنى.. لم يكن إقرارا بالدار، ~~بل يكون إقرارا بإعارة الدار، فإن رجع المعير في العارية.. صح رجوعه في ~~المستقبل، ولا يصح رجوعه فيما استوفى المستعير من المنفعة. # فإن قيل: قوله: هذه الدار لفلان إقرار بالدار، فإذا قال: هبة عارية أو ~~هبة سكنى.. كان ذلك منه رجوعا عن الإقرار بالدار، فلم يقبل. # قلنا: إنما يكون إقرارا لو اقتصر في الإقرار على قوله: هذه الدار لفلان، ~~فأما إذا # PageV13P459 # وصله بقوله: هبة عارية أو هبة سكنى.. لا يكون إقرارا بالدار، وإنما هو ~~إقرار ms4610 بهبة منافعها. ولأنه مقر بالعين والمنفعة، فإذا استثنى العين وبقاء ~~المنفعة.. صح، كما لو قال: هذه الدار له إلا هذا البيت. ### | مسألة أقر بثوب في منديل ونحوه أو أقر بغصبه # وإن قال: عندي لفلان ثوب في منديل، أو تمر في جراب.. كان إقرارا بالثوب ~~دون المنديل، وبالتمر دون الجراب؛ لأنه يحتمل في منديل لي، وفي جراب لي. # وكذلك: إذا قال: غصبت منه ثوبا في منديل، أو زيتا في زق.. كان مقرا بغصب ~~الثوب دون المنديل، والزيت دون الزق. # وكذلك: إذا قال: غصبت زقا فيه زيت، وجرة فيها خل.. كان مقرا بغصب الزق ~~دون الزيت، والجرة دون الخل. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إذا قال: غصبت منه ثوبا في منديل، أو زيتا في زق.. كان ~~مقرا بغصبهما) . # دليلنا: أنه يحتمل أن يكون المنديل له، فقوله: (غصبت ثوبا في منديل) ~~يحتمل في منديل لي، ولو قال ذلك.. لم يكن غاصبا لهما، فإذا أطلقه.. كان ~~قوله محتملا له، فلم يكن مقرا بغصبهما، كما لو قال: عندي له ثوب في منديل، ~~وكما لو قال: غصبت دابة في إصطبلها. # وإن قال: عندي له خاتم.. لزمه الخاتم بفصها؛ لأن اسم الخاتم يجمعهما. # وإن قال: له عندي ثوب مطرز.. لزمه الثوب بطرازه، سواء كان الطراز منسوجا ~~مع الثوب أو مركبا عليه. # PageV13P460 # ومن أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج.. ففيه ~~وجهان: # أحدهما: يلزمه الثوب مع طرازه؛ لأنه من أجزاء الثوب. # والثاني: لا يلزمه الطراز؛ لأنه متميز عن الثوب. ### | فرع أقر بدار مفروشة أو بدابة عليها سرج أو بعبد عليه عمامة أو ثوب # وإن قال: عندي له دار مفروشة.. كان مقرا بالدار دون الفراش؛ لأنه يجوز أن ~~تكون مفروشة بفراش للمقر. # قال الطبري: فإن قال: عندي له دابة بسرجها، أو سفينة بطعامها.. كان مقرا ~~بالدابة والسرج والسفينة والطعام؛ لأنه لا يحتمل إلا الإقرار بالأمرين ~~جميعا. # قال ابن القاص في " التلخيص ": فإن قال: له عندي دابة عليها سرج.. كان ~~مقرا بالدابة دون السرج. وإن ms4611 قال: له عندي عبد عليه عمامة أو ثوب.. كان ~~مقرا بالعبد والعمامة والثوب. # فوافق على ذلك أكثر أصحابنا، وفرقوا بينهما؛ بأن قالوا: الدابة لا يد لها ~~على السرج، وللعبد يد على العمامة والثوب فكان مقرا للعبد وبما في يده. # قال أبو علي السنجي: لا يكون مقرا بالسرج ولا بالعمامة والثوب؛ لأن ابن ~~القاص قد ذكر الفرس والعبد في " المفتاح " ولم يفرق بينهما. ولأنه يحتمل أن ~~قوله: عليه عمامة أو ثوب لي، ومتى احتمل قوله دخوله وعدم دخوله.. لم يدخل ~~بالشك. ولأن يده ثابتة على الجميع فلم يدخل في الإقرار إلا ما تيقن. ### | مسألة الإقرار وملابسات الوديعة # وإن قال: له علي ألف درهم وديعة.. قبل قوله؛ لأن الوديعة عليه ردها. فإن ~~قال: له علي ألف درهم - بعد ذلك - كنت أظنها باقية وقد كانت تلفت قبل ~~إقراري.. # PageV13P461 # لم يقبل قوله؛ لأنه قد أقر بوجوب ردها، فلا يقبل رجوعه. وإن قال: أتلفت ~~بعد إقراري.. قبل قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. # وإن قال: علي لزيد ألف درهم، ثم جاء بألف ثم قال: هذه الألف التي أقررت ~~بها وكانت وديعة له عندي، فإن صدقه زيد.. فلا كلام، وإن كذبه وقال: هذه ~~وديعة لي عندك والتي أقررت بها لي غيرها.. ففيه قولان - حكاهما الشيخ أبو ~~إسحاق -: # أحدهما: لا يقبل قوله - وحكى ابن الصباغ: أنه قول أبي حنيفة - لأن معنى ~~قوله: (علي) للإيجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته. ألا ترى أنه إذا قال: ما ~~على فلان علي.. كان ضامنا؟ والوديعة ليست بواجبة عليه، فلم يقبل تفسيره ~~بها. # والثاني: يقبل قول المقر مع يمينه - ولم يذكر ابن الصباغ ولا المسعودي ~~[في ((الإبانة)) ق \ 296] غيره - لأن الوديعة عليه حفظها وردها، فإذا فسر ~~إقراره بقوله: (علي) بالوديعة.. قبل، كما لو قال: عندي له ألف درهم، ثم قال ~~هي وديعة.. فإنه يقبل، و (علي) : بمعنى عندي؛ ولهذا قال الله تعالى: {ولهم ~~علي ذنب} [الشعراء: 14] [الشعراء: 14] أي: عندي ذنب. # وإن قال: له علي ألف درهم في ذمتي، فجاء بألف وقال: ms4612 الألف التي كنت أقررت ~~لك بها كانت وديعة وتلفت عندي، وهذه بدلها.. قبل قوله؛ لأنه يجوز أن تكون ~~تلفت بتعديه، أو بتفريطه فتكون بدلها في ذمته. # وأما إذا جاء بألف وقال: التي أقررت بها هي هذه وهي وديعة عندي، فقال ~~المقر له: هذه وديعة لي عندك وتلك دين لي في ذمتك.. فهل يقبل قول المقر؟ # إن قلنا في التي قبلها: لا يقبل قوله.. فهاهنا أولى. # وإن قلنا: تقبل هناك.. فهاهنا وجهان. # أحدهما: لا يقبل؛ لأن الوديعة لا تثبت بالذمة، بخلاف ما لو قال: علي ألف ~~درهم ثم فسرها بالوديعة؛ لأنه لم يصرح بكونها في ذمته. # PageV13P462 # والثاني: يقبل قوله مع يمينه؛ لجواز أن تكون وديعة تعدى بها فكان ضمانها ~~في ذمته. ### | فرع أقر بألف وديعة أو مضاربة # إذا قال: له علي ألف درهم وديعة أو مضاربة دينا.. قبل قوله؛ لأنه قد ~~يتعدى بالوديعة، وأما مال المضاربة: فيكون مضمونا عليه. # وإن قال: له علي ألف أخذتها منه.. فقد اختلف أصحابنا الخراسانيون فيه: # فمنهم من قال: هو كما لو قال: دفعها إلى وديعة، فلو ادعى بعد ذلك أنها ~~تلفت.. قبل قوله فيها مع يمينه؛ لأنه قد تضاف الوديعة إلى آخذها كما تضاف ~~إلى دافعها. # وقال القفال: لا يقبل قوله: إنها وديعة عنده، بل تكون مضمونة عليه - وهو ~~قول أبي حنيفة - لأن الأخذ يقتضي الغصب، فإذا فسره بالوديعة.. لم يقبل. ### | فرع أقر بألف عارية # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: (ولو قال: له عندي ألف درهم عارية.. ~~كانت مضمونة) . # قال أصحابنا: هل تصح عارية الدراهم والدنانير؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح؛ لأنه يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها. # والثاني: لا يصح؛ لأنه لا ينتفع بها مع بقاء عينها انتفاعا مقصودا. # فإذا استعارها.. كانت مضمونة عليه على الوجهين، فإذا أقر بذلك.. كانت ~~مضمونة عليه، سواء قلنا: تصح إعارتها أو لا تصح؛ لأن ما ضمن بالعقد ~~الصحيح.. ضمن بالعقد الفاسد كالبيع. ### | مسألة الإقرار بحصة في العبد أو السلعة # وإن قال: له في هذا العبد ألف، أو من هذا ms4613 العبد ألف.. قلنا له: بين ما ~~أردت بهذا؟ # PageV13P463 # فإن قال: أردت: أنه وزن عني ألفا في ثمنه قرضا.. كان مقرا بألف في ذمته. # وإن قال: نقد في ثمنه عن نفسه ألف درهم.. قيل له: بين كم كان ثمن العبد، ~~وكيف وقع الشراء؟ فإن قال: اشتريته أنا وهو صفقة واحدة.. قلنا: فكم نقدت ~~أنت من الثمن؟ فإن قال: نقدت ألفا.. كان مقرا له بنصف العبد. وإن قال: نفدت ~~ألفين.. كان مقرا بثلث العبد، وسواء كان ذلك قيمة العبد أو أقل أو أكثر. ~~فإن قال: اشترى ربعه أو ثلثه بألف بعقد، واشتريت الباقي أو اتهبته أو ~~ورثته.. قبل قوله. فإن كذبه المقر له في شيء من ذلك.. كان القول قول المقر ~~مع يمينه؛ لأن ما قاله محتمل. # وإن قال: جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم.. قبل قوله في ذلك. # وإن قال: وصى له بألف درهم من ثمنه.. استحق الألف من ثمنه. # وإن قال: هو مرهون عنده بألف.. فهل يقبل قوله؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل؛ لأن الدين في الرهن يتعلق بالذمة، والرهن وثيقة فيكون ~~تفسيره مخالفا لظاهر إقراره. # والثاني: يقبل؛ لأن الدين يتعلق بالرهن والذمة. # إذا ثبت هذا: فقال صاحب " التلخيص " إذا قال: لفلان علي ألف درهم في هذه ~~السلعة.. سئل، فإن قال: نقد في ثمنها ألف درهم.. قيل له: وأنت كم نقدت؟ فإن ~~قال: ألفين.. كانت بينهما أثلاثا. # قال أصحابنا: هذا غلط، وإنما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا: إذا ~~قال: له علي في هذا العبد ألف.. (سئل عن قوله) فأما إذا قال: له علي ألف في ~~هذه السلعة.. فالألف لازمه له بكل حال؛ لأن قوله: (له علي ألف) إقرار، ~~فإضافة إلى السلعة لا تغيره. # PageV13P464 ### | فرع أقر بأن له في هذا العبد شرك # وإن قال: له في هذا العبد شرك.. صح إقراره ورجع إليه في تفسير ذلك الشرك ~~منه، فبأي قدر فسره.. قبل منه. وبه قال محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: يكون له النصف. # دليلنا: أن الشرك يقع على ms4614 القليل والكثير فقبل قوله فيه، كما لو قال: له ~~فيه شيء. ### | مسألة أقر بأن له حصة من ميراث أبيه أو من ميراثه من أبيه # وإذا قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي ألف.. كان مقرا له على أبيه ~~بدين. وإن قال: له في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي ألف.. رجع في ~~تفسيره إليه: فإن قال: أردت الإقرار.. قبل منه. وإن قال: أردت الهبة مني.. ~~قبل قوله، ويكون بالخيار: بين أن يسلم له ما وهب له، وبين أن لا يسلم له. # والفرق بينهما: أنه إذا أطلق ولم يصف الميراث إلى نفسه.. اقتضى وجوبها في ~~التركة لحق كان على أبيه، فإذا أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل له منها جزءا, ~~احتمل أن يكون ذلك هبة منه له، والهبة لا تلزم عليه إلا بالتسليم. # وكذلك إذا قال: له في هذه الدار نصفها، أو له نصف هذه الدار.. كان إقرارا ~~بنصفها. وإن قال: له في داري نصفها.. لم يكن إقرارا؛ لما ذكرناه. # وإن قال: له في ميراثي أو من ميراثي من أبي ألف بحق، أو في داري أو من ~~داري نصفها بحق.. لزمه ذلك إقرارا؛ لأنه قد اعترف أن المقر له يستحق ذلك ~~فلزمه. # وإن قال: له في هذا المال ألف.. كان ذلك إقرارا. # وإن قال: له في مالي، أو من مالي ألف.. فنص الشافعي - رحمه الله - في ~~موضع: # (أنه لا يكون إقرارا، بل يرجع إليه في تفسيره) كما قال في قوله: له في ~~ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي ألف. وقال في (الإقرار والمواهب) : (لو ~~قال: له في # PageV13P465 # مالي ألف.. كان إقرارا) واختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: في قوله: (له في مالي ألف) قولان: # أحدهما: يكون إقرارا؛ لأن الألف التي في ماله وفاؤها عليه وماله ظرف لها؛ ~~كقوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] [المعارج: 24] ~~وأراد به حق الله تعالى، وهو واجب عليهم. # والثاني: لا يكون إقرارا، وهو الصحيح؛ لأنه أضاف المال إلى نفسه ms4615 ثم جعل ~~لغيره منه ألفا فلا يحمل على غير الهبة، والهبة لا تلزم عليه إلا بالقبض. # ومنهم من قال: لا يكون إقرارا قولا واحدا؛ لأنه لا فرق بين قوله: له في ~~مالي ألف، وبين قوله: له من مالي ألف، وكذلك: له في داري أو من داري، وفي ~~ميراثي أو من ميراثي. وما قاله في (الإقرار والمواهب) يحتمل: أن يكون سهوا ~~من الكاتب أو متأولا على أنه قال: علي له في مالي ألف؛ لأنه إذا قال: علي ~~له.. فقد صرح بوجوبه عليه، فكان إقرارا. ### | مسألة تخلل الإقرار بسكوت # إذا قال: له عندي ألف وسكت، ثم قال بعد ذلك: من ثمن مبيع لم أقبضه.. لم ~~يقبل قوله، ويكون القول قول المقر له، فإذا حلف: أنه ليس له عنده مبيع ~~بالألف المقر بها.. استحق الألف؛ لأنه فسر إقراره بما يسقط وجوب تسليمه ~~منفصلا عنه فلم يقبل. # وإن قال: له عندي ألف درهم من ثمن مبيع وسكت، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضه.. ~~قبل قوله، فإن خالفه المقر له.. كان القول قول المقر مع يمينه؛ لأن إقراره ~~تعلق بالمبيع، والأصل عدم القبض فقبل قوله فيه. # وإن قال: له عندي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه.. قبل قوله، فإن أنكر المقر ~~له وقال: بل هي عنده دين من غير ثمن مبيع.. فالقول قول المقر مع يمينه، ولا ~~فرق # PageV13P466 # بين أن يعين المبيع أو لا يعينه. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (إن عين المبيع.. قبل قوله، وسواء وصل بإقراره أو لم يصل ~~فإن أطلق.. لم يقبل منه) . # دليلنا: أنه أقر بحق عليه في مقابلة حق له لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإذا ~~لم يثبت ما له.. لم يثبت ما عليه، كما لو عين المبيع. ### | فرع أقر له بخمسة دراهم في ثوب لسنة # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في (الإقرار والمواهب) : (إذا قال: عندي ~~له خمسة دراهم في ثوب اشتريته منه إلى سنة) . # ومعناه: أني أسلمت إليه في ثوب خمسة دراهم إلى سنة، وصدقه ms4616 المقر له.. ~~نظرت: فإن قال ذلك بعد التفرق من مجلس السلم.. فقد بطل السلم. وإن كان قبل ~~التفرق.. فلكل واحد منهما الخيار في فسخه. # وإن كذبه المقر له وقال: بل عنده لي خمسة دراهم دين لا عن سلم.. فالقول ~~قول المقر له مع يمينه؛ لأن المقر وصل بإقراره ما يرفعه، فلم يقبل. # وإن قال: له عندي ثوب في خمسة دراهم، ومعنى ذلك: دفع إلي ثوبا بخمسة ~~دراهم.. كان مقرا بخمسة دراهم. # وإن قال: له عندي ثوب فيه خمسة دراهم.. كان مقرا له بالثوب دون الدراهم، ~~كما قلنا في قوله: له عندي جراب فيه تمر. ### | مسألة أقر بحق ثم وصله بما يسقطه # إذا أقر له بحق ثم وصله بما يسقطه لا من الوجه الذي أثبته؛ مثل أن يقول: ~~تكفلت ببدن فلان على أني بالخيار، أو له عندي ألف من ثمن خمر أو كلب، أو من ~~ثمن مبيع # PageV13P467 # هلك قبل القبض، أو له علي ألف قضيته إياها.. فهل يقبل قوله في ذلك؟ فيه ~~قولان: # أحدهما: يقبل قوله - وبه قال أبو حنيفة - لأنه يحتمل ما قاله، كما لو ~~قال: من ثمن مبيع لم أقبضه. # والثاني: لا يقبل قوله؛ لأنه وصل إقراره بما يسقطه فلم يقبل منه، كما لو ~~قال: له علي ألف درهم إلا ألف درهم. # فأما إذا وصله بما يرفعه من الوجه الذي أثبته؛ بأن قال: له علي ألف درهم ~~إلا درهما.. فإنه لا يقبل. # وإن قال: له علي ألف درهم إلى سنة.. فاختلف أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: هي على قولين، كما لو قال: له علي ألف درهم قضيته إياها. # ومنهم من قال: يقبل منه قولا واحدا؛ لأن ذلك لا يسقط الإقرار وإنما ~~يؤخره. # وقال أبو حنيفة: (يكون مدعيا للأجل، والقول فيه قول المقر له مع يمينه) . # دليلنا: أن الأجل أحد نوعي الدين، فوجبت أن يثبت بالإقرار كالحلول. ### | فرع ادعى عليه مائة فقال قضيتك منها خمسين # وإن ادعى على رجل مائة درهم، فقال المدعى عليه: قد قضيتك منها خمسين.. ~~فقد صار ms4617 مقرا له بهذه الخمسين ومدعيا لقضائها، وهل يقبل قوله في القضاء؟ ~~على القولين. وأما الخمسون الأخرى: فالقول قول المدعى عليه مع يمينه فيها؛ ~~لأن الأصل براءة ذمته منها. ### | فرع الإقرار بملكه أو قبضه عبدا من فلان # قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في (الإقرار والمواهب) : (إذا قال: ملكت ~~هذا # PageV13P468 # العبد من فلان أو قبضته منه.. كان إقرارا له بالملك واليد، فإن كذبه فلان ~~في انتقاله إليه.. كان القول قوله مع يمينه، فإذا حلف.. رد إليه. وإن قال: ~~ملكته على يد فلان أو أخذته أو قبضته أو وصل على يديه.. لم يكن إقرارا له ~~بالملك ولا باليد؛ لأن قوله: (على يده) يقتضي معاونته. # وإن قال أودعني ألفا فلم أقبضها، أو أقرضني أو أعطاني أو أنقدني ألفا فلم ~~أقبضها.. قبل قوله إذا كان متصلا، ولا يقبل إذا كان منفصلا) . # وقال أبو يوسف: لا يقبل قوله في أنقدني ألفا. # دليلنا: أنه لم يقر بالقبض فلم يلزمه، كما لو قال: أقرضني فلم أقبضه. ### | مسألة أقر لزيد ثم قال: لا بل لعمرو # وغير ذلك] : # إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، أو غصبت هذه الدار من زيد، لا بل ~~من عمرو، أو قال: غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمرو.. فالحكم في ذلك كله ~~واحد، ويلزمه تسليم الدار إلى زيد؛ لأنه أقر له بها. وهل يلزمه أن يغرم ~~لعمرو قيمة الدار؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه أقر للثاني بما عليه، وإنما منع الشرع من قبوله، ~~وذلك لا يوجب الضمان. # والثاني: يجب عليه أن يغرم لعمرو قيمة الدار، وهو الأصح؛ لأنه حال بينه ~~وبين الدار بإقراره الأول، فلزمه أن يغرم له، كما لو شهد رجلان عل رجل بعتق ~~عبده، فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة. # وحكى المسعودي [في ((الإبانة)) ق\297] : أن من أصحابنا من قال: إذا قال: ~~هذه الدار لزيد، بل لعمرو ولم يقل: غصبتها.. أنه لا يغرم لعمرو شيئا قولا ~~واحدا؛ لأنه لم يقر بالجناية على نفسه. والصحيح هو الأول. # PageV13P469 # ولا فرق بين ms4618 أن يوالي الإقرار لهما، أو أن يفصل بينهما بفصل طويل أو ~~قصير. # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان إذا سلمها الحاكم إلى زيد، أو حكم عليه الحاكم ~~بالتسليم وأجبره على تسليمها. فأما إذا سلمها المقر بنفسه إلى زيد.. فإنه ~~يغرم لعمرو قيمتها قولا واحدا؛ لأنه ضمنها بالتسليم. # ومنهم من قال: القولان في الحالين، وهو الصحيح؛ لأن الحاكم إنما يسلمها ~~أو يخبره بإقراره. # وإن باع من رجل عينا وأخذ ثمنها، ثم أقر بها لغيره.. لم يقبل إقراره بها ~~للثاني لحق المشتري. وهل يلزمه أن يغرم قيمتها للثاني؟ اختلف أصحابنا فيه: # فمنهم من قال: فيه قولان كالأولى. ومنهم من قال: يلزمه أن يغرم له قيمتها ~~قولا واحدا؛ لأنه قد أخذ عوضها. # وإن أقر رجل أن الدار التي في تركة أبيه لزيد، لا بل لعمرو، وسلمت إلى ~~زيد.. فهل يغرم لعمرو قيمتها؟ # قال ابن الصباغ: من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو قال: غصبتها من ~~زيد، لا بل من عمرو. ومنهم من قال: لا يغرم لعمرو شيئا قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن هاهنا أقر بما يغلب على ظنه، ولا يوجد ذلك منه بالعلم ~~والإحاطة، وإذا أقر بمال نفسه.. حمل أمره على العلم والإحاطة، فلم يعذر في ~~الرجوع. # فإن كان في يده دار، فقال: غصبتها من زيد وملكها لعمرو.. وجب عليه ~~تسليمها إلى زيد؛ لأن قوله: (غصبتها من زيد) يقتضي: أنها كانت في يده بحق، ~~وقوله: (وملكها لعمرو) لا ينافي ذلك؛ لأنها قد تكون في يد زيد بإجارة أو ~~موصى له بمنفعتها وملكها لعمرو. ولا تقبل شهادته لعمرو؛ لأنه قد أقر أنه ~~غاصب، وشهادة الغاصب غير مقبولة، ولا يلزمه أن يغرم لعمرو قيمتها قولا ~~واحدا؛ لأنه لم يكن منه تفريط إلا أن يعلم المقر أنها في يد زيد بغير حق.. ~~فلا يجوز له تسليمها إليه فيما بينه وبين الله تعالى، فإن سلمها إليه ~~ضمنها. # PageV13P470 # فأما إذا قال: هذه الدار ملكها لعمرو وغصبتها من زيد.. فاختلف أصحابنا ~~فيه: # فمنهم من قال: ms4619 الحكم فيها كالحكم في التي قبلها؛ لأنه لا فرق بين أن يقدم ~~ذكر الغصب أو الملك؛ لأنهما لا يتنافيان على ما مضى. # ومنهم من قال: يلزمه هاهنا أن يسلمها إلى زيد، وهل يلزمه أن يغرم لعمرو؟ ~~فيه قولان، كما قلنا فيه إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو. # وحكى ابن الصباغ: أن من أصحابنا من قال: يلزمه أن يسلمها إلى عمرو، وهل ~~يضمنها لزيد؟ على قولين؛ لأنه أقر بالملك لعمرو، فلم يقبل إقراره باليد ~~لزيد. ### | فرع أقر بغصب عبد من أحد رجلين # إذا قال: غصبت هذا العبد من أحد هذين الرجلين.. فإنه يطالب بتعيين ~~المغصوب منه منهما. # فإن قال: لا أعرف عينه.. نظرت: فإن صدقاه على ذلك.. انتزع العبد من يده ~~وكانا خصمين فيه. وإن كذباه وادعى كل واحد منهما أنه يعلم أنه غصبه منه.. ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أعلم بفعله، فإذا حلف.. انتزع منه العبد وكانا ~~خصمين فيه، وإن نكل.. حلف المدعي وكان كما لو أقر له. # وإن قال المقر له: هو لهذا.. فإنه يكون له لا ويغرم للآخر شيئا قولا ~~واحدا؛ لأنه لم يقر له بشيء. فإن قال الآخر: أحلفوه أنه لا يعلم أنه لي.. ~~فهل يلزمه أن يحلف؟ يبنى على القولين فيه إذا أقر له به بعد الأول: # فإن قلنا: يلزمه أن يغرم له قيمته.. لزمه أن يحلف له؛ لجواز أن يخاف ~~اليمين فيقر. # وإن قلنا: لا يلزمه أن يغرم له قيمته.. لم يلزمه أن يحلف؛ لأنه لا فائدة ~~في عرض اليمين عليه. # PageV13P471 ### | مسألة ادعى عبده أن سيده أعتقه فأنكر السيد فأقام العبد شاهدين ثم اشتراه أحدهما # وإن كان في يده عبد، فادعى عليه أنه أعتقه فأنكر، فأقام عليه شاهدين بأنه ~~أعتقه، فإن قبلت شهادتهما.. عتق، وإن ردت شهادتهما.. فالقول قول السيد مع ~~يمينه، فإذا حلف.. استقر ملكه عليه. # فإن اشتراه الشاهدان أو أحدهما.. حكم بصحة البيع من جهة البائع؛ لأنه ~~محكوم له بملكه، ويكون الشراء من جهة المشتري ابتداء، كما إذا وجد المسلم ~~مع ms4620 المشرك أسيرا مسلما فاشتراه.. فإنه يكون استنقاذا. فإذا أنفذ البيع.. ~~حكم بعتقه على المشتري؛ لتقدم إقراره بعتقه، ويثبت عليه الولاء؛ لأن العتق ~~لا ينفك عن الولاء، ويكون موقوفا؛ لأن المشتري لا يدعيه والبائع لا يدعيه. # فإن مات هذا العبد وخلف مالا، فإن كان له وارث مناسب أو من له فرض.. ورث ~~ميراثه. وإن لم يكن له وارث.. نظرت: فإن أقر البائع أنه قد كان أعتقه.. قبل ~~قوله ولزمه رد الثمن على المشتري، وكان مال المعتق أو ما بقي عن أهل الفرض ~~له؛ كما إذا لاعن امرأته ونفى نسب ولدها، ثم مات الولد وخلف مالا.. فأكذب ~~الرجل نفسه. # وإن لم يقر البائع أنه قد كان أعتقه، لكن اعترف المشتري أنه كان قد كذب ~~في الشهادة في العتق.. لم يقبل قوله في إبطال العتق، ولكن يكون له أخذ مال ~~المعتق بالولاء؛ لأنه حكم بعتقه عليه. # وإن أقر البائع أنه كان أعتقه، وأقر المشتري أنه كان شهد بالزور.. فالذي ~~يقتضي المذهب: أن ماله يوقف بينهما إلى أن يصطلحا عليه؛ لأنه لا مزية لقول ~~أحدهما على الآخر. # وإن لم يقر البائع بعتقه، ولا رجع المشتري عن شهادته بالعتق.. فنقل ~~المزني أن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: (أوقفت المال حتى يجيء من يدعي ~~الولاء) . # PageV13P472 # قال المزني: ينبغي أن يكون للمشتري أن يأخذ من مال المعتق أقل الأمرين: ~~من ثمنه أو المال؛ لأنه إن كان صادقا.. فالثمن له دين على البائع، وما ترك ~~المعتق.. فهو للبائع، فكان للمشتري أخذ ما دفع من الثمن من مال البائع، كمن ~~له على رجل حق وامتنع من دفعه ووجد من له الحق مالا له. وإن كان المشتري ~~كاذبا في الشهادة.. فقد عتق عليه، فكان له أخذ ماله. # فمن أصحابنا من غلط المزني وقال: ليس للمشتري ذلك؛ لأنه يقول: إن كنت ~~صادقا في شهادتي.. فقد خلصته من الرق وتطوعت بدفع الثمن فلا أرجع به. وإن ~~كنت كاذبا في الشهادة.. فلا حق لي على البائع. # ومن أصحابنا من قال: بل ما قاله ms4621 المزني هو الصحيح، وقد نص عليه الشافعي - ~~رحمه الله - في (الإقرار) بالحكم الظاهر كما ذكره المزني، ودفعه للثمن على ~~وجه القربة لا يسقط رجوعه عنه. ألا ترى أن مسلما لو افتدى مسلما من أيدي ~~المشركين بمال، ثم غلب المسلمون المشركين ووجد ماله.. فإن له أخذه ويختص به ~~من بين سائر المسلمين؟ # فإن كانت بحالها فمات البائع وخلف ابنا، ثم مات المعتق.. فالذي يقتضي ~~المذهب: أن ابن البائع إذا أقر أن أباه كان قد أعتق العبد في حياته.. أن له ~~أن يأخذ مال المعتق ويرد إلى المشتري ما دفع من الثمن إن وجده بعينه أو ~~بدله إن ترك أبوه معه تركة، وإن لم يترك أبوه معه تركة.. لم يلزمه أن يغرم. # وإن لم يقر ابن البائع بأن أباه أعتقه في حياته، لكن أقر المشتري أنه كذب ~~في الشهادة بالعتق.. فإن له أخذ مال المعتق بالولاء. # وإن لم يقر ابن البائع بالعتق، ولا رجع المشتري عن الشهادة.. فليس ~~للمشتري أن يأخذ من مال المعتق شيئا؛ لأنه يقر أنه مال لابن البائع، ولا ~~يستحق عليه شيئا، وإنما يدعي بالثمن على أبيه. # وإن مات المشتري وخلف ابنا.. فالذي يقتضي المذهب: أنه إذا أقر أن أباه ~~كذب # PageV13P473 # في شهادته.. كان له مال المعتق؛ لأنه قد يتوصل إلى ذلك بإخبار أبيه له في ~~حياته، فكان كما لو أقر الأب بذلك. ### | مسألة مات وخلف تركة وابنين فادعى رجل دينا فصدقه أحدهما # وإن مات رجل وخلف ابنين وتركه، فادعى رجل أن له على أبيهما دينا، فأنكره ~~أحدهما وصدقه الآخر، فإن كان عدلا.. قبلت شهادته له وحلف معه.. استحق دينه. ~~وإن كان غير عدل.. فالمنصوص: (أنه لا يلزم المقر إلا حصته من الدين) . # قال أبو عبيد ابن حربويه وأبو جعفر الاستراباذي: وفيها قول آخر: أنه ~~يلزمه جميع الدين. فجعلاها على قولين - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: # أحدهما: يلزمه جميع الدين - وبه قال أبو حنيفة - لقوله تعالى: {من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] [النساء: 12] فرتب الميراث على الوصية ms4622 ~~والدين، فاقتضى الظاهر: أنه لا يحصل للمقر شيء من التركة إلا من بعد قضاء ~~جميع الدين. ولأن المقر يقول: أخي ظالم بجحوده الدين وغاصب لما أخذه من ~~التركة، ولو غصب بعض التركة غاصب.. لتعلق جميع الدين بالباقي، فكذلك هذا ~~مثله. # والثاني: لا يزم المقر إلا حصته من الدين، وهو الأصح؛ لأن إقرار المقر ~~تضمن تعلق جميع الدين بجميع التركة، كما لو قامت به بينة. فإذا لم يقبل ~~إقراره في حق أخيه.. لم يلزمه أكثر مما يتعلق بنصيبه، كما لو قال: له علي ~~وعلى أخي كذا وكذا.. فإنه لا يلزمه إلا حصته. ولأنه لا خلاف أنه إذا أقر ~~أحد الابنين أن أباه أوصى لرجل بثلث ماله وكذبه أخوه.. فإنه لا يلزم المقر ~~إلا ثلث ما بيده من التركة، فكذلك هذا مثله. ولأنه لا خلاف أن شهادته ~~مقبولة، فلو كان جميع الدين يتعلق بنصيبه.. لم تقبل شهادته؛ لأنه يدفع بها ~~عن نفسه ضررا. # وقال أكثر أصحابنا: لا يلزم المقر إلا حصته من الدين قولا واحدا؛ لما ~~ذكرناه. # قال الشيخ أبو حامد: وأظن أن أبا عبيد وأبا جعفر أخذا هذا القول من قول # PageV13P474 # الشافعي: (إذا قتل رجل وعليه دين، وخلف ابنين وهناك لوث، فحلف أحد ~~الابنين خمسين يمينا.. فإنه يقضى له بنصف الدية ويقضى جميع الدين من ذلك ~~النصف) . # والفرق بينهما: أن الميت هناك لم يثبت له تركة إلا نصف الدية، فكان جميع ~~دينه فيها، وهاهنا للمنكر نصف التركة، فلم يتعلق جميع الدين بنصف التركة. ~~ولأن في القسامة قد أقر الابنان بالدين، وهاهنا أحد الابنين منكر عين ~~الدين. ### | مسألة الإقرار بالنسب وشروطه # الإقرار بالنسب جائز ويثبت النسب به. وذهب بعض الناس إلى: أن النسب لا ~~يثبت بالإقرار. # دليلنا: ما روي: «أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اختصما في ابن أمة ~~زمعة، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش، وللعاهر الحجر» فقضى به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعبد بالإقرار. ms4623 # إذا ثبت هذا: فر يخلو المقر: إما أن يقر بالنسب على نفسه، أو على غيره. # فإن أقر على نفسه؛ بأن ادعى بنوة غيره، فإن كان المقر به صغيرا أو ~~مجنونا.. لم يثبت نسبه إلا بثلاث شرائط: # إحداهن: أن يكون المقر به مجهول النسب، فأما إذا كان معروف النسب من ~~رجل.. لم يحكم بصحة إقرار المقر؛ لأن في ذلك إبطال نسبه الثابت. # الشريطة الثانية: إذا كان لا ينازع المقر فيه أحد، فأما إذا كان هناك ~~غيره يدعي بنوته حال الدعوى.. لم يحكم بثبوت نسبه من أحدهما إلا بالإقرار؛ ~~لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر. # PageV13P475 # الشريطة الثالثة: إذا كان المقر به يمكن أن يكون ابنا للمقر؛ بأن يقر من ~~هو ابن خمس عشرة سنة ببنوة من هو ابن خمس سنين أو أقل، فأما إذا أقر ببنوة ~~من هو ابن سبع سنين أو أكثر.. لم يحكم بصحة إقراره؛ لأنا نقطع بكذبه. # إذا ثبت هذا: وأقر رجل ببنوة صغير أو مجنون مجهول النسب مما يجوز أن يكون ~~ابنا للمقر، ثم بلغ الصغير أو عقل المجنون، فأنكر نسبه من المقر ولم يصادقه ~~المقر على إنكاره.. لم يسمع إنكاره؛ لأن نسبه قد ثبت من المقر فلا يبطل ~~بإنكاره، كما لو ادعى ملك صغير في يده مجهول الحرية، ثم بلغ الصغير وأنكر ~~الرق.. فإنه لا يقبل إنكاره. فإن صادقه المقر أنه ليس بابنه.. فهل يسقط ~~نسبه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط نسبه، كما لو أقر بمال فكذبه المقر له وصدقه المقر. # والثاني: لا يسقط، وهو الأصح؛ لأن النسب إذا ثبت.. لم يسقط، كالنسب ~~الثابت بالفراش. # وإن كان المقر به بالغا عاقلا.. لم يثبت نسبه إلا بالشرائط المتقدمة، ~~ويشترط مع ذلك شريطة رابعة؛ وهو: أن يصادقه المقر به؛ لأنه يمكن تصديقه ~~فاعتبر ذلك، بخلاف الصغير والمجنون. ### | فرع أقر بأن مملوكه وهو أكبر منه أنه ابنه # إذا أقر رجل لمن هو أكبر منه أنه ابنه، وكان المقر به مملوكا للمقر.. فقد ~~قلنا: إنه لا يثبت نسبه منه، ولا يعتق عليه ms4624 عندنا. وقال أبو حنيفة: (يعتق ~~عليه) . # دليلنا: أنه أقر بما يقطع بكذبه فيه، فلم يتعلق به حكم، كما لو قال ~~لامرأته: إنها ابنته وهي أكبر منه.. فإن النكاح لا ينفسخ بينهما. # PageV13P476 ### | فرع إقراره ببنوة صغير وعلاقته بإثبات زوجية أمه # وإن أقر ببنوة صغير.. لم يكن إقرار بزوجية أمه. # وقال أبو حنيفة: (يكون إقرارا بزوجية أمه إذا كانت مشهورة الحرية) . # دليلنا: أنه أقر بولد فلم يكن إقرارا بزوجية أمه، كما لو تكن مشهورة ~~الحرية. ### | فرع أقر ببنوته لميت مجهول النسب # وإن أقر ببنوة ميت مجهول النسب يجوز أن يكون ابنا له، فإن كان المقر به ~~صغيرا أو مجنونا.. ثبت نسبه من المقر وورثه. # وقال أبو حنيفة: (لا يثبت نسبه؛ لأنه متهم أنه قصد أخذ ماله) . # دليلنا: أنه سبب يثبت به نسبه كما لو كان حيا، فيثبت به نسبه إذا كان ~~ميتا كالبينة. # وأما ثبوت التهمة.. فلا يمنع من صحة الإقرار، ألا ترى أنه يقبل إقراره ~~بنسبه في حياته وإن كان متهما ليتصرف في ماله، وتجب نفقته فيه إذا كان ~~معسرا؟ # فإما إذا كان الميت المقر به بالغا عاقلا.. ففيه وجهان: # أحدهما: لا يثبت نسبه؛ لأنه يعتبر في ثبوت نسبه تصديقه، وذلك غير ممكن ~~بعد موته. # والثاني: يثبت، وهو الأصح؛ لأن تصديقه متعذر منه بعد موته، فسقط اعتباره، ~~كالصغير والمجنون. ### | فرع الإقرار بالنسب على غيره # وإن كان المقر بالنسب يحتمل نسب المقر به على غيره.. لم يثبت بذلك النسب ~~بينه وبينه. فإن كان من بينه وبينه حيا.. لم يصح إقرار المقر؛ لأنه فرع ~~لغيره، فلا يثبت النسب إلا بعد ثبوته من الأصل. وإن كان من بينه وبينه ~~ميتا؛ بأن يقر برجل أنه # PageV13P477 # أخوه لأبيه أو لأمه أو لأب وأم ميتين، فإن كان المقر لا يرث أباه أو أمه؛ ~~بأن كان عبدا أو كافرا أو قاتلا.. لم يثبت إقراره بأخيه؛ لأنه إذا لم يقبل ~~إقراره على أبيه أو أمه بدين.. فلأن لا يقبل إقراره عليهما بابن لهما أولى. # وإن كان يجوز ميراثهما.. نظرت ms4625 في المقر به: فإن كان بحيث لو أقر به الأب ~~أو الأم لم يثبت نسبه منه؛ بأن كان المقر به أكبر أو ثابت النسب من ~~غيرهما.. لم يصح الإقرار. وإن كان بحيث لو أقر به الأب أو الأم قبل ~~إقراره.. نظرت: فإن كان الأب أو الأم قد نفى نسبه عن نفسه.. فذكر الشيخ أبو ~~إسحاق: أنه لا يقبل إقرار الأخ به؛ لأنه يريد أن يحمل على غيره نسبا قد ~~نفاه عن نفسه. # وذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أنه إذا نفى نسب ولده باللعان، ثم مات ~~الأب وأقر به وارثه.. ثبت نسبه؛ لأن تركته قد صارت له، فقبل إقراره. # وإن لم ينف الأب أو الأم نسب المقر به.. ثبت نسبه بإقرار الوارث لهما. # وقال مالك وأبو حنيفة: (لا يثبت) . # دليلنا: ما روي: «أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة تنازعا في ابن أمة ~~زمعة، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقضى به النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لعبد بن زمعة» . ### | فرع مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأخ له من أبيه # إذا مات رجل وخلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ له من أبيه، وأنكر الثاني ذلك.. ~~لم يثبت نسب المقر به؛ لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون ~~المنكر، وهو إجماع. وهل يشارك المقر به المقر فيما في يده من التركة؟ # قال أصحابنا الخراسانيون: فيه قولان: # أحدهما: لا يشاركه. وهو المشهور. # PageV13P478 # والثاني: يشاركه. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد. # وقال سائر أصحابنا العراقيين: لا يشاركه في الحكم قولا واحدا؛ لأنه أقر ~~بنسب لم يثبت فلم يشارك في الميراث، كما لو أقر بنسب مشهور النسب. وهل يلزم ~~هذا المقر إذا كان صادقا في إقراره فيما بينه وبين الله تعالى أن يدفع إليه ~~ما يستحق مما في يده؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه إنما يستحق ذلك بالنسب، ولم يثبت نسبه. # والثاني: يلزمه، وهو الأصح؛ لأن نسبه ثابت فيما بينه وبين الله تعالى. # فإذا ms4626 قلنا بهذا: فكم يلزمه أن يدفع إليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: نصف ما في يده - وهو قول أبي حنيفة - لأنهما اتفقا على أن المنكر ~~أخذ الذي أخذه وهو لا يستحقه فصار كالغاصب. # والثاني: لا يلزمه أن يدفع إليه إلا ثلث ما في يده - وهو قول مالك - لأن ~~التركة بينهم أثلاث فلا يستحق مما في يده إلا الثلث، كما لو قامت بينة على ~~نسبه. # وأصل هذين الوجهين: القولان في أحد الابنين إذا أقر بدين على أبيه فكذبه ~~أخوه. # وحكى ابن اللبان وجها ثالثا: أنه يدفع إليه ثلث ما في يده ويضمن له سدس ~~ما بيد أخيه؛ لأن يده قد ثبتت على نصف جميع التركة وسلم إلى أخيه ذلك. ولو ~~كان الحاكم حكم عليه بالقسمة وأقرع بينه وبين أخيه.. لم يلزمه ضمان ذلك. # فعلى هذا: لو لم يعلم بالأخ المجهول حين قاسمه أخوه.. فهل يضمن له؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يضمن؛ لأنه قاسمه وسلمه. # والثاني: لا يضمن؛ لأن القسمة وجبت في الظاهر. # PageV13P479 ### | فرع مات وخلف ورثة وأنكر بعضهم النسب من الميت # وإن مات رجل وخلف جماعة ورثة، فإن أقر اثنان منهم بنسب الميت وأنكر ~~الباقون.. لم يثبت نسب المقر به، سواء كان المقران عدلين أو فاسقين. # وقال أبو حنيفة: (يثبت؛ لأن قولهما بينة) . # دليلنا: أنه إقرار من بعض الورثة، فلم يثبت به النسب، كما لو كانا ~~فاسقين. ولأنه لو كانت بينة.. لاعتبر فيها لفظ الشهادة. ### | فرع ادعى مجهول أنه أخ لجماعة من أبيهم # وإن مات رجل وخلف أولادا معروفي النسب منه، فادعى رجل مجهول النسب أنه ~~أخوهم لأبيهم فأنكروه، فإن أقام بينة.. قضي له. وإن لم يكن معه بينة.. ~~فالقول قولهم مع أيمانهم؛ لأن الأصل عدم ثبوت نسبه. فإن حلفوا له.. فلا ~~كلام، وإن ردوا عليه فحلف.. ثبت نسبه ويشاركهم في الميراث. وإن حلف له ~~البعض، ونكل البعض عن اليمين.. فهل يحلف المدعي على الذي رد عليه اليمين؟ # إن قلنا: إنه يشاركه في الميراث لو أقر له.. حلف. # وإن قلنا: لا يشاركه.. فهل يحلف ms4627 له؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحلف؛ لأن يمينه لا تفيد لأجل من حلف. # والثاني: يحلف؛ لأن الحالفين قد يقرون فتثبت يمينه على الناكلين، ولا ~~يؤمن إذا لم يحلف أن لا ينكلوا بعد ذلك. ### | فرع إقرار أحد الابنين بزوجة لأبيهما # وإن مات رجل وخلف ابنين، فأقر أحدهما بزوجة لأبيه وارثة وأنكر أخوه: # PageV13P480 # فإن قلنا: لو أقر بأخ ثالث وأنكره الآخر شاركه فيما في يده.. فهاهنا ~~أولى. # وإن قلنا: لا يشاركه الأخ.. فهل تشاركه الزوجة فيما في يده؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تشاركه، كما لو أقر بأخ. # والثاني: تشاركه؛ لأن المقر به حصتها من الميراث. # أما الزوجية: فقد زالت بالموت، فإذا قلنا: تشاركه.. فبكم تشاركه؟ على ~~الأوجه الثلاثة في الأخ. ### | فرع مات وخلف بنتا فأقرت بأخ لها من أبيها ولا وارث غيرها # وإن مات رجل وخلف بنتا لا غير، فأقرت بأخ لها من أبيها ولم يكن هناك ~~عصبة، فإن كانت تحوز جميع الميراث؛ بأن كانت مولاة.. ثبت نسب الابن المقر ~~به وورث معها. وإن كانت لا تحوز جميع الميراث.. فإن باقي الميراث للمسلمين. # فإن لم يقر معها الإمام.. لم يثبت النسب، فإن قلنا: لا يشاركها فيما ~~بيدها.. فلا كلام. # وإن قلنا: يشاركها، فإن قلنا: إن الأخ الذي أقر به الأخ مع إنكار أخيه ~~يأخذ منه ثلث ما بيده.. قال القاضي أبو الفتوح: أخذ الأخ هاهنا خمسي ما ~~بيدها. # والذي يقتضي المذهب: أنه يأخذ ثلث ما بيدها لا غير على هذا. # وإن قلنا: إن الأخ يأخذ من أخيه نصف ما بيده.. أخذ الأخ هاهنا ثلثي ما ~~بيدها. # وإن أقر معها الإمام.. فهل يثبت نسب المقر به؟ فيه وجهان - حكاهما الشيخ ~~أبو إسحاق -: # أحدهما: لا يثبت نسب المقر به؛ لأن الإمام لا يرث المال، وإنما هو نائب ~~عن المسلمين في القبض فلم يثبت إقراره، كالوكيل إذا أقر على موكله بغير ~~إذنه. # والثاني: يثبت نسبه - ولم يذكر ابن الصباغ غيره - لأنه نافذ الإقرار في ~~بيت المال. # PageV13P481 ### | فرع أقرت امرأة أو خنثى بولد # فإن أقرت المرأة ms4628 بولد يمكن أن يكون منها.. ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يقبل. # والثاني: لا يقبل. # والثالث: إن كانت غير فراش لرجل.. قبل، وإن كانت فراشا.. لم يقبل، وقد ~~مضت هذه الأوجه بعللها في (اللقيط) . # قال ابن اللبان: فمن قبل إقرار المرأة بالولد.. قبل إقرار ورثتها بولدها، ~~ومن لم يقبل إقرارها.. لم يقبل إقرار ورثتها إلا أن يصدقهم زوجها. قال: ~~وكذلك من قبل إقرار المرأة.. قبل الإقرار بالأم، ومن لم يقبل إقرار ~~المرأة.. لم يقبل الإقرار بالأم لإمكان إقامة البينة. وإن أقر الخنثى بولد، ~~فإن بان رجلا.. فهو كالرجل، وإن بان امرأة.. فقد مضى بيان حكم إقرار ~~المرأة. وإن كان باقيا على الإشكال: فإن قلنا: للمرأة دعوى في النسب.. ثبت ~~نسبه؛ لأنه إن كان رجلا.. ثبت، وإن كان امرأة.. صح. # فعلى هذا: إذا مات الولد المقر به قبل أن يتبين حال الخنثى.. ورث منه ~~ميراث أم ووقف الباقي على البيان. وإن قلنا: لا دعوى للمرأة.. قال القاضي: ~~احتمل أن لا يقبل إقرار الخنثى لاحتمال كونه امرأة، ويحتمل أن يقبل، وهو ~~الصحيح. ويثبت النسب بقوله؛ لأن النسب يحتاط لإثباته ولا يحتاط لإسقاطه. # فإن مات الخنثى المقر، ثم مات الولد المقر به وللخنثى إخوة.. فهل يرثون ~~الولد إذا كان خلف مالا؟ قال القاضي: الذي يقتضيه المذهب: أنهم لا يرثون؛ ~~لأنهم يحتملون أن يكونوا أعماما فيرثوا، ويحتمل أن يكونوا أخوالا فلا ~~يرثوا، فلم يرثوا مع الشك. ولو مات هذا الخنثى وخلف أبويه، ثم مات الولد ~~المقر به.. فإن الأب لا يرث من ولد الخنثى، وترث أم الخنثى منه. # ولو قتل هذا الولد.. لم يكن لإخوة الخنثى ولا لأبيه القصاص. ولو أبرأ أبو ~~الخنثى القاتل.. احتمل أن يقال: سقط القصاص عن هذا القاتل؛ لأن القصاص # PageV13P482 # يسقط بالشبهة، ويحتمل أن يكون جدا أبا أب، ولسنا نقطع بكونه غير وارث ~~أصلا. # قال: ويحتمل أن لا يسقط القصاص وهو الظاهر. ### | فرع مات عن زوجة وأخ لأب وأقرت الزوجة بابن # وإن مات رجل وخلف زوجة وأخا لأب، فأقرت الزوجة بابن للميت ms4629 وأنكر الأخ.. ~~لم يثبت نسب الابن. فإن كان المال في يد الأخ.. لم تأخذ الزوجة منه إلا ~~الثمن؛ لأنه لا تدعي سواه. وإن كان في يدها.. لم يأخذ الأخ إلا ثلاثة ~~أرباعه. هكذا ذكر أكثر أصحابنا. قال ابن الصباغ: لها أن تأخذ الربع من ~~الأخ؛ لأن ذلك لا يلزمها في الحكم. فإذا أخذت الربع.. وجب عليها فيما بينها ~~وبين الله تعالى أن تدفع نصفه إلى الابن الذي أقرت به. ### | فرع مات عن ابنين أحدهما مجنون فأقر العاقل بثالث # وإن مات رجل وخلف ابنين، أحدهما بالغ عاقل والآخر مجنون أو صغير، فأقر ~~البالغ العاقل بأخ ثالث.. لم يثبت نسبه؛ لأنه لا يحوز جميع الميراث. # فإن أفاق المجنون أو بلغ الصبي وأقر معه بالأخ الذي أقر به.. ثبت نسبه. # وإن مات الصغير أو المجنون: فإن كان لهما وارث غير الأخ البالغ المقر.. ~~قام مقامهما في الإقرار. وإن لم يكن لهما وارث غير الأخ البالغ العاقل.. ~~ثبت نسب المقر به بإقراره الأول؛ لأنه قد صار جميع الورثة. # وإن مات رجل وخلف ابنين عاقلين بالغين، فأقر أحدهما بأخ ثالث وأنكره ~~أخوه، ثم مات المنكر ولا وارث له غير المقر.. فهل يثبت نسب المقر به؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: لا يثبت؛ لأن النسب لا يثبت مع إنكار الورثة، وقد كان الأخ منكرا ~~لنسبه. # والثاني: يثبت نسبه، وهو المذهب؛ لأن المنكر