######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000046 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن حمزة الطوسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 560 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوسيلة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000046 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/46_الوسيلة-ابن-حمزة-الطوسي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : الشيخ محمد الحسون / إشراف : السيد محمود المرعشي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1408 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الوسيلة إلى نيل الفضيلة PageV00P039 # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: حمدا لله الكريم الآلاء، العظيم ~~النعماء، والصلاة على نبيه محمد خاتم الأنبياء وسيد الأولياء، وعلى آلة ~~سادة الأتقياء، الأئمة الهداة النجباء. # فأني أوصيك يا بني بتقوى الله، والاعتصام بحبله، والتمسك بطاعته، والتحرج ~~عن معصيته، والإخلاص في العمل بما يرضيه، والتوفر على التفكر فيما يزيد في ~~معرفتك ويقينك، وبعينك على أمور معادك ودينك، ويمنعك عن التورط في الشبهات، ~~ويردعك عن التميل إلى الشهوات، ويزعك (1) عن ركوب المحارم، ويكبحك عن ~~التسرع إلى المآثم. وإياك وغفلة الاغترار، وفترة الإصرار، وعليك بالاستعانة ~~بالله سبحانه على أمور دينك ودنياك، فإنك إن توكلت عليه كفاك. # وعليك بتلاوة كتابه في آناء ليلك ونهارك، وحالتي استقرارك وأسفارك، فإن ~~ذلك شفاء لما في الصدور، ونور يوم النشور، ونجاة يوم تزل فيه الأقدام، ~~وتقضي فيه الأحكام وعليك بالعمل بما فيه، والتنبه على ما في مطاويه، فإنه ~~(شافع # PageV00P041 # مشفع، أو ماحل (1) مصدق " (2). # وعليك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله فإنها جلاء القلوب، واستراحة ~~الكروب، وعليك بما سن لك الأئمة الهداة. فإنهم إلى الجنة الدعاة. # ومن النار الحماة. # وعليك بسيرة الصالحين. والاقتناص من شواردهم. والاقتباس من فوائدهم. # والاشتغال بنفسك عن غيرك. والتوفر على الإكثار من خيرك. وليكن ما تعرف من ~~نفسك شاغلا لك عمن سواك. فتحمد منقلبك ومثواك. وعليك بالإكباب على طلب ~~العلوم، فإنه أرجح ميزانا، وأنجح أمرا وشأنا. وليس يمكنك البلوغ إلى نهايته ~~والوصول إلى غايته فعليك بما هو أكثر فائدة، وأغزر عائدة، وأعود عليك في ~~أولاك، وأخراك ودنياك. وعقباك. # وعليك بالفقه، وعليك بالفقه، وعليك بالفقه. فإنه شرف لك في الدنيا، وذخر ~~لك في الآخرة. ولن يتيسر لك ذلك إلا بحسن السيرة، ونقاء الجيب، وطهارة ~~الأخلاق، والتوقي من العيب، وإقامة دعائم الإسلام. والإذعان لقواعد الأحكام ~~والتعظيم لأمر الله، فإن الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثا، ولم يتركهم ~~مهملا، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وعلم ضمائرهم وخبر سرائرهم، وأحصى ~~أعمالهم، وحفظ أحوالهم. واحتج عليهم بإرسال الرسل، مبشرا ومنذرا (3) ~~وبإنزال الكتب ms001 آمرا ومخبرا وداعيا، وزاجرا ولله الحجة البالغة، والنعمة ~~السابغة، وله الحمد على نعمه. والشكر على فيض كرمه. حمدا وافيا، وشكرا ~~كافيا، ثم إني رأيت أن أجمع لك كتابا في الفقه لتحفظه على ترتيب يسهل على # PageV00P042 # المتيقظ الشروع في التحفظ. وقد بينته على بيان الجمل وحصرها. ونظم العقود ~~ونثرها، وانقسام أبوابه على التمييز بين الواجب والمندوب، والمحظور ~~والمكروه. # والفعل والترك، والكيفية والكمية. على وجه لا يلحقه خلل، ولا يبلغ طالبه ~~ملل، وقد سميته ب‍ " الوسيلة إلى نيل الفضيلة " مستمدا من الله تعالى ~~التوفيق على الإتمام. والتيسير (1) لدرك المرام. وأن يجعل ذلك خالصا لرضاه، ~~فإنه لا يضيع مع استكفاه، ولا يخيب من رجاه. وهو أكرم مسؤول، وأفضل مأمول. # PageV00P043 # كتاب العبادات العبادات (1) الشرعية ضربان: # أحدهما: يجب على الإطلاق على المكلف، مثل الصلاة. # والثاني: يجب عند شروط مثل الزكاة، والصوم، والحج. والجهاد، فإن الزكاة ~~تجب عند حصول المال على ما سنذكره، والصوم بشرط الصحة والإقامة أو حكمها ~~(2) والحج بشرط الاستطاعة. والجهاد بشرط الحاجة، والاستطاعة، وغيرهما (3). # ولها مقدمات لا تصح من دونها، وهي ضربان: # أحدهما غير تابع لها مثل الإسلام، فإن العبادة لا تصح بدون الإسلام بل هو ~~أصل في العبادات. # والثاني تبع لها. وإن لم تصح من دونه. وهو الطهارة فإنها شرط في صحة ~~الصلاة، والطواف المفروض، أو في الفضيلة في مثل دخول المساجد، وقراءة # PageV00P044 # القرآن، والسعي بين الصفا والمروة. فتقدم السلام شرط في صحة جميع ~~العبادات وتقدم الطهارة شرط (1) فيما ذكرنا. وللصلاة مقدمات أخر سنذكرها إن ~~شاء الله تعالى. # فصل في بيان أقسام العبادات عبادات الشرع عشر: الصلاة، والزكاة، والصوم. ~~والحج. والجهاد، وغسل الجنابة. والخمس، والاعتكاف، والعمرة، والرباط. # PageV00P045 # كتاب الصلاة للصلاة مقدمات لا تصح من دونها. وهي ستة عشر شيئا: # الطهارة، ومعرفة الوقت، والقبلة. وعدد الفرائض، وستر العورة. ومعرفة ما ~~يجوز الصلاة فيه من الثياب أو المكان، وما يجوز السجود عليه، وتطهير البدن ~~والثوب (1) وموضع السجود من النجاسة: ومعرفة النجاسات - ليتمكن من الاحتراز ~~عنها - ومعرفة ما يتطهر عنه أو له (2) ومعرفة ما يطهر، ms002 وكيفية التطهير. # وأما الأذان والإقامة، فمن شروط فضل الصلوات الخمس دون الصحة. # فصل في بيان الطهارة للطهارة مقدمات تنقضها وتوجبها، فيجب بيان المقدمات. ~~وما يترتب عليها # PageV00P046 # ببيانها، وهي تنقسم قسمين: واجب. وندب. # فالواجب ثلاثة أنواع: فعل، وكيفية وترك. # فالفعل ثلاثة أشياء: الاستنجاء والاستبراء، وغسل مخرج البول بالماء إذا ~~وجد. # والكيفية أربعة: # تنقية موضع النجو بالماء حتى تزول العين والأثر، أو بالحجارة حتى تزول ~~العين. # والمسح عن (1) عند مخرج النجو إلى أصل القضيب بالأصبع في الاستبراء ثلاث ~~مرات. ونتر القضيب بين الإبهام والسبابة ثلاث مرات. # والاستجمار (2) بأبكار الحجارة. أو بما يزيل العين. سوى ما يؤكل. # ووضع الحجر على موضع النجاسة لإزالتها. فإن زالت النجاسة بواحدة استعمل ~~تمام الثلاثة سنة. وإن لم تزل بثلاثة استعمل حتى تزول فرضا، فإن تعدت (3) ~~النجاسة عن الموضع لم يجز غير الماء إذا وجد. # والترك ستة أشياء: استقبال القبلة في حال الخلاء. واستدبارها مع الإمكان، ~~واستعمال المستعمل من الأحجار. والحجر النجس. والاستجمار بماله حرمة من ~~المأكولات، واستعمال الخرقة من وجهين إذا نشفت. # والندب ثلاثا أشياء: أدب، وذكر، ومكروه. # فالأدب عشرة: الاستتار. وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند ~~الخروج. وتغطية الرأس، والجلوس للحدث على موضع مرتفع، والجمع بين # PageV00P047 # الحجارة والماء في الاستنجاء. وتقديم الحجر على الماء أو الاقتصار على ~~الماء. # والاستجمار بما يزيل العين، والاستنجاء باليسار، والمسح باليد على البطن ~~بعد ما قام عنه. ونزع الخاتم من اليسار إن كان عليه اسم معظم أو فصه حجر له ~~حرمة. # والذكر ستة، الدعاء عند دخول الخلاء. وعند الاستنجاء وعند الفراغ منه، ~~وعند الخروج من PageV00P048 # وضرورية، وهي بالثلج، أو بالتراب، أو بما يقوم مقامه عند فقده. # والاختيارية: وضوء، وغسل، وكل واحد منهما مفروض، ومسنون. # فالمفروض من الوضوء شيئان: أحدهما الوضوء لصلاة فريضة لزمه أداؤها حالة ~~الوضوء، والثاني للطواف المفروض. # والمسنون أحد عشر: أحدها: للتأهب للصلاة الفريضة قبل دخول وقتها. # والثاني: تجديده لكل صلاة مع بقاء حكمه. # والثالث: لأداء النوافل. # والرابع: لقراءة القرآن. # والخامس: لمس المصحف. # والسادس: للسعي بين الصفا والمروة. ms003 # والسابع: للطواف المسنون. # والثامن: لدخول المسجد. أو موضع شريف. # والتاسع: للتأهب للصلاة متى شاء. # والعاشر: للنوم عليه. # والحادي عشر: للحائض. فإنها تتوضأ لا لرفع الحدث وتجلس في المصلى ذاكرة ~~لله تعالى بمقدار زمان صلاتها. # وإذا توضأ نافلة نوى رفعا للحدث. أو استباحة للصلاة جاز له أن يؤدي به كل ~~صلاة. # والطهارة الضرورية بالثلج. أو بالتراب وهو التيمم. وهو ضربان: أحدهما ~~يكون بدلا من الوضوء. والثاني (يكون) (1) بدلا من الغسل المفروض. إلا في ~~موضع واحد يكون فيه بدلا من الغسل المندوب وهو الغسل للإحرام إذا لم يجد ~~الماء. # PageV00P049 # فصل في بيان ما يقارن الوضوء الوضوء يشتمل على أمور واجبة. ومندوبة. # فالواجبة: فعل، وكيفية، وترك. # فالفعل سبعة أشياء: النية. وغسل الوجه مرة واحدة. وغسل كل واحدة من ~~اليدين ومسح الرأس، ومسح كل واحدة من الرجلين كذلك. # والكفية ثلاثة عشر شيئا: مقارنة النية لحال الوضوء. والاستمرار على ~~حكمها. # والابتداء في غسل الوجه من قصاص شعر الرأس. واستيعاب الوجه بالغسل، وحده ~~من قصاص شعر الرأس إلى محادر (1) شعر الذقن طولا. وما دارت عليه الإبهام ~~والوسطى عرضا، وغسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، وإدخال المرفق في ~~الغسل، ومسح مقدم الرأس ببلة الوضوء. ومسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى ~~الكعبين ببلته أيضا، والترتيب على ما رتبه الله تعالى (2)، والموالاة - وهي ~~أن يوالي بين غسل الأعضاء ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم - ~~وإيصال الماء إلى ما تحت الخاتم. وغيره إن كان عليه. # والترك عشرون شيئا: # استقبال الشعر في غسل الوجه وفي غسل اليدين، وفي مسح الرأس، واستئناف ~~الماء لمسح الرأس والرجلين (3) ومسح مؤخر الرأس ومسح أحد جانبيه. # ومسح جميع الرأس، ومسح الأذنين، وتخليلهما، والمسح على الشعر إذا جمعه ~~وسط الرأس، والمسح على ما يحول بين العضو الماسح والممسوح. ومسح باطن # PageV00P050 # القدمين.، وغسل الرجلين للوضوء مختارا. والمسح (1) على الخفين، وعلى ~~الشمشك (2)، وعلى النعل غير العربية مختارا. والتكرار في المسح. والزيادة ~~في الغسل على المرتين، والاستيضاء مع القدرة. # والمندوب: # خمسة أضرب: زيادة في الغسل، ms004 وأدب. وذكر، وكيفية. وترك. # فالزيادة ثلاثة أشياء، غسل الوجه. واليد اليمنى. واليسرى ثانيا. # والأدب ثمانية: وضع الإناء على اليمين إذا (3) اغترف منه باليد. وأخذه ~~باليمين. وإدارته في غسل اليمين إلى اليسار، وغسل اليدين قبل إدخالهما ~~الإناء من حدث النوم أو البول مرة ومن الغائط مرتين، والنية عند غسل اليدين ~~- فإن ترك تعين عند غسل الوجه - والمضمضة، والاستنشاق، والسواك خاصة في ~~صلاة الليل. # وكيفية النية: أن يقرر في نفسه أنه يتوضأ فرضا، رفعا للحدث (4) واستباحة ~~للصلاة (قربة إلى تعالى، وإن لم يكن فرضا لم يقرر ذلك في نفسه. # والذكر عشرة أشياء، التسمية إذا نظر إلى الوضوء، والدعاء عند غسل اليدين، # PageV00P051 # وعند المضمضة، وعند الاستنشاق، وعدن غسل الوجه. واليد اليمنى، واليسرى، ~~ومسح الرأس، ومسح الرجلين. والفراغ من الوضوء. # والكيفية أحد عشر شيئا: الابتداء بالمضمضة قبل الاستنشاق، والإتيان بهما ~~ثلاثا، ثلاثا، والمضمضة بكف واحدة (1) من الماء. وكذلك الاستنشاق، وغسل ~~الوجه باليد اليمنى، وغسل المسنونة على هيئة الواجبة (2)، ووضع الرجل الماء ~~على ظهر ذراعه، والمرأة على باطنها. ومسح مقدم الرأس قدر ثلاث أصابع ~~مضمومة، ومسح الرجلين بالكفين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين. # والترك ثلاثة: الاستعانة في الوضوء بالغير، والتمندل، وتأخير الاستنجاء ~~وغسل مخرج البول. # فصل في بيان السهو العارض في الوضوء السهو فيه أربعة أضرب: # أحدها: يوجب إعادة الوضوء، وذلك في ثمانية مواضع: # من شك ولم يدر تقدم وضوءه أم حدثه، والشك في الوضوء مع تيقن الحدث، والشك ~~فيهما معا، والشك في الوضوء (وهو) (3) جالس عليه، وأن يظن الإخلال بفعل ~~واجب من أفعال الوضوء، أو يظن فعل شئ ينقض الوضوء، أو يذكر حدثا وقد توضأ ~~لكل صلاة عقيب إحداها بلا فصل واشتبه عليه، أو يذكر ترك غسل عضو من أعضاء ~~هذه الطهارات كذلك. # والثاني: لم يلزمه إعادة الوضوء، وجاز له المضي عليه، وذلك في ثلاثة # PageV00P052 # مواضع: من تيقن الوضوء وشك في الحدث. أو شك في الوضوء بعد ما قام عنه، أو ~~شك في غسل عضو كذلك. # والثالث: يجب عليه غسل المشكوك، وإعادة المترتب عليه ms005 ما لم يجف العضو ~~السابق، وإعادة الوضوء إن جف، وذلك في موضعين: من شك في غسل عضو من أعضاء ~~الطهارة جالسا عليه غسل المشكوك وإعادة المترتب عليه، ومن قدم بعض أعضاء ~~الطهارة على بعض ثم ذكر بنى على ما يجب الابتداء به وأعاد ما قدمه عليه. # والرابع: من صلى صلوات وقد جدد الوضوء لكل صلاة من غير حدث. # ثم ذكر أنه ترك غسل عضو في واحدة أعاد الصلاة الأولى، وإن ترك في اثنتين ~~أعاد الصلاتين، وعلى هذا، ومن صلى بغير طهارة تطهر وأعاد الصلاة. # فصل في بيان نواقض الطهارة نواقضها أربعة أضرب: # أحدها: ينقضها ويوجب الصغرى من الطهارة، وهو ستة أشياء: خروج البول ~~والغائط من الإنسان، وخروج شئ ملوث بالغائط من مخرجه، والريح. والنوم ~~والغالب على السمع والبصر. وكل ما يزيل العقل والتمييز من الإغماء والجنون ~~وغيرهما من سائر الأمراض. # وثانيها: يوجب الطهارة الكبر. ى فحسب، وهو الجنابة. # وثالثها: يوجب الصغرى مرة. وكلتيهما أخرى، وهو الاستحاضة. # ورابعها: يوجبهما معا. وهو ثلاثة أشياء: الحيض، والنفاس، ومس الميت من ~~الناس، أو قطعة أبينت من حي، أو ميت منهم فيها عظم بعد البرد بالموت وقبل ~~التطهير بالغسل. ولا ينقض الطهارة غير ما ذكرناه. PageV00P053 # فصل في بيان الطهارة الكبرى وهي ضربان: إما يجب إيقاعها على المكلف في ~~نفسه. أو في غيره. وذلك شيئان: أحدهما غسل المولود بعد الولادة، والثاني ~~غسل الميت من الناس. # والأول ضربان: أحدهما يؤمر بالغسل لإقامة الحد عليه. # والثاني أربعة أضرب: فرض، وواجب. ومختلف فيه، ومندوب، والجميع خمسة ~~وثلاثون غسلا. # فالفرض واحد. وهو غسل الجنابة. # والواجب ثلاثة: غسل الحيض، والاستحاضة، والنفاس. # والمختلف فيه ثلاثة: غسل مس الأموات، وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا تركها ~~متعمدا وقد احترق القرص كله. وغسل من سعى إلى مصلوب عامدا بعد ثلاثة أيام. # والمندوب ثمانية وعشرون: # غسل يوم الجمعة، وروي: أنه سنة واجبة (1) وغسل ليلة النصف من رجب، ويوم ~~السابع والعشرين منه، وليلة النصف من شعبان. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة ~~النصف منه. وليلة سبع عشرة ms006 (وتسع عشرة) (2) وإحدى وعشرين. # وثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، ويوم الفطر. ويوم الأضحى، وغسل الإحرام، ~~وعند دخول الحرم. ودخول مكة. ودخول المسجد الحرام. ودخول الكعبة. # ودخول المدينة. ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. وعند زيارته عليه ~~السلام، # PageV00P054 # وعند زيارة الأئمة عليهم السلام. وغسل يوم المباهلة، ويوم الغدير، ويوم ~~المولد، وغسل التوبة، وصلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة. # فأما الجنابة: فهي بإنزال الماء الذي منه الولد، وعلامته الدفق سواء كان ~~معه شهوة أو لم يكن. وإن وجد شهوة من غير دفق، وكان مريضا فكذلك. وإن كان ~~صحيحا لم يكن ذلك منيا إذا لم يكن معه دفق، وبغيبوبة الحشفة في فرج آدمي حي ~~أو ميت. قبل أو دبر، ويجب الغسل عليهما معا. # وإذا أجنب الإنسان بأحد ما ذكرناه حرم عليه ستة أشياء، قراءة العزائم ~~ودخول المساجد - إلا عابر سبيل - إلا المسجد الحرام. ومسجد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ووضع شئ فيها، ومس كتابة المصحف، ومس كل كتابة معظمة من ~~أسماء الله تعالى، أو أسماء أنبيائه، أو أئمة عليهم السلام. والتوضؤ ~~للجنابة، وكره له سبعة أشياء الأكل، والشرب - إلا بعد المضمضة والاستنشاق - ~~والنوم - إلا بعد الوضوء - والخضاب، ومس المصحف ما عدا الكتابة. وقراءة ما ~~عدا العزائم فوق سبعين آية، والارتماس في الماء الراكد وإن كان كثيرا. # فأما الغسل ففيه الفرض، والندب. فالفرض مقدم عليه، ومقارن (له) (1)، ~~فالمقدم ثلاثا أشياء: الاستبراء، وكيفية: وهي أن يستبرئ بالبول - إن كان ~~رجلا (2) - فإن لم يتأت له اجتهد، وإزالة المني عن رأس الإحليل. وعن جميع ~~جسده إن أصابه. # والمقارن ضربان: فعل، وكيفية. # فالفعل، النية. وغسل جميع البدن. # والكيفية أربعة أشياء: مقارنة النية لحال الغسل، واستدامة حكمها إلى عند ~~الفراغ، وإيصال الماء إلى جميع أصول الشعر، والترتيب: وهو أن يبدأ بغسل # PageV00P055 # الرأس، ثم بالميامن، ثم بالمياسر، وإن أفاض الماء بعد الفراغ على جميع ~~البدن كان أفضل. # والندب خمسة أشياء غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات. والمضمضة ~~والاستنشاق ثلاثا ثلاثا. والغسل بصاع من الماء فما زاد، والدعاء عند الغسل. # والكافر ms007 إذا أسلم. وقد أجنب كافرا لزمه الغسل من الجنابة. والمخالف إذا ~~استبصر وأقام فرائضه لم يلزمه الإعادة، وإن لم يقمها أعاد، وإن اجتمع عليه ~~أغسال كثيرة كفاة غسل الجنابة عن الجميع. ولم يكف عنه غيره. # وسائر الأغسال، لا بد فيه من تقديم الوضوء عليه. أو تأخير عنه، وينوي في ~~الغسل والوضوء معا رفعا للحدث، أو استباحة (1) للصلاة، إن كان الغسل واجبا ~~(2) سوى غسل من سعى إلى المصلوب بعد ثلاثة أيام، وإن كان الغسل نفلا ارتفع ~~الحدث بالوضوء لا به. وصورة نية الغسل من الجنابة على ما اخترناه: اغتسل من ~~الجنابة فرضا. قربة إلى الله تعالى. # فصل في (بيان) (3) أحكام الحيض الحيض: هو الدم الأسود الغليظ الخارج من ~~المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع، ويتعلق به أحكام من بلوغ المرأة. ~~وانقضاء العدة، وغير ذلك، ولا تحيض امرأة دون تسع سنين، ولا من زاد سنها ~~على ستين سنة من القرشية والنبطية. وعلى خمسين سنة من غيرهما. # وللحائض ثلاثة أحوال: أما ترى الدم قليلا: وهو ثلاثة أيام متواليات، وروي # PageV00P056 # مقدار ثلاثة أيام من عشرة (1) أو كثيرا: وهو عشرة أيام. أو متوسطا: وهو ~~ما بين الثلاثة والعشرة. # فإذا بلغت المرأة تسع سنين فصاعدا، ورأت دما لم يخل من ثلاثة أحوال: # إما عرفته يقينا أنه دم حيض، أو غيره. أو اشتبه عليها. فإن عرفت يقينا ~~عملت عليه. # وإن اشتبه عليها بدم استحاضة فهو حيض، وإن اشتبه بدم العذرة اعتبرت ~~بقطنة. # فإن انغمست فهو دم حيض، وإن تطوقت فهو دم عذرة، وإن اشتبه بدم القرح وكان ~~خارجا من الجانب الأيمن فهو دم قرح، وإن كان خارجا من الجانب الأيسر فهو دم ~~حيض. # والصفرة والكدرة في أيام الحيض، أو فيما يمكن أن يكون حيضا حيض، وفي أيام ~~الطهر طهر، فإذا رأت الدم بعد انقضاء تسع سنين ولم يشتبه عليها. أو اشتبه ~~وكان محكوما عليه بالحيض تركت الصلاة والصوم، ولها أربعة أحوال: # أحدها: أن تراه ثلاثة أيام متواليات ثم ينقطع. ولا تراه بعد ذلك إلى ~~انقضاء عشرة ms008 أيام. # والثاني: أن ينقطع الدم ثم يعود قبل انقضاء عشرة أيام. # والثالث: أن تراه يوما أو يومين، ثم ينقطع عنها ولا يعود، والرابع: أن ~~ينقطع عنها بعد يوم أو يومين. ثم يعود قبل انقضاء عشرة أيام بمقدار ما يتم ~~به ثلاثة أيام. # فالأول: يلزمها أن تعمل عمل الحائض في الأيام التي رأيت فيها الدم. ثم ~~تغتسل، والثاني: كان الدمان معا والطهر المتخلل بينهما حيضا. # والثالث: يكون دم فساد، ويجب عليها قضاء الصلاة والصوم. # PageV00P057 # والرابع: يكون جميع عشرة الأيام بحكم الحائض في إحدى الروايتين (1). # وإذا رأت الدم في شهرين متواليين على حد واحد. جعلت ذلك عادة ترجع إليها ~~وتعمل عليها. # ويتعلق بالحائض وبزوجها أحكام تنقسم إلى أربعة أقسام: واجب. وندب، ~~وكلاهما فعل وترك. # فالفعل الواجب ثلاثة: احتشاء الموضع بالكرسف، والاستشفار، ومنع الزوج من ~~الوطئ. # والترك الواجب عشرة، الصلاة، والصوم. والاعتكاف. والطواف، ودخول المساجد، ~~ووضع شئ فيها. ومس كتابة المصحف، والأسماء المعظمة، وقراءة العزائم، وسجدة ~~التلاوة. # والفعل المندوب إليه شيئان: الوضوء لا على وجه رفع الحدث وقت الصلاة، ~~وجلوسها في المصلى ذاكرة لله تعالى بمقدار زمان صلاتها. # والترك المندوب أربعة: قراءة ما عدا العزائم، ومس المصحف، وحمله. # والخضاب. # وما يتعلق بزوجها فأربعة، لا يصح منه طلاقها حاضرا بعد الدخول " بها " ~~(2)، ويحرم عليه وطؤها، ويجب عليه الكفارة إن وطأها في أول الحيض بدينار، ~~وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار. وإن وطأ أمته حائضا كفر بثلاثة ~~أمداد من الطعام. ويلزمه التعزير. # فإذا طهرت وكانت عادتها أقل من عشرة أيام استبرأت بقطنة، فإن خرجت نقية ~~فهي طاهر، وإن خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء، وإن اشتبه عليها استظهرت بيوم # PageV00P058 # أو يومين، ثم اغتسلت وإن كانت عادتها عشرة أيام لم يكن عليها استبراء ولا ~~استظهار بل اغتسلت، وإذا حاضت صائمة بطل صومها. فإن حاضت بعد دخول وقت ~~الصلاة، أو طهرت وتوانت في الاغتسال والصلاة. وجب عليها قضاء تلك الصلاة. # وإن لم يمكنها ذلك لم يجب عليها القضاء، بل يستحب. ولا يجب عليها قضاء ~~الصلاة الفائتة ms009 في أيام حيضها ويجب عليها قضاء الصوم. # فصل في بيان أحكام المستحاضة الاستحاضة: دم أصفر رقيق بارد، تراه المرأة ~~عقيب أيام الحيض، أو أكثر أيام النفاس، والمستحاضة مبتدئة، وغير مبتدئة. ~~فالمتبدئة لها أربعة أحوال إذا استمر بها الدم: # أولها: أن يتميز لها بالصفة. وتعرف دم الحيض من دم الاستحاضة، فيجب أن ~~تعمل عليه، وحالة الاستمرار إذا مر عليها (أقل) (1) أيام الحيض وهو ثلاثة ~~أيام. # وأقل أيام الطهر وهو عشرة أيام. فإذا رأت الدم ثلاثة أيام متواليات عرفت ~~يقينا أنه دم حيض، فإذا استمر إلى تمام عشرة أيام. وجب عليها أن تعمل عمل ~~الحائض، فإذا زاد على عشرة أيام ثلاثة عرفت يقينا أنه دم استحاضة. فإذا لم ~~ينقطع جوزت أن ذلك دم حيض، لانقضاء أقل أيام الطهر وأقل أيام الحيض، وجوزت ~~خلاف ذلك فيلزمها تعرف الحاف. فإن تميز لها بالصفة عملت عليها. # وإن لم تتميز رجعت إلى عادة نسائها من أهلها وعملت عليها. # فإن لم يكن لها نساء من أهلها رجعت إلى عادة أترابها من أهل بلدتها وعملت ~~عليها. # فإن لم يكن لها شئ من ذلك. تركت الصلاة والصوم في الشهر الأول أقل # PageV00P059 # أيام الحيض، وفي الثاني أكثر أيام الحيض، أن تركت الصلاة والصوم في كل ~~شهر سبعة أيام، وتعمل عمل المستحاضة في الباقية. # وإن لم تكن مبتدئة كان لها أيضا أربعة أحوال: # أحدها: أن تكون لها عادة بلا تمييز، والثاني: أن تكون لها عادة وتمييز، ~~والثالث: أن يكون لها تمييز بلا عادة، والرابع: أن لا تكون لها عدة ولا ~~تمييز، فالأول: يلزمها العمل عليها، مثاله: امرأة كانت عادتها خمسة أيام من ~~كل شهر، ثم رأت في شهر خمسة أيام دما وعشرة طهرا، ثم خمسة دما، واتصل الدم، ~~فعلت في الدم الثاني ما تعلمه المستحاضة. # والثاني: يجوز لها أن تعمل على العادة والتمييز مخيرة فيهما (1)، مثاله: # امرأة عادتها سبعة أيام من كل شهر، ثم رأت الدم عشرة أيام بصفة دم الحيض ~~في شهر، ثم اتصل الدم. أو رأت ثلاثة أيام بصفة ms010 دم الحيض والباقي دما أحمرا. # وقد اتصل الدم، فإن شاءت عملت على العادة. وإن شاءت على التمييز، وأمثال ~~ذلك كذلك. # والثالث: يجب عليها أن تعمل على التمييز إذا لم يمكن أن يكون دم حيض، ~~مثاله امرأة كانت لها عادة فنسبت، أو اختلطت عليها ولها تمييز، فرأت ثلاثة ~~أيام بصفة دم الحيض، فوجب عليها عمل الحائض، فإن رأت بعد ذلك خمسة بصفة ~~(دم) (2) الاستحاضة واتصل، كان ثلاثة الأيام حيضا. والباقي استحاضة. وإن ~~انقطع كان الدمان حيضا. # والرابع: لم يخل من ثلاثة أوجه: إما كانت ذاكرة لأيام الحيض والعدد ناسية ~~للوقت، أو ذاكرة للوقت ناسية العدد، أو ناسية لهما. # PageV00P060 # فالأول: لزمها عمل الحائض عدة أيام عادتها في وقت يكون الدم فيه أشبه (1) ~~بدم الحيض، وعمل المستحاضة فيما بقي من الأيام. # والثاني: ترك الصلاة والصوم ثلاثة أيام في أول الشهر، وعمل عمل المستحاضة ~~في الباقي. # والثالث: يكون لها وجهان: أحدهما ترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام، ~~والثاني أن تعمل ثلاثة أيام من أول كل شهر عمل المستحاضة، وتغتسل غسل الحيض ~~بعد ذلك لكل صلاة. وتصلي وتصوم شهر رمضان، ولا يطؤها زوجها، ولا يصح طلاقها ~~بوجه. # وللمستحاضة ثلاثة أحوال: # أحدها: أن ترى الدم غير راشح على القطنة. وعليها أن تتوضأ لكل صلاة، ~~وتصلي بعد الوضوء بلا فصل، بعد تغيير القطنة والخرقة. # والثاني: أن تراه راشحا غير سائل، وعليها الاغتسال لصلاة الغداة، والوضوء ~~لكل صلاة فريضة، مع تغيير القطنة والخرقة. والصلاة بعد الوضوء بلا فصل. # والثالث: أن تراه راشحا سائلا. وعليها ثلاثة أغسال في اليوم والليلة: غسل ~~للمغرب والعشاء الآخرة. وغسل لصلاة الليل والغداة - إن اعتادت صلاة الليل، ~~وإلا لصلاة الغداة - وغسل للظهر والعصر، وتجمع بين كل صلاتين. وإذا فعلت ما ~~تفعله المستحاضة لم يحرم عليها شئ مما يحرم على الحائض. إلا دخول الكعبة. # فصل في بيان حكم النفاس وأما النفساء: فهي المرأة التي ترى الدم عقيب ~~الولادة، وحكمها حكم الحائض في جميع المحرمات. والمكروهات، وأكثر الأيام، ~~ويفارقها في الأقل، فإنه ليس # PageV00P061 # لقليل النفاس ms011 حد. وإن ولدت ولدين ورأت الدم بعد وضع كل واحد ابتدأ حكم ~~النفاس من وضع الأول، وحكم الأيام من وضع الثاني. # فصل في بيان أحكام الموتى وكيفية غسلها وتكفينها ودفنها الفصل يشتمل على ~~خمسة أنواع: حكم الاحتضار. والغسل، والتكفين، والحمل إلى القبر، والدفن. # وحكم الاحتضار ينقسم ثلاثة أقسام: واجب، وندب، ومكروه، فالواجب شئ واحد: ~~وهو الاستقبال إلى القبلة بباطن قدمه. # والندب خمسة عشر شيئا: تلقينه الشهادتين، والإقرار بالأئمة عليهم السلام ~~واحدا فواحدا. وكلمات الفرج. وقراءة القرآن عنده، ونقله إلى موضع صلاته. # وبسط ما كان يصلي عليه تحته إن تصعب عليه خروج نفسه، وتغميض عينيه، وشد ~~لحييه، وإطباق فيه. ومد يديه إلى جنبيه، ومد ساقيه، وتغطيته بثوب، ~~والاستعجال في تجهيزه - إلا لخمسة نفر: المصعوق، والمسكت، والمبطون، ~~والمدخن. # والمهدوم عليه إن اشتبه أمرها حتى يستبان - والإسراج عنده إن كان بالليل، ~~وذكر الله تعالى. # والمكروه أربعة. تركه وحده. وحضور الحائض والجنب عنده، ووضع حديدة على ~~بطنه. # وأما التغسيل فلم يخل الميت: إما يكون ميتا حتف أنفه، أو مقتولا. فالميت ~~حتف أنفه لا يغسل إلا المسلم. أو من كان في حكمه من الطفل والمجنون. وهو ~~ضربان: إما أمكن غسله، أو لم يمكن خيفة تقطع أوصاله بالغسل أو صب الماء ~~عليه، مثل المحترق والمجذوم والمجدور. فالثاني يجب أن ييمم، والأول يجب ~~PageV00P062 # غسله طفلا كان أو غير طفل. # والمقتول لم يخل: إما قتل بين يدي إمام عدل في نصرته أو من أقامه للجهاد، ~~أو قتل بغير ذلك فالأول لم يغسل إن حمل من المعركة قتيلا، وصلي عليه. ودفن ~~بثيابه وخفه إن أصابه الدم، وقيل: ينزع خفه. وإن حمل من المعركة وبه رمق ~~غسل، وكذلك سائر القتلى ما لم يكن باغيا، فإنه لا يجوز غسله ولا الصلاة ~~عليه مختارا. وإن وجد من المقتول قطعة فيها عظم غسل، وصلي عليه إن كان موضع ~~الصدر. # وأولى الناس بغسل الميت أولاهم به في الميراث. # والميت ذكر وأنثى، فالذكر لم يخل موته من ستة أوجه: إما مات بين رجال ~~ونساء مسلمين. ms012 أو بين رجال مسلمين، أو بين نساء مسلمات ولم تكن له فيهن دات ~~رحم، أو كانت له فيهن ذات رحم. أو بين كفار فيهم نسوة مسلمة. أو بين كفار ~~ليس فيهم نسوة مسلمة. # فالأول: يلي غسله الرجال دون النساء. # والثاني: يغسله أولى الناس به. # والثالث: لم يخل من ثلاثة أوجه: إما كان صبيا (ابن) (1) ثلاث سنين، أو ~~لأكثر من ذلك. أو مراهقا. فالأول تغسله النساء مجردا من ثيابه. والثاني ~~تغسله من فوق ثيابه. والثالث دفنه من غير غسل. # والرابع: من قسمة الأصل (2) - غسلته محارمه من وراء ثيابه. # والخامس: أمرت النسوة المسلمة الرجال الكفار بغسله، وعلمتهم تغسيل أهل ~~الإسلام. # والسادس: يدفن من غير غسل. # PageV00P063 # والأنثى لم يخل موتها من ستة أوجه أيضا: # فإن ماتت بين رجال ونساء مسلمات غسلتها النساء. # وإن مات بين نساء مسلمات، فذلك. # وإن ماتت بين رجال مسلمين لم يخل: إما كانت لها فيهم ذو رحم ويغسلها من ~~فوق ثيابها. # أو لم يكن (لها) (1) فيهم ذو رحم: فإن كانت صبية لها ثلاث سنين غسلها ~~الأجنبي من فوق ثيابها. وإن كانت لأكثر من ذلك دفنوها من غير غسل. # وإن ماتت بين نسوة كافرات، ورجال مسلمين غير ذوي رحم لها، أمروا النسوة ~~الكافرة بغسلها. وعلموهن تغسيل أهل الإسلام. # وإن لم يكن فيهن رجال مسلمون دفنت من غير غسل. # وما يتعلق بالغسل فأربعة أضرب: واجب ومندوب، ومحظور، ومكروه. # فالواجب ستة أشياء: تنجية الميت. وغسله مجردا من ثيابه غير عورته - إلا ~~لعذر - وتغسيله ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وهيئته، وغسل ما خرج منه ~~من النجاسة قيل التكفين، فإن كان الميت قتيلا، ولزم غسله غسل الدم عنه. # والمندوب سبعة وعشرون شيئا: تغسيله تحت سقف، ووضع سرير أو ساجة ليغسل ~~عليه مستقبل القبلة. وغسله أولا بماء السدر. وثانيا بماء جلال الكافور. ~~وثالثا بالماء القراح. وتنجيته بماء الحرض (2) والسدر. ولف خرقة على اليد ~~عند التنجية، وطرحها عن اليد عند الغسل، وحفر حفيرة لانصباب الماء إليها. ~~ووقوف الغاسل على جانب يمينه، وغمز بطنه في الغسلتين ms013 الأوليين، وذكر الله ~~تعالى. والاستغفار للميت # PageV00P064 # عند الغسل، وطرح السدي في موضع نظيف، وصب الماء عليه، وضربه ضربا جيدا ~~حتى يرغو. ويطرح رغوته في موضع نظيف لغسل رأسه، وفتق جيب قميصه، ونزعه من ~~تحته. وتركه على عورته قدر ما يسترها، وتليين أصابعه إن أمكن، والإكثار من ~~صب الماء عليه عند حقوه. وغسل فرجه. وأن يغسله وحد. ويصب عليه آخر، وأن ~~يغسل برفق، وغسل يد الغاسل إلى المرفقين كلما فرغ من غسلة. # وغسل الإجانة (1)، واستئناف ماء جديد للغسلة الأخرى، وتنشيفه بثوب نظيف ~~بعد الفراغ من غسله، وتقديم الغسل على التكفين ما لم يخف ظهور حادث به، ~~وقرض ما أصاب الكفن مما خرج منه بالمقراض. # والمحظور خمسة أشياء: قص شعره، وظفره، وتسريح الرأس، واللحية، وحلق شئ من ~~شعره. # والمكروه أحد عشر شيئا (2): غسلة تحت السماء مختارا. واسخان الماء إلا ~~لبرد يخاف الغاسل منه على نفسه، وانصباب الماء إلى البالوعة مع إمكان ~~الحفيرة، وإلى الكنيف على كل حال، والتعنيف في الغسل، وغمز بطن الحبلى. ~~وغمز البطن في الغسلة الثالثة، وركوب الميت في حال الغسل، والوقوف بين ~~رجليه. وإقعاده. # وأحكام الكفن ضربان: أحدهما يتعلق بالكفن نفسه، والآخر بالتكفين، والكفن ~~فيه مفروض، ومسنون. فالفرض حالة الاختيار ثلاثة أثواب: مئزر، وقميص، وإزار، ~~وحالة الاضطرار واحد. وهو قد ما يلف فيه جسده، فإن لم يوجد أصلا دفن عاريا. # والمسنون ستة أشياء، أن يزاد للرجل ثوبان حبرة يمنية عبرية غير مطرز بشئ ~~من الذنب أو الإبريسم. وخرقة تشد بها فخذاه، وعمامة يعمم بها محنكا، ~~وللمرأة # PageV00P065 # لفافتان، أو لفافة ونمط، وخرقة تشد بها ثدياها. # وأما التكفين. والتحنيط، فيشمل حكمها على أربعة أوجه: فرض، وندب، ومحظور، ~~ومكروه. # فالفرض ثلاثة أشياء، تكفينه فيما تجوز فيه الصلاة للرجال. وفي الثوب ~~الطاهر، وإمساس شئ من الكافور مساجده والمندوب ثمانية وعشرون شيئا ؤ تكفينه ~~في ثياب الفطن الخالص وفي البياض منه، وإقامة لفافة مقام الحبرة إن لم ~~توجد. وخياطة الكفن بغزله، واستعمال ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور ~~الخام. أو أربعة مثاقيل إن لم ms014 يوجد، أو درهم مع الاختيار، ووضع جريدتين ~~خضراوين معه من النخل، أو السد. أو الخلاف (1). # أو شجر رطب مرتبا إذا وجد واستعداد مقدار رطل من القطن لتحشى به الموضع ~~التي يخاف خروج شئ منها. وفرض الحبرة على موضع نظيف، ونثر شئ من الذريرة ~~عليها. وفرض الإزار فوقه، ونثر شئ من الذريرة عليه، وفرض القميص فوق ~~الإزار. وأن يكتب على الحبرة والأزار والقميص والعمامة والجريدتين ~~الشهادتان. والإقرار بالأئمة عليهم السلام بالتربة، أو بالأصبع إن لم توجد. ~~وأن يذر شئ من الذريرة على القطن. ويوضع على فرجه، قبله ودبره. ويحشى القطن ~~في دبره لئلا يخرج منه شئ. وأن تكون الخرقة في طول ثلاثة أذرع ونصف في عرض ~~شبر إلى أكثر أو أقل، وشد حقويه ووركيه إلى فخذيه شدا وثيقا، إخراج رأسها ~~من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن وغمزه في الموضع الذي لف فيه الخرقة، وكون ~~الإزار في عرض ما يبلغ من صدره إلى الساقين. # وتأزيره به. وسحق الكافور باليد، ووضعه على مساجده السبعة، ومسحها بذلك، ~~ورد القميص عليه بعده. وإلصاق إحدى الجريدتين بجلده من الجانب الأيمن إلى # PageV00P066 # الترقوة. ووضع الأخرى من الجانب الأيسر بين القميص والأزار. وأن يكون قدر ~~كل واحدة منهما مقدار عصم الذراع وأن يعمم بعد ذلك. ويوضع وسطها على رأسه، ~~ويعمم بالتدوير، ويحنك. ويطرح طرفاها على صدره، ثم يلف في اللفافة، ثم في ~~الحبرة طاويا جانب الأيسر من كليهما على الأيمن، ثم جانب الأيمن على ~~الأيسر، وأن يعقد طرفيه بعد ما وضع في الكفن ما سقط من شعره. # والمحظور ثلاثة أشياء: خلط الطيب بالكافور، والتكفين في الحرير المحض. # وإمساس الكافور جسد المحرم. # والمكروه خمسة عشر شيئا: الزيادة في الكفن على ما ذكرنا، والتكفين في ~~الممزوج بالإبريسم مختارا. وفي الكتان كذلك. وأن يجعل للقميص كم ابتداء، ~~وقطع الكفن بالحديد، وبل الخيط بالريق، وتبخير الكفن بالطيب، وكتابة ~~الشهادتين بالسواد على الكفن. والتكفين في الثياب المصبوغة. وجعل القطن في ~~فيه إلا إذا خيف خروج شئ منه. وجعل الكافور في سمعه وبصره وفيه، ms015 وسحقه ~~بالحجر أو غيره. وتعميمه عمة الأعرابي من غير حنك. فإذا صلى عليه حمل إلى ~~القبر. # ويتعلق بذلك أربعة أحكام من الواجب. والمندوب، والمحظور، والمكروه. # فالواجب شئ واحد. وهو دفنه. # والندب خمسة وأربعون شيئا: إعلام أهل الإيمان بموته ليحضروا الصلاة عليه، ~~وحمله على الجنازة. والمشي خلفها. أو من أحد جانبيها مختارا وتربيعها، وهو ~~أن يبتدئ بالأيمن من مقدم السرير، ويدار به دور الرحى، حتى يرجع إلى المقدم ~~من الجانب الأيسر، والدعاء بالمأثور إذا نظر إليها (1) ووضع الرداء لصاحب ~~المصيبة ولبس القميص ليعرف فيعزى، وتعزية المصاب، واتخاذ الطعام # PageV00P067 # له ولذوي قرابته وجيرته. ووضع الجنازة عند رجل القبر بمقدار ذراع مما يلي ~~القبلة للرجل. وحمله إلى القبر بثلاث دفعات. وقدام القبر إن كانت لامرأة، ~~ونزل الولي إلى القبر. أو من يأمره الولي، حافيا من جانب الرجل واتخاذ ~~القبر في جوار الصالحين من أفضل بقاع ذلك البلد. وحفره قدر قامة أو إلى ~~الترقوة. ملحودا في سعة ما يتمكن الرجل فيه من الجلوس، وأن يؤخذ من جانب ~~رأسه من قبل رجل القبر. والمرأة بالعرض، والزوج أولى بها من غيرها. وأن ~~تؤخذ من قبل كتفيها، ويدخل آخر يده تحت حقويها، وأن يكشف رأسه من ينزل إلى ~~القبر، ويحل أزراره، ويسل الميت إلى القبر سلا: ويدعو حين يرى القبر، ~~ويتناول الميت، وتضجيع الميت على الجانب الأيمن، والاستقبال به إلى القبلة ~~إلا أن تكون المرأة ذمية حبلى من مسلم فإنها تستدبر بها القبلة، وتحل عقد ~~الكفن، ويوضع خذه على التراب، فإن كان الميت محرما غطى وجهه بثوب. ويجعل ~~معه شئ من التربة ويشرج (1) عليه اللبن. ويدعو الله تعالى من يشرج. ويلقن ~~قبل التشريح بالتلقين المرسوم. وأن يهيل التراب عليه من حضر - سوى الأقارب ~~- بظهور أكفهم بالأصابع. ويدعو له، ويخرج من القبر من قبل الرجل. ويطم ~~القبر، ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات ويسوى، ويربع. ويجعل عند ~~رأسه لوح، أو لبنة. ويصب الماء على القبر من أربع جوانبه. يبدأ بالصب من ~~عند الرأس، ويصب ما فضل من ms016 الماء على وسط القبر. ويترك شئ من الحصى. # على القبر، وتوضع اليد عليه مفرجة الأصابع، وتغمز فيه بعد ما نضح بالماء، ~~والدعاء للميت. وتأخر الولي لتلقينه بالمروي (2) في ذلك بعد انصراف الناس ~~عنه # PageV00P068 # ورفع صوته بالتلقين إن لم يكن موضع تقية. والترحم عليه. # والمحظور ثمانية أشياء اللطم، والخدش وجز الشعر، والنياحة، وتخريق الثياب ~~- إلا للأب والأخ - وإرسال الإزار على الرأس، وإرسال طرف العمامة - إلا ~~لهما - ووضع الرداء في مصيبة الغير، وروي أن ذلك مكروه. # والمكروه تسعة عشر: حمل ميتين على جنازة واحدة. ونقله إلى بلد آخر - إلا ~~إلى بعض مشاهد الأئمة عليهم السلام. فإنه يستحب له - والمشي أمام الجنازة - ~~إلا لعذر - وضم اثنين في قبر. وفدحه (1) إلى القبر دفعة واحدة. والنزول فيه ~~بالخفين - الاتقية - والنزول إلى قبر ذوي القرابة - إلا القرابة الميتة - ~~وتشريج اللبن عليه، وهيل التراب لذوي القربى، والجلوس في المقابر قبل أن ~~يدفن، وتحويله إلى قبر آخر، والجلوس للتعزية يومين أو أكثر، وتعزية الشابة ~~- إلا لمحارمها - وغسل المخالف مختارا. وفرش القبر بالساج، أو بالصفاح إذا ~~لم يكن ندبا، وتجصيص القبر، والتضليل عليه، والمقام عنده، وتجديده بعد ~~الاندراس. # وإذا كان الميت في السفينة. وتعذر دفنه في التراب، ثقل وطرح في البحر بعد ~~الفراغ من تجهيزه. # فصل في بيان التيمم التيمم طهارة المضطر، ولا يرتفع به الحدث. وإنما ~~يستباح به الدخول في الصلاة إذا اجتمع فيه ثلاثة شروط. وهي: فقد الماء أو ~~حكمه وتضييق وقت الصلاة، وطلبه قبل التضيق عن اليمين واليسار مقدار رمية في ~~حزن الأرض ورميتين في سهلها. # PageV00P069 # وما هو في حكم فقد الماء اثنا عشر شيئا: انتفاء آلة التوصل إليه، وعدم ~~ثمنه، أو حكمه من الإجحاف، والخوف على النفس من استعماله. وخوف الزيادة في ~~علة كانت به. وخوف التشويه بالخلقة أو تغيير الصورة - إلا إذا تعمد الجنابة ~~- وما يحول بينه وبين الماء من عدو أو سبع، والحاجة إليه لسد الرمق، وقلته ~~بحيث لا يسع للطهارة. والحدث بعد تيمم بدل غسل مفروض ويكون معه ماء بمقدار ~~ما يكفي ms017 الوضوء دون الغسل، وخوف من جرح ببعض أعضاء الطهارة بحيث لا يمكن ~~غسلها، وخوف على المال. # ويستحب التيمم في أربعة، مواضع لغير استباحة الصلاة: عند حضور الجنازة ~~لغير المتطهر، وللمحتلم في المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ~~للخروج منه للاغتسال، وللمحدث في المسجد الجامع يوم الجمعة. ولم يمكنه ~~الخروج للتوضؤ، فإنه يتمم ويصلي، فإذا خرج توضأ وأعاد الصلاة أربعا. # وإنما لا يجوز له التيمم إلا بعد تضيق وقت الصلاة، إذا قصد بالتيمم ~~الدخول في صلاة حضر وقتها، فإما أن يتيمم به نافلة، أو يقضي فريضة جاز ذلك ~~على كل حال، وأن يصلي به كل صلاة فريضة ونافلة، وإن لم يدخل وقتها أو دخل ~~قبل تضيق وقتها إذا تضيق الوقت. # ويبنى هذا الباب على ثلاثة أقسام: وقت وجوبه. وكيفية فعله، وبيان ما يصح ~~أن يتيمم به. # فأما وقت وجوبه، فقد ذكرناه وأما ما يتيمم به: فهو الصعيد الطيب الذي ~~ذكره الله تعالى (1)، أو ما يكون في حكمه. # والأرض وما يصحل منها خمسة أقسام: أرض، ومعدن، ومستحيل من الأرض، وحجر، ~~ونبات فالأرض هو الأصل، ترابا كان أو مدرا، ويستحب أن يكون من # PageV00P070 # عوالي الأرض، ويجوز من المهابط، والواجب فيه كونه طاهرا. # والمعدن لا يجوز التيمم منه بحال. # والمستحيل مثل النورة. والجص، ويجوز التيمم بأرضهما وبنفس الجص دون ~~النورة. # والحجر يجوز التيمم به إذا لم يقدر على التراب، والرمل في حكم الأرض، ~~والسبحة كذلك. فإن لم يجد شيئا من ذلك نفض ثوبه، أو لبد سرج دابته. وتيمم ~~بغبرته، فإن لم يكن معه شئ من ذلك. ووجد وحلا تيمم منه، ضرب بيده عليه. # وقد أطلق الشيوخ (1) رحمهم الله تعالى ذلك على الإطلاق. # والذي تحقق لي منه، أنه يلزمه أن يضرب يديه على الوحل قليلا، ويتركه ~~عليها حتى ييبس، ثم ينفض عن اليد، ويتيمم به. فإن لم يجد شيئا من ذلك. ووجد ~~الثلج وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا، ويمسح الوجه واليدين على ترتيب ~~الوضوء مثل الدهن، ويمسح الرأس والرجلين، ويمسح جميع البدن ms018 إن كان عليه ~~غسل. وإن لم يجد شيئا من ذلك أخر الصلاة إلى أن يجد. # وأما النبات. فلا يجوز التيمم به بوجه. وإن كان مسحوقا مثل الأشنان. # سواء كان مختلطا بالتراب أو لم يكن. وحكم النورة والكحل والزرنيخ كذلك ~~وأما كيفية التيمم فيشتمل على واجب وندب والواجب على فعل وكيفية فالواجب ~~خمسة وهي: النية وضرب اليدين على الأرض ومسح الوجه واليد اليمنى واليسرى. # والكيفية عشرة أشياء وهي: مقارنة النية لمسح الوجه، والقصد بها إلى ~~استباحة الصلاة. ودون رفع الحدث، وإلى أن تيممه بدل من الوضوء، أو من # PageV00P071 # الغسل، ومسح الوجه من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف، ومسح ظهر الكف ~~اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ببطن الكف اليسرى، ومسح ظهر الكف اليسرى ~~ببطن الكف اليمنى كذلك. والترتيب: وهو البدأة بالوجه، ثم باليمنى من ~~اليدين، ثم باليسرى. # والندب ثلاثة أشياء: تفريج الأصابع - إذا ضرب يديه على الأرض - ونفض ~~بعده، والتيمم من عوالي الأرض، ولا فرق بين الوضوء والغسل إلا في شئ واحد: # وهو أن يضرب يديه على الأرض مرة للوضوء، ومرتين للغسل، ونواقض التيمم، ~~نواقض الوضوء، ويبطل حكمه بوجدان الماء، والتمكن من الاستعمال. # فصل في بيان أحكام المياه الماء كله طهور ما بقي على أصل خلقته، وينقسم ~~عشرة أقسام: جار وما هو في حكمه، وواقف مثل ماء المصانع (1)، وما هو في ~~حكمها من الغدران والقلبان (2)، وماء الأواني، والحياض، والماء المستعمل، ~~وماء الآبار، والماء المضاف، والماء النجس والأسار. # فالماء الجاري طاهر مطهر، ولا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه إلا ~~باستيلائها على أحد أوصافه من اللون والطعم والرائحة. ويمكن تطهيره بإكثار ~~الماء إلى حد يزيل حكم الاستيلاء، وما يكون في حكم الجاري، وهو ماء الحمام ~~ما دامت له مادة من المجرى، # PageV00P072 # فإذا انقطعت المادة ارتفع عنه هذا الحكم، وحكم الماء الجاري من المثعب ~~(1) من ماء المطر كذلك. # وماء المصانع لم يخل: إما يبلغ مقدار كر فصاعدا. أو لم يبلغ، فإن بلغ لم ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإنما ينجس إذا غلبت النجاسة على ms019 أحد أوصافه. # وإذا لم يبلغ كرا نجس بوقوع كل نجاسة فيه، وبمباشرة كل نجس العين مثل ~~الكلب، والخنزير، وسائر المسوخ. وكل نجس الحكم مثل الكافر، والناصب. # وبارتماس الجنب فيه، ولا ينجس بولوغ السباع. والبهائم، والحشار فيه سوى ~~الوزغ والعقرب، وبولوغ فيه سوى ما يأكل الجيف، أو ما يكون في منقاره أثر ~~دم. # وإذا بلغ كرا فصاعدا ونجس. وأمكن أيضا تطهير بإكثاره بالماء الطاهر إلى ~~حد يزيل حكم الاستيلاء، وإذا لم يبلغ كرا ونجس، مكن أيضا تطهيره بإكثاره ~~بالماء الطاهر حتى يبلغ كرا فصاعدا. إن لم يتغير أحد أوصافه، حتى يزول ~~التغييران استولت عليه. وحد الكر ما بلغ ألفا ومائتي رطل بالعراقي، وقيل ~~بالمدني (2)، أو كان في موضع يكون طوله ثلاثة أشبار ونصفا طولا، في مثله ~~عرضا، في مثله عمقا. # وأما مباء الأواني والحياض فضربان: إما بلغ كرا أو لم يبلغ، حكمه ما ~~ذكرناه إلا في موضع وحد. وهو أنه لا يمكن تطهيره إلا بإخراجه من موضعه، ~~وبغسل الموضع. لأن غسل الحياض والأواني غير متعذر، وغسل المصانع والغدران ~~والقلبان متعذر فخفف فيه. # PageV00P073 # وأما الماء المستعمل فثلاثة أضرب: مستعمل في الطهارة الصغرى، ومستعمل في ~~الطهارة الكبرى من غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس، ومستعمل في ~~إزالة النجاسة. فالأول يجوز استماله ثانيا في رفع الحدث. وفئ إزالة ~~النجاسة. # والثاني والثالث لا يجوز ذلك فيهما إلا بعد أن يبلغ كرا فصاعدا بالماء ~~الطاهر. # وأما ماء الآبار فإنه لا يعتبر فيه الكر. وينجس بوقوع كل نجاسة فيه. قل ~~الماء أم كثر. والنجاسة الواقعة فيها ثلاثة أضرب: أحدها يوجب نزح جميعه على ~~كل حال مع الإمكان. أو تناوب أربعة رجال على نزحه من الغدرة إلى العشية، ~~إذا لم يمكن. وثانيها يوجب نزح الجميع في بعض الأحوال، ونزح البعض أخرى. # وثالثها يوجب نزح البعض. # فالأول: يلزم حكمه بعشرة أشياء: بوقوع الخمر فيه. وكل مسكر. والفقاع. # والمني. ودم الحيض، والاستحاضة. والنفاس، والبعير إذا مات فيه. وبكل ~~حيوان كان في قدر جسمه أو أكبر - وصغار في حكم الكبار -، وبكل نجاسة ms020 غلبت ~~على أحد أوصافه. وروى بعض الأصحاب: أن عرق الإبل الجلالة والجنب من الحرام ~~كذلك (1). # والثاني: كل نجاسة توجب إخراج قدر معين من الماء. فنص الماء عن ذلك ~~القدر، أو لم ينقص عنه ولم يزد عليه. # والثالث: تسعة أضرب: إما يوجب نزح كر من الماء، أو نزح سبعين دلوا. # أو خمسين، أو أربعين، أو عشر أدل، أو سبعا، أو خمسا، أو ثلاثا، أو واحدة. # فالأول أربعة أشياء: موت الدابة، والحمار، والبقرة أو ما هو في قدر جسمها ~~فيه، وصغارها في حكم كبارها. # والثاني شئ واحد: وهو موت الإنسان فيه # PageV00P074 # والثالث شيئان: العذرة الرطبة، والدم الكثير سوى ما ذكرناه مما يوجب نزج ~~الجميع. # والرابع عشرة أشياء: كل نجاسة لم يرد بنزح الماء لها نص. وموت الكلب. # والخنزير، والثعلب، والأرنب، والسنور. والشاة. والغزال، وكل حيوان يكون ~~في قدر جسم أحدها، وبول (الإنسان البالغ) (1). # والخامس شيئان: العذرة اليابسة. والدم القليل. # والسادس سبعة أشياء: وقوع الكلب فيه من غير موت. وموت الفأرة فيه إذا ~~تفسخت أو انتفخت (2) والحمام، والدجاج، وما كان في قدر جسمهما (3). # وبول الصبي، وارتماس الجنب فيه، ولا يطهر الجنب بذلك. # والسابع شئ واحد: وهو ذرق الدجاج. # والثامن أربعة أشياء: موت الحية، والوزغة، والفأرة فيه إذا لم تنفسخ ولم ~~تنتفخ، وبول الصبي إذا أكل الطعام ثلاثا أيام. # والتاسع ثلاثة أشياء: موت العصفور، وما كان في قدر جسمه، وبول الصبي إذا ~~لم يطعم. # وإنما يجب النزح بعد إخراج النجاسة عنه ما لم تستحل، والدلو دلو العادة ~~وماء الأخيرة نجس. وإن سقط أو رض منها شئ في البئر لو يوجب حكما. وإن حفر ~~بئر بقرب بالوعة جعل بينهما سبع أذرع فصاعدا. إن كانت البئر تحت البالوعة ~~وكانت الأرض سهلة، وخمس أذرع فصاعدا، إن [كانت البئر فوق البالوعة. # أو] (ط) كانت الأرض صلبة. وإن لم يكن فوقها. # PageV00P075 # وأما الماء المضاف فثلاثة أضرب: إما استخرج من جسم مثل ماء الورد. # والخلاف، والآس (1) وأشباهها أو كان مرقا. أو وقع فيه شئ. # فالأول الثاني: لا يجوز استعمالهما في ms021 إزالة النجاسات. ولا في رفع ~~الأحداث ويجوز فيما سوى ذلك. # والثالث: إن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجوز استعماله في الأمرين. وجاز ~~فيما سواهما. وإن لم يسلبه جاز على كل حال ما لم ينجس. # وأما الماء التنجس. فلا يجوز استعماله بحال. إلا إبقاء على النفس حالة ~~الضرورة. فإنه يجوز شربه. ويجوز رفع حكم النجاسة عند بالتطهير على ما ~~ذكرنا. # وأما الأسئار فثلاثة أضرب: مباح مطلق ومحظور نجس ومكروه فسؤر كل شئ طاهر ~~طاهر ما لم يكن في فمه نجاسة. وسؤر كل شئ نجس نجس. # وسؤر كل شئ يكره لحمه سكره استعماله. وسؤر السباع - غير الكلب والخنزير - ~~وسؤر الحائض المتهمة. وإذا وقع في الإناء حية أو وزعة. وخرجت حية كره ~~استعمال ذلك الماء. وإذا اجتمعت المياه النجسة حتى صارت كرا لم يرتفع حكم ~~النجاسة عنها. وإن اجتمع النجس والطاهر ارتفع. والأولى تجنبه. # ولا يجوز استعمال أمثال ذلك مع وجود المياه المتيقن طهارتها. # فصل في بيان أحكام النجاسات ووجوب إزالتها عن الثياب والبدن النجاسة ~~ضربان: دم وغير دم. # PageV00P076 # فالدم ثلاثة أضرب: إما تجب إزالته - قليلا كان أو كثيرا - أو تستحب أو ~~تجب إزالة كثيره وتستحب إزالة القليل. # فالأول خمسة أضرب: دم الحيض والاستحاضة والنفاس. والكلب. # والخنزير. # والثاني أيضا خمسة أضرب: دم البق والبراغيث. والسمك. والجراح اللازمة، ~~والقروح الدلمية. # والثالث سوى ما ذكرناه من سائر الدماء فإنه يجب إزالة ما بلغ مقدار درهم ~~فصاعدا. في موضع واحدا أو في مواضع متفرقة وهو الكثير ويستحب إزالة ما نقص ~~عن ذلك وهو القليل. # وغير الدم ضربان: # إما يجب إزالة قليله وكثيره، أو يستحب فما يجب إزالة قليله وكثيره أربعة ~~أضراب: # أحدها: يجب غسل ما مسه. إن كان رطبين. أو كان أحدهما رطبا. # والثاني: يجب رض الموضع الذي مسه يابسا بالماء إن كان ثوبا. # والثالث: يجب مسحه بالتراب. إن مسه البدن يابسين. # والرابع: يجب غسل ما أصابه بالماء على كل حال. # فالأول: والثاني، والثالث تسعة أشياء: الكلب، والخنزير، والثعلب، ~~والأرنب. # والفأرة والوزغة وجسد الذمي والكافر، والناصب، ms022 فإنه يجب غسل الموضع الذي ~~مسه رطبا بالماء ثوبا كان أو بدنا. ورشه بالماء إن مس الثوب يا بسين، ومسحه ~~بالتراب إن مس البدن يا بسين. # والرابع أحد وعشرون شيئا: بول الآدمي وغائطه، والمني من جميع الحيوانات، ~~وبول ما لا يؤكل لحمه من جميع الحيوانات، وروثه وذرقه، PageV00P077 # وذرق الدجاج، والخمر، وكل شراب مسكر، والفقاع، ولعاب الكافر، والناصب، ~~والكلب، والخنزير، والمسوخ، وجسد الميت من الناس بعد البرد بالموت وقبل ~~التطهير بالغسل، وكل قطعة منه، وكل ما أبين من الحي، وجسد الميت من غير ~~الآدمي - إلا ما ليس له نفس سائلة، سوى الوزغ، والعقرب - وعرق الجنب من ~~الحرام على أحد القولين، ولبن الصبية. # والنجاسة مرئية، وغير مرئية، فالمرئية يجب إزالتها، ولو كانت مقدار رأس ~~إبرة، وغير المرئية إذا علم، أو غلب على الظن، فكذلك. # وما تستحب إزالته فاثنا عشر شيئا، وهي: بول الدابة، والبغال، والحمير - ~~وروي وجوب ذلك - (1)، وأرواثها، وذرق غير الجلال من الدجاج على رواية، وبول ~~ما يؤكل لحمه، وعرق الجنب من غير حرام. وعرق الحائض، والمذي، والوذي، وطين ~~الطريق بعد ثلاثة أيام ما لم تغلب النجاسة عليه. والقئ ما لم يأكل شيئا ~~نجسا، وبول الصبي قبل أن يطعم. وإنما يجب صب الماء على بول الصبي، وغسله ~~مستحب. # فصل في بيان حكم التطهير ما يلزم تطهيره للمكلف خمسة أشياء: بدنه، وثوبه، ~~وخفه، وسلاحه، واناؤه. # فأما تطهير البدن من النجاسة. إذا وجد الماء وكانت النجاسة مرئية، أن ~~يغسله ويدلك الموضع الذي أصابته، حتى يزيل العين والأثر، وإن لم يجد الماء: ~~أن يتتبع أثرها حتى يزيل عينها بالخرق، أو بالأحجار، وإن لم تكن مرئية - ~~وكان من مس الحيوانات التي ذكرناها رطبة - صب عليها الماء وغسلها، أي ~~المواضع التي أصابتها، وإن كانت يابسة مسحها بالتراب، وإن اشتبه عليه ~~الموضع من جميع # PageV00P078 # البدن غسل الجميع، إذا وجب الغسل، ومسح بالتراب إذا لزم المسح. وإن كان ~~من غير مس ما ذكرناه، وعلم الموضع الذي أصابه غسله ودلكه وإن اشتبه عليه ~~الموضع من أحد جانبيه غسل جميع ms023 ذلك الجانب. وإن اشتبه عليه من جميع البدن ~~غسل الجميع. # وأما الثوب: فيجب غسله بالماء إن كانت النجاسة مرئية حتى تزول العين ~~والأثر، فإن لم يذهب أثرها، وكان ذلك من دم الحيض والاستحاضة والنفاس، صبغ ~~موضع الأثر ببعض الأصباغ ولزم عصره إذا غسله، وإن كانت غير مرئية غسله ~~وعصره، فإن اشتبه عليه الموضع كان حكمه مثل ما ذكرناه في البدن. وإن لم يجد ~~الماء ترك حتى يجد، وصلى عاريا على ما سنذكر إن شاء الله تعالى. وإن مسته ~~الحيوانات التي ذكرناها يابسة رش الموضع بالماء فإن اشتبه الموضع كان حكمه ~~على ما ذكرنا. # وأما الخف: فإن كانت النجاسة أصابت داخله. فكان الحكم فيه مثل حكم البدن، ~~وإن أصابت خارجه جاز فيه مسحه بالتراب حتى يزول عينها. وإن غسلها كان أفضل. # وأما السلاح، فحكمه حكم الخف. # وأما ما يجلس عليه: فإن كان فرشا، وكانت النجاسة يابسة، بحيث لا تتعدى ~~إليه لم يكن بالوقوف عليه بأس والتنزه عنه أفضل وإن كانت رطبة لم يجز ~~الوقوف عليه حتى يغسل مثل الثوب. وإن كان حصيرا وكانت النجاسة رطبة وجب ~~غسله بصب الماء عليه، ودلكه حتى تزول، وإن كانت يابسة جاز الوقوف عليه على ~~ما ذكرنا إذا كانت مرئية دون السجود، وإن كانت غير مرئية، وأصابته نجاسة ~~مائعة وكانت رطبة غسله، وإن كانت يابسة، وجففها الشمس جاز الوقوف عليه، ~~والسجود إذا كانت الجبهة يابسة، وإن جففها غير الشمس جاز الوقوف عليه دون ~~السجود. PageV00P079 # وإن كان أرضا، وكانت النجاسة مرئية رطبة لم يجز الوقوف عليه حتى تزال، ~~وإن كانت يابسة فحكمه على ما ذكرنا، وإن كانت النجاسة مائعة، رطبة كانت أو ~~يابسة - بالشمس، أو بغيرها - فحكمه على ما ذكرنا. # وأما الإناء: فإن مسه أحد الحيوانات التي ذكرناها يا بسين رش بالماء، وإن ~~وقع فيه شئ من الحيوان، ومات وفيه الماء، أو ولغ فيه، أو وقع فيه نجاسة. # نجس الماء، ووجب إهراقه، وغسله - إلا من موت ما ليس له نفسه سائلة، سوى ~~الوزغ والعقرب، - سبع مرات. أو ms024 ثلاثا، أحدا هن بالتراب أو ثلاثا من غير ~~اعتبار التراب، أو مرة واحدة. # فالأول يلزم من شيئين: وقوع الخمر، وموت الفأرة فيه. # والثاني من شئ واحد: وهو ولوغ الكلب فيه، فإنه يجب غسلها ثلاث مرات ~~إحداهن بالتراب، وروي وسطاهن. # والثالث: ويجب غسله ثلاث مرات من وقوع كل نجاسة فيه، وموت كل حيوان على ~~ما ذكرنا. # والرابع يجب من مباشرة تسعة أشياء دون ولوغها فيه: وهي الحيوانات التي ~~ذكرناها. # فصل في بيان أعداد الصلوات والصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس في ~~الحضر والسفر، إلا أن عدد ركعات السفر ناقص عن ركعات الحضر، فصلاة الحضر ~~سبع عشرة ركعة، وصلاة السفر إحدى عشرة ركعة. # فالظهر أربع ركعات بتشهدين وتسليمة، والعصر والعشاء الآخرة كذلك، والمغرب ~~ثلاث ركعات بتشهدين وتسليمة، والغداة ركعتان بتشهد وتسليمة. وظهر ~~PageV00P080 # السفر ركعتان بتشهد وتسليمة، والعصر والعشاء الآخر كذلك، والمغرب والغداة ~~في السفر والحضر سواء. # ونوافل الحضر أربع وثلاثون ركعة: ثمان بعد الزوال قبل الفريضة، وثمان ~~بعدها، وتسقطان في السفر، ونوافل المغرب أربع ركعات في الحضر والسفر، ~~ونوافل العشاء الآخرة ركعتان من جلوس تعدان بركعة في الحضر دون السفر، ~~وتسمى الوتيرة. ونوافل الليل إحدى عشرة ركعة في الحالين معا. ونوافل الغداة ~~ركعتان في الحالين، كل ركعتين من الجميع بتشهد وتسليمة، وعلى هذا تكون ~~نوافل السفر سبع عشرة ركعة. # فصل في بيان أوقات الصلاة لكل صلاة فريضة وقت يفضل عنها، وله أول وآخر. ~~فالأول وقت من لا عذر له، والآخر وقت من له عذر. وإيقاع الصلاة في وقتها ~~أداء، سواء كان في أول الوقت أو في آخره، إلا أن أول الوقت له فضل، وبعد ~~خروج الوقت يكون قضاء، ولا يجوز إيقاعها قبل دخول الوقت. # ثم الصلاة ضربان: إما يكون له وقت يفوت أداؤها بفواته، أو لا يكون له ~~ذلك. فإن كان، لم يخل: إما يلزم قضاؤها أو لا يلزم قضاؤها وهي صلاة العيد، ~~والصلاة على الموتى. # وما يلزم قضاؤها ضربان: أحدهما يكون القضاء مثله في العدد، أو يكون زائدا ~~عليه، مثل صلاة ms025 الجمعة، فإنها ركعتان، فإذا فاتت لزم قضاؤها أربع ركعات. # وما يكون القضاء مثل المقضي ضربان: أحدهما يجب القضاء مع الغسل، مثل صلاة ~~الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها صاحبها متعمدا. والآخر لا يجب مع القضاء ~~الغسل، وهو ضربان: أحدهما يجب عند سبب مثل صلاة الآيات، PageV00P081 # والآخر يجب بدون سبب، وهو ضربان: أحدهما يكون مقصورا مثل صلاة السفر، ~~والخوف. والآخر ضربان: وهو ما يكون له بدل من التسبيح، مثل صلاة المطاردة، ~~والآخر لا يكون له بدل، وهو ما عدا ما ذكرناه. # وأوقات الصلاة المفروضات تنقسم ثلاثة أقسام: إما أن يكون الوقت وفقا ~~للعمل، مثل صلاة الكسوف والخسوف، فإنه يجب أن يبتدئ بالصلاة، إذا ابتدأ ~~الاحتراق بالقرص. ويستحب أن يقف فيها حتى يبتدئ في الانجلاء. # وأما يكون الوقت فاضلا عنه، مثل الصلوات الخمس. # وأما يكون ناقصا عنه، وهو الصلاة للرياح السود، والزلازل، فإنه يجب أن ~~يبتدئ بالصلاة إذا ظهر السبب. وربما ينجلي قبل الفراغ منها، فإذا انجلى قبل ~~الفراغ أتم صلاته وكانت أداء، فإن لم يبتدئ بالصلاة حالة الظهور، وانجلى ~~قبل الشروع فيها كانت الصلاة قضاء. # وأما الأعذار التي يجوز لها تأخير الصلاة إلى آخر الوقت فأربعة: السفر، ~~والمطر،: والمرض، وشغل تركه يضر به في دينه أو دنياه. # فأما أول وقت الظهر فزوال الشمس، وآخره للمختار أن يصير ظل كل شئ مثله، ~~سوى ظل الزوال، ولصاحب العذر أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار ما يصلي فيه ~~ثماني ركعات، وروي أن وقت المختار أيضا ممتد مثل وقت صاحب العذر (1. # وأول وقت العصر عندما مضى من الزوال مقدار ما يصلي فيه فرض الظهر، ثم هو ~~وقت الصلاتين، إلا أن الظهر مقدم على العصر إلى أن يمضي وقت الظهر للمختار، ~~ثم خلص الوقت للعصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه. ولصاحب العذر إلى أن يبقى ~~من النهار مقدار ما يصلي فيه العصر. # PageV00P082 # ووقت المغرب غروب الشمس، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق إلى غروب ~~الشفق للمختار، وإلى ربع الليل لصاحب العذر. # وأول وقت العشاء ms026 الآخرة بعد الفراغ من فريضة المغرب. وروي بعد غيبوبة ~~الشفق (1)، وآخره ثلث الليل للمختار، ونصفه لصاحب العذر. # وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني، وآخره للمختار ظهور الحمرة من ~~ناحية المشرق، ولصاحب العذر (إلى أن يبقى) (2) إلى طلوع الشمس مقدار ما ~~يصلي فيه ركعتان. # وروي أن وقت المختار، وصاب العذر واحد في جميع الصلوات (3). # ووقت نوافل الظهر من غير يوم الجمعة بعد زوال الشمس إلى أن يصير الفئ على ~~قدمين، ووقت نوافل العصر بعد الفراغ من فريضة الظهر إلى أن يصير الفئ (على) ~~(4) أربعة أقدام، ووقت نوافل المغرب بعد الفراغ من فريضته إلى سقوط الشفق، ~~ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء ما لم يرد أن يصلي بعدها صلاة، ~~فإن أراد أن يصلي بعدها صلاة أخرها إلى أن يفرغ منها، ثم يختم بها الصلاة. # ووقت نوافل الليل بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، وكلما قارب الفجر كان ~~أفضل. ووقت ركعتي الغداة بعد الفراغ من صلاة الليل إلى ظهور الحمرة من ~~ناحية من المشرق. # وترتيب نوافل الظهر والعصر يوم الجمعة يخالف ترتيبها في سائر الأيام. # PageV00P083 # ويستحب أن يصلي يوم الجمعة ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ~~ارتفاعها، وستا قريبا من الزوال، وركعتي الزوال، وإن صلى الست الثالثة بين ~~الظهر والعصر، أو أخر (1) إلى بعد الفراغ من العصر جاز. # وأما قضاء الفرائض، فلم يمنعه وقت إلا عند تضيق وقت الصلاة الفريضة ~~الحاضر وقتها، وهو ضربان، إما فاتته نسيانا، أو تركها قصدا واعتمادا. فإن ~~فاتته نسيانا، وذكرها فوقتها حين يذكرها إلا عند تضيق وقت الفريضة، فإن ~~ذكرها وهو في صلاة فريضة عدل بنيتها إلى القضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة، ~~وإن تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر وقت الحاضرة، وإن قدم ~~الحاضر وقتها على القضاء كان أفضل، وإن لم يشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى ~~آخر الوقت كان مخطئا، وإذا ظن المصلي دخول وقت صلاة فدخل فيها، فحضر وقتها ~~مصليا أجزأت، فإن فرغ منها قبل دخول وقتها أعاد، ويجوز الابراد بالظهر ms027 ~~قليلا في بلد شديد الحر، لمن أراد أن يصلي جماعة خمس صلوات تصلى في كل وقت ~~ما لم يكن وقت فريضة حاضرة أو لم يتضيق وقتها: # أولها صلاة الإحرام، وثانيها ركعتا الطواف، وثالثها صلاة الكسوف، فهذه ~~الثلاث يجوز الشروع فيها، أو يجب ما لم يدخل وقت فريضة حاضرة. # ورابعها قضاء الفرائض، وقد ذكرنا حكمها. وخامسها صلاة الجنائز، فإنه يلزم ~~الصلاة عليها ما لم يتضيق وقت الحاضرة. # وأما قضاء النوافل، فمستحب ما لم يكن وقت فريضة أو لم يلزمه قضاء فريضة. # ويستحب قضاء ما فات ليلا بالنهار وما فات نهارا بالليل، ويجوز أن يقضي ~~عدة أوتار بليل واحد، فإن عجز عن قضاء النوافل، وقدر على الكفارة تصدق عن ~~كل صلاة نافلة بمد من طعام، فإن لم يقدر فعن نوافل كل يوم. # PageV00P084 # والأوقات التي يكره ابتداء النوافل فيها خمسة: بعد فريضة الغداة إلى أن ~~تطلع الشمس، وعند طلوعها، وعند قيامها نصف النهار - إلا يوم الجمعة صلاة ~~ركعتي الزوال -، وبعد فريضة العصر، وعند غروبها. # فصل في بيان القبلة القبلة ضربان: قبلة مختار، وقبلة مضطر. # فقبلة المختار: الكعبة لمن هو في المسجد الحرام مشاهدا لها، أو في حكم ~~المشاهد، ولمن لا تلتبس عليه جهتها، وإن كان خارجا من المسجد. والمسجد ~~الحرام لمن هو من أهل الحرم ومشاهده، أو كان في حكم المشاهد. والحرم لمن ~~نأى عن الحرم. # والناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جهات، فالركن العراقي لأهل العراق، ~~والشامي لأهل الشام، والغربي لأهل الغرب، واليماني لأهل اليمين، وعلى أهل ~~العراق خاصة التياسر قليلا. # والمصلي ضربان: حاضر الحرم، وغائبه. # فالحاضر يعرف القبلة بالمشاهدة. # والغائب بأحد أربعة أشياء: بالخبر الموجب للعلم، وبأن ينصب النبي صلى ~~الله عليه وآله، أو أحد من الأئمة عليهم السلام قبلة، وبأن يصلي إليها، أو ~~بالعلامات المعروفة لها. # فعلامات أهل العراق أربع: الشمس، والشفق، والجدي، والفجر. فإذا كان الشمس ~~عند الزوال على الحاجب الأيمن والشفق بحذاء المنكب الأيمن، (والجدي خلف ~~المنكب الأيمن) (1)، والفجر بحذاء المنكب الأيسر، حصل التوجه # PageV00P085 # إلى القبلة. # وعلامات أهل ms028 الشام ست: بنات نعش، والجدي، وموضع مغيب سهيل، وطلوعه، ~~والصبا، والشمال. فإذا كانت بنات نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى، ~~والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع، وموضع مغيب سهيل على العين اليمنى، ~~وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف اليمنى، كان ~~مستقبلا إلى القبلة. # وعلامة أهل الغرب ثلاث: الثريا، والعيوق، والجدي. فإذا كان الثريا على ~~يمينه، والعيوق على شماله، والجدي على صفحة خده الأيسر، فقد استقبل القبلة. # وعلامات أهل اليمين ثلاث: الجدي، وسهيل، والجنوب. فإذا كان الجدي وقت ~~طلوعه بين عينيه، وسهيل حين يغيب بين كتفيه، والجنوب على مرجع كتفه اليمنى ~~فقد توجه إلى القبلة. # والمضطر ضربان: إما اشتبه عليه القبلة لفقد علاماتها، أو لم يمكنه التوجه ~~إليها لحصوله في سفينة تدور به، أو على راحلة في السفر ولم يمكنه النزول ~~عنه، أو في مطاردة ولا يمكنه الثبوت فيها. # فالأول: يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، وإلى جهة غلبت على ظنه في حال ~~الضرورة. # والثاني: إن أمكنه أن يدور مع السفينة دار، فإن لم يمكنه استقبل القبلة ~~بتكبيرة الإحرام، وصلى إلى صدر السفينة. # والثالث: لا يجوز للمفترض مختارا، ويجوز حالة الضرورة. فإن أمكنه ~~الاستقبال في جميع الأحوال لزم، وإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام، ثم ~~صلى كيف أمكن. ويجوز للمتنقل مختارا، والتوجه إلى القبلة في جميع الأحوال ~~أفضل إذا أمكن. وإن استقبل بتكبيرة الإحرام مختارا، وصلى الباقي حيث توجهت ~~PageV00P086 # به الراحلة جاز. # والرابع: يصلي كيف شاء، وإن استقبل بتكبيرة الإحرام كان أفضل. # فصل في بيان ما يجوز فيه الصلاة اللباس ثلاثة أضرب: إما تجوز فيه الصلاة، ~~أو تكره، أو لا تجوز فيه. # فالأول عشرة أشياء: القطن، والكتان، وكلما ينبت من الأرض من أنواع الحشيش ~~والنبات، وجلود ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى، وصوف (كل) (1) ما يؤكل لحمه، ~~وشعره، ووبره إذا لم يكن منتوفا عن حي أو ميت، والحواصل الخوارزمي (2)، ~~والخز الخالص، وما كان مخلوطا من ذلك بالقز والإبريسم. وإنما تجوز الصلاة ~~في ذلك بشرطين: جواز التصرف فيه ms029 - إما بالملك أو الإباحة -، وكونه طاهرا من ~~النجاسة. # والثاني أحد عشر شيئا: الثياب السود - سوى العمامة -، والثوب الشاف، ~~والسنجاب (3)، وما يكون فوق جلد الثعلب، والأرنب، أو تحته يابسين، والحرير ~~المحض للنساء، والعمامة إذا لم يكن لها حنك، وشد الإزار فوق القميص، ~~والقميص المكفوف بالحرير المحض والثياب المنقوشة بالتماثيل، - وروي حظر ذلك ~~- (4)، واشتمال الصماء، وهو أن يلتحف بالإزار، ويدخل طرفيه تحت يد # PageV00P087 # واحدة ويطرحهما على منكب واحد، مثل (1) اليهود. # والثالث خمسة عشر شيئا، الثوب المغصوب مع العلم به مختارا، والثوب النجس، ~~والحرير المحض للرجال - إلا في حال الحرب -، والصوف، والشعر، والوبر إذا ~~نتفت من الحي أو الميت وإن كانت مما يؤكل لحمه، وجلود الميتة وإن كانت ~~مدبوغة، وجلود السباع وإن كانت مذكاة، وشعورها، والفنك (2)، والسمور (3) - ~~إلا حالة الاضطرار -، والخز المغشوش بوبر الأرنب والثعلب، والثوب المخلوط ~~بذلك، والقباء المشدود - إلا في حال الحرب - واللثام في موضع السجود، ~~واللثام (4) إذا منع القراءة وأما ما لا تتم الصلاة فيه منفردا فضربان: # أحدهما تكره فيه الصلاة، وهو سبعة أشياء: التكة، والجورب، والقلنسوة ~~المتخذة من شعر الثعلب، والأرنب، والشمشك، والنعل السندية، والتكة، والجورب ~~إذا لحقتهما نجاسة. وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندية، والشمشك. # والآخر لا تكره فيه الصلاة، وهو خمسة أشياء: الخفان، والجرموقان إذا كان ~~لها ساق، والتكة، والقلنسوة، والجورب من غير ما ذكرناه. # PageV00P088 # فصل في بيان ستر العورة عورة الرجال من السرة إلى الركبة، ويجب منها (1) ~~ستر السوأتين، ويستحب ما بقي، والركبة داخلة فيها وعورة النساء جميع البدن، ~~ويجب عليها ستره، إلا موضع السجود، إذا كانت حرة بالغة والصبية، والأمة، ~~وأم الولد، والمدبرة، والمكاتبة المشروطة يجب عليهن ستر ما سوى الرأس، ~~ويستحب لهن ستره. ويستحب للرجل الصلاة في إزار صفيق (2) ورداء، أو قميص ~~ورداء، وللمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: مقنعة، وقميص، ودرع. # فصل في بيان ما تجوز الصلاة عليه من المكان تجوز الصلاة في كل مكان، ~~والوقوف فيه لها ما لم يمنع مانع من صحة الصلاة فيه، أو لم يعرض ما يكره ~~فيه ms030 الصلاة (له) (3) مما يمنع. فما يمنع من صحة الصلاة ثلاثة أشياء: كونه ~~مغصوبا، أو نجسا بحيث تتعدى إليه النجاسة، أو بجنبه، أو قدامه تصلي امرأة. # والأمكنة التي تكره الصلاة فيها تسعة وعشرون: بيوت الغائط والأرض الوحلة، ~~وحياض الماء - وتكون الصلاة فيهما (4) بالإيماء إذا اضطر إلى الصلاة فيهما ~~(5) - وبيوت النيران، وبيوت المجوس اختيارا - وإن اضطر إلى ذلك رش الموضع ~~أولا بالماء -، والحمام، ومعطن الإبل، وقرى النمل، وبطن الوادي، والأرض ~~الرملة، والسبخة إذا لم يمكن السجود عليها، وبيوت الخمر، وجواد # PageV00P089 # الطرق دون الظواهر، وكل موضع بين يديه صور (1)، وتماثيل غير مغطاة، أو ~~نار في مجمرة أو قنديل معلق، أو سلاح، مشهر مختارا، أو امرأة جالسة، أو ~~مصحف مفتوح يشتغل المصلي بالنظر فيه، أو حائط تنز قبلته من بالوعة يبال ~~فيها، ومرابط الدواب والحمير والبغال مختارا، وبيت فيه مجوسي مختارا، ووادي ~~ضجنان (2)، والبيداء (3)، ووادي الشقرة (4)، وذات الصلاصل (5)، والمقابر - ~~إلا إذا كان بين القبر وبين المصلي عن قدامه ويمينه ويساره عشر أذرع -، إلا ~~عند قبور الأئمة عليهم السلام فإنه يستحب الصلاة فيها ما لم يكن إلى ~~القبور، والفريضة في جوف الكعبة، دون النافلة فإنها تستحب. # فصل في بيان ما يجوز السجود عليه الأرض كلها مسجد يجوز السجود عليها، ~~وعلى كل ما ينبت منها مما لا يؤكل ولا يلبس بالعادة، إلا الحصر المعمولة ~~بالسيور الظاهرة (6)، إذا اجتمع فيه شرطان: # الملك أو حكمه، وكونه خاليا من النجاسة. # PageV00P090 # وما يسجد عليه أربعة أقسام: إما يستحب، أو يحرم، أو يكره، أو يكون السجود ~~عليه مطلقا. # فالأول شيئان: الألواح من التربة، وخشب قبور الأئمة عليهم السلام، إن وجد ~~ولم يتق. # والثاني: ما سوى الأرض، وما ينبت منها ما ذكرناه مختارا. # والثالث: ما مسته النار من الآجر، والخزف، والقرطاس المكتوب إذا أبصره ~~وأحسن القراءة. # والرابع: الأرض، والحجر، والحصى، وما ينبت منها مما ذكرناه. # فصل في بيان الأذان والإقامة الفصل يحتاج إلى بيان الصلاة التي فيها ~~الأذان والإقامة، والصلاة التي لا أذان لها ولا إقامة، ومن عليه أن يؤذن ~~ويقيم لصلاته ms031 وكيفية الأذان والإقامة، ومن له أن يؤذن للناس، وشرائطهما. # فالأول: الصلوات الخمس، فإنهما مندوب إليهما الرجال، وأشدهما تأكيدا ما ~~يجهر فيه بالقراءة، وهما أو كد في صلاة الغداة، والمغرب منهما في غيرهما، ~~وواجبان في صلاة الجماعة. # والثاني: ما عدا الصلوات الخمس. # والثالث: الرجال دون النساء وإنما عليهن أن يتشهدن الشهادتين وإن أذن، ~~وأقمن، وأخفتن كان في ذلك فضل. # والرابع: أن يكبر في أول الأذان أربع تكبيرات، ويقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله دفعتين، ويدعو إلى الصلاة دفعتين، ~~وإلى الفلاح مرتين، وإلى خير العمل مرتين، ويكبر مرتين، ويهلل مرتين. ~~والإقامة PageV00P091 # مثله، إلا أنه ينقص من أولها التكبير مرتين، ومن آخرها التهليل دفعة (1)، ~~ويزاد قبل التكبير في آخرها " قد قامت الصلاة دفعتين ". فجميع فصولهما خمسة ~~وثلاثون فصلا، وقد روي أكثر من ذلك (2)، والعمل على ما ذكرنا. # والخامس: ينبغي أن يكون المؤذن قد اجتمع فيه ست خصال: العدالة، والأمانة، ~~والمعرفة بالوقت، والاضطلاع بالعمل، وجهارة الصوت، وحسنه استحبابا. # ويجوز أن يؤذن ويقيم الصبي، ويكره أن يؤذن الأعمى إلا أن يسدده غيره. # والسادس: يشتمل على الواجب، والمندوب، والمحظور، والمكروه. # فالواجب شئ واحد، وهو الترتيب. # والمندوب في الأذان ثمانية: كونه متطهرا، والقيام، واستقبال القبلة، ~~والترتيل، وترك إعراب أواخر الفصول، والإفصاح بالحروف، ورفع الصوت به على ~~المئذنة، وفي البيت لنفي الأسقام عنه. وفي الإقامة كذلك، إلا أن استقبال ~~القبلة فيها واجب، والحدر مندوب إليه بدل الترتيل. # والمحظور ثلاثة: التثويب، وقول " الصلاة خير من النوم " في أذان الغداة - ~~إلا إذا أراد تنبيه قوم - والكلام في خلال الإقامة بعد قوله: " قد قامت ~~الصلاة "، إلا فيما يتعلق بالصلاة من تقديم الإمام، أو تسوية [الصف]. (3) ~~والمكروه خمسة: الكلام في خلالهما - إلا ما ذكرنا - وأن يؤذن أو يقيم ~~ماشيا، أو راكبا، والالتواء بالبدن عن القبلة في حال الأذان، والتأذين في ~~الصومعة. # ومن شرط صحتهما دخول الوقت إلا في صلاة الغداة، فإنه يجوز تقديم الأذان ~~فيها على الوقت، ويستحب إعادته بعد دخول الوقت، ويستحب فيه # PageV00P092 # الفصل ms032 بين الأذان والإقامة بسجدة، أو جلسة، أو خطوة، وإتمام ما نقص ~~المؤذن من فصولها في النفس، وإعادة ما يسمع من الأذان في النفس، ويجوز ~~الاقتصار على مرة مرة حالة الضرورات. # فصل في بيان ما يقارن حال الصلاة الصلاة تشتمل على أفعال، وكيفيات، ~~وتروك. والفعل على واجب، ومندوب، والكيفية كذلك. والترك على المحظور، ~~والمكروه. والمحظور على ما يقطع الصلاة في كل حال، أو في حال دون حال. # والفعل الواجب ثلاثة أضرب: ركن، وغير ركن، ومختلف فيه. # فالركن ستة أشياء: القيام مع القدرة، واستقبال القبلة مختارا، والنية، ~~وتكبيرة الإحرام، والركوع، والسجود. # وغير الركن المتفق على وجوبه تسعة أشياء: قراءة الحمد، وسورة معها في ~~الفرض مع القدرة والاختيار، وتسبيحة في الركوع، ورفع الرأس منه والهوي إلى ~~السجود، وتسبيحة فيه، ورفع الرأس منه، والعود إلى السجدة الثانية، وتسبيحة ~~فيها، ورفع الرأس منها. # والمختلف فيه اثنا عشر شيئا: رفع اليدين بتكبيرة الإحرام، وتكبيرة ~~الركوع، ورفع اليدين بها، وتكبيرة السجدة الأولى، ورفع اليدين بها، وتكبيرة ~~رفع الرأس منها، ورفع اليدين بها، وتكبيرة السجدة الثانية ورفع اليدين بها، ~~وتكبيرة رفع الرأس فيها، ورفع اليدين بها، وجلسة الاستراحة إذا أراد القيام ~~إلى الثانية. # والكيفية ستة عشر شيئا: مقارنة النية للتحريمة، واستدامة حكمها إلى عند ~~الفراغ، والتلفظ بالله أكبر، والتسمية في أول الفاتحة، وفي أول كل سورة ~~يقرأ معها، ووضع الحروف مواضعها مع الإمكان في القراءة، والجهر بالقراءة ~~فيما يجهر PageV00P093 # والمخافتة فيما يخافت فيه، والابتداء بالحمد ثم بالسورة، والترتيب في ~~الصلاة، والطمأنينة في الركوع، (وفي الانتصاب منه، وفي السجدة الأولى) (1)، ~~وفي الانتصاب منها، وفي السجدة الثانية، والسجود على سبعة أعظم - الجبهة، ~~واليدين، والركبتين، وأصابع الرجلين -، واستقبال القبلة بأصابع الرجلين. # والمندوب ضربان: فعل، وكيفية. # فالفعل أربعة وثلاثون: الإقبال على الصلاة، والخشوع والإخلاص، والدعاء ~~بالمأثور بعد الإقامة، والتوجه بسبع تكبيرات - واحدة منها تكبيرة الإحرام، ~~وثلاثة أدعية بينها، والاستعاذة قبل قراءة الحمد، والترتيل في القراءة، ~~والفصل بين السورتين بسكتة خفيفة، وبين السورة والركوع، وقول ما زاد على ~~تسبيحة واحدة في الركوع من ms033 التسبيح، والدعاء وقول سمع الله لمن حمده عند ~~رفع الرأس منه، والدعاء (بعده) (2) وقول ما زاد على تسبيحة واحدة في السجدة ~~الأولى من التسبيح والدعاء، ومثل ذلك في الثانية، والإرغام بالأنف فيهما ~~والدعاء بينهما أو النظر في حال القيام إلى موضع السجود وفي حال الركوع إلى ~~ما بين رجليه وإغماض عينيه، وفي السجود إلى طرف أنفه، وفي جلوسه إلى حجره، ~~ووضع يديه على فخذيه بحذاء عيني ركبتيه في حال القيام، وعلى ركبتيه في حال ~~الركوع، وبحذاء أذنيه على الأرض في حال السجود، وعلى فخذيه في حال الجلوس، ~~وتلقي الأرض باليدين إذا هوى إلى السجود، والانكباب على يديه حالة النهوض، ~~والدعاء حالة القيام. # والكيفية عشرون شيئا رفع اليدين إلى حذاء شحمتي أذنيه مع كل تكبيرة، ~~وتقريب إحدى القدمين # PageV00P094 # من الأخرى بحيث يكون بينهما أربع أصابع مفرجات إلى شبر للرجل، والمرأة لا ~~تفرج بين قدميها، وتضع في حال القيام يديها على ثدييها، وأن يملأ الكفين من ~~الركبتين مفرجة الأصابع، ويرد ركبتيه إلى خلف، ويسوي ظهره، ويمد عنقه، ~~والتأني في القراءة، والدعاء، والتسبيح، وقول: سمع الله لمن حمده إذا تمكن ~~من القيام، وتعمد الإعراب، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيما لا يجهر ~~بالقراءة فيه في الموضعين، والتخوي (1) إذا استرسل للسجود، وبسط الكفين ~~مضمومتي الأصابع حيال الوجه بين يدي الركبتين في السجود، ورفع الأعضاء بعضه ~~عن بعض في السجود، وكشف الثوب عن الكفين للرجال، والمرأة تضع الأعضاء بعضها ~~على بعض في السجود، ولا ترفع عجيزتها، ولا تكشف عن شئ من أعضائها سوى ~~الجبهة، والجلوس على الفخذ الأيسر، ووضع ظاهر القدر اليمنى على باطن اليسرى ~~بين السجدتين، وإن قعد متربعا جاز. والمرأة لا تفرج بين قدميها وتضم ثدييها ~~إلى الصدر، وتضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها في الركوع، فإذا جلست فعلى ~~أليتيها، وإذا أرادت السجود قعدت أولا، ثم سجدت لاطئة بالأرض، وإذا تشهدت ~~ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، وإذا أرادت النهوض إلى الركعة الأخرى ~~قامت على قدميها. # فأما الركعة الثانية، فتسقط فيها من الواجبات ms034 خمسة أشياء: النية، ~~والمقارنة فيها، والتحريمة، وكيفيتها، وجلسة الاستراحة ومن النفل عشرة ~~أشياء: التكبيرات الست، والأدعية الثلاثة، والاستعاذة. # وتزيد فيها من الواجبات ثمانية أشياء: الجلوس للتشهد، والطمأنينة فيه ~~والشهادتان، والصلاة على النبي، والصلاة على آله عليه وعليهم السلام، ~~والترتيب # PageV00P095 # في ذلك على ما ذكرنا والتسليم إن كانت الصلاة ثنائية. ومن النفل أيضا ~~ثمانية أشياء: القنوت والدعاء المأثور، ورفع اليدين فيه - ومحله قبل الركوع ~~وبعد القراءة - والتورك في التشهد على الفخذ الأيسر، ووضع اليدين على ~~الفخذين مضمومتي الأصابع، والنظر إلى الحجر، والإيماء بالتسليم تجاه القبلة ~~إلى الجانب (الأيمن) (1) للإمام والمنفرد ناويا به الخروج من الصلاة، ~~والإيماء به إلى اليمين للمأموم وإلى اليسار أيضا إن كان على يساره غيره. # وقال بعض الأصحاب: إن التسليم سنة (2)، والصحيح ما ذكرناه، فإن كانت ~~الصلاة ثلاثية أو رباعية سلم بعد التشهد الأخيرة. # فأما الركعة الثالثة، فيسقط فيها ما يسقط من الثانية، وقراءة ما زاد على ~~الحمد. # ولا يزيد فيها شئ إن كانت الصلاة رباعية، وإن كانت ثلاثية زاد فيها ما ~~يزيد في الثانية سوى القنوت، وإن كانت الصلاة رباعية يسقط منها ما يسقط من ~~الثالثة، وزاد فيها ما يزيد في الثانية سوى القنوت. # وأما التروك التي تقطع الصلاة في كل حال فثمانية أشياء: البول، والغائط، ~~والجنابة، والريح، والنوم، ومس الميت من الناس على ما ذكرنا، والسجود على ~~كور العمامة، وعلى موضع ارتفع عن موضع القيام بأكثر من حجم المخدة، لمن قدر ~~على السجود على الأرض. # PageV00P096 # وما تقطع في حال دون حال فتسعة أشياء: العمل الكثير مما ليس من أفعال ~~الصلاة، وكتف اليدين، وقول آمين في آخر الحمد، والالتفات إلى ما ورائه، ~~والقهقهة، والبكاء لأمر دنيوي، والأنين بحرفين، والتأفف بحرفين، والتكلم ~~بما ليس من الصلاة. فإن حصل جميع ذلك سهوا أو نسيانا، أو تقية لم يقطع ~~الصلاة، وإن حصل عمدا قطعها. # والمكروه تسعة عشر شيئا: تدلية الرأس في الركوع، وأن يجعل ظهره فيه مثل ~~أبزخ (1)، وأن يجعل يده تحت ثوبه، وأن يحدودب في السجود ويلصق البطن بالفخذ ms035 ~~هذا للرجل. فأما للمرأة، فرفع العجيزة في الركوع والسجود والكشف عن غير ~~الجبهة. والالتفات إلى أحد الجانبين، والعبث بشئ من الأعضاء، والبصق، ~~والتنخم، والتأوه بحرف، والتثاؤب، والتمطي، وفرقعة الأصابع، والاقعاء بين ~~السجدتين (2) وفي التشهد، ومدافعة