######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-08 #META#Header#End# # 11 ~~15 ~~ن ~~ݣا ~~5 ~~1 ~~594 ~~1 ~~18 ~~ه نت ا ل ~~1 ~~4 ~~ر ن اى ده ~~ت ~~انيم ~~9 ~~0 PageV00P001 ~~============================================================ ~~-85 ~~-[5/م ~~2(1 ~~1681 ~~-0/2 ~~شالواز الاطاح فعروانالالتبناح ~~اسدا ~~اتأليف ~~جة الدن. # ابوعب الته بن ظهكر الضقلى ~~تقدم وتحتيق ~~ايمن عبد الجابرالبحيرى ~~الافاقا الكربية PageV00P002 ~~============================================================ ~~الطبعة الاولى ~~14210ه20010م ~~يع الحقوق محفوظة للناشر ~~رقم اليداع99/16 ~~922525225- ~~ود الت ن شرلبران صدينه لر ~~اه PageV00P003 ~~============================================================ ~~لال ~~بيسم الهالالچ رب ع ~~5 ~~9 ~~قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ~~صدقاللهالعطيم ~~سورة البقرةآية32 PageV00P004 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P005 ~~============================================================ ~~بش الله الكم الحي ~~مقدمة المحقق ~~الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا خير الخلق أجمعين. # أما بعد، فان التراث الإسلامى هو التتاج الفكرى احركة وتأمل العقل ~~البشرى الهيلم عبر القرون، من لين عصر النيوة الى عصر شيخ الإسلام ~~البيجورى(1) شيخ الجامع الأزهر المتوفى رحمه الله (1277 ه - 1856م). # ال واختيارنا لعصر شيخ الإسلام البيجورى رحمه الله لأن يكون نقطة ~~الارتكاز للنظر إلى ما قبله جاء بناء على عدة اعتبارات منها : ~~أنه رحمه الله آخر من كتب بمنهج من داخل نسق ومنظومة السلف ~~الصالح (ولا يمكن أن نظلم من جاء بعد البيجورى رحمه الله، ولكن باعتباره ~~علمة على عصره ~~إن هذه الفترة من الزمن هى اللحظة الفارقة فى تاريخنا : لحظة عصر ~~الخديوى إسماعيل؛ الذى حاول أن يجعل مصر تطعة من أوربا، وبداية رحلة ~~التغريب. # يقول شيخنا الأستاذ البكتور على جمعة (حفظه الله) : ~~ان هذا التراث الذى بين أيدينا - فى الحقيقة - لابد لنا أن نفهمه وكثير من ~~الناس يرفضون التراث رفضا تاما، وهذا الرفض رفض وجدانى فقط؛ لأنه لم ~~ال فهم التراث أصلا حتى يرفض ما فيه ، وكثير من الناس يقبلون التراث قبولا ~~تاما وهذا أيضا قبول وجدانى؛ لأنه لم يفهم ما فيه آيضا، نعم هو خير من ~~الأول الذى رفض لأنه ينتمى إلى آبائه الصالحين وإلى سلفه الأماجد ، لكن لابد ~~علينا أن نفيم التراث(1) . # الا ويرى أستاذنا الدكتور على جمعة أن التراث ms001 مكتوب بشفرة لابد من حلها ~~لكى نفهم هذا التراث ، وقد طرح عدة أمور يرى فيها الحائل بيننا وبين النص ~~التراشى ، فمنها: ~~(1) انظر : الدخل ، د. على جمعة ص (10). # (2) انظر الصل ص (15). PageV00P006 # ============================================================ ~~-ادراك التصور الكلى الذى كان سابغا عند الكاتبين للترث عبر للزمان ~~ولمكان ، وهى تصورات كانت قانمة فى اذهانيم وحاكمة على كتلباتهم حتى ~~شاعت هذه للتصورات وكأتيا سلمات . # وليضا؛ فقد للطوم للخادمة، فكل علم من هذه للطوم كان يحمد طى ~~بنية فكرية؛ هى عبارة عما حصله العالم من درس فى متتلف لطوم الأخرى . # -ومنها ؛ قضية لصياغة لللغوية والمنطقية ، ولتى تحم علوقا أن نترك ~~اصفة للغة وعلفها بما فى الأذهان وبما فى الأعيان ؛ وتضية للمصطلحت، ~~تاكل عصر ولكل مذهب ولك علم مصطلحاته النقيقة للتى إذا ما تتدها لقاري ~~لمعلضر لو طالب لطم لو للباحث فانه لا يرك كثيرا مما لمامه من كتليات ~~لقوم . # ال ان تضية ترك الأجدلد من للقضايا للتى تطرح عى للصاحة الآن بقوة : ~~الاوسوف تظل فرة من لزمن فى الوراق للباحثين ، ونلك رلجع لى سؤل ينور ~~فى الأعماق : كيف كنا * وكيف لصبتا ؟!، هو بحث عن الهوية للتى تاهت ~~مفرلدلتها، وللصؤل للبديل هو : كيف نفهم لبعاد تضيتا فى لطلرها الصيح، ~~لاومناهج ترلثتا دون للوقوف طلى مساتله للملازمة لعصر أجدلنا . # اان اول هذه الأمة تر صح بلمور ومعددلت منهجية لشدت من خصقص ~~كتاب للله وتطبيق وتتزيل على لولقع وظروف هذا للولقع وملابصفه ~~ويميز للتص لاذى بين ايدينا بالثراء، وبالمتهج ونحه وولمعان لتظر ~~يزيد ابرلكتا لدقة للمنهج لذى عنى لبن ظفر بتديده والالترلم به مقذ لبدلية ~~د اللمؤلف لستدلفه لمرجعية قيقول : ~~- وصدرتها بأى من للتتزيل لمحكم . # 2- وأحلديث عن للمصطفى. # 3- بلى ما تلا ذلك من منثور لحكم وموزونها . # 4 ولبكار الآدب وعيونها . # كتلك يعرف لمؤلف كل سلوفته تعريفا ولنيا، وولتزم يه قى لتخيلره ~~للحكم ولقصص لنى يسشيد بيا على آرليه . # والختيار خولن للكلب لصلا لختتلر يتقق مع متياجية للمؤلف ، وفقم ~~لعنولن بيكون مفتاحا من لمففيح لارتيسية للنص . # فلكتاب كتب اسا بقرض تصلوة لموجه ms002 له ولعوجه له قا هو PageV00P007 ~~============================================================ ~~"المطاع أى الحاكم أو الملك، فالكتاب يستهف تسلية الملك وهو ملك معين ~~مد، هذا الملك يتعرض ل معدوان الأتباع ويعيش فى محيط الفتن ~~ال والمؤامرات، وهو بحاجة لنوع من الرياضة الروحية لتتسيه متاعبه . # هنا يتقدم ابن ظفر بسلواناته مدركا قيمتها من حيث اتها روضة للقلوب ~~والأسماع ، ورياضة للعقول والطباع . # تحقق المخطوط : ~~تما عثرت على هذا النص وهو كتاب (سلوان المطاع فى عدوان ~~الاتباع) لحجة الدين عبد الله بن محمد بن ظفر الصيقلى - رحمه الله - فى ~~مكتبة المعيد العالمى للفكر الإسلامى بالقاهرة . # لفت انتباهى اسم هذا الكتاب ، وهو يعرف أيضاب (السلوانات) فعكفت ~~على قراعته باهتمام وأعجبنى اسلوب الكاتب وطريقة تتاوله لعوضوعه ؛ ~~فعزمت على تحقيقه، وكان البحث عن مخطوطات له، وبالفعل وجلت له فى ~~دار الكتب المصرية عدة مخطوطات منها ماهو تام كامل ، قد يكون مخطوطا ~~أو اثثين، والباقى ناقص . # وكانت أفضل النسخ على الإطلاق نسخة مكتبة (أوسكريال) بإسبانيا ~~المنقولة عن نسخة دار الكتب المصرية، فشمرت له عن ساعدى الجد وقمت ~~باعداد نسخة منضبطة قدر الإمكان ، وفى حالة تعثرى فى قراءة لفظة أو اشكال ~~فى فهم عبارة كنت ارجع إلى باقى المخطوطات لعلى أجد ضالتى ، ونلك كان ~~قليلا ما يحدث لجودة النص ، ولم نبخل بالوقت أو الجهد حتى كانت الصورة ~~الماظة لمامكم ، والله الموفق . # وصف للغطوط : ~~مصدره : دار الكتب المصرية . تصنيف [أنب رقم 4 141] ميكر وفيلم ~~(31837) عدد الورق : (166) ورقة من القطع المتوسط، عدد الأسطر (16) ~~سطرا، نوع الخط نسخ عادى وجميل، بخط ناسخ0000 ~~علثا فى هذا الكتاب : ~~- ضبط النص وتقويم العبارة، وتصحيح التحريف والتصحيف، وإن ندر ~~2- عزو الآيات، وتخريج الأحاديث . # 3 - الفهارس لللازمة للكتاب . PageV00P008 # ============================================================ ~~وختاما؛ نسأل الله أن نكون قد وفقد بى هذا العصل ؛ لا يسعنا إلا أن نشكر ~~كل من ساعدنا بالوقت والجيد على إنه * واخزاجه بمذه الصورة . # ال وآخر دعواتا أن الحمد الله رب العالمين ~~القاهرة ~~عصر يوم الاثتين ~~الخامس والضرون من شيان لسنة (1419ه) ~~الموافق الرابع عشر من ديسعير، لستة (1998م) ~~ابى د ~~اين البعيرى ms003 PageV00P009 ~~============================================================ ~~بش الله الكم الرحينة ~~ترجمة المؤلف ~~اسه ولقبه : هو عبد الله بن محمد بن الظفر الصقلى، المنعوت بحجة ~~الدين، وهو أحد المنتمين لحقل العلم والأب فى التراث العربى الإسلامى : ~~ميلاده ونشاته وطلبه للطم : ولد بصقلية عام (497 ه)، وكان رحالة ~~ال يهوى السفر وطلب العلم ، انتقل من مكة التى نشأ بها إلى مصر فى صباه، ثم ~~الى المهدية بشمال افريقيا، ثم إلى حلب مارا بمصر مرة أخرى، ثم توجه إلى ~~حماة واستقر فيها ، وعمل بالديوان، وكان راتبه دون الكفاف، ولم يزل يكابد ~~الفقر إلى أن توفاه الله ~~مكاتته : كان عالما اديبا شاعرا ، متعمقا فى علوم الدين واللغة والنحو، وقد ~~اطلق عليه لقب (حجة الدين) لتصانيفه العميقة فى العلوم الدينية . # تصاتيفه : فى العلوم الدينية له "الشجين فى أصول الدين" و (أساليب ~~الغاية فى أحكام آية) و (ينبوع الحياة) وهو تفسير للقرآن الكريم . # ال وفى الأدب والشعر له اشعار رقيقة فى الحب ، وله أيضا (شرح مقامات ~~الحريرى) ~~كذلك كان أبيبا بارعا فى القص والحكى ، يجمع بين قصص التاريخ ~~الحقيقية، وقصصه التى يبدعها هو نفسه مو له "أتباء نجباء الأبناء الذى يورد ~~فيه أتباء عشرة من الصحابة، وبعض أبناء ملوك العرب فى الجاهلية، إضافة ~~إلى أنباء ملوك الفرس . # وفاته : توفى رحمه الله عام (570 ه) ~~مصادر ترجمته : - وفيات الأعيان لابن خلكان ، جه ، ص (395). # -كشف الظنون (126) ~~-ايضاح المكنون (68/1، 24/2). # -الأعلام للزركلى (230/6، 231): ~~-سير أعلثم النبلاء (5153). PageV00P010 # ============================================================ ~~:: ~~. # نا.. # س: ~~اب ~~1 ~~تت ~~نلا ~~1 ~~1 ~~0 ~~بش والله اليتن الأحيم وبداتمة ~~:4 ~~611 ~~111110 ~~اان الشير الاللن ا:ب . وحا ~~.44 ~~خلي بن قرل لا ققرادده عنم ~~س ~~11، ~~اان اششلر ا رتر سحانه لاسنل ا ل(ب ~~110 ~~الفاخرة وان احماه لاعود خبيراندتياوخي ~~ألاشرة به رييه جات نالصب للنجاح ضينا ~~114 ~~الذيهرب ~~1119 ~~ونليه ببثى الحلر بع لمنا ~~.- ~~-111 ~~ته ~~رحيابا مسوراوفتنى ~~دونسنر ~~: ~~ر رق ج ~~صورة الفلاف من مغطوط دار الكتب المصرية PageV00P011 ~~============================================================ ~~الننطا ~~ان الخين نلجالمقطن حجڑا مجوراء واولى ~~المن من الغراى ~~انستلمين لمشاياه ببشاطا ممهوداوثيرا ms004 ~~-ا. # ار: ~~وزامطا المتيرمين يفقتاباه حصاثا ~~اهات ~~كود اشؤرا فقال سبحانه نعسران ~~دنور ~~:. # رصن للدما يا ~~4 ~~. # نظرهوا شيا ويححلا له فيه خيرالتيراة: ~~وصلو الله علم المريلتا بهدا ومبشلويذ يرا* ~~الا د اعبا اليا لله باذنه وبل جا منيراءا ~~:14 ~~سنيدنامحتد المفتطعى وسلم تسلبما كنيرا : ~~1 ~~ولج(فان ما :نفن ~~الزساب ~~الينه اضزرارب لانواث و اشتا با اكنا ~~اجام ~~ان اظفرى الله نبخابه ولها لمنه ولحد ~~يمواخات مقيا بهزران التادة انثرات. # : ~~باوضبز الانف وووا لاخز الحاجدين حتزن ~~اب ~~باقر ~~الصقحة الأولى من العتطلوط PageV00P012 ~~============================================================ ~~: ~~م را ا منال نعر هت هشنطرب للدت ~~1 ~~رفرج بابارمن فوره تساح هق تربعدن ~~ن ~~طلاح ويء وال ابو عبد لله تعبه سنر ~~ليه النى بو نهربن ابى محل بن ظف ~~مك: ~~111 ~~الل عنهه واحذليده ذرا متب بعتن ~~ما ايردت انى ن نسنزيا اوردت*.را ~~ر1129 ~~.51 ~~اعوذ بالله من من ابل لا عزاب كما اشورع ~~1: ~~من مجامل لا عكاث وراسنلفبه عوز سول ~~كما استعفبه مزعول الجواث واشتدفه بها ~~1(10-1* ~~51 ~~فنادالخطاث كما اشتدفع بركسا دالضوب: ~~143 ~~ب وانون الينه فهوا لجم التواب، ~~.11 ~~* نمكاب سلوان المطاع وعرواه ~~نة ~~الامينلح محزاهة وو ده ~~~~ي. # د. # ه 9 . # . ~~11 ~~الصفحة الأخيرة من المخطوط ~~1 PageV00P013 ~~============================================================ ~~-85 ~~3 ~~لا ~~1 ~~اميزاب ~~اسالوازالطا وعلروازا لاتكاح ~~لمااا ~~ين ات ~~تأليت ~~جة الدين..0 ~~ابوعبت الله بن ظه الضقلى ~~رتوف 568 ه" ~~تقدم وتحقيق ~~ايمن عبدالجابرالبحيرى PageV00P014 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P015 ~~============================================================ ~~بناللهالركمالحين ~~ال وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ~~مترمتا ~~قال عبد الله الفقير إليه الغنى به محمد بن ابى محمذ بن ظفر عفا الله عنه: ~~ان شكز الله سبحانه لأسنى الملابس الفاخزة ، وإن حمده لأعوذ بخير الدنيا ~~وخخر الآخرة. # فالت لله جاعل الصبر للنجاح ضمينا، والمحبوب فى تجزؤه كمينا ، الذى ~~ضرب دون أسرار الأقدار حجابا مستورا ، وقضى أن الخير على الفطن لايزال ~~جرا مجورا، وأوطى المسسلمين لمشاياه ممهودا وثيزا(11، وأمطى(1) ~~المتبرمين بقضاياد كبودا(1) عثور((1) ، وقال سبحانه (فضى أن تكرهوا شييا ~~ويجعل الله فيه خيرا ms005 كثيرا} [النساء : 19] . # ال و صلى الله على المرسل شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإننه ~~ال و سراجا منيرا، سينا النبى المصطفى محمد وسلم تسليما كثيرا. # وبعد ، فان مما أفضى إليه اضطراب الاغتراب ، وانتياب الاكتثاب(5) ، أن ~~اظفرنى الله وله الحمد، بمؤاخاة مقيل عثرات السادات السراة، ومسل أنفس ~~السدة رات، سيد السادة، وقائد القادة، أبى عبد الله محمد بن أبى القاسم ~~لى بن علوى القرشى؛ بارك الله له فى الخير الذى ألهمه كسبه وكان وليه ~~الاوحسبه . فلقد أنزل الدنيا بدرك منزلتها ، وكوشف بشرك مذلتها ، فعمل للبقاء ~~لا للفناء ، وجمع للجود لا للاقتاء، وجاد لله لا للثتاء، وأخى للتعاون على ~~البر والتقوى، لا للتهافت فى هوى الهوى، وزان الرياسة بنفس لاتضيق بنازلة ~~(1) خضوعا ولينا . # (2) أق أحكم علييم . # (2) اى ضيق علييم ~~4) أى اتعثيم وأهلكيم . # (5) الحزن الشنيد . PageV00P016 # ============================================================ ~~ال ذرعا، ولا تصغى إلى الوشاة سععا ولا تنت بطبع طبعا، وبلم لايرفع ~~الغضب لديه رأسا، وحزم لا تخاف الا بة بعة بأسا، فالحد لله الذى أباحنى ~~ن اخانه حى منيعا، وحزما آمنا، ومرتوا نزيعا، ووردا منيعا ووردا ينيعا ~~قنخن بقربه فيما اثشتيينا ~~ال واداوما اخرتا وشنا ~~يقينا ما تخاف وان ظننا ~~: جيرا اران لاه يقوتا ~~تن على جوانبه كانا ~~ين إذا نميك قلى أبنا ~~واقسع لولا أن الشكر عقد شرعى: رخق عزضى، لقررت عينه بطى ~~مانشرت والتورية عما إليه أشرت ، إذ كان - وقانى الله بعده ، ولا أبقانى بعده ~~يرى أن الشكر فى وجوه آلاثه نشوب(1) : والمدح من خواص أوليائه ننوب ، ~~فلا زالت يد التوفيق له ناصره ، وخطى الشوائب عنه قاصرة : ومكانة العلاء ~~به فاخرة، ومكادة الأعداء له داحرة، آمين آمين أمين، وصلى الله على سيدنا ~~مد المصطفى الأمين وعلى اله وصحبه الاكرمين، وسلم عليه وحليهم فى ~~العالمين، ولما كانت الهدايا تزرع الحب وتضاعفه، وتعضد الشكر ~~الاوتساعفه(2)، أحببت أن أهدى له هذية فائقة ، تكون عنده نافقة(2) وبقدره لاثقة ، ~~فلم أجد ذلك إلا العلم الذى شففه حبا، والحكمة التى لم يزل بها صبا(2)، ~~والأنب الذى استوعبه مولودا وكسبا، ms006 واستغمره جلبابا وقلبا، فأتحفته تبأساليب ~~الغاية فى إحكام آية" . وهو كتاب ضمنته أحد عشر أسلوبا تخضى بشالكها إلى ~~العلم بالظاهر ، والمستتيط من قول الله سبحانه يا أيها الذين آمتوا إذا قمتم ~~إلى للصيلاة فاغسلوا وجوهكم وأزديكم [المائدة :6] . # ثم شفعته بالمسنى لاستشفاف المعونة والاشراف"، وهو كتاب استوعبت ~~(1) أى تقصيز. # (2) تعاونه وتساعده . # (3) تافعة ومجنية . # (4) مولعا. PageV00P017 # ============================================================ ~~فيه مسائل نينك التاليفين الشريفين مشفوعة بنخب بر اهينها ، ثم عززتها ابدرر الغرر" ~~وهو كتاب انتظمت فيه درر "أتباء نجباء الأبناء" فأودعته منها ما عز مطلبه، ~~وبهرت حكمته، وحسن آبه، ثم رتبت بكتابى هذا، وهو كتاب عمدت فيه إلى ~~أمطة؛ استاثر خواص الملوك ببضاعتها، ومنعتهم الغيرة عليه من إذاعتها، ~~فتوسعت بالتعبير بالفاظى عنها، والتحبير بعلمى لها، والتفنن بقوى فطنتى ~~فيها، توسعا لا يحظره شرع، ولا ينبو عنه سمع، حتى إذا عادت أهلتها بدورا ~~رائعة، وأضت وديها(1) غناء يانعة ، نفثت فى صورها ارواح الأخلاق الزكية ~~الاوكسوت جسومها حلل الأداب الملوكية ، وتوجت رؤوسها تيجان الهمم الأبية، ~~الاوقلت عواتقها سيوف المكايد الحربية، وصدرتها بأى من التنزيل المكم ، ~~ال واحاديث عن المصطفى ل ، إلى ما تلا ذلك من منثور الحكم وموزونها ~~وأبكار الآداب وعونها ، فبرزت روضة للقلوب والأسماع ورياضة للعقول ~~قال الراجز : ~~لو أشرب السلوان ما سليت ما بى غنى عنكم وإن غنينت ~~ون خس سلواتات ~~السلوانة الأولى ~~فى التفويض ~~الاوالسلوانة الثاتية ~~فى التأسى ~~ال وأنا أرغب إلى الله سبحانه فى الإمداد بالسداد والإرشاد إلى نفع العباد ، ~~فبه الحون والمكنة ، وله الطول(2) والمنة . # (1) أى عادت وديها ذات ازهار ووردها جميلة . # (2) نسى . # (2) الفضل وللزيادة والسعة . PageV00P018 # ============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P019 ~~============================================================ ~~السلوانة الأولى PageV00P020 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P021 ~~============================================================ ~~سلوانة التفويض ~~قال الله ربنا تقدس اسمه فصى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا [النساء : 19] . # وقال تقدس اسمه وعبى أن تكرهوا شييا وهو خيد لكم ، وعبى أن ~~تجبوا شيئا وهو شر لكم والله يعم وأنتم لا تطمون} [البقرة: 216] . # فاستوقف من عقل أمره عن الاقتراح(1) عليه وأفهمهم ما يرضاه من ~~التفويض اليه، فالعاقل تارك الاقتراح على العالم بالصلاح ، ووجه افهام ms007 النتب ~~الى التفويض من هاتين الأيتين : أنه إذا كان المكروه قد يأتى بالمحبوب ~~ال والمحبوب قد يأتى بالمكروه ، فالأولى بذى البصيرة ألا يأمن المضرة بالمسرة، ~~الاولا يياس من المسرة بالمضرة، فيستخير الله سبحانه ولايختار عليه، وهذا هو ~~التفويض المستيذ من الله سبحانه، صرف البلاء ، واللطف فى مكروه القضاء ~~ال وبهذا عامل الله سبحانه مؤمن أل فرعون حين فوض أمره إليه . وذلك ما ~~بلغناه : آنه كان من ذوى قرابة فرعون وخواص أصحابه ، وكان وزراء ~~فرعون قد فطنوا لإيمانه واتباعه موسى عليه السلام، فاطلعوا فرعون على ذلك ~~فلم يصقهم وعطفته على ذلك المؤمن القرابة، ولما ظهرت آيات الله سبحانه ~~على يدى موسى عليه السلام بحضرة فرعون، جصع فرعون بطانته ووزراءه ~~ال و فيهم ذلك المؤمن ، فشاورهم فى أمر موسى عليه السلام فاتفقوا على آن الرأى ~~مطاولة موسى عليه السلام وجمع السحرة لمقاومته ، وكان رأى فرعون معالجة ~~موسى بالقتل، وبنلك آخبر ربنا تقس اسمه فقال قالوا ارجة وآخاه وأرسيل ~~فى المدائن حاشرنن ، ياتوك بكل ساحر عليم} [الاعراف :111] . وقال عز من ~~قائل (وقال فرعون ذرونى أقتل موسى} [غافر : 26] . # الاولما اطلع وزراء فرخون على رأيه فى موسى عليه السلام ؛ أمسكوا عن ~~مراجعته هيبة له، ولق ذلكى المؤمن ان يبطش فرعون بموسى عليه السلام ، ~~(1) الاستتباط من ذات نفسه من غير مماع : PageV00P022 ~~============================================================ ~~فعيل صبره(1) وضاق بسره صدره فقال ما أخبر الله به عنه أتفتلون رجلا أن ~~يقول ربى الله وقذ جاعكم بالبينات من ربكم} [شافر : 28] ، ثم كأنه استقال ~~الاوراجع التقية(1) والحذر والتورية فقال ما أخبر الله عنه وإن يك كانبا فطيه ~~كذبه وإن يك صادقا يصيبكم بفض الذى يعدكم [غافر : 28] . # فلما سمع فرعون مقالته غضب وأمر به فسجن، ثم شاور بطانته ووزراءه ~~فى أمره، فأشاروا بأن يسلط العذاب عليه ثم يقتله ليرتدع به من كان على مثل ~~اويخوفوه عاقبة خلاقه، ففعطوا ذلك . # فلما سمع المؤمن مقالتهم دعاهم الى الله تعالى، وأنكرهم ما عاينوه من ~~الأيات، وحنرهم زوال نعمة الله عنهم، وحلول مكره بهم وكان منه اليهم ما ms008 ~~اخبر الله عز وجل به عنه من قوله ويا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم ~~الأخزاب [غافر : 20]، وقوله ولقد جاعكم : نف من قبل ~~بالبيتات [غافر : 34] . وقوله ويا قوم مالى أذغوكم إلى النجاة وتذغونتى ~~إلى النار} إلى قوله ل(فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله إن الله ~~بصينر بالجاد [غافر :44] . # فعاد القوم إلى فرعون وأخبروه عن المؤمن بثبوته على المشاققة(2) ~~والمنابذة(4) والمعصية لفرعون ، وأن النصح لم يزده إلا تماديا على أمره، ~~فاء ذلك فرعون وشق عليه، وخلا بنفسه مفكرا فيه، فأتته ابنته فسألته عن ~~ام ره فاطلعها عليه فقالت له : ان عندى الفرج مما أتت فيه، فلا تتعجل على ~~خاصتك ونوى قرابتكى فإنه على ما تحب، ولكنه لما رأى أن موسى عليه ~~السلام قد امتتع بالسلطان الذى فى عصاه، وأن قظه مجاهرة خير ممكن ، ~~(1) أى نفذ صبره . # (2) ان يقول غير مايضمره. # (3) المخالفة ~~(4) المفارقة عن عداوة . PageV00P023 # ============================================================ ~~تظاهر بما أنكرته عليه؛ لينخدع بذلك موسى ويتمكن من مداخلته وقتله غيلة(1) ~~فكلما رأيت وسمعت إنما هو مكر بموسى، وما منعه أن يطلع عليه وزر اعلى ~~حين ذهبوا إليه، الا أنهم أهل نميمة وحسد وبغى، لم ينطبعوا على مثل رآيه ~~ه ~~فسر فرعون بمقالتها والقى الله فى نفسه تصديقها ، فيقال : ان آسية امرأة ~~فرعون هى التى أمرتها بذلك، فأحضر فرعون ذلك العؤمن ، واعتذر إليه ~~واكرمه، وقال له : قد علمت ما أنت قاصد له وساع فيه ، فقل ما بدا لك أن ~~تقوله ، وافعل ما شئت ان تفعطه فلست أتهمك . قال الله سبحانه (فوقاه الله ~~سيتات ما مكروا [غافر :45]. # فهذه الوقاية هى شمرة ذلك التفويض ، ثم قال ربنا تقس اسمه وحاق بآل ~~فرون سوء العذاب [عافر :45]، أى حاق بهم ما أر ادوه بذلك المؤمن من ~~التعذيب ، وإن كان عذاب النيا لا يجتمع مع عذاب الآخرة الا فى التسمية، ~~وهذا كقوله سبحانه ولا يحق المكر السين إلا بأهله [فاطر : 43] . # ال واعلم رحمك الله ولياى أن حقيقق التفويض هو التسليم لأحكام الله ، وهو ~~الذى دل الله عليه مصطفاه محمدا ms009 بقوله (قل لن يصيتا إلا ما كتب الله ~~لنا فو مولاتا وعلى الله فذيتوكل المؤمتون} [التوبة : 51] ، وأس(2) التفويض ~~والباعث عليه ، إنما هو : اعتقاد أنه لا يكون من الخير والشر إلا ما أراد الله ~~عللي كونه . ولا يصح التفويض ممن لم يعتقد ذلك ويتتين به ، وقد بالغ النبى ~~فى قوله لعبد الله بن مسعود(2). رليقل همك ما تدر ياتيك ومالم يقدر لم ~~اتك، واعطم أن الخلق لو جهدوا أن ينفعوك بشىء لم يكتبه الله عز وجل لك ~~لم يقدروا على ذلك، ولو جهدوا أن يضروى بشىء لم يكتبه الله عز وجل لك ~~(1) قتله بالخديعة ، اى اغتياله . # (2) اصل واساس. # (2) عبد الله بن مسعود؛ ابن غاقل بن حبيب بن شمخ بن الحارث، أبو عبد الرحمن الهنلى ~~لمهاجرى الذى، الإمام الحبر ، فقيه الأمة كان من السابقين النجباء والعامليين ~~شهد بدرا . وهاجر مجرتين ، ومناقبه غزيرة ، روى علما كثيرا ، قال فيه النبى ~~اامن أحب أن يقرا القرآن غضا كما انزل فليقرا قراعة ابن أم عبد)) . مات بالمدينة ودفن ~~بالبقيع سنة (32ه) وله 63 سنة . سير أعلام النبلاء (93) PageV00P024 ~~============================================================ ~~لم يقدروا على ذلق(1). فقوله صلى الله عليه وسلم : اليقل همق. أمر ~~ال بالتفويض ، وقوله (وما قدر يأتيك،. إلى آخر الكلام : بيان للعلة التى من أجلها ~~فؤض العقلاء، وسلموا إلى الله عز وجل: ~~ونحو ذلك ما رويناه فى مسند مسلم ؛ أن النبى قال لأبى هريرة ، فى ~~كلام قاله له : "وإن أصابك شي فلا تقل لو فعطت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل ~~قدر الله وما شاء فعل ، فان لو تفتح عمل الشيطان(2). فله على التفويض ~~إلى الله والتسليم لأمره ونهاه عن قول (لو) لأنها تتافى التفويض إلى الله، ~~لاوتقتضى الاعتراض على قدره ، والتعاطى لدفع مشيئته . # لومما رويناه من صحيح مسلم عن البراء بن عازب ان رسول الله ~~قال: "إذا أخذت مضجعك فتوضا وضؤك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ~~ثم قل : اللهم إنى أسلمت وجهى اليك ، وفوضت أمرى إليك ، والجات ظهرى ~~اليك، رغبة ورفبة اليك ، لا يلجا ولا متجا ms010 منك إلا إليك، أمنت بكتابك الذى ~~أثزلت ، ويتبيك للذى أرسلت"(2). # اسجاع وأبيات حكمية فى التفويض ~~معارضة العليل طبيبه؛ توجب تعذيبه . # إنما الكيس(2) الماهر؛ من استسلم فى قبض القاهر . # اذا كانت مغالبة القدر مستحيلة ؛ فمن أعوان نفوذ الحرلة . # اذا التبست المصادر؛ ففوض الأمر إلى القادر. # الان من الدلالة على أن الإنسان مصرف مغظوب ، ومبر مربوب(5) ؛ أن ~~ال يبلد رأيه فى بعض الخطوب، ويعمى عليه الصواب المطلوب، فإذا كان نلى ~~فان تميره فى تتبيره ، واغتياله فى احتياله، وهلكته فى حركته . # (1) اخرجه لترمذى كاب صفة للقيامة ، باب (59) (2516) بنحوه من طريق ابن عبس فلبه . # (2) أخرجه الإمام مسلم : كتاب القدر ، باب الإيمان للقدر والاذعان له (36) من طريق ~~ابى هريرة خبه، وابن ماجة : كتاب المقدمة ، باب (10) (29)، والامام أحمد فى ~~مسنده(366/2، 370). # (3) أخرجه الإمام مسلم : كتاب الدعاء ، باب الدعاء عند النوم (54) (55) من طريق البراء ~~ابن عازب لنه . # (4) الفطن والحسن الفهم . # 5) أى فطر على العبادة . PageV00P025 # ============================================================ ~~قيل : كان الحجاج بن يوسف(1) اذا تعارضت آراؤه فى خطب من ~~الخطوب أنشد : ~~دخها سماوئة تجرى على قدر لا تفسدنها برآى مذ ى ~~منكوس(1 ~~وفى ذلك قلت : ~~ايا من يعول فى المشكلات ~~ى ارآه وماتب ره ~~إذا أشكل الأمر فابشرأ به ~~الى من يرى منه ما لم تره ~~ولطف يهون ماقيره ~~كن بين عطف يقين ى ~~الل و ا لك خول ولا مقدرة ~~ومع الخذار وفتم الشره؟ # اذا كنت تجهل عقبى الأموز ~~فليم ذا العنا وعلام الأسى ~~وقلت فى ذلك أيضا: ~~ارب مغتبط ومغ بوط براى فينه فلگة(2) ~~الاو منافس فى ملك ما يشقيه فى الذارينن ملك ~~علم العواقب ذونه ستر وليس يرام هتك(4) ~~فكن امرا مخض اليقين وزيف الشهات نس، ~~الومعارض الأقذار بال آراء سىء الحال ضنكة ~~و ه وعاد ال دول ~~شركن ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~لما بلغ الوليد بن يزيد بن عبد الملك(5) ان ابن عمه يزيد بن الوليد بن ~~(1) الحجاج بن يوسف التقفى؛ قائد وخطيب عربى، ولد فى الطائف، وولاه الخليفة عبد ~~الملك بن مروان إمرة الجيش، كان ذا شجاعة ms011 واقدام ومكر، ودهاء وفصاحة وبلاغة ~~الاوتعظيم للقرآن، وله حسنات مغمورة فى بحر ذنوبه ، وأمره الى الله، وله توحيد فى ~~الجملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء ، أهلكه الله فى رمضان سنة (95ه) ~~كيلا، وكان ظلوما؛ جبارا ، سفاكا للدماء . سير أعلام النبلاء (498) : ~~(2) منگوس : أى خائب مردود. # (2) الغبطة : تمنى نعمة على أن لا تحول عن صاحبها . # 4) يرام: أى يراد. # 5) الوليد بن يزي بن عبد الملك؛ هو الخليفة الأموى الحادى عشر، خلف عمه هشام بن PageV00P026 ~~============================================================ ~~عبد الملك(1) قد أوغر عليه الصدور، وشرد عنه القلوب ، واستجاش اليمن ~~عليه، ونازعه رداء ملكه ساعيا فى هلكه، استوحش من بطانته ، واحتجب عن ~~سماره، فدعا عشية من عشايا وحشته خادما له فقال : انطلق متكرا فقف ~~ببعض الطرق وتأمل من يمر بك من النس ، فاذا رأيت كهلا رث الهينة ~~ال والملبس يمشى مشيا هونا وهو مطرق فسلم عليه وقل له فى آننه : إن أمير ~~المؤمنين يدعون، فإن أسرع الإجابة مائتى به ، وان تلكا أو عارض أو ~~استراب فدعه، واطلب غيره حتى تاتينى برجل على الشرط. # فلما دخل الكهل على الوليد بن يزيد حياه بتحية الخلافة وقام، فأمره الوليد ~~ال بالدنو والجلوس ، وأمهله إلى أن ذهبت روعته وسكن جاشه، ثم اقبل عليه ~~فقال: اتحسن مسامرة الخلفاء ؟ فقال الكهل: نعم أحسنها يا أمير المؤمنين فقال له ~~الوليد: ان كنت تحسن مسامرة الخلفاء فأخبرنا عنها ما هى؟ . # فقال الكهل : المسامرة إخبار لعنصت وانصات لمخبر، ومفاوضة فيما ~~ال يجب ويليق، فقال له الوليد: أحسنت أيها الرجل، لأزيدك امتحانا، فقل ~~ننصت لقولاى. # فقال الكهل : يا امير المؤمنين : إن المسامرة صنفان لا ثالث لهما : ~~احدهما: إخبار بما يوافق خبرا مسموعا، والثانى: إخبار بما يوافق غرضا ~~مقترحا، وإنى لم أسمع بحضرة أمير المؤمنين حديثا، فأعذو على مثاله ولا ~~اقترح على امير المؤمنين سلوك طريقة فأنحو نحوها وألزم أسلوبها . # فقال الوليد : صدقت ، وها نحن نقترح عليك ونرسه لك رسما لتقتفيه : إنا ~~بلغا أن رجلا من رعييتا سعى فيما يضم ملكنا، فأزمن سغيه (2) ، وشق ذلك ~~عبد الملك، علش فى ms012 قصره فى البادية منصرفا الى الشعر والموسيقى حتى قتل عام ~~(126) وقد تولى الخلافة عام (125ه) سير أعلام النبلاء (794). # (1) يزيد بن الوليد ؛ الخليفة ابو خالد القرشى الأموى التمشقى ، استخلف بعهد عقده له أخوه ~~ليمان بعد عمر بن عبد العزيز، وأمه هى عاتكة بنت يزيد بن معاوية . ولد سنة ~~(71ه) وكان لا يصلح للابعامة، مصروف الهمة إلى للهو والغوانى . مات سنة ~~105ه) . سير اعلام التبلاء (679). # (2) أى طال سعيه . PageV00P027 # ============================================================ ~~علينا وبلغ منا ، فهل نمى ذلك إلى علمك ؟. # فقال الكهل : نعم ، قال الوليد : قل الآن على حسب ما نمى إليك منه وعلى ~~ب ما ترضى من التنبير فنه . # فقال الكهل : يا أميزر المؤمنين : إنه بلغنى أن أمير المؤمنين عبد الملك بن ~~مروان(1)، لما نتب الناس لقتال عبذ الله بن الزبير (1) ، وخرج بهم متوجيا إلى ~~مكة - حرسها الله - استصحب عمرو بن سعيد بن العاص(1)، وكان عمرو بن ~~سعيد قد انتوى على دغل نية(1)، وفساد طوية، وطماعية فى نيل الخلافة، ~~الوكان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد فطن لذلك إلا أنه كان يبقى عليه ~~لتاكد حرمته، واواصر رحمه . فلما فصل امير المؤمنين عن دمشق وسار ~~ها آياما، واستهر به السير تهارض عمرو بن سعيد ، فاستاذن أمير ~~المؤمنين عبد الملك فى العود إلى تمشق (5) فأنن له، فلما دخل عمرو بن سعيد ~~(1) عبد الملك بن مروان ؛ ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية، الخليفة الفقيه، أبو الوليد ~~الأموى، ولد سنة (26ه) تلك بعد أبيه الشام ومصر، ثم حارب ابن الزبير الخليفة، ~~كان قبل عابدا ناسكا بالمدينة . أول من ضرب الدنانير وكتب عليها القرآن . وكان من ~~رجال الدهر ودهاة الرجال ، وكان الحجاج من ننوبه . مات سنة (86ه) وله (0اسنة) ~~سير أعلام النبلاء (470) ~~(2) عبد الله بن الزبير؛ ابن العوام بن خويلد بن أصد بن عبد العزى ، أمير المؤمنين، ~~اابو بكر وأبو خبيب ، القرشى الأسدى الكى ثم المدنى ، أحد الاعلام . كان أول مولود ~~الماجرين بالمدينة . بويع بالخلافة عند هوت يزيد سنة (64ه) وحكم على الحجاز، ~~ال واليمن، مصر، والعراق وخراسان ms013 ، وبعض الشام . ومناقبه وفضائله خلبه تطول فى ~~هذا المكان . مات سنة (73ه) . سير أعلام النبلاء (287) ~~(3) عمرو بن سعيذ بن العاص ؛ ابن أمية بن عيد شمس ، ابو أمية القرشى الأموى ، ~~المعروف بالاشدق، يقال إنه راى النبى وروى عنه . استتابه معاوية على ~~المدينة، وكذلك يزيذ بن معاوية بعد آبيه . وكان من سادات المسلمين ، ومن الكرماء ~~الشهورين، يعطى الكثير، ويتحمل العظائع، ومات سنة (70ه) البداية والنهاية ~~.(314/8 ~~4) أى أضمر الغدر والخديعة. # 5) شق : مدينة سورية، وهى عاصتها حاليا، تقع على نهر بردى . معجم البلدان PageV00P028 ~~============================================================ ~~شق، صعد المنبر فخطب الناس خطبة نال فيها من الخليفة، ودعا الناس إلى ~~خلعه فاجابوه إلى ذلاك وبايعوه، فاستولى على دمشق وحصن سورها، وحمى ~~عورتها، وسد ثغورها وبذل الرغائب(1)، قبلغ ذلك عبد الملك بن مروان وهو ~~متوجه إلى ابن الزبير، وبلغه مع ذلك أن وتى حمص قد نزع يده من الطاعة، ~~الاوان أهل الثغور قد تشوفوا للخلاف ، فخرج على وزرائه وبيده مخصرة(1) ~~يضرب بها عطفه(2)، فلطلعهم على ما بلغه وقال لهم : هذه دمشق دار ملكنا قد ~~استولى عليها عمرو بن سعيد، وهذا عبد الله بن الزبير قد استولى على الحجاز ~~ال والعراق ومصر واليمن وخراسان، وهذا النعمان بن بشير(2) أمير حمصن(5)، ~~اوزفر بن الحارث(1) امير قنسرين(2)، ونائل بن قيس(4) أمير فلسطين(2) ، قد ~~نزعوا ايديهم من الطاعة وبايعوا الناس لابن الزبير، وقد تشوف أهل الثغور ~~.(4866) ~~(1) الرغائب : مفردها رهيية وهى العطاء الكثير . # (2) عصا يتوكا عليها . # (3) جانبه. # (4) النعمان بن بشير ؛ ابن سعد بن ثطبة ، الأمير العالم ، صاحب رسول للله وابن ~~احبه . أبو عبد الله . أبو محمد الأتصارى الخزرجى ، وكان من أمراء معاوية؟ # فولاه الكوفة مدة، ثم ولى قضاء تشق بد نضالة، ثم ولى امرة حمص.. قيل : انه ~~قل بقرية بيرين فى آخر سنة (64ه). سير أعلام التبلاء (300) . # 5)ح : مدينة سورية على نهر العاصى بين تمشق وحماة . معجع البلدان (3914) . # (2) زفر بن الحارث : أمير قنسرين فى عهد عبد الملك بن مرولن . # قنسرين : كورة بالشام منها حلب ، وهى مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حص ms014 ~~بقرب العواصم . معجم البلدان (9920). # (8) نائل بن قيس : هو آمير فلسطين فى عهد عد الملك بن مروان وبايع له مروان بن الحكم ~~بفلسطين . البداية والنهاية (243/8) ~~9)نسطين : هى آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، ومن مشهور ~~مدنها عسقلان والرطة وعزة وأرسوف وقيسارية ونابلس واريحا وعمان ويافا وبيت ~~جبرين . وقيل : انها أول اجناد الشام من ناحية الغرب . معجم البلدان (9243). PageV00P029 # ============================================================ ~~للخلف وهذه المضرية(1) سيوفها على عواتقها تطالبنا بقتلى المرج. # فلما سمع وزراؤه مقالته ذهلت عقولهم وعلموا أن لا مقر ولا مفر، فنكسوا ~~رؤوسهم ولم ينطقوا، فقال لهم عبد الملك : ما لكم لا تتطقون أحضرونى ~~غناعكم فهذا وقت الحاجة إليكم ، فقال له أفضلهم : وأى غنى عننا فى هذا ؟ # الا او ب يت والله أنى كنت حرباء على عود من أعواد تهامة(1) حتى تتقضى هذه ~~الفتن . # قال حد عنا الله عنه- : الحرباء : دابة صغيرة طولها أقل من شبر، ~~ال لها قواثم أربع وراس يشبه راس العجل، إذا طلعت عليها الشس، قامت على ~~عود، أو جرتومة، أو حجر، استقبلت الشس بعينها، وجعلت تر اعيها ولا ~~رف عنها بصرها؛ حتى تستوى الشمس فى أعلى فلكها، فتصير على راس ~~الحرباء، فلا يكنها النظر إلى الشمس، فتقلق وتطمل وتخرب بلسانها ~~حكها، كما يفعل من يسوق حمارا، فلا تزال كذلك حتى تزول الشمس، ~~فير الحرباء فتقابلها ببصرها وتر اعيها كذلى، حتى تغيب الشمس فى ~~مغزبها، فاذا غربت ذهبت الحرباء تبتفى ما تاكله ليلتها، حتى إذا طلعت ~~الشمس عادت لفعلها. فتمنى هذا الرجل أن يكون حرباء فرارا من ثلك الفتن . # قال الكهل : فلما سمع عبد الملى مقالة صاحبه؛ علم أن لا غناء عند ~~وزرائه، فقام عنهم وامرهع بلزوم موضعهع، وركب من فوره منفردا، وأمر ~~جماعة كثيفة من شجعان أصحابه وفرسانهم أن يركبوا فى السلاح ويتبعوه ~~مبتعدين منه، بحيث يرون إشارته ان أشار اليهم ففطوا، وسار عبد الملاى ~~ال واتبعه القوم على ما رسم لهم ، فلم يزل سائرا حتى انتهى إلى شيخ كبير السن ~~عيف الجسم سىء الحال وهو يجمع ms015 السماق(1) فسلم عليه عبد الملى وآنسه ~~بحديث خفيف . ثم قال له : أيها الشيخ : الك علم بمنزل هذا العسكر؟. # (1) المضرية : نسبة إلى قبيلة مضر، وسمى مضر بذلك لأه كان مولعا بشرب اللبن ~~(2) تهامة : بلاد جنوبى الحجاز والنسبة اليها تهامى . البداية والنهاية (160/2) ~~(3) نوع من الأشجار. PageV00P030 # ============================================================ ~~فقال الشيخ : بلغنى أنه نزل بموضع كذا . # فقال له عبد الماك : هل سمعت شينا مما يقول الناس فى آمره؟. # فقال الشيخ : ما سؤالك عنه ؟ قال عبد الملك : إنى أريد اللحاق به والدخول ~~فى عكره والتعرض للحظوة عنده . # فقال الشيخ : إنى أراك أبيبا وضيا، واحسبك سيبا سريا، فهل تحب آن ~~انصح لك فيما أنت قاصد؟، فقال عبد الملك : ما أحوجنى إلى ما تقول ~~فقال الشيخ : إنه يتبغى لك أن تصرف نفسك عن هذا الذى نزعت إليه، ~~فان الأمير الذى أتت قاصده قد انحلت عرى ملكه، ونابذه أتباعه، واضطربت ~~وره، وإن السلطان فى حال اضطراب أموره كالبحر فى حال هياجه، لا ~~ينبغى آن يقرب. # فقال عبد الملك : أيها الشيخ ان الحكمة لم تبلغ بى مغالبة نفسى فى كل ما ~~ال نزعت إليه ، وإنى أجدها تتزع إلى صحبة هذا الأمير نزاعا شديدا، ولابد لى ~~ال من ذلك، فهل لك أن تحسن إلي فتخبرنى بما تراه من الرأى لهذا الأمير فى ~~تبيره هذه الخطوب التى دهمته؛ لأعرض ذلك الرأى عليه والنفق به عنده ~~فلعله أن يكون سببا لقربى منه . # قال الشيخ : ان حكمة الله وعزته ؛ ليقضيان بحجب القول والآراء عن ~~النفوذ فى بعض النوازل، وإنى لأظن أن هذه النازلة التى نزلت بهذا الخليفة ~~من النوازل التى لا تتفذ فيها العقول ولا يهتدى إلى صواب تبيرها الرأى ، ~~الاوانى لاكره أن أرد مسالنك بالخيبة ، فها أنا اقول فيما سألتتى عنه قولا أقضى ~~به حق رغبتك، وان كنت لا أثق بنفسى فيه لأن الخطب عظيم جدا، والخطر ~~فه يضاهى عظمه. # فقال له عبد الملك : قل جزاك الله خيرا ، فانى لأرجو أن يسددق الله، ~~اويرشك ويرشدنى بك إلى الفلاح . # فقال الشيخ : ان هذا الخليفة ms016 خرج لمحاربة عدوه فظهر من مشيئة الله ~~سحاته أنه لا يريد ما قصد له، والدليل على أن الله لم يرد قصده لمحاربة ابن ~~الزبير، أنه قطعه عن التمادى بما أحدثه فى دار ملكه، من وثوب عمرو بن PageV00P031 ~~============================================================ ~~عيد على منبره واستفساده لر عيته، واستيلائه على بيوت أمواله، وسرير ~~خلافته، وإنى مشير عليك بتفقد حال هذا الأمير وانتظار ما يكون منه ، فإن ~~رايته قد تمادى فيما خرج إليه، وأصر على قصد ابن الزبير؛ فاعلم أنه ~~منول فاجتتبه ، وإنما كان مخذولا لأن الله سبحانه قد أظهر من حكمه أمرا ~~يقطعه عن التمادى لما خرج له فأبى إلا لجاجا(1)، ولن رأيته قد رجع من حيث ~~جاء وترك ما كان خرج له وقصد اليه، فارجو له السلامة لأنه مستقيل(1) ~~مراجع، والله سبحانه أهل أن يقيل من استقاله ويرحم من رجع اليه . # افقال له عبد الملك : يا شيخ : وهل رجوعه إلى دمشق إلا كمسيرى إلى ابن ~~الزبير، إذ كان قد ظهر من حكم الله ومشينته أن قبض قلوب رعيته النين ~~بشق عن موالاته، وبسط ايديهم بالبيعة لغيره؛ فمسيره إلى ابن الزبير ~~كرجوعه الى عمرو بن سعيد؛ لأن كل واحد منهما حاصل على مملكة منيعة، ~~ورعية مطيعة ~~فقال الشيخ : إن الذى اشكل عليك لواضح بين ، وها أنا أزيل اللبس عنك، ~~ان عبد الملك إذا قصد ابن الزبير كان فى صورة ظالم له؛ لأن ابن الزبير لم ~~طه طاعة قط، ولا وتب له على مملكة، وهو إذا قصد عمرو بن سعيد، ~~كان فى صورة المظلوم، لأن عمرو بن سعيد نكث(2) بيعته، وخان أمانته، ~~ال وافسد رعيته، وحملهم على النكث والغر، ووتب على دار ملك لم يكن له ولا ~~لأبيه بل كان لعبد الملك ولأبيه من قبله، وعمرو بن سعيد عليها معتد، ولها ~~تب . وإنه كان يقال : سمين الغصب مهزول، وولى الغدر معزول . # لوكان يقال : جيش العدوان مفلول ، وعرش الطغيان مظول(2) . # الاوساضرب لك مثلا يشفى النفس ، وينفى البأس، وأودعه من فقر الحكم ما ~~(1) الحاحا . # (2) أى رجع عما يفعله ms017 . # (3) نقض. # 4) هالك . PageV00P032 # ============================================================ ~~(1) الفطن والألباب ، ويسفر عن وجه الصواب . # قال الشيخ : زعموا أن ثعلبا كمان يدعى ظالما ، وكان له جحر يأوى إليه، ~~الاوكان مغتبطا به لا يبتغى عنه حولا، فخرج يوما يبتفى ما يأكل، ثم رجع ~~فوجد فيه حية فانتظر خروجها عنه فلم تخرج، وعلم أنها قد أوطنته، وذلك آن ~~الحية لا تتخذ جحرا أو تدخل الجحر فتفتصبةا، وتطرد عنها ما كان فيها من ~~الحيوان، قال الراجز يصف رجلا بالظلم : ~~وأنت كالأفتعى التى لا تتفد ثم تخبى شاردة فتنحجر(2) ~~ولذلك قالوا : فلان أظلم من حية ، فهذا ظلمها ، ولما رأى ظالم أن الحية قد ~~اوطنت جحره، ولم يمكنه السكوت معها ذهب يطلب لنفسه ماوى، فاتتهى به ~~الطواف إلى جعر حسن الظاهر، حصين الموضع، فى ارض خصبة ذات ~~اشجار ملتفة وماء معين، فأعجبه وسأل عنه، فاخبر أن نلك الجحر لثعلب ~~يدضى مفوضا، وأنه ورثه عن أبيه، فناداه ظالم، فخرج إليه ورحب به وأدخله ~~الجر، وساله عن ما قصد له فقص عليه خبره وشكا إليه ما ناله، فرق له ~~مفوض، ثم أقبل عليه فقال له : ان من الهمة ألا تقتصد عن مطالبة عدوك، ~~وان تستفرغ جهدك فى ابتغاء دفعه وهلكه . وإنه كان يقال : من تهيب عدوه فقد ~~جيش إلى نفسه جيشا . وكان يقال : رب حيلة أنفع من قبيلة . وكان يقال : ~~الموت فى طلب الثار خير من الحياة فى العار . وكان يقال : إذا طلبت لقاء ~~عوك بالقوة فلا تقدمن عليه حتى تعلم ضعفه عنى، واذا طالبته بالمكيدة فلا ~~يعظمن أمره عندك وان كان عظيما. # ال والرأى عندى أن تتطلق معى الى مثواك الذى انتزع منك غصبا؛ حتى ~~تطلع عليه فلعلى أن أهتدى إلى وجه مكيدة فى تمكينك منه ، فان أفضل الرأى ~~ما أسس على الرؤية . ولهذا قيل : يفسد التتبير بثلاثة أسباب أحدها : أن يكثر ~~الشركاء فيه ، فإذا كان كذلك انتشر التبير وبطل . والثانى : أن يكون الشركاء ~~فى التدبير متحاسدين متتافسين فيدخله الهوى والبغى فيفسد . والثالث: أن يملاى ~~التتبير من غاب عن الأمر العدبر دون من ms018 باشره وشاهده، فإذا كان كذلك دخله ~~(1) يصقل. # (2) تتحجر : أى تتخذ ما يلاقيها من الحجور موطنا لها . PageV00P033 # ============================================================ ~~د المباشر الحاضر وفوت الفرص، ثم أن تتبير المسموعات مؤسس على ~~ظنون الخبر، وتتبير المبصرات مؤسس على يقين النظر: ~~فانطلقا معا الى ذلك الجحر فتأمله مفوض وعلم ما أراد علمه، ثم أقبل على ~~ظالم فقال له : قد شاهدت من أمر مسكنك ما فتح لى باب المكيدة، وسفر لى ~~عن وجه الرأى فيه . # فقال ظالم : اطلعنى على ما ظهر لك. # فقال مفوض : ان أضعف الرأى ما سنح فى البنيهة ، وإنه كان يقال: الرأى ~~مرآة العقل، فمن أريت أن ترى صورة عقله فاستشره ، وكان يقال : أفضل ~~الراى ما أجادت الفكرة فقده، وأحكمت الروية عقده، وكان يقال : الرأى سيف ~~العقل، ولما كان أمضى السيوف ما بولغ فى ارهاف حده(1)، وأجيد صقله؛ ~~كان أنجح الآراء ما اكثر امتحانه وأطيل تأمله(2) ، وكان يقال : كل رأى لم ~~تمحص(2) فيه الفكرة ليلة كاملة فهو مولود لغير تمام ، ثم قال له : انطلق معى ~~فبت الليلة عندى لأنظر ليلتى هذه فيما سنح لى من المكيدة ، ففعلا وبات مفوض ~~مفكرا فى ذلك، وجعل ظالم يتامل مسكن مفوض، فرآى من سعته وطيب ~~تربته، وحصانته وكثرة مرافقه؛ ما اشدد له إعجابه به وحرصه عليه، وطفق ~~ال ي بر الحيلة فى غصبه ونفى مفوض عنه ~~لوكان يقال : اللثيم كالنار إكرامها إضرامها(2)، وكالخمر حبيبها سليبها ، ~~ال وتبيعها صريعها، وكان يقال : إذا كانت الإساءة طبعا، لم يطى لها الإحسان ~~فعا، وكان يقال : العاقل يقدم التجريب على التقريب، والاختبار على ~~الاختيار، والثقة على المقة(5). # فلما أصبحا، قال مفوض لظالم : إنى رأيت ذلك الجحر بعيدا من الشجر ~~(1) أى رقق حده: ~~(2) أى طال تأمله . # (3) تدقق وتختبر. # (4)ايقادها واشعالها . # (5) أى الذى اثق فيه خير ممن أجئه ، والمقة هى : الحب . PageV00P034 # ============================================================ ~~ال والخضرة، فاصرف نفسى عنه، وهلم آعنك على احتفار مسكن بهذا المكان ~~المتيسر المرافق: ~~فقال له ظالم : إن ذلك يمكننى ؛ لأن لى نفسا تهلك لبعد الوطن حنينا ، ولا ~~تملك مع فقد السكن سكونا ، وأنه ms019 كان يقل : دلائل الوفاء سبعة : بر الآباء ~~والأمهات، وصلة ذوى القرابات ، والنزاع إلى الوطن(1)، والجزع على ~~السكن، والحزن لأخلاق الشباب ، واللبس لأخلاق الثياب(1)، والصبر على ~~هرم الدواب. وكان يقال : الغريب ميت الأحياء قد أعاده البين(1)، أثرا بعد ~~ين ~~ال وقيل : إن حروف الغربة مجموعة من أسماء دالة على محصول الغربة: ~~فالغن من : غر، وغيية ، وغبن(2)، وغم ، وظلة(5)، وهى : حرارة ~~الحزن، وغيرة ، وغول(1)، وهى : كل مهلكة . # (2 ~~والراء من : رزء11، وروع ، وردى، وهو : الهلك. # والباء من : بلوى، وبؤس، وبوار، وهو : الهلك. # والهاء من : هون، وهوان، وهم، وهلك . # لما سمع مفوض مقالة ظالع وما تظاهر به من الرغبة فى وطنه قال له : ~~اى الرى أن نذهب يومنا هذا فحتطب حطبا وترتبط منه حزمتين ، فإذا أقبل ~~الليل انطلقت أنا السى بعض هذه للخيام فأخنت قبس(1) نار واحتملنا الحطب ~~ال والتبس وقصدنا الى مسكناى، فجعلتا الحزمتين على بايه واضرمناها نارا، ~~(1) أى الحنين إلى الوطن : ~~(2) اى الثياب البالية القديمة . # (3) لفراق والبعد . # 4) للظلم . # (5) حرارة الجوف ، والمراد بها شدة الحزن كما رأى المؤلف . # (6) من معانيه الصراع وبعد المفازة والمشقة . # (7) المصيبة . # (4) هى شعلة النار التى تؤخذ من معظم النار. PageV00P035 # ============================================================ ~~فان خرجت الحية احترقت ، والن لزمت الجحر أحرقها الدخان . # فقال ظالم : نعم اللرأى هذا ، فانطلقا فأحطبا ربطا من الحطب حزمتين بقدر ~~ما يطيقان حمله ، ولما جاء الليل واوقد أهل الخيام النار انطلق مفوض لياخذ ~~قبسا، فعهد ظالم إلى إحدى الحزمتين فاز الها إلى موضع غييها فيه، ثم جر ~~الحزمة الأخرى إلى باب مسكن مفوض ودخله وجرها إليه فادخلها فى الباب ~~سده بها، وقدر فى نفسه ان مفوضا اذا أتى الجحر لم يمكنه الدخول إليه ~~احصانته ولأن بابه مسدود بالحطب سدا مكما، فاكثر ما يقدر عليه أن ~~يحاصره، فإذا ينس منه ذهب ينظر لنفسه ماوى، وقد كان ظالم راى بجحر ~~فوض طعمة ادخرها مفوض لنفسه، فعول ظالم على الاقتيات منها فى هدة ~~الحصار، وأذهله الشره والحرص والبغى عن فساد هذا الرأى، وأنه متعرض ~~لل ما عزم مفوض آن يفعله بالحية ms020 . # وكان يقال : احترس من تدبيرى على عدوك كاحتر اسك من تدبيره عليك، ~~فرب هالك بما دبر ومكر، وساقط فى البنر التى احتفر، وجريح بالسلاح الذى ~~شهر. ثم إن مفوضا جاء بالقبس فلم يجد ظالما ولا وجد الحطب ، فظن أن ~~ظالما قد احتمل الحزمتين معه تخفيفا ، وأنه بادر بهما نحو جحره اشفاقا أن ~~ال ا تى مفوض فيحمل أحدهما فشق ذلك عليه فظهر له من الرأى أن يترك القبس ~~الاويبادر اليه فيلحقه ليحتمل معه الحطب، فالقى القبس من يده ثم كره أن تتفذ ~~النار فيتاج إلى طلب قبس آخر، فأدخله فى باب الجحر ليستره بذلك فأصاب ~~الحطب فأضرمه نارا واحترق ظالع فى الجحر وحاق به مكره : ~~فلما اطلع مفوض على أمر ظالم قال : ما رأيت كالبغى سلاحا اكثر عمله ~~ى تحله ~~الا ولهذا قيل : الباغى باحث عن مدية(1) حتفه بظلفه(2)، ومتردد فى مهاوى ~~گميره بمساوى شبيره0 ~~وقيل : ما اجتمع البغى والملك على سرير(2) إلا خلى : ~~(1) السكين . # (2) الظلف : حافر الدابة . # (3) أى العرش. PageV00P036 # ============================================================ ~~ل وقيل : لكل عاثر راحم إلا الباغى ، فإن القلوب مطبقة على الشماتة ~~وقيل : ما أعطى البغى أحدا شينا قط إلا أخذ منه أضعافه . ثم ان مفوضا ~~مهل حتى طفتت النار فدخل جحره، فاستخرج جيفة ظالم فالقاها وأوطن جحره ~~على حال تحفظ واحتر اس واستعداد لكيد التاندين . # فهذا مل عمرو بن سعيد، فى بغيه ومخادعته عبد الملى، ومخالفته إلى ~~دار ملكه وتحصته فيها ، وقد كان عبد الملك فى مخرجه إلى محاربة ابن الزبير ~~عاملا فيما يريد به عز عمرو بن سعيد وبقاء الملك فى آهل بيته وخروجه عن ~~ابن الزبير، إذ كان عز عمرو ابن سعيد عز عبد الملك، وملكه ملكا له، فلم ~~يرض عمرو سعيه ولا أعانه على مصلحة نفسه، وفعل كفعل ظالم مع مفوض ~~لا سع عبد الملى ما ضربه الشيخ من المل، واستبصر فيما أودعه من ~~الحكم؛ سر بذلك سرورا شديدا ، ثم اقبل على الشيخ فقال له : جزيت خيرا فقد ~~عظمت يدك عندى، وانى لأوثر أن تجعل بينى ms021 وبيناك موعدا : وتنكر لى ~~مكانا للقاك به بعد يوصى هذا . # فقال له الشيخ : وما الذى تريد بذلك 9 فقال عبد الملك : إنى اريد أن انتفع ~~ال برايك عند الأمير فاكافتك على ما كان منك . # فقال الشيخ : إنى أعطيت الله عهدا، ألا اتحمل منة لبخيل . # فقال له عبد الملك : ومن أين علمت بخلى؟ . # فقال الشيخ : كيف لا أعلم بخلك، وقد أرجأت صلتى ومكافاتى مع القدرة ~~على تعجيلها، فما عليك لو وصلتتى ببعض ما أرى عليك من السلاح والبزة ~~السنية(1). # فقال له عبد الملك : أقسم بالله لقد ذهلت ، ثم نزع سيفه وقال : اقبل منى ~~سيفى هذا ولا تخدع عنه فان قيمته عشرون ألف درهم . # فقال الشيخ : إنى لا اقبل صلة ذاهل ، فدعنى وربى الذى لا يبخل ولا يذهل ~~و سبى ~~(1) الثياب الفاخرة . PageV00P037 # ============================================================ ~~فلما سمع عبد الملك مقالته علم فضله فى دينه وقال له : إنى أنا عبد الملك ~~فاعتمدنى وارفع إلئ حوائجك. # فقال الشيخ : وأنا أيضا عبد الملك فهلم نرفع حوائجنا إلى من أنا وأنت له ~~عبدان . فانطلق عبد الملك فعمل برأيه فأنجح. # فلما سمع الوليد بن يزيد ما أخبر به ذلك الكهل ، استرجع عقله واستظرف ~~ابه وساله عن نفسه فتسمى له وانسب فلم يعرفه الوليد فاستحى منه وقال له: ~~ال ان من جهل مظك من رعيته لعضيع. # فقال له الكهل : يا أمير المؤمنين إن العلوك لا تعرف إلا من تعرف إليها ~~ولزم أبوابها. # فقال الوليد : كلا والله فلا توسعنا عذرا لا نستحقه، ثم أمر له بصلة معجلة ~~ال وعهد إليه فى ملازمة بابه عهدا فكان يستمتع بأدبه إلى أن كان من أمر الوليد ~~ما هو مشهور ~~روضة رالقة، ورياضة فيقة ~~قل : لما عزم اسهم الموينين محيد الامن (1) على اغراع عد الخلفة عن ~~اخيه عبد الله المامون(1)، والمامون إذ ذاك مقيم بخراسان(1) كتب إليه الأمين ~~محمد الأمين : أبو عبد الله محمد بن الرشيد هارون ، ابن الهدى محمد ، ابن ~~المنصور، الهاشمى العبادسى البغدادى، الخليفة . وأمه زبيدة بنت الأمير جعفر بن ~~المنصور. عقد له أبوه ms022 بالخلافة بعده، فكان مليحا، بديع الحسن، أبيض وسيما طويلا ~~ذاقوة وشجاعة وأتب ونصاحة، ولكنه سيىء التدبير، أرعن لعوبا، مع صحة إسلام ~~ودين. عاش الأمين سبعا وعشرين سنة، وقل فى المحرم سنة (198) وخلافته دون ~~الخمس سنين، سامحه الله وغفر له . سير أعلام النبلاء (1443) ~~1)المامون : عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن أبى جعفر المنصور العباسى ~~، الخليفة، أبو العباس . ولد سنة (170ه) وقرا العلم والأنب والأخبار والعقليات وعلوم ~~الاوائل، وامر بتعريب كتبهم ، وبالغ ، وعمل الرصد فوق جبل دمشق ، ودعا إلى القول ~~بلق القرآن وبالغ ، نسال الله السلامة . وكان من رجال بنى العباس حزما وعزما ورأيا ~~وعقلا وهيبة وحلما، ومحاسنه كثيرة فى الجلة . مات فى رجب فى ثانى عشرة سنة ~~(611ه) . وله (48) سنة . سير أعلام النبلاء (1630) ~~(2) خراسان : بلاد واسعة ، أول حدودها مما يلى العراق از انوار تصبة جوين وبيهق وآخر ~~حودها ما يلى الهند طخارستان وغزة وسجستان وكرمان وشتمل على آمهات من ~~البلاك منها : تيسابور وهراة ومرو. وهو إقليم فى شرق ايران حاليا. على الحدود PageV00P038 ~~============================================================ ~~كتابا ينكر فيه حاجته إلى لقائه ومفاوضته فى منم حتث ، وسأله أن يستيب ~~ال بخراسان من يضبطها ويعجل الشخرمى إلى بغداد(1)، وكتب إلى المأمون ~~عيونه فأشاروا عليه بالتثبيت والتعلل والاعذار بشعب خراسان وتطلع من يليها ~~من الكفار إلى الفرصة فيها وأنه لايجد من بثق بكفايته لأمرها . # ال وقال له عيونه النين ببغداد : ان الأمين يريد خلعه من عهذ للخلافة ونقل ~~عهده إلى موسى بن محمد الأمين، فلما وقف المأمون على ما كتب له آخوه ~~وعونه اليه شاور وزراءه. # فكتب المامون إلى الأمين بذلك فعاود الأمين بذلك مكاتبته وانه لو تم عطليه ~~لقل لبثه ببغداد حتى يرجع، وانما يريده كى يفاوضه فى خطب جصيم لا تودع ~~مظه الكتب، فحين انتهى كتابه الى المأمون أطلع عليه وزراءه ولستشارهم ~~فاشاروا عليه بمل رأيهم الأول . # فكتب إلى الأمين بنحو ما كتب إليه أولا ، وكتب الى الأمين عيونه ~~ال بخرلسان: أن المامون قد فطن لما يراد منه وأنه ممتع مشاقق ، وأن ms023 وزراءه ~~اجمعوا على آمره بالامتاع، فينس الأمين من تام مكيدته لأخيه، ولمر ~~بالقبض على من ببداد من حشم المأمون وحرمه وبطانته وصا ظهر عليه من ~~امولله، وبلغ ذلك المامون ، فخامره الجزع وشاور وزراءه قبتوا طى رليهم ~~الوحثوه على التثبيت وانتظار للفرج ففعل. # الاولما راى الأمين إصرار أخيه المامون على الامنتاع دعا لتاس لى لبيعة ~~الابنه موسى فأجابوه إلى ذلك وبايعوا له وسماه : التاطق بلحق، ولستكثل ~~له على بن عيسى بن ماهان(1) فجطه فى حجره ، وكان طى بن عصى بن ~~الافغاقية . معجم للبلدان (4164) . # (1) بداد : أم للدنيا وسيدة لباد، مدينة باعراق على نهر تنيلة وه علمتها، كفت ~~علصمة الغلافة البسية، ومن عواصم الاسلام للتاريغية للهلمة . وتصى مديقة سم ~~أيضا . معجم البلدان (2020). # (2) على بن عيسى بن ماهان : من كبار القادة فى عصر الرشيد والأمين وهو لذى حرض ~~الأمين على خلع المامون فى ولاية العهد ، وسيره الأمين لقتال للملمون بجيش كبنر، ~~ولاه امارة الجبل وهذان ، وأصبمان ، وقم ، وحارب جيش فملون بتيدة طاهر بن PageV00P039 ~~============================================================ ~~ماهان قد ولى خراسان قبل ذلك مدة طويلة فاصطنع بها الرجال واعتقل العنن ~~فى الأعناق(1)، وكان شأنه بخر اسان عظيما فاستشاره الأمين فى أمر خراسان ~~فضمن له أمرها وأخبره أنه لو بلغ خر اسان لم يختلف عليه اثان ممن هو بها . # فجهزه الأمين إليها وولاه كل بلد يغلب عليها، وأعطاه أموالا جزيلة وجهز ~~معه جمهور جنوده وأصحبه من السلاح والكراع(1) ما شاء، وبلغ ذلك المامون ~~فاضطرب امره وعلم عجزه عن مقاومة على بن عيسى، فركب الى منتزه له ~~ليناظر وزراعه فى تتبير آمره، فعارضه شيخ هرم من الفرس؛ مجوسى، ~~فاداه بالفار سية مستغينا من مظلمة نالته ، فلما نظر المأمون الى هرمه رق له ~~ال وا مر أن يحمل على دابة ويتبع به الى الموضع الذى قصده ويدخل عليه بغير ~~استذان، ولما استقر المأمون ووزراؤه بذلك العوضع الذى قصدوه البخل عليه ~~الشيخ الفارسى فأمره بالجلوس فى حاشية المجلس، ثم اقبل على صحابته، ~~فأخبرهم بما صنعه أخوه الأمين من القبض على حاشيته وماله، ms024 وتجهيزه على ~~ال ابن عيسى وهو يظن أن الشيخ لا يحسن اللسان العريى وأن ما به من الهرم ~~شاغل له عن الإصغاء إلى ما هم فيه مع ما حمله على ذلك من القلق ~~والاضطراب. # فلما رأى القوم أن المامون لم يتحفظ من الشيخ تفاوضوا فيما جلسوا له ~~فطالت مناظرتهم إلى أن قال أحدهم : الرأى اصطناع قوم من الاغتام(2) النين ~~لايعرفون على بن عيسى فيلقى بهم . # ال وقال غيره : الرأى أن يبادر بالإرسال إلى الأمين بطلب الصفح وبذل ~~الانقياد لأمره فإنه يرى ذلك حظا . # ال وقال غيره : الراى أن يلجا إلى بعض المعاقل فيعتصم به وينتظر الفرج. # الوقال غيره : الرأى أن نجمع أهل النجدة فنزيح عللهم ، ثم نقصد بعض هذه ~~الممالك المجاورة لنا من ممالك الكفار فنصدقهم القتال، فلعل الله أن يظفرنا ~~سين فى الرأى فقتل ، وانهزم أصحابه ، مات سنة (195ه) . الكامل لابن الأثير ~~(79/2)، البداية والنهاية (226/10). # (1) المنن : أى الفضل والقوى . # (2) سم يطلق على الخيل والبغال والحمير. # (3) الاغتام ، مفردها : غتم وهو من لا يفصح فى كللمه (الأعجام) PageV00P040 ~~============================================================ ~~فنصير الى مملكة تؤوينا وينزع إلينا من هو على مل رأينا فنمتع ونجاهد فى ~~سبيل الله عز وجل حتى يقضى الله آمره : ~~ل وقال غيره : الراى عندى أيها الأمير أن ينحاز الأمير إلى ملك الترك ~~مسجيرا به ومستغيثا على آخيه الغادر القاطع، فهذا أمر لم تزل الملوك تفعله ~~اذا دهمها ما لا قبل لها به . # ظما سمع المامون هذه المقالة ركن إليها وعول على هذا الرأى، ثم فكر ~~فقال: كيف أجعل للترك على حرب المسلمين سبيلا وقال لأصحابه : قوموا عنى ~~فنهوا أجمعون ، والتفت فرأى الشيخ الفارسى فقربه ورفق به وسأله عن أمره ~~الاوما قصد له على لسان ترجمان أقامه له فقال الشيخ بلسان عربى : أيها الأمير ~~ابى جنت لحاجة فعرض لى دونها ما هو آكد منها وأولى . # فقال المامون : قل ما أحببت سالكا سبيل الأنب . # فقال الشيخ : أيها الأمير: إنى دخلت إليك غير متصف بالمحبة لك ثم ألقى ~~الله تعالى فى قلبى من ms025 المحبة للامير ما ملأه وأنه كان يقال : الرق ثلاثة أنواع ~~فأولها وأشدها استيعابا للباطن والظاهر رق الاختراع وهو الرق لله صانع ~~الأشياء ومخترعها، والثانى : رق الاصطناع وهو رق المنعم عليه للمنعم، ~~والثالث : رق الاتباع ، وهو صنفان : أحدهما : رق الحب وهو اقربها إلى رق ~~الاختراع لأن له سلطانا متسلطا على الباطن والظاهر . والثانى : رق الرعية ~~الراعيها، ورق العبيد لسابتها ، وأنا أخبر الأمير أعزه الله أنه قد تظافرت له ~~على ثلاث قوى من الرق : رق الحب ، ورق الاصطناع ، ورق الاتباع ، فإن ~~راى الأمير أعزه الله أن يوسل وسيلتى ويصدق أملى، ويسعف طلبى ~~فيلحفى(1) رداء اختصاصه ، ويكرمنى بمكاثرة أوليائه ونصائحه ، فعل ذلك ~~متطو ل(1) به غير محتاج اليه ، وان عبده ليرجو أن تصايف الصنيعة منه ~~شاكرا، والاختصاص منه مشفقا تاصحا . # فقال له المأمون : ما دينك أيها الشيخ قال : مجوسى . فأطرق المأمون ~~(1) أى يمنحنى . # (2) اى متفضلا PageV00P041 ~~============================================================ ~~مفكرا فيما تكلم به . # فقال الشيخ : لا يصدن الأمير عنى حقارة قدرى عنده فإنه كان يقال : لا ~~تحقرن من الاتباع أحدا فإنك تتتفع به كائنا من كان ، وهو آحد رجلين ، إما ~~شريف فتتجمل به، وإما وضيع فيحمى عرضك ويصون مروعتاى وعلى انى ~~لست أعنى بحقارة قدرتى عند الأمير حقارة أخلاق ، ولا حقارة اعراق، فاما ~~اخلاقى فامتحانها بيد الأمير ، وأما أعراقى(1) فانى برهمى من براهمة ~~االبرهميين(1) سيد ملوك الفرس المتوسط بينها وبين أول الأوائل ، وإنما أعنى ~~حقارة دينى عند الأمير وكونى فى عقد نمته(2)، وصغار حزيته(2). # فقال المأمون : ما بنا عنك أيها الشيخ من رغبة ، وان انتقلت من نمتا إلى ~~ملتتا الحفناك شعارا. # فقال الشيخ : ان الباعث من نفسى إلى ما دعانى اليه الأمير لسديد، ولكن ~~لا افعطه فى مقامى هذا ، ولعلى ان افعله فيما بعد ، ثم قال : ايأنن لى الأمير أن ~~اتكلم فيما فاوض الأن وزراءه فيه ، فقال له المامون : نعم . # فقال الشيخ : قد سمعت ما أشار فيه وزراء الأمير وكل منهم مجتهد فى ~~الإصابة ولست أرضى شينا مما ذهبوا إليه، فقال له المامون : أطلعنا طى ~~فقال الشيخ ms026 : إنى أجد فى الحكم التى ورثها آبائى عن آبائهم : لنه ينبفى ~~للعاقل إذا دهمه ما لا قبل له به أن يلزم نفسه التسليم لحكم قاسم للحظوظ و لا ~~ال يضيع من ذلك نصيبه من الدفاع بحسب طاقته، فإنه ان لم يحصل على الظفر ~~حصل على العذر فقال المامون : أيها الشيخ : إنه كان يقال : لا رأى لكنوب، ~~ال اوقد سحت أنفسنا لك بالثقة من غير امتحان، وما نلك لاختيارنا إضاعة ~~(1) أى نسبى وأصلى . # (2) البراهمة : هم خدمة إله الهنود (برهما) يعبدون كل شىء صوى للله صبحانه وتعالى : ~~(2) أى أنه من أهل الذمة. # 4) الجزية : والجمع جزى وجزاء : ما يؤخذ من النمى لأتها تجزى عنه أى تكفيه معاملة ~~الحربيين: PageV00P042 ~~============================================================ ~~الحزم، ولكتنا أحيبنا أن نذيقك ثمرة حبنا بالمكاشفة الدالة على القبول ، وها نحن ~~خبرك أن هذا المتوجه إلينا؛ يعنى على بن عيسى هو أملك بالبلد منا، لا ~~يكننا مقاومته ، ولو أردنا ذلك لتعذرت الأموال قبلنا . فقال الشيخ : أيها الأمير ~~ينبغى أن تمحو هذا الأمر من قلبك بالجملة ، ولا تصغى إلى من ينطق به فإنه ~~كان يقال : ما كثر من كثره البغى ، ولا قوى من قواه الظلم ، ولا ملك من ملكه ~~الغضب، وها أنا أحدى عمن إن حنوت مثاله نلت مناله . # فقال له المامون : هات . # فقال الشيخ : ان الخنشوار (1) ملك الهياطلة(2)، لما اسر فيروز بن ~~ايزدجرد(2)، ملك فارس واراد اطلاقه ، أخذ عليه عهدا ألا يغزوه ولا يقصده ~~بمكروه ووقع فى أقصى تخوم(4) أرض الهياطلة صخرة ، وأخذ على فيروز ~~عهدا ألا يجاوز تلك الصخرة ، ولما استوثق الخنشوار من فيروز بما أخذ عليه ~~من عهود المسالمة أطلقه، فحين رجع فيروز إلى دار ملكه داخلته الحمية ~~والأنفة ، فعزم على غزو الخنشوار وأطلع وزراءه على ذلك، فحذروه التكث، ~~ال اوخوفوه عاقبة البغى، فما ردعه ذلك عما هع به، وأنكروه العهود التى أخذ ~~عليه، فقال لهم : إنى إنما حلفت له الا اتجاوز تلك الصخرة، وأنا آمر بحملها ~~على فيل فتكون بين يدى جنودى لا يجاوزها أحد منهم . # ظلما راوا أن الهوى ms027 قد وقف به على حد الرضا بهذا القول علموا انقياد عقله ~~لشهوته ، فأمسكوا عنه واعتقدوا أن لا يراجعوه فى ذلك . # لوكان يقال : الهوى صدا يعلو العقل فلا تتطبع فيه صورة الحقائق . # الاوكان يقال : ما لم يبلغ الهوى حد اللجاج فهو نشوة السكر ، فإذا بلغ اللجاج ~~فذلك دين السكر وقوة سلطانه . # (1) الخنشوار : اصم ملك من ملوك الهياطلة . # 2) الهياطلة : شعوب أصيوية من غزاة العالم القديم ، أصلهم من سيبيريا ومنغوليا . # )فيروز بن يزتجرد : ملك فارس بن يزدجرد بن شاهبور وهو آحة طوك فارس ~~الساسانيين. البداية والنهاية (31/7). # 4)التخوم ، مفردها التخم : وهو الحد. PageV00P043 # ============================================================ ~~الوكان يقال : لا ترشد الهوى فى حال استيلاء الشهوة والغضب عليه؛ لأنها ~~حال احتجاب عقله، وذلك أن الهوى أملك بالنفص لتقدم سلطانه عليها، فاما ~~سلطان العقل فطارى مستفاد، وللعقل حجلبان وهما للشهوة والغضب، فلا ~~ال يزال اللعقل ناظرا إلى الهوى قاهرا له ما لح يحجبه غضب أو شهوة فحينثذ ~~نسط سلطان للهوى وينفذ حكمه . # قال : فجمع فيروز مرلزبته(1)، وهم اربعة يتبع كل سلطان منهم خمسون ~~لف مقاتل ، كان كل واحد منهم ضابطا لربع من لرباع مملكة بلبل(4) ، وامرهم ~~بالتجهز احرب للهياطلة، فنطوا وسار فيروز نحو اخشولر فى جيوش يظن ~~اله الغالب، وكان للخنشولر يضف عن مقلومة مرزبان من مرلزبة فيروز، ~~الاوانما كان ظفره بفيروز اولا لمكيدة ليس هذا موضع نكرها . # ااوتدكان موبذلن ، وهو عند لفرس كلنبى ، قل لفبروز حين رأى عزمه ~~على غزو الخنشولر : لا تفل ليها للملك، فان رب لعلم يمهل لطوك على ~~لاجور مالم يأخنوا فى هدم لركان للشريعة ، فاذا اخنوا فى نله لم يصلهم ، ~~الاولن للعهود وللمولشيق ركن من لركان للشريعة فلا تعرض له بسوع ، ظم يلقفت ~~فروز لى هذه لمقللة وركب رليه فى مصية نصحفه . # الوكان يقل: يستل طى اببار لملوك بخمسة لمور: ~~ادها : ان يستكفى للملك بالأدك ومن لا خبرة له بلعوقب. # ولثلتى : ان يقصد أهل مولته بالأذى . # ولتلت : أن ينقص خرلجه عن قر مؤوتة لملكة . # ولرلبع : ان يكون تقريه وليعلده للهوى لا للرأى . # ولاخلمس : لستهاتته ms028 يتصوح لقلاء ولراء نوى للحكة . # وكلان يقل: من عصى تصيحا فقد لسفد عدوا. # (1) للعرزبان : جمع لمر الزبة : للرثيس حد فرس (كلمة فارسية). # (2) بلبل : اسم ناحية من الكوفة والحلة ينسب اليها الصعر والخمر، وهى من اشهر مدن ~~الشرق القديم واكيرها ، وأنقاضها حثيا على نهر للفرات شرقى بغداد . معجم البلدان ~~77 PageV00P044 ~~============================================================ ~~الوكان يقال : إتما يكون قبول الصواب ورده بحسب قوة التخيل الفكرى ~~ال وضفه؛ فمن قوى تخيل فكره فهو فى سلطان الرآى غالب، ومن ضعف تخيل ~~فكره فهو فى سلطان الهوى غالب ، وعلى حكم هذا القانون فمن عدم الفكرة فى ~~الأمور التحق بالبهائم . # ثم قال الشيخ الفارسى : وإن فيروز سار قاصدا نحو الخنشوار حتى إذا ~~انتهى الى تلك الصخرة التى نصبها الخنشوار علما لتخوم أرضه، واستحلف ~~فيروز ألا يجاوزها . أمر فيروز بقلعها وحملها على فيل ، ونن يكون الذى ~~ال يلها بين يدى عسكر فيروز، ونهى آلا يتجاوز ذلك الفيل أحد من المعسكر، ~~اما أبعد عن ذلك العوضع الذى كاتت الصخرة فيه حتى جاءه رجل من ثقات ~~اصحابه فأخبره ؛ أن أسوارا(1) عظيم القدر من أساورته قل رجلا مسكينا ظلما ~~ال اوعوانا، وجاء آخو ذلك المسكين المقتول فاستغاث بفيروز وتظلم من الأسوار ~~قاتل أخيه، فأمر فيروز بمال يرضيه به من دم أخيه، فأبى قبول المال وقال : ~~الا يرضينى إلادم قاتل أخى، فأمر فيروز بطرده فانطلق من فوره إلى الأسوار ~~الذى قيل أخاه فشد عليه بخنجر فى يده ، فلما رآه الأسوار حرك فرسه هاربا ~~ال بين يديه، وانتهى الخبر إلى فيروز فتعجب من ذلك فنزل وزير من وزراء ~~يروز عن دابته، وتقدم بين يدى دابة فيروز فسجد له، فساله فيروز عن آصره ~~فنكر آنه يريد الخلوة معه فى مهم عرض له ، فأمر فيروز فخرب له ضطاط ~~ففزل فيه وأذن لذلك الوزير فسخل عليه وأمره بذكر ما عنده . # فقال له : أيها الملك السعيد : ملكت الأقاليم السبعة(1) وعمرت غمر ~~ال يوراسف (1) فى مل عزته وقوته ، لقد ظهرت غياته أول الأوائل بك بما ضربه ~~لك من المل فى ms029 امر هذا الأسوار إذ كان أسوارا نجدا هرب بين يدى مسكين ~~(1) كلمة فارسية تعنى القائد الجيد الرمى بالسهام الثابت على ظهر الفرس . # (2) الاقاليم السبعة : هو تقسيم الحكماء للمعمور من الأرض وهو يبدأ من الشمال الى ~~الجنوب، كل واحد منها آخذ من الغرب إلى الشرق على طوله . مقتمة ابن خلنون ~~.