######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007004 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: يحيى بن أبي الخير العمراني #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن أبي الخير العمراني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 558 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإنتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار #META# 030.LibURI :: JK_007004 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سعود بن عبد العزيز الخلف #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: أضواء السلف #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله وحده # قال الشيخ الإمام الأوحد جمال الدين ، مبطل حجج الزائغين ، يحيى بن | أبى ~~الخير بن أسعد العمرانى اليمانى - قدس الله روحه - الحمد لله خالق | ~~الأشياء ومحكمها وموجد البرايا ومعدمها ، وناقض العزائم ومبرمها ولا | شريك ~~له في الخلق والتصوير ، ولا شبه له في الفعل والتقدير ، سابق | الأشياء في ~~القدم ، المنزه عن الخرس والصمم ، وهادى المهتدين بفضله ، | وخاذل الضالين ~~بعدله ، والعالم بكل مظهر ومكنون ، الذي إذا أراد شيئا قال | له كن فيكون ، ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، الواحد الملك التواب | غافر الذنب وقابل ~~التوب شديد العقاب ، الموصوف بأكمل الصفات ، | المتعالي عن الوصف بالآفات . ~~أحمده على إفضاله وإنعامه ، وأشكره على | نواله وإلهامه . # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله للخلق داعيا ، وإلى الجنة هاديا ، | ~~ختم به النبيين وأنزل عليه قوله الحق المبين ، وجعله معجزة له في الأولين | ~~والآخرين ، وشفى به صدور المؤمنين وجعله حجة على الضالين ، فقال | تعالى : ~~@QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين @QE@ . # صلى الله عليه وعلى وأهل بيته الأكرمين ، وعلى صحابته وخلفائه | الراشدين ~~وسلم وكرم وشرف وعظم ، وبعد . # فانتهى إلي العلم بأنه قدم إلى قرية إب رجل من ولاة القضاء بصنعاء | ~~ينتحل مذهب الزيدية والقدرية ، لقبه أهله شمس الدين . فأظهر القول | ~~PageV01P089 | هنالك بأن العباد يخلقون أفعالهم وأن القرآن مخلوق ، وغير ~~ذلك من | مذاهبهم ، ودعا الناس إلى ذلك وسأل الناس المناظرة من أهل السنة . # فرأيت من الحق الواجب والفرض اللازب إنشاء رسالة ونصيحة إلى أهل | السنة ~~، فيها بيان مذهب أهل الحديث بخلق الأفعال وإثبات الإرادة وما | تشعب ~~عليهما ، وجعلت افتتاحها ذكر الأخبار المروية عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | بالتحذير عن القدرية ، فلما وقف عليها هذا الرجل عبس وبسر ، وغضب ~~| من ذلك ونفر ، وصنف في الرد على ذلك كتابا سماه ' الدامغ للباطل من | ~~مذاهب الحنابل ' ، أبان فيه خفي مقاتله بما ذكر من حججه ودلائله . # فقد قيل : من لم يطلع على دلائل خصمه لم يقدر على قطعه وقصمه . | ومن نظر ~~من المحققين في كتاب هذا ms001 القائل وتبين في معناه الحاصل سماه | ( الدامغ ~~الباطل ) لأنه جعل جل كلامه فيه الأذى والشتيمة والجفا ، ولم | يراع بنفسه ~~منصب القضاء ، ولا تأدب بآداب العلماء ، الذين صنفوا الكتب | الموضوعة ~~للمخالفين في كل فن من العلوم أصولها وفروعها ، فاعتمدوا | فيها على ذكر ~~المعاني الدقيقة بالألفاظ الحسنة الأنيقة ، ولو كان له بصر | بالقرآن لتأدب ~~بما أدب الله به أنبياءه ، قال تعالى : @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ ~~وقال لموسى وهارون عليهما السلام : @QB@ اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ . # لكنه سلك طريق أسلافه وأئمته من المعتزلة والقدرية في الوقيعة | والشتيمة ~~لمن هو مبرأ مما رموهم به وهم الصحابة رضي الله عنهم وأصحاب | الحديث فهم ~~الداخلون تحت قوله تعالى : @QB@ لن يضروكم إلا أذى @QE@ . | PageV01P090 # وتحت قوله تعالى : @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا @QE@ . # ولا يلزم على قولي هذا إفتتاحي الرسالة بذكر الأخبار المروية عن النبي | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في القدرية ، ولا في الرد عليهم ، فإن تلك مذمة ~~واردة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | وعن الصحابة والعلماء ولقب لهذه ~~الفرقة لا يسع أحد انكارها ، بل كل | فريق يرد ذلك عن نفسه بما أمكنه من ~~التأويل ، والله يعلم المفسد من | المصلح . # وما أورده من الكلام السخف يدل على انقطاعه وقلة علمه بلا شك ولا | ريب ~~عند المحققين من أهل النظر ، ولولا خشية دخول الشك والإرتياب | على من اطلع ~~على كلامه أو بلغه ممن لا خبرة له بمذهب القدرية من أهل | السنة لكان ~~الإعراض عن الجواب من الصواب . # فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' لا أخاف على أمتي ~~مؤمنا ولا كافرا أما | المؤمن فيحجزه إيمانه وأما الكافر فيقمعه كفره ، ~~وإنما أخاف عليهم منافقا | عليم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ' . ~~وليس يعرفهم إلا من | استحكم معرفة أصول الدين الذي يعرف به الحق من الباطل ~~وهم الحجة ms002 | في كل عصر . | PageV01P091 # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله لا ينزع العلم من ~~صدور الرجال | انتزاعا ، ولكن يقبض العلماء فيتخذ الناس رؤوسا جهالا فضلوا ~~| وأضلوا ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يخلو عصر من قائم لله بحجة ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تزال طائفة من أمتي على الحق ~~ظاهرين لا يضرهم | من لاوأهم ' . # ومن المفترض على من عرفه الله طريق الرشد ، وأبان له سبيل الهدى إذا | ~~ظهرت بدعة في الدين أن يردها بما قدر عليه . # قال الله تعالى : @QB@ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني @QE@ . # وقال الله تعالى لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] : @QB@ ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة @QE@ . | PageV01P092 # وقد أخذ الله العهد على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، والعلماء | ~~ورثة الأنبياء . قال علي رضي الله عنه : خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يوما فقال : | ' اللهم ارحم خلفائي . قلنا له : ومن خلفاؤك يا رسول الله ؟ ~~قال : الذين | يحفظون سنتي وأحاديثي ويعلمونها الناس ' . # وروي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' نضر الله إمرءا سمع مقالتي ~~فوعاها ثم بلغها | من لم يسمعها ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ~~وإنما ورثوا العلم ' . | PageV01P093 # وأدلة العلماء كمعجزات الأنبياء . # ولم يزل العلماء يردون على القدرية أقوالهم ويبطلون استدلالهم | ويكشفون ~~تلبيسهم ويظهرون تدليسهم . وبذلك أخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله ~~: | ' يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال | ~~المبطلين وتأويل الجاهلين . # ولا تزول الشبه عن قلوب العامة إلا من حيث دخلت وقد كان [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يزيل | الشبه من حيث علم دخولها . # روي أن رجلا أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول الله إن ~~امرأتي أتت بولد | أسود ونحن أبيضان فعلم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~الشبهة قد دخلت عليه بولده ، وأنه | قد وقع عنده أن زوجته أتت به من غيره ، ~~ولو قال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ms003 ] هو ابنك | الولد للفراش ، لم تزل ~~عنه الشبهة ، فعدل عن ذلك وقال له : هل لك من | إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ~~ألوانها ؟ قال : حمر ، قال له : هل فيها من أورق ؟ | والأورق مالونه كلون ~~الرماد - قال : نعم إن فيها لورقا قال : فأنى ترى | ذلك ؟ قال : لعل عرقا ~~نزعها ؟ فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : وهذا لعل عرقا نزعه . . . | ~~PageV01P094 # فأزال عنه الشبهة من الوجه الذي يعلم أنه يفهمه . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا عدوى ولا هامة ولا صفر ~~، فقال له أعرابي | كالمعترض عليه : فما لنا نرى الإبل كالضباء فتكون ~~النقبه بمشفر البعير | فتجرب الإبل عن آخرها ؟ فقال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : فما أجرب الأول ' فقمعه | بالحجة من حيث علم زوال الشبهة عنه ، ~~ولم يقتصر على قوله إن الله يخلق الداء . # وقد أدخلت المعتزلة ، والقدرية على الإسلام وأهله شبها في الدين | ~~ليموهوا بها على العوام ، ومن لا خبرة له بأصولهم التي بنوا عليها | ~~أقوالهم ، فاتبعوا متشابه القرآن وأولوا القرآن على خلاف ما نقل عن | ~~الصحابة والتابعين المشهورين بالتفسير ، لينفقوا بذلك أقوالهم ، فهم أشد | ~~الفرق ضررا على أصحاب الحديث ، ثم بعدهم الأشعرية . لأنهم أظهروا | ~~PageV01P095 | الرد على المعتزلة وهم قائلون بقولهم . # فاستخرت الله سبحانه على كشف تلبيسهم ، وإظهار تدليسهم بهذا | الكتاب ، ~~وجعلته فصولا كل فصل فيه يشتمل على ذكر فائدة منفردة ليقرب | على قارئه أخذ ~~الفائدة منه ، وقدمت ذكر مذاهب أصحاب الحديث جملة ، | ثم الأصول التي بنى ~~أصحاب الحديث أقوالهم عليها وبينت انسلاخ القدرية | منها . # وأما الأصل الذى بنوا عليه أقوالهم فقد ذكرت الآيات والأدلة التي | ~~استدللت بها على خلق الله لأفعال العباد وعلى الإرادة والتعديل والتجويز ~~وما | أورده هذا المعترض عليها بدامغه . # فأجبت عما ذكر من الأدلة ، وتركت من كلامه ما لا فائدة تحته إلا | الأذية ~~، فقدمت الأهم منها فالأهم ، ثم ذكرت بعد ذلك المسائل التي وقع | فيها ~~الخلاف بين أصحاب الحديث والمعتزلة والقدرية والأشعرية وما حضرني | من ~~الأدلة من الكتاب والسنة التي نقلها أئمة الحديث في أصولهم المشهورة | ~~PageV01P096 | - كالبخاري ms004 ، والترمذي ومحمد بن الحسين الآجري ، | ~~واللالكائي ، وغيرهم ، وحذفت ذكر الأسانيد طلبا للإيجاز ليخف حمله | ويسهل ~~حفظه لمن أراد مطالعته . والله اسأله أن يجعله خالصا لوجهه | وينفعني ~~والمسلمين به ، آمين . . . | PageV01P097 | # | 1 - فصل | في بيان عقيدة أصحاب الحديث التي أدين الله بها # وهي الإيمان بأن الله سبحانه واحد لا شريك له ، فرد لا مثل له ، قديم لا ~~| أول له ، موجود لا موجد له ، باق لا انقطاع له ، ليس بجوهر ، ولا | جسم ، ~~ولا عرض ولا بمحل الأعراض والجواهر والأجسام ، ولا | يحلها ، مستو على ~~العرش كما أخبر بلا كيفيه ، حي ، عالم ، قادر ، | مريد ، سميع ، بصير ، ~~متكلم . | PageV01P098 # موصوف بصفات الكمال . الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر | ~~والكلام ، وأن هذه الصفات يستحقها لذاته قديمة بقدمه لا هي هو ولا هو | هي ~~، ولا هي غيره ولا هو غيرها ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . # وأن هذه السور والآيات كلامه تكلم به حقيقة بحرف يكتب وصوت يسمع | - لا ~~كحروفنا وأصواتنا - ومعنى يعقل ، وأنه أنزله على نبينا محمد [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، | وأنه غير مخلوق ولا عبارة عن القرآن ، وأن لله وجها ويدين ~~كما أخبر | بكتابه ، ولا يفسر ذلك بالجارحة ولا بالذات والنعمة . | ~~PageV01P099 # ونؤمن بأخبار الصفات الواردة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في النزول ~~وغيره إيمانا | مجملا ولا نفسرها بل نمرها كما جاءت ، وأن المؤمنين يرون ~~الله تعالى | يوم القيامة بعيون رؤوسهم ولا يراه الكفار ، وأن الله خلق ~~أفعال العباد | وأقوالهم ونياتهم وخطراتهم في الطاعة والمعصية ، وأنه أمرهم ~~بالطاعة | ونهاهم عن المعصية وأراد منهم وقوع ما هم عليه ، وأن الإيمان قول ~~وعمل | ونية يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، وأن الإيمان أعلى رتبة من ~~الإسلام | والإسلام بعض الإيمان وأن عذاب القبر حق ، وأن مسألة منكر ونكير ~~في | القبر حق . # وأن الجنة والنار مخلوقتان ، وأنه أسري بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] من ~~مكة إلى بيت | المقدس ، ثم عرج به إلى السماء في يقظة من النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، وأنه اطلع في | الجنة والنار وبلغ سدرة المنتهى ، فأوحى الله ~~إليه ما ms005 أوحى ، ورأى النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] ربه . # وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم بذلك ، فمنهم من قال رآه بعيني | ~~PageV01P100 | رأسه ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ما رآه عيني رأسه وإنما ~~رآه بعيني | قلبه . # وأن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] شفاعة في أهل الكبائر من أمته ، وكذلك ~~لغيره من العلماء | والصالحين ، وأن الله سبحانه يغفر الكبائر من الذنوب ~~غير الشرك لمن يشاء | من عباده ، وله أن يعذب على الصغائر ، وأن معرفة الله ~~وجبت بالشرع لا | بالعقل ، وأن بعث الله للرسل وتكليف الله للخلق أمر جائز ~~غير واجب | عليه ، وأن الله سبحانه بعث نبينا محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ونسخ بشريعته جميع الشرائع | وختم به النبوة فلا نبي بعده ، وأن مراتب ~~الخلافة في الصحابة رضي الله | عنهم كما وقعت أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ~~علي رضي الله عنهم ، وأن | الخلافة ثلاثون سنة ثم بعده ملك كما أخبر النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] . # وأن مراتبهم في الفضل كمراتبهم في الخلافة ووردت أخبار عن النبي | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في تفضيل آحاد الصحابة وجماعتهم لا تتنافى ، فيفضل ~~الصحابة رضي | الله عنهم بما ورد فيهم من الأخبار ، وبما جرى لهم من ~~السابقة ، ونمسك عن | ذكر ما جرى بينهم ، ونحمل ذلك على أمور دينية كانوا ~~بها متأولين ويغفر | الله لهم ما وقع بينهم فيها من القتل بسابقتهم . # ولا ننكر كرامات الأولياء . ونصب الإمام في وقتنا حق واجب فمن | وجدت فيه ~~شروط الإمامة وظهرت شوكته وقوي أمره وجبت طاعته ولا | يجوز الخروج عليه ~~بقول ولا فعل ، سواء كانت إمامته بعقد أهل الحل | والعقد له ، أو باستخلاف ~~إمام حق قبله له أو بغلبته بالسيف . | PageV01P101 | # | 2 - فصل | والأصول التي بنى أصحاب الحديث عليها | أقوالهم ، الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس # وهو : أدلة العقل ، أما الكتاب : فهو قول الله تعالى وهو القرآن الذي | ~~هو سور وآيات الذي هو خارج عن أجناس النظم وعن كلام البشر بمعاني | تصح ولا ~~تفسد . منها أنه أخبر به عما كان في التوراة والإنجيل من ms006 | القرون الماضية ~~والأنبياء المتقدمين ، وكان أميا لا يقرأ كتابا ، وأخبر عما يكون | قبل أن ~~يكون كدخوله مكة وغلبة الروم وغير ذلك فكان كما أخبر ، وأمره | الله أن ~~يقول : هذا كلام ربي ، وأمرني أن أبلغه إليكم ، فقالوا : إنما يعلمه | بشر ~~، ولو شئنا لقلنا مثل هذا ، فأمره الله أن يتحداهم بالإتيان بمثله أو بعشر ~~| سور من مثله أو بسورة من مثله ، وهم أفصح العرب على النظم والنثر | ~~والخطب والرسائل وأنواع الشعر والسجع وبهم من الحمية والأنفة ورفع | العار ~~عن أنفسهم ما يدعوهم إلى أن يعارضوه بمثله ، وكان الرجلان إذا | تساجلا في ~~الشعر والسجع أو غير ذلك وأتى أحدهما بأفصح مما جاء به | صاحبه لحق الآخر ~~من النقص والعار بينهم ما يضيق به ذرعه ، وأخبر الله لما | تحداهم بالإتيان ~~بمثله أنهم لا يأتون بمثله وإن تظاهروا وتعاونوا فقال | تعالى @QB@ لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ فكان كما أخبر أنهم لم | يقدروا ~~على معارضته . وقد عاش فيهم نيفا وعشرين سنة مع حرصهم على | تكذيبه وتنفير ~~الناس عنه وتسفيه رأيه ، فلو كان من جنس كلامهم لعارضوه | ولم يعدلوا إلى ~~قتاله وبذل مهجهم وأموالهم وكان تكذيب قوله بالمعارضة | أسهل وأبلغ عند ~~الخلق ، ومن تعاطى معارضته بشيء من ذلك سخر منه من | كان يحب تكذيب النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وذلك مثل مسيلمة الكذاب ، حين تعاطى | PageV01P102 | ~~معارضة سورة @QB@ إذا زلزلت الأرض @QE@ ، فقال : إذا زلزلت القصعت زلزالها ~~، | وأسر الغضبان أحواها فالقم فإن اللقم أوحى لها ، وفي سورة الفيل بقوله ~~| ( الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب ونبل ومشفر طويل وإن هذا من كلام | ~~ربنا لقليل ) . # فضحك منه أصحابه وعلموا بأنه كذاب ، فعلم بذلك كله أن القرآن كلام | الله ~~أبان به صدق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيما أتى به من النبوة وأنه شاهد ~~من الله له | بالصدق لأنه يستحيل من الله إظهار المعجزة على أيدي الكذابين ~~لأن ذلك | يؤدي إلى قلب الأدلة وبطلانها وقد أمر الله باتباع الوحي ~~والإستدلال له | بقوله تعالى @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم ms007 من ربكم ولا تتبعوا ~~من دونه أولياء @QE@ @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ~~@QE@ وغير ذلك من الآيات . # فأصحاب الحديث هم القائلون بأن القرآن كلام الله حقيقة ، وهم | المستدلون ~~به على أقوالهم ومذاهبهم وعليه عمدة أمرهم وأساس بنائهم . # فأما المعتزلة والقدرية فلا يصح تعلقهم ولا استدلالهم به لأنهم يقولون | ~~إن الله لا يجوز أن يكون متكلما ، ولا قائلا وإن هذا القرآن المتلو المنزل ~~على | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مخلوق لله يقدرون على الإتيان ~~بمثله . # وإذا احتجوا بآية أو تلوها فلا يقولون إن الذي يسمع منهم هو خلق | ~~PageV01P103 | الله كالشجر والحجر بل هو خلق لهم لأنه كلامهم وجميع كلامهم ~~خلق | لهم ، فبطل أن يكون لهم فيه حجة أو دليل ، وبطل أن يكون معجزة للنبي ~~| [ صلى الله عليه وسلم ] عندهم لأنه إنما ثبت أنه معجزة له ودليل على صدقه ~~إذا ثبت أنه كلام | الله حقيقة ، وإذا لم يكن ذلك كذلك عندهم فإنما يضاف ~~بأنه كلام الله | مجازا كما يضاف قول الحوض إليه مجازا : وهو قول الشاعر . ~~| # % امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا رويدا قد ملأت بطني % # ثبت أن نبوته مجازا ليست بحقيقة فهم الداخلون تحت عموم قوله | تعالى فيما ~~أخبر عن الوليد بن المغيرة @QB@ إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر @QE@ وتحت ~~عموم قوله تعالى @QB@ فنبذوه وراء ظهورهم @QE@ وسأبين الحجة | على أنه كلام ~~الله حقيقة بعد هذا إن شاء الله . | * * * | PageV01P104 | # | 3 - فصل | الأصل الثاني الذي بنى عليه أصحاب الحديث أقوالهم : | سنة ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] # وقد أمر الله العباد بطاعة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ~~@QE@ . # وقوله تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ . # وقوله تعالى @QB@ وإن تطيعوه تهتدوا @QE@ . # وقوله تعالى @QB@ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ . # وقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ # وأولى الناس بالعلم بسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في أقواله ~~وأفعاله وإقراره هم | الصحابة ms008 جميعهم رضي الله عنهم ، شهد الله ورسوله لهم ~~بالنزاهة مما | رمتهم به القدرية وغيرهم من أهل البدع وطعنوا عليهم به . # وقوله تعالى : @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم @QE@ | الآية . # وقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله @QE@ . | PageV01P105 # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها ~~هالكة إلا واحدة ، | قالوا : يا رسول الله من هي ؟ قال : ما أنا عليه ~~وأصحابي ' . # ولو علم الله قرنا أطهر وأطيب منهم لبعث فيهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، نزل القرآن | بلغتهم وعلموا سبب نزوله ومواضع النزول وأخذوا ذلك من ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بلا | واسطة بينهم وبينه ، ونقلوا ذلك إلى من ~~بعدهم من علماء التابعين وأخذوا | PageV01P106 | منهم كأخذ كف عن كف ، كابن ~~المسيب وعروة بن الزبير والحسن | البصري وابن سيرين . # ثم نقل التابعون ما أخذوه عن الصحابة إلى من بعدهم . # قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم ~~الذين يلونهم ' . # وأيد الله الدين بأئمة جمعوا السنن ودونوها وصنفوا كتبا في أسماء الرواة ~~| وأنسابهم ومساكنهم ونخلوا عن طرائقهم في الدين ، فميزوا العدل عن | غير ~~العدل عناية منهم في الدين لا للانتقاص بل ليميزوا النقل الصحيح | عن غيره ~~فكان أصحاب الحديث هم أهل السنة . # قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~بعدى عضوا | عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعه ، | ~~PageV01P107 | وكل بدعة ضلالة ' . # وقال عبد الله بن عمر : ' من خالف السنة كفر ' . # قال ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ . | ~~@QB@ وأما الذين ابيضت وجوههم @QE@ قال أهل السنة والجماعة . ^ ( وأما ~~الذين اسودت | وجوههم ) ^ قال هم أهل البدع والضلالة . # وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى @QE@ قال : لزوم ms009 السنة والجماعة . | PageV01P108 # فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلك | علم ~~صدقه وقبل قوله ، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف علم أنه | محدث ~~مبتدع زائغ لا يستحق أن يصغى إليه . # فالمعتزلة والقدرية عن سنن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمعزل لوجوه . # أحدها : أنهم يطعنون على الصحابة رضي الله عنهم الذين بايعوا أبا بكر | ~~وعمر وينسبونهم إلى الظلم لعلي رضى الله عنه وقد أمرنا النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | بالاقتداء بهم جميعا والأخذ عنهم . | PageV01P109 | ( فارغة ~~) | PageV01P110 # والثاني : أنهم يطعنون على أصحاب الحديث بعدهم ، وقد صرح هذا | الرجل ~~المعترض بدامغه هذا ، فقال : أصحاب الحديث حمال أسفار أو أسمار . # وهم الواسطة بيننا وبين نبينا ولم يتصل إلينا القرآن الذي هو أصل | السنة ~~إلا منهم . # والثالث : أن السنة فرع للقرآن لأن نبوة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إنما ثبتت بثبوت | معجزته ولا معجزة له فينا باقية إلى يوم القيامة إلا ~~القرآن الذي هو كلام | الله القديم . | PageV01P111 # وإذا كان القرآن عند القدرية مخلوقا كسائر كلامهم لم يثبت فرعه ، وهو | ~~السنة . # والرابع : أن المعروف منهم اجتناب النقل والرواية عن المشهورين بالنقل | ~~ولا عندهم كتب فيها سند صحيح كنحو الكتب المشهورة في الأمصار | كالبخاري ~~ومسلم والترمذي ، وسنن أبي داود وغير ذلك من التصانيف | التي أجمع أئمة ~~الأمصار على روايتها والاحتجاج بها وإنما عندهم خطب | وكتب مزخرفة ينسبونها ~~إلى أهل البيت وهم عنها برءاء كما اشتهر عنهم | من القول بخلافها ، ~~ومعتمدهم كلام المتكلمين في الأعراض والجواهر | والأجسام . # والوجه الخامس : أن القدرية إذا روي لهم خبر عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عارضوه | بخبر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' ما ~~جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله | وعلى عقولكم فإن وافق ذلك وإلا فارموا ~~به ' . # وهذا الخبر ليس بصحيح لأنا لو عرضناه على كتاب الله لم نجد ما يوافقه | ~~ولو عرضنا الأخبار المروية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في مواقيت ~~الصلاة وأعداد | PageV01P112 | الركعات وغير ذلك من الأحكام التي نقلت ms010 عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نقلا متواترا | وأجمع العلماء عليها على كتاب ~~الله أو على العقل لم نجد ما يوافقها | فعلم بذلك أن هذا الخبر لا أصل له ، ~~وإنما دعاهم إلى ذلك عجزهم عن | ضبط الأحاديث . | * * * | PageV01P113 | # | 4 - فصل | الأصل الثالث : الإجماع # وهو إجماع علماء العصر على حكم الحادثة . # وهو حجة في الأحكام الشرعية ، وقال بعض المعتزلة : الإجماع ليس | بحجة . # والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ ~~. # وقوله تعالى : @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر @QE@ . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تجتمع أمتي على خطأ ' . ~~والأدلة في ذلك كثيرة . | PageV01P114 # فالقائلون بهذا الأصل هم أهل السنة الذين أفنوا أعمارهم بحصر أقاويل | ~~العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة الأعصار . # كلما ذهب قرن أيد الله الذين بعدهم بقوم على صفتهم بذلك ، والمعتزلة | ~~والقدرية من هذا بمعزل لوجهين : # أحدهما : أنه لا يعتبر إلا اجماع الفقهاء ، والفقه هو : معرفة الأحكام | ~~الشرعية التي طريقها الاجتهاد ، ولا يعتد بخلاف أهل الكلام الذين لا | ~~معرفة لهم إلا بالجواهر والأجسام والأعراض ، وهذا علم القدرية ، ولا ينقل | ~~ذلك عن الصحابة والتابعين . # الثاني : أن أول عصر العلماء هم الصحابة رضي الله عنهم وهم يطعنون | ~~عليهم على ما مضى فكيف يسوغ لهم النقل عنهم . | * * * | PageV01P115 | # | 5 - فصل | الأصل الرابع : هو القياس # وهو أدلة العقل . وهو أصل من أصول الأدلة عندنا في العقليات | والسمعيات ~~، ولكنه غير موجب بنفسه بل الموجب والمحسن والمقبح هو | الشرع . # والعقل آلة للتمييز بين الصحيح والباطل ، ولم يكلف الله المعرفة به إلا | ~~من له عقل ولكنه تابع للشرع ، ولم يلتزم القدرية بشيء من الأصول | الأربعة ~~إلا بالعقل إلا أنهم غلوا فيه وجعلوه عمدة أمرهم وأساس بنيانهم | وركبوا ~~فيه طرقا وعرة ، وجعلوا ما ورد في الكتاب والسنة تابعا لما في | عقولهم فإن ~~وافقهم وإلا رموا به . | PageV01P116 # وهذا خلاف قوله تعالى ms011 : @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ . وغير ~~ذلك من | الآيات . # وسأبين ما تبعوا فيه العقل وخالفوا فيه الكتاب والسنة . | * * * | ~~PageV01P117 | # | 6 - فصل # معرفة الله عندنا وجبت بالشرع ، ولو لم يبعث الله الرسل لم يجب علينا | ~~معرفة الله ولا عبادته . # ولكن لما أرسل الله الرسل لم نعلم صدقهم إلا بالنظر بمعجزاتهم . | وعرفنا ~~الله تعالى بالعقل . # وقالت المعتزلة والقدرية : معرفة الله وجبت بالعقل ولو لم يبعث الله | ~~الرسل لكان في العقول ما يدل على توحيدهم لله سبحانه . # وهذا نفس قول البراهمة الذين قالوا بإبطال الوسائط . # والدليل على بطلان قولهم قوله تعالى : @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا @QE@ . | PageV01P118 # وقوله تعالى : @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ . # فقال بعد الرسل ولم يقل بعد العقل . # وأي طريق في العقل يؤدي إلى تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل الله | وما ~~الفرق بين العمة وبنتها في النكاح . | * * * | PageV01P119 | # | 7 - فصل # ومن أصول القدرية الفاسدة التي بنوها على عقولهم الفاسدة وخالفوا | بها ~~الكتاب وإجماع المسلمين قولهم : إن المعدوم شيء . # وعندنا : أن اسم الشيء لا يقع إلا على الموجود فالموجود هو شيء | والشيء ~~هو الموجود . # وعند أهل اللغة : أن المعدوم لم يستحق اسما لعدمه وما يقوم به . # والقدرية : قائلون بقدم العالم ، فعبروا عنه بقولهم المعدوم شيء والعالم ~~| في حال عدمه كهو في حال وجوده ، وأن الله لم يتقدم الأشياء في كونها | ~~أشياء . # وهذا قول الدهرية : الذين أخبر الله عنهم بقوله : @QB@ وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر @QE@ . | PageV01P120 # وهو كفر لا إشكال فيه على من له فطنة صحيحة . والدليل على فساد | قولهم ، ~~قوله تعالى : @QB@ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ ~~أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا @QE@ . # وقد احتج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على من قال بالعدوى ، وأنه يتولد ~~شيء من شيء | بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فمن أعدى الأول ' . | * * * ~~| PageV01P121 | # | 8 - فصل # وعند المعتزلة والقدرية لا تصح المعرفة بالله لأحد إلا بالأدلة التي ~~رتبها | المتكلمون في الجواهر ms012 والأعراض ، ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يعرف ~~ستة | أبواب وضعها الفلاسفة وهي : معرفة الجواهر والأعراض والأجسام ، | ~~واستحالة الظهور والكمون عليها ، واستحالة عرو الأجسام والجواهر عن | ~~الأعراض ، والبقاء ، والمداخلة ، والمجاورة . # وقد أظهر هذا الرجل بدامغه الإنكار علي بقولي في الرسالة : تركت | ~~الاستدلال بأدلة المتكلمين ، ولا شك أن رأيه بذلك رأي اسلافه . # واعتماد أهل السنة وأصحاب الحديث في الاستدلال على الله تعالى | ~~PageV01P122 | وعلى صفاته وعلى البعث إنما هو بما أرشد الله إليه في القرآن ~~، لأن الله | سماه شفاءا وبيانا بقوله تعالى : @QB@ وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين @QE@ . وقوله تعالى : @QB@ هذا بيان للناس وهدى وموعظة ~~للمتقين @QE@ . # وليس بعد بيان الله بيان ولا بعد شفائه شفاء ، وقد أمر الله نبيه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن | يقول : @QB@ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ قل إنما أنذركم بالوحي @QE@ ، ونبه الله العباد على | ~~الاستدلال عليه بقوله تعالى : @QB@ وفي أنفسكم أفلا تبصرون @QE@ . # وبقوله تعالى : @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب @QE@ ، وبقوله تعالى : ^ ( ألم نجعل الأرض مهادا ، ~~والجبال | أوتادا . . . . . . إلى قوله . . . . . . وجنات ألفافا ) ^ . # ومن خلق الله فيه أذنا فطنة ، وأمده الله بالتوفيق إذا نظر إلى ابتداء ~~خلقه | من نطفة وتنقلها من حالة إلى حالة إلى أن تصير لحما وعظما وعصبا ~~ودما | وصورا مختلفة ، وما ركب فيها من السمع والبصر والشم والروح ، ~~وتغذيته | في بطن أمه الذي أوصل إلى كل عرق وعضو من الغذاء ما يقوم به ، ~~وتنميته | على التدريج في المدة التي لو أراد ذلك في لحظة لأمكنه ، وإخراجه ~~له من | مكان ضيق ، وما جعل فيه من الشهوة للغذاء التي يقوم بها جسده وما ~~ركب | به من الإلهام الذي يقصد به حين يولد إلى ثدي أمه ويمتص اللبن ويعلم ~~أن | PageV01P123 | بالمص يصل اللبن إلى بطنه ، علم أن لذلك صانعا صنعه ~~ومدبرا دبره . # وقد ضرب الله المثل بالبعوضة مع صغر خلقها ووهن قوتها ms013 ، فمن فكر | في ~~نفسه في صغر خلقها وتقدير أعضائها وأجزائها والإلهام المركب فيها | حتى حصل ~~لها به المعرفة لمنافعها ومضارها ، فلو أراد العاقل أن يعرف كيف | ركب ~~الإلهام فيها حتى عرفت أن بين جلد الإنسان ولحمه دما هو غذاؤها | ولولا ~~معرفتها بذلك لم تقصد إلى مص الجلد ثم تديم المص إلى أن يخرج | لها ذلك ~~الدم ، وكيف الإلهام الذي عرفت به أن في وقع الكف عليها | تلفها ، وكيف ~~حذرها ومعرفتها بأن في الفرار من وقوع الكف عليها نجاة | لها ، وكيف هيئتها ~~التي قصدت بها الطيران والفرار ، لم يقدر على إدراك | ذلك فيعلم بذلك أن ~~لها خالقا ومدبرا دبر هذا الصنع العجيب فيها . # ومن نظر إلى السماء وحسن خلقها واتساقه وعدم الفطور فيها ، وإلى | الشمس ~~والقمر والنجوم الجارية فيها بلا فتور على نظام متسق في أوقات | مختلفة ~~متراخيه ، أو نظر إلى الأرض وما فيها من الجبال والرمال والأشجار | والثمار ~~والزروع المختلفة في المنظر والطعم والريح علم أن لها محدثا | وخالقا ~~ومدبرا دبرها ، ومن توهم بنفسه أو تصور بعقله أن هذا كله أو بعضه | وجد ~~بغير صانع صنعه ولا موجد أوجده نسب إلى الجهل والحماقة ، كما | ينسب إلى ~~الجهل وقلة العقل من كان يبن يديه تراب وتصور عنده أنه يصير | بنفسه طينا ~~ثم لبنا ثم دارا مبنية بغير صانع يصنعه من بني آدم ، يستدل بما | شاهد من ~~الدور المبنية والصنع المتقنة ومشاهدته لمن يصنع ذلك على أن خلق | السموات ~~والأرض وما فيهن من الصنع المتقن من صانع صنعها ، واستدل | بإتقان الصنع ~~بذلك على أن صانعها عالم بما صنع وقادر على ما صنع ، | إذ لا يتأتى الصنع ~~العجيب المتقن ممن لا علم له ولا قدرة على ما صنع ، | PageV01P124 | واستدل ~~بتقدم ما تقدم منها وتأخر ما تأخر منها على أن صانعها مريد لما | صنع وأن ~~له إرادة . واستدل على أنه حي بأن الأفعال المحكمة المتقنة لا تتأتى | من ~~الجماد والموات . # واستحال أن يكون الفاعل الحي العالم القادر المريد موصوفا بصفات | النقص ~~وهي : الصمم والعمى ms014 والخرس ، ويتعين وصفه بضد ذلك وهو | السمع والبصر ~~والكلام ، وقد وصف نفسه بذلك في القرآن . # ويستدل على البعث من القبور بالآيات التي أرشد الله الخلق إليها | ~~بالاستدلال على ذلك فمنها قوله تعالى : @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه @QE@ . # فنبه الله الخلق على الاستدلال بإعادته الخلق بابتدائه لخلقهم لأنهم قد | ~~أقروا بأنه خلقهم ابتداء والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ . وقوله تعالى : @QB@ ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون @QE@ . وقوله تعالى @QB@ ولقد علمتم النشأة ~~الأولى فلولا تذكرون @QE@ . وقوله تعالى : @QB@ وله من في السماوات والأرض ~~كل له قانتون @QE@ . | PageV01P125 # قال الضحاك ليس شيء من خلق الله وهو يطيعه في التسبيح | والسجود والحياة ~~والموت والنشور وإن كانوا عاصين له فيما سوى ذلك من | العبادة . # وتأويل الآية أنه إذا قدر على خلقه في الابتداء في بطن أمه نطفة ثم علقة ~~| ثم مضغة بغير مثال سبق فهو على إعادة خلقه أقدر ثم قال : @QB@ وهو أهون ~~عليه @QE@ ، والهين السهل الذي لا مشقة فيه من العمل . # وقد اختلف الناس في الهاء وهي الضمير في عليه فقال قوم : - الهاء | عائدة ~~على الله أي هين عليه الابتداء والرجوع ، قال مجاهد : @QB@ وهو أهون عليه ~~@QE@ قال خلق الإنسان في الابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة فإذا أعاده فإنما | ~~يقول له كن فيكون . | PageV01P126 # وقال قوم : الهاء عائدة على الميت لأن إعادته هينة عليه وهو أهون من | ~~خلقه طورا بعد طور ، قال السدي : ليس شيء يشتد على الله ولكن يعني | به ~~المخلوق أي يصاح به ويقوم سويا . # وقال قوم : الهاء لله ومعناه وهو أهون عليه عندكم فيما تعالجون أنتم لأن ~~| الإنسان إذا أراد أن يعمل عملا فكر فيه وتثبت فيه كيف يعمله طويلا أو | ~~قصيرا فإذا عمله ثم أراد إعادته رده بلا تفكر ولا تثبت ، أي فأنتم قد ~~أقررتم | بابتداء الخلق وهو عندكم أشد من إعادته فمن أقر بابتداء الخلق فهو ~~أحرى | أن يقر بالإعادة . # ومثل هذه الآية في الاستدلال قوله تعالى : @QB@ أو لم ms015 ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي ~~العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل ~~لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون @QE@ . # وسبب نزول هذه الآية أن أبي بن خلف بن وهب الجمحي ، أخذ عظما | قد نخر ~~بيده وجاء به إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : يا محمد تزعم أن ~~الله يحيي | الموتى بعد أن كانوا عظاما بالية وترابا ، أترى الله يحيي هذا ~~بعد أن أرم | PageV01P127 | وجعل يفتته بيده ، فقال له النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' يحيي الله هذا ويميتك ثم يبعثك ثم | يدخلك نار جهنم ' . # فأنزل الله تعالى هذه الآية : @QB@ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~@QE@ الآية . # فاحتج الله عليهم بابتدائه لخلقهم الذي أقروا به وأنه يحييهم بعد أن | ~~صاروا عظاما رميما كما أنشأهم أول مرة ثم أخبر عن صنعه الذي يشاهدونه | ~~فقال : @QB@ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا @QE@ . # أي الذي أخرج النار وهي حارة يابسة من الشجر الأخضر الرطب وهما | ضدان ~~فلا النار تحرق الشجر ولا رطوبة الشجر تطفئ النار وكل عود | يقدح منه النار ~~إلا من عود العناب فإنه لا يقدح منه النار . | PageV01P128 # فمتى حصل للإنسان المعرفة بالله وبصفاته وعلم أن ما جاء به النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | حق ، حصلت له المعرفة : وأدنى المعرفة ما لا يجامعها ~~الشكوك ، وأعلى | معارف الخلق لله معارف الأنبياء والملائكة لله وهم بذلك ~~متفاضلون . # ولم يكلف الله الخلق أن يعرفوه كمعرفته لنفسه ولا كمعرفة الأنبياء له بل ~~| إذا حصلت للإنسان المعرفة بالأدلة من القرآن أو أخذ ذلك بالتلقين من ~~أبويه | في الصغر أو بتقليده للعلماء والصالحين في صغره ثم بلغ وصمم على ~~هذه | العقيدة فإنه مؤمن كامل الإيمان وإن لم يحصل له المعرفة بالأدلة التي ~~| رتبها المتكلمون ووضعوها ، بل قد صرح العلماء من أهل الحديث والفقهاء | ~~المشهورون بتحريم الكلام ، وقالوا : هو محدث وبدعة في الدين ، وقالوا لو ms016 | ~~كان طريقا صحيحا لمعرفة الله سبحانه لنبه الله سبحانه عليه في القرآن ولأمر ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] به وتكلمت به الصحابة رضي الله عنهم . # وقد علم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه الاستنجاء ودلهم على جميع ~~الأحكام فلو | كان الكلام من مهمات الدين لنبه النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] عليه . # وروي عن الشافعي أنه قال : ' لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا | ~~PageV01P129 | الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام ' وسئل الشافعي ~~رحمه الله | عن شيء من الكلام فغضب وقال : ' سل عن هذا حفص الفرد | وأصحابه ~~لعنهم الله ' . # ودخل حفص الفرد على الشافعي رحمه الله وهو مريض فقال حفص : | من أنا ؟ ~~وكان من المتكلمين فقال : حفص لا حفظك الله ولا رعاك حتى | تتوب مما أنت ~~عليه . # وقال الشافعي : ' حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم | في ~~العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة إلى | الكلام ' . # وقال أحمد بن حنبل : ' لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا يكاد أحد | نظر في ~~الكلام إلا وفي قلبه دغل ' . وقال أحمد : ' علماء الكلام | زنادقة ' . | ~~PageV01P130 # وقال أبو يوسف : ' من طلب العلم بالكلام تزندق ' . # وقال الحسن البصري : ' لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا | ~~منهم ' . # وروي أن رجلا كان يتهم بالإرجاء فقال لمالك : يا أبا عبد الله اسمع | ~~شيئا مني ، أكلمك به وأحاجك قال مالك : فإن غلبتني قال : تتبعني ، قال | ~~مالك : فإن جاءنا آخر فغلبني وإياك ، قال : تبعناه ، فقال مالك : بعث الله ~~| محمد [ صلى الله عليه وسلم ] بدين واحد وأراك تنتقل من دين إلى دين . # قال الغزالي رحمه الله وهو ممن عرف الكلام وخبره : ' ما يشوشه | الكلام ~~في الدين والجدل أكثر مما يمهده وما يفسده أكثر مما يصلحه ، وتقوية | ~~المعرفة بالكلام يضاهي ضرب الشجر بالمدقة من الحديد رجاء تقويتها ، فقس | ~~عقيدة أهل الصلاح والتقى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين ، فترى اعتقاد | ~~العامي في الثبات كالطود الشامخ لا يحركه شيء ، وعقيدة المتكلم الحارس | ~~PageV01P131 | عقيدته بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء ms017 تضيئه الريح مرة ~~هكذا ومرة | هكذا ) . | PageV01P132 | ( فارغة ) | PageV01P133 | # | 9 - فصل # ومما خالفت به القدرية والمعتزلة الكتاب والسنة وأهل الحديث وركبت | ~~العناد فيه أن قالوا : ليس لله حياة ولا علم ولا إرادة ولا قوة ولا سمع ولا ~~| بصر ولا كلام وردوا ما جاء به القرآن من إثبات الوجه واليدين لله . # قال هذا الرجل بخطبة دامغة المنقلب عليه : استغنى الله بذاته عن كل | ~~مجهول من الأشياء ومعروف لا يحتاج في الاتصاف بأوصاف الكمال | والاستحقاق ~~لا سيما العزة والجلال . # وهذا متابعة منه لأسلافه من المعتزلة في نفي هذه الصفات عن الله ، | ونسب ~~أهل السنة لما وصفوه بذلك إلى الكذب . # واستدل على قوله هذا بأن قال : كأنهم لم يسمعوا الله يقول وهو أصدق | ~~القائلين @QB@ هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان ~~بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ . # ودليلنا على إثبات هذه الصفات لله تعالى قوله تعالى : @QB@ وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ . | PageV01P134 # وقوله تعالى : @QB@ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين @QE@ . # والقوة القدرة وقوله تعالى : ^ ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد ~~منهم | قوة ) ^ ، وقوله تعالى : @QB@ أن القوة لله جميعا @QE@ . # والدليل على إثبات الكلام له قوله تعالى : @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ ~~، | وقوله : - @QB@ يريدون أن يبدلوا كلام الله @QE@ . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من ينصرني حتى أبلغ كلام ربي ' . # والدليل على إثبات السمع والبصر ما أخبر الله عن إبراهيم أنه قال : @QB@ ~~يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر @QE@ . # ولو كان إله إبراهيم لا يسمع ولا يبصر لكان دليله منقلبا عليه . وقال ~~النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] في دعائه : ' يا من وسع سمعه الأصوات ' . | ~~PageV01P135 # والدليل على إثبات الحياة قوله تعالى : @QB@ الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم @QE@ ، | فوصف الله سبحانه نفسه بأنه يسمع ويبصر ويتكلم وأنه حي ، ~~وحقيقة | الموصوف بصفة ثبوت الصفة له ، وليس بين الموصوف بهذه الصفات وبين ~~| الموصوف بضدها وهي : الموت والعجز والجهل ms018 والعمى والصمم والخرس | فرق إلا ~~ثبوت هذه الصفات وعدمها ، كما أنه موصوف بالوجود لئلا يكون | موصوفا بضده ~~وهو العدم ، وأما إثبات الوجه واليدين فإنه إثبات صفة لا | إثبات جارحة له ~~كما أثبتته المجسمة . # ولا نفسر ذلك كما فسرته الأشعرية ، ولا ننفي ذلك كما نفته القدرية | ~~والدليل على ذلك قوله تعالى : ^ ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ^ . | وقوله ~~تعالى : @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ . # وقال الله لإبليس : @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ ، وأراد ~~الله بذلك | إظهار الفضيلة لآدم على إبليس . | PageV01P136 # وأما قول هذا المخالف إنه لا يحتاج في الاتصاف إلى آخر كلامه . # فإن أراد بقوله هذا أنه يحتاج ويفتقر فلسنا نقول إنه يوصف بالحاجة | ~~والافتقار ، وإن أراد أنه لا يوصف بصفة العزة والجلال فغير صحيح ، لأن | ~~الله وصف نفسه بكتابه بذلك فقال : @QB@ فإن العزة لله @QE@ وقال : @QB@ ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ ، ولا يوصف بالعزة والجلال إلا من ~~له العزة والجلال . # وأما الجواب عن استدلال القدري على عدم هذه الصفات لله تعالى | بقوله ~~@QB@ هو الغني له ما في السماوات @QE@ الآية . # فإنه يقال له ولأهل مذهبه في كل دليل يستدلون به بأنه من كتاب الله | ~~قولك : قوله : @QB@ هو الغني @QE@ أهذا قول الله حقيقة ، أو هو قولك حقيقة ~~وقول | الله مجازا ؟ فإن قال بل هو قول الله حقيقة ، فقد رجع عن قوله بأن ~~القرآن | مخلوق وقلنا الدليل على ابطال تأويلك لهذه الآية من وجهين : # أحدهما : أن نقول : لو كان قوله تعالى : @QB@ هو الغني @QE@ دليلا على ~~عدم ثبوت | هذه الصفات لله حقيقة لبطل أن تكون هذه الآية قولا له حقيقة لأن ~~قوله | من صفاته ، وإذا لم تكن قولا له حقيقة لم تكن دليلا على عدم إثبات | ~~صفته لأنه يؤدي ثبوت كونها دليلا إلى عدم ثبوتها ، وما أدى ثبوته إلى | ~~بطلانه بطل ثبوته ، وهذا من التنافي الذي لا يعقله إلا العالمون . | ~~PageV01P137 # ثم يعارض هذا التأويل بالنص على ثبوت هذه الصفات على ما مضى . # والوجه الثاني من الاستدلال أن نقول : هذه الآية واردة على ms019 سبب ، وذلك | ~~أن اليهود قالت عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقالت | ~~قريش الملائكة بنات الله ، وأخبر الله عنهم بذلك بقوله تعالى : @QB@ قالوا ~~اتخذ الله ولدا سبحانه @QE@ فنزه نفسه عن قولهم هذا ، ثم قال : @QB@ هو ~~الغني @QE@ أي عن الولد ، | وأخبر أن الجميع ممن نسب أنه ولد له ملك له ، ~~فقال : @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان @QE@ أي حجة ~~أن له ولد @QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ فإذا ثبت أن الآية نزلت ~~على هذا السبب كان تأويل هذا | المخالف على ما ذكر مما يوافق مذهبه تبديلا ~~، وإن تجاهل هذا الرجل | وتجاسر بالتصريح عن مذهبه وقال بل قوله @QB@ هو ~~الغني @QE@ ليس بقول الله حقيقة | وإنما هو قولي حقيقة . قلنا عن قوله هذا ~~جوابان : # أحدهما : بأن نقول له : إذا لم يكن هذا قول الله حقيقة فلا جواب لك | ~~علينا ، لأنا إنما يلزمنا الجواب عن الاحتجاج بقول من قوله حجة وهو | ~~الشارع ، فأما قول غيره فليس بحجة . | PageV01P138 # والثاني : - أن نقول له فإذا لم تكن هذه الآية وغيرها قول الله حقيقة | ~~فكيف ساغ لك أن تقول : قال الله ، وهو كذب وباطل أنه ليس بقول له ، | وقد ~~شنعت على خصمك بالكذب حين أثبتوا هذه الصفات لله ، وهم إنما | قالوا كما ~~قال الله ، ونطالب هذا القائل وغيره من أهل مذهبه عند | الاحتجاج بالقرآن ~~بالتصريح بأي القسمين ليرجع إلى الحق ، بأن القرآن قول | الله حقيقة ، أو ~~بأن القرآن قوله وخلقه ، ليتبين كفره ، ونقول له إذا صرح | بذلك : فمن ~~القائل @QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري @QE@ ~~، | ومن القائل : @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا @QE@ . | * * * ~~| PageV01P139 | # | 10 - فصل # وقد سمى هذا المعترض نفسه وأهل مذهبه أهل العدل ، وسمى أهل | الحديث ~~الحشوية لاستدلالهم بالأخبار المروية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فيقال له : | أما تسميتك وأهل مذهبك لأهل الحديث ' الحشوية ' ، فقد أخبر ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | عن ذلك فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~يأتي في آخر الزمان ms020 قوم من الزنادقة يسمون أمتي | الحشوية لاتباعهم الأخبار ~~' . وأما تسميتهم لأنفسهم بأهل العدل : هذا | اسم لقب فيهم غير مشتق من ~~معنى موجود فيهم بل ضده . | PageV01P140 # وقد تسمي العرب الشيء بضده كما قالوا في المهلكة : إنها مفازة ، وكما | ~~قالوا في تسميتهم للغراب ب : أبي البيضاء ، وتسمية النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لهم | بالقدرية . والزنادقة هو الاسم الحقيقي لأن الله أخبر أنه لا ~~ينطق عن | الهوى إن هو إلا وحي يوحى . | PageV01P141 | # | 11 - فصل # روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : خرج يوما فإذا ناس من أصحابه على ~~بابه يخوضون | في القدر ، فسمعهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فغضب حتى ~~كأنما فقيء في وجهه حب | الرمان ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ألهذا ~~خلقتم أم بهذا أمرتم ؟ إنما هلكت الأمم قبلكم | بمثل هذا انظروا الذي أمرتم ~~به فاعملوا به وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا | عنه ' . # فهذا الخبر وما أشبهه من الأخبار الواردة في النهي عن الخوض في القدر | ~~محمول على الكلام الذي تكلمت به القدرية ، كيف خلق الله المعاصي | ونهى ~~عنها وعذب عليها . وكما تعرض عزير لذلك فقال : ' يا رب كيف | خلقت الخلق ~~وتعلم أنهم لا يؤمنون ولم تجعل الخلق كلهم طائعين وأنت | PageV01P142 | ~~تقدر على ذلك ، وقال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت | ولو شئت ~~أن لا تعصى لما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك | تعصى فكيف هذا يا رب ' ~~؟ فأوحى الله إليه أني لا أسأل عما أفعل وهم | يسألون ، ونهاه الله عز وجل ~~عن الكلام بذلك فأبت نفسه فمحى الله اسمه | من النبوة . # فهذا الوجه من الكلام هو المنهي عنه ، فأما القول بأن الأشياء كلها ~~بإرادة | الله وخلقه وأن أحدا لا يمنعه عن إرادته وما أشبهه من الكلام فليس ~~ينهى عنه | وقد تكلم آدم وموسى في القدر بمثل ذلك وتكلم به جبريل وميكال | ~~PageV01P143 | وتكلم به أبو بكر وعمر وتكلمت به الصحابة . # روي عن ابن الديلمي أنه قال : قلت لأبي بن كعب : إنه وقع في | نفسي شيء ~~من القدر ms021 ، فحدثني بحديث لعل الله أن يذهب ذلك عن قلبي | فقال أبي : إن ~~الله لو عذب أهل سماواته وأرضه عذبهم وهو غير ظالم | لهم ، ولو رحمهم لكانت ~~رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل | أحدا ذهبا ما قبله الله منك ~~حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن | ليخطئك وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك ، وإن مت على غير هذا مت على | غير فطرة محمد [ صلى الله عليه وسلم ~~] . قال : فأتيت ابن مسعود وسألته فحدثني بمثله ، ثم | أتيت حذيفة بن ~~اليمان فحدثني بمثله ، وكلهم يقول عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | ~~PageV01P144 | # | 12 - فصل # وقد أظهر القدري المعترض على كلامي في الرسالة الإنكار وأكثر التعنيف | ~~لما ذكرت فيها أنها نصيحة للمسلمين ، فأورد كلاما كثيرا عمدته أن قال : إن ~~| كانت هداية المقصودين بالنصيحة إن اهتدوا أو ضلالتهم إن ضلوا من الله | ~~وخلقا له كما في مذهبك فأي فائدة بنصيحة من نصحهم ؟ وإن كان لكلام | الناصح ~~تأثير في إرشادهم فقد خرج من مذهبه ، وإن كان لا تأثير له فلا | فائدة به ، ~~وكذلك إن كان كلام خصمه الذي نهوا عن استماعه خلقا لله | فأضلهم الله به ~~فأي ذنب على خصمه ؟ . # والجواب أن يقال له : قد ورد الشرع بالنصيحة لدين الله والمسلمين . # روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رأس الدين النصيحة . قيل : ~~لمن يا رسول الله ؟ | فقال : لله ولرسوله ولدينه ولأئمة المسلمين وللمسلمين ~~عامة ' . # وأمر الله نبيه بتذكير العباد فقال : @QB@ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~@QE@ . # وقال : ^ ( فذكر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر ) ^ فالنصيحة | ~~والتذكير من الناصح والمذكر هو كسب له مأمور به ومندوب إليه ويثاب | عليه ، ~~والهداية للمنصوح بقبول ذلك والعمل بموجبه تفضل من الله على | PageV01P145 ~~| العبد المنصوح ، إن شاء أنعم به عليه وإن شاء منعه منه ، وأرسل عليه | ~~الشيطان وختم على قلبه عن قبوله وأضله عنه وقد انتفع الناصح والمذكر ، | ~~ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى بما أخبر به عن نوح [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ^ ( ولا | ينفعكم نصحي إن ms022 أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم وهو ربكم ) ^ . # فأضاف نوح [ صلى الله عليه وسلم ] النصح وإرادته إلى نفسه لأنهما كسب له ~~وهو محل | لخلق الله ذلك فيه ، وأخبر أنه لا ينفعهم نصحه إن كان الله يريد ~~أن يغويهم . | والإغواء ، والإضلال واحد . # وهكذا الكلام في دعاء الداعي الناس إلى الضلال هو قول له منهي عنه | غير ~~مأمور به ، وهو كسب للداعي وخلق الله فيه وقبول القوم الذين دعاهم | إليه ~~أو ردهم له هو كسب لهم وخلق الله فيهم . | PageV01P146 | # | 13 - فصل # ذكرت في الرسالة أخبارا ثبتت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الصحاح ~~وهو قوله | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم ~~' وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : | ' القدرية مجوس هذه الأمة ~~إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا | تشهدوهم وهم شيعة الدجال ' . | ~~PageV01P147 # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي ~~المرجئة القدرية ' . # فلما نظر الزيدي المخالف هذه الأخبار علم لا محالة أنه هو وأهل مذهبه | ~~هم المرادون بهذه الأخبار أخذته العزة بالإثم وأطلق لسانه بالأذية والشتيمة ~~| لأصحاب الحديث ، وذلك لما لم يمكنه رد هذه الأخبار ، وادعى أن المراد | ~~بهذه الأخبار هم أهل الحديث الذين يثبتون القدر الله وينفونه عن | أنفسهم ، ~~واحتج على ذلك بأخبار لا تعرف بشيء من الأصول المشهورة | عند الأئمة فقال : ~~روى حذيفة وأنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صنفان لا تنالهما ~~| PageV01P148 | شفاعتي لعنهم الله على لسان سبعين نبيا القدرية والمرجئة . ~~قيل يا رسول الله : | ومن القدرية ؟ قال الذين يعملون المعاصي ويقولون هي ~~من قبل الله ' . # والجواب أن يقال له ولأهل مذهبه : إذا أدلوا بالاحتجاج بشيء من | الأخبار ~~عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أو عن الصحابة رضي الله عنهم : ' ليس بعشك ~~| فادرجى ' اعتمادكم على تحكيمكم العقل ، وتسمون أهل الحديث | الحشوية ~~لاحتجاجهم بالأخبار فكيف تشاركونهم الاحتجاج بها ، ثم يقال | لهم : الأخبار ~~إنما يحتج بها إذا صح إسنادها . قال عبد الله بن المبارك | ' الإسناد من ms023 ~~الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ' فإذا قيل له من | حدثك بقى ~~متحيرا . # وقال ابن سيرين ' كان الناس في الزمن الأول - يعني عصر الصحابة | ~~والتابعين - لا يسألون عن الإسناد لكونهم أهل السنة ، فلما وقعت الفتنة ~~سألوا | عن الإسناد ليميزوا رواية أهل السنة من رواية أهل البدعة ' . # فعلى هذا المستدل أن يثبت سند هذا التفسير ، فإن هذا التفسير لا يعرف | ~~عن أحد من أهل النقل الذين أرصدوا أنفسهم لجمع السنن واختلاف | PageV01P149 ~~| الألفاظ في الروايات حتى إن كثيرا منهم اعتمد على نقل ما سمع من غير | ~~زيادة حرف ولا نقصان حرف معولين على قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~نضر الله أمرءا | سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع ' ، ومنهم من اعتمد على ~~نقل | المعاني وتساهل باللفظ الذي لا يخل بالمعنى معولين على قوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' إذا | أصبت المعنى فلا بأس ' ، وصنفوا بذلك كله كتبا ~~مشهورة لا ينكرها إلا | من لا يعتد بخلافه في الأخبار وفي الرواة وأنسابهم ~~وحلاهم ومساكنهم | وحرفهم حتى لا يشتبه الواحد منهم بغيره يرويها ثقات عن ~~ثقات إلى وقتنا | هذا ، ولذلك سموا أهل الحديث وأهل السنة ، وسماهم القدرية ~~لذلك | ' الحشوية ' لينفروا أتباعهم عنهم ، وإلا فليظهر القدرية لهم كتبا ~~محبرة هذا | التحبير ومنظومة على هذا النظم فإذا ذكر فيها هذا التفسير ~~لزمنا الجواب | PageV01P150 | عنه ، فأما اختراع الكذب والباطل على ما ~~يوافق مذهبهم فلا تقوم به حجة | ولا ينقطع به خصم به بل يجري مجرى رواية ~~اليهود عن موسى بن عمران | [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' شريعتي ~~مؤبدة لا تنسخ ' لقنهم ذلك ابن الراوندي فقيل | لهم : هذا شيء باطل ، لأنه ~~لو كان صحيحا لاحتجت به اليهود على النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأنهم ~~أقرب إلى موسى منكم ، ثم يقال لهذا المخالف : تروي عن | حذيفة وأنس وابن ~~عمر وغيرهم من الصحابة وأنت وأسلافك تطعنون | عليهم وتكفرونهم لبيعتهم لأبي ~~بكر وعمر وعثمان وتركهم لعلي رضي الله | عنهم ؟ وكيف يسوغ لك الرواية عنهم ~~؟ ، وأيضا فإن الأخبار والقرآن لم | يتصل ms024 لنا العلم به عن الصحابة إلا من ~~أصحاب الحديث ، وقد صرحت | بالطعن عليهم بقولك : ' هم حمال أسفار أو أسمار ~~لا يميزون بين | الصحيح والسقيم والحق والباطل وهذا قول شنيع لا يقبله إلا ~~من لا بصر | له ، فما حمل هذا المخالف على الاحتجاج بالأخبار التي أوردها ~~إلا ليري | العامة الذي يطلب استمالة قلوبهم أن له تعلقا في الأخبار وهو عن ~~هذا | الباب بمعزل ، ثم يعارض هذا التفسير الذي ذكر بتفسير منقول في الصحاح ~~| التي اتفق على صحتها أئمة الأمصار وهو ما روي أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' لعن الله أربعة على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم ، قلنا : ~~من هم يا رسول | PageV01P151 | القدرية والجهمية والمرجئة والرافضة ، قلنا ~~يا رسول الله ومن القدرية ؟ قال : | الذين يقولون الخير من الله والشر من ~~إبليس ومن أنفسهم ألا وإن الخير | والشر من الله ، فمن قال غير ذلك فعليه ~~لعنة الله ، قلنا : يا رسول الله فمن | الجهمية قال : الذين يقولون القرآن ~~مخلوق ألا وإن القرآن كلام الله غير | مخلوق ، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة ~~الله ، قلنا : يا رسول الله فمن | المرجئة ؟ قال : الذين يقولون الإيمان ~~قول بلا عمل ، ألا إن الإيمان قول | وعمل من قال غير ذلك فعليه لعنة الله . ~~قلنا : يا رسول الله فمن الرافضة ؟ | قال : الذين يسبون أبا بكر وعمر ، ألا ~~فمن أبغض أبا بكر وعمر فعليه لعنة | الله ' . # وهذا المخالف وأهل مذهبه يقولون بقول الجهمية والرافضة بخلق | ~~PageV01P152 | القرآن وسب أبي بكر وعمر مع قولهم بأن الخير من الله والشر ~~من إبليس | ومن أنفسهم فيحق فيهم الوعيد من جميع الجهات . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يكون في آخر الزمان قوم ~~يكفرون بالله ولا | يشعرون فقيل : يا رسول وكيف يقولون ؟ قال : يقولون ~~الخير من الله | والشر من إبليس ومن أنفسهم ' ، وهذه نصوص في موضع الخلاف . ~~| * * * PageV01P153 | # | 14 - فصل # احتج هذا المخالف بدامغه بما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب | رضي ~~الله عنه أنه قال للشيخ الشامي الذي سأله عن ms025 مسيره إلى الشام ، | أكان ~~بقضاء من الله وقدر ' لعلك ظننت قضاءا لازما وقدرا حتما لو كان | كذلك لبطل ~~الثواب والعقاب ' ، هذه نكتة قوله ومعتمده من الخبر . # فالجواب : أنه لو صح هذا عن علي رضي الله عنه لم يلزم علينا بهذا | حجة ، ~~فإنما يلزم الحجة بذلك على المجبرة الذين يقولون لا كسب للعبد | بفعله ولا ~~صنع له ، وهذا يدل على أنه لا فهم عند هذا المخالف في الفرق | بين ~~المقالتين ، ثم تعارض هذه الرواية برواية صح إسنادها عن علي رضي | الله عنه ~~قال : ' الأعمال ثلاثة : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ، فأما الفرائض | فبأمر ~~الله وبمشيئة الله وبقضاء الله وقدره وبرضاء الله ومحبته وتخليق الله | ~~وبإذن الله وبعلمه ، ثم يثاب العبد عليه ، وأما الفضائل فليست بأمر الله | ~~ولكن بتحضيض الله ، وبمشيئة الله وبقضاء الله وقدره وبرضا الله وبمحبة الله ~~| وبإذن الله وبعلم الله وتخليق الله ويثاب العبد عليه ، وأما المعاصي ~~فمشيئة | الله ليس بأمر الله وبقضاء الله ليس برضا الله وبقدر الله ليس ~~بمحبة الله | PageV01P154 | وبتخليق الله ليس بتحضيض الله وبعلم الله ليس ~~بإذن الله ثم يعاقب العبد | عليه وهذا يدل على صحة قولنا . # واحتج هذا المخالف بحديثين أحدهما عن ابن عمر والآخر عن الحسن | البصري ~~أنهما فسرا القدرية ' هم الذين يقولون الخير والشر من الله ' . # والجواب أن هذا لا يصح عنهما ولم يذكر ذلك عنهما أحد من الأئمة | الذين ~~نقلوا أقوال العلماء واختلافهم ، وإنما ذكروا عنهما كمقالة أهل | الحديث ~~وأنا أذكر بعد ذلك ما نقل عنهم ، وعلى هذا المحتج أن يثبت السند | عنهما ~~بذلك . | * * * | PageV01P155 | # | 15 - فصل # ذكرت في الرسالة أن الذم الوارد عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للقدرية ~~إنما يلزم الذين | يثبتون القدرة لأنفسهم على أفعالهم وينفونها عن الله . # فأجاب هذا المخالف عن ذلك بجواب مشوب بالأذية يكرم لسان الكريم | عن ~~إعادته لقلة ثمرته وفائدته ، وعمدته فيه أن قال : هذا يدل على جهل | ~~المستدل بألسنة العربية بأن القدري منسوب إلى القدرة ، ولو كان كما زعم | ~~لقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' القدرية ms026 ' بضم القاف وسكون الدال ، ~~فلما لم يقل ذلك | وإنما قال ' القدرية ' بفتح القاف والدال على أنه نسبة ~~إلى القدر وذلك أليق | بقول من يقول كل شيء بقضاء وقدر . # والجواب أن نقول : هذا التجهيل منقلب على هذا المخالف ، فإنه لا علم | ~~عنده بالمصادر الصادرة عن الأفعال والصادر عنها الأفعال على حسب | اختلاف ~~النحاة بذلك ، وأنه لا علم عنده بتوارد القدر والقدرة على معنى | واحد ~~واختلافهما وجواز النسبة إليهما ، لكني أبين الفائدة بذلك لمن له دربة | ~~وفهم في العربية مما وضعه علماء العربية ، وذلك أن أهل العلم اختلفوا في | ~~المصدر لم سمي مصدرا . # فقال بعضهم : لأن الفعل صدر منه . # وقال بعضهم : بل سمي بذلك لأنه صدر عن الفعل . # وأدلى كل قائل بحجة لا معنى للإطالة بذكر ذلك هاهنا ، والفعل الماضي | في ~~مسألتنا هو قولهم قدر بتخفيف الدال ، وفي المستقبل يقدر بكسر الدال | ~~وبضمها لغتان ، فالدليل على الماضي قول الله سبحانه ^ ( وما قدروا الله حق ~~| PageV01P156 | قدره ) ^ ، وقال سبحانه وتعالى في المستقبل : ^ ( فظن أن ~~لن نقدر عليه ) ^ ، | بكسر الدال ، وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~فإن غم عليكم فاقدروا له ' روي بكسر | الدال وبضمه ، وقالت عائشة رضي الله ~~عنها في حديث لها طويل ' فاقدروا | قدر الجارية الحديثة السن المشتهية ~~للنظر ' ، وروي أيضا بكسر الدال | وبضمها ، وفي المصدر من هذا كله لغات ، ~~قالوا يجوز أن يقال قدر يقدر | قدرا بسكون الدال في المصدر مثل حفر يحفر ~~حفرا وغدر يغدر غدرا ، قال الشاعر : | # % كل شيء حتى أخيك متاع % % وبقدر تفرق واجتماع % % وقال آخر : | # % وما صب رجلي في حديد مجاشع % % مع القدر إلا حاجة لي أريدها % # ويجوز أن يقال : قدر يقدر قدرا أو قدرا ، بفتح القاف والدال كقولهم : | ~~ختر يختر خترا ، وسرف يسرف سرفا ، ويجوز أن يقال : قدر يقدر مقدرة | ~~وقدرانا ، وكذلك هرب يهرب هربا وطلب يطلب طلبا . قالوا : ويجوز أن | يقال ~~قدر يقدر بضم الدال في المستقبل قدرا وقدرة ، مثل قولهم : نضر | ~~PageV01P157 | ينضر نضرا ، ونضرة ، فإذا تقرر هذا علم أن قدرة مصدر كقدر ~~فنسب النبي | [ صلى ms027 الله عليه وسلم ] القدرية إلى القدر لقولهم نقدر على ~~أفعالنا قدرا . وأخبار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | على اللغة الواردة ~~في القرآن وهو قوله تعالى : ^ ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ^ ، | والقدر ~~والقدرة واحد ، وفي قدر لغة أخرى قدر بتشديد الدال يقدر تقديرا ، | قال ~~الله تعالى : ^ ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) ^ ، وقال تعالى : @QB@ نحن ~~قدرنا بينكم الموت @QE@ قرئ بتخفيف الدال وتشديده . # وأما قول المخالف : إن اسم الذم بهذا يلزم أهل الحديث لأنهم يقولون | كل ~~شيء بقضاء وقدر ، فغير صحيح ، لأن الإنسان لا يوصف إلا بصفة | توجد فيه ~~كالخياطة والصناعة لا يوصف بها إلا من يدعي صنعتها بنفسه ، | فأما من يقول ~~إنها تصنع لي فلا يسمى بها ، وعلى الجملة فلو سئل الناس ، | من العرب ~~عامتهم وخاصتهم : من القدرية الذين لعنهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ ~~لم | يرشدوا إلا إلى الذين يثبتون القدر لأنفسهم ، وإلا فلندع أبناءنا ~~وأبناءهم | ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ولنبتهل في مواقف الحج التي ~~يجتمع فيها | الخاص والعام ولنقل ' لعن الله القدرية ' فننظر لمن تحق ~~اللعنة ، ونسأل أهل | الموقف من المفهوم عندكم والمراد بالقدرية ؟ ولنحكم ~~قولهم وقول أكثرهم | لأنهم شهداء الله في أرضه . | * * * | PageV01P158 | # | 16 - فصل # ويدل على صحة قولنا قول الله سبحانه @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله @QE@ ، وقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' لا يزال هذا | الدين ظاهرا ' ، وخبر الشارع لا يقع بخلاف مخبره . ولا شك ~~أن دين | الإسلام هو الظاهر على سائر الأديان ، قيل في التفسير : إنه أراد ~~ظهوره | على سائر الأديان بالدلائل والحجج الباهرة والغلبة والقهر في جميع ~~الأقطار | فما من أهل دين إلا وقد أثر فيهم الإسلام بالنكاية والإذلال ، ~~وقيل : أراد | ليظهره على الدين كله في أرض الحجاز لأن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بعث فيها ، وإذا | تقرر هذا في الإسلام فلينظر الآن في الظاهر ~~من مذاهب فرق الأمة ، ولا | شك عند من أنصف في النظر أن الظاهر منها في ~~الأقطار والأمصار هو | مذهب أصحاب الحديث وأهل السنة دون مذهب ms028 القدرية ~~وغيرهم من أهل | الأهواء ، فيعلم أنه دين الحق الذي وعد الله بظهوره . # فإن قيل فبأي شيء استدللتم على ظهوره ؟ قلنا : ظهوره بأمور : إن نظرت | ~~إلى الكثرة بالعدد وجدت أهل الدهماء في الآفاق من بلاد الإسلام جمع | ~~PageV01P159 | الله همهم على اتباع أئمة مشهورين بالعلم أفنوا أعمارهم بجمع ~~أقوال | الصحابة والتابعين ، وعلموا أدلتهم من الكتاب والسنة والقياس ~~واجتهدوا | فيما اختلفوا فيه فما أدى اجتهاد كل واحد إليه اختاره مذهبا ~~ونصره وهم | الشافعي ومالك وأبو حنيفة ، وأحمد وداود ، فتبعهم الخلق لما ~~أبانوه من | طرق الاجتهاد ، ولم يشذ عنهم إلا من لا علم عنده بذلك وإنما ~~أفنى عمره | بعلم الفلاسفة والمتكلمين وهم القدرية والزيدية وغيرهم من أهل ~~الأهواء ، | ولا يعتد بخلافهم إذ لا نظر لهم بها ، وهؤلاء الأئمة مجمعون ~~على أصول | التوحيد ومذاهب أهل الحديث وإن اختلفوا في المسائل الفقهية التي ~~وقع | الخلاف فيها بين الصحابة والتابعين ، والقدرية والزيدية منهم جزء لا ~~ينسب . | وإن نظرت إلى ظهورهم بالعلم وجدت فيهم من أفنى عمره بجمع القراءات ~~| المروية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] باللغات السبع التي قال النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' أنزل القرآن على | سبعة أحرف ' ، وهم القراء السبعة ~~، ومن روي عنهم . | PageV01P160 # ووجدت منهم من جمع في السنن المروية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعن ~~أصحابه ما | لا تجده في غيرهم ، فلذلك سموا أهل الحديث ، وكذلك في الفقه ~~وحصر | أقوال العلماء ، ولا تجد عند أحد من الزيدية وأهل الأهواء مثل ذلك ، ~~وإنما | عندهم خطب وأشياء يضيفونها إلى أهل البيت لو طولبوا بسندها لم ~~يقدروا | إلا بالاختراص والادعاء . # وإن نظرت إلى ظهور الكلمة لم تجد القائم بالجمع والأعياد والمناسك إلا | ~~منهم ، ولا تقرع المنابر في الأمصار في مكة والمدينة إلا بكلامهم وبما ~~تقتضي | مذاهبهم ، ولو أن خطيبا من القدرية خطب بمكة بما يقتضي مذهبهم بأن ~~| يقول الحمد لله الذي لم يسبق الأشياء في الوجود الذي ليس له سمع ولا | ~~بصر ولا إرادة ولا كلام ولا حياة ولا قدرة الذي لا يتم ما أراده ms029 من خلقه | ~~ويتم ما أراده إبليس منهم الذي لا يغفر للمذنبين ولا يعلم ما يكون حتى | ~~يكون ولا يقدر على أفعال خلقه ، ويعدد ما يقتضيه مذهبهم الفاسد من | إبطال ~~الشفاعة والتكذيب بعذاب القبر والميزان والصراط ، وكون الجنة والنار | غير ~~مخلوقين وغير ذلك ، فهل يقع لكل عاقل إلا أن السيوف تسبق إلى حز | رقبة هذا ~~الخطيب ، وإن كان هو المستولي على البلد قبل الرد عليه بالكلام ، | فعلم ~~بذلك صحة قولنا ، وفي هذا ما يبطل قول هذا المخالف الموضوع | للأذى وهو ~~قوله : إن هذا القائل في بلد أهله بحكم الموتى إلى آخر كلامه | الذي لا ~~معنى تحته إلا قلة الحياء والعلم . # وقد احتجت القدرية وغيرهم من أهل الأهواء : أن القلة فيهم تدل على | ~~إصابتهم للحق بقوله تعالى @QB@ وقليل ما هم @QE@ . | PageV01P161 # والجواب عن هذا من وجوه . # أحدهما أن نقول : يجوز أن تكون ' ما ' هاهنا للنفي فيكون المعنى @QB@ إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم @QE@ أي ما هم قليل ، فيسقط | ~~احتجاجهم . # والثاني : أن الآية واردة على سبب وهو قوله @QB@ وإن كثيرا من الخلطاء ~~ليبغي بعضهم على بعض @QE@ أي يزيد بأخذ أكثر من حقه ويظلم خليطه إلا الذين ~~آمنوا | وعملوا الصالحات فإنهم لا يبغون على خلطائهم وقليل من لا يبغى على ~~| خليطه ، بل الغالب من الخلطاء أن كلا يريد أخذ أكبر من حقه ، ولم يرد | ~~أنهم قليل في كون قولهم غير ظاهر أو عددهم في الأمة قليل لأن هذا | يخالف ~~قوله تعالى @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ . # والجواب الثالث : يجوز أن يكون عددهم قليلا مع يأجوج ومأجوج ، | ~~PageV01P162 | وناسك ومنسك ، على ما ثبت في الأخبار الواردة ولم يرد أن عدد ~~| المخلصين من أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] أقل من عدد المبطلين . | ~~PageV01P163 | ( فارغة ) | PageV01P164 | # | 17 - فصل # قال هذا المخالف : اسم القدرية يلزم أصحاب الحديث وأهل السنة ، | لأنهم ~~يقولون إن المؤمن يقدر على الخير ولا يقدر على الشر ، والكافر يقدر | على ~~الشر ولا يقدر على الخير فلذلك سمو قدرية . # والجواب : أن هذا دعوى لا برهان عليها ، ومخالف لما ms030 فسره النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | لما سئل عن القدرية ؟ فقال : ' هم الذين يقولون الخير ~~من الله والشر من | إبليس ومن أنفسهم ' ، فبطل أن يكون المعنى هو ما فسره ~~المخالف . # وبعد هذا : فإنا لا نقول إن المؤمن يقدر على الخير ولا يقدر على الشر | ~~ولا الكافر يقدر على الشر ولا يقدر على الخير كما قالوه ، وإنما نقول | ~~القدرة وهي الاستطاعة التي خلقها الله في العبد تصلح للخير والشر فإن | ~~أراد الله منه الخير وفقه فآثر بها فعل الخير على الشر ، فوقع ذلك وهو | ~~مختار لوقوعه ، وإن حرمه الله التوفيق وخذله آثر بتلك الاستطاعة عمل | الشر ~~على عمل الخير ، فوقع ذلك وهو مختار لوقوعه وهذا هو الكسب | الذي قال الله ~~تعالى : @QB@ جزاء بما كانوا يكسبون @QE@ . وإنما التبس على القدرية | ~~معرفة ذلك ، فهم لا يفرقون بين مذهب المجبرة وبين مذهب أهل الحديث | ~~فيرموننا بمذهب المجبرة ، ونسبتنا لهم إلى قول المجبرة أحق وهم به أليق | ~~وذلك أن أسلافهم وشيوخهم من المعتزلة يقولون : إن الاستطاعة في | الفاعلين ~~ينعدم وجودها قبل الفعل ، وأفعالهم توجد منهم باستطاعة لا | PageV01P165 | ~~يوصفون على إحداثها حال الفعل فصاروا مجبرين على الفعل . # وأهل الحديث يقولون : إن الاستطاعة لا توجد في الفاعل إلا في حال | الفعل ~~، ولا يوصف بالقدرة عليه قبل الفعل بل يخلق الله كل جزء من | الاستطاعة في ~~الفاعل حين فعله فثبت أنهم يرمون أهل السنة بالقدر | PageV01P166 | ~~والإجبار وهم منهما مبرأون ، وأنهم بذلك أحق فهم الداخلون تحت قوله | تعالى ~~: @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا @QE@ . | * * * | PageV01P167 | # | 18 - فصل # ومما استدللت به في الرسالة على أن الله خلق أفعال العباد في الخير | ~~والشر قوله تعالى : ^ ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ^ وقوله تعالى : ^ ( خالق ~~كل | شيء ) ^ في آي كثيرة ، وأفعال العباد أشياء فوجب أن تكون داخلة في | ~~جميع المخلوقات . # فأجاب القدري المخالف عن ذلك وقال لا حجة لهذا المستدل بهذه الآية | ~~لمعنيين أحدهما : أن أفعال العباد متنازع فيها فعليه أن يدلل على أنها ~~مخلوقه | كسائر ms031 المخلوقات . # والثاني : - أن الآية وإن كانت عامة فإنا نخصصها بالعقل ونخرج أفعال | ~~العباد من جملة الأشياء المخلوقة بالعقل ، كما خصصنا جميعا ذات الله | ~~سبحانه وإن كانت شيئا من جملة الأشياء المخلوقة ، وكما خصصتم أنتم | صفاته ~~كعلمه وإرادته وقدرته وحياته وسمعه وبصره وكلامه من جملة | الأشياء ~~المخلوقة . هذا نكتة قوله التي يعتمد عليها ولا معنى لذكر ما أورده | مع ~~ذلك من الأذية التي استحسنها لنفسه ولا تليق بالعلماء . # والجواب عن الفصل الأول من ثلاثة أوجه : # أحدها : أن الله قال : @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ ، وحركات العباد ~~داخلة | في العمل وآثار عملهم في الأعيان المعمول فيها تسمى أعمالا لهم ~~فثبت | أنها خلق لله . | PageV01P168 # والثاني : أن أعمال العباد تسمى شيئا لقوله تعالى : @QB@ لقد جئت شيئا ~~نكرا @QE@ ، و @QB@ جئتم شيئا إدا @QE@ ، و @QB@ شيئا إمرا @QE@ ، وقوله ~~تعالى : ^ ( وكل شيء | أحصيناه في إمام مبين ) ^ ، وأعمال العباد محصاة ، ~~وإذا سميت أشياء كانت | داخلة في عموم الأشياء التي امتدح الله بخلقها ولا ~~يخرج شيء عما مدح | به نفسه . # والثالث : أن أفعالهم صفات لهم كألوانهم ، فلما كانت ألوانهم خلقا لله | ~~كانت أفعالهم خلقا له ، وأما قوله إن أفعال العباد وإن كانت أشياء فإنها | ~~مخصوص كما خصصنا ذاته وصفاته ، قلنا عن ذلك أجوبة : # أحدها : أن نقول له : جمعت بين الله وبين صفات الخلق في نفي الخلق | عنها ~~من غير علة جامعة بينهما وهذا لا يجوز . | PageV01P169 # والثاني : أن يقال له : شبهت الله بصفات خلقه بكونهما غير مخلوقين | لله ~~وقد قال الله تعالى : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ . # والثالث : أن يقال له ولأهل مذهبه : إذا كانت أفعال العباد مساوية لله | ~~ولصفاته في عدم الخلق فسموها آلهة وأربابا كما ألزمتمونا هذا الالزام في | ~~قولنا إن لله صفات قديمة هي علمه وحياته وقدرته وإرادته وكلامه وسمعه | ~~وبصره . # والرابع : أنا علمنا انتفاء الخلق عن الله وعن صفاته بمقتضى العقل الذي | ~~لا يجوز ورود الشرع بخلافه ، لأنه لو أخبرنا نبي أن الله خلق ذاته أو خلق | ~~صفاته لاستحال في العقل صدقه لأن المخلوق معدوم الوجود قبل الخلق | والخالق ~~له ms032 موجود حال الخلق فكيف يوصف الشيء الواحد بأنه معدوم | موجود بحالة واحدة ~~؟ # وهذا المعنى لا يتصور في أفعال العباد ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] لو أخبرنا أو أخبرنا | الله بنص القرآن الذي لا يحتمل التأويل بأن الله ~~خلق أفعال العباد في الخير | والشر لوجب قبوله ، لأن ذلك غير مستحيل ولا ~~مؤد إلى المحال فبطل | الجمع بينهما . | PageV01P170 # والخامس : أن يقال لما كانت أفعال العباد ملكا لله ويوصف الله بالقدرة | ~~عليها وبإقدار غيره عليها لم يستحل وصفه سبحانه بأنه خالق لها وموجد | لها ~~وليس كذلك ذاته وصفاته فإنه لا يوصف بأنه مالك لذاته وصفاته ولا | بأنه ~~موصوف بأنه يقدر على ذاته وصفاته ولا باقدار غيره عليها فبطل | الجمع ~~بينهما . # والسادس : أن يقال : لما كانت ذات الله سبحانه ليست من جنس المخلوقات | ~~من الجواهر والأجسام والأعراض ، ولا يفتقر وجوده إلى مكان وزمان لم | يجز ~~وصفه بأنه مخلوق وليس كذلك أفعال العباد فإنها أعراض فيهم ويفتقر | وجودها ~~إلى زمان ومكان فلم يستحل وصفها بأنها مخلوقه لله كسائر | الأعراض ، وعلى ~~الجملة من بلغ به العمى إلى أن يشبه ذات الله بأفعال | العباد ويساوي ~~بينهما في أنهما غير مخلوقين ويسأل الفرق بينهما ، هذا كفانا | المؤنة في ~~الكلام وأبان شناعة قوله بلسانه . | * * * | PageV01P171 | # | 19 - فصل # قال هذا المخالف بكتابه الدامغ له : لو كانت أفعالنا خلقا لله لم تقف | ~~على أحوالنا فتوجد بحسب قصودنا ودواعينا وتنتفي بحسب كراهتنا | وصوارفنا ، ~~متى أردناها وجدت ومتى كرهناها لم توجد ، مع سلامة | الأحوال كما لا يجب ~~ذلك في ألواننا وصورنا وطولنا وقصرنا . # والجواب أن نقول : ما قدر الله من وقوع أفعالنا المكتسبة ما ننكر أن ذلك ~~| وقع بقصدنا واختيارنا ، وعلى هذا القصد والإختيار وقع المدح والذم | ~~والثواب والعقاب ، إلا أن الله هو الخالق لقصدنا ومشيئتنا لأنها شيء وقد | ~~قال الله تعالى : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ ومشيئتنا وقعت بمشيئة الله . ~~قال الله | تعالى : ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ . # وأما قوله : متى أردناها وجدت ومتى كرهناها لم توجد فغير مسلم ، فإن | ~~الإنسان قد ms033 يريد بقلبه وقوع أفعال منه من الخير أو الشر ويحب ذلك ، فإذا | ~~لم يرد الله وقوع ذلك منه لم يقع منه بالجملة أو يقع بعضها إذا أراده الله ~~| وقضاه بدليل أن الإنسان قد يريد الجماع ويحبه ، وإذا لم يرد الله وقوع | ~~ذلك منه لم يقدر عليه ، ولهذا قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' كل شيء ~~بقضاء وقدر حتى | العجز والكيس ' . | PageV01P172 # ثم نعارض هذا القول ونقول : لو كانت أفعالنا خلقا لنا ومنفردين | ~~بإيجادها لكنا عالمين بعدد حركاتنا وكيفية وقوعها منا قبل الفعل وبعده لأن ~~| الله أخبر أن الخالق يعلم ما خلق بقوله تعالى : @QB@ ألا يعلم من خلق ~~@QE@ . # وأما استدلال هذا المخالف على معناه الذي أورده بقوله : لما كانت ألواننا ~~| وصورنا خلقا لله لم تقع تحت إرادتنا وقصدنا ، فالجواب عنه أن نقول : # ليس امتناع ألواننا وصورنا بحسب إرادتنا كونها خلقا لله ، وإنما العلة | ~~بامتناع وقوعها حسب إرادتنا وقصدنا كونها غير كسب لنا ، ألا ترى أن | ~~جماعنا لما كان كسبا لنا إذا قضى الله وقوعه منا يقع بقصدنا واختيارنا ~~ونثاب | عليه إذا وقع فيما يحل ونعاقب عليه إذا وقع بما يحرم ، والولد ~~المخلوق من | الجماع لما لم يكن كسبا لنا ولم يقدرنا الله عليه ، بل قد ~~يقصد الغني الجماع | ليكون منه الولد فلا يكون ، وقد يجامع الفقير فيعزل ~~كراهة الولد فيكون منه | الولد فلم يقع بحسب إرادتنا وقصدنا . | ~~PageV01P173 | ( فارغة ) | PageV01P174 | # | 20 - فصل # قال المخالف بكتابه المنقلب عليه : لو كانت أفعال العباد خلقا لله سبحانه ~~| لم يحسن الأمر بشيء منها ولا النهي عنها ولا الذم ولا المدح ولا الثواب | ~~ولا العقاب ، كما لا يحسن ذلك منه في ألوانهم وصورهم فثبت بذلك أن | ~~أفعالهم خلق لهم لأنه أمرهم بخلق شيء منها ومدحهم وأثابهم عليها ، | ونهاهم ~~عن خلق شيء منها وذمهم وعاقبهم عليها . # والجواب أن نقول : هذا الإلزام لا يتوجه علينا الجواب عنه ، وإنما يلزم | ~~ذلك المجبرة الذين نتبرأ عنهم ونرد عليهم ، وقد بينا أن مذهب المعتزلة | ~~القدرية بمذهب المجبرة أليق ، ثم يقال لهذا المستدل : ولم قلت ms034 إذا قلنا إن ~~| أفعال العباد خلق لله لم يحسن الأمر منه بشيء ولا النهي عن شيء منها ، | ~~وما المعنى المقتضى لذلك لنجيب عنه ، فإن قال كما لا يأمرهم بخلق | ألوانهم ~~وصفاتهم ويمدحهم ويذمهم ويعاقبهم ويثيبهم عليها . # قلنا : قد بينا الفرق بين الألوان والأفعال فلا معنى لاعادته . # ثم نقول له : وما حجتك ودليلك أن الله أمر العباد بخلق شيء من | أفعالهم ~~ومدحهم وأثابهم عليها ونهاهم عن خلق شيء منها وذمهم وعاقبهم | عليها فهذا ~~نفس الحكم المتنازع فيه لأن الخلق مستحيل من المخلوق ، وما | ننكر أن الذي ~~أمر الله العباد به هو اكتساب شيء من الأفعال ، ومدحوا | وأثيبوا عليه ~~ونهوا عن اكتساب أفعال وذموا وعوقبوا عليها ، وجعل الله هذا | الاكتساب ~~علما على من أراد ثوابه أو عقابه ، ولو جعل ألوانهم وصفاتهم | سببا أو علما ~~للثواب والعقاب بأن يقول من خلقته أبيض فهو علم على أنه | PageV01P175 | من ~~أهل الجنة ومن خلقته أسود فهو علم على أنه من أهل النار لم يخرجه | ذلك عن ~~الحكمة والعدل كما أنه جعل طول العمر سببا وعلما لكثرة | الأعمال التي يقع ~~عليها الثواب والعقاب ، وقصر العمر سببا وعلما لقلة | الأعمال التي يقع ~~عليها الثواب والعقاب ولم يخرجه ذلك عن الحكمة والعدل . | * * * | ~~PageV01P176 | # | 21 - فصل # قال هذا المخالف بكتابه : لو كان الله سبحانه خالقا لأقوال العباد | ~~وأفعالهم لكان سابا لنفسه ومكذبا لرسله بخلقه قول من قال ذلك ، ولكان | ~~قائلا بأنه ثالث ثلاثة ، وأن عيسى ابن الله كما قالت النصارى ، وأن عزيرا | ~~ابن الله وأن يده مغلولة كما قالت اليهود ، ومع ذلك فقد مدح نفسه وأثنى | ~~عليها بكتابه فإذا كان الجميع منسوبا إليه فيجب أن يستوي جميع ما أخبر به | ~~في الصدق فيكون ممدوحا مذموما واحدا ثالث ثلاثة ، وهذا كله متناقض | فثبت ~~أن ذلك خلق غيره من العباد لا خلقه ، هذا نكتة قوله . # والجواب عن ذلك من وجوه : # أحدها أن نقول : لو كان قولنا بأن الله يكون بخلقه لقول من سبه أو | كذب ~~رسله يكون سابا لنفسه ومكذبا لرسله لكان قولنا ms035 جميعا بخلقه | القدرة لمن ~~سبه أو كذب رسله مع علمه أنه يكون ذلك إذ يكون موصوفا | بالقدرة على سب ~~نفسه وتكذيب رسله ، ونحن لا نصفه بذلك وإن كان | على كل شيء قدير . # والجواب الثاني : وهو أن نقول أليس الله خالقا للسيوف التي قتل بها | ~~أعداؤه أنبياءه ، وعلم أنهم يقتلونهم بها قبل أن يخلقها ، وخلق ألسنتهم ~~التي | كذبوا بها رسله وسبوه ، ولا يقال : إنه أعان على قتل أنبيائه وذم ~~نفسه | وتكذيب رسله بما خلق لهم من الآلة التي علم لا محالة أنه يكون منهم ~~بها | ما وقع ، كما أن في الشاهد أن من أعار كافرا سيفا وعلم بخبر نبي أنه ~~يقتل | به نبيا فإنه يكون معينا على قتله . | PageV01P177 # والجواب الثالث : أن يقال : إذا منعتم خلقه لأقوالهم لسب الله وتكذيب | ~~رسله لأنه يستحيل منه سب نفسه وتكذيب رسله فجوزوا خلق الله لأقوال | عباده ~~في مدحه وتصديق رسله لأنه موصوف سبحانه بذلك ، فإذا سلمتم | ذلك لزمكم ~~القول بخلق أقوالهم في الجميع لأن أحدا لم يفرق بينهما . | PageV01P178 | # | 22 - فصل # وقد أورد هذا المخالف بكتابه الدامغ له كلاما موه به في الإستدلال على | ~~من لا بصر له بأن القدرية هم أصحاب الحديث الذين يقولون أفعال العباد | خلق ~~لله ، منها أنه قال روى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' القدرية ~~مجوس هذه | الأمة ' قال وهم هؤلاء الحشوية . # واستدل عليه بأن رجلا جاء من أرض فارس فقال له النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : أخبرنا | بأعجب شيء رأيته ، فقال : رأيت قوما ينكحون أمهاتهم ~~وبناتهم وأخواتهم | ويقولون هذا قضاء الله علينا ، فقال عليه السلام : أما ~~إنه سيكون في آخر | هذه الأمة قوم يقولون بمثل مقالتهم أولئك مجوس أمتي ' . # والجواب أن هذا الخبر لم يذكره أحد من علماء الحديث ولا ذكر في | شيء من ~~الصحاح ، وإنما وضعته الزيدية على وفق مذهبهم وإلا فليسندوه | ولا تقوم ~~المذاهب بالاختراص ، ونعارضه بالأخبار المذكورة في الصحاح | التي قيل للنبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] من القدرية ؟ قال : ' الذين يقولون الخير من الله ~~والشر | من ms036 إبليس ومن أنفسهم ' ، وهذا الخبر مما تلقته الأمة وعلماء ~~الأمصار | PageV01P179 | بالقبول ولم يرده إلا من لا يعتد بخلافه . # قال هذا المخالف : ولأن عند هذا القائل وأهل مذهبه أن العبد يثاب | ~~ويعاقب ويذم ويمدح بما لم يفعل ، لأن الطاعات والمعاصي خلق غيرهم | وهذا ~~نفس قول المجوس ، وحكى أنهم يأخذون عنزا ويدفعونها من شاهق | ويضربون رأسها ~~فإذا ماتت أكلوا لحمها وقالوا : عصت الله ، هذا عمدة | قوله . # والجواب أن هذا جهل منه بمذهب أهل السنة على ما مضى من رميه لهم | بمذهب ~~المجبرة الذي قولهم أشبه بقولهم ، ولسنا نقول : إن أفعال العباد | من الله ~~دون العباد ولا من العباد دون الله ولا من الله ومن العباد على حد | واحد ، ~~لأنها لو كانت من الله دون العباد لعذبهم على غير ذنب ولم يصف | نفسه بذلك ~~، ولو كانت من العباد دون الله لشاركوا الله في الخلق ، وقد قال | الله ~~تعالى : @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ ولو كانت من الله ومن العباد على | ~~حد واحد لاشتبهت صفات الخالق بالمخلوق ، وقد قال الله تعالى : ^ ( خلقوا | ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) ^ . وإذا بطلت هذه الأقسام ثبت أنها من الله | ~~خلقا وتقديرا ، ومن العباد عملا واكتسابا . | PageV01P180 # وأما ما ادعاه من أن أهل السنة يشابهون المجوس بما ذكر فغير صحيح . | لأن ~~أكثر ما قالوا إن أفعالهم أشياء وسماها الله أشياء وقد قال : ^ ( الله خالق ~~| كل شيء ) ^ ، وإنما المشابه لهم هم القدرية لأنهم يقولون : إن الله ~~سبحانه | يريد الخير ويقدر عليه ولا يريد الشر ولا يقدر عليه وإبليس لا ~~يريد الخير | ولا يقدر عليه ويريد الشر ويقدر عليه ، وهذا كما قالت المجوس ~~: من أن | النور يريد الخير ويقدر عليه ، ولا يريد الشر ولا يقدر عليه ، ~~والظلام لا يريد | PageV01P181 | الخير ولا يقدر عليه ويريد الشر ويقدر ~~عليه ، فنقلت القدرية صفة النور | إلى الله وصفة الظلام إلى إبليس ، فلذلك ~~سماهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' مجوس هذه | الأمة ' وبهذا المعنى فسر ~~ابن عباس هذا الحديث على ما نقله عنه أهل | النقل . # ومما موه به ms037 هذا القدري المخالف على العامة في الإستدلال أن ادعى أن | ~~خصمه يقولون : المعصية من اثنين أحدهما محمود عليها وهو الله ، والآخر | ~~مذموم عليها وهو العبد ، وهذا مثل مذهب المجوس في قولهم إن العالم | من ~~صانعين أحدهما محمود والآخر مذموم ، هذا نكتة قوله . # والجواب عن ذلك أن يقال له : قولك المعصية من اثنين غير مسلم أنها | تسمى ~~معصية في حق الله سبحانه ، وإنما هي معصية في حق العبد ، | ووجودها من ~~أحدهما غير وجودها من الثاني على ما مضى قبل هذا ، | فقولنا إن كون الفعل ~~خلقا لله وكسبا للعبد لا يقتضي مشابهته لقول | المجوس ، وإنما يشبه قول ~~المجوس من يقول إنه مريد الخير غير مريد الشر | PageV01P182 # ومن يقول إن للعباد صانعا ولحركاتهم في الأفعال صانعا غيره وهم القدرية | ~~فقد جعلوا لله شريكا في الخلق وقد كذب الله من ادعى له شريكا في | الخلق . # ومما موه به هذا القدري على العامة والضعفاء بالاستدلال على أن القدرية | ~~هم أهل السنة بقوله : لأنهم يقولون لكل ما وقع منهم من الفساد والمعاصي | ~~هو بقضاء من الله وقدر فقد لهجوا بذلك ومن لهج بشيء ينسب إليه . # وقال : نحن ننفي عن الله القضاء بالباطل ولا يقضي إلا بالحق ، وقد قال | ~~الله تعالى بكتابه : @QB@ والله يقضي بالحق @QE@ ولا شك أن المعاصي باطل ، ~~قال | فإذا ثبت أنهم يثبتون لله ما ينفيه وتلهج ألسنتهم به كانوا أولى بهذا ~~الاسم | لأن المثبت للشيء هو أولى بأن يشتق له اسم منه دون من نفاه . ألا ~~ترى أن | الثنوي اسم لمن أثبت لله ثانيا ، والمشبه اسم لمن أثبت التشبيه ~~لله لا لمن | نفاه ، وكذلك ينسب الشيء إلى من لهج به فيسمى التمري من يلهج ~~به ، | هذا نكتة قوله . # والجواب عن هذا من وجوه : # أحدهما : أن تفسير النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في القدرية أولى من ~~تفسير غيره ، وقد قال | [ صلى الله عليه وسلم ] ' القدرية هم الذين يقولون ~~الخير من الله والشر من إبليس ومن | أنفسهم ' . # وهذا كاف في جميع ما أورده المخالف من التمويهات ms038 في كتابه ، ولكني | مع ~~هذا لا آلو جهدا في إبطال ما أورده من طريق المعاني التي أوردها ، | فأقول ~~في الجواب الثاني عن قوله : إن أهل السنة أولى باسم القدرية لأنهم | ~~PageV01P183 | يثبتون القدر لله في جميع أفعال العباد ، ونحن ننفي ذلك عن ~~الله فكانوا | أولى بالاسم أن يقال : هذا المعنى غير صحيح لأنك علقت على ~~العلة ضد | مقتضاها ومقتضى العلة أن اسم القدرية أولى أن يقع على من يثبت ~~القدر | لنفسه على جميع الأفعال وينفيه عن الله فنسبة الشيء إلى من يدعيه ~~لنفسه | وينفيه عن غيره أولى من نسبته إلى من ينفيه عن نفسه ويثبته لغيره ، ~~ألا ترى | أنه لا يقال النحوي واللغوي إلا لمن وجد معه نحو ولغة ، وكذلك ~~الخارجي | لا يقال إلا لمن خرج على علي رضي الله عنه ، والرافضي لمن رفض | ~~الصحابة وكذلك الثنوي إنما سمي ثنويا لأنه أثبت لله ثانيا يشاركه في | ~~الإلهية ، فيجب على هذا أن يسمى القدري من أثبت لله من يشاركه في | القدر . ~~وألسنة القدرية لهجة بأن لهم قدرا وقدرة على أفعالهم دون الله فهم | أولى ~~بتسميتهم قدرية . # وأما استدلاله بقوله تعالى : @QB@ والله يقضي بالحق @QE@ ولا شك أن ~~المعاصي | من الباطل وأراد بذلك أن الله لا يقضي بالباطل . # والجواب على ذلك أن يقال : القضاء في القرآن ينصرف إلى وجوه | كثيرة ~~وكذلك لفظة ' الحق ' تنصرف في القرآن إلى معان كثيرة ولا تكون | ~~PageV01P184 | الآية حجة على مذهبه إلا أن صرف لفظة القضاء إلى الإرادة ، ~~فيكون المعنى | والله يريد الحق ، ولم يقل أحد إن القضاء يعبر به عن ~~الإرادة بالجملة ، ولا | يتوجه المعنى بالحق على هذا ، وإن حمل على هذا كان ~~مجازا واتساعا كان | ذلك استدلالا منه بدليل الخطاب وهو ممن لا يقول به . # وإن صرف لفظ القضاء إلى الخلق فهو مما ينصرف إليه القضاء في القرآن | ~~لقوله تعالى : @QB@ فقضاهن سبع سماوات في يومين @QE@ أي خلقهن في يومين | ~~وقالوا : أراد به لم يخلق الباطل من أفعال العباد ، قيل : فعلى مقتضى هذا | ~~أن يكون خلق ما ليس بباطل ms039 من أفعالهم وهم لا يقولون بذلك ، فعلم أن | هذا ~~الاستدلال منه تمويه لا يعلم معناه ، ومع هذا فقد قال الله تعالى : | ^ ( ~~والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ) ^ فأخبر أن الذين يدعون من دون | ~~الله لا يخلقون شيئا من أفعالهم ، فتكون الآية حجة عليه لا له لأن لفظة | ~~الذين جمع لما يعقل وذلك ينصرف إلى ما كانوا يعبدون من الملائكة والجن | لا ~~إلى الأصنام وعلى أن المراد بهذه الآية غير ما أراد من ذلك ، والمعنى | ~~PageV01P185 | فيها : @QB@ والله يقضي بالحق @QE@ أي يحكم بالعدل هي كقوله ~~تعالى : @QB@ وقضي بينهم بالحق @QE@ . # ومما موه به هذا القدري على العامة أن ادعى أن الذين نهى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عن | مجالستهم هم أصحاب الحديث لمعان ادعاها لا معنى ~~لإعادة أكثرها لكثرة | ترداده لذكرها في الاستدلال أو وقوع الجواب عنها . # فمنها : أن قال لأن قولهم يؤدي إلى أنه لا فائدة في بعثة الرسل ، وأن | ~~ذلك يؤدي إلى ختم باب التوبة لأن المذنب إذا علم أن الله هو الخالق لفعله | ~~في المعصية قال لا سبيل لي إلى توبة عما لم أفعله . # ولأن ذلك يؤدي إلى سوء الظن بالله لأنه يعذب العبد على ما لم يفعله . # وهذا نكتة ما طول بذكره بذلك . # والجواب أن هذا منه إلزام لا يلزم إلا المجبرة الذي قوله بقولهم أحق وهم ~~| بهم أليق على ما مضى ، وأما قوله : إن ذلك يؤدي إلى سوء الظن بالله | ~~فقوله بذلك أيضا أولى لأن عنده إن الله لا يغفر الذنوب الكبيرة ولو تاب | ~~المذنب منها ردا لقول الله تعالى : @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو ~~الغفور الرحيم @QE@ . | * * * | PageV01P186 | # | 23 - فصل # قال هذا القدري المخالف بكتابه : لو كان الله هو الخالق لما يوجد من | ~~العباد من الظلم والجور والكذب لوجب أن يسمى ظالما وكاذبا وجائرا | ويتعالى ~~الله عن ذلك . # والجواب عن ذلك أن يقال : هذا استدلال صدر ممن يجهل حد الظلم | والظالم ~~في اللغة وذلك أن الظلم في اللغة هو : مجاوزة الحد ، ولهذا قيل | في المثل ~~: ' من ms040 أشبه أباه فما ظلم ' أي لم يجاوز الحد . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيمن زاد على الثلاث في الوضوء ' فقد ~~أساء وظلم ' . # فإذا تقرر هذا فالظالم هو : من حد له حد فجاوزه ، وليس فوق الله | سبحانه ~~من يحد له الحدود فيجاوزها . # وجواب آخر وهو أن يقال بالإجماع إن الله قد خلق لهم الاستطاعة | التي وقع ~~بها منهم الظلم والكذب والجور مع علمه أنهم يظلمون بها | فيلزمكم على ~~اعتلاكم هذا أن يسمى بذلك ظالما ومعينا على الظلم . # وجواب آخر أن يقال : إن كان بخلقه الظلم يسمى ظالما فينبغي أن يكون | ~~بخلقه حركة الاضطرار يسمى متحركا وبخلقه السقم سقيما ، وإذا لم يلزم | ذلك ~~عليهم لم يلزم علينا . | PageV01P187 | # | 24 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله الله تعالى : @QB@ والله خلقكم ~~وما تعملون @QE@ وأخبر سبحانه أنه خلقهم ونفس أعمالهم ، كما أخبر أنه ~~يجازيهم | على نفس أعمالهم بقوله تعالى : @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ ~~، فانصرف ذلك | إلى حركاتهم في العمل وصار التقدير ' خلقكم وعملكم ' . # فأجاب القدري المخالف وقال : لا حجة لهذا المستدل بهذه الآية ، لأن | ~~المراد بالآية والله خلقكم والحجارة التي تعملونها أصناما بدليل قوله تعالى ~~: | @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ وأراد الأصنام لأنهم عبدوها ولم يعبدوا ~~أعمالهم ، | هذا نكتة قوله . # ولنا عن ذلك أجوبه أحدها : أن يقال هذا صرف للكلام عن ظاهره | وتبديل لا ~~تأويل ، والتصريف يشهد لصحة ما قلنا وذلك أنه يقال : عمل | يعمل عملا فهو ~~عامل ، والعين معمول فيها ، فالعمل هو المصدر وهو اسم | العمل وهو حركته ~~بالعمل أو آثار عمله ، فاسم العمل يقع على ذلك حقيقة | فمن حمل العمل عليه ~~صرفه إلى الحقيقة ، والعين المعمول فيها وهي | الأخشاب والأحجار المنحوتة ~~لا تسمى عملا وإنما تسمى معمولا بها وتسمى | معمولا بها مجازا لا حقيقة ~~لأنه لا يعملها حقيقة . # جواب ثان : أنه يصح نفي العمل عن العين المعمول بها ولا يصح نفي | العمل ~~عن حركات العامل ولا عن آثار عمله بأن تقول : ما رأيت بناء زيد | ولا نحته ~~، وإنما رأيت الأحجار والأخشاب التي بنى ms041 بها ونحتها بعد زوال | بنائه ونحته ~~، ويصح أن تقول : رأيت عمل زيد ونحته إذا رآه يتحرك بالبناء | والنحت وإن ~~لم ير العين التي بنى بها ولا أثر نحته ، ولا يصح أن تقول : | PageV01P188 ~~| ما رأيت عمله إذا رأى حركته في العمل أو آثار عمله ، وإن رأي العين بعد | ~~زوال عمله بها . # جواب ثالث : أن المشركين إنما كانوا يعبدون من الأخشاب والأحجار | أوثانا ~~وأصناما ، فالأوثان : ما نحتوه على مثال ما ليس له صورة ، والأصنام | على ~~مثال ما له صورة فقوم إبراهيم عليه السلام إنما عبدوا تلك الأوثان | ~~والأصنام لأجل نحتهم وتصويرهم الذي نحتوه وصوروه تعظيما للنحت | والتصوير ~~لا للأعيان بدليل أنهم كانوا لا يعبدونها قبل ذلك ، ولما كسرها | إبراهيم ~~عليه السلام وأزال تصويرها ونحتها بطلت عندهم أن تكون آلهة ، | فرد الله ~~عليهم ذلك وأخبرهم أن هذا النحت والتصوير الذي عبدوها لأجله | لا يقتضي ~~كونها معبوده لأنه الخالق له فقال : @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أي | ~~خلقكم وخلق عملكم ويدل على هذا التأويل أن الصنعة في الأعيان تدل | على ~~حكمة الصانع لها ولهذا قال : @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب @QE@ فالمسلمون إنما استدلوا على الله وعلى | ~~PageV01P189 | حكمته وعلمه بآثار صنعته في الأعيان ، وكذلك المشركون إنما ~~عبدوا الأصنام | لأجل الصنعة فيها . # جواب رابع : وهو أن قول القائل نحت كقوله ضرب وذلك يشتمل على | ستة أشياء ~~: على الفاعل ، وعلى المصدر وهو الضرب والنحت وهو المفعول | حقيقة ، وعلى ~~المفعول به وهو المنحوت والمضروب وليس بمفعول للفاعل | حقيقة وإنما فعل ~~الفاعل فعلا أوقعه فيه فيسمى مفعولا له مجازا ، والفاعل | لها هو الله ، ~~وعلى ظرف الزمان وظرف المكان وهما مفعول فيهما | حقيقة ، وعلى الحال وهو ~~مفعول فيه أيضا حقيقة فإذا كان الله هو | الخالق للخمسة الأشياء وجب أن ~~يكون خالقا للسادس وهو المصدر . # جواب خامس : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله صانع الخزم ~~وصانع كل | صنعة ' ، وهذا نص في موضع الخلاف يؤيد ما ذهبنا إليه من تأويل ~~الآية . | فاعترض هذا المخالف ms042 على هذا بثلاثة أمور أحدها أن قال : هذا ~~الخبر غير | موثوق بسنده . | PageV01P190 # الثاني : قال هذا من أخبار الآحاد فلا يستدل به في الأصول . # الثالث : قال هو عام فيكون مخصوصا بما قدمنا . # والجواب عن اعتراضه على السند أن يقال : هو مذكور في الصحاح التي | اتفق ~~أئمة الأعصار على الاحتجاج بالمذكور فيها ورواه أبو عبيد القاسم ابن | سلام ~~في غريب الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه . # وأما الجواب عن قوله إنه من أخبار الآحاد فإن هذا مما تلقته الأمة ~~بالقبول | PageV01P191 | ويوافق ظاهر القرآن فجرى مجرى أخبار التواتر ، ~~وعلى أنه إذا جاز | الإستدلال بأخبار الآحاد في جلد الإنسان وضرب الرقاب ~~وتحليل الفروج | وتحريمها جاز الإستدلال بها في الأصول . # وأما الجواب عن قوله إنه عام فيكون مخصوصا بما قدمناه : فإن هذا جهل | من ~~المخالف بصيغة العموم والخصوص وكيفية الاستدلال بهما ، وذلك أنا لا | ننكر ~~أن قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' إن الله صانع كل صنعة ' عام في جميع ~~الصفات | والأعمال في الخير والشر ، وعلى مذهب هذا المخالف إن الله لم يصنع ~~| شيئا من الصنع الموجودة من العباد لا في الخير ولا في الشر فيحمل عليه | ~~الخبر ، وقد اعترض هذا المخالف على قولي : ' فأخبر أنه خلق نفس أعمالهم | ~~كما أخبر أنه يجازيهم على نفس أعمالهم بقوله تعالى : @QB@ جزاء بما كانوا ~~يعملون @QE@ . وقال : هذا دليل على المستدل بأن الجزاء من الله هذا لا يكون ~~| إلا على شيء أتواهم به فأما ما خلقه الله فلا يجازون به . # والجواب عن هذا أن يقال له : هذا شرح لمذهبك فهو غير مسلم ، ونحن | ~~PageV01P192 | نقول : إن الثواب والعقاب من الله على اكتسابهم لأعمالهم في ~~الخير الذي | وفقهم لاكتسابه وفي الشر الذي لم يتفضل عليهم بالتوفيق بضدها ~~. # وأما قوله : لا يجازيهم بما خلقه فيهم فينتقض بما خلق فيهم من زيادة | ~~الهداية وزيادة الضلال عند هذا المخالف بأنه يجازيهم على ذلك في الآخرة | ~~على قول المخالف وإن كان ذلك من خلقه . # استدل المخالف على صحة تأويله في الآية بمسألة فقهية ms043 فقال : # لو كان لرجل عبد مستأجر على نسج ثوب فقال : أنا مالك لهذا الغلام | ولما ~~يعمل فإن الذي يسبق إلى أفهام السامعين أنه أراد مالك لهذا العبد | ولهذا ~~الثوب الذي يعمله . # والجواب أن يقال له : سلكت في هذا طريقا متوعرا عليك لجهلك به | فيوشك أن ~~تبقى منقطعا فيه ، فأنت إذا المراد بقول الشاعر : | # % دع المكارم لا تنهض لبغيتها % % واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي % # ثم يقال له : أما قول القائل هذا العبد الناسج وما يعمله ملك لي | فإنه ~~خبر والخبر : ما دخله الصدق أو الكذب ولا يتعلق بقول هذا حكم إلا | معرفة ~~صدقه أو كذبه ، وقوله وما يعمل هو كقوله وعمله ، ( وعمله ) حقيقة | هو ~~حركته بعمل الثوب في النسج فيكون منصرفا إليه ولا ينصرف | إلى الثوب إلا ~~بتفسير منه أنه أراده فيكون معمولا له مجازا على ما | مضى . | PageV01P193 # واسمع الآن الالزام الصحيح من الفقه عند أهل النظر والتحقيق فيه : أنه | ~~لو حلف رجل بطلاق امرأته ثلاثا أو بعتق عبده أن لا ينظر إلى عمل زيد | فنظر ~~إلى حركات زيد في العمل أو إلى أثر عمله فإن امرأته تطلق وعبده | يعتق ، ~~وإن لم ينظر العين التي عمل بها ، ولو نظر إلى العين التي عمل بها | زيد ~~بعد زوال عمله بها لم يحنث باليمين في الطلاق والعتق . # وكذلك لو قال رجل : أوصيت لفلان بعمل عبدي فان ذلك وصية بعمل | العبد ولا ~~يكون وصية بمعمولة ، وكذلك لو قال رجل لآخر : بعتك عمل | عبدي أو أجرتك ~~عمله بكذا وكذا من مدة ، فان ذلك عقد على عمله وهو | حركاته بالعمل ، ولا ~~يكون عقدا على الأعيان التي عملها العبد ، وهذا لا | إشكال فيه عند ذوي ~~القرائح المستعملة في الفقه دون المتطفلين عليه . # استدل هذا المخالف على صحة تأويله في الآية بأن قال : لو كانت أعمال | ~~العباد خلقا لله سبحانه لكانت الحجة لقوم إبراهيم عليه السلام ، لأنه إذا | ~~كان التقدير والله خلقكم وعبادتكم للأصنام لكان لهم أن يقولوا : فما | ~~جرمنا ولأي معنى جئت مبعوثا إلينا ، أتريد منا أن ms044 لا يخلق الله فينا شيئا ~~من | عبادتنا فذلك ليس إلينا منه شيء ، أم تريد أن تغير خلق الله فينا ~~فتكون | الحجة لهم على إبراهيم . # ولنا عن هذا أجوبة : # أحدها : أن نقول لهذا المخالف : عدمت التمييز بين مذهب أصحاب | الحديث ~~ومذهب المجبرة فأنت في استدلالاتك تخبط في عشوي ، وهذا | الإلزام يلزم ~~المجبرة الذين يقولون لا ينسب إلى العباد شيء من أعمالهم وهم | كالخامة من ~~الزرع تذهب بها الريح مرة هكذا ومرة هكذا ، ومذهب | PageV01P194 | القدرية ~~أشبه بمذهب المجبرة لقولهم إن الاستطاعة لا توجد مع العمل وإنما | هي ~~متقدمة الوجود والأعمال تتولد منها . # وأصحاب الحديث يقولون بخلاف هذين المذهبين فلا يلزمهم الجواب عن | هذا ~~الالزام . # والجواب الثاني : أن عبدة الأصنام أكثرهم ليسوا قدرية ، بل يقرون إن الله ~~| خلقهم وبذلك أخبر الله عنهم وإنما يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله | ومن ~~يقول إن الله خلقه فإنه يقر أن جميع حركاته خلق لله ، لأنها من سائر | ~~صفاته كلونه وسمعه وبصره وسائر الأعراض فيه ، ولم يخالف بذلك إلا | القدرية ~~، وعبدة الأصنام منزهون عن قولهم . # والجواب الثالث : أنه لو تصور أن يكون قوم إبراهيم قدرية وخاطبوه بهذا | ~~PageV01P195 | الخطاب لأجابهم بنص القرآن وهو أن يقول قال الله تعالى : ~~@QB@ ما على الرسول إلا البلاغ @QE@ أمرني الله بالبيان وقد فعلت ما أمرت ~~به والهداية والتوفيق | إليه . # قال الله تعالى : @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم @QE@ ، وقال في آية أخرى ~~@QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من ~~هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ ، ويقول لهم : سلوا الله الهداية ~~إلى الإسلام لأن | إبراهيم [ صلى الله عليه وسلم ] سأل ذلك لنفسه ولولده ~~إسماعيل وذريتهما فقال : @QB@ واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ~~وأرنا مناسكنا وتب علينا @QE@ ، وأخبر الله عنه | في آية أخرى قال : @QB@ ~~اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي @QE@ . فهل سأل إبراهيم | إلا ما يملكه الله ~~ولا يملكه إبراهيم ؟ . | * * * | PageV01P196 | # | 25 - فصل # ومن الأدلة المذكورة ms045 في الرسالة لنا قوله الله تعالى : @QB@ ومن آياته ~~خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم @QE@ ، واختلاف الألسن هي | ~~اللغات في الكلام . # فاعترض القدري المخالف على هذا الاستدلال وقال : اختلاف الألسن | المراد ~~به : اللغات التي عرفهم الله إياها والأسماء التي علمها الله آدم وليس | ~~فيها دليل أن أعمال العباد خلق لله ، قال : ولعل هذا المستدل ظن الاختلاف | ~~في الألسن معطوف على السموات والأرض وأنه مخلوق كالسموات | والأرض ، ولو ~~كان كذلك لكان الاختلاف مجرورا ، وهذا يدل على جهل | هذا المستدل بالعربية ~~. # هذا نكتة قوله ومعتمده دون ما شابه من الأذية . # يقال لهذا المعترض قبل الجواب على ما أورده : قد قيل في المثل : لا | ~~تهرف قبل أن تعرف ' وقال الله تعالى : @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون @QE@ وكان ينبغي له أن يسأل أين موضع الحجة من الآيات إذا لم | يكن ~~في فهمه ما يؤديه إلى علمه قبل السؤال ، ولكن حمله قلة الحياء | والدين ~~والعلم على الكلام فيما لا يليق بالعلماء ، ولا يخفى على المستدل | أن ~~الاختلاف ليس بمعطوف على السموات والأرض ، ولكنه معطوف على | PageV01P197 | ~~قوله ( خلق ) فيكون التقدير : ^ ( ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم ) ^ ~~قال أهل | التفسير : لولا أن الله فرق بين الصور في الألوان وبين الألسن في ~~اللغات | والنغمات والأصوات لبطلت العلامات في الشهادات والمداينات ، ولما ~~| عرفت والدة ولدها ولا ولد أمه ولا زوج زوجته فتعلقنا من الآية لو كان | ~~اختلاف ألسنتهم وهي لغات في كلامهم خلقا لألسنتهم كما قالت القدرية | لما ~~أمرهم بالاستدلال بها عليه ، لأن الصنعة لا تدل على غير صانعها ، فلما | ~~أمرهم بالاستدلال بذلك عليه دل على أن ذلك خلقه ، كما أمرهم | بالاستدلال ~~عليه بما هو خلق له بالإجماع وهو منامهم بالليل والنهار وخلق | السموات ~~والأرض . | * * * | PageV01P198 | # | 26 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة قول الله تعالى : @QB@ وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ . # فأخبر سبحانه أنه يعلم الجهر والسر من القول لأنه خلقه . # فاعترض القدري المخالف على هذا وقال : لا حجة ms046 لهذا المستدل بهذه | الآية ~~، وقال : هذا يدل على إفلاسه من العربية وفقد التمييز بين العبارة عمن | ~~يعقل وعمن لا يعقل فإن قوله : @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ عبارة عن العقلاء ~~من | خلقه و ' ما ' عبارة عما لا يعقل ، وأفعال العباد مما لا يعقل فلا ~~تدخل تحت | قوله : @QB@ من خلق @QE@ هذا نكتة قوله ، ولا فائدة في إعادة ~~سائر قوله من السفه | والسخف الذي لا يلحق إلا بمن لا دين له ولا علم . # والجواب : إني وهذا المعترض كما قال الشاعر : | # % علي نحت القوافي من معادنها % % وما علي إذا لم تفهم البقر % # مع أنه لم يكن مقصودا بالرسالة وإنما حمله الفضول على تكلف ما لا | يقوم ~~به ، ولم يفهم موضع الحجة من الآية ، وذلك أنه ذهب إلى أن ' من ' | في موضع ~~نصب مفعول . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P199 | يعلم ، وهو مذهب لم أذهب ~~إليه ولا ذهب إليه أحد من أهل الحديث ، | وإنما الذي نذهب إليه أن ' من ' ~~في موضع رفع ليكون فاعلا ليعلم ، وخلق | فعل ماض فاعله مضمر فيه يعود على ~~من ، فالعالم بما في الصدور من | الكلام هو الله الخالق له فتكون من لمن ~~يعقل ، ويكون هذا كقول القائل | كلمني من كلمك ، ولا يكون كما توهم هذا ~~المسكين ، من الخطأ . | * * * | PageV01P200 | # | 27 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قول الله تعالى : @QB@ والذين يدعون ~~من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون @QE@ ، وقد كانوا يعبدون الجن ~~والملائكة ، | فأخبر سبحانه أنهم لا يخلقون شيئا . # فأجاب هذا القدري المخالف عن هذا وقال : لم يرد بذلك إلا الأصنام | لأنه ~~قال : @QB@ لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء @QE@ وهذا صفة ~~الأصنام لا | صفة الملائكة والجن ، على أن ذلك لو كان عاما في كل معبود ~~لكان المراد | أنهم لا يخلقون شيئا من أجسادكم ولا من أغذيتكم ولا أموالكم ~~ولا | من ضروب النعم التي أنعم الله بها عليكم . # والجواب : أن هذا يدل على إفلاس هذا المعترض من العربية وعلى جهله | بها ~~كما رمى خصمه . # ونقول : بل المراد بذلك جميع ما يعبدونه من الملائكة والجن ms047 والأصنام ، | ~~لأن العرب إذا جمعت بين ما يعقل ، وما لا يعقل غلبت حكم ما يعقل ، | وعلامة ~~الجمع لما يعقل في هذه الآية في أربعة أحرف . # أحدها : قوله تعالى @QB@ والذين @QE@ ، وذلك لما يعقل ، لأنه لو أراد ~~الأصنام | وحدها لقال والتي تعبدون أو ما يعبدون . # والثاني : أنه قال @QB@ لا يخلقون @QE@ في هذا ضمير ما يعقل ، ولو أراد ~~ما | لا يعقل قال : @QB@ لا يخلق @QE@ . | PageV01P201 # والثالث : قوله @QB@ وهم @QE@ لو أراد ما لا يقعل لقال وهي . # والرابع : قوله @QB@ يخلقون @QE@ ، ومثل هذا الجمع قوله تعالى @QB@ ~~فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون @QE@ ، فأخبر أن الأصنام ~~والغاوين يكبكبهم | في جهنم ، والدليل على أن الأصنام مرادة بهذا قوله ~~تعالى في أول الآية : | @QB@ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين @QE@ ، ~~فهذا الجمع بقوله @QB@ والذين يدعون من دون الله @QE@ الآية بخلاف الجمع ~~بقوله تعالى @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ~~@QE@ ، لما لم يجمع الأصنام مع من يعقل أخبر | عنها ب ( ما ) ، لأنها لما ~~لا يعقل ، ولهذا قال ابن الزبعرى : لأخصمن | محمدا بهذه الآية ، فقال : يا ~~محمد قد عبدت الملائكة وعبد عيسى أفيدخلون | النار ؟ فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لقد أنساكم كفركم لغتكم إن الله سبحانه وتعالى | قال @QB@ ~~إنكم وما تعبدون @QE@ ، ولم يقل ( ومن تعبدون ) وأنزل الله سبحانه | مصدقا ~~لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون @QE@ يعني | الملائكة وعيسى . PageV01P202 # فأما الجواب عن قول هذا المخالف : أنهم لا يخلقون شيئا من أجسادهم | ولا ~~من أغذيتهم إلى آخر كلامه فمن وجوه : # أحدها : أن نفي النكرات يقتضي العموم كقولك : لا شيء في الدار ، | يقتضي ~~نفي جميع الموجودات في الدار ، كذلك قوله تعالى : @QB@ لا يخلقون شيئا @QE@ ~~يقتضي نفي خلقهم لجميع الموجودات من أفعالهم وأقوالهم وجميع | الأجسام ~~والجواهر . # والثاني : أن الله تعالى أخبر عن وضعهم وعدم اقتدارهم على خلق شيء | من ~~الأشياء وقطع عذر من يعبدهم ، فلو كانوا يخلقون أفعالهم وأقوالهم | لقال ~~الكفار هم يخلقون أفعالهم وأقوالهم التي يجلب بها النفع ويدفع بها | الضر ms048 ~~فتكون لهم الحجة على الله ، والله يقول @QB@ فلله الحجة البالغة @QE@ . # الثالث : أنه قال سبحانه @QB@ وهم يخلقون @QE@ وهذا يعم خلقه لأجسامهم | ~~وجميع صفاتهم والأعراض التي فيها وهي الألوان ، والسمع والبصر ، | وحركاتهم ~~في الأفعال والأقوال من جملة أعراضهم فتكون داخلة في | المخلوقات . # وأما استدلال المخالف على أن المراد بالآية الأصنام لا غير بقوله تعالى | ~~@QB@ أموات غير أحياء @QE@ وهذه صفة الأصنام لا صفة الملائكة . # قلنا عن هذا جوابان ، أحدهما : إن سلمنا أن المراد بقوله @QB@ أموات غير ~~أحياء @QE@ هي الأصنام لم يمتنع أن يكون أول الآية عاما لجميع ما يعبدون من ~~| الملائكة وعيسى والأصنام ، وقوله ' أموات غير أحياء ' خاص للأصنام ، وهذا ~~| كقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ . وهذا عام للمطلقات البائنات والرجعيات ~~، وقوله | PageV01P203 | في آخر الآية @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ ~~خاص في الرجعيات . # والجواب الثاني : أنه يحتمل أن المراد بقوله @QB@ أموات غير أحياء @QE@ ~~هم الكفار ، | المخاطبون فخاطبهم في أول الآية خطاب المواجهة وأخبر عنهم في ~~هذا | بلفظ الإخبار عن الغائب ، وهذا كقوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم بريح طيبة @QE@ . فإنما أخبر عنهم بأنهم أموات لقلة ~~انتفاعهم بما جاءهم به | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهذا كما قال الله ~~تعالى ^ ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمم | الدعاء ) ^ ، وأراد به ~~الكفار ، وكقوله @QB@ وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ ، | ويدل على أن ~~المراد بهذا الكفار قوله تعالى @QB@ أموات غير أحياء وما يشعرون أيان ~~يبعثون @QE@ وهذا الوصف راجع إلى الكفار لأنهم هم الذين لا يشعرون | أيان ~~يبعثون . | PageV01P204 | # | 28 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قول الله تعالى @QB@ ألا له الخلق ~~والأمر @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ فأثبت الله لنفسه ~~الخلق | ونفاه عن غيره ، كما أثبت لنفسه أنه إله ورازق ، فلما استحال أن ~~يكون | غيره إلها ورازقا استحال أن يكون غيره خالقا . # فأجاب هذا القدري عن قوله تعالى @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ . # وقال : أراد بهذه البدائع العجيبة من السموات والأرض ms049 وما بينهما ، ثم | ~~النعم التي تقتضي وجوب شكره عليها ولهذا قال @QB@ هل من خالق غير الله ~~يرزقكم @QE@ . # والجواب : أن الآية عامة في نفي الخلق عن غيره في جميع الأشياء كما | ~~أثبت الخلق لنفسه ، والإلهية ، لجميع الأشياء ، وأيضا فإن الكلام من | ~~البدائع العجيبة ، ولهذا جعل الله كلام عيسى في المهد من المعجزات ، | وجعل ~~كلام الذراع المشوية ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصا في كف | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، معجزة له وأمر الله خلقه بالاستدلال عليه باختلاف | ~~PageV01P205 | لغاتهم ، لأن الله يخلق العبارة في الكلام في قطعة لحم عن ~~مرادات | مختلفة تتقدم على الكلام ، فالصنع العجيب في الكلام كالصنع العجيب ~~| في السموات والأرض وسائر الأجسام ، فيجب أن يكون مساويا للأجسام | في كون ~~الخالق لها واحدا . # وأما قوله : أراد البدائع التي تقتضي وجوب شكره عليها ، فإن الكلام | من ~~البدائع التي تقتضي الشكر لله عليه ، ولهذا امتن الله تعالى على أن | ~~PageV01P206 | الإنسان جعل له السمع والبصر والكلام فقال @QB@ ألم نجعل له ~~عينين ولسانا وشفتين @QE@ ، فتكون كسائر نعمه التي خلقها الله فيهم قال ~~الله تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ . # ويدل على أن أقوال العباد وأفعالهم خلق لله تعالى قوله فيما أخبر من | ~~خلود أهل النار لما شهدت عليهم جلودهم ، قالوا ^ ( لم شهدتم علينا قالوا | ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) ^ ، وحقيقة الإنطاق من الله أن خلق النطق | ~~فيهم . # ويدل على خلق الأفعال قوله تعالى @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر ~~@QE@ ، | وقوله ' يسير ' على وزن يقلب الليل والنهار ، وهو خلقه لاختلاف ~~الليل | والنهار فتكون يسير أي يخلق السير فيهم ، والقدرية لا يقولون إن ~~الله أنطق | الخلق ولا أنه سيرهم بل هم الخالقون لنطقهم وسيرهم ، وهذا رد ~~منهم | للقرآن الذي ختم الله على قلوبهم وجعل عليها أكنة أن يفقهوه . # قال المخالف : أما قول المستدل كما أنه لا إله ولا رازق إلا الله كذا لا ~~| خالق للأشياء إلا الله فهذا جمع بغير علة ويجوز أن يقال لمن وهب لغيره | ~~شيئا رزقه . قال الله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا ms050 القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ والله خير الرازقين @QE@ . # والجواب أن قوله : جمع من غير علة خطأ ، بل العلة المقتضية للجمع | ~~PageV01P207 | بينهما أنه لا يجوز إطلاق اسم الرزاق ، والخالق بالتعريف إلا ~~على الله ، | ولهذا لو حلف حالف وقال : والخالق والرازق انصرف ذلك إلى الله ~~| وانعقدت يمينه ولم ينصرف إلى غيره ، فإن أطلق هذا الإسم على غير الله | ~~فإنما هو بتقييد لا ينصرف إليه الإطلاق فيصير مجازا في غيره . | * * * | ~~PageV01P208 | # | 29 - فصل # ذكر القدري بكتابه في التشنيع على من خالفه فقال : وزعموا أن ما | يحدث ~~في العالم من المخازي والفضائح والمعاصي ، والخبائث والقبائح فالله | خالقه ~~ومبتدعه والكفار مبرؤون من ابتداع الكفر والضلال ، بل نهاهم عن | شيء أوجده ~~فيهم وعذبهم على أمر حتمه عليهم ، كأنهم لم يسمعوا الله | يقول @QB@ ذلك ~~بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ . # فأخبر الله تعالى أنه ما بدأ بتغيير حتى بدأوا هم فغيروا ما بأنفسهم ~~فبدلوا | نعمة الله كفرا ، ولو كان الله هو الذي ابتدأهم بخلق الكفر فيهم ~~لكان قد | بدأهم بأشد التغيير . # والجواب عن تسميته لأفعال العباد في المعصية قبائح وخبائث ومساوئ | أن ~~يقال له : هل سميت هذه الأفعال بهذه الأسماء لعين الأفعال أو لمعنى | غير ~~أعيانها ؟ # فإن قال : سميت لأعيانها بهذه الأسماء . قلنا : فيلزمك على هذا أن | تسمي ~~هذه الأفعال معاصي وخبائث ومساوئ وقبائح قبل ورود الشرع | بتحريمها ، كما ~~تسمى أجساما وأعراضا قبل ورود الشرع ، وإذا كانت كذلك | استغنى الخلق ~~بعقولهم عن بعث الرسل بتحليل الحلال وتحريم الحرام وهذا | نفس اعتقاد ~~القدرية وقد مضى بيانه . | PageV01P209 # وإن قال : بل سميت بهذه الأسماء لمعنى غيرها قلنا : فذلك المعنى | الذي ~~سماها معاصي وخبائث وقبائح هو الشرع ، هذا مذهب أهل التوحيد | أن القبيح ما ~~قبحه الشرع ، والحسن ما حسنه الشرع ، وإذا كان كذلك بطل | PageV01P210 | أن ~~تسمى هذه الأفعال في حق الله تعالى قبائح ومعاصي وخبائث مساوئ | وإن كان ~~الخالق لها ، وإنما تسمى بذلك في حق من حرم عليه فعلها ، | وفي حق الله ~~حسنة ms051 في الصنع والتدبير كما أن وجه القرد واسته قبيحان | في المنظر في حقنا ~~، وهما حسنان في صنع الله وتدبيره ، وقد قال الله سبحانه | ^ ( الذي أحسن ~~كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ) ^ ويدل على صحة هذا | PageV01P211 | ~~المعنى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' الخمر أم الخبائث ' ، وقال [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' الكلب خبيث | خبيث ، ثمنه ' ، فسمى الخمر والكلب ~~خبيثين والله سبحانه خلقهما | ويسميان في خلق الله وتدبيره حسنين وقال الله ~~تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ، وأراد به ما حرم أكله من الميتة ~~والخنزير والدم ، ومعلوم أن الله | خلق ذلك كله . # ويدل على صحة هذا المعنى أن الله سبحانه أخبر عن النصارى أنهم قالوا | ~~المسيح ابن الله ، والله ثالث ثلاثة ، وأخبر أن اليهود قالوا عزير ابن الله ~~| ويد الله مغلولة ، وقول الله في ذلك صدق وحق ، وقول اليهود والنصارى | ~~بذلك كذب وباطل . | PageV01P212 # وأما الجواب عن قوله : إن الكفار مبرأون من ابتداع الكفر والضلال | فنقول ~~: هم غير مبرئين عن اكتسابه ، بل وقع منهم باختيارهم غير مجبرين | عليه ، ~~والأمر والنهي والذم ينصرف إلى اكتسابه الذي أقدروا عليه ، وأما | ابتداعه ~~وخلقه فهم يعجزون عما لم يقدرهم الله عليه ولم يرده منهم ، كما | يعجزون عن ~~خلق أجسامهم وألوانهم ، وما وقع من كسبهم بذلك فبإرادة | الله وقع ذلك منهم ~~قال الله سبحانه @QB@ ولو شاء الله ما أشركوا @QE@ . # وأما قوله : نهاهم عن شيء أوجده فيهم ، فنقول : نهاهم عما لم يجبرهم | ~~على إيجاده فيهم وعما لا يستحيل منهم تركه بتوفيقه لهم ، ولكن التوفيق | ~~منه لهم بالترك تفضل منه وانعام غير واجب عليه فعله ، وله ترك التفضل | ~~والإنعام ، ولا يسمى بترك ذلك بخيلا ولا جائرا ، لأن البخيل من ترك فعل | ~~ما توجب عليه ، والجائر من فعل غير ما أمر به وحد له . # وأما قوله : عذبهم على أمر حتمه عليهم ، فنقول له : إن أردت بقولك | حتمه ~~عليهم أمرهم به أو أوجبه عليهم فلسنا نقول ذلك ، وإن أردت بذلك | كتبه ~~وقدره عليهم فكذا نقول ، ولم نقل إلا كما قال الله ms052 سبحانه @QB@ ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ الآية ، ولو خلقهم وعذبهم ابتداءا من غير ~~| عمل منهم لم يكن ظالما لهم ولا مستحقا اسم الجور ولا خارجا عن | الحكمة ، ~~كما أنه خلق اطفالا وخلق فيهم آلاما وعاهات ، الجذام ، | والبرص ، وقطع ~~أوصالهم بذلك من غير ذنب سبق منهم ، وكان قادرا | PageV01P213 | بذلك من ~~غير ذنب سبق منهم ، وكان قادرا على أن يعافيهم ويعطيهم المنزلة | الرفيعة ~~في الآخرة من غير عذاب منه لهم في الآلام والأسقام والآفات | ولكنه محكم ~~بمماليكه وعبيده ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . | PageV01P214 | ( فارغة ~~) | PageV01P215 # وأما قوله هذا المخالف في احتجاجه على مذهبه : - كأنهم لم يسمعوا الله | ~~يقول : @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم @QE@ . # فالجواب عن ذلك وعن جميع ما أورده من الاحتجاج بالقرآن أن نقول | له : ~~أهذا قول الله حقيقة فيلزمنا الجواب لك ، أم ليس هو بقول الله حقيقة ؟ # فإن صرح بحقيقة مذهبه الفاسد الذي لا يخفى على خصمائه وقال : | ليس بقول ~~الله حقيقة ولا يجوز وجود القول منه . # قلنا : فلم قلت : قال الله وتصفه بما لا يليق وصفه به عندك ، ولا جواب له ~~| إلا أنه أراد ألا يخالف جميع أهل التوحيد في أن لله قولا احتج به فيوافق ~~| قولهم في الظاهر لئلا ينفر السامعون عنه ، وإلا فحقيقة مذهبه الذي لو | ~~صرح به أن القرآن الذي يتلوه ويحتج به قوله حقيقة وقوله خلق له كسائر | ~~أقواله ولذلك نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن مجالسته ومجالسة أهل ~~مذهبه وعند | ذلك نقول : لا يلزمنا الجواب عن تأويل قوله لأنه ليس بحجة | ~~PageV01P216 # وإن خاف الفضيحة من السامعين وقال : ليس هذا القول خلق لي ، ولا | بقول ~~لي ، بل هو قول الله حقيقة ، فقد رجع عن مذهبه الفاسد إلى ما عليه | أهل ~~التوحيد في ذلك ، وقلنا لا حجة لك في أن الله سبحانه لم يخلق أفعال | ~~العباد وإنما العباد يخلقون أفعالهم بقوله تعالى : @QB@ ذلك بأن الله لم يك ~~مغيرا نعمة أنعمها @QE@ الآية ، إنما أخبر الله ms053 في هذه الآية أنه لم يغير ~~نعمة | أنعمها على قوم بالعذاب وإزالة تلك النعمة حتى كفروا به واشركوا ، | ~~فنسبه إليهم لكونهم محلا لخلق الله له وكونه كسبا لهم ، وقد قال الله | ~~سبحانه في الأرض : @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل ~~زوج بهيج @QE@ . # فوصفها بالإهتزاز والربو والإنبات لكونه محلا لخلق ذلك فيها ، وإن | كانت ~~لا يوجد منها خلقا ولا كسبا ، وعلى أنه إن كان التغيير المذكور عنه | في ~~الآية هو خلقهم للكفر ابتداءا بأنفسهم فقد أخبر سبحانه أنه غير ذلك | ~~بأنفسهم بعد تغيرهم فيكون كقوله تعالى : @QB@ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ~~@QE@ ، | فأخبر أنه سبحانه خلق التغيير في الكفر والزيغ بحال من الأحوال ، ~~وعند | المخالف أنه لا يخلق بحال من الأحوال ونقول : لو شاء الله ما أشركوا ~~كما | أخبر سبحانه وقد أخبر سبحانه بآخر الآية فقال ^ ( وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا فلا | PageV01P217 | مرد له ) ^ ولا سوء أعظم من الإضلال وعدم ~~الهداية ، ونقول له : قوله | خلق الكفر فيهم ابتدءا أشد التغيير ، غير مسلم ~~، بل هو ترك الإنعام | والتفضل عليهم بالإيمان ، والإنعام والتفضل ليسا ~~بواجبين عليه سبحانه | لخلقه . | * * * PageV01P218 | # | 30 - فصل # استدل هذا المخالف على أن الله سبحانه لم يخلق أقوال العباد في | الكذب ~~بقوله تعالى : @QB@ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من ~~الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون @QE@ ، فنفى الله سبحانه أن يكون الكذب ~~من عنده | وكذب من نسبه إليه . # والجواب أن يقال : إنه لا حجة لك في الآية إن أقوال العباد في الكذب | ~~خلق للعباد وليس بخلق لله ، لأن الذي لووا اليهود ألسنتهم فيه هو بعث | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لأنهم غيروه وبدلوه ، وقالوا هذا من عند الله ~~أي أنزله الله في | التوراة على موسى فأكذبهم الله بأنه أنزله كما قالوا ~~فقال : @QB@ هو من عند الله @QE@ | أي ما أنزله على موسى ، ولم يرد سبحانه ~~أنه أنطقهم بالكذب بل ذلك | معلوم من قوله ^ ( أنطقنا ms054 الله الذي أنطق كل ~~شيء ) ^ ، فخلقه سبحانه النطق | فيهم حق وحسن في الصنع ، وهو كذب وباطل ~~منهم ، كما أن قول الله | سبحانه في خبره عن قولهم : @QB@ هو من عند الله ~~@QE@ حق وصدق وهو | بالإضافة إليهم كذب وزور وباطل ، فكذلك الكلام في سائر ~~الكلام الباطل | والكذب ، وكلمة ( عند ) ليست بصريحة في العبارة عن الخلق ، ~~بدليل أن | رجلا لو قال : عندي لفلان عبد أو قال : فلان عند الأمير ، لم ~~يدل على أنه | PageV01P219 | خلق العبد ، والأمير خلق من عنده ، بل المراد ~~ها هنا ظرف المكان ، وقوله | تعالى : @QB@ ما عندكم ينفد @QE@ ، أي ما معكم ~~من الأموال ، وكذلك قوله | تعالى : @QB@ إن عندكم من سلطان بهذا @QE@ أي ما ~~معكم ، ولو قال قائل : أشهد | أن مسيلمة ليس من عند الله لم يحكم بكفره ، ~~بل يسبق إلى الفهم أنه ليس | برسول من الله ، وإن كان الله سبحانه خلقه ، ~~ولأن الله سبحانه أخبر : إن | سلام الخلق على بعضهم من عنده وأمرهم بذلك ~~فقال : @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله @QE@ ~~وأراد يسلم بعضهم على بعض ، | كما قال : @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ أي لا ~~يقتل بعضكم بعضا ، فإذا كان | سلامهم على بعضهم من عند الله فينبغي أن يكون ~~كلامهم بذلك خلقا لله | لأنه وصفه أنه من عنده ، وإذا سلمتم ذلك في كلامهم ~~بالسلام لزمكم أنه | خلق كلامهم في غير السلام لأن الخلاف في الجميع واحد . ~~| PageV01P220 | # | 31 - فصل # واستدل المخالف على أن العباد يخلقون أفعالهم بقوله تعالى : @QB@ فتبارك ~~الله أحسن الخالقين @QE@ ، وهذا نص في أنهم يخلقون أفعالهم . # وبقوله تعالى : @QB@ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير @QE@ . # والجواب أنه يقال له : - خطؤك في رد التنزيل أعظم من خطئك | بالتأويل ، ~~فإن كنت مصرا على رد التنزيل وأنه ليس بقول الله حقيقة فلا | جواب لك في ~~بيان التأويل ، وإن صدقت بالتنزيل أنه كلام الله حقيقه | أوضحنا لك المراد ~~بالتأويل وهو : أن الخلق في اللغة ينقسم إلى : التقدير ، | وإلى الإنشاء ~~والإبداع فالمراد بقوله : @QB@ أحسن الخالقين @QE@ وبقوله @QB@ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير @QE@ التقدير ، فكأنه أراد ms055 أحسن المقدرين وكذلك | ~~PageV01P221 | عيسى عليه السلام قدر وصور من الطين كهيئة الخفاش الذي هم ~~لحم | يطير بغير ريش ، ونفخ فيه الروح فكان طيرا بإذن الله كما أخبر سبحانه ~~، | والله سبحانه خالق المقدر وتقدير المقدر وإنما أضاف التقدير إليهم لأنه ~~كسب | لهم ، وأما الخلق الذي هو الإنشاء والإبداع فلا يوصف به غير الله ، ~~بل نفى | الله ذلك عن غيره وأثبته لنفسه بقوله تعالى @QB@ هل من خالق غير ~~الله @QE@ | وأكذب من ادعى أنه يخلق كخلقه فقال سبحانه : ^ ( أم هل تستوي ~~الظلمات | والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل ~~الله خالق كل | شيء ) ^ ، فمن قال إن العباد يوصفون بإنشاء الخلق في ~~أفعالهم وإبداعه ، | فقد أكذب الله في خبره ، ولو كان كذلك لكان يطلق على ~~الإنسان اسم | الخالق كما يطلق ذلك على الله سبحانه كاشتراكهما في اسم ~~الموجود | والشيء ، وفي اختصاص ذلك بالله سبحانه دليل على أنه لا يوصف غيره ~~| بالإنشاء والإبداع . | * * * | PageV01P222 | # | 32 - فصل # احتج المخالف على أن العباد يخلقون أفعالهم أن الله سبحانه نسب | أفعالهم ~~إليهم في آي كثير من القرآن بقوله تعالى : ^ ( وكل شيء فعلوه في | الزبر ) ~~^ وبقوله تعالى : @QB@ وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ وقوله تعالى : | ~~@QB@ يعلمون ما تفعلون @QE@ وما في هذا القبيل من القرآن كثير فصح أن ذلك | ~~خلق لهم . # الجواب : أن وصف الله سبحانه باختراع أفعال العباد وإنشائها لا يخرج | ~~أفعالهم عن كونها مقدورة لهم على سبيل الاكتساب ، فالله خالق القدرة | ~~ومقدورها والعبد موصوف بالحركة في فعله ، فلذلك نسب الفعل إليهم | في كل ما ~~كان من القرآن من ذلك ، والله موصوف بخلق الحركة في العبد | وقد نسب الفعل ~~إلى ما خلق فيه الفعل من الجمادات التي لا كسب لها فيه | لكونها محلا لخلق ~~الله المفعول فيها فالعباد بذلك أولى ، والدليل | على ما ذكرته قوله تعالى ~~: @QB@ وترى الفلك مواخر فيه @QE@ وقوله تعالى : | PageV01P223 | @QB@ ~~والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير @QE@ وقوله في الأرض : @QB@ فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت @QE@ وقوله تعالى @QB@ إذ يغشيكم النعاس ~~@QE@ فأخبر | عنه بالفعل ms056 في هذه القراءة ، وفي القراءة الأخرى : @QB@ إذ ~~يغشيكم النعاس @QE@ | فأخبر أنه سبحانه يفعل الغشيان ، وهذا القبيل كثير ، ~~فبطل احتجاجه أن | نسبة الفعل إليهم تقتضي نفي خلق الله عن فعلهم . | * * * ~~| PageV01P224 | # | 33 - فصل # ذكر القدري المخالف كلاما كثيرا نكتته ، هل خلق الله المعاصي هل هو | نفس ~~المعصية أم غيرها ؟ وهل كسب العبد فيها هي المعصية أم غيرها ؟ وهل | كسب ~~العبد في المعصية هو خلق الله لها أم غيرها ؟ فإن قلتم إن كسب العبد | هو ~~خلق الله فهو قول المجبرة ، وكذلك إذا قلتم إن الخلق أو الكسب هو | نفس ~~المعصية رجعتم إلى شيء واحد ، وإن قلتم إن الكسب غير الخلق | رجعتم إلى ~~قولنا . # والجواب أن المعصية هي فعل العبد المنهي عنه ، وخلق الله الذي هو | ~~إنشاؤه وإبداعه لها هو غيرها كما ، أن نهيه عنها هو غيرها وعلمه لها هو | ~~غيرها ، وعلى أن اسم الخلق يقع أيضا على المخلوقات قال الله : @QB@ هذا خلق ~~الله @QE@ أي مخلوق الله ، فالخلق مشترك بين الإنشاء والشيء المخلوق . # وأما قوله : هل كسب العبد لها هو نفسها أم غيرها . # فإنا نقول له : خلق العبد للمعصية على قولكم هل هو نفس المعصية أو | ~~غيرها ؟ فكل جواب لهم عن هذا وهي خلق للعبد عندهم هو جوابنا لهم | عن ذلك ~~وهي كسب للعبد عندنا . # وأما قوله : هل خلق الله لها هو كسب العبد لها أو غيره ؟ فإنا نقول : ~~الله | PageV01P225 | سبحانه موصوف بذلك بصفة لا يوصف بها العبد ، والعبد ~~موصوف بذلك | بصفة لا يوصف بها الله ، وإن كان المعنى الذي وصفنا به لأجله ~~واحدا | فيوصف الله بأنه خالق لفعل العبد أي أنه أنشأه واخترعه وأراده ~~وعلمه | وقدره بإرادة قديمة وعلم قديم وقدرة قديمة ، ولا يوصف سبحانه بأنه ~~| مكتسب للفعل والعبد موصوف بأنه مكتسب لفعله ، ولا نصفه بأنه خالق له | ~~كما أنه موصوف بأنه متحرك بفعله ومباشر له ، ولا يوصف الله سبحانه بأنه | ~~متحرك فيما فعل ولا مباشر له وينفصل عن قول المجبرة ، لأن المجبر | هو : ~~المقهور ، والمكتسب هو : من يقع الفعل منه وهو مختار ms057 | لوقوعه ومؤثر لوقوعه ~~على تركه . # والمجبر على الفعل هو : المضطرب برعدة الحمى والفالج ، ولا يلزمنا | ~~القول بالخلق ، لأن الخالق هو : المنشئ للشيء بقدرة قديمة على ما مضى | ~~ويوصف بالعلم بما خلق قبل الفعل وبعده ، ويقدر على إعاده الخلق ، وبهذا | ~~نبه الله على خلقه للأشياء بقوله تعالى : @QB@ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير @QE@ وقوله تعالى : @QB@ كما بدأنا أول خلق نعيده @QE@ ووصف العباد ~~| بالكسب بقوله تعالى : @QB@ جزاء بما كانوا يكسبون @QE@ وقوله تعالى : ~~@QB@ كل نفس بما كسبت رهينة @QE@ وقوله ^ ( جزاء بم كسبا ) ^ وكل ما أخبر ~~الله عنهم بالعمل | PageV01P226 | والفعل فالمراد حقيقته لكونه كسبا لهم لا ~~لأنهم خلقوه ، فهذا هو الفرق بين | الخلق والكسب لا يعقله إلا من نور الله ~~بصيرته وهداه إلى الحق ولم يضله | عن سبيل الهدى . # ثم يعارض هذا بما هو أقوى منه ويقال لهم : إذا قلتم إن العبد يخلق | ~~أفعاله هل خلقها بإرادة أم بغير إرادة ، فإن قلتم : خلقها بغير إرادة لم ~~يكن | وجود الفعل منه على الصفة التي وجد عليها بأولى من وجوده على خلاف | ~~ذلك ، وجوز في العقل وجود الصناعات المحكمة ممن لا إرادة له من | البهائم ~~والجمادات ، وإن قلتم خلقها بإرادة ، قلنا لهم : فهل تلك الإرادة | خلق ~~للعبد أو خلق لله ، فإن قلتم إنها خلق للعبد ، قلنا : فهل خلق تلك | ~~الإرادة بإرادة غيرها أم بغير إرادة ، فإن قلتم خلقها بغير إرادة . قلنا : ~~يجوز | أيضا أن يكون خلق الفعل بغير إرادة ، وإن قالوا : خلقها بإرادة ~~غيرها ، | قلنا : فتلك الإرادة تفتقر إلى إرادة مخلوقة له وتسلسل إلى غير ~~نهاية ، وما | كان هذا سبيله حكم بإبطاله ، وثبت أن إرادته خلق لغيره وهو ~~الله سبحانه | الخالق لكل شيء من جنسها ومن غير جنسها ، ويقال لهم : كيف ~~يكون | الحيوان موصوفا باختراع الخلق وإنشائه ونحن نشاهد العنكبوت والنحل | ~~وسائر الطيور يصدر منها من لطائف صناعات يتحير في كيفيتها عقول ذوي | ~~الألباب ، وكيف انفردت هي بذلك دون الله وهي غير عالمة بتفاصيل ما | يصدر ~~منها ! ؟ . | PageV01P227 | # | 34 - فصل # ذكرت في الرسالة من الإستدلال لنا ms058 : أن أفعال العباد خلق لله وليست | ~~بخلق العباد لأن أفعال العباد تقع منهم على صفات محكمة وحقائق ثابتة وإعداد ~~في الفعل ، والفاعل لها من الخلق لا يعلم تلك الأوصاف | وأعداد | الحركات ~~فيها قبل وجودها منه ، بل تقع منه وهو ساه أو نائم وتقع من | الصبيان ~~والمجانين ، فلما لم يعلم ذلك قبل الفعل ولا بعده دل على أنه غير | خالق ~~لها لأن الخالق يعلم خلقه قبله وبعده ، وقد نبه الله بذلك على الخالق | ~~بقوله تعالى : @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ . # ويدل على أنه لا يعلم خلقه أن رجلين لو ثرد كل واحد منهما رغيفا | ثم ~~جمعا ما ثردا لم يقدر أحدهما على تمييز ما ثرده عما ثرده الآخر ولا | يقدر ~~على ذلك ، ولا يعلم عدد حركات المكتسبين وصفة ذلك قبل الفعل | وبعده الا ~~الله سبحانه الذي خلق كل شيء وقدره تقديرا ، فعلم أنه الخالق | لهما ولما ~~ثرداه ولما فعلاه في الثرد ، قال الله تعالى @QB@ والله خلقكم وما تعملون ~~@QE@ . # فأجاب هذا المخالف عن ذلك بكلام منحوله وحاصله : | أن علم الله بما فعل ~~لا يدل أن كل فاعل يجب أن يعلم ما فعل ، ألا ترى | أن العباد مكتسبون لهذه ~~الأفعال عند هذا المستدل وهم غير عالمين بما اكتسبوا | PageV01P228 | من ~~ذلك قبل الفعل وبعده ، فلما لم يخرجهم عدم علمهم بما اكتسبوا عن | كونهم ~~مكتسبين لأفعالهم فكذلك لا يخرجهم عدم علمهم بما خلقوه عن | كونهم خالقين ~~لها ، ولا يلزم علم الله بما خلق لأنه عالم بجميع المعلومات | الجلي منها ~~والخفي ، والعباد يعلمون بعلوم محصورة ، وعدم العلم لا يمنع | من وجود ~~الأفعال من غير العالم بها وإنما يمنع من وجودها محكمة ، لأن | كون الفاعل ~~عالما شرط لوقوع فعله محكما ، وعلمه بأحكامها أيضا لا | يمنع أن يجهل ~~التمييز بينها وبين غيرها بعد وجودها عند الالتباس وإنما الذي | يحيل وجود ~~الأفعال عدم القدرة فينا ، هذا تحرير كلامه . # والجواب : إن قول هذا المخالف : إن علم الله بما فعل لا يدل على أن كل | ~~فاعل يجب أن يكون عالما بما فعل ms059 غير صحيح ، بل وجود الفعل يدل | على وجود ~~أمور في الفاعل هي شرط في كونه فاعلا ، وعدمها يقتضي عدم | الفعل . # أحدها : كون الفاعل موجودا . # الثاني : كونه حيا . # الثالث : كونه عالما بما فعل . # الرابع : كونه قادرا على ما فعل . # إذ لو لم يكن وجوده شرطا لتصور وجود الفعل من المعدوم ، ولو لم | تكن ~~حياته شرطا لتصور وجود الفعل من الميت والجمادات ، ولو لم يكن | علمه شرطا ~~لتصور وجود الكتاب ممن ليس بكاتب والنساجة والتجارة ممن | ليس بنساج ولا ~~تاجر ، وكون الفعل محكما يدل على تزايد علمه بما | فعل . | PageV01P229 | ~~وقول المخالف : عدم العلم لا يمنع من وجود الأفعال ، لا يصح لما بينته | ~~وأما قوله : الذي يحيل وجود الأفعال عدم القدرة فصحيح ولكن يشترط | وجود ~~القدرة ووجود العلم من الفاعل كما اشترطت حياته ، وترتيب | أفعال الفاعل في ~~التقديم والتأخير يدل على أن له إرادة لما فعل . # فإذا تقرر بما ذكرت كون العلم شرطا لوجود الاختراع ووجدنا الحركات | التي ~~تصدر من الإنسان وغيره من الحيوان لو سئل عن عددها وتفاصيلها | لم يكن عنده ~~خبر منها ، ووجدنا الصبي حين يولد يقصد إلى ثدي أمه | ويمص اللبن ، والهرة ~~حين تولد تدب إلى ثدي أمها وهي مغمضة عينيها ، | والعنكبوت ينسج من البيوت ~~أشكالا غريبة ، وكذلك النحل تعمل بيوتها | على شكل يعجز المهندسون عن معرفة ~~كيفية أشكالها ، علم أن الصانع | لها هو الله الخالق لكل شيء العالم بهذه ~~الأشكال والتصويرات . # وأما قول المخالف : لما لم يخرج العباد عدم علمهم بأفعالهم عن كونهم | ~~مكتسبين لها عندكم لم يخرجهم عدم علمهم عن كونهم خالقين لها | عندنا ، فغير ~~صحيح ، لأن الخلق الذي هو : الاختراع والإنشاء اسم مدح | تسمى به الله ~~سبحانه فاختص بذلك بوصف مختص به زايد على ما يوصف | به غيره ، وهو المكتسب ~~وهو كونه عالما بما اخترعه وأنشأه قبل الاختراع | وبعده ، وقد نبه الله ~~تعالى على ذلك بقوله : @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ ولم يقل | PageV01P230 | ~~ألا يعلم من كسب ، فلم يحمل أحدهما على الآخر بالوصف ، وقد أخبر | الله ~~بضلال من ms060 سوى بين الله وبين خلقه بشيء ، فقال تعالى إخبارا عن أهل | النار ~~: @QB@ تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين @QE@ ، ومن | ~~سمى غير الله خالقا لشيء من الأشياء فقد سوى غير الله بالله ، وقد قال | ~~سبحانه ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ فثبت ما قلنا وبطل ما قالوه . | * * * | ~~PageV01P231 | # | 35 - فصل # قال القدري : لو كانت أفعال العباد خلقا لله لما مدحهم الله بشيء منها | ~~ولا ذمهم على شيء منهما . # والجواب أنا نقول : إن الله لم يمدحهم ولا ذمهم على خلقه لها فيهم | ~~وإنما مدحهم على كسب ما أمرهم به وذمهم على كسب ما نهاهم عنه ، وقد | نسب ~~إلى نفسه شيئا من أفعالهم خلقا له ، ونسبه إليهم كسبا فمدحهم على | شيء ~~منها ، وذمهم على شيء منها ، ومصداق ذلك في قوله تعالى : @QB@ وأنه هو أضحك ~~وأبكى وأنه هو أمات وأحيا @QE@ ، فأخبر سبحانه عن إضحاكه | وإبكائه لهم ~~بالصيغة والتنبيه التي أخبر بها عن إماتته وإحيائه لهم ، فلما | كان إحياؤه ~~وإماتته لهم هو خلقه للحياة والموت فيهم ، بدليل قوله تعالى في | آيه أخرى ~~: @QB@ الذي خلق الموت والحياة @QE@ دل على إن إضحاكه وإبكائه لهم | هو ~~خلقه الضحك والبكاء فيهم لقوله تعالى : @QB@ أفمن هذا الحديث تعجبون ~~وتضحكون ولا تبكون @QE@ ، ونسب الضحك إليهم لكونه كسبا لهم | وذمهم عليه ، ~~وقوله تعالى في آيه آخرى : @QB@ وكنتم منهم تضحكون @QE@ | ونسب البكاء ~~إليهم لكونه كسبا لهم ، ومدحهم عليه بقوله تعالى : @QB@ ويخرون للأذقان ~~يبكون @QE@ ، وبقوله تعالى : @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ ، وذمهم على | ترك ~~البكاء بقوله تعالى : @QB@ ولا تبكون وأنتم سامدون @QE@ وإذا ثبت أنه | ~~PageV01P232 | الخالق للضحك والبكاء فيهم فهو خالق لهما فيهم في الطاعة ~~والمعصية ، | فمن بكى من خشية الله أوبكى على فوت امرأة أراد الزنا بها ، ~~فالله هو | الذي أبكاه ، وكذلك من ضحك في وجه أخيه المسلم لإظهار السرور له ~~، | أو ضحك عامدا في الصلاة فالله الذي أضحكه . والقدرية يقولون العبد | هو ~~الخالق للضحك والبكاء لنفسه ردا منهم لقول الله سبحانه فيما أخبر | به ~~بكتابه . | * * * | PageV01P233 | # | 36 - فصل # قال القدري : لو كانت أفعال العبادة خلقا لله ms061 لم يأمر العباد بشيء منها | ~~ولا نهاهم عن شيء منها . # والجواب أنا نقول : إنما يأمرهم بكسب أفعالهم ونهاهم عن كسب | أفعالهم ، ~~وقد وصف الله سبحانه نفسه بخلق شيء من أفعالهم ونسب ذلك | إليهم لكونه كسبا ~~لهم فقال سبحانه @QB@ وقدرنا فيها السير سيروا فيها @QE@ | والتقدير الخلق ~~، وقوله تعالى @QB@ هو الذي يسيركم @QE@ ، فقوله يسيركم على | وزن يصوركم ~~في الأرحام ، فلما كان قوله تعالى : @QB@ يصوركم في الأرحام @QE@ | المراد ~~به يخلق تصويركم كان قوله : @QB@ يسيركم @QE@ أي يخلق تسييركم ، ثم | أمرهم ~~باكتساب ما أخبر أنه يخلقه فيهم وهو السير فقال سبحانه : @QB@ سيروا فيها ~~ليالي وأياما آمنين @QE@ ، وقال في آية أخرى : @QB@ قل سيروا في الأرض @QE@ ~~| والمسير لهم في البر والبحر للطاعة والمعصية هو الله ، وعند القدرية أن ~~المسير | لهم في البحر هو أنفسهم برفعهم الشراع للريح ، فإذا ساروا في ~~البحر | PageV01P234 | لمعصية فإن الشيطان هو الذي يسيرهم وهذا غير صحيح ، ~~لأن الله أخبر | في الآيات أنهم إذا خافوا الغرق تضرعوا إلى الله سبحانه ~~بأن ينجيهم | بقوله تعالى : @QB@ جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان ~~وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين @QE@ الآية . ومعلوم أن ~~الكفار والفسقة إذا | ركبوا في البحر لمعصية وخافوا الغرق يدعون إلى الله ~~سبحانه بالنجاة ولا | يدعون إلى الشيطان ، فدل على أن الله تعالى هو المسير ~~لهم والمغرق لهم | والمنجي لا شريك له بشيء من ذلك . | * * * | PageV01P235 ~~| # | 37 - فصل # ومن الدليل على صحة قولنا قوله تعالى : @QB@ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ~~رأفة ورحمة ورهبانية @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ ومن آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة @QE@ . فأخبر أنه جعل ~~الرأفة | والرحمة في القلوب ، والجعل هاهنا خلقه للرأفة والرحمة في قلوب | ~~الخلق من بني آدم والبهائم والطير ، حتى إن الفرس لترفع حافرها عن | ولدها ~~خشية أن تصيبه ، والطير تخرج ما في حواصلها لأولادها ، والأم | من بني آدم ~~تسهر الليالي من الرحمة التي في قلبها إذا خافت عليه ، ولو | كانت الأم من ~~بني آدم هي الخالقة للرحمة في قلبها لولدها ms062 ، أفترى البهائم | والطير تخلق ~~تلك الرحمة في قلبها لولدها ؟ ثم تخلق من ذلك ما | يضرها ؟ كذب الجاحدون ~~لذلك فضلوا ضلالا بعيدا . | * * * | PageV01P236 | # | 38 - فصل # ومن الدلالة المذكورة لنا في الرسالة : أن العبد لو كان هو الفاعل لإبانة ~~| غصن الشجرة منها وأن القاتل هو الفاعل للموت في المقتول لكان قادرا | على ~~إعادته لأنه من جنسه ، ومن قدر على فعل شيء قدر على مثله ، وقد | أخبر الله ~~سبحانه بذلك وأمرنا بالإستدلال عليه بقوله تعالى : @QB@ قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة @QE@ الآية إلى قوله @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض ~~بقادر على أن يخلق مثلهم بلى @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه @QE@ . # فأجاب القدري عن ذلك وقال : أما القطع فإنه تفريق ولا يحتاج فيه إلا | ~~إلى استعمال الآلة الصالحة للتفريق ، فأما الإعادة فهو تأليف لطيف بين | ~~أجزاء الأصل وأجزاء الفرع ، وهو يحتاج إلى أجزاء من الرطوبة وأجزاء من | ~~اليبوسة ، وأجزاء من العود متغايرة مقدرة بمقادير معلومة ، وذلك مما لا | ~~يهتدي إلى معرفته العباد ، فلذلك امتنع عليهم إعادة الغصن كما كان ، هذا | ~~كلامه في الغصن . # والجواب عنه : أنا لا ننكر أن الفعل المنسوب إلى العبد بالاكتساب للقطع | ~~هو حركته باستعمال الآلة ، وأما الإبانة للغصن المقطوع فليس من فعله بل | ~~من خلق الله وبإرادته وقوع ذلك ، بدليل أن الإنسان قد يضرب بالآلة | ~~القاطعة غصنا ضربة أو ضربات يبين بها في العادة ، فإذا لم يخلق الله | ~~PageV01P237 | إبانته بذلك لم تقع به إبانة ، وأما انفصاله عن إلزامنا . . ~~. . . . . . . . . . . . . . | PageV01P238 | له الإعادة بما ذكر من ~~التأليف اللطيف ، فلا حجة له عليه ولا سبيل له | إلى العلم بذلك ، ولا لأحد ~~من الخلق وقد أكذب الله سبحانه من ادعى | العلم بذلك فقال : @QB@ ما ~~أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم @QE@ وقد | خلق الله أشياء من ~~غير شيء ، فإذا ثبت عجزهم عن إعادة خلق الغصن | المقطوع دل على عجزهم عن ~~خلق إبانته . # قال القدري : وأما الموت فقد اختلف فيه ( فمنهم من قال ) : إنه معنى | من ~~جملة الأعراض ، ومنهم من ms063 يقول : إنه ليس بمعنى وإنما هو عدم | الحياة . # فمن قال : إنه معنى لا يقدر عليه إلا الله ، والقتل هو : تخريب البنية إذ ~~| حصل بسببه الموت ، والموت معنى سوى ذلك ، فلا يلزم من قدر على شيء | أن ~~يقدر على غيره لاسيما إذا كان من غير جنسه ، والموت من غير جنس | الحياة ~~فلا يلزم علينا هذا الالزام . # والجواب : أن يقال لهذا المخالف : المشهور من مذهب أكثر القدرية القول | ~~بأنهم يقدرون على أن يخلقوا في محل الحياة ضدا ينافي الحياة ، وضد | الحياة ~~الموت فشاركوا بذلك قول نمروذ @QB@ أنا أحيي وأميت @QE@ ، ومن قال هذا | ~~PageV01P239 | لا شك في كفره لقوله تعالى : @QB@ الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها @QE@ ، ويزعمون | مع ذلك أن الواحد إذا كان في علم الله بقى من أجله ~~خمسون سنة يقدرون | على أن يقطعوا أجله إذا قتلوه ، فيلزمهم على هذا إذا ~~كان في علم | الله أنه يتزوج في الخمسين الباقية امرأة أو أكثر ويولد منهن ~~أولادا أن | يعطوا النساء والأولاد حقوقهم ، وإن كان في معلوم الله أنه ~~يرتد في | السنين الباقية فلا يورثوا ورثته من المسلمين ، ويدفن في غير ~~مقابر المسلمين ، | أو كان في معلوم الله أن الكافر يسلم في الخمسين ~~الباقية يجب أن يكون في | الجنة ، ويلزم على أصلهم إذا بقي من أجل رجل في ~~معلوم الله خمسون | سنة فقتل رجلا بقي من أجله في معلوم الله يوم أو شهر أن ~~لا يقتل | به . ولا شك أن هذا المخالف إستشنع قول أسلافه : إن القاتل يقطع ~~| PageV01P240 | الأجل وأنه يخلق الموت في المقتول لئلا ينفر عنه من يريد ~~استدراجه من | العامة ، فاختار اظهار قول الفرقة القليلة منهم الموافقة ~~لقول أهل التوحيد | والمشهور عنهم ما قدمناه ، والدليل على فساد قولهم قوله ~~تعالى : @QB@ إنا نحن نحيي ونميت @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ ولم يفرق في ذلك بين الميت والمقتول . ~~| * * * | PageV01P241 | # | 39 - فصل # دليل لنا مذكور في الرسالة يقال للقدرية أجمعتم معنا أن القدرية في | ~~العبد على الفعل خلق لله ، فإن ادعيتم أن الفعل ms064 الموقع بهذه القدرة | مخلوق ~~لكم ، قلنا : يستحيل وقوع فعل واحد بقدرة قديمة وقدرة محدثه ، | كما يستحيل ~~وقوع فعل واحد من فاعلين ، وإن ادعيتم الاستبداد بخلق | الفعل كله وليس لله ~~فيه اختراع ولا خلق توجه على قولكم أن خلقكم | أحسن من خلق الله لأن ~~الطاعات والأعمال المستحسنة أحسن من خلق | الأعيان ، وأدى إلى تكذيب قوله ~~تعالى فيما مدح به نفسه بأنه أحسن | الخالقين ، وقوله : @QB@ هل من خالق ~~غير الله @QE@ وقوله : @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ وإن ادعيتم ~~المشاركة لله في الخلق في إيجاده بالقدره القديمة من | الله ومنكم بالقدرة ~~المحدثه كنتم مدعين لمشاركة الخالق وقد كذبكم الله | بقوله : ^ ( أم جعلوا ~~الله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل | شيء ) ^ ~~وطالبناكم بتمييز ما وقع بقدرتكم المحدثه ، عما وقع بقدرة الله | القديمة ، ~~لأن الخالق يعلم ما خلق وهذا لا محيص لهم عنه . | PageV01P242 # فأجاب المخالف عن هذا وقال : لا شك أن القدرة التي في العبد من | فعل ~~الله ومن أجل نعمه على خلقه ، وأما قول هذا المستدل أن الفعل | الواحد لا ~~يكون إلا بقدرة قديمة وقدرة محدثة فإن هذا مبني على أصل فاسد | وهو أن ~~الباري له قدرة قديمة وذلك باطل عندنا ، بل لا يحتاج إلى قدرة | قديمة ولا ~~إلى علم ولا حياة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر بل هو قادر | بذاته على جميع ~~المقدورات وعالم بذاته وهو مستغن عن كل شيء ، | وصرح بأنه لا كلام له وإن ~~القائلين باثبات هذه الصفات لله كالقائلين بالتثنية | من المجوس وبالتثليث ~~من النصارى ، هذا نكتة قوله . # والجواب أن يقال : شرح القولين في القدرة المخلوقة في العبد مختلف | فيه ~~، فقول أهل التوحيد والسنة : إن الاستطاعة في العبد صفة قائمة به لا | تبقى ~~زمانين ، بل يخلق الله كل جزء منها فيه حال حدوثه ، واستطاعته في | كل جزء ~~غير استطاعته بالجزء الآخر ، والله خالق كل جزء ، والعبد غير | PageV01P243 ~~| مستغن عن الله في كل حال من أحواله ، فاستطاعة الطاعة تسمى عونا من | ~~الله وتوفيقا وتسديدا ، واستطاعة المعصية ms065 تسمى خذلانا واضلالا والقدرة | ~~والقوة والاستطاعة تعم ذلك كله وهي معنى لا يعلم ما ذاتها ، بل ينتفي | ~~بوجودها أضدادها ، فالقدرة ينتفي بوجودها العجز ، كما ينتفي الجهل | بوجود ~~العلم ، والموت بوجود الحياة ، والحركة بوجود السكون ، والسكون | بوجود ~~الحركة ، وعند المعتزلة والقدرية أن الاستطاعة في العباد يوصفون | بالقدرة ~~عليها قبل الفعل وتبقى زمانين ، وأما في حال الفعل فتتولد من | الاستطاعة ~~المتقدمة ولا يوصفون بالقدرة على الفعل حال الفعل ، فهم بالجبر | الذي ~~عابوه على خصمهم واضافوه إليهم أولى ، وهم مستغنون عن | خالقهم حال الفعل ، ~~قال هشام بن الحكم شيخ المعتزلة والقدرية | الاستطاعة صفة للمستطيع ليست ~~غيره ولا هي منه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV01P244 # وكذا قال إبراهيم النظام منهم : إن الإنسان هو الروح وهو مستطيع | لنفسه ~~، فيؤول قولهما إلى معنى واحد ، فأثبتا أنفسهما قادرة مستغنية عن | الله ~~خالقة مصورة ، وكان هشام هذا لا يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل على | أصله ~~هذا ، وإذا ثبت من قولهم أن الاستطاعة تبقى قبل الفعل ولا تبقى | مع الفعل ~~فهم متبعون لأصحاب الطبائع ، وعبروا عن قول أصحاب الطبائع | بهذه العبارة ~~لأن أصحاب الطبائع يقولون : أصول العالم أربعة : الحرارة ، | والبرودة ، ~~والرطوبة واليبوسة ، وسائر الحوادث كلها تتولد من هذه | الأصول ، والمعتزلة ~~والقدرية قالوا : إن الفاعل يقدر على فعله حال الفعل | ولا يحتاج إلى ~~القدرة ولا يخل بالفاعل عدمها . # فتجويز فعلهم ممن ليس بقادر كتجويز أصحاب الطبائع الحوادث من | الموات ~~وهي الطبائع من غير فاعل بل يتولد منها . # وأما قول المخالف في القدرة القديمة ، وأن المستدل بنى كلامه بذلك على | ~~أصله الفاسد في إثباته لله سبحانه صفات قديمة وهي القدرة والعلم والحياة | ~~PageV01P245 | والإرادة والسمع والبصر والكلام فيقال له : رميت خصمك بذنبك ~~، وليس | من بنى قوله على كتاب الله وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بناه على أصل فاسد ، بل من | بني قوله على خلافهما ومتابعة قول جهم وأضرابه ~~فهو الأصل | الفاسد ، فنحن وهم كما قال الله تعالى : @QB@ أفمن أسس بنيانه ~~على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به ms066 ~~في نار جهنم @QE@ ، | وقد مضى الكلام عليهم في الصفات ، وأنا أعيد الكلام ~~ها هنا بذلك | ليتقرر بطلان مذهبهم ويتضح أساسهم الذي بنو عليه ليحذر منهم ~~من | لا خبرة له بمذهبهم فأقول : # اعلم ، أن جهما ومن تابعه قالوا : لا قدرة لله ولا علم ولا حياة ولا | ~~إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ، فقيل لجهم : أتقول إن الله شيء ؟ | فقال ~~: لا أقول إنه شيء لأن معنى شيء معنى محدث مخلوق ومعنى | مخلوق معنى شيء ، ~~وهذا كفر ظاهر لا يخفى على أحد ، لأن الله | PageV01P246 | سمى نفسه شيئا ~~فقال : ^ ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) ^ ، ولأن | معنى شيء معنى موجود ~~فكل شيء موجود وكل موجود شيء والموجود ضد المعدوم ، | فلما كان الباري غير ~~معدوم سمى موجودا أو شيئا . فلما ظهرت شناعة | قول جهم بذلك وخالف قوله ~~بذلك قول العلماء قبله وخافت المعتزلة | والقدرية السيوف إن أظهروا القول ~~بقوله قالوا : إن الله قادر حي عالم مريد | سميع بصير ، ولكن ليس له قدرة ~~ولا حياة ولا علم ، ولا إرادة ، ولا | سمع ، ولا بصر ، بل هو موصوف بهذه ~~الصفات لذاته ، إلى أن قال | أبو الهذيل العلاف من رؤسائهم : إن علم الله ~~هو الله ، فقيل له فيلزم | على قولك أن يقول الإنسان في الدعاء ' يا علم ~~اغفر لي وارحمني ' فأبى | ذلك لما علم تناقض قوله فيه . # وقولهم يرجع بالتحقيق إلى قول جهم لأن حقيقة الموصوف أن يكون | ~~PageV01P247 | له صفة موجودة به ، وحقيقة الصفة أن لا تتعرى عن الموصوف ، ~~وهذا اسم | حرره أهل اللغة الذين نزل القرآن بلغتهم ، فلا يسمون الأحمر إلا ~~لما فيه | حمرة ولا الأسود إلا لما فيه سواد ، فكذلك لا يسمون القادر إلا ~~لمن له | قدرة ، والعالم إلا لمن له علم ، الحي إلا لمن له حياة ، وكذلك ~~الكلام في | السمع والبصر والإرادة ، ويستحيل وجود قادر لا قدرة له ، وعالم ~~لا علم | له ، كما يستحيل وجود قدرة ولا قادر ووجود علم ولا عالم ووجود ~~حياة | ولا حي ، ولأن القدرية وصفوا الله بهذه الصفات وجعلوها ألقابا ms067 لا ~~حقيقة | لها ، لأنه إذا كان لا قدرة له ، ولا علم ولا حياة ولا إرادة ولا ~~سمع ولا بصر | كانت هذه الصفات له هي قول الواصفين له وعباراتهم فلا يكون | ~~موصوفا بهذه الصفات عند عدم الواصف له بذلك ، فيؤدي عدم وصفه | بذلك إلى ~~وصفه بضدها وهي العجز والجهل والموت والصمم والعمى | وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا . # وقد صرحوا بذلك حيث قالوا : أسماء الله مخلوقة لأنها قول القائلين | ~~PageV01P248 | وأنا إذا قلنا الله فهو غير الإله والرحمن والرحيم وإنما هي ~~أقوالنا وهذا | رد لنص القرآن ، قال الله تعالى : @QB@ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ ، وقد أخبر الله سبحانه ~~أن له علما وقدرة | وكلاما بكتابه فقال سبحانه @QB@ أنزله بعلمه @QE@ ، ~~وقال تعالى : @QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ ، وقال تعالى : ~~@QB@ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين @QE@ وقال : ^ ( أو لم يروا أن ~~الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) ^ . وقال : | @QB@ حتى يسمع كلام الله ~~@QE@ . | PageV01P249 # ويقال لهم : لم قلتم إن الله عالم ، فإن قالوا لأنه قال : ^ ( والله بكل ~~شيء | عليم ) ^ قيل لهم : فما يمنعكم أن تثبتوا له علما بقوله تعالى : @QB@ ~~أنزله بعلمه @QE@ ويقال لهم : لو قال قائل إن الله آمر وناه وقائل ولا أمر ~~له ولا | نهي ولا قول أليس يكون قوله متناقضا ، فلا بد أن يقولوا : نعم ، ~~فقيل | لهم : فكذلك من يقول إنه قادر أو عالم أو حي ولا قدرة ولا علم ولا ~~حياة | فإنه يكون مناقضا لقوله . # وأما قول المخالف : لو أثبتنا له هذه الصفات قديمة لأدى إلى أن تكون | ~~آلهة كهو فغير صحيح ، لأن الصفة لا تساوي الموصوف بها حتى | تكون كهو ألا ~~ترى أن صفات الإنسان تساويه في كونها محدثة كهو ولا | تساويه في كونها ~~إنسانا كهو . # قال هذا المخالف : ولأن ما قال هذا المستدل من استحالة وقوع الفعل | ~~بقدرتين قديمة ومحدثة غير لازم ، لأن عنده وعند أهل مذهبه أن الفعل من | ~~العبد يقع بقدرة قديمة من الله وبكسب من العبد ، فنقول ms068 له : هذا لا يلزم | ~~لأن كسب العبد وقع بقدرة قديمة من الله ، فالعبد لا يشارك الله سبحانه في | ~~الخلق وإنما يسمى كسبا للعبد بخلق الله فيه الإختيار وإرادة وقوع الفعل ~~فتقع | منه الحركة في الفعل المختار بخلاف الحركة منه في حالة الضرورة ~~كالرعدة | من الحمى والفالج . | PageV01P250 # والعجب من القدرية في فرقهم بين هاتين الحركتين وهما في الضرورة | سواء ، ~~فجعلوا الحركة الضرورية خلقا لله والحركة الإختيارية خلقا للعبد ، | ولا ~~يلزم على قولنا ، فرقنا بينهما في الثواب والعقاب ، فإن الثواب تفضل | من ~~الله سبحانه ، لا يستحقه العباد بأعمالهم ، والعقاب عدل منه واستحقاقه | ~~للوصف به لذاته لا لفعله ، فلو أثاب على الأفعال الضرورية لكان متفضلا | ~~بذلك كما هو في الأفعال الإختيارية ، ولو عاقب على الأفعال الضرورية | لم ~~يخرج بذلك عن كونه عدلا وحكيما لأنه لا مانع له ولا ناهي له عن | ذلك يكون ~~بفعله له مخالفا . | * * * | PageV01P251 | # | 40 - فصل # دليل لنا مذكور في الرسالة يقال لهم : خلق الله أحسن أم خلقكم ، فإن | ~~قالوا : خلقنا ، بان كفرهم وكانوا محجوجين بقوله تعالى : @QB@ فتبارك الله ~~أحسن الخالقين @QE@ وبقوله تعالى : ^ ( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق ~~الإنسان من | طين ) ^ وإن قالوا : خلق الله ، أحسن من خلقهم ، قيل لهم : ~~فالعذرة | والقردة أحسن من إيمان محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ومن إيمان ~~الملائكة وسائر المؤمنين ، لأن | العذرة والقردة من خلق الله ، وإيمان ~~النبي والملائكة والمؤمنين من خلقهم | على زعمكم ، وهذا كفر من أي وجه ~~صرفوه . # فأجاب هذا المخالف وقال : إن أراد المستدل بالحسن ها هنا وفي | الاستدلال ~~قبله جمال الصور واتساق التركيب فلا شك أن أفعال العباد لا | تشارك أفعال ~~الله بذلك وكيف تساويه أو تزيد عليه ، وإن أراد بالحسن هاهنا | ما يضاد ~~القبيح من أحكام الأفعال فلا شك أن طاعات العباد حسنة والحسن | هاهنا لا ~~يتزايد . # والجواب أنا نقول لهذا المخالف : يكفينا في الإلزام موضع واحد ، فإن | ~~قلنا أردنا أحسن في التصوير واتساق التركيب فكيف يكون التصوير | والتركيب ~~في العذرة والقردة أحسن من التصوير والتركيب من صلاة النبي ms069 | PageV01P252 | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] والملائكة ومن نطقهم بقول ' لا إله إلا الله ' فإذا ~~وجدنا على مقتضى | قولكم للعذرة والقردة مزية على صلاة النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وقوله بالشهادة وتلاوته | للقرآن على قولكم كان ذلك شنيعا ~~ومقتضيا لكفر قائله . # وإن حملنا ذلك على الحسن في التصوير وعلى ما يضاد الحسن من القبيح | في ~~الفعل لم يتناف الكلام فيه . # وقول هذا المخالف : إن الحسن لا يتزايد خطأ وخلف من الكلام ، لأنه | يقال ~~: قول فلان أحسن من قول فلان أي في المعاني فقد اجتمعا في | الحسن وأحدهما ~~أكثر حسنا في اللسان قال الله تعالى : @QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ~~وعمل صالحا @QE@ . | * * * | PageV01P253 | # | 41 - فصل # وقد اعترض المخالف على قولنا في صفات الله سبحانه أنها ليست هو | ولا هو ~~هي ولا هو غيرها ولا هي غيره . # فقال : هذا متناقض لأنها متى لم تكن إياه كانت غيره ، ومتى لم تكن | غيره ~~كانت إياه وإلا صار هذا القول كمن يقول هي هو وليست هو . | والجواب أنا ~~نقول لهذا المخالف : هذا الإعتراض صدر ممن لا يعرف حقيقة | الغيرين ~~والمثلين . # وحقيقة الغيرين : ما جاز وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وصفات الله | ليست ~~بغير الله لأنه لم يزل موصوفا بصفات الكمال إذ لا يجوز عليه | النقص ~~والآفات . | PageV01P254 # وحقيقة المثلين : ما جاز على كل واحد منهما ما جاز على الآخر ، ولهذا | ~~قلنا إن الصفة للقديم والمحدث ليست هي الموصوف لأنها لا تسد مسده | فلا ~~تسمى صفة الإنسان إنسانا وإنما تماثله في التسمية بالحدث ، وكذلك | صفات ~~الله لا تساويه في كونها آلهة ، وليس ذلك كقول القائل هي هو | ليست هو فإن ~~القول الثاني نفي الإثبات في الأول . # ونقول للمخالف : التناقض في قولك هو عالم بلا علم وقادر بلا قدرة | هو ~~الظاهر ، لأن حقيقة الموصوف من له صفة ، وحقيقة الصفة معنى في | الموصوف ~~كالوجود صفة لموجود موصوف بالوجود . | * * * | PageV01P255 | # | 42 - فصل # ذكرت في الرسالة أن الله سبحانه أراد من العباد ما وقع منهم من خير | وشر ~~، وذهبت المعتزلة والقدرية إلى أن ms070 الله أراد منهم الخير ولم يرد منهم | ~~الشر وإنما المريد الشر إبليس ، والدليل على صحة قولنا قول الله | ~~PageV01P256 | تعالى : @QB@ ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ . # فأخبر سبحانه أنه أراد فتنة قوم ولم يرد تطهير قلوبهم . # والقدرية يقولون : إن الله سبحانه لم يرد فتنة أحد وأراد تطهير قلوب | ~~جميع العباد ، وهذا خلاف ما أخبر الله عنه . # فأجاب هذا القدري عن هذا وقال : الفتنة في القرآن منقسمة إلى معان | ~~أحدها : الحريق والعذاب بدليل قوله تعالى : @QB@ يسألون أيان يوم الدين يوم ~~هم على النار يفتنون @QE@ أي يعذبون . | PageV01P257 # والثاني : الامتحان والتشديد في التكاليف بدليل قوله تعالى : @QB@ الم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من ~~قبلهم @QE@ . # والثالث : الإضلال بدليل قوله تعالى : @QB@ يا بني آدم لا يفتننكم ~~الشيطان @QE@ | أي لا يضلنكم الشيطان . # فإذا تقرر هذا فيجوز أن تحمل هذه الآية وهي قوله تعالى : @QB@ ومن يرد ~~الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا @QE@ على العقاب والإهلاك ، فيكون ~~كقوله | تعالى : @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ~~@QE@ ولا يجوز أن | تحمل الفتنة هاهنا على الإضلال ، لأن ذلك قبيح ، والله ~~تعالى لا يأتي | بالقبيح لعلمه بقبحه وغناه عن فعله وعلمه باستغنائه عنه ، ~~ولا شك أن من | كان بهذه الصفة لا يفعل القبيح ، قال : وأما قوله تعالى : ~~@QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ فمحمول على أحد معنيين : # إما أن يريد بتطهير القلوب الزيادة في التوفيق والتسديد والهداية ، فإن | ~~الزيادة في ذلك تختص بالمؤمنين الذين اهتدوا بأصل الهداية العامة للمؤمن | ~~والكافر ، فإن من اهتدى منهم بذلك زاده الله هدى وتوفيقا كما قال الله | ~~PageV01P258 | تعالى : @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم @QE@ ~~وقال : @QB@ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ فيكون المراد بطهارة القلوب ~~هذه الزيادة ، وسماها تطهيرا | لأنها إحدى الدواعي والمقويات على حصول ~~التطهير . # وأما أن يريد بالتطهير للقلوب هو : الحكم بطهارتها ، كما ثبت قبله في | ~~التزكية والتعديل والتفسيق ms071 ، فإن الحكم المزكي بزكاة غيره وشهادته بذلك | ~~يسمى تزكيه ولهذا قال الله تعالى : @QB@ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ~~يتلو عليهم آياته ويزكيهم @QE@ أي يحكم ويشهد لهم بذلك ، فكذلك الحكم | ~~بالعدالة يسمى تعديلا ، والحكم بالفسق يسمى تفسيقا فكذلك الحكم | بالطهارة ~~يسمى تطهيرا ، هذا تحقيق جوابه . # فيقال له ولأهل مذهبه قبل هذا : هذه الآية التي استدللنا بها وردت في | ~~قوم من اليهود ، وذلك أن رجلا وامرأة من عظماء أهل خيبر زنيا وكانا | ~~محصنين وعندهم بكتابهم على المحصن الرجم فشق عليهم رجمهما ، | وقالوا ~~لبعضهم : اذهبوا إلى هذا الرجل الذي بيثرب فاسألوه عن هذا فإن | كان رسولا ~~كما زعم فليس له الرجم بكتابه بل الجلد فإن أمركم بالجلد | فخذوه وإن أمركم ~~بالرجم فاحذروه ، والقصة بذلك طويلة فأنزل الله فيهم | @QB@ من الذين هادوا ~~يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ إلى قوله : @QB@ ومن يرد الله فتنته فلن تملك ~~له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ فأخبر | ~~PageV01P259 | سبحانه أنه لم يرد أن يطهر قلوبهم ، وأخبر الله سبحانه في ~~أهل بيت النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله في آية أخرى @QB@ ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ | أخبرونا : هل ساوى الله سبحانه بين ~~هؤلاء اليهود الذي أنزل في شأنهم | هذه الآية ، وبين أهل النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في تطهير قلوبهم من الشرك | واللطف والهداية . كما يساوي بينهم ~~في الدعاء إلى الإسلام ، أم خص | الله أهل بيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] بخصيصة بتطهير القلوب من الشرك ، وفضلهم | بشيء لم يخص به هؤلاء اليهود ~~وغيرهم ممن هو أعلى من اليهود ودون | أهل البيت من المسلمين ؟ فإن قالوا : ~~لم يساوهم بل خص الله أهل بيت | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بتطهير ~~قلوبهم من الشرك والرجس وجعل لهم مزية وفضلهم على | هؤلاء اليهود وعلى سائر ~~المسلمين . # قلنا لهم : هذا هو الحق وأنتم الآن المصدقون لخبر الله بكتابه بقوله | ~~تعالى : @QB@ يختص برحمته من يشاء @QE@ وبقوله : @QB@ ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء @QE@ ، وأي فضل أفضل من الهداية ms072 إلى الإسلام والعصمة من فتنة | ~~الشيطان ، قال الله تعالى : @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا @QE@ ، وقال سبحانه : @QB@ فمنهم من هدى الله ومنهم من ~~حقت عليه الضلالة @QE@ وكان حقيقة التخصيص لأهل بيت النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في هذه الآية على | PageV01P260 | اليهود أن خلق التطهير في قلوبهم ~~ولم يخلقه في قلوب اليهود ، وإذا أثبت | ذلك وفهم استغنينا عن إبطال ما ~~أورده هذا المعترض من التأويل في الفتنة | والتطهير . # وإن قال هذا المعترض وأهل مذهبه : بل ساوى الله بين أهل البيت | وهؤلاء ~~اليهود فيما خلقه بقلوبهم من ذلك ، ولم يجعل لأهل بيت النبي | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] مزية عليهم ولا خلق في قلوبهم التطهير من الرجس ، وإنما هم ~~الذين | خلقوا بقلوبهم التطهير من الرجس وليس لله فيه صنع ، وتطهير الله ~~الذي | أخبر أنه طهرهم إنما هو زيادة في التطهير أو شهادة لهم بالتطهير ~~الذي | خلقوه بأنفسهم واليهود لم يخلقوا ذلك بأنفسهم بل خلقوا التكذيب | ~~والكفر ، وهذا حقيقة مذهبهم . # قلنا لهم : فهذا يؤدي إلى رد إخبار الله سبحانه أنه طهر قلوب أهل | البيت ~~ولم يرد تطهير قلوب اليهود ويؤدي إلى إسقاط تخصيص الله لأهل | البيت ~~وتفضيلهم على غيرهم ، لأنهم إذا كانوا هم الخالقين لتطهير | قلوبهم دون ~~الله فلا منة لله عليهم ، والمنة لله عليهم وعلى سائر المؤمنين | بقوله : ~~@QB@ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ . # وأما زيادته لتطهير قلوبهم بعد أن طهروها فليس لله فيه كبير منة ، | ~~لأنهم قد بلغوا بتطهيرهم قلوبهم إلى الحد الذي يجب لله عليهم ، | وكذلك ~~شهادته لهم بالتطهير لا منة لله عليهم به . | PageV01P261 # افترى هذا كان خفيا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين رد عليهم ~~الكساء وقال : ' اللهم | هؤلاء أهل بيتي الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم ~~تطهيرا ' فهلا | حقق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فعل أهله ، وقال الذين ~~خلقوا في قلوبهم التطهير وزدت | في طهارتهم أو شهدت لهم بالتطهير ، معاذ ~~الله أن يتصور صحة هذا من | له أدنى فطنة إلا من ختم الله على قلبه ms073 ، ثم ~~نرجع إلى إبطال ما ذكره | هذا المخالف من التأويل في الفتنة والتطهير فنقول ~~له : | لا ننكر أن الفتنة المذكورة في القرآن تنقسم على أقسام ، فمنها ~~الغلو في | التأويل المظلم كتأويلاتك كلها قال الله تعالى : @QB@ فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ~~@QE@ ، والفتنة في كلام العرب | الابتلاء والاختبار من قولهم : ' فتنت ~~الفضة ' إذا أدخلتها في النار لتميز بين | PageV01P262 | جيدها ورديئها ، ~~والفتنة في قوله تعالى @QB@ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات @QE@ ، أي ~~حرقوهم في الأخدود الذي ذكر الله في كتابه ، والفتنة | بقوله تعالى : @QB@ ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون @QE@ ، أي | يختبرون ~~بالشكر على النعم والصبر على المحن ، والفتنة بقوله تعالى : | @QB@ ألا في ~~الفتنة سقطوا @QE@ أي في الإثم ومنه قوله : @QB@ ائذن لي ولا تفتني @QE@ أي ~~بينات الأصفر ، قاله استهزاءا ، والفتنة الإزالة عن | الرأي بقوله تعالى : ~~@QB@ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك @QE@ أي | ليزيلوك ، والفتنة ~~التحريق بقوله تعالى : @QB@ يوم هم على النار يفتنون @QE@ ، أي PageV01P263 ~~| يحرقون ، والفتنة الإضلال بقوله تعالى : @QB@ ما أنتم عليه بفاتنين @QE@ ~~، أي | بمضلين @QB@ إلا من هو صال الجحيم @QE@ قال الحسن البصري : ' إلا من ~~سبق في | علمي أنه يصلى الجحيم ' ، قال ثعلب : لا تقدرون أن تضلوا أحدا إلا ~~| من قضى الله عليه دخول الجحيم ' . # وزاد هذا المعترض من كيسه : إلا من المعلوم أنه يصير إلى الجحيم وإن كنا ~~| نعلم أنه لا يصير إليها إلا بسوء اختياره ، وهذا على وفق مذهبه | لا ينقل ~~عن أحد من المفسرين . | PageV01P264 | والفتنة بقوله تعالى : @QB@ ومن يرد ~~الله فتنته @QE@ ، فقيل : كفره ، وقيل : اختباره | ، وقيل : عذابه . فإن ~~كان المراد بها عذابه أو كفره فالحجة لنا ثابتة لأن | إرادة الله في الخلق ~~قديمة قبل أن يخلق الله الخلق ، وقد كتب ما هو كائن | إلى يوم القيامة ، ~~قال الله تعالى : @QB@ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك ~~في كتاب @QE@ . ويروى في الصحاح أن ابن مسعود قال : # حدثنا النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الصادق المصدوق ' إن أحدكم ms074 ~~يجمع خلقه نطفة في بطن أمه | أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون ~~مضغة مثل ذلك ثم يرسل | الله الملك فينفخ فيه الروح ثم يؤمر بأربع بكتب ~~رزقه وأجله وعمله وشقي | أو سعيد ، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى ما | يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب ~~فيختم له بعمل أهل النار | فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما ~~يكون بينه وبينها إلا | ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها . # فإذا تقرر هذا وحملنا هذه الآية على ما قال المخالف : على العقاب | ~~PageV01P265 | والإهلاك يكون كقوله @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذ من في النار @QE@ فنقول له : الحجة ثابتة عليك مع هذا لأنه إذا أراد ~~عقابه أو | هلاكه فإرادته بذلك قديمة على ما مضى ، وعندك أن الله لم يرد ~~عذاب أحد | إلا بعد أن عصاه ، والإرادة عندك محدثة وهذا كفر ، لأن ذلك ~~يقتضي | إحداث إرادة قبلها لتحدث عنها الإرادة إلى مالا يتناهى ، والله ليس ~~| بمحل للحوادث . # وأما احتجاجك بقوله تعالى : @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب @QE@ ، فهي | ~~حجة عليك لا لك ، لأن معنى قوله : @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب @QE@ أي : ~~| أفمن سبق عليه القول ، أو أفمن وجب عليه في علم الله أنه يدخل النار | ~~ينجو أو يتخلص فحذف ينجو ويتخلص وهي كقوله : ^ ( لقد حق القول على | ~~PageV01P266 | أكثرهم فهم لا يؤمنون ) ^ أي وجب القول بالسخط على أكثرهم ~~فهم لا | يؤمنون في علم الله . # وأما قول المخالف : فلا يجوز أن يحمل الآية على الإضلال لأن ذلك | قبيح ~~والله تعالى لا يأتي بالقبيح . # فيقال : هذا أصل مذهب القدرية الفاسد الذي بنوا عليه قولهم ، وهو أنه | ~~لا يجوز من الله إلا ما يجوز من المخلوقين من الأفعال فما كان قبيحا | من ~~أفعالنا كان كذلك من أفعاله ، وهذا خطأ لأن القبيح إنما كان قبيحا منا | ~~بمخالفتنا للأمر والنهي ، فالشرع هو الذي قبح القبيح وحسن الحسن ، | وليس ~~فوق الله سبحانه من يأمره ms075 وينهاه فيكون فعله بمخالفة ما أمر به قبيحا | ~~يتعالى الله عن ذلك . والقدرية يسمون القبيح قبيحا لقبحه في العقل | والحسن ~~حسنا لحسنه في العقل ، وهذا خطأ لأنه لو كان كذلك لم يوجد | شيء من جنسه ~~إلا وكان قبيحا وقد وجدنا الزنا قبل ورود الشرع لا | يسمى قبيحا إلا بعد ~~ورود الشرع بتحريمه وتقبيحه ، وكذلك تزويج الأمهات | والأخوات وذوات ~~المحارم غير قبيح في العقل وإلا فما الفرق بين العمة | وابنتها والخالة ~~وابنتها في العقل ، لولا الشرع قبح القبيح وحسن الحسن منه ، | ويوجد الزنا ~~من المجنون ولا يعد قبيحا منه ، ويقبح شكر المنعم إذا نهاه عنه | لمعنى ~~قصده ويحسن كفره إذا أمر به لمعنى قصده ، فهذا يبطل كل ما | PageV01P267 | ~~أورده هذا المخالف بكتابه وتسمية خلق الله للمعاصي قبائح وخبائث . | ~~PageV01P268 # ثم قال هذا المخالف : إن الله لا يفعل القبيح لغناه عن فعله ولعلمه | ~~بقبحه . # فنقول له : هذا خلف في الكلام ، هو مستغن عن الحسن والقبيح وهو | مستغن ~~عن الدنيا والآخرة وما فيها وقد خلقهما الله ، ويلزمك على هذا أن | تقول ~~إنه يخلق الأفعال الحسنة لأنه عالم بحسنها . # وأما الجواب عن قوله : إن التطهير يحمل على الزيادة في التسديد | ~~والتوفيق ، فغير صحيح ، لأنه لا دليل له على أن الزيادة في التوفيق | تسمى ~~تطهيرا في اللغة ولا في الشرع ، وإنما حمله على وفق مذهبه وهذا | تبديل لا ~~تأويل ، لأن الطهارة في القرآن على وجوه منها : الطهارة عن | الجنابة بقوله ~~تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ، والطهارة تقع على انقطاع | دم ~~الحيض لقوله تعالى : @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ قرئ بالتخفيف أي | ~~حتى ينقطع دمهن ، وقرئ بالتشديد فيكون المراد به التطهير بالماء كقوله | ~~فيهن @QB@ فإذا تطهرن @QE@ أي بالماء @QB@ فأتوهن @QE@ . # والطهارة تقع على الطهارة من أنجاس بني آدم من الغائط والبول والحيض | ~~PageV01P269 | وهو المراد بقوله تعالى : @QB@ فيها أزواج مطهرة @QE@ ~~والطهارة تقع على | الطهارة من الشرك بقوله تعالى : @QB@ طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين @QE@ ، والطهارة | تقع على التنزه من الذنوب وهو المراد ~~بقوله تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ | فبعض الناس حمل هذه الآية على ms076 ~~طهارتها من الأنجاس ، وبعضهم قال : | عبر عن الجسم بالثياب يعني لا تلبس ~~ثيابك على فجور ولا غدر قال | امرؤ القيس : | # % ثياب بني عوف طهارى نقية % % وأوجههم بيض المسافر غران % # وقال آخر : | # % لا هم أن عامر بن جهم % % أوذم حجا في ثياب دسم % % PageV01P270 # فإذا تقرر هذا كان حمل هذه الآية وهي قوله تعالى : @QB@ أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ على تطهيرها من الشرك والذنوب على ما تقرر في ~~| هذه الآيات أولى . # وأما حمل الآية على المعنى الثاني : وأنه أراد بالتطهير الحكم بطهارتها | ~~أي يشهد لها بالطهارة كنحو التزكية وغيرها مما ذكر ، فإن هذا تعسف في | ~~التأويل ، وهل يجد حجة على قوله إلا أن التطهير على وزن التعديل | والتفسيق ~~ليصرف الكلام عن ظاهره المستعمل فيه وهو التطهير عن الذنوب | والإشراك لما ~~خالف ذلك مذهبه ، والمذاهب تتبع الأدلة والأدلة لا تتبع | المذاهب ، وإنما ~~قصده بذلك التمويه على الطغام والعوام ومن لا خبرة له | بحقيقة مذهبه ، وإن ~~صح في التطهير أنه الحكم بتطهير قلوبهم فإن الحكم هو | القضاء بتطهير ~~قلوبهم فيكون حجة لنا أيضا . # وأما قول المخالف : إن الزيادة في الهدى تختص بالمؤمنين الذين اهتدوا | ~~بالهدي العام كما قال الله تعالى : @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ ، | ~~وقوله : @QB@ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ فلا نسلم له أنهم اهتدوا ~~قبل | الزيادة بأنفسهم ، بل الله الذي هداهم ثم زادهم هدى لقوله تعالى : | ~~@QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ . | PageV01P271 | # | 43 - فصل # ومن الدليل لنا قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام : @QB@ فإنا قد فتنا ~~قومك من بعدك وأضلهم السامري @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ وفتناك فتونا ~~@QE@ # فأجاب القدري وقال : المراد بقوله : @QB@ فتنا قومك من بعدك @QE@ شددنا ~~عليهم | التكليف بالامتناع عن عبادة العجل وامتحناهم بمخالفة السامري ولم ~~يرد | أضللناهم بل قال : @QB@ وأضلهم السامري @QE@ . # وأما قوله : @QB@ وفتناك فتونا @QE@ فالمراد به امتحناك بما كلفناك من ~~القيام بأمر | النبوة . # والجواب ms077 : إن الفتنة وإن أريد بها الإختبار والإمتحان والإبتلاء في بعض | ~~الآيات ، فالحجة لنا فيها على القدرية ، لأن عندهم أن الله سبحانه لا يفعل ~~| بالعباد إلا ما فيه الصلاح لهم ولا مصلحة لهم في أن يبتليهم ويمتحنهم | ~~بما يشاء ويعرضهم للمخالفة لأمره فيعاقبهم على ذلك مع علمه أن كثيرا | منهم ~~يخالفه في فعل ما نهاه عنه ، فلما ثبت ذلك علم أنه يفعل بعباده ما | شاء ~~ولا يخرج بذلك عن الحكمة والعدل . | PageV01P272 # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : مر هارون عليه | السلام ~~بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا ؟ فقال : ينفع ولا يضر ، | فقال : ~~اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فخلق الله فيه الخوار فكان إذا | خار ~~سجدوا - والخوار من دعوة هارون - فلما رجع موسى [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: يا رب | من صنع لهم العجل فقال : صنعه السامري فقال : يا رب فمن خلق فيه ~~| الخوار ، فقال له الله : أنا ، فقال موسى : ' يا رب إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها | من تشاء وتهدى من تشاء ' . # فأضاف موسى [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الله الفتنة والإضلال والهداية ، ~~وهو أعلم بما | يجوز على الله من القدرية . # وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ وفتناك فتونا @QE@ قال : ' من ~~الفتون | إلقاؤه في البحر وهم فرعون بقتله وقتله النفس وخروجه خائفا يترقب ~~' | وكل هذا لا مصلحة لموسى فيه ، فدل على أن الله يفعل بالعباد ما فيه لهم ~~| المصلحة وما لا مصلحة لهم فيه ، وكذلك قال الله تعالى : ^ ( إنا مرسلوا ~~الناقة | PageV01P273 | فتنة لهم ) ^ قيل بلية لهم ليعلم أيطيعون الله بها ~~أم يعصونه ، ومعنى لنعلم | PageV01P274 | بالمشاهدة والوقوع الذي تقع به ~~الحجة عليهم ، فأي مصلحة لهم في | ذلك . | * * * | PageV01P275 | # | 44 - فصل # قال المخالف : ولا حجة لهذا المستدل بقوله تعالى : @QB@ يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء @QE@ ، فإن الضلال ينقسم إلى معان : منها العقاب بدليل | ~~قوله تعالى : @QB@ إن المجرمين في ضلال وسعر @QE@ ، أي في عذاب ، ولهذا قال ~~| الله تعالى : @QB@ يوم يسحبون في النار على وجوههم @QE@ ، والثاني : ~~الهلاك ms078 | بدليل قوله تعالى : @QB@ أئذا ضللنا في الأرض @QE@ أي هلكنا ، ~~والثالث : إلى | إبطال العمل بدليل قوله تعالى : @QB@ الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله أضل أعمالهم @QE@ ، فيحمل كل ما نسب الإضلال إلى الله على ~~إهلاكهم وعذابهم | وعلى إبطاله لأعمالهم . # فأما الهدى فإنه ينقسم إلى ثلاثة معان : | أحدها : الدلالة والبيان بدليل ~~قوله تعالى : @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس @QE@ أي بيان ~~. # والثاني : زيادة في التوفيق والتسديد بدليل قوله تعالى : @QB@ والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم @QE@ . | PageV01P276 # والثالث : الثواب في الجنة بدليل قوله تعالى @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم ~~@QE@ . # فأخبر أنه يهديهم بعد القتل ، والهداية بعد القتل لا تكون إلا ثوابا | ~~والهدى الذي هو الثواب والزيادة لا تكون إلا للمؤمنين ، والهدى الذي هو | ~~الإرشاد عام لجميع المكلفين ، وهو المراد بقوله تعالى : @QB@ وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ ، فأخبر أنه هدى الكفار وأنهم ~~استحبوا العمى | على الهدى ، هذا نكتة قوله وعمدته . # والجواب : أنا لا ننكر توارد المعاني المختلفة واشتراكها في اللفظه ~~الواحدة | في لغة العرب . # والضلال في لغة العرب : سلوك عن القصد يقال : ضل عن الطريق | وأضل الشيء ~~إذا أضاعه . # وأما إطلاق الضلال في الشرع فأصله من قولهم : ضل عن أمر الله إذا | ضيعه ~~، ومنه قوله تعالى : @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ ومنه قوله : ~~| @QB@ وأما إن كان من المكذبين الضالين @QE@ . # والإضلال في القرآن على وجوه كثيرة لأدلة دلت عليه ، فورد والمراد به | ~~الإغواء في قوله تعالى اخبارا عن إبليس @QB@ لأضلنهم @QE@ يعني لأغوينهم عن ~~| الهدى فيكفروا ، وكذلك في قوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P277 | @QB@ ولقد أضل منكم ~~جبلا كثيرا @QE@ يعني أغواهم ، ومثله @QB@ ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين @QE@ ~~يعني غوى . # وورد والمراد به الصد بقوله تعالى : @QB@ لهمت طائفة منهم أن يضلوك @QE@ ~~أي | يصدونك ، ومثله @QB@ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله @QE@ أي يصدك ~~، | وورد والمراد به الخسارة وهو قوله تعالى : @QB@ وما كيد الكافرين إلا ~~في ضلال @QE@ | أي في خسارة ، ومثله قوله : @QB@ إني إذا لفي ضلال مبين ~~@QE@ ، يعني في | خساره ومثله @QB@ إن أبانا لفي ضلال مبين @QE@ أي في حبه ~~ليوسف وتقديمه | علينا ولم ms079 ينسبوه إلى الضلال عن الدين ، وورد في القرآن ~~والمراد به | الشقا والعناء وهو قوله تعالى : @QB@ إن أنتم إلا في ضلال ~~كبير @QE@ يعني في شقاء | وعناء . # وورد والمراد به الخطأ وهو قوله تعالى : @QB@ إن هم إلا كالأنعام بل هم ~~أضل سبيلا @QE@ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV01P278 # ومثله @QB@ وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا @QE@ يعني أخطأ | ~~طريقا . # وورد والمراد به النسيان وهو قوله تعالى : @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى @QE@ ، أي تنس إحداهما . # وورد والمراد به إبطال العمل وهو قوله تعالى : @QB@ الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله أضل أعمالهم @QE@ أي أبطل أعمالهم ومثله قوله : @QB@ فلن يضل ~~أعمالهم @QE@ ومثله قوله : @QB@ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا @QE@ يعني ~~بطل | عملهم في الحياة الدنيا . # فإذا تقرر هذا فلا يجوز أن يحمل كل إضلال للعباد ورد في القرآن على | غير ~~ضلال عن الدين بغير دليل لاسيما الإضلال المقابل بالهدى كقوله | تعالى : ^ ~~( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا | ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به | كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ، الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد | PageV01P279 | ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون في الأرض ) ^ . # فلا يجوز أن يحمل الإضلال ها هنا على الإهلاك والعقوبة في الآخرة ، | بل ~~قد أخبر أنه أراد به الإضلال في الدنيا بالمثل لكثير من اليهود ، لأن | ~~الله ضرب الأمثال والأشباه للخلق وجعلها للقلوب كالمرايا للوجوه ، | وأمرهم ~~أن يستدلوا بها على ما غاب من أبصارهم ، وذلك عام لجميعهم | لتثبت الحجة له ~~عليهم وجعل الهداية منه بها خاصة للمؤمنين فقال : | ^ ( يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا ) ^ فنسب الإضلال والهداية إليه ، وقال في آية | أخرى ^ ( وتلك ~~الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) ^ فنسب في هذه | الآية عقل ~~الأمثال إليهم لكونهم مكتسبين عقلها ، ولما حرم الكفار الإهتداء | والعقل ~~في الأمثال المضروبة وخلق فيهم ضده سماه إضلالا ، ولا يجوز | حمل الإضلال ~~ها هنا على إبطاله لأعمالهم ms080 لأنه يحتاج إلى إضمار | الأعمال ، ولا يجوز صرف ~~الكلام عن ظاهره بغير دليل ولا ضرورة ، | وكذلك الإضلال المذكور في الأعراف ~~بقوله تعالى : ^ ( من يضلل الله فلا | هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) ~~^ ، فلا يجوز حمل الإضلال ها هنا | على إبطال العمل ولا على العقوبة في ~~الآخرة لأنه قال في آخر الآية : | PageV01P280 | @QB@ ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون @QE@ ووذره لهم في طغيانهم إنما يكون في الدنيا ، | ولأنه قال قبل ~~هذا : @QB@ والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون @QE@ | إلى ~~قوله @QB@ من يضلل الله فلا هادي له @QE@ . فذكر أنه يستدرجهم بالنعم ويملي ~~| لهم في الأنظار ثم قال : ^ ( أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما ~~خلق | الله من شيء ) ^ فذمهم على عدم التفكر ثم قال بعده : @QB@ من يضلل ~~الله فلا هادي له @QE@ أي لو هداهم ووفقهم للنظر في ملكوت السموات والأرض ~~لكان | منهم ذلك ، والهداية منه والتوفيق إنعام وإفضال ، وله ترك الإنعام ~~والإفضال | ولا يكون ذلك منه جورا ولا بخلا . ويدل على صحة قولنا قوله ~~تعالى : | @QB@ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء @QE@ ، ~~والمراد بهذه الآية | ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة في الإسلام ، ولكن يضل ~~من يشاء عن | الإسلام فيحرمه التوفيق والتسديد إليه ، ويهدي من يشاء أي ~~يوفقه ويسدده | إلى الإسلام ، فقيد الإضلال والهداية لمن يشاء ولم يقيد ~~بعمل من عامل | استحق الإضلال أو الهداية بعمله وليس كذلك قوله تعالى : ~~@QB@ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم @QE@ فإن ذلك إخبار عن ~~قوم بأعيانهم | كفروا وصدوا عن سبيله فأضل أعمالهم ، ويدل على ما قلناه ~~قوله تعالى : | @QB@ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا @QE@ ~~الآيات إلى قوله @QB@ ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء ~~من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم @QE@ . | PageV01P281 # وهذا يدل على أن المراد بالضلالة ها هنا الإضلال في الدين لا في إبطال | ~~العمل ولا في العقوبة والهلاك ، لأنه أخبر أنهم قالوا : لن نؤمن لك حتى | ~~تفعل لنا كذا وكذا ، ثم قال بعده ms081 @QB@ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا @QE@ وأمره أن يبين لهم ما المانع ~~من أن | يبعث ملكا وهو أنهم ليسوا بملائكة فيبعث إليهم من جنسهم ، ثم أخبر ~~| أنه لو هداهم أي وفقهم إلى الإسلام لاهتدوا ، ولكنه أضلهم فليس لهم | ~~أولياء من دونه ، ثم أخبر أنه يحشرهم بعد ذلك فدل على أن الهداية | ~~والإضلال في الدنيا لا في الآخرة ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى : @QB@ من ~~يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا @QE@ والمرشد إنما ~~يكون في | الدنيا إلى طريق الدين ، ولا يكون مرشدا في الآخرة ، ويدل على ~~الإضلال | في الدين قوله تعالى : @QB@ والذين كذبوا بآياتنا @QE@ يعني ~~بالقرآن @QB@ صم @QE@ لا | يسمعون الهدى @QB@ وبكم @QE@ لا يتكلمون به @QB@ ~~في الظلمات @QE@ يعني ظلمات | الشرك @QB@ من يشإ الله يضلله @QE@ أي عن ~~الهدى ، نزلت في بني عبد الدار بن | قصي : @QB@ ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم @QE@ يعني على طريق مستقيم | وهو الإسلام ، نزلت في علي بن أبي طالب ~~والعباس وحمزة وجعفر | عليهم السلام ، فأخبر سبحانه أنه فاضل بين الفريقين ~~، وأنه جعل | PageV01P282 | أحدهما على صراط مستقيم وذلك لا يمكن حمله إلا ~~على اختصاصه لهم | في الدين ، فدل على أنه لم يجعل ذلك لمن أضله ، لأن ~~المفاضلة في الشيئين | إنما يكونان من جنس ليكون أحدهما ضد الآخر كقوله ~~تعالى : @QB@ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ ، وكقوله تعالى : @QB@ تؤتي ~~الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء @QE@ ، ويدل ~~على ثبوت الإضلال في | الدين بالدنيا قول الله : @QB@ أفمن زين له سوء عمله ~~@QE@ يقول شبه له سوء عمله | @QB@ فرآه حسنا @QE@ يعني ما زين له الشيطان ~~وحسنه عنده ، وقيل @QB@ فرآه حسنا @QE@ يعني | صدقا فلم يرجع عنه كقوله ~~تعالى ^ ( وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم ) ^ ، فإن | الله يضل من يشاء عن ~~دينه فلا يهديه إلى الإسلام ويهدي من يشاء إلى دينه ، | وهذه الآية نزلت في ~~أبي جهل بن هشام ، ويقال في العاص بن وائل | السهمي والأسود بن ms082 عبد المطلب ~~وفيها محذوف لعلم السامع والتقدير : | أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ~~يدل عليه قوله تعالى : @QB@ فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ ويدل ~~على ما قلنا قول الله تعالى : ^ ( فما | لكم في المنافقين فئتين والله ~~أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن | PageV01P283 | يضلل ~~الله فلن تجد له سبيلا ) ^ . وهذه الآية نزلت في تسعة من المنافقين منهم | ~~مخرمة بن زيد القرشي هاجروا من مكة إلى المدينة فندموا فرجعوا إلى مكة | ~~بغير إذن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وكتبوا إلى النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إنا على ما كنا عليه ، ولكنا اشتقنا | إلى بلادنا وإخواننا وأهلنا ، ~~ثم خرجوا تجارا إلى الشام ، واستبضعهم أهل | مكة بضائع وقالوا : أنتم على ~~دين محمد فلا بأس عليكم من أصحابه ، فبلغ | أمرهم إلى المسلمين فقال بعضهم ~~: نخرج إليهم فنقاتلهم ونأخذ ما معهم | لأنهم تركوا دار الهجرة وصاروا عدوا ~~لنا وقال بعضهم : ما حلت لنا | دماؤهم ولا أموالهم ، والنبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ساكت فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية | ^ ( فما لكم في ~~المنافقين فئتين ) ^ أي تختصمون ^ ( والله أركسهم ) ^ فردهم إلى | الكفر ^ ~~( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله ) @QB@ عن دينه @QE@ ( فلن ~~تجد له | سبيلا ، ودوا لو تكفرون كما كفروا ) ^ ، وهذا يدل على إضلال الله ~~لهم | في الدين بالدنيا ، لأن المسلمين أرادوا هدايتهم في الدين بالدنيا ~~فرد الله | ذلك عليهم وأخبر الله عنهم أنهم ودوا كفر المسلمين وهذا كله في ~~| الدين بالدنيا . # وأما قول المخالف بقوله ^ ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) ^ أنه أراد به | ~~العقاب في الآخرة فغير مسلم ، ولم يقل أحد من أهل اللغة ولا من | المفسرين ~~أنه أراد بالإضلال ها هنا العقوبة ، بل قالوا : إنهم في ضلال بالدين | ~~ويقال : في شغل وعناء ، ونزلت في المكذبين في القدر . وروى ابن زرارة | ~~PageV01P284 | الأنصاري عن أبيه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] @QB@ إن ~~المجرمين في ضلال وسعر @QE@ فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : | ' أنزل الله ~~هذه الآية في أناس يكذبون ms083 بقدر الله ' ، ولا حجة له بقوله : | ^ ( يوم ~~يسحبون في النار على وجوهم ) ^ ، أن الإضلال ها هنا العذاب ، بل | نقول : ~~إنه أخبر في عذابهم في الآخرة على ضلالهم بالدين في الدنيا ، | فيكون بهذا ~~زيادة فائدة غير ما ذكر المخالف ، ويدل على إضلال الله بالدين | في الدنيا ~~قوله تعالى : ^ ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أضله الله على علم وختم على | ~~سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ، ~~وقالوا | ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ^ ~~وهذه الآية نزلت في | قوم هووا الأوثان فعبدوها ، فأخبر الله أنه أضلهم أي ~~حرمهم التوفيق | والتسديد على ما سبق في علمه أنه يخلقهم ضلالا ، وأخبر أنه ~~ختم على | سمعهم فلا يسمعون الهدى ، وعلى قلوبهم فلا يعقلون الهدى ، وجعل | ~~على أبصارهم غشاوة يعني الغطاء ، فمن يهديهم يعني يرشدهم من بعد | الله ، ~~ثم أخبر عن قولهم في الدنيا @QB@ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا @QE@ ~~وهؤلاء | دهريه ، وقول المخالف : إن الختم على القلوب العلامة في الآخرة ~~تعسف | وصرف للقرآن عن ظاهره على وفق مذهبه ، وسأبين ذلك إن شاء الله . # ويدل على إضلال الله لهم في الدنيا قوله تعالى : @QB@ وجعلوا لله شركاء ~~@QE@ | PageV01P285 | يعني شبهاء @QB@ قل @QE@ لهم يا محمد ^ ( سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) ^ بأن معه | شريكا ، ^ ( أم بظاهر من القول ~~) ^ يقول بل بأمر باطل وكذب ^ ( بل زين للذين | كفروا مكرهم وصدوا عن ~~السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد ) ^ يقول : من | يضلل الله منهم ~~بحرمانه التسديد فما له من هاد أي من مرشد قال : | ^ ( لهم عذاب في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أشق ) ^ فأخبر سبحانه أن الذين | أضلهم يعذبهم في ~~الدنيا بالقتل ببدر ^ ( ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله | من واق ) ^ ~~يقيهم عذابه في الآخرة . # وأما قول المخالف : إن الهدى على أضرب ، فلسنا ننكر اشتراك المعاني | في ~~لفظة الهدى ، فقد ذكر الله الهدى في القرآن في مائتين وستة وثلاثين | موضعا ~~، وهو على أوجه ، فمنه ما ورد والمراد ms084 به التأييد والتوفيق وهو | ~~PageV01P286 | المراد بقوله تعالى : @QB@ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء @QE@ أي ليس | عليك توفيقهم وتأييدهم ، ولكن الله يؤيد ويوفق لذلك من ~~يشاء ، فعلقه | على من يشاء ، فدل على أنه على غير عمل سبق منهم ، ومنه ما ~~ورد | والمراد به الدعاء والدلالة وهو المراد بقوله : @QB@ وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم @QE@ أي لتدعوا ، ومثله قوله تعالى : @QB@ ولكل قوم هاد @QE@ ~~أي دليل ، | ومثله قوله تعالى : @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ أي ~~دلوهم ، ومثله قوله | تعالى : @QB@ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم @QE@ ~~أي يدل ، ومثله قوله تعالى : | @QB@ إن علينا للهدى @QE@ أي الدلالة على ~~الحق وهو كقوله تعالى : @QB@ قل الله يهدي للحق @QE@ أي يدل ، ومثله قوله ~~تعالى : @QB@ أو أجد على النار هدى @QE@ أي | دليلا ، ومنه ما ورد والمراد ~~به البيان وهو المراد بقوله تعالى : @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ أي بينا ~~لهم ، ومثله قوله تعالى ^ ( أو لم يهد لهم ) ^ أي ألم | يبين ، ومثله قوله ~~تعالى : @QB@ هدى للمتقين @QE@ أي بيانا لهم ورشدا وخص | ذكر المتقين : أي ~~إنما ينتفع بالبيان المتقون الذين سبقت لهم من الله الرحمة | PageV01P287 | ~~وإن كان الخطاب للجميع وهو كقوله تعالى : @QB@ أن أنذر الناس @QE@ فعم ~~الناس | بالإنذار ، وأخبر أنه لا ينتفع بالإنذار إلا البعض ، فقال : @QB@ ~~إنما تنذر من اتبع الذكر @QE@ وكقوله تعالى : @QB@ إنما أنت منذر من يخشاها ~~@QE@ وكقوله تعالى : | @QB@ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين @QE@ فالدعوة من ~~الله على ألسنة الرسل | والبيان والدلالة عامة لجميع الخلق ، ولم يجعل الله ~~إلى الرسل إلا ذلك ولا | أقدرهم ولا أمرهم إلا بذلك ، وأما الهداية الذي هو ~~التأييد والتسديد | والتوفيق وتنوير القلوب فالله تعالى يختص به من يشاء من ~~عباده ولم | يجعل إلى الرسل منه شيئا ، وهو المراد بإخباره تعالى عن نبيه ~~محمد [ صلى الله عليه وسلم ] : | @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء وهو أعلم بالمهتدين @QE@ ، | وذلك أن أبا طالب بن عبد المطلب قال ~~عند موته : يا معشر بني هاشم أطيعوا | محمدا وصدقوه تصلحوا وترشدوا ، فقال ~~له النبي [ صلى الله عليه وسلم ms085 ] : يا عم تأمرهم | بالنصيحة وتدعها لنفسك ~~قال : فما تريد يا ابن أخي ، قال : أريد منك كلمة | واحدة فإنك في آخر يوم ~~من أيام حياتك أن تقول لا إله إلا الله أشهد | لك بها عند الله ، فقال : يا ~~ابن أخي قد علمت أنك صادق ولكني أكره أن | يقال جزع عند الموت ، ولولا أن ~~يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة | ومسبة بعدي لقلتها ، ولأقررت عينك عند ~~الفراق لما أرى من شدة وجدك | ونصحك ، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ عبد ~~المطلب وهاشم | PageV01P288 | وعبد مناف ، فأنزل الله @QB@ إنك لا تهدي من ~~أحببت @QE@ الآية يقول : إنك لا | تؤيد ولا توفق إلى الإسلام ، خصت أبا ~~طالب وعمت ، ولكن الله يوفق | ويؤيد إلى الإسلام من يشاء ، خصت العباس وعمت ~~وغيره @QB@ وهو أعلم بالمهتدين @QE@ من قدر له الهدى ، ولا يجوز أن يراد ~~بهدى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هاهنا | الدعوة ولا الدلالة ، لأنه قد ~~دعى الجميع وبين الله للجميع ، ولا يجوز أن | يراد بهداية النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] هاهنا ثواب الجنة الذي قال المخالف ، لأن أحدا من | أهل اللغة ~~والتفسير لم يذكر أن الهدى يراد به الثواب وإنما ذلك تعسف | في التأويل . # وأما قول الله تعالى : @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم @QE@ فقيل سيهديهم للعمل ~~| الصالح في الدنيا ويصلح بالهم في الدنيا ، وأما استدلاله على ذلك | بقوله ~~تعالى : @QB@ والذين قتلوا في سبيل الله @QE@ ؟ ، فقد قرئ ( قاتلوا في سبيل ~~| الله ) فإن تعلقت بقراءة ( قتلوا ) تعلقنا بقراءة ( قاتلوا ) . | ~~PageV01P289 # وقيل : سيهديهم في القبور إلى القول بالحق الذي قال الله تعالى : | @QB@ ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء @QE@ ، وهو عند مسألة الملكين له في قبره ~~الذي وردت به | الأخبار في الصحاح مما ينكر القدرية . # وأما قوله تعالى @QB@ ويدخلهم الجنة @QE@ فلا دليل له أن الهداية في ~~الجنة هو | الثواب ، بل ادخاله الجنة لهم هو لثواب هدايته لهم في الدنيا ~~إلى الأعمال | الصالحة . # وأما قول المخالف في قوله تعالى @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ أي أراد ms086 ~~هدايتهم | العامة وهي التأييد والإسلام فاستحبوا العمى على الهدى وأرادوا ~~الكفر ، | فيقال هذا غير صحيح لأنا قد بينا أن الهدى قد يراد به البيان ~~والدعوة ، | وهذا هو الهدى الذي عم الخلق به ، فكيف يصح لك أيها المخالف أن ~~| تحمل الآية على موضع النزاع والخلاف ، ويدل على بطلان قولك ، قوله | ~~تعالى : @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ فأخبر أن من يهديه الله فهو ~~المهتدي ، | ولا يجوز أن يراد هاهنا من يدخل الله الجنة أو من يثيبه فهو ~~المهتدي أي فهو | الداخل ، هذا ما لا يقبله عقل عاقل . # وأما قوله @QB@ فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ فنقول : لا ننكر أنه نسب | ~~استحباب العمى إليهم لكونه مكتسبا لهم ولذلك أخبر أنه عاقبهم بكسبهم | ~~PageV01P290 | لذلك بقوله : @QB@ فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا ~~يكسبون @QE@ . فأخبر الله | أنه عاقبهم على كسبهم لذلك لا على خلق ذلك فيهم ~~، وكذلك الجزاء في | آي كثيره إنما ذكره الله على الكسب ولأن استحسانهم كان ~~بمشيئتهم لذلك | ومشيئتهم متعلقة بمشيئة الله ، قال الله تعالى ^ ( وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله إن | الله كان عليما حكيما ) ^ ، وقوله تعالى @QB@ ~~وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة @QE@ . # وأما قول المخالف في الهدى إنه الزيادة في الهدى ، وكذلك قوله في | ~~التطهير فيما مضى فيقال له : إذ وافقت أن الله تعالى يخلق الزيادة في | ~~التوفيق والتأييد في قلوب المهتدين والمؤمنين الذين خلقوا الإيمان والهدى | ~~في قلوبهم أولا ، فقد وافقت على أنه خلق شيئا من أفعال عباده زيادة | فيما ~~خلقوه أولا في نفوسهم ، ويكون ذلك ثوابا لهم وجزاء على ما | خلقوه بأنفسهم ~~، فلا يمتنع أن يبتدئهم ويخلق التوفيق والتسديد والتأييد لهم | إلى الإسلام ~~والإيمان قبل أن يخلقوه في أنفسهم ، ويكون متفضلا منعما | عليهم ولا يكون ~~ذلك مستحيلا منه ، ولا يستحيل خلق ضده في قلوب | آخرين فلا يكون ذلك جورا ~~وظلما لهم ، ولا يكون قبيحا منه ، كما أخبر | في إعطائه وتفضله عليهم في ~~الدنيا لمن يشاء ومنع ذلك عمن يشاء بقوله | تعالى : ^ ( قل اللهم مالك ~~الملك تؤتي ms087 الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز | من تشاء وتذل من ~~تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) ^ ، فقد أخبر أنه | PageV01P291 | ~~آتى الملك من شاء أليس ذلك بعد تفضلا منه عليهم ؟ ونزعه ممن يشاء منهم | هل ~~يعد أنه ظلمهم أم يقال منعهم ما لا يستحقونه عليه ؟ وأعز من شاء | بفضله ~~وأذل من شاء بعدله بيده الخير ، أي خير أفضل وأكثر من الأعمال | التي ينال ~~بها الخير الدائم في الآخرة ، وأي عز أعز من العز الدائم في | الجنة ، وأي ~~ذل أعظم من الذل الدائم في النار 0 # ويدل على إضلال الله لهم في الدنيا عن الدين قوله تعالى : @QB@ ولا تطع ~~من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا @QE@ الآية . # وسبب نزول هذه الآية أن عيينة بن حصن الفزاري دخل على رسول الله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ذات يوم وهو جالس على البساط ومعه سلمان الفارسي وليس ~~عنده | غيره وبيد سلمان خوص يشقه وعليه شملة وهو يوم حار ، فجعل عيينة | ~~يشير إلى سلمان أن تنحى عن البساط ، وجعل سلمان يتنحى وعيينة ينحيه | حتى ~~أرحله عن البساط ثم قال عيينة : يا محمد لو كنت إذا دخل عليك | رؤساء قومك ~~وأشرافهم نحيت مثل هذا وأضرابه كان أسرع لهم فيما | تحب ، أما يؤذيك ريحه ~~لقد آذاني ريحه ، إن نسلم يسلم الناس بعدنا ، والله | ما يمنعنا من الدخول ~~عليك ولا اتباعك إلا هذا وأضرابه فأنزل الله تعالى : | @QB@ واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي @QE@ - إلى قوله : @QB@ ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا @QE@ فأخبر الله تعالى أنه أغفل قلبه عن ذكره وهو | ~~PageV01P292 | القرآن ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' الحمد لله ~~الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر | نفسي معه ' وكان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إذ رآهم قال ' مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم ' | وهو سلمان الفارسي ~~وصهيب بن سنان وعمار بن ياسر وخباب بن الأرث | وعامر بن فهيره وبلال ونحوهم ~~من فقراء المسلمين ، ويدل على صحة ما | ذهبنا إليه ms088 قوله تعالى : @QB@ ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ ، قال أهل | التفسير : يحول بين ~~المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان قاله سعيد بن | جبير ، وعن الضحاك : ~~يحول بين المؤمن والمعصية وبين الكافر | والطاعة . | PageV01P293 | # | ( 45 - فصل ) # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قول الله تعالى : @QB@ ولو شاء ربك ~~لآمن من في الأرض كلهم جميعا @QE@ ، ومثله قوله تعالى : @QB@ ولو شاء ~~لهداكم أجمعين @QE@ ومثله قوله تعالى : @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ~~@QE@ ، ومثله | قوله تعالى : @QB@ ولو شاء ربك ما فعلوه @QE@ ، @QB@ ولو ~~شاء الله ما اقتتلوا @QE@ . # وعند القدرية : إن الله شاء إيمان جميع من في الأرض ، وآتى كل نفس | ~~هداها وشاء هداهم ولم يشأ شركهم ولا اقتتالهم ، وهذا تكذيب لما أخبر | الله ~~عنه بكتابه . # فأجاب القدري عن ذلك كله وقال : المشيئة تنقسم إلى معنيين : مشيئة | ~~تمكين واختيار ومشيئة قهر وإجبار ، فالله قد شاء الطاعات والإيمان من | ~~المكلفين باختيارهم وعلى ذلك تحمل الآيات المقتضية أنه أراد منهم | الصلاح ~~، وأما مشيئة القهر والإجبار ، وهو أن يخلق فيهم الطاعة جبرا | ويشاء ذلك ~~منهم جبرا ، فلم يشأ ذلك منهم ، ولو شاء ذلك منهم لوقع لا | محالة ، ولكن ~~تبطل فائدة التكليف وعليه نحمل قوله تعالى : @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا @QE@ وما أشبهها من الآيات . | PageV01P294 # والجواب أن يقال له : قد تقدم القول منك أن الله ليس له مشيئة وهي | ~~الإرادة ، فكيف تقول : إنها تنقسم إلى معنيين ؟ فإما أن ترجع إلى مذهبك | ~~الفاسد وتقول : ليس لله مشيئة ، فيفسد عليك التأويل في مشيئة الاختيار أو | ~~القهر ، وإما أن ترجع إلى مذهب أهل التوحيد أن لله مشيئة شاء بها | ~~PageV01P295 | الاختيار من العباد أو القهر والاجبار فيكون الاختيار في ~~الفعل راجعا إلى | صفات العباد في أفعالهم ، وأما القهر والإجبار فلا يتصف ~~به إلا فعل الله | لأنه هو القاهر والمجبر ، والخلق مقهورون مجبورون . وأما ~~المشيئة التي | PageV01P296 | الإرادة فلا تتصف بذلك . # ثم يقال لهذا المخالف : لسنا ننكر أن الله سبحانه لو شاء أن يجبر العباد ~~| على أفعال الطاعات والإيمان ويضطرهم إلى ذلك لكان ms089 قادرا عليه لأنه لا | ~~يعجزه شيء أراده . # وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله تعالى : @QB@ إن نشأ ننزل عليهم من السماء ~~آية فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ ، ونقول مع ذلك : إن الله سبحانه لو شاء ~~أن | يؤمن جميع أهل الأرض باختيار منهم بأن يحبب إليهم الإيمان ويزينه في | ~~قلوبهم فيطيعوه ويخلق فيهم الرغبة إلى ثوابه ، ويكره إليهم الكفر | ~~والعصيان ويخلق في قلوبهم الرهبة والخوف من عذابه لكان قادرا على | ~~PageV01P297 | ذلك ولا يسمى ذلك إجبارا أو قهرا ، وقد أخبر عن تفضله بذلك ~~على | المؤمنين فقال : @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ~~@QE@ ، وقال في آية | أخرى : @QB@ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ . فهذا ما أخبر عن لطفه ~~بالمؤمنين وتنوير قلوبهم | وتأييدهم بالإيمان مع ما أخبر الله عن فعله ضد ~~ذلك بقلوب الكفار | والمنافقين كقوله @QB@ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم @QE@ ، ~~قوله تعالى : @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ ، وقوله في آي كثيرة ^ ( طبع ~~الله على قلوبهم ) ^ . # وسأبين فساد تأويله في الختم والطبع في موضعه إن شاء الله . # ويقال في تقريب هذا الدليل للقدري : هل يقدر الله على فعل يفعله | بالعبد ~~يختار العبد لأجله الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية ؟ فإن | قالوا : ~~نعم يقدر على ذلك ، رجعوا إلى قولنا وقول جماعة الموحدين ما | شاء الله كان ~~وفارقوا قولهم الفاسد ، وإن قالوا : لا يقدر ، قلنا : فأنتم | PageV01P298 ~~| محجوجون بقوله تعالى : ^ ( والله على كل شيء قدير ) ^ ، وبقوله تعالى : | ~~@QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ ، فأخبر سبحانه أنه لو ~~بسط | الرزق للعباد لبغوا في الأرض وخالفتم قول جماعة المسلمين : ما شاء ~~الله | كان وما لم يشأ لم يكن . # ويقال للقدري : إذا كانت المشيئة عندكم تنقسم إلى مشيئة الاختيار ومشيئة ~~| القهر والإجبار ، وقلتم : إن الله قد شاء من جميع العباد الإيمان مشيئة | ~~الاختيار منهم ولم يشأ منهم الإيمان مشيئة القهر والإجبار ، ولذلك لم يكن | ~~خبر الله بخلاف مخبره بقوله : @QB@ ولو ms090 شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا @QE@ ، فما يقولون لو أجبرهم على الإيمان وشاء ذلك منهم مشيئة | ~~الاجبار ؟ أيكون خبر الله في هذه الآية بخلاف مخبره أم لا ؟ # فإن قلتم يصير خبر الله بخلاف مخبره ، قيل لهم : فما يؤمنكم من | قائل ~~يقول إنه لا يصير كذلك ويقول أراده مشيئة الإختيار لا مشيئة | الإجبار ، ~~فإن قلتم : لا يقبل منه هذا التأويل لأن المشيئة عامة في المعنيين | قلنا ~~لهم : ونحن لا نقبل منكم هذا التأويل لأن المشيئة عامة في المعنيين ، | ~~ولهذا لو قال رجل لامرأته : أنت طالق ثلاثا إن شئت من عبدك أن يدخل | ~~PageV01P299 | الدار ، فقالت لعبدها : شئت أن تدخل الدار ولا أجبرك عليه ، ~~فإنها | تطلق باجماع الفقهاء ، ولو أجبرته حتى دخل الدار وحملته بغير ~~اختياره | فدخلت به الدار كان في وقوع الطلاق خلاف بين العلماء ، فدل على ~~أن | إطلاق المشيئة إنما ينصرف إلى إرادة المأمور باختياره وأن إجباره على ~~الفعل | لا تنصرف إليه المشيئة . | * * * | PageV01P300 | # | ( 46 - فصل ) # استدل القدري المخالف على أن الله سبحانه أراد من أفعال العباد الخير ، | ~~ولم يرد منهم ما وقع منهم من شر ومعصية بقوله تعالى : @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ قال : واليسر : اسم جنس يدخل تحته كلما | ~~يسمى يسرا ، ولا شك أن النفع يسر والطاعات من ذلك ، والعسر : اسم | جنس ~~يستغرق كل عسر ولا شك أن العسر هو الضرر وأعظم المضار النار | وما يؤدي ~~إليها ، هذا نكتة قوله . # والجواب أن يقال لهذا المستدل : قد رددت التنزيل وأخطأت التأويل ، أما | ~~ردك للتنزيل فإنك زعمت أن هذا القول ليس بقول الله حقيقة ، فإن لم يكن | ~~قوله حقيقة ، وإنما هو حقيقة قولك وخلقك فلا دليل لك فيه ولا تأويل . # وإن قلت : إنه قول الله حقيقة أجبناك عن تأويلك هذا ، وقلنا : الذي | ~~دعاك إلى هذا الذي ذكرت جهلك بلغة العرب وبتفسير القرآن ، أما لغة | العرب ~~فإن أحدا من أهل اللغة ما ذكر أن اليسر : اسم لما ينفع من أعمال | الطاعات ~~ولا العسر اسم لما يضر من أفعال ms091 المعاصي ، وإنما قالوا اليسر : | اسم للغنى ~~والرخاء والسعة . والعسر : اسم للفقر والشدة والضيق قال | الله تعالى : ~~@QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ . # وروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لأصحابه ' ابشروا لن يغلب عسر ~~يسرين ويسران | PageV01P301 | يغلبان عسرا ' ، وقال ابن مسعود : لو أن ~~العسر في جحر لتبعه اليسر حتى | يستخرجه لن يغلب عسر يسرين . # وتفسير ذلك أن العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها منكرة فهي غيرها ، | وإذا ~~ذكرت نكرة ثم أعادت ذكرها بالألف واللام فهي الأولة بعينها ، تقول : | إذا ~~كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، ولو قال : إذا كسبت | درهما ~~فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول ، فلما ذكر الله العسر معرفا بالألف | ~~واللام ثم أعاد ذكره معرفا بالألف واللام علم أن الثاني هو الأول ، ولما ~~ذكر | اليسر بغير ألف ولام ثم أعاد ذكره أيضا علم أن اليسر الثاني غير ~~الأول ، | فلذلك قيل : ' لن يغلب عسر يسرين ' فهذا المذكور في لغة العرب ، ~~وأما | اليسر والعسر المذكوران في الآية التي احتج بها فأراد باليسر السعة ~~في | الرخصة بترك الصوم للمسافر والمريض لقوله تعالى : ^ ( فمن شهد منكم ~~الشهر | فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد | PageV01P302 | بكم العسر ) ^ حين رخص للمسافر في ترك ~~الصوم ^ ( ولا يريد بكم العسر ) ^ | حين لم يجعل الصوم عليهما متحتما وهذا ~~كقوله تعالى : ^ ( وما جعل عليكم | في الدين من حرج ) ^ أي ضيق فبطل تعلق ~~المخالف بهذه الآية . | * * * | PageV01P303 | # | ( 47 - فصل ) # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى : ^ ( ولو أننا نزلنا ~~إليهم | الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ~~إلا أن يشاء | الله ) ^ ، ومعنى ' نزلنا إليهم الملائكة ' كما سألوا في ~~الفرقان ' @QB@ لولا أنزل علينا الملائكة @QE@ ومعنى @QB@ وكلمهم الموتى ~~@QE@ لأن كفار قريش قالوا : - يا | محمد ابعث لنا موتانا فتسألهم عما ~~تحدثنا به أنه يكون بعد الموت ، | ومعنى ^ ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) ^ ~~يعني عيانا ويقال ( قبلا ) يريد | جماع القبيل ، أي ضروب العذاب @QB@ ما ~~كانوا ليؤمنوا ms092 @QE@ يعني ليصدقوا | PageV01P304 | @QB@ إلا أن يشاء الله ~~@QE@ لهم الإيمان فدل على أن الله لم يشأ لهم الإيمان . # فأجاب هذا القدري المخالف وقال : المراد بالمشيئة هاهنا مشيئة الإجبار | ~~والقهر ولم يرد مشيئة الاختيار ، لأنه لو أراد ذلك لما كان عليهم لوم ولا | ~~توبيخ . # والجواب : ما قدمناه أن الله تعالى مشيئة ، والاختيار والاجبار يرجعان | ~~إلى صفة العبد لا إلى مشيئة الله ، وخبر الله لا يقع بخلاف مخبره ، وإذا | ~~ثبت أنه أراد من الكافر الذي لم يؤمن الإيمان ومن العاصي الطاعة مشيئة | ~~الإختيار وقع خبر الله بخلاف مخبره ، لأنه يقع عليها اسم المشيئة وكان | ~~ذلك مخالفا لقول جميع أهل التوحيد ' ما شاء الله كان وما لم يشأ لم | يكن ' ~~وأيضا فلو كان عند رجل لآخر دين حال وهو موسر به فطالب من | له الدين بدينه ~~اليوم فقال من عليه الدين : امرأته طالق ثلاثا أو حلف بالله | ليقضيه حقه ~~هذا اليوم إن شاء الله ، فمضى اليوم ولم يقضه ، فإن جميع | الفقهاء قالوا : ~~لا يحنث بيمينه في الطلاق ولا بالله تعالى ، وقضاء الدين | الحال واجب ، ~~وعلى مذهب القدرية أن الله تعالى لا يوصف بأنه لا يشاء | قضاءه لأن تأخير ~~القضاء معصية ، ولو كان الأمر كما ذكروه لحكم عليه | PageV01P305 | بالطلاق ~~وبالكفارة باليمين بالله ، وهذا لم يقله أحد من أهل العلم ، بل | قالوا ~~جميعا لا يحكم عليه بالطلاق ولا بالكفارة ، لما روي أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال ' من حلف يمينا وقال إن شاء الله كانت له ثنياه ' . # ولأن مشيئة الله سبحانه لا تعلم ، فإذا وجد القضاء علمنا أن الله شاء | ~~القضاء ، وإذا لم يوجد القضاء علمنا أن الله لم يشأ القضاء ، إذ لو شاءه | ~~لوقع لأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن . # وأما قول المخالف : إذا قلتم : إن الله سبحانه لم يشأ ممن لم يؤمن ~~الإيمان | فلا لوم عليهم ولا توبيخ ، غير صحيح لأن الذم والتوبيخ والعقاب ~~على | مخالفة المأمور للأمر ، والأمر لا تعلق له بالمشيئة ، لأن الأمر ~~يعلمه بمجرد | القول لمن هو دونه ms093 ' إفعل ' ومشيئة الله لوقوع الفعل المأمور ~~به لا تعلم إلا | في ثاني الحال ، فإن وفق الله العبد المأمور ولطف به ~~وأعانه على فعل ما أمر | PageV01P306 | به وفعله علمنا أن الله شاء منه ~~وقوع ما أمر به فهو المحمود على فعل ما | أمر به ، ونعلم أنه أراد أثابته ، ~~وإن لم ينعم عليه ويتفضل بالإعانة على فعله | ولم يفعله علمنا أنه لم يشأ ~~منه ما أمر به ، وعلمنا أنه أراد عقابه | وعليه يدل قوله تعالى @QB@ ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ ~~. # وكذلك قوله تعالى : @QB@ ويمدهم في طغيانهم يعمهون @QE@ . | * * * | ~~PageV01P307 | # | ( 48 - فصل ) # ومن الأدلة المذكورة قوله تعالى ^ ( فعال لما يريد ) ^ في آي كثيرة ، ~~وقوله | تعالى @QB@ إن الله يفعل ما يريد @QE@ وهذا عام فيما أراده من فعل ~~نفسه وفعل | عباده ، ولو لم يتم ما يريد من ذلك لحقه الوصف بالعجز ويتعالى ~~عن ذلك | علوا كبيرا . # فأجاب القدري المخالف وقال : لا حجة لهذا المستدل لأن أفعال العباد | غير ~~مخلوقة لله فتخرج بجريانه عن عموم قوله تعالى ^ ( فعال لما يريد ) ^ | ~~وإنما العباد هم الخالقون لأفعالهم والعجز يلحقه إذا لم يتم ما أراد من | ~~فعل نفسه ، فأما إذا لم يتم ما أراد من فعل غيره فلا يلحقه بذلك الوصف | ~~بالعجز ، لأنه لم يرد مغالبتهم بل أراد فعلهم للطاعة باختيارهم وأمهل من | ~~عصى منهم إلى اليوم الموعود ، فإقدامهم على ما لم يرد لا يدل على | عجزه ، ~~كما أن السيد إذا قال لعبده : أعمر هذه الدار في هذا الشهر ، فإن | فعلت ~~ذلك اعتقتك ، وإن لم تفعل ذلك عاقبتك بعد الشهر ، فإذا لم يفعل | العبد ما ~~أمر به السيد لم يدل ذلك على عجز السيد عن الانتقام منه بل يدل | على حلمه ~~، وعلى هذا المعنى نبه قوله تعالى @QB@ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم ~~بما كسبوا لعجل لهم العذاب @QE@ الآية . # والجواب عما أورده في ثلاثة فصول : - | PageV01P308 # أحدهما : قوله : لا خلق لله ولا فعل له في أفعال العباد ، فنقول له : هذا ~~| غير مسلم بل أفعال ms094 العباد صفات لهم وأعراض فيهم ، والله خالق للعباد | ~~ولصفاتهم وأعراضهم كما خلق ألوانهم وتركيبهم بدليل قوله تعالى : ^ ( خالق | ~~كل شيء ) ^ @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ وقد مضى بيان ذلك وإبطال | ~~تأويل المخالف فيه . # الفصل الثاني : - قوله : إن العجز إنما يلحقه إذا لم يتم فعل نفسه ولا | ~~يلحقه إذا لم يتم فعل غيره ، فنقول : هذا غير صحيح ، لأنه ذكر ذلك على | ~~سبيل المدح لنفسه وأخبر بذلك عباده فلا يخرج شيء من إرادته عن امتداحه | ~~بتمامها ولا يقع خبره بخلاف مخبره كما لا يخرج عن علمه بقوله ^ ( والله | ~~بكل شيء عليم ) ^ . وأما قوله : إنما يلحقه العجز إذا لم تتم إرادته من ~~أفعالهم | إذا أراد مغالبتهم ، فأما إذا لم يرد مغالبتهم لم يلحقه عجز ، ~~فغير | صحيح ، ولو كان ذلك دليلا على ما ذكرت لجاز أن يخرج شيء من الخلق | ~~أو من أفعالهم عن ملكه إذا لم يرد مغالبتهم ، فلما لم يخرج شيء من | ~~الأشياء عن ملكه وسلطانه لم يجز أن يقع شيء في ملكه وسلطانه مما لا | يريد ~~وقوعه ، لأن ذلك يلحقه الوصف بالعجز . ألا ترى أن الملك من العباد | لأجل ~~محله يلحقه النقص إذا وقع في ملكه وسلطانه شيء من الأمور بغير | تدبيره ~~وإرادته ، فكيف مالك السموات والأرض وما فيهن ؟ ! . | PageV01P309 # وأما الجواب عن الفصل الثالث : وهو ما أورده من إمهاله لهم وضرب | المثل ~~بالعبد ، فيقال له : هذا لا يعود إلى ما نحن فيه من وصفه بالعجز إذا | لم ~~تتم إرادته ، وإنما يلحقه ذلك لو أراد أن يعاقبهم في الدنيا ولم يتم ما | ~~يريد من العقوبة ، ونحن لا نقول بذلك ، بل نقول : لم يرد منهم ما لم | يقع ~~منهم من الإيمان والطاعة ولم يرد عقوبتهم على ذلك في الدنيا ، بل | أراد ~~تأخير عقوبتهم إلى اليوم الموعود فبطل تعلله بما ذكرناه . | * * * | ~~PageV01P310 | # | ( 49 - فصل ) # استدل القدري المخالف بقوله تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ ، ~~وبقوله | تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما للعالمين @QE@ . # وهذا يقتضي نفي إرادته لكل ظلم منه أو من غيره لأنه أدخل حرف النفي | وهو ms095 ~~' ما ' على نكرة فاقتضى استغراق الجنس كقول القائل ' ما في الدار | رجل ' ، ~~فإنه يقتضي نفي كل من يقع عليه اسم رجل . هذا نكتة قوله | ومعتمده . # والجواب : أن هذا ليس بصريح في نفي فعل الظلم من العباد ، لأنه لو | أراد ~~ذلك لقال : ' وما الله يريد ظلما من العباد ' ، وإنما هو صريح في نفي | ~~عذاب الله لهم ظلما بغير ذنب كان منهم ، وسياق الآية يدل على ذلك وهو | ~~قوله تعالى @QB@ وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل ~~دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ ~~ومعنى ذلك | مثل أشباه عذاب هذه الأمم @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ ~~فيعذب على غير | ذنب ، ويجوز أن يحمل ما الله يريد ظلما لهم من أعمالهم مثل ~~قوله تعالى | @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ ، وقوله تعالى . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P311 | @QB@ إن الله ~~لا يظلم الناس شيئا @QE@ وحمل الآية على أنه لم يرد وقوع الظلم | منهم صرف ~~للكلام عن ظاهره بغير دليل . # والدليل على صحة هذا التأويل أنك تقول : علمت الظلم من زيد ورأيت | الظلم ~~من زيد إذا علمته أو رأيته يظلم غيره بنفسه ، ولا تقول علمت الظلم | لزيد ~~ولا رأيته لزيد إلا إذا رأيت أو علمت الظلم من غيره له . # ويقال للخصم : إذا ادعيت العموم بقوله تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما ~~للعباد @QE@ | قابلك خصمك بالعموم بقوله تعالى @QB@ إن الله يفعل ما يريد ~~@QE@ وبقوله ^ ( فعال | لما يريد ) ^ . فلو أراد ممن لا يؤمن الإيمان أو من ~~العاصي الطاعة لكان | يعاضده أن الكافر أراد الكفر والعاصي أراد المعصية ~~وإرادتهم متعلقة بإرادة | الله تعالى بدليل قوله تعالى ^ ( وما تشاءون إلا ~~أن يشاء الله ) ^ ، والقرآن لا | يتناقض بل يعاضد بعضه بعضا ، قال الله ~~تعالى ^ ( ولو كان من عند غير الله | PageV01P312 | لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) ^ . والقدرية يسقطون أكثر الآي بعقولهم الفاسدة | وهو قوله تعالى ^ ~~( إن الله يفعل ما يريد ) @QB@ وقوله @QE@ ( يضل من يشاء ويهدي من | يشاء ) ~~@QB@ وقوله @QE@ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ ، وأهل السنة يأخذون ms096 ~~بالجميع | ويقدمون الكتاب والسنة على أدلة العقل . | * * * | PageV01P313 | # | ( 50 - فصل ) # استدل المخالف القدري على أن أفعال المعصية مكروهة عند الله بقوله | ~~تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ @QB@ ولا تقربوا الزنى إنه ~~كان فاحشة @QE@ | ^ ( و لاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) ^ ، ثم ~~قال بعد ذلك @QB@ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها @QE@ ، وإذا كان مكروها ~~عند الله فكيف يريده لأنه | يستحيل أن يكون مريدا للشيء كارها له . # والجواب : أن ما يستحيل ويتناقض أن لو قلنا إنه أمر به وأوجبه أو | استحب ~~وقوعه وكرهه ، وأما إذا قلنا بل نهى عنه وحرمه وجعله سيئة | ومكروها في حق ~~المنهى عنه وأراد مع النهي عنه فلا يتناقض ولا | يستحيل ، كما أنه أراد خلق ~~الكفار وإبليس وعلم أنهم يخالفون أمره فهو | يبغضهم ولا يحبهم ، فإذا لم ~~يستحل إرادته لخلقه لهم مع بغضه لهم لم | يستحل إرادته لأفعالهم مع كراهيته ~~لها . | * * * | PageV01P314 | # | ( 51 - فصل ) # استدل القدري بقوله تعالى @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ ، والمحبة ~~والإرادة | واحدة لأنه لا يجوز نفي أحدهما وإثبات الأخرى ، فلا يجوز أن ~~يقول | قائل : أريد أن تأكل طعامي وما أحب أن تأكله ، ولا أن يقول : أحب أن ~~| تأكل طعامي وما أريد أن تأكله ، ولو قال ذلك لعد متناقضا وصار بمنزلة من ~~| قال : أريد أن تأكل طعامي وما أريد أن تأكله . # والجواب : أنا لا نسلم له أن المحبة هي الإرادة بدليل قوله تعالى : @QB@ ~~فإن الله لا يحب الكافرين @QE@ ، ومعلوم أنه أراد وجودهم وخلقهم ، وإنما ~~معنى أنه | لا يحبهم أي لا يرضى عملهم أو لا يغفر لهم ، فيكون معني قوله ~~@QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ أي لا يرضاه دينا كقوله @QB@ ولا يرضى ~~لعباده الكفر @QE@ أي | لا يرضاه لهم دينا وإن أراد وقوعه منهم . # وأما قول هذا القائل : لا يجوز أن يقول : أريد أن تأكل طعامي وما أحب | ~~أن تأكله ، فغير صحيح ، فإن الإنسان قد يريد أكل طعام يبغضه ، ولا يحبه | ~~لعلة لا يقفها أكله . | PageV01P315 | ذلك الطعام لقول الطبيب الحاذق ، ولا ~~يحب أكله لمرارته أو معنى فيه ، | فكلما مضغه ms097 رجع من حلقه فيقول : أريد ~~أكله ولا أحب أكله بل أبغضه . | ويتصور مثل ذلك فيمن عنده طعام يحتاج إليه ~~لنفسه فيقول له : السلطان أو | القاهر له إما أن أقتل ولدك أو تطعم هذا ~~الطعام ، فيرى أن بذله للطعام | أهون من قتل ولده ، فتوجد منه الإرادة لأكل ~~القاهر له الطعام لسلامة ولده | مع محبته ألا يأكله لحاجته إلى طعامه ، ~~فثبت أن الإرادة غير المحبة وقد تقع | الآكل في أنملة إنسان ويقال له : لا ~~ينفعك إلا قطعها فيقول للطبيب : | اقطعها ، فقد أراد قطعها ولا يحبه ويكرهه ~~فدل ذلك على بطلان ما | أورده . | * * * # PageV01P316 # # | 52 - فصل # ومن الدليل لنا أن الله سبحانه أمر بما لما يرد وقوعه : وهو أن الله أمر ~~| نبيه إبراهيم [ صلى الله عليه وسلم ] بذبح ولده بدليل قوله إخبارا عن ولد ~~إبراهيم لأبيه | @QB@ افعل ما تؤمر @QE@ لأنه أمره به في المنام ثلاث ليال ~~، ولم يرد منه الذبح ، | اذ لو منه الذبح | إذ لو أراد منه الذبح لوقع ~~عندنا ولما نهاه عنه عند القدرية لأنه لا يجوز | أن ينهاه عن الحسن عندهم . # فأجاب المخالف القدري عن ذلك وقال : لا يأمر الله إلا بما يريد وقوعه ، | ~~وأما إبراهيم قد اختلف فيما أمر به . # فمنهم من قال : إنما أمره الله بمقدمات الذبح ولم يأمره بنفس الذبح ، بل ~~| PageV02P317 | صار إبراهيم مستشعرا لورود الأمر بالذبح ولذلك قال الله ^ ~~( قد صدقت | الرءيا ) ^ . # ومنهم من قال : إنما أمره بالذبح وأن إبراهيم رضي الله عنه كان كلما | ~~فرى المذبح من جانب التحم ما فراه فعلى كلا الأمرين ، فقد فعل إبراهيم | ما ~~أمر به . # والجواب : عن القول الأول من أوجه . # أحدهما : أنه خلاف القرآن ، لأن الله أخبر عنه أنه قال @QB@ إني أرى في ~~المنام أني أذبحك @QE@ ، وروي أن الله لما بشره باسحاق قال هو إذا لله ~~ذبيحا | PageV02P318 | فلما بلغ معه السعي قال : وقت العمل ، وقيل : المشي ~~إلى الجبل ، رأى | في المنام ثلاث ليال متتابعات أنه يذبحه ، فلما دخل معه ~~الشعب قال : يا | أبت أين قربانك الذي تتقرب به إلى الله ms098 ، قال : يا بني ~~أنت قرباني إني | رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال : يا أبت ~~افعل ما تؤمر . # والوجه الثاني : أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح لما قال @QB@ ~~ستجدني إن شاء الله من الصابرين @QE@ . # وروي أنه قال : يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلى فترحمني وانظر أنا | ~~إلى الشفرة فأجزع ولكن أدخل الشفرة من تحتي وامض لأمر الله واربط | يدي إلى ~~رقبتي . # وروي أنه لما أراد ذبحه أخذ الشفرة والرسن وذهب باسحاق ، قال ابن | ~~PageV02P319 | عباس هو إسماعيل ، فلقى إبليس إسحاق فقال : أفتدرى ما يريد ~~بك ؟ | قال : لا ، قال : يريد أن يذبحك ، قال : ولو ، قال : يزعم أن ربه ~~أمره بذلك . | قال : هو أهل أن يطيع ربه ، فتركه وأتى سارة فقال : يا سارة ~~أين ذهب | إسحاق ؟ قالت : أمره أبوه أن يتبعه ، قال فما أخذ ، قالت الشفرة ~~| والرسن ، قال : أفتدرين ما يريد ؟ قالت : لا ، قال : يريد أن يذبحه ، ~~قالت | ولم ؟ قال : يزعم أن ربه أمره بذلك ، قالت : هو أهل أن يطيع ربه . # فلما أراد أن يذبحه قال له : أي أبت أوثقني لا أجد حر السكين | فأضطرب ، ~~فأوثقه فجعل يمر السكين على حلقه وملك يقلبها حتى عرف | الله منه الصدق ~~فنودي بالفداء ، فأوحى الله إليه أن يا إسحاق : إن لك بما | صبرت للذبح ~~دعوة ، قال : يا أبت ائذن لي أن أدعو بها ، قال : بل أخرها | إلى يوم ~~القيامة ، قال : يا أبت ائذن لي أن أدعو بها قال : ادع بها ، قال : | اللهم ~~لا يلقاك أحد مخلصا بأنه لا إله إلا أنت إلا أدخلته الجنة ، فقال | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : سبقني بها إسحاق . | PageV02P320 # والوجه الثالث : أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح الذي فعله لما | ~~احتاج إلى الفداء . # وقد قال الله تعالى : @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ وأما قوله : ^ ( قد ~~صدقت الرءيا ) ^ | أي اطلع الله على صدق إرادتك وقوة عزيمتك على الذبح ~~فكافأه الله على | ذلك وفداه بالذبح . # وأما الجواب عن قول من قال : إنه قد قطع حلقه ولكن كلما قطع شيئا ms099 | التحم ~~. # أن يقال : لا يستحيل ذلك بقدرة الله تعالى ، ولكن لو كان ذلك كما ذكر | ~~لأخبر الله عنه لأنه من الآيات الباهرة ، فقد أخبر عن صبر إبراهيم وولده | ~~وهذا أولى بالإخبار ، وأيضا فلو كان كذلك لما احتيج معه إلى الفداء ، لأنه ~~| قد فعل ما أمر به . # ويدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرد وقوعه ما روي في الصحاح أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' فرض الله على أمتي ليلة المعراج ~~خمسين صلاة ، فلما | لقيت موسى بن عمران قال : ما فعل معك ربك ؟ قلت : فرض ~~على أمتي | خمسين صلاة ، فقال : ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف فإن أمتك لا ~~تطيق | ذلك ، فراجعته فنقص منهم خمسا فما زلت أتردد بين ربي وبين موسى حتى ~~| جعلها خمسا فقال موسى : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا | ~~PageV02P321 | تطيق ذلك . فقال : إني استحي من ربي ، فإذا النداء من عند ~~الله : ' ألا إني | قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر ~~أمثالها هي | خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ' . # وهذا الخبر إنما يؤمن به من يؤمن بمعجزات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~القرآن والإسراء ، | فأما القدرية فإنهم يردون الإسراء وما فيه من الأحاديث ~~، كما ردوا المعجزة | في القرآن بأنه ليس من كلام الله . # ومما يدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرد وقوعه هو أن الله سبحانه | ~~أمر الناس بالجهاد والخروج إلى غزوة تبوك ، فقال @QB@ انفروا خفافا وثقالا ~~@QE@ | الآية ، ثم أخبر عن المنافقين واستئذانهم للنبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في التخلف لما بعدت | عليهم الشقة إلى قوله : @QB@ ولو أرادوا ~~الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم @QE@ والتثبيط : ردك ~~للإنسان عن الشيء يفعله @QB@ وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ أي ألهموا ذلك ~~في قلوبهم . # فأجاب القدري المخالف عن هذا وقال : | PageV02P322 # لا حجة بهذه الآية ، لأن الله سبحانه إنما ثبطهم وكره انبعاثهم لأن | ~~خروجهم لم يكن للجهاد ، وإنما كان غرضهم المعاندة والفساد ، ولهذا قال | ~~الله تعالى : @QB@ ولو أرادوا ms100 الخروج لأعدوا له عدة @QE@ إلى قوله : @QB@ ~~لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا @QE@ . # والجواب : أنا نقول : الحجة لنا في أن الله أمرهم بالخروج ولم يرد | ~~خروجهم لأنه ثبطهم عنه ولم يقدرهم عليه ، وإن كان المعنى الذي ثبطهم | ~~لأجله هو ما ذكرت من خروجهم للفساد فقد حال بينهم وبين ما أمرهم | به ~~بتثبيطه لهم ، وهذا موافق لقوله تعالى : @QB@ واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه @QE@ . وهذا كقوله تعالى : @QB@ الذين كانت أعينهم في غطاء عن ~~ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا @QE@ وقوله تعالى : @QB@ ما كانوا يستطيعون ~~السمع @QE@ . # استدل المخالف على أن الله لا يأمر إلا بما يريد وقوعه : أن صيغة الأمر | ~~وهو قوله : افعل ، قد يرد والمراد به الأمر ، ويرد والمراد به التهديد ، ~~ويرد | والمراد به الإباحة ، وترد والمراد بها التصغير والتحقير كقوله : ^ ~~( قال اخسئوا فيها | ولا تكلمون ) ^ . ولا بد من مخصوص يقتضي كون هذه ~~الصيغة أمرا وليس | ذلك إلا كون الآمر مريدا لحدوث المأمور به . | ~~PageV02P323 # والجواب : إنا لا نسلم أن الأمر إنما يتميز عن هذه الصيغ بإرادة الآمر ، ~~| وإنما صار أمرا باستدعاء الفعل ممن هو دونه ، وهذه الصيغ المخالفة لصيغة ~~| الأمر في المعنى إنما علمنا أنها ليست بأمر بدلائل دلت على أنه لم يرد | ~~استدعاء الفعل بها ، ولو كانت الإرادة من الآمر بحدوث المأمور به | شرطا في ~~كونه أمرا لم يحسن التصريح بالأمر مع التصريح من الآمر | بأنه لا يريد حدوث ~~المأمور بأن يقول لعبده : اسقني الماء وإن كنت لا أريده ، | فكذلك لو قال ~~لعبده : إذا أمرتك بدخول الدار فأنت حر ، ثم قاله له : | ادخل الدار وإن ~~كنت لا أريد دخولك فإنه لا خلاف بين الفقهاء أنه يعتق ، | لأنه قد أمره ~~بدخول الدار ، فلو كانت الإرادة شرطا في كونه أمرا لم يعتق | بما ذكرناه ، ~~وهذا انفصال عما قال المخالف لو كان الأمر أمرا لما جاز أن | PageV02P324 | ~~تكون الصيغة أمرا وإن كره المأمور به . # وأما قوله : يكون الأمر تهديدا والتهديد أمرا فغير صحيح ، لأنا قد قلنا | ~~الأمر هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو ms101 دونه على سبيل الوجوب عند | من قال : ~~إن المندوب ليس مأمورا به والتهديد ليس باستدعاء الفعل | فبطل ما قاله . # استدل المخالف : أن العقلاء متى سمعوا أو علموا أن الواحد أمر بشيء | من ~~الأشياء علموا أنه مريد لحدوثه . # والجواب : أنا لا نسلم ، بل قد يحسن من الإنسان الأمر بالشيء ولا يريد | ~~حدوثه . ألا ترى أنه لو كان لرجل عبد وكان لا يطيعه فيما يأمره به فعاقبه | ~~على ذلك وشكاه العبد إلى قاهر له أو صديق له فقال له : لم عاقبت عبدك | ~~PageV02P325 | قال لأنه لا يطيعني ، قال فما الدليل ، قال : أريك ذلك ~~مشاهدة ، فاستدعى | عبده بحضرة من عاتبه عليه وأمره بأمر ليقرر عذره عند من ~~عاتبه على | عقوبته ، فإنه يحب أن لا يفعل المأمور به ليكون صادقا عند من ~~عاتبه ، فلو | كانت إرادة المأمور به شرطا في الأمر لما تمهد عنده عذره ~~لأنه يقول له أمرته | بفعل ذلك وأنت لا تريد وقوعه منه فبطل بذلك ما تعلق ~~به المخالف . | * * * | PageV02P326 | # | 53 - فصل # استدل المخالف على مذهبه بقوله تعالى : @QB@ ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا @QE@ . # قال : ولا شك أن ضلالهم شر وقد أراده ، فأي لوم على من أضاف | إلى ~~الشيطان ما أضاف الله إليه من الشر . # والجواب : أنا لا ننكر أن الشيطان يريد الشر ولا يريد الخير ، وإنما ~~الخلاف | بيننا أن الله أراد كل كائن من الخلق من خير وشر ، فنقول : إن ~~الله أراد | الشيطان وخلقه وأراد إرادته وخلقها فيه ، وأراد اغواء إبليس ~~فأغواه ، | ولهذا قال إبليس : @QB@ رب بما أغويتني لأزينن لهم @QE@ فنسب ~~الإغواء إلى الله ، | وليست الآية حجة له أن الله لم يرد إرادته ، بل قد دل ~~على ذلك بآية أخرى | وهي قوله ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ . | * * ~~* | PageV02P327 | # | 54 - فصل # استدل المخالف بقوله تعالى : @QB@ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين ~~من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ms102 والله يريد أن يتوب عليكم ويريد ~~الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما @QE@ ، فأخبر الله تعالى أنه ~~يريد لهم | الهداية والبيان والتوبة ، وأن المتبعين للشهوات يريدون منهم ~~الميل عن | الصواب . # والجواب : أنه لا حجة للمخالف بما ذكر ، لأنا لا ننكر أن الذين يتبعون | ~~الشهوات يريدون الميل عن الحق ، ولكنا نقول إن الله تعالى أراد وجودهم | ~~وخلقهم وأراد إرادتهم وخلقها بدليل قوله تعالى : ^ ( وما تشاءون إلا أن ~~يشاء | الله ) ^ ، وإرادتهم صفة لهم ، وصفاتهم مخلوقة لله كألوانهم وهيآتهم ~~. # وبيان معنى الآية أن الله سبحانه لما بين المحرمات في النكاح ، وبين لهم ~~| من يحل لهم نكاحه من الإماء قال بعده @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ يعني ~~ليبين | لكم حلال النكاح وحرامه ويعرفكم العدد في تزويجكم الإماء إذا لم | ~~تقدروا على تزويج الحرائر ، ثم قال @QB@ ويهديكم سنن الذين من قبلكم @QE@ ~~أي | يرشدكم سنن الأنبياء والذين من قبلكم من المؤمنين أي شرائعهم ' ويتوب ~~| عليكم ' يعني يتجاوز عنكم من نكاحكم إياهن قبل التحريم ، @QB@ والله عليم ~~@QE@ | بما يدخل في الأمور المحظورة التي بين أمرها @QB@ حكيم @QE@ في جميع ~~ذلك | @QB@ والله يريد أن يتوب عليكم @QE@ يعني من نكاحكم إياهن قبل ~~التحريم ، وهذا | PageV02P328 | التكرار للأطناب والتشديد @QB@ ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات @QE@ يعني الزنا ، | وذلك أن اليهود زعموا أن نكاح بنت ~~الأخت من الأب حلال وذلك | @QB@ أن تميلوا @QE@ عن الحق @QB@ ميلا عظيما ~~@QE@ في استحلال بنت الأخت من الأب | @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ في ~~تزويج الأمة إن لم تجدوا طولا للحره | @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ لا ~~يصبر عن الجماع . | * * * | PageV02P329 | # | 55 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة ما روى عن ابن عباس رضي الله | عنهما ~~أنه قال : ' الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن آمن بالله وكذب بالقدر | كان ~~تكذيبه بالقدر نقضا لتوحيده ' . # وصدق رضي الله عنه ، فإنه لا يصح للقدري القول بالتوحيد إلا | وناقضه ، ~~لأن الله سبحانه نبه على وحدانيته بقوله تعالى : @QB@ لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إله ms103 بما خلق ولعلا بعضهم على بعض @QE@ . # ومعنى قوله @QB@ لفسدتا @QE@ لوقع الخلاف والتضاد كما نرى ذلك في الشاهد ~~| في ملوك الدنيا ، ولكان إذا أراد أحدهما شيئا أمكن الآخر خلافه فيفسد | ~~التدبير وحقق الموحدون التغالب والتمانع في المعنى المراد بقوله : | @QB@ ~~إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض @QE@ . | PageV02P330 # فقالوا : لو كانا اثنين لم يخل اما أن يتم ما يريدان ، أو لا يتم ما | ~~يريدان أو يتم ما يريد أحدهما ، فإن تم ما يريدان أدى إلى اجتماع الشيء | ~~وضده إذا أراد أحدهما إحياء شيء وأراد الآخر موته ، أو أراد أحدهما | وجود ~~شيء وأراد الآخر عدمه ، وإن لم يتم ما يريدان أدى إلى تناهي | قدرتهما ~~وعجزهما ، والعاجز لا يكون إلها ، وإن تم ما يريد أحدهما دون | الآخر كان ~~من تمت إرادته هو المستحق للالهية ، فثبت القول بأن الإله واحد | لا شريك ~~له . # فالقدرية لا يتم ما يريد إلههم ، لأنه أراد الإيمان من الكافر والطاعة من ~~| العاصي ، وأراد إبليس من الكافر الكفر ومن العاصي المعصية ، فلم يتم ما | ~~أراد الله وتم ما أراد إبليس ، فعلى مقتضى قولهم أن المستحق للإلاهيه هو | ~~إبليس دون الله ويتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # وإنما شبه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] القدرية بالمجوس لأن المجوس ~~قالوا : النور يريد | الخير ولا يريد الشر . | PageV02P331 # فأجاب المخالف عن هذا بأن قال : لا حجة بهذا لأن التكذيب بالقدر | يقتضي ~~نقض التوحيد : هو الذي يقتضي نسبة فعل الله إلى غيره ، ولم يثبت | أن ~~المخازي فعل الله حتى يكون من نفاها عنه ناقضا لتوحيده ، بل قد ثبت | ~~بالأدلة التي مضت أن المخازي والمعاصي من أفعال العصاة والفسقة ، | وإنما ~~يكون نافيا لقدر الله من نفى عنه شيئا من أفعاله في النعم والخيرات | من ~~الحياة والعافية ، أو في المحن التي يبتليهم بها من المرض والخوف والجوع | ~~ونقص من الأموال والأنفس لأن هذه الأمور لا يتولاها غيره ، ولذلك لم | يصح ~~أن يأمر بها أحدا من عباده ولا أن ينهاه . # والجواب أن يقال له : لهجك بتسمية الأفعال ms104 مخازي ومعاصي وخبائث | لا يقر ~~ذلك صحة المذهب ولا إبطال قول خصمك بأن الله له يخلقها ، فقد | سمى النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] الكلب خبيثا ، ولا يدل ذلك على أن الله لم يخلقه ، | ~~وقد بينا فيما مضى أن هذه الأفعال إنما تسمى معاصي وخبائث ومخازي | في حق ~~من حرم عليه فعلها وهم العباد المكتسبون لها ، ولا تسمى بذلك في | حق الله ~~وإن كان خالقها ، وأيضا فإن كانت العلة التي تقتضي نفي خلق الله | لأفعال ~~المعاصي في العباد كونها خبائث وقبائح ، فإن هذه العلة غير موجودة | في ~~أفعالهم بالطاعات ، بل تسمى بضد هذه الأسماء فيقتضي أن الخالق | لها هو ~~الله لأنها طاعة حسنة جميلة ، وإذا ثبت خلق الله لها لزمكم أن | ~~PageV02P332 | يكون الله خالقا لأفعالهم في المعاصي والمباحات لأن أحد لم ~~يفرق بينهما ، | وأما قوله : إنما يكون نافيا لقدر الله من نفى عنه أفعاله ~~في النعم في الحياة | والعافية أو في المحن وهي الابتلاء بالخوف والجوع ، ~~فغير صحيح ، لأن أجل | النعم التي أنعم الله بها على العبد الإيمان بالله ~~وبرسوله وباليوم الآخر ، | فينبغي أن يكون الله خالقا لتصديق العبد بذلك ~~ولأعمال الطاعات مثل | أفعال الصلاة والحج والجهاد ، وقد أخبر بذلك بقوله : ~~@QB@ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ فتكون هذه النعمة من جنس ~~النعم عليه بالعافية والحياة ، | وأعظم المحن والابتلاء المحنة بالمعاصي ، ~~فينبغي أن يكون الله خالقا لأفعاله | فيها لأنها أعراض في العبد فتكون ~~مخلوقه فيه كالأعراض التي فيه من | الجوع والخوف . # وأما قول المخالف : بأن الحياة والعافية والجوع إنما كانت خلقا لله لأنه ~~لا | يصح الأمر بها ولا النهي عنها ، فغير صحيح . لأن الأمر والنهي والمدح ~~| والذم إنما لا يصح في هذه الأشياء ، لأن الله لم يقدر العبد عليها ولا | ~~جعلها من كسبه ، وهذه الأفعال أقدر الله العبد عليها وتنسب إلى العبد ، | ~~والحركة من العبد في الأفعال الإختيارية في المشاهدة كالحركة في الأفعال | ~~المضطر إليها كرعدة الحمى والخوف ، فإذا ثبت أن الله خالق لحركة العبد | في ~~الاضطرار كان خالقا لحركته ms105 في الإختيار . # وأجاب المخالف : على أن امتناع مراد الله إنما يلحقه العجز بذلك إذا أراد ~~| إلجاء عبد على فعل فامتنع منه ، وأما إذا لم يرد إلجاءه ولا مغالبته لم ~~يلحقه | العجز بامتناع ما أراده من غيره ، وكذلك إذا امتنع ما أراده من فعل ~~نفسه فلم | يتم ، لحقه العجز وبغير هاتين الصورتين لا يلحقه النقص ، هذا ~~تحقيق قوله . | PageV02P333 # والجواب أن يقال : إذا وقع في ملكه وسلطانه ما لم يرده أو ما ليس في | ~~تدبير لحقه العجز كما يلحق ذلك المالك المملك من العباد وإذا أراد شيئا | ~~من غيره فلم يتم له ما أراد لحقه العجز كما يلحقه ذلك إذا أراده من فعل | ~~نفسه لعموم قوله تعالى : ^ ( فعال لما يريد ) ^ ، وقوله : إذا لم يرد إلجاء ~~| الفاعل ولا مغالبته ، غير صحيح ، لأن ذلك لو كان علة لما ذكر لجاز أن | ~~يخرج شيء من الأعيان عن ملك الله ، أو عن أن يكون معلوما لله أو | مقدورا ~~لله ، أو عن إدراك الله له ، وهو أنه لم يرد مغالبة ذلك الشيء ولا | ~~مكابرته ، ولما لم يجز أن يخرج شيء من الكائنات المكونات عن ملك الله | ولا ~~عن علمه ولا عن إدراكه لها ولا عن اقتدار الله عليه لم يخرج عن | أن يكون ~~مرادا لله ولا عن أن يكون خلقا له . # ثم قال هذا المخالف : ودلالة التمانع عندنا هو أن نقول : لو كان مع الله ~~| قديم آخر لوجب أن يكون حيا قادرا عالما بذاته كما أن الله سبحانه حي ، | ~~قادر ، عالم بذاته ، لأنه إذا شارك الباري في أخص أوصافه وهو كونه قديما | ~~وجب أن يكون مثلا له ، ومن حق المثلين أن يجب لأحدهما ما يجب | للآخر ، ثم ~~قال بعد ذلك : ودلالة التوحيد في هذا التمانع لا يمكن هذا | المستدل وأهل ~~مذهبه القول به لوجهين . # أحدهما : أنهم سدوا القول بالتوحيد على أنفسهم لأنهم أثبتوا مع الله | ~~صفات كثيرة قديمة وسموها صفات لله ، وقالوا مع ذلك ليست حية | PageV02P334 ~~| ولا قادرة ولا عالمة مع أنها مساوية لذات الباري في القدم ms106 ، فلا يمكنهم | ~~أن يقولوا بأنه واحد ، وقد قال تعالى : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقال : ~~@QB@ وإلهكم إله واحد @QE@ . # والوجه الثاني : أن تقدير تمانعهما لو كانا اثنين قادرين مبني على ما | ~~يعقل بالشاهد من تمانع القادرين ، فيتوصل بذلك إلى نفي ثان للقديم ، وقد | ~~سدوا على أنفسهم هذا الباب بقولهم ليس في الشاهد قادر يحدث الأفعال | ~~ويتمكن من غلبه سواه أو مساويه . يحقق هذا أن الطريق الذي به يعلم أن | ~~الواحد منا قادر هو صحة الأفعال منه ووجودها من جهته وعندهم أنه لا | ~~PageV02P335 | يوجد من العباد شيء من الأفعال وإنما هي مخلوقة من الله فلا ~~يمكنهم | أن يعلموا أن في الشاهد قادرا فلا يصح منهم تقدير التمانع . # والجواب عن اعتراضه الأول وهو أن يقال له : # تشنيعك على أهل السنة باثباتهم لله ما أثبته لنفسه هو أكبر الشناعة عليك ~~| ونفيك عن الله ما أثبته لنفسه هو كاثباتك لله ما نفاه عن نفسه وهي | ~~الصاحبة والولد ، وما أغناك عن أظهار هذا القول المتناقض وهو قولك : إن | ~~الله حي ولا حياة له وإن الله قادر ولا قدرة له وإن الله عالم ولا علم له ، ~~| وهل هذا إلا كقول من أثبت الحياة لغير حي وأثبت القدرة لغير قادر وأثبت | ~~العلم لغير عالم فإن استقام قول من قال هذا استقام قولك ، وإن لم | يستقم ~~قول من قال هذا لم يستقم قولك . وأعجب من هذا أن هذا | المخالف استدل بهذا ~~الفصل على أن الله ليس له قول حقيقة ولا حياة ولا | قدره ولا علم بقوله ~~تعالى : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وبقوله تعالى : @QB@ وإلهكم إله واحد ~~@QE@ وقال : أنتم لا يمكنكم القول بهذا لانكم قلتم إن له صفات قديمة | فليس ~~بواحد ، فيقال له : # إن كان لله قول حقيقة فقد اعترفت بصحة ما أنكرت على خصمك ، وإن | لم يكن ~~لله قول حقيقة فلا حجة لك على قولك بما ادعيت من هذا ، ثم | يقال : إنه لا ~~يلزمنا ما زعمت ، لأنا لا نقول : إن هذه الصفات آلهة كما | أن صفات الإنسان ~~ليست بإنسان مثله ms107 ، وإنما الشناعة تلزمك وأهل مذهبك ، | PageV02P336 | لأن ~~على قولك : إنكم لا تعبدون الله الرحمن الرحيم الإله الخالق ، لأن | هذه ~~الأسماء خلق لكم إذا سميتموها ، وهذا كفر صريح لا يخفى على أحد | من ذوي ~~العقول السليمة . # وأما الجواب عن الوجه الثاني الذي زعم المخالف . فإنا نقول له : # قولك : بأنا إذا قلنا : إنه لا خالق لشيء من الأفعال إلا الله يسد علينا ~~| الباب في تمانع الخالقين غير صحيح ، بل حقيقة التمانع وإثبات القول | ~~بالواحد لا يكون إلا على قولنا ، لأنا نفينا أن يكون مع الله خالق يخلق في ~~| الجملة ، إذ لو كان كذلك لأدى إلى التضاد والتغالب ، فلما لم يوجد ذلك | ~~دل على أن الخالق واحد ، وهذا لا يوجد على قول القدرية لأن العباد كلهم | ~~وسائر الحيوان من البهائم والطير كلها خالقة لأفعالها ، وقد نفى الله أن | ~~يكون معه خالق بقوله @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ وقوله تعالى : ^ ( أم ~~جعلوا | لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) ^ . # ولا تعلق لهذا المخالف بجميع ما أورده في هذا الفصل على ما يقول إلا | ~~الشهادة منه على نفسه بفساد مذهبه وبطلان قوله في نفي الصفات وإثبات | ~~المشارك لله في الخلق ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . | * * ~~* | PageV02P337 | # | 56 - فصل # ومن الادلة المذكورة لنا في الرسالة ما روى أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' لو أراد | الله أن لا يعصى ما خلق إبليس ' . # فيقال للقدرية : إذا قلتم إن الله لم يخلق الشر ولا أراد كونه فقد خلق | ~~إبليس وهو رأس الشر . # فأجاب المخالف القدري بقوله : لا حجة بهذا ، لأن جسم إبليس ليس بشر | بل ~~خلق الله له إنعام منه عليه ويستحق عليه الشكر والعبادة وهو من جملة | الجن ~~، وخلقه الله للعبادة ، وإنما الشر من فعل إبليس والله لم يخلق فعله | ولا ~~كفره ، وإنما إبليس هو الخالق لفعل نفسه ووسوسته في صدور الخلق ، | هذا ~~نكتة قوله ومعتمده . # والجواب أن يقال له : # القرآن يشهد على بطلان قولك : قال الله تعالى ^ ( إن شر الدواب عند الله ~~| PageV02P338 | الذين كفروا ) ^ وقال ms108 في آية آخرى ^ ( إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم ) ^ . # فجعل اجسامهم شر وإبليس منهم ، وأيضا فإن الله سبحانه أمر نبيه أن | ~~يستعيذ منه فقال : ^ ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ~~^ . # وأما قول المخالف لقول الله تعالى : ^ ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~| والإنس ) ^ فهل عصاه أحد من الخلق بمثل معصية إبليس له فلم يخلقه | إلا ~~للنار وللمعصية التي فعلها . # وأما قول المخالف : إن إبليس خلق فعل نفسه ولم يخلقه الله فقول إبليس | ~~أقوم من قول هذا المخالف القدري لأن الله أخبر عنه أنه قال : ^ ( رب بما | ~~أغويتني ) ^ وقال : ^ ( فبما أغويتني ) ^ ولم ينكر الله عليك ذلك ، بل قول ~~| إبليس بهذا موافق لقول نوح عليه السلام فيما أخبر عنه بقوله : ^ ( ولا ~~ينفعكم | نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) ^ فما أحد ~~من | الخلق نفي عن الله الخلق والتدبير في شيء من ملكه وسلطانه إلا | ~~القدرية ولهذا نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن مجالستهم وحذر منهم . | ~~* * * | PageV02P339 | # | 57 - فصل # | ومن الأدلة لنا أن يقال لهم : هل يوصف الله بأنه يعلم لما خلق إبليس | ~~وأقدره على إضلال الضالين منهم أن يضلهم أولا يعلم ذلك . فلا بد أن | ~~يقولوا نعم : يعلم ذلك . | وقد قال بعضهم إنه لا يعلم الشيء قبل أن يكون ~~إلا أن هذا المخالف | صرح بذلك . | PageV02P340 # فيقال لهم : فهل كان يقدر على منعه عن إضلالهم أو لا يقدر ؟ # فإن قالوا : لا يقدر نسبوه إلى العجز وبطل مدحه لنفسه بأنه على كل | شيء ~~قدير ، وإن قالوا : يقدر ولكنه لم يمنعه . # قلنا لهم : فترك منعه عن ذلك مع قدرته عليه إرادة منه إضلالهم . # فأجاب هذا القدري عن هذا بكلام لا يفهم منه إلا الأذى وضمنه | معنيين : # أحدهما : أن إبليس لم يخلقه الله إلا للعبادة ولم يرد الله منه إلا ذلك . # والثاني : أن ترك المنع منه ليس بإرادة منه لإضلالهم ، فأما الأذى فلا | ~~جواب له عنه إلا الإضراب عنه . # وأما قوله : إن الله لم يخلق إبليس إلا للعبادة ms109 فقد مضى الجواب عن | ذلك ~~في الفصل قبل هذا ، ويقال له : لو خلقه الله للعبادة ليسرها له | كما روى ~~عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' كل ميسر لما خلق له ' . # وأما إنكاره لقولنا : إن تركه لمنع إبليس عن إضلالهم مع قدرته على ذلك | ~~إرادة منه لإضلالهم فدفع للعيان ألا ترى أن ترك الحركة من المتحرك | سكون ~~وترك السكون منه تحريك وكذلك ترك الإعدام من الله إيجاد ، وترك | الإيجاد ~~منه إعدام ، وكذلك ترك الهداية منه إضلال وترك الإضلال منه هداية . | * * * ~~| PageV02P341 | # | 58 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا أن يقال لهم : من أولى بالإلاهية ؟ # من لا يكون منه شيء إلا يعلمه ولا يعزب عن علمه شيء ؟ أو من | يكون منه ~~ما لا يعلمه ويغيب عن علمه أكثر الأشياء ؟ # فمن قولهم وقول كل قائل : إن من لا يكون منه شيء إلا يعلمه ولا يغيب | عن ~~علمه شيء أولى بالإلاهية . # قيل لهم : فكذلك من لا يريد كون شيء إلا كان ، ولا يكون شيء إلا ما | ~~يريد ، ولا يعزب عن إرادته شيء أولى بالإلاهية ممن يكون ما لا يريد ويريد | ~~كون شيء فلا يكون ، وعلى ذلك أجمع الناس مسلمهم وكافرهم وجميع | أهل الملل ~~بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولهذا قال بعض رجاز | أهل ~~الجاهلية : | # % تجرى المقادير على غرز الإبر % % ما تنفذ الإبرة إلا بقدر % # وقال لبيد : | # % إن تقوى ربنا خير نفل % % وبإذن الله ريثي وعجل % # % من هداه سبل الخير اهتدى % % ناعم البال ومن شاء أضل % # وقال بعض أهل الجاهلية : | # % هي المقادير فلمني أو فذر % % إن كنت أخطأت فما أخطا القدر % % ~~PageV02P342 # وهذه أقوال أهل الجاهلية قبل الإسلام ، ثم جاء الإسلام على ذلك ، | فدل ~~على أن القدرية مخالفون لجميع الخلق وأهل الملل والأديان بقولهم . # فأجاب القدري عن هذا الاستدلال بنكت منها أن قال : # جمعت بين العلم والإرادة من غير علة جامعة بينهما وكل قياس بين | أمرين ~~بغير علة جامعة بينهما فهو باطل . # والجواب أن يقال له : قولك من غير علة جامعة ms110 بينهما نفي للعيان ، | ~~والعلة الجامعة بينهما لا تخفي على أحد ، وهو أن كونه عالما من صفات | ~~كماله لينتفى عنه الجهل وكذلك كونه مريدا من صفات كماله لأنه لو لم | يكن ~~مريدا لم يكن تقدم ما وقع من المكونات بأولى من تأخرها ، وليس | هناك مخصص ~~لذلك إلا كون الله مريدا لتقديم ما تقدم وتأخير ما تأخر | فهذه العلة ~~المقتضية للجمع بينهما . # ثم قال هذا المخالف في جوابه عن هذا : # إنما كان العالم بجميع المعلومات أولى بالإلاهية ممن لا يعلمها لأن إلاله ~~| لا يكون إلا قديما ، والقديم يجب أن يكون عالما بذاته ممتنعا بذاته عن ~~علم | يعلم به ، ومن حق العالم للذات أن يكون عالما بجميع المعلومات إذ لا ~~| اختصاص لذاته بمعلوم دون معلوم ، فلذلك كان عالما بجميع المعلومات | ~~وأولى بالإلاهية من غيره . | PageV02P343 # والجواب عن هذا أن يقال لهذا المجيب : # هذا كلام لا فائدة تحته إلا لتوجد أتباعك أنك قد أجبت ، وإنما الجواب | ~~بما يقع منه فائدة وتعلق بالمعنى المراد بيانه ، وعلم الإله بجميع ~~الموجودات | لم يجب لكونه قديما ، ولا لأنه عالم لذاته وإنما أثبتنا له ~~العلم لننفى عنه | ضده وهو الجهل ووصفناه بأنه قديم لئلا يسبقه شيء في ~~الوجود . # وأما قوله : إنه عالم لذاته مستغن عن علم يعلم به ، فغير مسلم له على | ~~ما مضى وليس لما ذكره هاهنا تعلق بما نحن فيه إلا شهادته على نفسه | ~~باظهاره مذهبه الفاسد في نفي صفات الكمال عن الله سبحانه التي أثبتها | ~~لنفسه وما أغناه عن ذلك ، إلا أن الله أنطقه بما يوجب تصديق قول النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بالتحذير عن مجالسته والأخذ منه . # ثم قال بعد ذلك : فأما من يريد المخازي والفضائح والقبائح فلا يصلح | أن ~~يكون وليا لليتيم ولا شاهدا في درهم فكيف يكون إلها ، وإنما أراد تعالى | ~~الطاعات والخيرات وإن لم يوجد كثير منها ، لأنه أراد أن يحصل باختيار | ~~المكلفين ولم يرد المعاصي والقبائح وإن وجد كثير منها ، ولم يمنع منه لأن | ~~المنع ينافي التمكين ، ولا يدل تركه المنع على ms111 إرادته لها ولا على عجزه ~~عنها | بل على حلمه ، ولهذا امتن الله عليهم بقوله @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ . | PageV02P344 # والجواب أن يقال له : # لهجك باطلاق القول بأن هذه الأفعال خبائث وقبائح لا يوجب صحة | مذهبك لما ~~تقدم بيانه من أنها خبائث وقبائح ممن حرمت عليه وولى اليتيم | والشاهد ممن ~~حرم عليه فعلها ، ولا يتوجه ذلك في حق الله تعالى . # وأما قولك : إنه أراد الطاعات من جميع العباد ولم يرد من واحد منهم | ~~المعصية ، فهذا غير مسلم له ، فكيف تحتج بمذهبك على مذهبك ، وهذا يدل | منك ~~على عدم الرواية والاستدلال ، وأما قولك : عدم المنع منه لا يدل | على ~~إرادته ، واحتجاجه بالآية فقد مضى الجواب عن ذلك كله بما يغني عن | إعادته ~~، ثم قال هذا المخالف : أما قول المستدل : باجماع الناس مسلمهم | وكافرهم ~~على القول : ' ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ' فلا يصح لأن | هذه ~~اللفظه من إطلاقات المجبرة على أصلهم المنهار ، ولو صح الإجماع | على إطلاق ~~هذه اللفظة فإن المقصود بها ما شاء الله من فعله كان ، وما لم | يشأ لم يكن ~~لأن غرض المكلفين بذلك مدح الله بأحسن المدائح والثناء | عليه بأبلغ ~~المحاسن وليس من الثناء الحسن ولا من المدح البليغ بأن يصفوه | بأنه مريد ~~المخازي والخبائث والمعاصي ، وإنما يصح المدح إذا تعلق ذلك | بأفعاله تعالى ~~لأنه ينبيء عن عظيم الاقتدار ، وقد روينا عن أجلاء الصحابة | والتابعين نفي ~~هذه الخبائث عن الله فدل على بطلان الإجماع بما ذكر . | PageV02P345 # والجواب أن يقال له : إنكارك الإجماع بذلك جحد للضرورة ، فإن هذه | ~~الكلمة جارية على ألسنة الخاصة والعامة ، وينقل ذلك كل خلف عن سلفهم | ~~كنقلهم بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة وهجرته إلى المدينة وموته ~~هنالك ، ويعلم وقوع | ذلك كل مسلم وكافر وموافق ومخالف ، وإنكار القدرية ~~للنقل والإجماع | على مقتضى هذه الكلمة لا يؤثر في صحة العلم بها كما لا ~~يؤثر خلاف | السوفسطائية للعلوم الضرورية بادعاء النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] للنبوة بمكة وتكذيب قومه | له ms112 وهجرته إلى المدينة وموته بها . # وأما قول المخالف : لو صح الإجماع على هذه اللفظة يكون المراد بها | ما ~~شاء الله من فعله كان وما لم يشأ من فعل نفسه لم يكن دون ما شاء من | فعل ~~غيره وما لم يشأ منه ، غير صحيح ، بل الدليل الذي دل على تمام | إرادته من ~~فعل نفسه هو الدليل الذي دل على تمام إرادته من فعل غيره وهو | عدم وصفه ~~بالنقص ، ولأنه موصوف سبحانه بالاقتدار على غيره ولا | يوصف بالاقتدار على ~~نفسه ، ومن كمال صفته بالاقتدار على غيره تمام | إرادته من غيره وإلا كان ~~موصوفا بإرادة ما لم يتم من فعل غيره بالتمني ، | كما وصف النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إرادته لإسلام أبي طالب وغيره ممن كان يحب إسلامه | ~~PageV02P346 | ولم يسلم فإن إرادته لذلك تعود إلى معنى التمني ، وتعالى ~~الله عن ذلك | علوا كبيرا . # ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى : @QB@ ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن ~~الله يفعل ما يريد @QE@ فأخبر أنه لو شاء ما اقتتلوا ولكنه فعل ما أراد من ~~ذلك | وهو ما أراده من فعل غيره ، فإن قالوا لو شاء لأجبرهم على ترك | ~~القتال . قلنا : فعلى قولكم أنه أجبرهم على القتال لأنه أخبر أنه أراد | ~~قتالهم . # وأما قول المخالف بجوابه : إن غرض المكلفين بذلك مدح الله بأحسن | ~~المدائح إلى آخر كلامه ، فيقال له : مدحهم لله بأحسن المدائح يقتضي أن | ~~يتم ما يشاء من فعله وفعل غيره ، وعلى أن هذا الكلام الذي أورده في هذا | ~~لا تعلق له بما نحن فيه وإنما يليق إيراد هذا احتجاجا لأهل السنة إذا قيل | ~~لهم : لم لا تقولون يا خالق الزنا يا خالق المعاصي كما تقولون يا خالق | ~~السموات والأرض ؟ فيقولون : أمرنا الله بأن ندعوه بأسمائه الحسنى وصفاته | ~~العليا فقال : @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها @QE@ . # وقال تعالى : @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين @QE@ . | ~~PageV02P347 # فيقال : يا خالق الشمس والقمر ويا منزل الأمطار ويا منبت الأشجار | ومخرج ~~الثمار ولا يقال : يا خالق القردة والخنازير والعذرة ، وإن ms113 كان خالقا | ~~للجميع ، وكذلك لا يقال : يا خالق المعاصي وإن كان خالقا لها ، وعلى | هذا ~~يحمل قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' والشر ليس إليك ' أي ليس يتقرب به ~~إليك ، | أولا يدعى بأنك خلقته وإن كنت خلقته ، ولهذه العلة قال إبراهيم ~~عليه | PageV02P348 | السلام فيما أخبر الله عنه @QB@ الذي خلقني فهو يهدين ~~والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ فنسب إلى الله الإطعام ~~والسقي والشفاء من | المرض والإماتة والإحياء ، ونسب إلى نفسه المرض وإن ~~كان لا يمرض نفسه ، | وإنما ذكرت هذا ليعلم أن هذا المجيب يضع الدليل على ~~مالا متعلق له فيه . # وأما ما ذكره عن الصحابة والتابعين فلا حجة لما ذكر ، وسأبين ذلك | في ~~غير هذا الفصل إن شاء الله . # قال هذا المخالف : وأما ما ذكره من أبيات الشعر التي تتضمن ذكر القدر | ~~فلا حجة فيها ، لأن الشعر الصحيح لا يحتج به إلا في تصحيح الألفاظ | ~~اللغوية لا في إبانة الحقائق العقلية . # والجواب أن يقال لهذا المجيب : انكارك الاحتجاج بالشعر بهذا جهل | منك ~~بحكم الشعر في الألفاظ والمعاني ، فقد قال [ صلى الله عليه وسلم ] ' إن من ~~الشعر | لحكما ' والحكم لا تكون إلا معنى . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام ~~وقبيحه كقبيح | PageV02P349 | الكلام ' ولا يكون حسنا وقبيحا إلا لحسن ~~معانيه وقبحها وعلى أنا إنما | احتججنا بالشعر هاهنا لنبين أن أحدا من ~~الخلق في الجاهلية والإسلام لم | ينكر أن المقادير كلها جارية من الله حتى ~~جاءت القدرية . # ثم قال : وإن كان فيه حجة فالقدر قد ورد قي القرآن واللغة على معان | ~~منها : ما يراد به الخلق . # ومنها : ما يراد به الأخبار بدليل قوله تعالى : @QB@ إلا امرأته قدرناها ~~من الغابرين @QE@ أي أخبرنا بحالها . # ومنها : مالمراد به الكتابة كما قال العجاج : # اعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الأولى التي كان سطر | أمرك هذا ~~فاجتلب منها النتر . # فليس لهم أن يحملوا القدر على ما يوافق مذهبهم إلا ولخصمهم أن | يحمله ~~على غير ذلك . | PageV02P350 # والجواب أن يقال لهذا ms114 المخالف : أما ورود القدر على معنى الخلق فلا | ~~ننكره ، وأما على معنى الإخبار واحتجاجك بقوله تعالى : @QB@ إلا امرأته ~~قدرناها من الغابرين @QE@ فغير صحيح في المعنى ولا مسلم ، واحتجاجه بهذا ~~يدل على | جهله بالنحو وإفلاسه منه ، لأن ضمير المرأة هاهنا في موضع النصب ~~، وإذا | كانت مخبرا عنها كانت في موضع جر ، ولو أراد ذلك لقال : قدرنا ~~عنها | أوبها ، ولم يقل أحد من أهل التفسير هذا الذي ذكر المخالف ، وإنما ~~قال | ذلك برأيه على ما يوافق مذهبه ، وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ' من فسر القرآن برأيه | فليتبوأ مقعده من النار ' . والذي قال أهل ~~التفسير في هذا : قدرناها أي | قدرنا هلاكها مع الغابرين . # وأما احتجاجه ببيت العجاج فهو حجة علية لا له ، لأنه إذا كتب في | الصحف ~~شيئا وقدره فهل يتوهم عاقل أن الله أراد وقوع شيء قد كتب | وقوع ضده ، ~~وإنما يحسن هذا على قول من قال من القدرية إن الله لا يعلم | الغيب ولا ~~يعلم إلا ما كان ولكن لم يصرح هذا المخالف بهذا في دامغه | بل ' عن صبوح ~~ترقق ' ولو صرح به كما صرح به أسلافه لاختطفته | PageV02P351 | السيوف بهذا ~~الصقع قبل المناظرة له ممن يريد استتباعه وجدعه بالكلام ، | ومن صرح منهم ~~بهذا القول الشنيع فهو محجوج بقوله تعالى في آي كثيرة | @QB@ عالم الغيب ~~@QE@ . # والغائب ما غاب ، وقد أخبر الله سبحانه عما لم يكن قبل أن يكون ، | وعما ~~لا يكون لو كان كيف كان يكون ، فقال تعالى إخبارا عن أهل النار | @QB@ يا ~~ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا @QE@ ، ثم قال تعالى @QB@ ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه @QE@ فأخبر سبحانه عن تمني أهل النار الرد إلى الدنيا قبل أن ~~يكون ، | وأخبر سبحانه عما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون وهو تكذيبهم لو ~~| ردوا . | * * * | PageV02P352 | # | 59 - فصل # استدل المخالف القدري على صحة قوله : بقوله تعالى فيما أخبر عن | ~~المشركين ^ ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء | كذلك كذب الذين من قبلهم ) ^ الآية ، قال ms115 وهذا صريح بمذهب ~~المجبرة ، | واستدل على ذلك بأن الله رد عليهم ذلك بقوله @QB@ كذلك كذب ~~الذين من قبلهم @QE@ ، وأذاقهم البأس وجعلهم من الخراصين . # والجواب أننا لا ننكر أن الله ذمهم ووبخهم ولنا عن هذا أربعة أجوبة ، | ~~أحدهما : أنهم لم يعبروا بالمشيئة هاهنا التي تقول أنها الإرادة ، وإنما ~~عبروا | بالمشيئة هاهنا عن الأمر فادعوا أن الله أمرهم وأمر آباءهم بعبادة ~~الأصنام ، | وأنه أمرهم بتحريم ما حرموا من الحرث والأنعام من البحيرة ~~والسائبة | والوصيلة والحام ونظيرها في النحل فأكذبهم الله بما ادعوه من ~~أنه أمرهم | فقال : @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ رسلهم @QB@ حتى ~~ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه @QE@ يعني بيانا بأن الله أمركم . ~~والدليل على أنهم لم يعبروا | بالمشيئة عن الإرادة لأن الله أكذبهم فقال : ~~@QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ وقال | في آية أخرى @QB@ ولو شاء الله ما ~~أشركوا @QE@ ، وقال في آية أخرى @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا @QE@ ، فأخبر أنه ما شاء منهم الإيمان مشيئة | PageV02P353 | اختيار ~~ولا إجبار ، لأن الخبر عام ولا معنى لتخصيص مشيئته بالإجبار على | ما يدعى ~~المخالف فقد مضى الدليل على إبطال دعواه لذلك . # والجواب الثاني أن نقول لهذا المخالف : وما ننكر أن يدعي خصمك أنهم | ~~أرادوا @QB@ لو شاء الله ما أشركنا @QE@ أي ما أجبرنا على ذلك ، ولكنه ~~أجبرنا على | ذلك فأكذبهم الله أنه ما أجبرهم ولا اضطرهم إلى ذلك ، ولكن ~~وقع الشرك | منهم بخلقه له وإيثار واختيار منهم له ، ونقابل ما ادعيت أن ~~مشيئة هدايته | لهم مشيئة إجبار بما ادعاه المشركون من أنه أجبرهم ، وكل ~~جواب لك عن | هذا فهو جوابنا لك عن مشيئة الهداية أنه إجبار . # والجواب الثالث : أن يقال أنهم لم يقولوا لو شاء الله ما أشركنا ولا | ~~آباؤنا ، مصدقين بالله وبمشيئته ، ولكنهم قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء | ~~والتكذيب للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] كما قالوا لما أمرهم بالإنفاق مما ~~في أيديهم @QB@ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه @QE@ فأكذبهم الله على ذلك ~~بقوله تعالى @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ الآية ms116 كما ذمهم ووبخهم على ~~ما قالوه في الإطعام بقوله | تعالى : ^ ( إن أنتم إلا في ظلال مبين ) ^ . # والجواب الرابع : أن يقال : إنما ذمهم الله ووبخهم على إشراكهم | ~~وتكذبيهم للرسول ولم يذمهم على قولهم ' لو شاء الله ما أشركنا ولا | آباؤنا ~~' لأن الله قد قال في آية أخرى @QB@ ولو شاء الله ما أشركوا @QE@ والدليل | ~~على هذا أنه قال : @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ وكذلك في النحل @QB@ ~~كذلك فعل الذين من قبلهم @QE@ ولو كان الذم والتوبيخ على قولهم ^ ( لو شاء ~~الله ما | PageV02P354 | أشركنا ) ^ ، لقال : كذلك قال الذين من قبلهم ، ~~كما أخبر عن مشركي العرب | فقال ^ ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله ~~) ^ أي هلا يكلمنا الله فنسمع كلامه | ^ ( أو تأتينا آية ) ^ فقال الله ~~توبيخا لهم وذما ( كذلك قال الذين من قبلهم ) ^ ، | يعني اليهود حيث قالوا ~~لموسى @QB@ أرنا الله جهرة @QE@ . | PageV02P355 | # | 60 - فصل # خلق الله الخلق فجعلهم على بنية يصح منهم قبول التكليف ، وهو البلوغ | ~~والعقل ، وسوى بين المسلم منهم وبين الكافر بذلك ، ودعاهم جميعا إلى | ~~الإيمان به والطاعة ، وسوى بينهم بذلك ، ثم وقع منه التخصيص لبعضهم | في ~~الهداية فخلق فيهم لطفا آثروا به الإيمان والطاعة على الكفر والمعصية ، | ~~وخالفوا أهواءهم والشيطان ، ولم يخلق الله ذلك اللطف فيمن كفر به ولا | ~~فيمن عصاه بل طبع على قلوب الكافرين به وجعل صدورهم ضيقة حرجة | بالإسلام ~~فآثروا بذلك الكفر على الإيمان ، وكذلك العصاة من المسلمين لم | يجعل في ~~قلوبهم من التنوير والإيمان ما جعل في قلوب المطيعين . # وعند القدرية : أن الله ساوى بين المسلم والكافر والمطيع والعاصي في | ~~الهداية والتسديد واللطف والتنوير وشرح الصدور ، ولم يطبع على قلوب | ~~الكافرين ولا ختم عليها عن الإيمان به ، ولكن غلب عليهم الهوى | والشيطان . # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من ذلك قول الله تعالى @QB@ ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ ومثله قوله تعالى في آي كثيرة | ~~@QB@ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم @QE@ ومثله قوله @QB@ وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا @QE@ . # فمن قال : إن الله ms117 لم يطبع على قلوب الكفار فقد كذب الله في خبره | ~~فاعترض هذا المخالف القدري على مواضع من هذا الفصل منها : | PageV02P356 # إن قال : أما قولك إنه جعلهم على بنية يصح معها قبول التكليف لا يصح | ~~اطلاق هذا لأن من لا عقل له لا يدخل فيه . # والجواب أن يقال : قد قلت : وجعلهم على بنية يصح معها قبول التكليف | ~~والمراد بها بنية البلوغ والعقل فلا اعتراض على هذا . # ثم قال بعد هذا : التكليف لا يتصور على قول من يقول : إن الله خلق | جميع ~~أفعال العباد ، فإن التكليف لا يكون على أصلهم معنى معقول لأنها | تجري ~~مجرى ألوانهم . # فالجواب أن يقال له : جمعت بين ألوانهم وأفعالهم في استحالة تكليفهم | ~~بغير علة جامعة بينهما إلا بكونهما مخلوقين لله ، وهذا غير صحيح لأن | ~~ألوانهم لا تدخل تحت مقدورهم ولا توصف بأنها كسب لهم فلذلك لا | يتصور ~~التكليف فيها وأفعالهم أقدرهم الله عليها وتوصف بأنها كسب لهم | فلذلك صح ~~التكليف فيها . # وقول المخالف : إن قولنا إن الكسب عبارة فارغة لا معنى تحتها . غير | ~~صحيح بل المعنى فيها واضح لمن جعل الله له حظا من الهداية ، وهو خلق | الله ~~فيهم إيثار الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية ووقوع ذلك منهم | ~~باختيارهم بقدرة محدثة فيهم من الله سبحانه وتعالى . # ويقال له أيضا : - استحالة التكليف إنما يتصور على أصول القدرية | ~~الفاسدة وذلك أنهم قالوا : معرفة الله وطاعته وجبت بالعقل لا بالشرع | ~~والمحسن والمقبح هو العقل دون الشرع فهم مستغنون بما في عقولهم | ~~PageV02P357 | عن إرسال الرسل ونزول الكتب من الله - وليت شعري - ما في ~~العقل | مما يدل على أن الصبح ركعتان والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات | ~~والمغرب ثلاث ركعات وأمثال ذلك في الشرع كثير . # ثم أجاب المخالف القدري عن قولنا : إن الله خص بالهداية بعضهم بأن | قال ~~: - الهداية منقسمة إلى معان تقدم ذكرها منها : الهداية بمعنى البيان | ~~والدلالة فهذا عام لجميع المكلفين ، وفي ذلك ورد قوله تعالى @QB@ وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ . # وهداية بمعنى الزيادة في التوفيق والتسديد وهي ms118 تختص بالمهتدين | بأنفسهم ~~لأنها مشروطة بتقدم الاهتداء منهم كما قال تعالى @QB@ والذين اهتدوا زادهم ~~هدى @QE@ . # وكذلك التي هي بمعنى الثواب فإنها تختص بالمستحقين . # والجواب عن ذلك أن نقول : لا ننكر أن الهداية تصح بمعنى البيان | ~~والدلالة وهي المراد بقوله تعالى @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ أي بينا لهم ~~| ودللناهم ، فتكون الآية حجة لنا @QB@ فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ ~~ونسبت | PageV02P358 | استحباب العمى إليهم لأنه كسب لهم ، ولأنهم محل لخلق ~~ذلك فيهم ، | ولم يرد الهداية التي هي اللطف والتسديد ، لأنه لو هداهم ~~لاهتدوا كما | أخبر في قوله @QB@ من يهد الله فهو المهتد @QE@ . # وأما قوله : الهداية التي هي بمعنى الزيادة والتسديد وهي تختص | ~~بالمهتدين ، فإذا وافقت أن الله يخلق الهداية في قلوب المهتدين ويكون ذلك | ~~إنعاما منه عليهم وتفضلا لاهتدائهم أولا بأنفسهم ، قلنا لك : فلا يمنع أن | ~~ينعم الله عليهم أولا بخلق الهداية في قلوبهم ، لأن الموصوف بالهداية في | ~~الاستدامه والانتهاء كان موصوفا بابتداء الهداية لهم ، ونقول : لولا هداهم ~~| الله أولا لما اهتدوا لقوله تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ ~~ويريد | بالهداية هاهنا اللطف في التسديد والتأييد الذي يختص بالمؤمنين ، ~~ويدل | على صحة قولنا قوله تعالى @QB@ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله ~~يهدي من يريد @QE@ ولا يمكن استعمال هذه الهداية على البيان والدلالة ، بل ~~هداية | الإرشاد والتوفيق فقد خص بها من يريد . # وأما قوله : في الهداية التي بمعنى الثواب في الآخرة فلا دليل له على | ~~ذلك ، ولا نسلم له احتجاجه على ذلك بقوله @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم @QE@ | ~~أنه أراد الثواب ، بل المراد به : الإرشاد والتسديد بدليل قوله @QB@ ويصلح ~~بالهم @QE@ | وهذه صفة انعامه عليهم في الدنيا ، وقوله @QB@ ويدخلهم الجنة ~~@QE@ إخبار عن إنعامه | عليهم في الآخرة ، والنعم على العبد في الدنيا ~~والآخرة من الله يختص بها | من يشاء من عباده كما قال تعالى @QB@ وما بكم ~~من نعمة فمن الله @QE@ وقال | @QB@ يختص برحمته من يشاء @QE@ ولو كانت ~~الهداية التي هي التوفيق والتسديد | PageV02P359 | عامة لجميع الخلق كما ~~يدعى القدرية لما خصها وعلقها بمن يشاء له ذلك ، | ويدل على هداية الله ~~للمؤمنين ms119 في الدنيا هداية التسديد قوله تعالى في الحج | @QB@ إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ | الآية ، ثم ~~قال بعدها @QB@ وهدوا إلى الطيب من القول @QE@ الطيب من القول : | ~~الشهادتان @QB@ وهدوا إلى صراط الحميد @QE@ ، وهذا لا يمكن حمله على ثواب | ~~الآخرة . | * * * | PageV02P360 | # | 61 - فصل # قال المخالف القدري : وأما الطبع والختم الذي أوردناه في الاحتجاج فهو | ~~العلامة على الشيء كما يقال : طبع فلان الدينار والدرهم معناه أظهر | فيهما ~~من العلامات والنقوش ما يتميزان به عن غيرهما ، ومعنى هذا أنه علم | على ~~قلوبهم علامة تظهر للملائكة يعرفون بها ما هم عليه من الكفر الذي | يضمرونه ~~. أو يعلمون بها منزلتهم في استحقاق الذم واللعن لينزلوهم | منزلتهم من ذلك ~~، ويكون في ذلك للملائكة ولمن علم به من المكلفين ، | لأنهم متى علموا أنه ~~من أضمر شيئا من المعاصي ظهرت على قلبه علامة | تشهد به وتدل عليه كان أقرب ~~إلى توقي الخبائث ، هذا معتمد قوله | ونكتته في الطبع . قال : وكذلك الختم ~~معناه ومعنى الطبع واحد وهو | العلامة . | PageV02P361 | والجواب : أن حمل ~~الطبع والختم على القلوب على العلامة عليها من | التأويل الذي قال الله ~~تعالى @QB@ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله @QE@ ومن الجدل في | الدين بغير ~~علم ولا هدى ولا كتاب منير لأنه لا دليل على ذلك في لغة | PageV02P362 | ~~العرب ولا في الشرع ، ولا يقبل ذلك إلا من أعدمه الله العقل وأغفله عن | ~~ذكره . # والدليل على بطلانه أن العلامة في اللغة تسمى السيما ولهذا قال الله | في ~~علامة المؤمنين @QB@ سيماهم في وجوههم من أثر السجود @QE@ وقال سبحانه في | ~~علامة الكفار يوم القيامة @QB@ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام @QE@ ، وسيماهم اسوداد في وجوههم وزرق في أعينهم ، وقال في | ~~علامة الفقير @QB@ تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا @QE@ يعني بعلامة ~~الفقر ، | فإذا صح في السيما وهي العلامة أن تسمى بهذه المعاني مع اختلافها ~~| فيجوز على مقتضى هذا أن يسمى أثر السجود في وجوه المؤمنين طبعا | وختما ، ~~لأن حقيقة الاسم لا يتغير ولا يختلف لاختلاف المحل المسمى به ، | وهذا لا ~~يقوله أحد ms120 ، ويقال لهم : - إذا صح في اللغة والشرع أن يحمل | الختم والطبع ~~على قلوب الكافرين على علامة على قلوبهم يعرفهم بذلك | الملائكة ليستعملوا ~~فيهم ما هم له أهل من اللعن والذم وينزلوهم بمنزلتهم | التي يستحقونها فما ~~المانع أن تسمى الهداية والتنوير في قلوب المؤمنين | طبعا وختما ، ويحمل ~~ذلك على أن الله جعل ذلك علامة على قلوبهم | ليعرفهم بها الملائكة ~~ليستعملوا بهم ما ندبوا إليه من الصلاة عليهم والدعاء | PageV02P363 | لهم ~~، ويستوي المسلم والكافر في هذه التسمية كما استويا في اسم السيما | وهي ~~العلامة على ما مضى وهذا لا يقبله عاقل . # وأما استدلال المخالف على تأويله هذا بقوله : طبع الدينار والدرهم إذا | ~~جعل عليه علامة فلا يسلم له ، بل يقال : طبع الدينار والدرهم إذا ختم | ~~عليه بالطابع المنقوش عليه ويسمى الطابع والخاتم ، والطبع والختم معنى | ~~واحد ، وهو التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ، ومنه | ~~يسمى ختام الكتاب : خاتمة لتغطيته ما في باطنه وصيانته عن نظر الناظرين | ~~إلى باطنه . # والدليل على أن الطبع يستعمل في معنى الختم ، ما روي أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال ' من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت | أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع عليه بطابع فلا يكسر إلى يوم ~~| القيامة ' . # ومعناه ختم على الكتاب بخاتم . # والطبع في اللغة : الوسخ والدنس يغشيان السيف ثم يستعمل فيما | يشبه ~~الوسخ من الآثام والأوزار ومنه الحديث . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. | PageV02P364 | عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' استعيذوا بالله من ~~طمع يهدي إلى طبع ' . أي إلى | دنس . # وفي الحديث عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' كل الخلال يطبع عليها ~~المؤمن إلا الخيانة | والكذب ' أي يخلق عليها ، ويدل على أن الختم هو ~~التغطية والسد على | الشيء قوله تعالى @QB@ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ~~أيديهم وتشهد أرجلهم @QE@ | أي تغطي أفواههم ويسد عليها ، ولو كان الختم في ~~اللغة هو العلامة لكانت | العلامة على أفواههم هاهنا لا تمنعهم عن الكلام ~~ويدل عليه قوله تعالى | @QB@ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ms121 وختم ~~على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به @QE@ أفترى يحسن استعمال العلامة على ~~الختم على قلوبهم هاهنا . # وكذلك قوله تعالى @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ أي يربط على قلبك ~~| فلا تدخله المشقة لأنه شق على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تكذيب قومه ~~وهو قوله | PageV02P365 | @QB@ يقولون افترى على الله كذبا @QE@ حين زعم أن ~~القرآن من عند الله ، فهل | يحسن استعمال العلامة في شيء من هذا أو يقبله ~~عقل ؟ . # ويدل على أن المراد بالطبع على قلوبهم هو سدها وتغطيتها عن الهداية | ~~والإسلام قوله تعالى @QB@ فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون @QE@ فأخبر أن ~~الطبع | أورثهم عدم الفهم ، وهذا المعنى لا يوجد في العلامة على القلوب . # ويدل على صحة قولنا : ما روى أن قوما من المنافقين حضروا خطبة النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يوم الجمعة فلما خرجوا من المسجد قالوا للذين أوتوا ~~العلم : ماذا قال | آنفا ؟ يعنون الساعة وقد سمعوا قول النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ولم يفقهوه ، فأخبر الله | عن أن المعنى الذي أورثهم عدم ~~تفقههم قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال @QB@ أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم واتبعوا أهواءهم @QE@ أي في الكفر ، وهذا كقوله تعالى | @QB@ ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه @QE@ ، فنسب إغفال قلوبهم إليه ~~، | كما نسب الطبع على قلوبهم إليه ، واتبعوا لذلك أهوائهم ونسب أتباعهم | ~~لأهوائهم إليهم لأنه كسبهم ولأنهم محل لخلق الله ذلك فيهم . # ويدل على صحة قولنا قوله تعالى ^ ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~| PageV02P366 | أبصارهم غشاوة ) ^ وقد قرأ بعض القراء ( غشاوة ) بالنصب ~~فيكون تأويل | الآية غطاءا على قلوبهم فلا تفقه وعلى أسماعهم فلا تسمع وعلى ~~| أبصارهم غشاوة فلا تبصر ، ولو كان المراد بالختم هاهنا : العلامة ، | ~~لكانت العلامة على آذانهم وعلى أعينهم مشاهدة يدركها كل أحد كما يدرك | ~~العلامة على وجوههم وعلى أبصارهم يوم القيامة ويشاهدها كل أحد ، | فبطل أن ~~يكون الختم والطبع هو العلامة . # واستدل المخالف على تأويله بقوله تعالى ^ ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا ~~| يؤمنون إلا قليلا ) ^ فأخبر أن ms122 الإيمان بعد الطبع يحصل من قليل منهم . # والجواب : أن هذه الآية حجة عليه ، وأن الطبع : هو السد والتغطية | لأن ~~الله سبحانه أخبر عنهم أنهم قالوا ^ ( قلوبنا غلف ) ^ يعنون قلوبنا في أكنة ~~: | أي عليها الغطاء فلا نفقه ولا نفهم ما يقول محمد [ صلى الله عليه وسلم ~~] فقال الله ^ ( بل طبع | الله عليها ) ^ أي ختم عليها بكفرهم : أي جعل ذلك ~~مجازاة لهم على | كفرهم ، وقيل : لما سبق في علمه بكفرهم ، وأما قوله ^ ( ~~فلا يؤمنون إلا قليلا ) ^ | PageV02P367 | يقول ما أقل ما يؤمنون فإنهم لا ~~يؤمنون البته ، ويجوز أن يكون المراد فلا | يؤمنون إلا قليلا ممن أراد الله ~~منه الإيمان فأزال الطبع عن قلبه لأنه قال | @QB@ ويتوب الله على من يشاء ~~@QE@ . | * * * | PageV02P368 | # | 62 - فصل # يقال للقدرية : زعمتم أن الله سبحانه سوى بين قلوب الخلق في اللطف | ~~بالإيمان والهداية فهل ساوى بين قلوب هؤلاء الذين قال فيهم : @QB@ أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ ومثلها قوله تعالى : @QB@ ~~وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد @QE@ ، وهذه هداية التوفيق ~~والتسديد لا هداية | البيان والدلالة فهل ساوى بينهم وبين من قال فيهم : ~~@QB@ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ~~@QE@ سواء كان الطبع | على ما قلنا أو على ما قلتم ، لأن هذه العلامة إذا ~~أورثتهم الغفلة وعدم | الفهم علم أن معناها غير معنى التأييد وكتب الإيمان ~~في الآية الأخرى ، | وكذلك هل يتصور عاقل أن الله سبحانه سوى بين قلوب ~~الذين قال الله : | @QB@ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم @QE@ وبين قلوب الذين قال ~~الله فيهم : @QB@ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة @QE@ في العطية ~~والإنعام ، وهل يتصور عاقل أن | الله ساوى بين قلوب الذين قال الله فيهم : ~~@QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم ~~من ذكر الله @QE@ وبين قلوب الذين قال الله | فيهم : @QB@ وجعلنا قلوبهم ~~قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ . وهل يتصور عاقل | PageV02P369 | أن ~~الله سوى بين قلب من قال فيه : @QB@ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا @QE@ ~~| وبين قلب ms123 من قال الله فيها وهي أم موسى [ صلى الله عليه وسلم ] : @QB@ ~~لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين @QE@ ، ومثلها قوله تعالى في ~~أهل الكهف : @QB@ وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض @QE@ وهل يتصور التسوية بين | من قال الله فيهم : @QB@ فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء @QE@ وبين من قال فيهم : | @QB@ وألف بين قلوبهم ~~@QE@ وقوله : @QB@ ولكن الله ألف بينهم @QE@ . # ويقال للمعتزلة والقدرية : قلتم إن الله لم يخص أحدا بالعلم والإيمان | ~~ولكنهم آمنوا بأنفسهم فأين أنتم من قول الله تعالى : @QB@ وقال الذين أوتوا ~~العلم والإيمان @QE@ وقال : @QB@ ولقد آتينا لقمان الحكمة @QE@ ، وقال : ~~@QB@ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ ، وقال : ^ ( الرحمن ( 1 ) ~~علم القرآن ) ^ ، وقال : @QB@ علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ ، وقال : @QB@ ~~وعلمك ما لم تكن تعلم @QE@ فلو كان | الإنسان علم نفسه ، أو لم يخص أحدا ~~بإيتاء الإيمان والحكمة ، أو سوى بين | الخلق بذلك لم يكن لذكر تخصيص الله ~~بمن ذكر ممن ذكر معنى . | * * * | PageV02P370 | # | 63 - فصل # يقال للقدري : إذا قلتم إن الله سبحانه لم يخص أحدا بالهداية إلى | ~~الإيمان والمعرفة ، فهل سوى بين النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وبين أبي جهل ~~وأبي لهب بهذه | المنزلة ؟ أو هل سوى بين موسى عليه السلام وفرعون بهذه ~~المنزلة ؟ ! فمن | أصلهم الفاسد أن يقولوا : نعم سوى الله بينهم فيقال لهم ~~قال الله : | @QB@ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض @QE@ قال [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لا بورك لي في يوم لا | أزداد فيه علما ' ، وقال الله ~~تعالى : @QB@ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات @QE@ ، | وهل درجة أفضل من ~~المعرفة بالله ، وهل فاضل الله بين الأنبياء بشيء أفضل | من المفاضلة بينهم ~~بالمعرفة به سبحانه ، وعلى قدر درجاتهم بالمعرفة بالله في | الدنيا تكون ~~درجاتهم في الآخرة بالجنة ، فكيف يتصور عاقل أن الله | سوى بين أنبيائه ~~وبين أعدائه في الهداية واللطف والتوفيق لمعرفته ، ولو حلف | حالف بطلاق ~~نسائه ثلاثا ما سوى الله بين أنبيائه وبين أعدائه في اللطف | PageV02P371 | ~~والهداية إلى الإيمان به لم يحكم أحد ممن له أدنى فطنة في الفقه بطلاق | ~~امرأة من ms124 حلف ، بل الذي لا شك فيه ولا مرية عند من له فهم ودراية في | ~~الفقه أن رجلا لو قال : امرأته طالق ثلاثا لقد فضل الله من يقول إن الله | ~~لم يساو بين الخلق في الهداية والإيمان على من قال إنه ساوى بينهم بذلك | ~~لم يحكم عليه بطلاق امرأته لأن على ذلك أدلة قطعية من الكتاب والعقل . # ولو حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن القدرية هم الذين يقولون : إنهم | يخلقون ~~أفعالهم دون من يقول إن الله خلق أفعالهم لم يحكم بطلاق امرأته | على قول ~~جميع الأئمة الذين جعل الله جميع أهل الأرض تابعين لهم | وجمع هممهم على ~~ذلك وهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأهل | الظاهر ولم يخرج عن هؤلاء ~~إلا من لا يعد قوله خلافا . # استدل المخالف بقوله تعالى : @QB@ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ~~@QE@ . # والجواب : أن نقول لا شك أن الله سبحانه قدر أفعال الشر على يد | إبليس ~~وخلقه سببا للشر ، وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' لو أراد الله أن لا يعصى ~~لما خلق | إبليس ' وروى في الخبر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ~~' قال الله عز وجل : أنا الله | لا إله إلا أنا خلقت الخير والشر وقدرته ~~على يدي من يكون فطوبى لمن | خلقت الخير على يديه وويل لمن خلقت الشر على ~~يديه . # ومن أشنع ما شهد به هذا المخالف على نفسه قوله : | PageV02P372 # إن الله خلق إبليس للعبادة . # فيقال له : قل إن الله خلق إبليس لما خلق له جبريل وميكال ولما خلق له | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من العبادة ولطف به في الهداية إلى معرفته ~~وطاعته كما لطف | بهؤلاء ، ولم يفضلهم عليه إلا بالنبوة . # وهذا قول يشهد على قائله بالشناعة ، فليت شعري من المراد بقوله | تعالى ~~@QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ ، إن كان إبليس لم يخلق | ~~لجهنم ؟ ! وأما تمويهه بتأويل هذه الآية فلا يقبله من أنعم الله عليه بشيء ~~| من العقل وسيأتي بيان فساده . | * * * | PageV02P373 | # | 64 - فصل # قال المخالف القدري : وأما استدلال المستدل بقوله تعالى ms125 : @QB@ وجعلنا ~~على قلوبهم أكنة أن يفقهوه @QE@ . # فقد اختلف في تفسيره فمنهم من قال : إن الكفار كانوا إذا سمعوا تلاوة | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للقرآن في صلاة الليل في الحرم أيام كان بمكة ~~في أول الإسلام | رجموه وآذوه فأراد الله منعهم من ذلك فألقى عليهم النوم ~~والأمور المانعة | من السماع للكلام والفهم له فسمى ذلك حجابا مستورا ووقرا ~~في الآذان | وأكنة على القلوب وهو قوله تعالى : @QB@ جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا @QE@ إلى قوله : @QB@ ولوا على أدبارهم ~~نفورا @QE@ . # ومنهم من قال : إنما ذكر الله ذلك على جهة التمثيل ممن هو على هذه | ~~الصفة كما سماهم عميا وبكما وصما ، وإنما أراد أنهم بمثابة من هو | كذلك ، ~~وإلا فقد علمنا أنهم لم يكونوا كذلك حقيقة بل كانوا يبصرون | ويسمعون ~~ويعقلون أكثر الأشياء فعلى أي التأويلين حملنا ما أورده المستدل | لم يكن ~~فيه حجة . # والجواب أن يقال لهذا المخالف : صحة قولك في التأويل فرع على صحة | قولك ~~في التنزيل ، فإذا كان قولك في التنزيل غير صحيح وهو أنك لا تقر | بأن هذا ~~القرآن كلام الله حقيقة وإنما تطلق ذلك في احتجاجك لتغر العوام | أنك تحتج ~~بكلام الله وأن لك تأويلا صحيحا ، وحقيقة قولك الذي تعتمد | PageV02P374 | ~~عليه أنه لا كلام لله حقيقة فكيف يقبل منك التأويل ، ثم يقال : عمن تروي | ~~هذا الاختلاف في التأويل من أهل التفسير ، والمشهورون في تفسير القرآن | من ~~الصحابة علي وابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود ، ومن التابعين | أبو ~~العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار مولى | بني أسد وطاوس ~~وعلي بن عبد الله بن عباس وأبو الجوزاء أوس بن | عبد الله الربعي وأبو مالك ~~الغفاري . فقال مجاهد : ' قرأت القرآن على | PageV02P375 | ابن عباس ثلاثين ~~مره من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية فاسأله عنها | وعمن نزلت فيه ' ~~. # وقال أبو الجوزاء : ' أقمت بالمدينة ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة | ~~فسألت ابن عباس عن كل آية في القرآن ظهرها وبطنها وفيمن نزلت ' . # وقال طاوس ms126 : ' صحبت ابن عباس أربعين سنة وأدركت سبعين شيخا من | أصحاب ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا بدروا في أمر انتهوا فيه إلى قول ابن ~~عباس ' . # وروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] دعا لابن عباس وقال : ' اللهم علمه ~~التأويل والتنزيل | وفقه في الدين واجعله من عبادك الصالحين ' ولم يذكر في ~~كتب | PageV02P376 | هؤلاء الأئمة شيء من هذه التأويلات التي أوردها هذا ~~المخالف وإنما ذلك | من تخيلات المعتزلة والقدرية وتأويلاتهم الفاسدة التي ~~يرومون بها صرف | القرآن عن ظاهره الذي يشهد على بطلان مذهبهم الفاسد ، ~~والذي ذكره | المفسرون المعتمد على تفسيرهم من الصحابة والتابعين أن الأكنة ~~على | القلوب : هي الغشاوة والأغطية عليها ، وهي معنى الختم والطبع عليها ~~عن | الإيمان والهدى بدليل قوله تعالى : @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه @QE@ وهذا | يراد به عدم فقههم وفهمهم لمعاني القرآن المودعه في ~~القرآن ، ولو كان | المراد به ما ذكره المخالف من منعهم من أذى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لما كان لذكر فقههم | معنى ، ولقال : أن يسمعوه . # ويدل على بطلان تأويله أن النوم وغيره من الموانع عن أذى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لا | تسمى أكنة على القلوب ولا وقرا في الأذان ، بل تسمى ~~شاغلا ومانعا عن | الأذى ، وهذا المعنى الذي ذكره معلوم بقوله تعالى : @QB@ ~~والله يعصمك من الناس @QE@ وقد كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تحرسه ~~أصحابه حتى نزلت هذه الآية @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ فأخرج النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] رأسه إلى أصحابه بالليل وقال : ' يا أيها | الناس ~~انصرفوا فقد عصمني الله من الناس ' . PageV02P377 # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : @QB@ إن الله يسمع من يشاء وما ~~أنت بمسمع من في القبور @QE@ . ومعنى الآية أن الله يسمع الإيمان من يشاء ~~من | خلقه أن يفقههم ويفهمهم ، وما أنت بمفقه الكفار الإيمان الذين هم ~~بمنزلة | من في القبور ومثل هذا قوله تعالى : ^ ( إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم | الذين لا يعقلون ( 22 ) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) ^ ~~يعني لأعطاهم | الإيمان @QB@ ولو أسمعهم @QE@ أي ms127 لو بين لهم كلما يختلج في ~~صدورهم @QB@ لتولوا وهم معرضون @QE@ لما سبق عليهم في علم الله أنهم لا ~~يؤمنون . # وأما قول المخالف : إنما ذكر ذلك على جهة التمثيل فإنما يحسن هذا في | ~~قوله تعالى : @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ أي هم بمنزلة من في ~~القبور | وأما قوله تعالى : @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة @QE@ في مواضع ~~كثيرة من القرآن فلا | يصح PageV02P378 | لأنها كقوله @QB@ وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا @QE@ وكقوله @QB@ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا @QE@ @QB@ ~~وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار @QE@ ، فخلق كل قوم لما لم | يخلق له ~~الآخرين ، فمن قال : إن الله لم يجعل على قلوبهم أكنة وإنما | شبههم به فقد ~~رد على الله خبره وصرف الكلام إلى غير ظاهره لغير | ضرورة ولا معنى يدل على ~~ذلك . | * * * | PageV02P379 # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ وأخبر سبحانه أنه عم جميع | ~~الخلق بالدعاء إلى دار السلام وهي الجنة ، وأخبر أن الهداية منه إلى | ~~إجابته خاصة لبعضهم . # فأجاب المخالف القدري عن هذا الاستدلال وقال : لا عموم في هذا لأن | قوله ~~( يدعو ) فعل مستقبل ، والعموم أحد أقسام الأسماء ولا يدخل في | الأفعال ، ~~وأما قوله : فإن الهداية إلى الإجابة خاصة لبعضهم فليس في الآية | ما يدل ~~على تخصيص بعض المكلفين بالهداية دون بعض ، فإن أكثر ما فيها | أنه يهدي من ~~يشاء وليس فيها بيان من يشاء هدايتهم ، فيحتمل أنه يريد | الهداية العامة ~~فيكون تخصيصا للمكلفين جميعا دون من لم يشأ تكليفه | كالمجانين ومن شاكلهم ~~، ويحتمل أنه يريد الهداية التي تختص بالمؤمنين وهي | الزيادة في التوفيق ~~والتسديد أو الثواب على ما مضى . # والجواب أن يقال له : أما قولك بأنه لا عموم بقوله تعالى : @QB@ والله ~~يدعو إلى دار السلام @QE@ لأنه فعل فهذا يدل على إفلاسك من العربية وجهلك | ~~بأقسام العموم . # والمعنى فيما ذكرنا أنا لا ننكر أن قوله ( يدعو ) فعل مستقبل يتعدى إلى | ~~مفعول وهم الخلق المدعوون إلى دار السلام ، والسلام : هو اسم من أسماء | ~~PageV02P380 | الله تعالى كقوله : @QB@ الملك ms128 القدوس السلام @QE@ فهو يدعو ~~عباده إلى داره وهي | الجنة ، ويجوز أن يكون سماها دار السلام لأن من صار ~~إليها سلم من | الآفات والعذاب ، والدليل على صحة ما ذكرنا أن قولك : دعا ~~يدعو من | الأفعال التي تتعدى إلى مفعول ، فيفهم ذلك بالإطلاق كقولك ضرب | ~~وقتل ، فلما حذف المفعول دل على أنه أراد دعاء جميع المكلفين ، فلما | قال ~~بعده : @QB@ ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ ، كان الظاهر أن الهداية ~~منه | إلى بعض من تقدم ذكره في الدعاء . # وأما قول المخالف : إنه أراد بالهداية هاهنا الهداية العامة فتكون لبعض | ~~المكلفين وهم العقلاء والبالغون . # فالجواب أنه لا يصح حمل الآية على هذا لأن المجانين والصغار غير | داخلين ~~في التكليف ، فهم غير داخلين في عموم المدعيين ، لأنه لم يدع | الخلق إلى ~~دار السلام إلا بالتكليف ، وهو : الإيمان به والشرائع ، وهؤلاء غير | ~~داخلين في الخطاب العام ، فيكون المكلفون مخصوصين بالهداية ، وأيضا فإن | ~~الهدى العام هو : البيان والدلالة ، ولا يجوز أن يخص بالبيان والدلالة | ~~بعض الخلق دون بعض ، وإذا بطل هذا ثبت أن المدعيين إلى دار السلام | هم ~~جميع المكلفين الداخلين في واجبات التكليف ، وأن الهداية إلى الإجابة | ~~خاصة منه لبعضهم . | PageV02P381 # وأما قوله : يحتمل أنه يريد بالهداية هي التي تختص بالمؤمنين من الزيادة ~~| في التوفيق والتسديد ، فهذا غير صحيح لأنه علق ذلك على من يشاء ولم | يخص ~~به المؤمنين الذين اهتدوا فيكون كقوله تعالى : @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ~~ويهب لمن يشاء الذكور @QE@ لا يختص به المؤمنون ولا الكافرون . # وأما قوله يحتمل أنه أراد بالهداية هاهنا الثواب في الآخرة غير | صحيح ، ~~لأنا قد بينا أن حمل الهدى على الثواب لا يصح في اللغة ولا | دليل عليه من ~~الشرع وعلى أنه لو صح أن الهدى يحمل على الثواب لم | يعلقه الله بمن لأن ~~الثواب يكون للمطيعين ، وعندكم أن الله لو لم | يثب المطيعين لظلمهم فلا ~~يجوز تعليقه على مشيئته ، وأيضا فإنه قال في الآية | @QB@ ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم @QE@ والصراط المستقيم قيل هو الإسلام | وقيل هو كتاب الله ms129 ~~، وقيل هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره . # وقال ابن عباس هو طريق الجنة PageV02P382 # والصراط الطريق بلغة الروم وهذا كله يدل على أنه لا يمكن حمل | الهدى ~~هاهنا على الثواب في الآخرة . | PageV02P383 | # | 66 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى : @QB@ فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ فنسب ~~الله | سبحانه الإرادة في الهداية بشرح صدور المسلمين إليه ، ونسب الإرادة ~~في | إضلالهم وجعل صدورهم ضيقة حرجة إليه ، وهذا كله أدلة على القدرية | لا ~~مخرج لهم عنها . # فأجاب المخالف القدري عن هذا الاستدلال وقال : لا حجة لهذا المستدل | ~~بهذه الآية وذلك لما بينا أن الهداية منقسمة إلى معان ، أحدها : الثواب ، | ~~والضلالة منقسمة إلى معان أحدها : العقاب ، فمعنى الآية من يرد الله أن | ~~يثيبه من المؤمنين يقدم له شرح الصدر الذي من جملة الثواب العاجل وزيادة | ~~اللطف لأجل الإسلام الذي فعله هو ، فيكون عند الشرح أقرب إلى | الإستقامة ~~على ما هو عليه من الإيمان ، ومن يرد أن يعاقبه من العصاة يقدم | له حرج ~~الصدر الذي هو جار مجرى العقاب على كفره ، فيصير صدره | ضيقا حرجا بما هو ~~عليه من الكفر ليكون أقرب إلى الانتقال عن الكفر | الذي هو سبب ذلك الحرج ~~في الدنيا والعقاب ، وقد دل على أنه أراد بذلك | عقابهم بقوله تعالى في آخر ~~الآية @QB@ كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون @QE@ . والرجس هو ~~العقاب فأخبر أنه جعل عليهم الرجس لما لم | يؤمنوا . # والجواب : أن الهدى يعود إلى معنيين . # أحدهما : هدى بيان ودلالة ، وهذا هو الهدى لجميع المكلفين ، وهو | ~~PageV02P384 | الهدى الذي أخبر الله أنه هدى له ثمود ، والهدى المضاف إلى ~~الرسل . # والهدى الثاني : هدى تأييد وتوفيق ، وهو هدى الله للمؤمنين ، وهو الهدى | ~~الذي لم يجعله الله إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولا إلى غيره من ~~الرسل ، بقوله تعالى : | @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~@QE@ وهو المراد بالهدى في | هذه الآية التي نحن فيها ms130 ، يشرح له الصدر : أي ~~يوسعها ويفتحها | للإسلام . فأما مادعاه المخالف : من أنه قد ورد في القرآن ~~وهو قوله | تعالى : ^ ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ( 4 ) ~~سيهديهم ) ^ والمراد | به الثواب ، وعلى هذا يحمل الهدى في هذه الآية فغير ~~مستقيم في لغة ولا | شرع ، وقد قرئ @QB@ والذين قتلوا في سبيل الله @QE@ ~~وقرئ @QB@ قتلوا @QE@ بفتح القاف | والتاء ، أي قتلوا غيرهم وهم أصحاب بدر ~~@QB@ سيهديهم @QE@ فيكون تأويل | الآية على هذا : سيهديهم في الدنيا هداية ~~التأييد والتوفيق بدليل قوله | @QB@ ويصلح بالهم @QE@ والبال هاهنا هو : ~~سعة الرزق في الدنيا ، وقيل عبر بالبال | عن القلوب بدليل قول العرب : لم ~~يخطر هذا على بالي أي على قلبي ، | وتقول لغيرك : اجعلني واجعل حاجتي على ~~بالك ، أي على قلبك وأما | قوله @QB@ ويدخلهم الجنة عرفها لهم @QE@ فأخبر ~~عما يفعل لهم في الآخرة بعد إخباره | عما يفعل لهم في الدنيا ، فيكون ~~تأويلنا هذا أولى من تأويلهم ، لأن ذلك | PageV02P385 | يفيد الإخبار عن ~~إنعامه عليهم في الدنيا والآخرة ، وعلى ما ذكره المخالف | يكون مكررا عن ~~معنى واحد ، ، لأن الثواب هو الجنة والجنة هي الثواب | ومتى أمكن حمل ~~الكلامين على فائدتين محددتين كان أولى من الحمل على | فائدة واحدة مكررة ، ~~وأما قراءة من قرأ @QB@ والذين قتلوا @QE@ بالتخفيف ، وقراءة من | قرأ @QB@ ~~قتلوا @QE@ بالتشديد وهم قتلى بدر @QB@ سيهديهم @QE@ فإن تأويل الآية على ~~هذا : | سيهديهم في القبور عند مسألة منكر ونكير إلى القول الثابت بالتوحيد ~~، | وهو كقوله تعالى : @QB@ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة @QE@ والقول الثابت : قول لا إله إلا الله ، وهذا مما ~~يرده القدرية | ويجحدونه وينكرون عذاب القبر ومسألة منكر ونكير ، ويقولون ~~إن الله لم | يثبت الذين آمنوا وإنما هم ثبتوا أنفسهم . # والآية حجة عليهم وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله . # ثم أخبر بما ينعم به عليهم في الآخرة وقال @QB@ ويدخلهم الجنة عرفها لهم ~~@QE@ قيل | طيبها لهم ، وقيل يعرفهم منازلهم فيها ويكون في هذا التأويل حمل ~~| PageV02P386 | الكلام على فائدتين محددتين على ما مضى . # وأما قول المخالف إن ms131 الضلال قد يراد به العقوبة واستدل عليه بقوله | ~~تعالى : ^ ( إن المجرمين في ضلال وسعر ( 47 ) يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم ) ^ | فغير مسلم له ، بل نقول : المراد بهذه الآية أن المجرمين في ~~ضلال من | الدين ، وسعر يعني بعدا من الحق ، وقيل في شغل وعنا ، وروي أن ~~النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] قرأ هذه الآية فقال : ' هذه الآية أنزلت في ~~أناس يكذبون بالقدر ' | ويدل على صحة هذا التأويل إخبار الله عن ثمود وهم ~~قوم صالح في قوله | تعالى : ^ ( كذبت ثمود بالنذر ، ( 23 ) قالوا أبشرا منا ~~واحد نتبعه إنا إذا لفي ضلال | وسعر ) ^ وأرادوا وصف أنفسهم في هذا الحال ، ~~وهذا كقوله تعالى : @QB@ إن المنافقين هم الفاسقون @QE@ وأراد وصف ~~المنافقين بالفسق ، وكقوله تعالى : | @QB@ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق ~~الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين @QE@ | فأثبت الخلق لنفسه ونفى ~~الخلق عن غيره ثم قال : @QB@ بل الظالمون في ضلال مبين @QE@ فوصف من أثبت ~~الخلق لغير الله سبحانه بالظلم وأنهم في ضلال | مبين ، وأراد في ضلال من ~~الدين ، مبين : أي بين ، وهذا كوصف الله | المجرمين أنهم في ضلال وسعر أي ~~في عناء أو في بعد من الحق . وأما | استدلاله على تأويله بقوله تعالى : ~~@QB@ يوم يسحبون في النار على وجوههم @QE@ فلا | PageV02P387 | يدل على أنه ~~أراد وصفهم بالضلال يوم يسحبون وإنما أخبر سبحانه عما | يصنع بهم في الآخرة ~~فقال : @QB@ يوم يسحبون في النار على وجوههم @QE@ يقال لهم | @QB@ ذوقوا مس ~~سقر @QE@ فحذف يقال لهم لدلالة الكلام عليه ، وهذا كقوله | تعالى : @QB@ ~~يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ ~~| أي يقال لهم : @QB@ أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ . # وأما قول المخالف : إن شرح صدور المؤمنين من الله من جملة الثواب | على ~~الإسلام الذي فعلوه فيه ، فيقال لهم : هل شرح الله صدورهم قبل | أن يسلموا ~~أو بعد أن يسلموا ؟ فإن شرح الله صدورهم قبل أن يسلموا فكيف | أثابهم على ~~فعل شيء لم يوجد منهم ؟ وإن قلتم : إنه شرح صدورهم بعد | أن أسلموا قيل لهم ~~: فهل زاد إيمانهم ms132 بهذا الشرح أو لم يزد ؟ فإن لم يزد | إيمانهم بذلك فما ~~أفاد هذا الشرح فائدة إذا لم تظهر له فائدة . وإن قلتم | ازداد إيمانهم ~~بهذا الشرح أدى ذلك إلى إبطال قولكم إن الإيمان | لا يزيد . # ثم يقال لهم : أيثيبهم الله على هذه الزيادة التي كانت من الله لهم بشرح ~~| صدورهم أم لا ؟ فإن قلتم : لا يثيبهم عليها ، قلنا : فلا فائدة منها ولا ~~وجه | لامتنان الله بذلك عليها ، وإن قلتم : بل يثيبهم الله عليها كما ~~يثيبهم على ما | خلقوه لأنفسهم قبل ذلك ، قلنا لهم وكيف يثيبهم الله على ~~شيء خلقه | فيهم كما لا يثيبهم على خلقه لألوانهم وصورهم ؟ وأيضا فإنه يؤدي ~~إلى أن | PageV02P388 | يكون إيمانهم شيئا واحدا بعضه خلقوه لأنفسهم ، ~~وبعضه خلقه الله فيهم وقد | نفى الله أن يكون له شريك فيما خلق . # وأما قول المخالف : إن بهذا الشرح يكون المؤمن أقرب إلى الاستقامة | على ~~ما هو عليه من الإيمان ، فيقال له : فهل علم الله أن هذا المؤمن يستقيم | ~~على إيمانه قبل الشرح لو لم يشرح صدره ، أو علم أنه لا يستقيم ؟ فإن علم | ~~أنه لا يستقيم لو لم يشرح صدره أدى ذلك إلى أنه أجبره على الإستقامه | ~~بالشرح وأدى إلى أنه لا يستحق الشرح ، وإن قلتم : بل علم أنه يستقيم | قبل ~~الشرح ، قلنا : فلا فائدة بهذا الشرح ، ثم يقال لهذا المخالف ولأهل | مذهبه ~~: إذا جاز في العقل والشرع أن يشرح صدور خلقه للإيمان ثوابا منه | في ~~الدنيا على ما كان منهم من الإيمان ويثيبهم على هذه الزيادة في الآخرة | ~~فما المانع لكم من أن تصفوه بأنه يبتديء الشرح في صدورهم للإيمان | تفضلا ~~منه وإنعاما عليهم في الدنيا على غير عمل سبق منهم ويثيبهم على | ذلك في ~~الآخرة ، وتقولوا كما قال الله سبحانه : @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله ~~@QE@ وكقوله تعالى : ^ ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ( 3 ) ومن يضلل الله ~~فما | له من هاد ) ^ وقال @QB@ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم @QE@ | وليس فضل أفضل من ms133 الإيمان ، وقوله : @QB@ يختص برحمته من ~~يشاء @QE@ ، وهلا | قلتم كما أخبر الله عن أهل الجنة إذ استقروا في منازلهم ~~فقالوا @QB@ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~@QE@ وتأويله الذي هدانا | بالإسلام إلى هذا الخير @QB@ وما كنا لنهتدي ~~@QE@ فنفوا عن أنفسهم الإهتداء لولا | PageV02P389 | أن هداهم الله ، وهذا ~~يرد قول القدرية ، وبمثل هذا أخبر الله عن أهل النار | بقوله : @QB@ وبرزوا ~~لله جميعا فقال الضعفاء @QE@ ، وهم الاتباع @QB@ للذين استكبروا @QE@ وهم | ~~القادة ^ ( إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا ~~لو هدانا الله ) ^ لدينه | وطاعته @QB@ لهديناكم @QE@ لدينه فنسبوا الهداية ~~إلى الله سبحانه ، والهدى في | هذا كله لا يحتمل إلا التأييد والتوفيق إلى ~~الإسلام . # وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : ' علمني رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن | أدعو في الوتر ( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ~~. . . ) إلى | آخر الكلمات . وهذا الخبر مما تلقته الأمة بالقبول وعمل به ~~الأئمة الأعلام | وهو موافق لما أمر الله عباده أن يدعوه بقوله : @QB@ ~~اهدنا الصراط المستقيم @QE@ | PageV02P390 | أي أرشدنا الطريق وعرفناه ~~وثبتنا عليه ، وقيل معناه وفقنا وسددنا فدل | على أن الهداية من الله ، ~~وروى : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان ينقل التراب يوم أمر | بحفر ~~الخندق وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحه . | # % اللهم لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام أن لاقينا % % وهذا موافق لقول ~~الله تعالى : @QB@ قل إن الهدى هدى الله @QE@ @QB@ يهدي به من يشاء من ~~عباده @QE@ . # وأما تأويل المخالف لقول الله : ' ومن يرد أن يضله يجعل صدره . . ' الآية ~~| بأنه أراد من يعاقبه من العصاة يقدم له حرج الصدر ، فقد بينا أن الإضلال ~~| لا يستعمل في موضع العقوبة وإن سلمنا له ذلك تسليم جدل لا تسليم | نظر ، ~~قلنا : فهل أراد عقوبته باحراج صدره قبل وجود الكفر منه أو بعد | وجود ~~الكفر منه ؟ # فإن قال : أراد ذلك قبل وجود الكفر منه ، قلنا : فقد وافقت أن الله أراد ~~| العقاب ms134 والكفر الذي نهى عنه قبل وقوعه ، وإن قال : أراد ذلك بعد | ~~PageV02P391 | وجود الكفر من الكافر ، قلنا لك : فقولك هذا يؤدي إلى أن ~~الله خلق | إرادته وأحدثها بعد أن لم تكن ، وهو سبحانه ليس بمحل للحوادث ، ~~| ثم يقال له أراد تلك الإرادة بإرادة قبلها أم بغير إرادة ؟ فإن قال : بل ~~بغير | إرادة - ولا يقول إن له إرادة بالجملة - قلنا : فيجوز وقوع الأفعال ~~منه | جميعا وهو غير مريد لها فليس تقدم ما تقدم من الأشياء الحادثة بأولى ~~من | تأخرها ، ومن قال : إن الله سبحانه خلق السموات والأرض ومن فيهن وهو | ~~غير مريد لخلقها أو لا إرادة له بخلقها يخرج من حيز العقلاء ويدخل في | ~~جملة البهائم والمجانين من بني آدم وقد سقط عنا جواب كلامهم فلا فائدة | ~~بالكلام معهم . # ثم نقول له مع ذلك : فهل بخلق الله الحرج في صدره ازداد كفره أو لم | ~~يزدد ؟ فإن قالوا : لم يزدد ، قلنا : - فلا عقوبة إذا ، وإن قالوا : بل ~~ازداد كفره | قلنا : فقد وافقت أن الله خلق الكفر في صدور الكفار وهو كقوله ~~| تعالى : @QB@ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا @QE@ وكقوله تعالى : @QB@ ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم @QE@ وقد وجد الكفر في صدر الكافر بعضه من خلق ~~الكافر | وبعضه من خلق الله ، فهل يقدر الكافر على تمييز ما خلق في نفسه من ~~| الكفر عما خلقه الله فيه من الزيادة فيه ؟ فإن ادعى مدع أنه يقدر على ذلك ~~| ادعى البهت وعلم خطؤه بذلك ضرورة ، وإن قال : لا يقدر على ذلك ولا | يقدر ~~عليه إلا الله ، قلنا له : فهو الخالق للجميع بدليل قوله تعالى : ^ ( ألا | ~~PageV02P392 | يعلم من خلق ) ^ وأيضا فيقال له : فهل يعاقبه الله على ما ~~خلق في صدره | من الزيادة والحرج في الكفر في الآخرة كما عاقبه في الدنيا ~~بزيادة الحرج ؟ | فإن قال : لا يعاقبه عليه ، فلا عقوبة هاهنا أيضا ، وإن ~~قال : بل يعاقبه على | تلك الزيادة كما يعاقبه على الكفر الذي خلقه الكافر ~~بنفسه . قلنا : فقد | وافقت أن الله عذب الكافر على ما خلق فيه فدخلت ms135 فيما ~~أنكرت على | خصمك . # وأما قول المخالف : إنما عاقبه بذلك ليكون أقرب إلى الانتقال عن | الكفر ~~الذي هو سبب ذلك الحرج ، فإن هذا كلام متناقض يشهد على قائله | بقلة ~~التمييز ، فكيف يكون خلق الله الكفر بصدره سببا داعيا له لانتقال | الكفر ؟ ~~هذا كقول القائل : خلق الله الحركة في المتحرك علة أو سببا | للسكون أو خلق ~~السكون علة للتحرك ، وكان اللائق بمذهب المخالف | وتمويهه أن يقول خلق الله ~~الإيمان بقلب الكافر ليكون أقرب له إلى الانتقال | عن الكفر الذي خلقه الله ~~بقلبه ولكن لم يقبله قلبه ، ولو قال هذا ، قلنا : | لو خلق الله الإيمان في ~~قلبه لا نتفى عنه الكفر لأنهما لا يجتمعان معا ، | مع أنهم لا يقولون خلق ~~شيئا من أفعال العباد طاعة ولا معصية ، وإنما | يقولون أراد وقوع الطاعة لا ~~غير . # وأما استدلال المخالف على تأويله هذا بقوله تعالى : ^ ( كذلك يجعل الله | ~~الرجس على الذين لا يؤمنون ) ^ . # فالجواب : أنه لا حجة له بأنه جعل عليهم الرجس بعد أن لم يؤمنوا ، | وما ~~تنكر أن يقول خصمك : بل جعل الرجس على قلوبهم فمنعهم عن | PageV02P393 | ~~الإيمان كما قال تعالى : @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ ، وكقوله تعالى : ~~@QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة @QE@ مع أن الرجس : اسم لكل ما استقذر من عمل ~~، | ويقال : الرجس المأثم ومنه قوله تعالى : @QB@ يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت @QE@ أي المأثم والكفر ، ومنه قوله تعالى : @QB@ فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم @QE@ والرجس : العمل الذي يؤدي إلى العذاب ومنه قوله تعالى ~~: | @QB@ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون @QE@ يعني اللعنة في الدنيا ~~والعذاب في | الآخرة . # وإن حملنا الرجس في هذه الآية التي نحن فيها على المأثم والكفر وكلما | ~~استقذر من العمل فهو حجة على الخصم لا له ، وإن حملناه على اللعنة في | ~~الدنيا والعذاب في الآخرة فهو عقاب من الله على ما سبق بعلمه وتقديره | ~~عليهم من الإضلال وجعله لصدورهم ضيقة حرجة . | * * * | PageV02P394 | # | 67 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا قوله تعالى : @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ms136 على بصره غشاوة فمن يهديه من ~~بعد الله أفلا تذكرون @QE@ . # فأجاب المخالف عن هذه بنحو أجوبته فيما مضى على أن المراد بالإضلال | ~~العقاب في الدنيا والآخرة وبالختم العلامة على القلب . # والجواب عن هذا : ما مضى على أن الإضلال لا يستعمل في موضع | العقاب ، ~~ولا يستعمل الختم في موضع العلامة على القلب لما تقدم | ذكره . # ويقال له : هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث السهمي ، كان من | ~~المستهزئين وكان يعبد الأوثان ، فإذا رأى وثنا أحسن من الأول عبده وترك | ~~الأول فهذا معنى قوله تعالى : ^ ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على ~~| PageV02P395 | علم ) ^ أي أضله الله عن الدين على علم ، أي على ما سبق في ~~علمه قبل | أن يخلقه أنه ضال ، وروى عن ابن عباس أنه قال : ' علم قد علمه | ~~عنده ' ، وقيل : على علم أنه لا ينفعه ولا يضره ' ، ^ ( وختم على سمعه ) ^ ~~| فلا يسمع الهدى ، وعلى قلبه فلا يعقل الهدى ^ ( وجعل على بصره غشاوة ) ^ ~~| يعني الغطاء ^ ( فمن يهديه من بعد الله ) ^ إذا أضله ، وهذا كقوله تعالى ~~: | ^ ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) ^ ~~وكقوله | تعالى : ^ ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من | بعده ) ^ ويدل على صحة هذا التأويل أنه أراد به إضلالهم عن ~~الدين في | الدنيا ما أخبر به عن قولهم بعد هذا فقال تعالى : ^ ( وقالوا ما ~~هي إلا حياتنا | الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر . . . ) ^ الآية ، ~~أي وما يميتنا إلا طول | العمر واختلاف الليل والنهار ولا نبعث ، فقال الله ~~تعالى : ^ ( وما لهم بذلك | من علم ) ^ أنهم لا يبعثون ^ ( إن هم إلا يظنون ~~) ^ أي ما يستيقنون . | PageV02P396 | # | 68 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى : @QB@ ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان @QE@ . # ( فامتن الله على المؤمنين بأنه حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر | ~~والفسوق والعصيان ) ، فلو كان فعل ذلك للكافر لم يكن لامتنانه بذلك | على ~~المؤمنين معنى . # فأجاب المخالف عن ms137 ذلك وقال : لا حجة لهذا المستدل بذلك لأن عامة | ما في ~~ذلك أنه ذكر المؤمنين ولم يذكر الكفار ، فاغفال ذكرهم لا يدل على | أن ~~حكمهم مخالف لحكم المؤمنين إلا عند من لا بصيرة له ممن تمسك بدليل | الخطاب ~~وهو باطل عندنا . وقوله : لو فعل ذلك للكافر لم يكن لامتنانه | على ~~المؤمنين معنى ، بل فيه فائدة من وجهين أحدهما : أن المؤمنين أعظم | ~~انتفاعا به من الكافر ، والثاني : أنه خصهم بالذكر تعظيما لأمرهم ، وإن | ~~كان الكفار قد شاركوهم في ذلك ، لأن الله تعالى إنما زين الإيمان في | قلوب ~~المؤمنين بما علق به من الأحكام الشريفة والأسماء الحسنة والمدائح | ~~العظيمة في الدنيا ، وبما وعد عليه من الثواب الجزيل ، وقد أطلع الكفار | ~~على ذلك ورغب الجميع غاية الترغيب وحسنه عند الجميع ، ولذلك أسلم | ~~PageV02P397 | كثير من الكفار ، ولولا أنهم كانوا من جملة من حبب إليهم ~~الإيمان وزينه | في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ما كانوا من ~~الراشدين ، | ومن أصر منهم على الكفر فليس لأن الله زين له ما هو عليه ، بل ~~زينه | الشيطان كما قال @QB@ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس @QE@ وقال : @QB@ وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~@QE@ ، هذا | نكتة قوله ومعتمده . # والجواب أن يقال لهذا المخالف : طعنك على المستدل بدليل الخطاب بأنه | لا ~~بصيرة له طعن منك على الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا دأبك ودأب | أهل مذهبك ~~في الطعن عليهم ، وهذا أدل دليل على قلة البصيرة من | الطاعن عليهم ، وذلك ~~أن الصحابة رضي الله عنهم استدلوا بدليل | الخطاب ، يروى عن يعلى بن أمية ~~أنه قال : قلت لعمر رضي الله عنهما : ما | لنا نقصر الصلاة في السفر وقد ~~آمنا والله يقول @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ ، فقال | عمر رضي الله عنه : ~~عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن | ذلك فقال : ~~' صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته ' . وهذا يدل | أنهما ms138 فهما من ~~تعليق القصد على حال الخوف بأنه لا يجوز القصر في | PageV02P398 | الأمن ~~وأقرهما النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على هذا الاستدلال . # وروى : أن ابن عباس رضي الله عنهما خالف الصحابة رضي الله عنهم | في ~~توريث الأخت مع الأبنة ، واحتج بقوله تعالى : @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ وهذا تعلق منه بدليل الخطاب وأنها لا | تستحق ~~مع وجود الولد ، وهو ترجمان القرآن ومن فصحاء الصحابة | وعلمائهم ، ولم ~~ينكر عليه أحد الاستدلال بدليل الخطاب ، وإنما احتجوا | عليه بما هو أقوى ~~منه ، وهو قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الأخوات مع البنات عصبة ' . | ~~فدل على أن المراد بهذه الآية الذكر ، وروي أن جماعة من الصحابة رضي | ~~PageV02P399 | الله عنهم وهم سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وزيد بن ~~أرقم ، وأبي | كعب ومعاذ بن جبل ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو أيوب الأنصاري ، ~~قالوا في | الاكسال : وهو ايلاج الذكر في الفرج من غير انزال ، لا يوجب ~~الغسل | واحتجوا بقول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' الماء من الماء ' ، ~~وقال غيرهم من الصحابة : | يجب الغسل ، واحتجوا عليهم بقول النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' إذا التقى الختانان | وجب الغسل ' . | PageV02P400 # وقالت عائشة رضى الله عنها : فعلته أنا ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] فاغتسلنا ، | فأقرت الصحابة الأنصار على الاستدلال بدليل الخطاب ، ~~واحتجوا عليهم | بالنص بالقول والفعل . # وكذلك العلماء احتجوا بأن المطلقة البائن الحائل لا نفقة لها على | الزوج ~~بقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن @QE@ ، وبأن شهادة غير | ~~الفاسق تقبل ، واستدلوا عليه بقوله تعالى ^ ( يا أيها الذين آمنوا إن جاء ~~كم فاسق | بنبأ فتبينوا ) ^ فدل على أنه إذا جاءهم من ليس بفاسق أن يقبل ~~قوله . # فإذا تقرر هذا الاستدلال ممن ذكرنا من الصحابة والعلماء فكفي لهذا | ~~PageV02P401 | المخالف نقصا انتقاصه لهم ، ولم نسلك طريقهم في الاستدلال ~~بما ذكرنا | على دليل الخطاب وإن كان دليلا صحيحا عندنا ، وإنما استدللنا ~~بما أخبر | الله بكتابه ، وبأنه أنعم على المؤمنين بما لم ينعم به على ~~الكافرين ، فقال | في ms139 هذه الآية @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان @QE@ . ووصفهم بأنهم الراشدون ~~بما فعله لهم ، فقال @QB@ أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة @QE@ ~~وأخبرنا في آية أخرى بتخصيصه لهم | أنه لولا فضل الله عليهم ورحمته ما زكوا ~~بقوله تعالى ^ ( ولولا فضل الله عليكم | ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ~~ولكن الله يزكي من يشاء ) ^ ، ومثل هذا قوله | تعالى @QB@ بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ ، وكذلك قوله تعالى | @QB@ أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ ، ومثل هذا قوله تعالى | @QB@ تالله ~~إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين @QE@ ، وهي النعمة | التي ~~أنعم الله بها عليه بالإيمان . وأخبر الله أنه فعل بالكفار ضد ما فعل | ~~بالمؤمنين فقال @QB@ كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به @QE@ ، وقال ~~في | آية أخرى @QB@ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين @QE@ . # قال الحسن البصري : الشرك سلكه الله في قلوب المجرمين ، وقال | ~~PageV02P402 | مجاهد : يسلك التكذيب والضلال أي يدخله في قلوب المجرمين ~~يقال | سلكه وأسلكه لغتان يقال سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها ، قال ~~الشاعر : - | # % . . . . . . . . . . . . % وقد سلكوك في أمر عصيب % # ويدل على صحة ما قلنا قوله تعالى @QB@ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا ~~لهم أعمالهم فهم يعمهون @QE@ ، فأخبر سبحانه أنه زين للذين لم يؤمنوا ~~أعمالهم | وهو ضلالهم وكفرهم فهم لذلك يعمهون يترددون في ضلالهم ، وهذا | ~~بخلاف ما أخبر الله عن صنعه بالمسلمين بقوله تعالى @QB@ والذين اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله @QE@ . والطاغوت الأوثان ، @QB@ ~~وأنابوا @QE@ أي | رجعوا عن عبادة الأوثان إلى عبادة الله @QB@ لهم البشرى ~~@QE@ يعني الجنة @QB@ فبشر عباد @QE@ أي بالجنة ، ثم وصفهم فقال ' الذين ~~يستمعون القول ' يعني القرآن | PageV02P403 | @QB@ فيتبعون أحسنه @QE@ أي ~~أحسن ما في القرآن من طاعة المطيعين لله ولا يتبعون | المعاصي التي عملها ~~من قبلهم من الأمم @QB@ أولئك الذين هداهم الله @QE@ لطاعته | @QB@ وأولئك ~~هم أولوا الألباب @QE@ يعني أهل اللب والعقل في الدنيا . # وقيل إن هذا الآية ونظيرتها في الأعراف نزلتا في ثلاثة نفر وهم : # زيد بن عمرو بن ms140 نفيل ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، كانوا في | ~~الجاهلية يقولون لا إله إلا الله لم يأتهم كتاب ولا نبي إلا أنهم استمعوا ~~أقوال | الناس فكان أحسنها قول لا إله إلا الله فاتبعوه وتركوا أقوال من ~~خالفه . # وأما قول المخالف : إن الله قد زين الإيمان في قلوب الكفار وحببه إليهم | ~~كما حببه وزينه في قلوب المؤمنين إلى آخر كلامه ، فغير صحيح ، لأنه لو | ~~ساوى بينهم في الهداية لاهتدوا لقوله تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتدي ~~@QE@ ، | ولأنه لو صح أن يقال : هداهم فلم يهتدوا لصح أن يقال : قد حركهم ~~فلم | يتحركوا ، وقد سكن جوارحهم فلم يسكنوا ، ولأن الله قال في آخر الآية ~~| في الذين حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم @QB@ أولئك هم الراشدون @QE@ ~~. | ومعلوم أن الراشدين هم المؤمنين دون الكفار فكان نتيجة تحبيب الإيمان ~~إليهم | الرشد ، كما أخبر عمن طبع على قلبه بأن نتيجة ذلك الغفلة والخسران ~~بقوله | تعالى @QB@ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ~~وأولئك هم الغافلون @QE@ ، وفي آخرى @QB@ فأولئك هم الخاسرون @QE@ . | ~~PageV02P404 # وأما قول المخالف : بأن الله لم يزين للكافرين أعمالهم ، وإنما زينها لهم ~~| الشيطان ، فقد بينا أن الله زين لهم أعمالهم بقوله تعالى @QB@ زينا لهم ~~أعمالهم فهم يعمهون @QE@ ، ونسب ذلك إلى الشيطان بأنه زينه لهم بوسوسة | ~~الشيطان ، والشيطان ووسوسته خلق الله بدليل أن الله أمر نبيه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن يتعوذ | به من الشيطان ومن وسوسته بقوله تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ ، وقال @QB@ قل أعوذ برب ~~الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس @QE@ ولولا أنهما خلق الله ~~لما استعيذ به منهما . # وأما قول المخالف : بأن التحبيب هو الترغيب بما وعد في الجنة من | النعيم ~~، وقد اطلع الكفار على ذلك ولهذا أسلم خلق منهم . # فالجواب : أنا لا ننكر أنه قد ساوى بينهم في الدعاء إلى طاعته وفي | ~~الترغيب والترهيب ، وإنما المختلف فيه هو الخصيصة في قلوب المؤمنين الذين | ~~قال الله فيهم @QB@ يختص برحمته من يشاء @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ ذلك فضل ~~الله يؤتيه من ms141 يشاء @QE@ ، فدل على أنه قد خص برحمته وفضله من يشاء من | ~~عباده ، ولم يعمهم بذلك كما عمهم بالخلق والدعاء إلى طاعته . | * * * | ~~PageV02P405 | # | 69 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى @QB@ أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال ~~مبين @QE@ ، ففرق الله في هذه الآية بين من شرح صدره للإسلام وبين من | لم ~~يشرح صدره بتوعده لهم بالويل وأخبر أنهم في ضلال مبين . # فأجاب المخالف القدري : بأنه لا حجة لنا في هذه الآية لأن الله نسب | شرح ~~الصدر إليه ، وما نسب قسوة القلب إليه بل ذم عليها وتوعد أهلها | وذلك يدل ~~على أنها فعلهم . # والجواب : أن في الآية إضمارا وتأويلها ' أفمن شرح الله صدره للإسلام ' | ~~يعني وسع قلبه وفتحه للتوحيد فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يهتد | لقسوته . # وروى أن رجلا قال : يا رسول الله ما معنى قول الله تعالى @QB@ أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه @QE@ ، فقال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إن النور إذا وقع في | القلب انشرح له الصدر ، فقال الرجل : فهل ~~لذلك من علامة تعلم . قال : | نعم التجافى عن دار الغرور والإنابة إلى دار ~~الخلود والتأهب للموت قبل | نزول الموت . # ويدل على صحة قولنا ، قوله تعالى @QB@ وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم ~~عن مواضعه @QE@ . فنسب الله جعل القساوة في قلوبهم إليه في هذه الآية ، كما ~~| PageV02P406 | نسب شرح صدور المؤمنين إليه في هذه الآية . مثل قوله تعالى ~~@QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا @QE@ . وقد | مضى بيان صحة تأويلنا فيها وفساد تأويل المخالف ~~فيها . # وأما استدلال المخالف بقوله لما ذمهم الله على قساوة القلوب وتوعدهم | ~~عليها دل على أن ذلك خلقهم لا من خلقه . # فالجواب أن يقال له : فقد مدحهم الله على انشراح صدورهم بالإسلام ، | ~~ووعدهم الجزاء عليه ، وأخبر أنه شرح صدورهم للإسلام ، فإذا لم يمتنع أن | ~~يخلق فيهم الشرح في الصدر ويمدحهم عليه ويثيبهم ms142 عليه لم يمتنع أن يخلق | ~~فيهم القسوة ويذمهم عليها ويعذبهم عليها . # وأما إضافة القساوة إليهم فلكونها كسبا لهم وقعت باختيارهم ، ولأنهم | ~~محل لخلق الله لها . | * * * | PageV02P407 | # | 70 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى @QB@ يهدي الله لنوره من ~~يشاء @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ ~~، وعند | القدرية أن الله جعل النور لجميع المكلفين فهذا رد منهم لخبر الله ~~سبحانه . # فأجاب المخالف عن هذا وقال : قد سمى الله القرآن نورا والإسلام نورا | ~~والثواب في الآخرة نورا ، ولا شك أن بعض ذلك يخص المؤمنين وبعضه يعم | ~~المكلفين كنور القرآن والرسالة ، وذلك متوجه إلى المكلفين ، فمن قبله نفع | ~~نفسه ومن حاول اطفاء نور الله فالله متم نوره . # والجواب : أن هذا تسليم من هذا المخالف لما أردنا أن الله سبحانه خص | ~~المؤمن بشيء من النور المذكور في القرآن ، وهو النور في قلبه بمعرفة الله ، ~~| لأن أصل النور هو الشيء الذي يبين الأشياء ، فالله سبحانه نور . قال الله ~~| تعالى : @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ . | PageV02P408 # فقيل معناه : منور السموات والأرض ، وقيل : هادي أهل السموات | والأرض ، ~~@QB@ مثل نوره @QE@ أي الذي هدى به وأصاب سبيل الحق وأراد بقلب | المؤمن ، ~~أي مثل نور الله في قلب المؤمن @QB@ كمشكاة @QE@ وهي الكوة غير | ~~PageV02P409 | نافذة وقيل : المشكاة من المشكاة القائم في وسط القنديل الذي ~~يدخل | فيه الفتيلة @QB@ فيها مصباح @QE@ والمصباح النور الذي في قلبه ، ~~@QB@ المصباح في زجاجة @QE@ وهي قلبه فقلبه مضيء كأنه كوكب دري وهذا المضيء ~~، @QB@ يوقد من شجرة مباركة @QE@ يعني شجرة الزيت ، @QB@ لا شرقية ولا ~~غربية @QE@ . قال الحسن : | والله ما هذه من شجر الدنيا ، ولو كانت من شجر ~~الدنيا لكانت شرقية أو | غربية ، وقال غيره : بل في قلعة مرتفعة تصيبها ~~الشمس عند الشروق | وعند الغروب فلم تخلص لأحدهما ، إلى قوله تعالى @QB@ ~~يهدي الله لنوره @QE@ | أي للإيمان به من يشاء وهذا موضع التخصيص ، ويدل ~~عليه أنه ضرب | للكافر مثلا ، فقال @QB@ أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من ~~فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق ms143 بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها @QE@ ~~، ثم قال : @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا @QE@ أي في قلبه كما جعله في قلب ~~المؤمن @QB@ فما له من نور @QE@ فهذا يبطل | قول القدرية في أن الله سوى ~~بين المؤمن والكافر في تنوير القلوب . | PageV02P410 # وأما قوله تعالى : @QB@ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ~~@QE@ فأراد | به اليهود والنصارى الذين غيروا صفة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وكتموها ، والنور هاهنا | دين الإسلام @QB@ والله متم نوره @QE@ ~~يعني دين الإسلام يظهره @QB@ ولو كره الكافرون @QE@ | وهم اليهود والنصارى ~~. | * * * | PageV02P411 | # | 71 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى : @QB@ فأما من أعطى ~~واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى @QE@ . فأخبر سبحانه أنه الميسر لليسرى | والعسرى ، ~~والتيسير : التهيئة . # | فأجاب المخالف القدري وقال : لا حجة لهذا المستدل بهذه الآية لأنه | ~~أخبر أن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى يسره للجنة ، ومن بخل واستغنى | وكذب ~~بالحسنى يسره للنار ، فلولا أن الأفعال من المحسن منهم ومن المسيء | لما ~~أستحق المحسن ثوابا ولا المسيء عقابا ، كما لا يثيبهم ولا يعاقبهم على | ~~ألوانهم التي هي خلق له . # والجواب أن يقال : إضافة الله التصديق والتكذيب إليهم لا يدل أن لا | ~~يكون ذلك خلقا لله فيهم ، لأنه أخبر أنه إذا أنزل الماء على الأرض | اهتزت ~~وربت وانبتت ، فقال تعالى : @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ~~وأنبتت من كل زوج بهيج @QE@ ومعلوم أنها لا تهتز ولا تربوا ولا تنبت بنفسها ~~، | وإنما يفعل الله ذلك كله ، وقال الله تعالى : @QB@ وترى الجبال تحسبها ~~جامدة وهي تمر مر السحاب @QE@ ، والله هو الممر لها وإن أضاف الفعل إليها ، ~~والتصديق | والتكذيب منهم خلق لله وقع بمشيئة منهم لوقوعه ، ومشيئتهم معلقة ~~، بمشيئة | الله قال الله تعالى : ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ ، ~~ولأن التصديق منهم | نعمة وتفضل من الله بدليل قوله تعالى : @QB@ وما بكم ~~من نعمة فمن الله @QE@ ، | وقوله تعالى : ^ ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~ما زكى منكم من أحد أبدا ) ^ | PageV02P412 | وقوله تعالى @QB@ وإذ تقول ~~للذي أنعم ms144 الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك @QE@ ، | فأنعم الله عليه ~~بالإسلام وأنعم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالعتق ، فأضاف الله الإنعام ~~| بالعتق إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لأنه كسبه ووقع بقدرة محدثه من ~~الله فيه ، وموضع | الحجة لنا من الآيات : أن الله أخبر أنه يسرهم لليسرى : ~~أي للأمر السهل | الذي لا يقدر عليه إلا المؤمنون ، ويسرهم للعسرى والتيسير ~~هو التهيئة ، ومنه | يقال يسرت الغنم للولادة إذا تهيأت لذلك وأنشد الفراء ~~: | # % هما سيدانا يزعمان وإنما % % يسوداننا أن يسرت غنماهما % # وقال الأعشى : | # % ويسر سهما ذاغرار يسوقه % % أمين القوى في صلبة المترنم % % ~~PageV02P413 | واليسرى هاهنا : الأعمال التي يستحقون بها الجنة ، والعسرى : ~~الأعمال | التي يستوجبون بها النار في الآخرة . يدل على صحة ذلك ما روي في ~~| الصحاح عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' كنا في جنازة في بقيع الغرقد | ~~فأتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقعد ونحن حوله وبيده مخصرة ينكت بها ~~الأرض ، وهو | منكس رأسه ، ثم رفع رأسه وقال : ما من نفس منفوسة إلا وقد ~~كتب مكانها | من الجنة والنار ، فقال رجل من القوم : أفلا نتكل على كتابنا ~~وندع العمل ، | فمن كان منا من أهل السعادة ، فسيصير إلى السعادة ، ومن كان ~~من أهل | الشقاوة فسيصير إلى الشقاوة ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : لا . ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق | أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، ~~وأما أهل الشقاوة فييسرون | لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما ~~من بخل @QE@ الآية ، وهذا تفسير من | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يدل على ~~صحة قولنا . # ويقال : أن قوله @QB@ أعطى واتقى @QE@ نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله | ~~عنه . قال ابن عباس : نزلت في أبي بكر خاصة وهي بعد في الناس عامة ، | وذلك ~~أنه اشترى سبعة من المسلمين كانوا في أيدي المشركين لله ، فأنزل | ~~PageV02P414 | الله @QB@ فأما من أعطى @QE@ من نفسه وماله ما كلفه الله عن ~~طاعته @QB@ واتقى @QE@ فيما | كلفه من دينه @QB@ وصدق بالحسنى @QE@ أي ~~الجنة ms145 . # وقال الضحاك : بلا إله إلا الله ، وقال ابن عباس : بالخلف من الله | @QB@ ~~فسنيسره لليسرى @QE@ للحال اليسرى ، @QB@ وأما من بخل واستغنى @QE@ قيل : ~~نزلت في | أبي سفيان بن حرب بخل بماله واستغنى عن الله @QB@ وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى @QE@ أي للعمل بالمعاصي . فدل على أن الله هو الموفق ~~للأعمال . | * * * | PageV02P415 | # | 72 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى : @QB@ فألهمها فجورها ~~وتقواها @QE@ فأخبر أنه ألهمهم الفجور والتقوى . # فأجاب المخالف القدري عن هذا وقال : لا حجة لهذا المستدل ، لأنه | أخبر ~~أن الفجور والتقوى من أفعال العباد ، لأن الإلهام هو : التعريف | للفجور ~~وللتقوى ، فلولا أنها من فعلهم لما كان لتعريفهم معنى لذلك ، | لأنهم متى ~~عرفوا منفعة التقوى حملوا أنفسهم عليه ، ومتى عرفوا مضرة | الفجور تجنبوه . # والجواب : أن إضافة الفجور والتقوى إلى النفس لا يدل أنها خلق لهم ، | ~~لأن الله قال : @QB@ أخرج منها ماءها ومرعاها @QE@ فأضاف الماء والمرعى إلى ~~| الأرض ، فلا يدل على أن ذلك من فعلها ، بل أضافها إلى النفس لأنها | محل ~~لخلق الله ذلك فيها ولأنهما كسب لها ، كما أنه أضاف الماء | والمرعى إلى ~~الأرض لأنها محل لخلق الله ذلك فيها . وموضع الحجة من | الآية لنا أن كثيرا ~~من أهل التفسير قالوا : ألهمها فجورها وتقواها أي جعل | فجورها وتقواها ، ~~واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي الأسود الديلي | PageV02P416 | أنه قال : ~~قال لي عمران بن الحصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون | فيه أشيء ~~قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق ، أو مما يستقبلون مما | أتاهم به نبيهم ~~[ صلى الله عليه وسلم ] وثبتت به الحجة عليهم ؟ فقلت : بل شيء قضى عليهم | ~~فمضى فيهم فقال : فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال ' ففزعت من ذلك فزعا | شديدا ، ~~فقلت : كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم | يسألون ، فقال : ~~يرحمك الله إني لم أرد بمسألتك إلا لأحزر عقلك ، إن | رجلا من مزينة أتى ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس | ~~اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من ms146 قدر قد سبق ، أو | فيما ~~يستقبلون مما أتاهم به نبيهم [ صلى الله عليه وسلم ] وثبتت الحجة عليهم ؟ ~~فقال : لا بل | شيء قد قضي عليهم ومضى فيهم قال : ففيم العمل ؟ فقال [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' من كان | خلقه لإحدى المنزلتين بهيئه الله لها ' ~~وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل : | @QB@ ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها @QE@ وهذا بيان من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا | يحتمل غير ما ~~قلناه . # وأيضا فإن ثبت بأن الالهام المراد به التعريف ، فلا يدل على أنهم خلقوا | ~~ذلك لأنفسهم بل هو كقول الله تعالى : @QB@ وهديناه النجدين @QE@ أي الخير | ~~والشر وكقول الله تعالى : @QB@ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ~~@QE@ ، أي | بينا له ودللناه عليه . ويدل على صحة ما ذهبنا إليه ما روى ابن ~~عمر | PageV02P417 | رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' فرغ الله من مقادير الخلق قبل أن | يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام ~~وكان عرشه على الماء ' ، | وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن نفرا من ~~اليمن قالوا : أتيناك | يا رسول الله لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا ~~الأمر كيف كان ؟ فقال | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كان الله ولم يكن شيء ~~قبله وكان عرشه على الماء ثم كتب في | الذكر كل شيء قبل أن يخلق السموات ~~والأرض ' . | * * * | PageV02P418 | # | 73 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى : @QB@ ألم تر أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ وقيضنا لهم قرناء فزينوا ~~لهم ما بين أيديهم وما خلفهم @QE@ ، وقال في آية أخرى : @QB@ إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان @QE@ . # وهذا يدل على أنه لم يساو بين المؤمنين والكافرين في ذلك . # فأجاب المخالف القدري عن الآية فقال : معنى إرسال الشياطين على | ~~الكافرين هو تخليته بينهم وبين الكافرين ، ولم يحل بينهم كما حال بين | ~~الشياطين وبين المؤمنين . # والجواب : أن هذا هو الحجة عليه ، لأنه أخبر أنه لم يعصم الكافرين | منهم ~~وإنما أرسلهم عليهم ومكنهم ms147 من غوايتهم بالوسوسة ، كما يقال أرسل | السلطان ~~عبيده على الناس ، إذا لم يمنعهم من مضرتهم ، وليس كذلك | المؤمنين فإنه ~~عصمهم منهم وأخبر بذلك بقوله تعالى : @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ~~من اتبعك من الغاوين @QE@ ومعنى الاستثناء : فإن لك عليهم | سلطانا ، على ~~من اتبعك من الغاوين ، فنسب الإتباع إليهم لأنه كسبهم ، | PageV02P419 # ومثل هذه الآية قوله تعالى : @QB@ إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا ~~يؤمنون @QE@ ، | أي أرسلناهم وسلطناهم عليهم ليضلوهم ، وأخبر عن ذلك ~~بالمؤمنين فقال | لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] @QB@ إن وليي الله الذي نزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين @QE@ ، ومثل هذه | الآية قوله تعالى : @QB@ ~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا ~~بإذن الله @QE@ . قال سفيان بقضاء الله ، وقال غيره : | إلا بعلم الله @QB@ ~~فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم @QE@ أي ~~بمضلين إلا من سبق في علم الله أنه يصلى الجحيم . # قال الحسن ، ومحمد بن كعب ، والضحاك ، وثعلب : من قضيت | عليه ذلك . # قال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس وهو | رأس ~~الخطيئة ، وإن في ذلك لعلما في كتاب الله جهله من جهله وعرفه من | ~~PageV02P420 | عرفه ، قوله تعالى : @QB@ فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه ~~بفاتنين إلا من هو صال الجحيم @QE@ . # ثم قال هذا المخالف القدري : وأما قوله تعالى : @QB@ ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين @QE@ فالمراد به من يعش عن ذكر الرحمن ~~في الدنيا | قيض له شيطانا في النار وقرنه به ، ولهذا قال الله تعالى : ~~@QB@ حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين @QE@ . # والجواب : أن في الآية ما يدل على أنه أراد بأنه يقيض له شيطانا أي | ~~يسهل له شيطانا في الدنيا يزين له المعاصي ، والدليل عليه من وجوه : # أحدهما : قوله تعالى : @QB@ وإنهم ليصدونهم عن السبيل @QE@ أي سبيل الهدى ~~| وهذا لا يمكن حمله على السبيل في النار . # والوجه الثاني : قوله تعالى : @QB@ ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ يعني يظنون ~~أنهم ms148 | على هدى ، وهذا لا يكون إلا في الدنيا ، فأما في النار فقد تيقنوا ~~أنهم لم | يكونوا في الدنيا على هدى ، وفي هذا دلالة على أن الإنسان قد ~~يفارق الحق | ولا يعرف ذلك ، وعلى أن المعرفة ليست اضطرارا ، ومثل هذا قوله ~~تعالى | ^ ( ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) ^ . # والوجه الثالث : الدال على أن القرين قيض له في الدنيا قوله تعالى : | ~~PageV02P421 | @QB@ حتى إذا جاءنا @QE@ قد قريء بالتثنية في ضمير الفاعلين ~~@QB@ قال يا ليت بيني وبينك @QE@ | فعبر عن قوله : حشرناهما وبعثناها ، ~~بأنهما جاء وهذا كقوله تعالى : | ^ ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى ~~إذا جاءوها ) ^ ، وكقوله تعالى : | ^ ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا حتى إذا جاءوها ) ^ . فلو كان ابتداء | اتخاذ الشيطان إنما كان في ~~النار لما جمع بينهما في المجيء ، وأيضا فإن خلق | الله القرين معه ابتداءا ~~في النار ، فكيف يعذب القرين على غير ذنب كان منه | في الدنيا ؟ وهذا لا ~~يجيء على أصل القدرية ، ولأنه قال @QB@ فبئس القرين @QE@ | ومعناه فبئس ~~القرين كنت في الدنيا . # والوجه الرابع : مما يدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ ولن ينفعكم ~~اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون @QE@ . فأخبر أنهم كانوا ظالمين في ~~الدنيا ، | والمعنى ولن ينفعكم إذ ظلمتم الناس بأنكم في العذاب مشتركون ، ~~لأنكم | مختلفون في العذاب لأن المبتلى في الدنيا إذا رأى من ابتلى بمثل ~~بلائه | تأسى به وسكن منه بعض ما هو فيه ، قالت الخنساء . | # % فلولا كثرة الباكين حولي % % على إخوانهم لقتلت نفسي % % PageV02P422 | # % وما يبكون مثل أخي ولكني % % أعزي النفس عنه بالتأسي % # ثم قال المخالف : وأما قوله تعالى : @QB@ وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم @QE@ فقد قيل : هو كالأول ، وتقدير الكلام وقرنا بهم ~~في النار قرناء | فزينوا لهم معصية الله ، وهذا لا حجة فيه لأنه أورد ذلك ~~مورد الذم | للكفار وبين استحقاقهم للعقوبة على فعلهم ، فلو كانت مخلوقة ~~لله لما | ذمهم عليها ولما عاقبهم عليها كما لا يحسن ذلك في ألوانهم . # والجواب : أن هذا من الكلام الغث الذي لا ms149 فائدة تحته ولا يساوي ما | كتب ~~فيه من بياض ومداد ، والدليل على فساد قوله أن الله أخبر أن القرناء | ~~زينوا لهم : أي حسنوا لهم العمل بالمعاصي @QB@ ما بين أيديهم وما خلفهم ~~@QE@ أي | فيما قد عملوه وفيما يستقبلونه وزينوا لهم التكذيب بالبعث ~~والنشور | ^ ( فحق عليهم القول ) ^ أي العذاب لذلك في أمم ، فهذا لا يمكن ~~حمله على | أنهم زينوا لهم في النار أعمالهم ، لأن الله أخبر أنهم أعداء في ~~النار بقوله | @QB@ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين @QE@ فأخبر ~~أنهم يتكاذبون في النار | ويختصمون قال الله تعالى : @QB@ قال قرينه ربنا ~~ما أطغيته @QE@ إلى قوله تعالى : | @QB@ قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد @QE@ ، فبطل أنهم يزينون لهم | في النار . # وقول المخالف : وقرنا بينهم قرنا تفسيرا لقوله : قيضنا ، فغير صحيح ، | ~~PageV02P423 | لأن معنى قيضنا : أي سببنا ، ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' ما أكرم شاب شيخا إلا | قيض الله له من يكرمه عند سنه ' أي سبب الله ~~له ذلك . # وأما قول المخالف : لما كانت المعاصي أفعالهم ذمهم الله عليها وعاقبهم | ~~عليها بخلاف ألوانهم ، فقد مضى الجواب عن ذلك في مواضع كثيرة فلا | معنى ~~لإعادته . | * * * * | PageV02P424 | # | 74 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قول الله تعالى : ^ ( كذلك حقت كلمت ~~| ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) ^ ، ومثلها قوله تعالى : @QB@ لقد ~~حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون @QE@ ، ومثلها قوله تعالى : @QB@ ولكن ~~حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ ، ومثلها قوله تعالى ~~: ^ ( إن الذين | حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية ) ^ ، ~~ومثلها قوله | تعالى : @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار @QE@ . # فأجاب المخالف القدري عن هذا وقال : لا حجة بهذا لأنه خبر عن قوم | ~~مخصوصين من الفساق والكفار علم أنهم لا يؤمنون ، فأعلم نبيه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | بهم وليس ذلك يكون في كل فاسق وكافر ، لأن كثيرا منهم آمنوا ~~| وتابوا وكذلك قوله تعالى : @QB@ لأملأن جهنم @QE@ صحيح ولكن لا يدخل ~~النار | أحدا إلا بعمله ، وهذا يدل على بطلان ms150 مذهب المستدل أن أفعال العباد ~~| مخلوقة لله إذ لو كانت مخلوقة لله لم يذمهم عليها ولا عاقبهم عليها . # والجواب أن يقال لهذا المخالف : لا ننكر أن هذا خبر من الله عن قوم | ~~مخصوصين أنهم لا يؤمنون وأنه لم يرد به جميع المكلفين ، وإنما الحجة لنا | ~~من هذه الآيات أن من لم يؤمن منهم إنما لم يؤمن بقضاء من الله سابق فيه | ~~PageV02P425 | وكتاب ثابت بأنه لا يؤمن لأنه قال : @QB@ لقد حق القول على ~~أكثرهم فهم لا يؤمنون @QE@ معناه لقد وجب القول على أكثرهم بالعذاب فهم لا ~~يؤمنون | فأخبر سبحانه أن الذين وجبت عليهم الكلمة بأن لا يؤمنوا لا يؤمنون ~~^ ( ولو | جاءتهم كل آية حتى يرو العذاب الأليم ) ^ يعني يوم القيامة ، ~~فإنه لا يمكنهم | التكذيب . # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه ما روي في الصحاح عن مسلم بن يسار | أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا ~~يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين @QE@ فقال عمر رضي الله : سمعت رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] | سئل عنها فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إن الله خلق آدم عليه السلام فمسح ظهره بيمينه | فاستخرج منه ذرية فقال : ~~خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، | ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية ~~فقال : خلقت هؤلاء للنار ويعمل أهل النار | يعملون ، فقام رجل فقال يا رسول ~~الله : ففيم العمل ؟ قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : | إن الله إذا ~~خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل | أهل الجنة ، ~~وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على | عمل أهل النار ~~فيدخل النار ' . | PageV02P426 # وروى أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله : ' العمل في شيء نأتنفه | أو ~~في شيء قد فرغ منه ، فقال : بل في شيء قد فرغ منه فقال : ففيم العمل | قال ~~: يا عمر لا يدرك ذلك إلا بالعمل ms151 قال : إذا نجتهد ' . # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' خلق الله | الخلق في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور ~~اهتدى | ومن أخطأه ضل ، قال عبد الله بن عمرو : فلذلك أقول جف القلم بما هو ~~| كائن . # وهذه الأخبار في الصحاح مروية عن الثقات وهي موافقة لهذه الآيات | التي ~~ذكرناها ، وأما قول المخالف : إنهم لم يدخلوا النار إلا بعملهم فقد | مضى ~~الجواب عنه في مواضعه فلا معنى لإعادته . | * * * | PageV02P427 | # | 75 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى : @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن @QE@ الآية ، فمن ذرأه الله لجهنم فهل ذلك إلا لأن الله أراد ~~كفره | ولم يرد إيمانه . # فأجاب المخالف القدري عن هذا وقال : لا حجة لهذا المستدل ، لأن الله | ~~أورد الآية مورد الذم لهم ولم يستحقوا الذم إلا بأعمالهم ، وقد اختلف في | ~~معنى الآية فمن الناس من قال معنى قوله @QB@ ذرأنا @QE@ أي ميزنا لجهنم ، ~~ومنه | سميت الرياح الذاريات من حيث كانت تفصل بين كثير من الأشياء ، وإنما ~~| ميزهم بعد أفعالهم بأسمائهم وأحكامهم ، ومنهم من قال : بل المراد بالذرى ~~| هو خلقهم بالآخرة بعد الموت ، ولا شك أنه يخلق في ذلك الوقت خلقا | للنار ~~، ولكنه قد أعلمنا أنه لا يبعث من الخلق إلى النار إلا من مات مصرا | على ~~الكفر ، يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى : @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها ~~@QE@ الآية وقد علمنا أنهم لم يكونوا في الدنيا هكذا فيجري مجرى قوله | ~~تعالى : @QB@ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما @QE@ الآية ، ~~| ومنهم من قال : بل المراد خلقهم في الدنيا إلا أن هذه اللام هي لام | ~~العاقبة ، ومعناها أنه خلق الخلق للعبادة ، إلا أنه علم أن عاقبة كثير منهم ~~| تصير إلى النار لكفرهم فصار كأنه ما خلقهم إلا لها كقوله تعالى @QB@ ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ ، ومتى حملت هذه الآية على أحد ~~هذه | الأوجه وافقت قوله عز وجل : @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~@QE@ . # والجواب ms152 أن يقال لهذا المخالف : الآية وردت بلفظ الخبر وخبره لا يكون | ~~PageV02P428 | بخلاف مخبره وهي كقوله تعالى : @QB@ ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر @QE@ . # وقوله : إنهم لا يستحقون الذم إلا بأعمالهم إن سلمنا أن فيها ذما فلا | ~~ننكر أنهم لا يستحقون الذم ولا العقاب ولا الثواب إلا بأعمالهم | وأعمالهم ~~خلق لله وكسب لهم لقوله تعالى : @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ ، | ~~وقوله تعالى : @QB@ جزاء بما كانوا يكسبون @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ . وقد مضى بيان الفرق ~~بين الخلق | والكسب ولكن لا يعقله إلا من جعل الله له نورا في قلبه . # وأما قول المخالف : إن من الناس من قال معنى قوله : @QB@ ذرأنا @QE@ أي ~~ميزنا | لجهنم ومنه سميت الرياح الذاريات ، لأنها تفصل بين كثير من الأشياء ~~، | فغير صحيح ولا قال أحد من أهل اللغة ولا من أهل التفسير أن ( ذرأنا ) | ~~معناه : ميزنا ، واستدلاله على ذلك بالذاريات يدل على قلة علمه بالعربية ، ~~| لأن الذاريات من قولهم ذرت تذروا بغير همز ذروا فهي ذارية ، والذاريات | ~~جمع ذارية وهي المفرقة للتراب ، وليس كذلك ذرأ فإنه مهموز يقال ذرأ | يذرأ ~~ذرءا فهو ذاريء ، والمراد به خلقنا ومنه قوله تعالى : ^ ( وهو الذي | ~~PageV02P429 | ذرأكم في الأرض ) ^ أي خلقكم في الأرض ^ ( وإليه تحشرون ) ^ ~~أي بعد الموت | ومثلها قوله تعالى : ^ ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرؤكم | فيه ) ^ أي خلقكم في أرحام الأزواج ، وقيل يكثركم ~~بالتزويج . وفي | الحديث عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' إني أظنكم آل ~~المغيرة ذرأ النار ' | أي خلقها ، فهذا يبطل تأويله الأول . # وأما الدليل على إبطال تأويله الثاني وأنه أراد خلقناهم بعد الموت فمن | ~~وجوه . # أحدها : أنه أخبر قبل هذا بقوله : ^ ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ~~| فأولئك هم الخاسرون ) @QB@ ثم قال @QE@ ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ) ^ ~~الآية . فأخبر | سبحانه أن من يهديه فهو المهتدي ، والمراد به من يوفقه ~~ويسدده للإيمان به | وطاعته فهو المهتدى لذلك ، ولا يجوز حمله على الثواب ، ~~لأن الثواب لا | يسمى هدى على ما مضى ولو جاز ms153 أن يسمى الثواب هدى لم يقل ~~هاهنا | ^ ( فهو المهتدي ) ^ ، وإنما كان يقول فهو المهدي ، فلما قال ~~المهتدي نسب | PageV02P430 | الاهتداء إلى المهدي ثم قال : @QB@ ومن يضلل ~~فأولئك هم الخاسرون @QE@ وأراد | بالإضلال هاهنا ضد الهداية وهو الإضلال عن ~~الدين ثم قال : @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم @QE@ فأخبر أن الذين أضلهم في الدنيا ~~عن الدين هم الذين ذرأهم | لجهنم ، فيحمل كل خبر على فائدة متجددة ولو ~~حملناه على صنعه بهم | في الآخرة لكان الخبران خبرا عن شيء واحد . # والوجه الثاني : مما يدل على أنه أراد بالذرء هو خلقهم في الدنيا أنه | ~~قال @QB@ كثيرا من الجن والإنس @QE@ وكثيرا لفظه لفظ النكرة يدل على أنه لا ~~يعود | على نكرة متقدمة ، فلو كان المراد به الذين ماتوا مصرين على الكفر | ~~لأخبر عنهم بلفظ المعرفة كقوله تعالى : @QB@ وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا @QE@ . # والوجه الثالث : أنه وصفهم بأنهم ليس لهم قلوب يفقهون بها ، بل ختم | على ~~قلوبهم عن الهدى وعلى أسماعهم فلا تسمع آذانهم الإيمان ، وعلى | أبصارهم ، ~~فقال : @QB@ إن هم إلا كالأنعام @QE@ ، لأن الأنعام ليس لها همة غير | ~~الأكل والشرب ، بل هم أضل من الأنعام ، لأن الأنعام تبصر مضارها | ومنافعها ~~وهم لا يعلمون ، وهذه الصفات لا تصلح إلا لمن هو من أهل | الدنيا ، فأما ~~أهل النار فلا تضرب الأنعام مثلا لهم لأنها ليست دار | PageV02P431 | تكليف ~~ولا ينفع فيها الإهتداء بالعقل والسمع والبصر . # والوجه الرابع أنه قال : @QB@ أولئك هم الغافلون @QE@ ولا يوصف بالغفلة ~~إلا أهل | الدنيا الذين غفلوا عن الإعتبار بما يدلهم من خلق الله على ~~معرفته . # وأما قول المخالف : بأنهم لم يكونوا في الدنيا ليس لهم قلوب ولا سمع | ~~ولا بصر ، فالجواب أنه أراد أنهم لما لم ينتفعوا بالإعتبار بقلوبهم ~~وأسماعهم | وأبصارهم صاروا كمن لا قلب له ولا سمع ولا بصر كما قال سبحانه : ~~| @QB@ إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ ، فوصفهم ~~الله | بوصف من في القبور حيث لم ينتفعوا بما سمعوا من النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وقال | سبحانه : @QB@ إنك لا تسمع الموتى ولا ms154 تسمع الصم الدعاء ~~@QE@ فسماهم الله موتى | وصما حين لم ينتفعوا بما سمعوا من النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وإن لم يكونوا كذلك وقال | لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~( تسمع ) ولم يرد نفي أسماعهم في آذانهم ، لأنهم قد سمعوا ذلك | بآذانهم ~~ضرورة ، وإنما أراد بغض أسماع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لهم الهداية ~~لهم بما | أسمعهم بدليل قوله تعالى : @QB@ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ~~إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون @QE@ . # وأما استدلال المخالف بقوله تعالى : @QB@ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا وبكما @QE@ الآية ، فلا ننكر أن الله يحشرهم عميا وبكما وصما يوم | ~~القيامة مجازاة منه على عماهم وصممهم في الدنيا عن الدين . # وأما تأويل المخالف الثالث بقوله : إن الله خلقهم في الدنيا للعبادة إلا ~~أن | PageV02P432 | هذه اللام لام العاقبة ، لأنه علم أن كثيرا منهم يصير ~~إلى جهنم فصار كأنه | ما خلقهم إلا لها . # والجواب : أن هذا تناقض لا يخفى على عاقل فساده ، وذلك أن العبادة | ~~ثوابها الجنة ، كما أن الكفر جزاؤه جهنم ولو قلنا إنه خلقهم للعبادة لكان | ~~تقدير الكلام ( ولقد ذرأنا للعبادة والجنة كثيرا منهم ، فصار عاقبتهم إلى | ~~جهنم ) وهذا يخرج من التأويل إلى التبديل الذي قال الله تعالى : @QB@ ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله @QE@ ويدل على فساد هذا أنه قال : @QB@ ولقد ~~ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ ، ليدل أنه لم يذرأ لذلك جميع ~~المكلفين بل هو كقوله | تعالى @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا @QE@ . # وعند القدرية : أن الله خلق جميع المكلفين للعبادة ، وكان ينبغي على هذا ~~| أن يقال ( ولقد ذرأناهم ) فصار لجهنم كثيرا من الجن والأنس وهذه اللام | ~~تسمي لام الاختصاص ، كقولهم الباب للدار ، وكقول الله تعالى : @QB@ لها ~~سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم @QE@ . وإن وافقنا أنها لام العاقبة | ~~فالمراد أن الله خلقهم للدنيا وليأمرهم بعبادته وقضى وعلم أن عاقبتهم | ~~ومآلهم إلى جهنم ، كما قال : @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ أي أعصر ما ~~يؤول | خمرا لا في حال عصره ، كذلك هذا ، فصار كقوله تعالى @QB@ فكان ~~عاقبتهما أنهما ms155 في النار @QE@ . # وأما استدلاله بقوله تعالى : @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ~~@QE@ | PageV02P433 | فقال الفراء : هذه لأم كي وقعت مكان التمليك . ~~والمعنى ليكون لهم عدوا | وحزنا في علم الله لا في علمهم . # وكذلك اللام في قول الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . : % فللموت ما تلد الوالدة % # أي الموت في علم الله لا في علمها . # ويدل على صحة ما ذكرناه من التأويل ما روى أبو صالح عن ابن | عباس رضي ~~الله عنهما قال : ' الخلق أربعة ، خلق للجنة لا يدخل النار منهم | أحد وهم ~~الملائكة ، وخلق للنار لا يدخل الجنة منهم أحد وهم الشياطين | وخلقان بعضهم ~~إلى الجنة وبعضهم للنار وهم الجن والإنس ' . # وروي في الصحاح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : | ' خرج ~~علينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما ~~هذان | الكتابان ؟ فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا ، فقال للذي في ~~يده اليمنى | هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم | PageV02P434 | أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ~~أبدا ، ثم قال للذي في | شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل ~~النار وأسماء آبائهم | وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص ~~أبدا ، فقال | الصحابة : ففيم العمل يا رسول الله إذا كان أمر قد فرغ منه ؟ ~~قال [ صلى الله عليه وسلم ] | سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل ~~أهل الجنة وإن عمل أي | عمل : وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن ~~عمل أي عمل ، ثم | قال : فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير ~~. # وروى أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' إذا ~~أراد الله بعبد | خيرا استعمله ، قيل : وكيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : ~~يوفقه لعمل صالح | قبل الموت ' . وفي هذا من الأخبار المذكورة ما يضيق هذا ~~المختصر عن | ذكرها . # وأما استدلال هذا المخالف بقوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون @QE@ . # فالجواب ms156 عن هذا من وجوه : # إحداها : وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : معناها إلا | ~~ليقروا له بالعبودية طوعا وكرها مضاهاة لقوله تعالى ^ ( وله أسلم من في | ~~PageV02P435 | السموات والأرض طوعا وكرها ) ^ ، ولقوله تعالى : ^ ( ولله ~~يسجد من في | السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) ^ ، وهذا ~~كقوله تعالى | ^ ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ^ . # والوجه الثاني : أن المراد بقوله تعالى : ^ ( إلا ليعبدون ) ^ أي إلا ~~لآمرهم | بالطاعة والعبادة وأنهاهم عن الكفر والمعاصي . # والثالث : أن لفظه لفظ العموم والمراد به الخصوص وأراد بذلك الذين | ~~هداهم ووفقهم لطاعته وعبادته ، يدل على هذا شيئان : # أحدهما : أن فيهم الأطفال والمجانين ومن خرج من عموم الآية . # والثاني : أنه قال : ' ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ' فأخبر ~~بهذه | الآية أنه خلق كثيرا منهم لجهنم ، ومن خلقه الله لجهنم لم يخلقه ~~للعبادة ، | والقرآن لا يتناقض بل يؤيد بعضه بعضا قال الله تعالى : ^ ( ولو ~~كان من عند | غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ^ ، ولا ينتفي عنه ~~الإختلاف إلا إذا حملت | الآيتان على ما ذكرنا . | PageV02P436 | # | 76 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا قول الله تعالى @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا @QE@ وكذلك قوله تعالى @QB@ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~@QE@ | وكذلك قوله تعالى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ . # فأمر الله الخلق أن يسألوه بأن لا يزيغ قلوبهم ، ولا يجعل في قلوبهم غلا ~~| للذين آمنوا ، وأن يهديهم إلى الصراط المستقيم ، ولا يجوز أن يسأل العبد ~~| من الله إلا ما يجوز وقوع ضده منه ، كما أمرهم أن يسألوه المغفرة والرحمة ~~| والرزق لأنه يجوز وقوع ضد ذلك منه . ألا ترى أنه لم يأمرهم بأن يسألوا | ~~بأن لا يظلمهم لأنه لا يجوز وقوع ضده منه . # فأجاب المخالف القدري عن ذلك وقال : لا حجة له بهذا ، لأنه ليس | فيما ~~ذكر ما يقتضي نسبة شيء من هذه القبائح إلى الله ، فكأنه يستدل | بالشيء على ~~عكس ما يدل عليه وهو غير صحيح . # والجواب أن يقال لهذا المخالف : قد قدمنا أن كون تسمية المعاصي | معاصي ms157 ~~وقبائح وخبائث من العباد لكونهم مكتسبين لها لا يجب تسميتها | بهذه الأسماء ~~في حق الله لكونه خالقا لها ، ألا ترى أنه تعالى قال @QB@ ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ . # والخبائث هاهنا كلما حرم أكله كالميتة والدم والكلب والخنزير ، وهذه | ~~الأشياء خلقها الله ، وقد سمى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الكلب خبيثا ، ~~وسمى ثمنه | خبيثا | PageV02P437 # فعلم أن هذه الأسامى إنما تنصرف إليها بحق العباد لا في حق الله ، | وقد ~~أخبر الله عن يوسف عليه السلام أنه قال @QB@ رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه @QE@ ، وسجن يوسف عليه السلام سفه منهم وليس بسفه منه ، | وإن كان ~~أحبه وأراد ، وأخبر الله عن ابني آدم أنه قال لأخيه @QB@ لئن بسطت إلي يدك ~~لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد ~~أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار @QE@ ، فأراد أخيه قتله ليكون | ~~القاتل له من أصحاب النار ، ومعلوم أن قتله سفاهة من القاتل . ولا يقال | ~~إن المقتول سفيه لكونه مريدا لقتل نفسه ، فثبت بذلك كله أنه ليس كل من | ~~أراد الظلم والسفه من غيره يسمى ظالما وسفيها . يؤيد ذلك أن الله يوصف | ~~بأنه يريد الطاعة من العباد ، ولا يوصف لذلك بأنه مطيع ، ويوصف بأنه | يخلق ~~الموت في غيره ، ولا يوصف بأنه ميت ، فلم يمتنع لذلك أن | بإرادته المعصية ~~من غيره وبخلقه لأفعال المعصية من العباد والظلم منهم | والسفه لا يسمى ~~ظالما ولا سفيها . # وأما قول المخالف : ليس في استدلالنا بقوله @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ ~~وما | أشبهها من الآيات ما يدل على وجود ضد ذلك من الله ، غير صحيح ، لأن | ~~الزيغ في القلوب وصرفها وإمالتها عن الهدى منه ، وقد أخبر الله | بذلك عن ~~فعله بمن لم يؤمن بقوله @QB@ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في @QE@ | ~~PageV02P438 | الأرض ) ^ ، ومعناه سأمنع قلوبهم وأدفعها عن العلم والتفكر ~~في آياتي . | وقوله ^ ( الذين يتكبرون في الأرض ) ^ أي الذين يرون أنهم ~~أفضل الخلق ، وأن | لهم ما ليس لغيرهم وهذه الصفة لا تكون إلا لله ، إلى ~~قوله ^ ( إن ms158 يروا | كل آية لا يؤمنوا بها ) ^ ومثلها قوله تعالى ^ ( ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم | قوم لا يفقهون ) ^ ، فأخبر الله سبحانه ~~أنه صرف قلوبهم عن فهم القرآن فلم | يفقهوه لذلك ، ومثل هذه الآية قوله ~~تعالى ^ ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) ^ ، | فنسب الزيغ الأول إليهم ~~لكونه كسبا لهم ووقوعه بمشيئتهم ، ومشيئتهم | متعلقة بمشيئة الله لقوله ~~تعالى ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ ، ونسب | الزيغ الثاني إلى نفسه ~~ونسبه إليه لكونه خالقا له ، والزيغ الواحد لا يجوز | أن يكون بعضه خلقا ~~لهم وبعضه خلقا لله ، لأنهم لا يقدرون على تمييز ما | خلقوا من الزيغ عما ~~خلقه الله فيهم منه . # وأما قول المخالف : إن هذا الاستدلال بالعكس وهو غير صحيح ، جهل | منه ~~بوجوه الاستدلال ، والاستدلال به من محاسن الشرع قال الله | سبحانه وتعالى ~~^ ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا | ~~كثيرا ) ^ ، وهذا الاستدلال بالعكس لأنه أخبر أن عدم وجود الاختلاف فيه | ~~دليل على صحة أنه من الله ، وكذلك قوله تعالى ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله | لفسدتا ) ^ فعدم الفساد فيهما يدل على أن المدبر لهما واحد . | ~~PageV02P439 # ثم قال المخالف : وأما قول المستدل أنه لا يسأل من الله إلا ما يجوز | ~~وقوع ضده منه ، فليس الأمر كذلك ، لأن الله تعالى قال @QB@ قال رب احكم ~~بالحق @QE@ ، فأمر نبيه أن يسأله أن يحكم بالحق وإن كان ضده الحكم | ~~بالباطل . # والجواب أن يقال : إن الله أمره أن يسأله تعجيل النصفة منه بما كذبوه | ~~فقال ' قل رب احكم بالحق ' أي عجل حكمك بالحق ولا تؤخره ، لأن لله | أن ~~يقدم ذلك وله أن يؤخره ، فقتلوا يوم بدر ويوم الأحزاب ويوم أحد ، ولم | ~~يسأله وهو شاك أنه يحكم بغير الحق ، وإنما أمره الله أن يسأله بتعجيل ذلك | ~~منهم ، كما أخبر عن نوح @QB@ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا @QE@ وقد أخبر الله عن نوح أنه قال @QB@ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ~~@QE@ ، | والزيادة في الضلال إنما تتصور في الضلال عن الدين ، فدل على ms159 أنه ~~يجوز | وقوع ذلك من الله . | * * * | PageV02P440 | # | 77 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا أن يقال لهم : أمر الله إبليس | ~~بالسجود لآدم وأمر الكفار بالإيمان ، أكان يعلم أنه يكون منهم ما أمرهم | ~~به ، أم كان عالما بأنه لا يكون منهم ذلك مع إرادته لذلك منهم ، فإن قالوا ~~: | كان غير عالم بأنه لا يكون منهم ذلك نسبوه إلى الجهل ، وقد قال بذلك | ~~فرقة من القدرية وقد أكذبهم الله بقوله تعالى @QB@ ويعلم ما في البر والبحر ~~@QE@ الآية ، وقوله تعالى @QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ ، وإن | ~~قالوا : بل كان عالما بأنهم لا يفعلون ما أمروا به ، قلنا لهم : فإرادته ~~لوقوع | ما يعلم أنه لا يكون تقع موقع تمنى الحمقى كمن يقول : ليت الله ~~يجعلني | نبيا وما أشبه ذلك . # فأجاب القدري عن ذلك وقال : هذا يدل على فقد المستدل للتمييز بين | ~~الإرادة والتمني ، فإن الإرادة من المعاني التي تختص بالقلوب في حق | ~~العباد ، وليست من جنس الكلام والتمني جنس من الكلام وهو قول | القائل : ~~ليت لي كذا وكذا ، فكيف تكون إرادة ما لا يكون تمنيا ، وعلمنا بأنه | أمرهم ~~بذلك إرادة منه لوقوع ما أمرهم به على ما مضى . # والجواب : أن يقال لهذا المخالف : هذه مغالطة لا يخفى فسادها على | من له ~~أدنى بصيرة ، نحن قلنا : لو كان هذا لوقع موقع التمني من الحمقى | والتمني ~~مستحيل وقوعه من الله سبحانه . # وأما قول المخالف : التمني بالقول وهو قول القائل : ليت لي كذا و كذا ، | ~~PageV02P441 | فلا ننكر أن هذا من التمني ، والتمني يقع على هذا ويقع في ~~اللغة على | التلاوة ، ومنه قوله تعالى @QB@ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ~~إلا أماني @QE@ ، | ويقع التمني على ما يتمناه الإنسان في نفسه ولا يتكلم ~~به ، ومنه يقال : تمنى | فلان بنفسه أن يكون له كذا وكذا . # وقيل إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي يوما بمكة فتمنى بنفسه ~~شيئا من الدنيا | وكان يقرأ سورة النجم @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى @QE@ ، فألقى | الشيطان على لسانه ، فإنهن عند الله لمن ~~الغرانيق ms160 العلا وإن شفاعتهن | لترتجى ، والغرانيق الملائكة . فوقعت هاتان ~~الكلمتان في آذان المشركين | واستبشروا وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دين ~~قومه ، فلما بلغ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | آخر السورة سجد وسجد معه ~~كل كافر ومسلم إلا الوليد بن المغيرة فإنه | كان شيخا كبيرا فرفع ملء كفه ~~ترابا وسجد عليه ، ففشا ذلك في الناس | وأظهرهما الشيطان حتى بلغتا إلى أرض ~~الحبشة ، فلما سمع عثمان بن | مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهما ~~هنالك من الصحابة أقبلوا | سراعا ، وعظم ذلك على رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فأتى جبريل فشكى إليه ، فقرأ عليه | النجم فلما قرأ هاتين ~~الكلمتين قال جبريل : معاذ الله أما هاتين ما أنزلهما | ربي ولا أمرني بهما ~~ربك ، فلما رأى ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : أطعت | الشيطان ~~وشركني في أمر الله ، فأنزل الله تعالى ^ ( وما أرسلنا من قبلك من | ~~PageV02P442 | رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ ~~الله ما يلقي الشيطان ثم | يحكم الله آياته ) ^ . | PageV02P443 | وهذا يدل ~~على أن لفظة التمني مشتركة ، وإنما يتبرأ جبريل من ذلك | ونسبها إلى ~~الشيطان دون الله لأن الله ما أمره بذلك ولا أنزله جبريل عليه | وإن كان ~~الله قد خلقه على لسان الشيطان . # ويقع التمني على السؤال أيضا ، قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' إذا ~~تمنى أحدكم | فليكثر فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته ' ، وقال [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' لا يتمنى أحدكم | الموت لضيق نزل به فإن كان لابد ~~متمنيا فليقل اللهم أحيني إذا كانت الحياة | خيرا لي وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا لي ' . # فأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن الدعاء يسمى تمنيا ، فعلم بذلك ~~جهل هذا المعترض | لانصراف لغة التمني إلى معان . فتصور ذلك في مسألتنا إذا ~~أراد الله وقوع | أمر يعلم أنه لا يكون وقوعه البتة صار بمنزلة من يقول ~~اللهم اجعلني نبيا . # وأما قول المخالف : إذا أمر الله بأمر علم أنه أراد وقوعه فغير صحيح ، | ~~PageV02P444 | لأنا قد بينا أنه ms161 أمر بما لم يرد وقوعه وهو ذبح إبراهيم [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ولده وغيره | ذلكى فأغنى عن الإعادة . | * * * | ~~PageV02P445 | # | 78 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى : @QB@ واستفزز من استطعت ~~منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا @QE@ ، وهذه صيغة الأمر ، وليس بأمر إيجاب | ولا ~~إباحة ولا ندب ، بل هو تسليط ( من الله لإبليس على الكفار ) كقوله | تعالى ~~@QB@ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا @QE@ ، ويدل على ~~أنه | تسليط من الله لإبليس على الكافرين والعصاة قوله تعالى @QB@ إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان @QE@ فمعنى قوله @QB@ واستفزز من استطعت منهم بصوتك ~~@QE@ أي | استخف من استطعت منهم بدعائك ، ويقال : بالغناء والمزامير @QB@ ~~وأجلب عليهم بخيلك @QE@ يعني اجمع عليهم بخيل المشركين ، ويقال لكل راكب ~~يسير | في معصية الله أجلب . وقوله @QB@ ورجلك @QE@ يعني كل راجل يمشي في ~~معصية | من الجن والإنس ، @QB@ وشاركهم في الأموال @QE@ كل مال حرام ، @QB@ ~~والأولاد @QE@ كل | ولد من غير حل . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : وهم ~~المخنثون وأولاد | الزنا ، ^ ( وعدهم ) ^ ومنهم بالغرور أن لا بعث . # فأجاب المخالف القدري : إن هذا ليس بتسليط وإنما هو تهديد ، هذا نكتة | ~~قوله ومعتمده . | PageV02P446 # والجواب عنه من وجوه : # أحدهما أن النقاش قال : ليس بتهديد ولا أمر وإنما هو ذكر ما يفعله | ~~الشيطان مما لا يضر في الملك كقول القائل لمن قدر عليه : كدني بما قدرت . # والوجه الثاني : مما يدل على أنه ليس بتهديد أن التهديد الذي هو بصيغة | ~~الأمر هو ما يتبعه الوعيد من الله تعالى كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم ~~إنه بما تعملون بصير @QE@ ، وقوله تعالى @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا @QE@ الآية . # والثالث : أنه قال بعدها @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ وهذا ~~صيغته | صيغة الخبر ، والمراد به منع إبليس من عباده الصالحين عن أن ~~يستفزهم | بصوته ، أو يجلب عليهم بخيله ورجله ويشاركهم في الأموال والأولاد ~~، | فدل على أنه لم يمنعه من ذلك غير عباده الصالحين ، بل أرسله عليهم ms162 ولم ~~| يعصمهم منه فيكون كقوله @QB@ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا @QE@ . | * * * | PageV02P447 | # | 79 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى @QB@ ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة @QE@ . # فأجاب المخالف القدري وقال : المراد بالشر هاهنا ما يصيبهم من مصائب | ~~الدنيا كالمرض والموت وذهاب الأموال والأولاد . # والمراد بالخير ما ينالهم من نعيم الدنيا ، كالخصب وسعة المال وكثرة | ~~الأموال والأولاد يدل عليه قوله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون @QE@ ، والمراد بالفتنة والامتحان . # والجواب : أن الشر اسم جنس يعم جميع الشر في الأعمال وغيرها ، | والخير ~~اسم جنس يعم جميع الخير في الأعمال وغيرها ، ويؤيد هذا قوله | تعالى @QB@ ~~الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ . # وجواب آخر وهو أن يقال للقدرية : عندكم أن الله لا يفعل بالعبد إلا ما | ~~فيه صلاح له ، فإذا ثبت أنه ابتلاهم أي اختبرهم في الشر من المرض | ~~والمصائب في النفس والولد لينظر صبرهم ، ويبتليهم بالخير بالنعم والخصب | ~~لينظر شكرهم ، فأي مصلحة لهم في تعريضهم بأن لا يصبروا أو لا يشكروا | ~~فيستوجبوا منه العقوبة ، فعلم أن الأمر بخلاف ما ذكرتم وأن الله يفعل ~~بعباده | ما شاء سواء كان لهم فيه مصلحة أو مضرة ولا يسأل عما يفعل وهم | ~~يسألون . | PageV02P448 | # | 80 - فصل # ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى @QB@ قل أعوذ برب الفلق ~~من شر ما خلق @QE@ فأمر الله نبيه بالاستعاذة من الشر فدل على أنه مخلوق . # فأجاب المخالف القدري : بأنه لا حجة بهذا لأنه لم يضف الشر إلى | خلقه ، ~~وإنما أضافه إلى مخلوق ونحن نقول : إن هذه الشرور صادرة من | المخلوقات . # والجواب : أن الحجة لنا من الآية وجهين : # أحدهما : أن ما لما لا يعقل وما لا يعقل لا يتأتى منه الفعل بالشر ولا | ~~بالخير ، فإذا أضيف الشر إليه وأخبر أنه خلق لله دل على أن الله خلقه ، وما ~~| ينسب إليه من الشر يؤيده قوله تعالى : @QB@ ومن شر غاسق إذا وقب @QE@ . # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أخذ رسول الله [ صلى الله ms163 عليه ~~وسلم ] بيدي | وأشار إلى القمر ، وقال : ' تعوذي بالله من شر هذا فإن هذا ~~هو الغاسق إذا | وقب ' . تأويله أن شر القمر المتعوذ منه ما لحق قوما من ~~الكفر من أجله | فنسب الشر إليه اتساعا وتجوزا في الكلام . # والوجه الثاني : أنه لما أمر نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتعوذ به من ~~شر ما خلق دل على | أنه الخالق لما يتعوذ به عنه كما قال تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ والله خالق المتعوذ منه ، ~~فكذلك هذا مثله . | PageV02P449 # وروى الآجري عن يوسف بن سهل الواسطي أنه قال : حججت | فسمعت رجلا يقول في ~~تلبيته ' لبيك لبيك والشر ليس إليك ' فدخلت مكة | فلقيت سفيان فأخبرته ~~بالذي سمعت فما زادني على أنه قال ' قل أعوذ برب | الفلق من شر ما خلق ' . ~~| * * * | PageV02P450 | # | 81 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة على أن العباد غير ممكنين ولا مخيرين ~~| في أفعالهم لا كما قالت القدرية قوله تعالى @QB@ وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة @QE@ . | PageV02P451 # ومثلهما قوله تعالى @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم @QE@ . | PageV02P452 # قلنا من الآية الأولة دليلان : # أحدهما : أن الله أخبر أنه يخلق ما يشاء ومثلها قوله تعالى @QB@ ومنهم من ~~يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء @QE@ . والمشيئة ~~| والإرادة معنى واحد ، وقد وافقت القدرية على أن الله أراد الطاعة من | ~~العباد ، وقد أطاعه بعضهم ، فيجب على هذا أن يكون الله هو الذي خلق | ~~أفعالهم في الطاعة ، فإذا سلموا ذلك في أعمال الطاعة لزمهم ذلك في | ~~أفعالهم في المعصية لأن أحدا لم يفرق بينهما . # والدليل الثاني : منها ومن الآية بعدها ، أنه أثبت الخيرة لنفسه ونفاها ~~عن | العباد . فأجاب القدري المخالف عن هذا وقال : يحتمل أن يكون المراد أن ~~| الله متى اختار خلق الإنسان على صورة الذكور أو الإناث أو السواد أو | ~~البياض لم يكن للإنسان اختيار شيء في خلقه سوى ذلك . | PageV02P453 # والجواب عن ذلك من وجوه ms164 : # أحدها : أن هذا الخبر عام فيما ذكر وفي غيره من أمرهم فلا يجوز حمله | ~~على البعض من غير دليل . # والثاني : أنه قال @QB@ ما كان لهم الخيرة @QE@ وهذا ضمير المعرفة يقع ~~على | الخلق في وجودهم على صفة يصلحون للإختيار وحال خلقهم للذكور | ~~والإناث والسواد والبياض لا يصلح منهم اختيار ولا يصلحون للإختيار | عنها . # والثالث : أنه قال : @QB@ من أمرهم @QE@ وحقيقة الأمر هو استدعاء الفعل | ~~بالقول ممن هو دونه ، وأضاف الأمر إليهم لأنهم المأمورون به وأراد به | ~~المأمور به ، وكيفية صورهم لا تسمى أمرا حقيقة فلم يصح حمله عليه . # استدل المخالف على أنهم ممكنون بقوله تعالى @QB@ ولقد مكناكم في الأرض ~~وجعلنا لكم فيها معايش @QE@ الآية ، وقوله تعالى @QB@ ولقد مكناهم فيما إن ~~مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا @QE@ الآية . | PageV02P454 # والجواب : أنه لم يرد به في الآيتين التمكن في الأفعال ، بل أراد | ~~استخلفناكم بعد الماضين قبلكم بدليل قوله تعالى في الآية الأولى @QB@ في ~~الأرض @QE@ ، وقال في الآية الأخرى @QB@ فيما إن مكناكم فيه @QE@ أي فيما ~~مكناهم | فيه من الأموال و - أن - هاهنا زائدة ولو أراد به الأعمال لم يمكن ~~أن | تكون الأعمال التي مكن بها الأولين هي الأعمال التي مكن بها من | ~~بعدهم ، لأن أعمالهم أعراض فيهم لا تقوم بغيرها ، وإنما يمكن استعمالها | ~~في الأفعال بإضمار ( مثل أعمالهم ) . ومتى أمكن حمل الكلام على الحقيقة | ~~من غير إضمار لم يحمل على ما لا يستقيم إلا بإضمار . | * * * | PageV02P455 ~~| # | 82 - فصل # خلق الله للعباد جائز غير واجب عليه ، ولو لم يخلقهم أصلا لم | يظلمهم ، ~~وبعد أن خلقهم فبعثه الرسل إليهم أمر جائز منه ليس بواجب | عليه ، ولو لم ~~يبعث إليهم رسلا لم يظلمهم بذلك ، وتكليفهم التكاليف أمر | جائز منه ولو لم ~~يكلفهم لم يظلمهم ، والثواب على الطاعة أمر جائز غير | واجب ولو لم يثب ~~المطيعين وأثاب العاصين لم يكن بذلك ظالما . | PageV02P456 # وقالت المعتزلة : خلق الله للعباد وبعثه الرسل وتكليفه لهم أمر واجب لما ~~| فيه من المصلحة ، ويجب عليه أن يثيبهم على الطاعة . | PageV02P457 # وقول من قال هذا يشهد على قائله بالشناعة ms165 ، لأن الواجب إنما يكون | واجبا ~~بالأمر والنهى من الأعلى لمن هو دونه وليس فوق الله آمر ولا ناه . # إذا تقرر هذا وأن الله سبحانه متفضل على العباد بالخلق وبعثة الرسل | ~~والتكليف فقد تفضل عليهم ولم يكلفهم من الأعمال إلا وسعهم وما لا | يثقل ~~عليهم لقوله تعالى : @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ، وقوله تعالى ~~: | @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج @QE@ ، | PageV02P458 | وللمتفضل أن يترك التفضل بما ~~تفضل به ، فلو كلف الله العباد بما يثقل | عليهم من العبادات وما لا طاقة ~~لهم به كان ذلك جائزا منه ولا يكون | ظالما لهم ، وكذلك لو لم يثبهم على ~~عمل الطاعة لم يكن ظالما لهم ، ولو | أثاب من عصاه وأدخله الجنة لم يخرج ~~بذلك عن الحكمة ، ولكنه سبحانه | قد أخبر أنه يثيب المطيعين بفضل منه ويعذب ~~الجاحدين بعدل منه ، | فاستحقاقه للحكمة ، لذاته لالفعله الحكمة إذ هو ~~موصوف بالحكمة قبل | أن يفعل الحكمة ، وقبل أن يخلق الواصفين له بها ، وثبت ~~له أن يتصرف | بالعباد كيف شاء لأنهم ملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . # وقالت المعتزلة والقدرية : لا يجوز من الله في الحكمة إلا ما يجوز من | ~~الحكيم منا ، ولا يجوز أن يوصف الله بتكليف العبد ما لا يطيقه ، وقد خلق | ~~الله المكلفين تعريضا للمنافع لهم ليصيروا إلى أسنى المنازل ، ولا يفعل بهم ~~| إلا ما فيه لهم المصلحة ، وإن فعل بهم غير ذلك فقد ظلمهم . | PageV02P459 ~~| ( فارغة ) | PageV02P460 | ( فارغة ) | PageV02P461 # ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : @QB@ ولو شاء الله لأعنتكم ~~@QE@ ، | وقوله تعالى : @QB@ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ ، ~~فأمر الله الخلق أن يسألوه | بأن لا يحملهم ما لا طاقة لهم به ، يدل على أن ~~له أن يحملهم ما لا طاقة | لهم به . # فأجاب المخالف القدري عن الآية الأولة وقال : لا حجة لهذا المستدل | فيها ~~، لأنه اخبر أنه ما أعنت أحدا ، ' لأن من كان قاعدا في ms166 المسجد لا يجوز | أن ~~يقول لو شئت الآن لقعدت في المسجد ، وعند المستدل أن الله قد | خلق الكفر ~~في أكثر الخلق وهو يسوقهم إلى النار وهو من أعظم العنت . # والجواب أن يقال لهذا المجيب هرفت قبل أن عرفت فقلت : أخبر الله | أنه ما ~~أعنت أحدا ، وهكذا قلنا إنه ما أعنت العباد فيما شرع من الشرائع ، | وإنما ~~أخبر أنه لو شاء لأعنت جميعهم ، أي لو شاء لكلفهم ما يشق عليهم | أداؤه لأن ~~العنت المشقة يقال : عنت الفرس ، يعنت عنتا إذا حدث في قوائمه | داء لا ~~يمكنه الجري معه ، وأكمه عنوت شاقة المصعد ، وفلان يعنت فلانا إذا | شدد ~~عليه وألزمه المشقة . # وأما قول المخالف : إذا قلنا إن الله قد خلق الكفر في الكافرين فقد | ~~أعنتهم . | PageV02P462 # فالجواب أنا نقول له : إن أردت أنا قلنا : إن الله خلق فيهم الكفر | ~~وألزمهم إياه إلزاما لا محيص لهم عنه ، فقد أعنتهم بذلك ، فإنا لا نقول | ~~ذلك لأنه لم يجبرهم على ذلك ، بل نقول وقع الكفر منهم باكتساب منهم | وخلق ~~الله ذلك فيهم ولم يعصمهم من الشيطان ولا خلق فيهم اللطف | الذي خلقه في ~~المؤمنين . وإن أردت أنا قلنا : إن الله أراد عنتهم وهلاكهم في | الآخرة ~~بما خلق فيهم من الكفر بكسبهم له فكذا نقول : لأن التوفيق والثواب | إفضال ~~منه وإنعام وله ترك الإفضال والإنعام . # ثم قال المخالف : وأما استدلاله بأنه أمر الخلق بأن يسألوه ألا يحملهم | ~~ما لا طاقة لهم به ، فلا حجة لهم بذلك لأنه يجوز أن يأمر أن يسأله ما | ~~يعلم أنه لا يفعل خلافه ، وهو قوله @QB@ رب احكم بالحق @QE@ . # والجواب : أنا قد بينا أن المراد بهذه الآية أنه أمره أن يسأله تعجيل ~~النصر | له عليهم بالحق الذي وعده إياه في الدنيا ، ولم يسأله وهو شاك في ~~أنه | يحكم بغير الحق وهو الباطل . | PageV02P463 # استدل المخالف على أنه لا يجوز أن يفعل الله بعباده إلا ما فيه المصلحة | ~~لهم ، لأنه قد ثبت عند كل عاقل أن المالك منا ليس له أن يتصرف في ملكه | ~~إلا ms167 على الوجه الحسن دون القبيح . ألا ترى أن أحدا لو بنى دارا فلما تمت | ~~PageV02P464 # عمارتها أمر بإحراقها بغير علة موجبة ولا غرض صحيح فإن العقلاء | يلومونه ~~، ولو اعتذر إليهم أن ذلك ملكي لم يعذروه ولعد ذلك ذنبا آخر | يستوجب عليه ~~الملامة ، وكذلك لو أخذ ماله فألقاه في البحر لغير مصلحة | يجتلبها ولا ~~مضرة يدفعها ، فإن العقلاء يلومونه ولا يقبلون عذره ' بأنه | ملكي ' ، فإذا ~~لم يكن للمالك في الشاهد أن يتصرف فيما ملكه كيف شاء | إلا بشرط أن يكون ~~هناك غرض صحيح ثبت أن تعليلهم بالملك تعليل | باطل . # والجواب أن يقال لهذا المخالف : جمعت بين حكم ملك الله وبين حكم | ملك ~~العباد من غير علة تقتضي الجمع بينهما ، وهذا لا يصح ، ثم يقال له : | الله ~~مالك العباد ولجميع ما خلق من غير مملك ملكه إياه ، فله أن يتصرف | به كيف ~~شاء . # والعقلاء مملوكون له وليس للمملوك أن يعترض على مالكه بما صنع ، | وليس ~~كذلك العباد فإن ملكهم صدر عن مالك لهم ملكهم أموالهم ، وحد | لهم فيها ~~حدودا ورسم عليهم فيها رسوما فإذا فعلوا فيها غير ما أذن لهم | فيها مملكهم ~~لحقهم الذم والتوبيخ والتعنيف ، والحسن والقبح يتصور في | أفعالهم لأن لهم ~~محسنا حسنها وهو ما أذن لهم فيه ، ومقبحا قبحها وهو ما | لم يؤذن لهم فيه ~~فبان الفرق بينهما . # وأيضا فإن المالك منا به حاجة إلى ما يملكه لاستقامة جسمه وقوام أمره ، | ~~فلذلك لحقه اللوم والتعنيف إذا عمل فيه مالا مصلحة له ، وقد نهى رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن إضاعة المال . | PageV02P465 # والله سبحانه لا حاجة به إلى ما ملك من العباد وأموالهم ، فبطل أن | ~~يجريا في التصرف مجرا واحدا . # ويقال لهذا المخالف : أجريت الحكم من الله والحكمة من الحكيم منا | مجرا ~~واحدا ، وجمعت بينهما في الحكم من غير علة تقتضي الجمع بينهما ، | وهذا لا ~~يصح وهذا دأب القدرية في أصولهم الفاسدة ، لأنهم شبهوا أفعال | المخلوقين ~~وأقوالهم بالله بكونهما غير مخلوقين ، وقد قال الله تعالى : ^ ( ليس | ~~كمثله شيء ) ^ ، وهذا يقتضي ms168 أنه لا يشبهه شيء بذاته ولا بصفاته ، ثم يقال | ~~له : حكمة الحكيم منا تقع عن تجربة وعن مشاورة وعن تعلم ، ولا يسمى | حكيما ~~إلا بعد أن وجدت منه الحكمة ، والله سبحانه حكيم لذاته لا عن | تجربة ولا ~~عن مشاورة ، بل هو موصوف بالحكمة قبل وجود الحكمة منه ، | وقبل وجود الواصف ~~له بالحكمة . # وأما استدلال المخالف : بمن بنى دارا ثم أمر بإحراقها . # فنقول له : لو كان هذا الوصف جاريا على حكم الله لما حسن منه أن | يخلق ~~ابن آدم ويصوره بأحسن من تصوير البناء في الدار ، حتى إذا استكمل | بنيانه ~~خرب بناءه فيه وأماته ، وقد يخلق الله ابن آدم في بطن أمه ، فقبل أن | يكمل ~~خلقه يخرجه من بطن أمه ، وقد يخرجه من بطن أمه كامل الخلق | ميتا ، وقد ~~يحييه المدة القريبة ثم يميته ، والحكيم منا لو ابتدأ بناء دار فعمر | ~~PageV02P466 | شيئا منها ثم خربه لغير غرض للحقه الذم . # فإن قال المخالف : إنما وقع ذلك من الله تعالى لعلة ومصلحة علمها . # قلنا : هذا لا يصح لأن العلل والأغراض إنما تتصور في أفعال العباد ، لأن ~~| منتهى العلل في مصالح أفعالهم موافقة إذن المملك لهم وهو الله ، وهذا | ~~لا يوجد في أفعال الله ، ولو كان فعل الله الشيء لعلة لاقتضى وجود | تلك ~~العلة علة أخرى إلى ما يتسلسل ، فبطل أن أفعال الله لعلة مقتضية | وجود ~~الفعل منه . | PageV02P467 # ويقال للقدرية : أليس الحكيم منا لو جمع بين عبيده وجواريه في دار | وبيت ~~، وعلم أن بعضهم يزني ببعض لا محالة ، لخرج بذلك عن الحكمة | ولحقه اللوم ~~من العقلاء ، فلا بد أن يقولوا نعم . # قيل لهم : فإن الله سبحانه قد جمع بين عبيده وإمائه في دار الدنيا وعلم | ~~لا محالة أن بعضهم يزني ببعض وكان قادرا على أن يفرق بينهم في المكان ، | ~~فهل يعد بذلك سفيها أو يخرج بذلك عن الحكمة ؟ # فإن قالوا : إنما جمع بينهم ليعرضهم لفعل ما أمرهم به في اجتناب ما | حرم ~~عليهم من الزنا ويدخلهم بذلك جنته . # قلنا : فقد علم أن منهم من ms169 لا يمتثل ما أمرهم به من ذلك وكان قادرا على | ~~PageV02P468 | أن يدخلهم جنته بغير تعريضهم لعصيانه ومخالفتهم أمره ، ~~فعلمنا بذلك أنه | لا يجب عليه مراعاة الأصلح لهم . # ويقال للقدرية : أليس الحكيم منا لو دفع سيفا إلى عبده فأمره أن يقتل به ~~| عدوه وأخبره ثقة لا يشك في صدقه أنه لا يقتل عدوه وإنما يقتل به ولده أو ~~| صديقه لا محالة أيخرج عن الحكمة بذلك أم لا ؟ فلابد من قوله نعم . # قلنا لهم : فإن الله سبحانه قد خلق الكفار وخلق فيهم قدرة وخلق سيوفا | ~~ملكهم إياها وأمرهم بالإسلام وأن يقتلوا بتلك السيوف أعداءه الذين خالفوا | ~~أمره ، وهو يعلم أنهم يكفرون به ويقتلون بها أنبياءه وأولياءه . أفيخرج ~~بذلك | عن الحكمة ، فبطل بذلك أن حكمة الله جارية على حكمة المخلوقين . | * ~~* * | PageV02P469 | # | 83 - فصل # ومن الأدلة لنا أن لله أن يفرض على عباده مالا طاقة لهم به قوله تعالى : ~~| @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ~~@QE@ ، ففرض | الله على المؤمنين أن يقاتلو الكفار على الإطلاق والعموم أي ~~عدد كانوا ، | ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة ~~يغلبوا ألفا @QE@ وهذا أمر | بلفظ الخبر ، فأمر الواحد بقتال العشرة ثم نسخ ~~ذلك بقوله تعالى : @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين @QE@ ، فخفف الله ~~عنهم وأمر الواحد بقتال الإثنين . | والدليل على أنه أمر أن خبر الله لا ~~يكون بخلاف مخبره ، وقد يكون الواحد | منهم يغلب العشرة منا ، وأيضا فإنه ~~قال : @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ | والتخفيف لا يكون إلا فيما فرض وألزم ~~. # فأجاب المخالف القدري عن هذا وقال : هذا لا حجة فيه للمستدل بل | الحجة ~~عليه ، لأنه لم يكلفهم إلا ما كانوا يستطيعونه في ذلك الوقت فلما | علم ~~ضعفهم فيما بعد خفف عنهم . # والجواب : أن الصحابة الذين نزل فيهم @QB@ فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا ms170 مائتين @QE@ هم الذين نزلت فيهم الآيتان الأولتان وحالتهم واحدة في ~~قوة | PageV02P470 | أجسامهم وثباتهم على القتال ، وما روي أنهم كانوا على ~~حالة قوية في | الأجسام والثبات ، ثم حدث عليهم ضعف ، بل كان ثباتهم يزداد ~~في القوة | فيما أمرو ، فدل على أن المراد بقوله @QB@ وعلم أن فيكم ضعفا ~~@QE@ عن أن يقاتل | الواحد أكثر من اثنين وقت افترض عليه أن يقاتل أكثر ~~منهما . # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الله أخبر بكتابه أن الله يأمر الخلق يوم ~~| القيامة بالسجود له ، ولا يجعل للكافرين استطاعة على السجود له يومئذ ، | ~~فقال سبحانه @QB@ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون @QE@ ، | ~~فقوله تعالى @QB@ عن ساق @QE@ يعني عن يوم القيامة لهولها وشدتها ، فيستعار ~~الساق | عن الشدة ولهذا يقال : كشفت الحرب عن ساق أي عن شدة . # وفي الخبر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' إن الله يأمر الخلق له ~~بالسجود فيسجد له كل | PageV02P471 | مؤمن ومؤمنة ينحنون له حنية رجل واحد ~~، وتقصم أصلاب المنافقين . قيل | يجعل في أصلابهم مثل السفافيد من الحديد ~~فيبقى ظهره طبقا واحدا فلا | PageV02P472 | يقدر على السجود ، قال الله ~~تعالى @QB@ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون @QE@ قيل في التفسير : ~~يدعون إلى السجود في الدنيا مع الجماعة وهم | سالمون من السفافيد ، ويدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه من ذلك قوله | تعالى @QB@ الذين كانت أعينهم في غطاء ~~عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا @QE@ ، | والمراد بذلك أعين القلوب لأنه ~~قيل ما من إنسان إلا وله أربع أعين عينان في | رأسه يبصر بهما أمر دنياه ~~وعينان في قلبه يبصر بهما أمر آخرته ودينه . فإذا | أراد الله بالعبد خيرا ~~فتح العينين فأبصر بهما وما وعده الله بالغيب ، وإذا | أراد | PageV02P473 ~~| به سوءا أعمى عيني قلبه . قال الله تعالى @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور @QE@ قال الضحاك : ' المؤمن له عينان في ~~صدره | بصيرتان يؤديان إلى العينين اللتين في الوجه ، والكافر له عينان في ~~صدره | مطموستان لا يؤديان إلى عيني رأسه . # قال الله تعالى : @QB@ ولو نشاء لطمسنا ms171 على أعينهم فاستبقوا الصراط @QE@ ~~فعندها | يصلون . # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من ذلك أن الله سبحانه قال @QB@ تبت يدا أبي ~~لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب @QE@ فيقال : | أمر ~~الله أبا لهب بالإيمان ، وأخبر سبحانه أنه لا يؤمن وأنه سيصلى نارا ذات | ~~لهب فقد أمر أبا لهب أن يصدقه بجميع ما أخبر به وكأنه أمره أن يؤمن بأنه | ~~لا يؤمن وأنه سيصلى نارا ذات لهب ، وكأنه قيل له صدق بأنك لا تصدق ، | وهذا ~~محال ، وتحقيقه أن خلاف المعلوم محال وقوعه ولكن ليس محالا | وقوعه لذاته ~~بل محالا لغيره ، والمحال لغيره في امتناع الوقوع كالمحال | PageV02P474 | ~~لذاته ، فمن قال إن الكافرين الذين لم يؤمنوا ما كانوا مأمورين بالإيمان ~~فقد | جحد الشرع ، ومن قال : كان الإيمان منهم متصورا فقد اضطر إلى القول | ~~بتصوير مالا يتصور امتثاله . | * * * | PageV02P475 | # | 84 - فصل # ومن الأدلة لنا أن الله سبحانه يفعل ما يشاء في العبد وإن لم يكن للعبد | ~~فيه مصلحة قوله تعالى @QB@ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما @QE@ . # فأخبر سبحانه أنه إنما أملى لهم ليزدادوا إثما ، ولم يمل لهم لما فيه خير ~~| وصلاح . # فأجاب المخالف القدري ، وقال : لا حجة لهذا المستدل بهذه الآية ، بل | ~~الحجة عليه منها ، لأنها وردت مورد الذم للكفار والوعيد ، بدليل قوله في | ~~آخر الآية @QB@ ولهم عذاب مهين @QE@ لا يذمهم ولا يعذبهم إلا على فعلهم ، | ~~وحذرهم الاغترار بالإملاء . ولم يكن الإملاء لخير استحقوه عند الله ، وإنما ~~| أملى لهم ليرجعوا أو يتوبوا في مدة الإملاء ، فأما قوله @QB@ ليزدادوا ~~إثما @QE@ | فإن هذه اللام لام العاقبة . # والجواب : - أنا لا ننكر أنها وردت مورد الذم والوعيد ، ولكن لا يدل | ~~أنهم خلقوا أفعالهم في الإثم ، بل أفعالهم خلق لله وكسب لهم على ما | مضى ، ~~وأما قوله ^ ( أنما أملي لهم ليتوبوا ) ^ فلا ننكر أنه أمرهم بالتوبة ، ~~ولكن | PageV02P476 | لو قدر لهم التوبة وتفضل عليهم بالتوفيق لها لتابوا ، ~~وأما قوله إن اللام في | قوله @QB@ ليزدادوا إثما @QE@ أنها لام العاقبة ms172 ~~كقوله @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ فغير صحيح ، لأن ~~الله قد علم أنهم لا يتوبون ، وإنما علم أنهم | يكفرون ، وليس كذلك التقاط ~~آل فرعون لموسى عليه السلام ، فإنهم لم | يعلموا أنه يكون لهم عدوا وحزنا ، ~~وإنما قدروا في أنفسهم التقاطه ليكون | لهم قرة أعينهم وقد علم الله أنه لا ~~يكون لهم إلا عدوا وحزنا . # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى @QB@ فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا @QE@ ، وهذه لام كي ~~تقديرها إنما يريد الله | تعذيبهم . وفي الآية تقديم وتقديرها فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم في | الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة ، وهذا قول أكثر | المفسرين . # وقال بعضهم : أراد إنما يريد الله ليعذبهم في الحياة الدنيا لأنهم ~~منافقون | فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون . # ويدل على صحة ما قلنا ما أخبر الله عن موسى [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~قال ^ ( ربنا إنك | آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس | PageV02P477 | على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، قال قد أجيبت | دعوتكما ) ^ فأخبر ~~الله عن موسى أنه قال إن الله ما آتاهم الزينة والأموال | إلا ليضلوا عن ~~سبيله ، وهذه لام كي ، وموسى أعلم بما يجوز على الله من | القدرية . وأيضا ~~فإنه دعى عليهم بأن يشد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا | العذاب الأليم ~~فلا ينفعهم الإيمان ، فدل على أن الله شد على قلوب الكفار | عن الإيمان ، ~~فلم ينكر الله عليه دعاءه بل قال ^ ( قد أجيبت دعوتكما ) ^ وذلك | أن موسى ~~عليه السلام دعا عليهم بذلك ، وهارون يؤمن على دعائه ومثل | هذا أخبر الله ~~عن نوح عليه السلام أنه دعى على قومه فقال ^ ( ولا تزد | الظالمين إلا ~~ضلالا ) ^ ، ومعلوم أن زيادة الله في ضلالهم هو خلقه للضلالة | فيهم ، وأنه ~~يعذبهم فيما خلق فيهم من زيادة الضلال ، وهذا كله يبطل قول | القدرية . # ويدل على صحة ما قلنا قوله تعالى ^ ( أيحسبون أنما نمدهم ms173 به من مال وبنين ~~، | نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ^ وتأويلها ، بل لا يشعرون أن ~~الذي | أعطيناهم من الأموال والبنين هو شر لهم كقوله تعالى ^ ( إنما نملي ~~لهم | ليزدادوا إثما ) ^ ، ومثلها قوله تعالى ^ ( ثم إذا خولناه نعمة منا ~~قال إنما أوتيته على | علم بل هي فتنة ) ^ . | PageV02P478 | # | 85 - فصل # يقال للقدرية : وأي صلاح لابن آدم في خلقه وبلوغه التكليف وتعريضه | ~~لمخالفة الأمر فيستحسن العذاب الدائم . # وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم تمنوا بأنهم لم يكونوا شيئا ، | فقالت ~~عائشة رضي الله عنها : ' ياليتنى كنت حيضة في بطن أمي ' . # وقال بعضهم : ' يا ليتني كنت كبشا سمينا فذبحني أهلي وأكلوني ' . # وروي عن موسى عليه السلام أنه قال : ' يارب ما كان خير لابن آدم ؟ | فقال ~~: لو لم اخلقه . قال : فبعد إذ خلقته ما كان خيرا ؟ فقال : أن يموت | صغيرا ~~، قال : فبعد أن لم يمت صغيرا ما كان خيرا له ؟ قال : أن يموت شيخا | كبيرا ~~. # فأجاب المخالف القدري عن هذا بجوابين أحدهما أن قال : قد علمنا | حكمة ~~الله بأفعاله ولولا ما ظهر لنا من أفعاله ما علمنا حكمته ، فصح | لحكمته ~~وعدله أنه لم يخلقهم إلا لمصلحة ولا يضرنا ألا نعرف وجه | المصلحة ، كما ~~نقول في طبيب حاذق في الطب أصابت ولده علة فدعاه | إلى شرب دواء مر المذاق ~~علم الوالد نفعه وصلاحه لتلك العلة وإن لم | يعلمه الولد . | PageV02P479 # والجواب الثاني : أن وجه الصلاح في خلق الله للمكلفين ظاهر وهو أنه | ~~مكنهم من الخيرات التي يتوصلون بها إلى الثواب ، وأراد منهم ذلك وأمرهم | ~~به ، وساقهم بالأمر والنهي والوعد والوعيد إلى ما فيه صلاحهم فكان | معرضا ~~لهم لأجل المراتب وإنما هلك منهم من هلك بسوء اختياره وإيثاره | للمعصية . # والجواب : أن يقال للمخالف : الله موصوف بالحكمة والعدل بذاته قبل | أن ~~يخلق الأشياء التي علم بها العباد حكمته ، لأن ذلك من صفات | الكمال ، فهذا ~~الذي ادعيته غير مسلم . # وأما قوله إنه لم يخلقهم إلا للمصلحة وإن لم تعلم المصلحة واستدلاله | ~~بالأب الطبيب ، فهذا موضع النزاع . ولا ننكر أن ms174 الله سبحانه أرحم بالعبد | ~~من الوالد لولده ، وأن له عليه نعما لا يحصيها ولا يقوم بشكرها ، | ومن ~~نعمه الرحمة التي خلقها في قلوب الوالدين للولد ، ولكن الإنعام منه | بذلك ~~وغيره تفضل وإنعام لا يجب عليه ، وله ترك الإنعام والتفضل ، ولهذا | يؤلم ~~الأطفال في المهد ويقطع أعضاءهم بأصناف العلل من الجذام وغيره ، | ولا يعد ~~ذلك قبيحا ولا ظلما من أفعاله ، بخلاف الأب فإنه لا يملك الولد | ولا يفعل ~~بعبده الذي يملك رقبته إلا ما أذن له فيه مملكه ، فبطل الجمع بين | حكم ~~الله في التصرف بعباده وبين حكم الوالد الطبيب . # وأما قول المخالف في جوابه الثاني : إن المصلحة في خلق المكلفين | ~~تمكينهم من الخيرات وإرادة الله منهم ذلك ، فهذا موضع الخلاف ولا حجة | له ~~عليه غير مجرد الدعوى . | PageV02P480 # وأما قوله : إنه أمرهم وساقهم بالأمر والنهي والوعد والوعيد إلى ما فيه | ~~الصلاح ، فقول لا معنى تحته فإن أراد بقوله ساقهم كقوله : @QB@ وسيق الذين ~~كفروا إلى جهنم @QE@ فهو الإجبار الذي يرمي به خصمه وهم برءاء مما رماهم | ~~به ، وقد اعترف على نفسه بما أنكره على غيره ، وجميع ما أورده من هذا | وما ~~أشبهه قول فارغ من المعاني المفيدة لمن تدبره . # ثم قال المخالف : وأما ما حكاه عن الصحابة في تمنيهم أنهم لم يخلقوا | ~~فلم يقولوه اعتراضا على الله في فعله ، ولو قصد أحد منهم ذلك فإنه عاص | ~~ضال لا يلتفت إليه ، لأنهم يعلمون أن أحدا لا يهلك إلا بجنايته وإنما قصدوا ~~| بذلك مذمة النفس . # والجواب : أنا لا نقول إنهم قصدوا الإعتراض على الله ، وإنما لما خافوا | ~~على أنفسهم العطب في التقصير عما أمروا به تمنوا ما تمنت مريم بنت | عمران ~~فيما أخبر الله عنها بكتابه بقوله : @QB@ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا @QE@ . أفتراها معترضة على الله ؟ ! . # ثم قال المخالف : وأما الخبر المروي عن موسى عليه السلام فلا حجة | فيه ، ~~لأن إذا ثبت بإسناد صحيح فهو خبر آحاد لا يؤخذ به ، ويجب تأويله | على ما ~~يوافق أدلة العقل إن أمكن ، وإلا لم ms175 يضرنا إطراحه ، لأن | الواجب علينا ~~الأخذ بما دلت عليه العقول . # والجواب أن يقال له : وإن كان من أخبار الآحاد فإنه موافق لظاهر | القرآن ~~، وهو ما أخبر الله عز وجل عن مريم بنت عمران ، وقوله : @QB@ إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما @QE@ ، وجزاء الإثم العذاب ، والعدم عن الدنيا خير من | ~~العذاب . | PageV02P481 # وأما قول المخالف : يجب تأويله على ما يوافق العقل وإلا وجب | إطراحه ، ~~فهذا حقيقة مذهبه في رد ظواهر القرآن التي دلت على خلاف | مذهبه أنه يحملها ~~على تأويلات لا دليل عليها ، والمعمول عليه إطراحها | عنده لمخالفتها ~~عقولهم الفاسدة التي بنوا عليها مذهبهم ، ولهذا نهى النبي | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عن مجالستهم ، لأن الله أمر باتباع الوحي وأمر باتباع أنبيائه ~~ونهى | عن اتباع الهوى ، وعقل موسى عليه السلام أكمل من عقول القدرية | ~~فكيف يجب إطراح قوله لما أوردته القدرية عن عقولهم ! . | * * * | ~~PageV02P482 | # | 86 - فصل # ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة أنا نفرض الكلام مع القدرية في | ~~ثلاثة نفر خلقهم الله ، فواحد منهم بلغ وآمن بالله وعمل العمل الصالح ، | ~~وأطال الله عمره في العمل الصالح ، فبحكم العدل عند القدرية أن الله | ~~يدخله الجنة ويرفع درجته فيها بقدر عمله . # والثاني لم يبلغ الحلم بل مات صغيرا لم يعمل شيئا من الطاعات ، | فبحكم ~~العدل عندهم أن الله يدخله الجنة ولا يعطيه من الدرجات ما يعطي | الأول . # وأما الثالث : فإنه لم يؤمن بالله وأطال الله عمره فيدخله النار . # فإذا نظر الصغير إلى ما أعطى الله الأول من الدرجات قال : يارب لأي | ~~معنى لم تعطني من الدرجات مثل ما أعطيت الأول ؟ فيقال : بحكم العدل | أنك ~~لم تعمل مثل الأول ، فيقول : لو أطال الله عمري كعمر الأول | لعملت مثل ~~عمله ، ولكن قصر عمري فيقال له : لم يكن الصلاح لك في | طول العمر بل ~~الصلاح لك في إماتتك صغيرا ، فيقول حينئذ الكافر من | تحت أطباق جهنم فأي ~~صلاح لي بطول العمر فليت الله أماتني صغيرا | فأرضى بمنزلة هذا الذي سخطها ~~، ولكن الله طول عمري وبلغني حد | التكليف مع علمه أني لا ms176 أؤمن فخالفت أمره ~~حتى صرت إلى ما صرت | إليه ، فتقوم الحجة للكافر على الله ، وقد قال الله ~~تعالى : @QB@ فلله الحجة البالغة @QE@ فعلمنا لذلك أن الأمر بخلاف ذلك وأن ~~لله أن يفعل بعباده ما | شاء . | PageV02P483 # فأجاب المخالف القدري عن هذا بجوابين : # أحدهما : قال : إنما أمات الله الصغير ، لأنه علم أنه لو بقي لأفسد دين | ~~غيره ممن يعلم أنه لولاه لما فسد ، ولا يجوز في حكمته أن يبقي من هذه | ~~حاله لأن فساده حينئذ يكون في حكم المضاف إلى الله ولم يعلم في بقاء | الذي ~~بلغ وكفر ومات على الكفر مفسدة لغيره وإنما فسد هو باختياره ، قال : | ولا ~~يلزم على هذا إبقاء إبليس وغيره من شياطين الجن والإنس ، لأن الله | علم ~~أنهم لا يضلون إلا من كان يضل بنفسه لقوله تعالى : ^ ( فإنكم وما | تبعدون ~~، ما أنتم عليه بفاتنين ، إلا من هو صال الجحيم ) ^ . # والجواب الثاني : إن الله متفضل على الخلق بخلقه لهم وببعثه لهم | ~~وبتكليفه لهم ، وله أن يتفضل بالقليل من ذلك والكثير ، ولا اعتراض عليه | ~~لأن الإعتراض عليه بذلك جهالة ، فإذا قال الصغير لم لم تبلغني درجة | ~~العامل ؟ قيل له : لأنك لم تعمل ، فإذا قال : لم يعمرني ، قيل له : هو | ~~متفضل بذلك ، والكافر إذا قال أبقاني مع علمه بأني أفسد . قيل له : كان | ~~يمكنك أن تؤمن فلم تفعل ، هذا نكتة قوله ومعتمده . # والجواب عن جوابه الأول من وجوه . # أحدها أن يقال : يجب أن يكون كل صغير أماته الله من أولاد الأنبياء | ~~وغيرهم إنما ذلك لأن الله علم أنهم لو بقوا لأفسدوا دين غيرهم ، وهذا | ~~يخالف ما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بكى على ابنه إبراهيم لأنه ~~مات وهو ابن | شهرين وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن أباك لنبي ~~وإن جدك لنبي ولو بقيت لكنت | PageV02P484 | نبيا ، ولم يقل لو بقيت لأفسدت ~~دين غيرك . # والجواب الثاني : أن يقال فكان ينبغي على هذا أن لا يميتهم حتى يقاربوا | ~~وقت الإفساد ، وقد يميتهم حين يولدون ويميتهم في بطون أمهاتهم وفي ذلك | ~~تخريب ms177 لما عمر من غير معنى . # والجواب الثالث : أن يقال : أفكان الله قادرا على أن يباعد بينهم في | ~~المساكن ، أو يحول بينه وبين الأفساد من غير إجبار ، ويعصم المفسد عليه ، | ~~ولا يميت هذا الصغير الضعيف لمصلحة هذا القوي الذي يقدر على الإمتناع | من ~~أفساد هذا الصغير . # والجواب الرابع : أن الإلزام الذي ألزم نفسه في إبقاء الله لإبليس | ~~وشياطين الجن إلزام صحيح ، وجوابه عن ذلك بأنهم لا يضلون إلا من | يعلم ~~أنهم يضلون بأنفسهم غير صحيح . لأنه لو كان ما قاله من ذلك | صحيحا لما لحق ~~إبليس وجنوده ذم ولا توبيخ ولا عقاب باضلالهم | الكافرين والعاصين ، لأنهم ~~كانوا في علم الله يضلون بأنفسهم . # وأما الآية التي احتج بها فقد قلنا قبل هذا ، إنما تأويلها @QB@ إلا من ~~هو صال الجحيم @QE@ إلا من سبق عليه القضاء بالضلال ، وعلى جميع هذه ~~الإلزامات | PageV02P485 | فإن الكافر يقول : يارب إذا أمت هذا الصغير قبل ~~أن يبلغ لمصلحة غيره ، | فهلا يارب أمتني صغيرا لمصلحة نفسي ، لأنك علمت ~~أني لا أؤمن بك | وموتي لمصلحتي أولى بالعدل من إماتة الصغير لمصلحة غيره . # وأما قول المخالف في جوابه الثاني : إن الله متفضل على الخلق بالخلق | ~~والإبقاء والتكليف هذا مذهب أهل الحديث ، وأما مذهب أسلافه من | المعتزلة ~~فقد مضى بيانه ، ولكن إذا قال هذا المخالف : إن الله لا يفعل | إلا ما فيه ~~صلاح لهم ولا يتفضل عليهم إلا بما فيه صلاح لهم ، فإن هذا | الكافر الذي ~~بلغ ولم يؤمن يقول يارب تفضلك علي يارب بإماتتي صغيرا | خير لي من إبقائك ~~لي إلى البلوغ ، وقد علمت أني لا أؤمن فتبقى له | الحجة ، والله تعالى يقول ~~: @QB@ فلله الحجة البالغة @QE@ . | * * * | PageV02P486 | # | 87 - فصل # ومن الأدلة لنا على أن لله أن يفعل بالعباد ما شاء ، وإن لم يكن لهم فيه ~~| مصلحة أنا نرى في الشاهد أن الله يؤلم الأطفال بالعذاب الدائم ، ويصيبهم ~~| بالعلل التي تنقطع منها أوصالهم من غير جناية سبقت منهم ، وكذلك | ~~الحيوان المسخر لبني آدم في الركوب والذبح والطبخ وكذلك جعل بعض | بني آدم ~~ملكا لبعض ms178 ، ولا يستحيل في العقل أن يكون المالك مملوكا والمسخر | له مسخرا ~~، هل في ذلك للعقل مجال إلا أن المالك محكم في ملكه يفعل | فيه ما يشاء . # فأجاب المخالف القدري عن ذلك وقال : المصلحة في ذلك هو الإعتبار | ~~للمكلفين والإنعام عليهم بالركوب والذبح والتنبيه لهم بإيلام البهائم | ~~والأطفال ، ثم هو يعوض المؤمنين على ما أصابهم من الآلام والمشاق | أعواضا ~~تستحقر الآلام بجنبها ، فبالاعتبار تخرج الآلام عن أن تكون | عبثا ، ~~وبالعوض يخرج عن أن يكون المرض ظلما . # والجواب : أن يقال : خلق الله الألم في الأطفال والبهائم ليعتبر به | ~~المكلفون فينتبهوا به ، لا مصلحة للأطفال والبهائم فيه بل المصلحة فيه | ~~لغيرهم ، وعلى مقتضى قولكم إن الله يخلق في الدنيا نار كنار جهنم | ويخلق ~~أطفالا وبهائم فيها ليراها المكلفون ويعتبروا بعذابهم وينبههم بذلك | على ~~عذاب جهنم في الآخرة ، وأنتم لا تقولون بذلك . | وأما قول المخالف : إن ~~الله يعوض الأطفال والبهائم على ذلك بالآخرة ، | فالجواب عنه من وجوه : # أحدهما : أن قولهم هذا يؤدي إلى أن كل ذرة أو بقة أو برغوت خلقه | ~~PageV02P487 | الله ووطأتها الإبل في الطرق وقتلتها فإنه يجب على الله أن ~~يبعثها في | الآخرة على صورة يصل إليها الثواب ويجعلها في الجنة . # وهذا قول يرغب عنه كل عاقل ، وقد ذكر المفسرون أن الله يحشر الطير | ~~وجميع البهائم ويقتص للجما من ذات القرن ثم يقول الله لها كوني ترابا ، | ~~فتعود ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر ياليتني كنت ترابا . # والوجه الثاني : أن يقال إنكم اعترضتم على خصومكم وأنكرتم عليهم | القول ~~بأن الله يخلق في العباد أعمال الطاعات ويثيبهم عليها ، فكيف ساغ | لكم ~~القول هاهنا بأن الله يخلق الآلام والآفات في الأطفال ويثيبهم على | فعله ~~بغير فعل منهم ولا بكسب . # والوجه الثالث : أن يقال من صفات الله الكرم والأفضال ، وكان قادرا | على ~~أن يجزل لهم العطية من غير أن يبتليهم بألم ولا آفة ، ولا يلزم على | ذلك ~~الثواب على الأفعال في التكليف ، فإن الثواب على ذلك عندنا على | كسبهم ~~الأعمال وعندكم على خلقهم الأعمال . # والجواب الرابع ms179 أن يقال : فما المعنى الذي اقتضى أن تكون هذه البهائم | ~~وهؤلاء الأطفال المخلوق فيهم الألم والآفة ليعتبر بذلك غيرها من المكلفين ، ~~| وتكون المؤلمة هي المستحقة للعوض ، وما المانع أن تكون هي المستحقة | ~~للاعتبار بخلق الألم في المكلفين ، ولم يخلق المكلفين بهائم وأطفالا | ~~PageV02P488 | وخلق فيهم الألم وخلق الأطفال مكلفين ليعتبروا بغيرهم ، فعلم ~~أن أفعال | الله لا لعلة لازمة . # ثم قال المخالف : وما تمليك بني آدم لبعض فإن ذلك جعل جزاء للكفر | ~~والتنفير عن الكفر . # والجواب : أن الولد قد يسلم وهو تابع لأمه في الملك ، وقد يكون أبوه | ~~مسلما حرا وكيف يعاقب الإنسان على ذنب غيره ، وقد قال الله تعالى : | @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ، ومع هذا فلا ننكر أن أصل الرق إنما يثبت | ~~على الكافر ، ولكن أي مصلحة لولد الولد وإن بعد أن يكون مملوكا لآدمي | ~~مثله من طريق الدين ؟ ! فعلم بذلك أن الله يفعل بعباده ما شاء سواء كان | ~~لهم بذلك مصلحة أو لم يكن . | * * * | PageV02P489 | # | 88 - فصل # ذكر اللالكائي في مسنده عن أبي ( العباس ) سهل بن سعد رضي | الله عنه قال ~~: ' تلا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هذه الآية : @QB@ أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ ، وغلام جالس عند رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فقال : بلى والله | يا رسول الله إن عليها لأقفالها فلا يفتحها ~~إلا الذي أقفلها ، فلما ولي عمر | رضي الله عنه طلبه ليستعمله ، وقال : لم ~~يقل ذلك إلا من عقل . # وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ^ ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~| وعنده أم الكتاب ) ^ قال : الشقاوة والسعادة والموت ' . | PageV02P490 # وعن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية @QB@ إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون @QE@ ، قال : ' كتب الله أعمال بني آدم وما هم عاملون إلى يوم | ~~القيامة والملائكة يستنسخون ما يعمل بنو آدم يوما بيوم ' . # وعن عبد الله بن مسعود وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى | @QB@ ~~وهديناه النجدين @QE@ قال : ' نجد الخير ونجد الشر ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ms180 تعالى @QB@ قد أفلح من زكاها وقد خاب ~~من دساها @QE@ قال : ' قد أفلح من زكى الله نفسه وقد خاب من | دسا لله نفسه ~~فأضله ' . # وعن مجاهد في قوله تعالى : @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ ' قال : علم ~~من | إبليس المعصية وخلقه لها ' . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : @QB@ كما بدأكم تعودون ~~فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة @QE@ قال : ' إن الله قد خلق ابن | آدم ~~مؤمنا وكافرا ، فقال : @QB@ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن @QE@ ، ثم ~~| PageV02P491 | يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمن وكافر ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : @QB@ أو من كان ميتا ~~فأحييناه @QE@ ' يعني من كان كافرا ضالا فهديناه ، @QB@ وجعلنا له نورا ~~يمشي به في الناس @QE@ يعني بالنور القرآن من صدق به وعمل به ، @QB@ كمن ~~مثله في الظلمات @QE@ | يعني الكفر والضلال . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ له معقبات من بين يديه ~~ومن خلفه يحفظونه من أمر الله @QE@ ، قال : ' إذا جاء القدر خلوا عنه ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ^ ( ولا يزالون مختلفين ، | ~~إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ^ ، قال : ' فريقين فريق رحم فلا | يختلف ~~وفريق لا يرحم مختلف فمنهم شقي وسعيد ' . # قال مالك في قوله تعالى : ^ ( ولا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربك | ~~ولذلك خلقهم ) ^ . قال : ' ليكون فريق في الجنة وفريق في النار ' . | ~~PageV02P492 # وعن مجاهد في قوله تعالى ^ ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ^ ، قال : إن ~~الله | ينزل كل شيء في ليلة القدر فيمحوا ما يشاء من المقادير والآجال ~~والأرزاق ، | إلا الشقاء والسعادة فإنه ثابت ' . # وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى @QB@ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ~~@QE@ قال : ' رقم الله كتاب الفجار في أسفل الأرض فهم عاملون لما | قد رقم ~~عليهم في ذلك الكتاب ، ورقم كتاب الأبرار فجعل في عليين فهم | يعملون بما ~~رقم لهم في ذلك الكتاب ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم @QE@ ، قال : ' وما كان ليعذب أقواما ms181 وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى | ~~يخرجهم ، ثم قال : ^ ( وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون ) ^ ؟ يقول : ومن ~~سبق | له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار ، ويقول للكافر ^ ( ما ~~كان | الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبث من الطيب ) ^ ~~فيميز أهل | السعادة من أهل الشقاوة ' . | PageV02P493 | # | 89 - فصل # ذكرت في الرسالة أن الصحابة بأجمعهم والتابعين وعلماء الأمصار كانوا | ~~يقولون إن أفعال العباد في الطاعة والمعصية خلق الله ، وإن الله أراد من | ~~الخلق ما فعلوه من طاعة ومعصية . # فأجاب المخالف القدري عن هذا بكلام مشوب بسفه لا يليق ذكره إلا منه | ومن ~~أسلافه . ومعتمد قوله أنه نفى أن يكون هذا قولا للصحابة رضي الله | عنهم ، ~~وادعى أنهم قائلون بقول القدرية ، واحتج بأخبار أضافها إليهم لا | أصل ~~لأكثرها ولا ذكرها أحد من العلماء الذين أرصدوا أنفسهم لجمع أقوال | ~~العلماء في الأصول والفروع ، واختار تأويلها عليهم على وفق مذهبه وكل | ذلك ~~ليرى عامة أهل السنة أن له تعلقا بالأخبار عن الصحابة والتابعين ومن | ~~بعدهم منقولة مروية في أصول صحت روايتها عن الثقات ، والكذب عليهم | لا ~~تقوم به حجة مع أن كل أحد لا يجهل مذهب هذا المخالف وأسلافه | من القدرية ~~في الطعن على الصحابة فكيف يحتج بأخبارهم . # وأنا أبين من أقاويل الصحابة والتابعين في ذلك ما تقر به أعين من | يحبهم ~~، ويرى القدوة بهم دينا لازما ، ويبطل به قول القدرية ومن يبغضهم . # ذكر اللالكائي في مسنده عن طاوس أنه قال : ' أدركت ثلاثمائة من | أصحاب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقولون كل شيء بقدر ' . # وعن أيوب السختياني أنه قال : ' أدركت الناس وما كلامهم إلا وإن | قضى ~~وإن قدر ' . | PageV02P494 # وعن عبد الله بن يزيد بن هرمز أنه قال ' لقد أدركت وما بالمدينة | متهم ~~بالقدر إلا رجل من جهينة يقال له معبد ' . # وقال أحمد بن يحيى بن ثعلب : ' لا أعلم عربيا قدريا قيل له : أيقع في | ~~قلوب العرب القول بالقدرة قال : معاذ الله ما في العرب إلا مثبت القدر | ~~خيره وشره أهل الجاهلية والإسلام وذلك ms182 في أشعارهم وكلامهم كثير ' . # وعن عبد الملك عن عطاء قال : أتيت ابن عباس رضي الله عنهما | وهو ينزع في ~~زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه قلت له : قد تكلم في القدر فقال | أوقد فعلوها ~~؟ قلت : نعم ، فقال : والله ما أنزلت هذه الآية إلا فيهم : | ^ ( ذوقوا مس ~~سقر ، إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ^ ، أولئك شرار هذه | الأمة ' . | ~~PageV02P495 # قال الأوزاعي : ' أول من تكلم بالقدر في البصرة رجل من أهل العراق | يقال ~~له سوسن كان نصرانيا فأسلم ، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ | غيلان عن ~~معبد ' . # ومما موه به هذا المخالف القدري على العامة احتجاجه بحديث رواه عن | أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال وقد سئل عن الكلالة ؟ فقال : ' أقول | ~~فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان | والله ~~ورسوله بريئان من ذلك ' . # والجواب أنه لا حجة لهذا القدري بهذا الخبر بأن أبا بكر رضي الله عنه | ~~يقول إنه يخلق أفعاله ، وإنما أراد إن كان صوابا فمن الله أي فهو من دين | ~~الله ، وما وفقني لإصابته وإن كان خطأ فليس من دين الله وإنما هو من كسبي | ~~ومن خطئي وأضاف ذلك إلى الشيطان على سبيل التنزيه لله ، وإن كان الله | ~~خلقه ، كما قال إبراهيم عليه السلام @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو ~~يطعمني ويسقين @QE@ ، فأضاف جميع هذه الأشياء إلى الله إلا المرض فإنه | ~~أضافه إلى نفسه وإن كان الله خالقا للجميع فيه ، وعلى أنه إن كان إضافة | ~~أبي بكر رضي الله عنه للخطأ إليه وإلى إبليس يدل على أنه الفاعل ، | ~~PageV02P496 | لذلك فقد أضاف الصواب إلى الله ، فيدل ذلك على أن الله هو ~~الخالق | للصواب من اجتهاده . # ثم نقول : المروي في الصحاح عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما | ' أن ~~رجلا قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : | نعم . ~~فقال له الرجل : فالله قدره علي ثم يعذبني عليه ؟ قال : نعم يابن | اللخنا ~~' . # ومما احتج به القدري ما روي ' أن كاتبا كتب لعمر ms183 رضي الله عنه : هذا | ما ~~أرى الله عمر قال : امحه واكتب هذا ما رأى عمر فإن كان صوابا فمن | الله ~~وإن كان خطأ فمن عمر ' . # وروي عنه أنه أتي بسارق فقال : ما حملك على هذا ؟ فقال : قضاء الله | ~~وقدره علي يا أمير المؤمنين ، فقطع يده وضربه عشرين درة وقال : قطعت | يدك ~~بسرقتك وضربتك بكذبك على الله ' . | PageV02P497 # والجواب عن الأول أنه كره إضافة الرأي إلى الله ، لجواز أن يكون أخطأ | ~~برأيه على ما مضى . # وأما حديثه الثاني : فلم يذكره أحد من أصحاب الحديث المشهورين | فيجب ~~إثبات سنده ، وإن صح عنه ذلك فإنه محمول على أن السارق أنكر | على عمر قطع ~~يديه مع كون ذلك بقضاء الله وقدره ، إذ لو لم يكن بقضاء | الله سبحانه ~~لاستحق القائل به أكثر من ضرب العشرين ، والذي رواه | أصحاب الحديث الصحاح ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' اللهم إن كنت | كتبتني في السعادة فأثبتني ~~فيها ، وإن كتبتني على الشقاوة فامحني منها وأثبتني | في السعادة فإنك تمحو ~~ما تشاء وتثبت وعنده أم الكتاب ' . # وروي عن أن عمر رضي الله عنه خرج من المدينة إلى الشام ومعه جماهير | ~~الصحابة من المهاجرين والأنصار حتى قدم دمشق ، فأخبر أن الطاعون وقع | ~~بالشام ، فخاف عمر أن يتقدم بأصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فاستشار ~~الصحابة بذلك | PageV02P498 | فاختلفوا عليه ، وكان أول من دعى المهاجرين ، ~~فقال بعضهم : خرجت لأمر | ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال آخرون : إن معك بقية ~~الناس وأصحاب رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا نرى أن تقدم بهم على ~~هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عني فارتفعوا | عنه ، ثم أمر أن ، يدعى له ~~الأنصار فدعوا فاستشارهم ، فلم يختلف عليه | منهم رجلان ، وقالوا : نرى أن ~~ترجع بالناس ولا تقدم بهم على هذا | الوباء ، فأذن عمر بالناس إنى مصبح على ~~ظهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو | عبيدة يا أمير المؤمنين : أفرارا من قدر ~~الله : فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا | عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى ~~قدر الله ، أرأيت لو كان ms184 لك إبل فهبطت بها | واديا له عدوتان أحدهما خصبة ~~والأخرى جدبة أليس إن رعيت بالخصبة | رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة ~~رعيت بقدر الله ، فجاء عبد الرحمن | بن عوف رضي الله عنه وكان مغيبا في بعض ~~حاجاته فقال : إن عندي من | هذا علما سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] يقول : ' إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا | عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم ~~فيها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله عمر ثم | انصرف ، وخطبهم على باب ~~الجابية ليقص عليهم ويعرفهم سبب | انصرافه ، وقال في خطبته ' من يضلل الله ~~فلا هادي له ومن يهدي الله فلا | مضل له ، فقال جاثليق ، النصراني : إن ~~الله لا يضل أحدا ، مرتين أو ثلاثا | PageV02P499 # فأنكر الصحابة عليه ، فقال عمر رضي الله عنه لأصحاب النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ما | يقول ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين يزعم أن الله لا يضل ~~أحدا ، فقال عمر : | كذبت بل الله خلقك والله أضلك ثم يميتك فيدخلك النار ~~إن شاء ، أما والله | لولا ولث عهد لك لضربت عنقك . فتفرق الناس وما يختلف ~~في القدر | اثنان ' . # والولث : وهو العهد الذي ليس بمحكم ولا مؤكد . # ومما موه به القدري أنه قال : روي أنه لما حصر عثمان رضي الله عنه في | ~~الدار كان القوم يرمونه ويقولون : الله يرميك ، فقال عثمان : كذبتم لو ~~رماني | الله ما أخطأني . والجواب أن يقال له : هذا لا يعرف في مسند . على ~~أنا | نحمله إن صح على أنهم أرادوا الله يرميك أي يبلغ السهام ويصيبك بها ، ~~| فقال لهم عثمان رضي الله عنه : لو رماني الله ما أخطأني : أي لو بلغ # سهامكم إلي ما أخطأني . وهذ كقوله تعالى @QB@ ولكن الله قتلهم وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ . وتأويل قوله تعالى @QB@ ولكن الله قتلهم @QE@ ~~أن المؤمنين | لما رجعوا من بدر جعل رجل منهم يقول قتلت وآخر يقول قتلت ~~فأنزل الله | تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم @QE@ ، وأما الرمي ~~فإن المشركين لما صافوا | أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يوم بدر دعى ~~النبي [ صلى ms185 الله عليه وسلم ] بثلاث قبضات من حصى | الوادي ورمله فناوله ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرماها في وجوه | العدو ، وقال : ' اللهم ~~أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم ' فملأ الله وجوههم # وأبصارهم من الرمية ولم يبق أحد منهم حتى أصابه ، فانهزموا عند الرمية | ~~PageV02P500 | الثالثة فتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، فأنزل الله ~~@QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ . # أي أن الله خلق الرمي بيدك يا محمد ، وتولى إيصال ذلك إلى | أبصارهم ، ~~فأضاف الله ذلك للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذ وقع كسبا له وأضافه إلى ~~نفسه | لكونه مخلوقا له ، وانفرد بإيصال التراب إليهم وهذا حجة لنا على ~~القدرية . | PageV02P501 | # | 90 - فصل # استدل القدري بدامغه بخبر لا يعرف سنده عن علي بن أبي طالب رضي | الله ~~عنه يظن أنه حجة له وهو حجة عليه ، وهو أنه قال : . # ' روى أن عليا رضي الله عنه لما سأله الشيخ الشامي عن مسيرة إلى الشام | ~~أكان بقضاء الله وقدره ؟ فقال علي رضي الله عنه : والذي فلق الحبة وبرأ | ~~النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا أكمة وتلة إلا بقضاء وقدر ، فقال الشيخ : ~~| عند الله ، أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا . فقال علي عليه | ~~السلام : بل أيها الشيخ قد عظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون | وعلى ~~منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم | مكرهين ولا إليه ~~مضطرين ، فقال الشيخ : وكيف ذلك والقضاء والقدر | ساقانا وعنهما كانا ~~مسيرنا ، فقال علي رضي الله عنه : لعلك ظننت قضاء | لازما وقدرا حتما لو ~~كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد | والوعيد والأمر والنهي من ~~الله ولما كانت تأتي من الله محمدة لمحسن ولا | مذمة لمسىء ، ولما كان ~~المحسن بثواب الإحسان أولى من المسىء ، والمسىء | بعقوبة الذنب أولى من ~~المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان | وخصماء الرحمن . إن الله ~~أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم | يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ~~، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن | عبثا ، ولم يخلق السموات والأرض ~~وعجائب الأمور باطلا ، فويل للذين ms186 | كفروا ، فقال الشيخ : ما القضاء والقدر ~~اللذان ما وطئا موطئا إلا بهما ؟ فقال | علي رضي الله عنه : الأمر من الله ~~والحكم ، فنهض الشيخ وهو مسرور ' . | PageV02P502 # والجواب : إنا نقول للمخالف هذا الخبر كله حجة لنا وحجة عليكم إلا | قوله ~~' أمرا تخييرا ' فإن الله تعالى قال : @QB@ ما كان لهم الخيرة @QE@ وقد مضى ~~| بيان فساد قولهم إن العبد مخير ، ولكن قد أثبت علي رضي الله عنه | القدر ~~والقضاء [ صلى الله عليه وسلم ] في السير والإنصراف والقضاء ينصرف إلى ~~الخلق لقوله | تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ ، وقوله تعالى ^ ( إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر ) ^ ، | والمخالف لا يقول إن مسيرهم وانصرافهم كان بقضاء ~~من الله وقدر ، وإنما | يقول هو بخلقهم وإنما ظن الشيخ أن عليا أراد أن ~~الله أجبرهم على المسير | والإنصراف فلذلك قال : ' ما أرى لي من الأجر شيئا ~~' ، فأنكر علي رضي | الله عنه ذلك وأثبت لهم المسير والإنصراف بقضاء الله ~~وقدره وقال : لم | تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين ~~فاستثبته الشيخ | وقال : ' وكيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا ' يريد أنهما ~~ساقانا سوقا لا امتناع | لنا عنه ، فنفى علي رضي الله عنه ذلك وأنهم ليسوا ~~بمجبرين ، فقال ' لعلك | ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ' أي إنما وقع ذلك ~~باختيار منكم ولو كنتم | مجبرين لبطل الثواب والعقاب إلى آخر كلامه ، وهذا ~~كله حجة لنا ، لأنا لا | PageV02P503 | نقول بالجبر وبطل أن يكون للمخالف ~~علينا بذلك حجة ، ولكن حمله على | ذلك قلة بصيرته بالمذاهب وعدم البصيرة في ~~وضع الحجج مواضعها . # ثم نقول : المروي عن علي رضي الله عنه في الصحاح أنه مر بقوم فقال | له ~~رجل منهم : يا أمير المؤمنين إن هذا يزعم أنه يصنع ما يشاء ، فأقبل علي | ~~رضي الله عنه على الرجل فقال له : هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه فقال : | ~~ملكني صلاتي وصومي وعتق رقبتي وطلاق امرأتي وحجي وعمرتي وما | افترض علي ~~فقال له علي : هذا الذي تزعم أنك تملكه أتملكه من دون الله أو | تملكه مع ~~الله ؟ قال له الرجل : ما أدري ما تقول ms187 ، قال : أكلمك بلسان | عربي ، وتقول ~~ما أدري ما تقول ، فأعادها علي عليه فلم يجبه الرجل ، فقال | له علي : إن ~~زعمت أنك تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك مع الله | شريكا ومالكا وإلا ~~فالملك لله الواحد القهار ' . # وكذلك روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : الأعمال ثلاثة : فرائض ، | ~~وفضائل ، ومعاصي ، وقد مضى بيانه ، وأن جميعها خلق لله سبحانه . | ~~PageV02P504 | # | 91 - فصل # استدل المخالف القدري بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : | ' من ~~أضاف إلى الله ما تبرأ منه وتنزه عنه فقد افترى على الله ' . # وروي عنه أنه قال ' لعن الله قوما يحملون ذنوبهم على الله ' . # وروي عنه أنه قال : ' قاتل الله قوما يعملون بالمعاصي ثم يزعمون أنها من ~~| الله ' . # والجواب : أن هذه الأحاديث لم يذكرها علماء الحديث في الأصول التي | اتفق ~~علماء الأمصار على صحتها والاحتجاج بها ، فيجب على من احتج | بها إثبات ~~السند فيها ، وعلى أنا نحمل هذه الأخبار على أنه لعن قوما قالوا | إن الله ~~أجبر الخلق على أعمالكم وهلك من قال ذلك . # والذي ذكر أصحاب الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه ما قدمنا ذكره | عنه . ~~وروى عنه مجاهد أنه قيل لابن عباس : إن أناسا يقولون في القدر ، | فقال : ~~يكذبون بالقرآن لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصونه ، إن الله عز | PageV02P505 | ~~وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا ، فخلق القلم فكتب ما هو كائن | إلى يوم ~~القيامة إنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه . # وقال ابن عباس : ' الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وحد الله ولم يؤمن | ~~بالقدر كان كفره نقضا للتوحيد ، ومن وحد الله وآمن بالقدر كانت العروة | ~~الوثقى لا انفصام لها ' . # وقال عطاء بن أبي رباح : كنت عند ابن عباس ، فجاء رجل فقال يا ابن | عباس ~~: أرأيت من صدني عن الهدى وأوردني دار الضلالة والردى ألا تراه | قد ظلمني ~~؟ فقال ابن عباس : إن كان الهدى شيئا كان لك عنده فمنعك فقد | ظلمك ، وإن ~~كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم يظلمك ، قم ms188 لا | تجالسني ' . # وروي عن أبي يحي مولى بنى عفراء ، قال : أتيت ابن عباس ومعي | رجلان من ~~الذين يكذبون بالقدر وينكرونه ، فقلت : يا ابن عباس ما تقول | في القدر فإن ~~هؤلاء أتوك ليسألوك عن القدر إن زنا وإن سرق وإن شرب ، | قال : فحسر قميصه ~~حتى أخرج منكبيه فقال يا أبا يحي ، لعلك من الذين | ينكرون القدر ويكذبون ~~به ، والله لو أعلم أنك منهم أو هذين معك | لجاهدتكم ، إن زنا فبقدر وإن ~~سرق وإن شرب الخمر فبقدر ' . | PageV02P506 # وروى عكرمة قال : ' كنت جالسا عند ابن عباس فجاء رجل فقال : يا ابن | ~~عباس أخبرني من القدرية فإن الناس قد اختلفوا عندنا بالمشرق . فقال ابن | ~~عباس : القدرية قوم يكونون في آخر الزمان دينهم الكلام ، يقولون أن الله | ~~لم يقدر المعاصي على خلقه ويعذبهم على ما قدر عليهم ، فأولئك هم | القدرية ~~، وأولئك هم مجوس هذه الأمة ، وأولئك ملعونون على لسان النبيين | أجمعين ~~فلا تقاولوهم فيفتنوكم ، ولا تجالسوهم ولا تعودوا مرضاهم ، | ولا تشهدوا ~~جنائزهم ، أولئك اتباع الدجال لخروج الدجال أشهى إليهم من | الماء البارد ، ~~فقال رجل : لا تجد علي يا ابن عباس فإني سائل مبتلى بهم | قال : قل ، قال : ~~كيف صار في هذه الأمة مجوس وهذه أمة مرحومة ، | فقال ابن عباس أخبرك لعل ~~الله ينفعك ، فقال افعل ، قال : إن المجوس | زعمت أن الله لم يخلق شيئا من ~~الهوام والقذر ، ولم يخلق شيئا يضر ، | وإنما يخلق المنافع وكل شيء حسن ، ~~وإنما القذر هو الشر ، والشر كله | خلق إبليس وفعله ، وقالت القدرية : إن ~~الله لم يخلق الشر ولم يبتل به ، | وإبليس رأس الشر وهو مقر بأن الله خلقه ~~. وقالت القدرية : إن الله أراد من | العباد أمرا لم يكن وأخرجوه من ملكه ~~وقدره ، وأراد إبليس من العباد أمرا | فكان إبليس عند القدرية أقوى وأعز ، ~~فهؤلاء القدرية ، فكذبوا أعداء الله . | إن الله يبتلي ويعذب على ما ابتلى ~~وهو غير ظالم ، لا يسأل عما يفعل ، وبمن | ويثيب وهو فعال لما يريد ، ~~ولكنهم أعداء الله ظنوا ظنا فحققوا ظنهم عند | أنفسهم ، وقالوا : نحن ms189 ~~العالمون والمثابون والمعذبون بأعمالنا ليس لأحد علينا | منة وذهب عليهم ~~المن من الله والخذلان . قال سويد بن سعيد : لا إله إلا | PageV02P507 | ~~الله ما أوحشه من قول ، وإن الله هو الهادي والمضل الراحم المعذب . # قال عطاء ، قال ابن عباس : ' كلام القدرية كفر وكلام الحرورية | ضلال ' . # قال ابن عباس : ' لا أعلم الحق إلا في كلام قوم ألجوا ما غاب عنهم من | ~~الأمور إلى الله تبارك وتعالى ، وفوضوا أمورهم إلى الله ، وعلموا أن كلا | ~~بقضاء الله وقدره ' . # وروي أن ابن عباس رضي الله عنه مر على قوم يتنازعون في القدر فقال : | لا ~~تختلفوا في القدر فإنكم إن قلتم إن الله شاء لهم أن يعملوا بطاعته | فخرجوا ~~من مشيئة الله إلى مشيئة أنفسهم فقد أوهنتم الله بأعظم ملكه ، وإن | قلتم ~~إن الله جبرهم على الخطايا ثم عذبهم عليها قلتم إن الله ظلمهم ' . # قال الأوزاعي بلغني عن ابن عباس أنه ذكر عنده قولهم في القدر فقال : | ~~ينتهي بهم رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا كما أخرجوه عن | أن ~~يكون قدر شرا . # وروي في الصحاح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أبانا آدم الذي أخرجنا ~~ونفسه من | الجنة فأراه الله آدم عليه السلام فقال له : أنت أبونا آدم ؟ ~~قال : نعم ، قال : | أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها ~~وأمر ملائكته | PageV02P508 | فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ~~أن أخرجتنا ونفسك من | الجنة قال له آدم : من أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : ~~أنت نبي بني إسرائيل | الذي كلمك الله من وراء حجاب لم يجعل بينك وبينه ~~رسولا من خلقه | قال : نعم ، قال : فهل وجدت في كتاب الله أن ذلك كائن قبل ~~أن أخلق | قال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء قبل ~~أن | أخلق ، قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : فحج آدم موسى ' . # استدل القدري بما روي عن ابن عمر أنه ms190 قال : القدرية مجوس هذه | الأمة ، ~~قيل : منهم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : الذين يعملون بالمعاصي | ويزعمون ~~أنها من الله ' . # والجواب : أن على هذا المستدل أن يثبت هذا بسند صحيح ، ولم يذكره | أحد ~~من أصحاب الحديث . وعلى أنا نحمله على أنه أراد الذين يزعمون أن | الله ~~يجبرهم على المعاصي ولا حجة له علينا بذلك . # ثم نقول : الذي ذكره أصحاب الحديث عن ابن عمر أن يحي بن يعمر | قال : قلت ~~لابن عمر : إنا نسافر فنلقى قوما يقولون لا قدر ، قال : إذا لقيت | أولئك ~~فأخبرهم أن ابن عمر منهم برئ وهم منه برآء ثلاث مرات ' . | PageV02P509 # وروى نافع ' أن رجلا قال لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن إن قوما | يتكلمون ~~في القدر بشيء ، فقال ابن عمر : أولئك يصيرون إلى أن يكونوا | مجوس هذه ~~الأمة ، فمن زعم أن مع الله قاضيا أو قادرا أو رازقا أو | مالكا لنفسه ضرا ~~أو نفعا أو موتا أو حياة أو نشورا لعنه الله وأخرس لسانه | وأعمى بصره وجعل ~~صلاته وصيامه هباءا منثورا قطع به الأسباب وكبه على | وجهه في النار ' . # وروى نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر قال ' يا أبا عبد الرحمن الزنا | ~~بقدر ؟ قال : نعم . قال : قدره الله علي ويعذبني به ؟ قال : نعم بابن | ~~اللخنا ، لو كان عندي إنسان لأمرته أن يجا أنفك ' . # وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب ، عن علي بن أبي طالب رضي | الله عنه ~~وقد ذكر عنده يوما القدر ، فأدخل يصبعيه السبابة والوسطى في | فيه فرقم ~~باطن يده فقال : أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب ' . # وروي أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب : ما تقول يا أمير المؤمنين في | ~~القدر ؟ فقال : ويحك أخبرني عن رحمة الله أكانت قبل طاعة العباد أم لا ؟ | ~~فقال : بلى . فالتفت علي إلى الصحابة وقال : أسلم صاحبكم بعد أن كان | ~~PageV02P510 | كافرا ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين أليس بالمشيئة الأولى ~~التي أنشأنى بها | وقوم خلقى حتى أنا أقوم وأفعل وأقبض وأبسط وأفعل ما أشاء ~~، فقال له | علي ms191 : إنك بعد في المشيئة ، أما إني أسألك عن ثلاث فإن قلت في ~~واحدة | منهن لا كفرت ، وإن قلت نعم فأنت أنت ، فمد القوم أعناقهم ليسمعوا ~~ما | يقول ، فقال له الرجل : هات يا أمير المؤمنين . فقال علي رضي الله عنه ~~: | أخبرني ، هل خلقك الله كما شاء أو كما شئت قال : بل كما شاء ، قال : | ~~فخلقك الله لما شاء أو لما شئت ، فقال الرجل : بل لما شاء ، فقال : هل ~~تأتيه | يوم القيامة بما شاء أو بما شئت ، فقال بل بما يشاء ، فقال له : قم ~~فلا مشيئة | لك ' . # وروي أن عليا رضي الله عنه خطب يوما وذكر قاتله ، فقال : ما يمنعه أن | ~~يقوم فيخضب هذه من هذا فقالوا : يا أمير المؤمنين أما إذ عرفته فأرناه | ~~نفعل به كذا ، فامتنع ، قالوا : فما تقول لربك إذا قدمت عليه قال : أقول | ~~وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم حتى توفيتنى ، وهم عبادك إن شئت | أصلحتهم ~~وإن شئت أفسدتهم ' وهذا كله يبطل قول القدرية . | PageV02P511 # وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ' لأن أعض على جمرة أو | أقبض ~~عليها حتى تبرد أحب إلى من أن أقول بشيء قضاه الله ليته لم | يكن ' . # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ' أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن | الهدي ~~هدي محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وشر الأمور محدثاتها ، فاتبعوا ولا ~~تبتدعوا ، فإن | الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره ' . # وعن ابن الديلمي قال : ' أتيت أبي بن كعب فقلت يا أبا المنذر إنه وقع | ~~في قلبي شيء من القدر فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه عني فقال : إن الله | ~~عز وجل لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم ولو | رحمهم كانت ~~رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في | سبيل الله ما قبل ~~منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن | ليخطئك ، وأن ما أخطأك ~~لم يكن ليصيبك ، وإن مت على غير ذلك دخلت | النار . قال ثم أتيت ابن مسعود ~~فحدثني بمثل ms192 ذلك ، ثم أتيت حذيفة | فحدثني بمثل ذلك ، ثم أتيت زيد بن ثابت ~~فحدثني بمثل ذلك عن النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] . # وروي أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال له ابنه | ~~PageV02P512 | عبد الرحمن : أوصني ، فقال : أجلسوني ، فأجلسوه ثم قال : يا ~~بني اتق الله | ولن تتقي الله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، وتعلم أن ما ~~أصابك لم يكن | ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . سمعت النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقول : القدر | على هذا من مات على غير هذا أدخله الله النار ' ~~. # وبمثل هذا المعنى روي عن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمرو بن | العاص ، ~~وأبي الدرداء ، وعمران بن الحصين ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن | عبد الله ~~رضي الله عنهم . | PageV02P513 # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' إن العبد ليعمل بعمل أهل | ~~الجنة وإنه عند الله لمكتوب من أهل النار ' . # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ' كنت ردف النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يوما | فأخلف يده ورائى وقال ' يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك ~~كلمات ينفعك الله | بهن احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك إذا استعنت ~~فاستعن بالله ، إذا | سألت فاسأل الله جرى القلم بما هو كائن ، فلو أن ~~الناس اجتمعوا على أن | يعطوك شيئا لم يعطك الله لم يقدروا عليه ولو أن ~~الناس اجتمعوا على أن | يمنعوك شيئا قدره الله لك وكتبه لك ما استطاعوا ، ~~فاعبد الله بالصبر مع | اليقين ، وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ' . # وروى علي رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يؤمن ~~عبد حتى يؤمن | بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ~~، ويؤمن بالموت | وبالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر ' . | PageV02P514 # وروى سعد بن أبي وقاص أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' من ~~سعادة ابن آدم | رضاه بما قضاه الله له ، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة ~~الله ، ومن شقاوة | ابن آدم سخطه بما قضى ms193 الله . | * * * | PageV02P515 | # | 92 - فصل # استدل القدري بدامغه بأخبار أضافها إلى الفقهاء المشهورين من التابعين | ~~وغيرهم ، مثل عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري والشعبي ومالك | ابن دينار ~~، وقتادة وغيرهم ، ممن لا ينكر فضلهم أحد وهم برءاء مما | أضافه إليهم . ~~ولو طولب بسند خير من ذلك لم يقدر عليه إلا بالتخرص . | PageV02P516 # وأنا أذكر ما ذكره عنهم أصحاب الحديث في الأصول المشهورة عند | علماء ~~الأمصار . # يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : لو أن الله كلف العباد العمل على | ~~قدر عظمته لما قامت لذلك سماء ولا أرض ولا جبل ولا شيء من الأشياء ، | ~~ولكنه أخذ منهم اليسير ، ولو أراد أن لا يعص لم يخلق إبليس رأس | المعصية ' ~~. # وقال الأوزاعي : ' كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن له كتابا فكان فيما | ~~كتب إليه أن يسأل الله الذي بيده القلوب يصنع بها ما يشاء من ضلالة | وهدى ~~' . # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : ' ما طن ذباب بين اثنين إلا | بكتاب ~~وقدر ' . # وقال رجل للحسن البصري : لهذه أي للسماء خلق آدم أم للأرض ؟ | فقال : بل ~~للأرض ، فقال له : أرأيت لو اعتصم من الخطيئة فلم يعملها أكان | يترك في ~~الجنة ؟ قال : سبحان الله كان له بد من أن يعملها ، قال ، قلت : له : | ~~PageV02P517 | يا أبا سعيد قوله عز وجل @QB@ ما أنتم عليه بفاتنين @QE@ قال ~~: ما أنتم عليه بمضلين | إلا من قدر له أن يصلي الجحيم ' . # وعن الحسن البصري في قوله تعالى : @QB@ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا ~~يؤمنون به @QE@ قال : ' الشرك يخلقه الله في قلوبهم ' . # وروى تمام بن نجيح أن رجلا أتى الحسن البصري وأخذ بعنان دابته | وقال : ~~زعمت أن من قتل مظلوما فقد قتل في غير أجله ، قال : فمن يأكل | بقية رزقه ~~يالكع خل الدابة ، قتل في أجله ، قال ، فقال الرجل : والله ما | أحب أن لي ~~بما سمعت منك اليوم ما طلعت الشمس عليه ' . # وروي عن الحسن البصري أنه قال : ' الشقي من شقي في بطن أمه ' . # وعن عاصم قال : سمعت الحسن البصري في موضعه الذي ms194 مات فيه | يقول : ' إن ~~الله قدر أجلا وقدر معه مرضا وقدر معه معافاة ، فمن كذب | بالقدر فقد كذب ~~بالقرآن ، ومن كذب بالقرآن فقد كذب بالحق ' . | PageV02P518 # وعن عوف قال : سمعت الحسن البصري يقول : ' من كذب بالقدر فقد | كذب ~~بالإسلام ، ثم قال : إن الله خلق خلقا فخلقهم بقدره وقسم الآجال | وقسم ~~أرزاقهم بقدر والبلاء والعافية بقدر ' . # وقال أيوب : ' كذب على الحسن البصري صنفان : قوم دأبهم القدر | فكذبوا ~~عليه أنه قدري لينفقوا قولهم بذلك . وقوم في قلوبهم له شنآن | وبغض يقولون ~~من قوله كذا وليس من قوله كذا ' . # وروي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال : ' إن أصحاب | القدر ~~حملوا مقدرة الله على ضعف رأيهم قالوا لله ، لم ، ولا ينبغي أن يقال | لله ~~، لم ' . # وروي أنه جاء رجل من أهل البصرة فسأل عن محمد بن علي بن | الحسين بن علي ~~رضي الله عنهم فقيل هو ذاك الغلام قال : فجئت | PageV02P519 | إليه قال : ~~فقلت يا سيدي : إنى وافد أهل البصرة إليك ، وذاك أن القدر قد | فشى في ~~البصرة ، وقد ارتد أكثر الناس وأريد أن أسألك عنه ، قال : سل ، | فقلت : ~~أحببت الخلوة ، فقام ومشى معي حتى خلا ، فقال لي : سل ، قال : | قلت : ~~الخير ؟ ، قال لي : اكتب علم وقضى وقدر وشاء وأراد ورضى | وأحب ، قال : قلت ~~زدني قال : فقال لي هكذا أخرج إلينا ، سل ، قال : | قلت : الشر ؟ قال : ~~اكتب ، علم وقضى وقدر وشاء وأراد ولم يرض ولم | يحب ، قال قلت : زدني . قال ~~: هكذا اخرج إلينا ، قال الرجل : فرجعت | إلى البصرة فنصب لي منبر في ~~المسجد الجامع ، فاجتمع الناس فقرأت عليهم | ما كتب ، فرجع أكثر الناس ' . # وروي أن رجلا من الشيعة جاء إلى جعفر بن محمد الصادق ، فقال : | إن ~~القدرية يقولون لنا إنكم كفار قال : فقال له اكتب : إن الله لا يطاع قهرا ، ~~| وإن الله لا يعصى قهرا ، فإذا أراد الله الطاعة كانت ، وإذا أراد المعصية ~~كانت | فإن عذب بحق ، وأن عفى فبالفضل . # وروي أن رجلا جاء إلى زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم ms195 | فقال : يا ~~زيد أنت الذي تزعم أن الله أراد أن يعصى قال له زيد : أفيعصى | عنوة ' . | ~~PageV02P520 # وروي أن غيلان قال لربيعه بن أبي عبد الرحمن : يا أبا عثمان | أيرضى الله ~~أن يعصى ؟ فقال له ربيعه : أفيعصى قسرا ' . # وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال : ' من أحب رجلا على عدل ظهر | منه وهو ~~في علم الله من أهل النار آجره الله كما لو كان من أهل الجنة ، | ومن أبغض ~~رجلا على جور ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنة آجره | الله كما لو كان ~~من أهل النار ' . # قال إياس بن معاوية لرجل من القدرية : ' ما الظلم فيكم ؟ قال : أن | يأخذ ~~الإنسان ما ليس له ، فقلت له : فإن لله كل شيء ' . # وقال وهب بن منبه : ' قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب الله فوجدت | فيها ~~كلها أن من وكل إلى نفسه شيئا من القدر فقد كفر ' . | PageV02P521 # قال يزيد بن زريع لعمر بن محمد العمري : ' رجل يثبت القدر | ويعلم بقلبه ~~أنه مؤمن به ولم يتكلم فيه ، أحب إليك أو رجل مؤمن يتكلم | فيه ، قال : لا ~~والله إلا من تكلم به حتى يتبين ضلالتهم ' . # وقال زيد بن أسلم : ' ما أعلم قوما أبعد من الله عز وجل من قوم | يخرجونه ~~من مشيئته ' ، ثم قال زيد بن أسلم : ' والله ما قالت القدرية | كما قال ~~الله عز وجل ، ولا كما قالت الملائكة ، ولا كما قال النبيون ، ولا | كما ~~قال أهل الجنة ، ولا كما قال أهل النار ، ولا كما قال أخوهم إبليس ، | قال ~~الله تعالى ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) ^ ، وقالت ~~الملائكة | @QB@ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا @QE@ ، وقال شعيب عليه ~~السلام @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا @QE@ وقال ~~أهل الجنة @QB@ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله @QE@ ، وقال أهل النار @QB@ ربنا غلبت علينا شقوتنا @QE@ . وقال أخوهم ~~إبليس @QB@ رب بما أغويتني @QE@ ' . | PageV02P522 # وسئل الحسن البصري عن القدر ؟ فقال : إن الله تعالى خلق الخلق | للابتلاء ms196 ~~لم يطيعوه بإكراه ولم يعصوه بغلبة ولم يهملهم من الملك ، | وهو القادر على ~~ما أقدرهم عليه ، والمالك لما ملكهم إياه ، لأنه قال سبحانه | @QB@ إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين @QE@ . فإنما يأتمروا بطاعة لم يكن ~~الله | مثبطا لهم ، بل يزيدهم هدى إلى هداهم وتقوى إلى تقواهم وأن يأتمروا ~~| بالمعصية فهو القادر على أن يصرفهم إن شاء ، وإن خلى بينهم وبين المعصية ~~| فمن بعد إعذار وإنذار ' . # وقيل لمحمد بن واسع يا أبا عبد الله ما تقول في القدر ؟ قال : ' أقول إن ~~| الله إذا جمع الخلائق سألهم عما افترض عليهم ولم يسألوه عما قضى | عليهم ~~' . # وقال رجل لإياس بن معاوية إلى متى يتوالد الناس ويموتون ؟ قال إلى أن | ~~PageV02P523 | يتكامل العدتان عدة أهل الجنة وعدة أهل النار ، قال : صدقت ' ~~. # وروي أنه اصطحب مجوسي وقدري ، فقال القدري للمجوسي : مالك | لا تسلم ، ~~قال إذا شاء الله ذلك أسلمت ، قال له القدري : قد شاء الله أن | تسلم ، ~~ولكن الشيطان لا يدعك ، فقال المجوسي : فأنا مع أقواهما فرجع | القدري عن ~~مقالته ' . # وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير : ' نظرت فإذا ابن آدم ملقي بين | يدي ~~الله تعالى وبين يدي إبليس ، فإن شاء الله أن يعصمه عصمه ، وإن تركه | ذهب ~~به إبليس ' . # وقال مطرف : ' نظرت في هذا الأمر فإذا بدوه من الله ، ونظرت فإذا تمامه | ~~على الله ، ونظرت ما ملاكه ؟ فإذا ملاكه الدعاء ' . | * * * | PageV02P524 ~~| # | 93 - فصل # شبهة للقدرية بقوله تعالى : @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك @QE@ . # ولنا عن هذه الآية جوابان : - # أحدهما : ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسير هذه | الآية ~~@QB@ ما أصابك من حسنة @QE@ ' يعني من فتح وغنيمة فمن الله ، @QB@ وما ~~أصابك من سيئة @QE@ أي من بلية @QB@ فمن نفسك @QE@ أي فبذنبك وأنا قدرت ذلك ~~عليك ' . # وهذا كقوله تعالى : @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ . # وأصل هذا أن المنافقين كانوا إذا أصابهم فتح وغنيمة قالوا : هذا من عند | ~~الله ، وإذا أصابهم بلية وهزيمة قالوا هذا من محمد ms197 [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ومن شنآنه ، فأخبر | الله عنهم بقوله تعالى @QB@ وإن تصبهم حسنة @QE@ ؟ ~~ببدر يعني وهي الفتح والغنيمة | @QB@ يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك @QE@ ؟ يعني القتل | بأحد @QB@ يقولوا هذه من عندك ~~@QE@ ، فأكذبهم الله وقال : قل يا محمد ^ ( فمال | هؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا ) ^ ، ثم قال بعد ذلك على وجه الإنكار | PageV02P525 | عليهم ~~@QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ ومعناه | ~~أفمن نفسك ، فحذف ألف الاستفهام وهو مراد في الكلام لدلالة الحال ، | كقوله ~~تعالى @QB@ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا @QE@ . ~~| ومعناه ويقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا فحذف ويقولون لدلالة الحال | عليه ~~. # والجواب الثاني : أن الآية تقتضي أن أفعال الطاعة خلق لله لأنه أضافها | ~~إلى نفسه ، والقدرية يقولون إن أفعال العباد كلها في الطاعة والمعصية خلق | ~~للعباد ، فإذا ثبت ذلك لله في أفعال الطاعة لزمهم ذلك في أفعال المعاصي | ~~لأن أحدا لم يفرق بينهما . # فأجاب المخالف القدري عن هذا بأن قال : إنما أضاف الحسنات إليه لأنه | ~~أمر بها وأرادها ، ولم يضفها إليه لأنه خلقها ، ولم يضف السيئات إليه لأنه ~~| لم يأمر بها ولم يردها ولم يخلقها . | PageV02P526 # والجواب عن هذا أنه قد أضافها إلى نفسه بقوله تعالى : @QB@ كل من عند ~~الله @QE@ | ولا يمكن حمل إضافتها إلى نفسه هاهنا إلا على خلقه لهما ~~وإرادته لهما لا | على الأمر منه بهما ، لأنه لا يأمر بالسيئات بالإجماع . # ثم قال القدري بعد ذلك : وأما قوله @QB@ فمن نفسك @QE@ أي فمن ذنب أذنبته ~~| نفسك . وقد وافقت أيها المستدل أنه يوجد من النفوس ذنوبا لأجلها صار | ~~يعاقب ، وهذا تسليم منه ، وقد انطقه الله الذي انطق كل شيء . # والجواب عن قوله هذا أن يقال له : لا ننكر أن الذنب يضاف إلى المذنب | ~~لكونه مكتسبا ل والله خالق لحركاته فيه ويعاقب ويثاب على اكتسابه فيه لا | ~~على خلق الله ، ثم نقوله له : وقد وافقت أيضا أن الله انطق المستدل الذي | ~~انطق كل شيء وحقيقة الإنطاق ms198 هو خلق الله المنطق فيه . | PageV02P527 | # | 94 - فصل # شبهة للقدرية في قوله تعالى : @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ ~~ولهم | في الآية تعلقان : أحدهما : أنه نسب المشيئة إليهم في الإيمان ~~والكفر . # والثاني : أنه خيرهم بين الإيمان والكفر . # ولنا عن هذه الآية جوابان : - # أحدهما : روي عن ابن عباس أنه قال : ' من شاء الله فليؤمن ومن شاء | الله ~~فليكفر ' . # والجواب الثاني : أن نسبة المشيئة إليهم لا يدل على أنها خلق لهم بل الله ~~| خالق لهم ولمشئيتهم ، ومشيئتهم متعلقة بمشيئته ، لقوله تعالى : ^ ( وما | ~~تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ . # وأما قولهم إن الله خيرهم بين الإيمان والكفر فهذا جهل منهم بصيغة الأمر ~~| وحكمته . فيقال لهم : لو كان هذا تخييرا من الله لهم لم يعذبهم على الكفر ~~| ولم يذموا عليه كما لا يعذبون ولا يذمون على التكفير بالإطعام أو الكسوة ~~| أو العتق لما خيرهم الله بذلك . | PageV02P528 # ويقال لهم المراد بهذا الأمر التهديد لا التخيير . # فأجاب القدري عن هذا وقال : أما قول المستدل إنه تهديد فيدل على أن | ~~الكفر فعلهم ، إذ لو لم يكن فعلا لهم لما تهددهم به . # والجواب أن يقال له : إنه يهددهم بهذا كما يهددهم بقوله تعالى : @QB@ ~~اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير @QE@ ولم يخيرهم بالعمل وإنما توعدهم ~~على | العمل بغير الطاعة . # ومثل ذلك قوله تعالى : @QB@ فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين ~~الذين خسروا أنفسهم @QE@ الآية . # وكذلك توعدهم في هذه الآية بقوله @QB@ إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها @QE@ ، فأضاف إليهم الإيمان والكفر لأنهما كسب لهم ومحل لخلق الله ~~| ذلك فيهم ، كما أضاف الأفعال إلى الأرض والفلك لأنها محل لخلق الله | ذلك ~~فيها . # ثم قال : وأما تعليق مشيئتهم بمشيئة الله فإنما علق مشيئتهم بمشيئته في | ~~الطاعات بقوله تعالى ^ ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن ~~يشاء | الله ) ^ وكذلك قوله تعالى : ^ ( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون ~~إلا أن يشاء | PageV02P529 | الله ) ^ بالمعاصي التي وقع فيها الخلاف . # والجواب : أن قوله تعالى : ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ وإن كان ms199 ~~مذكورا | عقب الطاعة إلا أنه مستقل بنفسه تعم مشيئته في الطاعة والمعصية ، ~~ولأن الله | تعالى قال في آية أخرى ^ ( فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن ~~يشاء الله ) ^ دل | على أنه إذا لم يشأ الله ذكرهم له لم يذكروه . # وروي ' أن غيلان القدري سأل عمر بن عبد العزيز عن قوله تعالى : ^ ( إنا | ~~خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل ~~إما | شاكرا وإما كفورا ) ^ . فقال له عمر بن عبد العزيز إقرأ آخر السورة ^ ~~( وما | تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ . فقال : غيلان قد كنت يا أمير ~~المؤمنين أعمى فبصرتني | وضالا فهديتني . فلما كان زمن هشام بن عبد الملك ~~رجع إلى مقالته | بالقدر ، فقتله هشام ابن عبد الملك . # وقد روينا عن زيد بن أسلم أنه قال : ' والله ما قالت القدرية كما قال | ~~الله ولا كما قالت الملائكة - إلى أن قال - قال الله تعالى : ^ ( وما ~~تشاءون إلا | أن يشاء الله ) ^ وهذا تصريح منه بأن الله شاء من العباد ما ~~وقع منهم من | طاعة ومعصية . | PageV02P530 # وروى الربيع ' أن الشافعي رحمه الله سمع قوما يتجادلون في القدر | فقال ~~الشافعي : أخبر الله أن المشيئة له دون خلقه ، والمشيئة إرادة الله ، قال ~~الله | تعالى : ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ^ . # وروي في الصحاح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يفتح آخر الزمان ~~باب من القدر | لا يسده شيء ، يكفيكم منه أن تقولوا : ' @QB@ ألم تعلم أن ~~الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير @QE@ . # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خلق ~~يحيى بن زكريا | في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا ' . | ~~PageV02P531 # وعن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة @QE@ ، قال : ' هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق ~~| النار لهم فزالت عنهم الدنيا وحرمت عليهم الجنة ' . # وروى عمر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بعثت داعيا ومبلغا ~~وليس إلي من ms200 الهدى | شيء وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء ' . | ~~* * * | PageV02P532 | # | 95 - فصل # روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما هلكت أمة قط إلا بالشرك ~~بالله ، وما | أشركت بالله أمة حتى يكون بدو شركها التكذيب بالقدر ' . # وروي عن عمرو بن شعيب قال : ' كنت عند سعيد بن المسيب فجاءه | رجل فقال : ~~إن الناس يقولون إن الله قدر كل شيء ما خلا الأعمال ، قال : | فغضب غضبا لم ~~يغضب مثله ، حتى هم بالقيام ثم قال : فعلوها ويحهم لو | يعلمون . أما إني ~~قد سمعت فيهم حديثا كفاهم شرا ، قلت : وماذا يا أبا | محمد رحمك الله قال : ~~حدثني رافع بن خديج عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه | قال : سيكون ~~في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون قال : | قلت ، يقولون ~~ماذا يا رسول الله ، قال : يقولون : الخير من الله والشر من | إبليس ، ~~ويقرأون على ذلك كتاب الله ويكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان | والمعرفة ~~، فما تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء ، ثم يكون المسخ فيهم | عاما ~~قردة وخنازير ، ثم يكن الخسف قل من ينجو منهم ، المؤمن يؤمئذ | PageV02P533 ~~| قليل فرحه شديد غمه ، ثم بكى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى بكينا ~~لبكائه قيل | يا رسول الله : ما هذا البكاء ، قال رحمة لهم الأشقياء ، إن ~~فيهم المجتهد | وفيهم المتعبد وليسوا بأول من سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ~~ذرعا . إن | عامة من هلك من بني إسرائيل هلك بالتكذيب بالقدر ، قيل يا رسول ~~الله : | فما الإيمان بالقدر ، قال : تؤمن بالله وحده وتؤمن بالجنة وبالنار ~~: وتعلم أن | الله خلقهما قبل خلق الخلق ، ثم خلق الخلق لهما ، ثم جعل من ~~شاء منهم | للجنة ، وجعل من شاء منهم للنار ، وكل يعمل على أمر قد فرغ منه ~~وصائر | لما خلق له ' . # وروي أن عيسى بن مريم لقى إبليس ، فقال له عيسى : أما علمت ألا | يصيبك ~~إلا ما قدر لك ، فقال إبليس : فأوف بذروة هذا الجبل فترد منه ، | فقال : إن ~~العبد لا يبتلي ربه ولكن الله يبتلي عبده فخصمه ms201 ' . # روى ابن عباس رضي الله عنه قال : ' قد مر رجل بمكة في أول | الإسلام وكان ~~من أزد شنوءة ، وكان يرقي من هذه الريح ، فأبصر سفهاء من | الناس ينادون ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ويقولون : مجنون ، فقال : لو لقيت هذا الرجل ~~، | فلقيه فقال : يا محمد إني رجل إذا رقيت من هذه الريح يشفي الله على يدي ~~| PageV02P534 | من شاء ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : الحمد ~~لله نحمده ونستعينه من يهد الله | فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا | شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد : ~~فقال : أعد علي هؤلاء | الكلمات فأعادهن ، فقال : لقد سمعت قول السحرة وقول ~~الكهنة وقول | الشعراء وما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، ولقد بلغت قاموس البحر ~~أرني | يدك لأبايعك على الإسلام قال وعلى قومك ، قال : وعلى قومي ' أخرجه | ~~مسلم في صحيحه . # روى حيان بن عبيد الله التميمي عن أبيه قال : ' شهدت عمر بن عبد | العزيز ~~رحمه الله وقد أدخل عليه غيلان ، فقال : ويحك يا غيلان أراني أبلغ | عنك ( ~~ويحك يا غيلان أراني أبلغ عنك ، ويحك يا غيلان أراني أبلغ | عنك ) أحقا ما ~~أبلغ عنك ، فسكت ، فقال : هات فإنك آمن فإن يكن الذي | تدعو الناس إليه حقا ~~فأحق من دعى إلى الله الناس نحن ، فسكت طويلا ، | فقال له عمر : تكلم فإنك ~~آمن وأمره أن يجلس فجلس فتكلم بلسان ذلق ، | فقال : إن الله لا يوصف إلا ~~بالعدل ، ولم يكلف نفسا إلا ما آتاها ، ولا | يكلف الله المسافر صلاة ~~المقيم ، ولا يكلف الله المريض عمل الصحيح ، | ولم يكلف الله إلا ما جعل ~~إليه السبيل وأعطاهم المشيئة فقال : @QB@ من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~@QE@ وقال @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ . فلما فرغ من كلام كثير | قال له عمر ~~في آخر كلامه : يا غيلان ما تقول في قول الله تعالى ^ ( يس . | PageV02P535 ~~| والقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين ، على صراط مستقيم ، تنزيل العزيز | ~~الرحيم ، لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ، لقد حق القول على أكثرهم ms202 ~~| فهم لا يؤمنون ) ^ . # أنت تزعم يا غيلان - كلاما سقط من الكتاب - فأسكت غيلان لا | يجيبه ، ~~فقال : ما منعك أن تتكلم وقد جعلت لك الأمان ، فقال غيلان : | استغفر الله ~~وأتوب إليه يا أمير المؤمنين ، ادع الله لي بالمغفرة ، فقال | عمر : اللهم ~~إن كان عبدك صدقك فوفقه وسدده ، وإن كان كاذبا أعطاني | بلسانه ما ليس في ~~قلبه بعد أن نصفته وجعلت له الأمان فسلط عليه من يمثل | به ، فلم يتكلم زمن ~~عمر ، فلما كان يزيد بن عبد الملك لا يهتم بهذا ولا | ينظر فيه فتكلم غيلان ~~، فلما ولي هشام بن عبد الملك تكلم وأرسل إليه | فجاء ، فقال له : أليس قد ~~كنت عاهدت الله لعمر ألا تتكلم بشيء من هذا | أبدا ؟ قال : أقلني فوالله لا ~~أعود ، فقال : لا أقالني الله إن أقلتك ، هل تقرأ | فاتحة الكتاب ؟ قال نعم ~~: قال : اقرأ ، فقرأ ^ ( الحمد لله رب العالمين ، الرحمن | الرحيم ، مالك ~~يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ) ^ فقال : قف على ما | استعنته على ~~أمر بيده لا يستطيعه أو على أمر بيدك ؟ اذهبا فاقطعا يديه ورجليه | واضربا ~~عنقه واصلباه ، فحلت به دعوة عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، | فبلغ إلى ~~عبادة بن نسي ما فعل هشام مع غيلان فقال عبادة : أصاب فيه والله | ~~PageV02P536 | القضية والسنة ، ولأكتبن إليه ولأحسنن رأيه ' . # وكذلك رجاء بن حيوة كتب إلى هشام بن عبد الملك . ' بلغني يا أمير | ~~المؤمنين إنه وقع في نفسك شيء من قبل غيلان وصالح فوالله لقتلهما | أفضل من ~~القتل في الروم والترك ' . # عن حكيم بن عمير قال : ' قيل لعمر بن عبد العزيز إن قوما ينكرون | من ~~القدر شيئا ، فقال عمر رضي الله عنه : بينوا لهم وارفقوا بهم حتى | يرجعوا ~~، فقال قائل : هيهات ، هيهات يا أمير المؤمنين لقد اتخذوه دينا | يدعون ~~الناس إليه ، ففزع لها عمر فقال : أولئك أهل أن تسل ألسنتهم من | أقفيتهم ~~سلا ، هل طار ذباب بين السماء والأرض إلا بمقدار ' . # روي أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أبا الحسن ما | تقول ~~في ms203 القدر ؟ فقال : طريق مظلم لا تسلكه ، فقال له : ما تقول في | القدر ؟ ~~قال : بحر عميق فلا تلجه ، قال : ما تقول في القدر ؟ قال : سر الله | فلا ~~تكلفه ' . | PageV02P537 # وقال طاووس لرجل : ' إن القدر سر الله عز وجل فلا تدخلن فيه ' . ولقد | ~~سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن موسى عليه ~~السلام لما خرج من | عند فرعون متغير الوجه ، استقبله ملك من خزان النار ~~وهو يقلب كفيه | متعجبا لما قال له الروح الأمين : إن ربك عز وجل أرسلك إلى ~~فرعون مع | أنه قد طبع على قلبه فلا يؤمن ، قال جبريل : فدعائي ما هو ؟ قال ~~: | أمض لما أمرت ، قال : صدقت ثم قال : يا موسى نحن اثنا عشر ملكا من | ~~خزان النار قد جهدنا أن نسأل في هذا الأمر ، فأوحي إلينا أن القدر سر الله ~~| فلا تدخلوا فيه . # وفي هذا كله إبطال لما أورد هذا القدري وبيان لمن نور الله بصيرته . | * ~~* * | PageV02P538 | # | 96 - فصل # قد ذكرنا أن الله سبحانه يوصف بأنه متكلم . | PageV02P539 # وقالت الجهمية والمعتزلة والقدرية : لا يوصف الله بأنه متكلم . # ودليلنا قوله تعالى : @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ ، فأخبر الله ~~تعالى أنه كلم | موسى ، وأتى بالمصدر توكيدا ليدل أنه كلمه بغير رسول ولا ~~ترجمان ، لأن | الإنسان إذ قال : ضربت زيدا جاز أن يكون ضربه بنفسه ، وجاز ~~أن يكون | ضربه غيره بأمره له ، فإذا قال ضربت زيدا ضربا ، كان ذلك خبرا عن ~~ضربه | له بنفسه . # ويدل على ما قلنا ما أخبر الله سبحانه عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام | ~~حين كسر أصنام قومه - إلى قوله - @QB@ فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى ~~أنفسهم @QE@ فيما قال إبراهيم فقال بعضهم لبعض فقالوا ^ ( إنكم أنتم ~~لظالمون ، | ثم نكسوا على رءوسهم ) ^ يقول رجعوا إلى أمرهم الأول بالشرك ~~وقالوا له : | @QB@ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما ~~لا ينفعكم شيئا ولا يضركم @QE@ . # والنطق عبارة عن الكلام ، فدل على أن الكلام غير مستحيل من الله ، إذ # لو كان مستحيلا منه الكلام لكان دليل إبراهيم منقلبا عليه ms204 ، ولكان للكفار # إلى إبطال حجته دليل بأن يقولوا : فإن إلهك الذي تدعونا إليه لا يوصف # بالكلام أيضا . | PageV02P540 # دليل ثان يقال : من أنكر أن يكون الله متكلما ، فإنه ينكر تصور الرسول | ~~منه لأن معنى الرسول هو المبلغ لكلام المرسل إلى المرسل إليه ، فإذا قال | ~~الرسول : أرسلني إليكم من لا يتكلم كان كما لو قال أرسلني إليكم | الجبل أو ~~الماء . # دليل ثالث : أن الخرس آفة ولا يجوز أن يوصف الله بالخرس ، وإذا لم | يوصف ~~بالخرس تعين وصفه بالكلام لأنه ضد الخرس ، كما أن الله سبحانه | يوصف ~~بالوجود لأن الوجود ضد العدم ولما لم يوصف بالعدم تعين وصفه | بالوجود . # فإذا تقرر هذا فإن كلام الله هو القرآن ، وهو هذه السور التي هي آيات | ~~لها أول وآخر ، وهو القرآن المنزل بلسان العرب تكلم الله به بحروف لا | ~~كحروفنا وصوت يسمع لا كأصواتنا ، وهو صفة لله قديم بقدمه غير | مخلوق . | ~~PageV02P541 | ( فارغة ) | PageV02P542 # وقال جهم والمعتزلة والقدرية : هو مخلوق ولا يتصور على أصلهم | أن ما ~~يتلونه من القرآن يصفونه بأنه مخلوق لله كسائر مخلوقاته من السماء | والأرض ~~، وهما من الأجسام ، بل هو خلق لهم كخلقهم لجميع أقوالهم | التي ينطقون بها ~~من الشعر والنثر وسائر الكلام . # وقالت الكلابية | PageV02P543 # والأشعرية : كلام الله الذي ليس بمخلوق هو معنى قائم بنفسه لا يفارق | ~~ذاته ، وهذا القرآن المتلوا المسموع عبارة وحكاية عن الكلام القائم بنفسه ، ~~| وكذلك القول عندهم في كلام البشر هو معنى قائم بذات المتكلم وهذه | ~~الحروف والأصوات المسموعة منهم عبارة عن المعنى القائم بالذات لا تسمى | ~~كلاما حقيقة بل مجازا أو توسعا . # الأشعرية موافقة للمعتزلة في أن هذا القرآن المتلو المسموع مخلوق . | ~~PageV02P544 # وزعم قوم أن هذا القرآن كلام الله ووقفوا ، وقالوا : لا نقول مخلوق ولا | ~~غير مخلوق وهم الواقفة . # وقد كان سبق لي قبل هذا الاستدلال بكتاب مختصر في هذه المسألة في | الرد ~~على الأشعرية والقدرية ، وأنا أعيد من ذلك ما يتضح به الحق لمن | هداه الله ~~إلى الرشد . | PageV02P545 # وأقول : الدليل على أن القرآن غير مخلوق ، وأن الله تكلم بالحروف ms205 قوله | ~~تعالى : ^ ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ^ . # فأخبر سبحانه أنه خلق الأشياء بقوله تعالى @QB@ كن @QE@ وهما حرفان ، فلو ~~| كان قوله وهو @QB@ كن @QE@ مخلوقا لاقتضى أن يكون مخلوقا ب @QB@ كن @QE@ ~~أخرى ، | وكذا @QB@ كن @QE@ الثانية تقتضي أن تكون مخلوقة ب @QB@ كن @QE@ ~~إلى ما لا نهاية | له . وهذا يؤدي إلى المحال . # ومن الدليل على ما ذكرناه قوله تعالى : @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ ، ~~والأمر | هو القرآن بدليل قوله تعالى : @QB@ ذلك أمر الله أنزله إليكم @QE@ ~~، ففرق سبحانه | بين الخلق والأمر . فلو كان القرآن مخلوقا لكان خلقا ، لأن ~~المخلوق هو | الخلق ، والخلق هو المخلوق ولكان المعنى في الآية . ألا له ~~الخلق والخلق ، | وهذا خلف في الكلام . # ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان علمه البيان @QE@ ، والبيان هو القرآن بدليل قوله تعالى : @QB@ هذا ~~بيان للناس @QE@ ، فأخبر الله أنه خلق الإنسان وأنه علم البيان ، ولم يصفه ~~بأنه خلقه ، | PageV02P546 # وقد ذكر الله الإنسان في القرآن في ثماني عشرة آية وإجرائه خلقه ، | وذكر ~~القرآن في أربع وخمسين آية ولم يذكر في شيء أنه خلقه . # ومن الدليل لنا قوله تعالى @QB@ قرآنا عربيا غير ذي عوج @QE@ وروى ~~المفسرون | عن ابن عباس إنه قال : ' تأويله غير مخلوق ' . # ومن الدليل على ما ذكرناه قوله تعالى @QB@ ولكن حق القول مني @QE@ وما | ~~كان من الله فهو غير مخلوق . ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى : | ^ ( ~~من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ) ^ . # فأخبر الله سبحانه أن كلماته لا تنفد والمخلوقات تنفد وتفنى ، وتصديق | ~~ذلك ما روى في الصحاح أن الله يقول حين يفنى الخلق يقول الله تعالى : | ~~@QB@ لمن الملك اليوم @QE@ فيجيب الله نفسه @QB@ لله الواحد القهار @QE@ . ~~| PageV02P547 # وسأل رجال أبا الهذيل العلاف المعتزلي عن القرآن ، فقال : مخلوق ، | فقال ~~له : يموت أو يخلد ، قال : لا بل يموت ، قيل له : فمتى يموت القرآن ، | قال ~~إذا مات من يتلوه فهو موته ، قيل : فقد أخبر الله سبحانه أنه يقول بعد | ~~أهل الدنيا : لمن الملك اليوم ، وهذا هو القرآن ، فقال لا ms206 أدري وبهت . # ومن الدليل على ما قلناه ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ~~: ' القرآن كلام الله | منزل غير مخلوق ومنه بدأ وإليه يعود ومن قال إنه ~~مخلوق فهو كافر ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : لمعاذ : يا معاذ العرش ~~والكرسي وحملتهما | والسموات السبع وسكانها والأرضون وسكانها إلى الثرى ~~الأسفل إلى | الريح الهفافة إلى ما انتهت إليه لمخلوق ما خلا القرآن فهو ~~كلام الله . | PageV02P548 # وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال : ' سمعت عمر بن | الخطاب رضي ~~الله عنه وهو يخطب على المنبر ويقول : إن هذا القرآن كلام | الله فلا أعرفن ~~ما عظمتموه على أهوائكم ، فإن الإسلام قد خضعت له | رقاب الناس فدخلوه طوعا ~~وكرها وقد وضعت لهم السنن فاتبعوا ولا | تبتدعوا فقد كفيتم اعملوا بمحكمه ~~وآمنوا بمتشابهه . # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في التحكيم لما أنكر | عليه ~~فيه ' إني لم أحكم مخلوقا وإني حكمت القرآن ' . # وهذا كان منه بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحد قوله بل قال شاعره : | # % أيها الحاضرون إن عليا لم يحكم في دينه مخلوقا % % إنما حكم القرآن وقد ~~كان بتحكيمه القرآن حقيقا % . # وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : سئل علي بن الحسين عن | القرآن ؟ ~~فقال ' ليس بخالق ولا مخلوق ' . # وروي عن عكرمة قال كان ابن عباس رضي الله عنه في جنازة فلما وضع | الرجل ~~في لحده قام رجال فقال : ' اللهم رب القرآن اغفر له ، فوثب إليه ابن | عباس ~~فقال مه القرآن منه ' . | PageV02P549 # وقال ابن عمر رضي الله عنه : ' القرآن كلام الله غير مخلوق ' . # وروي عن حنظلة بن خويلد العنزى أنه قال : ' أخذ عبد الله بن مسعود | بيدي ~~فلما أشرفنا على السدة إذ نظر إلى السوق فقال : اللهم إني أسألك | خيرها ~~وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها ، فمر برجل يحلف | بسورة من القرآن ~~أو آية ، فقال فغمز عبد الله بيدي فقال أتراه مكفرا أما إن | كل آية فيها ~~يمين ' . والكفارات لا تجب ms207 إذا حلف بمخلوق . # وقال عمرو بن دينار : ' أدركت تسعة من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] يقولون | من قال القرآن مخلوق فهو كافر ' . | PageV02P550 | وروي عن عمرو ~~بن دينار أنه قال : ' أدركت مشائخنا والناس منذ سبعين | سنة يقولون القرآن ~~كلام الله منه بدأ وإليه يعود ' . # وكتب ملك الروم إلى أبي جعفر المنصور يسأله عن أشياء فسأله عن لا | إله ~~إلا الله أهي خالقة أم مخلوقة ، فكتب إليه أبو جعفر : ' ليست خالقة ولا | ~~مخلوقة ولكنها كلام الله عز وجل ' . # وسئل جعفر بن محمد عن القرآن أخالق هو أو مخلوق ؟ فقال : ' لو كان | ~~خالقا لعبد ، ولو كان مخلوقا لنفد . هو كلام الله ' . # وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال : ' سمعت الناس منذ تسعة وأربعين | ~~عاما يقولون من قال القرآن مخلوق فامرأته تطلق ثلاثا بته ، قيل له : ولم | ~~ذلك ؟ قال : لأن امرأته مسلمة والمسلمة لا تكون تحت كافر ' . # ولقد لقي ابن المبارك جماعة من التابعين مثل : سليمان التيمي وحميد | ~~الطويل وغيرهما ، ولم يكن في وقته رجل مثله وأكثر طلبا للعلم وأجمعه | ~~PageV02P551 | له ولعله يروي عن ألف شيخ من أتباع التابعين . # وروى الربيع عن الشافعي رحمه الله أنه قال : ' القرآن كلام الله غير | ~~مخلوق ' وقال لحفص الفرد حين قال بخلق القرآن : ' كفرت ' . قال | مالك : من ~~قال بخلق القرآن فهو زنديق يقتل ' . # وقال الليث بن سعد : ' من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يقل | هو ~~كافر فهو كافر ' . # ولو ذهبت إلى ذكر من قال بهذا من التابعين والعلماء الذين لا يستوحش | من ~~ذكرهم لطال الكتاب ، وفيما ذكرته مقنع لمن طلب القدوة بأهل | الحديث . # ومن الدليل على ما قلناه أن يقال لهم : لو كان القرآن مخلوقا لم يخل | ~~إما أن تقولوا إنه خلقه في غير محل ، أو خلقه في نفسه ، أو خلقه في | غيره ~~. # فبطل أن يكون خلقه في غير محل لأنه صفة والصفة لا تقوم بنفسها ، | وبطل ~~أن يكون خلقه في نفسه إذ يستحيل أن تكون نفسه سبحانه محلا | للمخلوقات . # وبطل أن يكون خلقه ms208 في غيره إذ لو كان كذلك لوجب أن يشتق لذلك | الجسم ~~الذي خلق فيه الكلام اسم من أخص أوصاف الكلام اللازمة له | PageV02P552 | ~~له لنفسه وأخص الكلام أنه كلام ذلك الجسم ، ويكون ذلك | الجسم هو القائل ~~@QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني @QE@ وإذا بطل ذلك كله ثبت | ~~أنه غير مخلوق ، بل هو صفة لذات الله سبحانه . | PageV02P553 | # | 97 - فصل # إذا تقرر ما ذكرنا أن القرآن غير مخلوق ، وأن القرآن عند أصحاب | الحديث ~~هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~وهو القرآن | العربي السور والآيات المتلو باللسان والمسموع بالآذان ~~المعقول بالأذهان | المحفوظ في الصدور المكتوب بالمصاحف بالسطور له أول ~~وآخر وبعض ، | فمن قال بخلقه فهو كافر كفرا يخرجه عن الملة ، لما تقدم ذكره ~~في الفصل | قبل هذا ، وقد وافقنا الأشعرية على أن القرآن غير مخلوق ، ومن ~~قال بخلقه | فهو كافر ، وردوا على قوله المعتزلة والقدرية إنه مخلوق . # إلا أن الأشعرية قالوا : كلام الله الحقيقي هو معنى قائم في نفسه لا | ~~يفارقه ، لا يدخل كلامه النظم والتأليف والتعاقب ، ولا يكون بحرف | وصوت ~~ولا يتكلم الله بالعربية ولا بغيرها من اللغات ، وليس له أول ولا | آخر ولا ~~بعض ، بل هو شيء واحد لم ينزله الله على نبينا محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، ولا | على أحد من الأنبياء ، ولا يتلى ولا يكتب ولم يسمعه أحد إلا موسى ~~عليه | السلام ، وهذه السور والآيات عبارة وحكاية عن كلام الله وتسمى قرآنا ~~، | PageV02P554 # وكذلك التوراة عبارة عن كلام الله بلغة موسى وقومه ، والإنجيل عبارة عن | ~~كلام الله بلغة عيسى وقومه . فادعوا أن كلام الله غير القرآن وأن القرآن | ~~غير كلام الله . فقولهم إن القرآن غير مخلوق تلاعب وخلف من الكلام . # والدليل على أن هذا القرآن يسمى كلام الله قوله تعالى @QB@ وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ ولا خلاف أنه أراد حتى | ~~بسمع منك هذا القرآن فإن قبله ودخل في الإسلام فهو منكم ، وإلا فأبلغه | ~~مأمنه . | PageV02P555 # ومن الدليل على ms209 ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ يريدون أن يبدلوا كلام الله ~~@QE@ . # ومعلوم أن المشركين لا سبيل لهم إلى سماع ما في نفس الله من الكلام | ولا ~~إلى تبديله . فتقرر بهذا أن المراد بهذا كله هو القرآن المتلو المسموع . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى @QB@ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه @QE@ ، والمراد بكلام الله في هذه الآية ~~التوراة ، ويدل | على هذا أن المتلو يسمى كلام الله قوله تعالى @QB@ ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ . الآية إلى قوله تعالى @QB@ ~~لا تبديل لكلمات الله @QE@ ، أي لا | تغيير لما وعد الله أولياءه من كريم ~~ثوابه . # وأما الدليل على أن هذا المتلو يسمى قرآنا فقوله تعالى : @QB@ قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ . # فالذي تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله وجعله معجزة لنبيه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وأخبر أنهم | لا يأتون بمثله هو هذا القرآن والسور والآيات ، فأما ~~ما في نفس الباري من | الكلام فلا سبيل للعرب ، ولا لأحد من الخلق إلى ~~سماعه ، ولا إلى | معارضته . # ويدل على ما قلنا قوله تعالى @QB@ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن ~~بلغ @QE@ . # فقال @QB@ هذا القرآن @QE@ وهذه إشارة إلى شيء موجود مع النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وما في | نفس الباري ليس بموجود معه ، ولأن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إنما أنذرهم بما يتلى في هذه | السور والآيات . # وأيضا فإنه قال @QB@ ومن بلغ @QE@ وأراد من بلغه القرآن من غاب عني أو ~~حدث | PageV02P556 | بعدي فأضمر الهاء والعرب تضمر الهاء في الصلات مع ' من ~~والذي وما ' | فتقول : من أكرمت زيدا ، أي من أكرمته زيدا ، والذي أكلت ~~خبزا ، أي | الذي أكلته خبزا ، وما أخذت مالك ، أي الذي أخذته مالك . # ويدل على ما قلنا قوله تعالى @QB@ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا @QE@ . والذي سمعته الجن هو القرآن والسور ~~والآيات دون | ما في نفس الباري ، ويدل على ما قلناه أن ms210 المشركين لما سمعوا ~~من النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] القرآن سموه شعرا ، وسمو النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] شاعرا فأكذبهم عز وجل | فقال @QB@ وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين @QE@ ، فسمى | الله ما سماه المشركون ~~شعرا قرآنا وذكرا ، وهو هذه السور والآيات . | ويدل عليه قوله تعالى @QB@ ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ، والاستماع | لا يكون إلا إلى ~~هذه السور التي هي حروف ولا يسمع إلا الصوت أيضا ، | وقوله تعالى ^ ( ~~فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ^ ^ ( فاقرءوا ما تيسر منه ) ^ . # وهذا يدل على أن القرآن هو هذه السور وأنه متبعض ، لأنه قال @QB@ ما تيسر ~~منه @QE@ ، بدليل قوله تعالى @QB@ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض @QE@ ~~. # وعند الأشعرية ، أن القرآن لا يتبعض . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى ^ ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل | PageV02P557 | لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج ) ^ ، فسماه ~~عربيا ، وفسره ابن عباس | رضي الله عنه بأنه غير مخلوق . # وعند الأشعرية أن القرآن العربي مخلوق . # وقال في آية أخرى ^ ( بلسان عربي مبين ) ^ ، وقوله تعالى ^ ( إنا أنزلناه ~~قرآنا | عربيا ) ^ . # وعند الأشعري أن الله ما أنزل على نبيه القرآن ، وإنما أنزل عليه مفهوم | ~~القرآن ومعنى القرآن . # والدليل على بطلان قوله قول الله سبحانه ^ ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن | ~~تنزيلا ) ^ وقوله تعالى ^ ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~وأنزل | التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ) ^ . # فذكر الله أنه أنزل القرآن والتوراة والإنجيل ، ولم يقل أنزل مفهوم ~~القرآن | ولا معناه . # ويدل على أن القرآن حروف قول الله ^ ( آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى | ~~PageV02P558 | للمتقين ) @QB@ @QE@ ( آلمص كتاب أنزل إليك ) @QB@ @QE@ ( ~~آلر تلك آيات الكتاب المبين ) @QB@ @QE@ ( آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من ~~لدن حكيم خبير ) ^ . فذكر الحروف | المتصلة المقطعة في أول السور ، وأخبر ~~أنها الكتاب والقرآن وأنها منزلة . | وهذا كله يبطل قول الأشعري ومن قال ~~بقوله . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قرأ حرفا من القرآن كتب ~~الله له عشر | حسنات ، ومحى ms211 عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، أما أني ~~لا أقول | ألم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف ' . وهذا نص في | ~~موضع الخلاف . # والدليل على إثبات الصوت قول الله لموسى ^ ( وأنا اخترتك فاستمع لما | ~~يوحى ) ^ . والله سبحانه كلمة من وراء حجاب ولا ترجمان بينهما واستماع | ~~البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت ، ومن زعم أن غير الصوت يجوز | في ~~المعقول أن يسمعه من كان على هذه البنية يحتاج إلى دليل . # وقد روى الزهري عن أبي بكر | PageV02P559 | ابن عبد الرحمن بن الحارث عن ~~جزء بن جابر عن كعب الأحبار | أنه قال ' لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة ~~كلها قبل لسانه فطفق موسى | يقول والله يا رب ما أفقه هذا حتى كلمه بلسانه ~~ففهمه ' . # وروى وهب بن منبه أنه قال : ' لما سمع موسى كلام الله أنس بالصوت | فقال ~~: يا رب اسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت ، فقال : أنا فوقك | وعن يمينك ~~وعن شمالك وأمامك وخلفك ومحيط بكل شيء ' . # وقال : ' إن قوم موسى كانوا يحدقون النظر إلى أذن موسى عليه الصلاة | ~~والسلام فقال لهم موسى : ما لكم تنظرون إلى أذني ، فقالوا ننظر إلى أذن | ~~سمعت كلام الله ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يحشر الناس يوم القيامة ~~عراة حفاة غرلا | PageV02P560 # بهما فيناديهم الله بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك | ~~أنا الديان ' . # وروي عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال : ' إذا تكلم الله بالوحي | سمع ~~صوته أهل السماء فيخرون سجدا لله ' . # وحد الصوت عندنا : هو ما يتحقق سماعه ، فكل ما يتحقق سماعه | صوت ، ومالا ~~يتأتى سماعه فليس بصوت . # ويدل على ما قلناه ما روي : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~الله تعالى قرأ | سورة طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، فلما سمعت ~~الملائكة | القرآن قالت طوبى لأمة ينزل عليهم هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ~~، | PageV02P561 | وطوبى لألسنة تنطق بهذا ' ، ذكره الغزالي في إحياء علوم ~~الدين ، وقد ذكره | غيره من المصنفين . # وهذا ms212 يدل على فساد قول الأشعرية أن كلام الله الحقيقة ليس بسور | وأنه لا ~~ينطق بالحروف وأن الأجواف لا تحمله ولا تنطق به الألسن . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الرجل الذي ليس في جوفه ~~شيء من | القرآن كالبيت الخراب ' . # وهذا يدل على أن القرآن محفوظ بدليل قوله تعالى @QB@ بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم @QE@ . # ويدل على أنه مكتوب قوله تعالى @QB@ بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ @QE@ | ~~PageV02P562 # وقوله تعالى : @QB@ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون @QE@ ، وقوله تعالى ~~@QB@ والطور وكتاب مسطور في رق منشور @QE@ . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ~~' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا تسافروا بالقرآن إلى ~~أرض العدو ' ، | وأراد به السفر بالمصاحف . # ويدل على ما قلناه أن اليهود قالوا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لو ~~كنت صادقا لكلمت | الله ، فأنزل الله تعالى : @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء @QE@ . | ~~PageV02P563 # قال مجاهد : الأنبياء على ثلاثة أصناف : نبي أوحي إليه بقلبه فحفظ عن | ~~الله ، وداود عليه السلام إنما حفظ الوحي بقلبه ثم زبره بكتبه ومعنى زبره ~~أي | أتقنه . ونبي كلمه الله من وراء حجاب وهو موسى عليه السلام . ونبي ~~أرسل | الله إليه رسولا وهو وجبريل فيوحي بإذنه ما يشاء وهو نبينا محمد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، | وقد كان جبريل يأتي إلى بعض الأنبياء في منامه ~~وكان يأتي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في | اليقظة كما يأتي الرجل صاحبه ~~' . # وموضع الدليل لنا من هذه الآية : لو كان كلام الله لا يؤخذ إلا مخلوقا | ~~لم يكن للنفي في . هذه المعاني معنى . # ويقال للأشعري إذا قرأ آية من القرآن هذا قول الله أم قول البشر ؟ فإن | ~~قال : هو قول الله فقد رجع إلى ما عليه السلف وأهل الحق . وإن قال : بل | ~~هو قول البشر ، قلنا عن ذلك أجوبة : | PageV02P564 # أحدها أن يقال له : فهذه أقوال ms213 الوليد بن المغيرة فيما أخبر الله عنه ~~بقوله | @QB@ إن هذا إلا قول البشر @QE@ ، فقال الله متوعدا له على قوله ~~هذا @QB@ سأصليه سقر @QE@ . فلو كان قوله بذلك صحيحا لما توعد الله عليه . # والجواب الثاني : أن يقال له : فمن البشر الذي هذا قوله ، فليس أحد | ~~يدعى أن هذا قوله بل الكل منهم يقولون هذا قول الله ، وإذا سمعوا القارئ | ~~بهذا الكلام قالوا صدق الله ، ومن البشر الذي يقول @QB@ إنني أنا الله لا ~~إله إلا أنا فاعبدني @QE@ . # والجواب الثالث : أن يقال له : إذا كان هذا من قول البشر فأت بسورة | من ~~مثله ، وإن قال : بل هو كلام البشر عبارة عن كلام الله والمفهوم منه | كلام ~~الله قيل له : فمن البشر الذي سمع كلام الله القديم القائم بنفس الله | ~~فعبر عنه بهذا الكلام ، فيضاف هذا الكلام إليه ، ويقال هذا عبارة فلان فإن ~~| أحد لا يدعي أنه عبارته . # فإن قال هو عبارتي عن كلام الله . قلنا له فحقيقة المعبر أن يسمع كلاما | ~~فيعبر عنه ، وأنت لم تسمع كلام الله حقيقة ، وإنما سمعت قول معلمك | فعبرت ~~عن قول معلمك ومعلمك سمع قول معلمه ، فصرت معبرا عن | عبارة معلمك إلى أن ~~يتناهى إلى الصحابة رضي الله عنهم وهم لم | يسمعوا قول الله حقيقة ، وإنما ~~سمعوا عبارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن عبارة جبريل ولا | أدري عما ~~عبر عنه جبريل . | PageV02P565 # فقول الأشعري هذا لا يستقيم أنه عبارة عن كلام الله . # وقول الأشعري : إن المفهوم من هذا الكلام كلام الله فغير صحيح لأن | ~~مفهوم كل إنسان معه ولا سبيل للخلق إلى العلم بفهم ما في نفس الباري | ~~سبحانه ، قال الله تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ . # ولأن ما في النفس لا يسمى كلاما حقيقة وإنما يسمى حديث نفس . | بدليل : ~~أن رجلا لو حلف بطلاق امرأته أن لا يتكلم فحدث نفسه بشيء أو | نظم في نفسه ~~كلاما لم تطلق امرأته بإجماع الفقهاء ، فدل ذلك على أن | حقيقة الكلام هو ~~المسموع المفهوم ، ولا يكون ذلك إلا ms214 بحروف وصوت . | ويقال للأشعري إذا قرأ ~~آية من كتاب الله أهذا كلام أم كلامان فإن قال بل | PageV02P566 | كلام ، ~~قيل له : أهو كلام الله أم كلامك ؟ فإن قال كلام الله رجع إلى ما | عليه ~~أهل الحق ، وإن قال بل كلامي بان كفره لأنه خلاف المسلمين ، وإن | قال : ~~كلامي أعبر به عن كلام الله . قلنا له : فكلام الله قديم وكلامك | محدث ، ~~فميز لنا كلامك لنوقع عليه الحدث عن كلام الله لنسميه قديما ، | ولا سبيل ~~له إلى ذلك بالجملة . # ويقال للأشعري : ما القرآن الذي جاء به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وادعى أنه كلام ربه ، | فقال : ' من ينصرني حتى أبلغ كلام ربي ' ، وجعله ~~الله معجزة للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ودليلا على صحة نبوته ، أهو ~~كلام الله القائم بذاته أم هو هذه السور | والآيات ؟ . # فإن قال هو هذه السور والآيات رجع إلى الحق وإلى ما عليه كافة | المسلمين ~~، وإن قال : بل هو المعنى القائم بذات الله . قيل له : فإن هذا ما | جاء به ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولا سمعه عندك ، فكيف يكون معجزة له وكان ~~للعرب | أن يقولوا : إن هذا الكلام القائم بذات الله لم نسمعه فكيف تأتي ~~بسورة من | مثله ، وإنما نأتي بمثل ما سمعناه . | PageV02P567 # ويقال للأشعري : قد أقررت بأن لله سمعا وبصرا وعلما وقدره وحياة | وكلاما ~~لتنفى عنه ضد هذه الصفات ، فلما كان السمع الذي أثبته لله هو | السمع ~~المعهود في لغة العرب ، وهو إدراك المسموعات وكذلك ضده المنفي | عنه هو ~~المعهود في كلام العرب وهو الصمم ، وكذلك البصر الذي أثبته لله | هو ~~المعهود في كلام العرب وهو إدراك المبصرات ، والعلم هو إدراك | PageV02P568 ~~| المعلومات ، وجب أن يكون الكلام لله هو الكلام المعهود في كلام العرب ، | ~~وهو ما كان بحرف وصوت ، كما أن ضده المنفي عنه وهو الخرس المعهود | عندهم ، ~~فأما إثبات كلام لا يفهم ولا يعلم فمحال . # ولا يلزم على ما قلنا إذا أثبتنا لله كلاما بحرف وصوت أن يثبت له آلة | ~~الكلام ، لأنه لا يتأتى الكلام بذلك إلا من ms215 له آلة الكلام ، لأنا قد أثبتنا ~~| نحن والأشعري لله السمع والبصر والقدرة وإن لم نصفه بأن له آلة | ذلك ، ~~وعلى أن الله سبحانه قد أخبر أن السموات والأرض قالتا @QB@ أتينا طائعين ~~@QE@ ، وأخبر أن جهنم تقول @QB@ هل من مزيد @QE@ وأخبر أن الجوارح تنطق | ~~يوم القيامة بالشهادة . وأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن الذراع ~~المشوية أخبرته أنها | مسمومة . | PageV02P569 # وشيء من هذا كله لا يوصف بأن له آلة الكلام فبطل قوله بذلك . # وهذه أخبار رويت عن السلف : قال الربيع بن سليمان : ' سمعت | الشافعي ~~رحمه الله يقول : من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي | مخلوق فهو ~~جهمي . # وقال أحمد بن حنبل اللفظية جهمية قال الله @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ ~~ممن | يسمع . قال ابن جرير : ' سمعت جماعة يحكون عن أحمد بن حنبل أنه | قال ~~: ' من قال لفظي بالقران مخلوق فهو جهمي ، ومن قال إنه غير مخلوق | فهو ~~مبتدع ' . # وسئل اسحاق بن راهويه عن الرجل يقول : القرآن ليس بمخلوق | ولكن قراءتي ~~إياه مخلوقة لأني أحكيه و كلامي مخلوق ، فقال اسحاق : | ' هذه بدعة لا يقر ~~على هذا حتى يرجع عنه ' . # قال أبو عبيد القاسم بن سلام : ' كلام الله ليس بداخل في شيء من | كلام ~~الناس ولا مختلط به ولو كان يشبه في شيء من الحالات لكان القرآن | ~~PageV02P570 | يقطع الصلاة لأن كل متكلم في صلاته قاطع لها ، ولو قال رجل : ~~والله لا | تكلمت اليوم بشيء وقرأ القران لم يحنث ' . # وروي أن رجلا سأل محمد بن اسماعيل البخاري فقال : ' يا أبا عبد الله | ما ~~تقول في القران ؟ فقال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال إن الناس | ~~يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس ، فقال : | استغفر ~~الله أن يشهد علي بما لم يسمع مني أني أقول كما قال الله تعالى | @QB@ ~~والطور وكتاب مسطور @QE@ أقول في المصاحف قرآن ، وفي صدور الناس | قرآن ، ~~فمن قال غير هذا فيستتاب فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر ' . # وروي عن محمد بن جرير أنه قال ' القرآن كلام الله غير مخلوق ms216 كيف | كتب ~~وتلي وفي أي موضع وجد في اللوح المحفوظ أو في ألواح صبيان | الكتاتيب ~~مرسوما بحجر أو في رق أو في القلب حفظ ، فمن قال غير | هذا أو ادعى أن ~~قرآنا في الأرض أو في السماء غير الذي نتلوه بألسنتنا | ونكتبه في مصاحفنا ~~أو اعتقد ذلك بقلبه فهو بالله كافر حلال الدم برئ من | الله والله برئ منه ~~قال الله تعالى @QB@ بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ @QE@ ، وقال | @QB@ وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ فأخبر سبحانه أنه | ~~في اللوح المحفوظ و أنه مسموع من لسان محمد [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ~~قرآن واحد ' . # فهؤلاء الأئمة نقلة الأخبار والآثار ، الذين شهروا بالعلم والفضل ، ولو | ~~تتبعت ذكر من قال بهذا أو صرح بكفر من قال بخلق القرآن وبكفر من | ~~PageV02P571 | قال بأن هذا المتلو عبارة عن القرآن لطال الكتاب ، وفيمن ~~ذكرته منهم | مقنع . | PageV02P572 # وسئل أحمد بن حنبل عمن قال القرآن كلام الله ووقفوا وقالوا لا نقول | إنه ~~مخلوق ولا غير مخلوق ، فقال : ' هم شر ممن قال القرآن مخلوق لأنهم | شكوا ~~في دينهم ' ثم قال : ' لولا ما وقع فيه الناس كان يسعهم السكوت | ولكن حيث ~~تكلموا فيها تكلموا لأي شيء لا يتكلمون ' . # ومعنى قوله : لما أحدث الناس الكفر بالقول بخلق القرآن لم يسع العلماء | ~~إلا الرد عليهم والتصريح بالقول بضد قولهم بأنه غير مخلوق بلا شك ولا | ~~توقف . فمن وقف كان شاكا في دينه . | PageV02P573 # وقال هارون بن أبي علقمة : ' سمعت عبد الملك بن عبد العزيز | الماجشون ~~وغيره من علماء المدينة يقولون : من وقف في القرآن بالشك | فهو كافر وهو ~~مثل من قال بخلق القرآن ' . # وقال محمد بن مسلم ، قال أبو مصعب ' من قال : القرآن مخلوق | فهو كافر ، ~~ومن قال : لا أدري أنه مخلوق أو غير مخلوق فهو مثله وشر | منه ، فذكرت له ~~رجلا كان يظهر مذهب مالك فقلت إنه أظهر الوقف ، | فقال : لعنه الله ينتحل ~~مذهبه وهو بريء منه ، فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل | فسر به وأعجبه . | * * * | ~~PageV02P574 | # | 98 ms217 - فصل # وقد لبست القدرية على من لا يعرف الأصول واستدلوا على خلق القرآن | بقوله ~~تعالى : @QB@ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون @QE@ | ~~فقالوا : نقول إن القرآن محدث يفنى ويذهب كما تفنى سائر المحدثات ، ولا | ~~نقول إنه مخلوق لأن الخلق يقع على الكذب قال الله تعالى : @QB@ إن هذا إلا ~~اختلاق @QE@ أي إلا كذب ، وقال سبحانه : @QB@ إن هذا إلا خلق الأولين @QE@ ~~أي إلا | كذب الأولين . # وهذا منهم تمويه على من لا خبرة له بمذهبهم ومعنى الحدث معنى الخلق | عند ~~المتكلمين ، وقد ذكرت قبل هذا أن تحقيق مذهبهم وقولهم فيما سمع | منهم من ~~القرآن أنه خلق لهم كسائر كلامهم . # وأما استدلالهم بالآية فلنا عن ذلك أجوبة : # أحدها : أن نقول : إنه لا يرد بالذكر هاهنا القرآن ، لأن كل ذكر في | ~~القرآن أراد به القرآن فإنه معرف بالألف واللام أو ممدوح أو موصوف بأنه | ~~منزل ليفرق بينه وبين غيره من الذكر ، فقال تعالى : @QB@ إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون @QE@ ، وقال : @QB@ ص والقرآن ذي الذكر @QE@ . # وقال @QB@ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم @QE@ ، وقال : ^ ( ~~وأنزلنا إليك | PageV02P575 | الذكر لتبين للناس ) ^ ، وقال : ^ ( وإن يكاد ~~الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما | سمعوا الذكر ) ^ ، وقال : ^ ( وهذا ~~ذكر مبارك أنزلناه ) ^ ، فذكر الذكر في هذه | الآية منكرا إلا أنه مدحه ~~بالبركة ووصفه بأنه منزل ليدل على أنه القرآن . # وفي هذه الآية التي استدلوا بها ذكر منكر ولم يمدحه ولا وصفه بأنه منزل | ~~ليدل على أنه غير القرآن فيحمل على أحد معنيين : إما على النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لأن | الله سماه ذكرا بقوله تعالى : ^ ( قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا ، رسولا يتلو | عليكم ) ^ ، ويدل على هذا التأويل أنه قال : ^ ( ما ~~يأتيهم من ذكر ) ^ فذكر أن | الذكر يأتيهم ، والذي يأتيهم بنفسه هو النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] في المواعظ والتخويف من | كلامه لا من كلام الله ، ~~ويدل على هذا أن قريشا كانوا إذا سمعوا القرآن | PageV02P576 | قسموا ~~أراءهم فيه ، ولم يقابلوه بالضحك واللعب . فدل على أن الذي | ضحكوا منه ~~ولعبوا هو ms218 ذكر غير القرآن . # والجواب الثاني أن يقال : لو سلمنا أنه أراد بالذكر هاهنا القرآن لم يجب ~~| كونه مخلوقا لوصفه بالمحدث لأن المحدث ضد القديم ، وقد أخبر الله | ~~سبحانه عن بعض المخلوقات أنه قديم بقوله تعالى @QB@ حتى عاد كالعرجون ~~القديم @QE@ ، فلما جاز في المخلوقات ما سمى قديما كان في القديم ما | يسمى ~~محدثا ولا يكون مخلوقا . # الجواب الثالث : إن المحدث يقع في اللغة على الواضح الجلي ، ولهذا | تقول ~~العرب : أحدث السيقل السيف والمرآة إذا جلاهما ، وقال جرير : | # % ضربت به عند الإمام فأرعشت % % يداك وقالوا محدث غير صارم % # أي جلي غير قاطع . | PageV02P577 # والجواب الرابع : أن المحدث قد يراد به المظهر ولا يراد به المخلوق بدليل ~~| ما أخبره الله عن الخضر أنه قال لموسى عليه الصلاة والسلام : ^ ( فلا | ~~تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) ^ ، يعني أظهر وأبدي لا أخلق . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن ~~مما أحدث الله أن | لا تتكلموا في الصلاة ' . | PageV02P578 # ومن تمويه القدرية في الاستدلال على أن القرآن مخلوق أن قالوا : قد | سمى ~~الله القرآن أمرا بقوله تعالى : @QB@ ذلك أمر الله أنزله إليكم @QE@ ، وقال ~~في | آية أخرى : @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ ، @QB@ وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا @QE@ . | والمفعول والمقدر عبارة عن المخلوق . # والجواب أنه لم يرد بالأمر هاهنا قوله ، وإنما أراد به ما أحدثه الله في ~~| الأرض من الأمور ، وهو نكاح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لامرأة زيد بن ~~حارثة ، وعقوبته | لأهل السبت من اليهود لأن العرب تسمى الشيء باسم سببه ~~فلا مكون | ولا مفعول إلا بأمر الله وهو قوله للشيء ' كن فيكون ' ، والفعل ~~يسمى | أمرا . # قال الشاعر : | # % فقلت لها أمري إلى الله كله % % وإني إليه في الإياب لراجع % # يريد فعلي وشأني ، وهذا الأمر يجمع أمورا ، والأمر من القول يجمع | أوامر ~~. ويدل على أن أمر الله الذي هو القول ليس بمخلوق قوله تعالى : | @QB@ ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره @QE@ أي بقوله ، فلو كان أمره يقوم | ~~بأمر غيره لأدى ذلك إلى ms219 ما لا يتناهى وذلك محال . # واستدلوا أيضا بقوله تعالى : @QB@ إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ والجعل ~~عبارة عن | PageV02P579 | الخلق لقوله تعالى : @QB@ وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا @QE@ . # والجواب : أن الجعل في القرآن يعبر به عن الخلق ، ويعبر به عن التسمية | ~~وهو المراد هاهنا قال الله تعالى : @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا @QE@ أي سموهم ، وكذلك قوله تعالى : @QB@ وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا @QE@ | وأراد به سموه كفيلا . # وقد قال الله تعالى : @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة @QE@ ولم يرد ~~ما | خلقها ، وإنما أراد ما سماها ، فبطل أن يكون كل جعل في القرآن عبارة ~~عن | الخلق . # واستدلوا بقوله تعالى : ^ ( خالق كل شيء ) ^ والقرآن شيء فوجب أن | يكون ~~مخلوقا . | PageV02P580 # والجواب أن نقول : إن القرآن صفة لله سبحانه ، وقد سمى الله نفسه شيئا | ~~بقوله تعالى : ^ ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) ^ ، فلما لم تكن ذات ~~الله | سبحانه داخلة في جملة المخلوقات ، لم يكن القرآن الذي هو صفة له | ~~داخلا في المخلوقات . # واستدلوا بقوله تعالى : @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ ، وقال @QB@ ~~وأنزلنا الحديد @QE@ ، وقال : @QB@ وأنزلنا من السماء ماء @QE@ ، فلما سوى ~~الله بين القرآن | وبين الحديد والماء في الإنزال دل على أن حكم الجميع في ~~الخلق واحد . # والجواب أن يقال : لا يمتنع أن يتفق الشيئان في الإسم لمعنى ويختلفان في ~~| الصفة لمعنى ، ألا ترى أن الله سبحانه يوصف بالوجود والإنسان وغيره من | ~~الأجسام يوصف بالوجود وإن اختلفا في الخلق والجسمية وغيرهما ، | ويوصف الله ~~أنه حي عالم قدير بصير سميع ، ويوصف الإنسان بذلك وإن | اختلفا في الخلق ~~والجسمية ، ولم يكن الحديد والماء مخلوقين لكونهما | PageV02P581 | منزلين ~~ولو جاز لهم ذلك لجاز لغيرهم أن يدعي أن القرآن جسم كالحديد | والماء ~~لاجتماع الجميع بالوصف بالإنزال . # استدلت القدرية والمعتزلة بقوله : لما كان القرآن حروفا متغايرة يدخلها | ~~التعاقب والترتيب والتأليف ، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون | من ~~المتكلم ومن له آلة الكلام ومن كان بهذه الصفات لا يجوز أن يكون | صفة لله ~~فثبت أنه مخلوق . | PageV02P582 # فضاق بالإشعري وابن كلاب النفس عن ms220 الجواب عن هذا ، فوافقوهم أن | هذا ~~القرآن المتلو المسموع مخلوق كما قالوا ، وادعوا أن هاهنا قرآنا قديما | ~~يوصف بأنه كلام الله ينتفي عنه ضده وهو المعنى القائم بنفسه فهم قائلون | ~~بخلق القرآن الذي لا يعرف المعتزلة ولا غيرهم من المسلمين قرآنا غيره . | ~~وادعت الأشعرية قرآنا وكلاما لله لا يعقل ولم يسبقهم إلى هذا القول أحد | ~~من أهل الملل والنحل فردهم على المعتزلة بخلق القرآن تمويه وتستر بقول | ~~أصحاب الحديث ، وهو مذهب مسقف باطنه الاعتزال وظاهره التستر . # وأما الجواب عما أورده من الإستدلال فمن وجوه : # أحدها أن يقال لهم جميعا : ما الدليل على أن الكلام إذا كان ذا تأليف | ~~وترتيب كان مخلوقا ، فإنهم لا يجدون عليه دليلا من كتاب الله ولا من | سنة ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا من الإجماع ممن قبلهم من أهل العلم ، ~~فإن قالوا : | لأنه بصفة كلام المخلوقين ، قلنا لهم ، فليس اجتماع الشيئين ~~في صفة يدل | على اجتماعها في جميع الصفات ، فيلزمكم أن لا تصفو الله بأنه ~~متكلم | لهذا المعنى كما قالت المعتزلة ، ويلزم المعتزلة أن لا يصفو الله ~~بأنه موجود | ولا شيء لأن ذلك صفات للمحدثات . | PageV02P583 # والجواب الثاني أن يقال لهم : قد ورد الشرع بأن كلام الله مرتب ، قوله | ~~تعالى : @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت @QE@ وثم للترتيب في كلام | ~~العرب ، ودليل العقل إذا خالف القرآن وجب تقديم دليل الكتاب على دليل | ~~العقل . # والجواب الثالث : أن أزمان إيجاد المخلوقات مترتبة شيء بعد شيء ، وقد | ~~أخبر الله سبحانه أنه يقول لكل شيء إرادة منها ' كن ' فقال سبحانه : @QB@ ~~إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون @QE@ ، ~~فأخبر أنه | قال لعيسى بعد خلقه لآدم ' كن ' فمن قال : إنه لم يقل لكل واحد ~~منهما | عند خلقه ' كن ' فقد رد على الله خبره . # والجواب الرابع : أن يقال لهم إنما وقع الترتيب في القرآن ويسره الله على ~~| ألسنتنا لعجزنا عن النطق بغير هذا الترتيب لقوله سبحانه : @QB@ فإنما ~~يسرناه بلسانك @QE@ | PageV02P584 # وقوله تعالى : @QB@ ولقد يسرنا القرآن ms221 للذكر @QE@ ولا يقضي بأنه وقع ~~مرتبا على | هذا الترتيب من الله ، فلا يجوز لذلك أن نقول إنه مخلوق . # وأما قولهم : إن النطق بالحروف والأصوات لا يكون إلا ممن تكون له آلة | ~~الكلام ، فغير صحيح . # وقد بينا أن الكلام قد وجد ممن لا يوصف بآلة الكلام وهو السموات | ~~PageV02P585 | والأرض وأعضاء بنى آدم والذراع المشوية ، فبطل بذلك قولهم | ~~واستدلالهم . # احتجت الأشعرية بأن قالوا : لما كان سمعه بلا انخراق أذن ، وبصره بلا | ~~انفتاح حدقة ، وعلمه بلا فكر وجب أن يكون كلامه بلا صوت ولا | حرف . # والجواب : أن هذا جمع بغير معنى جامع ، وعلى مقتضى دليلكم هذا أن | يقال ~~لما كان سمعه بلا انخراق أذن ، وبصره بلا انفتاح حدقة ، وجب أن | يكون ~~كلامه بلا جارحة ، وهكذا نقول . # احتجت الأشعرية بقوله تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ ، وبقوله تعالى ~~| @QB@ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم @QE@ ، ويقول الرجل في نفسي كلام ~~، فدل | على أن ما في نفس الإنسان يسمى قولا . | PageV02P586 # والجواب عنه من وجوه : # أحدها : أنا نعارضه بقوله تعالى @QB@ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~@QE@ ، | وكذلك قوله تعالى @QB@ كبرت كلمة تخرج من أفواههم @QE@ ، وكذلك ~~قوله تعالى | @QB@ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم @QE@ ، فأخبر في هذه ~~الآيات أنهم قالوا | بألسنتهم قولا لم يقولوه بقلوبهم ، ولم يخبر في هذه ~~الآية التي احتجوا بها | أنهم لم يقولوا بألسنتهم ما قالوه بقلوبهم ، فيجوز ~~أن يكون المراد بالآية | التي احتجوا بها أنهم زوروا قولا بأنفسهم وقالوه ~~بألسنتهم فسمى المزور | بقلوبهم قولا لهم لأنه يؤول إلى القول باللسان كما ~~قال تعالى @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ فسمى العصير خمرا لأنه يؤول إليه ~~. # والجواب الثاني : يجوز أن يكون معنى قوله @QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ أي ~~| قالوه بألسنتهم أسر به بعضهم إلى بعض كقوله تعالى @QB@ فسلموا على أنفسكم ~~@QE@ | أي يسلم بعضكم على بعض وكقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ أي ~~لا | يقتل بعضكم بعضا ، والدليل عليه : أن الآية . وردت في اليهود ، | ~~PageV02P587 | وذلك أن قوما منهم قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فنشتمه علانية كما | نشتمه ms222 في السر لننظر هل يعذبنا الله على ~~ذلك ، فجاؤا إليه فقالوا السام | عليك يا محمد ، يريدون الموت عليك ، فقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعليكم ، فقالت | عائشة رضي الله عنها : ~~السام عليكم يا أخوة القردة والخنازير ، فقال النبي | [ صلى الله عليه وسلم ~~] يا عائشة عليك بالرفق فإنه ما وضع في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء | إلا ~~شانه أما سمعتني قد قلت ، وعليكم ، فأنزل الله ^ ( وإذا جاءوك حيوك بما | ~~لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم ) ~~^ . # فسمى الله كلامهم بألسنتهم قولا لهم وتوعدهم عليه بجهنم ، فدل على | أنه ~~هو القول حقيقة وما في النفس لا يسمى قولا ولا كلاما ، وإنما يسمى | حديث ~~نفس ولا يتعلق به حكم . ولهذا روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ~~' إن الله | تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به ' ، فنفى أن ~~يكون | حديث النفس كلاما . | PageV02P588 # والجواب الثالث : أن حديث النفس لا يسمى كلاما ويدل عليه شيئان ، | ~~أحدهما : أنه لو حلف رجل أن لا يتكلم هذا اليوم فجلس يزور الكلام في | نفسه ~~وينظمه لم يحنث في يمينه ، ولو نوى بقلبه طلاق امرأته وعتق عبده لم | يحكم ~~عليه بطلاق ولا عتاق . # الثاني : أنه لو كان كلاما لما صح نفيه عن الكلام بأن تقول ما تكلمت | ~~وإنما زورت ذلك في نفسي . # والجواب الرابع : لو كان ما في النفس كلاما لكان الساكت أو الأخرس | إذا ~~زور في نفسه كلاما سمى متكلما فيؤدي إلى كونه أخرس متكلما أو | متكلما ~~ساكتا في حالة واحدة وهذا محال . # والجواب الخامس : أن الله أخبر عن السماء والأرض أنهما قالتا @QB@ أتينا ~~طائعين @QE@ ، وأخبر عن الجوارح أنها تنطق يوم القيامة ، وأخبر عن جهنم ~~أنها | تقول @QB@ هل من مزيد @QE@ ، وأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~الذراع المشوية أنها قالت : إني | مسمومة فلا تأكلني ' ، وجميع ذلك ليس له ~~نفس فعلم أن الكلام يتصور | وجوده ممن لا نفس له . # ويقال للأشعرية : قد قلتم إن ms223 كلام الله شيء واحد لا يتبعض ، وقلتم : إن | ~~كلام الله ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ، وهذه المعاني متغايرة | ~~متعددة ، وكذلك قلتم : إن لله صفات متعددة ، وهي العلم والإرادة والحياة | ~~والقدرة والسمع والبصر والكلام ، فلم نفيتم أن يكون القرآن ذو السور | ~~والآيات كلاما لله حقيقة لكونه متعددا مترتبا . # فإن قالوا : إنما ينقسم الكلام إلى الأمر والنهي والخبر والاستخبار في | ~~القرآن الذي هو عبارة وحكاية عن كلام الله القائم بذاته ، ولا ينقسم الكلام ~~| القائم بالذات إلى هذه المعاني ، قيل لهم : من شرط العبارة والحكاية أن ~~PageV02P589 | تؤدى معنى المعبر عنه وأن كان المعنى القائم شيئا واحدا فمن ~~المعبر عنه | بهذه العبارة المفهومة وكيف تعلقت الأحكام بالعبارة دون ~~المعبر عنه | وبالمعنى دون المعني . | PageV02P590 # وأيضا فإن في القرآن ما يحتاج في فهم معناه إلى كلام أوضح منه وهو | ~~الحروف في أوائل السور ، الم ، كهيعص ، حم ، وما أشبهه فإن كان ذلك | عبارة ~~عن كلام الله القائم بذاته فهلا عبر عنه بكلام أبين منه ، وهذا باطل | ~~بقوله تعالى : @QB@ الر تلك آيات الكتاب المبين @QE@ ، فوصف ' الر ' بأنه ~~الكتاب | المبين . # ويقال للأشعرية ، هل أسمع الله موسى وأفهمه جميع كلامه أو بعض | كلامه ~~فإن قالوا : أفهمه وأسمعه جميع كلامه ، فقد جعلوا موسى عالما بما | في نفس ~~الله وعالما بالغيب ، وقد أخبر سبحانه أنه لا يعلم ما في نفسه | أحد ، ولا ~~يعلم الغيب إلا هو ، وأخبر سبحانه أنه لو كان البحر مدادا | لكلماته لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات الله ، ويؤدي قولهم هذا أن موسى | عليه السلام قد ~~فهم التوراة والإنجيل والفرقان ، وأن المشروع بالقرآن والإنجيل | كان ~~مشروعا على بني إسرائيل وهذا باطل بالإجماع . # وإن قالوا : أسمع موسى عليه السلام وأفهمه ما شاء من كلامه ، رجعوا | إلى ~~ما عليه أهل الحق وإن كلام الله ليس بشيء واحد . وإن قالوا لم يسمع | الله ~~موسى كلامه القائم بذاته وإنما أسمعه العبارة عن كلامه وهي التوراة ، | أدى ~~قولهم هذا إلى معان فاسدة ، منها أن الله سبحانه بعض عن كلامه ، | ولو جاز ~~هذا لقيل ms224 فيجوز أن يكون لعبارته عن كلامه عبارة عنها إلى ما لا | يتناهى . # ومنها أن موسى يخرج عن أن يسمى كليم الله ، وهذا ترك ورد لما ورد به | نص ~~القرآن وأجمع عليه المسلمون ، ورجعوا بذلك إلى قول المعتزلة الذين | هم ~~حوله يدورون وعليه يعولون ، وهو أن الله ما كلم موسى وإنما خلق | كلاما في ~~الشجرة أسمعه موسى عليه السلام . | * * * | PageV02P591 | # | 99 - فصل # وقد ألزم الغزالي في الاقتصاد الأشعرية ونفسه لأهل الحديث إلزامات | حسنة ~~صحيحة ، وأجاب عنها بأجوبة فاسدة . # منها : إن قال قائل كيف سمع موسى [ صلى الله عليه وسلم ] كلام الله تعالى ~~؟ . # فإن قلتم : سمع صوتا وحرفا ، فإذا لم يسمع كلام الله ، لأن كلامه ليس | ~~بصوت لا حرف ، وإن قلتم لم يسمع صوتا وحرفا فكيف سمع ما ليس | بحرف وصوت ، ~~وهذا إلزام صحيح . # فأجاب عنه على قوله وقول الأشعرية وقال : سمع موسى كلام الله ، | وهو صفة ~~قديمة بذات الله ليس بحرف وصوت ، فقول من قال : كيف سمع | ذلك كقول القائل ~~: كيف أدركت بحاسة الذوق حلاوة السكر ، وهذا | القول لا يستند إلى شفاية ~~إلا بأن نسلم سكرا إلى هذا السائل حتى يذوقه | فيدرك طعمه وحلاوته ، وكذلك ~~نقول لهذا السائل : لا يمكن شفاؤك إلا بأن | تسمع كلام الله القديم ، وهو ~~متعذر لأن ذلك من خصائص الكليم فنحن لا | نقدر على استماعه أو تشبيه ذلك ~~بشيء من مسموعاته التي ألفها ، | والأصوات لا تشبه ما ليس بأصوات فيتعذر ~~تفهيمه ، فعلم أن هذا السؤال | محال ، هذا معنى قوله ومعتمده فيما أجاب . # ولنا عن هذا أجوبة : أحدها أن يقال : ما المعنى الجامع بين فهم حلاوة | ~~السكر ، وفهم سماع موسى لكلام الله ، ومحال أن يكون فهم حلاوة | السكر ~~وغيره من الطعوم المعتادة غير معلوم من غير ذوق . | PageV02P592 # والجواب الثاني : أن يقال لو كان فهم سماع موسى لكلام الله محالا | عند ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعند الخلق ، لما أخبر الله بذلك بكتابه لأنه ~~لا يخبر بالمحال | وبما لا يعقل ، فإن الله أخبر نبيه [ صلى الله عليه وسلم ~~] بذلك ليدل ms225 على فضيلة موسى [ صلى الله عليه وسلم ] | فلو كان غير معقول ~~ولا معلوم عند الخلق لما علموا فضيلته . # والجواب الثالث : أن يقال قولك إن الله أسمع موسى بغير حرف ولا | صوت ~~مخالف لما أخبر الله عن ذلك بكتابه فقال : @QB@ فاستمع لما يوحى إنني أنا ~~الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها ~~لتجزى كل نفس بما تسعى @QE@ ، فأمر الله بالاستماع إلى ما يوحي ، | ~~والاستماع عند العرب لا يكون إلا إلى صوت وحرف ، ولا يكون الاستماع | إلى ~~الصفة القائمة بالذات لأن ذلك لا يعقل ، ألا ترى أنه لو قال استمع | إلى ~~بصر الله وسمعه وحياته وقدرته لكان ذلك محالا من الكلام وهي | صفات قائمة ~~بالذات ، وأيضا فإن الله أخبر عما أمره بالإستماع إليه فقال : | @QB@ إنني ~~أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني @QE@ فجمع بالآية بين الإخبار بأنه لا إله ~~إلا | هو ، وأن الساعة آتية وأنه يخفيها وتجزى كل نفس بما تسعى ، وبين أمره ~~له | بالعبادة وإقامة الصلاة لذكره ، وهذه معان مختلفة . # فإن قال : ليس في هذا كله دليل على أن الله أسمعه هذا الكلام على | هذا ~~النظم ، قلنا : إذا لم يكن في هذا دليل على أنه أسمعه هذا النظم لم | يكن ~~قوله : @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ دليلا على أنه كلمه ولا أنه كليمه ~~. # إلزام واعتراض ذكره الغزالي أيضا في الاقتصاد . # إن قال قائل : هل كلام الله حال في المصحف أم لا ، فإن كان حالا | فكيف ~~حل القديم في المحدث ، وأن قلتم لا فهو خلاف الإجماع ' أن في | المصحف ~~القرآن ' بدليل أنه يحرم على المحدث مسه . | PageV02P593 # فأجاب عن هذا وقال : كلام الله مكتوب في المصاحف محفوظ في | القلوب مقروء ~~بالألسنة ، فأما الكاغد والحبر والكتابة والحرف والصوت | فكلها حادثة . # فإذا قلنا : إنه مكتوب في المصاحف أعني صفة القديم لم يلزم أن يكون | ~~القديم في المصحف ، كما إذا قلنا النار مكتوبة لم يلزم أن تكون ذات | النار ~~حالة فيه فالنار جسم حار ، وعليه دلالة هي الأصوات المقطعة تقطيعا ms226 | يحصل ~~منه النون والألف والراء ، فالحار المحرق ذات النار لا نفس الدلالة ، | ~~والحروف أدلة القرآن وللأدلة حرمة إذ جعل الشرع لها حرمة ، لأن ما | فيها ~~دال على صفة الله . هذا تحقيق قوله . # والجواب أن يقال : أما قولك إنه حال في المصاحف عبارة غير مرضية ، | لأن ~~الحلول صفة الأجسام يقال حل يحل بالمكان بضم الحاء في المستقبل إذا | نزل ~~به ، وحل الدين يحل بكسر الحاء في المستقبل إذا وجب ، وحل | PageV02P594 | ~~الشيء يحل بكسر الحاء إذا حل فعله ، وإنما يقال القرآن موجود في | المصاحف ~~ومكتوب ومسطور . # وأما قوله إن الكاغد والحبر محدثان فلا ينكر ذلك وليس الحرف هو | نفس ~~الحبر ولا نفس الكاغد . # وأما قوله : إن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ بالقلوب مقروء | بالألسنة ~~، فإن أراد بذلك القرآن الذي هو كلام الله حقيقة قلنا هذا صحيح | وبطل أن ~~يكون لله كلاما قائما بذاته لا يفارقه وكان هذا قول أصحاب | الحديث . وإن ~~أراد بذلك العبارة عن القرآن الذي هو قائم بذات الباري كان | قوله هذا قولا ~~فارغا لا معنى تحته غير التستر بقول أصحاب الحديث ، وعليه | يدل قوله إن ~~القرآن مكتوب في المصاحف ، لأنه لو صرح وقال ليس القرآن | مكتوبا في ~~المصاحف ، وإنما المكتوب به أدلة القرآن لكان مخالفا لما عليه | أدلة ~~المسلمين ولكنه سقف قوله . # والأشعرية قدموا رجلا إلى الإعتزال ووضعوها حيث وضعت المعتزلة | أرجلهم ، ~~وأموا بالرجل الأخرى إلى حيث وضع أهل الحديث أرجلهم ، | وهذا مثال عقلي ~~يفقهه من فهم قولهم . | PageV02P595 # ومن الزامات الغزالي في الاقتصاد قوله : إن قال قائل : هل القرآن | كلام ~~الله أم لا ، فإن قلتم لا فقد خرقتم الإجماع ، وإن قلتم نعم فما هو | سوى ~~الحروف والأصوات . # فأجاب عن هذا وقال هاهنا ثلاثة ألفاظ قراءة ومقروء وقرآن . # أما المقروء فهو كلام الله القائم بذاته ، وأما القراءة فهي عبارة القارئ ~~، | وأما القرآن فهو اسم مشترك يقع على صفة الله وهو الكلام بذاته وهو | ~~الذي أراده السلف بقولهم القرآن غير مخلوق ، ويقع على القراءة التي هي | ~~أفعال القارئ وهي مخلوقة ، هذا ms227 تحرير قوله . # والجواب أن يقال له : قد أقررت أن القرآن هو هذه السور والآيات ، | ~~ودعواك أن المقروء هو كلام الله القائم بذاته ، غير مسلم ولا دليل له على | ~~ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل إجماع السلف أن لا قرآن إلا هذا | ~~المسموع المتلو الذي جعله الله معجزة لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] وشاهدا ~~على صدقه وعلق | عليه الأحكام فقال : @QB@ إن هذا القرآن يقص على بني ~~إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون @QE@ ، والعرب لا تشير بقولهم ' هذا ' ~~إلا إلى شيء موجود ومدعى | قرآن لا لغة فيه جاهل غبي ، وأما قراءة القارئ ~~فهو تحريكه آلته وفعله | المسموع المفهوم هو القرآن المجمع عليه ، وأما ~~القائم بذات الله فلا سبيل | لأحد إلى العلم به ولا إلى العبارة عنه . # وأيضا فإن ذات الله ليست بمحل أن تقوم بها المعاني ، والقائل بذلك | مشبه ~~، لأن الله لا يسمى به إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أو | PageV02P596 | أجمع المسلمون على التسمية به ، وهذه ~~التسمية خارجة عن ذلك كله فكانت | باطلة . # ومن إلزامات الغزالي في الإقتصاد قوله : إن قال قائل أجمعت الأمة على | ~~أن القرآن معجزة للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأنه كلام الله وأنه سور ~~وآيات ولها مقاطع | ومفاتح ، وكيف يكون للقديم مقاطع ومفاتح ، وكيف يكون ~~القديم معجزة | الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] والمعجزة : فعل خارق للعادة ~~، وكل فعل مخلوق . # فأجاب عن هذا بجواب تحريره ما مضى ، أن القران اسم مشترك بين | المقروء ~~وبين الدال عليه وكلما وصفوه مما لا تحتمله الصفة القائمة ، فإن | المراد ~~به العبارات الدالة عليه ، وكذلك السماع الذي قال الله تعالى : @QB@ وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ ، فالمراد به ~~العبارة | الدالة على الصفة القائمة ، وسماع موسى هو كان إلى الصفة القائمة ~~بذات | الله وإلا لم يكن لموسى فضيلة على المشركين إذا كان مسموعهم واحد . # والجواب أن نقول : لا نسلم أن المراد بالقرآن وبقول الله وبكلام الله في ~~| جميع الإطلاقات إلا هذا ms228 المسموع المفهوم المتلو . والدليل على ذلك نص | ~~PageV02P597 | الكتاب والسنة وإجماع الأمة والعقل ، أما الكتاب فقوله تعالى ~~: @QB@ قال الله إني منزلها عليكم @QE@ ، وقال في آية أخرى @QB@ يا عيسى ~~ابن مريم أأنت قلت للناس @QE@ ، وقال في آية أخرى : @QB@ قال الله هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم @QE@ ، | وقال في ثلاث آيات من البقرة @QB@ قال إنه ~~يقول إنها بقرة @QE@ ، ولا يجوز أن | يقال قال الله ما لم يقله حقيقة . # وأما السنة فالخبر الذي مضى ذكره أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' أن الله قرأ طه | ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ' ، وقد ذكره الغزالي ~~في الإحياء وهو | مشهور بالسنن فأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قرأ ~~سورتين . # وأما الاجماع فإن أحدا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء | إلى ~~أن حدث ابن كلاب والأشعري ومن تابعهما أطلقوا اسم القرآن على | هذه السور ~~والآيات ، وقالوا من قال بخلقه فهو كافر ، وقد كان حدث | الكلام في خلقه ~~ولا يعرف أحد القرآن القائم بذات الله حتى أحدث ذلك | ابن كلاب . # وأما دليل العقل : فإنا نقول لهم لم قلتم : إذا كان القرآن سورا وآيات | ~~وله فواتح وخواتم كان مخلوقا ، فإن قالوا لأن هذا صفة الكلام المخلوق | ~~لبني آدم ، قلنا لهم : هذا جمع بين الشاهد والغائب من غير دليل ومعنى | ~~موجب للجمع بينهما ولو كان هذا صحيحا ، قلنا : إن الله فاعل للأشياء | ~~PageV02P598 | ورأينا في الشاهد أن كل فاعل جسم ولا تجد فاعلا غير جسم أن ~~نقول بأن | الله جسم لذلك ، وأيضا فإن العقل إذا أدى إلى خلاف ما في الكتاب ~~| والسنة والإجماع وجب تقديم هذه الأدلة على العقل ، قال الله تعالى : | ^ ~~( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ^ ، الآية . # وقال : @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ ، وقد بينا أن القرآن والسنة ~~| والإجماع دل كل واحد منهما أن القرآن هو هذه السور والآيات | دون ما تدعي ~~الأشعرية بعقولهم وتأويلهم الذي يؤدي إلى خلاف ذلك ms229 . | * * * | PageV02P599 ~~| # | 100 - فصل # وعندنا أن القرآن يرفع من المصاحف ومن الصدور ، وأنكر الأشعري | ذلك . # والدليل على ما قلنا أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خيركم من ~~حفظ القرآن فعمل | به وعلمه الناس ، وهو كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ ~~وإليه يعود ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما رفع الله كلاما أحب ~~إليه من كلامه ' . # وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ' إقرأوا القرآن قبل أن لا | ~~تقدروا على آية منه ، فقيل له : وكيف ونحن نعلمه أبناءنا وأبناؤنا يعلمونه ~~| أبناءهم ، فقال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينسخ من صدور الرجال | ~~والمصاحف فيصبح الناس كالبهائم لا يقدرون على آية منه ' . # وروي عن ابن مسعود أنه قال : ' أقرأني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~آية فأثبتها في | PageV02P600 | مصحفي ، فلما كان الليل جئت لأقرأها فلم ~~أقدر على قراءتها ، فعدت إلى | المصحف فوجدت مكان الآية أبيض فأخبرت بذلك ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : أما | علمت أنها رفعت البارحة ' . | * ~~* * | PageV02P601 | # | 101 - فصل # اللغة توقيف عن العرب قال الله تعالى : @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ ~~، | والأسماء على ثلاثة أضرب : ألقاب كزيد وعمرو ، وأسماء مشتقة كعالم | ~~وقادر وظالم ، وأسماء وضعت للتمييز بين الأجناس كالبر والبحر وغير | ذلك ، ~~والاسم مشتق من السمو والعلو . | PageV02P602 # وقال قوم : بل هو مشتق من السمة وهي العلامة . # والصحيح هو الأول ، لأنهم قالوا في تصغيره سمى والتصغير يرد الشيء | إلى ~~أصله . # واختلف الناس في الاسم هل هو المسمى أو غيره : # فذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه إلى أن الاسم للمسمى . # وقال بعضهم هو صفة للمسمى . # وقال بعضهم : هو علم للمسمى ، والجميع واحد . # وقال المعتزلة : الاسم غير المسمى . # وقال أبو الحسن الأشعري : الاسم هو المسمى . | PageV02P603 # ومنهم من قال الاسم للمسمى . # وقال بعض الناس : إذا خرج الاسم عن اللقب واسم الجنس فهو على | قسمين . # قسم هو المسمى كتسمية الأعيان المنفردة مثل قولنا شيء وموجود ، | وجوهر ~~وحياة وعلم وقدرة وسواد وقديم ومحدث . # وقسم ليس هو المسمى وإنما هو معنى يقوم به ، فيكون حكمه ms230 حكم ما | قام به ~~في إيحائه للوصف ، وهو على ضربين . # فضرب بني على المجاز ، كقولهم فلان عدل مرضي يعنون به أنه عادل | ومرضي . ~~والعدل والرضا في الحقيقة اسمان للفعل أجريا على الفاعل | مجازا ، ومثله ~~قوله تعالى : @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ أي فعل من آمن | بالله . # والضرب الثاني : وضع للأشياء في الحقيقة ، كقولك سواد وبياض وحمرة | ~~وصفرة لاسيما في الحقيقة إلا ما كان من جنسه . # واستدل من قال الاسم للمسى بقوله تعالى : @QB@ ولله الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها @QE@ . # فأضاف الأسماء إليه بلام الاستحقاق والشيء لا يضاف إلى نفسه . | ~~PageV02P604 # وروي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' إن لله تسعة وتسعين ~~اسما من أحصاها | دخل الجنة ' . فلو كان الاسم هو المسمى لكان لنا تسعة ~~وتسعين ربا . # وأما الدليل على من قال إن الاسم غير المسمى : أن يقال : لو كان كذلك | ~~لكان الله سبحانه غير مسمى في الأزل واحد فرد موجود لأن حقيقة الغير | ما ~~جاز مفارقته صاحبه وإذا ثبت هذا فأسماء الله تعالى على ثلاثة | أضرب : # منها ما يرجع إلى ذاته كقولنا ' الله موجود وشيء قديم ' . # ومنها ما يرجع إلى صفات ذاته كعالم وقدير وحي وسميع وبصير ، | ومريد ، ~~ومتكلم . # ومنها ما يرجع إلى صفات فعله كخالق ، ورازق ، وقابض ، وباسط ، | وهذه ~~صفات لله وأسماء يستحقها في الأزل ، وهو موصوف في الأزل بأنه | سيخلق ، ~~ويرزق ، ويقبض ويبسط قبل أن يخلق ويرزق . | PageV02P605 # وعند المعتزلة أن اسماء الله كلها مخلوقة . # والدليل على بطلان قولهم لو كانت اسماؤه مخلوقة لم يخل إما أن | يكون ~~خلقها في ذاته أو في ذات غيره أو لا في ذاته ولا ذات غيره . # فبطل أن يكون خلقها في ذاته لأن ذاته ليست بمحل للحوادث ، ولا | يجوز أن ~~يكون أحدثها في ذات غيره ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يسمى | من أحدثها فيه ~~بشيء منها فيسمى فردا وصمدا ، ولا يجوز أن يكون أحدثها | بنفسها في غير ذات ~~لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها . | * * * | PageV02P606 | # | 102 - فصل # قد ذكرنا في أول الكتاب أن عند ms231 أصحاب الحديث والسنة أن الله سبحانه | ~~بذاته ، بائن عن خلقه ، على العرش استوى فوق السموات ، غير مماس له ، | ~~وعلمه محيط بالأشياء كلها . | PageV02P607 # وقالت الكرامية : إنه مماس للعرش . | PageV02P608 # وقالت المعتزلة : إن ذات الله بكل مكان حتى بالحشوش وأجواف | الحيوان . # قيل لبشر المريسى فهو في جوف حمارك هذا ؟ قال : نعم ، وهذا | قول ~~الحلولية وهو كفر صريح لا إشكال فيه . # وقالت الأشعرية : لا يجوز وصفه بأنه على العرش ولا في السماء . # والدليل على ما قلنا قوله تعالى : @QB@ تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات ~~العلى الرحمن على العرش استوى @QE@ . | PageV02P609 # وروى الحسن البصري عن أم سلمة رضى الله عنها زوج النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' أنها | سئلت عن هذه الآية ، فقالت : الكيف غير معقول ، والإستواء ~~غير مجهول | والإقرار إيمان والجحود به كفر ' . # وبعضهم ذكر أنها رفعته إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | ويدل على ما ~~قلناه قوله تعالى : @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه @QE@ . # وقوله تعالى حكاية عن فرعون : @QB@ يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ . والعرش ~~| فوق السماء فلذلك قال : @QB@ أأمنتم من في السماء @QE@ . | PageV02P610 # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ ، وقوله ~~تعالى | لعيسى عليه السلام @QB@ إني متوفيك ورافعك إلي @QE@ ، وقال تعالى : ~~@QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ . # وروي عن معاوية بن الحكم السلمي قال ، قلت : ' يا رسول الله إن لي | ~~جارية ترعى غنيمات لي وأنا أطلعتها يوما اطلاعة ، فوجدت ذئبا قد ذهب | منها ~~بشاة وأنا من بني آدم أسف كما يأسفون فصككتها صكة ، فعظم ذلك | على النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فقلت أفلا أعتقها ، فقال : ادعها لي ، فدعوتها فقال ~~لها | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أين الله قالت : الله في السماء ، قال ~~فمن أنا قالت : أنت رسول | الله ، فقال : اعتقها فإنها مؤمنة ' . # وروى أبو هريرة أن رجلا أتي ms232 النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بجارية سوداء ~~أعجمية ، فقال : | يا رسول الله : إن علي عتق رقبة مؤمنة ، فقال لها رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أين | الله ، فأشارت بإصبعها السبابة إلى ~~السماء ، فقال لها : من أنا ؟ فأشارت | بإصبعها إلى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وإلى السماء ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | اعتقها ~~' . | وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول ~~: ' من توضأ | فأحسن وضوءه ، ثم رفع نظره إلى السماء فقال : أشهد أن لا إله ~~إلا الله | وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فتحت له ، ثمانية ~~أبواب | PageV02P611 | الجنة يدخل من أي باب شاء ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ' . # وروى أبو هريرة رضى الله عنه عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' لما قضى الله | الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي ~~' . # وروى ( جبير بن محمد بن ) جبير بن مطعم عن أبيه عن جده أنه قال : | ' إني ~~لعند رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ جاءه أعرابي فقال : يا رسول الله ~~جهدت | الأنعام وجاع العيال استسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك ، ~~ونستشفع بك | على الله ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أتدري ما ~~تقول سبحان الله فما زال يسبح | حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال : ويحك ~~إنه لا يستشفع بالله | على أحد شأن الله أعظم من ذلك إنه لفوق سمواته وهو ~~على عرشه ' . | PageV02P612 # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ' والذي نفس عمر | بيده لو ~~أن أحدكم أشار إلى السماء بإصبعه إلى مشرك ، ثم نزل إليه على | ذلك ثم قتله ~~لقتلته به ' . # وروى عن عبد الله أنه قال : ' ما بين السماء القصوى وبين الكرسي | ~~خمسمائة سنة ، وما بين الكرسي وبين الماء خمسمائة سنة ، والعرش فوق | الماء ~~والله فوق العرش ، ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم ' . # وروي عن مجاهد أنه ms233 قال : ' قيل لابن عباس إن اناسا يقولون بالقدر ، | ~~فقال يكذبون بالكتاب لإن أخذت شعر أحدهم لأنصونه إن الله على | عرشه قيل أن ~~يخلق شيئا ، فخلق الخلق وكتب ما هو كائن إلى يوم | PageV02P613 | القيامة ، ~~وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه ' . # وروي أن رجلا جاء إلى مالك بن أنس فقال : يا أبا عبد الله ، قال الله | ~~تعالى : @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ . فما رأى مالك وجد من شيء | ~~كوجده من مقالته هذه وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وأطرق مليا فسري | عنه ، ~~وقال : الكيف غير معقول ، والإستواء منه غير مجهول ، والإيمان به | واجب ، ~~والسؤال عنه بدعة ' . # وسئل ربيعه عن قوله تعالى : @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ كيف استوى ~~؟ | فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن الله الرسالة ، | ~~وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التصديق ' . # وروي عن أبي الدرداء قال : ' سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول ~~: من اشتكى | منكم شيئا أو اشتكى أخ له فليقل ' ربنا الله الذي في السماء ~~تقدس اسمك | أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اغفر لنا حوبنا ~~وخطايانا | رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على الوجع ، | ~~فيبرأ ' . | PageV02P614 # وروى أن حارثة قال لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنا مؤمن حقا ، ~~فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : | ' أن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ~~، قال كأني بعرش ربي بارزا ، وكأني | بالخلائق قد حشروا لفصل القضاء ، ~~واستوى عندي حجرها ومدرها فقال | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عرفت فالزم ~~، عرفت فالزم ' . # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن عبد الله بن رواحة كان نائما مع | ~~امرأته في الفراش ، فقام إلى جارية له في جانب البيت فأتاها ، فانتبهت | ~~زوجته فطلبته فلم تجده ، فقامت تطلبه فوجدته مع الجارية فرجعت وأخذت | ~~الشفرة فتلقاها ، فقال : ما هذه الشفرة التي معك فقالت : لو وجدتك في | ~~الموضع الذي رأيتك فيه لوجأتك بها بين كتفيك ، فقال : وأين كنت ؟ قالت : | ~~مع الجارية ، فقال : ما كنت معها ، فقالت : بلى . فقال أليس قد نهى رسول | ~~الله [ صلى ms234 الله عليه وسلم ] الجنب عن القراءة ؟ قالت : اقرأ فأنشدها : | # % شهدت بأن وعد الله حق % % وأن النار مثوى الكافرينا % # % وأن العرش فوق الماء طاف % % وفوق العرش رب العالمينا % # % وتحمله ملائكة شداد % % ملائكة الاله مسومينا % # فقالت صدق الله وكذب بصري ، فغدى عبد الله بن رواحة على النبي | ~~PageV02P615 | [ صلى الله عليه وسلم ] فأخبره بذلك كله ، فضحك النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حتى بدت نواجذه وقال : | زوجتك أفقه منك ' . # ولقد قال أوس بن حارثة بن ثعلبة قبل الإسلام قصيدة فيها : | # % فإن تكن الأيام أبلين اعظمي % % وشيبن رأسي والمشيب مع العمر % # % فإن لنا ربا علا فوق عرشه % % عليما بما نأتي من الخير والشر % # ولأن المسلمين مجمعون عند الدعاء على رفع أبصارهم وأكفهم إلى نحو | ~~السماء فدل على صحة ما قلناه . # وروى عكرمة في قوله تعالى إخبارا عن إبليس @QB@ ثم لآتينهم من بين أيديهم ~~ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم @QE@ ، قال ابن عباس : ' لم يستطع أن | ~~يقول من فوقهم علم أن الله فوقهم ' . # ويقال لهم : إذا لم يكن الله فوق العرش بمعنى يختص بالعرش كما قال | ~~أصحاب الحديث ، وكان بكل مكان ، فقولوا : إنه تحت الأرض والسماء | ~~PageV02P616 | فوقها فهو تحت التحت وأنه فوق الفوق والأشياء تحته وهذا ~~متناقض ، فإن | احتجوا بقوله تعالى : @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا @QE@ ، وبقوله تعالى : | @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ . # فالجواب : أن المراد بالآية @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة @QE@ أي من حديث ~~بين | ثلاثة إلا هو رابعهم بالإحاطة والعلم لا قي العدد لأنه واحد لا من ~~عدد | ولا واحد في معناه ، وكذلك المعنى في قوله تعالى @QB@ ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم @QE@ . إلى قوله @QB@ إلا هو معهم أين ما كانوا @QE@ ، يريد ~~بالإحاطة والعلم لا | بالذات والحلول . # يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى : @QB@ ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة @QE@ الآية . . إلى قوله : ^ ~~( إن الله ms235 | بكل شيء عليم ) ^ فبدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم ، فدل على ~~أن المراد بذلك | كله الإخبار عن علمه وإحاطته بهم في جميع هذه الحالات . # فإن احتجوا بقوله تعالى : @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ~~@QE@ | فأخبر أنه إله بكل واحد منهما . | PageV02P617 # فالجواب : أن المراد بالآية أنه عند أهل السماء إله وعند أهل الأرض إله | ~~كما يقال : فلان نبيل مطاع في العراق ونبيل مطاع في الحجاز ، يعنون أنه | ~~نبيل مطاع فيهما وليس يعنون أن ذاته في العراق وفي الحجاز . # فإن احتجوا بقوله تعالى : @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ وبقوله تعالى ~~: | @QB@ إنني معكما أسمع وأرى @QE@ . # فالجواب : أن المراد على أنه أراد بالحفظ والرعاية والنصر والتأييد مع | ~~الذين اتقوا ومع المحسنين ومع موسى وهارون [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلا ~~يقاس على هذا أنه | مع الفساق والكفار ، ولا مع الكلاب والخنازير تعالى ~~الله عن ذلك علوا | كبيرا . | PageV02P618 # وتأولت المعتزلة ومن تابعهم قول الله سبحانه : @QB@ الرحمن على العرش ~~استوى @QE@ على أن الإستواء هو الإستيلاء والقهر واحتجوا بقول الشاعر : | # % قد استوى بشر على العراق % % من غير سيف ولا دم مهراق % # والجواب أنه لا يقال هذا إلا لمن كان عاجزا عن قهر شيء ثم قهره | ~~PageV02P619 | واستولى عليه والله سبحانه قاهر ومستول على كل شيء . # وروي أن رجلا سأل ابن الأعرابي ما معنا قوله : @QB@ الرحمن على العرش ~~استوى @QE@ فقال : هو على عرشه كما أخبر ، فقال : يا أبا عبد الله ليس هذا ~~| معناه استولى ؟ فقال : اسكت ما أنت وهذا ولا يقال استولى على | الشيء أو ~~يكون له فيه مضاد فإذا غلب أحدهما الآخر قيل استولى أما | سمعت قول النابغة ~~: | # % إلا لمثلك أو من أنت سابقه % % سبق الجواد إذا استولى على الأمد % # ولو كان ما ذكروه صحيحا لجاز أن يقال : إن الله مستو على الخشوش | ~~والأمكنة التي يرغب عن ذكرها لأنه مستول عليها ، ولو كان كذلك لم يكن | ~~لذكره للعرش معنى . # وأما الأشعرية فقالوا : إذا قلتم إنه على العرش أفضى إلى أنه يكون | ~~محدودا أو أنه يفتقر إلى مكان وجهة ms236 تحيط به وتعالى الله عن ذلك . | ~~PageV02P620 # والجواب : أنا وإن قلنا إنه على العرش كما أخبر بكتابه وأخبر به نبيه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | فلا نقول إنه محدود ، ولا إنه يفتقر إلى مكان ، ولا ~~تحيط به جهة ولا مكان ، | بل كان ولا مكان ولا زمان ثم خلق المكان والزمان ~~، واستوى على العرش | PageV02P621 | بلا كيفية ، ولم يخلق العرش لحاجته ~~إليه ، بل كما حكى عن ذي النون | المصري لما قيل له : ما أراد الله بخلق ~~العرش ؟ فقال : أراد الله أن لا تتيه | قلوب العارفين ولم يخلقه لحاجته ~~إليه ، فإذا قيل للعبد المؤمن أين الله ؟ | قال : على العرش ، وقد صرح ~~القاضي أبو بكر الباقلاني الأشعري في | التمهيد بالقول في هذه المسألة كما ~~قال أصحاب الحديث . # وأما الغزالي فخالفهم في الإقتصاد وقال : ' أما رفع الأيدي في الدعاء | ~~إلى السماء فلأنها قبلة الدعاء كما أن البيت قبلة الصلاة ' . | PageV02P622 # وهذا تمويه منه ومعاندة لما ورد به القرآن والسنة ، وما عليه العلماء من ~~| الصحابة والتابعين . # وأما قوله : ' إن السماء قبلة الدعاء ' ، فيقال له : لو كان هذا كما قلت ~~| لم يصح الدعاء إلا لمن توجه بيديه إلى السماء كما لا تصح الصلاة إلا لمن ~~| توجه إلى الكعبة . # ثم قال : ولما حكم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بإيمان الجارية لما ~~أشارت إلى السماء فلأنه | لا سبيل للأخرس إلى تفهم علو المرتبة إلا ~~بالاشارة إلى جهة العلو ، وكان | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يظن أنها من ~~عبدة الأوثان فاستنطقت بمعبودها . # فعرفت بالإشارة إلى السماء أن معبودها ليس من الأصنام ، وهذا غير | ~~PageV02P623 | صحيح لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لها : أين الله ~~فأشارت إلى السماء ، فأقرها النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك ، فلو ~~كان لا يجوز أن يقال : إن الله في السماء لبين لها | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، لأنه لا يجوز له الإقرار على الخطأ ، لا سيما وكان ذلك بحضور | ~~جماعة من الناس . أو لو كان هذا لكونها عجمية لبين النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ذلك لمن | حضر مع ms237 أنه كان يمكنه [ صلى الله عليه وسلم ] أن يسألها ~~من تعبد . # وكيف يصح هذا التأويل ، وقد روى أبو داود في سننه أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا حتى ذكر سبع ~~سموات ، وفوق ذلك | بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء ، ~~وفوق ذلك ثمانية | أوعال كواهلهم تحت العرش وأقدامهن تحت الأرض السابعة ~~السفلى وفوق | ذلك العرش ولله سبحانه فوق ذلك ' . | PageV02P624 # والطرق في الرواية والأخبار بذلك مشهورة ولا تبطل بتأويل من تأولها | ولا ~~برد من ردها . | * * * | PageV02P625 | # | 103 - فصل # قد ذكرنا أن في الكتاب والسنة صفات لله نؤمن بها كما جاءت ولا | نفسرها ~~منها قوله تعالى : @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ ، وقوله | ~~تعالى : ^ ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ^ ، وقوله تعالى : @QB@ لما خلقت بيدي ~~أستكبرت @QE@ ، وقال سبحانه : @QB@ بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء @QE@ ، ~~| وقال : @QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ ، وقال : @QB@ والسماوات مطويات ~~بيمينه @QE@ ، | PageV02P626 | وقال سبحانه : @QB@ تجري بأعيننا @QE@ ، ~~وقال : @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله خلق آدم على صورته ~~' . | PageV02P627 | ( فارغة ) | PageV02P628 # وروي عن أبي موسى أنه قال : ' قام فينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بأربع كلمات | فقال : ' إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ~~ويرفعه ويرفع | إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه ~~النور لو كشفها | لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ' . # وروى أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا قاتل أحدكم ~~أخاه فليجتنب الوجه | فإن الله خلق آدم على صورته ' ، أخرجه مسلم . | ~~PageV02P629 # وروى ابن عمر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا تقبحوا الوجه ~~فإن الله خلق آدم | على صورته ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' احتج ~~آدم وموسى ، | فقال موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ، ~~قال له آدم : أنت | PageV02P630 | موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة ~~بيده ، وتلومني على أمر قدره | الله ms238 علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم ~~موسى ' أخرجه البخاري | ومسلم . # وروى أبو موسى رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~الله يبسط يده | بالنهار ليتوب مسيء الليل ، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء ~~النهار حتى | تطلع الشمس من مغربها ' ، أخرجه مسلم . # وروى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أول ~~شيء خلقه | الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين قال : فكتب الدنيا وما ~~يكون فيها من | عمل معمول بر أو فجور رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر ، ~~وقال : | اقرأو إن شئتم @QB@ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ~~ما كنتم تعملون @QE@ . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : يقبض الله الأرض يوم القيامة ~~ويطوي | السموات بيمينه يقول : أن الملك ' . | PageV02P631 # وروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ~~ليلة إلى السماء | الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني ~~فاستجيب له ، من | يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ، حتى يطلع الفجر ~~. | PageV02P632 # وأخبار الصفات من هذا كثيرة ، والمعتزلة والأشعرية يردون شيئا منها ، | ~~ومنها ما يتأولونه . # ومذهب السلف والعلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة | الأعصار ~~كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل ينزهون الله عن الجسمية | والتصديق بما ورد ~~من هذه الآي والأخبار والسكوت عن تفسيرها والاعتراف | بالعجز عن علم المراد ~~بذلك ، والتسليم والإيمان بذلك إيمانا جمليا كما آمنا | وصدقنا باثبات ~~الذات من غير تكييف ، لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أعلم بما يجوز على ~~| الله من الصفات ، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم ، فإذا سكتوا عن | تفسير ~~هذه الصفات وتأويلها وسعنا ما وسعهم قال الله تعالى : ^ ( وما | ~~PageV02P633 | آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ^ . # وقال الله تعالى : ^ ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ^ . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اتبعوا ولا تبتدعوا فإنما أهلك من ~~كان قبلكم لما ابتدعوا | في دينهم وتركوا سنن أنبيائهم وقالوا بأرائهم ~~فضلوا وأضلوا ' . # فإن قال قائل : فلم تأولتم قول ms239 الله تعالى : ^ ( ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو | رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) ^ الآية . # قلنا له : لأن القرآن يعاضد بعضه بعضا ولا يتناقض ، وقد أخبر الله تعالى ~~| أنه على العرش استوى ، واخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فعلمنا أن ~~هناك معنى يختص به | العرش دونه ، فقلنا هو على العرش استوى . ولا نكيف ~~الإستواء ولا | نفسره بل نصدق به ونؤمن به إيمانا مجملا ، وأنه تعالى الله ~~أن يكون في | الحشوش والأمكنة الدنيئة فنزهناه عنها ، وحملنا هذه الآية على ~~الإحاطة | والعلم لذكره العلم ابتداء الآية وآخرها ، كما حملنا قوله تعالى ~~لموسى | وهارون ^ ( إنني معكما اسمع وأرى ) ^ على النصر والتأييد وإن كان ~~يسمع كلام | PageV02P634 | فرعون ويراه كما يسمع كلامهما ويراهما ، وليس ~~كذلك هذه الآيات | والأخبار التي وردت بصفات الذات فإن العقول تقصر عن ~~معرفة المراد | بها فلزمنا بالضرورة التصديق بها والإمساك عنها . | * * * | ~~PageV02P635 | # | 104 - فصل # وقد ذكرنا أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة بأبصارهم ولا يراه | الكفار ~~. وقالت السالمية : يراه المسلمون والكفار . | PageV02P636 # وقالت المعتزلة : لا يجوز وصف الله بأنه يرى . # وقالت الأشعرية : المؤمنون يرونه ولكن لا يرونه عن مقابلة . # ودليلنا قوله تعالى : @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ ، قال أنس بن ~~| مالك : ' سئل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن معنى هذه الآية فقال : ~~' للذين أحسنوا | العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه ~~الله تعالى ' . | PageV02P637 # وروي عن صهيب أنه قال : ' قرأ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] @QB@ ~~للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ فقال : ' إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار نادى مناد يا أهل | الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ~~ينجزكموه . يقولون : ما هو ، ألم يثقل | موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا ~~الجنة ويجرنا من النار ، فيكشف الحجاب | فينظرون إلى الله فما شيء أعطوا ~~أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة ' ، | أخرجه مسلم في صحيحه . # وكذلك روى أبي بن كعب وكعب بن عجرة وأبو موسى | الأشعري عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في تفسير هذه الآية . | PageV02P638 # ومن الدليل على ما قلناه ms240 قوله تعالى : @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة @QE@ . # فقوله : ' ناضرة ' أي حسنة مشرقة يعلوها النور كقوله تعالى : @QB@ وجوه ~~يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة @QE@ ، قال محمد بن كعب القرظي : ' نضر | الله ~~تلك الوجوه للنظر إليه ' . # وروى عطية عن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ وجوه يومئذ ناضرة @QE@ | قال ~~: ' يعني حسنة ' ، @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ قال : ' نظرت إلى الخالق | عز ~~وجل ' . # وقال الحسن البصري : ' نظرت إلى ربها فنضرت لنوره ' . # فهذا قول المفسرين في تفسير هذه الآية . # ويدل على ذلك من المعنى أن النظر إذا قرن بالوجه وصفه بالنضارة علم | أنه ~~إراد به الجارحة الذي فيه العينان وعدى ذلك بحرف جر ، فانصرف | PageV02P639 ~~| ذلك إلى رؤية البصر ، وصار كقوله تعالى : @QB@ فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه @QE@ أي انظر بعينك ، وصار كقول الشاعر : | # % انظر إلي بوجه لا خفاء به % % أريك تاجا على سادات عدنان % # وكل نظر لم يعده بحرف جر ولا قرنه بالوجه فإنه لا يقتضي نظر العين ، | ~~وهذا كقوله تعالى : @QB@ فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ ، كذلك قوله تعالى : ~~@QB@ ما ينظرون إلا صيحة واحدة @QE@ ، فإنه يريد بذلك الإنتظار دون نظر ~~العين ، ولا | يجوز حمل الآية على الإنتظار ، لأن أهل الجنة في مالا عين ~~رأت ولا أذن | سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فلا يجوز أن يحمل أمرهم على | ~~الإنتظار ، لأنهم كلما خطر ببالهم أتاهم من الله . # وأما النظر في قوله تعالى : @QB@ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت @QE@ . ~~فإنه | أراد به الإعتبار ، ولا يجوز أن يحمل النظر هاهنا عليه ، لأن الآخرة ~~ليست | بدار اعتبار . # وأما النظر في قوله الله : @QB@ ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم @QE@ ، ~~فإنه أراد به | التعطف والرحمة ، فلا يحمل النظر في الآية على هذا ، لأن ~~المؤمنين في | الجنة لا يوصفون بالرحمة لربهم فثبت أنه أراد النظر بالعين . ~~| PageV02P640 # ويدل على ما قلناه : أن الله وصف المشركين ثم قال : @QB@ كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ ، وهذا يبطل قول السالمية . # ويدل على أن المؤمنين عن ربهم غير محجوبين ، إذ لو كانوا عنه | محجوبين ~~لما كان لوصف المشركين بذلك معنى . قال ms241 الحسن البصري : ' إذا | كان يوم ~~القيامة برز ربنا تبارك وتعالى فيراه الخلق ويحجب الكفار فلا | يرونه ، وهو ~~قوله تعالى : @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ . # وقال رجل لمالك : ' يا أبا عبد الله هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة ؟ ~~| قال : لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعبر الله الكفار بالحجاب | ~~فقال : @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ ' وكذلك روي عن الشافعي ~~| رحمه الله . # يدل على ما قلناه ما روى علي بن أبي طالب وأنس بن مالك أنهما | فسرا قوله ~~تعالى : @QB@ ولدينا مزيد @QE@ ، قالا : ' يظهر الرب لهم يوم | القيامة ' . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ~~قال رب أرني أنظر إليك @QE@ ، وذلك أن موسى عليه السلام لما سمع كلام الله ~~اشتاق | PageV02P641 | إلى رؤيته فسأل الرؤية ، فلو كانت رؤية الله مستحيلة ~~لما سألها موسى عليه | الصلاة والسلام . فقال : @QB@ لن تراني @QE@ في ~~الدنيا ولا تطيق عليها في الدنيا ، | وإنما منعه الله إياها في الدنيا ~~لمعان : # أحدها : إن النظر الذي في عينه خلقه الله للفناء فلا ينظر به إلى الله | ~~الذي هو باق ولا يفنى . # والثاني : أن الدنيا دار تكليف فمعرفة الخلق له إنما هي عن غيب ليكون | ~~لهم الثواب ولا معرفة ضرورية . # والثالث : أن رؤية الله تعالى من أجل النعم التي ادخرها الله لأهل الجنة ~~| في الآخرة فلم يعطها أحدا في الدنيا . # ولا يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى : @QB@ لن تراني @QE@ من رؤيته في ~~الدنيا | والآخرة ، لأنه لو أراد ذلك لقال : ' لا تراني ' ، ولأنه لو كان ~~سؤال موسى | مستحيلا لأخبره الله بذلك وقال : لا تسألن عما ليس لك به علم ، ~~كما قال | لنوح عليه السلام @QB@ فلا تسألن ما ليس لك به علم @QE@ ، ولنهى ~~موسى عن | ذلك . # ثم قال الله لموسى : @QB@ ولكن انظر إلى الجبل @QE@ أي اجعل الجبل علما ~~بيني | وبينك لأنه أقوى منك ، فإن استقر مكانه فسوف تراني ، وإن لم يستقر ~~الجبل | مكانه فإنك لن تطيق رؤيتي في الدنيا . # وفي قوله تعالى : @QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني ms242 @QE@ دليل على جواز ~~رؤية | PageV02P642 | الله سبحانه لأن الله قادر على أن يقر الجبل مكانه . # @QB@ فلما تجلى ربه للجبل @QE@ فقيل : إن الله رفع عن الجبل الآفة ~~المانعة له من النظر | وأحياه وخلق فيه الإدراك ، وتجلى الله للجبل ، أي ~~رفع الله الحجاب | @QB@ جعله دكا @QE@ يعني قطعا ستة أجبل ثلاثة بمكة : ~~ثبير ، وغار ثور ، وحراء ، | وثلاثة بالمدينة : رضوى ، وورقان ، وأحد . | ~~PageV02P643 # وأراد الله بذلك إعلام موسى أن أحدا يراه في الدنيا إلا لحقه مالحق | ~~الجبل ، فلما رأى موسى تدكدك الجبل خر صعقا أي مغشيا عليه ، وقيل | ميتا ، ~~فلما أفاق قيل من غشيته ، وقيل ردت عليه نفسه ، قال : @QB@ سبحانك @QE@ | ~~كلمة تنزيه لله وإجلال له @QB@ تبت إليك @QE@ أي من سؤالي الرؤية في الدنيا ~~| لهول ما أصابني لا لأنها مستحيلة ولا لأني عاص بسؤالي ، كما يقول | ~~القائل : تبت إليك من ركوب البحر ، ومن تكليم فلان ومعامتله ، وإن كان | ~~ذلك كله مباحا ، ويحتمل أن يكون سؤاله الرؤية ذكرته ذنوبا قد كان تاب | ~~منها فجدد التوبة منها عند ذكرها لهول ما رأى ، كما يسارع الناس إلى | ~~التوبة عند مشاهدة الأهوال . # وقوله : @QB@ وأنا أول المؤمنين @QE@ يعني أول المصدقين من هذه الأمة أنك ~~لا ترى | في الدنيا ، وقال الحسن : ' أنا أول المؤمنين بك لأنه أول من آمن ~~في | زمانه ' . # ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام ~~@QE@ ، أي ما يحيون به سلام ، ومثله @QB@ ويلقون فيها تحية وسلاما @QE@ | ~~PageV02P644 | وموضع الحجة من الآية قوله : @QB@ يوم يلقونه @QE@ واللقاء ~~في اللغة لا يكون إلا | بالمعاينة يراهم الله ويرونه ويسلم عليهم ويكلمهم ~~ويكلمونه . # ويدل على ما قلناه ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال : ' كنا عند | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليلة فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ~~إنكم ستعرضون على | ربكم عز وجل فترونه كما ترون هذا القمر لا تضارون في ~~رؤيته ، فإن | استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فافعلوا ' . # وروى أبو هريرة ms243 رضي الله عنه أن أناسا قالوا يا رسول الله : هل نرى ربنا ~~| يوم القيامة ؟ فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' هل تضارون في ~~رؤية الشمس ليس | دونها سحاب ' قالوا : لا ، قال : ' فإنكم ترونه كذلك ' . # وروي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة رضي الله | عنهم . # وعن صهيب قال ، قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة نودوا | PageV02P645 | يا أهل الجنة : إن لكم عند الله موعدا ~~لم تروه قال : فيقولون ما هو ؟ ألم | يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ~~ويدخلنا الجنة ، قال : فيكشف الحجاب | فينظرون إلى الله فوالله ما أعطاهم ~~شيئا هو أحب إليهم مما هم فيه ثم قرأ | @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~@QE@ . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' اللهم ارزقني لذاذة النظر ~~إلى وجهك ' . ولا | يسأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مستحيلا . # وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ' من تمام النعمة | دخول ~~الجنة والنظر إلى وجه الله تعالى في جنته ' . | PageV02P646 # وفي هذا من الأخبار الثابتة في الصحاح ما لو ذكرتها لطال الكتاب | بذكرها ~~. # ويدل على ذلك من جهة العقل أن الله تعالى موجود ، وإنما يخالف | الموجود ~~الموجدات في استحالة كونه حادثا أو موصوفا بما يدل على | الحدوث ، فلما صح ~~أنه يوصف بأنه معلوم صح بأن يوصف بأنه | مرئي . # إن قيل : لو كان مرئيا لرأيناه في الدنيا ، قلنا : لا يلزم ، ألا ترى أن ~~ملك | الموت يراه المحتضر ولا يراه من عنده ، وكان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يرى جبريل عليه | السلام ولا يراه أحد ممن يحضره من الصحابة رضى ~~الله عنهم . # فإن قالوا : لو كان مرئيا لكان جسما أو جوهرا أو عرضا ، لأنه لا ترى | ~~إلا الجواهر والأجسام . قلنا : فقد اتفقنا أنه معلوم وإن كان في الشاهد لا ~~| يعلم إلا الجواهر والأجسام والأعراض . # وأما الدليل على إبطال قول الأشعرية فهو : أن الشرع ورد بثبوت الرؤية | ~~لله تعالى بالأبصار فحمل ذلك على الرؤية المعهودة ، وهو ما كان عن | مقابلة ~~، بدليل ms244 قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كما ترون القمر ليلة البدر ' ولا ~~يقتضي ذلك | تحديدا و لاتجسيما لله ، كما لا يقتضي العلم به تحديدا له ولا ~~تجسيما . # وإن قالوا : إن الرؤية لا تختص بالأبصار ، رجعوا إلى قول المعتزلة ، | في ~~نفي الرؤية ، وأن المراد بالرؤية العلم به علما ضروريا ، وقد حكي عن | ~~PageV02P647 | بعض متأخري الأشعرية أنه قال : لولا الحياء من مخالفة شيوخنا ~~لقلت إن | الرؤية العلم لا غير . # وهكذا قالوا في سماع موسى لكلام الله أنه لا يختص الأذن ، وإذا لم | يختص ~~الإذن رجع إلى معنى العلم . # وأقوال الأشعرية مثبتة على أصول المعتزلة لأن أبا الحسن كان معتزليا . # واستدلت المعتزلة على نفي الرؤية لله سبحانه بقوله تعالى : @QB@ لا تدركه ~~الأبصار @QE@ ، فنفى أن تدركه الأبصار وهو عام . # والجواب أنه إنما نفى الإدراك ، والإدراك الإحاطة بدليل قوله تعالى : ~~@QB@ إنا لمدركون @QE@ . أي أنا لمحاط بنا ، وكذلك قوله تعالى : @QB@ لا ~~تخاف دركا ولا تخشى @QE@ ، ومعلوم أنه لم يخف الرؤية وإنما خاف الإحاطة ، ~~ويحتمل أنه | أراد نفي الرؤية في الدنيا لأن الرؤية ، إليه أفضل اللذات ، ~~فلا تكون إلا | في أفضل الدارين بدليل ما ذكرنا من الآيات والأخبار لأن ~~الخاص يقدم | على العام . | PageV02P648 # ثم استدلوا بقول تعالى : ^ ( يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من | ~~السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) ^ ، فلولا أن ~~رؤية | الله مستحيلة لما أنكر الله عليهم سؤالهم الرؤية . # والجواب أن يقال : إن الله لم ينكر عليهم سؤالهم الرؤية لأنها مستحيلة ، ~~| وإنما أنكر عليهم سؤالهم ذلك على وجه التكذيب له لكونه نبيا ، وأنهم لا | ~~يؤمنون به حتى يروه ويعاينوه جهرة في الدنيا ، ألا ترى أن الله أنكر على من ~~| سأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من أهل الكتاب نزول الكتاب معه ، وأنكر ~~على من قال : | ^ ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك ~~جنة من نخيل | وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا - | PageV02P649 | إلى قوله - أو يكون لك بيت من زخرف ms245 أو ترقى ~~في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى | تنزل علينا كتابا نقرؤه ) ^ . # ومعلوم أن نزول الكتاب وتفجير الأنهار وكون الجنة من النخيل والعنب | معه ~~وغير ذلك مما سألوه ليس بمستحيل ، وإنما سألوا ذلك على وجه | التعنت ، ~~وأخبر الله سبحانه أنه لو فعل ذلك لهم لم يؤمنوا بقوله : ^ ( ولو | نزلنا ~~عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر | ~~مبين ) ^ ، وذلك لعلم الله وقضائه السابق فيهم . | * * * PageV02P650 | # | 105 - فصل # وعند أهل الحديث أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أسرى به في اليقظة لا ~~في المنام من | المسجد الحرام أي الحرم ، وقيل : أسري به من بيت خديجة بنت ~~خويلد ، | وقيل من بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، وقيل من بين زمزم والمقام ~~إلى | بيت المقدس وركب البراق ، ثم عرج به إلى السماء حتى بلغ سدرة المنتهى ~~| ورأى ربه . # واختلفت الرواية عن الصحابة رضي الله عنهم ، فروي عن ابن عباس | رضي الله ~~عنه أنه قال : ' رأى ربه بعيني رأسه ' . وروي عن أبي ذر وعائشة | رضي الله ~~عنهما أنهما قالا رآه بعيني قلبه ؟ وقد أنكر المعتزلة والقدرية | الإسراء ، ~~وقالوا إنما كان ذلك رؤية في المنام ؟ والقرآن والروايات تبطل | ~~PageV02P651 | قولهم ، قال الله تعالى : ^ ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى | المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ) ^ . ~~| PageV02P652 # وروى حديث الإسراء جماعة من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، منهم : ~~أبي بن | كعب ، وأبو ذر ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس ، وصهيب ، | وحذيفة ، ~~وعثمان ، ومالك بن صعصعة ، وابن مسعود ، وابن | عباس ، وأبو الحمراء ، وعلي ~~، وعائشة ، وأم هاني ، | PageV02P653 | وأبو حنة الأنصاري ، وعمرو بن العاص ~~وسمرة بن جندب وبريدة | الأسلمي ، وجابر بن عبد الله ، وأبو هريرة ، وعبد ~~الله بن الحارث . # ولا ينكر ذلك إلا من ينكر القرآن والأخبار الواردة فيه . # ومن الدليل على ما ذكرناه قوله تعالى @QB@ إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد ~~القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى @QE@ - يعني جبريل عليه | السلام - ~~@QB@ فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما ms246 رأى @QE@ - @QB@ ما كذب ~~الفؤاد @QE@ بتشديد الذال في كذب ، قيل : معناه ما كذب الفؤاد ما رآه بعيني ~~| PageV02P654 | رأسه ، ومن قرأ @QB@ ما كذب الفؤاد @QE@ بالتخفيف قيل ~~معناه ما كذب الفؤاد ما | رأى بعيني قلبه . # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ' رأى محمد ربه مرة | بقلبه ~~ومرة ببصره ' . فسمع ذلك كعب الأحبار ، فقال ' أشهد بالله إن هذا | لفي ~~التوراة ، وأن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى وبين محمد [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | موسى سمع كلام الله مرتين ، ومحمد [ صلى الله عليه وسلم ] رأى ~~ربه مرتين ' . # وأما عائشة رضي الله عنها ، فروي عنها أنها أنكرت ذلك وقالت : | ' ثلاث ~~من قال واحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية ، من قال : إنه يدري | ما يكون ~~في غد قال الله تعالى @QB@ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا @QE@ ، | ومن زعم أن ~~محمدا كتم شيئا من الوحي فقد أعظم على الله الفرية والله | يقول : @QB@ يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته @QE@ ؟ ~~ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، قال | الله تعالى : ^ ~~( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل | ~~PageV02P655 | رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) ^ ، فقيل لها : يا أم المؤمنين ~~، ألم يقل الله ^ ( ولقد | رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ) ^ ، وقال : ~~^ ( رآه بالأفق المبين ) ^ ، قالت : | أنا سألت رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عن ذلك قال : رأيت جبريل عليه السلام سادا | الأفق على خلقته وهيئته ~~التي خلق عليها فيها ' . # فهذا اختلاف الصحابة في جواز الرؤية عليه في الدنيا . | PageV02P656 0222 # وأما رؤية أهل الجنة له في الآخرة فلم يختلفوا بل الرواة لذلك لا ينحصر | ~~عددهم ، ولو كان الإسراء به مناما لم يكن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيه ~~فضيلة ، ولما أخبر | الله أنه أسري به بل كان يقول بروحه . | * * * # PageV02P657 | # | 106 - فصل # وعندنا أن الجنة والنار مخلوقتان ، وأن الجنة في السماء والنار تحت | ~~الأرضين . | PageV03P658 # وأنكرت المعتزلة أنهما مخلوقتان ، دليلنا قوله تعالى ms247 @QB@ وقلنا يا آدم ~~اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما @QE@ إلى قوله @QB@ فأزلهما ~~الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ~~فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ . # وقال الله لإبليس @QB@ فاخرج منها فإنك رجيم @QE@ فأخبر الله سبحانه أنه ~~| أخرج آدم وحواء من الجنة ، ثم تاب عليهما ووعدهما أن يردهما إلى الجنة ، ~~| وأخبر أنه أهبط إبليس وأخرجه من الجنة ، وأنه لعنه وآيسه من الرجوع إليها ~~. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فتاب عليه @QE@ قال : أي رب ألم تخلقني ؟ قال : بلى ، قال : أي رب | ~~ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ألم تسبق رحمتك إلي | قبل ~~غضبك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى ، قال : | رب ~~أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم ' . # فأما آدم فسأل التوبة فتيب عليه ، وأما إبليس فسأل النظرة فانظر . # قال سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك : ' الكلمات التي تلقاها آدم من | ~~PageV03P659 | ربه @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين @QE@ . # وروي عن عبيد بن عمير قال ' قال آدم وذكر خطيئته فقال : رب | أرأيت ~~معصيتي التي عصيت أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني أم شيء ابتدعته | من نفسي ؟ ~~قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك ، قال فكما كتبته علي | فاغفر لي ' . # وروي عن حسان بن عطية قال : ' بكى آدم على خطيئته ستين عاما | وعلى ابنه ~~حين قتل أربعين عاما ، فقيل له في بكائه على خطيئته فقال : | أبكى على جوار ~~ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها أصوات | الملائكة ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~لما خلق الله الجنة | PageV03P660 | أرسل جبريل إليها فقال : انظر إليها ~~وإلى ما أعددت لأهلها ، فرجع إليه | فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا ~~دخلها ، قال : فحفت بالمكاره ، فقال ms248 : | اذهب فانظر فنظرها ورجع وقال : ~~وعزتك لقد حسبت ألا يدخلها أحد . | ولما خلق الله النار وما أعد الله ~~لأهلها فيها قال لجبريل : اذهب إليها | فانظرها فنظر إليها فإذا هي تركب ~~بعضها بعضا فرجع وقال : وعزتك لا | يسمع بها أحد فيدخلها ، فأمر الله فحفت ~~بالشهوات ، ثم قال له انظر إليها | فنظر إليها فقال : وعزتك لقد خشيت ألا ~~ينجو منها أحد ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ~~' ، فقالت امرأة | لم يا رسول الله ؟ قال : إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير ~~' ، والعشير | الزوج . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : ' كنا عند رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إذ سمعنا | وجبة فقال لنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~أتدرون ما هذا ، قلنا : الله ورسوله أعلم | PageV03P661 | قال : هذا حجر ~~أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا الآن حين انتهى إلى | قعرها ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أوقد على النار ألف عام ~~فاحمرت ، وأوقد | عليها ألف عام فابيضت ، وأوقد عليها ألف عام فاسودت فهي ~~سوداء | مظلمة ' ، وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ناركم هذه التي ~~يوقد بنو آدم جزء من | سبعين جزءا من نار جهنم ، فقيل : والله يا رسول الله ~~إن كانت لكافية ، | فقال : إنها فضلت بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ' . # ويدل على ما قلنا قوله تعالى : @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين @QE@ . # والمعد في اللغة لا يكون إلا حاضرا موجودا ، ومن زعم أن المعد بمعنى | ~~يعد غير صحيح ، لأن هذا مجاز فلا تترك له الحقيقة . # وأما قوله : @QB@ عرضها السماوات والأرض @QE@ يعني سعتها ، وإنما ذكر ~~الله هذا | تمثيلا للعباد بما يعقلونه ويفهمونه ، والعادة أن العرض دون ~~الطول ، فإذا كان | PageV03P662 | العرض على هذا فالطول أكثر ، قال الشاعر ~~: - | # % كأن بلاد الله وهي عريضة % % على الخائف المذعور كفة حابل % # وروى طارق بن شهاب أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله | عنه : ~~تقولون جنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار ؟ فقال لهم | عمر : ~~أرأيتم ms249 إذا جاء النهار فأين يكون الليل ، وإذا جاء الليل فأين يكون | ~~النهار - يريد لذلك حيث يشاء الله - فقالوا : لقد برعت بما في | التوراة ' ~~. # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي ~~يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين @QE@ ، ومعلوم أنه لم يتمن قومه ~~| بذلك إلا لكونهم في الدنيا ، ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين @QE@ ، والمعد : المستعد ~~المهيأ . # وعن حسان بن عطية قال : ' الأرض التي تحت هذه فيها حجارة أهل | النار ' . ~~| PageV03P663 # قال ابن مسعود : ' حجارة النار حجارة من كبريت يجعلها كيف | يشاء ' ، ~~وذكر أهل التفسير أن موسى [ صلى الله عليه وسلم ] ذكر الله له في الهاوية ~~فيها | حجارة توقد منذ استويت على عرشي أعدت لكل جبار عنيد ولمن حلف | ~~باسمي كاذبا ، قال : وما تلك الحجارة ؟ قال : كبريت في النار عليها مستقر | ~~قدمي فرعون ، قال : رب وما الكبريت ؟ قال : غضبي وعزتي لو قطرت منها | قطرة ~~في بحور الدنيا لأخمدت كل بحر ولهدت كل جبل ولسعت | الأرضين السبع من حرها ~~' . # وفي بعض الأخبار : ' أن الحجر يتعلق في عنق الكافر فإذا اشتعل بالنار | ~~أحرق وجهه وفروة رأسه وهو أشد العذاب ' . # أعوذ بالله وأستجير به منها ونسأله الجنة . # وروى أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من سأل الله الجنة ~~ثلاث مرات قالت | الجنة : اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار بالله من النار ~~ثلاث مرات قالت | النار : اللهم أجره من النار ' . # وروى ابن عباس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' إن الله خلق الجنة ~~بيضاء وإن أحب | PageV03P664 | الزي إلى الله البياض فلبسوه أحياءكم وكفنوا ~~به موتاكم ' . | * * * | PageV03P665 | # | 107 - فصل # ومذهب أهل السنة أن الموحدين لا يكفرون بفعل شيء من المعاصي | الصغائر ~~والكبائر ، وإذا عملوا الكبائر وتابوا لم تضرهم ، وإن ماتوا قبل | التوبة ~~منها فأمرهم إلى الله إن شاء عذبهم عليها وإن شاء غفرها لهم ، وإن | عذب ~~العباد على الصغائر لم يكن ظالما لهم بذلك . | PageV03P666 # وقالت المرجئة : لا يوصف الله بأنه يعذب ms250 عباده على ذنب غير | الكفر . | ~~PageV03P667 # وقالت الخوارج : من أذنب متعمدا كفر بالله سواء فعل صغيرة أو | كبيرة . # وقالت المعتزلة والقدرية : لا يجوز أن يعذب الله العباد على الصغائر وإن ~~| عذبهم عليها ظلمهم ، ومن فعل كبيرة فإنه يخلد في النار ، ولا يوصف الله | ~~بأنه يغفر الكبائر . # فعند القدرية من عبد الله ألف سنة بأنواع العبادات من الصلاة والصوم | ~~والجهاد وغير ذلك لم يعص الله فيها ثم ركب معصية من الكبائر مرة واحدة | ~~PageV03P668 | غير مستحل لها ، فإنه يخرج من إيمانه ويخلد في النار ، كمن ~~لم يؤمن بالله | طرفة عين ، وهذا مع تسميتهم لأنفسهم أهل العدل ، وجعلوا ~~حكم الشاهد | أصلا لهم ، وهذا في الشاهد خلاف العدل ، وحكم العدل في الشاهد ~~إن | لم يعف الله عنه ويصفح عن هذا العبد الذي هذا صفته أن لا يظلمه من | ~~حسناته التي عملها لأنه قال @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ ، ويعاقب ~~على | المعصية التي عملها بقدرها . وحكي عن بعضهم أنه قال : صاحب الكبيرة | ~~يوما في الجنة ويوما في النار . # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : @QB@ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ . ومعنى الآية أن الله لا يغفر لمن ~~يشرك به | فيموت على الشرك ، ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء من أهل التوحيد . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم @QE@ . # وهذه الآية في وحشي قاتل حمزة ، ولكنها وإن نزلت بسببه إلا أنها | عامة ~~في جميع العباد وجميع الذنوب . | PageV03P669 | والدليل عليه ما روي عن ~~ثوبان مولى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' سمعت | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يقول ما يسرنى بهذه الآية الدنيا وما فيها @QB@ قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله @QE@ يقول لا تيأسوا ~~من رحمة الله أنه لا | توبة لكم @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ يعني ~~الشرك والقتل والزنا ms251 الذي ذكر | الله في سورة الفرقان @QB@ إنه هو الغفور ~~الرحيم @QE@ ، وقال قوم : إنها لم تنزل | بسبب وحشي لأنها مكية ، ووحشي ~~أسلم بعد ذلك بعد قتل حمزة | بالمدينة ، وبين نزولها وإسلامة قدر عشرين سنة ~~، ولكنه أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : | هل لي من توبة ، فقال ~~له ، نعم وقرأ عليه هذه الآية . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما @QE@ . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~@QE@ | وهذا عام ، ويدل على ما قلناه قوله تعالى ^ ( إن الحسنات يذهبن | ~~PageV03P670 | السيئات ) ^ وهذه الآية نزلت في أبي نفيل عباد بن قيس ~~الأنصاري : أتته | امرأة تشتري منه تمرا فراودها على نفسها ثم أتى النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول | الله إني خليت بامرأة فما من شيء ~~يفعل الرجل بالمرأة إلا وقد فعلته بها إلا | إني لم أنكحها فنزلت هذه الآية ~~^ ( أقم الصلاة طرفي النهار ) ^ يعني صلاة الصبح | والظهر والعصر ^ ( وزلفا ~~من الليل ) ^ يعني المغرب والعشاء ^ ( إن الحسنات ) ^ يعني | الصلوات الخمس ~~^ ( يذهبن السيئات ) ^ فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : | يا رسول الله ~~أهذا خاص له أم عام للناس ؟ فقال : بل عام للناس ' . # ويدل على ما قلناه قوله تعالى : ^ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم | سيئاتكم ) ^ والكبائر ها هنا الشرك ، بدليل قوله تعالى ^ ( إن الله ~~لا يغفر أن | يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ^ . | PageV03P671 # ومن الدليل على ما قلنا ما روى أبو ذر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' أتانى جبريل | فبشرني أن من مات من أمتي لا يشرك بالله دخل الجنة ، ~~قلت وإن زني وأن | سرق . قال : وإن زنى وإن سرق ' أخرجه البخاري ومسلم . # وروى جابر قال أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أعرابي فقال : يا رسول ~~الله ما الموجبتان | قال : ' من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ومن ~~مات وهو يشرك بالله | شيئا دخل النار ' . # عن أبي موسى ms252 الأشعري قال ، قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' ~~ليجيئن ناس من | أمتي بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ثم يضعها على ~~اليهود | والنصارى ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال : ' ~~إن رجلا أذنب | PageV03P672 | ذنبا فقال : أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي ، ~~فقال الله : عبدي عمل ذنبا فعلم | أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت ~~لعبدي ' . # وعن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : ' لما نزلت @QB@ الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن @QE@ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال : ~~ألم تسمعوا إلى قوله | تعالى @QB@ إن الشرك لظلم عظيم @QE@ . # وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~قال الله من علم | أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم ~~يشرك بي | شيئا ' . # وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا ~~تزال المغفرة تحل على | العبد مالم يقع الحجاب ، فقيل : يا نبي الله وما ~~الحجاب ؟ قال : الشرك به ، | قال فما نفس تلقاه لا تشرك به إلا حلت لها ~~المغفرة من الله ، فإن شاء غفر | لها وإن شاء عذبها ، ثم قرأ @QB@ إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به @QE@ الآية . # وعن أبي سعيد الخدري عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في قوله تعالى : ^ ~~( ثم أورثنا | PageV03P673 | الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق | بالخيرات ) ^ ، قال : ' كلهم في الجنة ' . # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله تعالى ^ ( إن الذين قالوا | ~~ربنا الله ثم استقاموا ) ^ قال لهم : ' ما تقولون فيها ؟ قالوا : استقاموا ~~فلم | يذنبوا ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : حملتم الأمر على أشده | ~~استقاموا لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان ' . # وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ' أربع آيات في سورة | النساء ~~خير للمسلمين من الدنيا وما فيها ms253 قوله تعالى : ^ ( إن تجتنبوا كبائر ما | ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ^ ، وقوله تعالى : ^ ( ~~إن | الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ^ ، وقوله تعالى ~~: ^ ( ولو | أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ~~لوجدوا الله توابا | رحيما ) ^ ، وقوله تعالى : ^ ( ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد | PageV03P674 | الله غفورا رحيما ) ^ . # قال الحسن البصري وأنا أقول آية خامسة فيها للمسلمين خير من الدنيا | وما ~~فيها قوله تعالى ^ ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا ~~| عليما ) ^ . # وعن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم كانوا | يرجون لأهل ~~الكبائر . # وروى عقبة بن علقمة اليشكرى قال : ' شهدت مع علي رضي الله عنه | صفين ~~فأتي بخمسة عشر رجلا أسرى من أصحاب معاوية وكان من مات | منهم غسله وكفنه ~~وصلى عليه ' . PageV03P675 | وعن ثابت بن أبي الهذيل قال : ' سألت على بن ~~الحسين عن | أصحاب الجمل ، فقال : مؤمنون وليسوا بكفار ' . # ويدل على ما قلناه أن من وعد الله ثوابا على عمل عمله بفضل من الله | ~~ونعمة ولا يوصف الله بأنه يخلف وعده لقوله تعالى @QB@ إن الله لا يخلف ~~الميعاد @QE@ ، ومن أوعده عذابا علي ذنب أذنبه فإن الوعيد حق له وترك ~~الوفاء | بالوعيد كرم وجود ، وربنا موصوف بالجود والكرم ، وكيف لا يحسن من ~~| الله العفو عن الذنب وقد أمرنا به وحظنا عليه ومدح فاعله . قال الله | ~~تعالى : @QB@ فاعفوا واصفحوا @QE@ ، وقال تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~@QE@ ، | وقال @QB@ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ~~@QE@ ، وأخبر عن | نفسه بالعفو فقال @QB@ ويعفو عن السيئات @QE@ . # وروي أن عمرو بن عبيد كان يقول بالوعيد ، فناظر أبا عمرو بن | العلاء ، ~~فاحتج عمرو بن عبيد بأن إخلاف الوعيد قبيح وذم عند أهل | اللسان وأنشد ~~الأعرابى يمدح رجلا : - | # % أن أبا ثابت لمجتمع الرأي % % شريف الأباء والنسب % # % لا يخلف الوعد والوعيد % % ولا يبيت من داره على قرب % % PageV03P676 # فقال أبو عمرو : وإن كان هذا الشاعر قد مدح بالأمرين ، فإن كعب بن ms254 | زهير ~~مدح رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وكان قد توعده فأنشده قصيدته : - | # % بانت سعاد فقلبى اليوم متبول % . . . % # إلى قوله | # % أنبئت أن رسول الله أوعدني % % والعفو عند رسول الله مأمول % # فلم ينكر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قوله بل وقع موقعا منه فعفى ~~عنه ، وأعطاه | بردة كانت له فابتاعها منه معاوية رضي الله عنه بعشرة آلاف ~~درهم كانت | مع الخلفاء خليفة بعد خليفة . # وروي أن أبا عمرو قال له يا أبا عثمان : أليس لك علم بمعاني كلام | العرب ~~. العرب لا تعد العافى مخلفا ثم أنشده : - | # % وما يرهب المولى ولا الجار صولتي % % ولا أختفي من سورة المتهدد % # % وإني وإن أوعدته أو وعدته % % لأخلف ايعادى وأنجز موعدي % # وروي عن أنس بن مالك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من وعد ~~الله على عمل | ثوابا فهو منجزه ومن أوعده على ما عمل عقابا فهو الخيار ' . ~~| PageV03P677 # والعرب تذم من يفى بوعيده قال الشاعر : - | # % كان فؤادي بين أظفار طائر % % من الخوف في جو السماء معلق % # % حذار امرئ قد كنت اعلم أنه % % متى ما يعد من نفسه الشر يصدق % # فإن احتجوا بقوله تعالى @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ . # فالجواب عنه أنه روي عن ابن عباس أنه قال في تفسيرها قال : ' من | يشرك ~~بالله ' . # وروي عن الحسن البصري أنه قال : لمن أراد الله هوانه فأما من أراد | ~~كرامته فلا ، قد ذكر الله قوما فقال @QB@ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون @QE@ ~~. # وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : ' يا رسول الله أخبرني | بأمر ~~من يعمل سوءا يجز به ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : يا أبا بكر ~~ألست تنصب ، | ألست تجزع ، ألست تمرض ، أليس يصيبك اللأواء قال : بلى قال : ~~ذلك | تجزون به ' . # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' ما سألني أحد عنها منذ | سألت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنها ، فقال : هذه الآية ما يصيبه الله ~~من العبد في ms255 | PageV03P678 | نفسه من الهم والنكبة والشركة حتى البضاعة ~~يضعها في كم قميصه فيفقدها | فيجزع لذلك فيجدها في جيبه ، حتى إن العبد ~~ليخرج من ذنوبه كما يخرج | التبر الأحمر من الكير ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : ' لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا | ~~وقلنا يا رسول الله : ما أبقت هذه الآية من شيء ، فقال [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : أما والذي | نفسي بيده إنها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا ~~وسددوا فإنه لا يصيب | أحدا منكم مصيبة إلا كفر الله عنه بها خطيئة حتى ~~الشوكة يشاكها أحدكم | في قدمه ' . # استدلت القدرية بآي الوعيد كقوله تعالى : @QB@ والذين كسبوا السيئات جزاء ~~سيئة بمثلها وترهقهم ذلة @QE@ الآية ، وقوله تعالى : @QB@ وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها @QE@ الآية ، وقوله ~~تعالى : @QB@ وإن الفجار لفي جحيم @QE@ ، وما أشبه ذلك من الآيات . # والجواب : أن يقال لهم القرآن يعاضد بعضه ولا يتناقض بدليل قوله | تعالى ~~: @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثير @QE@ ، فنحمل هذه ~~| PageV03P679 | الآية التي أوردها القدرية وما أشبهها من آي الوعيد على من ~~لا إيمان معه ، | فأما من مات مؤمنا فلا يحكم بتخليده في النار بفعل كبيرة ~~غير مستحل | لها ، بل إذا لم يغفرها الله لم يظلمه من حسناته لقوله تعالى : ~~@QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها @QE@ ، وقوله تعالى : ~~@QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ~~@QE@ . # وجاء في التفسير أن الحسنة هو قول لا إله إلا الله ، والسيئة هو الشرك | ~~ومثلها قوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~@QE@ وقوله | تعالى : @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره @QE@ وقوله | تعالى : @QB@ أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو ~~أنثى @QE@ وقوله تعالى : ^ ( إن | الحسنات يذهبن السيئات ) ^ . # فإن قالوا : من فعل الكبيرة لا يسمى مؤمنا . # قلنا : بل يسمى مؤمنا ms256 لأنه مصدق بالله وبرسوله وباليوم الآخر ، وكيف | ~~يخلد في النار من عبد الله مائة سنة في معصية واحدة غير مستحل لها ، | مع ~~أن ظواهر الأي ألا يدخل النار إلا الكفار ، قال الله تعالى : @QB@ وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ~~@QE@ إلى قوله | PageV03P680 | @QB@ ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ~~@QE@ وقوله تعالى : @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ~~وتولى @QE@ وقوله تعالى : @QB@ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني ~~لم أوت كتابيه @QE@ إلى قوله @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم @QE@ وقوله ~~تعالى : @QB@ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم @QE@ إلى قوله ~~تعالى : @QB@ وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون @QE@ وأوجب النار لمن يكذب | بالبعث . # وقد احتجت المرجئة بهذه الآيات وأن الله لا يعذب إلا على الكفر به ، | ~~وقالت المرجئة : لما كان توحيد ساعة يهدم ما قبله من الكفر وجب أن | يهدم ~~التوحيد ما معه من المعاصي . # وقالت المعتزلة : لما كان الكفر ساعة في آخر عمره يهدم ما قبله من | ~~التوحيد ، فكذلك سائر المعاصي تهدم ما معها . | PageV03P681 # والجواب : أن يقابل أحد هذين المذهبين بالآخر ويسقطان ويبقى لنا | المذهب ~~بينهما وهو مذهب أهل الحديث . # ثم يقال للقدرية : تسويتكم بين الشرك وبين المعاصي بهذا مخالف لنص | ~~القرآن وهو قوله تعالى : @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~@QE@ ، | فنفى أنه يغفر الشرك ويغفر ما دونه لمن يشاء وتعليق مغفرته لما ~~دون الشرك | لمن يشاء يبطل قول المرجئة أيضا . فإذا وقف المذهبان موقفا ~~واحدا في | البطلان ثبت ما قلناه . # فإن قالت القدرية : فيجب حمل آي الوعيد في المغفرة لأهل الصغائر | دون ~~أهل الكبائر بدليل آي الوعيد . # قلنا : آي الوعيد بالمغفرة عامة للسيئات كلها والشرك يخرج بدليل الآي | ~~التي ذكرناها والإجماع ، وبقي العموم متناولا لما دون الشرك من السيئات | ~~وعلى أن عند القدرية لا يجوز أن يعذب الله العباد على الصغائر وإن | عذبهم ~~عليها ظلمهم ، فإذا كانت غير ms257 متوعد عليها لم يخص بها | العموم في الذنوب ~~وعلى أنه يلزم القدرية إذ قالوا : بتخليد أصحاب الكبائر | القول بمذهب ~~الخوارج وهو تكفير أصحاب الذنوب وتخليدهم في النار ، | وهذا رد لما به ~~القرآن والسنة الثابتة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بإخراج من في قلبه ~~مثقال | ذرة من إيمان من النار . | PageV03P682 # استدلوا بأنا لو لم نقل بالتخليد لأدي ذلك إلى الفساد ، لأن المذنب متى | ~~علم أنه لا يخلد في النار لم يبال بالمعصية لأنه يعلم أنه يصير إلى الجنة | ~~فلهذا بولغ بإدامة العذاب عليه . # والجواب أن يقال : فعلى مقتضى استدلالكم هذا أن تقولوا لا تصح | توبته ~~ولا تقبل منه ، لأنه متى علم أن توبته تصح وتقبل منه ولم ييأس من | البقاء ~~بعد ارتكاب المعصية حمله ذلك على ركوب الكبائر اتكالا منه على | التوبة في ~~آخر عمره ، فإذا كانت توبته صحيحه بالإجماع ، ولم يكن بها | فساد ، فكذلك ~~القول بعدم تخليده . # استدلوا بأن الفاسق عدو لله وأمرنا بلعنه والبراءة منه ، وبأن لا تأخذنا ~~به | رأفة فقال ^ ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا ~~تأخذكم ربهما | رأفة ) ^ . مع أن الله وصف نفسه بالرحمة للمؤمنين بقوله ~~تعالى : @QB@ وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ ولا يكون صاحب الكبيرة مؤمنا ~~مرحوما . # والجواب : أنا لا نحكم للفاسق بأنه عدو لله وأن الله لعنه إلا بشرط أن | ~~يكون في معلوم الله أنه يعذبه ولا يغفر له ، لأن العداوة والبغض هو إرادة | ~~الله عذابه وهذا كما تعبدنا بلعن من ظهرت منه كلمة الكفر والحكم عليه | ~~بأنه عدو الله بشرط أن يكون في معلوم الله أنه يموت كافرا ، وكما تعبدنا | ~~PageV03P683 | ببغض شهود الزنا والبراءة منهم إذا قصر عددهم أو أردت ~~شهادتهم والحكم | بفسقهم إن كانوا كذبة عند الله ، مع أنا نقول إن الفاسق ~~من المؤمنين لا | يكون معاديا لله بمعصيته مع إقراره بتوحيده وإيمانه بربه ~~، لأن العداوة متضمنة | للكفر به ويمكن أن يكون الله تعبدنا بذم الفاسق ~~ولعنه محبة له ، فيكون | ردعا له عن فسقه لا لكونه مستحقا للتخليد في النار ~~. PageV03P684 | ( صفحة ms258 فارغة ) | PageV03P685 | ( صفحة فارغة ) | ~~PageV03P686 | ( صفحة فارغة ) | PageV03P687 | # | 108 - فصل # قد ذكرنا أن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] شفاعة في أهل الكبائر من أمته ~~يخرجون بشفاعته | من النار ، وله شفاعة في جميع الخلق في فصل الحساب ، ~~وكذلك الشفاعة | للملائكة والأنبياء ولسائر العلماء . # ولكن شفاعة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أعم وأكبر . # وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ الشفاعة ، وهذا لاعتمادهم على | ~~PageV03P688 | عقولهم الفاسدة وأخذهم بالمتشابه من القرآن ، وتركهم الأخبار ~~المروية | الثابتة في الصحاح . # ودليلنا قوله تعالى : @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ . # وذلك أن المشركين قالوا لآلهتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فأنزل الله | ~~@QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ ومثلها قوله تعالى : @QB@ يومئذ ~~لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا @QE@ ومثلها قوله تعالى ~~: @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ . # وذكر أهل التفسير أن الكفار إذا دخلوا النار نظروا إلى قوم من الموحدين | ~~من أهل الكبائر معهم في النار فيعيرونهم بذلك ويقولون : ما أغنى عنكم | ~~إسلامكم في الدنيا فيشتد غم الموحدين لذلك وحزنهم ، فيطلع الله على ما | ~~PageV03P689 | نالهم من ذلك ، فيأذن في الشفاعة للملائكة والأنبياء ~~والشهداء والعلماء ، | فيخرجون بشفاعتهم ، فإذا نظر الكفار إليهم قد خرجوا ~~قالوا : فهل لنا من | شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ~~ويودون لو كانوا | مسلمين ، قال الله تعالى : @QB@ ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين @QE@ ، | فيكبكبون هم وآلهتهم فيها قال الله تعالى : @QB@ ~~فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون @QE@ ~~إلى قوله : @QB@ ما لنا من شافعين ولا صديق حميم @QE@ . # وقال الله تعالى : @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ وهذه الآيات كلها ~~تدل | على ثبوت الشفاعة . # وروى يزيد الفقير قال : ' كنا بمكة من قطانها وكان معي أخ لي يقال له | ~~طلق بن حبيب ، وكان يرى رأي الحرورية في إبطال القول بالشفاعة ، | فبلغنا ~~أن جابر بن عبد الله قدم مكة فأتيناه ، فقلنا له : بلغنا عنك قول في | ~~الشفاعة ، وقول الله تعالى يخالفك ، فنظر في وجوهنا وقال : من أهل | العراق ~~أنتم ؟ فقلنا : نعم ، فتبسم ms259 وقال : أين تجدون ذلك في كتاب الله ؟ | ~~PageV03P690 | قال ، قلنا : قال الله تعالى في كتابه @QB@ ربنا إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته @QE@ | وقوله تعالى : @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار وما ~~هم بخارجين منها @QE@ ، وقوله | تعالى : @QB@ كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها @QE@ وأشباه هذا من القرآن ، | فقال جابر : أنتم أعلم بكتاب ~~الله أم أنا ؟ قلنا : بل أنت اعلم به منا ، قال : | فوالله لقد شهدت تنزيل ~~هذا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولقد شهدت تأويله من | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأن الشفاعة في كتاب الله لمن عقل ، قال : ~~قلنا وأين ؟ قال : | في سورة المدثر ، فقرأ علينا @QB@ ما سلككم في سقر ~~قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا ~~نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ ، ثم قال ~~: لا ترونها حلت لمن لم يشرك بالله | شيئا . # وروى أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لكل نبي دعوة ~~مستجابة فتعجل كل | نبي دعوته وأخرت دعوتى شفاعة لأمتي ، فهي نائلة إن شاء ~~الله من مات لا | يشرك بالله شيئا . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال ، قلت يا رسول الله : ' من أسعد | الناس ~~بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لقد ظننت يا أبا ~~هريرة ألا | يسألني عن هذا أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث ، إن | ~~PageV03P691 | أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه ' ~~. # وروى أنس بن مالك وجابر بن عبد الله أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' شفاعتي | لأهل الكبائر من أمتي ' . # وروي أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه سمع رجلا يقول : ' اللهم | اجعلني ~~ممن تصيبه شفاعة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : إن الله يغنى ~~المؤمنين عن | شفاعة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ولكن الشفاعة للمذنبين من ~~المؤمنين والمسلمين ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خيرني ربي بين أن يدخل نصف ~~أمتي الجنة أو | الشفاعة ms260 فاخترت الشفاعة ' . | PageV03P692 # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال في ~~قوله تعالى : @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ قال : ' هو مقام ~~الشفاعة الذي أشفع فيه | لأمتي ' . # وروى أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يجتمع المؤمنون يوم ~~القيامة ويقولون لو | استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، ~~فيقولون من أحق بذلك من | أبيكم آدم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد ~~له ملائكته ، فيأتون آدم | [ صلى الله عليه وسلم ] فيقولون : أنت أبونا ~~خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد | لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل ~~شيء ، وأسكنك جنته ، اشفع لنا إلى | ربك يريحنا من مكاننا ، واشفع لذريتك ~~حتى لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول : | ليس ذلك إلى - وروي لست هناكم - ~~ويذكر لهم خطيئته ، ولكن ائتوا نوحا | PageV03P693 | فإنه أول نبي بعث الله ~~إلى الأرض ، فيأتون نوحا فيسألونه فيقول لهم : | لست هناكم ويذكر لهم ~~خطيئته ولكن ائتوا عبدا اتخذه الله خليلا ، فيأتون | إبراهيم [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فيقولون : يا إبراهيم أنت عبد اتخذه الله خليلا فاشفع لذرية | ~~آدم لا تحرق بالنار ، فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته ولكن ائتوا عبدا | ~~اصطفاه الله بكلامه ، وألقى عليه محبة منه وكلمه تكليما ، ائتوا موسى ، | ~~فيأتون موسى [ صلى الله عليه وسلم ] فيقول : ليس ذلك إلى - وروي - لست ~~هناكم - ويذكر | لهم خطيئته ، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ~~وروحه ، فيأتون | عيسى [ صلى الله عليه وسلم ] فيقول : لست هناكم وروي - ~~ليس ذلك إلي - ولكن ائتوا | محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر ، قال فيأتوني فيقولون : | يا أحمد خلقك الله رحمة للعالمين ، اشفع ~~لنا إلى ربك فيقول : نعم أنا | صاحبها ، فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي ، ~~فإذا رأيت ربي خررت له | ساجدا ، ثم يفتح لي من التحميد والثناء على الرب ~~ما لا يفتح لأحد من | الخلق ، ثم يقول : سل تعط واشفع تشفع فقال : يا رب ~~ذرية آدم لا تحرق | بالنار وروي أنه قال أمتي أمتي ، فيقول الله ms261 : اذهبوا ~~فمن وجدتم في قلبه | مثقال دينار من الإيمان أخرجوه ، ثم أسجد ثانيا فيفتح ~~علي من التحميد مالا | يفتح على أحد ، فيقال لي كما قيل لي في الأولة ، ~~وأقول كما قلت ، فيقول | الله تعالى : أخرجوا من في قلبه قيراط من الإيمان ~~فيخرجون ما شاء الله ، | ثم أقع الثالثة ، فأقول مثل ما قلت في الأولة ~~والثانية ، فيقال لي ما قيل لي | فيهما ، ثم يقول الله : اذهبوا فأخرجوا من ~~النار من كان في قلبه مثقال ذرة | من الإيمان ، فيخرج منها مالا يعلم عدده ~~إلا الله ، ثم يؤذن لآدم في الشفاعة | فيشفع لعشرة آلاف ألف ، ثم يؤذن ~~للملائكة والنبيين فيشفعون حتى إن | المؤمن ليشفع لأكثر من ربيعة ومضر ، ~~ولا يبقى في النار إلا من لا خير | فيه . | PageV03P694 | وروي عن المقدام ~~أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' للشهيد عند الله تسع خصال ، | ~~يغفر له بأول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى بحلية الإيمان ، | ~~ويزوج من الحور العين ، ويجار عن عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، | ~~ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج | ~~باثنتين وسبعين من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه . # وعن عثمان رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يشفع ~~يوم القيامة ثلاثة ، | الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ' . # وروي علي رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قرأ ~~القرآن واستظهره | وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم ~~قد وجبت لهم | النار ' . | PageV03P695 # ومن الدليل على ما ذكرناه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي على ~~المذنب وعلى | غير المذنب من أمته ، وكذلك أصحابه وإلى يومنا هذا ، فلو كان ~~الميت | المذنب لا يشفع فيه ولا ينفعه الدعاء لما كان للصلاة عليه معنى . # فإن قيل : فقد رويتم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] امتنع من الصلاة ~~على من عليه درهمان | دينا ، فلو قبلت شفاعته في الكبائر لكان في الدرهمين ~~أولى . # والجواب أن هذا ms262 كان في أول الإسلام ، ثم بعد ذلك لم يمتنع من الصلاة | ~~على أحد ، فما داوم عليه من الفعل أولى . # ويحتمل أن يكون امتناعه من الصلاة عليه ليعلمهم أن حقوق بني آدم لا | بد ~~من قضائها ، وأن السيئات التي بين العبد وبين الله إذا غفرها الله فإنه | ~~يبدل السيئات حسنات ، ومن مات وعليه دين فإنه يؤخذ من حسناته وتجعل | لمن ~~له الدين ، مع أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمرهم أن يصلوا على ذلك ~~الميت . # وقال : ' صلوا على صاحبكم ' ، فلو لم تنفعه صلاتهم عليه لكان أمره | لهم ~~بالصلاة عبثا . | PageV03P696 # ومن الدليل على ما ذكرناه ما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' يخرج الله قوما | من النار بعد ما محشتهم النار بشفاعة الشافعين فيدخلهم ~~الجنة فيسمون | الجهنميين ' ، وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ' ~~يخرجون منها ضبائر ضبائر | فيلقون على نهر الحياة فينبتون كما تنبت ~~الطراثيث والحبة في حميل السيل | فيدخلون الجنة مكتوبا على جباههم ~~الجهنميون - وروي مكتوبا عليهم - | عتقاء الله من النار ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' آخر من يخرج من النار رجل ~~يقول فيها يا | حنان يا منان ' . | PageV03P697 # والأخبار في الشفاعة كثيرة وإن اختلفت ألفاظها ، إلا أنها متفقة المعنى ، ~~| وأطبق سلف هذه الأمة على تصحيح هذه الروايات ، لم ينكرها أحد من | ~~الصحابة والتابعين ، ولو كانت غير صحيحة لكان الصحابة والتابعون | أشد ~~إنكارا لها من المعتزلة ، ولو كان ذلك لنقل عنهم كما نقل عنهم | الإختلاف ~~في رؤية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ربه بعيني رأسه ، وكما نقل عنهم ~~الخلاف | في المسائل الفقهية . # وقد احتجت المعتزلة بخبر يروونه عن الحسن البصري عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه | قال : ' لا تنال الشفاعة أهل الكبائر من أمتي ' . # قلنا : هذا خبر لم يذكره أحد من أئمة الحديث ، ولا ذكر في شيء من | ~~الأصول المشهورة في الأمصار كمسلم ، والبخاري ، وسنن أبي داود | والترمذي ~~والآجري ، وإنما ذكرته المعتزلة ليروا أتباعهم أن معهم رواية | يعارضون بها ~~الأخبار المشهورة عند أهل السنة ms263 ، مع أنا نحمل هذه الرواية | على المرتدين ~~من أمتي لأنهم كانوا من أمته فاستصحب الاسم فيهم . # فإن قالوا : فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' من ~~تحسى سما فقتل نفسه | فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا ' . وروي مثله ~~فيمن قتل نفسه | بحديدة أو تردى من جبل . | PageV03P698 # وروي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' لا يدخل الجنة مدمن ~~خمر ولا عاق | الوالدين ' . # قلنا هذه الأخبار محمولة على من فعل هذه المعاصي وهو مستحل لها ، | لأنه ~~يكون كافرا بدليل الأخبار الثابتة في الشفاعة . | PageV03P699 # فإن قالوا فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' لا يسرق ~~السارق وهو مؤمن | ولا يزني الزاني وهو مؤمن ' . وكيف يشفع النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لغير المؤمن . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ليس منا من بات بطينا ~~وجاره خميصا ' ، | ' ومن غشنا فليس منا ' . | PageV03P700 # والجواب أنا نقول : إن السارق والزاني يفارقهما إيمانهما حين السرقة | ~~وحين الزنا ، ثم يرجع إليهما لأنه روي أنه قال : ' لا يسرق السارق حين | ~~يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ' . # ويحمل أنه عبر بذلك عن نقصان إيمانه ، ويحتمل أنه أخرجه مخرج | التغليظ ~~والمبالغة في الزجر عن هذه المعاصي كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا ~~صلاة لجار | المسجد إلا في المسجد ' ، ' ولا إيمان لمن لا أمانة له ' . | ~~PageV03P701 # وقوله : ' ليس منا من بات بطينا وجاره خميصا ' ' ومن غشنا فليس منا ' | ~~أي ليس من أخلاقنا . | PageV03P702 # مع أنا نعارضه بما روى أبو الدرداء أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' من قال لا إله إلا | الله دخل الجنة ' قال ، قلت يا رسول الله : وإن ~~زنى وإن سرق ؟ قال : وإن | زنى وإن سرق ، فرددت عليه ذلك حتى قال في ~~الثالثة : نعم ، وإن رغم أنف | أبي الدرداء ' . # فإن قالوا : ما معنى قوله تعالى : @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ ~~قلنا : معناه | لا يشفعون إلا لمن رضي عمله من الموحدين . # فإن قالوا : فما معنى قوله تعالى : @QB@ ما للظالمين ms264 من حميم ولا شفيع ~~@QE@ . # قلنا : أراد بالظلم هاهنا الكفر لقوله تعالى : @QB@ إن الشرك لظلم عظيم ~~@QE@ . # فإن قالوا : فما أنكرتم أن تكون الأخبار الواردة في الشفاعة من النبيين | ~~والملائكة مستحقة للمؤمنين الذين تابوا من الذنوب على وجه الجزاء على | ~~أعمالهم وطاعاتهم ، لأن الله تعالى قال : ^ ( الذين يحملون العرش ومن حوله ~~| يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء ~~رحمة | وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ) ^ . | PageV03P703 # فأما أن يشفعوا لأهل الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها فلا يجوز أن | يكون ~~المراد بذلك الشفاعة للمؤمنين الذين ماتوا ولا ذنوب لهم ، فتكون | الشفاعة ~~زيادة لهم في النعم على ما يستحقونه بأعمالهم ، ويجوز أن | يكون المراد ~~بالشفاعة لأهل الصغائر الذين واقعوها مع اجتنابهم الكبائر . # والجواب : أن هذا تبديل لا تأويل ، لأن الأخبار المروية أنه يخرج من | ~~النار بشفاعة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من كان في قلبه مثقال ذرة من ~~الإيمان ، وفي بعض | الروايات ' من قال لا إله إلا الله ' ، وهذا يدل على ~~أنه لم يعمل شيئا من | الطاعات المأمور بها مثل الصلاة والزكاة وغيرهما . # وأما الآية التي ذكروها فإن المراد بها التوبة من الكفر بدليل قوله تعالى ~~: | @QB@ ويستغفرون للذين آمنو @QE@ ، وكذلك قوله تعالى : @QB@ فاغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سبيلك @QE@ . # وسبيل الله هو الإسلام بدليل قوله تعالى : @QB@ قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة @QE@ . # وأما قولهم إنهم يستغفرون لأهل الصغائر أو لمن لا ذنب له ، فعندهم أن | ~~الله إن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV03P704 | عذبهم على الصغائر ظلمهم ، ومن لا تستحق عليه العقوبة على ~~الصغيرة | أو من لا ذنب له لا معنى للشفاعة له ، لأن الشافع يقول يا رب لا ~~تظلمه | ولا تعذبه على ما لا يستحق العذاب عليه ، وهذا لا يليق بالنبيين ~~والملائكة ، | فثبت أنهم إنما يشفعون لمن استحق العقاب من الموحدين ، فإن ~~قالوا : | فقولوا إنهم يشفعون للكفار وإن الله يوصف بأن يدخل الكفار الجنة ~~. # والجواب : أنا نقول : أما في العقل فلا يستحيل أن الله يدخل الكفار | ~~الجنة ، لأن ذلك إنعام من الله وتفضل على خلقه ms265 ، وقد أنعم عليهم في | ~~الدنيا والداران ملكه ، فما لم يستحل منه في الدنيا لم يستحل منه في | ~~الآخرة ، إلا أن القرآن والسنة قد وردا بخلاف ذلك ، فأخبر أنه لا يغفر لمن ~~| أشرك به ، وأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه لا يدخلهم الجنة ولا ~~تنفعهم شفاعة | الشافعين ، وأجمعت الأمة على قبول هذه الأخبار وموجبها . # فإن قالوا : فإذا كانت الشفاعة تقبل في أهل الكبائر ، فما تقولون فيمن | ~~حلف بطلاق امرأته ثلاثا ليعمل ما تنال به الشفاعة ، فما تأمرونه بعمل لئلا ~~| تطلق عليه امرأته ، أتأمرونه أن يعمل بالمعاصي ، فهذا لا يجوز ، أم لا | ~~تأمرونه بذلك ؟ فما المخرج له حتى لا تطلق عليه امرأته ؟ # فالجواب : أنا لا نأمره بعمل المعصية وإنما نأمره بالإرزاء بهذا السائل ، ~~| لأنه أورد سؤاله هذا على سبيل الشناعة لجهله بالأخبار الواردة في | ~~الشفاعة ، ونأمره بأن يتعلم الرد على القدرية والإستقامة على الإيمان ، لأن ~~| ذلك طاعة لله والشفاعة إنما هي للمؤمنين على ما ابتلوا به من المعاصي ، | ~~PageV03P705 | ولا يخلوا أحد من المعاصي . قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' ما منا إلا من عصى أو هم | بمعصية إلا يحيى ابن زكريا ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من مؤمن إلا وله ذنب قد ~~اعتاده الفينة بعد | الفينه ثم يتوب ' أي الحين بعد الحين . | PageV03P706 # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن المؤمن خلق مفتنا ' أي ~~ممتحنا يمتحنه | بذنب ثم يتوب ثم يعود في الأحايين ثم يتوب . # وأيضا فإنا قد روينا أن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] شفاعة في جميع ~~الخلق من النبيين | وغيرهم في فصل القضاء يوم القيامة ، وهذا المخالف من ~~جملتهم . # فإن قالوا : إذا قلتم إن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] شفاعة في أهل ~~الكبائر من أمته فقولوا | إنه يشفع لمن نفى شفاعته وأبطلها . # فالجواب : أنا نقول إنه لا يشفع فيمن نفى شفاعته لمعنيين : # أحدهما : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من كذب بالشفاعة لم ~~ينلها ' . # والثاني : أن من كذب بالشفاعة فقد رد الأخبار الثابتة ms266 عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، | فصار كمن رد على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قوله ، ~~فصار بذلك كافرا لأنه أبطل شرف | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الذي خصه ~~الله به في القيامة . | * * * | PageV03P707 | # | 109 - فصل # وعند أهل الحديث أن العذاب في القبر حق ، وأن مسألة منكر ونكير في | ~~القبر حق على ما جاء في الأخبار . وأنكر المعتزلة وأهل الزيغ ذلك كله . # ودليلنا قوله تعالى : @QB@ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين @QE@ ، قال أهل التفسير : ~~تثبيتهم بالقول الثابت في | الحياة الدنيا هو قول لا إله إلا الله وفي ~~الآخرة عند المسألة في القبر . # وروى البراء بن عازب قال : ' خرجنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في جنازة رجل | من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] وجلسنا | حوله كأنما على رؤوسنا الطير ، وبيده ~~عود ينكت به الأرض ، ثم رفع رأسه | وقال : ' استعيذوا بالله من عذاب القبر ~~مرتين أو ثلاثا ثم قال : إن المؤمن إذا | PageV03P708 | كان في انقطاع من ~~الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض | الوجوه كأن ~~وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من | حنوط الجنة ، حتى ~~يقعدوا منه مد النظر ، ثم يجيء ملك الموت فيقعد عند | رأسه فيقول : ' أيتها ~~النفس المطمئنة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان | فتخرج تسيل كما تسيل ~~القطرة من السقاء ، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها | في يده طرفة عين حتى ~~يأخذوها ويجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك | الحنوط ، فتخرج منه كأطيب نفحة ~~مسك وجدت على وجه الأرض ، | فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة ~~إلا قالوا : ما هذا الروح | الطيب ؟ فيقولون : هذا فلان بن فلان بأحسن ~~أسمائه الذي كان يسمى بها | في الدنيا ، حتى يصعد إلى سماء الدنيا فيستفتح ~~له فيفتح له فيشيعه من كل | سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهي ~~إلى السماء السابعة ، فيقول | الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء ms267 ~~السابعة ، وأعيدوه إلى | الأرض ، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها ~~أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد | روحه في جسده ، ويأتيه ملكان ويقولان له : من ~~ربك ؟ فيقول : ربي الله ، | ويقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، ~~فيقولان له : ما هذا الرجل | الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، ~~فيقولان له : ما علمك ؟ | فيقول : قرأت كتاب الله ، وآمنت به وصدقت . ~~فينادي مناد من السماء صدق | عبدي فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، ~~وافتحوا له بابا إلى الجنة ، | فيأتيه من طيبها وروحها ويفسح له في قبره مد ~~بصره ، ويأتيه رجل حسن | الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : ابشر بالذي ~~يسرك ، هذا يومك | الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك وجه يجيء بالخير ؟ ، ~~فيقول : أنا | عملك الصالح ، فيقول : يا رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ~~ومالي . | وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ~~نزل إليه | PageV03P709 | ملائكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح ، حتى ~~يجلسوا منه مد البصر ، ثم | يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : ~~أيتها النفس الخبيثة | أخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتتفرق في جسده ~~فيخرجها تتقطع | معها العروق والعصب كما بنزع السفود من الصوف المبلول ~~فيأخذها ، فإذا | أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها ويجعلوها في ~~تلك | المسوح ، فتخرج كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا | ~~يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ ، فيقولون : ~~| هذا فلان بن فلان بأقبح أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي | ~~بها إلى سماء الدنيا ، فيستفتحون له فلا يفتح له ، ثم قرأ النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] @QB@ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط @QE@ ، قال : | فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض ~~السفلي وأعيدوه إلى | الأرض ، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم ~~تارة أخرى ، قال : | فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : @QB@ ومن يشرك بالله فكأنما خر ms268 من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق @QE@ فتعاد روحه في جسده ، | ويأتيه ملكان فيجلسانه ~~فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ها لا أدري ، | فيقولان له : ما دينك ؟ ~~فيقول : هاها لا أدري ، فينادي مناد من السماء ، | افرشوا له من النار ~~وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من | حرها وسمومها ~~ويضيق عليه في قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ، ويأتيه | رجل قبيح الوجه قبيح ~~الثياب نتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك هذا | يومك الذي كنت توعد ، ~~فيقول له : من أنت فوجهك وجه يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث فيقول : ~~رب لا تقم الساعة ' . | PageV03P710 # ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ ومن أعرض عن ذكري فإن له ~~معيشة ضنكا @QE@ . # وروي أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في | تفسير هذه الآية قال : ' هو الكافر يضيق عليه قبره حتى ~~تختلف فيه أضلاعه | وذلك المعيشة الضنكا التي قال الله ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ~~وقال : | ' استغفروا لأخيكم ، وأسالوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل ' . # وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~أحدكم يعرض | عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة أو من أهل ~~النار يقال له | هذا مقعدك إلى يوم القيامة ' . | PageV03P711 # وروى زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ' بينا رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في حائط | لبني النجار على بغلة له فحادت به فكادت تقلبه ، وإذا ~~أقبر ستة أو خمسة أو | أربعة فقال : ' إن هذه الأمة لتبتلي في قبورها فلولا ~~ألا تدافنوا دعوت الله أن | يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع منه ، ثم قال : ~~تعوذوا بالله من عذاب | القبر قلنا : نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال : ~~تعوذوا بالله من الفتن ، قلنا : | نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ~~، قال : تعوذوا بالله من الدجال ، | قلنا : نعوذ بالله من الدجال ' . # وروى أنس ms269 رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن العبد ~~إذا وضع في قبره | وتولى عنه أصحابه حتى أنه يسمع خفق نعالهم ، أتاه ملكان ~~فيقعدانه | فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فأما المؤمن فيقول | أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقولان : انظر ~~إلى مقعدك من النار قد أبدلك | الله به مقعدا من الجنة فيراهما كلاهما ، ~~وذكر أنه يفسح له في قبره | سبعون ذراعا ، وأما الكافر والمنافق فيقولان له ~~: ما كنت تقول في هذا | الرجل ، فيقول : لا أدري كنت أقول كما يقول الناس ، ~~قال فيقال له : لا | دريت ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح ~~صيحة فيسمعه من | يليه غير الثقلين ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ' . # وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مر بقبرين ~~فقال : ' إنهما | ليعذبان وما يعذبان بكبيرة أما أحدهما فكان لا يستنزه من ~~البول ، وأما الآخر | PageV03P712 | فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخرج جريدة ~~فشقها نصفين فغرز في كل قبر | واحدة ، فقيل : يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ ~~قال : لعله أن يخفف عنهما ما | لم ييبسا . # وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' دخلت علي عجوز من عجائز | يهود ~~المدينة ، فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت : فكذبتها | فخرجت ~~، ودخل علي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقلت : يا رسول الله إن ~~عجوزا | من عجائز يهود المدينة دخلت علي فزعمت أن أهل القبور يعذبون في | ~~قبورهم ، فقال : صدقت إنهم يعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم | كلها ، ~~قالت : فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر ' . # وروت عائشة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يتعوذ في دعائه ويقول ' ~~اللهم إني أعوذ | بك من فتنة النار وفتنة القبر ومن عذاب القبر ومن فتنة ~~الغنى والفقر ومن | شر فتنة المسيح الدجال ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل ~~والهرم والمغرم | والمأثم ' . أخرجه البخاري ومسلم وأبو عيسى . # وفي الباب عن أنس وزيد ابن أرقم ms270 . عن ميمون بن أبي ميسرة ، | PageV03P713 ~~| قال : كان لأبي هريرة صيحتان في كل يوم ، أول النهار يقول : ذهب الليل | ~~وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار ، وإذا كان العشي قال : ذهب | النهار ~~وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله | من النار ' ~~. # وعن عطاء بن يسار قال : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال لعمر بن ~~الخطاب | رضي الله عنه : يا عمر كيف أنت إذا أعد لك أهلك ثلاثة أذرع وشبرا ~~في | عرض ذراع وشبر ، ثم قام إليك أهلك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم | حملوك ~~حتى يغيبوك فيه ، ثم يهيلوا عليك التراب ثم انصرفوا عنك ، وأتاك | مسائلا ~~القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق | الخاطف وقالا ~~: من ربك ، وما دينك قال : يا نبي الله ويكون معي قلبي | الذي هو معي اليوم ~~؟ قال : نعم ، قال : إذا أكفيكهما بإذن الله ' . # وروي أن رجلا قال لأنس بن مالك رضي الله عنه : ' إن قوما يكذبون | ~~بالشفاعة ، فقال : لا تجالسوهم ، فسأله آخر ، وقال : إن قوما يكذبون بعذاب ~~| القبر فقال : لا تجالسوهم ' . # وروى أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ اللالكائي في | كتابه ~~عن محمد بن نصر الصائغ قال : كان أبي مولعا بالصلاة على | الجنائز من عرف ~~ومن لم يعرف ، فقال : يا بني خرجت يوما إلى السوق | أشتري حاجة فصادفت ~~جنازة رجل معها خلق كثير ما أعرف منهم أحدا ، | PageV03P714 | فقلت أمضي مع ~~هذه أصلي عليها وأقف حتى أواريها فتبعتها وصلوا عليها | وصليت معهم ~~وأدخلوها المقبرة وجاؤا بها إلى قبر محفور ، فنزل إلى القبر | نفسان وجذبوا ~~الميت فأخذوه وسرحوا عليه التراب وخرج واحد وبقي | واحد وحثى الناس التراب ~~عليه ، فقلت : يا قوم يدفن حي مع ميت - لا | يكون شبه لي - ثم رجعت فقلت : ~~ما رأيت إلا اثنين خرج واحد وبقى | الآخر لا أبرح من هاهنا حتى يكشف الله ~~لي ما رأيت ، فجئت إلى القبر | فقرأت عشر مرات يس وتبارك الملك وبكيت ورفعت ~~يدي ، وقلت : يا رب | اكشف لي عما رأيت فإني ms271 خائف على عقلي وديني ، فانشق ~~القبر وخرج منه | شخص فولى مبادرا ، فقمت وراءه وقلت : يا هذا بمعبودك إلا ~~وقفت حتى | أسألك فما التفت إلي وولى ومضيت خلفه ، فقلت : يا هذا بمعبودك ~~إلا ما | وقفت حتى اسألك فما التفت إلي وولى فقلت : أنا رجل شيخ ليس بمكنتي ~~| النهوض ، فبمعبودك إلا وقفت حتى اسألك فالتفت إلي وقال : نصر | الصائغ ؟ ~~فقلت : نعم قال : لا تعرفني ؟ قلت : لا ، قال : فنحن ملكان من | ملائكة ~~الرحمة قد وكلنا بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم حتى نلقنهم | الحجة ، وغاب ~~عني . # وروى اللالكائى أيضا عن إبراهيم بن أدهم قال : تبعت جنازة | بالساحل فقلت ~~: بارك الله لي في الموت ، فقال قائل من السرير : وما بعد | PageV03P715 | ~~الموت ، قال إبراهيم : فدخل على منه رعب حتى ما قدرت أحمل قائمة | السرير ، ~~فدفن الميت وانصرفوا ، وقعدت عند القبر مفكرا في القائل من | السرير وما ~~بعد الموت ، فغلبتني عيناي على ركبتي ، فإذا أنا بشخص من | القبر أحسن ~~الناس وجها وأطيبه ريحا وأنقاه ثيابا وهو يقول : يا إبراهيم ، | قلت : لبيك ~~فمن أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا القائل من السرير وما بعد | الموت ، قلت : ~~فبالذي خلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إلا قلت لي | من أنت ، فقال : ~~أنا السنة أكون لصاحبي في الدنيا حافظا وعليه رقيبا وفي | القبر نورا ~~ومؤنسا وفي القيامة سائقا وقائدا إلى الجنة . # قلت : وهذا الخبر موافق للخبر الثابت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~عمل ابن آدم | يأتيه على صورة شخص في القبر على ما مضى . # وذكر اللالكائي فيما روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : | ' ~~بينا أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة | يمسك بطرفها ~~أسود في يده مرزبة فقال : يا عبد الله أسقني ، قال ابن | عمر : فلا أدري ~~أعرفني أم كما يقول الرجل للرجل يا عبد الله ، فقال لي | الأسود : يا عبد ~~الله لا تسقه ، ثم اجتذبه جذبة ودخلا في الأرض جميعا ' . # وفي رواية فضربه بمرزبة حتى غيبه في الأرض ms272 ، فأخبرت النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بذاك | فقال : وقد رأيته ذاك أبو جهل وذاك عذابه إلى يوم ~~القيامة ' . | PageV03P716 # وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه | قال : ' أتدرون ما الضنك الذي قال الله ؟ قلنا : الله ~~ورسوله أعلم فقال : | عذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده أنه ليسلط ~~عليه تسعة وتسعون | تنينا . أتدرون ما التنين ، قال : حيات كل حية لها تسعة ~~وتسعون رأسا تنهشه | وتلدغه حتى تقوم الساعة ، ولو أن تنينا نفخ في الأرض ~~ما أنبتت | خضرا ' . # وروي عن عبد الحميد بن محمود قال : ' كنت عند ابن عباس فأتاه | رجل فقال ~~أقبلنا حجاجا فلما صرنا في الصفاح توفي صاحب لنا ، | فحفرنا فإذا أسود قد ~~أخذ اللحد فحضرنا آخر ، فإذا الأسود قد أخذ | اللحد ، قال : فحفرنا قبرا ~~آخر فإذا الأسود قد أخذ اللحد فتركناه وأتيناك فما | تأمرنا ؟ قال : ذلك ~~عمله الذي كان يعمل اذهبوا فادفنوه في بعضها ، فوالله | له حفرتم الأرض ~~كلها لوجدتم ذلك ، قال : فألقيناه في قبر منها فلما قضينا | سفرنا أتينا ~~امرأته فسألناها عنه فقالت : كان رجلا يبيع الطعام فيأخذ قوت | أهله كل يوم ~~، ثم ينظر مثله من قصب الشعير فيقطعه فيخلطه في طعامه | مكان ما كان يأخذ ' ~~. | PageV03P717 # وروى صدقة بن خالد عن بعض مشايخ دمشق قال : حججنا مع | محمد بن سويد ~~الفهري ، فهلك صاحب لنا في بعض الطريق على ماء | من تلك المياه قال : ~~فأتينا أهل الماء نطلب شيئا نحفر له ، فأخرجوا إلينا فأسا | ومجرفة ، ~~وقالوا : نحن في هذا الموضع الذي ترون انقطاعه ، وإنما وضع | هذان لمثل ما ~~طلبتم ، فأعطونا عهدا لتردونهما إلينا ففعلنا ، فلما وارينا | صاحبنا في ~~القبر نسينا الفأس في القبر ، فأعظمنا أن ننبشه فقلنا : نرضي | القوم من ~~ثمن فأسهم ، فأخبرناهم الخبر وعرضنا عليهم ثمن الفاس فأبوا أن | يقبلوه ، ~~وقالوا ليس نجد في موضعنا هذا منه عوضا وقد أعطيتمونا ما | علمتم ، فرجعنا ~~إلى القبر فنبشناه فوجدنا الرجل قد جمع عنقه ويداه | ورجلاه في حلقة الفأس ~~، فسوينا عليه التراب ، وعدنا ms273 إلى القوم فأخبرناهم | أنه ليس إلى الفأس ~~سبيل وأرضيناهم من الثمن ، فلما انصرفنا جئنا امرأته | فسألناها عنه بما ~~كان يخلو فيما بينه وبين الله عز وجل قالت : قد كان على ما | رأيتم من حاله ~~يحج ويغزو فلما أخبرناها الخبر ، قالت : صحبه رجل معه | مال فقتل الرجل ~~وأخذ المال ' . # وروى ابن عمر قال : ' خرجت في سفر فرفع في الطريق إلى مقبرة ، | فأويت ~~إلى امرأة فلما جن الليل سمعت صوتا من القبر وهو يقول : شن | وما شن بول ~~وما بول ، فجزعت من ذلك فقلت للمرأة : ما هذا ؟ فقالت : | ولدي ، قدم علينا ~~رجل في يوم شديد الحر فاستقانا فقال ولدي : قم إلى | الشن فأشرب منه ولم ~~يكن في الشن شيء ، فقام ليشرب فلم يجد فيه شيئا | فمات ، وكان لا يستبري من ~~البول وكنت أنهاه عن ذلك فلا ينتهي ، فلما | مات دفنته في هذه فكلما جن ~~الليل يصيح شن وما شن بول وما بول ، | PageV03P718 | فحدثت به النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فنهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يسافر الرجل وحده ~~. # فقيل إنما نهى عن ذلك عند ذكر هذه الصفة ، لأن ابن عمر جزع مما | أصابه ، ~~وقيل : لأجل الرجل الذي مات من العطش لأنه لو كان معه رفيق | لأعانه على ~~طلب الماء . # وهذه الأخبار كلها وإن اختلفت ألفاظها فهي متفقه في المعنى . | * * * | ~~PageV03P719 | # | 110 - فصل # وعند أهل الحديث أن الحسنات والسيئات للموحدين توزن بميزان يوم | القيامة ~~، وأن الصراط حق ، وأن حوض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حق . # وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله . | PageV03P720 # والدليل على الميزان قوله تعالى : @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ فأما من ثقلت موازينه فهو في ~~عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ فمن ~~ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون @QE@ . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~كلمتان خفيفتان ms274 على | اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ، ~~سبحان الله وبحمده سبحان | الله العظيم وبحمده ' . | PageV03P721 # وروي عن سلمان أنه قال : ' يوضع الصراط يوم القيامة وله حد كحد | الموسا ~~، ويوضع الميزان له كفتان لو وضع في أحدهما السموات والأرض | وما فيهن ~~لوسعهن ، فتقول الملائكة : ربنا لمن تزن بهذا ؟ فيقول : لمن شئت | من خلقي ~~، فتقول الملائكة : ما عبدناك حق عبادتك ' . # وروى أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ملكا موكل بالميزان ~~فيؤتى بابن آدم | فيوقف بين كفتي الميزان ، فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع ~~الخلائق سعد | فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وإن خفت نادى الملك ~~شقي فلان | شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ' . # وروى أبو الدرداء أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : أثقل شيء يوضع ~~في الميزان الخلق | الحسن ' . # وروي عن حذيفة أنه قال : ' صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم | ~~على بعض ، قال فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم ، فإن لم يكن | له ~~حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم . # وروى ابن عمر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يصاح يوم القيامة ~~برجل من أمتي | على رؤوس الخلائق ، فيؤتى به إلى الميزان فينشر له تسعة ~~وتسعين سجلا كل | سجل منها مد البصر فيها خطاياه ، فيقال له : أتنكر من هذا ~~شيئا فيقول : لا | PageV03P722 | يا رب ، فيقول : لك عذر أو حسنة ؟ فيهاب ~~الرجل فيقول : لا يا رب ، فيقول | الله : بلى إن لك عندنا حسنة ، وإنه لا ~~ظلم اليوم عليك ، فتخرج له بطاقة | بقدر أنملة فيها شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فيقول | الرجل : ما هذه ~~البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لا تظلم ، فتوضع | السجلات في كفة ، ~~والبطاقة في كفه فطاشت السجلات وثقلت | البطاقة ' . والبطاقة هي الرقعة ~~الصغيرة . # وروى أبو أمامة قال : ' لما نزلت هذه الآية : @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين ~~@QE@ جمع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بني هاشم فأجلسهم على الباب ، ~~وجمع نساءه وأهله وأجلسهم | في البيت ثم ms275 اطلع وقال : يا بني هاشم اشتروا ~~أنفسكم من الله لا يغرنكم | قرابتكم مني ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، ~~ثم أقبل على أهله فقال : | يا عائشة ابنة أبي بكر ، يا حفصة بنت عمر ، يا ~~أم سلمة ، يا فاطمة ابنة محمد ، | يا أم الزبير عمة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، يا فلانة يا فلانة اشتروا أنفسكم من الله ، واسعوا | في فكاك ~~رقابكم فإني لا أملك لكم من الله شيئا فبكت عائشة رضي الله | عنها ثم قالت ~~: ( وهل يكون ذلك يوم لا يغني عني شيئا ؟ قال : نعم ، في | ثلاثة مواطن ~~يقول الله تعالى : @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ ، وقال | عز ~~وجل : @QB@ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون @QE@ فعند ذلك لا أغني عنكم من | الله ~~شيئا ، وعند النور من شاء الله أتم نوره ومن شاء تركه في الظلمة يعمه | ~~فيها ، ولا أملك لكم من الله شيئا ، وعند الصراط من شاء الله عزوجل | سلمه ~~وأجاره ومن شاء كبكبه في النار ، قالت عائشة : أي حبيب قد علمنا | ~~PageV03P723 | أن الميزان هي الكفتان يوضع في هذا الشيء وفي هذا الشيء ~~فيرجح | أحدهما وتخف الآخرى وقد علمنا النور والظلمة ، فما الصراط ؟ ، قال ~~: | طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليها وهي مثل حد الموسا والملائكة | ~~صافين يمينا وشمالا يتخطفونهم بكلاليب مثل شوك السعدان ، يقولون : رب | سلم ~~رب سلم وأفئدتهم هواء ، فمن شاء سلمه ومن شاء كبكبه ' . # وأما الدليل على الحوض ، فما روى ثوبان مولى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' أن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ذكر حوضه ، فقلت : يا رسول ~~الله من أول الناس ورودا له ؟ قال : | المهاجرين الشعثة رؤسهم ، الدنسة ~~ثيابهم ، الذين لا تفتح لهم السدد ، | ولا ينكحون المنعمات ' . | ~~PageV03P724 # وروى حذيفة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن حوضي لأبعد ما ~~بين أيله | وعدن . والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم ، ولهو أشد ~~بياضا من | اللبن وأحلى من العسل ، والذي نفسي بيده إني لأذود ms276 عنه الرجال ~~كما يذود | الرجل عن حوضه ، قيل : يا رسول الله هل تعرفنا يومئذ ؟ قال : ~~نعم تردون | علي غرا محجلين من أثر الوضوء ليست لأحد غيركم ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أنا فرطكم على الحوض ' . # وروي أنه ذكر الحوض عند عبيد الله بن زياد فأنكره فبلغ أنسا ، فقال : | ' ~~لا جرم والله لأفعلن به ، قال فأتاه فقال ما ذكرتم من الحوض ما أنكرتم | من ~~الحوض ، قال عبيد الله : هل سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يذكره ؟ ~~قال : | سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أكثر من كذا وكذا مرة يقول ~~: حوضي ما بين أيلة | PageV03P725 | ومكة وما بين صنعاء ومكة وأن آنيته ~~أكثر من نجوم السماء ' . وفي بعض | الروايات أنه قال : ' إن حوضي من مقامي ~~إلى عمان ' ، قاله أبو منصور | بنصب العين وتشديد الميم وهي بالشام . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن لي حوضا ما بين الكعبة ~~إلى بيت المقدس ، | له ميزابان من الجنة ميزاب ذهب وميزاب من ورق ، أبيض من ~~اللبن ، وأحلى | من العسل ، وأبرد من الثلج ، فيه أباريق عدد نجوم السماء ، ~~من يشرب منه | لم يظمأ حتى يدخل الجنة ، ولكل نبي حوض ، فمنهم من يأتيه ~~الفئام من | الناس - والفئام الجماعة - ومنهم من يأتيه العصب ، ومنهم من ~~يأتيه | النفر ، ومنهم من يأتيه الرجلان والرجل ، ومنهم من لا يأتيه أحد ، ~~وإني | أكثر الناس تبعا يوم القيامة ' . | * * * | PageV03P726 | # | 111 - فصل | في ذكر فضائح القدرية # وذلك أنهم ردوا السنة كلها وأبطلوها وتأولوها على آرائهم الفاسدة فهم | ~~كمن رد على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قوله في حياته ، ولما لم يمكنهم ~~رد القرآن قالوا إنه | مخلوق لهم إذا قرأوه ويقدرون على مثله لو جمعوا ~~هممهم ، ومن كان هذا | قوله فهو كافر لا تقبل فيه شفاعة النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . # وروي أن بعض أئمة الحديث قدم ليصلي على بعض دعاة القدرية ، فقام | عنده ~~ولم يكبر ، وقال بأعلى صوته : اللهم إن هذا ما كان يؤمن بعذاب | القبر فلا ~~تنجه منه ms277 ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بمنكر ونكير فلا تلقنه حجته | عند ~~مسألتهما إياه ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بأن الجنة والنار قد خلقا فلا | ~~تفتح له بابا من الجنة إلى قبره وافتح له بابا إلى النار وقد سمعك تقول : | ~~@QB@ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ اللهم والباب الذي يفتح له إلى ~~النار فلا | تغلقه عنه إلى المحشر ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالنظر إلى ~~وجهك | الكريم فلا تره وجهك ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالحوض الذي وعدته ~~| نبيك فلا تسقه منه يوم العطش الأكبر ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بأن | ~~الحسنات والسيئات توزن بميزان له كفتان وقد سمعك تقول @QB@ والوزن يومئذ ~~الحق @QE@ اللهم فلا تثقل ميزانه ولا تترك في صحيفة عمله حسنة يرجح بها | ~~الميزان ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالعقاب الذي مع المساءلة فلا تنجه | ~~منها ، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالصراط الذي يعبر عليه الخلق إلى الجنة | ~~من المحشر فلا يجاوزه عليه ، اللهم إن هذا كان يزعم أنه كان مستغنيا عنك | ~~في دار الدنيا فيما كان من مقدوراته على زعمه غير مفتقر إليك في شيء من | ~~PageV03P727 | ذلك ، فكن له في الآخرة كما كان يعتقد في دار الدنيا فيك ~~فكله إلى حوله | وقوته ، اللهم إن هذا يزعم أنك ساويت بين حبيبك محمد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وبين أبي | جهل وسائر الكفار فيما أنعمت عليه من العون ~~على الإيمان ، وزعم أنك | ساويت بين حبيبك محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وبين أبي جهل عدوك ، فساو يا رب بينه وبين | الشيطان في النار كما كان ~~مساويا له في دار الدنيا على زعمه فإنه قد أعظم | الفرية عليك ، اللهم إن ~~هذا كان يزعم أنه خالق لعمله وما كان يفعله في دار | الدنيا فلا تخلق فيه ~~ما يميز به بين الخير والشر ، واختم على سمعه وبصره | وقلبه فإنه زعم أنما ~~يدرك بسمعه وبصره الذي ركبت فيه كان خلقا له فأحجبه | أن يدرك شيئا من ~~المدركات أو المسموعات ms278 والمبصرات ، فإنه زعم أن كل | ذلك كان من مقدوره ولا ~~يقدر معبوده على شيء من أفعاله لا الخير ولا | الشر ، وقد سمعك أمرت عبادك ~~أن يسألوك استعانتك على طاعتك وهو | قولك : @QB@ وإياك نستعين @QE@ فكان ~~يزعم أنه مستغن عنك غير محتاج إليك في | حال ما كان يفعل أفعاله من الإيمان ~~والطاعات وغير ذلك ، وكله يا رب إلى | حوله وقوته كما كان يزعم ولا تعنه في ~~عرصات القيامة ، اللهم إن هذا كان | يزعم أنه لا علم لك بعد أن سمعك تقول : ~~@QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ وقوله : @QB@ أنزله بعلمه ~~@QE@ فلا تحطه بشيء من علمك في الآخرة ، | واجعله أضل سبيلا من الأنعام في ~~الآخرة ، اللهم إن هذا كان ينفي يديك | وقد سمعك تقول : @QB@ ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي @QE@ اللهم فاجعل يديه | مغلولتين إلى عنقه ، اللهم إن ~~هذا كان يزعم أن معبوده لا وجه له وقد | سمعك تقول : ^ ( كل شيء هالك إلا ~~وجهه ) ^ و @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله @QE@ فحول | وجهه إلى قفاه مسودا ~~منكلا به ، اللهم إن هذا كان يزعم أن له مشيئة دون | مشيئتك فيما كان يشاء ~~من أفعاله أو بعضها وقد سمعك تقول : ^ ( وما تشاءون | PageV03P728 | إلا أن ~~يشاء الله ) ^ فكله إلى مشيئته ، اللهم إن هذا كان يزعم أنك أردت مالم | ~~تعلم وخروج الأشياء عن علمك وعلمت مالم ترد ، وأنك لم ترد شهادة | حمزة ~~وغيره وقد سمعك تقول : ^ ( ويتخذ منكم شهداء ) ^ وأنك لم تأمر | إبراهيم ~~خليلك بذبح ولده حيث لم ترد ذبحه ، وقد سمعك تقول مخبرا | عنهما : ^ ( يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) ^ اللهم فلا تحشره في زمرتهما ، | اللهم ~~إن هذا كان يزعم أن من عبدك ألف سنة وأتى كبيرة غير مستحل لها | ولا جاحد ~~لحقك أنك تخلده في النار مع فرعون وقارون والشياطين ، فلا | تقبل فيه شفاعة ~~نبيك وخلده مع فرعون وهامان وقارون ، فقد أتاك بهذه | المعضلات والكفر ~~الصريح فاحشره مع زمرة من زعم أنه يكون معهم فلقد | أعظم الفرية عليك ~~تعاليت يا رب عما ms279 يقول الظالمون علوا كبيرا ، ثم التفت | إلى من خلفه بعد ~~كلامه هذا وقال : إنما فعلت هذا لتعلموا أنها سنة فإن الله | تعالى يقول ~~لنبيه : ^ ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ^ ، وكما | ~~فعل ابن عباس لما صلى على جنازة فجهر بفاتحة الكتاب وقال : أما أني لم | ~~أجهر فيها لأن الجهر مسنون ، ولكن جهرت لتعلموا أن فيها قراءة ' . | ~~PageV03P729 | # | 112 - فصل # الدين يتصرف إلى وجوه : # أحدهما الجزاء والحساب لقوله تعالى : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ ، أي يوم ~~| الحساب والجزاء ومثله قوله تعالى : @QB@ الذين يكذبون بيوم الدين @QE@ أي ~~بيوم | الحساب ومثله قوله تعالى : @QB@ فلولا إن كنتم غير مدينين @QE@ أي ~~غير محاسبين | ومثله قوله تعالى : @QB@ فلولا إن كنتم غير مدينين @QE@ ، أي ~~لمحاسبون ، وقوله تعالى : | @QB@ يصلونها يوم الدين @QE@ . # ومن هذا يقال : دنت فلانا بما صنع ، أي جزيته ، ومنه قولهم كما تدين | ~~تدان ، قال الشاعر : | # % واعلم وايقن أن ملكك زائل % % واعلم بأن كما تدين تدان % # وقد يكون الدين بمعنى الحكم ومنه قوله تعالى : @QB@ ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك @QE@ ، أي في حكم الملك ، وقوله تعالى : @QB@ ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله @QE@ ، أي في حكم الله . # وقد يكون الدين بمعنى : القهر والإذلال ، ومن هذا يقال : % دنت القوم ، | ~~أي قهرتهم وأذللتهم ، فدانوا لي : أي فذلوا قال القطامي . | # % . . . . . . . . . % كانت نوار تدينك الأديانا % % PageV03P730 # أي تذلك . # والدين لله إنما هو هذا ، ومنه قولهم : فلان يدين بدين الإسلام ، أو بدين ~~| اليهود ، أي يعتقده وينطوي عليه . # وقد يكون الدين بمعنى الإنقياد والاستسلام ، ومنه قوله تعالى : @QB@ إن ~~الدين عند الله الإسلام @QE@ ، وقد يكون الدين بمعنى المللة ، ومنه قوله ~~تعالى : @QB@ ذلك الدين القيم @QE@ ، أي الملة المستقيمة . # وأما الكفر فأصله : التغطية ، يقال : كفرت الشيء ، أي غطيته ، ومنه | ~~يقال : تكفر فلان بالسلام ، أي تغطى به . # وسمى الليل كافرا لأنه يستر كل شيء ويغطيه . قال لبيد في الشمس : | # % حتى إذا ألقت يدا في كافر % % وأجن عورات الثغور ظلامها % # وأراد بذلك ألقت الشمس يدها في الليل . # وقال آخر يصف ظليما ونعامة : | # % فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ms280 % % ألقت ذكاء يمينها في كافر % % PageV03P731 # وأراد بالثقل النبات ، ورثيدا من صفات ارتوائه ، وذكاء هي الشمس ومنه | ~~يقال للصبح : ابن ذكاء لأن ضوءه من الشمس . # ومما يدل على أن الكفر التغطية قول الله تعالى : @QB@ كمثل غيث أعجب ~~الكفار نباته @QE@ ، والكفار هاهنا الزراع الواحد كافر ، لأنه إذا زرع غطى ~~| بذره بالتراب وسمي الكافر بالله كافرا لتغطيته نعم الله بالجحود ، وقيل : ~~| لأنه يستر بكفره الإيمان . # والشرك في اللغة مصدر أشركته في الأمر أشركه شركا . # ومنه قوله تعالى : @QB@ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ~~@QE@ ، أي | نصيبا ، وأراد باسم الولد أنهما سمياه عبد الحارث ، فكان الشرك ~~بالله هو أن | يجعل له شركا . # واليهود سموا يهودا لأنهم انتسبوا ببعض الملوك إلى يهوذا بن يعقوب | لأمر ~~خافوه ، وسموا النصارى باسم القرية التي نزل فيها المسيح وهي | ناصرة من ~~أرض الجليل . | PageV03P732 # والفسق في اللغة : الخروج مأخوذ من قولهم فسقت الرطبة إذا خرجت | عن ~~قشرها ، وسمى الفاسق في الدين فاسقا لخروجه عن طاعة الله تعالى ، | قال ~~الله تعالى : @QB@ ففسق عن أمر ربه @QE@ أي عن طاعته . # والمنافق هو من يدخل في الإسلام باللفظ ويخرج منه بالاعتقاد ، وفي | ~~اشتقاقه ثلاثة أقوال : # أحدها : إنما سمي بذلك لأنه مأخوذ من النفق وهو السرب في الأرض | قال ~~الله تعالى : @QB@ نفقا في الأرض @QE@ ، أي مدخلا تحت الأرض ، والمنافق | ~~ستر كفره وغيبه فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب . # والقول الثاني : إنما سمي به لأنه مأخوذ من نافقا اليربوع وهو جحره ، | ~~لأن له جحرا يقال له النافقا وجحرا يقال له القاصعا ، فإذا طلب من النافقا ~~| فضبح خرج من القصعاء فشبه باليربوع لأنه يخرج من الإيمان عن الوجه | الذي ~~يدخل فيه . # والثالث : إنما سمي بذلك لإظهاره غير ما يضمر تشبيها باليربوع ، وذلك | ~~أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب ، فإذا رابه | ريب ~~رفع ذلك التراب برأسه فخرج فظاهر جحره تراب كالأرض وباطنه | حفر ، كذلك ~~المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر . | * * * | PageV03P733 | # | 113 - فصل # والإسلام في اللغة : هو الانقياد والاستسلام ومنه قوله تعالى : @QB@ ~~ويلقوا إليكم ms281 السلم @QE@ أي المقادة ، وقوله تعالى : @QB@ ويسلموا تسليما ~~@QE@ أي | ينقادون لحكمك ويقال سلم واستسلم وأسلم إذا انقاد . # والإيمان في اللغة هو التصديق لقوله تعالى : @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ ~~أي | بمصدق لنا ، وقوله تعالى : @QB@ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ~~وإن يشرك به تؤمنوا @QE@ أي تصدقوا ، ويقال : فلان يؤمن بعذاب القبر ~~والشفاعة | ، أي يصدق به . # واختلف الناس في الإسلام والإيمان هل هما شيئان أو شيء واحد : # فقال بعضهم : هما شيء واحد . | PageV03P734 # وقال آخرون : هما شيئان لا تواصل بينهما . # وقال آخرون : هما شيئان بينهما ارتباط وتواصل . | PageV03P735 # واختلف الناس في الإيمان الشرعي أيضا على ثلاثة مذاهب : # فذهب الأشعرية : إلى أن الإيمان الشرعي هو التصديق بالقلب لا غير . # وذهب المرجئة : إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان بالشهادتين ، وإن لم | ~~يعرف بقلبه من غير عمل . # وقيل إن المرجئة يقولون : الإيمان هو القول باللسان والتصديق بالقلب من | ~~غير عمل . | PageV03P736 # وقالت الجهمية : الإيمان التصديق بالقلب لا غير . # وذهب أهل الحديث وجماهير العلماء إلى أن الإيمان : هو التصديق | بالقلب ~~والإقرار باللسان بالشهادتين والأعمال بالجوارح ، وأقل ما يقبل | من ~~الإيمان هو المعرفة التي لا تخالطها الشكوك . # والإسلام عام والإيمان خاص والإيمان بعض الإسلام وهو أشرف | PageV03P737 ~~| أجزائه ، فكل تصديق تسليم وليس كل تسليم تصديقا ، وكل مؤمن | مسلم وليس ~~كل مسلم مؤمنا ، والإسلام ظاهر الأمر والإيمان باطنه | وحقيقة الإسلام ~~الطاعة قال الله تعالى : @QB@ واجعلنا مسلمين لك @QE@ ، أي مطيعين . # وقد ورد ذكر الإسلام في الشرع على وجهين : # أحدهما : المراد به الإخلاص وهو قوله تعالى : @QB@ إذ قال له ربه أسلم ~~@QE@ وأراد | به ' اخلص ' @QB@ قال أسلمت لرب العالمين @QE@ يعني فقل : ~~أخلصت ، ومثله قوله | تعالى : @QB@ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله @QE@ يعني ~~فقل : أخلصت يعني | أخلصت ديني لله - إلى قوله تعالى : ^ ( وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين | ءأسلمتم فإن أسلموا ) ^ ، والمراد أأخلصتم فإن أخلصوا ، ~~ومثلها قوله | تعالى : @QB@ ومن يسلم وجهه إلى الله @QE@ . | PageV03P738 # والوجه الثاني : المراد به الأقرار ، وهو قوله تعالى : @QB@ وله أسلم من ~~في السماوات والأرض @QE@ يعني أقر بالعبودية ، وقوله تعالى : @QB@ من في ~~السماوات @QE@ | يعني من ms282 الملائكة وقوله تعالى : @QB@ والأرض @QE@ يعني ~~المؤمنين @QB@ طوعا @QE@ ثم قال @QB@ وكرها @QE@ يعني أهل الأديان يعلمون ~~أن الله خلقهم لأن الله قال : @QB@ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله @QE@ ~~، ومما ورد بذكر الإسلام والمراد به الإقرار | باللسان قوله تعالى : @QB@ ~~قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ ، | لأنهم أقروا ~~باللسان ولم يصدقوا بقلوبهم . # وقد ورد الشرع بذكر الإيمان مفردا على أوجه : PageV03P739 # أحدها : المراد به الأقرار باللسان لا غير ، وذلك لما أخبر الله عن إيمان ~~| المنافقين مثل قوله تعالى : @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله @QE@ - إلى قوله - @QB@ اتخذوا ~~أيمانهم جنة @QE@ ، والمراد به | إقرارهم بألسنتهم دون تصديقهم بقلوبهم . # والوجه الثاني : ما ورد والمراد به التصديق والأعمال كقوله تعالى : | ~~@QB@ الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ ، وبقوله تعالى : @QB@ وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ وما أشبهها مما وعد ~~الله عليه | الثواب والجزاء ، فالمراد به التصديق باللسان والجوارح . # والوجه الثالث : ما ورد والمراد به التوحيد وذلك قوله تعالى : @QB@ ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ ، والمراد بكفره بالتوحيد ، كقوله تعالى : ~~| @QB@ إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون @QE@ والمراد يدعون إلى التوحيد . # والوجه الرابع : ما ورد والمراد به التصديق ببعض دون بعض كقوله تعالى : | ~~@QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون @QE@ يعني مشركي العرب ، لأنك ~~إن | سألتهم من خلقهم قالوا الله وهو يجعلون لله شركاء ، وأهل الكتاب | ~~PageV03P740 | يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض قال الله : @QB@ فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا @QE@ يعني إيمانهم ببعض . الكتب والرسل دون بعض . # وورد ذكر الإيمان والإسلام في الشرع على سبيل الترادف والتوارد وعلى | ~~سبيل الاختلاف ، فأما على سبيل الترادف فقوله تعالى : @QB@ فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين @QE@ ، ولم يكن فيها ~~| بالاتفاق إلا بيت واحد وهم أهل بيت لوط ، لقوله تعالى : ^ ( فأسر | بأهلك ~~بقطع من الليل ) ^ ، ومثلها قوله تعالى : @QB@ إن كنتم آمنتم بالله فعليه ~~توكلوا إن كنتم مسلمين @QE@ . # ومن السنة ما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بني الإسلام ~~على ms283 خمس شهادة | أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة | والحج وصوم رمضان ' . | PageV03P741 # وروى ابن عباس ' أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أمرهم بالإيمان فقال : أتدرون ما الإيمان ؟ قالوا : الله ~~ورسوله أعلم ، قال : | شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة | وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم ' . # وروي أنه فسر الإيمان بالخمس التي قال بني الإسلام عليها . # وأما وروده على الاختلاف والتداخل فقوله تعالى : @QB@ قالت الأعراب آمنا ~~قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ ، فأراد ~~بالإيمان | هاهنا التصديق بالقلوب ، لأنهم ادعوا ذلك فأخبر الله أنهم ليسوا ~~كذلك ، | وأمرهم بأن يقولوا أسلمنا ومعناه استسلامهم في الظاهر باللسان ~~والجوارح | بدليل قوله تعالى : @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ ، ~~لأن هذه الآية نزلت | PageV03P742 | بقوم من أعراب بني أسد بن خزيمة نزلوا ~~المدينة وادعوا الإسلام وعلم الله | منهم غير ذلك فقال : ^ ( لا تقولوا ~~آمنا ولكن قولوا أسلمنا ) ^ ، مخافة القتل | والسبي . # وروى أبو برزة الأسلمي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يا معاشر ~~من آمن بلسانه | ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا ~~عوراتهم ، فإنه من | اتبع عوراتهم تتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته ~~يفضحه في بيته ' . # وروى عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال : ' كنا عند رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد ~~الشعر لا يرى | عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فألزق ركبته بركبته | ووضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : أخبرني ~~يا محمد عن الإسلام ، وما | الإسلام ؟ فقال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وتقيم | الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ~~إن استطعت إليه سبيلا | PageV03P743 | فقال : صدقت قال : فعجبنا له يسأله ~~ويصدقه ، قال : ' فأخبرني عن الإيمان | قال ms284 : تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، | قال : صدقت ، قال : فاخبرني عن ~~الإحسان ، قال : أن تعبد الله كأنك تراه | فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال ~~فأخبرني عن الساعة قال : ' ما المسئول عنها | بأعلم من السائل . قال عمر : ~~فلبثنا مليا ، ثم قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : يا عمر | أتدري ~~من السائل فقلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه جبريل أتاكم | يعلمكم أمر ~~دينكم ' . # وروى سعد رضي الله عنه ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قسم قسما فأعطى ~~ناسا ومنع | آخرين ، فقلت : يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ومنعت فلانا ~~وهو مؤمن | فقال : لا تقل مؤمن بل مسلم . وروي في هذا أنه قال [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : أو مسلم | فأعدتها عليه ثلاثا وهو يقول : أو مسلم ' . # وروي ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سئل أي الأعمال أفضل ، فقال [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : الإسلام ، | فقيل : أي الإسلام أفضل فقال : الإيمان ~~' . # وروي عن الحسن البصري وابن سيرين أنهما كانا يهابان أن يقولا مؤمن | ~~ويقولان مسلم . PageV03P744 # وفي جميع ما ذكرته دليل على أن الإسلام اسمه عام والإيمان أخص | منه . ~~قال الله تعالى : @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى @QE@ | ~~فثبت الإيمان بالتوبة وهو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب وبعمل الشرائع | ~~في الجوارح على موافقة سنة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكان التسليم ~~بالقلب ثمرة | التسليم باللسان والجوارح ، فإذا عبر بالإيمان عن تسليم ~~القلب فكأنه عبر | عن ثمرة الإيمان وإذا عبر بالإسلام عن تسليم اللسان ~~والجوارح والقلب | كان جائزا كما يطلق اسم الشجرة على الشجرة وثمرها . # ومما يدل على أن الصلاة من الإيمان أن القبلة لما حولت من بيت | المقدس ~~إلى الكعبة قالت الصحابة رضي الله عنهم كيف بإخواننا الذين | ماتوا وهم ~~يصلون إلى بيت المقدس ، فأنزل الله تعالى : @QB@ وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم @QE@ ، واللام في ليضيع لام الجحود نصب به الفعل المستقبل ، وأراد ~~| بالإيمان هاهنا صلاتهم إلى بيت المقدس . # ومن الدليل على ما ذكرناه ما روي عن ابن عباس ms285 رضي الله عنه أنه قال : | ' ~~إن الله بعث نبيه محمد عليه السلام بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق به ~~| المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدقوا زادهم الصيام ، فلما صدقوا زادهم | ~~PageV03P745 | الزكاة فلما صدقوا بها زادهم الحج ، فلما صدقوا به زادهم ~~الجهاد ، ثم | أكمل لهم دينهم فقال عز وجل @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ . # وقيل إن أول ما فرض الله عليهم من الصلوات ركعتان بالغداة وركعتان | ~~بالعشي ، ثم فرضت الصلوات الخمس بمكة ليلة المعراج . # قالت عائشة رضي الله عنها : كان المعراج قبل الهجرة بثمانية عشر | شهرا ، ~~وفرضت الزكاة بالمدينة ، وصوم رمضان بعد الهجرة في السنة | الثانية في ~~شعبان ، وفرض الحج في سنة تسع ، فلما حج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حجة ~~| الوداع سنة عشر نزلت هذه الآية يوم عرفة : @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ، وهي آخر آية نزلت في ~~التحليل | والتحريم ، وعاش النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعدها إحدى ~~وثمانين ليلة ، ثم توفي يوم | الأثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول . # وروي أن رجلا سأل سفيان الثوري عن الإيمان فقال : ' الإيمان قول | وعمل ~~يزيد وينقص ، فقال الرجل : كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن | PageV03P746 | ~~الإيمان قول بلا عمل ، فقال سفيان : كان هذا قبل أن تنزل أحكام الإيمان | ~~وحدوده ، إن الله عز وجل بعث محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الناس كافة ~~أن يقولوا لا إله | إلا الله وأنه رسول الله ، فإذا قالوها عصموا دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها | وحسابهم على الله ، فلما علم صدق ذلك من قلوبهم أمره ~~أن يأمرهم | بالصلاة فأمرهم ففعلوا ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار ~~الأول ، فلما | علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالهجرة إلى ~~المدينة ، | فأمرهم ففعلوا ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم إقرارهم الأول ~~ولا صلاتهم ، | فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم بالرجوع إلى مكة ~~فيقاتلوا | أباءهم وأبناءهم حتى يقولوا كقولهم ويصلوا صلاتهم ويهاجروا ~~كهجرتهم ، | فأمرهم ففعلوا حتى أتى ms286 أحدهم برأس أبيه ، فقال : يا رسول الله ~~هذا رأس | الشيخ الكافر ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم إقرارهم الأول ولا ~~صلاتهم ولا | مهاجرتهم ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم ~~بالطواف | بالبيت تعبدا وأن يحلقوا رؤوسهم تذللا ففعلوا ، والله لو لم ~~يفعلوا ما | نفعهم إقرارهم الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم ولا قتلهم آباءهم ~~، فلما | علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ~~| بها ففعلوا ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا ~~| مهاجرتهم ولا قتلهم آباءهم ولا طوافهم ، فلما علم الله الصدق من قلوبهم | ~~فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده قال عزوجل : @QB@ اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ . قال سفيان : ~~فمن ترك | خلة من خلال الإيمان جاحدا كان بها عندنا كافرا ، ومن تركها كسلا ~~وتهاونا | أدبناه وكان بها عندنا ناقصا ، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من ~~الناس ' . | PageV03P747 # وروي ' أن رجلا من اليهود قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين لو | ~~علينا أنزلت هذه الآية @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ الآية لا تخذنا ذلك ~~اليوم | عيدا . فقال عمر رضي الله عنه : إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الآية ~~، | أنزلت يوم عرفة في يوم جمعة ونحن بعرفات مع رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' . # ومن الدليل على ما ذكرنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها ~~قول لا إله إلا | الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من ~~الإيمان ' ، فجعل | إماطة الأذى الحياء من الإيمان . # وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا ~~إيمان إلا بعمل | ولا عمل إلا بإيمان ' . # وروى أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يؤمن عبد حتى أكون ~~أحب إليه من | ولده ووالده والناس أجمعين ' . # وروى أنس رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ms287 ] قال : ' ثلاث من ~~كن فيه وجد | بهن حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ~~، وأن | PageV03P748 | يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يرجع في ~~الكفر كما يكره أن توقد | نار فيقذف فيها ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب | لنفسه ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من ~~كان يؤمن بالله | واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليكرم | ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~والذي نفسي بيده لا | تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ~~ألا أدلكم على أمر إذا | فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ' . # عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن ~~الإيمان فقال : ' من | سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ' . | PageV03P749 # وروى أنس رضي الله عنه قال : ' ما خطبنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] إلا قال : لا | إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~والله لا يؤمن والله لا | يؤمن ، قال : وما ذاك ؟ قال : جار لا يأمن جاره ~~بوائقه ' أخرجه البخاري . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من ~~تمام إيمان العبد أن | يستثني في كل حديثه ' . # وروى أبو قلابة عن رجل من أسلم عن أبيه قال ، قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' | أيكم يسلم ، قال ، قلت يا رسول الله ' وما الإسلام ؟ قال : ~~أن تسلم لله عزوجل ويسلم المسلمون من لسانك ويدك ، قال : فأي الإسلام أفضل ~~؟ | قال : الهجرة قال : وما الهجرة ؟ قال : أن تهجر السوء ، قال : فأي ~~الهجرة | أفضل ؟ قال : الجهاد ، قال : قلت وما الجهاد ؟ قال : أن تجاهد ~~الكفار إذا | PageV03P750 | لقيتهم ولا تغل ولا ms288 تجبن ، قال : ثم عملان وهما ~~من أفضل الأعمال | وأكملها ثلاث مرات : حجة مبرورة أو عمرة ' . # وروى عبادة بن الصامت أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أفضل ~~إيمان المرء أن يعلم أن | الله معه حيث كان ' . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~ليس الإيمان بالتحلي | ولا بالتمني ولكن ما وقر بالقلب وصدقه والعمل ، ~~والذي نفسي بيده لا | يدخلن الجنة أحد إلا بعمل يتقنه قالوا : يا رسول الله ~~وما يتقنه ؟ قال : | يحكمه ' . # وفيما ذكرته من الأخبار دليل على أن الإيمان أخص من الإسلام وهو | ~~PageV03P751 | بعض منه . والإسلام المأمور به بقوله تعالى : @QB@ فله ~~أسلموا @QE@ وما يستحق | به الثواب بالآخرة هو أعم من الإيمان . # وقد يقع الإسلام على من أتى بلفظ الشهادتين وإن لم يصدق بقلبه ، | ~~ويستفيد بذلك عصمة دمه وماله في الدنيا لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' ~~أمرت أن أقاتل الناس | حتى يقولوا لا إله إلا الله محمدا رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فإذا قالوها عصموا مني | دماءهم وأموالهم إلا إلا بحقها ' ~~. # ولهذا قال الله تعالى : @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا @QE@ | ومن فرق من العلماء بين الإسلام والإيمان فمرادهم هو هذا . | ~~PageV03P752 | روى عن حماد بن زيد أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان ، ~~ويجعل | الإسلام عاما والإيمان خاصا . # وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان . وروي | عن ~~الحسن وابن سيرين أنهما كانا يهابان أن يقولا مؤمن ويقولان مسلم . # فالكفر الذي هو الجحود هو ضد الإسلام ، وهو مبيح للدم والمال ، | ويستحق ~~به التخليد في النار ، ويسمى من ترك الصلاة كافرا . # روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' بين العبد وبين الكفر ترك ~~الصلاة فمن تركها فهو | كافر ' . # وروي أن عمر رضي الله عنه لما طعن أخذته غشية ، فقال بعض | الصحابة : ~~إنكم لن تفزعوه إلا بالصلاة فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، | قال : ~~ففتح عينيه وقال : أصلى الناس ؟ قلنا : نعم قال : أما إنه لاحظ في | ~~الإسلام لأحد أضاع الصلاة ms289 ، ثم صلى وجرحه يثعب دما ' . # وكذلك روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء رضي الله | عنهم ~~أنهم قالوا : ' من ترك الصلاة فقد كفر ' ، وهذا حجة لمن قال العمل | من ~~الإيمان . | PageV03P753 # وقد اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة عامدا مع اعتقاده وجوبها : # فمنهم من قال : إنه يحكم بكفره ويجب عليه القتل في الدنيا واحتجوا | بهذه ~~الأخبار . # ومنهم من قال : يجب قتله ولا يحكم بكفره ، وتأولوا هذه الأخبار على | أن ~~أحكامه أحكام الكفار في القتل . # ومنهم من قال : لا يقتل ولا يحكم بكفره ، وتأولوا هذه الأخبار على من | ~~تركها جاحدا لوجوبها . # والفسق اسم ذم وهو ضد الإيمان يقع على من فسق بالاعتقاد والجحود | فيكون ~~كافرا ، هو المراد بقوله تعالى : @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها @QE@ ، وقال في آية أخرى ^ ( فالذين ~~كفروا قطعت لهم | ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم ، يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود ، | ولهم مقامع من حديد ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها ) ^ وقال | PageV03P754 | فيهم @QB@ يعبدونني لا يشركون بي ~~شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون @QE@ وقال في آية أخرى @QB@ إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار @QE@ ، | وفي جميع هذا المراد بالفسق ~~الكفر . # وقد يقع الفاسق على من ارتكب المعاصي من الموحدين مع علمه | بتحريمها ، ~~فهذا عندنا لا يخرجه من الإيمان بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه | لا يخلد ~~في النار بذلك ، خلافا للمعتزلة والقدرية وبهذه المسألة سموا | معتزلة : ~~وذلك أن واصل بن عطاء رئيس المعتزلة كان من أصحاب الحسن | ابن أبي الحسن ~~البصري ، وكان ممن يلازم مجلسه فوجد الناس قائلين فيها : | فأهل الحديث ~~قالوا هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه لا يضاد فسقه الذي | ليس بكفر إيمانه ~~الذي في قلبه ، وإن كان ينقص من دينه إلى ما هو دونها ولا | ينزلونه جنة ~~ولا نار ، بل إن عذبه الله بفسقه وإن عفى عنه فبفضله | وإحسانه . # وقالت الخوارج : بل كل من ارتكب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا خرج به ms290 من | ~~الإيمان إلى ضده وهو الكفر ويخلد في النار # فأحدث واصل بن عطاء قولا ثالثا وقال : أقول إنه فاسق ولا أسميه | مؤمنا ~~ولا كافرا ويخلد في النار ، فأخرجه الحسن من مجلسه ، واعتزله | فسمي ~~معتزليا لاعتزاله عما عليه كافة الأمة . | PageV03P755 # والدليل على بطلان قولهم قوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو ~~@QE@ ، | فسماهم مؤمنين بعد اقتتالهم ، وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ~~@QE@ ، وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له @QE@ الآية ، فسماهم | مؤمنين مع إنكاره عليهم لما ~~فعلوه ، وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء @QE@ الآية . # واحتجت الأشعرية ومن قال إن الإيمان هو التصديق بالقلب لا غير | بقوله ~~تعالى @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ أي بمصدق لنا ، وبقول الناس : فلا يؤمن ~~| بعذاب القبر وبالشفاعة وما أشبهها ، وأراد به التصديق . # والجواب : أنا لا ننكر أن هذا حد الإيمان في اللغة . وأما في الشرع | فهو ~~أشرف خصال الإيمان ولا يمتنع أن يكون للشيء اسم في اللغة واسم في | الشرع ، ~~وإذا ورد الشرع به فإنه يجب حمله على ما تقرر اسمه في الشرع | كالصلاة ~~فإنها في اللغة المراد بها الدعاء ، وهي في الشرع عبارة عن هذه | الأفعال ~~المشروعة في الصلاة ، وكذلك الصيام فهو في اللغة اسم للإمساك | عن جميع ~~الأشياء ، وهو في الشرع اسم للإمساك عن أشياء مخصوصة ، والزكاة في اللغة ~~اسم للزيادة ، وهي في الشرع اسم لأخذ شيء من المال ، | والحج في اللغة ~~القصد ، وهو في الشرع اسم لهذه الأفعال المشروعة ، | والغائط في اللغة اسم ~~للموضع المطمئن ، وفي الشرع اسم لما يخرج من | PageV03P756 | الإنسان ، ~~وإذا أورد الشرع بشيء من هذه الأشياء فإنما يحمل على ما تقرر | في الشرع لا ~~على مقتضاه في اللغة . # واحتجت المرجئة ومن قال إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب دون | ~~الأعمال بالأخبار المشهورة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' من ~~كان آخر كلامه لا ms291 | إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة . # وبما روى عبادة بن الصامت أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' من شهد ~~أن لا إله إلا الله | وأن محمدا رسول الله حرم على النار ' . # والجواب عن هذه الأخبار من وجهين : # أحدهما : أن نقول كما قال الزهري : ' الأخبار كانت قبل نزول الفرائض | ~~والأمر والنهي ' . | PageV03P757 # والثاني : أن نقول هذا خبر عما يؤول إليه أمر الموحدين بأن الله سيدخل | ~~الموحدين الجنة ، وإن عذبهم فبذنوبهم ولا يخلدون في النار كما قالت | ~~الخوارج والمعتزلة والقدرية . وقد أخبر الله سبحانه في القرآن أنه إنما ~~يدخل | العباد الجنة بالإيمان والعمل في آيات كثيرة منها في البقرة قوله ~~تعالى : | @QB@ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار @QE@ ، | وقوله تعالى : @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم @QE@ ، و قوله تعالى : في ~~آل عمران @QB@ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم @QE@ ، وفي ~~النساء قوله تعالى : @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا @QE@ | وقوله تعالى : @QB@ فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله @QE@ ، وفي المائدة ~~قوله تعالى : ^ ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا لصالحات | PageV03P758 | لهم ~~مغفرة وأجر عظيم ) ^ ، وفي الأنعام قوله تعالى : ^ ( وما نرسل المرسلين إلا ~~| مبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ) ^ وفي | ~~الأعراف قوله تعالى : ^ ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها | أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . . . ) ^ إلى قوله تعالى ^ ( ~~ونودوا أن تلكم | الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ^ ، وهذا كثير في ~~القرآن وآخره قوله تعالى : | ^ ( إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق | وتواصوا بالصبر ) ^ ، ولم يذكر الله في ~~القرآن دخول الجنة بغير عمل بل | أخبر أنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، ~~وأخبر أنه لا يغفر الشرك ، فالقرآن | لا يتناقض وإنما يؤيد بعضه بعضا . # وروي أن رجلا سأل أبا ذر عن الإيمان فقرأ عليه : ^ ( ليس البر أن تولوا | ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ms292 ولكن البر . . . ) ^ الآية حتى ختمها وقال : ' ~~إن | رجلا سأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن الإيمان فقرأ عليه هذه ~~الآية ' . # وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' الإيمان قول | باللسان وعمل بالأركان ويقين بالقلب ' . | PageV03P759 # وروي عنه بلفظ آخر أنه قال : ' الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان | ~~بالعقول يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ' . # وروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : ' لا ينفع قول | إلا ~~بعمل ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ولا نية إلا بموافقة السنة ' ~~. # وكذلك روي مثل هذا عن الحسن البصري وسفيان الثوري وابن جريج | ومحمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن عثمان ومالك بن أنس وفضيل بن | عياض ووكيع والشافعي ~~وأحمد بن حنبل والوليد وأبي بكر بن | عياش وعبد الله بن المبارك . وهؤلاء ~~هم العلماء الذين لا يستوحش من | ذكرهم . # قال وكيع : و أهل السنة والجماعة يقولون : ( الإيمان قول وعمل ) ، | ~~PageV03P760 | والمرجئة يقولون الإيمان قول ، والجهمية يقولون الإيمان ~~المعرفة ولو لم | يكن عليهم من الدليل إلا قوله تعالى : @QB@ وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة @QE@ فأخبر أنه لا يتم | الإيمان إلا بالإخلاص والعمل لكان كافيا في ~~الاستدلال . | * * * | PageV03P761 | # | 114 - فصل # وعند أهل السنة والحديث أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وأهل | ~~الإيمان على مراتب ولم يكلف الله الخلق أن يعرفوه كمعرفته لنفسه ، لأن | ~~معرفته لنفسه بغير دليل ومعرفة الخلق له من جهة الدليل ، وأقل درجة في | ~~الإيمان هي المعرفة التي لا يجامعها الشك بالله ، وأكبر معارف الخلق | ~~معرفة الأنبياء لله سبحانه ، والأنبياء متفاضلون بذلك قال الله تعالى : ~~@QB@ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض @QE@ ، وأراد في درجات المعرفة ، ~~ومعارف سائر | الخلق دون معرفة الأنبياء ، والمؤمنون متفاوتون في المعرفة ~~وذلك لتفاوتهم | في طرق الاستدلال عليه . هذا قول السلف . # قال الغزالي : ' والسلف هم الشهود العدول وما لأحد عن قولهم | عدول ' ، ~~والإيمان يقع على التصديق بالقلب وعلى العمل ، فأما زيادة | العمل ونقصانه ms293 ~~فلا إشكال فيه . قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الإيمان بضع وسبعون ~~| PageV03P762 | خصلة ' وروي تسع وتسعون بابا أعلاها لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة | الأذى عن الطريق ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' الطهور نصف الإيمان ' . # وأما التصديق والاعتقاد بالقلب فإن هذا الإعتقاد تارة يشتد ويقوى | ~~بالعمل الصالح وتارة يضعف ويسترخي بالمعاصي ، فالعمل للاعتقاد | كالسقي ~~للشجرة لأنه ينمى بالسقي ويضعف . # وقالت المرجئة والكرامية وأهل الزيغ من القدرية وغيرهم : إن الإيمان لا | ~~يزيد ولا ينقص وإن إيمان الأنبياء كإيمان سائر العصاة من الخلق . | ~~PageV03P763 | صفحة فارغة | PageV03P764 # والدليل على ما قلناه قوله تعالى : ^ ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ~~| PageV03P765 | أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ~~وهم يستبشرون ، وأما الذين | في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) ^ . # ويدل على ذلك قوله تعالى : ^ ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم | وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ، الذين ~~يقيمون الصلاة | ومما رزقناهم ينفقون ، أولئك هم المؤمنون ) ^ ، وقوله ~~تعالى : ^ ( هو الذي أنزل | السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم ) ^ وقوله تعالى : ^ ( ليستيقن | الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا ) ^ ، وقوله تعالى : ^ ( والذين اهتدوا | زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم ) ^ ، وقوله تعالى : ^ ( الذين قال لهم الناس إن الناس | قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ^ وأثنى الله | ~~تعالى على أهل الكهف بقوله : ^ ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) ^ . # ويدل عليه قوله تعالى فيما أخبر الله عن إبراهيم [ صلى الله عليه وسلم ] ~~^ ( رب أرني كيف | تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ^ ~~. أي ليزداد إيمان | قلبي ، ويقال إن إبراهيم [ صلى الله عليه وسلم ] مر ~~بحيفة على ساحل البحر فجعلت الدابة | تخرج من البحر فتأكل منها ثم تسترجع ~~إلى البحر ، وتجيء الدابة من دواب البر | فتأكل منها ثم تذهب ويجيء الطير ~~فيأكل منها ثم يذهب ، فهيجه | ذلك على ما سأل فقال ^ ( رب أرني كيف تحيي ~~الموتى ) ^ لتعجبه من تفرق | PageV03P766 | ذلك الميت في البر والبحر ~~وأنواع الدواب ms294 ، فقال الله ^ ( أولم تؤمن ) ^ يعني | ألم تصدق بإحياء ~~الموتى ، وقيل : أراد أولم تؤمن بالخلة وأنك خليل | وقيل معنى ^ ( أولم ~~تؤمن ) ^ أي أنك قد آمنت ، وذلك على معنى إيجاب | الإيمان له قال : @QB@ ~~بلي @QE@ ولكن كان إيمانه من طريق الإستدلال لا من طريق | المشاهدة ، ~~والمستدل لا تزول عنه الخواطر والوسواس ، وهو في ذلك يقمع | الشيطان ويقهره ~~بالحجة ، فأراد إبراهيم أن يستريح إلى المشاهدة والمعاينة ، | وهذا قول ابن ~~عباس رضي الله عنه وأجله العلماء ، فأجابه الله إلى ذلك | لما علم فيه من ~~المصلحة له ولأمته قل ابن المبارك @QB@ ليطمئن قلبي @QE@ ليرى من | أدعوه ~~إليك منزلتي ومكانتي منك فيجيبوني إلى طاعتك وما أجابه من إجابتهم إليه ' . # وقال سعيد بن جبير : ' ليطمئن قلبي بأني إذا سألتك أجبتني ' . وللأنبياء ~~| زيادة في المعارف من الوقت الذي بعثوا فيه إلى أن قبضوا ، قال النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | وسلم ' لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه علما ' . # وأمر الله نبيه أن يسأله زيادة علم فقال : @QB@ وقل رب زدني علما @QE@ ، ~~| PageV03P767 | وأجل المعارف المعرفة بالله ، قال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' المعرفة بالله رأس المعرفة ' . # وروي ' أن رجلا جاء إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول ~~الله علمني من | غرائب العلم فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ما صنعت في رأس ~~العلم ؟ فقال : وما رأس | العلم ؟ قال [ صلى الله عليه وسلم ] : هل عرفت ~~الرب سبحانة ؟ قال : نعم ، قال : وما صنعت في حقه ؟ قال : ما شاء الله ، ~~فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : هل عرفت الموت ؟ قال : نعم ، | قال : فما ~~أعددت له ؟ قال : ما شاء الله ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : اذهب فاحكم ~~ما | هنالك ثم تعال تعلم من غرائب العلم ' . # وما أثنى أحد من الصحابة على نفسه بمثل ما أثنى حارثة حين قال له | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا فقال ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : | ' إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ، فقال : ~~استوى عندي من الدنيا | حجرها وذهبها ، وكأني بعرش ربي ms295 بارزا ، وأهل الجنة ~~يتنعمون فيها ، وأهل | النار في النار يتضاغون ، فقال له النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : عرفت فالزم ' . # ومما يدل على أن العلم الحاصل بالمشاهدة أزيد من العلم الحاصل عن | ~~الاستدلال قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ليس الخبر كالمشاهدة أخي ~~موسى أخبره الله بما | كان من قومه من بعده من عبادة العجل ، ومع ذلك أخذ ~~الألواح فحين | شاهد ما صاروا إليه ألقى الألواح ' . | PageV03P768 | وأخذ ~~برأس أخيه وتغير حاله ، ولم يكن ذلك منه لأنه كان شاكا في خبر | الله بل ~~كان عالما بخبره وكذلك إبراهيم [ صلى الله عليه وسلم ] أراد العلم ~~بالمشاهدة . # وسئل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أكان عيسى [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يمشي على الماء ؟ فقال : نعم ، ولو أزداد | يقينا لمشى على الهواء ' . وقد ~~مشى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الهواء ليلة أسرى به ، | ولا شك أنه ~~أشار بذلك إلى نفسه ، وأن حاله فوق حال عيسى صلى الله | عليهما ، قال الله ~~: @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ ، وقال تعالى : | @QB@ ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض @QE@ ، ومعارف الخلق على قدر عقولهم | لأن العقل ~~نور يجعله الله في القلب يفرق به بين حقائق المعلومات . # روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أول ما خلق الله العقل فقال ~~له أقبل فأقبل ، ثم | قال أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا ~~أكرم منك بك | آخذ وبك أعطى ، ولك أثيب ولك أعاقب ' . | PageV03P769 # وروي أنس رضي الله عنه أن قوما أثنوا على رجل عند رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | وبالغوا ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] كيف عقله ؟ فقالوا : ~~يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده | في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله ~~، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : إن الأحمق يصيب | بجهله أعظم من فجور ~~الفاجر ، وإنما يرفع العباد غدا في الدرجات الزلفى | عند ربهم على قدر ~~عقولهم ' . # وروى أبو سعيد الخدري أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لكل شيء ~~دعامة ودعامة | المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته أما ms296 سمعتم قول الفجار ~~@QB@ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير @QE@ . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يا أيها الناس اعقلوا عن ~~ربكم وتواصوا بالعقل | تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه ، واعلموا أن ~~العاقل من أطاع الله وإن كان | دميم المنظر رث الهيئة ، وأن الجاهل من عصى ~~الله وإن كان جميل المنظر | شريف المنزلة ' . # وروي أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فقالوا : يا رسول الله من أعلم الناس ؟ قال : العاقل ~~، قالوا : فمن | أعبد الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : فمن أفضل الناس ؟ قال ~~: العاقل ، | فقالوا : أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه | ~~وعظمت منزلته فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن كل ذلك لما متاع الحياة ~~الدنيا والآخرة عند | ربك للمتقين ، إن العاقل هو التقي وإن كان في الدنيا ~~خسيسا دنيا . وقال | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إنما العاقل من آمن بالله ~~وصدق برسوله وعمل بطاعته ' . | PageV03P770 # وروي أبو هريرة ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رجع من غزوة أحد فسمع ~~الناس يقولون | كان فلان أشجع من فلان وفلان أبلى مالم يبل غيره فقال [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : أما هذا فلا | علم لكم به ، فقالوا : كيف يا رسول الله ~~؟ فقال : إنهم قاتلوا على قدر ما | قسم الله لهم من العقل ، وكان نصرتهم ~~ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب | منهم من أصيب على منازل شتى ، فإذا كان يوم ~~القيامة اقتسموا المنازل على | قدر نياتهم وقدر عقولهم ' . # وقالت عائشة رضي الله عنها : ' يا رسول الله بم يتفاضل الناس ؟ قال : | ~~العاقل ، قلت : ففي الآخرة ؟ قال : بالعقل ، قالت ، قلت : أليس إنما يجزون ~~| بأعمالهم ؟ قال : يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل | ~~وبقدر ما عملوا يجزون . # وقال الشافعي رحمه الله : مقادير علوم الناس على قدر سعة عقولهم ، | فمن ~~وقع له صدق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الأول والإيمان بالله علم ~~أن عقله | أوفر ممن بقي على الجاهلية ms297 ، ولهذا مدح الله السابقين الأولين من ~~| المهاجرين والأنصار ثم قال : @QB@ والذين اتبعوهم بإحسان @QE@ ، ووعد ~~الكل | بالحسنى ، وكذلك فضل من أنفق من قبل الفتح على من أنفق بعده ومن | ~~سبق بالإيمان على من تأخر ، ثم قال : @QB@ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ~~وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا @QE@ فللخائفين المطيعين في المعرفة درجة ~~| PageV03P771 | لم يبلغها العاصون ، ولا ننكر أن العارفين بالله تلحقهم ~~معارضات | الشيطان ، إلا أنهم يدفعون معارضته بالدلائل الواضحة . # وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا : ' يا رسول الله إنا نجد في ~~| أنفسنا شيئا لا نقدر على ذكره ولو قطعت آذاننا فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | وأصابكم ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : ذلك محض الإيمان ' . # وروي أنه قال : ' ذلك صريح الإيمان ' ، ولم يرد النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أن معارضة | الشيطان هي محض الإيمان ، وإنما أراد أن دفع ذلك بالحجج ~~والدلائل من | محض الإيمان . # وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ' أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] خط | خطأ ثم قال هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن ~~يساره | وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، وتلا قوله تعالى ~~: | @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه @QE@ يعني الخط الأول ، @QB@ ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله @QE@ ، ونهاهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] عن التفكير في ذات الله فقال : | PageV03P772 | ' تفكروا في عظمة الله ~~ولا تتفكروا في الله ' وقال : ' الناظر في الله | كالناظر في عين الشمس ~~كلما ازداد نظرا ازداد عمى ' . # ومن الدليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ما روي أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' لا يسرق السارق حين يسرق وهو ~~مؤمن ، ولا يزني | الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو ~~مؤمن ، | والتوبة معروفة ' . # والمراد به كمال الإيمان كقوله : ' لا إيمان لمن لا أمانة له ' . # وفي رواية أبي هريرة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' إذا ~~زنى العبد خرج منه | الإيمان فكان فوق ms298 رأسه كالظلة ، فإذا خرج من ذلك العمل ~~عاد إليه | الإيمان ' . | PageV03P773 # ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى : @QB@ كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون @QE@ . # وروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~إذا أذنب العبد كانت | نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها ~~قلبه ، فإن زاد زادت | حتى تعلو قلبه ' ، وروى ' حتى يسود ' وقرأ النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ^ ( كل بل | ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ^ . # وقال مجاهد : ' هذا مثل قوله تعالى : @QB@ بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته @QE@ . وقال الحسن : ' هو الذنب على الذنب يرين على القلب حتى | ~~يسود ' . والرين هو الإحاطة والغلبة يقال : ران عليه النعاس إذا غلبه ، | ~~وران به النعاس . # قال علقمة : | PageV03P774 | # % أوردته القوم قد ران النعاس بهم فقلت إذ نهلوا من مائه قيلوا % # ومنه قول عمر رضي الله عنه في أسيفع جهينة لما ركبه الدين : ' قد رين به ~~' . # وروي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : ' الإيمان يبدو لمظة في ~~| القلب فكلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة ' ، واللمظة مثل النكتة أو ~~نحوها | من البياض ، ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان تحجيله بياض . # ومن الدليل على ذلك ما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~من أكمل المؤمنين | إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خطب الناس فوعظهم ثم قال : ' يا ~~معشر النساء | تصدقن فإنكن أكثر أهل النار ، فقالت امرأة منهن : ولم ذاك يا ~~رسول الله ؟ | قال : لكثرة لعنكن وكفركن العشير ، ثم قال : وما رأيت من ~~ناقصات عقل | ودين أغلب لذوي الألباب ، ( وروى لذوي الرأي منكن ، فقالت ~~امرأة منهن وما نقصان عقلها ودينها ؟ قال ) أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين ~~بشهادة | PageV03P775 | رجل واحد ، ونقصان دينها الحيض فتمكث إحداكن الثلاث ~~والأربع لا تصلي ' . # فموضع الحجة من الخبر أنه وصفهن بنقصان الدين ، فدل على أنه ينقص | ويزيد ~~، وأما العشير فإنه الزوج لأن المرأة إذا رأت منه أمرا تكرهه قالت : | ما ~~رأيت منك ms299 خيرا قط . # ومما يدل على ما قلناه ما روي في الخبر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ' يخرج | من النار في الشفاعة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من الإيمان ' . # وروي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما قالا : ' الإيمان | ~~يزيد وينقص ' . # وكذلك روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن | مسعود ومعاذ ~~بن جبل وأبي الدرداء وابن عمرو ، وعمار ، وحذيفة ، وسلمان | الفارسي وأبي ~~أمامة ، وعبد الله بن رواحة ، وجندب بن عبد الله ، وعمير بن | حبيب وعائشة ~~رضي الله عنهم أنهم قالوا : ' الإيمان يزيد وينقص ' . قال | ابن أبي مليكة ~~' أدركت كذا وكذا من الصحابة رضي الله عنهم ما مات | PageV03P776 | رجل ~~منهم إلا ويخشى على نفسه النفاق ' ، وكذلك روي عن التابعين | كعب الأحبار ~~وعروة بن الزبير ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وابن أبي | مليكة ، وميمون بن ~~مهران ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير ، | والحسن ، والزهري ، وقتادة ~~، وابن جريج ، وفضيل بن عياض وغيرهم من | العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم ~~أنهم قالوا الإيمان يزيد وينقص . # وروي عن جندب أنه قال : ' كنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ونحن ~~فتيان حزاورة ، | فكان يعلمنا الإيمان قبل أن يعلمنا القرآن ثم تعلمنا ~~القرآن فازددنا إيمانا ' . # وعن أبي سعيد الفريابي أنه قال : ' سألت المزني في مرضه الذي | مات فيه ~~وهو يومئذ ثقيل من المرض يغمى عليه مرة ويفيق أخرى ، وقد | كانوا صرخوا ~~عليه تلك الليلة وظنوا أنه قد مات ، فقلت : أنت أمامي بعد | كتاب الله وسنة ~~نبيه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإن الناس قد اختلفوا في الإيمان فمنهم ~~| PageV03P777 | من قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، ومنهم من قال : هو ~~قول وعمل | يزيد ولا ينقص ، ومنهم من قال هو قول والعمل شرائعه ، فقال ~~مجيبا بلسان | ثقيل : من الذي قال إنه قول وعمل يزيد وينقص ؟ قلت : مالك ، ~~والليث بن | سعد وابن جريج فذكرت له جماعة ، ثم قال : لا يعجبني ولا أحب أن ~~أكفر | أحدا لما قال ، تسألني عن ms300 الاسم أو معنى الاسم ؟ فتعجبت من سؤاله | ~~إياي | مع ما هو فيه ثم قال : من أخطأ في الإسم ليس كمن أخطأ في المعنى ، | ~~الخطأ في المعنى أصعب ، ثم قال : ما يقول هذا فيمن عمل بعض الأعمال | هو ~~مثل من جهل - يريد التوحيد كله - ثم قال : هذا باب لم أعمل فيه | فكري ولكن ~~انظر لك فيه ، ثم اغمى عليه فرجع إليه بعد العصر ، فقال ابن | أخيه عتيق : ~~إنه سأل عنك وقال : قل له : الإيمان قول وعمل ، فقعدت عنده | حذاء وجهه ~~ففتح عينيه فتحا ثقيلا ، ثم قال : الفريابي ؟ قلت : نعم قال : لا | خلاف ~~بين الناس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] طاف بالبيت فقال : إيمانا ~~وتصديقا | بكتابك ' . # وهذا دليل على أن جميع الأعمال من الإيمان قال : ' وهذه آخر مسألة | سألت ~~عنها المزني ومات بعدها بثلاثة أيام ' . # وروي أن عبد الله بن مسعود كان يقول في دعائه ' اللهم زدني إيمانا ويقينا ~~| وفقها ' . وعن عمير بن حبيب أنه قال : ' الإيمان يزيد وينقص . قيل له : ~~ما | زيادته ونقصانه قال : إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته ، ~~وإذا | أغفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه ' . | PageV03P778 # وعن محمد بن علي رضي الله عنهما أنه قال : ' هذا الإسلام ودور | دارة في ~~وسطها أخرى ، وقال : هذا الإيمان مقصور في الإسلام ، وقال قال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب ~~الخمر | حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ' قال : يخرج من ~~| الإيمان إلى الإسلام ، ولا يخرج من الإسلام ، فإذا تاب تاب الله عليه | ~~ورجع إلى الإيمان ' . # وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال لغلمانه : ' من أراد منكم الباءة | ~~زوجناه ، لا يزني منكم زان إلا نزع منه نور الإيمان ، فإن شاء أن يرده عليه ~~| رده وإن شاء أن يمنعه منعه ' . | * * * | PageV03P779 | # | 115 - فصل # لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز للإنسان أن يقول : ' أنا مؤمن عند الله ~~| أو أنا مؤمن عند الله حقا ' لأنه لا يدري ما حكمه عند الله . # وعلى هذا المعنى ms301 يحمل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه | قال : ~~' من قال أنا مؤمن حقا فهو كافر حقا ' . # وأما ما روي عن حارثة حين قال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كيف ~~أصبحت يا حارثة ؟ | فقال : أصبحت مؤمنا حقا ' فإنه يحمل على أنه أراد مؤمنا ~~حقا عن نفسي ، | بدليل أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن لكل حق ~~حقيقة فما حقيقة إيمانك ' قال : | استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها ' . ~~الخبر الذي مضى ذكره ، ففسر | إيمانه بما عنده من اليقين فأقره النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . # ولا خلاف بين السلف أن الاستثناء في الإيمان على جهة الشك في | التوحيد ~~لا يجوز ، لأن أقل ما يقبل من الإيمان مالا يخالطه الشك . | PageV03P780 # واختلف العلماء في جواز إطلاق الإستثناء في الإيمان : | فمنهم من قال : ~~لا يجوز ، واحتج القائلون بهذا بما روي أن ابن عمر | أمر رجلا أن يذبح له ~~شاة ، فقال : له أنت مؤمن ؟ فقال : نعم إن شاء الله ، | فاسترد منه الشاة . # وذهب أكثر العلماء إلى جواز الإستثناء بأن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله | ~~لا على جهة الشك ، بل على معنى أنه لا يدري ما حكمه عند الله وما | عاقبته ~~عند الله . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، | وعائشة . # وقال ابن أبي مليكة : ' أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فما مات | منهم رجل إلا وهو يخشى النفاق على نفسه ' . | PageV03P781 # وروي أن رجلا قال عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنا مؤمن ، | ~~فقال له ابن مسعود : أفأنت من أهل الجنة ؟ قال : أرجو ، فقال ابن مسعود : | ~~أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى ' . # وقال رجل لعلقمة : أمؤمن أنت ؟ قال . أرجو إن شاء الله ' . # وروي أن أحمد بن حنبل سئل عن الإستثناء في الإيمان ما تقول فيه ؟ | قال : ~~أما أنا لا أعيبه ، وقال : إنما يستثنى في العمل قال الله تعالى : | @QB@ ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله @QE@ . واحتج بمساءلة الملكين في القبر | ~~للمؤمن ومجاوبتهما فيقولان له ms302 : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث | يوم ~~القيامة إن شاء الله ، ويقولان للكافر : على الشك كنت وعليه مت | وعليه ~~تبعث يوم القيامة إن شاء الله ' . # وروي ' أن رجلا قال : أنكر الإستثناء في الإيمان فقال : ' إنما الناس ~~رجلان | مؤمن وكافر ، فقال له أحمد : فأين قول الله : @QB@ وآخرون مرجون ~~لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم @QE@ وقال سمعت يحي بن سعيد يقول : ' ~~ما أدركت | أحدا إلا على الإستثناء ' . | PageV03P782 # وروي عن سفيان الثوري أنه قال : ' من قال أنا مؤمن عند الله فهو من | ~~الكاذبين ، ومن قال أنا مؤمن حقا فهو بدعة ، وقيل له : فماذا نقول ؟ قال : ~~| قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ' . # وقال سفيان : ' الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ولا ندري | كيف ~~هم عند الله ، وأرجو أن نكون كذلك ولا ندري ما حالنا عند | الله ' . # وكان سفيان إذا سئل أمؤمن أنت لم يجبه ، أو يقول : سؤالك إياي | بدعة ولا ~~أشك في إيماني وقال إن شاء الله ليس يكره ، وليس بداخل في | الشك . # وقيل للحسن البصري : أمؤمن أنت ؟ فقال : إن شاء الله ، فقيل : تستثني | ~~يا أبا سعيد في الإيمان ؟ فقال : أخاف أن أقول نعم فيقول الله كذبت يا | ~~حسن فتحق علي الكلمة . فكان يقول : ما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع | علي ~~في بعض ما يكره فمقتني وقال اذهب لا أقبل لك عملا ' . # وروى كعب بن عجرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لأصحابه : ' ما ~~تقولون في رجل | قتل في سبيل الله ؟ قالوا : الجنة ، فقال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إن شاء الله ، قال : | ما تقولون في رجل مات في سبيل الله ~~؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال | PageV03P783 | الجنة إن شاء الله ، قال ~~: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان عدلان | ذوا عدل فقالا : لا نعلم إلا ~~خيرا ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ؟ فقال : الجنة | إن شاء الله ، قال : ~~فما تقولون في رجل مات فقام رجلان فقالا لا نعلم إلا | شرا ؟ فقالوا : في ~~النار ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عبد ms303 مذنب ورب غفور | رحيم ' ~~. # وكان الأعمش والليث ، وعطاء بن السائب ، وإسماعيل بن أبي | خالد ، وعمارة ~~بن القعقاع ، والعلاء بن المسيب ، وابن شبرمة ، | وحمزة الزيات ، يقولون ' ~~نحن مؤمنون إن شاء الله ويعيبون على من لا | يستثني ' . | PageV03P784 # وقال إبراهيم النخعي : ' إذا قيل لك أنت مؤمن فقل : آمنت بالله | ~~وبملائكته وكتبه ورسله ' . # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ' من قال أنا مؤمن | فهو ~~كافر ، ومن قال أنا عالم فهو جاهل ، ومن قال هو في الجنة فهو في | النار ' ~~. # وقال علي رضي الله عنه : ' الإرجاء بدعة والشهادة بدعة والبراءة | بدعة ' ~~. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ' من شهد على نفسه أنه مؤمن فليشهد | أنه ~~في الجنة ' . # إذا تقرر هذا فإن الاستثناء المحكي عن السلف يحتمل أربعة معان : # أحدها : أنهم كرهوا الإطلاق لما فيه من التزكية ، قال الله تعالى ( فلا | ~~تزكوا أنفسكم ) الآية ، وقال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل ~~الله يزكي من يشاء @QE@ . | PageV03P785 # وقيل لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح قال ' ثناء الإنسان على نفسه ' . # والإيمان من أعلى صفات الحمد ، وإطلاق القول به تزكية مطلقة ، | ~~والإستثناء فيه خروج من التزكية كما يقال للإنسان : أنت فقير أو مفسر ؟ | ~~فيقول : نعم إن شاء الله لا في معرض الشك ولكن الإخراج نفسه عن | التزكية . # والمعنى الثاني في الاستثناء : التأدب بذكر الله في كل حال وإحالة الأمور ~~| كلها إلى مشيئة الله تعالى ، وقد أدب الله نبيه فقال ^ ( ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل | ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله ) ^ ، وروي أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : من | تمام إيمان المرء استثناؤه في كل كلام ' . # وقال الله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ والله ~~سبحانه | عالم بأنهم يدخلون لا محالة ، وأنه شاء دخولهم ، وقوله إن شاء ~~الله ليس | على سبيل الشك ، ولكن أدب الله نبيه والمؤمنين في أن لا يتركوا ~~الاستثناء | ورد المشيئة إليه ، فتأدب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( ~~بما أدبه الله من ذكر الاستثناء في | كلامه ، وروي أن رسول ms304 الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ) دخل المقبرة في البقيع قال : السلام | عليكم دار قوم مؤمنين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ' . # فالإستثناء منه [ صلى الله عليه وسلم ] عائد إلى الإيمان أي على الإيمان ~~بكم إذ الموت لا يشك | فيه . | PageV03P786 # ومثل هذا ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' إن لكل | نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له ، وأنا أريد إن شاء ~~الله أن أدخر | دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ' . # وروى أن رجلا قال يا رسول الله إنى أصبح جنبا وإني أريد الصيام ، فقال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' وأنى أصبح جنبا وأريد الصيام واغتسل ~~وأصبح من ذلك | اليوم صائما ، فقال الرجل : إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ~~ما تقدم من | ذنبك وما تأخر ، فغضب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال ~~: والله إني لأرجو أن أكون | أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ' . # ومعلوم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أخشاهم لله وأعلمهم بما يتقى من ~~جهة القطع فلم | يخبر بذلك عن نفسه قطعا ، وإنما ربط بالرجاء والمشيئة من ~~الله . | PageV03P787 # والمعنى الثالث : أن الاستثناء في هذه يرجع إلى كمال الإيمان | بالأعمال ~~، لأن الناس لا يخلون من تقصير بالعمل أو من نفاق أو قلة إخلاص ، ولا | ~~يرجع إلى أصل الاعتراف ، فقد قال [ صلى الله عليه وسلم ] ' الإيمان بضع ~~وستون بابا أعلاها | قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ' ~~. # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صلى ~~وصام وزعم أنه | مؤمن : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا ~~خاصم | فجر ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' أكثر منافقي أمتي قراؤها ' . | ~~PageV03P788 # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على ~~الصفا ' . # وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : ' من القلوب قلب | أجرد ~~. فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب مسطح فيه إيمان | ونفاق فمثل ~~الإيمان فيه كالبقلة ms305 يمدها الماء العذب ، ومثل النفاق فيه كمثل | القرحة ~~يمدها القيح والصديد فأي المدتين غلب عليه حكم بها ' . | PageV03P789 # وقال حذيفة رضي الله عنه : ' كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصير بها منافقا إلى أن يموت ، وإني لأسمعها ~~من أحدكم في اليوم | عشرات مرات ' . # وقال بعض العلماء : ' أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من | النفاق ~~' . # وقيل للحسن البصري يقولون : إن لا نفاق اليوم ، فقال الحسن : يا أخي | لو ~~هلك المنافقون لأستوحشتم في الطرق ' . # وروي عنه أو عن غيره من العلماء أنه قال : ' لونبت للمنافقين أذناب لما | ~~قدرنا أن نطأ على الأرض ' ، ولا ينجو من هذه الأمور إلا الأنبياء | ~~والصديقون فلذلك حسن الاستثناء ' . # والمعنى الرابع في الاستثناء : أنه راجع إلى الشك في الخاتمة ، فإنه لا ~~يدري | ما يختم له . قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تحمدوا عمل ~~الرجل حتى تنظروا بم يختم | له ، قال الله تعالى @QB@ أفأمنوا مكر الله فلا ~~يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون @QE@ . | PageV03P790 # وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كلما رفع رأسه إلى السماء قال : ' يا ~~مقلب القلوب ثبت | قلبي على طاعتك ' . # وقيل ما من نبي إلا ودعى بدعاء يوسف عليه السلام ( أنت وليي في | الدنيا ~~والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) . # وفي الخبر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الجنة حتى لا | يكون بينه وبين الجنة إلا شبر فيسبق عليه كتاب الشقاوة ~~فيعمل بعمل أهل | النار فيدخل النار ' . # وروي أن إبليس عبد الله خمسا وعشرين ألف سنة فكانت عاقبته في | النار . # وقيل في قوله تعالى : ^ ( وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا ) ^ صدقا لمن مات | ~~PageV03P791 | على الإيمان وعدلا لمن مات على الشرك . # وكان أبو الدرداء يحلف بالله ما أحد أمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه ، | ~~ويقال من الذنوب عقوبتها سوء الخاتمة . . أعوذ الله منها ، وقيل هي عقوبة | ~~دعوى الولاية والكرامة بالإفتراء . | * * * | PageV03P792 | # | 116 - فصل | في ذكر فضائح المرجئة # روى أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما ms306 بعث الله نبيا ~~قبلي فاستجمعت له | أمته إلا كان فيهم مرجئة وقدرية يشوشون أمر أمته من ~~بعده ألا وإن الله لعن | المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم ' ~~. # وروى أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صنفان من أمتي ~~ليس لهما في | الإسلام نصيب المرجئة والقدرية ' . # وروى حذيفة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صنفان من أمتي في ~~النار قوم يقولون | الإيمان كلام وإن زنى وإن سرق وقتل وآخرون يقولون إن ~~أولينا لضلال | يقولون خمس صلوات في يوم وليلة وإنهما صلاتان ' . | ~~PageV03P793 # وقال ابن عباس : اتقوا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية ' . # وقال مجاهد : ' يبدأون فيكونون مرجئة ثم يكونون قدرية ثم يكونون | مجوسا ~~' . # وقال محمد بن علي بن الحسين : ' ماليل بليل ولا نهار بنهار أشبه من | ~~المرجئة باليهود ' . # وقال محمد بن يوسف : ' دخلت على سفيان الثوري وفي حجره | المصحف وهو يقلب ~~الورق فقال : ما أجد أبعد منه من المرجئة ' . # وروي أن عبد الملك بن مروان ذكر الحديث عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، ' من مات | لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ' ، فقال له ~~الزهري أين | ذهب بك يا أمير المؤمنين ؟ هذا قبل الأمر والنهي وقبل الفرائض ~~، وذكروا | عند الضحاك بن مزاحم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال ~~هذا قبل | PageV03P794 | أن تحد الحدود وتنزل الفرائض ، قال الأوزاعي : ' ~~ثلاث هي بدعة من قال أنا مؤمن مستكمل الإيمان ، ومن قال أنا مؤمن حقا ، ومن ~~قال أنا مؤمن عند | الله ' . # ويلزم المرجئة الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل أن إبليس مؤمن لأن الله ~~| أخبر أنه قال : @QB@ رب بما أغويتني @QE@ وقال : @QB@ رب فأنظرني @QE@ ~~فأخبر الله أنه | قال بلسانه أن له ربا ، ويلزم الجهمية الذين يقولون : إن ~~الإيمان معرفة بلا | قول ولا عمل أن اليهود مؤمنون لأن الله تعالى أخبر ~~عنهم بقوله تعالى : | @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ وقد علمنا أن ~~الكفار عرفوا بعقولهم أن الله | خلقهم وأنه خلق السموات والأرض ، قال الله ~~تعالى : @QB@ ولئن سألتهم من خلق ms307 السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ ويعرفون ~~أيضا أنه لا ينجيهم من | ظلمات البر والبحر إلا الله ويدعون إلى الله أن ~~ينجيهم وبذلك أخبر الله عنهم . # وروي عن زبيد أنه قال : لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فحدثني | ~~PageV03P795 | عن النبي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر . # وسئل ميمون بن مهران عن كلام المرجئة فقال : ' أنا أكبر من ذلك ' ، | ~~يريد أن هذا الكلام حدث بعد ولادتي ، وكذلك قال أيوب : أنا أكبر من | ~~المرجئة أول من تكلم في الإرجاء رجل يقال له الحسن بن محمد ، | وذكروا ~~المرجئة عند سفيان فقال : رأي محدث أدركت الناس على غيره ، | وقيل لابن أبي ~~مليكة : إن قوما يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل | فغضب عبد الله ~~بن أبي مليكة فقال : ما رضي الله لجبريل عليه السلام حتى | PageV03P796 | ~~فضله بالثناء على محمد [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : @QB@ إنه لقول رسول ~~كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون @QE@ يعني ~~محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، | قال ابن أبي مليكة : أو أجعل إيمان جبريل ~~وميكائيل كإيمان فهدان ؟ لا ؟ ولا | كرامه ولا حبا ، قالوا : وفهدان هذا ~~كان رجلا في وقته لا يصحوا من | الشراب ، ومن زعم أن من قال لا إله إلا ~~الله لم تضره الكبائر إن عملها | وإنه كالبر التقي الذي لم يباشر من ذلك ~~شيئا مخالف لقول الله سبحانه | @QB@ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن ~~نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ | الآية . # وقوله تعالى : @QB@ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في ~~الأرض أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ . # وروى أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي عن سفيان عن عباد بن | كثير ~~أنه قال : ' استتيب أبو حنيفة مرتين قال مرة : لو أن رجلا قال أشهد | أن ~~لله بيتا إلا أني لا أدري أهو هذا أو بيت بخراسان كان عندي مؤمنا ، | ولو ~~أن رجلا قال أشهد أن محمدا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا إنى لا ~~أدري أهو هذا | الذي بالمدينة أو ms308 رجل بخراسان كان عندي مؤمنا ، | قال ~~الحميدي | PageV03P797 | وأحمد بن حنبل من قال هذا فقد كفر . # روي أيضا أن أبا إسحاق الفزاري قال ، قال أبو حنيفة : إيمان أبي بكر | ~~وإيمان إبليس واحد قال إبليس يا رب وقال أبو بكر يا رب . وروي عن وكيع | ~~ابن الجراح قال : اجتمع ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وسفيان بن | سعيد ~~الثوري وشريك بن عبد الله النخعي وأرسلوا إلى أبي حنيفة | PageV03P798 | ~~فجاءهم فقالوا له : ما تقول فيمن نكح أمه وقتل أباه وشرب الخمر ؟ فقال : | ~~مؤمن فقال ابن أبي ليلى : لا أقبل لك شهادة أبدا ، وقال الحسن بن صالح : | ~~وجهي من وجهك حرام ، وقال شريك : لو كان لى من الأمر شيء لضربت | عنقك ، ~~وقال له الثوري : كلامك علي حرام أبدا . # وقال سليمان بن حرب : ' مر أبو حنيفة بسكران فقال له السكران : يا | أبا ~~حنيفة يا مرجيء ، فقال له أبو حنيفة : صدقت الذنب مني حين سميتك | مؤمنا ~~مستكمل الإيمان ' . # قلت : وهذه مقالة شنيعة والخطأ فيها ظاهر من قائلها ، وأنا أشرف أبا | ~~حنيفة من هذه المقالة ، لأن الله سبحانه جعله إماما لخلق كثير من أهل | ~~الأرض والله أكرم أن يجعل الناس تابعين في الدين لرجل من أهل النار ، | ~~ولعله كان يقول بهذا ثم تاب عنه ، أو حكي ذلك عن المرجئة مطلقا فنسب | إليه ~~، كما نسب قوم لا بصيرة لهم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله | إلى ~~الاعتزال لقوله واشهاده من يرى أن كذبه شرك بالله ومعصية تجب بها | النار ~~أولى أن تطيب النفوس بقبولها من شهادة من يخفف المأثم فيها ، وهذا | جهل ~~ممن نسب الشافعي إلى الاعتزال بهذا الكلام لأن الشافعي أراد بذلك | أن من ~~يرى كذبه شرك بالله ومعصية هم الخوارج ولم يرد أن شهادتهم | PageV03P799 | ~~تقبل وإنما أراد أن شهادتهم لا ترد لأجل قولهم هذا لأنه أدعى إلى قبول | ~~قولهم ، والذي يخفف المأثم فيها هم المرجئة لأن الكبائر عندهم لا تضر إذا | ~~أتى بالتوحيد ، والمعتزلة يقولون إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا | كافر ، ~~وكلهم في باب الذم ms309 واحد إلا أن منهم من يستحق اسم الكفر | بقوله ومنهم من ~~يستحق اسم الفسق ومنهم من يستحق اسم التبديع ، وليس | إذا قدم بعضهم على ~~بعض في الذم يكون مدحا لبعضهم كما قال الله | تعالى : @QB@ لتجدن أشد الناس ~~عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى @QE@ فلا يدل الترجيح هاهنا | في أنهم أقرب مودة ~~للذين آمنوا على أنهم على حق بغير هذا بل الجميع | منهم على كفر ، كما أخبر ~~عنهم في آي كثيرة منها قوله تعالى : @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من ~~قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون @QE@ . # أما الدليل على بطلان قول من نسب الشافعي رحمه الله إلى الاعتزال | فما ~~روي عن الشافعي في كتب كثيرة صح إسنادها عنه أنه كفر القدرية ، | وكفر من ~~قال بخلق القرآن وكفر الفرد بقوله . وحكى عنه المزني : هما | جماعان أحدهما ~~يوجب العقوبة في الدنيا وهو الحد والعذاب في الآخرة | PageV03P800 # إلا أن يغفر الله ، وأراد به الزنا ، وقال في الرجل إذا فر من الأسر غير ~~| متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة فإن كان هربه على غير هذا المعنى حقت | ~~عليه إلا أن يعفو الله تعالى أن يكون قد باء بغضب من الله ، وهذا | تصريح ~~منه أن مذهبه كمذهب أهل الحديث أن من ارتكب كبيرة أثم ، | ولكن إن شاء الله ~~عاقبه وإن شاء عفا عنه ، والمعتزلة يقولون إنه يستوجب | النار ويكون خالدا ~~مخلدا فيها . وقد رمي حماد بالإرجاء ' كان المغيرة | يقول : حدثنا حماد قبل ~~أن يصير مرجئا وقال : حدثنا حماد قبل أن يفسد . # قال سفيان الثوري : اتقوا هذه الأهواء قيل له : فبين لنا رحمك الله ، ~~فقال | سفيان : المرجئة يقولون الإيمان كلام بلا عمل من قال أشهد أن لا إله ~~إلا | الله وأن محمدا عبده ورسوله فهو مؤمن مستكمل الإيمان على إيمان جبريل ~~| والملائكة وإن قتل كذا وكذا مؤمنا وإن ترك الغسل من الجنابة وإن ترك | ~~الصلاة وهم يرون ms310 السيف على أهل القبلة . # وقال الأوزاعي من آمن وعصى إيمانه بإيمان إبليس أشبه منه بإيمان جبريل ، ~~| لأن جبريل آمن وأطاع وإبليس آمن وعصى . وقيل ان عون بن عبد الله بن ~~PageV03P801 | عتبة بن مسعود كان مرجئا فرجع عن الإرجاء وأنشأ يقول : - | # % لأول ما تفارق من غير شك % % تفارق ما يقول المرجئونا % # % وقالوا مؤمن من آل جور % % وليس المؤمنون بجائرينا % # % وقالوا مؤمن دمه حلال % % وقد حرمت دماء المؤمنينا % # وأنشد سليمان بن منصور بن عمار : - | # % أيها القائل إنى مؤمن % % إنما الإيمان قول وعمل % # % إنما الإرجاء دين محدث % % سنة جهم بن صفوان تحل % # % إن دين الله دين قيم % % فيه صوم وصلاة تعتمل % # % وزكاة وجهاد لا مرئ % % حارب الدين اعتدى وقتل % # % ليس بالمستكمل الإيمان من % % إن رأي صلى وإلا لم يصل % # % اسم هذا مؤمن الإقرار لا % % مؤمن حقا وحقا لم يقل % # % إن رأى رأي سفيان وما % % كان سفيان على رأي فضل % * * * | PageV03P802 ~~| # | 117 - فصل # وعند أهل الحديث أن الجن وإبليس خلق من خلق الله يراهم من أراه | الله ~~إياهم وقالت المبتدعة : لا حقيقة للجن ، وإبليس كل رجل سوء | والدليل على ~~ما ذكرناه أن الله سبحانه أخبر بكتابه عن إبليس وأمره له | بالسجود لآدم ~~وتكبره عن السجود وإخراجه له من الجنة وسؤاله النظرة إلى | يوم القيامة ، ~~وأخبر بكتابه عن الجن بقوله تعالى @QB@ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ~~@QE@ الآيات كلها في هذه السورة . # ومن السنة ما روى أبو ثعلبة الخشنى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' الجن على ثلاث | فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء ، وثلث حيات وكلاب ، ~~وثلث | يحلون ويظعنون ' . | PageV03P803 # وروى أبو هريرة قال : ' أمرني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن أحفظ ~~زكاة رمضان | فأتى آت من الليل فجعل يحثوا من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك ~~إلى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : دعني إني محتاج وحالي شديد ~~وعلي عيال فرحمه | وخلى سبيله ، فلما أصبح قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك الليلة ، | قال : يانبي الله زعم ms311 أنه محتاج ~~وحاله شديد فرحمته ، فقال : أما إنه قد | كذبك وسيعود ، فلما كان الليلة ~~الثانية رصده فجاء يأخذه وقال : لأرفعنك | إلى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وزعمت أنك لا تعود وقد عدت فقال كما قال في | الليلة الأولى ، فرحمه ~~وخلى سبيله ، فلما أصبح قال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كما قال | له ~~في الليلة الأولى ، فلما كان في الليلة الثالثة رصده فجاء يأخذه فقال له | ~~كما قال في الليلة الثانية ، فقال له : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ، ~~| وكانوا حريصين - على الخير - فقال : ما هن قال : إذا أخذت مضجعك فاقرأ | ~~آية الكرسي من أولها إلى آخرها فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا | يقربك ~~شيطان حتى تصبح ، فلما أصبح أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال له : ما ~~فعل | أسيرك الليلة فقال : بانبي الله علمني كلمات وأخبره الخبر فقال : أما ~~إنه قد | صدقك وهو كذوب . أتدري يا أبا هريرة من تخاطب قال : لا ، قال : ~~ذلك | شيطان ' أخرجه البخاري . # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل لما حضرت أبي الوفاة كنت عنده وكان | ~~PageV03P804 | يعرق مما هو فيه وبيدي خرقه أمسح بها عينيه ساعة فساعة ففتح ~~أبي عينيه | وحدق بها وأومأ بيده وقال لا بعد دفعات ، فقال : يا أبت من ~~تخاطب | فقال : هذا إبليس قائما يحضرني عاضا على أنامله يقول : يا أحمد ~~فتني | فقال : لا حتى أموت ' . | * * * | PageV03P805 | # | 118 - فصل # وعند أهل الحديث أن خروج الدجال حق وقالت المبتدعة الدجال كل | رجل خبيث ~~. # والدليل على ما ذكرناه ما روى أبو عبيدة بن الجراح أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر قومه الدجال وإني ~~أنذركموه ' ، فوصفه | لنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : ' لعله ~~سيدركه بعض من رآني وسمع كلامي ' ، | قالوا : يا رسول الله فكيف قلوبنا ~~يؤمئذ ، قال : ' مثلها اليوم أو خير ' . # وروى أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما بعث نبي إلا أنذر ~~قومه الأعور | الكذاب إلا أنه أعور ms312 وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ~~كافر يقرأه كل | من كره عمله ' ، وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~الدجال يخرج من أرض المشرق يقال | لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم ~~المجان المطرقة ' . | PageV03P806 # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' يأتي الدجال المدينة فيجد الملائكة ~~يحرسونها فلا يدخلها | الطاعون ، ولا الدجال إن شاء الله ' . # والدجال قد خلق وهو في الدنيا موثق بالحديد إلى الوقت الذي يأذن | الله ~~بخروجه . # وعن معقل بن يسار أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' لقد أكل الطعام ~~ومشى في | الأسواق يعني الدجال . # وروى أبو بكرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' يمكث أبو الدجال ~~وأمه ثلاثين عاما | لا يولد لهما ولد ثم يولد لهما ولد أعور أضر شيء وأقله ~~منفعة تنام عيناه | ولا ينام قلبه ، ثم نعت لنا رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أبويه فقال : ' أبوه طوال ضرب | اللحم كان أنفه منقار وأمه امرأة ~~طويلة اليدين ' قال أبو بكرة فسمعنا بمولود | في اليهود بالمدينة فذهبت أنا ~~والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا نعت | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فيهما فقلنا هل لكما ولد فقالا : مكثنا ثلاثين عاما لا يولد | ~~PageV03P807 | لنا ولد ثم ولد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه | قال فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في ~~قطيفة وإذا له | همهمة فكشف عن رأسه فقال : ما قلتما قلنا : هل سمعت ما ~~قلنا ، قال : | نعم تنام عيني ولا ينام قلبي . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~الأنبياء أمهاتهم شتى | ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ~~لم يكن بيني وبينه نبي ، | وأنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع ~~إلى الحمرة والبياض كأن | رأسه يقطر وإن لم يصبه بللل وأنه يدق الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية | ويفيض المال ويقاتل الناس على الإسلام حتى ~~يهلك الله في إمارته الملل | كلها غير الإسلام ، ويهلك الله في إمارته ~~المسيخ الأعور ms313 الكذاب ، | وتقع الأمنة في الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل ~~والنمر مع البقر والذئاب | PageV03P808 | مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات ~~لا يضر بعضهم بعضا ، يلبث أربعين سنة | ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وقيل ~~إنه يدفن مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ومع أبي | بكر وعمر ، وروي أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يقتل ابن مريم الدجال بباب | لد ' . ~~| PageV03P809 | # | 119 - فصل # صارت المعارف مختلفة على حسب ما وجدنا السبيل إليها ، فعندنا أن | معرفة ~~الله سبحانه حصلت للمخلوقين مكتسبة ، والعلم المكتسب هو : كل | علم وقع بعد ~~نظر واستدلال . | PageV03P810 # أما علمنا بادعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] النبوة فهو علم ضروري ، ~~لأنا علمنا ذلك | بالنقل المتواتر الذي لا يمكن دفعه بشك وشبهة ، وأما صدقه ~~فيما ادعاه فهو | علم مكتسب ، لأنه فكر وتأمل ونظر كعلمنا بأن العالم محدث ~~وأن له | محدثا . وأن الموجب لذلك علينا هو السمع وهو المرشد إليها والمنبه ~~عليها ، | ولا نستغني بالعقل عن السمع المنبه ، كما لا يستغني في الصنائع ~~الدقيقة | والأفعال المحكمة عن المرشد إليها والمنبه عليها ، فالرسل هم ~~المرشدون إلى | ذلك والمنبهون عليه ، وهم المؤيدون بالآيات والمعجزات ولا ~~يجب علينا شيء | إلا بدعائهم ، ولا تستغني بالعقول عن إرشادهم ، وما من عصر ~~إلا وفيهم | نبي أو شريعة نبي . قال الله تعالى @QB@ لئلا يكون للناس على ~~الله حجة بعد الرسل @QE@ ، وقال تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ~~@QE@ . | PageV03P811 # وقد اختلف أهل الزيغ في ذلك فمنهم من قال : إن معرفة الخلق لله | حصلت ~~ضرورة ومنهم من قال : إن معرفة الخلق لله طباع ، ومنهم من | قال : إن معرفة ~~الله تقع بعد البلوغ من غير تطويل بفعل الله فيه ، ومنهم | من قال : إن ~~المعرفة في ذلك ليس باضطرار ولا اختيار ولا كسب وإنما هي | فعل لا فاعل لها ~~، وجميع هؤلاء يقولون : إن معرفة الله لا يصح الأمر | بها ، وأحالوا الأمر ~~بها جملة ، وهذه الفرق كلها فرق المعتزلة وهم موافقون | للبراهمة في قولهم ~~إنهم يستغنون بما في عقولهم عن الرسل وإرشادهم ، | ولهذا أبطلت المعتزلة ms314 ~~والقدرية كثيرا من ظاهر القرآن والسنن الثابتة عن | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لما خالفت عقولهم الفاسدة ، وأولوا ذلك على خلاف مقتضاها . # والدليل على صحة ما قلنا قوله تعالى : @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا @QE@ ، ولم يخل العقلاء من رسل يدعونهم إليه ويدلونهم بآيات | ~~PageV03P812 | يظهرها لهم أو يخاطبهم بل واسطة كمخاطبته لملائكته الذين هم ~~السفرة | بينه وبين رسله ، ومعرفتهم له إما بمشاهدة منهم له أو بما يجرى ~~مجرى | المشاهدة مما هو أعلم بما تقع لهم المعرفة به معرفة قطعية ، وعلى ~~هذا | الأمر جرى الأمر لآدم [ صلى الله عليه وسلم ] لما خلقه بيده وأسكنه ~~جنته وقال له : @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ فأرشده إلى ما أباحه له ، ~~وزجره عما نهاه عنه ، وعلمه | الأسماء وما يتضمنه كل اسم من المعنى ، ثم ~~قضى عليه ما وقع منه | وأخرجه من الجنة إلى الدنيا ، وأخبر سبحانه عما كان ~~منه إليه بقوله : @QB@ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي @QE@ والنسيان إنما ~~يكون من المكلفين فيما سبق | عليهم فيه الأمر فأهبطه الله إلى الأرض بعد أن ~~غفر له زلته ، وجعله رسولا | إلى أولاده يرشدهم إليه ويدلهم على طرق ~~الاستدلال عليه ، فانقادوا | لطاعته ، وحصلت لهم المعرفة بالله بما نبههم ~~عليه ، فقبض بعد أن أوضح | لهم السبيل ، وأبان لهم الدليل ، وجعلهم الحجة ~~على ما يأتي بعده من | أولادهم ، واستحفظهم حجج الله ، ووكلهم بنقل ذلك إلى ~~من بعدهم ، فأقاموا على ذلك لا تلحقهم سآمة في نقله ، فلما طال العهد وضعفت ~~| البصائر وثب الشيطان ودعاته يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ، فبعث | ~~إليهم رسلا يذكرونهم ما نسوا من العهد ، ويدعونهم إلى ما أغفلوا من طاعة | ~~ربهم ، ولم يخل الله عصرا من قائم بحجة ، وأمرهم باتباعه قال الله | ~~PageV03P813 | تعالى @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ فمن قال : إن ~~الخلق يستغنون عن | الرسل ، وأن معرفة الله لا يصح الأمر بها فقد خالف ~~الكتاب وأبطله ، ومن | قال إن معرفة الله بالإلهام أو بالطباع أو بغير كسب ~~المأمور يلزمه أن يقول إن | الكفار الذين عاندوا الرسول [ صلى الله ms315 عليه ~~وسلم ] في زمانه وقتلهم أنهم مخلدون في الجنة | إذا لم يكن لهم طباع أو ~~إلهام أو لم يفطروا على المعرفة ، وإلى هذا ذهب | ثمامة بن أشرس النميري ~~شيخ المعتزلة بعد إذ زعم أنه يجوز أن يكون | كثير من اليهود والنصارى ~~والمجوس والصابئين في الجنة ، ومن كان هذا | مقتضى قوله فلا شك في كفره ~~لمخالفته نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة . | * * * | PageV03P814 | # | 120 - فصل # معرفة الإمام من الصحابة بعد موت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ليس بشرط ~~في اعتقاد | الإيمان ، ولو أن رجلا آمن بالله وبصفاته وبنبوة محمد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وما جاء به | وبالبعث والنشور كان مؤمنا وإن لم يعرف اسم ~~أحد من الصحابة أبا بكر | وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، ولا من كان ~~يستحق الخلافة منهم | والإمامة ، بل قد منع بعض العلماء من الكلام في ذلك ، ~~واحتج بأن ذلك | انقضى وحكم قد مضى فلا معنى للاشتغال به ، ولعل الكلام فيه ~~مثار الشر | والتباغض في التعصب ، فالإعراض من الخوض فيه أسلم من الكلام | ~~فيه . # وذهب أكثر أهل العلم إلى تجويز الكلام فيه وإباحته ، لأنه يفيد أحكاما | ~~في الدين ومعرفة ما كان عليه أمر الصحابة رضي الله عنهم ، والكلام في | ~~الإمامة من فروع الدين والمسائل الفقهية التي تكلم بها أهل العلم ، ومذهب | ~~أصحاب الحديث وأكثر أهل العلم إلى أن نصب الإمام واجب . # وقال بعض المتكلمين لو تكاف الناس عن الظلم لم يجب نصب | الإمام ، وهذا ~~خطأ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على نصب | PageV03P815 | الإمام ولأن ~~تكاف الناس عن المظالم مستحيل ، لأن الظلم من شيم النفوس | وإنما يظهره ~~القدرة ويخفيه العجز . # إذا ثبت هذا فليس من شرط الإمام الاختصاص بشيء من العلوم لا | يشاركه ~~فيها غيره ، بل هو وسائر الخلق في علم الشريعة وأحكامها شيء | واحد ، لأن ~~الأئمة في عصر الصحابة رضي الله عنهم لا يدعون لأنفسهم | ولا يدعي لهم مدع ~~منهم اختصاصا بشيء من العلوم لا يشاركهم غيرهم | فيه . # فإن قيل : إذا لم يكن الإمام يختص بشيء من ذلك ms316 فما المقصود ، وما | ~~المعنى الذي نصب لأجله ؟ قيل : المعنى الذي نصب الإمام أجله هو انتظام | ~~أمر الدنيا والدين ، لأن نظام الدين لا يحصل إلا بانتظام الدنيا من تدبير | ~~الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم ، وأخذ الحق للمظلوم ، ونصب | القضاة ~~وجمع شتات الآراء ، وإقامة الحدود ، فجملة الدنيا في حق الإمام | كبلدة في ~~حق قاض من القضاة . # ولا تنعقد الإمامة إلا لمن وجدت فيه شروط منها : # أن يكون ذكرا ، بالغاء ، عاقلا ، حرا ، مسلما عدلا ، عالما من الفقه ما | ~~يخرجه عن أن يكون مقلدا ، لأن هذه الشرائط تعتبر في حق القاضي ، فلأن | ~~تعتبر في حق الإمام أولى . # ومن شرطه أن يكون : سميعا بصيرا ، ناطقا ، لأن الأصم والأعمى | والأخرس ~~لا يكمل لتدبير الأمور التي نصب الإمام لأجلها ، ومن شرطه أن | يكون : ~~قرشيا من أي قبائل قريش كان ، ولا تختص ببني هاشم وبني | PageV03P816 | عبد ~~المطلب . # وقال أبو المعالي الجويني : يجوز أن يكون من غير قريش ، وهذا خطأ | ~~والدليل عليه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' الأئمة من قريش ' وقوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' لا يزال هذا | الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان ' . # ولما خطب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] آخر خطبة خطبها يوصي بالأنصار ، ~~فقال له | PageV03P817 | العباس : يا رسول الله توصي بقريش فقال : إنما ~~أتوصى قريشا بالناس وبهذا | الأمر ، وإنما الناس تبع لقريش بر الناس تبع ~~لبرهم ، وفاجرهم تبع | لفاجرهم ' ويدل على ذلك أن الأنصار لما اجتمعوا في ~~سقيفة بني ساعدة | وطمع من طمع منهم بذلك وطال الكلام بينهم حتى روى لهم ~~أبو بكر | وعمر رضي الله عنهم قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' الأئمة ~~من قريش ' ، فرجعوا عن | قولهم واذعنوا وانقادوا ، ولولا أنهم علموا صحة ~~هذا عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | لردوا ذلك وطعنوا به لا سيما في مثل ~~هذا الموقف . وقد وقع التنازع | والحجاج وإشهار السيوف واختلاط القول ، بل ~~رجعوا وقال سعد بن | عبادة وهو من رؤساء الأنصار لأبي بكر وعمر : ' أنتم ~~الأمراء ونحن | الوزراء ' ، فثبت أن ذلك إجماع . # ومن شرطه : أن ms317 يكون عالما بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور | وحماية ~~بيضة الإسلام وما يتصل بذلك من الأمور ، لأنه إذا لم يكن بهذه | ~~PageV03P818 | الصفة لحق الخلل ، وتعدى الضرر إلى الأمة ، وطمع بهم عدوهم ، ~~وأدى | إلى إبطال ما نصب لأجله . # ومن شرطه أن لا يكون فيه رقة ولا هوادة في إقامة الحدود وضرب | الرقاب ~~المستحقة ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة قصر عما لأجله أقيم | وانبسطت أيدي ~~الظلمة إلى الدماء وأخذ الأموال وارتكاب المحارم ، ولم | يصل المظلوم إلى ~~حقه . # ومن شرطه أن يكون ورعا ، وهذه أعز الصفات وأجلها وأولاها بالمراقبة | ~~وأجدرها ، لأنه إذا لم يكن كذلك أخذ ما لم يحل له أخذه وارتكب | المحارم . ~~وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' ملاك دينكم الورع ' . وليس من شرطه ~~أن | يكون معصوما من الخطأ والزلل ، عالما بالغيب ، ولا بجميع الدين حتى لا ~~| يشذ عنه شيء ، وإنما كان كذلك لأن طريق العلم بالعصمة عن الخطأ | والعلم ~~بالغيب إنما يحصل من خبر الصادق وهو الشارع ، ولم يرد ذلك في | القرآن ولا ~~في السنة المتواترة بالأخبار من أحد بعد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فلم يصح | اشتراط ذلك في المنصوب للإمامة ، ولأنه لو احتيج إلى كونه معصوما ~~عن | الخطأ لا حتيج أن يكون قاضيه وجابي خراجه وصدقته وأصحاب مصالحه | ~~PageV03P819 | وأمراء جيوشه أن يكونوا كذلك ، لئلا يفسدوا ما يتولونه من ~~الأعمال . وفي | اشتراط ذلك إبطال لنصبهم بذلك ، ويدل على بطلان ذلك اعتراف ~~الخلفاء | الراشدين بأنهم غير معصومين ، وترك إنكار الأمة أو واحد منهم ولا ~~يتهم | للأمر مع اعترافهم بذلك . # إذا تقرر هذا ووجدت شروط الإمامة في واحد من العصر تعين العقد له | وتعين ~~عليه القيام والطلب ، وإن وجدت هذه الشروط في أكثر من واحد | فينبغي أن ~~تعقد الإمامة للفاضل إن لم يكن هناك عذر يمنع من إمامة الأفضل | لقوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' يؤم القوم أفضلهم ' ، وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~' أئمتكم شفعاؤكم | فانظروا بمن تستشفعوا ' ، وروي في خبر آخر ' أئمتكم ~~شفعاؤكم إلى الله | فقدموا خيركم ' ، وقال [ صلى الله ms318 عليه وسلم ] ' من ~~تقدم على قوم من المسلمين وهو يرى | أن فيهم من هو خير منه فقد خان الله ~~ورسوله والمسلمين ' . # وأعظم الإمامة هي الإمامة الكبرى ، لأن الإمام الأعظم أولى بإمامة | ~~الصلاة من غيره ، فيجب أن يكون أفضلهم . ويدل عليه إجماع الصدر الأول | على ~~طلب الأفضل . وقال عبد الرحمن بن عوف ' لا يعدلوا بعثمان | أحدا ' ، وقول ~~أبي عبيدة لعمر : ' مد يدك لأبايعك ، فقال له عمر : تقول | PageV03P820 | ~~هذا وأبو بكر حاضر والله ما كان في الإسلام فهة غيرها ' . # فإن خيف من عقد الإمامة للفاضل فتنة جاز عقدها للمفضول ، والدليل | عليه ~~أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة إلى أهل الشورى وهم ستة ، ولا | شك أن ~~فيهم فاضلا ومفضولا ، وأجاز العقد لكل واحد منهم إذا أدى | إلى صلاحهم وجمع ~~كلمتهم من غير إنكار أحد ، ولأن الإمام إنما نصب | لدفع العدو وحماية ~~البيضة وسد الخلل ، فإذا خيف بإمامة أفضلهم الهرج | والفساد والتغالب كان ~~ذلك عذرا في العدول عن الفاضل إلى المفضول ، | ولأنه لا خلاف أنه يجوز ~~تقديم المفضول على الفاضل في إمامة الصلاة | فكذلك في الإمامة العظمى . # فإن قيل قد ذكرت صفة الإمام فبماذا تنعقد له الإمامة ؟ # قلنا تنعقد له الإمامة بأمور ، منها : أن يستخلفه إمام قبله . والدليل ~~على | ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه وصى بالخلافة لعمر رضي الله عنه ، ووصى ~~| عمر رضي الله عنه إلى أهل الشورى ورضيت الصحابة بذلك ولم ينكروه ، | ~~وأيضا فإن الأب لما ملك النظر في أمر أولاده الصغار بحياته ملك الوصية | ~~بأمرهم إلى من بعده إذا لم يكن لهم ولي في الشرع بعده وهو الجد ، | فكذلك ~~الإمام مثله . | PageV03P821 # وتنعقد الإمامة بعقد أهل الحل والعقد لمن وجدت فيه شروط الإمامة ، | ~~واختلف في عدد العاقدين فمنهم من قال : أقلهم ثلاثة ، لأن ذلك أقل | الجمع ~~، وقال أكثر أهل العلم : تنعقد بواحد لأنه إذا ثبت أن فضلاء الأمة | هم ~~ولاة عقد الإمامة ، وثبت أنه لا يجب اعتبار حضور جميع أهل الحل | والعقد ~~وجميع الأمصار ، لأن الصحابة لم يعتبروا ذلك فيمن ms319 عقدوا له | الإمامة منهم ~~لم يتعذر تعدد انعقاد ذلك بواحد . | PageV03P822 # ومن شرط العاقد أن يكون ذكرا حرا بالغا عاقلا مسلما مجتهدا عدلا | ظاهرا ~~وباطنا ، لأنه من الأمور المهمة في الدين ، فاعتبر أن يكون على أكمل | ~~الأحوال . # وهل من شرط العقد أن يكون بحضوره شهود ؟ # اختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال : لا يعتبر حضور شهود ، ومنهم من | ~~اعتبر حضور شاهدين ، لأن أمر الإمامة أعظم من أمر النكاح ، فإذا اعتبر | ~~الشهود في النكاح ففي الإمامة أولى ، ومنهم من اعتبر حضور أربعة بعد | ~~العاقد والمعقود له ، لأن عمر رضي الله عنه اعتبر ذلك في أهل | الشورى ، ~~وهذا ليس بشيء لأن عمر لم يعتبر حضور الستة لذلك ، وإنما | أخبر أنهم أفاضل ~~وأن الأمر لا يعدوهم ولا يتجاوزهم . # وقال أصحابنا : وقد ثبتت الإمامة من وجه غير ما تقدم ذكره ، فإن لم | يكن ~~هناك إمام فقام رجل له شوكة وفيه شروط الإمامة فقهر الناس بالغلبة | فأقام ~~فيهم الحق ، فإن إمامته تثبت وتجب طاعته والدخول تحت حكمه ، لأن | المقصود ~~قد حصل بقيامه ، إلا إن قهره من هو بمثل صفته وصارت له الشوكة | والغلبة ~~فإن الأول يخلع ويصير الثاني أولى بالإطاعة لما ذكرنا في الأول . | ~~PageV03P823 | # | 121 - فصل # اختلف الناس في الإمامة بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فذهب أهل ~~الحديث | وعلماء السلف أن الإمام الحق بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] هو أبو بكر الصديق | رضي الله عنه وأن إمامته ثبتت بعقد الصحابة رضي الله ~~عنهم الإمامة له | بظواهر أدله استنبطوها من قول النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، ولم ينص النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على إمامته | ولا عهد بها ~~إليه ولا إلى أحد من الصحابة ، وأنه هو أحق الناس بالإمامة | في وقته وأن ~~الإمام الحق بعده هو عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان | ثم علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم ، ودرجاتهم في الفضل على | درجاتهم في الإمامة . # وقالت الخوارج بإمامة أبي بكر وعمر وبإمامة عثمان إلى الوقت الذي | ادعوا ~~أنه أحدث ، وبإمامة علي ms320 بن أبي طالب إلى أن حكم وتبرؤا منهما بعد | ذلك . # وادعت فرقة منهم يقال لهم البكرية منسوبة إلى شيخ لهم يسمى بكرا | ~~PageV03P824 | أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وصى بالإمامة إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه ونص عليه . # وقالت المعتزلة بإمامة أبي بكر وعمر وفسقوا عثمان وعليا وقاتلي عثمان | ~~وخاذليه وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وأبا موسى الأشعري . وقال | ~~PageV03P825 | استاذهم عمرو بن عبيد : لو شهد عندي علي بن أبي طالب على ~~شراك | نعل ما قبلت شهادته . # وذهب فرقة الراوندية إلى أن الإمامة للعباس بن عبد المطلب , وقد | نص ~~عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وقالت الروافض والشيعة بإمامة علي بن أبي طالب ، فادعوا أن النبي | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] نص على إمامته نصا لا يحتمل التأويل ، ورفضوا إمامة أبي ~~بكر وعمر | وعثمان وكفروا الصحابة كلهم إلا أربعة : علي بن أبي طالب وأبا ~~ذر | والمقداد وسلمان الفارسي . # ثم افترقت الرافضة والشيعة في الإمامة بعد علي رضي الله عنه على | ثلاث ~~فرق فقالت الغالية منهم : علي هو الإله وحكى أن قوما أتوه وقالوا : | أنت ~~إلهنا وخالقنا ورازقنا وإليك معادنا فقتلهم وحرقهم وهذه الفرقة يقولون | هو ~~حي وهو في السحاب . | PageV03P826 # وقالت فرقة منهم وهم الزيدية الإمامة لعلي ، ثم بعده ابنه الحسن ، ثم | ~~إبنه الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم زيد بن علي ، ثم يحيى بن زيد ، | ثم ~~محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن الذي يسمى النفس الزكية ، ثم | أخوه ~~إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ثم المثلث وهو الحسن بن | PageV03P827 ~~| علي وإنما قيل له مثلث لأنه حسن بن حسن بن حسن ، ثم يحيى بن | عبد الله ~~بن حسن بن حسن ، ثم محمد بن إبراهيم ، ثم بعده الهادي | يحيى بن الحسين بن ~~القاسم . فهؤلاء ورثة الكتاب المخصوصون | بالإمامة ، ثم بعد ذلك يتبعون كل ~~قائم يقوم من ولد علي ، وهم أكثر الفرق | نفورا مع كل قائم حتى إنهم ~~يتنقلون من إمام إلى إمام . # وقالت فرقة منهم تسمى الباطنية كانت الإمامة لعلي رضي ms321 الله عنه | ~~PageV03P828 | ابتداءا ثم الحسين بن علي دون الحسن ، لأنه أسلم الأمر إلى ~~معاوية ، ثم | علي بن حسين ، ثم محمد بن علي بن الحسين ، ثم جعفر بن محمد ، ~~| ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ثم | علي بن محمد ، ~~ثم الحسن . | PageV03P829 | ابن علي وبعدهم إسماعيل بن جعفر ثم ابنه محمد ~~بن | إسماعيل . # وللروافض في الإمامة كلام كثير ، لكنا نتكلم على إبطال ما ادعوه من | ~~النص عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإذا بطل النص ثبت الإختيار . # فنقول : لو كان هناك نص من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على إمام بعينه ~~بأن يقول هذا | خليفتي والإمام من بعدي فاسمعوا له واطيعوا لم يخل : إما أن ~~يكون هذا | القول من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمحضر من الصحابة ممن ~~يقع العلم بخبرهم أو كان | ذلك منه بمحضر الواحد والإثنين والعدد الذين لا ~~يقع العلم بخبرهم ، فلو | كان قد قال ذلك بمحضر جماعة يقع العلم بخبرهم ، ~~لنقل ذلك نقل مثله | ولشاع وذاع كما نقل أعداد الركعات وفرض الحج والصيام ~~والزكاة التي لا | خلاف بين الأمة في وجوبها ، لأن الإمامة من الفروض ~~العامة اللازمة PageV03P830 | للجميع ولتوفرت الدواعي في كل عصر على نقل ~~ذلك إلي يومنا هذا ، | وعدم ذلك يضطر إلى عدم النص منه ، وإن كان قال ذلك ~~بمحضر ممن لا | يقع العلم بخبرهم فعند الروافض أن أخبار الآحاد لا توجب ~~العمل في | العبادات ، فكيف توجب العلم في الإمامة ، ولأنه لو كان كذلك لما ~~وسع | عليا رضي الله عنه السكوت عن الاحتجاج به ، ولما وسع بني هاشم وبني | ~~عبد المطلب الاغضاء على ذلك وترك نصرة علي . وفي عدم ذلك منهم ومنه | ما ~~يدل على عدم النص ، ولأنه لو كان للنص أصل لكان يؤدي إلى أن الحق | بذلك ~~خفي على عصر الصحابة رضي الله عنهم وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' ~~لا | تجتمع أمتي على الخطأ ' وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ما كان الله ~~ليجمع هذه الأمة على | الخطأ ' وفي ms322 انقياد الصحابة رضي الله عنهم لأبي بكر ~~وكونهم تحت طاعته | وفيهم علي والعباس وعمار والمقداد وأبو ذر والزبير بن ~~العوام دليل على عدم | النص على غيره ، ولأن كثيرا من القائلين بإمامة علي ~~من الزيدية والمعتزلة | البغدادين وغيرهم ينكر النص ويجحده مع تفضيلهم لعلي ~~على غيره | وهذا في بابه أوضح دليل على عدمه . # ثم نعارض روايتهم هذه برواية البكرية أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نص ~~على إمامة أبي | PageV03P831 | بكر رضي الله عنه أو برواية الراوندية ، حيث ~~قالوا إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نص | على إمامة العباس رضي الله عنه ~~. # وكل جواب للشيعة عن هاتين الروايتين فهو جواب لنا عن روايتهم في | النص ~~على إمامة علي رضي الله عنه ، وعلى أن فرقة من الرافضة يقال لهم | الكاملية ~~كفروا خلقا من الصحابة رضي الله عنهم ، وكفروا عليا معهم ، | وذلك أنهم ~~قالوا أوصى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى علي رضي الله عنه ، فردت ~~الصحابة | أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكفروا بذلك ، ولم ينازعهم ~~علي ولم يقاومهم فكفر ، وهذا | يدل على أنهم أرادوا الطعن على الجميع ~~وإبطال ما جاء به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأخبر | به ويدل على عدم ~~النص ما روى ابن عباس رضي الله عنه ' أن علي بن أبي | طالب خرج من عند ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في وجعه الذي مات فيه ، فقال له الناس : | يا ~~أبا الحسن كيف أصبح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : أصبح بحمد الله ~~بارئا فأخذ بيده | العباس ابن عبد المطلب فقال : ألا ترى أنك بعد ثلاث عبد ~~العصا والله | إني لأرى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سيتوفى في وجعه ~~هذا ، وإني لأعرف في وجوه | بني عبد المطلب الموت ، فاذهب إلى رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فاسأله فيمن يكون هذا | الأمر ، فإن كان فينا علمنا ~~ذلك ، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا ، فقال | علي رضي الله عنه : ~~والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها | PageV03P832 | الناس ~~أبدا ، وإني ms323 والله لا أسألها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أبدا . وهذا ~~يدل على | عدم النص إذ لو له أصل لكان عندهما منه علم . # وأما بيان عقد الإمامة لأبي بكر رضي الله عنه فما روى ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لما | مات اختل الناس لموته فاعتزلت الأنصار مع سعد بن ~~عبادة في سقيفة بني | ساعدة ، واعتزل علي رضي الله عنه في رجال من قريش في ~~بيت فاطمة | رضي الله عنها ، فقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين : يا معشر ~~الأنصار إن | تقدموا قريشا اليوم يتقدموكم إلى يوم القيامة ، وأنتم الأنصار ~~وفيكم كتاب | الله وإليكم الهجرة ، وفيكم أمن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فاطلبوا رجلا تهابه قريش | وتأمنه الأنصار ، فقال القوم : وما ذاك ~~إلا سعد بن عبادة ، قال : فسعد نريد | وقام أسيد بن حضير الأوسي وهو من أهل ~~الطاعة فيهم والرأي فقال : | يا معشر الأنصار إنه قد عظمت نعمة الله عليكم ~~بأن سماكم الأنصار ، | وجعل فيكم الهجرة ، وقبض فيكم الرسول [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فاجعلوا ذلك لله | شكرا ، وإن هذا الأمر في قريش فمن قدموه ~~فقدموه ومن أخروه فأخروه ، | فلم يقبلوا منه فلحق بالمهاجرين ثم قام عويم ~~بن ساعدة الأنصاري فقال : | يا معشر الأنصار إن يكن هذا الأمر فيكم دون ~~قريش فانفردوا حتى نبايعكم | عليه ، وإن كان لهم دونكم فسلموا لهم ذلك ، فو ~~الله ما مات رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] حتى عرفنا أن أبا بكر ~~خليفتة حين أمره أن يصلي بالناس فلم يقبلوا منه ، | فلحق بالمهاجرين فاجتمع ~~المهاجرون إلى أبي بكر رضى الله عنه وفيهم عمر | وقال عمر : يا أبا بكر ~~انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، قال عمر : | PageV03P833 | فانطلقنا ~~فلقينا رجلان صالحان من الأنصار قد شهدا بدرا فقالا : أين | تريدون يا معشر ~~المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا من الأنصار ، قالا : فارجعوا | فاقضوا ~~أمركم بينكم ، فقلت : والله لنأتينهم ، فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في | ~~سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟ قالوا : سعد | ابن ~~عبادة ، فقلت : ما شأنه ms324 فقالوا : إنه وجع ، فقام خطيب الأنصار فحمد | الله ~~وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام | ~~وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا منكم دافة ، فأذاهم يريدون | أن ~~يخزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر ، قال : وقد زورت في نفسي | مقالة وكنت ~~أردت أن أقوم بها بين يدي أبي بكر ، وكان أوقر مني وأحلم ، | فلما أردت ~~الكلام ، قال : على رسلك وكرهت أن أعصيه ، فحمد الله | أبو بكر وأثنى عليه ~~ثم والله ما ترك كلمة كنت زورتها إلا جاء بها أو أحسن | منها في بديهته ثم ~~قال : # ' أما بعد فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ، ولكن | ~~لم تعرف العرب هذا الأمر إلا بهذا الحي من قريش وهو أوسط العرب | دارا ~~ونسبا ، فقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ | بيدي ~~ويد أبي عبيدة بن الجراح ، فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه | ~~PageV03P834 | الكلمة ، وكنت لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أؤمر على ~~قوم # فيهم أبو بكر ، فلما قضى أبو بكر خطبته قام رجل من الأنصار يقال له حباب ~~| ابن المنذر فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم | ~~أمير يا معشر قريش ، فقال عمر : إنه لا يصلح سيفان في غمد ، ولكن منا | ~~الأمراء ومنكم الوزراء ، قال : فارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى أشفقت | ~~الإختلاف ، فقلت : يا أبا بكر أبسط يدك أبايعك ، قال : فبسط يده فبايعته | ~~وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار . وزعم الأوس أن أول من بايعه بشير | أبو ~~النعمان ، وزعمت الخزرج أن أول من بايعه أسيد بن حضير ، فلما بلغ أهل | ~~السقيفة ازدحم الناس على أبي بكر ليبايعوه ، فقال قائل منهم : قتلتم سعدا ، ~~| فقال عمر : قتل الله سعدا ثم زفوه إلى مسجد رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وكان | هذا قبل دفن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأن أهله ~~حجبوه فلما رقى أبو بكر المنبر نظر | في وجوه القوم فلم ير عليا رضي الله ~~عنه ms325 ، فسأل عنه فقام زيد بن ثابت | وجماعة من الأنصار فأتوا به فقال أبو ~~بكر : أنت ابن عم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | وختنه وأردت أن تشق ~~عصا المسلمين فقال : لا تثريب يا خليفة رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فبايعه ، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فقال : أين الزبير ، فقام | ~~زيد وجماعة فجاؤا به فقال له : أنت ابن عمة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] وحواريه | وأردت أن تشق عصا المسلمين ، فقال : لا تثريب يا خليفة رسول ~~الله ثم | PageV03P835 | بايعه ، ثم رجع علي رضي الله عنه إلى بيته وأقام ~~حينا من الدهر يسكن | فاطمة رضي الله عنها من حزنها على أبيها إلى أن مرضت ~~وماتت ، فلما | فرغ من دفنها رحمة الله عليها جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه ~~فبايعه ثانيا | البيعة المشهورة . # فنحن نقول لما بايع عمر رضي الله عنه أبا بكر انعقدت له الإمامة | لا ~~بمجرد مبايعته ولكن لتتابع الأيدي إلى المبايعة لسبب مبادرته ، ولو لم | ~~يبايعه عمر وبقى الناس مخالفين وانقسموا انقساما لا يتميز فيه الغالب من | ~~المغلوب لما انعقدت إمامته ، لأن شرط ابتداء الإنعقاد قيام الشوكة وانصراف ~~| القلوب إلى المبايعة ومطابقة البواطن والظواهر على ذلك المقصود الذي يراد ~~| له الإمام ، وهو جمع شتات الآراء ولا تتفق الإرادات المتناقضة على مبايعة ~~| ذي رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته ورسخت في النفوس رهبته ومهابته | ولم ~~يخالفه إلا من لا يكثرث بمخالفته . | PageV03P836 # ومما يدل على تقديم أبي بكر رضي الله عنه ما روي عمه أن رسول الله | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لما مرض مرضه الذي توفي فيه أغمى عليه ذات يوم في ~~مرضه فأفاق | فقال : حضرت الصلاة قالوا : نعم قال : مروا بلالا فليؤذن ~~وأمروا أبا بكر | فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه فأفاق وقال مثل ذلك ، فقالت ~~عائشة يا رسول | الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع ~~فأمر عمر | فليصل بالناس ، فقال مثل قوله الأول فقالت يا رسول الله إن أبا ~~بكر ms326 رجل | أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عمر فليصل بالناس ، ~~فقال : مثل قولة الأول فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم ~~مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عليا فليصل بالناس ، فقال : إنكن صواحبات يوسف | ~~مروا بلالا فليؤذن وأمروا أبا بكر فليصل بالناس . وروى عبدالله بن زمعة # قال : لما اشتد برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وجعه الذي مات فيه كنت ~~عنده ونفر من | المسلمين فبينا نحن كذلك إذ دعى بلال إلى الصلاة فقال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] مروا | أبا بكر فليصل بالناس ، فخرجت فإذا ~~بعمر بن الخطاب في الناس وكان أبو | بكر غائبا عنهم ، ولم يكن أحد من أصحاب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في عهده يقدم | على أبي بكر وعمر ، فقلت ~~في نفسي إن كان أبو بكر غائبا فهاهنا عمر | فقلت : يا عمر صل بالناس ، قال ~~: فقام وكبر وكان جهوري الصوت فسمع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صوته ، ~~فقال : أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون إلا أبا بكر ، | يأبى الله ذلك ~~والمسلمون إلا أبا بكر ، فبعث إلى أبي بكر فجاء من حيث | كان وصلى بالناس ~~بعد ذلك سبعة أيام . وفي بعض الروايات أنه أقام يصلي | PageV03P837 | ~~بالناس سبعة عشر يوما . قال عبد الله بن زمعة : فقال لي عمر ويحك ماذا | ~~صنعت بي يا عبد الله ما ظننت إلا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرك ~~أن تأمرني ، | قلت : والله ما أمرني بذلك وإنما أمرني إلى أبي بكر فحين لم ~~أره رأيتك | أولى من حضر بالصلاة بالناس . # ثم إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وجد في نفسه عند صلاة الصبح يوم ~~العاشر خفة | فخرج يهادى بين الفضل بن العباس وأسامة بن زيد عاصبا رأسه | ~~وأبو بكر يصلي بالناس ، ففرح الناس بدخوله [ صلى الله عليه وسلم ] فلما أحس ~~به أبو بكر | ذهب ليستأخر فنكص عن مصلاه ، فدفع النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، في ظهره وقال : صل | بالناس وجلس إلى جنبه قاعدا ms327 عن يمينه . ~~PageV03P838 # وفي رواية أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي بأبي بكر ، وأبو بكر ~~يصلي بالناس ، | وكان ذلك بحضور علي رضي الله عنه . وروي أن عبد الله بن ~~الكوا وقيس بن عباد دخلا على علي بن أبي | طالب رضي الله عنه بعدما فرغ من ~~قتال الجمل فقال له : أخبرنا عن مسيرك | هذا الذي سرت ، فإن كان رأيا رأيته ~~أجبناك في رأيك ، وإن كان عهدا عهد | إليك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] فأنت الموثوق المأمون على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يحدث | عنه . ~~قال : فتشهد علي وكان القوم إذا تكلموا تشهدوا ، فقال : أما أن يكون | عندي ~~عهد من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلا والله ، ولو كان عندي عهد من ~~رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما تركت أخاتيم بن مرة ولا ابن الخطاب ~~على منبره ولو لم أجد | إلا يدي هذه ، ولكن نبيكم [ صلى الله عليه وسلم ] ~~نبي رحمة لم يمت فجأه ولم يقتل قتلا | مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه ~~بالصلاة فيقول : مروا أبا بكر فليصل | بالناس وهو يرى مكاني ، فلما قبض ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نظرنا في أمرنا فإذا | الصلاة عضد ~~الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] | لديننا فولينا الأمر أبا بكر فأقام أبو بكر رضي الله عنه بين أظهرنا ~~الكلمة | جامعة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد أحد منا على ~~أحد | بالشرك ، وكنت والله آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بيدي هذه ~~| الحدود بين يديه ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة ولاها عمر رضي الله عنه ، | ~~فأقام عمر بين أظهرنا الكلمة جامعة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان | ~~ولا يشهد أحد منا على أحد بالشرك ، فكنت والله آخذ إذا أعطاني ، وأغزو | ~~PageV03P839 | إذا أغزاني وأضرب بيدي هذه الحدود بين يديه ، فلما حضرت عمر ~~الوفاة | ظن أنه إن يستخلف خليفة فيعمل ذلك الخليفة بخطيئة إلا لحقت عمر في ~~| قبره ، فأخرج منها ms328 ولده وأهل بيته وجعلها في ستة من أصحاب النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، | فكان فينا عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لكم أن أدع ~~نصيبي على أن | أختار | لله ولرسوله وآخذ ميثاقا على أن نسمع ونطيع لمن ~~ولاه أمرنا ، فضرب بيده | يد عثمان رضي الله عنهما فبايعه ، فنظرت في أمري ~~فإذا طاعتي قد سبقت | بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لعثمان ، فاتبعت عثمان ~~رضي الله عنه بطاعته | حتى أديت له حقه . # وروى الحسن البصري عن علي رضي الله عنه أنه قال ' قدم رسول الله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أبا بكر فصلى بالناس وقد رأى مكاني وما كنت غائبا ولا ~~مريضا ، ولو | أراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لديننا . # وروي شقيق بن سلمة أنه قال : قيل لعلي رضي الله عنه استخلف | علينا فقال ~~: ما استخلف ولكن إن يرد الله بهذه الأمة خيرا يجمعهم على | خيرهم كما ~~جمعهم بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على خيرهم . | PageV03P840 # وروي أنه قيل لعبدالله بن أبي أوفى : ' هل أوصى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ؟ قال : | لا ، قيل : فكيف أمر المسلمين بالوصية ؟ قال : أوصى ~~بكتاب الله ، وقال : | أبو بكر يتوثب على وصي رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ؟ ود أبو بكر أنه وجد عهدا من | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فخزم أنفه منها بخزامة ' . # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى : @QB@ قل أطيعوا الله ~~والرسول @QE@ الآية ، وهذا خطاب للصحابة رضي الله عنهم ، ثم قال بعدها : | ~~^ ( وعد الله الذين آمنوا منك وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف | الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) ^ الآية ، قال ~~الضحاك ' | هذا العهد لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنهم هم | ~~المستخلفون بعد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد أنجز الله ما وعدهم ~~وجعلهم خلفاء بعد نبيه | [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومكن لهم في الأرض ~~ففتحوا الفتوح وغنموا الغنائم وسبوا | الذراري ، وكان سيف أبي بكر ms329 رضي الله ~~عنه في أهل الردة سيف حق ، | وسيف علي رضي الله عنه في الخوارج سيف حق ، ~~وظهر بهم دين الله بعد | نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] . | PageV03P841 # يؤيد ذلك ويوضحه ما روى أبو بكرة وسفينة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' الخلافة | في أمتي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا قال سفينة : أمسك ' ، ' ~~خلافة أبي بكر | سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشره وعلي ستا ' . # وروى عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~ليكونن منكم اثنا | عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا ، وصاحب ~~رحادارة العرب | يعيش حميدا ويموت شهيدا فقال رجل : من هو يا رسول الله ، ~~فقال : عمر | بن الخطاب ، ثم التفت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى عثمان ~~، فقال : يا عثمان وأنت يسألك | الناس أن تخلع قميصا كساكه الله فلا تخلعه ~~، فوالذي نفسي بيده لإن خلعته | لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ' ~~. # ويدل على ما قلناه قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' عليكم بسنتى وسنة ~~الخلفاء الراشدين | من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ' . فسمى الخلفاء بعده ~~الراشدين ، وأمر | باتباع سنتهم ، ولم يكن بعده من الخلفاء إلا هؤلاء ~~الأربعة ، فدل على أن | خلافتهم خلافة حق . | PageV03P842 # ومما يدل على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من القرآن قوله | سبحانه ~~: @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما @QE@ ، وهذه الآية نزلت في المخلفين من الأعراب عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في | غزوة الحديبية ، فقيل إن القوم الذين ~~وصفهم الله بأولى بأس شديد هم أهل | اليمامة جهينة ومزينة وأشجع وأسلم ~~وغفار ، والذي دعى إلى قتالهم | وقاتلهم هو أبو بكر رضي الله عنه ، وقيل : ~~إنهم فارس وقد قاتلهم عمر | رضي الله عنه فوعد الله المطيع على قتالهم أجرا ~~حسنا ، وأوعد من أعرض | عن قتالهم عذابا أليما . # فدل على أن الداعي لهم إلى قتالهم ms330 محق فيما دعاهم إليه . # ومما يدل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه ما روى جبير بن معطم ' أن | ~~امرأة أتت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فكلمته في شيء ، فأمرها أن ترجع ~~إليه فقالت : | يا رسول الله أرأيت إن لم أجدك كأنها تعرض بالموت فقال لها ~~: إن لم | PageV03P843 | تجديني فأت أبا بكر ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر ' . # ومما يدل على صحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه أن الله أثنى على | أصحاب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله تعالى : @QB@ لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا @QE@ ، | وقوله تعالى : @QB@ محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ ، | الآية ، وقوله تعالى : @QB@ كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر @QE@ . # ومعنى قوله تعالى : @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ أي : أنتم خير ~~أمة ، | ويقال : أراد كنتم في اللوح المحفوظ ، ويقال في علم الله . | ~~PageV03P844 # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها ~~وأكرمها على الله ' . | وهؤلاء الذين أثنى الله عليهم بايعو أبا بكر رضي ~~الله عنه وأطاعوه وانقادوا له وسموه خليفة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، فمن قال : إن خلافة أبي بكر كانت | باطلا فقد ضلل من أثنى الله عليه ~~وشهد لهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون | عن المنكر فدل على أن ما أمروا به ~~معروف . # فإن قيل : فما الدليل على أن أبا بكر بصفة من تعقد له الإمامة ، وما | ~~المعاني التي اقتضت تقديمه على غيره في عصره ؟ # قيل : أما سببه ونسبه فلا ينكره منكر ، وظهر من النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] معان تدل | على تقديمه على غيره ، وظهرت من أبي بكر رضي الله عنه في ~~حياة رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعند موته أمور تدل على علمه ~~وشجاعته وقوة عزيمته . # فأما ما ظهر للصحابة من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فما ذكرناه ms331 من ~~تقديم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] له | في الإمامة بالصلاة وتعظيمه لأمره ~~بذلك ، وقوله لعائشة وحفصة ' ' إنكن | لصواحب يوسف ' حين راجعنه في إمامة ~~غيره ، وقوله مع ذلك ' يأبي الله | ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر ' . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. | PageV03P845 | مع قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' يؤم القوم خيرهم ' . ~~وقوله : ' أئمتكم شفعاؤكم ' وقوله : | ' من تقدم على قوم من المسلمين وهو ~~يرى أن فيهم من هو أفضل منه فقد | خان الله ورسوله ' ، وقوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' ما من نبي يموت حتى يؤمه رجل من | قومه ' وقد أم أبو بكر ~~بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الصلاة ' . # وروى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' لو كنت | متخذا أحدا من أهل الأرض خليلا لأتخذت أبا بكر بن أبي ~~قحافة خليلا - | رضي الله عنه - ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا عني كل خوخه ~~غير | خوخة أبى بكر ' . وروى ابن عباس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خرج ~~عاصبا رأسه | بخرقه في مرضه الذي توفي فيه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه | PageV03P846 | فقال : ليس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر ' ، ~~وروي أبو هريرة أن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما نفعني مال ~~أحد ما نفعني مال أبي بكر قال : فبكى | أبو بكر وقال : يا رسول الله أنا ~~ومالي لك ، قالت عائشة : كان مال أبي | بكر قد بلغ الغاية ألف أوقية فضة لم ~~يزد عليها مال قرشي فأنفق ذلك | كله في الله وقالت : كان بلغ ماله في ~~الجاهلية ألف ألف أوقية ففخرت | بذلك ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: اسكني يا عائشة إني كنت لك كأبي زرع لأم | زرع . # وروي أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن للجنة ثمانية ~~أبواب فمن كان من | أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ~~دعي من باب | PageV03P847 | الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب ~~الصيام وهو باب الريان ، | ومن كان من أهل الصدقة دعي ms332 من باب الصدقة ، فقال ~~أبو بكر : ما على من | دعي من تلك الأبواب كلها من ضرورة ، وهل يدعي أحد ~~منها كلها ، فقال | رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأرجو أن تكون منهم ' ~~. # وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله : | من ~~أحب الناس إليك قال عائشة فقال : إني لست أعني النساء إنما أعني | الرجال ، ~~قال : أبوها قال ثم من ؟ قال : ثم عمر . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رحم الله أبا بكر زوجني ~~ابنته ونقلني إلى دار | الهجرة وأعتق بلالا من ماله ) . وروي أنه لما خرج ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هاربا | من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو ~~بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة أمامة | ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن ~~يساره ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ما هذا | يا أبا بكر ~~ما أعرف هذا من فعلك ، قال : يا رسول الله اذكر الرصد فأكون | أمامك ، ~~وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لا | PageV03P848 ~~| آمن عليك ، قال فمشى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليلته على أطراف ~~أصابعه حتى | حفيت رجلاه ، فلما رآه قد حفيت رجلاه حمله على كاهله وجعل ~~يشتد به | حتى أتى به الغار فأنزله ، وقال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى ~~أدخله | فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك ، فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله ، ~~وكان | في الغار خروق فيهن حيات وأفاعي ، فشق أبو بكر رضي الله عنه ثوبه | ~~فحشى في كل خرق منها قطعة من ثوبه ، فبقى خرق فوضع أبو بكر عقبه | عليه ~~فجعلت الحيات والأفاعي تضربه وتلسعه ، وجعلت دموعه تنحدر | ورسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وسلم يقول يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا . فلما ~~أصبح | قال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يا أبا بكر ما صنع ثوبك فأخبره ~~بما صنع به فرفع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | يديه وقال : ( اللهم اجعل ~~أبا بكر ms333 معي في درجتي في الجنة فأوحى الله إليه | أني قد استجبت لك ) . | ~~PageV03P849 # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لحسان بن ثابت : هل قلت في أبي ~~بكر ، قال : | نعم قال : قل وأنا أسمع ، فقال : | # % وثاني اثنين في الغار المنيف وقد % % طاف العدو بهم إذ أصعدو الجبلا % # % وكان حب رسول الله قد علموا % % من البرية لم يعدل به رجلا % # فتبسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى بدت نواجذه ، وقال : صدقت يا ~~حسان . # ومما يدل على تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الفتيا بحضرة النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | ما روى أبو قتادة أنه قال : لما التقى المسلمون ~~بالمشركين يوم حنين كانت | للمسلمين جولة يعني اضطرابا فرأيت رجلا من ~~المشركين وقد علا رجلا من | المسلمين فاستدبرت له من ورائه فضربت على حبل ~~عنقه بالسيف ، فأرسله | ورجع إلي فضمني ضمة شممت منها ريح الموت ، ثم أدركه ~~الموت فأرسلني | ثم رجعنا ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : من قتل ~~قتيلا له به بينة فله سلبه فقمت | وقعدت ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : أبا قتادة ؟ فقلت : قتلت رجلا فقال رجل من | القوم : صدق يا رسول الله ~~وسلب ذلك الرجل عندي فأرضه منه ، فقال | أبو بكر : لاها الله إذا لا يعمد ~~إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن | PageV03P850 | رسوله فيعطيك سلبه ~~أردده ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : صدق فأعطه إياه | فأعطاني ~~، فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة ، فإنه أول مال | تأثلته في ~~الإسلام ' ولا يتقدم في الفتيا بمحضر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلا من ~~له | منزلة في العلم . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خطب يوما فقال : ' إن رجلا خيره ~~ربه بين أن يعيش ، | في الدنيا ما شاء الله أن يعيش ويأكل في الدنيا ما شاء ~~أن يأكل ، وبين | لقاء ربه فاختار لقاء ربه ، فبكى أبو بكر رضي الله عنه ~~وقال : فديناك يا رسول | الله بأبائنا وأمهاتنا ، فقال أصحاب النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ms334 ] : ألا تعجبون من هذا الشيخ | ذكر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] رجلا صالحا خيره الله بين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ، | فكان ~~أبو بكر هو أعلمهم بما قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأنه أراد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أنه هو الذي | خيره الله ، فقال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ما من أحد أمن إلينا في صحبته وماله من | أبي بكر بن أبي ~~قحافة ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا ' . # وروى أبو الدرداء قال : رآني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأنا أمشي ~~أمام أبي بكر | رضي الله عنه فقال : ' يا أبا الدرداء أتمشي أمام من هو خير ~~منك في الدنيا | والآخرة ؟ ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على ~~أفضل من | أبي بكر ' . PageV03P851 # وروي أن أبا بكر رضي الله عنه أول من أسلم . روي أنه سئل ابن | عباس من ~~أول من أسلم ؟ فقال : أبو بكر رضي الله عنه أما سمعت قول | حسان بن ثابت : ~~| # % إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة % % فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا % # % خير البرية أتقاها وأفضلها % % إلا النبي وأولاها بما حملا % # % والثاني التالي المحمود شيمته % % وأول الناس منهم صدق الرسلا % # وروي عن ابن مسعود أنه قال : ' أول من أظهر الإسلام سبعة النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | وأبو بكر وعمار وأمه وصهيب وبلال والمقداد ، وروى أبو ~~سعيد الخدري ' أن | أبا بكر قال لعلي رضي الله عنهما : قد علمت إني كنت في ~~هذا الأمر قبلك | قال : صدقت يا خليفة رسول الله فمد يده فبايعه ، فلما جاء ~~الزبير قال له | PageV03P852 | أبو بكر : قد علمت أني كنت في هذا الأمر ~~قبلك قال : صدقت ، فمد يده | فبايعه . # وأما ما ظهر من أبي بكر رضي الله عنه من العلم وشدة الجأش بعد موت | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما ~~مات ارتجت المدينة واختل الناس | وأفحموا ودهشوا وطاشت عقولهم وذهلوا ، ~~فروي أن عمر رضي الله عنه | كذب بموته وقال : ما ms335 مات رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وليرجعنه الله وليقطعن أيدي | رجال وأرجلهم من المنافقين ~~يتمنون موت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإنما وعده ربه | كما وعد ~~موسى ربه وهو آتيكم . وأما علي رضي الله عنه فأنه قعد في | البيت ولم يبرح ~~، وأما عثمان فجعل لا يكلم أحدا حتى أنه يؤخذ بيده | فيذهب به ولا يعقل ، ~~وكان أبو بكر رضي الله عنه بالسنح وتواتر أهل | البيت إليه بالرسل ، فلما ~~أخبر بموت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أقبل وعيناه تهملان | وغصصة ~~تترجع في حلقه ، وهو مع ذلك ثابت العقل حتى دخل على | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فكشف عن وجهه وقبله ، وقال : يأبي وأمي طبت حيا وميتا | انقطع ~~الوحي بموتك مالم ينقطع بموت أحد من الأنبياء فعظمت عن | الصفة وجللت عن ~~البكاء . . بكلام له طويل ، ثم خرج والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] | مسجى ، ~~فقام في الناس خطيبا فخطب خطبة خللها بالصلاة على | PageV03P853 | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له | وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء ، وأشهد أن الكتاب كما ~~أنزل ، | وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث في كلام طويل ، ثم قال : | ~~أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله | فإن ~~الله حي لا يموت قال الله تعالى : @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ ، وقال : ~~| @QB@ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ~~@QE@ . # قال عمر : ' والله لكأني لم أسمع بها في كتاب الله قبل الآن ' . # فرجعوا صابرين محتسبين بقوة نفوس وسكون جأش في الدين ، ولو لم | يظهر منه ~~غير هذا لكان ذلك كافيا في الدليل على علمه وفضله ، ثم لما | عقدت له ~~الخلافة نادى مناديه في المدينة بخروج جيش أسامة الذي كان النبي | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أمر بخروجه فاجتمع إليه قوم ms336 من الصحابة رضي الله عنهم ~~فقالوا له : | إن هذا الجيش فيه الحامية من نقباء المهاجرين والأنصار ، وإن ~~أهل الردة قد | اطلعوا رؤسهم وساقبوا المدينة فانتظر بانفاذه انكشاف الردة ~~فقال : والله | لأن أخر من السماء على أم رأسي فتخطفني الطير وتنهشني ~~السباع أحب | إلي من أكون أول حال لعقد عقده رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . أنفذوا جيش أسامة | PageV03P854 | وأمرهم بالخروج ، فسأل نقباء ~~المهاجرين والأنصار عمر أن يسأل أبا بكر | أن يصرف أسامة ويولي من هو أسن ~~منه وأدري بالحرب فسأله عمر ذلك ، | فقال أبو بكر : ثكلتك أمك يا ابن ~~الخطاب وعدمتك ، أيوليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | وتأمرني أن ~~أعزله ؟ والله لا يكون ذلك أبدا فشيعهم أبو بكر حافيا والعباس | معه ومن ~~بقي من الصحابة في المدينة فمازال يدعوا لهم ويؤمن العباس ومن | معه على ~~دعائه وأسامة يقول : إما أن تركب يا خليفة رسول الله أو أنزل وهو | يقول : ~~لا أركب ولا تنزل وماذا علي أن تغير قدماي في سبيل الله فنفذ | الجيش وفتح ~~وغنم ورجع في نيف وستين يوما ولقي بهم أهل الردة . # ومن فضائله أن العرب لما ارتدت ومنعت الزكاة وقالوا لا نؤدي الزكاة | إلى ~~أبي بكر لأن الله قال : @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ ، وصلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هي التي ~~كانت طهارة | وزكاة دون ابن أبي قحافة ، فعزم على قتالهم ، فقال له عمر : ~~كيف تقاتلهم | وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' أمرت أن اقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد | رسول الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني ~~دمائهم وأموالهم إلا بحقها ' ، | فقال أبو بكر : ' الصلاة من حقها والزكاة ~~من حقها ، والله لأقاتلن من فرق | بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني ~~عناقا . وروي عقالا مما أعطوا | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لقاتلتهم ~~عليه ، فرجع عمر وباقي الصحابة إلى قوله | وعلموا أن الحق بقوله ، وهذا يدل ~~على أنه كان أفقه منهم ، وأشجع منهم | ولولا ms337 قتاله ما نعي الزكاة لانحلت ~~قوى الشريعة وعزائمها كالصلاة والصيام | PageV03P855 | والحج ، ولكن الله ~~شد بعزيمته الدين فقاتل أهل الردة وأثر فيهم بالقتل | وأبادهم وأستاصل ~~خضراءهم ، حتى ألقى الله في قلوبهم من الهيبة | والفشل منه ما كان في قلوب ~~الكفار للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى قال شاعرهم : | # % ألا عللاني قبل جيش أبي بكر % % لعل منايانا قريب ولا ندر % # % لعل جيوش المسلمين وخيلهم % % ستطرقنا قبل الصباح من الفجر % # فكيف لا يصلح للخلافة من هذه صفته ، هذا وقد كان مقدما في الجاهلية | ~~تحتكم إليه العرب وترضى بحكمه وقوله . وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يخلوا | به ويستشيره في كثير من أموره التي أمر الله أن يستشير بها بقوله ~~تعالى : | @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ ، ولا يستشير إلا من يحمد لذلك ~~بالعقل والعلم . | * * * | PageV03P856 | # | 122 - فصل # وقد تعلقت القدرية والروافض بمعان ضعيفة وأخبار غير صحيحة في | الطعن على ~~إمامة أبي بكر وعمر . # فمن ذلك أن عليا والزبير رضي الله عنهما تخلفا عن بيعة أبي بكر ثم | ~~بايعا مكرهين . # والجواب : أن هذا طعن على علي رضي الله عنه ونسبته إلى النفاق ، لأنه | ~~إذا علم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نص عليه في الإمامة وأمره بذلك ~~كيف حل له ترك | إظهار ذلك والقيام به ، وكيف ساغ ترك نصرته لبني هاشم وبني ~~عبد المطلب | وغيرهم من قبائل قريش ، مع أن المروي عنه أنه قال : ' والله ~~لو كان عندي | عهد من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما تركت أخاتيم بن ~~مرة ولا ابن الخطاب على | منبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولو لم ~~أجد إلا يدي هذه ، وذكر استخلاف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | لأبي بكر ~~في الصلاة مع كونه حاضرا يرى مكانه ' . # وروي أنه قال لأبي عبيدة بن الجراح يوم وصله : ' والله ما قعودي في | كسر ~~بيتي قصدا مني لخلاف ولا إنكارا لمعروف ولا زراية على مسلم ، بل لما | ~~وقذني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بفراقه وأودعني من الحزن بعده ، ~~وأنا غاد إلى | جماعتكم غدا ms338 إن شاء الله ومبايع صاحبكم ، فلما كان صباح ذلك ~~اليوم | وافى عليه السلام يخرق الجماعة إلى أبي بكر رضي الله عنه فبايعه ~~طائعا | غير مكره ، وقال خيرا ووصف جميلا وجلس طويلا وأستأذن للقيام ، فقام ~~| وشيعه عمر تكرمة له ، فقال له علي رضي الله عنه : والله ما قعدت كارها | ~~ولا أتيته فرقا منه ولا أقول ما أقول تقية مني في كلام له طويل ' . | ~~PageV03P857 # وروي أن أبا بكر رضي الله عنه بعدما بويع له وبايعه علي رضي الله عنه | ~~أقام ثلاثا يقول : يا أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم ، هل من كاره ، فيقوم ~~علي | في أوائل الناس فيقول : والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | فمن ذا الذي يؤخرك . # واحتجوا بما روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال في بعض خطبه : | ' وليتكم ~~ولست بخيركم فإذا استقمت فاتبعوني ، وإن أعوججت | فقوموني ، أطيعوني ما ~~أطعت الله ، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي | عليكم ' . قالوا فاعترف على نفسه ~~أنه ليس بخيرهم وأنه يعصي الله . # والجواب على ذلك من وجوه : # أحدهما أنه أراد وليتكم بالإمامة في الصلاة ' ولست بخيركم ' يؤمئذ لأن | ~~فيهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # والثاني : أنه أراد لست بخيركم قبيلة ولا عشيرة ، لأن بني هاشم وبني | ~~المطلب أعلى منه في ذروة النسب ، ليدلهم بذلك أن الأمر لا يستحق بعلو | ~~النسب . # والثالث : أنه أراد التواضع وكره أن يزكي نفسه لأن الله قال : ^ ( فلا | ~~PageV03P858 | تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) ^ ، وإذا شهد له النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بقوله لأبي | الدرداء : ' ما طلعت الشمس ولا غربت بعد ~~النبيين والمرسلين على أفضل | من أبي بكر ' كان ذلك كافيا في بيان درجته ~~وفضيلته على غيره . # وأما قوله : ' فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ' ، فإنه نفي عن نفسه | ~~أن يكون معصوما عن الخطأ ، وليس من شرط الإمام عندنا أن يكون | معصوما ، ~~وكيف وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' وما منا معاشر الأنبياء إلا ~~من عصا | أو هم بمعصية إلا يحيى ms339 بن زكريا ، وقال لنبيه : ^ ( ليغفر لك الله ~~ما تقدم من | PageV03P859 | ذنبك وما تأخر ) ^ ، فإذا كانت هذه حالة ~~الأنبياء فكيف الأئمة . # احتجوا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب وقال : ' إن بيعة أبي | بكر ~~كانت فلتة وقى الله شرها ' ، وقالوا : وكيف يستحق الخلافة وبيعته | بهذه ~~الصفة . | PageV03P860 # والجواب : أن يقال لهذا المحتج : بهذا سهوت وجهلت مراد عمر رضي | الله ~~عنه بذلك ، أنه لم يرد بذلك الطعن على بيعة أبي بكر ولا الإزدراء بها | ~~وكيف يليق به هذا وإمارة عمر صدرت من أبي بكر ، وإنما أراد بها كانت | فلتة ~~أي تمت وانتظمت لم يحتج فيها إلى مشاورة الأحلاف ومن يريد شق | عصى ~~المسلمين ، وقى الله شرها بتمامها ولم يتم من أراد من الأنصار نصب | إمام ~~منهم حيث قال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير . # واحتج من ادعى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نص على إمامة علي رضي ~~الله عنه بقول | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ألست أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم ، من كنت مولاه فعلي مولاه | وإلى الله من والاه وعادى من عاداه ' . ~~| PageV03P861 # قالوا : فأوجب لعلي من الطاعة على المؤمنين ما أوجبه عليهم لنفسه ، # ثم قال ' وإلى الله من والاه وعادى من عاده ' ، ومن إئتم بغيره فقد عاداه ~~. # والجواب عنه من وجوه : # أحدهما : أن نقول للروافض والقدرية أنتم لا تقولون بأخبار الآحاد فإنها | ~~لا توجب العمل . فكيف يمكنكم الاحتجاج علينا بمالا تقولون به . # والثاني أنا نقول لهم النص هو القول الذي لا يحتمل التأويل ، حتى | إن ~~بعض العلماء قال : النص بعد وجوده وهو مثل قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فهو نص في الثلاثة وفي ~~| القرء غير منصوص لأن القرء لفظ مشترك ، فقولكم بأن هذا القول نص | من ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على إمامة علي قول صدر ممن لا يميز بين النص ~~والظاهر . | PageV03P862 # والجواب الثاني : أن يقال لهم قولكم بأنه [ صلى الله عليه وسلم ] أوجب ~~لعلي على الخلق | ما أوجبه لنفسه عليهم غير صحيح ms340 ، لأنه قال في هذا الخبر : ~~' ألست نبيكم | والمخبر لكم بالوحي عن ربكم ، وناسخ شرائع من كان قبلكم ' . ~~فأثبت | لنفسه النبوة ، والإخبار بالوحي ، وأنه ناسخ الشرائع ، كما أثبت ~~لنفسه | الولاية عليهم ، فلما لم يشاركه علي رضي الله عنه بالنبوة ولا ~~بالوحي ولا | بنسخ الشرائع لم يشاركه بالولاية ، وعلى أنه لو كان صحيحا ~~لكان علي | ثابت الولاية عليهم في حياة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهذا ~~لا يقوله أحد ، فثبت أن قوله | ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' ليس المراد به ~~الوالي ، لأن المولى لفظة مشتركة | تقع على معان مختلفة منها : المولى : ~~يقع علي المولى من أعلى وهو | المعتق ، وهذا لا إشكال فيه ويقع علي المولى ~~من أسفل وهو المنعم عليه ، | قال الله تعالى @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ والمولى | : يقع على ابن العم والعصبة ، ~~قال الله تعالى @QB@ وإني خفت الموالي من ورائي @QE@ . قال في التفسير : ~~بني العم . # قال الشاعر : | # % مهلا بني عمنا مهلا موالينا % % لا تظهروا بيننا ما كنا مدفونا % # % لا تحسبوا أن تهينونا ونكرمكم % % وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا % # وأراد بالمولى هنا : ابن العم ، والمولى يقع على الناصر ، قال الله تعالى ~~| @QB@ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا @QE@ أي ناصرهم @QB@ وأن الكافرين لا ~~مولى لهم @QE@ . | أي لا ناصر لهم . | PageV03P863 # والمولى يقع على المحب والموالى ، ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' ~~مزينة وجهينة وأسلم | وغفار موال الله ورسوله ' . أي محبون موالون لهما . # والمولى يقع على الجار ، قال مربع بن وعوعة الكلابي وكان جار كليب | ابن ~~يربوع فأحسنوا جواره : - | # % جزا الله خيرا بكفه % % كليب بن يربوع وزادهم حمدا % # % هم خلطونا بالنفوس وألجموا % % إلى نصر مولاهم مسومة جردا % # وأراد إلى جارهم . # وإذا كانت لفظة المولى مشتركة بين هذه المعاني حمل قوله صلى الله عليه ~~وسلم ' من كنت | مولاه فعلي مولاه ' أي من كنت ناصره ومحبه أو ابن عمه فعلي ~~مولاه ، | ولا يكون ذلك إلى الوالي . وأما قوله : وإلى الله من والاه وعادى ~~من | عاداه ' فما أحد من الصحابة ولا من أهل الحديث ms341 عاداه ، وليس من ائتم | ~~بإنسان سمى معاديا لسائر الناس ، وإنما المعادي لهم هم الخوارج . # واحتجوا على أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نص على إمامة علي بقوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لعلي ' أنت | مني بمنزلة هارون من موسى ' . | ~~PageV03P864 # والجواب أن يقال : إن هذا ليس بنص على إمامته ، لأن النص ما لا يحتمل | ~~التأويل ، وإنما الخبر ورد على سبب ، وذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لما خرج في غزوة | تبوك خلفه على المدينة فقال المنافقون : إنه أبغض عليا ~~وقلاه حين لم يخرجه | معه ، فتبعه علي رضي الله عنه وقال : يا رسول الله ~~أتتركني مع الذرية | والعيال فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أما ترضى أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى ' ، | وأراد بذلك حين خلفه على قومه يوم ~~توجه لكلام ربه ، ولم أخلفك بغضا | ولا قلا ، ولم يرد أنك تخلفني بعد موتي ~~، لأن هارون لم يخلف موسى | [ صلى الله عليه وسلم ] بعد موته بل مات قبل ~~موسى وإنما خلفه يوشع بن نون . # فإن قالوا : فقد ولاه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على المدينة يومئذ ، ~~وما روي أنه عزله عن | ولايته عليها فيجب أن تكون ولايته ثابته عند موته ~~وبعد موته . # قيل لهم : هذا لا يصح لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما رجع عن غزوته ~~كان حكم | المدينة وأمرها إليه ، ولم يقل أحد إن عليا كان يملك الولاية ~~عليها بعد رجوع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من غزوته ، ويعارض هذا بأن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولى أبا بكر الإمامة في | PageV03P865 | ~~الصلاة بالمدينة وأقامه على الحاج في الموسم وما روي أنه عزله فكل | جواب ~~لهم عن هذا فهو جوابنا لهم . # احتجوا على النص على إمامة علي بقول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' أنت ~~أخي وخليفتي | في أهلي وقاضي ديني ومنجز عداتي ' . # والجواب : أن هذا ليس بنص على الإمامة بعده نصا لا يحتمله | التأويل ، ~~لأن هذا الخبر إذا اثبت حملنا قوله ' أنت أخي ' أنه أراد التعظيم | له ، ~~وهو كذلك لأنه ابن عمه ms342 . وقوله ' خليفتي على أهلي ' أي على فاطمة | وولديها ~~وهم أهل له [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأما قوله ' وقاضي ديني ' يحتمل أنه ~~أمره بقضاء | دين عليه بعد موته أو في حياته ، وكذلك قوله ' منجز عداتي ' ~~وليس في | هذا كله نص على الإمامة ، بدليل أن إماما لو قال لرجل بهذا القول ~~لم | PageV03P866 | يكن ذلك وصية إليه بالإمامة بلا خلاف بين أحد من أهل ~~الفقه ، فكذلك | من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # ونعارض هذه الأخبار بأخبار هي أصرح منها ، وهو قوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] | ' اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ' . # وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' الخلافة بعدي ثلاثون سنة ' وأمر النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أبا بكر بأم | الناس ، وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~' لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر أن يتقدمه غيره ' | وقوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا ورشدت أمتهم ، وإن | ~~يعصوهما غووا وغوت أمتهم ' . | PageV03P867 | # | 123 - فصل | في خلافة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه # وذلك أنه لما حضرت أبا بكر رضي الله عنه الوفاة قال : # ' يا معاشر المسلمين إنه قد حضرني من قضاء الله ما ترون ، ولا بد لكم | ~~من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم ويجمع فيكم ، فإن شئتم | فاجتمعتم ~~هنا وأتمرتم ، وإن شئتم اجتهدت لكم برأيي فبكوا وقالوا : أنت | خيرنا ~~وأعلمنا فاختر لنا ، قال عثمان بن عفان : لقد أحضرني أبو بكر فقال | لي ~~أكتب : هذا ما عهد به عبد الله بن أبي قحافة آخر عهده بالدنيا وقت | يسلم ~~فيه الكافر ويبر فيه الفاجر ، وثقل لسانه فلم يبين عن نفسه وأغمي | عليه ، ~~قال : فكتب اسم عمر ، فأفاق أبو بكر ، فقال لي : أكتبت أحدا ؟ | فقلت : ~~خشيت الفرقة فكتبت عمر ، فقال : يرحمك الله أصبت ما في نفسي | ولو كتبت ~~نفسك لكنت لها أهلا ' . | PageV03P868 # وروي ' أنه خرج معصوبا رأسه فخطب خطبته المشهورة وقال : سأخبركم | ~~باختياري فوصف فيها عمر ونعته فذكر شدته من غير عنف ، ولينه من غير | ضعف ، ~~وقدرته على الأمر ، وكل الصحابة ms343 رضي الله عنهم صوب رأيه فيه | ورضوا بوصيته ~~إلا طلحة فإنه قال : أذكرك الله واليوم الآخر أنك | استخلفت علينا رجلا فظا ~~غليظا ، ماذا تقول لربك إذا لقيته ؟ فقال أبو بكر : | أجلسوني فأجلسوه ، ~~فقال : أتفرقوني بالله أقول له إذا لقيته استخلفت | عليهم خير أهلك ، فقال ~~عثمان وعبد الرحمن لأبي بكر : امض لشأنك | وأنفذ أمرك واعهد إلى عمر فإنه ~~أهل لها ' . # وروي أن عليا رضي الله عنه قام وقال : ' ما نرضى إلا عمر بن | الخطاب ' . # وروي أن طلحة رضي الله عنه صوب رأي أبي بكر بعد ذلك في | استخلافه لعمر ~~وذكر عمر بأجمل الذكر . | PageV03P869 # وقد نبه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] علي خلافة عمر بعد أبي بكر رضى ~~الله عنهما بقوله | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اقتدوا بالذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر ' . # وروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لوكان بعدي نبي لكان عمر ~~بن الخطاب ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اللهم اعز الإسلام بأحب الرجلين ~~إليك إما عمر ابن | الخطاب أو بأبي جهل بن هشام ' . فسبقت الدعوة في عمر ~~فدل أن الله | يحبه . # وقال ابن عباس : لما اسلم عمر رضي الله عنه نزل جبريل على النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فقال : ( يا محمد لقد استبشر أهل السماء اليوم بإسلام ~~عمر ) . | PageV03P870 # وقال ابن مسعود ' لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون لقد | انتصف ~~المسلمون منا ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ' إن الله جعل الحق على لسان ~~عمر وقلبه ' . # ' وقد كان يكون في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر بن | الخطاب ' . # وقال علي رضي الله عنه ، ' ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان | عمر ' ~~. | PageV03P871 # وروي عن أنس بن مالك أنه قال ' نزل جبريل على النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] وقال : | أقرىء عمر السلام وأخبره أن غضبه عز ورضاه عدل ' . # وقال ابن مسعود : ' كان إسلام عمر رضي الله عنه عزا ، وكانت هجرته | نصرا ~~، وكانت خلافته رحمة ، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى | أسلم عمر ، ~~وإني ms344 لأحسب أن بين عينيه ملكا يسدده ' . # وروي أن أبا بكر لما استخلف عمر رضي الله عنهما قال له : ' إني | موصيك ~~بوصية إن حفظتها ، إن لله عزوجل حقا في الليل لا يقبله بالنهار ، | وحقا ~~بالنهار لا يقبله في الليل ، وإنه لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة ، | ~~وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله | ~~عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت | ~~موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم ، وحق | ~~لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، ثم قال في آخر وصيته : | ~~فإن حفظت قولي هذا لم يكن غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد لك | منه ، وإن ~~ضيعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ، ولا بد لك | منه ولن تعجزه ' . ~~| PageV03P872 # فحفظ عمر رضي الله عنه وصية أبي بكر في نفسه ورعيته ، فكان في | الدنيا ~~زاهدا ، وفي الآخرة راغبا . # فروي أنه أتي له بلبن فشربه فقيل له : إنه من إبل الصدقة فتقيأه ، وذلك | ~~أنه كره بقاءه في جوفه . # وروي أنه أتى إليه بمسك من بيت المال فقسم بحضرته فسد على أنفه ، | فقيل ~~له : ' يا أمير المؤمنين إنما يتجاوز إليك ريحه فقال وهل يراد من المسك | ~~إلا رائحته ' . # وهذا غاية في الورع . # وروي أنه قال : لو شئت أن أدعو بصلاء وصناب وأفلاذ | وأسنمة وأكباد ولو ~~شئت أن يدهمق لي لفعلت ، ولكن الله عاب قوما | ذلك فقال @QB@ أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها @QE@ . | PageV03P873 # وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على عمر بعد قتله وقد | سجي ~~بثوبه ، فقال : ' ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا | المسجى ~~بينكم ' ، ثم قال : يرحمك الله يا ابن الخطاب إن كنت بذات الله | لعليما ، ~~وإن كان الله بصدرك لعظيما ، وإن كنت لتخشى الله في الناس ولا | تخشى الناس ~~في الله ، كنت جوادا بالحق ، بخيلا بالباطل ، خميصا من | الدنيا ، بطينا من ~~الآخرة ، لم تكن عيابا ولا مداحا ms345 ' . # وروي عن ابن مسعود أنه قال : ' كانت خلافة عمر رحمة ' ، وروي عنه | أنه ~~قال : ' أفرس الناس ثلاثة العزيز الذي تفرس بيوسف عليه السلام وابنة | شعيب ~~في تفرسها بموسى عليه السلام بقولها يا أبت استأجره إن خير من | ~~PageV03P874 | استأجرت القوي الأمين ، وأبو بكر رضي الله عنه في استخلافه ~~عمر ' . # وأما شدته وصرامته فما لم يخف على أحد ، جند الأجناد وفتح البلاد | ومصر ~~الأمصار ، واستأصل الكفار ، واستولى على الديار ، وصلح بنظره | الحاضر ~~والبادي والقاصي والداني حتى قال : لئن عشت ليبلغن الراعي حقه | بصفنه بسرو ~~حمير لم يرق به جبينه . ولما فتح أرض السواد قسمها بين | الناس فاستغلوها ~~ثلاث سنين فخاف أن يشتغل الناس بذلك ، فقال : لولا | أخشى أن يكون الناس ~~ببانا واحدا لكنتم على ما قسم لكم ، وأرى أن | تردوها فمنهم من طابت نفسه ~~ورد ما بيده ، ومنهم من لم تطب نفسه | PageV03P875 | بالرد إلا بعوض إعاضة ~~، فردها على أهلها وضرب عليهم خراجا يؤخذ | منهم كل سنة إلى وقتنا هذا ، ~~فساوى بين الأولين والآخرين في ارتفاع | هذه الأرض ، وهذا معنا قوله : لولا ~~أخشى أن يكون الناس ببانا أي شيئا | واحد . هكذا الرواية ببائين مجموع كل ~~واحدة منقطة من تحتها والثانية | مشددة ونون . # وما شيء يلزم القيام به إلا قام به ، حتى إنه ليباشر الأعمال بنفسه في | ~~الإنفاق على الأرامل والصغار ، ويطوف في سكك المدينة ليلا ونهارا | ليستمع ~~، أو يرى ما يتوجه عليه فيه حق ، فسمع امرأة ذات ليلة تقول : - # % ألا طال هذا الليل وازور جانبه % % وأرقني أن لا حليل ألاعبه % % ~~PageV03P876 | # % فوالله لولا الله لا شيء غيره % % لزعزع من هذا السرير جوانبه % # % مخافة ربي والحياء يكفنى % % وإكرام بعلي أن تنال مراكبه % # فسأل عنها ، فقيل : إن زوجها في الغزو ، فسأل عمر وحفصة ونساء معها : | ~~كم تصبر المرأة عن الزوج ؟ فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع | ~~ينفذ ، فكتب إلى أمراء الجيوش في الآفاق أن لا يحبس الرجل عن امرأته | أكثر ~~من أربعة أشهر ، . وله من المحافظة والمراعاة للرعية ما يطول ذكره | وفيما ~~ذكرته دلالة ms346 على مالم يذكر والله أعلم . | * * * | PageV03P877 | # | 124 - فصل | في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه # وذلك أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوما كانوا يخوضون في الخلافة | ~~ويقولون : لئن مات عمر لنولين فلانا ويريدون إخراجها عن الستة الذين | ~~جعلها عمر إليهم ، وكان شديد الإحتياط في أمر المسلمين ، فقام خطيبا يوم | ~~الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبا بكر ~~رضي الله عنه | وقال : إني رأيت في النوم كان ديكا نقرني نقرتين وما أراه ~~إلا لحضور | أجلي ، ألا وإني قد جعلت الأمر في هؤلاء الستة الذين توفي رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] | وهو عنهم راض ، وقد بلغني أن قوما يقولون إن ~~مات عمر لنولين فلانا ، | أولئك أعداء الله الضلال الجهال ، والله لقد ~~جالدتهم بيدي هذه على | الإسلام ، وأرى أقواما يأمرونني أن أستخلف ويطعنون ~~في هذا الأمر ، فإن | أعهد فقد عهد من هو خير مني يعني أبا بكر ، وإن أترك ~~فقد ترك من هو | خير مني يعني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فما لبث ~~بعد ذلك إلا قليلا حتى أصيب | فدخل يوما المسجد لصلاة الصبح ، وكان إذا ~~أراد الصلاة قام بين | الصفوف ، وقال : استووا فإذا استووا تقدم وصلى ، ~~فلما فعل ذلك وكبر | بالصلاة طعنه العلج ، فقال : قتلني الكلب فأخذ بيد عبد ~~الرحمن بن عوف | فقدمه ليتم الصلاة بالناس وكان بيد العلج سكين ذات طرفين ~~لا يمر برجل | يمينا وشمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم ~~سبعة ، فلما | رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ليأخذه ، فلما ظن ~~أنه يأخذه | طعن نفسه ، فصلوا صلاة الفجر صلاة خفيفة ، فأما من في نواحي ~~المسجد | PageV03P878 | فلا يدرون ما الأمر ، غير أنهم فقدوا صوت عمر ، وهم ~~يقولون : سبحان | الله ، فلما انصرفوا . قال عمر لابن عباس : انظر من قائلى ~~فجال ساعة ثم | جاء فقال : غلام المغيرة بن شعبة وكان نجارا ، فقال عمر : ~~الحمد لله الذي | لم يجعل منيتي على يد رجل من المسلمين ، لأنه كان ms347 نصرانيا ~~، ثم قال : | قاتله الله لقد كنت أمرت به معروفا ، فأسقوه لبنا فخرج من ~~جرحه فعلم | أنه يموت فقال لابنه عبد الله : احسب ما علي من الدين فحسبه ، ~~فإذا هو | ستة وثمانون ألفا ، وقال : إن وفى بها مال عمر فأدها ، وإلا ~~فاسأل في بني | عدى ابن كعب ، فإن لم يف من أموالهم فسل قريشا ولا تعدهم ~~إلى | غيرهم ، ثم قال لابنه عبد الله : ايت عائشة رضي الله عنها فسلم وقل : ~~| يستأذن عمر ، - ولا تقل أمير المؤمنين فلست لهم اليوم بأمير - بأن يدفن | ~~مع صاحبيه ، فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي ، فأخبرها بذلك فقالت : | ~~بقي موضع قبر كنت أريده لنفسي ، ولأوثرنه على نفسي ، فلما جاء قالوا | جاء ~~عبد الله بن عمر قال : ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ، قال : | ~~قد أذنت ، قال : ما شيء أهم إلي من ذلك المضجع إذا قبضت فجهزوني | واحملوني ~~، ثم استأذنوا فإن أذنت فأدخلوني ، وإلا ردوني إلى مقابر | المسلمين ، فلما ~~مات فعل ذلك فاذنت ودفن مع صاحبيه ، ولما حضره الموت | قال : لا أجد أحق ~~بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~وهو عنهم راض وسمى : عليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف | وسعد بن أبي ~~وقاص ، فذكر ابنه عبد الله بن عمر لأجل فضله وعلمه فقال : | شاوروه وليس له ~~من الأمر شيء ' . | PageV03P879 # وروي أنه قال : لم أكن بالذي أتحملها حيا وميتا ، وقال : يكفي آل | ~~الخطاب أن يسأل منهم رجلا واحدا ، وكان طلحة غائبا فقال لهم عمر : إن | ~~استقام أمركم قبل أن يقدم طلحة فامضوه على ما استقام عليه ، وإن قدم | طلحة ~~قبل أن يستقيم أمركم فآذنوه ، فإن رجل من المهاجرين وقال لهم : لا | ~~تنتظروا أكثر من ثلاثة أيام ، ثم منعهم أن يصلي رجل منهم بالناس قبل أن | ~~يستقيم أمرهم خوفا أن يظن هو أو غيره أنه نص عليه ، وأمر صهيبا أن يصلي | ~~بالناس أيام مشورتهم حتى قال شاعرهم : | # % صلى صهيب ثلاثا ثم أسلمها % % إلى ابن عفان ملكا غير مردود % # ثم ms348 إن الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله عنهم اجتمعوا وتشاوروا | وكانوا ~~خمسة ، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف : إنكم لا تستقيمون على | أمر وإنكم ~~خمسة فليعاد كل رجل رجلا وأنا عديد الغائب ، فتعاد علي | والزبير وولى ~~الزبير أمره عليا ، وتعاد عثمان وسعد وولى سعد أمره عثمان ، | وخلا علي ~~وعثمان وعبد الرحمن فقال لهم عبد الرحمن : إما أن تتبرآ من | الأمر ~~فأوليكما الأمر فتختار | لأمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] رجلا ، وإما أن ~~تولياني ذلك | وأبرأ من الأمر ، فولياه ذلك . # وروي ' أن عبد الرحمن قال لهم : لست أنافسكم هذا الأمر ، ولكن إن | شئتما ~~اخترت لكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن وقد كان قال لهم عمر : | إن انقسم ~~الناس شطرين فكونوا في حيز عبد الرحمن بن عوف لعلمه | بفضله وأمانته وأنه ~~مرضي عند الكافة وأزهدهم في هذا الأمر . قال المسور | ابن مخرمة : فلما ~~ولوا ذلك عبد الرحمن مال الناس عليه يشاورونه | ويناجونه ، فطرقني عبد ~~الرحمن بعد هزيع من الليل فضرب الباب | فاستيقظت ، فقال : ألا أراك نائما ~~فوالله ما اكتحلت بكثير نوم فادع لي | PageV03P880 | الزبير فدعوته ، ~~فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قام منه على طمع ثم قال | لي : ادع عثمان ~~فناجاه طويلا حتى فرق بينهما المؤذن ، فلما كانت الليلة | التالية وعبد ~~الرحمن في دار القضاء قال له سعد : يا أبا محمد ما كان أحد | أحق بهذا ~~الأمر منك قال : إنك يا سعد تحب أن يقال ابن عمه خليفة ، وإنك | يا مسور ~~تحب أن يقال خاله خليفة والله لئن توجد مدية فتوضع هاهنا | وأشار إلى لبته ~~وأمر بيده إلى لبته أحب إلي من أن ألي من أمر الناس | شيئا ، فقام سعد ، ~~فقال له عبد الرحمن : يا أبا إسحاق أشهد الصبح وألبس | السيف ، ثم قال لي ~~عبد الرحمن : اذهب إلي علي وعثمان وأتني بهما ، | قال المسور : وكان هواي ~~مع علي فأحببت أن أعلم ما في نفسه فقلت له : | بأيهما أبدأ ، فقال : بأيهما ~~شئت ، قلت : آتيك بهما جميعا أو فرادى قال : لا | بل جميعا قال : فبدأت ms349 ~~بعلي فقلت له : أرسلني إليك خالي قال : أرسلك | إلى غيري معي ؟ فقلت : نعم ~~. إلى عثمان . قال : بأينا أمرك أن تبدأ ؟ قلت : | قد سألته فقال بأيهما ~~شئت فبدأت بك ، قال : جميعا أو فرادي قال : لا بل | جميعا ، فخرج معي في ~~موضع الجنائز ، وقال : اذهب إلى صاحبك | فخرجت إلى عثمان فوجدته يوتر في ~~بيت شيبة بن ربيعة ، فخرج إلي عاقدا | إزاره في عنقه آخر الليل ، فقلت إن ~~خالي أرسلني إليك ، فقال : أرسلك إلي | غيري معي ؟ قلت : نعم إلي علي ، ~~فسألته بأيهما أبدأ ؟ قال : بأيهما شئت ، | فبدأت بعلي وهو ينتظرك في موضع ~~الجنائز ، فخرجت أنا وعثمان حتى جئنا | عليا ، ثم دخلنا على عبد الرحمن ~~فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أقبل عليهما ، | وقال : أشيرا علي وأعيناني على ~~أنفسكما هل أنت يا علي متابعي على سنة | الله ورسوله وبعهد الله وميثاقه ~~وسنة الماضين قبلي ، - وروي سنة الشيخين | قبلك - فقال علي : لا ، ولكن ~~أبايعك على طاقتي ، قال : فصمت ثم تكلم | كلاما دون كلامه الأول ، ثم قال : ~~هل أنت يا علي مبايعي على إن وليتك | PageV03P881 | هذا الأمر على سنة الله ~~وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] وعهد الله وميثاقه وسنة الماضين | قبلي ~~، قال : لا ، ولكن على طاقتي ، ثم قال : هل أنت يا عثمان مبايعي إن | وليتك ~~على سنة الله وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] وعهد الله وميثاقه وسنة ~~الماضين | قبلك ؟ فقال عثمان : نعم ، قال : فأحب أن تقوما عني إن شئتما ، ~~فقاما عنه ، | فقام عبد الرحمن فاعتم ولبس السيف وخرج المسجد ، وقد جاءت | ~~المهاجرون والأنصار من دورهم ، وصار المسجد كالرمانة ، وأرسل إلى من | تخلف ~~وإلى الأمراء ، وكان قد وافق تلك الحجة مع عمر ، فصلى الصبح | وتشهد ولا ~~أشك أنه مبايع لعلي لما رأيت من حرصه على علي ، ثم أخذ | بيد علي فقال : ~~الله عليك راع إن أنا بايعتك لتعدلن في أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~ولتتقين الله عز وجل ، وإن أنا لم أبايعك لتسمعن ولتطيعن لمن بايعت ؟ قال | ~~علي : نعم ، ثم أخذ بيد عثمان فقال : الله ms350 عليك راع إن أنا بايعتك لتعدلن | ~~في أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ولتتقين الله عز وجل ، وإن أنا بايعت ~~غيرك لتسمعن | ولتطيعن ؟ قال عثمان : نعم ، فقال عبد الرحمن : إني نظرت في ~~أمر الناس | فلم أرهم يعدلون بعثمان ، ثم صفق على يد عثمان فقال : أبايعك ~~على سنة | الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده ، وبايعه الناس والمهاجرون ~~والأنصار | وأمراء الأجناد وسائر المسلمين وبايعه طلحة لما قدم وانقادوا له ~~وسموه أمير | المؤمنين . # فروى سعيد بن كعب والليث بن سعد عن عبد الرحمن أنه قال : | PageV03P882 | ~~' والله ما بايعت عثمان حتى شاورت كل أحد حتى صبيان الكتاب فكل | يقول ~~عثمان فبايعته ' . # فعبد الرحمن في فضله وعلمه وسابقته مما لا حاجة لنا إلى الإطالة بذكره | ~~يصلح لعقد هذا الأمر ، وعثمان رضي الله عنه ممن يصلح له العقد لكون | ~~الشرائط كلها موجودة فيه ، ومن فضله أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] زوجه ~~ابنتيه ، وقال النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الله أمرني أن أزوج ~~كريمتي عثمان ' ، ولما ماتت الثانية قال النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' لو كان لنا ثالثة لزوجناك ' . وروي أنه قال ' لو أمدنا الله بالبنات | ~~لأمددناك يا عثمان بالأزواج ' . | PageV03P883 # وإنما سمي ذا النورين لأن أحد من لدن آدم لم يتزوج ابنتي نبي غير | عثمان ~~، فهذه أشرف مناقبه . # وروي ربعي بن خراش ' أن عثمان رضي الله عنه خطب إلى عمر ابنته | حفصة ، ~~فأبى عليه ، فبلغ ذلك نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما راح عليه عمر ~~قال : يا | عمر ألا أدلك على خير لك من عثمان ، وأدل عثمان على خير له منك ~~؟ | قال : نعم . قال زوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتي ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لكل نبي رفيق ورفيقي في ~~الجنة عثمان ' . | PageV03P884 # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الملائكة تستحي من عثمان ' . # وروى أنس بن مالك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صعد أحدا وأبو بكر ~~وعمر وعثمان | رضي الله عنهم معه ، فرجف بهم ، فقال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : أثبت أحد ms351 فما عليك | إلا نبي وصديق وشهيدان ' . # وروى أبو هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صعد على حراء هو وأبو ~~بكر وعمر | وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت بهم الصخرة ، فقال النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' اهدأ | فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ' . # وأخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه يقتل شهيدا ، وأن الله يقمصه ~~قميصا ، فإن أرادوك | على خلعه فلا تفعل ، وسبحت الحصى بكفه ، وله من ~~الفضائل ما | يكثر ذكره . | PageV03P885 | # | 125 - فصل # ومذهبنا أن القوم الذين اجتمعوا على قتل عثمان رضي الله عنه وقتلوه | ~~فسقه ، وهو مظلوم وكلما تأولوه عليه لا يبيح قتله لهم ولا خلعه ، لأن أكثر ~~| ذلك باطل لا أصل له ، ولا يصح شيء منه فلا يقتضي قتله ، وذلك لما ثبت | ~~من إيمانه وثبوت بيعته ووجوب طاعته والقوم الذين قصدوه من غير أهل | الحل ~~والعقد في الإمامة ، وإنما حملهم على ذلك أمور دنيوية فمنهم من | طلب إمرة ~~فمنع منها ، ومنهم من حمله على ذلك الغيظ على أمرائه | وعماله . # ومما يرويه الشيعة وأهل البدعة من الأخبار أن عليا وطلحة والزبير | ~~وغيرهم من الصحابة كاتبوا أهل الآفاق وأمروهم بخلعه أو قتله فأخبار | آحاد ~~لا يثبتها أهل النقل ولا يبطل بها ما ثبت من نزاهة الصحابة وفضلهم . # وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' والله ما قتلت عثمان ولا | ~~مالأت على قتله ' . # وروي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها : إن الناس قد أكثروا في عثمان | ~~وشتموه ولعنوه ، قالت : لعن الله من لعنه ، لقد رأيت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | مسندا ظهره إلى صدري وجبريل يوحي إليه وعثمان عن يمينه وهو ~~يقول : | PageV03P886 | اكتب يا عثمان فما نزل تلك المنزلة من رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إلا كريم على الله | ورسوله ' . # وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حين قتل عثمان : تركتموه | كالثوب ~~النقي من الدنس ثم ذبحتموه كما تذبح الكبش ، فقال لها مسروق : | هذا عملك ~~كتبت إلى الناس تأمرينهم أن يجروا إليه ، فقالت : لا والذي | آمن ms352 به ~~المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوداء ولا بيضاء حتى | جلست مجلسي ~~هذا ' . قال الأعمش : وكانوا قد كتبوا على لسانها . # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ' اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان | ~~ابن عفان اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به ' . # ويدل على ما ذكرناه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : ' سمعت | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : تكون بعدي أمور فقلنا فأين المنجى منها ~~يا رسول | الله ؟ قال : إلى الأمير وحزبه فأشار إلى عثمان بن عفان ' . | ~~PageV03P887 # وروى كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : ' ذكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فتنة فمر بنا | رجل مقنع ، فقال : هذا يؤمئذ على الهدى فأخذت بضبعه فقتلته ~~أو قلبته ، | فاستقبلت به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقلت : هذا يا رسول ~~الله قال : هذا فإذا هو عثمان | ابن عفان ' . # وروت عائشة رضي الله عنها قالت : ' سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] يقول | لعثمان : إن الله سيقمصك قميصا إن راودوك على خلعه فلا تخلعه ' . ~~| PageV03P888 # وروى ابن عمر أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس فقال : إني | رأيت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في المنام فقال : ' يا عثمان أفطر عندنا ~~فأصبح صائما | وقتل من يومه ' . # وروي عن أبي جعفر الأنصاري قال : ' لما دخل علي عثمان يوم الدار | مررت ~~مجتازا في المسجد ، فإذا رجل عليه عمامة سوداء وحوله نحو من | عشرة فإذا هو ~~علي ، قال : ما فعل الرجل ؟ قلت : قتل ، قال : تبا لهم | آخر الدهر ، وروي ~~أنه قال ' لو أعلم أن بني أمية يذهب ما في أنفسهم | لحلفت لهم خمسين يمينا ~~مرددة بين الركن والمقام أني لم أقتل عثمان ولم | آمال على قتله ' . | ~~PageV03P889 # فإن قيل : فإذا كان الأمر في الصحابة فما منعهم عن نصرته ولم | خذلوه . ~~قيل لهم : معاذ الله أن يكون فيهم من خذله أو قعد عن نصرته | وإنما نهاهم ~~عن ذلك وناشدهم الله ، وعرف أن الجيوش قد سارت إليه من | الأمصار ، ولم ير ~~أن ms353 في الصحابة من يماثل عددهم ، وخاف إراقة دماءهم ، | لما روي أن المغيرة ~~بن شعبة قال له : إنه قد نزل بك ما ترى ، وأنا أعرض | عليك خصالا ثلاثا : ~~إن شئت خرقنا لك بابا من الدار سوى الباب الذي | هم عليه فتقعد على رواحلك ~~فتلحق بمكة ، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها ، | أو تلحق بالشام فإنهم أهل ~~الشام وفيهم معاوية ، وإن شئت خرجت بمن | معك فقاتلهم وإن معك عدة وقوة ، ~~وإنك على حق وهم على باطل ، فقال | عثمان : أما قولك تخرق لي بابا من الدار ~~فأقعد على رواحلي فألحق بمكة | فإنهم لن يستحلوني وأنا فيها ، فإني سمعت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : يلحق | رجل من قريش بمكة عليه نصف ~~عذاب العالم فلن أكون إياه ، وأما | قولك الحق بالشام فهم أهل الشام وفيهم ~~معاوية فلن أفارق دار هجرتي | ومجاورة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فيها ، وأما قولك : إن معي عدة فأخرج فأقاتلهم | فإني على الحق وهم على ~~الباطل فلن أكون أول من خلف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في | أمته ~~باهراق ملء محجم من دم بغير حق ' . | PageV03P890 # وروي أن ابن عمر دخل على عثمان رضي الله عنه وعرض عليه نصرته | وذكر ~~بيعته ، وكذلك أبو هريرة رضي الله عنه دخل وعرض عليه نصرته ، | وقال : ~~اليوم طاب أمضرب فقال : أنتم في حل من بيعتي وإني لأرجوا أن | ألقى الله ~~سالما مظلوما وقال لعبيدة وكانوا أربعمائة عبد من أغمد سيفه | فهو حر ، بل ~~منعهم من القتال فأغمدوا كلهم سيوفهم إلا العبد الأسود | الذي قاتل حتى قتل ~~معه ، وقاتل معه الحسن بن علي حتى حمل من الدار | مغلوبا من الجراحات . # وإنما فعل عثمان ذلك لما علم أنه مقتول فبذل دمه دون دماء الصحابة | ~~والمسلمين . والدليل عليه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت | قال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' ادعوا لي بعض أصحابي قلت : ادعو لك أبا ~~بكر | فسكت ، قلت : أدعو لك فسكت قلت : أدعو لك ابن عمك عليا فسكت | قلت ms354 : ~~ادعو لك عثمان فقال : نعم ، فجاء عثمان فقال لي : هكذا أي | PageV03P891 | ~~تنحي عني ، قال : فرأيته يقول لعثمان ولونه يتغير ووجهه ، فلما كان يوم | ~~الدار قيل له : ألا تقاتل ؟ قال : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عهد ~~إلي عهدا وإني | صابر نفسي ' . # قال عبد الرحمن بن مهدى : لو لم يكن في عثمان إلا خصلتان لكفتاه | جمعه ~~المصحف وبذله دمه دون دماء المسلمين . # وروي ' أن عليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة رضي الله عنهم | خاطبوا ~~هؤلاء القوم وأغلظوا عليهم القول بسبب ما يريدونه ، فلما أحسوا | منهم ~~نصرته وأنهم منكرون عليهم فعلهم أظهرت فرقة منهم موالاة علي | ولزموا باب ~~علي ، وأظهرت فرقة منهم موالاة طلحة ولزموا بابه ، وأظهرت | فرقة منهم ~~موالاة الزبير ولزموا بابه ومنعوهم من الخروج وقد برأهم الله | منهم ، وكان ~~قتله بذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، وله إحدى | وثمانون سنة وكانت ~~خلافته اثنتي عشرة سنة ولم يستخلف أحد . . ' . | PageV03P892 | # | 126 - فصل | في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب | رضي الله عنه # ذلك أنه لم يكن أحد بعد عثمان رضي الله عنه أحق بالخلافة من علي | ابن ~~أبي طالب رضي الله عنه لما جمع الله به من الفضائل وشرفه به من | سني ~~المنازل ابن عم الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، وزوج فاطمة البتول وأبو ~~الحسن والحسين | ريحانتي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو من السابقين ~~ممن عظم بلاؤه وجهاده في سبيل | الله ، فختم الله به الخلافة كما ختم بمحمد ~~[ صلى الله عليه وسلم ] النبوة ، قال [ صلى الله عليه وسلم ] : الخلافة | ~~بعدي ثلاثون سنة ' . # وتمام الثلاثين بخلافة علي رضي الله عنه . # وأما بيان عقد إمامته فما روي ' أن عثمان رضي الله عنه لما قتل مظلوما | ~~ودخل علي رضي الله عنه داره وأغلق عليه بابه غضبا منه على ما فعل | بعثمان ~~فاستولى الغافقي ومن معه من قتلة عثمان وأهل الفتنة على المدينة | وهم ~~بالفتك بهم ، وحلفوا للصحابة . لإن لم يعقدوا الإمامة لرجل منهم | ليعيدوها ~~جذعة فيهم ، فأتى المصريون منهم إلى علي ms355 فعرضوها عليه فأبى ، | وأتى ~~البصريون إلى طلحة فعرضوها عليه فأبى ، ثم عرضوها على الزبير | فأبى ، وكل ~~ذلك منهم إنكار وإعظام لما فعلوا بعثمان ، فلما كان عشي يوم | الثالث من ~~قتل عثمان رضي الله عنه خاف أهل المدينة المهاجرون والأنصار | من فتك أهل ~~الفتنة بالمدينة ، فاجتمعوا وأتوا إلى باب علي ، فضربوا عليه | PageV03P893 ~~| الباب واستأذنوا بالدخول عليه ، فدخلوا وقالوا : إن عثمان قد قتل ولا بد ~~| للناس من خليفة ، ولا نعلم أحد أحق بها منك فامتنع عليهم وقال : كوني | ~~وزيرا خيرا من أمير ، قالوا : لا والله ما نعلم أحد أحق بها منك ، قال : ~~فإن | أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن | ~~يبايعني بايعني ، فخرج إلى المسجد ، فبايعه خزيمة بن ثابت وأبو الهيثم | ~~النبهان ومحمد بن مسلمة وعمار ورجال يكثر عددهم وبايعه الناس ، فلما | ~~بايعوه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وقال : أما | بعد : فإن الدنيا قد أدبرت بوداع ، وإن الآخرة قد ~~أقبلت باطلاع ، وإن | المضمار اليوم وغدا السباق ، ألا وإنكم في أيام أمل ~~ومن ورائها أجل ، فمن | قصر في أيام عمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ، ثم ~~إن الله في سمائه | وعرشه ليعلم أني كنت كارها للولاية على أمة محمد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لأني سمعته | يقول ' أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على ~~الصراط ونشرت الملائكة | صحيفته ، فإن كان عادلا نجاه الله تعالى بعدله ، ~~وإن كان جائرا انتقض به | الصراط انتقاضا يتزايل ما بين مفاصله حتى يكون ~~بين كل عضو من أعضائه | مسيرة مائة عام ، ثم ينحرف به الصراط فأول ما يتقي ~~به النار أنفه وحر | وجهه . ولكن لما اجتمع رأيكم علي لم يسعني ترككم . ~~أقول قولي هذا | واستغفر الله لي ولكم ونزل ' . # والدليل على علو منزلة علي عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما روي أنه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يوم خيبر | PageV03P894 # قال : ' لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله | ~~قال ms356 عمر : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتطاولت لها ، ثم دعا النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | عليا فدفع اللواء إليه ، وقال : اذهب فلا تلتفت حتى ~~يفتح الله عليك فمشى | هنية ، ثم قام ولم يلتفت للعزمة فقال : علام أقاتل ~~الناس ؟ فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : | حتى يشهدوا أن لا إله إلا ~~الله فإذا قالوها فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم | إلا بحقها وحسابهم على ~~الله ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' علي مني وأنا منه وهو ولي ~~كل مؤمن | بعدي ' . # وروي عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' ~~. # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رحم الله أبا بكر زوجني ~~ابنته وحملني إلى | دار الهجرة واعتق بلالا من ماله ، رحم الله عمر يقول ~~الحق وإن كان مرا | تركه الحق وماله من صديق ، رحم الله عثمان تستحي منه ~~الملائكة رحم الله | عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ' . | PageV03P895 # قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : ' إن كنا لنعرف المنافقين نحن | ~~معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب ' . # وقالت أم سلمة رضي الله عنها ' : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يقول ' لا يحب | عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ربي أمرني بحب أربعة ~~وأخبرني أنه يحبهم | قيل يا رسول الله : منهم قال علي منهم ، قالها ثلاثا ~~وأبو ذر والمقداد | وسلمان ' . # وروى أنس بن مالك قال : ' كان عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] طير فقال ~~: اللهم ائتني | بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي رضي الله عن ~~فأكل | PageV03P896 | معه ' . وروي أن عمر رضي الله عنه قال : ' آخى رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين | أصحابه فجاء علي رضي الله عنه تدمع ~~عيناه فقال : يا رسول الله آخيت | بين أصحابك ولم توآخى بيني وبين أحد ، ~~فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : أنت أخي في الدنيا | والآخرة ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنا دار الحكمة وعلي بابها ' . # وروي عن ms357 سعد بن أبي وقاص أنه قال : ' ثلاث قالهن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | PageV03P897 | في علي لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر ~~النعم ، سمعت | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقول لعلي وخلفه في بعض ~~مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله | تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال ~~له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أما ترضى أن تكون | مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ' . وسمعته يقول يوم | خيبر : ' لأعطين ~~الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله | فتطاولنا لها فقال : ~~ادعوا لي عليا فأتي وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية | إليه ففتح الله ~~عليه ، وأنزلت هذه الآية @QB@ تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~@QE@ الآية ، فدعى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عليا وفاطمة والحسن ~~والحسين رضوان | الله عليهم فقال : هؤلاء أهلي ' . # وروي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أرسل عليا ليقرأ براءة على ~~المشركين بمكة وقال : لا | يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي . وهذا كله يدل ~~على أنه يصلح | للخلافة . # وبعثه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للقضاء بين أهل اليمن فقال يا رسول ~~الله : إنك بعثتني | للقضاء إلى أقوام ذوي أسنان ، وإني شاب لا أحسن القضاء ~~وإني أخاف ألا | أصيب ، فوضع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يده على صدره ~~وقال : اللهم علمه القضاء وقال | له : إن الله سيثبت قلبك ويهديك ، ثم قال ~~له : إذا جلس الخصمان بين | يديك فلا تقضين حتى تسمع كلام آخر منهما ، قال ~~علي : ' فما شككت في | قضاء بعده ' . | PageV03P898 # ولقد ظهر منه في الفقه في قتال أهل البغي وفي مناظرته لهم مالم يسبقه ~~إليه أحد ، حتى قال الشافعي رضي الله عنه : لولا حرب علي لم خالفه ما | ~~عرفت السنة في قتال أهل القبلة . # هذا مع ما فيه من الشجاعة وتدبير الحرب والجيوش على ما عرفه | المخالف ~~والمؤالف ، حتى إنه بلغه عن بعض أهل زمانه أنه قال إن ابن أبي | طالب رجل ~~شجاع ، لكن لا رأي له في الحرب فقال ms358 : ' من ذا يكون أبصر | بها منى وأشد ~~لها مراسا ، والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها | أنا اليوم قد ~~زدت على الستين ولكن لاإمرة لمن لا يطاع ' . # احتجت الخوارج ومن يطعن في إمامة علي رضي الله عنه من أهل الزيغ | بأن ~~بيعته لم تقع عن إجماع من الصحابة ، لأنه روي أن طلحة والزبير قعدا | في ~~بيوتهما عن بيعته ، فأخرج أهل البصرة طلحة فجاؤا به وخلفه حكيم بن | جبلة ~~يحذوه بالسيف ، وأحدق أهل الكوفة بالزبير وأخرجوه من بيته وخلفه | ~~PageV03P899 | مالك بن الأشتر يحدوه بالسيف ، فقيل لهما : بايعا فبايعا ~~مكرهين ، ولهذا | قال طلحة : بايعت واللج يعني السيف على قفى ' . # والجواب عن هذا من وجهين : # أحدهما أن نقول : هذه الرواية من الخوارج من قبيل الرواية التي يرويها | ~~الشيعة أن عليا وطلحة والزبير أكرهوا علي بيعة أبي بكر ، وأن عمر أتي | ~~بعلي يقوده بحبل أسود في عنقه مما لا يثبته أهل النقل وأصحاب الحديث ، | ~~وبمثل هذه الرواية الشاذة لا يحكم بتفسيق الصحابة مع صحة الأخبار عن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بتفضيلهم وشهادته لهم بأنهم من أهل الجنة . # ويحمل قول طلحة واللج على قفى - يعني سيفه لنصرة علي - على | لالج غيري . # والجواب الثاني أن نقول : قد ثبتت بيعة علي وإمامته ببيعة الجمهور من | ~~الصحابة قبل ذلك ، وانقادوا له وصارت له الشوكة بطاعتهم له ، فلا يقدح | ~~بها تخلف الواحد والإثنين وإكراههما على بيعته إكراه على حق كالحربي إذا | ~~أكره على كلمة الإسلام . # احتجوا بأن طلحة والزبير قالا : ' إنما بايعنا عليا على أن يقتل قتله ~~عثمان ' | وهذه مبايعة على شرط فإذا لم يوجد كانت باطلة ولهذا قال علي رضي ~~الله | عنه ' بايعاني في المدينة وخلعاني بالعراق ' . | PageV03P900 # والجواب : أنه لا يظن بعلي وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة رضي | الله ~~عنهم عقد الإمامة على الحكم بمذهب بعينه كما لا يصح عقد القضاء | على الحكم ~~بمذهب بعينه ، وقتل الجماعة بالواحد مسئلة فقهية مختلف فيها | والاعتماد ~~فيها على حكم الإمام أو الحاكم وعلى أن قتلة عثمان كانوا قوما | متفرقين ms359 في ~~العسكر غير معينين لم تقم عليهم بينه ، ولا ثبت إقرارهم ولا | حضر أولياء ~~دم عثمان فكيف يجوز عقد الإمامة على حكم مخالف | للشريعة ، والله أعلم . | ~~* * * # PageV03P901 ms360