الأخبثين، والنفخ في موضع السجود، إذا ~~كان غير بجنبه. # وأما ما يجوز له قطع الصلاة فثلاثة أشياء: دفع الضرر عن النفس، وعن ~~الغير، وعن المال إذا لم يمكن إلا بالقطع. # وما أبيح فعله في الصلاة فثمانية أشياء: العمل القليل مثل الإيماء وقتل ~~المؤذيات من الحية والعقرب، وللتصفيق، وضرب الحائط تنبيها على الحاجة، وما ~~لا يمكن التحرز منه كازدراد ما يخرج من خلل الأسنان، وقتل القمل والبرغوث، ~~وغسل ما أصاب الثوب عن الرعاف ما لم ينحرف عن القبلة أو لم يتكلم، وحمد ~~الله تعالى على العطاس، ورد السلام بمثله. # PageV00P097 # ويستحب أن يعقب بعد التسليم بالدعاء المأثور، وتسبيح الزهراء عليها ~~السلام ويسجد سجدة الشكر. # فصل في بيان من ترك فعلا من أفعال الصلاة من ترك فعلا واجبا من أفعال ~~الصلاة متعمدا بطلت صلاته، وإن ترك ناسيا ولم يذكر بعد ذلك لم يؤاخذ به، ~~وإن ذكر وأمكن تلافيه تلاقى، وإن لم يمكن تلافيه، وكان ركنا أعاد الصلاة، ~~وإن كان غير ركن لم يعد وأتم صلاته. وإن ترك شيئا من مقدمات صلاته لم يخل: ~~إما تجب بسببه إعادة الصلاة، أو لا تجب. فما تجب له إعادة الصلاة ستة ~~أشياء: # أحدها: من ترك الطهارة وصلى، ثم ذكر أعاد الصلاة على كل حال بعد ما ~~يتطهر. # وكذلك: حكم من ترك عضوا من أعضاء الطهارة. # وثالثها: من صلى قبل دخول الوقت ظنا منه بدخوله وفرغ قبل دخوله أعاد ~~(الصلاة) (1). # ورابعها: من صلى وفي ثوبه نجاسة، وكان قد علم بها قبل. # وخامسها: من صلى وعلى بدنه نجاسة كذلك. # وسادسها: من اشتبه عليه جهة القبلة فتحرى، وصلى مستدبر القبلة، ثم ظهر له ~~ذلك. # وما لا تجب له إعادة الصلاة أربعة أشياء: # أحدها: من ظن دخول الوقت وصلى، ثم دخل عليه الوقت مصليا. # وثانيها: من ms036 صلى وعلى ثوبه نجاسة، وكان لم يعلم بها، ثم علم بعد الفراغ ~~من # PageV00P098 # الصلاة وقد مضى وقته. # وثالثها: من صلى وعلى بدنه نجاسة، ولم يعلم بها كذلك. # ورابعها: من تحرى جهة القبلة فاشتبهت عليه، وصلى إلى جهة، ثم ظهر له أنه ~~قد صلى يمين إلى القبلة أو يسارها، وقد مضى الوقت فإن علم ذلك وكان الوقت ~~باقيا أعاد على كل حال. # فصل في بيان أحكام السهو إذا عرض للمصلي سهو في الصلاة، وذكر، أو غلب على ~~ظنه ذلك لم يخل من أربعة أوجه: أما يمكن تلافيه في الحال، أو بعده، أو لا ~~يمكن تلافيه وتبطل به الصلاة، أو لا تبطل. وإن عرض له شك محض لم يخل من ~~خمسة أوجه: إما يوجب إعادة الصلاة، أو يوجب التلافي، أو لا يكون له حكم، أو ~~يوجب الاحتياط، أو الجبران. # فالأول ثمانية أشياء: من نسي القراءة وذكر وهو قائم لم يركع قرأ، ومن نسي ~~الركوع وذكر قائما، ومن نسي السجدتين، أو واحدة منهما وذكر جالسا، (ومن نسي ~~التشهد الأول وذكر جالسا، ومن نسي التشهد الثاني وذكر قبل التسليم) (1) ومن ~~نسي تسبيح الركوع وذكر راكعا، أو تسبيح السجود وذكر جالسا. # والثاني أحد عشر شيئا: من قرأ السورة قبل الحمد ناسيا، وذكر قبل الركوع ~~قرأ الحمد وأعاد السورة. # ومن نسي الركوع في واحدة من الأخريين، وذكر بعد السجود، لم يعتد بالسجود ~~وقام وركع. # PageV00P099 # ومن ترك السجدتين في واحدة من الأخريين بعد الركوع، لم يعتد به وبقيامه، ~~وقراءته، وجلس وسجد. # ومن نسي التشهد الأول وذكر في حال القيام قبل الركوع رجع فتشهد وقام، وإن ~~ذكر بعد الركوع مضى في صلاته، وقضى بعد التسليم، وجبر ذلك بسجدتي السهو. # ومن نسي سجدة واحدة، وذكر قبل الركوع قائما أو بعده، فحكمه حكم من نسي ~~التشهد في الحالين. # ومن نسي سجدتين من الركعتين الأخريين، وذكر بعد القيام، فحكمه مثل حكم من ~~نسي سجدة واحدة، إلا أنه يجب أن يسجد لكل سجدة إذا قضى بعد التسليم سجدتي ~~السهو. # ومن جلس في ms037 الأولى من صلاة الغداة، وتشهد وسلم، ثم ذكر، طرح جميع ذلك ~~وقام وأتم صلاته ما لم يحدث، أو لم ينحرف عن القبلة، أو لم يتكلم. # وكذلك من سلم في الثانية من المغرب. # ويتفرع على بعض هذه المسائل مسائل: أحدها: من نسي ركوع واحدا، وذكر بعد ~~السجود، ولم يذكر موضعه أعاد الصلاة على قول من قال: كل سهو يلحق واحدة من ~~الأوليين يوجب الإعادة، ولم يعد على القول الثاني. # ومن نسي أربع سجدات من أربع ركعات،، وذكر بعد التسليم أعاد على القول ~~الأول، وقضى على القول الثاني، وسجد بعد ذلك (1) سجدتي السهو. # وإن ترك ثلاثا، أو اثنتين، أو واحدة، فعلى ذلك. # والثالث تسعة أشياء: من ترك النية، أو تكبير الإحرام، وذكرا وركوعا في ~~واحدة من الأوليين وذكر بعد السجود، أو السجدتين في واحدة منهما وذكر بعد # PageV00P100 # الركوع، أو نسي الركوع أو السجدتين على ما ذكرنا من صلاة المغرب أو ~~الغداة، ومن زاد ركوعا، ومن زاد سجدتين في واحدة منهما، ومن نقص ركعة - أو ~~ما زاد بعد أن أحدث، أو تكلم، أو استدبر القبلة. # والرابع أربعة أشياء: من ترك القراءة وذكر بعد الركوع، على قول من قال: ~~إنها غير ركن، ومن قال: إنها ركن فهو يوجب الإعادة. ومن ترك تسبيحة الركوع، ~~أو السجود وذكر بعد رفع الرأس، أو التشهد الأول وذكر بعد الركوع من ~~الثالثة. # والأول من الوجه الثاني تسعة أشياء: من شك في الركوع بعد الفراغ من ~~السجود في واحدة من الأوليين، أو في السجدتين في واحدة منهما بعد الركوع، ~~أو شك بين الاثنتين والثلاث في صلاة الغداة، أو بين الثلاث والأربع في ~~المغرب، أو شك في صلاة الغداة، أو المغرب، أو السفر في الأوليين من ~~الرباعيات، أو شك ولم يدر كم صلى. # والثاني ثمانية أشياء: من شك في القراءة قبل الركوع، أو في الركوع في ~~واحدة من الأخريين قائما، فإن ذكر راكعا أنه قدر ركع أرسل نفسه ولم يرفع ~~رأسه، فإن ذكر بعد الركوع أعاد. وفي السجدتين معا من الأخريين، ms038 فإن ذكر ~~فيهما أنه قد سجد أعاد الصلاة، وفي أصحابنا من جعل حكم الأوليين كذلك (1). # أو في سجدة واحدة وهو جالس، فإن ذكر بعد أنه كان قد سجد لم يعد. أو في ~~التشهد الأول جالسا، أو في الثاني ولم يسلم بعد، أو في تسبيح الركوع راكعا، ~~أو السجود ساجدا. # والثالث تسعة أشياء: من شك في النية، أو تكبيرة الإحرام حال القراءة، أو ~~في # PageV00P101 # القراءة حالة الركوع، أو بعده، أو في الركوع من أحدهما حالة السجود، أو ~~بعده، أو في السجود منهما وقد قام، أو في التشهد الأول قائما، أو في الثاني ~~وقد سلم، أو سها ثلاث متواليات، أو في سهو. # والرابع أربعة مواضع: من شك بين الثنتين والثلاث، أو الأربع، (أو بين ~~الثلاث والأربع) (1)، أو بين الثنتين والثلاث والأربع. فالأول والثالث: ~~يبني على الأكثر ويتم الصلاة، فإذا سلم صلى ركعة من قيام، أو ركعتين من ~~جلوس. # والثاني: يبني أيضا على الأكثر ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين بالحمد ~~وحدها. # والرابع: كذلك في البناء، فإذا سلم قام وصلى ركعتين من قيام وسلم، ثم صلى ~~ركعتين من جلوس. # والخامس سبعة أشياء: من تكلم في الصلاة ناسيا، ومن قام وكان من حقه ~~القعود، أو قعد ومن حقه القيام، أو شك بين الأربع والخمس، ومن ذكر بعد ~~الركوع أنه ترك التشهد الأول وقضى بعد التسليم، ومن نسي سجدة واحدة وذكر ~~بعد الركوع وقضى بعد التسليم، أو سجدتين من الآخرتين وقضاهما على ذلك، وجبر ~~جميع ذلك بسجدتي السهو. ومن سها عنهما قضاهما إذا ذكر، وأن طال الزمان، وإن ~~سها في صلاة واحدة بما يوجب الجبران بسجدتي السهو أكثر من مرة واحدة سجد ~~لكل مرة. # وإذا وقع سهو في صلاة الجماعة بما يوجب السهو للإمام والمأموم سجدوا ~~جميعا سجدتي السهو، وإن سها أحدهما وذكره الآخر لم يجب، وإن سها الإمام دون ~~المأموم ولم يذكره وجب السجدتان على الإمام، ولزم المأموم متابعة احتياطا. # فجميع أحكام السهو على اختلافها تقع في اثنين وسبعين موضعا. # PageV00P102 # فصل في بيان صلاة الجمعة ms039 المكلف في صلاة الجمعة أربعة أضرب: # إما يجب عليه وتصح به ومنه. # أو تجب عليه ولا تصح به ولا منه. # أو لا تجب عليه وتصح به ومنه. # أو لا تجب عليه ولا تصح به وتصح منه. # فالأول: من اجتمع فيه خمس خصال: الإسلام، والذكورة، والبلوغ، والحرية، ~~وكمال العقل. وانتفى منه ست: المرض، والعمى، والعرج، والشيخوخة بحيث لا ~~حراك معها، والسفر الموجب للتقصير، والبعد عن الموضع الذي تقام فيه الجمعة ~~بمقدار فرسخين فصاعدا. # والثاني: الكافر. # والثالث أربعة: المريض، والأعمى، والأعرج، ومن كان على رأس فرسخين ~~فصاعدا. # والرابع خمسة: المرأة، والعبد، والمسافر، والصبي، والمجنون. # ويحتاج في الانعقاد إلى أربعة شروط: حضور السلطان العادل، أو من نصبه ~~لذلك، وحضور سبعة نفر حتى تجب، أو خمسة حتى تستحب ممن تجب عليهم وتصح بهم، ~~وأن تكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فصاعدا، وتخطب خطبتان تشتملان على أربعة ~~أصناف: حمد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وعلى آله ~~عليهم السلام، ووعظ الناس، وقراءة سورة خفيفة من القرآن. # ويجب أن يراعي الإمام الذي يخطب أربعة أشياء: يخطب قائما مختارا، وأن ~~يكون على طهر، ويخطب خطبتين، ويفصل بينهما بجلسة خفيفة. PageV00P103 # ويجتمع فيه تسعة شروط: الإيمان، والبلوغ، وكمال العقل، والعدالة، وصدق ~~اللهجة، والولادة من الحلال، وإقامة الفراض في أول الوقت، والصحة من الجنون ~~والجذام والبرص. # ويستحب أن يكون حاويا لأربع خصال: الفصاحة في الخطبة، والبراءة من اللحن، ~~والتعمم شاتيا كان أو قائضا، والتردي ببرد يمني. # ويحفظ أربعة أشياء: الجلوس دون الدرجة العليا للاستراحة، والصعود بسكينة ~~ووقار، والاعتماد في الصعود على سيف أو عكازة أو قوس، وترك الالتفات عن ~~اليمين والشمال. # وتجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت الشمس، ~~وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي بعده ركعتين. فإذا صعد أذن المؤذن مرة واحدة، ~~والزيادة عليها بدعة. # ويستحب في الخطبة ستة أشياء: الاقتصار، وأن يزيد الوعظ على الفريضة، ~~والترغيب والترهيب، والدعاء للأئمة عليهم السلام، وللمؤمنين (والمؤمنات) ~~(1). # ويحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما، ms040 ويجب على من حضر ~~الانصات إليهما. # ويستحب في الصلاة خمسة أشياء: أن يقرأ في الأول سورة الجمعة، وفي الثانية ~~سورة المنافقين، وأن يقنت قنوتين: أحدهما في الأولى قبل الركوع، والثاني في ~~الثانية بعده، وأن يجمع بينهما وبين العصر بأذن واحد وإقامتين. # فصل في بيان أحكام الجماعة الجماعة لا تصح إلا في الصلوات المفروضات، أو ~~فيما كان في الأصل فريضة # PageV00P104 # - إلا في صلاة الاستسقاء خاصة -، وهي ضربان: إما تجب الجماعة: وهي صلاة ~~الجمعة خاصة، أو تستحب: وهي فيما عداها من المفروضات، وفي صلاة الاستسقاء ~~إذا استكملت شروطها، وآكدها في الصلوات الخمس. # والشروط التي تصح لأجلها ثلاثة أنواع: أحدها يرجع إلى الإمام، والثاني ~~إلى المأموم، والثالث إليهما. # فما يرجع إلى الإمام ثلاثة أشياء: الإيمان، والعدالة، وكونه أقرأ القوم. # وينبغي أن تنتفي عنه إحدى عشرة خصلة: الكفر، والنصب، وخلاف الحق في أصل ~~الدين، والفسق، وخبث الولادة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغلف، ~~والرق، والخنوثة، والأنوثة. وجاز للثلاثة الأخيرة أن تؤم بأمثالها إذا كانت ~~أهلا لها، وللعبد أن يؤم بمولاه خاصة إذا كان أهلا لذلك. # وشروط إمامة الصلاة ست على الترتيب: القراءة، ثم الفقه، ثم الشرف، ثم ~~الهجرة، ثم السن، ثم الصباحة. فإن تساووا في القراءة قدم الأفقه، فإن ~~تساووا قدم الأشرف إذا كان مساويا لهم في القراءة والفقه، وعلى هذا الترتيب ~~الأقدم هجرة، ثم الأسن، ثم الأصبح وجها مع التساوي فيما تقدم. # وما يرجع إلى المأموم شيئان: التكليف، والإسلام. # وما يرجع إليهما: حضور عاقلين مسلمين فصاعدا. # وتكره إمامة ثلاث عشرة نفسا - إلا بأمثالهم -: المتيمم، والمسافر، ~~والمقيد، والقاعد، ومن لم يقدر على إصلاح لسانه، ومن عجز عن أداء حرف أو ~~أبدل حرفا من حرف، أو ارتج عليه في أول كلامه، أو لم يأت بالحروف على الصحة ~~والبيان، والمحدود، والمفلوج، والمجذوم، والأبرص. # وصاحب المسجد أولى بالإمامة إذا كان أهلا لها، والهاشمي أحق إذا اجتمع ~~فيه شروطها. PageV00P105 # وما يتعلق بالجماعة خمسة أضرب: واجب، ومندوب، ومحظور ومكروه، وجائز. # فالواجب أربعة أشياء: نية الاقتداء، والوقوف خلفه أو عن أحد ms041 جانبيه، ~~والإنصات لقراءته إذا سمع، ومتابعته في أفعال الصلاة. # والمستحب اثنا عشر شيئا: الاجتماع في المكان المستوي، والوقوف خلف الإمام ~~إن كانوا جماعة فيهم رجال، وعن يمينه إن كانا اثنين، وعن يمينه وشماله ~~قعودا إن كانوا عراة، وقياما إن كن نساء. وتسوية الصف، وتقارب بعضهم من ~~بعض، وسد فرجه، وأن تكون سعة ما بين الصفين مقدار مريض عنز، وأن يسمع ~~الإمام المؤتم الشهادتين، وانتظار الإمام إذا كان غائبا ما لم يفت الوقت أو ~~الفضل، وقطع كل صلاة للاقتداء بالإمام العدل، وقطع النافلة، والاقتصار على ~~الركعتين من الفريضة للاقتداء بعدل، وإعادة الصلاة مرة أخرى جماعة إذا صلى ~~منفردا، وجلوس الإمام في التعقيب حتى يتم الصلاة من لم يدرك معه جميع ~~الركعات. # والمحظور تسعة أشياء: وقوف الإمام على سطح، أو موضع مرتفع إذا كان ~~المأموم أسفل منه، ووقوف المأموم أمام الإمام، أو خلف حائل بينهما، أو بينه ~~وبين الصف المتصل بالإمام - إلا للنساء -، والتقدم على الإمام إلى الركوع، ~~أو إلى السجود، أو إلى الانتصاب منهما، ومفارقة الإمام لغير عذر، والكلام ~~بعد قول المؤذن: # " قد قامت الصلاة " - إلا فيما يتعلق بها -، والتنفل إذا أقيم للفريضة مع ~~وجود من يصح الاقتداء به، والاجتماع في النافلة إلا فيما ذكرنا. # والمكروه سبعة أشياء: وقوف الإمام في المحراب الداخل، ووقوف المأموم عن ~~يساره منفردين، والوقوف منفردا إذا كان بالصف فرجة، والاجتماع مرتين في ~~صلاة ومسجد واحد، وإطالة الصلاة انتظارا للغير، وتأخير الصلاة انتظارا لمن ~~تكثر به الجماعة، وأن يسمع المأموم الإمام. PageV00P106 # والجائز سبعة عشر شيئا: الاقتداء في فريضة بأخرى، وفي الأداء بالقضاء، ~~وعلى العكس، واقتداء المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض. # وترك الجماعة لعذر عام وهو ثلاثة أشياء: الوحل، والمطر، والريح الشديدة. # أو لعذر خاص وهو عشرة أشياء: خوف الضرر على النفس، أو المال، أو الدين، ~~والمرض والتمريض، وغلبة النوم، وفوات الرفقة، والأكل مع شدة الشهوة، وحضور ~~الطعام، وهلاك الطعام، والاستفراغ. # ووقوف الإمام على موضع أعلى من موضع المأموم مع استواء المكان، ووقوف ~~الإمام بين الأساطين، ووقوف المأموم بين ms042 الأساطين، أو على موضع عال، أو ~~خارج المسجد مع مشاهدة الإمام أو حكمها، وأن يلحق بالصف في الصلاة إذا أدرك ~~الإمام في الركوع قبل الوصول إليه، وأن يقف منفردا حتى يجئ من يقف معه، ~~والاجتماع في السفن المشدود بعضها إلى بعض، وفي غير المشدود ما لم يحل ~~بينهما حائل، والإمامة للأعمى إذا سدد، وتقديم غير إمام المسجد إذا خيف ~~فوات الوقت أو الفضل، ومفارقة الإمام لعذر، وإطالة الركوع للإمام إذا أحس ~~بداخل، وروي أنه مستحب (1)، واستخلافه من يتم الصلاة بالناس إن سبقه حدث، ~~والاقتصار على تكبيرة الافتتاح إذا أدرك الإمام في الركوع وخاف الفوت. # وأما ترتيب وقوف الإمام والمأموم فضربان: أحدهما يقف المأموم عن جانب ~~الإمام، والآخر يقف خلفه. # فالأول: إذا صلى رجلان جماعة وقف المأموم على يمين الإمام، أو صلى قوم ~~عراة، أو زمني صلوا جميعا جلوسا والإمام وسطهم. ويقدم العراة إمامهم ~~بركبتيه، وركع وسجد بالإيماء، والمأمومون يركعون، ويسجدون. أو صلت النساء ~~جماعة، # PageV00P107 # ووقفت التي تؤم بهن وسطهن. # والثاني: إذا صلى برجل وامرأة جماعة، وقفت المرأة خلفه، أو صلى رجال ~~جماعة وقفوا خلف الإمام، أو صلى رجال ونساء وخناثى وعبيد وصبيان وعراة، وقف ~~الرجال أولا خلف الإمام، ثم العبيد، ثم الصبيان، ثم العراة جلوسا، ثم ~~الخناثى - إذا أشكل أمرها -، ثم النساء، وإن وقف الرجال يمين الإمام جاز. # فصل في بيان أحكام [صلاة] (1) السفر السفر ثلاثة أضرب: معصية، ومباح، ~~وطاعة. # فالسفر إذا كان معصية لم يجز فيه التقصير في الصلاة بحال، ولا إفطار ~~الصوم. # وإن كان مباحا، أو طاعة لم يخل: إما بلغ حد التقصير بريدين ثمانية فراسخ، ~~أو لم يبلغ، فإن لم يبلغ لم يخل: إما كان أربعة فراسخ فصاعدا، أو لم يكن. # فإن لم يكن لم يقصر بحال، وإن كان لم يخل: إما أراد الرجوع من يومه، أو ~~من غده، أو لم يرد الرجوع كذلك. فإن أراد الرجوع من يومه قصر، وإن أراد ~~الرجوع من غده كان مخيرا بين التقصير والإتمام في الصلاة دون الصوم، وإن لم ~~يرد ms043 الرجوع أتم على كل حال. # هذا إذا لم يكن سفره في حكم الحضر، فإن كان سفره في حكم الحضر لم يخل: ~~إما كان دار إقامة، أو لم يكن. فإن كان له دار إقامة يكون له فيها مقام ~~(عشرة أيام كان حكمه حكم غيره من المسافرين، وإن كان له فيها مقام) (2) ~~خمسة أيام قصر بالنهار وأتم بالليل، وإن لم يكن له دار إقامة أتم على كل ~~حال. # والذي يكون سفره في حكم الحضر ثمانية رهط: المكاري، والملاح، # PageV00P108 # والراعي، والبدوي، والبريد، والذي يدور في إمارته، أو جبايته، أو تجارته ~~من سوق إلى سوق. # وإن بلغ سفره مسافة التقصير لم يخل من ثلاثة أوجه: إما نوى السفر ولم ~~يخرج، أو خرج ولم ينو، أو نوى وخرج. # فالأول: يكون حاضرا. # والثاني: يكون في حكم الحاضر وإن قطع منازل مثل من أفلت له دابة، أو أبق ~~له عبد، أو هرب غريم له وخرج في طلبه. # والثالث لم يخل من ثمانية أوجه: إما وقف في الطريق، أو عدل عنه إلى صيد، ~~أو مر بضيعة له، أو مضى غير معرج، أو نوى إقامة عشر في المقصد، أو لم ينو ~~ثم نوى إذا بلغ المقصد، أو نوى الإقامة إن رأى فلانا، أو نوى السفر إلى أحد ~~الإحرام الأربعة. # فالأول: إن نوى إقامة عشرة أتم وإن لم ينو قصر. # والثاني ثلاثة أضرب: إما عدل إلى الصيد لهوا ولا يجوز له التقصير، أو ~~لطلب القوت ويلزمه التقصير، أو للتجارة ويلزمه التقصير في الصلاة دون ~~الصوم. # والثالث: إن كان له فيها مسكن نزل به ستة أشهر فصاعدا أتم، وإن لم يكن ~~قصر، إلا إذا نوى إقامة عشرة. # والرابع: كان فرضه التقصير في الصلاة والصوم. # والخامس: فرضه التقصير في الطريق، والإتمام في المقصد وإن بدا له. # والسادس: فرضه التقصير في الطريق، فإذا بلغ المقصد ولم يبد له في الإقامة ~~أتم، فإن بدا له لم يخل: إما أتم صلاة واحدة ويلزمه الإتمام، أو بدا له قبل ~~أن يصلي ويلزمه التقصير، أو لم ينو ms044 أصلا فيقصر ما بينه وبين شهر، فإن أقام ~~شهرا أتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة. # والسابع: إن رأى فلانا أتم، ولو بدا له، أو أقام يوما واحدا بعد رؤيته، ~~PageV00P109 # وقصر إن لم ينو الإقامة ما بينه وبين شهر، إذا لم يره. # والثامن: يستحب له الإتمام فيه وإن لم ينو مقام عشرة، ويجوز له التقصير، ~~وإذا رجع إلى بلده من لم ينو السفر، وكان المسافة قدر التقصير قصر. # والعاصي في السفر عشرة رهط: الباغي، والعادي، وقاطع الطريق، والساعي ~~فسادا، والقاصد إلى فجور، والتابع لسلطان جائر مختارا في طاعته، والعبد ~~الأبق، والهارب من الغريم وهو يقدر على قضاء حقه من غير إجحاف به، والهاربة ~~من الزوج وهي غير محبوسة في دار الكفر، ومن طلب الصيد لهوا. # فصل في بيان صلاة الخوف صلاة الخوف ضربان: صلاة الخوف، وصلاة شدة الخوف. # فصلاة الخوف لا حد ثلاثة أقوام: لمن قاتل قتالا واجبا، أو مباحا، أو من ~~كان في حكم من قاتل مباحا مثل الدافع عن النفس أو المال لما رأى سوادا فظنه ~~عدوا. # وإنما يجوز ذلك بثلاثة شروط: كون العدو في خلاف جهة القبلة، وخوف الغدر ~~والانكباب منهم عليهم، وإمكان افتراقهم فرقتين، ومقاومة كل فرقة منها ~~العدو. # وهي مقصورة سفرا وحضرا، فإذا أرادوا ذلك افترقوا فرقتين، ووقفت إحداهما ~~بإزاء العدو، والأخرى مع الإمام عليه السلام، وصلى الإمام بها ركعة، وقام ~~إلى الثانية، ووقف فيها حتى قرأت وركعت، ناوية للمفارقة عن الإمام، وأتمت ~~الصلاة، ورجعت إلى مكان الأخرى، وجاءت هي واقتدت بالإمام، وصلت الثانية ~~معه. فإذا جلس الإمام للتشهد، قامت هي ناوية لمفارقة الإمام، وقرأت وركعت ~~وسجدت وتشهدت، فسلم بهم الإمام. # وإن كانت الصلاة ثلاثية صلى الإمام بالفرقة الأولى ركعة، ووقف في الثانية ~~حتى أتمت ورجعت إلى مواقف الأخرى، وجاءت هي واقتدت به، وصلى بها ~~PageV00P110 # ركعتين، وجلس في التشهد حتى قامت ناوية للمفارقة، وأتمت وسلم بها. # وأما صلاة شدة الخوف، فعلى حسب ما يمكن قائما، وراكبا وماشيا، وساجدا على ~~قربوس السرج، ومؤمئا مستقبل القبلة، وغير مستقبلها. ms045 وإن لم يمكن الإيماء ~~قال بدل كل ركعة: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر. ~~والخائف من السيل، والسبع، والعدو يصلي صلاة شدة الخوف. # فصل في بيان صلاة العيد شروط وجوب صلاة العيد شروط وجوب صلاة الجمعة، ~~ويجب على من تجب عليه، وتسقط عمن، تسقط عنه إلا أن صلاة العيد إذا سقط ~~وجوبها لم يسقط استحبابها، وإذا فاتت لا يلزم قضاؤها، إلا إذا وصل إلى ~~الخطبة، وجلس مستمعا إليها، وإذا لم تصل في الجماعة استحب أن تصلى على ~~الانفراد. # وينبغي أن تقام مع الاختيار في الصحراء، إلا بمكة فإنه تصلى في المسجد ~~الحرام، لا تجوز صلاة النافلة، قبلها، ولا بعدها قبل الزوال إلا بالمدينة ~~فإنه يستحب أن تصلى فيها ركعتان في مسجد النبي صلى الله عليه وآله، قبل ~~الخروج إلى المصلى. # ووقتها: من عند انبساط الشمس إلى وقت الزوال. # وكيفيتها: ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة، سبع في الأولى، وخمس في الثانية، ~~بزيادة تسع تكبيرات على التكبيرات المعتادة في سائر الصلاة. # ويستحب أن يقرأ في أولاهما بعد الحمد سورة الأعلى، وفي الأخرى سورة ~~الشمس، ويفصل بين كل تكبيرتين بقنوت، ويرفع يده بالتكبير والقنوت، ويقدم ~~القراءة على التكبيرات وجوبا في الركعتين، ويركع بعد السابعة في الأولى، ~~وبعد الخامسة في الثانية PageV00P111 # ويكبر بالتكبير المعروف بعد أربع صلوات مفروضات في عيد الفطر بعد المغرب، ~~والعشاء، والغداة، وصلاة العيد. وبعد خمس عشرة صلاة في عيد الأضحى إذا كان ~~بمنى، وبعد عشر صلوات إذا لم يكن به، وابتدأ من بعد صلاة الظهر يوم العيد ~~إلى أن يستوفي. # والخطبة يوم العيد بعد الصلاة، ويقوم الإمام على منبر معمول من الطين، ~~ويخطب مثل خطبة الجمعة، ويعلم الناس الفطرة والأضحية في يوميهما. # فصل في بيان صلاة الكسوف صلاة الكسوف تجب عند إحدى أربع آيات: كسوف ~~الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة. فإذا انكسفت الشمس، ~~أو خسف القمر جميعا، وترك الصلاة متعمدا قضى بغسل، وإن تركها غير متعمد قضى ~~بغير غسل. وإن احترق بعض القرص، وترك عمدا ms046 قضى بغير غسل، وإن ترك سهوا لم ~~يقض. # وأول وقتها إذا ابتدأ في الاحتراق، وآخره إذا ابتدأ في الانجلاء. وأول ~~وقت صلاة الزلازل والرياح السود أول ظهورها، وليس لآخرها وقت معين، فإن كان ~~وقتها وقت فريضة موظفة ابتدأ بالموظفة، وإن كان وقتها قريبا من وقت الموظفة ~~ودخل فيها، ثم دخل وقت الموظفة أتمها ما لم يخف فوات الموظفة، فإن خاف ~~فوتها قطعها وصلى الموظفة، أو خففها إن أمكن. # وهي عشر ركعات بأربع سجدات، أو ركعتان بعشر ركوعات. # ويستحب أن يقرأ فيها السور الطوال، وأن تعاد إذا فرغ منها قبل الانجلاء. # وكيفيتها: أن يفتتح ويتوجه ويقرأ الحمد وسورة طويلة مثل الأنبياء والكهف، ~~فإذا فرغ ركع، وطول زمان الركوع مثل زمان القراءة، ورف رأسه بالتكبير، ~~PageV00P112 # وقرأ الحمد وسورة، وعاد إلى الركوع هكذا خمسا، وقال إذا رفع رأسه من ~~الركوع الخامس: سمع الله لمن حمده، وسجد بعد سجدتين، وقام وفعل مثل ما فعل. ~~وقنت إذا أراد الركوع العاشر، وإن قنت خمس مرات عند كل ركوعين كان أفضل، ~~وإن قرأ بعض السورة جاز فإن أراد إتمامها بعد الركوع الأخر لم يقرأ الحمد، ~~وإن أراد قراءة أخرى قرأ الحمد. # فصل في بيان صلاة الاستسقاء وهي مثل صلاة العيد صفة، وهيئة، وترتيبا، وفي ~~الخروج إلى المصلى، إلا أنه لم يندب فيها إلى قراءة سورة معينة. وتستحب إذا ~~أجدبت البلاد، وقلت الأمطار، ونضبت العيون والآبار. # فإذا أراد الناس ذلك تقدم الإمام إليهم بصوم ثلاثة أيام، والسبت والأحد ~~والاثنين، ثم خرج بهم يوم الاثنين إلى الصحراء - إلا بمكة - وتقدمه الناس، ~~وهو على أثرهم بسكينة ووقار، وصلى بهم. # فإذا فرغ من الصلاة قام وهو مستقبل القبلة والناس معه، وكبروا الله تعالى ~~مائة تكبيرة، ورفعوا بها الأصوات، ثم التفتوا عن أيمانهم وسبحوا الله تعالى ~~مائة تسبيحة، ثم التفتوا عن شمائلهم وهللوا مائة تهليلة، ثم استقبل الإمام ~~الناس وحمدوا الله تعالى مائة تحميده يرفعون أصواتهم في جميع ذلك. ثم خطب ~~الإمام بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) فإن لم ms047 ~~يعلم اقتصر على الدعاء فإن لم يسقوا أعادوا ثانيا وثالثا، فإذا سقوا صلوا ~~شكرا لله تعالى. وإنما يحضروا الاستسقاء الشيوخ الكبار، والصبية الصغار، ~~والعجائز من النساء، والبهائم. # ويكره إحضار أهل الذمة. # PageV00P113 # فصل في بيان صلاة المريض المريض في صلاته ثمانية أضرب: # فإن قدر على الصلاة قائما معتمدا على الحائط، أو عكازة صلى قائما معتمدا ~~عليه. # فإن لم يمكنه إلا القيام في بعضها صلى كذلك. # وإن لم يمكنه إلا قاعدا وأمكنه الركوع قائما صلى قاعدا وقام للركوع. # وإن لم يمكنه إلا القيام لم يقم للركوع، وسجد على الأرض إن أمكنه. # فإن لم يمكنه رفع السجادة وسجد عليها. # وإن لم يمكنه قاعدا، وأمكنه مضطجعا، صلى كذلك وركع وسجد. # فإن لم يمكنه أومأ بالركوع والسجود مضطجعا. # فإن لم يمكنه استلقى على قفاه وأومأ، وغمض عينيه إذا أراد الركوع، ~~وفتحهما إذا أراد رفع الرأس منه، وغمضهما للسجود أكثر مما غمض للركوع، ~~وفتحهما إذا أراد رفع الرأس منه. # وإذا كان مبطونا، وحدث به ما ينقض الصلاة، قطع وتطهر وبنى. وإن كان به ~~سلس البول فكذلك إذا استبرأ ووجب عليه أن يلف خرقة على ذكره، لئلا تتعدى ~~النجاسة إلى بدنه وثوبه. وإذا صلى قاعدا، فصل بين قعدة القيام وبين قعدة ~~الجلوس بالجلسة، وجلس متربعا، جاز له القراءة، وعلى وركه متشهدا إن أمكنه، ~~فإن لم يمكن فعل كيف أمكنه. وإن كان مسافرا جاز له أن يصلي الفرائض راكبا، ~~وسجد على ما يتمكن منه إن أمكن، وإن تنفل وصلى بالإيماء جاز. PageV00P114 # فصل في بيان صلاة العريان العريان على أربعة أضرب: فإن وجد ما يستر به ~~العورة من الحشيش أو الطين الطاهر سترها به، فإن لم يجد وأراد الصلاة جماعة ~~فقد ذكرنا حكمه، وإن صلى منفردا بحيث يأمن اطلاع أحد عليه صلى قائما، وإن ~~لم يأمن صلى قاعدا. ومن كان معه ثوب نجس فهو في حكم العاري، وإن كانت جماعة ~~عراة،، ومع أحدهم ما يستر به العورة استحب له إذا صلى فيها أن يعيرها واحدا ~~فواحدا حتى يصلوا فيها. ms048 # والمقيد صلى على حالته كيف أمكنه. # فصل في بيان الصلاة في السفينة من ركب السفينة وقدر على الشط، فالمستحب ~~له أن يخرج لصلاة الفريضة إليه، فإن لم يخرج وصلى فيها جاز، وصلى قائما ~~مستقبل القبلة، فإن لم يتمكن من القيام صلى جالسا، فإن دارت السفينة وأمكنه ~~أن يدور معها، ليكون وجهه إلى القيلة دار، فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة ~~الإحرام وصلى كيف دارت به، وسجد إن شاء على خشبها. فإن كانت مقيرة، وكان له ~~ثوب يغطيه به غطاه وسجد عليه وإن لم يكن له ما يستر به سجد على القير إذا ~~لم يكن له ما يسجد عليه. # والمتنفل يجوز له أن يصلي إلى رأس السفينة، وإن راعى القبلة كان أفضل، ~~والبحار والأنهار في ذلك سواء. # فصل في بيان صلاة الغريق والموتحل والسابح هؤلاء إذا دخل عليهم وقت ~~الصلاة، ولم يتمكنوا من موضع يصلون عليه صلوا PageV00P115 # بإيماءا، والسجود أخفض من الركوع، ولا بد من استقبال القبلة إذا أمكن فصل ~~في بيان صلاة الليل ونوافل شهر رمضان وغيرها صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، ~~فإذا أراد ذلك قام وتطهر، وابتدأ فصلى ركعتين كل ركعة منها بالحمد مرة، ~~والإخلاص ثلاثين مرة، وقنت وعقب بعد كل ركعتين بالدعاء المأثور، أو بما ~~تيسر له، وصلى بعد ذلك ست ركعات كل ركعتين بتسليمة،، وقرأ فيها السور ~~الطوال مثل الأنبياء، والكهف، والحواميم، وعقب بعد كل ركعتين، وقنت في ~~الثانية قبل الركوع، ثم صلى ركعتين صلاة الشفع، وتوجه فيها وفي الأولى بسبع ~~تكبيرات، وقرأ في الأولى الحمد وسورة الفلق، وفي الثانية الحمد وسورة ~~الناس، وقنت بالمأثور، وعقب بالمروي، وسجد، ثم قام إلى مفردة الوتر، وتوجه ~~وقرأ فيها الحمد وسورة الإخلاص ثلاث مرات والمعوذتين، وقنت قنوتا طويلا ~~بالمروي، ودعا فيه لأربعين نفرا من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ومن خيار أصحاب الأئمة عليهم السلام وسماهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، ~~ودعا للمؤمنين، وسمى من قدر عليه ولوالديه، ودعا على من حاد الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وتضرع، ms049 وابتهل، واستغفر، وأناب. # فإذا فرغ من القنوت، وركع، ورفع رأسه دعا بالدعاء المروي، فإذا فرغ من ~~الصلاة عقب على ما هو مروي، ثم قام إلى ركعتي الغداة وصلى، وعقب، واضطجع، ~~ووضع الخد الأيمن على اليد اليمنى ودعا، وقرأ الآيات المعروفة بذلك من ~~القرآن على ما هو مذكور. # وأما نوافل شهر رمضان فألف ركعة، منها ثلاثمائة ركعة في ثلاث ليال: # ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين. وثلاثمائة وثمانون ركعة في ~~تسع عشرة ليلة، كل ليلة عشرين ركعة منها ثماني ركعات بعد المغرب قبل ~~العشاء، PageV00P116 # والباقي بعد العشاء. ومائتان وأربعون ركعة في ثماني ليال الباقية، كل ~~ليلة ثلاثين بين العشائين ثمانيا، والباقي بعده. ويقرأ في كل ركعة الحمد ~~مرة، وقل هو الله إحدى عشر مرة، ودعا بعد كل ركعتين بالمأثور إن أمكنه. # وصلى في كل جمعة منها عشر ركعات، منها أربع ركعات صلاة منها أمير ~~المؤمنين عليه السلام وركعتان صلاة الطاهرة عليها السلام وأربع ركعات صلاة ~~جعفر عليه السلام (1). وصلى في سحر الجمعة الأخيرة عشرين ركعة صلاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وسحر السبت الأخير عشرين ركعة صلاة الطاهرة عليها ~~السلام، وصلى ليلة النصف زيادة على الألف مائة ركعة. # وأما صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، فأربع ركعات بتشهدين وتسليمين، ~~يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة، والإخلاص خمسين مرة. # وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان، يقرأ في الأولى مائة مرة سورة القدر، ~~وفي الأخرى مائة مرة سورة الإخلاص بعد الفاتحة. # وصلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في الأولى ~~الحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعاديات، وفي الثالثة الحمد وإذا ~~جاء نصر الله، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد، ويقنت فيها قنوتين، وسبح ~~في الجميع ثلاثمائة تسبيحة، في كل ركعة خمسة وسبعين بعد القراءة قبل الركوع ~~في كل ركعة خمسة عشر، وفي الركوع عشرا، وفي رفع الرأس منه عشرا، وفي كل ~~واحدة من السجدتين عشرا، وفي رفع الرأس منهما عشرا، وعقب بعد كل واحدة من ~~هذه الصلوات بالدعاء والتسبيح المرويين ms050 لها، وإن صلى صلاة جعفر عليه السلام ~~بالليل أو بالنهار واحتسب من نافلته جاز. # PageV00P117 # فصل في بيان الصلاة على الأموات الفصل يشتمل على بيان خمسة أنواع: من تجب ~~الصلاة عليه، ومن تحضر الصلاة عليه، ومن يصلي عليه سنة وتقية، ومن يكبر ~~عليه خمسا، ومن يكبر عليه أربعا. # فالأول: كل من بلغ ست سنين فصاعدا من أهل الإيمان. # والثاني ثلاثة أصناف: الكافر، والمنافق، والمقتول باغيا. # والثالث: كل طفل من أهل الإيمان لم يبلغ ست سنين. # والرابع: كل من أقر بالولاية من المسلمين. # والخامس: كل من لم يقر بها. # ومن يصلى عليه ضربان: مكنس، وعار. # فالمكتسي يوضع نعشه بحذاء القبلة، بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء ~~القبلة، ورأسه إلى يمينها، فإن وضع منكوسا وصلي عليه، وجبت إعادة الصلاة ~~عليه ما لم يدفن. # ولم يخل: إما كان مفردا، أو معه ميت آخر. # فإن كان مفردا وكان رجلا، وقف الإمام عند وسط الجنازة، وإن كانت امرأة ~~وقف عند صدرها. # وإن كان معه غيره لم يخل من تسعة أوجه: إما كانا رجلين، أو امرأتين، أو ~~رجلا وامرأة، أو رجلا وصبيا، أو امرأة وصبية، أو صبيا، أو رجلا وخنثى، أو ~~حرا وعبدا، أو رجلا حرا أو عبدا أو امرأة وخنثى وصبيا وصبية وأمة. # فالأول: قدم الأقل سنا إلى جهة القبلة، والثاني: كذلك، والثالث: قدمت ~~المرأة، والرابع: قدم الصبي، والخامس: قدمت الصبية، والسادس: قدمت المرأة، ~~إذا كان الصبي ممن تجب عليه الصلاة، والسابع: قدم الخنثى، والثامن: قدم ~~PageV00P118 # العبد، والتاسع: قدمت الصبية، ثم الأمة، ثم المرأة الخنثى، ثم الصبي، ثم ~~العبد، ثم الحر. وإن كان الصبي ممن لا تجب عليه الصلاة قدم على المرأة. # ومن يصلي على الميت سبعة أصناف: إما كان رجلين، أو رجلا وامرأة، أو ~~امرأتين، أو رجالا جماعة، أو عراة، أو نساء، أو رجالا ونساء خناثى وصبية ~~وعبيدا. # فالأول: يقف المأموم خلف الإمام، والثاني: كذلك، والثالث: تقف المؤتمة ~~خلفها، والرابع: يقف المأمون، خلف الإمام والخامس: يقف الإمام وسطهم واضعي ~~أيديهم على سوآتهم، والسادس: يقف ms051 الإمام والباقيات عن يمينها ويسارها. # وإن كان فيهن حائض خرجت من الصف، ووقفت بارزة من الصف، والسابع: # يقف الإمام، ثم الرجال، ثم العبيد، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء. # وأما أولى الناس بالصلاة على الميت فأولاهم به في الميراث، إلا إذا حضر ~~الأب والابن معا، فإن الأب أحق من الابن، والزوج أحق بالصلاة على المرأة. # فإن حضر إمام عادل، فهو أحق بالصلاة، وليس لأحد أن يتقدمه. وإن حضر ~~هاشمي، وكان أهلا للإمامة قدمه الولي استحبابا. # والصلاة في الموضع المخصوص بها أفضل، ويجوز في المساجد، وأفضل الصفوف ~~الأخير. # وإذا نوى للصلاة، ورفع يديه بالتكبير، وتشهد الشهادتين بعده، ثم كبر ~~الثانية، وصلى بعدها على النبي - صلى الله عليه وآله عليهم السلام، ثم كبر ~~الثالثة، ودعا للمؤمنين (والمؤمنات) (1)، ثم كبر الرابعة، ودعا على الميت ~~إن كان ناصبا، وختم الصلاة بها، ودعا له إن كان مؤمنا، وإن كان مستضعفا دعا ~~له # PageV00P119 # بدعائه، وإن كان ممن لا يعرف عقيدته سأل الله تعالى أن يحشره مع من كان ~~يتولاه، وإن كان طفلا سأل الله تعالى أن يجعله له، لأبويه فرطا (1)، ثم كبر ~~الخامسة، وقال ثلاث مرات: عفوك. # وليس الطهارة من شرط صحة هذه الصلاة، وإنما هي من شروط فضلها. # ولا قراءة فيها، ولا يرفع اليد بالتكبير إلا في الأولى، وروي رفع اليدين ~~(2) في الجميع. # وإن سبق المأموم الإمام بتكبيرة أعادها معه، وإن فاتته واحدة كبر عليه ~~بعد فراغ الإمام وإن رفع، وإن فاتته الصلاة صلى على القبر إلى انقضاء يوم ~~وليلة. # وإذا صلى عليه لم يبرح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال. # PageV00P120 # كتاب الزكاة هذا الفصل يشتمل على بيان زكاة الأموال، وزكاة الرؤوس. # وزكاة الأموال تحتاج إلى معرفة ستة عشر شيئا: معرفة وجوبها، ومن تجب عليه ~~ويصح منه أداؤها، ومن تجب عليه ولا يصح منه أداؤها، ومن لا تجب عليه وتلزم ~~في ماله، ومن ضمن إذا لم يؤد، ومن لم يضمن، ومن سقط عنه أداؤها، وما تجب ~~فيه الزكاة من الأموال، وما يستحب، وما ms052 ليس فيه الزكاة من الأموال، والقدر ~~الذي تجب فيه، والقدر الذي يجب إخراجه منه إلى المستحق، والوقت الذي يجب ~~فيه، ومن المستحق لها، ومن له صرفها إلى المستحق، ومن إذا أخرج الزكاة وجب ~~عليه إعادتها. # فأما الأول: فمعلوم ضرورة من دين نبينا محمد صلى الله عليه وآله. # والثاني: كل مكلف مسلم. # والثالث: الكافر. # والرابع: الصبي. # والخامس: كل من يتمكن من إخراجها من المال، وإيصالها إلى المستحق، ~~PageV00P121 # أو إلى من إليه التفرقة (1) على المستحق، ولم يؤد، أو لم يتمكن، ولم يعزل ~~قدر الفريضة عن المال إذا وجب. # والسادس: من لم يتمكن وقد عزل حق الزكاة عن ماله، ولم يفرط فيه. # والسابع: الكافر إذا أسلم، فإنه يسقط عنه الزكاة التي كانت واجبة عليه ~~كافرا. # والثامن: تسعة أشياء: الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ~~والإبل، والبقر، والغنم. # والتاسع: ستة أشياء: # الخيل السائمة (الإناث) (2). # ومال التجارة إذا طلبت برأس المال أو بأكثر، فإن طلبت بأقل لم يلزم. وقال ~~قوم من أصحابنا: تجب في قيمته الزكاة (3)، ومن قال بالاستحباب، قال بعضهم: # تكون فيه زكاة سنة وإن مر عليه سنون (4)، وقال آخرون: يلزم في كل سنة. # وسبائك الذهب والفضة ما لم يفر به من الزكاة، فإن فر (به) (5) وجبت. # والحلي المحرم لبسه، مثل حلي الرجال للنساء، وحلي النساء للرجال ما لم ~~يفر به من الزكاة. # وكل ما يخرج من الأرض مما يكال أو يوزن سوى الأجناس التسعة إذا بلغ ~~النصاب. # وكل مال غاب عن صاحبه سنين، ثم تمكن منه أخرج الزكاة لسنة واحدة ~~استحبابا. # PageV00P122 # العاشر ستة عشر شيئا: العاملة من الحيوان، وغير السائمة من الغنم، ~~والحمير، والبغال، والمتولدة بين الغنم والظباء على قول، وغير الأهلي من ~~الحيوان إذا ملك وتأنس، وكل مال سوى ما ذكرناه مما تجب فيه الزكاة أو تستحب ~~من الدور، والمساكن، والضياع، والعقار والأثاث، والحلي المباح الاستعمال، ~~ومال الطفل، والمجنون من الذهب والفضة، وكل مال لم يتمكن منه صاحبه فرضا ~~كان أو غير فرض، والخضروات. # والحادي عشر: المال الزكوي إذا بلغ مقدار نصاب ms053 فصاعدا. # والثاني عشر: قدر الفريضة. # والثالث عشر: مضي السنة على النصاب التام، إن كان المال مما يعتبر فيه ~~حؤول الحول، وهو خمسة أشياء: الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم من ~~الماء الذي تجب فيه الزكاة. وخمسة أشياء مما تستحب فيه الزكاة، وهي: ما سوى ~~ما يخرج من الأرض مما يكال ويوزن، فإذا مر على المال أحد عشر شهرا واستهل ~~الشهر الثاني عشر فقد وجبت الزكاة، وبدو الصلاح في الغلة والتمر في الواجب ~~من الزكاة والمستحب، فإن وقت الوجوب في ذلك غير الأداء، ووقت الوجوب ~~والأداء واحد فيما سواء. # والرابع عشر: الذين ذكر هم الله تعالى في القرآن بقوله: " إنما الصدقات ~~للفقراء.. (1) " الآية، وهم ثمانية نفر. # والخامس عشر ثلاثة نفر الإمام إذا حضر وطلب حتى يقسم، ثم صاحب المال إذا ~~كان عارفا بذلك، ثم من أذن له الإمام في ذلك من نوابه والفقهاء الأمناء. # والسادس عشر ستة نفر: أحدها من أدى زكاة المال ولم ينو، أو دفع إلى غير ~~المستحق لها عالما بذلك، أو دفع وظن أنه مستحق ثم ظهر أنه غير مستحق، # PageV00P123 # أو دفعها معجلة ثم تغير حال المدفوع إليه بفسق قبل حؤول الحول، ثم حال ~~الحول وبقي على الفسق ولم يمكن الارتجاع منه، أو دفع إلى وكيل له ليؤدي ~~فتلف، أو دفع إلى غير المستحق. # فصل في بيان زكاة الإبل إنما تجب الزكاة فيها بأربعة شروط: الملك، ~~والنصاب، وحؤول الحول، والسوم للدر والنسل. # فالنصاب: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة يسمى شنقا، ~~كان تحته نصاب أو لم يكن، وما يؤخذ منها يسمى فريضة، وفيها ثلاثة عشر ~~نصابا: # خمسة منها متجانسة، وهي: خمسة، ثم عشرة، ثم خمسة عشر، ثم عشرون ثم خمسة ~~وعشرون. وثمانية مختلفة: ستة وعشرون، ستة وثلاثون، ستة وأربعون، واحد ~~وستون، ستة وسبعون، أحد وتسعون، مائة وأحد وعشرون، ثم تغير ذلك الحكم، وصار ~~النصاب أربعين أو خمسين. # والاشناق كذلك، لأن تحت كل نصاب شنقا، إلا في ستة وعشرين وفيها اثنتا ~~عشرة فريضة، خمسة منها متجانسة، ms054 وهي: كل ما تجب في خمسة إلى خمسة وعشرين، ~~وهي جذع من الضأن أو ثني من المعز من غنم ذلك البلد - والردئ لا يجزئ - ~~والباقي مختلفة، وهي: بنت مخاض أو ابن لبون ذكر في ستة وعشرين، وبنت لبون ~~في ستة وثلاثين، وحقة في ستة وأربعين، وجذعة في إحدى وستين، وبنتا لبون في ~~ستة وسبعين، وحقتان في إحدى وتسعين، وثلاث بنات لبون في مائة وإحدى وعشرين، ~~وبنتا لبون وحقة في مائة وثلاثين. # وعلى ذلك فإن لم يكن له ما يجب عليه، وكان معه ما يجب فيما دونه من ~~النصاب أو فوقه دفعه واسترد شاتين أو عشرين درهما إن كان فوقه، ودفع معه ما ~~ذكرنا PageV00P124 # إن كان دونه، مثل من وجب عليه بنت لبون ومعه بنت مخاض، أو ما هو في حكمها ~~من ابن لبون أو حقة. # وإن حصل معه من النصب ما ينقسم على أربعينات وخمسينات مثل مائتين، فإنها ~~تنقسم على خمس أربعينات وأربع خمسينات، كان مخيرا إن شاء دفع أربع حقاق، ~~وإن شاء خمس بنات لبون، والحقة أفضل. وإن كانت الإبل صحاحا ومراضا، أو ~~سمانا ومهازيل لم يجزئ إلا دون، ولم يلزم الأعلى، بل يلزم الوسط، وإن تبرع ~~بالأجود فقد أحسن، ولا يجمع فيها بين المتفرق ولا يفرق بين المجتمع. # فصل في بيان زكاة البقر شروط زكاة البقر مثل شروط زكاة الإبل من الملك، ~~والنصاب، وحؤول الحول، والسوم. وما تعلق به الزكاة نصاب، وما لم يتعلق به ~~وقص، والمأخوذ منه فريضة. فالنصاب فيها اثنان، وهما: ثلاثون، وأربعون. ~~والوقص اثنان، وهما ما تحتهما. والفريضة اثنان: تبيع أو تبيعة، ومسنة، فإن ~~انقسم المال على أربعين وثلاثين، مثل مائة وعشرين، أو كان المال صحيحا ~~ومعيبا، أو جيدا ورديئا، أو سمينا وهزيلا، كان حكمه على ما ذكرنا في الإبل. # والبقر والجاموس جنس في الزكاة. # فصل في بيان زكاة الغنم شروط وجوب زكاة الغنم مثل شروط الإبل والبقر، وما ~~يتعلق به النصاب، وما يؤخذ منه الفريضة، وما لا يتعلق به يسمى عفوا فالنصاب ~~فيها أربعة، ms055 والعفو كذلك، والفريضة جنس واحد، وهو: في كل نصاب واحد من ~~جنسه، وباختلاف الغنم PageV00P125 # بالبلد لا يتغير الحكم، والنصاب الأول: أربعون، والثاني مائة وإحدى ~~وعشرون، والثالث: مائتان وواحدة، والرابع: ثلاثمائة وواحدة، فإذا زاد على ~~ذلك تغير هذا الحكم، وكان في كل مائة شاة. # ولا يجزئ الردئ، ولا يلزم الأفضل، وحكم الصحيح والمريض، والسمين والهزيل، ~~والجيد والردئ على ما ذكرنا. # والسخال لها حكم حول أنفسها، وكذلك حكم ولد الإبل. والبقر والضأن والمعز ~~جنس. وأقل الأسنان التي تجزئ الجذع من الضأن، وما تم له سنة من المعز. وإذا ~~حال الحول، وباع أو رهن النصاب لم ينفذ في الفريضة، وإن ضلت واحدة من ~~النصاب قبل الحول، وعادت لم تسقط الزكاة، وإن لم تعد سقطت. # فصل في بيان زكاة الذهب والفضة شروط زكاة الذهب والفضة أربعة، الملك، ~~والنصاب، والحول، وكونهما مضروبين منقوشين، أو في حكم المضروب والمنقوش. ~~وفي كل واحد نصابان وعفوان، والمأخوذ منهما يسمى فريضة، والفريضة فيهما ربع ~~العشر. # فالنصاب الأول في الذهب عشرون دينار وفيه نصف دينار، وفي الفضة مائتا ~~درهم وفيها خمسة دراهم، والنصاب الثاني في الذهب أربعة دنانير وفيها عشر ~~دينار، وفي الفضة أربعون درهما وفيها درهم، وعلى هذا بالغا ما بلغ. والعفو ~~الأول في الذهب قدر ما نقص عن العشرين، وفي الفضة ما نقص عن المائتين. ~~والعفو الثاني في الذهب ما نقص عن الأربعة، ويستمر هذا الحكم. وفي القضة ما ~~نقص عن الأربعين، وعلى ذلك أبدا. # وإن كان الذهب والفضة المضروبان غير خالصين اعتبرنا بالخالص. # وإن تم النصاب طر في السنة دون وسطها، أو في أحد طرفيها لم تجب فيه ~~PageV00P126 # الزكاة، وإن كان ماله غائبا عنه ولم يتمكن منه، أو وديعة ولم يصل إليه، ~~أو قرضا على أحد ولم يرد عليه، وأو دفينا وقد نسي، أو لم يتمكن منه، أو غير ~~مضروب ولا منقوش ولم يفر به من الزكاة لم تجب الزكاة فيه. وإن تمكن منها، ~~أو فر بغير المنقوش المضروب من الزكاة أو لم يأخذ المال من المستقرض ms056 وهو ~~يرد عليه وجب فيه الزكاة. # فصل في بيان زكاة الغلات والثمار إنما تجب الزكاة في الجميع بشرطين: ~~الملكية، والنصاب. والنصاب فيها واحد، والعفو واحد. فالنصاب خمسة أو ساق، ~~والوسق ستون صاعا، والصاع تسعة أرطال بالعراقي. والعفو ما نقص عن ذلك. # ولم يخل جميع ذلك من ثلاثة أوجه: إما سقي سيحا أو بعلا، أو عذيا. أو شقي ~~بالغرب (1)، أو الدوالي، أو ما يلزم عليه المؤن الكثيرة أو سقي بهما معا. # فالأول: يلزم فيه العشر. # والثاني: نصف العشر. # والثالث على ثلاثة أضرب: إما كان الغالب ما يلزم معه العشر، أو نصف ~~العشر، أو كان متساويا. فالأول: يلزم فيه العشر، والثاني: نصف العشر، ~~والثالث: # يلزم في نصفه العشر، وفي نصفه نصف العشر. # والثمر ضربان: إما اختلف زمان إدراكها في السنة، أو حمل شجرها كل سنة ~~مرتين. فالأول: يضم بعضها إلى بعض. والثاني: لا يضم، ويكون لكل حمل حكم ~~نفسه. وأنواع الثمر والغلة في حكم جنس، ولا يلزم الأعلى إلا إذا تبرع به، # PageV00P127 # ولا يجزئ الأدنى. وإن لم يقبل الجفاف بعض الثمر اعتبر بالحساب. # فصل في بيان من يستحق الزكاة المستحق للزكاة ثمانية أصناف: الفقراء، ~~والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي ~~سبيل الله، وابن السبيل. # فالفقير: من لا شئ له. # والمسكين: من له قدر من المال ولا يكفيه. # والعامل: الساعي لجمع المال، وقد سقط سهمه اليوم. # والمؤلفة قلوبهم: الذين يستمالون من الكفار استعانة بهم على قتال غير هم ~~من أمثالهم، فيتألفون، وسقط سهمهم أيضا اليوم. # وفي الرقاب: العبيد المضيق عليهم عند ساداتهم، فإن اشتروا وأعتقوا عن أهل ~~الصدقة، أو عمن وجب عليه عتق رقبة ولم يجد أجزأ من الزكاة، وكذلك المكاتب ~~إذا عجز عن أداء مال الكتابة أعين بمال الصدقة على فك رقبته. # والغارم: من ركبه الدين في مصلحة نفسه أو غير معصية الله تعالى. # وسبيل الله: الجهاد، والرباط، والمصالح، وسبيل الخير. وقد سقط اليوم سهم ~~الجهاد والرباط، دون المصالح وسبيل الخير. # وابن السبيل: المجتاز بغير بلده المنقطع به غير ms057 منشئ للسفر. وقال بعض ~~أصحابنا: الضيف إذا كان فقيرا داخل فيه (1). # PageV00P128 # ومن يأخذ الصدقة ثلاثة أقسام: إما يعرف استحقاقه بظاهر الحال، أو لا يعرف ~~إلا بالبينة، أو يعرف تارة بهذا وتارة بذاك. فالأول ستة أصناف: العامل، ~~والمؤلفة، وسبيل الله، وابن السبيل، والفقير، والمسكين ابتداءا. والثاني ~~صنفان: # الفقير، والمسكين بعد الغنى. والثالث صنفان: الرقاب، والغارم. # وينقسمون من وجه آخر قسمين: إحداهما يأخذ مع الغنى والفقر وهم خمسة نفر: ~~العامل، والمؤلفة، والغزاة، والغارم لمصلحة ذات البين، وابن السبيل وإن كان ~~في بلده ذا يسار. والآخر لا يأخذ إلا مع الفقر، وهم أيضا خمسة أصناف: # الفقير، والمسكين، والرقاب، والغارم لمصلحة نفسه، وابن السبيل المنشئ ~~للسفر. # وينقسمون قسمين آخرين: إحداهما يعطى مستقرا، وهم أربعة أصناف: الفقير، ~~والمسكين، والعامل، والمؤلفة. والآخر يعطى غير مستقر، وهو الباقي. # والغارم إن كان أنفق ما استدان في معصية الله تعالى، وتاب لم يعط من سهم ~~الغارمين شيئا، وأعطي من سهم الفقراء. # ويعتبر الإيمان في جميع الأصناف إلا في المؤلفة، والعدالة إلا في المؤلفة ~~والغزاة. # وتحرم الزكاة على بني هاشم من غيرهم مع تمكنهم من الخمس، ولا يجوز دفع ~~الزكاة إلى الولد وإن سفلوا، وإلى الوالدين وإن علوا من سهم الفقراء ~~والمساكين، وجاز من سهم الرقاب، والغارم والعامل، والغزاة. وحكم الزوجة من ~~سهم الغارمين كذلك، ولا يجوز للمولى أن يدفع صدقته إلى مملوكه. ومن اجتمع ~~فيه سببان، أو أكثر استحق بجميع الأسباب، والمخالف إذا استبصر ودفع الزكاة ~~إلى أهل نحلته أعاد. PageV00P129 # وإذا حضر الإمام وطلب مال الزكاة وجب أن يدفع إليه، فإن لم يدفع إليه، ~~وأعطى صاحبه لم يجزئ، وإن لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه. والأولى أن يدفع ~~إليه زكاة المال الظاهر. وإن لم يحضر الإمام، ولم يعلم وضعها في مواضعها ~~دفع إلى الفقهاء الديانين ليضعوها مواضعها. ومن كان له دين على مؤمن، ومات ~~فقيرا جاز له أن يحتسب من الزكاة. # وينبغي أن يدفع زكاة الذهب والفضة إلى الضعفاء، وزكاة المواشي إلى ~~المتجملين ولا يجوز أن يعطي من زكاتهما ms058 المستحق أقل من نصاب، ويجوز أن يعطي ~~قدر غناه. وقال قوم بواجب النصاب الأول، والآخرون بالثاني، وإذا استحقها ~~قرابته فالأولى صرفها إليها، وإن كثرت جعل للقرابة قسطا، وللأجانب قسطا. ~~وإذا وجد المستحق في البلد كره له نقلها إلى آخر، فإن نقل ضمن، وإن لم يجد ~~لم تضمن. # فصل في بيان زكاة الرؤوس وهي زكاة الفطرة، وهي ضربان: واجب، ومستحب. # فالواجب إنما تجب على من فيه أربعة أو صاف: الحرية، والبلوغ، وكمال ~~العقل، واليسار بكونه مالك نصاب مما تجب فيه الزكاة. # ولا بد في ذلك من معرفة عشرة أشياء: من تجب عليه وتصح منه، ومن تجب عليه ~~ولا تصح منه، ومن لا تجب عليه ولا تستحب له، ومن عليه الإخراج عن غيره، ومن ~~الذي يجب أن يخرج عنه، وما يجب فيه الإخراج، ومقدار ما يجب إخراجه فيها، ~~والوقت الذي تجب فيه، ومن يستحقها، والقدر الذي لا يجوز إخراج أقل منه. # فأما الأول: فقد ذكرناه. # والثاني: الكافر. PageV00P130 # والثالث: غير من تجب عليه، أو تستحب له. # والرابع: من وجبت عليه وكان ذا عيال. # والخامس: خمسة أصناف: نفسه، وجميع عيال من تجب عليه الفطرة من الوالدين ~~وإن علوا، والولد وإن سفلوا، والزوجة، والمماليك، وخادمة الزوجة ومملوكه ~~إذا عالهما، وكل ضعيف أفطر عنده شهر رمضان. # والسادس أحد سبعة أصناف: التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والأرز، ~~والأقط، واللبن. وإنما تجب عليه من ذلك الأغلب من قوته، وأفضلها التمر، ثم ~~الزبيب. # والسابع: صاع قدره تسعة أرطال بالعراقي، إلا اللبن فإنه تجب فيه ستة ~~أرطال، وإذا لم يجد أخرج قيمته، وروي أنه يخرج عنه درهما في الغلاء (1)، ~~وثلثي درهم في الرخص (2). والأول أحوط. # والثامن: إذا طلع هلال شوال إلى أن يتضيق وقت صلاة العيد، ويجوز تعجيلها ~~من أول شهر رمضان، فإن لم تدفع قبل الصلاة لم يخل من وجهين: # إما وجد المستحق، أو لم يجد. فإن وجد فقد فاته الوقت والفضل ولزمه ~~قضاؤها، وروي أنه يستحب له قضاؤها (3). وإن لم يجد وعزل عن ماله، وتلف لم ~~يضمن، وإن لم ms059 يعزل ضمن. # والتاسع: من يستحق زكاة الأموال، والأولى أن يحملها إلى الإمام إن حضر، ~~وإلى الفقهاء إن لم يحضر ليضعوها مواضعها، وإن قام بنفسه بذلك جاز إذا علم ~~مواضعها. # PageV00P131 # والعاشر: صاع، ويجوز أن يعطي مستحق أصواعا، فإن كان له صاع واحد، وحضر ~~جماعة من المستحقين جاز له أن يفرقه عليهم. # وأما من يستحب له ذلك فثلاثة نفر: من لا يملك نصابا من المال، ومن أسلم ~~بعد استهلال شوال، ومن يأخذ زكاة الأموال. ومن عسر عليه، أو أخذ الزكاة وبه ~~حاجة أدارها على عياله من هذا إلى ذلك، ثم أخرج رأسا عن الجميع. وفطرة ~~المكاتب المشروط عليه على سيده، والمكاتب المطلق إذا أدى بعض مال الكتابة ~~وجب عليه بقدر ما تحرر إذا كان موسرا، والمعسر إذا تزوج أمة لم تلزمه ولا ~~مولاها فطرتها. # ويستحب إخراج الفطرة عن المولود بعد استهلال شوال إلى وقت صلاة العيد، ~~وروي إلى وقت الزوال (1). # فصل في بيان أحكام الأرضين الأرضون أربعة أقسام: أرض أسلم أهلها طوعا، ~~وأرض الجزية وهي: ما صولح عليها أهلها، وأرض أخذت عنوة بالسيف، وأرض ~~الأنفال. # فالأولى لأربابها، ولهم التصرف فيها بما شاؤوا ما قاموا بعمارتها، فإذا ~~تركوا عمارتها صارت للمسلمين، وأمرها إلى الإمام. # والثانية: حكمها موكول إلى الإمام يصالحهم على ما يراه صلاحا من المبلغ، ~~وله بعد مضي مدة الصلح الزيادة والنقصان في ماله. ولم يخل بعد ذلك من ثلاثة ~~أوجه: إما باعوها، أو أسلموا عليها، أو تركوها بحالها. فإن باعوها انتقلت ~~الجزية إلى رؤوسهم، وإن أسلموا عليها سقطت الجزية عنهم ولهم التصرف فيها ~~بأنواعه، وإن تركوها بحالها لزمهم ما صالحوا عليها. # والثالثة: يكون بأسرها للمسلمين، وحكمها إلى الإمام يتصرف فيها بما يراه ~~) # PageV00P132 # صلاحا، ويكون أعود على المسلمين. # والرابعة: للإمام خاصة، وهي عشرة أجناس: كل أرض جلا (عنها) أهلها، وكل ~~أرض خراب باد أهلها، وكل أرض أسلمها الكفار بغير قتال، وكل أرض لم يوجف ~~عليها بخيل ولا ركاب، والبائرة التي لا أرباب لها، والأجام، ورؤوس الجبال، ~~وبطون الأودية، وكل ما يصطفيه الملوك ms060 لأنفسهم، وقطائعهم التي كانت في ~~أيديهم من غير جهة غصب. فجميع ذاك حكمه إلى الإمام يبيع ما يشاء، ويهب ما ~~يشاء، ويقطع ما يشاء، ويحمي ما يشاء ويضمن ما يشاء بما يشاء كيف يشاء، ~~وينقل من آخر إلى غيره، ويزيد وينقص في النصيب بعد انقضاء المدة. # وعلى المتقبل في الأنفال وغيرها من الأراضي في فاضل الضريبة له العشر، أو ~~نصفه. # فصل في بيان إحياء الموات تتعلق بالموات أربعة أحكام: إحياء، وتحجر، ~~وإقطاع، وحمى. # والإحياء يكون لأحد أربعة أشياء: للدار، والحظيرة، والزرع، والغراس. # فالإحياء للدار بحائط مسقوف، وللحظيرة برهص، وللزرع بإظهار المرز وترتيب ~~الماء، والغراس بالغراس فيه وترتيب الماء. # والتحجر: تأثير في الموات دون الإحياء، وهو على ثلاثة أوجه: تحجر لإحياء ~~الأرض، أو لاستخراج المعدن أو لاستنباط العيون والقنى، أو لا جراء الماء من ~~النهر الكبير إلى الصغير. فإن أتم فهو إحياء، إن أثر أثرا فهو تحجر، ~~والمؤثر أولى به، فإن استولى عليه غيره لم تملك وإن أحيا، وإن ترك المؤثر ~~إتمامه أمره السلطان بالإتمام، أو الترك، فإن اعتذر بعذر صحيح قبل منه ~~وأمهل، وإن لم يكن له عذر قبله السلطان من غيره. # PageV00P133 # والإقطاع: أن يدفع السلطان إلى رجل من رعيته قطعة من الأرض الميتة، أو ~~غير ذلك من الجبال، والمعادن مما لا يظهر إلا بالعمل والمئونة، فإن كان ~~ظاهرا كان المسلمون فيه شرعا سواء، فإذا قطعه صار أولى بها من غيره، فإذا ~~أحياها ملك، وإن ترك عمارتها كان حكمه حكم التحجر، وخير بين الإحياء ~~والترك. # والحمى: حماية أرض الماشية ترعى فيه، وليس لأحد ذلك إلا للسلطان قدر ~~الفاضل عن مواشي المسلمين. وإنما يحمى لأحد أربعة أشياء: للخيل المعدة ~~لسبيل الله، ونعم الجزية، والصدقة، والضوال. # والقطيعة ضربان، إحياء، وإرفاق. فإذا أحيا فقد ملك، وإذا أرفق لم يملك، ~~وإن سبقه إليه غيره كان أولى به. # والماء ستة أضرب: مجوز، ومباح ونابع من بئر محفورة في الملك، ومحفورة في ~~الموات للشرب، والسقي في الطعن أو النواضح، أو للقناة والعين. # فالأول: مملوك مثل المائعات. ms061 والمباح ثلاثة أضرب: ماء البحر، والأنهار ~~الكبار، والعيون النابعة في الموات. ويجوز لكل واحد الانتفاع به على سواء، ~~وإن دخل ملك إنسان صار أولى به، ولم يملك. # والثاني: الجاري في نهر ملك، وصاحبه أولى به، ولم يكن لأحد منازعته، ~~ويجوز له بيع الفاضل منه، وإن بذل من غير ثمن كان أفضل، وإن كان النهر ~~لجماعة كانوا سواء بقدر ما لهم في التصرف. # والثالث: الجاري في نهر غير مملوك، والحكم فيه أن يحبس الأعلى على الأسفل ~~للنخل إلى الساق، وللزرع إلى الشراك، وللشجر إلى القدم، ويرسل الفاضل إلى ~~من هو أسفل منه. # والثالث من قسمة الأصل (1): لمالكه يتصرف فيه كيف شاء، وليس له أن يمنع # PageV00P134 # غيره من حفر أخرى بجنبها إذا كان ملكا لذلك الغير. # والرابع: كان لصاحبها أن يمنع غيره من حفر أخرى بجنبها إلى أربعين ذراعا. # والخامس: كان له أن يمنع من حفر أخرى إلى ستين ذراعا، وروي إلى سبعين. # والسادس: كان له أن يمنع من حفر أخرى إلى خمسمائة ذراع إن كانت الأرض ~~صلبة، وإلى ألف ذراع إن كانت رخوة. وإذا أحيا شيئا من ذلك، أو من الأرض ~~بإذن السلطان ملك، وملك بتملكه مرافقه، وإن أحيا بغير إذنه لم يملك. ~~PageV00P135 # كتاب الخمس (1) الفصل (2) يحتاج إلى بيان خمسة أشياء: ما يجب فيه الخمس، ~~ومن يستحق ذلك، وكيف يقسم، ومن إليه قسمته، وأشياء تتعلق بذلك. # فالأولى ثلاثة وثلاثون صنفا: كل ما أخرجته المعادن من الذهب، والفضة، ~~والرصاص، والنحاس، والأسرب، والحديد، والزئبق، والياقوت، والزبرجد، ~~والبلخش، والفيروزج، والعقيق، والكحل، والزرنيخ، والملح، والكبريت، والنفط، ~~والقير، والموميا، وكنوز الذهب، والفضة، وغيرهما إذا لم يعرف لها مالك. # والغوص، وما يوجد على رأس الماء في البحر، والعنبر، والمن، والعسل ~~المشتار (3) من الجبال، والغنائم التي تؤخذ من دار الحرب عنوة - قلت، أم ~~كثرت - من المال، والسلاح، والثياب، والمماليك، والكراع، والأرضين، ~~والعقار، # PageV00P136 # والفاضل من الغلات عن قوت السنة بعد إخراج الزكاة منها، وكل مال اختلط ~~فيه الحرام بالحلال على وجه لا يتميز، والميراث الذي اختلط الحلال بالحرام ~~كذلك، ms062 وفاضل المكاسب عما يحتاج إليه لنفقة سنته، وأرباح التجارات، وكل أرض ~~اشتراها ذمي من مسلم. # والثاني: من ولد هاشم من الطرفين، أو من قبل الأب خاصة بعد حق الله ~~تعالى. وينقسم ستة أقسام: سهم لله تعالى، وسهم لرسوله صلوات الله عليه ~~وآله، وسهم لذي القربى - فهذه الثلاثة للإمام - وسهم لأيتامهم، وسهم ~~لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم. وإذا لم يكن الإمام حاضرا، فقد ذكر فيه ~~أشياء، والصحيح عندي أنه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل ~~الفقر، والصلاح، والسداد. # والثالث: يقسم بالسوية من الذكر والأنثى، والوالد والولد، والصغير ~~والكبير، ويراعى فيه الإيمان، والعدل أفضل من الفاسق. ولا ينقل مع وجود ~~المستحق إلى بلد آخر، وإن لم يوجد نقل، ولا يعطي نصيب هذا ذاك. وإذا بلغ ~~اليتيم سقط حقه من هذا الوجه، دون المسكنة وغيرها. # وبلوغ الرجل يحصل بأحد ثلاثة أشياء: الاحتلام، والإنبات، وتمام خمس عشرة ~~سنة. وبلوغ المرأة بأحد شيئين: الحيض، وتمام عشر سنين. والحبل علامة ~~البلوغ. # والرابع: يكون إلى الإمام إن كان حاضرا، وإلى من وجب عليه الخمس إن كان ~~الإمام غائبا، وعرف صاحبه المستحق، وأحسن القسمة، وإن دفع إلى بعض الفقهاء ~~الديانين ليتولى القسمة كان أفضل، وإن لم يحسن القسمة وجب عليه أن يدفع إلى ~~من يحسن من أهل العلم بالفقه. # والخامس: لم يخل المال الذي وجب فيه الخمس من أن يعتبر فيه النصاب ~~PageV00P137 # أو لا يعتبر: # فالأول ثلاثة أشياء: معدن الذهب والفضة، وكنوزهما، والغوص. فإنه يعتبر في ~~المعادن والكنوز قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وفي الغوص بلوغ قيمته ~~دينارا. # والثاني: ما سوى ذلك. # وإن أنفق على تحصيله ما لا وضع مقداره عنه. # ووقت الأداء في الغنائم بعد الفراغ من قسمتها، وفيما يوجد من الذهب ~~والفضة من المعادن بعد الفراغ من تصفيته، وفيما سوى ذلك حالة حصوله. ~~PageV00P138 # كتاب الصوم الصوم في اللغة: هو الإمساك. # وخص في الشريعة: بإمساك مخصوص، أو حكمه ممن يكون على صفة مخصوصة، عن ~~أشياء مخصوصة، على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، إذا قارنته النية ms063 فعلا، أو ~~حكما. # وهو ضربان: متعين بزمان مخصوص، وغير متعين. فالمتعين ضربان: إما تعين من ~~جهة الله تعالى، أو من المكلف نفسه. # فالأول: صوم شهر رمضان، والثاني: صوم النذر المعين بيوم أو أيام. وصوم ~~شهر رمضان يصح بنية القربة، ونية التعيين أفضل، ويجوز أن تكون نية القربة ~~متقدمة. # وصوم غير رمضان لا يصح إلا بنية التعيين والمقارنة، وإذا أصبح صائما في ~~شهر رمضان لم يخل من أربعة أوجه: إما نوى بالليل، أو ترك النية عمدا على ~~نية الإفطار، أو نسيانا، أو نوى صوم غير رمضان سهوا (1) على اختلافه. # PageV00P139 # فالأول: يصح صومه. # والثاني: يجدد النية، ويصوم ويقضي يوما بدله، فإن أفطر ذاكرا لزمه القضاء ~~والكفارة، وإن أفطر ناسيا لزمه القضاء وحده. # والثالث: يجدد النية إلى زوال الشمس، فإن جدد صح صومه، وإن لم يجدد حتى ~~تزول الشمس صام يومه وقضى يوما بدله. # والرابع: يجزئ صومه عن شهر رمضان. # وحكم النذر المعين كذلك، وإن نسي النية في صوم واجب غير معين جدد ما بينه ~~وبين زوال الشمس، وإن نسيها في صوم نافلة جدد أيضا بعد الزوال إلى أن يبقى ~~من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا. # ومن يصوم رمضان لم يخل: إما تيقن حال اليوم الأول، أو شك فيه. فإن تيقن ~~صام على اليقين، وإن شك ونوى شهر رمضان لم يجزئ، ولزمه القضاء إن تحقق بعد ~~ذلك أنه من شهر رمضان. وإن نوى صوم غير رمضان، أو صوم رمضان إن كان منه ~~وصوم غيره إن لم يكن أجزأ. # فصل في بيان أقسام الصوم الصوم ثلاثة أضرب: فريضة، ومندوب إليه، ومحظور. ~~والفريضة مطلق، ومسبب. فالمطلق صوم شهر رمضان، وشرائط وجوبه أربعة للرجال ~~والنساء، وواحدة خاصة للنساء. # فالأربعة: البلوغ، وكمال العقل، والصحة، والإقامة أو حكمها. والخاصة ~~للنساء: كونها طاهرا. وشرائط الصحة أربعة: الإسلام أو حكمه، والصحة، ~~والإقامة أو حكمها، وكونه طاهرا من الجنابة والحيض. # ويعرف دخول شهر رمضان مع فقد العذر برؤية الهلال، ومع العذر بانقضاء ~~PageV00P140 # ثلاثين يوما من هلال شعبان، فإن لم ms064 ير هلال شعبان عد ستون يوما من هلال ~~رجب. # ورؤية هلال رمضان لم يخل من ستة أوجه: إما رآه واحد، أو أكثر، أو رؤي في ~~البلد مع عذر، أو مع فقده، أو خارج البلد مع وجود عذر، أو فقده. # فالأول: إن رآه حقيقة لزمه الصوم وحده، وقال: أبو يعلي (1) يلزم الكافة ~~(2). # والثاني: لم يخل إما يرى رؤية شائعة أو غير شائعة. فالأول: يلزم الصيام ~~الكافة، والثاني: إن رآه اثنان أو أكثر، وكان بالسماء علة وجب الصوم، وهو ~~القسم الثالث. # والرابع: لا يثبت إلا بشهادة خمسين نفر. # والخامس والسادس: مثل الثاني والثالث. # وروي في السادس: أنه يقبل فيه شهادة رجلين، ولا تقبل فيه شهادة ثلاثة: # المرأة، والفاسق، والصبي (3). # وإذا رؤي الهلال بالنهار كان لليلة المستقبلة، ولا اعتداد بصغر الهلال ~~وكبره. # وإذا رؤي في بلد ولم ير في آخر، فإن كانا متقاربين لزم الصوم أهليهما ~~معا، وإن كانا متباعدين مثل بغداد ومصر، أو بلاد خراسان لم يلزم أهل الآخر. # ووقت الصوم من ابتداء الفجر الثاني إلى الليل، ووقت صلاة المغرب والإفطار ~~واحد، والابتداء بالصلاة أفضل، إلا إذا حصل أحد ثلاثة أشياء: شدة الجوع، أو ~~العطش، أو انتظار قوم على مائدة. فإذا غابت الشمس أفطر من غير # PageV00P141 # إفطار، وجاز له تناول المفطرات إلى طلوع الفجر الثاني، إلا الجماع، فإنه ~~يجوز له إلى أن يمكنه الإتيان بالغسل قبل طلوع الفجر. # وما يجب الإمساك عنه ضربان: واجب، ومستحب. # فالأول: على خمسة أضرب: # أحدها: يفطر ويوجب القضاء والكفارة إجماعا بين الطائفة. # والثاني: يفطر عند بعض، ولا يفطر عند بعض. # والثالث: يفطر ويوجب القضاء والكفارة إن قصد به الإفطار، وإن لم يقصد ~~(به) (1) الإفطار أوجب القضاء دون الكفارة عند قوم من أصحابنا، وكليهما عند ~~آخرين. # والرابع: يوجب القضاء دون الكفارة. # والخامس: لا يفطر وإن وجب الاجتناب عنه. # فالأول ثمانية أشياء: الأكل والشرب للطعام والشراب، وأكل غير المعتاد مثل ~~التراب والحجر، وشرب غير المعتاد، والجماع في أحد الفرجين وإن لم ينزل، ~~وإنزال المني عمدا وإن كان بالملاعبة والملامسة، ms065 والمقام على الجنابة عمدا ~~من غير ضرورة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم بعد انتباهتين إلى طلوع الفجر. # والثاني أربعة أشياء: تعمد الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله صلوات الله ~~عليه، وعلى الأئمة عليهم السلام، والارتماس في الماء. # والثالث ثلاثة أشياء: إيصال الغبار الغليظ، والرائحة الغليظة إلى الحلق، ~~وازدراد ما لا يؤكل مثل الخرزة والجوهر والفضة. # والرابع تسعة عشر شيئا: الإقدام على الأكل والشرب من غير أن يرصد الفجر ~~قادرا عليه وهو يظن أنه لم يطلع وقد طلع، والإقدام على الجماع وهو يظن ~~تمكنه # PageV00P142 # من الغسل قبل طلوع الفجر، ولم يتمكن من غير أن يرصد الفجر على الأكل ~~والشرب وهو شاك في طلوع الفجر، ثم تبين بعد طلوعه، وتقليد الغير في دخول ~~الليل وهو يقدر على مراعاته، والإقدام على الإفطار، وتقليد الغير في أن ~~الفجر لم يطلع مع القدرة على مراعاته، والإقدام على ما يفطر من غير ~~مراعاته، وترك القبول عمن أخبر بطلوع الفجر لسبب، والإقدام على ما يفطر، ~~والإقدام على الإفطار من غير أمارة تغلب على الظن لعارض في السماء ظنا ~~بدخول الليل ولم يدخل، وتعمد القئ، وابتلاع ما ذرعه (منه) (1)، ومعاودة ~~النوم وهو جنب بعد انتباهة واحدة إلى طلوع الفجر، ووصول الماء من غير قصد ~~إلى حلق من يتبرد به، والحقنة بالمانع، وتقطير المائع في الإحليل بحيث يبلغ ~~إلى الجوف، وابتلاع الخلالة (2) عامدا مع إمكان التحرز، وخروج المني عند ~~النظر، والإصغاء إلى ما يحرم عليه، أو حديث يشتهيه، وابتلاع ما استجلب من ~~الريق وله طعم، وابتلاع ما فضل من الفم من الريق. # والخامس سبعة أشياء: التكلم بالفواحش، والنظر إلى المحرمات، والاستماع ~~إلى المنهيات، والسعي إلى المحظورات، والإفطار على الطعام الغصب، وتناول ~~الحرام، وارتكاب المنهي. # [والمكروه] (3) ثلاثة عشر شيئا: ملاعبة النساء، ومماستهن بشهوة، والقبلة ~~للشاب، وإخراج الدم إذا أدى إلى الضعف، واستدخال الشياف (4) الجامدة، # PageV00P143 # وتقطير الدهن في الأذن، والاستنقاع في الماء للنساء، وبل الثوب على الجسد ~~للتبريد، وشم المسك، أو ما يجري مجراه، وشم الرياحين والنرجس أشد كراهة، ~~والسعوط إذا ms066 لم يبلغ إلى الحلق، فإن بلغ فطر ولزم القضاء، وقال أبو يعلى: ~~والكفارة أيضا (1)، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك (2)، ودخول الحمام إذا ~~أدى إلى الضعف. # والصوم المسبب ضربان: نذر، وغير نذر. فالنذر خمسة أضرب: نذر في معصية، ~~ونذر غير معين في طاعة، ومعين غير مقيد بحال السفر، ومقيد به، ونذر يوم لا ~~ينعقد فيه الصوم. # فالأول غير لازم. # والثاني: يلزم، فإن أتى به على الفور كان أفضل، وإن أخر لا يلزم بتأخيره ~~الكفارة حتى يموت، وإن أفطر إذا شرع فيه لم تلزمه الكفارة. # والثالث: حكمه حكم صوم شهر رمضان في وجوب الإفطار في السفر، وقضاء يوم ~~بدله. # والرابع: لا يجوز إفطاره مسافرا. # والخامس: لا ينعقد بحال مثل صيام ثلاثة: أيام التشريق بمنى، وصوم يوم ~~العيد، فإن نذر يوما بعينه ووافق ذلك اليوم يوم العيد، والتشريق أفطر وقضى. # وحكم النذر المعين حكم صوم رمضان في جميع الأحكام، إلا في النية على ما ~~ذكرنا، وفي لزوم القضاء والكفارة، أو القضاء، وغير ذلك. # وغير النذر ضربان: كفارة، وغير كفارة. # PageV00P144 # فالكفارة: تسعة أجناس: كفارة قتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة من أفطر ~~يوما من صيام الاعتكاف، وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عمدا، وكفارة من ~~أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان عمدا بعد الزوال، وكفارة من أفطر يوما من ~~صيام النذر المعين، وكفارة اليمين، وكفارة أذى حلق الرأس، وكفارة جزاء ~~الصيد. # وغير الكفارة ثلاثة أضرب: قضاء، وبدل نسك مثل صوم دم المتعة، وشرط صحة ~~عبادة مثل صيام الاعتكاف. وينقسم الجميع إلى ما له بدل، وإلى ما لا بدل له. # فالأول تسعة أجناس، وهي: الكفارات. # والثاني ثلاثة أجناس: وهي ما سوى ذلك. # وينقسم ثلاثة أقسام أخر: مضيق، ومخير فيه، ومرتب. # فالمضيق أربعة: صوم النذر، وقضاء ما يفوت من شهر رمضان، وقضاء النذر ~~المعين، وصوم الاعتكاف. # والمخير خمسة: صوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر ~~رمضان متعمدا، أو أفطر صوم النذر المعين متعمدا، أو أفطر قضاء شهر رمضان ~~بعد الزوال ms067 متعمدا، وصوم جزاء الصيد. # والمرتب أربعة: صوم كفارة اليمين، وكفارة قتل الخطأ، وكفارة الظهار، وصوم ~~دم المتعة. # وينقسم ثلاثة أقسام أخر: إما يراعي فيه التتابع على جميع الأحوال، أو في ~~بعض الأحوال، أو لا يراعي فيه التتابع. # فالأول ثلاثة أصناف: كفارة اليمين، وصوم الاعتكاف، وصوم كفارة من أفطر ~~يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال. # والثاني تسعة: من وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كفارة قتل الخطأ، أو ~~PageV00P145 # الظهار، أو إفطار يوم من شهر رمضان بغير عذر، أو من النذر المعين، أو ~~إفساد صوم الاعتكاف، أو يوم من جملة شهرين نذر صومهما متتابعا أو من جملة ~~شهر نذر صومه متتابعا بنذر غير معين في الموضعين، أو في إفطار يوم من جملة ~~شهر لزم المملوك من كفارة الظهار أو قتل الخطأ أو الإفطار، أو وجب عليه ~~صيام ثلاثة أيام لدم المتعة. # وجميع ذلك لم يخل: إما أفطر لعذر، أو لغير عذر. فالأول يبني عليه على كل ~~حال ما لم يكن العذر سفرا. وإن أفطر لغير عذر، أو لجهة السفر لم يخل: إما ~~صام النصف الأول من الثاني شيئا، أو لم يصم كذلك. فإن صام بنى، وإن لم يصم ~~استأنف. # والثالث أربعة: صوم النذر إذا لم يشترط التتابع، وصوم جزاء الصيد، ~~والسبعة الأيام لدم المتعة، وصوم قضاء شهر رمضان. فإن صام ثمانية أيام، أو ~~ستة متواليات، وفرق الآخر كان أفضل. # وينقسم قسمين آخرين: إما يتعلق بإفطاره قضاء وكفارة، أو لا يتعلق به ذلك. # فالأول أربعة أجناس: صوم شهر رمضان، والنذر المعين، وصوم قضاء شهر رمضان ~~على ما ذكرناه، وصوم الاعتكاف. # والثاني ما سوى ذلك. # وإن باشر شيئا من المفطرات سهوا، أو نسيانا لم يفسد الصوم بحال. # والكفارة أحد ثلاثة أشياء: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ~~ستين مسكينا. # فإن أفطر شهر رمضان بأحد المحرمات وجب عليه ثلاث كفارات، وإن أكره الزوجة ~~على الجماع وجب عليه كفارتان، وضرب خمسين سوطا. وبالتكرر في يوم واحد لا ~~تتكرر الكفارة، وفي أكثر تكرر. # وإن ms068 عجز عن الكفارات الثلاث، وأمكنه صيام ثمانية عشر يوما صام، وإن ~~PageV00P146 # لم يمكنه استغفر ولم يعد. فإن عجز في كفارة النذر عن صيام شهرين، وعن ~~بدله، وعن صيام ثمانية عشر يوما صام ثلاثة أيام، فإن عجز استغفر. # وكفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال إن أفطر استخفافا به، ~~مثل كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وإن أفطر لغير ذلك فكفارته صيام ~~ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، وإن عجز لم يلزمه شئ. # وأما بقية صيام الكفارات فسنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. # وأما صوم النفل فأربعة أضرب: صوم الأذن، وصوم الأدب، وصوم الكفارة، وصيام ~~التطوع. # فالأول ثلاثة: صوم المرأة تطوعا، والعبد، والضيف ينبغي أن يكون بإذن ~~الزوج، والسيد، والمضيف. # والثاني خمسة: صوم المسافر إذا قدم أهله وقد أفطر في الطريق، والصبي إذا ~~بلغ نصف النهار وقد أفطر، والمريض إذا برئ، والكافر إذا أسلم، والحائض إذا ~~طهرت. فكلهم يمسك بقية النهار تأديبا، ويقضي. والصبي إن لم يفطر وبلغ صام ~~واجبا، والمسافر إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم، ولم ~~يقض. # والثالث: صوم كفارة من نام عن صلاة العشاء متعمدا حتى أصبح، فإنه يستحب ~~له أن يصوم ذلك اليوم، وروي أنه يجب (1). # والرابع: صيام جميع السنة إلا العيدين، وأيام التشريق. وفيها ما هو أكثر ~~تأكيدا، وهو خمسة عشر نوعا: صوم الأربعاء بين الخميسين والأيام البيض، ~~والأربعة الأيام من السنة: يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله، ويوم ~~المبعث، ويوم دحو الأرض، ويوم الغدير، وصوم أول يوم من ذي الحجة، ويوم عرفة ~~إذا لم # PageV00P147 # يضعف عن الدعاء، ورجب كله، أو خمسة عشر يوما، أو ثمانية، أو سبعة، أو ~~يومين من أوله، أو أيام البيض منه، وأقله اليوم الأول، وشعبان كله. # فأما الصوم المحظور فعشرة: صوم المعصية، ويوم الشك بنية رمضان، وصوم ~~الصمت، والوصال، ويوم الفطر، والأضحى، وأيام التشريق لمن كان بمنى، إلا ~~لقاتل العمد في الأشهر الحرام، وصوم الدهر لدخول العيدين، والتشريق فيه. # فصل في ms069 بيان الصوم في السفر السفر ضربان: معصية، وغير معصية. فالأول لا ~~يجوز فيه الإفطار، والثاني ضربان: إما يكون السفر في حكم الحضر ولا يجوز ~~فيه الإفطار، أو لا يكون كذلك ويجب فيه الإفطار إذا بلغ حد التقصير، سواء ~~كان السفر طاعة أو مباحا. # هذا إذا كان الصوم صوم شهر رمضان، أو النذر غير المقيد بحال السفر، فإن ~~كان نذرا مقيدا بحال السفر، أو صوم الكفارة التي يلزم التتابع فيها وإفطاره ~~يوجب الاستئناف، أو صوم ثلاثة أيام لدم المتعة، أو صيام كفارة قتل العمد في ~~الأشهر الحرم وهو يصوم فيها، واتفق له سفر وجب عليه أن يصوم في السفر. # وما سوى ذلك من الصيام المفروض وجب فيه الإفطار في السفر، فإن لم يفطر ~~وعلم وجوب الإفطار لزمه القضاء وأتم، وإن لم يعلم صح صومه، ولم يلزمه ~~القضاء، ولم يأثم. # وأما صيام النفل فضربان: مستحب، وجائز. # فالأول: صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي صلى الله عليه وآله لصلاة الحاجة. # والثاني: ما سوى ذلك. PageV00P148 # وروي كراهية صوم النافلة في السفر (1)، والأول أثبت. وإذا أفطر في السفر ~~تشبه بالصائمين، ولم يتملأ من الطعام والشراب، ولم يقرب الجماع إلا إذا ~~اشتدت حاجته إليه. # والمسافر لم يخل من أربعة أوجه: إما خرج قبل الصبح من منزله، أو بعد ~~الصبح قبل الزوال ناويا للسفر من الليل، أو غير ناو، أو خرج بعد الزوال. # فالأول: يفطر إذا خفي عليه أذان مصره، أو توارى عنه جدران بلده. والثاني: # يفطر ويقضي. والثالث: لا يفطر ولا يقضي. والرابع: يصوم ويقضي. # وإذا وصل إلى البلد لم يخل من ستة أوجه: إما وصل قبل الصبح، أو بعده قبل ~~الزوال وقد كان يعلم أنه يصل كذلك، أو لم يعلم وقد وصل قبل الزوال ولم ~~يفطر، أو وصل مفطرا قبل الزوال، أو بعده، أو وصل إلى غير بلده ولم ينو فيه ~~مقام عشرة، أو نوى مقام عشرة فيه. # فالأول: يلزمه الصوم. والثاني: يستحب له أن لا يفطر، فإذا وصل نوى وصام ~~وأجزأ. والثالث: ينوي ويصوم. ms070 والرابع: أمسك بقية النهار تأديبا. # والخامس: يكون مسافرا. والسادس: يكون حكمه حكم من يصل إلى بلده. # فصل في بيان أحكام المريض والعاجز عن الصيام المريض عشرة أضرب: إما يكون ~~زائل العقل بالإغماء والجنون وغيرهما. # أو غير زائل العقل ويقدر على الصوم من غير ضرر يعود إليه، أو يقدر ويخاف ~~الزيادة في مرضه أو ضررا آخر، أو لا يقدر أصلا، أو يموت من ذلك المرض، أو ~~لا يموت وبقي مريضا إلى رمضان آخر، أو برئ منه ولا يقدر على قضائه حتى يدخل ~~آخر، أو يبرأ منه ولا يقضي ثم يمرض ويموت، أو يبرأ منه ولا يقضي من # PageV00P149 # غير توان، أو لا يقضي توانيا. # فالأول: يسقط عفه الصوم، ولا يلزمه القضاء بحال، وقال المفيد (1) رضي ~~الله عنه: يلزمه القضاء إذا كان غير مفيق في أول الشهر (2). # والثاني: يلزمه الصوم. # والثالث: يلزمه الإفطار، فإن لم يفطر وصام أثم ولزمه القضاء. # والرابع: كذلك. # والخامس: يلزم وليه القضاء عنه استحبابا. # والسادس: إن قدر على الصوم صام الحاضر، وسقط عنه قضاء الفائت، وتصدق عن ~~كل يوم بمدين من طعام إن قدر عليه، وبمد إن لم يقدر. # والسابع: كذلك. # والثامن: يلزم وليه القضاء عنه وجوبا. والولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن ~~كان له جماعة أولاد في سن واحد قضوا عنه بالحصص، وإن خلف البنت، وترك مالا ~~فدت عنه بما ذكرنا. # والتاسع: يصوم الحاضر، ويقضي الأول، ولا صدقة عليه. # والعاشر: يصوم الحاضر، ويقضي الأول، ويتصدق عن كل يوم بما ذكرنا. # والعاجز عن الصيام أربعة نفر: الحامل المقرب، والمرضعة، والشيخ الهرم، ~~ومن به العطاش. فالأول والثاني: إن خافتا على أنفسهما، أو على الولد ~~أفطرتا، # PageV00P150 # وقضتا، وتصدقتا بما ذكرنا. والثالث: يسقط عنه الصوم والقضاء، وفي الصدقة ~~روايتان (1). والرابع: إن رجا زواله أفطر وقضى وتصدق، وإن لم يرج سقط عنه ~~الصوم والقضاء، وفي الصدقة قولان. (2). # . # PageV00P151 # كتاب الاعتكاف الاعتكاف في اللغة: هو اللبث الممتد. # وفي الشريعة: خص باللبث في مكان مخصوص، وعلى وجه مخصوص مدة مخصوصة ~~للعبادة. # وأصله الاستحباب، ويجب بالنذر ممن ms071 يصح منه، ويحتاج ذلك إلى بيان اثني عشر ~~شيئا: من يصح منه الاعتكاف مطلقا، ومن يصح منه إذا أذن له غيره، ومن لا يصح ~~منه بحال، والموضع الذي يصح فيه، وقدر المدة التي يصح بها، وما يبطل ~~الاعتكاف، وما يلزم بإبطاله، والوقت الذي لا يصح فيه، وما يستحب للمعتكف أن ~~يفعل، وما لا يجوز له فعله إذا خرج من الموضع الذي اعتكف فيه لعذر، والعذر ~~الذي يجوز له الخروج لأجله، وما يحرم عليه. # فالأول: كل حر بالغ مسلم مالك أمره غير ضعيف إذا لم يكن واجبا عليه ~~بالنذر. # والثاني سبعة نفر: المرأة ذات الزوج، والعبد، والمدبر، والمكاتب والمعتق، ~~المشروط عليه، والأجير، والضيف على ما ذكرنا. # والثالث خمسة نفر: الكافر، والصبي، والمجنون، والحائض، والناذر لا لوجه ~~الله تعالى. PageV00P152 # والرابع: كل مسجد قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه ~~السلام صلاة الجمعة بالناس، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، وروي مسجد المدائن، أيضا ~~(1) والخامس: ثلاثة أيام فصاعدا، ولا يصح بأقل منها. # والسادس ستة أشياء: الجماع، وإنزال المني، والخروج من المسجد لغير عذر، ~~والسكر، والارتداد، والحيض للنساء والنفاس. # والسابع: الكفارة إن أفسدها بالجماع أو بإنزال المني، والقضاء. # ولم يخل حال المرأة إذا جامعها من سبعة أوجه: إما كانت غير معتكفة، أو ~~معتكفة بغير إذنه وطاوعته، أو أكرهها، أو كانت معتكفة بإذنه وطاوعته، أو ~~أكرهها وجامعها ليلا، أو نهارا. # فالأول: لزم الرجل الكفارة دونها. # والثاني: لزم كل واحد منهما الكفارة. # والثالث: لزم الرجل الكفارة دونها، ويبطل اعتكافه خاصة. # والرابع: لزم كل واحد منهما الكفارة. # والخامس: لزم الرجل كفارة نفسه، وكفارة زوجه. # والسادس: تلزم كفارة واحدة. # والسابع: تلزم كفارتان: إحداهما من جهة الاعتكاف، والأخرى من جهة الصوم، ~~فإن جامع الرجل المعتكف زوجة المعتكفة بإذنها قهرا نهارا، لزمته أربع ~~كفارات. # والثامن: من قسمة الأولى