######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005355 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سعد الله بن نصر بن سعيد الحنبلي المعروف بابن الدجاجي (المتوفى: 564هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 564 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سفط الملح وزوح الترح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005355 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5355 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5355 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | وبه العون والثقة # قال الشيخ الإمام العالم الحبر الورع مهدي الدين جمال الإسلام، شمس ~~العلماء، ناصر السنة ناصح الأمة بقية السلف الشيخ العراقين أبو الحسن سعد ~~الله بن نصر بن سعيد بن علي بن الدجاحي الفقيه الواعظ أطال الله عمره ورفع ~~في الدارين قدره، وأمتع بحياته ونفع بكلماته، وأعاد علينا من بركاته: الحمد ~~لله حمدا يبلغ منتهى رحمته ورضوانه، وله الشكر شكرا لزيادة من نعمه ~~وإحسانه، وله الفضل اعترافا بأياديه وامتنانه، وله الثناء تقديسا لجلاله ~~وعظم شأنه، الذي من بالعقول لمعرفة دلائله وبرهانه، ومهد الشرائع ترغيبا في ~~طاعته، وترهيبا من عصيانه، وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالدين الحنيف، ~~وتبيانه، وأيده بالمعجز الخارق وسلطانه، فأقام عهد الحق بتشييد أركانه، ~~ودرس معالم الضلال بتشريك شيطانه، فصلوات الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ~~وأعوانه، وعلى التابعين لهم بإحسان في إقامة الدين وإتقانه، صلاة باقية إلى ~~ممر الأبد وطول زمانه. أما بعد: فإن الله في النفوس الملل، وطبع في القلوب ~~السام، والضجر، فلا صبر لها على الفن المتخذ، ولا المقام على المعنى ~~المنفرد، بل وضعت على التنقل، وطبعت على التفلت، حتى أطلق عنانها في فن من ~~شهواتها، وأخرجت في أسلوب من لذاتها، لمالت عنه يمينا وشمالا، وظلت عنه ~~نقلة وارتحالا، وتقلبت من المقام فيه، وتطلعت إلى سواه، وارتاحت إلى غيره. ~~ولهذا قال ابن مسعود (رضي الله عنه) : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتخولنا بالموعظة مخافة السامة". # وقال [1] (عليه السلام) : "لا تحملوا من العمل ما لا تطيقون فإن الله لا ~~يمل، حتى تملوا". # وقال أبو العتاهية: قال المأمون من شأن النفس الملل، وحب الاستطراق، ~~فقلت: أجل يا أمير المؤمنين، ولي في هذا المعنى بيت وهو: [البسيط] # لا يصلح النفس، إذ كانت مصرفة ... إلا التنقل من حال إلى حال # فأعجبه، وقد قال الشاعر: [البسيط] # ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والمرء إنسان إلا أنه ناسي # فلما كان هذا من شيمة القلوب، وسجية النفوس، ضمنت هذا المجموع فنونا من ~~أخبار الأنبياء، ms001 والأولياء، ووصايا العقلاء، والحكماء، وحكايات الخلفاء، ~~والوزراء، وآثار النبلاء، والكرماء، وألفظ الفصحاء، والفضلاء، وأجوبة ~~الألباء، والفهماء، وقرائح الفقهاء، والعلماء، ومنظوم طرائف الخطباء، ~~والشعراء. # ولم أقصد استيفاء فن، ولا استطراده، ولا إفراد معنى من أشكاله، وأضداده ~~بل أودعته محاسن ما وقع لي على اختلافه، وتنويع معانيه، وأصنافه، ووسمته ~~[بسفط الملح وزوح الترح] ليكون راحة عند عدم المؤانسة وعونا على المفاكهة، ~~والمجالسة، والله بكرمه يتجاوز لنا عن الخطايا، والزلل، ويوفقنا لصالح ~~القول، والعمل بمنه وكرمه، ورحمته وجوده، إنه جواد كريم. # روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "من تعلم بابا من العلم عمل ~~به، أو لم يعمل به، كان أفضل من صلاة ألف ركعة. فإن عمل به، أو علمه، كان ~~له ثوابه وثواب من عمل به إلى يوم القيامة". # وقال أبو الدرداء: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "كيف بك يا ~~عويمر إذا قيل لك يوم القيامة. أعلمت، أو جهلت؟ فإن قلت قيل لك: فماذا عملت ~~فيما علمت؟ قال: قلت جهلت، قيل لك: فما عذرك فيما جهلت؟ ألا تعلمت؟ ". # قال عمر بن العزيز: ما من شيء إلا، وقد علمت إلا أشياء صغار، كنت أستحي ~~أن يرى مثلي عنها، فيقي في جهالتها إلى الساعة. # قال لقمان لابنه: يا بني عليك بمجالس العلماء، فالزمها واسمع من كلام ~~الحكماء، فإن الله تعالى، يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض ~~الميتة بوابل السماء. # قال ابن [2] شهاب: العلم أفضل من العمل لمن جهل والعمل أفضل من العلم لمن ~~علم. قال رجل لأحمد بن حنبل (رضي الله عنه) : (أنسخ بالليل، وأصلي، فقال: ~~إن كنت معلما أنسخ) وكان يقال: لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم، ~~فإذا ظن أنه قد علم، فقد جهل. # PageV01P001 # قيل: كتب زاهد إلى عالم صف لي الدنيا واجمع إليها الآخرة، وأوجز. فكتب ~~إليه: الدنيا سنات، والآخرة يقظة، والمتوسط الموت، ونحن في أضغاث أحلام. ~~وقال لقمان لابنه: يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت ~~الآخرة، وأنت إلى ما ms002 استقبلت أقرب منك إلى ما استدبرت. # قال علي عليه السلام: "لكل امرئ في ماله شريكان، الوارث، والحوداث". # نظمه ابن المعتز فقال: # يا مال كل جامع ووارث ... أبشر بريب وارث وحادث # يقال: إن صحبة بليد نشأ مع العقلاء، خير من صحبة لبيب نشأ مع الجهال. قال ~~أبو العيناء يوما لعبد الله بن يحيى: أعز الله الوزير، نحن في العطلة ~~مرحومون، وفي الوزراء محرومون، فمتى يكون الفرج؟ كان سعد بن عبادة يقول: ~~اللهم ارزقني مجدا وحمدا، فإنه لا مجد إلا بمال، ولا حمد إلا بفعال قال ~~بعضهم: تذاكرنا عند معون أفضل الأشياء، فقال الأحنف: أفضل الكلام قيل كيف، ~~قال: لأن العقلاء أحسن ما خلق، والكلام ترجمانه. قال عبد الله بن عمر: ~~اتقوا من تبغضه قلوبكم. وقال يحيى بن خالد البرمكي رحمه الله: إذا كرهتم ~~الرجل من غير سوء أتاه إليكم فاحذروه، وإذا أحببتم الرجل من غير سوء أتاه ~~إليكم فاحذروه وإذا أحببتم الرجل من غير سبق منه إليكم فارتجوه. # قيل إنه خرج المهدي إلى ماشيذان للصيد، فنصب الشبك، والأشراك للغزلان على ~~الماء، فوردت لتشرب فوجدت ذلك، فتفرقت ونفرت، ثم عادت اليوم الثاني، ~~والثالث وجهدها العطش. قال: فرآها الناس قد اجتمعت، ورفعت رؤوسها إلى ~~السماء، تضج لضجيج أصواتها فنشأت سحابة في الوقت، وأرسلت وابلها، حتى ملأت ~~الأرض، وشربت ورويت، ولم يلبث المهدي بعد ذلك إلا أياما مات. # قيل لحكيم [3] ما النعمة؟ قال: الأمن، فلا لذة لخائف، والغني، فلا لذة ~~لفقير، والعافية، قلا لذة لسقيم. قالوا: زدنا قال: لا أجد مزيدا، وفي نسخة ~~أخرى، والشباب، فلا لذة لشيخ. وروي في الآثار أنه "من أصبح آمنا في سربه ~~معافى في بدنه، مالكا قوت يومه فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها". # وقد نظم المعنى بعض الشعراء فقال: [مجزوء الكامل] # من نال من السرب في دعة ... وأصاب عافية من البلوى # وأناه قوت اليوم في سعة ... فكأنما حيزت له الدنيا # قال رجل للمنصور: الانتقام عدل، والتجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين ~~بالله من أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن ms003 يبلغ أرفع الدرجتين، وقال ~~المأمون: لو علمت الرعية ما لنا في لذيذ العفو ما تقريت إلينا بغير ~~الجنايات، وإني لأحسب أنني لا أجر لي لاستلذاذي به، وللمعنى: [الطويل] # لعمرك ما بالمال يكتسب الغنى ... ولا باتساع المال يكتسب الفضل # فكم من قليل المال تحمد بذله ... وآخر ذا مال وليس له بذل # وما سبقت من جاهل قط نعمة ... إلى أحد إلا أضر بها الجهل # وذو اللب إن لم يعطي أحمدت وده ... وإن هو أعطى زانه القول، والفعل # روي أنه دخل كعب الأحبار على عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال له عمر: ~~يا أبا إسحاق اجلس على هذه الوسادة، فتركها وجلس دونها، فقال له عمر: ما ~~منعك مما قلت لك؟ قال: يا أمير المؤمنين: إن في حكمة آل سليمان ألا تكبر ~~على السلطان، حتى يملك، ولا نقعد عنه، حتى ينساك، واجعل بينك وبينه مجلس ~~رجل، أو رجلين، فعسى أن يأتيه من هو أولى منك بذلك، فتقام عنه، فيكون زيادة ~~له ونقصا عليك، فقال عمر: صدق الله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون) [الأعراف: 159] . # قال سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني إذا طلبت الغني فاطلبه بالقناعة، فإن ~~لم يكن لك قناعة فليس يغنيك مال. # مدح أعرابي رجلا [4] فقال: ذاك من شجر لا يخلف ثمره، ومن لا يخاف كدره. ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال المسروق منه في تهمة من ~~هو برئ، حتى يكون أعظم جرما من السارق". # PageV01P002 # قال أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : إنني مستخلفك بعدي ~~وموصيك بتقوى الله تعالى إن لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا ~~بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه لا يقبل نافلة، حتى تؤدي الفريضة، وإنما ~~ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الحق في الدنيا، وثقله ~~عليهم عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه الحق ثقيلا. # وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الباطل في ~~الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه ms004 إلا الباطل أن يكون خفيفا، إن ~~الله (عز وجل) ذكر أهل الجنة، فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئاتهم. ~~فإذا أذكرتهم، قلت: إني أخاف ألا أكون من هؤلاء. # وذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم، ولم يذكر حسناتهم، فإذا أذكرتهم ~~قلت: إني لأرجو أن لا أكون من هؤلاء، وذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون ~~العبد راغبا راهبا، ولا تتمنى على الله عز وجل غير الحق، ولا تلقى بيدك إلى ~~التهلكة، فإن حفظت وصيتي، فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، وهو آتيك، وإن ~~أضعت وصيتي، فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت، ولست بمعجز الله (عز وجل) ~~. # قال رجل للمنصور: اتق الله فنكر وجهه، فقال يا أمير المؤمنين: عليكم ~~نزلت، ولكم قيلت وإليكم ردت، قال علي (رضي الله عنه) : خصصنا بخمس: فصاحة ~~وصباحة وسماحة وجدة وحظوة يعني عند النساء. # ليم مصعب بن الزبير على تطويل خطبته عشية عرفة. فقال: أنا قائم، وهم ~~جلوس، وأتكلم، وهم سكوت، ويضجرون. # أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن شادان، قال: أخبرنا أبو سهل ~~أحمد بن محمد بن عبد الله بن زيادة القطان، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: ~~أخبرنا محمد بن حجر الشامي قال: حدثنا علي بن منصور الأنباري قال: حدثنا ~~عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن كعب القرطي قال: بينما عمر بن ~~الخطاب رضوان الله عليه في خلافته في المسجد، إذ مر في ناحية المسجد مار، ~~فقال رجل من القوم: تعرف هذا المار [5] يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ومن ~~هو؟. # قال: رجل من أهل اليمن له فيهم شرف، وأصل، يقال له سواد بن قارب، وهو ~~الذي أتاه ربه أن يخبر بالمغيبات من الحق بظهور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عمر علي به، فدعي بالرجل، فقال له: "أنت سواد بن قارب الذي أتاك ~~ربك أخبارا من الجن بظهور رسول الله عليه السلام، قال: نعم يا أمير ~~المؤمنين". # قال: فأنت على ما كنت من كهانتك، فغضب الرجل غضبا شديدا، وقال: ms005 والله ما ~~استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر: يا سبحان الله ما كنا عليه من ~~الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرنا بشأنك ورتبك، ومن أتاك حين أتاك ~~بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، "بينما أنا ذات ليلة من ~~الليالي بين النائم، واليقظان إذ أتاني آت فضربني برجله وقال لي: قم يا ~~سواد بن قارب وافهم إن كنت تفهم، واعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول الله من ~~لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته". # ثم أنشأ يقول: [السريع] # عجبت للجن وتحساسها ... وشدها العيس بأحلاسها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما طاهر الجن ككفارها # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... واسم يعينيك إلى رأسها # قال، فلم أرفع رأسا بقوله، وقلت: دعني أنام فإني ناعس، فلما أقيلت الليلة ~~الثانية ضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل، قد بعث ~~الله رسول الله من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: ~~[السريع] # عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن ككفارها # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها # قال: فلم أرفع به رأسا، فلما كنت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ~~وقال: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن ~~غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: [السريع] # عجبت للجن وطلابها ... وشدها العيس بأقتابها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذابها [6] # فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها كأذنابها # PageV01P003 # فوقع في قلبي الإسلام ورغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي، وانطلقت في ~~طلب النبي صلى الله عليه وسلم فلما كنت ببعض الطريق، أخبرت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة، فلما دخلت المدينة سألت عنه، فقالوا: ~~في المسجد، فأتيت المسجد فأنخت راحلتي على الباب، ثم دخلت المسجد، فإذا ~~النبي عليه السلام جالس، وأصحابه، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول ms006 الله عليك، ~~قال ادن، فلم يزل يدنيني، حتى صرت بين يديه، ثم قال: قل: فأنشأت أقول: ~~[الطويل] # أتاني بجن بعد هدء ورفدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب # ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لؤي بن غالب # فشمرت من ذيلي الإزار، ووسطت ... بي الذغلب الوجناء بين السباسب # فأشهد أن الله لا شيء غيره ... وأنك مأمون على كل غائب # وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب # فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب # وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب # قال: ففرح رسول الله ((صلى الله عليه وسلم) بإسلامي فرحا شديدا، وأصحابه، ~~حتى رؤي الفرح في وجوههم، فقام إليه عمر فالتزمه وقال: والله لقد كنت أشتهي ~~أن أسمع هذا الحديث منك، أخبرني عن رؤيتك اليوم، قال: منذ قرأت كتاب الله، ~~فما رأيت شيئا، فقال عمر: ونعم العوض كتاب الله من الجن. # قال رجاء بن حيوة لعبد الملك بن مروان في أسارى بن الأشعث: إن الله قد ~~أعطاك من الظفر، والقهر ما تحب، فأعطه ما تحب من الصفح، والعفو، بعض ~~الشعراء: [الطويل] # عطفت عليك النفس، حتى كأنما ... بكفيك بؤس، أو لديك نعيمها # تبعتك، إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي ألومها # فإني عن أقصيتني من ضراعة ... ولا افتقرت نفسي إلى ما تسومها # قيل لعبد الله بن الأهتم ما السؤدد قال: رفع الأولياء، وحط الأعداء، وطول ~~البقاء مع القدرة، والنماء، إذا قصرت بداك عن المكافآت فليبطل لسانك ~~بالشكر. [7] قيل: جلس المأمون مجلسا عاما فقام إليه غلام من البرامكة، ~~فقال: أحلنا سخط أمير المؤمنين المأمون، الماضي بدار هوان، فنحن بها يطرقنا ~~الذل، وقد ألفت أنفسنا ذلك، فنحن، كما قالت بنت النعمان: [الطويل] # فبينا نسوس الناس، والأمر أمرنا ... إذ نحن فيهم سوقة نتنصف # فأمر بانصرافه وبره. قال بزرجمهر: رأيت من أنوشروان خليقتين مباينتين لم ~~أر مثلهما، رأيته يوما، وقد دخل عليه بعض أساورته فتجاوز مرتبته، فأمر به، ms007 ~~وحرم عطاءه، ثم رأيته، وأنا معه على سرير الملك في شيء من تدبير المملكة، ~~فارتفع أصوات الخدم وحركة الحشم، فقطعونا عما كنا فيه. # فقلت أيها الملك رأيت بالأمس قد أمرت بفلان مع خدمته لأجل تجاوز اليسير ~~من مرتبته، وأراك ساكنا، عن هؤلاء الخدم مع ضآلة حرمتكم وعظيم حرمتهم. # فقال: يا بزرجمهر إنا معاش الملوك حكام على رعيتنا وخدمنا، حكام على ~~أرواحنا، فيكون منا في خلوتنا من التبدل ما لا طاقة لنا بدفعه عنا، فإن ~~منعناهم وضيقنا عليهم تمنوا الراحة منا، وأمكنهم ذلك في المأكول، والمشروب، ~~والملبوس فنحن نتجاور لهم عن الزلة، ونغفر لهم الخطيئة إشفاقا على أرواحنا، ~~فخر بزرجمهر ساجدا وقال: حق على من أخذ الملك بالسيف أن يكون عبدا لمن أخذه ~~بالرأي، والحكمة وحسن التدبير. # قال سهل بن سعد الساعدي: لقيني رجل من أصحابي، فقال: هل لك في جميل؟ فإنه ~~مثقل، فدخلنا عليه، وهو يجود بنسفه، فقال: ما تقول في رجل لم يزن قط، ولم ~~يشرب الخمر، ولم يقتل النفس، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: أظنه نجا، فمن هذا الرجل؟ قال: أنا، قلت: والله ~~ما سلمت، وأنت منذ عشرين سنة تشبب ببثينة، قال: إني في آخر يوم من الدنيا، ~~وأول يوم من الآخرة، فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت ~~يدي عليها لريبة قط، فما قمنا، حتى مات. # PageV01P004 # قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لرجل: عظني، فقال: لا أصلح لذلك يا أمير ~~المؤمنين، قال: لم؟ قال: لأني جلست لأصلي في المسجد، وكان إلى أحد جنبي ~~غني، وإلى الآخر فقير، فجعلت أميل على الفقير، وأوسع على الغني. # روى أحمد بن حنبل رحمه الله بإسناده، [8] عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "في البطيخ عشرة خصال: هو طعام وشراب، وهو ريحان، وهو ~~يغسل المثانة ويغسل البطن، وهو يكثر الماء للظهر، ويكثر الجماع، ويقطع ~~الأمردة وينقي البشرة". # قال أمير المؤمنين علي كرم الله ms008 وجهه: إنما كانت دعوة المظلوم مستجابة، ~~لأن المظلوم يقول: يا رب أعطني حقي، والله سبحانه لا يمنع ذا حق حقه، قال ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه السلام: الراحة للرجال غفلة، وللنساء ~~غلمة، وقال بزرجمهر: إن يكن الشغل مجهدة فالفراغ مفسدة. للمعنى شعر: ~~[الطويل] # من الناس من لو يستشرك فتجد ... له الرأي يستغششك ما لم تتابعه # فلا تمنحن الرأي من ليس أهله ... فلا أنت محمود ولا النصح نافعه # قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: لكميل بن زيادة، يا كميل قل لقومك ~~يسروا في المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، ف، والذي نفسي بيده، ما من ~~عبد أدخل على قلب مؤمن سرورا، إلا خلق الله من ذلك السرور نورا، فإذا نزلت ~~به نازلة ابتدر إليها فطردها عنه، كما تطرد غريبة الإبل. # وقع بين المازني وبين أخ له جفوة، فغاب عنه أياما، ثم جاء المازني وعند ~~الرجل جماعة، فدق عليه الباب، فقال: أحسن الأشياء إن خفت من الإخوان جفوة ~~طرحك للحشة عنهم، وشجى من غيره دعوة، التدلل في الطاعة خير من التعزز في ~~المعصية. # كتب رجل إلى صديق له في ظهر شعر: [البسيط] # العذر في الظهر عند الحر منبسط ... إذا رأى سطوات الدهر بالنعم # وما أضن بوجهي لو جرى قلمي عليه ... عنك، ولو أن المداد دمي # يقال: عن التدبير مع الكفاف خير من الغنى مع الإسراف، كلم أعرابي خلد بن ~~عبد الله، فخلط في كلامه، فلما أحس من نفسه بذلك، قال: لا تلمني أيها ~~الأمير فإن معي ذل الاحتياج ومعك عز الاستغناء عني. # كان لعدي بن حاتم وليم، جمع فيها العرب، فقال لابن له حدث السن: قم ~~بالباب، فامنع من لا تعرف، وائذن لمن تعرف، فقال: لا والله يا أبت لا يكون ~~أول شيء وليته منع قوم من الطعام. # قال عمر بنى الخطاب رضي لله عنه: إذا توجه أحدكم في حاجة ثلاث مرات، فلم ~~يصب خيرا فليدعها، ويقال: أحسن ما عوشر [9] به الملوك البشاشة، وتخفيف ~~المؤونة، قال الجنيد رحمه الله: إنما ms009 تطلب الدنيا لثلاثة أشياء: للغنى، ~~والعز، والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل فيها سعيه ~~استراح، قال عبد الملك بن مروان: خمس يقبحن من خمسة، ضيق ذرع الملوك، وسرعة ~~غضب العلماء، وفحش النساء، ومرض الأطباء، وكذب القضاة. # أنشدنا شيخنا السعيد ناصح الإسلام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد رحمه الله ~~للصابي: [الطويل] # وللسر عندي فيما بين جنبي مكمن ... قصي عصي عن مدارج أنفاسي # أضن به ضني بموضع حفظه ... فأخفيه عن إحساس غيري وإحساسي # فيصبح كالمعدوم لا مهتدي له ... يقين، ولم يخطر لخلق من الناس # كأني من فرط احتياطي أضعته ... فبعضي له ذاع وبعضي له ناسي # قال الجاحظ: حدثني يحيى بن خاقان، قال: مررت في بعض دروب بغداد، فاحتجت ~~إلى المستراح، وضقت ذرعا لحاجتي إليه، فقلت لبعض الغلمان، أطلب لي موضعا، ~~فاستفتح بابا ففتح لنا، ودخلت إلى دار حسنة التقدير، والبناء، وخرجت إلي ~~جارية ظريفة حسنة طنجة. # فأدخلتني مستراحا لطيفا نظيفا، وناولتني ماء في إبريق لطيف الصنعة، فلما ~~خرجت ناولتني منديلا وجاءت بطشت وإبريق، فتهيأت للصلاة، ثم أتتني بمرآة ~~ومشط فلما فرغت وقمت للخروج، جعلت أشكرهم على جميلهم شكر من أولى معروفا، ~~فضحكت الجارية ضحكا قهقهت فيه، فقلت مم تضحكين يا جارية؟ قالت: يا سيدي هذا ~~الدعاء كله لأنك خريت عندنا، فلو تغديت أي شيء كنت تعمل؟ فضحكت، حتى كدت أن ~~أسقط، وأعجبني ما كان، فدفعت فيها مالا، فلم تبع ابن المعتز: [الكامل] # PageV01P005 # أهدت لك ظرائفا بظرائف ... جامين من لوزينج وقطايف # هذا دبيقي الثياب موشح ... بملاحق صقل وذا بمناشف # آخر: [الطويل] # وعهدي بها سكر من الراح والكرى ... فللبدر مثلي في أناملها عذر [10] # فلم أدر إذ فاخرته بجمالها ... وفاخرني بالنور أيهما البدر # سوى أن عند الفجر غاب ولم تغب ... مكايدة للفجر إذ طلع الفجر # أخذه من قول ابن الرومي: [الكامل] # أصف الحبيب ولا أقول كأنه ... كلا لقد أمسى من الأفراد # إني لأستحيي محاسن وجهه ... أنزهها عن الأنداد # يروي أن المنصور دعا الربيع يوما، فقال له: سلني ما تريد، فقد سكت، ms010 حتى ~~نطقت، وخففت، حتى ثقلت، وأقللت، حتى أكثرت، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ~~أرهب بخلك، ولا أستقصر عمرك، ولا أستصغر فعلك، ولا أغتنم مالك، وأن يومي ~~لفضلك علي لأحسن من أمسي، وغدي في تأميلي لأحسن من يومي، ولو جاز أن يشكرك ~~مثلي لغير الخدمة، والمناصحة، ما سبقني على ذلك أحد، فقال له المنصور: صدقت ~~علمي بهذا منك، أحلك مني هذا المحل، فسلني عما شئت. # قال: أسألك أن تقرب عبدك الفضل، وتوده، وتحبه. فقال: يا ربيع إن المحبة ~~ليست بمال يوهب، ولا رتبة تبذل، وإنما توجد لأسباب، قال فاجعل لها طريقا ~~إليه بالفضل عليه، قال: صدقت الآن، وقد وصلته بخمسمائة ألف درهم، ولم أصل ~~مثلها لأحد عمومتي، ليعلم ماله عندي، فيكون عنده ما تستدعي محبتي، وكيف ~~سألت المحبة يا ربيع؟ قال: لأنها مفتاح كل خير، مغلاق كل شر يستر بها عندك ~~عيوبه، وتصير ذنوبه حسنات. فقال: صدقت، وقد أويت ما أردت، ومات الربيع في ~~أيام الهادي، لنصر بن أحمد: [المتقارب] # ولي حاجة لم أطق ذكرها ... حياء وقد أخذت بالكظم # أهابك فيها لأن الكريم ... يهاب وإن كان لا يحتشم # لساني تلجلج عن ذكرها ... فترجمتها بلسان القلم # لما قدم مازيا بن قارن لضرب عنقه، قيل للمعتصم: إن وراءه أموالا جمة، فلو ~~أمر أمير المؤمنين بتقريره لها، ثم يقتله، فقال المعتصم متمثلا: [البسيط] # إن الأسود أسود الخيل همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # يقال: اصحب من ينسى معروفه عندك، ويذكر حقوقك عليه، ويقال الكريم ينسى ~~فواضل لقمه، ولا ينسى حرمة خدمه، سأل محمد بن الهيثم أبا هشام الحراني ألك ~~مال؟ فقال: أما مال فليس لي، ولكن عندي صيانة تستر الخلة، وتقدير يكثر ~~القليل وصبر ترجى به الأيام. قال المأمون: الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة ~~أشياء، قادح في دولة، أو مذيع لسر، أو متعرض الخدمة لبعضهم. [الوافر] # إذا استنكرت حالا من صديق ... فلست عن التنجنب في مضيق # طريقا كنت تسلكه قديما ... فاشنع فاعتزله إلى طريق # يقال: ثلاثة أشياء تورث المحبة، الذين، التواضع، والبذل، ms011 ويقال: سادة ~~الدنيا الأسخياء، وسادة الأتقياء لبعضهم: [الخفيف] # أيها المرء كن لما لست ترجو من ... نجاح أدجى لما أنت داجي # إن موسى مضى ليقتبس النار ... لضوء رآه والليل داجي # فأتى أهله وقد كلم الله ... وناجاه وهو خير مناجي # وكذا الهم كلما اشتد بالعيد ... دنت منه ساعة الانفراج # كان النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع على أحد حديثه، حتى يجود، فيطعه ~~نهي، أو قيام" قال بعضهم: الحوائج تطلب بالرجاء، وتدرك بالقضاء. لبعضهم: ~~[الطويل] # وكنت إذا خاصمت خصما كببته ... على الوجه حتى خاصمتني الدراهم # فلما تنازعنا الخصومة غلبت ... علي، وقالوا قم فإنك ظالم # ومما يقارب المعنى: [البسيط] # ما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق # إذا تلثم بالمنديل منطلقا ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق # قال رجل لرجل قصده: ما قصرت بي همة صيرتني إليك، ولا أخرتني ارتياد دلني ~~عليك، ولا قعد بي رجاء قادني إليك وحدا بي إلى بابك. # PageV01P006 # روى الإمام أبو عبد الله بن بطة، في كتابه (كتاب) : الإبانة عن أبي بكر ~~الصديق (رضي الله عنه) أنه قال: مثلنا ومثل الأنصار، كما قال المنوي [12] ~~لنبي جعفر: [الطويل] # جزى الله عنا جعفرا حين أسفرت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي لاقوه منا لملت # وذكر أحمد بن عبد الله العزيز، في (كتاب) : التعازي بإسناده عن هارون بن ~~هلال الجزري، قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم رثته أم المؤمنين ~~عائشة (رضي الله عنه) فقالت: [الكامل] # قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي السراح وأنت كنت جناحي # فاليوم أخضع للضعيف وأتقي ... منه، وأدفع ظالمي بالراح # وإذا دعت قمرية شجنا لها ... ليلا على غصن بكيت صياحي # وقد ذكر أن الشعر لفاطمة الخزاعية، وفيه زيادة لحد البيت الأول: [الكامل] # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتركني أمشي بأجرد ضاحي # تعني بأجرد أي لا نبات عليه وضاحي تحت السماء تصيبني الشمس بحرها. روي أن ~~حسان بن ثابت كان يخضب شاربه وعنفقته بالحناء، ms012 قال: لأكون كأني أسد، والغ ~~في دم. # قيل: إن عبد الملك بمن مروان كان أشد الناس حبا لزوجته، عاتكة بنت يزيد ~~بن معاوية، وهي أم يزيد عبد الملك، فغضبت يوما على عبد الملك فشكا إلى ~~خاصته، فقال عمر بن بلال الأسدي، وكان من خواص خلوته، ما الذي لي عندك إن ~~رضيت عاتكة؟ فقال: حكمك. فأتى عمر بابها، وجعل يتباكى، وأرسل إليها يعرفها ~~حضوره ببابها، فخرجن إليه خاصتها وجواريها وقلن: مالك؟، وما حاجتك؟ قال: ~~إني إلى عاتكة ورجوتها، وقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معون جدها، ومن ~~ولده بعده، قلن: وما الذي ونزل بك؟ قال: ابناي لم يكن لي غيرهما، فقتل ~~أحدهما صاحبة، وقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر به، فقلت أنا الولي، وقد ~~عفوت. # قال: لا أعود الناس هذه العادة، وقد رجوت أن ينجي الله ابني هذا الذي لا ~~يبق لي سواه عل يدها وبشفاعته، فدخلن فذكرن [13] لها ذلك، فقالت: كيف أصنع ~~بغضبي عليه، وما أظهرت له من التعتب، فقلن: إذن، والله يقتل ولده، فلم ~~يزلن، حتى دعت ثيابها، ثم خرجت، وأقبل خديج الخادم الخصي فقال: يا أمير ~~المؤمنين، هذه عاتكة قد أقبلت، قال: ويلك ما تقول؟ قال، والله قد طلعت. # فقال: فأقبلت وسلمت فلم يرد فقالت: والله لولا يعلم عمر ما جئت إليك، كيف ~~تقتل ولده بالآخر يا أمير المؤمنين، وهو الولي، وقد عفا؟ فقال: إني أكره أن ~~أعود الناس هذا، قالت: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من ~~أمير المؤمنين أبي وجدي، وهو ببابي، فلم تزل، حتى أخذت رجله فقبلتها. # فقال: هو لك، ولم يبرحا، حتى اصطلحا، ثم راح عمر بن بلال على عبد الملك ~~فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيت؟ قال: رأينا أثرك وثمرة توصلك فهات حاجتك، ~~قال: مزرعة بعيرتها، وما فيها، وألف دينار وفرائض لولدي، وأهل بيتي وعيالي، ~~قال: ذلك لك، ثم اندفع عبد الملك ينشد متمثلا بشعر كثير: [الطويل] # وإني لأرعى قومها من جلالها ... وإن أظهروا غشا نصحت لهم جهدي # ولو حاربوا قومي ms013 لكنت لقومها ... صديقا، ولم أحمل على قومها حقدي # كان الحكم بن عبد الماء الشاعر هجاء، وكان أعورا أحدب، قال العتبي: إنه ~~ترك الوقوف بأبواب الملوك، وكان ينفذ عصاه وعليها مكتوب حاجته مع رسول، فلا ~~تقف له حاجة، ولا يحبس له رسول، فقال في ذلك يحيى بن نوفل: [الطويل] # عصا حكم في الدار أول داخل ... ونحن على الأبواب نقصي ونحجب # وكانت عصا موسى لفرعون لآية ... وهذا لعمرو الله أدهى، وأعجب # تطاع، ولا تعصى، ويحذر سخطها ... ويرعب في المرضاء منها، ويرهب # لبعضهم: [الكامل] # اسكن إلى سكن تلذ به ... ذهب الزمان وأتت منفرد # ترجو غدا وغد كحاملة ... في الحي لا يدرون ما تلد # روي أن سبحانه وائل مدح طلحة الطلحات الخزاعي فقال: [14] [الكامل] # يا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد # منك العطا فاعطني ... وعلي حمدك في المشاهد # PageV01P007 # فقال طلحة: احتكم، فقال: برذونك الورد وغلامك الخباز وقصرك بزرنج وعشرة ~~آلاف درهم، فقال له طلحة: أف لك لم تسلني على قدري، إنما سألتني قدرك وقدر ~~بأهله فلو سألتني كل قصر لي، وعبد لي، ودابة لي، لأعطيتك، ثم أمر له بما ~~سأل، ولم يزده شيئا، ثم قال طلحة: تالله ما رأيت مسألة محكم ألأم منها. # روي الدارقطني بإسناده في الأفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~اقبلوا الكرامة، وأفضل الكرامة الطيب، أخفه محملا، وأطيبه رائحة". # لقد أجاد، وأحسن عبيد بن أيوب حيث قال: [الطويل] # وأول خبث المال خبث ترابة ... وأول لؤم المرء لؤم الحوائل # وكذا قول بشار بن براد: [الطويل] # وبدء فساد الطفل من عرق أمه ... وحاضنة تغدوه بالذل والملق # قيل: إن زياد بن ظبيان، قال لابنه عبيد الله، وهو غلام، وأبوه لما به حين ~~نزل به الموت: ألا أوصي بك الأمير زياد؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: لأنه إذا ~~لم يكن للحي إلا وصية الميت. فالحي هو الميت. ولما وفد عمر بن سعيد بعد ~~وفاة أبيه على معاوية بن أبي سفيان، قال له معاوية: إلى من أوصى بك أبوك؟. # فقال: إن أبي ms014 أوصى إلي، ولم يوصي لي، قال: فما كانت وصيته إليك؟ قال: ~~أوصى إلي أن أقضي دينه، ولا يفقد إخوانه منه إلا عينه، فقال معاوية: إن ابن ~~سعيد هو الأشدق. ودخل المعتصم إلى دار خاقان بن أبي مزاحم عائدا له، فرأى ~~ابنه، وهو صبي فقال له: أيما أحسن دار أمير المؤمنين أم دار أبيك؟ فقال: ما ~~دمت في دار أبي فهي أحسن. # قال الحجاج لمعلم أولاده: علمهم السباحة قبل الكتابة، فإنهم إن يبلغوا ~~يجدوا من يكتب، ولا يجدوا من يسبح. وهذا أخذه من كتاب كتبه عليه السلام إلى ~~سائر الأمصار: علموا أولادكم السباحة، والفروسية ورووهم ما سار من المثل ~~وحسن السير، ما أحسن، قول إبراهيم بن العباس الصولي شعر: [الوافر] # ولكن الكريم أبا هشام ... وفي العهد مأمون المغيب # غني عنك ما استغننت عنه ... وطلاع إليك مع الخطوب # قال الأصمعي: لما أعاد النابغة إلى النعمان بعد أن لحق بآل جفنة، أذن له ~~في الدخول عليه، فلما انتصب بين يديه، حياه بتحية الملك، ثم قال: أبيت ~~اللعن أي صاحب لخم، وأنت سائس الحسب وغرة الأدب، واللات لأمسك أسمن من ~~يومه، ولعبدك أكرم من قومه، ولقفاك أحسن من وجهه، وليسارك أسمح من يمينه، ~~ولوعدك أنجح من رفده، ولهزلك أصوب من جده، ولنفسك أمنع من جنده، ولاسمك ~~أشهر من قدره، وليومك أشرف من دهرك، ولفترك أبسط من شبره، ثم قال: [البسيط] # أخلاق مجد تجلت ما لها مثل ... في الجود والناس بين العلم، والحضر # متوج بالمعالي فوق مفرقه ... وفي الردى ضيغم في صورة القمر # قال: فتهلل بالنعمان السؤدد، ثم أمر به فحشى فمه بالدرر، ثم قال: بمثل ~~هذا يمدح الملوك، قيل المال يغطي عيوبك، ويزين أمرك، قال: جبريل عليه ~~السلام: قال الله تعالى: (إن هذا الدين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا ~~السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما استطعتم) . # وقال عليه السلام: عن من موجبات المغفرة يبذل الطعام وإفشاء السلام، وحسن ~~الكلام. وقال عليه السلام: الرزق إلى مطعم الطعام أسرع من السكين إلى سنام ~~البعير، وفي لفظ ms015 إلى ذروة البعير، وأن الله ليباهي بمطعم الطعام الملائكة. # وروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا ~~يخصهم بالنعم لمنافع العباد، فمن بخل بتلك المنافع نقلها الله إلى غيره". # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله جعل ~~للمعروف وجوها من خلقه، وحبب إليهم فعاله، ووجه طلاب المعروف، ويسر عليهم، ~~كما يسر الغيث إلى البلدة المجدبة فيحييها، ويحيي بها أهلها". # وروي أنه أتى النبي عليه السلام بأسرى [بني] العنبر فأمر بقتلهم، وأفرد ~~منهم رجلا، فقام علي عليه السلام، فقال: يا رسول الله، الرب واحد، والدين ~~واحد، والذنب واحد، [16] ، فما بال هذا من بينهم؟ فقال: "نزل علي جبريل، ~~فقال: اقتل هؤلاء واترك هذا، فإن الله شكر له سخاء فيه". # قال علي عليه السلام: إذا أقبلت الدنيا فانفق فإنها لا تغني، وإذا أدبرت ~~فانفق فإنها لا تبقى، وأنشد: [البسيط] # PageV01P008 # لا تبخلن بدنيا، وهي مقبلة ... فليس ينقصها التدبير، والسرف # وإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف # دفع رجل إلى حسين الحسين بن علي عليه السلام رقعة فقال: حاجتك مقضية، ~~فقيل: يا ابن بنت رسول الله، لو نظرت في الرقعة، ثم رددت الجواب على قدر ~~ذلك، يسألني الله عن ذل مقامة بين يدي، حتى أقرأ رقعته. # قال حذيفة: رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنة بسماحته، وقال ~~الحسن البصري: بذل المجهود في دفع الموجود منتهى الجود. وقال عمر بن عبد ~~العزيز بن مروان إذا الرجل أمكنني من نفسه، حتى أمنع معروفي عنده فيده عندي ~~مثل يدي: وقال المهدي لشبيب بن شبة: كيف رأيت الناس في داري؟ فقال: يا أمير ~~المؤمنين إن الرجل ليدخل راجيا، ويخرج راضيا، ويمثل رجل عند عبد الله بن ~~جعفر بهذين البيتين: [الكامل] # إن الصنعة لا تكون صنيعى ... حتى يصاب بها طريق المصنع # فإذا اصطنعت صنيعة فاعمل بها ... لله أو لذويا لقرابة أودع # فقال عبد الله بن جعفر: لمن هذان البيتان؟ إنهما ms016 لبخلان الناس، ولكن ~~أمطروا بالمعروف مطرا، فإن أصاب لكرام كانوا له أهلا، وإن أصاب اللئام كنت ~~أنت له أهلا. وروي أن عبد الله بن الزبير بعث إلى عائشة (رضي الله عنه) ~~بغرارتين فيها مال قدره ثمانون ومائة وألف درهم، فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين ~~الناس، فلما أمست قال: يا جارية، فطوري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ~~درة: ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما تفطرين عليه؟ ~~قالت: لو كنت اذكرتيني لفعلت. # وروى أبان بن عثمان: أن رجلا أراد يصير لعبيد الله بن عباس فأتى وجوه ~~قريش، فقال: يقول لكم عبيد الله بن عباس تغدوا عندي اليوم فأتوه، حتى ملؤوا ~~الدار، فسأل عن ذلك فأخبروه فأمر عبيد الله بشراء الفاكهة فأكلوا. # ثم أمر قوما فطبخوا وخبزوا، ثم فرغ من الطعام فقدم على الموائد فأكلوا، ~~حتى صدروا، فلما خرجوا قال عبيد الله لوكلائه أموجود هذا كل يوم إذا أردته؟ ~~قالوا: نعم، قال: فليتغدها ولأكل يوم عندنا، قال النبي عليه السلام: "عز ~~المؤمن استغناؤه عن الناس؟، ومن ينفق الساعات في جمع ماله، مخافة فقر فالذي ~~فعل الفقر". # قيل لعتابي، وهو أبو عمرو بن كلثوم بن عمرو إنك تلقى العامة ببشر، ~~وتقريب، فقال: دفع ضغينة بأخف مؤونة واكتساب إخوان بأهون مبذول. # مدح أعرابي قوما فقال: جعلوا أم، والهم مناديل لأعراضهم فالخير لهم قائد، ~~والمعروف لهم شاهد، يعطون بطيب أنفسهم إذا طلب إليهم، ويباشرون المكروه ~~بإشراق وجوه، إذا نفى الناس عليهم، وذكر أعرابي قوما فقال: كانوا ليوث حرب، ~~وغيوث جدب، إن أعطوا أغنوا كأن الدهر عجل لهم ما أخر غيرهم. # عن عائشة (رضي الله عنه) قالت: كان يقال في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. # قال أبو عباد: كان المأمون قد استقل مكاني، وأراد أن يكون انصرافي عن ~~اختيار مني، فقال لي يوما: لعلك قد اشتقت إلى أهلك فإن كان، فقد أذن لك ~~أمير المؤمنين فأنشدته: [الطويل] # فإني ودار أنت فيها ابن معمر ... كمكة لم يطرب لشوق حمامها # إذا اخترت دارا للمقام ارتضيتها ms017 ... لنفسي ولم تكبر علي مقامها # قال فأضرب عن ذلك، ولم يذاكرني به بعد ذلك، قال العباس: من وثق بالسلطان ~~فكأنه اتكأ على الماء. قال المدائني: خرج يوما معن بن زائدة على زواره، ~~فقال لهم كدوني بالمسألة، ولا يقل أحدكم قد سألته مرة فإني، كما قال زياد ~~الأعجم: # وأحسن، ثم أحسن، ثم عدنا ... فأحسن، ثم عدت له فعادا [18] # مرارا لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا # فأقبل القوم يسألون حوائجهم، وهو يقضيها، حتى أتى رجل معتزل عن الناس، ~~فقال معن: سل حاجتك، كما يسأل أصحابك، فقال: ليست لي دالة إلا فعلة إن ~~ذكرتها، قال: وما هي؟ قال أتذكر أيها الأمير، وقد كنت بباب المنصور مع قوم ~~ينتظرون الإذن، فابتدأ بحديث، فأقبل القوم عليك، فلما خرج الربيع بالإذن ~~نهضوا عنك، وقطعوا عنك استماعهم منك، فأقبلت عليك بوجهي، وأصغيت إليك ~~بسمعي، حتى فرغت من حديثك؟ قال معن: نعم، وما أنت بأخسهم فأعطاه ما سأله ~~وفضله. # PageV01P009 # قال المأمون: إساءة المحسن أن يمنعك جدواه، وإحسان المسيء أن يكف عنك ~~أذاه. قال: جلس قوم من سروات أهل الكوفة بكباسة الكوفة فتذاكروا السؤدد ~~بينهم، فقال عبد العزيز بن مروان: أما أنا فمحدثكم عن نفسي من غير تزكية ~~لها، إذا الرجل أمكنني من نفسه، حتى أصنع معروفي عنده فيده عندي قبل يدي ~~عنده، وإذا الرجل ضافني من خوف، فلم أبذل دمي دون دمه، فقد قصرت بحسبي، ولو ~~أن أهل البخل لم يدخل عليهم من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم، في الخلف لكان ~~عظيما. # ذكر أن طاهر بن الحسين كتب إلى المأمون يسأله من المال وغيره، مما يحتاج ~~إليه أشياء جليلة القدر، فكتب إليه أحمد بن يوسف، عن الحسين بن منهل، وكان ~~كاتبه: أما بعد، فإن أمير المؤمنين يكره لك أن تنتهي من السؤال لأحد لا ~~يليه إلا الرد، والسلم. # دخل شبة بن عقال على المنصور، فقال له: مالي أراك؟، فقال شبة: والله يا ~~أمير المؤمنين لأغيب عنك بشوق، وألقاك بشوق. فقال: لم تسألنا حوائجك، وقد ~~عرفت مكانك، ms018 فقال: والله لا أرهب محلك، ولا أغتنم مالك، وإن عطاءك لشرف، ~~وإن سؤالك لزين، وما بامرئ بذل وجهه لك من نقص، ولا شين، فالتفت المنصور ~~إلى ولده المهدي وغيره، فقال: التقطوا هذا الدر، والله لهو أحسن منه. # يقال إن أول من اتخذ الخيش المنصور، عمله له أبو أيوب الخوزي، فقال له ~~المنصور: لو عملت الثياب لحملت من لماء أكثر، وكانت أبرد، فاتخذ الخيش ~~واتخذ الناس بعده، كتب إبراهيم ابن العباس إلى محمد بن عبد الملك ابن ~~الزيات، وقد حبسه كتابا قال في آخره: [الطويل] # أبا جعفر جف حفظه بعد رفعة ... وقصر قليلا عن مدى غلوائكا # لئن كان هذا الدهر يوما حويته ... فإن رجائي في غد كرجائكا # ثم كتب في آخره أيها الوزير: كان لي فيك أملان هما لك، والآخر بك، فأما ~~الذي لك، فقد بلغته، وأما الأمل بك فأرجو أن يحققه الله، ويوشك به البقاء، ~~كان يقال من أمل رجلا هابه، ومن قصر عن شيء عابه، قيل لخالد بن صفوان: أي ~~الإخوان أوجب عليك؟ قال: من سدد خللي، وغفر زللي، وقبل عللي. # قيل للعتابي: ما يمنعك من النساء؟ فقال: مكابدة العفة أيسر من الاحتيال ~~لمصلحة العيال، يقال: أول المروءة طلاقة الوجه، والثانية التودد، والثالثة ~~قضاء الحوائج لبعضهم: [البسيط] # أليت أجلس إلا دون مرتبتي ... وأن أزاحم، حتى يفتح الباب # كي لا يباعد إن قربت منزلتي ... ولا يواجهني بالرد بواب # قال المأمون لليزيدي عن ابنه العباس: فقال: لا يفلح أبدا، فقال: من أين ~~عرفت ذلك، وقد أمرتك بتأديبه؟ فقال: ناوله الغلام أشنانا، ليغسل يده ~~فاستكثره ورده إلى الأشنندانه، ولم يلقه في الطشت فعلمت أنه بخيل لا يسود، ~~فلا يصلح للملك. قال بعض الحكماء الصبر على مرارة الأمر إبقاء الحلاوة ~~عاقبته. # يقال شيئان لا يفترقان الحرص، والشر، وشيئان لا يجتمعان القناعة، والحسد، ~~قيل لقيس بن عاصم: بم سدت قومك؟ قال: ببذل القرى، وترك المراء واحتمال ~~الأذى ونصرة المولى، قيل لبعض الحكماء: متى يكون الأدب شرا من عدمه، فقال ~~إذا أكثرت الأدب ونقص العقل، ms019 وغني لأكره زيادة منطق على عقلي، قال أبو ~~العتاهية: [الطويل] # إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا ... فأنت عن الإبلاغ بالقول أعجز # يخوض أناس في الحديث ليوجزوا ... وللصمت في بعض الأحايين أوجز # ولقد أحسن بعضهم في قوله: [الوافر] # بداهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الخطب الكبير # وأحزم ما يكون الدهر رأيا ... إذا عمي المشاور، والمشير # قال المنصور: عقوبة الحكماء التلويح، وعقوبة السفهاء التصريح، يقال: إنه ~~جرى بين شهرام المروزي وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام، فمازال يترقى ~~بينهما إلى أن، قال له شهرام: يا لقيط، فصمت أبو مسلم وندم شهرام، فأقبل ~~عليه معتذرا إليه، فلما رأى أبو مسلم ذلك قال: لسان سبق، ووهم أخطأ. # PageV01P010 # وإنما الغضب شيطان، وأنا جرأتك باحتمالي إياك، فإن كنت معتمدا، فقد ~~شاركتك فيه، وإن كنت مغلوبا فالعذر يسعك، وقد عفونا عنك على كل حال، فقال ~~شهرام: أيها الأمير عفو مثلك لا يكون غرورا، قال أجل، قال فإن عظيم لا يدع ~~قلبي يسكن، وألح في الاعتذار، فقال له: يا عجبا كنت تسيء، ونحن نحسن إليك ~~فكيف نسيء إليك، وأنت تحسن. # كتب محمد بن مهران إلى بعض الأمراء: إن أحق الناس بالإحسان، من أحسن الله ~~إليه، وأولاهم بالإنصاف من بسط القدرة يده فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ~~ما عليك من الحق. # ذكر أن امرأة من قريش كان بينها وبين رجل خصومة، فأهدت إلى عمر فخذ جزور، ~~ثم خاصمته إليه فتوجه الحق، والحكم عليها، فقالت يا أمير المؤمنين: افصل ~~بيننا، كما يفصل فخذ الجزور فقضى عليها، ثم قال: إياكم والهدايا فإنها تذل ~~الأعناق. # وروي أن عمر (رضي الله عنه) قسم حللا بين الصحابة كل رجل ثوبا، فصعد عمر ~~المنبر وعليه حلته، والحلة ثوبان. فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان ~~الفارسي رحمه الله: لا نسمع، ولا نطيع، فقال عمر: يا عبد الله ولم؟ قال: ~~لأنك قسمت على كل رجل منا ثوبا وخرجت علينا في ثوبين، فنادى يا عبد الله بن ~~عمر فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: أنشدك ms020 الله، الثوب الذي آثرت به ~~ثوبك. قال: اللهم نعم، فقال: أما الآن فقل نسمع. # كان بعض الملوك إذا شاور مرازبته في رأي فقصروا، دعي الموكلين بأرزاقهم ~~فعاقبهم، فيقولون تخطئ مرازبتك فتعاقبنا هذا ما لا يليق بعدلك. فيقول: نعم ~~لم يخطئوا إلا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم، فقد شغلتم قلوبهم بالتوقف فيما ~~ينوبهم، وإذا اهتموا انزعجت خواطرهم، وتكدرت قرائحهم أخطأوا، أنشدنا ~~الرياشي: [البسيط] # وعاجز ذا الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا # وكان ابن الزبير يقول: لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير ثني الله ~~سبحانه على نبيه إسماعيل، فقال: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ~~[مريم: 54] فقدم صدق الوعد على كل فضيلة. [البسيط] # ولو عليك إتكالي في العراء إذن ... لكنت أول مدفون من الجزع # في مثله: [المتقارب] # وقد علم الضيف، والطارقون ... بأنك للضيف جوع وقر # قال مسلمة بن قتيبة: إني لأرهب الرجل مائة درهم، فأرب تلك المائة بألف، ~~مخافة أن يذهب شكري فيها. # قال مسلمة بن عبد الملك: ما أزال في فسحة من أمر الرجل، حتى يتقدم إليه ~~مني يد، فإذا فعلت فليس عندي، والله إلا ربها أبدا عليه، حتى الممات. لبعض ~~الشعراء في معناه: [الطويل] # وسمت أمراء بالعرف، ثم تركته ... ومن أحسن المعروف رب الصنائع # آخر يهجو أخاه: [الوافر] # أبوك أبي، وأنت أخي ولكن ... تفاصلت الطبائع، والصنوف # وأمك حين تنسب أم صدق ... ولكن ابنها طبع سخيف # وقومك يعلمون إذا التقينا ... من المرجو منا، والمخيف # آخر هجا أخاه: [الطويل] # غلام أتاه اللؤم من عمد نفسه ... ولم يأته من نحو أم ولا أب # المبرد قال: دخلت على أبي أيوب سليمان بن وهب، وهو متولي ديوان الخراج ~~وبحضرته شاعر يمتدحه فسمعته ينشده: [الطويل] # أتيت بن وهب أبتغي فضل عرفه ... وما زال حلو المنع حلو المواهب # فامنحني عز حجتي بطلاقة ... سكوت بها عن منغسات الرغائب # فاستحسنها، فلما خرج الشاعر قال ابن وهب، هل سمعت من سبق إلى مثل هذا؟ ~~فقلت: نعم، أنشدني المازني بعض المحدثين: [الطويل] # وأبيض ذي ms021 لونين أثناء قوله بعاد ... وتقريب، ويأس ومطمع # إذا أمه الراجي انثنى عن فنائه ... وفوه من التفريط ملآن مترع # بلا جدة نالت يدا مستحقها ... سوى أنه هش، وإن كان يمنع # قال بعض البلغاء: أوسع ما يكون الكريم مغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة، ~~سأل أبو العيناء رجلا كان يصاحب الحسن بن مخلد عن حاله معه، فأقبل الرجل ~~يشكره، فقال له أبو العيناء: لسان حالك يكذب لسان شكرك. # قال رجل لابنه تدري لم سميتك معروفا؟ قال: لا يا أبت، قال: لئلا تنسى ~~اسمك. # PageV01P011 # ذم أعرابي رجلا فقال: صغره في عيني كبر الدنيا في عينيه، وقال بعض الزهاد ~~للمأمون: إن الله لم يرض لك أن يجعل أحدا فوقك، فلا ترض أن يكون شكر أحد ~~فوق شكرك. # قال المنصور لمسلم بن قتيبة: ما ترى في أبي مسلم؟ يعني صاحب الدولة فقرأ، ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء: 22] فقال له: حسبك. # قيل لبعض الحكماء: من أحق بالرحمة؟ قال: رجلان عاقل بلي بجاهل وكرين بلي ~~بلئيم، قال معاوية: لقد كنت ألقى الرجل من العرب، أعلم أن في قلبه علي ضغنا ~~فيثوب إلي منه، بقدر ما يجد في نفسه، فلا يزال يوسعني شتما، وأوسعه حلما، ~~حتى يرجع لي صديقا، فأستنجده فينجدني. # قال بعض الأدباء: الأيادي ثلاثة: يد بيضاء، وهي الابتداء بالنعمة، ويد ~~خضراء، وهي المكافئة على النعمة، ويد سوداء، وهي المن بالنعمة. # قال ابن عباس (رضي الله عنه) : المعروف أوثق الحصون، وأفضل الكنوز، وأزكى ~~الزروع، وأرشد الأمور غير أنه لا يصلح إلا بثلاث، قيل ما هي؟ قال: تعجيله، ~~وتقصيره، وستره، فإنك إذا عجلته، فقد هنأته، وإذا صغرته، فقد عظمته، وإذا ~~سترته تممته، يقال: إن من سمع الفتى الطيب، فلم يطرب فهو عديم حس، أو سقيم ~~نفس. # قال عمر بن هارون الصوفي: سمعت رجلا سأل ابن عيينة يا أبا محمد أريد أن ~~أتزوج امرأة. فقال: إياك، والجمال الغابر، وعليك بالأوسط فإن الشاعر يقول: ~~[البسيط] # وليس من روضة خضراء مونقة ... إلا وفيها لعمري أثر مأكول # وقال جعفر بن ms022 محمد الصادق (عليه السلام) : إذا استرذل الله عبدا أحرمه ~~الأدب، وقال: ما وهب الله لامرئ هبة من عقله، ومن أدبه، هما حياة الفتى فإن ~~فقدا ففقده للحياة التوبة. # قدم أسرى إلى الحجاج فأمر بقتلهم، فقام رجل منهم فقال: يا حجاج لئن كنا ~~أسأنا في الذنب، فما أحسنت في العفو، فقال الحجاج: آن لهذه الجيف، أما كان ~~فيهم أحد يحسن أن يتكلم بمثل هذا، ثم أمسك عن القتل، وأطلقه لبعض الشعراء: ~~[الطويل] # يذكر نيل الخير والشر والندى ... وقول الخنا والعلم والحلم والجهل # فألقاك في مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # يقال المظلوم حسن الظن بالأيام، والظالم وجل القلب بالانتقام، لا خير في ~~وعد مبسوط وإنجاز مربوط. قيل لما قدم عمر الشام تلقاه معاوية في جيش عظيم، ~~فلما دنا منه قال: أنت يا معاوية صاحب هذا الجيش، والموكب؟ قال: نعم يا ~~أمير المؤمنين قال: مهما يبلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك، فقال: مهما ~~يبلغ من ذلك فقال: لم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو فيها كثير، ~~فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، وإن نهيتني انتهيت، قال عمر: ما ~~أسألك عن شيء يا معاوية ألا تركتني في مثل رواحب الأصابع فإن كان ما قلت ~~حقا إنه لرأي أريب، وإن كان باطلا إنه لخديعة أديت، قال فمرني بأمرك يا ~~أمير المؤمنين. # قال: لا آمرك، ولا أنهاك، فقال رجل ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته، ~~فقال: لو لم تحسن موارده ومصادره ما جشمناه ما حشمناه، وتكلم المعافى يوما ~~في مجلس أبي تمام الزيني فأحسن، فقال أبو تمام: هذا حديث كماء المزن، وافقه ~~الصادي، أنت، والله، كما قال الشاعر: [البسيط] # إن قال بم يهوي جميعهم ... وإن تكلم يوما ساخت الكلم # قال المعافى: أيها السيد حصرت علي الواسع من الكلام على هذا التفضيل، إني ~~لا أطمع في لفظ ومعنى يفيان بقدرك، وإذا كان الانتهاء بعد الكد إلى الفخ، ~~كان الابتداء به أقرب إلى العذر، وما أقول فيك، والنبوة أصلك، والخلافة ~~فرعك، ms023 والعلم ديدنك، والحلم طبعك، والعالم على ما أقول شهودك. # أبقانا الله لك خدما، كما جعلك لنا علما، تناظر شريف بنفسه وشريف بنسبه، ~~فقال له: الشريف بنفسه أنت آخر شرف وخاتمه، وأنا أول شرف وفاتحته، وتناظر ~~آخران في هذا المعنى، فقال أحدهما: شرفك إليك ينتهي وشرفي مني يبتدئ ~~لبعضهم: # بهم مثل ما بالناس لكن بردهم ... حياء وعفاف عن دناة المآكل # إذا الجذب أنسى العفة الناس أدنية ... وحامت عل الأنساب بكر بن وائل # PageV01P012 # قال رجل لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو يخطب: يا أمير المؤمنين صف ~~الدنيا لنا، فقال: ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء، حلالها حساب، ~~وحرامها عقاب، من صح فيها أثم، ومن مرض فيها ندم، من استغنى فيها فتن، ومن ~~افتقر فيها حزن. # وقف بعض الزهاد على رجل يضحك الناس، فقال: يا هذا أما علمت أن لله يوما ~~يحشر فيه المبطلون، فلم تزل تعزف الكلمة في قلب الرجل، حتى مات. # قال بعض الحكماء: من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه، روي أن دخل ~~الهذيل بن زفر على يزيد بن المهلب في حمالات لزمته، فقال له: إنه عظم شانك، ~~أن يستعان بك، أو يستعان عليك، ولست تصنع شيئا من المعروف إلا، وأنت أكبر ~~منه، وليس العجب من أن تفعل، ولكن العجب من أن لا تفعل. # وسأل بعضهم إنسانا في حاجة، فقال: إني مشغول عنك بكثرة الأشغال، فقال: ~~لولا أنك مشغول بأشغالك هذه لما جئتك في شغل، ثم أنشده: [الطويل] # فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الأشغال ما اتصل الشغل # وسئل رجل لأسد بن عبد الله فاعتل عليه، فقال: أيها الأمير إني سألتك من ~~غير حاجة، فقال: وما حملك على ذلك؟ فقال: رأيتك تحت من لك عنده حسن بلاء، ~~فأحببت أن أتعلق منك بحبل مودة، واحتجت بعض الأمراء عن وافد إليه فكتب ~~الوافد: الضرورة، والأمل أقدماني عليك ومع العدم لا يكون صبر عن المطالبة، ~~والانصراف بغير فائدة شماتة الأعداء، فإنما نعم مثمرة، أو فلاة مريحة، ~~والسلام. ms024 # روى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (ثلاث من كن فيه ~~أدخله الله في رحمته وآواه الجنة، وكان في كنفه: من إذا أعطي شكر، وإذا قدر ~~غفر، وإذا غضب فتر) . # قال ابن الزبير جاء رجل إلى الأحنف بن قيس، وهو جالس في المسجد، فلطم ~~عينه، فأخذ الأحنف عينه بيمينه، وقال بسم الله ما شأنك؟. # فقال لا، والله، إلا أن رجلا من بني تميم لطمني، فحلفت بالله لأقتص من ~~سيد بني تميم فقال: ويحك فهلا ذهبت إلى جارية ابن قدامة، فقد تضمن هذا حلم ~~الأحنف، وتواضعه، وكيف أعتقد أن غيرة السيد ونصحه للرجل؟ كيف حلف ليقتصن من ~~سيدهم؟ فأرشده إلى جارية ابن قدامة ليبر قسمه وإلا، فما كان قصده أن يؤذي ~~جاره ابن قدامة، لأن هذا مما لا يليق بحلمه وعقله، ووقاره. كان ابن عطا ~~يقول: الاحتيال في دفع البلاء زيادة في البلاء لبعضهم: [الطويل] # وكنت سعيد الجد، إذ كنت حاضرا ... ومن يقترب منكم فداك سعيد # سأستعتب الأيام فيك لعلها ... ببعض الذي كنا عليه نعود # أخبرنا شيخنا الإمام ناصح الإسلام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني ~~رحمه الله قال: أخبرنا أبو علي الحسن الحادذي قال: حدثنا المعافى بن زكريا ~~الحريري قال حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا ابن المرزبان قال: ~~حدثنا أبو عبد الرحمن الجوهري قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك، قال: حدثنا ~~الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز (رضي ~~الله عنه) وفد الشعراء إليه. # فأقاموا ببابه أياما لم يؤذن لهم، فبيتاهم كذلك يوما، وقد أزمعوا على ~~الرحيل، أمر بهم رجاء بن حيوة، وكان من خطباء أهل الشام، فلما رآه جرير ~~واقفا على باب عمر، أنشأ يقول: # يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا # قال: فدخل، ولم يذكر من أمرهم شيئا، ثم مر بهم عدي بن أرطاه فقام إليه ~~وقال: [البسيط] # يا أيها الرجل المرخي مطيته ... هذا زمانك قد مضى زمني # أبلغ خليفتنا إن كنت ms025 لاقيته ... إني لدى الباب كالمصفود في قرن # لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ... قد طال مكثني عن أهلي وعن وطني # قال: فدخل عدي على عمر رحمه الله، فقال: يا أمير المؤمنين الشعراء ببابك ~~وسهامهم، وأقوالهم نافذة، فقال: ويحك يا عدي مالي وللشعراء، قال أعز الله ~~أمير المؤمنين، إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم قد امتدح فأعطى، ولك في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقال كيف قال امتدحه العباس بن ~~مرداس السلمي، فأعطاه حلة قطع بها لسانه، قال: أتروي من شعره شيئا؟ قال ~~نعم، فأنشده: [الطويل] # رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتابا جاء بالحق معلما # PageV01P013 # شرعت لنا دين الهدى بعد جودنا ... عن الحق لما أصبح الدين مظلما # ونورت بالبرهان أمرا مدمسا ... وأطفأت بالبرهان نارا تضرما # فمن مبلغ عني النبي محمدا ... وكل امرئ يجزى بما كان قدما # أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه ... وكان قديما ركنه قد يهدما # تعالى علوا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلا، وأعظما # فقال، ويحك يا عدي من الباب منهم؟ قال: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، ~~قال أليس هو الذي يقول: # ثم نبهنها فقامت كعابا ... طفلة ما تبين رجع الكلام # ساعة ثم أنها بعد قالت ... ويلتا قد عجلت يا ابن الكرام # أعلى غير موعد جئت تسري ... تتخطى إلى رؤوس النيام # ما تجشمت ما ترين من الأمر ... ولا جئت طارق الخصام # لو كان عدو الله إذا فجر كتم على نفسه لا يدخل والله علي، فمن بالباب ~~سواه قال همام بن غالب الفرزدق، قال: أو ليس هو الذي يقول: [الطويل] # هما دلياني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أفقم الرأس كاسرة # فلما استوت رجلاي في الأرض ... أخي يرجى أم قتيل نماذرة؟ # لا يطأ، والله بساطي، فمن بالباب سواه؟ قال الأخطل: قال يا عدي هو الذي ~~يقول: [الوافر] # ولست بصائم رمضان طوعا ... ولست بآكل لحم الأضاحي # ولست بزاجر عيسا بكورا ... إلى بطحاء مكة للنجاح # ولست بزائر بيتا بعيدا ... بمكة أبتغي فيها صلاحي # ولكنني سأشربها شمولا ms026 ... وأسجد عند منبلج الصباح # والله لا يدخل علي، وهو كافر أبدا. فهل بالباب سوى من ذكرت أحد؟ قال: نعم ~~الأحوص، قال أو ليس هو الذي يقول: [المنسرح] # الله بيني وبين سيدها ... يفر مني بها، وأتبعها # عذب عليه، فما هو بدون من ذكرت، فمن هنا أيضا؟ فقال: جميل بن معمر، قال: ~~يا عدي هو الذي يقول: [الطويل] # ألا ليتنا نحيا جميعا، وإن أمت ... يوافق في الموت ضريحي ضريحها # فما أنا في طول الحياة براغب ... إذا قيل قد سوى عليها صفيحها # فلو كان عدوا لله تمني لقاءها في الدنيا ليعمل صالحا بعد ذلك، فلا، والله ~~لا يدخل علي أبدا فهل سوى من ذكرت أحد؟ قال: نعم جرير بن عطية أما إنه ~~القائل: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # فإن كان، ولابد فهو فائذن لجرير، فدخل عليه، وهو يقول: [الكامل] # إن الذي بعث النبي محمدا ... جعل الخلافة في الإمام العادل # وسع الخلائق عدله، ووقاره ... حتى ارعوى، وأقام ميل المائل # إني لأرجو منك برا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل # فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير اتق الله، ولا تقل إلا حقا فأنشأ ~~يقول: [البسيط] # أأذكر الحمد والبلوى التي نزلت ... أم قد كفاك الذي بلغت من خبري # كم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والبصر # ممن بعدلك يكفي فقد والده ... كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطري # يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... خيلا من الجن أو مسا من البشر # خليفة الله ماذا تنظروننا ... لسنا إليكم، ولا في دار منتظر # مازلت أجدك في هم يؤرقني ... قد طال في الحي إصعادي ومنحدري # لا ينفع الحاضر المحمود بادينا ... ولا يعود لنا باد على حضري # إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر # نال الخلافة، إذ كانت على قدر ... كما أتي ربه موسى على قدر # هذي الأرامل قد قضيت حاجتهم ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # الخير ما دمت حيا لا يفارقنا ... بوركت يا عمر الخيرات يا عمر # PageV01P014 # قال ms027 يا جرير ما أرى لك فيما هاهنا حقا، قال: ما بي يا أمير المؤمنين: أنا ~~ابن سبيل منقطع بي، فأعطاه من صلب ماله مائة درهم، وقد ذكر أنه، قال له: ~~ويحك يا جرير، لقد ولينا ألينا هذا الأمر، ولا نملك إلا ثلاثمائة درهم مائة ~~أخذها عبد الله، ومائة أخذتها أم عبد الله، ومائة موجودة، يا غلام أعطه ~~المائة الباقية. # قال: فأخذها وقال: هي، والله خير لي من جميع ما اكتسبته طول عمري، ثم ~~خرج، قال له الشعراء: ما وراءك يا جرير؟ قال: ما يسوءكم، خرجت من عند أمير ~~المؤمنين، وهو يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء وإني عنه لراض، ثم أنشدهم: ~~[الطويل] # رأيت رقي الشيطان لا تستنفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا # احتاز صديقان على دار خالد بن صفوان، فعرج أحدهما إليه وعبر الآخر فقبل ~~له في ذلك، فقال: عرج هذا لفضله، وعير ذاك لثقته لبعضهم: [الكامل] # وإذا الفتى قعدت به أيامه ... لم ينتعش إلا بعون كريم # فأعن على الزمن الغشوم فإنما ... يدعى العظيم لدفع كل عظيم # ولبعضهم: [الكامل] # ولقد تبسمت النجاح لحاجتي ... فإذا لها من راحتيك نسيم # ولربما استيأست، ثم أقول لا ... إن الذي ضمن النجاح كريم # قال بكر بن محمد بن المازني: قال إسحق بن عيسى الهاشمي لجلسائه أنا أعلم ~~أن في منازلكم، ما تأكلون من خبز ولحم وإنما تطيب المجالس بالتبذل فانتزعوا ~~ثيابكم لابن كناسة: [المنسرح] # في انقباض وحشمة فإذا ... صادفت أهل الوفاء، والكرم # أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم # روي أن المأمون قال لعبد الله بن طاهر: أيما أطيب مجلس، أو مجلسك؟ فقال: ~~ما عدلت بك شيئا يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: ليس إلى هذا ذهبت، إلى ~~الموافقة في العيش، واللذة، فقال يا أمير المؤمنين منزلي، قال: ولم ذاك؟ ~~قال لأني فيه، مالك، وأنا هاهنا مملوك. # قال كسرى أنوشروان: من لم يكن في داره بستان، أو قدامه ريحان، أو هو على ~~نهر جار، أو عنده صبي يلاعبه فمات، فإنما موته من الغم، وقال ms028 أبو حاتم في ~~الموافقة وحسن الاتفاق: [الكامل] # وفتية قد عطفوا على الإخاء ... إن قال بعض لا أجابوه بلا # ظرفا وإن قال بلى قالوا بلى ... شخوصهم شتى، وهم نفس فتى # وقال أيضا إن يوم الريح للنوم، ويوم الغيم للصيد، ويوم المطر للهو، ~~والشرب، ويوم الشمس للحوائج، وما أحسن، قول أبي نواس: [الطويل] # وليس الغنى والفقر من خلة الفتى ... ولكن أحاطت سمة وحدود # قال بعضهم لرجل كان بتعهده، ويواسيه بمعروفه، سل الذي رحمني أن يرحمك لي، ~~وقد أحسن بن أبي حفصة في قوله: [البسيط] # والرأي كالسيف ينبوا إن ضربت به ... في غمده وإذا جردته قطعا # وقال حضين بن المنذر: [الكامل] # إن المروءة ليس يدركها امرؤ ... ورث المكارم عن أب فأضاعها # أمرته نفس بالدناءة، والخنا ... ونهته عن طلب العلي فأطاعها # وإذا أصاب من الأمور كريمة ... بني الكريم لها المكارم باعها # وكتب المعتصم إلى عبد الله بن الحسين الحمد لله أدخلك من خليفته محل ~~نفسه، فمالك مرتبة تسمو إليها نفسك غلا، وأنت فوقها عنده. وكتب المعتصم إلى ~~عبد الله بن طاهر: عافانا الله وإياك، كانت في نفسي عليك هناءة، غفرها ~~الاقتدار عليك، وقد بقيت في قلبي عليك خرارة، وأخاف عليك منها، عند نظري ~~إليك. # فإن أتاك ألف كتاب مني أستقدمك، فلا تقدم، فحسبك معرفة بما أنطوي عليه لك ~~إطلاعي إياك على مالك في نفسي، والسلام. ولما كتب الضحاك بن قيس الخارجي ~~إلى مروان بن محمد، لأجهزن إليك المرد على الجرد، فأجابه لأحملن إليك ~~الكهول على الفحول. # قال الفضل بن مروان: دخلت يوما على المعتصم، ومعي خبر من بابك كيسوة وخبر ~~جارية حسناء أراد شراءها، فلم يمكنه، ثم تهيأ في أمرها ما يسره، فبدأته ~~بخبر الجارية لتطيب نفسه قبل أن أخبره بخبر بابك، فلما سمع خبر الجارية سره ~~سرورا ظاهرا وقال: الآن علمت أني خليفة. # PageV01P015 # ما كانت لي دنيا، ولا خلافة، وليست في ملكي أن أهب لها، فكأنه خف في ~~عيني، ثم عرفته خير بابك فاسترجع، وقال أستعين عليه بالله وبقرابتي من رسول ~~الله، وبدولة ms029 الحق، ويمن تدبيرك يا فضل فتقل، والله في عيني وجل. قيل لمحمد ~~بن المنذر ما تشتهي؟ فقال محادثه محبوب، وتنفيس عن مكروب. قيل إن عتبة بن ~~أبي سفيان، قال لمؤدب ولده: بك يا عبد الكريم أول ما تبدأ به من إصلاح ولدي ~~إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبح ما ~~تركت. # ثم علمهم كتاب الله (عز وجل) ، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه ~~فيهجروه، وروهم سير الحكماء، ولا تنقلهم من علم إلى علم، حتى يتقنوه، فإن ~~ازدحام العلم في السمع مفضلة الفهم، وكن كالطبيب الأديب الذي لا يعجل ~~بالدواء قيل: معرفة الداء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، ولا تتكل على عذر مني، ~~فقد اتكلت على كفاءة منك، واستزدني بزيادتك إياهم، أزدك إن شاء الله تعالى. # ذكر هشام بن عبد الملك أنه كان عند الأبرش الكلبي جالسا، فخرجت جارية له ~~عليها حلة، فقال له هشام: مازحها يا أبرش، فقال لها ما أحسن حلتك لو بعتها، ~~أو وهبتها لي. فقالت، والله لأنت أطمع من أشعب، فقال هشام، ومن أشعب؟ قالت ~~رجل من المدينة يضحك الناس، وحدثته من أحاديثه، وأضحكته، فقال هشام: اكتب ~~إلى إبراهيم بن هشام يحمله إلينا، فكتب الكتاب وختمه هشام، ثم مكث ساعة ~~صامت، ثم مرت شفتيه بشيء، ثم قال يا أبرش أمير المؤمنين هشام يكتب إلى بلد ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم يحمل إليك مضحك، ثم قال شعر: [الطويل] # إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى ما فيه عليك مقال # قال خالد بن صفوان: دخلت على هشام بن عبد الملك، وهو جالس على كرسي إلى ~~جانب بركة له، وفيها رجال من أصحابه في مآزر، فقال لي: كن في مثل حالهم، ~~ففعلت، ثم خرجت فجلست، فتنفس. # ثم قال: يا خالد رب خالد كان يجلس مجلسك هذا، كان أحب إلي منك، فعلمت أنه ~~يعني خالدا ما سألني شيئا قط، ابتدأ به، وما ازدادني على عظيمة قط، فقلت ~~ذلك أحرى أن تعيده، فقال: إن خالدا أدل ms030 فأمل، وأخف فأعجف، ثم أنشد: ~~[الطويل] # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل # قال سعيد بن العاص: موطنان لا اعتذار فيهما من العي، إذا كلمت سفيها، أو ~~أحمق، وإذا سألت حاجة لنفسي، وأنشد: [الخفيف] # رب، قول يهيج منه جوابا ... تتمنى أن لا تكون سمعته # كلما خفت من سفيه جوابا ... فأطلت عنه عممته # كتب الحسن بن سهل لرجل كتاب شفاعة، فقام الرجل يدعو، له، ويشكره، فقال ~~الحسن علام تشكرني، ونحن نرى كتب الشفاعات زكاة مروآتنا وجاهنا، ثم أنشد: ~~[الوافر] # فرضت علي زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين، وأشفعا # فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع ... فاجهد بوسعك كله أن تنفعنا # قال رجل لعمر بن عبد العزيز لما أفضي إليه الأمر: والله يا أمير ~~المؤمنين، لأنت أزين للخلافة منها لك، والخلافة إليك أحوج منك إليها، وما ~~مثلك ومثلها إلا، كما قال الشاعر: [الخفيف] # وإذا الله زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا # وتزيد بن أطيب الطيب طيبا ... إن تمسيه أين مثلك أينا # قيل لأفلاطون: أي شيء من أفعال الناس يفعل كفعل الله سبحانه، وتعالى؟ ~~قال: الإحسان إلى الناس. يقال لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة. قال الأحوص: ~~بلغني أن بعض الملوك قال لوزرائه: اجمعوا لي علما فجمعوا له قدر وقر بعير، ~~فقال من يحفظ هذا تجيروا منه كلمات، وهي لا تحملن بطنك ما لا تطيق، ولا ~~تعملن عملا لست لك فيه منفعة، ولا تتغن بامرأة، ولا تغترن بمال، وإن كثر. # وقال بعض الحكماء: ثلاث خصال يسود بها المرء: العلم، والعقل، والأمانة. ~~وخصلتان ليست لصاحبها راحة إلا مفارقتهما: الطعام المخوف، والصاحب الخائن. ~~من كلام الفقهاء وحسن استنشادهم وافتخارهم في وقت مناظراتهم. كان العنبري، ~~وهو عبيد الله بن الحسن، ينشد في مجلس نظره: # إذا أفلج على خصمه يهتز حين ... عن حجة خصمه خوف الهضيمة كاهتاز # وأنشد أبو بكر بن داود لشريح في آخر كلامه: [البسيط] # PageV01P016 # لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد، حتى تلعق الصبرا ms031 # وقال الدادكي يوما لابن طران، وهو المعافى بن زكريا في مجلس محمد بن صالح ~~الهاشمي، القاضي المعروف بابن أم شيبان: لم أفهم ما قلت، فقال ابن طران: ~~صدقت إنك لم تفهم لو فهمت لم تناظر، ولكن علي أن أقول ما نفهم، وليس علي أن ~~أقول ما تفهم، وإن أبيت فبيني وبينك، قول الشاعر: [البسيط] # علي نحت القوافي من مقاطعها ... وما علي لهم أن تفهم البقر # ونظر ابن المرزبان يوما في شيء من مذهب مالك فبان ضعفه، فأنشد أبو حامد: ~~[الطويل] # ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه ... يدعه، ويغلبه على النفس حتمها # وكان ابن كعب الأنصاري ينشد إذا رأى خصمه قد أعاد كلامه بلا زيادة مفيدة ~~معه: [الطويل] # إذا ما انتهى تناهيت عنده ... أطال فأبلي أم تناهي فأقصرا # قال أبو حامد كنت في مجلس ابن المغلس، فدخل بعض أصحاب أبي علي بن جبران، ~~ثم جرى كلام في مسألة، فأساء صاحب ابن جبران الأدب وجانب حسن العشرة، فأقبل ~~عليه ابن المغلس، فقال: إن كان جرأك علي قولي لك، إنك لعلم فأغنيت به علم ~~البيطار الذي في ذنب الحمار، فخزي ذلك الحاضر، وتمنى أن تلقمه الأرض، وناظر ~~أبو حامد أبا جعفر الأبهري فأنشد: [الطويل] # ألم تر أن الحق يلقاك أبلجا ... وإنك تلقى باطل القول لجلجا # وأنشد علي بن محمد بن أيان في مناظرته: [الرجز] # عند الرهان يعرف الضمار ... ويعرف السابق، والخوار # وناظر أبو حامد فانبرى الأبهري يتكلم مداخلا فأنشد: [الطويل] # فإن تك قيس قدمتك لنصرها ... فقد خزيت قيس وذل نصيرها # ومن كلام أبي عيسى الوراق: من ظلم في المناصرة أنصفت منه الحجة، ومن قلد ~~في مذهبه حكم الخصوم في نفسه، ومن عدم القصد في نظره بعد عن إدراك بقيتة، ~~ومن وضع شيئا في غير موضعه، واعتقد في غير حقيقته، فقد ظلم نفسه وعقله ودل ~~على سوء اختياره. # وتناظر المعافى، والدادكي يوما فكثر تنحنح الدادكي بكلام كان يوعد فيه، ~~فأنشد المعافى: [الطويل] # وإني امرؤ لا تقشعر دابتي ... من الذئب يعدو أو الغراب المحجل ms032 # وقال أبو ظاهر الأنماطي أنا، والله معك، كما قيل: [المتقارب] # أريها السهى وتريني القمر # وأنشد بعضهم: [الطويل] # فلا تأمني سري إذا ما أهنتني ... وإن كان مكنون الهوى قد صفا لكي # قال القاضي أبو حامد قال لي المهلبي يوما، والمجلس غاص بأعلام الناس، وهم ~~يتكلمون، قل أيها الشيخ ما عندك؟ فأنشدت: [المتقارب] # أقول إذا استنطقتني غير معجم ... ولا ملجئي عيا ولا تاركا قصدا # واسكت إجلالا وأصمت عالما ... وأنطق بالحسنى وأمحضك الودا # قال المهلبي: من يلومني على إدنائك، وتقريبك، وقلة الصبر عنك، أنت، والله ~~العتيق وغيرك المفرق. # قال أبو حامد يوما أمر لأبي علي الشابشتي افهم عن نفسك، ثم حاول أن يفهم ~~عنك جليسك، فإنك أقرب إليك من غيرك وقال أبو زيد الحروزي لأبي عبد الملكي، ~~وقد احتج في استدلاله بشيء: [الوافر] # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # قال الواقدي: حدثني يونس بن محمد المظفري، عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: ~~أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: كان ثابت بن قيس الأنصاري رجلا ~~جهوري الصوت، يحب الجمال، والشرف، وكان قومه قد شرفوه بذلك، فلما أنزل الله ~~سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يحب كل مختال فخور) ~~[لقمان: 18] انصرف ثابت من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو ينتحب، ~~فدخل بيته، وأغلق بابه وطفق يبكي، فافتقده النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فأخبر بما فعل، فسأله عن سبب انقطاعه فقال: أنزل الله عليك: (إن الله لا ~~يحب كل مختال فخور) [لقمان: 18] وأنا أحب الجمال، وأحب أن أسود قومي، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) : (إنك لست منهم، إنك تعيش بخير، وتدخل الجنة ~~بخير) فلما قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج من بيته، وسر بما ~~قال له، ثم أنزل الله: (ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي، ولا تجهروا له بالقول) [الحجرات: 2] # PageV01P017 # فرجع ثانية إلى بيته ينتحب، فدخل بيته، وأغلق بابه، وافتقده النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فسأل ms033 عنه أبا مسعود الأنصاري، فأخبره خبره، فأرسل إليه، ~~فقال: إن الله أنزل عليك: (ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم) ~~[الحجرات: 2] وإني أخاف أن يكون قد حبط عملي، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) : (إنك لست منهم إنك تعيش حميدا، وتدخل الجنة شهيدا) فكان ثابت يتوقع ~~الشهادة في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) : فلما توفي وارتدت العرب، ~~وبعث أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) خالد بن الوليد إلى اليمامة، انتدب ~~ثابت بن قيس، فعقد له أبو بكر لواء على الأنصار، ثم مع خالد إلى أهل الردة، ~~فشهد وقعه طلحة في أصحابه، ثم شهد اليمامة، فلما رأى انكشاف المسلمين. # قال ثابت وسالم، فحفر لنفسيهما حفرتين، فقاما فيهما، مع سالم راية ~~المهاجرين ومع ثابت راية الأنصار، حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع كانت ~~لآبائه، فمر بها رجل من الصحابة فأخذها، فأري بلال بن رباح ثابت بن قيس في ~~منامه، وهو يقول له: إني أوصيك بوصية إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما ~~قتلت أمس جاء رجل من ضاحية نجد وعلي درعي، فأخذها فأتي بها منزله فألقى ~~عليها برمة. # وجعل على البرمة رجلا وخبأه في أقصى المعسكر على جانب خيامه فرس يسير في ~~طوله، فأتى خالد بن الوليد فخبره فليبعث إلى درعي فليأخذها، وإذا قدمت على ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن علي دين، وهو كذا وكذا، ولي ~~من الدين كذا وكذا فليستقصن لي وليقض عني، ومبارك وسعد غلماني حران لوجه ~~الله تعالى، فلما أصبح بلال أتى خالد فخبره الخبر فبعث خالد نفرا إلى الدرع ~~فوجدها. # كما قال، فلما قدم بلال المدينة صار إلى الصديق أبي بكر فأخبره بوصية ~~ثابت، فأجازها، فلا نعلم أحد من المسلمين أجيزت وصيته بعد موته إلى ثابت بن ~~قيس الأنصاري رحمة الله عليه، قرئ على دار أبي عبد الله بن مقلة بعد ~~خرابها: [البسيط] # كانوا بأنعم عيش في منازلهم ... أخلا المنازل من سكانها البطر # فصحبتهم من الأيام داهية ... صماء عمياء لا تبقي ولا تذر ms034 # وقرئ على دار نازوك بعد خرابها: [مجزوء الكامل] # أحسبت أن معقبا ... تك منجياك من حمامك # هذا الذي صنعت يمين ... ك قد تصرم بانصرافك # قيل إن أعرابيا دخل على أبي عبد الله، وهو إذا ذاك وزير المهدي، وقد كان ~~للأعرابي عليه وعد فقال: أيها الشيخ السيد إني، والله لأنسحب على كرمك، ~~وأستوطي فراش مجدك، وأستعين على نعمك بقدرك، وقد مضى لي موعدان، فاجعل ~~النجح ثالثا أفدك شكرا في العرب شادخ الغرة بادي الإفصاح، فقال أبو عبد ~~الله: يا هذا ما وعدتك تقديرا، ولا أخرتك تقصيرا، ولكن الأشغال تعطي، وتأخذ ~~بأوفر الحظ مني، وأنا أبلغ لك حمد الكفاية ومنتهى الوسع بأوفر مأمول، وأحمد ~~عاقبة، وأقرب. # فقال الأعرابي يا جلساء الصدق قد أحضر لي الجواب، فهل من معين منجد، ~~ومساعد منشد؟، فقال بعض أحداث الكتاب لأبي عبد الله: والله أصلحك الله لقد ~~قصدك، وما قصد، حتى أملك، حتى أجاد النظر، وآمن الخطر، وأيقن بالظفر، فحقق ~~أمله بتهيئة التعجيل فإن الشاعر يقول: [الطويل] # إذا ما اجتلاه المجد عن وعد أمل ... تبلج عن بيس ليستكمل الشكرا # ولم يسله مطل الغداة عن الذي ... يصون الحمد الموقر والأجرا # فأحضر للأعرابي عشرة آلاف درهم، فقال الأعرابي للفتى: خذها، فأنت سببها، ~~فقال الفتى: شكرك أحب إلي منها، فقال أبو عبيد الله: خذها، فقد أمرت للكاتب ~~بمثلها، فقال الأعرابي الآن كملت النعمة، وتمت المنة أحسن الله جزاك، وأدام ~~نعماك. # قصد بعض الشعراء للفضل بن الربيع، فقال له قصدتك أيها الأمير بيتين من ~~الشعر أسأل استماعهما مني، فقال له: أنشد فقال: [السريع] # صارمني الناس وصارمتهم ... فصرت أحفا من جميع الجهات # وأنت لي وحدك من بينهم ... وقد تكلفت برزقي فهات # ومد يده إليه فأطلق عشرة آلاف درهم، فأخذها وانصرف. في ذم أبخر: [البسيط] # ألقى ابن عجلان خبزا كان يأكله ... إلى سنانيره في الدار من فيه # فشممته فظنت أنها خريت ... فأقبلت نحوه في الترب تخفيه # ولبعضهم في معناه: [المتقارب] # PageV01P018 # وأبخر ألقى إلى قطه ... لقيمة من فمه الأبخر # فبادر القط إلى دفنها ... يحسبها من ms035 بعض ما قد خري # وقع محمد بن عبيد الله في رقعة رجل ألح عليه: [الطويل] # تأن مواعيد الكرام فربما ... حملت من الإلحاح سمحا على بخل # كان من أصحاب أبي عبد الله وزير المهدي رجل يعرف بعمران بن شهاب الكاتب، ~~فاستعان على أبي عبد الله في بعض أموره ببعض إخوانه، فلما قام الرجل، قال ~~أبو عبيد الله: يا عمران لولا أن حقك حق لا يجحد، ولا يضاع، لحجبت عنك حسن ~~نظري، أتظنني أجهل لإنسان، حتى أعلمه، ولا أعرف موضع المعروف، حتى أعرفه، ~~لو كان لا ينال ما عندي إلا بغيري لكنت بمنزله البعير الذلول عليه الجميل ~~الثقيل، إن أقيد انقاد، أو أنيخ نزل لا يملك من نفسه شيئا، فقلت معروفك ~~بمواقع الصنائع مذكرا. # فقال، وأي أذكار لمن قضى حقك أبلغ من مساءلتك عليه، ومصيرك إليه، إنه، ~~متى لم يتصفح المأمول أسماء مؤمليه تقلبه غدوا ورواحا لم يكن للأمل محل، ~~وجرى المقدرة لمؤمليه بما قدر، وهو غير محمود على ذلك، ولا مشكور، وما لي ~~شيء أدرسه بعد وردي من القرآن إلا أسماء رجال التأميل لي، وما أبيت ليلة، ~~حتى أعرضهم على قلبي لبعضهم: [الطويل] # إذا أوليوا قالوا ضمنا ومالنا ... سبيل إلى فعل اليسير من البر # وإن عزلوا قالوا عزلنا بعطلة ... فكيف لنا منهم بالرفد بني النظر # ومما يستشهد به من الشعر: [الطويل] # ولو كان لي في حاجتي ألف شافع ... لما كان فيهم مثل جودك شافع # وكنت شفيع راجيه إليه ... فألجأني الجفا إلى شفيع # وقد كنت أرجو للصديق شفاعتي ... وما صرت أرضى أن أشفع من نفسي # آخر في مدح رجل: [الكامل] # واستكبر الأخبار عند لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # في معنى آخر: [الكامل] # ولئن سكت وبان في وجهي الرضا ... بقيا عليك فإن قلبي ساخط # آخر: [الوافر] # وفي عينيك ترجمة أراها ... تدل على الضغائن والحقود # آخر: # وكيف يدير أمر البلاد ... فتى أمر منزله مهمل # آخر: [الكامل] # جهلوا السبيل إلى المكارم في العلى ... ورضوا من الأفعال بالألقاب # آخر: [الوافر] # وأقرب ما يكون النجح يوما ms036 ... إذا شفع الوجيه إلى الجواد # آخر: [الوافر] # وكنا لا نحجب عن ملوك ... فقد صرنا تحجب عن كربي # آخر: [الخفيف] # إنما تنجح المقالة في المرء ... إذا صادفت هوى في المراد # وأشارت بما أتيت رجال ... كنت أهدي منها إلى الإرشاد # وله: [الطويل] # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت الغر طيب # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # وقف أعرابي بباب خالد بن عبد الله القسري، فقال للحاجب: أوصلني إلى ~~الأمير، امتدحه ببيتين من الشعر ما قيل مثلهما، قال له: وما هما؟ قال: أكره ~~أن تبتدلا، فاستأذن لنا. وله، فلما دخل أنشده: [الكامل] # لمن الديار كأنها قفر ... قد مات في حيطانها البعر # إن الأمير يكاد من كرم ... أن لا يكون لأمه بظر # فاستلقى خالد ضحكا، حتى كاد أن يحدث، ثم أمر له بجائزة وقال: من كان هذا ~~مدحه، ما ترى أن يكون ذمه لبعضهم: [الطويل] # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... عليم بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب # قيل لمعن بن عبد الله، وقد ورث مالا جزيلا: لو ادخرت هذا المال لأولادك ~~فقال: بل أدخره لنفسي عند الله، وأدخر الله لأولادي. # دخل السدي على عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، لما ولي الخلافة، فقال ~~له عمر: أسرك ما رأيت أم ساءك؟ فقال سرني للناس وساءني لك، فقال عمر: إني ~~أخاف أن أكون قد أوبقت نفسي له، ما أحسن حالك، إن تخاف وإنما أخاف عليك أن ~~لا تخاف، فقال له: عظني، فقال له: إن أبانا آدم، أخرج من الجنة بخطيئة ~~واحدة. قال سفيان: ترك الملوك لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا. # PageV01P019 # كان عمر بن عبد العزيز يقول: اللهم إني أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو ~~توحيدك، ولم أعصيك في أبغض الأشياء إليك، وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما. ~~قال المنصور لرجل من بني أمية كان في حبسه ما ذهب بكم، فقال شرب العشيان، ~~وإسناد الأمور، إلى غير الكفاءة فالتفت إلى ولده ms037 المهدي وقال: احذرها يا ~~أبا عبد الله. نظر بعض ملوك الفرس إلى مملكته فقال: هذا ملك لولا أنه هلك، ~~وسرور لولا أنه غرور، وأنه ليوم لو كان يوثق له بعد. دخل أعرابي على عبد ~~الملك بن مروان، فقال له: يا أعرابي صف لي الخمر فأنشد: [الطويل] # شمول إذا شجت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب # تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب # فقال، ويحك لقد اتهمتك عند ظني بك في وصفك بها. # روي أن الفضل بن الربيع كلم رجلا في أصحابه فقال، وقد كلمتك في فلان، وقد ~~ملأ الأرض ثناء، والسماء دعاء وكتب بعض الأدباء إلى بعض الوزراء من شكر لك ~~على درجة رفعته إليها، أو ثروة أفدته إياها فإن شكر إياك على مهجة أحييتها ~~وحشاشة بقيتها ورمق أمسكت منه، وقمت بين التلف وبينه أنشد بعضهم شعره: ~~[الطويل] # ولي عدة قد راث عيني نجاحها ... ورأيك أعلا رأيه في اقتضائها # عطاؤك لا يفني ويستغرق المنى ... ويبقي وجوه الراغبين بمائها # شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن يفيض النفس عند امتلائها # ذكر الشيخ الإمام أبو علي الحسن بن البنا رحمه الله، قال أخبرنا عبيد ~~الله بن أحمد، قال: حدثني القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا أن علي بن ~~محمد بن سعيد حدثهم، قال: حدثني الحسن بن عليل العنزي. # قال أخبرنا أبا عبد الله بن عبد الرحمن الرازي قال: خرج الفضل بن يحيى بن ~~برمك رحمه الله، في بعض الأحيان متعبدا فإذا أعرابي قد لقيه على ناقة له، ~~فلما نظر الأعرابي إلى عظم موكب الفضل، نزل عن ناقته ودنا من الفضل وقال: ~~السلام عليك، نعمت صباحا يا أمير المؤمنين، قال ليس بأمير المؤمنين قال: ~~فالوزير أصلحك الله، قال: ولا الوزير، قال فالفضل بن يحيى، فأمسك الفضل ~~وقال: وما الذي أوفدك يا أخا العرب؟ قال قصدت الفضل بن يحيى، قال: ولم لم ~~تقصده في بيته؟ قال لكثرة حجابه وسوء أدب أصحابه، قال: فما بلغ من أمرك يا ~~أعرابي؟ قال ms038 أهجو فأفضح، وامدح فأقدح، قال له الفضل: فما وسيلك الآن إلى ~~الفضل؟ قال بيتان من الشعر قلتهما فيه؟، قال له الفضل: أنشدنيهما، فإن كانا ~~حسنين دللتك عليه، فأنشد الأعرابي يقول: [الطويل] # ليفرح بالمولود من آل برمك ... ذوات الندى والرمح والسيف ذي الفضل # وثبنا به الآمال فيه لفضله ... ولا سيما أن كان من ولد الفضل # فقال له الفضل: إنهما لحسان، فإن قيل لك أنهما ليسا من قبلك، وأنهما ~~مسترقان من قول العرب، فما تصنع؟ قال أنشده أحسن منهما قال فأنشدنيهما فغن ~~كانا حسنين دللتك عليه فأنشأ يقول: [الطويل] # ألم تر أن الجود من صلب آدم ... تحدر، حتى صار في راحة الفضل # توارثه الفضل بن يحيى بن برمك ... كذا كل مولود يصير إلى الأصل # فقال له: إنهما لحسان فإن قيل لك أنهما ليسا لك، ولا من قولك، وأنهما ~~مسروقان من قول العرب، فما تصنع؟ قال أنشده أحسن منهما، قال له: أنشدني ~~فأنشأ يقول: [الطويل] # ولو قيل للمعروف من ذا أخا العلى ... لنادى بأعلى الصوت يا فضل يا فضل # ولو أن ما أعطاه من رمل عالج ... لأصبح من جدواه قد نفد الرمل # إذا أم طفل مصها جوع طفلها ... غذته باسم الفضل فاستطعم الطفل # فقال إنهما، والله لحسان، فإن قال لك إنهما ليسا من قبلك ما تصنع؟ قال ~~أنشد أربعة أبيات لم تسمع العرب، ولا العجم يمثلهما، قال فأنشدنيهما فإن ~~كانت حسانا دللتك عليه فأنشأ يقول: [الطويل] # ولائمة لامتك يا فضل في الندى ... فقلت هل ينجح اللوم في البحر # كان وفود الناس من كل بلدة جاءت ... إلى الفضل لاقوا عنده ليلة القدر # كأن سحاب الفضل في كل ... تحدر ماء المزن في البلد القفر # PageV01P020 # إذا جئت تنهى الفضل عن بذل ماله ... فمن ذا الذي ينهى السحاب عن القطر # فقال الفضل إنها لحسان، فإن قيل لك إنها ليست من قبلك، وأنها مسترقة من ~~قول العرب، ما الذي تصنع؟ قال: إذا أدخلك وناقتي في حر أم الفضل، وأهل بيت ~~الفضل، وأرجع إلى أهلي خائبا. # قال: فضحك الفضل ms039 وقال: يا أخا العرب، أنا الفضل، فما بغيتك الآن؟ قال ~~بغيتي عشرة آلاف درهم، أسر بها صديق، وأكبت بها عدوي، وأستعين بها على ~~زغاليلك كأنهن زغاب القطا إذا فقسن عن بيضاتهن. # فقال له الفضل: هي منالك مائة ألف تتبعها مائة ألف تتبعها مائة ألف، مائة ~~ألف، لقصدك إيانا، ومائة ألف لشتمك إيانا، ومائة ألف لاحتمالك لك، ومائة ~~ألف تستعين بها على أمرك، قال: ثم إن الفضل أنشأ يقول: [الطويل] # إذا شئت أن تدعى كريما مكرما ... أديبا ظريفا عاقلا فطنا حرا # إذا ما بدا من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا تقيم لها عذرا # قال، وكان في يد الفضل قوس، فقال: أيها الأعرابي قل في قوسي شيئا، فقال: # فقوسك قوس الجود والوبر الندي ... وسهمك سهم المجد فاقتل به فقري # قال الفضل: أما قتلنا فقرك بعد، قال بلى، والله وأنعمت، ثم أنشأ يقول: ~~[الخفيف] # إن للناس غاية في المعالي ... وقفوا نحوها، وأنت تزيد # قد تعاليت في المكارم، والجود ... فجزت المدى فأين تريد # ما تبالي الآمال إن قريت منك ... سواء قريبها والبعيد # أصبح الجود في دوائك كالقطرة ... في البحر غرقتها المدود # قال: فأمر له بمائة ألف أخرى، فأنشأ الأعرابي يقول: [الكامل] # عجبا لكفك كيف لا يتكلم ... مما يفيض على الأنام وتنعم # أم كيف لا تخضر منها عودها ... حتى يكون لها ثمار تطعم # فالتفت الفضل إلى من كان معه، فقال: هل سمعتم كاليوم شعرا أحسن من هذا؟، ~~ثم التفت إلى بعض الخدام، فقال له: ما بقي معك؟ قال، والله يا سيدي ما بقي ~~معي غير درعك الذهب، قال: أنت، له، والدرع معك، فبكى الأعرابي، فقال له ~~الفضل: مما بكاؤك؟ لقلة فتزيد، قال لا، والله لا لقلة ولكن بكائي على ما ~~تضمن الأرض، والثرى من جودك، وموت مثلك عن المسلمين. # فقال له: كلامك، والله أحسن من شعرك يا غلام احش فاه درا ففعل، فوسع فوه ~~خمس درات، وقال له: يا سيدي بقيت لي واحدة، فقال له: من أين قلت ذلك، قال ~~لأن جدي مدح عبد ms040 الملك بن مروان فأمر له بمثل ما أمرت لي فوسع فوه ستة ~~درات، ووسع فوي خمسة، وقد بقي لي واحدة، قال فأمر له بالسادسة فأخذها ~~وانصرف. # مر خالد بن صفوان على حمار له يدب، وسليمان بن علي يراه من منظرة ~~بالمربد، فقال له سليمان: يا أبا صفوان، فأين الخيل؟، فقال أصلح الله ~~الأمير الخيل للأيغال، والبرادين للجمال، والبغال للأثقال، والحمير لك ~~مهال، وقال بعض القرشيين لابنه: يا بني إن طلبك صاحب أدهم، فعليك بالوجل، ~~فإن الأدهم رديء القوائم، وإن طلبك صاحب أشقر، فعليك بالحزن، فإن الأشقر ~~رقيق الحوافر. # وإن طلبك صاحب كميت فعليك بالجدد وحقيق أن ينجو، وقال آخر دهم الخيل ~~ملوكها، وكميتها جلادها، وشقرها ميامينها، وأهدى عبد الله بن طاهر المأمون ~~فرسا وكتب إليه، قد وجهت لأمير المؤمنين أعزه الله، فرسا يلحق الأرنب في ~~الصعداء، ويدرك الظباء في الاستواء، ويسبق في الحدور لسيل الماء، فهو كما ~~قال تأبط شرا: [الطويل] # ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شدة المتدارك # وبعث الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، بفرس كتب إليه، وقد بعثت إلى أمير ~~المؤمنين بفرس، حسن المنظر، محمود المخبر، بهي القد يسبق الطراف، ويستغرق. # الوصف اجتمع بباب عبد الملك بن مروان الفرزدق وجرير، والأخطل فأذن لهم ~~ذات يوم، وقال لهم: ليصف كل واحد منكم الفرس في غير شعر نثرا، فقال ~~الفرزدق: أكرم الخيل أدهم طهطاه الذي هامته علاه، ذو الطرف الحديد، والنظر ~~البعيد، والشدق الهريت، والعنق المديد الذي إذا أقبل قلت: ظبي عاط، وإن ~~أدبر قلت هقل هاط، وإن سد قلت ذئب ساط، سلس القياد، طبع الأوراد، إذا ~~استقبلته قلت: ليث حاذر، وإن استديرته قلب طائر. # PageV01P021 # ثم قال جرير: أكرم الخيل الأشهب الأقب الأغلب، والمتن الأحلق، والكفل ~~المزحلق، والجوف الأجوف، العامض العضب المدرك لما طلب، العاري الظنبوب، ~~العجلز السرحوب، الذي كأن في جوفه شؤبوبا تخال، مشيته تقربا، ثم قال ~~للأخطل: هات يا أبا مالك. فقال: اسقني قعبا من خمر، يعين على اختراع الوصف، ~~فسقاه، فلما شربه قال هات ms041 قال يا أمير المؤمنين: تركته وحيدا لا تقدر على ~~ابتداع، ولا يتسع لاختراع، فاجعل له شريكا. # قال له: طاسة مملوءة، فلما شربه، قال عبد الملك كيف ترى؟ قال اثنان ~~يتشاحنان الخطابة، ويتنافسان الإجابة، فاجعل بينهما حكما فسقي ثالثا ~~ورابعا، حتى استوفى سبعة، فغضب بنو أمية، وقالوا الأخطل أحللته محلا يتجرأ ~~فيه عليك مع كفره، قال الأخطل، والمسيح ما أتكلم وغواة بني أمية حضور ~~فنحاهم. # ثم قال: قال هات الآن. قال أكرم الخيل الكميت البهيم، من نسل كريم، منتصب ~~الأذنين، القادح العينين، السائل الخدين، الرحب المنخرين، الجواد العلوة ~~الطويل الفتى، المندمج الظهر، الأقب البطن، الصحيح القصب، التام العصب، ~~المريح إذا أقبل، المتنابع إذا أدبر، أديمة صاف، ومحزمه واف، وسبيبه ضاف، ~~وعقره داق قصير ظهره، هادية شطره، طالبه مشكوك، وطريدة مخذول، يعجبك خلقه ~~إذا استقبلته، ويمرح تحتك إذا ركبته كأن مشيته زيفان. # وكأن جريه طيران، يعنق بيديه، ويهلج برجليه، ويشكر بطرفيه، وقلبه بين ~~عينيه، فقال له عبد الملك: أحسنت، ثم قال: من يلومني على أبي مالك، وأحسن ~~جائزته. تفسير قولهم الطهطاه الفرس الفتى، وقوله هامته علاه العلا السندات، ~~وعاط من عطا يعطو هاط، مجتمع الأحلق الأملس المزحلق المدور الظنبوب عظم ~~الساق. العجلز الشديد الحلق، السرحوب الحفيف، العتيق: [البسيط] # يا أهل ودي أما في الأرض ذو كرم ... يرثي لذي كرم زلت به القدم # أفي عيونكم عن منظري عمه ... أم في مسامعكم عن منطقي صمم # من نعمة الله فقل إني لأنعمكم ... لأنها نعم من دونها نقم # ألست أنسى لكم عن أحرف عرضت ... في القلب قد كاد منها القلب ينقصم # ما بال دوركم حل لطارقها ... في كل أوقاتها، والمطبخ الحرم # وله أيضا: [الوافر] # سألت الله تعميرا طويلا ... ليبهجني بخطب يعتريكم # أخاف بأن أموت وما أرتني ... صروف الدهر من أرجوه فيكم # قال بعض الحكماء: تفرعت الذنوب من سبعة أشياء: الكبر، والحرص، والغضب، ~~والحسد، والشح، والعجلة، والجميل. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه لابنيه: عليكما باصطناع المعروف واكتسابه، وتلذذا بروح نسيمه، ~~وارضيا بمودات ms042 الرجال ثمنا منه، فكم من رجل صير ماله معروفا فعاش به بنوه ~~بعده. قال الأحنف بن قيس: ما رددت من حاجة قط، قيل له: ومن ذا الذي يردك يا ~~أبا بحر؟ قال ليس، كما ظننتم، ولكني ما سألت قط إلا ما يجوز، ويسهل. # سمع بلال بن جرير رجلا يقول: الشحيح أغدر من الظالم، فقال لعن الله خلين ~~خيرهما الشح. تحادث قوم عند عبيد الله بن عبد الله ذكر السخاء، فقال لا ~~يتحدث أحد في السخاء، ولا في أهله إلا ولحاتم الطائي، ولكعب بن مامة عليه ~~الفضل، أما حاتم فإنه كان لا يسأل عن شيء إلا سمح به، حتى أنه كان في سفر، ~~فخرج عليه فارس ليأخذ ما معه، فلم يزل حاتم يجاريه، حتى انكسر الرمح الذي ~~في يد الرجل، فكاد أن يقتله حاتم، فقال الرجل لحاتم أعطني رمحك، ومد يده ~~إليه فأعطاه إياه، فسد عليه الرجل، فكاد أن يقتل حاتما، فركض حاتم، وكان ~~فرسه جوادا فلحقه فحدثهم: فقالوا، ولم أعطيته رمحك؟ قال ما كنت لأسأل شيئا، ~~فلا أجود به سيما، وقد مد يده إلي، ثم كروا على الرجل فأخذوا الرمح منه، ~~وأسروه، وأما كعب بن مامه، فإن رجلا صحبه في فلاة، ومع كعب إداوة فيها شربة ~~واحدة وليس مع رفيقه جرعة، ولا في الموضع ماء، ولا يطمعون في بلوغ الماء، ~~فعطشا واشتد عطشهما فاستحيا كعب أن يشرب ورفيقه عطشان، فلا يواسيه، ولم ~~يحتمل الماء سريعا، فلم يبلغا الماء، حتى مات كعب بن مامه. قال محمد بن ~~سليمان لابن السماك: بلغني عنك شيء كرهته. قال إذن لا أبالي، قال: كيف ذاك؟ ~~قال لأنه إن كان حقا غفرته لي، فإن كان باطلا لم يبله عني وكذبته. # PageV01P022 # كتب أرسطاطاليس إلى تلميذه يعاتبه وكتب في آخره، والسلام عليك سلام سنة ~~لا سلام رضي. كتب بعضهم إلى صديق له يعاتبه: [مجزوء الكامل] # وجفوتني فيمن جفاني ... وحملت شانك غير شاني # ونسيت مني موضعا ... لك لم يكن لك فيه ثاني # آخر يعاتب أخاه: [الخفيف] # أيها العائب اللهوج ms043 يعيب الناس ... مهلا عن المعائب مهلا # إن في نفسك التي بين جنبيك ... عن الناس لو تفكرت شغلا # عجبا أن في ثناياك لحمي ... وإذا ما رأتني قلت أهلا # إن ذا العقل والبصيرة لا يقبل ... قولا إن خالف القول فعلا # آخر يعاتب: [الوافر] # أحن إلى عتابك غير أني ... أحلك عن عتابك في كتابي # ونحن إذا التقينا قبل موت ... شفيت غليل صدري بالعتاب # وإن سبقت إلي يد المنايا ... فكم من عاتب تحت التراب # قيل لإنسان أديب، قد أحسن أبو نواس، الحسن بن هانئ حين سألته جاريته عن ~~اسمه، فقال لها اسمي وجهك، فقالت أحسن منه، قول أحد أصدقائنا: [السريع] # وشادن خبرنا وجهه ... عن اسمه كما جهلناه # يدعوه بالوصف له من رأي ... فيحسب الداعي سماه # يقال أسوأ ما في الكريم أن يمنعك خيره، وأحسن ما في اللئيم أن يكف عنك ~~شره، رأيت في البخاري عن جابر بن عبد الله، وروى عن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) قال: دققت الباب على النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لي: "من هذا؟ ~~فقلت: أنا، فقال: أنا، فكأنه كره قولي أنا". # قال المعتمر بن سليمان كان على أبي دين، ولم يقدر على قضائه، فكان يستغفر ~~الله ليلا ونهارا، فقلت لو سألت أن يقضي دينك، فقال إذا غفر لي، فقد قضى ~~ديني لبعضهم: [الكامل] # كن للمكاره بالغراء مقنعا ... فلعل يوما لا ترى ما يكره # ولربما ابتسم الوقور من الأذى ... وفؤاده من حره تتأوه # ولربما صمت الحليم تكرما ... خوف الجواب وأنه لمفوه # ولربما برز الفتى فتنافست ... فيه العيون وأنه لمموه # لعبد الله بن عبيد الله: [البسيط] # الحر لا يشتكي شيئا وإن سمعت ... شكواه لم تك إلا دون بلواه # والمرء تكشف عيناه بلحظهما ... نجواه في قلبه من قبل نجواه # دخل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، على هشام بن عبد الملك عمه، وقد اشترى ~~هشام جارية بألفي دينار، وهي مغنية، وكان على الوليد عمامة وشي مذهبة حسنة، ~~فقال له هشام بن عبد الملك: بكم اشتريت عمامتك هذه يا وليد؟ فإنها ms044 فاخرة، ~~قال: بعشرة آلاف درهم، قال: ويحك عمامة بعشرة آلاف درهم، قال: وما أنكرت في ~~أن أتحف أكرم أعضائي، ومجمع حواسي يعلو قيمته عشرة آلاف درهم، وأنت قد ~~أتحفت أرذل أعضائك بألفي دينار. # خلع المنصور على معن بن زائدة، فخرج، وهو يسحب خلعته، فقال له: رجل من ~~أهل اليمن، ليس عليك نسجة فاسحب واجرر، فقال معن متمثلا: [الوافر] # ونحن الضاربون بما طيعتم ... ونحن لما نسجتم لابسونا # أي أنكم قيون وحاكه. كتب بعض الولاة إلى معتذر غليه: [البسيط] # أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزنا ... عنه فإن جحود الذنب ذنبان # قال جالينوس: المرض هم عارض، والهم مرض طبيعي. لبعضهم: [السريع] # وشر معروفك ممطوله ... وخيره ما كان من ساعته # لكل شيء آفة تتقى وحسبك المعروف من آفته. قال عيسى بن يزيد: عمر الأحنف ~~بن قيس إلى أيام عبد الملك بن مروان، وكان الحديث عن عمر بن الخطاب (رضي ~~الله عنه) قال أتى لليلة، وهو قائم يصلي، إذ أتت الجارية إليه، في حاجة، أو ~~جاءته بشيء أحسبه طعاما لنا، فلم يرض بذلك منها، مد يده إليها، فنالها ~~ضربا، فقمت غليه وكلمته وصددته عنها، فأمسك، رجع إلى صلاته. # فلما فرغ التفت إلي وقال: يا ابن قيس إذا أضفت رجلا، فلا تعترض عليه في ~~أهله، أو قال منزله، فهو أعرف بمصالحه منك، فإن كنت لابد فاعلا فإذا سكنت ~~الفورة. # PageV01P023 # قال الأصمعي دخلت على هارون الرشيد، فقال لي: يا أصمعي إني أرقت ليلتي ~~هذه، فقلت لم أنام الله عينيك يا أمير المؤمنين قال فكرت في العشق مم هو؟، ~~فلم أقف عليه فيصفه لي، حتى أتخيله جسما مجسما، قال الأصمعي: والله ما كان ~~عندي قبل ذلك فيه شيء، فأطرقت مليا. # ثم قلت: يا أمير المؤمنين إذا تفادحت الأخلاق المتشاكلة، وتمازحت الأرواح ~~المتشابهة، ألهبت لمح نور ساطع، يستضيء به العقل، ويهز لإشراقه طباع ~~الحياة، ويتصور من ذلك النور، خلق خاصتي بالنفس متصل بجوهرة تيها تسمى ~~العشق، قال أحسنت، والله يا غلام أعطه، وأعطه، وأعطه ثلاثين ألف درهم. # قال الروم: تقول ms045 لا يملك علينا من يحتاج أن يشاور، وقالت: الفرس نحن لا ~~نملك علينا من يستغني عن المشورة. # قال ابن عباس: خطب أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، على ابنه الحسن ~~(عليه السلام) ، أم عمران، أو بنت سعيد بن قيس الهمداني، فقال فوقي أمير، ~~أو قال أميره يعني أمها، فقال له: قم فوامرها فخرج من عنده، فلقيه الأشعث ~~بن قيس بالباب، فأخبره الخبر، فقال: ما تريد إلى الحسين يفخر عليها، ولا ~~ينصفها، وبما أساء إليها، ويقول: أنا ابن بنت رسول الله، وابن أمير ~~المؤمنين، فهل لك في ابن عمها؟. # قال: ومن ذاك؟ قال ولدي محمد بن الأشعث قال: قد زوجتك، قال الأشعث رضيت ~~عنه وقبلت، ثم مضى ودخل الأشعث على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، فقال ~~يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد، قال نعم، قال فهل لك في أشرف ~~منها، وأكبر حسبا، وأتم جمالا، وأكثر مالا، قال: ومن هي؟ قال: جعدة بنت ~~الأشعث بن قيس، قال: قد خطبت سعيد بن قيس في ابنته، وقد مضى ليوامرها: فقال ~~يا أمير المؤمنين قد زوج ابنته من محمد بن الأشعث، قال ومتى؟ قال الساعة ~~بالباب، قال فتزوج الحسن بجعدة، فلما لقي سعيد الأشعث، قال له: يا أعور ~~خدعتني، قال: أنت أعور أعمى حيث تستشير في ابن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) . # بل أنت أحمق، ثم جاء الأشعث إلى الحسن فقال: يا أبا محمد ألا تزور أهلك، ~~فلما أراد ذلك، قال: لا تمشي، والله إلا على أردية قومي، فأقامت له كندة ~~سماطين وجعلت له أرديتها سباطا من بابه إلى باب الأشعث، قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "سألت ربي أن لا يشنع حبيبا يدعو على حبيبه". # وقال هشام بن محمد لما ولي أبو العباس صعد المنبر ليخطب فقام إليه ~~السيدان بن محمد فقال: [السريع] # دونكموها يا بني هاشم ... فجددوا من أيها الطامسا # دونكموها فألبسوا ناجها ... لا تعدموا منكم لها لابسا # دونكموها لا علا كعب ... من أمسى عليكم ملكها نافسا # خلافة الله وسلطانه ms046 ... عاد، وقد كان لكم دارسا # قد ساسها من قبلكم ساسة ... لم يتركوا رطبا ولا يابسا # أربعة في طلق واحد ... وأرثها رابعهم خامسا # وداخل من بيتهم من بني ... عمهم كان لهم سادسا # لو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا # والملك لو شور في ساسة ... ما اختار إلا منكموا سايسا # لم نبق عبد الله بالشام ... من آل أبي العاص امرءا طسا # ولست من أن تملكوا إلى ... هبوط عيسى نبيكم آيسا # فأمر له بمال، فقال إن لي حاجة، قال: وما هي قال ترضى عن سليمان بن حبيب، ~~وتكتب بعهده على الأهواز ففعل به ذلك، وأخذ العهد، ووافى سليمان فأنشده: ~~[المتقارب] # أتاك بعهدك من عنده ... على من يليك من العالم # وشفيع وشريف وشاعر وزائر، سل حاجتك، قال: بدرة دنانير وجارية حسناء، ~~وفرسا رائعا ومنزلا واسعا، قال ذلك علي لك في كل سنة. ففعل به ذلك. قال ابن ~~عباس: وقد سئل عن المد، والجزر، فقال ملك موكل بقاموس البحر إذا وضع رجله ~~فاض، وإذا رفعها غاض وقاموس البحر وسطه، قال أفلاطون من لم ينم، حتى يتعرض ~~الخلاء دام له حسن صورته، ومن أقل من مجامعة النساء ثبت له سواد رأسه ~~ولحيته. # قال أهدي أبو محمد الهمداني ابن أخت أبي هناد إلى علي بن يحيى المنجم في ~~نيروز هدية وقال له معتذرا إليه من تقصيره: [مجزوء الكامل] # هذي هدية واثق ... بمكانه منكم مدل # يرنو بعين معظ ... م لك عن هديته مجل # PageV01P024 # والفضل كل الفضل من ... ك قبول الطاف المقل # قال الكسروي أخبرنا بعض إخواني، وكان له علم بالعزائم ويذكر أن بعض الجن ~~يخدمه، قال رأيت إبليس في سكة سليمان، وقفت أقرأ فسبقتني إلى ما كنت أقرا، ~~فلما أعياني، قال لي: ويلك يا جاهل أنا أقرأ منك لكتاب الله، وليست ممن ~~تهولني قراءتك، وتعاويذك، ولولا أني أميل إليك لتلفتك. فقلت أحب أن تنشدني ~~شيئا من شعرك، فتناول رأسي فصفعني صفعات، ثم أنشأ يقول: [المنسرح] # سائل طلول القضا ومصقعها ... كيف ترى راحتي وموقعها # كم صائر هامة ms047 معلمة ... ذللها صافع فطيعها # ثم غاب عني، لم تره عيني، قال الحماز: الحمية إحدى العلتين. # أخبرنا شيخنا الإمام السعيد، ناصح الإسلام، نجم الهدى أبو الخطاب محفوظ ~~بن أحمد الكلوذاني، قال: حدثنا شيخنا القاضي الإمام القاسم إسماعيل بن سعيد ~~بن إسماعيل بن محمد بن عجلان، قال: أخبرني علي بن يحيى بن أبي منصور. # قال: كنت بين يدي المتوكل، إذ دخل علي بن محمد بن علي بن موسى، ولما جلس، ~~قال له المتوكل ما يقول، والدك في العباس بن عبد المطلب؟ فقال ما يقول، ~~والدي في رجل فرض الله طاعة نبيه على جميع خلقه، وفرض طاعته على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وأخبرنا شيخنا الإمام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد قال: أخبرنا ~~القاضي أبو يعلى، قال حدثنا إسماعيل بن سعيد قال: حدثنا أبو علي الكوكبي، ~~قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا جعفر بن الطائي قرابة للقحاطنة ~~من أهل جزيرة مهربان، حدثنا أبان بن عبد الجبار قال: كنا عند سفيان بن ~~عيينة، وهو يحدثنا، إذ التفت إلى شيخ جنبه، فقال: يا أبا عبد الله حدثنا ~~بحديث الحية، فقال الشيخ حدثني محمد بن عنبسة، قال خرج حميري بن عبد الله ~~إلى متصيد له، قال: فلما أقفرت الأرض به، انسابت حية من بين قوائم دابته، ~~فقامت على ذنبها وقالت: آوني آواك الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فقال ~~لها، ومن أي شيء آويك؟ قالت من عدو قد غشيني يريد أن يقطعني إربا إربا، قال ~~لها، وأين آويك؟ قالت في جوفك إن أردت المعروف، قال: ومن أنت؟ قالت أنا من ~~أهل لا إله إلا الله، فقال لها فهاك جوفي، فصيرها في جوفه، فإذا بفتى قد ~~أقبل ومعه صمصامة له قد وضعها على عائقة. # فقال له: أيها الشيخ أين الحية؟ أطلت بكنفك، وأناخت بفنائك، قال هل ترى ~~شيئا؟ قال عظمت كلمة تخرج من فيك، قال ما جاء منك أعظم، تراني أقول ما أرى ~~شيئا، ويقول لي هذا، فولى الفتى مدبرا، فلما توارى، ms048 قالت الحية يا عبد ~~الله، انظر هل ترى أحدا، أو هل يراه بصرك، أو يأخذه طرفك؟ قال ما أرى شيئا، ~~قالت: اختر مني إحدى منزلتين، إما أن أنكت قلبك نكتة فأجعله رميما، أو أرث ~~كبدك رثا، فأخرجه من أسفلك قطعا، قال لها: ما كافئتني يرحمك الله، قالت ~~فاصطناعك المعروف إلى من لا تعرف ما هو إلا جهلك، وقد عرفت العداوة بيني ~~وبين أبيك من قبل. # وقد علمت أنه ليس عندي مال أعطيك، ولا دابة أحملك عليها، قال أردت ~~المعروف، فالتفت، وإذا بفيء جبل، قال فإن كان لابد من قتلي ففي هذا الفيء ~~الذي للجبل، ثم نزل يمشي يائسا من الحياة، وإذا بفتى جالس في ظل الجبل، كأن ~~وجهه القمر ليلة البدر، فقال الفتى يا شخ مالي أراك مستبسلا للموت. # فقال من عدو في جوفي أويته من عدو له، فلما صار في جوفي، قال كذا وكذا، ~~وقص عليه القصة، فقال له الفتى: أتاك الغوث، ثم ضرب بيده إلى ردنه، فأخرج ~~شيئا فأطعمه إياه، فاختلجت وجناته، ثم أطعمه ثانيا فوجد مغصا في بطنه، ثم ~~أطعمه ثالثا فرمى الحية من سفله قطعا. # فقال له حميري: من أنت؟ يرحمك الله؟، فما وجد أعظم علي منة منك، قال له، ~~أو ما تعرفني؟ قلت لا، قال أنا المعروف، إنه اضطربت ملائكة سماء سماء من ~~خذلان الحية إياك فأوصى الله (عز وجل) إلى أن يا معروف أغث عبدي وقل له ~~أردت لوجهي أشياء فأتيتك ثواب الصالحين، وأعقينك عقبي المحسنين ونجيتك من ~~عدوك وفيه قال: [الطويل] # ومن يفعل المعروف مع غير أهله ... يجازى كما جوزي مجير أم عامر # PageV01P025 # قال العتبي رؤي مروان بن أبي حفصة واقفا بباب الحسن، كئيبا أسفا ينكث ~~بسوطه على معرفة دابته فقيل له يا أبا السمط ما الذي نراه بك؟ قال أخبركم ~~بالعجب، مدحت أمير المؤمنين فوصفت له ناقتي من خطامها إلى خفيها. # ووصفت الفيافي من اليمامة إلى بابه أرضا أرضا، ورملة رملة، حتى إذا أشفيت ~~منه على غنى الدهر جاء من بياعة الفخاخير ms049 يعنى أبا العتاهية، فأنشده بيتين ~~فصحصح بهما شعري وسواه في الجائرة بي فقيل له، وما البيان فأنشده: [الكامل] # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سبابا ورمال # فإذا رحلن بها رحلن مخفة ... وإذا بنا رجعن ثقالا # يقال لا تنجع الحكم في الطباع القاسية، كما لولا يزكو الزرع ي البقاع ~~الجاسية، قدم أبو الجهل بي أبي حذيفة على معاوية ومعه ابن له فصيح، فلما ~~جلس واستقر، قال له معاوية: سل حاجتك، قال: كذا وكذا، وأطال معاوية يسمعه ~~لكل ما يسأل فأكثر، وألح، فقال له ابنه: يا أبت عن أمير المؤمنين، ولا ~~تملله، فقال يا بني ما وراءه مطلب، ولا عذر مذهب، ولا على كرمه لمحتد مطعن، ~~وما مثلنا إلا، كما قال عبد المسيح الهذلي: [الوافر] # نقلبه لنخبر حالتيه ... فنخبر منهما كرما ولينا # نميل على جوانبه كأنا ... نميل إذا تميل على أبينا # كانت أم الفضل بنت الحارث الهلالية ترقص عبد الله بن العباس، وتقول: # ثكلت نفسي وثكلت بكري ... إن لم يسد فهرا وغير فهر # أبو النواس قال: دخلت على الأمير فقلت: يا أمير المؤمنين قد قلت فيك ~~أبياتا، آليت أن لا آخذ لكل بيت إلا عشرة آلاف درهم، فقال: هات فأنشده: ~~[مجزوء الكامل] # قد قلت، والغيم دان ... يكاد يدفع باليد # يا غيم أرعد وأبرق ... محمد منك أجود # على الأمين تمنت ... بالله رب محمد # أن لا يقول لراج ... أتاه لا عن تعمد # فأعطاه أربعين ألفا، يقال نعم الناصر الجواب الحاضر. ذكر الأصمعي، قال ~~كنت مع الرشيد بالرقة، فبعث إلي وقت الصلاة العصر أجب أمير المؤمنين، فقمت ~~مبادرا، فأدخلت عليه، وهو جالس على كرسي من الخيزران. # وإلى جانبه صبية خمسية، فيلت، فلم يرد السلام، وإذا هو يخط على الأرض، ~~ويكتب بإصبعه، ثم رفع رأسه إلي وقال: يا أصيمع فقلت لبيك يا أمير المؤمنين ~~قال: ألا ترى إلى الدعي ابن الدعي اليهودي بن اليهودي، عبد بني حنيفة ودعي ~~بني أمية مروان بن أبي حفصة، يقول: لمعن بن زائدة وإنما هو عبد بن عبيدي: ~~[الوافر] # أقمنا باليمامة ms050 إذ يئسنا ... مقاما لا نريد به ارتجالا # وقلنا أين نرجل بعد معن ... وقد ذهب النوال لا نوالا # وكان الناس كلهم لمعن ... إلى أن زار حفرته عيالا # فجعلني، وولدي وحشمي عيالا لمعن، وإذا كان قد ذهب النوال، فلا نوال فيما ~~يصنع ابن الزانية ببابي؟ فقلت ببابك يا أمير المؤمنين، وأنت أولى به، فقال، ~~يحضر الساعة فأحضروه من ساعته إليه فقال: السياط، فأحضرت، فقال صبوها عليه ~~الدعي الفاجر، فجعلت تأخذه من هاهنا وهاهنا وهو يصيح، يا أمير المؤمنين ارع ~~حرمتي بك وبأبيك، ومدائحي فيه وفيك، وهو يقول: أوجع ابن الزانية، حتى ضرب ~~ثلاثمائة سواط، وهو يقول: اسمع بحق جدك وابن عمك ما قلته فيك، فقال هات ما ~~قلته فأنشده: # طرقتك زائرة فحي منالها ### | حتى أتى على آخرها، فضحك، ثم قال يعطى سبعين ألف درهم فقبضتها وانصرفت محمولا، ثم # قال يا أصيمع أتدري من هذه الجويرية؟ قلت لا، والله يا أمير المؤمنين ~~قال: هذه نواسة بنت أمير المؤمنين قم فقبل رأسها، فقلت إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، أفلت من واحدة، وأقع في أخرى، أغلظ منها أقبل رأسها فتداخله غيرة ~~هاشمية فيقتلني فتغافلت فأخذ الحزن، ليحذفني به، فقمت فوضعت كمي على رأسها، ~~ووضعت كفي على كمي، ثم قلت كفي، فقال، والله لو أخطأت لضربت عنقك. # فقلت يا أمير المؤمنين، فما جزاء من يرافق محبتك؟ فضحك، وأمر لي بعشرة ~~آلاف درهم، ثم أخذ يعد حديثه عودا من الأرض، فقال مثل من حظ خير من جبل ~~عظيم من العقل بلاحظ. # PageV01P026 # قال: دخل البلاذري على أبي عيسى بن المتوكل، فسأله حاجة تعذرت عليه، فرأى ~~البلاذري لأبي عيسى، وهو يتغمز من يعذر حاجته، والخمر في وجهه، ويصفر من ~~الغم لذلك، فقال أبها الأمير حسبك، فقد، والله بان في وجهك الاغتمام يتعذر ~~حاجتي، وذكرته، قول الشاعر: # يكاد يخرج في ديباج أوجههم ... خوف الملامة حتى يقطرن دما # قال تميم بن نصر بن سيار لأعرابي: هل أصابتك تخمة قط؟ قال أما من طعامك ~~فلا. وقال أحمد بن المعذل [البسيط] # وأنتم أهل ms051 بين الفضل نائلكم ... ستر علينا من المعروف ممدود # نرجو لباقية الأيام باقيكم ... ومن مضى فهو موجود ومحمود # في ضده لبعض الشعراء. # يتباهون وخبزهم عدد ... وإدامهم ملح إذا احتسدوا # وإذا ادعوا الخلاف مكرمة ... قاموا وإن يدعوا لها قعدوا # سأل أبو النواس أبي الشمقمق عن حاله فأنشده: [الخفيف] # كنت فيما مضى فتى أمدح الناس ... وأهجو وذاك ذل ذليل # فأنا اليوم ليس قولي إلا ... حسبنا الله وهو نعم الوكيل # قال له أبو النواس: يا ابن الزانية، قل لهذا يطعمك الخبز فبلغت الرشيد، ~~فقال ليعلمن الزنديق أذاك سينفعه، فيعث إلة أبي الشمقمق بعشرة آلاف درهم، ~~وأمر أن يجري عليه في كل شهر ألف درهم. # قال زيد بن الحباب ما رأيت سفيان الثوري (رضي الله عنه) رضي عن السلطان ~~إلا مرة واحدة، وذلك أنه خرج إلينا من منزله فقال: يا أيها الناس اعذروا ~~السلطان، فإني ذبحت شاة. فما استطعت أن اعدل في تفرقتها بين قومي وجيراني. # نظر أعرابي إلى رجل يكتب دفترا بخط دقيق، فقال إنك لعلي ثقة من الدهر. ~~قال أمير المؤمنين على بن أبي طال كرم الله وجهه. من أحب أن ينظر إلى أحسن ~~منظر فليأت منزل عمي العباس، يجد عبد الله أعلم الناس، وعبيد الله أسخى ~~الناس، والفضل أفضل الناس. # وقع المأمون إلى أحمد بن هشام على رقعة رجل تظلم منه، أكفني أمر هذا وإلا ~~كفيته أمرك. وقع السفاح إلى صاحب أرمينية، وقد بلغه شغبهم عليه، ونهبهم ~~للمال الذي قبله اعتزل، عافاك الله عملنا لو عدلت لم يشغبوا، ولو قويت لم ~~ينهبوا، لبعض الأعراب: [الطويل] # إذا لم تكن جلدا على بدع الهوى ... غروفا إذا شيء أمرت مرائره # فمت واسترخ فالموت من ذاك راحة ... وتقطيع أسباب الذي أنت ذاكره # دخل وفد من المسلمين على ملك الروم، وكانوا ثلاثة أحدهم مختضب بالوسمة ~~عشرة آلاف دينار، والأبيض خمسة آلاف. # ولم يعط المختضب بالحناء، فقال له: ولم أعطيتهم ومنعتني؟ قال: لأن صاحب ~~الوسمة ابتلى بالبياض فصبغه صبغا رده إلى شبابه، والمحبوب المطلوب، وألطف ~~الحيلة، وأما صاحب ms052 البياض لما ابتلي صبر، ولم يغير، فلم يحسن، ولم يسيء. # وأنا أنت فابتليت، فلا صبرت، ولا أحسنت، فما دبرت وهذا يدل على فساد رأي، ~~وخلل في الطبيعة، ومن هذا عقله لا تصلح معه الصنيعة، ولما دخل الشعبي على ~~ملك كابل، رآه مختضبا بالحناء، فقال الملك لترجمانه، قل له: ما هذا الخضاب، ~~وما دعاك إليه؟ فقال سنة سلفنا، فقال الملك ما أدري ما سنتكم، إلا أنه قد ~~كان ينبغي لو خلفتم على هذه الخلقة أن تغيروها لبعضهم: [الكامل] # ودع المشيب شراستي وغرامي ... ورمى جفون العين بالشجام # ولقد حرصت بأن أوراي شخصه ... عن مقلتي فرميت فير مرامي # فصبغت ما صبغ الزمان فلم يدم ... صبغي ودامت صبغة الأيام # لبعضهم: [الوافر] # إذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم، وإن سفروا أناروا # يبيع وبشرى لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم نحار # إذا ما كنت جار بني عقيل ... فأنت لأكرم الثقلين جار # في بعض من قلد أمانته على العمال: [الكامل] # إن الألى ولك حفظ أمانة ... ما صادفوا بك حافظا مأمونا # بكت الضياع من الضباع بأعين ... أبكين من أنسأتهن عيونا # ذكروا أنه لما أتي عبد الملك بن صالح وفد الروم، أقام على رأسه رجالا لهم ~~قصر وهام ومناكب، وأجسام وشعور، فينا هم يكلمونه، والبطريق جالس عنده، ووجه ~~رجل من الذين اختارهم للمباهاة في قفا البطريق. # PageV01P027 # إذ عطس عطسة ضئيلة، فلحظه عبد الملك بن صالح لحظة منكرة لم يدر العاطس ما ~~سببها، فلما انصرف الوفد: قال له: الرجل رأيت عينيك تلحظاني لحظا منكرا، ~~فما سببه؟، فقال له: فهلا إذا كان منخراك ضيقين وخيشومك في كرارتها خيشوم ~~الأرنب، اتبعت عطستك اتبعت عطستك بصيحة تخلع به قلب العلج، ثم أنشد، قول ~~العتابي في الرشيد: [المتقارب] # جهير العطاس شديد النياط ... جهير الرواء جهير البعسم # ويخطو على الأين خطو الظليم ... ونمى السماط بجسم عميم # وأنشد أبو عمرو بن العلاء لرجل من الخوارج، في وصف شبيب بن يزيد الخارجي، ~~المعروف بابن الديلمية، وكان شبيب يصيح في الخيل إذا أتته، فلا يلوي أحد ~~إلى أحد: [البسيط] ms053 # إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا ... والريح عاصفة والبحر ملتطما # شكا بعض الناس إلى صديق له رجلا ما يلقاه من شره، فقال له: اصبر عليه ~~واحتمله، وأنشد: [الطويل] # فلو كان منه الخير أو كان شره ... عتيدا جعلت الخير منه مع الشر # ولكنه شر ولا خير عنده ... وليس على شر إذا دام من صبر # مر رجل ببعض الولاة، وهو يعذب قوما في الخراج، ويصل قوما بدراهم، فقال ~~له: إن كنت تصل من ترحم فارحم من تعذب، قال رجل لعمر بن [55] الخطاب (رضي ~~الله عنه) يا أمير المؤمنين: أعطي الشعراء، فقال خير المال ما وقى العرض. ~~قيل إنه أبطأ ابن عبدل الأسدي أياما عن عبد الملك بن بشر بن مروان، وهو ~~والي العراق. # فقال يا ابن عبد الله لم أرك منذ أيام، فقال أصلح الله أمير، كنت خطبت ~~امرأة من أهلي فحلفت لا تتزوج بي، حتى أخرج حقها، وأقضي دينها، وأقتصي ~~مالها، فخرجت إلى البادية فمدحت هذا، وهجوت هذا، وحمدت هذا، وذممت ذا، فلما ~~فرغت أتيتها تنجز الوعد فملت لي رفعة فيها مكتوب أما والله لو كرهت يميني ~~شمالي، ما وصلت بها شمالي. [الوافر] . # سيعيبك الذي حاولت مني ... إذا انتقصت عليك فقوي خبالي # كما أعياك معروف بن يشر ... وكنت تعده رأس مالي # فقال له عبد الملك: قاتلك الله ما أحسن ما ألطفت المسألة، وأمر له بمال ~~وصرفه. # لما التاث عبد الله بن علي عم المنصور عليه، كتب إله: [الطويل] # وخدراء لو أطلقتها من عقالها ... تضايق عنها الأفق، والأفق واسع # فأين علي ما بيننا من قرابة ... وراجع فخير المذنبين المراجع # فإنك إن وليت ذمة بيننا ... خلافا تولتك السيوف القواطع # قيل لعيسى عليه السلام، لو تزوجت يا روح الله، فيكون لك ولد، فقال الولد ~~إن عاش كدني، وإن مات هدني، قال أمير المؤمنين على عليه السلام، لا تطيعوا ~~النساء على حال، ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن إلا لتدبير العيال، إن ~~تركن، وما يردن أو ردن المهالك، وأذكن الممالك، لا دين لهن عند لذتهن، ms054 ولا ~~ورع لهن عند شهوتهن، ينسين الخير، ويحفظن الشر، يتهاوين بالبهتان، ويتمادين ~~في الطغيان، ويتصدين للشيطان. # بعض الحكماء قال: ما أطاع عرسه لم يرفع نفسه. وقال آخر اعص هواك، ~~والنساء، واعمل ما شئت، وقال آخر: النساء شر كلهن، ومن شرورهن قلة ~~الاستغناء عنهن، وقال أرسطاطاليس: القينة ينبوع الأحزان. نظمه أبو الفتح ~~البستي: [المتقارب] # يقولون مالك لا تقتني ... من الذخر مالا يفيد الغنى # فقلت وأفحمتهم في الجواب ... لئلا أخاف ولا أحزنا # يقال إن جمال الرجل في طي لسانه لا في طيلسانه. وقال عليه السلام: ما أكل ~~من قدر على المعروف، وكانت له فيه نية، إذن له فين فإذا اجتمعت النية، ~~والقدرة فهناك تمت السعادة، وله عليه السلام: من عاش أبصر في الأعداء ~~بغيته، وإن يمت فله الأيام تنتصر. # قال بعض الحكماء: لو صور العقل لأظلم معه الشمس، ولو صور الحق لأمنا معه ~~الليل، قيل لريض: ما تشتهي؟ أشتهي أن أشتهي. # مر بعض ملوك الفرس على شيخ كبير يغرس شجرة جوز، فقال له: يا هذا أتطمع أن ~~تعيش لتأكل منها، فقال: لا، ولكن الدنيا سلمت إلينا عامرة. فندفعها إليهم ~~عامرة. فقال الملك هذا حكيم أعطوه أربعة آلاف درهم، فقال الشيخ ما أسرع ما ~~أدركت خير هذه الجوزة، فقال الملك أعطوه أربعة آلاف درهم أخرى، وأمسكوا ~~لسانه، لئلا يتكلم بما يستحق به العطاء. # PageV01P028 # قيل لسعيد بن المسيب: مات إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: كيف مات؟ قيل ~~سقط قصره، فقال هيهات لا يموت مثله هكذا، فلما أخرج من الهدم وجدوه حيا ما ~~برجله كسر، فقيل لسعيد كيف قلت ما قلت؟ فقال: لأنه واصل للرحم، وواصل الرحم ~~يوقى سيئه السوء. # يقال: إن القرابة تحتاج إلى المودة، والموجة لا تحتاج إلى القرابة، والود ~~أعطف من الرحم. ذكر بعض الحكماء: أن غسل الوجه بالماء البارد عقب الخروج من ~~الحمام يبقي طراوته مع كبر السن، أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عيه ~~السلام:_تدري لم اتخذتك خليلا) . قال الحسن البصري: ما لا، (لأني رأيتك تحب ~~أن تعطي، ولا تحب ms055 أن تأخذ وهذه صفتي، فاتخذتك خليلا) . قال الحسن البصري: ~~ما أنصفك من كلفك لحلاله ومنعك ماله؟ [الطويل] # إذا لم تكن نفس الشريف شريفة ... وإن كان ذا قدر فليس له شرف # قال أكثم بن صيفي: السخاء حسن الفظنة، واللؤم سوء التغافل، ومن [75] حسن ~~الفطنة تبليغ التعريض. مت حكى عن بعض الأمراء أن رجلا سايره، فقال له: ما ~~أهزل برذونك، فقال له: أيها الأمير يده مع أيدينا فوصله بصلة سنية، اكتفى ~~بهذه الإشارة، ومن ذلك ما حكى عبيد الله بن سليمان أنه لما تقلد الوزارة ~~للمعتضد، كتب إليه عبد الله بت عبد الله بن طاهر. [الطويل] # أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا، فمن نحب ونكرم # فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم # فقال الوزير: ما أحسن ما شكا حاله من إضعاف مدحه، وقضى حاجته. قال بعض ~~الحكماء: الضرورة توقح الضرورة يعني العاجز، وفي معناه: [الطويل] # ألا قبح الله الضرورة إنها ... تكلف أعلا الخلق أدنى الخلائق # ولله در الاختيار فإنه ... يبين حد السبق من غير سابق # قال الفضل بن سعيد لرجل سأله حاجة: أعدك اليوم، وأحبوك غدا بالإنجاز، ~~فتذوق حلاوة الأمل، وأتزين بثوب الوفاء. وروى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أنه قال "لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف تعجيل السراح". # وقيل لأنوشروان: ما أعظم المصائب عندكم؟ فقال: أن تقدر على المعروف، فلا ~~تصطنعه، حتى لا يفوت. وقال أبو عبد الحميد: من أضاع الفرصة وعن وقتها فليكن ~~على ثقة من فوتها. روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه ذكر عنده رجل ~~فذكر فيه خير، وقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم: خرج معنا حاجا ~~فإذا نزلنا منزلا لم يزل يصلي، حتى نرحل، فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر الله ~~سبحانه، حتى ننزل، قال: "فمن كان يكفيه علف ناقته وصنيع طعامه" قالوا: كلنا ~~قال: "فكلكم خير منه". # كتب بعض ذوي الحاجات إلى عامل بلد في رعاية حرمته: [الكامل] # أعلى الصراط تريد تظهر حرمتي ... أن في الحساب تمن بالأنعام # للنفع في الدنيا أريدك ms056 فانتبه ... الحي أنجى من رقدة النوام # وكتب أبو علي البصير إلى بعض الوزراء، وقد اعتذر إليه بكثرة الأشغال: # لنا كل توبة قد نتوبها ... وليس لنا رزق، ولا عندنا شغل # فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل # قال بعض البلغاء المقادير الغالية لا تنال بالمغالبة، والأرزاق، لا تنال ~~بالشدة، والمكالبة، فذلك للمقادير نفسك، واعلم بأنك غير نائل بالحرص إلا ~~حظك، وقد قيل رب حظ أدركه غير طالبه، ودر أحرزه غير جالبه ودر حصله غير ~~طالبه، لبعض الأدباء، وهو محمد بن حازم: [مجزوء الكامل] # يا أسير الطمع الكا ... ذب في أسر الهوان # إن عز الناس خير ... لك من ذلك الأماني # سامح الدهر إذا أعز ... وخذ صفو الزمان # ربما أعدم ذو الحر ... ص وأثرى ذو الثواني # قال بعض الحكماء: في تقلب الأحوال نتعرف جواهر الرجال، الكره يسهل ~~بالمرون، قال في تأويل قوله تعالى: حياة طيبة، قال القناعة. وقال أكثم بن ~~صيفي من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة وقال بعض الشعراء: [الطويل] # إذا كنت ذا مال ولم تك ذا ندى ... فأنت إذن والمقترون سواء # على أن في الأموال يوما تباعة ... على أهلها والمقترون براء # (وقال آخر) : [الطويل] # إذا أسود وجه المرء وأبيض شعره ... تنغص من أيامه مستطابها # PageV01P029 # وغره عمر المرء قبل مشيبه ... وقد فنيت نفس تولى شبابها # فدع عنك فضلات الأمور فإنه ... حرام على نفس الكريم ارتكابها # ومن يدق الدنيا فأنى طعمتها ... وسيق إلى عذبها وعذابها # وما هي إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها # قال بعض الحكماء إن من قنع كان غنيا، وإن كان مقترا، ومن لم يقنع كان ~~فقيرا، وإن كان مكثرا، وقال بعض السلف من البلغاء، إذا طلبت الغنى فاطلبه ~~بالقناعة، وإذا طلبت العز، فاطليه بالطاعة، فمن أطاع الله (عز جلاله) نصره، ~~ومن لزم القناعة زال فقره. قيل لبعضهم: صف لنا حال الأخ الصالح، فقال: ~~يلقاني بوجه لا غني به عني، وأما إليه محتاج، وإن أذنبت غفر وكأنه المذنب، ~~وإن أسأت أحسن وكأنه المسيء له بشر ms057 مقبول، ونائل مبذزل، وعفاف معروف وأذى ~~مكفوف لبعضهم: [الطويل] # خبت نار نفسي إذا أضاءت مفارقي ... وبان شبابي حين لاح شبابها # فيا بومة قد عششت فوق هامتي ... على الرغم مني حين طار غرابها # عرفت طراب العمر مني فررتني ... ومأواك من كل الديار خرابها # قال عمر لابن عباس (رضي الله عنه) : من ترى أوليه مص؟ قال: رجلا صحيحا ~~منك صحيحا لك، قال: فكن أنت ذلك الرجل، قال لا ينتفع بي مع سوء ظنك بي، ولا ~~أنتفع بك مع ظني بك. قال بعض الحكماء من يرى من ثلاث نال ثلاثا من يرى: ~~[الطويل] # فطوبا لنفس لا رمت باب دارها ... مغلقة الأبواب مرخى حجابها # وأدي زكاة الجاه واعلم بأنه ... كمثل زكاة المال ثم نصابها # وأحسن إلى الأحرار تلمك رقابهم ... فخير الخيارات الكرام اكتسابها # وما تخرب الدنيا بموت شرارها=ولكن يموت الأكرمين خرابها من يرى من الشر ~~نال العز، ومن يرى من البخل نال الشرف، ومن يرى من الكبر نال الكرامة، قال ~~معصب بن الزبير: التواضع مصائد الشرف، وفي منثور الحكم، من دام كتواضعه كثر ~~صديقه. قال بعض الناس في الولاية رجلان، رجل يجل العمل ليفضله ومروءته، ~~ورجل يجل بالعمل لنقصه ودنائته، فمن جل عن عمل ازداد تواضعا وبشرا، ومن جل ~~عنه عمله لبس به تجبرا وكبرا، يروي النبي (صبى الله عليه وسلم) أنه قال: ~~"إن الله اختار لكم الإسلام دينا فأكرموه بحسن الخلق، والسخاء فإنه لا يكمل ~~إلا بهما" قال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدواء الداء؟ قالوا بلى، قال: ~~الخلق الرديء، واللسان البذيء. # قال بعض الحكماء الحسن الخلق من نفسه في راحة، والناس منه في سلامة، ~~والسيء الخلق الناس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء، قال بعض الأدباء: ~~عاشر أهلك بالمعروف، وبأحسن أخلاقك، فان الثواء فيهم قليل. # يروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"حسن الخلق وحسن الجوار ~~يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار" قال بعض الحكماء في سعة الأخلاق كنوز ~~الأرزاق، يقال إن ذلك العزل ثمرة نية الولاية. حكى حميد الطويل، ms058 وكان من ~~الصلحاء، والتابعين عن عمار بن ياسر أنه عزل عن ولاية فاشتد عليه ذلك وقال: ~~إني وجدتها حلوة الرضاع، مرة الفطام، ولبعض الشعراء: [الطويل] . # فإن تكن الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر، وقد كنت ذا عسر # لقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللوم كانت تحت ثوب من الفقر # في معنى هذا أن قتيبة بن مسلم كتب إلى الحجاج: إن أهل الشام قد التاثوا ~~علي فكتب إليه اقطع عنهم الأرزاق ففعل، فساءت أحوالهم، فاجتمعوا إليه ~~وقالوا: أقلنا، فكتب إلى الحجاج بذلك الأكبر يذل به كل جبار تكبر، وقد روى ~~عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "إنكم لن تسعوا بأموالكم فليسعهم ~~منكم بسط الوجوه، وحسن الخلق" في معناه الشاعر: [المنسرح] # بني إن البشر شيء هين ... وجه طليق وكلام لين # قال عبد الله بن جعفر لا تستحي من القليل فإن البخل أقل منه، ولا تجبن عن ~~الكثير فإنك أكثر منه، قال الشاعر: # اعمل الخير ما استطعت ... وإن كان يسيرا فلن تحيط بكله # ومتى تفعل الكثير من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله # روي عن النبي (صلى الله عيه وسلم) أنه قال:"إذا أراد الله بعبد خيرا جعل ~~ضايعه في أهل الحفاظ". # PageV01P030 # وفي منثور الحكم: لا خير في معروف، إلى غير عروق. وقال حسان بن ثابت: ~~[الكامل] # إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع # فإذا صنعت صنيعة فاعمل بها ... لله أو لذي القاربة أودع # قال بعض الحكماء: على قدر المغارس يكون اختبار الفارس، وقد نظمه بعض ~~الشعراء: [الطويل] # لعمرك ما المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع # فمستودع ضاع الذي كان عنده=ومستودع ما عنده غير ضائع # وما الناس في شكر الصنيعة ... عندهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع # روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "من أودع معروفا فلينشره، ~~وإن نشره، فقد شكره، وإن كتمه، فقد كفره". # روي عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وأنا أتمثل بهذين البيتين: [البسيط] ms059 # ارفع ضعيفك لا يجزيك ضيعته ... يوما فتدركه العواقب قد نما # يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزا # فقال النبي (صلى الله عبيه وسلم) : "ردي علي، قول اليهودي قاتله الله لقد ~~أتاني جبريل برسالة من ربي: أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة، فلم يجد لها جزاء ~~إلى الدعاء، والثناء، فقد كافأنا". # وقال عبد الحميد من لم يشكر الأنعام فأعدده من الأنعام. قال بعض البلغاء ~~شكر الإله بطول الثناء وشكر الولاة بصدق الدعاء، وشكر النظير بحسن الجزاء، ~~وشكر من دونك بسبب العطاء. وقال الشاعر: # فلو كان يشغلني عن الشكر منعم ... لعزة ملك، أو علو مكان # لما أمر الله العباد بشكره ... فقال اشكروا لي أيها الثقلان # ولآخر [البسيط] # لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف # ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف # قال بعض الحكماء: من شكرك على معروف لم تسده إليه فعاجله بالبر وإلا ~~انعكس فصار ذما، وقد قال ابن الرومي: [الطويل] # وما الشكر إلا توائم الشكر في الفتى ... وبعض السجايا تنشئن إلى بعض # فحيث ترى حقدا على ذي إساءة ... فثم ترى شكرا على حسن القرض # إذا الأرض أدت ربع ما أنت زارع ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرض # قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : "لا يشكر الله من لا يشكر الناس". # قال بعض الأدباء: من لم يشكر لمنعمه استحق قطع النعمة. قال المأمون: ~~الناس على أربعة أقسام: زراعة فصناعة، وتجارة وإمارة، فمن خرج عنها كان كلا ~~عليها, قال النبي (صلى الله عيه وسلم) : "خير المال عين ساهرة لعين راقدة". # وقال بعض السلف: خير المال عين خرارة في أرض خوارة في جفجرها القارة، ~~تسهر إذا نمت، وتشهد إذ قمت، وتكون عمياء إذا مت. وقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) : "التمسوا الرزق في خبايا الأرضي لجني الزرع". # حكي عن المعتضد بالله أنه قال: رأيت عليا عليه السلام في المنام، فناولني ~~مسحاة وقال خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض. قال كسرى للموبد ما قيمة تاجي ms060 ~~هذا؟ فأطرق الموبد ساعة، ثم قال: مطرة في نيسان تصلح من معايش الرعية، ما ~~يكون قيمته مقدار تاج الملك. يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"خير المال مأمورة، أو سكة مأثورة". # يعني بالمهرة المأمورة الكثيرة النسل. # ومن قوله تعالى: (أمرنا مترفيها) [الإسراء: 16] أي أكثرنا عددهم المأثورة ~~النخلة المؤثرة للحمل. في التوراة مكتوب يا ابن آدم حدث سفرا أحدث لك رزقا. ~~حكى أن الإسكندر لما أراد الخروج إلى أقاصي الأرض، قال لأرسطاطاليس أخرج ~~معي، قال قد نحل جسمي وضعفت قواي عن الحركة، فلا تزعجني، قال: فما اصنع في ~~عمال خاصة؟ قال من كان له عبيد فأحسن سياستهم فوله الجند، ومن كانت له ضيعة ~~فأجاد تدبيرها فوله الخراج. قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أوحى ~~الله إلي [62] كلمات قد دخلن أذني، ووقرن في قلبي: من أعطى فضل ماله فهو ~~خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا تلم الله على كفاف". # وقال حميد بن معاوية بن جيدة للنبي صلى الله عليه وسلم: "ما يكفيني من ~~الدنيا"؟ # PageV01P031 # قال: ما سد جوعتك، وستر عورتك، فإن كان دارا غذاك، وإن كان فبخ بخ فلق من ~~خبز وجرة من ماء، وأنت مسؤول عما فوق ذلك". # يقال من قل توقيه، كثرت مساوئه، أنشدنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن ~~محمد بن الدهان المرتب بجامع المنصور، قال: أنشدنا الشيخ أبو علي محمد بن ~~الحسين بن شبل لنفسه: [مجزوء الكامل] # ليس المصر سعيدا ... بل التقي سعيد # طلاب ما لم تقدر ... على النفوس شديد # والعجز كثره فكر ... في فايت لا يعود # وراحة القلب ملك ... عند الملوك رقود # في كل يوم جديد ... رزق يجيء ويعود # وروي أن أعرابيا جاء إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: [الرجز] # يا عمر الخير جزيت الجنة ... أكس بنياتي وأمهنه # وكن لنا من الزمان جنة ... أقسم بالله لتفعلنه # فقال عمر إن لم أفعل تكن ماذا؟ فقال: [مخلع البسيط] # يكون عن حالي لتسألن ... يوم تكون الأعصيات هنه # وموقف المسؤول بينهن ms061 ... إما إلى نار وإما جنه # فبكى عمر، حتى اخضلت لحيته وقال: يا غلام أعطه قميص لذاك اليوم لا لشعره، ~~أما والله لا أملك غيره. كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله ~~الحكمي: إن استطعت أن تدع مما أحل الله له ما تكون حاجزا نفسه إلى الحرام. # قال بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء مثلها فالغني، ~~وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثله فالفقر بعض الشعراء ~~[الطويل] # أعوذ بك اللهم من بطر الغنى ... ومن نهكة البلوى ومن ذلة الفقر # ومن أمل يرتد بي كل شارق ... ويرجعني منه بحظ يد صفر # إذا لم تدنسني الذنوب بعارها ... فلست أبالي ما تشعث من أمري # قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : من نبل الفقر أنك لا تجد أحدا يعصي ~~الله ليفتقر فنظمه ابن المقفع. شعر: [الطويل] # دليلك إن الفقر خير من الغنى ... وإن القليل المال خير من المثري # لقاؤك مخلوقا عصى الله بالغنى ... ولم ترى مخلوقا عصى الله بالفقر # قال بعض الحكماء هيهات منك بالغنى إن لم ينفعك ما حويت. قيل لأبي الزناد: ~~لم تحب الدنانير، والدراهم، وهي تدنيك ن النار: قال: وإن ادعني منها، فقد ~~صانتني عنها. عن بعض الحكماء: من اصلح ماله، فق صان الأكرمين: الدين، ~~والعرض، وفي منثور الحكم من استغنى كرم على أهله. قال عبد الحميد: كيف تبقى ~~على حالتك، والدهر في إحالتك؟، ويقال: إن الدهر حسود لا يأتي على شيء إلا ~~غمره. وقال آخر: الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها، لشاعر: [الطويل] # ومن كلفته النفس فوق كفافها ... فما ينقضي حتى الممات عناؤه # يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا شئت أن تحيا غنيا، فلا ~~تكن على حالة إلا رضيت بدونها"، وعنه عليه السلام: "ما من عبد إلا بينه ~~وبين رزقه حجاب، فإن قنع واقتصد أتاه رزقه، وإن هتك الحجاب لم يزده في ~~رزقه". وقال المتدير: # إن القناعة والعفاف ليغنيان عن الغنى ... وإذا صبرت عن المنى ms062 فأشكر فقد ~~نلت # قال مهنوز الشريف: العديم الأدب كالبنيان الخراب، الذي كلما كان أشد ~~لغورته كان أشد لوجسته، وكالنهر اليابس، الذي كلما كان أعرض، وأعمق كان أشد ~~لغورته، وكالأرض الجدية المعطلة، التي كلما طال خرابها ازداد نباتها غير ~~المنتفع به، وصارت للهوام مسكنا، حكى [64] الأصمعي أن أعرابيا قال لابنه: ~~يا بني الأدب دعامة أيد الله بها أولى الألباب وحلية زين ها عواطل الأحساب، ~~لشاعر: [المتقارب] # فما خلق الله مثل العقول ... ولا اكتسب الناس مثل الأدب # وما كرم المرء إلا التقى ... ولا حسب المرء إلا النسب # وفي الحلم زين لأهل الحجى ... وآفة ذي الحلم طيش الغضب # PageV01P032 # قال بعض الحكماء ذك قلبك بالأدب، كما تذكى النار بالحطب، وقد قيل إن ~~الأدب أحد المنصبين، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ~~العاجز من عجز عن سياسة نفسه، بعض الحكماء قال: من ساس نفسه ساد نفسه، وقال ~~الأحنف بن قيس من ظلم نفسه كان لغيره أظلم، ومن هدم مجده كان لمجد غيره ~~أهدم، قال بعض الحكماء: من رضى عن نفسه أسخط عليه الناس، وقال كشاجم: ~~[الكامل] # لم أرض عن نفسي مخافة سخطها ... ورضي الفتى عن نفسه إغضابها # ولو أنني عنها رضيت لقصرت ... عما تزيد بمثله آدابها # وتبينت آثار ذاك فأكثرت ... عذلي عليه وطال فيه عتابها # قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: "أنهاك عن الشرك بالله، ~~والكبر فإن الله (عز وجل) يحتجب منها". # نظر مطرف بن عبد الله السخير إلى المهلب بن أبي صفرة وعليه حلة يسحبها، ~~ويمشي الخيلاء، فقال له: يا عبد الله ما هذه المشية، التي يبغضها الله ~~ورسوله؟، فقال ته المهلب: أو ما تعرفني؟ قال: بلى أنت الذي أولك نطفة مذرة ~~وآخرك جيفة قذرة وحشوك بين ذلك بول وعذرة، قال ابن المعتز، لما عرف أهل ~~النقص حالهم عند ذوي الكمال، استعانوا بالكبير ليعظم صغيرا. ويرفع حقيرا ~~وليس بفاعل، وقال بزرجمهر: النعمة، التي لا يحسد عليها صاحبها هي التواضع، ~~والبلاء الذي لا يرحم منه صاحبه العجب، ذكر عمر بن ms063 حصن أنه قيل للحجاج، كيف ~~وجدت منزلك بالعراق؟ فقال: خير منزل لو كان الله سبحانه ملكني فيه أربعة ~~نفر أتقرب إليه بدمائهم، قيل، ته، ومن هم؟ قال: مقاتل بن مسمع، والي ~~سجستان، فأتاه الناس فأعطاهم الأموال، فلما غزل دخل مسجدا بالبصرة، فبسط له ~~الناس أرديتهم، فمش! ى عليها وقال لرحل يماشيه: لمثل هذا فليعمل العاملون، ~~وعبيد الله بن زياد بن ظبيان التميمي جرى لأهل 1651 البصرة أقر، فخطب خطبة ~~أوجز فيها فتنادى الناس من أعراض المسجد، كثر الله فينا أمثال فقال: لقد ~~كلفتم الله شططا، ومعبد بن زرارة كان ذات يوم جالسا في الطريق فمرت به ~~امرأة فقالت يا عبد الله كيف الطريق؟. # فقال لها: يا هذه مثلي يكون عبد الله، وأبو سماك الأسدي أضل راحلته ~~فالتمسها الناس، فلم يجدوها فقال: والله لئن لم تردنا فتى لا صليت له أبدا، ~~فالتمسها الناس فوجدوها، فقالوا قد ردها الله فضل فقال: إن يميني يمين مصر. # قال ابن السماك لعيسى بن موسى: تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك، قال ابن ~~المقفع: قابل المدح، كما دح نفسه، وقال بعض الحكماء من رضي أن يمدح بما ليس ~~فيه، فقد أمكن الساخر من نفسه لبعضهم: [البسيط] # يا جاهلا غره إفراط مادحه ... لا يغلبن جهل من أطراك علمك بك # أثنى وقال بلا علم أحاط به ... وأنت أعلم بالمحصول من قبلك # وما شرف أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أعمالا تذم، وتمدح # وما كل خير يصدق المرء ظنه ... ولا كل أصحاب التجارة تمدح # ولا كل من ترجو لغيبك حافظا ... ولا كل من ضم الوديعة يصلح # قال بعض البلغاء: حياة الوجه بحائه، كما أن حياة بمائه، وقال آخر: من ~~كساه الحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه. للشاعر: [الوافر] # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فافعل ما تشاء # فلا، والله مافي العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ألقى جلبابالحياء فالغيبة له". # وقال بشار بن برد: [الخفيف] # ولقد أصرف الفؤاد عن الشيء ms064 ... حياء وحيه في الفؤاد # أمسك الناس بالعفاف وأمسي=ذاكرا في غد حديث الأعادي آخر: [الوافر] # ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء # إذا رزق الفتى وجها وقاحا=تصرف في الأمور، كما يشاء قال بعض الأدباء: من ~~عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، قال علي بن ~~أبي طالب عليه السلام: أول عوض الحليم عن حلمه [66] أن الناس أنصاره على ~~عدوه، واغتاضت عائشة (رضي الله عنه) على خادم لها، ثم رجعت إلى نفسها ~~فقالت: لله در التقوى ما ترك لذي غيض نفسا، وقال بعض البلغاء: أحسن المكارم ~~عفو المقتدر وجود المفتقر، وقد أحسن الشاعر حيث قال: [البسيط] # PageV01P033 # لن يبلغ المجد أقوام، وإن كرموا ... حتى يذلوا، وإن عزوا لأقوام # ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام # حكي عن مصعب بن الزبير أنه لما ولي العراق، نادى مناديه أين عمرو بن ~~جرموز، وهو الذي قتل أباه، فقيل له: أيها الأمير إنه قد باعد في الأرض ~~فقال: أفظن الجاهل أنني أقيده بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنا وليأخذ عطاءه ~~مسلما، فعد الناس ذلك من مستحسن الكبر، لبعض الشعراء: [الكامل] # أو كما طن الذباب طردته ... إن الذباب إذن علي كريم # ولآخر في معناه: [المتقارب] # فكن كيف شئت وقل ما تشاء ... وارعد يمينا وابرق شمالا # نجا لؤمك منجا الذباب ... حمته مقاديره أن ينالا # آخر في المعنى: [الكامل] # فاذهب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض غررت به وأنت ذليل # وقال بعض الحكماء: احتمال السفيه أيسر من التحلي بصورته، والإغضاء عن ~~الجاهل خير من مشاكلته، وقال لقيط بن زرارة: [الطويل] # وقل لبني سعد فما لي وما لكم ... ترقون مني ما استطعتم وأعتق # أعدكم أني بأحسن شيمة ... تصير وأني بالفواحش أحدق # وإنك قد ساببتني فقهرتني=هنيئا مريئا أنت بالفحش أحدق فيل للإسكندر: إن ~~فلانا وفلانا ينتقصانك، ويسبانك، فلو عاقبتهما فقال: هما بعد العقوبة أعذر ~~في تنقيصي وسبي، فكان ذلك سبب تآلفهما، قال علي عليه السلام لعامر بن مرة ~~الزهري: من أحمق الناس؟ قال: من ms065 ظن أنه أعقلهم، قال: صدقت، فمن أعقلهم؟ ~~قال: من لم يتجاوز الصمت في عقوبة. # وقد قال بعض الحكماء: من لم يغضب عندما يغضب الجاهل كان ذلك من ذل نفسه ~~وقلة حميته، وإنما المحمود من لا ينفد غضبه، ولا يسترسل معه لأن حد الحلم ~~ضبط [67] النفس عن هيجان الغضب، ولهذا قالت الحكماء: ثلاثة لا يعرفون إلا ~~في ثلاثة مواطن لا يعرف الجواد إلا في العسرة، ولا الشجاع إلا في الحرب، ~~ولا الحليم إلا في الغضب، لشاعر في المعنى: [البسيط] # من يدعي الحلم أغضبه لتعرفه ... لايعرف الحلم إلا ساعة الغضب # وقد أنشد النابغة الجعدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الطويل] # فلا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # ولم يذكر قوله، بل صوته، ومن فقد الغضب من نفسه، فقد فقد من فضائلها ~~الشجاعة، والحمية، والغيرة، والألفة، والدفاع، والأخذ بالثأر، والانتصار، ~~وقد قال المنصور: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة، يقال من رد غضبه، ~~فقد هد من أغضه فسبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، وسبب الحزن ما ~~تكرهه ممن فوقها. # فالغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه لح والحزن بخلاف ذلك، ولهذا يقتل ~~الحزن، ولا يقتل الغضب لكمون الحزن وبروز الغضب، وصار الحادث عن الغضب ~~السطوة، والانتقام لبروزه، والحادث عن الحزن السقم، والمرض لكمونه. لابن ~~دريد: [الطويل] # إذا أمن الجهال أمرك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم # فعم عليه الحلم والجهل، والقه ... بمنزلة بين العداوة والسلم # إذا أنت جازيت السفيه، كما جزى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم # ولا تغصبن عرض الشفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فالصرم # فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم # فإن لم تجد عليه فاستعن ... عليه بجهال فذاك من العزم # في التوراة مكتوب: "يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، فلا ~~أمحقك فيمن أمحق" وقيل: من ذكر قدرة الله ms066 عليه لم يستعمل قدرته في ظلم ~~العباد، قال عبد الله بن مسلم بن محارب للرشيد: يا أمير المؤمنين أسألك ~~بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك، وهو على عقابك أقدرك منك على عقابي، ~~لما عفوت عني فتركه وعفى عنه، بعض الأدباء قال: إياك وعزة [68] الغضب، ~~فإلها تق! ى بك إلى ذل العذر، أجمع رجل لعمر بن عبد العزيز كلاما. # PageV01P034 # فقال عمر: أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما نال ~~مض غدا انصرف رحمك الله. قال رجاء بن حيوة لعبد الله بن مروان في أسره ابن ~~الأشعث، إن الله قد أعطاك ما تحب من الظفر، فأعط الله من ما يحب من العفو. ~~قال المأمون لإبراهيم بن المهدي: إني شاورت في أمرك فأشاروا علي بقتلك، إلا ~~أني وجدت قدرك فوق ذنبك، فكرهت القتل للازم حرمتك. # فقال يا أمير المؤمنين: إن المشار أشار. مما جرت به العادة في السياسة، ~~إلا أنك أبيت أن تطلب النصر إلا من حيث عودته من العفو، فإن قتلت فلك نظير، ~~وإن عفوت، فلا نظير لك، وأنشأ يقول: [البسيط] # البر بي منك وطا العذر عندك لي ... فما فعلت فم تعدل ولم تلم # وقام عذرك لي فاحتج عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متهم # لئن جحدتك ما أوليت من نعم ... إني لفي اللوم أولى منك بالكرم # تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به ... فلا عدمناك من عاف ومنتقم # قال بعض البلغاء: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا قال حكيم: العينان أنم ~~من اللسان. وقال بعض الشعراء في ذلك المعنى: # تريك أعينهم ما في صدورهم ... إن العيون يؤدي سرها النظرا # قال النبي صلى الله عليه وسلم: "في المعاريض مندوحة عن الكذب". # وسأله رجل كن أنت؟ فقال: "من ماء وطين". # الرجل إنه من القبيلة المنسوبة إلى ماء، ولم يكن يعرفه، وهو عليه السلام، ~~أراد من الماء الذي يخلق منه الحياة. قال بعض الحكماء: الناس في الدنيا ~~كصور في صحيفة، كلما نشر، بعضها طوي بعضها، أسر معن بن زئدة ثلاثمائة رجل، ms067 ~~وأمر بضرب أعناقهم، فقام إليه غلام منهم. # فقال: يا معن لا تقتل أسراك عطاشا، فقال اسقوهم، فلما اسقوهم، قال له: يا ~~معن لا تقتل أضيافك، فقال خلوا عنهم، وأطلقهم، حكى أن مجنون ليلى لما طردوه ~~عن الحي، قيل إنه آيس من لقائها، واستأنس يبعدها ونأيها فأنشد: [الوافر] # أليس الليل يجمعني وليلى ... كفاك به وذاك لنا تداني # ترى وضح الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني # وفي معناه: [الطويل] # أقلب طرفي في السماء لعله ... يصادف منها نظرة حين ينظر # قال بعض الحكماء: إياك، والعجلة فإن العرب تسميها أم الندامات، لأن ~~صاحبها يقول: قبل أن يعلم، ويجيب قبل أنأ يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويحمد ~~قبل أن يجرب، ومن صحب هذه الأخلاق صحب الندامة، واعتزل السلامة، قيل إن ~~الله (!) لم يخلق شيئا، والمعروف أحسن منه إلا الشكر، فإنه أحسن من ~~المعروف. # قال عبد الله بن العباس المعروف أوثق الحصون، وأفضل الكنوز، وأزكى ~~الزروع، غير أنه لا يصلح إلا بثلاث: هي تعجيله، وتصغيره وستره فإنك إذا ~~عجلته هنأته، وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته تممته. لما حبس الرشيد يزيد بن ~~جرير أمر إحضاره لتأديبه، فلما مثل بين يديه، قال: يا أمير المؤمنين، كذي ~~نعمتك وسليل منتك وخريج دولتك، فجزاك الله قي وقت الغضب جزاء الكاظمين وعند ~~الرضاء أمر المنعمين، فاستحسن قوله، وأمر بإطلاقه لبعضهم: [الكامل] # شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناي، حتى يؤذنا بذهاب # لم يبلغا المعشار من حقيهما ... فقد الشباب وفرقه الأحباب # للمعري: [الخفيف] # حي من أجل أهلهن الديارا ... وابك هندا لا للنؤى والآثارا # فهي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تعتبا وازورارا # أنت بدر وقد بدا الصبح في رأسك ... والصبح يطرد الأقمار # حكى الأصمعي قال: أتى عبد الملك بن مروان برجل قامت عليه البينة بسرقة ~~فأمر بقطعه، فقال الرجل: يدي يا أمير المؤمنين أعندها يعفوك أن تلقى مكانا ~~يشينها: # فلا خير في الدنيا ولا نعيمها ... إذا ما شمال فارقتها يمينها # فقال عبد الملك: هذا حد من حدود الله أقامه عليه، فقال: يا ms068 أمير المؤمنين ~~فاجعله من بعض ذنوبك، إلى تستغفر الله فيها فأطلقه. قبل: أنه كان لمحمد بن ~~حميد بنت فتوفيت، فدخل عليه أبو تمام الطائي، فقال ما أقدمك يا أبا تمام؟ ~~فقال: تعزية الأمير، فقال: أو ما علمت أني لا أقبل العزاء؟ قال: فأنشدك ~~بيتين من الشعر، فقال: وما هما # PageV01P035 # تعر إذا رزئت فخير درع ... تسربل للمصائب ثوب صبر # ولم أر نعمة شملت كريما ... كعورة ذي حجي سترت بقبر # قال أحسنت يا أبا تمام، وفض رافعا الحزن. يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عاد رجلا من الأنصار، فلما أراد الانصراف، قال: "جعل الله ما مضى ~~كفارة، وأجرا، وما بقي عاقبة وذكرا". # قال أبو لكر بن عباس: كنت، إذ كنت شابا إذا أصابتني مصيبة تصبرت لها، ولم ~~أبك، ورددت البكاء ولزمته فكان ذلك يؤذيني، ويوجعني، حتى رأيت إعرابيا ~~واقفا بالكناس على جمل ينشد: # خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى وابكيا في المنازل # لعل انحدار الدمع يبعث راحة ... من الوجد أو يشفي غليل البلابل # فقلت من هذا؟ فقالوا: ذو الرمة، فأصابني بعد ذلك مصائب، فكنت أبكى فوجدت ~~لذلك راحة، فقلت في نفسي، قاتل الله الأعرابي ما كان أبصره، وفي المعنى: ~~[السريع] # أبك، فمن أنفع ما في البكاء ... بأنه للحزن تسهيل # وهو إذا أنت تأملته ... حزن على الخدين محلول # كان يقال: أسرع الاستماع، وأبطئ التحقيق. هجا أبو الهول الحميري الفضل بن ~~يحيى، ثم أتاه راغبا إليه فقال: ويلك بأي وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ~~ألقى الله تعالى به وذنوبي عنده اعثر، فضحك منه، ووصله. # في دعاء داود عليه السلام، قال: اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني، ~~وقلبه يرعاني، إن رأي حسنة كتمها، وإن رأى سيئة أذاعها، سأل النعمان بن ~~المنذر الصقعب النهدي: فقال: ما الداء العياء؟ قال: جار السوء، إن قاولته ~~تهتك، وإن غبت عنه سلبك، قال خلاد الأرقط، إعطاء الشاعر من بر الوالدين، ~~ومدح رجل الرهري بشعر، فأعطاه وقال: من ابتغى الخير اتقى الشر لمسكين ~~الدرامي. [الرمل] # وإذا الفاحش ms069 لاقى فاحشا ... فهناكم وافق الشن الطبق # إنما الفحش ومن يعتاده ... كغراب السوء ما شاء نعق # أو حمار السوء إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق # أو غلام السوء إن جوعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق # أو كغيرى رفعت عن ذيلها ... هل جديد مثل ملبوس خلق! # قيل لابن شبرمة: إن فلانا لا يدري ما الشر يكفيه ذلك، أحرى أن يقع فيه. ~~وقال الطائي: إذا كان الشريد يكفيه الترك فاتركه. قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "ألا أبلغكم بشر الناس، قالوا بلى، قال: من لا يقبل عثرة معذرة، ألا ~~أنبئكم بشر من ذلك، قالوا: بلى، قال: من يبغض الناس يبغضونه. # سمع الأحنف رجلا يقول: ما أبالي أمدحت أم هجيت، فقال له الأحنف: استرحت ~~يا هذا من حيث تعب الكرام. تبع داود بن المعتمر امرأة ظنها من الفواسد، ~~فقال لها: لولا ما رأيت عليك مني سيماء الخير لم أتبعك، فضحكت الامرأة ~~تعجبا، وأسندت ظهرها إلى حائط وقالت: إنما يعتصم مثلي من مثلك بسيماء ~~الخير، فأما إذا صار سيماء الخير هو الدال لمثلك على مثلي فالله المستعان. ~~كتب أحمد بن علي الظاهري إلى الوزير أبي محمد المهلبي: [مجزوء الكامل] # قد مس حال أولئك الضر ... يا من إليه النهي والأمر # وصلاح عبدك أنت تعرفه ... وإليك فيه النفع والضر # لا تتركن الدهر يظلمني ... ما دام يقبل قولك الدهر # حكي عن أبي كثير محمد بن إبراهيم أنه، قال: لما جيء يرأس الحسين بن على ~~عليهما السلام إلى دمشق، كبر الناس، فقال أعرابي: [الكامل] # لكأنما بك يا بن بنت محمد ... قتلوا جهارا عامدين رسولا # ويكبرون لأن قتلت وإنما ... قتلوا بك التكبير والتهليلا # فبكيك أجفان الأجفان السحائب بكرة ... وبكيك أنفاس الرياض أصيلا # يا من إذا حسن العزاء على امرئ ... كان البكاء حسنا عليه جميلا # قال الأوزاعي: إذا أراد الله بقوم شرا، أعطاهم الجدل ومنعهم العمل. وقال ~~سفيان جوارحك سلاح الله عليك، بأيها شاء قتلك. وقال بعضهم خرجنا من دارنا ~~يكرم المعشر فاجتزنا بدار أبي محمد بن البادرائي الكاتب، وقد ms070 كان الخراب ~~استمر عليها، واستولى، فقرأت على الحصن مكتوب شعر: [مجزوء الكامل] # يا منزل القوم الذين تفرقت بهم المنازل ... أصبحت بعد عمارة قفرا تخرقك # PageV01P036 # فلئن رأيتك موحشا ... فلقد رأيت وأنت أهل # قال الجاحظ: رأيت جارية تباع في بغداد بسوق النخاسين، ينادي عليها، فدعوت ~~بها وجعلت أقبلها، وكان على خدها خال، فأعجبتني، فقلت لها، ما اسمك؟ فقالت: ~~مكه، قلت، وما هذا الخال الذي على خدك؟ قالت: الحجر الأسود، قلت مرادي أقبل ~~الحجر الأسود، فقالت: إليك عني ألم تسمع إلى، قول الله تعالى: (لم تكونوا ~~بالغيه إلا بشق الأنفس) [النحل:7] شكا رجل إلى أفلاطون حاله، فقال له ة إنك ~~لن تجد الناش إلا رجلين: إما موقر في نفسه قدمه حطه، أو مقدما في نفسه، ~~أخره دهره، فارض. مما أنت فيه اختيارا وإلا رضيت به اضطرارا. قيل إن عيسى ~~بن موسى: دعا جارية إلى فراشه، فلم يقدر على وطئها وعجز فأنشا يقول: ~~[البسيط] # القلب يطمع والأسباب عاجزة ... والنفس تهلك بين العجز والطمع # قال الأصمعي: كنت مع الرشيد بطريق مكة فرأى نارا من بعيد عالية، فقال ما ~~هذا النجم؟ فقالوا: هذه نار، فقال: كأنها نجم، ما أشك أن العرب قد قالت في ~~هذا أشياء، أين الأصمعي، فأحضرت، وأنشدته لكثير: [الطويل] # نظرت وأصحابي بأيلة موهنا ... وقد حان من نجم الثريا تصوب # لغرة نارا ما تبوح كأنها ... إذا ما رمقناها من البعد كوكب # قال جعفر بن هشام بن عبد الملك يوما سمعت مثل الأول إذا رمت عنها سلوة ~~فالشافع. من الحب ميعاد المقابر، فقلت أشعر منه الأحوص حيث يقول: [الطويل] # سيبقى لها في مضمر القلب والحشى ... سريرة حب يوم تبلى السرائر # دخل أعرابي على خالد بن صفوان، فقال: أصلح الله الأمير، الأمير يأمر بملء ~~جرابي هذا حنطة، فقال املأه دراهم فمليء، فحمله وخرج إلى الناس، فقالوا: ما ~~صنعت في حاجتك؟ قال: سألت الأمير ما يشبهني فأمر لي ما يشبهه ابن المعتز: ~~[البسيط] # إني غريب بدار لا كرام بها ... كغربة الشعرة السوداء في الشمط # ما نشرح العين ms071 في شيء تسر به ... ولست أبدي الرضا إلا على سخط # ما أحسن، قول الديلمي، وأجمله، وأكثر حكمته حيث يقول: [الطويل] # وعدد من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب # وإني امرؤ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقلا على من يصاحب # فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ... فإنك لا تدري متى أنت راغب # إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دينا على الحر واجب # وإلا قفل لا واسترح وترح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب # ومن ذا الذي يرجو الأباعد قربه ... إذا هو لم تصلح عليه الأقارب # وكذلك للمقنع الكندي: [الكامل] # أبل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد # فإذا ظفرت يدي الأمانة والتقى ... فيه التدين قرير عين فانشد # ومتى يريك ولا محالة زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد # حكى أن وفود العرب، وأهل الشعر، والأدب، لا يقبلون بر من يعطى بسؤال، ~~ويسمح إذا حث على نوال. قال الأعشى. # مررت بأقوام فعافت حياضهم قلوصى ... وكان الشرب منها بمائكا # وما ذاك إلا أن كفيك بالندى ... تجودان بالإعطاء قبل سؤالكما # وهذا من جزل المديح سمو الكلام الجزل الصحيح، وقد أحسن كثير عزة حيث ~~يقول: [الكامل] # عم الرداء إذا تبسم ضاحكا ... ذلت لضحكته رقاب المال # سعى ساع إلى كسرى فأجابه، إن كانت السعاية صحيحة فهي بك قبيحة، فإن كنت ~~أردت النصح فخسرانك أكثر من الربح، ومعاذ الله أن أقبل من مهتوك في مستور، ~~ولولا أنك في خفارة شيبك لقابلناك مما يقابل به أمثالك: [الكامل] # ومهفهف لما تملك مهجتي ... هجر الوصال وأوصل الهجرا # لو أن فيه لمستضام نصرة ... ما كان يظلم ردفه الخصرا # لبعضهم: # صن النفس وأحملها على ما يزينها ... تعش سالما والقول فيك جميل # ولا ترين الناس إلا تجملا ... كبابك دهر أو جفاك خليل # يعز غني النفس لو قل ماله ... ويغنى غني المال وهو ذليل # PageV01P037 # فلا خير في ود! امرئ متلون ... إذا الريح مالت مال حيث بخيل # جواد إذا استغنيت عنه بماله ... وعند نزول النائبات بخيل # وما أكثر الأخوان حين ms072 تعدهم ... ولكنهم في النائيات قليل # قيل إن أبا دلف العجلي أقام ببابه أعرابي شهرا يستمحنه، فلم يصله بشيء، ~~فكتب إليه: [الكامل] # ماذا أقول إذا سئلت وقيل لي ... ماذا لقيت من الجواد المفضل # إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل ... بخل الجواد بماله لم يجمل # فاختر لنفسك كيف شئت فإنني ... لابد مخيرهم وإن لم أسأل # فنقد إليه بعشرة آلاف درهم: وكتب جوابه: [الكامل] # أعجلتنا فأتاك قل عطائنا ... ولو انتظرت أتاك غير مقلل # فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ... ونكون نحن كأننا لم نسأل # قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : من عرض نفسه للتهمة، فلا يلومن من ~~أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، ضع أمر أخيك على أحسنه، حتى ~~يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سواءا، وأنت تجد ~~له في الخير محملا، وما كافأت من عصا الله فيك يمثل أن يطيع الله فيه، ~~وعليك بإخوان الصدق، وكن في اكتسابهم فإنهم زين عند الرخاء، وعدة عند ~~البلاء، ولا تهاون بالحلف بالله فيهينك الله تعالى. # روى معاذ بن جبل، قال: قد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إملاك رجل من ~~أصحابه، فقال: "على الألفة، والطائر المأمون وسعة الرزق، بارك الله لكم ~~دففوا على رأسه". # قال: فجيء بدف وجيء بأطباق عليها فاكهة وسكر، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "انتهوا"، فقال يا رسول الله: أو لم تنهنا عن النهبة؟ فقال: "إنما ~~نهيتكم عن العساكر، أما العرسات فلا". # قال فجاذبهم النبي عليه الصلاة، والسلام وجاذبوه. # دخل رجل على ابن حاجب النعمان الوزير فاعتذر من إغبابه الزيارة، وترك ~~الملارمة، والتردد إليه، فقال الوزير: يا هذا قلة المصير مع الود في ~~الضمير، خير من كثرة الحضور مع الغل في الصدور. حكي عن بعض أهل البصرة: أنه ~~رأى على باب بعض مدائن البحر القاصية. مكتوبا: بسم الله الخالق الخلق، ~~وصاحب الرزق. # ما أعجب قصتي، وأعظم محنتي، أقصتني الخطوب، وأقصدتني النكوب، حتى بلغت به ~~هذا الموضع المهوب، ولو كان للبعد ms073 غاية استحق من هذا المحل لبلغني إليها، ~~ولم يقنع لي إلا بها، وتحت مكتوب: [المتقارب] # ومن شدة لا يموت الفتى ... ولكن لميقاته يهلك # فسبحان مالك ما في السماء ... والأرض حقا لا يملك # قال بعض الشعراء: قرأت على صخرة بجيزة قبرص، يقول: فلان بن فلان ~~البغدادي، قذف بي الزمان إلى هذا المكان، وتحته: [الطويل] # إلى الله أشكو لا إلى الناس إنه ... على كشف ما ألقي من الهم قادر # قال بشر بن الحارث الحافي: أشد الأعمال ثلاثة: الجود مع القلة، والورع في ~~الخلوة، وكلمة حق عند من يخاف، ويرجأ لبعضهم: [الخفيف] # وإذا ما جهلت ود صديق ... فاختبر ما جهلت بالعلمان # إن وجه الغلام يبينك عما ... في ضمير المولى من الكتمان # قرئ على لوح قبر. مقيم إلى أن يبعث الله خلقه لقاؤك لا يرجى، وأنت قريب. ~~[الطويل] # تزيد بلاء في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأتت حبيب # ووجد منقور في جبل اصطخر، رب مغبوط بنعمة هي داؤه، ومرحوم من سقم هو ~~شفاؤه ومحسود على رخاء هو بلاؤه، سمع عمر بن دينار، أعرابيا يقول: زهدك في ~~راغب نقص، ورغبتك في زاهد ذل نفس قال بعض الشعراء متغزلا، وهو بالدنيا ~~أليق: [المنسرح] # ما كنت أيام كنت راضية ... عني بذاك الرضا بمغتبط # علما بأن الرضا سيتبعه ... منك التجني وكثرة السخط # فكلما ساءني فعن خلق ... منك ما سرني فعن غلط # لأبي بكر الخالدي: [الكامل] # والبدر منثقب بغيم أبيض ... هو فيه بين تستر وتبرج # كنفس الحسناء في المرآة إذ ... كملت محاسنها ولم تتزوج # وفي معناه لأبي معمر أروي: [البسيط] # يا رب ليل طويل الباع باع له ... جفني الرقاد بدمعي إذا رقرقه # PageV01P038 # كأنما البدر لما أن بدا كملا ... والغيم يحسبه طورا ويطلقه # وجه الحبيب عتابي ظل يلبسه ... ثوب الحياء ولعتابي يمزقه # حكي أنه لما شهد أبو علقمة المري عند عبد الله بن نوار القاضي، ووقف في ~~قبول شهادته، فقال له: لم وقفت في قبول شهادتي وإجرائها؟ قال: بلغني انك ~~تلعب بالكلاب، والصقور، قال: من أخبرك أني جاد في ms074 الصيد بها غير لاعب؟ فهل ~~وقف المخبر لك على فرق ما بين الجد، والهزل، قال: لا، ثم أجاز شهادته. لأبي ~~علي بن شبل: [الطويل] # فمن مبصر أمرا تحامى دلوجه ... ومن والج فيه درى كيف يخرج # واحر لا من ذاولا ذاك خابط ... لعشواء ليل دونها الباد مريح # يروى أنه بالمدينة امرأة جميلة فنظرت في المرأة، وقالت: لزوجها هل أحد من ~~الناس يرى هذا الوجه، فلا يفتنن به؟ قال: نعم، عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~قالت: فتأذن لي، حتى أفتنه؟ قال: نعم، فأتته كالمستغيثة له، فاستحلت معها ~~في ناحية المسجد، ثم سفرت له عن وجهها، وهي في غاية الحسن، والجمال. # فقال لها: اتقي الله يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، ~~فقال إني سائلك الله عن شيء فإن صدقت فعلت، قالت، وما هو؟ قال: أخبريني لو ~~أن ملك الموت دخل عليه لقبض روحك أكان يسرك قضيت لك حاجة؟ قالت: لا، قال: ~~فاتقي الله يا أمة الله، فقد أنعم عليك، وأحسن إليك. # قالوا: فرجعت إلى زوجها، فقال لها: ما صنعت؟ قالت: نحن، والله بطالون، ثم ~~أقبلت على الصوم، والصلاة، والعبادة، فكان زوجها يقول: ما لي ولعبد الله بن ~~عمر أفسد علي زوجتي كانت عروسة صارت راهبة، للهذلي: [البسيط] # لو كان للدهر مال كان متلده ... وكان للدهر صخر مال قنان # آبي الهضمية ناب بالعظيمة ... متلاف الكريمة لا سقط، ولا وان # رباء مرقبة قوال محكمة ... دفاع مفلتة قطاع أقران # حامي الحقيقة نسال الوديعة ... معتاق الوسيقة جلد غير ثنيان # سهاد اندية حمال ألوية ... هباط أودية سرحان فتيان # يحمي الصحاب إذا سال البرز ... ويكفي القائلين إذا ما كبل العاني # ويترك القرن مصفرا أنامله ... كأن في ريطتيه نضخ أرقان # يعطيك ما لا تكاد النفس تسأله ... من البلاد وهوب غير منان # كان رجل يسمى وثابا وسمي كلبه عمرو فقيل له فيه: [الرجز] # لو هيأ له الله من التوفيق أسبابا ... لسمى نفسه عمرو وسمي الكلب وثابا # للأصمعي قال: حدثني العلاء بن أسلم، قال: عزمت على ms075 الخروج إلى مكة، ~~فجاءني أسلم بن عقبة، وكان أخا ذي الرمة غيلان، فقال لي: يا ابن أخي إنك ~~تريد سفرا يحضر الشيطان فيه حضورا لا يحضر في غيره. # فاتق الله وصل الصلاة في وقتها تصليها لا محالة، وهي تنفعك، واعلم أن لكل ~~رفقة كلب ينبح عليهم، أن كان عادا تقلده دونهم، فلا تكونن كلب الرفقة. كان ~~مطرف بن عبد الله يكره أن يقول: للكلب اخسأ، ومن دعائه على قوم لا يمنعون ~~كلابهم من دخول مصلاهم، اللهم احرمهم بركة صيدهم. أعرابي يذم رجلا: ~~[الطويل] # نزلنا بعمار فأشلا كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نوكل # فقلت لأصحابي اسر إليهم ... إذا اليوم أم يوم القيامة أطول # آخر يذم رجلا: [الكامل] # ولقد دخلت على زياد مرة ... فظنته ممن يضر وينفع # فإذا زياد في الرجال كأنه ... مشط يقلبه خصي أصلع # قال الخبر أرزي حدثنا شيخ أديب من أهل البصرة أنه خرج يوما من لبغداد إلى ~~موضع بها تسمى كرخايا، قال فوصلت إلي عبارة الياسمين، فجلست أتنسم الهوى، ~~وإذا بفتى عليه أطمار رثة ومعه دفاتر ومحبرة ينسخ، فقلت يا فتى: مع هذا ~~الجمال، والحسن أنت بهذا الشقاء فنظرتي نظر متعجب مني وقال: شقائي هذا أحلى ~~طعما. # وأحمد عافية في الأولي، والآخرة من تنعمك، فقلت، وما دليلك على قولك؟ قال ~~لأنك تذل، ولا أذل، وتراقب، ولا أراقب، وتخدم، ولا أخدم، وتطمع، ولا أطمع، ~~وأغدو، وأروح خالي البال قليل الأشغال، ثم قام فكتب على ساج العبارة: # PageV01P039 # أسائل عن حالي، يرعوي بمنظري حبيبي، هذا في هواك قليل سأصبر، حتى يرعوي، ~~ويرق لي وينهج من طرق الوصال سبيل. # لما ورد الوزير المهلبي البصرة وجد على حائط البيت الذي فيه مكتوبا: ~~[الطويل] # أحن إلى بغداد شوقا وإنما ... أحن إلى ألف بهالي شائق # مقيم بأرض سرت عنها وبدعة ... إقامة معشوق ورحلة عاشق # يقال إن عبد الشهوة أذل من عبد الرق، وجد على قصر معز الدولة الذي بناه ~~بالشماسية من بغداد، واليوم يسمى آثار القصر مسناه الدار الغربة على شاطئ ~~دجلة، مقابل جامع القطيعة، ms076 مكتوبا حضر فلان بن فلان الجروي في سماط الملك ~~معز الدولة، والدنيا عليه مقبلة، وهيئة الملك عليه مشتملة، ثم عدت في سنة ~~اثنين وستين وثلاثمائة فرأيت ما يعتبر به اللبيب، ويفتكر فيه الأريب وقلت ~~هذه الأبيات: [الخفيف] # عين بكى للقصر قصر معز الدولة ... المؤنق العجيب البناء # قد خلا بعد عز ة وجمال ... وعفا بعد رونق وبهاء # لو تبقى على الحوادث شيء ... ليقي ملكه من الأشياء # كل أمر وإن تطاول أو دام ... إلى نقلة وحال انقضاء # عبر أبي فإنه ليس يغني ... ذو الأيادي والطول والآلاء # قال الأصمعي قال لبعض العرب خرجي في بعض الليالي المظلمة، وإذا بجارية ~~كأنها صنم فراودتها عن نفسها، فقلت يا هذا أمالك زاجر من عقل، غذ لم يكن ~~واعظ من دين؟ فقلت، والله ما يرانا إلا الكواكب، فقالت، ويحك فأين أنت من ~~مكوكبها؟ فأخجلني كلامها فقلت لها غني كنت أمزح، فقالت. # إياك المزاح فإنه يجرئ ... عليك الطفل، والرجل النذلا # ويذهب ماء الوجه بعد وضائه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا # كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، امنعوا الناس من المزاح تسلم لكم ~~الأعراض، وقد قال بعض الشعراء: [الكامل] # مازح أخالك إذا أردت مزاحا ... وثوق منه في المزاح جماحا # ولربما مزح الصديق بمزحة ... كانت لباب عداوة مفتاحا # وقد أحسن محمود الوراق: [الكامل] # تلقى الفتى يلقى أخاه وخذنه ... في لحن منطقة بما لا يغفر # ويقول كنت ممازحا وملاعبا ... هيهات نارك في الحشا تتسعر # ألهبتها وطفقت تضحك لاهيا ... عما به وفؤاده يتفطر # أو ما علمت ومثل جهلك غالب ... إن المزاح هو السباب الأصغر # قال المنكدر، قالت لي أمي، وكانت أدركت النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~تمازح الصبيان فتهون عليهم، وقال سعيد بن العاص لا تمازح الشريف فيحقد ~~عليك، وقال بعضهم، ولا الدنيء فيجترئ عليك، وقال بعض الحكماء إياكم، ~~والمزاح فإنه يذهب بالبهاء، ويورث الندامة، ويذوي بالمروءة قال مسعر بن ~~كدام لابنه: [الكامل] # ولقد نصحتك يا كدام نصيحة ... فاسمع لقول أب عليك شفيق # إن المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا ms077 أرضاهما لصديق # إني بلوتهما فلم أحمدهما ... كمجاور جارا ولا لرفيق # اجتمع عبد الله بن طاهر مع ندمائه على رياض في أيام الربيع، فقال ليقل كل ~~واحد منكم في هذا شيئا، فقال أحدهم: [الطويل] # شموس وأقمار من الزهر طلع ... لدى اللهو في أكتافها متمتع # فقال الآخر: [الطويل] # نشاوى تثنيها الرياح فتثني ... فيلثم بعض بعضها حين ترجع # فقال الثالث: [الطويل] # كأن عليها من مجاجة ريقها ... لآليء إلا أنها هي ألمع # يقال إن ثلاثة يفسدون المروءة المنية، والحرص، والغضب. ### | تذكرة من التاريخ # ولد نبينا صلى الله عليه وسلم بمكة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع ~~الأول، بعد قدوم الفيل بخمسين يوما، وذلك لعشرين يوما مضت من نيسان، سنة ~~اثنين وثمانين وثمانمائة لدى القرنين، وبعثه الله سبحانه يوم الاثنين، ~~لثلاث بقين من رجب، وقد مضى من عمره أربعون سنة، وكانت هجرته من مكة إلى ~~المدينة يوم الاثنين، مستهل شهر ربيع الأول، فأقام في الطريق ثمانية أيام، ~~ودخل المدينة يوم الاثنين، وذلك لعشرين يوما مضت من أيلول. # PageV01P040 # وقبض صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوم الاثنين، لثمان خلون من شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وعمره ثلاث وستون سنة، واستخلف: أبو بكر ~~الصديق بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن ~~لؤي بن غالب.. # واسمه عتيق، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ولد بمنى، وتوفي ~~بالمدينة يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى سنة ثلاث عشرة، وعمره ثلث وستون ~~سنة، فصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن في الحجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وأربعة عشر يوما، واستخلف: عمر بن الخطاب ~~بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كسب بن ~~لؤي بن غالب بن فهر.. # وكنيته أبو حفص، وقتله أبو لؤلوة بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي ~~الحجة، سنة ثلاث وعشرين وعمره ثلاثة وستون سنة، وكانت خلافته ms078 عثرة سنين ~~وستة أشهر، وأربعة أيام، ثم استخلف: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن ~~عبد شمس بن عبده مناف بن قصي بن كلاب وكنيته أبو عمرو وقتل بالمدينة يوم ~~الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة سنة خمس وسبعون سنة، ودفن ~~بالبقيع، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وتسعة عشر يوما، ثم ~~استخلف: علي بن أب طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب.. # وكنيته أبو الحسن، ولد بالكعبة، وفيل بالكوفة يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة ~~بقيت من شهر رمضان، سنة أربعين وعمره ستون سنة، وكانت خلافته، وتسعة أشهر ~~وإلى أن اسلم ابنه: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف بن قصي بن كلاب.. الخلافة إلى معاوية ستة أشهر وثلاثة أيام، وبويع: ~~معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب.. وكنيته أبو عبد الرحمن يرم خلع الحسن بن على، وأمه هند، ولد بالخيف ~~من منى ومات بدمشق يوم الأربعاء منتصف رجب، وعمره سبعون سنة، وكان ملكه ~~تسعة عشر سنة وثلاثة أشهر [81] وخمسة وعشرين يوما، وبويع ابنه: يزيد بن ~~معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد كس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب.. # وكنيته أبو خالد، وأمه ميسون، ولد بالماطرون من بلد دمشق يوم مات أبوه، ~~وتوفي بدمشق يوم الخميس النصف من ربيع الأول سنة أربع وستين وعمره ثمان ~~وثلاثون سنة، وكان ملكه ثلاث سنين وثمانية أشهر. وبويع: معاوية بن يزيد بن ~~معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن ق! ي بن ~~كلاب.. # وكنيته أبو ليلى، وأمه أم هاشم ولد بأذرعات من دمشق ومات بدمشق يوم الأحد ~~لتسع خلون من رجب سنة أربع وستين وعمره ثلث وعشرون سنة كان ملكه ثلاثة أشهر ~~واثنين وعشرين يوما، وبويع: عبد الله بن الزبير ... # قبل ms079 ذلك لشهر، وتسعة أيام، مستهل جمادى الأولى سنة أربع وستين، وكنيته ~~أبو بكر، وأمه أسماء لنت أبي بكر الصديق، وولد. بمكة، ثم بايع أهل الشام: ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب.. يوم مات معاوية بن يزيد وبطل أمر عبد الله بن الزبير، وكنيته مروان ~~أبو عبد الملك، وأمه آمنة، ومات بدمشق يوم الثلاث لليلتين بقيتا من شهر ~~رمضان سمة خمس وستين، وعمره ثلاث وستون سنة، وكان ملكه سنة واحدة وثلاثة ~~أشهر وثمانية عشر يوما مع أيام عبد الله بن الزبير، وكان عبد الله بن ~~الزبير بمكة يخطب له ومروان بن الحكم الشام يخطب له، وبويع: عمد الملك بن ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبده مناف بن قصي بن ~~كلاب.. # وكنيته أبو الوليد، وأمه عائشة ابنة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، ولد ~~بالمدينة وحاصر عبد الله بن الزبير الحجاج بن يوسف صاحب عبد الملك بن مروان ~~بمكة، حتى قتله بها يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، ~~سنة ثلاث وسبعين، وكانت أيامه تسع سنين وسبعة عشرة يوما. # ومات عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين، ~~وعمره أربع وستون سنة، فكان ملكه إحدى وعشرين سنة، وتسعة عشر يوما وبعد ~~منها إلى أن قتل عبد الله بن الزبير تسع سنين وثمانية أشهر، وتسعة عشر ~~يوما، وبعد قتله ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يوما. وبويع: # PageV01P041 # الوليد بر عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # وكنيته أبو العباس، وأمه ولادة بنت العباس، بن حرى بن الحارث، ولد بدمشق ~~ومات بها يوم السبت النصف 1821 من جمادى الآخرة سنة ست، وتسعين، وعمره خمس، ~~وأربعون سنة، وكان ملكه تسع سنين وثمانية أشهر، وبويع سليمان بن عبده ~~الملك، وكنيته أبو أيوب، وأمه ولادة، وهو ms080 أخو الوليد لأمه، وأبيه ولد بدمشق ~~ومات ببلد دابق يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع، وتسعين وعمره أربعون ~~سنة، وكان ملكه سنتين وسبعة أشهر وخمسة وعشرين يوما. وبويع: عمر بن عبد ~~العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن ~~قصي بن كلاب.. # وكنيته أبو حفص، وأمه أم عاصم، وتوفي بأرض الشام، يوم الجمعة لخص! ي بقين ~~من رجب سنة إحدى ومائة، وعمره أربعون سنة، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ~~وخمسة عشر يوما. وبويع: يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ~~س أمية بن عبد ممس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # وكنيته أبو خالد، وأمه عاتكة بشا يزيد بن معاوية، ولده بدمشق ومات بها ~~لأربع بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وعمره سبع وثلاثون سنة، وكان ملكه أربع ~~سنين وشهرا واحدا، وبويع: هشام بن عبد الملك بن مروان بن مروان بن الحكم بن ~~أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # وكنيته أبو الوليد، ولد بدمشق ومات بها ليلة الأربعاء لست خلون من شهر ~~ربيع الآخر لسنة ض وعشرين ومائة، وعمره ثلاث وخمسون سنة، وكان ملكه تسع ~~عشرة سنة، وتسعة أشهر، وتسعة أيام، وبويع: الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب.. # وكنيته أبو العباس، وأمه أم الحجاج، ولد بطبرية، وقيل في بعض بلاد الشام، ~~يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة، وعمره حمس، ~~وأربعون سنة، وكان ملكه سنة وشهر! ن وإحدى عشر يوما، وبويع: يزيد بن الوليد ~~بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد ض بن ~~عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # وكنيته أبو خالد، وهو الناقص، وأمه شاهفرة، ولد بالكعبة، ومات بدمشق يوم ~~الاثنين مستهل ذي ms081 الحجة سنة ست وعشرين ومائة، وعمره ست وثلاثون، وكانا ملكه ~~مع الفتنة، إلى كانت بينه وبين الوليد بن يزيد، خمسة أشهر وثلاثة أيام، ~~وبويع أخوه: إبراهيم بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ~~بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # وكنته أبو إسحاق، ولد بحمص، وخلعه مروان بن محمد، يوم الجمعة لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ومائة، فكان ملكه شهرين واحد عشر يوما، ~~وبويع: مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.. # يوم خلع إبراهيم وكنيته [83] عبد الملك، وأمه كردية تسمى ألباته، ولد ~~بحران وقبل بالفسطاط لثلاثة عشر خلت من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائة، وعمره تسع وستون سنة، فكان ملكه إلى أن بويع: السفاح عبد الله بن ~~محمد الكامل بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ... # خمس سنين وشهرين، وقتل بعد خلافة السفاح بثمانية أشهر، وانقضت خلافة بني ~~أمية، ثم الخلفاء من بني العباس أحد أربعة سنين وثمانية أشهر، ويومين، ثم ~~أخوه؟ أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد ~~الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أحد وعشرين سنة، وأحدا عشر شهرا وثمانية أيام، ثم: المهدي محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # عشرة سنين وشهر وخمسة عشر يوما، ثم: الهادي بن المهدي محمد بن أبي جعفر ~~المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # سنة وشهر وعاثرين يوما، ثم: # PageV01P042 # أبو جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي ms082 جعفر المنصور ~~عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم ~~العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشرة يوما، ثم: الأمين بن أبي جعفر ~~هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن ~~محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد ~~المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أربع سنين، وتسعة أشهر وعشرة أيام، ثم: المأمون بن أب جعفر هارون الرشيد ~~بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل ~~بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم ~~بن قصي بن كلاب ... # عشرين سنة وخمسة أشهر، ويومين، ثم: الواثق بن المعتصم الله أبي إسحق محمد ~~بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور ~~عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم ~~العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # خمس سنين، وتسعة أشهر وستة أيام. ثم: المتوكل بن المعتصم الله أبي إسحق ~~محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر ~~المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أربعة عشر سنة، وتسعة أشهر، وتسعة أيام، ثم: المنتصر بن المتوكل بن ~~المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أب جعفر هارون الرشيد بن المهدي أب عبد الله ~~محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد ~~الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # ستة أشهر، ويومين، ثم: المستعين بن المنتصر بن المتوكل بن المعتصم الله ms083 ~~أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بق المهدي أبي عبد الله محمد بن ~~أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن ~~سيد العموم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أحد عشر شهرا وعشرين يوما ومع الفتنة ثم؟ المعتز بن المتوكل بن المعتصم ~~الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدى أبي عبد الله محمد ~~بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله ~~بن سيد العموم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أربع سنين وستة أشهر وخمسة عشر يوما، وتسعة أشهر إلى أن قتل ثلاث سنين ~~ثم: المهتدي بن الواثق بن المعتصم بالله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون ~~الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد ~~الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن ~~هاشم بن قصي بن كلاب ... # أحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما ثم: المعتز بن المتوكل بن المعتصم الله أبي ~~إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # ثلاث وعشرين سنة، ويومين، ثم: المعتضد بن الموفق أبو محمد طلحة بهن ~~المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحق محمد بن أبي ~~جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد ~~الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن ~~عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # تسع سنين، وتسعة أشهر وثلاثة أيام ثم: المكتفي بن المعتضد بن الموفق أبو ~~محمد طلحة بن ms084 المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق ~~محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر ~~المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن عبد ~~العموم العباس بن عبد الله بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # ستة سنين وستة أشهر وعشرة أيام ثم: # PageV01P043 # المقتدر لن المعتضد بن الموفق أبو محمد طلحة بن المتوكل على الله أبو ~~الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن ~~المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن ~~على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن ~~قصي بن كلاب ... # أربعا وعشرين سنة واحد عشر يوما ثم: القاهر بن المعتضد بن الموفق أبو ~~محمد طلحة بن المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق ~~محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر ~~المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # سنة وستة أشهر وثمانية أيام ثم: الراضي بن المقتدر بن المعتصم الله أبي ~~إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله بن عمد الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # لست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام ثم: المقتفي بن المقتدر بن المعتصم الله ~~أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن ~~أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن ~~سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب.. # ثلاث ms085 سنين واحد عشر شهرا، وأربعة أيام ثم: المستكفي الله أبو القاسم عبد ~~الله بن المكتفي الله أبو محمد على بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على ~~الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون ~~الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن عمد ~~الكامل بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن ~~هاشم بن قصي بن كلاب.. # سنة وأربعة أشهر ثم: المطيع بن المقتدر الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد ~~الله أبي العباس أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي ~~الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أب جعفر هارون الرشيد بن ~~المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن ~~علي بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن ~~قصي بن كلاب ... # تسعا وعشرين سنة، وستة أشهر ثم: الطائع بن المطيع بن المقتدر الله أبي ~~الفضل جعفر بن المعتضد الله أبي العباس أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن ~~المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي ~~جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد ~~الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن ~~عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # سبعة عشرة سنة، وتسعة أشهر وخمسة أيام صم؟ القادر الله أبي العباس أحمد ~~بن أب أحمد إسحق بن المقتدر الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي ~~العباس أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر ~~بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد ~~الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي ms086 بن صبر ~~الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ~~... # إحدى، وأربعين سنة وثلاثة أشهر واحد عشر يوما ثم: القائم بأمر الله أبي ~~جعفر عبد الله بن القادر الله أبي العباس أحمد بن أب أحمد إسحق بن المقتدر ~~الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد الله أبي العباس أحمد بن الموفق أبي محمد ~~طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم الله أب إسحق محمد بن ~~أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور ~~عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم ~~العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # أربعا، وأربعين سنة ثم: # PageV01P044 # المقتدي الله أبي القاسم عبد الله بن الأمير ذخر الدين أبي العباس محمد ~~بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر الله أبي العباس أحمد بن ~~أبي أحمد إسحق بن المقتدر الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد الله أبي العباس ~~أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن ~~المعتصم الله أبي أسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد ~~الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن علي بن حير ~~الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ~~... # ثماني عشرة سنة ثم: المستظهر الله أبي العباس أحمد بن المقتدي الله أبي ~~القاسم عبد الله بن الأمير ذخر الدين أب العباس محمد بن القائم بأمر الله ~~أبي جعفر عبد الله بن القادر الله أبي العباس أحمد بن أبي أحمد إسحق بن ~~المقتدر الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد الله أبي العباس أحمد بن الموفق ~~أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي ~~إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله ms087 محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... [84] . # خمسا وعشرين سنة ثم: المسترشد بن المستظهر الله أبي العباس أحمد بن ~~المقتدي الله أبي القاسم عبد الله بن الأمير ذخر الدين أبي العباس محمد بن ~~القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن ~~أبي أحمد إسحق بن المقتدر الله أبي الفضل جعفر بن المعتضد الله أبي العباس ~~أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن ~~المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد ~~الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر ~~الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ~~... # تسعة عشر سنة، ثم: الراشد بن المسشرشد بن المستظهر بالله ألجما العباس ~~أحمد بن المقتدى بالله أبى القاسم عبد الله بن الأمير ذخر الدين أبى العباس ~~محمد بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس ~~أحمد بن أبي أحمد إسحق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله ~~أبى العباس أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل ~~جعفر بن المعتصم بالله أب إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي ~~أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن ~~حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن قصي بن ~~كلاب ... # سنة واحدة ثم: المقتفي لأمر الله أب عبد الله محمد بن المستظهر بالله أب ~~العباس أحمد بن المقتدي بالله أب القاسم عبد الله بن الأمير ذخر الدش أبي ~~العباس محمد بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي ms088 ~~العباس أحمد بن أبي أحمد إسحق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد ~~بالله أبي العباس أحمد بن الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي ~~الفضل جعفر بن المعتصم الله أبي إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن ~~المهدى أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن ~~على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن ~~أبي بن كلاب ... # خمسا وعشرين سنة ثم: المستنجد بالله أبي المظفر سف بن المقتفى لأمر الله ~~أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله أب العباس أحمد بن المقتدر بالله أبي ~~القاسم عبد الله ين الأمير ذخر الدين أبي العباس محمد بن القائم بأمر الله ~~أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن أبي أحمد إسحق بن ~~المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق ~~أبي محمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي ~~إسحق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله بن محمد الكامل بن على بن حبر الأمة عبد الله بن سيد ~~العموم العباس بن عبد المطب بن هاشم بن قصي بن كلاب ... # PageV01P045 # قال السفاح لأبي دلامة يوما: سلني، فقال: أسألك كليا، قال: اصطاد به؟ ~~قال: اصطاد به، قال: تعطى قال: ودابة تكون معه، قال ودابة، قال وغلام ~~يخدمها، قالا وغلام يخدمها، قال وجارية تعمل ما يصاد، قال وجارية، قال يا ~~أمير المؤمنين: هؤلاء عائلة ولابد لهم من دار يسكنونها، قال ودار، قال: يا ~~أمير المؤمنين، وضيعة لقوتهم، قال وضيعة تقطع إياها مائتي جريب عامرة ~~ومائتي جريب غامرة، قال: وما الغامر؟ قال ما لا نبات فيه. قال: يا أمير ~~المؤمنين: فقد أقطعتك خمسمائة ألف جريب من فيافي بني أسد عامرة، قال فيجعل ~~الجميع عامرا، فهل بقي لك شيء؟ قال: نعم، يدك أقبلها، ms089 قال: أما هذه فلا، ~~قال، والله يا أمير المؤمنين ما منعتني شيئا أهون علي من هذه. # حدثني صديقي الرئيس الأديب أبو الهيجاء الشاعر قال: حدثنا قاضي القضاة، ~~أبو بكر الشامي قال: كان عندنا بمدينة حماة، قاضي يكنى بأبي الفرج، فكتب ~~إليه بعض أصدقائه [الرمل] # بعض من غارمني لامني ... ثم قد عول يدعوني إليك # وعلى فضلك عولت به ... مثل ما عول في العذل عليك # فعسى عندك ما تكنى به ... وعسى لي راحة في راحتيك # فنفذ له ما قضى دينه به واستبقى منه بقية قيل إن رجلا سأل معن بن رائدة ~~عيرا تحمله، فقال يا غلام: أعطه عيرا وبغلا وفرسا وبرذونا وبعيرا وسفينة ~~وجارية، ولو عرفت مركوبا غير هذا لأعطيتك. لأبي الفضل الربعي: [البسيط] # العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من الشنأة أو ودا إذا كانا # إن البغي له عين يقلبها ... لا يستطيع لما في النفس كتمانا # وعين ذي الود ما تنفك مقبلة ... ترى لها محجرا بشا وإنسانا # ذكر إنه اجتمع عند عبد الملك بن مروان، جميل وكثير وعمر بن أبي ربيعة، ~~فأمر بناقة: فأوقرت ورقا، ثم قال: ليقل كل واحد منكم أبياتا في العدل، ~~فأيكم كان أحسن قولا فهي له: فقال جميل بن معمر: [الطويل] # حلفت يمينا يا بثينة صادقا ... وإن كنت فيها كاذبا فعميت # حلفت لها والبد تدمي نحورها ... لقد شقيت نفسي بكم وعيت # قفلو أن جلدا غير جلدك مسني ... وياشرني تحت السماء سريت # ولو أن داعي الموت يدعو جنازتي ... بمنطقكم في الناطقين حييب # وقال كثير بن عبد الرحمن: [الكامل] # بأبي، وأمي أنت من معشوقة ... طبر العدو لها فغير حالها # وسعي غلي بعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالها # ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... بالحسن عند موفق لمقتضاها # وقال عمرو بن أبي ربيعة: [الطويل] # ألا ليت أني حين تدنو منيتي ... لثمت الذي ما بين عينيك والفم # وليت طهوري كان ريقك كله ... وليت حنوطي من مشاشك والدم # وليت سليمى في الممات ضجيعتي ... تجاورني في جنة، أو جهنم # فقال عبد الملك: ms090 يا صاحب جهنم دونك، والناقة بما عليها روي أن فتى من ~~الأعراب خطب ابنة عم له، وكان معسرا فأبى عمه أن يزوجه، فكتب إلى عمه هذه ~~الأبيات: [البسيط] # يا هذه كم يكون اللوم، والفند ... لا تنكري رجلا أثوابه قدد # إن يمس منفردا فالبدر منفرد ... والليث والسيف والخطر منفرد # إن كنت أنكرت ثوبيه وقد خلقا ... فالبحر من فوقه الأقذاء والزبد # إن كان صرف الليالي رد بزته ... فبين ثوبيه منه ضيغم ليد # قال فدخلت على أبيها بالأبيات، فقال ما أريد بذلك صداقا غيرها، فدعاه ~~فروجها إياه. ذكر أن معاوية ركب يوم صفين دابته عازما على الهرب قال فذكرت ~~أبياتا لعمرو بن الإطنابة، وبها ثبت: [الوافر] # أبت لي عفتي وأبا بلائي ... وأخذ الحمد بالثمن الربيح # وإقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المسيح # وقولي كلما خبأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # ما أحسن، قول طريح بن اسماعيل: [البسيط] # لا تأمنن امرءا أسمنت مهجته غيظا ... وإن قلت إن الحقد يندمل # قد يظهر المرء تجميلا لصاحبه ... وفي حشاه عليه لا حج يعل # فاقبل من المرء ما أبدى وجازيه=وليحرسنك سوء الظن والوجل # PageV01P046 # ذكر إبراهيم بن عرفة في تاريخه أنه قدم جرير، والفرزدق على هشام بن عبد ~~الملك بن مروان، فمدحه الفرزدق، فأمد له بأربعة آلاف درهم فتسخطها، وهم ~~بردها، م تمثل بقول زهير: [الطويل] # ومن يجعل المعروف من عرضه ... يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم # فقيل لجرير إن الفرزدق أعطى مثل ما أعطيت، وتمثل. ممثل ما تمثلت به، فقال ~~أما علمت أن شيطاننا واحد، يلم به مرة، ويلم بي أخرى. # ويشهد لك ما روى أبو الظاهر الدمشقي بإسناده: أن الفرزدق وجريرا اصطحبا ~~فعطف جرير بناقته ليبول، وتخلف، فخنت ناقة الفرزدق، فقال الفرزدق: [الوافر] # علام تلتفتين وأنت تحتي ... وخير لناس كلهم أمامي # متي تأتي الصرافة تستريحي ... من الإدلاج والدبر الدوامي # ثم قال كأني بابن المراغة قد سمع هذين البيتين، فقال: [الوافر] # تلفت إنها تحت ابن فين ... برأس الكبر والناس اللهام # متى تأتي الرصافة تحر فيها ... كجريك في ms091 المواسم كل عام # فلما لحق بهما جرير، قال له الرواية ت يا أبا حزرة أما سمعت ما قال أخوك ~~أبو فراس، وأنشد البيتين الأولين، فأطرق جرير، تم جاء بالبيتين الأخيرين، ~~فقال روايته لعنكما الله، شيطانان يعلم كل واحد منهما ما في نفس صاحبه. ### | نبذة في الهدية # كتب أحمد بن يوسف إلى المأمون مع شيء أهداه إليه: [الطويل] # على العبد حق فهو لا بد فاعل ... وإن عظم المولى وحلت فضائله # ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن لم كان في وسعنا ما يشاكله # ولو أننا نهدي على قدر حقه ... لقصر على الصبر عنه وناهله # ولكننا نهدي على من نجله ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله # آخر: [الوافر] # تنوق في الهدية كل قوم ... إليك غداة شريك للدواء # فلما أن هممت بها مدلا ... لموضع خدمتي بك والإخاء # وجدت كثير ما أهدي قليلا=لمثلك فاقتصرت على الدعاء آخر: [الوافر] # تنوق من ثيابك في الهدايا ... إلي غداة قصد الباسليق # فلم أر كالدعاء أعم نفعا ... وأجمل في مكافأة الصديق # فاعدي الثنا وقلت ربي ... يعذك من شر أنات العروق # آخر: [البسيط] # اسعد بشربك في النيروز مصطحبا ... لا زلت تلقى من الأيام ما صلحا # لازلت تلقى من الايام صالحة ... تبقي السرور وتنفي الهم والترحا # إني لا استصغر لدنيا بأجمعها ... هدية لك إلا الشكر، والمدحا # آخر: [السريع] # هديتي تصغر عن همتي ... وهمتي تكبر عن مالي # فخالص الود ومحض الوفاء ... أفضل ما تهديه أمثالي # أهدى أبو تمام الطائي إلى الحسن بن وهب قلما وكتب معه: [الخفيف] # قد بعثتا إليك أكرمك الله ... بشيء فكن له ذا قبول # لا تقسه إلى ندى كفك الغمر ... ولا نيلك الكثير الجليل # واغتفر قلة الهدية مني ... إن جهد المقل غير قليل # للبحتري: [الطويل] # ألنت لي الأيام من بعد قسوة ... وأعتبت لي دهري المسيء فاعتبا # وألبستني النعمي، التي غيرت أخي ... علي فأمسى نازح الود أجنبا # فلا فزت من مر الليالي براحة ... إذا أنا لم أصبح بنثرك معتبا # غيره: [الطويل] # أخي لي كأيام الحياة أخاوة ... تكون ألوانا علي ms092 خطوبها # إذا عبت منه خلة فهجرته ... دعتني إليه خلة لا أعيبها # ذكر أبو بكر الخطيب في تاريخه عن سهل بن ميسرة: أنه لما رجع أبو العباس ~~عبد الله بن طاهر من الشام، ارتفع فوق سطح قصره، فرأى دخانا يرتفع في ~~جواره، فقال لعمرويه ما هذا الدخان؟ فقال: أظن القوم يخبزون. # فقال: ويحتاج جيراننا إلى أن يتكلفوا ذلك، ثم دعا حاجبه فقال: امضي ومعك ~~كاتب، وأحص موالينا ممن لا تعطيهم [88] عنا فسارع فمضى، وأحصاهم، صغيرهم ~~وكبيرهم فبلغ جمدهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم. بمنوين خبزا ومنا ~~لحما، وثمن التوابل في كل شهر عشرة دراهم، والكسوة في الشتاء مائة وخمسون ~~درهما، وفي الصيف مائة درهما فكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد. # PageV01P047 # فلما خرج منها انقطع ذلك، إلا الكسوة فإنها دامت مدة ما عاش أبو العباس ~~عبد الله نن ظاهر رحمه الله، والمكان الذي كان ينزل به ببغداد بالجانب ~~الغربي على شاطئ دجلة، وهو إلى الآن يعرف به، وينسب إليه، وهو الحريم ~~الطاهرى: [الخفيف] # ألق بالبشر من لقيت من الناس ... جميعا ولاقهم بالطلاقة # نحن منهم حبا ثار كريم ... طيب طعمه لذيذ مذاقه # ودع التيه، والعبوس عن الناس ... فإن العبوس رأس الحماقة # كلما شئت أن تعادي عاديت ... صديقا، وقد تعزا لصداقة # قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا". # وقال بعض الحكماء. من كثرت زيارته قلت بشاشته، وقال أخر: من داوم زيارة ~~الأصدقاء عدم الاستبشار عند اللقاء: [مجزوء الكامل] # أقلل زيارتك الصديق ... تكن كالثوب استجده # إن الكريم يمله من ... لا يزال يراه عنده # آخر: [الطويل] # عليك بإقلال الزيارة إنها ... تكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا # فإني رأيت القطر يسأم دائما ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا # آخر: [البسيط] # إني كثرت عليه في زيارته ... والشيء مسثقل جدا وإن كثرا # ورابني منه أني لا أزال أرى ... في طرفه قصرا عني إذا نظرا # قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : لكل شيء راس وراس المعروف تعجيله، ~~وقال عبد الملك في وصيته ms093 لبنيه: يا بني معروفك عنده ولكل شيء آفة وآفة ~~المعروف المطل، ولبعضهم: [الكامل] # صل من أردت وصاله وأخاه ... إن الأخوة خيرها موصولها # وإذا ضمنت لصاحب لك حاجة ... فاعلم بأن تمامها تعجيلها # وكان يقال إن بذل جاه السائل أعظم من معروف المسؤول، وقال أثم بن صيفي ~~السؤال، وإن قل ثمن النوال، وإن جل، قال علي بن أبي طالب الكاتب: [الكامل] # ما اعتاص باذل وجهه بسؤاله ... يوما ولا نال الغنى بسؤال # وإذا السؤال مع النوال وزيه ... رجح السؤال وخف كل نوال # وإذا بليت ببذل وجهك سائلا ... فابذل له المتكرم المفضال # قال معاوية بن أبي سفيان الحازم من كتم سره من صديقه، مخافة أن تنتقل ~~صداقته عداوة، فيذيع سره ولبعضهم: [الطويل] # لو أن امرءا يخفي الهوة عن ضميره ... لمت ولم يعلم بذاك ضمير # ولكن سألقى الله والقلب لم يبح ... بسرك والمستخبرون كثير # آخر: [البسيط] # لا يكتم السر إلا كل ذي خطر ... والسر عند كرام الناس مكتوم # والسر عندي في بيت له غلق ... قد ضاع مفتاحه والباب مختوم # قال بعض العلماء: إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة فأول ما يغير منها ~~عقله، قال أبو عبد الله وزير المهلبي: إنصاف الرعية مع شكر المقدرة ~~بالولاية أشد من بذل المال مع شح النفس. # ذكر الجاحظ في (كتاب) : المعلمين عن ابن عمران: الأنبياء عيهم السلام لا ~~يتثاءبون، وما تثاءب نجي قط، روي أن مروان بن محمد قال عبد الحميد بن يحيى، ~~صاحب الرسائل بعد أن تفرق الناس عنه وانهزموا: قد احتجت إلى أن يصير مع ~~عدوي، وتظهر الانقلاب، فإن عجبهم بأدبك وفصاحتك وحاجتهم إلى مثلك، يستجريهم ~~علي تمكينك، وحسن الظن بك، فإن قدرت أن تنفعني في حياتي فإني فداك، وإن ~~عجزت عنه رجوت أن لا تعجز عن حفظ حرمتي بعد موتي، وأنشد عبد الحميد متمثلا: ~~[الطويل] # أسروقا ثم أظهر عذره ... فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهر # ثم أنشد: [الوافر] # فلومي ظاهر لا شك فيه ... للأيميه وعذري بالمغيب # وكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعد من ms094 الذنوب # فلما سمع ذلك منه علم أنه لا يفعل، ثم، قال له: عبد الحميد الذي أمرين به ~~انفع الأمرين لك، وأقبحهما لي وليس لك على. الصبر معك إلا أن يفتح الله ~~عليك، وأقتل معك، سئل شريح عن العشاق فقال: أشدهم حياء أعظمهم أجرا [90] ~~ولبعضهم: [الطويل] # فوالله ما أدري وإني لسائل ... بمكة هل في الهوى أجر # وهل في اكتحال العين بالعين زينة ... إذا ما لقي الألوان لإبل به أجر # PageV01P048 # قيل إنه مر جرير الشاعر بسعيد بن المسيب، فقال من هذا فقيل له الذي يقول: ~~[الطويل] # سألت سعيدا يا فتى المدينة ... هل في حب دهماء من وزر # فقال سعيد بن المسيب إنما ... يلام على ما يستطيع من الأمر # قال سعيد بن المسيب: يا فتى المدينة ما سألني أحد، ولو سألني لأحبت، وحكي ~~عن مالك بن أنس أن شاعرا جاءه فقال: إنني قلت أبياتا ذكرتك فيها فاجمعها، ~~فقال لا حاجة لي منها، قال أحب أن تفعل، فقال هات فأنشده: [الطويل] # سلوا مالك المفتي عن اللهو، والصبي ... وحب الحسان المعجبات الفوارك # يخبركم عني مصيب وإنما ... أسلي هموم القلب عني بذلك # فهل لمحب يكتم الحب والهوى ... آثام وهل ضمه المتهالك # فسري عن مالك، وكان ظنه أنه هجاه، يقال إن المال قي الأنف، والحسن في ~~العين، والملاحة ني الفم، ظ ل رجل للفضيل بن عياض: بعني رجلا أتخذه لسري ~~وآمنه على أمرى، فقال له ة تلك ضالة لا توجد. وقيل لبعض الحكماء: من أبعد ~~الناس سفرا؟ قال: من كان في طلب طريق يرضاه، قال ابن السماك في بعض كلامه: ~~لق أمهل، حتى كأنه أهمل، ولقد ستر، حتى كأنه غفر، قيل لبعض الحكماء: أي ~~الكنوز خير؟ فقال: أما بعد تقوى الله سبحانه، والأخ الصاع، قال جابر بن عبد ~~الله البجلي، ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني ~~إلا تبسم في وجهي. أنشد المبرد: [الطويل] # تود عدوي ثم تزعم أنني ... أودك إن الرأي عنك لعازب # وليس أخي من ود في رأي عينه ... ولكن ms095 أخي من ودني في العواقب # قال بعض الحكماء: إياك ومعاداة الرجال فإنها لن تعدمك مكر حليم، أو ~~مفاجأة لئيم، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : إذا رزقك الله مودة امرئ ~~مسلم فتشبث بها، أنشد المبردة: [الوافر] # وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وأشرقني على خثو بريقي # غفرت ذنوبه ولطمت غيظي ... مخافة أن أكون بلا صديق # قال رجل من عبد القيس لابنه: يا بي لا تؤاخ أحدا، حتى تعرف موارد أموره ~~ومصادرها، فإذا استنبطت منه الخير ورضيت منه العشرة فآخه على إقالة العثرة، ~~والمواساة عند العشرة، روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"رأس العقل بعد الإيمان المودة للناس". # وقال المنصور: إذا أحببت المحمدة من الناس بلا مؤونة فألقاهم ببشر حسن. # قال كعب الأحبار: لين وجهك للناس تكن أحب إليهم كن يعطيهم الذهب، والفضة، ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنكم لم تسعوا بأموالكم فسعوهم ~~ببسط الوجه وحمسن الخلق". # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تمام محبتكم المصحافة". # وقال عليه الصلاة، والسلام: حين جاءه أعرابي، فقال يا رسول الله: إنا من ~~أهل البادية، يجب أن تعلمنا علما وعملا لعل الله أن ينفعنا به قال: "لا ~~تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وإن تكلم ~~أخاك، ووجهك إليه منبسط". # وقال الحسن يزيد في المحبة، وقال مجاهد عن معاذ إن المسلمين إذا التقيا ~~فضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه، ثم أخذ بيده تحاتت ذنوبها، كما تحاتت ورق ~~الشجر، يقال إن المودة قرابة مستفادة، وهى أشد الأحساب، وأقرب الأسباب. ~~وقال بعض الشعراء: [البسيط] # قد يمكث الناس حينا ليس بينهم ... ود فيزرعه التسليم واللطف # يسلي الخليلين طول النأي بينهما ... ويلتقي شعب شتى فيأتلف # وقال بشر بن السري: ليس من البر أن تحب من أبغضه حبيبك، قال ابن عباس: من ~~أحب أخواني إلي أخ إن غبت عذرني، وإن جئته قبلني، قال الأصمعي ليس للروم ~~صاد، ولا للفرس ثاء، ولا للسريان دال. لبعضهم [الوافر] ms096 # تولت دولة الحسن بن سهل ... ولم أبلل لهاتي من نداها # فإن ذهبت فلا تبكي عليها ... فإن بكى عيني من بكاها # لابن أبي الدنيا: [مجزوء الوافر] # تولت بهجة الدنيا ... فكل جديدها خلق # وخان الناس كلهموا ... فلا أدري بمن أثق # كأن مكارم الأخلاق ... سدت دونها الطرق # فلا حسب ولا كرم ... ولا دين ولا خلق # لابن الرومي في البطيخ: [مجزوء الوافر] # PageV01P049 # فكم قال في البطيخ قول ... خبير حين ذم لدى الخصام # تحيات وفاكهة وإدم ... وها صوم الثقيل من الطعام # وأشنان وحلواء مهيأ ... وعند العسر كوب للمدام # وبعد الطلى في الحمام طيب ... وضقي للمتانة كل عام # وسهل المجتنى دان لطيف ... وذلله المهيمن للأنام # شكا أهل دمشق إلى ابن أبي الدرداء، قلة ممرهم، وتغير أشجارهم، فقال أطلتم ~~حيطانها، وأكثرتم حراسها فجاء البلاء من فوقها. # دخل سالم بن عبد الله بن عمر على سليمان بن عبد الملك، وعلى سالم ثوب رث ~~مشتمل به، فلم يزل سليمان ترحب به، حتى أجلسه معه على سريره، وعمر بن عبد ~~العزيز معه في المجلس، فقال رجل من القوم لعمر، ما استطاع خالك أن يلبس ~~ثيابا هي أحسن من هذه، ويدخل على أمير المؤمنين، فقال عمر ما رأيت ثياب ~~خالي وضعته إلى مكانك، ولا ثيابك رفعتك إلى مكانه. # ودخل محمد بن كعب على سليمان أيضا في ثياب رثة فقال له: ما حملك على لبس ~~هذه؟، فقال أكره أن أقول فقرا فاشكو ربي، أو أقول زهدا فأطرى، وأزكى نفسي. ~~دخل وكيع بن أبي الأسود على عدوك! بن أرطأة، وهو والي العراق من قبل عمر بن ~~عبد العزيز فلبس عنده ثيابه. # فقال لوكيع سو علي ثوبي يا أبا المطرف، فقال وكيع ذكرتني الطفر، وكنت ~~ناسيا إن في خفي ضيق فمد أيها الأمير، فقال له: يا أبا المطرف إن الرجل ~~ليتولى من أخيه ما هو فوق هذا، فقال له: يا عدى إذا غزلت عنا فكلفنا ما ~~أجبت فأما، وأنت ترى بنفسك علينا قدرة وبيدك بسطت، لشاعر في هذا المعنى ~~[المتقارب] # إذا عزل المرء صافيته ms097 ... وعند الولاية استكبر # لأن الولي له نخوة ... ونفسي على الذل لا تصبر # قيل لوهيبة بنت معن قد أفقرت بناتك بكثرة صلاتك فقالت يعينهن من تقربت ~~إليه ني حفظهن بتفريق مالي له. سأل الفضل بن الربيع رجلا عن قاضى بلدته، ~~فقال جمع فأوعى، وسأل فأكدى، وحكم فتعدى، وطغى لما استغنى، قال ابن عباس ~~التفكير في الخبر يدعو إلى استعماله، والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى ~~تركه، يقال من هانت الدنيا عليه مالت القلوب إليه، ومن عمل الرد، فقد أحسن ~~الرفد. # قال سهل بن هارون في صدر كتاب له، وجب على كل ذي عقل له أن يبتدئ بالحمد، ~~بل استفتاحها، كما يبتدئ النقمة قبل استحقاقها. قال المنصور لجرير بن يزيد ~~إني لأعدك لأمر كبير، فقال يا أمير المؤمنين أن الله قد أعد لك مني قلبا ~~معقودا ينصحك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على أعدائك فإذا شئت، قيل ~~لأنوشروان من أطول الناس عمرا؟ فقال: من كثر علمه فناوب له غيره من لعده، ~~ومن كثر معروفه فشرف به عقبه. قيل للفضل بن يحيى من أعقل الناس؟ قال من عرف ~~مقادير الأمور قولا وفعلا. # وسأل قباد الملك بعض الحكماء فقال: أخبرني من أعدل الناس، وأجور الناس، ~~وأحمق الناس، وأكيس الناس، وأسعد الناس؟ فقال الحكيم أما أعدلهم، فمن أنصف ~~من نفسه، وأما أجورهم، فمن رأى جوره عدلا، وأما أحمقهم، فمن يصدق- مما لا ~~يكون، وأما أكيسهم، فمن أخذ للأمر أهبته قبل نزوله، وأما أسعدهم، فمن ختم ~~له في عاقبته بخير. وقال أنوشروان الحكيم من أكمل الناس مروءة؟ قال: من ~~أحرز دينه، ووصل رحمه فأكرم إخوانه، وأصلح ماله. وقيل لبعض الحكماء، وما ~~الشكر قال الإقرار بالنعمة وجزاؤها بالحسنى مضمرا وقائلا وفاعلا مجزأ ~~الضمير النية، والمحبة، والطاعة وجزاء الفعل المعاونة، والصبر عليه، والسعي ~~فيما يرضي المنعم، وقال بعض الشعراء: # وقد عرضت لي حاجة وأظنني ... بأني إذا أنزلتها بك تنجح # فإن ألك في أخذ العطية مربحا ... فإنك في بذل العطية أريح # لأن لك العقبي من الأجر خالصا ... وشكري من ms098 الدنيا فحقك أرجح # يروى عن محمد بنشهاب الزهري، أنه قال أول حب ظهر في الإسلام حب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها روى حماد بن زيد عن مجاهد بن ~~سلمة قال لما أتى زيد بن حارث إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاء رسول الله ~~إلى منزل زيد، فخرجت ابنة له صغيرة، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجهشت في وجهه بالبكاء فبكى، حتى انتحب، فقيل له ما هذا يا رسول الله؟ قال: ~~"شوق الحبيب إلى حبيبه". # PageV01P050 # وقد حب وعشق جماعة من الأجلاء المتقدمين، والسلف، والتابعين منهم عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق كان يحب ليلى بت الخوزي الغساني، التي ارتد أبوها ~~وقتله خالد بن الوليد وسبا أهله دفعت إلى عبد الرحمن وفيها قال: # تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الخوزي ليلى وماليا # ومنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يهوى جارة رومية، وكان يجد بها وجدا ~~شديدا، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها، فجعل يمسح التراب عن وجهها ونهديها، ~~فكانت تقول: له أنت قالون أي رجل جيد صالح فهربت منه، فقال فيها: [البسيط] # قد كنت أحسبني قالون فانطلقت ... فاليوم أعلم أني غير قالون # ومنهم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، عشق الرباب الكلبية، وهي ~~أم ولده سكينة وعبد الله الذي قتل معه بكربلاء وفيها يقول: [الوافر] # لعمرك إنني لأحب أرضا ... تحل بها سكينة والرباب # أحبهما وأبذل جل مالي ... وليس للائم عندي عتاب # ومنهم الحسن بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما، عشق عشقا شديدا عايذا ~~بنت عمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص، وتزوجها، وكان بها مشغوفا وفيها يقول: ~~[الطويل] # أعايذ ما شمس النهار إذا بدت ... بأحسن منها بين عينيك عابدا # وما أنت إلا دمية في كنيسة ... يطل لها البطريق بالليل ساجدا # ومنهم عبد الرحمن بن أبي عمار فقيه أهل الحجاز دخل النحاس فعلق فتاة ~~واشتهر بها، حتى مشا إليه مجاهد وعطا وطاووس يعدلونه، فأجابهم بأبيات منها: ~~[البسيط] # يلومني ms099 فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطال اللوم أم وقعا # فاشتراها له عبد الله بن جعفر، وزينها ودخل إليه عبد الله بن أبي عمار في ~~جملة الناس، فلما أراد النهوض استجلسه وسأله عن حبها، فقال في اللحم، ~~والدم، والمخ، والعصب، والعظام، فأخرجها إليه وقال هذه هي؟ قال نعم ~~[البسيط] # هي التي هام قلبي من تذكرها ... والنفس مشغولة أيضا بذكراها # قال له فخذ بيدها فهي لك، وأمر له معها بماية ألف درهم. # ومنهم عبد الله بن الحسين بن علي عليهم السلام، عشق هند بنت أبي عبيدة ~~وفيها يقول: [مجزوء الكامل] # يا هند إنك لو سمع? ... ?ت بعاذلين تبايعا # هند أحب لي من ... مالي وأهلي أجمعا # فيها أطعت عواذلي ... وأطعت قلبا موجعا # ومنهم عبد الله القس مر بسلامة فسمع غناءها فرآه مولاه فأدخله فشغف بها ~~وجماله فيها: [الطويل] # ألم ترها لا يبعد الله دارها ... إذا طربت من صوتها كيف تصنع # تمد نظام الصوت ثم ترده ... إلى صلصل من صوتها يترجع # ومنهم شريح القاضي كانت عنده زينب التميمية، وكان بها مشغوفا ولها محبا ~~وفيها يقول: [المتقارب] # إذا زينب زاراها أهلها ... حسدت وأكرمت زوارها # وقد روي أن عائشة بنت طلحة كانت من أجمل الناس، وأحسن النساء صورة، وكانت ~~سيئة الخلق، فغضبت يوما على زوجها، وخرجت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرآها أبو هريرى، فقال: سبحان الله ما أحسن ما غذاك أهلك! ما رأيت ~~أحسن وجها منك. # وقد كان مغيث يحب زوجته بريدة، وكان عبدا، فلما عتقتها عائشة خيروها في ~~المقام، أو الفرق، فاختارت فرق مغيث، فاشتد عليها وهام بها، حتى كانت تطوف ~~البيت، وهو وراءها يبكي ودموعه على خديه، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمه العباس: "يا عم ما نرى شدة حبه لها وبغضها له، ثم دعاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكلمها في معناه أبأمرك يا رسول الله قال لا أنا شافع". # وقد قال عليه السلام: "ما خلفت على أمتي فتنة أشد من النساء" وقد قال ~~بعضهم: [السريع] ms100 # من كان ذا علم بأمر الهوى ... فهو بما ألقاه مني عليم # لم آت في الحب بأعجوبة ... الحب في العالم داء قديم # وقد أنشد المأمون: [السريع] # داء قديم في بني آدم ... صبوة إنسان بإنسان # وقد تجاوز الأسود، والخاقاني لما عوتب في حبه فقال: [الخفيف] # ويك أن الملام يعزي الملوما ... ليس جرمي، كما زعمت عظيما # إن أكن عاشقا فلم آي إلا ... ما أتته الرجال قبلي قديما # PageV01P051 # أنبياء الهدى وخيرة خلق الله ... والأعظمون طرا خلوما # فتنت صاحب الزبور في المحراب ... إذا ظل للصلاة مقيما # ذات فرع بدت تحلل منها ... بدنا ناعما وكشحا هضيما # وتراءت على الولي فتاة ... فتنت بالجمال إبراهيما # ولقد هم يوسف بالذي هم ... وقد كان طاهرا معصوما # ولقد تيمت فؤاد رسول الله ... عرس بنت حارث تتييما # أحمد المصطفى، فمن أنا حتى ... تنكري أن أكون عبدا سقيما # إنما أكثري التعجب ممن ... كان من فتنة النساء سليما # ولآخر: # ولائم لامني في الحب قلت له ... يا أعظم الناس فيما لامني حمقا # أنا شرعت الهوى وحدي فتعذلني ... هذا نبي الهدى داود قد عشقا # كان يقال نعم حاجب الشهوات غض الأبصار. ونعم قرين المرء الصمت واستقلال ~~الكبير يعرض التعبير، قيل أنه أشير على أعرابية بالتزوج فأنشدت: [مجزوء ~~الكامل] # لا تأمروني بالرزال فإنني ... أريد كرام القوم أو أتبتل # أريد فتى لا يملأ الهول صدره ... يعود علينا حلمه حين يجهل # حكي أنه لقي الرشيد موسى بن جعفر بن محمد بن علي بالمدينة، وكان موسى على ~~بغلة، فاستنكر ذلك الرشيد، وقال للفضل: قل له ما الذي دعاك أن تلتقي مع ~~أمير المؤمنين بهذه الركبة؟ فقلت له كيف تلقيت أمير المؤمنين على هذه ~~الدابة، التي أن طلبت عليها لم تلحق، وإن طلبت عليها لم تسبق قال لست بحيث ~~أطلب، ولا أطلب ولكنها دابة تنحط عن خيلاء الخيلاء، وترتفع عن ذلة الغير، ~~وخير الأمور أوسطها. # وكان الأفضل الرقاشي يؤثر ركوب الحمار. فقيل له: إنك يؤثر ركوب الحمار، ~~فقال: هو أجمع الدواب تركب، ويتمهل، وهو أسهل الدواب مرتقى، وأيسرها سقطة، ~~وأهونها غيبا، ms101 وأيسرها دراء، يترافع به الجليل، ويتواضع به الناسك، فراكبه ~~تارة كراكب الفرس، وتارة كالماشي، ويقوم به الإمامة اللكما، والعبد الأخرق. # قال الأصمعي: رؤي عمر بن العاص راكبا على بغلة قد شمط وجهها هرما، فقل ~~له: لم تركب هذه، وأنت على فاخرة مصر؟ فقال: إني لا ملك عندي لدابتي ما ~~حملت رجلي، ولا صديقي ما كتم سري، ولا لمرأتي ما أحسنت عشرتي، إن الملك من ~~كواذب الأخلاق. # كان لبعض الظرفاء امرأة كبيرة، تحبه، وتأتي إليه، وتمنعه من التفسح، ~~والمداعبة مع النساء وتظهر الغيرة عليه، فأضجرته، وأكثر عليه بذلك، فكتب ~~إلى أبي الفتوح عبد الرحمن بن عبير الهيثم أن يعمل في ذلك شعرا، فقال: ~~[الطويل] # ومن عجب الأيام شمطاء قاعد ... تحاول مني الوصل، وهي تغار # إذا أنستني، أوحشت من أحسبه ... في من ندايتها إلى نفار # وفي مثلها يهوى الجفا، وهو مظلم ... ويكره ضوء الوصل، وهو نهار # لبدر بن صدقة بن منصور بن دبيس بعدما قتل أبوه وملكت دياره: [مجزوء ~~الكامل] # يا غاديين من الشا ... م إلى العراق بشمالي # إن الأمانة لا تطي? ... ?ق لحملها صم الجبال # إن جئتم الحلل الرحا ... م ومركز الأمل الطوال # ووقوفا مزدحم الوف? ... ود بباب أبلج كالهلال # قولا لساكنها المؤي? ... د بالبشاشة والجمال # مالي أرى السعدي من ... جيش الفتى المصري خال # والقبة البيضاء في ... نقض وكانت في كمال # يا صدق لو صدقوا رجا ... لك مثل صدقك في النزال # أو يحملون على اليمين كما ... حملت على الشمال # دامت لهم عربي? ... ?ة تبقى على مر الليالي # لكنهم قروا وما ... كروا فتيا للعبيد مع الموالي # بأرنو هل خطر وإلا ... ولا خطروا ببالي # قالوا فقد قبلوا فقل ... ت إلى الجحيم ولا أبالي # للقتل يصلح كل من ... ما كان يصلح للقتال # قيل لبعضهم: ما العيش؟ فقال: إقبال الزمان وعز السلطان، ومعاشرة الكرام ~~من الخلان. # وكان ابن بسام ملقى من حجاب الوزراء، وكان يقصدونه بالحجاب، فحضروا يوما ~~باب القاسم بن عبد الله في أيام وزارته فحجب، فقال: [الكامل] # إني أتيتك زائرا ومسلما ... ولكي أقوم ms102 ببعض حق واجب # PageV01P052 # فإذا ببابك حاجب مسبطر ... فعمود بابك في حرم الحاجب # ولئن رأيتك راضيا بفعاله ... فتمام بابك في حرم الصاحب # وله أيضا في سعد حاجب الخاقاني الوزير، وكان أسودا: [الكامل] # يا سعد إنك قد حجبت ثلاثة ... كلا قتلت وفيك رسم لائح # وأتيت تحجب رابعا لتثيره ... فارفق به فالشيخ شيخ صالح # يا حاجب الوزراء إنك عندهم ... سعد ولكن أنت سعد الذابح # وفيه يقول البحتري: [المتقارب] # ولما وقفنا بباب الوزير ... وقد كشف الستر أو جانبه # ظللنا نرجم فيك الظنون ... أحاجمه أنت أم حاجبه # قيل للأعرابي: اتق الحساب، قال: ومن يحاسبني؟ قيل الله (عز وجل) ، قال: ~~إن الكريم إذا حاسب تفضل. # قدم رجل إلى بعض الولاة، فأراد ضربه فقال: تأن أيها الأمير، فإن التأني ~~من الولاة صدقة. # قيل أتي سليمان بن عبد الملك برجل قد عفا عنه مرة بعد مرة، فأمر بضرب ~~عنقه، فقال الرجل: الله، الله يا أمير المؤمنين، قال: أوليس قد عفوت عنك ~~مرة بعد مرة،؟ فقال الرجل: أوليس فداء لك مني مرة بعد مرة يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: صدقت، وخلا سبيله. # قال الربيع بن أنس كنا في يوم عيد وقوفا على رأس المنصور، والناس سماطان ~~على مراتبهم، والمهدي جالس على وسادة، إذ أقبل صالح بن منصور، وهو الذي ~~يدعى المسكين، وقد كان المنصور يرشحه لبعض الأمر، فقال بين السماطين، فسلم ~~فأحسن السلم، ثم استأذن في الكلام، فأذن له المنصور فأجاد، فمد المنصور ~~إليه، ثم قال له: يا بني ادن مني، فلما أدناه اعتنقه، ثم أقعده بين يديه ~~ونظر إليه المنصور، ثم نظر في وجه من كان بحضرته من أهل بيته وغيرهم، هل ~~منهم أحد يثني على صالح ابنه لحسن كلامه وبلاغة نظامه، فكلهم هاب المهدي ~~فقام عقال بن شبة بن عقال، فقال لله در خطيب قام آنفا ما أفصح لسانه، وأحسن ~~بيانه، وأمضى جنانه، وأبل ريقه، وأسهل طريقه، وحق لمن كان أمير المؤمنين ~~أباه، والمهدي أخاه أن يكون، كما قال الشاعر: [البسيط] # هو الجواد فإن تلحق بشأوهما ... على تكاليفه ms103 من مثله لحقا # أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما م صالح سبقا # قال الربيع: فأقبل علي أبو عبيد الله وزير المنصور، وكان إلى جانبي وقال: ~~ما رأيت مثل هذا الرجل، ولا سمعت أحسن من نظامه، إنه أرضى أمير المؤمنين، ~~ومدح الغلام، وسلم من المهدي، ثم أقبل المنصور علي فقال: يا ربيع لا ينصرف ~~التميمي إلا بثلاثين ألف درهم، فما انصرف، حتى حملت إليه معنا. # رأيت بخط شيخنا شيخ الإسلام أبي الوفا علي بن عقيل رحمه الله، قال: ذكر ~~أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناده، عن عمر بن الهياج بن سعيد، قال: أتت ~~امرأة من ولد جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى شريك القاضي، وهو بالكوفة، فقالت: أنا بالله، ثم بالقاضي، وذكرت نسبها ~~ورددت الكلام، فقال لها: أيها عند الآن من ظلمك؟ فقالت: الأمير موسى بن ~~عيسى، وهو ابن أخي المنصور، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل، ~~ورثته عن آبائي، وقاسمت أخوتي، وبنيت بيني وبينهم حائطا، وجعلت فيه غارسا ~~يحفظ النخل، ويقوم ببستاني. # فاشترى الأمير موسى بن عيسى من أخوتي جميعا وساومني، وأرغبني، فلم أبعه، ~~فلما كان في هذه الليلة، بعث فاعل، فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من ~~بخلي شيئا، واختلط بنخل أخوتي، فقال شريك: يا غلام، آتني بطيئة وختم عليها، ~~ثم قال لا أمضي إلى بابه، حتى يحضر معك، فجاءت المرأة بالطينة إلى بابه، ~~فأخذها الحاجب ودخل على موسى، وقال: أعدا شريك عليك. # فقال: ادع لي صاحب الشرطة، فدعاه، فقال امض إلى شريك، وقل سبحان الله ما ~~رأيت أعجب من أمرك، امرأة ادعت دعوى لم تصح ادعيتها علي. # فقال له صاحب الشرطة: إن رأى الأمير أن يعفيني من لقائه فليفعل، فقال ~~امض، ويلك فخرج، وأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره، فلما وقف ~~بين يدي شريك، وأدى الرسالة، فقال يا غلام خذ بيد هذا وضعه في الحبس، فقال ~~قد والله يا عبد الله عرفت أنك ms104 تفعل بي هذا، فقدمت عليه، وبلغ موسى الخبر ~~فوجه بالحاجب إليه، وقال: قل له هذا من ذاك رسول أي شيء عليه، فلما أدى ~~الرسالة، قال يا غلام ألحقه بصاحبه في الحبس. # PageV01P053 # فلما صلى الأمير العصر، بعث إلى الحسن بن الصباح الأشعثي وجماعة من وجوه ~~الكوفة، وأصدقاء شريك من العلماء، والقراء، فقال لهم: امضوا إليه وبلغوه ~~السلام، وأعلموه أنه قد استخف بي، وأني لست كالعامة فمضوا، وهو جالس في ~~مسجده بعد العصر، فأبلغوه الرسالة، فلما فرغوا قال لهم، فما لي إلا أراكم ~~جئتم في غيره في الناس كلمتموني من هنا من فتيان الحي فليأخذ كل واحد منكم ~~بيد رجل منهم، واذهبوا بهم إلى السجن، لا، والله لا بتم إلا فيه، قالوا: ~~أجادا أنت حقا؟ قال: نعم، حتى لا تعودوا برسالة ظالم، فحبسهم، فركب الأمير ~~موسى بن عيسى في الليل وفتح باب الحبس، وأخرجهم جميعا، وجاء من الغد السجان ~~إلى شريك في مجلس القضاء، فأخبره، فأمر بالقنطر فختمها، ووجه بها إلى ~~منزله. # وقال لغلامه: الحقني بثقلي إلى بغداد، والله ما طلبنا هذا الأمر منهم ~~ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإغراء فيه إذا تقلدناه لهم، ومضى نحو ~~قنطرة الكوفة يريد بغداد، فبلغ الخبر موسى بن عيسى فركب في موكبه فلحقه، ~~وجعل يناشده الله، وقال يا أبا عبد الله، تثبت انظر إلى أخوانك تحبسهم دع ~~أعواني قال نعم، لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، ولست ببارح، ~~أو يردوا إلى الحبس، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعففته مما جعله إلي ~~فأمر بردهم إلى الحبس، وهو، والله واقف مكانه، حتى جاء السجان فأخبره بذلك. # فقال لأعوانه خذوا بلجام بغلة الأمير فردوه بين يديه، حتى دخل المجلس ~~وجلس. وقال أين الجويرية المتظلمة من هذا؟ فجاءت، قال هذا خصمك قالت نعم، ~~قال قد حضر مجلس الحكم، ثم قال الأمير أولئك يخرجون قبل كل شيء من الحبس، ~~فقال القاضي أما الآن فنعم، أخرجهم، ثم التفت إلى الأمير فقال ما تقول فيما ~~تدعيه هذه المرأة؟ ms105 قال صدقت، قال فترد جميع ما أخذت منها، وتبني لها حيطها ~~في وقت واحد سريعا، كما هدم، قال: أفعل، قال ما بقي لك شيء؟ قالت بيت ~~الفارس ومتاعه، قال موسى يرد متاعه، ويبنى بيته، بقي لك شيء تدعيه؟ قالت لا ~~وجزاك الله خيرا عن المسلمين، قال قومي لشأنك، ثم أخذ شريك بيد موسى بن ~~عيسى فأجلسه في صدر المجلس، ثم قال السلام عليك أيها الأمير تأمر بشيء ~~ليمتثل؟، قال له موسى: بأي شيء وضحك وانصرف راضيا بفعل شريك. # يقال: إن المروءة عشرة خصال: الحلم، والحياء، والصدق، والسخاء، وترك ~~الغيبة، وحسن الخلق، والعفو عند المقدرة، وبذل المعروف، وإنجاز الوعد، وكتم ~~السر. # حكي عن الحسن بن سهل أنه لما ودع المأمون فبلغ نهاية التشييع، فقال ~~المأمون ألك حاجة يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين تحفظ علي من قلبك ~~لا أستطيع حفظه إلا بك. # كتب عبيد الله بن عبد الله بن ظاهر إلى موسى بن بغا معزيا له غير أخيه ~~أبي نصر، ومهنئا له بإحضار الخلافة إلى المعتمد على الله، لئن كانت الأيام ~~أعزك الله، أساءت الرزية، لقد أحسنت العطية، أو قاربت المنية، لقد بلغت ~~الأمنية، فأعطت بكف وثنت كفا، فلا زلت مشمولا بالنعم، مغمورا بالكرم. حتى ~~يكون كل يوم من أيامك موفيا في الفضل على أمسه، مقصرا عن فضل غده، وأمسه. # كتب رجل إلى صديق له، قد كنت أستعيذك ظالما، فتحكم لي، وقد استعذيتك ~~مظلوما، فضاق عني عدلك، وقد ذكرت، قول الشاعر: [الخفيف] # كنت من كربتي أفر إليهم ... فهم كربتي فأين الفرار؟ # وكتب آخر إلى من وعده بوعد ومطله كفا بالتأويل موجبا للمأمول، فكيف ~~بالموعود الممطول. # وكتب آخر إلى صديف له لا تستقل لنا برا فإنا لا نستكثر على قبوله شكرا. # يقال أن الحمية أحد العلتين. # هذه رقية للنار الفارسي، والنملة، وهي مجربة متداولة: تعقد عند عاقولة في ~~يوم الأحد وتحفر على أصلها بحديدة، وتقول وأنت تحفر هذه الكلمات: توميد، ~~الدوريدك، برذم، شرندم، هلميسة، وخشك، يانسي، نوشفا، توشفا عن فلان ms106 بن ~~فلانة، أو فلان بنت فلانة، وتقطع العاقولة، وتثقل عليها، وتركي وأكثر ما ~~يفعل ثلاثة آحاد فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. # PageV01P054 # قال طاووس اليمامي، رأيت عليا كرم الله وجهه على المنبر بالكوفة، وقد خطب ~~خطبة بليغة، قال فيها: معاشر الناس عشر خصال تقبح، قيل ما هي يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: الغدر بالأشراف، والخدعة بالعلماء، والكبر في الأبرار، ~~والشح بالملوك، والبخل بالأغنياء، والإزراء بالفقراء، والسفاهة بالشيوخ، ~~والفجور بالقراء، والكذب بالقضاة، والعجلة في الأمراء. # قال الأمير عمر بن هبيرة لبعض عماله: اتخذ كاتبا، ولا تكونا نارين ~~فتحرقا، ولا مائين فتغرقا، ولا تنفتحا، وكن نارا وليكن ماء، وول عملك أهل ~~البيوتات فإن عدلوا، فذاك الظن بهم، وإن لم يفعلوا كان لك عذر في توليتهم، ~~ويكن حاجبك طلق الوجه، ينزل الناس منازلهم. # فإن حاجب الرجل وجهه قيل أن يرى فليكن وجهك حسنا، ومره أن يتلقى بالبشر، ~~ومره أن يستقبل مصافيك ومخالصيك جذلا مسرورا، وأن يقضي حوائجهم، ويقرب ~~مجالسهم، بل يوجه من يكون ذلك طبعا فيه، ولا يكون عليه مؤونة له من نفسه. # يحكى أن رجلا وقف بين يدي الوزير مسعدة، وقد ركب في موكبه، وأظهر من ~~الكبرياء، والجبروت ما يخرج عن حد العادة فأنشد: [الوافر] # لا تناها فوق حالك حال ... كمل الوزن وامتلأ المكيال # مثل شمس النهار لما استقلت ... في ذراها فليس إلا الزوال # وحكي عن بعض الكتاب أنه وقع إلى قاضي قم: أيها القاضي بقم قد عزلناك فقم، ~~فقال القاضي: والله ما أراد عزلي وإنما التطابق بالسجع حمله على ذلك، فما ~~مضت أيام عدة حتى أعاده. # يقال: من استطال عليك بصورته، وبخل عليك بفضله، ففي التصاوير مثله كثير ~~أنشد ابن الأعرابي: [الطويل] # حملت جبال الحب منك، وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعف # وما الحب من حسن ولا من ملاحة ... ولكنه شيء به الروح تتلف # قال بعض الحكماء: من فعل ما شاء لقي ما لا يشاء. # وقال بعض الأدباء: أوسع ما يكون الكريم مغفرة. إذا ضاقت بالمذنب المقدرة. # ويقال: إن الاستطالة نذالة. # قيل للأحنف ms107 بن قيس: هل رأيت أحدا أحكم بيانا منك؟ قال: أي والله من تعلمت ~~منه الحلم، قيل من هو؟ قال: قيس بن عاصم المنقري بينما هو محتب بفناء بيته، ~~أدني بابن له، قيل قتله ابن عم له. فوالله ما تغير له وجه، ولا حل حبوته، ~~ولكنه أمر، بأن يغسل ويوارى، ثم أرسل إلى قاتله لا يجوز أن تجري في ~~الانتقام مجراك في الاعتداء، فأقبل إلينا آمنا، وأخبرونا بالسبب الذي هيجك ~~على ما أحييت، ثم قال: يا غلام اذهب إلى أم القتيل بمائة من الإبل، ليسكن ~~عنها ما تداخلها من اللوعة، ثم أنشأ يقول: [الكامل] # إني امرؤ لا بطئ حسبي ... دنس يخالطه، ولا أفق # من منفر في بيت مكرمة ... والفرع بيت حوله الغصن # لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لعين عيوبه فطن # خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه أعفه لسن # قيل لأمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه من سيد قومك؟ قال: من ~~أحوجهم الدهر إلي. # يقال: من رغب في المكارم فليتجنب المحارم. # ويقال: أنعم الناس عيشا من عاش غيره في ظله. # وقد روي أن كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا لما جاء البشير ~~بنزول توبته سجد، وألقى رداءه على البشير. # قال عمران بن محمد اليقطيني: رأيت يونس بن المختار، في دار المأمون، ~~ومرتبته أعلى المراتب، قاعدا على الأرض، فقال له الحاجب: ارتفع ي أبا ~~المعلي إلى مرتبتك. فقال: قد رفعني أمير المؤمنين إليها وليس لي عمل بقي ~~لها، فلم لا أكرمها عن القعود عليها إلى أن يتهيأ لي الشكر عليها، فبلغ ذلك ~~المأمون، فقال هذا غاية الشكر وزاد في إكرامه، لمحمود الوراق: [السريع] # يا أيها الظالم في فعله ... والظلم مردود على من ظلم # إلى متى أنت وحتى متى ... تشكو المصيبات وتنسى النعم # أخذ هذا من تفسير الحسن لقوله تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} ~~[العاديات:6] قال: يعود المصائب، وينسى النعم. # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أنظر معسرا إلى ميسرة ~~كان في ظل الله عز وجل". ms108 # وروي عنه عليه السلام أنه قال من شد على أخيه في التقاضي، إذا كان معسرا ~~شد الله عليه في قبره. # PageV01P055 # قال أبو معاوية الأسود: إخواني كلهم خير مني، فقيل له كيف ذلك؟ فقال كلهم ~~يرى الفضل على نفسه، ومن فضلي على نفسه فهو خير مني لبعضهم: [الطويل] # فلا نغترر بالبشر في وجه حاسد ... فيرد ابتسام الثغر من غلظة الحقد # وإن مشرب السم لا شك قاتل ... وإن هو أحنى نفسه لدة الشهد ### | من كتاب النساء في عيون الأخبار # لابن قتيبة بإسناد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: خير نسائكم ~~العفيفة في فرجها، الغلمة لزوجها. # وبإسناده عن الزبير قال: ما دفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله، بمثل منكح ~~صدق، ولا وضع نفسه بعد الكفر بالله، بمثل منكح سوء. # ثم قال: لعن الله فلانة ألفت بني فلان بيضا طوالا فجعلتهم سودا قصارا. # وقال رجل: لا أتزوج امرأة، حتى أنظر إلى ولدي منها، فقيل كيف ذلك؟ قال ~~أنظر إلى أبيها، وأخيها، فإنها تجيء بأحدهما. # وبإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ثلاث من الفواقر: جار إن ~~رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة أذاعها ونشرها، وامرأة إن دخلت لسنتك، وإن غبت ~~عنها، لم تأمنها وخانتك، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك، وإن أسأت قتلك. # قال خالد بن صفوان: من تزوج امرأة ليتزوجها عزيزة في قومها، ذليلة في ~~نفسها، أدبها الغنى، وأذلها الفقر حصان من جاراها، ماجنة على زوجها. # وقال خالد بن صفوان: اطلب لي بكرا كثيب، أو ثيبا كبكر، لا ضرعاء صغيرة، ~~ولا عجوزا كبيرة، لم تنفر فتحنن، ولم تفتل فتمتحن، قد عاشت في نعمة، ~~وأدركتها حاجة، فخلق النعمة معها، وذل الحاجة فيها. # وقال آخر: يعني امرأة لا تؤهل دارا، ولا تؤنس جارا، ولا تنفث نارا، يريد ~~بذلك أن لا تجعل لدارها آهلة بدخول الناس عليها، ولا تؤنس الجيران بدخولها ~~عليهم، ولا تنم، وتغري بين الناس، أنشد ابن الأعرابي: [الطويل] # إذا كنت تبغي أيما بجهالة ... من الناس فانظر من ms109 أبوها وخالها # فإنهما منها كما هي منهم ... كقدك تغلا أو أريد مثالها # ولا تطلب البيت الدنيئ فعالة ... ولا يدع ذا عقل لرعناء مالها # فإن الذي ترجو من المنال عندها ... سيأتي عليه شومها وحيالها # البكر كالبر تصحنها، وتعجنها، وتخبزها، ثم تأكلها، والثيب عجالة كعجالة ~~الراكب تمر وسويق. # ويقال أن المرأة غل فانظر ماذا تضع في عنقك. # وطلق أبو زياد امرأته حين وجدها لثغاء فخاف أن تجيئه بولد ألثغ، وأشد: ~~[الكامل] # لثغاء تأتي بجليس ألثغ ... يميس في الموشى والمصبغ # تزوج علي بن الحسين عليهما السلام أم ولد لبعض الأنصار، فلامه عبد الملك ~~على ذلك فكتب إليه، إن الله قد رفع بالإسلام الخسيسة، وأتم النقيصة، وأكرم ~~به من اللوم، فلا عار على مسلم، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج ~~أمته وامرأة عبده، قال عبد الملك بن مروان: علي بن الحسين يشرف من حيث يتضع ~~الناس. # قال الأصمعي: كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد، حتى نشأ فيهم ~~علي بن الحسين، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله فقاموا أهل المدينة ~~فقها، وورعا فرغب الناس في السراري.. ولبعضهم: [البسيط] # لا تشمتن بامرئ في أن يكون له ... أم ن الروم، أو سوداء عجماء # فإنما أمهات القوم أوعيته ... مستودعات وللأحساب آباء # ورب واضحة ليست بمتجبة ... وربما أنجبت للفحل سوداء # وقال بعضهم لصديق له، وقد شاوره في التزويج، فقال: افعل وإياك، والجمال ~~الفائق فإنه مرعي، فقال: ما نهيتني إلا عما أطلب، قال سمعت قول القائل: ~~[البسيط] # وإن تصادف مرعى ممرعا ... إلا وجدت به آثار مأكول # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه ~~وخلقه فزوجوه، فإنكم إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد كثير". # وقال عليه الصلاة والسلام: "الحسب المال، الكرم التقوى". # وقال له أم حبيبة: يا رسول الله المرأة منا ما يكون لها زوجان في الدنيا ~~فتموت لأيهما تكون في الآخرة؟ فقال: "لأحسنهما خلقا يا أم حبيبة، ذهب حسن ~~الخلق بخير الدنيا والآخرة". # وقال عمر بن ms110 الخطاب رضي الله عنه: لا تكرهوا فتياتكم على الرجل القبيح ~~فإنهن يحببن، كما تحبون. # PageV01P056 # قيل لأعرابي: فلانا خطب فلانة، أمن يسر من دين وعقل قالوا نعم، قال: ~~فزوجوه. # أوصى الديان بن قطن الحارثي ابنته، فقال: يا بنية لا يعلون صوتك على صوت ~~زوجك، ولا يكون أمرك على أمره، واعلمي أن كرام النساء المغلوبات لا ~~الغالبات، فإن أعطاك يسيرا، فاستزيدي، ولا تحقري، وإن أكثر لك فاشكري، ولا ~~تبطري، وإن ساءتك منه خليقة، فكوني به رقيقة، واعلمي أن جوادا معسرا خيرا ~~من عشرة مياسر بخلاء. # كان عمر رضي الله عنه لا يجيز نكاحا عام سنة، يقول: لعل الضيقة تحملهم ~~على أن ينكحوا غير الأكفاء. # خطب رجل، فلم يرضيه، وكان في عام جدب، فأنشأ يقول: # قل للذين أتوا يبغون رخصتها ... ما أرخص الجوع عندي أم كلثوم # الموت خير لها من بعد منقصة ... سيقت إليه أبا ياجلة كوم # خطب خالد بن صفوان امرأة، فقال: أنا خالد بن صفوان، والحسب على ما قد ~~علمت وكثرة المال على ما بلغت، وفي خصال سأبينها لك، فتقدمي علي أو دعي، ~~قالت: وما هن؟ قال: إن المرأة إذا دنت مني أملتني، وإن تباعدت عني أعلتني، ~~لا سبيل إلى درهمي وديناري، وثاقي على ساعة من المال، لو أن رأسي بيدي ~~لنبذته، فقالت: قد فهمنا مقالتك، ووعينا ما ذكرت، وفيك الحمد لله خصال ما ~~يرضى بها لبنات إبليس فانصرف، أصلحك الله وقال لبعض العرب يخاطب امرأته: ~~[المتقارب] # فإما هلكت فلا تنكحي ... ظلوم العشرة حسادها # يرى مجده ثلب أعراضها ... لديه وينغص من سادها # قال رجل للحسن: إن لي بنية، وإنها تخطب، فمن أزوجها؟ قال: من يتق الله، ~~فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. # قال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاووس لتنكحن، أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي ~~الزوايد ما يمنعك من النكاح إلا عجزا وفجورا. قالت عائشة رضي الله عنها: ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة كلب، فبعثني أنظر إليها، فقال: كيف ~~رأيت؟ قلت: ما رأيت طائلا، ms111 فقال: "لقد رأيت طائلا، ولقد رأيت خالا بخدها، ~~حتى اقشعرت كل شعرة منك على حدة" فقلت: ما دونك ستر، ولا سر. # قال عون بن عبد الله: كان يقال من كان في صورة حسنة ومنصب لا يشينه، ووسع ~~عليه في رزقه، وكان من خالصة الله تعالى ولبعضهم: [المتقارب] # تخبر من فيهم حسنة فتاة ... وحق له أن يتيها # رائي نفسه ورائي غيره ... فلم ير فيه لشيء شبيها # وفي معناه: ولما رآك العاذلون حجتهم، بوجهك، حتى كلهم لي عاذر. # قال الزبير بن بكار: قال جميل بن معمر: ما رأيت مصعبا يحتال بالبلاط، إلا ~~غرت على بثينة بالجناب وبينهما مسيرة ثلاث. # قال العتبي: حدثنا أبو الغصن الأعرابي قال: خرجت حاجا لبعض السنين، فلما ~~مررت بقباء، تداعى أهله، وقالوا الصقيل، فنظرت فإذا جارية كأن وجهها سيف ~~صقيل، فلما رميناها بالحدق، ألقت البرد على وجهها، فقلنا لها إنا سفر وقينا ~~أجر فأمتعينا بوجهك فانصاعت، وأنا أغرق الضحك في وجهها وعينها، وهي تقول: ~~[الطويل] # وكنت، متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لأكله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # ومر رجل فرأى فتاة من أحسن النساء، وأجملهن، فوقف ينظر إليها، فقال له ~~عجوز من ناحية ما يقيمك على العراك النجدي، ولاحظ لك فيه، فقالت الجارية ~~دعيه، يا أمتاه يكن لقول ذي الرمة: [الطويل] # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... علي فإني نافع لي قليلها # قال جعفر بن محمد بن الجمال: مرحوم، قال: الأصمعي، خاصم رجل على امرأته ~~إلى زياد فكأنه مال على الرجل، فقال له الرجل: أصلح الله الأمير، إن خير ~~نصفي بني الرجال آخرهما يذهب حجله، ويثوب حلمه، ويجتمع رأيه، وإن شر نصفي ~~بني الامرأة آخرهما يسوء خلقها، ويحد لسانها، ويعقم رحمها، فقال: اسفع ~~بيدها. # وقد قال بعض الأعراب: [البسيط] # لا تنكحن عجوزا إن أتوك بها ... وإن حبوك على تزويجها الذهبا # فإن أتوك، وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفها الذي ذهبا # ذكر بعض الأعراب امرأة فقال: خلوت بها، والقمر يرنيها، فلما ms112 غاب أرتنيه. # طلق أبو الخندق زوجته، فقالت بعد صحبة خمسين سنة، فقال هذا ذنبك عندي لا ~~غير. # PageV01P057 # قال ابن الكلبي خطب دريد بن الصمة، خنساء بت عمرو، فبعثت جاريتها إليه ~~فقالت: انظري، إذا بال يقعر أم يبعثر؟ قالت الجارية: بل يبعثر، فقالت: لا ~~حاجة لي فيه. # ولبعضهم هو أبو تمام: [الكامل] # أحلى الرجال من النساء مواقعا ... من أشبههم بهن خدودا # آخر: [البسيط] # أرى شيب الرجال من الغواني ... بموضع شيبهن من الرجال # آخر: # كفى لذي الشيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل # وقيل كانت لبعض الأعراب امرأة تشاوره، وتؤذيه، وقال قد أسن وامتنع عن ~~النكاح، فقال له صاحبه أما نصلح بينكما؟ قال: لا، قال له: ولم؟ قال: لأن ~~لذي كان يصلح بيننا قد مات. يعني ذكره. # عوتب بعضهم على ترك لحيته بيضاء، فقال: [الوافر] # وقائلة لي اخضب فالغواني ... نوافر عن ملاحظة الفتير # فقلت لها الفتير نذير عمري ... ولست مسودا وجه النذير # قال العتبي حدثني أبي عن الحكم بن صخر الثقفي قال: خرجت حاجا متخفيا، ~~فلما كنت ببعض الطريق لقيتني جاريتان من بني عقيل لم أر أحسن منهما وجها، ~~ولا أظرف ألسنا، ولا أكثر علما فقصدت لهما يومي وكسوتهما، ثم حججت من قابل ~~معي ومعي أهلي، وقد أصابتني علة نصل حضابي، فلما صرت إلى ذلك الموضع، إذ ~~أنا بإحداهما قد دخلت علي، فسألتني مسألة منكر، فقلت فلانة، فقالت فداك أبي ~~أو تعرفني، وأنكرك؟ فقلت: أنا الحكم بن صخر، قالت إني رأيتك عام أول شابا ~~سوقة، وأراك العام شيخا ملكا، وفي دون هذا ما ينكر المرء صاحبه. قلت: فما ~~فعلت أختك، قالت: تزوجها ابن عم لها وخرج بها إلى أضاح، فذلك حين أقول: ~~[الطويل] # إذا ما قفلنا نحو نجد وأهله ... فحسبي من الدنيا قفول إلى نجد # فقلت لو أدركتها تزوجتها، قالت: فما يمنعك من شقيقتها في حسنها ونظرتها ~~إلى جمالها، تعني نفسها، قلت بمعنى كثير: [الطويل] # إذا وصلتنا خلة لي يزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول # قالت وكثير بيني وبينك أليس هو القائل: ms113 [البسيط] # هل وصل عزة إلا وصل غانية ... في وصل غانية من وصلها خلف # قال: فسكت عن جوابها. # حكى الأصمعي عن بعض أشياخ أهل البصرة: أن رجلا وامرأته اختصما إلى أمير ~~من أمراء العراق، وكانت المرأة حسنة المتنقب، قبيحة المسفر، وكان لها إنسان ~~فكأن الأمير مال معها، فقال يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة، فيتزوجها، ثم ~~يسيء إليها، فأهوى روحها، فألقى النقاب عن وجهها، فقال الأمير: لعنة الله ~~كلام مظلوم، ووجه مظلوم. # وقال أعرابي يذم امرأة لها جسم برغوث وساق بعوضة ووجه كوجه القرد بل هو ~~أقبح: # لها جسم برغوث وساق بعوضة ... ووجه كوجه القرد بل هو أقبح # تبرزق عينيها إذا ما رأيتها ... وتعبس في وجه الضجيج ويكلح # وتفتح لا كانت، فما لو رأيته ... توهمته بابا من الدرب يفتح # وما ضحكت في القوم إلا صننتها ... أمامهم كلبا يهر ويسنح # إذا عاين الشيطان صورة وجهها ... تعوذ منها حين يمسي ويصبح # وقد أعجبتها نفسها فتملحت ... بأي جمال ليت شعري تملح # ورأى أعرابي امرأة في شارة وهيئة، فظن بها جمالا، فلما أسفرت إذا هي غول، ~~فقال: [الطويل] # فأظهرها ربي بمن وقدرة على ... ولولا ذاك مت من الكرب # فلما بدت شحت من قبح وجهه ... وقلت لها الساجور خير من الكلب # قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف بن قيس الكوفة مع مصعب بن ~~الزبير، فما رأيت خلة تذم إلا ورأيتها فيه، كان أصلع الرأس متراكب الأسنان ~~أشدق، مائل الذقن، ناتئ الجبهة، ماحق العين، خفيف العارضين، أحنف، ولكنه ~~كان إذا تكلم جلا عن نفسه، وقال له رجل يوما (تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه) . # فقال له: وما ذممت مني يا ابن أخي، الدمامة وقصر القامة، ثم قال له: لقد ~~عبت علي ما لم أومر فيه. # قيل لإياس بن معاوية بن قرة: فيك أربع خصال: دمامة، وكثرة كلام، وإعجاب ~~بنفسك، وتعجيل بالقضاء، قال: أما الدمامة، والأمر فيها إلى غيره لم يكن من ~~صنعتي، وأما كثرة الكلام فبصواب أتكلم أم بخطأ قالوا بصواب قال: فالإكثار ~~من الصواب أمثل، ms114 وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني؟ قالوا: نعم، قال: ~~فإني أحق أن أعجب بنفسي. # PageV01P058 # وأما قولكم أنك تعجل بالقضية فكم هذه، وأشار إلى أصابعه قالوا خمسة قالوا ~~أعجلتم ألا قلتم اثنين وثلاثة، وأربعة وخمسة قالوا ما تعد شيئا قد عرفناه، ~~قال فكذلك لا أحبس شيئا قد تبين لي فيه الحكم. # وفي رواية الحاجب بن العلاف عن الحمامي بإسناده عن موسى عليه السلام قال ~~يا رب دلني على عمل، فأوحى الله إليه: عليك باللطف، بالصبيان فإني جعلتهم ~~على فطرتي، وإن توفيتهم على رحمتي. # قال أبو الأسود الدؤلي لابنته إياك والغيرة، فإنا مفتاح الطلاق، وعليك ~~بالزينة، والطيب، فإن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب، إسباغ الوضوء، ~~وكوني، كما قلت لأمك: [الطويل] # خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # ولا تنقريني نقرة الدف مرة ... فيا باك قلبي، والقلوب تقلب # فإني وجدت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # وأي فتاة لا توقر بعلها ... وتكرمه إلا ويوما ستعطب # ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المرأة خلقت من ضلع ~~عوجاء فإن تحرص على إقامتها تكسرها فدارها تعش بها". # وأنشد ابن الأعرابي: [الطويل] # هي الضلع العوجاء تقيمها ... إلا أن تقويم الضلوع انكسارها # أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها # قال عمر رضي الله عنه النساء عورة فاستروا عوراتهن بالبيوت، وداووا ضعفهن ~~بالسكوت. # وفي حديث آخر لعمر، لا تسكن نساءكم الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، ~~واستعينوا عليهن بالجوع، والعري فإنهن إذا جعن لا يمرحن، وإن عرين لم ~~يتبرجن. # في كتاب (حلة الأولياء) عن يزيد الرقاشي عن أنس، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من لقم أخاه لقمة حلو صرف الله عنه مرارة الموقف يوم ~~القيامة". # وبإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من خدم مؤمنا، أو خف له من ~~شيء من حوائجه كان حقا على الله أن يخدمه وصيفا في الجنة". # قبل أبو المعيثل يد طاهر بن عبد الله، فقال له: قد ms115 أذت خشونة شاربك يدي، ~~قال إن شوك القنفذ لا تضر ببرثن الأسد. # قال يحيى بن زياد لمطيع لا مرحبا بعيش أنفرد به عنك، ويوم لا أكتحل فيه ~~بك. # حكى عن الرئيس الأجل الكافي أبو دلف محمد بن هبة الله ابن رهمويه قال: ~~أهديت لبعض الصدور بطيخا بعد أن بذلك الجهد في انتقائه وانتخابه فأخلف، ولم ~~يكن كظاهره فعاتبني في ذلك فكتبت إليه: [الطويل] # لك الخير لم أترك مزيدا لناظر ... فخير حسنا ظاهرا عن مغيب # خلقن كأمثال النساء فكم ترى ... جمالا له ضد القلي، والتجنب # ومن منظر شين وعند مراسه ... يسيغك في اللذات أعذب مشرب # ولو أني أستطيع فض ختامها ... لجاءك منها كل عنقاء مغرب # قيل كان عند الحجاج منجم، فأخذ الحجاج حصيات بيده، قد عرف عددها، فقال ~~للمنجم: كم بيدي؟ فحسب فأصاب، ثم اعتقله الحجاج، فأخذ حصيات لا يعرف عددها، ~~وقال للمنجم، كم بيدي فحسب فأخطأ، ثم حسب فأخطأ، فقال: أيها الأمير أظنك لا ~~تعرف عددها في يدك، قال له الحجاج: فما الفرق بينهما؟ قال إن ذاك أحصيته ~~فخرج عن حد الغيب، وإن هذا لا تعرف عدده فصار غيبا ولا يعلم الغيب إلا الله ~~عز وجل: [البسيط] # لا تأمنن إلى هذا الزمان ولا ... أبنائه أبدا واستعمل الحذرا # فإن أبيت فجرب من تفضله ... حتى يقول لك التجريب كيف ترا # قال ميمون بن مهران: كنت عند عمر بن عبد العزيز، فقال لآذنه انظر من ~~بالباب، فقال رجل قد أناخ قبيل رحل، قال سله من أين هو؟ قال ابن بلال مؤذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ائذن له، فلما دخل قام عمر، وأخذ بيده، ~~وأجلسه معه، وقال حدثني ما سمعته من أبيك وسمعه أبوك من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال حدثني أبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"من ولي شيئا من أمور الدنيا للمسلمين، ثم حجب عنهم حجب الله عز وجل عنه ~~يوم القيامة". # فما رأى على بابه حاجب حتى مات. # في القيام للزائر قال أنس: ms116 استأذن علي عليه السلام على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما دخل عليه قام فاعتنق ودخل يمسح وجهه بوجهه صلى الله عليه ~~وسلم. # PageV01P059 # وقال المنصور حدثني أبي قال ابن علي عن أبيه علي بن عبد الله عن أبيه عبد ~~الله بن العباس قال كنت أنا، وأبي العباس بن عبد المطلب جالسين عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فسلم فرد عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واستبشر به وقام إليه واعتنقه، وقبل بين عينيه، ~~وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: يا رسول الله أتحب هذا؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "يا عم رسول الله، والله الله أشد حبا له مني، إن الله عز ~~وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه، وجعل ذريتي من صلب هذا ". # قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ما رأيت أحد أشبه كلما وحديثا ~~لرسول الله من فاطمة عليها السلام، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها، ~~ورحب بها، وأخذ بيدها، فأجلسها في مجلسه، وكان هو إذا دخل إليها قامت إليه ~~وقبلته، وأخذت بيده فأجلسته. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما قدم عليه جعفر بن أبي طالب ~~من أرض الحبشة، قام إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه. # وقال أبو سعيد الخدري لما نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ أرسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم "قوموا إلى سيدكم" يعني الأنصار. # وعن أبي إمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقوم الرجل لأخيه عن ~~مقعده، إلا بني هاشم فإنها لا تقوم لأحد". # وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل منزلا قمنا إليه، ~~حتى يدخل. # قال أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي القاضي، قام وكيع بن الجراح، لسفيان ~~الثوري فأنكر عليه قيامه له، فقال وكيع أتستنكر علي قيامي لك، وأنت حدثتني ~~عن عمرو بن دينا عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms117 وسلم: ~~"إن من إجلال الله عز وجل إجلال ذي الشيبة المسلم" فأخذ سفيان بيد وكيع ~~فأجلسه إلى جانبه، قال الأعشى: [الخفيف] # أريحي صلت يظل له النا ... س قياما قيامهم للهلال # وأخذ منه الفرزدق لما قال لسعيد بن العاص: # ترى الغر الجحاجج من قريش ... إذا االأمر بالحدثان عالا # قياما ينظرون إلى سعيد ... وكأنهم يرون به الهلالا # فقال له مروان: لم ترض أن جلسنا قعودا ننظر إليه، حتى أقمتنا، قال: وأنك ~~يا أبا عبد الملك منهم. # وقال ابن الجارود: [الكامل] # ما زلت تحسن، ثم تحسن عائدا ... فأعود شاكر نعمة فتعود # فتزيدني نعما فأشكر جاهدا ... فكذاك نحن تزيدني، وأزيد # وتقوم لي كرما إذا أبصرتني ... متلقيا والأميون قعود # حضر جماعة من الكبار، وأهل الفضل، بباب ثعلب النحوي، فلما خرج إليهم، ~~قاموا، فأنكر ذلك، فلما جلس أنشدهم: [المتقارب] # فلما بصرنا به مقبلا ... حللنا الحبا وابتدرنا قياما # فلا تنكرون قيامي له ... فإن الكريم يجل إكراما # آخر: [الوافر] # أتعجب أن أقوم إذا بدا لي ... لأكرمه، وأعظمه هشام # فلا تعجب لإسراعي إليه ... فإن لمثله حق القيام # وللبحتري في عبيد الله بن يحيى: [الكامل] # ومبجل وسط الرجال حقوقهم ... لقيامه وقيامهم ليقعوده # فالله يلكؤه لنا ويحوطه ... ويعزه ويزيد في تأييده # وللبحتري أيضا: [الكامل] # نفسي فداؤك من عميد رعية ... نجت نجوم العدل في أيامه # ملك تقوم له الملوك إذا بدا ... وتخر للأذقان عند قيامه # قال أبو أمامة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوكئ على ~~عصا، فقاموا إليه، فقال: "لا تفعلوا، كما يفعل أهل الفرس بعظمائهم". # وقال عبادة بن الصامت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو ~~بكر: قوموا نستغيث برسول الله من هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا يقام إلى أحد، إنما يقام لله عز وجل". # روى معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يستحكم ~~بخادم قياما وجبت له النار". # وقال عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~أحب ms118 أن تمتثل له الرجال قياما وليتبوأ مقعده في النار". # قال أنس: ما كان أحب شخص إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ~~إذا رأوه لا يقومون له، لما يعلمون من كراهيته لذلك صلى الله عليه وسلم. # PageV01P060 # اعتنق رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا، واصحابه لما قدموا من الحبشة. ~~وقبله بين عينيه. قال العباس بن أبي الفرج الرياشي، أول من عانق إبراهيم، ~~خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم وذكر عن تميم الداري أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن معانقة الرجل للرجل إذا لقيه فقال: كانت تحية الأمم، ~~وخالص ودهم أن أول عانق إبراهيم، وقبل ذلك، كان السجود، هذا لهذا، ثم جاء ~~الله بالصفاح مع الإسلام، لم يسج، ولم يعانق، ولا تفرق الأصابع، حتى يغفر ~~الله لكل مصالح، ولما قدم عمر الشام، تلقاه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله ~~عنهما على حمار خطوم بجبل من ليف، فنزل أبو عبيدة ونزل عمر، فقال عمر مرحبا ~~برجل لم تضره الدنيا واعتنقه وجلسا يتباكيان، لابن أبي فنن: [المتقارب] # خلوت فعانقتها ليلة ... على مثلها يحسد الحاسد # كأنا وثوب الدجى مسبل ... علينا لمبصرنا واحد # وكفى يجول علي خصرها ... وخدي على خدها راكد # فإن هي عادت إلى وصلها ... فكن ضامنا أنني عائد # لابن أبي مرة المكي: [الخفيف] # وليس عندي النوى بعظيم ... فيه همي وفيه كشف همومي # من يكن يكره الفراق فإني ... أشتهيه لموضع التسليم # إن فيه اعتناقه لوداع ... وانتظار اعتناقه لقدوم # ولكم قبلة وغربة شهر ... هو خير من امتناع مقيم # للحسين بن الضحاك: [المنسرح] # واجهني إذ بدا بلوغه لا ... وعاد من بعدها إلى نعم # أباحني صوته ووسدني ... إحدى يديه وبات ملتزمي # فبت في ليلة نعمت بها ... ألثم درا مفلجا بفم ### | في تقبيل اليد # أسامة بن شريك، قال: قمنا إلى رسول الله فقبلنا يده، وقال عمر: قبلنا يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس: صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معروفا إلى رجل فقبل يد رسول الله صلى الله ms119 عليه وسلم خمس مرات. # وقال بريدة إن أعرابيا قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك، ويدك فأذن ~~له ففعل، وقال صفوان بن عسال: إن قوما من اليهود، قبلوا يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكعب بن مالك لما نزلت توبته، وقال أبو شذب لما قدم أبو مسلم ~~البصرة، قال: قد لقي أبو عبيدة وعمر بن الخطاب، قبل يديه، فقبل أتشبه أبا ~~مسلم بعمر بن الخطاب، فقال أتشبهوني أنا بأبي عبيدة. # وصلى زيد بن ثابت على أمه، ثم قدمت إليه دابته فأخذ ابن عباس بركابه، ~~فقال زيد بدعة فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أخرج يدك، ~~فأخرجها ابن عباس فقبلها زيد وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال سليم بن عبد الحميد، رأيت يزيد بن المهلب، قبل يد الحسن، فأخذ له ~~بالركاب وسوى له ثوبه. # قال سليم فذكرت ذلك لسوار بن عبد الله، فقال: تلك فضيلة ليزيد بن المهلب، ~~ولما قدم المهلب بن أبي صفرة خراسان. جاءته عجوز من الأزد متوكئة على عصا، ~~فقالت: السلام عليك يا أبا سعيد إني نذرت إن رأيت أن أقبل يدم، وأن تهب لي ~~جارية، فناولها يده فقبلتها ثم أمر لها بجارية، وقال يا عمة إياك ومثل هذه ~~النذر، فليس في كل حين تجدين من يبر نذرك. # وقال أبو بكر بن خلاد: رأيت الفضيل بن عياض، قبل يد حسين بن الجعفي يحيى، ~~قال: إن له حقا علي علمني القرآن. وقيل: أنه دخل رجل من أهل الكوفة على بعض ~~خلفاء بني أمية فقال: يا أمير المؤمنين: يدك أحق بالتقبيل لعلوها في ~~المكارم وطهورها من المآثم، فأنت تمني بقلة التثريب، وتؤثر الصفح عن ~~الذنوب، فمن أرادك بأمر، رده بسوء فجعله الله حصيد سيفك وطريد خوفك. # لابن الرومي في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [الطويل] # مقبل ظهر الكف وهاب بطنها ... له راحة فيها الحطيم وزمزم # فظاهرها للناس ركن مقبل ... وباطنها عين من العرق غيلم # لإبراهيم بن العباس ms120 الصولي في الفضل بن سهل: # لفضل بن سهل يد تقاصر عنها المثل ... منبسطها للغنى وسطوتها للأجل # وباطنها للندى وظاهرها للقبل # ومنه أخذ ابن الرومي قوله: [الكامل] # أصبحت بين خصاصة وتجمل ... والمرء بينهما يموت هزيلا # فامدد إلي يدا تعود بطنها ... بذل النوال وظهرها التقبيلا # PageV01P061 # وحكي أنه دخل عقال بن شبة على هشام بن عبد الملك، فأراد أن يقبل يده ~~فمنعه، وقال: لا تفعل، فإنه لا يفعل هكذا من العرب إلا الهلوع، ونم العجم ~~إلا الخنوع. # وقال العتبي: استأذن رجل مروان الجعدي في تقبيل يده فأبى وقال إنها من ~~العرب ذلة، ومن العجم خدعة، ولا حاجة لي أن تذل لي أو تخدعني. # وقيل أنه دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي، على أبي ~~العباس في أول وفد، وفد من المدينة، فأمروا بتقبيل يده فتبادرها وعمران ~~واقف، ثم حياه بالخلافة، وذكر حيه ونسبه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إنها ~~والله لو كانت تزيدك رفعة، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد، وإنك ~~وإنى لغني عما لا أجر فيه، وعلينا فيه منعه، ثم جلس فوالله ما نقص من حظ ~~أصحابه في كراهية التقبيل: وقد كره مالك تقبيل اليدين، حتى تقبيل العبد يد ~~مولاه. # وقال سفيان بن عيينة رأيت أبا مسلم في حجته سنة اثنين وثلاثين ومائة، وقد ~~قامت إليه امرأة فقالت: يا أمين آل محمد، إني أنذرت إن رأيتك أن أقبل يدل، ~~فقال قبلي الحجر، فإنك تقضين نذرين تصيبين أجرا. # وصاح به رجل يا قاتل الجائرين، فقال له: من هذا إنما ذلك الله، ثم تحفل ~~في الحرم فتحفا الناس، فقبل له في ذلك، فقال: إني سمعت الله سبحانه يقول ~~لموسى عليه السلام {فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس} [طه:12] وهذا الوادي ~~أكرم من ذلك الوادي. ### | في تقبيل الرأس # قال أبو رجاء العطاردي: دخلت المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ~~فرأيت رجلا يقبل رأس رجل، فسألت عنهما، فقيل: عمر يقبل رأس أبي بكر، ويصوبه ~~في قتال أهل الردة، وقد قبل ms121 النبي صلى الله عليه وسلم بين عيني جعفر بن أبي ~~طالب لما قدم من الحبشة، وبين عيني العباس رضي الله عنهما وكان النبي عليه ~~الصلاة والتسليم لا ينام، حتى يقبل عرض وجه فاطمة عليها السلام. # ودخل أبو بكر الصديق على عائشة وهي مضجعة محمومة، فأكب عليها فقبل خدها، ~~وقال: كيف تجدينك يا بنية. # وقبل عليه السلام الحسن بن علي، والأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال إن ~~لي عشرة من الولد ما قبلت أحد منهم قط، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم". # وقبل عبد الله بن عمر سالما، وهو شيخ، ويقول شيخ يقبل شيخا. # قيل: لا تجالس عدوك فيحفظ عليك عيوبك، ويمار بك في صوابك. # ولبعضهم: [الكامل] # شر العداوة ما أرتك محبة ... وطوت على البغضاء والشنآن # يأتيك صاحبها ليحفظ زلة ... وتراه زاد زيادة الأخوان # سمع أعرابي رجلا ينادي على جارية له يريد بيعها: [الطويل] # هي الجمر حرا إذا أردت حرارة ... وأضيق من سم الخياط مضيقها # وأيبس من صم الحنادل مهبلا ... وألين من خز العراق قليقها # وأظهر من يمشي على الأرض غلمة ... وأعذبهم ريقا إذا مص ريقها # وقال بعض الأدباء الغربة ذلة، فإن أردفتها قلة، وأعقبتها علة، فهي نفس ~~مضمحلة. # وقال آخر لا تنهض عن وكرك، فتنتقصك الغربة، وتضنيك الوحدة، ويقال أن ~~الخالي عن مسقط رأسه كالعير الناشز عن موضعه الذي هو لكل سبع فريسة، ولكل ~~كلب قنيصة، ولكل رام رمية. # لبعضهم: [الطويل] # وإن اغتراب المرء من غير خلة ... ولا همة تسمو لها لعجيب # وحسب الفتى ذلا وإن أدرك ... الغنى ونال ثراء أن يقال غريب # قيل للعباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أكبر، أو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، وقيل الحجاج للمهلب أنا ~~أطول منك أم أنت؟ فقال المهلب الأمير أطول مني، وأنا أبسط قامة. وقيل إنه ~~وقف المهدي على امرأة من بني ثعل، فقال لها: ممن العجوز؟ قالت من طي، قال ms122 ~~ما منع طيا أن يكون فيها آخر مثل حاتم؟ قالت: الذي منع العرب أن يكون فيها ~~مثلك، فأعجب بقولها، ووصلها. وقدم قوم من العراق على عمر بن عبد العزيز ~~فنظر فيهم إلى شاب يريد الكلام، فقال له عمر: الكبر الكبر تعني دع يتكلم ~~أولو الأسنان، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين، ليس الأمر بالسن، ولو كان ~~كذلك تولى هذا الأمر من هو أسن منك، قال له: صدقت بارك الله فيك. # PageV01P062 # فقال: إنا وفد العراق، لم نأتك لرغبة ولا رهبة، لأن الرعية قد أحضيت من ~~بلادنا، وحصلت لنا بفضلك والرهبة قد أمناها بعد لك. قال: فما أنتم؟ قال: ~~وفد الشكر، فقال: عمر الله أنت، فما أحسن منطقك، وانشد عمر رحمة الله عليه: ~~[الطويل] # تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخا علم كمن هو جاهل # وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغيرا إذا التفت عليه المحافل # روي أن مصعب بن الزبير أخذ رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه، فقال ~~أيها الأمير ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة فأتعلق ~~بأطرافك، وأقول يا رب سل مصعبا فيم قتلني؟ فقال: أطلقوه، فقال: أيها الأمير ~~اجعل ما وهبت لي من عمر في حفظ، فقال أعطوه مائة ألف درهم، قال بأبي أنت، ~~أشهدك أن لابن قيس الرقيات نصفها لقوله فيك: [الخفيف] # إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء # ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت يخشى، ولا كبرياء # يتقي الله في الأمور وقد أفل ... ح من كان شأنه الاتقاء # فضحك مصعب وقال: تلطفت، وإن فيك موضعا للصنيعة، وأمر له بمائة ألف درهم ~~أخرى، ولابن قيس الرقيات بخمسين ألفا. # دخل رجل على خالد بن عبد الله القسري، في دية، فقال خالد: يا غلام هات ~~ألف دينار، فأحضرت في كيس، فقال بعض جلساء خالد، فوالله ما رأى حاتم مثلها، ~~فقال الرجل: حاتم، والله أكرم من أن يجتمع عنده مثلها، قال ابن المقفع: ~~وجدت المودة بين الكرام، بمنزلة آنية الذهب، بطيء الانكسار، بطيء الانجبار. ms123 # سئل أفلاطون عن الأصدقاء، فقال: نفس واحدة في أجساد متفرقة. # قال الاسكندر لأصحابه: أيما أفضل، العدل، أو الشجاعة؟ فقالوا: إذا استعمل ~~العدل، استغني عن الشجاعة. # دخل على الاسكندر بطارقته فقالوا: أيها الملك قد بسط الله ملكك، فأكثر من ~~النساء ليكثر ولدك، قال لا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء. # حكى الزبيريون أن امرأة عرضت لكثير عزة فقالت: أنت القائل: [الطويل] # فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... تمج الندى جئجائها وعرارها # ما حسن وجها أو ما عذب ريقة ... لعزة لما أتحفت بمرارها # لبعضهم: [الرمل] # صاح إن الدهر لا تعرفه ... فخذ الصفو ودع عنك الكدر # كمخطوب قد تصوبت لها ... وهي مثل الثمار ترمي بالشرر # خذل الإخوان فيها كلهم ... وأعان الله فيها ونصر # يروى أن عليا عليه السلام دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد ~~البيعة، فقال أبو بكر: والله يا أبا الحسن، إن عصابة أنت فيها لمعصومة، ~~وأمة أنت فيها لمرحومة، وإنا نخاف الله إذا غضبت، ونرجوه إذا رضيت، ولقد حط ~~الله عن كاهلك، ما أثقل به ظهري، ولولا أني جذبت لهذا الأمر، لما أجبت ~~إليه، وإنا إليك لمحتاجون، وبفضلك عالمون، وعلى الله في أحوالنا متوكلون. # في ذكر المعاريض: ساوم رجل رجلا في ناقة له، فقال له: كيف لبنها؟ قال ~~احلب في أي إناء شئت، قال: وكيف سيرها؟ قال إذا رأيتها في الإبل عرفتها من ~~غيرها، قال كيف ظهرها؟ قال افرش ونم، فقال فكيف حملها؟ قال: علي أحمل ~~الحائط ما شئت فاشتراها فلم يجد شيئا من ذلك فاستقاله فأقاله. # وسئل ابن شبرمة عن رجل، فقال له: بين وقدم وشرف. يعني بيتا يسكنه، وقدما ~~يمشي عيه وشرفه أدناه ومتكاه. # لبعض الشعراء: [الطويل] # وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم حسنا حيث ما الحسن قصرا # فأما إذا كان الجمال موفرا ... لحسنك لم يحتج إلى أن يزورا # يروى أنه لما جاء إلى المهدي بالولاية، وهو جالس بين أصحابه سجدوا شكرا ~~لله تعالى سبحانه، ما خلا عمارة بن حمزة بن ميمون: فقال له المهدي: ما ms124 بالك ~~لا تسجد؟ فقال عمارة مقام شكر، وهو علي إن كنت معنا فطرت، وتركتنا، فقال ~~فإن طرنا بك معنا، قال الآن طاب السجود وسجد. # قال المنصور لعمرو بن عبيد قد كثر ببابنا من يمت بالنصيحة، ويسأل ~~الاستخدام، فقال يا أمير المؤمنين ابتلهم بالهوان، والحرمان، فمن شكا ~~الهوان دون الحرمان، فاستخدمه، من شكا الحرمان دون الهوان فأعرض عنه، فإن ~~من يكره الهوان، عزيز النفس، ومن صبر عليه فهو خسيس الهمة دنيء ومثله ~~يستخدم. # PageV01P063 # قال الرياشي البخل قبيح في كل أحد، وهو في ثلاثة: في الشجاع لا يجود ~~بنفسه فكيف يبخل بماله، ومن الشاعر فإنه يذم البخل، ويعيش، ويكرم، ومن ~~الملك فإنه لا يخاف الفقر. # سأل أبو عون الشاعر رجلا شيئا، فلم يعطه فألح عليه، فأعطاه، لما أخذ قال: ~~اللهم السائل، والمسؤول نسألهم إلحافا، ويعطونا كرها، فلا يبارك لنا فيهن ~~ولا يؤجرون عليه. # روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، تلوت ~~عني الدنيا، وقلت ذات يدي، فال رسول الله: "فأين أنت عن صلاة الملائكة ~~وتسبيح الخلق وبها يرزقون". # فقلت وماذا يا رسول الله؟ فقال: قل: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله ~~العظيم، أستغفره مائة مرة، ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح، تأتيك ~~الدنيا راغمة صاغرة، ويخلق الله من كل كلمة ملكا يسبح الله إلى يوم القيامة ~~لك ثوابه". # لمهيار: [الوافر] # أخو وجهين تخبره رقاحا ... وتبصر بظاهره حيييا # وهوبا سالبا وأخا عدوا ... بفطرته ومنقادا أبيا # فطنت لخلقه فزهدت فيه ... وبعض القوم يحسبني غبيا # وقد روينا في كتاب (حلية الأولياء) عن علي بن الحسين، قال: كتب ملك الروم ~~إلى عبد الملك بن مروان، يتهدده ويتواعده، ويحلف له ليحملن إليه مائة ألف ~~من البر ومائة ألف من البحر أو يؤدي إليه الجزية، فسقط في درعه، فكتب إلى ~~الحجاج أن اكتب إلى محمد بن الحنفية بكتاب شديد فتهدده وتواعده ثم أعلمني ~~ما يرده عليك، فكتب الحجاج ذلك، وشدد فيه، وتواعده بالقتل فكتب إليه ابن ~~الحنفية: إن لله عز ms125 وجل ثلاثمائة وستين لحظة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر ~~الله عز وجل إلي نظرة واحدة، يمنعني بها منك، فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد ~~الملك بن مروان، فكتب عبد الملك إلى ملك الروم بنسخته، فقال ملك الروم ما ~~هذا خرج منك ولا أنت كتبته، ما خرج إلا من بيت نبوة. # قال علي بن الحسين عليهما السلام لبنيه: جالسوا أهل الدين، والمعرفة، فإن ~~لم تقدروا عليهم فالوحدة أنس، فإن أبيتم إلا مجالسة الناس، فجالسوا أهل ~~المروءات فإنهم لا يرفثون في مجالسهم. قال الصولي عشق المأمون جارية ~~لامرأته، أم عيسى بنت موسى الهادي، فبلغها ذلك فغضبت عليه، ثم أنهما التقيا ~~على غير موعد ورضى، فقال المأمون: [الوافر] # زمان اللهو يقصر عن تجن ... وأعراض تجر إلى صدود # ذري عنك الذنوب إذا التقينا ... تعالي لا أعود، ولا تعودي # قال علي بن الجهم، سألني أمير المؤمنين المأمون حاجة، وأراد بذلك فرحي ~~فسرت علي فوقع إلى: [السريع] # تعجيل جود المرء إكرامه ... ينشر عنه طيب الذكر # والحر لا يمطل معروفه ... ولا يلي المطل بالحر # قال محمد بن العباس الهاشمي: رأيت دعبل بن علي الشاعر وقفا عند خشبة بابك ~~الخرمي على برذون أشهب، يتأمل الذي في اليوم الذي مات فيه المعتصم، وجلس ~~الواثق، فقلت، له، ويحك، هذا موقف مثلك، امض إلى منزلك لا يصيبك هنه، فتأتي ~~عليك، فقال: ويحك يا هاشمي، أرأيت أعجب مما نحن فيه، ثم أنشأ يقول: رافعا ~~صوته: [البسيط] # خليفة مات لم يحزن له أحد ... وآخر قام لم يفرح به أحد # قد مر ذاك ومر الشؤم يتبعه ... وقام هذا فقام الشؤم والنكد # قيل لأعرابي أي الروائح أطيب؟ قال: بدن تحبه، وولد تربه. # أنشد المبرد لمحمد بن زياد الحارثي: [الطويل] # تخالهم صما عن الجهل، والخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر # ومرضى إذا لاقوا حبا وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الخوادر # لهم ذل إنصاف وأنس تواضع ... بهم ولهم ذلك رقاب المعاشر # كأن بهم وضما يخافون عار ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاثر # قال العتبي يقال أن الرجل إذا مرض، ms126 ثم عوفي، ولم يحدث خيرا، ولم يكف عن ~~شر. لقيت الملائكة بعضها بعضا، فقالوا: فلان داويناه، فلم ينفعه الدواء. # قال: حكي أن أبا حنيفة قال لجعفر الصادق رضي الله عنه: لم حرم الله ~~الخمر؟ قال: لأنه ما يشربها أحد قط إلا استشعر الظلم، قال: فلم حرم الله ~~الزنا؟ قال: لأنه ما زنا أحد قط إلا سلب الحياء، قال: فلم حرم الله أكل ~~الميتة؟ قال: لأن ما أكلها أحد قط إلا قسا قلبه، قال: فلم حرم الله الدم؟ ~~قال: لأنه يورث الجذام. # PageV01P064 # قال: فلم حرم الله تعالى لحم الخنزير؟ قال: لأنه يورث البرص، قال: فلم ~~حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتدافع الناس المعروف. # قال محمد بن مسعر كنت جالسا مع حماد بن زيد، فمر بنا عمرو بن بانة ~~المغني، فقلت له: قل لنا شيئا فرفع صوته وعنى: [الخفيف] # ما جرت خطرة على القلب من ... إلا استترت من أصحابي # من دموع تجري فإن كنت وحدي ... خاليا استعدت دمعي انتحابي # فبكى حماد وقال هذا شوق مخلوق آدمي إلى آدمي مثله فكيف الشوق إلى الحور ~~العين، وما وصفهن الله به. # كان الحسن يقول: لا تحمل على هم يومك هم غدك، فحسب كل يوم همه. # قال كسرى أنوشروان: إنه لا يصلح الملك إلا لرجل صدوق، شجاع، حلين، جواد، ~~لأن الملك إذا كان كذوبا لم يطمع فيه وليه. إذا أطعمه، ولم يغدوه إذا ~~أخافه، وإذا كان جبانا لم يدفع عن بيضة ملكه، وإذا لم يكن حليما استنفره ~~الشيء اليسير، ثم يذم عليه، وإذا كان شحيحا لم يكن مناصحا. # قال أبو مسلم صاحب الدولة إذا طلب المذنب العفو، وضمن التوبة، فمعاقبة في ~~عقوبة ألأم منه في معصيته. # حكي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: في الطيب ثلاث خصال، ~~علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ما مس رحلا طيبا إلا زاد في عقله، ولا ~~حضر مجلسا إلا ورفع له عن صدره، وسمعوا قوله، ولا مر في طريق إلا قال الناس ~~من مر في الطريق. # يروى عن ms127 رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما على أصحابه، وقد أعلنوا ~~بمفاخرهم في الجاهلية، فقال لعلي عليه السلام: "قم فاذكر مفاخرك في ~~الإسلام". # فقال، فقال شعرا: [الوافر] # محمد النبي أخي وصهري ... وحمزة سيد الشهداء عمي # وجعفر الذي يضحي ويمسي ... يطير مع لملائكة ابن أمي # وبنت محمد سكني وعرسي ... منوط لحمها بدمي ولحمي # وسبطا أحمد ابناي منها ... فمن هذا له سهم كسهمي # سبقتكم إلا الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي # قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقت يا أبا الحسن" جاء في الخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن يؤمنه الله من الفاقة، والفقر، ~~فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". # لبعضهم: # لم أنس إذ قالت غداة النوى ... ودمعها منحدر واكف # لأنت أحلى من لذيذ الكرى ... ومن أمان قاله خائف # قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: ثلاث القليل منهن كثير: الفقر منه ~~كثير، والمرض منه كثر، والعداوة منه كثير. # ودع العتابي رجلا يريد بغداد، فقال له: إنك تأتي بلدا قد اصطلح أهله على ~~سقم السريرة، وزور العلانية، كلهم يعدك كله، ويمنعك أهون شيء عليه. # قال الجمال: قالت لي امرأتي، وقد أصبحنا في يوم مطير ليس بطيب اليوم فقلت ~~لها: الطلاق فسكتت عني. # قال بعضهم: كان في جوارنا فتى من عذرة يهوى ابنة عم له، فبلغه أن عبدا ~~أسودا كان يأتيها لمرتبله فغمه لك، فمر ببابها يوما، فقال ورفع عقيرته: ~~[البسيط] # شابت أعالي فروتي وامتحا شعري ... فيما أحدث عن قمرية الوادي # نبئت أن غرابا بات محتضنا ... قمرية بين أغصان، وأعوادي # قال فسمعت شعره فخرجت إليه تقول مجيبة له: [البسيط] # حاشا لقمرية بالطلح مسكنها ... إن سبيتم إلى الغربان في الوادي # لا تقبلن من الواشي فإن له ... قولا يفرق بين الماء والادي # قال الحسن البصري: لا يخرج العبد من الدنيا إلا بثلاث حسرات: حسرة أنه لم ~~يدرك ما أمل، وأخرى أنه لم يشبع بما جمع، وأنه لم يحسن الزاد فيما يقدم ~~عليه. # قال محمد بن داود ms128 الأصفهاني الهجر على أربعة أضرب: هجر ملال، وهجر دلال، ~~وهجر مكافأة على الذنوب، وهجر البغض الطبيعي المتمكن في القلب، فأما الهجر ~~الملال فيبطله مرور الأيام والليالي، وأما هجر الدلال فهو من كثر الوصال، ~~وأما الهجر الذي يتولد عن الذنب فالتوبة تخرجه عن القلب، وأما الهجر الذي ~~يوجبه البغض الطبيعي، فهو الذي لا دواء له إلا الموت الحقيقي. # PageV01P065 # قال إبراهيم المدبر اختصم رجلان إلى القاضي قد قدم أحدهما هدية، وأراد أن ~~يقضي عليه بحق وجب، فدنا منه، فساره، وقال له، قد وجهت إلى دارك شبابيط ~~دجليبه وفراريج كسرويه وجبنة دينورية وحنطة بلدية وشهدة رومية، فقال له: ~~قم، وصاح عليه ما هذا تشاورني فيه، وتساررني به يا جاهل، إن كانت لك بينة، ~~انتظرناها، وأخرنا الحكم، وصيرنا لك أجلا، فقال الخصم: [الوافر] # إذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت القضية للمقندل # وعند قضاتنا حكم وعلم ... وزرع حين ترشوهم يسنبل # قيل للاسكندر ما بلغ من شجاعة أصحابك؟ قال: رأيت تسألون أين العدو، ولا ~~تسألون كم العدو. # وقال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل أن يظهر من نعمة الله، ما لا يحتقر معه، ~~ويستر منها ما يخاف أن يعاد بسببه. # ذكر أبو عبيدة أنه لما ولى أبو بكر يزيد بن سفيان الشام، أوصاه بتقوى ~~الله ثم قال له: إنك نشأت بخير، وذكرلات بخير، وذلك الشيء خلوت به من نفسك، ~~وقد أردت أستخرجك من قومك، وأنظر كيف خبرتك وعملك، فإن أحسنت زدتك، وإن ~~أسأت رفضتك، عليك بتقوى الله، فإنه يرى من باطنك ما يرى في ظاهرك، فإن أطوع ~~الناس لله أشدهم بغضا لمعصيته، وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا، وقد ~~وليتك عمل خالد بن سعيد، فإياك وغيبة الجاهلية، فإن الله أبغضها. # وأخرج الناس منها، فإذا أنت قدمت على أهل عملك فابدأهم بالخير وعدهم، ~~وإذا وعدتهم فأنجز لهم، ولا تكثر عليهم، فإن كثير القول ينسى بعضه، وإنما ~~لك ما وعي عنك، وأصلح نفسك يصلح الناس، فإن الوالي قدوة يعمل أهل عملة ~~بعمله، وإذا قدم رسل عدوك، فأكرم منزلتهم، وأقلل ms129 حبسهم. # حتى يخرجوا من عندك جاهلين بعسكرك، ولا تريهم جيشك، فيروا خللك، وأنزلهم ~~في ثروة عسكرك، وامنع من قبلك محادثهم، وكن أنت الذي تلي كلامهم، ولا تجعل ~~سرك مع علانيتك، فيمزج أمرك، وإذا استشرت فاصدق الخبر تصدقك المشورة، ولا ~~تكتم المستشار خبرا فتونا من قبل نفسك، وإذا بلغك عن العدو عورة فاكتمها، ~~حتى تواتيها. # واستمر في عسكرك تأتك الأخبار، وأكثر مفاجأة حرسك بغير علمهم، فمن أغفل ~~محرسه فعاقبه واجعله نوبا بالليل، والنهار، ولا تتخذ حشما دون غيرهم فيطعن ~~الناس عليك، ويستحلوا معصيتك، ولا تلجن في عقوبة أدناها وجع، ولا تسرع ~~إليها، وأنت مكتفي بغيرها وأصدق الله تعالى إذا لقيت، ولا تجبن فيجبن ~~الناس، ولا تقدم في الغلول فإنه تورث وسطي النصر. # قال بعض الحكماء: وجدت لذيذ العيش في ثلاث: صديق تأمن منه في صداقته ما ~~يرصدك به في عداوته، وامرأة تسرك إذا دخلت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، ~~ومملوك باقي على ما في نفسك من خدمتك كأنه مطلع على غيبك عالما بإرادتك. # كان مقاتل بن سليمان يقسم أنه من دعا بهذا الدعاء لم يرد، هو أن يقول بعد ~~أن يصلي الغداة (بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم مائة مرة، ثم يقول بعد ذلك يا قديم يا دايم يا فرد يا وتر يا أحد يا ~~صمد يا سند يا من إليه المستند يا من لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا ~~أحد صلى على محمد على آل محمد) ثم يسأل حاجته من دنياه، وأخراه إلا أجاب ~~الله دعاءه، ولم يرده، وكان مقاتل يقول: من دعا بهذا الدعاء، فلم يستجب له ~~فليلعن مقاتل. # قال بعض الحكماء لرجل: أعلمك بيتين خير لك من ألف درهم، فقال: وما هما ~~فقال: [الخفيف] # اخفض الصوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل المقال # ليس المقول رحمة حين يبدو ... بقبيح يكون أو بجمال # أنشدني الشيخ أبو زكريا التبريزي اللغوي: [مخلع البسيط] # لما رأيت الزمان نكسا ... وليس في الخدمة انتفاع # كل رئيس ms130 به ملال ... وكل رأس به صداع # لزمت بيتي وصنت عرضا ... به عن البذلة امتناع # أشرب مما اقتنيت براحا ... بها إلى راحتي شعاع # لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع # وأجتني من عقول قوم ... قد أقفرت منهم البقاع # PageV01P066 # دخل أعرابي على بعض ملوك الإسلام، قال: مما يطعمني في بقاء النعمة عليك، ~~ويزيدني بصيرة في العلم بدوامها إليك، إنك أخذتها بحقها واستوجبتها بما في ~~حقها من أسبابها، ومن شأن الأشكال أن تقاوم، والأجناس أن تتواصل، والمشي ~~يتغلغل إلى معدته، ويحن إلى عنصره فإذا صادق منبته ضرب بعرقه وبسق تفرعه، ~~وتمكن تمكن الإقامة وثبت ثبات الطبيعة. # قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: لا تطيعوا النساء على حال، ولا ~~تأمنوهن، ولا تذروهن إلا لتدبير العيال، إن تركن، وما يردن أردن المهالك، ~~وأزلن الممالك، لا دين لهم، ولا ورع لهن عند شهوتهن، ينسين الخير، ويحفظن ~~الشر، يتهافتن بالبهتان، ويتمادين بالطغيان، ويتصدين للشيطان. # قال الاسكندر: ما نلت من الملك شيئا هو أحب إلي من أني قدرت علي المكافآت ~~بالإساءة فلم أفعل. # خرج عمر رضي الله عنه في سرية ومعه العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتأخر العباس فوقف عمر واستوقف الجيش، حتى لحقه العباس، فقال له: ما كان له ~~أن يتقدمكم، فقال العباس: قد تقدمتنا أنت وصاحبك، فقال عمر: ما كان ذلك ~~لفضل رأيناه عليكم، لكن خشينا ضعفائكم، عن هذا الأمر، فقال العباس: بالله ~~العجب ننهض بالنبوة، ولا نعجز، ونضعف عند الخلافة. # قال معاوية: إني لا أضع سوطي في موضع منعني عنه لساني، ولا سيفي في موضع ~~منعني عنه سوطي، ولو أن بيني وبين أحد شعرة لما قطعتها، إذا مدها أرسلتها، ~~وإذا أرسلها مددتها. # قال أعرابي لقبيلة أراد أن يصلح بينهم: هل لكم في الحق، أو فيمنا هو خير ~~لكم من الحق. قالوا: ما خير من الحق. قال: العفو، قال الله تعالى: {وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة:237] قيل للشعبي: كيف ~~أصبحت؟ قال: بين نعمتين، خبر منشور، وشر مستور. # قال بعضهم لرجل: ms131 أراك كلمت، فلم تطل! قال: نعم، كان معي حيرة الداخل، ~~وفكر صاحب الحاجة، وذل المسألة، وخوف الرد مع شدة الطمع. # أنشدنا أبو الحسن بن الدهان المرتب، قال أنشدني ابن الشبل لنفسه: [مجزوء ~~الوافر] # إذا ما شح ذو المال ... سخا الدهر بإنهائه # إذا لم يثمر الغصن ... فقطع الغصن أولى به # خطب المنصور بعد مقتل أبي مسلم الخرساني صاحب الدولة، فقال: أيها الناس ~~لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد ~~سعيكم في ضياء الحق. إن أبا مسلم أحسن مبتدئأ، وأساء مغضيا. # فأخذ من الناس أكثر مما أعطى، ورجح قبح باطنه على حسن ظاهره، وما علمناه ~~من حيث سريرته وفساد نيته، ما لو علم اللائم لنا فيه، لعذرنا في قتله، ~~وعنفنا في مهاله، وما زال ينقض بيعته، ويحقر ذمته، حتى أحل لنا عقوبته، ~~وأباحنا ذمته، فحكمنا فيه حكمه في غيره، ولم يمنعني من الحق إمضاء الحق ~~فيه، وما أحسن ما قال النابغة: [البسيط] # ومن أطاع فأعقبه بطاعته ... كما أطاعك وادلله على الرشد # ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهي الظلوم ولا تقعد على ضمد # وقف بعض الصالحين على قبر بعض الملوك، فقال: كم قتلتها لتستريح منها، وهي ~~اليوم أكبر أشغالك؟ دخل المنكدر على عائشة رضي الله عنها فقال: يا أم ~~المؤمنين أعينيني، فقد أصابتني خصاصة، فلم يكن عندها شيء، فلما خرج جاءتها ~~عشرة آلاف درهم من خالد بن أسيد ما أوشك ما ابتليت، وأرسلتها إليه، فاشترى ~~بها جارية بألفي درهم، فولدت ثلاثة بنين، كانوا عباد المدينة، محمد وأبو ~~بكر وعمرو بني المنكدر. # كان مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه الحوائج وخاف الضجر قال لآذنه: ائذن ~~لجلسائي، ثم يفيض، ويفيضون، فيما ذكر الأكارم فيطر، ويأذن في قضاء حوائج ~~الناس. # رأى أسماء بن خارجة بباب داره رجلا جالسا، فقال: ما يجلسك هنا، وألح ~~عليه. فقال: جئت سائلا فخرجت فتاة من هذه الدار فاختطفت قلبي فلعلي، فقال: ~~على رسلك وعرض عليه جميع الجواد، ثم أخرجها، وقد اشتراها من ابنته بثلاثة ms132 ~~آلاف درهم، فدفعها إليه فأخذها الرجل، فغدا، وهو يقول: [الوافر] # إذا ما مات خارجة بن حصن ... فلا قطرت على الأرض السماء # ولا جاء البشير بغيم جيش ... ولا حملت على الظهر النساء # PageV01P067 # دخل أحمد بن داوود على الواثق، فقال له: يا أحمد كان ابن الزيات هاهنا ~~وذكرك بكل قبيح. فقال: يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب من ~~كتم عن قول الحق فيه. # يقال: من كتم السلطان نصحه، والأطباء مرضه، والإخوان بثه، فقد خان نفسه. # كتب الشيخ الإمام العالم الحبر الورع المتبع مهذب الدين بقية السلف شيخ ~~العارفين أبو الحسن سعد الله جامع هذا الكتاب، بارك الله في أنفاسه، وأمتع ~~المسلمين بطيب إيناسه، إلى صديق له، فيما يقتضيه بشيء من الكافور، كان عوده ~~أن ينفذه إليه، فقال: [المنسرح] # ابعث بشيء كتأثير نردك في ... لون نقي كعصرك الصافي # أكسيته منك طيب رائحة ... ومن معانيك أنه شافي # عودتنيه في ذا الأوان مجد ... # فديتك من منعم، ومن وافي # كفاني الله ما أحاذره ... فيك فنعم الوكيل الكافي # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن هذه الأخبار، والملح مروءة، فانظروا ~~أين تضعوها. # وقال الخليل بن أحمد: أجمل ما في كتبك، كنز، أو ما تحفظه للنفقة. # وقال بعضهم يذم قوما: [الطويل] # تواصوا عطل الوعد، ثم تجاسروا ... على اللون حتى جانبوا الوعد، والمطلا # ألا ربما أرقي اللئيم فينثني ... وأعضلي من يجمع اللؤم، والجهلا # ولآخر: [الوافر] # تساوى أهل دهرك في المساوي ... فما يستحسنون سوى القبح # وصار الجود عندهمو جنونا ... فما يستعقلون سوى الشحيح # وكانوا يغضبون من التهاجي ... فصاروا يغضبون من المديح # في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول من يدعى إلى الجنة ~~يوم القيامة: الذين يحمدون الله على البأساء، والضراء". # يقال إن همتك لا تسع كل شيء، ففرغها للمهم، ومالك، ما يعني كل أحد، فخص ~~به ذوي الحاجة، ومروءتك لا تطيق كل أحد، فأعن أهل الفضل. # قال أفلاطون: إذا درأ الملك حدا عن إنسان فيقضي ملكه، أم يجعل عيشه في ~~حفظ. # ومنه ما ms133 حكي أن بعض الملوك كان منزله على ساحل البحر، فكسر مركب بإنسان، ~~فأمر باستنقاذه، فلما مثل بين يديه، سأله عن حاله، فقال: أنا رجل بليت ~~بكثرة عيال، وقلة حال، فحملت نفسي على الركوب في البحر لإحدى حالتين، إما ~~أن أهلك، أو أستريح، وأرجع بعائدة وفائدة، وقد كنت حاصلا بعرقي هذا إحدى ~~الحالتين، فإن كنت أنقذتني لتردني إلى أهلي، فالذي أخرجتني منه، أحب إلي ~~مما تردني إليهم فأعطاه مالا جزيلا. # وقال بعض الفضلاء: [مجزوء الوافر] # علام أعوم في الشبه ... وحالي غير مشتبه # أروح وأغدي طمعا ... أكثر من أقل به # بفضل غير ذي سنه ... وجد غير مشبه # جاء في الآثار ونقل الأخبار: أن بينما أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه يعس في سكك المدينة فسمع امرأة تقول: [البسيط] # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج # إلى فتى ماجد حلو شمائله ... سهل المحيا كريم غير هياج # تنمية أعراق صدق حين تنسبه ... أخي انفراج عن الإخوان فراج # ساجي النواظر من يعدله يقض ... له تضيء صورته في المظلم الداجي # نعم الفتى في سواد الليل تطرقه ... لبائس ولملهوف ومحتاج # فصفق عمر على يديه، وقال: ما أرى بالمصر رجلا تهتف به العواتق في خدورهن، ~~فلما أصبح قال علي بنصر بن الحجاج، فأتي به، فإذا هو أحسن الناس، فأمره ~~فاعتم، فافتتن النساء بعينيه فأمره فجز شعره، فخرجت له وجنتان كأنهما قمر، ~~فقال له عمر: لا تساكني في بلد، فأمر به، فسيره إلى البصرة. وجلست ذلك من ~~عمر، فدست إليه أبياتا: [البسيط] # قل للإمام الذي يخشى بوادره ... مالي، وللخمر، أو نصر بن حجاج # يا منية لم أطأ فيها نضائره ... والناس من هالك فيها ومن ناجي # لا تجعل الظن حقا، أو تبيه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي # إني رضيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساجي # إن الهوى رمة التقوى فحبسه ... حتى أهم بإلجام وإسراج # فأضرب عمر عنها، وأطال على أم نصر غيبته، فجلست لعمر، حتى خرج من الصلاة، ~~فقالت: والله ms134 يا أمير المؤمنين، لأحاسبنك بين يدي الله، تبيت بين عبد الله ~~وعاصم، وبيني وبين ابني، المفاوز، والفيافي. # PageV01P068 # فقال عمر: إن عبد الله وعاصم لم تهتف بهما العواتق من خدورهن، وأبر عمر ~~إلى البصرة إلى عتبة بن غزوان، ناد إلى من كان له حاجة إلى أمير المؤمنين، ~~أو إلى المدينة، فليكتب، فإن بريد المسلمين خارج فكتب نصر بن حجاج: ~~[الطويل] # لعمري لأن سيرتني وحرمتني ... ما نلت من عرضي عليك حرام # فأصبحت منفيا على غير ريبة ... وقد كان في الحسين مقام # أإن عنيت للدلفاء يوما بمنية ... وبعض إمامي في النساء غرام # ظننت الظن الذي ليس بعده ... تقاء، فما لي في البذيء كلام # ويمنعها مما تقول صلاتها ... وحالتها في قومها وصيام # فهاتان حالانا فهل أنت راجعي ... فقد جب مني كاهل وسنام # فقال عمر أنا ولى السلطان، فلا، ثم بعث إلى البصرة، فأقطعه ما يقيم به، ~~فلما استشهد عمر ركب راحلته وعاد، ويروى بعد ذلك، أن نصر بن حجاج دخل على ~~مجاشع بن مسعود السلمي بعد وفاة عمر بمدة. # وقد شاب يعود مجاشعا، فكتبت إليه زوجته: مجاشع على الأرض، والله إني ~~لأحبك حبا لو كان على السماء لأظلك، أو على الأرض لأقلك، فمحاه وكتب: وأنا ~~فنظر زوجها إلى ذلك، فكفا عليه فقرأه بعض عواده، فإذا هوة أنا، فقال لزوجته ~~ما كتبت لنصر بن حجاج؟ كنت أقول كم حلبت ناقتكم، فقال ليس الجواب لذلك، ~~وأنا، ولم يزل يبحث، حتى علم فطلقها، فكان رضي الله عنه كما قال الشاعر: ~~[السريع] # تزيد الأيام إن ساعدت ... شدة علم بتصاريفها # كأنها في حال إسعافها ... تسمعه صيحة تخويفها # وكما قال الآخر: [الطويل] # بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يرى بصحيح الرأي ما في العواقب # لأنه رضي الله عنه توسم فيه فتنة النساء. # قال ابن مسعود بن بشر: قيل لابن هبيرة، وكان يباكر الغداء، أصلح الله ~~الأمير، إن الأمراء لغدائهم وقت، وأنت تباكره، فقال: إن في ثلاث خصال: ينشف ~~المرة، ويطي النفس، ويقل الشهوة. # وقال محمد بن سالم: غدوت على عامر الشعبي، فرأيته ms135 يتخلل، فقلت: يا أبا ~~عمرة باكرت الغداء، فقال: نعم باكرته، قبل أن يسخن الماء، ويظهر الزمان ~~ويأتيني ثقيل مثلك. # قال بعضهم: العقل عقلان، عقل مستفاد يستفيده الإنسان بأدبه، وتجربته، ~~وعقل تفرد الله بصنعه، ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركب ~~في الجسد، فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه. # قال محمد بن جعفر بن محمد الصادق عليه وعلى آبائه السلام، تعرف محبة ~~الرجل لأخيه بجودة أكله في بيته. # قال الفضيل بن عياض: من أوقف نفسه موقف ذل، لطلب الحلال تحاتت ذنوبه، ولو ~~كانت بعدد القطر. # قال مروان بن أبي حفصة: كان معن بن زائدة، قد أبلى في حرب يزيد بن عمر بن ~~هبيرة بالاختباء، فغاظ ذلك المنصور، وجد في طلب معن، وجعل لمن جاء به مالا ~~جزيلا، قال مروان، فحدثني معن باليمن أنه اضطره في شدة الطلب إلى أن أمام ~~في الشمس، حتى شحب لونه، وخف عارضه ولحيته، ولبس جبة صوف غليظ، وركب جملا ~~من الثمالة، وخرج ليمضي البادية. # قال معن: فلما خرجت من باب حرب، تبعني أسود متقلد بسيف، حتى إذا غبت عن ~~الحرس، قبض على خطام الجمل، فأناخه وقبض علي، فقلت: مالك؟ فقال: أنت طلبة ~~أمير المؤمنين، فقلت: ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين؟ قال: معن بن ~~زائدة، فقلت: اتق الله، وأين أنا من معن؟ فقال: دع عنك هذا، فأنا أعرف بك ~~من ذلك، فقلت له: وإن كانت الصفة، كما تقول، فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما ~~بذله المنصور لمن جاء بي فخذه، ولا تسفك دمي، قال: هاته، فأخرجته ونظر فيه ~~ساعة وقال: صدقت في قيمته ولست بقابله، حتى أسألك عن شيء، فإن صدقتني ~~أطلقتك. # فقال: إن الناس قد وصفوك بالجود، فأخبرني هل وهبت مالك كله؟ قلت: لا، ~~قال: فنصفه؟ قلت: لا، قال: فثلثه؟ قلت: لا، فلم يزل حتى العشر، فاستحيين ~~وقلت: أظن أني قد فعلت ذلك، فقال: ما أراك فعلته، وأنا، والله رجل راجل ~~رزقي من أبي جعفر عشرون درهما، وهذا الجوهر قيمته ألوف من ms136 الدنانير، وقد ~~وهبته لك، ووهبتك لنفسك، ولجودك المأثور بين الناس. لتعلم أن الدنيا من هو ~~أجود منك، ولتحقر بعد هذا كل شيء فعلته، وتفعله، ولا تقف على مكرمة، ثم رمى ~~بالعقد في مجرى مع خطام البعير وانصرف. # PageV01P069 # فقلت: يا هذا قد، والله فضحتني، ولسفك دمي أهون علي مما فعلت، فخذ ما ~~دفعته إليك، فانتحى عنه فضحك، ثم قال أردت أن تكذبني في مقام واحد، والله ~~لا آخذه، ولا آخذ على معروف لي ثمنا ومضى، فوالله طلبته بعد أمنت وبذلك لمن ~~جاءني ما شاء، فما عرفت له خبرا، وكأن الأرض ابتلعته. # وكان سبب رضى المنصور عني أني لم أزل مستترا، فلما كان يوم الهاشمية، ~~ووثب القوم على المنصور وكادوا يقتلونه، وثب معن، وهو متلثم، وانتضى سيفه، ~~وقاتل القوم عنه، ثم جاء والمنصور راكب على بغلة لجامها في يد الربيع فقال: ~~تنح فإني أحق بلجامها منك في هذا الوقت، وأعظم عناء منك، قال المنصور صدق، ~~ادفع إليه اللجام، فأخذه، ولم يزل يقاتل، حتى انكشفت تلك الحال، فقال ~~المنصور من أنت لله أبوك؟ فقال: أنا معن بن زائدة، طلبتك يا أمير المؤمنين، ~~فقال أنت آمن على نفسك ومالك، ومثلك يصطنع، ثم أخذه معه وحباه وخلع عليه، ~~ودعاه يوما فقال: إني قد أهلتك لأمر عظيم فكيف تكون فيه؟ فقال: كما يحب ~~أمير المؤمنين، فقال: وليتك اليمن، قلت: أبلغ من ذلك منا تحب علي. قال ذلك ~~على المنصور، فقال له: بعد كلام طويل، وقد بلغ أمير المؤمنين شيئا لولا ~~مكانك عنده ورأيه فيك لقبض عليك، فقال: وما ذاك يا أمير المؤمنين، فوالله ~~ما تعرضت لذمك قال: من ذلك عطاؤك الذي تعطيه لمروان بن أبي حفصة لقوله فيك: ~~[الكامل] # معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفا على شرف بنو شيبان # إن عد أيام الفخار فإنما ... يوماه يوم ندى ويوم طعان # فقال يا أمير المؤمنين، ما أعطيته ما بلغك لهذا وإنما لقوله: [الكامل] # ما زلت يوم الهاشمية معلنا ... بالسيف دون خليفة الرحمن # فمنعت حوزته وكنت وقاءه ... من ms137 حد كل مهند وسنان # قال: فاستحيا المنصور، وقال: إنما أعطيته لهذا؟ فقال: نعم، والله لولا ~~مخافة الشنعة لأمكنته من مفاتيح أبواب بيوت الخزائن، الذي فيها المال، ~~وابحته إياها، فقال المنصور: لله درك من أعرابي، ما أهون عليه ما يعز على ~~الناس. # قيل للعتابي: إن فلانا قد مات، فقال نحن الأموات لفقده، وهو الحي لمجده، ~~يقال: إن بنية لصاحب سلطان أحب إليه من دولة، لأنه بمنزلة بيان بين صديقه ~~من عدوه، أنشد ناصح الإسلام أبو الخطابي الكلوذاني لنفسه: [الوافر] # لئن جار الزمان على حتى ... رماني منه في ضنك وضيق # فإني قد حمدت له صروفا ... عرفت بها عدوي من صديقي # للمرتضى: [البسيط] # يبغي الرئاسة قوم لا خلاق لهم ... ومدعيها أناس ما بها وسموا # لا ينزلون من العلياء منزلة ... ولا لهم قدم فيها ولا قدم # وآفة المجد أن تبلى بمنتحل ... لا يهتدي كيف يبنيه فينهدم # قال هشام الأوقص: رأيت الحسن البصري يأكل من دكان بقال زبيبة، وتارة تينة ~~وقسبة ونحوها، فقلت له ما في الورع يا أبا سعيد، فقال: يا لكع إتل آية ~~الأكل، فتلوت، حتى بلغت، أو صديقكم، فقلت: ومن الصديق؟ فقال: الحسن الذي ~~تستريح معه النفس، ويطمئن إليه القلب، فإذا كان كذلك، فلا إذن في ماله. # قدم عبد الملك رجلا ليضرب عنقه، فدخل ولد لعبد الملك، يبكي من تأديب ~~المعلم له، فجعل عبد الملك يسكنه، فقال الرجل: دعه يبكي، فإنه أنفع لعينيه، ~~وأفتح لذهنه، فقال عبد الملك: إنك لفي شغل عن ذلك، فقال الرجل: إن المسلم ~~لا يشغله عن الحق شيء، فأمر بإطلاقه. # افتتح الاسكندر فظهر من نسائه على جمال أثر في أصحابه، فقال: إن من أقبح ~~القبائح أن تغلب رجل قوم، وتغلبنا نساؤهم. # سئل الأصمعي عن فصاحته فقال: حفظت لأصلع قريش ثلاثمائة خطبة، فغاصت، ثم ~~غاصت. # ما أحسن ما قال ابن الدمينة: # أبيت خميص البطن غرثان جائعا ... وأوثر بالزاد الرقيق على نفسي # وأفرشه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل مس الأرض من دونه عيشي # حذار أحاديث المحافل في غد ... إذا ضمني يوما ms138 إلى صدره رمسي # قال سري بن المغلس السقطي رحمه الله: من يعلم عذره إلا الله عز وجل فهو ~~معذب. قال بعضهم: احذر الناس، فلن يسلم منهم إلا من لم يظهر منه خير ~~فيحسدونه، أو شر فيهتكونه. # PageV01P070 # وقال آخر: إذا ولي أخوك ولاية فثبت على نصف مودتك فهو كثير. من سماعنا ~~على الشريف أبي المهدي رحمه الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته منصوبة، أو موضوعة بين ~~يديه، حتى ترفع في خير". # آخر عنه عليه السلام أنه قال: "من أكل مع مغفور له، غفر له، ومن صلى على ~~مغفور له، غفر له". # قال علي عليه السلام: شر الأصدقاء من يتكلف له، أو أحوجك إلى مداراة أو ~~ألجأك إلى اعتذار. # قال جعفر بن محمد عليه السلام: إذا قعدتم على المائدة مع الأخوان ~~فأطيلوا، فإنها ساعة لا تحسب من أعماركم. # قال الشيخ الرئيس أبو القسم علي بن عيسى بنت داوود بن الجراح الوزير: ~~دخلت على أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، وهو مريض، وعنده جماعة قد أطالوا، ~~فقال: يا أبا القاسم عيادة، ثم ماذا فصرفت من حضر وهممت بالانصراف، فأمرني ~~بالرجوع، ثم أنشدني عن محمد بن الجهم: [البسيط] # لا تضجرن مريضا أنت عائده ... إن العيادة يوم إثر يومين # بل سله عن حالة وادع الإله له ... كقدر بين حلبين # من زار غبا أخا دامت مودته ... وكان ذلك صلاحا للخليلين # قيل عن المهدي أنه قال: أنه من أتوسل إلى أحد توسيلة، ولا تذرع بذريعة هي ~~أقرب من تذكيره يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها فالحسن، وبها فإن منع ~~الأواخر يقطع شكر الأوائل، هذا البيت يجمع حروف المعجم أوله كله ولا ينقط ~~وآخره كله بنقط، وهذا هو: # مسطح أصدر عكلا له ... ضغث تستجد فيظن فخر # قال الأوقص قاضي للمدينة، وكان قبيح المنظر قالت لي أمي يا بني خلقت خلقة ~~لا تصلح معها مشاهدة القيان، ولا منادمة الفتيان، وإن جلست مجلسا لم ترمقك ~~العيون فيه، ms139 ولم تمل نحوك القلوب، فلو ملت إلى العلم الذي ترفع به الخسيسة، ~~وتتم به النقيصة، فقبلت قولها، فنفعني الله به. # قال علي بن عوف كنت يوما أتغذى مع المأمون فالتفت إلي وقال لي: خلال ~~قبيحة عند الجلوس على المائدة، منها كثرة مسح اليد، ومسح اللحية، والإكباب ~~على المائدة، وكثر أكل البقل. # يقال ثمانية إن أهينوا، فلا يلوموا إلا أنفسهم: الآتي إلى مائدة لم يدع ~~إليها، والمتأمر على رب البيت في بيته، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الرفد ~~من اللئام، والداخل بين اثنين في حديث لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، ~~والجالس في مجلس ليس هو له بأهل، والمقبل بحديثه على من لم يسمعه. # دخل أبو علي البصير على عبيد الله بن سليمان، فسأله حاجة كان مطله بها، ~~ثم قام فأنشده في مجلسه: [البسيط] # إن الزمان الذي يضحي الفتى وله ... فضل على الناس فيه خير أزمانه # فلا تضيق بمعروف وجدت له ... وجها وبادر به في وقت إبانه # فربما انقبضت من بعد ما انبسطت ... كف وأعورني من بعد إمكانه # فلما قرأها في وقت سئل حاجة إلا قضاها. # كان مطرف بن عبد الله يقول لأصحابه: إذا كان لأحدكم حاجة، فلا يواجهني ~~بها، وليقلها لي في رقعة، فإني أكره أن أرى عليه ذل السؤال، ويتمثل بهذه ~~البيات: # يا أيها المعني بذل السؤال ... وطالب الحاجات من ذي النوال # لا تحسبن الموت موت البلى ... وإنما الموت سؤال الرجال # كلاهما موت ولكن ذا ... أحسن من ذاك على كل حال # فقال خمسة أشياء تقبح في خمسة أصناف من الناس: الشره في الشيوخ، والحرص ~~في القرى، والبخل في ذوي الأموال، وقلة الحياء في ذوي الأحساب، والحدة في ~~السلاطين. # يقال إن أحزم الناس، واصبرهم من لا يفشي سره إلى صديقه، مخافة أن يصير ~~عدوه. # هذا بيت شعر لا يتحرك به اللسان # إن همي، وهم أحبائي همهم ... وما بهم وهمي ما بي # هذه أبيات كتبها مهذب الدين المصنف لهذه المجموعة، يستهدي حلاوة نصف ~~رمضان من له بينهما مباسط: [الطويل] # بلغت المنى شهر ms140 الصيام قد انتصف ... وحلم فاستوفى القضية وانتصف # وفيه معان للكرام ظريفة ... وسنته فضل سنها سادة السلف # لما حبس كسرى بزرجمهر، أمره أن يختار لنفسه غداء لا يتغير، ولباسا لا ~~يتغير، ولا يطلب سواه، فاختار اللبن لغذائه، والأدم للباسه، ومكث برهة في ~~الحبس، فلما رضي عنه، وأخرجه، رأى لونه طريا وبدنه عتيا. # PageV01P071 # فقال له: أخبرني كيف اخترت اللبن والأدم، فقال: أما اللبن فإنه الغذاء ~~الأول، يقوم به الأود، وأستغني بهد عن تكلف أمر النجو وأما الأدم فلا يحتاج ~~إلى الغسل كل وقت ولا يقمل، ولظاهره برد في الحر ولباطنه دفء الشتاء. # فقال من كانت هذه حالته، كيف كان عيشه؟ فقال: أيها الملك اعلم أني اخترت ~~لنفسي جوارشا من خمسة أخلاط الأول الثقة بالله سبحانه، والثاني كل مقدور ~~كائن، والثالث الصبر مطية الفرج، الرابع أن أصبر ما أصنعه، الخامس لعل ما ~~أنا فيه خير من غيره. شاعر: # لأن ساءني دهر لقد سرني دهر ... وإن مسني عسر لقد مسني يسر # لكل من اليام عندي عادة ... فإن ساءني صبر، وإن سرني شكر # قال الأصمعي: رأيت شيخا في جامع البصرة، فتفرست به، أنه شاعر، أو منجم، ~~فقال كلاهما، فقلت: أنشدني شيئا من أشعارك، فقال تركت الشعر، فقلت أنشدني ~~شيئا في تركك إياه.. فأنشدني: [الكامل] # قالوا تغير حاله أو عقله ... والهم يمنعني من الأشعار # أما الهجاء ففي مشيي واعظ ... والمدح قل لقلة الأحرار # قال عبد الله بن ببريدة: ينبغي للمؤمن أن يتعاهد من نفسه ثلاثة أشياء لا ~~يدع الأكل فإن منعه يضيق، ولا يدع المشي فإنه يحتاج إليه، فلا يقدر أن ~~يمشي، ولا يدع الجماع فإن البئر إذا لم ينزح ذهب ماؤها. # أنشدني الشيخ أبو بكر المعرف بابن الشبل المقرئ من ساكني درب يعقوب من ~~شارع الرقيق رحمه الله لجده أبي علي بن الشبل: [البسيط] # الحمد لله لا حراما أفاوضه بني ... فبالقول دون المال يسليني # أخفي الأصادق في جسمي سهامهم ... فليس أدري عدوي أين يرمين # ما أخطأتني من الأنبار رامية ... فكل رام بحمد الله يرميني # امنحي ms141 لي السجن سكنا والأسى سكنا ... والهم كأسي وأحزاني تعنيني # حتى تخلصت من آباق كيدهم ... تخلص الرخ من عقد الفرازين # وأنشد الظهير أبو إسحاق إبراهيم بن الفراء الآمدي لابن الرومي: [الوافر] # غموض الحق حين تدب عنه ... تفلل ناصر القول المحق # تدق عن الصواب فهوم قوم ... فيقضي للمحل على المدق # كان رجل من أهل الأدب، لا من ذوي الحسب نجا بأدبه، وتخلص بسببه، كما حكي ~~أن الحجاج خرج في عسيسة، فلقي سكرانا، فلما أحضره للعقوبة، قال له: أصدقني ~~ابن من أنت؟ فقال: [الطويل] # أنا أبن الذيب لم ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا على ضوء ناره ... فمنهم قيام تارة وقعود # فقال: أطلقوه، فيوشك أن يكون من أولاد الملوك، فلما أطلقوه، سأله عنه، ~~فقيل أيها الأمير، هذا ابن فلان الباقلاني، فقال: لقد صدقنا في نسبه، وأحسن ~~في كنايته، وأنشأ يقول: [المنسرح] # كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مضمونه عن النسب # لبعض مخاليع الأعراب: [الوافر] # أنا شيخ وأمرأتي عجوز ... تطالبني بأمر لا يجوز # تريد جماعها في كل يوم ... وذلك عند أمثالي عزيز # وقالت رق أيرك مذ كبرنا ... فقلت لها بل اتسع القفير # كتب أبو صامد الشاعر إلى أبي القاسم عثمان الغنوي: [البسيط] # رأيت في النوم أني مالك فرسا ... ولي وصيف وفي كفي دنانير # فقال قم لمهم فهم وتجربة ... خيرا رأيت والفتك التباشير # فاقصص منامك عند الأمير تجد ... تفسير ذلك وللأحلام تفسير # فوقع في جوابه أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين. # قال منقذ العطار، بينما أنا أسير في أبيات شيبان، وإذا أنا بأعرابية ~~تقول: في غيلمها، ويدها على صبي، والأخرى على صبية: [البسيط] # من سره أن يرى شميا يقابلها ... بدر وقد طلعا من بين أزراري # فليأت بيتي يرى شمس النهار به ... سلمى وبدر الدجى سعد بن سيار # فقمت أبادر لأنظر إلى هذه الشمسي، والبدر، فلما دنوت، فإذا أنا بظبي ~~وظبية كأنهما بعيران أو عودان محرقان، فذكرت، قول الأول، كل فتاة بها ~~معجبة. # قال الحسن بن شيظم: حججت في ms142 بعض السنين، فكنت في بعض المنازل، فإذا بصبية ~~كاملة الجمال بارعة السن. # PageV01P072 # قد رفعت يدها إلى الله سبحانه وتعالى وهي تقول: اللهم ما أنا أمتك ~~الغريبة، وسائلتك الفقيرة بحيث يرى مكاني، ولا يخفي عليك سوء حالي، وقد ~~هتكت الحاجة حجابي، وكشفت الفاقة نقابي، وقد بذلت لهما وجها كريما عن ~~المسألة، ضعيفا البذلة، طال ستره الحياء وصانه الغناء، وقد حمت عني أكف ~~المخلوقين، وضاقت دوني أنفس المرزوقين، فمن حرمني لم ألمه، ومن وصلني وكلته ~~إلى رحمتك يا أرحم الراحمين، فمررت بها وقلت يا جارين من أين أنت؟ فأنشأت ~~تقول: # بعض النساء أبرزها ... الدهر إلى ما ترى وأحوجها # أخرجها م حجاب نعمتها ... وابتزها ملكها، وأزعجها # وطال ما كانت العيون إذا ... ما برزت تستشيف هودجها # ألعزمها مقبل بصفحته ... متهم قد أقام منهجها # إن كان قد ساءها وأحوجها ... فطال ما سرها وأبهجها # الحمد لله رب داهية ... قد ضمن الله أن يفرجها # قيلا لما ملك أردشير بابك البلاد، وحصل في قبضته السبعة أقاليم استدعى ~~صاحبي إيوان شهر، وقال له: أخبرني بما كان لصاحبك من العجائب، فقال كان له ~~ستة أشياء: أحدها بركة عظيمة كبيرة، كان يجلس عليها للشرب، وكان ندماؤه ~~تحضره كل واحد منهم شرابه من داره، فيطرحه في تلك البركة، فتختلط الشربة ~~على تغير ألوانها وطعومها، وأجناسها، فإذا غرفوا، خرج في قدح كل واحد منهم ~~شرابه إلى جهته غير مختلط بشراب سواه. # الثاني: كان له طائر من النحاس على قبته في داره، فكان إذا دخل المدينة ~~غريب صفر ذلك الطائر صفيرا يسمع كل من في المدينة، فيعلمون بدخول الغريب ~~فيؤخذ، ويحضر بين يدي الملك، فيسخره لأي شيء ورد فعلم ذلك. # الثالث: كان له طبل إذا غاب رجل، وأبطأ، خبره ضرب ذلك الطبل، فإذا كان ~~حيا جاء للطبل صوت. # والرابع: كان له مرآة إذا أراد الإنسان يعلم على أي حبال غائبة فيرى فيها ~~خيرا أو شرا، نظر فيرى الغائب على الحالة التي هو عليها. # الخامس: كان له سروة يقف تحتها الفارس، والاثنين إلى الألف فتظلهم، ms143 فإذا ~~زاد عن الألف واحد زال الظل عن الكل وصاروا في الشمس. # السادس كانا كبشين عظيمين من حديد على لوح من حديد، بينهما غدير ماء، ~~فإذا اختصم اثنان، أتيا إلى الكبشين فيحمل أحدهما على الظالم، فينطحه فيرمي ~~به إلى الماء فكتب ابن مسرة إلى أبي الفضائل هذه الأبيات: [الكامل] # أسفي عليك، وقد أرقت صبابة ... من ماء وجهك في سؤال بخيل # ووجدت طعم سؤاله من لومه ... مرا كطعم الحنظل المبلول # ولقيت دون طعامه وشرابه ... ردا كحد الصارم المسلول # أقبلت تنشده، وأطرق معرضا ... إطراق دم بذحول # حتى ظننتك قائلا وظننته ... من فرط نخوته ولى قتيل # وكفلت لي عنه بكل كريمة ... ثم انثنيت وأنت شر كفيل # وأتت عليك خلائق حورية ... تأتي إذا ما فاتها بجميل # هلا سألت عن الصناعة أهلها ... فيخبروك بصنعة التطفيل # القوم لا يعشون إلا منزلا ... يغشى العيون دخانه من ميل # قيل لطفيلي: ما بال لونك أصفر؟ فقال: من الفتوة بين العضارتين أخاف أن ~~يكون قد فني الطعام، فيذهب دمي فأصفر. # قال الأصمعي: رأيت شيخا من الأعراب متعلقا بأستار الكعبة، وهو يقول: ~~[الطويل] # أما تستحي يا رزاق الخلق كلهم ... أناجيك عريانا وأنت كريم # أترزق أولاد المجوس وقد عتوا ... وتترك شيخا من سراة تميم # فألقيت القميص والأزر، والمناديل من كل جانب، فجعل يأخذها، ويقول شكرا ~~لمن أخاطبه لا لكم. # قال نصر الجهني: كان لي جار طفيلي، وكان إذا دعيت إلى مدعاة، أو حضرت ~~ملاكا، كرب معي، وجلس حيث أجلس، فيأكل وينصرف، وكان نظيفا عطرا، حسن ~~اللباس، والمركب، وكنت لا أعرف إلا ظاهره، فاتفق لجعفر بن القاسم الهاشمي ~~حق دعاه إليه أشراف أهل البصرة وكبارها. # وكان الأمير، فقلت: إن تبعني هذا الرجل لأخزينه، فلما حضرت تبعني ودخل ~~لدخولي وارتفع إلى حيث أجلست، فلما حضر الطعام، قلت: حدثنا درست عن ابن ~~زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله "من دخل دار ~~قوم بغير إذنهم، فكأنما دخل سارقا، وخرج معيرا، وكمن دعي، فلم يجب، فقد عصى ~~الله ورسوله". ms144 # PageV01P073 # وظننت أني قد أسرفت على الرجل وهرت من لسانه فأقبل علي قال أعيذك بالله ~~يا أبا عمر من هذا الكلام في دار الأمير وعلى مائدته فإن الأشراف لا ~~يحتملون التعريض باللوم، وقد حض الدين التعريض وعزر عليه عمر بن الخطاب، ~~ووليمة الأمير دعاة لأهل مصره، فإنه سليل أهل السقاية، والرفادة، ~~والمطعمين، والأفضلين، الذين هشموا الثريد، وأبرزوا الجفان. # فمن غدا إليهم وراج، ثم لا يوزع، وأنت في بيت العلم، معروف بالحديث عن ~~درست بن زياد، وهو ضعيف جدا عن أبان بن طارق، وهو متروك الحديث، بحكم ~~يرفعه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون على خلاف لأن حكم السارق ~~القطع، والمغير يرى على ما يراه الإمام وهذان حكمان لا ينفذان على داخل ~~دار، في مجمع فيتناول لقما من فضل الله، الذي أنا أهلها، ثم لا يحدث حدثا، ~~حتى يخرج عنها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "طعام الواحد يكفي الاثنين، ~~وطعام الاثنين يكفي الأربعة". # حدثنا بذلك عاصم النبيل عن أبي جريج عن أبي هريرة عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويعلم فأين أنت من هذا الحديث الصحيح الإسناد، والمتن. # قال نصر فأصابتني خجلة شديدة، فأمسكت، فلما رأى الرجل ما بي، أكل ونهض ~~قبلي، فلما خرجت وجدته واقفا بالباب على دابته، فلما رآني تبعني، ولم ~~يكلمني، ولا كلمته، إلا أني سمعته يتمثل: [المتقارب] # ومن ظن أن سيلاقي الحروب ... وأن لا يصاب فقد ظن عجزا # لبعضهم يهجو طفيليا: [الكامل] # كم لطمة في حر وجهك صلبة ... من كف بواب شديد ضابط # وكان ذاك، وكل ما لاقيته ... لما أكلت أصاب عرض الحائط # قال عبد الملك بن مروان لجلسائه يوما: أي المناديل أفضل؟ فقال بعضهم: ~~اليمنية، التي كأنها نور الربيع، وقال بعضهم: المصرية، التي كأنها غرقىء ~~البيض، فقال عبد الملك: ما صنعتم شيئا ولا قلتم شيئا، أفضلها مناديل عبدة ~~بن الطبيب، حيث يقول: [البسيط] # ثم انثنينا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل # وكقول امرىء القيس: [الطويل] # تمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء ms145 مضهب # المش: مسح اليد بما يقشر عنها الدسم، ويقال: المنديل مشوش. # قيل لأعرابي كان يحب امرأة، فزوجت بابن عم لها، وعزم أهلها أن يهدوها إلى ~~بعلها، أيسرك أن يظفر الليلة بها؟ فقال نعم، والذي أمتعني بحبها، وأشقاني ~~بطلبها، قيل: فما كنت صانعا؟ قال: كنت أطيع الحب في لثمها، وأعصي الشيطان ~~في إثمها، ولا أفسد عشق سنين بما يبقى ذميما عاره، وينشر قبيحة أخباره في ~~ساعة تنفد لذتها، وتبقى تبعتها إني إذا للئيم، ولم يغذني أصل كريم. # قال مالك بن دينار: بينما أنا أطوف بالبيت، وإذا بجارية متعبدة، متعلقة ~~بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب كم شهوة ذهبت لذتها، وبقيت تبعتها، أيا رب ~~ما كان لي أدب إلا بالنار، وهي تبكي، فما زال ذلك مقامها، حتى طلع الفجر، ~~فلما رأيت ذلك، وضعت يدي على رأسي صارخا، وأقول ثكلت مالكا أمه، وعدمته ~~جويرية، منذ الليلة، وقد بطلته، وأنشدني الحسين في معناه: [الطويل] # وطائفة بالليل، والليل مظلم ... تقول ومنها دمعها يسجم # أيا رب كم من شهوة قد رزيتها ... ولذة عيش حبلها منصرم # أم كان ربي للعباد عقوبة ... ولا أدب إلا الجحيم المضرم # فشبكت مني الكف أهتف صارخا ... على الرأس أبدي بعض ما كنت أكتم # وقلت لنفسي إذ تطاول ما بها ... وأعيا عليها وردها المتنعم # ألا ثكلتك اليوم أمك مالكا ... جويرية ألهاك عنها التكلم # فما زلت بطالاتها طول ليلة ... ينال بها حظا جسيم، وتنعم # يروى أنه تزوج رجل من همدان إلى ابنة عم له، فلم يلبث أن ضرب عليه البعث ~~إلى آذربيجان، فأصاب بها خيرا واستفاد جارية حسناء وفرسا جوادا فسمى ~~الجاريو حبابة، وسمى الفرس الورد، وأقام بالثغر، فقال له ابن عمه: ما يمنعك ~~من القفول إلى منزلك؟ فقال: أخشى من ابنة عمي أن تحول بيني وبين الجارية، ~~وقد هويتها، ثم أنشد يقول: [الطويل] # ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هند ... إذا بقيت عندي حبابة والورد # PageV01P074 # شديد نياط المنكبين إذا جرى ... وبيضها مثل الريم زينتها العقد # فهذا لأيام الهياج وهذه ... بموضع حاجاتي إذا انصرف ms146 الجند # فبلغها الأبيات فكتبت إليه تقول: [الطويل] # لعمري لئن شطت بعثمان داره ... وأضحى بالحبابة والورد # ألا فأقرئه مني السلاموقل له ... غنينا بفتيان غطارفة مرد # إذا شاء منهم ناشئا مد كفه ... إلى كفل ريان أو كعثب نهد # إذا رجع الجند الذي أنت فيهم ... فزادك رب الناس بعدا على بعد # فلما وصلته أبياتها باع الجارية، وأقبل مسرعا، فوجدها معتكفة في محرابها، ~~فقال: يا هند فعلت ما فعلت، فقالت: أجل في عيني، وأعظم عندي أن أرتكب ~~مأثما، ولكن كيف وجدت طعم الغيرة، وإنك أغضبتني فأغضبتك. # يروى أن رجلا لقي يعقوب بن داوود ومعه قصة فدفعها إليه، فيها مكتوب: ~~[البسيط] # يا الذي لم تزل يمناه مذ خلقت ... فيها الباع نوال العل، والنهل # إن كنت مسدي معروفا إلى رجل ... لفضل ود فإني ذلك الرجل # فأمنن علي بفضل منك يجبرني ... فإنني شاكر للعرفمحتمل # فأمر له بعشرة آلاف درهم. قال أحمد بن محمد بن المدبر: كنت مع أحمد بن ~~خالد بفلسطين، فجاءه رسول، إن صناعك قد أمر بقبضها، فقال لي الفضل بن ~~مروان، والي العسكر في هذا، فكتب وهيأ رسولا وتحفا، فلما قرأ الكتاب، قال: ~~أنفذ منها حرفا واحدا، أصير رسولي إلى الله تعالى. # ثم أبطل تلك الكتب، وأخذ منها ما يريد إنفاذه، فتصدق به، فما مضى خامس ~~عشر، حتى جاء رسول، بأن الساعي بك وبضياعك، فتبين أمره، فوجدناه كذابا ~~مبطلا، فعلنا به، وفعلنا به، وأمرنا بإطلاق ضياعك،،وأن لا يتعرض بها، ولا ~~بشيء منها، فشكرت الله تعالى، وتبين حسن معاملته وحسن متاجرته. # خرج الاسكندر ليلة فجعل منجمه يسير له الكواكب، فعثر المنجم فكادت تندق ~~عنقه، فقال له مضحك الاسكندر: من تعاطى علم ما فوق رأسه أتت به البلية من ~~تحت قدميه. # دخل رجل من بني هاشم على المنصور، فسأله عن وفاة أبيه. # فقال: مرض (رضي الله عنه) يوم كذا ومات (رضي الله عنه) يوم كذا، وترك ~~(رضي الله عنه) من المال كذا، فانتهره الربيع، وقال بين يدي أمير المؤمنين، ~~توالي الدعاء لأبيك، فقال الرجل: لا ألومك لأنك ms147 لم تعرف حلاوة الآباء. # دخلسعيد بن مسلم الباهلي على الرشيد فأومأ إليه بعد السلام فجلس وقال يا ~~أمير المؤمنين: أعرابي من باهلة، وقد ورد عليك، وما رأيت قط أشعر منه، فقال ~~له: أما أنت فإنك قد استنجبت هذين فهبي لي أحجارك. # وكان عنده العماني ومنصور النمري، فقال تهيأني لك يا أمير المؤمنين، ثم ~~أذن للأعرابي، فدخل وعليه جبة حبر ورداء يماني، قد شد وسطه وثناه على ~~عاتقه، وعمامة قد عصتها على حدرية، وأرخى لها عذبة، وألقيت الكراسي فجلس ~~الكسائي، والمفضل الضبي وابن سلم، والفضل بن الربيع. # فقال ابن سلم للأعرابي: خذ في شرف أمير المؤمنين، فاندفع الأعرابي في ~~شعره، فقال الرشيد: ما أحسنك في هذا الكلام، وأنا أسمعك مستحسنا لك، متهما ~~عليك، فإن يكن هذا الشعر لك، وأنت قلته من نفسك فقل لنا في هذين بيتين، ~~يعني الأمين، والمأمون. # فقال: يا أمير المؤمنين حملتني على العذر غير الجد روعة الخلافة وبهر ~~بديهة ونفور القوافي عن الرواة! فأمهلني يا أمير المؤمنين، حتى يتآلف إلى ~~هرابها، ويسكن روعي، فقال: أمهلتك يا أعرابي وجعلت اعتذارك بدلا من ~~امتحانك، فقال: يا أمير المؤمنين، نفست الخناق، وسهلت ميدان السباق، وأنشد ~~يقول: # بنيت بعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها # هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها # فقال الرشيد: وأنت يا أعرابي، فبارك الله لك فيك، فاسألنا ولا تك مسألتك ~~دون إحسانك، فقالت الهنيدة: يا أمير المؤمنين، فتبسم. فقالت امرأتي: طلقتني ~~يا أبا الجوزاء، فقلت: من أين لك هذا؟ قالت: حدثتني جارتي الأنصارية، قلت: ~~ومن أين لها؟ قالت: ذكرت، أو زوجها خبرها بذلك، قال: فغدوت على ابن عباس ~~فقصصت عليه القصة، فقال لي: أما علمت أن وساوس الرجل تحدث وساوس، فمن ها ~~هنا يفشو السر. # PageV01P075 # قال أبو نعيم: فكان في نفسي من هذا الحديث شيء، حتى حدثني حمزة بن حبيب ~~الزيات، قال خرجت سنة من السنين أريد مكة، فلما صرت إلى بعض الطريق ضلت ~~راحلتي، فخرجت أطلبها، فإذا أنا باثنين قد قبضا ms148 علي، أحس جسمهما، ولا أرى ~~شخصهما، بل أسمع كلامهما فأخذاني إلى شيخ قاعد على تلة من الأرض، وهو حسن ~~الشيبة، فسلمت عليه فرد السلام، فأفرخ روعي، ثم قال لي: من أين أنت؟ وإلى ~~أين؟ قلت: من الكوفة إلى مكة. # قال: ولم تخلفت عن أصحابك؟ قلت ضليت براحلتي، فجئت أطلبها، فرفع رأسه إلى ~~قوم عنده وقال أنخ راحلته، فأنيخت بين يدي، ثم قال: أتقرأ القرآن قلت نعم. ~~قال: فاقرأ: فقرأت حم الأحقاف، حتى انتهيت إلى (وإذ صرفنآ إليك نفرا من ~~الجن) [الأحقاف: 29] . # فقال مكانك، أتدري كم كانوا؟ قلت: لا، قال: كنا أربعة، وكنت أنا المخاطب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فقلت:"يا قومنا أجيبوا داعي الله، ثم ~~قال: أتقول الشعر؟ قلت: لا، قال: فترويه، قلت: نعم، قال: هاته". # فأنشدته قصيدة زهير بن أبي سلمى: [الطويل] # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم # فقال لمن هذه؟ قلت: لزهير بن أبي سلمى، قال: لجني، قلت: بل لأنسي، ثم رفع ~~رأسه إلى قوم عنده، فقال: ائتوني بزهير فأتي بشيخ كأنه قطعة لحم فألقي بين ~~يديه، فقال له: يا زهير، قال: لبيك، أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، لمن هي قال ~~لي، قال حمزة الزيات يذكر أنه لزهير بن أبي سلمى، قال: صدق وصدقت، قال: ~~وكيف هذا؟ قال هو العي من الإنس، وأنا تابعه من الجن أقول الشيء فألقيه ~~إليه في فهم، ويقول الشيء فآخذه عنه، فأنا قائلها في الجن. وهو قائلها في ~~الإنس، قال أبو نعيم فصدق عندي هذا الحديث، حديث إلى الجزاء أن وساوس الرجل ~~تحدث وساوس، فمن ها هنا تفشوا الأسرار، فاستفرغ المتوكل ضحكا، وقال إلي إلي ~~يا فتح قضت عليه خلعة، وحمله على فرس وأمر له بمال، وأمر لي بدون ما أمر ~~له، فانصرفت إلى منزلي، وقد شاطرني الفتح ما أخذ فصار لي الأكثر، والأقل ~~للفتح. # قال أبو عبيدة وقف حاجب بن زرارة على باب كسرى يستأذن عليه، فقال كسرى: ~~قولوا له من أنت؟ قال: سيد العرب، فقال ms149 كسرى: أما زعمت أنك رجل منهم؟ فكيف ~~تكون سيدهم؟ فقال: أيها الملك، وقفت ببابك، وأنا رجل غير متقدم عليهم، فلما ~~وصلت إلى الملك سدتهم، فقال كسرى: أحسنت احشوا فاه درا. # قيل لأعرابي: ما السيد فيكم؟ قال: من أفشى سلامه، وملك كلامه، وبذل ~~طعامه. # قالت الخنساء لعمر كان لله لديك نعم قد أنعم بها عليك وإحسان قد أحسن به ~~إليك، ثم وصاك وعهد إليك أن تغيث الملهوف إذا وفد عليك، فإن كان قد انتزع ~~منك تلك العطية، فقد أباحك ترك الوصية، وإن كانت نعمة لديك نامية فوصيته لك ~~لازمة، وها أنا قائمة بين يديك، ورقيباك شاهدان عليك إن أحسنت إلي محسنا ~~سخيا (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) [الحشر:9] . # وإن رددتني كتبناك مسيئا بخيلا (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني ~~وأنتم الفقرآء) [محمد: 38] . # ثم ولت منصرفة فاستعادها وردها وقال لا والله ما أرتجع تلك العطية، ولا ~~أباحني ترك الوصية، بل نعمة لدي نامية، ووصيته لي لازمة، فأعطاها ما أمكنه ~~واعتذر. # قال أبو العباس: اختلف الناس في الجمائر الثلاثة ماهي، فقال قوم إن العرب ~~كانت توقد النار في الشتاء للاصطلاء في كل يوم ثلاث مرات في حفر فالأولى ~~وقت الغداة فيبقي جمرتها يصطلون بها إلى قريب الظهر، ثم تصير رمادا، ~~فيعودون فيوقدونها ثانيا في الحفرة من وقت الظهر فتبقى جمرته، يصطلون بها ~~إلى وقت المغرب. # ثم تنطفىء وتصير رمادا، فيعودون، ويوقدون الثالثة من وقت المغرب، فيصطلون ~~بها، حتى يناموا، فإذا كان اليوم السابع من شباط حميت الشمس، وانكسر البرد، ~~فأسقطوا جمره، وهي، التي تكون وقت الظهر وسط النار، فلم يوقدوا، وإذا مضى ~~منه أربعة عشر يوما نزلت الشمس الحوت واشتد حرها، أسقطوا الجمرة، التي تكون ~~آخر النهار، فإذا جاء يوم الحادي والعشرين أسقطوا جمرة الغداة، ولم يوقدوا ~~شيئا. # PageV01P076 # وقال قوم إن النار إذا اصطلى بها إنسان، في أيام شباط حمى كبده، فلهذا ~~يقول سقطت جمرة، ولا خلاف أنها تكون في اليوم السابع إلا في ليلته، وما ~~اختلف المنجمون به ms150 لا يطلع لذلك كوكب، ولا تغيب الكواكب، لأن الكواكب لا ~~يختص طلوعها يوم سابع، ولا سادس، لأنه قد يطلع في هذا العام في يوم السابع، ~~واليوم الثاني، أما في السادس، أو في الثامن، أو غير ذلك، فبان صحة قولنا. ~~قال لما كبر المرتضى، وأسن أخذ العكاز يتوكأ عليها، وأنشد: [البسيط] # أهدى لي الشيب منه رجلا ثالثة ... وكنت من قبلها أمشي برجلين # هدية كنت أباها فصيرها ... إلي بالرغم مني قرة العين # أمشي بها، وهي تمشي لي معاونة ... ما كان أحسنني أمشي بلا عون # بان الشباب وطل الشيب يصحبه ... وليتها تبقى بلا عون # كان أعرابي يجالس الشعبي، فيطيل الصمت، فقال له: ألا تتكلم؟ فقال: أسمع، ~~وأعلم، وأسكت فأسلم. # دخل سابق على عامر بن عبد الله بن الزبير، فنظر إلى ابن له صغير يلعب في ~~الدار، فقال له: لأتحبه؟ قال نعم، قال فأشكله بجميل من أدبك قبل أن يشكل ~~نفسه بما تكره، فتريد تحويله، فلاتستطيع! قال ابن سبرة: ما رأيت على رجل ~~لباسا أحسن من فصاحة، ولا على امرأة لباسا أحسن من شحم. وقال آخر: حلية ~~النساء الذهب وحلية الرجال الأدب. # كتب صاحب البريد من الخيل إلى المعتصم يخبره بكثرة الكلأ وخصب السنة، ~~فقال لوزيره ما الكلأ؟ قال: لاأدري، قال المعتصم: إنا لله خليفة أمي، ووزير ~~عامي. # قال كان ليحيى بن خالد البرمكي كاتب يختص بخدمته، فعزم على ختان ولده، ~~فاحتفل الناس له وهاداه الأكابر وحمل عليه الأعيان الظرائف، وكان له صديق ~~قد اختلف حاله وعجز عما يريده لذلك، وكان من الظرفاء، واللطفاء. # فعمد إلى كيسين كبيرين فملأ أحدهما ملحا مطيبا، والآخر أشنانا مكوفرا ~~وكتب معهما رقعة يقول فيها، لو تمت الإرادة لأسعفت بالعادة، ولو ساعدت ~~المكنة على بلوغ الهمة لأتعبت السابقين إلى برك. # وتقدمت المجتهدين في كرامتك، ولكن قعدت القدرة عن البغية وقصرت الجدة عن ~~مباراة أهل النعمة، وخفنان تطوي صحائف البر، وليس لي فيها ذكر، فأنفذت ~~بالمبتدأ بيمنه وبركته، والمختتم بطيبه ونظافته، صابرا على ألم التقصير، ~~ومتجرعا عفص الاقتصار على اليسير، ms151 فأما ما لم أجد إليه سبيلا في قضاء حقك، ~~فالقائم فيه بعذري، قول الله تعالى (ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) . [التوبة: 91] . # ثم حضر يحيى بن خالد الوليمة، وعرض على صاحبه جميع ما حمل إليه، ومن ~~جملتها ذلك الملح، والأشنان، والرقعة فاستضرف الهدية، وأعجب بالرقعة، وأمر ~~خازنه أن يملأ الكيسين عنبا، وينفد بهما إلى الرجل، وكان مبلغ ذلك أربعو ~~آلاف دينار. # ورد أعرابي البصرة فحضر يوم الجمعة، والمؤذنون على المنارة، ولم يكن عهد ~~الأذان، والمنارة، فقال ما هذا؟ فقال له بعض المجان: من كان في قلبه حاجة ~~يصعد إلى هذه العلية، ويذكرها ظاهرا فيعطى مناه، فقال: فإني، والله أصعد، ~~وأذكر حاجتي، فقال الماجن لنقيب المؤذنين هذا الأعرابي حسن الصوت بالأذان، ~~فدعه ليؤذن، فصعد، وتنحنح، ثم اندفع يقول: [الطويل] # جزى الله عنا ذات بعل تصدقت ... على غرب حتى يكون له أهل # فإنا نجاريها لما فعلت بنا ... إذا ما تزوجنا وليس لها بعل # أفيضوا على غربائكم من نسائكم ... فما في كتاب الله أن يحرم الفضل # فتسارع الناس إليه، وطرحوه عن المنارة فمات، فقال بعض نساء أهل البصرة ~~رحم الله ذاك المؤذن، فما كان أطيب صوته، وأذانه. # قال علي بن الجهم: دخلت على المأمون فرأيته مضطجعا وعنده تفاحة معضوضة، ~~بعث بها إليه بعض جواريه مكتوب عليها بالذهب: # لا بارك الرحمن في عاشق ... يأكل تفاح محبيه # فقال لي المأمون: يا علي قل في هذه التفاحة ثلاثة أبيات ولك بكل بيت ألف ~~دينار، فقلت: [البسيط] # تفاحة جرحت بالدر من فيها ... أشهى إلي من الدنيا، وما فيها # جاءت بها ظبية من عند غانية ... نفسي من السوء، والآفات تفديها # PageV01P077 # لو كنت ميتا ونادتني بنغمتها ... إذن لأسرعت من لحدي ألبيها # فقال هات قلت: [البسيط] # بيضاء في حمرة علت بغالية ... كأنها قطفت من خد مهديها # فأمر لي بأربعة آلاف دينار، فأخذتها وخرجت. # قال أبو الفضل جعفر بن الفرات الوزير، هذا الكلام مجرب لكل علة، بسم ~~الله، ويضع يده على الأرض، ويمسحها ms152 على موضع الوجع، ويقرأ: (وإنا على ذهاب ~~به لقادرون) [المؤمنون: 18] . # سبع مرات فإنه يزول بإذن الله، سبحانه، وتعالى، لابن حجاج: # أقول لحمأة وقد طال أمرها ... أردت وما بي الله أن تكسفي البدرا # فقالت معاذ الله لكن أثبته ... لأمرين قد أوضحت بينها القدرا # أبشره بعدي بطول حياته ... صحيحا كما أهوى وأكسبه أجرا # سأل الوليد بن عبد الملك شراعة الشاعر عن طيب المجالس فقال: لولا أن ~~المطر يغرق، والشمس تحرق، لما كان في الدنيا أحسن من شرب على وجه السماء ~~وضوء الماء، وصفو الهوى، وخضرة الكلأ، وسعة الفضاء. # دعا رجل قوما فيهم أبو نواس، فجلسوا، وطالوا وجاعوا، والرجل يدخل، ويخرج، ~~فقال له أبو نواس: [السريع] # يا ذاهبا في داره جائيا ... من ما معنى ولا فائدة # قد جن! أضيافك من جوعهم ... فاتل عليهم سورة المائدة # قال دعبل دعاني صديق لي مع جماعة من أخوانه، فوضع بين أيدينا عصيدة قد ~~حفر وسطها، وجعل فيه سمنا كثيرا فأخذ أحدهم منها قطعة وغمسها في السمن، ~~وقال: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) [الشعراء: 94] . # وجر السمن إليه، فقال آخر: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) ~~[الكهف: 71] . # وجر السمن إليه، فقال الآخر: (فسقناه إلى بلد ميت) [فاطر: 9] . # وجر السمن إليه فلم يتكلم أحد، فقلت أنا: (وقيل يأرض ابلعي مآءك ويسمآء ~~أقلعي وغيض المآء وقضي الأمر) [هود: 44] . # وخلطت السمن بما بقي فأكلته. # روي: أخذ نصراني مع مسلمة قد فجر بها في انقضاء صومهم، وأول شهر رمضان، ~~فضرب خمسمائة سوط. فأسلم، وألزموه مهر مثلها، وكان مهرها أربعة آلاف درهم، ~~فوزنها، ثم شرع في صوم رمضان، وألزموه بالختان فختن، فلقيه رجل من العدو ~~قال له، كيف أصبحت، فقال أصبحت بأعظم مصيبة ابن آدم خرجت من ديني ودين ~~آبائي، وقطع ثلثي ذكري، ووزنت أربعة ألاف درهم، وضربت خمسمائة سوط، وأصوم ~~تمام ثمانين يوما وحصل في بيتي قحبة. # قيل أن أعرابيا بعث إلى امرأته بنحي سمن وثلاثين شاة، فأخذ الرسول بعض ما ~~في النحي، وأخذ من الغنم شاة، فقالت المرأة للرسول أبلغه السلام، وقل ms153 له، ~~إنا جرينا الأسود الذي كان يطالعنا أتانا من بها، وإن هلالنا كان محاقا، ~~فلما أدى إليه الرسالة، قال يا عدو الله أخذت شاة من الغنم ونقصت النحي، ~~ولم يفارقه، حتى استرد منه ما أخذ. # ذكر ابن السمعاني في التبديل: بينما الشافعي رحمة الله عليه ببغداد في ~~حلقة المناظرة إذا طرحت بين يديه رقعة، فقرأها علينا وفيها مكتوب: [الطويل] # عفا الله عن عبد أعان بدعوة ... خليلين كانا دائمين على الود # إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة ... إلى ذاك من هذا فحالا عن العهد # قال الشيخ الإمام العالم مهذب الدين، بقية السلف، شيخ العرافين أبو الحسن ~~سعد الله بن نصر بن الدجاجي، مصنف هذا المجموع، رأيت رقعة ملصقة في محراب ~~مسجدي، المختارة من بغداد وفيها مكتوب: [الطويل] # شكونا شكونا لى ذي العرش لم تقاصرت ... عن المبتغى أيدي العباد جميعا # فكن مسعدي يا ابن الدجاجي بدعوة ... عسى يا ابن نصر أن تجاب سريعا # وأن يلتقي هذا الغريب بأهله ... فيطغى جوى، أو أن يلذ هجوعا # فقد مزقت أيدي النوى ثوب صبره ... ومل فأذرى أدمعا ونجيعا # فكتبت تحته: [الطويل] # أعادك يا هذا الغريب مسلما ... إلى جمع شمل عاد فيك قطيعا # وسرك باللقيا لقوم تحبهم ... وضمكموا ربع الوصال سريعا # جاء سائل إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله يطلب شيئا ما. حضر ~~عنده، ثم أنشأ يقول: [البسيط] # يا لهف نفسي على مال أفرقه ... على المقلين من أهل المروءات # PageV01P078 # إن اعتذاري لمن قد جاء يسألني ... ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات # قال أحمد بن معاوية بن بكر، كانت أم هشام بنت منظور بن زبان عند عبد الله ~~بن الزبان، فلما قتله الحجاج من قبل عبد الملك بن مروان، بعث إليها عبد ~~الملك بن مروان من يخطبها عليه، فلما بلغها الخبر. # قالت يقتل بعلي بالأمس واتزوجه اليوم، ثم خافت إن ردته تضر بأهلها، وبها ~~في نقيها، وكانت من أجمل النساء، وأحسنهن ثغرا، فدعت بفهر يعني حجرا، فحطمت ~~به فاها، فكسرت ثناياها، وبعد أيام، تلثمت، وأذنت لرسوله، ms154 فلما أبلغها ~~الرسالة قالت: ما لأمره مرد، ولا وراءه مذهب، ثم كشفت عن فيها وقالت: ما ~~أحسب لأمير المؤمنين في حاجة، بعد ما ترى، وحسرت عن فيها، فلما رأى رسوله ~~ذلك انصرف إليه، فأخبره، وأمسك عنها. # وقال ابن عائشة حدثني أبي قال: كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند ~~عبد الله بن أبي بكر الصديق، فزاد حبه لها، حتى شغلته عن سوقه وصنعته، فقال ~~أبوه يا بني قد شغلتك هذه عن صنعتك وسوقك، فطلقها واحدة، ثم اشتد وجده ~~عليها فجاء لأبيه على طريقه، وأنشده، وهو يبكي: [الطويل] # ولم أر مثلي طلق النوم مثلها ... ولا مثلها من غير ذنب تطلق # فرق له أبوه، وأمره بمراجعتها، فلم تزل عنده، حتى ضنى من السهم الذي ~~أصابه في الطائف، ومات عنها، فرثته وقالت: # فجعت بخير الناس بعد نبيهم ... وبعد أبي بكر وما كان قصرا # فآليت لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # مدى الدهر ما غنت حمامة أيكة ... وما طرد الليل النهار المنورا # فلله عينا من رأى مثله فتى ... أكد، وأحمى في الهياج، وأصبرا # ومنها: # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الموت أحمرا # قال ابن عائشة فقلت لأبي أنشد ما قدمته، قال إنه كان قديم الإسلام، وكان ~~يختلف إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وإلى أبي بكر وهما بثور، تعني جبلا ~~اسمه ثور بالطعام. # قال محمد بن عمر: فلما هلك عبد الله بن أبي بكر خلف عليها عمر بن الخطاب، ~~قال حماد بن سلمة، وقد كان عبد الله بن أبي بكر أعطاها أربعة آلاف درهم، ~~وقال ابعثي بها إلى أبي بكر، فإن هذا لا يصلح، قال فأولم عليها عمر، ثم ~~دعاه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجاء الزبير فجلس قريبا من ~~المخدر وقال: # فآليت لاتنفك عيني سخسنة ... عليك ولاينفك جلدي أغبرا # فقال عمر ما أردت بذلك، قال أردت أن أذكرها العهد، قال: وكانت تحضر ~~الصلاة، وكانت جميلة، وكان عمر غيورا، وكان يقول لها لو أنك ms155 صليت في بيتك، ~~فتقول لا، والله، أو تنهاني لا، والله، لا أنهاك، وقد سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) يقول:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". # فلم تزل عنده، حتى قتل رحمه الله ورضي عنه فرثته وقالت: [الخفيف] # فجعتني المنون بالفارس المعلم ... يوم الهياج والتلبيب # عصمة الناس والمجير على الدهر ... وغيث المكروب والمخروب # قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... قد سقته المنون كأس شغوب # قال فخلف عليها بعده الزبير، وكان يقول لها لو صليت في بيتك فتقول مثل ~~مقالها لعمر، قال حماد بن مسلمة، فخرجت يوما مغسلة وخرج الزبير في أثرها ~~متنكرا، فدنا منها فضرب بيده على أوراكها، فلما رجعت لزمت بيتها، ولم تخرج ~~فكان يقول لها لم تركت الصلاة في المسجد فتقول هيهات فسد الناس يا أبا عبد ~~الله، فقتل عنها فرثته، وقالت شعرا: [الكامل] # عدير ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء، وكان غير معرد # يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا ... رعش السنان، ولا اليد # سألت عينيك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعبد # فخلف عليها محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فلم تزل عنده، حتى قتل عنها ~~ومثلوا به، فإنهم أدخلوه جوف حمار، ثم حرقوه، فقالت: [الطويل] # فإن تقتلوا أو تمثلوا بمحمد ... فما كان من أجل النساء ولا الخمر # قال أبو الحسن المدائني، فكان ابن عمر بعد ذلك يقول: من أراد الشهادة ~~فليتزوج عاتكة بنت زيد. # PageV01P079 # قارع الزبير بن العوام عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فقال الزبير مفتخرا، ~~أنا ابن صفية، قال: هي أذيتك من الظل، ولولاها لكنت صاحبا. # ذكر أن أبا نواس استأذن على الأمين، وعنده بعض جلسائه، فقال يا أمير ~~المؤمنين: ائذن لي في تحريك أبي نواس، إذا دخل، فقال له: أخاف عليك جوابا ~~مسكتا، فقال قد أمنك الله ذلك، قال فدونك، وهو، فلما دخل واستقر به المجلس، ~~قال له البشري: يا أبا نواس، قال على ماذا، قال قد ولاك أمير المؤمنين ~~الرئاسة على القردة، فقال له فاسمع إذن وأطع، فإنك من الرعية، فضحك ms156 الأمين ~~وقال للمعرض نهيتك، فلم تنته فذق. # بعض العباد رفسته دابة فكسرت رجله، فأتاه من يعوده، فقال لولا مصائب ~~الدنيا، لوردنا الآخرة، ونحن مفاليس. # قال محمد بن علي إن الله سبحانه خدع المؤمنين بعضهم من بعض، سبحانه أو ~~ليس قد استغفرت له فيقول يا رب متى؟ فيقول في اليوم الفلاني، قلت اللهم ~~اغفر لي، وللمؤمنين، والمؤمنات، فإن شئت قبلتها منك، وهي أحدهم، وإن شئت ~~رددتها عليك، وأنت أحدهم، فيقول قد شئت أن تقبلها مني فتزول المظلمة منذ ~~ذلك، فخدع الله المؤمنين بذلك. للمعري في تأديب الولد الصغير: # اضرب وليدك، وأذلله على رشد ... ولا تقل هو طفل غير محتلم # فرب شق برأس خير منفعة ... وقس على نفع الرأس بالقلم # حكى الأصمعي قال: كنت ببعض البوادي، فمررت بشيخ وبين يديه صبي وصبية، وهو ~~يرقص الصبية، وينشد: [المنسرح] # بنيتي ريحانتي أشمها ... يعجبني التزامها وضمها # فديت بنتي ... وفديت أمها # فقلت له أما لهذا الصبي فيما أنت فيه حظ؟ فقال بلى قد أخذ حظ، فقلت ما ~~اسم الصبي؟ فقال: حكيم، قلت فهل قلت فيه شيئا قال نعم، وأنشد [الطويل] # يقر بعيني، وهو ينقص مدتي ... مرور الليالي إن يشب حكيم # مخافة أن يغتالني الموت دونه ... فيغشى بيوت الحي، وهو يتيم # ثم فارقته برهة من الدهر، وغدوت، وإذا بالشيخ جالس، وقد كبر فدنوت منه ~~وسلمت عليه، وسألته عن ولده حكيم، فقال هو سيد أهل الحي اليوم فقلت كيف هو ~~معك مما كنت معه في صغره فأنشد: [المتقارب] # فديتك من رايح يعتدي ... إذا ما البيوت اكتسين الجليدا # كفيت الذي كنت أكفيته ... فصرت أبالي وصرت الوليدا # غبت عنه مدة، وعدت، وإذا به خارج بين يديه جنازة، فقلت يا شيخ ما صنع ~~حكيم، فقال مات حكيم: [الطويل] # لقد كنت أرجو من حكيم إيابه ... علي إذا ما النعش، ولا تدانيا # فعجل قبلي يومه فارتديته ... فيا شؤم نفسي من رداء عدانيا # ثم أنشد: [الكامل] # يا مؤنسا سكن الثرى وبقيت ... لو كنت أنصف إذ فنيت فنيت # الحي يكذب لا صديق لميت ... لو كان ms157 ذاك يميت كنت أموت # قيل إنه مر سليمان بن وهب بقبر عبد الله بن يحيى بن خاقان قرب موته، ~~فأنشد شعر مهلهل: [الكامل] # ذهب الخيار من المعاشر كلهم ... واستب بعدك يا كليب المجلس # وتنازعوا في كل أمر ملمة ... لو كنت ثم شهدتهم لم ينجسوا # قال المنصور الخالدي كنت ليلة عند القاضي في ضيافته فأغفا إغفاءة فخرجت ~~منه ريح فضحك بعض القوم، فانتبه لضحكته، ففطن، ثم مكث هنيهة، ثم قال: ~~[الطويل] # إذا نامت الفتيان من متيقظ ... تراخت بلا شك تسابيح فقحته # فمن كان ذا عقل فيعذر نائما ... ومن كان ذا جهل ففي جوف لحيته # دخل عبيد الله بن زيد بن ضبيان على عبد الملك بن مروان، وفي خفه مهماز ~~مكسور، فما وضع رجله على شيء من فرشه إلا أخرقه، فاغتاظ منه، إلى أن وصل ~~إلى جنبه، فقال له عبد الملك: يا عبيد الله بلغني أنك لا تشبه أباك. # قال، والله إني لأشبه بأبي من الماء بالماء، والبيضة بالبيضة، والغراب ~~بالغراب، والتمرة بالتمرة، وإنما الشنآن فيمن لا تنضجه الأرحام، ولم يولد ~~لتمام، ولم يشبه الأخوال، والأعمام، وكان عبد الملك قد ولد لستة أشهر، فقال ~~عبد الملك، ومن ذاك، فقال سويد بن منجوف. # PageV01P080 # وكان سويد أميرا جالسا بين يديه، ثم خرج عبيد الله وجلس على سرجه، ينتظر ~~سويدا، فلما خرج ابتدره سويد، فقال، والله ما ساءني ما جرى بعد لقيته لهذا ~~الجبار بما لقيته، وكان هذا عبيد الله قد مات أبوه، وخلفه ابن ست سنين. # وقال له يا بني إلى من تحب أن أوصي بك؟ فقال يا أبت، إذا لم يكن للحي إلا ~~وصية الميت، فالحي هو الميت، فقال له أبوه أنت، والله ولدي حقا، فلما مات ~~أبوه، قلدته أمه بالسيف فقصر عنه، وطال السيف عليه، فقلدته الشمل ودخل على ~~عبد الملك، فقال يا عبيد الله إلى من وصى بك أبوك؟ فقال: إن أبي أوصى إلي، ~~ولم يوصي بي، فلما ركب، ركب لركوبه عشرون ألفا من قومه، وهو الذي قتل مصعب ~~بن الزبير، ms158 وجاء برأسه إلى عبد الملك، فلما رآه سجد له، وأمر له بألف ~~دينار، فقال لا تعطيني لقتل مصعب ألف دينار، والله ما قتلته لا لك، ولا ~~لأجلك، ولكن لذحل كان بيني وبينه، ثم ندمكيف لم يضرب رأس عبد الملك بالسيف ~~حين سجد فيكون قد قتل ملكي العرب. # جاء رجل إلى الحجاج، فقال يا أمير المؤمنين: عصا عاصي من غرب الحي، وأنا ~~عريف قومي، هدمت داري، وخلف على اسمي وحرمت عطائي، فقال له الحجاج: أما ~~سمعت، قول الشاعر حيث يقول: # جانيك من يجني عليك وقد ... أجدى الصحاح مبارك الحرب # ولرب مأخوذ بذنب قرينه ... ونجا المقارف صاحب الذنب # فقال له الرجل: ما قاله الله خير مما قال الشاعر قال، وما الذي قاله الله ~~(عز وجل) ، قال: قال سبحانه وتعالى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) [النجم] . # فقال الحجاج صدق الله وكذب الشاعر، يا غلام ابن داره وأعد اسمه واردد ~~عليه عطاءه. # ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) [البقرة: 237] . # قال: اصطناع المعروف. # قيل إن سبب نقمة الرشيد على البرامكة، أن ميمونة أخت الرشيد هويت جعفرا ~~بن خالد البرمكي، وكانت تراسله وتلاطفه ليزورها، فيأبى عليها، ويخاف الرشيد ~~أن يخونه في أهله وحريمه، فلما انقطعت حيلتها صنعت له طعاما وسألت الرشيد ~~أن يتغدى عندها فأجابها. وكان لا يصبر عن جعفر لمحبته له، فقال وأخي جعفر، ~~قالت: نعم، فلما أكلا وجلسا إلى المساء يتحدثان، وأرادا الانصراف، فقالت يا ~~سيدي قد اشتريت لك جارية منذ سنتين، أديبة عاقلة كاملة حسنة، وإنما أردتها ~~لهذه، فتبيت معها عندي، فتقر عيني بذلك، فقال وجارية أخرى لجعفر، فلما ~~أدخلت على الرشيد جاريته، لبست ميمونة فاخر ثيابها، وتعطرت ودخلت على جعفر، ~~وهو لا يعلم من هي فباتت معه ليلته. # فلما أصبحت قالت إني ميمونة أخت أمير المؤمنين قد كنت أراسلك، وألاطفك ~~على أن تحبوني بمودتك، فأبيت، فلما يئست منك، احتلت لهذه الحيلة، وأشهد ~~الله لئن لم تزرني لأفضحنك ونفسي، فخاف من شرها، ودقيق ms159 حيلتها، ولم يأمنها، ~~فكان يزورها، حتى ظهر الرشيد على أمرهما، فقتلها وقتله، واستأصل البرامكة. # قال المنجمونلكسرى إنك لتقتل، قال لأقتلن قاتلي، ثم أمر بسم فخلطه في ~~أدوية وجعله في برنية، وكتب عليه هذا دواء للجماع مجرب، من أخذ منه وزن كذا ~~جامع ما شاء، وجعله في خزانة الطبيب، والأدوية، فلما ابنه شيرويه، رآه في ~~خزانته، فقال بهذا كان يقوى أبي على الجماع، فأكل منه فمات مكانه. يقال إن ~~عروة بن حزام توفي وجدا بحليلته عفراء، فمر به ركب فعرفوه، وهو ميت، فلما ~~انتهوا إلى منزل عفراء صاح منهم رجل: [الطويل] # ألا أيتها القصر المغفل أهله ... إليكم نعينا عروة بن حزام # فسمعت عفراء فأشرفت من القصر وقالت: [الطويل] # ألا أيها الركب المحثون ويحكم ... أحق نعيتم عروة بن حزام # فأجابها رجل من القوم: [الطويل] # نعم قد دفناه بأرض بعيدة ... مقيم بها في سبسب وآكام # فقال مجيبة له: [الطويل] # فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا ... بأن قد نعيتم بدر كل ظلام # فلا هنىء الفتيان بالعيش بعده ... ولا رجعوا من غيبة بسلام # ولا وضعت أنثى تماما مثله ... ولا بشرت في بعده بغلام # ولو تبلغوا ما قد توجتموه له ... ونغصتموا الذات كل طعام # PageV01P081 # ثم سالتهم أين دفنوه، فأخبروها، فسارت إلى القبر تسألهم النزول لحاجتها، ~~فانسلت إليه، فما رابهم إلا صوتها فبادروا إليها، وهي ميتة، فدفنوها إلى ~~جانب قبره، وكذلك يحكى أن توبة بن الحمير كان يهوى ليلى الأخيلية، فقال ~~فيها: [الطويل] # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أورقا ... إليها صدى من جانب القبر صايح # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كل ما قرت به العين صالح # فقيل إنها مرت عليه، وقيل لها هذا قبره فاطلعت من الهودج وقالت، السلام ~~عليك يا توبة، ثم حولت وجهها إلى القوم، وقالت: ما عرفت له كذبة قبل هذه، ~~فأين قوله، وذكرت الشعر، فما باله لا يرد السلام، وكان إلى جانب القبر بومة ~~كامنة، فلما رأت الهودج طارت، فنفرت الناقة، وألقتها فماتت من ms160 وقتها، فدفنت ~~إلى جانب قبره. # لما قتل مصعب بن الزبير، خرجت سكينة بنت الحسين (رضي الله عنه) ، تريد ~~المدينة، فأطاف بها أهل الكوفة، فقالوا أحسن الله صحابتك يا بنت رسول الله، ~~فقالت: والله لقد قتلتم جدي، وأبي وعمي فزوجي مصعبا، أيتمتموني صغيرة، ~~وأيتمتموني كبيرة، فلا عافاكم الله في أهل بلد، ولا أحسن عليكم الخلافة. # في الأمثال: أن عجوزا كان لها دجاجة، كانت تعيش بما تلتقط من الأرض، ~~وتبيض في كل يوم بيضة تنتفع بها العجوز، فقالت العجوز لو زدت في علفها، ~~لكانت تبيض في كل يوم بيضتين، فجعلت تواسيها في قوتها فسمنت الدجاجة، ~~فانقطع بيضها بالكلية، وهذا بأن الإحسان ربما ضر. # مثل آخر: دخل جردان إلى دكان حداد، فصادف المبرد، فلم يزل يلحسه، حتى سقط ~~لسانه-وهذا مثل لمن يضر نفسه باللحاح في الباطل. # جاء رجل إلى هلال بن العلاء، فقال قد تزوجت، وأريد الليلة آتي بها، فادع ~~الله تعالى بالبركة، فقال رزقك الله البركة، وشدة الظفر عند المعركة. # لما مات الحجاج وجدوا في حبسه رجلا له عشرون سنة، فنظروا ذنبه فإذا به قد ~~ضرط في المسجد، فقال ابن عباس لو خريء في الكعبة لما زيد على هذه العقوبة، ~~فلما أطلق من حبسه، ذهب وهو يقول: [الطويل] # إذا نحن جاورنا مدينة واسط ... خرينا وصلينا بغير حساب # قال بعضهم، رأيت أعرابيا قد عبر على هشام بن عمر الزهري، وهو أمير ~~الجزيرة بالموصل، فلما بصر به الحجاج ابتدروه ضربا، فرفع صوته فبصر به هشام ~~فأحضره، قال: من أي العرب أنت؟ قال: من مضر، قال من أيها؟ قال من عقيل، ~~قال: فما أقدمك هذه البلدة؟ قال الأمل، والطمع وحسن الظن، فقال: هل جعلت ~~لحسن ظنك، وأملك سلما إلى حاجتك؟ قال نعم أيها الأمير: أبياتا قلتها في ~~ظاهر البرية فاستحسنتهن جدا جدا، حتى إذا وردت إلى باب الأمير فرأيت ما ~~عنده من الهيئة، والأهبة وعظم الشأن وشدة السلطان استصغرته جدا. فلجأت إلى ~~السكوت والاعتذار. # فقال له هشام: يا أعرابي هل لك أن توقع بيننا شرطا ms161 لا نخلفه نحن، ولا ~~أنت؟ قال: وما هو؟ قال: نحضر ألف درهم ندفعها إليك ونشهد الله عليك، ومن ~~حضر، وتنشد أبياتك، فإن كانت أقل من الألف لم تنقصك شيئا، وإن كانت أكثر من ~~الألف لم نزدك شيئا. قال الأعرابي: رضيت، ثم أنشد يقول: [الطويل] # ما زلت أخشى الدهر، حتى تعلقت ... يداي بمن لا يتقي الدهر صاحبه # فلما رآني تحت ظل جناحه ... رأى مرتقا مني عزيزا مطالبه # رأي جبلا قد جاوز الحرث في الثرى ... كما جاوزته في السماء كواكبه # وليس يخاف الدهر من كان جاره ... هشام ولا يخشى عليه نوائبه # فتى كسماء الغيث والناس تحته=من الخلق يحكي فعله ويقاربه فضحك هشام وقال: ~~ياأعرابي قد جرنا عليك، ماهذه قيمة أبياتك، بل قيمتها عشرون ألف درهم، فقال ~~الأعرابي: إن لي فيها شريك ولا يجوز البيع إلا يرضى الشريك، فضحك هشام من ~~خبث الأعرابي ودهائه، وقال يا أعرابي كأنك حدثتك نفسك بالخيانة وبالنكث، ~~فقال الأعرابي أيها الأمير رأيت النكث أحسن من الخيانة في الشركة، فازداد ~~هشام تعجبا، وأمر بعشرين ألف درهم فأخذها وانصرف-لبعضهم: [البسيط] # عندي حدائق جود من نوالكم ... قد مسها عطش فليسق من غرسا # تداركوهما وفي أغصانها رمق ... فليس يرجى اخضرار العود إن يبسا # PageV01P082 # ولا يرينكموا طول احتباسكم ... فالغيث أنفع ما يأتي إذا احتيسا # من قل دقيقة قل رفيقه، يقال من تمام الضيافة الكلام عند أول وهلة، وإطالة ~~الحديث عند المواكلة، يقول: العرب ذهب أبيضاه شحمه وسنانه (وذهب طيباه أكله ~~ونكاحه) . # قيل لأبي العيناء إن ابن حمدون يضحك منك، قال [159] كذا، قال الله: (إن ~~الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) [المطففين: 29] . # جاء المطر فوقعت دار أبي علي الضرير، وكان من ظرفاء أهل بغداد فأنشد: ~~[الخفيف] # من تكن هذه السماء عليه ... نقمة أو يكن بها مسرورا # ولقد أصبحت عذايا وبؤسا ... ولقينا منها أذى وشرورا # أيها الغيث كنت بؤسا وفقرا ... والناس حنطة وشعيرا # كتب أبو العيناء إلى سليمان بن وهب الوزير: أنا أصلح الله الوزير زرع من ~~زرعك، إن سقيته راع وزكا، وإن تركته ms162 ذبل وذوى، وقد مسني من الوزير، أصلحه ~~الله حقا بعد بر، وتغافل بعد تعهد، حتى شمت عدو، وتكلم حاسد، ولله در أبي ~~الأسود حيث يقول: لا تهني بعد إكرامك لي والسلام، قيل لرجل من أصحاب ~~السرايا تقدم وقاتل وخذ مائتي دينار صحاحا، فأومأ بيده إلى رأسه وقال: أخاف ~~أن يذهب رأس المال، ثم أنشد: [الطويل] # فلو أن لي رأسين أذخر واحدا ... وألقي الأعادي بعد ذاك بواحد # لأقدمت في الهيجاء إقدام باسل ... ولم أك هيابا لوقع الشدائد # ولكن رأسي إذا ما فقدته ... وفارقني يوما فليس بعائد # سئل الحسن البصري، لأي سبب أستحب صيام الأيام البيض، ففكر، ثم قال لا ~~أدري، فقال أعرابي عنده لكني، أدري، قال: وما هو؟ قال: لأن القمر يخسف ~~فيها، ولا تخسف في غيرها، فأحب الله أن لا يحدث في السماء آية إلا حدث في ~~الأرض عبادة، فقال الحسن عند الأعرابي علم، فأسألوه. # يعجبني، قول ابن الرومي: [الوافر] # وقالوا في الهجاء عليك إثم ... فقلت الإثم عندي في المديح # لأني إن مدحت أقول زورا ... وأهجو حين أهجو بالصحيح # ولابن الرومي: [السريع] # لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم # لستا تراها حق رؤيتها ... إلا أوان المشيب والهرم # ولرب شيء لايبيته ... وجدانه إلا مع العدم # كالشمس لا تبدو فصيلتها ... حتى تغشى الأرض بالظلم # ذكر أن بعض الأغنياء افتقروا إلى أن تعذر عليه قوته، فكتب بخطه شفاعة ~~الوزير ابن مقلة، تزويرا عن لسان أبي عمر القاضي، سأله معيشة، ثم سلمها ~~إليه بيده، إلى ابن مقلة في ديوانه، فما شك أنها خط القاضي، فقرأها وقال ~~كرامة لشفاعته وطاعة، اجلس، قال: فجلست، وأنا ورجل من القاضي أبي عمر. # وإذا به قد دخل إلى الوزير فأكرمه وقال الآن وصلت رقعتك وشفاعتك، وأنا ~~مهم بتحصيل شغله، فقال له القاضي: وأي رقعة هي؟ قال: فأخرجها وسلمها إليه، ~~فقرأها وانشغل بالناس، فجعل القاضي ينظر إلى الناس، فلم يرى غيري، وأنا ~~أتودد، وأتلون، فقال للوزير إي والله، ومن أجله حضرت، وهو من بيت كبير وفضل ~~غزير، ms163 وفيه الكفاية، فرفع الوزير إلي حاجبيه. # وقال، قل لكتبة الديوان، يعرضون عليه الأعمال جميعها، الخالية، ~~والمشغولة، ويسلم إليه ما يختار، وتضعف الجباية، فقال القاضي، ويكون معه ~~غلامي ليعلم عنايتي به، وقال لغلامه، إذا قضيت حاجتهفاحمل إلي، قال فأعرضوا ~~علي الأعمال فاخترت ما أردت، ثم حملني الغلام إلى دار القاضي فأجلسني، وجاء ~~القاضي فغير ثيابه، فلما حضرت عنده خجلت، فقام إلي، وأكرمني. # وقال: أيها الشيخ ما ملكني أحد يمثل منتك، فقلت الله الله في أمري قد ~~فعلت ما يجب فيه التلف، أو قطع اليد، فقال لا، والله إلا الكرامة، كيف ~~رأيتني أهلا لشفاعتك من دون أرباب المناصب، وجملتني عند الوزير بتلك ~~الألفاظ، والبلاغة التي لم تخجلني فبها بلحنة، ولا بغيرها. # ثم قال للغلام، هات ما معك فأعطاني كاغدا فيه خمسون دينارا، وقال استعن ~~بها على حالك وإصلاح ترحك. إلى أن يهيأ شغلك، ثم قام فودعني، وودعته ~~وانصرفت. # PageV01P083 # كان المهدي يقرب رجلا من بني أمية من ولد سعيد بن العاص، وكان بعض بطارقة ~~الروم، قد عاث وكثر فساده على من يليه من أهل الثغر، فكتب المهدي إلى عماله ~~في أسره وحمله إليه إن ظفروا بهن فاحتالوا، حتى أسروه وحملوه إليه، فجلس ~~حافلا، وأحضر الأسير مكبلا، وكان الأموي جالسا قريبا من المهدي. # فأراد المهدي أن يكرمه، بأن يوليه قتلة البطريق، فقال قم يا أخا بني أمية ~~واضرب عنقه، وعلى النطع سيف بمالي قاطع من سيوف الخلافة، فقام، وتناول ~~السيف وضرب به رأس البطريق ثلاث ضربات، ولم يخط فيه خطا. ### | فألقى السيف في النطع، وقال أف لك، أما والله لو كان من سيوف الأجداد ما نبا، فغضب # المهدي، فوثب يقظان بن موسى، وتناول السيف واستأذن، وضرب به رأس البطريق ~~فأزاله، ثم قال: يا أير المؤمنين إن هذه سيوف الطاعة، لا تعمل إلا في أيدي ~~أهلها، فسر المهدي وكأنه نشط من عقال، فقال أبو دلامة: [الخفيف] # أيها الإمام سيفك ماض ... يمين الولي غير الكهام # فإذا ما نبا بكف علمنا ... أنها كف مبغض للإمام # قال أبو ms164 محمد بن حمدون، عاهدت الله تعالى، أن لا أعتقد مالا من القمار، ~~وأنه لا يقع في يدي منه شيء إلا ضيعته في ثمن شمع يحترق، أو نبيذ يشرب، أو ~~خدر مغنية، فلاعبت يوما المعتضد بالنرد، فقمرته سبعين ألف درهم ونهض يصلي ~~العصر قبل أن يأمر بها، فجلست أفكر، وأندم كيف حلفت. # وقلت كم عساي أشتري شمعا ونبيذا وخدر مغنية، فلم حلفت، ولم بادرت؟ ولو لم ~~أكن حلفت لاشتريت بها صيغة، وكانت اليمين بالطلاق، والمعناق، وصدقة الملك، ~~فلما أغرقت في الفكر، والمعتضد يراني، وأنا لا أشعر، فلم يسلم، قال لي ~~فبماذا أنت؟ قلت في خير يا مولاي، قال بحياتي فصدقته الحال. # قال وعندك أني أريد أعطيك قمار سبعين ألف درهم، فقلت، وتصنعوا، قال نعم، ~~قد صفوت قم، ولا تفكر في هذا الطمع، ثم مر يصلي، فلحقني غم شديد أشد من ~~الأول، وقلت لم صدقته الحال، فلما فرغ من صلاته، قال يا أبا عبد الله، ~~بحياتي أصدقني عن الفكر الثاني، فلم أجد بدا فصدقته. # فقال أما القمار، فقد فاتك لأني صفوت عليك، ولكني أهب لك سبعين ألف درهم ~~من خالص مالي، فلا يكون إثم في دفعها، ولا عليك في أخذها، وتخرج من يمينك ~~فتشتري بها ضيعة تستغلها، حلالا، فقبلت يده، فأحضر المال، فأخذته واعتقدت ~~به ضيعة جليلة، وعاهدت الله أنا، وهو أن لا أعود إلى قمار أبدا. # كان الوليد بن عبد الملك أعظم من بني أمية كبرا، فأراد دخول مسجد رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) والنظر إلى آثاره، فأخرج الناس، وهابوا سعيد بن ~~المسيب أن يقولوا له شيئا، وعلموا أنه لا يهاب، ولا يخرج، قال عمر بن عبد ~~العزيز فبينما أجول مع الوليد، إذ بصر به من بعيد جالسا، وهو لا يعرفه. # فقال من ذلك الشيخ؟ قالوا شيخ الناس، وعابدهم، وعالمهم سعيد بن المسيب، ~~أما إنه رأى أمير المؤمنين لنهض إليه، قال الوليد فنحن نذهب إليه فأتاه، ~~حتى وقف بين يديه، فوالله ما نهض، ولا حل حبوته، فقال الوليد كيف أنت ms165 يا ~~شيخ؟ وكيف حالك؟ فقال كما يحب أمير المؤمنين، ثم انصرف الوليد، وهو يقول، ~~هذه بقايا الناس، فكان عمر بن عبد العزيز إذا تعذر عليه أمر من مهم أمره ~~قال إن ربا سخر الوليد، حتى مشى إلى سعيد بن المسيب وقام على رأسه، لقادر ~~أن يسخر لي هذه الحاجة. # قيل لعدي بن حاتم أي الأشياء أثقل؟ قال تجربة الصديق ومسألة اللئيم، ورد ~~السائل، قيل له فأي الأشياء أوضع للرجال؟ قال: كثرة الكلام وإذاعة الأسرار، ~~والثقة بكل واحد. # كان ملك من بني طسم يسمى عمليقا، وكان عاتيا بلغ من عتوه أنه أمر أن لا ~~تزف امرأة في بني جديس إلى زوجها، فأدخلت على الملك فاستحسنها وافترعها، ثم ~~خلاها فخرجت إلى قومها في دمائها رافعة ثوبها عن عورتها، وهي تقول: ~~[الطويل] # أيصلح ما يأتي إلى فتياتكم ... وأنتم رجال عدد الرمل # فلو أننا كنا رجالا وكنتموا ... نساء لكنا لا نقر على الذل # فبعد البعل ليس فيه حمية ... ويختال يمشي مشية الرجل الفحل # فحميت من ذلك عشيؤتها، وانتخت أقاربها من بني جديس، واغتالوا الملك ~~فقتلوه بتحريضها. # مما قرىء على ابن دريد لبعض العرب: [الكامل] # PageV01P084 # يلقى السيوف بوجهه، وينحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # ويقول للطرق اصطبر لشبا القنا ... فعفرت ركن المجد إن لم يعفر # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربلا بسربال محل أغبر # أومى إلى الكرماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم ينحر # قال عطاء بن مسلم شهد رجل عند ابن ابي ليلى، وأنا عنده، فقال اكتبوا ~~شهادته، ثم رفع رأسه فتأملته، فإذا جبينه مصففا على جبينه، قال: تصفف شعرك، ~~ردوا شهادته، فقال: أصلحك الله، إن لي عذرا، قال: وما عذرك؟ قال بجبيني ~~آثار، وأنا أواريها لقبح منظرها، فقال نعم، اكتبوا شهادته، ثم هم الرجل ~~بالقيام فرأى في يده، وأظفاره آثار الحناء، فقال تخضب يدك بالحناء، ردوا ~~شهادته، فقال إن لي عذرا، قال: وما عذرك؟ قال لي أب شيخ كبير فأنا أخضبه، ~~قال نعم اكتبوا شهادته، ثم قام الرجل لنصرفي، فرآه يجر ثوبه، فقال تجر ms166 ~~ثوبك، فقال لي عذر، قال: وما عذرك؟ إنا ثلاثة أخوة، وفي حالنا بعض الضعف، ~~فقطعنا هذا القميص على قدر أوسطنا نتجمل به إذا خرجنا، وأنا أصغرهم، ~~وأقصرهم، قال نعم اكتبوا شهادته. # قال الأصمعي: خرجت حاجا فحل محملي محمل أعرابي. فشتمته وضربته فاحتملني، ~~فلما وصلت البيت، إذا به متعلقا باستار الكعبة يقول: إلهي إن كنت غفرت ~~فاغفر لمن شتمني وضربني فقلت يا أعرابي، ضربناك وشتمناك، وتدعوا لنا، قال ~~فنظر إلي نظرة، ثم أنشأ يقول: [السريع] # لا يغضب الحر على سفلة ... والحر لا يغضبه النذل # إذا لئيم سبني جهده ... أقول زدني فلي الفضل # قيل لأعرابي ممن أنت؟ فقال من قوم إن عشقوا ماتوا، قيل، ومما ذاك؟ قال في ~~نسائنا صباحة، وفي رجالنا عفة. # قال بعض الحكماء: أول العشق النظر، وأول الحريق الشرر، قيل لأعرابي صف ~~الناس، وأوجز، فقال: الناس رجلان بخيل يجد، ولا يجود، وجواد يزيد، ولا يجد. ~~فنظم المعنى محمود الوراق: [المنسرح] # والناس اثنان في زمانك ذا ... لو تلتمس غير هذين رمتا لم تجد # هذا بخيل وعنده سعة ... وذا جواد بغير ذات يد # قال حميد بن وهب، كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي، ~~وكان من فتيان قريش، وكان له بيت للضيافة، تغشاه الناس بغير إذن، فخلا ذلك ~~البيت يوما، فاضطجع فيه الفاكه وزوجته وقت القائلة. # ثم خرج الفاكه لبعض حاجته، فاقبل رجل تغشاه، فولج البيت، فلما رأى المرأة ~~ولى هاربا، فأبصره الفاكه حين خرج، فأقبل الفاكه فضربها برجله، من الذي كان ~~عندك؟ فقالت: ما رأيت أحدا، ولا انتبهت، حتى انبهتني، فقال الحقي بأهلك، ~~وأبيك، وتكلم الناس فيها، فقال أبوها: يا بنية إن الناس قد أكثروا. # فيك القول، فأبيتي بناءك، فإن يك صادقا، عليك دسست عليه من يقتله، فتنقطع ~~القالة عنك، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فحلفت له بما كانوا ~~يحلفون به في الجاهلية، إنه لكاذب عليها، فقال عتبة للفاكه، إنك رميت ابنتي ~~لأمر عظيم، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن، فخرج عتبة في جماعة من بني ms167 عبد ~~مناف، وخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم، وخرجت هند ونسوة معها، فلما ~~شارفوا البلاد. # وقالوا غدا نرد على الكاهن، تنكرت هند، وتغير وجهها، فقال أبوها إني أرى ~~ما بك من تغير الحال، وما ذاك إلا لمكروه عندك. فهلا كان ذلك قبل أن تشهد ~~الناس مسيرنا، فقالت، والله يا أباه ما لهذا أثر ولكن أنتم تأتوا بشر ~~الخطى، ويصيب، ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون علي وعليكم مسبته بين العرب، ~~قال إني اختبره قبل أن ينظر في أمرك، فصفر لفرسه، حتى أدلى، ثم أخذ حبة ~~حنطة فأدخلها في احليل الفرس، وأوكأ عليها يسير، فلما أصبحوا ودخلوا علي ~~فأكرمهم ونحر لهم. # PageV01P085 # فلما تغدوا، قال له: عتبة، إنا قد جئناك في أمر، وإني قد خبأت لك خباء ~~اختبرك به، فانظر ما هو؟ فقال ثمرة في كمرة قال احتاج إلى أبين من هذا قال ~~حبة بر في إحليل مهر قال: صدقت، فانظر في أمر هؤلاء النسوة، فجعل يدنو من ~~احداهن فيضرب كتفها، ويقول: انهضي، حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال انهضي ~~غير وسخاء، ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية، فوثب زوجها الفاكه إليها ~~فأخذ بيدها، فنثرت يدها من يده، وقالت: إليك، فو الله لأحرص أن لا يكون ذلك ~~الولد منك، ولا يكون إلا من غيرك، فتزوجها أبو سفيان فجاءت منه بمعاوية. # قال الأصمعي قدم أعرابي البصرة بشيء كثير من المال، إبل وغنم وصوف، وأقط، ~~فأقام بها، وصلح عليها جسمه، وأحل بالبادية، ثم إنه اشتاق إلى أهله وماله ~~بظاهر العلج، فخرج يتنسم الأخبار، فلقيه رجل كان له به فعرفه، فقال الله ~~أكبر، ألست فلانا؟ قال بلى، قال ألست بي، قال بلى، وبأهلك وبمالك؟ قال ~~الحمد لله، كم عهدك بأرضنا قال كذا وكذا يوما قال عهد قريب، كيف تركت ابني ~~عثمان قال سيد الحي وزعيمه، ووليه وحميمه، قال الحمد لله، خبرطيبأطاب الله ~~خبرك، وكيف تركت أمه؟ أم عثمان؟ قال عميدة النساء إن كان للنساء عميدة: # ويشتاقها جاراتها فيزرنها ... ويقعدن عن أبياتهن فتعتذر ms168 # قال خبر طيب أطاب الله خبرك، قد كانت لي دويرة بيلوق هناك كنت أنقطع ~~إليها أحيانا فتجمع لي همتي، ويراجعني ذهني فكيف تركتها؟ فقال أعز الدويرة ~~تسلني، قال نعم قال تركتها محروسة وبرجال الحي مأنوسة، إنها لمسلاة الأحزان ~~وملتقى الجيران، قال الحمد لله خير أطاب الله خبرك، قال قد كنت اقتنيت ~~نويقة سميتها ضبعان، هل تعرف خبرها؟ قال نعم، إن استسقيت سقت، وإن أستنست، ~~وإلا فهي في الحي لبعض ولدانهم، وقد تمكث لمكوثا كثيرا منكرا، فقال خبر طيب ~~أطاب الله خبرك كان هناك لي كلب كنت به ضنيا، وكنت أدعوه ريحان، هل لك به ~~علم؟ قال نعم، يدعو الضيفان، ويذود السرحان، ويؤنس الجيران، ويحرس الأوطان، ~~قال خبر طيب أطال الله خبرك، فأين نزلت؟ قال: بعد ما تبوأت منزلا فعج علينا ~~قليلا، فأمتعنا بحديثك. # فحمله إلى منزله واحتفل في إكرامه وسقاه، فلما ثمل مد رجله، فرأى رب ~~مثواه به أثرا، فقال ما هذا الأثر؟ قال إني وطئتعلى كلبك ريحان ميتا، ~~فعقرني ناب من أنيابه، إنا لله، أمات ريحان؟ قال نعم، قال كيف كان سبب ~~موته؟ قال أكل من لحم نويقتك ضبعان فأكثر فمات. قال: ويحك أماتت ضبعان؟ قال ~~نعم، قال خبرسيء أساء الله خبرك، كيف كان سبب موتها؟ قال كانت تنقل ماء ~~لغير أم عثمان فنهشتها حية في مشافرها، فما أكل منها شيء إلا مات، قال: ~~ويلك، أوماتت أم عثمان؟ قال نعم، قال أماتك الله، ولا أحياك، وما كان سبب ~~موتها؟ قال موت عثمان، قال: فحزنت عليه فانصدعت حرارتها فماتت، قال ويلك ~~أمات ابني؟ قال نعم، قال أماتك الله، ولا أحياك، وأماتك شر ميتة، وكيف مات؟ ~~قال وقعت عليه الدويرة، قال: أوقعك الله فيما يسوءك يا ابن الفاعلة، ووثب ~~عليه ليضربه، فولى هاربا، وهو في أثره فحجز الناس بينهما. # قام رجل إلى الحجاج بن يوسف، فقال أيها الأمير إن أبي مات، وأمي حامل بي، ~~وماتت أمي، وأنا أرضع، وكفلتني الرجال، حتى بلغ الله بي ما ترى، وإن ضيعة ~~لي تقوتني غلبني ms169 عليها الغالب، والأمين أحق من رد الله ظلامة المظلوم ورد ~~يتظلم الظالم. # فقال الحجاج أيموت أبوك وأنت حمل أمك، وأنت رضيع ترضع وكفلتك الرجال، ~~وهذا بيانك عن نفسك، وأخبارك غرامك هو والله أدب الله لا أدب الناس، يا ~~غلام اصرف المؤدبين عن محمد بن الحجاج. # قيل إنه حضر يحيى بن أكثم باب المأمون، وجلس ليستأذن، فخرج خادم ظريف ~~مفرط في الصباحة والحسن، كامل الأدب، دمث الأخلاق من مقصورة يريد أخرى، ~~فلما رآه القاضي عجب به وقال (لمثل هذا فليعمل العاملون) [الصافات: 61] . # فقال الخادم: (أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم) [سبأ: 32] . # فأجابه القاضي: (نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ~~ونكون عليها من الشاهدين) [المائدة: 113] . # فقال الخادم: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران: 92] . # PageV01P086 # فقال القاضي: (هذا ما لدي عتيد) [ق: 23] . # فقال الخادم: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) [يوسف: 41] . # فقال القاضي: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) [الأنبياء: 38] . # فقال الخادم: (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون) [النمل: 72] . # وكان يسمعهم شيخ مطبوع، قال: (فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير) [الحج: ~~28] . # فرفع صاحب الخبر ما جرى للمأمون، فوهب الخادم ليحيى بن أكثم، وأحضر الشيخ ~~وقال: ما قلت، فقال سمعت قوما يتشاطرون بالقرآن فأجبتهم بما حضرني فوهب له ~~شيئا وصرفه. # يروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال لعائشة:"تنظرين إلى امرأة قد ~~خطبتها" فمضت، فلما نظرتها وجاءت، قالت ما رأيت طائلا، فقال عليه السلام: ~~"لقد رأيت طائلا، ورأيت طائلا، ورأيت بخدها خالا اقشعرت له ولحسنه كل شعرة ~~في جسدك" فقال يا رسول الله ما دونك ستر، ولا سر. # أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، قال قرىء على ~~أبي الحسين محمد بن الأنبوسي الصيرفي في حانوته بباب درب عون في الجانب ~~الغربي ببغداد عشية يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى في سنة خمس وخمسين ~~وأربعمائة، ونحن حضور نستمع، قيل أخبركم القاضي أبوو الفرج المعافىى بن ~~زكريا يحيى بن حميد الحريري ms170 أجازه بخطه في شهر ربيع الأول من سنة سبع ~~وثمانين وثلاثمائة. قال حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن يسار ~~الأنباري. # قال حدثنا أبو يعقوب بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا ~~عيسى بن يونس بن أبي اسحاق الشعبي، قال حدثني هشام بن عروة عن عبد الله بن ~~عروة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: اجتمهت أربعة نساء من العرب، فتعاهدن، ~~وتعاقدن أن لا يكتمن من أمر أزواجهن شيئا. # فقالت الأولى: زوجي لحم جمل، غث على رأس جبل، وعر لا سهل فيرتقى، ولا ~~سمين فينثقل، وقالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره أن ~~أذكر عجره وبجره، وقالت الثالثة: زوجي العشنق إن نطق أطلق، وإن سكت أغلق، ~~وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر، ولا قر، ولا مخافة، ولا سآمة. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، أنجز بحمد الله وعونه وصلواته على خير خلقه ~~محمد وآله وسلم في الثالث من شهر جمادى الآخرة لسنة عشر ومائة على يد أفقر ~~عباد الله سبحانه وتعالى، وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد صادق بن عبد ~~السلام بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن رضي الدين بن عبد السلام البيروني ~~غفر الله تعالى لهم وعفى عنهم يمنه وكرمه وهدايته وحله. # عن جابر (رضي الله عنه) قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا ~~الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول:"إذا هم ~~أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ~~ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. # اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو ~~قال في عاجل أمري وآجله، فقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن تعلم أن ~~هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله، ~~فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم ms171 أرضني به، قال، ويسمي ~~حاجته"، رواه البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أنه قال يوما لأصحابه:"أيعجز أحدكم أن يتخذ عند الله عهدا". # قلنا يا رسول الله: وما العهد؟ قال: يقول أحدكم:"اللهم فاطر السماوات ~~والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، اللهم إني أعهد إليك في هذه ~~الحياة الدنيا، أنك أنت الله لا إله إلا أنت لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز، فإن نفسي تقربني من السيئة، ~~وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدا تؤديه إلي ~~يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد". # فمن قالها كتبت في رق أبيض، ثم يطبع عليها بخاتم من مسك، ثم توضع تحت ~~العرش، فإذا كان يوم القيامة، قال الله تعالى: أنا أحق من أوفى بالعهد، إن ~~عبدي عهد إلي في دار الدنيا وإني موف بعهده. # PageV01P087 # ثم يغفر له بذلك العهد، وهو الغفور الرحيم (نقل من مختصر التبصرة) ### | فائدة وحديث # عن ابن عباس: إن من كان له حاجةة إلى الله تعالى، فليقم في موضع لا يراه ~~أحد، ويتوضأ وضوء سابق، ويصلي أربع ركعات، يقرأ في الأولى الفاتحة مرة، ~~والإخلاص عشر مرات، وفي الثانية الفاتحة مرة، والإخلاص عشرين مرة، وفي ~~الثالثة الفاتحة مرة، والإخلاص ثلاثين مرة، وفي الرابعة الفاتحة مرة، ~~والإخلاص أربعين مرة، فإذا فرغ من صلاته، يقرأ الإخلاص خمسين مرة، ويصلي ~~على النبي (صلى الله عليه وسلم) سبعين مرة، ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم سبعين مرة. PageV01P088 ms172