######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0031.png) ~~الحمد لله مستحق الحمد ومستوجبه وصلواته على خيرته من خلقه ومنتخبه ~~المخصوص بأشرف كتبه وعلى اله وصحبه وذوي نسبه ما( لمع آل PageV01P031 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0032.png) ~~بسبسبه() وهمع (2) خال(2) بصييه(4) وبعد فهذه حروف وقفت في المقامات ~~التي أنشأها القاسم بن علي الحريري ينكرها العالمون بالعربية بما تتطق ~~مصنفاتهم وتتفق عليه مؤلفاتهم نبه عليها العبد الفقير إلى رحمة الله عبد الله ~~بن أحمد بن أحمد بن الخساب البعدادي حين قرئت عليه المقامات ولعلها ~~أخذت عنه من أخذها عن جامعها وقد كان ابن الحريري عفا الله عنا وعنه ~~مكبا عليها صار فاسدة مهلة فيها واليها ينقح منها اللفظة بعد اللفظة ~~ويستشفها() في كل لحظة فهي بنت عمره وبكر دهره ولقد خطف أكنرها من ~~مواضع يدل تعديه إليها على فضل بارع ولم يكن رحمه الله مدفوعا عن ~~فطنة ثاقبة وغريزة في التفيق مطاوعة مجاوبة ومن العجب أنه ورد بغداد ~~سنة أربع وخمس منة فأخذ المقامات عنه البغداديون وكان بها إذ ذاك بقية PageV01P032 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0033.png) ~~من الموسومين بعلم الأدب والطالبين لكلام العرب فلم يتعلقوا عليه فيها عند ~~سماعها منه إلا بلفظة واحدة نازعوه فيها وخرجوا معه على السواء لأنها ~~وقعت في كثب اللغة على خلاف فيها وهي النهار فرخ الحبارى والليل فرخ ~~الكروان(1) هذا هو المشهور ويقع في بعض كثب اللغة بخلافه فكانت ~~منازعتهم إياه في هذه اللفظة وقد وقعت بخلاف كما ترى وله أشياء في أثاء ~~مقاماته لو روجع فيها لأقر مع الإنصاف بالخطأ فسلم ساكتا أو لنازع مباهتا ~~وأنا أسوقها بمشية الله تعالى على التوالي موضعا فموضعا مع تمهيدي عذره ~~لقلتها في جنب صوابه وما مر من المحاسن في أثتاء كتابه وعلمي بأن ~~الكامل من عدت سقطاته(2) والفاضل من أحصيت هفواته وأنبه مع ذاك على ~~مواضع أخذ منها واستعان بها وانحنى عليها وغصبها وبالله أستعين وهو ~~حسبي ونعم المعين . PageV01P033 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0034.png) # قال في أول كتابه في الخطبة : ونعوذ بك من شرة اللسن، وفضول ~~الهار ، كما نعوذ بك من معرة اللكن، وفضوح الحصر» ms01 # قال ابن الخشاب : هذا الكلام بعينه في أول كتاب البيان والتبيين ~~لأبي عمرو عثمان بن بحر بن محبوب الكناني # المعروف بالجاحظ(2) ويقال له الحدقي أيضا وهذا الكتاب أشرف ~~مصنفاته وأغزرها فائدة على كنرتها وتفننها مع كبير حجم وكثير علم وإن ~~كان كتابه في الحيوان أضخم منه وأكبر حجما ولكن هذا أغزر عند طالب ~~البلاغة علما ولا حرج على ابن الحريري فإنه أغار على بلديه ولم يحل PageV01P034 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0035.png) ~~حبوته في غير ندية افتداءا بقوله: ~~وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا # بصري صالت بصريا كما قال عذافر (2): # بصرية تزوجت بصريا # يطعمها المالح والطريا # أخرى له في الخطبة قال فيها فيما يقع في أكثر النسخ وهي التي سارت ~~قبل التنقيف والتنقيح وقد ذكر النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فقال : وقلت ~~وأنت أصدق القائلين (إنه لقول مرسول كرهم ذي قوة عند ذي العرش مكين2 ~~ظنا منه أن المراد بالرسول في هذه الآية محمد النبي صلى الله عليه [وآله] ~~وسلم ، فبنى على الظن ، ثم مضت عليه برهة بعد أن أخذت عنه المقامات ~~وانتشرت فعثر على أن ذلك إنما هو وصف جبريل عليه السلام وهو المكين ~~عند ذي العرش ، فكر على النسخة مغيرا ، اعتقادا منه أنه أخطا في الأول، ~~وكيف وقد غربت وشرقت وأشأمت وأعرقات وكان تغييره في النسخة الثانية : PageV01P035 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0036.png) # ولعمر الله لقد أخطا في الأول والآخر؛ أما الأول ففي ظنه أنه صفة ~~النبي صلى الله عليه اوآله] وسلم وهي فيما ذكر أكثر المفسرين وجاء عنهم ~~من طرق كثيرة حسان الأسانيد في صفة جبريل صلى الله عليه وسلم، ذكره ~~أبو جعفر النحاس في معانيه(2) وكذلك ذكر غيره وقال روى معمر عن قتادة ~~أنه قال: يعذي جبريل ، المعنى على هذا القول إنه لقول رسول كريم على ~~مرسله. # وأما الثاني فتغييره لما وقع له أولا حتى عثر من بعد على القول الذي ~~ذكرته في بعض الكتب فظن أن الأول خطا لا يجوز ، فأخذ يتبع النسخ، ~~ويغيرها بناء على جهله بأقوال ms02 المفسرين والذي ظنه أولا من أنه صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد ذهب إليه قوم من أهل التفسير ذكر ذلك النحاس PageV01P036 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0037.png) ~~وغيره فقال وقيل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم فجهل ما ~~عليه الأكثرون في وصفه الأول وجهل الجواز في وصفه الثاني واختلاف ~~النسخ يسهد بصحة ما أردت والعلة في اختلافها ما بينت . # قال ابن بري : ليس الراجع عن الوجه الضعيف إلى الوجه القوي بغالط ~~لأنه غير مقطوع على ابن الحريري أنه لم يمر به جواز الوجه الأول من ~~كثب التفسير ، وإنما تركه لأن أهل التفسير أكثرهم على خلافه ، فعدل إلى ~~ما ليس فيه خلاف عند أحد من الناس ، ويقوي ذلك أنه إذا أنكر عليه الوجه ~~الأول فلا بد له أن ينظر في كتب التفسير لينظر هل الأمر على ما ذكر أم ~~على غيره ولما وقف عليه رأى أن الأكثر على خلاف ما ذهب إليه فعدل ~~عنه إلى ما لا خلاف فيه . # قال ابن الحريري في الخطبة أيضا فيما بعد : «على أني وإن أغمض ~~لي الفطن المتغابي ، ونضح عذي المحب المحابي ، لا أكاد أخلص من ~~غمر جاهل ، أو ذي غمر متجاهل ، يضع مني لهذا الوضع ، ويندد بأنه ~~من مناهي الشرع ، ومن نقد الأثنياء بعين المعقول ، وأنعم النظر في مباني ~~الأصول ، نظم هذه المقامات ، في سلك الإفادات ، وسلك بها مسلك ~~الموضوعات ، عن العجماوات والجمادات ، ولم نسمع بمن نبا سمعه عن ~~تلك الحكايات ، ولا أثم رواتها في وقت من الأوقات ، ثم تلا ذلك بالفضل ~~بعده إلى أن أنشد : ~~على أنتي راض بأن أخمل الهوى وأخلص منه لا علي ولا ليا» # قال ابن الخشاب : لو أمسك عن هذا الفصل لأمسك عنه ولكنه غمر ~~الراوي عليه في وضع المقامات وجهله والمندد عليه فإن ما اغتمده من أن PageV01P037 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0038.png) ~~وضع المقامات من مناهي الشرع مصيب من هذه الجهة وابن الحريري في ~~الاختجاج عليه بما شاقه من كلامه في هذا الفصل غالط أو مغالط إذ كان ~~ما احتج به من ms03 الموضوعات على ألسن العجماوات والجمادات لا يشبه ما ~~أخذ فيه من ذكر الحارث بن همام وأبي زيد السروجي لأن ما ذكر من ذلك ~~في الكتاب الموسوم بكليلة ودمنة(1 أو حكايات السندباذ(2) موضوعة وضع ~~الأمثال لتفيد الحزم والتيقظ وتتبه على مواضع الزلل في الرأي لأخي الغفلة ~~وتعطي التجربة لذي الغرة ولذلك وضعت الأمثال، وقد قيل في حد المتل إنه ~~القول الوجيز المرسل ليعمل عليه، وقد ضرب الله سبحانه الأمثال في كتبه ~~المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام بما يخرج عن هذين الضربين ~~ويجل عن التشبيه بهما أما في كليلة ودمنة وما جرى مجراه فلا يجهل أنه ~~لمجرد التجربة ولا يلتبس فيه صدق بكذب إذ كان خارجا عن المألوف مباينا ~~للمعروف ظاهرا لكل أحد أن الأسد لا يخاطب التعلب على الحقيقة ولا البحر PageV01P038 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0039.png) ~~الشجرة ولا القرد السلحفاة ولا الحمام ؛ أنشأه إذا أخبر به مخبر لم يلتبن ~~بصدق فعلم المقصود به بديهة ، والأخبار عن الحارث ابن همام عن أبي ~~زيد السرجي ممكن أن يكون مله ولم يكن ذاك فهو كذب لا محالة ملتبس ~~متله بالصدق ؛ إذ غير مستحيل في العرف والعادة أن يوجد في الناس داهية ~~يكنى أبا زيد ويكون من سروج ويكون من البلاغة والفصاحة والتصرف في ~~أبواب الحيل في المعاش ما حكى عنه الحارث بن همام وكذلك وجود ~~الحارث واتفاق اجتماعه مع أبي زيد على ما وصف ابن الحريري ، فهذا ~~يشبه الصدق من وجه ويدخل تحت إمكانه فهو كذب ؛ لأن واضعه لا يدعي ~~صحته والأول لا يشبه الصدق في وجه فأمره غير بخيل فقد وضح أنه غالط ~~في التمثيل أو مغالط . # المقامة الأولى : # قوله: «خاوي الوفاض ، بادي الإنفاض» : # قال ابن الخشاب : الوفاض جمع وفضة وهي الجعبة قال الشنفرى: ~~لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا إذا واجهتهن النحور اقشعرت PageV01P039 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0040.png) ~~الإفراد والمعنى عليه ألا ترى أنه إذا فسر صار خاوي الجعاب ولا معنى ~~التكثير هنا . # العدي الرحالة والسيحف السهم العريض والذي أنكره ابن الخشاب على ~~ابن الحريري من قوله خاوي ms04 الوفاض كما ذكر في رده عليه هو بعينه في ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم على ما روته التقات عنه وهو أنه صلى الله ~~عليه [وآله] وسلم أمر أن تجعل الصدقة في الأوفاض(1) قال الفراء في تفسير ~~الحديث على ما رواه الهروي عنه : الأوفاض هم الذين مع كل واحد منهم ~~وفضة يلقي فيه طعامه وهي مثل الكنانة الصغيرة(2) فهذا نص من الفراء ~~على أن الوفضة تكون التي يجعل فيها الزاد وتكون الكنانة التي يجعل فيها ~~السهام . فلا بد في الحديث من حذف مضاف تقديره أمر أن تجعل الصدقة ~~في ذوي الأوفاض ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على حد PageV01P040 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0041.png) ~~السيرافي على أن الوفاض جمع وفضة التي يجعل فيها الزاد وذلك عند ~~شرحه بيت الكتاب وهو (3): ~~فبينا نحن نرقبه أتانا معلق وفضة وزناد راعي # نصب روزناد راعي» على العطف على موضع «وفضة» ؛ لأن ~~موضعها نصب لأن الإفاضة فيه في تقدير الانفصال تقديره معلقا وفضة ~~وزناد راعي ؛ قال ابن السيرافي : الوفضة في البيت مثل الخريطة تكون ~~للفقراء يجعلون فيها أزوادهم ، قال : وزعموا أن أهل الصفة كانت معهم ~~وفاض وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أمر أن تجعل PageV01P041 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0042.png) ~~الصدقة في الأوفاض أراد أهل الصفة انقضى كلام ابن السيرافي ، وقد نص ~~على أن الوفضة هي التي يكون فيها الزاد للفقراء وأكد ذلك بما روته الرواة ~~وهو قوله وقد زعموا أن أهل الصفة كانت معهم وفاض ، قالوا : وفي ~~«زعموا» هي ضمير الرواة ؛ كأنه قال : وزعمت الرواة أن أهل الصفة كانت ~~معهم وفاض ، وهي التي تقدم تفسيرها من أن واحدها وفضة لما يجعل فيه ~~الفقير زاده ، فهذا نص آخر زائد على ما ذكره الفراء وابن السيرافي. # وأما قول ابن الخشاب بعد هذا وقد أساء في استعمال الجمع استعمال ~~الواحد لأن الموضع لا يفتضي الجمع إنما يقتضي الإفراد ، والمعنى عليه ~~يعني أن ابن الحريري استعمل الأوفاض موضع الوفضة فهو تحكم منه ~~أعني قوله الموضع لا يقتضي الجمع ألا ms05 ترى أنه يجوز أن يكون معه ~~وفضة فيها كذلك ووفضة فيها سويق ووفضة فيها تمر ودقيق فمن أين قطع ~~على أنه لم يكن معه إلا وفضة واحدة . وأظنه أنما حكم بأن الموضع الإفراد ~~من جهة أنه قال بعد هذا : «لا أجد في جرابي مضغة» ، وليس في هذا ~~دليل على أنه أراد جرابا واحدا بل يجوز أن يريد به الجمع كما يقول القائل ~~إذا مدح إنسانا : ليس في إزاره فضل ، ولا في توبه خرق ، ولا في إنائه ~~صدع ، ولا في حاجبه منع ؛ فيأتي اللفظ على الإفراد ولا يمتتع أن يراد به ~~الجمع ، ألا ترى أنه ليس بلازم أن يكون إزارا واحدا ولا ثوبا واحدا ولا إناءا ~~واحدا ولا حاجبا واحدا ؛ بل هذا اللفظ يطلق على الواحد وعلى الجمع وعلى ~~ذلك قول ابن خياط العكلي: PageV01P042 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0043.png) ~~فكل قوم أطاعوا أمر سيدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها ~~فليس يريد سيدا واحدا ولا غاويا واحدا ، وإنما يريد كل سيد لهم وكل ~~غاو لهم ويروي أمر مرشدهم . ~~ومما أوقع فيه الواحد موقع الجمع قوله سبحانه : (في جنات وتهر) ~~يريد وأنهار وقوله جل وعز : (وعلى سمعهم وعلى أبصارهم) أي وعلى ~~أسماعهم وعلى أبصارهم وأنشد سيبويه: ~~بها جيف الحسنرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب ~~(1). كامل الآية : (إن المتقين في جنات ومر [لقمر 5454]. ~~(2). كامل الاية : (خماله على قلبهم وعلى سنعهم وعلى أبصامهه فشاوه وهر عذاب عطي4 ~~[البقرة 2: 7]. ~~(3) . نسب سيبويه البيت في الكتاب لعلقمة بن الفحل ؛ جيف : جمع جيفة وهي الجثة المنتة ؛ ~~الحسرى : جمع حسير وهي الناقة التي أعيت أصحابها فتركوها فماتت ؛ الصليب : الجلد ~~اليابس الذي لم يدبغ ؛ يصف الشاعر طريقا طويلة قطعها للوصول للممدوح فيقول : إن ~~بها أي الطريق جثث الإبل المتروكة التي ابيض عظمها بعدما اهترأ اللحم وبقي الجلد ~~يابسا متكوما بجانب العظم (سيبويه ، 1992م ، الكتاب ، 1 : 169) ؛ وقد ورد البيت في ~~ديوان علقمة (الصقر ، 1935م ، شرح ديوان ، 40) ؛ وكذلك وجدنا البيت في ملحق ~~ديوان الراعي النميري ضمن الأبيات المنسوبة إليه (الراعي النميري ، 1980م ، ديوان ، ~~299) . وقد ذكره ms06 البغدادي شاهدا لما يقال في الشعر ما لا يستعمل في الكلام ~~(لبغدادي ، 1997م ، خزانة ، 559:7) PageV01P043 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0044.png) ~~(1). الرجز للمسيب بن زيد مناة الغنوي وتمام الرجز : ولا تتكروا القتل وقد سبينا، ؛ شجينا : ~~غصصنا ؛ أي لا تتكروا قتلنا لكم وقد سبيتم منا ، ففي حلوقكم عظم بقلنا لكم وقد شجينا ~~نعن أيضا (السمين الحلبي ، دمت ، الدر المصون ، 1 : 115) ؛ قد ورد الرجز في أساس ~~البلاغة رش ج و»؛ وفي لسان العرب «عظم» ؛ وهو من شواهد سيبويه والشاهد فيه وضع ~~الحلق موضع الحلوق (بنظر : سيبويه ، 1992م ، الكتاب ، 1 : 169 ؛ البغدادي ، ~~1997م ، خزانة ، 7 : 559 ؛ ابن الشراج ، 1996م ، الأصول ، 1 : 313) . ~~(2) . البيت بلا عزو في الكتاب وهو ضمن الأبيات الشواهد لوضع المفرد موضع البطون ~~(سيبويه ، 1992م ، الكتاب ، 1 : 169) ؛ وصف شدة الزمان وكلبه وقال : كلوا في ~~بعض بطونكم ولا تملؤها حتى تعتادوا ذلك وتعفوا عن كثرة الأكل وتقنعوا باليسير فإن ~~الزمان ذو مخمصة وجدب ؛ والخميص : الجائع (ابن السراج ، 1996م ، الأصول ،1 : ~~313) ؛ والبيت في خزانة الأدب (البغدادي ، 1997م ، خزانة ، 7 : 559) ، وفي معاني ~~القرآن (الفراء ، 2001م ، المعاني ، 2 : 102) . ~~(3). البيت والذي يليه لقيس بن الخطيم (؟ 