العيدان، وأيام التشريق لمن يكون بمنى. # والتاسع: أن يشرط على ربه الرجوع إن عرض له عارض، فإن شرط وعرض ms072 # PageV00P153 # له ذلك جاز له الخروج على كل حال، وإن لم يشرط وقد صام يوما فكذلك، وإن ~~صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم. # والعاشر أربعة أشياء: أن لا يجلس في موضع، ولا يمشي تحت ظل مختارا، ولا ~~يقف فيه إلا للضرورة، ولا يصلي في غير المسجد الذي اعتكف فيه، إلا بمكة ~~فإنه يجوز له أن يصلي فيها في أي بيوتها شاء. # والحادي عشر تسعة أشياء: البول، والغائط، وحضور الجنازة، وعيادة المؤمن، ~~وتشييع الأخ في الله تعالى، وإقامة الشهادة، وتحملها إذا تعينا عليه، ~~والمرض، والخوف على النفس أو المال. وإذا خرج من جهة المرض، أو الخوف وقد ~~مضى يومان عاد إليه إذا زال في الوقت الذي خرج فيه منه وبنى عليه، وإن لم ~~يمض يومان أو مضيا وخرج لغير عذر استأنف. # والثاني عشر: البيع، والشراء، وجميع ما يحرم على المحرم. PageV00P154 # كتاب الحج الحج: القصد في اللغة، وخص في الشرع: بالقصد إلى بيت الله ~~الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، على وجه مخصوص، في وقت مخصوص. # والعمرة: الزيارة في اللغة، وخصت في الشريعة بزيارة البيت الحرام لأداء ~~مناسك مخصوصة عنده على وجه مخصوص، وكلاهما ضربان مقتضى لنفسه، أو لغيره. # فالأول ضربان: فرض، ونفل. والفرض ثلاثة أضرب: مطلق، ونذر، وقضاء. # والثاني ثلاثة أضرب: لازم بالأجرة، أو الوصية، أو الولاية. # فالمطلق حجة الإسلام وعمرته، ويجبان في العمر مرة باجتماع تسعة شروط - ~~والرجل والمرأة فيها سواء -، وهي: البلوغ، وكمال العقل والصحة، والحرية ~~ووجود الزاد، والراحلة، وتخلية السرب من الموانع، وإمكان المسير، والرجوع ~~إلى كفاية من المال أو الصنعة، أو الحرفة. # وتنقسم الشروط ثلاثة أقسام: فبعضها يؤثر في الوجوب دون الصحة، والبعض في ~~الصحة دون الوجوب، والبعض فيهما معا. PageV00P155 # فالأول سبعة: البلوغ، والحرية، والصحة، ووجود الزاد، والراحلة، وتخلية ~~السرب، وإمكان المسير. # والثاني يؤثر في الصحة، وهو: الإسلام. # والثالث: كمال العقل، لأن المجنون، والصبي لا يجب عليهما، والكافر لا يصح ~~منه وإن وجب عليه. وإذا سقط الوجوب لاختلال أحد هذه الأوصاف لم يسقط ~~الاستحباب، إلا لعذر. # والمستحب ms073 لا يجزئ عن الواجب. # والنذر بالحج لا يصح من أربعة: الكافر، والصبي، والمجنون، والعبد إلا ~~بإذن مولاه، ويصح من غيرهم. # ومن يصح منه لم يخل: إما نذر أن حجة الإسلام ولم يلزمه سواها، أو نذر ~~مطلقا ولزمه كيف أمكنه. فإن نذر مشروطا بسنة معينة لزمه، فإن فاته لعذر لم ~~يلزمه القضاء، وإن فاته لغير عذر لزمه القضاء وكفارة النذر، وإن نذر ماشيا ~~وقدر لم يجزئه راكبا، وإن لم يقدر وركب وساق بدنه أجزأ. والقضاء يلزم لكل ~~مرة مرة إذا أفسد الحج، وسنذكر ما يفسد الحج إن شاء الله تعالى. # وأما النفل، فيستحب له على حسب استطاعته، وأما ما يلزم بالأجرة، فإن كان ~~من استؤجر صرورة، ووجب عليه الحج لم يصح، وإن لم يكن صرورة، أو كان ولم يجب ~~عليه الحج صح. # وكل من يصح أن يحج لغيره إذا لم يكن صرورة على ما ذكرنا، والصرورة الواجب ~~عليه الحج إن حج عن غيره لم يجزئ عنه، ولا عن نفسه، ولم يستحق الأجرة، وإن ~~حج عن نفسه أجزأ عن حجة الإسلام، ولزمه الحج لذلك الغير، وإن لزمه الحج ~~بالوصية لزم من صلب المال إن وجب الحج على الموصي وإن لم يجب كان من ثلث ~~المال، ولزم ذلك من دويرة أهله، فإن PageV00P156 # لم يسع الثلث لذلك حج من موضع يفي به الثلث، وإن لزم الحج بالولاية لم ~~يخل: إما ترك مالا يفي به، (أو لا يفي به) (1) أو مالا وعليه دين، أو لم ~~يترك مالا وكان قد وجب عليه الحج. # فالأول: يلزم الولي أن يحج عنه بنفسه، أو بالأجرة من ميقات أهله، وإن حج ~~من دويرة أهله كان أفضل. # والثاني: يلزم أن يحج عنه من موضع يسع له. # والثالث: كان بين المدين والحج على القدر. # والرابع: يستحب لوليه أن يحج عنه أن قدر. # والعمرة: فرض، وندب. والفرض: مفرد، وغير مفرد، والمفرد أربعة أضرب: لازم ~~بالنذر: أو العهد، أو بعد حجة القران، أو الإفراد. وغير المفرد: # ما يتمتع به من العمرة إلى الحج. والندب ms074 يجوز له في كل شهر، وفي كل عشرة ~~أيام في الأقل. وأفضل أوقاتها رجب، وهي تلي الحج في الفضل ويجب الحج على ~~الفور، فإن أخر أثم. # ومن حج مخالفا ثم استبصر، فإن كان لم يخل بشئ من أركان الحج أعاد ~~استحبابا، وإن أخل فيه وجبت عليه الإعادة. # والحج ثلاثة أقسام: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، وإفراد. # فالأول: فرض من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، والحاضر من كان بين منزله ~~وبين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا، فإن زاد على تلك المسافة لم يكن من ~~حاضريه. # والقران والإفراد: فرض حاضريه، ومن كان فرضه القران والإفراد لم يصح منه ~~التمتع، وروي أنه يصح (2)، ولا يلزمه دم المتعة إن كان من أهل مكة وإن كان ~~فرضه # PageV00P157 # التمتع لم يجزئ القران ولا الإفراد، إلا مضطرا، ومن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج وجب عليه الإحرام من ميقات أهله، وإن وجب عليه القران والإفراد أحرم ~~من بيته إن كان مكيا، وإن لم يكن مكيا أحرم من دويرة أهله. # وأشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة إلى قبيل الفجر من ليلة ~~النحر. # والحاج بالغ، وصبي. والبالغ حرا، أو عبدا، أو مدبرا، أو مكاتبا، أو أمة، ~~أو حرة: أو مدبرة، أو مكاتبة. يكون كل واحد منهم مطلقا، أو محصرا، أو ~~مصدودا. # ونفصل ذلك تفصيلا إن شاء الله. # وأما الحج، فيشتمل على أربعة أقسام: أفعال واجبة، ومندوبة، وتروك محظورة، ~~ومكروهة. والواجبة على ركن، وغير ركن. والتروك على ما يفسد الحج، ويوجب ~~القضاء والكفارة، أو القضاء دونها، وعلى ما لا يفسد الحج ويوجب الكفارة، أو ~~لا يوجب. # فأركان المتمتع في العمرة المستمتع بها أربعة: النية، والإحرام من ~~الميقات وفي وقته، وطواف العمرة، والسعي لها. وفي الحج ستة: النية، ~~والإحرام له من جوف مكة، والوقوف بالموقفين: عرفات، والمشعر، وطواف ~~الزيارة، والسعي لها. # والمفرد على ذلك، إلا أن حج المفرد مقدم على العمرة والقارن مثل المفرد، ~~ويتميز منه بسياق الهدي. # وغير الركن ثمانية: التلبيات الأربع مع الإمكان أو ما يقوم مقامها مع ms075 ~~العجز من الإيماء للأخرس، أو الإشعار، والتقليد، وركعتا طواف العمرة، ~~والتقصير بعد السعي، وتلبية الإحرام بالحج أو ما يقوم مقامها، والهدي أو ما ~~يقوم مقامه من الصوم إذا عجز، وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا ~~طوافها. PageV00P158 # ومن حج مفردا سقط عنه الهدي، وما يوجب القضاء والكفارة. # ويفسد الحج شيئان: الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا، قبل الوقوف ~~بالموقفين - والرجل والمرأة فيه سواء - والاستمناء باليد، وهو في حكم ~~الجماع. وإن فعل ذلك في العمرة المبتولة أوجب القضاء والكفارة وأبطلها. # وما يفسد الحج ولا يوجب القضاء والكفارة شيئان: الإحرام متعمدا مختارا ~~بعد التجاوز عن الميقات، وفي ذلك قولان، والتلبية بعد الطواف، والسعي ~~للعمرة قبل التقصير يفسد التمتع. # وما يوجب الكفارة ولا يبطل الحج فثمانية وثلاثون، وما لا يوجب الكفارة ~~الاستماع إلى من تجامع من غير رؤية حتى أمنى، والمستمع لكلام النساء حتى ~~أمنى. # والمكروه سبعة عشر شيئا، وسيجيئ شرح ذلك إن شاء الله تعالى. # فصل في بيان أحكام الإحرام ومقدماته الإحرام أحد أركان الحج، فمن تركه ~~عامدا، أو تركه عن الميقات عمدا ولم يرجع إليه بطل حجه. وإن تركه ناسيا ولم ~~يذكر، وكان في عزمه الإحرام صح، وإن ذكر بعد ما جاوز الميقات لم يخل من ~~ثلاثة أوجه: إما ذكر قبل دخول مكة، أو بعد دخولها وأمكنه الخروج إلى خارج ~~الحرم، أو لم يمكنه، فالأول: يحرم من موضعه. # والثاني: يخرج إليه ويحرم منه. # والثالث: يحرم من حيث انتهى إليه. # ومن أحرم لم يخل حاله من ثلاثة أضرب: إما قدم الإحرام على الميقات، أو ~~أخر عنه، أو أحرم منه. # فالأول: لا ينعقد إلا لاثنين: أحدهما: من نذر تقديم الإحرام على الميقات، ~~PageV00P159 # والثاني: من يريد أن يعتمر في رجب، ويخاف إن لم يحرم قبل الوصول إليه ~~انقضى الشهر. # والثاني: لم يخل من ثلاثة أوجه: إما ترك عمدا من غير عذر، أو نسيانا - ~~وذكرنا حكمهما -، أو ترك بعذر، وحكمه أن يحرم من حيث انتهى إليه. # والثالث: فرضه ذلك. # والمواقيت خمسة: بطن العقيق، وهو لأهل ms076 العراق ومن يحج على طريقهم. # وله ثلاثة محارم: أو لها وأفضلها المسلخ، وثانيهما غمرة، وثالثها ذات ~~عرق، ولا يتجاوز ذات عرق إلا لعذر. # والثاني: ميقات أهل المدينة، ولهم ميقاتان: ذو الحليفة، والجحفة. # والثالث: ميقات أهل الشام، وهو الجحفة، وتسمى المهيعة. # والرابع: ميقات أهل اليمن، وهو يلملم. # والخامس: ميقات أهل الطائف، وهو قرن المنازل. # ومن حج لم يخل إما كان منزلة دون الميقات، أو فوقه. فالأول: يحرم من ~~منزله، والثاني: يحرم من الميقات. # ومن عجز عن الإحرام لمرض أحرم عنه وليه وجنبه عما يلزمه الاجتناب عنه، ~~وقد تم إحرامه. # والإحرام يشتمل على أفعال، وتروك. والأفعال على واجبات ومندوبات. # فالواجبات ستة أشياء: الإحرام من الميقات في أشهر الحج، والنية، واستدامة ~~حكمها حتى يفرغ، ولبس ثوبيه: يأتزر بأحدهما، ويتوشح بالآخر، والتلبيات ~~الأربع مع الإمكان. والإيماء للأخرس، والإشعار والتقليد في حكم التلبية. # والمندوب ضربان: مقدم عليه، ومقارن له. # فالمقدم تسعة أشياء: توفير شعر الرأس للمتمتع من أول ذي القعدة، والتنظف ~~PageV00P160 # إذا أراد الإحرام، وقص الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر عن العانة، ~~وعن الإبطين، والغسل، والإحرام عقيب صلاة الظهر، أو عقيب غيرها من الصلاة ~~المفروضة إن لم يكن وقتها، فإن لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات للإحرام ~~وأحرم بعدها، وإن كان بعد فريضة صلى ركعتين له وأحرم بعدهما، وإن صلى ستا ~~كان أفضل، وإن لم يتمكن من صلاة الست ركعات إذا لم يكن وقت فريضة اقتصر على ~~ركعتين، وأن يكون ثوبا إحرامه من بياض القطن، ويجوز الإحرام في كل ثوب تجوز ~~فيه الصلاة للرجال، والأفضل ما ذكرناه، ثم الكتان. # والمقارن أحد عشر شيئا: الدعاء للإحرام، وتعيين الحج الذي يحرم له، ~~والشرط على ربه، والجهر بالتلبية للرجال (دون النساء) (1)، والإكثار منها ~~والتلبيات الزائدة على الفرض، والإكثار من قول لبيك يا ذا المعارج لبيك، ~~والإقامة على التلبية للمتمتع حتى يرى بيوت مكة إن حج على طريق أهل العراق، ~~وإلى يوم عرفة إن حج قارنا أو مفردا، وحتى تضع الإبل أخفافها في الحرم إن ~~اعتمر، وحتى يرى ms077 الكعبة إن خرج من مكة معتمرا. ومن حج على طريق المدينة ~~ابتدأ بالتلبية إذا علت به راحلته البيداء، ومن حج على غير طريقها لبى بعد ~~ما يمشي خطوات بعد الفراغ من الصلاة إن كان ماشيا، وحين نهض به بعيره (2) ~~إن كان راكبا، والإشعار، والتقليد. والإشعار يكون للبعير والتقليد للغنم ~~والبقر. # وإذا نوى ولم يلب، أو لبى ولم ينو لم يصح، وإن نوى الإحرام مطلقا في أشهر ~~الحج، أو علق بإحرام رجل آخر، وهو غير محرم كان بالخيار بين أن يجعله للحج ~~أو للعمرة، وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة. # والمفروض من التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، # PageV00P161 # لا شريك لك لبيك. وإذا تمتع بالعمرة زاد: لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج ~~لبيك، وإذا تمتع وقضى مناسك العمرة، ولبى قبل التقصير ناسيا لم يلزمه شئ، ~~وإن لبى عامدا بطلت متعته، وصارت حجته مفردة. # وإن أهل بحجة مفردة، وقضى مناسكها بمكة، ولم يلب بعد الطواف وأراد أن ~~يجعلها عمرة جاز له ذلك، ولا تجوز التلبية للمتمتع حالة الطواف ولا في مسجد ~~عرفة. # والشرط على ربه أنه إذا عرض له عارض يحبسه جعلها عمرة إن لم تكن حجة، ~~وكان له أن يحل، والشرط لا يسقط القضاء من قابل، وفي إسقاط الدم روايتان. # فصل في بيان موجبات الكفارة مما يحصل من الحاج في حال إحرامه، وهي ثمانية ~~وثلاثون: صيد البر وذبحه، وذبح فرخه، وأكل لحمه، والدلالة عليه، والإشارة ~~إليه، وكسر بيضه، والوطء بعد الوقوف بالمشعر قبل طواف النساء، والإمناء، ~~ومباشرة النساء بشهوة، والعقد عليهن لنفسه، وللغير، والشهادة عليه، ~~وتقبيلهن، ومباشرتهن بشهوة، ولبس المخيط من الثياب، وتغطية الرأس للرجل، ~~والمحمل، والارتماس في الماء، وأكل ما فيه طيب مختارا، واستعمال المسك، ~~والكافور، والعنبر والعود، والزعفران، والوروس، والأدهان طيبة كانت أو غير ~~طيبة، والتختم للزينة، ولبس السلاح مختارا، ولبس ما يستر ظهر القدم، ~~والفسوق، والجدال، والقبض على الأنف من الروائح الكريهة، وقص الأظفار ~~والشعر، وإلقاء القمل عن البدن، وقطع شجر الحرم إلا ms078 شجر الفاكهة، والحشيش ~~إلا الإذخر. # وجاز للمرأة لبس السراويل، والغلالة تحت الثياب، وإن لبس الرجل مخيطا ~~ناسيا غير مضطر نزعه من أسفل، وإن لم يجد غير قباء لبس مقلوبا، ولم يدخل ~~PageV00P162 # يده في كمه، وإن لبس طيلسانا له زر لم يزرره، ورخص للنساء لبس القميص، ~~وإسدال الثوب دون النقاب، وتغطية الرأس، والمحمل، ولبس ما اعتادته من الحلي ~~ما لم تقصد به الزينة، ولم تظهر لزوجها. # ولا يجوز الإحرام في الثوب النجس، ولا في الثياب السود، ولا في المصبوغة ~~بما فيه طيب مع بقاء رائحتها. وإن غطى الرجل رأسه ناسيا ألقى القناع، وجدد ~~التلبية، ولم يلزمه شئ. # ويجوز للمحرم ثلاثون شيئا: تغطية الوجه، وعصب الرأس، والمشي تحت الظلال، ~~والقعود في البيت، وفي الخباء، والتظليل على رأسه حالة الاضطرار، والأدهان ~~مضطرا بما لا طيب فيه، بما زالت رائحته، والاحتجام، وإزالة الشعر عن موضع ~~الحجامة مضطرا، وقتل القمل على بدنه، ونقله إلى موضع آخر، وتنحية الحلمة ~~والقراد، وشراء الجواري، والرجعة، والطلاق، والسعوط بما لا طيب فيه، ~~والاجتياز على موضع يباع فيه الطيب إذا قبض على الأنف، والاكتحال بغير ~~السواد، وبما لا طيب فيه، والخضاب للتداوي، والإحرام في الثوب الوسخ، وفيما ~~أصابه طيب وزالت رائحته، ولبس المنطقة، والهميان، وقتل المؤذيات، وتأديب ~~العبد والخادم والولد ما لم يزد على عشرة أسواط. # وإذا صاد المحرم صيدا وذبحه كان في حكم الميتة، وإن اضطر إلى لحم الميتة ~~أكل الصيد دونه وكفر، فإن لم تكن معه الكفارة أكل الميتة، وإن اضطر إلى أكل ~~ما فيه طيب قبض على الأنف وأكل، وإن باشر الطيب لحاجة فكذلك، ولا يكتحل ~~بالسواد، وبما فيه طيب، ولا يجوز له أن يلبس الشمشك بحال، فإن لم يجد النعل ~~لبس الخف إن وجد وشق ظاهر القدمين، وإن قطع الساقين كان أفضل، فإذا وجد ~~النعل نزعه، فإن لم ينزع مع وجدان النعل لزمه فدية. PageV00P163 # فصل في بيان ما يكره فعله للمحرم وهو سبعة عشر شيئا: لبس الثياب المصبوغة ~~المقدمة، والمصبوغة بما فيه طيب غير المحرمات، والنوم ms079 على أمثالها، ولبس ~~الثياب المعلمة، والمصبوغة بالعصفر لأجل الشهرة، واستعمال غير المحرم ~~للمحرم من الطيب، والنظر في المرآة، واستعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام ~~إذا كانت مما تبقى رائحتها إلى وقت الإحرام، والسواك إذا أدمى فاه، وحك ~~الجسد على وجه يدميه، ودخول الحمام، والخطبة إلى النساء، والجلوس عند من ~~تطيب، أو باشر الطيب لذلك، وشم الرياحين الطيبة، وخطبة المحل إلى المحرمة، ~~ودلك الجسد في الحمام. # فصل في بيان الكفارات المتعلقة بما ذكرنا جناية المحرم ضربان: صيد، وغير ~~صيد. والصيد حلال اللحم، وحرامه. # وحرام اللحم مؤذ، وغير مؤذ. # فالمؤذي لا يلزم بقتله شئ سوى الأسد إذا لم يرده، فإن قتله ولم يرده لزمه ~~كبش. # وغير المؤذي جارحة، وغير جارحة. فالجارحة جاز صيدها وبيعها في الحرم ~~وإخراجها منه، وغير الجارحة يحرم صيدها ويلزم بالجناية عليها الكفارة. # والحلال اللحم صيد بحر - ولا حرج فيه بوجه -، وصيد بر، وخطؤه في حكم ~~العمد في الكفارة. والجناية عليه ضربان: قتل، وجراحة. فإن قتله لم يخل: # إما بدأ، أو عاد (1). والبادئ إما قتلا محلا أو محرما، والمحل قتله في ~~الحل أو في الحرم. # PageV00P164 # فإن قتله في الحل لم يخل: إما قتله على بريد من الحرم، أو على أكثر منه، ~~وإن رماه وهرب منه لم يخل: إما مات في الحل، أو في الحرم. فإن قتله على رأس ~~أكثر من بريد لم يلزمه شئ، وإن قتله على بريد من الحرم لزمه الفداء ولم ~~يحرم أكله، وإن هرب منه ومات في الحل فكذلك، وإن مات في الحرم لزمه الفداء ~~وحرم أكله. # والمحرم لم يخل: إما قتله في الحل، أو في الحرم. فإن قتله في الحل على ~~بريد لزمه القيمة ومحرم أكله، وإن أكل منه لزمه قيمتان، وإن قتله في الحرم ~~لزمه الجزاء والقيمة، وإن أكل منه لزمه الجزاء وقيمتان ما لم تبلغ الكفارة ~~بدنة، فإذا بلغت لم تتضاعف الكفارة. # وإن صاد طيرا وضرب به الأرض حتى مات تضاعفت القيمة مع الجزاء. والعائد لم ~~يخل إما عاد خطأ، أو عمدا. فإن عاد ms080 خطأ تكررت الكفارة، وإن عاد عمدا فهو ~~ممن ينتقم الله منه، وفي الكفارة قولان (1). # وما تتعلق به الكفارة ضربان: صيد، وغير صيد. فالصيد ضربان: إما يكون له ~~مثل، أو لا يكون. فما له مثل مضمون به مثل النعامة، والبدنة، والبقرة ~~الوحشية، والأهلية، والظبي، والغنم. وما ليس له مثل ضربان: إما نص على ~~مقدار الكفارة، أو لم ينص، فإن نص لزمه ذلك، وإن لم ينص حكم به ذوا عدل، ~~وجاز أن يكون أحدهما الجاني. # وغير الصيد ضربان: استمتاع، وغيره. والاستمتاع ضربان: جماع، وغيره. # والجماع ضربان: إما يفسد الحج، أو لا يفسد. فإن أفسد الحج لم تتكرر فيه # PageV00P165 # الكفارة، وإن لم يفسد الحج لم يخل: إما تكرر منه فعله في حالة واحدة، أو ~~في دفعات. فالأول: لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل، والثاني: تتكرر فيه ~~الكفارة. # وغير الجماع من الاستمتاع وغيره ضربان: إما تكرر منه الفعل دفعة واحدة - ~~وفيه كفارة واحدة -، أو تكرر في دفعات، وتتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل. # والكفارة: دم، وغير دم. والدم ضربان: إما يلزم في الحال، أو بعده. وما ~~يلزم في الحال ضربان: مطلق، ومقيد. فالمقيد خمسة أضرب: بدنة، وبقرة، وشاة، ~~وحمل، وجدي. # فالبدنة تلزم بعشرة أشياء، والبقرة بسبعة أشياء، والشاة باثنين وعشرين ~~شيئا، والحمل بأربعة أشياء، والجدي بأربعة أشياء. والمطلق بأحد عشر شيئا، ~~والفداء بأربعة وثلاثين شيئا. # فالبدنة تلزم: بالجماع في فرج حرام قبل الوقوف بالمشعر، وبالإمناء قبل ~~الوقوف به، ويبطلان الحج، ويوجبان المضي في الفاسد والقضاء من قابل، ~~وبالجماع بعد الوقوف به إلى أن يطوف من طواف النساء أربعة أشواط، وبالجماع ~~فيما دون الفرج في إحرام الحج أو العمرة إذا أنزل، بالجماع بعد السعي قبل ~~التقصير في العمرة التي تمتع بها للموسر، وبخروج المني منه إذا نظر إلى غير ~~أهله، وبالإمناء إذا نظر بشهوة إلى أهله، وبالإمناء إذا لاعب أهله بشهوة، ~~وبقبلة أهله بشهوة، وبأن يعقد النكاح لمحرم على المرأة وقد دخل بها محرما، ~~وبالجدال كاذبا ثلاث مرات، ويقتل النعامة، وبالإفاضة من عرفات عمدا قبل ~~غروب ms081 الشمس إذا لم يرجع إليها، أو رجع وقد غابت الشمس. # فإن أحصر بعد ما وجبت عليه الكفارة لزمه القضاء ودم للكفارة، ودم للتحلل، ~~وفي العقد لزمه قضاء ودم واحد لهما، وإذا طاوعته المرأة وهي محرم لزمها ما ~~PageV00P166 # يلزم الرجل، ولا بدل للبدنة، إلا فيما يلزم بصيد النعامة، فإن عجز قومها ~~واشترى بقيمتها طعاما وتصدق على ستين مسكينا على كل واحد ونصف صاع، فإن فضل ~~شئ فله، وإن نقص لم يلزمه، فإن عجز عن الصدقة صام ستين يوما، فإن عجز صام ~~ثمانية عشر يوما، فإن عجز استغفر الله، ولم يعد إليه. # والبقرة تلزم: بصيد بقرة الوحش، وحمار الوحش، وبإمناء المتوسط إذا نظر ~~إلى غير أهله، وبالجماع قبل الفراغ من سعي الحج، وبالجماع قبل التقصير وبعد ~~الفراغ من المناسك، وبالتقصير قبل الفراغ من سعي، وقلع شجر الحرم، والجدال ~~كاذبا مرتين. ولا بدل لذلك، إلا لصيد البقر الوحشي، وكفارته على النصف من ~~كفارة البدنة في الإطعام، والصيام الأكثر، والأقل. # والشاة تلزم: يصيد الظبي، والثعلب، والأرنب، وبإخراج ما أدخل الحرم من ~~الطير منه، وإغلاق الباب على حمام الحرم حتى يموت، وبإطارتها عنه وقد رجعت، ~~- وإن لم ترجع لزم عن كل حمامة شاة، - وبأكل بيض النعام إذا ابتاع له محل، ~~وبكسر بيض الحمام إذا تحرك فيها الفراخ، وبإصابة الجراد الكثير، وتقليم ~~أظفار اليدين في مجلس واحد، وبإفتاء الغير في تقليم الأظفار إذا فعل ~~المستفتي وأدمى أصبعه، وحلق الرأس لأذى، والجدال صادقا ثلاث مرات، وكاذبا ~~مرة، ونتف الإبطين، - فإن نتف واحدا أطعم ثلاثة مساكين، - ولبس ثوب لا يحل ~~لبسه له، وأكل طعام لا يحل له أكله، وقلع شجر صغير من الحرم، وجماع المعسر ~~قبل التقصير، وقبلة الزوج قبل التقصير، وبالخروج عن المشعر قبل طلوع الفجر ~~عامدا، وصيد الكركي على رواية (1)، وصيد البط والإوز. # ومن أغلق الباب على حمام الحرم وفراخها وبيضها حتى هلكت لزم عن كل طير ~~شاة، وعن كل فرخ حمل، وعن كل بيضة درهم إن كان محرما، وإن كان غير # PageV00P167 # محرم لزم عن كل ms082 طير درهم، وعن كل فرخ نصفه، وعن كل بيضة ربعه، وإن كسر ~~بيض حمام (1) لم يخل: إما تحرك فيها الفراخ، أو لم يتحرك فإن تحرك لزم عن ~~كل بيضة شاة، وإن لم يتحرك لزمت قيمته. # والحمل يلزم: بصيد فرخ الحمام، وبإغلاق الباب عليه، وبصيد القطاة وما في ~~قدر جسمها. والحمل يجب أن يكون فطيما يرعى الشجر. # والجدي يلزم: بالقنفذ، واليربوع، والضب، وأشباهها. # والدم المطلق يلزم: بصيد المحرم حمامة الحرم، وقتل المحل الصيد في الحرم، ~~وشرب لبن الظبي - ولزمته قيمته مع الدم - ومس المرأة بشهوة أنزل أو لم ~~ينزل، وتقليم أظفار اليدين والرجلين معا في مجلس واحد - وإن كان في مجلسين ~~لزمه دمان - وحلق الرأس بعد الفراغ من العمرة التي تمتع بها قبل الإحرام ~~بالحج، ونسيان التقصير حتى يهل بالحج، والتظليل على نفسه، والارتماس في ~~الماء، ولبس الخفين والشمشك مختارا. # والفداء يلزم: بالدلالة على الصيد، وقتله، وأكل لحمه، وإعانة الغير على ~~قتله، وقتل المحل الصيد في الحرم، وإيقاد النار لوقوع الصيد فيها - وإن أو ~~قدها جماعة لزم كل واحد فدية، وإن أوقدوا لغير ذلك ووقع فيها طير لزم الكل ~~فدية واحدة - وإصابة المحرم الصيد في الحل على بريد من الحرم، ورمي المحل ~~من الحرم صيدا في الحل وأصابه، وموت الصيد في الحرم إذا كان معه حالة ~~الإحرام ولم تحله. وأمر المحرم غلامه المحل بالصيد - وإذا صاد عبد أحرم ~~بإذن سيده لزم السيد الجزاء - واستعمال الطيب، وقلع الأسنان ولبس السواد، ~~والقميص، وتغطية الرأس بثوب، أو عصابة، أو مرهم ثخين، أو قرطاس، أو طين، ~~وحمل ما يغطي الرأس، وخضابه، ولبس المخيط على كل حال، وابتداء # PageV00P168 # الطيب، واستدامته، واستعمال ما صبغ بالطيب، أو غمس فيه، أو بخر به، ولبس ~~جماعة ثياب في مجلس واحد - وإن لبسها في مواضع متفرقة لزم لكل ثوب فدية - ~~ورمي طير على فرع شجرة في الحل وأصله في المحرم - وكذلك إن كان الفرع في ~~الحرم والأصل في الحل - ومس الطيب الرطب مثل الغالية، والمبلول من الكافور، ~~والمسك والسعوط، والحقنة. ومس ms083 اليابس إذا علق باليد، وفي خرقة، وحلق الرأس. ~~وإن حلق الرأس وتطيب لزمه فديتان. # والفدية عن حلق الرأس شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين لكل ~~واحد مد، فإن لم يجد الشاة في غيره من الصيد قومها، وفض ثمنها على الحنطة، ~~وأطعم عشرة مساكين لكل واحد نصف صاع، فإن زاد لم يلزم، وإن نقص أجزأ، فإن ~~لم يقدر صام عشرة أيام، فإن عجز صام ثلاثة أيام. وإن أصاب جرادا، وأمكنه ~~التحرز منها تصدق لكل واحدة بتمرة. # وما يلزم به الفدية بعد الجنابة ضربان: أحدهما بيض النعام، والثاني بيض ~~القطاة، والقبج، وما شاكلها. ولم يخل: إما تحرك فيهما الفراخ، أو لم يتحرك. # فإن تحرك لزم في بيض النعام ما خض من الإبل، وفي الآخر ما خض من الغنم. # وإن لم يتحرك أرسل الفحولة في إناثها بعدد البيض، فما حصل منهما كان هديا ~~لبيت الله الحرام، فإن عجز تصدق عن كل بيضة نعام بشاة، وعن كل بيضة قطاة ~~بدرهم، فإن عجز عن الشاة تصدق على عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام وإن ~~قتل صيدا مملوكا لزمه الجزاء لله، والقيمة لصاحبه. # والمحل إذا حبس حماما في الحل، ولها فراخ في الحرم ضمن قيمة الفراخ وإن ~~حبسها في الحرم، ولها فراخ في الحل ضمن قيمتها، وإن رمى واحدا فأصاب اثنين، ~~أو اضطرب المرمى فقتل فرخا أو كسر بيضا ضمن الكل. PageV00P169 # ومن صاد بالجوارح ضمن، وإن رام تخليص صيد فمات منه أو عاب ضمن وإن جرح ~~صيدا، وقتله غيره ضمن القاتل أيضا. # وإذا جرح صيدا لم يخل من ستة أوجه: إما أثبته، أو أثر فيه ولم يثبته، أو ~~يؤثر فيه ولم يثبته، أو يؤثر فيه، أو أثر في عضو له مثل اليدين، والرجلين، ~~والعينين: والأذنين والقرنين، أو في عضو لم يكن له نظير، أو داواه فبرئ. # فالأول: حكمه حكم القتل. # والثاني: لم يخل، إما رآه بعد مستويا ويلزمه ربع الفدية، أو لم يره بعد ~~ويلزمه الفدية. # والثالث: استغفر ولم يعد. # والرابع: إن ms084 كان العضوان قرنين لزم في كل واحد ربع الفدية، وإن كان غير ~~هما فإن كل واحد مضمونا بنصف الفدية، والتضعيف في الجزاء والقيمة بالحساب. # والخامس: إن برئ واشتبه عليه لزمته الفدية، وإن برئ (1) تصدق بصدقة. # والسادس: إن لم يمتنع ضمن، وإن امتنع ضمن ما بين قيمته صحيحا، ومعيبا. # وإن نقل بيض طير من داره ولو في فراشه ولم يحضنه الطير ضمن، وإن نفر ~~الصيد من الحرم فأصابته آفة ضمن، وإن وضع بيض الطير الأهلي تحت الصيد أو ~~بيض الصيد تحت الأهلي وفسد شيئا ضمن الفاسد. وما يكون من الصيد في البر ~~والبحر معا كان الحكم على الموضع الذي فيه بيضه وفرخه. # وغير الدم: طعام، ودرهم. والطعام ضربان: إما يكون بدل شئ آخر - وقد ذكرنا ~~حكمه - أو لا يكون، وهو أيضا ضربان: إما تعين قدره، أو لم يتعين. # فالمتعين مثل من قص ظفرا واحدا أو أكثر ما لم يبلغ تقليم أظفار اليدين في # PageV00P170 # مجلس واحد، ولزمه لكل واحد مد من طعام. وإن قتل عصفورا، أو صعوة، أو ما ~~في قدرهما فكذلك. ومن ألقى القمل من البدن، أو قتل زنبورا تصدق بكف من ~~طعام. وإن حك رأسه، أو لحيته وسقط شئ من شعره، أو مسه في غير الوضوء تصدق ~~بكفين. # وغير المتعين: هو أن ينتف ريشة من حمام الحرم، ويلزمه أن يتصدق بشئ باليد ~~التي نتفها بها. # والدرهم يجب في خمسة أشياء: من أصاب محلا في الحرم حماما لزمه درهم، وإن ~~أصاب فرخه لزمه نصف درهم، وإن أصاب بيضه لزمه ربع درهم، وإن أصاب محرما بيض ~~حمام في المحل لزمه لكل بيضة درهم، وإن أفسد بعد ما أحل من الإحرام لزمه ~~للجميع درهم. # ويجوز أن يرعى الإبل، والسوائم سواها، في نبت الحرم، وحشيشه، ولا يجوز ~~قلعه، وعلفه إياها، إلا الأذخر فإنه يجوز جزه وقلعه. # ومن وقع في رأسه القمل، فجعل فيه شيئا يقتلها لزمه الفدية. وما يلزم ~~المحرم من جزاء الصيد، وقيمته في إحرام الحج، والعمرة المتمتع بها من ~~الذبح، والنحر، والإطعام ms085 صنعها بمنى، وإن لزمه في إحرام العمرة المبتولة ~~لزمه ذلك بمكة، وذبح ونحر بمكة قبالة البيت بالحزورة (1). وإن كان ما لزم ~~في العمرة من غير جزاء الصيد جاز نحره وذبحه بمنى أيضا، وإن نذر دما وعين ~~الموضع أراق به، فإن لم يعين لم يرقه بالحزورة. # PageV00P171 # فصل في بيان دخول مكة والطواف فإذا أراد المحرم دخول مكة للطواف استحب له ~~أن يأتي بخمسة عشر شيئا قبل الدخول والشروع فيه: الغسل عند دخول الحرم، فإن ~~فاته اغتسل إذا دخله من بئر ميمون، أو من الفخ، وتطيب الفم بمضغ الأذخر، ~~ودخول مكة، من أعلاها إذا حج على طريق المدينة، والغسل عند دخول مكة، ~~ودخولها ماشيا حافيا على سكينة ووقار، والغسل عند دخول المسجد، ودخول فيه ~~من باب بني شيبة حافيا، والصلاة على النبي آله، والتسليم عليهم عليهم ~~السلام عند الباب، والاستقبال إلى الكعبة إذا نظر إليها، والدعاء بالمروي ~~عند الدخول، وعند ما نظر إلى الكعبة. (2) وتتعلق بالطواف أفعال مفروضة، ~~ومسنونة، ومحظورة، ومكروهة، ومبطلة وأحكام. # فالمفروضة سبعة أشياء: النية، والابتداء في الطواف بالحجر، والختم به، ~~وأن يطوف سبعة أشواط، وأن يطوف بين المقام والبيت، وأن يطوف متطهرا، وركعتا ~~الطواف في المقام، أو خلفه، أو بحذائه إن كان زحام في المقام. # والمسنونة ستة عشر شيئا، استلام الحجر في كل شوط، والتقبيل له، والإيماء ~~إليه بذلك، ورفع اليدين عنه بالدعاء عند عقد الطواف، والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله، وعلى آله عليهم السلام، واستلام الأركان كلها باليمين ~~وخاصة الركن اليماني، والدعاء عند كل ركن، والدعاء في الطواف، والدعاء عند ~~باب الكعبة، والدنو من البيت في الطواف، والرمل في ثلاثة الأشواط الأول، ~~إلا للنساء والعليل والصبي ومن يطوف بهما، والمشي في الأربعة وخاصة في طواف # PageV00P172 # الزيارة، والاضطباع (1)، والمشي بين السرع والإبطاء، والدعاء تحت ~~الميزاب، والتزام المستجار في الشوط السابع، والدعاء عنده. # والمحظورة سبعة أشياء: التجاوز في الطواف عن المقام، واستدبار الكعبة، ~~وأن يطوف بالعكس، وأن يجعل اليسار إلى المقام، والمشي على أساس البيت، وعلى ~~الحجر، وعلى ms086 حائط الحجر. # والمكروهة أربعة أشياء: الطواف في ثوب نجس، وإذا أصاب بدنه نجاسة، ~~والكلام خلاله - إلا بذكر الله تعالى - وإنشاد الشعر. # والمبطلة ثلاثة عشر شيئا: الزيادة عمدا في طواف الفريضة، وقطع الطواف قبل ~~أن يطوف أربعة أشواط، وكونه غير متطهر، والحدث الناقص للطهارة قبل أن يطوف ~~أربعة أشواط، والرجوع عنه لغير عذر قبل الإتمام، والشك فيه من غير تحصيل ~~عدد. # والمحظورات السبع. # والأحكام بعضها يتعلق بالطواف المندوب إليه: وهو خمسة أشياء: أن يطوف ~~بعدد كل يوم من السنة طوافا، فإن لم يقدر فشوطا، وأن يبني فيه على الأقل ~~إذا لم يحصل العدد ويتمم أسبوعين إن زاد على سبعة أشواط عمدا، والفضل في ~~الانصراف على الوتر، وأن يبني إن رجع عنه لعذر قبل أشواط، والإجزاء إذا طاف ~~على غير وضوء، ويلزمه التوضؤ للصلاة. # وغير المتعلق بالمندوب أشياء، فإن طاف أربعة أشواط وقطع لعذر، أو نسي ~~وذكر بعده بنى عليه وأتمه، وإن زاد في الفريضة ناسيا، وذكر في الشوط الثامن # PageV00P173 # قبل أن يصل إلى الركن طرح الزيادة، وإن ذكر بعد أن يصل الركن تمم أسبوعين ~~وإن شك بعد الرجوع منه لم يلتفت إليه، وإن رجع إلى أهله وذكر أنه ترك بعض ~~الطواف، أو طواف النساء استناب من يتمم عنه ويطوف، ومن قدم السعي على ~~الطواف لم يكن لسعيه حكم، ولا يجوز تأخير السعي بعد الطواف إلى غد، ويجوز ~~للقارن والمفرد تقديم الطواف، والسعي على الوقوف بالموقفين، ولا يجوز ~~للمتمتع إلا لعذر من مرض، وخوف الحيض للمرأة، والعجز عن الرجوع إليه من ~~الهرم، أو الخوف على النفس أو المال. وتقديم طواف النساء جائز للمضطر دون ~~المختار، فإن قدم عمدا على السعي أعاد، وناسيا لم يعد، ويلزم لكل طواف ~~ركعتان، فإن طاف أسبوعين ناسيا في الفريضة فصل بين ركعتي كل واحد منهما ~~بسعي، وإن كان في النافلة صلى ولبى. # ووقت صلاة الطواف بعد الفراغ منه، ومن نسي صلاته حتى خرج من مكة عاد ~~إليها وصلى إن أمكنه، فإن لم يمكنه صلى مكانه، فإن مات ms087 قضى عنه وليه. # والأغلف لا يجوز له الطواف بالبيت. # والمريض ضربان: إما أمكنه إمساك الطهارة، أو لم يمكنه. فالأول طاف به ~~وليه، وإن نوى لنفسه طوافا صح، والثاني انتظر وليه به يوما أو يومين، فإن ~~برئ طاف، وإن لم يبرأ أمر من يطوف عنه وصلى هو بنفسه وإن مرض خلال الطواف، ~~ولم يمكنه الإتمام فحكمه الانتظار على ما ذكرنا. # فصل في بيان السعي وأحكامه وما يتعلق به وبيان التقصير وغير ذلك من ترك ~~السعي متعمدا بطل حجه، وإن تركه ناسيا وذكر بمكة سعى، وإن ذكر بعد الخروج ~~منها وأمكنه الرجوع إليها رجع وسعى، وإن لم يمكنه أمر من PageV00P174 # يسعى عنه. # وللسعي مقدمات مندوب إليها وهي سبعة: استلام الحجر إذا أراد الخروج إليه، ~~وإتيان زمزم، والشرب من مائة، والصب على بدنه من الدلو المحاذي للحجر، ~~والخروج إليه من الباب المقابل للحجر، وقطع الوادي بخشوع حتى يصعد الصفا. # ويشتمل على مفروضات، ومسنونات. # فالمفروضات أربع: النية، والبدأة بالصفا، والختم بالمروة، والسعي بينهما ~~سبع مرات. # والمسنونات (1) ثمانية عشر شيئا: الصعود على الصفا، وإطالة الوقوف عليه ~~إن أمكن، والنظر إلى البيت، واستقبال ركن الحجر، وحمد الله تعالى والثناء ~~عليه وذكر آلائه، وما صنع إليه من حسن بلائه على قدر وسعه، والتكبير سبع ~~مرات، والتهليل سبع مرات، وقول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات، والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وآله، والصلاة على آله عليهم السلام، والدعاء ~~بالمرسوم (2) والمشي في السعي إذا أمكنه، والسعي للرجال من عند المنارة ~~الأولى إلى الثانية في المسعى ذاهبا وراجعا. # وأن يرجع القهقرى إن جاوزه غير ساع إلى مبتدأ السعي ويسعى، وإن كان راكبا ~~حرك دابته في المسعى، وأن يكف عن السعي إذا انتهى إلى حد المسعى، والدعاء ~~عند المروة، والصعود عليها. # والسهو فيه على خمسة أضرب: ثلاثة منها توجب الإعادة، وهي: الابتداء # PageV00P175 # بالمروة، والزيادة فيه عمدا، والشك في عدده وهو لم يحصل على عدد. واثنتان ms088 ~~لا يوجبانها، وهي: الزيادة فيه ناسيا - فإن زاد ناسيا خير بين طرح الزيادة ~~وإتمام سبعين - والنقصان منه ناسيا، فإن نسي وذكر ورجع فأتم. ويجوز له قطع ~~السعي لعذر من قضاء الحقوق، وإقامة الصلاة، وغيرهما. والجلوس خلال السعي ~~للاستراحة من غير استئنافه، ولا يجوز له تقديمه على الطواف، ولا تأخيره إلى ~~غد بعد الطواف. # والتقصير أدناه أن يقص شيئا من شعر رأسه، أو يقص أظفاره. والأصلع يأخذ من ~~شعر اللحية أو الشارب، أو يقص الأظفار. فإذا قصر أحل مما أحرم منه إلا من ~~الصيد، لأنه في الحرم وجاز له أكل لحمه، ويستحب له التشبه بالمحرم في ترك ~~لبس المخيط. وإذا دخل المتمتع مكة، وعلم تمكنه من الحج أحل إذا قضى ~~المناسك، وأنشأ الإحرام ثانيا بالحج في وقته، وإن علم أنه لا يتمكن منه ~~أقام على إحرامه، وجعل حجته مفردة، فإن حلق رأسه بعد السعي لزمه دم، ولا ~~يجوز له الخروج من مكة قبل قضاء المناسك بها إلا مضطرا. # فصل في بيان الإحرام بالحج ونزول منى فإذا فرغ من المناسك للعمرة لم يخل: ~~إما أمكنه الإحلال من الإحرام والإحرام بالحج والوقوف بالموقفين، أو لم ~~يمكنه. (فإن لم يمكنه) (1) - وهو زوال الشمس من يوم عرفة، ولم يفرغ من ~~مناسك العمرة - لم يجز له التحلل، وإن كان قبل ذلك جاز له التحلل، وهو وقت ~~الإمكان. فإن أمكنه لم يخل: إما تضيق الوقت - ويلزمه الإحرام في الحال -، ~~أو لم يتضيق ويلزمه الإحرام يوم التروية. فإن كان إماما أو صاحب عذر من ~~العليل، والهم أحرم قبل الزوال، ليخرج # PageV00P176 # إلى منى قبل أن يصلي الظهر والعصر بمكة، وإن لم يكن إماما، ولا صاحب عذر ~~فالأفضل أن يحرم بعد الزوال إذا صلى الفريضتين. # وشروط الإحرام على ما ذكرنا، إلا أنه يحرم الآن بالحج المفرد، ويذكر كل ~~ذلك في تلبيته (1)، وإن كان قد أحرم قبل التمتع بالعمرة إلى الحج وذكر ذلك ~~إحرامه، فإن نوى العمرة في الإحرام وأتى بأفعال الحج، أو نسي الإحرام حتى ~~أتى عرفات، أو نسي الإحرام ms089 أصلا وكان في عزمه الإحرام أجزأ وصح حجه. # فإذا أحرم لم يجز له أن يطوف بالبيت فإن طاف ناسيا جدد الإحرام بالتلبية. # ويجوز له الإحرام من داخل مكة، والأفضل أن يحرم من عند المقام، ثم من ~~المسجد الحرام. وإذا دخل المسجد للإحرام دخله حافيا، بسكينة ووقار، فإذا ~~أحرم لبى من موضع الصلاة إن كان ماشيا، وحين نهض به بعيره إن كان راكبا، ~~ورفع بها صوته إذا أشرف على الأبطح من الردم. # فصل في بيان الغدو من منى إلى عرفات وإذا أراد الخروج من منى إلى عرفات، ~~وكان إماما لم يخرج منه إلا بعد طلوع الشمس، وغير الإمام يخرج بعد طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس، ولا يعبر وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس إن كان ~~مختارا، وإن كان مضطرا جاز له الخروج قبل طلوع الفجر، وصلى في الطريق، وإذا ~~توجه إلى عرفات دعا بالدعاء المأثور، وجدد التلبية إلى عند الزوال. # فصل في بيان نزول عرفات وكيفية الوقوف بها، والإفاضة منها إلى المشعر ~~الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج، والوقوف بالمشعر كذلك، بل هو # PageV00P177 # أو كد، ولم يخل من ثلاثة أوجه: إما أدرك الحاج الموقفين، أو لم يدركهما ~~معا، أو أدرك أحدهما. # فإن أدركهما معا تم حجه. # وإن لم يدركهما معا فاته الحج، ولزمه المقام على الإحرام إلى انقضاء أيام ~~التشريق، وورود مكة، وجعلها عمرة، والتحلل بنحر بدنة، والحج من قابل إن كان ~~ما فاته فرضا، والدخول في مثل ما خرج منه إذا قضى، إلا إذا كان مفردا أو ~~قارنا ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، فإنه يجوز له التمتع، وإن كان الحج ~~تطوعا لم يلزمه قضاء ولا دم، وإذا فاته سقط عنه توابعه، إلا المقام بمنى ~~فإنه يستحب له. # وإن أدرك أحد الموقفين، وترك الآخر مختارا بطل حجه، والباقي على ما ~~ذكرنا. وإن لم يتركه ضرورة لم يخل: إما فاته الموقف الأول (1)، أو الثاني. # فإن فاته الأول لأنه وصل إليه ليلا، ولم يمكنه الوقوف به وأدرك الثاني صح ~~حجه، وإن أدرك ms090 الأول قبل طلوع الفجر صح، وإن وافى المشعر ليلا، ولم يقف ~~بعرفات، وعلم، أو ظن أنه إن مضى إليها أدركها قبل طلوع الفجر لزمه ذلك، وإن ~~علم، أو ظن خلاف ذلك لم يلزمه المضي إليه، وكفاه الوقوف بالمشعر، وإن فاته ~~الثاني لاحتباسه في الطريق لعذر إلى قرب الزوال وقف به قليلا، ثم مضى إلى ~~منى، ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر أجزأه ذلك. # ويتعلق بالوقوف بعرفات أحكام تنقسم إلى واجب، ومندوب. # فالواجب خمسة أشياء: النزول بها، والإقامة فيها إلى غروب الشمس، وقطع ~~التلبية عند الزوال للمتمتع، والوقوف بالموقف على السهل مختارا، والإفاضة ~~منها إلى المشعر بعد غروب الشمس. # PageV00P178 # فإن أفاض منها قبل غروب الشمس لم يخل من ثلاثة أحوال: إما رجع إليها قبل ~~غروب الشمس، أو بعد غروبها، أو لم يرجع إليها. # فالأول: لا يلزمه شئ. # والثاني لم يخل: إما أفاض عمدا، أو سهوا. فإن أفاض عمدا لزمه بدنة ينحرها ~~بمنى، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، وإن أفاض سهوا لم يلزمه شئ. # والثالث لم يخل: إما أمكنه الرجوع إليها، أو لم يمكنه. فإن أمكنه ولم يفض ~~عمدا لزمته البدنة إذا لم يرجع إليه، وإن لم يمكنه وقد أفاض عمدا لزمته، ~~وإن أفاض سهوا لم يلزمه شئ. # والمندوب أحد عشر شيئا: أن يضع رحله بنمرة، ويغتسل عند زوال الشمس، ويصلي ~~الظهر والعصر جامعا بينهما بأذان وإقامتين، ويقف في مسيرة الجبل، ولا يصعده ~~مختارا، ويسد الثلم والخلل بنفسه، ووطؤه (1)، ولا يقف تحت الأراك، والدعاء ~~بالمأثور (2)، والاجتهاد فيه والمبالغة، والدعاء لإخوانه. # وإذا وقف بالمشعر وجب عليه أشياء، وندب إلى أشياء. # فالواجب أربعة: النزول به، والوقوف في نفس المشعر، والإقامة به إلى أن ~~تطلع الشمس للأمام، وإلى قرب طلوعها لغيره، ويجوز التأخير له إلى طلوعها، ~~وجاز لثلاثة نفر: المضطر، والعليل، والنساء الخروج منه قبيل الفجر، إلا أنه ~~لا يعبر وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس، والخروج منه إلى منى. # والمندوب ثلاثة عشر شيئا: الدعاء إذا خرج إليه من عرفات، والقصد ms091 في ~~السير، وتأخير العشاءين إلى المشعر ليجمع بينهما بأذان وإقامتين وإن امتد ~~إلى ثلث الليل، والدعاء عند الكثيب الأحمر، وفي الطريق، والصعود على قزح، # PageV00P179 # ووطؤه بالرجل للصرورة، وذكر الله تعالى عنده، والوقوف للدعاء قريبا من ~~الجبل أو في مبيته، والتحميد لله، والثناء عليه، وتعداد نعمه، وأياديه، ~~والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله، وعلى آله عليهم السلام. # فصل في بيان نزول منى ثانيا وقضاء المناسك بها إذا خرج من المشعر سعى في ~~وادي محسر إن كان ماشيا، وحرك دابته إن كان راكبا، وأخذ على الطريق الوسطى ~~إلى الجمرة العظمى، ونزل من منى بحيث يشاء. # والمناسك بمنى، ضربان: أحدهما في يوم النحر، والثاني في أيام التشريق. # فالمناسك في يوم النحر ثلاثة: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق. # ويتعلق بالرمي أفعال، وتروك. فالفعل ضربان: أحدهما يرجع إلى ما يرمى به، ~~والثاني إلى الرامي. # فالأول عشرة أشياء: عدده: وهو سبعة، والموضع الذي يرمى إليه: وهو جمرة ~~العقبة، وأن يرمي بالحجر، وأن يكون من حصى الحرم دون حصى المسجدين، وأن ~~تكون ملتقطة منقطة كحلية صما (1)، برشا (2)، طاهرة، في قدر أنملة. # والثاني خمسة أشياء: التطهر، والخذف في الرمي، والدعاء مع رمي كل حصاة، ~~وإيقاعها على الجمرة، والاستدبار في هذه الجمرة، وأن يكون بين الجمرة وبينه ~~نحو من عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا. والرمي واجب عند أبي يعلي، (3) # PageV00P180 # مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر رضي الله عنهما (1) (2) والخذف واجب عند ~~السيد المرتضى (3) (4) رضي الله عنه. # والتروك سبعة: الرمي بالمكسورة وبغير الحصى، وبحصى الجمار وبحصى غير ~~الحرم، وبالنجسة، وبحصى المسجد الحرام، والمسجد بمنى وهو مسجد الخيف. # وأما الذبح والنحر فأربعة أشياء: هدي المتمتع، والقارن، والكفارة، ~~والأضحية. # والمتمتع: إما يجد الهدي وثمنه، أو يجد الثمن دون الهدي، أو الهدي دون ~~الثمن. # فالأول: يلزمه ولا يجزئ واحد إلا عن واحد حالة الاختيار، ويجزئ حالة ~~الاضطرار عن خمسة،، وعن سبعة، وعن سبعين. # PageV00P181 # والثاني: إن أقام بمكة طول ذي الحجة، ووجد الهدي ابتاعه وذبح، وإن لم ~~يقم، أو أقام ولم يجد ms092 خلف الثمن عند ثقة، ليذبح عنه في القابلة عند محله. # والثالث: يلزمه صوم عشرة أيام: ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله. # ويصوم ثلاثة الأيام في الحج، وهي: يوم التروية، ويوم قبله، ويوم بعده. # فإن فاته اليوم قبل التروية صام بدله يوما بعد انقضاء أيام التشريق، فإن ~~فاته صوم يوم التروية، واليوم قبله لم يصم يوم عرفة، وصام بعد انقضاء أيام ~~التشريق وإن صام يوم التروية، ويوما قبله، وخاف إن صام يوم عرفة عجز عن ~~الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيام التشريق. وإن فاته صوم ثلاثة الأيام ~~صام بعد أيام التشريق متواليات، وإن لم يصم في ذي الحجة لم يجز له الصوم، ~~واستقر الهدي في ذمته إلى أن يجد. ويجوز له أن يصوم سبعة الأيام متفرقات. ~~وإن ترك الصوم لغير عذر وجب على وليه أن يقضي عنه ثلاثة الأيام دون السبعة. # ويشتمل بيان ذلك على خمسة أنواع: ما يجزئ فيه، وما لا يجزئ، وأيامه، ~~وكيفية الذبح، والنحر، وقسمة اللحم. # فالأول يشتمل على بيان الجنس، والصفة، والأفضل. # فالجنس ثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم. # والصفة أربع: السمن، وتمام الخلقة، والتعريف، وأن ينظر في سواد، (ويرتع ~~في سواد) (1)، ويمشي في سواد. # والفضيلة في البدن، ثم في البقر، وأدونها الغنم. ولا يجزئ من الإبل ~~والبقر غير الثني، وذوات الأرحام فيهما أفضل. والفضل في الغنم أن يكون فحلا ~~من # PageV00P182 # الضأن، فإن لم يجد فتيسا من المعز، والجذع لسنته يجزئ، والشاة إذا لم يجد ~~سواها. # والثاني ثمانية أجناس: العرجاء البين عرجها، والعوراء (1) البين عورها، ~~الجذاء (2)، والخرماء (3)، والعجفاء (4)، والعضباء (5)، والخصي إذا وجد ~~غيره، والمهزولة إذا اشتراها على ذلك. # وتجزئ سبعة أصناف: المشقوق الأذان، والمثقوب، والصحيح داخل القرن، ~~والمبتاع على السمن فخرج هزيلا، أو على الهزال فخرج سمينا، والخصي إذا لم ~~يجد غيره، والموجوء (6) وإن سرق الهدي من موضع حصين أجزأ، والأبدال أفضل، ~~وإن خيف هلاكه قبل بلوغ المحل ذبح، وتصدق على المستحق إن وجد، فإن لم يوجد ~~غمس نعله بالدم، وضربت به صفحة سنامه، أو ms093 كتب كتاب ووضع عليه ليعلم من يمر ~~به أنه هدي، فإن هلك أقيم بدله، وإن انكسر الهدي، وانساق إلى المنحر، ونحر ~~أجزأ. # والثالث أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشرق، ويجوز ذبح هدي المتمتع طول ~~ذي الحجة. # PageV00P183 # والرابع: إن كان الهدي من الإبل نحر قائما، بعد ما ربط يديها ما بين الخف ~~إلى الركبة، وقام من جانب يمينه وطعن في لبته، وتولى النحر بنفسه إن أمكنه، ~~فإن لم يحسن جعل يده مع يد الذابح، وإن لم يفعل كفاه الحضور. # ويستحب له أن يقرأ: وجهت.. إلى موضع، وأنا من المسلمين، ثم يقول: # اللهم منك ولك، بسم الله (وبالله) (1) والله أكبر، اللهم تقبل مني. # وإذا حضر الهدي الواجب، وهدي المتمتع بدأ بالواجب استحبابا، والاستقبال ~~بالذباحة شرط للإجزاء، والتسمية شرط للاستباحة، والدعاء مستحب. # وأما الذبح للبقر والغنم وهو من أسفل مجامع اللحين، وهو قطع الحلقوم ~~والمرئ، والودجين وإن أراد ذبح البقر عقل يديه ورجليه، وأطلق ذنبه. # وإن أراد ذبح الغنم عقل يديه، وفرد رجليه، وأطلق الأخرى، وأمسك على صوفه ~~أو شعره دون أعضائه إلى أن يبرد. وإن نوى الهدي عن صاحبه وذكر غيره سهوا ~~أجزأ بالنية. # وأما الخامس: فالسنة فيه أن يأكل من هديه هذا ثلثه، ويهدي إلى الإخوان ~~ثلثه، ويعطي القانع والمعتر ثلثه. ولا يعطي الجزار منه شيئا، ويعطيه الأجرة ~~من خاصة ماله، وتصدق بجلده أو بثمنه إن أراد ويجوز أن يفرق اللحم بنفسه، ~~وبأمينه. # وهدي القران حكمه حكم هدي المتمتع، إلا في شئ واحد، وهو اقترانه بحال ~~الإحرام. # وأما الكفارة، فإن عين ما لزمه زال ملكه عنها، فإن بلغ المنحر ونحر فقد ~~وفى، وإن عطب في الطريق بقي في ذمته حتى يكفر، وإن لم يعين كفر بما لزمه ~~ونحر، أو ذبح بمنى أو بمكة على ما ذكرناه. # PageV00P184 # وما يلزمه بالنذر، فإن عين زال ملكه عنه، ولزمه سوق إلى المنحر ونحره، ~~فإن انساق فقد أتى بما وجب، وإن عطب في الطريق لغير تفريط فقد أجزأ، وإن ~~أدركه الذكاة تصدق بلحمه على المساكين، فإن ms094 لم يجدهم أعلمه ليعرف حاله، وإن ~~نتج كان الولد هديا. # وأما الأضحية فمستحبة بمنى، وغيره من الأمصار. وأيامه بمنى أربعة، ~~وبغيرها ثلاثة، فإن كان بمنى، وساق الأضحية مع الإحرام، وأشعر أو قلد لم ~~يجز بيعه، ولا هبته،. ولا الأبدال، منه وإن لم بشعر، ولم يقلد جاز ذلك، وإن ~~مات في الطريق لم يلزمه البدل، فإن ساق في الحج نحر بمنى، وإن ساق في ~~العمرة نحر بمكة، ولا يجوز له أن يأكل من الهدي الواجب، إلا إذا احتاج ~~إليه، وتصدق بقيمته. # وما يذبح في الأضحية ضربان: مجزئ، وغير مجزئ. فالمجزئ: مطلق، ومكروه. ~~والأفضل من الأسنان الثني من الإبل، والبقر، والمعز، والجذع من الضان، ومن ~~الألوان البياض، ثم العفرة، ثم السواد. # والمستحب من الغنم كبش أملح أغلب ينظر في سواد، ويبرك في سواد، ويرتع في ~~سواد. # والمكروه ستة: الجلحاء (1)، والقصماء (2)، والخرقاء (3)، والشرقاء (4)، ~~والمقابلة، والمدابرة (5). # PageV00P185 # وغير المجزئ ثلاثة عشر صنفا: الخصي إذا وجد غيره، والجذع من المعز، ~~والعوراء البينة العور، والعرجاء البينة العرج، والمريضة البينة المرض، ~~والعجفاء غير المنقية (1)، والكسير الذي لا يتعى (2)، والثور، والحمل بمنى، ~~والمصفرة، والنحفاء، والمستأصلة والمشيعة لمرض أو هزال (3). # ويكره التضحية بكبش رباه بنفسه، والهدي يجزئ عن الأضحية، والجمع بينهما ~~أفضل. # وأما الحلق فوقته بعد الفراغ من النحر، أو بعد حصول الهدي في منزله وإن ~~لم يذبح. والحلق للرجال، وأما النساء فلها التقصير بمقدار أنملة. # والصرورة وغير الصرورة إذا تلبد شعره لم يجزئه غير الحلق، وإن لم يتلبد ~~شعر غير الصرورة أجزأه التقصير فإن زار البيت قبل الحلق أعاد الطواف بعده، ~~وإن تركه عمدا لزمه دم شاة، وإن خرج من منى ولم يحلق ولم يمكنه الرجوع ~~إليها حلق مكانه، وبعث بشعره إليها ليدفن بها،، وإن لم يمكنه ذلك لم يلزمه ~~شئ وإن أمكنه الرجوع إليها عاد إليها وحلق بها. # ويستحب في الحلق ثلاثة أشياء: الابتداء بالناصية من القرن الأيمن، ~~والانتهاء بالعظمين خلفه، والدعاء بالمأثور، فإن لم يكن على رأسه شعر أمر ~~الموسى على رأسه. # PageV00P186 # والمتمتع له ثلاث تحللات: فإذا ms095 حلق أحل من كل شئ أحرم منه إلا من الطيب ~~والنساء، فإذا طاف للزيارة حل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء حلت له ~~النساء أيضا، ويستحب له أن لا يلبس المخيط إلا بعد طواف الزيارة، ولا يمس ~~الطيب إلا بعد طواف النساء. # وللقارن والمفرد تحللان، ويحلان بعد الحلق من كل شئ إلا من النساء، وبعد ~~طواف النساء من النساء، فإذا فرغ المتمتع من المناسك بها توجه إلى مكة ~~لزيارة البيت، ولم يؤخر إلى غد لغير عذر، وإلى بعد غد لعذر. # وغير المتمتع يجوز له التأخير، والتقديم أفضل. # وإذا أراد دخول مكة يستحب له أربعة أشياء: الغسل، والتنظف، وتقليم ~~الأظفار، والأخذ من الشارب. وإن اغتسل بمنى جاز، وإن أحدث بعد الغسل أعاد ~~استحبابا. # فإذا دخل مكة فعل مثل فعله أول يوم دخله على سواء من الطواف، وركعتيه، ~~والخروج إلى الصفا، والسعي بينه وبين المروة، فإذا فرغ من السعي عاد إلى ~~البيت لطواف النساء، فإذا طاف وصلى ركعتيه، فقد تم حجه وعمرته إن كان ~~متمتعا، وإن كان غير متمتع تم حجه وبقيت عمرته، يفعلها مبتولة من الحج. # فإذا فرغ من ذلك وأراد أن يبيت بمكة للعبادة والطواف جاز، فإن بات بها أو ~~بغيرها لغير العبادة، ولم يعد إلى منى ليبيت بها لزمه عن كل ليلة من ~~الليلتين الأوليين من ليالي التشريق دم. # ويستحب للإمام الخطبة في أربعة أيام من ذي الحجة: يوم السابع منه، ويوم ~~عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر الأول ويعلم الناس ما يجب عليهم من المناسك. # وأما المناسك بمنى في أيام التشريق، فإن يبيت بها، ولا يخرج ليالي ~~التشريق. PageV00P187 # منها، إلا بعد نصف الليل على كراهية، وإذا خرج بعد نصف الليل منها لم ~~يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر. # ويستحب له ألا يبرح من منى أيام التشريق، ويرمي كل يوم من أيام التشريق ~~ثلاث جمرات بإحدى وعشرين حصاة. # ويتعلق به فرض، وندب. # والفرض ثلاثة أشياء: أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويبدأ بالعظمى، ويرميها ~~خذفا. # والندب ثلاثة عشر شيئا: أن ms096 يرمي من بطن المسيل، وعن يسارها، ويكبر مع كل ~~حصاة، ويدعو بالمروي في ذلك (1)، ثم يقوم عن يسار الطريق، ويستقبل القبلة، ~~ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي، وعلى آله عليهم السلام ثم ~~يتقدم قليلا ويدعوا، ويسأل الله تعالى أن يتقبل منه، فإذا أرا أن يرمي ~~الجمرة الثانية تقدم ورماها، وراعى فيه ما ذكرنا فإذا فرغ منها أتى جمرة ~~العقبة ورماها على ما ذكرنا، إلا أنه لا يقف عندها كما وقف عند الجمرتين ~~الأوليين، ووقت الرمي طول النهار. # والفضل في الرمي عند الزوال، فإذا رمى اليوم الأول رمى اليوم الثاني ~~والثالث على ما ذكرنا، فإن أراد الرجوع في النفر الأول، وهو اليوم الثاني ~~من أيام التشريق وقد أصاب النساء، أو الصيد حالة الإحرام لم يجز له ذلك، ~~وإن لم يصب جاز له الرجوع بثلاثة شروط: # أحدها: أن ينفر بعد الزوال. # والثاني: أن ينفز قبل غيبوية الشمس. # والثالث أن يدفن حصى اليوم الثالث فإن نفر بعد غروب الشمس لزمه دم، # PageV00P188 # وإن نفر في النفر الثالث، وهو اليوم الثالث جاز له ذلك قبل الزوال. # والسهو فيه على خمسة أوجه: إما ترك رمي جميع الأيام، أو رمي البعض، أو ~~ترك رمي بعض الحصاة، أو ترك الترتيب، أو الإيقاع على الجمرة. # فالأول لم يخل: إما ذكر بمكة، أو إذا رجع إلى أهله، فإن ذكر بمكة، وأمكنه ~~الرجوع إلى منى، رجلا كان أو امرأة رجع إليها ورماها. وإن لم يمكنه استناب. ~~وإن ذكر بعد ما خرج من مكة قضى القابلة إن حج، واستناب إن لم يحج. # والثاني لم يخل: إما ذكر من الغد وهو بمنى، أو بمكة، أو إذا خرج من مكة، ~~فإن ذكر من الغد قضى وقدم الفائت ورمى بكرة، ورمى ما يكون ليومه عند ~~الزوال. ولم يجزئ رمي الفائت بالليل، إلا لأحد أربعة: العليل، والخائف، ~~والعبيد، والرعاة. وإن فاته رمي يومين رماها جميعا يوم النفر الثاني، وإن ~~ذكر بمكة، أو بعد ما خرج منها كان حكمه حكم من ترك الرمي كله وذكر ms097 بمكة، أو ~~بعد ما خرج منها. # والثالث لم يخل من ثلاثة أوجه: إما علم عدد ما رمى وكان أكثر من النصف أو ~~أقل، أو لم يعلم. فالأول أتم الرمي، والثاني والثالث أعاد الرمي عليها، ~~وعلى الجمرة المترتبة عليها. # والرابع: إن رماها معكوسة، ورمى الجمرة الأولى أخيرا أعاد على الجمرة ~~الوسطى وجمرة العقبة، والرجل والمرأة في ذلك سواء. # والخامس: يلزمه إيقاع الحصى على الجمرة بأي وجه أمكنه، فإن لم يوقع رمى ~~بدله، ويجوز الرمي عن ثلاثة: عن العليل، والصبي، والمغمى عليه بإذنه إن كان ~~عقله ثابتا. ويستحب أن توضع الحصي في كفه، ثم تؤخذ منه ويرمى عنه. # والتكبير بمنى عقيب خمسة عشر صلاة واجب: أولها صلاة الظهر من يوم ~~PageV00P189 # النحر، وفي غيرها من الأمصار عقيب عشر صلوات، ولم يكبر قبل يوم النحر، ~~وفي الشوارع، وعقيب النوافل. # وهو: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله ~~الحمد، الحمد الله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا، ورزقنا من بهيمة ~~الأنعام. # فإذا فرغ من المناسك بها جاز له أن يقيم بها إن كان له بها أمر ما، إلا ~~للإمام فإنه ينبغي له أن يصلي يوم النفر الثاني الظهر بمكة، فإن أراد ~~الرجوع من منى إلى أهله، وقد فرغ من مناسك الحج بمكة جاز له ذلك، إلا أن ~~الرجوع إلى مكة أفضل لوداع البيت وطواف الوداع. # ويستحب أن يصلي في مسجد الخيف بمنى في مسجد النبي عليه السلام وهو من عند ~~المنارة إلى ثلاثين ذراعا من جانب القبلة، ومن اليمين واليسار ست ركعات، ~~وإذا بلغ مسجد الحصباء دخله واستلقى على قفاه قليلا واستراح، ولا يتركن ~~الصرورة دخول الكعبة مختارا، وغير الصرورة يجوز له تركه، والأفضل دخولها. # وإذا دخلها استحب له ستة عشر شيئا: أن يدخل حافيا على سكينة، ووقار، ~~ويدعو بالمرسوم (1)، ويصلي ركعتين على الرخامة الحمراء بين الأسطوانتين، ~~ويقرأ في الأول بالفاتحة. وحم السجدة، وفي الثانية الحمد وبعدد آياتها من ~~القرآن، ثم يصلي في زوايا البيت ويدعو بالمرسوم ms098 (2)، ثم يقوم بين الركن ~~اليماني والغربي، ويستقبل القبلة، ويلتصق به، ويرفع يديه عليه ويدعو، ثم ~~يتحول إلى الركن اليماني، ثم إلى الغربي ويفعل من ذلك، ويكثر من النوافل ~~فيها. # فإذا خرج من الكعبة دعا بالمرسوم، وإذا نزل عن الدرجة فعل سبعة أشياء. # PageV00P190 # استحبابا، وصلى عن يمينه ركعتين، وألصق خده وبطنه بالبيت بين الحجر وباب ~~الكعبة ويده اليسرى مما يلي الحجر، وصلى ركعتين بإزاء كل ركن، وبدأ بالركن ~~الشامي، وختم بالركن الذي فيه الحجر. # وإذا أراد الخروج من مكة استحب له خمسة عشر شيئا، وهي: أن يطوف طواف ~~الوداع، ويستلم فيه الحجر، والركن اليماني إن أمكنه، ويلتزم المستجار في ~~الشوط السابع ويدعو بما أراد، ويستلم الحجر، ويودع البيت، ويدعو بالمرسوم، ~~ويأتي زمزم ويشرب منها، ويخرج من المسجد من باب الحناطين، ويدعو بالمأثور ~~(1)، ويخر ساجدا على باب المسجد ويقوم مستقبل القبلة، ويقول: # اللهم إني انقلب على أن لا إله إلا الله. # ويكره الخروج من الحرمين بعد طلوع الشمس حتى يصلي الظهر والعصر بهما، ~~وإذا أراد الرجوع إلى أهله اشترى بدرهم تمرا وتصدق به. # فصل في بيان مناسك النساء المرأة ذات زوج، وغير ذات زوج. فذات الزوج ~~ثلاثة أضرب: إما لزمها حجة الإسلام، أو وجبت عليها بالنذر، أو أرادت التطوع ~~به . فالأول: يلزم زوجها أن يأذن لها، فإن لم يأذن لها جاز لها خلافه، بل ~~وجب فإن ساعدها زوجها، أو أحد محارمها لم يكن لها أن تحج دونه، ويستحب لهم ~~ذلك، وإن لم يساعدها أحد حجت دونهم. # والثاني: إن نذرت قبل التزوج، أو بعده بإذنه فهو في حكم حجة الإسلام، وإن ~~نذرت بغير إذنه لم ينعقد نذرها. # والثالث: لا يجوز لها ذلك إلا برضاء الزوج. # PageV00P191 # والمعتدة إذا كانت لزوجها عليها رجعة في حكم ذات الزوج. # وغير ذات الزوج تحج المفروض، والمتطوع به من غير اعتراض عليها، وإحرامها ~~كاحرام الرجل. # والحائض يصح إحرامها دون صلاتها، فإن تركته ظنا منها بأنه لا يصح منها، ~~تجاوزت الميقات، فإن أمكنها الرجوع إليها رجعت وأحرمت منها، فإن لم ms099 يمكنها ~~أحرمت من موضعها. # فإذا دخلت مكة، وأمكنها الخروج إلى خارج الحرم خرجت وأحرمت منه، فإن لم ~~يمكنها أحرمت منها. فإن كانت طاهرا طافت، وسعت، وقصرت، وأحلت. # فإذا كان يوم التروية أحرمت بالحج، وقضت مناسكها على ما ذكرنا، فإن حاضت ~~خلال الطواف، وقد طافت أربعة أشواط، أو أكثر قطعت، وبنت عليه، وخرجت من ~~المسجد، وسعت، وقصرت، وأحلت، ثم أحرمت بالحج يوم، التروية، وخرجت إلى منى ~~وعرفات. # فإذا رجعت إلى مكة لقضاء المناسك بها قضت مناسك الحج، ثم أتمت الطواف، ~~وصلت ركعتيه، وإن حاضت قبل أن تطوف أربعة أشواط بطلت متعتها، ولزمتها ~~الإقامة على إحرامها، والخروج إلى منى، وعرفات، والمشعر، وقد صارت حجتها ~~مفردة. فإذا فرعت منها قضت العمرة مبتولة. # وإن دخلت مكة حائضا، فحكمها مثل حكم من تحيض قبل أن تطوف أربعة أشواط، ~~فإن لم تحض وأتمت العمرة، وأحرمت يوم التروية بالحج، وخافت الحيض جاز لها ~~تقديم الطوافين: طواف الحج، وطواف النساء، والسعي، فإن حاضت خلال طواف ~~النساء، أو قد طافت أربعة أشواط جاز لها الرجوع إلى أهلها قبل إتمامه. # فإن حاضت قبل أن تطوف أربعة أشواط لم يجز لها الرجوع حتى تطوف، ~~PageV00P192 # فإذا أرادت الوداع حائضا، ودعت من أدنى باب المسجد، فإن عجزت عن الطواف ~~طيف بها، واستلمت الأركان، فإن لم يمكنها أشارت، وإن لم يمكن الطواف بها ~~طاف عنها وليها، وإن لم تعقل الإحرام أحرم عنها وليها، وجنبها ما يجب ~~الاجتناب عنه. # وتسقط عنها مما يلزم الرجل أربعة أشياء: كشف الرأس، ورفع الصوت بالتلبية، ~~والحلق ودخول البيت. ويجوز لها مما يحرم على الرجل شيئان: لبس المخيط، ~~والتظليل بالمحمل. # ويجوز للمستحاضة دخول المسجد، وقضاء المناسك كلها، إلا دخول الكعبة. # فصل في بيان أحكام المحصر والمصدود الإحصار بالمرض، فإذا مرض الحاج بعد ~~ما أحرم، ولم يقدر على النفوذ إلى مكة لم يخل: إما ساق الهدي، أو لم يسق. ~~فإن ساق بعثه إلى المحل، وفعل فعل المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم لم ~~يخل: إما خف من مرضه، أو لم ms100 يخف، فإن خف لزمه النفوذ، فإن أدرك الموقفين أو ~~أحدهما فقد حج، وإن لم يدرك جعل ذلك عمرة، فإن كان قد أحرم بفرض لزمه ~~القضاء من قابل فرضا، وإن أحرم بتطوع كان القضاء تطوعا، وإذا قضى دخل في ~~مثل ما خرج منه. # وإن لم يخف أحل إذا بلغ الهدي محله، والمحل منى يوم النحر إن كان حاجا، ~~والحزورة بفناء الكعبة إن كان معتمرا، وينوي إذا أحل، ويحل له كل ما يحرم ~~عليه إلا النساء، حتى يحج من قابل إن كان الحج فريضة، ويطوف طواف النساء، ~~أو يستنيب من يطوف عنه إن كان الحج تطوعا ولم يحج، أو يعتمر في الشهر ~~الداخل. # ويطوف طواف النساء إن كان معتمرا، وإن لم يسق الهدي بعث بثمنه مع ~~PageV00P193 # أصحابه، وواعدهم وقتا يذبح فيه، ثم أحل بعد ذلك. # والصد بالعدو، ولم يخل: إما صد ظلما، أو غير ظلم. # فالأول يتحلل إذا لم يكن له طريق مسلوك سواه، وقد شرط على ربه، وينوي إذا ~~تحلل، ويجب عليه القضاء إن كان صرورة، وهو بالخيار إن كان متطوعا، وفي سقوط ~~الدم إذا شرط قولان. # والثاني إن أمكنه النفوذ بعد ذلك نفذ، فإن أدرك أحد الموقفين فقد حج، وإن ~~صد عن بعض المناسك وقد أدرك الموقفين فقد حج، واستناب في قضاء باقي ~~المناسك، وإن لم يمكنه النفوذ، وكان له طريق مسلوك سواه بحيث لم ينفذ زاده ~~لبعده أو لم يشرط على ربه لم يتحلل، وإن صد عن الموقفين فقد ذهب حجه، وحكمه ~~ما ذكرنا. # فصل في بيان حج المكاتب والعبد والمدبر والصبي المكاتب: مشروط، ومطلق. # فالمشروط في حكم العبد في ذلك. # والمطلق، إن أدى بعض مال الكتابة، وكانت الأيام بينهما مهاياة صح منه ~~الحج في أيامه بغير إذن سيده. # والعبد لم يخل: إما أحرم بإذن سيده، أو بغير إذنه، فإن أحرم بإذنه، ولم ~~يرجع عن الإذن صح حجه، فإن لزمته الكفارة كان فرضه الصوم دون الذبح، فإن ~~عتق قبل الوقوف بالمشعر أجزأ عن حجة الإسلام، وإن رجع عن الإذن ms101 ولم يعلمه، ~~أو أعلمه وقد تلبس بالإحرام لم يكن لرجوعه تأثير، وإن رجع وأعلم قبل تلبسه ~~بالإحرام، أو لم يأذن له فيه وأحرم لم ينعقد إحرامه، وكان لسيده منعه من ~~ذلك. PageV00P194 # وحكم المدبر كذلك، والصبي إذا حج به وليه وقد عقل الإحرام أمره بالإحرام، ~~والاجتناب عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويأمره بقضاء المناسك، فإن بلغ ~~قبل الوقوف بالموقفين، أو بأحدهما أجزأ حجه عن حجة الإسلام، وإن لم يبلغ لم ~~يجزئ عنها، وعليه حجة الإسلام إن بلغ مستطيعا، أو وجد الاستطاعة بعد ذلك، ~~وإن لم يعقل الإحرام أحرم عنه وليه، وجنبه المحرمات، وطاف به، وسعى إن ~~أمكنه، وعنه إن لم يمكنه، وكذلك حكم بقية المناسك. # فصل في بيان العمرة العمرة ضربان: مرتبطة بالحج، وغير مرتبطة. # فالمرتبطة به ضربان: إما تقدمت عليه، أو تأخرت عنه. # فالمتقدمة: هي العمرة المتمتع بها إلى الحج، والمتأخرة: هي عمرة القران ~~والإفراد، فإن تمتع بها لم يخل: إما أحرم في أشهر الحج، أو في غيرها. # فالأول: لا يجوز له أن يجعلها مفردة إذا نوى ذلك، وإن لم ينو التمتع جاز. # والثاني: لا يصح. # وإذا اعتمر بحجة القران أو الإفراد، إن شاء أحرم بعد انقضاء أيام ~~التشريق، وإن شاء أخر إلى استقبال المحرم، فإذا أرادها خرج إلى التنعيم (1) ~~وأحرم منها، وشرط على ما ذكرنا في الحج، ونوى العمرة للحج ولبى، فإذا دخل ~~الحرم قطع التلبية، وطاف طواف الزيارة، وسعى بين الصفا والمروة، وقصر أو ~~حلق، # PageV00P195 # والحلق أفضل، وطاف طواف النساء، فإن كان الحج واجبا، أو ندبا كانت العمرة ~~كذلك. # وغير المرتبطة بالحج ضربان: واجبة بالنذر، أو مندوب إليها، فالواجبة ~~يلزمها الإتيان بها على ما نذر، والمندوب إليها يصح الإتيان بها في كل شهر. # وروي في كل عشرة أيام (1)، وأفضل أوقاتها شهر رجب. والرجبية تلي الحج في ~~الفضل، وتلزم طواف النساء في كل عمرة، إلا في المتمتع بها. # فصل في بيان زيارة النبي صلى الله عليه وآله وإذا أراد الرجل الحج، وكان ~~على طريق العراق فالأولى أن يبدأ ms102 بزيارة النبي صلى الله عليه وآله، وإن ~~أخر، وبدأ بالحج رجع إلى طريق المدينة وزاره، فإذا وافى المعرس (2) دخله ~~على كل حال وصلى فيه ركعتين، فإن جازه ناسيا رجع وصلى فيه واضطجع، وصلى ~~أيضا في مسجد الغدير ركعتين إذا بلغه. # واعلم أن للمدينة حرما مثل مكة، وحده ما بين لا بيتها من ظل عاير إلى ~~وعير، لا يؤكل صيد ما بين الحرتين، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها. # ويستحب الغسل لدخول المدينة، ولدخول المسجد، والدخول من باب # PageV00P196 # جبرئيل عليه السلام، والقيام عند الأسطوانة المقدمة، والزيارة على ما هي ~~مروية (1)، فإذا فرغ أتى المنبر ومسح وجهه وعينيه برمانتيه، وقام عنده ~~حامدا لله تعالى، مثنيا عليه، وصلى ركعتين بين القبر والمنبر، فإن فيه روضة ~~من رياض الجنة، ثم أتى مقام النبي عليه السلام وصلى فيه ما بدا له، ثم أتى ~~مقام جبرئيل عليه السلام ودعا بدعاء الدم، فقد روي أن حائضا لودعت به ~~مستقبلة القبلة لطهرت (2)، ثم زار سيدة النساء عليها السلام. # وروي أن قبرها في بيتها، وروي أنه بين القبر والمنبر، وروي أنه في البقيع ~~(3). والاحتياط أن تزار في المواضع الثلاثة. # والمجاورة مستحبة بالمدينة، وإكثار الصلاة في المسجد، وإن عرض له مقام ~~ثلاثة أيام بها صامها، واعتكف عند الأساطين، وصلى عند أسطوانة التوبة ليلة ~~الأربعاء، وقعد عندها يومها، وصلى ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تليها، ~~وهي تلي مقام النبي ومصلاه عليه السلام، وقعد عندها، وصلى ليله ونهاره، ~~وصلى ليلة الجمعة عند مقام النبي، عليه السلام وصلى عنده يومه وليلته، ولا ~~يتكلم هذه الأيام إن استطاع إلا بما لا بد منه، ولا ينام ليلا ولا نهارا ~~إلا غرارا، ولا يخرج من المسجد إلا لضرورة، ولا ينام فيه، ثم يزور الأئمة ~~عليهم السلام، ويخرج إلى أحد، ويزور حمزة عليه السلام. # ويأتي مسجد قبا، ومسجد الأحزاب، ومسجد الفضيخ، ومشربة أم إبراهيم، ويتطوع ~~بما استطاع من الصلاة، وإذا عزم على الرجوع أتى موضع رأس النبي # PageV00P197 # عليه السلام وصلى فيه (1) ودعا، وأتى المنبر وفعل مثل ما ms103 ذكرناه، ورجع ~~إلى القبر وألزق المنكب الأيسر به، وصلى ست ركعات قريبا من الأسطوانة التي ~~خلف الأسطوانة المخلفة، ثم استقبل النبي عليه السلام وودعه ورجع. # PageV00P198 # كتاب الجهاد الجهاد فرض من فرائض الإسلام، وهو فرض على الكفاية إذا قام ~~به من يكفي سقط عن الباقين. وإنما يجب بثلاثة شروط: # أحدها: حضور إمام عدل، أو من نصبه الإمام للجهاد. # والثاني: أن يدعو إليه. # والثالث: اجتماع سبع خصال في المدعو إليه، وهي: الحرية، والبلوغ، ~~والذكورة، وكمال العقل، والصحة، واليسار إذا احتاج إليه، والمعرفة به. # ويسقط عن عشرة نفر: النساء، والصبيان، والمجانين، والشيخ الضعيف، ~~والمريض، والأعمى، والمعسر، والأعرج إذا لم يقدر على الحرب فارسا، ومن ليس ~~من أهل المعرفة به، ومن لم يأذنه الوالدان. # وربما يصير الجهاد فرض عين بأحد شيئين: # أحدهما: استنهاض الإمام إياه. # والثاني: يكون في حضور الإمام، وغيبته بمنزلة، وهو أن يدهم أمر يخشى ~~بسببه على الإسلام وهن، أو على مسلم في نفسه أو ماله، إذا حصل ثلاثة شروط: # حضوره، وقدرته على دفع ذلك، ووجود معاون إن احتاج إليه، ولا يجوز ~~PageV00P199 # الجهاد بغير الإمام، ولا مع أئمة الجور. # فصل في بيان أقسام الكفار ومن يجوز قتاله، وبيان القتال الكفار ضربان: ~~فضرب يجوز إقراره على دينه، وهم: اليهود، والنصارى، والمجوس بشرطين: قبول ~~الجزية، والتزام إجراء أحكام الإسلام عليهم، وهي ترك التظاهر بالمحرمات، ~~وجميعها ثمانية عشر شيئا: # الأشياء المنافية للأمان من القتال مع أهل الإسلام، وما يكون في حكم ~~المنافية من سب الله تعالى، أو سب نبيه عليه السلام، وإصابة المسلمة ~~بالنكاح، والزنى بها، والإعانة على المسلمين: إما باطلاع أهل الحرب على ~~أحوال المسلمين، أو بكتاب إليهم بأخبار أهل الإسلام، أو بإيواء عين منهم، ~~أو بافتتان مسلم عن دينه، أو بدلالة على أحد من المسلمين، أو قطع طريق ~~عليه، وإظهار منكر في دار الإسلام من شرب الخمر، ونكاح المحرمات، وإدخال ~~الخنازير في بلادهم، وضرب الناقوس، وإحداث الكنيسة، والبيعة، وإطالة ~~البنيان. فإذا التزموا ترك جميع ذلك - وهو الصغار - جاز عقد الذمة لهم، فإن ~~خالفوا ms104 شيئا من ذلك خرجوا من الذمة. # والضرب الآخر لا يجوز إقراره على دينه، وهو من عدا هؤلاء من الكفار، ولا ~~يقبل منهم غير الإسلام، فإن لم يقبلوا قوتلوا، ولم يرجع عنهم إلا بعد أن ~~يسلموا أو يقتلوا عن آخرهم. # والضرب الأول إن لم يلتزموا الصغار قوتلوا حتى يسلموا، أو يلتزموا الجزية ~~والصغار، أو يقتلوا عن آخرهم. وإذا قوتلوا لم يبدؤوا بالقتال إلا بعد أن ~~يدعوا إلى الإسلام من إظهار الشهادتين والإقرار بتوحيد الله سبحانه، وعدله، ~~والتزام PageV00P200 # الشريعة بأمرها، فإن أبوا الجميع، أو بعضه حل قتالهم، ووجب. # ولم يخل حال أهل الإسلام: إما كان لهم شوكة وقوة، أو كان بهم ضعف وقلة، ~~أو تتوسط حالهم. # فالأول: يلزم قتالهم على الفور، ويبدأ بالأقرب فالأقرب، ما لم يكن ~~الاهتمام بالأبعد أو كد. ولا يؤخر قتالهم، إلا إذا رأى الإمام في التأخير ~~مصلحة، ولا يصالحهم الإمام فوق أربعة أشهر، إذا رآه صلاحا. ويقاتلهم الإمام ~~كيف شاء بمن شاء وبما شاء إلا بإلقاء السم في بلادهم، فإن تحصنوا قوتلوا ~~بكل وجه يكون صلاحا، وإذا التحم القتال وتترسوا بالأطفال، أو بالمسلمين إن ~~أسروهم جاز رميهم إذا قصد الكافر، فإن أصاب الطفل أو المسلم لم يلحقه أثم، ~~ولزمه الكفارة في قتل المسلم. # ويجوز تبييتهم بالليل، وتخريب المنازل والقلاع وإحراقها، وقطع الأشجار إن ~~اقتضت المصلحة. وكره إن لم يحتج إليه. ويجوز بذل الجعل لمن دل على مصلحة ~~المسلمين والنفل إذا كان بالمسلمين ضعف، ويستحب ذلك إذا احتيج إليه، ولا ~~يجوز قتال النساء ما لم تقاتل المسلمين، ولم تعاون عليهم. # والثاني: يجوز للإمام تأخير قتالهم، وموادعتهم إلى عشر سنين، ولا يجوز له ~~أن يقاتلهم إذا لم يستظهر بالرجال والسلاح، وما يحتاج إليه في قتالهم حتى ~~يستظهر، ويدافعهم بما يرى صلاحا. # والثالث: إن كان مكان كل اثنين من الكفار واحدا من المسلمين وجب عليه ~~التثبت لهما، ولا يجوز له الفرار منهما. # ومن فر غير متحرف لقتال، أو متحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله، وعلى ~~الإمام أن يقاتلهم، ويصالحهم ms105 على حسب ما يراه صوابا. # وأما الاذمام فلم يخل: إما كان الحربي أسيرا، أو ممتنعا، فإن كان أسيرا ~~PageV00P201 # لم يجز لغير الإمام إذمامه، وإن كان ممتنعا جاز للإمام عقد الأمان لعامة ~~الكفار. # وللمنصوب من جهته أن يعقد لمن يليه، ولآحاد المسلمين أن يعقدوا لواحد إلى ~~عشرة، وليس لأحد أن يذم على الإمام، ويدخل المال تبعا للنفس في العقد. # وإن استذموا إلى المسلمين ولم يذموهم، وتوهموا من لفظهم الإذمام، فأتوهم ~~لم يجز التعرض لهم، وردوا إلى مأمنهم، ليكونوا حربا، فإن أسلم الحربي في ~~دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه، ولولده الصغار من السبي، وإن كان حملا ~~وسبيت أمه، ولماله من الأخذ مما يمكن نقله إلى دار الإسلام. ولا يجوز الغدر ~~بمن عقد له الذمة، فإن أحس منهم بغدر نبذ إليهم عهدهم، وردوا إلى مأمنهم ~~بعد استيفاء كل حق لله تعالى، وللمسلمين منهم. # فصل في بيان حكم البلاد إذا فتحت كل أرض تفتح على المسلمين لم تخل من ~~أربعة أوجه: إما فتحت عنوة، أو صلحا، أو بغير إذن الإمام، أو سلموا من غير ~~قتال. # فالأول: كان الخمس لأهله، والباقي لجميع المسلمين. # والثاني: كان حكمها على ما شرط، ولا يصح ذلك، إلا بعد أن يقبلوا أحكام ~~الذمة. # والثالث، والرابع: من الأنفال. # فصل في بيان حكم الأسارى الأسير ثلاثة أضرب: رجال، ونساء، وذراري. # فالرجل ضربان: إما أسر قبل انقضاء القتال، أو بعده. PageV00P202 # فالأول: إن لم يسلم كان الإمام مخيرا بين شيئين، قتله، وقطع يديه ورجليه ~~وتركه حتى يتنزف. # والثاني ضربان: إما يجوز له عقد الذمة، أو لا يجوز. # فالأول: يكون الإمام مخيرا بين ثلاثة أشياء، أخذ الفداء، أو الاسترقاق، ~~أو المن. # والثاني: يكون الخيار بين شيئين: المن، والفداء. # وأما النساء فتملك بنفس السبي، وإن كان معها ولد بلغ سبع سنين جاز الفراق ~~بينهما في البيع، وإن لم يبلغ لم يجز. # وأما الذراري، فإن أشكل أمرها اعتبرت حالها بالإنبات، فإن أنبتت فهي في ~~حكم الرجال، وإن لم تنبت فهي مماليك. # فصل في بيان الفيئ والغنيمة ms106 ومن يستحقهما، وكيفية قسمتهما الفئ في ~~الشريعة: ما حصل في أيدي المسلمين من غير قتال، وهو من الأنفال. # والغنيمة: ما يستفاد بغير رأس المال، وينقسم قسمين: إما يستفاد من الكنوز ~~والمعادن، وقد ذكرنا حكمها في كتاب الخمس، أو يستفاد بالغلبة من دار الحرب، ~~وهو أيضا قسمان: إما أمكن نقله، أو لم يمكن. # فالأول ضربان: أموال، وسبايا. # فالأموال تخرج منها الصفايا للإمام قبل القسمة، وهي ما لا نظير له من ~~الفرس الفارة، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء، وغير ذلك، ثم تخرج منها ~~المؤن، وهي ثمانية أصناف: أجرة الناقل، والحافظ، والنفل، والجعائل، ~~والرضيحة PageV00P203 # للعبيد، والنساء، ومن عاونهم من المؤلفة والأعراب على حسب ما يراه ~~الإمام. # ثم يخرج الخمس من الباقي لأهله، ثم يقسم الباقي بين من قاتل ومن هو في ~~حكمه بالسوية للراجل سهم، وللفارس سهمان إذا لم يكن فرسه مسروقا ولا ~~مغصوبا، ومن كان له أفراس جماعة أعطي سهم فرسين لا أكثر. # ويستحق الغنيمة ثمانية أصناف: المرصد للقتال، والمطوعة، والباعة، والصنعة ~~إذا حضروا وكان غرضهم الجهاد، أو قاتلوا وإن لم يكن غرضهم الجهاد، والصبيان ~~الحضور، ومن ولد قبل القسمة، ومن وصل إليهم للمدد قبل القسمة، أو انفلت من ~~أسر المشركين ووصل قبل القسمة. # وما يؤخذ من الغنائم في المراكب كان حكمه كذلك، ومن دخل دار الحرب أجيرا ~~لغيره استحق السهم، والأجرة. # والسبايا: هي الذراري، والنساء، وقد ذكرنا حكمهما، فإن كان فيهم من أسره ~~الكفار من أولاد المسلمين، واسترقوه أطلق لوليه بشرطين: عرفانه، وإقامة ~~البينة. # والثاني: يخرج منه الخمس، والباقي للمسلمين قاطبة، وأمره إلى الإمام، وما ~~يحصل من غلاته يصرف في مصالح المسلمين. # فصل في بيان أحكام الجزية هذا الفصل يحتاج إلى بيان خمسة أشياء: من يجوز ~~عقد الذمة له، ومن توضع عليه الجزية، ومن لا توضع، وقدر الجزية، ومن ~~يستحقها. # فالأول: اليهود، والنصارى، والمجوس، وقد ذكرناهم. # والثاني: من اجتمع فيه خمس خصال: الحرية، والذكورة، والبلوغ، وكمال ~~العقل، وانتفاء السفه عنه بإفساد دينه أو ما له. PageV00P204 # والثالث ستة نفر: المرأة، والعبد، والمجنون، والصبي، ms107 والأبله، والسفيه ~~المفسد. # والرابع: ما يكون به الذمي صاغرا، وقدره موكول إلى رأي الإمام، ويجوز له ~~الزيادة فيه والنقصان عنه، وإن شرط عليهم الضيافة، ورضوا جاز بعد استقرار ~~الجزية بشرطين: أحدهما: أن لا يبلغ قدرا يزيد على أقل ما يجب عليهم من ~~الجزية. # والثاني: أن تكون معلومة المقدار في أربعة أشياء: الأيام، وعدد المارة ~~بهم من الرجال، والفرسان، وقدر القوت من الخبز والأدام، وقدر علف الدواب، ~~ويضع على الرؤوس أو على أراضيهم، ولا يجمع بينهما. # والخامس: من يقوم مقام المهاجرين في نصرة الإسلام. # فصل في بيان أحكام البغاة وكيفية قتالهم الباغي: كل من خرج على إمام ~~عادل، وقتالهم على ثلاثة أضرب: واجب، وجائز، ومحظور. # فالأول: ما اجتمع فيه أربعة شروط: كونهم في منعة لا يمكن تفريق جمعهم إلا ~~بالقتال. وخروجهم عن قبضة الإمام ومنفردين عنه في بلده أو غيره، ومباينتهم ~~بتأويل سائغ عندهم، فإن باينوا بتأويل غير سائغ كانوا محاربين، واستنهاض ~~الإمام إياهم للقتال. # والثاني: ما يكون دفعا عن النفس. # والثالث: إذا كانوا في قبضة الإمام غير ممتنعين، وإذا قاتلوا لم يرجع ~~عنهم حتى يفيئوا إلى الطاعة. أو يقتلوا عن آخرهم، فإن انهزموا وكان لهم فئة ~~يرجعون إليها جاز الإجهاز على جريحهم، والتتبع لمدبرهم، وقتل أسيرهم. وإن ~~لم يكن لهم فئة لم يجز ذلك. وما حواه العسكر من المال فهو غنيمة، وما لم ~~يحوه فلأهله، PageV00P205 # ولا يجوز سبي ذراريهم بحال. # فصل في بيان حكم المحارب المحارب: كل من أظهر السلاح من الرجال أو ~~النساء، في أي وقت وأي موضع يكون، ولم يخل حاله من ثلاثة أوجه: إما يتوب ~~قبل أن يظفر به، أو ظفر به قبل أن يتوب، أو لا يتوب ولا يظفر به. # فالأول لم يخل: إما لم يجن، أو جنى بما لا يوجب القود في غير المحاربة ~~وحقه العفو عنه أو جنى جناية توجب القود في غير المحاربة، ويجب العفو عنه ~~في حق الله تعالى، والقود في حق الناس، إلا أن يعفو من له الحق. # والثاني لم يخل: ms108 إما جنى جناية، أو لم يجن، فإن جنى جناية لم يخل: # إما جنى في المحاربة، أو في غيرها. فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو ~~عنه، ولا الصلح على مال. وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك. وإن لم يجن ~~وأخاف نفي عن البلد، وعلى هذا حتى يتوب. وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي عن ~~البلد. وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي. # وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود، ~~والعفو، والدية. وإن كان غرضه المال كان قتله حتما، وصلب بعد القتل. وإن ~~قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي، وإن جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب. # وإن جرح، وقطع يده اليمنى لأخذ المال جرح وقطع للقصاص أولا إن كان قطع ~~اليد اليسرى، ثم قطع يده اليمنى لأخذ المال، ولم يوال بين القطعين. وإن كان ~~قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصا، ورجله اليسرى لأخذ المال. # والثالث: يطلب حتى يظفر به، ويقام عليه الحد. PageV00P206 # فصل في بيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما من فروض الأعيان ~~باجتماع خمسة شروط: أن يعرف المعروف معروفا والمنكر منكرا، ويظن استمرار ~~ذلك من مرتكبه، ويجوز تأثير أمره ونهيه، ولا يؤدي إلى أكثر منه، ولا يكون ~~فيه مفسدة من الخوف على النفس أو المال له أو لغيره. # والأمر بالمعروف يتبع المعروف في الوجوب، والندب، والنهي عن المنكر يتبع ~~المنكر. فإن كان المنكر محظورا كان النهي عنه واجبا، وإن كان مكروها كان ~~النهي عنه مندوبا. # ويجبان باليد، واللسان، والقلب. ويقدم باللسان ويعظه، يخوفه ويوبخه، ~~وربما يقوم الفعل في ذلك مقام القول من الإعراض عنه، وترك التعظيم له، ~~والإزراء به، والهجر عنه، فإن بخع وإلا زجره، فإن لم ينجع ردعه وضربه إن ~~أمكنه، فإن لم ينجع وشدد عليه ارتفع إلى التأديب وإن أدى إلى التلف إن كان ~~مأذونا من جهة من له ذلك. # فإن لم يقدر على شئ من ذلك، أو خاف مفسدة فيه اقتصر على القلب، وربما ~~يعرض ms109 ما يصيران له قبيحين، وذلك إذا أديا إلى مفسدة، وإذا أكره أحد على ترك ~~المعروف، أو ارتكاب المنكر ما لم يكن قتل نفس محرمة، أو قطع عضوا منها لزم. ~~PageV00P207 # كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان صفة القاضي وآداب القضاء مباشرة ~~القضاء خمسة أضرب: فرض عين، وفرض على الكفاية، ومستحب، ومكروه، ومحظور. # فالأول: لواحد، وهو ثقة من أهل العلم إذا لم يجد الإمام سواه. # والثاني: لمن يضطلع به، ويرغبه الإمام فيه، ويجد غيره. # والثالث: لمن لا يكون له كفاية في المعيشة ويكون من أهله، أو يكون له ~~كفاية ولا يكون مشهورا بالفضل. # والرابع: لمن يكون (1) له كفاية وقد شهر بالفضل، وإن كان أهلا له. # والخامس لصنفين، العالم به إذا كان غير ثقة، والجاهل إن كان ثقة. ولا ~~ينعقد إلا بثلاثة شروط: العلم، والعدالة، والكمال. # فالعلم يتم بالوقوف على الكتاب، والاطلاع على السنة، والتوسط في ~~الاختلاف، والوقوف على الإجماع، والتنبه على اللسان. # والعدالة تحصل بأربعة أشياء: الورع، والأمانة، والوثوق، والتقوى. # PageV00P208 # والكمال يثبت بثلاثة أشياء: بالتمام في الخلقة، وفي الحكم، والاضطلاع ~~بالأمر، والأخلاق الحميدة. # ولا يجوز القيام بذلك من جهة من ليس إليه ذلك إلا مكرها، إذا نوى القيام ~~به جهة من إليه ذلك، وكان أهلا له، وحكم بالحلق، فإن عرض حكمه للمؤمنين في ~~حال انقباض يد الإمام فهي إلى فقهاء شيعتهم، فإذا تقلد القضاء من له ذلك ~~اجتهد في إقامة الحق، وعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام ~~والإجماع لا غير، فإن اشتبه عليه توقف حتى يتضح له، فإن حكم بخلاف الحق ~~سهوا أو خطا، ثم بان له رجع ونقض ما حكم به. # فإذا أراد الجلوس للقضاء أختار مجلسا بارزا واسعا، ليصل إليه من له إليه ~~حاجة، ووسط البلد أفضل من الطوف. وأمر أن يفرش له فرش يجلس عليه تمييزا له ~~وهيبة، وتوضأ ولبس أحسن ثيابه وأنظفها، وفرغ نفسه للقضاء عن كل ما يشغله، ~~أو يلفته عنه من الغضب، والجوع، والعطش، والخوف، والحزن، وكل فكر يضر بشئ ~~من ذلك، وبرز على ms110 حسن سمت، ووقار، ودخل مجلس حكمه، وصلى ركعتين إن كان في ~~المسجد، وسلم على كل من سبقه إليه، وجلس مستدبر القبلة. # وينبغي أن يختار ثلاثة نفر ثقة يقوم على رأسه لترتيب الخصوم أولا. وكاتبا ~~عدلا فقيها عالما عفيفا عن الطمع، ويجلسه بين يديه ليكتب ما يحتاج إليه ~~بنظره. # وقساما عارفا ثقة يقسم بين الناس أموالهم، ويحضر الشهود ليستوفي بهم ~~الحقوق، ويثبت بهم الحجج، والمحاضر، والسجلات. # ويحضر العلماء ليشاورهم فيما يحتاج إليه، وينبهوه على وجه الصواب، ثم ~~يأخذ ديوان الحكم من الحاكم الذي كان قبله، وينظر في حال المحبوسين مع ~~خصومهم، فإن حبسوا بحق تركهم، وإن حبسوا بباطل رد إلى الحق. وينظر ~~PageV00P209 # في الحقوق، وحال الشهود الذين حكم بشهادتهم، وفي أمر الأوصياء، ويقر ~~الثقات، ويقوي الضعيف، ويعزل الفاسق، ويرتب أمر الضوال، ويتفرغ لأمر ~~العامة، فإن ظهر من أحد الخصمين لدد وعنت أو سفه نهاه، فإن عاد صاح به ~~وأغلظ في النهي، فإن عاد تجري المصلحة في التأديب والعفو. # وهو بالخيار في تتبع حكم الحاكم الأول، إلا أن يستعدي المحكوم عليه، فإذا ~~تتبع وكان قد حكم بالحق أمضاه، وإن حكم بالباطل نفاه، وإن اشتبه عليه لسان ~~المدعي، أو المدعى عليه، أو البينة توقف إلى أن يتضح له. # وإن شهد له شاهدان لم يخل حالهما من ثلاثة أوجه: إما عرف حالهما ~~بالعدالة، أو الفسق، أو اشتبه عليه. # فالأول: يحكم له من غير توقف. # والثاني: لا يحكم به أصلا. # والثالث: يتوقف حتى تعرف حالهما، فإن حكم على ظاهر الإسلام، ثم بان له ~~فسقهما نقض الحكم. # ولم تخل البينة من وجهين: فإن كان لها سداد وضبط وحزم وجودة تحصيل لم ~~يحتج إلى التفريق والوعظ، والبحث لا بد منه. # وإن لم تكن بهذه الصفة فرقها، وسأل كل واحد على حدته عن الكيفية، والوقت، ~~والمكان، وغير ذلك من الوجوه. فإن اتفقت الشهادات بحث عن العدالة، ووعظهم، ~~فإن ثبتوا وقد عدلوا حكم، وإن جرحوا ورجعوا بالوعظ، أو اختلفت الشهادات ~~أسقطها، واختار للمسألة رجلين موسومين بتسع خصال: بالعفة، ووفور ms111 العقل، ~~والأمانة، والوثوق والبراءة من الشحناء، والهوى، والميل، والكيد، واللجاج، ~~ووصاهما باكتتام ذلك عن المدعي، والمدعى عليه، والشهود. # وأقل ما يجزئ في ذلك أن يكتب ذكر المدعي، والمدعى عليه، والشهود ~~PageV00P210 # ومقدار الحق ليسأل صاحب المسألة أهل مسجدها، وسوقها، وجيران دكانها، ~~وبيوتها سرا في رقعتين ودفع كل واحدة منهما إلى واحد بحيث لا يطلع عليه ~~الآخر، ولا يقبل التعديل والجرح إلا من اثنين، ويعتبر فيه لفظ الشهادة، ~~ويقبل التعديل غير مفسر، والجرح لا يقبل إلا مفسرا، ويسر إلى الحاكم. # ولم يخل: إما رجعا معا بالتعديل أو الجرح، أو رجع أحدهما بالتعديل والآخر ~~بالجرح. فإن رجعا بالتعديل أمضى الحكم، وإن رجعا بالجرح توقف عنه، وإن ~~اختلفا ضم مع كل واحد رجلا آخر وأمرهم بالسؤال والبحث، فإن رجعوا بتمام ~~بينة الجرح والتعديل حكم عليه، وإن رجعوا بتمام البينتين أخذ بقول بينة ~~الجرح. ولا يرتب الحاكم شهودا لا يسمع من غيرهم، وإن رتبها وسمع منها ومن ~~غيرها جاز. # وإذا حضر جماعة دفعة أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته ابتدأ به في الحكم، وإن ~~علم من جاء أولا بدأ به، وإن اشتبه كتب أساميهم في رقاع وخلطها، وجعلها تحت ~~ما يجلس عليه، وأخرج واحدة فواحدة، فمن خرجت قرعته بدأ به. # وإذا حضر خصمان للتداعي لم يخل حالهما من أربعة أوجه: إما عرف المدعي، أو ~~ادعى كلاهما أنه قد أحضره للدعوى، أو ادعى كل واحد منهما على الآخر دفعة، ~~أو بدأ أحدهما بالدعوى فادعى الآخر أنه أحضره ليدعي عليه. # فالأول: يسمع دعواه، ويحكم على مقتضى الشرع بينهما. # والثاني: إن كان لأحدهما بينة حكم عليها، وإن لم يكن أقرع بينهما. # والثالث: يسمع ممن يكون على يمين الخصم. # والرابع: يسمع ممن بدأ بالدعوى، إذا لم يكن للآخر بينة على ما ادعاه. # ولم يخل المدعى عليه من ثلاثة أوجه: إما يكون أخرس، أو سكت عن الجواب ~~تعنتا، أو أجاب. PageV00P211 # فالأول: توصل الحاكم إلى إفهامه، ومعرفة ما عنده، وحكم على ما أشار به من ~~الإقرار والإنكار. # والثاني: يحبسه حتى يقر أو ms112 ينكر، إلا أن يعفو الخصم. # والثالث: لم يخل من ثلاثة أوجه: إما أقر بما ادعاه، أو بغير أو أنكر. # فإن أقر بما ادعاه وكان عينا قائمة في يده انتزعها، وإن كان حقا في ذمته ~~أمره بالإيفاء، فإن ادعى الإعسار من غير ذهاب مال قبل منه، إلا أن يقيم ~~خصمه بينة على يساره، وإن ادعى ذهاب ماله لم يقبل منه إلا ببينة من أهل ~~الخبرة الباطنة، فإذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها، ~~أمره بالتمحل، وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله، فما فضل عن قوته وقوت ~~عياله بالمعروف أخذ بحقه. وإن أقر بغيره ولم يكن مالا لم يقبل منه، وإن كان ~~مالا وكان متهما ألزم بيانه، فإن بين وكان موافقا لدعواه فالحكم فيه ما ~~ذكرناه وإن كان مخالفا له: أو أقر مفسرا مخالفا له من غير جنس ما ادعاه ~~وادعى المدعي أن ذلك أيضا يلزمه له ألزم الخروج مما أقر به والدعوى بحالها، ~~وإن أقر بجنسه بأقل مما ادعى لزمه ما أقر به وحكم الباقي بحاله، وإن لم ~~يصدقه المدعي فيما أقر به كان دعواه بحالها وألزم الجواب. فإن أقر فحكمه ما ~~ذكرنا، وإن أنكر قبل للمدعي: ألك بينة؟ فإن أنعم وكانت حاضرة أقامها، وإن ~~لم تكن حاضرة قيل له: أحضرها وأقمها، ونظر في أمر غيرهما، فإذا أحضرها سمع ~~شهادتها، فإن اتفقت ووافقت دعواه أمضاها، وإن خالفتها أسقطها، وإن ادعى ~~غيبة بينته أخذ منه كفيل حتى يحضر البينة ما لم تزد المدة على ثلاثة أيام: ~~فإن زادت لم يلزمه الكفيل فإن أحضرها قبل انقضاء المدة فذاك، وإن لم يحضرها ~~برئت ذمة الكفيل، وإن قال: # ليس لي بينة، قيل له: فما تريد؟ فإن سكت أقامهما، وإن قال: تأخذ لي بحقي، ~~قال للمدعى عليه: أتحلف؟. PageV00P212 # فإن أنعم قال للمدعي: أفتريد يمينه؟، فإن قال: لا، أقامهما، وإن قال: # نعم، وعظه وخوفه وعرفه عاقبة اليمين الكاذبة، فإن أقر فذاك، وإن أصر ~~حلفه، فإذا حلف أسقط دعواه، وإن رد اليمين ms113 كان له ذلك فإذا حلف ثبت ما ~~ادعاه، وإن نكل بطل حقه. # وإذا حلف المدعى عليه، وشرط في اليمين أنه إذا حلف لم يكن له رجوع عليه ~~بعد ذلك بوجه لزم الشرط، وإن لم يشرط وادعى بعد ذلك عليه، وأقام بينة قبل ~~منه ذلك. وإذا ثبت المال على غير معسر وطالبه به، فتقاعد والتمس صاحب الحق ~~حبسه الحاكم حتى يبرأ إليه من حقه. # وإذا أقر المدعى عليه بالمال، وكان المقر بالغا، عاقلا، حرا، غير محجور ~~عليه ألزم حكم إقراره، وإن كان غير عاقل، ولا بالغ لم يسمع إقراره. # وإن كان عبدا وصدقه سيده، وكان بحق في النفس اقتص منه، إلا أن يفتدي ~~سيده، فإن بلغ الفداء قيمته كان سيده مخيرا بين الفداء وتسليم العبد. وإن ~~كان مالا في الذمة، وكان مأذونا في الاستدانة لزم مولاه، وإن كان مأذونا في ~~التجارة وظن المدين كونه مأذونا في الدين استسعى فيه، وإن لم يكن مأذونا في ~~ذمته، فإذا عتق طولب به. # وإن كان محجورا عليه كان على ثلاثة أوجه: إما أقر بما يوجب القصاص، أو ~~بما يكون محجورا عليه، أو بما لا يكون محجورا عليه. فالأول: يقتص منه، ~~والثاني: # لا يسمع إقراره، والثالث: يصح إقراره به. فإذا ثبت الحق بإقرار من يصح ~~إقراره، وطلب المدعي من الحاكم إثبات إقراره، فإن كان الحاكم عرف المقر ~~بخمسة أشياء: باسمه، ونسبه، وعينه، وثباته، وكمال عقله أثبته، وإن لم يعرفه ~~توقف عنه إلى أن يأتي ببينة عادلة. # فإن التمس بعد ظهور الحال محضرا أو سجلا، وكان مع المدعي كتاب بحقه، ~~وأثبت ما فيه بالبينة، أعلم في أول الكتاب، وكتب تحت كل شهادة: شهد ~~PageV00P213 # عندي في مجلس حكمي وقضائي، أو كتب له محضرا، وهو لثبوت الحق، وإن ثبت ~~الحق بالبينة من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو شاهد ويمين وذكر ذلك في ~~المحضر، وإن التمس إنفاذ ما فيه والحكم به فهو سجل. ولا يجوز للحاكم أن ~~يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلا بالبينة، فإن شهدت البينة على ms114 التفصيل حكم ~~به. # ولم يخل: إما ادعى المدعي على حاضر يعبر عن نفسه، أو على غائب، أو ميت، ~~أو حاضر لا يعبر عن نفسه مثل المولى عليه. # فالأول: قد ذكرنا حكمه. # والثاني: يحكم له بشرطين: إقامة بينة عادلة، أو (شاهد) (1)، فإذا حلف لم ~~يخل: إما يكون المدعى به عينا قائمة، أو دينا في ذمته. # فالأول: يأخذها الحاكم ويسلمه من المدعي. # والثاني: إن كان للمدعى عليه مال من جنس حقه قضى منه، وإن كان من غير ~~جنسه باع عليه: وقضى الحق من ثمنه إن التمس صاحبه، إلا أن تكون الدعوى على ~~ميت فإنه يجوز لورثته أن يقضوا الحق من وجه آخر دون ثمن ما يباع عليه، وإن ~~لم يكن له مال أصلا ذهب حقه في الدنيا، إلا أن يكتسب الغائب أو المولى عليه ~~بعد ذلك مالا، وإن سأله من له الحق على الغائب - ولم يكن له بحضرة الحاكم ~~مال بعد ثبوته - أن يكتب له كتابا إلى حاكم آخر، ويحكم له به أجابه إليهما. ~~والمسافة القريبة والبعيدة في ذلك سواء، فإذا ثبت عند الحاكم الآخر أحضر ~~المحكوم عليه وعرفه. # ولم يخل حاله من ستة أوجه: إما أقر به، أو أنكر، أو ادعى قضاءه، أو # PageV00P214 # ادعى أن له بينة أو جرحا للشهود، أو التمس اليمين، أو ادعى أنه غير ~~المكتوب عليه. # فالأول: يلزمه حكم إقراره. # والثاني: يعرفه بالحكم عليه. # والثالث: لا يقبل منه إلا ببينة. # والرابع: يؤجل ثلاثة أيام، فإن أتى بها، وإلا ألزم الحق. # والخامس: لا يلزم له، لأنه قد حلف مرة. # والسادس: لم يخل: إما لم يسمه، أو سماه. فالأول لا يقبل منه. والثاني لم ~~يخل: إما يوجد من سماه أو لا يوجد، أو يكون قد مات. فإن وجد، وكان للمحكوم ~~له بينة بأن الحاضر هو المحكوم عليه لم يسمع من المدعى عليه التعلل. وإن لم ~~تكن له بينة وأحضره الحاكم، عرفه فإن أقر توجه عليه الحق، وإن أنكر لزم ~~المكتوب له التفرقة بينها، فإن فرق حكم به، وإن عجز التمس ms115 من الحاكم الكاتب ~~طلب مزية، فإن بين حكم به، وإن لم يبين توقف عنه. وإن لم يوجد ألزم المحكوم ~~به عليه، وإن مات وأمكن أن تكون المعاملة بينهما فالإشكال بحاله، وإن لم ~~يمكن تعين الحكم على الحق، فإن التمس من الحاكم الثاني كتابا إلى حاكم آخر ~~كان له نقل الشهادة دون الحكم. # والمسافة معتبرة في ذلك قدر ما يجوز فيه قبول الشهادة على الشهادة، وهو ~~مسيرة يوم للذهاب والمجئ معا، فإذا قبض الحق من له رد الكتاب إن كان الحق ~~دينا، ولم يلزمه إن كان عينا. # فصل في بيان سماع البينات وكيفية الحكم بها المتحاكمان على ثلاثة أوجه: ~~إما يكونان مسلمين، أو كافرين، أو يكون أحدهما مسلما والآخر كافرا. # فالأول، والثاني: يلزم التسوية بين الخصمين. PageV00P215 # والثالث: يرفع المسلم عليه. # ولا يجوز للحاكم ثمانية أشياء: أن يصح بأحدهما في غير موضعه، وتلقين أحد ~~الخصمين ما يضر بالآخرة، والإشارة على أحدهما بترك ما قصد له من الإقرار أو ~~اليمين أو غير ذلك، إلا فيما يتعلق بحقوق الله تعالى: فإنه يجوز له أن ~~ينبهه على ما يسقط الحق، وتعتعة الشاهد بالمداخلة في شهادته، وتسديده إذا ~~تتعتع، وتمكين أحدهما من الحيف، وإفراد أحدهما بالخطاب. وضيافته. # وتلزمه خمسة أشياء: التسوية بينهما في المجلس، والنظر، والخطاب مع ~~تساويهما في الدين، وتمكين من تكون له حجة من إيرادها، والتوكيل على من لا ~~يهتدي لا قامة حجته، وتفريق الشهود إذا لم يكن لها سداد وضبط، والتوقف عن ~~الحكم إذا اشتبه عليه حكم الحادثة، أو الشهود. وإذا جلس الخصمان بين يديه ~~وسكتا قال: ليتكلم المدعي منكما. # وإذا فصل بين خصمين تحول عنهما إلى غيرهما: وإذا كان لجماعة دعوى حقوق من ~~جنس واحد على واحد، ووكلوا بأجمعهم وكيلا واحدا، وادعى عليه لهم، وتوجه ~~اليمين جاز الاقتصار على واحدة للكل، والاستحلاف لكل واحد بواحدة. # ولا يجوز سماع الدعوى غير محررة، إلا في الوصية. وإنما تتحرر الدعوى في ~~الدين بثلاثة أشياء على الحي، وبستة أشياء على الميت. # فالثلاثة: قدر المال، والجنس، والنوع. ms116 وربما يحتاج إلى وصف رابع إذا ~~اختلف النوع مثل من ادعى مائة درهم فلأني، وكان بين الصحيح والعلة تفاوت ~~لزمه بيان ذلك. # وأما الستة: فالثلاثة التي ذكرنا، وبيان موته، وإثبات تركته على التعيين، ~~وكونها في يد المدعي عليه. ويتحرر في العين ببيان الصفات إذا أمكن ضبطها، ~~PageV00P216 # وبالقيمة إذا لم يمكن. وإن كان عينا تالفة لم يخل من ثلاثة أوجه: إما ~~تكون من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيمة، أو محلاة بالذهب والفضة. # فالأول: يتحرر بالوصف، والثاني: بالقيمة، والثالث: إن كان محلاة بهما معا ~~قومهما بأيهما شاء، وإن كانت محلاة بأحدهما قومها بغير جنسه. فإذا حررت ~~الدعوى، والتمس الجواب طالبه به الحاكم، فإن سكت حبسه حتى يجيب. # وإذا ثبت الحق لم يحكم به إلا بالتماس صاحبه، والحكم أن يقول، حكمت، أو ~~قضيت عليك بذلك. أو أخرج مما ثبت له عليك، أو الزمتك. وإن أنكر وكان موضع ~~يمين، وعرف المدعي كان الحاكم مخيرا بين السكوت وبين أن يقول: # ألك بينة، وإن لم يعرف قال: ألك بينة؟ # وإذا عدل الشهود قال للمدعى عليه: ألك جرح؟ فإن أنعم أمهله ثلاثة أيام، ~~وتكفل به إن التمس خصمه، وإن قال: لا جرح لم يحكم عليه إلا بالتماس من له ~~الحق. وإن جرح البينة قال: زدني في الشهود، وهو رد الشهادة، وإن لم يجرح ~~الشهود والتمس اليمين لم يكن له ذلك. # وإذا غابت بينته غيبة بعيدة، أو عجز عنها لم يكن له طلب الكفيل وكان له ~~اليمين أو التخلية، وعرفه الحاكم ذلك، وإن طالب في دين مؤجل لم يحل أجله ~~بكفيل لم يكن له ذلك أيضا، ولا يستحلف بغير التماس من المدعي، فإن التمس ~~عرض عليه، فإن حلف أسقط دعواه على ما ذكرنا، وإن نكل قال له ثلاثا: إن حلفت ~~. إلا جعلتك ناكلا، فإن حلف فذاك، وإن رد فقد ذكرنا حكمه، وإن أصر رد على ~~خصمه، فإذا حلف ثبت حقه. # والحقوق ثلاثة: فإن كانت لله لم يحكم بها على الغائب، وإن كانت للناس حكم ~~على ما ذكرنا، ms117 وإن كانت لله تعالى من وجه وللناس من وجه آخر حكم على الغائب ~~بحق الناس، وذلك مثل السرقة. PageV00P217 # ويجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس، وللإمام في جميع ~~الحقوق. # والحاكم لم يخل: إما يخبر بحكمه، أو ينهى. فإن أخبر وقال: حكمت لفلان ~~بكذا، أو أقر عندي بكذا، أو شهد له شاهدان عندي بكذا، فحكمت له قبل قوله ~~حال ولايته. وإن أنهى واليا، أو معزولا، وقال: حكمت بكذا، أو حكم به حاكم ~~لم يقبل قوله، ولم يكن في حكم شاهد، وإن قال: أقر عندي بكذا كان شاهدا. # فصل في بيان أحكام البينات وكيفيتها البينة على المدعي، واليمين على من ~~أنكر. # فالبينة على المال، أو على ما يكون الغرض منه المال أحد أربعة أشياء: # شاهدان، وشاهد ويمين، وشاهد وامرأتان ويمين. فإذا أقام شاهدا كان مخيرا ~~بين أن يقيم آخر، أو يقيم امرأتين، أو يحلف. فإن تداعى اثنان عينا قائمة لم ~~يخل من أربعة أضرب: إما كانت في أيديهما معا، أو في يد أحدهما، أو في يد ~~غيرهما، أو لم تكن في يد أحد. # فالأول: أربعة أضرب: إما يكون لكل واحد منهما بينة على سواء، أو تخالف ~~إحداهما الأخرى بوجه، أو لا بينة لأحدهما، أو تكون لأحدهما بينة. فإن تساوت ~~البينتان كان المدعى به بينهما نصفين، وإن اختلفتا لم يخل من ثلاثة أوجه: ~~إما تكون إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة والحكم للمقيدة، أو تكون إحداهما ~~عادلة والأخرى غير عادلة والحكم للعادلة، أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي ~~في العدالة والحكم لأكثر هما عددا. وإن لم تكن لأحدهما بينة وتخالفا كان ~~بينهما نصفان، وإن كانت البينة لأحدهما كان العين له. PageV00P218 # والثاني لم يخل: إما يتكرر ملكها، أو لا يتكرر. فإن تكرر ملكها مثل ~~الأواني المصوغة من الذهب، والفضة، والنحاس، وأشباهها، وكان لكل واحد منهما ~~بينة على سواء فهي لصاحب اليد. وإن كانت البينة لأحدهما فهي له، وإن لم تكن ~~لواحد منهما بينة لم يتوجه للمدعي على صاحب اليد غير يمين. # وإن كانت العين مما ms118 لا يتكرر ملكها، لم يخل من سبعة أوجه: إما يكون لكل ~~واحد منهما بينة مطلقة، أو مقيدة بالتاريخ أو تكون إحداهما مطلقة والأخرى ~~مقيدة، أو كانتا مقيدتين بالإضافة إلى ابتياع أو هبة أو معاوضة من واحد أو ~~من شخصين، أو تكون البينة لأحدهما، أو لا تكون لأحدهما بينة. # فالأول: يحكم لليد الخارجة. # والثاني: للتاريخ السابق. # والثالث: للبينة المقيدة. # والرابع: لصاحب اليد. # والخامس: إن كان الملك وقت الانتقال لمن انتقل منه إلى صاحب اليد حكم له، ~~وإن كان لمن انتقل منه إلى اليد الخارجة كان له. # والسادس، يكون لصاحب البينة. # والسابع، لا يلزم صاحب اليد غير يمين. # والثالث من القسمة الأولى (1) لم يخل من خمسة أوجه: إما ادعاها صاحب ~~اليد، أو لم يدعها وكان لكل واحد منهما بينة على سواء، أو خالفت إحداهما ~~الأخرى، أو كان لأحدهما بينة، أو لم تكن لأحدهما بينة. # فإن ادعاها صاحب اليد لم يكن لتداعيهما فائدة، الأبعد إبطال تعلق صاحب ~~اليد. # PageV00P219 # وإن لم يدعها وكان لكل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا. # وإن اختلفتا بالتاريخ كان الحكم للسابق، وإن اختلفتا بالتقييد والإطلاق ~~كان الحكم للمقيدة، وإن اختلفتا بالانتقال فحكمه ما ذكرنا. وإن انتقل ~~إليهما من واحد وكان بعد في يد من انتقل منه، وأقام كل واحد منهما بينة ~~مؤرخة على سواء أقرع بينهما، ولا تأثير لإقرار البائع في ذلك، وكذلك إن ~~كانت كل واحدة منهما غير مؤرخة، أو كانت إحداهما مؤرخة والأخرى غير مؤرخة. # وإن قبضها واحد ولا تاريخ للبينة، أو اتفق التاريخان حكم لصاحب اليد، وإن ~~تفاوت التاريخ فالحكم للسابق. # وإن لم تكن لأحدهما بينة لم يخل من أربعة أوجه: إما أقر صاحب اليد لهما ~~معا، أو لأحدهما، أو لم يقر لأحدهما وقال: لا أدري لمن هي؟ أو أقر لواحد ثم ~~قال: لا بل للآخر. # فالأول: تحالفا واقتسما نصفين. # والثاني: يكون لمن أقر له إذا حلف. # والثالث: إن لم يدعها غير هما تحالفا واقتسما. # والرابع: حكم لمن أقر له، وغرم قيمتها للآخر. # والرابع من قسمة ms119 الأصل (1) على أربعة أوجه: إما يكون لكل واحد منهما بينة ~~على سواء، أو على اختلاف، أو تكون البينة لأحدهما، أو لا تكون لواحد منهما ~~بينة. # فالأول: يحكم فيه بالقرعة، فمن خرجت قرعته وحلف فهي له، وإن امتنع من ~~اليمين، وحلف الآخر فهي له، وإن امتنعا معا كانت بينهما نصفين. # والثاني: يكون الحكم للعادلة، فإن تساويا في العدالة فالحكم لأكثرهما # PageV00P220 # عددا إذا حلف صاحبها، ورجل وامرأتان بمنزلة رجلين. # والثالث: يكون لمن له بينة، فإن كان خصمه ممن لا يعبر عن نفسه حلف أيضا ~~مع البينة. # والرابع: تحالفا واقتسما نصفين إذا لم يكن لهما منازع، وإنما يقتسمان ~~نصفين إذا ادعى كل واحد الكل، فإن ادعى أحدهما الكل، والآخر النصف كان ~~لصاحب النصف الربع، وعلى هذا. # وإن تنازعا ملكا، أو ادعى أحدهما شراءه من زيد، والآخر من عمرو، ولم يخل ~~إما كان الملك لزيد وقت البيع، أو لعمرو، أو لهما. # فالأول، والثاني: يكون لمن ابتاع من مالكه. # والثالث: يكون لكل واحد من المبتاعين الخيار بين الفسخ لتبعض الصفقة، ~~وبين الإمضاء. وإن سبق بيع أحدهما تكون له الشفعة، ولا تأثير لبينة اليد مع ~~بينة الملك، ولا لبينة الإرث مع بينة بيع المورث، أو الأصداق، أو الهبة، ~~والتسليم منه. # وإذا ادعى إنسان على غيره بمال معين فقال المدعى عليه قبضتك، أو قضيتك ~~منها كذا كان ذلك إقرارا بالكل، ولزمه أن يقيم بينة إن لم يعترف به المدعي. ~~فإن لم تكن بينة كان له تحليفه، وإن قال: قضيتك كذا، ولم يقل منها لم يكن ~~اعترافا بالكل، وكان اعترافا بما ادعى قضاءه. # فصل في بيان أعداد البينة وغيرها البيتة ستة أنواع: أحدهما شهادة خمسين ~~رجلا، وذلك في موضعين، رؤية الهلال مع فقد علة في السماء ليلة شهر رمضان في ~~إحدى الروايتين (1)، والقسامة. # PageV00P221 # وثانيها: شهادة أربعة، وذلك في ثلاثة مواضع، الزنى، واللواط، والسحق. # وثالثها: شهادة رجلين، وذلك في أربعة مواضع: في الحدود سوى ما ذكرناه، ~~والطلاق، والنكاح، ورؤية الهلال إذا كان في السماء علة. # ورابعها: شهادة رجلين، أو ms120 رجل ويمين، وذلك في موضعين: في المال، وما كان ~~وصلة إليه. # وخامسها: شهادة أربع نسوة، وذلك في ستة مواضع: الرضاع والولادة، والعذرة، ~~والحيض، والنفاس، وعيوب النساء التي تكون تحت الثياب مثل البرص، والرتق، ~~والقرن. # وسادسها: شهادة أربع نسوة، أو ثلاث، أو امرأتين، أو واحدة، وذلك في ~~موضعين: الوصية، واستهلاك الصبي، فإن شهد أربع على وصية، واستهلال صبي قبلت ~~وحكم بها، وإن شهدت ثلاث قبلت في ثلاثة أرباعها، وإن شهدت اثنتان قبلت في ~~النصف، وإن شهدت واحدة قبلت في الربع وذلك عند عدم الرجال. # وتقبل شهادة النساء في أربعة مواضع، وقد ذكرنا موضعين. # والثالث: تقبل شهادتهن مع الرجال، ومع اليمين إذا لم يكن رجال وهي في ~~موضعين: في المال، وفيما كان وصلة إليه. # ورابعها، تقبل شهادتهن مع الرجال، ولا تقوم فيه اليمين مقام شاهد، وذلك ~~ضربان: أحدهما أن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل، ويجب بذلك الدية دون القود. ~~والآخر في الزنى والسحق. فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان بأحدهما لزم بها ~~الرجم على المحصن، وإن شهد رجلان وأربع نسوة على المحصن لزم الجلد دون ~~الرجم. # وما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال فقد ذكرناه. ولا تقبل شهادة النساء ~~مع الرجال في أربعة مواضع: الحدود سوى ما ذكرناه، ورؤية الهلال، والنكاح، ~~PageV00P222 # والطلاق. # فصل في بيان تعارض البينتين وحكم القرعة كل أمر مشكل ففيه القرعة، وتعارض ~~البينتين مشكل، وإنما تعارضتا إذا شهدت إحداهما على الضد بما شهدت به ~~الأخرى من غير ترجيح لإحداهما. فإذا اكترى إنسان دارا من غيره، واختلفا لم ~~يخل من أربعة أوجه: إما اختلفا في قدر الدار، أو المدة، أو جنس الأجرة، أو ~~قدرها. # فالأول إذا قال صاحبها: أكريته منها البيت الفلاني بعشرة، وقال المكتري: # بل جميع الدار، وأقام كل واحد منهما بينة مؤرخة لم يخل من ستة أوجه، إما ~~تساوت البينتان من جميع الوجوه، أو سبق تاريخ بينة صاحبها، أو تاريخ بينة ~~المكتري، أو لا يكون لأحدهما بينة وكان عقيب العقد، أو كان في أثناء العقد، ~~أو كان لأحدهما بينة. ms121 # فالأول: تعارضت بينتاهما. # والثاني: يلزم المكتري عشرون. # والثالث: كان الكل بعشرة. # والرابع تحالفا، وفسخ الحاكم بينهما العقد وترادا. # والخامس: تحالفا، وانفسخ العقد في الباقي، وحكم بأجرة المثل فيما مضى. ~~وإن كان بعد انقضاء المدة تحالفا وفسخ العقد، وسقط المسمى، ولزمت أجرة ~~المثل. # والسادس: يكون الحكم لصاحب البينة. # والثاني: إن ادعى صاحب الدار شهرا، والمكتري شهرين لم يخل من أربعة أوجه: ~~إما يكون لكل واحد منهما بينة على سواء، أو سبق تاريخ إحدى البينتين، أو ~~عريتا من التاريخ، أو لم يكن هناك بينة. PageV00P223 # فالأول: تعارضت فيه البينتان، والحكم فيه للقرعة. # والثاني: يكون الحكم للتاريخ السابق. # والثالث: تحالفا فيه، وحكم بأجرة المثل. # والرابع: حكمه كذلك. # والثالث، والرابع من القسمة الأولى يكون فيهما البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر، فإن أقام كل واحد منها بينة على سواء تعارضتا، والحكم ~~فيه للقرعة وباقي الأحكام على ما ذكرنا. # وإن ادعى كل واحد منهما ملكية عين في الحال، وأقام بينة على سواء ~~تعارضتا. # وإذا كان عينا في يد إنسان، وادعى شخصان عليه بأنه اشتراها مني بكذا، ~~وأقام كل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا. وكل موضع تعارضت فيه البينتان ~~فلا بد من القرعة، فمن خرجت قرعته وحلف كان الحكم له. فإن امتنع ردت على ~~صاحبه، فإن حلف أخذ، وإن امتنع كان المدعى به بينهما على ما ذكرنا قبل. # فصل في بيان دعوى الميراث إذا مات إنسان وخلف وارثا حرا، وآخر مملوكا، ~~فعتق المملوك بعد وفاته لم يخل: إما كان الوارث الحر واحدا أو أكثر. فإن ~~كان واحدا لم يرث مع المعتق بحال، وإن كان أكثر من واحد واقتسما الميراث ~~فكذلك. وإن عتق قبل القسمة ورث معهما، وإن خلف وارثا مسلما وآخر كافرا لم ~~يرث مع المسلم الكافر سواء كان الموارث مسلما، أو كافرا. # وإن ادعى الكافر كفر المورث لم يكن لدعواه فائدة، وإن مات وخلف وارثين، ~~وادعى أحدهما أنه كان مسلما، أو حرا حال وفاة المورث وصدقه الآخر، وادعى هو ~~أيضا لنفسه ذلك، ولم يصدقه ms122 صاحبه، فإن أقام بينة على ما ادعاه، وإلا ~~PageV00P224 # كان الميراث للمتفق على إسلامه، فإن التمس يمينه كان له ذلك. # وإن ادعى أحد الوارثين تقديم موت المورث والآخر تأخيره كان القول قول من ~~ادعى التأخير، إذا لم تكن بينة على التقديم. # وإذا ادعى إنسان أنه وارث فلان وقد مات، وأقام بينة على أنه وارثه، ولم ~~تشهد على أن لا وارث له سواه، فإن كان المدعي ذا فرض أعطي اليقين مثل الأب، ~~والأم، والزوج، والزوجة حتى يتضح الأمر. واليقين أقل سهميه من الميراث. # فإن ظهر له وارث سواه، وكان ممن يحجبهم من السهم الأعلى إلى الأدون فقد ~~أخذوا حقهم، وأخذ ما بقي الوارث الباقي، وإن لم يحجبهم وفى عليهم تمام حقهم ~~وأعطى ما بقي من يستحقهم. # وإن لم يظهر له وارث سواهم أعطوا تمام حقوقهم. وإن لم يكن المدعي ذا فرض ~~لم يعط شيئا حتى يتضح الأمر، وإن شهد البينة الكاملة بأن لا وارث له سواه ~~أعطي جميع التركة، وإن ادعى أنه وارثه وأخا له غائبا، ولا وارث له سواهما، ~~وأقام بينة على ذلك أعطي نصف الميراث، فإذا حضر الغائب وادعاه أعطي النصف ~~الآخر، وإن لم يدعه ألقي في بيت المال إن كان المال وجد في بيت المورث حتى ~~يتضح الأمر، وإن وجد في يد غيره رد عليه، وإذا أعطى من هؤلاء جميعا شئ لم ~~يعط إلا بكفيل. # ومن ادعى ميراث أحد وخفي أمر ورثته واشتبه وأقام بينة على أنه وارثه فقط، ~~أو مع غيره حاضرا كان أو غائبا، وكانت البينة كاملة، واستحق أخذ شئ في ~~الحال لم يعط إلا بكفيل. # فصل في بيان دعوى النسب إذا ادعي الإنسان نسبا لم يخل: إما ادعى أنه ولد ~~له، أو أحد عمومته، أو خؤولته، أو إخوته. PageV00P225 # فالأول لم يخل: إما ادعي بفراش، أو بغير فراش. فإن ادعى بفراش لم يخل من ~~ثلاثة أوجه: إما ادعى بفراش منفرد، أو بفراش حرة مشترك، أو بفراش أمة ~~مشترك. # فالفراش المنفرد ضربان: إما كان الولد صبيا، أو بالغا. ms123 فإن كان صبيا قبل ~~منه إذا لم يكن له نسب معروف، وإن كان بالغا، أو مرهقا وأقام بينة فكذلك، ~~وإن لم يقم بينة قبل منه بشرطين: تصديقه إياه، وإمكان أن يكون ولدا له. # وإذا ادعى بفراش حرة مشترك، وأقام بينة قبل منه، ويكون ذلك بشبهة عقد، ~~ويقع في موضع واحد، وذلك إذا وجد ليلا على فراشه امرأة نائمة فاعتقد أنها ~~زوجته ووطأها. # وإن ادعى بفراش أمة مشترك أقرع في ذلك، فمن خرجت قرعته من الشركاء ألحق ~~به، وغرم للباقين قيمة الأمة، والولد على قدر نصيبهم، وذلك إذا كانت أمة ~~بين شركاء فوطؤوها في طهر واحد، وعلقت. # وإن ادعى بغير فراش: إما ادعى بشبهة العقد، أو بغيرها، فإن ادعى بشبهة ~~عقد وأقام بينة قبل منه، ويقع ذلك في ثلاثة مواضع: # أولها: يكون بوطء امرأة عقد عليها بظاهر، الحال، ثم بان أنها ذات زوج. # وثانيها: يكون بوطء امرأة قد عقد عليها عقدا فاسدا، وقد وطأها آخر، وقد ~~عقد هو أيضا عليها عقدا فاسدا. # وثالثها: يكون بوطء امرأة قد عقد عليها فاسدا بعد ما طلقها من عقد عليها ~~شرعيا، وولدت لأكثر من ستة أشهر من وطء الثاني، وأمكن كون الولد من كل واحد ~~منهما، وتنازعا،. فإن أقام كل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا وأقرع ~~بينهما، وإن كان لأحدهما بينة ألحق به، وإن لم يكن لواحد منهما بينة أقرع ~~بينهما. PageV00P226 # وإذا ادعى بغير عقد لم يخل: إما يكون صبيا، أو غير صبي، فإن كان صبيا، ~~ولم يكن له نسب معروف ألحق به، وإن كان بالغا، أو مراهقا وأقام بينة، أو ~~صدقه وأمكن أن يكون ولدا له قبل منه. # والثاني: إن صدقه من ادعى نسبه قبل منه ذلك. # فصل في بيان تداعى الزوجين في متاع البيت إذا اختلف الزوجان، أو من ~~يرثهما في متاع البيت لم يخل، إما كان في أيديهما معا، أو في يد أحدهما. ~~فإن كان في أيديهما، وكان لكل واحد منهما بينة تحالفا وقسم بينهما، وإن لم ~~يكن لواحد منهما بينة، ms124 ويصلح لأحدهما كان له وإن صلح لهما معا كان بينهما، ~~وإن كان لأحدهما بينة حكم له، وإن كان في يد أحدهما كانت البينة على اليد ~~الخارجة، واليمين على المتشبثة. # فصل في بيان أحكام اليمين وما يتعلق بها اليمين في الدعاوى على نية ~~المستحلف، إلا إذا كان الحالف، معسرا، فإنها تكون على نية، ويجوز له أن ~~يحلف أنه لا يلزمه شئ مما ادعى به عليه، وينوي في الحال. # والحالف ضربان: مسلم، وكافر. وكل واحد منهما ضربان: أخرس، وناطق. # والناطق رجل، وامرأة، وصحيح، ومريض. وتؤكد الأيمان بالعدد وجوبا، ~~وبالزمان، والمكان واللفظ استحبابا. # فالعدد يدخل في القسامة، واللعان، وسنشرحهما. # والتأكيد بالزمان أن يحلف في الأوقات الشريفة، وبعد الصلوات المفروضات. ~~PageV00P227 # وبالمكان أن يحلف في أشرف البقاع من كل بلد. # والتأكيد باللفظ يحلف بقوله: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المدرك المهلك، الذي ~~يعلم من السر ما يعلمه من العلانية. # والواجب قوله: والله. # ولا يمين بغير الله تعالى، وبغير أسمائه الحسنى، وصفاته العليا. # والكافر يحلف بما يراه يمينا، وبما يكون أردع له وأصلح. # والأخرس يتوصل الحاكم إلى معرفة إقراره، وإنكاره، وإلى تعريفه حكم ~~الحادثة بالإشارة، وأحضر مجلس الحكم من فهم أغراضه، وأمكنه إفهامه، وإذا ~~أراد تحليفه إذا توجه عليه وضع يده على المصحف، وعرفه حكمها، وحلفه ~~بالإيماء إلى أسماء الله تعالى، وإن كتب اليمين على لوح ثم غسلها، وجمع ~~الماء في شئ وأمره بشربه جاز، فإن شرب فقد حلف، وإن أبى ألزمه الحق. # والرجل إذا كان صحيحا أحضر مجلس الحكم إذا توجه عليه اليمين وحلف فيه، ~~وإن كان مريضا وأمكنه الحضور من غير ضرر فكذلك، وإن لم يمكنه حلف في منزله. # والمرأة إذا كانت برزة فحكمها حكم الرجل، وإن كانت مخدرة بعث الحاكم ~~إليها من يحكم بينها وبين خصمها في منزلها، فإذا توجه عليها اليمين حلفها ~~في منزلها. # واليمين يتوجه على المنكر إذا لم يكن للمدعي بينة، وقد يكون في جنبة ~~المدعي إذا لم يكن له ms125 غير شاهد، أو امرأتين فيما يحكم فيه بشاهد ويمين، ولا ~~يحلف إلا بعد تعديل الشهود. # وتدخل اليمين في حقوق الناس لا غير، وما كان حقا لله تعالى من وجه، ~~PageV00P228 # وحقا للناس من وجه دخل فيه اليمين في حق الناس دون حق الله تعالى ~~كالسرقة. # والحالف: إما يحلف على فعل نفسه، أو فعل غيره. # فالأول: يحلف على القطع نفيا وإثباتا. # والثاني: يحلف في الإثبات على القطع، وفي النفي على العلم. # وإذا استحلف، أو التمس الجواب من المدعي عليه لم يخل، إما يستحلف، ~~المدعي، أو المدعى عليه إذا أراد عليه اليمين. # فالأول: لم يلزمه الجواب على اللفظ، ولا اليمين، وكفاه إذا كان الجواب ~~مشتملا على معنى الدعوى، وكذلك حكم اليمين. # والثاني: يلزمه اليمين على اللفظ، والبينة مقدمة على يمين المدعى عليه، ~~ويمينه على يمين المدعي. وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين لم يستثبت حكم ~~النكول، ورد اليمين على المدعي، فإن نكل استثبت حكم النكول إن لم يتعلل ~~بإقامة بينة، أو تحقق، أو نظر في حساب آخر. فإن تعلل بشئ من ذلك أخر، فإذا ~~حلف استحق، وإذا استحلف لم يكن له الرجوع إلا برضاء من استحلفه، وإذا أقام ~~شاهدا وقال: لا أختار اليمين سقط حقه منها. فإن ادعى ثانيا في مجلس آخر، ~~ونكل المدعى عليه عن اليمين، أوردها عليه كان له أن يحلف، وإن ادعى توفير ~~الحق صار مدعيا، وكان عليه البينة، واليمين على صاحبه، وله رد اليمين. # فصل في بيان الشهادات الشهادة: إخبار بثبوت الحق لواحد على غيره، أو له ~~من غير أن يكون على غيره، وقد يكون لشهادة البينة بدل من اليمين كالقسامة، ~~أو لأحد الشاهدين، وذلك فيما يحكم فيه بشاهد ويمين. # والشاهد أحد عشر قسما: مسلم حر، ومملوك، ووالد، وولد، وأخ، PageV00P229 # وأخت، وأحد الزوجين، وصبي، وامرأة، وولد الزنى، وكافر. # فالمسلم الحر: تقبل شهادته، إذا كان عدلا في ثلاثة أشياء: الدين، ~~والمروءة والحكم. # فالعدالة في الدين: الاجتناب من الكبائر، ومن الإصرار على الصغائر، وفي ~~المروءة: الاجتناب عما يسقط المروءة من ترك ms126 صيانة النفس، وفقد المبالاة، ~~وفي الحكم: البلوغ، وكمال العقل. # ولا يقدح في قبول الشهادة أحد عشر شيئا، دناءة الصناعة، والبداوة، ~~والإقامة بالقرى، والعداوة إذا كانت غير ظاهرة، والطعن في الناس إذا كان ~~تدينا، والنقصان في الخلقة، والعمى إذا أثبت صاحبه ولم يحتج في الإثبات إلى ~~الرؤية، وإن تحملها بصيرا ثم عمي جازت شهادته في كل شئ إذا أثبت. والصمم، ~~ويؤخذ بأول قول صاحبه، والضيافة، والعبودة، إلا على سيده، والولادة من ~~الزنى إذا كان المشهود به شيئا قليلا حقيرا. # ولا تقبل شهادة خمسة نفر: شهادة من يجر منفعة بشهادته إلى نفسه، مثل ~~الغريم إذا شهد للمفلس المحجور عليه، والسيد إذا شهد لعبده المأذون له في ~~التجارة، والوصي إذا شهد للموصي فيما هو وصيه فيه ما دام إليه أمر الوصية، ~~والوكيل إذا شهد لموكله فيما هو وكيله فيه، والأجير إذا شهد لمستأجره ما ~~دام معه. # وتجوز شهادتهم في غير ما ذكرناه إذا كانوا بصفة من تقبل شهادته. # وتقبل شهادة أربعة نفر لأربعة، ولا تقبل عليهم شهادة المقذوف للقاذف، ~~والعدو لعدوه، ومن يرى إباحة دم غيره له، ومن قطع طريقه لمن ادعى عليه ~~القطع. # والمملوك إذا كان بصفة العدالة تقبل شهادته على حد شهادة الحر، إلا على ~~سيده، والمدبر في حكم العبد، والمكاتب تقبل شهادته على سيده بقدر ما تحرر ~~PageV00P230 # منه، وتقبل شهادتهم لساداتهم. # والولد تقبل شهادته لأبيه، ولا تقبل عليه إذا شهد معه عدل آخر، والوالد ~~تقبل شهادته لولده، وعليه مع عدل آخر، والأخ والأخت كذلك. # وحكم الزوجين على ذلك، والصبي إن كان مراهقا، وهو إذا بلغ عشر سنين ~~فصاعدا تقبل شهادته في القصاص والشجاج لا غير، ويؤخذ بأول كلامه. وإن كان ~~غير مراهق لم تقبل شهادته بحال، فإن تحملها صبيا وبلغ وذكر تقبل إذا كان ~~أهلا لها، وكذلك الفاسق والكافر إذا تحملاها ثم تاب الفاسق، وأسلم الكافر. # والمرأة قد ذكرنا حكم شهادتها قبل، وكذلك شهادة ولد الزنى. # فصل في بيان شهادة الفاسق الفاسق ضربان: قاذف، وغير قاذف. والقاذف ضربان: ~~إما قذف ms127 زوجته، أو غيرها. فإن قذف زوجه، أو حقق بأربعة شهود، أو لا عن لم ~~يفسق، وإن لم يحقق ولم يلاعن فسق. وإن قذف غير زوجته وحقق لم يفسق، وإلا ~~فسق، وإذا فسق بالقذف لم تقبل شهادته حتى يتوب. والتوبة فيه سرية، وحكمية. # فالسرية: فيما بينه وبين الله تعالى، وهي الندم على ما فرط فيه، والعزم ~~على ترك المعاودة إلى مثله. # والحكمية لم يخل: إما كان صادقا فيما بينه وبين الله تعالى، أو كاذبا، ~~فإن كان صادقا قال: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت، وأصلح العمل بالضد ~~مما قال. وإن كان كاذبا قال: كذبت فيما قلت، وأصلح العمل. # وغير القاذف ضربان: إما ارتكب معصية لله تعالى ولم تتعلق بالناس، أو ~~ارتكب معصيته وظلم غيره. # فالأول: توبته النزوع عنه، وإصلاح العمل بضده مع الندم على ما فات، ~~PageV00P231 # والعزم على ترك مثله في المستقبل. # والثاني توبته النزوع عنه، ورد المظلمة. فإن قتل ظلما سلم نفسه من ولي ~~الدم، فإن غصب مالا رد، أو استحل من صاحبه، أو صالح. وإن قذف استحل منه، ~~وإن ضرب أو جرح أقاد من نفسه، وإن أتلف مالا غرم، وأصلح العمل بالضد في ~~الجميع، وراعى جميع ما ذكرناه. # فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة لا تجوز إقامة الشهادة لأحد إلا بعد أن ~~يتحملها، وهو عالم بها والعلم يحصل في ذلك بأحد ثلاثة أشياء: بالمشاهدة ~~وحدها، وبالسماع والمشاهدة معا، وبالسماع والاستفاضة. # فالمشاهدة تتعلق بالأفعال كالقتل، والسرقة، والزنى، وشرب الخمر، والرضاع، ~~وأشباهها. فإذا شاهد شيئا من ذلك، وعلم حقيقته فقد تحمل شهادته، وجاز له ~~إقامة الشهادة على حسب ما شاهد. # وقد تجب إقامتها إذا أدى الامتناع منها إلى ضياع حق من حقوق المسلمين ولم ~~يؤد أداؤها إلى ضرر غير مستحق على الشاهد، وقد يحظر إذا أدى إلى شئ من ذلك. ~~وقد يكره إذا علم، أو ظن أنه يرد شهادته، وعلى هذا لو رأى أحد آخر يتصرف ~~الملاك في دار، أو ضيعة، أو غيرهما من غير منازع ولا مانع جاز ms128 له أن يشهد ~~على تملكه. # والسماع والمشاهدة معا تتعلق بالعقود مثل البيع، والصرف، والسلف، والصلح، ~~والإجارة، والشركة، وغيرها. فإذا شاهد المتعاقدين، وسمع كلام العقد منهما، ~~وعرفهما بالمشاهدة بعينهما جاز له أن يشهد بذلك إذا حضرا، ويقول: # أشهد أنه باع هذا الشئ الفلاني من هذا بكذا. وإن غابا، أو غاب أحدهما لم ~~PageV00P232 # يجز له أن يشهد على الغائب، إلا بعد حصول العلم بثلاثة أشياء، بالعين، ~~والاسم والنسب. فإذا علم ذلك وكان ذاكرا للحال، أو كان معه عدل آخر، وذكره ~~إن لم يكن ذاكرا جاز له إقامة الشهادة على ما ذكرنا. # والسماع والاستفاضة يتعلقان بسبعة أشياء: بالنسب، والموت، والعتق، ~~والوقف، والملك (1) المطلق، والنكاح والولاء. ويجوز له أن يشهد بذلك مطلقا ~~من غير أن يعزي إلى أحد بشرطين: سماعه من عدلين فصاعدا، وشياعه واستفاضته ~~في الناس. # وإذا تحمل شهادة لم يخل: إما يتحمل على إقرار، أو على شهادة. فإن تحمل ~~على إقرار لم يخل: إما يتحمل على رجل، أو امرأة. فإن تحمل على رجل لم يتحمل ~~إلا بعد المعرفة بستة أشياء: بعينه حتى يمكنه الإقامة عليه حاضرا، واسمه، ~~ونسبه حتى يمكنه الإقامة عليه غائبا، وبكونه بالغا عاقلا جائز الإقرار. فإن ~~لم يعلم بعض ذلك، وعرفه عدلان جاز، ولم يقم شهادة إلا على الوجه الذي تحمل، ~~وإن تحمل على امرأة فكذلك. # وإن أسفرت المرأة، ونظر إليها العدلان ليعرفاها كان أحوط. فإن تحملها على ~~الشهادة جاز في غير حق الله تعالى ما لم يتجاوز درجة واحدة، ولم يكن ~~المتحمل امرأة بأحد ثلاثة أوجه: بالاستدعاء. والسماع من شاهد الأصل، وهو ~~يشهد بالحق عند الحاكم، أو يشهد به، ويعزيه إلى سبب وجوبه، ويجب أن يشهد ~~على شهادة كل واحد اثنان، فإن شهد اثنان على شهادة اثنين جاز. # ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل، فإذا غاب الأصل، أو كان في حكم ~~الغائب جاز، وهو إذا كان مريضا، أو ممنوعا، أو تعذر عليه الحضور. # وإذا شهد الفرع، ثم حضر الأصل لم يخل من وجهين: إما حكم الحاكم ms129 بشهادة # PageV00P233 # الفرع، أو لم يحكم. فإن حكم، وصدقه الأصل، وكان عدلا نفذ حكمه، وإن كذبه ~~وتساويا في العدالة نقض الحكم. وإن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما، وإن لم يحكم ~~بقوله سمع من الأصل وحكم به. # وإن لم يحضر الأصل، وتغير حاله بفسق، ولم يحكم الحاكم بعد شهادة الفرع لم ~~يحكم بها، وإن حكم لم ينقض، وإن تغير بغير الفسق حكم بشهادة الفرع. # فصل في بيان حكم الرجوع عن الشهادة إذا رجع الشهود عن الشهادة لم يخل من ~~ثلاثة أوجه: إما رجع كلهم أو بعضهم قبل الحكم، أو بعده قبل استيفاء الحق، ~~أو بعده. فإن رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم، وإن رجعوا بعد الحكم قبل ~~استيفاء الحق نقض الحاكم حكمه، وإن رجعوا بعد الاستيفاء وكان الحق مالا، ~~وقد بقي رد على صاحبه، وإن تلف غرم الشهود، وإن رجعوا كلهم غرموا بالنصيب. # والمرأة على النصف من الرجل، وإن رجع بعضهم غرم نصيبه، وإن كان الحق حدا ~~أو قصاصا، وهلك المحدود، أو المقتص منه لم يخل: إما قالت البينة: # أخطأنا، أو تعمدنا ولم نعرف أنه يقتل، أو لم يدعوا الجهل. # فالأول: ألزم الدية مخففة. # والثاني: تغلظ الدية. # والثالث: يجب عليهم القود. # وإن قال بعضهم: أخطأنا، وبعضهم تعمدنا، ألزم المخطئ الدية بالحساب، ~~والمتعمد القود على ما سنذكر في كتاب القصاص إن شاء الله تعالى مع حكم ~~الجراح، والأرش. # وإن شهد على إنسان بالسرقة فقطع، جاءا بآخر وقالا: قد وهمنا والسارق ~~PageV00P234 # هذا غرما دية يد المقطوع، ولم تقبل شهادتهما على الثاني. وإن شهدا ~~بالطلاق، فاعتدت المرأة، وتزوجها آخر ودخل بها، ثم رجعا عزرا وغرما المهر ~~الثاني، ورجعت المرأة إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني. # فصل في بيان الحجر والتفليس الحجر: منع صاحب المال عن التصرف فيه، وإنما ~~يكون لأحد وجهين: # إما يكون نظرا لصاحبه، أو لغيره. # فالأول ثلاثة: الصبي، والمجنون، والسفيه. # والثاني أيضا: المريض، والمكاتب، والمفلس. # والجميع ضربان: إما يصير محجورا عليه بحكم الحاكم، وهو اثنان: # السفيه، والمفلس، أو يكون محجورا عليه بغير حكمه، وهو الباقي. ms130 فإذا بلغ ~~الصبي رشيدا، وأدى المكاتب ماله، وصلح السفيه، ويصح المريض وهو محجور عليه ~~فيما زاد على ثلث ماله، وقضى الدين المفلس، وأفاق المجنون انفك الحجر. # والمفلس: من ركبه الديون، وماله لا يفي بها. وإذا ادعى الغرماء إفلاسه، ~~وطلبوا من الحاكم الحجر عليه أجابهم إليه بثلاثة شروط: ثبوت الدين، وحلول ~~أجله، وقصور ماله عن قضاء الدين. # ويلزم من الحجر ثلاثة أحكام: حظر تصرفه في ماله، وتعلق الديون بعين ما في ~~يده من المال، وجعل الحاكم من وجد متاعه بعينه عنده أحق به من غيره، وإن ~~ادعى الغرماء عليه اليسار بغير بينة كان القول قوله مع اليمين، وإن وجد مال ~~في يده وقال: هو لفلان، وكان حاضرا وصدقه قبل منه، وإن كذبه لم يقبل منه. # وإن ادعى لغائب حلف، وإن حل أجل بعض الديون حجر عليه له دون غيره إذا لم ~~يكن في المال وفاء. PageV00P235 # كتاب والبيع فصل في بيان أحكام البيع وحقيقته البيع: عقد على انتقال عين ~~مملوكة، أو ما هو في حكمها من شخص إلى غيره بعوض مقدر على جهة التراضي، ~~ويحتاج في صحته إلى تسعة أشياء: # كون المبيع ملكا للبائع، أو في حكمه بأن يكون البائع وكيلا لمالكه، أو أو ~~وليا، أو يجيز المالك بيعه. # والثاني: كون المتبايعين نافذي التصرف في مالهما. # والثالث: كون المبيع مشاهدا، أو في حكمه. # والرابع: كون الثمن كذلك. # والخامس: تعيين (1) مقدار الثمن. # والسادس: الإيجاب. # والسابع: القبول. # . # PageV00P236 # والثامن: تقديم الإيجاب على القبول. # والتاسع: أن يؤتى بالإيجاب والقبول بلفظ الماضي. # وإن كان البيع نسيئة احتاج إلى شرط آخر، وهو تعيين أجل الثمن. # وإن كان البيع سلفا احتاج إلى ستة شروط أخر وهي: كون المبيع من ذوات ~~الأمثال، وتعيين أجله، وتسليم الثمن قبل التفرق، وكون المسلف فيه موجودا ~~عند حلول الأجل عام الوجود وتعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة، وأن لا ~~يكون منسوبا إلى ما يحصل منه. # وإن كان البيع مرابحة احتاج إلى شرطين آخرين: الإخبار برأس المال، وبيان ~~ما يطلب عليه من الربح غير ms131 منسوب إلى أصل المال. # وإن كان البيع صرفا احتاج إلى شروط ثلاثة وهي: التبايع بالنقد، والتقابض ~~قبل التفرق، وتساوى البدلين في القدر إذا كانا من جنس واحد. وإن اختلفت ~~الصفات. وحكم سائر ما يدخله الربا في تساوي البدلين مع اتحاد الجنس، أو ~~حكمه كذلك. # ويدخل البيوع ثماني خيارات: # خيار الإجارة، وخيار الغين، وخيار العيب، وخيار تبعض الصفقة، وسنذكر ~~أحكامها في أبوابها. # فخيار الإجارة: أنه متى ما آجره من غيره ولم يعرف المبتاع بذلك، فإذا عرف ~~كان مخيرا بين الفسخ، وبين الإمضاء، ويلزمه الصبر إلى انقضاء مدة الإجارة. # وخيار الغبن، أن يبيع شيئا أو يبتاع، وهو غير عالم بالقيمة وفيه غبن لا ~~يتغابن بملكه في مثله، فإذا علم كان له الخيار. # وخيار العيب: أن يبتاع شيئا معيبا لم يعرف به، فإذا عرف كان له الخيار ~~على ما سنذكره. PageV00P237 # وخيار تبعض الصفقة: أن يبتاع شيئا، فاستحق بعضه، فإذا علم كان مخيرا بين ~~الرضى بقدر ما للبائع، وبين فسخ البيع. # وخيار المدة، وخيار المجلس، وخيار الرؤية، وخيار الشرط. # فخيار المدة يدخل في بيع الحيوان، والفواكه، والمبتاع في الحيوان له ~~الخيار ثلاثة أيام ما لم يوجب البيع على نفسه، أو لم ينصرف فيه، أو لم يعقد ~~البيع على انتفاء الخيار، أو لم يوجبا معا. وخيار الفواكه للبائع، فإذا مر ~~على البيع يوم، ولم يقبض المبتاع كان للبائع الخيار. # وخيار المجلس للمتبايعين معا ما لم يتفرقا، وينقطع بأحد خمسة أشياء: ~~بالتفرق ولو بخطوة واحدة، وبإيجاب البيع منهما أو من أحدهما، ورضى الآخر ~~به، وبإبطال الخيار، وبالعقد على شرط انتفاء الخيار. # وخيار الرؤية للمبتاع، وقد يقع للبائع أيضا، ويختص بالأعيان غير المرثية، ~~أو بما هو في حكمها، فإذا باع البائع شيئا ولم يره المبتاع، أو رآه قبل ولم ~~يره حال البيع، وكان المبيع على ما وصف، أو رآه قبل نفذ البيع، وإن لم يكن ~~كان المبتاع بالخيار بين الفسخ، والإمضاء. وينقطع بأحد ثلاثة أشياء: بكون ~~المبيع على ما وصف، وبالرضى به وإن لم يكن على ما ms132 وصف، وبتأخير الفسخ مع ~~الإمكان، لأن الخيار يجب على الفور. # وخيار الشرط يكون بمن شرط له: إما للمتبايعين، أو لأحدهما أو لغيرهما. # فإن شرط لأحدهما مدة معينة من الزمان كان له الخيار في المدة، وإن شرطت ~~لهما واجتمعا على فسخ وإمضاء نفذ، وإن لم يجتمعا بطل. وإن شرطت لغيرهما ~~ورضي نفذ البيع، وإن لم يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء، وإن ~~أراد أرفع الخيار كان لهما، وإن شرطا مدة مجهولة أو مطلقة لم يصح. # والبيع ينقسم عشرين قسما: بيع الأعيان المرثية، وبيع خيار الرؤية، وبيع ~~النسيئة، وبيع السلف وبيع المرابحة، وبيع الصرف، وبيع الجزاف، وبيع ~~PageV00P238 # الغرر، وبيع تبعض الصفقة، وبيع الفضولي، وبيع الإقالة، وبيع الثمار، وبيع ~~المياه، وبيع الديون، والأرزاق، وبيع ما لم يقبض، وبيع ما يباع حملا بعد ~~حمل أو جزة بعد جزة، وبيع يدخله الربا، والبيع الفاسد، وأحكام الرد بالعيب. # فصل في بيان بيع الأعيان المرئية بيع الأعيان المرئية ضربان: مطلق، ~~ومشروط. # فالمطلق يجب بنفس العقد، ويستقر بالتفرق، أو بما هو في حكمه من العقد على ~~انتفاء الخيار، أو إيجاب البيع أو إبطال خيار المجلس. # فإن كان الثمن مشاهدا، وخرج معيبا ولم يرض المبتاع انفسخ البيع، وإن خرج ~~أحد البدلين مستحقا، أو كلاهما ولم يجزه المستحق بطل البيع. # وإن كان الثمن موصوفا وتقابضا، أو أحدهما صح البيع. وإن خرج الثمن معيبا، ~~أو مستحقا، وإن لم يتقابضا ولا أحدهما كان المبتاع أولى به إلى ثلاثة أيام، ~~فإن وفى الثمن، أو قبض المبيع استقر البيع، فإن لم يفعل كان البائع بعد ~~الثلاثة الأيام مخيرا بين فسخ البيع وإمضائه، وإن تلف المبيع قبل التسليم ~~كان من ضمان البائع وإن كان بغير تفريط منه، إلا أن يكون عرض للتسليم ولم ~~يتسلم المبتاع، فإن تلف بتفريطه كان من ضمانه على كل حال. # والمشروط ضربان: مشروط بنفس العقد مثل شرط انتفاء الخيار، وقد بينا حكمه، ~~ومشروط لا بنفس العقد، وهو أيضا ضربان: أحدهما يكون الشرط غير مقدور يفسد ~~به البيع، والثاني يكون أيضا ms133 ضربان: أحدهما يكون من أحكام المبيع، وهو ~~صنفان: الحيوان، والفواكه على ما ذكرنا. # والثاني أيضا ضربان: أحدهما يقتضيه العقد، فإن شرط كان تأكيدا، وهو ~~PageV00P239 # ثلاثة أشياء: خيار المجلس، وضمان الدرك، ونقد البلد، أو الغالب من النقود ~~إن كان ما يتعامل به أهل البلد أكثر من واحد من النقود، وإن لم يكن أحدهما ~~غالبا، ولم يعين بطل العقد. # والثاني: لا يقتضيه العقد، وهو أيضا ضربان: # أحدهما يكون مصلحة للمتعاقدين، وهو تسعة أشياء: أجل الثمن، وخيار المدة، ~~والإقالة، والرهن بالثمن، والإقراض، والإسلاف، والاستسلاف في مبيع آخر، ~~والضامن للعهدة، والإشهاد. # والثاني ضربان: أحدهما قد رغب فيه الشرع، ولزم مثل شرط الإعتاق في بيع ~~المملوك، والآخر قد منع منه الشرع، وكان باطلا مثل الشرط بترك التصرف في ~~المبيع بما يقتضيه التملك. # وإن كان المبيع بستانا، أو أرضا فيها بناء، أو شجر أو زرع، أو معدن، أو ~~غير ذلك، وقال: بعتك هذه الأرض كان البيع واقعا على الأرض دون ما فيها، وإن ~~قال: بعتك بما فيها دخل جميع ما فيها في البيع، أمكن نقله أو لم يمكن. وإن ~~قال: بعتكها بحقوقها دخل فيها كل ما كان ثابتا فيها دون المنفرد، فإن كان ~~فيها عين يجري ماؤها لم تدخل فيه، وإن لم تجر دخل فيه. # فصل في بيان خيار الرؤية كل ما يباع موصوفا غير مرئي، ولا مؤجل فهو مشروط ~~بخيار الرؤية فإن كان على ما وصف كان البيع ماضيا، وإن لم يكن كان المبتاع ~~بالخيار على الفور بين الفسخ، والإمضاء. وإنما يصح بثلاثة شروط: بيان ~~أوصافه التي يتفاوت الثمن لأجلها، وتعيين جنس الثمن ومقداره. # وإذا نعت إلى البائع بأعدال محزومة، وجرب مشدودة فيها متاع ومعها كتاب ~~PageV00P240 # فيه أوصافه، فباعها عليها، فإذا فتحت وكانت دون الوصف كان للمبتاع ~~الخيار، وإن كان فوقه فالخيار للبائع. # فصل في بيان البيع بالنسيئة إنما يصح ذلك بثلاثة شروط: تعيين المبيع أو ~~وصفه، وبيان مقدار الثمن وجنسه، وتعيين أجل الثمن بالشهور أو بيوم مشهور. ~~وإن باع بثمنين متفاوتين إلى أجلين مختلفين ms134 لم يصح، وقيل: يلزم أقل الثمنين ~~في أبعد الأجلين، والأول هو الصحيح. # فصل في بيان بيع السلف إنما يصح ذلك في ذوات الأمثال، دون ذوات القيمة ~~إذا اشتمل على تسعة شروط: وصف المبيع، وبيان النوع، والمقدار بالشئ ~~المعلوم، وبيان الأجل، وإن يؤمن انقطاع المسلف فيه عند محله عام الوجود، ~~وتعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة، ومشاهدة رأس المال أو وصفه، وتبيين ~~مقداره، وقبضه قبل التفرق. # فإن أسلف في الحبوب صح بستة شروط: النسبة، والبلد المحمول منه، واللون، ~~والهيئة، والجودة أو الرداءة، والحداثة أو العتاقة. # وإن أسلف في الحيوان وصف بستة أو صاف: النسبة، والسن، واللون، والذكورة: ~~والأنوثة، والجودة أو الرداءة، والنتاج إن كان له، فإن اختلف النتاج احتاج ~~إلى بيان نوع آخر. # والتمر يوصف أيضا بستة أو صاف: بالنوع، والبلد، واللون، والكبر أو الصغر، ~~والجودة أو الرداءة، والحداثة أو العتاقة لسنة أو أكثر. وحكم الفواكه كذلك. ~~PageV00P241 # ويوصف المملوك باللون، والنوع، والسن، والقد، والذكورة، والأنوثة، ~~والجودة أو الرداءة. # وإن كان النوع الواحد يختلف بالبلد، أو اللون جمع ذلك إلى ما ذكرناه. # وتوصف الأمة بالحليلة زائدا على ما ذكرنا. # ويوصف الثوب بثمانية أو صاف: بالجنس، والبلد، والطول، والعرض، واللين ~~والخشونة، والرقة والغلظ، والجودة أو الرداءة، والصفاقة أو كونه شافا. # والقطن يوصف بستة أشياء: بالجنس، والبلد، واللون، والنعومة أو الخشونة ~~والجودة والرداءة، وطول العطب أو قصره، وكذلك حكم جميع ما يسلف فيه، في ضبط ~~كل صفة يتفاوت الثمن لأجلها. # ولا يجوز السلف فيما لا يتحدد بالوصف، ولا في الأشياء المختلطة، ولا ~~الأمتعة المتخذة من جنسين فصاعدا، ولا في المنسوب إلى شئ مخصوص. # وإن أراد أن يبيع المسلف ما أسلف فيه من المستسلف عند حلول الأجل، أو ~~قبله بجنس ما ابتاعه بأكثر من الثمن الذي ابتاعه به لم يجز، وإن باع بجنس ~~غير ذلك جاز. # ويجوز للمسلف توكيل المستسلف في ابتياع المسلف فيه بماله له، وقبضه عوضا ~~عن حقه، ويجوز الإسلاف في جنسين إذا روعي فيه شروط السلف. # فصل في بيان بيع المرابحة ms135 إنما يصح ذلك بشرطين: تعيين رأس المال، وبيان ~~مقدار الربح. ويتعين رأس المال بأحد أربعة ألفاظ: اشتريت بكذا، أو رأس مالي ~~فيه كذا، أو قوم على بكذا، أو هو علي بكذا. # ويعين مقدار الربح بأحد وجهين: أبيعك بكذا، أو أربح عليك كذا. ~~PageV00P242 # وإن أحدث في المبيع صنعة - زاد بسببها في قيمته - بالأجرة زاد في اللفظ: # وأنفقت على الأجرة كذا. وإن عمل بنفسه زاد: وعملت عملا أجرته كذا. وما ~~ابتاعه نسيئة لم يبعه مرابحة بالنقد إلا بعد البيان، فإن باع وعلم المبتاع ~~كان له من الأجل مثل ما للبائع، وإن ابتاع نقدا جاز أن يبيعه مرابحة ~~بالنسيئة، وإن ابتاع شيئين أو أكثر صفقة واحدة وأراد بيع بعض ذلك مرابحة لم ~~يجز إلا بعد البيان. # فصل في بيان بيع الصرف بيع الصرف يصح باجتماع ثلاثة شروط، وهي: التبايع ~~بالنقد، والتقابض قبل التفرق، وتساوي البدلين في القدر مع اتحاد الجنس. وإن ~~اختلفت الصفات من النعومة، والخشونة، وجودة الصفة، والرداءة، وكونها صحاحا، ~~دغلة (1). # وبيع الذهب على ثمانية أوجه: بيع الذهب بالذهب، وبالفضة، وبجوهر الذهب، ~~وبالذهب المخلوط بالفضة، وبالذهب المغشوش، وبيع جوهر الذهب بجوهره، وبيع ~~المخلوط بالمخلوط، والمغشوش بالمغشوش. # فإن بيع الذهب بالذهب لم يخل: إما كان مشارا إليهما أو موصوفين، فإن بيع ~~مشارا إليهما وتقابضا، وظهر ببعض أحد البدلين عيب من جنسه، أو من غير جنسه ~~كان لمن لم يعب ماله الخيار بين رد المعيب، وبين فسخ البيع في الكل. # فإن بيع في الذمة، وتقابضا قبل التفرق، وظهر بالبعض عيب في المجلس كان له ~~الإبدال لا غير. # وإن بيع الذهب بالفضة مشارا إليهما، وتقابضا، وظهر عيب في المجلس من جنسه ~~في البعض أو الكل من أحد البدلين، كان بالخيار بين الفسخ والإمضاء. # PageV00P243 # فإن كان العيب من غير جنسه، وظهر في البعض تبعضت الصفقة، وإن ظهر في الكل ~~انفسخ البيع. # وإن تبايعا في الذمة، وقالا: دينار بعشرة دراهم لزم نقد البلد، أو ~~الغالب، وإن عينا لزم المعين، فإن ظهر بأحدهما عيب في المجلس بعد التقابض ms136 ~~كان له الإبدال. # وإن ظهر بعد التفرق في البعض عيب من جنسه فصاحبه مخير بين ثلاثة أشياء: ~~الرضاء بالبيع، والفسخ والأبدال. # وإن ظهر عيب بالكل فله الخيار أيضا بين ثلاثة أشياء: الرضاء، والفسخ في ~~الجميع والأبدال. # وإن كان العيب من غير جنسه وظهر بالبعض تبعضت الصفقة، وإن ظهر بالكل ~~انفسخ البيع. وجوهر الذهب يجوز بيعه بالفضة، ولا يجوز بيعه بالذهب، ولا ~~يجوز بجوهره، إلا إذا صفي، وإن علم مقدارهما جاز. # والمخلوط بالفضة ضربان: فإن أمكن تخليص أحدهما من الآخر، ولم يعلم مقدار ~~ما فيه من الذهب والفضة لم يجز بيعه بالذهب ولا بالفضة ولا بالمخلوط فإن ~~أراد ذلك تواهبا، وإن علم مقدارهما جاز. وإن لم يمكن التخليص، وعلم مقدار ~~كل واحد منهما جاز أن يباع بالذهب أو بالفضة أو بكيلهما، وبمخلوط مثله، وإن ~~لم يعلم المقدار وعلم الغالب بيع بغير الغالب، فإن اشتبه بيع بكليهما، وإن ~~ضم جنس آخر معه كان أحوط. # وإن كان كلا البدلين مخلوطا كذلك، لم يصح بيع أحدهما بالآخر. وأما الذهب ~~المغشوش فلا يجوز بيعه بالذهب: ولا بالذهب المغشوش، إلا إذا كان معلوم ~~المقدار. ويجوز بيعه بالفضة. # وحكم الفضة مثل حكم الذهب في الأوجه الثمانية. ويجوز بيعها بالذهب ~~PageV00P244 # متماثلا، ومتفاوتا نقدا. # والمحلى من السيف والمنطقة، وغيرهما بالذهب أو الفضة، فإن كان معلوم ~~المقدار جاز بيعه بجنسه بأكثر مما فيه، ولم يجز بمثله ولا بأقل منه، إلا أن ~~يستوهب المبتاع الزائد، وجاز بيعه بغير جنسه. # وإن ابتاع أحد الجنسين من غيره بما له عليه من الدين جاز، وإن دفع ~~المستدين إلى المدين شيئا من جنس ما له عليه ولم يساعره، ثم تغير السعر قوم ~~بقيمة يوم الدفع. فإن أتلف على غيره فاثورة (1) من أحد الجنسين غرم مثله من ~~جنسه، وأجرة العمل. # فصل في بيان بيع الجزاف كل ما يباع كيلا، أو وزنا، أو عددا لا يجوز بيعه ~~جزافا، فإن أراد ذلك كال بعض المكيل، ووزن بعض الموزون، وعد بعض المعدود، ~~وباع مع الباقي من جنسه. # فصل في ms137 بيان بيع الغرر الغرر: ما لا يمكن ضبطه وتحصيله بالمقدار، أو لا ~~يؤمن فيه التلف قبل التسليم. ويدخل الغرر في بيع الأعيان المرئية، وبيع ~~خيار الرؤية، وبيع السلف. # ولا يصح بيع ما فيه غرر، إلا إذا ضم معه غيره مما لا يكن فيه غرر. # فالغرر في الأعيان المرئية مثل بيع المحاقلة، والمزابنة، إلا في العرايا، # PageV00P245 # وبيع الملامسة، والمنابذة، والحصاة، والطير المرئي في الهواء، والصيد ~~القريب منك في الصحراء، وبيع الصوف، والشعر، والوبر منفردا على ظهر ~~الحيوان. # والغرر الداخل في بيع خيار الرؤية مثل بيع ثوب على أن طوله وعرضه كذا، ~~فإن لم يكن كذلك لزمه ثوب له على ما وصف، وبيع العبد آبقا، وبيع اللبون على ~~أنها تحلب في كل يوم كذا رطلا، وبيع نافحة المسك على أن ما في جوفه كذا من ~~المسك، وأمثالها. # والغرر الداخل في بيع السلف مثل بيع المجر: وهو بيع ما في الأرحام، وثمرة ~~شجرة بعينها قبل بدو صلاحها سنة، وطعام أرض بعينها، وبيع البيض، في جوف ~~البائض، وضربة الغائص، وأمثالها. وبيع ما لا يمكن ضبط وتحديد كذلك، وجميع ~~هذه البيوع باطل على الانفراد. # ويجوز بيع العبد الآبق، وبيع المجر، وبيع البيض في جوف البائض مع غيره، ~~وكذلك بيع الصوف، والشعر، والوبر على ظهر الحيوان مع غيرها. # وجاز بيع ثمرة شجرة بعينها سنتين أو أكثر، وبيع اللبن في الضرع إذا حلب ~~بعضه، وبيع المحلوب مع ما في الضرع، وبيع الثمار إذا أدرك بعضها، وبيع ما ~~في الأجمة من السمك إذا أخذ شيئا منها، أو مع قصبها وشجرها، وبيع الطير ~~الطيارة إذا آوت إلى برجها، وسد عليها بابه بحيث يمكن أخذها. # ويجوز الندر للظروف إذا كانت مما تزيد تارة وتنقص أخرى، وقد جرت عادتها ~~بين التجار، وشرط عمل على البائع في البيع يقدر عليه دون ما لا يقدر عليه. # وابتياع جزية أهل الذمة وقبولها بشئ معلوم، وابتياع تبن كل كر، أو قدر من ~~الطعام بشئ معلوم قبل الكيل. وابتياع شئ من الظالم إذا لم يعلم كونه ms138 غصبا، ~~واستثناء البعض من الكل في البيع إذا غبن. # وكل ما أمكن اختباره من غير إفساده لم يصح بيعه من غير اختبار، فإن لم ~~PageV00P246 # يمكن ذلك جاز بيعه على الصحة، وعلى البراءة، فإن باع على الصحة، وخرج ~~معيبا كان البائع بالخيار بين أخذ الأرش، والرد، فإن خرج البعض معيبا كان ~~مخيرا بين رد الجميع، والأرش. فإن أفسد الجميع لم يكن له غير الأرش. # ويحرم النجش، والسوم على السوم، والشري قبل البيع، وعرض سلعة مماثلة لما ~~بيع في مجلس البيع مع ثبوت الخيار بأقل من ثمن ما بيع. # وإذا ابتاع أرضا وغرس فيها، واستحقت ولم يثمر الغرس كان المستحق مخيرا ~~بين أن يقلع، ويأخذ أرش ما فسد، وبين أن يأخذ لنفسه ويرد أجرة المثل، وما ~~اتفق فيه عليه، وللغارس الرجوع على البائع إن لم يعلم بذلك وإن أثمر الغرس ~~كان له الأرض بما فيها، ورد عليه ما أنفقه مع أجرة العمل. # فصل في بيان بيع تبعض الصفقة تبعض الصفقة: أن يبتاع الإنسان شيئا فخرج ~~بعضه مستحقا، أو بطل البيع في بعضه مثل أن يبتاع دارا، أو ضيعة، أو متاعا، ~~أو مملوكا، أو غيرها، وكان بعض جميع ذلك لغير البائع، ولم يجزه مالكه، أو ~~يبتاع حرا وعبدا، أو خمرا وخلا، أو خنزيرا وغنما في صفقة، فإذا تبعضت ~~الصفقة كان المبتاع بالخيار بين فسخ البيع فيما صح واسترداد جميع الثمن، ~~وبين الرضى ببيع ما صح واسترداد الثمن بقدر ما خرج مستحقا، والمستحق للشفعة ~~مخير بين الأخذ بالشفعة فيما يدخل فيه الشفعة وبين إسقاطها. # فصل في بيان بيع الحيوان الحيوان: آدمي، وبهيمة. فالآدمي إنما يجوز منه ~~بيع المماليك من العبد والأمة، أو من كان في حكمهما من المدبر إذا فسخ ~~التدبير، والمكاتب المشروط PageV00P247 # إذا عجز عن أداء مال الكتابة، وأم الولد إذا مات ولدها، أو في ثمن رقبتها ~~مع بقاء الولد. # والبهيمة ضربان: إما يحل لحمها، أو يحرم. # فالأول: يحل بيعها، إلا إذا عرض أمر يمنع من ذلك. # والثاني: إما يمكن الانتفاع بها مثل ms139 جوارح الطير، والسباع، وكلب الصيد ~~والماشية والزرع والحراسة، والسنجاب، والفنك، والسمور، وسباع الوحش ~~للانتفاع بجلدها، وصيدها مثل الفهد، والنمر، والذئب، وأشباه ذلك، وجاز بيع ~~جميع ذلك وأما لا يمكن الانتفاع بها، ويحرم وهو ما سوى ذلك. # والإناث من الآدمي، والنعم إذا كانت حوامل وبيعت مطلقا كان الولد ~~للمبتاع، إلا إذا شرط البائع. وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله: يكون ~~للبائع، إلا إذا شرط المبتاع (1. # وللمبتاع في بيع الحيوان خيار ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط. فإن مات في مدة ~~هذه الثلاثة الأيام في يد البائع كان من ماله، وإن مات في يد المبتاع، ولم ~~يتصرف فيه بالبيع أو الهبة، أو الإجارة، أو الوقف، أو العتق، أو التدبير، ~~أو الكتابة إن كان مملوكا، أو بالوطء إن كان أمة فكذلك، وإن تصرف فيه بشئ ~~من ذلك كان من مال المبتاع. # والأمة إن كانت من ذوات الأقراء استبرأت بحيضة، وإن كانت من ذوات الشهور ~~فبخمسة وأربعين يوما، والنفقة مدة الاستبراء على البائع. # وإن كان المملوك له مال، ولم يعرف البائع وباعه كان للبائع، وإن عرف أن ~~له مالا وباعه مع المال صح إن كان الثمن أكثر مما معه، وإن كان من جنسه، ~~وإن كان من غير جنس ما معه صح على كل حال، وإن لم يعرف مقدار ما معه وباعه # PageV00P248 # بجنسه لم يصح، وإن باع بغير جنسه صح، وإن باع المملوك دون المال صح، فإن ~~شاء سوغه المال، وإن شاء استرد. # فصل في بيان بيع الفضولي بيع الفضولي: هو أن يبيع الإنسان ما ليس له، ولا ~~يكون وكيلا لمالكه، ولا وليا عليه بوجه، من غير إذنه، فإذا باع كان البيع ~~موقوفا، فإن أجاز مالكه صح بيعه، وإن لم يجزه بطل. # فصل في بيان بيع الإقالة بيع الإقالة إنما يصح بأربعة شروط أحدها: أن ~~يبيع بما يكون من ذوات الأمثال. # والثاني: أن يعين المدة التي يقبل فيها. # والثالث: أن يشرط أن يرد عليه مثل الثمن الذي باعه به من غير زيادة ولا ~~نقصان. ms140 # والرابع: أن يكون المبيع مما يبقى إلى تلك المدة من غير أن يفسد ويتغير ~~عن حاله، فإذا باع شيئا أن يقيل البيع في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه به ~~منه لزمته الإقالة إذا جاء بمثل الثمن في المدة المضروبة أو قبلها فإن جاء ~~به بعد انقضاء المدة لم تلزمه وكان مخيرا، فإن تلف المبيع في المدة ~~المضروبة كان من مال المبتاع، وإن حصل منه غلة كانت له، لأن الخراج ~~بالضمان. # فصل في بيان بيع الثمار بيع الثمر وما يحصل من الأشجار لم يخل: إما باع ~~مع أصله، أو منفردا. PageV00P249 # فإن باعه مع أصله صح، ولم يخل: إما أطلق بيع الأصل، أو بيع الثمر، أو قيد ~~وقال: بعتك الشجر والثمر، فإن قيد صح البيع، وإن أطلق مع الأصل، وقد بدأ ~~صلاح الثمر كان الثمر للبائع، إلا أن يشرط المبتاع، وإن لم يبد صلاحها كان ~~الثمر للمبتاع، إلا أن يشرط البائع. # وإن باع الثمر وقد بدأ صلاحه صح البيع، وإن لم يبدأ لم يخل: إما باع ~~لسنتين، أو أكثر، أو باع لسنة واحدة. فإن باع لسنة واحدة لم يخل: إما باع ~~بشرط القطع في الحال وقد صح وإن باع على أن يترك على الشجر، أو باع مطلقا ~~لم يصح فإن تلف مع صحة البيع كان من مال المبتاع، وإن تلف وكان البيع فاسدا ~~كان من مال البائع، وإن باع لسنتين أو أكثر صح وإن لم يبد صلاحه والمحاقلة ~~والمزابنة حرام. # فالمحاقلة: بيع السنابل التي انعقد الحب فيها، واشتد الحب من ذلك السنبل ~~والمزابنة: بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه، وإن باع بحب آخر من جنسه، ~~وبثمر آخر كذلك لم يصح أيضا، إلا في العرايا، وإنما يصح ذلك بشرطين: # المماثلة من طريق الخرص، والتقابض قبل التفرق. والعرية: إنما تكون في ~~النخل دون غيره وقد روي في بعض الأخبار جواز بيع ما في السنبلة، وما على ~~رأس النخل بحب من غيره، وتمر من غيره، وفي العرية بيع ما على النخل بتمر ~~منه. ms141 والصحيح ما ذكرنا. # فصل في بيان بيع الشرب الماء ضربان: مباح، وملك. فالمباح ضربان: إما يجري ~~إلى مزارع الناس. PageV00P250 # وأراضيهم، أو لا يجري. فإن جرى كان للأعلى أن يحبس على الأسفل للزرع إلى ~~الشراك، وللنخل إلى الكعب، ثم يرسل إلى من هو أسفل منه. وليس لأحد أن يبيع ~~شيئا من ذلك، ولا أن يستحدث نهرا آخر عليه، إلا إذا فضل عن مزارع من يجري ~~الماء إلى مزارعه. # وإن لم يجر إلى مزارع الناس لم يجر لأحد أن يبيع شيئا من ذلك إذا تملكها ~~بالحيازة: إما بأن يستقى في قربة أو جرة، واستحدث نهرا عليه في ملكه، أو في ~~أرض لا ملك له وأجرى الماء فيه، فإذا ملكه بالحيازة جاز له أن يبيع، ~~والأفضل أن يبذل الفاضل من ضياعه بغير ثمن لمن يحتاج إليه. # والملك جاز له بيعه سواء كان من عين مملوكة، أو قناة أو نهر استحدثه على ~~أرض مملوكة، أو بائر لا مالك لها وأجرى فيه الماء من الماء المباح، وسواء ~~باع نصيبا من أصله، أو قدرا معينا ينتفع به يوما أو أياما أو بعض يوم. # فصل في بيان بيع الديون والأرزاق الدين: سلف، وغير سلف. # فما أسلف فيه لا يجوز بيعه قبل القبض، إلا من المسلف إليه بمثل الثمن ~~الذي ابتاعه منه، أو بأقل منه إن باع بجنس ما ابتاع، وإن باع بغير جنس ما ~~ابتاع جاز أن يبيع منه بما هو أكثر قيمة من ذلك. # وغير السلف لم يخل: إما كان ثمنا أو غير ثمن. فإن كان ثمنا لم يجز بيعه ~~بالثمن، وجاز بالعروض، وإن كان غير ثمن جاز بالثمن بيعه وبالعروض من غير ~~جنسه، ولا يجوز بيع الدين بالدين، ولا بيع الأرزاق، إلا بعد القبض، لأن ذلك ~~غير مضمون. PageV00P251 # فصل في بيان بيع ما لم يقبض وبيان حكم القبض كل حق يكون لأحد على غيره ~~ضربان: سلف، وغير سلف. # وغير السلف ضربان: طعام، وغير طعام. # فالسلف: لا يجوز بيعه قبل القبض، إلا من المسلف إليه على ms142 ما ذكرنا. # والطعام: لا يجوز أيضا بيعه قبل القبض سواء كان مبيعا، أو قرضا فإن باع ~~القرض من الطعام من المستقرض بطعام مثله كان قضاء لدينه، وإن باع بطعام من ~~غير جنسه وقبض في المجلس، أو باع بغير طعام وعين في المجلس صح وإن لم يقبض. # وغير الطعام جاز بيعه قبل القبض على كل حال. # والقبض يختلف باختلاف المبيع، فقبض ما يمكن تناوله باليد التناول، وقبض ~~الحيوان الاستياق إلى مكان آخر، وقبض المماليك إقامتها في موضع آخر، وقبض ~~المماليك إقامتها في موضع آخر، وقبض المكيل الكيل، والموزن الوزن، والمعدود ~~العد. # وما بيع جزافا فالنقل، وقبض الأرضين والعقارات التخلية بين المبتاع ~~وبينهما. # فصل في بيان بيع ما يباع حملا بعد حمل أو جزة بعد جزة كل ما يخرج الحمل ~~بعد الحمل من الشجر مثل التين، ومن الخضر مثل القثاء، والبطيخ، والباذنجان، ~~وأشباهما، فإنه يجوز بيع الحاصل من الحمل إذا PageV00P252 # بدأ صلاحه دون ما لم يحصل، ويجوز أن يبيع الحاصل وغيره، فإن باع الحاصل ~~وجنى فذاك، وإن لم يجن حتى حصل حمل آخر: فإن تميز استقر البيع فيما باع، ~~وإن اختلط ولم يتميز ولم يسلم البائع حقه فسخ العقد بينهما. # ويجوز أيضا بيع الرطبة وأمثالها الجزة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، ~~أو جميعا. وكذلك بيع ورق التوت، والحناء والآس خرطة أو خرطتين، فإن باع ~~الفصيل على أن يقطع في الحال، فترك كان للبائع أن يقطع عليه، فإن لم يقطع ~~وسنبل كان عليه أجرة الأرض وخراجها. # فصل في بيان الربا الربا: فيما يكال ويوزن مع اتحاد الجنس أو حكمه، ولا ~~يجور بيع ما يكال أو يوزن بجنسه متفاضلا، لا نقدا ولا نسيئة، ولا متماثلا ~~نسيئة. والذهب والفضة جنسان، ويجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا، ومتفاضلا ~~نقدا. والحنطة والشعير جنسان في الزكاة، وجنس في البيع. ولم يخل من ستة ~~أوجه: إما يباع مكيل بمكيل من جنسه، أو من غير جنسه، أو بموزون مما هو في ~~حكم جنسه، أو بموزون من غير ذلك، أو بغير موزون، ms143 أو يباع معدود بمعدود. # فالأول: يجوز بيعه بمثله نقدا لا غير. وأنواع التمر جنس، وكذلك الزبيب، ~~والحنطة، والشعير، ولبن البقر، والغنم، والإبل. # ولا يجوز بيع التمر بالرطب، ولا بيع الزبيب بالعنب، لا متماثلا ولا ~~متفاضلا. # فإن أريد ذلك بيع بذهب أو فضة، وابتيع الآخر به. والحنطة ودقيقها ~~وسويقها، وخبزها، وكذلك الشعير في حكم الجنس الواحد. # والثاني: يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا ومتفاضلا، نقدا ونسيئة على ~~PageV00P253 # كراهية. # والثالث: لا يجوز بيعهما إلا موزونا، نقدا، متماثلا مثل الحنطة وخبزها. # والرابع: يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا ومتفاضلا، نقدا ونسيئة مثل ~~الحنطة أو الشعير بالتمر والزبيب، أو بالعكس، ومثل الذهب والفضة بالحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب. وغير ذلك، أو بالعكس. # والخامس: يجوز التبايع فيه نقدا ونسيئة، وعلى كل حال مثل بيع الثياب ~~بالموزونات والمكيلات، ومثل بيع الحيوانات بذلك، وبالعكس. # والسادس: يجوز التبايع فيه متماثلا، ومتفاضلا نقدا لا نسيئة إذا كان من ~~جنس واحد مثل بيع بيضة ببيضتين، وجوزة بجوزتين وحلة بحلتين. # فإن اختلف الجنس جاز التفاضل فيه نقدا، ونسيئة مثل بيضة بجوزتين، وحلة ~~بغنمين، وغنم بدجاجات. # وأنواع الغنم الأهلي جنس، وكذلك الوحشي، وأنواع البقر والجاموس جنس، ~~وأنواع الإبل جنس، ولا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز متفاضلا، ويجوز ~~متماثلا نقدا، وكذلك حكم جميع ما ذكرنا في جنسه. ويجوز بيع لحم الغنم بلحم ~~البقر أو الظباء أو الإبل متماثلا، ومتفاضلا نقدا، ولا يجوز بيع الغنم ~~بلحمه بحال، ويجوز بيعه بلحم البقر، وعكسه على ما ذكرناه. # ولا ربا بين الولد ووالده، ولا بين العبد وسيده، ولا بين الرجل وزوجته ~~ولا بين المسلم والحربي. # فصل في بيان البيع الفاسد البيع الفاسد ينقسم على بضعة عشر قسما: بيع ~~المجهول، وبيع الغرر منفردا، وبيع الجزاف فيما يباع مكيلا أو موزونا، وبيع ~~يدخله الربا وبيع ما لا يجوز PageV00P254 # تملكه في شريعة الإسلام للمسلم، إلا بيع من أسلم بعد الكفر وعليه دين وله ~~خمر أو خنزير فإنه جاز له أن يوكل كافرا حتى يبيع عليه ذلك ويقضي به دينه. ~~وبيع ملك الغير ms144 إذا لم يجزه المالك وبيع اللقطة مما يجب فيها التعريف قبله، ~~والبيع إذا اختل أحد شروط صحته، وبيع المحجور عليه، وبيع من لم ينفذ تصرفه ~~في ملكه، والبيع إذا أطلق الثمن ونقد البلد أكثر من واحد ولم يغلب أحد ~~النقود، والبيع بما لا يجوز أن يكون ثمنا، وبيع ما لم يتحدد بالصفة إذا كان ~~غير مشاهد، وبيع الحصاة، والمنابذة، والملامسة، والمجر، وغير ذلك، وبيع ~~المحاقلة والمزابنة. # فإذا باع أحد بيعا فاسدا، وانتفع به المبتاع، ولم يعلما بفساده ثم عرفا، ~~واسترد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به، أو استرداد الولد ~~إن حملت الأم عنده وولدت، لأنه لو تلف لكان من ماله، والخراج بالضمان. # فإن غصب إنسان، أو سرق ما ل غيره، أو أمة غيره، أو حيوان غيره وباع من ~~آخر ثم استخرج مالكه من يده شرعا، وكان المبتاع عارفا بالحال لم يكن له ~~الرجوع على البائع، وإن لم يكن عارفا كان له الرجوع عليه بالثمن، وبما غرم ~~للمالك. # فصل في بيان أحكام الرد بالعيب إذا باع الإنسان شيئا لم يخل: إما باع على ~~البراءة من العيوب، أو باع مطلقا. # فإن باع على البراءة وعين العيب، أو لم يعين صح البيع ولم يجز له رده ~~بالعيب، سواء كان بصيرا أو أعمى. # وإن باع مطلقا وظهر به عيب كان عند البائع لم يخل: إما حدث عند المبتاع ~~عيب آخر، أو لم يحدث. فإن حدث لم يكن له الرد، وكان له الأرش، إلا أن ~~PageV00P255 # يقبل البائع المبيع بما حدث عنده العيب. # فإن لم يحدث عنده عيب آخر لم يخل: إما ظهر ببعض المبيع عيب، أو بالكل. # فإن ظهر بالكل فسنذكر حكمه، وإن ظهر بالبعض لم يكن له رد المعيب دون ~~غيره، فإن شاء رد الجميع واسترد الثمن، وإن شاء أخذ الأرش. # وعلى ذلك لو ابتاع جماعة متاعا بالشركة، وظهر به عيب وأراد بعضهم الرد ~~وبعضهم الأرش لم يكن لهم ذلك حتى يتفقوا على أرش أورد، فإن كان قد عرف ~~المبتاع ms145 حال البيع العيب لم يكن له رده، وإن عرف بعد ذلك ورضي به، وعرف أنه ~~عيب لم يكن له الرد، وإن لم يعرف أنه عيب ثم عرف كان له الرد. # وإذا ظهر العيب كان مخيرا بين ثلاثة أشياء: الرد، والأرش، والرضى به. # ويسقط الرد بأحد ثلاثة أشياء: بالرضى، وبترك الرد بعد العلم به إذا عرف ~~أن له الرد وبحدوث عيب آخر عنده. والعيب ما يكون عيبا عند أهل الخبرة، ~~والمعرفة بها. # والعيب في المماليك عشرة: الجنون، والجذام، والبرص، وهي من أحداث السنة، ~~أي إن ظهرت بالمملوك قبل سنة من يوم البيع كان له الرد ما لم يحدث عنده عيب ~~آخر، وإن حدث لم يكن له الرد، وكان له الأرش، فإن زاد يوم على السنة لم يكن ~~له الرد. والجب، ونقصان الأعضاء، وزيادتها، وكونها مخنثا، أو سارقا، أو ~~آبقا، أو كافرا إذا شرط كونه مسلما. # والأمة والعبد في ذلك سواء، ويزيد فيها خضاب شعرها، وأن لا تحيض في مدة ~~ستة أشهر إذا كان مثلها تحيض. وإذا وطأ الأمة ثم علم بها عيبا لم يكن له ~~ردها، إلا إذا كان العيب حملا، وكان حرا فإنه وجب عليه ردها، ورد معها نصف ~~عشر قيمتها، وإن كان الحمل مملوكا لم يجب ذلك. # وإذا اختلفا المتبايعان في العيب لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أمكن حدوث ~~العيب عند كل واحد منهما، أو لم يمكن إلا عند واحد منهما. فإن لم يمكن إلا ~~PageV00P256 # عند واحد منهما لم يحتج إلى بينة، وإن أمكن أن يكون عند كل واحد منهما ~~وكان هناك بينة حكم عليها، فإن تعارضت بينتان أقرع بينهما، وإن لم يكن ~~لأحدهما بينة كان اليمين على البائع، وإن اختلفا في البراءة من العيب كانت ~~البينة على البائع، وإن علم بالعيب ثم تصرف فيه لم يكن له الرد ولا الأرش. # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في النهاية: كان له الأرش، لأن ~~تصرفه ليس بموجب لرضاه (1). # فصل في بيان أشياء تتعلق بالباب من كان له ms146 حق على غيره مؤجلا، وأتاه به ~~قبل حلول أجله لم يلزمه قبضه، وإن أتاه به بعد حلول أجله في غير موضع ~~التسليم فكذلك، وإن أتاه به في موضع التسليم، وكان من غير جنسه ونوعه ~~فكذلك، وإن أتاه من جنسه في موضع التسليم وكان مثله لزمه القبض، فإن لم ~~يقبض وتلف كان من ماله، وإن أتاه به زائدا عليه في الصفة لزمه قبوله، وإن ~~كان زائدا في القدر لزمه قبول مثل حقه من دون الزائد، وإن أتاه به ناقصا ~~عنه في الصفة لم يلزمه قبوله، وإن أتى به ناقصا في القدر لزمه قبوله وطالب ~~بالباقي. # والإقالة فسخ، ويجوز قبل القبض وبعده بثلاثة شروط: الإقالة على مثل الثمن ~~بغير زيادة ولا نقصان ومن استصنع شيئا قبل، وفعل الصانع كان مخيرا بين ~~التسليم والمنع، والمستصنع بين القبول والرد. ولا يجوز بيع واحد من جماعة، ~~وإذا باع ثوبا بدينار على أن طوله كذا فزاد ذراعا كان للبائع الخيار بين ~~الفسخ والإمضاء، ويكون شريكان له بقدر الزيادة، وإن نقص ذراع كان الخيار ~~للمبتاع إن شاء رضي، وإن شاء رد. وعلى هذا حكم الأرض إذا باع أرضا، وقال: ~~هي كذا جريبا فمسحت فزادت أو نقصت. # PageV00P257 # باب الشفعة الشفعة تجب لأحد الشريكين عند انتقال نصيب شريكه عنه بسبعة ~~شروط: # أحدها: أن ينتقل عنه بالبيع. # والثاني: أن يباع بذوات الأمثال من الثمن. # والثالث: الخلطة في نفس المبيع، أو في حقوقه من الطريق، والنهر، والساقية ~~إذا لم يقتسمها بالمهاياة. # والرابع: أن يقبل المبيع القسمة إذا كان ضيعة أو عقارا . والخامس: أن ~~يكون المبيع بين اثنين. # والسادس: أن يكون الشفيع مسلما إذا كان المبتاع مسلما. # والسابع: المطالبة بها على الفور. # وتسقط بثلاثة عشر شيئا: بانتقال الملك بغير البيع، وبذوات القيمة، ~~وبزيادة الشريك على اثنين، وبتمييزه بجميع الحقوق. وباشراع باب المبيع إلى ~~موضع آخر إذا وجبت الشفعة بالاشتراك في الطريق، وبأن يكون الشريك كافرا ~~والمبتاع مسلما. وبقسمة الساقية بالمهاياة وبتبريك الشفيع على المتبايعين ~~أو على أحدهما. # وبأن يشهد على البيع، وأن ms147 يسكت عن طلب الشفعة مختارا. وبإبائه عن ~~الابتياع PageV00P258 # إذا عرض عليه بثمن معين وبيع بأكثر منه أو بمثله. وإذا عرض عليه بالبيع ~~من فلان، وبيع منه، وبيع نصيبه بعد ما علم بثبوت الشفعة قبل المطالبة بها، ~~ويعجز الشفيع عن الثمن وبالمدافعة بالثمن. # وإنما تجب الشفعة على المبتاع، ويلزمه الثمن على حد ما يلزم المبتاع، ~~ويلزمه الغائب، والطفل والوقف إذا كان غبطة