(79 ~~(2) بيور اسف : من ملوك الفرس العظماء، وكان لقبه الضحك وهو اعراب ذذاك معناه : ~~نوعشرة آفات مفاتيح العلوم (63). PageV00P045 # ============================================================ ~~فى يده خنجر، وما ذاك إلا لبغيه وتعديه. # فقال فيروز: إنه لم يفر منه لعجزه عنه؛ بل لخوفه منا، ولم يكن ليفعل ~~تلك الفعلة القبيحة ثم يشفعها بمظها. # فقال الوزير: أيها الملك : أرأيت إن دعوته إلى مبارزة ذلك المسكين ، ~~الاوامنته من سطوتك فظهر ذلك المسكين عليه، أما تطم أن هذا مثل ضربه لى ~~قيم العالم(1)؟ . # فقال الملك : لأفعلن ذلك، ثم إنه أحضر الأسوار فأمنه وأمره بمبارزة ذلك ~~المسكين الثائر بأخيه، فأجاب إلى ذلك وجمع عليه سلاحه وركب فرسه ، وأتى ~~بذلك المسكين ، فعرض عليه مبارزة الأسوار فأظهر الرغبة فيها والحرص ~~عليها، فخوف من الهلك فلم يخف . # فقيل له : آما ترى درعه وسلاحه وفرسه، آما سمعت بفروسيته ونجدته ~~واقدامه، إنك مهلك نفسك ومستميت، ولا اثم علينا فيى. # فقال المسكين : دعونى وإياه، فإنه على فرس الغرور وأنا علسى فرس ~~البصيرة، وهو لابس درع الشك وأنا لابس درع التقة، وهو مقائل بسيف البغى ~~وانا مقاتل بسيف الحق . # فقال الوزير لفيروز : أيها الملك : ان كلام هذا للمسكين أبلغ فسى التمثيل(2) ~~ال والموعظة من ظفره بهذا الأسوار، فصن أسوارك واستبق نفسه ولا تعرضه ~~للهلكة بلقاء هذا السكين ، واعمل فى رضاء هذا المسكين بالإحسان إليه ، فإن ~~لم يرضه الا القصاص، فاقض له بالعدل الوف منق، واستتم عناية الأول ~~الأخذ بك بعنايتك بالحق الذى يرضيه العمل به ويسخطه اجتابه . # فقال فيروز : لابد من أن أخلى بينهما والنظر إلى ما يكون منهما ، ان كان ~~المسكين يختار ذلك ويرغب فيه، فأعاد وعرض مبارزة الأسوار على ~~المسكين، فأصر على الرغبة فيها والحرص عليها ، وخوفوه ms030 الهلك فلم يزده ~~تخويفهم الا جراءة وإقداما . # (1) القيم على الأمر : متوليه، وقيم العالم : خالصه ومتوليه صبحانه وتعالى. # (2) التمثيل : تصوير الشىء كانه ينظر إليه . PageV00P046 # ============================================================ ~~فقيل للأسوار: القه ولاتخس عنه (1)، فحمل كل ، واحد منهما على صاحيه ~~فالتقيا ، وقبض المسكين على شكيمة(1) فرس الأسوار وضربه الأسوار بالسيف ~~ضربة تطاطا لها المسكين ، فأصاب نباب السيف(2) أليته(2) فأثر فيها أثرا ليس ~~بالكبير، ثم ثار اليه المسكين فضربه بالخنجر فى عنقه وجنبه فصرعه، ثم ~~ضربه وهو ملقى ضربة آخرى، فأدخل سن الدرع حلقات فى جوفه، وقضى ~~عليه فبات فيروز بلك الليلة فى موضعه ذلك يفكر فيما يأتيه من الأمر، ثم إنه ~~استقاد لهواه فنفذ لوجه . # لوكان يقال : أول الهوى هوان (5)، وآخره هون(2) . # لوكان يقال : الهوى طاغية ، فمن ملكه أهلكه ~~الاوكان يقال : الهوى كالنار إذا استحكم ايقادها عسر إخمادها ، وكالسيول إذا ~~اتصل دها تعزر صدها . # لوكان يقال : ليس الأسير من أوتقه عداه أسرا، إنما الأسير من أوتقه هواه ~~قرا وآرهقه خسرا. # قال الشيخ : ولما علم الخنشوار تصد فيروز احربه، حمل نفسه على ~~التثبت ووكل امره إلى الأول الآخر، وسأله أن يغضب لعهوده وموائيقه التى لم ~~ال يرع فيروز حقها، ولاخاف تبعة نكثها، وأخذ مع ذلك بحظه من الحزم فسد ~~ثفوره، وجمع إليه جنوده ، وأعد للقاء فيروز عدته ، وأمهل حتى وطئ فيروز ~~كثيرا من أرضه وتوسط مملكته ، وعاث فى بلاده(1)، وساء على رعيته أثره، ~~نهض إليه ففاجاه وصدقه الجلاد، فانكشف فيروز منهزما وأسلم ما كان فى ~~يديه، فقل الخنشوار رجاله وغنم أمواله وأمعن فى طلب فيروز حتى ظفر به ~~قطه، وأسر أهل بيته وحماة اصحابه، فكانت العاقبة له . # (1) اى لاتغفل عنه . # (2) لجام الفرس. # (2) أى طرف السيف . # (4) الإلية : العجيزة أو ما ركب العجز وتتلى من شحم ولحم . # (5) الذل . # (6)ضعف . # (7) أى افصد فى بلاده . PageV00P047 # ============================================================ ~~فلما سمع المأمون ما ضرب له الفارسى مثلا، أقبل عليه مستبشرا وقال ~~له: قد سمعنا مقالتك فصادفت منا قبولا لها، وشكرا عليها وسرورا بها، فبماذا ~~ال رى فيما دعوناك إليه من توحيد الله عز وجل؛ الذى ms031 أجزل من العقل حظك، ~~وفتق بالمعرفة فكرك ، وأنطق بالحكمة لسانك ، وقطع بمحمد عنرك(1). # فقال الشيخ: اشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدا رسول الله، فسر ~~المامون باسلامه وأجزل صلته، وقرب منزلته، فلحقه بخاصة أصحابه، ~~ال وأ مره بملازمة بابه، فما لبث إلا أياما قلائل حتى لحق بريه، وعمل المامون ~~برأيه، فأنجح الله عمله، وبلغه من الخلافة أمله . # (1) اى لا حجة لك فى شركك ببلوغك رسالة محمد. PageV00P048 # ============================================================ ~~91 ~~السلوانة التاتية PageV00P049 ~~============================================================ ~~سلوانة التاسى ~~أنزل الله ربنا تقس اسمه من السورة المذكور فيها الأحزاب آيات معجزات ~~طبقن المفصل المقصود بهذا الكتاب وهو تأسى الملوك فى طوام العوام(1)، ~~ال والله ربنا المحمود على الهداية اليها ، والدلالة عليها ، وذلك قوله سبحانه فى ~~المتالبين (1) على خليفته فى أرضه ، الداعى إلى مندوبه وفرضه ، صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسقل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحتاجر}(2) [الأحزاب : 10] . # ال وقوله (هنلك ابتلى المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا) [الأحزاب : 11] . # ال و قوله فى ترد من ضفت بصيرته حينئذ وكظتون بلاله للظتونا}[الأحزاب:10] ~~وقوله فى نجوم النفاق وجرأة أهله على اظهار ما كانوا يسترونه حين رأوا ~~ان المؤمنين قد ابتلوا وزلزلوا زلز الا شديدا (وإذ يقول المتافقون والنين فيى ~~قلوبهم مرض ما وعدتا الله ورسوله إلا غرورا [الأحزاب : 12] . # وقوله فى القاعدين عن نصرة الحق المخذلين من اراد نصره (قذ يطم الله ~~للموقين منكم والقايلنن لإخوانهم هلم إليتا [الأحزاب :18] وقوله فيهم (وإذ ~~قللت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} [الأحزاب : 13] . # ل وقوله فى المتسللين لواذا ويستتذن فرنق منهم النبى يقولون ان بيوتتا ~~عوزة وما هى بقورة إن يريذون إلا فرارا} [الأحزاب :13] . # وقوله فى تجار أسواق الفتن الذين يتبعون كل ساع ، ويستجيبون لكل داع ~~(ولو بخلت عليهم من أفطارها ثم سيلوا الفتتة لأتوها) [الأحزلب:14] . # ال وقوله فى تعجيز الفرار عن مغالبة القدر (قل لن ينفعكم القرار إن فررتم ~~من الموت أو القتل} [الأحزاب :16] . # (1) أى حسن أخلاق العوم : ~~(2) تالبون : مفردها المتالب وهم المحرضون المعاندون . # (3) انظر تفسير ms032 سورة الأحزاب فى الدر المنثور للسيوطى (346/5). PageV00P050 # ============================================================ ~~والتى بعدها ، وهو قوله سبحانه قل من ذا الذى يفصكم من الله إن أراد ~~بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} [الاحزاب :17] . # فهذه جمل طوام العوام والامتمان بها ، ثم إن الله سبحانه دل من امتحن بها ~~على ما أب به رسوله لا بقوله *لقذ كان لكم في رسول الله أسنوة ~~حسة[الأحزاب :21]. # الومما أتب الله به رسوله عليه السلام ، التأسى ، قال عز من قائل ~~ولقذ كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذيوا وأوتوا حتى أتاهم ~~تصرتا [الأنعام :34] . # ثم عرف الله رسوله عليه السلام أن إضاعة التأسى وترك العمل به لا ~~يجلب إليه حظا فقال وإن كان كبر عليك إغراضهم فبن استطغت أن تبتفى ~~نفقا فيى الأرض أو سلما فيي السماء فتائيهم بآية) [الاتعام :35] . # واعلم ان التاسى بهم مفترض عليه بقوله فاصبر كما صبر أولوا ~~العزم من الرسل} [الأحقاف : 35] . قوله أوكنك الذين هذى الله فبهداهم ~~قتد[الأتعام :90) فهذا أمر جزم. # وروى أن رسول الله قال : "إن الله أدبثى فاحسن انبىن(1) . # فالتأسى مما ألب الله به رسوله بل مما افترضه عليه كما بينا، ومعنى ~~التاسى عند الأئمة أن تتظر إلى أسى غيرك، أى حزنه ، والنه مثل أساك، أى ~~مل حزنك، فتصبر. والأسى : هو الحزن، ولا يعجبنى هذا، وهو عندى ~~ماخوذ من قولهم : أسوت الجرح والجريح، أى داويت، والأسيى : هو الطبيب ~~المداوى، فكان معنى التأسى : التطبب والتداوى بالصبر ، والأسوة : اسم من ~~هذا، والتاسى : تف من الأسوة ، ولو كان على ما ذهبوا إليه لكان مضى ~~التاسى، التحزن تقول : أسيت، أى حزنت ، وتاسين أى تحزنت . # (1) أورده المناوى فى الفيض (224/1) عن ابن مسعود وقال : إصناده ضيف ، وقال ~~السخاوى : ضيف ، ونكره المتقى الهندى فى كنز العمال (21895) وعزاه ~~الابن السمعانى فى اتب الإملاء عن ابن مسعود به . PageV00P051 # ============================================================ ~~خبر نبوى فى التاسى ~~مما رويناه أن النبى قال : "لنظروا إلى من أسنفل منكم ولا تنظروا ~~الى من فوقكم ، فاته أجدر ألا تزذروا نغمة الله عليكم"(1). # قال محد عفا الله عنه : إن هذا الحديث لحسن ms033 الموقع مما نحن فيه، ولا ~~يتضى ان يقصر لفظه عن إطلق مفهومه وموجب عمومه، والذى يوجب ~~عمومه: أنه أمر لمن كان فى نعمة دقيقة بأن ينظر إلى من هو فى نعمة أدق ~~منها، وأمر لمن كان فى بلاء بأن ينظر إلى من هو اشد من بلاثه، فإنه دونه ~~ال اوأسفل منه فى حظ المعاناة المطلوبة، وهذا المخفف عنه حظه أوفر وأعلى ~~قرا لنعمة منعم عليه، ومحسن إليه بما يفوق ما أنعم به على غيره، ونو ~~البلاء منعم عليه بنقص بلائه عن بلاء غيره ومعافاته من الابتلاء بظى الزيادة ~~التى ابلى بها غيره ، وإنما كان هذا الخبر بليغا فى باب التأسى؛ لأنه ينقل ~~مستعظم البلاء الذى نزل به إلى آن يستصغره بإضافته إلى ما ابتلى به غيره، ~~الاويصه على ما فضله به من حظ العافية التى فضل بها على غيره، وهذه ~~رجة أعلى من درجة التأسى المطلق لأن التاسى المطلق لا يفيد حضا على ~~شكر، ولا يصور النقمة المخففة فى صورة النعمة، وانما يشر الصبر خاصة ~~وهذا الحديث يثمر الصبر ثم الشكر. # اسجاع وأبيات حكمية فى التأسى ~~التاسى جنة البلاء ، وسنة النبلاء درج الاصطبار(2)، كما أن الجزع درك ~~التبار(2)، وإنه ينبغى لذى البصيرة أن يرى النعم فى صورة العوارى ~~المرتجعة(4)، والودائع المنتزعة، فمتى لم يفعل ذلك أعظم فقدها، وجور ~~المنعم إذا استردها، كما ينبغى له الايذهل عن حظوظ جنسه منها ودولتهم فيها ~~(1) اخرجه الإمام مسلم : كتاب الزهد والرقائق (9) عن ابى هريرة . ونكره المتقى الهندى ~~فى در العمال (6424) وعزاه للبيهقى عن ابى هريرة به . # (2) ترج الاصطبار: مسلكه وطرقه . # (3) الهلك . # 4) العوارى، مفردها العارية : وهو ما تعطيه غيرك على شرط أن يعيده لك . PageV00P052 # ============================================================ ~~فإذا زالت عنه وصارت اليهم لم ينكر منهم أخذهم أنصباءهم(1) وتقاضيهم ~~حظوظهم، وليتاس بصبرهم عند حوزه(1) لها تونهم فيصبر لدولتهم الخالفة، ~~كما صبروا لدولته السالفة؛ لأن صدقة المتصدقين واقراض المقرضين وضيافة ~~المضيفين، وما يلتحق بذلك من ضروب المواساة فى المال وفى القوة وفى ~~الجاه إنما ندب إليه المواسون فيه ليستبقوا العم ms034 باعطاء الجنس حظوظهم منها، ~~ال وفى هذه الجملة الحكيمة لمن تبرها قنعان والله المستعان : ~~انشد فى بعض العلوك لنفسه فى حال شديدة نزلت به : ~~نخنا من قذ علمت بطشا وعلما ولنا المحتد الأغر الأعز،(2) ~~ولنا أنقس عوارف بالدهر تأسى حين الأمى يستعز"(2) ~~و حضرت عنده فى يوم من آيام شييته، فأنشدنى لنفسه : ~~قرتبنى دهرى فلم يلقنى آطمع فى تأبيد تقريب2 ~~ثم تبا عذ ى فلم أجزع من إصنات تعذييه (5) ~~يلقنى ~~و الحد لله على حكمه ~~ث ع قال لى: اجز، فقلت : فقوتى منه وحولى به ~~الا وقال لى يوما وقد حادثته بما يبعثه على التأسى : أنشدنى فى ذلك شعرا ، ~~فأتشدته للخنساء : ~~الايا صخر لا أنساك حتى أفارق عيشتى وأزور رمسى(2) ~~الاولولا كثرة الباكين حولى على أضبابهم لقتلت نفسى ~~الوما ييكون مثل أخى ولكن أعزى النفس عنه بالتأسى ~~فقال لى : هذا أخلق من طيلسان بن حرب ، اسمع، وأنشنى لنفسه : ~~(1) الحصة من الشىء أى أنصبتهم . # 2) أى عند حصوله عليها . # (3) المحدد : الأصل والنسب . # (4) عوارف ، مفردها عارفة : وهو العالم بالشىء . # 5) نبا عنى : أعرض عنى ، إصنات تعذيبه : أى احكام وشدة تعذيبه . # (2) رمسى : قبرى: PageV00P053 ~~============================================================ ~~نفيض كما يفيض النيل جودا ونقدم مثل إقدام الحسام (1) ~~الاوان نزلت بنا كبر الرزايا تا يتا بأن لك ~~كرام(2) ~~روضة رائقة، ورياضة فتقة ~~قيل لما عزم سابور بن هرمز(1) على الدخول إلى بلاد الروم منتكرا ~~نهاه نصحاؤه وحذروه التغرير بنفسه فى امر يمكنه ان يستيب فيه ~~اهم ~~لوكان يقال : أشقى الناس وزراء الأحداث من العلوك ، وعشاق القينات(2) ~~من الشيوخ. # الوكان يقال : إنما عسر صرف الأحداث عن غى الهوى إلى رشد الرأى ~~ال لأمرين؛ أحدهما : قوة سلطان الشهوات عليهم ، والثانى : أن التجارب لم ترض ~~عقولهم على مخالفة هواهم ، ونو الحنكة(5) بخلف ذلك : ~~ثم إن سابور توجه نحو بلاد الروم واستصحب وزيرا كان له ولأبيه من ~~قبله، وكان شيخا ذا دهاء وحزم وسداد راى وحنكة، وبصر بالديانات واللغات ~~وتبحر فى العلوم وخبرة بالمكايد، فسلم إليه سابور جميع ما يظن آن به اليه ~~حاجة أو ms035 تدعوه إليه داعية، وأمره أن ينحاز عنه في قرب منه ومراعاة لجميع ~~احواله فى ليله ونهاره، وتوجها معا نحو الشام(1)، فتزيا نلك الوزير بزى ~~الرهبان وتكلم بلسان الجللقة(1)، وتحرف بصناعة الطب الجراحى ، وكان معه ~~(1) السام : السيف القاطع . # (2) الرزايا : مفردها الرزينة وهى المصيبة . # (2) سابور بن هرمز : ملك فارسى لقب بذى الالكتاف وحمى الديانة المزدية واعتالها . # مفاتيح العلوم (65). # 4) القينات ، مفردها قينة : وهى الأمة المغنية الجميلة . # 5) أى الحكيم والخبير. # (1) الشام : وقيل الشام، وسميت بذلك لكثرة قراها، وتدانى بعضها من بعض فشبهت ~~بالشمات وروى عنه صلى الله عليه وسلم أته قال : ((الشام صفوة الله من بلاده 00)) . # الحديث . معجع البلدان (6946). # (7) الجلالقة : من ولد يافث بن نوح عليه السلام وهو الأصغر من ولد نوح، وبلدهم جليقية، ~~الروض المعطار (169) معجم البلدان (2205). PageV00P054 # ============================================================ ~~الدهن الصينى الذى إذا دهنت به الجر احات برئت ولندملت فى الحال . # قال محمد عفا الله عنه : قد رأيت جماعة ذكروا أنهم رأوا هذا الدهن ~~المذكور وحدتشى بعضهم أنه امتحنه بأن شرح اللحم ودهنه منه فالتام مكانه، ~~فكان ذلك الوزير فى مسيره نحو بلاد الروم وبعد ما دخلها، يداوى الجرحى ~~بالوية يضيف إليها شينا يسيرا من ذلك الدهن فتبرا جراحهم بسرعة، فإذا عنى ~~ال بواحد من نوى الأقدار داواه بذلك الدهن صرفا فيبرأ مكانه ولا يأخذ على ~~المداواة اجرا، فأنشر له فى البلاد ود وصيت بالعلم والزهد . # الاوكان يقال : من غرس العلم اجتتى النباهة، ومن غرس الزهد اجتتى ~~المحبة، ومن غرس الوقار اجنتى المهابة ، ومن غرس المداراة(1) اجتتى ~~السلامة، ومن غرس الكبر اجتتى المقت(11، ومن غرس الحرص اجنتى النل، ~~الاومن غرس الطمع اجتتى الخزى ، ومن غرس الحسد اجتتى الكمد(3). # الاوكان يقال : الأمم على اختلاف أنيانها وأزمانها وبلدانها متفقة على حمد ~~أخلاق أربعة : العلم ، والزهد ، والإحسان والأمانة. # قل : فاتطلق سابور ووزيره منفردين إلا الوزير يراعى أحوال سابور اشد ~~المراعاة، فلم يزالا على ذلك حتى طوفا جميع الشام ، وتجاوزا للدروب وقصدا ~~نطي)، فقماها، فذهب الوزير إلى البطرك - وتفسير هذا الاسم، ~~ابو الآباء - فاستاذن عليه فاذن له وسأله عما ms036 يريد فأخبره أنه هاجر من أرض ~~الجللقة ليشرف بخدمته ويدخل فى آتباعه، وأهدى إليه هدية نفيسة حسن ~~موقعها من البطرك، فقربه وأكرمه وأحسن نزله وألحقه ببطانته ، واختبره ~~فوجده لبيبا فأعجبه غاية الإعجاب وجعل الوزير يتأمل أخلاق البطرك ليصحبه ~~بما يوافقه ويتفق عنده ويسن هوتعه منه . # (1) الحيلة والنفاق . # (2) البغض والكراهية . # (3) الحزن الشديد والهم . # 4)القسطنطينية : مدينة عاصصة بيزنطة القديمة أو الدولة الرومانية للشرقية . بناها ~~قسطنطين الأول وجطها مقر حكمه . معجم البلدان (9613) . PageV00P055 # ============================================================ ~~الاوكان يقال : إذا أريت صحبة رنيس، فانظر ما يسميله ويتفق عنده من ~~الآلات فان كنت مطيقا للعمل بها فى طلب اقباله عليك وحظوتك عنده، فاقدم ~~عليه وإلا فرض نفسك على ذلك حتى تعلم أنها قد اطاقته وأحكمته فتقدم على ~~قول : فلما تأمل وزير سابور آخلاق البطرك وجده مائلا الى الفكاهات ~~معجبا بنوادر الأخبار، فأخذ الوزير فى اتحافه من ذلك بكل نادرة غريبة، ~~اوملحة عجيبة، فلم تطل المدة به فى صحبته حتى حلا بعينه وقلبه، وصار ~~الصق به من شعرات قصه(1)، وجعل مع ذلك يعالج الجرحى ولا يأخذ على ~~ذلك عوضا، فعظم قدره فى الناس ، وومقته(1) القلوب . # الوكان يقال : إذا كانت القلوب مجبولة على مقة المحسنين كانت المحبة رقا، ~~والأحرار يكرهون الاسترقاق، فالحر على الحقيقة من فدى نفسه من رق ~~الحسنين بكافأتهم على إحسانهم جهده، حتى إذا لم يستطع فليرق نفسه لهم ~~معنورا، وجعل الوزير يتعهد أحوال سابور فى كل وقت إلى أن صنع قيصر ~~الاول يمة حشر إليها الناس على طبقاتهم وتهدد من تخلف عنها، فأراد سابور ~~حضورها ليطلع على هينة قصر قيصر وسمته ونخائره، فنهاه وزيره عن ~~التغرير بنفسه فعصاه، وتزيا بزى ظن آنه يستر به آمره، ودخل دار قيصد ~~ع من حضر، وكان قيصر لما بلغه ما أيد الله به سابور من لطف الفطنة، ~~وعظم الهمة، وشدة البأس فى حال صباه حذره حذرا شديدا، فبعث إلى ~~رته بمصور ماهر، فكى صورة سابور فى مجلسه وحال ركوبه، وغير ~~ذلك من ضروب الأحوال التى شاهده المصور عليها، وقدم بلك الصور على ms037 ~~قيصر، فأمر قيصر بأن تصور تلك الصور على فرشه وستوره(1)، وفى آلات ~~اكله وشربه ، فصنع ذلك على ما أمر به ورسمه(2). # اولما دخل سابور دار قيصر واستقر فى مجلسه وطعم مع من حضر نلك ~~المجلس، أتوا بالشراب فى كؤوس البللور والفضة والزجاج المحكم ، وكان فى ~~(1) القص : عظم الصدر، المراد : أى قريب إلى قلبه ونفسه . # (2) أحبته وتوددت إليه . # 2) انستور، مقردها الستر : ما يستر به المرء عند نومه . # 4) أى كتبه . PageV00P056 # ============================================================ ~~المجلس رجل من حكماء الروم ودهاتهم نو فراسة صادقة، فلما وقعت عينه ~~على سابور آنكره، وجعل يتامل شخصه ونظرته فرأى عليه مخايل الرياسة، ~~فطفق يسشفه ولا يصرف بصره عنه ، فاتى ذلك المتفرس الرومى بكأس فيها ~~صورة سابور، فتأمطها فانطبعت فى نفسه إه مثال نذلك الشخص الذى أنكره، ~~ال وغلب على ظنه أنه سابور فأمسك القدح فى يده إمساكا طويلا، ثم قال رافعا ~~صوته : إن هذه الصورة التى فى هذا القدح تخبرنى أمرا عجيبا، فقال له : ما ~~الذى تخبرك هذه الصورة * قال : تخبرنى أن الذى هى مثال له معنا فى مجلسنا ~~هذا، ونظر إلى سابور وقد تغير حين سمع مقالته فحقق ما ظنه به وأعاد ~~القول، فلغ كلامه قيصر فأناه وساله، فأخبره أن سابور معه فى مجلسه، ~~ال واشار إليه فأمر قيصر بالقبض على سابور، فقبض عليه، وقرب من قيصر ~~ضاله عن نفسه فتعلل بضروب من العلل، فقال ذلك المتفرس : لا تقبلوا عذره ~~فهو سابور لا محالة، فأمر قيصر بقله لير عبه بذلك، فاعترف لهم بأنه سابور ~~لوكان يقال : قلوب الكماء تستشف الأسرار من لمحات الأبصار، وطالما ~~ل لت اواثل المبصرات على أواخر المنتظرات . # ل وقيل : كما ان الأبصار مرائى تتطبع فيها المشاهدات إذا سلعت من صدا ~~الآفات ، فكذلك العقول مرائى تطبع فيها بعض الغايات إذا سلمت من صدا ~~الشهوات . # وقيل : من الألة على مكاشفة الله القلوب ببعض الغيوب أن الإنسان قد ~~ال يتوقع الشىء يكرهه أو يحبه ، ثم يكون ذلك الشىء الذى يتوقع على نحو ما ~~توقع منه ، فقد يرى الإتسان فيحبه ms038 لغير إحسان فرط منه اليه أو يبغضه لغير ~~اساءة جناها عليه ، ثم يكون منه الإحسان أو الإساءة . # قول : ولما اعترف سابور بصدق ذلك المتفرس حبسه قيصر مكرما، وأمر ~~فعملت له من جلود البقر صورة بقرة كأعظم ما يكون من البقر، وطبقت عليها ~~الجلود سبع طبقات، واتخذ لها باب من أعلاها فى ظهر الصورة يدخل إليها PageV00P057 ~~============================================================ ~~ال ويخرج منه ، وجعلت فيها كوة(1) من اسفلها فى موضع المبال، وأمر سابور ~~نجمعت يداه إلى عنقه بجامعة من الذهب ذات سلسلة؛ ليمكنه معها تناول ما ~~يصلحه من طعام وغيره، وأدخل سابور فى جوف لاى الصورة وهذا بعد أن ~~حشر قيصر جنوده واستعد لغزو بلاد الفرس ، ووكل بلك الصورة التى سجن ~~فيها سابور مائة رجل من ذوى الباس والقوة يحملونها دولا بينهم، وجعل على ~~كل خمسة منهم رنيسا يضبط آمرهم، وصرف امر جميعهم إلى المطران ~~ال ومعنى هذا اللقب صاحب البلد، إلا أنها رناسة دينية، وهو خليفة البطرك - ~~فإذا نزل العسكر أنزلت الصورة فى متوسط العسكر وضربت عليها قبة تصترها ~~وأطاف بها خمسون من الموعلين بها ورؤساؤهم معهم ، وضربت حولها ~~عشر قباب مستيرة بها، فكان فى كل قبة خمسة ورئسهم معهم، وضربت ~~للمطران قبة بعجاورة قبة سابور، وضربت خارج القباب كلها خيمة يصنع فيها ~~طعام الموكلين بقبة سابور على حسب أقدارهم ومراتبهم، وسار قيصر محتفلا ~~ال فى جنوده وقد عزم على إخراب بلاد الفرس وتعفية(1) معالم ملكهم لعلمه ان لا ~~دافع يدفعه عنهم. # وكان بقال : الحزم التزام مداجاة(4) العدو مادامت لدولته ريح إقبال، كما ~~ان العجز إضاعة الفرصة فيه إذا أبرت دولته وركت ريح إقباله . # الاوكان يقال : العاقل لا يكون فى سلطان ملك اجتمعت فيه خصلتان : ~~الانهماك فى اللذات ، وإضاعة الفرص . # وكان يقال : تميز الملوك عن السوقة إنما يكون بفضيلة الذات لا بفضيلة ~~الآلات، وفضيلة ذات الملك بخمس خصال : رحمة شمل رعيته، ويقظة ~~تحوطهم، وصولة(4) تذب عنهم ، ولبابة(5) يكيد بها الأعداء، وحزامة ينتهز بها ~~الفرص، فهذه فضيلة الذات . # (1) خرق او تقب . # (2) محو والة ~~(3) مداراة ومداهنة ms039 . # (4)سطوة وقدرة . # 5) عقل وحكمة . PageV00P058 # ============================================================ ~~ال واما فضيلة الأدوات فباتخاذ المبانى الوشيقة العلية، والملابس الأنيقة ~~السرية(1) والذخائر النفيسة السنية ، والعطاعم الشهية والمراكب البهية، فهذه ~~فضيلة تفضل بها هذه الأبوات على ما دونها من أجناسها، فيكون للقصر فضل ~~على غيره من القصور، وللثوب فضل على غيره من الثياب، وللذخيرة فضل ~~على غيرها من الذخاثر، وللطعام فضل على غيره من الأطعمة، وللدابة فضل ~~على غيرها من الدواب؛ فالفضيلة لهذه الاشياء لا لمالكها ~~قيل : فلما سار قيصر(1) بجنوده ومعه سابور على الهينة التى نكرناها ، ~~قال وزير سابور للبطرق : إن مما استفدت بخدمتك والقرب منك الرغبة فحى ~~صالح الأعمال وإنه لا عمل أنفس من تتفيس كربة عن مجهود(1)، وجر نفع ~~ال الى مضطر، وقد علمت كفايتى فى معاناة الجرحى، ولن نفسى لتتاز عنى إلى ~~صحبة الملك قيصر فى سفره هذا، فلعل الله أن يستتقذ بى نفسا صالحة يترهم ~~على من أجلها، ويقس قلبى بخدمتها ويحفظنى لها ، فكره البطرك ذلك وقال ~~له: قد علمت إنى لا أستطيع فراقك ساعة فكيف تطالبنى بالفر البعيد عنى، ~~ما ظننت آنى تلقانى بما اكره، وتسومنى ما يشق على احتماله، تما لم اكن ~~أظن أنك تؤثر شييا من الأشياء على القرب منى والتحبب إلى ، فقد أزلنتى عن ~~سن ظنى بكى ، ولم يزل الوزير يضرع إلى البطرك ويتملقه(4) ويقرب له ~~العود إلى أن سمح له بذلى، فأذن له وزوده وكتب معه كتابا إلى المطران ~~يغبره آنه قد بعث اليه سويداء قلبه وسواد بصره، فلتلله من نفسك بأعلى ~~المراتب واستضيىء برأيه فيما اشكل عليك، فقدم وزير سابور على المطران ~~فعرف له حقه وأنزله معه فى قبته، وجعل زمام آمره ونهيه بيده، وجعل ~~الوزير يتتفق عند المطران بما يعجبه ويسيله بما يميل إليه ويطرفه كل ليلة ~~(1) أى الخالصة الجميلة . # (2) قيصر : من كبار رجال الدولة والقواد فى روما . اعاد تتظيم الإدارة الرومانية . تأمرت ~~عليه الطبقة الأرستقر اطية فى مجلس الشيوخ فاغتيل . له تاريخ حرب الغال والحرب ~~الاهلية. مفاتيح العلوم (70). # (2) مكروب نو معنة . # (4) يتودد ويتلطف اليه ms040 . PageV00P059 # ============================================================ ~~باخبار ممتعة، رافعا بها صوته ليسمع سابور حدينه فيسلى بذلك ويدس فى ~~أحاديثه ما يحب أن يعلمه سابور من الأخبار ويفطنه له من الأسرار، فكان ~~ال سابور يجد لذلك أعظم راحة ، وكان الوزير قد أعد لتخليص سابور أنواعا من ~~لكايد(1) رتبها وأسسها عندما قدم على المطران . # الوكان يقال : من ظن من العلوك أن لفطنته فضيلة على فطنة وزيره فقد ~~عظطه وان أضاف إلى هذا الظط مخالفة الوزير لم يفلح، وانما كانت فطن ~~الوزراء أتقب من فطن الملوك؛ لأن الملوك يتفقهون أبدا فى سياسة من دونهم ~~ال من الرعايا لا غير، والوزراء يتفقهون فى سياسة العلوك وسياسة الرعايا ، فهم ~~اشبه شىء بالجوارح التى تصيد وتفترس ويصيدها أيضتا جوارح أشد منها، ~~فهى أعرف الجوارح بمكايد الاحتر اس ومكايد الاكتساب . # الوكان يقال : أحسن الوزراء حالا من أعد لكل أمر يجوز وقوعه ويمكن ~~كونه عدة ، فإذا وقع الأمر قابله بما كان أعده له ، وأسوا الوزراء حالا من ~~ال توكل على لطف فطنته وقوة حيلته ودربته وممارسته ، فترك الإعداد لللمور ~~قبل نزولها تقة بنفسه ، وإنما هو فى نلك بمنزلة من ترك تزوير القول وإعداده ~~الاو ترويته توكلا على فصاحة لسانه وقوة بديهته وحسن ارتجاله ؛ فيوشاى أن ~~ال يستولى عليه العى والحصر(1) فى بعض مقاماته، وبمنزلة من ترك حمل ~~السلاح توكلا على قوة بدنه وشجاعة قلبه ، فيوشك آن يظفر به عدوه فى بعض ~~المواطن . # قيل : وكان من المكايد التى أعدها وزير سابور أنه امتع من مواكلة ~~المطران، وزعع أنه لا يريد أن يخلط بالطعام الذى زوده البطرك طعاما غيره؛ ~~ال لما يرجو من بركته وبركة الاغتذاء به، فكان اذا حضر طعام المطران أخرج ~~هو من ذلك الزاد فانفرد بالاكل منه ، فلم يزل قيصر سائرا بجنوده حتى بلغ ~~ارض فارس، فاكثر فيها القتل والسبى ، وتغوير (11 المياه ، وقطع الشجر، ~~ال واخراب القرى والحصون، وهو مع ذلك يواصل السير مبادرا ليستولى على ~~(1)الكايد، مفردها مكيده : وهو المكر والحيلة . # (2) أى العجز عن الكلام . # (3) أى إذهاب وتضييع الماء فى الأرض ms041 : PageV00P060 ~~============================================================ ~~ملك سابور، ويباغت(1) من بها من رؤساء الفرس قبل أن يملكوا عليهم رجلا، ~~الاولم يكن للفرس هم إلا الفرار بين يديه والاعتصام منه بالمعاقل ، فلم يزل ~~قيصر على ذلك حتى بلغ مدينة سابور وقرارة ملكه وهى المسماة جنديسابور(1) ~~فأحاط بها جنوده، ونصب عليها المجانيق (1)، ولم يكن عند من بها من عظماء ~~الفرس حيلة فى دفعه باكثر من ضبط الأسوار والقتال عليها ، وكل هذا قد علمه ~~سابور على التفصيل مما يعلمه إياه وزيره ويدسه فى أحاديثه من الإشارات ~~ال والرموز والكنايات ، وكان سابور لم تسمع منه كلمة منذ سجنه قيصر فى تلاى ~~الصورة: ~~ظما عرف سابور آن قيصر قد تقلت وطأته على أهل جندى سابور وقد لم ~~الأسوار(2) بالمجانيق ، وأشرف على افتتاح المدينة ؛ عيل صبره(5)، وساء ظنه ~~بوزيره وجزع ويئس من النجاة مما هو فيه . # فلما جاء الموكل بطعامه قال له : ان هذه الجامعة قد نالت منى منالا عظيما ~~وت نها، وسمعها وزير سابور، فطم آن سابور قد جزع وساء ظنه ~~وفطن لماقصده سابور ~~لما جن الليل وجلس لمسامرة المطران قال له : لقد نكرت الليلة حديثا ~~عجييا ما نكرته منذ كذا وكذا سنة ، ولوددت أنى كنت حدشه للبطرك قبل ~~سفرى عنه فقال له المطران : إنى راغب اليك أن تحدشى به الليلة أيها الحكيم ~~الراهب . # فقال الوزير: نعم وكرامة، ثم اندفع يحدثه رافعا صوته ليسمع سابور ~~فقال : إنه كان عندنا بجليقية(1) فتى وفتاة فى نهاية الحسن والظرف ، اسم ~~الفتى ما معناه : عين أهله، واسم الفتاة ما معناه : سيدة النار، وكانا زوجين ~~(1) يفاجيء . # 2) جند يسابور : مدينة اير انية فى القليم خورستان بناعها سابور بن ارشير فسبت اليه . # وهى مدينة خصبة واسعة الخير بها النخل والزروع والمياه . عجم البلدان (3272) . # (2) المجانيق ، مفردها منجنيق : وهى آلة حربية ترحى بها القذائف . # (4) اى هلك وهدم . # 5) اى نفذ صبره . # (6) جليقية : ناحية كرب ساحل البحر المحيط من ناحية شمال الأتدلس فى أقصاه من جهة ~~الغرب ، معجم البلدان (3205) . PageV00P061 # ============================================================ ~~مؤلفين متحابين لا يبتغى أحدهما بالآخر بدلا، وان "عين أهله جلس يوما مع ms042 ~~أصحاب له يتحادثون فتذاكروا النساء إلى أن وصف أحدهم امرأة بالجمال ~~البارع والظرف الرائع اسمها ما معناه : سيدة الذهب فوقع بقلب عين أهله ميل ~~اليها، فسال الولصف لها عن منزلها فنكر له أنها بقرية غير قرية عين أهله، ~~ففكر عين أهله فى امرها وخامره حبها وطمحت نفسه اليها طموحا شديدا . # لوكان يقال : العقل كالبعل ، والنفس كالزوجة له ، والجسم كالبيت لهما، ~~فاذا كان سلطان العقل على النفس مبسوطا اشتغلت النفس بعصالح الجسم ~~كاشتغال المرأة التى قهرها بعلها بعصالح نفسها وبيتها وولدها فصلحت الجملة، ~~وإذا كان السلطان للنفس على العقل كان سعى النفس فاسدا ونزاعاتها منمومة ~~كفعل المراة التى قهرت بعلها . # قبل : فانطلق عين أهله إلى القرية التى تسكن بها سيدة الذهب ، وطلب ~~منزلها حتى عرفه ، ولم يزل يتردد إليه حتى رآها فرأى منظرا عجيبا ولم تكن ~~احسن من امراته . ولكنه كان يقال : من ضرورة النفس أن تحن إلى التتقل فى ~~الأحوال إذا كانت نقلت بالتركيب إلى عالم الكون ، ثم تتتقل بالتفريق إلى عالم ~~الفساد، وما افتتح أمره واختتم بالنقلة، فاليق الأحوال بتوسطه للنقلة، ونازعت ~~عين أهله نفسه إلى الاستكثار من رؤية سيدة الذهب فلزم المعاودة إلى منزلها ~~الا والتمتع بتاملها حتى فطن له بطها ، وكان جليقيا غليظ الطبع ، قاسى القلب شديد ~~البطش يسمى : النتب ، فرصد عين أهله حتى مر به ، فلما رآه وتب عليه فقتل ~~فرسه، ومزق ثيابه، وتعتعه(1) وعنف عليه ، واستعان بأصحاب له، فاحتملوا ~~عين أهله وأدخلوه الى دار الذتب وربطوه إلى سارية فى بيت من بيوتها ، ~~لووكل به الذتب عجوزا قطعاء اليد ، جدعاء الأنف(2)، عوراء العين ، شوهاء ~~الحالة ، فلما جن الليل أوقدت تلك العجوز نارا بالقرب من عين أهله، وجلست ~~صطلى(1)، فتذكر عين أهله ما كان فيه من السلامة والرفاهية والعز ، فزفر ~~ضربه بعنف . # (2) أى مقطوعة الأنف . # (2) تستدفيء : PageV00P062 ~~============================================================ ~~زفرة عالية، فاقبلت عليه العجوز وقالت له : أيها الفتى : ما ذنبك الذى أوردك ~~مورد اللنلة والشدة ؟ . # فقال عين أهله : ما علمت أن لى ننبا . فقالت العجوز : هكذا قال الفرس ~~للخنزير فلم ms043 يصدقه الخنزير، ثم باحثه عن امره؛ فظهر ما خفى منه وعلم ~~صدق ظن الخنزير، فقال عين أهله للعجوز: إن رأيت أن تحدثينى بذلك وكيف ~~كان فإنك تحسنين إلى به . # فقالت العجوز : نكروا أن فرسا كان لرجل من الشجعان فكان يكرمه ويحبه ~~الويسن القيام عليه، ويعده لمهماته ولا يصبر عنه ساعة، وكان يخرج له فى ~~الغدوات إلى مرج(1) فيزيل عنه سرجه ولجامه ويطيل رسنه(1)، فيتمرغ ~~ال ويرعى حتى ترتفع الشمس فيرده، وأنه خرج به يوما إلى المرج ونزل عنه ، ~~لما استقرت قدمه على الأرض نفر الفرس وجمح ومر يعدو بسرجه ولجامه ~~فطلبه الفارس يومه كله فأعجزه، وغاب عن عينه عند غروب الشس، فرجع ~~الفارس إلى أهله وقد ينس من الفرس ، ولما انقطع الطلب عن لفرس وأظلم ~~عليه الليل جاع، فرام(1) أن يرعى، فمنعه اللجام ، ورام أن يتمرغ، فمنعه ~~السرج، ورام أن يستقر على أحد جنبيه، فمنعه من ذلك الركابان، فبات بشر ~~ليلة . ولما أصبح ذهب يبتغى فرجا مما هو فيه فاعترضه نهر فدخله ليقطعه ~~الى ضفته الأخرى فإذا هو بعيد القعر فسبح فيه ، وكان حزامه ولببه(4) من جلد ~~لم يبالغ فى دبغه، فلما خرج من النهر أصابت الشمس الحزام واللبب فيسا، ~~ال واشتد عليه، فورم لبابه ومحزمه واشتد الضرر عليه الى ما به من الجوع، ~~فلبث بذلك آياما الى أن ضعف عن المشى ، فقام فمر به خنزير فهم بقتله، ثم ~~طلفه عليه مارأى به من الضعف، فساله عن حاله فأخبره بما هو فيه من ~~اضرار اللجام واللبب والحزام به، وساله أن يصطنع عنده معروفا ويخلصه ~~(1) الأرض الواسعة كثيرة الشب . # (2) حبله وزمامه . # (3) اراد . # 4)اللبب : ما يشد فى صدر الدابة . PageV00P063 # ============================================================ ~~مما ابتلى به ، فساله الخنزير عن الذنب الذى استحق به تلك العقوبة، فزعم ~~الفرس أن لا ننب له. # فقال له الخنزير: كلا؛ بل أنت كانب فى زعمك ، أو جاهل بجرمك ، فإن ~~كنت يا فرس كانبا فما ينبغى لى أن أنفس عنك خناقا، ولا أن اصطنع عندك ~~معروفا ولا أن لتخذك وليا ، ولا أن ms044 التمس عندك شكرا ، أو أطلب فيك أجرا . # وأته كان يقال : إذا رايت نفس الكذاب قد تشبث بها عالم الفساد فكلها إليه ، ~~فإنه اللاثق بها لفساد تركيها ، والليل على فساد تركيب نفس الكذاب أنها ~~مضرة به ، معرضة عن الحقيقة فى الحواث، ونزاعة إلى العدم المحض(1)، ~~فتصور العدم وجودا، والباطل حقا وتصور ثلك فى نفس المغتر بها إلى ~~الراكن إلى قولها . # لوكان يقال : احذر مقارنة نوى الطباع المرنولة(2) ، كيلا تسرق طباعك ~~من طباعهم وانت لا تشعر. # الاوكان يقال : أصب ما يعانيه الانسان ممارسة صاحب لا تتحصل منه ~~حقيقة. # الوكان يقال : لا تطمع فى استصلاح الرنل والحصول على مضافاته، فان ~~طباعه أصدق إليه مناى فلن يترك طباعه لك ~~ثم قال الخنزير : وان كنت يا فرس جاهلا بجرماى الذى استوجبت به هذه ~~العقوبة فجهلك بذنبى أعظم منه ، فمن جهل ننوبه أصر عليها ولم يرج فلاحه . # الاوكان يقال : احذر الجاهل فإنه يجنى على نفسه، ولست أحب إليه منها . # الوكان يقال : ما شىء أشبه بالكنب من الجهل ، وذلك لأن الكذاب يتتاسى ~~الصورة والقضية المحسوستين، ويتخيل الكنب الذى هو ضدها حتى ينطبع ~~ال ذلك فى عقله ويترك الصواب عمدا إلى غيره، والجاهل يرى الأشياء على ~~لاف ما هى عليه، فيرى القبيح حسنا والحسن قبيحا، وانما الفرق بين ~~الجاهل والكاذب : أن الكانب يأتى ما يعلم خطأه فيه، والجاهل لا يعلم نلك ، ~~(1) الفذاء. # (2) الخسيسة والدنينة . PageV00P064 # ============================================================ ~~فهو على نفسه وعلى غيره أشد جناية من الكانب . # فقال الفرس للخنزير : ينبغى لك ألا تزهد فى اصطناع المعروف، فقال ~~الخنزير: إنى لست بزاهد فى ذلك ، ولكنه كان يقال : العاقل يتخير لمعروفه كما ~~يتخير الباذر لحبوبه التى يبذر ما نكا(1) من الأرض ، فحدشى يا فرس عن ~~ابتداء أمرك فيما نزل بكى وعن حالك قبل ذلك لأعلم من أين دهيت ، فحدشه ~~الفرس بجميع آمره وكيف كان عند فارسه ، وكيف فارقه وما لقى فى طريقه ~~إلى حين اجتماعه بالخنزير. # فقال له الخنزير : قد ظهر لى الآن أنك جاهل بجرمك وأن لك ننوبا ستة ، ~~اولها : خذلانك فارسك ms045 الذى أحسن إليك وأعدك للمهمات، والثانى : كفرك ~~لإحسانه، والثالث : إضرارك به فى طلبك، والرابع : تعديك على ما ليس لى ~~الاوهو السرج واللجام والخامس : إساعتك لنفسك بتعاطرك التوحش الذى لست له ~~أهلا ولا لك عليه مقرة، والسابس : إصرارك على ذنبك وتماديك فى غوايتك، ~~فقد كنت متمكنا من العود الى فارسك، والاستقالة من فارط جهلك قبل أن ~~يوهنك اللجام بالجوع واللبب والحزام بالضنك(2). # فقال الفرس للخنزير : أما إذ عرفتتى ننوبى وأيقظتتى لما كنت ذاهلا عنه ~~مجوبا بحجاب الجهل ، فانطلق الأن ودعنى فانى مستحق لأضعاف ما أنا ~~فقال الخنزير : أما إذ عرفت وفطنت لهذا الغدر، ولمت نفسك، ووبختها ~~ال واخترت لنفسك العقوبة على جهلها، واستعملت الحكمة التى وعيتها؛ فإناى ~~حقيق بأن ينفس عنك ، وانه قيل : ان الأب لوقا(2) كتب على باب بيته : إنه لن ~~ينتفع بكمتا الا من عرف نفسه ووقف عند قدرها، فمن كان بهذه الصفة ؛ ~~فليدخل والا فليرجع حتى يكون بهذه الصفة . # ثم ان الخنزير قطع عنان اللجام فسقط وقطع الحزام فنفس عن الفرس . # (1) أى ما جاد وحسن من الأرض . # (2) الضيق والضعف . # (3) لوقا : قديس انجيلى . رفيق بولس الرسول فى آسفاره . كان طبيبا كتب انجيله نحو ~~67م. وهذا ا يدعيه رهبان وأنصار السيحية . PageV00P065 # ============================================================ ~~قال : ولما سمع عين أهله ما خاطبته به العجوز، وفهم ما ضربت له من ~~الأمثال اقبل على العجوز وقال لها : قد صدقت فيما نطقت وضربت لى مثلا ~~كشف لى عن جلية أمرى(1)، وافدتى حكما لا كفاء لها، وأدبتى فتأنبت ، ~~ووعظتى فاتعظت، ثم حدثها حدينه، ورغب اليها فى ان تمن عليه ~~بالاصطناع وتطلقه كما فعل الخنزير بالفرس : ~~فقالت له العجوز : إنك غر(1) لا بصيرة لك بالأمور، وان الذى سالتتى ~~لا يكن فعله الآن ولعلسى أن أجد لك فرجا ومخرجا مصا أنت فيه، فعليك ~~بالصبر، وأمسكت العجوز عن مخاطبته . # قال : فلما انتهى الوزير فى حديثه إلى هذه الغاية ، أقبل على المطران وقال ~~له: إنى أحس فى نفسى فتورا، وفى رأسى صداعا ولا يمكن الليلة اتمام ~~الحديث ولعلى ان اكون فى الليلة ms046 القابلة نشيطا إلى ذلك قيرا عليه ، فأكمل ~~سرتك باكماله، ونهض الى مضجعه . # فجعل سابور يتصفح(1) حديث وزيره ، ويتأمل الأمثال التى وصفه بها ففهم ~~اان الوزير كنى عنه بعين أهله؛ لأنه ملك فارس . وكنى عن مملكته وإقليم بابل ~~بسيدة النار؛ لأن رعيته يعبون النار، وكنى عن بلاد الروم بسيدة الذهب ، ~~ال وكنى عن طموح نفس سابور إلى رؤية مملكة الروم بطموح نفس عين أهله إلى ~~سيدة الذهب، وكنى عن أخذ قيصر له بقبضة النتب على عن أهله، وقصد بما ~~ضربه له من الأمثال الحكمية ؛ تاديبه على شرهه وتغريره بنفسه ومخالفة ~~أصحابه، وكنى عن نفسه وحاله وعجزه وحزنه ونله فى خدمة المطران وطلبه ~~مرضاته وتملقه بالعجوز القطعاء الجدعاء العوراء المشوهة الخلق، وعرفه أنه ~~لا يمكنه تخليصه فى ذلك الوقت، وأنه ساع فى خلاصه، فسكنت نفس سابور ~~لما فهم ذلك وعاويته تقته بوزيره واستروح ريح الفرج، ولبث بذلانى ليلته ~~ووعدها الليلة القابلة . # (1) أى حقيقة أمرى. # (2) الغر : من لا خبرة له . # (2) يتأمل ويتتبر. PageV00P066 # ============================================================ ~~فلما تعشى المطران وأخذ مقعد المسامرة قال لوزير سابور: أيها الراهب ~~الحكيم آخبرنى ما كان من أمر عين أهذ. وكيف تنان عاقبة شته ، وهل خلصته ~~العجوز من وثاق الذئب أم لا ؟، فان نفسى إلى علم ذلك متطلعة وأراك الليلة ~~صالح الحال . # فقال الوزير : سمعا لقولك وطاعة لأمرك، ثم أقبل عليه يحدثه فقال : ان ~~عين أهله أقام على حالته موتقا طول ليلته تلك، فلما أصبح دخل عليه النيب ~~فتهدده بالقيل وزاده إلى وثاقه قيدا تقيلا وخرج عنه ، فقطع عين أهله نهاره ذلك ~~بالأمانى، فلما جنه الليل قلق واستوحش وبكى وانتحب وجاعت العجوز ~~فأضرمت نارا قريبا منه وجلست تصطلى. # ث م اقبلت على عين أهله فقالت له : تعز واصبر واذكر مصائب الناس فتأس ~~بهم ولا تذهل عن النعمة العظمى فى حفظ نفسى، فقال لها عين أهله : لقد ~~صدق القائل هان على الطليق ما لقى الأسير، فقالت له العجوز : أيها الفتى، ~~ان حداثة السن قصرت بى عن ادراك كثير من الحقائق، أفتسمع حديثا لى ms047 فيه ~~سلوة قال : نعم فانعصى على به . # فقالت العجوز : نكروا أن تاجرا مكثرا كان له ابن ليس له غيره ، وكان ~~شديد المحبة له والشغف به فأتحفه بعض معارفه بغزال فرخ صغير، فطق به ~~قلب الغلام ولد التاجر فكان لا يفارقه ، وجعل أهل الغلام على ذلك الغزال حليا ~~ن فيسا، وارتبطوا له شاة ترضعه حتى اشتد الغزال وشدن نجم قرناه(1)، قال ~~الغلام لأهطه : ما هذا الذى فى رأس الغزال ؟ قالوا: قرناه، فاعجبه سوادهما ~~ال وبريقهما، فقيل للغلام : انهما سيكبران ويطولان حتى يكون صفتهما كيت ~~وكيت، فقال الغلام لأبيه : أحب أن أرى ظبيا له قرنان كبيران ، فأمر آبوه ~~فصيد له ظبى شى السن(1)، قد استكمل قوة ونموا ، فأعجب به الغلام وكرمه ~~أهله وحلوه وآنسوه(1) فأنس، والف الغزال الظبى للمجانسة الطبيعية . # فقال الغزال للظبى : ما ظننت - قبل أن أراك - أن لى فى الأرض شكلا، ~~(1) أى قوى واستغنى عن أمه . # (2) أى نبتت اسنان مقمة فمه دلالة على نموه . # (3) استانسوه . PageV00P067 # ============================================================ ~~ثم لما راينك وقع فى نفسى أن لى أشكالا سواك، فقال له الظبى : نعم ، ان ~~اشكالا لك كثيرة ، فقال له الغزال : اين هى ؟ فأخبره الظبى بتوحشها وانفر ادها ~~فى فلوات(1) الأرض فرارا من الناس ، وحدثه عن مراتعها ومواردها ~~وازدواجها وتتاسلها ، فارتاح الغزال لما سمع من الظبى، وتعنى ان يراها ~~فيكون معها، فقال له الظبى : هذه أمنية لا خير لك فيها، وأنت نشأت فى ~~ال رفاهية العيش، وأمنة لا تعرف غيرها، ولو حصلت فيما تمنيت لندمت . # اوإنه كان يقال : ثلاثة من لم ينزلها منزلتها ويرع لها حقها أسرعت مفارقته ~~ال اوالتحول عن قربه، وهى : الملوى، والعلماء، والنعم. # وكان يقال : الأمانى فى الشدة ارتياح ، وفى الرخاء جماح(1)، فلا ينبغى ~~اان يأذن العاقل لنفسه من الأمانى الا فى المقدار الذى يؤنس الوحشة وينفس ~~الكربة ، فإن استيلاء الأمانى على النفوس ؛ كتآمر السفلة الذين يعيدون الرؤوس ~~أعجازا(2)والاعجاز رؤوسا ويسعون فى قلب الأعيان وتغيير صورة الصواب ، ~~فقال الغزال للظبى : لابد لى من اشكالى ، فلما رأى الظبى أن الغزال غير منته ~~ال ms048 اوخاف عليه أن يقطع به قبل بلوغه ما تمناه؛ لأنه غر لا يعرف التحرز من ~~مكايد النفس لم يجد بدا من اتباعه والكون معه ليقضى حق حرمة ألفته إياه، ~~فرصدا حينا يمكن فيه الفرار وخرجا معا حتى لحقا بالصحراء . فلما عاينها ~~الغزال فرح ومرح وذهب يعدو ولا يشيه شىء، حتى سقط فى آخدود ضيق قد ~~قطعه السيل فلبث فيه وانتظر أن يأتيه الظبى ليخلصه فلم يأته فبقى هنالك . # ل وأما ولد التاجر، فانه اصبح وعدم الغزال والظبى وجزع لفقدهما وأشفق ~~ابوه عليه، فاستدعى كل من يعانى الصيد بذلك البلد فعرفهم القصة وكلفهم طلب ~~الظبى والغزال، ووعد من وجدهما وعدا مرغوبا فيه، فانبثوا(2) فى سهل ~~الأرض وحزنها(5) يطلبونهما ، وركب التاجر دابته ، وفرق أتباعه على أبواب ~~(1) الفلوات ، مفردها : فلاة وهى المساحة الواسعة من الأرض الفضياء. # (2)انهزام وضعف . # (3) الاعحان، مفردها : عجز وهو مؤخرة الشىء ، والمراد : قلب الأمور رأسا على عقب ~~4) الانبثاث : الاتتشار والتفرق والمراد : جدوا فى طلبهم والبحث عنهم . # (5) الحزن : ما غلظ من الأرض وصعب . PageV00P068 # ============================================================ ~~المدينة ينتظرون من ياتى من الصيادين انطلق هو وعبدان من عبيده حتى ~~أتوا الصحراء فرأى على بعد رجلا مك للى شىء بين يديه فأسرع نحوه، فإذا ~~هو صياد قد أوثق ظبيا وهو يريد ذبحه، فتأمله التاجر فاذا هو الظبى الذى ~~يطلبه فتخلصه من يد الصياد وأمر عبيده ففتشاه ، فوجد معه الحلى الذى كان ~~على الظبى، فسأله : كيف ظفر بالظى وأين وجده ؟ فقال : إنى بت فى ~~الصحراء أتصيد فنصبت شركا وكمنت قريبا منه، فلما أصبح جاء هذا الظبى ~~ومعه غزال فمر الغزال يعدو ويمرح فى جهة غير جهة الشرك، وجاء هذا ~~الظبى حتى حصل فى الشرك فأخذته وتقصدت به المدينة حيا لطمى أنه ان رئى ~~طولبت بما عليه من الزينة فرأيت أن أنبحه وأدخل به لحما، فهذا خبرى . # فقال له التاجر : لقد جنى عليك شاق الخيبة والحرمان ، فماذا عليك لو ~~أطلقته فذهب وحصلت أنت على حليه وزينته . ولقد صدق القائل : لا يدخل ~~الشر مدخلا إلا أعقبه المحرمة، ولا يدخل ms049 البخل مدخلا إلا أعقبه الحسرة، ~~الا ترى أن من حمله البخل والشره على أكل اللقمة التى عافتها نفسه كان ~~متعرضا للمحرمة بتهوع(1) ما أكله والحسرة عليه عند مفارقه . # ال ث م ان التاجر بعث بالظبى إلى ولده مع أحد عبديه وقال للصياد : ارجع ~~معى فارنى الجهة التى رأيت الغزال سعى نحوها ، فرجع به إلى لك الجهة ~~ال وجعل الصياد يفتش ويتشوف على المواضع المرتفعة ومشى التاجر على ~~رسه(1)، فسمع تربيب الغزال - وهو صوته - فصاح به التاجر، فلما سعع ~~الغزال صوته عرفه، فصوت واتبع التاجر الصوت حتى نام عليه وإذا هو فى ~~أخدود(2) أى شق فى الأرض - منتشبا فيه(2)، فأخذه ونادى الصياد فوهب له ~~راهم وصرفه ، ورجع التاجر بالغزال إلى ولده وكملت مسرة الغلام ، وجعل ~~الغزال يتجنب الظبى إذا رآه ولا يألفه كما كان، واذا حصل معه فى موضع ~~ن فر منه أشد النفار، فتتفصت مسرة الغلام لذلك وجهد أهله بكل حيلة ان يجمعوا ~~بين الغزال والظبى على حال ألفة وسكون ؛ فلم يقدروا على ذلك فبينما الغزال ~~(1) تقييء من غير تكلف . # (2) أى على مهل ورفق. # (2) حفررة مستطيلة . # (4) متعلقا . PageV00P069 # ============================================================ ~~ال ي وما نائما فى بيت، دخل عليه الظبى فعاتبه على نفاره منه وطول هجرته له، ~~فقال له الغزال : أنسيت غدرك بى أحوج ما أكون إلى عونك ؟ ، فقال له الظبى ~~ابى لم أغدر ولم أخن ولكن عدم رسوخك فى علم التجربة أوقعك فى تهمة ~~االبرىء، وإنى لم أتاخر عن تخليصك مما حصلت فيه إلا مضطرا الى التاخر ~~عنى عاجزا عن المبادرة اليك، وقص عليه قصته وأنه حصل فى شرك الصياد ~~فعطم الغزال عذره وعاد الى تآلفه. # قال : فلما سمع عين أهله حديث العجوز، وفهم ما أرايت به من نكر ~~جزها عن تخليصه امساى عن خطابها. # قول : فلما انتهى وزير سابور من حديثه الى هذا الحد سكت، فقال له ~~المطران: أيها الحكيم الراهب : ما هذا السكوت، لعلك تريد أن تؤخر إخبارى ~~بما كان من عاقبة عين أهله، وما لقى من النتب، وما صنعته معه ms050 العجوز. # فقال له الوزير : إنى لعازم على ذلك لفتور أجده فى أعضائى، فقال له ~~المطران : لا تفعل فان ذلك يسوعنى ويشق على، فاحمل لى على نفسقى الليلة ~~أيها الحكيم، فإنى راغب فى تأنيسك، معجب بأحاديك، فقال الوزير: افعل ~~ال لك طلبا لمرضاتاى، ولو علمت أيها المطران ما ادخرت لك من عجائب ~~الأخبار وغراتب الأسمار لعجبت من ذلك أشد العجب ، ثم اندفع يحدثه، فقال : ~~اان عين أهله لما سمع حديث العجوز وفهم ما أراته أمسك عنها وبات ليلته تلك ~~ال باسوأ حال، ولما أصبح دخل عليه النثب فنال منه، وتعتعه وعنفه وتهدده ~~بالقتل وزاده قيدا الى قيده، وعرفه أن لا ناصر له عليه ولا مخلص له من يده ~~ال وخرج عنه ؛ فجعل يعلل نفسه نهاره ويمنيها الفرج، فلما اقبل الليل استوحش ~~لواحتوشته الأفكار المريضة، وانتظر أن تجلس اليه العجوز أو تحادثه فلم تفعل ~~، وجعلت العجوز تكثر الدخول إلى البيت الذى فيه عين أهله ولا تستقر فيه؛ ~~فساء ظن عين أهله وأيقن بالهلكة وما شك أن الننب يقتله تلك الليلة، فاقبل على ~~البكاء حتى ذهب صدر من الليل، ثم قال للعجوز : ما لك لم تؤنسينى هذه الليلة ~~بحديك ولا جلست إلى؟ ، فجلست إليه وقالت له : أما كان لك فى رؤيى ~~ه جعاء مشوهة غوراء سيئة الحل ما يحملك على التأسى والتسلى وحمد ~~الله وشكره على سلامة نفسك ومعافاتك من بلاء هو أعظم من بلاثك حتى قلت ~~هان على الطليق ما لقى الأسير؟، ولو اعتبرت باطن حالى بما ظهر لك منها PageV00P070 ~~============================================================ ~~اعطمت أن أسرى أشد من أسرك فاستمع لى أحدثك حديئى. # اعلم أيها الفتى أنى كنت زوجة لبعض الفريان ، وكان بى محسنا وبى ~~رفيقا ولى محبا، فكنت معه فى آر غد عيش، وأهناه فلبثت بذلى مدة طويلة ~~ال اوولنت له أولادا نكورا وانائا، فكبروا فى رفاهية ونعمة ؛ فغضب الملك على ~~زوجى لأمر كان منه فقتله وقتل ذكور أولادى، وباعنى أنا وبناتى مفترقات ، ~~فاشتر انى هذا الفارس الذى عدا عليك واحته ننى إلى هذه ms051 القرية، وأساء إلى ~~ل وكلفنى من العمل ما لا طاقة لى به ، وأكثر معاقبتى على غير ذنب لما طبع ~~عليه من القسوة والفظاظة(1)، فسألته مرارا أن يرفق بى، واستعنت عليه ~~ال باخوانه ومن يكرم عليه لكى يخفف عنى أو يبيعنى، فلم يزده السؤال إلا قسوة ~~على وإضرارا بى، فلبتت بذلك سبع سنين، ثم فررت منه فتبعنى فأدركنى ~~فجدع أتفى، ثم عاود قسوته على وإضراره بى وعاوبت مسألته والاستشفاع ~~اليه وهو مقيم على سوء رآيه فى، فمكثت بذلك سبع سنين آخرى: ثم فررت ~~منه فظفر بى ففقا عينى، ثم عاود عنفى، فمكثت سبع سين اخرى، ثم فررت ~~منه فأدركنى فقطع يدى ، وقال لى: إنما بقى لى من أعضاتك النسى أنتفع بها ~~عنك ويدك، فان فررت بعد هذا قطعت رجليك معا وأبقيتاى، آنتفع بعيناى فى ~~الحراسة وبيدك فى العمل، وأقسم على ذلك بغظيظ الأيمان وعاود عنفى ~~الاومضرتى، وقد عزمت على أن أخلصك الليلة واقتل نفسى بيذى طلبا للراحة ~~مما أنا فيه ، ولهذا رايتتى اكثر الدخول إليك والخروج عنك، و إنما نلك ~~احرتى وجزعى من الموت وقد طابت نفسى على الموت ، ثم إنها فتحت قيود ~~عن أهله، وقطعت وثاقه وتتاولت سكينا، فقال لها عين أهله : ما تصنعين به ؟ # قالت اقتل نفسى ، فقال لها عين أهله : لثن تركناى تقتلين نفسك فقد اشتركت ~~فى مك، وانتزع السكين من يدها وقال لها: اذهبى معى لكى تنجو معا أو ~~طب معا، فقالت له : ان كبر سنى وضعف حالى ليمنعانى من اتباعاقى ~~اال والهرب معى، فجزاها عين أهله خيرا بما صنعت واتخذها الما يسمع لها ويطيع ~~فهذا ما بلغنى من ذلك، فقال عين أهله : ان الليل مسع والموضع الذى نأمن ~~فيه إذا وصلنا إليه قريب وبى قوة على حملك، فقالت العجوز: أما إذا عزمت ~~(1) الفظ ، جمعها افظاظ : وهو الغليظ السىء الخلق الخشن الكلام . PageV00P071 # ============================================================ ~~على هذا فإنى لا أحوجك إلى حملى مادامت بى مسكة(1)، وخرجا معا، فلم ~~ينقض الليل حتى بلغا إلى حيث أمتا. # فقال المطران : ما أعجب أحادينك ms052 أيها الحكيم ، ولقد وددت أن لا افارقك ~~ابدا وان سفرى هذا يطول لتطول متعتى بافى ويعظم حظى من أنساى، ولقد ~~استعذبت مفارقة الأهل والوطن لقربك، ونهض كل واحد منهما إلى مضجعه . # اوبات سابور يتصفح حديث وزيره ويتامل أمثاله ، ففهم أن الغزال مثل ~~الالاسابور وأن الظبى متظ للوزير، وأن خروج الظبى مع الغزال إلى الصحراء ~~وحصول الغزال على الأخدود مل لصحبة سابور وزيره حتى حصل سابور فى ~~حبس قيصر، وان نفار الغزال عن الظبى مل لسابور. # اوظن سابور بوزيره لتأخره عن استتقاذه، وعرف ان الوزير قد عزم على ~~تليصه والخروج به الى المدينة ليلا، وأن المينة قريبة منه وأنه يحمله إن ~~عجز عن المشى، فايقن سابور بقرب الفرج. # لاولما كانت الليلة القابلة تلطف وزير سابور حتى دخل الخيمة التى يطبخ ~~فيها طعام المطران والموكلين بحفظ سابور على حال خلوة ، فالقى فسى جميع ~~الأطعمة مرقدا(2) قوى الفعل، ولما حضر طعام المطران انفرد الوزير باكل ~~زاده على ما جرت به عايته، فلم يكن الا ساعة حتى استهوذ المرقد على ~~يهم فانجلوا(1) فى هواضعهم صرعى على مراصدهم ومضاجعهع، وبادر ~~الوزير ففتح باب الصورة عن سابور، واستخرجه وأزال الجامعة من عنقه ~~وييه، وتلطف حتى آخرجه من عسكر قيصر، وقصد به جندى سابور، وهى ~~مدينة ملكه، فانتهيا معا الى سورها، فصرخ بهم الموكلون بحراسة السور ~~فتقلم الوزير إليهم وامرهم بخفض أصواتهم وعرفهم بنفسه، وأعلمهم بسلامة ~~ملكهم، فابتروا وأدخلوهما المدينة فقويت تفوس آهلها، وأمرهم سابور ~~بالاجتماع وفرق فيهم السلاح، وعهد اليهم ان يأخذوا أهبتهم فإذا ضرب الروم ~~(1) ما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب . # (2) دواء يرقد شاربه كالافيون اى مخدر . # (3) أى وقعوا على الأرض . PageV00P072 # ============================================================ ~~نواقيسهم(1) الضرب الأول؛ خرجوا من المدينة واقتربوا من عسكر الروم ~~ال وقاموا على تعبنة وتأهب، حتى إذا ضريت النواقيس الضرب الثانى حملوا ~~باجمعهم كل فرقة على من يليها فامتلوا أمرهم ، وانتخبوا لسابور كتيبة عظيمة ~~فيها أشجع أساورته وقام معهم فيما يلى الجهة التى فيها أخبية قيصر. # فلما ضربت النواقيس المرة الثانية حملوا من كل ms053 جهة، وقصد سابور ~~اخبية(1) قيصر ولم يكن الروم متأهبين ؛ لعلمهم بضعف الفرس عن مقاومتهم ~~وانهم قد بنوا أبواب مدينتهم، فما شعروا حتى دهمتهم الفرس وآخذ سابور ~~قيصر اسيرا، وغنم جميع عسكره واحتوى على خزاثنه ولم ينج من جنوده إلا ~~الشريد(2) . # و عاد سابور إلى قرار ملكه، فقسم الغنائم بين أهل صسكره، وأفاض ~~الصلات على جميع من فى مدينته بقدر آحوالهم، واحسن إلى حفظة ملكه ~~وشرفهم وفوض جميع امره إلى وزيره الذى تخلصه، ثم أحضر قيصر فاكرمه ~~ال ولاطفه وقال له : إنى مبق عليك كما أبقيتى، وغير مجازيك بتضييق محبسى ~~ال اولكنى آخذتى باصلاح جميع ما أفست من جميع ممالكى، فتبنى ما هدمته، ~~اوتغرس مكان كل نخلة قطعتها من بلادى زيتونة ، وتطلق كل من فى مملكتاى ~~امن اصارى الفرس، فضمن له قيصر ذلك كله ووفى له به، ولما انتهى فى ~~الإصلاح الى بناء ما انظم(2) من سور مدينة جندى سابور . قال سابور لقيصر: ~~انما بنيته من تراب بلادك، فأمر قيصر رعيته من الروم يحمل التراب من ~~بلادهم إلى جندى سابور، فرقع به ما انظم من سورها، ولماتم لسابور ما آراد ~~ل من ذلك كله أحسن إليه وأطلقه إلى دار مملكته بعد أن قال له : خذ أهبتك ~~واستعد عدناى، فإنى غاز آرضى عما قريب. # 1) النواقيس ، مفردها ناقوس : وهو الجرس والصوت الذى يضرب فى الحرب . # (2) الأخبية : مفرد خباء وهو كساء من الأبنية يكون من وبر وصوف وشعر والمراد مكان ~~ع الجنود: ~~(2) الذى فارق جعهم وشلهم . # (4) ما هدم وكسر . والمراد أنه أصلح مافى السور من خال . PageV00P073 # ============================================================ PageV00P074 ~~============================================================ PageV00P075 ~~============================================================ ~~سلوانة الصبر ~~وهو ثمرة التأسى، قال الله ربنا تقلس اسمه مخاطبا صفيه المكين لديه، ~~الاونبيه العزيز عليه واصبر وما صبرك الا بالله ولا تخزن علنهم ولا تك فيى ~~ضق مما يمكرون [النحل :127]، وهذا لما تألب المبطلون عليه ، وقصدوا ~~بالمكر والمكروه إليه ، كما أخبره الله سبحانه بقوله وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يفتلوك أو يخرجوك} [الانفال :30] . # ال وان رؤساء قريش اجتمعوا فى دار الندوة(1) ليتشاوروا فى أمر ms054 ~~النبى، وأتاهم ابليس فى صفة شيخ أعرابى فارادوا إخراجه ، فقال لهم : ~~ااى من أهل نجد(1) ولا عين عليكم هنى، وبلغنى ما اجتمعتم له، ولعلكم لا ~~مون من محضرى خيرا، فأخنوا فى تشاورهم. # فقال عتبة : أرى أن تخرجوه من بين أظهركم ، فان ظفر كان ظفره حظا ، ~~وان قتل كنتم قد كفيتم آمر دمه . # فقال إبليس: ما هذا رأى، لما سمعم حلوة منطقه وأخذه بالقلوب؟ ، فلا تامنوا ~~ان يقع فى حى من آحياء العرب فيفسد آهواعهم ويسير بهم اليكم حتى يفرق جماعتكم. # فقال آخر منهم : ارى آن يويق ويحبس حتى يأتيه آجله وهو فى حبسه . # فقال ابليس : ليس هذا برأى، أما علمتم أن له أهل بيت وأتباعا لا يرضون ~~منكم بهذا فيقع الحرب بينكم ، ويمن أمركم ، ثم قد تكون الدايرة عليكم ؟ # فقال أبو جهل(2) : نرى أن نأخذ من كل قبيلة من قبائل قريش شابا جلدا ، ~~(1) دار الندوة : بكة أحدثها قصى بن كلاب بن مرة لما تطك مكة ، وهى دار كانوا ~~ون فيها للمشاورة، وجعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصى ، ولفظه مأخوذ من ~~لفظ الندى والنادى والمنتدة ، وهو مجلس القوم الذين يندون حوله أى يذهبون قريبا منه ~~ثم يرجعون . البداية والنهاية (179/1) معجم البلدان (4579). # (2) نجد : هو اسم للارض العريضة التى أعلاها تهامة واليمن واسفلها العراق والشام ، ~~او نج أساقن العبز كما تدور الجبال معيا الى جبال المدينة . معجم البلدان ~~(1190 ~~(2) أبو جيل ، هو أبو الكم عمرو بن هشام ، كان زعيم بنى مخزوم من قريش ، وكان من اكبر PageV00P076 ~~============================================================ ~~ويعطى كل واحد منهع سيفا وياتونه فى مضجعه فيضربونه ضربة رجل واحد، ~~فلا يقر أهله أن يطلبوا بدمه جميع القبائل إذا افترق لمه فيها . # فقال ايليس : لقد أصاب الرأى، فتفرقوا على راى أبى جهل فأوحى الله ~~سبحانه وتعالى إلى رسوله عليه السلام يترفه مكرهم ويامره بالهجرة إلى ~~طيية(1). # وجاء الذين تخيروهم من القبائل للفتك برسول الله الى منزله من اول ~~الليل ، فأمر النبى عليا (2) طللكنه أن يلبس برده الأخضر وينام على ~~فراشه، وأعطمه ان ms055 لا يصل إليه من قريش مكروه ، فالتحف على بردة ~~النبى ونام على فراشه ، وخرج النبى ظنه من بيته والقوم عطي بابه ، ~~فقرأ لولثل سورة يس والقرآن للحكيم، وأخذ كفا من ترلب وجعل يذريه على ~~رؤس للقوم وهم لايرونه . # وانصرف النبى متوجها نحو الغار ، وجعل المشركون ينظرون إلى ~~على فى مضجع رسول الله وعليه برده الأخضر فيقونون شا محمد نائما ~~الولا يطيقون الدخول حتى أصبحوا ، وقام على ظلكنه، فنظروا إليه فاتوه وقالوا ~~له : اين محمد ؟ فقال : لا أدرى أمرتموه بالخروج فخرج، فحبسوه فى المسجد ~~ساعة ثم تركوه رضى الله عنه(4). # غير ثبوى فى الصبر ~~بما رويناه ، ان النبى قال : "الطم خليل الموين ، وللطم وزيرة ، ~~والعتل دليله ، وللعمل قائده ، والرفق والده ، والبر أضوه ، والصبر أمنر ~~اعاه لنبى ورسلته ، وقلفى معركة بدر سنة (2ه) لابدلية والنهلية (30/3) . # (1) طيية : اسم لمدينة رسول الله. معجم البلدان (8028) . # (2) عهدن اى طد : له كمن الهشمى، امر ادسرمن ، ان عم رسود ، ~~ال وعن ابن عباس قال: لولى اربع خصال ليست لأحد غيره : هو أول عربى وعجمى ~~صلى مع رسول الله ط ، وهو الذى كان لواؤه معه فى كل زحف ، وهو الذى صبر ~~مين فر عنه غيره ، وهو الذى غسله وأدخله قبره . وكان زوج بنت رسول الله ~~فاطمة رضى الله عنها . ومناقبه وفضائله به تطول . الإصابة (5704) . # (3) ورنت القصة كاملة فى السيرة التبوية لابن هشام (92/2) . PageV00P077 # ============================================================ ~~جوده(1). فناهيك بشرف خصلة تتأمر على هذه الخصال ، وليس المراد ~~تفضيل الصبر على العقل والعلم وما نكر من الخصال معهما، ولكن المراد: ~~اان بالصبر يكون الثبات على هذه الخصال لمن اتصف بها؛ لأن معنى الصبر ~~الثبات والحبس والإمساك، فمن اتصف بشىء من هذه الخصال ولم يتصف ~~ال بالصبر عليه والملازمة له كان عند مزايلته كمن لم يتصف به، فالصبر لهذه ~~الخصال الشريفة ضابط ضبط الأمير جنوده عن مزايلة مراكزها والإخلال بما ~~نصب لها من دفاع وانتفاع . # نثور ومنظوم من الحكم فى الصير ~~روى أن عليا لبه قال : الصيبر مطئة لأ تكبو(2) . # وقيل : إن مما كتب ms056 فى الصحيقة الصيفراء المعلقة في أعظم هياكل الفرنس ~~كما أن الحديد يعشق المغناطيس، فكذلك الظفر يعشق الصبر، فاصبر تظفر. # اعلم رحمك الله : ان ظل الصبر ظليل، ومضله نليل، وأن الصبر درج ~~ال يفضى بمن عرج إلى الفرج، وأن أقل فوائد الصبر على البلية أن الصبر عليها ~~نفص لذة عدوه المشفى الشامت به . # ال والصبر صبران: صبر العامة ، وهو عمل أرواح، وقد أحكم هذا المعنى ~~حبيب ابن أوس(1) فقال : ~~الاولباس سرده الصبر مدرع به فى الحايث الجلل أبراع اللامى ~~ال و الصبر بالأرواح يعلم صبرز المطولفه ولزس ~~بالأجسام ~~فضله ~~قوله : ادراع الللمى: أى الدرع ، والدرع : لامة، وجمعها لام: ~~(1) ذكره المتقى الهندى فى كنز العمال (28663) (43507) وعزاه للبيهقى فى شعب ~~الإيمان عن الحسن مرسلا. # (2) أى جواد لا يتعثر ولا يتكسح. # (2) حبيب بن أوس : هو ابن الحارث بن قيس الطائى شاعر العصر أبو تمام ، من حوران، ~~من قرية جاسم ، أسلم وكان نصر انيا مدح الخلفاء والكبراء وشعره فى النروة ، وكان ~~اسمر طوالا، فصد عذب العبارة مع تمتمة قليلة . ولد فى أيام الرشيد، وقد كان ~~اابحترى يرفع من ابى تمام . ويقامه على نفسه، وديوانه كبير سائر. مات سنة ~~(222ه) وله كتاب (مخول الشعراء). وقيل : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة ~~العرب . سير أعاثم التبلاء (1842) والبداية ولنهاية (153/4) PageV00P078 ~~============================================================ ~~وقال حبيب أيضتا فأحسن : ~~واذا رايت أسى امريء أو صبره يوما فقذ أبصرت صورة رآيه ~~وقال نهشل بن جزء : ~~ويوم كأن المصنطلين بحره وان لم تكن نار قيام على الجمر ~~صبرتا لها حتى تفوح تفرج أيام الكريهة بالصتر ~~وإنما ~~قوله تفوح : أى تخبو. # وقلت فى ذلك : ~~على قذر فضل المرء تأتى خطوبه ~~ويعرف عند الصبر فيما يصينه ~~فقد قل مشا يرتجيه نصينه ~~ااومن قك مما يتقيه اصطباره ~~وقال آخر: ~~الصبر أولسى بوقار الفتى ~~من قلق يهتك سنر الوقار ~~كان على ايامه بالخيار ~~من لزم الصنبر على حاله ~~وقال عمرو نو الكلب:: ~~مكان الإصنبعين من للقبال (1) ~~ومقعد كربة قذ كنت منه ~~إذا خام اللتام عن للنزا (2) ~~صبرت لها وكنت ms057 أخا حفاظ ~~ستطرقنى بها إخذى الليالى ~~ذا والمني ةمن ~~ورايى ~~قال محد عفا الله عنه : هذا أنموذج من القول فى الصبر على الجلة، ~~ال اوهو يتتوع أنواعا، والنوع اللاثق بكتابنا هذا منها : هو صبر الملوك، وصبر ~~العلوك عبارة عن ثلاث قوى : القوة الأولى : قوة الحلم، وشرتها العفو، ~~القوة الثانية : الكلاءة(2) والحفظ ، وثمرتها عمادة المملكة ، والقوة الثالثة : قوة ~~الشجاعة وشرتها فى الملوك الثبات ، وأما ثمرتها فى حماة المملكة من المقاتل ، ~~(1) القبال : من الفعال زمامها . # (2) خام : جبن ونكص . # (3) الكلاءة : الاحتراس والحفظ . PageV00P079 # ============================================================ ~~الإقدام فى المعارك، ولا يراد من الملك الإقدام فى المكافحة، فان نلك من ~~الملوك تهور وطيش وتغريد، وإنما شجاعة الملى ثباته حتى يكون قطبا ~~الحاربين، ومعقلا للمنهزمين، وهذا مادام بحضرته من يفق ندبه عنه ودفاعه ~~دونه وحمايته له. # فلقد ذكرت الفرس : أن فيلا اغتلم (1) ، أى هام شبقا(2)، فدخل قصر كسرى ~~انوشروان(1)، والفيل إذا اغلم انكر سواسه ولم يثبت له شىء إلا أتى عليه، ~~قالوا : وإن ذلك الفيل قصد مجلسا كان فيه كسرى ومعه جماعة من كفاة ~~اصحابه؛ فلما راى النين مع كسرى أن الفيل قد قصدهم فروا من المجلس وثبت ~~كسرى على سريره وثبت معه رجل من آساورته كان مكينا عنده يثق بثاته، ~~فقام ذلك الأسوار بين يدى سرير كسرى وبيده طبرزين وقصده الفيل فثبت له ~~حتى غشيه فضربه بالطبرزين(2) على فنطسته(5)، فكر الفيل راجعا من حيث ~~جاء، وقد نالت منه الضربة منالا شديدا، وكسرى فى هذا كله لم يتخلخل عن ~~مجلسه ولا تغيرت هينته ولا فارقته آبهته . # فهذه غاية للشجاعة المطلوبة من الملك، فإذا لم يكن بحضرة الملك من يثق ~~بفعه عنه، حسن حينذ منه آن يذب عن نفسه، إما بالاقدام على العدو ان ~~غعلب على ظنه الامتاع منهم بالاقدام عليهم، أو بانهزامه ان اتاه مالا قبل له به ~~وأشفق من عطب رعيته بهلكه . # كما حكى آن موسى الهادى (1) كان يوما فى بستان ومعه أهل بيته وبطانته ~~اا وهو راكب على حمار وليس معه سلاح، فدخل عليه حاجبه فأخبره أن ms058 رجلا ~~ال من الخوارج جىء به اسيرا، وكان الهادى حريصا على الظفر به فأمر بإيخاله ~~(1) ثار فى شهوة . # (2) الشبق : شدة الرعبة والشهوة . # (2) كسرى أنوشروان : ملك من أسرة الساسانيين ، حكم فارس وله العديد من الإصلاحات ، ~~اشتهر بعد له وبثراثه وفخامة قصوره حتى ضربت به العرب المل فى الثراء، له العديد ~~من الاتتصارات على الروم واستولى على اليمن . البداية والنهاية (167/2) ~~(4) الطبرزين : آلة شبيهة بالفاس . # (5) أى على انفه (خرطومه) ~~2) مرسى الهادى: لعباسى بر المهدى وهو الخليفة العباسى الرابع، وهو آخو ~~الخليفة الرشيد . توفى عام (170ه) . البداية والنهاية (153/10) PageV00P080 ~~============================================================ ~~ال بين رجلين قد أمسكا بيديه، فلما راى الخارجى الهادى جنب يديه من الرجلين ~~اللذين كانا يمسكانه واخترط سيف (1) أحدهما ووثب نحو الهادى ، ولما رأى ذلك ~~من كان حول الهادى من أهله وخاصته ؛ فروا جميعا وبقى الهادى وحده، فثبت ~~على حماره بكانه حدى إذا قرب الخارجى منه وكاد يعلوه بالسيف قال ~~الهادى: اضرب عنقه ياغلام، فالتفت الخارجى حين سمع ذلى ووثب الهادى ~~عن سرجه فإذا هو على الخارجى، وسقط الخارجى تحته فقبض الهادى على ~~يده، وانتزع منه السيف فذبحه به، ثم عاد إلى ظهر حماره من فوره، ~~ال وتراجع اليه خاصته وأهله يتسللون وقد ملئوا منه رعبا وحياء، فما خاطبهم فى ~~ذلك بحرف، ولم يكن بعد ذلك يفارقه سيف ولا يركب إلا الخيل . # وقد جلا عليك هذا الخبر ما أيد الله به موسى الهادى من ثبات اللجاش(2) ، ~~ال واصابة الرأى، وشدة الكيد ، وشجاعة القلب ، وقوة البن رحمة الله عليه . # اروضة رائتة ورياضة فالقة ~~قيل : وصف لكسرى أنوشروان أرض من التخوم(2) الهندية تتاخم أقليم بابل ~~فذكرت له بحسن المنظر وطيب الهواء والماء ، وكثرة الإتاوة ، وزكاء الغلات، ~~الاوكثرة العمائر، وحصانة المعاقل . ووصف له أهل لى الأرض بعظم ~~الجسوم(2) وبلادة(5) الفهوم وشجاعة القلوب ، وقوة الأبدان ، والصبر على ~~العمارة ولمزوم الطاعة ولين العقادة ، فشرهت نفس كسرى إلى تلق تلك ~~الأرض والتكثر بأهلها. # لوكان يقال : الشره أعرق الحصائل(1) فى اللؤم ، فالحرص أبوه الذى يولده، ~~ال والبغى ابنه الذى يلده ms059 ، والطمع شقيقه والذل رفيقه . # وكان يقال : من شرة وقع فيما كره . # (1) أى استل السيف . # (2) اى ثبات النفس . # (3) التخوم ، مفردها تخم : وهى الحدود . # 4)الجسوم ، مفردها الجسم : وهى الأبدان . # 5) أى عجز الراى وضعف الهمة . # 6) الحصائل، مفردها حصيلة : وهى ما فصل وجمع. PageV00P081 # ============================================================ ~~لوكان يقال : الشره شدة ، ينتجها طبع ويهيجها طمع . # قيل : فلما طمحت نفس أنوشروان إلى تملك تاك الأرض، سأل عن ملكها، ~~فأخبر بأنه عظيم من أراكنة الهند(1)، وأنه شاب منقاد لشهوته ، مقبل على ~~لذاته، الا أنه سالك صراطا من العدل لايجور، ومالك منهلا من البذل لا يغور ~~إلى رافة برعيته قد اشربت قلوبهم وده ، وركنت آمالهم إلى ما عنده . # فنب له كسرى من تقات أصحابه، قد اقتبس ابا من آداب الملوك، وتفقه ~~فى سياساتهم وكان ذا دهاء وفكر، وحزامة ومكر، فأمره بتامل مسالك تلك ~~الأرض والبحث عن ثغورها ومعاقلها، وتطلب عورتها وتفقد اخلاق ملكها ~~ال وأهطها، وكتب معه كتابا الى ذلك الأركن يدعوه فيه الى الدخول فى طاعته، ~~ويذره التعرض لصولته بمخالفته . # فانطلق ذاك الرسول حتى قدم على الأركن، فأحسن منزله وبالغ فى بره ~~ال وتكرمته ، وعمى عليه الأخبار وبالغ فى قبضه عن التصرف وفى قبض الناس ~~عن لقائه واحتجب عنه، ولم يستدع الكتاب منه، وندب لاختباره وعلم ما قصد ~~له رجلا من دهاة أصحابه ، فأمره بالتجسس على أنبائه واللطف فى مداخلته ~~ال ومخاتلته(2). فانطلق ذلك الجاسوس فاكترى حانوتا(2) بازاء دار الرسول، ~~الاوملاه فخارا وجلس فيه ليبيع ذلك الفخار. # اوكان للرسول غلام يخف فى حوائجه ويتصرف فى ماريه، فجعل ~~الجاسوس إذا رأى ذلك الغلام هش له واكرمه وساله عما له من حاجة، إلى أن ~~اس به الغلام فكان يجلس إليه ويستعين به على آمره، فلبث بذلك مدة لا يسأله ~~عن شىء من أمر سيده، فلما تاكد أنس الغلام به قال له يوما : من تكون ؟ # الومن لك فى هذه الدار التى تدخلها؟. # فقال له الغلام : صحبتى منذ كذا وكذا ولا تعرفنى ؟ ، فقال الجاسوس : ~~وما علمى؟. # (1) أى ملوك الهد. # (2) أى مخادعته. # (3) أى استاجر محلا ms060 بجاتبه . PageV00P082 # ============================================================ ~~قال له : أنا غلام رسول كسرى وسي ى فى هذه الدار، فقال الجاسوس : ~~ومن كسرى ومن رسوله؟. # فقال الغلام : كسرى ملك بابل أر بل سيدى إلى ملك ارضكم ، فقال ~~الجاسوس : قد عرفت حين ذكرت بابل ينى كنت فى صباى آجيرا لرجل من ~~اهل بابل ، ثم أمسك عن الغلام أياما لا يسأله شيئا . # وكان يقال : التتقير (1) تتفير. # وقيل : التتقيب يريب الأريب(2). # ل وقيل : من تسرع إلى الأمانة فلا لوم على من اتهمه بالإضاعة، ومن ~~سرع إلى المشاركة فى السر فلا لوم على من اتهمه بالإذاعة ، ومن تتصح قبل ~~ان يستصح فلا لوم على من اتهمه بالخداع، ومن عنى بكشف ما ستر عنه فلا ~~ال لوم على من اتهمه بخبث الطباع . # قيل : إن الجاسوس قال للغلام يوما : إذا حرج مولاك فنى إياه . # فقال الغلام : ان مولاى لا ينصرف، قال الجاسوس: أمريض هو؟. # قال الغلام : لا، ولكن ملككم حظر عليه نخروج وعلى الناس الدخول إليه، ~~فبكى الجاسوس، فقال له الغلام : ما الذى أبكاك 9 فقال الجاسوس : ~~ابكتتى الرحمة لمولاك مما هو فيه ، لأنى ابتليت بمظه؛ وذلك أنى حبست مرة ~~ال فى دين كان على ومنعت امراتى من الدخول على ، فولا أن الله تعالى من على ~~برجل كان محبوسا معى فكان يسلينى بحديثه وأنسه(1) لهلكت غما ؛ فهل تحدث ~~مولاك وتسليه؟ # فقال الغلام : إنى لا أعرف هذا ولا أبرى خبرا أطربه به، فقال الجاسوس ~~له: افلا أدلك على ذلك ؟ فقال الغلام : بلى ، فأحسن إلى بذلك . # فقال له الجاسوس : إذا خرجت من عند مولاك فطف فى المدينة وتأمل ما ~~(1) الجدل والنزاع . # (2) الماهر النكى . # (2) أى استانس بحديثه وكللمه . PageV00P083 # ============================================================ ~~تراه فيها، فإذا رأيت جماعة يتحدثون فاجلس اليهم واستمع ما يفيضون فيه، ~~فاذا رجعت إلى سيدك وخلوت معه فقل : رأيت اليوم كذا وكذا وسمعت من ~~يقول كذا وكذا؛ فإن فى هذه سلية له، وأنسا من وحشته ويوشاى إذا فعلت ~~ذلك أن تحظى بما عنده . ففعل ما أمره به الجاسوس فقال له سيده : من دلاى ~~على فعل هذا : فقال ms061 الغلام: أنا فطنت له ففعلته، فقال له سيده : كلا ليس هذا ~~فى قوى عقلك، فاخبرنى بمن دلك عليه . # فقال الغلام : دلنى عليه جار لك يبيع الفخار، ما رأيت أجهل ولا أبله منه ~~فقال له سيده : من الذى دلك على بلهه(1) وجهله 9 فقال الغلام : إنه صحبنى ~~اكثر من شهر، وهو لا يعرف من آنا ولا من سيدى، ونكرت له ملك كسرى ~~فاذا هو لا يعرفه، فلما سمع الرسول ذلك استراب منه وحدس آنه متجسس ~~عليه، لما راى انه قد افرط فى تجاهله . # لوكان يقال : من أفرط فهو كمن فرط ، ومن احتفل فى غلوه استفل(2) عن ~~علوه: ~~لوكان يقال : ما دل على الأحوال كالأقوال ، ولا هنك قناع العقول كسماع ~~المقول: ~~الوكان يقال : من لم تعرفى غائبا آنناه لم تعرفك شاهدا عيناه . # قل : فلما سمع الرسول مقالة عبده أمره أن ياتيه به ، ففعل ، ولما رآه ~~الرسول حقق ما كان ظنه به من كونه جاسوسا عليه، فاكرمه وقربه وتظاهر ~~اله بغباوة وجهل لا مزيد عليها ، وسأله أن يواصل زيارته، فلبث الجاسوس ~~متفقدا حال الرسول فى ليله ونهاره مدة متراخية، ولما ظن ذلك الجاسوس أنه ~~قد حصل ما أراد علمه من أمر رسول كسرى، ذهب إلى الملك فأخبره أن ذلك ~~االرسول فدم عيى(1)، لا نكاء له ولا غاء عنده لكثر من النه نو نجدة وفروسية ~~الاونفس أبية، فوثق الملك بقوله وتخيل الرسول بالصورة للتى مله بها لاجاسوس عنده ~~1)ضعف عقله وعجز رپه. # (2) أى سقط وهبط . # (3) أى ذو حماقة وغباء . PageV00P084 # ============================================================ ~~وكان يقال : لايكن سمعك لأول مخبر ولا تقتك لأول مجلس . # الوكان يقال : إذا كان الخبر يدخله الددق والكذب فالقضاء له بأحدهما قبل ~~الامتحان جور ~~الاوكان يقال : إنما يقضى بصدق الخر عصمة المخبر لا صدقه، وشر ح ~~هذا: أن المخبر الصادق - إذا لم يكن معصوما فهو عرضة للتلبيس وفرصة ~~للتليس، وكون المخبر تقة صدوقا إنما يفيد سلامته من التحريف فيما نقله ولا ~~يفيد عصمة ابراكه، فقد ينظر الصادق المغفل إلى الشمس فيخبر بأنها غير ~~سائرة، وينظر ms062 الى القمر وتونه مقطعات السحاب فيخبر بأنه أدرك سرعة ~~سيره وينظر من سفينة جارية إلى البر فيزعم أن البر يجرى، وينظر إلى ~~أخبار الشعوذى(1) فيخبر عن الأشياء بخلاف ما هى عليه ، ويسمع كلام الببغاء ~~المحجوبة عن بصره فيخبر عن إنسان، فلم يدخل الخال من جهة تحريفه لكن ~~من جهة إراكه. # قل : فلما وثق الأركن بعقالة جاسوسه أحضر رسول كسرى، فاكرمه ~~لوخاطبه بكل قول حسن، وأخذ منه الكتاب، وخلع عليه ، وأجزل صلته، ورده ~~الى منزله مكرما مبرورا ، وأباح له التصرف ، وأنن لمن أراد قصده فى ~~ازيارته، وتابع الحافه وتكرمته، ولبث بذلي عاما، ثم استحضره وسلم إليه ~~جواب كتابه وأعطاه هدية إلى كسرى يقال : ان منها سيفا طوله خمسة اشبار، ~~الاولونه كلون النحاس الأحمر ، يعمل فى الحديد2 يعمل غيره فى الرصاص، ~~الاو صفعة من الياقوت الأزرق تسع منا(1) من الطعاء وكأا من الزمرد البحرى ~~يسع رطلا من الشراب ، وألف درة فريدة ، وقنديلا من المها(2) فيه ياقوتة ~~حمراء كبيضة الحمام إذا علق فى بيت فيه مصباح ليلا القى شعاع الياقوتة على ~~الالوان القابلة للحمرة فلا يشك فى حمرتها ، وطيبا كثيرا ، ودروعا ودرقا(2)، ~~(1) أى الدجال المشعوذ : ~~(2) كيل او ميزان وهو شرعا 180 متقالا وعرفا 280 متقالا . # (3) أى البللور. # 4)الدرق ، مفردها الدرقة : وهى الترس من جلود ليس فيه خشب . PageV00P085 # ============================================================ ~~وغير ذلك، وخص الرسول بخباء(1) وذخائر نفيسة ، وصرفه إلى مرسله . # فلما قدم الرسول على كسرى سأله عما ندبه لتعرفه، فأخبره بطيب تلاى ~~الأرض، وفضائل خصائصها، وشرف مزاياها وحصانة ثغورها، وأنه لم ~~ال ي جد لها عورة تؤتى منها إلا غرارة(1) سكانها ، وأن عقولهم متهينة لقبول الخدع ~~محجوبة عن النظر فى العواقب، وأن هذا هو موجب حسن طاعتهم لمن الفوا ~~طاعته، فلو تتب اليهم رجال يحسنون نصب الدعوات الى الدول لاستمالوهم ~~وصرفوا طاعتهم عن ملكهم، فاذا انصرفت طاعتهم لم تقم لملكهم بعد نلاى ~~قانمة، لأنهم أعضاده النين يصول بهم، فهم فى الرخاء شار مجتتاة وفى البلاء ~~سيوف منتضاة(2). # فنظر كسرى فيما كتب اليه به الأركن، فوجده قد ms063 خاطبه بالملاطفة ، ~~واعترف بفضله وتملقه، ورغب اليه فى الموادعة والمؤاخاة، فاسشار ~~انوشروان وزارعه فى أمره وأعلمهم أن نفسه لا تطيب بمسالمته، فاخلفوا ~~عليه، فاجمع على ان يرد هدينه اليه ففعل، ثم إنه تب لاستفساد رعيته رجالا ~~الا يسنون نصب الدعوات وقلب الدول، وأمدهم بالأموال، وازاح عللهم وبين ~~لهم مثالا يحذون عليه ، فنفروا لما أمرهم به حتى انتهوا إلى مملكة ذلك الأركن ~~فتفرقوا فيها وعمل كل واحد قوته فيما انتتب له . # فلما أتى عليهم عامان أحكموا ما أر انوا من ذلك فى دار مملكة الأركن وفى ~~غيرها من مدنه وحصونه ورساتيقه(4)، وكتبوا بذلك إلى كسرى ، فحرك اليهم ~~المرزبان(5) المتولى ربع المملكة المقابل لتلك الجهة الهندية ، وذلك أن اقليم بابل ~~كان مصروفا إلى اربع مرازبة، لكل مرزبان منهم ربع منه ، ومع كل مرزبان ~~منهم خمسون آلف مقائل. # (1)ما يعمل من وبر أو صوف للسكن . # (2) أى شفدة سكانها . # )مجهزة ومستعدة ~~4)الرساتيق، مفردها الرستاق : وهى القرى الصغيرة وما يحيط بها من الأرض . # 5) المرزبان : كلمة فارسية وهى تعنى الرنيس عند الفرس . PageV00P086 # ============================================================ ~~فلما شرع ذلك المرزبان فى الحشد و ياعداد كتب عيون الأركن بتلك الجهة ~~اليه يخبرونه بأن المرزبان المجاور لجب بلاده قد أخذ فى حشد الأجناد وتأهب ~~الاستعداد، فعلم الأركن أنه قاصده، ونجم النفاق ببلده ، وتحث الناس بقصد ~~المرزبان إليه واكثروا الأراجيف(1) فانتبه الأركن من غفلته ، وبحث عن الأمر ~~فوقف على حقيقته، وكان آمر مملكته يدور على خمسة رجال، آربعة منهم ~~هم وزراؤه، والخامس هو صاحب بيوت النار ورنيس الزمازمة(1) والذى ~~ياختون عنه دينهم . فجمعهم الأركن وعرفهم بما بلغه من فساد قلوب رعيته، ~~ال وحشد المرزبان لقصد بلاده، وأظهر لهم الحاجة الى كفايتهم . فجلسوا ~~يتاظرون فى ابتغاء صواب الرأى. # فقال أحد الوزراء الأربعة : الرأى أن يستصلح الملك رعيته ، فيملا أيديها ~~رغبات وقلوبها أملا، حتى يستقيم معوجها، ويأنس نافرها، فان عدونا إذا علم ~~بذلك جبن عن الإقدام عليها، وان اقدم لقيناه بكلمة مجتمعة وأيد متتاصرة . # فقال رنيس الزمازمة : إنما يصلح هذا من الرعية ، لو كان فسادها ms064 أوجبه ~~ضم جور او عسف سيرة؛ فيزال عنها سبب فسادها فتصلح، وليت رعية ~~الملك بهذه الصفة، وإنما أورد عليها الفساد حلها بمواقع للصواب ، وبطرها ~~لترادف النعم . # ال وقد قيل: أربعة إذا أفسدهم البطر لم تزدهم التكرمة إلا فسادا : الولد ، ~~ال والزوجة والخادم ، والرعية . وضربوا لذلك مثلا : القوى الأربعة المرنولة(3) : ~~اذا هاجت لتعدى حدود المصلحة وهى : الغضب اذا تعدى حد الشجاعة، وحد ~~الأنفة من الرذائل، والشهوة إذا تعدت حد راحة العقل من كد اكتساب الفضائل ، ~~ال والحرص إذا تعدى حد الكفاية، والكسل إذا تعدى راحة الجسم من كد اكتساب ~~المصالح، فإن هذه القوى الأربع إذا تعدت هذه الحدود لم تزدها المداراة والرفق ~~الا هيجانا وطغيانا ، واتما تعانى بحسع موادها . # فقال الملك : صدق الحكيم . ثم قال وزير آخر من الوزراء الأربعة : الرأى ~~(1) الأراجيف : الأخبار المختلطة الكانبة السينة . # (2) أى أولو الأمر. # (2) الفاسدة الرديئة . PageV00P087 # ============================================================ ~~عندى ان نضرب بمن صلح من الر عية من فسد منها، حدى تستقيم وتستوثق ~~لنا، ثم لقى عدونا بمن لا نخاف دغله(1) ولا نحذر غشه؛ لأنا مضطرون إلى ~~الحرب؛ لكون عدونا لا يرضيه إلا أخذ ما بأيدينا . # فقال رنيس الزمازمة : هذا أتفع لعدونا من جيشه وأدعى إلى طاعته من ~~دعاته مع آنه إذا علم بحربنا ، فيما بيننا وتتاصبنا؛ ذهبت هيبتا من نفسه وبلغ ~~فينا أمله. # وقد قالت الحكماء : أربعة من استقبلها بالعنف والردع فى أربع أحوال هلك ~~بها: الملك فى حال غضبه، والسيل فى حال صدمته، والفيل فى حال غلمته، ~~والعامة فى حال هيجها ومرجها. # وقالوا : ان اشبه شىء بردع العامة عند تتمرها وهيجها معاناة الجدرى(1) ~~فى حال انبعائه الى سطح الجسد بالأطلية الرادعة . # فقال الملك : صدق الحكيم ، فقال وزير ثالث : الرأى عندى أن نطلب أولا ~~تعين من فسدت طاعته من الرعية، فنميزه ممن سواه، ثم نرى راينا بما ~~يقتضيه حاله من قلة او كثرة أو ضعة أو نباهة أو ضعف أو قوة ، فنقابله بما ~~توجبه حاله من التدبيل. # افقال رنيس الزمازمة : البحث الآن عن هذا خطر عظيم؛ لأنه يوحش ms065 ~~المريب فيحركه على اللحاق بعدونا واعتماده بالنصائح ودلالته على عورتا، ~~واذا التحق مع عدونا قايل معه على بصيرة ليست لعدونا، وبنل جهده فى العود ~~الى وطنه وأهله وماله، وعدونا لا يقاتلنا على مل ذلك، وربما لم ينفصل عنا ~~المريب بل يعادينا بعوضعه ويكاشفنا ، ويتكثر علينا بشكله من الرعية فينصره ~~ال وان لم يكن علىمثل رأيه لعلة مشاكلته له، كما أن الكلبين لا يمنعهما ~~تعابيهما وتهارشهما(1) من التعاون على الننب إذا أبصراه ، ولا يلتفتان إلى ~~تحقق الذتب فى الخلق الكلبى ، ولكنهما ينافرانه ويصطلحان فى التعاون عليه، ~~نظرا إلى خصيصى توحشه وأنفته وجرأته، فكذلك العامى لا ينظر إلى الملى ~~(1) افساده. # 2) الجدرى : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تشر فى البدن وتتقيح سريعا وهو ~~يد العدوى. # 2) أى تحرش بعضهما ببعض. PageV00P088 # ============================================================ ~~من حيث تحققه فى الخلق الانسانى، بل يظر إليه من حيث خصيصى تفرده ~~الاوانفته وعلو همته ، فينافره لذلك ويألف مامى الذى يشاكله فى الأخلاق بعلة ~~المشاكلة(1). # الا وقد قالت الحكماء : ثلاثة ان كاشفته بالامتحان فى ثلاث أحوال خسرتهم: ~~مؤدبك فى حال استقلالك، وصديقك فى حال اختللك(1)، وامراتك فى حال ~~اكتهالك ، والرعية كالزوجة ، وايبار الملك كالاتهال(2) . # وقالوا : مثل ذلك كمنل امتحان قوى معد الناقهين(4) من الأمراض بالأطعمة ~~الغظيظة . # فقال الملك : صدق الحكيم . فقال الوزير الرابع ، وكان أوسعهم حلما ~~ال وأفضلهم رايا: أما انا فأحدث الملك حديثا أخبرنى به مؤدبى وكان من آخر ما ~~افادنيه، وقال لى : اخزن هذا الحديث فى حبة قلبك، ولا تتمنى أن تعيش إلى ~~اليوم الذى تحتاج فيه إليه ، وإنى لأحسبه هذا البوم . # فقال له الملك : قل نسمع لحيك . # فقال له رنيس الزمازمة : ما أولى بالإصابة . # فقال الوزراء الثلاثة : إنه لكذلك . # فقال الوزير الرابع : إنما نحن كأصبع الراحة فى افتقار بعضها إلى بعض ~~وقوة بعضها ببعض وتزين بعضها ببعض، ثم إنا نستد من نور عقل الملاى ~~السعيد بنظرنا اليه واستماعنا منه كما تستد الدرارى (1) من نور الشس ، فكلنا ~~الى للملك محتاج وبه مقتد . # فقال الملك : قل أيها الوزير الصالح، بالقبول والكرامة ms066 لك ولمن نبت عنه، ~~فانتم فى مناصحتا والغناء عنا والأداء الينا كالحواس الخس للقلب ، صجدوا له ~~(1) لمشابهة . # (2) الاختلال : الكرب والضعف . # (3) الاتهال ، مفردها تهيل : وهو الرمل المنهال المنصب . أى ان ملكه ينهال وينفرط مثل ~~الرمال. # (4) أى كامتحان معدة من شفى من مرض فى لفترة النقاهة . # 5) الكواكب . PageV00P089 # ============================================================ ~~اجمون ~~ثم قال الوزير الرابع : زعم مؤدبى أن رجلا موسرا من التجار كان يأوى ~~الى بيت مبطن السقف ، وفيما بين ذلك السقف وبطانته فتران كثيرة ، فكن فيما ~~شنن وادعين من الأمنة وتيسير الطعمة، يمرحن النهار كله على حال طمأنينة، ~~فإذا جاء الليل نزلن من السقف ، فتفرقن فى مخازن التاجر ومساكن عياله، ~~فاكلن واحتمان، فكثر اذاهن على التاجر ، وأنه دخل يوما مسكنه ذلك فاستلقى ~~فيه مفكرا فى بعض اموره، ودخلت الفنران تمرح على بطانة السقف، ~~والتراب يتساقط من خلل الالواح فضجر التاجر ونهض مبادرا ، فامر بتحويل ~~ما فى البيت من الأثاث ثم أمر عبيده فوضعوا بطانة السقف ، وانتشر الفنران ~~فى الدار فقتلن شر قتلة ، ولم ينج إلا جرذ(1) وفارة كانا غاثبين عن السقف ، ~~فلما رجعا وأبصرا فساد وطنهما ومصارع الفتران فى جميع الدار راعهما ذلك ~~واقبل الجرذ على الفار فقال لها : لقد صدق القائل : من صحب الدنيا واثقا بها ~~كان كالنائم فى الظل الذى يكون قبل بلوغ الشمس إلى نصف دائرة فلكها الأعلى ~~، فيتقلص الظل بتصوب الشمس، فيوقظه حرها ولا يجد للظل عينا ولا أثرا. # فقالت الفأرة : صدقت فماذا ترى ؟ # قال الجرذ : أرى أن لا أسكن بموضع ينال منه هذا المنال ، وأفر من ~~الأنس جهدى، فإن هيجهم شديد وحيلهم امضى من قوة غيرهم من العوالم . # فقالت الفارة : أنا معك، فانطلقا حتى اتيا ارضا بوارا جرداء ذات أخلاط ~~من الوحوش، تكتف(1) واديا معشبا فيه غران ماء ذات ضفادع وسلاحف . # فأعجبهما ذلك وسارا فى الوادى يلتمسان موضعا يحتفران فيه جحرا، وانتهيا ~~الى ريوة عالية فى وسط ذلك الوادى قد انجاب(1) عنها مسيل الماء فيه يمينا ~~الاوشمالا، فاحتفرا فى أصل تلك الربوة جحرا رضياه وأوطناه ، وأنهما عليا يوما ~~(1) فأر ms067 نكر . # (2) تحيط . # (3) انشق وقطع. PageV00P090 # ============================================================ ~~من الأيام تلك الربوة ، فرأيا فى أعلاها يربوعا(1) قد علت سنه على باب جحر ~~له، فرحب بهما وحادثهما وسألهما عن آمرهما ، فاخبراه إلى أن ذكرا له أنهما ~~اوطنا جحرا فى أصل تلك الرابية(2)، فقال لهما اليربوع : لولا أن النصح كثيرا ~~ما يدعو إلى التهمة لنصحت لكما. فقالا له : ما أحوجنا إلى نصحك . # فقال لهما : إنه كان يقال : أربع لا تقدم عليها حتى تسال عنها الخبير بها : ~~السوق لا تقدم عليها حتى تسأل عن النافق() فيها والكاسد(2)، والمرأة لا تقدم ~~عليها حتى سال عن منصبها وخلقها ، والطريق لا تسلكها حتى سال عن أمنها ~~ال وخوفها، والبلد لا توطنها حتى تسأل عن مرافقها وسيرة سلطانها وأخلاق ~~اهطها، وقوة من يكيد أطها ويعابيهم . # الوكان يقال : انظر إلى المنتصح فان أتاك بما يضر غيرك ولا ينفعك فاعلم ~~انه شرير، وان اتاك بما ينفعك ويضر غيرك فاعلم آنه طامع، وان آتاك بما ~~ينفعك ولا يضر غيرك فاصغ إليه وعول عليه(5). # ال وكان يقال : إذا لم تعن ناصحك على نفسك، كان ناصحاى كمن يريد تقويم ~~ظل عود قد نصب معوجا قبل آن يقيم العود فى منصبه . # الوكان يقال : إذا أردت أن تعلم ما يغلب على الإنسان من قوى الخير والشر ~~فاسشره، فإن دلالة رأيه عليه أصح دلالة. # الوكان يقال : شر ما فى عالم الأخلاق التعاطى ؛ لأن التعاطى يزيد المتلق ~~به شرا ويعرضه فى هواسم الخزى ، وهذا كالضعيف يتعاطى القوة، وكالجاهل ~~يتعاطى العلم ، وكالفقير يتعاطى الغنى. # الوكان يقال : إذا احتجت الى المشورة فشاور فى الحنكة والتجربة من ~~طبقتاق ولا تشاور من ليس من طبقتك فيخرجك عن حدى لكونه خارجا عن ~~عالم خصائصك ~~(1) نوع من القوارض، يشبه الفار له نتب طويل، قصير الييين، طويل الرجلين . # (2) ما ارتفع من الأرض وهى التلة والربوة . # (3) الرائج ، والمرغوب فيه . # 4)غير المرغوب فيه . # 5) أى اعتمد عليه . PageV00P091 # ============================================================ ~~واعلما أنه قد جمعتى واياكما مناسبة صناعية وهى حفر الجحر، إلا أنى ~~فى علمها أرسخ منكما، فانتقلا من جحركما، فإنه بنس الجحر ومن ms068 شر ~~الأوطان ، وأنا ابن بجدة(1) هذه الأرض والخبير بها ، وقد قيل : قتل أرضا ~~خابرها، فتحولا عن ذلك الجحر واطلبا ماوى سواه . # نخرجا من عند اليربوع يهزان به ، ويسخران منه ، وينسبانه إلى الهرم(1) ~~ال والخوف ورجعا إلى جحرهما فلبثا به مدة طويلة وولدا فيه أولادا، ثم إن الجرذ ~~خرج يوما من الأيام فأوغل فى تلك الأرض لبعض شأنه ، ثم عاد قاصدا إلى ~~الربوة ، فإذا السيل قد جرى فى ذلك الوادى ، فأحدق بالربوة وارتفع حتى ~~صارت الربوة فى مثل البحر العجاج(1)، فوقف على ضفة الوادى ينظر ~~متسرا لفساد وطنه وهلك الفه وذهاب ما آعد من طعمته، فرأى اليربوع ~~قاعدا على الربوة آمنا، فناداه اليربوع : أيها الجرذ كيف وجدت ثمرة إضاعة ~~الحزم ومعصية الخبير النصيح فقال الجرذ : وجدتها مرة . # فقال اليربوع للجرذ: هون عليك وخفض من حسرتك، فان النعمة فى بقاء ~~ال ن فسك تربى على المصيبة بأهلك وولدك، فانس النعمة بالشكر تالفك، فستمتع ~~الاوإنه كان يقال : اظهر البشر لثلثة : للصديق ، والغريم ، والنعمة . # الوكان يقال : الحر لا تذهله إساعة من كان أحسن إليه عن شكر إحسانه ~~الوكان يقال : إذا أحسن إليى محسن ثم تتكر لك وأصابك بساءة، فلا ~~تقبض عنه ودم على شكرك له وبرك به، فان ذلك أوجه شفيع لك عنده . # فقال الجرذ لليربوع : ما كان أشقانى أيها الحكيم بمعصيتى والبعد عنك، ~~الوبحق قيل : العاقل ينبغى ان يصحب العلماء العمدين بالحكمة والأداب، ولو ~~كنت ذا بصيرة لعطمت أناى آيها الحكيم لم تكلف نفسق صعود هذه الربوة ~~(1) أى أعلم بها وبأحواله ، والبجدة هى الأصل . # (2) أى العجز وكبر السن : ~~(3) المضطرب الثاثر . PageV00P092 # ============================================================ ~~الكؤود(1) وهبوطها ، على ضعف بدنك وكبر سناى إلا لأمر اقتضته الحكمة ~~ال واوجبه الرآى العصيب . ثم إن الجرذ أميل حتى ذهب السيل ، فصعد الربوة ~~ال واتخذ جعرا جاتب جحر اليربوع فأوطنه آمنا قرير العين، فهذا ما أخبرنى به ~~ؤلبى: ~~فقال الملك : صدقت أيها الوزير الصالح قائلا، وستدت ناصحا، ~~وا صبحت مشيرا، وتلطفت مبلغا، ودعوت سميعا، فالت لنا ربوة ترضاها ~~لاستقرارنا، نلزم أنفسنا الصبر ms069 على صعودها ، ونقصر ما فيها على مالوف ~~ملاذها وانبساطها فى هذا العالم الخبيث اليها ، فلعنا(2) ان نجتتى السلامة التى ~~اجتتاها اليربوع من سيل هذه الفتن . # فقال الوزير: أيها الملك السعيد العفدى بالنفوس الزكية، عشت ما بدا لك ~~اان تعيش، ونلت ما أملت، فما أعجب قبولك ما نهديه إليك من نعمى ونجلوه ~~عليك من حكمك، وانى لأعرف فى ناحية من ممالكك معقلا تطل فيه على أهل ~~الأرض اطلال زحل على الكواكب ، تقاتل دونك الأبصار اللامحة والأفكار ~~الطامحة، وهو مع ذلك نو هواء عليل وماء سلسبيل، وحداثق باسفة(1) ومرافق ~~متتاسقة، وقد كان بعض سلف الملاى السعيد عنى به بعض العناية، فقطع عليه ~~امله الدثور(4) الحتم القاطع عقود الحياة . # ظما سع الملى ما دله عليه وزيره مليء سرورا وركب من فوره فى ~~خاصته وتقاته، حتى انتهى إلى ذلك المعقل الذى دله عليه وزيره، فوجده فى ~~راى عينه أفضل مما صوره الوزير فى نفسه ، ووجد به رسوما وثيقة وآثارا ~~اثرها بعض من تقدم من آبائه؛ فحشد اليه المهندسين والبنائين والعمال، ~~الا وا مرهم بالجد فى إكماله، وبادر من فوره، فنقل اليه خاص بيوت أمواله، ~~وخزاثن سلاحه، ونفائس نخاثره وحشد رعيته لحمل الأرز اليه فأودعه من ~~الأرز المقشور وغير المقشور ما ظن أن فيه كفاية ، وذلك ان الأرز الذى لم ~~(1) المضنية والشاقة . # (2) اى لطلنا . # (3) أى عالية الاشجار جميلة المنظر . # 4) الخائب . PageV00P093 # ============================================================ ~~يقشر طويل البقاء، وأعد لنزوله عدته وهو مع ذلك يسد الثغور ويجند الأجناد ~~ويشيد الحصون. # فلما مضت له ثلاثة أشهر من يوم كتب إليه جواسيسه بحركة المرزبان ~~ال وحشده، اقتحم المرزبان ثغوره فى الجيوش المتوافرة والعدة الكاملة، وظهر ~~دعاة كسرى بتلاى الناحية فيمن اسفسدوه من الرعية، فغظبوا على ما يليهم من ~~البلاد، واستعمل المرزبان عليها عمالا من ثقاة أصحابه، ورتب فيها حماة من ~~جنده ومن أهلها ، ثم دنا يطوى الأرض، فوافته جيوش الأركن فدافعته بعض ~~الفاع، ثم انهزم من كان فى نفسه دغل، فانهزم المناصحون بانهزامهم، ~~ال واستولى المرزبان على عسكرهم ، واستبقى النفوس ، واخذ الأموال، ms070 ثم ~~تجاوزهم يطوى المملكة طيا ، وكان الأركن عندما اقتحم المرزبان ثغوره، قد ~~بعث بأهله وحشمه إلى نلك المعقل، وجمع وجوه قاطنى حضرته فوعظهم ~~اونكرهم ما سلف من إحسانه اليهم ونكر ما بلغه عنهم من فساد الطاعة وما ~~كرهه من امتحانهم ومعاقبة المسيئين منهم ، فنصلوا بما قرفوا(1) به عنده، ~~وحلفواله على استقامة طاعتهم وصدق مناصحتهم: ~~فقال لهم الملك : إنى لم أجمعكم لهذا ولست بناكل(1) عن عدوى ولا ~~سبعد الظفر به والنصر عليه ، ولا بمعين تهمة أحد منكم، غير آنه آخبرنى ~~بعض وزرائى عن ملك من سلفى آنه شرع فى بناء معقل وعنى به بعض ~~العتاية، فحال بينه وبين ما أراد من إتمام ذلك الاتحلال المحدوم على عالم ~~التركيب ، فملنى على تكملة ما شرع جدى قول الحكيم : ان أبر الملوك من تم ~~به سلفه، وأعقهم من انقطع سعيهم عنده، ثم إنى آحببت أن أجعل ذلك الحصن ~~من عددى وذخائرى، لقول الحكماء : إن أحزم الرعاة من أعد لجميع قضايا ~~العقل أحكاما : ~~ال وقولهم : يجب على الملك أن لا يخلو من خمسة معاقل : أحدها وزيد ~~صالح يتحصن برايه ، والثانى : سيف قاطع يتحصن بحده إذا غشى ، والثالث : ~~فرس سبق يتحصن بظهره إذا لم يمكنه الثبات، والرابع : امرآة حسناء يحصن ~~(1) أى نفوا ما ارتكبوه من خروج عن طاعته . # (2) أى بجبان وناكص. PageV00P094 # ============================================================ ~~بها فرجه وبصره، والخام : قلعة منيعة يتحصن بحلولها إذا أحيط به، ~~فاتخذت هذا المعقل لتكمل به حصونى ونثلت إليه ذخانرى وما يكرم على، فمن ~~اراد منكم أن يقتدى بى فى فعلى آخذا بالحزم فليفعل . # اولما فرغ من مخاطبتهم انن لهم فخرجوا من عنده، فاقتدى به منهم من ~~كان ذا عقل وخبرة ، فجهزوا إلى ذلك المعقل أهليهم وأموالهم وأقواتهم . # الاواما المرزبان فإنه صار إلى تلك المملكة يطويها طى السجل؛ لا يقاومه ~~جيش إلا هزمه ، حتى أشرف على حضرة الأركن فنزل على فرسخ منها ~~لوتهيب الإقدام عليها وقد كان الأركن أمر الناس بالخروج إليه ، فخرجت أمة ~~عظيمة وخرج الأركن فى أربعة آلاف مقائل من عبيده وخاصته وتقاة ms071 أصحابه ~~فقام بهم فى معزل عن جيوشه ورعيته بظاهر العدينة وعبا فيوله ورتب ~~صفوفه ، وكان فى المدينة داعيان من دعاة كسرى فاغتتما الفرصة واهتبلاها(1) ~~عند خروج الملك من المدينة فظهروا واتبعهما من كان أطاعهما، فوشبوا بخليفة ~~الملك على المدينة، فقتلوه واستولوا على العدينة وضبطوها . # وبينما الملك قائع فى جنوده فى ظهر المدينة أتاه رنيس الزمازمة حافيا ~~حاسرا يلطم وجهه وينتف شعره، فأمر الملاك بحمله معه على فيله، واستخبره ~~فأخبره بذهاب دار ملكه وخيانة رعيته، فانحاز الملاى بخاصته ومن كان على ~~بصيرة فى طاعته وتوجهوا حامية نحو الحصن، وانتهى خبره إلى المرزبان ~~فوجه خيلا لأتباعه فأدركه فوقف بازائهم من كفى أمرهم وسار حتى دخل ~~ال اوأما المرزبان فإنه قصد المدينة ودخلها وضبطها وأحكم أمرها، ثم سار ~~فى جنوده إلى ذلك الحصن، فرأى منظرا عجييا رائعا ومعقلا ممنوعا مانعا ، ~~لم يكنه النزول بالقرب منه ، فنكص إلى حيث أمن ونزل فى جيوشه متحفظا، ~~وكتب إلى الملك الهندى كتابا يخاطبه فيه بالتعظيم والإجلال ، ويعرض عليه ~~صالا منها ان يرده إلى مملكته مكرما موفورا على أن ينين بطاعة كسرى، ~~فلما انتهى رسول المرزبان إلى الملك الهندى حجبه ولم يأخذ كتابه وأمره بالعود ~~(1) أى انتهزا الفرصة . PageV00P095 # ============================================================ ~~الى مرسله، فييس المرزبان منه . # الاوكان يقال : صرفى النظر إلى عدوك إضاعة، وإصغاؤك السمع إلى ~~حيه طاعة. # الوكان يقال : إذا أمكنت عدوك من أثنكى فقد تعرضت للغرق فى بحره ~~والدخول فى وهن سخره: ~~الوكان يقال : عجبا لمن يصفى إلى عوه سمعا وهو لا يرجو عنده نفعا . # الوكان يقال : إذا عجزت عن التحصن من كلام عدوك فأنت عن التحصن ~~من كيده أعجن : ~~ال ث م إن المرزبان عاد الى المدينة وكتب إلى كسرى بالفتح وبما تهيا له وعليه ~~اا من الأمور، فكتب إليه كسرى يأمره أن يقيم بتلك المملكة ويترك التعرض لذلك ~~الأركن فى حصنه، إلا أن يبدو منه فساد، وان ينكى العيون عليه ويقيم ~~المسالح(1) فى جهات حصنه ، ففعل المرزبان ما أمره به كسرى ولبث بذلك مدة ~~ال وجعل أعوان ms072 الفرس يعبنون فى تلك المملكة ويعاملون أهلها بالفظاظة والقسوة ~~التى طبع الهند على ضدها ، فدبت الشحناء(1) فى النفوس ، ودخلت أهل تلك ~~المملكة الغيرة لما رأوا أن خراج أراضهم يحمل الى غيرها وينفق فى غير ~~اهطها، وعرفوا فضل ما كانوا فيه، ومشقة ما صاروا إليه، فبسطوا السنتهم ~~وخاف المرزبان أن يردعهم عن القول فيستوحشوا منه، فكف عنهم فكان ذلك ~~داعية إلى زيادتهم فى بسط الألسنة . # لوكان يقال : أيدى الرعية تبع لالسنتها ، فإذا قدرت على أن تقول قدرت ~~على أن تصول. # الوكان يقال : ترك نكير الصغائر(4) مدعاة إلى الكبائر ، فاول نشوز ~~المراة(2) كلمة سومحت بها ، واول حرض الدابة(5) حيرة سوعت عليها . # 1) المسالح، مفردها مسلحة : وهو موضع السلاح ومركز الجنود : ~~(2) العداوة والبفضاء. # (3) أى الأفعال الصغيرة التافهة . # 4)عصيانها لزوجها . # 5) الحرض : مهزولة يقال : (ناقة حرض) ، أى ضاوية مهزولة . PageV00P096 # ============================================================ ~~قيل : وأما الأركن الهندى فإنه لما استقر فى حصنه شاور وزراءه، ~~فأشاروا عليه بالصبر وكف الأذى، وبط العدل والإحسان، وتأمين السبل ~~ال واجارة المستجير، وتاليف المستوحشين، والأخذ بالفضل والعفو . فاتخذ هذه ~~الخلل شرعا يدين به ؛ فأز الت سمعته حسنا والقلوب إليه ميلا والألسنة له ~~شكرا. # الاواتفق أن عاملا للمرزبان على ثغر من تلك الثغور أساء السيرة، فقام إليه ~~الرجل كان أفضل أهل عمالته ونصح له فكره العامل ذلك ، وكتب إلى المرزبان ~~ال يزعع أن رجلا من أهل عمالته يعارض أمره ويؤلب العامة عليه، فكتب اليه ~~المرزيان يامره بحمله إليه مقيدا، فاخذ الرجل فقيده وبعث به إلى المرزبان مع ~~ارجال من الجند ، فتبعهم أحداث من فتيان ذلك الثغر وفاكهم ، فقظوا أولثك ~~الموكلين بذلك، وأطلقوه ، فأتى الرجل إلى العامل فأخبره بما فعل أولثك ~~الأحداث وأنه عجز عن دفعهم ، فأمر به العامل فضربت عنقه وكان ذا منزلة ~~عند أهل بلده فوشوا بالعامل فقظوه وقظوا اكثر رجاله، وضبطوا ثغرهم، ~~الا و انضوى(1) إليهم من كان على مثل رأيهم ، ومن كان فى غير حصن ، وكاتبوا ~~من يليهم فاجابوهم الى مثل ما صنعوا وطردوا عمالهم، فانتقضت الطاعة ~~لكسرى فى مواضع كثيرة من تلك ms073 المملكة فى أسرع مدة . # ال اولما انتهى ذلك إلى المرزبان جمع جنده وضبط حضرته على حال ذعد ~~وتوق شديد، وكتب الى كسرى يستمده، وكان أهل حضرته عندما خرج عنهم ~~الا رنيس الزمازمة، وتوجه مع ملكهم إلى حصنه قده امكانه خليفة، وكان ~~مرضيا عندهم ، فلما رأى ما فيه المرزبان من الذعر والتوقى(1) وقصده من ~~خافه بالمحنة والعفو له ، دخل على المرزبان فقال له : إنى أريد أن أسالك عن ~~مر ظننت علمه عنداى . # فقال له المرزبان : قل . فقال : بلغنى أن مما أوصى أزشير بن باباى(4) ~~(1) انضم وانحاز . # (2) التعرز . # (3) ازشير بن بابك : مؤسس سلالة الساسانيين فى فارس النين حكموها ، وهو أول ملوكها، ~~فرض الزر انشية دينا لدولته ، وله العديد من المعارك الحربية القى انتصر فيها . # البداية والنهاية (171/2). PageV00P097 # ============================================================ ~~ملك بابل أنه قال : قد تخرج الرعية بعنف السياسة إلى ما لا تريد من المعصية ~~وانه قال فى وصية : ينبغى لمن تغظب على ملك وغصبه(1) ربه أن يحفظ ~~الصورة والشريطة التى سلم عليها تلك المملكة ؛ فإنها محفوظة عليه وثابتة فى ~~قد سلم تلى المملكة له، فإنها ستخرج من يليه بمل ما صارت إليه . وقيل: ~~ان هذه الوصية كاتت مكتوبة فى مجلسه بازاء سريره وهوضع قضائه. # ففهم المرزبان ما أراد، إلا أنه احب الوقوف على آخر ما عنده، فقال له: ~~الأمر على ما بلغى أيها الشيخ: ~~افقال رنيس الزمازمة : إذا كان الأمر على ما بلغنى فها لك لم تستعمل ~~الكمة التى علمت، وعنفت فى سياسة الرعية عنفا أخرجها، او لعله أن ~~يخرجها، ولم تذر خروج هذه المملكة من يديك بعل ما صارت الياى ؟. # فلما بمع المرزبان مقالة رنيس الزمازمة انتهره وتهدده، وكان شيخا ~~ضعيف البن كبير السن، فسقط الى الأرض مغشيا عليه وحمل إلى منزله ~~فمات بعد أيام، فعظمت المصيبة لموته وساعت القالة(1)، وسمحت الأنفس من ~~الشقاق بما كانت منقبضة عنه، وفشا ذلك فى الرعية فشوا تاما، فاستحضر ~~المرزبان وجوه من بحضرته فوعظهم وحذرهم بطش كسرى ور غبهم فى ~~العافية ، فأرضوه بالسنتهم وسللوا عنه وغلظ امر ms074 أهل الأطراف المنتقضة، ~~ل وشغل عنهم المرزبان بتحضير البيضة(1)، فبعثوا رسلا إلى الأركن الذى كان ~~ملكهم يسالونه الصفح عنهم ، وأن يبعث اليهم رجلا يتحيزون إليه . فأعطاهم ~~امانا عاما واستعل عليهم عاملا، فالقوا اليه المقاليد واستبصروا فى طاعته ~~ونحوا فى النب عنه . # ال واضطر المرزبان إلى أن يبعث إليهم جيشا ، فبعث فعابوا منهزمين ~~مفلولين(2)، ولم يجد بدا من الخروج اليهم بنفسه ، فحصن دار الملك واستخلف ~~عليها من ظن آنه يضبطها، وخرج منها متوجها الى عدوه : ~~فلما فصل عن المدينة وثب أهلها بأصحابه، فاستوعبوهم قتلا وتشريدا ~~(1)اى نصره0 ~~(2) أى ساعت الاقاويل بين الناس . # (3) اتبيضة : الخوذة من الحديد وهى من آلات الحرب لوقاية الراس ؛ أى انه استعد للقتال . # 4)مشردين. PageV00P098 # ============================================================ ~~ال واحرزوا مدينتهم، وبلغ ذلك المرزبان ، فاستمر لوجهه خارجا من تلك المملكة ~~ححى قدم على كسرى طريدا مفلولا، وعاد الاركن إلى دار ملكه يجرى على ~~سنن العدل ، والأخذ بالحزم ، وقمع شهواته واستعمل الحكمة التى أفابته ~~التجارب إياها. # روضة رائقة ورياضة فائقة ~~ال بلغنى أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان (1) به قال لجلسائه وهو ~~صور فى الفتتة : وديت لو أن رجلا صادقا أخبرنى عن نفسى وعن هؤلاء ؛ ~~يى النين حصروه: ~~فقام شاب من الأنصار فقال : أنا أخبرك يا أمير المؤمنين ، إنك تطاطات ~~لهم فركبوك، وتخادعت لهم فسلبوى، وما جر أهم على ظلمك إلا افراط حلمك ~~قال : صدقت، اجلس، ثم قال : اتعطم أو هل لك علم بما يثير الفتن ؟ # قال : نعم يا امير المؤمنين ، سألت عن هذا شيخا من تنوح(1) كان باقعة ، ~~قد نقب فى البلاد وعلم علما جما، فقال لى : ان الفتتة يثيرها أمران أحدهما: ~~اثرة تضغن الحامة والثانى : حلم يجرىء العامة ~~فقال عثمان به : فهل سالته عما يخمدها ؟ قال : نعم وقال لى : إن الذى ~~يخمد الفتن فى ابتدايها استقالة العثرة وتعميم الخاصة بالأثرة، فإذا استحكمت ~~(1) عشان بن عفان : ابن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس الترشى الأموى ، أمير ~~المؤمنين ، أبو عبد الله ، أبو چر، وأمه اروى بنت كريز، ولد بد الفيل بست سنين ms075 ~~على الصحيح. وزوج النبى ابنته رقية من عثمان ، وماتت عنده فى أيام بدر، ~~فزوجه بعدها لزتها ام كلثوم ؛ فلذلك كان يلقب ذا النورين . وجاء من أوجه متواترة أن ~~ارسول لله بشره بالجنة ، وعده من أهل الجنة ، وشهد له بالشهادة ، وفضائله ~~ومناقبه به تطول . مات سنة (24ه) ودفن بالبقيع . الإصابة (5464) أسد الغابة ~~.(3589 ~~(2) تتوخ : قال ابن الجوزى : وتتوخ اسم لعدة قبائل اجتمعوا بالبحرين وتحافوا على التتاصر ~~والتأزر، فصموا تتوخا . وقيل : قبيلة عربية مسيحية من الحيرة ، اعتق ابناؤها الإسلام ~~فى عهد الخليفة المهدى وسكنوا حلب . البداية والنهاية (22/12). PageV00P099 # ============================================================ ~~الفتتة فليس لها إلا الأزم؛ يعنى الصبر. # فقال عثمان طلبه : فهو ذلك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # تفسير الفاظ اشتمل عليها هذا الخبر ~~قوله باقعة : أى داهية مجرب ، ويقال : فلان باقعة بقاع اذا طوف بقاع ~~الأرض واستفاد التجارب . # وقوله الأثرة : يعنى اختصاص بعض المستحقين للشىء به دون بعض ~~وقوله الحامة : يعنى الخاصة . # وقوله تضغن : أى تحقد، والضغن الحقد . # ال وقوله الأزم : هو الصبر والحبس ، وحقيقته الإمساك على الشىء بالأسنان ~~قال محد عنا الله عنه : هذا الحديث ينحو إلى ما نكره الفرس أن يزدجرد ~~الابن بهرام(1) سأل حكيما من الفلاسفة : ما صلاح الملك 9 قال : بالرعية ، وأخذ ~~الحق منها بغير تعسف ، والتودد اليها بالعل وأمن السبل، وانصاف المظلوم : ~~قال : فما صلاح الملك ؟ قال : وزراؤه إذا صلحوا صلح . # قال يزدجرد : أيها الفيلسوف ان الناس قد اكثروا فى الفتن ، فصف لى ما ~~يثيرها وما يسكنها إذا ثارت . # فقال : يظهرها جرأة عامة ، ويولدها استخفاف خاصة ويؤكدها لنبساط الالسن ~~بضاير للقلوب، واشفاق موسر، ولمل معسر، وعطلة ملتذ، ويقظة محروم. # فقال يزدجرد : وما الذى يسكنها أيها الفاضل ؟ قال : يسكنها أيها الملك أخذ ~~العدة لما يخاف وايثار الجد حين يلتذ الهزل ، والعمل بالحزم ، والادراع(2) ~~بالصبر والرضا عن القضاء. # 1) يزدجرد بن بهرام : من آخر ملوك الفرس الساسانيين، هزمه المسلمون فى موقعة ~~القنسية ونهاوند . وبوفاته انتهى حكم الأسرة الساسانية . البداية والتهاية (31/2). # (2) أى الالتزام والتمسك . PageV00P100 # ============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P101 ~~============================================================ ~~السلوانة الرابعة PageV00P102 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? ms076 PageV00P103 ~~============================================================ ~~سلوانة الرضى ~~قال الله تقدس اسمه عاتبا من خطأ حكمته وتتبيره وسخط قسمته وتقديره ~~فان أضطوا منها رضوا وإن لم يغطوا منها إذا لهم يسخطون} [التوبة :58]. # ث م تبههم على ما خرموه من فضيلة الرضا بقوله وكو أتهم رضوا ما ~~آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إتا إلى ~~الله راغيون} [التوبة :59] . # ووصف صفوته من خلقه بالرضى فقال رغيى اللذ عوم ورضنوا ~~[المائدة : 119] . ومما يفهمك معنى قوله تعالى رضى الله عهم ~~الاورضوا عنه ما روى ان موسى اليحلا قال: إلهى تلنى على عمل إذا عملته ~~رضيت به عنى . فاوحى الله عز وجل إليه : إنك لا تطيق ذلك، فخر موسى ~~ساجدا متضرعا إلى الله سبحانه ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا ابن عمران ~~رضاى فيئ رضاك بقضائى. # خبر نبوى فى الرضا ~~مما رويناه أن النبى قال "اللهم إتى اسنالك الرضا بغذ القضتاء(1). # قل : إنما قال بعد القضاء؛ لأن الرضى بعد القضاء إنما هو عبارة عن ~~العزم على الرضى، وتوطين النفس على الرضا بالقضاء إذا نزل، وإنما ~~ايعقق الرضا بعد حصول القضاء. # خبر نبوى فى هثل ذلك ~~مما رويناه ان النبى لقى رجلا من أصحابه وقد أجهده المرض ~~والحاجة ، فانكره النبى وقال له : (لما الذى بكغ بك ما أرى ؟ قال : ~~المرض والحاجة يا رسول الله ، فقال له : أفلا اعيك كلاما إن أنت فلته أذهبة ~~(1) جزء من حديث أخرحه النسائى : كتاب السهو ، باب الدعاء بعد النكر (55/3) والإمام ~~احد فى مسنده (191/5) ونكر، المتقى الهندى فى كنز العمال (3742) وعزاه ~~للطبر انى فى الكبير عن فضالة بن عبيد . PageV00P104 # ============================================================ ~~الله به عنك ؟ فقال : والذى بعتك بالحق ب يسرنى بحظى منها أنى شهنت ~~مع بذزرا والحدنيية ، فقل رسول الله : وهل لأفل بذر والحدنيية ما ~~القلتع الرأضيى". # منثور ومنظوم حكم فى الرضى ~~ال روى أن عضر بن الخطاب(1) نه كتب إلى أبى موسى الأشعرى(2) : ~~اما بعد : فإن الخير كله فى الرضا ، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصنر . # اعلم رحمك الله : أن الرضا هو ms077 اطراح الإفتراح على العالم بالصئلاح ، إذا ~~كان القنر حقا كان سخطه حمقا، من رضى حظى ، ومن ترك الافتراح أفلح ~~الاواستراح، كن بالرضئ عاملا قبل أن تكون له مغمولا ، وسر إلنه عادلا وإلا ~~صرت اليه معذولا. # الاوقيل للحسن للبصرى(2): من أين أوتى الخلق؟ فقال من قلة الرضا عن ~~(1) عمر بن الخطاب : ابن نفيل القرشى العدوى، أبو حفص أمير المؤمنين ، ولد بعد الفيل ~~بثلاث عشرة سنة ، وكان اليه السفارة فى الجاهلية، وكان عند المبعث شديدا على ~~السلمين، ثم اسلم، فكان اسلامه فتما على المسلمين، وفرجا لهم عند الضيق ، يل ~~عد الله بن مسعود : وما عبنا الله جهرة هتم ايلم عمر ، وقال عنه الرسول ~~((اللهم ايد الإسلام بعمر)) ، وروى عن النبى أنه بشره بالجنة وشهد له بالشهادة ، ~~ومناقهبه لا يسعها هذا الكان . الإصابة (5752) الرياض المستطابة (147) أسد ~~الغابة(3830). # (2) ابو موسى الأشعرى : عد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، الإمام الكبير، ~~احرسول له التميمى الفقيه العقرىء ، وهو معدود فين قرأ على ~~النبى. اقرا اهل للبصييق، وفقهمم فى النين ، وولى إمرة الكوفة لعمر ، وإصرة ~~للبصرة ، جاهد مع النبى وحمل عنه علما كثرا . مات سنة (44ه) سير اعلام ~~النبلاء (188). # (2) السن البصرى : الحسن بن أبى الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت ، وكانت ~~أمه مولاة لأم سلمة ام المؤمنين المخزومية . وكان سيد أهل زمانه علما وعملا . وكان ~~من أعلم الناس بالحلال والحرام . مات فى أول رجب سنة (110ه) وكانت جنازته ~~شودة صلوا عليه عقيب الجعة بالبصرة، نشيعه الخلق ، واز دحموا عليه، حتى ان ~~صلاة العصر لم تقم فى الجامع . سير أعلام النبلاء (100). PageV00P105 # ============================================================ ~~الله، فقيل له : ومن أين قل رضاهم عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله . # ومماقلته فى الرضى : ~~ر عى فا يجى وراجى فا مض ~~دى الا تقضه ا يرضهك من خن الرضى ~~ان القطية لست ذ ترحا وفعرنا ~~ومن ذلك : ~~كن ين متبرك الحكيم علا وجل على وجل( ~~لوارض القضاء فا حتم اجل وله أج ~~ومن ذلك أيضتا : ~~يامن يرى خالى وأن ms078 لنس لى فى غنر ما يرضيه اوطار(3) ~~الاوليس لى ملتحد نونه ولا عيه لى أنصار ~~حاشا لذاك الفضل والعز أن يهلك من أنت له جار ~~ال وان تشا فلكى فيا مرخبا بكل ما تقضيى وتختار ~~كل عذاب منك سستغذب ما لم يكن فقذق ~~والنار ~~ومنه أيضتا : ~~اذا أنا لم اذفع قضاء كرهته بشيء سوى سخطى له وتبريى ~~فصترى له من خنن مغرفى كما أن رضوانى به من ~~تكريى ~~اروضة رايقة ورياضة فائقة ~~قيل ان يزدجردالأثيم ابن سابور ذى الاكتاف، لما ولد له ابنه بهرام جور، ~~(1) المقرع : قابل المشورة . # (2) الوجل : الخوف . # (3) الأوطار، مفردها وطر : وهو الحاجة والبغية . # 4)اللتحد : الملجا . PageV00P106 # ============================================================ ~~أخبره منجموه بقوة هولده ، وسعادة جذه، ووصول الملاى إليه بعد شدة ومحنة ~~ال وطول اغتراب، وأنه ينشأ بين أمة نابية(1) ؛ ذات همم عليه ، وحلوم زكية(2)، ~~الونفوس آبية، وبهم يصير الملك إليه، فأجال يزدجرد فكره فى خصائص الأمم ~~الومزاياها ، فراى أن العرب اولى الأمم بتلك الأخلاق التى وصف له المنجمون ~~، ووقع اختياره عليهم . # فكتب إلى النعمان الاكبر ابن امرى القيس بن عدى بن نصر اللخمى ~~فاستحضره واشخص إليه جماعة وافرة من رؤساء العرب وساداتها، فوصلهم ~~اوبرهم واخبرهم بما يريد من تعليك النعمان عليهم ، فانعموا عليه بذلى ~~شرف النعمان وتوجه وملكه عليهم وعلى العرب وسلم اليه ابنه بهرام ، وأمره ~~بكفالته، فاخذه النعمان واسترضع له أربعة نسوة، صحيحات الأجسام ، نكيات ~~الفهوم سنيات الأعراق وسريات الأخلاق ؛ امرأتين من العرب وامراتين من ~~الفرس، واجرى عليهن ما يصلحهن ، وانكفا ببهرام إلى بلاده فبنى له ~~الخورنق (4)، لما اتفق عليه من طيب الهواء وفضيلة الماء، فأرضع العرضعات ~~بهرام أربعة أعوام ثم فصلنه ، وقد صار غلما جفر السرعة(5) نشأته وشبابه . # ولما استكمل بهرام خمسة أعوام قال للنعمان : انظر فى تعليمى ما يحتاج ~~الملوك اليه، فحدث بينهما محاورة، ليس هذا موضع ذكرها أودعناها كتابنا ~~السى (درر الغرر) العضمن أثباء نجباء الأبناء، فكتب النعمان الى يزدجرد ~~(1) اى ذات شرف ورياسة . # (2) العلوم : مفردها حلم : وهو العقل . # (2) النعمان الكبر : ابن امرىء القيس بن عى بن ms079 نصر بن الحارث بن عمرو بن لخم بن ~~دى بن مرة بن آند بن زيد بن عملان بن سبا بن يمرب من گحطان ، ملاى شانين سنة ~~ال وبنى الخورنق فى ستين سنة . قال السهيلى : الخورنق قصر بناه النعمان الاكبر اسابور ~~ليكون ولده فيه عنده، وبناه رجل يقال له سنمار فى عشرين منة ولم يرى بناء أعجب ~~منه فخشى النعمان أن يبنى لغيره مله ، فالقاه من أعلاه فقظه ففى ذلك يقول الشاعر: ~~جزانى جزاه الله شر جزائه جزاء سنمار وما كان ذا تنب ~~البداية والنهاية (179/2). # 4)الخورنق : قصر بظهر الحيرة بناء النعمان الاكبر ، كما تقدم . معجم البلدان (4462) . # 5) أى متوسط ومعتدل فى نشلقه . PageV00P107 # ============================================================ ~~ساله أن ينفذ الى ابنه رجالا من حكماء الفرس وفقهائهم ومعلمى كتابهم، ~~فأرسل اليه يزدجرد بحاجته منهم، ثم إن النعمان ضم إلى بهرام رجلا من ~~علماء العرب وحكمائها ودهاتها، كان ذا بصيرة بالسياسة وخبرة بكثير من ~~اللغات وحفظ لأخبار الملوك وسيرتها، ومعرفة بأيام العرب وغيرها ، وكان ~~ااسه حلسا، فافاد بهرام كل واحد من معطميه ما عنده من العلم . # فلما استكمل من السن اتتى عشرة سنة؛ فاق ملميه كلهم، واعترفوا ~~بله عليهم، واستغنائه نهم ، فصرفهم النان مكرمين ، وكره بهرام ~~مفارقة حلس الحكيم ؛ لكونه يجد عنده من المحاسن والأداب والسياسة والأخبار ~~والدهاء مالع يره مجتمعا فى غيره ، واسدعى النصان من يزدجرد من يعلم ~~الاولده الرماية والفروسية وما يحتاج إليه المحارب ، فبعث إليه يزدجرد بمن أرلد ~~نم، فكثوا عند النعمان ثلاك سنين، فلما استولى على جميع ما عندهم من ~~لك صرفهم مكرمين وأمسق حلسا لشغفه به . # الاولما استوفى من السن خمس عشرة سنة؛ استاذن النعمان الملكى يزدجرد ~~فى القدوم عليه بولده، فأذن له فى ذلك، فوفد النعمان على يزدجرد بابنه بهرام ~~واوفد معه رؤساء العرب وزعماعها، فأحسن يزدجرد وفابتهم وأكرم نزلتهم، ~~ال واجزل صلة النعمان، وضاعف تشريفه وسرحه وأمساق ابنه بهرام عنده، ~~واحبس بهرام حلسا لعلوق نفسه به. # الاوكان يزجرد فظا غليظ القلب، شديد الكبر غليظ الحجاب ، مجترثا على ~~سفق الدماء، واغتصاب ms080 الأموال ؛ ولذلك سمى الأثيم، فعامل ابنه بهرام ~~بالقسوة التى طبع عليها، وأتعه وكده واستعله على مجلس شرابه، فتبرم ~~بهرام بما ناله من آبيه وعيل صبره وضاق نرعه، فشكا ذلك إلى حلس فرق ~~حاس لشكواه، ثم اقبل عليه فقال له ما معناه : جلى الله كربك وأعلى كعبك، ~~ال واطاب نكرك فى قلوب الأمم وافواهها، وكب لعزك ملوك العرب والعجم ~~لجباهها. # وقال له : إن أولى الناس بإمحاض النصيحة(1) ، من كان معروفا بها، ~~(1) أى باخلاص لا غش فيها . PageV00P108 # ============================================================ ~~الا ومندوبا لها، ومدعوا إليها، ومحضوضا عليها . # وإنه قيل : النصائح بشعة المبادى حلوة العواقب ، فهى كالأنوية ؛ يسوء ~~استعمالها، ويسر مالها، وينم عبها(1)، ويمدح غبها(2). # لوكان يقال : الأمين يصحب الملك باللزوم على الخدمة، والمبالغة فى ~~النصيحة، والخائن يصحب الملك بحسن المداراة وافراط التذلل . # الاوكان يقال : إنما يسعد النصحاء بمظه إذا كان مؤيدا بفضيلة العقل ، فإن لم ~~ل يكن كذلك شقى به النصحاء وسعد به نوو الملق ؛ وهذا لأن الناصح ينفق على ~~من نصح له من عقله، وبالعقل يدرك العقل . # لوكان يقال : اشد اللؤم أن تضن بالنصح على من سمح لكى بالنقة ، وأن ~~تر الصواب عمن هناى لى حجاب سره: ~~الاوكان يقال : أولى العقلاء النصحاء بقبولك منه واقبالك عليه من كانت ~~عادتاى شرطا فى سعابته وعلة لها، ومن كنت معه بهذه المنزلة فسعيه لاى ~~التفسسه، وتبه عناى تب عنه ~~ثم قال حلس لبهرام : إنه قد ساعنى تبرم ابن الملك وضجره لما لقى من ~~خلمة أبيه الملك، وأنا اشير على ابن الملك باظهار المسرة بما اظهر به التبرم ~~ال والضجر، إذ كان الملك قد استعله على عمل لابد للعامل فيه من اظهار البشد ~~والطلاقة، وإن من صحب العلوك بما لا يوافقها تحركت عليه بالغضب، ~~الاولاينبغى مع هذا أن يظهر من ذلك ما يبطن خلافه ، فإن الرياء ينصل(1) عن ~~الطبع نصول الخضاب(2) عن الشعر ؛ ولكن ليتأمل ابن الملك القضية التى ~~كرهها بعين العدل يظهر له حسنها، وذلك أن الملك استعمله على مجلس شرابه ~~الذى هو جماع لنته ، وجالب طربه ms081 وسرته وراحة تفسه من نصب التدبير ~~(1) جرعها. # (2) الغب : عاقبة الشىء كالمغية . # (3) نصلت اللحية : خرجت من الخضاب . # الخضاب : ما يخضب به اللحية وغيرها؛ أى ما طون به، وعادة يكون الخضاب PageV00P109 ~~============================================================ ~~ومشقته، ووكل اليه مع هذا حراسة مهجته ورضيه لها بفظها فى مجالس ~~خلوته، ووثق بكفايته فى صون شرابه من بلية وآفة يقصده به أعداؤه من جهة ~~الشراب، أو خلل يدخله على عقله السكر والاضطراب، وكيف يصلح أن يعدل ~~عن الولد الحبيب النجيب بهذا العمل العلى قدره العظيم خطره * أم كيف تطيب ~~ال نفس الولد الفاضل أن يرى أباه صارفا هذا العمل إلى سواه * فليصرف ابن ~~الملك فكره الى ما نكرته له ؛ ليكون ما يظهره من الغبطة بهذه الخطة راجعا ~~الى عقد يوافته ومعنى يطابقه، ولا يتخلق من ذلك بما يتمنى رفضه، ويبرم ~~منه ما يستحب نقضه، فينم عليه بما اسره توسم الأبصار(1) وتكهن الأفكار(2) . # فإنه كان يقال : الرياء سراب يخدع الفطن القاصرة، ولا يخفى عن ~~البصائر الباصرة. # ال وكان يقال : إنما ينبسط سلطان الرياء على السمع والبصر اللنين يدركان ~~الشهادة دون الغيب ، فأما العقل فلا ينبسط سلطان الرياء عليه؛ لأن الأول ~~الآخر قد كاشفه بكثير من الغيب لاختصاصه إياه . # ثم قال حلس : قد فطن الب على بلالته لرياء القرد، فقال بهرام : آخبرنى ~~عن ذلك. # فقال حلس : نكروا ان با كان يسرح فى غيضة ذات اشجار مشرة ، وكان ~~فى تلك الغيضة قرود ، فكان اللب يرى قوة القرود على رقى الشجر والتطرف ~~لأغانها، ويكنها بذنلك من اجتاء أطايب الشمرات، فحدث نفسه بان يصيد ~~قردا منها فيكلفه أن يجتى له الثمر، فصعد شجرة والقى نفسه منها ، والقردة ~~تظر إليه وجعل يتضرر ويتخبط طويلا، ثم تماوت فخفت وفتح فمه وأخفى ~~نفسه، واجتمع القردة لرؤيته، فقال لها حازم منها : إنه لايبعد أن يكون هذا ~~الدب متصنعا خادعا وان الحزم أن يتجنب ويحذر منه ، فإن لم يكن بد من الدنو ~~ه، فهلم نجع حطيا وندوره حوله ونضرم فيه نارا، فان كان متصنعا ~~افتضح وان كان ميتا فلا ms082 ضرر علينا فى احترالقه . # ااوأنه كان يقال : عدوك ضدك، وحكم الضدين التتائى، والتتافر، والتباين ~~(1) أى حسن وتبين الأبصار . # (2) الادعاء بمعرفة الغيب . PageV00P110 # ============================================================ ~~، والتدابر. # لوكان يقال : لا تطا أرضا وطنها عدوك إلا على توق واحتراس ، وتوقى ~~افتراس، ولا يغرك خروجه منها وبعده عنها، فربما رتب فيها شباعا، ونصب ~~لك بها اشر اكا . # الاوكان يقال : لا تغش عدوك إلا متسلحا متحرزا متحفظا ، ولا يغرك منه ~~اسسلامه والقاؤه السلاح، فما كل سلاح يدرك بالبصر ، وقد غر الراهب اللص ~~بعل ذلك فتم له عليه ما أراد فقالت القردة : أخبرنا عن ذلك . # فقال : ذكروا أن راهبا كان فاضلا من الرهبان وكان متبتلا فى قلاية(1) له ~~بظاهر اللانقية(1)، وكان شيخا فانيا قد نهكته العبادة ، وكان النصارى يخصونه ~~بالصدقات فيقلها ، ويعطيها أهل الفاقة(2) لزهده فى النيا ، وأن لصا من ~~اللصوص رأى كثرة ها يخص به الراهب من الصقات، فحدث نفسه بأن ~~يسور(2) على قلايته، وظن أنه سيصيب عنده كثيرا . # فتحيل ليلة من الليالى حتى تسور القلاية وحصل مع الراسب فى بيت تعبده، ~~فوجده قائما يصلى والسراج يزهو فى البيت فصاح اللص بالراهب : فر آيها ~~الشيخ قبل أن القى عنك راسك، فالتفت الراهب فرأى اللص ، وإذا هو شاب ~~شديد البنية فى يده سيف مصلت، فعلم أنه لا قبل له به، فقطع صلاته وفر بين ~~ال يدى اللص إلى ناحية من البيت فى حائطها طاق(5)، فأدخل الراهب رأسه ~~فى الطاق ، ورد يديه الى خلفه كما يصنع بالكتوف(2)، فلما رأى اللص أن ~~الراهب قد استسلم وخبا رأسه القى سيفه ووثب نحو الراهب ليقبض عليه، ~~(1) القلاية : كلمة يونانية تعنى مسكن الأسقف والرهبان : ~~(1) اللانقية : مدينة فى سوريا على ساعل المتوسط وهى أيضا ميناء . فتعها العرب قديما ~~الاولى من أعمال حمص وهى غربى جبلة وهى الأن من أعمال حلب . معجم البلدان ~~.(10532 ~~(3) الفاقة : أهل الحاجة والفقر . # (4) أى يصعد على الحائط . # 5) نافذة . # (2) الكتوف : الذى شدت يداه إلى خلف الكتفين . PageV00P111 # ============================================================ ~~فانسف به ما تحته وسقط فى دهليز (1) القلاية سقوطا اوهنه ، فمكث على حالته ~~ال لا يجد ms083 محيصا(1) عن الموضع الذى حصل فيه ، حتى أصبح فدل الراهب عليه ~~فاخذ وصلب، وقد كان الراهب قد اتخذ فى طريق الطاق تقبا وجعل عليه ~~طبقا ينقلب بلولب إذا اعتمد عليه، وغطاه ببعض فرش البيت، فلما قصد إلى ~~الطاق هاربا بين يدى اللص خطر من ذلك التقب وتخطاه لمعرفته بعوضعه، ~~لم يضع رجله على الطبق، واللص لم يعرف ذلك ولا استعل الحزم بالتحفظ، ~~ال بل عول على ما ظهر له من استسلام الر اهب ولم يدر أنه أعد له سلاحا لا ~~يدركه البصر. # لما سمعت القردة المل الذى ضربه لها حازمها، توقفت عن الإقدام على ~~الب وانتشرت تجمع الحطب لإحراقه ، فأتى غر من القردة لم يكن حاضرا نلك ~~الموضع ولا سمع مقالة الحازم ، فنا من الدب وأصغى بأننه إلى آنف للب ~~اايع حس نفسه، فقبض الب عليه وعمد إلى عرق من عروق الخزران ~~فربط طرفه فى وسط القرد وكلفه أن يصعد الشجرة فيجتى له أطايب الثمر ~~ال ويلقيها إليه ، والب ممسك بالطرف الآخر من الخيزرانة ، فلبث بذلى بقية يومه ~~ثم انصرف به الب إلى غاره، فأدخله فيه وسد بابه عليه بصخرة، ولما أصبح ~~غدا على القرد فأخرجه من الغار وانطلق به إلى الغيضة يجنى له الثمر عامة ~~يومه(2)، ثم راح به الى الغار فسجنه به ، فلبث بذلك مدة والدب قد بلغ مناه ، ~~ال والقرد فى أسوأ حال وأعظم مشقة، يظل نهاره فى خدمة الدب ويبيت ليله فى ~~الاوكان يقال : من تعرض لما لا يعنيه تورط فيما لا قبل له به، وكان يقال : ~~شهوات العاقل من وراء فكرته، فاذا انبعتت له شهوة مرت بفكرته فتظر فى ~~مباثها وعواقبها ويدبر فيها بحكم الرأى، وفكرة الأحمق من وراء شهوته فكلما ~~(1) الدهليز : كلمة فارسية تعنى المسلك الطويل الضيق بين الباب والدار . # (2) مهربا ومفرا. # (2) الخيزران، مفرد خيزرانة : وهو نبات كبير الحجم تستعمل عيدانه لصنع الكراسى ~~احيانا. # 4) أى طوال يومه. PageV00P112 # ============================================================ ~~اتبعثت له شهوة مرت نافذة لوجهها لا يصدها شيء . وكان يقال : انما صار ~~يسير المؤنة المتحملة للعدو ms084 شاقا؛ لان الأرواح تحتمل منها أضعاف ما تتحمل ~~الأبدان، فيصير الأذى بها عاما ، وليس كذلك المؤن المتحطة للحبيب ؛ لأن ~~الأرواح تتلذذ بها وتستخدم الأبدان لها. # قيل : ثم أن القرد تفكر فى حاله، فظهر له أن نصيحته فى خدمة الدب ~~نعه من الخلاص منه، فندم على نصحه فى خدمته وعلم أنه لن ينجيه منه الا ~~الحيلة، فطالت فكرته فى ذلك الى أن اتجه له وجه الحيلة فيه . # وكان يقال : إذا كان المملوك ميت الشهوة ، بليد الفكرة ، رنل الهمة فهو ~~سلع لمالكه، وإن لم يكن بهذه الصفات فإن له فيه شريكا هو أملك به من سيده، ~~وذلك أنه إذا كان متحرك الشهوة كان منقادا لطاعتها ، واذا صحت فكرته ~~أعلها فى طلب الراحة من النصب(1)، والخلاص من الأسر واقامة الحجج فى ~~الدفع عن نفسه ، وإذا سمت همته اتصف بالغضب والأنفة(1) والحقد ، وتبر بما ~~يريد لا بما يريد سيده: ~~قيل : وكان مما عول القرد عليه من الخديعة للدب أن يتظاهر بضعف ~~البصر، فصار يلقى إلى الدب من الثمر ما لاخير فيه، فزجره الدب عن ~~صنيعه فلم ينزجر وضربه فلم يرتدع، فلما طال عصيانه عليه قال له : إنى قد ~~سنمت من زجرك وضربك، وقد حدثت نفسى باكلك لأنه لم يبق لى فيك منتفع ~~لوكان يقال : إذا لم تجد من الخدمة إلا من أساء أدبه فاخدم نفسك ولا ~~سخدمه؛ لأنه يحمل على قلبك من المشقة أضعاف ما تحمل على بنك . # فقال له القرد : إنى لست على ما تصفنى به من سوء الأنب ولو قتلتتى ~~اندمت كما ندم الطحان حين قل حماره . فقال له اللب : أخبرنى عن ذلاك . # فقال : حكى أن طحانا كان له حمار يطحن به ، وكانت له زوجة سوء ~~ال يبها وهى تحب جارالها، وذلك الجار الذى تحبه يبغضها ويمتع منها ، فرآى ~~(1) التعب والإعياء . # (2) عزة النفس : PageV00P113 ~~============================================================ ~~الطحان فى منامه قائلا يقول له : احتفر فى موضع كذا من مدار الطاحونة تجد ~~كنزا ، فحدث امراته برؤياه وامرها بكتمانه . # الاوكان يقال : من زعم أنه يجد راحة فى إفشاء ms085 سره الى غيره فيلتهم عقله؛ ~~لأن مشقة الاستبداد بالسر وترك المشاركة فيه، أقل من مشقة الحذر من ~~انشاره بسبب المشاركة فيه . # الوكان يقال : امران يسلبان الحر كمال الحرية وهما قبول البر(1)، وافشاء ~~الالسن وشرح هذا ان قبلت بره فقد أوجبت على نفسك الخضوع له ، والإحسان ~~الا يرق(1) الإنسان ، وكذلك من اطلعته على سرك فإن حذرك من إفشائه يلزمك ذل ~~التقية(2). # ال وكان يقال : المرأة مؤهلة لبيت تقمه، وطعام ترمه ، وشبق تسكنه وتثير ~~به، فمن أشركها فى آمره وأطلعها على سره فقد التحق بعالمها ، إذ ليس فى ~~قواها الالتحاق بعالمه . # قيل : فلما حدث الطحان امرأته برؤياه ، أخبرت بها جارها الذى تهواه ~~الوتقربت بها من قلبه ، فواعدها أن يطرقا العوضع ليلا ليتعاونا على حفره، ~~لوفعلا ذلك، فوجدا الكنز واستخرجاه فقال جار المرآة لها : كيف نصنع بهذا ~~المال * قالت : نقسمه نصفين بالسواء، ينطلق كل واحد منا بنصفه الى منزله ~~ال وتفارق أنت زوجتك، واحتال انا فى فراق زوجى ، ثم تتزوجنى فاذا اجتمعنا ~~على النكاح جمعنا المال فكان بأيدينا . # فقال لها جارها : انا اخاف ان يطغيك الغنى فتكحى غيرى، وأنه كان ~~يقال: الذهب فى المنزل كالشمس فى العالم . وكان يقال : من بلغ من اليسار(2) ~~ما فوق قدره تتكر لمعارفه، وكان يقال : اليسار مفسدة لالنساء لغظب شهواتىن ~~على عقولهن ، وكان يقال : لا تسمح لولدك ولا لامراتك ولالخادمك بما فوق ~~الكفاية، ان طاعتهم لك بقدر حاجتهم إليك . # (1) أى الإحسان . # (2) يستعبد . # (3) اى الصيانة والستر والحذر . # (4) السعة من العيش والغنى : PageV00P114 ~~============================================================ ~~ثم قال لها : بل الرأى أن يكون جملة المال عندى ؛ لتحرصى على التخلص ~~ال من زوجك واللحاق بى، فقالت له المرأة : إنى تخاف منك مثل الذى خفت منى ~~الاولست مسلمة إليك حظى من هذا المال، فلا تحسدنى على حظى منه وقد آثرتك ~~بالدلالة عليه، وإنه كان يقال : انما صار العدل والإتصاف مشكورا عليهما ~~لفساد الزمان؛ لأن الشكر إنما يجب لمن تفضل بحق هو له، فأما من أعطى ~~الحق أهله؛ فهو محمود لا مشكور: ~~فلما سع مقالتها دعاه البغى ms086 والشره والحذر من نميمتها عليه إلى ~~قلها، فقظها والقاها فى موضع الكنز، وبعثه الصبح فأعجله عن مواراتها، ~~الا واحتمل المال وخرج به، ودخل الطحان على أثره ، فربط حماره فى العدار ~~وصاح به فمشى خطوات ثم اعترض الحفير(1) والقتيل بين يديه فى ~~مداره، فوقف فضربه الطحان ضربا شديدا والحمار يتلوم ولا يمكنه التقدم ~~ال والطحان لا يدرى ما بين ييه ، فأخذ سكينا ونخسه(1) نخسات كثيرة ، ثم ~~سشاط(2) غضبه فطعنه بها على خاصرته(2) فمرت فيه السكين وسقط ميتا . # الاولما انتشر الضوء رأى الطحان الحفير ووجد امرأته فيه قتيلا فاستخرجها فرأى ~~آثار الكنز فاشتد أسفه على ذهاب الكنز وهلاك المرأة والحمار ، فقتل نفسه . # فلما سمع اللب مقالة القرد قال له : قد ظهر فيما ضربت من المثل عذر ~~الحمار فما عذرك أنت 9 فقال له القرد : بصرى ضعف وأخاف عليه آن يذهب ~~بالجلة ، فإن رايت أن تتظر فى صلاحه فذلك بيدك . # فقال الب : ومن لى بصلاح بصرك فان فيه صلاحى ؟ فقال القرد : ان ~~الأطباء لكثير، ولكن العاقل لا يستطب لألمه من لم يكن من عالمه ، وإن للقردة ~~بهذه الأرض طبيبا تصفه باجادة الطب والزهد فى متاع الدنيا ، وانى لأستروح ~~العافية من تلقائه وأستلوح(5) الفرج فى لقائه . # (1) الحفير : ما حفر من الأرض وهو القبر . # (2) أى غرز السكين بجانبه . # (3) اى اشتد واشتعل غضبه . # (4) أى بطنه . # 5) أى تبصر فيه . PageV00P115 # ============================================================ ~~فأجابه الب إلى ما أراد، فقصد به القرد قردا كان موصوفا بالخبث ~~ال والدهاء، فلما بلغا اليه فر من الب، فقصد شجرة وقام الب تحتها، فقص عليه ~~تصة غلامه ورغب اليه فى مداولته، فقال له للقرد لاخبيث : دعه يطلع حتى ~~انظر الى عينيه فارخى له فى الخيزرانة ، فصد يتامل عينيه ويسأله عن خبره ~~عليه خبره مع للب، وساله أن يفتح له باب للمكيدة فى الخلاص من ~~يده، فقال له لقرد للخبيث : الى سأحله طى لصهر، فاحتل لنفساى بانتهاز ~~ففرصة الذا نام وكن على حذر من ان يتتاوم ليختبرك . # ثم المره بلنزول ، فزل، ولقبل للقرد لخبيث طى لالب فقال ms087 له : إنه ~~ال بغى أن أعرنى داء عبدى قل ان للك عطى دوليه ، اذ يعتحيل للطم بالدواء ~~ن لجاهل بقداء، فاعلم ان لقردة لتما صحت جسومها، وظت لحومها ، ~~وتوقت فطتها وفهومها؛ لأتها وفرت على لصهر تواعيها، وجطت ليلها حظا ~~ن صاها ~~ولفه كان يقال : كثرة لتوم تجلب لدملر وصلب الأعمار . # وكان يقل : من لزم لرقد حرم لمرلد . # الوكان يقل : لا يصح ان يقال فى حد لجود له سلحة لنض بلنض، ولو ~~صح هذا لكان الجود الأجولد من كثر نومه ؛ لأله سمح يحيفه لتى لا يجد له ~~فاء ولا يصوب منها عوضا. # ال ث م قل لقرد لخيث للب : پق لما اغرجت جك هذا عما احد لظت ~~عله لسد كما صنزع باطقر لذى اليد لابنة لمك ، قل له لدب : أخبرنى ~~قال لقرد : تكروا أن ملكا من ملوك ليوتايين كفت له ليتة تكرم عليه ~~اه قهلجت يها للمرة للسوداء، قلرخات عليها لمواعا من الأمرلت، وبلق يها ~~الأمر ايلى الامتتاع من الغتاء والدواء ، فاتار طبييها يان تققل لى لرتفاع ~~تشرف مته طلى يستان موتق(1) وماء جلر ، ققعل ذلك بها ، قرلات فى ليوم ~~اللاى تقلت فيه إلى ذلك اللطلو طلترا فيه من كل لون ت قول طى دقية(2) ، فلكل ~~1)آى هزهر چمخل . # 2شجرة اللكرم - PageV00P116 ~~============================================================ ~~من عنبها ، ثم غرد تغريدا عجيبا بانواع من النغم المطربة، فارتاحت الجارية ~~لما رأت وسمعت من الطائر واستدعت الغذاء . # وكان بقال : أفضل النغع المطربة ما سمع من الصورة الحسنة ، يحرك ~~الشهوة والطرب جميعا ، فتتظافر القوتان وتفعلان فعل الأبوية المركبة، فإنها ~~انجح من الأنوية المفردة وأشد فعلا. # قيل : ثم ان ذلك الطائر أسرع الذهاب ولم يعد يومه ذلك، فظهر على ابنة ~~الملك القلق لغيبته ، ولما كان الغد عاود الطانر الدالية فى مثل وقته بالأمس، ~~فسرت ابنة الملك بعولته، فاستبشرت وارتاحت وأكلت وشربت، ولنصرف ~~الطائر فى يومه كما انصرف فى أمسه، فعاودها القلق لغيبته، وبلغ الملق ~~خيرها فى ذلاك، فأمر باصطياد الطائر فاصطيد وجعل فى قفص، واتحف ابنته ~~به فاشتد سرورها، واغتدت ms088 وتداوت ، ورآى الطبيب انتعاش قوامها فعالجها ~~الا اوطمع فى سلامتها، ولم يعلم بأمرها مع الطائر، وأن ذلك الطائر لبث عندها ~~اياما لا يصوت ولا يطعم شينا، وأخذ حسنه فى التغيير، فعايت الجارية إلى ~~اسوا أحوالها، وجعلت تنوب لما نالها من الاهتام بأمر الطائر مضافا إلى ~~مرضها، وعلم بذلك أبوها فندم على اصطياد الطائر . # لوكان يقال : لا تكن تلميذا لمن يبادر إلى الأجوبة عن للمسائل قبل أن ~~ايتتبرها ويتفكر فيما يتفرع عنها ، ويعد لدفع ما يمكن آن يعترض به على ~~جوابه، ويلزمه خصمه من للمناقضه لأصوله، كما إنك لا تستشير الغر للذى لا ~~يتجاوز مبادي الآراء إلى عواقبها ، ولكن تلمذ(1) لمن يتفكر فى الآواخر قبل أن ~~يجيب عن الأوائل، كما تشاور المحنك المدبر لبطون الأمور وظهورها المطلع ~~على مبانها وعواقبها . # قل : فلما علم الطبيب ما انتقات حال الجارية اليه من لافساد، عرف أن ~~ذلك لعارض طرأ عليها ، فبحث عنه فاطلع على قصتها مع الطائر ، فاشار بأن ~~تصب شباك محيطة بالبستان علوا وسفلا، فصنع ذلك طى ما اشار، فأطلق ~~الطائر فى البستان ، فلما رجع الطائر إلى ما اعتاده واتظفه ، راجعته صحته ~~(1) أى كن تلميذا . PageV00P117 # ============================================================ ~~ال وحسنه وألف تغريده ، فصلحت بذاك الجارية ، ونقهت(1) من مرضها . # قيل : فلما قضى القرد الخبيث ما ضربه له من المل، قال له الب : قد ~~عت مقالتك ووعيت حكمتك، فمرنى بما فيه مصلحة عبدى هذا؛ آطع ~~أمرك، فقال له القرد : إنى آمرك أن تتاخر فى مسرحك(2) جزءا من الليل ، فإن ~~لك زيادة فى عصرك وطعمتى ونعمتك، ومهيج لنشاطاق وانبساطاقى، ~~وضاعف للذة منامك، ومساعف لمصلحة غلاماى، فشكره الب على نصحه، ~~ال وانطلق بعبده إلى مسرحه ، فاجتى له فى نهاره ذلك أخابث الشر، فلما جاء ~~الليل اظهر القرد نشاطا ومرحا ، واجتتى فى تلك الليلة أضعاف ما يجتتيه ~~ثمرات طيبات ، فلبث بذلك صدرا من الليل ، ثم اتكفا(2) به الدب إلى الغار ~~نه فيه وخدا عليه كعادته ~~الاولبث القرد أياما يتظاهر فيها إذا اجن الليل بقوة البصر ، ويجتى للدب ~~اطايب الشمر، على حال ms089 تريج، والب لم سكن نفسه إلى التقة بالقرد ، بل ~~يكهن عليه أنه متصنع خادع ، وكلما زاد القرد فى تصنعه زاد الب فى الريبة ~~به، وانه ليلة من الليالى أراد الانصراف إلى مأواه فجعل القرد يماطله ويقول: ~~هاهنا ثمرات طيبات ، فيتأخر الب ، لما طبع عليه من الشره والنهمة(4) وكانت ~~ليلة مقمرة، فحث الب نفسه بان يتاوم ليختبر القرد، ويمتحن ظنه به، ~~فتاوم وجعل يغط(5)، فما كنب أن وثب القرد هاربا فجنبه الدب بالخيزرانة ~~جبة شديدة، فانقطع ظهره منها ومات . # قيل : ولما بلغ الحكيم حلس الأعر ابى إلى غاية هذا المثل الذى ضربه ~~ال لبهرام أمسك عن القول، فقال له بهرام : ما أبهجنى بقربك وأقر عينى بما ~~قينى من حكمق، وتضرب لى من أمثالك، وتجلوه على من ملحاى، ولئن ~~(1) أى شفيت مع ضعف . # (2) المسرح : المرعى : ~~(2) رجع : ~~2) أى كثرة الأكل . # 5) أى نخر فى نومه واستفرق فيه . PageV00P118 # ============================================================ ~~بقيت السى أن تدول لسى دولة لأجعلنك أول داخل على وآخر خارج عنى، ~~وساروض نفسى بأراثك مستعينا بالله، فسد حلس ودعا له بنجح الأمل . # ث م إن بهرام جور شهد والده ليلة من ليالى سروره وقد نضر النور بين ~~يديه، فكان مل الزرابى المخملة(1) ، والتيجان المرصعة(2)، فتنكر بهرام بين ~~يييه أيامه عند النعمان ، وانتجاعه الرياض الأنيقة ، وشربه فيها على الأزاهر ~~المطلولة(2) ، إلى ما كان ينعم به من مباكرة الوحوش فى معانها(2) ومراعيها ، ~~والتفكه بطرادها واصطيادها، فأطرق واستولت عليه الفكرة، وعبس وتتفس ~~الصداء، وأبوه يزدجرد يسارقه النظر، ثم إنه استفاق فنظر إلى أبيه وعلم أنه ~~كان بمرآى منه، فاسقط فى يده ولم تمض إلا ساعة حتى قبض للملق بشره ~~ونكس راسه، فنهض كل من بحضرته من ندمائه وسماره، وكانت تلى عادة ~~ملوك الفرس، إذا عبس الملك منهم أو أطرق لم يبق بحضرته أحد إلا استوى ~~قائما على حال خشية وسكون . # الاوكان ليزدجرد مضحك طريف اللسان، لطيف الفطنة، حسن الاختراع، ~~جيد البديهة حلو النادرة، فحضر نلك المقام وفطن للامر الذى تتكر له الملك، ~~الاوان ذلك لما كان من عبوس ms090 ولده والطراقه فى مجلس المسرة ، فحدث ذلك ~~الضحاق نفسه بان يحسن الى بهرام ويصطنع عنده يدا، فتحيل له بحيلة ~~يخصه بها من غضب آبيه، وبينما هو يناجى نفسه بالحيلة فى ذلك رفع الملاى ~~اراسه إلى ذلك المضحك، فنظر إليه كانه يحركه على أن يصطنع شينا فيه سلوة ~~له، فسجد المضحك ثم جثى على ركبتيه وقال : إن العبد يستاذن الملك فى أن ~~يخبره عن نفسه بخبر عجيب ، فنظر اليه بهرام كالانن له . # فقال العضحك : إن العبد كان فى حداثة سنه كلفا بالنساء مفرطا فى الشبق ~~اليين ، إلا أنه كان ملولا لا يلبث على محبة من أحب منهن، وكان كلما ~~استحسن امرأة هام بها، وتهالك فى حبها . # (1) الزرابى ، مفردها الزربى : وهو ما يبسط ويتكا عليه . المخلة : أى اللينة كالقطيفة . # (2) أى التيجان التى نظمت فيها الجواهر . # (3) أى الأوانى التى أصابها الطل وهو الندى . # (4) أى وديانها ومنازلها . PageV00P119 # ============================================================ ~~لوكان يقال : من اتبع لحظة هواه أدحضه وأهواه . # ال وكان يقال : كن من عينك على حذر؛ فرب جموح حين جناه طموح عين ~~وكان يقال : ما أحرى الملول بأن يحرم المأمول . # الوكان يقال : السأمة(1) من أخلاق العامة وليست من أخلاق السامة(2). # لوكان يقال : التتقل من حلة إلى حلة كالتقل من ملة إلى ملة . # ثم قال المضحك : وان العبد دخل بلاد السند(2) فبينما هو يطوف ببعض ~~نهم رأى امرأة لم ير قبلها فى حسن الصورة، وامتداد القامة، ورشاقة ~~الحركات، ولباقة الاشارات ، وسحر الطرف ، وتالق الظرف ، فتبعها العبد وهو ~~لايرى مواطي قميه من الدهش حتى بلفت منزلها فدخلته، ولزم العبد باب ~~منزلها ليلا ونهارا، فارسلت ستعفيه من لزوم بابها وتحنره سطوة أهطها، ~~فشكا العبد إلى رسولها ما يلقاه من الشغف، وأعلم الرسول أنه لا معدل له عن ~~بابها، وأنه مستميت فى طلابها، فلهيت عن العبد مدة ، ثم أعالت الرسول إليه ~~فرده العبد إليها بمتل كلامه الأول ، فارسلت إلى العبد تقول له : إنى أظن بك ~~الملل والغدر، ولولا ذلك لأسرعت إلى مساعتك وإنى متزوجتك بشرط الوفاء ~~فان غرت أهلكتك بعد أن ms091 انكل بك نكالا يضرب به المل ، فإن التزمت هذا ~~الشرط فأقدم وإلا فانج بنفسك قبل أن يتعذر عليك الخلاص . # الاوكان يقال : أربعة ترفع الرحمة عنهم إذا نزل بهم المكروه : من كنب ~~طبيبه فيما يصف له من داله، ومن تعاطى ها لا يستقل بأعبائه، ومن بدد ماله ~~فى لذاته، ومن القم على ما حنر من آفاته . # ال اوكان يقال : من بصرك فقد نصرك، ومن وعظك فقد أيقظك . # وكان يقال: من أوضح وبين فقد نصح وزين، ومن حذر وبصر فما غدر ~~(1) المث. # (2) السامة : الحيوانات ونماشية . # (2) السد : بلاد بين بلاد الهند وقرمان وسجستان فتحت فى أيام الحجاج بن يوسف التقفى : ~~ومذهب أهلها الغلب عليها مذهب أبى حنيفة النعمان . معجم البلدان (6683) PageV00P120 ~~============================================================ ~~ولاقصر: ~~قال المضحك: فالتزم العبد الشرة عطى من نفسه المواثيق على الوفاء، ~~فزوج العبد المرأة وبلغ منها أمنيته ، فلبث معها مدة ، فزارتها ترب(1) لها ~~فلمها العبد فأعجبته، ومالت نفسه اليها، فتبعها العبد إلى منزلها وجعل ~~الا ير اسلها ويلازم بابها ، فاقتربت منه وشكته إلى امرلته ، فعاتبته امراته على ~~ل لك وزجرته، وأنكرته العهود ونهته ، فازداد لجاجا(2)، فلما رأت ذلك منه ~~سحرته فصار أسود اللون مشوه الوجه، وجعلت تستخدمه فى كل مهنة، فما ~~شظه ما هو فيه عن آن هوى آمة سوداء، فجعل يتبعها فى تصرفها ويتعلق بها ~~الا ويؤنيها، فلما كثر ذنلك على الأمة شكته إلى امراته التى سحرته . # لوكان يقال : إنما كان المطبوع أملك به من الب المؤدب ؛ لأن الطبع ~~اصلى وتمده القوى الناشئة معه، فهو أماك بالنفس التى هى محله لاستيطانه ~~اياها وكثرة أعوالنه بها ، والأنب طاري على المحل غريب به. # الوكان يقال : أضل المؤدبين سعيا من رام من المتأدب أن يعاونه على نفى ~~طبعه عنه ، وكيف وطبعه أولى به وأقرب اليه وأثر عنده من مؤدبه 9 لكن ~~المؤب الماهر من طالب المتايب بستر المنموم من طباعه وتعميته والتورية ~~قال المضحك : فلما بلغ امرأة العبد ماكان منه، اشتد غضبها عليه، ثم ~~سحرته فصار حمارا ، فجعلت تكريه(1) ممن يستعله فى أشق الأعمال ms092 ، ~~ويستحمله أتقل الأحمال، فلبث بذلك مدة طويلة ولم يشظه ما هو فيه من البلاء ~~عن أن يهوى أتانا(2)، واشتد شغفه بها ، وكان كلما رآها نهق وطلبها اشد ~~الطلب ويرد عنها بالضرب ، فيلقى من نلاى بلاء شديدا ، وانفق آن امراة العبد ~~الذى سحرته زارت ابنة ملك تلك المدينة فكانت معها فى علو لها تشرف منه ~~(1) صديقة . # (2) الحاحا. # (3) تؤجره. # (4) انشى الحمار. PageV00P121 # ============================================================ ~~على ما حوله، وكان العبد فى ذلك اليوم قد استأجره شيخ كبير السن ضعيف ~~البن، فاحتمل عليه أوانى فخار فى جولقين(1)، ومر به على قصر ابنة الملك ~~فرأى عند القصر تلك الأثان التى يهواها، فما ملك نفسه أن نهق وقصدها، ~~وفعل بها ما تفعل الحمير عند نلك، وجعل الناس يضربونه من كل جاتب ~~ال والفخار يتساقط على ظهره، والشيخ صاحب الفخار يصيح ويستغيث، وجعل ~~الصبيان والسفلة يغطغطون(1) من كل جهة ، والأتان فارة بين يديه ترمحه وهو ~~يطلبها على تلك الحال . # فرأت ابنة للملك ذلك كله فأعجبها وأضحكها، فقالت لها امرأة العبد التى ~~سحرته : يا ابنة الملك ألا أخبرك بأعجب مما رأيت من هذا الحمار 9 قالت لها ~~بلى فافعلى، فقالت : إنه زوجى، وقصت عليها خبر العبد، فاشتد تعجبها ~~ما سعته وسرت به، ثم سالتها أن تبطل سحر العبد وتخاى سبيله، فأجابتها ~~الى ذلك فأبطلت للسحر عن العبد فسار بشرا سويا ولم يكن له هم إلا الفرار من ~~بلاد السند . # فلما انتهى المضحك إلى هذا المبلغ سكت، وقد كان الملك يزدجرد اشدد ~~ك: لما سعه من حديث المضحاى ، ولما شاهده من حرعاته فى وقت ~~حديثه، فلما سكن ضحكه وعاوده الوقار والأبهة، اقبل على العضحك وقد ~~اكفهر(4) له فقال : ويحك ما حملك على أن تكذب هذه الكنبة الشنعاء ، كأنك ما ~~عمت أنا نحظر الكذب على رعيتا ونعاقبها عليه ، وقد قالت الحكماء : الكذب ~~كالسموم التى تقتل إذا استععلت مفردة ، وقد تدخل فى تراكيب الأنوية فينتفع ~~بها، فلا ينبغى للملك أن يطلق الكذب إلا لمن يستعمله فى المصالح ، كالكذب فى ~~كيد الأعداء، وفى تالف البعداء ms093 ، كما لا ينبغى أن يطلق ملك تلك السموم التى ~~نكرناها إلا للمامونين عليها المانعين لها من المفسين . # 1) الجولق : كلمة فارسية وهو العدل، ما يحل عليه من صوف وشعر: ~~(2) أى يصدرون أصواتا ماجنة شرب أصوات القطا . # (3) أى عبس. PageV00P122 # ============================================================ ~~فقال المضحك : أيها الملى السعيد إن هذا مل تضمن من الحكم ما يعود ~~بمصلحة المرتاض به(1)، والذى حملنى على نكره أمر يلزم ستره عن غير ~~فأشار الملك إلى جلسائه، فقاموا فخرجوا عن مجلسه، ثم قال للمضحاق : ~~هات ما عنداى ~~فقال المضحك : إن عبد الملك يخبره أن ولده الفاضل بهرام عاشق . # فقال الملك : لمن * قال : لابتة الأصبهيد . # فقال الملك : لقد كان من بهرام فى هذه الليلة ما يدل على صدقك ولا لوم ~~على ولدنا فى ذلاى، إذ لم يضع من نفسه بمحبة ابنة حافظ ملكنا وسيد أوليائنا، ~~ال اوسيبلغ ولدنا أمنيته ويخن إليه باطلاعنا على أمره ، فاكتم ذلك حتى ينفذ أمرنا ~~فيه ~~م إن يزدجرد أذن لندمائه، وسماره، ومطربيه، وولده فعادوا إلى ~~مجلسهم وأخذوا فيما كانوا فيه ، ورجع إلى يزدجرد سروره وطربه الى آن ~~انقضى مجلسه وخرج القوم من عنده، وتبع المضحاى بهرام واخبره بالخبر ~~على وجهه فشكر له ووصله، ثم ان يزدجرد أنكح ابنه بهرام ابنة الأصبهيد، ~~ااولم يزل بهرام يروض نفسه على الرضى بخلمة أبيه حتى انقادت لما آراد منها ~~فلبث بذلك إلى أن قدم آخ لقيصر على يزدجرد ساعيا فى الصلح والهدنة ~~والموادعة، فاكبر يزدجرد قصده، وعرف له فضله وأحسن نزله . # فلمارآى بهرام منزلة آخى قيصر عند يزدجرد اسشفع به عنده فى رده إلى ~~النعمان، فشفعه وأنن لبهرام ، فتحول إلى بلاد العرب فكان فيها على ما أحب ، ~~الى آن هلك ابوه وورث ملكه . # قال محد عفا الله عنه : هذه خاتمة سلوانة الرضى ، وقد عن لنا أن ننكر ~~ما تكمل به بهجتها، وهو الاخبار عن مهلاى يزدجرد وما آحدث رعيته بعده ~~(1) أى المقتدى به . PageV00P123 # ============================================================ ~~ال وكيفية مصير الملك إلى ابنه بهرام، وذلك مما نكر المعتتون بأخبار ملوك ~~الفرس، أن يزدجرد لما كثر ms094 عسفه(1)، واشتد عتوه(1)، وعدل عما نهجه سلفه ~~من العدل والرأفة، اجتمع وجوه رعيته من نوى الصلاح عندهم فدعوا الله ~~على يزدجرد وسالوه معافاتهم منه، فرحم الله ضر اعتهم واستجاب دعاعهم . # وبيتما يزدجرد جالسا فى منتزه له دخل عليه حاجبه، فاخبره أن فرسا ~~متوحشا عريانا قد جمع محاسن صفات الخيل ، فهو نو صورة لم ير الراؤن ~~مطها، جاء يشتد عوا حتى قام بباب الملاى، وأن الناس تهيبوه فام يجتريء أحد ~~على ان يدنو منه، وأن الخيل قد نافرته فما تقدم عليه، فاستخف يزدجرد ها ~~عه من وصف الفرس، فنوض تحوه، فلما عاينه مليء إعجابا به وبنا منه، ~~ضع له الفرس فسح يزدجرد بناصيته ووجهه، وقبض بناصيته، واصر ~~باسراجه والجامه، فالجم واسرج: ~~فيقال : ان يزدجرد استدار بالفرس ومسح كفله(2) فرمحه الفرس رمحة خر ~~منها ميتا، وملا الفرس فروعه عدوا، فما عرف إلى اين توجه، ويقال : بل ~~اركبه يزدجرد وحركه فسبق الأبصار حتى أتى البحر فاقتحم به والله أعلم أى ~~ذلك كان. # الاواولما رأى الفرس أن الله قد أراحهم منه ، أجمعوا على أن يخرجوا الملك ~~من ولد يزدجرد خوفا من أن يسن فيهم مل سنة أبيه، فملكوا رجلا من آبناء ~~ملوكهم السالفة يقال له : كسرى، وكان مرضيا عندهم، فعحا ما شرعه ~~ال يزدجرد من المظالم وأعفى الفرس من جميع ما كرهوه ، فعرف بركة رأيهم فى ~~تمليكه . # ااوانتهى الخبر إلى النعمان فأطلع عليه بهرام وأخبره لنه عاضده وناصره ~~الا وباال نفسه وماله فى مرضاته، شكر له بهرام وامره بشن الغارات على ~~اطراف بلاد الفرس مع الكف عن سفك الدماء، فأمر النعمان العرب بفعل نلك ~~(1) ظلمه . # (2) فساده وقسوته . # (2) عجزه ومؤخرته . PageV00P124 # ============================================================ ~~ففعطوه، فاشتد ضررهم وارسلوا الى النعمان يستعفونه ويسالونه العود إلى ~~احسان المجاورة ، فلما انتهى الرسل إلى النعمان قال لهم : إنما أنا خادم الملك ~~بهرام أفعل ما أمرنى به فاذهبوا إليه ، فذهبوا اليه فلما عاينوه ملا عيونهم جمالا ~~وصدورهم جلالا، فخروا له ساجدين وسالوه العفو والصفح، فاجمل خطابهم ~~وبسط آمالهم ، وأمرهم أن يلغوا من وراعهم آنه ms095 حسن الرأى فيهم مؤمل ~~لإصلاح شأنهم ، وأنه متوجه إليهم ليتولى إخبارهم عن نفسه واقامة الحجة ~~عليهم، فليتأهبوا لذلك ~~ال ث م صرف الرسل مكرمين وأمر النعمان فكتب له عشر كتائب فى كل كتيبة ~~الف فارس من أنجاد(1) العرب ، ثم سار فيهم ، وسار النعمان بين يديه فى ~~جيش كثيف ، فلم يكن عند الفرس لهم مدافع حتى انتهوا إلى دار الملك، فنزلوا ~~بظاهرها، فخرج إليه زعماء الفرش وحفظة دينهم، ونصب لبهرام كرسى ~~نجلس عليه، وقام النعمان بين يليه، وتقدم إليه القوم فسجدوا له وقاموا لديه، ~~فاذن لهم فى الكلام فتكلم رنيس الموابذة(1) فحمد الله وذكر رأفته بخلقه، ثم نكر ~~ما سار به يزدجرد من الجور وما فعل الله به ، ثم أتبع ذلك بذكر كراهة الفرس ~~لتمليك من ولده يزدجرد ؛ لما يتخوفونه من سلوك سبيل والده ولا سيما وقد نشأ ~~ال بين الأعراب الذين يصلحون جسومهم بإخراب الأرض ، وساله أن يعفى الناس ~~مماكرهوه؛ فإنهم لا يملكونه طائعين ولا يقصرون فى فاعه عن ذلك بكل ما ~~امكنهم. # فلما قضى رييس الموابذة كللمه، تكلم بهرام فحمد الله سبحانه وشكر نعصه ~~عنده، وصدق رتيس الموابذة فيما تسب اليه يزدجرد من الجور والسف، ثم ~~التبع ذلك بذكر ما كان يتمناه من مصير الملك إليه؛ ليزيل رسوم الجور ويشد ~~قواعد الحق، وينيق الرعية من حللوة رأفته وإحسانه أضعاف ما أذاقهم أبوه ~~من علظته واساعته . # ثم أعلمهم أنه لا يترك تراث أبيه ولا يالو جهدا فى تحصيله ، وأنه مع ذلك ~~يدعوهم إلى أن يضعوا تاج الملك وزينته بين أسنين ضاريين ويحضر هو ~~(1) انجاد ، مفردها نجد : وهو الشجاع السريع الإجابة إلى ما دعى إليه . # (2) الموابذة ، مفردها الموبد : وهو كاضى المجوس . PageV00P125 # ============================================================ ~~الاوكسرى المتغلب على ملك أبيه ، فمن أخذ التاج والزينة من بين الأسين ؛ فهو ~~بالملك اولى. # ال ونكر لهم أنه إنما يفعل ذلك رافة برعيته، وصونا لهم عن مقاومته ~~ولفاعه، وتقة بنصر الله وعونه لما يعلمه من حسن طويته وخلوص تيته، ~~ال ورغته فى إصلاح الأرض وأهلها . # فرضى زعماه الفرشس بما ms096 بنله بهرام من نفسه ورجوا الراحة منه بذلك من ~~ير شقة تتالهم فى بفعه، وانقلبوا عنه متعجبين من جماله وكماله وفصاحته ~~وأبهته. # ثم عمدوا لأسين ضاريين فجوعوهما، وأخرجوهما الى ظاهر المدينة فى ~~ن من حديد، وفى عنق كل واحد منهما سلسلة فى طرفها وتد من الحديد، ~~نضربوا الوتتين فى جهتين مخظفتن وجعلوا بينهما بقر ما إذا خرج كل واحد ~~من الأسين فقصد الآخر بلغ إليه، وجعلوا تاج العلك وزينته بينهما، وبحيث ~~مكن كل واحد من الأسين الوصول اليهما والتب عنهما، وفتحوا القفصين عن ~~الأسين فخرجا، وقد اجتمعت لمة عظيمة من للفرس واجتمع العرب فقاموا ~~بازائهم ، فخرج بهرام من قبته وقد شد وسطه بمنطقة(1)، وجمع نيوله إليها، ~~فأقام بازاء الأسين بين الصفوف ونادى كسرى : أن اخرج اليها المتوثب على ~~ملكنا المتظب على تراشا ، فخذ تاج الملك الذى انتزعته من أهله . # فأجابه كسرى إنك أولى بالتقدم على ما أعطيت من نفساى؛ لأنك اللداعى ~~اليه المتبرع له ، ثم إناى تطلب للملك بورائة ولنا غاصب، فنا بهرام من ~~الأسين ولا سلاح معه، فلما رأى رنيس الموابذة ان بهرام قد عزم على فعل ~~ما بل من نفسه، ناداه : يا بهرام إنكى مستميت ولا اثم علينا فرى، فقال بهرام : ~~اجل لنا فعطت ذلك بنفسى ؛ ولكن لرآفتى بكم ولابد من فطه ، فقال له موبذان : ~~ان كنت لابد فاعلا فبء إلى الله بننوبك وتب إلى الله واستعن . # ننكر بهرام ننوبه وتاب إلى الله منها وساله العون ، ثم بنا من الأسدين ~~فقصده الأسد، فلما قاربه راغ عنه بهرام روغة ، ثم وثب من الأرض ، فإذا ~~(1) النطاق وهو ما يشد به الوسط . PageV00P126 # ============================================================ ~~هو على ظهر الأسد، فضم الأسد بفخذيه ضمة تبلد لها الأسد وفرج بين قوائمه ~~الوثبت مكانه يلهث، وقصده الأسد الآخر فانتهى إليه حتى للصق رأسه برأ ~~الأسد الذى تحته، ولم تكنه السلسلة من زيادة التقدم ، فقبض بهرام على آثنيه، ~~وا عل يضرب برأسه رأس الأسد الذى تته حتى سقطا جميعا ميتين، فقام ~~بهرام قائا على قدميه وحمد الله على ms097 صونه وعونه وأزال نيوله من منطقه، ~~وتتاول تاج الملك فوضعه على رأسه، فناداه كسرى الذى كان للفرس ملكوه ~~ليمن بهرام الملك بن الملك ما أعطاه الله من ميراث صلفه، فكلنا له سامع ~~مطيع، ثم ارتفعت أصوات الفرس بالدعاء له، وتقدم اليه موبذلن مويذ فأخذ بيده ~~وأجلسه على سرير ملكه، وشد عليه زينة الملك ، وباه(1) له بللطاعة وتتابع ~~زعاء الفرس على ذلك. # وركب بهرام فدخل المدينة ونزل بقصر أبيه ، وفرق الأموال فى نوى ~~الحاجات وأهل النجدة ، وحبا النعمان وشرفه وتوجه، وأجاز العرب لنين ~~صحبوه باسرهم على آقدارهم ، ثم انه وفى لر عيته بمواعيد عدله واحسانه، ولم ~~ال يزل محمودا فيهم حتى هلك، وقد دون الفرس له أخبارا عجيبة أودعنا منها ~~خبرين نادرين كتابنا المسمى (درر اثباء نجباء الأبناء) ~~وبد، فالحمد لله بما هو أهطه وصلى الله على محمد وأهله . # (1) أى اقر واعترف . PageV00P127 # ============================================================ PageV00P128 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P129 ~~============================================================ ~~سلوانة الزهد ~~قال ربنا تقيس اسمه مخاطبا أحلم من استخلفه فى أرضه، وأعلم من كلفه ~~ما يرتضيه ، الذى كان عاضده على ما يستكفيه وعاصمه فيما يبديه ويخفيه ~~ولا تمدن عيتيك إلى ما متقا به أزواجا منهم زفرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه [طه: 131]. هذا بعد ان خيره أن يكون تبيا ملكا أو نبيا عبدا، فاختار ~~فقر الملك على غنى الملك، وانشدوا فى ذلك : ~~وقال جبرائيل عن ربه خيرت فاختر يا دليل الهدى ~~نبوة فى حال عبدية تخوى بها القذح المعلى غذا ~~اوحال تمليك يخر العذى بين يديه صعقا سجدا ~~يتبعك الأطواذ من بعدما يعيذها مبدئها عسجدا(1) ~~فاختار ما يخظى بيه أجلا لله أفذى وما ~~اقدا ~~خبر نبوى فى زهد الملوك ~~من حديث ابن مسعود رحمه الله قال : "ران ملكا ممن كان قبلكم بينما هو ~~فى ملكه أدركه الخوف من الله سبحاته، قال : فترك ملكه وخرج حتى أتى ~~النيل فكان على شاطنه يضرب اللبن؛ يضى الطوب ويقتات من ذلك ، فسمع ~~الملك الذى كان فى أرضه بخبره فأرسل يقول له : كن بمكاتك حتى الحق بك، ~~وترك الآخر ملكه ولحق به ms098 فكان أمرهما واحدا الى أن هلكام . قال عبد الله بن ~~مسعود : لو كنت برملة مصر لأريتكم قبريهما بما نعته لنا رسول الله . # الالارويناه بلفظ آخر وهو أن عبد الله بين مسعود قال : البيتما رجل فيى ~~موكبه، تذكر فعلم أن ما هو فيه منقطع، وأنه قذشظله عن عبادة الله تعالى ، ~~فاتساب من قصره ليلا وصار إلى مملكة غيره ، فاتى ساحل البخر يضرب ~~اللبن ويفتذى من ذلك ، فبلغ الملك الذى كان فى مملكته عبادته فركب إليه ~~فسأله عن حاله فقال له : أنا فلان صاحب مملكة كذا، علمت أن ما كنت فيه ~~منقطعا، وأنه قد شغلنى عن عبادة ربى، فقال له : ما أتت بما صنعت بأحق ~~(1) الأطواد، مفردها الطود : وهو الجبل . العسجد : الشمين من الجواهر وهو النهب : PageV00P130 ~~============================================================ ~~نى، ثم خلى سبل ملكه، وتبعه فكنا يعبدان الله عز وجل وسألاه أن ~~ميتهما جميعا). قال عبد الله بن ييعود : لو كتت بعصر لاريتكم قبريهما ~~بالفغت الذى نعت لنا رسول الله ~~قال اللمؤلف : وفيه لفظ غير هذالع أروه : ~~منظوم ومنثور من لهاحكم للزهدية ~~الاروى ان سليمان بن عد للملك (1) قال لصر بن عبد لعزيز(2) وه حين ~~عبه ما صار پيه للملى : يارعر كيف ترى ماتحن تيه و تقل : يا لمير ~~لمؤمنين هذا سرور لولا لنه غرور، وتعيم لولا لخه عيم، وملك لولالفه ~~لك وفرح لو لم يتبه ترح(11، ولذلت لو لم ققرن يقت ، وكرلمة لو ~~ة ~~فكى مبليمان حتى اخضات:(4) لحيته، ومما قات فى تلك: ~~ذو اورن بى لوب ول وكذه ~~و خزت ضا خاز كشرى وماحوى ولقلاه ~~الا ى وه ا رادة ~~لم يعف فى الأرض عش إلا لأفل الارداة ~~رن وتا فان ~~(1) سليمان بن عبد لملالك : لبن مروان بن لحكم بن أبى العلص بن اموة ، لليقة ليو ليوب ~~قرشى الأموى ، بويع بعد آخيه الوليد سنة (76د) . وكان له دلر كبيرة مكان طهلرة ~~يرون، وأخرى لفشاها للخلفة بدرب مرز، وعل لهاقية شاهقة صقراء وكان ديقا ~~نصيحا مفوها عدلا مبا للغزو، يقل : نشأ بلبادية . مات بدت ms099 هبتب ، تم كقن قى ~~عشر صفر سنة (99ه وصلى عايه صر بن عد لعزيز . سير أعلم لقيلاء (122 ~~(2) عر بن عد لعزيز : اين مروان بن هحكم بن أبى العاص ين لية ين حة شمس ين ~~د منف بن تى بن كلاب ، الامام ل فعللمة لميتوة قزالت ، اللعايد اللسيد" ~~امير المؤمنين قالبو حف، لقرشى الأموى العدنى قم لمرى* اللقليقة الزاث ~~لاراشد لشج بنى لصية ، وكان من لتمة الاجتهلد ، ومن لخلقاء الرالشتتن رحمه اللله علييه ~~، كان حمن لاخلق وللخلق ، كامل للعقل ، حريصا على لعدل يكل ممكن ، متالقيه يه ~~كيرة جدا جدا مات سنة (101ه) . مير أعلام للتبلاء (225 ~~(3) أى حزن. # 4) أى ندت ولبتلت . PageV00P131 # ============================================================ ~~ادة(5) ~~ذار حذار من دار هى شر دار؛ حرامها سم ناقع وعذاب واقع، وحللها ~~نصب واسع وأمل شاسع: ~~ة مستوارة(2) ~~اى ذار غدور ~~ار ك ب وس ~~و ارف ~~ر ا الك تفس ~~فاختر عليها الخسارة ~~و طيب غرف وشارة(2) ~~الا ها باكل ~~ان ى سليف ان ~~ى ى بش رارة ~~ومن قصيدة لى فى مظه : ~~ال وتخفر الآل فى موادعها(4) ~~فأنا بذار تردى شجاريه ~~القصد وتغيى على اخادعه ~~وفز الحليم عن سنن ~~من رام ايقاعها عليه فقذ ~~حاول ما ليس فى طبائعة ~~يوما إذا استجمعت لجامعها(2) ~~ارع ما تتتد ى بوانقها ~~فته عليها وآربا بنفسك عن ~~طلابها واقتفاء تابعة ا(1) ~~واشقق عصا بيعه الغرور لها ~~ال وانبذ صراحا الى مبايعها(1 ~~فاجعة نصها لسامعه ~~رى لقذ أنذرت منذرة ~~لساعة آه من قوارعه ~~اوذة انه ا مؤدرة ~~فالأمن والله من فجائعها ~~ينه الزهذ فى مطالعةا ~~ومن ذلك: ~~راعك الزهذ إنما الزهذ رفض لفضول يلهى ويطغى ويردى ~~ثم لا تكن الزهادة فى المق سوم حتما بل فى ضروب التعدى ~~ر حبا بالكفاف عفوا هنين ا ثم لا مرحبا بحرص وكده(1) ~~5) رض : طوع . # 2) مستعارة : مسترضة. # (2) شارة : اللباس والزينة . # 4)تردى: تهلك. تخفر: نقض العهد والغدر. # (5) البوائق، مفردها البائقة : وهى الشر. # ) فته : فع . اربأ : اعذ وارتفع. # (2) الصراح : آنية الخمر. # (8) القررع : نوانبها ونوازلها . # (9) الكفاف : مقدار ms100 الحاجة بدون زيادة أو نقصان . PageV00P132 # ============================================================ ~~ها علمتا وقذ رأينا كثيرا وسمتا من حاز جثا بج2 ~~لا يزال الحريص يستامه الحر ص بنصنب من الشقاء وتكه(10) ~~شم لا يستطيع أن يتعدى قترا ما لتمه من مرد ~~قيل : إن حرقة بنت أبى قابوس ؛ النعمان بن المنذر (1) استأذنت بالقادسية(2) ~~على سعد بن أبى وقاص(2) ظلكنه، فأذن لها ودخلت فى جواريها وعليهن ~~السموح ومقطعات السلب السود(:)، فرأى منظرا شنيعا ولم تتميز له خرقة من ~~جواريها لمشاركتها اياهن فى الزى ، وكن رواهب فسلمن عليه، فقال : أيتكن ~~الحرقة ؟ فقالت الحرقة : هأنذا نيه فقال : أأنت حرقة ؟ . # قالت : نعم فما تكرارك استفهامى أيها الأمير ان الدنيا دار قلعة وزوال ، ~~فما توم على حال، تتتقل بأهلها انتقالا، وتعقبهم حالا، وانما كنا ملوك هذه ~~الأرض، يجبى الينا خراجها، ويطيعنا أهلها مدى المدة وزمان الدولة، فلما ~~بر الأمر صاح بنا صائح الدهر، فصدع عصانا، وشتت ملانا ، وكذا الدهر ~~يا سد، إنه ليس من قوم أتحفهم بحبرة(5) إلا أردفهم بعبرة(1)، ولا أسعفهم ~~10) يستامه : يحكمه ويصرفه . # (1) النعمان بن المننر : أشهر ملوك الحيرة وآخرهم ، مدحه الشاعر النابغة النبيانى كثيرا، ~~عرف بأبى قابوس . البداية والنهاية (185/2) ~~(2) القادسية : موقع فى العراق غربى النجف ، واسم معركة المسلمين والفرس فى أيام عمر ~~ابن الخطاب ه، فى سنة (16ه) وقاتل المسلمون يومنذ قتالا عظيما وانتصروا ~~فيها. معجم البلدان (9350). # (2) سعد بن أبى وقاص : الأمير أبو إسحاق القرشى الزهرى المكى ، أحد العشرة، وأحد ~~السابقين الأولين، وأحد من شهد بدرا والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى، وأول من ~~ارى بسهم فى الإسلام ، وكان جيد الرمى . ومن مناقبه : أن فتح العراق كان على يديه، ~~ال وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، ونصر الله دينه، ونزل سعد بالمدائن، ثم ~~كان أمير الناس يوم جلولاء ؛ فكان النصر على يده، واستأصل الله الاكاسرة. ومات ~~سنة55ه) . سير أعلام التبلاء (5). # 4)المسموح : يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا . السلب : ثياب الماتم السود . # (5) النعمة والعطية والسرور. PageV00P133 # ============================================================ ~~بفرحة إلا أعقبهم بترحة ، ثم آنشدت : ~~قبينا نسوس الناس والأمر أمرتا إذا ms101 نخن فنهم سوقة نتتصف ~~فاف لدنيا لا يذوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف ~~الاوبينما الحرقة تخاطب سعدا فلكنه، دخل عمرو بن معدى كرب(1) الزبيدى ~~على سعد فنظر إلى الحرقة فقال لها : أنت حرقة التى كانت يفرش لك الأرض ~~من قصرك إلى بيعتك بالديباج(1) المبطن بالوشى(2) ؟ قالت : نعم ، فقال لها ~~و: فما الذى دهماى، وأذهب محمودات شيماى، وغور ينابيع نعماى، وقطع ~~سطوات نقماى؟. # فقالت : يا عمرو إن للدهر عثرات تلحق السيد من الملوك بالعبد الملوى، ~~لاوتخفض ذا الرفعة وتتزل ذا النعمة ، وإن هذا أمر كنا ننظره، فلما نزل لم ~~ننكره. # م ان سعدا سالها عما قصدته فاستوصلته، فأجزل صلتها وقضى حوائجها ~~ولما فصلت عنه سثلت ماذا لقيت فأنشدت : ~~صان لى نمتى واكرم وجهى إنما يكرم الكريم الكريم ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~قال محد عفا الله عنه : نذكر إن شاء الله من زهد الملوك ما يناسب ~~الخبر النبوى الذى قدمناه آتفا، وهو زهدهم فى الملك، مع نبذهم له وتخليهم ~~اعنه، ولا نعرض لذكر من زهد فى تعيم الملك ولم ينبذه؛ لاستقلاله بأعباء ~~سياسة الخلق بالحق، وأعباء الزهادة والعبادة مع ذلك، كداود وسليمان والنبيين ~~2) الدمعة من الحزن والبكاء . # تمرو بن معذى كرب : شاعر وفارس مخضرم ، اسلم وارتد ثم آصلم مرة آخرى وقد ~~شهد موقعة القدسية . سعجم البلدان (4039) البداية والنهاية (39/2، 46) ~~(2) اليباج : كلمة فارسية وهو الثوب الحرير. # (2) الوشى ، مفردها وشاء : وهو نقش الثياب . PageV00P134 # ============================================================ ~~عليهم السلام ، وكأبى بكز(1) وعمر فى الخلفاء المهديين ، فإن هذا الفن يخرج ~~عن هذا التبويب ولا يدرج فى هذه الأساليب . # نمن ذلك ما بلغنى أن معاوية بن معاوية رحمه الله كان على صغر سنه ~~عالما عاملا، متبتلا متقللا، قد ذلل نفسه بالتقوى وعدل بها عن زينة الدنيا ، ~~أفضت الخلافة اليه وسنه سبع عشرة سنة، فخامره(1) الندم على تحملها، ~~ال وا طلع أهل بيته على ذلك، فكرهوه ، ولبثوا عشرين ليلة يناظرونه فيه وينهونه عن ~~بظهار كر اهيته له. # فلما رأوا أنه غير منته، وأنه لابد له من خلع نفسه، دعوه إلى ان ms102 يعهد ~~الى أحد منهم ، فقال : كيف اتجرع مرارة فقدها وأتقلد بيعة عهدها، ولو كنت ~~مؤثرا بها أحدا لأثرت نفسى . # ثم إنه خطب الناس، فذكر لهم عجزه عن القيام بأمرهم وعهد اليهم أن ~~ينظروا لأنفسهم، وأحلهم من بيعته وانصرف، فأغلق بابه ولم يأذن لأحد، ~~فلبث بذلك خمسا وعشرين ليلة ثم لحق بالله تعالى : ~~الوقال على بن الجهم(1) فى ذلك من أرجوزة تاريخية : ~~ثم ابنه معية المضعف كان له دين وعقل يغرف ~~ودام شهرا ثم نصف شهر وجاءه الموت عزيز الأمر ~~وترك الناس بفير عمد توقيا منه وفضل زهد(4) ~~قال محد : كلام على بن الجهم هذا يتضمن أن معاوية مات ولم يخلع ~~ن فسه، والمعروف ما نكرته، وانما قال معية؛ لأن الناس استضعفوه لتركه ~~الخلافة ، ولذلك كنوه أبا ليلى وهى كنية المستضعف ، وبلغنى أن الأمر الباعث ~~(1) أبو بكر الصديق : عبد الله بن عثان ، أبو قحافة ، خليفة رسول الله . الاصابة ~~(9636) أسد الغابة (5737) الاستيعاب (2917). # (2) أى داخله وخالطه . # (2) على بن الجهم : شاعر عباسى معاصر لأبى تمام كان فى زمن المتوكل على الله، ~~ال ومدحه واجزل إليه المتوكل العطاء الكثير . البداية والنهاية (365/10) . # (4)توقيا منه : أى خوفا منه . PageV00P135 # ============================================================ ~~له على الزهد فى الخلافة والنبذ لها ؛ أنه سمع يوما جاريين له تتلاحيان(1) ~~وكانت إحداهما بارعة الجمال ، فقالت الأخرى : لقد اكسبى جمالك كبر الملوك ~~فقالت لها الحسناء : وأى ملك يضاهى ملك الحسن وهو قاض على الملولى، ~~فهو الملك حقا؟. # فقالت لها الأخرى : وأى خير فى الملك وصاحبه إماقائم بحقوقه وعامل ~~بالشكر فيه، فذلك مسلوب اللذة والقرار، منغص العيش، ولما منقاد لشهواته ~~موتر للذاته، مضيع للحقوق، مضرب عن الشكر، فمصيره إلى النار؟ # فوقعت الكلمة من نفس معاوية موقعا مؤثرا، وحملته على الانخلاع عن الإمرة ~~روضة رانقة ورياضة فائقة ~~قيل : كان عدى بن زيد العبادى التميمى(1)، قد دخل بلاد للروم رسولا لملك ~~الفرس، فاقبس من علومهم ، وقرا الكتب ، وكان ذا مكانة من ملك الفرس وكاتبا ~~ال وترجمانا ، وكان البوه زيد واليا على الحيرة(1)، وخليفة المنذر بن ماء السماء(2) ، ~~فكان عدى ms103 بن زيد عند ملوك الحيرة من لخم(5)؛ لأجل ما ذكرناه فى أعلى ~~المراتب. # قالوا : حضر يوما عند النعمان بن اهرىء القيس بن عدى ملك الحيرة وهو ~~بالخورنق، والخورنق قصر قد قدمنا ذكره، فأشرف النعمان على ما حول ~~الخورنق وذلك فى فصل الربيع، فتأمل مليا، ثم أقبل على عدى بن زيد، ~~(1) أى تتشاتمان وتتلاومان : ~~2) عدى بن زيد العبادى : ابن الحمار التميمى النصرانى ، جاهلى، من فحول الشعراء، ~~وهو أحد الفحول الأربعة الذين هم : هو وطرفة بن العبد وعبيد بن الأبرص وعلقمة بن ~~عبدة . وقال الحافظ الذهبى : ذكرته للتمييز . سير أعلام النبلاء (672) ~~(2) الحيرة : مدينة كانت على ثلثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف وبالحيرة ~~الخورنق بقرب منها، وكاتت مسكن ملوك العرب فى الجاهلية من زمن نضر ثم من لخم ~~النعمان وآبائه . معجم البلدان (4039) ~~4)ر بن ماء السماء : هو ابن امرى القي بن النعمان ، وماء السماء هى أمه، وكانت ~~مى مارية . وهو من ملوك اليمن ، ودعى ذو القرنين . مفاتيح العلوم (29). # 5) لحم : قبيلة عربية تحطانية، سكنت شمال شرق الجزيرة العربية ، وهى أساس دولة ~~المناذرة الثين استوضوا الحيرة . معجم البلدان (140/3) PageV00P136 ~~============================================================ ~~فقال: يا عدى اكل ما أرى إلى نفاد وزوال ؟. # فقال عدى : قد علم الملك أن الأمر على ما نكره: ~~فقال النعمان : وأى خير فيما يفنى ويبيد ؟ ثم قل ما لبث أن تتصر وترهب ~~الوساح فى الأرض . # وقيل : بل كان معجبا بالزهر المسمى شقائق النعمان(1) وإليه ينسب؛ لأنه ~~كان يمنع رياضه ويحميه ، وأنه قصد يوما من أيام الربيع غب سماء(1) شقيقة ~~قد كساها ذلك النور ، والشقيقة : رملة مستطيلة ؛ فلما عاين تتضد(2) ذلك النور ~~فى منابته، وقنو حمرته(4)، وخضرة سوقه ، وتموجه بهيوب النسيم عليه ، ~~الاوتاثر قطر الندى من آرجائه ، رأى منظرا بهيجا ، فأمر فبسط له بازاء تلك ~~الشقيقة بساط موشى بالحرير فكأنما كان روضة مختظلفة بأصناف الزهر، ~~الاو نصبت عليها قبة من البيباج الأحمر قد شحنت من المقاعد والحشايا ~~والنمارق(5) والمساند بما يضاهيها ويجانسها ، ولبس من الحرير المصبوغ ~~بالبهرمان، وهو المعصفر(1) أفضل ما يمكنه، وجلس ms104 فى قبه تلك مواجها ~~للشقيقة، وحوله ندماؤه وملهوه وعنده عدى بن زيد، قشرب وطرب ودبت فيه ~~الراح(2) فارتاح. # ثم أقبل على عدى فخاطبه بما ذكرناه آنفا، فلما سمع عدى مقالته اهتبل ~~فرصته، فراجعه بما ذكرناه، وأزمع الزيادة فى ايقاظه من غفلته، فأمهله حتى ~~انقضى أربه من مجلسه ذلك، وركب فسايره عدى إلى ان مر بقبور بظاهر ~~الحيرة. # فقال عدى : إنها تقول : أيها الركب المخنون(4) على الأرض المجدون ، ~~(1) شقائق النعمان : هى زهور ربعية ذات لون أحمر جميل . # (2) أى ينظر الى سماء الزهرة . # (3) أى ظهر ولمع. # (4) أى سواد خمرته من شئتها . # 5) النمارق ، مفردها النمرق : وهى الوسادة الصغيرة يتكأ عليها . # (2) أى بصبغة صفراء اللون . # (27) الخمر. # (8) الغافل فاقد الوعى . PageV00P137 # ============================================================ ~~كما أنتم كنا وكما نحن تكونون . # فلما سمع النعمان مقالته راجعته فكرته السالفة، وظهر عليه الانكسار، ثم ~~مر بشجرات متاوحات(1)، بينهن ساحة فيها عين جارية، فقال عدى للنعمان : ~~اتترى ما تقول هذه الشجرة أبيت اللعن ؟ فقال لا ، ما تقول ؟ . # فقال عدى : إنها تقول:. # منرآنا فليحيث نفسه أنه موف على قرن الزوال(2) ~~ال وصروف الدهر لا يبقى لها ولما تأتبى به صم الجال ~~الرب ركب قد أناخوا حوكنا يشربون الخمر بالماء الزلال(2) ~~والأباريق عليها قدم وعاق الخنل تزهو فى الجلال ~~روا دهرا بقيش حسن امنى دفرهم غيد عجال ~~ثم أضنحوا عصف الذهر بهم وكذاك الدهر يردى بالرجال ~~وكذاك الدهر يودى بالفتى فى طلاب العيش حالا بعد حال(2) ~~ويقل بن ذلك كان بينهما فى موطن آخر ولنه النما لشار به للى قور كما لشار له لولا. # قيل : فلما بلغ النعمان قصره قال لعدى : اذا كان السعر فاحضرنى فإن ~~دى خبرا أطلعك عليه، فلما كان السحر حضر عنده، فوجد النعمان قد لبس ~~(5)، وأخذ أهبة السياحة، فودعه وذهب ولم يعلم له خبر. # ال وعندى أن المترهب السائح هو النعمان بن المنذر الاكبر، ولم يدركه ~~عدى؛ ولكن ذكره فى شعره ، والذى أدركه النعمان بن المنذر الأصغر، وأن ~~عديا نبهه بما حكى عنه تتبيها اقتضى تتصره لا سياحته، بل هو الذى ms105 قتل عديا ~~ال وبقى فى ملكه إلى أن قتله كسرى ، والله أعلم أى ذلك كان : ~~ال وبالجطة ففى ذلك قال عدى بن زيد :-. # أئها الشامت المعير بالاهر ألنت المبزا الموقور ~~أم لديك العهد الوتيق من الأيام أم أنت جاهل مغزور ~~ال من رأيت المنون أخلن أم من ذا عليه من أن يضام خفير(1) ~~(1) متقابلات : ~~(2) قرن الزوال : أى على أهبة الرحيل. # (3) أناضوا : اقاموا بالإبل فى مكان ما وأبركوها . الزلال : الماء العذب الصافى : ~~(4) الودى : الهلك . # 5) السح : كساء من الشعر يلبس للدلالة على التقشف والزهد . # (6)المنون : الموت لأنه ينقص العدد ويقطع المدد . PageV00P138 # ============================================================ ~~انن كسرى كسنرى الملوك أنوشر ~~اوان أم أين قبته ساب ور ~~نوم لم ينق منهم منكور ~~الاوبنو الأصفر اللوك ملوك ال ~~تجى النه والخابور ~~وأخوك الحصنن إذ بناه وإذ دجلة ~~سا فللطير فسى ذراه وكور(2) ~~شاده مرمرا وجلله كل ~~ك عنه فبابه مهجور ~~ال لم يهبه ريب المنون وباد ال ~~ارف يوما وللنمةى تنبصين 1 ~~ال وتذكر رب الخورتق إذ أش ~~لك والبخر مغرض والسدير،(1) ~~سره ماله وكثرة ما يض ~~فارعوى قلبه وقال وما غينه ~~طة شيء إلى الممات يصبيز() ~~مةوارتهم فناك القبور ~~ثم بعذ العلاء والملك واللا ~~فألوت به الصئبا والدبور1 ~~ثم صاروا كانهم ورق جف ~~اروضة رائقة ورياضة فائقة ~~كى أن ملكا من اليونانيين قام من منامه فى بعض الغدوات، فأنته قيمة ~~ملبسه بثيابه فلبسها ، ثم ناولته المرآة فنظر فيها فرأى شيبة فى لحبته، فقال : ~~هات المقراض(5) يا جارية، فأتته به فقص الشيبة، فناولها الجارية، وكانت ~~لبيبة أديبة، فوضعتها فى كفها وأصغت اليها بأذنها ساعة، والملك يتأملها فقال ~~لها: ما تصغين؟. # فقالت : استمع إلى ما تقول هذه الشعرة التى عظم مصابها بمفارقة الكرامة ~~العظمى حين سخطها الملك فأقصاها. # 2) دجلة : نهر بغداد بالعراق . معجم البلدان (4709). الحابور : مدينة لطيفة على ~~شاطىء الفرات لها بساتين وحدائق، وبها مات مسلمة بن عيد الملاى، وكان يلقب ~~بالجرادة الصفراء . وقيل : هو اسم لنهر كبير بين راس عين والفرات من ارض ~~الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة ms106 غلب عليها اسه فنسبت إليه من البلاد قرقيسياء ~~ال وماكسين والمجدل وعربان . معجم البلدان (دد.؛) الروض المعطار (211). # (2) الكلس : ما يقوم به الحجر والرخام ونحوهما . # 4)السدير : نهر بناحية الحيرة . وقيل : قصر قريب من الخورنق كان النعمان الاكبر اتخذه ~~لبعض ملوك العجم . معجم البلدان (6325). # 5) ارعوى : رجع عن الجهل : ~~(2) الصبا : ريح شرقية لطيفة يحبها العرب . والتبور : ريح غربية مقابلة لريح الصبا. # 5)المقراض : وهو ما يقطع به ، وهو شفرتان، أى المقص. PageV00P139 # ============================================================ ~~فقال لها الملك : فما الذى سمعت من قولها ؟ # فقالت : زعم قلبى أنه سمعها تقول كللاما لا يجترىء لسانى على التطق به ~~لاتقاء سطوة الملكى. # فقال لها : قولى على حال أمنة وعلم توق، ما لزمت أسلوب الحكمة . # فقالت : إنها تقول : أيها الملك المسلط إلى أمد قصير، إنى كنت ظننت بك ~~البطش بى والاعتداء على، فلم آظهر على سطح جسدى حى بضت، ~~الاو حضت بيضى حتى افرخن، وعهدت إلى بناتى فى الأخذ بثأرى عهدا ، وكأن ~~تد خرجن فجعلن الأخذ بثارى منك إما باستتصالك، وإما بتغيص لذتاى ~~ااوتحيف قوتك حتى تعد الهلك راحة. # ال فقال لها : اكتبى كلامك هذا، فكتته له فتصفحه مرارا، ثم نهض مبادرا ~~فأتى هيكلا(1) من الهياكل التى يعظمونها ، فنزع عنه ملبس الملك فتزيا بزى ~~ال وبلغ ذلك أهل مملكته، فبادروا إليه ، وطلبوه بالعود إلى محل ملكه وتتبيره، ~~فامتع عليهم وسالهم اقالته وتمليك غيره، فامتعوا عليه وهموا بامتحانه، فأصلح ~~بينهم النساك على أن يتركوه فى نلك الهيكل يعبد ربه، ويسكفى لما يسشار فى ~~مطه من أمور رعيته ، ويلى غيره نلك بنفسه ، فلبث على ذلك إلى أن هلك . # روضة رائقة ورياضة فائقة ~~بلغنى أن ملكا من ملوك اللان(1) كان كافرا شديد العتو والكبر، حنيث ~~السن مستحكم الغرة، وكان إذا ركب لم يستطع أحد أن يرفع صوته إلا بالثتاء ~~عليه والمدح له والشكر لإحسانه، وكان له وزير نصرانى مؤمن يكتم ايمانه، ~~الويتحين وقتا يمكنه فيه دعوة ذلك الملك الى الله ~~فركب الملك يوما فسمع شيخا قد رفع صوته لبعض شأنه، فقال للشرطة: ~~خخوه، فلما أخذوا ms107 الشيخ قال : ربى الله . # فقال الوزير للشرطة: خلوا عنه، فخلوا عنه، فاشد غضب الملك على ~~(1) موضع فى صدر الكنيسة يقرب فيه القربان ، وهو التمثال . # (2) اللان : بلك من الصين . PageV00P140 # ============================================================ ~~الاوزيره ولم يمكنه الإنكار عليه فى ذلك المقام ؛ لثثلا يظير للناس أن الوزيد ~~يخالفه فيما يأمره به، وسكت ليوهم الناس أن الوزير إنما أمر بما أراده الملك . # فلما انصرف الملك إلى مستقره أحضر الوزير فقال له : ما دعاك إلى ~~مناقضة أمرى بمشهد من عبيدى ؟ # فقال له الوزير: إن لم يعجل الملك أريه وجه نصحى واشفاقى، وحوطتى ~~عليه فيما أتيته . # فقال له الملك : فإنى لا أعجل عليك . # فقال : آريد أن يحتجب الملك فى مجلسه هذا ويكون بحيث يرى ويسمع من ~~جابه . ففعل الملى ذلى، ثم إن الوزير احضر قوسا صنعها للملك بعض ~~خخمته وكتب الصانع اسم نفسه عليها، فناولها غلاما بحضرته، وقال للغلام : ~~انى محضر صانع هذه القوس فإذا حضر وأقبلت عليه بالمحادثة ؛ فاقرا الاسم ~~الذى على القوس جهرا؛ حتى تعلم أن صانعها قد سمعى ثم اكسرها. # ال و حضر القواس وفعل الغلام ما أمره به الوزير، فلما كسر القوس لم ~~يتمالك صانعها أن ضرب الغلام فشجه(1). # فقال له الوزير: ويحك أتضرب غللمى بحضرتى ؟ فقال القواس : إن ~~القوس عملى أيها الوزير، وهى فى غاية من الحسن والجودة فلأى شىء ~~كسرها؟ # فقال الوزير : لعله لم يعلم أنها عملى، فقال : بلى، لقد أخبرته بأنها ~~لى. # فقال الوزير : كيف تخبره ؟ فقال : هذا خطى يذلك عليها ، وقد قرأه وأنا ~~اسمعه، فصرف الوزير القواس، ثم أقبل على الملك فقال له : قد رأيت وجه ~~ال نضحى واشفاقى عليك بما كان منى ، وإن الملك لما أراد أن يسطو على الشيخ ~~اخبره الشيخ أن الله ربه ، فخفت على الملك أن يبطش به رب الشيخ وليس يقوم ~~لبطشه شىء ، فقال الملك : وهل للشيخ رب غيرى؟ فقال الوزير: ألم يره ~~(1) جرح راسه وكسرها . PageV00P141 # ============================================================ ~~الملك شيخا والملك شاب ؟ فهل كان هذا الشيخ قبل أن يولد الملك لا رب له ؟ # فقال الملك : لا ، بل كان ms108 أبو الملك ربه . # فقال الوزير : فما بال المربوب بقى بعد هلك ربه؟. # فقال الملك للوزير : قد قدحت فى كبدى بزند غير صالدة(1)، ولقد علمت ~~الآن أنه يجب أن يكون للملك أو المطوك رب لا يزول ؛ فهل تعرفه وتلنى ~~عليه؟ # فقال الوزير: نعم إنى أعرفه، فقال الملك : دلنى عليه اكن لك تبعا ما ~~بقيت. # فقال الوزير: أما دلالنك عليه فأول ما يجب لك على، وأما اتباعك لى ~~فلين فعلته فانما تتبع عبدك الذى يقيك بمهجته ما يريبك، ثم إن الوزير تلطف ~~فى دلالته على الله سبحانه ، وشرح الله صدر الملى لقبول ذلك؛ فآمن باللمه ~~حانه ~~ثم قال الملك : أما لربنا خدمة إذا أحسنها عبده حظى بذلك عنده ؟ فقال له ~~الوزير: بلى إن له وظائف عبادة أمر بها خلقه ورضى لهم فعلها، ووعدهم ~~عليها رضوانه والقرب منه والكرامة ، وذكر له الصلاة والصيام وغير ذلك من ~~ال شرائع المسيح عيسى عليه السلام، فجعل الملك يرتاض بها حتى رسخ فى ~~علمها، وتمرن على العمل بها: ~~ثم إنه قال للوزير : مالك لا تدعو الناس إلى الله كما دعوتتى ؟ فقال له: ~~أيها الملك إن اللان أمة ذات قلوب قسية، وفهوم قصية(1)، ونفوس عصية، ~~الاولست أمنهم على دمى إن تفوه لهم بذلك فصى، ~~فقال الملك : إنى فاعل ذلك إن لم تفعله أنت، فقال له الوزير: ليعلم الملك ~~انهم إن لم تردهم هيبته عنى لم تردهم عنه، وسأجعل نفسى وقاء لنفسه، وأنهم ~~سيقلونى لا محالة، فلا يجتريء الملك بمظها بعدى . # ثم إن الوزير استدعى الى داره وجوه تلك المملكة ونوى تدبيرها، وولاة ~~(1) الزند الذى لا يورى نارا . أى غير صائبة . # (2) أى بعيدة . PageV00P142 # ============================================================ ~~احكامها وأهل النسك والحلم منها، فلما اجتمعوا إليه فى داره ، قام فيهم خطيبا ~~بالدعوة إلى الله سبحانه ، فتاروا إليه فقتلود، وصاروا إلى الملك فأخبروه بما ~~كان من الوزير ومنهم ، وقالوا له : إنا ظننا أن الملى على مثل رأيه ويجب ~~معرفة ما عنده، فأرضاهم بالقول ، وأدهن لنم وصوب رايهم فى قتل الوزير، ~~فانصرفوا راضين عنه، وقل ما ms109 لبث ذلك الملك أن نبذ ملكه ولحق بالرهبان ~~فكان معهم إلى أن توفاه الله عز وجل : ~~اروضة رائقة ورياضة فائقة ~~قيل : ان ازدشير بن بابى بن ساسان ولد له - فى حداثة سنه وبده أمره - ~~ال اولد فسماه بابك باسم أبيه، فنشأ رائع الصورة بارع الجمال، فشغف به ازدشير ~~حباء والزمه فيلسوفا ماهرا فى الفلسفة راسخا فى الحكمة متحليا بالزهادة، ~~الاوساله أزدشير أن يتخذه ولدا، فاقتطعه الفيلسوف عن آبويه، وولى تربيته ~~الاوتريجه، إلى أن اضطلع بأعباء علوم الفلاسفة وتبوأ مثوى الزهد . # الاولما سعى أزدشير لضم كلمة الفرس، فتم له المراد وأعضاه الطوائف ~~القياد، استد راى ولده بابك فيما نابه من المهمات، فظفر منهم بأضعاف أمنيته ~~إلا أنه كان لا يشاهده ويشافهه إلا بغض إليه الدنيا تصنيفا لمعايبها، وتعريفا ~~بشوائبها، وتخويفا من عواقبها، فكان أزشير منغص المسرة بولده لأجل ذلك . # الاوكان يقال : من صحب العلوك بما يكرهونه فلا ينكر هوله . # الاوكان يقال : قل ما يتوفر فكر الملك على أمر واحد حتى تطول عنايته به ~~على انفراده ، وذلك لكثرة ما تتجاذب خواطره من الامور حتى إذا توفر فكره ~~على أمر وأجمع له، أوشك أن يحكمه، فإذا رأيته أجمع على أمر وتوفر عليه ~~فلا تعرض له بغيره فتحول بينه وبين الفرصة التى بها ظفره . # قول : وكان أزشير يحتمل ذلك لولده شغفا به وتألفا عليه، فقال يوما : ~~يا بابك أتعرف أباك ؟ قال بابك : إن لى أيها الملك السعيد أبوين ، أبا كان علة ~~كونى، وأبا كان علة بقائى، وأنا بهما عارف . # فقال له أزدشير : صف لنا أباك الذى كان علة كونك . # فقال بابك ما معناه : إنه ملك ملأ العيون فهما، والأسماع ثناء، والصدور PageV00P143 ~~============================================================ ~~هيية، والقلوب محبة، ذو رأقة شاملة وقصضية فاضلة، وسيرة عادلة، وحزم ~~أخاف قلوب المرييين فى أجسادها كسيوفهم فى أغمادها، وأمن المرييين بين ~~للسباع الضارية والأفاعى اللجارية ، فالأشباح(1) رق لسيفه وحزمه ، والأرواح ~~رق لصييه(1) وحلمه . # فقال لزشير لابنه بابك : صف لى لياك الذى كان علة لبقائك . # قال يابى ما متاه : لته كيم عرف فضيلة ms110 نفصه ، فكرمها وى بها، ~~فمها ~~قل لزبشير: أخيرنا عن كيفية خدمته لنفسه . # قل بليك ما متاه : اله تامل نفسه فرآها لرضا اريضة لتيقة ، بكل خير ~~ليقة ، ذلت مياه تلبعة ولشجار كارعة(4) وتصار يلتعة ، وظل ظليل ونسيم ~~عيل، إلا لته لفاها() ملوى لأسد للفضب ، ونمور لجهل، ونناب لغدر، ~~الاو لير لشره، وكلاب للحرص، وسباع لحمق، وحيلت لظلم، وعقارب ~~سد؛ فنفى عنها هذه الافات كلها وحصنها منها فصلرت خيرا لا شر فيه . # اا ع ازغر مقلة لينه علم لنه معرض عن لمل، زاهد فيه نليذ له، ~~ساعه ذلك، ثم قيل ليه، فقل له : يا بابك ان لحكمة لا ترضى لمن اتصف ~~يهاتن يكون مريويا مقهورا مع تكنه من لن يكون ريا قاهرا . # فقال بيك: صا لجدر لم لسحد باصدق ولحراه يالإصابة، ولكن إن أذن ~~ك لسيد صريت له معل كرب لقاهر ولعريوب لمقهور ~~ققال اردشير: هلت ما حد من تلك . # فقل بيلليلك نكروا الن قيلا كلان مكرماا حة يعض اللمللوك وكان ريييا أنيسا ~~اللنيا، واله تصود اذلك اللمللى قيل وحشى" قعسرت على اللسواس5) رياضته ~~وتعر عليهم تلكيسه ، قرالواا الن يجطلوه مع تلك اللقيل الأنيس الأيب ليأنس به ~~() الالسباح ، عفردطا للشبح - وهو اللشخ - ~~(2) اللسيب اللصطلاء واللكلرم واللملال ~~) اللكللرعةة اللتاليتة على اللملاء - ~~() بلى نتوشه والتسه ~~اللسوال * عغر تهنا * سالت وهو مام وموسب اللتوالب * PageV00P144 ~~============================================================ ~~ويقتبس من آدبه ففعلوا ذلك به فازداد نفارا وتوحشا، فبالغ السواس فى عقوبته، ~~ال والتضييق عليه والتجويع له ؛ ليذل فنال منه الجيد ، وأن الفيل الربيب قال له ~~ال ي وما: لقد جنيت على نفسى شرا، وأسأت النظر لها بجهلك، ولو علمت ما يراد ~~بك من الخير لم تفعل . # ولكنه كان يقال : العزة باب تجب اللباب عن صواب الصواب . # ال وكان يقال : الجاهل ميت الأحياء لتهوره وفساد تصوره . # وكان يقال : لا تبح كرامتك غير طالبها كما لا تتكح كريمتك غير خاطبها . # فقال الفيل الوحشى للربيب : ما الذى يراد بى * قال : يطيب علفك(1)، ~~الاويستعذب موردك، وينظف مسكنك، ويوكل بك خدمة يكللونى(1)، ويراعون ~~شونك ms111 ويجعل لبروزك أوقات معطومات منتظرة، يشد الناس لها؛ فتجلل ~~اليباج ويضرب بين يديك آلات تهيج الطرب، وتبعث على الاختيال ، ثم تبرز ~~كرما معظما لا تعارضك دابة، ولا تهب عليك للهون هابة. # فقال الفيل الوحشى للربيب : لأختبرن ما ذكرت لى، فنزع عن توحشه ~~الاونفاره وتأتى لما يراد منه ، فكرم ونعم وخدم وعظم ، ولما أظل يوم الزينة ~~بولغ فى تكرمته وتتظيفه، وجلل بالديباج، وشد على ظهره سرير مزين ~~ال و صعد عليه المقاتلة عليهم الدروع والخوذ، وبأيديهم عمد الحديد ، وركب على ~~عنقه دارع(2) بيده كلاب وألبست فنطسته الزرد(4)، وشد على طرفها قائم سيف ~~اكبير، وقبض سواسه على نابيه من عن يمين وشمال، وبايديهم عمد الحديد، ~~ال وعليهم الدروع، وضربت بين يديه الطبول والصنوج(5) . وسار على تلك الحال ~~ح بلغ منه المراد، ~~فلما عاد إلى مأواه قال لذلك الفيل الربيب : قد اختبرت حقيقة ما حدشتى ~~(1) ما تاكله الدابة. # 2) أى يحرسون لك مواضع طعامك . # (3) أى من يرتدى الدرع . # 4)الزرد : الدرع يتداخل بعضها فى بعض: ~~5) الصنوج ، مفردها الصنج : وهى آلة للطرب لها أوتار. PageV00P145 # ============================================================ ~~ه ورايت زيادات أحببت ان اسالك عنها . # قال : ما هى؟ . # قال : ما كانت تلك الاتقال للتى حملت على ظهرى؟ . # قال الربيب : لولنك للمقالة على سرير ومعهم آلات اللقتال . # ق ال : فما ذلك للذى ستزت به فطستى، ولذى صير على طرفها، وما ~~ارلد للقلبضان على نابى ولارلكب طى عنقى؟ . # قال له لربب : لما للذى مترت به فطمتك فرع تحصنها؛ لأنها مقتل ~~ولما للذى ربط لليها فصيف يضرب به فى لالحو، ولما قلبضان على تابيك ~~قاقهما يذبان عتك الأعداء، لو يحينانك عطى الإقدلم، ولما لارلكب على عنقك ~~ديك لوجه اذى برلد منك سلوكه . # اا فقال لافل لوحشى : لأمر ما طيب عافى ولمستعنب موردى، ونظف بدنى ~~ال وسكنى، ونؤه بلسى وجل ملبسى، وانى لارى آمرا لا يقوم خيره بشره، ~~ال اولايفى نفعد بضره، وبد فللكونن من آحرص الحراص على للخلاص : ~~الاولله كان يقل : ليس لعقل من لتقاد لشهواته وخدم سوى ذاته، ~~او كان يقل : من ms112 عى بغر تفسه فقد بسط عليها ضره واستبط لها ضره، ~~وكان يقال : لذا كات للحاجة تستحد للمحتاج لمن احتاج إليه بقدر حاجته ~~فالس حيد لنتيا وأحدهم لها لحوجهم لليها . # وكلن يقل : لذا كقت للحبوبية كناية عن خدمة المعبود والحاجة إليه، ~~فأجد ايد ثلكة : للملى، وللحب، والمنعم عليه؛ لاستيلاء العبودية على ~~ظاهرهم ويلطنهم وللعلك أعبد للثلاثة؛ وذلك لأن الرعية تستخدم باطن الملك ~~وظاهره فى تييرها وتليبها، وصونها من عدوها وعونها على مصالحها، ~~وردع ظللمها وتصز مظلومها، وتامين سبلها، وسد ثغورها والإعداد لما ~~ينشها فى للجتوب(1)، ولما يحصنها فى الحروب ، وجباية(1) فضول أموالها ~~وصرفيا فى صلاح لحولليا، وحسم أسباب هيجها، وازاحة علل فتتها وهرجها ~~1) لجوب مكان الققطع عنه للمطر فيست أرضه . # (2) نى جمع وضح . PageV00P146 # ============================================================ ~~هذا مع شدة حاجة الملك إلى رعيته فى صون نفسه وتتفيذ آمره وامحاض ~~نحه ودفع عدوه، ~~فلما سمع الفيل الربيب مقالة الوحشى، تبين أنه أولى منه بالعزة والتهور ~~الاوفساد التصور وقال : بحق قالت الطماء : الجيل يحجب العيان ويقلب الأعيان ~~وقالوا : لا يزال المخطىء مرجوا ما لم يخامره الإعجاب بخطنه، فاذا ~~اعجب حجبا ~~ثم قال للوحشى : إنى اكافنك على نصحك اياى، وتبصيرك لى بأن أفتح ~~لك باب الحيلة فى نجانك؛ لأنى أبصر بأخلاق الإنس وعاداتهم وأهدى إلى وجه ~~الخلاص منه ، وسأتبعك وأكون خادما لك ما بقيت . # ثم إنهما اتفقا على أن يتظاهرا بالثخول وهو داء يصيب الإبل والفيلة فى ~~اعجازها، فإذا قامت ارتعدت افخاذها حتى تكاد أن تسقط ، فتعالج بالفصد(1) ~~الو حمل على السير الهون. # فلما تظاهرا بذلك وسارع السواس إلى مداواتهما راخرجوهما إلى ~~الصحراء فسيروهما، فلما بعد الفيلان عن العمارة وأمكنتهما فرصة الهرب شدا ~~فلحقا بالفيلة المتوحشة ، فهذا أيها الملك السعيد مل ما ذكرت . # فلما وعى ازدشير مقالة ولده بابك أطرق مغموما متفكرا فى أمره، وقد ~~ي من ما يريده منه، ثم إنه نهض وأمر بابى باتباعه، فاتبعه حدى آدخله ~~بيوت أمواله ومستودعات نخائره ، فجعل يريه اياها ويتبهه على مزاياها، حتى ~~تى على آخرها ثم أقبل عليه فقال ms113 له : يا بابك لمن تترك هذا ، تتركه لمن هو ~~احب اليك من نفسك وأحق بها منها؟ # فقال له بابك : ان أذن الملك السعيد ضربت له مثلا فيه جواب ما سألنى ~~عنه فقال له أزدشير : هات ما عندك من ذلك . # فقال بابك : نكروا أن راعيا كان يرعى بقرا على أهل قرية فيحسن لبقرهم ~~السراح والمراح، فلبث بذلك برهة طويلة من الزمان ، وهم به مغتبطون وعليه ~~متون؛ لما يعرفونه من بركة سعيه وتثمير رعيه، فكانوا لا يسالونه عن شىء ~~من أمر بقرهم التى أسلموها إليه رضى به وطمأنينة إلى أمانته وكفايته . # (1) الفصد : شق العرق ليخرج منه الدم الفاسد . PageV00P147 # ============================================================ ~~وكان بقال : الموثوق مرموق ، والأمين بالمودة قمين(1). # لوكان يقال : الإحسان والأمانة مملقان ، بكل لسان نافقان ، عند كل إنسان . # قيل : وكان الراعى يأوى عند المقيل (4) إلى صومعة(2) راهب فيقيل فى ~~ظلها، ويكثر التاوه والأنين لما يناله من النصب فيما يعانيه ، وكثر ذلى منه ~~على الراهب إلى أن خامرته له رقة ، فاطلع عليه يوما فقال له : أيها الراعى ~~مالى أسمعك تكثر الأنين والتأوه؟ # فقال الراعى : ذلك لما أتجشمه(4) من حفظ هذه البقرة ، والذب عنها وتتبع ~~المراعى الخصيبة بها، فأنا أقوم من ذلك بما يعجز عنه غيرى، وأحمل على ~~فى المشقات فى حصوله. # فقال له الراهب : وما الذى دعاك إلى الإضرار بنفسك وإصلاح سواها ~~ونفسك أقرب اليك وأحق بسعيك؟ # فقال الراعى : انى لو لم أفعل ذلك ما بلغت هذه البقرة من السمن والوفور ~~ماترى، ولقد كانت يوم وليت أمرها قليلة العدد كثيرة العجف(5) بكية(2) ~~الضروع، لا تزين فناء ولا تملا إناء. # فقال له الراهب : لقد حدت عن مسالتى حيدة من لم يولها اقبالا ولم يلق لها ~~بالا، إنى إنما سالتك عن سبب حملك على نفسك لغيرها وايثارك من سواها ~~بخيرها، فأخبرتى بشديد عناتك وسديد اعتائى، فأخبرنى الآن عما أفادك ~~د عيى وسديد رعياق ~~فقال الراعى : افادنى الغنى بهذه البقر؛ لأنى آكل من لحوم ما سقط منها ~~ما شنت، وأطعم ما شئت، وأتصرف فى آلبانها وغير ذلك من ms114 منافعها تصرف ~~المالكين، وأنتجع بها من الأرض حيث شنت، فهى على الحقيقة لى وبيدى . # (1) اى خليق وجدير. # (2) وقت القيلولة (الظهيرة). # (2) المكان فى الجبل يسكنه الراهب بقصد الخلوة للعبادة . # (4) اى أعانيه وأتكلفه . # 5) العجف : الضعف والهزال . # (6) أى قليلة اللبن . PageV00P148 # ============================================================ ~~فقال له الراهب : هكذا زعم راهب كان ذا بله(1) ثم صح عنده بطلان ~~ز عه: ~~قال الراعى : أخبرنى عن ذلك . # فقال الراهب : إنه كان سائح مترهب فمر فى سياحته بدير كان حسن ~~البناية، فتبطمت(1) حيطانه ، وهو بمكان طيب نزه(1)، وبين يديه أرض أريضة ~~فيحاء ذات ماء عذب، وفى ذلاك الدير نفر من ضعفاء الرهبان ومساگينهم، ~~فأعجبه الدير وأوطنه ، وكان قوى البدن جلدا معمارا، فأصلح ما تظم من ~~جران الدير، وعمر الأرض التى عنده فاحتفر سواقيها وأجرى ماعها، وغرس ~~فيها صنوف الأشجار، فدرت منافع الدير، وقصده الرهبان فأوطنوه ، وسادلهم ~~ذلك السائح واتخذ العبيد والدواب ، وآلة عمارة الأرض ، واستضاف إلى أرض ~~الدير ما جاورها، وغرس فيها من الكروم والزيتون واللوز شينا كثيرا، ~~فعظمت المنافع وكثرت الجباية ورغب السائح فى جمع الدنيا ، واتخذ كنزا نفيسا ~~فى اقرب مدة. # الوكان يقال : المال كالماء فمن استكثر ولم يجعل له مسر سرب فيه على ~~قر الحاجة - غرق به . # ال وكان يقال : المواساة فى المال والجاه عوذة بقائهما . # الاولما عامل الراهب السائح من عمر معه التير بالحرمان ، واستأثر دونهم ~~بالمال، اكثروا شكايتهم ، ففتحت القالة فيه ، واجترا عليه من كان يهابه ، وأفضت ~~الحال به إلى مكاشفته ، فجاهروه ودعوه إلى الإتصاف والمواساة فيما بين يديه . # فقال لهم : كيف أعطيكم مالى الذى كسبته بكدى واستفرغت فى تحصيله ~~دى؟. # فقالوا : بل هو مال الله ولكل واحد منا فيه حق، ولك الفضل علينا بتميته ~~وونه ~~فقال لهم : ستعلمون مال من هو؟ # (1) أى نو ضعف فى العقل وعجز فى الرأى . # (2) أى حدث بها خلل وتصدع . # (3) أى حسن المنظر. PageV00P149 # ============================================================ ~~الاولما جن عليه الليل أمر عبيده فعقروا ألف دالية، وألف زيتونة ، وألف ~~لوزة(1) فأصبحت مصرعة فى أشنع منظر، فأتوا السائح فأخبروه بما حدث، ~~لوهم لا يعلمون أنه هو ms115 الفاعل لذلك، فزجرهم ، وقال لهم : إنه مالى فلا عليكم ~~منه بقى أو ذهب، وعلموا أنه عمله، فثاروا إليه وأهانوه وضربوه ثم طردوه، ~~فخرج من الدير على الحالة التى دخله عليها. # فلما حصل بظاهر الدير سرح طرفه فيما كان عمره وغرسه، فرآى منظرا ~~رانعا، فتتفس الصعداء تحسرا على ذهاب شبابه وقوته وريعان عمره فيما لم ~~يجد فيه طائلا، ثم كانت عاقبته إلى مزايلته والاتسلل(1) منه على حال مهولة ~~وفاقة(2) وضعف . # فقال : بحق قالت الحكماء : الدنيا سبيل تعبر ولا تعمر، وممر سالك، ~~لا مقر بارك. # ل وقيل : الدنيا جسر من عبره باعتبار؛ أفضى به إلى قرار، ومن عبره ~~باغترار، أفضى به إلى دمار وتبار(2). # الا وقالوا : قريب سلبها من سلمها، وخطفها من عطفها، والعاقل من ألها ~~من استعد لحيلها، وليس الاستعداد كذلك إلا للتأهب لبغيها المكتوم وفراقها ~~المحتوم، فالاستكثار منها نقيض ذلك. # ال وقالوا : إن الخروج من النيا ما لا تطيب به نفس، ولكن قد تتهيا الرياضة ~~عليه باسشعار الزهد فى الفانى العاجل ، والاستكثار من العمل النافع فى الأجل ~~وقالت الحكماء: التتعم فى الدنيا يضاعف حسرة زوالها، ويؤكد غصة(5) ~~اغتيالها. # 1) شجر مثمر من فصيلة الورديات شبيه بالمشش . # (2) الخروج على خفية وغفلة . # (2) الحاجة والعوذ . # 4)فناء وهلك . # 5) الغصة : الضيق والحزن والهم . أى زوالها فجاعة. PageV00P150 # ============================================================ ~~ثم إن الراهب السائح عاد إلى سياحته، فقلما لبث أن هلك . # قيل : فلما وعى الراعى مقالة الراهب ، وفيم ما ضربه له من المثل ، ~~ال واستبصر فيما تضمنه من الكم، قال له : جزيت من ناصح خيرا، فخذ الأن ~~فى التصريح بحالى عندك ، فقد أدبتى كناياتك وهيأتنى للقبول، وجلت عن ~~فطنتى صداء غرتى(1). # فقال الراهب للراعى: لقد أوضحت لك من غلطاى، فى دعوى ملق ما ~~ااسترعيته واثتمنت عليه، وكشفت لى ما ستر عناى، من قبح حملى على نفساى ~~ال لغيرها، معتاضا عن ذلك أعواضا قليلة، وأعراضا مستحيلة، فاردد البقر إلى ~~ملكها ، واعمل فى خلاص نفسك من السباع الضارية ، والأفاعى الجارية، ~~ال والكلاب العاوية ، والعقبان(1) المختلسة، والشياطين الموسوسة ، والأشراك ~~الخاتلة(2) ، والسموم القايلة لتتجو ms116 من البوار(2) ، وتعلوا إلى عالم الأنوار. # قيل : فلما انتهى بابك إلى هذه الغاية من أمثاله، أمسكى عن القول، وأطرق ~~بوه أزدشير مفكرا متأملا ما تصرف فيه ولده من العقال، وضربه له من ~~الأمثال، ثم نهض مضطرب البال، مضرم البلبال(5)، وخرج بابك من فوره ~~فساح ، ولم يعلم أين طاح(2) . # قال المؤلف عبد الله الفقير إليه الضى به - محمد بن أبى محمد بن ظفر ~~رحمه الله تعالى : والحمد الله على ما أنهيت بغيه، وما أردت إلى نهيه، ~~اا وأنا أعوذ بالله من عذاب الإعذاب ، كما أعوذ به من حجاب الإعجاب، ~~واستكفيه عول السؤال؛ كما استعفيه من غول الجواب(1)، واستدفع به فساد ~~الخطاب كما استدفع كساد() الصواب ، وأتوب إليه فهو رحيم تواب : ~~(1) الغرة : الغفلة وعدم الخبرة . # (2) العقبان، مفردها عقاب : وهو طائر من الجوارح قوى المخالب يصيد الجرذان ~~والارانب. # (3) أى الخادعة(4) الهلك. # (5) شدة الهم والحزن:(2) خرج وتاه: ~~(7) الغول : الهلكة من حيث لا يدرى يعنى فساد الجواب . # (8) أى انحراف . PageV00P151 # ============================================================ ~~فهرس الموضوعات ~~الموضوع ~~الصفحة ~~مقدمة المحقق ~~الترجمة ~~مقدمة المؤلف ~~السلواتة الأولى ~~سلوانة التفويض ~~اسجاع وأبيات حكمية فى التفويض ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~السلوانة الثاتية ~~سلواتة التأسى ~~خبر تبوى فى التأسى ~~اسجاع وأبيات حكمية فى التأسى ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~السلواتة الثالثة ~~سلوانة الصير ~~خبر نبوى فى الصيل ~~منثور ومنظوم من الحكم فى الصبر ~~روضة رائقة ورياضة فائقة ~~روضة راثقة ورياضة فائقة ~~تفسير الفاظ اشتمل علييما هذا الخبر ~~السلواتة الرابعة ~~سلواتة الرضى ~~خبز نبوى فى مش ذلك ~~نثور ومنظوم حكم فى الرضى ~~روضة راثقة ورياضة فائقة PageV00P152 ~~============================================================ ~~السلوائة الخلمسة ~~12 ~~119 ~~سلواتة الزهد ~~129 ~~ر تبوق فى زهد الملولى ~~130 ~~منظوم ومنثور من الحكم الزهدية ~~1 ~~روضة راثقة ورياضة فائقة ~~روضة راثقة ورياضة فائقة ~~138 ~~روضة راثقة ورياضة فائقة ~~119 ~~روضة رايقة ورياضة فائقه ~~141 ~~روضة راثقة ورياضة فائقة ~~151 ~~فهرس الموضوعات ~~حار المحره للطباعة ~~2842511 القرم ~~15 PageV00P153 ~~============================================================ ms117