20 ق . ه) ؛ شاعر الأوس وأحد صناديدها في ~~الجاهلية ؛ البيت الأول مطلع قصيدة أنشدها قيس في حرب حاطب ؛ اطرد إذا تتابع ، ~~يقال اطرد القول والماء إذا تتابع ؛ والمذاهب : جلود كانت تذهب واحدها مذهب ، يجعل ~~فيها خطوط مذهبة بعضها في إثر بعض ؛ يقول : يلوح رسمها كما يلوح هذا المذهب ~~وحشا قفرا ؛ وقال بعضهم : اطرادها استقامتها (إبن الخطيم ، 1962م ، الديوان ،31). ~~ورد هذا البيت في لسان العرب بذهب ؛ طرد» . ~~(4). قد روي في جمهرة أشعار العرب : «ديار التي كانت ... لولا نجاء النجائب» (أبو زيد ~~القرشي ، 1992م ، جمهرة ، 123) ؛ أي كادت تحل بنا ركابنا فنقيم عندها من حبنا لها ، ~~قال الطوسي : أي تجعلن حلالا ونحن حرام (ابن الخطيم ، 1962م ، الديوان ،31). # (64) PageV01P044 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0045.png) ~~أتعرف رسما كاطراد المذاهب العمرة وحشا غير موقف راكب ~~ديار التي كادت ونحن على منى تحل بنا لولا نجاء الركائب # فأوقع رسما موقع رسوم بدلالة أنه أبدل منه ديار وهي ms07 جمع . # قال ابن الخشاب رحمه الله وقوله : إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر ~~هو بعينه كلام أبي العلاء المعري في رسالة له موجودة في جملة رسائله ~~خطفها ابن الحريري بعينها، وفيها : «لكي يجهل مربعه» استعمل هنا المربع ~~اسيتعمال الربع؛ لأنه يريد بها هنا المنزل وما أصاب في ذلك ، لأن الربع ~~المنزل حيث كان والمربع منزل القوم في الربيع خاصة كالمصيف والمشتا وتلك ~~منازلهم في هذه الأزمنة خاصة وذلك ظاهر لمتأمله؛ قال الحطيئة: PageV01P045 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0046.png) ~~أمن رسم دار مربع ومصيف لعينيك من ماء الشؤون وكيف # قال ابن بري : أنكر ابن الخشاب على ابن الحريري قوله : «لكي يجهل ~~مربعه» يقال(): ربع بالمكان : أقام به في الريع ، ويقال : ربع بالمكان : ~~أقام به حيث ما كان ، واسم المكان منهما مربع قياسا مطردا عند النحويين ~~كالمصنع من صنع والمصرع من صرع والشاهد على قولهم ربع بالمكان إذا ~~أقام به حيث ما كان قول الحادرة 2): PageV01P046 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0047.png) ~~بكرت سمية غدوة فتمتع وغدت غدو مفارق لم يربع # فقوله: «لم يربع، أي لم يقم وكذا فسره المفضل في المفضليات وقال: ~~يقال ربع بالمكان إذا أقام به ولم يشرط ربيعا ولا غيره، فعلى هذا يصح أن ~~يكون المربع لمنزل الإنسان من بيته وداره ونحو ذلك وعليه يصح قول يزيد ~~بن الصعق: ~~فرغتم لتمرين السياط وأنتم يشن عليكم بالقنا كل مربع # أي كل مكان يقيمون فيه، وأما قول أهل اللغة: إن المربع اسم للمفعول ~~في الربيع خاصة، فإنما يريدون به الأكثر وهو الأصيل ثم اتسع فيه فجعل ~~لكل مكان أقام به الرجل، ألا ترى أنهم لا يكادون يذكرون المربع في اسح PageV01P047 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0048.png) ~~الزمان وهو أيضا قياس مطرد متل اسع المكان وشاهده قول الحطئة(1): ~~أمن رسم دار مربع ومصيف لعينيك من ماء الشؤون وكيف # قال أبو علي : تقديره أمن رسم دارا مربع ومصيف ، فالمربع والمصيف ~~على هذا اسم لزمان الريع والصيف وكذلك قول جرير(): ~~ردوا الجمال بذي طلوح بعدما هاج المصيف وقد تولى المربع # أي ردوا الجمال من موضع رعيها إلى ms08 الحي حين أرادوا التحمل وقد أتى ~~المصيف وتولى المربع وإذا أقبل زمن الصيف وتولى زمن الربيع يبس ~~العشب في الأرض ، وكذلك المربع قد يكون أيضا اسما للمصندر في نحو ~~قولهم : ربعت بالمكان مربعا ولا يكادون يذكرون المربع إلا في اسح المنزل ~~بالريع وإنما يذكر هذا مبينا أهل النحو ويجعلون له بابا مفردا وقياسا مطردا ~~وما خرج عن القياس في بنائه ذكروه . PageV01P048 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0049.png) # قال ابن الخشاب : وفيها في النظم : ~~ولا شرعت بي على مورد يدنس عرضي نفس حريصه # هو يحتال ويسأل ويخرج في صور النذالة من مستلة وغيرها ، فحاله لا ~~تطابق النزاهة التي ادعاها في البيت وذلك أيضا ظاهر . # قال ابن بري : الذي قاله ابن الحريري صحيح ؛ وليس المعنى فيه على ~~ما قاله ابن الخشاب وإنما أراد أن الدهر ألجأه إلى السؤال والاختيال ولم يكن ~~من أهل ذلك فيما تقدم ألا نراه يقول قبل البيت (: ~~والجأني الدهر حتى ولجت بلطف احتيالي على الليث عيصه ~~على أنني لم أهب صرفه ولا نبضت لي منه فريصه # ثم عطفه عليه قوله : «ولا شرعت بي على مورد» أي لم أكن ممن ~~يهاب صرف الدهر فيما مضى من عمري ، ثم عطف عليه قوله : ولا ~~شرعت بي على مورد، فأنبت على نفسه النزاهة قبل أن الجأه الدهر إلى ~~السؤال أي لم أكن ممن هاب صرف الدهر ، ولا ممن نبضت له فريصة ، ~~ولا ممن شرعت به نفسه على مورد العانة الفاقة وإذا ثبت أن المعنى على ~~هذا بطل ما ذهب إليه ابن الخشاب من كونه جمع بين الذزاهة والاحتيال في ~~صورة النذالة من مستآلة وغيرها . PageV01P049 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0050.png) ~~قال ابن الخشاب : وقال في آخرها : «فانصرفت من حيث أنيت ، ~~وقضيت العجب مما رأيت» قال الأصمعي(1) في كتابه فيما تغلط فيه ~~العامة يقولون : قضيت العجب من كذا ، والصواب : ما كدت أقضي ~~العجب ؛ والمعني على ما قال الأصمعي لأنهم يريدون طول التعجب ~~والمبالغة في وصفه بالكثرة فكانه ما كاد ينقضي وأنشد : ~~(1). هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ms09 ، أبو سعيد الأصمعى : راوية العرب ، ~~وأحد أيمة العلم باللغة والشعر والبلدان ، نسبته إلى جده أصمع ومولده ووفانه بالبصرة ، كان كثير ~~التطواف في البوادي يقتبس علمها ويتلقى أخبارها ويتحف بها الخلفاء فيكافا عليها بالعطايا ~~الوافرة ؛ أخباره كثيرة جدا وكان الرشيد يسميه شيطان الشعر (الزركلي ، 1980م ، الأعلام ،4 : ~~162) له من الكتب : كتاب خلق الإنسان ، كتاب الأجناس ، كتاب الأنواء ، كتاب الهمز ، ~~كتاب المقصور والممدود ، كتاب الفرق ، كتاب الصفات ، كتاب الأتواب ، كتاب الميسر ~~والقداح ، كتاب خلق الفرس ، كتاب الخيل ، كتاب الإبل ، كتاب الشاة ، كتاب الأخبية والبيوت ، ~~كتاب الوحوش ، كناب الأوقات ، و... (ابن النديم ، 1994م ، الفهرست ، 87) . ~~(2). لم تذكر المصادر عنوان هذا الكتاب منسوبا للأصمعي ؛ ويوجد كتاب بعنوان «تكملة ~~إصلاح ما تغلط فيه العامة» منسوبا لأبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر ~~الجواليقي اللغوي (66، 539 ه) ؛ حققه الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن . وقد ~~ذكر الجواليقي في مقدمة كتابة سبب تأليفه قائلا : » هذه حروف ألفيت العامة تخطئ فيها ~~فأحببت التبيه عليها لأني لم أرها أو أكثرها في الكتب المؤلفة فيما تلحن فيه العامة» ~~(الجواليقي ، 2007م ، تكملة ، 45) . ~~(3) . البيت لسهم بن حنظلة الغنوي ، أحد بني جابر بن ضبيبة من قصيدة له مطلعها : ~~هاج لك الشوق من ريحانة الطربا اذ فارقتك وأمست دارها غربا ~~وهو سهم بن حنظلة بن جأوان بن خويلد بن جابر بن مالك بن عامر بن عبس وينتهي ~~نسبه إلى أعصر بن غني شاعر فارس من شعراء الجاهلية الذين أدركوا الإسلام ؛ الوبر : ~~دويبة غبراء من دواب الصحراء على قدر السنور ، شديدة الحياء كنى بها عن الضالة وقلة ~~القدر ؛ أوعدني : هددني ؛ قضيت له : حكمت له ؛ بمعنى أعطيته حقه من الاهتمام ؛ ~~سمعت أن ذاك الشبيه بالوبر يتهددني فما ألقيت إليه بالا وإنه لأمر عجيب (الأصمعي ، ~~200م ، شرح ، 64). PageV01P050 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0051.png) # ولقولهم : «قضيت العجب» وجية ضعيف ، وما قاله الأصمعي هو ~~الوجه . # قال ابن بري : ذكره أن الصمواب على ما حكاه عن الأصمعي «ما كدت ~~أقضى العجب» ثم قال بعد هذا : ولقولهم قضيت العجب وجية ضعيف ، ~~ولم يبين ذلك الوجيه ms10 الضعيف الذي يصح عليه قضيت العجب ؛ وإنما منعه ~~من ذكر الوجيه الذي صغره ووصفه بالضعف مخافة أن يتعصب متعصب ~~لابن الحريري ، فيقوي ذلك الوجيه الضعيف ويصححه والذي يتوجه عليه ~~قول ابن الحريري هو أنه يصح أن يقال : رقضيت العجب» على معنى ~~انقضى عجبي لبلوغه النهاية التي لا مزيد عليها ، كما يقال عند إفراط ~~العجب : عجبت حتى ما عجبت ، أي عجبت حتى فني عجبي لأنه بلغ ~~غايته لا مزيد بعدها ، وعلى هذا قول أبي الطيب المتتبي: ~~فعجبت حتى ما عجبت من الظبا ورأيت حتى ما رأيت من السنا PageV01P051 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0052.png) # أي عجبت من الظبا حتى ما عجبت ، ورأيت من السنا حتى ما رأيت، ~~أي حتى انقضى عجبي ورؤيتي لبلوغهما النهاية التي لا مزيد عليها بعدهما ، ~~كما أنه إذا انتهى السائر في الأرض إلى الغاية التي لا يمكنه أن يسير ~~بعدها فقد انقضى سيره وانقطع سعيه . # المقامة الثانية : # فيها : فالفيت بها أبا زيد يتقلب في قواليب الانتساب، ويخبط في ~~أساليب الاكنساب»(1) ؛ قال ابن الخشاب : القواليب خطأ لا تستعمل مثله ~~العرب في حال الاختيار والسعة ، فإن اضطر إلى مثله الشاعر كان قليلا ~~في ضرورة الشعر ، وذاك أن الواحد قالب لا قالاب ولا قالوب ! قال أبو ~~بكر بن دريد (2: والقالب الذي يصب فيه الشيء من صفر أو غيره فيجيء ~~ملله ، يقال : هذا قالب كذا وفي العين المنسوب إلى الخليل بن أحمد : PageV01P052 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0053.png) ~~القالب دخيل ، ومنهم من يقول : قالب ، قلت كلا المثالين من فاعل، ~~وفاعل إنما يكسر على فواعل بغير ياء ، تقول في تابل توابل ولا تقل توابيل ~~وفي خاتم وخاتم جميعا خواتم ولا تقل خواتيم إلا في جمع خاتام أو خيتام ، ~~فإنهما لغة فيه وكذا الطابع والطابع طوابع لا غير ، وكذا الطابق والطابق ~~طوابق ، وقول العامة طوابيق والطوابيق خطأ فاحث ؛ فالوجه حينئذ قوالب ~~وقد يمطلون الكسرة في منل هذا في ضرورة الشعر فتنشأ عنها ياء فيقولون ~~في صيارف صياريف وفي دراهم دراهيم، وأنشد سيبويه في كتابه في باب ما ~~يحتمل الشعر وربما مدوا ms11 فقالوا مساجيد ومنابير شبهوه بما جمع على غير ~~واحده في الكلام كما قال الفرزدق : ~~تنفي يداها الحصا في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف PageV01P053 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0054.png) ~~ولا خلاف بينهم أن استعمال هذا في الكلام المنثور لا يجوز ، وإنما ~~يجوز في ضرورة الشعر قليلا وعكسه أنهم يحذفون في الشعر هذه الياء من ~~الجمع الذي يستحقها ضرورة ، فيقولون في طواويس طواوس وفي عواوير ~~عواور ؛ قال2): ~~(1). كامل البيت هو : ~~آفدي ظباء فلاة ماعرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ~~والبيت للمتتبي (303ه 3540 ه) وهو أحمد بن الحسين ، أبو الطيب من قصيدة له في ~~مدح الملك الأستاذ وأنشده إياها في سلخ شهر رمضان سنة 346 للهجرة ؛ مطلعها : ~~من الجآذر في زي الأعاريب حمر الحلى والمطايا والجلابيب ~~مضغ الكلام : علكه وعدم إبانته كأن المتكلم يمضغ شيئا ، والمراد بظباء الفلاة نساء البدو ~~(أبو الطيب المنتبي ، 1983م ، ديوان ، 449). ~~(2) . تمام الرجز : «حنى عظامي وأراه ثاغري» ؛ ونسبه ابن جني للعجاج (إبن جني ، ~~2013م ، الخصائص ، 3 : 326)؛ ولكنه غير موجود في ديوانه ، وقد ورد الرجز ~~بلانسبة في لسان العرب «عور» ؛ العواور : جمع عوار وهو ما يسقط في العين فيسبب ~~لها ألما ؛ تقابت أباعري : يريد أنه ترك السفر والرحلة إلى الملوك فإبله مجتمعة لا يفارق ~~بعضها بعضا ؛ والشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية لأنه ينوي الياء المحذوفة والواو إذا ~~وقعت في هذا الموضع تهمز لبعدها عن الطرف الذي هو أحق بالتغيير والإعلال ولو لم ~~تكن منوية فيه للزم همزها كما همزت «أواول» فقيل : «أوائل» في جمع «أول» (الفارضي ، ~~1439ه ، شرح ، 4 : 412) ؛ يصف الراجز ما أحل به من قذى في العين وألم بعد أن ~~كبرت سنه اللزمخشري ، 1999م ، المفصل ، 504). PageV01P054 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0055.png) # ولا يطرد مجيء هذه الياء في الجمع إلا فيما رابع واحده حرف علة ~~كفاعال نحو ساباط ، تقول : سوابيط ؛ وفاعول نحو كانون ، تقول : كوانين ~~وعاثور ، تقول : عواثير ؛ وأفعول ، تقول فيه : أفاعيل، نحو أسلوب ~~وأساليب وأركوب وأراكيب . # قال ابن بري : إعلم أن للسجع ضرورة في النثر تضاهي ضرورة الوزن ~~في الشعر من الزيادة ms12 والنقصان والإبدال وغير ذلك؛ ألا تراهم حركوا الساكن ~~فيه كما حركوا منه في الشعر ، كقولهم في صفة ليالي القمر : ثلاث درع، ~~وكان قياسه درع بسكون الراء ، وإنما حركواها إثباعا لقولهم ثلاث عرر ~~وثلات ظلم وحذفوا الننوين فيه كما حذفوه في الشعر فقالوا : شهر ثري ~~وشهر تري وشهر مرعي ، فحذفوا التتوين من ثري ومرعي إتباعا لقولهم تري ~~لكونه فعلا ، وكذلك أبدلوا الهمزة ألفا في نحو قولهم : أنكحنا الفرا فسترى، ~~فأبدلوا همزة الفرا ألفا إتباعا لقولهم سترى ، وأبدلوا أيضا الحرف المضعف PageV01P055 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0056.png) ~~ياء، في نحو قولهم : له الضيح والريح فقلبوا الحاء ياء في الضيح، ~~وكان أصله الضح بحاء مشددة إثباعا للريح ، حكى ذلك الخليل وأبو حنيفة ~~الدينوري . وروي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه[ وآله] وسلم ~~أنه قال للنساء: إرجعن مازورات غير مأجورات فأبدلت الواو في موزورات ~~ألفا إتباعا لمأجورات ؛ وقد جاء مثل هذا في فواصل القرآن لتتفق الفواصل PageV01P056 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0057.png) ~~ومن الزيادة قوله جل وعز : (وأضلون السبيلا)() (وتظتون بالله الفظنونا)(2) فزادوا ~~ألفا كما زادوها في الشعر على جهة الإطلاق، ومن النقص قوله جل وعز : ~~(والليل إذا يسر)(3) حذفت الياء من يسري إثباعا للوثر وما تقدمه وكذلك ~~حذفت الياء من قوله جل وعز : (رب أكرمن) و(ربي أهانن) كما ~~تحذف في الشعر كقول الشاعر): ~~وهل يمنعني ارتياد البلاد من حذر الموت أن يأتين ~~(1). الأحزاب 33 : 67. ~~(2). الأحزاب 33 : 10. ~~(3). الفجر 89 :4. ~~(4). كامل الإية : «فأما الانسان اذا ما ابتاء مره فاكرمهونمه فيول مبي أكرمن) ، الفجر 89 : # .15 ~~(5). كامل الأية : (وأم إذا ما أبتلاه فقدر عليه زقه فيقول مبي أمانن » ، الفجر 89 :16. ~~(6). البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس (؟ 70ه) ؛ من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب # الكندي ؛ مطلعها : ~~لعمرك ما طول هذا الزمن على المرى إلا عناع معن # روي في الديوان : فهل يمنعذي ارتيادي البلاد..» ؛ يقول : ولا تدفع عني رحلتي وتتقلي # في البلاد القضاء المرير (الأعشى ، 1950م ، ديوان ، 15) ؛ الأصل دخولها االنون] # على الأمر والنهي للتوكيد والإستفهام مضارع للأمر فإذا قلت هل تفعلن كذا فإنك ms13 تستدعي # منه تعريفك كما يستدعى الأمر الفعل وكان يونس يجيز دخول هذه النون في العرض (إبن # يعيش ، 2001م ، شرح المفصل ، 9 : 40) . وقد ذكره كثير من النحويين في كتبهم # والشاهد فيه قله : هل يمنعني ، حيث أكد الفعل المضارع بنون التأكيد لوقوعه بعد استفهام # (آبو البركات الغزي ، 2020م ، شرح ألفية ، 2 : 1017). PageV01P057 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0058.png) ~~تنفي يداها الحصا في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ~~وفيها: «إن خلاصة الجوهر يظهر بالسبك، ؛ قال ابن الخشاب : هو ~~دائما يستعمل الخلاصة استعمال خالص الشيء ، وليس الأمر على ذلك ~~خلاصة الشيء ما يلقى عنه بعد التخليص فهي كالبراية والنحاتة والقلامة ~~والقمامة والنخالة والسحالة والقوارة، وقد بينت ذلك. ~~وقال فيها(): ~~(1) . البيت للفرزدق ؛ وقد مضى شرح البيت آنفا . ~~(2). زهزهت : ازالت ؛ الشفق : حمرة الشمس بعد الغروب ؛ غشى : غطى ؛ سنا : ضوء؛ ~~عطر : فواح طيب للتنفس ؛ وبيت الحريري في صنعة البديع فائق وإن لم يأت بعدد ~~تشبيهات بيت أبي الفرج وبيانه أن أبا الفرج يصف امرأة باكية ؛ فيقول : إنها نثرت دموعها ~~على من قتلت من عشاقها فسقطت على خدها فبللته وعضت على أصابعها المصبوغة ~~بالحناء باسنانها فجعل البت كله استعارة فقال : فأمطرت لؤلوا» وهو بريد بكت دمعا وذكر ~~نرجسا ووردا وهو يريد عينا وخدا وذكر عنابا وبردا وهو يريد أنامل وأسنانا فضمن تحت ~~الفاظه هذه المعاني وزاد فائدة التشبيه وهذا يفعله أهل القدرة على الشعر ؛ فقابل الحريري ~~هذا بهذا القول وهو يرى نقابا أحمر وذكر «سنا قمر» وهو يريد ضوء جهها وذكر لؤلؤا من ~~خاتم وهو يريد كلاما من فع (الشريشي ، 1992م ، شرح ، 1 : 115) . ~~وقول ابى الفرج الذي اشار إليه الحريري فيما نقلنا عنه هذا : ~~فامطرت لولوا من نرجس وسقت وردا وعضت على العناب بالبرد ~~والبيت للواواء الدمشقي (؟ . 385 ه) وهو محمد بن أحمد الغساني الدمشقي ، وروي في ~~الديوان : «وامطزت» ؛ وهناك تعليقات على هذا البيت منها أن هذا البيت مما أحسن فيه ~~وضمنه خمس تشبيهات بغير أداة التشبيه ؛ وأن الحريري بنى مقامة على قوله هذا (الدهان ، ~~1993م ، مقدمة الديوان ، 84) . PageV01P058 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0059.png) ~~فزخزحت شفقا ms14 غشى سنا قمر وساقطت لؤلوا من خاتم عطر # قال ابن الخشاب : في هذا البيت مع روعته في أول سطره أن السنا الضوء ، ~~وضوء القمر لا يغيبه الشفق ، فإن أراد به الهلاك ضعف المعنى جدا . # وقال فيها أيضا: ~~فما على التبر عار في النار حين يقلب # قال ابن الخشاب إن أراد التقديم والتأخير في البيت فيكون الأصيل : فما ~~على التبر يقلب في النار ، وهو الظاهر من مراده فهو لحن ؛ لأن يقلب ~~في موضع جر بإضافة «حين» إليه والتقدير : حين تقليبه ، كما قال جل ~~وعز : (يوم يقوم الناس لركب العالمين)) أي يوم قيام الناس لرب العالمين ، وأمتليه ~~كثيرة ، وهو مما اختصت به ظروف الزمان دون غيرها من الإضافة إلى ~~الجمل لعلة ذكرها أهل العربية ، واذا كان كذلك وكانت في متعلقه بيقلب ~~كان معمولا له والمعمول إنما يقدم بحيث تقديم العامل والعامك هاهنا مضاف ~~إليه لا يصح تقدمه على المضاف لأنه كبعضه وبعض الاسم لا يصح أن ~~تقدمه على بعض فاستحال لهذا أن يتقدم «في» على «حين» إن كانت ~~متعلقة بريقلب ، والمعنى على ذلك فيحتاج البيت حينئذ إلى تأويل نحوي ~~ليس من بر ابن الحريري وهو أن تكون في متعلقة بالجار والمجرور الأول ~~وهو قوله : على التبر ؛ لأنه نائب عن فاعل هو الخبر في الحقيقة إذ PageV01P059 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0060.png) ~~التقدير : فما عار كائن على التبر أو مستقر في النار أي في صلى النار ~~والتقلب فيها فيجوز حينئذ في حين أن تكون منصوبة بما تعلقت به في» ~~وهو الخبر المقدر أعني كائنا أو مسيتقرا ويجوز أن تكون منصوبة ~~بالمضاف إلى النار المحذوف وهو الصلي وما أشبهه مما يصح المعنى ~~بتقديره ، ويكون هناك عائد محذوف تقديره «فيها» وقد حذف للعلم به كما ~~حذف في قولهم : وشهر ترى، أي ترى فيه، وقوله جل وعز : (يوم لا تجزي ~~نفس عن نفس»(1) أي فيه على تقدير صاحب الكتاب وليس تعلو حين بالمصلي ~~وما جرى مجراه مع حذفه بممتتنع لكونه كالصلة له لأنه بمنزلة المنطوق به ~~لقيام المضاف إليه مقامه ms15 وقد يحتمل البيت غير هذا من التأويل . # المقامة الثالثة : # «كأنما من القلوب نقرته» ؛ ابن الخشاب : النقرة مخصوصة بالفضة ~~وبعيد اسنتعمالها في الذقب وقوله في ذم الدينار): PageV01P060 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0061.png) # ابن الخشاب : أي ذم له إذ أبدأ بهاتين الصفتين هما إلى المدح أقرب ~~وما قلته ظاهر لمشاهدته . # المقامة الرابعة : # «إلى أن نضا الليل شبابه ، وسلت الصبح خضابه: # ابن الخشاب : جعل التعريس النزول مع الصبح ثم ذكر أنه مع سكون ~~الأصئوات للنوم أو الراحة سمع مراجعة الرجلين وتناقضهما في الكلامين من ~~الأخذ بالفضل في المصافاة واستعمال الحزم في المكافاة وأنه لم يعرف ~~عينهما ، قال : فلما لاح ابن ذكا فألحف الجو الضيا غدا قبل استقلال ~~الركاب قد أخبر أنهم نزلوا للتعريس مع الصبح، وابن ذكا أيضا هو الصبح ، ~~وهذا فساد في الوضع ؛ لأنه لا زمن هناك يستراح فيه ولأنه على ما وصف ~~أولا من انقضاء الليل بالسرى يكون زمن النزول أقرب إلى النهار من الزمن ~~الذي أخذ ليستقري فيه صوب الصوت الليلي ويؤكد ذلك أنه جعل الصوت ~~ليليا وأي ليل بقي مع أنه قد نضا الليل شبابه وسلت الصبح خضابه وهذا ~~ظاهر الفساد ! فتأمله ويؤكده أيضا قوله : فعلمت أنهما نجيا ليلتي» PageV01P061 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0062.png) # وفيها أيضا : «بثا نرقبه رقبة أهلة الأغياد ونستطلعه بعيون الطلائع ~~والرواد» . ~~ابن الخشاب : قوله : ننتطلعه بعيون الطلائع والرواد» كلام مغسول ~~الولا تجنيسه . # وقوله : ولاحت الشمسل في الأطمار استعارة بعيدة. # ابن بري : لا شيء أحسن من استعارة الأطمار للشمس عند غروبها ؛ ~~لأن الشفق قد صار عليها كاللباس لها وهي قصي فيه فكأنها قد لبست ~~أطمارا وهي التياب الخلقان . # وقوله : لت لأصحابي : قد تناهينا في المهلة، وتمادينا في الرحلة ~~إلى() أضعنا الزمان»(). PageV01P062 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0063.png) # ابن الخشاب : «تمادينا في الرحلة» ضد مراده ومقصده؛ لأنه يريد أنهم ~~تمادى منهم المقام والرحلة لو تمادت لكانوا في سير متصل إلا أن يتأول ~~على أنه أراد تمادينا في ترك الرحلة ويبين لك أن المعنى كما ذكرت وأنه ~~أخطأ في هذا الاستعمال إلا أن يتعسف له التأويل ، أنك إذا ms16 قلت: تمادى ~~فلان في غيه وضلالته ، إنما يريد دام غيه وضلاله لا أنه كان في غير ~~الغى والضلال ! وكذلك إذا قلت: تمادى فلان في رحليه ، أردت دامت ~~رحلته لا أنه كان في غد رحلة وهو الإقامة فطال زمن إقامته وهو الذي ~~قصده ابن الحريري فعبر بما يؤدي إلى ضد مراده، وهذا بين الغلط بما ~~كشفته وأوضحته. # قرأت على الرييس أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين ~~الشيباني أخبركم الأمير أبو محمد الحسن ابن عيسى المقتدر بالله قال : PageV01P063 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0064.png) ~~حددا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري( أخبرنا الصتولي حدثنا ~~الحارث بن أبي أسامة(3) حدثنا علي بن محمد بن سيف() ~~(1) . أحمد بن منصور اليشكري الدينوري ، أخباري ، له أجزاء منسوبة إليه واليشكريات (كحالة ، ~~1957م ، معجم ، 1 : 312) ؛ مؤدب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر ، روى عن ~~ابن دريد وطائفة وله أجزاء منسوبة إليه رواها الأمير حسن (الذهبي ، 1985م ، العبر ، ~~2: 134) ؛ مات سنة سبعين وثلاث مائة (الذهبي ، 2010م ، سير أعلام النبلاء ، 16 : ~~.(341 ~~(2) . العلامة الأديب ذو الفنون أبو بكر ، محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن ~~صول ، الصولي البغدادي ، صاحب التصانيف حدث عن : أبي داود السجستاني ، ~~ومحمد بن يونس الكديمي ، وثعلب ، والمبرد ، وأبي العيناء ، وخلق. روى عنه : ابن ~~حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، والدارقطني ، وأبو الحسن بن الجندي ، وعلي بن القاسم ، ~~وابن جميع ، وأبو أحمد الفرضي ، والحسين الغضائري ، وعدة . وله النظم والنثر وكذرة ~~الاطلاع. نادم جماعة من جكام الدولة وكان حلو الإيراد ، مقبول القول ، حسن المعتقد ، ~~خرج عن بغداد لإضاقة لحقته بأخرة ، وله جزء سمعناه ، وكان جدهم صول ملك جرجان . ~~توفي الصولي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (الذهبي ، 2010م ، سير أعلام النبلاء ، 15 : ~~.(302 ~~(3). ابن أبي أسامة واسم أبي أسامة : داهر ، من حفاظ الحديث (الزركلي ، 1980م ، ~~الأعلام ،2 :157) ؛ الحافظ ، الصدوق ، العالم ، مسند العراق ، أبو محمد التميمي ، ~~مولاهم البغدادي الخصيب ، صاحب المسند المشهور ولم يرتبه الصحابة ولا على الأبواب ~~ولد في سنة ست وثمانين ومائة ؛ توفي سنة اثتين وثمانين ومئتين في عشر ms17 المائة ~~(الذهبي ، 1982م ، تهذيب سير، 17 : 81) ~~(4) . علي بن سيف بن عميرة النخعي أبو الحسين كوفي ، مولى ، نقة ، أكبر من أخيه ~~الحسين ، روى عن الرضا عليه السلام ؛ له كتاب كبير يرويه عن الرجال ، أخبرنا محمد بن ~~جعفر النحوي قال : حدثا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثا يحيى بن زكريا بن شيبان ~~قال : حدثتا علي بن سيف بكتابه (النجاشي ، 1407ه ، رجال ، 278). # (16) PageV01P064 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0065.png) # قال: لما اشتد بلاء عبد الرحمن بن أم الحكم على أهل الكوفة قال ~~عبد الله بن همام السلولي شعرا وكتبه في رقاع وطرحها في مسنجد الكوفة ~~وفيها (3): ~~ألا أبلع معوية بن صخر فقد خرب السواد ولا سوادا ~~أرى العمال آفتنا علينا بعاجل نفعهم ظلموا العبادا ~~فهل لك أن تدارك ما لدينا وتدفع عن رعيتك الفسادا ~~وتعزل تابعا أبدا هواه يخرب من بلادته البلادا ~~إذا ما قلت أقصر عن مداه تمادي في ضلالته وزادا PageV01P065 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0066.png) ~~ابن بري : هذا جائز في اساع كلام العرب على حذف مضاف تقديره : ~~تمادينا في انتظار الرحلة مكما قال جرير (2): ~~لما تذكر بالديرين أرقني صوت الدجاج وقرع بالنواقيس ~~قال أبو علي تقديره : أرقني انتظار صوت الديكة لأنه كان مزمعا على ~~الخروج وقت صياح الديكة فأرقه انتظار صوتها لا صوتها ، وهذا النحو ~~كثر في القران وفي الشعر وقيل في قوله سبحانه : (فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول)2) إن تقديره فقبضت قبضة من تراب حافر فرس الرسول فحذف ~~هذه المضافات اتساعا لفهم المعنى. ~~(1). ورد في تاريخ مدينة دمشق : «لما اشتد بلاء عبد الرحمن بن أم الحكم على أهل الكوفة ~~قال عبد الله بن همام السلولي شعرا وكتبه في رقاع وطرحها في مسجد الجمع فبلغ الشعر ~~معاوية فعزله» (ابن عساكر ، 1986م ، تاريخ ، 41 : 49) . ~~(2) . البيت لجرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 ه - 110 ه) (جرير ، 1986م ، ~~ديوان ، 126) ؛ وقال المبرد : «يقال للديك : هذا دجاجة فإن أردت الأنثى قلت : هذه ~~وكذلك هذا بقرة وهذا بطة وهذا حمامة إذا أردت الذكر» (المبرد ، 2002م ، الكامل ،2 : ~~138) . وقد قال محمد قدور في مصنفات ms18 اللحن والتتقيف اللغوي : «ومن قول العامة ~~الذي يصيبون فيه كما يرى ابن الحنبلي قولهم : أكلت الدجاج وإن كان المأكول ديكا وذلك ~~استتادا إلى قول جرير ؛ قال الجوهري :إنما يعني زقاء الديوك» (قدور ، 1996م، ~~مصنفات ، 391). ~~(2) . طه 20 : 96 . PageV01P066 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0067.png) # «قبل انتيابكم ، ومصيري إلى بابكم، : # ابن الخشاب : ليس هذا موضع استعمال الانتياب ؛ لأن الانتياب ~~معاودة الشي مرة بعد أخرى ، ومنه سميت النحل نوبا لانتيابها موضع ~~تعسيلها وهي مبأتها ، والانتياب افتعال من النوبة بعد النوبة، وأبو زيد لم ~~يأتهم في هذا الموضع مرة بعد أخرى ولأكثر إثيانه فلا معنى لاستعماله ~~الانتياب ؛ إلا أنه ساقته إلى استعمالها السجعة، ولا عذر له في ذلك ، نعم ! ~~ويستعمل الانتياب في الجماعة بمعنى أنهم يجيء منهم طائفة وتذهب ~~أخرى ، فيقال : دهم فلانا أمر انتابه الناس لأجله أي جاءه(2) منهم قوم بعد ~~قوم ، ويؤكد إحالة الاستعمال الذي قصده نفس وضعه فيما بعد ؛ لأنهم ~~استفسروا أبا زيد عن طرفة مرآه ، قال : «إن مرامي الغربة لفظتتي إلى هذه ~~التربة»3) فهذا ما رآها إلا هذه المرة فبان معنى الانتياب حيندآذ وذا ظاهر ~~الفساد لمتأمله. # لم يذكر ابن بري عنها جوابا . # وفيها: «نضو سرى خابط ليل أليل» ): PageV01P067 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0068.png) # ابن الخشاب : هذا يكاد يناقض قوله في أول المقامة في صفة هذه ~~الليلة : «أديمها ذو لونين»(1) لأن الليل الأليل والليلة الليلا لا تكون ذات ~~ضوء بتة قال الشنفرى (2: ~~فأيمت نسوانا وأيتمت ولدة وعدت كما أبدأت والليل أليل ~~وكذا قوله : «وقا دجا جنح الظلام المسبل» ؛ هذه الليلة قد وصفها بأن ~~جنكها أبيض بقمرها وقد انقضى بقوله : «روق الليل البهيم، ولم يبق إلا ~~التهويم»(3) ولعله أراد جنح ليلة أخرى هذا هو الوضع البارد الفاسد . # ابن بري : الذي قاله ابن الحريري صحيح لأنه لم يصف الليلة بأنها ~~قمراء يكون القمر فيها من أولها إلى آخرها وإنما ذكر أن القمر في أولها ألا PageV01P068 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0069.png) ~~تراه يقول فيها : «قمرها كتعويذ من لجين» وهو ما يجعل في قلادة الصبي ~~ونحوه فهذا يقتضي بأن القمر كان ابن أربع أو ms19 خمس وإذا كان كذلك كان ~~غروبه سريعا وإذا غاب القمر أقبل الليل بظلمته ألا تراه يقول فلما روق الليل ~~البهيم أي مد رواق ظلمته ولم يبق إلا التهويم فأطلق على ما بقي من الليل ~~اسم الليل ، وعلى هذا قول العرب جائا(1) فلان بليل إذا جاء بعد ما مضت ~~منه طائفة صالحة وعليه فسر أبو علي قوله جل وعز : (سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا)»(2) على نحو قولهم : جائا بليل ، أي بعد ما مضت منه ~~طائفة ، ولا يتضح المعنى عنده إلا على هذا ؛ لأنه قد علم الإسراء لا يكون ~~إلا ليلا ولا يكن نهارا ، فإن خصخصة الوقت من الليل جاز ، فقلت : سرى ~~من أول الليل ومن وسط الليل ومن آخر الليل، ومما يقوي ذلك أن ما بقي ~~من الليل يوقع عليه اسم الليل قول الشنفرى يصف أنه سرى في ليلة واحدة ~~لطلب الفتك وغنم وعاد في ليلته وهو: ~~فأيمت نسوانا وأيتمت ولدة وعدت كما أبدأت والليل أليل # ألا تراه يقول قبل البيت : PageV01P069 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0070.png) ~~وليلة برد يصطلي القوس ربها وأقطعه اللاتي بها يتنبل # وقع اسم الليل على ما بقي منه ، وهو قوله : «والليل أليل، ، أي شديد ~~الظلمة فهذا متل قول ابن الحريري : «خابط ليل أليل» في إيقاعه اسم الليل ~~على بعض الليل ومتله قول عمر بن أبي ربيعة يصف أنه اجتمع مع ~~محبوبته بعد أن غاب القمر وهو: ~~وغاب قمير كنت أهوى غيويه وروح رعيان ونوم سمر # وإنما قال قمير مصغرا لكونه صغيرا لم يكبر بعد ، زال عند اجتماعه ~~بها بعد غيوب القمر (2): ~~فيا لك من ليل تقاصر طوله وما كان ليلي قبل ذلك يقصر ~~فأوقع اسم الليل على ما بقي منه وذلك أن الليل الذي تقلص طوله هو ~~ليل الوصل دون ليل الصد لكان طويلا . # وقال فيها : «فشكر عند ذلك الصنع ، واستنفد في الثناء الؤسع. ~~(1) . البيت لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ، أبو الخطاب (23 .93 ه) ؛ أرق شعراء عصره # من طبقة جرير والفرزدق ؛ والبيت من قصيدة رائية شهيرة له ms20 ؛ مطلعها : ~~أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر # رعيان : جمع راع ؛ روحوا : عادوا إلى بيوتهم ، نوم : نام ، والتشديد للمبالغة ؛ وكأنه قال : # اشتد نومهم ؛ والسمر : القوم يسمرون أي يجتمعون للحديث والسمر ليلا ؛ ويروى : «وهوم # سمر» (عبد الحميد ، 1952م ، شرح ديوان ، 88) . ~~(2) . البيت لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ، (23 930 ه) (عبد الحميد ، 1952م ، شرح # ديوان ، 89) ؛ وعبارة «فيا لك من ليل» مأخوذ من قول امرئ القيس إذ قال : ~~فيا لك من ليل كان نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل # (لمرؤ القيس ، 2000م ، ديوان ، 243) PageV01P070 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0071.png) # ابن الخشاب : أكثر ما يستعمل في ميل هذا الموضع الصنيع والصنيعة ~~فأما الصمنع فيستعمل استعمال الصناعة ! # ابن بري : الذي ذكر ابن الحريري هو الصحيح قال الجوهري): الصتنع ~~مصدر قولك : صنع إليه معروفا ، قال بعد هذا : والصناعة حرفة الصانع ~~وعمله الصنعة2 وهذا خلاف ما قاله ابن الخشاب . # وفيها : وشر الأضياف من سام التكليف ، وآذى المضيف، . # ابن الخشاب : قوله : سام التكليف إنما هو سائم التكليف كقوله تعالى : ~~(يسومونكم سوء العذاب) . # ابن بري : كلام ابن الحريري صحيح ؛ لأنه يقال : سمنه حاجة ، إذا ~~أكفته إياها ، وجشمته مشفتها فيكون المعنى شر الأضياف من جشم ~~المضيف التكليف بما يشق عليه ، وأراد العموم لكل ضيف كلف المضيف ~~مشقة فدخل هو في الجملة وإن كان حاضرا موجودا وقال فيها : «فقضيناها PageV01P071 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0072.png) ~~ليلة غابت شوائبها ، إلى أن شابت ذوائبها»() وكذلك قوله في موضع آخر : ~~«إلى أن شاب مفرق الدجى» يعني به أوائل الصباح . ~~ابن الخشاب : استعمال القوم في هذا أن يستعيروا لأواخر الليل ~~الأغجاز وما جرى مجراها من الأخير ، قال امرؤ القيس2) : # وأردف أعجازا وناء بكلكل ~~و«أوائل الليل» هواديه ؛ و«الذوائب»، في أغلى الرؤوس فهي ينبغي أن ~~تكون في أوائل الليل؛ وقال المتأخر يعني أبا العلاء أحمد بن سليمان ~~المعري: ~~(1). شوائبها : ما ينكدها ويكدرها ؛ الذوائب : الشعر الطويل الأسود ، وأراد به ظلام الليل ، ~~وجعل فيه بياض الصبح بمنزلة الشيب في سواد الشعر (الشريشي ، 1992م ، شرح ،1 : ~~.