له. وللشفيع أن يمنع من ~~الإقالة، والرد بالعيب وأن يفسخ البيع إذا باع ما ابتاعه إذا علم به، وهو ~~مخير بين إبطال البيع والشفعة على المبتاع الأول، والرضى بالبيع والشفعة ~~على المبتاع الثاني. # والشفعة لا تورث كالأموال. PageV00P259 # باب الاحتكار والتلقي الاحتكار يدخل في ستة أشياء: الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والسمن (1)، والملح. # ولا احتكار مع فقد الحاجة، وإذا مست الحاجة إليها فحده ثلاثة أيام في ~~الغلاء، وأربعون يوما في الرخص. وإذا احتبس لقوته وقوت عياله لم يكن ذلك ~~احتكارا، فإذا احتبس للبيع، ومست الحاجة إليه من الناس، ولم يبعه أجبر على ~~البيع دون السعر، إلا إذا تشدد. فإن خالف أحد في السوق بزيادة، أو نقصان لم ~~يعترض عليه. # والتلقي: استقبال المتاجر، والمتاع إلى خارج البلد دون أربعة فراسخ، وهو ~~مكروه. # وللبائع الخيار على الفور مع الإمكان، فإن أخر لغير عذر بطل خياره فإن ~~كان راجعا من موضع ورأي جلبا وابتاع شيئا جاز. # وللسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر، ويستقصي في بيعه، وليس له أن ~~يبيع لباد في البدو. PageV00P260 # باب في بيان حكم الوزان والناقد والمنادى والكيال والواسطة الوزان: إما ~~يزن الثمن وأجرته على المبتاع، أو المتاع وأجرته على البائع. # وأجرة الناقد، والدلال على المبتاع. وأجرة المنادي والكيال على البائع. # والواسطة إن نصب نفسه للبيع فأجرته على البائع، وإن نصب للشراء فأجرته ~~على المبتاع، وإن نصب نفسه للأمرين فأجرته على من عمل له. وإن أعطاه المتاع ~~التاجر، وواجبه البيع كان أصل المال للتاجر، والربح للواسطة، والوضعية ~~عليه. # وإن لم يواجبه البيع، وبين له بيعه لم يكن له خلافه، فإن خالفه ms148 لم ينعقد ~~بيعه، فإن باع وتلف غرم، وإن لم يبين له بيان البيع لزمه أن يبيع نقدا ~~بقيمة المثل بنقد البلد، فإن خالف ورضي التاجر صح، وإن لم يرض لم يصح ~~البيع، فإن فات ضمن تمام القيمة نقدا، فإن اشترى به متاعا آخر، وكان قد ضمن ~~من التاجر كان المتاع له دون التاجر، وإن لم يضمن من التاجر ثمنه، وناب عن ~~التاجر في البيع والابتياع كان المتاع للتاجر، وإن لم ينب عنه كان المتاع ~~للواسطة، وعليه قيمة متاع التاجر. PageV00P261 # فصل في بيان قسمة العقود العقود تنقسم ثلاثة أقسام: إما يكون العقد لازما ~~من الطرفين مثل الإجارة،: # والمساقاة والمزارعة، أو جائزا من الطرفين مثل الشركة، والمضاربة، ~~والجعالة. # أو لازما من طرف وجائرا من آخر مثل الرهن، فإنه لازم من جهة الراهن جائز ~~من جهة المرتهن. # فصل في بيان عقد الشركة الشركة أربعة أضرب: شركة الأعيان، وشركة الحقوق، ~~وشركة المنافع، وشركة الأعيان والمنافع: وهي التي أردنا بيانها وإنما يصح ~~من ذلك شركة العنان دون المفاوضة والوجوه، والأبدان. # فشركة العنان تصح بأربعة شروط: بكون الشريكين نافذي التصرف في مالهما، ~~واتفاق المالين في الجنس والصفة بحيث لو اختلطا لم يتميز أحدهما من الآخر، ~~وخلط أحدهما بالآخر، والعقد عليها من غير تعيين مدة لها، فإذا فعلا ذلك ~~وأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف كان له ذلك على حسب الإذن، فإن خالف ~~وتلف ضمن. # وأما الربح والوضعية على قدر المالين، فإن شرطا اتفاق الربح والوضيعة مع ~~تفاوت المالين، أو التفاوت مع تساوي المالين صح على قول بعض الأصحاب (1) ~~وبطل على قول آخرين (2)، فإن تصرف فيه المتصرف كان الربح والوضيعة على قدر ~~. # PageV00P262 # المالين، وللمتصرف أجرة المثل. # وأما شركة الأبدان فباطلة ولكل واحد من الشركاء أجرة عمله، فإن اشتبه ~~تصالحوا، ومتى أراد المقاسمة أحدهما أو كلاهما كان له ذلك، واقتسما النقد ~~والعروض. وليس لأحدهما مطالبة الآخر بالنقد، ولا بيع المتاع له، بل يأخذ كل ~~واحد نصيبه. # وما كان على الناس نسيئة لا تصح قسمته، فإن اقتسما واحتال ms149 لكل واحد ~~نصيبه، وقبض أحدهما ما احتال كان عليه أن يقاسم شريكه، وما بقي على الناس ~~كان بينهما حصل أو تلف، وإن رضي أحدهما برأس ماله، وترك الباقي لشريكه صح ~~إن رضي الشريك به. # فصل في بيان حكم القراض القراض: هو المضاربة، وهو أن يدفع إنسان إلى غيره ~~مالا ليتجر به على أن ما رزقه الله تعالى عليه من الفائدة يكون بينهما على ~~مقدار معلوم. # فإن دفع أحد إلى غيره مالا ليحتفظ به كان وديعة. # وإن دفع إليه ليرد على مثله يكون قرضا. # وإن دفع إليه ليتجر به له من غير أجرة كان بضاعة. # وإن دفع ليرد إليه ليرد عليه مثله ببلد آخر يكون سفتجة. # وإن دفع إليه ليتجر به وكان للعامل في التجارة به منفعة يكون قراضا ~~ومضاربة. # فإن دفع إليه وقال: اتجر به، ولم يعين مقداره كان له أجرة المثل والربح ~~لصاحب المال والخسران عليه. وإن عين مقدار ماله من الثلث، أو الربع، أو ~~أقل، أو أكثر، فإن ربح كان له ما عين، وإن خسر لم يكن له شئ، وكان الخسران ~~على صاحب المال. PageV00P263 # وهو عقد جائز من الطرفين، وهو ضربان: صحيح، وفاسد. # فالصحيح: ما اجتمع فيه شروط ثلاثة: العقد على الأثمان من الدنانير ~~والدراهم غير المغشوشة، والإطلاق في المدة من غير تعيينها إلا مدة ~~الابتياع، وتعيين مقدار المال. # فإذا عقد على ذلك لم يخل: إما ضمن المضارب المال، أو لم يضمنه، فإن ضمنه ~~كان الربح له والخسران عليه، وإن لم يضمنه وأطلق لزم منه ثلاثة أشياء: # البيع بالنقد بقيمة المثل بنقد البلد، وكذلك الشراء. فإن خالف ذلك لم ~~يصح، وإن عين له جهة التصرف لم يكن له خلافه، فإن خالف وربح كان الربح على ~~ما شرطا، وإن خسرا وتلف غرم. # والقراض الفاسد يجوز للعامل التصرف فيه من جهة الإذن، ولزم له أجرة المثل ~~دون المسمى. # ولم يخل القراض: إما أطلق رب المال، أو شرط له العمل. فإن أطلق لم يلزمه ~~من العمل إلا ما يعمل بنفسه صاحب ms150 المال، وإن شرط له لزمه العمل بنفسه، فإن ~~لم يعمل كان أجرة العمل في ماله. # فإن فسخ أحدهما، أو كلاهما لم يجز للعامل التصرف فيه إلا بالبيع، وتحصيل ~~المال ممن عليه. ولم يخل من ثلاثة أوجه: إما كان المال ناضا، أو عروضا، أو ~~على الناس. فإن كان ناضا أخذ صاحب المال إلا قدر حق العامل، وإن كان عروضا ~~كان مخيرا بين أن يأخذ بالقيمة ويدفع إلى العامل ما يصيبه من الربح، وبين ~~أن يأمر العامل ببيعه، وإن كان على الناس لزم العامل تحصيله. # وأما النفقة: فإن كان مشروطة كان على ما شرط، وإن أطلقت كان له الإنفاق ~~بالمعروف منه في السفر دون البلد الذي كان به صاحب المال. PageV00P264 # فصل في بيان حكم الرهن الرهن إنما يصح بثلاثة شروط: بالإيجاب، والقبول، ~~والقبض برضاء الراهن، إلا إذا شرط في العقد. والرهن بمال لزم في الذمة، حصل ~~سبب لزومه من حر عاقل غير محجور عليه، أو عبد مأذون له في التجارة. ويجوز ~~رهن المشاع والمقسوم. # والرهن مطلق، ومشروط. # فالمطلق لا يجوز بيعه إلا بإذن الراهن، فإن لم يأذن أو غاب باعه الحاكم ~~وقضى الدين من ثمنه، فإن أباح الراهن فيه الانتفاع بالمرهون صح، إلا وطء ~~الجارية إن كانت مرهونة. # والمشروط ضربان: أحدهما يقتضيه العقد، والآخر لا يقتضيه. # فالأول: تأكيد للعقد مثل تسليم الرهن، وبيعه في الدين، ومنافعه للراهن، ~~ودخول نمائه في الرهن إذا حصل بعد الرهن. # والثاني: ثلاثة أضرب: # أحدها يناقض الرهن، ويبطل الشرط دون الرهن مثل أن يشرط أن لا يسلم الرهن، ~~أو لا يبيع في الدين بحال، أو إلا بما يرضاه الراهن أو فلان. # والثاني: يكون مصلحة للمرتهن، ويجوز ذلك مثل التوكيل في بيع الرهن إما ~~للمرتهن، أو غيره، ودخول النماء الحاصل في الرهن، فإن شرط التوكيل في نفس ~~العقد لم يكن له عزله، وجاز بيعه بحضرة الراهن وغيبته، وإن شرط بعد العقد ~~كان له عزله. # والثالث: أن يشرط النماء لنفسه، وهو على ثلاثة أضرب: # أحدها أن يكون ذلك في دين ms151 في الذمة ويصح الرهن ويبطل الشرط. PageV00P265 # والثاني: أن يكون ذلك في قرض مستأنف، ولا يصح القرض ولا الرهن تبعا ولا ~~الشرط. # والثالث: أن يكون ذلك في بيع، وهو ضربان: # أحدهما: يكون النماء مجهولا، ولم يصح الشرط. # والثاني: يكون معلوما، ويصح ذلك. # وإذا ثبت الرهن لم يصح من مالكه التصرف فيه بالبيع والشراء، والعتق، ~~والتدبير، والهبة وغير ذلك، إلا من المرتهن فإنه يصح بيعه منه وهبته. فإن ~~أذن المرتهن له في التصرف صح. وإن هلك الرهن بغير تفريط لم يضمن المرتهن، ~~وإن هلك بتفريط منه ضمن. # وإن اختلف المتراهنان لم يخل من أربعة أوجه: إما اختلفا في مقدار ما على ~~الرهن، أو في قيمة الرهن بعد التلف، أو في التفريط، أو في مدة الأجل ولم ~~يكن لأحدهما بينة. # فالأول: كان القول قول الراهن مع اليمين. # والثاني: كذلك. # والثالث: كان القول قول المرتهن مع يمينه. # والرابع: كذلك. # فإن ادعى صاحب المتاع كونه وديعة عنده، وخصمه كونه رهنا، فإن اعترف صاحب ~~المتاع بالدين كان القول قول خصمه، وإن لم يعترف بالدين كان القول قول صاحب ~~المتاع مع اليمين. # وإن رهن حيوانا كان نفقته على الراهن، فإن أنفق عليه المرتهن كان له ~~الرجوع على صاحبه ما لم ينتفع به، فإن انتفع به ولم ينفق رد قدر ما انتفع ~~به. PageV00P266 # باب في بيان الإجارة الإجارة عقد على منفعة بعوض، ولا يصح فيه تعيين ~~الأجل والعمل معا، فإن عينا بطل، والأجير: منفرد، ومشترك. # فالمنفرد المخصوص بالعمل لواحد، ويصح استئجاره بشرطين: تعيين الأجل إن ~~كان العمل مجهولا، وتعيين الأجرة، وتعيين العمل والأجرة إن كان العمل ~~معلوما. # والمشترك يعين عمله وأجرته دون المدة، وكل واحد منهما ضامن لجنايته بأرش ~~النقصان، ولتلفه بالتفريط من غير تعد قيمة يوم التلف. # والمتلف بتعدية أكثر قيمته من يوم التلف، وإن تلف من غير تفريط منه لم ~~يضمن. # وتبطل الإجارة بستة أشياء: بموت كليهما، وبموت أحدهما، وبهلاك المستأجر ~~قبل التسليم، وبمنعه قبل القبض من التصرف، وبخروج الأجرة مستحقة إذا كانت ~~مشاهدة، بأن يشرط ms152 في عقد الإجارة تسليم ما وقع عليه عقد الإجارة بعد أيام ~~من وقت العقد. # وتسقط الأجرة بإسقاط المؤجر، ولا تسقط المنفعة بإسقاط المستأجر، ولهذا ~~على ذاك الأجرة، ولذلك على هذا المنفعة، فإن انهدام المسكن المستأجر بتفريط ~~PageV00P267 # من المستأجر لزمته الإعادة إلى مثل ما كان عليه، وتوفير الأجرة، وإن ~~انهدم بتفريط من المؤجر، أو بغير تفريط من أحدهما سقطت الأجرة، إلا أن ~~يعيده إلى حال العمارة، وإذا لم يمكن المستأجر الانتفاع بما استأجره من غير ~~سبب منه سقط عنه مال الإجارة حتى يعود إلى حال يصح الانتفاع به، ولا تبطل ~~الإجارة بالبيع، فإن علم المبتاع بالإجارة لزمه الصبر إلى انقضاء مدة ~~الإجارة، وإن لم يعلم كان له الخيار بين فسخ البيع، والصبر. # والإجارة يدخلها خياران: خيار الرؤية إذا استأجر موصوفا، وخيار الشرط، ~~ولزم ما شرط المؤجر، فإن شرط أن يسكن المستأجر المسكن بنفسه لم يكن له أن ~~يسكن غيره، ولا أن يؤجر من غيره، وإن استأجر مطلقا جاز له أن يسكن غيره، ~~إلا القصار، والحداد، وأن يضع فيه المبتاع إلا ما يضر به مثل السرقين، وأن ~~يشارك غيره في السكنى، وأن يؤجر من غيره بمثل ما استأجره به، ويؤجر بعضه ~~بأقل من مال الإجارة، فإن أحدث فيه حدثا يزيد بسببه في الأجرة جاز أن يؤجر ~~البعض بمثل مال الإجارة، وبأكثر، والكل بأكثر منه. # ومنفعة غير الحيوان يجب كونها مقدرة، ومنفعة الحيوان تجوز أن تكون مقدرة، ~~وغير مقدرة، فإن استأجر بهيمة لم يخل من ثلاثة أوجه: إما استأجر للركوب، أو ~~للحمل، أو للعمل. # فإن استأجر للركوب عين أربعة أشياء: الراكب، والطريق، والمنزل، والركوب ~~بالمحمل، أو الزاملة، أو القتب بعد رؤية ذلك ومعالقها، فإن عين المركوب ~~وعجز، أو نفق بطل الإجارة فيما بقي، وإن استأجر في الذمة وصف المركوب ~~بأربعة أشياء: بالجنس، والنوع، والجري، وكل ما تختلف الأجرة بسببه، فإن ~~خالف، أو تلف، أو غاب ضمن. # وإن استأجر للحمل ذكر سبعة أشياء: الجنس، والمقدار، والموضع المحمول ~~PageV00P268 # منه، والمحمول إليه، وحكم السير، والنزول، والرحال. ms153 # وإن استأجر للعمل احتاج إلى أربعة أشياء: كونه مشاهدا أو في حكمه، وتعيين ~~المدة أو العمل، وتقدير الأجرة، ومشاهدة ما يعمل فيه أو حكمها. # وإن استأجره حرة أو أمة للرضاع احتاج إلى خمسة شروط: مشاهدة الصبي، ~~وتعيين البيت الذي ترضعه فيه، وتقدير الزمان، والأجرة، وكون العمل مجهولا. # فإن أطلق الإجارة لزم الأجرة حاله، وإن قيد لزم على حسب الشرط، وإن عين ~~الأجل لزم العمل على حسب المعهود بين الناس. PageV00P269 # باب المزارعة المزارعة والمخابرة واحدة، وهي عقد على أرض ببعض ما يخرج من ~~نمائها، وهي ثلاثة أضرب: # صحيحة: وهي ما اجتمع فيه شرطان: تعيين الأجل، وتعيين ما يصيب العامل ~~بالسهم مشاعا منسوبا إلى الكل. # ومكروهة: وهي العقد على كذا منا، أو قفيزا، أو ما شابه ذلك من غير ما ~~يخرج منها. # وفاسدة: وهي ما سوى ما ذكرناه. # فإذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة المثل، وسقط المسمى إن كانت بالنصف، ~~أو الثلث، أو مثل ذلك، ولزم إن كان بالأمنان والقفزان. # والمزارعة الصحيحة ضربان: مشروطة، ومطلقة. فالمشروطة لم تخل من أربعة ~~أوجه: إما شرط أن يعمل فيه بنفسه، أو شرط أن يزرع شيئا معينا، أو شرط على ~~العامل مؤونة الأرض، أو على المزارع ولزم الشرط، إلا أنه يجوز للعامل أن ~~يأخذ شريكا يعمل معه. وإن كانت المؤونة معلومة، ثم زادت لزم العامل قدر ~~المعلومة دون الزيادة وإن شرط على العامل شيئا يؤدى إلى صاحب الأرض جاز على ~~كراهية ولزم. وإن استأجر الأرض للزراعة، أو الغرس عين ما يزرع ويغرس فيه. ~~PageV00P270 # باب المساقاة المساقاة: عبارة عن دفع الإنسان إلى غيره نخلا، أو شجرا ~~للفواكه، أو كرما على إصلاحه بالعمارة على أن ما رزقه الله تعالى منها كان ~~بينهما مشاعا على قدر معلوم. # وتصح بخمسة شروط: تعيين المدة، وقدر نصيب العامل، وفقد ظهور الثمر أو ~~بقاء عمل بعد ظهوره يستزاد به الثمر، وأن لا يشترط معه عمل صاحب النخل، ولا ~~له ثمرة شجرات بعينها. # وإذا تنوع الفواكه والثمر جاز العقد على البعض مرابعة، وعلى البعض ms154 ~~مثالثة، أو أقل أو أكثر. والشرط سائغ ما لم يؤد إلى سقوط العمل عن العامل، ~~أو اندفاع الحق عن صاحب الأرض إلى المساقي. # وإن شرط على العامل شيئا يؤدى إلى صاحب النخل لزم، إلا إذا تلف الثمر ~~بآفة سماوية. والمؤونة على صاحب النخل، وكل ما يعود بالاستزادة في الثمر ~~فهو على العامل، وكل ما منه حفظ الأصل فهو على صاحبه. وإن تخارصا، وقبل ~~أحدهما نصيب الآخر صح ولزم، زاد أو نقص. وإن تلف لم يكن لأحدهما على الآخر ~~شئ، إلا إذا تلف بتفريطه. PageV00P271 # فصل في بيان الجعالة وهي عقد جائز من الطرفين، وتصح بشرطين: تعيين العمل، ~~والأجرة. فمن ضل له عبد، أو بعير، أو فرس، أو أبق هذا وند ذاك لم يخل: إما ~~وافق واحدا على شئ معين على الإطلاق، أو وافق على أنه يجيئ به من موضع كذا، ~~أو قال: من جاء به فله كذا، أو قال لواحد: أن جئت به فلك عشرة، ولآخر: إن ~~جئت به فلك خمسة، أو لآخر: إن جئت به فلك خمسة عشر. # فالأول: يلزم فيه ما سمى. # والثاني: إن جاء به من الموضع المسمى لزم المعين، وإن جاء به من نصف ~~الطريق لزم نصف الأجرة، وعلى هذا. # والثالث: لزم المسمى لمن جاء به واحدا كان أو أكثر. # والرابع: إن جاء به واحد لزم له ما سماه، وإن جاء به اثنان لزم لكل واحد ~~ثلث ما سمى له، وإن جاء به ثلاثة لزم لكل واحد ثلث ما سمى له، وإن أبق من ~~الواحد بتفريطه غرم قيمته، وإن أبق من غير تفريطه لم يلزمه شئ. # فصل في بيان القرض القرض: كل مال لزم في الذمة بعقد عوضا عن مثله، وهو ~~ضربان: مطلق، ومشروط. # فالمطلق لا يدخله الربا، فإذا أخذ قرضا على أن يرد مثله ملكه بنفس عقد ~~القرض، وصار مثل سائر أمواله، وجاز الارتهان، فإن رد أجود منه أو زائدا ~~عليه في النوع أو القدر، أو بالعكس منه صح إذا تراضيا. وكذلك إن أخذ حنطة ~~ورد ms155 شعيرا، أو شعيرا ورد حنطة، وإن رد من غير جنسه، وتراضيا به من غير ~~تقويم صح، وإن لم يتراضيا ولم يقوم في الحال، ثم تغير السعر كان ذلك بقيمة ~~يوم الدفع. PageV00P272 # والمشروط ضربان: صحيح، وفاسد. # فالصحيح: مثل شرط الزكاة على أحدهما، ورد القرض ببلد آخر، والصحيح عن ~~الغلة، والرهن، والضمان، وأمثالها. # والفاسد: ما يؤدي إلى الربا مثل شرط الزيادة في الصفة:، أو القدر، أو ~~إباحة ما على الرهن، فإذا كان كذلك لم يملكه بنفس القرض، وبقي أمانة في ~~يده، ولا يصح الارتهان به، وإن لم يشرط الانتفاع بالرهن، وسوغه المقترض صح. # فصل في بيان الدين الدين: كل مال لزم في الذمة عوضا عن عين مثله، وينقسم ~~قسمين: حال، ومؤجل. # فالحال يلزم قضاؤه متى طالبه صاحبه مع فقد العذر، والعذر الإعسار، ودخول ~~وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها، وغيبة المال عنه، وتعذره عليه في الحال ~~بسبب شرعي. # والمستدين ينقسم ثمانية أقسام: حي حاضر، وغائب، وموسر، ومعسر، ومن استدان ~~هو بنفسه، أو استدانت عليه زوجته، أو مملوكه، وميت. # فإن كان المستدين حاضرا موسرا، وطالبه المدين، وقد حل أداؤه، ولم يكن له ~~عذر لزمه الإيفاء، فإن كان له عذر أمهل حتى يزول، فإن لم يكن له عذر أمر ~~بالقضاء، فإن لم يقض حبسه الحاكم، إن التمس من له الدين، فإن ماطل في الحبس ~~عزر، فإن أدى إلى ضرر من له المال، وكان له مال ظاهر من جنسه أخذ عنه وقضي ~~به دينه، وإن كان من غير جنسه بيع عليه بقدره، وقضى به دينه ما لم يكن ~~المال الدار التي يسكنها، أو العبد الذي يخدمه. # وإن كان غائبا، وأقام من له الدين بينة حلفه الحاكم أنه يستحق عليه اليوم ~~PageV00P273 # جميع هذا المال، فإذا حلف وكان له مال من جنسه، أو غير جنسه كان حكمه على ~~ما ذكرنا غير أنه لا يدفع إليه المال إلا بكفيل وإن كان المستدين معسرا صبر ~~عليه من له الدين حتى يجد، فإن كان مكتسبا أمر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف ~~على ms156 نفسه وعياله، وصرف الفاضل في وجه دينه، وإن كان غير مكتسب خلي سبيله ~~حتى يجد، وعلى الوجهين إن قضي من سهم الغارمين جاز إذا لم ينفق ما استدان ~~في معصية الله تعالى. # وإن استدانت عليه زوجته كان حكمها حكمه بشرطين: بحاجتها إلى النفقة، وهو ~~غائب لم يترك لها نفقة بقدر المعروف. # والمملوك إذا استدان لم يخل من ثلاثة أوجه: مأذون في الاستدانة، أو في ~~التجارة دون الاستدانة، أو غير مأذون. # فالأول: كان حكم دينه حكم دين مولاه. # والثاني: ضربان: فإن علم المدين أنه غير مأذون فيها بقي في ذمته إلى أن ~~يعتق، فإن لم يعلم استسعى فيه إذا تلف المال. # والثالث: يكون ضائعا، إلا إذا بقي المال في يده، أو كان قد دفع إلى سيده. # والميت ضربان: إما خلف وفاء، أو لم يخلف، فإن خلف لم يخل: إما كانت له ~~بينة، أو لم تكن. فإن كانت أقامها وحلف ولزم ماله. وإن لم تكن له بينة لم ~~يخل: إما اعترفت به الورثة، أو لم تعترف. فإن اعترفت لزم، وإن اعترف بعض ~~الورثة وكان رجلين عدلين فكذلك، وإن لم يكونا عدلين، أو اعترف البعض لزم في ~~نصيبهما أو نصيبه بقدر ما يخصهما، أو يخصه وإن لم يعترف به أحد لزمها ~~اليمين على نفي العلم. # وإن لم يخلف وفاء ضاع حقه. # وإن قضى أحد من إخوانه المؤمنين من سهم الغارمين جاز، وجاز به فضلا. ~~PageV00P274 # والمؤجل يلزمه أداؤه عند حلول أجله إذا طولب به، فإن وضع من له الدين ~~شيئا عنه على أن يقضي حالا جاز، وإن زاد من عليه الدين شيئا ليزيد في الأجل ~~لم تصح. وإن مات من عليه الدين حل أجله بموته. وإن مات من له الدين لم يحل ~~الأجل، وإن لم يعرف ورثة من له الدين به وأراد من عليه الدين مصالحتهم جاز ~~إذا أعلمهم بمقدار المال. # فصل في بيان الوديعة الوديعة: كل مال، أو شئ جعل في يد الغير للحفظ. # وأمانة جميع أصناف الناس سواء إلا المال المغصوب بثلاثة ms157 شروط: إذا عرفه ~~غصبا، ولم يختلط بماله على وجه لا يتميز، وأمكنه أن لا يدفع إليه. # وهي عقد جائز من الطرفين، وتصح بشرطين: بالقبض، والتسليم. ولم يضمن إلا ~~بثلاثة شروط: بالتفريط، والتصرف فيه أو حكم التصرف وترك الرد إذا طولب به ~~لغير عذر. # فإذا صار ضامنا، وتلف لزمه قيمة يوم التلف، فإن اختلفا في القيمة، ولم ~~يكن هناك بينة كان القول قول المودع مع اليمين، وإن لم يتلف لم يزل الضمان ~~إلا بالرد، واستأنف الوديعة إن شاء. وإذا ادعى من عنده الوديعة هلاكها قبل ~~قوله بغير يمين ما لم يظهر منه خيانة، فإن ادعى عليه التفريط من غير بينة ~~لزمه اليمين إن لم يفرط. # فصل في بيان العارية العارية: عقد على عين مملوكة للغير لينتفع به غيره ~~من غير أجرة، وهي عقد جائز من الطرفين، ويصح بالقبض والتسليم. PageV00P275 # وهي ضربان: ثمن، وهو مضمون. # وغير ثمن، وهو ضربان: مضمن، وغير مضمن. # فالمضمن ضربان: إما ضمن الأصل، أو أرش النقصان إن نقص شئ من أجزائه، أو ~~ذهبت جدته، فإن ضمن الأصل لم يضمن الأرش، وإن ضمن الأرش لزم. # وغير المضمن لم يلزم فيه الضمان إلا بالتفريط، وإن اختلفا في التفريط كان ~~القول قول المستعير مع فقد البينة، وإن اختلفا في التضمين فكذلك، وإن ~~اختلفا في القيمة كان القول قول المعير مع فقد البينة، وإن هلك مضمونا لزم ~~قيمته يوم القبض، وإن هلك غير مضمون بالتفريط لزم قيمة يوم التلف. # فصل في بيان الغصب الغصب: الاحتواء على مال الغير من غير تراض، ويجب رده ~~من غير مطالبة، إن كان باقيا مع نمائه، إن كان له نماء متصل، أو منفصل وبقي ~~النماء، ومع مثله إن تلف وكان له مثل، أو قيمته إن كان من ذوات القيمة، ومع ~~أرش النقصان إن نقص منه شئ، ومع أجرة العمل إن كان ذا عمل، عمل أو لمن ~~يعمل، ومع الأجرة إن كان له أجرة مثل الدار، والعقار، ومع العقر والولد ~~والأرش إن كان جارية وأحبلها، ونقصت قيمتها بالولادة. ms158 وكما هو إن عمل فيه ~~عملا هو أثر غير عين من غير أن يرد عليه أجرة، مثل من غصب صوفا، أو قطنا ~~ونسج منه ثوبا. # وإن عمل فيه عملا بالعين مثل أن يصبغ الثوب المغضوب شركه صاحب الصبغ، فإن ~~نقص قيمتها، أو قيمة أحدهما ضمن الأرش، وإن تلف المغصوب ضمن قيمته أكثر ما ~~كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف. # وإن غصب دجاجة فباضت، واحتضنت وخرجت فراريج ضمن الجميع. # وإن غصب الأرض، وزرع ببذره أو الشعير، وسمن به دابته. أو البيض ووضع ~~PageV00P276 # تحت دجاجة لم يضمن غير الأجرة، وقيمة الشعير والبيض. # فصل في بيان اللقطة والضالة اللقطة: ما وجده الإنسان لغيره فأخذه. # والضالة: ما يضيع من الإنسان من حيوان وغيره. # فالحيوان ثلاثة أضرب: آدمي، وغير آدمي مما هو ممتنع من صغار السباع مثل ~~الإبل، والخيل، والبغل والثور، ومما هو غير ممتنع من صغار السباع مثل ~~الحمير والغنم. # وغير الحيوان: إما وجده في الحرم، أو في غيره، وهو ضربان: إما وجده في ~~فلاة، أو في عمران، أو في بطن حيوان، أو تحت الأرض. # فالآدمي: حر ومملوك صغير، ومراهق فما فوقه. # فالحر لم يملك بالوجدان، فإذا التقط حرا صغيرا، رفع خبره إلى الحاكم ~~لينفق عليه، فإن لم يجد أنفق هو عليه إن لم يعنه أحد، فإذا بلغ وأيسر رجع ~~عليه إن شاء. # والصغير من المملوك في حكم اللقطة، والمراهق رفع خبره إلى الحاكم لينفق ~~عليه، فإن لم يجد، كان ذا كسب كانت نفقته في كسبه. فإن لم يكن أنفق عليه ~~ورجع به على صاحبه إذا ظهر. # فإذا ظهر وجعل لذلك جعلا استحق، وإن لم يجعل وجرت في البلد عادة بشئ ~~استحقه، وإن لم تجر ووجده في المصر كان له دينار، وإن وجده خارج المصر كان ~~له أربعة دنانير قيمة كل دينار عشرة دراهم. # والحيوان الممتنع من صغار السباع: إما ضل، أو تركه صاحبه. فإن ضل وكان ~~بعيرا، كان حكمه حكم المملوك إذا رد على صاحبه. وإن كان غير بعير لم يكن ~~PageV00P277 # فيه ms159 شئ موظف، فإن جعل له صاحبه جعلا استحقه، وإن لم يجعل كان فيه على حسب ~~العادة. # وإذا أخذه ضمن، وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه ~~بحال، وإن تركه في غير كلاء ولا ماء فكذلك. وإن كان غير ممتنع ووجده في ~~برية كان مخيرا بين ثلاثة أشياء: إن كان غنما، إما أكل بالضمان، أو أنفق ~~عليه تطوعا، أو رفع خبره إلى الحاكم ليحكم فيه. # وإن وجد في العمران، أو ما يتصل به إلى نصف فرسخ، فهو مخير بين الإنفاق ~~عليه تطوعا، وبين أن يرفع خبره إلى الحاكم. # وغير الحيوان إن وجد في الحرم عرف سنة، فإن جاء صاحبه وإلا تصدق به عنه ~~بعد سنة من غير ضمان. # وإن وجد في برية، وكان طعاما إن شاء أكلها بضمان، وإن شاء رفع خبره إلى ~~الحاكم. وإن كان أداوة أو محظرة، أو حذاء لم يتعرض له بحال. وإن كان غير ~~ذلك مما قيمته درهم فما دونه أخذه وكان له، وإن كانت زائدة على ذلك عرف ~~سنة، فإن جاء صاحبه، وإلا كان مخيرا بين شيئين: إما حفظ لصاحبه بغير ضمان، ~~وإما تصرف فيه بضمان. # وإن وجد في عمران في ملكه عرف على ما ذكرنا، وإن كان في ملك غيره عرفه، ~~فإن عرف كان له، وإن لم يعرف فحكمه ما ذكرنا. وإن وجد خافيا تحت الأرض في ~~خراب لم يعرف له مالك أخرج منه الخمس والباقي له، وإن عرف له مالك عرف، فإن ~~عرف رد عليه، وإن لم يعرف أخرج منه الخمس على ما ذكرنا. # وإن وجد في ملك الغير، ولم يعرفه كان حكمه على ما ذكرنا. وإن وجد في ملكه ~~وقد ورثه، ولم يعرف له صاحبا كان له، ولمن هو شريكه فيه، وإن اشتراه عرف ~~المشتري منه، فإن عرف، وإلا فهو له أخرج منه الخمس. PageV00P278 # وإن جد في جوف سمكة أخرج منه الخمس، والباقي له. وإن وجد في بطن غيرها من ~~الحيوان وكان قد ورثه كان في حكم ms160 السمكة، وإن كان قد اشتراه عرف المشتري ~~منه، فإن عرف وإلا فهو له على ما ذكرنا. # وإن وجدها اثنان، واستبقا إليها كان لمن سبق إليها، فإن تساويا كانت ~~لهما، وإن ادعاها أحد استحقها بشاهدين، أو شاهد ويمين بعد ما وصفها ~~بالوعاء، والوكاء، والوزن، والعدد والحلية. # فصل (1) في بيان التصرف في مال اليتيم لا يجوز التصرف في مال اليتيم، إلا ~~لأحد ثلاثة: أولها الولي وهو الجد، ثم الوصي وهو الذي ينصبه أبوه، ثم ~~الحاكم إذا لم يكن له جد ولا وصي، أو كانا غير ثقة. # وكل واحد من الجد والوصي لم يخل من ثلاثة أوجه: إما يكون ثقة مليا بالأمر ~~ولزم إقراره، أو ثقة غير ملي ولزم تقويته بآخر، أو غير ثقة ولزم الإبدال ~~به. # ويلزم المتصرف فيه القيام بأمره وحفظ مصالحه، فإذا فعل جاز له أن يأخذ من ~~ماله قدر الكفاف، ويجب عليه أن ينفق عليه بالمعروف، فإن أسرف ضمن الزائد، ~~وإن خلطه بعياله جعله كأحدهم من غير زيادة، وإن سامح له كان أفضل، فإن اتجر ~~بماله (إذا كان معسرا) (2)، كان الربح له والخسران عليه، وإن اتجر لنفسه ~~كان له الربح وعليه الخسران إذا كان مليا بمثل المال، وإن لم يكن مليا، أو ~~تصرف فيه غير من له التصرف كان الربح لليتيم، والخسران على المتصرف، # PageV00P279 # وإن كان له مال على الغير، ورأي له الغبطة في المصالحة عليه جاز له أن ~~يصالح، وكان الصلح ماضيا. # فصل في بيان الضمان الضمان إثبات مال في الذمة بعقد، وهو ضربان: ضمان ~~مال، وضمان عهد. # فضمان المال ضربان: ضمان معلوم، وضمان مجهول. وكلاهما ضربان: # ضمان متبرع، وضمان غير متبرع. # على الوجوه ضربان: ضمان ملئ، وضمان غير ملئ. # وينقسم قسمين آخرين: صحيح، وفاسد. # وإنما يصح بخمسة شروط: بتعيين أجل المال، لأن الضمان ينقل المال إلى ذمة ~~الضامن، ولهذا يسقط عن المضمون عنه إذا سقط عن الضامن، ورضاء، المضمون له، ~~والمضمون عنه، ولزوم المال، أو كونه إيلاء إلى اللزوم، وكونه معلوم المقدار ~~على أحد القولين. # فالمعلوم يصح ms161 ضمانه بلا خلاف، والمجهول يصح على قول من يجوز ذلك إذا ضمن ~~ماله عليه، وأقام بينة على المبلغ. # وضمان المتبرع صحيح إذا لم يأب المضمون عنه، وضمان غير المتبرع يصح على ~~كل حال. # والملئ يصح ضمانه، وغير الملئ إن علم المضمون له بذلك حال الضمان، أو لم ~~يعلم ورضي به بعده صح، وإن لم يرض به بطل. # والفاسد ما يخلو عن الوجوه التي ذكرناها، فإن ضمن مليا، ثم أعسر لم يبطل، ~~وإذا أدى المال كان له الرجوع بمثله على المضمون عنه، إلا إذا تبرع ~~بالضمان، وإن لم يؤد لم يكن له الرجوع، وإن أسقط المضمون له المال عن ~~PageV00P280 # الضامن سقط عن المضمون عنه، وإن أسقط عنه لم يسقط عن الضامن، وإن أدى ~~المال المضمون عنه صح. وينقسم قسمين آخرين: ضمان انفراد، وضمان اشتراك. # فضمان الانفراد: ضمان جماعة عن واحد، ويكون للمضمون له الخيار في مطالبة ~~المال من أيهم شاء على الانفراد، وعلى الاجتماع. # وضمان اشتراك بالعكس من ذلك. # وضمان العهدة لم يخل من أربعة أوجه: إما ضمن قبل وصول الثمن ولم يصح، وإن ~~ضمن بعده وضمن قيمة ما يحدثه في المبيع وقد شرط ذلك في العقد لم يصح وبطل ~~البيع، وإن ضمن نفس المبيع لم يصح، وإن ضمن العهدة صح. # فصل في بيان الكفالة الكفالة: التقبل بنفس إنسان لمن له عليه حق، ولا يصح ~~إلا بشروط خمسة: # وهي الإيجاب، والقبول، ورضى المكفول له، والمكفول به، وتعيين مدة ~~الكفالة. # والكفالة ضربان: كفالة بالعقد، وكفالة تلزم بغير عقد. # فالأولى ضربان: مشروطة، ومطلقة. # فالمطلقة: لم يلزم فيها الكفيل غير إحضار المكفول به. # والمشروطة: هي أن تقيد بتأدية المال، وهي ضربان: فإن قدم ضمان المال على ~~الكفالة، وعجز عن التسليم لزمه المال، وإن قدم الكفالة على ضمان المال لزمه ~~إحضاره دون المال. # والتسليم مطلق، ومقيد. فإذا أطلق لزمه التسليم في دار الحاكم، أو في موضع ~~لا يقدر على الامتناع، وإن قيد بموضع مخصوص لزمه تسليمه في ذلك الموضع، ~~ويجوز التكفل بالكفيل، وبأكثر من واحد، ms162 وتكفل جماعة لواحد، وإذا سلمه أحد ~~الكفلاء لم تبرأ ذمة الباقين، وتبطل الكفالة بموت الكفيل والمكفول به. ~~PageV00P281 # وأما ما هو في حكم الكفالة مما يلزم بغير عقد، فتخلية القاتل من يد ولي ~~الدم، وتخلية المستدين من يد من له الدين ويلزمه التسليم إليهما، أو الدية، ~~والدين. # فصل في بيان الحوالة الحوالة: انتقال حق من ذمة إلى ذمة، وتصح بعشرة ~~شروط: بالإيجاب، والقبول، ورضى المحيل، والمحتال، رضي المحال عليه على ~~الصحيح، وكون المحال به من ذوات الأمثال، واتفاق الحقين في الجنس والنوع، ~~والصفة، وكونه مما يجوز فيه أخذ البدل قبل القبض. # وإذا قبل الحوالة، وأبرأ ذمة المحيل لم يكن له الرجوع عليه بحال إذا كان ~~مليا، أو معسرا وعلم إعساره حالة الحوالة، وإن لم يعلم إعساره، أو لم تبرأ ~~ذمته كان له الرجوع عليه إذا لم يؤد المال. # فصل في بيان الوكالة الوكالة: تفويض الأمر إلى الغير على وجه، وتصح بستة ~~شروط: بالإيجاب، والقبول، ويكون الموكل ممن يصح منه مباشرة الأمر الذي وكله ~~فيه، ويكون الأمر الموكل فيه من حقوق الناس، ويكون الوكيل عاقلا بصيرا ~~بالأمر الموكل فيه، عارفا باللغة التي يحتاج إليها في المحاورة به، وأن ~~يتوكل لمن هو مثله في الدين على من هو مثله فيه أو دونه. # والوكالة ضربان: مطلقة ومشروطة. # فالمطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على الإطلاق، إلا فيما يقتضيه ~~الإقرار من الحد، والأدب، والإقرار. PageV00P282 # والمشروطة لم يكن له فيها التعدي عما رسم له إلى غيره، فإن تجاوز كان ~~ضامنا ولم ينفذ عليه، وإنما تثبت الوكالة بالبينة، أو باعتراف الموكل عند ~~الحاكم، ويصح أن يوكل الحاضر والغائب (1). # ويثبت قبول الوكالة باللفظ، أو بالتصرف في الأمر، وهو عقد جائز من ~~الطرفين. # وإذا عزله لم ينعزل إلا بالإعلام، أو بالإشهاد إذا لم يمكن الإعلام، فإن ~~اختلفا في ذلك كان القول قول الوكيل مع اليمين. # فصل في بيان الصلح الصلح: قطع الخصومة بين المتداعيين، ويجوز على إقرار ~~وإنكار: ما لم يؤد إلى تحليل حرام، أو تحريم حلال مثل صلح ms163 المتداعيين على ~~التشارك، أو التبادل، أو التباري، أو شئ آخر، ومثل صلح الشريكين في المال، ~~أو المتقارضين على أمر معلوم، فإذا تم التصالح لم يكن لأحدهما رجوع على ~~الآخر بعد ذلك فصل في بيان الإقرار الإقرار: إخبار بحق على نفسه، ويصح ~~بخمسة شروط وهي: كمال العقل، ونفاذ التصرف له فيما أقر به، ووجود المقر له، ~~وتصديقه إياه إن كان ممن يعبر عن نفسه، وأن يصح أن يكون المقر به حقا للمقر ~~له، وأن لا يؤدي الإقرار إلى أن يكون إقرارا على الغير إلا بإذنه. # وإذا أقر لم يخل: إما أطلق، أو قيد. فإن أطلق ألزم حكم إقراره وحكم ~~بصحته، وإن قيد وقال: وهبت هذا منه، أو عاوضت هذا معه بذاك لم يلزم حكم ~~إقراره، إلا بعد التسليم في الهبة. # PageV00P283 # والتقابض في المعاوضة: وإقرار المريض إذا كان صحيح العقل مثل إقرار ~~الصحيح، إلا في حل بعض الورثة لشئ إذا كان متهما، فإذا أقر له، ولم يكن ~~للمقر له بينة على صحة ما أقر له به كان في حكم الوصية، وسنذكر بعد ذلك حكم ~~الإقرار بوارث في باب آخر إن شاء الله تعالى. PageV00P284 # كتاب النفقات فصل في بيانها وبيان ما يتعلق بها تجب النفقة بأحد ثلاثة ~~أشياء: بالزوجية، وبالقرابة وبملك اليمين. # فالزوجية تجب فيها النفقة بشرطين: إمكان: الاستمتاع بينهما معا، والتمكين ~~الكامل من جهتها. # والزوج ثلاثة أنواع: حر، ومكاتب، وعبد. # والحر ثلاثة أنواع: مؤسر، ومتوسط، ومعسر. # والزوجة ثلاثة أنواع: حرة شريفة، وغير شريفة، وأمة. # فالموسر إذا تزوج بشريفة، ووجبت النفقة عليه لزمه من الإطعام والإدام على ~~حسب عادة البلد، والكسوة للشتاء والصيف على حسب يساره، وقد ر المرأة من ~~الإبريسم والكتان وغيرهما، ولزمه الإخدام، وما تحتاج إليه للزينة. # وإن تزوج بحرة غير شريفة، لزمه جميع ذلك على قدرها دون الإخدام، وإن تزوج ~~بأمة لزمه الإنفاق عليها بالمعروف دون الإخدام وإن كانت جميلة. # والمتوسط تلزمه النفقة على قدر يساره، وقدر المرأة من الشرف، والوساطة ~~والأمرة، ويلزمه الإخدام للشريفة، وإن خدم بنفسه جاز. PageV00P285 # والمعسر ms164 لا تلزمه النفقة، ولا يكون للمرأة الخيار عليه، بل تصبر حتى تجد، ~~فإذا وجد عادت عليه على قدرها، وقدر ذات يده بها. ولا تلزم النفقة بالنكاح ~~الفاسد بوجه، وإلا المهر، ولا نفقة العدة إذا فرق بينهما، إلا إذا كانت ~~حاملا. # وإن فسخ النكاح الصحيح بعيب لم تلزمه نفقة العدة بحال. # وإذا طلق المرأة بائنا لم تلزمه النفقة، وإن طلقها رجعيا لزمته. # وأما العبد فنفقته نفقة المعسر، فإن تزوج بغير إذن مولاه، ولم يرض به لم ~~يصح العقد، وإن تزوج بإذنه، أو زوجه هو حرة أو أمة، ولم يكن العبد مكتسبا ~~لزمت السيد النفقة، وإن كان العبد مكتسبا كان سيده مخيرا: إن شاء جعل ~~النفقة في كسبه، وإن شاء أنفق من خاص ماله. # والمدبر حكمه حكم العبد ما لم يعتق، وحكم الحر إذا عتق، والمكاتب إن لم ~~يعتق شئ منه كان حكمه حكم العبد، وإن عتق منه شئ وكان مكتسبا، وحصل له من ~~والكسب مال لزمه إنفاق الموسر بغير ما تحرر منه. إنفاق المعسر بقدر ما بقي ~~عبدا، وإن لم يكن له مال كان معسرا. # وأما النفقة على الأقارب فواجبة، ومندوبة، فالواجبة إنما تجب على ~~الوالدين وإن علو، وعلى الولد وإن سفلوا. وتجب بشرطين: يسار أحدهما، وإعسار ~~الآخر. # وإن حصل رجل معسر بين والد وولد موسرين، وجب عليهما الإنفاق بالمعروف ~~عليه بالسوية، وإن كان للموسر ولد ووالد معسران وجب عليه الإنفاق عليهما ~~معا، وإن كان له أب وجد وولد معسرون، وأمكنه الإنفاق عليهم وجب وإن لم ~~يمكنه فالأقرب أولى من الأبعد، وإن أيسرت الأم وأعسر الأب لزمت النفقة ~~الموسر، وإن كان لرجل والدان معسران، أو ولدان، أو أحد الوالدين وولد، ولم ~~يقدر من النفقة إلا على ما يكفي أحدهما قسم بينهما. # وأما الإنفاق المندوب فعلى كل من له حظ من الميراث، ويحجبه غيره عن ~~PageV00P286 # أصل الإرث مثل الأخوة، والأخوات، والعمومة والعمات، والخؤولة والخالات. # فأما النفقة على المماليك فإنما تجب على العبد، والأمة والداية على كل ~~حال من الإطعام، والكسوة. # ولم يخل ms165 العبد أو الأمة من أن يكون مكتسبا أو غير مكتسب. فإن كان مكتسبا ~~لم يخل: إما أراد سيده أن يجعل نفقته في كسبه، أو لم يرد. فإن أراد لم يخل ~~من ثلاثة أوجه: إما كان كسبه وفقا لنفقته ولزمه الاكتفاء به، أو فاضلا عنها ~~والفاضل لسيده أو ناقصا عنها والإتمام على سيده. وإن لم يجعل نفقته في كسبه ~~وجبت عليه. # نفقته. وغير المكتسب يلزم السيد الإنفاق عليه. # والأمة: خادمة، وسرية. فالخادمة حكمها حكم العبد، والسرية يفضلها على حسب ~~العادة. # وأما الدابة والطير فيجب لصاحبه الإنفاق عليهما، ولم يخل حال كل واحدة ~~منهما. إما كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة، فإن أكل لحمها ولم ينفق عليها ~~أمر بالبيع، أو الذبح، أو الإنفاق. وإن لم يؤكل لحمها أمر بالبيع، أو ~~الإنفاق عليها. هذا في البلد، وإن كان في البدو وثم من الكلاء والماء ما ~~يكفيها أرسلها في الصحراء، فإذا اعتلفت عمل بها ما شاء، وإن لم يكن ثم كلاء ~~ولا ماء، أو كان ولم يكفها أنفق عليها، وإن لم ينفق كان الحكم في البدو ~~مثله في الحضر. وإن كانت البهيمة ذات لبن (1) ولم يكن لها ولد، أو كان ~~واستغنى عنه كان اللبن جميعا لصاحبها، فإن لم يستغن الولد عن اللبن كان ~~الفاضل عن الولدان لصاحبه. # PageV00P287 # فصل في بيان من له حظ في الحضانة ومن هو أولى بها الولد إذا بلغ رشيدا ~~سقط حق الحضانة عنه، وإن لم يبلغ لم يخل: إما كان بين أبوين أو كان له ~~أحدهما، أوليس له أحدهما. # فإن كان بين أبوين، فالأم أولى بالابن حتى يعظم، والبنت حتى تبلغ سبع ~~سنين إذا تفرقا بغير الارتداد ما لم تتزوج، أو لم تفسق. فإن تزوجت، أو فسقت ~~سقط حقها عن الحضانة، فإن فارقت زوجها بالطلاق، أو غيره دون الارتداد وتابت ~~رجع حقها منها، فإذا فطم الابن، وأسبعت البنت، أو تزوجت الأم، أو فسقت، ~~وكان الأب غير فاسق كان أولى بالحضانة. # وإن كان له أحد أبويه فهو أولى بحضانته على كل ms166 حال. # وإن لم يكن له أحد الأبوين لم يخل حال قرابته من ثلاثة أحوال: إما كانت ~~رجالا بلا نساء، أو نساء بلا رجال، أو رجالا ونساء فإن كانت رجالا فأولاهم ~~به أحقهم بميراثه. وإن كانت نساء فكذلك وإن كانت رجالا ونساء فالنساء أولى ~~إذا كانت أقرب من الرجال، أو كانت في درجتهم. وإذا فسق الأولى سقط حقه منها ~~إلى من هو أقرب إليه بعده، والمملوك إن كان أحد الأبوين لم يكن له حظ فيها ~~مع الحر، وإن كان الولد مملوكا ترك من الأم استحبابا. PageV00P288 # كتاب النكاح النكاح: عبارة عن عقد التزوج بين الرجل والمرأة، وقد يستعمل ~~في الوطء. # وهو ثلاثة أضرب: نكاح الغبطة: وهو نكاح المستدام، ونكاح المتعة: وهو ~~المؤجل، ونكاح بملك اليمين. ويشتمل الكتاب على بيان عشرة فصول: بيان كيفية ~~العقد، ومن يجوز العقد عليها، ومن لا يجوز، وما يعقد عليه من المهور، ومن ~~إليه العقد، وما يؤثر في فسخ العقد، وما يلزم بالعقد، وأحكام الأملاك، ~~والزفاف، وما يتعلق بجميع ذلك. # فصل في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد الرجل والمرأة لا يخلو حالهما من ~~أربعة أوجه: إما يشتهي كل واحد منهما النكاح ويقدر عليه، أو لا يشتهي ولا ~~يقدر عليه، أو يقدر عليه ولا يشتهي. فالأول يستحب له النكاح، والثاني يكره ~~له ذلك، والثالث والرابع لا يستحب لهما، ولا يكره، بل يجوز لهما ذلك. ~~PageV00P289 # والكفاءة معتبرة في نكاح الدوام، وهي الإيمان. ولا يصح العقد لمؤمن على ~~كافرة، ولا لكافر على مؤمنة ولا لناصب. ويجوز لمؤمن أن يتمتع باليهودية، ~~والنصرانية، والناصبة مختارا، وعقد نكاح الغبطة مضطرا. # ويستحب للرجل أن يطلب للتزوج امرأة فيها ست عشرة خصلة: الدين، والأبوة، ~~والأصل الكريم، وكونها ودودا، ولودا، سمراء، عجزاء، مربوعة، طيبة الربح، ~~والكلام، موافقة، عاملة بالمعروف إنفاذا وإمساكا عزيزة في أهلها، ذليلة مع ~~بعلها، متبرجة مع زوجها، حصانا مع غيره، درماء (1) حسنة الشعر طيبة الليت ~~(2). # ويكره التزوج بثمان عشرة: الحسناء من منبت السوء، والسيئة الخلق، ~~والسليطة الصخابة (3) والولاجة الخراجة (4)، والعقيم، والذليلة في أهلها، ~~العزيزة ms167 مع بعلها، والحقود، وغير المتورعة، والمتبرجة إذا غاب عنها زوجها، ~~الحصان معه، وغير المرضية في الاعتقاد، وغير السديدة الرأي: وغير العفيفة، ~~وغير العاقلة، والمجنونة، والكردية، والسوداء، إلا إذا كانت نوبية، ~~والمستضعفة من أهل الخلاف، والأمة مع وجود الطول، وإن كانت مؤمنة. والبكر ~~أفضل من الثيب. # ويستحب للرجل إذا أراد أن يزوج كريمته أن يطلب رجلا فيه خمس خصال: # التدين، والعفة، والورع، والأمانة، واليسار بقدر ما يقوم بأوده وأود ~~عياله من المال أو الحرفة. # وإن خطب رجل بهذه الصفة، وإن كان حقير النسب قليل المال إلى آخر، # PageV00P290 # وإن كان شريفا، ولم يزوجه كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله. # ويكره أن يزوج كريمته من خمسة: من المستضعف المخالف إلا مضطرا، ومن شارب ~~الخمر، والمتظاهر بالفسق، وغير المرضي الاعتقاد، والسيئ السيرة. # وإذا عزم الرجل على النكاح لم يعقد إذا كان القمر في برج العقرب، وراعى ~~ثمانية أشياء استحبابا: استخار الله تعالى، وصلى ركعتين، وأكثر من التحميد، ~~ودعاء بالدعاء المروي، وابتدأ باسم الله تعالى، وأعلن النكاح بحضرة (1) ~~جماعة من المؤمنين، وخطب قبل العقد. والشهود من فضيلة النكاح دون صحته، ~~وفسق الولي لا يقدح. # ويستحب لولي المرأة أن يقول قبل العقد: أزوجك على إمساك بمعروف، أو تسريح ~~بإحسان. ولا يصح النكاح إلا بتعيين المنكوحة، بأحد ثلاثة أشياء: بالإشارة، ~~أو التسمية، أو الصفة. وبالإيجاب والقبول. والإيجاب قوله: أنكحتك، أو ~~زوجتك. والقبول قوله: قبلت هذا النكاح، أو التزويج، أو قبلت فحسب. # وتعيين المهر في نكاح الغبطة من شروط فضله دون صحته، وفي نكاح المتعة من ~~شروط صحته. # ويجوز تقديم القبول على الإيجاب مثل زوجني فلانة، أو تزوجت فلانة، وقال: ~~زوجتكها، وإن قيل للولي: زوجت فلانة من فلان قال: نعم، وقال للرجل: # قبلت التزويج قال: نعم، صح. # ولا يجوز القبول بلفظة الاستفهام، ولا الاستقبال. ويجوز التوكيل في ~~الإيجاب والقبول، وفي أحدهما. ولا يجوز أن يكون الوكيل فيهما واحدا، فيكون ~~موجبا قابلا. وإن قدر المتعاقدان على القبول والإيجاب بالعربية عقدا بها ~~استحبابا، # PageV00P291 # وإن عجزا ms168 جاز بما يفيد مفادها من اللغات، والإشارة المؤذنة بالإيجاب ~~والقبول تقوم مقام اللفظ من الأخرس. # فصل في بيان من يجوز العقد عليه إنما يجوز العقد على من أحل الله تعالى ~~نكاحه، ولا يجوز على من حرم عليه النكاح، والمحرمات من النساء ضربان: إما ~~تحرم بالنسب، أو بالسبب. # فالتي تحرم بالنسب خمس عشرة نفسا: الأم، وأمها وإن علت، وأم الأب وإن ~~علت، والبنت وبناتها وإن سفلت، وبنات الابن وإن سفلن، والعمة، والخالة، ~~وعمة الأب وخالته، وعمة الأم. وخالتها وإن علون والأخت وبناتها وإن سفلن، ~~وبنات الأخ وإن سفلن. # والسبب ضربان: إما يحرم نكاحه أبدا، أو في حال دون حال. فالأول أربعون ~~صنفا: الرضيع، والمعقود عليها في العدة، أو في حال الإحرام من الرجل وهو ~~عالم بتحريمه، دخل بها أو لم يدخل، وأم الزوجة، وأمها وإن علون نسبا، ~~ورضاعا، وأم من وطأها بملك اليمين، وبنتها وإن نزلت، وبنات زوجته التي دخل ~~بها، وبنات بناتها، وبنات أبنائها وإن نزلن نسبا ورضاعا. # والتي يلوط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها فأوقب. والتي قد زنى بها وهي ذات ~~بعل، أو في عدة له فيها عليها رجعة، وبنات العمة، وبنات بناتها إذا فجرت ~~بها، وبنات الخالة، وبنات بناتها كذلك. والتي زنى بأمها، أو ببنتها وإن علت ~~الأم ونزلت البنت نسبا ورضاعا. # والتي بانت باللعان، والمطلقة تسع تطليقات للعدة، وتزوجت بعد كل ثلاث ~~زوجا، والتي أفضاها بالوطء وهي في حباله ولها دون تسع سنين، وتبين منه بغير ~~طلاق، والتي قذفها وهي زوجة صماء أو خرساء وتبين أيضا منه بغير طلاق، ~~PageV00P292 # والتي وطأها أبوه، أو ابنه، أو عقد عليها، والمملوكة التي وطأها أبوه، أو ~~ابنه بملك اليمين، أو نظر منها إلى ما يحرم لغير المالك النظر إليه، أو ~~قبلها بشهوة، والتي زنى بها الأب أو الابن، وأمها وإن علت، وبناتها وإن ~~نزلن. # والثاني: عشر نسوة: المعقود عليها في حال الإحرام جاهلا بالتحريم ولم ~~يدخل بها، فإذا علم بذلك فرق بينهما، فإذا خرج من الإحرام عقد عليها إن ~~شاء، والمعقود ms169 عليها في العدة كذلك، وذات الزوج، فإنهن يحرمن على غير ~~أزواجهن، فإذا بن منهم بينونة شرعية، واعتددن حللن على غير أزواجهن. # والأختان معا، وسواء عقد عليهما عقد مقارنة، أو عقد متابعة، وعقد ~~المتابعة يصح على من عقد على أول، فإن دخل بالثانية فرق بينهما، ولم يرجع ~~إلى الأولى بعد خروج الثانية من العدة، ولا يجوز له ذلك إلا بعد مفارقة ~~الأولى منه بالموت أو الطلاق، فإن طلقها رجعيا لم يجز له العقد على الأخرى، ~~إلا بعد خروجها من العدة. # وإن عقد عليهما عقد مقارنة لم يصح، وروي أنه يختار أيتهما شاء. (1) وبنت ~~غير المدخول بها ما دامت الأم في حباله، فإن نظر من الأم إلى ما يحرم لغير ~~الزوج النظر إليه كره العقد على البنت، وبنت أخ الزوجة، أو أختها بغير رضاء ~~منها، فإن عقد عليهما برضاها جاز، ولم يكن لها بعد ذلك خيار، فإن لم ترض ~~كان مخيرا بين الرضاء، وفسخ عقدها والاعتزال عن الزوج. # وتبين منه بغير طلاق، ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة، ~~إلا أن ترضى العمة أو الخالة بذلك، وإن طلق إحداهما رجعية وتزوج بنت أخيها، ~~أو بنت أختها، فكذلك. # والتي تزوج بها وعنده أربع حرائر قبل موت بعضها، أو طلاقها بائنا أو # PageV00P293 # رجعيا وقد خرجت من العدة، والأمة وعنده حرة بغير رضاها، فإن عقد عليها ~~بغير رضاها كانت الحرة مخيرة بين ثلاثة أشياء: الرضاء بالعقد، وفسخه، ~~والاعتزال على ما ذكرنا في العقد على بنت الأخ على العمة. # وإن تزوج بحرة، وعنده أمة على علم منها لم يكن لها خيار، وإن لم تعلم كان ~~لها الخيار بين الرضاء، وفسخ عقد نفسها، وروي وبين فسخ نكاح الأمة. (1) ومن ~~كان عنده ثلاث نسوة، فعقد على اثنتين أخرتين دفعة أختار واحدة، فإن دخل ~~بواحدة زال الخيار، وصح العقد على المدخول بها، وما سوى ذلك لا يحرم العقد ~~عليه. # وكل وطء حلال ينشر تحريم المصاهرة، والمحرم. وكل وطء لشبهة أو أو حرام ~~ينشر تحريم المصاهرة دون تحريم ms170 المحرم، والحرام لا يحرم الحلال، ومعنى ذلك: ~~أن كل فجور يحرم العقد إن وقع بعد العقد لم يبطله. # وإذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنى انفسخ نكاحها على قول بعض الأصحاب. ~~(2) ويجوز التزوج بأخت الأخ نسبا ورضاعا، فالنسب أن يكون رجل له ابن فتزوج ~~بامرأة لها بنت فأولدها، ثم تزوج ابنه بنتها، وهي أخت أخيه. # والرضاع أن يكون لرجل أخ من الأم، وقد أرضعته امرأة لها بنت رضعت معه، ~~فصارت أختا له من الرضاع، ويصح للأخ الآخر أن يعقد على أخت أخيه رضاعا. # وإذا زنى رجل بجارية غيره لم يحرم العقد عليها، ولا وطؤها بملك اليمين. # ويجوز الجمع بين الأختين، وبين الأم والبنت في الملك دون الوطء. فإن ملك ~~أختين، ووطأ إحداهما لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج الموطوءة من ملكه إذا ~~كان عالما بذلك، فإن وطأ الأخرى بعدها عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى # PageV00P294 # حتى تموت الثانية، أو يخرجها من ملكه لا للعود إليها، فإن أخرجها من ملكه ~~للعود إليها لم تحل له حتى تموت، وإن لم يكن عالما بالتحريم جاز له العود ~~إليها. # ويحل للحر العقد على أربع حرائر، والجمع بينهن دفعة لا أكثر، والجمع بين ~~أمتين بالعقد، وبين حرتين وأمتين، وحرة وأمتين، ولا يجوز الجمع بين أكثر من ~~أمتين في العقد. # وحكم العبد مع الحرائر حكم الحر مع الإماء. # ويكره وطء المجوسية بملك اليمين، وعقد المتعة عليها. # فصل في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر الفصل يحتاج إلى بيان سبعة ~~أشياء: ما يصح أن يكون مهرا من الأجناس، ومقدار ما يصح: وترك ذكره في عقد ~~النكاح، والشرط بأن لا يكون لها مهر في العقد، والعقد على ما لا يصح تملكه ~~في الشريعة، وتفويض المهر، ونكاح الشغار. # فالأول: كل ما يصح تملكه في الإسلام مما له قيمة، وما يصح أن يكون ثمنا ~~لمبيع، أو أجرة لمكتري، أو منفعة لحر من تعليم القرآن، والأدب، وتعليم ~~الصنائع المباحة سوى الإجارة. # والثاني: موكول إلى رأي الخاطب، ومن بيده عقدة ms171 النكاح، فما تراضيا عليه ~~يكون صحيحا، قل ذلك أم كثر، وكل ما كان أخف كان أكثر بركة. # والسنة خمسمائة درهم، والنقصان عنه جائز، والزيادة عليه فيها روايتان ~~(1). # والثالث: لا يقدح في صحة العقد، وذكره من شرط الفضيلة دون الصحة، ويلزم ~~مهر المثل، ويعتبر بنساء أهلها من كلا الطرفين، الأقرب فالأقرب، وبكل ما # PageV00P295 # يختلف المهر لأجله من العقل والحمق، والجمال والذمامة، واليسار والإعسار، ~~والبكارة والثيوبة، وصراحة النسب وهجنتها، ولا يتجاوز بذلك مهر السنة، ولمن ~~بيده عقدة النكاح بالفرض. # والرابع: لا يقدح أيضا في صحة العقد، ويلزم مهر المثل على ما ذكرنا. # فإن مات أحدهما قبل الفرض في المسألتين سقط المهر ولزم الميراث، وإن ~~طلقها قبل الفرض لزم المتعة للموسر بمملوك، أو دابة، أو ما أشبههما. ~~وللمتوسط بثوب، أو ما قيمته خمسة دنانير فصاعدا. وللمعسر بخاتم، وما أشبهه. # وإن دخل بها قبل القبض، وبعث إليها قبل الدخول بشئ، وأخذت، فإن ردت عليه ~~أو أبت قبولها من جهة المهر لزمه مهر المثل، وإن لم ترد وقالت المرأة بعد ~~ذلك: # إنها هدية، والرجل يقول: إنها مهر كان القول قول الرجل مع اليمين، فإن ~~حلف أسقط دعواها، وإن نكل لزم لها مهر المثل، وإن رد اليمين كان له ذلك، ~~وإن دخل بها قبل أن يبعث إليها بشئ لزم مهر المثل. # والخامس لا يخلو: إما يكون العاقد مسلما، أو ذميا. فإن كان مسلما سقط ~~المسمى، ولزم مهر المثل مثل من عقد على خمر، أو خنزير، أو ما لا يحل تملكه ~~في الإسلام. وإن كان ذميا لزم المسمى، فإن أسلما قبل القبض لزم قيمته عند ~~متسحليه، وإن أسلما بعد القبض برئت ذمته. # والسادس لم يخل: إما كان مفوضا إلى أحدهما، أو إلى كليهما، فإن كان مفوضا ~~إلى الزوج لزم ما حكم به، قل أم كثر، فإن حكم بأكثر من مهر السنة كان ~~الزائد تبرعا، فإن طلقها قبل الدخول لزم نصف ما يحكم به، وإن كان مفوضا إلى ~~الزوجة لزم ما يحكم به ما لم يزد على مهر ms172 السنة، إلا أن يتبرع بقبوله وإن ~~مات أحدهما قبل الدخول سقط المهر، وثبت الميراث، ولزمت المتعة. # والسابع لم يخل: إما جعل بضع كل واحدة منهما مهرا للأخرى، أو شرط ~~PageV00P296 # في تزويج إحداهما تزويج الأخرى. # فالأول فاسد، والثاني صحيح، عين مقدار المهر أو لم يعين، فإن عين لزم ~~المسمى، وإن لم يعين لزم مهر المثل، وإن جعل بضع إحداهما مهرا للأخرى ولم ~~يجعل بضع الأخرى مهرا لما صح نكاح من لم يجعل البضع مهرا لها دون صاحبتها ~~ويلزم المهر المعين بنفس العقد، ويستقر بأحد ثلاثة أشياء: بالدخول، والموت، ~~وارتداد الزوج. ويسقط بمفارقة من جهة الزوجة قبل الدخول بأحد أربعة أشياء: ~~بفسخ العقد لعيب يوجب ذلك، وبإسلامها عن الكفر، وبارتدادها عن الإسلام، ~~وباختيارها الفراق إن كانت أمة بعد العتق، وزوجها عبد ويسقط بضعه بالطلاق. # والشرط في العقد ثلاثة أضرب: شرط يقتضيه العقد، وشرط لا يقتضيه ويخالف ~~الكتاب والسنة. وشرط لا يخالفهما. # فالأول: يكون تأكيدا مثل تعجيل المهر. # والثاني: يبطل الشرط دون العقد، وهو تسعة أشياء: اشتراطها عليه أن لا ~~يتزوج عليها في حياتها، أو بعد وفاتها، ولا يتسرى، ولا تلزمها طاعته، ولا ~~يجامعها - إلا في نكاح المتعة -، ويأتي بالمهر في وقت كذا، فإن لم يأت به ~~كان العقد باطلا، ويعطى إياها أو أحد أقاربها مالا من غير المهر، أو يشرط ~~الرجل عليها أن لا يكون لها نفقة - إلا في نكاح المتعة - ولا تتزوج بعد ~~موته، ويخرجها إلى بلاد الكفر. # والثالث: يصح ذلك ويلزم، وهو ثلاثة أشياء: مثل أن يشرط تعجيل بعض المهر ~~وتأجيل الباقي. ويصح ذلك بشرطين: تعيين مقدار العاجل، وتبيين منتهى الأجل، ~~فإذا سلم العاجل لزمها تسليم نفسها، أو تشترط عليه أن لا يخرجها من البلد، ~~أو يشرط المهر مائة إن أخرجها، وخمسين إن لم يخرجها ما لم يرد إخراجها ~~PageV00P297 # إلى دار الكفر، فإن أراد لزم، أو في المهرين دون الخروج، فإن أعتق عبده ~~وشرط عليه حال عتقه أن يزوج جاريته منه على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ~~لزم. # والمهر ms173 من ضمان الرجل قبل القبض، ومن ضمانها بعده، وإن استوفت المرأة ~~مهرها قبل الدخول، ثم طلقها لزم له عليها أن ترد نصفه إن كان باقيا، ومثله ~~إن كان تالفا وكان من ذوات الأمثال، ونصف قيمته إن كان من ذوات القيمة، ~~ومثل نصف الأجرة إن كان شيئا له أجرة، وكذلك إن وهبت منه قبل الدخول ~~وحللته. # وإن كان المهر شيئا له نماء مثل الحيوان، أو الشجر، أو الأرض، وكان ~~الحيوان حاملا، والشجر مثمرا، والأرض مزروعة حال الإصداق، استحق النصف مع ~~نصف النماء وإن حملت، أو أثمر، أو زرعت عندها لم يستحق عليها شيئا من ~~النماء. وإن عقد عليها على عبد آبق مفردا صح العقد دون الصداق ولزم مهر ~~المثل، وإن كان مع شئ آخر صح الصداق أيضا. وإن أبرأت المفوضة ذمته عن المهر ~~لم يصح، وإن عقد نكاحا فاسدا وعين مهرا وأبرأت ذمته لم يصح وإن أبرأته عما ~~استحقت عليه صح. # وإن تزوجها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام، ولم يسم مهرا لزم ~~مهر السنة. # ويستحب أن لا يدخل الرجل بامرأته إلا بعد تقديم شئ من المهر إليها، وإن ~~قدم الجميع كان أفضل. وإذا تنازعا في إقباض المهر فالبينة على المدعي في كل ~~حال. وإن اختلفا في قدر المهر فالبينة على المرأة، وإذا دخل بها، وأرخي ~~الستر عليهما، وادعى الرجل أنه لم يواقعها، وأمكنه إقامة البينة وأقامها ~~قبلت منه، وإن لم يمكنه كان له أن يستحلفها، فإن استحلفها، وإلا لزمه توفية ~~المهر. # ومن وكل رجلا في العقد على امرأة، ثم مات الموكل وعقد الوكيل لم يخل: إما ~~عقد قبل موته، ويصح العقد ويثبت المهر والميراث، أو بعد موته، PageV00P298 # ويبطل العقد. فإن أنكرت الورثة توكيله، ولم يكن للوكيل بينة غرم المهر. # ومن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها غير بكر كان له أن ينقص شيئا من ~~مهرها دون فسخ النكاح، وللمرأة الامتناع من الدخول بها وإن أفضى إليها كرها ~~حتى تستوفي المهر، وإن مكنت من الدخول لم يكن لها بعد ms174 ذلك الامتناع، فإن ~~امتنعت نشزت وسقطت نفقتها. # فصل في بيان من إليه العقد على النساء الذي بيده عقدة النكاح أربعة: ~~المرأة إذا كانت بالغة رشيدة، وعلى قول بعض الأصحاب باشتراط الثيبوبة (1)، ~~والأب، والجلد مع وجود الأب إذا كانت طفلا، أو بالغة غير رشيدة، ويجوز لهما ~~العفو عن بعض المهر، ووكيل المرأة إذا كانت مالكة أمرها. # ومن يعقد عليها: حرة، وأمة. والحرة: بالغة، وطفل. والبالغة: رشيدة، وغير ~~رشيدة. # فإذا بلغت الحرة رشيدة ملكت جميع العقود، وزالت الولاية عنها على قول ~~المرتضى رضي الله عنه (2)، ولم تزل إذا كانت بكرا على قول الشيخ أبي جعفر ~~رضي الله عنه (3)، ومن وأفقه. # ولا يجوز لها العقد على نفسها مع وجود الأب، والجد في حياة الأب بغير ~~إذنهما عقد الدوام، ألا بشرطين: غيبة الولي عنها، أو عضلها عن التزويج من ~~الأكفاء، غير أنه يستحب للولي أن لا يعقد عليها إلا برضاها. # . # PageV00P299 # ويستحب لها أن لا تتزوج إلا برضاء الولي على القول الأول، وإن كانت ثيبا ~~جاز العقد من غير مراجعة الولي، والمراجعة إليه مستحبة. والتزويج لا يقف ~~على الإجازة إلا في تسعة مواضع وهي: عقد البكر الرشيدة مع حضور الولي على ~~نفسها، وعقد الأب على ابنه الصغير، وعقد الأم عليه، وعقد الجد مع عدم الأب، ~~وعقد الأخ، والأم، والعم على صبية، وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذنه، وتزوج ~~العبد بغير إذن سيده، فإن أجاز الولي والمعقود له أو عليه أو سيده صح، وإلا ~~انفسخ، ويجوز للبكر عقد نكاح المتعة بغير إذن الولي، إلا أنه لا يجوز للرجل ~~وطؤها في الفرج. # والبكر إذا كانت بين أب وجد، على القول الثاني كان لكل واحد منهما العقد ~~عليها مستبدا، فإن عقد كل واحد منهما عليها لرجل دفعة صح عقد الجد دون ~~الأب، وإن سبق أحد العقدين صح السابق. وإن كان لها جد بغير أب سقطت ولايته. # ويستحب لها أن لا تعدل عنه إلى غيره، فإن لم يكن لها جد، وكان لها أخ ~~فكذلك. وإن وكلت أخوين لها على ms175 الإطلاق، وزوجها كل واحد منهما من رجل دفعة ~~صح عقد الأخ الكبير، فإن سبق أحدهما صح العقد السابق، وإذا استأمر الأخ ~~أخته البكر الرشيدة في تزويجها كان سكوتها ورضاها. # وإذا عقد الأبوان على صبيتهما كان عقد الصبي موقوفا على إجازته إذا بلغ ~~دون الصبية، فإذا بلغ الصبي ورضي به استقر، وإن أبى انفسخ ولزم العاقد ~~مهرها إذا عين، فإن مات أحدهما قبل البلوغ توارثا. # وإن عقد عليهما غير الأبوين ممن يكون عقده موقوفا على الإجازة، ومات ~~أحدهما قبل أن يبلغا لم يتوارثا، فإن بلغ أحدهما ورضي به، ومات قبل بلوغ ~~الآخر عزل عن تركته نصيب ميراث الطفل حتى يبلغ، فإذا بلغ ورضي به، وحلف على ~~الرضاء لغير طمع في الميراث سلم منه. وإن نكل عن اليمين، أو لم يرض ~~PageV00P300 # به سقط سهمه، وإن مات من لم يبلغ لم يرثه البالغ الراضي، فإن بلغا ورضيا ~~صح العقد ولزم المهر، وإن لم يرضيا وعين المهر لزم العاقد، وإن لم يعين ~~سقط. # وبلوغ المرأة يعرف بالحيض، أو بلوغها تسع سنين فصاعدا، ورشدها بوضعها ~~الأشياء مواضعها مما يتعلق بالمرأة. # فصل في بيان أحكام الرضاع إنما يثبت للرضاع حكم باجتماع ثلاثة شروط: # أحدها: أن يرتضع الصبي مصا من الثدي. # والثاني: أن يكون للصبي المرتضع دون سنتين. # والثالث: أن تكون المرضعة في مدة السنتين من وقت الولادة. # ويتعلق بالرضاع من أحكام النسب ثلاثة: التحريم، وحرمة المحرم، والعتق. # ويحصل ذلك بأحد ثلاثة أشياء: بارتضاع الصبي يوما وليلة رضعات متواليات من ~~غير فصل بلبن امرأة أخرى، أو بارتضاع عشر رضعات متواليات ريا، وخمس عشرة ~~رضعة متوالية ريا على القول الآخر، أو بالارتضاع على حد ينبت اللحم، ويشد ~~العظم. # فإذا وطأ الرجل امرأة وطءا يلتحق النسب بسببه، وحصل منه ولد كان ولدهما ~~معا، فإذا نزل اللبن كان لبن الفحل، ولبن المرأة تبعا لها، فإن أرضعت ~~المرأة صبيا لغيرهما الرضعة المحرمة: انتشرت الحرمة من جهته إليهما، ومن ~~جهتهما إليه، وحرم الصبي على كل من يحرم عليه أولاد الفحل نسبا ورضاعا، ms176 ~~وعلى الفحل وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا. # ويحرم على الصبي كل من يحرم الصبي عليه، ويحرم أولاد الفحل على أبي ~~الصبي، وأخواته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا. ويحرم أولاد والد الصبي على ~~PageV00P301 # الفحل، وأولاده نسبا ورضاعا، وجميع أولاد أمه نسبا ورضاعا من والد الصبي ~~دون غيره على الفحل، وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا. # ويحرم الصبي أيضا على جميع أولاد المرضعة من جهة الولادة، وجميع أولادها ~~من الرضاع من لبن هذا الفحل دون غيره، وهم يحرمون على الصبي وعلى أبيه، ~~وإخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا ويحرم جميع أولاد الصبي نسبا ورضاعا ~~من أبيه دون غيره على أولاد المرضعة نسبا ورضاعا من لبن الفحل. # ويجوز للفحل التزوج بأم الصبي، وجداته، ولوالد الصبي التزوج بالمرضعة، ~~وبأمها، وبجداتها. والرضاع لحمة. كلحمة النسب لقوله عليه السلام: " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب. " (1). # وإذا ارتضع صبيان لبن امرأة، ولكل واحد أخوة وأخوات ولادة ورضاعا من غير ~~الرجل الذي ارتضعا من لبنه جاز التناكح بين القبيلين دونهما، ودون إخوتهما، ~~وأخواتهما من جهة اللبن الذي ارتضعا منه، وإذا تزوج الرجل امرأة ذات لبن، ~~وأخرى رضيعة، وارتضعت الصبية من لبنها الرضعة المحرمة، وكان اللبن لغير ~~الزوج، وقد دخل بها حرمت الرضيعة أبدا عليه، وإن لم يدخل بها حرمت عليه ~~الكبيرة أبدا، فإن طلقهما معا قبل الدخول بذات اللبن، وتزوجهما آخر، ورضعت ~~الرضيعة منها حرمت ذات اللبن على الزوجين معا، والرضيعة على من دخل بذات ~~اللبن، وإن كان اللبن للزوج حرمتا على أبدا. # فصل في بيان عقد العبيد والإماء يكره التزوج للحر إذا وجد طولا بالأمة، ~~فإن لم يجد لم يكره. # PageV00P302 # والتزوج أربعة أضرب: تزوج الحر بالحرة، وبالأمة، وتزوج العبد بالأمة، ~~والحرة. # فالأول: قد ذكرنا حكمه. # والثاني لم يخل: إما تكون الأمة لسيد واحد، أو لأكثر. فإن كانت لواحد لم ~~يخل: إما تزوجها بإذن سيده، أو بغير إذنه. فإن تزوجها بإذنه لم يخل: إما ~~شرط كون الولد حرا، أو رقا، أو لم يشرط، فإن تزوجها بإذنه مشروطا لزم ms177 ~~الشرط، وإن تزوجها غير مشروط حر الولد، وإن تزوجها بغير إذنه لم يخل من ~~خمسة أوجه: إما دلسها أحد عليه بالحرية، أو شهد شاهدان لها بالحرية، أو ~~تزوجها لظاهر الحال على الحرية، أو علم كونها رقا ولم يعلم التحريم، أو علم ~~الرق والتحريم. # فالأول يكون له الرجوع إلى المدلس بالمهر، وكان الولد حرا، ولسيدها عليه ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا، وأرش العيب إن عابت ~~بالولادة. وإن دلسها مولاها سقط المهر المسمى، ولزم مهر المثل، ورجع بالمهر ~~على سيدها، وحر الولد. # والثاني: يكون له الرجوع بالمهر على الشاهدين، وباقي الحكم على ما ذكرنا. # والثالث: يكون النسب لاحقا، والولد رقا، وله الرجوع عليها بالمهر وعليه ~~للسيد ما ذكرناه من عشر القيمة، أو نصفه والأرش. ويجب على سيدها أن يبيع ~~الولد من أبيه، ولزم الأب قيمته فإن عجز استسعى فيها، فإن لم يسع دفع ~~الإمام قيمته إليه من سهم الرقاب، فإن انقطع تصرفه أدى ثمنه من حساب ~~الزكاة، فإن فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ، ويسعى في فكاك رقبته. # والرابع: يكون الولد رقا: ويلزم المسمى، ويلتحق النسب، ويضمن أرش ~~PageV00P303 # العيب، ويفرق بينهما. # والخامس: يكون زانيا إن لم يرض سيدها بالعقد، ويكون الولد رقا، والنسب ~~غير لاحق، والمهر غير لازم والأرش مضمونا، وعشر القيمة إن كانت بكرا، ونصف ~~العشر إن كانت ثيبا. # وإن رضي السيد بالعقد صح النكاح، وإن كانت الأمة لأكثر من واحد، ورضي ~~الجميع به أو لم يرضوا كان حكمهم حكم الواحد، وإن رضي البعض ولم يرض البعض ~~لم يصح العقد، فإن دخل بها كان حكمه في نصيب الراضي حكم من كانت الأمة له ~~ورضي بالعقد. وفي نصيب غير الراضي حكم من كانت له ولم يرض به على جميع ~~الأحوال من الرجوع بالمهر، ولزوم عشر القيمة، أو نصفه، وضمان الأرش والتحاق ~~الولد، ولزوم البيع من والده. # وغير ذلك على ما ذكرنا، إلا في مسألة واحدة، وهي أن الولد يلتحق بالأب ~~على جميع الأحوال، فإن ابتاع الأمة ms178 بعد العقد الصحيح عليها انفسخ العقد ~~بينهما، وحل له وطؤها بملك اليمين، وإن أراد أن يعتقها ويتزوجها ويجعل ~~عتقها مهرها صح إذا قدم العقد على العتق، وقال: تزوجتك وجعلت عتقك مهرك، ~~فإن طلقها قبل الدخول بها عاد نصفها رقا، وإن قدم العتق على العقد نفذ ~~العتق وهي بالخيار بين الرضاء بالعقد وبين الامتناع. # وإن ابتاع بعضها انفسخ النكاح بينهما أيضا، ولم يجز وطؤها بالملك ولا ~~العقد عليها، إلا أن تكون خدمتها مهاياة بينهما، فيجوز له العقد متعة عليها ~~في يوم سيدها بإذنه. # والثالث من القسمة الأولى (1) لم يخل من أربعة أوجه: إما يكونان لسيد ~~واحد، أو يكون كل واحد منهما لسيد أخر، أو يكون واحد لسيد، وأخر لأكثر منه، ~~أو # PageV00P304 # يكون كل واحد منهما لأكثر من واحد. # فالأول: يكون ذلك بيد سيدهما إن شاء زوجها متطوعا، وإن شاء كرها، فإذا ~~زوجها منه أعطاها شيئا من ماله مهرا لها، والتفريق بينهما بحكمه أيضا، فإذا ~~أراد ذلك أمرهما بالاعتزال، وقال قد فرقت بينكما، فإذا فرق بينهما، وأراد ~~وطء الجارية، ولم يدخل بها العبد جاز في الحال، وإن دخل استبرأها بحيضة إن ~~كانت من ذوات الأقراء، وبخمسة وأربعين يوما إن كانت من ذوات الشهور، فإن ~~باعهما معا من واحد فحكمه حكم البائع معهما، وإن باعهما من اثنين كان لكل ~~واحد منهما الرضاء بالعقد والفسخ، وإن باع أحدهما كان للمبتاع الخيار بين ~~الرضاء والفسخ. # والثاني لم يخل: إما تعاقدا بإذن سيديهما، أو بغير إذنهما، أو إذن أحدهما ~~دون الآخر. فإن أذنا معا صح العقد، وكان الطلاق بيد العبد إلا أن يبيع ~~أحدهما، أو كليهما سيده، فيكون للمبتاع الخيار،، وإن رزقا ولدا كان بين ~~السيدين، وإن عتق أحدهما كان له الخيار دون سيد الآخر فإن عتقا معا كان ~~للمرأة الخيار، والنفقة في كسب العبد إن كان مكتسبا، وعلى سيده إن كان غير ~~مكتسب. ويجوز للسيد أن لا يجعلها في كسبه، وينفق عليهما من وجه آخر. # وإن عقدا بغير إذن منهما ولم يجيزا فرق بينهما، فإن ms179 دخل بها، ورزقا ولدا ~~كان بين السيدين، وإن أجازا صح، والباقي على ما ذكرنا قبل. وإن أذن أحدهما ~~دون الآخر، ورزقا ولدا كان لمن لم يرض بالعقد، وانفسخ النكاح. # والثالث: لا يصح النكاح بينهما، إلا برضاء الموالي معا، فإن رضوا صح ~~العقد، وإن رضي بعضهم دون بعض لم يصح، فإن عقد ولم يرض به بعضهم ودخل بها، ~~وحصل ولد كان بين الجميع بالنصيب، إلا إذا لم يرض به من له أحدهما كله، فإن ~~له الولد دون موالي الآخر. # والرابع: يكون حكمه على ما ذكرنا. PageV00P305 # والرابع من القسمة الأولى (1): لم يخل من أربعة أوجه: إما دلس العبد نفسه ~~بالحرية أو دلسه غيره، أو عرفت الحرة كونه عبدا، وزوجت نفسها منه بغير رضاء ~~سيده، أو برضاء. # فإن دلس العبد نفسه بالحرية فرق بينهما إن لم ترض الحرة ولا مولى العبد، ~~وإن رضي أحدهما ولم يرض الآخر فكذلك، وإن دخل بها وحصل ولد كان حرا والمهر ~~في ذمته حتى يعتق إن لم يرض سيده، وإن رضي كان المهر عليه، وإن دلسه سيده ~~ألزم المهر، وفرق بينهما. # وإن دلسه غيره غرم المهر، وعزر المدلس. # وإن عرفته عبدا وزوجت نفسها منه بغير إذن سيده: ولم يرض به السيد بطل ~~النكاح، وسقط المهر، والولد إن حصل رق لمولاه. # وإن تزوجها العبد بإذن مولاه صحا العقد، ولزم المهر سيده، والنفقة إن كان ~~العبد غير مكتسب، وإن كان مكتسبا كان سيده مخيرا: إن شاء أنفق عليها من غير ~~كسبه، وإن شاء من كسبه، فإن عجز كسبه عن النفقة كان على السيد إتمامها، فإن ~~باع العبد من غيرها كان المبتاع بالخيار بين فسخ العقد، والإمضاء والبائع ~~ضامن لجميع المهر إن دخل بها، ولنصفه إن لم يدخل به، وإن باعها منها لم ~~يخل: إما باعها قبل الدخول بها، أو بعده، فإن باعها قبل الدخول لم يخل: إما ~~باعها بنفس المهر، أو بغيره، فإن باعها بنفس المهر بطل البيع دون العقد وإن ~~باعها بعد الدخول صح البيع وانفسخ العقد. وإن باعه ms180 بغير المهر صح البيع في ~~الحالين وانفسخ النكاح، وإن اعتقد سيده، ولم يكرهه على النكاح لم يكن له ~~الخيار، وإن أكرهه كان له ذلك # PageV00P306 # وإذا تزوج برضاء سيده كان الولد حرا، إلا أن يشرط كونه رقا. وإذا تزوج ~~عبد بأمة غير سيده، ورضي سيدهما ثم أبق العبد بعد الدخول بانت منه، ولزمتها ~~العدة، فإن رجع قبل انقضائها كان أملك بها، وإن رجع بعد انقضاء العدة لم ~~يكن له عليها سبيل، ولا يلزم سيده النفقة، وإذا زوج الرجل جاريته من الغير ~~لم يجز له أن ينظر إليها منكشفة، فإذا بانت منه جاز له ذلك، وإذا زوجها ~~لزمه إرسالها ليلا، فإن أراد إمساكها نهارا جاز. # فصل في بيان أحكام السراري وملك الأيمان إذا ملك الرجل جارية تعلق له بها ~~ثلاثة من الحقوق: الوطء بملك اليمين ما لم يمنع منه مانع، والتزويج من ~~الغير، والتحليل. # فالمانع من الوطء ستة عشر شيئا: لحمة الرضاع على ما ذكرنا في باب النسب، ~~ووطء أمها بالعقد، أو ملك اليمين، ووطء ابنتها كذلك، ووطء أختها على ما ~~ذكرنا قبل، وزنى أبيه بها وزناء ابنه بها، ووطء أبيه إياها بملك اليمين، ~~ونظره منها إلى ما لا يحل لغير المالك النظر إليه، وتقبيله إياها بشهوة، ~~وعقده عليها عقدا شرعيا، ووطء ابنه، ونظره، وتقبيله، وعقده كذلك. # والمانع ضربان: إما يمنع من الوطء على كل حال، وهو ما عددناه، أو يمنع في ~~حال دون حال، وذلك في أربعة مواضع: الجمع بين الأم والبنت، وبين الأختين ~~على ما ذكرنا قبل، وكونها حاملا وقت ابتياعها، ومحتاجة إلى الاستبراء. # وحالها في الاستبراء ثلاثة أضرب: إما يجب استبراؤها، أو لا يجب، أو ~~يستحب. # فالأول: التي يعتادها الحيض. # والثاني أربع: التي ملكها حائضا، والتي لم تبلغ المحيض ولا مثلها، ~~PageV00P307 # والتي أيست هي ومثلها من المحيض، والحامل. # والثالث أربع: التي لم تبلغ المحيض ومثلها تحيض، والآيسة من المحيض، ~~والمنتقلة إليه من امرأة، أو من ثقة، وقد زعم أنه استبرأها. # والاستبراء بحيضة لذوات الأقراء، وبخمسة وأربعين يوما لذوات الشهور، ms181 فإذا ~~استبرأها جاز له وطؤها. # وأما الحامل، فإن مر عليها من وقت الحمل أربعة أشهر وعشرة أيام جاز له ~~وطؤها، ولم يجز وطؤها قبل ذلك، فإن وطأها لم يجز له بيع ولدها لأنه غذي ~~بنطفته، وعليه أن يعتقه، ويعطيه شيئا من ماله، فإن وطأها قبل الاستبراء، ~~وجاءت بولد قبل مضي ستة أشهر لم يكن له الحاقة بنفسه، وكان لمن انتقل منه ~~إليه. # فإن كان الولد حرا لزمه أن يرد الجارية على من انتقل منه إليها مع عقرها، ~~ويسترد ثمنها، وإن كان الولد مملوكا فحكمه ما ذكرنا، وإن جاءت بالولد لأكثر ~~من ستة أشهر كان له. # وإذا أولدها، أو أحبلها وسقط الولد تاما، أو غير مخلق، فقد صارت الجارية ~~أم ولده. # ويصح الجمع بين الأم والبنت، وبين الأختين في الملك، وفي الملك، والعقد ~~دون الوطء. # وإذا كانت الجارية لابن ووطأها الأب لم يخل: إما كان الولد صغيرا، أو ~~كبيرا. فإن كان الولد صغيرا، وقومها الوالد على نفسه، وضمن قيمتها جاز له ~~وطؤها، فإن وطأها وأحبلها كان الولد حرا، وصارت الجارية أم ولد، وإن لم ~~يقومها على نفسه، أو كان الولد كبيرا، ووطأها من غير إذن الكبير سقط عنه ~~الحد ولم تلزمه القيمة، وكان ملك الولد باقيا عليه والولد حرا، ولزمه ~~المهر، وجاز لمالكها بيعها ما لم تكن حاملا، ولم تصر الجارية أم ولد. ~~PageV00P308 # وإن تزوجها بإذن الكبير إن كانت له، وبغير إذن الصغير إن كانت له جاز، ~~فإن أحبلها صارت أم ولده وإن لم يزل ملك الولد عنها. # وإن وطأ الولد جارية أبيه بغير إذنه عالما بتحريمه لزمه الحد إن طاوعته، ~~والحد والمهر معا إن أكرهها، ورق الولد إن أحبلها، ولم يلتحق نسبه، وإن كان ~~جاهلا بالتحريم اندرأ عنه الحد، ولزم المهر، والتحق الولد، ولم تصر الجارية ~~أم ولد. # ويكره للرجل وطء الجارية الفاجرة، فإن وطأها لم يطلب ولدها. وجواري ~~مماليكه في حكم جواريه خاصة، وله وطؤها إذا استبرأها، والنكاح بملك اليمين ~~غير موقوف على عدد، ويجوز النوم بين الجاريتين دون ms182 الحرتين، وأما العقد على ~~الإماء فقد ذكرنا حكمه. # فصل في بيان نكاح المتعة المتعة: عقد مؤجل على امرأة يصح العقد عليها. # وإنما يصح بشرطين: تعين الأجل، والمهر معا. ولا تثبت بهذا العقد النفقة، ~~والتوارث إلا بشرط. وتلزم به العدة وإن لم يشرط. والتي يتمتع بها: حرة، ~~وأمة. # والحرة: بكر وثيب. والبكر: بالغ، وطفل. والبالغ: بين الأبوين، ومنفردة، ~~فالتي تكون بين الأبوين: رشيدة، وغير رشيدة. # فالبكر البالغة إذا كانت بين الأبوين، وكانت رشيدة يجوز عقد المتعة عليها ~~بغير إذن أبيها، ولا يجوز له الإفضاء إليها وإن رضيت وإن عقد بإذن أبيها ~~وشرط أن لا يفتضها فكذلك، وإن أطلق جاز ذلك. # وإن كانت غير رشيدة، أو طفلا لم يجز العقد عليها إلا بإذن أبيها. ~~PageV00P309 # وإن لم تكن بين الأبوين وكانت رشيدة جاز العقد عليها، وإن شرطت أن لا ~~يطأها في الفرج لزم الشرط، فإن أذنت له بعد ذلك جاز. # وإن كانت غير رشيدة، أو طفلا لم يجز العقد عليها. # والثيب: يجوز العقد عليها على كل حال، ويلزم ما شرطا ما لم يكن مخالفا ~~للشريعة. # والأمة لا يجوز العقد عليها بغير إذن سيدها. # والنساء أربعة: أضرب إما يستحب أن يعقد عليها متعة، أو يباح، أو يكره، أو ~~يحظر. # فالأول: التي اجتمع فيها ثلاث خصال: الإيمان، والعفة، والاستبصار. # والثاني: ثلاث: المستضعفة، والنصرانية، واليهودية. # والثالث اثنتان: المجوسية، والفاجرة. # والرابع أربع: الكافرة غير الذمية، والناصبة إلا عند الضرورة، والمطلقة ~~بخلاف السنة، والبغية التي تدعو إلى نفسها. # وقدر المهر موكول إلى رأيهما في القلة والكثرة، وفيه ما يصح أن يكون مهرا ~~في نكاح الغبطة، وقدر المدة من طلوع الشمس إلى نصف النهار إلى سنين ~~متطاولة. # ولا يحتاج هذا النكاح إلى طلاق في المفارقة، بل يزول حكمه بانقضاء المدة، ~~فإذا انقضت المدة وأراد تجديد العقد عليها جاز بغير اعتداد، وإن أراد غيره ~~لم يجز إلا بعد أن تعتد. # وحكم نكاح المتعة في العدد حكم الإماء، وإن أراد أن يزيد في الأجل جاز ~~وزاد في المهر، وروي أنه يهب ms183 منها مدته ثم يستأنف العقد، والأصح ما ذكرناه ~~أولا. # وولد المتعة لا حق بأبيه، ويجوز العقد على واحدة مرارا، وليس الإعلان ~~والإشهاد من فضله، إلا إذا خاف التهمة. فإن لم يدخل بها وأراد مفارقتها وهب ~~PageV00P310 # منها الأيام وسقط نصف مهرها. وإن ظهر أنها ذات زوج فارقها واسترد المهر ~~منها بحساب ما بقي من الأيام. # فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد إنما يؤثر العيب في الفسخ إذا كان ~~تدليسا، فإذا لم يكن تدليسا، وقد علم من يكون له الفسخ قبل العقد، أو بعده، ~~ورضي به لم يؤثر فيه. # والعيب المؤثر فيه ضربان: خلقة، وغير خلقة. وكل واحد منهما ثلاثة أضرب: # أحدها يختص بالرجال، والثاني بالنساء، والثالث يعمهما. # فما يختص بالرجال خلقة واحد، وهو العنة، وغير خلقة أربعة: الجب، والسل، ~~والوجوء، والخصاء على وجه لا يمكن الإيلاج. # والعنة الحادثة بعد الدخول لا تؤثر في الفسخ، وتعرف بأحد ثلاثة أشياء: # باعتراف الرجل، وبالعجز عن الإيلاج، وباسترخاء الذكر إذا جلس في الماء ~~البارد. فإذا علم ذلك أمهل سنة، فإن واقعها قبل مضي السنة أو بعده قبل ~~الفسخ، أو قدر على مواقعة غيرها، أو رضيت به زال خيارها. # وما يختص بالنساء خلقة سبعة أشياء: البرص، والجذام، والعرج، والعمى، ~~والرتق، والقرن، وكونها مفضاة. # وغير خلقة شيئان: كونها بنت أمة وقد عقد على أنها بنت مهيرة، أو محدودة ~~في الزنى على إحدى الروايتين. # وما يعمهما خلقة شئ واحد، وهو الجنون على وجه لا يعرف معه وقت الصلاة. ~~وغير خلقة شيئان: العبودية، وانتساب إلى قبيلة معينة، أو أب بعينه وقد بان ~~بخلاف ذلك. # PageV00P311 # وإنما يكون لكل واحد منهما خيار الفسخ باجتماع أربعة شروط، وهي: # فقد العلم قبل العقد بذلك، والامتناع من الدخول إذا علم بعد العقد، وفقد ~~الرضى، وتعجيل الفسخ إلا لعذر. ويسقط المهر بالفسخ قبل الدخول، وبعده إن ~~كان الفاسخ المرأة، وإن كان الرجل لزمه مهر المثل، ورجع به على المدلس وما ~~سوى ذلك لا يؤثر في الفسخ، والزيادة في العيب بعد الرضى غير مؤثرة. ms184 # وإذا عقد عليها على أنها بكر، فوجدها ثيبا نقص شيئا من مهرها إن شاء. # فصل في بيان ما يلزم بالعقد إنما يلزم بالعقد المهر، وبالدخول بعد العقد ~~أو التمكين التام منه النفقة، وقد ذكرنا هما، والمعاشرة بالمعروف، والقسم ~~إذا كانت له زوجتان أو أكثر، فإن تزوج بأربع، وكن حرائر بات عند كل واحدة ~~ليلة إذا قسم، ونهارها تابع لها. وليست المجامعة والتسوية فيها شرطا، وإن ~~سوى كان أفضل. # وإن كان بعض نسائه مملوكة، أو كتابية عند من أجاز ذلك للمسلمة ليلتان، ~~وللمملوكة والذمية ليلة، ولاحظ في القسم للموطوءة بملك اليمين وإن وهبت بعض ~~نسائه ليلتها منه وضعها حيث يشاء، وإن وهبت من بعض ضراتها صفت لها ليلتان، ~~فإن رجعت فيما وهبت جاز. # وإذا أراد أن يقسم أقرع بينهن، فمن خرجت قرعتها بدأ بها، وإذا أراد أن ~~يسافر ببعضهن اقترع أيضا، فمن خرجت قرعتها سافر بها، ولم يلزمه القضاء في ~~حق غيرها، وإن سافر بغير من خرجت قرعتها لزمه القضاء في حق الباقيات، وإن ~~بات بعض الليلة عند البعض قضي في حقها. PageV00P312 # فصل في بيان أحكام الزفاف وآداب الخلوة، وحكم الإحصان، واتخاذ الوليمة ~~والزفاف يستحب فيه اثنا عشر شيئا،: أن يكون بالليل، وتقديم جميع المهر، أو ~~بعضه، أو شيئا ما إن عجز، وأن يكونا على طهارة، ويصليا ركعتين، ويسأل الزوج ~~ربه تبارك وتعالى ودها ورضاها، ويأخذ بناصيتها إذا دخل عليها، ويستقبل بها ~~القبلة، ويدعو بالمرسوم، ويخلع خفها، ويغسل رجلها إذا جلست، ويصب الماء في ~~جوانب الدار من الباب إلى أقصاها. وينبغي أن يجنب الزوجة في الأسبوع من ~~أربعة أشياء: اللبن، والخل، والكزبرة،، والتفاح الحامض. # والخلوة لم تخل: إما كانت الزوجة لتسع سنين فصاعدا، أو لأقل منها. # فإن كانت لأقل منها لم يجامعها في الفرج، فإن جامعها وأفضاها حرم عليه ~~وطؤها أبدا، ووجب عليه شيئان: الأرش والإنفاق عليها مدة حياتها. وإن كانت ~~لتسع سنين فصاعدا، وكانت حائضا حرم عليه وطؤها في الفرج، وإن لم تكن حائضا ~~كره له وطؤها في أوقات، وعلى ms185 هيئات، وفي مواضع. # واستحب المجامعة في أوقات. # وحرم عليه وطؤها في المحاش. # فالأول سبعة عشر وقتا: ليلة الهلال - إلا ليلة هلال شهر رمضان - وليلة ~~النصف من الشهر، وليالي المحاق، وليلة الخسوف، ويوم الكسوف، والليلة التي ~~قدم من السفر نهارها، والليلة التي يريد في صبيحتها السفر، وفي أول ساعة من ~~الليل، وما بين طلوع الفجر والشمس، وما بين غروب الشمس ومغيب الشفق، وبعد ~~الظهر وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان وبين الأذان والإقامة، وعند ~~الزلازل، وعند الرياح السود، والصفر. PageV00P313 # والثاني تسع هيئات: المجامعة عريانا، وقائما، ومستقبل القبلة، ومستدبرها، ~~وفي وجه الشمس، إلا أن يرخي سترا وعلى شهوة غيرها من النساء، وبعد الاحتلام ~~قبل الغسل أو الوضوء، وأن يجامع وتراه امرأة أخرى، وأن ينام بين حرتين. # والثالث أربعة مواضع: البيت الذي فيه غيرهما، وسقوف البنيان، وتحت الشجرة ~~المثمرة، والسفينة. # والرابع سبعة أوقات: أول ليلة من شهر رمضان وليلة الاثنين، والثلاثاء، ~~والخميس، والجمعة بعد العشاء، ويوم