سقط إنكاره بموته، وقد صار ~~المقر جميع الورثة. # فعلى هذا: إن خلف المنكر ولدا.. اعتبر إقراره مع عمه؛ لأنه يقوم مقام ~~أبيه. # PageV13P483 ### | فرع أقر بالغ عاقل بأخ مثله ثم أقر بثالث # وإن مات رجل وخلف ابنا بالغا عاقلا فأقر بأخ بالغ عاقل فصدقه.. ثبت نسبه. ~~فإن أقرا معا بنسب أخ ثالث بالغ عاقل.. ثبت نسب الثالث. فإن أنكر الثالث ~~نسب الثاني.. ففيه وجهان - حكاهما الشيخ أبو إسحاق -: # أحدهما: لا يقبل إنكاره؛ لأنه فرع له، فلا يسقط بقوله. # والثاني - ولم يذكر ابن الصباغ غيره -: أنه يسقط نسب الثاني؛ لأن الثالث ~~ابن وارث، فاعتبر إقراره في ثبوت نسب ms4630 الثاني، وهاهنا يقول الثالث: أدخلني ~~أخرجك. ### | فرع مات مسلم أو كافر وخلف ابنين مسلما وكافرا فأقر أحدهما بثالث # وإن مات مسلم وخلف ابنين وكافرا، فأقر الابن المسلم بأخ ثالث.. ثبت نسبه؛ ~~لأنه هو الوارث. فإن كان المقر به مسلما.. ورث معه، وإن كان كافرا.. لم ~~يرث. وإن مات كافر وخلف ابنين مسلما وكافرا، فأقر الكافر بأخ ثالث.. ثبت ~~نسبه. فإن كان المقر به كافرا.. ورث، وإن كان مسلما.. لم يرث. ### | فرع مات وخلف ابنا فأقر بأخوين أو بتوأمين # وإن مات رجل وخلف ابنا، فأقر بأخوين في وقت واحد، فصدق كل واحد منهما ~~صاحبه.. ثبت نسبهما. وإن كذب كل واحد منهما صاحبه.. لم يثبت نسبهما. وإن ~~صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر.. ثبت نسب المصدق دون المكذب. # وإن أقر الابن بنسب أحد التوأمين.. ثبت نسبهما، فإن أقر بهما وكذب أحدهما ~~الآخر.. لم يؤثر التكذيب في نسبهما؛ لأنهما لا يفترقان في النسب. ### | فرع الإقرار بعم # فرع: [في الإقرار بعم] : # وإن كان بين المقر والمقر به اثنان؛ مثل أن يقر بعم. فقد قال بعض ~~أصحابنا: يعتبر تصديق الأب والجد. # PageV13P484 # والذي يقتضي المذهب: أنه لا يعتبر تصديق الأب هاهنا، بل يكفي تصديق الجد؛ ~~لأنه هو الأصل الذي يثبت النسب منه، ولو كذبه ابنه لم يؤثر تكذيبه، فلا ~~معنى لاعتبار تصديقه الابن. ### | مسألة خلف أخا لأب فأقر بابن # وإن مات رجل وخلف أخا لأب، فأقر بابن للميت.. ثبت نسب الابن، وهل يرث؟ ~~اختلف أصحابنا فيه: فقال أبو العباس: يرث - واختاره ابن الصباغ - لأنه إذا ~~ثبت نسبه.. فالميراث مستحق بالنسب، فلا يجوز أن يثبت النسب ولا يثبت ~~الميراث. # وقال سائر أصحابنا: لا يرث، وهو الأصح؛ لأنا لو ورثنا الابن.. لخرج الأخ ~~عن أن يكون وارثا، وإذا لم يكن وارثا.. لم يقبل إقراره بالنسب؛ وإذا لم ~~يقبل إقراره بالنسب.. لم يثبت نسب الابن ولا ميراثه؛ فإثبات الميراث له ~~يؤدي إلى نفي نسبه وميراثه، فأثبتنا النسب وأسقطنا الميراث، ولنا مثل هذه ~~المسألة ثمان مسائل: # إحداهن: إذا تزوجت الحرة بعبد ms4631 بألف في ذمته، وضمن السيد عن المهر، ثم ~~باعه منها بالألف التي ضمنها قبل الدخول.. فلا يصح البيع، وقد مضى بيانها ~~في (الصداق) . # الثانية: إذا أعتق في مرض موته جارية وتزوجها، ثم مات.. فإنها لا ترثه، ~~وقد مضى ذكرها. # الثالثة: إذا أعتق في مرض موته جارية قيمتها مائة وتزوجها على مائة، ومات ~~وخلف مائتين لا غير.. فلا ميراث لها ولا صداق، وقد مضت أيضا. # الرابعة: إذا كانت له جارية قيمتها مائة، وزوجها من عبد على مائة وأعتقها ~~قبل الدخول، وخلف مائة لا غير.. فلا يثبت لها الفسخ، وقد مضت أيضا. # الخامسة: إذا أعتق عبدين، ثم ادعى رجل أن المعتق كان غصبهما منه، وقد ~~صارا عدلين فشهدا للمدعي بذلك.. فلا تقبل شهادتهما؛ لأنا لو قبلنا ~~شهادتهما.. بطل عتقهما، وإذا بطل عتقهما.. بطلت شهادتهما. # PageV13P485 # السادسة: إذا أعتق عبدين في مرض موته وخرجا من ثلثه، فادعى رجل أن له على ~~الميت دينا ينقص الثلث عن قيمتها وشهد له بذلك العبدان.. لم تقبل شهادتهما؛ ~~لما مضى في التي قبلها. # السابعة: إذا اشترى أباه أو ابنه في مرض موته.. فإنه لا يرثه، وقد مضى ~~بيانها. # الثامنة: إذا أوصى له بأبيه أو بابنه فقبل الوصية في مرض موته.. فإنه لا ~~يرثه، وقد مضت. ### | فرع خلف أخا لأب فجاء مجهول وادعى أنه ابن الميت # وإن مات رجل وخلف أخا لأب، فجاء رجل مجهول النسب فادعى أنه ابن الميت، ~~وأنكر الأخ، فإن كان مع الابن بينة.. قضي له، وإن لم يكن معه بينة.. فالقول ~~قول الأخ مع يمينه.. فإن حلف الأخ.. انصرف المدعي، وإن نكل الأخ عن اليمن ~~فحلف الابن.. ثبت نسبه، وهل يرث؟ إن قلنا: إن يمينه بمنزلة بينة يقيمها.. ~~ورث. وإن قلنا: إنها كإقرار الأخ.. لم يرث على قول أكثر أصحابنا، ويرث على ~~قول أبي العباس وابن الصباغ. ### | مسألة إقرار مسلم بولد جاء مع امرأة رومية إلى دار الإسلام # وإن خرجت امرأة من أرض الروم إلى دار الإسلام ومعها ولد صغير، فأقر رجل ~~في دار الإسلام ms4632 أنه ولده منها.. لحقه نسبه وإن لم يعرف الرجل أنه خرج إلى ~~دار الروم، ولا عرفت المرأة أنها خرجت إلى دار الإسلام؛ لإمكان أن يكون ~~الرجل خرج إلى دار الروم ولم يعلم به فأصابها بنكاح أو شبهة، أو خرجت إلى ~~دار الإسلام ولم # PageV13P486 # يعلم بها فأصابها بنكاح أو شبهة، ويجوز أن يكون تزوجها وهي في دار الروم ~~وبعث إليها بمائة فاستدخلته. هذا نقل أصحابنا العراقيين. # وقال القفال: إنما يلحق به الولد إذا كان إمكان الوطء بنكاح أو بشبهة ~~نكاح حاصلا؛ بأن لا يعرف حاله، فأما إذا عرف حاله؛ بأن لم يغب عن أعيننا، ~~أو غاب مدة لا يتصور بلوغه إلى تلك الأرض، وعلم أيضا أن المرأة لم تغب طوال ~~عمرها إلى دار الإسلام إلى الآن، فلا يثبت النسب. وقال الشافعي - رحمه الله ~~- في موضع: (لا يلحقه نسبه) . # وقال في موضع: (يلحقه نسبه) . وليست على قولين وإنما هي على اختلاف ~~حالين: # وحيث قلنا: يثبت النسب.. فلا اعتبار بتصديق المرأة وتكذيبها؛ لأن النسب ~~حقه وحق الولد وقد أقر به. # قال المسعودي [في ((الإبانة)) ق\299] : إذ صارت المرأة فراشا لرجل ومعها ~~ولد، فأقرت أنه ولد لغيره.. لم يقبل قولها، بل القول قول صاحب الفراش. ### | مسألة ادعاء نسب لأجل إرث # إذا مات رجل ولا وارث له معروف، فجاء رجل وادعى أنه وارثه.. لم تسمع ~~دعواه حتى يبين سبب الميراث؛ لأنه قد يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به ~~كالمحالفة، أو يكون من ذوي الأرحام. فإن بين سببا يورث به.. لم يحكم له ~~بالميراث حتى يقيم البينة وشاهدين ذكرين عدلين ويذكرا نسبا أو سببا يورث ~~به، فإن ذكرا وقالا: لا نعلم له وارثا سواه وهما من أهل الخبرة الباطنة ~~بحاله.. حكم للمدعي بالميراث. وحكي عن ابن أبي هريرة أنه قال: لا يثبت ~~الإرث حتى يقولا: لا وارث له غيره على وجه القطع؛ لأنهما إذا قالا: لا نعلم ~~له وارثا سواه.. فلم ينفيا غيره ويجوز أن يكون هناك وارث غيره موجود لا ~~يعلمانه. وهذا خطأ؛ لأنهما ms4633 لا يمكنهما # PageV13P487 # ذلك؛ لجواز أن يكون تزوج امرأة سرا، أو وطئ امرأة بشبهة وأتت منه بولد. ~~فإن قالا: نشهد أنه لا وارث له غيره.. قال الشافعي - رحمه الله -: (سألتهما ~~عن ذلك، فإن قالا: أردنا أنا لا نعلم له وارثا غيره.. كان كما لو صرحا به. ~~وإن قالا: نريد به قطعا ويقينا.. قيل لهما: قد أخطأتما؛ لأنه قد يجوز أن ~~يكون له وارث لا تعلمانه، ولا ترد شهادتهما بذلك) . وقال أبو حنيفة: ~~(القياس أن ترد شهادتهما؛ لأنهما كذبا، ولكن لا ترد استحسانا) . # دليلنا: أنهما إذا صحباه الزمن الطويل وعرفا حاله.. جرى ذلك مجرى القطع، ~~فلم ينسبا إلى الكذب. وإن لم يكونا من أهل الخبرة الباطنة بالميت، أو كانا ~~من أهل الخبرة الباطنة به إلا أنهما لم يقولا: لا نعلم له وارثا سواه.. ~~فإنه يثبت بذلك نسب المدعي، ولا يثبت بذلك نفي نسب غيره. فإن كان له فرض لا ~~يحجب عنه، كالأبوين والزوجين.. أعطي أقل فرض يستحقه بحال، فيعطى كل واحد من ~~الأبوين سدسا عائلا، ويدفع إلى الزوج ربع عائل. قال الشيخان - أبو حامد ~~وأبو إسحاق -: ويدفع إلى الزوجة ثمن عائل. وقال أبو علي في " الإفصاح ": ~~يدفع إليها ربع ثمن عائلا، وقد مضى مثل ذلك في (الدعاوى) . # وإن كان المدعي ممن له تعصيب.. بعث الحاكم إلى البلاد التي كان يسافر ~~إليها الميت ويقيم بها فيسأل بها: هل له وارث؟ فإن لم يوجد له وارث ومضت ~~مدة لو كان له وارث لظهر.. نظر في المدعي، فإن كان ممن لا يحجب، كالأب ~~والابن.. دفعت التركة إليه.. وإن كان ممن يحجب، كالأخ وابن الأخ.. ففيه ~~وجهان: # PageV13P488 # أحدهما: لا يدفع إليه شيء؛ لجواز أن يكون هناك وارث يحجبه. # والثاني: يدفع إليه؛ لأن الظاهر مع البحث أنه لا وارث له؛ إذ لو كان له ~~وارث.. لظهر. ويؤخذ منه كفيل بما أخذه. وهل يجب أخذ الكفيل منه أو يستحب؟ ~~فيه وجهان، مضى بيانهما في (الدعاوى) . ### | مسألة له أمتان ولكل ولد فألحق أحدهما لا بعينه بنسبه # إذا كان لرجل ms4634 أمتان، لكل واحدة منهما ولد، فقال السيد: أحدهما ابني.. ~~لحقه نسب أحدهما لا بعينه وطولب بتعيينه. وإنما يتصور هذا بشرطين: # أحدهما: إذا لم يكن لإحداهما زوج. # والثاني: إذا لم يقر السيد بوطء إحداهما. # فأما إذا كان لكل واحدة منهما زوج، أو لإحداهما زوج وأمكن أن يكون الولد ~~منه.. فإن الولد يلحق به دون السيد. فإن أقر السيد بوطئهما أو بوطء ~~إحداهما.. فإن التي أقر بوطئها تكون فراشا له، فإذا أتت بولد لأقل مدة ~~الحمل.. لحقه من غير إقرار. فإذا عدم الشرطان.. فإنه يطالب ببيان ولده ~~منهما، فإن قال: هذا ولدي.. حكم بحريته ويسئل عن سبب استيلاده: فإن قال: ~~استولدتها في ملكي.. ثبت لأمه حرمة الاستيلاد، ولا ولاء على الولد. وإن ~~قال: استولدتها في نكاح.. كانت أمه قنا، وثبت له على ولده الولاء؛ لأنه ~~ملكه، ثم عتق عليه. فإن قالت الأمة الأخرى: بل أنا التي أقررت بحرية ولدي، ~~فإن صدقها.. كان الحكم فيها وفي ولدها كالذي أقر به أولا، ولا يبطل بذلك ~~إقراره للأمة الأولى ولولدها. وإن كذب الثانية.. فالقول قوله مع يمينه، فإن ~~حلف.. سقطت دعوى الثانية ورقت ورق ولدها. # فإن مات.. ورثه الابن المقر به، فإن كان أقر أنه استولد أمه في ملكه.. ~~عتقت بموته. وإن أقر أنه استولدها في نكاح.. لم تعتق عليه بموته، وإن لم ~~يكن له وارث غير ابنها.. عتقت على ابنها، وإن كان مع الابن وارث.. عتق على ~~الابن # PageV13P489 # نصيبه ولا يقوم عليه الباقي. وإن مات السيد قبل أن يبين.. قام وارثه ~~مقامه في البيان، فإن بين الولد منهما وكيفية الاستيلاد.. كان الحكم فيه ~~كما لو بين السيد. وإن بين الوارث الولد منهما وقال: لا أدري كيف كان ~~الاستيلاد.. ففيه وجهان: # أحدهما: تكون الأم رقيقة؛ لأن الأصل فيها الرق. # والثاني: تكون أم ولد؛ لأن الظاهر ممن أقر بولد أمته أنه استولدها في ~~ملكه. # وإن امتنع الورثة من التعيين، فإن لم يدع الولدان عليهم بالعلم.. فلا ~~كلام. وإن ادعيا عليهم بالعلم.. حلفوا أنهم لا يعلمون، ويعرض ms4635 الولدان على ~~القافة، فإن ألحقت القافة به أحدهما.. لحقه وكان حرا. فإن كان السيد قد أقر ~~أن أحدهما ابنه استولد أمه في ملكه.. لم يكن على الولد الذي ألحقته القافة ~~به ولاء وعتقت أمه بموت السيد. وإن كان قد أقر أنه ابنه من نكاح.. كان على ~~الولد الولاء ولم تعتق أمه بموت السيد. وإن لم يتقدم منه إقرار بكيفية ~~الاستيلاد.. فهل تكون أمه أم ولد؟ على الوجهين إذا عين الوارث الولد ولم ~~يبين كيفية الاستيلاد، ويحتمل أن يكون في ثبوت الولاء على الولد الذي ~~ألحقته القافة به هذان الوجهان. وإن لم يكن هناك قافة، أو كانت هناك قافة ~~وأشكل عليها الولد منهما.. أقرع بين الولدين للحرية؛ لأن للقرعة مدخلا في ~~تمييز الحر من الرقيق. فإذا خرجت القرعة لأحدهما.. عتق، ويحتمل أن يكون في ~~ثبوت الولاء عليه الوجهان، ولا يثبت نسبه من المقر؛ لأن النسب لا يثبت ~~بالقرعة، ولا يحكم لأحدهما بالميراث؛ لأنه لم يثبت نسب أحدهما. وهل يوقف من ~~ماله ميراث ابن؟ فيه وجهان: # [أحدهما] : قال المزني: يوقف؛ لأنا نتيقن أن أحدهما ابن وارث. # و [الثاني] : من أصحابنا من قال: لا يوقف؛ لأن الشيء إنما يوقف إذا رجي ~~انكشافه، وهذا لا يرجى انكشافه، ويحتمل أن يكون الحكم في أم ذلك الولد حكم ~~أم من ألحقت به القافة منهما. # هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: (يعتق من كل واحد منهما نصفه، ويستسعى في ~~قيمة باقيه، ولا يرثان) . وقد مضى الدليل عليه في (العتق) . # PageV13P490 ### | مسألة أقر بإلحاق أحد أولاد أمته الثلاثة من دون تعيين # وإن كان لرجل أمه لها ثلاثة أولاد، فقال سيدها: أحد هؤلاء ولدي.. فهو ~~إقرار صحيح، ويرجع إليه في بيان الولد منهم، وإنما يتصور هذا بشرطين: # أحدهما: أن لا يكون للأمة زوج، فإن كان لها زوج وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منه.. لحق به، ولا يقبل إقرار السيد به. # والثاني: إذا لم يقر السيد بوطئها في وقت، فأما إذا أقر بوطئها في وقت.. ~~فما أتت به من ولد لأقل مدة ms4636 الحمل من ذلك الوقت لحق به من غير إقرار. فإذا ~~ثبت أنه يرجع إليه في بيان الولد منهم.. نظرت: فإن أقر أن الأصغر منهم ~~ولده.. حكم بحريته ويثبت نسبه منه، ويطالب بكيفية الاستيلاد. فإن قال: ~~استولدتها في ملكي.. لم يثبت على الولد الولاء، وكانت الجارية أم ولد له ~~والولدان الآخران مملوكين. # وإن قال: استولدتها في نكاح.. فالولد حر، وعليه له الولاء، والأمة ~~مملوكة. # وإن قال: استولدتها بشبهة.. فالولد حر، وعليه له الولاء، وهل يثبت للأمة ~~حرمة الاستيلاد؟ على قولين. وإن لم يعين جهة الاستيلاد.. فهل يثبت للأمة ~~حرمة الاستيلاد؟ # على وجهين، مضى ذكرهما في التي قبلها، ويحتمل أن يكون في ثبوت الولاء على ~~الولد هذان الوجهان. وأما إذا قال: الولد الأوسط ولدي.. حكم بحريته وثبوت ~~نسبه منه فإن قال: استولدتها في ملكي.. فلا ولاء على الولد، وتثبت للأم ~~حرمة الاستيلاد فيه، وهل يثبت للولد الأصغر ما يثبت للأمة من حرمة ~~الاستيلاد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت له ذلك؛ لأنه ولد أم ولد. # والثاني: لا يثبت له؛ لأنه يجوز أن يكون استولدها وهي مرهونة، فلم يثبت ~~لها حرمة الاستيلاد في الحال، ثم بيعت في الرهن، ثم أتت بالولد الأصغر في ~~غير ملكه، ثم ملكها بعد ذلك، فثبت لها حرمة الاستيلاد دون الولد الأصغر. # PageV13P491 # وإن قال: استولدتها في نكاح.. ثبت على الأوسط الولاء، ولا يثبت للأم حرمة ~~الاستيلاد، والأصغر مملوك. وإن قال: استولدتها بشبهة.. فعلى الوسط الولاء، ~~وهل تثبت للأم حرمة الاستيلاد؟ على القولين. فإن قلنا: لا تثبت لها.. ~~فالأصغر مملوك. وإن قلنا: تثبت لها.. فهل تثبت للأصغر حرمة الاستيلاد؟ على ~~وجهين. وأما الولد الأكبر: فمملوك بكل حال. وإن قال: الولد الأكبر ابني.. ~~حكم بحريته وثبوت نسبه منه، والحكم في الأوسط والأصغر حكم الأصغر إذا عين ~~الأوسط على ما مضى. فإن مات السيد قبل أن يبين.. قام وارثه مقامه في ~~البيان، فإن بين الوارث الولد وكيفية الاستيلاد.. فهو كما لو بينة السيد، ~~وإن بين الولد ولم يبين جهة الاستيلاد.. حكم بحرية الولد الذي ms4637 بينه الوارث ~~وثبوت نسبه من السيد، وهل يثبت للأمة حكم الاستيلاد؟ على الوجهين في التي ~~قبلها. فإن بين الولد الأصغر.. فالولد الأكبر والأوسط مملوكان. وإن بين ~~الأكبر.. فهل يثبت للأوسط والأصغر حرمة الاستيلاد؟ إن قلنا: لا يثبت للأمة ~~حرمة الاستيلاد.. لم يثبت لهما. وإن قلنا: يثبت للأمة حرمة الاستيلاد.. فهل ~~يثبت لهما حرمة الاستيلاد؟ على الوجهين اللذين مضى بيانهما. وإن لم يبين ~~الوارث الولد منهم، أو لا وارث له.. عرض الأولاد الثلاثة على القافة، فإذا ~~ألحقت به أحدهم.. لحقه نسبه وحكم بحريته. فإن كان قد تقدم من السيد إقرار ~~أنه استولدها في ملك أو نكاح أو شبهة.. كان الحكم فيه كما لو عين السيد ~~الولد منهم وبين جهة الاستيلاد على ما مضى. وإن لم يتقدم من السيد إقرار ~~بجهة الاستيلاد.. فهل يثبت للأمة حرمة الاستيلاد؟ على وجهين، قد مضى ~~بيانهما. فإن ألحقت القافة به الأصغر.. فالولد الأكبر والأوسط مملوكان، وإن ~~ألحقت به الأكبر: فإن قلنا: لا يثبت للأمة حرمة الاستيلاد.. فالولد الأوسط ~~والأصغر مملوكان. وإن قلنا: يثبت للأمة حرمة الاستيلاد.. فهل تثبت حرمة ~~الاستيلاد للأوسط والأصغر؟ على وجهين. وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ~~الولد منهم.. أقرع بين الأولاد الثلاثة؛ لأن للقرعة مدخلا في تمييز الحر من ~~الرقيق، فإذا خرجت القرعة لأحدهما.. حكم بحريته، ولا يثبت نسبه من السيد؛ ~~لأنه لا مدخل للقرعة في إثبات النسب، وهل يوقف من ماله ميراث ابن؟ على ~~وجهين، مضى بيانهما في التي قبلها. # PageV13P492 ### | مسألة اختلفا في كون الجارية بيعت أم زوجت # ] : إذا كان في يد رجل جارية فانتقلت منه إلى رجل فوطئها ولم يحبلها، ~~فاختلفا في جهة انتقالها إليه، فقال من انتقلت منه: بعتكها بألف لم أقبضها ~~منك، وقال من هي في يده: بل زوجتنيها بألف.. فإن كل واحد منهما يحلف على ~~نفي ما ادعى عليه؛ لأن الأصل عدمه. فيحلف الذي انتقلت منه أني ما زوجتكها، ~~ويحلف من هي بيده أني ما اشتريتها. # فإن حلفا معا.. حكمنا بزوال العقدين، ولا يستحق من ms4638 انتقلت منه على من هي ~~بيده مهرا؛ لأن من هي بيده مقر به لمن لا يدعيه، وترد الأمة إلى الذي ~~انتقلت منه. واختلف أصحابنا لأي معنى رجعت إليه: فمنهم من قال: رجعت إليه ~~بمعنى: من اشترى جارية بثمن، فأفلس المشتري ورجع البائع إلى جاريته فعلى ~~هذا: يفسخ البيع وتعود إليه الجارية ويملك وطأها. ومنهم من قال: رجعت إليه ~~بمعنى: من كان له على غيره حق ولم يقدر عليه، ووجد له شيئا من ماله من غير ~~جنس حقه. # فعلى هذا: تباع الجارية ويستوفي البائع من ثمنها الثمن الذي حلف عليه، ~~وهل يملك بيعها بنفسه، أو لا يصح منه بيعها إلا من الحاكم؟ فيه وجهان، مضى ~~بيانهما. # فإن فضل فضلة من ثمنها على ما يدعيه البائع من الثمن.. ردت إلى من انتقلت ~~إليه، وإن نقص ثمنها عما يدعيه البائع من الثمن.. كان له أن يأخذ من مال ~~المبتاع. # فأما إن حلف من انتقلت منه الجارية: أنه ما زوجها، ونكل من انتقلت إليه ~~عن اليمين: أنه ما اشتراها.. ردت اليمين على البائع، فيحلف: أنه لقد باعها ~~منه بألف، ولزم المبتاع الألف. وإن حلف من هي بيده: أنه ما اشتراها، ولم ~~يحلف من انتقلت منه: أنه ما زوجها.. حلف من هي بيده: لقد تزوجها وهذا ~~زوجها، وحكم # PageV13P493 # له بزوجيتها، وأقرت في يده، وعاد حكم الرق عليها للبائع. فإذا زال النكاح ~~بطلاق أو وفاة.. رجعت إلى من انتقلت منه. فإذا كان من انتقلت منه صادقا: ~~أنه باعها وهي ملك للمشتري.. لا يحل للبائع وطؤها وقد عادت إليه، وكيف يكون ~~الحكم بعودتها إليه؟ على الوجهين اللذين مضيا. وإن كان من انتقلت منه كاذبا ~~في دعواه: أنه باعها.. عادت إلى ملكه وتصرفه بالوطء وغيره. وأما إن كان ~~الذي انتقلت إليه قد استولدها.. فإن من انتقلت منه يقر بحقين عليه ويدعي ~~حقا له. # فأما الحقان اللذان يقر بهما على نفسه: فإنه يقر أنها صارت أم ولد لمن ~~انتقلت إليه، وأن ولدها حر، وهذان يضران به فيقبل إقراره بهما ms4639 على نفسه. # وأما الحق الذي يدعيه: فإنه يدعي أنه باعها بألف في ذمة من هي بيده، وهذا ~~ينفعه فلم يقبل قوله فيه. فيحلف من هي في يده: أنه ما اشترى الجارية؛ ليسقط ~~عنه الثمن الذي يدعي به عليه من انتقلت منه، فإذا حلف.. حكمنا بزوال البيع ~~وسقوط الثمن عنه، وكانت الجارية أم ولد له وولدها حرا، ومن بيده الجارية ~~يقر بالمهر لمن انتقلت منه وهو لا يدعيه ولكن يدعي عليه الثمن، وهل يرجع ~~عليه من انتقلت منه بالأقل: من المهر الذي أقر به من انتقلت إليه الجارية، ~~أو الثمن الذي يدعيه من انتقلت منه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع عليه بأقلهما؛ لأنهما متفقان على استحقاقه. # والثاني: لا يرجع عليه بشيء؛ لأن من بيده الجارية لما خلف.. زال عنه حكم ~~الثمن، وقول من انتقلت منه: ما زوجتكها.. يسقط استحقاقه المهر، فلم يرجع ~~عليه بشيء. على الوجهين معا لا ترد الجارية إلى من انتقلت منه، بل تقر في ~~يد من انتقلت إليه؛ لأن من انتقلت منه أقر بزوال ملكه عنها، وأنها قد تلفت ~~في يد من انتقلت إليه # PageV13P494 # بالإحبال فلم ترد إليه، كما لو قال: بعت عبدي من ويد، وأعتقه. # إذا تقرر هذا: فإنه يقال لمن انتقلت إليه: إن علمت بأنها زوجتك.. حل لك ~~وطؤها فيما بينك وبين الله تعالى، وهل يحل له وطؤها في ظاهر الحكم؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: يحل له؛ لأنهما اتفقا على إباحة وطئها له وإن اختلفا في سببه. # والثاني: لا يحل له وطؤها؛ لأن من هي في يده قد حلف: أنه لا يملكها، فبطل ~~أن تحل له بالملك ويدعي أنها زوجته، ومن انتقلت منه غير مسلم أنها تحل له ~~بالزوجية، فما اتفقا عل إباحتها له.. فمنع من وطئها. # وإن نكل من انتقلت إليه عن اليمن.. حلف من انتقلت منه: أنه باعها، ووجب ~~على من انتقلت إليه الثمن لمن انتقلت منه.. وهذا الكلام في جنبة من انتقلت ~~منه، وأما من انتقلت إليه.. فإنه يدعي على من انتقلت منه أنه زوجة ms4640 إياها، ~~ويجب بهذا أنها مملوكة لمن انتقلت منه، وولدها مملوك لمن انتقلت منه، وعلى ~~من انتقلت إليه المهر، فيسقط قوله: إن الجارية والولد مملوكان لمن انتقلت ~~منه؛ لأنه يقر أن الجارية أم ولد لمن هي بيده وأن ولدها حر، ويكون القول ~~قول من انتقلت منه: إنه ما زوجها، وهل يحلف على ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يحلف؛ لأنه لو رجع وأقر أنه قد زوجها.. لم يقبل، فلا معنى ~~لاستحلافه. # والثاني: يحلف؛ لأنه ربما ينكل، فيحلف من هي بيده: أنه زوجها منه ويحكم ~~له بالزوجية. # فإن حلف كل واحد منهما لصاحبه.. حكمنا بزوال العقدين، وأنها غير مبيعة ~~ولا مزوجة، والكلام على النفقة والميراث، فأما نفقة الولد.. فعلى الواطئ؛ ~~لأنه ابنه وقد حكمنا بحريته، وأما نفقة الجارية.. ففيها قولان حكاهما أبو ~~إسحاق في " الشرح ": # أحدهما: أنها على البائع؛ لأنه أقر بأمرين، أحدهما عليه وهو كونها أم ولد # PageV13P495 # للغير، والآخر حق له وهو سقوط نفقتها عنه، فقبل قوله فيما عليه ولا يقبل ~~فيما له. # والثاني - وهو الأصح - أن نفقتها في كسبها؛ لأنه لا يمكن إيجابها على ~~البائع؛ لأنا قد حكمنا أنها أم ولد للغير، ولا على المشتري؛ لأنه لا يدعي ~~أنها أم ولد له، فلم يبق إلا إيجابها في كسبها، فإن بقي من كسبها شيء.. كان ~~موقوفا. # وأما الميراث: فإن ماتت الجارية قبل الوطء.. فللبائع أن يأخذ من مالها ~~قدر الثمن الذي يدعي أنه باعها به؛ لأن من انتقلت إليه يقر له بجميع مالها، ~~وهو يقر به لمن انتقلت إليه ويدعي عليه الثمن، وما بقي من مالها حتى يصطلحا ~~عليه. # فإن ماتت بعد موت من هي بيده.. كان إرثها لولدها، فإن كان ولدها قد مات ~~قبلها.. كان مالها لمناسبها، فإن لم يكن لها مناسب.. فميراثها موقوف؛ لأن ~~ولاءها موقوف لا يدعيه أحدهما، وليس للبائع أن يأخذ منه شيئا؛ لأنه يدعي ~~الثمن على الواطئ وقد مات قبلها. وإن رجع أحدهما عن إقراره، فإن رجع ~~البائع.. لم يقبل قوله في إسقاط حقها ولا حق ولدها ms4641 من الحرية، ويقبل قوله ~~في سقوط الثمن عن المشتري ورجوع الولاء إليه فيأخذ مالها. وإن رجع الواطئ.. ~~وجب عليه الثمن، وكانت الجارية على ما ثبت لها من حرمة الاستيلاد، والولد ~~على ما ثبت له من الحرية. # والله أعلم، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم الولي ونعم ~~النصير، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي الأمي وعلى أهل بيته الطيبين ~~الطاهرين، ورضي الله عن الصحاب أجمعين. ### | الخاتمة # تم الكتاب بحمد الله تعالى منه، وكرمه ولطفه وعونه، وتيسيره وهدايته ~~وفضله، وصلواته على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وصحبه، وسلامه عليهم ~~أجمعين وبه تم كتاب " البيان ". # وقع الفراغ من تمام هذا الجزء الآخر ليلة الخميس ثلاث عشرة من شهر رجب ~~الفرد من شهور سنة اثنتين وثلاثمائة وألف من الهجرة المطهرة على صاحبها ~~الصلاة والسلام. # PageV13P496 # بخط أسير الذنوب المستغفر من ربه، الراجي ثوابه: محمد بن عبد الله بن عبد ~~العزيز المفتي الحبيشي الإصابي الساكن في نفس مدينة جبلى المحمية بالله ~~تعالى، والله أسأل، وبنبيه أتوسل أن يسعدنا في الدارين بحق محمد وآله، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين، ~~والحمد لله رب العالمين. PageV13P497 ms4642