(216 ~~(2). صدر البيت هو : «فقلت له ms21 لما تمطى بصلبه» ؛ البيت من معلقة امرئ القيس بن حجر ~~بن الحارث الكندي من بني اكل المرار (130 ق. ه . 80 ق. ه) ؛ مطلعها: ~~قفا نبك من نكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ~~أي نهض بصدره نهوضا تقيلا لم يكد صدره ينهض من طوله ، و«رأردف أعجازا» يقول : ~~حين رجون أن يكون قد مض أردف أعجازا أي رجع ، ودناء بكلكل» أي تهيا لينهض ، ~~والكلكل : الصدر ، يقول : أردف أعجازا من الظلمة أي تقل (امرؤ القيس ، 2000م ، ~~ديوان ، 241) . ~~(3) . البيت لأبي العلاء المعري وهو أحمد بن عبد الله بن سليمان التتوخي (4490363 ه) ؛ ~~ورواية البيت في الديوان هي : ليلتي هذه عروس ..» ؛ والبيت من قصيدة يجيب بها ~~الشريف أبا إبراهيم موسى بن إسحاق ؛ ومطلعها : ~~عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني ~~(ابو العلاء المعري ، 1957م ، سقط ، 94) PageV01P072 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0073.png) ~~هذه ليلتي عروس من الزتنج عليها قلائد من جمان # وذوائبها على هذا لا تكون في مآخيرها ، إلا أن تجعل مدة الليلة ~~كالعمولة ، والشيب إنما يكون في أواخر العمر ، فعلى هذا تقرب استعارته، ~~وأما استعارة العرب فكما أريتك وعلى أن المتأخر قد قال : ~~ثم شاب الدجى وخاف من الهج ر فغطى المشيب بالزعفران # وهو يريد به أواخر الليل وقد وضعوا اختلاط أواخر الليل بأوائل الصبح ~~بالشمط فقالوا : كان شميط الصبح ، والشمط في الأصل هو الخلط فهذا ~~يلمح أن استعارته ويقربها . # ابن بري : استعارة ابن الحريري لأواخر الليل عند طلوع الفجر المشيب ~~والشمط من أحسن الاستعارات) ، ومن أنكر ذلك فقد أنكر غير منكر، ~~وعلى أن ابن الخشاب قد رجع في آخر كلامه إلى تجويز ما أنكره أولا . PageV01P073 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0074.png) ~~«أنه مخرنبق لينباع ، ومجرمز سيمد الباع ؛ ونابض يبري النبال ، ~~ورابض ييبغي النضال» (1 : ~~ابن الخشاب : قوله : «نابض يبري النبال» استعمال لا معنى له ؛ لأن ~~النابض من قولهم : نبض إذا تحرك ، ويقال : أنبض الوتر ، إذا مده ثم ~~أرسله فسمع له رنين ؛ قال النابغة : ~~(1). مخرنبق : متهيء ؛ لينباع : لينهض ؛ فسره أبو عبيد في الأمثال فقال : المخرنبق : ~~المطرق الساكت ؛ لينباع : ليثب ms22 إذا أصاب فرصة ، قال : ومعناه أنه سكت لداهية يريدها ، ~~وقيل : المخرنبق : الساكت على السوء ، لينباع : ليظهر الذي في ظنه من الشر؛ مجرمز : ~~منقبض ؛ نابض : رام ، ويثال : أنض القوس إذا جذب وترها ثم أطلقه ليختبر شدتها ، ~~نبض العرق : تحرك ؛ فيكون «نابض» على النسب أو على حذف الزائد ؛ رابض : لاطئ ~~بالأرض ؛ ربضت الشاة : اضطجعت ؛ يبغي النضال : أي يطلب المراماة وأراد أن يلقي ~~عليهم المسائل ليجانبوه (الشريشي ، 1992م ، شرح ، 1 : 227) . ~~(2) . لا يوجد البيت في ديوان النابغة ؛ بل البيت لمهلهل ، وهو عدي بن ربيعة بن الحارث بن ~~زهير أبو ربيعة التظبي الملقب بالزير ولقب مهلهلا لاضطراب شعره ، وهو شاعر جاهلي ~~قديم من بني تغلب بن وائل القبيلة الربعية العدنانية نشأ في بيت عز وسيادة .. قيل عنه : ~~كان أؤل من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة في قتل أخيه كليب (بابتي ، ~~2009م ، موسوعة ، 4 : 232) ؛ وورد في ديوانه ضمن قصيدة مطلعها : ~~بات ليلى بالأنعمين طويلا أرقب النجم ساهرا لن يزولا ~~أنبضوا : حركوا ؛ معجس القسي : مقبضها ؛ أبرقنا : تهددنا وأوعدنا؛ الفحول : جمع ~~الفحل وهو الذكر القوي (المههل ، دبت ، ديوان ،63) ؛ وقيل : عجس القوس فجزها، ~~وعجس القوم : آخرهم وعجزهم وعجاساء الليلة : ظلمتها (الخليل بن أحمد ، 2003م ، ~~كتاب العين ، 1 : 213 «عج») ؛ وزعم الأصمعي أن هذا البيت الذي يروى لمهلهل ~~مصذوع محدث (المبرد ، 2002م ، الكامل ، 3 : 1237) . PageV01P074 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0075.png) ~~وبري النبال إنما يكون قبل هذه الحال ، بل مليء الكنائن من النبال ، ~~وهي حالة بعد البري تكون قبل المراماة ، ومن أمثالهم : «قبل الرمي تملا ~~الكنائن»( وكذلك قوله : «رابض يبغي النضال» النضال المراماة ، ولكن ~~القرينة الثانية أقرب من الأولى ، وإنما يذهي في ضعف المعاني من تحكيم ~~القرائن ولا عذر له في ذلك ! ~~لم يقله ابن بري هنا شيئا. ~~وقال فيها : «ومتى اخترع ، خرع ؛ وإن بده ، شده». ~~(1) . البيت للشماخ بن ضرار (؟ . 22 ه) ؛ من قصيدة له مطلعها: ~~عفا بطن قو من سليمى فعالز فذات الغضا فالمشرفات النواشز ~~الإنباض : أن تجذب الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا ؛ ترنمت : رجعت في صوتها ورنت ~~وهو مجاز ؛ التكلى ms23 : التتي مات ولدها؛ الجنائز : جمهع جنازة بفتح الجيم وكسرها وفرق ~~بعضهم وقال : هو بالكسر : السرير والنعش والبفتح الميت وقال بعضهم : هو بالكسر ~~الميت نفسه والمراد هنا بال جنازة الميت نفسه (الشماخ الذبياني ، 1968م ، ديوان ، ~~(191 ~~(2). مثل يضرب للاستعداد للأمر قبل نزوله ويروى : «قبل الرماية تملا الكنائن» (ابن عبد ~~ربه الأندلسي ، 1983م ، العقد ، 3 : 48) ؛ وقد ذكره الراغب الأصفهاني (الراغب ~~الأصفهاني ، 16 20م ، محاضرات ، 34) ؛ وروي أيضار : « قبل الزماء تملا الكنائن» ~~(أبو الفضل الميداني ، د .ت ، مجمع ، 2 : الرقم 3271 ؛ الزمخشري ، 1987م ، ~~المستقصى ، 2 : 186 ، الرقم 629). # (75) PageV01P075 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0076.png) # ابن الخشاب : «شده» من الأفعال التي جاعت في كلامهم مقطوع على ~~بناء الفعل الذي لم يسم فاعله ؛ كقولك : شدهت ، فأنا مشدوة ؛ أي شغلت ~~وهو مقلوب «دهش» ، ولا يكادون يقولون : شدهني كذا ولا شدهت زيدا في ~~كلام فصيح ، وقد بينوا ذلك في المختصرات من كتب اللغة فضلا عن ~~غيرها . # ابن بري : إنما قطع ابن الخساب على ابن الحريري بالغلط في قوله : ~~شده» ثقة بقول تعلب في الفصيح، وقد شدهت وأنا مشدوة ، إلا نراه يقول : ~~وقد بينوا ذلك في الكتب المختصرات ، يعني كتاب الفصيح، ولم يعلم بأن ~~ابن درستويه(1 أنكر ما قال نعلب وغيره من أهل اللغة وهذه حكاية لفظه . # قال ابن درستويه ( : عامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون ~~إلا مضموم الأول ولم يقولوا إنه إذا سمي فاعله جاز بغير ضم وهذا غلط PageV01P076 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0077.png) ~~منهم ؛ لأن الأفعال كلها مفتوحة الأوائل في الماضي فإذا لم يسم فاعلها ~~فهي كلها مضمومة الأوائل ولم يخص بذلك بعضها دون بعض وقد بينا ذلك ~~بعلته وقياسه ، وذكر أنه يجوز عنيت بأمرك وعناني أمرك وشغلت بأمرك ~~وشغلني أمرك وشدهت بأمرك وقد شدهني أمرك ، فهذا الذي ذكره ابن ~~درستويه تصحيح لقول ابن الحريري وإبطال لقول غيره، وفي ذلك كفاية ~~تغني عن زيادة بيان وإيضاح. # وقال فيها: رفقال له : يا هذا إن البغاث بأرضنا يستتسر. # ابن الخشاب : بناه على المثل وهو قولهم : «إن البغات بأرضنا ~~يستنسر »1) والبغاث ما لا يصيد من ms24 الطير ، وقولهم : استسر البغات أي ~~صار في حال النسر ، كما قالوا : استتوق الجمل واستتيست الشاة واستحجر ~~الطين واستفيل الجمل ، أي صار كالفيل عظما والمراد بالمتل في أصل ~~كلامهم أن الذليل يكسب العز بأرضنا فيصير إلى حالة العزيز فاستعماله ~~بغير «لا» وإن كان يؤدي مقصود الواضح فإنه في الضمن يدل على أن ~~المتكلم قد أخبر عن بلاده بأنها ليست بلاد عز فذم نفسه وقومه ! # ابن بري : اعلم أن واضع المتل استعمله في مدح أرضه التي فيها ~~إفامته في كون الضعيف بها يصير قويا ، وكذلك استعمله ابن الحريري ~~أيضا في مدح أرضه في أنه لا يكون الصغير في الفضلة بها كبيرا فلهذا PageV01P077 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0078.png) ~~أنخل «لاه النافية في المثل ليبقى المثل على أصله في مدح الأرض ، ~~وأيضا فإنه يجوز رد المتل الموجب منفيا عند المفاخرة ، فيقول القائل : ~~البغاث بأرضنا يستسر ، والبغاث بأرضكم لا يستتسر ؛ فلا بد عند المفاخرة ~~من نقل المتل الموجب إلى النفي . # وقال فيها : «فاستعنت بقاطبة الكتاب، فكل منهم قطب وتاب» (: # ابن الخشاب : استعماله قاطبة مضافة إلى ما بعدها وتعريفها به وإدخال ~~حرف الجر عليها يدل على جهله بعلم النحو وأنه كان فيه مقصرا جدا ؛ لأن ~~العلماء بالعربية لا يختلفون في أن «قاطبة» لا تستعمل إلا منصوبة على ~~الحال، مقتصرا بها على موضع واحد ، كذا نطقت به العرب ، ولم تستعملها ~~فاعلة ولا مفعولة ولا مجرورة ولا مضافة ولا معرفة باللام وملها رطرا» ~~و «كافة» فلا يقال : طر القوم ولا كافة الناس ؛ قال الله تعالى : (وما ~~أرسلنالك إلا كافة للناس)(2) هو في أحد التقديرين إلا للناس كافة ثم قدم، ~~وقولهم : كافة الخلق» كلام مولد ليس بعربي محض ، وهو أسهل من ~~استعمال ابن الحريري «قاطبة الكناب» ، قال سيبويه في باب ترجمته : هذا ~~باب ما يجعل من الأسماء مصدرا كالمصدر الذي قبله ، فذكر الجماء ~~الغفير ، ثم قال : وهذا جعل كقولهم : مررت بهم قاطبة ، ومررت بهم طرا؛ ~~إلا أن هذا نكرة لا تاخله الألف واللام ، ثم قال في الباب : فصار طرا ~~وقاطبة لا يتصرفان، ms25 وهما في موضع المصدر، ولا يكونان معرفة، وأظن ~~أن ابن الحريري قد لحن من اسنتعمل قاطبة وأخواتها كما استعملها هو ، PageV01P078 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0079.png) ~~وحكى مذهب النحاة والعرب فيها في مجموعه الموسوم بدرة الغواص في ~~لحن الخواص إلا أنه خالف إلى ما نهى عنه سهوا أو لأنه عرفه بعد ~~وضعه في المقامات الخطأ وشبية بحاله هذه ما تم في كتب العلماء باللغة ~~من النهي عن استعمال ما هم يستعملونه في خطب كتبهم لغلبة العادة ، هذا ~~ابن قتيبة ينهى في أدب الكاتب عن قولك: عيرته بكذا ، وقال : صوابه ~~(1) . عنوان الكتاب الصحيح : «درة الغواص في أوهام الخواص» ؛ هذا الكتاب من المصنفات ~~الشهيرة في لحن العامة وكما ضمن الحريري عنوانه مفردة «الخواص» صدر كتابه بقوله ~~هذا : «فاني رأيت كنيرا ممن تسنموا أسنمة الرتب وتوسموا بسمة الأدب قد ضاهوا العامة ~~في بعض ما يفرط من كلامهم وترعف به مراعف أقلامهم ؛ مما إذا عثر عليه وأثر عن ~~المعزو إليه خفض قدر العلية ووصم ذا الحلية فدعاني الأنف لنباهة أخطارهم والكلف بإطابة ~~أخبارهم إلى أن أدرأ عنهم الشبه وأبين ما التبس عليهم واشتبه، (الحريري ، 1299ه ، ~~درة ، 2) . والكتاب من الكتب التي ألفت في لحن الخاصة بعد القرن الثالث وقد وضع له ~~الجواليقي تتمة لأن اللحن بعد ذلك إنما يؤاخذ به خواص العلماء والأدباء في كتابتهم لا في ~~أقوالهم أما العامة فكانت مناطقهم كما قلنا : لغة في اللحن لا لحنا في اللغة (الرافعي ، ~~1940م ، تاريخ ، 1 : 218). ~~(2). ابن قتيبة (2113 - 276 ه) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: من أئمة ~~الأدب ، ومن المصنفين المكثرين . ولد ببغداد وسكن الكوفة . ولي قضاء الدينور مدة ، ~~فنسب إليها . توفي ببغداد . من كتبه : تأويل مختلف الحديث وأدب الكاتب والمعارف ~~وكتاب المعاني وعيون الاخبار والشعر والشعراء والإمامة والسياسة والأشربة والاشتقاق و.. ~~(الزركلي ، 1980م ، الأعلام ، 4 :137) ؛ حدث عن : إسحاق ابن راهويه ، ومحمد بن ~~زياد بن عبيد الله الزيادي ، وزياد بن يحيى الحساني ، وأبي حاتم السجستاني ، وطائفة ؛ ~~حدث عنه : ابنه القاضي أحمد بن عبد الله ، بديار ms26 مصر ، وعبيد الله السكري ، وعبيد الله ~~بن أحمد بن بكر ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، وغيرهم (الذهبي ، 2010م ، ~~سير أعلام النبلاء ، 13 : 297) PageV01P079 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0080.png) ~~علربه كذا ، بلا «با» وقال في خطبة الكتاب : وكانت قريش تعير بأكل ~~السخينة ! وكذا ابن دريد نهى عن هذا الاستعمال واستعمله في كتابه ! # لم يدكر ابن بري هنا شيئا . # وفيها : «شيعته قاضيا له حق الرعاية ، ولاحيا له على رفض ~~الولاية». # ابن الخشاب : قوله : رحق الرعاية» كلام مغسول رديء في الاستعمال ~~إذ لا يقول من له ذوق في صحة الاستعمال : يا فلان قد قضيت حق ~~رعايدك ؛ وإن كان لبس بالخطا ولكنه كما ترى . # ابن بري : لا معنى لإنكاره حق الرعاية لأن حقا يضاف إلى المصدر ، ~~كقوله : رعاه حق الرياعة (1) وساسه حق السياسة وأله حق الإيالة والإيالة ~~السياسة . # المقامة السابعة : # ابن الخشاب : استعمل في هذه المقامة إسنكان الفعل المضارع المعتل ~~بعد «أن» الناصبة وهو قوله : «وانرت أن أفاجيه، وأناجيه ، لأعجم عود ~~فراستي فيه»() ، وهي لغية لا يثبتها أمائل الذحويين ويلحنون مستعملها في ~~غير الشعر ، وكذا قوله في المقامة العاشرة : والغلام في ضمن تأبتيه، PageV01P080 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0081.png) ~~يخلب الوالي بتلويه، ويطمعه في أن يلبيه، وقوله فيها : «إلام تشير ~~لأفتفيه ، ولا أقف فيه،. # ابن بري : استعمل ابن الحريري إسكان اليا في موضع النصب ؛ لأن ~~ضرورة السجع في النثر كضرورة الوزن في الشعر ) ، ولما يجب إسكان ~~اليا لإقامة الوزن كذلك وجب إسكانها لإقامة وزن السجعة ، فهذا مما يسامح ~~به ابن الحريري ، وله فيه شهادة مقبولة ! ألا ترى أن الفواصل في القرآن قد ~~نزلت بمنزلة القوافي ، وذلك في مثل قراءة من قرا : (والليل إذا يسر) ~~فحذف اليا عند الوقف لتفق أواخر الفواصل في الوقف على الراء ، فيقرأ : ~~(والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذايسر4 PageV01P081 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0082.png) # وفيها : «لما قنفشت الخمسين» لفظة عامية إلا أنه استعملها عمدا ~~تظارفا . # وفيها(1): ~~فهل هر يري تخفي ف أنثقالي بمثقال # ابن الخشاب : المثقال ليس على ما يذهب إليه العامة من أنه الدينار ~~خاصة وهذا الوزن المفصوص ms27 بل كل ما يوزن به مثقال ، فالذرة مثقال، ~~وصبحة الألف مثقال ، قال الله تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مقالفرة شرايرهه() أي وزن ذرة ، فيحتمل حينئذ بيثه على أنه أراد بوزن ما ~~أو وزن كان ولعله لم يفتقد ذاك . # المقامة الثامنة : # «فلقفه الشيخ دون الحدث ، واستخلصه على وجه الجد لا العبث ، ~~وقال للحدث : نصفه لي بسهم مبرتي ، وسهمك لي عن أرش إبرتي؛ ~~ولست عن الحق أميل ، فقم وخذ الميل: # ابن الخشاب : قوله : «فتلقفه» الهاء فيه ترجع إلى الدينار الذي ~~أغطاهما القاضي إلا أن قوله : «ونصفه» إلا هو أرشا الإبرة من بارد ~~(1). أتقالي : همومي أو ديوني أو كثرة عيالي واحدها نقل ؛ وتقل الشيء تقلا ضد خف ، PageV01P082 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0083.png) ~~الوضع وبعيده مع قوله : «ولست عن الحق أميل،؛ فلو أن هذه الإبرة ~~سنان قعضبى لما بلغ أرشها نصف الدينار ولو كان الدينار من نقط العروس ~~خفة وزن ونزول نقد . # المقامة العاشرة : # وحتى إذا لألا الأفق ذنب السرحان» : # ابن الخشاب : يقع في بعض النسخ المأخوذة عنه رفع «الأفق» ونصب ~~ذنب السرحان» وفي بعضها عكسه ، وكلاهما خطأ ؛ لأن «لألا، لم يرد ~~في كلامهم متعديا إنما يقال : تلألا الشيء إذا لمع وفي المتل : «ما لألأت ~~الفور بأذنابها» (1)، والأشبه على الخطأ في الاستعمال : لألا الأفق ذنب ~~السرحان ؛ لأن ذنب السرحان الفجر الأول ، وهو الذي يضيء الأفق لا ~~الأفق يضيئه ، قال أبو العلاء : PageV01P083 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0084.png) ~~وبلاد وردتها ذنب السر حان بين المهاة والسرحان ~~ابن بري : الرواية المشهورة عنه بنصب الأفق وجعله ظرفا متسعا فيه ~~على حد قول ساعدة بن جؤية : ~~قد أوبيت كل ماء فهي ضاوية مهما تصب أفقا من بارق تشم ~~قالوا تقديره : مهما تصب الحمر في أفق بارقا تشم فنصب أفقا على ~~الظرف وجعل من بارق مفعولا لتصب على زيادة من فيكون التقدير : حتى ~~إذا لألا في الأفق ذنب السرحان ، ومثله قول ساعدة أيضا (: ~~لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ~~أي كما عسل في الطريق فاتسع فيه ، ونصبه على ms28 الظرف ، أي وقت ~~ذناب السرحان ، في بيت أبي العلاء منصوب على الظرف ، أي وقت ذنب ~~بن مدركة (؟ .؟) ؛ والبيت من قصيدة ميمية له ؛ مطلعها : ~~يا ليت شيعري أل منجى من الهرم أم هل على العيش بعد الشيب من ندم ~~روي في الديوان : طاوية» ؛ قد أوبيت كل ماء أي منعت كل ماء ؛ وقوله : طاوية أي ~~ضامرة ؛ وقوله : تشم : أي تقدر أين موقعه ثم تمضي إليه ؛ يقول : أفقا من البوارق التي ~~تبرق (الشعراء الهذليين ، 1965م ، ديوان ، 1 : 198) . ~~(2) . البيت لساعدة بن جؤية أخو بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ~~بن مدركة (؟ .؟) ؛ والبيت من قصيدة بائية له ؛ مطلعها : ~~هجرت غضوب وهب من يتحبب وعدت عواد دون وليك تشقب ~~لذ أي تلذ الكف بهزه ؛ قوله : يعسل متته فيه أي في كفه ؛ يعسل أي يضطرب ، كما ~~عسل الطريق الثعلب أي في الطريق وهو اضطرابه (الشعراء الهذليين ، 1965م ، ديوان، ~~.(190:2 PageV01P084 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0085.png) ~~السرحان ، وهو الفجر الأول ، والسرحان الثاني الذئب زائد عند بن العصا ~~عن سائر النسخ . # المقامة الثالثة عشرة : # ويسيرون القلب» : # ابن الخشاب : يريد بردالقلب» هنا قلب الجيش ، والتقدير : ويسير ~~في القلب ، فحذف حرف الجر فأفضى الفعل إلى المجرور فنصبه ، إلا ~~أنه لا يخلو في النصب متن وجهين كلاهما غير جائز : أحيدهما أن ~~يكون نصبه على الظرف والقلب ظرف مكان وأسماء المكان إنما ~~تتتصب على الظرف إذا كانت مبهمة كالجهات الست وما جرى مجراها ، ~~والقلب مخصوص كالدار والمسجد فكما لا تنتصب الدار وما جيرى ~~مجراها على الظرف كذلك القلب لا يجوز انتصابه على الظرف ، ~~والآخير أن يكون منصوبا على المفعول بته في أنه حيذف حيرف الجر ~~فأفضى الفعل إليه كما قال : كبأني إذا أسعى لأظفر طائرا ، أي بطائر ~~فهذا أيضا لا يجوز ، لأن حذف حيروف الجر وإفضاء الأفعال إلى ~~المجرورة فتنصبها ليس بقياس إنما هو موقوف على السماع لائحأ به ~~اسيتعمالهم وقد ذيص الذحودون على ذلك في كدبهم وهو أشهر من PageV01P085 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0086.png) ~~الاحتجاج له ؛ فإن قلت: فإن رسار» قد يكون لازما ms29 متعديا ، نقول : سارت ~~الدابة وسرتها أنا ؛ فإن استعمال المتعدي هاهنا يبعد ويضعف به المعنى ؛ ~~لأنه يكون المراد في التعدي يسيرون القلب ، وليس مقصوده ذلك إنما ~~مقصوده يسيرون في القلب فافهم ذلك ، فإنه خطا منه فتأمله ! # الخامسة عشرة : # لحتى كذت أغلظ له في الكلام، وألسعه بحمة الملام، : # ابن الخشاب : اسنتعمل الحمة استعمال الإبرة كما يستعملها العامة ؛ وقد ~~رد ذلك اللغويون وعدوه فيما تغلط فيه العامة، وقالوا : إبرة العقرب والزنبور ~~ما يلسعان به ، فأما الحمة فهي سمهما وضرهما ، وقال ابن سيرين : يكره ~~الترياق إذا كانت فيه الحمة، وربما قال بعضهم في الحمة : هي فوعة السم ~~وهي بمعنى القول الأول ، يريد شدة لذعه وحرارته ، واشتقوها من قولهم : ~~إشتد حمو الشمس وحميها، فيجوز أن يكون المحذوف منها واوا ، ويجوز ~~أن يكون ياءا ، وكونها واوا أولى حملا على أكنثر المحذوفات لأمانها كبرة ~~وقلة وسنة . PageV01P086 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0087.png) # لم يصنع ابن الخشاب في هذا شيئا ؛ لأن ابن قتيبة إنما أنكر قول من ~~يسمي إبرة العقرب والزنبور حمة ، وقال : إنما الحمة سمهما وضررهما ، ~~وإنما خص العقرب والزنبور دون الحية من قبل أن الحية لا إبرة لها ولم ~~ينكر ، لسعته الحية بحمنها والحمة هاهنا فوعة السم وحدته ؛ وكان ابن ~~الخشاب ظن أن اللسع لا يكون إلا للعقرب فلهذا حمل الحمة على أنها الإبرة ~~ولو بنى على أن اللسع يكون للحية لم يحمل كلام ابن الحريري على الغلط ~~لأن الحية لا إبرة لها . # السادسة عشرة : # «فأتآلعوا نحوه الأعناق، وأحدقوا به الأخداق»(2) : # ابن الخشاب : المنقول : حدق به القوم وأحدقوا بمعنى المجرد من ~~الزيادة وليست الهمزة في «أحدقوا» للتعدية والنقل، وقد استعملها ابن ~~الحريري فيه للتعدية وذاك غير معروف ! # لم يذكر ابن بري على هذا شيئا . PageV01P087 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0088.png) ~~«فما نبس منهم انسان، ولا فاه لأحدهم لسان» : ~~ابن الخشاب : إنما يقال : فهت بكذا ، وما فهت به ؛ ولا يقال : فاه به ~~لساني ، ونما استعماله استعمال نطق به لساني وبينهما في الاستعمال ~~فرقان بين . ~~ابن بري : ذكر ابن القطاع(1) : فاه بالقول فوها نطق به(2) واللسان ms30 ~~يستعمل فيه النطق، يقال : نطق به لساني ونطق به لسان الحال . ~~(1). هو ابو القاسم علي بن جعفر بن على السعدي ، يعرف بابن القطاع الصقلي وكان ~~مقيما بالقاهرة من مصر يعلم ولد الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي وزير الملقب ~~بالآمر بالله الذي كان بمصر متغلبا ومات ابن القطاع سنة أربع عشرة وخمسمائة بمصر ~~ومولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وكان أمام وقته ببلده وبمصر في علم العربية وفنون ~~الأدب قرأ على أبي بكر محمد بن عبد البر الصقلي (ياقوت الحموي ، 1993م ، معجم ، ~~3: 567) ؛ ومصنف كتاب الأفعال ، وما أغزر فوائده وله كتاب أبنية الأسماء ، وله ~~مؤلف في العروض ، وكتاب في أخبار الشعراء. أخذ بصقلية عن ابن البر اللغوي وغيره ، ~~وأحكم النحو ، وتحول من صقلية ، ثم استولت النصارى عليها بعد الستين وأربعمائة ، ~~فاحتفل المصريون لقدومه وصدوره ، وسمعوا منه صحاح الجوهري ، ولم يكن بالمتقن ~~للرواية وله نظم جيد وفضائل (الذهبي ، 1982م ، تهذيب سير ، 19 : 433) . ~~(2) . جاء هذا القول في كتابه «كتاب الأفعال» (إبن القطاع الصقلي ، 1999م ، أبنية ، ~~(292 PageV01P088 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0089.png) # «فلما حللت بالري()، وقد حللت حبى الغي، وعرفت الحي من اللي» : # ابن الخشاب : قد نص أهل اللغة على أن قولهم فلان لا يعرف الحي ~~من اللي وما جرى مجراه من قولهم لا يعرف هرا من بر من الألفاظ التي لا ~~تتعمل إلا في الجحد ولا يجوز أن تستعمل في الإيجاب فكما لو قال هو ~~يعرف الهر من البر لم يجز وكذلك «عرفت الحي من اللي»2 مشهور في PageV01P089 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0090.png) ~~كلب اللغوبين قد ذكره ابن السكيت() في كتابيه الألفاظ والإصلاح وذكره أبو ~~عبيد(2) في الأمثال وغيره ونظير هذا الباب باب أحد وعريب وكتيع ودبي ~~وطوري وطووي ووابش ووابر وديار وتومري وتدمري وما جرى مجراهما لا ~~(1). ابن السكيت (186 - 244 ه) أبو يوسف يعقوب بن اسحاق ، ابن السكيت : إمام في ~~اللغة والأدب . أصله من خوزستان (بين البصرة وفارس) تعلم ببغداد . واتصل بالمتوكل ~~العباسي ، فعهد إليه بتأديب أولاده ، وجعله في عداد ندمائه ، ثم قتله ، وكان سبب قتله أن ~~المتوكل ms31 سأله عن ابنيه المعتز والمؤيد : أهما أحب إليه أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن ~~السكيت : والله إن قنبرا خادم علي خير منك ومن ابنيك ! فأمر الأتراك فداسوا بطنه ، أو ~~سلوا لسانه ، وحمل إلى داره فمات (ببغداد) . من كتبه : إصلاح المنطق ، والألفاظ ~~والأضداد والقلب والابدال وشرح ديوان عروة ابن الورد وشرح ديوان قيس ابن الخطيم ~~والأجناس وسرقات الشعراء والحشرات والأمثال وشرح شعر الأخطل وتفسير شعر أبي ~~نواس وشرح شعر الأعشى وشرح شعر زهير وشرح شعر عمر بن أبي ربيعة وشرح ~~المعلقات و.. (لزركلي ، 1980م ، الأعلام ، 8 : 195) . ~~(2). أبوعبيد ، القاسم بن سلام الهروي الدزدي ، من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه ، من ~~أهل هراة ؛ رحل إلى بغداد فولى القضاء بطرسوس ، توفي في مكة سنة 224 ه ، له عدة ~~مؤلفات منها : الغريب المصنف ، وكتاب الطهور وأدب القاضي وغيرها (الزركلي ، ~~1980م ، الأعلام ، 5 : 176) ؛ وسمع : اسماعيل بن جعفر ، وشريك بن عبد الله، ~~وهشيما ، وإسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وأبا بكر بن عياش ، وعبد الله بن ~~المبارك ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وعبيد الله الأشجعي ، وغندرا ، وحفص بن ~~غياث ، ووكيعا ، وعبد الله بن إدريس ، وعباد بن عباد ، ومروان بن معاوية ، وعباد بن ~~العوام ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبا معاوية الضرير ، ويحيى القطان ، وإسحاق الأزرق ، ~~وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وخلقا كثيرا ، إلى أن ينزل إلى رفيقه هشام بن عمار ، ~~ونحوه . وقرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي ، واسماعيل بن جعفر ، وشجاع بن أبي ~~نصر البلخي ، وسمع الحروف من طائفة وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، وجماعة ~~(الذهبي ، 2010م ، سير أعلام النبلاء ، 10: 491) . PageV01P090 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0091.png) ~~يستعمل إلا في النفي وإخراجها إلى الإيجاب خطا وترك لاستعمالهم ومعنى ~~الحي من اللي الحق من الباطل ومنه قولهم هو لا يعرف الحي من اللي قال ~~الأزهري وكذلك لا يعرف الحو من اللو . # ابن بري : كلام ابن الحريري صحيح لأنه أراد معرفة التفسير لهاتين ~~اللفظتين وهما الحي واللي والحي الكلام الظاهر واللي الكلام الخفي أي ~~عرفت بين الكلم من خفيه من قولهم ما يعرف الحي ms32 من اللي وكذلك لو قيل : ~~فلان يعرف الهر من البر بمعنى أنه يعرف تفسيرهما كان جائزا ، ألا ترى ~~أنه إذا قال قائل : والله ما يعرف فلان الحي من اللي ولا الهر من البر ولا ~~القبيل من الدبير فأردت تكذيبه ، قلت : والله ! إنه ليعرف الحي من اللي ~~ويعرف الهر من البر ويعرف القبيل من الدبير أي يعرف معاني هذه الألفاظ ~~المستعملة في النفي . # وفيها في آخرها : وولا درى أي الجراد عاره» : # ابن الخشاب : العرب لا تستعمل هذا المنل إلا في المستقبل) : ما ~~أدري أي الجراد يعاره ؛ ولا يستعمل الماضي منه كما تقول ما أطت الإبل ~~وما سعت عيني ألما لا يستعملون في هذا المستقبل فرب كلام هكذا لهم ~~موقوف على طريقة واحدة لا يجوز تعديها ولا القياس عليها غير مصب. PageV01P091 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0092.png) # ابن بري : قول الحريري صحيح ، والذي قاله ابن الخشاب من أنه لا ~~يستعمل هذا المتل إلا في المستقبل فيقال ما أدري أي الجراد يعاره ولا ~~يستعمل في الماضي منه قول غير معروف عند أحد من أهل اللغة بل ~~الأمر بالعكس من ذلك عندهم لأنه لا يستعمل هذا المتك إلا في الماضي ~~دون المستقبل ولهذا قال الأزهري إن مستقبل عاره في هذا المتل قد أميت ~~فلا يستعمل وقوله إن المضارع منه يعاره غلط فاحث، وإنما مضارع عاره ~~يعوره ويعيره أيضا إذا أخذه وأما يعار فإنما هو مضارع عار الظظيم يعار إذا ~~صوت(1). # وفيها : «ثم أنشد إنشاد وجل، بصوت زجل»(2) : # ابن الخشاب : وهذا الاستعمال رديء لأن الوجل بعيد من أن يصحبه ~~زجل ! # ابن بري : لا إكار على من وقف موقف وعظ وإنذار ومخوفا من عقاب ~~الجبار أن يرفع صوته بإنذاره مع شدة خوفه ووجله كما يشاهد من ركاب ~~السفينة إذا أشرفت على الغرق ولا شيء أخوف منهم ولا أوجل لخوفهم على ~~أنفسهم من الغرق واللف فهم يضجون ويجأرون إلى الله بالدعا وغيره ~~والجوار رفع الصوت في الدعاء ومنه الحديث : انظر إلى موسى وله جوار PageV01P092 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0093.png) ~~إلى ربه بالتلبية(1) أي انظر ms33 إليه رافعا صوته بالتلبية فتبت أنه ليس الخوف ~~والوجل مما يباين رفع الصوت وإنما يباينه سقوط القوة أو مرض في آلة ~~الصوت ألا ترى أن المرأة الحامل إذا أصابها الطلق يضرب بها المنل في ~~ارتفاع صرخدها وإن كانت خائفة وجلة على نفسها وولدها وذلك في نحو ~~قولهم 2: # كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها # والقبيل هنا القابلة وإذا أسلمت الحامل قابلثها كان أشد لخوفها ووجلها ~~فإذا تطاول بها الطلق وسقطت قوتها قل ارتفاع صوتها . # وفيها : «بمخلبه الأشغى يغول ونابه : PageV01P093 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0094.png) # ابن الخشاب : الشغا لا يكاد يستعمل في المخلب والاستعمال الصحيح ~~في الشغا وهو اختلاف النبتة إنما يكون في الأسنان واستعماله في منسر ~~العقاب لطول الأعلى على الأسفل وانعطافه فهما مختلفان إلا أن هذا ~~الاستعمال أسهل من قوله على النقيصة والشغا لأنه قولهم إن الشغا زيادة ~~فاستعمله استعمالها البة وللغة أوضاع مخصوصة في الاستعمال إذا ~~أخرجت عنها لم تكن عرية . # وقال فيها : وحتى كادت الشمس تزول ، والفريضة تعول : # ابن الخشاب : استعارة الفريضة والعول هاهنا غير مستحسن إذا حقق ~~معنى العول لأنه زيادة على الأصل كمسألة أصلها من ستة عالت إلى سبعة ~~أو ثمانية أو تعة وذلك مشهور عند الفرضيين إلا أن يريد به الخروج عن ~~الأصل والزيادة في الوقت وهو لعمر الله بارد في التأويل . # ابن بري : إنكاره العول في الفريضة لا معنى له ؛ لأنه ذهب إلى أن ~~العول الزيادة على الأصل وهو في هذا الموضع زيادة على الأصل لأن ~~صلاة الجمعة ركعتان فإذا فات وقتها صارت أزبعا لأن صلاة الظهر أربع ~~فقد عالت الفريضة من ركعتين إلى أربع ، فقد صار العول زيادة على ~~الأصل ، وهذا أصله في الفرائض وهو من أحسن الاستعارات ؛ وقول ابن ~~الخشاب إن ابن الحريري يريد به الخروج عن الأصل والزيادة في الوقت غلط ؛ ~~لأنه لم يرد بالعول إلا زيادة الفريضة ركعتين على الركعتين اللتين هما فرض PageV01P094 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0095.png) ~~الجمعة ولم يرد بالعول زيادة الوقت وإنما زيادة الوقت هي التي أعالت ~~الفريضة وقول ابن الخشاب في آخر كلامه في ms34 هذا الفصل وهو لعمر الله ~~بارد في التأويل البارد في تأويل العول هنا قول من جعله الزيادة في الوقت ~~وظن أن ابن الحريري أراده وذلك بئس الظن. # وفيها : «فإن الدولة ريخ قلب») : # ابن الخشاب : قال ذلك لأجل قوله: والقدرة برق خلب، ولا توصف ~~الريح بقلب وإن كانت تتذأب ويختلف وجوهها وإنما يستعمل في صفة ذي ~~الحيلة والتصرف في الأمور وقال معاوية لابنته عند موته : إنك لتقلبينن ~~حولا قلبا إن وقي هول المطلع # وفيها : واعتقبته أخطو متقاصرا ، وأريه لمحا باصرا») : # ابن الخشاب : هذا استعمال من لا يعلم حقيقة معنى قولهم : أراه لمحا PageV01P095 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0096.png) ~~باصر() ؛ لأن مراده أتقاصر لئلا يراني في إتباعي إياه وأتأمله مع ذلك ~~تأملا شديدا كيلا يفوت بصري وهذا المعنى لا يؤديه قوله أريه لمحا باصرا ~~لأن قولهم أراه لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد . # ابن بري : كلام ابن الحريري صحيح ؛ لأنه أراد أني أخطو خلفه ~~متقاصرا وأتبعه نظرا بتحديق لئلا أضل عنه بتقاصر خطوي فيفوتي ~~فالمتقاصر على هذا أشد تحديقا من غير المتقاصر . # الثالثة والعشرون : # «حين يرتوي مني ويلتقح»(2) : # ابن الخشاب : لا يستعمل إلتقح في معنى قبل اللقاح والمعروف في ~~القحها ولقحها لقحت هي ومنه اللاقح واللواقح والملتقح غير معروف . # لم يوجد لابن بري عنها جوابا . PageV01P096 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0097.png) ~~«فتعارفنا(1) حينئذ (2) ، وحفت بي فرحتان ساعلياذ»: ~~ابن الخشاب : السجعتان واحدة ؛ لأن إذ فيهما كلمة واحدة فلا فرق بين ~~إضافة الحين والساعة والليلة واليوم وغير ذلك مما تحسن إضافته من أسماء ~~الأزمنة إليها فلا معنى لجعلها قرينة إلا على ما تأول لأنها صارت مع ما ~~قبلها كاللفظة الواحدة . ~~لم يجب ابن بري بشيء عنها . ~~السابعة والعثرون : ~~دوكان يوما أطول من ظل القناة ، وأحر من دمع المقلات» : ~~ابن الخشاب : لا مبالغة في المثلين في مثل هذا الموضع وإن كانت ~~العرب قد ضربت بهما المثل في الطول والحرارة قال : PageV01P097 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0098.png) ~~ويوم كظل الرمح قصر طوله # ولكن الرمح أطول من القناة على كل حال لأن الرمح قناة مع سنان ~~أيضا وأما دمع ms35 المقلات وهي التي لا يعيش لها ولد فلم يبلغ من حرارة دمعها ~~ما يقاوم به الهجير المحتدم . # ابن بري : لم يرد ابن الحريري أن دمع المقلات شديد الحرارة على ~~الجسد كشدة حرارة الهجير وإنما أراد شدته في أعين البواكي خاصة لأن ~~حرارته مذيبة الأعين أيضا والمحرقة للأجساد فحرارة الهجير عامة في ~~الجسد والعين وحرارة الدمع مخصوصة بالعين لا غير فهو في أذاها كأذى ~~الهجير لها . PageV01P098 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0099.png) ~~(1). صارفا : منحنيا ؛ المودة : المحبة ؛ صروف : دفوع (لثريشي ، 1992م ، شرح ، 3 : 406) . ~~(2). البيت لامرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من بني أكل المرار (130 ق . ه 800 ~~ق. ه) ؛ من قصيدته في مدح سع بن الضباب وسعد هذا أخو امرئ القيس وذلك أن أم ~~سعد كانت تحت حجر أبي امرئ القيس فطلقها وهي حامل ولم يعلم بها فتزوجها الضباب ~~فولدت سعدا على فراشه فلحق نسبه به وسقط نسبه إلى حجر ؛ مطلع القصيدة : ~~لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ولا مقصر يوما فيأتيني بقر ~~المدامة: الخمر ، سميت بذلك لإدامة شربها ، كذا قال الخليل وقال غيره : الذي أطيل ~~حبسها في دنها ؛ المعتقة : القديمة ؛ التجر : جمع التجار : جمع تاجر : وهو باعة الخمر؛ ~~إنه شبه طعم ريق فمها بطعم الخمر (البطليوسي ، 2010م ، شرح ، 236). ~~(3). كامل البيت هو : ~~إذا قامتا تضوع المسك منهما نسيم الصبا جاعت بريح من القطر ~~والبيت لامرئ القيس الشاعر الجاهلى من أصحاب المعلقات والبيت من تلك القصيدة الآنفة ~~الذكر ؛ تضوع : تحرك وفاح ؛ القطر : العود ، وصفهما بالرفاهية والتطيب فإذا تحركتا ~~لأمر تضوع المسك برائحة مضاف إليها كل طيب تأتي به اللطيمة من العود والعنبر وغير ~~ذلك (البطليوسي ، 2010م ، شرح ، 237) # (99) PageV01P099 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0100.png) ~~(1). صدر البيت هو : «أصحوت اليوم أم شاقتك هر» ؛ والبيت مطلع قصيدة لطرفة بن العبد ~~(86 ق. ه . 60 ق . ه) ؛ الشاعر الجاهلي الشهير من أصحاب المعلقات ، صحوت : ~~تركت الخمر والباطل ؛ شاقتك : حركت فيك الشوق ؛ هر : اسم امرأة ربما كانت تدهى ~~هريرة ؛ المستعر : المشتعل (طرفة بن العبد ، 2002م ، ديوان ، 39) ~~(2). صدر البيت هو : «لا يكن حبك داء قاتلا» ms36 ؛ والبيت لطرفة بن العبد من تلك القصيدة ~~المشار إليها ؛ ماوي : ترخيم لاسم ماوية (طرفة بن العبد ، 2002م ، ديوان ، 39) . ~~(3) . البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس (؟ .7ه) ؛ من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب ~~الكندي؛ والبيت هو مطلع القصيدة . روي في الديوان : (أتهجر، ؛ يبدأ الأعشى قصيدته ~~بذكر خليلة قد قطعته فهو متردد في أمرها يحدث نفسه قائلا : أتهجرها ؟ أم تزورها ؟ أم ~~أن مودتها قد رثت فحبلها واه منقطع ؟ (الأعشى ، 1950م ، ديوان ، 35) . ~~(4) . البيت للأعشى من القصيدة التي أشرنا إليها في شرح البيت السابق ، يقول في هذا البيت : ~~بل لم يكن ذلك إلا نظرة أصابتي على غرة بحصحراء زم إذ نحن خلطاء (الأعشى، ~~1950م ، ديوان ، 35). PageV01P100 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0101.png) ~~فزم في موضع جر وهي اسم بئر وهذا النحو في أشعارهم كبير جدا . ~~الثانية والثلاثون : ~~قال : «فإن أفطر فيه العراة، قال : لا تتكر عليهم الولاة؛ العراة الذين ~~تأخذهم العرواء وهي الحمى برعدة» : ~~ابن الخشاب : عري الرجل فهو معرو والجمع معروون فأما عراة فهو ~~جمع فاعل في المعتل عار وعراة كغاز وغزاة وحام وحماة والباب في اللفظة ~~التي ذكرها لمفعول لا لفاعل . ~~لم يذكر ابن بري شيئا . ~~وفيها : «أيجب على الحاج استصحاب القارب ، قال : نعم ليسوقهم ~~إلى المشارب ؛ قال الحاج اسم الجمع والقارب الطالب لماء الليل : ~~ابن الخشاب : ليس القارب كما فسره وتفسيره الصحيح لا يعطي مراده ~~الذي استعمله فيه والذي ذكره قد حكاه أبو عبيد وليس بشيء . ~~ابن بري : الذي ذكره ابن الحريري هو الذي ذكره الخليل على ما حكاه ~~عنه الجوهري قال : القارب الطالب الماء ليلا ، ولا يقال ذلك نهارا وزعم ابن ~~الخشاب أن هذا ليس تفسيره الصحيح وكان ينبغي له أن يذكر تفسيره ~~الصحيح ليتبين غلط ابن الحريري . ~~وفيها : «فإن عثر على أنه غربل ، قال : ترد شهادته ولا تقبل ، قال : ~~غربل أي قتل : ~~ابن الخشاب : الغرتلة : التفظيع؛ قال : ترى الملوك حوله مغرتلة PageV01P101 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0102.png) ~~ووضعه الجواب على رد قبول الشهادة هذا غير صحيح ؛ لأنه يجوز أن ~~يغربل مجاهدا ويجوز أن يقتل مقتصا ومقيما حدا فلا ms37 تسقط عدالته بذلك . # ابن بري : في تهذيب الأفعال لابن القطاع : الغربلة القطع ؛ وحكى ~~الجوهري عن أبي عبيد : المغربل المقتول المنتفخ وأنشد : # ترى الملوك حوله مغربله # تقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له # وفيها : قال : فإن سرق أساود الدار ، قال : يقطع إن ساوين ربع دينار ؛ ~~قال : الأساود الآلات المستعملة كالإجانة والقدر والجفنة . # ابن الخشاب : في الأسودة كما قدمت في الخامسة في قوله : فأحضرنا ~~الدواة وأساودها ، وإنها جمع سواد ولو سمع جمع أسودة في هذا على أساود ~~فيكون كأسقية وأساق لم يمتتع إلا أنه يفتقر إلى سماع لأن جمع الجمع لا ~~يقاس وفي الحديث فإذا أسودة يعني بها الآلات. # قال ابن الخشاب : قال الأزهري : يقال : سواد وأسودة ثم أساود جمع PageV01P102 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0103.png) ~~ابن بري : قول ابن الخشاب إن أساود في جمع أسودة يفتقر إلى سماع ~~دليل على أنه لم يمر به ، وقد ذكره ابن الأعرابي وغيره ، قال الجوهري : ~~السواد الشخص والجمع أسودة ثم أساود جمع الجمع وأنشد للأعشى: ~~تناهيتم عنا وقد كان فيكم أساود صرعى لم يوسد قتيلها ~~يعني بالأساود شخوص القتلى انقضى كلام الجوهري وحكى ~~الهروي في حديث سلمان() وهذه الأساود حولي(4) أراد الشخوص من ~~(1). قد ورد هذا في الصحاح (الجوهري ، 1984م ، الصحاح ، 2 : 83؛ ود») . ~~(2) . البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس (؟ . 7ه) ؛ من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب ~~الكندي ؛ مطلعها : ~~لميثاء دار قد تعفت طلولها عفتها نضيضات الصبا فمسيلها ~~يقول : ولو تدبرتم أمركم لانتهيتم عنا ووقد كان فيكم جماعات من القتلى لا تزال جثثهم ~~مبعثرة في ميدان القتال لم يوسدوا في القبور (الأعشى ، 1950م ، ديوان ، 23) . ~~(3) . سلمان الفارسى (؟ . 36 ه) ؛ صحابي من مقدميهم ، كان يسمي نفسه سلمان الإسلام ، ~~أصله من مجوس أصبهان ؛ عاش عمرا طويلا واخلفوا فيما كان يسمى به في بلاده وقالوا : ~~نشا في قرية جيان ورحل إلى الشام ، فالموصل فنصيبين فعمورية وقرأ كتب الفرس والروم ~~واليهود وقصد بلاد العرب .. علم سلمان بخبر الإسلام فقصد النبي بقباء وسمع كلامه ~~ولازمه أياما ، قال النبى فيه : سلمان منا أهل البيت ! له في ms38 كتب الحديث 60 حديثا ؛ ~~كان قوي الجسم ، صحيح الرأي ، عالما بالشرائع وغيرها (الزركلي ،198م ، الأعلام ، ~~.(13: 12 ~~(4). جاء في تهذيب اللغة : «وفي حديث سلمان الفارسي حين دخل عليه سعد يعوده فجعل ~~يبكي ، فقال له : ما يبكيك ? فقال : عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكف ~~أحدكم مثل زاد الركب وهذه أساود حولي . قال : وما حوله إلا مطهرة وإجلنة أو جفنة ؛ ~~قال أبو عبيد : أراد بالأساود الشخوص من المتاع وكل شخص : متاع من سواد أو إنسان ~~أو غيره» (الأزهري الهروي ، د.ت ، تهذيب اللغة ، «سود»). PageV01P103 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0104.png) ~~المتاع وكل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره وحكي عن ابن ~~الأغرابي أن سوادا يجمع على أسودة ثم يجمع أسودة على أساود فهذا نص ~~على أنه مسموع . # الثالثة والثلاثون : # «عاهدت الله مذ يفعت» : # ابن الخشاب : المعروف : أيفعت ، يقال : أيفع الغلام فهو يافع وأبقل ~~المكان فهو باقل وأورس بالرمث فهو وارس وأعشب البلد فهو عاشب وجعل ~~أهل اللغة خروج اسم الفاعل في هذه الألفاظ على غير فعله نادرا حكاه ابن ~~السكيت وغيره . # ابن بري : يفعت لغة في أيفعت حكى ذلك ابن القطاع في أبنية ~~الأفعال() وابن طريف(2) وابن القوطية (2) وكذلك حكوا بقل المكان وأبقل PageV01P104 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0105.png) ~~وورس الرمث وأورس والأكثر أيفع وأبقل وأورس وإذا تثبت سماع الكلمة عن ~~العرب لم يكن لمن أنكرها عذر وإنما اختارها ابن الحريري هنا لتوافق ما ~~يعقب مذ يفعت سجعتها وهي ما استطعت في وزنها فضرورة السجع حملته ~~على استعمال أقل اللغتين . # وفيها : «فنهضت أسلك (1) منهاجه ، وأقفو أدراجه» : # ابن الخشاب : يقال : رجع فلان أدراجه إذا رجع على الطريق الذي جاء ~~منه فأما سرت في أدراجه وقفوت أذراج فلان فليس من مستعمل كلامهم . # ابن بري : الدرج الطريق ، يقال في المثل : خل درج الضب» أي ~~طريقه الذي يدرج فيه ومنه قولهم : هو مني درج السبيل ، وكذلك إذراج ~~السيول وإدراج الرياح لطرقها وليس الدرج بمنزلة القهقرى في نحو قولك مشى ~~القهقرى واعتمد في سيره القهقرى ورجع القهقرى ؛ فأما الدرج فليس بمعنى ms39 ~~القهقرى ألا ترى أن السيل لا يسير القهقرى ، وإنما فهم من قولهم رجع ~~أدراجه أنه رجع في الطريق الذي جاء منه من جهة رجع لا من جهة الدرج ، ~~ولو كان الدرج بمعنى القهقرى لم يصح أن يقال درج السميل ؛ لأن السيل لا ~~يسير القهقرى وأيضا فإن القهقرى مصدر لا مكان فيصح هذا المعذى في PageV01P105 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0106.png) ~~المصادر لا في الأمكنة ولو كانت الأدراج لا تستعمل إلا مع رجع لكان ~~الأمر كما ذهب إليه هذا القائل ولكن قولهم خل درج الضب وهو مذي درج ~~السيل يبطل ما ذكره ويثبت أن الدرج اسم لكل طريق يدرج فيه فعلى هذا لا ~~ينكر قفوت أدراجه أي طريقه . # الخامسة والثلاثون : # «إذ اختف بنا ذو طمرين، قد كاد يناهز العمرين»(1) : # ابن الخشاب : بئس الاستعمال دكاد» مع ريناهز» ؛ لأن المناهزة ~~معناها المقاربة ، ناهز فلان الخمسين إذا قاربها وكاد معناها المقاربة أيضا ~~فهما وإن اختلفا في الاستعمال يتفقان في معنى المقاربة ، فكأنه إذا حقق ~~معنى قوله آلا لي أن تقدير هذا الكلام قارب مقاربة العمرين وهذا لا يخفى ~~اختلاله لمتأمل . # وفيها : «تأملت الشيخ على سهومة محياه، وسهوكة رياه، فإذا هو ~~إياه»(2 : # ابن الخشاب : العجيب لأبي محمد وهو بصري أن يستعمل ما قد PageV01P106 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0107.png) ~~أجميع عليه نحاة بلدتته على أنه لحن سيما رئيسيهم سيبويه وهذه هي ~~المسنآلة المشهورة التي قد جرت بين سيبويه والكسائي حين قدم سيبويه ~~بغداد في مجلس يحيى بن خالد البرمكي(1) وأبى سيبويه كنت أظن ~~العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها(2) وقال لا يجوز إلا فإذا هو ~~هي وأجازها الكسائي(2) وهو لحن لا محالة وقد ذكر القصة وبسطها أبو ~~(1). أبو الفضل ، يحيى بن خالد بن برمك : الوزير السري الجواد ، سيد بني برمك ~~وأفضلهم وهو مؤدب الرشيد العباسي ومعلمه ومربيه ، رضع الرشيد من زوجة يحيى ~~مع ابنها الفضل ؛ .. واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته واستمر إلى أن نكب الرشيد ~~البرامكة فقبض عليه وسجنه في الرقة إلى أن مات ، فقال الرشيد : مات أعقل الناس ~~وأكملهم ؛ ويستفاد ms40 من كشف الظنون أن أول من عني بتعريب المجسطي يحيى بن خالد ~~فسره له جماعة ولم يتقنوه فأنقنه بعدهم بعض أصحاب بيت الحكمة ومن كلام يحيى لبنيه : ~~اكتبوا أحسن ما تسمعون واحفظوا أحسن ما تكتبون وتحدثوا بأحسن ما تحفظون (الزركلي ، ~~1980م ، الأعلام ، 144:8). ~~(2) . يطلق عليها المسألة الزنبورية ؛ وقد وقعت هذه المناظرة بين الكسائي وسيبويه فقال ~~سيبويه : فإذا هو هي ، وقال الكسائي فإذا هو إياها . ووجه الكلام ما قاله سيبويه ؛ قال ~~تعالى : (فإذا مي حية) [ط : 20] ، فإذا هي بيضاء» [الأعراف 7 : 108] (انظر : ~~ابن هشام ، 1404ه ، مغني ، 1 : 88 ؛ أبو البركات الأنباري ، 2003م ، الإنصاف ، ~~2 : 576 ؛ ابن الحاجب ، 1989م ، أمالي ، 2 : 874) . ~~(3) . علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز أصله أعجمي من القراء السبعة من أهل ~~الكوفة ومشأه بها وكان ينتقل في البلدان ومات بقرية من قرى الري يقال لها رنبوية سنة ~~تسع وتسعين ومائة ؛ وقرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى وحمزة بن حبيب ؛ وكان الكسائي ~~من قراء مدينة السلام وكان أولا يقرئ الناس بقراءة حمزة ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها ~~الناس في خلافة هارون (إبن النديم ، 1994م ، الفهرست ، 46). # (107) PageV01P107 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0108.png) # ابن بري : ذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي أن أبا زيد ~~الأنصاري حكى عن العرب : كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ~~فإذا هو إياها ، قال أبو القاسم الزجاجي : فإما أن يكون سيبويه بلغته هذه ~~اللغة ولم يقبلها ولا عرج عليها لشذوذها وإما أن تكون لم تبلغه فأنكرها فقد ~~تبت بهذا صحتها عن عالم من أجل علماء البصرة وهو أبو زيد الأنصاري PageV01P108 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0109.png) ~~وهو من جملة من أخذ عنه سيبويه فلا إنكار على ابن الحريري إذا أن يوافق ~~أخذ علماء