الخميس عند الزوال، ويوم الجمعة بعد ~~العصر. # وإذا جامع حرم عليه أشياء، وكره له أشياء، واستحب له أشياء. # فالمحرم ثلاثة أشياء: قراءة العزائم، والنظر إلى فرج المرأة حالة الجماع، ~~والعزل إلا بإذن المرأة. وعن سبع: الأمة، والمتمتع بها، والمرضعة، والعقيم، ~~والمسنة، والبذيئة، والسلطية. # والمكروه شئ واحد، وهو الكلام، إلا بذكر الله تعالى. # والمستحب أربعة أشياء: غض البصر، وذكر الله تعالى، وأن يسأله أن يرزقه ~~ولدا ذكرا سويا، والغسل أو الوضوء بعد الجماع قبل أن يجامع أخرى. # وإذا أراد أن يملك بامرأة جاز له النظر إلى محاسنها، ومشيها، وجسدها فوق ~~الثياب، وإلى محاسن الأمة، وشعرها لا للتلذذ إذا أراد شراءها. # والكتابية بمنزلة الإماء. # وإحصان الرجل أن يملك فرجا يغدو إليه ويروح من غير منع، والمتعة لا تحصن. # وإحصان المرأة أن يكون لها زوج، يغدو إليها ويروح من غير منع. # والوليمة مستحبة، وهي جمع الناس في العرس على الطعام، ويستحب أن ~~PageV00P314 # تكون بالنهار والإجابة إليه مستحبة، إلا إذا كان فيها شئ من المناكير، ~~ولم يقدر على إزالته، ولم يترك ms186 لأجله. # فصل في بيان حكم الولادة والإرضاع والعقيقة وإلحاق الولد وما يتبعها ~~المرأة إذا ضربها الطلق لم يل أمرها غير النساء، فإن فقدت ولي أمرها الزوج، ~~أو أحد محارمها. # وإذا ولدت ولدا حيا استحب لوليه أشياء، ولغيره، وكره له أشياء، وحظر عليه ~~شئ واحد. # فالمستحب ستة أشياء: أن يؤذن في أذنه اليمنى، ويقيم في اليسرى بعد ما غسل ~~ويحسن له الاسم، وأفضل الأسماء أسماء الأنبياء، وأسماء الأئمة عليهم ~~السلام، وأفضلهما محمد وعلي والحسن والحسين. وللبنات فاطمة، وأسماء بنات ~~النبي والأئمة عليهم السلام. ويحنك في الحال بماء الفرات، وبتربة الحسين ~~عليه السلام، ويلف في خرقة بيضاء، فإن كان الماء ملحا غمس فيه شئ من العسل ~~أو التمر. # وما على الغير فالتهنئة به لوالده بالمرسوم. # والمكروه شيئان، وتسميته بالأسماء الموحشة مثل الكلب، والنمر، وبالأسماء ~~المنهي عنها مثل حكم، وحكيم، وخالد، وحارث، ومالك. # والمحظور شئ واحد: وهو الجمع بين التسمية بمحمد والتكنية بأبي القاسم. # وأما الإرضاع، فأفضل الألبان للولد لبن أمه، ولم يخل حال الأم من ثلاثة ~~أوجه: إما كان النكاح باقيا بينها وبين أب المولود، أو زائلا،، أو كانت ~~جاريته. # فالأول: لها إرضاعه إن رضي به الأب بغير أجرة، ولها الامتناع منه وإن ~~PageV00P315 # راودها الأب. # والثاني: هي أولى برضاعه، رضي الأب به أو لم يرض، ولها أجرة المثل، فإن ~~طلبت أجرة زائدة على ما يرضى به غيرها كان للأب انتزاعه من يدها. # والثالث: يكون للأب إجبارها على الإرضاع. # وإن استرضع للولد طلب له امرأة فيها أربع خصال - والحرة أفضل من الأمة -: # الإسلام، والعفة، والعقل، والوضاءة، واجتنب أربعا: الحمقاء، والعمشاء ~~(1)، والكافرة حالة الاختيار، والتي ولدت من الزنى إلا مضطرا. وإن أراد أن ~~يسلمه من ظئر لتذهب به إلى منزلها لم يجز إلا برضى الأم، إذا كانت الظئر ~~حرة مسلمة، والأولى أن تكون الظئر معه في منزله. # وتمام الرضاع في مدة حولين كاملين، وأقله أحد وعشرون شهرا، وإن زيد على ~~حولين مقدار شهرين جاز ولا يتعلق به حكم الرضاع، ولا استحقاق الأجرة. # وأما العقيقة: ms187 عبارة في الشرع عن ذبح شاة عند الولادة للإطعام، ويعق يوم ~~السابع عن الذكر بالذكر، وعن الأنثى بالأنثى، فإن فات قضى الوالد أو الولد ~~عن نفسه بعد البلوغ إن وجد، وهي مستحبة في الأصل، والأفضل فيها الشاة، ثم ~~الجمل الكبير، ثم ما يجزئ في الأضحية، والقيمة غير مجزئة. ولا تكسر ~~أعضاؤها. # والقابلة لم تخل من ثلاثة أوجه: أما تكون أم الوالد أو من في عياله، أو ~~غيرهما، أو ذمية. أو لم تكن له قابلة. # فالأول: لم يعط شيئا من العقيقة. # والثاني: أعطيت الرجل بالورك، وروي ربعها (2). # PageV00P316 # والثالث: أعطيت ثمن الربع دونه. # وإن لم تكن قابلة أعطيت أمه ربعها، وتتصدق به ولا تأكله. ويجوز تفريق ~~اللحم على المؤمنين، وإن طبخ بالماء والملح، وجمع عليه قوم من المؤمنين كان ~~أفضل، وكلما كانوا أكثر كان الثواب أوفر. # ويستحب يوم السابع مع العقيقة أن يحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو ~~فضة، ويختن. # وأما إلحاق الولد: فإنما يلحق الولد بأبيه بشيئين: بالفراش، أو بما هو في ~~حكمه، وهو ثلاثة أشياء: وطء المملوكة بملك اليمين، وشبهة العقد، وشبهة ~~الوطء. # والفراش شيئان: العقد، والوطء. # وشبهة العقد: أن يعقد على امرأة حرمت عليه، وهو غير عارف بذلك، فوطأها ~~وعلقت منه، ثم بان له الأمر. أو عقد على امرأة، وساق إليه وليها غيرها ~~فوطأها غير عارف بالحال فعلقت. # وشبهة الوطء: أن يجد الرجل على فراشه امرأة أو جارية، فظنها امرأته أو ~~جاريته فوطأها فعلقت. # وإذا ولدت امرأة على فراش الرجل لأكثر من ستة أشهر فصاعدا لزمه قبوله، ~~وإن ولدت لأقل من ذلك حيا سويا وجب عليه الانتفاء منه، فإن أقر به قبل منه، ~~ولم يسعه بعد ذلك الانتفاء منه. # والمخلوقة من ماء الرجل عن غير عقد صحيح، أو فاسد لم يعلم العاقد بفساده ~~وتحريمه، أو شبهة عقد، أو وطء لم يلتحق نسبها، ويجوز له تملكها دون التزويج ~~بها، والتزويج من بنيها. وتزويجه إياه بناتها. # وإذا وطأ رجل زوجه في طهر، ثم وجد في ذلك الطهر رجلا يطؤها لم ms188 يكن له ~~بذلك نفي الولد، فإن كانت مكان الزوج جاريته فكذلك، فإن غلب على ظنه ~~PageV00P317 # أنه ليس منه لم يقبله (1). ولم ينفه، ولم يورثه ميراث الولد، وعزل له من ~~ماله شيئا. # فإن وطأ الرجل جاريته، وباعها في الحال، ووطأها المبتاع في ذلك الطهر، ثم ~~باعها، ووطأها المبتاع الثاني في ذلك الطهر، وجاءت بولد كان لاحقا بمن عنده ~~الجارية للفراش. وإن وطأها ولم يبعها، أو وطأ زوجه وطلقها، أو مات عنها، ~~وجاءت بولد لأكثر من مدة الحمل، أو وطأهما وغاب عنهما، وجاءت كل واحدة ~~منهما بولد لأكثر من مدة الحمل من وقت الغيبة لم يلتحق النسب. # وأكثر مدة الحمل فيه ثلاث روايات: تسعة أشهر (2)، وعشرة، وسنة، وجاز له ~~تملك الولد إن كان من جاريته. وإذا وطأ الرجل زوجته وطلقها، فاعتدت المرأة ~~وتزوجت، ووطأها الزوج وجاءت بولد مخلق لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم ~~يلتحق به والتحق بالأول ما لم تزد مدة الفراق على مدة أكثر أيام الحمل، فإن ~~زادت لم يلتحق به أيضا، وكذلك الحكم في الجارية إن وطأها، وباعها من آخر ~~ووطأها المبتاع. # ولا يجوز لأحد نفي من ولد على فراشه بالظن، وإذا أقر بمن لا يلتحق نسبه ~~شرعا، ثم انتفى منه لم يقبل منه الانتفاء. # PageV00P318 # كتاب الطلاق فصل في بيان أقسام الطلاق الطلاق أربعة أضرب: واجب، ومندوب ~~إليه، ومحظور، ومكروه. # فالأول: طلاق المولى بعد انقطاع مدة التربص إذا لم يف. # والثاني: طلاق الرجل زوجته حالة الشقاق، والحال بينهما غير عامرة، ولا ~~يقوم كال واحد منهما بحق صاحبه. # والثالث: طلاق الرجل في أحد موضعين: طلاق الحائض المدخول بها ولم يغب ~~عنها زوجها، والتي خرجت من المحيض وواقعها الزوج في ذلك الطهر قبل أن ~~يستبين حملها. # والرابع: أن يطلق زوجته والحال عامرة بينهما، ويقوم كل واحد منهما بحق ~~صاحبه. # والمطلق ثلاثة: حر بالغ، وغير بالغ، وعبد. # والمطلقة ضربان مدخول بها، وغير مدخول بها. فالمدخول بها ثمانية أصناف: ~~PageV00P319 # حائض حالة الطلاق، وغير حائض وقد بلغت المحيض، أو لم تبلغ ومثلها ms189 تحيض. # والتي لم تبلغ ومثلها لا تحيض، والحامل، والمسترابة، والتي أيست من ~~المحيض ومثلها تحيض، والآيسة ومثلها لا تحيض. # وإذا طلق زوجته، وزال حكم الزوجية لم يخل: إما أمكن الرجوع، أو لم يمكن. ~~فإن أمكن كان بأحد ثلاثة أوجه: إما بالرجعة، أو تجديد العقد، أو باستئناف ~~العقد بعد تزوج الغير بها، وطلاقها بعد الدخول واعتداها منه. وإن لم يمكن ~~رجوع الرجل إليها، فقد حرم عليه العقد عليها أبدا، وذلك إذا تزوج الرجل ~~امرأة وطلقها تسع تطليقات طلاق العدة، وتزوجت بين كل ثلاث زوجا بالغا ~~تزويجا دائما صحيحا ودخل بها. # والنساء ضربان: إما يكون لطلاقها سنة وبدعة، وهي التي اجتمع فيها ثلاثة ~~أشياء: كونها من ذوات الأقراء، حائلا به، غير غائب عنها زوجها شهرا فصاعدا. # أو لا يكون لطلاقها سنة وبدعة، وهي خمسة أصناف: من لم تبلغ المحيض، ~~والآيسة من المحيض، والحامل، وغير المدخول بها، والغائب عنها زوجها شهرا ~~فصاعدا. # وزمان السنة: إذا كان طاهرا لم يقربها زوجها فيه، وزمان البدعة: إذا كانت ~~حائضا، أو طاهرا وقربها الزوج فيه. # والطلاق ضربان: طلاق السنة، وطلاق العدة. وكلاهما يحتاج في صحته إلى ~~أربعة عشر شرطا: ثمانية منها ترجع إلى المطلق، وهي كونه عاقلا، مميزا، ~~مالكا أمره، غير حرد (1)، ولا غضبان، ولا سكران على وجه لا يعرف ما يأتي ~~وما يذر، قاصدا باللفظ إلى البينونة ناويا لها. # واثنان يرجعان إلى المطلقة وهما: كونها طاهرا، ولم يقربها زوجها فيه ~~بجماع # PageV00P320 # في الفرج. # وثلاثة منها ترجع إلى اللفظ وهي: التلفظ بصريح القول إن أمكنه، أو ما ~~يقوم مقامه إن لم يمكنه، وأن تكون غير كتابية، ولا مشروطة. # وواحد منها يرجع إلى الغير، وهو حضور شاهدين عدلين في مجلس واحد. # ويفارق طلاق العدة طلاق السنة بوجهين: أحدهما أن طلاق العدة إنما يصح ~~بالرجعة قبل انقضاء العدة بغير عقد ومهر جديد، فإذا راجعها لزمه المواقعة ~~في حال طهرها، وطلقها إذا طهرت بعد أن تحيض إن شاء. وطلاق السنة إنما يصح ~~إذا راجعها بعقد بعد انقضاء عدتها على مهر ms190 جديد من غير حاجة إلى المواقعة ~~في صحة الطلاق الثاني. # والآخر: هو أن طلاق العدة إذا طلقها تسع تطليقات وتزوجت بعد كل ثلاث زوجا ~~صحيح البعولية بنكاح دائم، ودخل بها لم تحل له أبدا. وطلاق السنة إذا طلقها ~~أكثر من ذلك، وتزوج بها بعد البينونة كثير من الرجال جاز له أن يراجعها ~~أبدا إذا بانت من الزوج واعتدت، فإذا طلقها واحدة للسنة وخرجت من العدة، أو ~~طلقها اثنتين ملكت نفسها، وزوجها خاطب من الخطاب إن شاء. وإن لم تخرج من ~~العدة كان أملك برجعتها، فإن تزوجها بعد الواحدة، أو الاثنتين رجل بالغ ~~بنكاح دائم صحيح، ودخل بها هدم ما تقدم من الطلاق، ويقال له: طلاق الهدم، ~~وقال بعض الأصحاب لا يهدم، وإنما يهدم الثلاث، والأول صحيح. # ويجوز له استئناف العقد عليها بمهر جديد بعد انقضاء عدتها وإن لم يتزوج، ~~ولا يجوز ذلك بعد الثلاث، إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وتدخل في مثل ما خرجت ~~منه، ثم يخرج منه. وإن أرتفع حيضها بعد الرجعة، والوقاع في طلاق العدة ~~استبرأها بثلاثة أشهر ثم طلقها، وإن لم ترتفع حيضها، وواقعها صح أن يطلقها ~~الأخرى على ما ذكرنا، وإن عجز عن الوقاع طلقها للسنة، لأن طلاق العدة ~~PageV00P321 # لا يصح بغير وقاع. # وطلاق البدعة ضربان: بدعة في الزمان، وهو طلاقها حائضا، أو طاهرا وقد ~~واقعها في طهرها. # وبدعة في القول، وهو الطلاق المعلق بشرط، وإيقاع الطلاق ثلاثا بلفظة ~~واحدة، ولا يقع كلاهما. وقال بعض أصحابنا تقع واحدة من ثلاث (1). والأول هو ~~الصحيح. # وإن واقع زوجته وأراد طلاقها، ولم تبلغ المحيض وبلغت مثلها في السن صبر ~~بعد الوقاع ثلاثة أشهر ثم طلقها، وإن لم تبلغه هي ولا مثلها طلقها متى شاء، ~~وإن كانت آيسة من المحيض ومثلها تحيض، فحكمها حكم من لم تبلغ المحيض وبلغت ~~مثلها، وإن كانت مثلها لا تحيض، فهي في حكم من لم تبلغ المحيض ولا مثلها. # والحامل إذا استبان حملها طلقها متى شاء، فإن أراد طلاقها للسنة صبر بعد ~~الطلاق حتى ms191 تضع الحمل، ثم عقد عليها ثانيا، وإن أراد طلاقها للعدة طلقها ثم ~~راجعها، وواقعها، ثم طلقها متى شاء حتى يستوفي ثلاثا، فإذا استوفى لم تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره على ما ذكرناه، ولا يجوز لها التزوج حتى تضع حملها، ~~فإن كانت حاملا باثنين فارقت الزوج الأول بوضع الولد، وحلت للأزواج بوضع ~~الثاني. والمسترابة حكمها في الطلاق حكم من لم تبلغ المحيض ومثلها بلغت، ~~وحكمها في العدة سيجيئ إن شاء الله في بابها. # ولا تحيض التي لها دون تسع سنين، والتي لها فوق خمسين سنة من غير القرشية ~~والنبطية، وفوق ستين سنة لهما. # والمستحاضة التي استمر بها الدم، وقد دخل بها ضربان: إما يحل وطؤها # PageV00P322 # ويجوز له طلاقها في الوقت الذي يحل له فيه وطؤها، أو لا يحل له وطؤها ~~لثلاثة أشياء: لإطباق الدم عليها، ولنسيانها العدد، والوقت. ولا يجوز له ~~طلاقها احتياطا. # وروي: إنها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام، وتصلي وتصوم الباقي. # وعلى هذا يصح صومها وصلاتها وطلاقها فيما عدا السبعة الأيام. والغائب ~~عنها زوجها مدة شهر فصاعدا، حكمها حكم غير المدخول بها في صحة طلاقها على ~~كل حال، وإن كان الزوج غير مدخول بها طلقها متى شاء، فإذا طلقها ملكت نفسها ~~في الحال، ولم تلزمها العدة. # ومن لم تبلغ ضربان: إما لم تبلغ عشر سنين فصاعدا، ولا يصح منه الطلاق، ~~ولا من وليه له. أو بلغ وكان مميزا، ويصح طلاقه، وعتقه وصدقته، ووصيته ~~بالمعروف. أو كان سفيها، فاسد العقل، ويطلق عنه وليه، أو الإمام، أو من ~~يأمره الإمام. وطلاق الحرة ثلاث، تحت حر كانت أو عبد. # وطلاق الأمة اثنتان تحت عبد كانت، أو حر. فإن عتقت الأمة قبل الطلاق صار ~~طلاقها ثلاثا، وإن عتقت بعد واحدة كان طلاقها اثنتين. وحكم طلاق العبد قد ~~ذكرناه في فصل عقد العبيد والأماء. وللغائب الرجعة ما لم تمض ثلاثة أشهر من ~~وقت الطلاق، والحاضر إذا لم يمكنه الوصول إليها في حكم الغائب. # وإذا طلق غير المدخول بها، ثم استأنف ms192 العقد، وطلق قبل الدخول، ثم عقد ~~ثالثا، وطلق قبل الدخول لم يحل له العقد عليها رابعا، إلا بعد أن تنكح زوجا ~~غيره. # ولا يصح التوكيل في الطلاق إلا للغائب: فإن وكل وفارقه الوكيل وأراد عزله ~~أعلمه، فإن لم يمكنه أشهد على عزله، فإن لم يشهد وطلق الوكيل نفذ طلاقه، ~~وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: # الكتابة من الأخرس، ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ~~ويسلم من الشاهدين، ولا يفارقهما حتى يقيما الشهادة ويعلما المطلقة. ~~PageV00P323 # والإيماء من الأخرس على وجه يفهم منه الطلاق، أو إلقاء مقنعة على رأسها ~~مع التنحي عنها، فإذا أراد الرجعة كشف المقنعة عن رأسها. # والثالث قوله: نعم إذا قيل له: طلقت فلانة. # والرابع: تطليقها بما يفيد مفاد العربية من اللغات. وإذا طلق الأمة مرتين ~~لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وبمواقعة سيدها إياها وبابتياعها لم تحلل ~~له. # ولا تبين المرأة من الزوج بما يخالف السنة من الطلاق، إلا إذا كانت ~~مؤمنة، والزوج مخالف. # والمفقود زوجها، ولم تجد ما تنفق من ماله، ولا وليا ينفق عليها، ولم ترض ~~رفعت الحال إلى الحاكم حتى ينفق عليها من بيت المال، وطلبه أربع سنين في ~~الآفاق، فإن وجد خبر حياته لزمها الصبر، وإن وجد الخبر بموته اعتدت وملكت ~~نفسها، وإن لم يجد له خبرا بموت، ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء أربع سنين ~~ولي الغائب بتطليقها، فإن لم يكن له ولي طلقها الحاكم، فإذا طلقها اعتدت ~~عنه عدة الوفاة، فإن رجع قبل انقضاء العدة كان أملك بها، وإن رجع بعد ~~انقضائها لم يكن له عليها سبيل، ولا يصح الطلاق قبل العقد. # وإذا طلق المريض زوجته بائنا، أو رجعيا ومات أحدهما وهي في العدة توارثا، ~~فإن خرجت من العدة لم يرثه الرجل، وورثته هي إلى مضي سنة كاملة ما لم تتزوج ~~قبل انقضائها. # فصل في بيان العدة وأحكامها العدة ضربان: عدة طلاق - أو ما هو في حكمه -، ~~وعدة وفاة. # فعدة الطلاق تلزم المدخول بها، ولا عدة على ms193 غير المدخول بها، وهي ضربان: ~~عدة الحرة، وعدة الأمة. PageV00P324 # فالحرة ثمانية أضرب: وحامل، وحائل مستقيمة الحيض، والتي لم تبلغ المحيض ~~ومثلها تحيض والآيسة من المحيض (ومثلها تحيض) (1)، والمسترابة، والتي، ~~تزوجها في عدتها رجل ودخل بها وفرق بينهما، ومضطربة الحيض، ومستحاضة. # فالحامل عدتها أقرب الأجلين، ومعنى ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته حاملا، ~~ووضعت حملها عقيب الطلاق بلحظة بانت منه بوضع الأول، ولم يجز لها أن تتزوج ~~إلا بعد وضع جميع ما في بطنها. والسقط، وغير السقط وإن كان علقة في ذلك ~~سواء، وإن مضت على ذلك ثلاثة أشهر، ولم تضع الحمل بانت منه، ولم يجز لها ~~التزوج إلا بعد وضع الحمل. # والحائل المستقيمة الحيض، وإن كانت تحيض في كل ثلاث سنين (2) مرة اعتدت ~~بالشهور، وإن حاضت لأقل من ذلك اعتدت بالأقراء. # وأقل ما تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان، وهي لامرأة عادتها في ~~الأقراء أقل أيام الحيض، وأقل أيام الطهر، فإذا طلقها طاهرا، فحاضت عقيب ~~الطلاق بلحظة ثلاثة أيام، وطهرت عشرة، وحاضت ثلاثة، وطهرت عشرة ثم حاضت، ~~فإذا رأت من الدم أول قطرة بانت، وحلت للأزواج إن لم تتقدم عادتها، فإن ~~تقدمت لم تحل إلا بعد انقضاء ثلاثة الأيام من حيضها. # وأقل ما تنقضي به عدة الحامل أربعون يوما، لأن في هذه المدة تصير النطفة ~~علقة، والتي لم تبلغ المحيض ولا مثلها، والآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض ~~لا عدة عليهما. # PageV00P325 # وقال: المرتضى رضي الله عنه: عليهما العدة مثل عدة من لم تبلغ المحيض، ~~ومثلها تحيض (1). # والآيسة من المحيض ومثلها تحيض عدتها ثلاثة أشهر. # والمسترابة عدتها أربعة أنواع: # أحدها: ثلاثة أشهر، وهي إذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم ترفيها دما. # وثانيها: خمسة عشرا شهرا، وهي إذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض، ورأت قبل ~~انقضاء ثلاثة أشهر ولو بيوم دما لزمها الاعتداد بالأقراء، فإن احتبس الدم ~~الثاني لعذر صبرت إلى تمام تسعة أشهر من حال الطلاق، فإن رأته، واحتبس ~~الثالث صبرت تمام السنة، واعتدت بعدها ثلاثة أشهر، وإن مات ms194 أحدهما قبل ~~انقضاء المدة توارثا. # وثالثها: خمسة أشهر، وهي إذا مرت بها ثلاثة أشهر، فرأت الدم قبل انقضائها ~~واحتبس الدم الثاني لغير عذر صبرت بعدها شهرين وقد بانت منه. # ورابعها: سنة، وهي إذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض، ورأت الدم قبل انقضائها، ~~واحتبس الثاني بعذر صبرت تمام تسعة أشهر فإن لم تر دما اعتدت بعد ذلك ~~بثلاثة أشهر. # والتي تزوجها رجل في عدة للمطلق له عليها رجعة، ودخل بها ثلاثة أضرب: # إما علما التحريم، أو جهلاه، أو علم أحدهما وجهل الآخر. # فإن علما معا فقد زنيا، ولزم من ذلك أمران لهما: الحد، والتحريم أبدا. # وإن جهلا معا حصل التحريم أبدا، ولزم للرجل ثلاثة أشياء: الفراش، والعدة ~~ولحوق الولد. وللمرأة عليه شيئان: المهر، والنفقة، وسقط الحد والإثم. # وإن علم أحدهما دون الآخر سقط حق العالم ولزمه الحد، ولم يسقط حق # PageV00P326 # الجاهل، وسقط الحد، والتحريم لازم، وللزوج الأول عليها رجعة، ولم يخل: ~~إما جاءت بولد، أم لم تجئ فإن جاءت بولد انقضت عدة الأول بوضع الحمل، ~~واستأنفت العدة عن الثاني. إن لم تجئ. بولد أتمت العدة للأول، واستأنفت ~~للثاني. # وأما المضطربة الحيض فعدتها بالأقراء إذا رأت بين الدمين نقاء، وهي إذا ~~تغيرت عادتها، ورأت الدم في كل شهرين، أو ثلاثة بعد ما كانت ترى في كل شهر ~~(1)، أو بالعكس من ذلك، وإن لم تر بين الدمين نقاء فهي مستحاضة، وهي على ~~ثلاثة أضرب: إما عرفت أيام حيضها وتعتد بالأقراء، أولم تعرف وتميز لها الدم ~~فكذلك، أو لم يتميز لها الدم، ويلزمها الاعتداد بالأقراء على عادة نساء ~~أهلها، أو على عادة أترابها إن لم يكن لها من أهلها نساء، فإن فقدت اعتدت ~~بالشهور. # والغائب عنها زوجها، وإن كانت من ذوات الأقراء كان عليها مثل عدة الشهور ~~من يوم طلقها ما لم تشتبه، فإن اشتبه اعتدت من يوم وصول الخبر إليها. # والأمة أم ولد، وغيرها. # فأم الولد إذا تزوجها غير سيدها، ثم طلقها بعد الدخول بها وعتقت في ~~العدة، فعدتها عدة الحرائر، وإن لم ms195 يكن له عليها رجعة، أو لم تعتق في العدة ~~كان حكمها حكم الإماء. # وغير أم الولد، إن كانت من ذوات الشهور فعدتها خمسة وأربعون يوما، وإن ~~كانت من ذوات الأقراء فعدتها قرءآن. # والكتابية عدتها عدة المسلمة، والمتمتع بها عدتها مثل عدة الإماء. # وما هو في حكم الطلاق ثمانية أشياء: الفسخ، والبينونة باللعان، ارتداد ~~الزوج، واختيار الحرة الفراق إذا تزوج عليها أمة زوجها. واختيار العمة، ~~والخالة الفراق إذا تزوج زوجها بغير رضى منها بنت أخيها، أو أختها. # PageV00P327 # والفراق من النكاح الفاسد: أو شبهة الوطء. والمعتدة عن الطلاق: بائن، ~~وغير بائن. والبائن: حامل وغير حامل. فالحامل يلزم لها النفقة والسكنى ~~لمكان الحامل وغير الحامل لا يجب لها ذلك. # وغير البائن من الرجعيات تلزم لها النفقة، والسكنى في البيت الذي طلقت ~~فيه، إلا لعذر، ولا يجوز لها الخروج منها إلا لحجة الإسلام، أو قضاء حق، ~~وخرجت بعد انتصاف الليل، ورجعت إليه قبل الصحيح، ولم تخل: إما تكون معها ~~احماؤها في بيتها، أو لا تكون. فإن كانت، وأتت بفاحشة مبينة، وأقلها أن ~~تؤذي أهل الرجل بلسانها كان للرجل إخراجها عنه إلى غيره، وإن بدأت عليها ~~احماؤها،، لزمها الانتقال عنها دونها وإن كانت في بيت منفرد لم يلزم ~~الانتقال عنه، وإن وجب عليها الحد حدت خارجه وردت إليه. # وأما عدة الوفاة، فيلزم المدخول بها، وغير المدخول بها، والحرة، والأمة، ~~والمتمتع بها، والكتابية، وأم الولد، إلا لمن عقد عليها عقدا فاسدا أو ~~انفسخ نكاحها، أو فسخ، فعدة غير المدخول بها من الحرائر أربعة أشهر وعشر، ~~وعدة المدخول بها كذلك إذا كانت حائلا، ويلزم الاعتداد من يوم الوفاة إذا ~~مات حاضرا، ومن يوم وصول الخبر إن مات غائبا. # والاعتداد بالشهور الهلالية. # وإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل، وانقضاء أربعة أشهر ~~وعشر. # والأمة عدتها على النصف من عدة الحرة، وإن كانت حاملا فعدتها أيضا أبعد ~~الأجلين. # وإن مات الزوج وقد طلقها وهي في عدة له عليها فيها رجعة لزمتها عدة ~~الوفاة. وكذلك حكم الأمة إذا ms196 كانت عند سيدها ومات عنها، أو زوجها من غيره، ~~PageV00P328 # ومات عنها وهي في عدة له عليها فيها رجعة، كانت عدتها عدة الحرائر. # والمدبرة إذا مات عنها سيدها، وقد وطأها بملك اليمين أو أعتقها قبل ~~وفاته، فعدتها عدة الحرائر، وإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين. وإن لم ~~يطأها فلا عدة عليها، وإن لم يدبرها فعدتها عدة الإماء. والمتمتع بها عدتها ~~مثل عدة الحرة في عدة الوفاة. # ويلزم الحداد كل زوجة صحيحة الزوجية تعتد عن الوفاة، وهو الامتناع عن كل ~~ما تتوق إليه النفس من المطعوم، والملبوس، والمشموم، والمضمخ به (1)، ~~والكحل، وما يصفي اللون، أو يحسن، ولزوم موضع الاعتداد، فالأولى أن يكون ~~الموضع الذي كانت مقيمة فيه، ويجوز لها الخروج إلى غيره، ولا يلزم لها ~~النفقة، إلا إذا كانت حاملا، فينفق عليها من نصيب ولدها. # فصل في بيان أحكام الرجعة إنما تصح الرجعة للرجل على امرأته بشرطين: ~~أحدهما أن تكون المطلقة مدخولا بها، والثاني أن يكون الطلاق بائنا. # والبائن سبعة أضرب: طلاق من لم يدخل بها، وطلاق من لم تبلغ المحيض ولا ~~مثلها، والآيسة من المحيض هي ومثلها، وطلاق المختلعة، والطلاق بعد ~~المباراة، والطلاق الثالث للحرة، والثاني للأمة. # والحقيقة كل طلاق لا يكون للزوج المراجعة فيه إلا بعقد جديد ومهر مستأنف، ~~أو بعد أن تنكح زوجا غير بائن. وكل طلاق يكون له المراجعة بغير تجديد عقد ~~رجعي. # فإذا طلق الرجل زوجته بإيثاره واحدة أو اثنتين، ولم تخرج من العدة كان # PageV00P329 # له الرجوع فيها من غير تجديد عقد ومهر. وإن خرجت من العدة كان بائنا، ولم ~~يكن له الرجوع فيه، إلا بتجديد عقد. وإن طلقها ثلاثا لم يكن لها الرجوع ~~فيها، إلا بعد أن تنكح زوجا غيره على الشروط المعتبرة. # وحكم التطليقتين مع الأمة حكم الثلاث مع الحرة. # والحامل كان له الرجعة عليها ما لم تضع ما في بطنها، ولم يطلقها ثلاثا. # وانقضاء العدة لذوات الأقراء بثلاث حيض، ولذوات الشهور بثلاثة أشهر ~~للحرة، وبانقطاع الدم الأول للأمة إن كانت من ذوات الأقراء، وبخمسة ms197 وأربعين ~~يوما لذوات الشهور. فإن اختلفا في تقديم الطلاق، وتأخيره من غير بينة كان ~~القول قول من ادعى التأخير، إلا في النفقة للزوجة، ويلزمها الاعتداد من ~~الوقت الذي تدعى. # والمراجعة ضربان: قول، وفعل. فالقول أحد ستة ألفاظ: راجعتها، وارتجعت، ~~ورددت، وأمسكت، وتزوجت، ونكحت. والفعل أربعة: الوطء، والقبل، واللمس بشهوة، ~~وإنكار الطلاق. ويزداد للأخرس واحد، وهو كشف المقنعة عن رأسها. والإشهاد ~~فيها مستحب. # فصل في بيان النكاح المحلل للزوج الأول إذا تزوج الرجل المطلقة ثلاثا ~~طلاق السنة، ولم يشرط طلاقها ولا ارتفاع النكاح بينهما، ولإفساد العقد إذا ~~أباحها للأول، ودخل بها، وكان النكاح دائما صحيحا حلت للأول بخمس شرائط: # أولها: أن يتزوج بها نكاحا شرعيا صحيحا دائما بعد ما خرجت من العدة. # وثانيها: أن يتزوج بها بعد ما اعتدت عدة كاملة. # وثالثها: أن تكون ممن يصح منه الدخول، ويذوق كل واحد منهما عسيلة ~~PageV00P330 # الآخر. # ورابعها: أن تبين منه بينونة شرعية. # وخامسها: أن تعتد منه عدة وافية، فإن اختل شئ من ذلك لم تحل للأول، وإن ~~جامعها في غير الموضع المعهود لم يحلل. # فصل في بيان الخلع الخلع: بذل المرأة مالا لزوجها فدية لنفسها لكراهيته، ~~ولا يجوز ذلك إلا مع اضطراب الحال بينهما. # والفصل يشتمل على بيان ستة أشياء: بيان ماهية الخلع، وقد ذكرناه، وبيان ~~ما يوجب الخلع، وكيفيته، وقدر الفدية، وجنسها، والشروط التي يحتاج في صحته ~~إليها. # وما يوجب الخلع أربعة أشياء: قولا من المرأة، أو حكمها. # فالقول، أن تقول: أنا لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم لك حدا، ولا اغتسل لك من ~~جنابة، ولأوطئن فراشك من تكرهه. # والحكم أن يعرف ذلك من حالها. # وكيفيته تحصل باجتماع ثلاثة شروط: أن يبتدئ أحدهما بلفظة الخلع، ويقرن به ~~الفدية، ويجيبه الآخر إليه بأن يقول الرجل: خالعتك على مائة دينار، أو تقول ~~المرأة اختلعت نفسي منك على ما ذكرنا، فأجابه الآخر إليه. # وأما قدر الفدية فموكول إليهما، قل أم كثر، وإن زاد على المهر. # وأما جنسها، فيجب أن يكون مما يصح تملكها شرعا. # والشروط ms198 التي تحتاج في صحته إليه ثمانية أشياء: أن يخالع باللفظ الصريح ~~دون الكناية، ويراعي شروط صحة الطلاق فيه، وأن تكون المرأة طاهرا طهرا ~~PageV00P331 # لم يقربها فيه بجماع إذا كانت المرأة لطلاقها سنة وبدعة، ويعين قدر ~~العوض، وجنسه، ونقده، وعراه من الشرط (1)، والوصف، ويطلقها واحدة على ~~الصحيح من القول. # فإن خالف شيئا من ذلك بطل الخلع، ولم يخل: إما أطلقا، أو قيدت المرأة ~~بالرجوع فيما افتدت، والرجل بالرجوع في بضعها،، وكلاهما جائز. فإن أطلقا لم ~~يكن لأحدهما الرجوع بحال، إلا برضاء الآخر. وإن قيدا لم يخل: إما لزمتها ~~العدة، أو لم تلزم. فإن لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت ~~منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما الرجوع بحال، إلا بعقد جديد، ومهر ~~مستأنف ويجوز شرط تعجيل الفدية، وتأجيله. # فصل في بيان المباراة والنشوز المباراة إنما تكون من جهة الزوجين معا، ~~فإذا التمس أحدهما من الآخر، وقال: أنا كرهت المقام معك، وأنت كرهته معي، ~~فبارئني على كذا لتعطي المرأة زوجها، أو تترك له شيئا من مهرها، وأجابه ~~الآخر إليه صح بشرطين: تكون الفدية أقل من المهر، وبتطليقها واحدة. ويجوز ~~رجوعها فيما بذلت بشرطين: الرجوع قبل انقضاء العدة، وإرادة الزوج الرجوع في ~~البضع. # وأما النشوز، فقد يكون من جهة الرجل، ومن جهة المرأة أيضا. # فما يكون من جهة الرجل هو أن يكره المقام معها، وتكره هي فراقه. وإماراته ~~غير خافية لمنعه إياها حقوقها من النفقة، والقسم، وغير ذلك. فإن طيبت نفسه ~~بالفعل الجميل، والقول اللطيف، أو تركت حقوقها، أو بعضها له، وإعطائه شيئا ~~من مالها قبل، فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما. فإن أصر وآذاها ليأخذ ~~منها # PageV00P332 # شيئا، أو يترك له حقها، أو يخالعها كان عضلا، فإن بذلت بذلك واختلعت لم ~~يملكه، وكان لها فيه الرجوع، وله الرجوع في البضع ما لم تخرج من العدة، ~~وهذا الطلاق رجعي، ولزم الحاكم أن يأمرها بالمعاشرة بالمعروف. # وما يكون من جهة المرأة يظهر تارة بالقول، وتارة بالفعل. # فالقول ترك التلبية إذا ms199 دعا، والخطاب بخلاف ما عودته من المقال، والقول ~~الجميل بعد خضوعها له فيه. والفعل ترك طاعته، والإصرار على عصيانه، وترك ~~المبادرة إلى أمره، والإجابة له في الأمور بتكره ودمدمة، فإذا كان ذلك ~~أمرها بتقوى الله، وعرفها عاقبة ترك طاعة الزوج، وأحسن نصيحتها، ووعظها، ~~فإن أصرت هجرها في المضجع إن شاء، فإن أصرت ضربها ضربا رقيقا. # وإن ادعى كلاهما النشوز أسكنهما الحاكم بحيث يطلع عليهما ثقة ليعرف ~~حالهما، فإذا عرف أخبر الحاكم به ليحكم بالواجب فيه. # فصل في بيان الشقاق إذا وقع بين الزوجين نشوز، لم يخل: إما تراقى إلى ما ~~لا يحل من قول وفعل، أو لم يتراق. # فإن تراقى بعث الحاكم حكما من أهله، وحكما من أهلها ليدبر الأمر، فإن ~~جعلا إليهما الإصلاح والطلاق، وأنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة، وإن ~~أطلقا لهما القول، وحضر كلا الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله، ورأيا ~~الإصلاح أصلحا من غير مراجعة، وإن رأيا التفريق بينهما بطلاق، أو خلع لم ~~يمضيا إلا بعد المراجعة، فإن رضيا فذاك، وإن أبيا ألزمها الحاكم القيام ~~بالواجب، وإن رأى الحاكم أن يبعث الحكمين من غير أهلهما جاز. وإن كان أحد ~~الزوجين غائبا لم يفصل بينهما، وإن كان مغلوبا على عقله بطل حكم الشقاق. ~~PageV00P333 # وإن لم يتراق الأمر بينهما إلى ما لا يحل، وأمن الإصلاح أصلح الحاكم ~~بينهما، وإن لم يمكن كان في حكم ما تراقى. # فصل في بيان الظهار الظهار في الشريعة: عبارة عن قول الرجل لزوجته: أنت ~~علي كظهر أمي، أو بنتي (1)، أو واحدة من المحرمات نسبا، أو رضاعا، أو عضو ~~من أعضائها وسمى، أو بعضك وسمى، وعين العضو، أو لم يعين علي كظهر أمي، أو ~~إحدى المحرمات. # وإذا ظاهر مطلقا (2) حرم عليه وطؤها بنفس الظهار، والكفارة بالعزم على ~~الرجوع. # وإذا ظاهر مشروطا حرم الوطء بوقوع الشرط، ولزمته الكفارة بالوقاع، بالعزم ~~على الرجوع بعد وقوع الشرط، فإن تكرر منه لفظ الظهار لم يخل: إما تكرر منه ~~متواليا، أو متراخيا. # فالأول لم يخل: إما أراد ms200 به التأكيد، أو الظهار. فإن أراد التأكيد لم ~~يلزمه غير واحد، وإن أراد الظهار كان الجميع ظهارا. # والثاني: يكون الجميع ظهارا، وإن ظاهر عن جميع أزواجه بلفظة واحدة وقال: ~~أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من الجميع. # وإنما يكون الظهار شرعيا باجتماع عشرة شروط، منهما اثنان مما يتعلق ~~بالمرأة وهما: كون المرأة غير مدخول بها، وكونها طاهرا طهرا لم يواقعها ~~فيه. والباقي يتعلق بالزوج خمسة منها ترجع إلى الاثبات، وهي التلفظ بالصريح ~~دون الكناية، والنية، والقصد بها إلى التحريم، وأن يكون بإيثار، واختيار، ~~ويشهد عدلين حرين. # وثلاثة ترجع إلى النفي، وهي: انتفاء الغضب، والسكر، والقصد به إلى ~~الاضرار. # PageV00P334 # فإن ظاهر مطلقا، وعزم على الرجوع لزمته كفارة، فإن وطأها عمدا قبل أن ~~يكفر لزمته كفارتان، وإن وطأها ناسيا لم تلزمه غير واحدة وإن تكرر منه ~~الوطء قبل التكفير عن الأول لم يلزمه غير واحدة، وإن كفر عن الوطء الأول ~~لزمته عن الثانية، وعلى هذا. # والمشروط إذا وقع (1) الشرط كان في حكم المطلق، ويقع الظهار في الطلاق ~~الرجعي دون البائن فإن راجع لزم حكم الظهار. وإن خرجت من العدة، واستأنف ~~عليها العقد لم يلزم، وإن ظاهر ثم طلق بائنا، وجدد العقد قبل الخروج من ~~العدة لزم الحكم، وبعد الخروج لم يلزم. وإن رفعت المرأة الحال إلى الحاكم ~~بعد الظهار، وفقد عزم العود أنظره الحاكم ثلاثة أشهر، فإن عاد، وإلا ألزمه ~~الطلاق إذا لم يكن عاجزا عنها. # فإن آلى منها بعد الظهار، وقبل التكفير لزمه حكمان متعاكسان: حكم ~~الإيلاء، وحكم الظهار، فإن كفر زال حكم الظهار، وإن جامع لزمته ثلاث ~~كفارات. وإن طلق فقد وفى حكم الإيلاء، وبقي حكم الظهار ما دامت في العدة. ~~والظهار يقع بأم الولد، والمدبرة، وبالأمة إذا كانت زوجة. # فصل في بيان الإيلاء الإيلاء في الشريعة: يمين الرجل على أن لا يطأ ~~زوجته، وإنما يصح باجتماع عشرة شروط، ستة منها ترجع إلى المولى، وهي: أن ~~يكون عاقلا، ويتلفظ باليمين، وتقترن بها النية، ويريد بها الاضرار، ويوقع ~~على مدة تزيد ms201 على أربعة أشهر، ولا يعلقها بشرط. # ومنها ما يتعلق بالمرأة شيئان: أن يكون مدخولا بها، طاهرا طهرا لم ~~يواقعها فيه. # ويتعلق منها شيئان بغير هما، وهو أن يولي بالله تعالى، أو بأسمائه ~~الحسنى. # PageV00P335 # وإنما يقع الإيلاء بالتي تزوجها بنكاح الغبطة حرة كانت أو أمة دون غيرها. ~~وإن حلف لمصلحة لم يكن موليا، وإذا آلى كانت المرأة مخيرة بين الصبر، ~~والاستعداد، فإن استعدت ضرب له الحاكم مدة أربعة أشهر ليفي أو يطلق، فإن ~~فاء وجامع لزمته كفارة اليمين، وإن طلق فقد وفى عليها حقها، وإن امتنع ~~عنهما حبسه الحاكم في حظيرة من قصب ليفي أو يطلق، وإن سوف حتى تنقضي المدة ~~المحلوف عليها لم يحنث، وسقطت الكفارة وأثم، وإن فاء قبل انقضاء المدة فقد ~~أحسن، وإن طالبته بالفيئة قبل انقضائها لم يسعها. # وفيئة القادر الجماع، وفيئة العاجز بالمرض، أو الحبس، أو غير ذلك ~~باللسان، وهي الاعتذار، والوعد بذلك إذا زال المانع، فإذا زال فاء فيئة ~~القادر أو طلق، فإن استمهل أمهل. والأمة إذا كانت زوجة كانت في حكم الحرة ~~في الإيلاء، ولا حق لسيدها فيه. # فصل في بيان أحكام اللعان اللعان: عبارة عن أيمان مخصوصة على وجه مخصوص ~~يحلفها الزوجان بعد قذفه إياها. فإذا قذف الرجل زوجته لم يخل: إما يمكن ~~إسقاط الحد باللعان كما يمكن إسقاطه بالبينة، أو لا يمكن. فإن أمكن كان ~~باجتماع سبعة شروط: # أن يكون كل واحد من الزوجين بالغا، عاقلا، ويكون النكاح دائما، والمرأة ~~مدخولا بها غير خرساء، ولا صماء، والرجل بصيرا، إلا في الانتفاء عن الولد. # وإن لم يمكن الحد باللعان كان في ستة مواضع: أن تكون المرأة غير مدخول ~~بها، أو تكون صماء، أو خرساء، أو لا يدعي الرجل المشاهد مثل الميل في ~~المكحلة، إذا قذفها بالزنى في حبالته، أو يكون أعمى وقذفها بالزنى، فإن نفى ~~الولد صح منه اللعان، أو قذفها بالزنى في عدة منه وكان الطلاق بائنا، ولم ~~يكن هناك ولد، فإن أقام بينة، وإلا كان موجبة الحد، إلا إذا عفت المرأة. ms202 ~~PageV00P336 # فإذا قذف زوجته وقد دخل بها، وهي في حبالته أو في عدة رجعية منه، وادعى ~~المشاهدة، وكان بصيرا، والمرأة غير صماء، ولا خرساء، وقد اجتمع فيهما شروط ~~إسقاط الحد باللعان كان مخيرا: إن شاء أسقط الحد بالبينة، وإن شاء أسقطه ~~باللعان. # فإن أقام بينة رجمت المرأة، وورثها. وإن تلاعنا انفسخ النكاح بينهما، ~~وحرمت عليه أبدا، وسقط الحد. إن تلاعنا على نفي الولد لم يلحق النسب بالأب. # وإن كانت المرأة صماء، أو خرساء وقذفها وأقام بينة، رجمت مثل السميعة ~~البصيرة، وإن لم يقم بينة انفسخ النكاح بينهما بغير طلاق، وحرمت عليه أبدا، ~~ولزمه الحد. # ولا يجوز للرجل اللعان إلا بعد أن رأى عيانا، وقد أدخل الميل في المكحلة، ~~ولا ينفي الولد إلا بعد أن يرى رجلا يطأ زوجته في طهر لم يواقعها فيه، ~~وراعى ذلك، وجاءت بولد لمدة الحمل. أو طلق زوجه واعتدت وتزوجت، وجاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر من يوم الفراق. أو غاب عنها غيبة وجاءت بولد لأكثر من مدة ~~الحمل من وقت غيبته عنها. أو دخل بها ولم يجامعا في الفرج، ولم يسبق ماؤه ~~إليها. وظهر به الحمل. # فإذا خلا الأمر من أحد هذه الوجوه الأربعة لم يجز له نفي الولد، فإذا نفى ~~الولد، أو قذفها في حبالته أو في العدة التي له فيها عليها رجعة، وعجز عن ~~البينة، فإن تلاعنا سقط الحد وانفسخ النكاح، ولم يلتحق الولد، فإن لم يجب ~~الرجل، وأجابت المرأة لزمه حد القذف، وثبت النكاح، والتحق الولد. وإن أجاب ~~الرجل دون المرأة لزمها الرجم، ولم ينفسخ النكاح، ولم يلتحق الولد، ولم ~~يلزم الرجل حد. # وإن مات الرجل قبل اللعان بطل حكمه، ولزم لها الميراث، وعليها العدة. # وإن ماتت المرأة قبله، وقام وليها مقامها، فإن أجاب إليه ولا عن سقط الحد ~~عنه PageV00P337 # والميراث عنها، وإن لم يجب إليه، أو لم يكن لها ولي يقوم مقامها فيه لزمه ~~الحد، وثبت له الميراث. # وإن كانت المرأة حاملا وأجابا إلى اللعان، إن شاءا تلاعنا، وإن شاءا تركا ~~حتى ms203 تضع حملها، فإن وجب في ذلك عليها حد آخر إلى وضع الحمل. # واللعان يصح عند الحاكم، وخليفته، ومن يرضى به الزوجان، فإن أراد الحاكم ~~أن يلاعن بينهما، وكانت المرأة مخدرة استوفى اليمين على الرجل في مجلس ~~الحكم، وبعث إليها من يستوفي اليمين عليها في منزلها بأربعة شهود، وأقلها ~~واحد. وإن كانت برزة أحضرها، وجلس الحاكم مستدبر القبلة، وأقامهما بين يديه ~~تجاه القبلة، والمرأة على يمينه بمحضر من العدول، وقال للرجل: قل أشهد ~~بالله إنه لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى. # وإن كان لنفي الولد، قال مكان من الزنى: وأن هذا الولد من الزنى وليس ~~مني، وكرر عليه أربع مرات، فإذا بلغ إلى كلمة اللعنة غلظ عليه أمر الإقدام ~~على اليمين الكاذبة، ووعظه، وزجره وعرفه وبال العاقبة، وقال له: قل إن لعنة ~~الله علي أن كنت من الكاذبين، فإن مر في اليمين أمر من يضع يده على فيه ~~ويسكته تهويلا لليمين، فإن رجع حد والزوجية بحالها، وإن مر فيها قال الحاكم ~~للمرأة: # ما تقولين فيما رماك به، فإن اعترفت رجمت، وإن أنكرت قال لها: قولي: أشهد ~~بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وكرر عليها أربعا، ثم وعظها، ~~وزجرها، وخوفها كما فعل بالرجل، فإن مرت فيها أمر من يضع يده على فيها: ~~ويسكتها كما فعل بالرجل، فإن لم ترتدع، قال لها: قولي: أن غضب الله علي إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به، فإذا فعل ذلك الحاكم، وفرغ من اللعان فقد ~~حصل موجبه من انتفاء الولد إن كان، وانفساخ النكاح، وتحريم التأبيد، وسقوط ~~التوارث، ولا يصح اللعان بخلاف ألفاظ القرآن، أو بما يفيد مفادها إذا لم ~~يعرف العربية. PageV00P338 # فصل في بيان الفسخ بالارتداد الزوجان إذا ارتد أحدهما، أو كلاهما لم يخل ~~حالهما من ثلاثة أوجه: إما ولدا على فطرة الإسلام، أو أسلما عن الكفر، أو ~~ولد أحدهما على الفطرة، وأسلم الآخر عن الكفر. # فإن ولد معا على الفطرة، وارتد أحدهما انفسخ النكاح بينهما بنفس ~~الارتداد، لأن توبته لا تقبل، وإذا ms204 ظفر به قتل، وصار ماله لورثته المسلمين. # وإن ارتد كلاهما صار مالهما لورثتهما المسلمين، ولبيت المال إن لم يكن ~~لهما وارث مسلم، وسواء دخل بها الزوج، أو لم يدخل في انفساخ النكاح إذا ~~ارتد أحدهما. # وإن ولد أحدهما على فطرة الإسلام دون الآخر، وارتد المولود على فطرة ~~الإسلام انفسخ النكاح بنفس الردة، وإن ارتد الآخر لم يخل: إما دخل بها ~~الزوج، أو لم يدخل، فإن دخل بها، وكان الزوج هو المرتد انتظرت به انقضاء ~~العدة، فإن رجع قبل انقضائها كان أحق بها، وإن رجع بعد الانقضاء فقد ملكت ~~نفسها. # وإن ارتدت المرأة، ورجعت قبل انقضاء العدة فهو أحق بها، وإن رجعت بعد ~~انقضائها فقد بانت منه. # وإن أسلما معا عن كفر، وارتد أحدهما، ولم يدخل بها الزوج بطل النكاح في ~~الحال، وإن دخل بها كان الأمر موقوفا على ما ذكرناه في الرجوع. PageV00P339 # كتاب العتق والتدبير والمكاتبة فصل في بيان العتق وأحكامه العتق: انفكاك ~~الرق عن المملوك، ويجوز سبي جميع نساء أصناف الكفار وذراريهم، إلا من عقد ~~لهم عقد الذمة من اليهود، والنصارى، والمجوس، أو عقد الأمان لهم منهم ومن ~~غيرهم. # ويجوز تملك من سبي، ومن سرق، ومن اشتري من آبائهم، وقراباتهم، وأزواجهم، ~~ومن سباهم وإن كان كافرا. وإذا ملك مملوكا لم يخل من ستة أوجه: # إما يعتق عليه في الحال، أو يجب عليه عتقه، أو يستحب له، أو يكره، أو ~~يحظر، أو يجوز. # فالأول: تسعة: الوالدان وإن علوا، والولد وإن نزلوا، وجميع المحرمات عليه ~~نسبا، ورضاعا، ومن نكل به، أو برص، أو عمي، أو جذم أو أقعد، ومن شرط في ~~النذر عتقه إن ملكه. # والثاني اثنان: من نذر أن يعتقه إذا ملكه، ومن اشتراه وشرط عليه البائع ~~أن يعتقه. # والثالث ثلاثة: من يكون من ذوي أرحامه غير من ذكرنا، وهو مؤمن، ~~PageV00P340 # ومن ملكه سبع سنين وهو مؤمن، ومن ملكه وهو مؤمن مستبصر. # والرابع أربعة: المخالف إلا إذا نذر عتقه، والصبي، والعاجز عن الاكتساب، ~~ومن لا يقدر على القيام بنفقته إلا ms205 إذا جعل له ما يعينه على المعيشة. # والخامس واحد: وهو الكافر. # والسادس اثنان: ولد الزنى، والمستضعف. # ولا يصح العتق من ثمانية: الصبي إلا إذا كان مراهقا رشيدا وأعتق ~~بالمعروف، والمكره، والسكران، والغضبان، والمجنون، والمعتوه، والمحجور ~~عليه، وغير المالك. # وإنما يصح من العاقل بأربعة شروط: التلفظ بالعتق إذا قدر، أو ما ينوب ~~مناب اللفظ إذا عجز، ونية العتق، وأن يقصد به وجه الله تعالى، وأن لا يعلق ~~بشرط. # وإذا أعتق لم يخل من ثلاثة أوجه: إما أعتق مملوكا له، أو بعضا من واحدا ~~أو واحدا من جماعة مماليك. # فالأول لم يخل من أربعة أوجه: إما أعتق في حق واجب عليه، ولا يكون له ~~عليه ولاء إذا أعتقه تطوعا، وتبرأ من جريرته، ويكون سائبة لا ولاء له عليه، ~~أو لم يتبرأ من جريرته، وله عليه ولاء أو أعتقه وشرط عليه خدمة مدة معينة، ~~ويلزم العبد الوفاء به، فإن أبق ولم يرجع إلى انقضاء المدة، وسقطت عنه، أو ~~إلى انقضاء بعض المدة، ولزمه الخدمة فيما بقي من المدة، أو شرط عليه أن ~~يعطيه شيئا من الدراهم، والدنانير ويلزمه على كل حال. أو أعتقه وقد ملكه ~~شيئا، أو جعل له فاضل ضريبته، أو استحق الأرش بما أصيب في بدنه، أو أعتقه ~~وقد علم بما معه من المال كان المال له إلا إذا شرط لنفسه قبل التلفظ ~~بالعتق، وإن لم يكن عالما بما معه من المال كان المال لسيده. وإن شرط عليه ~~شيئا من المال، ورده إلى العتق، إن لم يرد لزم. PageV00P341 # والثاني لم يخل: إما يكون الباقي له، أو لغيره، لم يخل: إما أراد به ~~الإضرار أو لم يرد. # فإن أراد وكان موسرا قوم عليه الباقي، وألزم قيمته، وعتق عليه. وإن كان ~~معسرا لم ينفذ عتقه. # وإن لم يرد الضرار، وكان موسرا استحب له ابتياع الباقي، فإن ابتاع عتق ~~عليه، وإن لم يبتع، أو لم يبع منه شريكه لزمه أن يستسعيه في ثمنه، ولم يسع ~~له وضع ضريبة عليه، وإلا استخدامه فإن لم يسع ms206 العبد ملك نفسه بمقدار ما ~~تحرر منه، وكسبه، وفطرته، وقدر المحتاج إليه من النفقة بينهما بالحساب. # وإن كان كسبه مهاياة بينهما كان ما كسب في يومه له من النادر والمعتاد، ~~وما كسب في يوم سيده لسيد على ما قلنا، إلا الميراث فإنه له. # والثالث: يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق، وكذلك الحكم إن أوصى بعتق أحد ~~مماليكه. وإن أعتق مريض عبدا وعليه دين، فإن كان قيمة العبد ضعفي الدين نفذ ~~العتق، ولزم العبد السعي في دين سيده، وإن كان قيمته أقل من ذلك بطل العتق، ~~وإن أعتق أمة ذات ولد، وقد بان منها لم يسر العتق إلى الولد، وإن كانت ~~حاملا سرى إليه وإن استثنى، وإذا استباع العبد، وكان سيده يعامله بالمعروف ~~لم يجب إليه، وإن لم يعامله بالمعروف أمر به، فإن فعل وإلا ألزم بيعه، فإن ~~امتنع بيع عليه. # فصل في بيان أحكام أمهات الأولاد كل وطء يحصل منه ولد يلتحق بالواطئ صارت ~~الأمة له أم ولد، إلا في ثلاثة مواضع ذكرناها في أحكام السراري وملك ~~الأيمان، سواء كان الولد حرا أو مملوكا. وكذلك في خمسة مواضع: وطء بملك ~~يمين وبعقد على جارية غيره، وبتحليل PageV00P342 # الأمة، وبشبهة عقد، أو نكاح. # وسواء ولدت الولد حيا أو ميتا، أو سقط منها تاما أو غير تام، ظهر فيه ~~تخطيط أو لم يظهر، فإن صارت أم ولد وهي في ملكه، أو في ملك غيره، ثم ملكها ~~لم يخل: إما بقي ولدها، أو مات. # فإن بقي لم يخل: إما بقي ثمن رقبتها في ذمة سيدها، أو لم يبق. # فإن بقي لم يخل: إما مات سيدها، أو كان حيا. # فإن بقي ثمنها في ذمة سيدها، ولم يكن له مال سواها لزمه بيعها في ثمن ~~رقبتها. # وإن كان له مال سواها قضى الدين منه، ولم يجز له بيعها ما دام ولدها حيا. # وإن مات سيدها، ولم يكن له مال سواها، وكان ثمنها في ذمة سيدها عادت ~~بولدها رقا. # وإن كان له مال سواها قضى الدين من ms207 المال سواها، وجعلت في نصيب ولدها، ~~وعتقت عليه. وإن قصرت التركة عن ذلك عتق منها نصيب الولد عليه، واستسعيت ~~لباقي الورثة في نصيبه. وإن كان عليه دين في غير ثمن رقبتها قومت على ~~ولدها، فإذا بلغ ألزم أداؤها، فإن لم يكن له مال استسعى فيه، فإن مات قبل ~~البلوغ بيعت في الدين، وإن مات ولدها صح بيعها على كل حال. # فصل في بيان أحكام الولاء الولاء ثلاثة أضرب: ولاء الإمامة، وولاء ضمان ~~الجريرة، - وسنذكرهما في كتاب المواريث إن شاء الله -، وولاء العتق. # ويثبت ذلك على ثمانية نفر: من أعتقه مولاه تطوعا لوجه الله تعالى، أو ~~نذرا ولم يجعله سائبة، أو أعتقه عن غيره بغير إذنه حال حياة ذلك الغير، أو ~~بعد وفاته، ومن عتق عليه إذا ملكه، ومن شرط عليه الولاء إذا كاتبه، أو باعه ~~منه. والمدبر PageV00P343 # وأم الولد، وعتيق المعتق إذا مات المعتق، فإذا ثبت له الولاء ضمن ~~الجريرة، وميراثه لمن له ولاؤه على ما سنذكره في كتاب المواريث. # والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فإذا مات، وكان رجلا كان ~~ذلك لولده الذكور دون الإناث. والأب يقاسمه على رواية. # وولد الولد يقوم مقام أبيه في مقاسمته، والأم لا ترث الولاء على الصحيح، ~~والأخ من قبل الأب، والأم، أو الأب وحده يرث دون الأخ من قبل الأم على ~~ترتيب سائر المواريث، وإن كان المعتق امرأة وماتت كان ولاء عتيقها لعصبتها ~~دون ولدها. # فصل في بيان الكتابة الكتابة: من عقد شخص على مملوك له على مال مقدر ~~يؤديه إليه في نجوم مخصوصة أو نجم مخصوص ليعتق بأداء المال إليه. # والكتابة إذا التمسها أحدهما أو كلاهما مستحبة بخمسة شروط، وهي: إذا كان ~~العبد مكتسبا، ذا أمانة، غير طفل، ولا مجنون، ولم يغل بثمنه، وهي تشبه ~~البيع من وجهين: تعيين الأجل، والعوض. ويفارقها البيع من وجه، وهو شرط ~~الخيار، وهي تخالف البيع من وجهين: امتداد خيار العبد، واحتياجها إلى ~~الأجل. # وتصح بأربعة شروط: بالنية، وتعيين الأجل واحدا كان أو أكثر، ms208 ووصف العوض ~~ثمنا كان أو عروضا، وبيان مقدار ما يؤدي في كل نجم. # والمكاتب حرمن وجه، وهو صحة تصرفه في خمسة أشياء: البيع، والشراء، ~~والاستسلاف، وطلب الشفعة، والهبة من (1) سيده. # وعبد من وجه، وهو حجر التصرف عليه في ثلاثة عشر شيئا: الهبة من غير # PageV00P344 # سيده، والإقراض، وبدل العوض على الاختلاع إن كان المكاتب أمة، والتزوج، ~~والمحاباة في المشارات، والعتق، والكتابة، وابتياع من يعتق عليه، والتكفير ~~بغير الصوم، وبيع الشئ نسيئة، والإسلاف، والقراض، والرهن بثمن ما ابتاعه ~~مؤجلا. # وهي ضربان: مشروطة: ومطلقة. # فالمشروطة: أن يشرط في العقد رده إلى الرق، إن عجز عن أداء الثمن، ~~والمطلق: أن لا يشرط ذلك، فإذا عجز كان له رده إلى الرق سواء عجز عن أداء ~~الجميع، أو عن أداء بعضه، فإذا رده إلى الرق، كان له ما أخذ. # وهي عقد جائز من الطرفين، والمطلقة عقد لازم من جهة السيد، جائز من جهة ~~المكاتب، فإذا أدى شيئا من مال الكتابة عتق بقدر ذلك، فإن شرطا في العقد أن ~~المكاتب إذا وفي من ثمنه ما يخص نجما، أو نجمين عتق، فإذا وفى عتق وكان ~~الباقي دينا في ذمته، وإن عجل جعل عتقه على أن يؤدي كل نجم عند محله صح. # ويرث هذا المكاتب، ويستحق ما أوصى به له، والحد بحساب ما تحرر منه، ولم ~~يرث ولم يستحق ما أوصى به له بحساب الرق، والحد يستحقه بحساب ما تحرر منه ~~حد الحر، وبحساب ما رق حد العبيد. وإن عجز نفسه وعاد إلى الرق، وكان له ولد ~~من أمة له كان عبدا لسيده، ويستحب للسيد الإيتاء، وهو أن يعطيه شيئا من سهم ~~الرقاب، ليعينه على فك رقبته. # فصل في بيان التدبير التدبير: عتق معلق بموت المعتق، أو بموت من جعل سيده ~~خدمته له مدة حياته، وشروط صحته شروط صحة العتق، وله شبه بالوصية من وجهين: ~~جواز الرجوع فيه، واعتبار خروجه من ثلث المال. وصورته أن يقول: أنت حر بعد ~~PageV00P345 # وفاتي، أو ما يعيد فائدته وهو ضربان: مطلق، ومقيد. # فالمطلق ms209 ما ذكرناه، والمقيد أن يقول: إن مت في سنتي هذه، أو في سفري هذا، ~~أو ما أشبه ذلك فأنت حر، والرجوع فيه يكون بالقول إذا أمكنه، وبالنية معا. ~~وليس التصرف فيه بالبيع، والشراء، والهبة، وغير ذلك رجوعا، فإذا أراد ذلك ~~رجع، ثم باع، أو فعل ما شاء. # وإذا دبر مملوكا فرارا من دين عليه لم يصح، وإن لم يكن فرارا صح، وإذا ~~مات المدبر، وخرج المدبر من ثلث المال عتق، وإن لم يخرج عتق بقدر الثلث، ~~واستسعى في بقية الثمن. # وإذا ابتاع المدبر جارية بإذن مولاه فأولدها، ورجع في التدبير صح في ~~المدبر دون ولده، وكان الولد أيضا مدبرا لسراية التدبير من أبيه إليه، فإن ~~أبق المدبر بطل التدبير، فإن رزق بعد الإباق مالا، وأولادا كان الجميع ~~لمولاه، فإن مات المولى كان الجميع لورثته، وإن دبره وجعل خدمته مدة حياة ~~نفسه لغيره، وأبق المدبر، ولم يرجع إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل ~~لأحد. # وإن دبر أمة حاملا، وعرف ذلك كان الولد مدبرا أيضا، وإن لم يعرف لم يكن ~~الولد مدبرا، ويصح تدبير أحدهما دون الآخر، وإن دبر جماعة دفعة، ولم يخرجوا ~~من الثلث قدم الأول فالأول، فإن اشتبه أخرج الثلث بالقرعة. PageV00P346 # كتاب الايمان والنذور فصل في بيان أقسام اليمين لا بد في اليمين من ثلاثة ~~أشياء: حالف، ومحلوف عليه، ومحلوف به. # والحالف لم يخل: إما حلف عن غير قصد ولا نية، - ويكون ذلك لغوا لا يلزم ~~به حنث، ولا كفارة، - أو حلف عن قصد ونية، وذلك أيضا ضربان: إما حلف على ~~أمر قد مضى، ولا تلزم به الكفارة بحال، ويلزمه به الحنث إن كذب، وإما حلف ~~على أمر مستقبل، وذلك ينقسم اثني عشر قسما: أما حلف على أنه لا يرتكب ~~معصية، أو لا يترك واجبا، أو لا يفعل مكروها أو لا يخل بمندوب، أو يرتكب ~~معصية، أو يترك واجبا، أو يخل بمندوب، أو يواظب على المكروهات، أو يفعل ~~مباحا،: أو يتركه، ويحلف من تلقاء نفسه، أو يستحلفه غيره. ms210 # فالأول: يستحق به الثواب وبالإقامة عليه، ويلزمه بحمله خمسة أشياء: ~~الإثم. # واستحقاق العذاب، والحنث، والكفارة، والتوبة. # والثاني: حكمه كذلك. PageV00P347 # والثالث، والرابع: يكون مأجورا باليمين، وبالإقامة عليه، ومأزورا بحله ~~لمخالفة اليمين دون ارتكاب المكروه، وترك المندوب، ويلزمه الحنث، والكفارة، ~~والتوبة عن حل اليمين المنعقدة. # والخاس: يأثم باليمين، بالإقامة عليه، ويستحق الثواب بحله، ويجب عليه ~~حله، ولا يلزمه به حنث، ولا كفارة، بل يكون بذلك محسنا مطيعا. # والسادس: كذلك. # والسابع، والثامن: يستحب حلهما، وتركهما، ولا يستحق بذلك مأثما، ولا ~~يلزمه به حنث، ولا كفارة. # والتاسع، والعاشر لم يخل: إما أن يكون فعلهما، أو تركهما في باب المصالح ~~دينا أو دنيا سواء، ويلزمه المقام عليه، فإن حله أثم وحنث، ولزمته الكفارة، ~~وإن كان لأحدهما مزية في باب المصالح حله، ولم يلزمه أثم، ولا حنث، ولا ~~كفارة، وروي لزوم الكفارة (1)، وهو الأحوط. # والحادي عشر: تكون اليمين على نية الحالف. # والثاني عشر: إن كان المستحلف ظالما له باستحلافه فكذلك، وإن كان محقا ~~كان اليمين على نيته. # ولا يمين للزوجة مع زوجها، ولا للولد مع والده، ولا للمملوك مع سيده ما ~~لم يؤد إلى فعل قبيح، أو ترك واجب. # ومن حلف لدفع أذى عن نفسه، أو أخيه وورى حاز به أجرا، ومن حلف أنه لا يطأ ~~جارية فلان فإذا خرجت من ملكه لم يحنث بوطئها إذا ملكها، أو ملكها غيره ~~وتزوجها، ومن كان عنده أمانة لمسلم، وطالبه ظالم بها، وأمكنه إنكاره أنكر، ~~فإن استحلفه حلف وورى، ومن حلف عليه غيره ليفعل فعلا لم يلزمه بسبب يمينه # PageV00P348 # شئ إلا أن يؤدي ذلك إلى مفسدة، فإذا أدى إليها، فالأولى إجابته إليه. # وأما المحلوف به فأسماء الله تعالى، أو صفات ذاته، أو ذاته بحق، والله، ~~والرحمن، والرب، والعزيز، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، والذي بعث محمدا، ~~والذي أنزل الفرقان، والذي علم السر، ورب العرش، ورب الكعبة، والعالم ~~بالسرائر، والحي القيوم، والذي أصوم له وأحج، والذي أسلمت له، وما أشبه ~~ذلك. # ولا يجوز اليمين بغير الله تعالى على وجه، وإن ms211 حلف بالبراءة من الله ~~تعالى، أو من رسوله عليه السلام، أو من أحد الأئمة عليهم السلام لم يكن ~~يمينا، فإن كذب أثم ولزمته كفارة النذر، وإن استثنى في اليمين بمشيئة الله ~~تعالى، وكان متصلا، أو في حكمه لم ينعقد. # والتنزه عن اليمين على كل حال أفضل، وإن كان صادقا، إلا إذا أدى إلى ضرر ~~يجحف به، ويجتنب اليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار بلاقع، فصل في بيان ~~النذر النذر: التزام طاعة لله تعالى بشرط حصول أمر غير محظور، أو اندفاع ~~أمر مكروه. # والنذر مشروط، وغير مشروط. والمشروط إن كان الشرط والمنذور فيه كلاهما أو ~~أحدهما معصية لم ينعقد، وإن كان الشرط طاعة والمنذور فيه أيضا طاعة، أو ~~أمرا مرغوبا فيه غير قبيح صح. # ولم يخل: إما نذر لله تعالى، وقال،: لله علي كذا إن كان كذا، أو نذر ~~مطلقا، وقال علي كذا إن كان كذا، أو قال: علي كذا. # فالأول لم يخل: إما عين بوقت، أو لم يعين. فإن عين بوقت، وأمكنه الوفاء ~~PageV00P349 # به، ولم يف وقد وقع الشرط لزمته كفارة النذر، وإن لم يمكنه الوفاء به لم ~~تلزمه، وإن عين بوقت لم تصح تلك العبادة فيه لم يصح النذر. وإن لم يعين ~~بوقت، وحصل الشرط لزمه ما نذر على الفور، فإن لم يفعل لم تلزمه الكفارة إلا ~~بموته. # وإن نذر بالنية وحدها دون القول كان حكمه حكم من قال بلسانه ونوى، وإن ~~قال: # علي كذا إن كان كذا، ولم يقل لله لزمه الوفاء، ولم تلزمه الكفارة بفواته، ~~وإن قال علي كذا فحسب، إن شاء وفى، وإن شاء لم يف، والوفاء أفضل. # والنذر ضربان: نذر غصب ولجاج ولا ينعقد ذلك، ونذر طاعة وتبرر، ولم يخل: ~~إما عين الطاعة، أو لم يعين. فإن عين لزمه الوفاء على ما ذكرنا، وإن لم ~~يعين كان مخيرا في فعل أي شئ شاء من أفعال البر والقربة من الصوم، والصلاة، ~~والصدقة. # وإن نذر يوما بعينه أن يصوم فيه مطلقا، واتفق أن يكون مسافرا في ذلك، أو ms212 ~~يكون اليوم يوم عيد، أو يوما من أيام التشريق، وهو بمنى أفطر وقضى، وإن قيد ~~بحال السفر صام مسافرا، وإن اتفق أن يكون من شهر رمضان صام بنية رمضان ~~وقضى، فإن صام بنية النذر أجزأ عن رمضان وقضى صوم النذر، وإن نذر زيارة بيت ~~الله كان ذلك راجعا إلى بيت الله الحرام، ولزمته زيارته حاجا، أو معتمرا. # وإن نذر أن يأتي منى لم يلزمه، فإن نذر أن يأتيه وينحر فيه فكذلك، وإن ~~نذر أن يأتيه وينحر فيه ويفرق على المساكين لزم، وإن نذر أن يأتي مسجدا من ~~المساجد غير المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لم يلزمه، فإذا ~~نذر إتيان أحد المسجدين لزمه أن يأتيه حاجا، أو معتمرا إن كان مخصوصا ~~بالمسجد الحرام، وزائر للنبي صلى الله عليه وآله إن كان مخصوصا بمسجده. # وإن نذر إتيان مسجد الكوفة، أو البصرة ليعتكف فيه لزمه لأجل الاعتكاف دون ~~المسجد، ومن نذر طاعة على صفة مخصوصة لزمه إذا حل به النذر، PageV00P350 # وأمكنه على الصفة المخصوصة. ومن نذر أن يتصدق بجميع ماله لزم، فإن خاف ~~الضرر قوم الجميع، وتصدق بشئ بعد شئ حتى يتصدق بجميع المبلغ. # وقد روي أن النذر المطلق كالمشروط. # والمعاهدة ثلاثة أضرب: # أحدها أن يقول: عاهدت الله تعالى أنه متى كان كذا فعلي كذا، أو عاهد على ~~أن يفعل فعلا، أو يترك فعلا كان الأولى في دينه، أو دنياه خلافه، أو عاهد ~~على أن لا يفعل مباحا. # فالأول: حكمه حكم النذر في جميع الأحكام في الحصة والفساد، ولزوم ~~الكفارة. # والثاني: في حكم اليمين. # والثالث: يكون بالخيار فيه. PageV00P351 # كتاب الكفارات الكفارة ضربان: أحدهما يتعلق بجنايات الإحرام، وقد ذكرناه ~~في بابه، والآخر ضروب وتختلف أحكامها. وتقع الكفارة في الكل بأحد خمسة ~~أشياء، وهي: العتق والصيام، والإطعام، والكسوة، والغسل. # فالعتق ضربان: أحدهما يلزم عتق من جني عليه مولاه بالضرب فوق الحد كفارة ~~لفعله. # والثاني ضربان: أحدهما يكون له بدل على التخيير بينه وبين البدل، والثاني ~~يكون له بدل على الترتيب، فإذا عجز ms213 عن العتق لزمه بدله. # والرقبة المعتقة في الكفارة ضربان: أحدهما يجب أن تكون مؤمنة، وغيرها لا ~~تجزئ، وذلك في كفارة قتل الخطأ. والثاني يجوز أن تكون غير مؤمنة، وذلك في ~~كفارة ما سواه. # والبدل ضربان: إما يكون صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. # والآخر الإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإذا عجز عن ذلك كفر بصوم ثلاثة ~~أيام. PageV00P352 # والذي بدله صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا على الترتيب ففي ~~موضعين: كفارة قتل الخطأ، والظهار. وعلى التخيير في أربعة مواضع: كفارة ~~النذر، وإفطار يوم من شهر رمضان معتمدا لغير عذر، والحلف بالبراءة من الله ~~تعالى، أو من رسوله، أو من الأئمة عليهم السلام كاذبا، وفي جز المرأة شعرها ~~في مصيبة أصابتها. # ويجزئ كل رقبة يستقر عليه ملك المالك إذا ملكه، عبدا كان أو أمة، صغيرا ~~كان أو كبيرا، صحيحا كان أو مريضا، مؤونا كان أو غير مؤون، حاضرا كان أو ~~غائبا أو آبقا إذا لم يعرف موتهما. وأم الولد، والمدبر، والمعتق نصفه، ~~والمرهون إذا كان صاحبه موسرا، والجاني متعمدا إذا أختار ولي الدم الدية ~~بمنزلة من ذكرناه. # وكفارة المملوك على النصف من كفارة الحر، وفرضه الصوم دون العتق ~~والإطعام، إلا إذا ملكه صاحبه وأذن له فيه. # وأما ترتيب الصيام فقد ذكرناه في كتابه. # وأما الإطعام فلم يخل: إما يحضر المساكين ويطعمهم، أو يعطيهم الطعام. # وفرضة غالب قوته، فإن أطعم خبزا منه فقد أحسن، وإن أطعم دونه جاز إذا كان ~~مما تجب فيه الزكاة. # وأفضل الطعام الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل والزيت، وأدناه الخبز ~~والملح. # ولا يطعم واحدا نصيب اثنين، لا في يوم واحد ولا في يومين، إلا إذا لم يجد ~~المساكين. وإن حضر الصبيان عد مكان واحد اثنين، ومقدار الإطعام ما يشبع، ~~فإن لم يشبع، أو شك فيه أعاد، وإن أطعمهم دون ما يكفيهم أثم، وإن زاد على ~~الكفاية فهو بالخيار من استرداد الفاضل، وتركه لهم، وإن أعطاهم الطعام لزمه ~~لكل مسكين مدان حال السعة والاختيار، ومد حال الاضطرار. PageV00P353 # وإذا ms214 عجز عن فرضه - صيام شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز ~~تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن عجز استغفر الله ولم يعد. # وقد تجتمع الكفارات الثلاث على واحد، وهو إذا قتل مؤمنا، معتمدا، وأسلم ~~نفسه من ولي الدم فعفا عنه، أو أخذ منه الدية، وإن كان قتله في الأشهر ~~الحرم لزمه صيام شهرين متتابعين من الأشهر الحرم وإن دخل فيه الأضحى وأيام ~~التشريق. # وما يكون بدل العتق فيه إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإذا عجز لزمه ~~صيام ثلاثة أيام، أربعة مواضع: كفارة اليمين، والإيلاء، وشق الثوب في موت ~~الولد والزوجة، وخدش المرأة وجهها في مصاب. فحكم العبد قد ذكرناه، وحكم ~~الإطعام أيضا. # وإعطاء الطعام يكون من أحد ثلاثة أشياء: الحب، والدقيق، والخبز على ما ~~ذكرنا. ولا تجزئ القيمة في ذلك، أي: في الكفارات. والكسوة: إزار، ورداء من ~~الثياب الجديدة، فإن لم يجد جاز الغسيل إذا بقيت منافعه، والصوم فيه لا ~~يجزئ غير متتابع. # ومن تزوج امرأة في عدتها، ففارقها كفر بخمسة أصوع من دقيق، ومن نام عن ~~صلاة العشاء حتى يمضي نصف الليل قضاها، وأصبح صائما كفارة له. وقد ذكرنا ~~حكم الغسل للكفارة في السعي بعد ثلاثة أيام إلى مصلوب ليراه، وفيمن ترك ~~صلاة الكسوف عمدا، وقد احترق القرص كله. PageV00P354 # كتاب المباحات فصل في بيان أحكام الصيد الصيد ضربان: صيد البحر، وصيد ~~البر. فصيد البحر ضربان: طير، وغيره. # والطير حكمه حكم طير البر، وسنذكر أحكام الجميع. وغير الطير: سمك، وغير ~~سمك. فالسمك ضربان: ذات فلس، وغير ذات فلس. # فذات الفلس حلال إذا كانت مذكاة، وذكاتها صيدها، وهو إخراجها من الماء ~~حية، والتسمية مستحبة فيه. وغير ذات الفلس حرام على كل حال، وما مات في ~~الماء حرام وإن كان ذا فلس، طافيا كان أو غير طاف، وإن التبس ما مات في ~~الماء بما لم يمت لم يؤكل منها شئ. وإن وجدت سمكة على شاطئ الماء، ولم يعلم ~~حالها ألقيت في الماء، فإن طفت على الظهر فهي ميتة وإن ms215 طفت على الوجه ~~فذكية، وبيضها يحل الخشن منها، ويحرم الأملس. # وأما صيد البر: فوحش، وطير. فالوحش يحل منها ستة أنواع: الظباء، والكباش ~~الجبلية، واليحمور، والأوعال، والحمر الوحشية، والبقر الوحشي. # وما سوى ذلك فحرام أكله من جميع أجناس الحيوانات الوحشية، والحشرات، ~~والهوام، والمؤذيات، والسنانير. PageV00P355 # ولم يخل ما يحل لحمه من ضربين: إما يكن مقدورا على ذبحه وفيه حياة ~~مستقرة، أو غير مقدور عليه. # فالأول: لا بد من ذبحه حتى يحل أكله. # والثاني لم يخل: إما أن يصاد بالجوارح، أو بغيرهما. فما يصاد بالجوارح لم ~~يخل: إما يصاد بالكلاب المعلمة، أو بغيرهما. فما يصاد بالكلاب المعلمة يحل ~~أكله بشرطين: إذا قتل أن يسمي مرسلها، ويكون مسلما. # وإنما يكون الكلب معلما باجتماع ثلاثة شروط: استرساله إذا أرسل، وانزجاره ~~إذا زجر، وإمساكه على صاحبه مرة بعد أخرى. وإن قتله الكلب، وأكل منه نادرا ~~حل، وإن أكل معتادا لم يحل، لأنه غير معلم، وإن جعله في حكم المذبوح كان ~~مخيرا إن شاء ذبحه والذبح أولى وإن شاء تركه حتى يرد، وإن صاده الكلب ~~وأدركه صاحبه لم يخل: إما أدركه وفيه حياة مستقرة، أو غير مستقرة، أو أدركه ~~ممتنعا. # فالأول: إن اتسع الزمان لذبحه لم تحل إلا بعد الذكاة، ويعرف ذلك بأن تحرك ~~ذنبه، أو تركض رجله، أو تطرف عينه. # وإن لم يتسع الزمان لذبحه حل من غير ذكاة. # والثاني: لم يحتج إلى الذكاة، والذكاة أفضل. # والثالث: إن أخذه ذبحه، وإن هرب عدوا وأخذ يعدو خلفه، فإن وقف وفيه حياة ~~مستقرة، أو غير مستقرة فحكمه على ما ذكرنا. # وإن أرسل شخصان كلبين لم يخل: إما كان كلاهما مسلمين، أو كافرين، أو كان ~~أحدهما مسلما والآخر كافرا. ولم يخل الكلبان: إما كانا معلمين، أو غير ~~معلمين، أو كان أحدهما معلما، والآخر غير معلم. # فإن كانا مسلمين، وكان الكلبان معلمين، وسميا، وقتلاه معا، أو أحدهما حل. ~~PageV00P356 # وإن لم يسميا، أو كان الكلبان غير معلمين، وسميا، وقتلاه حرم. وإن سمى ~~أحدهما، ولم يسم الآخر، وكان أحد الكلبين معلما، وسمى ms216 مرسله، وقتله المعلم ~~حل. وإن قتله غير المعلم حرم سمى صاحبه أو لم يسم. وإن قتله المعلم، ولم ~~يسم المرسل حرم أيضا. وإن قتله الكلبان معا حرم. # وإن كان المرسلان كافرين، أو كان أحدهما كافرا والآخر مسلما، وسمى ~~المسلم، وقتلاه معا حرم على كل حال، وإن قتله كلب المسلم وكان معلما، وسمي ~~مرسله حل. # وكل موضع يحرم الصيد إذا قتله الكلب، فإن أدرك وفيه حياة مستقرة، وذكي ~~حل. وما يصاد بغير الكلاب المعلمة من الجوارح، فإن أدرك وفيه حياة مستقرة، ~~ولم يكن في حكم المذبوح، وذكي حل، وإن خالف ذلك حرم. # وإن صيد بغير الجوارح من السهم، والنشاب، والمعراض، والرمح، والسيف، أو ~~الحربة، أو آلة حديد، أو حجرا، أو خشبا. فإن قتله بالثقل، أو لأنه أكبر من ~~الصيد حرم وإن سمى، وإن قتله بالحدة لم يخل: إما قطعه نصفين، أو لم يقطعه. ~~فإن قطعه نصفين وكانا سواء، وخرج منهما الدم حل، وإن لم يخرج حرم، وإن كان ~~أحد الشقين أكبر، ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك أحدهما حل المتحرك، وإن ~~أبان بعضه حرم ذلك البعض، فإن كان الباقي ممتنعا، ورماه ثانيا فقتله حل، ~~وإن كان غير ممتنع، وأدركه وفيه حياة مستقرة فذبحه، أو تركه إذا لم يتسع ~~الزمان لذبحه حتى برد، أو كان فيه حياة مستقرة، وتركه حل من غير ذكاة. # وإذا رمى اثنان بسهمين، ومسلمين كانا أو كافرين، وسمى الراميان، أو لم ~~يمسيا: أو سمى أحدهما دون الآخر كان الحكم في ذلك مثل الحكم في اثنين أرسلا ~~كلبين. # وإذا دخل صيد دار رجل، أو أرضه، فتوحل فيها لم يملكه بدخول وإنما ~~PageV00P357 # يملكه بالحيازة، فإن دخل عليه غيره، وحازه ملكه وإن كان رماه غيره فجرحه ~~أو عفره. وأما الأحبولة فإذا وقع فيها صيد، وأدرك ذكاته حل، وإن بان منه ~~فيها عضو حرم العضو فإن ذكي الباقي حل. # وأما الطير فضربان: أهلي، ووحشي. # فالأهلي سنذكر حكمه في فصل آخر إن شاء الله. # والوحشي: طير البحر، وطير البر، وهي ثلاثة أضرب: ms217 حلال أكله، وحرام، ~~ومكروه. # فالحلال: ما يكون دفيفه في الطيران أكثر من صفيفه: أو يدف من غير صفيف. # والحرام: ما يصف من غير دفيف، أو يكون صفيفه متساويا لدفيفه، أو أكثر. # والمكروه: لا يتميز بالصفات، وإنما يتميز بالأسماء، وهو مثل الصرد، ~~الصوام، والقنابر، والهداهد، والحباري، والشقراق، وغربان الكرم. # ويتميز الحلال من الحرام بأحد ثلاثة أشياء: بالقانصة، والحوصلة، والصيصة ~~فما له إحدى هذه حل. # وإنما يصاد الطير بأحد ثلاثة أشياء: بالشبك، وجوارح الطير، والرمي. فما ~~صيد بالشبك والجوارح إذا أدرك ذكاته حل، وإذا لم تدرك حرم، وما صيد بالرمي ~~فإن أدرك ذكاته حل، وإن لم تدرك أيضا بثلاثة شروط: أن يكون الرامي مسلما، ~~ويسمي إذا رمي، ويرمي بسهم فيه حديدة، ويقتله نافذا، أو معترضا أو من غير ~~حديدة وهو حاد، وينفذ أو يخرق، وإن رمى بغير ذلك، أو قتل بالثقل، أو قتل ~~ولم يخرق ولم ينفذ حرم، وإن لم يقتل وأدرك ذكاته حل. # وإن رماه اثنان، وكانا مسلمين، وسميا، أو لم يسميا، أو سمى أحدهما دون ~~آخر، أو كانا كافرين، أو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا، فحكمه على ما ~~ذكرنا PageV00P358 # في إرسال الكلبين، والرمي بسهمين على صيد الوحش، وإذا رمي بسهم وسمى، ~~فأصاب طيرا، ونفذ منه إلى آخر ناهض، وقتلهما معا حلا، وإن كان الآخر غير ~~ناهض حرم، لأنه مقدور عليه. # وذبح المقدور عليه في الحلق، واللبة، إنسيا كان كالنعم، أو في حكمه ~~كالمثبت من الصيد، أو وحشيا فتأنس. وغير المقدور عليه ذكاته عقره في أي ~~موضع قدر عليه، وحشيا كان أو في حكمه مثل حيوان تردى في بئر، أو غيره ولم ~~يقدر على الحلق واللبة، أو إنسيا فتوحش. # وأما البيض فحكمه حكم البائض في التحريم، والتحليل، والكراهية، فإن اشتبه ~~فالاعتبار بالنظر إليه، فإن استوى طرفاه حرم، وإن اختلفا حل فصل في بيان ~~أحكام حيوان الحضر حيوان الحضر ضربان: نعم، وطير. # فالنعم ثلاثة أضرب: إبل، وبقر، وغنم. # والطير أيضا ثلاثة: دجاج، وحمام وبط. # وجميع ذلك ضربان: أحدهما عرض له شئ يحرم ms218 لحكمه بسببه، أو يكره، والآخر لم ~~يعرض. # فالأول ضربان: إما يمكن إزالته بالاستبراء، أو لا يمكن. فما يمكن إزالته ~~أن يكون جميع غذائه عذرة الإنسان، فإن كان إبلا وربطه أربعين يوما، وعلفه ~~العلف الطاهر، وإن كان بقرا وربطه عشرين يوما، وإن كان غنما وربطه عشرة ~~أيام، وإن كان بطا وربطه خمسة أيام، وإن كان دجاجا أو حماما وربطه ثلاثة ~~أيام على ما ذكرنا زال حكم الجلل والتحريم عنه جميعا. # وإن كان الجلال رضيعا سقاه مكان العلف اللبن الطاهر، وإن كان بعض غذائه ~~PageV00P359 # عذرة، أو ارتضع من لبن المرأة وإن كثر، أو من لبن الخنزيرة مرة، أو مرتين ~~كره لحمه، ويمكن إزالة الكراهية بما ذكرنا. # وما لا يمكن إزالته بالاستبراء شيئان: # أحدهما: أن يشرب لبن الخنزيرة حتى يشتد عليه لحمه. # والثاني: أن يطأه آدمي. # فإذا حصل أحد هذين لم يمكن إزالة تحريمه، وحرم لحمه، ولحم جميع ما يكون ~~من نسله. # وإن شرب شئ من هذه الحيوانات خمرا، أو مسكرا، وذبح حل لحمه بعد الغسل دون ~~أحشاء بطنه، وإن شرب البول حل لحمه، وأحشاؤه بعد الغسل. # فصل في بيان أحكام الذباحة النحر للإبل، والمنحر الوهدة في أعلى الصدر. # والذبح لغير الإبل، المذبح من أصل اللحين. # ويتعلق بالنحر أحد عشر حكما، ثلاثة منها ترجع إلى النفي، والباقي إلى ~~الإثبات. فالنقي: أن لا يجعل الذبح مكان النحر، ولا ينخع، وهو: إبانة الرأس ~~قبل أن يبرد، ولا يسلخ قبل أن يبرد، فإن نخع عمدا أو سهوا، ولم يخرج الدم ~~حرم، وإن خرج الدم وفعل سهوا، أو سبقه السكين لم يحرم، وإن سلخ قبل أن يبرد ~~حرم. # والإثبات: شد أخفافه إلى إباطه، وإطلاق رجليه، وغرز السكين أو الحربة في ~~الوهدة، وقطع الحلقوم، والمرئ، والودجين، واستقبال القبلة به، والتسمية. # وإن كان الذبح للبقرة عقل يديه ورجليه معا، وأطلق ذنبه، وابتدأ الذبح من ~~أسفل اللحين PageV00P360 # وإن أراد ذبح الغنم أو مثله عقل يديه، وفرد رجليه وأطلق الأخرى، وأمسك ~~على صوفه دون أعضائه إلى أن يبرد. # وباقي الأحكام على ms219 ما ذكرنا في النحر. # وإن أراد ذبح طير أخذه باليد من غير عقل، واستقبل به القبلة وذبحه، ~~وأرسله، فإن انفلت فهو في حكم الصيد. # وإن كان الذبح حاملا: لم يخل الجنين من ثلاثة أحوال: إما أشعر ولم تلجه ~~الروح، أو أشعر وولجته الروح، أو لم يتم خلقه. # فالأول: تحصل ذكاته بذكاة أمة. # والثاني: يلزم تذكيته. # والثالث: يحرم أكله. # والذابح يجب أن يكون مؤمنا، أو في حكمه، عالما بالذباحة، وإن وليها فقيه ~~متدين كان أفضل. # والذبح يجب أن يكون حالة الاختيار بالحديدة، ويجوز حالة الضرورة بما يفري ~~الأوداج من الليطة، والمروة، والخشبة، والحديدة. # وذبيحة الكافر والناصب حرام، والمستضعف تكره ذبيحته للمختار. # فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة، وحكم الجلود والبيض يحرم ~~من الذبيحة أربعة عشر شيئا: الدم، والطحال، والمشيمة، والفرث، والمرارة، ~~والقضيب، والأنثييان، والفرج ظاهره وباطنه، والعلباء، والغدد، والنخاع، ~~وذوات الأشاجع، والحدق، والخرزة. وتكره الكليتان. # ويحل من الميتة أحد عشر شيئا: الصوف، والشعر، والوبر، والريش PageV00P361 # المجزورات، والعظم، والناب، والظلف، والقرن، والبيض إذا اكتسى الجلد ~~الفوقاني، والإنفحة، واللبن، والمخلب والحافر على رواية البعض إذا قلعا من ~~الميتة (1). # وإن اختلط لحم الميتة بالمذكى، ولم يتميز لم يؤكل، وبيع على مستحليه. # وإن اشتبه المذكى بالميتة طرح على النار، فإن انقبض فهو مذكى، وإن انبسط ~~فهو ميتة. وإن جعل سمكة مما يؤكل مع أخرى مما لا يؤكل في سفود، وما يؤكل ~~فوق ما لا يؤكل حل، وإن كان تحته لم يحل، وحكم اللحم والطحال كذلك، فإن جعل ~~تحت الطحال مثقوبا جوذاب (2) حرم، وغير مثقوب لم يحرم. وروي أن حكم اللحم ~~والطحال كذلك. # وأما الجلود فثلاثة أضرب: # جلود الميتة، ولا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها. # وجلود المذكاة مما يحل أكله، ويجوز استعمالها، والصلاة فيها، والتصرف ~~بالبيع، والشراء. # وجلود المذكاة من السباع، ويجوز استعمالها، والتصرف فيها بالبيع، والشراء ~~دون الصلاة إذا كانت مدبوغة. وجلود غير السباع مما لا يؤكل لحمه، وهي في ~~حكم الميتة على كل حال. # وأما البيض فقد ذكرنا حكمه. # PageV00P362 # فصل ms220 في بيان أحكام الأطعمة الطعام ضربان: حيوان، وغير حيوان. فالحيوان ~~ثلاثة أضرب: إما يحل لحمه، أو يحرم، أو يكره. # فما يحل أكله: فقد ذكرناه، والأسباب العارضة التي يحرم لها، وما يمكن ~~إزالتها، وما لا يمكن، وكذلك ما يحرم أكله. # وما يكره: فالخيل، والبغال، والحمير. # وما يكره لحمه، أو يحرم إذا اضطر إليه الإنسان حل له أكله غير باغ ولا ~~عاد. # وغير الحيوان أيضا ثلاثة أضرب: حرام، وحلال، ومكروه. # فالحرام أصله خمسة أشياء: السموم القاتل قليلها وكثيرها، وجميع أنواع ~~الطين، إلا يسيرا من تربة الحسين عليه السلام، ومما يتداوى به، وجميع ~~النجاسات، والمنجسات إذا لم يمكن تطهيرها، فإن أمكن وطهرت حل أكلها، وجميع ~~أنواع الميتات. # والحلال ضربان: حلال حالة السعة والاختيار، وحلال حالة الاضطرار. # فالأول: كل طعام طاهر يصلح للأكل مثل الحبوب، والفواكه والخضر، والبطائخ، ~~وما يتخذ من ذلك، ومثل البذور، واللبوب، وأدهانها، وما يتخذ منها، وما تتخذ ~~من ألبان ما يؤكل لحمه من جميع الأنواع ما لم ينجس. # والثاني: كلما يكون حراما حالة السعة والاختيار من الميتة، والدم، وما هو ~~في حكم الميتة، وغير ذلك، والمضطر من يخاف التلف، أو ما هو في حكم التلف، ~~وهو أربعة أشياء: المرض بترك الأكل، والضعف عن المشي للمسافر ماشيا، وعن ~~الركوب للمسافر راكبا، والتقية بالأكل، وأبيح له قدر ما يسد به الرمق دون ~~الشبع ما لم يكن باغيا ولا عاديا، فالباغي على ثلاثة أضرب: PageV00P363 # من خرج على إمام عدل، أو طلب الصيد لهوا، أو بطرا. والعادي: من يقطع ~~الطريق. # والمكروه سبعة: كل طعام باشره الجنب، والحائض المتهمة، وسباع الطير، وسؤر ~~الفأرة، وما أكلته منه. والثوم الني، والبصل الني إذا أراد دخول المسجد، ~~ومن اضطر إلى طعام الغير، وكان ذلك الغير محتاجا إليه لم يكن له إخراجه من ~~يده، فإن لم يكن محتاجا إليه واستباعه فلم يبعه وكان الثمن حاضرا أجبر ~~عليه، وإن لم يكن الثمن حاضرا وامتنع من البيع لم يجبر عليه. # فصل في بيان أحكام الأشربة الأشربة ضربان: مأخوذة من الحيوان، ومن ms221 غيره. ~~فالمأخوذة من الحيوان ثلاثة أضرب: إما يكون لحمه حراما، أو حلالا، أو ~~مكروها. # فالحرام اللحم: ضربان: نحل، وغيره. فما يؤخذ من النحل حلال، وما يؤخذ من ~~غيره حرام من اللبن وغيره. # والحلال اللحم ما يتخذ منه من اللبن بضروبه، وما يتخذ منه. # والمكروه اللحم يكره لبنه. # ولا يجوز شرب دماء الحيوانات، ولا أبوالها مختارا إلا بول الإبل فإنه ~~يجوز شربه للاستشفاء. # وما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان: مسكر وغير مسكر. # فالمسكر نجس حرام، خمرا كان، أو نبيذا. أو جعة، أو نقيعا، أو تبعا، أو ~~مزرا. # وغير المسكر ضربان: فقاع وغيره. # فالفقاع حرام نجس. PageV00P364 # وغير الفقاع ضربان: رب، وغيره. # فالرب حلال طيب على اختلاف أنواعه مثل رب التوت، والسفر جل، والتفاح، ~~والرمان وغيرها، وما يتخذ من التمر، والزبيب، والعنب، والعسل ما لم يسكر. # وغير الرب ضربان: إما جعل فيه شئ من المسكرات ويحرم شربه وينجس بوقوع ~~المسكر فيه، أو لم يجعل فيه شئ منها. # فإن كان عصيرا لم يخل: إما غلى، أو لم يغل. فإن غلى لم يخل: إما غلى من ~~قبل نفسه، أو بالنار. فإن غلى من قبل نفسه حتى يعود أسفله أعلاه حرم ونجس، ~~إلا أن يصير خلا بنفسه، أو بفعل غيره فيعود حلالا طيبا، وإن غلى بالنار حرم ~~شربه حتى يذهب على النار نصفه، ونصف سدسه ولم ينجس، أو يخضب الإناء، ويعلق ~~به، ويجلو. # وإن لم يغل أصلا حل، خلا كان أو عصيرا. وإن كان نبيذا، وهو أن يطرح شئ من ~~التمر أو الزبيب في الماء، فإن تغير كان في حكم الخمر، وإن لم يتغير جاز ~~شربه، والتوضؤ به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء، ويكره الاستشفاء بالمياه ~~الحارة. # فصل في بيان أدب الأكل والشرب إذا أراد العبد أن يأكل الطعام لم يخل: إما ~~كان وقت الصلاة، أو لم يكن. # فإن كان آخر وقت الصلاة ابتدأ بها، وإن كان أول وقت لم يخل: إما ينتظره ~~قوم ويبدأ بالطعام، أو لا ينتظره ولا يغلب عليه الجوع ms222 ويبدأ بالصلاة، أو ~~غلب عليه الجوع ويخاف التهافت في الصلاة ويبدأ بالطعام، أو لا يخاف التهافت ~~ويكون بالخيار. PageV00P365 # وإن لم يكن وقت الصلاة ولم يكن عنده ضيف حرم عليه ستة أشياء، ويستحب له ~~أربعة عشر شيئا، ويكره له ثلاثة أشياء. # فالحرام: الأكل من الطعام الحرام، أو المغصوب، والجلوس على مائدة يؤكل ~~عليها طعام حرام، أو يشرب مسكر، ومؤاكلة الكافر، والناصب. # والمستحب الوضوء قبل الطعام، وبعده، والجلوس على الرجل اليسرى غير متربع ~~في حال الأكل، والتسمية إذا ابتدأ بالأكل، وأن يضع لقمة على الملح أول كل ~~شئ ويضع في فيه، والأكل باليمين مختارا، والتسمية عند الابتداء بأكل كل لون ~~من الطعام، والحمد لله تعالى إذا فرغ من الطعام، وغسل الفم، والمضمضة ثلاث ~~مرات إن كان للطعام وضر، وجمع غسالة الأيدي. والبدأة بواحد، وإدارة الإناء ~~من جانب يمينه حتى يعود إليه، والاستلقاء على القفاء قليلا بعد الفراغ من ~~الطعام ووضع الرجل اليمنى على اليسرى وإن كان عند صاحب الطعام ضيف زاد له ~~في الاستحباب شيئان: الابتداء بالأكل قبله، وكف اليد عنه بعده تأنيسا له. ~~وإن سمى واحد من جماعة أجزأ، وإن قال بسم الله على أوله وآخره أجزأ عن ~~التسمية عند كل لون من الطعام. # والمكروه: التربع عند الأكل، والأكل باليسار مختارا، ومؤاكلة المخالف ~~والمستضعف. # وسنة الشرب ستة أشياء: التسمية ابتداء، والحمد إذا فرغ، والشرب قاعدا، ~~متمكنا بثلاث دفعات، والتأني فيه، والاجتناب من العب فإنه يورث الكباد. # فصل في بيان أحكام الملبوسات اللباس ضربان: إما يكون من نبات، أو حيوان. # فما هو من نبات مطلق للرجال والنساء، سواء كان من قطن أو كتان أو غيرهما. ~~PageV00P366 # وما هو من حيوان ضربان: خارج منه، ونابت عليه. # فالخارج منه: قز وإبريسم، ويحل للنساء لبسه، والصلاة فيه في جميع ~~الأحوال، إلا حالة الحداد، سواء كان خالصا أو مخلوطا بغيره ما لم يكن نجسا، ~~ويحرم على الرجال لبسه خالصا إلا في حالة الحرب، ومخلوطا بما لا تحل الصلاة ~~فيه، ويجوز لبسه إذا كان مخلوطا بشئ من القطن، ms223 أو الكتان، أو شئ آخر مما ~~ينبت من الأرض، أو كفه للثوب، أو ذيلا، أو جيبا، أو رقعة مخيطة عليه، أو ~~تكة، أو قلنسوة، أو شيئا من أمثالها على كراهية. # وما يحرم عليه لبسه يحرم عليه فرشه، والتدثر به، والاتكاء عليه وإسباله ~~سترا. # والنابت عليه ضربان: إما يكون من حيوان