بلده في صحة سماعها وإن كانت شاذة في قياس العربية . # وفيها في آخرها : «ثم ودعني وانطليق ، وزودني نظرة من ذي ~~علق»(1) : # ابن الخشاب : هذا يعطي خلاف المقصود ؛ لأن قولهم نظرة من ذي ~~علق فسره اللغويون فقالوا نظرة من ذي هوى قد علق بمن ms41 يهواه قلبه ؛ قال ~~الأصمعي : نظرة من ذي علق يضرب للرجل الذي يرى الشيء يحبه ~~فيجترئ من معرفته بالقليل . # ابن بري : المعنى الذي أراده ابن الحريري صحيح ؛ لأنه أراد أنه أودع ~~قلبي حرقا لم تكن فيه وذلك بسبب مفارقته وزوده نظرة من ذي هوى وعشق ~~فصار عاشقا بعد أن لم يكن كذلك وسبب ذلك مفارقته التي أوجبت له أن ~~صار ذا نظرة من ذي هوى لمن فارقه ولو كان المعنى على ما قاله ابن ~~الخشاب لكان الصواب أن يقول : وزودته نظرة من ذي هوى ، ولم يقل : ~~وزودني ومتك هذا لا يخفى على ابن الحريري. PageV01P109 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0110.png) ~~«أنخت بملطية(1) مطية(2) البين» : ~~ابن الخشاب : الصواب بملطية مخفف، وكذا استعمل وهو معرب، ~~والذي استعمله ابن الحريري بالتثديد هو المتعارف بين العامة . ~~ابن بري : ملطية اسم أعجمي ، والأسماء الأعجمية كثيراما تغيرها ~~العرب ألا ترى إلى نحو جبريل وإبراهيم فيها عدة لغات وكذلك بغداد ~~والمشهور في هذه البلدة على استعمال الناس ملطية بتسديد الياء وكسر ~~الطاء ، وإنما أثبت ابن الخساب أنها ملطية بتخفيف الياء وإسكان الطاء ~~إتباعا للمتتبي في قوله : ~~(1). بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين (ياقوت الحموي ، 1995م ، ~~معجم ، 5: 223) ؛ وقال ابن أبي يعقوب : كانت مدينة ملطية قديمة من بنائ الإسكندر ~~وهي من بلاد الروم مشهورة تتاخع الشام ؛ وقال اليعقوبي : ملطية هي المدينة العظمى ~~وكانت قديمة فأخربها الروم فبناها المنصور سنة تسع وثلاثين ومائة وجعل عليها سورا ~~واحدا ونقل إليها عدة قبائل من العرب ؛ وقال : وهي في مستوى من الأرض يحيط بها ~~جبال الروم وماؤها من عيون وأودية من الفرات (اليعقوبي ، 2002م ، البلدان ، 205). ~~(2) . الجمع : المطايا ، والمطا على ورن العصا : الشهر ؛ ومنه قيل للبعير : مطية ، فعيلة بمعنى ~~مفعولة ؛ لأنه يركب مطاه ذكرا كان أو أنثى ويجمع على مطي ومطايا فلا يصح جعل الحمير ~~من شر المطايا لأن الحمير غير الإبل ، والجيد قول صاحب القاموس : المطية : الدابة التي ~~تمطو في السير أي تجد وتسرع (البغدادي ، 1997م ، خزانة ، 10 : 211) . ~~(3) . صدر البيت هو : «وكرت فمرت في ms42 دماء ملطية» ؛ والبيت للمتتبي (303ه 3540 ه) ~~أبو الطيب ، أحمد بن الحسين ، الشاعر الشهير في العصر العباسي ، شاعر سيف الدولة ~~والبيت من قصيدة قالها في مدح سيف الدولة ؛ مطلعها : ~~ليالي بعد الظاعنين شكول طوال وليل العاشقين طويل) PageV01P110 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0111.png) # وليس في استعماله لها على التخفيف قاطع على أن هذا هو الأصل في ~~اسم البلدة لاحتماله أن يكون خففها للضرورة ويكون ما عليه الناس في ~~الاستعمال هو الصحيح . # وفيها : «وقد وصف الأحجية وأخذ يحددها أن وضع الأحجية، ~~لامتحان الألمعية ، واستخراج الخبية الخفية ، وشرطها أن تكون ذات ~~ممائلة حقيقية ، وألفاظ معنوية ، ولطيفة أدبية فمتى نافت هذا النمط، ~~ضاهت السقط) : # ابن الخشاب : فيها أحجية صورتها وخذ تلك» ، قال : ملها هاتيك ، ~~وهي باردة لا نشبه الأحاجي المشروطة. # وفيها في آخرها : و«أما صفير جحفلة» ، فمله «مكاشفة» ، لأن ~~المكاء الصفير ، قال الله تعالى : (وما كان صلاتهر عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية ، والأصل في المكاء المد ولكنه قصره في هذه الأحجية كما ~~حذف همزة الفراء في أحجيته ، وكلا الأمرين من قصر الممدود وحذف PageV01P111 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0112.png) # ابن الخشاب : ليس الأمر على ما قال ؛ إنما يجوز قصر الممدود في ~~ضرورة الشعر ؛ وحذف الهمزة لا يطرد إنما يكون في مواضع مخصوصة ~~بصفة مخصوصة . # ابن بري : هذه الكلمات التي كل كلمة منها من كلمتين لمعنيين يسامح ~~قائلها بإن يقصر فيها الممدود ونحو ذلك كضرورات الشعر لعزتها وصعوبة ~~استتباطها . # السابعة والثلاثون : # قال في آخرها : «فسقط الفتى في يده ، ولاذ بحقو والده» : # ابن الخشاب : أخطا في قوله سقط الفتى في يده ولم يعلم حقيقة هذا ~~الكلام كيف تستعمله العرب وبيانه أنه يقال سقط الفتى في يد فلان إذا ندم ~~ولا يقال سقط فلان في يده قال الله تعالى : (ولما سقط في أيديهم)) ولم يقل ~~سقطوا في أيديهم وهو كلام جار يجري المثل وفاعل سقط مضمر لا يظهر ، ~~معناه الندم ؛ فكأنه والله أعلم سقط الندم في يد فلان ، وليس المعنى سقط ~~فلان في يد نفسه ، هذا محال ، لا يجوز الحمل عليه ولا يعطيه لفظ ms43 هذا ~~الكلام ولا معناه وهذا الغلط من فاحش غلط ابن الحريري في مقاماته، ويدل ~~عليه دلالة قاطعة قوله جل وعز : (ورأوا أنهمقد ضلوا) أي في الثاني ~~وهو ضلو[ ضمير المذكورين في أول الآيات ولم يأت به في الأول وقد ~~سقط لأن فاعله غيرهم وهو ضمير الندم على ما بين أهل العربية وهو PageV01P112 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0113.png) # ابن بري : قول ابن الخشاب إن في سقط من قولهم سقط في يده وفي ~~قوله تعالى : (سقط يف أيديهم) ضمير لا يظهر معناه الندم غلط منه ؛ ~~سقط» غير متعد إنما ذلك في قراءة من قرا سقط في أيديهم وهي قراءة ~~حكاها الأخفش وقال : التقدير ولما سقط الندم في أيديهم وإذا نبت أن ~~الندم فاعل لسقط لم يجز أن يكون مرفوعا بسقط ، لأن الفاعل لا يكون ~~مفعولا لم يسم فاعله وإنما يكون غيره وهو قولهم في أيديهم، وكذلك قوله ~~سقط في يده الجار والمجرور في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ~~وظاهر كلام ابن الخشاب يقضي أن القراءة المشهورة ولما سقط في أيديهم ~~بفتح السين ، وذلك غلط ؛ لأن القراء كلهم مجمعون على سقط بضم السين ~~وكسر القاف وهو من الأفعال المبنية لما لم يسم فاعله متل جزوزكم ولم يقرا ~~أحد سقط في أيديهم إلا أبو السميفع في الشواذ من القراءات وذلك غير PageV01P113 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0114.png) ~~معروف عند أهل اللغة ، وكذلك ذكره ابن الحريري فسسقط الفتى في يده ولاذ ~~بحقو والده ولم يرو أحد عنه فسقط الفتى بفتح السين ولا يصح كلام ابن ~~الخشاب إلا على سقط بفتح السين ولا خلاف ما روي عن ابن الحريري في ~~مقاماته إلا ابن الحريري غلط بذكر الفتى وصوابه فسقط في يده من غير ~~ذكر الفتى أو يقول فإذا الفتى سقط في يده ولا يكون في رسقط، ضمير ~~الفتى لأنه فعل غير متعد فالجار والمجرور في موضع مفعول به . فإن قال ~~قائل فلعل هذا من غلط الكاتب على ابن الخشاب لأن مثل هذا لا يعفى ~~عليه أعني القراءة المجمع عليها ولما سقط في ms44 أيديهم على ما لم يسم فاعله ~~قيل كلام ابن الخشاب يقضي بأنه إنما قال : وسقط، بفتح السين ألا تراه ~~قال : وفاعل سقط مضمر لا يظهر ، معناه الندم ثم قال بعد هذا ويدل عليه ~~دلالة قاطعة أي على أن الندم مضمر في سقط قوله جل وعز : (ورأوا ~~أنبمقد ضلوا»1) وهو ضمير المذكورين في أول الآية ولم يأت به في الأول ~~وهو سقط ، لأن فاعله غيرهم وهو ضمير الندم على ما بين أهل العرية ~~وهو الصواب . # انقضى كلام ابن الخشاب وقد أثبت أن القراءة ولما سقط بفتح السين ~~وأن الفاعل لم يظهز في سقط كما ظهر في بضلو[]» لكن يكون فاعل ~~سقط غير فاعل ضلو[] وهو الندم فقد ثبت بهذا غلط في القراعة . # قال ابن بري : اللهم إلا أن يكون الناقل عنه قد غير الكلام عليه وأن ~~الذي قاله أن سقط في يده فعل مبني للمفعول وكان الفعل قبل أن يبنى ~~للمفعول سقط في يده أي سقط الندم في يده ثم حذف الفاعل وأقيم الجار PageV01P114 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0115.png) ~~أيديهم فحينئذ يكون الكلام مستقيما والرد صحيحا . # الثامنة والثلاثون : # «فلا أجد عنه مخبرا، ولا أرى له أثرا ولا عثيرا»() : # ابن الخشاب : كذا تأدى عنه عثير بتقديم الثاء المعجمة بثلاث من فوق ~~وكسر العين ولا وجه لاسنتعماله هنا ؛ لأن العثير الغبار وإنما المستعمل مع ~~الأثر العينر بتقديم الياء وفتح العين على وزن فيعل كجيدر وحيدر ولأهل ~~اللغة في اللفظتين كلام أذكره بحكايته إن شاء الله تعالى . # ابن بري : هذا الذي ذكره ابن الخشاب هو مذهب يعقوب بن السكيت ~~وأتبعه ابن فارس(2) . PageV01P115 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0116.png) ~~وقال القزاز () في كتابه جامع لغة العرب تقول : ما رأيت له أثرا ولا ~~عثيرا ؛ والعثير الأثر الخفي ، ويقال إتباع ؛ وحكى أبو الحسين بن فارس ~~إنه يقال : ما رأيت له أثرا ولا عيثرا بتقديم الياء على الثاء ، فقد بان لك بهذا ~~صحة ما قاله ابن الحريري لكونهما مستعملين وإنها مستلة خلاف لا إجماع . ~~المحدث ، أبو الحسين ، أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن ms45 حبيب القزويني ، المعروف ~~بالرازي ، المالكي ، اللغوي ، نزيل همذان ؛ حدث عن : أبي الحسن علي بن إبراهيم بن ~~سلمة القطان ، وسليمان بن يزيد الفامي ، وعلي بن محمد بن مهرويه القزوينيين ، وسعيد بن ~~محمد القطان ، ومحمد بن هارون التقفي ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وأحمد بن ~~عبيد الهمذاننين ، وأبي بكر بن السني الدينوري ، وأبي القاسم الطبراني ، وطائفة . حدث عنه : ~~أبو سهل بن زيرك ، وأبو منصور محمد بن عيسى ، وعلي بن القاسم الخياط المقرئ ، وأبو ~~منصور بن المحتسب ، وآخرون ، مولده بقزوين ومرباه بهمذان ، وأكثر الإقامة بالري . ~~وكان رأسا في الأدب ، بصيرا بفقه مالك مناظرا متكلما على طريقة أهل الحق ، ومذهبه في ~~النحو على طريقة الكوفيين ، جمع إبقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر ... ومات بالري ~~في صفر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وفيها ورخه أبو القاسم بن منده ، ووهم من قال : ~~مات سنة تسعين (الذهبي ، 2010م ، سير أعلام النبلاء ، 17 : 103) . ~~(1) . الشيخ الجليل التقة أبو منصور ، عبد الرحمن بن المحدث أبي غالب محمد بن عبد ~~الواحد بن حسن بن منازل بن زريق ، الشيباني البغدادي الحريمي القزاز ؛ راوي تاريخ ~~الخطيب عنه سوى الجزء السادس بعد الثلاثين ، غاب لوفاة أمه . وسمع أبا جعفر بن ~~المسلمة ، وأبا علي بن وشاح ، وعبد الصمد بن المأمون ، وأبا الحسين بن المهتدي بالله ، ~~وطائفة . وله مشيخة ، وكان شيخا صالحا متوددا ، سليم القلب ، حسن الأخلاق ، صبورا ، ~~مشتغلا بما يعنيه . ولد في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ظنا . وتوفي في رابع عشر ~~شوال سنة خمس وثلاثين وخمس مائة وصلى عليه أخوه أبو الفتح ، سمع الكثير ، ورواه، ~~وكان صحيح الصماع، أتى عليه السمعاني وغيره (الذهبي ، 2010م ، سير أعلام النبلاء ، ~~.(29:20 PageV01P116 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0117.png) # «لهجت مذ اخضر إزاري، وبقل عذاري»(1) : # ابن الخشاب : قال أراد بالإزار العانة ؛ قلت وهو بعيد . # ابن بري : هذا الذي ذكره ابن الحريري ليس ببعيد ؛ لأن الإزار قد يسمى ~~حقوا ؛ لأنه يشد على الحقو، وهو معتد الإزار ، والإزار والعانة داخله في ~~الحقو، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أعطى النساء ~~اللواتي غسلن ابنته ms46 حقوه أي إزاره وقال أشعرنها إياه ؛ والعرب تكني بطيب ~~الإزار عن عفة الفرج لأنه عليه يعقد وعليه قول الخرنق : PageV01P117 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0118.png) # والطيبون معاقد الأزر ~~وكذلك يكنون بطاهرة الجيب عن القلب السالم من الغش ؛ لأن الجيب ~~على القلب . ~~وفيها : فنقلت إليه أساودي» : ~~ابن الخشاب : استعمل الأساود في الآلات على عادته وقد بينت أنها ~~الأسودة وقد جمعت على أسودات . ~~وفيها : «فأقبلنا نجوس خلالها، ونتفيا ظلالها»(1) : ~~ابن الخشاب : ~~ليس هذا موضع استعمال هذا الكلام ؛ لأنه ذكر أنهما أعني الحارث ~~وأبا زيد صعدا إلى الجزيرة مرتادين قوتا لأقواتهما من الزاد مع ما ذكر من ~~ضعف مريرتهما وأنهما لا يهتديان سبيلا وقوله جل وعز : (فجاسواخلال ~~الديار)2) معناه فيما فسروا والله أعلم أكثروا النقل خلال الديار فأي موضع PageV01P118 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0119.png) ~~استعمال لهذا الكلام هاهنا سيما مع قوله نتفيا ظلالها» وإنما غره النظم ~~فقط الخلال والظلال فأما الجوس وذكره في الترتيب الأول في القرينة الأولى ~~فمفسد عليه استعماله في المعنى الذي أراده من الضلال وعدم الاهتداء مع ~~ضعفها لعدم القوت وهذا ظاهر . # ابن بري : ذكر الجوهري(1) أن الجوس مصدر؛ جاسوا خلال الديار أي ~~تخللوها وطلبوا فيها كما يجوس الأخبار أي يطلبها ، فعلى هذا يصح قول ~~الحريري وحكى الهروي في كتابه الغريبين عن الأزهري أن معنى جاسو ~~وطيو ؛ وحكى عن الأصمعي أنه يقال : تركت فلانا يجوس بني فلان ~~ويجوسهم ويدوسهم أي يطأهم ، وقال أبو عبيد : كك موضع خالطته ووطبته ~~فقد جسته . # المقامة الأربعون : # قال في النظم (: ~~ما فيه من عيب سوى أنه قسمته يوم الندى ضيزى # نصف البيت الأول بعينه اختطفه من قطعة في كتاب أنسل الوحدة لأبي ~~الحسن محمد بن عمر بن إبراهيم بن عمرو الذهبي البصري أولها : PageV01P119 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0120.png) ~~ما فيه من عيب سوى أنه يدهن من قارورة فارغه ~~لو غيره أخلفني موعدا أتته مني عقرب لادغه ~~لا يقدر الأعشى على نقضها ولا امرؤ القيس ولا النابفه # وكان أبو القاسم بن الحسين يروي هذا الكتاب عن أبي القاسم ابن ~~الحسين بن محمد بن كباري المقري عن ms47 أبي الحسن الذهبي المصنف قال: ~~أنشدني علي بن أحمد المالكي فيمن تكثر مواعيده. # الثانية والأربعون: # «ثم أنه اختبن خلاصة النض، وبدر ضاربا في الأرض»(1) : # ابن الخشاب : ظن أن الخلاصة خالص الشيء وكذلك ربما ظذت ~~العامة وليس الأمر على ذاك ؛ لأن الخلاصة ما يلقى من الشيء يسقط عند ~~التخليص ، وعلى ذاك بناء الفعالة كالنحاتة لما سقط من النحت ، والبراية ~~لما سقط من البري ، وكذلك النخالة والكساحة والقمامة والخمامة والكناسة ~~والنجارة والغوارة وأملته كثيرة جدا ، والخلاصة أيضا ما يلقى من السمن إذا ~~ارتجن ليصفو متل بعرة أو سويق أو تمرة وما يجري مجرى ذلك يجتمع إليه ~~وسخه ليلقى وهو الأثر وذلك معروف عند اللغويين فهو مخطئ في هذا ~~الاستعمال على كل حال . # ابن بري : قول ابن الحريري صحيح ؛ لأن لفظة الخلاصة لفظة تختلف PageV01P120 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0121.png) ~~فيها من جهة المعنى فذهبت طائفة إلى ما ذهب إليه ابن الحريري ، وذهبت ~~طائفة إلى ما ذهب إليه ابن الخشاب ، قال الجوهري : خلاصة السمن ما ~~خلص منه ؛ لأنهم إذا طبخوا الزبد ليتخذوه سمنا طرحو فيه شيئا من سويق ~~أو تمر أو أبعار غزلان فإذا جاد وخلص من التفل فذلك السمن هو الخلالصة ~~هذا أخو كلام الجوهري ، والشاهد بصحته ما قاله الجوهري إنه يقال في ~~الخلاصة الخلاص أيضا، والخلاص ما خلص من الذهب والفضة بعد ~~السبك، وقال الهروي في حديث سلمان أنه كاتب أهله على أربعين أوقية ~~خلاص() ؛ «الخلاص، ما أخلصنه النار من الذهب وكذلك الخلاصة ~~فجعل الخلاص والخلاصة بمعنى واحد ، وذكر الفارابي في كتابه PageV01P121 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0122.png) ~~المعروف بديوان الأدب : الخلاصة ما خلص من السمن وإذا ثبت صحة ~~ذلك لم يكن لتغليط ابن الحريري