يحل لحمه، أو يحرم. فإن كان من ~~حيوان حلال اللحم حل للرجال والنساء لبسه، وتملكه، والتصرف فيه، صوفا كان ~~أو شعرا أو وبرا إذا جز من الحي أو الميت، وإذا نتف أيضا من المذكى، أو ~~جلدا إذا سلخ من المذكى ودبغ دون غيره، وإن نتف الشعر، والوبر، والصوف أو ~~سلخ الجلد من الميت، أو الحي لم يجز لبسه، ولا تملكه وإن دبغ، ولا التصرف ~~فيه، إلا إذا اتخذ دلوا يستسقى بها على كراهية لغير الوضوء والشرب. # وإن كان من حيوان يحرم لحمه فهو أيضا ضربان: إما كان سباعا، أو غير سباع. ~~فإن كان سباعا جاز استعمال شعره إذا جز في غير الصلاة، واستعمال جلده إذا ~~كان مذكي مدبوغا في غير الصلاة. وإن كان غير سباع لم يجز ذلك، إلا السنجاب ~~فإنه يجوز استعماله، وتملكه، والصلاة فيه. # وقد روي في السمور والفنك أيضا مثل ذلك، وهي محمولة على حالة الاضطرار. # والحلي ثلاثة أضرب: ذهب، وفضة، وجوهر. # فالذهب حرام على الرجال التزين به، حلال للنساء إلا في حال للحداد. ~~PageV00P367 # والفضة، والجوهر يجوز للرجال التزين بهما، كما يجوز للمرأة. # ولبس ما يختص بأحدهما مكروه للآخر، والمموه من الخاتم، والمجرى فيه ~~الذهب، والمصنوع من الجنسين على وجه لا يتميز، والمدروس من الطراز مع بقاء ~~أثره حل للرجال أيضا. PageV00P368 # كتاب الوقوف والصدقات والوصايا والنحل والهبات العطية تقع على ثلاثة ~~أضرب: عطية في الحياة وعطية بعد الوفاة، وعطية في حال الحياة وبعد الوفاة ~~معا. فالأول يقع بأحد أربعة أشياء: الهبات، والصدقات، والأعمار، والأرقاب. ~~والثاني يقع بشئ واحد: وهو الوصية. والثالث يقع بأحد ثلاثة أشياء: بالوقف، ~~والإسكان، والحبس (1). # فصل في بيان الوقف وأحكامه الوقف: تحبيس الأصل وتسبيل ms224 المنفعة على وجه من ~~سبل البر. # وإنما يصح بثمانية أشياء: كون الواقف نافذ التصرف في ماله، والوقف ملكا ~~له، وصحة البقاء على الوقف بقاء متصلا يمكن الانتفاع به، إلا الدراهم ~~والدنانير، وأن يفعل ذلك تقربا إلى الله تعالى، وتسلم الوقف من الموقوف ~~عليه، أو من وليه، إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته، أو يكون ~~الموقوف عليه ولده الصغير، # PageV00P369 # وتعيين الموقوف عليه، وأن يكون الموقوف عليه ممن يملك المنفعة في الحال ~~من الأحرار الموجودين، أو ممن يكون تبعا لهم من أولادهم، أو منفعة لهم فيه ~~كالمساجد، والقناطر، وسائر متعلقات مصالحهم، وأن لا يعلق الوقف بوجه منقرض، ~~فإن علق على وجه يصح كان عمري، أو رقبي، أو سكنى، أو حبيسا بلفظ الوقف. # والوقف ضربان: مطلق، ومشروط. فإذا أطلق كان للموقوف عليه التصرف في ~~منافعه على حسب مشيئته، وإن شرط فيه شرطا لم يسع أحدا خلافه، ولا بد من ~~إجرائه على ما شرط، ولا يجوز بيعه إلا بأحد شرطين: الخوف من خرابه، أو حاجة ~~بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به. # ولا يجوز الوقف على أربعة عشر: على العبيد، والمعدوم، والحمل، ولا على ~~المجهول، ولا وقف مدة معينة، ولا على بني فلان وهم غير محصورين في البلاد، ~~ولا على نفسه خاصة، ولا المشروط بأن يبيعه متى شاء، أو يخرجه من الموقوف ~~عليهم من شاء، أو يفضل البعض على البعض إن شاء، أو يسوي بينهم إن شاء أو ~~يقول: # إذا جاء رأس الشهر وقفت على فلان، ولا على كافر، ولا على مواضع قرباتهم ~~من المسلم إلا على ذوي قرابته. # وإذا علين الموقوف عليهم لم يخل: إما عينهم بالأسماء، أو بالصفات. فإن ~~عين بالأسماء وقال: على فلان وفلان وقصر عليه كان إعمارا بلفظ الوقف، فإذا ~~مات الموقوف عليه رجع الوقف إلى الواقف، أو إلى وارثه إن مات هو. وإن لم ~~يقصر عليه وقال: على فلان، وبعده على ولده، وبعد ولده وولد ولده على فقراء ~~المسلمين، لم يكن لولده معه نصيب، ولا للفقراء ms225 مع ولده، وولد ولده، وكان ~~لولده بعده وللفقراء بعد ولده. # وإن قال: عليه، وعلى ولده، وولده كان لولده وولد ولده معه نصيب بالسوية ~~ذكرا كان أو أنثى. # وإن قال: على كتاب الله كان للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن عينهم بالصفات ~~PageV00P370 # استحق من فيه الصفة المعينة، فإن عينهم بالإسلام كان لمن أقر بالشهادتين، ~~ولمن هو في حكمه من أطفالهم ومجانينهم، وإن عينهم بالإيمان كان الظاهر ~~العدالة من الإمامية، وإن عينهم بالنسب وقال: على بني فلان لم تدخل فيه ~~البنات، وإن قال: # على ولده دخل الأبناء والبنات فيه على سواء، وإن قال: على المنتسبين إلى ~~فلان دخل فيه بنات صلبه دون أولادهما. # وإن قال: على العلوية كان على ولد علي من فاطمة عليهما السلام دون غيرها، ~~وإن قال: على ولد رسول الله صلى الله عليه وآله كان على ولد علي من فاطمة، ~~وأولاد أولادهما عليهم السلام. # والشيعة: تعم جميع فرقها ما عدا البترية من الزيدية، وقومه: ذكر إن أهل ~~لغته وجيرانه على الإطلاق الذين تكون داره من أربع جوانب إلى أربعين ذراعا، ~~وسبيل الله: المجاهدون، وسبيل البر: الحج، والعمرة، والغزو، ومصالح ~~المسلمين، ومعونة الضعفاء. # وإذا وقف على مولاه اختص بموالي نفسه دون موالي أبيه، وبمولاه الذي أعتقه ~~دون مولى نعمته، إلا إذا لم يكن له مولى عتق، وكان له مولى نعمة. وإن قال: ~~على موالي دخل فيه موالي العتاقة: ومولى النعمة. وإن قال: على أقرب الناس ~~إلي، كان على من هو أولى بميراثه، فإن كان له جماعة من القرابات في درجة ~~استحقوا كلهم، فإذا علق بصفة وزالت زال الاستحقاق، فإن عادت الصفة عاد ~~الاستحقاق. # وإن وقف على مصلحة، واندرس رسمها صرف في وجوه البر، وإن جعل الولاية إلى ~~أحد، وكان غير ثقة لم تصح ولايته، فإن كان ثقة ضعيفا ضم الحاكم إليه أمينا ~~قويا، وإن تغير بالفسق عزله، وإن كان ثقة مستقلا قرره عليها، وإن وقف على ~~جماعة معينة وهم منتشرون في البلاد كان مقصورا على من حضر بلده. ~~PageV00P371 # فصل في بيان ms226 أحكام الوصية وما يتعلق بها الوصية: صلة ما بعد الموت بخير ~~إلى ما قبله. # والموصي لم يخل من أربعة أوجه: إما أوصى في حال الصحة، أو في مرض مخوف، ~~أو غير مخوف، أو مشتبه. فإن أوصى في حال الصحة، أو في المرض غير المخوف، أو ~~المشتبه ونجز، كان من أصل المال، وإن لم ينجز كان من الثلث. # وإن أوصى في مرض مخوف، وأشرف على الموت لم تصح وإن لم يشرف كان من الثلث ~~ويحتاج إلى بيان ستة أشياء: بيان الموصي، والموصى إليه، والموصى له، ومن ~~يستحب أن يوصى له، والموصى به، وكيفية الوصية. # فأما الموصي: فإنما تصح وصيته باجتماع أربعة أشياء: الحرية، والبلوغ، ~~وكمال العقل أو حكمه، ونفاذ تصرفه في ماله. وحكم كمال العقل يكون للمراهق ~~الذي لم يضع الأشياء في غير مواضعها، فإن وصيته، وصدقته، وعتقه، وهبته ~~بالمعروف ماضية دون غيرها. # ويستحب الإشهاد عليها، وتثبت بعدلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة، ~~وبثلاث نسوة ثلاثة أرباعها، وبامرأتين نصفها، وبواحدة ربعها، وبذميين عدلين ~~عند أهل نحلتهما ممن ظاهره الأمانة، إذا كان الموصي حيث لا يجد أحدا من ~~المسلمين، فإن لم يجد الوصي البينة وأمكنه الإنفاذ لزمه. # ولم يخل الموصي: إما أوصى إلى الموصى إليه بحفظ المال على الموصى له، أو ~~يصرفه فيما أوصى إليه فيه. # فالأول: يصح ممن له الولاية على الموصى له حال حياته دون من لم يكن له ~~ذلك من الأم، وذوي القرابة، والأجنبي إذا كان طفلا أو سفيها، فإن كان ~~الموصى له بالغا رشيدا لم يكن لأحد الولاية عليه في ماله، ولا التولية في ~~حال PageV00P372 # حياته، ولا بعد وفاته. # والثاني: تصح وصيته إليه على كل حال. # وأما من يصح أن يوصى إليه من اجتمع فيه خمس صفات: الإسلام، وكمال العقل، ~~والحرية الكاملة، والعدالة، والبلوغ إذا أوصى بإنفاذ الوصية في الحال. # وله أن يعزله مدة حياته، والاستبدال به. # فإذا أوصى إليه لم يخل: إما كان حاضرا، أو غائبا. فإن كان حاضرا كان ~~مخيرا بين قبول الوصية وردها. وإن كان غائبا ms227 لزمه القبول، إلا إذا كان ~~الموصي حيا، وأمكنه إعلام الرد إياه. # وإذا قبل الوصية لم يخل: إما يقوى على إنفاذ الوصية، أو لم يقو. فإن قوي ~~وكان ثقة لزم إبقاؤه، وإن لم يقو ضم إليه من يمكنه القيام بالأمر، فإن تغير ~~حاله بالفسق عزل، وأقيم غيره مقامه. # وإذا حضر وفاة الوصي لم يخل: إما جعل إليه الموصي أن يقيم آخر مقامه، ~~ويجوز له ذلك، أو لم يجعل إليه ولأصحابنا في ذلك قولان. # وإن أوصى إلى اثنين لم يخل من ثلاثة أوجه: إما يكون كلاهما بالغين، أو ~~غير بالغين، أو يكون أحدهما بالغا والآخر صبيا. # فإن كان كلاهما بالغين لم يخل: إما جعل الأمر إليهما على الاجتماع، أو ~~على الانفراد والاجتماع معا، أو أطلق القول. # فالأول، والثالث: لا يكون لأحدهما الاستبداد بالأمر، فإن تشاحا لم ينفذ ~~تصرفهما، إلا فيما يتعلق بمصالح الورثة، فإن أقاما على الخلاف أمرهما ~~الحاكم بالاتفاق وإنفاذ الوصية، فإن لم يتفقا استبدل بهما. # والثاني: لا يكون لأحدهما الاعتراض على الآخر، إلا إذا خالف الوصية، فإن ~~تشاحا قسم الحاكم التركة بينهما قسمة مقاربة، وتصرف كل واحد منهما في ~~PageV00P373 # نصيبه من غير انقطاع تصرف صاحبه فيه. # وإن كان كلاهما غير بالغين وقال: إذا بلغا أنفذا الوصية، فإن لم يحتمل ~~الأمر التأخير نصب الحاكم أمينا يقوم بالأمر حتى يبلغا، ولم يخل حالهما من ~~تسعة أوجه: # فإن بلغا رشيدين سلم منهما. وإن بلغا سفيهين عزلهما وأقام مقامهما ~~غيرهما، وإن بلغا عاجزين قواهما بمن يعينهما، وإن مات أحدهما قبل البلوغ أو ~~بلغ سفيها أقام غيره مقامه، وإن ماتا معا قبل البلوغ فكذلك، فإن فسقا بعد ~~الرشد عزلهما، وإن فسق أحدهما أو بلغ سفيها، إن شاء الحاكم فوض جميع الأمر ~~إلى الآخر، وإن شاء أقام غيره مقامه كما يراه صلاحا. # وإذا اقتضت المصلحة بيع ملك الطفل أو متاعه، وأراد الوصي ابتياعه لنفسه ~~جاز ذلك بقيمة عادلة، وإن كان له على الموصي مال لم يأخذ من التركة إلا ~~ببينة، ويلزمه الإنفاق على الطفل بالمعروف، فإن ms228 زاد عليه غرم الزائد، فإذا ~~بلغ الطفل واختلفا في مقدار مدة الإنفاق، أو في الإنفاق بالزيادة على ~~المعروف كان القول قول المنفق عليه في الأول، وقول المنفق في الثاني إذا ~~كان الإنفاق والزائد غير معلومين، فإن كانا معلومين غرم الزائد. فإن خلطه ~~بنفسه وعياله جاز وكان كأحدهم وإن سامح له كان أفضل وإن أخذ عليه فضلة لم ~~يجز. # ومن مات عن أطفال من غير نصب وصي عليهم، نصب الحاكم من يقوم بأودهم، فإن ~~فقد وقام بأمرهم بعض صلحاء المؤمنين، وحفظ الأمانة كان ما فعله ماضيا من ~~غير اعتراض عليه لأحد. # وأما من يصح أن يوصي له فعشرة: كل مسلم أجنبيا كان أو ذا قرابة إذا كان ~~غير محبوب عن إرثه بغيره، ومن هو في حكم المسلم من أطفالهم، ومجانينهم، وذو ~~رحمه من الكفار، وعبده، وأمته، ومكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ومكاتب غيره إذا ~~تحرر بعضه ولزم له من المال بقدر ما تحرر منه. PageV00P374 # وأما من لا يصح أن يوصي له فأربعة: مملوك الغير، ومكاتبة المشروط عليه، ~~ومدبره، والكافر غير ذي الرحم. # وأما من يستحب أن يوصى له، فكل ذي رحم له، محجوب عن ميراثه بغيره، ولولاه ~~لورثه. # وأما الموصى به، فإنما الكلام فيه على وجهين. # أحدهما: جنس ما يوصى به، وهو كلا ما يصح تملكه. أو الانتفاع به. # والثاني: قدر ماله أن يوصي به وهو الثلث. # ولم يخل حال ورثة الوصي من ثلاثة أوجه: إما كانوا أغنياء، أو فقراء أو ~~متوسطين. فإن كانوا أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وإن كانوا فقراء ~~فبالخمس، وإن كانوا متوسطين فبالربع. فإن أوصى بأكثر من الثلث، ورضي الورثة ~~بعد الموت بها نفذ، وإن رضوا به في حال حياته كان لهم الرجوع بعد وفاته، ~~وقيل: # لم يكن لهم ذلك. # ولا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أوصى لواحد، أو لجماعة دفعة، أو لواحد بعد ~~واحد. # فإن أوصى لواحد، ولم يرجع عنها لم يخل: إما يموت الموصى له قبل الموصي، ~~أو بقي بعده. # فالأول: يكون لورثة الموصى له، وإن ms229 رجع بطل. # والثاني: يكون لمن أوصى له، ويستحقها بموته إذا خرج الموصى به من الثلث، ~~وإن لم يخرج استحق بقدر الثلث. # وإن أوصى لجماعة دفعة وخرج من الثلث استحقوه بالسوية ذكورا كانوا أو ~~إناثا، أو ذكورا وإناثا، فإن قال: على كتاب الله كان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وإن أوصى لواحد بعد واحد لم يخل من وجهين: إما عطف التالي بحرف ~~PageV00P375 # العطف، أو أوصى بكرة لواحد، وضحوة لآخر أو غدا. # فالأول: إن خرج الجميع من الثلث استحقوه، وإن لم يخرج قدم الأول فالأول ~~حتى يستوفى الثلث، فإن اشتبه أخرج بالقرعة. # والثاني: إن خرج من الثلث استحقوا الجميع، وإن لم يخرج قدم الأخير. # والإجازة إمضاء عقد متقدم. # وإن أوصى لحمل صح بشرطين: بكونه مخلوقا حال الوصية، وخروجه حيا. وإن أوصى ~~به صح على كل حال. وإن أوصى بدرهم لحمل إن كان ذكرا، وبأقل منه أو بأكثر إن ~~كان أنثى، وولدت توأمين لم يستحقا شيئا. # وإن أوصى بناقة، أو جمل، أو ثوب، أو غير ذلك وقال: من نوقي، أو جمالي، أو ~~ثيابي، وكان له ذلك لزم واحد مما كان له، فإن لم يكن له شئ منه بطل وإن ~~أوصى من غير نسبة إلى ماله، وخرج من الثلث لزم سواء كان له ذلك أو لم يكن. # وإن أوصى بشئ من نوع فيه ما لا يصح تملكه، كانت الوصية بما يصح تملكه مثل ~~من أوصى بكلب، فإنه يستحق كلب صيد، أو زرع، أو ماشية، أو بطبل فإنه يستحق ~~طبل حرب، وإن أوصى بعود لم يصح، وإن أوصى بشئ من العود استحق مما يتنجز به، ~~وإن أوصى بقوس استحق قوسا عجمية، أو عربية، أو قوس حسبان دون الجلاهق (1)، ~~وقوس الندف، إلا أن قال: قوسا من قياسي، ولم يكن له غير قوس الندف، ~~والجلاهق. # ومن أوصى بعبد له لغيره، ولآخر بتمام الثلث صحت الوصية، وتعلق بها # PageV00P376 # ستة مسائل: # أحدها: إن يبقى العبد سليما إلى بعد وفاته، فإن وافقت قيمة الثلث، بطلت ~~الثانية. # والثانية: أن تنقص قيمته عن ms230 الثلث، ويستحق الثاني تمام الثلث. # والثالث: أن تزيد قيمته على الثلث، ويستحق الأول بقدره، وتبطل الثانية. # والرابع، أن يموت العبد بعده قبل التسليم، وتبطل الوصية في العبد دون ~~الثاني. ويقوم بقيمة يوم التلف، ويحاسب عليه. # والخامس: أن يموت في حياة الموصي، وتبطل الوصية به دون الثاني. # والسادس: أن يعيب العبد، ويستحقه معيبا، ويقوم بقيمته صحيحا، فإن زاد ~~صحيحا على الثلث، أو نقصت عنه، أو وافقته كان الحكم فيه على ما ذكرنا. # وإن أوصى بجارية له حامل يولد مملوك لم يخل من خمسة أوجه: فإن ولدت قبل ~~وفاة الموصي كان الولد رقا له، وإن ولدت بعد وفاته كان رقا للموصى له، وإن ~~رد الوصية قبل وفاة الموصي لم يصح الرد، وإن رد بعد وفاته قبل القبض صح ~~وعادت رقا للورثة، وإن رد بعد القبض لم يصح بحال. # وإن أوصى بحجة الإسلام كان من أصل المال، فإن أوصى بها من الثلث جاز. وإن ~~أوصى بحجة متطوع بها كان من الثلث. # وإن أوصى بمال لفلان، ولبني فلان كان بين فلان وبني فلان نصفين، وإن أوصى ~~لجماعة ورد بعضهم كان المردود راجعا إلى ورثته. وإن أوصى لأقرب الناس إليه ~~كان لمن يستحق ميراثه من ذوي الأنساب. # فإن أوصى بشئ فيه متاع، أو عليه حلية، أو بحيوان حامل ولم يستثن كان الشئ ~~بما فيه أو عليه له إذا خرج من الثلث، فإن أقر بذلك وكان أمينا صح على ما ~~ذكرنا، وإن كان مبهما ولم يكن للمقر له بينة، ولم يخرج من الثلث استحق ~~PageV00P377 # بمقدار الثلث. # وإذا أوصى لأحد بشئ، ولم يبين الوجه فيه كان الموصي له مخيرا بين أن يأخذ ~~لنفسه، وبين أن يصرفه في وجوه البر. وإن أوصى بجزء من ماله، أو بسهم، أو ~~بشئ، أو بكثير، أو بحظ، أو نصيب كان الأول وصية بالسبع، والثاني بالثمن ~~والثالث بالسدس، والرابع بثمانين، والخامس والسادس يكون الأمر فيهما إلى ~~رأي الورثة. # وحكم الجيران، والمسلم، والمؤمن، والعلوية، والمنسوبين إلى أحد، أو إلى ~~شئ على ما ذكرناه في ms231 فصل الوقف: وتصرف الموصي في الموصى به بالبيع، أو ~~الهبة، أو الوقف، والتغيير عن حاله رجوع عن الوصية، وله ذلك ما دام حيا ~~عاقلا. # والعترة: الذرية، والذرية: الولد، وولد الولد. وأهل البيت: الأب وإن علا، ~~والولد وإن نزل. وولد فلان: ولده من الطب. # فصل في بيان الهبات الهبة: العطية، وتصح بخمسة شروط: الإيجاب، والقبول، ~~وجواز تصرف الواهب فيه، وكونه ملكا له، ومما يتملك. ويصح بهذه الشروط، ~~ويلزم بالإقباض أو قبض المتهب بإذنه، وله الرجوع فيها قبل الإقباض، فإن وهب ~~من غيره، أو باع، أو أخرجه عن ملكه، أو رهن قبل القبض كان جميع ذلك رجوعا. # وإذا وهب لم يخل: إما شرط عليه ثوابا، أو لم يشرط. فإن شرط ثوابا صح ~~ولزم، فإن أثاب سقط رجوعه عنها، وإن لم يثب وكانت باقية على ملكه بحالها ~~كان مخيرا بين طلب الثواب والرجوع فيها، وإن تلفت كان له المطالبة بالثواب. # وإن لم يشرط ثوابا لم يخل: إما وهب من ذي قرابة، أو أجنبي. PageV00P378 # فالأول لم يخل من ثلاثة أوجه: إما وهب من الوالدين وإن علوا، أو من الولد ~~وإن نزلوا، أو من غيرهم، فإن وهب من الوالدين وإن علوا، أو من الولد وإن ~~نزلوا واقبض لم يكن له الرجوع، وإن كان الولد طفلا كان قبضه قبضا عنه. # وإن وهب من غيرهما من ذوي الرحم ففيه قولان: أحدهما أن يكون حكمه حكم ~~الوالد والولد، والآخر أن يكون حكمه حكم الأجنبي. # وإن وهب من الأجنبي واقبض لم يخل: إما عوضه منها بقليل أو كثير ولا يكون ~~له الرجوع، أو لم يعوضه. # ولم يخل: إما تلفت ولا رجوع بالعوض عليه، أو بقيت. # ولم يخل: إما خرجت عن ملكه، أو لم تخرج. فإن خرجت عن ملكه سقط رجوعه فيها ~~وإن عادت إليه، وإن لم تخرج عن ملكه ووهبها، أو بيعت، أو كانت عبدا فكاتبه ~~مشروطا، وبيع الرهن في الدين، ولم يعجر العبد عن الثمن وأدى سقط رجوعه. فإن ~~انفك الرهن، أو عجر العبد كان له الرجوع فيهما ms232 إن بقي الرهن بحاله، فإن لم ~~تبق الهبة بحالها، أو تصرف فيها المتهب بأن تكون شجرا فاتخذ منها بابا أو ~~سريرا، أو يكون ثوبا خاما فقصره، أو أمة فوطأها لم يكن له الرجوع. # وإن لم يتصرف فيها لم يخل: إما كانت الهبة حيوانا فحمل، أو شجرا فأثمر، ~~أو غير ذلك. # فإن كان غير ذلك كان له الرجوع فيها، وإن كان ذلك لم يخل: إما كان الشجر ~~مثمرا والحيوان حاملا حال الهبة، أو لم يكونا. فإن كانا كان له الرجوع في ~~الأصل والنماء. وإن لم يكونا كذلك كان له الرجوع في الأصل دون النماء، إلا ~~إذا كان الحيوان لم يضع الحمل، فإن له الرجوع فيهما. # والزوجان يكره لكل واحد منهما الرجوع على الآخر في الهبة، وكسب العبد لا ~~رجوع فيه. PageV00P379 # فصل في بيان العمرى والرقبى والسكنى والحبيس هذه أنواع من الهبات تحتاج ~~في صحتها إلى ما تحتاج إليه الهبة. # والعمري: أن يجعل إنسان منفعة دار، أو ضيعة لغيره مدة حياة أحدهما. # والرقبي: أن يجعل رقبته لغيره مدة معلومة. # والسكنى: أن يجعل مسكنا لغيره مدة عمر أحدهما. # والحبيس: حبس الفرس في سبيل الله، والبعير في معونة الحاج والزوار، ~~والعبد في خدمة البيت الحرام، أو خدمة تربة الرسول عليه أفضل الصلاة ~~السلام، فإن جعل المنافع له مدة عمره ومات المعمر لم يبطل، وإن مات من جعل ~~له بطل، وإنما يبطل بموت من علق بموته، فإذا علق بموته رجع إلى المعمر إن ~~كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا. # والرقبي كذلك بعد انقضاء المدة المضروبة. # والسكنى إن أوجبها، وعلق بموت أحدهما كان حكمها حكم العمري، وإن لم ~~يوجبها كان متى شاء إرجاعها. # والحبيس إذا عجز عن العمل أو الخدمة سقط عنه، فإن عاد إلى الاستطاعة عاد ~~العمل، فإن أطلق الحبيس لزمه العمل ما بقي حيا، وإن عين مدة يعمل أو يخدم ~~فيها، وفعل تلك المدة عاد إلى صاحبه إن كان حيا، وإلى ورثته إن مات، وعلى ~~هذا الحديث المشهور قضى علي عليه السلام برد ms233 الحبيس وإنفاذ المواريث، وجميع ~~هذه الأنواع لا تصح، إلا لوجه الله تعالى. PageV00P380 # كتاب المواريث التوارث يكون بأمرين: نسب، وسبب. # فالنسب إنما يأخذ به الميراث الوالدان، والولد، ومن يتقرب بهم، والأقرب ~~يمنع الأبعد إلا في مسألة واحدة والمتساويان في الدرجة لا يمنع أحدهما ~~الآخر، إلا إذا كان لأحدهما قربة إلى المورث بوجهين. # والسبب: نكاح، وولاء. والولاء ثلاثة أضرب: ولاء عتق، وولاء ضمان جريرة، ~~وولاء إمامة. وسبب النكاح ثابت مع كل نسب وسبب، وسبب الولاء يثبت مع السبب ~~دون النسب. # والموانع عن الإرث ثلاثة: كفر الوارث مع إسلام الموارث، ورقهما أورق ~~أحدهما، وقتل الوارث مورثه ظلما. # والحجب ضربان: حجب عن بعض ما يستحقه الوارث لغيره مثل حجب الأخوة ~~والأخوات الأم عن الثلث إلى السدس للأب. وحجب لا للغير وهو ضربان: # حجب من السهم الأعلى إلى الأدون مثل حجب الولد وولد الولد الأب والأم ~~والزوج والزوجة عن بقية المال من الثلث، والنصف والربع إلى السدس، والربع ~~والثمن، وحجب عن أصل الإرث مثل حجب الأقرب الأبعد، وحجب الأبعد PageV00P381 # الأقرب، لاجتماع السببين فيه، وحجب من له سببان من له سبب واحد مع ~~التساوي في الدرجة. # ولا يحجب الولد والوالدين والزوجين عن أصل الإرث أحد، والزوجان لاحظ لهما ~~في الحجب والولد وولد الولد لا يحجبهما أحد عن أصل الإرث، ولا عن بعضه إلا ~~ولد الولد، فإنه يحجبه الولد عن أصل الإرث. ويحجب الولد الوالدين والزوج ~~والزوجة عن الأعلى إلى الأدون، وكذلك ولد الولد. ويحجب الولد وولد الولد من ~~يتقرب به، وبمثله، ومن يتقرب بالوالدين، ولا يحجب الوالدان من يتقرب ~~بالولد، وإنما يحجبان من يتقرب بهما. # فصل في بيان السهام المفروضة السهام المفروضة في كتاب الله تعالى ستة: ~~النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. # فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد، وسهم البنت، وسهم ~~الأخت لأب وأم، والأخت لأب. ويصح معه اجتماع خمسة أسهم: النصف، والربع، ~~والثمن، والثلث، والسدس. # والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد أو ولد الولد وإن سفل، وسهم ~~الزوجة ms234 مع عدم من ذكرناه. ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلثين، والثلث، ~~والسدس والنصف. # والثمن سهم الزوجة، والزوجات مع وجود الولد وولد الولد. ويصح معه اجتماع ~~أربعة أسهم: النصف، والثلثين، والثلث، والسدس. # والثلثان وهو سهم ستة: سهم البنتين، والأختين لأب وأم، والأختين لأب وحده ~~مع عدم الأختين لأب وأم. ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلث، والسدس، ~~PageV00P382 # والربع، والثمن. # والثلث سهم ثلاثة: سهم الأبوين مع عدم الولد أو ولد الولد، وسهم الأم مع ~~عدم الولد، وعدم من يحجبها مع وجود الأب من الأخوة والأخوات، وسهم كلالتي ~~الأم فصاعدا. ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلثين، والنصف، والربع، ~~والثمن. # والسدس سهم أربعة،: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد أو ولد الولد، ~~وسهم الأم مع عدم الولد ووجود من يحجبها، وسهم واحدة من كلالة الأم. # ويصح معه اجتماع خمسة أسهم: الثلثين، والنصف، والربع، والسدس، والثمن. # فصل في بيان من يرث بالفرض مرة وبالقرابة أخرى من يرث بالفرض مرة، ~~وبالقرابة أخرى ستة نفر: الأبوان والبنت، والأخت لأب وأم، والأخت لأب، ~~وكلالة الأم. # فأما الابن فلا يرث أبدا إلا بالقرابة، وكذلك الإخوة. # فالأب له ثلاثة أحوال: # أحدها: يرث فيه بالقرابة وحدها، وهو إذا مات ولده ولم يكن له وارث سواه، ~~أو كانت معه الأم، وتأخذ نصيبها بالفرض من الثلث أو السدس، والباقي له ~~بالقرابة. أو كان معهما أحد الزوجين ويأخذ هو فرضه، والأم فرضها، والباقي ~~له بالقرابة. # وثانيها: يرث فيه بالفرض وحده، وهو إذا مات ولده وخلف ابنا، أو ابنا ~~وبنتا، ويرث هو السدس بالفرض، والباقي لولد الميت، أو خلف معه أما وبنتين، ~~أو أكثر، وكان لبنتين أو البنات الثلثان بالفرض، وللأم السدس وله السدس ~~بالفرض. PageV00P383 # وثالثها: يرث فيه بالقرابة والفرض معا، وهو إذا خلف ولده بنتا، أو بنتين ~~فصاعدا وإياه، ويأخذ هو سدسه بالفرض، والبنت نصفها بالفرض، أو البنتان ~~فصاعدا ثلثاها بالفرض، ويرد ما بقي عليهم بالحساب بسبب القرابة. # وأما الأم فإنها لا تأخذ بالقرابة وحدها أبدا، ولها حالتان: أحدها يكون ~~فيه لها الميراث ms235 بالفرض وحده، والآخر: تأخذ الميراث بالفرض والقرابة معا، ~~وتأخذ الميراث بالفرض وحده مع الابن، أو مع الابن والبنت، أو مع الأب مع ~~فقد الابن، أو مع فقده، ووجود الزوج مع وجود الأب، أو مع الأب والبنتين، ~~وتأخذ بالفرض والقرابة في موضع تستحق الرد فإنها تأخذ المسمى بالفرض وما ~~يرد عليها بالقرابة. # وأما البنت فلها ثلاثة أحوال: إما تأخذ الميراث بالقرابة وحدها، وهو إذا ~~كان معها ابن فإن الميراث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالقرابة، أو يكون ~~معها جد أو جدة أو كلاهما. وإما تأخذ بالفرض وحده، وهو إذا كانت بنت أخرى ~~وأبوا مورثها، فإن للأبوين السدسين وللبنتين الثلثين بالفرض. وإما تأخذ ~~بالفرض والقرابة معا، وهو إذا كان معها أحد الأبوين، أو كلاهما وأخذ كل ~~واحد فرضه رد عليهما، أو عليهم الفاضل بالقرابة. # وأما الأخت لأب وأم فلها أيضا ثلاثة أحوال: أحدها: تأخذ الميراث فيه ~~بالفرض وحده، وهو إذا كان معها زوج، فإنها تأخذ النصف بالفرض، والزوج ~~النصف، أو كانت معها أخت أخرى، وكلالتان لأم، أو أكثر. أو تأخذ بالقرابة ~~وحدها، وهو إذا كان معها أخ لأب وأم. أو تأخذ بالقرابة والفرض معا، وهو إذا ~~استحقت الرد مع الفرض. وأما الأخت للأب وحده، فهي تقوم مقامها مع عدمها، ~~وحكمها سواء. # وأما كلالة الأم فحكمها حكم الأم في الميراث، وتأخذ بالفرض وحده مرة، أو ~~PageV00P384 # الفرض والقرابة معا أخرى، وهو الحال الذي تستحق الرد فيه مع الفرض. # وإذا اجتمع ذوو السهام فحالهم على ثلاثة أضرب: أحدها تكون السهام وفقا ~~للفرائض، أو ناقصة عنها، أو زائدة عليها. # فالأول في ثلاثة مواضع: وهو إذا خلف الميت بنتين وأبوين، أو زوجا وأختا، ~~أو كلالتين فصاعدا من قبل الأب والأم،، أو من قبل الأب وحده، ومثلها من قبل ~~الأم وحدها. # والثاني في خمسة عشر موضعا: وهو إذا خلف الميت بنتا وأبا، أو أما، أو ~~كليهما، أو بنتين فصاعدا، أو أحد أبويه، أو بنتا وزوجا أو زوجة، أو بنتين ~~فصاعدا وأحد الزوجين، أو كلالة أب، أو كلالة أم، ms236 أو كلالتي أب فصاعدا ~~وكلالة أم، أو كلالتي أم فصاعدا، أو كلالة أب، أو كلالة أب وزوجة، أو كلالة ~~أم وزوجا، أو زوجة، أو كلالتي أم فصاعدا مع أحدهما. # والثالث: يكون النقصان داخلا على البنات، وكلالة الأب دون غيرهما، وذلك ~~في عشرة مواضع، وهو إذا خلف الميت أبا وأما، أو زوجا وبنتين أو خلف زوجا، ~~أو زوجة وبنتين وأبويه، أو خلف أبويه وزوجا وبنتا، أو خلف أختين فصاعدا ~~وزوجا، أو خلف كلالتين لأب ومثلهما لأم وزوجا أو زوجة، أو خلف كلالة لأب ~~وكلالتين لأم وزوجا، أو خلف كلالتين لأب وكلالة لأم وزوجا. # فصل في بيان ميراث الأولاد قرابة الولد أقوى القرابات، وهو يمنع من يتقرب ~~به، وبمثله، وبالأبوين عن أصل الإرث، ذكرا كان أو أنثى، ويجوز الميراث ~~بأسره إن لم يكن معه من يقاسمه، فإن كان ذكرا بالقرابة، وإن كانت أنثى ~~بالفرض والرد. # ولم يخل حال الولد من ضربين: إما كان منفردا بالميراث، أو كان معه غيره ~~PageV00P385 # من الوالدين والزوجين. فإن كان منفردا بالميراث لم يخل: إما كان الولد ~~ذكرا، أو أنثى، أو ذكرا وأنثى. فإن كان ذكرا، وكان واحدا كان جميع المال ~~له، وإن كان أكثر من واحد كان المال بينهم بالسوية، وإن كان الولد أنثى ~~وكانت واحدة، كان جميع المال لها نصفه بالفرض ونصفه بالرد. # وإن كانتا اثنتين فصاعدا كان ثلثا المال لهما، أو لهن بالفرض والباقي ~~بالرد على سواء. # وإن كان ذكرا وأنثى كان المال بينهما، أو بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وإن اجتمع مع الولد - وكان ذكرا، أو ذكرا وأنثى - الأبوان، أو أحدهما أخذ ~~كل واحد منهما السدس، والباقي للولد الذكر والأنثى. وإن كان الولد بنتا ~~ومعه أحد أبويه أخذت البنت النصف، وأحد الأبوين السدس، والباقي يرد عليهما ~~بالحساب. وإن كان معه الأبوان معا كان للبنت النصف، وللأبوين السدسان، ~~والباقي رد عليهم بالحساب. # وإن كان الولد بنتين فصاعدا ومعهما الأبوان كان للبنتين فصاعدا الثلثان ~~وللأبوين السدسان. # وإن كان معهما أحد الأبوين كان له السدس، ولهما أولهن ms237 الثلثان، والباقي ~~يرد عليهم بالحساب. # وإن كان مع الولد أحد الزوجين أخذ الزوج سهمه الأدنى والباقي للولد ~~بالقرابة إن كان ذكرا، وبالفرض والرد إن كانت أنثى. وإن اجتمع مع الولد أحد ~~الأبوين، أو كلاهما وأحد الزوجين كان لكل واحد منهم سهمه الأدنى، والباقي ~~للولد، إلا إذا كانت بنتان وزوجة وأحد الأبوين، أو بنت وزوجة، أو زوج مع ~~أحد الأبوين، فإنه يأخذ من المال كل واحد منهم فرضه، وما بقي يرد على البنت ~~أو البنتين وأحد الأبوين بالحساب. PageV00P386 # وإن كان مكان الولد للصلب ولد الولد قام مقامه، وقاسم من قاسمه، ومنع من ~~منعه، وأخذ نصيب من يتقرب به، ذكرا كان أو أنثى. فابن البنت يأخذ نصيب ~~البنت، وبنت الابن تأخذ نصيب الابن، وبنو البنت يأخذون نصيب بنت، وبنت ابن ~~تأخذ نصيب ابن. وإن كان له عدة أولاد، ولكل ولد عدة أولاد، ولم يبق أولاده ~~وبقي أولاد أولاده كان لولد كل ولد نصيب من يتقرب به، ويقتسمون للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وولد الولد يمنع ولد ولد الولد، وعلى هذا يمنع الأقرب الأبعد، ~~ويأخذ نصيب من يدلي به، ويقاسم الأبوين والزوجين على حد مقاسمة من يتقرب ~~به. # ويأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد، وخاتمه الذي يلبسه، وسيفه، ومصحفه ~~بخمسة شروط: ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنه، وحصول تركة له سوى ~~ما ذكرنا، وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام. # فصل في بيان ميراث الوالدين ومن يرث معهما لا يرث مع الوالدين ولا مع ~~أحدهما غير الولد، وولد الولد وإن سفل، وغير الزوجين، وقد ذكرنا حكمهما في ~~الميراث مع الولد، فإن كان كل واحد من الأبوين منفردا بالميراث حاز جميع ~~المال، سواء كان أبا أو أما، إلا أن الأب يأخذ جميع المال بالقرابة، والأم ~~تأخذ الثلث بالفرض والباقي بالرد. # وإن اجتمع الوالدان معا، ولم يكن للميت أخوان، ولا أخ وأختان، ولا أربع ~~أخوات لأب وأم أحرار مسلمون يرثون من قبل الميت كان للأم ثلث المال، ~~والباقي للأب. فإن كان له ذلك صارت ms238 الأم محجوبة من الثلث إلى السدس، ~~والباقي للأب، وإن زاحمهما زوج أو زوجة أخذ كل واحد منهما سهمه الأعلى، ~~وكان النقصان داخلا على الأب دون الأم بسببهما. ولم ينقص بسبب الزوج ~~والزوجة عن سهمهما الأعلى والأدنى على ما ذكرنا شئ. PageV00P387 # وإن كان مع الوالدين جدان، أو جدتان من قبلهما، وكان نصيب الأم الثلث، ~~ونصيب الأب يزيد على السدس استحق الجد أو الجدة سدس المال على ولده طعمة لا ~~ميراثا، فإن كان من قبل كل واحد منهما جد وجدة كان السدس بينهما نصفين. # فصل في بيان ميراث الإخوة والأخوات الأخوة والأخوات ثلاثة أضرب: إخوة لأب ~~وأم، وإخوة لأب، وإخوة لأم. # فإذا اجتمعوا جميعا سقط كلالة الأب خاصة، وإذا لم يكن كلالة الأب والأم ~~قام كلالة الأب مقامه في مقاسمة من قاسمه، ومنع من منعه، ولم يرث معه إلا ~~الجد والجدة والزوجان كما أن الولد لا يرث إلا الوالدان والزوجان. # وكما أن ولد الولد وإن سفل يقاسم الوالدين، ولا يقاسم الجد والجدة. # ويقاسم الولد وولد الولد وإن سفل، ويقاسم ولد الإخوة والأخوات وإن سفل ~~الجد والجدة، ولا يقاسم أبو الجد، والجدة، ولا ولده من العمومة والعمات، ~~والخؤولة والخالات، الأخوة، والأخوات، ولا أولادهم وإن سفلوا. # والزوج والزوجة يرثان مع الإخوة والأخوات وأولادهم ويستحقان معهم السهم ~~الأعلى، وما فضل عن فريضة الزوج أو الزوجة يكون للكلالة بأسره إن لم يكن ~~معهم جد، ولا جدة من قبل أب أو أم. # وميراث كلالة الأب والأم أو كلالة الأب يقسم مثل ميراث الولد، فإن كانوا ~~ذكورا فإنهم يرثون بالقرابة بالسوية، وإن كن إناثا يرثن بالفرض مثل البنات، ~~وإن كانوا ذكورا وإناثا يرثون بالفرض للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان ~~الوارث أخا واحدا حاز جميع الميراث بالقرابة، وإن كان أكثر كان المال لهم ~~بالسوية. # وإن كان الوارث أختا كان لها، جميع المال نصفه بالفرض، والباقي بالرد، ~~وإن كانتا أختين من قبل الأب والأم، أو من قبل الأب فحكمها حكم البنتين. ~~PageV00P388 # فإن كان الوارث كلالة واحدة للأم كان الجميع ms239 له: سدسه بالفرض، والباقي ~~بالرد. وإن كان أكثر من ذلك كان المال بينهم بالسوية: ثلثه بالفرض، والباقي ~~بالرد. # وإن اجتمع كلالة الأب والأم، أو الأب وحده وكلالة الأم، فإن كان كلالة ~~الأب والأم واحدا ذكرا، وكلالة الأم واحدا ذكرا كان أو أنثى كان السدس ~~لكلالة الأم بالفرض، والباقي لكلالة الأب والأم بالقرابة. # وإن كان مكان كلالة الأب الذكر أنثى كان على ذلك، إلا أنها تأخذ نصف ~~المال بالفرض والباقي بالرد. # ولا يرد على كلالة الأم مع كلالة الأب، والأم لا مع كلالة الأب وحده إذا ~~لم يكن كلالة الأب والأم، لأنه يقوم مقامه إذا عدم، ولا يرث معه إذا وجد، ~~وإذا اجتمع كلالة الأب والأم، وزاحمهم زوج أو زوجة كان النقصان داخلا على ~~كلالة الأب كما على الأب نفسه وإذا اجتمع كلالة الأب والجد والجدة من قبله، ~~وكلالة الأم والجد والجدة من قبلها كان لقرابة الأب نصيب الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين - وحكم الجد حكم الأخ، وحكم الجدة حكم الأخت - ولقرابة الأم نصيب ~~الأم، وكان بينهم بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا، سواء زاحمهم الزوج أو ~~الزوجة أو لم يزاحمهم. # وجملة أمرهم: أن الكلالتين إذا اجتمعتا معا وكانت التركة وفقا لسهامهما ~~أخذت كل واحدة سهمها. وإن كانت زائدة عليها كانت الزيادة لتركة الأب، ولا ~~تكون التركة ناقصة عن السهام، وإن كان معهم جدا وجدة، أو كلاهما كان كأحدهم ~~إن كان من قبل الأب والأم، أو الأم على ما ذكرنا. # وإن زاحمهم زوج، أو زوجة كان النقصان داخلا على قرابة الأب دون قرابة ~~الأم على ما ذكرناه. PageV00P389 # فصل في بيان ميراث أولاد الإخوة والأخوات من يرث بالنسب ضربان: إما يرث ~~بنفسه، أو بغيره. فمن يرث بنفسه: الولد، والوالدان. ومن سواهم يرث بغيره ~~ويرث نصيب من يدلي به، ذكرا كان أو أنثى، واحدا كان أو أكثر. # وولد الأخوة والأخوات لا يرث مع من يتقرب به، ولا مع من هو في مثل درجته، ~~ويرث مع الجد والجدة، والزوج والزوجة على حد ما يرث المتقرب ms240 به معهم. وولد ~~الإخوة لأب لا يرث مع ولد الإخوة لأب وأم، كما لا يرث الأخوة لأب مع الإخوة ~~أو الأخوات لأب وأم، وولد الإخوة للأم يرث مع ولد الإخوة لأب وأم أو لأب ~~إذا لم يكن للأب والأم كما يرث الإخوة للأم مع الإخوة للأب والأم، والأقرب ~~يمنع الأبعد أبدا. # وإن كان الأقرب أنثى لأنثى، ومتقربا بسبب واحد من جهة أب وأم، أو كليهما، ~~والأبعد ذكرا للذكر، ومتقربا بسببين على أي وجه. ومن يتقرب بسببين، أو بسبب ~~الأب وحده يقتسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. ومن يتقرب بالأم كان ~~الذكر والأنثى في القسمة سواء، وولد كل أخ أو أخت لأب، أو أم، أو كليهما ~~إذا كان منفردا حاز جميع الميراث، وإن كان معه غيره المال بينهما، أو بينهم ~~على حسب الاستحقاق. # فإن خلف الميت ولد أخ له لأب، وأم، وولد أختين له لأب، وأم، وولد أخ لأم، ~~وولد أخوات لأم، وولد أخوة لأب سقط ولد الإخوة لأب، وكان ثلث المال لولد ~~الأخ والأخوات لأم. وقسم الثلث بالسوية على عدد الأخوة والأخوات لأم، وقسم ~~ولد كل أخ أو أخت نصيبه بينهم بالسوية وكان الثلثان نصفه بين ولد الأخ لأب ~~وأم للذكر مثل حظ الأنثيين، ونصف الثلث الباقي لولد إحدى الأختين. ~~PageV00P390 # والباقي لولد الأخرى من الأختين كذلك، وعلى هذا حكم الباب. # فصل في بيان ميراث الأزواج والزوجات الزوج والزوجة يتوارثان على كل حال ~~ما لم يكن فيهما شئ من الموانع على وتيرة واحدة في الحالين مع الولد، وولد ~~الولد وإن نزلوا، ومع فقدهم. # وربع الزوجة، أو ثمنها لواحدة أو اثنتين، وثلاث، وأربع على سواء، فإن ~~كانت الزوجة ذات ولد من زوجها المتوفى عنها لزم ميراثها في جميع تركاته، ~~وإن لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الأرضين، والقرى، والمنازل ~~والدور، والرباع. # وروي روايات مختلفات بخلاف ذلك، (1) وإذا كان لرجل أربع زوجات، وطلق ~~واحدة طلاقا بائنا، وتزوج بأخرى ومات، واشتبهت المطلقة بغيرها كان للجديدة ~~ربع نصيب الأزواج، وثلاثة ms241 أرباع نصيبهن بين الأربع بالسوية. وإذا ماتت ~~المرأة وخلفت زوجها، ولم تخلف وارثا سواه. بوجه كان جميع المال للزوج: # نصفه بالفرض، والنصف بالرد. # فصل في بيان ميراث الأجداد والجدات الجد من قبل الأب بمنزلة الأخ من ~~قبله، والجدة من قبله بمنزلة الأخت، والجد والجدة من قبل الأم بمنزلة الأخ ~~والأخت من قبلها، إلا أن الجد أو الجدة أو كلاهما يأخذ ثلث المال مع الجد ~~أو الجدة من قبل الأب أو كليهما، ومع الأخ أو الأخت من قبله، أو كليهما . ~~ولا يأخذ واحد من الكلالة معهم غير السدس من المال، وقد ذكرنا حكم الجد # PageV00P391 # والجدة مع الأخوة والأخوات في الميراث، ومع أولادهم. # ولا يرث مع الجد والجدة، ولا مع واحد منهما، كان من قبل الأب أو من قبل ~~الأم أحد من الجد الأعلى، ولا من الجدة العليا، ولا من أولادهما من ~~العمومة، والخؤولة، والعمات، والخالات، ولا من أولادهم، فإن انفرد أحدهم ~~بالميراث حاز الجميع، وإن كان معه سواه لم يخل من ثلاثة أوجه. إما كانا ~~لأب، أو لأم، أو كان أحدهما لأب والآخر لأم. فإن كانا لأم كان بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وإن كان لأم اقتسما بالسوية، وإن كان أحدهما لأب والآخر ~~لأم كان الثلثان للجد، أو الجدة من قبل الأب، أولهما على ما ذكرنا. # والثلث للجد أو الجدة من قبل الأم أو لهما بالسوية، فإن زاحمهم زوج، أو ~~زوجة كان النقصان داخلا على قرابة الأب. والجد الأدنى والجدة الدنيا يمنعان ~~الأعلى والعليا. # وإن خلف الميت جد أبيه وجدته من قبل أبيه، ومثلهما من قبل أمه، وجد أمه ~~وجدتها من قبل أبيها، ومثلهما من قبل أمها كان المال بينهم أثلاثا. ~~فالثلثان منها بين قرابة الأب: ثلثا الثلثين للجد والجدة من قبل الأب، ~~وثلثه للجد والجدة من قبل الأم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقيل: في الجد ~~والجدة من قبل الأم بالسوية. # وثلث الأصل نصفه بين جد الأم وجدتها من قبل الأم بالسوية، ونصفه بين جدها ~~وجدتها من قبل الأب بالسوية، وعلى ms242 ذلك يدور حكم الباب. # فصل في بيان ميراث ذوي القرابات ميراث العم والعمة من قبل الأب والأم، أو ~~من قبل الأب وحده مثل ميراث الأخوة والأخوات من قبله، وميراث الخال والخالة ~~مثل ميراث الأخوة والأخوات من قبل الأم وأولادهم مع عدمهم يقومون مقام ~~آبائهم، والأقرب يمنع الأبعد وإن PageV00P392 # كان الأبعد يدلي بسببين، والأقرب بسبب إلا في مسألة واحدة وهي: إذا مات ~~الرجل وخلف عما لأب، وابن عم لأب وأم كان المال لابن العم لأب وأم دون العم ~~لأب، ولا يتعدى عنه إلى غيره. # والمنفرد بالميراث من العمومة والعمات، والخؤولة والخالات، وأولادهم وإن ~~سفلوا يحوز جميع المال. وإن كان معه غيره، وكان مثله كان المال بينهما، وإن ~~كان خلافه لم يخل من ثلاثة أوجه: إما يكون أحدهما عما والآخر عمة، أو خالا، ~~أو خالة. فإن كان عما وعمة على سواء كان المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن كان عما وخالا أو خالة كان نصيب الأب للعم والعمة في أخته، ~~ونصيب الأم للخال أو الخالة. # وإن خلف عمومة وعمات من قبل الأب والأم، ومثلهم من قبل الأب ومثلهم من ~~قبل الأم، وخؤولة وخالات من قبل الأب، أو الأم أو كليهما، كان ثلث المال ~~لقرابة الأب، وثلثه لقرابة الأم. # فما كان لقرابة الأب يكون ثلثاه للعمومة والعمات من قبل الأب والأم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وثلثه للعمومة والعمات من قبل الأم بينهم بالسوية، وتسقط ~~العمومة والعمات من قبل الأب وحده. # وما لقرابة الأم ثلثاه للخؤولة والخالات من قبل الأب والأم، وثلثه ~~للخؤولة والخالات من قبل الأم، وتسقط الخؤولة والخالات من قبل الأب. فإذا ~~عدم العمومة والعمات، والخؤولة والخالات من قبل الأب والأم قام من هو من ~~قبل الأب خاصة مقامهم. # وقرابة الأم واحدا كان أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى، يتقرب بسببين أو بسبب ~~واحد يأخذ جميع نصيب الأم مع قرابة الأب وإن كانوا جماعة إذا كان في ~~درجتهم، وإن كان على العكس من ذلك فكذلك. PageV00P393 # وولد العمومة والعمات، والخؤولة والخالات يقومون ms243 مقام آبائهم وأمهاتهم، ~~ويقتسمون المال على ما ذكرنا مع التساوي في الدرج والسبب. # والذكر إذا أدلى بأنثى يأخذ نصيبها، والأنثى إذا أدلت بذكر تأخذ نصيبه. # وبنت عم، وبنو عمة إذا اجتمعوا كان لها ثلثا المال، وله ثلثه، وعلى هذا ~~وإن نزلوا، فإن زاحمهم الزوج، أو الزوجة كان النقصان داخلا على قرابة الأب، ~~وإن اتفق أن يكون العم خالا، (والعمة خالة) (1)، وابن العم أخا، كان ~~الميراث في ابن العم بالأخوة، وفي العم والعمة بالوجهين معا، ولا يعدو حكم ~~الباب ما ذكرناه. # فصل في بيان توارث أهل ملتين المسلم يرث الكافر، ولا يرثه الكافر. ~~والإسلام على اختلاف المذاهب والآراء ملة واحدة، يرث بعض أهله بعضا، والكفر ~~على اختلافه في حكم الملة الواحدة. # وإذا مات مسلم، وخلف وارثا مسلما فقد ذكرنا حكمه، وإن لم يخلف وارثا ~~مسلما، أو خلف ذا رحم كافرا كان ماله لبيت المال، فإن أسلم الكافر على ذلك، ~~وقد نقل التركة إلى بيت المال لم يستحق شيئا، وإن لم تنقل استحق المال على ~~ما ذكرنا. # وإن خلف وارثا مسلما، وذا قرابة كافرا، وأسلم على المال لم يخل من أربعة ~~أوجه: إما يكون الوارث المسلم واحدا، أو أكثر واقتسما جميع المال، أو بعضه، ~~أو لم يقتسما. # فالأول: لم يستحق من أسلم. # والثاني: كذلك. # . # PageV00P394 # والثالث: استحق حقه مما لم يقتسما. # والرابع لا يخلو: إما يكون أحق بها من غيره، أو يكون مثله فإن كان أحق ~~بها حاز جميعها، وإن كان مثله قاسمه على قدر الاستحقاق. # وإن مات الكافر لم يخل من ثلاثة أوجه: إما يكون وارثه كافرا، أو مسلما، ~~أو كلاهما. # فالأول: يكون ميراثه للكافر. # والثاني: يكون للمسلم. # والثالث: كذلك. # وإن كان الكافر أقرب من المسلم، وإن كان مكان ذي القرابة مولى نعمة فكذلك ~~وإن خلف ولدا طفلا من أم مسلمة كان ميراثه له، لأن الولد يلحق بأشرف ~~الأبوين فإذا بلغوا وأسلموا أخذوا المال، وإن لم يسلموا قهروا عليه، فإن ~~أبوا قتلوا، وكان ميراثهم لوارثهم المسلم، فإن لم يكن له وارث مسلم ms244 كان ~~لبيت المال. # وأما المرتد فضربان: # أحدهما: يكون مولودا على فطرة الإسلام، فإذا ارتد قسم ماله على ورثته ~~المسلمة، وقتل إن ظفر به على كل حال، فإن لحق بدار الحرب، وكسب مالا كان ~~لوارثه المسلم بعد موته. # والآخر: لا يكون مولودا على فطرة الإسلام، فإن ظفر به وتاب كان ماله له، ~~وإن لم يتب قتل، وكان ماله لورثته المسلمة، أو لبيت المال إن لم يكن له ~~وارث سواه. # فصل في بيان حكم ميراث القاتل من قتل مورثه لم يخل من أربعة أوجه: إما ~~قتله عمدا وعدوانا، أو عمدا PageV00P395 # ولم يكن ظالما له بالقتل، أو قتله خطأ، أو شبيها بالخطأ. # فالأول: لا يستحق شيئا من ميراثه، وكان ميراثه لغيره من الورثة وإن كان ~~أبعد منه، أو يتقرب به. # والثاني: لا يسقط حقه من الميراث بسبب قتله. # والثالث: يرثه من التركة دون الدية: وقيل: يرث الدية أيضا (1)، وقيل: لم ~~يرث من التركة أيضا. (2) وإذا لم يرث لم يحجب الأم عن الثلث، وأحد الزوجين ~~عن السهم الأعلى إلى الأدون. ويستحق الدية خمسة: الولد، ومن يتقرب به، ~~والوالدان، ومن يتقرب بالوالد، والزوج. # فصل في بيان ميراث الحر من المملوك والمملوك من الحر المملوك لا يرث ولا ~~يورث، فإن مات حر لم يخل الحال من ثلاثة أوجه: # إما يكون من يصلح لكونه وارثا له حرا، أو مملوكا، أو بعضهم حرا وبعضهم ~~مملوكا. # فإن كان حرا فقد ذكرنا حكمه. # وإن كان مملوكا لم يخل من ستة أوجه: إما يكون ولدا واحدا، أو أكثر، أو ~~يكون أحد الوالدين، أو كليهما، أو يكون الولد والوالدان معا، أو يكون الولد ~~وأحد الوالدين. # فالأول: إن وفت التركة بثمنه وجب إزالة رقه، والثالث: حكمه كذلك. # والثاني، والرابع: إن وفت التركة بأثمانهم جميعا وجب إزالة رقهم، وإلا ~~فلا، فإن وفت وفضل شئ أعطوا الفاضل. # PageV00P396 # والخامس، والسادس: فالحكم فيهما أيضا على ما ذكرنا، وروي في الجد، ~~والجدة، والأخ، والأخت، وجميع ذوي الأرحام كذلك (1). # وإن لم تف التركة بثمنه، وحرر قبل نقل المال إلى ms245 بيت المال، أو كان بعضهم ~~حرا وبعضهم مملوكا وعتق، وكان الوارث الحر واحدا، أو كان أكثر واقتسموا ~~المال كله، أو بعضه، أو لم يقتسموا فهو على ما قلنا في المسلم إذا خلف ورثة ~~كفارا، أو مسلمين وكفارا. # والمكاتب المطلق إذا حرر بعضه ورث، وورث منه بقدر الحرية، وكذا حكم من ~~حرر بعضه ورق بعضه. ولاحظ للمملوك في حجب الأم، ولا في المنع من السهم ~~الأعلى إلى الأدون. # فصل في بيان الميراث بالولاء الولاء على ثلاثة اضرب: ولاء عتق، وضمان ~~جريرة، وإمامة. # فولاء العتق يحصل بأن يعتق إنسان عبدا تطوعا لوجه الله تعالى، ولا يبرأ ~~من جريرته. # وحكم المدبر، ومن عتق عليه إذا ملكه، ومن أعتقه عن غيره بغير إذنه كذلك. # والمعتق: رجل، وامرأة. فإن كان رجلا، وله ولاء على عتيق، ومات العتيق، ~~ولم يكن له وارث من جهة النسب، ولا زوج كان ميراثه لمولاه، فإن مات مولاه ~~كان ميراثه لولده الذكور دون الإناث ولوالد. # والأخوة من قبل الأب والأم يقاسم الجد من قبل الأب، والأخوة للأب يقوم ~~مقام الإخوة للأب والأم مع عدمها على ترتيب سائر المواريث، ولا نصيب للبنات ~~ولا للأم، ولا لمن يتقرب بها في الميراث بالولاء نصيب، فإن كان للعتيق وارث # PageV00P397 # نسبا، كان الميراث له دون المولى، وإن كان له زوج أخذ نصيبه، وما بقي ~~فلمولاه. # وإذا مات العتيق وله عتيق، ولم يكن لأحدهما وارث من النسب كان ميراثه إذا ~~مات لمولى المولى، فإن لم يكن مولى المولى حيا، أو مات بعده كان ميراثه ~~لعصبته. # وإن كان المعتق امرأة كان ولاؤه لها، فإن ماتت كان ولاء العتيق لعصبتها ~~دون ولدها. # وإذا زوج رجل أمته من عبد غيره، ثم أعتقها لم يخل: إما كانت حاملا عند ~~العتق، أو غير حامل. فإن كانت حاملا، أو أعتقها وولدها بعد الولادة، ثم ~~أعتق العبد مولاه لم ينجر ولاء الولد إلى مولى العبد، وإن لم تكن حاملا، ثم ~~حملت بعده، فاعتق إنسان جد الولد من قبل الأب انجر إليه ولاؤه، فإن أعتق ms246 ~~أباه مولاه انجر إليه ولاؤه. # والولاء لا يباع، ولا يوهب. # فأما ولاء ضمان الجريرة فيحصل بأحد أربعة أشياء: بأن يسلم رجل على يد ~~غيره فيواليه، أو بأن يلتقطه فيواليه، أو بأن يكون عتيقا سائبة فيوالي ~~إنسانا، أو بأن يكون إنسانا مجهول النسب فيوالي أحدا على أن يضمن جريرته. # فإذا مات الموالي ولم يخلف وارثا قريبا، أو بعيدا، أو زوجا كان ميراثه ~~لمولاه، فإن كان له وارث ذو قرابة كان ميراثه له، وإن كان له زوج أخذ نصيبه ~~والباقي لمولاه إذا لم يكن له وارث من جهة النسب. وهذا الولاء يسري إلى ~~ولده الصغار دون الكبار، فإن أراد الموالي إبطال الولاء كان له إذا لم يؤد ~~المولى شيئا من جنايته، فإن مات من له الولاء لم يرثه وارثه. # ولا تجوز الموالاة بين المسلم والكافر بحال، إلا الذمي فإنه يجوز له أن ~~PageV00P398 # يوالي مسلما. # وأما ولاء الإمامة: فهو أن يموت إنسان ولا وارث له بوجه من الوجوه فإن ~~ميراثه للإمام. # فصل في بيان ميراث الأسير والحميل والمفقود والجنين الأسير في بلاد الشرك ~~من المسلمين: إن عرف حياته، ومات له مورث احتفظ بحقه من الميراث حتى يرجع ~~فيأخذ، أو يموت فيورث وارثه إن كان له وارث، أو ينقل إلى بيت المال إن لم ~~يكن له وارث، أو يقسم على فقراء المسلمين إن لم يكن إيصاله إلى الإمام. # وإن لم يعرف موته، ولا حياته فهو مفقود. # والحميل: المجلوب في بلاد الشرك، فإن تعارف نفسان منهم، أو أكثر بنسب ~~يوجب التوارث، واعترفا بذلك، ولم يشتهرا بغير ذلك النسب قبل منهما بلا ~~بينة. # وإذا أقر إنسان بوارث ذي رحم يرث بنفسه مثل الولد، والوالدين، فإن كان ~~الولد صغيرا قبل منه بشرطين: كون الصغير مجهول النسب، غير منازع في نفسه. # وإن كان كبيرا قبل منه بأربعة شروط وتوارثا: إمكان كونه ولدا له، وتصديقه ~~إياه، وكونه غير منازع في نفسه، وكونه مجهول النسب. فإن أقر بأحد والديه ~~قبل منه بشرطين وتوارثا: إمكان ذلك، وتصديقه إياه. # وإن أقر بمن ms247 يرث بغيره، وكان له ورثة مشهورة النسب لم يقبل منه بغير بينة ~~وإن لم يكن له بينة، ولا ورثه، وكان المقر به طفلا قبل منه، وورثه الطفل، ~~وهو لم يرث الطفل بحال. # وإن أقر به بالغا، وصدقه قبل منه، وتوارثا. PageV00P399 # وإن أقر بوارث آخر معه، وصدقه، ولم يكن معه وارث سواه، وكان المقر به ~~مثله تقاسما، وإن كان أولى به دفع جميع المال إليه. وإن أقر بأكثر من واحد ~~وصدقوه دفعة فكذلك، وإن أقر بواحد بعد واحد وقال،: هذا أولى بالميراث، ودفع ~~إليه المال، ثم أقر بآخر، وقال: هذا أولى منه، أو مساو له غرم للثاني ما ~~يستحقه بإقراره، وعلى ذلك بالغا ما بلغ، سواء أقر بذي قرابة، أو أحد ~~الزوجين. # وإن كان معه وارث سواه وصدقه في ذلك، وكانا عدلين، وكان المقر به غير ~~مشهور بنسب آخر وصدقهما قبل منهما على جميع الورثة، وألحق نسبه، وإن لم ~~يكونا عدلين لم يلحق نسبهما، ولزمهما له مما في أيديهما نصيبه. # وأما الجنين، فإذا سقط حيا ورث، وورث منه، وعلامة كونه حيا الاستهلال. # وإذا مات رجل وخلف ولدا، وامرأة حبلى عزل سهم ذكرين للحمل، وقسم بقية ~~المال على بقية الورثة، فإن ولدت ذكرين توأمين فذاك، وإن ولدت واحدا أو ~~واحدة أعطي نصيبه، وقسم الباقي على قدر الاستحقاق. # وأما المفقود: فهو من غاب عن وطنه، ولم يعلم بحياته ولا موته ولا خبره، ~~فإذا كان كذلك لم يتعرض لماله حتى يصح موته، أو تمضي عليه مدة لا يعيش ~~إليها مثله. فإن ظهر موته قبل استحقاقه للميراث رد ما عزل له على مستحقيه، ~~وإن مات بعد الاستحقاق للميراث قسم على ورثته، أو نقل إلى بيت المال إن لم ~~يكن له وارث. # فصل في بيان ميراث الغرقى والمهدوم عليهم دفعة إذا غرق اثنان، أو أكثر ~~دفعة، أو احترقوا، أو هدم عليهم، أو قتلوا لم يخل حالهم من ثلاثة أوجه: إما ~~يعلم موتهم في حالة واحدة، أو تقدم موت بعضهم على بعض، أو لا يعلم شئ من ms248 ~~ذلك، ويجوز تقديم موت كل واحد منهم على الآخر . فالأول: لا يكون بينهما ~~توارث مع القرابة الموجبة للتوارث. # والثاني: يرث من تأخر موته من الذي تقدم موته على قدر استحقاقه منه. ~~PageV00P400 # والثالث: يورث كل واحد منهما من صاحبه من نفس تركته دون ما ورثه منه، ~~وينقل منه إلى بقية ورثته. # ويقدم الأضعف في الميراث على الأقوى، مثاله: ثمانية نفر في سفينة فغرقت ~~بهم، أو في بيت فانهدم عليهم، وهم: زوج، وزوجة، وأب كل واحد منهما، وابن، ~~وبنت، فقدم توريث الزوجة على الزوج ويورث كل واحد من الوالدين على ولده من ~~نفس التركة دون ما ورثه من صاحبه، فورثت الزوجة الثمن من الزوج، ثم الزوج ~~الربع منها، ثم ورثت الزوجة الثلث والسدس من الابن والبنت، ثم الزوج الباقي ~~منهما إن لم يكن لهما وارث آخر لأنهما أبواهما وإن كان لكل واحد منهما ولد ~~أعطي السدس وورث أبوا كل واحد منهما السدسين، وورث كل واحد منهما من أبويه ~~ما يستحقه، وورث الابن والبنت منهما ما يخصهما، وورث هذا من ذاك من نفس ~~تركته، ومما ورثه من الآخر دون ما ورثه منه، ثم تنتقل منه بقية تركته مع ما ~~ورثه من غيره إلى بقية ورثته، أو إلى الإمام إن لم يكن له وارث. # وإن مات شخصان كذلك، وكان وارث كل واحد منهما واحدا ولم يكن لهما وارث ~~سقط هذا الحكم لفقد الفائدة، وذلك إذا مات أب وابن، ولا وارث للأب سوى هذا ~~الابن، وللابن ولد، أو لا وارث لهما أصلا. # فصل في بيان ميراث الخناثى من كانت له آلة الرجال والنساء معا فهو خنثى، ~~ولها ثلاثة أحوال: إما يحكم عليه بالذكورة، أو بالأنوثة، أو يشكل أمره. # ويعتبر حاله بالمبال، فإن خرج البول من آلة الرجال فهو رجل، وإن خرج من ~~آلة النساء فهي امرأة، وإن منهما معا اعتبر بآلة سبق البول منها، فإن خرج ~~من PageV00P401 # الآلتين اعتبر بما ينقطع منها أخيرا، فإن خرج منهما دفعة وانقطع عنهما ~~دفعة فهو مشكل أمره، فإن بان ms249 ذكرا كان ميراثه ميراث الرجال، وإن بان أنثى ~~كان ميراثها ميراث النساء، وإن أشكل أمره ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث ~~الأنثى. # وقيل: يفرض بنتا، ونصف بنت، مثاله: مات رجل وخلف ابنا، وبنتا، وخنثى، فإن ~~فرض الخنثى بنتا كانت الفريضة من أربعة، للابن اثنان، وللبنت واحد، وللخنثى ~~واحد. وإن فرض ابنا كان لكل واحد من الابن والخنثى اثنان، وللبنت واحد، ~~فالفريضة من خمسة، فتضرب أربعة في خمسة فتحصل منها عشرون، فتضرب عشرون في ~~حالتي الخنثى فتصير أربعين، منها ثلاثة عشر للخنثى، وثمانية عشر للابن، ~~وتسعة للبنت. وإن عد الخنثى بنت ونصف كانت فريضتهم من تسعة، فيكون للابن ~~أربعة، وللبنت اثنتان، وللخنثى ثلاثة، وعلى ذلك يدور حساب الخنثى في ~~الميراث. # وإن خلف مولودا لم يكن له ما للرجال، ولا ما للنساء، وله ثقب يخرج منها ~~البول، فإن خرج منتحيا كان ذكرا، وإن خرج البول غير منتح كان أنثى، فإن ~~اشتبه فالحكم للقرعة. # فإن خلف مولودا له رأسان على بدنين في حقو واحد، فإن نام على أحدهما دون ~~الآخر أو ناما معا ونبه أحدهما برفق ولم ينتبه الآخر كانا اثنين، وإن خالف ~~ذلك كانا واحدا. ومن تبرأ عند الحاكم من جريرة ابنه، ومن ميراثه ثم مات ~~الولد لم يرثه، وكان ميراثه لغيره من عصبته. # فصل في بيان ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى ميراث ولد الملاعنة للأم، أو ~~من يتقرب بها إن ماتت الأم، وهو يرثها ويرث PageV00P402 # من يتقرب بها إليه وإن كان ممن انتفى باللعان عنه لجهة الأمومة دون ~~الأبوة. # والأب لا يرثه بحال، وإن أقر به بعد، وهو لا يرثه أيضا، إلا إذا أقر به ~~بعد ذلك. # وأما ولد الزنى لا يرث أحدا إلا زوجه، وولده، وولد ولده. ولا يرثه أحد ~~إلا من يرث هو منه، ومن مات منهما عن غير وارث كان ميراثه للإمام. # فصل في بيان ميراث المجوس روى أصحابنا رضي الله عنهم في ميراث المجوس ~~ثلاث روايات: # إحداها: إنها ترث بكل نسب وسبب صحيحين، أو فاسدين في شرع ms250 الإسلام (1). # والثانية: إنها ترث بكل نسب صحيح وفاسد، وبكل سبب صحيح غير فاسد (2). # والثالثة: إنها ترث بنسب وسبب صحيحين غير فاسدين (3). ونحن نقول بالقول ~~الأول. ولا يمكن في نسبتها ما يستحق به الميراث بالفرض من وجهين، ويمكن ذلك ~~من جهة النسب والسبب معا. # وإن خلف من يمكن أن يرث بوجهين ويمنع أحدهما الآخر لم يرث إلا بواحد، مثل ~~من يرث أما هي أخت، أو بنتا هي أخت من قبل الأم أو ابنا هو أخ، أو بنتا هي ~~بنت بنت، أو ابنا هو ابن بنت، وعلى هذا لأن الأقرب يمنع الأبعد، وإن اتفق ~~أن لا يمنع أحدهما الآخر ورث من وجهين كمن يكون عما خالا، أو عمة خالة. # وإن اتفق مع كونه عما خالا كونه زوجا، أو مع كونها عمة خالة كونها زوجة ~~ورث بالأوجه الثلاثة. # فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث السهام المسماة في كتاب ~~الله تعالى ستة، وقد ذكرناها، ومخارجها على # PageV00P403 # الصحة خمسة: # فمخرج الثلثين والثلث: ثلاثة. # ومخرج النصف: اثنان. # ومخرج الربع: أربعة. # ومخرج السدس: ستة. # ومخرج الثمن: ثمانية. # فإن اجتمع في فريضة سهمان، أو أكثر واختلف المخارج اعتبرنا بالمخرج ~~الأعلى مثل نصف والثمن لبنت وزوجة، أو الثلث والسدس والنصف للأم والأب ~~والزوج، أو الربع والثلثين للزوج والبنتين، أو للزوجة والأختين، وأمثالها . ~~فإن خرج السهام من المخرج الأعلى فذاك، مثل من مات وخلف زوجا وأبوين فإنه ~~يكون للزوج النصف، وللأم الثلث مع فقد من يحجبها، والسدس مع وجوده، والسدس ~~أو الثلث للأب، فيكون الحساب في ستة وتنقسم على صحة. # وإن خرجت منه وفضل شئ يحتاج إلى الرد على واحد فقد صح أيضا، مثل زوجة ~~وبنت فتخرج السهام من ثمانية للبنت أربعة، وللزوجة سهم واحد، وفضل ثلاثة ~~فهي للبنت. # وإن لم تخرج السهام من المخرج الأعلى لم يخل: إما يحتاج إلى الرد، أو لم ~~يحتج. فإن احتاج لم يخل من ثلاثة أوجه: إما لا يخرج منه سهام الأصل، أو ~~سهام الرد، أو سهام الأصل والرد معا، مثل ms251 زوجة وأختين لأب وأم، أو لأب، أو ~~كلالتين لأم، أو زوجة وبنتين، أو أكثر، فإن جميع ذلك لا ينقسم على سهام ~~الأصل، ولا الرد. والوجه في ذلك أن يضرب المخرج الأعلى في الآخر، فإن خرج ~~منه سهام الأصل والرد فذاك، وإن لم يخرج منه ضربت المحصول في عدد من له ~~الرد، أو في المخرج الثالث، أو في عدد من ينكسر عليه وقد صحت المسألة. ~~PageV00P404 # مثاله: زوجة، وأختان لأب وأم، أو لأب، فللزوجة الربع وهو من أربعة، ~~وللأختين الثلثان وهو من ثلاثة، فتضرب الثلاثة في الأربعة فتحصل منها اثنا ~~عشر، فيكون للزوجة ثلاثة، وللأختين ثمانية، فيبقى واحد لا ينقسم على ~~الأختين على صحة فيضرب المبلغ في عددهما فيصير أربعة وعشرون منها للزوجة ~~ستة، والأختين ستة عشر، فيبقى اثنان لكل واحد منهما واحد بالرد. # وإن كان مكان الأختين ثلاثة، أو أكثر فعلى ما ذكرنا. وكذلك إن كان مكان ~~الأختين من الأب كلالتان لأم فإنه لا يخرج من أربعة سهام الأصل، ولا الرد، ~~والوجه فيه ما ذكرنا. # وإن كانت زوجة، وبنت كانت الفريضة من ثمانية على ما ذكرنا فإن كانت مكان ~~زوجة واحدة ثلاث زوجات أو أكثر، ومكان بنت واحدة اثنتان، أو ثلاث ضربت ~~ثمانية في عدد الزوجات، فصارت أربعة وعشرين منها ثلاث للزوجات، لكل واحدة ~~واحد، وللبنتين أو البنات بالفرض ستة عشر، فيبقى ثلاثة فتنقسم على ثلاث ~~بنات، ولا تنقسم على بنتين، فيضرب المبلغ ثانيا في عدد من يجب الرد عليه ~~ويحصل منه المطلوب. # وإن خلفت المرأة زوجا، وكلالتين لأم كان مخرج سهم الزوج اثنين، ومخرج سهم ~~الكلالتين ثلاثة لم يخرج من ثلاثة، السهمان معا على صحة، فضربت هذا في ذاك ~~فحصل ستة، فيخرج منها سهام الأصل دون الرد، فتضرب المبلغ ثانيا في عدد من ~~له الرد فيصير اثني عشر، فتخرج منها سهام الأصل والرد، وكذلك إن كان مكان ~~الكلالتين ثلاثة، أو أكثر. # وإن خلفت زوجا وبنتا وأحد الوالدين كان الفريضة من ستة، فيخرج منها سهم ~~البنت وهو ثلاثة، وسهم أحد الأبوين ms252 وهو واحد، ولا يخرج سهم الزوج منها، ولا ~~سهام الرد، فتضرب المبلغ في مخرج سهم الزوج، فإن حصل المقصود PageV00P405 # وإلا ضربت المبلغ الثاني في مخرج سهام الرد، وقد صحت المسألة. # فإن مات قبل القسمة أحد الورثة لم يخل من خمسة أوجه: إما يكون وارثه وارث ~~الميت الأول بعينه، أو يكون بعض ورثة الأول يرثه، أو بعض ورثة الأول يرث ~~بعض ميراثه ويرث الباقي غيره، أو يرثه غيره، أو لا يكون له وارث. # مثال الأول: رجل مات وخلف بنتين، أو بنتين وبنات لأم واحدة، ثم مات بعده ~~أحدهم ولم يكن له وارث سواهم، فإنه لا يعتد في ذلك بموت الثاني. # والثاني لم يخل: إما تصح فريضة ورثة الثاني من فريضة ورثة الأول، أو لا ~~تصح. فإن صحت فذاك، وإن لم تصح ضربت إحدى الفريضتين في الأخرى، وصحتا معا. # مثاله: رجل مات وخلف ثلاثة بنين لأم، وبنتين لأخرى، ثم مات قبل القسمة ~~أحد البنين، أو إحدى البنتين، فإن فريضتهم من ثمانية، فإن مات أحد البنين ~~كان فرضه اثنان، فيكون لكل أخ واحد، وإن مات بعده، أو مكانه إحدى البنات ~~كان فرضها واحد، فيكون للأخرى. # وإن مات وخلف ابنين وثلاث بنات لأم، وبنتا أخرى لأم أخرى ثم ماتت بنت من ~~البنات الثلاث قبل القسمة كانت فريضتهم أيضا من ثمانية، ولم ينقسم نصيبها ~~وهو واحد على ستة، فضربت ثمانية في ستة. فيكون لكل واحد من الابنين اثنا ~~عشر، ولكل واحدة من البنات ستة فماتت إحداهن فيكون منها لكل واحد من إخوتها ~~اثنان، ولكل واحدة من أختيها لأم واحد. # والثالث: إن صحت فريضة الأولى من الثانية فذاك، وإن لم تصح ضربت المسألة ~~في عدد من ينكسر عليه. # مثاله: رجل مات وخلف أربع أخوات لأب، وزوجة، كان فريضة الزوجة من أربعة، ~~وفريضة الأخوات من ثلاثة، فضربت هذا في ذاك فحصل منها اثنا عشر PageV00P406 # منها ثمانية للأخوات، وثلاثة للزوجة فيبقى واحد، ولا ينقسم على أربعة ~~فيضرب المبلغ في عددهن فيحصل منها ثمانية وأربعون، منها للزوجة اثنا عشر، ms253 ~~ولكل واحدة من البنات تسعة. فإذا ماتت واحدة قبل القسمة، وخلفت الأخوات ~~الثلاث، وثلاث أخوات أخر لأم كان ثلث التسعة لهن وهو ثلاثة لكل واحدة واحد، ~~وثلثاها للأخوات من الأب لكل واحدة اثنان. # ومثال الثاني: المسألة بعينها إلا أنه يكون مكان ثلاث أخوات للأم اثنتان، ~~أو أربع، فتضرب المبلغ في عدد من ينكسر عليه، وقد صحت المسألة. # والرابع: إن صحت المسألة الثانية من الأولى قسمت منها. # مثاله: مات رجل وخلف أبا، وابنين، وبنتا، فمات بعده قبل القسمة أحد ~~الابنين، وخلف ابنتين أو ابنين، فتكون المسألة من ستة للأب منها واحد، ~~وللبنت أيضا واحد، ولكل واحد من الابنين اثنان فمات أحدهما، فيكون نصيبه ~~لولديه لكل واحد منهما واحد، وإن لم تصح منها ضربت إحدى الفريضتين في ~~الأخرى، وصحت منه. # مثاله: المسألة المذكورة بعينها إلا أنه خلف الميت الثاني مع الابنين ~~بنتا، ولا يمكن أن ينقسم اثنان على ابنين وبنت، فتضرب ستة في مخرج فريضتهم ~~وهو خمسة فيحصل منها ثلاثون، فينقسم عليهم جميعا على صحة. # والخامس: يكون نصيبه لبيت المال، ولا يحتاج إلى بيان قسمة. # مثاله: امرأة ماتت وخلفت إخوة، وأخوات، وزوجا، فمات الزوج قبل القسمة، ~~ولم يخلف وارثا فيكون ميراثه للإمام. # ولاستخراج سهام المواريث والمقاسمات مسائل كثيرة لا يحتملها كتابنا هذا، ~~فاقتصرنا على القليل. PageV00P407 # كتاب الجنايات الجناية ضربان: جناية على الغير، وجناية لا على الغير. # فالجناية على الغير أربعة أضرب: جناية على النفس، أو على المال، أو ~~عليهما معا، أو على العرض. # فالجناية على النفس ضربان: جناية على الإنسان، وجناية على الحيوان. # فالجناية على الإنسان ضربان: جناية بالقتل، وجناية بالجراح. والجناية على ~~الحيوان كذلك. # والجناية على المال تكون بالسرقة، أو بما هو في حكمه من نبش القبور، وأخذ ~~الكفن. # والجناية على النفس والمال جناية المحارب، وقد ذكرنا حكمها. # والجناية على العرض: القذف، والكلمة المؤذية. # والجناية التي لا تتعلق بالغير ضربان: شرب الأشربة المحظورة، وعمل ~~الخبائث. # فالأشربة ثلاثة: الخمر، وكلما يسكر، والفقاع. والخبائث أربعة: الزنى، ~~واللواط، والسحق، والقيادة. PageV00P408 # فصل في بيان ماهية ms254 الزنى وما يثبت به وما يلزم بسببه وأقسام الزناة الزنى ~~الموجب للحد: وطء الرجل الكامل البالغ امرأة في فرجها حراما من غير عقد، أو ~~شبهة عقد، أو شبهة نكاح. وفي الوطء في دبر المرأة قولان: أحدهما: # أن يكون زنى، وهو الأثبت. والثاني: أن يكون لواطا. # وشبهة العقد: هي العقد على امرأة ممن يحرم عليه بالنسب، أو الرضاع، أو ~~على امرأة ذات زوج مع فقد العلم بالحال وإن لم يعلم التحريم، أو على امرأة ~~في عدة لزوج لها، وسواء كانت عدة وفاة، أو عدة طلاق بائن أو رجعي. أو عقد ~~على امرأة محرما، أو تكون المرأة محرمة، أو يكون كلاهما محرمين، أو على ~~امرأة تلوط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها فأوقب، فإن عقد على إحدى هؤلاء غير ~~عالم بالحال، ووطأها اندرأ عنه الحد، وإن كانت محرمة عليه، فإن عرف الحال ~~كان زانيا. # وشبهة النكاح: هي أن يجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته، أو أمته ~~فوطأها، فإن علم أحدهما، أو كلاهما كان العالم زانيا. # وإنما يثبت بأحد شيئين بالبينة، وبإقرار الفاعل على نفسه. والبينة أربعة ~~رجال من العدول، وقيل: ثلاثة رجال وامرأتان، أو رجلان وأربع نسوة، ويلزم ~~بشهادة رجلين وأربع نسوة الجلد دون الرجم. # وإنما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بستة شروط: قيامها في مجلس واحد، ~~واعتبار المشاهدة مثل الميل في المكحلة، واتفاق معاني الشهادات في الرؤية، ~~والمكان، والوقت، والتقييد بالوطء في الفرج الحرام. فإن اختلفت الشهادات في ~~شئ سوى التقييد لم يثبت الزنى، وتوجه الحد على الشهود وإن اختلفت في ~~PageV00P409 # التقييد لم يثبت الزنى، ولم يتوجه الحد على الشهود، وإن شهدوا على ~~اجتماعهما في ملاءة مع الملامسة، والتصاق البشرة وجب التعزير دون الحد. # ويندرئ الحد عنهما، أو عن المرأة بأحد خمسة أشياء: بأن زاد بعض الشهود ~~وقال: أكرهها الرجل، واندرأ الحد بذلك عن المرأة دون الرجل، وبادعاء ~~الزوجية إذا لم يكن لها زوج ظاهر، وبادعائها أنها بكر، وقد شهدت لها أربع ~~نسوة من المعتمدات (1)، ولم يلزم الشهود حد الفرية، وبتوبتهما ms255 قبل قيام ~~البينة، وبرجوع الشهود عن الشهادة، أو بعضهم قبل إقامة الحد، فإن كان زوجها ~~أحد شهود البينة ولم يقذفها جاز، فإن قذفها لم يجز، ولزم الحد الثلاثة، ~~وأسقط الحد الزوج باللعان إن شاء. # وأما ثبوته بإقرار الفاعل فيصح بأربعة شروط: بإقرار الفاعل أربع مرات في ~~مجالس متفرقات، وكونه عاقلا كاملا مختارا، فإن رجع قبل أن يتم أربعا سقط. # ويستحب للحاكم التعريض إليه بالرجوع، وإن رجع بعد الأربع لم يسقط إن كان ~~موجبه الجلد، ويسقط إن كان موجبه القتل. ويجوز للإمام إقامة الحد إذا شاهد ~~من غير قيام بينة، وإقرار من الفاعل. وإن كان يتعلق بحقوق الناس لم يجز له ~~ذلك إلا بعد مطالبة صاحب الحق باستيفاء حقه. # وأما الزناة فضربان: أحدهما يستوي فيه الإحصان وفقده، والآخر لا يستويان. # فما يستويان فيه يكون موجبه القتل، وهو في خمسة مواضع: الزنى بزوجة الأب، ~~وبجاريته التي وطأها، وقهر المرأة على فرجها، ويسقط عنها الحد. # وزنى الذمي بالمسلم، ووطء كل ذات محرم مع العلم بأنها ذات محرم بعقد كان ~~أو بابتياع على اختلاف أحوال الواطئ. # وما لا يستويان فيه أربعة أضرب: # . # PageV00P410 # أحدها: موجبه الجلد، ثم الرجم، وهو زنى الشيخ والشيخة بعد الإحصان. # وثانيها: موجبه الرجم دون الجلد وهو زنى كل محصن سواهما. # وثالثها: موجبه الجلد، ثم النفي بعد حز الناصية، وهو من زنى بعد أن عقد ~~على امرأة عقدا شرعيا دائما، ولم يدخل بها. # ورابعها: موجبه الجلد وحده، وهو زنى غير محصن، ولا مملك. # وليس على النساء جز الناصية، ولا النفي، وهو التغريب سنة عن البلد الذي ~~هو به. وإذا تكرر الزنى ولم يجلد بعد كل مرة لم يلزم غير حد واحد، فإن جلد ~~بعد كل مرة قتل في الرابعة. وحد المملوك على النصف من حد الحر، ويقتل في ~~الثامنة، وقيل: في التاسعة محصنا وغير محصن، والمدبر، والمكاتب المشروط ~~عليه في حكمه، والمكاتب المطلق يحد حد الحر بقدر ما تحرر منه. # وحد العبيد بقدر ما رق، فإن زنى في مكان شريف عزر مع ms256 الحد، وإن زنى في ~~وقت شريف غلظ عليه العقوبة. # ومن افتض بكرا حرة بأصبعه لزمه مهر المثل، وعزر من ثلاثين سوطا إلى تسعة ~~وتسعين. # وإن افتض أمة غيره بالأصبع لزمه عشر قيمتها، والتعزير. وحكم وطء المرأة ~~في الدبر مثل وطئها في القبل. # وأما الحد في الزنى فعلى خمسة أضرب: قتل،. ورجم، وجلد ثم رجم، وجلد، ~~وتعزير. فمن وجب عليه القتل أمر بالاغتسال، والتكفن، وقتل بالسيف، وإن رأى ~~الإمام جاز. وإذا قتل صلى عليه، ودفن، وإن وجب عليه الرجم باعترافه، وكان ~~في زمان معتدل في غير حرم الله تعالى، وحرم رسوله عليه السلام لم يحفر له ~~حفيرة ورجم. # ويعتبر في الرجم أربعة أشياء: الرجم بصغار الأحجار، والرمي من خلفه، ~~PageV00P411 # وأن لا يضرب على رأسه، ولا على وجهه. فإن فر بعد ما مسته الحجارة لم يرد. # وإن وجب عليه الحد بالبينة حفر له حفيرة، ودفن فيها إلى حقويه إن كان ~~رجلا، وإلى صدرها إن كانت امرأة، ورجم في حال الحر والبرد، فإن فر رد على ~~كل حال. # ويعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار الناس، وأن لا ~~يرميه من كان لله تعالى في جنبه حد مثله، وأن يرميه الإمام أولا إن ثبت ~~بالاعتراف، والشهود إن ثبت بالبينة. # ولا يجوز إقامة الحد على المرأة حتى تضع ما في بطنها. # ومن يجب عليه الحد سبعة نفر: رجل صحيح قوي، وضعيف نضو الخلق، ومريض ثقل ~~مرضه، وخفيف المرض، وامرأة حامل، وحائل مستحاضة، وغير مستحاضة. # فإن وجب عليه القتل، أو الرجم أقيم عليه على كل حال إلا في أرض العدو أو ~~في الحرمين إذا التجأ إلى أحدهما بعد ما فعل، فإن فعل في الحرم أقيم عليه ~~الحد فيه. وإن وجب عليه الحد لم يقم عليه في حر شديد، ولا برد شديد بل أقيم ~~عليه في الزمان المعتدل، فإن كان صحيحا قويا أقيم عليه الحد، كما وجد على ~~هيئته، عاريا كان أو كاسيا. # وإن كان نضو الخلق ضعيفا معصوبا جلد بعذق فيه مائة شمراخ ms257 مرة واحدة، أو ~~بضغث فيه مائة من الخشب أو النبات، وإن كان ثقيل المرض فكذلك، وإن كان خفيف ~~المرض أخر حتى يبرأ، والحامل إذا وضعت حملها، وكان حدها الرجم تركت حتى ~~ترضع ولدها حولين كاملين، وإن كان حدها الجلد، وكانت ضعيفة أخرت حتى قويت، ~~وإن كانت قوية جلدت منفوسة، وإن كانت مستحاضة أخر الحد إلى أن تطهر، وغير ~~المستحاضة لا تؤخر. PageV00P412 # والضرب يجب أن يكون أشد الضرب للقوي، ويفرق على جميع جسده دون رأسه، ~~ووجهه، وفرجه قائما للرجل، وجالسة للمرأة مربوطا عليها ثيابها لئلا تهتك، ~~وفي بيتها إن كانت مخدرة. # وإذا وجب الجلد والرجم بدئ بالجلد، وإن وجب القطع معهما بدئ بالجلد، ثم ~~القطع، ثم الرجم. ولا يوالي بين الحدود إذا اجتمعت، فإذا أقيم واحد ترك حتى ~~يبرأ، ثم أقيم الآخر. ولا يسقط الحد باختلاط العقل بعد الوجوب، ويلزم ~~التأديب بتقبيل الأجنبي. ولا يضمن الجلاد إن هلك المجلود، إلا بالتفريط. ~~وحد المملوك تعزير على النصف من حد الحر، وتعزيره. # فصل في بيان أحكام اللواط اللواط: الفجور بالذكران، ولم يخل: إما تلوط ~~بغيره على الإكراه أو مختارا. # فالأول: يغلظ فيه العقوبة. # والثاني لم يخل: إما أوقب، أو لم يوقب. # فإن أوقب، وكان عاقلا لزمه الحد كاملا، سواء تلوط بعاقل، أو مجنون، أو ~~صبي، أو مملوك له، أو لغيره. وإن تلوط مجنون فكذلك. وإن تلوط صبي أدب، وإن ~~تلوط عبد بسيده، أو بغيره حد أيضا. ويحد البالغ تاما إذا كان فاعلا، ~~والمفعول به إذا لم يكن مجنونا ولا صبيا. فإن الصبي والمجنون يؤدبان إذا ~~كانا مفعولا بهما، ويحد المجنون ويؤدب الصبي فاعلين. والعبد إذا تلوط به ~~مولاه وادعى الإكراه درئ عنه الحد. # وإن لم يوقب لم يخل من ثلاثة أوجه: إما كانا معا محصنين، أو غير محصنين، ~~أو كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن. فإن كانا محصنين رجما، وإن لم يكونا ~~محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة، وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير ~~PageV00P413 # محصن رجم المحصن، وجلد غير المحصن. # وإن تلوط ms258 كافر بمسلم أقيم عليه حد الإسلام، وإن تلوط كافر بكافر، أو مسلم ~~بكافر أقيم على المسلم حد الإسلام، والحاكم بالخيار في الكافر إن شاء أقام ~~عليه حد الإسلام وإن شاء دفعه إلى أهل نحلته ليحكم فيه بحكمهم. # وإن نام رجلان، أو رجل وغلام، وهما مجردان في إزار واحد من غير فعل عزر ~~الرجل، وأدب الغلام، فإن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في الرابعة. # والحر والعبد، والمحصن وغير المحصن، والعاقل والمجنون إذا كان فاعلا، ~~وأوقبوا سواء في استحقاق الحد. # واللواط يثبت بمثل ما يثبت به الزنى من البينة، والإقرار على الوجوه ~~المذكورة على سواء. وحد المفعول به إذا كان عاقلا مثل حد الفاعل. ومن قبل ~~غلاما عزر، فإن كان الغلام محرما غلظ التعزير. # فصل في بيان أحكام السحق إنما يثبت السحق بالبينة، أو الإقرار على حد ~~ثبوت الزنى واللواط بهما. # والحد فيه مثل الحد في الزنى، ويعتبر فيه الإحصان، وفقده على حد ~~اعتبارهما في الزنى، وحكم اختلاف المتساحقين من العقل، والجنون، والبلوغ، ~~والطفولة، والحرية، والأموة على حد اختلاف من تلوط بغيره في لزوم الحد ~~والتأديب. # فصل في بيان حد القيادة القيادة: الجمع بين الفاجرين للفجور، والحد فيها ~~ثلاثة أرباع حد الزاني، فإن كان الجامع بينهما رجلا زيد له حلق الرأس، ~~والإشهار في البلد، فإن عاد ثانية أعيد الحد عليه، ونفي من بلده إلى آخر. ~~وليس على النساء حلق، ولا نفي، PageV00P414 # ولا إشهار. # ويثبت بشاهدين، أو بإقراره، وفي الرمي بها التعزير بما دون الحد في ~~الفرية. # فصل في بيان الحد على وطء الميت، والبهيمة، والاستمناء باليد الموطوء ~~ميتا: امرأة، وغلام. والمرأة أجنبية، وغير أجنبية. فإن وطأ الرجل ميتة ~~أجنبية لزمه حد الزنى مغلظا، لانتهاكه حرمة الأموات، وغير الأجنبية إذا ~~كانت زوجته أو أمته لزم فيه التعزير. وحد العبد على النصف من حد الحر ~~والحرة، والأمة والمسلمة والذمية سواء، وإن وطأ غلاما ميتا كان بمنزلة ~~اللواط. # ويثبت بشاهدين، وبإقرار الفاعل مرتين. وإن وطأ بهيمة له لم يؤكل لحمها ~~أخرجت من البلد ms259 إلى آخر، وبيعت فيها، وتصدق بثمنها، وإن كانت لغيره فكذلك، ~~إلا أن ثمنها لمالكها. وإن كانت مأكولة اللحم، فقد ذكرنا حكمها في كتاب ~~المباحات ولا تقبل شهادة النساء في ذلك، ولزم فاعله التعزير إن كان عاقلا، ~~والتأديب إن كان صبيا، أو مجنونا. # ومن استمنى بيده عزر بما دون التعزير في الفجور، أو ضربت يده بالدرة (1) ~~حتى تحمر، وإذا عزر في ذلك ثلاث مرات قتل الرابعة. # فصل في بيان الحد على شرب الخمر وسائر المسكرات وشرب الفقاع وغير ذلك من ~~الأشربة المحظورة كلما يسكر كثيره فقليله وكثيره حرام. # والمسكر خمر، وغير خمر. # فالخمر: المتخذة من عصير العنب نية كانت أو مطبوخة. # . # PageV00P415 # وغير الخمر: جميع أنواع النبيذ. # وكل طعام فيه خمر فهو حرام، ويلزم بأكله الحد على حد شرب الخمر. # وشارب الخمر ضربان: مسلم، وكافر. # فالمسلم ضربان: إما يشربها مستحلا لها: أو غير مستحل. فإن شربها مستحلا ~~لها فقد ارتد، ووجب قتله إلا أن يتوب، وعلى الإمام أن يستتيبه، فإن شربها ~~غير مستحل كان عليه الحد ثمانون جلدة. # والحر والعبد، والرجل والمرأة فيها سواء، فإن تكرر منه شربها تكرر فيه ~~الحد إذا حد لكل مرة، وإن لم يحد لم يلزم غير حد واحد. وإن ادعى شاربها فقد ~~العلم بتحريمه، وكان ممن يسمع منه ذلك نودي عليه، فإن شهد أحد عليه بأنه ~~عرفه تحريمها أقيم عليه الحد. # ويثبت ذلك بشهادة عدلين، أو بإقراره مرتين، وإن شهد أحد بشرب الخمر، وآخر ~~بأنه قاءها، وأمكن أن يكون القئ منها، أو شهدا بأنه قاء، أو بأنهما رأياه ~~سكران، أو أخذ سكرانا قبلت شهادتهما، ويلزم على شاربها في الثالثة القتل ~~إذا حد مرتين، وقتل في الرابعة. وإذا تاب من شربها كان حكمها حكم التوبة من ~~الزنى في سقوط الحد، وغيره. # والتعزير فيه بما دون الثمانين والصبي والمجنون يلزمهما التأديب، وإذا حد ~~عاريا، مستور العورة إن كان رجلا، وفرقت الجلدات على ظهره وكتفه. فإن كان ~~المحدود امرأة لم يخل: إما كانت حاملا، أو حائلا. فإن كانت حاملا تركت ms260 حتى ~~تضع حملها، وتطهر من النفاس. وإن كانت حائلا غير مريضة حدت غير متكشفة. # وتلزم إقامة الحد على البدار، فإن شربها كافر، وظهر بشربه للمسلمين حد، ~~وإن لم يظهر لم يحد. وغير الخمر المسكرات، فإن شربه مستحلا لم يرتد، وعزر ~~على استحلاله، وحد لشربه بعد استتابة الحاكم إياه، فإن لم يتب كان في حكم ~~PageV00P416 # المرتد، وإن شربه غير مستحل لزمه الحد. # والتصرف في المسكرات بالمشارات، وعلاجها، واتخاذها، واتخاذ الأدوية ~~المعجونة بها لم يخل: إما تصرف فيه مستحلا، أو غير مستحل. فالأول يستتاب، ~~فإن تاب، وإلا قتل. والثاني ينهي عنه، فإن انتهى، وإلا أدب، فإن عاد وأدب ~~ثلاث مرات قتل في الرابعة. # والفقاع في حكم الخمر في التحريم، والنجاسة، ووجوب الحد، أو التعزير، أو ~~التأديب على شربه. # ومن يستحل شيئا من المحرمات، وهو مولود على فطرة الإسلام فقد ارتد، فإن ~~شرب أو أكل غير مستحل عزر، فإن عاد غلظ عليه العقوبة، فإن تكرر منه قتل ~~عبرة لغيره. # فصل في بيان السرقة وأحكامها وبيان إقامة الحد عليها السارق: من أخذ مال ~~الغير من حرز مثله مستخفيا. # وإنما يجب فيها القطع بتسعة شروط: كونه كامل العقل غير مشتبه عليه بوجه، ~~وأن يخرج المال من حرز مثله، وأن يكون مقدار ربع دينار فصاعدا، أو في قدر ~~قيمته، وأن يخرج دفعة واحدة، وأن يأخذ مستخفيا، وأن لا يكون المال له، ولا ~~في حكمه، وأن لا يكون ضيفا في دار من له المال، إلا إذا كان البيت الذي فيه ~~المال محرزا. # والسارق أربعة أضرب: حر بالغ عاقل، وعبد كذلك، وصبي، ومجنون. # فالحر البالغ العاقل إذا سرق من حرز مثله ما قيمته، أو عينه ربع دينار، ~~وأخرج دفعة واحدة مستخفيا، إلا إذا كان طعاما في عام المجاعة، ولم يشتبه ~~عليه، ولم PageV00P417 # تكن السرقة عين ماله، ولا في حكمه، ولم يسرق من مال من هو في بيته ضيفا ~~بإذنه من بيت محرز، وشهد عليه عدلان، أو أقر على نفسه بذلك طائعا مرتين وجب ~~عليه القطع. # والعبد لا تتوجه ms261 عليه السرقة، إلا بالبينة دون إقراره، فإذا ثبت عليه وجب ~~عليه القطع. # والصبي والمجنون إذا سرق يلزمه التأديب. فأما الصبي فله خمسة أحوال: # فإذا سرق أول مرة عفي عنه، فإن عاد ثانيا أدب، فإن عاد ثالثا حكت أصابعه ~~حتى تدمى، فإن عاد رابعا قطعت أنامله، فإن عاد خامسا قطع. # وإقرار المجنون (1) لا يثبت به شئ. # وإن نبش قبرا، وأخذ كفن الميت، وكان قيمته نصابا لزم القطع، وإن دفن فيه ~~مالا، وسرق لم يلزم به القطع، لأن القبر حرز الكفن دون المال، فإن كفن ~~الميت بما لا يجوز التكفين به، أو بما زاد على السنة، وسرق الزائد لم يلزم ~~به القطع. # والحرز: كل موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه، أو التصرف فيه بغير ~~إذنه، وكان مغلقا، أو مقفلا. # وإن سرق دفعة ما قيمته أقل من ربع دينار، حال السرقة لم يلزم القطع وإن ~~توالى منه. وإن نقب موضعا، وأخذ المتاع ولفه، ووضع داخل الحرز على ثقبة ~~النقب، ومد غيره يده إليه لم يلزمهما القطع. وإن سرق عام المجاعة من الحرز ~~ما قيمته نصاب،، أو أكثر من الطعام دون غيره لم يلزمه القطع. وإن غصبه أحد ~~مالا، ووضع في حرزه، فدخل المغصوب منه حرزة مستخفيا، وأخرج عين ماله لم # PageV00P418 # يلزمه شئ. # وإن سرق الرجل مال ولده، وولد ولده لم يلزمه شئ، لأن مال ولده في حكم ~~ماله، وإن أخذ ما لا غير مستحق كان سالبا، أو غاصبا، ولم يكن سارقا. # وإن طر جيب القميص الداخل، وذهب بالمال كان سارقا، وإن طر جيب القميص ~~الخارج، أو أخذ المال من الكم الخارج ولم يكن صاحب القميص اضطبعه (1) لم ~~يكن سارقا، وإن اضطبعه كان سارقا. # وإن أخذ الثمرة من رأس الشجرة لم يكن سارقا، وإن قطفت ووضعت على الأرض، ~~وأحرزت بحرز مثله، وسرقها كان سارقا وإن توالى منه السرقة، وشهدت البينة ~~عليه بالجميع دفعة لم يجب عليه غير قطع اليد. فإن شهدت عليه بسرقة واحدة، ~~وسكت حتى قطعت، ثم شهدت عليه بأخرى قطع ثانيا، ms262 فإن تاب قبل قيام البينة ~~عليه، أو بعده فحكمه في القطع على ما ذكرنا في باب الزنى في الحد، فأما ~~المال فيلزمه رده على كل حال، قطع أو لم يقطع. # والسرقة حق الله تعالى من وجه، وحق الناس من وجه. ويثبت من جهة القطع ~~بشاهدين، أو إقراره مرتين، ومن جهة الرد بشاهد ويمين، أو إقراره مرة. # وإن سرق اثنان معا نصابا قطعا، فإن كان كل واحد منهما تفرد بشئ آخر لم ~~يقطع إذا لم يسرق مقدار نصاب. # والقطع على ستة أضرب: # PageV00P419 # أحدها: أن يكون السارق يده صحيحة، وتقطع من أصول أصابعه من اليد اليمنى. # وثانيها: أن تكون يده شلاء، ويقول أهل العلم بالطب: أنها تندمل بعد ~~القطع، وحكمها حكم اليد الصحيحة. # وثالثها: أن تكون يمينه شلاء، وإن قطعت بقيت أفواه المجسة منفتحة، وينتقل ~~القطع إلى الرجل اليسرى. # ورابعها: أن تكون يمينه مقطوعة، فإن قطعت قصاصا قطعت يساره، وإن قطعت في ~~السرقة قطع رجله اليسرى. # وخامسها: أن يكون صحيح اليمين إذا سرق، فذهبت بعد ذلك بآفة ويسقط عنه ~~القطع. # وسادسها: أن يعود السارق ويسرق بعد أن قطع يمينه، ويلزم قطع رجله اليسرى ~~من الناتي في ظهر القدم ويترك العقب. # وإن عاد السارق ثالثا خلد في السجن، فإن سرق في السجن قتل. # وسنة القطع أن تعلق يده المقطوعة ساعة في عنقه للاعتبار، وإن سرى القطع ~~إلى النفس لم يلزم شئ. # فصل في بيان الحد في الفرية، وما يوجب التعزير من قذف غيره لم يخل: إما ~~قذف زوجته وقد ذكرنا ذلك في اللعان أو قذف غيرها. # والذي قذف غير زوجته خمسة أضرب: حر مسلم بالغ، وعبد، وصبي، ومجنون، ~~وكافر. # فالحر المسلم البالغ العاقل لم يخل من خمسة أوجه: إما قذف مثله، أو قذف ~~PageV00P420 # عبدا، أو صبيا، أو مجنونا، أو كافرا. # فإن قذف مثله لم يخل من ثمانية أضرب: إما قذفه بما هو المقذوف به، أو ~~غيره، أو قذف جماعة بلفظة واحدة، أو قذف واحدا بلفظ واحد، أو قذفه بأكثر من ~~واحد، أو تكرر ms263 منه لفظ القذف على التوالي، أو تكرر منه اللفظ على التراخي، ~~أو قذفه منسوبا إلى الغير. # فإن قذفه بلفظة القذف عارفا بها، وبموضوعها، وفائدتها، وكان المقذوف بها ~~من خاطبه، ويكون محصنا لزمه الحد، وكان للمقذوف المطالبة به، والعفو عنه، ~~وإن لم يطالب به، ولم يعف عنه لم يقم عليه الحد وبقي في ذمته. # والمحصن من اجتمع فيه خمس خصال: البلوغ، والعقل، والحرية، والإسلام، ~~والعفة. # وإن كان غير محصن عزر ولم يحد. # وإن قذف بما المقذوف به غيره لم يخل: إما كان الغير حيا، أو ميتا. فإن ~~كان حيا كان إليه المطالبة، والعفو. وإن كان ميتا، وكان المخاطب به وليه ~~وحده، والمقذوف قد كان محصنا حال حياته، كان إليه المطالبة به، والعفو، وإن ~~لم يكن محصنا كان له المطالبة بالتعزير، والعفو عنه، وإن كان معه غيره كان ~~لكل واحد المطالبة، والعفو. فإن استوفى واحد سقط حق الآخر، وإن عفا واحد لم ~~يسقط حق الآخر من الاستيفاء. # وإن كان المقذوف أحد الزوجين لم يكن للآخر في الطلب والعفو حظ. # وإن قذف جماعة بلفظة واحدة، وطالبوه دفعة واحدة بعد إقامة البينة لزمه حد ~~واحد للجميع، وإن طالبه واحد بعد واحد لزمه لكل واحد حد. وإن قذفه بأكثر من ~~قذف واحد لزمه حد لكل قذف. # وإن قذف واحد امرأة بعد أخرى متواليا، أو متراخيا لم يلزمه غير حد واحد ~~PageV00P421 # إذا لم يحد للسابق، وإن قذفه منسوبا إلى غيره لزم عليه حد للمقذوف، وحد ~~للمنسوب إليه إن كان كلاهما محصنا، وإن لم يكونا محصنين لزم لكل واحد ~~تعزير. # وإن قذف عبدا، أو صبيا، أو مجنونا من أهل الإسلام عزر. # وإن قذف كافرا وكان ذميا عزر، وإن كان حربيا لم يلزمه شئ. # وإن قذف مكاتبا مطلقا حدحد من قذف حرا بالحساب، وعزر بحساب الرق. # وأما العبد، فإن قذف محصنا حد، وإن قذف غير محصن، أو صبيا أو مجنونا أو ~~ذميا عزر. وإن قذف صبي، أو مجنون عزر، وإذا تقاذف الصبيان، والمجانين ~~والعبيد عزروا. # وإن قذف كافر ms264 مسلما قتل، وإن قذف مثله كان للحاكم الخيار بين إقامة حد ~~الإسلام عليه، وبين رده إلى أهل نحلته ليحكموا عليه. # وإذا تقاذف شخصان عزرا، وإن قذف بالصريح راضيا، أو غضبان لزمه الحد وكذلك ~~حكم الكناية المفيدة لذلك إذا كان عارفا بها، وبفائدتها، وإن عرض بالقذف ~~لزمه التعزير، ولا يختلف الحكم باختلاف اللغات. # ومن رمى غيره بكلام موحش لم يخل من أربعة أوجه: إما يلزمه القتل، أو ~~الحد، أو التعزير، أو لا يلزمه شئ. # فالأول: من يسب النبي صلى الله عليه وآله، أو أحدا من الأئمة عليهم ~~السلام، والكافر إذا سب مسلما. # والثاني: كل مسلم بالغ عاقل قذف محصنا. # والثالث سبعة نفر: من قذف الصبيان، والمجانين، وأهل الذمة، وغير المحصن، ~~والصبي إذا قذف واحدا من المسلمين، أو من هو في حكمهم، والمجنون. # والرابع: من قذف متظاهرا بالفسق، أو كافرا، ومن قال كلمة مؤذية غير مفيدة ~~للقذف لمسلم، أو نيره بلقب يكرهه، أو اغتابه وكان محصنا عزر، فإن كان ~~PageV00P422 # غير محصن لم يلزمه شئ. وإن رماه موجها بكلمة يحتمل السب، وغيره، أو غيره ~~بشئ من بلاء الله، أو أظهر عليه ما هو مستورا من بلاء الله عزر، وشرح ذلك ~~كثير لا يحتمله كتابنا. # والحد في القذف ثمانون، وبالتوبة لا يسقط والتعزير ما بين العشرة إلى ~~العشرين، ويجلد من فوق ثيابه، وهو أهون من الجلد في الزنى وشرب الخمر. # فصل في بيان أحكام المختلس والنباش والمحتال والمفسد والخناق والمبنج ~~المختلس: من يستلب الشئ ظاهرا، فإن أظهر السلاح فهو محارب، وإن لم يظهر ~~استحق العقوبة الرادعة دون القتل والقطع. # والنباش: من يشق القبور، فإن نبش قبرا ولم يأخذ شيئا عزر، أخرج الكفن إلى ~~ظاهر القبر أو لم يخرج، فإن أخرج من القبر ما قيمته نصاب قطع، فإن فعل ثلاث ~~مرات وفات (1)، فإذا ظفر به بعد الثلاث كان الإمام فيه بالخيار بين العقوبة ~~والقطع، وإن عزر ثلاث مرات قتل في الرابعة. # والمحتال: من يذهب بأموال الناس مكرا، وخداعا، وتزويرا، وشهادة بالزور، ~~وبالرسالة الكاذبة يلزمه التأديب، ms265 والعقوبة الرادعة، والتغريم، وأن يشهر ~~بالعقوبة. # والمدلس: في السلع والأموال في حكمه. # والمفسد: المحارب والطرار وقد ذكرنا حكمهما. # ومن سرق الحر فباعه وجب عليه القطع. # . # PageV00P423 # والخناق: من يأخذ بالمخنق، أو بحبل، أو غيره، أو يضع مخدة على فم غيره لم ~~يخل من أربعة أوجه: إما يموت المخنوق في الحال، أو بعده، أو لا يموت أو ~~يذهب بالمال. فإن مات المخنوق في الحال أقيد منه، وإن ذهب بالمال من حرز ~~مختفيا قطع ثم قتل، فإن أشهر السلاح فهو محارب، وإن لم يشهر السلاح ولم يمت ~~في الحال ثم مات بعد مدة يموت فيها غالبا أقيد منه، وإن لم يمت فيها غالبا ~~لزم دية عمد الخطأ. # وإن أرسله قبل أن يموت، ثم مات قبل أن يبرأ وجب القصاص، وإن برئ ثم مات ~~عزر. # والمبنج: من يسقي غيره شيئا مما يذهب بالعقل، فهو ضامن لجناية يده من ~~نقصان العقل، والحواس، والجسم، ويلزمه التعزير، وإن أخذ شيئا من الحرز ~~مقدار نصاب مختفيا قطع بعد ما استرد منه. # فصل في بيان أحكام المرتد والساحر وغيرهما المرتد عن الإسلام ضربان: ~~مولود على فطرة الإسلام، وغير مولود عليها. # فالأول: لا يقبل منه الإسلام، ويقتل إذا ظفر به، وتبين منه زوجته بنفس ~~الارتداد، وتلزمها العدة إن دخلت، ويصير ماله ميراثا لورثته المسلمة. # والثاني: تقبل منه التوبة، ويجب استتابته، فإن تاب قبل منه، وتبين منه ~~زوجته التي لم يدخل بها في الحال، والتي دخل بها كان نكاحه موقوفا، فإن تاب ~~قبل انقضاء العدة فهو أحق بها، وإن لم يتب بانت منه بانقضاء العدة. # وأما ماله فمراعى حتى يتوب، أو يقتل، أو يلحق بدار الحرب، فإن تاب فهو ~~له، وإن قتل، أو لحق بدار الحرب فهو لورثته، ويتعلق بماله نفقة من تجب عليه ~~نفقته قبل أن يصير لورثته، وإن قتله إنسان قبل اللحوق بدار الحرب عزر. وأما ~~ولده PageV00P424 # فهو في حكم المسلمين، فإن بلغ ولم يصف الإسلام فهو عليه إن كان مولودا ~~على الفطرة، فإن امتنع قتل، وإن حملت امرأته ms266 به مسلمة في حال كفره فكذلك، ~~وإن كانت كافرة كان ولد كافر. # وأما المرأة، إذا ارتدت فلم يلزمها القتل، بل حبست حتى تتوب، وضربت في ~~وقت كل صلاة، فإن لحقت بدار الحرب، وظفر بها سبيت واسترقت. # وأما الساحر، فإن كان مسلما وقامت عليه به بينة قتل، وإن كان كافرا عوقب ~~عليه، ومن تنبأ حل دمه، ومن شك بعد الإقرار في صدق النبي صلى الله عليه ~~وآله، أو قال: ما أدري أهو صادق أو كاذب؟ حل دمه، وبمن أفطر يوما من شهر ~~رمضان متعمدا من غير عذر عزر، فإن أفطر ثلاثة أيام، سئل هل عليه صومه، فإن ~~أنعم غلظ عليه العقوبة، فإن ارتدع، وإلا قتل، وإن أنكر وجوب الصوم ولم يتب ~~قتل. # ومن جامع زوجته في نهار شهر رمضان، فإن طاوعته لزم مع الكفارة كل واحد ~~منهما خمسة وعشرون سوطا، فإن أكرهها وجب عليه جلد خمسين. # فصل في بيان من يفعل فعلا يهلك بسببه إنسان أو حيوان أو يتلف بسببه شئ من ~~حفر بئرا ووقع فيها إنسان، أو حيوان، لم يخل من ستة أوجه: إما حفر في ملكه، ~~أو في ملك غيره، أو في موات غير ملك للتملك بالإحياء، أو للانتفاع، به، أو ~~في طريق ضيق، أو واسع. # فالأول: إذا دخل ملكه بغير إذنه، ووقع فيها لم يضمن، وإن دخل بإذنه ~~وأعلمه مكانها إن كانت مغطاة، وحذره إن كانت غير مغطاة، وهو يبصرها فكذلك، ~~إلا إذا كان الداخل أعمى. وإن لم يعلمه مكانها، ولم يبصرها، ووقع فيه ضمن. # وإن حفر في ملك غيره، وكان مواتا بإذنه لم يضمنا، وإن حفر بغير إذنه، ~~PageV00P425 # وأبرأه المالك فكذلك، وإن لم يبرئه ضمن. # وإن حفر في غير ملك للتملك، ولم يتركها لم يضمن، وإن تركها ولم يبصرها ~~المارة ضمن. # وإن حفرها للانتفاع كالبدوي إذا نزل بموضع، وحفر به بئرا لم يضمن. # وإن حفر في طريق ضيق ضمن. # وإن حفر في طريق واسع بغير إذن الإمام، ولم يبصرها المارة ضمن على كل ~~حال. # وإن اضطره إليها ms267 أحد ضمن المضطر دون الحافر. وإن وضع حجرا، أو نصب سكينا ~~في الطريق ضمن ما تلف به. # فإن بنى بناء مستويا، أو مائلا إلى ملكه فسقط دفعة لم يضمن، وإن بنى ~~مستويا، ومال إلى ملك غيره، وسقط قبل القدرة على نقضه لم يضمن، وإن سقط بعد ~~القدرة، أو بنى بناءا مائلا إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، أو أشرع جناحا ~~إلى طريق المسلمين، فوقع على إنسان، أو حيوان، أو غير ذلك ضمن. # وإن نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع، فإن نصب ووقع على شئ، أو بل طينا في ~~الطريق، أو رشه، أو طرح فيه ترابا، أو قشر البطيخ، أو بالت دابته فيه، أو ~~أحدث فيه حدثا فتلف به حيوان، أو إنسان، أو غيره ضمن. # فصل في بيان أحكام الجناية على الحيوان وجناية الحيوان على الغير ~~الحيوان: صائل، وغير صائل. PageV00P426 # فالصائل: الكلب العقور، والبعير المغتلم (1)، والفرس العضوض، والبغل ~~الرامح، وأشباهها. فإن جنى أحد هذه وقد علم صاحبه بذلك لم يخل: إما جنى في ~~ملك صاحبه أو في غير ملكه فإن جنى في ملك صاحبه لم يخل: إما دخل المجني ~~عليه ملكه بإذنه، أو بغير إذنه. فإن دخل بإذنه، وجنى الصائل عليه ضمن ~~صاحبه، فإن جنى المجني عليه جناية على الصائل، وكان دافعا لم يضمن، وإن كان ~~مبتدئا ضمن. # وإن دخل بغير إذنه لم يضمن صاحبه، وضمن الداخل أرش جنايته عليه دافعا، ~~ومبتدئا. # وإن جنى في غير ملك صاحبه ضمن المالك، فإن قتله المجني عليه، أو جرحه ~~دافعا، أو مبتدئا فحكمه مثل حكم من دخل عليه بإذن صاحبه، وإن لم يعلم صاحبه ~~بذلك لم يضمن. # والسنور المعروف بأكل الطيور في حكم الكلب العقور في زمان صاحبه. # وغير الصائل إذا جنى لم يخل: إما كانت يد صاحبه عليه، أو لم تكن. فإن ~~كانت يد صاحبه عليه لم يخل: إما ساقه، أو قاده، أو ركبه. فإن ساقه غير راكب ~~ضمن ما جنى، وإن قاده وكان واحدا ضمن ما أصابه بيده، وفيه دون رجله إلا أن ms268 ~~يضربه، فإن ضربه ضمن جناية رجله أيضا. # وإن كان أكثر من واحد وقد قطر (2) فكذلك، وإن ركبه ولم ينفر به أحد، ~~ووقفه صاحبه ضمن ما أصاب بيده ورجله، وإن ساقه وضربه فكذلك، وإن ضربه غير ~~الراكب ضمن الضارب، وإن نفر به أحد مخافة أن يطأه، أو يغشاه لم يضمن # PageV00P427 # الزاجر ولا الراكب، وإن نفر به لغير خوف ضمن من نفر به. # وإن كان الراكب. أو القائد، أو السائق أكثر من واحد، ولزم الضمان كان ~~عليهم بالسوية. وإن انفلت من يده بعد الاحتياط في حفظه، وجنى لم يضمن ~~صاحبه، وإن لم يحتط في حفظه ضمن. # وإن جنى على حيوان آخر وقد دخل عليه مأمنه، لزم الضمان، وإن دخل المجني ~~عليه المأمن لم يلزم. # وإن أفسد زرعا ويد صاحبه عليه ضمن، وإن لم يكن يد صاحبه عليه وكان بالليل ~~ضمن، وإن كان بالنهار لم يضمن. # وإن جنى على حيوان لم يخل: إما تقع عليه الذكاة، أو لا تقع . فإن وقعت ~~وجنى عليه غير دافع، ولم يمكن الانتفاع به لزمته قيمة يوم الإتلاف، وإن ~~أمكن الانتفاع به كان بالخيار بين أن يأخذ أرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، ~~وبين أن يدفع إليه المجني عليه ويأخذ قيمته صحيحا. هذا إذا ذبحه، فأما إن ~~كسر يده، أو رجله، فليس له إلا الأرش، فإن فقأ عينه ضمن ربع قيمته. # وإن لم تقع عليه الذكاة، وصح تملكه ضمن قيمته يوم الإتلاف، وذلك مثل ~~جوارح الطير، والسباع، والكلب السلوقي. وكلب الزرع، والماشية. # ودية الكلب السلوقي أربعون درهما، ودية كلب الماشية، والحائط عشرون، ودية ~~كلب الزرع قفيز من طعام. # وإن كسر عضوا من أعضائه لزمه الأرش، وإن لم يصح تملكه في الشريعة لم يلزم ~~بالجناية عليه شئ. PageV00P428 # كتاب أحكام القتل والشجاج وما يتعلق بذلك من القصاص والديات والقسامة ~~وغير ذلك فصل في بيان أقسام القتل القتل ضربان: أحدهما يلزم به القصاص أو ~~الدية، والآخر لا يلزم به ذلك. # فالأول ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وعمد الخطأ. # فالعمد المحض: ms269 ما اجتمع فيه خمسة شروط: أن يكون القاتل بالغا، كامل ~~العقل، قاصدا إلى القتل، وإلى المقتول بما يمكن زهاق الروح بسببه غالبا أو ~~نادرا، سواء كان بآلة قاطعة، أو مثقلة،، أو محرقة، أو دافعة للتنفس، أو ~~بحبس عن الطعام والشراب، أو تغريق، أو إخراج الدم على وجه يقتل، أو علاج ~~الطبيب بشئ لم تجر العادة بحصول نفع فيه. وموجب ذلك القود لا غير. # فإن عفى الولي فله ذلك، وإن طلب الدية لم يكن له ذلك، إلا إذا أجابه ~~القاتل إليه. # والخطأ المحض: كل قتل اجتمع فيه أربعة شروط: أن يكون القاتل بالغا، ~~عاقلا، مخطئ في القصد، وفي الفعل. PageV00P429 # وقتل المجنون والصبي في حكمه، عمدا كان أو خطأ. # وصورة الخطأ: أن يرمي إنسان قاصدا إلى صيد، أو غيره، فأصاب إنسانا فقتله، ~~أو ما شابه ذلك، وموجبه الدية على العاقلة. # وعمد الخطأ أن يجتمع فيه أربعة شروط: أن يكون القاتل بالغا، كامل العقل، ~~عامدا في الفعل،. مخطئا في القصد. # وصورته: أن يعمد إلى تأديب الغير، أو تعليمه أو زجره بآلة لا تقتل غالبا ~~أن يعالج الطبيب بما قد جرت العادة بحصول النفع عنده، وموجبه الدية مغلظة ~~في مال القاتل. # والثاني ضربان: قتل بالاستحقاق، وقتل لدفع الضرر. # فما هو للاستحقاق قتل بسبب الحد، أو بتأدية الحد إليه، وقتل بغير الحد. # فما هو بالحد مثل رجم الزاني، وقتل ناكح ذوات المحارم، والمتلوط، والساحر ~~المسلم، وغير ذلك مما ذكرناه. # وما يحصل بتأديته الحد إليه، فهو مثل من قطع في السرقة، أو جلد، أو عزر ~~في أمر يوجب ذلك من غير تعد فتلف بسببه. # وأما القتل المستحق لغير الحد فثلاثة: قتل الكافر، والمرتد، والباغي إذا ~~لم يف. # وما هو لدفع الضرر فضربان: أحدهما يكون له القصد إلى قتل المدفوع ~~ابتداءا، وهو ما لا يمكن الدفع إلا بالقتل. # والآخر لا يكون له القصد إلى القتل ابتداءا، بل قصد إلى الدفع بالمقال، ~~ثم بالفعال، فإن ترامى إلى القتل لم يضمن. PageV00P430 # فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض القاتل ms270 عمدا ضربان: كامل، وناقص. # فالكامل من فيه خصلتان: الحرية، والإسلام أو حكمه. والناقص من أحد أمرين: ~~الكفر أو حكمه، والرق. # والكامل ضربان: # أحدهما: يجري بينهما القود على كل حال. # والثاني: يجري الفود من وجه، ولا يجري من آخر. # فالأول: هو أن يقتل مسلم حر بالغ كامل العقل عمدا، حرا مسلما، أو صبيا من ~~أهل الإسلام، ولم يكن ولده، ولا ولد ولده. أو حرة مسلمة بالغة عاقلة مثلها. # أو رجلا حرا مسلما، كامل العقل، أو صبيا. # والثاني ضربان: أحدهما يصح القود، إذا رد ولي المقتول الدم على ولي ~~القاتل فضل ما بين ديتهما، وهو إذا قتل حر مسلم عاقل حرة مسلمة، وطلب ولي ~~الدم الاقتصاص منه، فإن له ذلك إذا رد ما ذكرناه. # والآخر ضربان: أحدهما: إذا قتل أحدهما صاحبه قتل به، والثاني: إذا قتله ~~صاحبه لم يقتل به. # فالأول: إذا قتل إنسان أباه، أو جده، أو صبيا من أهل الإسلام قتل به. # والثاني: إذا قتل إنسان ولده، أو ولد ولده لم يقتل به، ولزمه الدية في ~~ماله، وإذا قتل صبي عاقلا لم يقتل به، وتكون الدية على عاقلته. # ويقتل الكامل بالكامل، والناقص بالناقص إذا كان النقصان من وجه واحد. # والناقص بالكامل، ولا يقتل الكامل بالناقص، إلا إذا اعتاد قتل أهل الذمة، ~~والعبيد، فيقاد به بعد ما يؤخذ من وليه فضل ما بين الديتين، أو الدية ~~وقيمته. PageV00P431 # وإذا قتل حر مسلم لم يخل من تسعة أضرب: إما قتل مثله واحدا، أو أكثر، أو ~~حرة مسلمة، أو أكثر، أو كافرا، أو عبدا، أو أكثر، أو مجنونا، أو صبيا، أو ~~أكثر. # فإن قتل، واحدا مثله وكان المقتول محقونا دمه لزم القود، ولم تثبت الدية ~~إلا بالتراضي، ولم يخل الحال من وجهين: إما كان ولي الدم واحدا، وكان إليه ~~العفو والقصاص والصلح، أو كان الولي أكثر من واحد، وهو على ضربين، إما ~~اتفقوا على الاقتصاص أو اختلفوا. # فإن اتفقوا، وبادر أحدهم وقتله صح، وإن اتفقوا على العفو وأخذ الدية، ~~ورضي القاتل بالدية صح. # وإن ms271 اختلفوا لم يخل: إما طلب القود بعضهم وعفا الآخر، أو أخذ الدية، أو ~~عفا البعض وطلب الدية البعض، فإن عفا أحد، أو أخذ الدية لم يسقط حق القصاص ~~في حق من يطلبه، وكان له ذلك إذا رد على ولي المقتص منه من ديته بقدر حق من ~~عفا عنه، أو أخذ الدية. وإن عفا واحد، وطالب الآخر الدية كان له ذلك. # وإن قتل أكثر من واحد لم يكن لأولياء الدم غير القصاص، فإن اقتص ولي أحد ~~من قتلهم حق الباقي إلى غير مال، فإن اجتمع أولياء الدم عند الحاكم، وطلبوا ~~جميعا القصاص قتل بمن قتله أولا، وسقط حق الباقين وإن طلبوا جميعا الدية، ~~ورضي به القاتل جاز، وإن لم يرض لم يكن لهم ذلك، وإن بذل القاتل لواحد أكثر ~~من دية واحدة، ورضي به ولي الدم صح. # وإن قتل حرة مسلمة كان لوليها القصاص إذا رد نصف الدية، أو العفو، فإن ~~طلب الدية لم يكن له إلا برضى القاتل. # فإن قتل حرتين كان لأوليائهما القصاص من غير رد شئ أو العفو، فإن عفا ~~PageV00P432 # ولي أحد الدمين كان للآخر القصاص إذا رد ما ذكرنا. # وإن قتل حرائر فحكمه على ما ذكرنا. # وإن قتل كافرا لم يخل: إما كان الكافر حربيا،، أو ذميا. # فالأول: لم يلزمه به قصاص، ولا دية. # والثاني ضربان، إما اعتاد قتل أهل الذمة، أو لم يعتد. # فإن اعتاد، وطلب ولي الدم القصاص جاز للإمام أن يقتص إذا أخذ منه فضل ما ~~بين ديتهما، وإن لم يطلب القصاص جاز للإمام أن يأخذ للحر ديته أربعة آلاف ~~درهم، وللحرة نصفها. # وإن لم يعتد كان عليه الدية دون القصاص. # وإن قتل عبدا لم يخل: إما قتل عبد نفسه، أو عبد غيره. فإن قتل عبد نفسه ~~عاقبه السلطان، وأخذ منه قيمته، وتصدق بها على المسلمين، وإن قتل عبد غيره ~~لزمته قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فإن تجاوزت ردت إلى أقل من دية الحر ~~ولو بدينار. # وإن قتل أمة لزمته قيمتها ما لم ms272 يتجاوز دية الحرة. والمدبر والمكاتب ~~المشروط عليه في حكم العبد، والمدبرة. وأم الولد في حكم الأمة، والمكاتب ~~المطلق إن أدى بعض مال الكتابة لزم دية الحر بقدر ما تحرر، وقيمته بقدر ~~الرق. # وإن قتل مجنونا بحكم الإسلام لم يلزم القصاص، وكان عليه ديته كاملة إن ~~قتله عمدا، أو عمد الخطأ، وعلى عاقلته إن قتله خطأ. وإن قتل صبيا بحكم ~~الإسلام كان حكمه حكم البالغ. # وإن قتل حران مسلمان واحدا مثلهما كان لولي الدم قتلهما معا إذا رد إحدى ~~الديتين وقتل أحدهما، ورد الآخر على ورثته نصف الدية وإن تصالحا على ديته ~~كان على كل واحد منهما نصفها. وإن قتلا حرة مسلمة كان لوليها أن يقتص ~~منهما، ويرد PageV00P433 # دية كاملة ونصف دية على ورثتهما، وعلى ذلك حكم الجماعة. # وإن قتلت حرة مسلمة مثلها لزم القصاص. وإن قتلت حرتين، أو حرائر كان ~~حكمها حكم حر قتل حرين أو أحرارا، وإن قتلت حرا مسلما كان لوليه القصاص أو ~~العفو، فإن بذلت الدية، ورضي بها ولي الدم لزم دية الحر، وإن قتلت أحرار ~~فعلى ما ذكرنا. وإن قتلت كافرا، أو عبدا، أو أمة، أو مجنونا، أو مجنونة لم ~~يلزم القصاص، ولزمت الدية على ما ذكرنا. # والصبي والصبية بمنزلة الرجل والمرأة في القصاص والدية. # وإن قتل عبد حرا لزم القصاص أو الدية، وجاز العفو. فإن قتل مولاه قتل به ~~لا غير، وإن قتل غير مولاه: وأراد ولي الدم القصاص لم يكن له غير ذلك، فإن ~~أراد الدية لزمت مولاه، وهو بالخيار بين فديتها، وتسليم العبد من ولي الدم، ~~فإن فدى فذاك، وإن سلم العبد كان ولي الدم مخيرا بين استرقاقه، وبين قتله، ~~فإن أراد قتله لم يكن له إلا بإذن الإمام. # وإن اشترك جماعة من العبيد على قتل حر لم يخل: إما كانوا لمولى واحد، أو ~~لموال. # فالأول: كان ولي الدم مخيرا بين العفو، والاقتصاص، وأخذ الدية. فإن عفا ~~فذاك، وإن أراد الاقتصاص لم تخل قيمتهم من ثلاثة أوجه: إما تكون وفقا ~~لديته، ويكون له ms273 قتلهم جميعا من غير رد. أو تزيد قيمتهم على ديته، وكان ~~مخيرا إن شاء قتلهم جميعا ورد على مولاهم فاضل القيمة، أو تنقص قيمتهم عن ~~ديته، وليس له في ذلك غير القصاص. وإن أراد الدية كان مولاه مخيرا بين ~~الفدية وتسليم العبيد بقدر الدية. # وإن كانوا لموال جماعة فالحكم فيه على ما ذكرنا. # وإن قتل كافر حرا مسلما، أو كفار وأسلموا قبل الاقتصاص كان حكمهم حكم ~~PageV00P434 # المسلمين، وإن لم يسلموا دفعوا برمتهم مع أولادهم، وجميع ما يملكونه إلى ~~ولي الدم إن شاء قتل القاتل، واسترق الأولاد، وتملك الأموال، وإن شاء استرق ~~القاتل أيضا. # وإن قتل حر كافر عبدا مسلما قتل به، وإن قتل عبد مسلم ذميا لم يقتل به، ~~ولزم الدية مولاه، وليس له تسليمه من ولي الدم، لأن الكافر لا يتملك ~~المسلم. # فإن قتل عبد عبدا لزم القود مع تفاوت القيمتين من غير تراد، فإن كانا ~~لسيدين، واقتص سيد المقتول جاز، وإن عفا فله، وإن طلب الدية كان مولاه ~~بالخيار بين الفدية، والتسليم، فإن فدا لزمته القيمة، وإن سلم للبيع لم يخل ~~من ثلاثة أوجه: # إما يبتاع بمثل قيمة المقتول، أو بأكثر، أو بأقل. # فالأول: يكون ثمنه بأسره لسيد المقتول. # والثاني: إن أمكن أن يباع منه بقدر قيمة المقتول بيع، والباقي رق لسيده، ~~وإن لم يمكن بيع بأسره، ورد على سيده ما فضل من ثمنه على قيمة المقتول. # وإن نقص لم يكن له غير ذلك، وإن قتل صبي أو مجنون واحدا، أو أكثر من الحر ~~المسلم، أو الحرة، أو العبد، أو الأمة، أو الكافر، لم يلزم القصاص بوجه، ~~وكان الدية على عاقلته. # وإن قتل حران آخر، وكان قتل أحدهما عمدا، والآخر خطأ، أو قتل عاقل وصبي، ~~أو مجنون حرا لم يلزم القصاص، ولزم الدية، وكان ما يصيب من الدية الحر ~~العاقل العامد في ماله مغلظا. # ونصيب المخطئ، أو الصبي، أو المجنون على عاقلته، وإنما يكون عمد المجنون ~~خطأ إذا زال عقله بغير فعله، فإن زال بفعله كان حكمه حكم ms274 العاقل. # فإن اشترك جماعة على قتل واحد لم يخل من ثلاثة أوجه: إما ضربوه دفعة ~~واحدة، وموجبه القصاص على ما ذكرنا، أو ضربوه واحدا بعد واحد، ولم يخل: ~~PageV00P435 # إما جعله الأول في حكم المذبوح، ويلزمه القصاص وحده، أو لم يجعله ومات من ~~جميع الضربات، ولزمهم القصاص، أو أمسكه واحد وقتله آخر، وربا لهما ثالث، ~~ويلزم القصاص على القاتل، والتخليد في الحبس على الممسك، وسمل العينين على ~~الرابي. # وجمله الأمر في ذلك على خمسة عشر وجها: وهي أن الكامل لا يقتل بالناقص ~~ويقتل بالكامل، إلا ما استثنيناه من الأب والجد، ويقتل الناقص بمثله مع ~~اتفاق الملة، وبخلافه إذا كان الناقص المقتول مسلما، ولا يقتل إذا كان ~~كافرا، ويقتل الناقص بالكامل ويدفع إليه مال الناقص، وولده برمته إذا كان ~~النقصان بالكفر، ويقتل العاقل بالصبي، ولا يقتل بالمجنون، ولا المجنون به، ~~ولا الصبي، وقتل الواحد بالجماعة من أمثاله، والجماعة بواحد من مثلها إذا ~~رد الفاضل من دياتهم على ديته، والحر بالحرة، والحرة بالحر على ما ذكرنا. # فصل في بيان قتل الخطأ المحض موجب قتل الخطأ المحض الدية، ولم يخل هذا ~~القتل: إما ثبت باعتراف القاتل، أو بالبينة. فإن ثبت بالاعتراف، أو ~~بالمصالحة لزمت الدية القاتل، وإن ثبت بالبينة لزمت العاقلة. # والعاقلة: من يضمن الدية. # والعاقلة أربعة: فعاقلة الحر إذا لم يوال إلى أحد ورثته إن كانت له ورثة، ~~والإمام إن لم يكن له ورثة. # وعاقلة المملوك، والمعتق إذا لم يكن سائبة، ولم يكن له وارث مولاه. # وعاقلة الذمي، ومن لا وارث له الإمام. # وعاقلة من والى إلى غيره من له الولاء، ولا يلزم عاقلة القاتل عمدا شئ ~~PageV00P436 # من الدية، إلا إذا هرب القاتل، ولم يقدر عليه حتى مات، ولم يخلف مالا. # والدية ضربان: دية نفس، ودية جراحه. # فدية النفس تستوفى في ثلاث سنين، ودية الجراحة ضربان: إما لم تبلغ أرش ~~الموضحة ويلزم في مال الجاني، أو بلغت وتكون على العاقلة، فإن بلغت مقدار ~~الثلث من دية النفس تستوفي في مدة سنة بعد انقضائها، ms275 وإن بلغت مقدار ثلثي ~~دية النفس يستوفي الثلث الباقي بعد انقضاء السنة الثانية، وإن زاد شئ ~~يستوفى الثلثين بعد انقضاء السنة الثالثة. # والقتل ضربان: مجهز، وما يحصل بالسراية. # فالأول: يبتدئ الحول من وقت القتل. # والثاني: من وقت الموت، وابتدأ حول الجراح من وقت الاندمال. # والعاقلة ثلاثة أضرب: غني، ومتوسط، وفقير. والاعتبار بوقت الأداء دون ~~الوجوب، والفقير لا يلزمه شئ، وإن مات الغني قبل الأداء لزم في مال، ومن له ~~سبب واحد يقدم عليه من له سببان، ويقدم الأقرب فالأقرب، والقريب والبعيد، ~~والحاضر والغائب سواء إذا كانوا من أهل الأداء، ولا يلزم الموالي مع العصبة ~~شئ، وإنما يلزم المولى من علا إذا فقد العصبة. # والعاقلة من يرث الدية سوى الوالدين، والولد والزوج والزوجة يرث الدية، ~~ولا يرث حق القصاص، والذمي إذا قتل مسلما خطأ، أو عمد الخطأ لم يدفع برمته. # وأما عمد الخطأ فتلزم فيه الدية في ماله مغلظة، وسيجئ لها بعد ذلك بيان ~~إن شاء الله تعالى. # وإذا أمر إنسان أحدا بقتل غيره لم يخل: إما أمر حرا، أو عبدا. فإن أمر ~~حرا لم يخل: إما كان عاقلا بالغا، أو طفلا، أو مجنونا. فإن أمر عاقلا، وقتل ~~لزم PageV00P437 # القود المباشر، والمراهق في حكم العاقل. وإن أمر صبيا، أو مجنونا، ولم ~~يكرهه لزم الدية عاقلته، وإن أكرهه كان نصف الدية على الأمر، ونصفها على ~~عاقلة القاتل. # وإن أمر عبدا صغيرا، أو كبيرا غير مميز لزم الأمر القود، وإن كان مميزا ~~كان القصاص على المباشر، وإذا لزم القود المباشر خلد الأمر في الحبس، وإن ~~لزم الأمر خلد المباشر في الحبس، إلا أن يكون صبيا، أو مجنونا. # ويعتبر القصاص بحال الجناية، والأرش بحال الاستقرار، وإذا أراد الولي ~~القود، وقدر على الاستيفاء استوفى بنفسه بسيف صارم، وليس له المثلة بالمقتص ~~منه، ولا تعذيبه، ولا ضربه حتى يموت، وإن فعل هو بصاحبه ذلك فإن ضربه ضربة ~~عمدا على غير المقتل، وقتله في الحال عزر، وإن تركه حتى برئ، ثم أراد أن ~~يستفيد منه لم يكن ms276 له ذلك إلا بعد أن يقتص منه في الجرح، إن كان مما يدخله ~~القصاص، أو يدفع إليه الأرش إن لم يدخله القصاص وإن جرحه وسرى إلى نفسه فقد ~~استوفى، وإن ضربه دهشا على غير المقتل، وقتل في الحال لم يلزمه شئ. # والمرأة إذا اقتص منها حائلا حكمها حكم الرجل، وإن كانت حاملا تركت حتى ~~تضع حملها، وترضعها اللباء، فإذا وضعت وأرضعت، وهناك من يقوم بأمر الولد ~~جاز الاقتصاص منها، وإن لم يكن لم يجز الاقتصاص منها حتى يستقل الولد. # وإن وكل غيره في الاستيفاء مع القدرة عليه جاز، وإن لم يقدر على ~~الاستيفاء بنفسه وجب عليه التوكيل. # والولي لم يخل من سبعة أوجه: إما كان عاقلا بالغا رشيدا أو غير رشيد، أو ~~طفلا، أو غائبا، أو كان جماعة حضورا بعضهم رشيد، وبعضهم غير رشيد، أو طفل، ~~أو كان بعضهم حاضرا، وبعضهم غائبا. # فالأول: قد ذكرنا حكمه. PageV00P438 # والثاني: إن كان لغير الرشيد ولي لم يكن له الاستيفاء، فإن عفا على مال ~~صح، فإذا رشد ولي الدم، أو بلغ الطفل رشيدا رضي بذلك فقد صح، وإن لم يرض، ~~وأراد القود كان له ذلك إذا رد ما أخذ وليه، وإن لم يعف الولي على مال حبس ~~القاتل إلى وقت القصاص. # وإن كان ولي الدم غائبا، وكان واحدا حبس القاتل حتى يحضر، وإن كان ~~الأولياء جماعة حضورا رشيدا وغير رشيد، أو كان بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا، ~~كان للرشيد وللحاضر الاقتصاص، وضمن نصيب غير الرشيد، أو الغائب بالدية، ~~فإذا رشد هذا، أو حضر ذاك لم يخل من ثلاثة أوجه: إما رضي بالقصاص وقد وقع ~~موقعه، أو عفا ورد المقتص على ورثة المقتص منه من الدية بقدر ما عفا عنه، ~~أو طلب الدية ودفع إليه بقدر نصيبه من الدية. # فإن كان أبوان ولهما ولدان، فقتل أحدهما أباه، والآخر أمه كان لقاتل الأب ~~الاقتصاص من قاتل الأم وميراثها، ولقاتل الأم الاقتصاص من قاتل الأب ~~وميراثه. # فصل في بيان حكم القتيل إذا لم يعرف قاتله إذا وجد قتيل ms277 في الزحام، أو في ~~فلاة، أو في سوق، أو في معسكر، أو على باب دار قوم، أو قرية، أو قبيلة، أو ~~بين قريتين، أو قبيلتين على التساوي ولم يكونوا متهمين بذلك، وأجابوا إلى ~~القسامة، ولم يعرف له قاتل، وكان له ولي يطالب بدمه كان ديته في بيت المال. ~~وإن كانوا متهمين بقتله، ولم يجيبوا إلى القسامة لزمتهم الدية، وإن لم يكن ~~له ولي، أو كان ولم يطالب بدمه لم يلزم شئ. # وإن وجد صبي قتيلا في دار قوم متهمين به لزمتهم الدية وإن لم يكونوا ~~متهمين لم يلزمهم شئ، وإن وجد قتيل قطعة قطعة فديته على من وجد عنده صدره، ~~إذا لم يكن غير متهما به. PageV00P439 # فصل في بيان أحكام الديات الدية ضربان: دية النفس، ودية الأعضاء. # ودية النفس ضربان: أحدهما تجب بنفس القتل، والأخرى بدل القود. # فما يجب بنفس القتل ضربان: أحدهما يجب على العاقلة، وهي دية قتل الخطأ ~~المحض إذا ثبت بالبينة من غير مصالحة، والآخر تجب على القاتل، وهو دية عمد ~~الخطأ، ودية الخطأ المحض إذا ثبت القتل باعتراف القاتل أو الدية بالمصالحة. # وما يجب بدل القود فهو دية قتل العمد المحض ويلزم القاتل، إلا إذا هرب ~~ولم يظفر به حتى يموت، ولم يكن له مال كما ذكرنا. # ودية العمد تنقسم قسمين: إحداهما دية القتل في الحرم، أو في الأشهر ~~الحرم، والأخرى دية القتل في غير هذه المواضع، والأوقات. # فالأول: ديته دية كاملة للقتل، وثلث دية لانتهاكه حرمة الحرم، والأشهر ~~الحرم. # وأصول الديات ستة: إبل، وبقر، وغنم، ودرهم، ودينار، وحلة. # فإن كان القاتل من أهل الإبل، ولزمته الدية في ماله وجب عليه مائة من ~~الإبل، وإن وجبت على العاقلة، فالاعتبار بحالها. فإن كان من أهل البقر ~~فمائتان منها، وإن كان من أهل الغنم فألف منها، وإن كان من أهل الدراهم ~~فعشرة آلاف درهم، وإن كان من أهل الذهب فألف دينار، وإن كان من أهل الحلة ~~فمائتا حلة. والحلة ثوبان: # إزار ورداء. # ودية عمد المحض مغلظة بثلاثة أشياء ms278 على جميع الأحوال وبشئ آخر على بعض ~~الوجوه. # فالأول تغليظ بالسن، والصفة، والاستيفاء. فأما السن فيلزمه المسان، ~~والصفة PageV00P440 # يلزمه السمان، والاستيفاء يلزمه حاله. والمغلظة على بعض الوجوه هو ما ~~ذكرناه من لزوم دية وثلث، لوقوعه في الحرم، أو الأشهر الحرم. # ودية الخطأ مخففة من كل وجه، إلا إذا وقع في الحرم، أو في الأشهر الحرم ~~فإنه يلزم التغليظ بالزيادة، فأما التخفيف في السن: فلزومها أرباعا من ~~الجذاع، والحقاق، وبنات لبون، وبنات مخاض، وتخفيفها بالصقة: أنه لا يطلب ~~فيها شئ من الحوامل، وتخفيفها بالاستيفاء: هو أن يؤخذ في ثلاث سنين من ~~العاقلة. # ودية عمد الخطأ مخففة من وجه مغلظة من آخر، فالتغليظ، كونها أثلاثا: ~~ثلاثة وثلاثون منها بنت لبون، ومثلها حقة، والباقي كلها خلفة طروقة الفحل، ~~وتستأدي في سنة إذا كان القاتل في غنى ويسار، وفي سنتين إذا لم يكن. # وأما البقر، أو الغنم فيجب أن يكون من المسان في دية قتل العمد، وأرباعا ~~في دية قتل الخطأ، وأثلاثا في دية عمد الخطأ، ولا يدخل التغليظ والتخفيف في ~~الذهب والفضة والفضة والحلة. # فصل في بيان أحكام الشجاج والجراح وما يصح فيه القصاص، وما لا يصح، ~~وكيفية الاقتصاص وأحكام الديات وما يتعلق بذلك القصاص فيما دون النفس في ~~شيئين: في جرح مشقوق، وعضو مقطوع، وكل عضو لا يكون منه التلف غالبا، وينتهي ~~إلى مفصل يدخله القصاص، وقد يكون الاعتبار فيها بالمساحة طولا وعرضا، لا ~~بالمقادير من الصغر، والكبر والنحافة، والسمن. # وكل شخصين يجرى بينهما القصاص في النفس يجري في الأطراف بشرطين أحدهما ~~الاشتراك بالاسم مثل اليمين واليسار إذا كان له عضوان، إلا ما يستثنى منه، ~~PageV00P441 # والآخر التماثل في الصحة والفساد. ولا قصاص فيما يكون منه التلف غالبا ~~مثل المأمومة والجائفة، وما لا تلحقه الآفة لا يعتبر بالسلامته، والاعتبار ~~فيه بالتكافؤ في ثلاثة أشياء: الحرية، والإسلام، والعبودة. # ويلزم الاقتصاص بين الكاملين والناقصين، ويقتص من الناقص للكامل دون ~~العكس. # وتلزم دية النفس كاملة في أحد سبعة وثلاثين عضوا: العقل إذا ذهب به ولم ~~يرجع، ms279 وشعر رأس الرجل والمرأة إذا ذهب به ولم ينبت في ذهاب السمع كله من ~~كلتا الأذنين، وفي قطعهما صحيحين من الأصل، وفي ذهاب البصر بأسره من كلتا ~~العينين، وفي العينين البصيرتين، وفي الأهداب جميعا إذا ذهب بها ولم تنبت ~~على رواية (1). # وفي الأنف إذا أوجب جدعا، وفي الشم، وفي الشفتين، وفي اللحين، وفي ~~الأسنان كلها، وفي إذهاب الكلام بأسره، وفي اللسان بأسره، وفي ذهاب الذوق، ~~وفي اللحية إذا ذهب بها ولم يعد، وفي العتق إذا جعله أصور (2)، وفي الترقوة ~~إذا كسرها وانجبرت على عثم (3)، وفي الصدر إذا كسره وانجبر على تثن فيه، ~~وفي الكتفين معا، وفي قطع الحلمتين من ثديي المرأة، وفي الظهر إذا كسره ~~وانجبر على عثم، أو لم يمكنه القعود، أو احدودب، أو ذهب مشيه أصلا من غير ~~شلل في الرجل، أو جماعه من غير شلل في الذكر، أو أصابه سلس البول ودام إلى ~~الليل. # PageV00P442 # وفي الأليتين إذا قطعهما إلى العظم، وفي الورك إذا كسر نغضوضه (1) أو ~~عجانه (2) ولم يملك البول والغائط، وفي الذكر إذا أوعبه بالقطع، أو قطع ~~جميع الحشفة دفعة، أو مع بعض القصبة، وفي الأنثيين، وفي قطع الأسكتين، وقطع ~~الشفرين، وقطع أصابع اليدين، وقطع اليدين، وقطع أصابع الرجلين، وقطع ~~الرجلين، وكل ما يكون في نفس الإنسان واحد ففيه دية كاملة، إن كان من الرجل ~~ففيه دية الرجل، وإن كان من المرأة ففيه دية المرأة مثل اللسان، واللحية، ~~والذكر. # وكل ما يكون فيه اثنان ففيهما دية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية، إلا ~~الشفة والخصيتين، فإن في الشفة السفلى ثلاثة أخماس الدية، وفي العليا ~~خمساها، وفي الخصية اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها، وما ليس فيه دية ~~كاملة فسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى. # فأما العقل، فإن أذهبه بسقيه الأدوية المجننة، أو بضربه شيئا على رأسه ~~حتى طار قلبه، ورعد، وذهب عقله لم يخل من خمسة أوجه: إما آب إليه عقله، أو ~~مات قبل أن يؤوب، أو لم يذهب عقله بأسره وينتفع به وقتا دون وقت، أو ms280 لم ~~ينتفع به أصلا، أو انتفع به غير مقتدر. # فالأول: عزر لسقيه الأدوية المجننة، ولم يلزمه شئ، ولزمه القصاص، أو أرش ~~الجنابة مع التعزير في الضرب. # والثاني: لزمه الدية كاملة. # والثالث: فيه الدية على قدر الإفاقة والمجنون إذا كان مقدرا. # PageV00P443 # والرابع: فيه الدية أيضا. # والخامس: موكولا إلى رأي الإمام. # فأما شعر الرأس فلا قصاص فيه، فإن كان رجلا ولم ينبت ففيه الدية، وإن نبت ~~بعضه، أو كله ففيه الأرش على ما يراه الإمام، وإن كانت امرأة ولم يعد ففيه ~~ديتها، فإن عاد ففيه مهر نسائها. # وأما الرأس ففي بعض شجاجه الأرش دون القصاص، وفي البعض القصاص أو الأرش، ~~وهي ثمانية: أولها الحارصة، ثم الباضعة، ثم المتلاحمة، ثم السمحاق، ثم ~~الموضحة، ثم الهاشمة، ثم المنقلة، ثم المأمومة. # فالحارصة: الدامية، وهي التي تشق الجلد دون اللحم، وفيها القصاص، أو ~~الأرش وهو بعير، والذكر والأنثى فيه سواء. # والدية في العمد والخطأ في مال الجاني، وأرش المملوك على قدر قيمته، وأرش ~~الذمي على قدر ديته، وأرش الحر والحرة سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية، فإذا ~~بلغ كان أرش الحرة على النصف من أرش الحر. # والباضعة: هي التي تقطع اللحم، وفيها القصاص، أو الدية بعيران. # والمتلاحمة: هي التي تنفذ في اللحم، وفيها القصاص، أو الأرش ثلاثة أبعرة. # والسمحاق: ما يبلغ القشرة بين العظم واللحم، وفيه القصاص، أو الدية أربعة ~~أبعرة. # والموضحة: ما يوضح العظم، وفيه الدية خمسة أبعرة، أو القصاص إن كان عمدا، ~~وإن كان خطأ فالدية على العاقلة، وإن كان عمدا الخطأ فالدية في مال الجاني، ~~ولا قصاص فيهما، وإن سرى إلى ما فوقه ضمن. # والهاشمة: ما يهشم العظم، ولا يحتاج إلى النقل، وفيها القصاص إن كان ~~عمدا، أو الدية وهي عشرة أبعرة، وحكم الخطأ وعمده فيها، وفيما على ما ذكرنا ~~PageV00P444 # في الموضحة. # والمنقلة: ما يكسر العظم، ويخرج إلى النقل من موضع إلى موضع ، وديتها ~~خمسة عشر بعيرا، وفي عمدها القصاص أو الدية. # والمأمومة: ما يبلغ أم الدماغ: ويقال لها: الدامغة أيضا، وفيها الدية ms281 دون ~~القصاص، وديتها على الثلث من دية النفس، مغلظة في العمد، ومخففة في الخطأ، ~~وبين بين في عمد الخطأ. # الوجه: والجناية على الوجه يكون بالجرح، واللطم. # فالجرح على ستة أضرب: إما جرح ولم يوضح، ثم برئ وفي الخدين أثر وفيه عشرة ~~دنانير، أو سقط منه فرعه لحم مع ما ذكرنا. وفيه ثلاثة وثلاثون دينارا، أو ~~حصل منه صدع وفيه ثلاثون دينارا، أو أوضح العظم ولم ينفذ إلى الجوف وفيه ~~خمسون دينارا، وإن برئ الجوف دون الظاهر ففيه مائة دينار وحكم الجبهة، ~~والجبين مثل حكم الرأس في الموضحة، وغيرها. # وأما اللطمة، فإن اسود أثر ففيه ستة دنانير، وإن أخضر ففيه نصفها، وإن ~~أحمر ففيه ربعها. # وأما الحاجب، ففي ذهاب شعرهما نصف الدية، وفي أحدهما ربع الدية، وفي ~~البعض بالحساب. # وأما السمع: فإن ذهب كله من الأذنين ففيه دية كاملة، وإن ذهب من واحدة ~~ففيه نصف الدية، وإن ذهب البعض من كلتيهما، أو واحدة فبالحساب، وإذا أخذ ~~الأرش ثم عاد لم يلزم رده. وإن ذهب السمع من أحد الأذنين بسبب من الله ~~تعالى ففي الآخر الدية كاملة، وإن ذهب بسبب من الناس لم يتغير حكم الآخر. # الإذن: والجناية عليها بأحد ثلاثة أشياء: بالقطع، والخرم، وغير ذلك. # والقطع فيه القصاص مع التساوي في الصحة، أو الدية فإن استأصلهما كان ~~PageV00P445 # فيهما الدية كاملة، وفي الواحدة نصف الدية، وتقطع الكبيرة، والثخينة، ~~والسمينة، والسمعية وغير المثقوبة بأضدادها، ولا يقطع الصحيحة بالمقطوع ~~بعضها، ولا بالمنخرمة، ولا بالشلاء، وفي الشلاء ثلث ديتها صحيحة. وفي ~~المقطوع بعضها كان فيها الأرش بالحساب. وفي شحمة الإذن القصاص، أو ثلث ~~الدية، وفي قطع بعضها كذلك. # والخرم ديتها ثلث دية الإذن إذا لم تبن، ولم يلزم فيه القصاص إلا بعد أن ~~يندمل، ولم يتصل فإن اتصل سقط القصاص وفيه حكومة، وإن سرى إلى السمع لم ~~يدخل أرش الجنابة في أرشه. # وغير القطع والخرم، وهو الثقب فيه حكومة. # البصر: وفي ذهابه من العينين كمال الدية، ومن إحداهما نصفها أو القصاص مع ~~التساوي، أو نقصان ms282 ضوء المجني عليه خلقة، وفي نقصان الضوء بالحساب، وفي قلع ~~الحدقة بعد ذهاب البصر ثلث دية العين. # عين الإنسان لم تخل من ستة أوجه: إما كانت له عينان صحيحتان: أو غمشاوان ~~أو كان أعور خلقة أو غير خلقة، أو أعمى قائم العين أو غير قائم العين. فإذا ~~جنى على عينه غيره، وكان الجاني مثله كان فيه الأرش، أو القصاص إن أمكن ~~والصغر، والكبر، والملاحة، والقباحة بمنزلة. # ودية الصحيحتين دية النفس، ودية الغمشاوين ثلث دية النفس، ودية الأعور ~~خلقة دية النفس، وديته غير خلقة على النصف، ودية العمياء قائمة إذا قلعها، ~~أو خسف بها ثلث دية الصحيحة فإن ذهب بصرها بجنايته كان فيه الدية، فإن خسف ~~بها قائمه بعد ذهاب البصر كان فيه ثلث الدية وإن بخقها (1) دفعة كان فيه ~~دية واحدة، فإن سمل صحيح العينين صحيحة الأعور خلقة كان المجني عليه ~~بالخيار . # PageV00P446 # بين أخذ الدية: وبين أن يسمل إحدى عينيه ويأخذ نصف الدية، وإن سمل الأعور ~~خلقة إحدى عيني البصير أو الأعور غير خلقة قلعها. # وإن اشترك جماعة في سمل عين، أو قطع أذن، أو أنف، أو غير ذلك، وتميز فعل ~~كل واحد منهم عن فعل الآخر لم يلزم فيه القصاص، وعلى كل واحد أرش جنايته ~~فإن لم يتميز كان المجني عليه بالخيار بين العفو، وأرش الدية، والاقتصاص من ~~واحد، ويرد الباقون عليه بالنصيب، وبين الاقتصاص من الجميع، ويرد الفاضل ~~عليهم بالحساب. # والجفن: وفي الجفن الأعلى من كل عين ثلث ديتها، وفي الأسفل نصف الدية، ~~وفي كل هدب ثلث دية الجفن، وفيه القصاص أيضا، فإن اقتص، وسرى إلى الضوء لم ~~يلزم شئ. # الأنف: وهو ما لأن من المنخرين والحاجز إلى القصبة وفيه الدية كاملة، أو ~~القصاص. فإن جدع مع المارن شيئا من القصبة، أو من اللحم الذي تحته إلى ~~الشفة كان في المارن دية، وفي القصبة أو اللحم حكومة وفي روثة (1) الأنف ~~القصاص، أو نصف الدية، وفي بعضها بالحساب، وفي الشم دية كاملة، وفي قطع أحد ~~المنخرين القصاص، أو نصف ms283 الدية. # وإن كسره ولم ينجبر ففيه دية، وإن انجبر علم غير عثم، ولا عيب ففيه مائة ~~دينار، وإن اعوج ففيه أيضا حكومة، وإن جعله أشل ففيه ثلث الدية، وإن شق ما ~~بين المنخرين ففيه خمسون دينارا، فإن بقي منفرجا ففيه زيادة حكومة، وإن شق ~~الأنف كان حكمه حكم الدية، والموضحة في الرأس. # الشفة: وفيها القصاص، أو الدية، وقد ذكرنا مقدار الدية، وإن قطع بعضها # PageV00P447 # كان الاعتبار بالمساحة في الأرش والقصاص، وإن شقهما حتى بدت الأسنان، ولم ~~تلتثما كان فيهما ثلث دية النفس، وإن التأمتا كان فيهما خمسا الدية، وإن ~~التأمت إحداهما فبالحساب. # اللحيان: وفيهما القصاص، أو الدية كاملة، وفي أحدهما القصاص، أو نصف ~~الدية، فإن قلع وكان معه الأسنان وجب أرش السن أيضا، وفي رضهما ثلث الدية، ~~وفي كسرهما أرش الهاشمة، أو المنقلة إن احتاج إلى النقل، فإن انجبر على غير ~~عثم ولا عيب ففيه أربعة أخماس دية. # كسرة الأسنان لم تخل: إما كانت زائدة أو أصلية. فإن كانت زائدة، وللجاني ~~مثلها ففيها القصاص، أو الدية، وديتها ثلث دية الأصلية، وإن لم يكن له ~~مثلها ففيه الأرش. وإن كانت أصلية، وكانت سن صغير وجب لكل سن بعير، وإن قطع ~~سن كبير كان فيها القصاص أو الأرش، فإن اقتص ورجع كلاهما، أولم يرجعا لم ~~يكن لأحدهما على الآخر سبيل، وإن رجع سن الجاني كان للمجني عليه قلعه، وإن ~~رجع من المجني عليه لم يكن للجاني عليه سبيل. # ولا تقلع الكاملة بالناقصة، فإن كسر بعض السن ففيه الدية بالحساب، وفي ~~اسودادها، وانصداعها ثلث ديتها، وفي قلع السوداء والمنصدعة ثلث ديتها وفي ~~اصفرارها واخضرارها حكومة، وإن نقضت بجناية، وقال أهل الخبرة: تسقط على كل ~~حال ففيه الأرش في الحال. # وإذا قلع جميع الأسنان ففيها القصاص، أو دية النفس. وما يقسم عليه الدية ~~ثمانية وعشرون، وما زاد عليه زائد، وفي كل واحدة من مقاديم الأسنان وهي ~~اثنتا عشرة - نصف عشر الدية، وفي كل واحدة من المؤاخير - وهي ستة عشر ربع ~~العشر، وإن نقص منها ms284 شئ نقص من الأرش، وإن زاد عليها شئ كان للزائد ثلث دية ~~ما بجنيه. PageV00P448 # اللسان: والجناية عليه بأحد شيئين بالقطع، أو ذهاب الكلام. # والقطع ثلاثة أضرب: قطع لسان من بلغ النطق، ولسان من لم يبلغه، ولسان ~~الأخرس. ومن بلغ النطق لم يخل: إما تكلم، أو تأخر نطقه. فإن تكلم لم يخل: # إما قطعه من الأصل، أو قطع بعضه. فإن قطع من الأصل ففيه دية النفس أو ~~القصاص، وإن قطع بعضه اعتبر بالحروف، ولزم من الدية بمقدار ما ذهب منها. # وإن تأخر نطقه لعلة ففيه ثلث الدية، فإن ترعرع، وتكلم ببعض الحروف اعتبر ~~به، ولزم من الدية بمقدار ما ذهب، فإن ذهب من الحروف بمقدار الثلث فقد ~~استوفى حقه، وإن ذهب أكثر من ذلك فعليه الإتمام، وإن ذهب أقل من ذلك رد ~~الزائد. # ومن لم يبلغ النطق، وهو يحرك لسانه للبكاء، أو غيره بما يعبر عنه باللسان ~~فحكمه حكم الناطق. # وفي قطع لسان الأخرس ثلث الدية، ومن ضرب ضربة على رأس غيره، فذهب جميع ~~كلامه فعليه دية كاملة، وفي قطعه بعد ذلك ثلث الدية. وإن ذهب بعض حروفه ~~لزمه بالحساب من الدية، فإن ادعى ذهاب كلامه غرز لسانه بالإبرة، فإن خرج ~~منه دم أسود صدق، وإن خرج دم أحمر كذب. # والذقن: في حكم الوجه في الخدش، والبضع، والإيضاح، والكسر، وغيره. # العنق: فإن جنى عليه، وجعله أصور ففيه الدية، وإن جعله بحيث لا يقدر على ~~ابتلاع الريق، أو على الازدراد، ولم يمت ففيه حكومة، وإن مات ففيه القود. # الترقوة: فإن كسرها وانجبرت على عثم ففيه دية النفس، وإن انجبرت على غير ~~عثم ففيه أربعون دينارا، وفي صدعها أربعة أخماس دية الكسر، فإن أوضح ففيه ~~خمسة وعشرون دينارا، وإن كسرها واحتاجت إلى النقل ففيه ستون دينارا. ~~PageV00P449 # الصدر: فإن بضع لحمه فديته نصف دية الباضعة في الرأس، فإن أوضحه ففيه ~~خمسة وعشرون دينارا، فإن رضه، وتثنى كلا شقيه ففيه نصف الدية، وفي الواحد ~~ربع الدية. # وإذا تثنى الصدر والكتفان معا ففيه الدية كاملة، وإن ms285 لحقه صور لم يمكنه ~~معه الالتفات ففيه نصف الدية. وفي جائفته ثلث الدية، وفي قطع حلمة الرجل ~~ثمن الدية، وفي قطع الحلمتين من ثديي المرأة ديتها، وفي قطع ثدييها بعد ذلك ~~حكومة. # البطن: في جائفته ثلث الدية، وفي باضعته وداميته نصف ما في الرأس، وفي ~~دوسه حتى يحدث القصاص، أو ثلث الدية. # الضلع: في كسر واحد من جانب القلب خمسة وعشرون دينارا، وفي صدعه نصف ذلك. ~~ودية موضحته ونقبه ربع دية كسره، وفي كسر واحد مما يلي العضدين عشرة ~~دنانير، وفي صدعه سبعة دنانير، وفي موضحته ربع ما في كسره في نقبه ديناران ~~ونصف، وفي نقبه من الجانبين برمية، أو طعنة أربعمائة وثلاثة وثلاثون دينارا ~~وثلث دينار. # الظهر: في كسره إن انجبر على عثم دية كاملة، وعلى غير عثم خمس الدية، وإن ~~لم يمكنه القعود، أو احدودب، أو ذهب مشيه أصلا من غير شلل في الرجل، أو ~~انقطع نخاعه، وأصابه سلس البول ودام إلى الليل، أو ذهب جماعه من غير شلل في ~~الذكر ففيه أيضا دية، وإن دام سلس البول إلى الظهر ففيه ثلثا الدية، وإن ~~دام إلى الضحوة ففيه ثلث الدية، وإن ذهب مشيه إلا على عكازة بيده ففيه ~~حكومة. # الألية: في قطعها إلى العظم نصف الدية، وفي كلتيهما دية كاملة، وفي البعض ~~بالحساب. PageV00P450 # الورك: في كسره إذا انجبر على غير عيب مائتا دينار، وفي صدعه مائة وستون ~~دينارا، وفي موضحته خمسون دينارا، وفي ناقلته مائة وخمسة وسبعون دينارا، ~~وفي قله ثلاثون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث الدية، وفي كسر نغضوضه، أو ~~عجانه وملك البول والغائط حكومة، وإن لم يملك البول أو الغائط دية كاملة. # الذكر: فيه القصاص، أو الدية، ولا يقطع الصحيح بما به شلل، أو عنة، ~~والباقي يقطع هذا بذاك مع اختلاف الأحوال، ويقطع ذكر الفحل بذكر المسلول. # الخصيتين: ويقطع ما به عنة، أو شلل بالصحيح. # وديته إذا قطع الجميع، والحشفة بأسرها، أو الحشفة مع بعض القصبة دفعة دية ~~النفس، وإن قطع بعضه طولا، أو بعض ms286 الحشفة ففيه الدية بالحساب، وإن جعله أشل ~~ففيه ثلثا الدية، وإن ظهر به بجنايته دمل لا يبرأ، أو برص، أو جراح ففيه ~~حكومة. # الأنثيان: وفيهما دية كاملة، أو القصاص، كانتا لفحل أو لمن لا ذكر له، ~~وفي اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها، ولا تقطع إحداهما بالأخرى، وفي ~~الأدرة خمسا الدية، وإن صار أفحج بحيث لا يقدر على المشي، أو لا ينتفع به ~~ففيه أربعة أخماس الدية. # العانة: إذا خرق صفاقها فصار أدر (1) ففيها أربعة أخماس الدية. # فرج النساء: تكون الجناية عليه بأحد ستة أشياء: بالقطع، والإفضاء، ~~والشلل، وارتفاع الحيض، وإذهاب العذرة، وخرق المثانة فإذا قطعت امرأة من ~~أخرى إسكيتها، أو شفريها ففيهما القصاص أو الدية، وهي دية نفسها، وفي واحد ~~نصف الدية، وفي قطع الركب حكومة. # وفي إفضائها إذا كانت دون تسع سنين ديتها، سواء كان زوجا لها أو غير زوج ~~. # PageV00P451 # إذا جامعها لشبهة نكاح، أو عقد. # وفي شلل إسكيتها ثلثا الدية. # وفي ارتفاع حيضها بعد الاستقامة إذا لم يرجع بعد سنة ثلث ديتها. # وفي إذهاب العذرة بالأصبع مهر نسائها. # وفي خرق المثانة إذا لم تستمسك البول ثلث ديتها. # والخنثى: لم تخل من أربعة أوجه، إما بان كونه ذكرا، أو أنثى، أو مشكلا ~~أمره، أو لم يبن. # فإن بان ذكرا، وقطع ذكره أو أنثييه كان فيه القصاص، وإن جنى على فرجه ~~ففيه حكومة. # وإن بان أنثى وقطع إسكيتها، أو شفريها، أو ركبها لزم فيه الدية على ما ~~ذكرنا قبل، وإن قطع ذكرها، أو خصييها ففيه حكومة، وإن جنت عليها امرأة على ~~آلة النساء كان فيها القصاص، أو الدية. # وإن أشكل أمره كان في الجناية عليه الدية دون القصاص. # وإن لم يبن أمره صبر حتى بان ليحكم فيه على ما ذكرنا، فإن لم يصبر أعطي ~~الدية على اليقين، فإن بان على ما صالح عليه فذاك، وإن بان بخلافه استوفى ~~الباقي. # اليد: تقع الجنابة عليها بأحد ستة أشياء: بالقطع، والفك، والكسر، والرض، ~~والجرح، والضرب. # والقطع يكون من مفصل، ومن غير مفصل ms287 القطع من المفصل. وفي القصاص، أو ~~الدية، وفي قطع أنملة الإبهام القصاص، أو نصف ديتها. وديتها ثلث دية اليد. # وفي قطع أنملة من سواها ثلث ديتها سدس دية اليد وإن قطع اليدين من أصول ~~الأصابع، أو مع بعض الكف، أو من الكوع ففيه القصاص، أو دية النفس، وفي ~~إحداهما نصف الدية. PageV00P452 # وإن قطعها من عظم الذراع، أو من عظم المرفق كان فيه دية، وحكومة. # والصحة، والسقم والشيخ فيها بمنزلة. ولا تقطع الكاملة بالناقصة، وتقطع ~~الناقصة بالكاملة ما لم يخف منه التلف، ولا تقطع اليمين باليسار، ولا ~~اليسار باليمين، إلا إذا لم يكن له مثل ما قطعه، فإن قطع يمينا قطعت يمينه، ~~فإن لم يكن له يمين فيساره، فإن لم يكن له يسار فرجله، فإن لم يكن له رجل ~~سقط القصاص. # وأما الفك: فإذا فك كفا وتعطلت ففيها ثلثا دية اليد، فإن صلحت والتأمت ~~ففيها أربعة أخماس دية الفك. # وفي فك أنملة الإبهام عشرة دنانير، وفي فك المفصل الثاني منها نصف دية فك ~~الكف، وفي فك كل مفصل من غير الإبهام ثلاثة دنانير، وثلث، وفي فك العضد، أو ~~المرفق أو المنكب ثلاثون دينارا، فإن تعطل العضو بالفك ففيه ثلثا دية اليد، ~~فإن انجبر والتأم ففيه أربعة أخماس دية الفك. # وأما الكسر: فإن كسر العضد، أو المنكب، أو المرفق، أو قصبة الساعد، أو ~~أحد الزندين، أو الكفين ففيه خمس دية اليد، وفي كسر الأنملة من الإبهام ثلث ~~دية كسر الكف، وفي الثانية نصف دية كسر الكف، وفي كسر المفصل الثاني من ~~الأصابع سوى الإبهام أحد عشر دينارا وثلث في كسر الأول نصفه. # وفي صدع العضو أربعة أخماس دية الكسر. # وأما الرض: فإن رض أحد خمسة أعضاء: المنكب، والعضد، والمرفق، والرسخ، ~~والكف وانجبر على عثم ففيه مائة ثلث دية اليد، فإن انجبر على غير عثم ففيه ~~دينار، وقيل: مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث. # وأما الجرح: فديته على النصف من دية أمثالها في الرأس. # وأما الضرب: فإن ضربها حتى اسود، أو اخضر، أو احمر ms288 ففيه نصف ما في ~~أمثالها في الوجه. PageV00P453 # وأما الظفر فلم يخل: إما عاد، أو لم يعد. فإن عاد أبيض ففي كل واحد خمسة ~~دنانير، وإن عاد أسود، أو لم يعد أصلا، ففي كل واحد عشرة دنانير. # الرجل: حكمها حكم اليد في وجوب القصاص، وكمية الدية في الصحيحة والشلاء، ~~وفي القطع من المفصل، وغير المفصل، وقطع أصابعها، وأناملها. # وفي الفك، والكسر، والرض، والجرح، والضرب، وغير ذلك، وحكم الحر، والحرة ~~سواء ما لم يبلغ ثلث الدية، فإن بلغت عاد أرش الحر إلى النصف من أرش الحر، ~~وسقط الاقتصاص، إلا بعد رد الفاضل. # فصل في بيان ضمان النفوس والاشتراك في الجنايات وغيرها من دعا غيره ليلا ~~وأخرجه من منزله، ولم يرده إليه، ولا رجع هو، ولم يعرف خبره حيا، أو وجد ~~ميتا، أو قتيلا، ولم يقم الداعي بينة على أنه مات حتف أنفه، أو قتله غيره ~~ضمن ديته في الموت، ولزمه القصاص في القتل إذا لم يدع البراءة من قتله. # وإذا سلم ولد من ظئر، وأنامته بجنبها فانقلبت عليه فمات، وقد طلبت الظؤرة ~~للفخر لزمتها الدية، وإن طلبتها للفقر لزمت عاقلتها. # وإذا مر رجل بين الرماة وبين الغرض فأصابه سهم، وقد حذره الرامي لم يضمن، ~~وإن لم يحذره وكان في ملكه، وقد دخل عليه بغير أذنه فكذلك، وإن دخل عليه ~~بإذنه، أو كان في غير ملكه ولم يحذره كانت ديته على عاقلته. # وقضى علي عليه السلام في أربعة نفر شربوا فسكروا، وأخذوا السلاح ~~فاقتتلوا، فقتل منهم اثنان، وجرح اثنان، بأن دية القتيلين على المجروحين، ~~ووضع أرش جراحهما عن الدية وإن مات أحد المجروحين لم يكن له على أولياء ~~المقتولين شئ PageV00P454 # وحد المجروحين حد الخمر (1). # وقضى عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا على زبية الأسد، فخر أحدهم فاستمسك ~~بالثاني، والثاني بالثالث، والثالث بالرابع، بأن الأول فريسة الأسد، وغرم ~~أهله ثلث الدية للثاني، وأهل الثاني للثالث ثلثي الدية، وأهل الثالث للرابع ~~تمام الدية (2). # ومن اعتدى على المعتدى عليه لم يضمن، وسئل أبو عبد الله عليه ms289 السلام عن ~~عن سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلما جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها ~~على نفسها فواقعها، فتحرك ابنها، فقام فقتله بفأس كان معه، فلما فرغ حمل ~~الثياب، وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس، فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه، فقال ~~عليه السلام: " اقض هذا كما وصفت لك: يضمن مواليه الذين يطلبون بدمه دية ~~الغلام ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها إنه ~~زان. # وهو في ماله غرامة، وليس عليها شئ في قتلها إياه، لأنه سارق (3) ". # ومن ضرب ضربة على رأس غيره فسالت عيناه وضربه المضروب فقتله، فإن ضربه ~~دافعا لم يلزمه شئ، وله الرجوع على تركة المقتول بدية عينه، وإن ضربه مقتصا ~~لم يلزمه القود، لأنه أعمى كان دية المقتول على عاقلة الأعمى ودية عيني ~~الأعمى في تركة الضارب، فإن لم يكن له عاقلة تقاصا. # فصل في بيان دية الجنين والميت إذا ضرب إنسان بطن حامل فألقت الولد، لم ~~يخل من سبعة أوجه: إما ألقته . # PageV00P455 # حيا ومات في الحال، أو مات بمدة بعد ذلك، أو ألقته ميتا مخلقة ولم تلجه ~~الروح،، أو غير مخلقة وظهر فيه العظم، أو مضغة مثل قطعة لحم فيها مثل ~~العروق، أو علقة شبيهة المحجمة من الدم، أو نطفة . فالأول: تجب فيه دية ~~كاملة، ويتعلق بذلك أربعة أحكام: الدية والكفارة، وانقضاء العدة، وأن تصير ~~الأمة أم ولد. # والثاني: لم يخل من وجهين: إما أمكن موته بسبب الجناية، أو لم يمكن. # فإن أمكن،، وكانت للمرأة بينة أن الولد لم يزل ضمن حتى مات قبل موتها. # وإن لم تكن لها بينة كان القول قول الجاني، وإن لم يمكن موته بسبب ذلك لم ~~يكن على الجاني شئ. # والثالث: يلزم فيه عشر الدية. # والرابع: فيه ثمانون دينارا، وفيما بين المخلقة وغيرها بالحساب. # والخامس: فيه ستون دينارا، وفيما بين المضغة والعظم بالحساب. # والسادس: فيه أربعون دينارا، وفيما بين العلقة والمضغة بالحساب، ويتعلق ~~بكل واحد ثلاثة أحكام: الدية، وانقضاء العدة، وصيرورة الأمة أم ولد. # والسابع: فيه عشرون دينارا، وفيما ms290 بين النطفة والعلقة بالحساب، ولا يتعلق ~~بالنطفة حكم سوى وجوب الأرش، وإن قتل حرة مسلمة حاملا متما، ولم ينفصل ~~ولدها، ومات في بطنها لزمه دية الحرة من جهة الأم، ونصف دية حر، ونصف دية ~~حرة من جهة الولد، وإن انفصل حيا ومات، وكان ذكرا لزمته دية حر، ودية حرة، ~~وإن كانت أنثى لزمته دية حرتين. # وفي عزل الرجل عن امرأته الحرة بغير إذنها عشرة دنانير لها، وفي إقراعه ~~في حال الجماع حتى يعزل عشرة دنانير أيضا. # وإذا ضرب بطن حامل متم، فألقت جنينا وفيه حياة مستقرة، وقتله آخر وجب ~~PageV00P456 # عليه القود، وإن كانت فيه حياة غير مستقرة كانت الدية على الضارب، وعلى ~~القاتل التعزير. وإن ضرب بطنها، وألقت يدا لم يخل من خمسة أوجه: إما بقيت ~~ضمنه حتى ألقت الجنين حيا، أو ماتا، أو عاشا، أو ألقته ميتا، أو برئت من ~~الضرب ثم ألقت، أو لم تسقط الجنين وماتت. # فالأول: تلزم فيه ديتان. # والثاني: يلزم فيه نصف دية. # والثالث: تلزم فيه دية الجنين. # والرابع: تلزم فيه دية يد الجنين. # والخامس: تلزم دية الأم، ودية الجنين معا، وعلى ذلك حكم جميع أعضاء ~~الجنين. # وأما الأمة، فلم يخل: إما يكون ولدها حرا، أو رقا. فإن كان حكرا فحكمه ~~على ما ذكرنا، وحكم الأم تجري على القيمة. وإن كان رقا فالاعتبار فيه أيضا ~~بالقيمة. # وإن ضربت بطن الذمية، وألقت ولدها فالاعتبار في ذلك بالحساب إلى دية أهل ~~الذمة وهي ثمانمائة درهم للحر، وأربعمائة للحرة. # وأما دية الميت فمثل دية الجنين مائة دينار في قطع رأسه، وفي الأعضاء ~~بحساب ذلك، ويتصدق بديته. # فصل في بيان أحكام الشهادة على الجنايات وأحكام القسامة إذا ادعى إنسان ~~على غيره بأنه جنى على ولي له، لم يخل من ضربين: إما تكون معه بينة، أو لا ~~تكون. # فإن كانت معه بينة حكم له بها. PageV00P457 # وإن لم تكن له بينة لم يخل من وجهين: إما اعترف به المدعى عليه، أو لم ~~يعترف. # فإن اعترف، واجتمع فيه ثلاثة شروط، وهي: كمال ms291 العقل، والحرية، والطواعية ~~قبل منه، وحكم للمدعى به. # وإن لم يعترف لم يخل من وجهين: إما يكون معه لوث، أو لا يكون. فإن كان ~~معه لوث، وأقام القسامة حكم له به، وإن لم يقم القسامة، أو لم يكن معه لوث ~~كان حكمه حكم سائر الدعاوى. # وإنما يثبت القتل، والجراح، والشجاج بأحد ثلاثة أشياء: بالإقرار وقد ~~ذكرنا حكمه، وبالبينة، وبالقسامة. # فأما البينة: فشهادة عدلين فيما يوجب القصاص، وأحد ثلاثة أشياء فيما يوجب ~~المال، وهي شهادة عدلين، أو شهادة عدل وامرأتين، أو شهادة عدل ويمين، ويقبل ~~شهادة الصبيان المميزين على وجه في الشجاج. وقد ذكرنا ذلك في باب أحكام ~~الشهادات. # فإذا قامت البينة على القتل لم يخل: إما شهدا على الإطلاق، أو على ~~التقييد. # فإن شهدا على الإطلاق واتفقا، وقالا: إن هذا قتل فلانا، أو قتل فلان بن ~~فلان ابن فلان ثبت القتل فحسب، فإن كذبهما المشهود عليه لم يقبل منه، وألزم ~~بيانه، فإذا بين لم يخل: إما بين بما يوجب القصاص، أو بما يوجب المال، فإن ~~بين بما يوجب القصاص قبل منه، صدقه أو كذبه، وإن بين بما يوجب المال، وصدقه ~~الولي فذاك، ولزم في ماله الدية، كان القتل خطأ محضا أو عمد الخطأ، وإن ~~كذبه كان عليه القسامة. # وإن شهدا على التقييد لم يخل: إما اتفقا في الشهادة في خمسة أشياء، أو ~~اختلفا. # فإن اتفقا في بيان نوع القتل من العمد، وعمد الخطأ، والخطأ، والوقت، ~~PageV00P458 # والمكان، والرؤية، والآلة التي قتل بها حكم بمقتضى الشهادة. # وإن اختلفا لم يخل: إما اختلفا في نوع القتل، أو في غيره. فإن اختلفا في ~~نوع القتل، وشهد أحدهما بما يوجب القصاص، والآخر بما يوجب المال لم يخل: # إما أختار ولي الدم ما يوجب القصاص، أو ما يوجب المال. فإن أختار ما يوجب ~~القصاص أقام القسامة، لأن الشاهد الواحد لوث. # وإن اختار ما يوجب المال كان له أن يقيم امرأتين لتشهدا له، أو يحلف. ~~فإذا أقام، أو حلف ثبت له ما ادعاه، ولزم الدية في مال ms292 القاتل إن كان القتل ~~خطأ محضا، وعلى العاقلة إن كان عمد الخطأ، وإن اختلفا في غير ذلك من الوجوه ~~الباقية كان على الولي القسامة. # وإن شهد له شاهد واحد بالعمد المحض كان ذلك لوثا، وتثبت بالقسامة، وإن ~~شهد بالخطأ المحض، أو بعمد الخطأ كان مخيرا بين إقامة المرأتين، واليمين ~~على ما ذكرنا. # وأما القسامة: فهي عبارة عن كثرة اليمين، أو عن تغليظ اليمين بالعدد، ولا ~~يكون لها حكم إلا مع اللوث. # واللوث أحد ستة أشياء، وهي: الشاهد الواحد، أو وجدان قتيل في قرية قوم، ~~أو محلتهم، أو بلدتهم الصغيرة، أو حلتهم التي لا يختلط بهم فيها غيرهم، وإن ~~اختلط بهم غيرهم ليلا أو نهارا، كان لوثا في الوقت الذي لا يختلط بهم ~~غيرهم. هذا إذا كان بينهم وبين القتيل أو أهله عداوة، أو إجلاء قوم في ~~ندوة، أو دعوة، أو مشورة عن قتيل، وإن لم يكن بينهم عداوة، أو وجدان قتيل ~~في برية، والدم جار وبالقرب منه رجل في يده سكين عليها دم، أو على الرجل ~~ولا يكون عنده سبع، ولا رجل عن ولي القتيل بيده سكين، والدم ترشش في غير ~~طريقه، أو وجدان قتيل بين طائفة وقاتلها طائفة أخرى، أو قاربتها وترامتا ~~بحيث تصل سهام إحداهما PageV00P459 # إلى الأخرى، أو شهادة جماعة كثيرة لا يصح عليهم التواطؤ ممن لا تقبل ~~شهادتهم في القتل. # واللوث: ما يقوي الظن بصدق المدعي، ويوقعه في القلب، فإذا كان معه لوث، ~~وادعى جناية توجب القصاص، وأقام القسامة ثبت ما ادعاه، فإن كانت الجناية ~~على النفس عمدا محضا كانت القسامة خمسين يمينا، وإن كان معه شاهد واحد كان ~~القسامة خمسة وعشرين يمينا. # وإن كانت الجناية على الطرف، وأوجبت دية النفس كان فيها ست أيمان، وإن ~~أوجبت نصف الدية ففيها ثلاث أيمان، وإن أوجبت سدس الدية ففيها يمين واحدة، ~~فإذا أوجبت خمسين يمينا، وكان لولي الدم خمسون رجلا يحلفون بالله تعالى أن ~~المدعى عليه، أو عليهم قتل صاحبهم، وإن كان له أقل من خمسين رجلا كرر عليهم ms293 ~~الأيمان بالحساب. فإن لم يكن له من يحلف كرر عليه خمسون يمينا، وإن كان من ~~يحلف ثلثه حلف كل واحد سبعة عشر يمينا، لأن اليمين لا تنقسم. # والرجل والمرأة في اليمين سواء، فإذا حلفوا ثبت لهم القود، وإن رد الولي ~~اليمين كان له، ووجب على المدعى عليه إقامة القسامة على ما ذكرنا، فإن أقام ~~أسقط دعواه، وإن نكل لزمه ما ادعى عليه المدعي. # وإن كانت الدعوى بما يوجب المال، وكان لوثه غير الشاهد، وأقام قسامة خمسة ~~وعشرين يمينا ثبت له ما ادعاه، وإن كان اللوث شاهدا واحدا، فقد ذكرنا حكمه. # ولا تسمع الدعوى في ذلك إلا محررة، وإقامة القسامة في الأطراف على ما ~~ذكرنا، وفي الكمية على حد القسامة في النفس (1). # PageV00P460 # والمتهم بقتل آخر لم يخل: إما أنكر، أو أقر. فإن أنكر حبس ثلاثة أيام، ~~فإن قامت عليه بينة، وإلا خلي سبيله، وإن لم تقم، واعترف طوعا لزمه. وإن ~~جاء آخر، وأقر بأنه هو الذي قتله دون المتهم المقر لم يخل: إما رجع الأول ~~عن الإقرار، أو ثبت عليه. # فالأول: سقط القود عنهما والدية معا، وكانت الدية في بيت المال. # والثاني: كان الولي مخيرا بين قتلهما معا، وبين قتل أحدهما، وبين العفو. # فإن قتلهما رد دية واحدة على ورثتهما، وإن قتل واحدا رد الآخر على ورثة ~~المقتول نصف ديته. # وإذا قامت بينة على رجل بأنه قتل آخر عمدا، وجاء آخر بأنه قتله كان الحكم ~~فيه على ما ذكرنا، إلا في شئ واحد، وهو أنه إذا قتل المقر لم يرد المشهود ~~عليه شيئا على ورثته. # هذا آخر الكتاب، والله الموفق للصواب (1). # سهام الرد عليه وهو خمسة، فصار الجميع ثلاثين، منها للبنت خمسة عشر، ولكل ~~واحد من الأبوين خمسة، فبقي خمسة منها للبنت ثلاثة على قدر نصيبها، ولكل ~~واحد من الأبوين واحد. فإن لم تستحق الأم الرد لكونها محجوبة رد الاثنان ~~على الأب، فإن كان مع النصف سدس كان الفريضة أيضا من ستة، وهما سهم البنت ~~مع سهم أحد الأبوين، أو سهم ms294 الأخت لأب وأم، أو لأب مع سهم # PageV00P461 # واحد من كلالة الأم، أو سهم الزوج مع سهم واحد من كلالة الأم، فإن انقسم ~~عليهما بالفرض، والرد على من يستحق الرد أخذ كل ذي سهم سهمه، ومن استحق ~~الرد ما بقي. # مثاله زوج واحد كلالة الأم، فإنه يأخذ الزوج ثلاثة بالفرض، والكلالة ~~ثلاثة: # واحدا بالفرض واثنين بالرد. # وإن كانت كلالة لأب، وكلالة لأم أخذ كلالة الأب خمسة: ثلاثة بالفرض ~~واثنين بالرد، وكلالة الأم واحدا بالفرض، لأن كلالة الأم لا تستحق الرد مع ~~كلالة الأب. # وإن كانت في المسألة بنت وأحد الأبوين استحقا الرد معا، ولم ينقسم ما بقي ~~من الفريضتين على الصحة عليهما ضربت مخرج الفريضة في عدد هما، وتصح منه ~~المسألة، فإذا ضربت الستة في اثنين حصل معك اثنا عشر منها للبنت ستة، ولا ~~حد الأبوين اثنان، فبقي أربعة منها للبنت ثلاثة، ولا حد الأبوين واحد. # فإن اجتمع مع النصف ثمن، وهما سهم البنت مع سهم الزوجة، أو الزوجات كان ~~من ثمانية منها للزوجة واحد بالفرض، وللبنت سبعة منها أربعة بالفرض وثلاثة ~~بالرد. # وإن كان مكان زوجة واحدة اثنتان، أو ثلاث، أو أربع ضرب أصل المسألة في ~~عدد هن، فما حصل منها انقسم على صحة. # وإن اجتمع مع النصف ربع، وهما سهم البنت مع سهم الزوج صحت المسألة مع ~~أربعة مع الفرض والرد. # وإن اجتمع ثلثان وثلث، وهما سهما البنتين فصاعدا لأب وأم، أو لأب مع ~~الأبوين، وسهم كلالتين لأب فصاعدا، مع كلالتين لأم فصاعدا كان أصل المسألة ~~من ستة، وتنقسم على صحة إن لم تزد الكلالة على اثنين، وكان لكل واحد من ~~PageV00P462 # الأبوين، أو كلالة الأم واحد، ولكل واحدة من البنتين، أو كلالة الأب ~~اثنان، فإن زادت الكلالة من أحد الطرفين، أو كليهما على اثنين ضربت مخرج ~~الفريضة في عدد الكلالة، وحصل المقصود. # مثاله: ثلاث أخوات من قبل الأب، وثلاث من قبل الأم، ضربت الستة في ثلاث، ~~فخرج منه ثمانية عشر منها ستة لكلالة الأم لكل واحد اثنان، واثنا عشر ms295 ~~لكلالة الأب لكل واحدة أربعة. # فإن كان عدد الكلالة من جانب أكثر، ولم ينقسم علي الصحة ضربت المبلغ ~~الحاصل من الضرب الأول في عدد الكلالة من الطرف الآخر، وقد تم لك مرادك. # مثاله: خمس أخوات لأب، وأربع لأم ضربت ثلاثة التي هي مخرج الثلث في خمسة ~~التي هي عدد الأخوات للأب فحصل منه خمسة عشر منها عشرة للأخوات من قبل الأب ~~لكل واحدة اثنان، فبقي خمسة لا تنقسم على أربعة على الصحة، فضربت خمسة عشر ~~في أربع، فحصل منها ستون منها للأخوات من الأب أربعون لكل واحدة ثمانية، ~~للأخوات أو الإخوة من الأم عشرون لكل واحد خمسة. # وإن اجتمع ثلثان، وثمن كان مخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين من ~~ثلاثة، فضربت هذا في ذلك، فحصل منه أربعة وعشرون منها للبنتين فصاعدا ستة ~~عشر، وللزوجة ثلاثة، فبقي خمسه لا تنقسم على اثنين، ولا على ثلاثة، ولا على ~~أربعة على الصحة، وتنقسم على خمسة، ولكن لا تنقسم ستة عشر على خمسة، فلزم ~~أن تضرب أربعة وعشرون في عدد من لا تنقسم عليه ليحصل لك مرادك. # مثاله: خمس بنات مع الزوجة: فإذا ضربت أربعة وعشرين في خمسة حصل منه مائة ~~وعشرون منها ثمانون للبنات بالفرض لكل واحدة ستة عشر، وللزوجة PageV00P463 # خمسة عشر بالفرض، فبقي خمسة وعشرون لكل واحدة خمسة بالرد. # وإن كانت مع الزوجة ثلاث بنات، ضربت أربعة وعشرين في ثلاث، فحصل منه ~~اثنان وسبعون منها للزوجة تسعة بحق الثمن، وللبنات ثمانية وأربعون بحق ~~الثلثين لكل واحدة ستة عشر، فبقي خمسة عشر لكل واحدة من البنات خمسة بحق ~~الرد. # وإن اجتمع في الفريضة ثمن وسدس، وهما فرض أحد الوالدين، وفرض الزوجة مع ~~وجود الابن كان ذلك أيضا من أربعة وعشرين، لأنها أقل عدد لها ثمن وسدس، ~~فكان منها للأب أو الأم أربعة، وللزوجة ثلاثة، وما بقي فللابن، فإن كان ~~الابن أكثر من واحد، ولم تنقسم عليهم ضربت المبلغ في عددهم، وقد تم ما ~~تريد. # وإن اجتمع ربع وثلث في الفريضة، وهما سهم الزوجة ms296 مع الأم، أو مع ~~الكلالتين فصاعدا من قبلها، ضربت مخرج الربع في مخرج الثلث، فحصل منه اثنا ~~عشر منها للزوجة ثلاثة بحق الرابع. # وللكلالتين فصاعدا أربعة، وللأم، فإن كانت مع الزوجة أم أخذت الزوجة ~~ثلاثة، والأم أربعة، ورد الباقي على الأم، وإن كان مع الزوجة كلالة الأم، ~~ولم ينقسم المال على الصحة ضربت المبلغ في عدد من ينكسر عليه، وخرج ما تروم ~~على الصحة. # مثاله: زوجة وثلاثة من كلالة الأم، فإن للزوجة ثلاثة، ولكلالة الأم ~~أربعة، فبقي خمسة، وتنكسر خمسة، على ثلاثة، فضربت اثني عشر في ثلاثة، فحصل ~~منه ستة وثلاثون منها للزوجة تسعة بالفرض، ولكل واحد من الكلالة أربعة ~~بالفرض فبقي خمسة عشر لكل واحد من الكلالة خمسة بالرد. # وإن اجتمع في الفريضة ربع وسدس، وهما سهم الزوج مع أحد الأبوين، ~~PageV00P464 # إذا كان معهما ابن، وسهم الزوجة مع أحد كلالة الأم، وذلك يخرج من اثني ~~عشر، لأنها أقل عدد له السدس والربع، ويكون منها للزوج ثلاثة، ولا حد ~~الأبوين اثنان وللزوجة ثلاثة، ولا حد كلالة الأم اثنان، والباقي للابن أو ~~البنين ولكلالة الأم بالرد، أو لكلالة الأب إن كانت معهما، فإن انكسر العدد ~~على البنين ضربت المبلغ في عددهم، وانقسم عليهم. # وإن اجتمع في الفريضة مع الربع ثلثان، وهما سهم الزوج مع البنتين فصاعدا، ~~وسهم الزوجة مع الأختين لأب ضربت مخرج هذا في ذاك، فحصل منها اثنان عشر ~~منها للبنتين أو الأختين للأب ثمانية، وللزوج أو للزوجة ثلاثة، فبقي واحد ~~لزم رده على البنتين أو الأختين، ولم ينقسم، فضربت المبلغ في عدد من ينكسر ~~عليه وقد انقسم. ومسائل الضرب كثيرة لا يحتملها كتابنا هذا، وقد اقتصرنا ~~على طرف منها، فمن تأمل فيه تنبه به على الكثير. # فصل في بيان ما يتعلق من استخراج المناسخات المناسخة: أن يموت إنسان ~~ويترك مالا وورثة، ويموت واحد من ورثته قبل قسمة الميراث، وإذا مات من ورثة ~~الميت واحد قبل قسمة الميراث، وكان ورثة الثاني بعينها هي ورثة الأول على ~~حد واحد من غير ms297 أن يدخل عليهم وارث آخر من جهة ما لم يعتد بموت الثاني ~~ينقسم المال بينهم. # مثاله: رجل مات وخلف بنتين، أو بنين وبنات لأم واحدة، ثم مات بعد ذلك أحد ~~البنين، أو البنات كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كأن الميت ~~الثاني لم يكن معهم مستحقا للميراث. # وإن كان بعض ورثة الأول يرث الثاني دون بعض، وتصح فريضة الثاني عن ~~PageV00P465 # فريضة الأول فذاك، وإن لم يصح ضربت إحدى الفريضتين في الأخرى، وصحت منه ~~الفريضتان. # مثاله: رجل مات وخلف ثلاث بنين لأم، وبنتين لأخرى كان فريضتهم من ثمانية ~~لكل واحد من البنين اثنان ولكل واحد من البنتين واحد، فإذا مات أحد البنين، ~~أو إحدى البنتين كان فرض الابن وهو اثنان واحد لأحد أخويه، وواحد للآخر، ~~وفرض البنت، وهو واحد للأخرى، لأن الكلالة لأب لا يرث مع الكلالة لأب وأم. # ومثال الثاني: رجل مات وخلف ابنين وثلاث بنات لأم، وبنتا أخرى لأم غيرها، ~~ثم ماتت من بنت البنات الثلاث، وكان فريضتهم أيضا من ثمانية، فإذا ماتت ~~إحدى البنات لم تنقسم فريضتها، وهي واحد على أخويه وأختيه على الصحة ضربت ~~فريضتهم - وهي ستة في الفريضة الأولى وهي ثمانية كان لكل واحد من الابنين ~~اثنا عشر ولكل واحدة من البنات ستة، فإذا ماتت إحداها كان فرضها، وهو ستة ~~ينقسم على أخويها وأختيها لكل واحد من الأخوين اثنان، ولكل واحدة من ~~الأختين واحد. # وإن كان ورثة الميت الثاني غير ورثه الميت الأول، وصحت مسألة ورثة الثاني ~~من مسألة الأول فذاك. # مثاله رجل مات وخلف أبا وابنين وبنتين، ثم مات أحد الابنين قبل القسمة ~~وخلف ابنين، أو بنتين فإنه تكون الفريضة من ستة منها للأب واحد، وللبنت ~~واحد، ولكل واحد من الابنين اثنان، فإذا مات أحدهما وخلف قال الشيخ الإمام ~~الكبير السعيد عماد الدين ركن الإسلام محمد بن علي بن حمزة بن محمد بن علي ~~الطوسي قدس الله روحه ونور مضجعه في كتاب الواسطة. PageV00P466 # فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث السهام المسماة ms298 في كتاب ~~الله تعالى ستة: النصف، ونصفه، ونصف نصف، والثلثان، ونصفه، ونصف نصفه. ~~ومخارج هذه الستة خمسة: فمخرج الثلثين والثلث ثلاثة، ومخرج النصف اثنان، ~~ومخرج الربع أربعة، ومخرج السدس ستة، ومخرج الثمن ثمانية. # فإن اجتمع في الفريضة نصف ونصف، وهما سهم الزوج من الأخت لأب وأم أو لأب ~~فاجعله من ابنين، وإن اجتمع مع النصف ثلث، وهو سهم الزوج مع كلالتي الأم أو ~~أكثر، أو سهم الأخت لأب وأم، أو لأب معهما، أو سهم البنت مع سهم الوالدين ~~خرج من ستة، فإن انقسم عليهم على الصحة أعطي كل ذي حق حقه، ورد الباقي على ~~من يستحقه، فإن لم ينقسم المردود على المستحق، ضرب مخرج فريضة الأصل في ~~مخرج سهام مستحقي الرد، وقد صحت المسألة. # مثال ذلك: امرأة ماتت وخلفت زوجا واثنين من كلالة الأم، كان للزوج ثلاثة ~~من ستة، ولكلالتي الأم اثنان، فبقي واحد لا ينقسم على صحة ضربت الستة في ~~الاثنين، فصار اثني عشر منها للزوج ستة، وللكلالتين أربعة، فبقي اثنان لكل ~~واحد منهما واحد، فإن لم تنقسم السهام على من استحقه ضرب مخرج الفريضة في ~~عدد من لا ينقسم عليه وصح. # مثاله: المسألة المذكورة إذا كان مكان الاثنين من الكلالة ثلاثة، فإنه لا ~~ينقسم اثنان على ثلاثة على الصحة، ضربت الستة في الثلاثة، فحصل منه ثمانية ~~عشر، فأخذ منها الزوج تسعة، والكلالات ستة كل واحد اثنين، وبقي ثلاثة يرد ~~عليهم بالسوية. PageV00P467 # وإن كان مكان الزوج أخت لأب استحقت هي الرد دونها، لم يحتج إلى ذلك. # وإن كان مكان الزوج أو الأخت لأب، وكلالة الأم بنت، وأبوان استحق كل واحد ~~منهم الرد، وضرب مخرج الفريضة في مخرج ابنين، فإن نصيبه لهما، لكل واحد ~~واحد، وإن لم تصح من مسألة الأول مسألة الثاني، ضربت مخرج أحد الفريضتين في ~~الأخرى، وصححت منه المسألتين. # مثاله: المسألة التي ذكرناها، إلا أن الميت الثاني خلف مع الابنين بنتا، ~~ولم ينقسم اثنان على ابنين وبنت، وإنما يخرج فريضتهم من خمسة، فضربت خمسة ~~في ستة فخرج ms299 منه ثلاثون، فيكون منها للأب خمسة، وللبنت خمسة، ولكل واحد من ~~الابنين عشرة، فإذا مات أحد الابنين، وخلف ابنين وبنتا كان نصيبه لهم لكل ~~ابن أربعة، وللبنت اثنان، فإن ماتت البنت قبل القسمة كان نصيبها لأخويه لكل ~~واحد واحد. # وإن خلف مكانهما أخوين، أو أختين فكذلك، وإن مات الأخ مكان الأخت، وخلف ~~ابنين، أو بنتين، أو ابنا وبنتين خرج فريضة الثالث من فريضة الأول، وإن لم ~~يترك ولدا، أو خلف أخاه وأخته لم تنقسم أربعة عليهما ومخرج فريضتهما ثلاثة ~~فضربتها في الثلثين وصححت منها المسائل، و كان للأب منها خمسة عشر وللبنت ~~كذلك، ولكل واحد من الابنين ثلاثون، فإذا مات أحد الابنين، وخلف أخاه وأخته ~~كان لأخيه منها عشرون، ولأخته عشرة، فإن خلف معهما جدا، أو جدة من قبل ~~الأم، كان لهما من ثلثين عشرة لكل واحد منهما خمسة، فبقي عشرون، ولم تنقسم ~~على الأخ والأخت، فضربت المبلغ في مخرج فريضتهما، وهو ثلاثة فخرج من ذلك ~~مائتان وسبعون يكون منها للأب خمسة وأربعون، وللبنت مثلها ولكل واحد من ~~الابنين تسعون فإذا مات أحدهما، وخلف أخاه و أخته وجدا وجدة من قبل الأم ~~كانت فريضته لهما لكل واحد خمسة عشر، فبقي ستون منها للأخ أربعون، ~~PageV00P468 # وللأخت عشرون، وشرح جميع ذلك يطول، فذكرنا نبذا منه لينتبه المتأمل على ~~الباقي إن شاء الله تعالى. # فصل في بيان أشياء ما يتعلق بالكتاب إذا كان الميت رجلا، أو امرأة لا زوج ~~لها كان الكفن في ماله، وبدئ بتجهيزه من ماله، ثم بدينه ثم بوصاياه، ثم ~~بالميراث، فإن كان ورثة الميت حضورا وجب عليهم تكفينه بالمفروض، واستحب لهم ~~الإتمام بالمستحب من الكفن، وإن تشاحوا في ذلك لم يجبر الممتنع عليه، وإن ~~كان بعض الورثة غائبا، وكفنه الحاضر بالواجب لم يكن للغائب عليه اعتراض، ~~وإن كفنه بالواجب والمستحب وأجازه الغائب صح، وإن لم يجز حرم. # وإن لم يكن أحد من ورثته حاضرا، أو كفنه أجنبي بالمفروض مضى، وإن كفنه ~~بالواجب والمستحب ولم يجزه الورثة غرم الزائد على ms300 الواجب، وإن كفنه بأجود ~~من كفن مثله فكذلك. # وإن كان للمرأة زوج كان كفنها عليه. # وإن كان عليه دين، ولم يخلف من المال إلا قدر ما يكفن به كفن، ولم يلزم ~~منه قضاء الدين. فإن تبرع أحد بتكفينه كان ما خلفه لمن له عليه دين، وإن لم ~~يخلف شيئا لا للدين، ولا للكفن، وتبرع أحد بكفن له، ثم آخر، وآخر كان ما ~~فضل للورثة دون الديان.# PageV00P469 ms301