وجد إذ كان قوله موافقا لأقوال أهل اللغة ~~الحذاق وكون ابن الخشاب قطع عليه بالغلط دليل على أنه لم يعلم فيه خلافا ~~أو علمه فلم يدكره ليصح قوله والله أعلم . # وفيها : «إلى أن طال الأمد ، وحصحص الكمد، : # ابن الخشاب : استعمال الحصحصة مع غير لفظة الحق لا يكاد ~~يستعمل ذلك لو قال قائل : حصحص الباطل ms48 أو حصحص الشر أو غير ~~ذلك لكان بعيدا من استعمالهم . # ابن بري : قول ابن الخشاب إن الحصحصة إنما تكون مع لفظة الحق ~~قول تفرد به وإنما حمله على ارتكابه ما جاء في كتاب الله العزيز من قوله : ~~(الآن حصحص الحق) وليس الأمر كما ظن ؛ لأن الذي عليه أهل اللغة ~~حصحص الشيء بمعنى ظهر ووضح ولم يخصوا به حقا ولا غيره وقال ~~الخليل : الحصحصة الحركة في الشيء حتى يستقر فيه ويتمكن ويقوي قوله ~~في ذلك قول حميد يصف جملا: PageV01P122 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0123.png) # كذا وقع في النسخة المقرو علي : «بنجاده» بالنون ولا وجه للازدمال ~~بنجاد السيف ؛ لأنه لا يعم المتغطي المتلفف عموم الثوب ، فإن كان قال ~~بنجاده أي بكسائه فهو الوجه . # ابن بري : الرواية ببجاده لا غير والذي ذكره ابن الخساب بنجاده بالنون ~~غلط منه أو من النسخة التي قرأها . # الرابعة والأربعون : # «في بيت عشاره تخور ، وأعشاره تفور» : # ابن الخشاب : نظر إلى التجنيس بين أعشار وأعشار فاسد الاستعمال ~~إذ الأعشار في قول العرب برمة أعشار وقدح أعشار ؛ إذا كان قطعا ولم ~~يسمع للأعشار بواحد ولعله ظن الأعشار البرمة الواحدة وهو مع ذاك عدة ~~قطع وهو مما وصف فيه الواحد بالجمع وهذا الكوز الواحد عده قطع فهو ~~كالجمع ومثله حبل أرمام وأقطاع وأرمات ؛ وقد فسره ابن الحريري في آخر ~~هذه المقامة فقال : والأعشار البرمة العظيمة كأنها شعب لعظمها ، فقالوا : ~~برمة أعشار وثوب أسمال ، وليس الأمر كما قال ؛ لأنها يجوز أن تكون ~~عظيمة وغير عظيمة والمراد بها المشعبة . # ابن بري : قول ابن الخشاب ولعله ظن أن أعشارا جماعة غير صحيح ؛ ~~لأن ابن الحريري قد فسر الأعشار بأنها البرمة العظيمة ، وكذا قال القزاز PageV01P123 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0124.png) ~~في كتابه جامع اللغة : إن الأعشار القدر العظيمة وهذا يصحح قوله ~~أيضا في أنها القدر الكبيرة دون الصغيرة ، وإنما غلط ابن الخشاب في جعله ~~تاء التأنيث في قوله تفور تأنيث الجمع لما قرن بين قوله عشاره تخور ~~وأعشاره تفور فظن أن اللفظدين للجماعة ، وأن التأنيث فيهما تأنيث الجماعة، ~~وليس الأمر كذلك ms49 ؛ بل التأنيث في قوله تفور لتأنيث القدر الواحدة دون ~~الجماعة وكما أنك تقول : قدر تفور فكذلك تقول : أعشار تفور ؛ لأن ~~الأعشار هي القدر الواحدة الكبيرة وهي مؤنثة ووصفت بالجمع كما وصف ~~الثوب بالجمع في قولهم : ثوب أسمال وبهذا حصل له التجنيس بين قوله ~~أعشاره وعشاره لتكون عشاره جمعا ويكون أعشاره جمعا وصف به الواحد ~~فيكون التانيث في تخور تأنيث الجماعة وفي تفور تأنيث الواحدة ولا يمتتنع ~~أن يكون أراد بها الجماعة ؛ لأنه قد يوقع الواحد موقع الجماعة كقوله جل PageV01P124 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0125.png) ~~وعز: (وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) أرادوا على أسماعهم وكذلك ~~قول الشاعر (2) : ~~النساء) وقوله: (ثما ستوى إلى السماء فسواهن). # السادسة والأربعون : ~~إذا الفعل يوما غم عنك هجاؤه فألحق به تاء الخطاب ولا تقف ~~فإن تر قبل التاء ياء فكتبه بياء وإلا فهو يكتب بالألف ~~ولا تحسب الفعل الثلاثي والذي تعداه والمهموز في ذاك يختلف # ابن الخشاب : أمر ما يكتب بالياء والألف من الأفعال التي اعتلت ~~أواخرها ظاهر بما أشار إليه أهل العربية ، وقد خلطه ابن الحريري نظمه ~~وزاده أشكالا منها قوله في الأول مما عقد هجاء الأفعال التي آخرها حرف ~~اعتلال فقوله الأفعال مطلقا غير محقق لأن هذا الفرق الذي أراده إنما هو ~~مختص بالأفعال الماضية خاصة تجوز . # وقوله : PageV01P125 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0126.png) ~~ولا تحسب الففل الثلاثي والذي تعداه والمهموز في ذاك يختلف # فيه أيضا تخليط ؛ لأن الثلاثي من الأفعال خاصة يفرق فيه بين ذوات ~~الواو والياء على رأي من فرق فيقع الاعتبار بالرد إلى الضمير وهو التاء في ~~آخره فإن كان قبل الناء ياءا علم أن الفعل من ذوات الياء فكنب بالياء وجاز ~~كتبه بالألف على اللفظ ، وإن كان قبل التاء واو كتب بالألف على لفظه، ~~وأما ما تعدى الثلاتي أي ما كان على أربعة أحرف فصاعدا فإنه لا يختلف ~~لأن ذوات الواو فيه ترجع إلى ذوات الياء فيستوي لفظ الجميع ألا ترى أنك ~~تفرق بين عزى ورما ماداما ثلاثيين فيكتب رمى وعزا هذا بالياء وهذا بالألف ~~وإذا كتبت أرمي ms50 وأعزي كتبتها جميعا بالياء ؛ لأنك تقول : أرميت وأعزيت ، ~~وكذا أستعزي وأستسعي يستويان في الكتب بالياء لقولك : استسعيت ~~واستعزيت ؛ والمهموز أيضا لا يحتاج فيه إلى نظر ؛ لأنه لا يختلف كقولك : ~~سلا ونشأ وهنا ومرأ لا يختلف ، فلا وجه لخلط الأبواب الثلاثة التي جمعها ~~في الباب الأخير ، فإن زاد الباب أشكالا بقوله في ذاك يختلف ، فإن ذاك ~~إشارة إلى الاعتبار بالرد إلى الضمير والفرق من بعد فيظن طالب الفرق أن ~~هذا الفرق مستمر في الأبواب الثلاثة وما زاد على الثلاثي والمهموز يتتوعان ~~كما يتتوع الثلاثي وقد بينا أنهما لا يختلفان ؛ المهموز كله يكتب بالألف وما ~~زاد على بنات الثلاثة كله يكتب بالياء وأقول أيضا إن هذا الفرق في النلاثي ~~شيء لم يكن يعرف في الدهر القديم وإنما أحدثه قوم من النحاة تكسبا مع ~~الكتاب ليحتاجوا إليهم فيه ، ويقال إن الباب رسمه أبو الحسن سعيد بن ~~مسعد الأخفثل والله أعلم. PageV01P126 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0127.png) ~~ولا تحسب الفعل الثلاثي والذي ~~لأن ذلك لا يخفى على من له أدنى معرفة بهذا النحو ، ألا ترى أنه لا ~~بغلط أحد في مثل سلا السمن أن يكتبه بالياء من جهة أنه لا يقول لأحد ~~سليت السمن وانما يقال سلأت السمن بالألف وإذا كان الأمر على هذا لم ~~يكن لما ظنه ابن الخشاب بالحريري وجة من الوجوه وإنما أراد بالمهموز ~~المهموز العين مثل شأى ونأى فإن من الكتاب من يختار كنابة هذا النحو ~~بالياء كراهية أن يجتمع ألفان في الخط كما كتبوا يحيا ويعيا بالألف كراهية ~~اجتماع يائين في الخط والذي يختاره ابن الحريري أن يكتب المهموز العين ~~بالألف إذا كان أصلها الواو ليطرد الباب ولا يختلف وليس اجتماع ألفين ~~كاجتماع اليائين ؛ ألا ترى أن الكتاب يقولون رأيت كساا فليكتبونه بألفين ولا ~~يبالون باجتماعه . # وفي هذه المقامة في الأبيات التي جمع فيها صروفا مما يقال بالظاء : # والشناظير والتعاظل والعظلم # وفسر العظلم بأنه الخطمي وليس الأمر بحمد الله على ما قال إنما ~~العظلم الوسمة التي يختضب بها والخطمي ليس مما يختضب به ms51 بل هو ~~مما يغتسل به. # لم يقل ابن بري عنها شيئا . PageV01P127 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0128.png) # قال : «فان منل الوعود ، كغرس العود ؛ هو بين أن يدركه العطب ، أو ~~يدرك منه الرطب»: # ابن الخشاب : هذا كما تراه فإن الرطب لا يجتبى من عود البتة إنما هو ~~من الجذع وهو مختص بالنخلة فإطلاقه عليه اسم العود الذي لبقية الشجر ~~خارج عن استعمال العرب. # ابن بري : لم يرد ابن () الحريري بالعود ما أراده ابن(2) الخشاب من أنه ~~جذع النخلة وإنما أراد بالعود الجريدة التي تغرس فتتبت فإن كمل نبانها ونم ~~أدرك منها الرطب وإن أدركها العطب لم ينل منها الرطب والنخلة تمى ~~شجرة؛ قال سبحانه وتعالى: (والتجم والشجر يسجدان) والشجر كلما كان ~~من النبات على ساق وكل شجرة أعمارها بعيدانها بان بهذا صحة قوله؛ ~~لأن الذي يزرع النخل إنما يأخذ جريده بليفها ويغرزها في الأرض فتتبت ~~وتصير نخلة ويدلك أن النخلة يسمى الشجر أيضا قول النبي صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم : إن شجرة متلها كمنثل المؤمن لا يسقط ورقها ، خبروني ما ~~هي?! ثم فسرها فقال : هي النخلة ويسمى الخوص ورقا وورق الشجر إنما PageV01P128 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0129.png) ~~نكون في عيدانها وإذا تبت أن الشجرة نخلة ، وأن خوصها ورقها تثبت أن ~~جريدها عيدانها وأغصانها . # وفيها في شعرها : ~~وإاك والشكوى فظم تر ذا نهى # شكا بل أخو الجهل الذي ما ازعوى عوى # ابن الخشاب : هذا بيت قاده جليس آخره إلى نظع لا معنى له يتحصك . # وفيها: «لفظ كالصهباء، وفغل كالحصباء»(1) . # ابن الخشاب : الحصباء الحصى الصغار فما لتشبيهه الفعل المخالف ~~للقول من المعنى . # ابن بري : أراد كفعل الحصباء في الترامي يقال تحاصبو إذا ترامو ~~بالحصباء وأيضا فإن الأرض ذات الحصباء يصعب السير فيها وتشق على ~~من يقطعها في الحر والبرد من الناس والخيل والإبل وغيرها من بهيمة ~~الأنعام فالسير فيها شاق مكروة والترامي بها أيضا شاق مكروة والمعنى فيها ~~صحيح على حذف المضاف وتقديره كفعل الحصباء . PageV01P129 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0130.png) ~~ومفنى لا تزال تفن فيه أغاريد الغواني والأغاني # ابن الخشاب : هذا البيت يروع ms52 بتجنيسه وذكر المغنى وتغن والغواني ~~والأغانى فإذا استشف معناه الذي سدل عليه لفظه ضعف جدا وكاد يكون ~~فارغا بل ربما فسد وذلك أن الأغاريد من قولهم غرد إذا طرب ، والغواني ~~جمع غانية وهي الفاة التي غنيت ببعلها عن الأزواج أو بحسنها عن ~~التحسن على اختلاف تفسير اللغويين ، والأغاني جمع أغنية وهي المتغنى ~~به ؛ فكأنه لما أضاف الأغاريد إلى الغواني والأغاني قال : يغن في هذا ~~المعنى تطريب النساء اللواتي غنين ببعولتهم أو بحسنهن وتطريب الأبيات ~~التي يغذي بها وناهيك بهذا المعنى صحة وحسنا. # ابن بري : ليس في هذا البيت ما ينكر عليه إلا عطفه الأغاني على ~~الأغاريد وهما بمعنى واحد وهذا جائز عند أهل اللغة لاختلاف اللفظتين على ~~جهة التاكيد وذلك كقول الشاعر : PageV01P130 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0131.png) ~~(1). صدر البيت هو : «ألا حبذا هند وأرض بها هند»، والبيت للحطئة (؟ 45 ه) أبو ~~مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي شاعر مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم في زمن أبي ~~بكر ؛ مطع القصيدة هو : ~~الا طرقتنا بعد ما هجدوا هند وقد سرن غورا واستبان لنا نجد ~~أتى : حال؛ هذا البيت والذي قبله وهو مطلع القصيدة ليسا عند أبي عمرو وهما في أول # القصيدة من رواية خالد بن كلثوم ولم يروهما يعقوب ؛ المعنى : حبذا هند وأرض تيم بها ~~وقد حال بينه وبينها البعد (الحطيئة ، 20.5م ، ديوان ، 53) ؛ وذلك أن النأي يكون لما ~~ذهب عنك إلى حيث بلغ وأدنى ذلك يقال له نأي ، والبعد تحقيق التروح والذهاب إلى ~~الموضع السحيق ؛ والتقدير : أتى من دونها الناي الذي يكون أول البعد والبعد الذي يكاد ~~يبلغ الغاية (السبت ، 1415ه ، قواعد ، 1 : 461) . ~~(2). طه 20: 107. ~~(2) . يوسف 12 : 86 . ~~(4) . طه 20 : 112 ؛ قد ورد في النسخة : لا تخاف ؛ والصحيح ما أثبتاه في النص . ~~(5). المدثر 74 : 22. ~~(6). فاطر 35 : 27. ~~(7). الأنبياء 21 : 31 . PageV01P131 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0132.png) ~~الأغاريد جمع أغرودة الأغنية المطرب فيها ومن جعلها جمع أغراد فأغراد ~~جمع غرد وهو التطريب لم يكن فيه تكرير ؛ لأنه يصير المعنى لا تزال ~~الغواني تغن بأغانيها وتطريبها في هذا المعنى وهذا معنى صحيح لا ms53 إفساد ~~فيه والله أعلم. ~~التاسعة والأربعون : ~~«فكن أجول من قطرب(1)، وأسرى من جندب(2)» : ~~ابن الخشاب : أي سرى للجندب حتى يضرب به المثل وجعل من باب ~~المبالغة في هذا المعنى وإنما الجندب طوير غايته أن ينزو كما ينزو الجراد ~~أنشد الأصمعي في الأراجيز( : # وقام للجندب ظهرا صرصره # وحك في جناحه إذ نشره # وظيف ساق موشره ~~وفيها : وأوقح من ذئب متنمر،: PageV01P132 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0133.png) ~~ابن الخشاب : وصف الذئب بالتتمر رديء في الاستعمال ، بعيد من ~~منهاج كلامهم . ~~وفيها : «ومتلك لا تقرع له العصا، ولا ينبه بطرق الحصا)» : ~~ابن الخشاب : أما قرع العصا فمعروف واختلف الناس في أول من ~~قرعت له العصا من حكام العرب وأما طرق الحصا فضرب من التكهن ~~وليس هذا موضع استعماله ؛ لأنه لا يريد أن ملك لا يتكهن له لا معنى ~~لهذا الكلام ولا فائدة فيه . ~~وفيها : «أما فرص الولايات ، وخلس الإمارات؛ فكأضغاث الأخلام، ~~والفيء المنتسخ بالظلام، : ~~ابن الخشاب : انتساخ الفيء بالظلام استعمال فاسد لأن الفيء ظل ~~فأمن جانب إلى جانب أي رجع من ناحية المغرب إلى ناحية المشرق ~~(1). أصل المثل : «لآ تقرع له العصا ، ولا تقلقل له الحصا» يضرب للمحنك المجرب (أبو ~~الفضل الميداني ، د.ت ، مجمع ، 2 : الرقم 3670) ؛ وجاء المثل في أساس البلاغة ~~(الزمخشري ، 1998م ، أساس ، 2 : 71 «قرع») . وقيل هذا الملل من قول الشاعر : ~~لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما ~~وذو الحلم هو عامر بن الظرب العدواني حكيم العرب وقصته مشهورة وكذلك الفطن لا ~~يوصى إلا مرة (ابن الأثير ، د.ت ، المتل ، 4 : 143) . ~~(2). أي لا يحتاج في الأمور المهمة إلى تتبيه غيره له ، قيل : كانت العرب إذا أرادوا اختبار ~~الرجل هل يصلح للسفر والغارات تركوه حتى ينام ثم يأخذ رجل حصاة فيرمي بها إلىجانبه ~~فإن انتبه وتقوا به وعلموا أنه أهل وإلا تركوه ؛ وقيل إن طرق الحصا ضرب من التكهن بأن ~~ياخذ الكاهن حصيات فيضرب بها الأرض ثم ينظر فيخبر بالمغييات (الحريري ، 2008م ، ~~مقامات ، 537) . PageV01P133 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0134.png) ~~وحقيقة النسخ إبطال الثاني الأول فالشمس هي المنتسخة ms54 لا الظلام ؛ لأن ~~الظلام ظل في الحقيقة فالشمس ترفعه وترفع الفيء وهو ظل مخصوص ~~فجعله الظلام منتسخا للفيء ظاهر الفساد . # وفيها : «وكن يا بني خفيف الكل()، قليل الدل، : # ابن الخشاب : لا وجه لإسنتعمال الدل هاهنا لأن الدل الحسن يقال مرأة ~~ذات دل وإنما أراد الإذلال من قولهم فلان مدل بكذا والدل لا يستعمل في ~~موضع الإذلال هذا أيضا كما ترى وهذا المعنى أراد بقوله بعد أسطر منها : ~~«وجانب خرق المشتط ، وتخلق بالخلق السبطه ، والكل النثقل فكأنه قال ~~خفيف الثقل وقال في الخامسة : «لا تتخذوني كلا أي نقلا،. # وفيها : ~~غراء حاوية خلا صات المعاني والزبد # ابن الخشاب : جرى على عادته في استعمال الخلاصة استعمال خالص ~~لشيء وقد بيينت فيما سبق أن ذلك خطا وأن خلاصة الشيء ما يسقط منه ~~عند تخليصه وتمييزه. # المقامة الخمسون: # قال في المسمطة : PageV01P134 ![image file](./0567IbnKhashshabBaghdadi.IstidrakatCalaMaqamatHariri_0135.png) # ومورد السفر الألى # واللاحق المتبع # ابن الخشاب : الأولى فيما استعمل من كلامهم المشهور يراد به الدين ~~كقولك ابن دريد هم الألى إذ فاخرو وهكذا يقولون هم الألى فعلو كذا أي ~~الذين وليس مراده في البيت هذا المعنى إنما مراده الأول؛ كأنه قال : ومورد ~~السفر الأولين أي المتقدمين ومن لحق بهم من الأولين والآخرين، ولا أعلم ~~الأولى في معنى الأول مستعملا في كلامهم فإن ثبت من جهة موثوق بها ~~كان مقلوبا قدمت الكلام فيه على الواو فصارت الواو حرف إغراب فانقلبت ~~ألفا وكان وزن الكلمة قبل قلبها فعلا فصارت فلعا لتقديم لامها وهي اللم ~~على عينها وهو الواو والله أعلم . # تم وكمل . PageV01P135 ms55